ابصار العين في انصار الحسين عليه السلام
التجميع شخصيات إسلامية
الکاتب الشيخ محمد السماوي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404







بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مقدّمة مركز الدراسات الإسلاميّة

التابع لممثليّة الوليّ الفقيه في حرس الثورة الإسلاميّة

الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ودليلا على نعمه وآلائه

والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين

وبعد : فإنّ أهمّ حدث شهده العالم الإسلامي خاصّة والعالم عامّة في نهاية القرن الرابع عشر من الهجرة النبويّة الشريفة هو حدث انتصار ثورة إسلاميّة في منطقة قلب العالم الإسلامي ، بقيادة الرجل الفذّ الإمام الراحل روح الله الموسوي الخمينيقدس‌سره ، وإقامة الجمهوريّة الإسلاميّة في إقليم إيران.

وبعد نجاح هذه الثورة المباركة كان المسلمون خاصّة ومستضعفو العالم عامّة ، الساعون إلى تغيير أوضاعهم السياسيّة والاجتماعيّة ، وتحرير بلدانهم من كلّ هيمنة استبداديّة واستعماريّة ، قد اتخذوا هذه الثورة نبراسا وأسوة في الجهاد والنضال للتحرّر من سيطرة الاستعمار وهيمنته الفكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة على بلادهم.

ولقد شهد العالم الإسلامي خاصّة والعالم عامّة في حركة الأحداث خلال العقد الأوّل من عمر هذه الثورة متغيّرات وتحوّلات كثيرة وكبيرة على الأصعدة السياسيّة والفكريّة ، كان أثر هذه الثورة الإسلاميّة أساسيّا وواضحا في كثير منها.

وكان لشخصيّة الإمام الخمينيقدس‌سره المتكاملة في جميع أبعادها الأثر الكبير في كلّ ما جرى ، وفي التغيير الفكري والروحي والعملي الذي صبغ النفوس والأشياء


والأحداث بالصبغة الإسلاميّة الناصعة.

ولقد حدّدقدس‌سره هدف هذه الثورة وهو الجهاد لتطبيق الإسلام المحمّدي الخالص ، وحدّد طريقتها على هدي النهج الحسيني في الثورة لإزالة الفساد والظلم ، وإقامة العدل ، ونشر الصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..

ولقد دعاقدس‌سره إلى ضرورة أن تتواصل هذه الثورة على جميع الأصعدة وفي كلّ الأبعاد ، خصوصا في البعد الثقافي الذي يجسّد هويّتها الفكريّة التي لا تقيّدها حدود جغرافيّة وموانع سياسيّة في الدعوة إلى الإسلام المحمّدي الخالص ، وفي مواجهة الغزو الثقافي الكافر الذي كانت ولم تزل رياحه تهبّ بقوّة وشراسة على عالمنا الإسلامي.

وبعد ارتحال الإمام الخمينيقدس‌سره واصل قائد الثورة الإسلاميّة آية الله السيّد علي الخامنه اي التأكيد على استمرار ومواصلة هذه الثورة في كلّ الأبعاد أيضا وفي بعدها الثقافي بشكل خاص ، وذلك لاشتداد قوّة الغزو الفكري والحضاري الكافر في وقت أحكمت وسائل الإعلام الكافر قبضتها على كلّ العالم بطريقة حديثة ومتفوّقة وشاملة ، الأمر الذي جعل مواجهة هذا الغزو الفكري الكافر عملا يحتاج إلى مستوى رفيع من المعرفة والتخطيط والفنّ ، من أجل إيصال الكلمة الإسلاميّة الهادية ، كلمة الفطرة الإنسانيّة ، إلى كلّ القلوب بأساليب متعدّدة ومحبّبة ومؤثرة ، حتّى تتوجّه هذه القلوب إلى دين الله بإقبال واعتقاد ، وتنصرف عن زخارف ضلال الشيطان عن معرفة وتدبّر.

* * *

وامتثالا لتوصيات القيادة الإسلاميّة الحكيمة كان « حرس الثورة الإسلاميّة » وليد الثورة الإسلاميّة الأغرّ قد أولى مواصلة الثورة الثقافية عناية فائقة وتركيزا خاصّا ، إيمانا بأنّ للكلمة والفكر والمعرفة دورا كبيرا في تثبيت وتوضيح أصول


ومنطلقات الثورة الإسلاميّة ونشرها ، وفي الدعوة إلى الحقّ والخير والدفاع عنهما ، جنبا إلى جنب مع إعداد القوّة التي ترهب عدوّ الله وعدوّ المؤمنين.

فكان ولم يزل للمؤسسات الثقافيّة والعلميّة التابعة لحرس الثورة الإسلاميّة دور ظاهر في نشر الثقافة والتربية الإسلاميّة بين قوّات الحرس خاصّة وفي أوساط الأمّة عامّة.

وإيمانا من « حرس الثورة الإسلاميّة » بانتمائه الصميمي إلى نهج الإمام الحسينعليه‌السلام في الجهاد ومقارعة الفساد والظلم والكفر ، وشعورا منه بواجب أداء بعض ما للإمام الحسينعليه‌السلام من دين وفضل في أعناق أبناء حرس الثورة الإسلاميّة ، كانت قيادة هذا الحرس قد أقدمت بشكل خاص على تأسيس وحدة خاصّة أطلق عليها « مديريّة دراسات عاشوراء المستقلّة » في مركز الدراسات الإسلاميّة العائد لحرس الثورة الإسلاميّة.

وتهتم هذه المديريّة بنشر التراث الحسيني ، وترويج ثقافة عاشوراء ، وتقديم التحقيقات الجديدة فيما يرتبط بتأريخ الثورة الحسينيّة على جميع الأصعدة وفي مختلف الأبعاد ، وإحياء الآثار العلميّة والتأريخيّة والأدبيّة المرتبطة بتأريخ الإمام الحسينعليه‌السلام .

وعلى سبيل المثال لا الحصر ، فقد شرعت هذه المؤسسة بتدوين موسوعة ( دائرة معارف الإمام الحسينعليه‌السلام ) ، وتدوين دراسة تأريخيّة تحليليّة جديدة مفصّلة لفترة إمامة الإمام الحسينعليه‌السلام تحت عنوان ( الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ) ، ونشر كتب ذات مناهج متنوّعة للتعريف بنهضة عاشوراء ، كمثل كتاب ( بلاغات عاشوراء ) ، وكتاب ( ممهّدات الثورة الحسينيّة ) ، وكتاب ( وقائع آثار عاشوراء ).

وفي إطار إحياء آثار المكتبة الحسينيّة ، تقدّم مديريّة دراسات عاشوراء بين يدي القارئ الكريم جهدا تحقيقيّا قيّما لكتاب نفيس من المكتبة الحسينيّة ، وهو


كتاب ( إبصار العين في أنصار الحسين عليه وعليهم السلام ) للمرحوم المحقّق المتتبع الشيخ محمّد السماوي ، وقد قام بهذا الجهد التحقيقي سماحة المحقّق الشيخ محمّد جعفر الطبسي ، ذو الخبرة الطويلة في عالم التتبع والتحقيق ، ومن تحقيقاته : تحقيق كتاب ( منية الراغب في إيمان أبي طالب ) لوالده آية الله الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفيرحمه‌الله ، وتحقيق كتاب ( المسالك ) للشهيد الثانيرحمه‌الله إلى كتاب المضاربة ، و ( معجم أحاديث الإمام المهديعليه‌السلام ) بالاشتراك مع مجموعة من المحقّقين.

ندعو الله تبارك وتعالى لمحققنا صاحب الفضيلة الشيخ محمّد جعفر الطبسي دوام الموفقيّة على طريق خدمة الدين الإسلامي الحنيف ، وخصوصا في مجال نشر وترويج الأهداف السامية لثورة الإمام الحسينعليه‌السلام .

مركز الدراسات الإسلاميّة لممثليّة

الولي الفقيه في حرس الثورة الإسلاميّة


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مقدّمة التحقيق

الحمد لله ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمّد المصطفى وعلى آله المعصومين ، حجج الله على عباده ، سيّما بقيّة الله الأعظم روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

أمّا بعد : فما ذا يمكن لأهل الثناء والتعظيم أن يقولوا في حقّ أنصار الإمام الحسينعليه‌السلام ؟ وفي وصف منزلتهم وسمو شأنهم؟

وهل لغير معصوم ، قاصر ، أن يؤدّي في المدح والثناء والوصف حقّهم كما هم أهل له!؟

إنني أعترف بقصوري وعجزي ، ولا أجد مفرّا في لا بدّيّة الحديث عن رفعة مقامهم من أن ألجأ إلى نقل بعض ما ورد عن أهل بيت العصمةعليهم‌السلام في وصفهم والتعريف بمنزلتهم :

إنّهم على صعيد الصحبة أوفى وخير أصحاب منذ أن كانت الدنيا وإلى أن تنقضي ، هذه الحقيقة شعّ بها ثناء الإمام الحسينعليه‌السلام عليهم حين خطب فيهم قائلا : « أثني على الله أحسن الثناء ، وأحمده على السرّاء والضرّاء ، اللهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، فاجعلنا لك من الشاكرين.


أمّا بعد : فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعا عنّي خيرا »(1) .

وأمّا على صعيد الشهادة ، فلا شهداء كشهداء عاشوراء من الأوّلين والآخرين!! هذا ما ورد عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في وصف رتبتهم ، فقد ورد عن الباقرعليه‌السلام أنّه قال : « خرج عليّ يسير بالناس ، حتّى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل ، تقدّم بين أيديهم حتّى طاف بمكان يقال له المقدفان ، فقال : قتل فيها مائتا نبيّ ومائتا سبط كلّهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم »(2) .

وإن كانت بعض الروايات قد ألحقت شهداء بدر بشهداء كربلاء في رتبتهم ، كما روى الطبراني بسنده المتصل إلى شيبان بن مخرم ـ وكان عثمانيا ـ قال : إنّي لمع عليرضي‌الله‌عنه إذ أتى كربلاء ، فقال : « يقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلاّ شهداء بدر »(3) .

لكنّ ابن نما في ( مثير الأحزان ) قد أورد عن ميمون بن شيبان بن مخرم ، وكان عثمانيا قال : إنّا لنسير مع عليعليه‌السلام إذ أتى كربلاء ، فقعد على تلّ ، فقال : « يقتل في هذا الموضع شهداء الأشهداء »(4) .

ويكفي للقطع بأنّ شهداء الطفّ ليس كمثلهم شهداء مطلقا ما ورد في قول الإمام الحسينعليه‌السلام من إطلاق في مدحهم حيث قال : « لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي » لشمول تفضيلهم فيه على من سبقهم ومن يأتي بعدهم.

__________________

(1) الكامل في التأريخ : 4 / 57 وتأريخ الطبري : 3 / 315.

(2) بحار الأنوار : 41 / 295 ، باب 114 ، حديث رقم 18.

(3) المعجم الكبير : 3 / 111.

(4) مثير الأحزان : 79.


ولسموّ منزلتهم ورد في الأثر أنّ أمّ سلمة ( رضي الله عنها ) رأت في المنام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبرها أنّه قد فرغ لتوّه من حفر قبور للحسينعليه‌السلام وأصحابه.

فقد روى الشيخ الطوسيقدس‌سره بسنده إلى غياث بن إبراهيم ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : « أصبحت يوما أمّ سلمة تبكي ، فقيل لها : ممّ بكاؤك؟ قالت : لقد قتل ابني الحسين الليلة ، وذلك أنني ما رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منذ مضى إلاّ الليلة ، فرأيته شاحبا كئيبا ، فقالت :

قلت : مالي أراك يا رسول الله شاحبا كئيبا!؟

قال : ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه! »(1) .

فكفاهم عزّا وفخرا ومجدا أن يكون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحفر قبورهم بيديه المقدّستين.

ولسموّ منزلتهم وعلوّ شأنهم وتفرّد مقامهم وردت أخبار الملاحم وأنباء الغيب بأسمائهم وأسماء آبائهم! فقد ورد في الأثر أنّ ابن عبّاس لمّا عنّف على تركه الحسينعليه‌السلام قال : « إنّ أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلا ولم يزيدوا رجلا ، نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم!! »(2) .

وقال محمّد بن الحنفيّة : « وإنّ أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم!! »(3) .

وما أحسن ما وصفهم به المؤرّخ السيّد محمّد بن أبي طالب الموسوي حيث يقول : « رجال صدقت عهودهم ، ووفت وعودهم ، وخلص يقينهم ، وصفا معينهم ، لم

__________________

(1) أمالي الطوسي : 90 المجلس 3 وأمالي المفيد : 319 ، المجلس 38 ، ح 6.

(2) مناقب آل أبي طالب : 4 / 53.

(3) مناقب آل أبي طالب : 4 / 53.


يلبسوا الظلم إيمانهم ، ولم يشوبوا بشكّ إنفاقهم ، بذلوا الأجساد في طاعتهم ، وجادوا بالأرواح في نصرتهم ، فأثبتهم سبحانه في ديوان خواصّه ، وشرّفهم بتشريفه واختصاصه ، وألحقهم بدرجة ساداتهم ، ورقى بهم إلى منزل قادتهم ، لمّا بذلوا الأرواح والأجساد في جهاد الأعداء طاعة لربّهم ، وتلقّوا الصفاح والصعاد من أكفّ الأشقياء في حربهم ، وقويت بامتثال عزائم الله منهم العزائم ، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، جعلهم أشرف أهل الجنّة بعد الأنبياء والمرسلين ، وسادة الشهداء من الأوّلين والآخرين »(1) .

وأمّا عن عددهم فقد تفاوتت المصادر التأريخية في هذا الصدد ، لكنّ أعلا عدد ذكره التأريخ لهم أنّهم تجاوزوا المائة بقليل ( لمن حضر كربلاء مع الحسينعليه‌السلام ) ، وكذلك فقد تفاوتت المصادر التأريخيّة في عدد الشهداء ، غير أنّ المشهور ـ كما عن المفيدرحمه‌الله ـ أنّهم كانوا اثنين وسبعين شخصا(2) .

وكان فيهم من غير بني هاشم خمسة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأربعة وعشرون من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام عدا أولئك الخمسة من الصحابة ، كما أثبت ذلك المرحوم الشيخ محمّد السماوي في هذا الكتاب.

يقول صاحب كتاب ( الحسين سماته وسيرته ) : « أصحاب الحسينعليه‌السلام ـ على قلّة العدد ـ ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء والفداء ، وكانوا أكبر من جيش الكوفة في الشجاعة والبطولة والإقدام ، وقد مجّد الإمام الحسينعليه‌السلام بموقفهم العظيم في كلماته وخطبه في « يوم عاشوراء » أمّا هم ، فكانوا يقفون ذلك الموقف عن بصائر نافذة وعن خبرة وعلم اليقين بالمصير ، ولقد أصبح إيثارهم بأرواحهم لسيّدهم الإمام

__________________

(1) تسلية المجالس : 2 / 346.

(2) راجع الإرشاد : 2 / 113 ، الأخبار الطوال : 259 ، تاريخ الطبري : 3 / 336.


الحسينعليه‌السلام عين اليقين للتأريخ ، ومضرب الأمثال للأجيال »(1) .

من هو السماوي :

« هو الشيخ محمّد بن طاهر بن حبيب بن حسين بن محسن بن تركي الفضلي الشهير بالسماوي. عالم جليل ، وشاعر شهير ، وأديب معروف. ولد في السماوة ( 27 ذي الحجة عام 1292 ه‍ ق )(2) ، ونشأ بها على أبيه ، وبعد عشر سنوات من عمره توفي والده ، فهاجر إلى النجف الأشرف لطلب العلم ، وبقي فيها ما يقرب من شهر ثمّ مرض ، وبعد برئه عاد إلى السماوة ، وبقي فيها سنة كاملة ثمّ رجع إلى النجف عام ( 1304 ه‍ ) ، فقرأ المبادئ على مشايخه ، وأشهرهم الشيخ شكر بن أحمد البغدادي ، والشيخ عبد الله بن معتوق القطيفي ، وأخذ الرياضيّات على الشيخ آقا رضا الأصفهاني ، والأصول والفقه على الشيخ علي ابن الشيخ باقر صاحب الجواهر ، والشيخ آغا رضا الهمداني ، والسيد محمد الهندي ، والشيخ محمد طه نجف ، والشيخ حسن المامقاني ، والشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة الأصفهاني ، وأعلام آخرين.

وممن أجازه إجازة اجتهاد الشيخ علي بن الشيخ باقر صاحب الجواهر ، والسيد محمد الهندي ، والسيد حسن الصدر ، وبقي في النجف إلى عام 1322 ه‍ ، وبعدها رجع إلى مسقط رأسه فبقي إلى عام 1330 ه‍ ثمّ طلب من بغداد فعيّن عضوا في مجلس الولاية الخاص خمس سنين ، وفيها كانت الحرب العالميّة الأولى ،

__________________

(1) الحسين سماته وسيرته : 160 ـ 161.

(2) قد ذكر المرحوم السماوي في إجازته الروائيّة إلى المرحوم آية الله الوالد أنّها كانت في سنة 1293 ه‍ ق ، والإجازة بخطّه موجودة عندنا.


فارتحل منها إلى النجف عند الاحتلال الإنگليزي وبقي فيها إلى أن عيّن قاضيا ، فبقي طيلة زمن الاحتلال وعامين من الحكم الوطني ، ثمّ نقل إلى كربلاء فبقي فيها سنين ، ونقل إلى بغداد فبقي عشر سنوات بين القضاء والتمييز الشرعي ، وأخيرا نقل إلى النجف حسب طلبه فبقي فيها سنة واستقال على أثر سوء تفاهم وقع بينه وبين فخامة السيّد محمّد الصدر أدّى إلى ذلك ...

والسماوي شخصيّة علميّة أديبة فذّة ، جمعت كثيرا من أصول الفضائل وطمحت إلى أسمى الأهداف »(1) .

وقال الشيخ جعفر النقدي :

« فاضل ، سبقت دوحة فنونه في رياض الفضائل وجرت جداول عيونه في غضون الكمالات »(2) .

وقال عبد الكريم الدجيلي في جريدة اليقظة :

« كان السماوي خير من يمثّل العالم في المدرسة القديمة بأسلوب كلامه وطريقة حواره وهيئة بزّته واتزانه وتعقله ، وهو إذا حضر مجلسا يأسر قلوب الحاضرين بسرعة البادرة وحضور النكتة وقوة الحافظة وسعة الخيال ، فهو ينتقل بك من الشعر العالي المتسامي إلى طرف من التاريخ والآداب ، ثمّ إلى نوادر من الحديث والتفسير ، وهو إلى جانب ذلك يسند حديثه بإحكام ودقّة تعبير ، فيدلّك على الكتاب الذي يضمّ هذه النادرة أو تلك النكتة ، وعلى الصحائف التي تحويها ، وعلى السنة التي طبع فيها هذا الكتاب إن كان مطبوعا ، وإلى عدد طبعاته إن كانت متعددة ، وحتّى التحريف والتشويه بين الطبعات!

__________________

(1) راجع شعراء الغري : 10 / 475.

(2) شعراء الغري : 10 / 478.


وأنت إذ تسمع إليه فكأنّك تصغي إلى عالم من علماء العهد الأموي أو العبّاسي في طريقة حواره وأسلوب حديثه وانتقاله من فنّ إلى فنّ ، ومن علم إلى علم ، فهو يعيد لك عهد علم الهدى في مجالسه ، والقالي في أماليه ، والمبرد في كامله ، والجاحظ في بيانه وتبيينه ، ولا تفارقه الابتسامة التي تقرأ منها عمق التفكير وجلال العلم وغبار السنين ، ويده إلى جانب ذلك مشغولة في علبة البرنوطي.

توفي في النجف في الرابع من المحرّم عام 1370 ه‍ ، ودفن بها ، وأرّخ وفاته بعضهم ضمن تاريخ وفاة الشيخ جعفر النقدي الذي كانت وفاته بعده بأيّام »(1) .

وقال كحالة : « محمّد بن طاهر السماوي ، أديب ، ناظم ، ناثر. ولد في السماوة ونشأ بها ، وأرسل إلى النجف ، فدرس العلوم النقليّة والعقليّة ، ورجع إلى السماوة ، ثمّ سافر إلى بغداد وانتخب عضوا في مجلس الولاية ، ثمّ عاد إلى النجف ، وتولّى بها القضاء الشرعي ، وانتخب عضوا بالمجمع العلمي العراقي.

من آثاره : الطليعة في شعراء الشيعة ، إبصار العين في أنصار الحسين ، ظرفة الأحلام فيما نظم في المنام ، الكواكب السماويّة في شرح القصيدة الفرزدقيّة ، وشجرة الرياض في مدح النبي الفيّاض »(2) .

هذا الكتاب :

قال آغا بزرگ الطهراني : « إبصار العين في أنصار الحسينعليه‌السلام للعلاّمة الماهر الشيخ محمّد بن طاهر السماوي ، ألّفه أوان قضائه في النجف الأشرف ، وطبع

__________________

(1) شعراء الغري : 10 / 479.

(2) معجم المؤلفين : 10 / 97.


سنة 1343 بالنجف ، ثمّ أضاف إليه أشياء لم تطبع بعد »(1) .

وقد ذكر المؤلّفرحمه‌الله في هذا الكتاب أسماء مائة وعشرين من أنصار الإمام الحسينعليه‌السلام ، سواء الذين استشهدوا بين يدي الإمامعليه‌السلام يوم الطفّ في كربلاء ، أو الذين جرحوا ولم يستشهدوا كالحسن المثنّى ، أو الّذين استشهدوا في نصرته قبل يوم الطف في البصرة كسليمان بن رزين ، أو في الكوفة كقيس بن مسهّر الصيداوي ، ومسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة وغيرهم.

والكتاب يشتمل على فاتحة ذكر فيها المؤلّفرحمه‌الله أحوال الإمام الحسينعليه‌السلام من الولادة حتّى الشهادة باختصار.

وفي الكتاب سبعة عشر مقصدا ، تعرّض المؤلّفرحمه‌الله في كلّ واحد منها إلى قبيلة من القبائل التي كان منها نصير أو أكثر من أنصار الإمام أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام .

أمّا خاتمة الكتاب فتحتوي على إشارة إلى عشرين فائدة ، جميعها ترتبط بأنصار الإمام الحسينعليه‌السلام .

طبعات هذا الكتاب :

طبع الكتاب أوّل مرّة في سنة 1341 ه‍ ق في المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف ، وفي سنة 1343 ه‍ ق كما أشار إلى ذلك صاحب الذريعة ، وطبع في مطبعة الآداب في النجف الأشرف بدون ذكر سنة الطبع ، وطبعته في إيران مكتبة بصيرتي في مدينة قم بطريقة الأوفست ، وصدر مرّة أخرى عن نفس المكتبة بدون ذكر سنة الطبع وبطريقة الأوفست أيضا ، وفي سنة 1414 ه‍ ق صدر عن منشورات الشريف الرضي في مدينة قم بالأوفست أيضا.

__________________

(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 1 / 65.


منهج التحقيق :

كانت تراودني الرغبة في تحقيق هذا الكتاب القيّم منذ مدّة ، ولمّا نفد الكتاب من السوق في وقت لم يزل يزداد طلبه وتتسع الاستفادة منه ، عزمت على تحقيقه وتقديمه إلى مريديه في طبعة جديدة قد صححت فيها الأخطاء التي احتوتها الطبعات السابقة ، وقوبل فيها كلّ ما نقله المؤلّفرحمه‌الله مع المصادر الأصليّة التي أخذ عنها ، مع الإشارة في المحلّ إلى المصدر المأخوذ عنه وموقع الأخذ منه.

والمؤلفرحمه‌الله في نقله المطالب عن مصادرها كان ينقل غالبا بطريقة النقل بالمعنى ، وقد أشرنا للتفاوت مع المصدر في الحالات التي يكون فيها التفاوت غير يسير رعاية للأمانة.

وأملي أن يتحفنا إخواننا المحقّقون والمتتبعون بملاحظاتهم كي نستفيد منها في طبعات أخرى إن شاء الله تعالى.

محمّد جعفر الطبسي

قم المقدسة

17 ربيع الأوّل 1419 ه‍ ق.



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أحمد الله الذي امتحن العباد ليبلوهم أيّهم أحسن عملا ، فمنهم من وفى لله بالعهد والميعاد ، ومنهم من خان فخاب أملا ، وأصلّي وأسلّم على رسوله الذي أرسله بالحقّ بشيرا ونذيرا إلى الملأ وآله سادات الخلق الذين كلّ واحد منهم في العلى ابن جلا ، وأخص بالتحية شهيد كربلاء وأنصاره النبلاء.

أمّا بعد : فإنّي كنت شديد التطلّع إلى معرفة أعيان أنصار الحسين ، كثير التشوف والتشوق إلى تراجمهم لأعرفهم معرفة عين ، فلذلك تراني منذ عشر سنوات أتصفح كتب الرجال والمقاتل والغارات وأ تطلبها تطلب الطير للأقوات في الابتياع والاستعارات ، والتقط من كلّ كتاب ثمرة الغراب ، حتّى تمّت لي تراجم أولئك الأنجاب إلاّ ما شذّ ولم أعثر عليه بخيل ولا ركاب ، فأخرجتها من السواد إلى البياض. وضبطت في آخر كلّ ترجمة ما وقع فيها من الغريب ، ليسلم الأديب من الاعتراض وسميتها ( إبصار العين في أنصار الحسين ) ورتبتها على فاتحة أذكر فيها أحوال الحسينعليه‌السلام على الاختصار ، ومقاصد أذكر فيها قبيلة قبيلة ، ومن انتسب لها من الأنصار. وخاتمة أذكر فيها ترتيب أسمائهم على حروف المعجم ليسهل استخراج كلّ مترجم ، وخدمت بالكتاب حجة الله في أرضه وسمائه وعنوان قدسه المشتق اسمه من عظيم أسمائه ، ريحانة الرسول وقرّة عين البتول وثمرة قلب الوصي وشقيق الزكي ، أحد الثقلين وحبيب خيرة الثقلين ، أبا عبد الله الحسين


صلوات الله عليه وسلامه ورضوانه وإكرامه ، فإن حاز القبول فهو المأمول.

يا نسيم القبول بالله بالشو

ق بحسن اللقا بطيب الوصول

هبّ نحوي فالروض أزهر من

سقيا دموعي واحتاج محض القبول


الفاتحة

في أحوال أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام إجمالا من ولادته إلى قتله

الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو عبد الله ، ولد لثلاث أو خمس من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد الحسنعليه‌السلام ، فجاءت به أمّه فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبيها فسمّاه الحسين وعقّ عنه كبشا ، بقي في بطن أمّه ستّة أشهر كيحيى بن زكريا على ما تناصرت به الأخبار(1) ، وبقي مع جدّه ثماني سنين ومع أبيه ثماني وثلاثين سنة ، ومع أخيه الحسنعليه‌السلام ثماني وأربعين سنة على التقريب ، وبعد أخيه عشر سنين.

وقتل صلوات الله عليه سنة إحدى وستين فيكون عمره ثماني وخمسين سنة إلاّ ثمانية أشهر تنقص أيّاما.

وكان حبيبا إلى جدّه وأبيه وأمّه ولمحبة أبيه له لم يدعه ولا أخاه الحسن يحاربان في البصرة ولا في صفين ولا في النهروان ، وقد حضرا الجميع ، وكانت إمامتهعليه‌السلام ثابتة بالنص الصريح من جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال فيه وفي أخيه : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا »(2) فكان سكوته عن حقّه في زمن الحسن ، لأنّ الحسن إمام عليه وبعده للعهد الذي عاهد عليه معاوية الحسنعليه‌السلام فوفى به ، أو

__________________

(1) راجع بحار الأنوار : 44 / 202.

(2) راجع الإرشاد : 2 / 30.


لغير ذلك ممّا يعلمه هوعليه‌السلام .

ولمّا توفّي معاوية في نصف رجب سنة ستين وخلّف ولده يزيد ، كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ له البيعة من الحسينعليه‌السلام وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ففرّ العبدان وامتنع الحسينعليه‌السلام ، وكان ذلك في أواخر رجب. ثمّ ما زال مروان بن الحكم يغري الوليد بالحسينعليه‌السلام حتّى خرج الحسين من المدينة ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب ، وخرج معه بنوه وبنو أخيه الحسنعليه‌السلام وإخوته وجلّ أهل بيته إلاّ محمّد بن الحنفيّة ، فتوجه إلى مكّة وهو يتلو( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (1) ، ولزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته : لو تنكّبت كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب ، فقال : « لا والله لا أفارقه حتّى يقضي الله ما هو قاض ». ودخل مكّة لثلاث مضين من شعبان وهو يتلو( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ) (2) . ثمّ نزل الأبطح(3) فجعل أهل مكّة ومن كان بها من المعتمرين يختلفون عليه وفيهم ابن الزبير.

قال أهل السير : ولمّا بلغ هلاك معاوية أهل الكوفة أرجفو بيزيد وعرفوا خبر الحسينعليه‌السلام وامتناعه وخروجه إلى مكّة ، فاجتمعت الشيعة في دار سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا ما كان وتوامروا على أن يكتبوا للحسينعليه‌السلام بالقدوم إليهم وخطبت بذلك خطباؤهم ، فكتبوا إليه كتبا وسرحوها مع عبد الله بن مسمع ، وعبد الله بن وال

__________________

(1) سورة القصص : 21.

(2) سورة القصص : 22.

(3) الأبطح يضاف إلى مكّة وإلى منى وربما كان إلى منى أقرب. راجع معجم البلدان : 1 / 74.


وأمروهما بالنّجا(1) ، فجدّا حتّى دخلا مكّة لعشر مضين من شهر رمضان ، ثمّ كتبوا إليه بعد يومين ، وسرّحوا الكتب مع قيس بن مسهر الصيداوي ، وعبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي ، ثمّ كتبوا إليه بعد يومين آخرين وسرحوا الكتب مع هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي حتّى بلغت الكتب اثني عشر ألفا ، وهي تنطوي على الاستبشار بهلاك معاوية والاستخفاف بيزيد ، وطلب قدومه والعهد له ببذل النفس والنفيس دونه. وكان من المكاتبين حبيب بن مظهّر ، ومسلم بن عوسجة ، وسليمان بن صرد ، ورفاعة بن شدّاد ، والمسيّب بن نجبة ، وشبث بن ربعي ، وحجار ابن أبجر ، ويزيد بن الحرث بن رويم ، وعزرة بن قيس ، وعمرو بن الحجاج ، ومحمد ابن عمير وأمثالهم من الوجوه(2) .

وبلغ أهل البصرة ما عليه أهل الكوفة فاجتمعت الشيعة في دار مارية(3) بنت منقذ العبدي ـ وكانت من الشيعة ـ فتذاكروا أمر الإمامة وما آل إليه الأمر فأجمع رأي بعض على الخروج فخرج وكتب بعض بطلب القدوم ، فلمّا رأى الحسينعليه‌السلام ذلك دعا مسلم بن عقيل وأمره بالرحيل إلى الكوفة وأوصاه بما يجب ، وكتب معه إلى أهل الكوفة أمّا بعد : « فإنّ هانيا وسعيدا قدما عليّ بكتبكم وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم وقد فهمت ما اقتصصتم من مقالة جلّكم أنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ الله يجمعنا بك على الحق والهدى. وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا

__________________

(1) النجا : السرعة. راجع القاموس المحيط : 4 / 393.

(2) راجع الإرشاد : 2 / 36 ـ 37.

(3) قال المامقاني : مارية بنت منقذ أو سعيد العبديّة ، يستفاد كونها إماميّة تقيّة مما روي عن أبي جعفرعليه‌السلام من أنّها كانت تتشيّع ، وكانت دارها مألفا للشيعة يتحدّثون فيها راجع تنقيح المقال : 3 / 83.


والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، فإنّي أقدم إليكم وشيكا إن شاء الله فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحقّ الحابس نفسه على ذات الله والسلام »(1) .

وسرح مع مسلم ، قيس بن مسهر ، وعبد الرحمن بن عبد الله وجملة من الرسل منهم عمارة بن عبد الله ، فرحل مسلم بن عقيل من مكّة ومرّ بالمدينة ثمّ خرج منها إلى العراق ، وأخذ معه دليلين من قيس فجارا عن الطريق حتّى عطشا ثم أومئا له على السنن وماتا عطشا ، فتطيّر مسلم وكتب بذلك إلى الحسينعليه‌السلام من المضيق وسرّح بكتابه مع قيس بن مسهّر ، فأجابه الحسينعليه‌السلام بالحثّ على المسير فسار حتّى دخل الكوفة ، فنزل على المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، فهرع إليه أهل الكوفة وبايعه ثمانية عشر ألفا ، فكتب بذلك إلى الحسينعليه‌السلام مع قيس بن مسهر. وكتب الحسينعليه‌السلام إلى رؤساء الأخماس في البصرة وإلى أشرافها مع سليمان مولاه فكتب إلى مالك بن مسمع البكري ، وإلى الأحنف بن قيس ، وإلى المنذر بن الجارود ، وإلى مسعود بن عمرو ، وإلى قيس بن الهيثم ، وإلى عمرو(2) بن عبيد الله بن معمر بنسخة واحدة : « أمّا بعد فإنّ الله اصطفى محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله على خلقه وأكرمه بنبوّته واختاره لرسالته ثمّ قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده وبلّغ ما أرسل بهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكنا أهله وأولياؤه وأوصياؤه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس فاستأثر علينا قومنا بذلك فأغضينا كراهية للفرقة ومحبة للعافية ، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممن تولاّه ، وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ، فإنّ السنّة قد أميتت وإنّ البدعة قد أحييت ، فإن تسمعوا قولي وتطيعوا

__________________

(1) أورد هذه الرسالة المفيد في الإرشاد : 2 / 39 ، وابن الأثير في الكامل : 3 / 386.

(2) في الكامل : عمر بدل عمرو.


أمري أهدكم سبيل الرشاد والسلام »(1) .

فأخبر بالكتاب المنذر وأتى بالرسول إلى ابن زياد ، وكان ابن زياد في البصرة والنعمان بن بشير الأنصاري في الكوفة عاملين عليها ليزيد فتعتع الشيعة عند ورود مسلم الكوفة بالنعمان فلم يحب الشدّة وتحرّج ، فكتب جماعة من العثمانيّة إلى يزيد فعزله وأعطى المصرين إلى عبيد الله بن زياد ، فلمّا قرأ الكتاب ونظر الرسول قتله ، وجعل أخاه عثمان على البصرة وتوعّدها ، وخرج إلى الكوفة ومعه شريك بن الأعور ، وكان قد جاء من خراسان معزولا عن عمله عليها ، ومسلم بن عمرو الباهلي وكان رسول يزيد إلى عبيد الله بولاية المصرين ، وحصين بن تميم التميمي وكان صاحبه الذي يعتمد عليه ، وجعل شريك يتمارض في الطريق ليحبسه عن الجدّ فيدخل الحسين الكوفة فما عاج عليه وتقدّم حتّى دخلها ونظم مسالحها على ضفة الطف من البصرة إلى القادسيّة(2) . ولما جاء كتاب مسلم إلى الحسين عزم على الخروج ، فجمع أصحابه في الليلة الثامنة من ذي الحجّة فخطبهم فقال : « الحمد لله وما شاء الله ولا قوّة إلاّ بالله ، خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة ؛ على جيد الفتاة ؛ وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه ، فكأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن منّي أكراشا جوفا وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم ، رضاء الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفّينا أجور الصابرين ولن تشذّ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحمته وهي مجموعة في حظيرة القدس ، تقرّ بهم عينه وينجز بهم وعده ، فمن كان باذلا فينا

__________________

(1) راجع الكامل : 3 / 388 ، الإرشاد : 2 / 40.

(2) القادسيّة : موضع بالعراق. راجع معجم البلدان : 4 / 291.


مهجته موطّنا على لقاء الله نفسه فليرحل فإنّي راحل مصبحا إن شاء الله »(1) . ثمّ أصبح فسار ، فمانعه ابن عبّاس وابن الزبير فلم يمتنع ، ومرّ بالتنعيم(2) فمانعه ابن عمر ، وكان على ماء له فلم يمتنع ، ومرّ بوادي العقيق(3) .

ثمّ سار منه فأرسل إليه عبد الله بن جعفر ابنيه وكتب إليه بالرجوع فلم يمتنع ، وسار مغذا(4) لا يلوي على شيء حتّى نزل ذات عرق(5) فتبعه منها رجال ، ثمّ نزل الحاجر من بطن الرمة(6) فبعث قيسا إلى مسلم بكتاب يخبر به أهل الكوفة عن قدومه ، ثمّ سار فمرّ بالثعلبيّة(7) فزرود(8) فبلغه خبر مسلم وهاني وقيس ، ثمّ سار فمرّ بزبالة(9) فأخبر بعبد الله بن يقطر ، فخطب أصحابه وأعلمهم بما كان من أمر مسلم وهاني وقيس وعبد الله وأذن لهم بالانصراف فتفرّق الناس عنه يمينا وشمالا إلاّ من كان من أهل بيته وصفوته. ثمّ سار فمرّ ببطن العقبة فنزل شراف وبات بها ، فلمّا أصبح سار فطلعت خيل عليهم فلجأ إلى ذي حسم فإذا هو الحر بن يزيد في

__________________

(1) راجع اللهوف للسيد ابن طاوس ، 126.

(2) التنعيم : موضع بمكّة في الحل ، وهو بين مكّة وسرف ، على فرسخين من مكّة ، وقيل : على أربعة فراسخ. راجع معجم البلدان : 2 / 49.

(3) موضع عند المدينة.

(4) الإغذاذ في السير : الإسراع فيه. راجع الصحاح : 2 / 567.

(5) ذات عرق : مكان في طريق مكّة ، وهو الحد بين نجد وتهامة. معجم البلدان : 4 / 107.

(6) بطن الرمّة : منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلى المدينة المنوّرة. راجع مراصد الاطلاع : 2 / 634.

(7) الثعلبيّة : من منازل طريق مكّة من الكوفة. راجع معجم البلدان : 2 / 78.

(8) زرود : موضع على طريق حاج الكوفة بين الثعلبيّة والخزيمية. معجم البلدان : 3 / 139.

(9) زبالة : منزل بطريق مكّة من الكوفة. معجم البلدان : 3 / 129.


ألف فارس يمانعه عن المسير بأمره ، وقد بعثه الحصين بن تميم التميمي وكان على مسلحة الطف التي نظمها ابن زياد من البصرة إلى القادسية ، فصلّى بهم الحسين الظهر ، ثمّ خطبهم فقال : « أيّها الناس إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم أن اقدم إلينا فإنّه ليس علينا إمام لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ ، فإن كنتم على ذلك فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم »(1) فسكتوا عنه.

ثمّ صلّى بهم العصر فخطبهم فقال : « أيّها الناس إنّكم إن تتقوا الله وتعرفوا أنّ الحق لأهله يكن أرضى لله عنكم ، ونحن أهل بيت محمّد أولى الناس بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، فإن أبيتم إلاّ كراهية لنا وجهلا بحقّنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم وقدمت عليّ به رسلكم انصرفت عنكم ». فقال له الحر : والله ما أدري ما هذه الكتب التي تذكر ، فقال الحسين لعقبة بن سمعان غلام لزوجته الرباب ابنة امرئ القيس : قم فأخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم. فأتى بهما فنثرت بين يديه ، فقال الحر : إنّا لسنا منهم ، وقد أمرنا بملازمتك وإقدامك الكوفة على عبيد الله بن زياد ، فأبى الحسين وترادّا القول في ذلك ، ثمّ رضيا بكتابة الحر إلى ابن زياد في الاستيذان بالرجوع إلى مكّة ، فأجابه بالتضييق على الحسين والقدوم به عليه ، فأبى عليه الحسينعليه‌السلام فجعل يسير والحرّ يمانعه ، ثمّ عزم على السير في طريق لا يرجع به إلى مكّة ولا يذهب به إلى الكوفة فتياسر والحر يلازمه(2) . فنزل وخطب أصحابه فقال : « أما بعد فإنّه قد نزل بنا من

__________________

(1) الإرشاد : 2 / 79. وفيه زيادة : ولم يتكلم أحد منهم بكلمة.

(2) راجع الإرشاد : 2 / 80 ـ 81.


الأمر ما قد ترون ، ألا وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت حذاء ولم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه؟! فليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّا فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما »(1) . فقام أصحابه وأجابوه بما اقتضى خالص الدين وأوجب محض الإيمان ، فركب وتياسر عن طريق العذيب(2) والقادسيّة ، فمرّ بقصر بني مقاتل ثمّ سار ، فأتى إلى الحر أمر من عبيد الله بالتضييق عليه ، فنزل كربلا يوم الخميس ثاني محرّم الحرام من سنة إحدى وستين وضرب أخبيته هناك ، فأتاه عمر بن سعد بالسيل الجارف من الرجال والخيل حتّى نادى منادي ابن زياد في الكوفة ألا برئت الذمة ممن وجد في الكوفة لم يخرج لحرب الحسينعليه‌السلام ، فرئي رجل غريب فأحضر عند ابن زياد فسأله فقال : إنّي رجل من أهل الشام جئت لدين لي في ذمّة رجل من أهل العراق. فقال ابن زياد : اقتلوه ففي قتله تأديب لمن لم يخرج بعد فقتل.

وكان عمر بن سعد أراد الموادعة فسأل الحسينعليه‌السلام عما أتى به فأخبره ، وخيّره بين الرجوع إلى مكّة واللحوق ببعض الشعوب النائية والجبال القاصية ، فكتب بذلك إلى ابن زياد فأجابه بالتهديد والإيعاد وباعتزال العمل وتوليته لشمر بن ذي الجوشن إن لم ينازل الحسينعليه‌السلام أو يستنزله على حكمه ، فوصل الكتاب إلى عمر بن سعد في اليوم السادس من المحرّم ، وقد تكامل عنده من الرجال عشرون ألفا ، فقطع المراسلات بينه وبين الحسين وضيّق عليه ومنع عليه ورود الماء وطلب منه إحدى

__________________

(1) راجع المعجم الكبير للطبراني : 3 / 114 ، ح 2942 ، الحدائق الوردية : 113 ، ذخائر العقبى : 150.

(2) عذيب الهجانات قريب من عذيب القوادس ، وعذيب القوادس ما بين القادسيّة والمغيتة ، بينه وبين القادسية أربعة أميال. راجع معجم البلدان : 4 / 92.


الحالتين النزول أو المنازلة ، فجعل يتسلل إلى الحسين من أصحاب عمر بن سعد في ظلام الليل الواحد والاثنان حتّى بلغوا في اليوم العاشر زهاء ثلاثين ممّن هداهم الله إلى السعادة ووفقهم للشهادة.

ثمّ إنّ الحسينعليه‌السلام عطش في اليوم الثامن فأرسل أخاه العبّاس في عشرين فارسا ومثلهم راجلا فأزالوا الحرس عن المراصد وشربوا وملئوا قربهم ورجعوا ، ثمّ أتى أمر من عبيد الله إلى عمر بن سعد يستحثّه على المنازلة ، فركبوا خيولهم وأحاطوا بالحسينعليه‌السلام وأهل بيته وأصحابه فأرسل الحسينعليه‌السلام أخاه العبّاس ومعه جملة من أصحابه وقال : سلهم التأجيل إلى غد إن استطعت ، وكان ذلك اليوم تاسع محرّم فأجّلوه بعد مؤامرة بينهم وملاومة ، فلمّا دجا الليل بات أولئك الأنجاب بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، وإنّ الحرس لتسمع منهم في التلاوة دويّا كدوي النحل ، ثمّ جاءهم سيّدهم الحسينعليه‌السلام فخطبهم وقال : « أثني على الله أحسن الثناء ، وأحمده على السرّاء والضرّاء ، اللهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين ».

أما بعد : « فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عنّي خيرا ، ألا وإنّي لأظنّ أن لنا يوما من هؤلاء ، ألا وإنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ودعوني وهؤلاء القوم فإنّهم ليس يريدون غيري »(1) .

فأبى عليه أهل بيته وأصحابه وأجابوه بما شكرهم عليه ، فخرج عنهم وتركهم على ما هم عليه من العبادة ينظر في شئونه ويوصي بمهماته.

فلمّا أصبح الحسينعليه‌السلام عبّأ أصحابه وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون

__________________

(1) راجع الإرشاد : 2 / 91.


راجلا ، فجعل الميمنة لزهير والميسرة لحبيب ، وأعطى أخاه العبّاس الراية وجعل البيوت خلف ظهورهم وعمل خندقا وراءها فأحرق فيه قصبا وحطبا لئلاّ يؤتى من خلف البيوت.

وأصبح عمر بن سعد فعبّأ أصحابه ، وقد بلغوا إلى ذلك اليوم ثلاثين ألفا ، فجعل الميمنة لعمرو بن الحجّاج ، والميسرة لشمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عزرة بن قيس(1) ، وعلى الرجّالة شبث بن ربعي ، وأعطى مولاه دريدا الراية(2) .

فلمّا نظرهم الحسين رفع يديه داعيا وقال : « اللهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ، وأنت رجائي في كلّ شدّة وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد ، وتقلّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدوّ ، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك ؛ ففرّجته عنّي وكشفته ؛ فأنت وليّ كلّ نعمة ، وصاحب كلّ حسنة ، ومنتهى كلّ رغبة »(3) .

ثمّ دعا براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته : « يا أهل العراق ـ وجلّهم يسمع ـ اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحق لكم عليّ ، وحتّى أعتذر إليكم في مقدمي هذا وأعذر فيكم ، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد ، وإن لم تقبلوا منّي العذر ولم تعطوني النصف من أنفسكم فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون ، إنّ وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين »(4) . فأنصتوا بعض الإنصات.

فحمد الله وأثنى عليه وذكره بما هو أهله من المحامد وصلّى على نبيّه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(1) في الإرشاد : عروة بن قيس.

(2) الإرشاد : 2 / 95.

(3) الإرشاد : 2 / 96.

(4) الإرشاد : 2 / 97.


وعلى ملائكته وأنبيائه بأحسن ما يجب ، فلم ير متكلّم قط أبلغ منه لا قبله ولا بعده ، ثمّ قال : « أمّا بعد ، فانسبوني من أنا ، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيّكم ، وابن وصيّه وابن عمّه وأوّل المؤمنين المصدّق لرسول الله بما جاء به من عند ربّه؟! أوليس حمزة سيّد الشهداء عمّي؟! أوليس جعفر الطيّار في الجنّة بجناحين عمّي؟! أوليس بلغكم ما قال رسول الله لي ولأخي هذان سيّدا شباب أهل الجنّة؟! فإن صدّقتموني بما أقول وهو الحق فو الله ما تعمّدت الكذب منذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله ؛ وإن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلكم أخبركم ، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبا سعيد الخدري ، وسهل بن سهل(1) الساعدي ، وزيد بن أرقم ، ومالك بن أنس ، يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله. أما في هذا حاجز لكم عن دمي؟! فقطع عليه شمر كلامه وأجابه حبيب بن مظهر بما يأتي في ترجمته. فعاد الحسين إلى خطبته وقال : « فإن كنتم في شكّ من هذا أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم؟! فو الله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم ، ويحكم أتطلبوني بقتيل فيكم قتلته أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص جراحة »؟! فأخذوا لا يكلّمونه ، فنادى : يا شبث بن ربعي ويا حجّار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار واخضرّ الجناب ، وإنّما تقدم على جند لك مجنّدة؟! فقال له قيس بن الأشعث : نحن لا ندري ما تقول ، ولكن انزل على حكم بني عمّك فإنّهم لا يرونك إلاّ ما تحب.

فقال له الحسين : « أنت أخو أخيك ، أتريد أن تطالب بأكثر من دم مسلم »؟! ثمّ قال : « لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفرّ فرار العبيد ، يا عباد الله ، إنّي

__________________

(1) في الإرشاد : سهل بن سعد ، وهو الصحيح.


عذت بربي وربّكم أن ترجمون ، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ».

ثم أناخ راحلته فعقلها عقبة بن سمعان وزحف القوم إليه وجالت خيولهم ، فدعا بفرس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المرتجز وعمامته ودرعه وسيفه ، فركب الفرس ولبس الآثار ووقف قبالة القوم ، فاستنصتهم فأبوا عليه ، ثمّ تلاوموا فنصتوا ، فخطبهم : حمد الله وأثنى عليه ، واستنشدهم عن نفسه الكريمة وما قال فيها جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعن فرس رسول الله ودرعه وعمامته وسيفه ، فأجابوه بالتصديق ، فسألهم لم يقتلونه؟

فأجابوه لطاعة أميرهم. فخطبهم ثانيا وقال : « تبّا لكم أيّتها الجماعة وترحا ، أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ، وحششتم(1) علينا نارا اقتدحناها على عدوّنا وعدوّكم؟ فأصبحتم إلبا لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلاّ لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدباء وتداعيتم إليها كتهافت الفراش ، فسحقا لكم يا عبيد الأمة ، وشذّاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومحرّفي الكلم ، وعصبة الإثم ونفثة الشيطان ، ومطفئ السنن ، ويحكم أهؤلاء تعضدون ، وعنّا تتخاذلون؟! أجل والله ، غدر فيكم قديم وشجت عليه أصولكم ، وتآزرت عليه فروعكم ، فكنتم أخبث ثمر ، شجى للناظر وأكلة للغاصب ، ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، من أن نؤثر طاعة اللئام ، على مصارع الكرام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر! ثمّ أنشد أبيات فروة بن مسيك

__________________

(1) قال الجوهري : حششت النار أحشّها حشّا : أوقدتها. راجع الصحاح : 3 / 1001.


المرادي :

فإن نهزم فهزّامون قدما

وإن نهزم فغير مهزّمينا

وما إن طبّنا جبن ولكن

منايانا ودولة آخرينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا

سيلقى الشامتون كما لقينا

ثمّ قال : « أما والله لا تلبثون بعدها إلاّ كريث ما يركب الفرس حتّى تدور بكم دور الرحى ، وتقلق بكم قلق المحور ، عهد عهده إليّ أبي عن جدّيصلى‌الله‌عليه‌وآله ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ) (1) ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ ) في الأرض( إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (2) ، اللهمّ احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسنّي يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبّرة فإنّهم كذّبونا وخذلونا وأنت ربّنا عليك توكّلنا وإليك المصير »(3) .

ثمّ خرج إليه الحرّ بن يزيد ، وأمر عمر بن سعد الناس بالحرب ، فتقدّم سالم ويسار فوقعت مبارزات ، ثمّ صاح الشمر بالناس وعمرو بن الحجّاج بأنّ هؤلاء قوم مستميتون فلا يبارزنهم أحد ، فأحاطوا بهم من كلّ جانب وتعطّفوا عليهم ، وحمل الشمر على الميسرة ، وعمرو على الميمنة ، فثبتوا لهم وجثّوا على الركب حتّى ردوهم ، وبانت القلّة في أصحاب الحسينعليه‌السلام بهذه الحملة التي تسمّى الحملة الأولى ، فإنّ الخيل لم يبق منها إلاّ القليل ، وذهبت من الرجال ما يناهز الخمسين رجلا.

__________________

(1) سورة يونس : 71.

(2) سورة هود : 55.

(3) اللهوف : 157.


ثمّ صلّى الحسينعليه‌السلام الظهر أوّل وقتها صلاة الخوف ووقعت مقاتلات قبلها وفي أثنائها ممّن وقف لمحاماته واقتتلوا بعد الظهر ، فلم يبق مع الحسين أحد من أصحابه ، فتقدّم أهل بيته حتّى لم يبق منهم أحد ، فتقدّم إلى الحرب بنفسه فوقف بينهم وضرب بيده على كريمته الشريفة وكانت مخضوبة كأنّها سواد السبج ، قد نصل منها الخضاب ، وقال : « اشتدّ غضب الله على اليهود إذ قالوا عزيز ابن الله ، واشتدّ غضبه على النصارى إذ قالوا المسيح ابن الله ، واشتدّ غضبه على قوم أرادوا ليقتلوا ابن بنت نبيّهم »(1) .

ثمّ نادى : « هل من ذاب يذبّ عن حرم رسول الله ، هل من موحّد يخاف الله فينا ، هل من مغيث يرجو الله بإغاثتنا ، هل من معين يرجو ما عند الله بإعانتنا »؟! فارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فمضى إلى مخيّمه ليسكت النساء وأخذ طفلا له من يد أخته زينب فرماه حرملة أو عقبة بسهم فوقع في نحره كما سيأتي ذكره في ترجمته ، فتلقى الدم بكفّيه ورمى به نحو السماء ، وقال : « هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين الله ».

ثمّ جرّد سيفه فيهم فجعل ينقف الهام ويوطئ الأجسام ، ورماه رجل من بني دارم بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزعه وبسط يديه(2) تحت حنكه فلمّا امتلأتا دما رمى به نحو السماء وقال : « اللهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك »(3) . ثمّ عاد إلى مخيّمه فطلب ثوبا يلبسه تحت ثيابه فأتي بتبان ، فقال : « لا ، هذا لباس من ضربت عليه الذلّة » ، فجيء له ببرد يماني يلمع فيه البصر ففزره ولبسه تحت ثيابه ، ثمّ شدّ عليهم شدّة ليث مغضب وجراحاته تشخب دما فتطايروا من بين يديه ، وحال

__________________

(1) اللهوف : 158.

(2) في الإرشاد : يده.

(3) الإرشاد : 2 / 109.


من تيامن أو تياسر بينه وبين حرمه. فصاح : « ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون » فناداه شمر : ما تقول يا ابن فاطمة؟ قال : « أقول : إنّي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهنّ جناح ، فامنعوا عتاتكم وجهّالكم من التعرّض لحرمي ما دمت حيّا » ، فقال له شمر : لك ذلك يا ابن فاطمة ، فجعل يحمل ويحملون وهو مع ذلك يطلب شربة ماء ، فلم يجد حتّى أثخنته جراحاته ، فوقف ليستريح فرمي بحجر فوقع في جبهته فسالت الدماء على وجهه فرفع ثوبه ليمسح الدم عن وجهه ، فرمي بسهم فوقع في قلبه ، فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كالميزاب ، فوقف بمكانه لا يستطيع أن يحمل ، فصاح شمر بن ذي الجوشن ( لعنه الله ) ما تنتظرون بالرجل؟ فطعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته ، فوقع من ظهر فرسه إلى الأرض على خدّه الأيمن وهو يقول : « بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله » ، ثمّ قام فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى ، وضربه آخر على عاتقه فخرّ على وجهه وجعل ينوء برقبته ويكبو ، فطعنه سنان في ترقوته ، ثمّ انتزع السنان فطعنه في بواني صدره ، ورماه سنان أيضا بسهم فوقع في نحره ، فجلس قاعدا ونزع السهم وقرن كفيه جميعا حتّى امتلأتا من دمائه فخضّب بهما رأسه ولحيته وهو يقول : « هكذا ألقى الله مخضبا بدمي مغصوبا عليّ حقّي ».

وجاء مالك بن النسر الكندي فشتم الحسين وقبض على كريمته وضربه بسيفه على رأسه ، وبدر خولي بن يزيد الأصبحي ليحزّ رأسه فأرعد ، فجاء سنان فضربه على ثغره الشريف ، وجاء شمر فاحتزّ رأسه ، ثمّ سلبوا جسده الكريم ، وحزّت رءوس أصحابه ، ووطئت أجسادهم بعوادي الخيول ؛ وانتهبت الخيام ، وأسر من فيها ، وذهبوا بالرؤوس والسبايا إلى الكوفة ، ومنها إلى الشام ، ومنها إلى المدينة وطن جدّهم عليه وعليهم السلام.


فاجعة إن أردت أكتبها

مجملة ذكرة لمدّكر

جرت دموعي فحال حائلها

ما بين لحظ الجفون والزبر

وقال قلبي بقيا عليّ فلا

والله ما قد طبعت من حجر

بكت لها الأرض والسماء وما

بينهما في مدامع حمر

واهتزّ عرش الجليل واضطربت

فرائص الكاتبين للقدر

( ضبط الغريب )

فيما وقع في هذا المقدّمة من الألفاظ وشرحه على الترتيب :

( عبد الله بن مسمع ) : بوزن منبر الهمداني السبيعي له ذكر في التوابين.

( عبد الله بن وال ) : التيمي من تيم بن بكر بن وائل ، له شرف قتل بعين الوردة في التوابين مع سليمان بن صرد.

( هاني السبيعي ) : بضم السين مصغر سبع بطن من همدان ، وله ذكر في التوابين.

( سليمان بن صرد ) : بضم السين وفتح الراء الخزاعي من مشايخ الشيعة التوابين قتل بعين الوردة(1) .

( رفاعة بن شدّاد ) : بضم راء رفاعة وتشديد دال شدّاد البجلي من الشيعة التوابين ، خرج في حرب مع اليمانين(2) بالكوفة فسمعهم يقولون : يا لثارات عثمان ، فعطف عليهم يضرب بسيفه فيهم ويغوص في أوساطهم وهو يقول :

أنا ابن شدّاد على دين علي

لست لعثمان بن أروى بولي

__________________

(1) قال الحموي : وهو رأس عين المدينة المشهورة بالجزيرة ، كانت فيها وقعة للعرب ، ويوم من أيّامهم ، وكان أحد رؤسائهم يومئذ رفاعة بن شداد. راجع معجم البلدان 4 / 180.

(2) هكذا في الأصل ، والصحيح : اليمانيين.


إلى أن قتل ، وله ذكر مع مالك بن الأشتر في تجهيز أبي ذر بالربذة(1) .

( المسيّب بن نجبة ) : بضم ميم مسيّب وفتح يائه المشدّدة وفتح نون نجبة وجيمها وبائها المفردة ، الفزاري له شرف ورئاسة ، قتل بعين الوردة في التوابين ، والظاهر من حال هؤلاء أنّهم منعوا من الخروج إلى الطف وحبسوا مع جملة من الشيعة كالمختار وغيره.

( شبث بن ربعي ) : بفتح الشين المعجمة والباء المفردة ثمّ ثاء مثلّثة وكسر راء ربعي وسكون بائه المفردة ، ابن حصن التميمي الرياحي ، كان مؤذّن سجاح المتنبئة فيما ذكره الدار قطني(2) . ثمّ أسلم وصار من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ثمّ تحوّل بعد صفّين خارجيّا ، وولده عبد القدوس المعروف بأبي الهندي الشاعر الزنديق السكّير ، وسبطه صالح بن عبد القدوس الزنديق الذي قتله المهدي على الزندقة وصلبه على جسر بغداد.

( حجار بن أبجر ) : بالحاء المهملة والجيم المشدّدة والراء المهملة في حجّار ، والباء والجيم المعجمتين والراء المهملة في أبجر بن جابر العجلي ، ولحجّار سمعة وأبوه أبجر نصراني مات على النصرانيّة بالكوفة ، فشيّعه بالكوفة النصارى لأجله والمسلمون لأجل ولده إلى الجبّانة ، فمرّ بهم عبد الرحمن بن ملجم فقال : ما هذا؟ فأخبروه فقال :

لئن كان حجّار بن أبجر مسلما

لقد بوعدت منه جنازة أبجر

__________________

(1) قال الحموي : الربذة من قرى المدينة على ثلاثة أيّام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكّة ، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاريرضي‌الله‌عنه راجع معجم البلدان : 3 / 24. راجع الكامل : 4 / 235.

(2) لا حظ تهذيب الكمال : 12 / 352 ، وتقريب التهذيب : 1 / 344 ، والمعارف لابن قتيبة : 405.


وإن كان حجار بن أبجر كافرا

فما مثل هذا من كفور بمنكر

فلولا الذي أنوي لفرقت جمعهم

بأبيض مصقول الغرارين مشهر

وكان عازما على قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام مشتملا على السيف الذي ضربه به يزيد ابن الحرث بن يزيد بن رويم ـ بضم الراء المهملة وفتح الواو من رويم الشيباني ـ وكان أبوه الحرث من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مرض الحرث فعاده وقال له : « إنّ عندي جارية لطيفة الخدمة لمرضك » فأعطاها إيّاه فسمّاها لطيفة ، ولدت له يزيد هذا ، فكان يقال له : ابن لطيفة ـ وكان عثمانيّا رأيه ، أمويّا ودّه ـ قتل بالري أيّام مصعب بن الزبير ، قتله الخوارج.

( عزرة بن قيس ) : الأحمسي بفتح العين المهملة وسكون الزاء المعجمة وبعدها الراء المهملة وصحّفه من لم يضبطه بعروة.

( محمّد بن عمير ) : بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي ، وحاجب هو صاحب القوس المرهون عند كسرى.

( فجارا عن الطريق ) : جار بالجيم أي ضلّ وعدل عن الاستقامة من الجور.

( المضيق ) : ماء لكلب وهو في الأصل ما ضاق من الوادي المتسع ، وهذا الماء في ذلك الموضع من بطن خبت بفتح خاء خبت المعجمة وسكون بائها المفردة تحت والتاء المثناة فوق ، وأصل خبت واقع حوالي المدينة إلى جهة مكّة فكان الدليلين ضلاّ حتّى مالا إلى جهة مكّة.

( الأخماس ) : أخماس البصرة العالية ، وبكر بن وائل ، وتميم ، وعبد قيس ، والأزد.

( مالك بن مسمع ) : بوزن منبر البكري سيد بكر بن وائل.

( الأحنف بن قيس ) : المشهور بالحلم التميمي ، سيد تميم.

( المنذر بن الجارود ) : العبدي سيد عبد قيس ، وكان عبيد الله بن زياد تزوّج أخته بحرية ، وله شرف وذكر في الحروب والمغازي.


( مسعود بن عمر ) : الأزدي الفهمي سيد الأزد وبسبب قتله قامت حرب البصرة بعد هلاك يزيد ، وهو الذي منع من قتل عبيد الله بن زياد يومئذ ، ويكنّى بأبي قيس ، وله شرف ، وهو الذي جمع الناس وخطبهم لنصرة الحسين فلم يتوفق. ويمضى في كتب المقاتل أنّه يزيد بن مسعود النهشلي ، وهذا تميمي يكنّى بأبي خالد وليس من رؤساء الأخماس ، ولعله مكتوب إليه أيضا. والذي يستظهر من الخطبة والكتاب إلى الحسينعليه‌السلام أنّ الذي جمع الناس هذا ، لا مسعود. ولكن الطبري وغيره من المؤرخين لم يذكروا الثاني.

( قيس بن الهيثم ) : بفتح هاء هيثم وسكون الياء المثنّاة تحت وبالثاء المثلّثة ، بن أسماء بن الصلت السلمي ، سيّد أهل العالية ، وله شرف وذكر في حرب البصرة.

( عبد الله بن عبيد الله ) : بن معمر بوزن مقعد التيمي تيم قريش ، وهذا كان في البصرة وله شرف.

( شريك بن الأعور ) : بفتح شين شريك بن الحرث الهمداني ، من المعروفين بالتشيع ومن أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام والمقاتلين بين يديه في حروبه ، ولي الأعمال بعده لآل أميّة ، فأمّا أبوه الحرث الأعور فمن خوّاص أمير المؤمنينعليه‌السلام كما هو معلوم.

( مسلم بن عمرو ) : الباهلي ، هذا أبو قتيبة بن مسلم صاحب خراسان وفارس الحرون الذي جل خيل العرب من نسله إلى مدّة مائتي سنة ، وكان مسلم رسول يزيد لعبيد الله في ولاية المصرين وعزل النعمان فاستصحبه ، ويمضى في بعض الكتب أنّه مسلم بن عقبة ، وهو غلط فإنّ ذلك شامي لم يكن له في حرب الكوفة يد ، وإنّما تولّى حرب المدينة المعروف بحرب الحرّة ليزيد.

حصين ـ بضم الحاء المهملة وفتح الصاد والياء آخر الحروف والنون ـ بن تميم ابن أسامة بن زهير بن دريد التميمي صاحب شرطة عبيد الله. ويمضى في الكتب


حصين بن نمير السكوني وهو غلط فاحش فإنّ ذلك عند يزيد حارب به أهل المدينة ومكّة ، وله في محاربة عين الوردة رئاسة في أهل الشام وسمعة.

( ضفّة الطف ) : بفتح الضاد وتشديد الفاء جانبه ، والطف شاطي النهر ، ويطلق على جانب نهر الفرات الجنوبي من البصرة إلى هيت(1) ، ويخص بالموضع الذي قتل فيه الحسينعليه‌السلام .

( القادسية ) : موضع معروف من منازل الحاج عند الكوفة بينه وبينها خمسة عشر فرسخا.

( مخط القلادة ) : يعني موضع خط القلادة وهي في الحقيقة الجلد المستدير من الجيد ، فكما أنّ ذلك الجلد لازم على الرقبة كذلك الموت على ولد آدم ، هذا إذا قلنا إنّ مخطّ اسم مكان ، وإن قلنا إنّه اسم مصدر بمعنى خطّ ، فيعني به إنّ الموت دائرة لا يخرج ابن آدم من وسطها كما إنّ القلادة دائرة لا يخرج الجيد منها في حال تقلّده.

( وما أولهني ) : يعني ما أشدّ شوقي ، والوله شدّة الشوق.

( وخير لي ) : يعني خار الله لي مصرعا أي اختار ، ويمضي على بعض الألسنة ، وفي بعض الكتب خير بالتشديد وهو غلط فاحش.

( عسلان الفلوات ) : بضم العين وسكون السين جمع عاسل وهو المهتز والمضطرب ، يقال للرمح وللذئب وأمثالهما ، والمراد هنا المعنى الثاني.

( النواويس ) : جمع ناوس في الأصل ، وهو القبر للنصراني ، والمراد به هنا القرية التي كانت عند كربلا.

( جوفا ) : بضم الجيم وسكون الواو جمع جوفاء وهي الواسعة ويجري على بعض

__________________

(1) قال الحموي : هي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار. راجع معجم البلدان : 5 / 421.


الألسن تحريك الواو أو تشديدها وهو غلط.

( أجربة سغبا ) : أجربة جمع جراب كأغلمة وغلام ، والمراد به البطن مجازا ، وسغبا بضمّتين جمع سغبى من السغب وهو الجوع.

( ورأيت ) : في نسخة ( أحوية ) : فكأنّه جمع لحوية البطن وهي أمعاؤها ، والمعروف حوايا فإن وردت أحوية فما أحسبها إلاّ خيرا من أجربة.

لا يقال : إنّ العسلان لا تتسلّط على أوصال صفوة الله لطفا من الله وإيثارا له ، لأنّا نقول : إنّ الكلام جرى على القواعد العربيّة والأساليب الفصيحة كما يقول قائلهم : عندي جفنة يقعد فيها الخمسة يعني لو كانت ممّا يفعل به ذلك لقعد فيها خمسة رجال ، فيكون معنى الكلام لو جاز ذلك على أوصالي لفعل بها ، وهذا كناية عن قتله وتركه بالعراء.

( لن تشذ ) : لن تنفرد وتتفرّق. ( لحمته ) : بضم اللام وهي القرابة.

( حظيرة القدس ) : اسم الجنّة أو اسم موضع شريف منها.

( التنعيم ) : موضع على أربعة فراسخ من مكّة في الحل.

( وادي العقيق ) : موضع عند المدينة وفيه أرض لابن الزبير ولغيره.

( مغذا ) : مسرعا من أغذ بالسير إذا أسرع.

( ذات عرق ) : بكسر العين موضع يتصل بعرق ، وهو جبل حاجز بين تهامة ونجد.

( الحاجر من بطن الرمة ) : الحاجر بالحاء المهملة والجيم والراء المهملة : موضع ، وأصله ما أمسك شفة الوادي.

( والرمّة ) : بضم الراء المهملة والتشديد ، وقد يخفّف : واد متسع في طريق مكّة تنزل بطنه بنو كلاب فبنو عبس فبنو أسد.

( الثعلبيّة ) : بالثاء المثلثة والعين المهملة والباء المفردة والياء المثنّاة تحت موضع في طريق مكّة ، يقال : هو ثلثا الطريق من الكوفة.


( زرود ) : موضع عند الثعلبيّة بينها وبين الخزيميّة.

( زبالة ) : بضم الزاء المعجمة موضع عند الثعلبيّة أيضا بينها وبين الشقوق.

( العقبة ) : بالحركات موضع عند واقصة.

( شراف ) : بفتح الشين المعجمة موضع عند واقصة أيضا بينها وبين الفرعاء.

( ذو حسم ) : بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة والميم بعد : جبل هنالك كان النعمان يصطاد فيه ، وفيه يقول الشاعر : أليلتنا بذي حسم أنيري. ويمضى في الكتب حسب وخشت وجشم وكلّ غلط من النسّاخ.

( استمرت حذاء ) : استمرت دامت ، و ( حذاء ) : بالحاء المهملة والذال المشدّدة المعجمة الناقة الماضية بسرعة ونشاط ، والناقة المقطوعة الذنب والرحم التي لم يعلق بها أحد وينقطع عنها كل أحد ، وفسّرت الفقرة في التاج(1) بالمعاني الثلاثة ، فعلى الأوّل يكون المعنى أنّ الدنيا أدبر معروفها واستمرت على ذلك ومضت بسرعة ، وعلى الثاني استمرت على ذلك ولم يبق لها شيء يمسكه اللاحق ولا ذنب لها فيقبض ، وعلى الثالث استمرّت على ذلك لم يصلها واصل.

( عمر بن سعد ) : ابن أبي وقّاص وهو مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ، يكنّى بأبي حفص. وأمّه أمة ، وأمّ أبيه حمنة بنت سفيان بن أميّة بن عبد شمس ، وهو ابن عم هاشم المرقال بن عتبة بن أبي وقاص صاحب عليعليه‌السلام .

( عمرو بن الحجاج ) : بن سلمة الزبيدي سيد زبيد ، وله شرف فيهم وذكر في المغازي.

( شمر بن ذي الجوشن ) : بفتح الشين وكسر الميم ويجري على الألسن ويمضى في الشعر الحديث كسر الشين وسكون الميم وهو خلاف المضبوط ، وذو الجوشن

__________________

(1) راجع تاج العروس : 10 / 85.


أبوه ، واسمه شراحيل بن الأعور قرط بن عمرو بن معاوية بن كلاب الكلابي الضبابي ، وهو قاتل الحسينعليه‌السلام وكان أبرص خارجيّا.

( أنت أخو أخيك ) : يعني أنّ محمّد بن الأشعث الذي غدر بمسلم بن عقيل في الأمان ، أخوك فأنت مثله في الغدر.

( أفر فرار العبيد ) : أي لا أتاكم ذليلا معطيا باليد ولا أهرب عنكم هرب العبد ، بل أنازلكم حتّى يقضي الله ما هو قاض ، ويجري في بعض الألسن أقرّ إقرار العبيد وهو خطأ.

( أصرخناكم موجفين ) : أي أجبنا صراخكم مسرعين إليكم السير ، والإيجاف نوع من السير فيه سرعة ، والاسم منه الوجيف.

( حششتم ) : أي أوقدتم وأصله من جمع الحشيش للإيقاد.

( إلبا ) : بكسرة الهمزة وفتحها : الاجتماع على الظلم والعدوان ، يقال : هم إلب واحد أي مجتمعون على الظلم والعدوان.

( مشيم ) : بفتح الميم أي مغمد من شام السيف بمعنى أغمده. ( الجأش ) : القلب والفكر.

( يستحصف ) : أي يستحكم ، يقال : رأي حصيف أي محكم. ( الدبا ) : بفتح الدال وتخفيف الباء المفردة الجراد.

( الفراش ) : بفتح الفاء الذي يتساقط على الضوء ليلا.

( عبيد الأمة ) : بتخفيف الميم بمعنى الجارية كناية عن الذل مأخوذة من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ذلّ قوم تملكهم أمة » ، ويجري على الألسن التشديد وهو وإن كان له ضرب من التأويل لم يتعلق ببلاغة.

( شذاذ ) : بضم الشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة أيضا جمع شاذّ ، وهم المتفرقون من الجمع ويعبّر عنهم بالفارطة والغوغاء.


( شجا للناظر ) : الشجا الحزن ، والشجى ما يعترض بالحق(1) من عظم وغيره للإنسان وغيره.

قال الشاعر :

ربّ من انضجت غيظا قلبه

قد تمنّى لي موتا لم يطع

ويراني كالشجى في حلقه

عسرا مخرجه ما ينتزع

وكلّ بالقصر ، والمعنى يحتمل كلا.

( وما إن طبنا إلخ ) : الطب بكسر الطاء : العلّة والسبب. والجبن بضم الجيم وسكون الباء : ضدّ الشجاعة بفتح الشين ، والدولة بفتح الدال : الغلبة في الحرب ، وبضمّها التداول في المملكة ، قال الله تعالى( دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ ) (2) ، والمراد به المعنى الثاني على الظاهر. والأبيات لفروة بن مسيك ، بفتح فاء فروة وضم ميم مسيك المرادي. ومعنى البيت إن قتلنا لم يكن عارا علينا لأنّ سببه لم يكن عن جبن وعدم إقدام على المكافح ، ولكن سببه منايانا ودولة آخرين ، ومثل هذا لم يكن عارا. وقال آخر يعتذر لعدوّه في ذلك :

فلم يك طبهم جبنا ولكن

رميناهم بثالثة الأثافي

أنشده ابن قتيبة في ترجمة خفاف له في كتاب معجم الشعر والشعراء.

( مصبّرة ) : أي ممزوجة بالصبر.

( السبج ) : بفتح السين المهملة وفتح الباء المفردة حجارة سوداء يعمل منها الخرز.

( قد نصل ) : يقال نصل الخضاب من اللحية إذا بانت أصولها بأن مضى عليها أكثر من ثلاثة أيّام فهي سوداء ، وأصل الشعر أبيض ، ويزعم بعض الناس أنّها اتصل بها

__________________

(1) كذا في الأصل ، والصحيح : بالحلق.

(2) سورة الحشر : الآية 7.


الخضاب ، وذلك وهم لعدم فهمه المعنى وتصحيف.

( بتبان ) : بثوب قصير يلبسه الفعلة وأمثالهم.

( يلمع فيه البصر ) : أي لا يثبت فيه البصر لشدّة بياضه.

( بواني صدره ) : البواني الأضلاع المقدمة في الصدر.

( مالك بن النسر ) : بالنون والسين ، ويمضى في بعض الكتب النسير بالتصغير الكندي البدي وهم من كندة.

( سنان ) : بكسر السين بن أنس بن عمرو النخعي كان من أشراف النخع ومن الخوارج.

( خولي بن يزيد الأصبحي ) : خولي بفتح الخاء المعجمة وتسكين الواو واللام قبل ياء في صورة المنسوب ، ويجري على بعض الألسن خولي بكسر الخاء وفتح الواو واللام قبل ألف مقصورة وهو خطأ. والأصبحي نسبة إلى ذي أصبح أحد ملوك حمير الذي تنسب إليه السياط الأصبحيّة.

قد تم ضبط ما يهم من ألفاظ فاتحة الكتاب فلنبدأ بالمقاصد.



المقصد الأوّل

في آل أبي طالب بن عبد المطلّب ومواليهم

من أنصار الحسينعليه‌السلام

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام

ولد في أوائل خلافة عثمان بن عفان ، وروى الحديث عن جدّه علي بن أبي طالبعليه‌السلام كما حقّقه ابن إدريسقدس‌سره في السرائر ، ونقله عن علماء التاريخ والنسب(1) . أو بعد جدهعليه‌السلام بسنتين كما ذكره الشيخ المفيدقدس‌سره في الإرشاد(2) . وأمّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وأمّها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب بن أميّة. وأمّها بنت أبي العاص بن أميّة. وكان يشبّه بجدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المنطق والخلق والخلق.

وروى أبو الفرج أن معاوية قال : من أحقّ الناس بهذا الأمر؟ قالوا : أنت ، قال : لا ، أولى الناس بهذا الأمر علي بن الحسين بن عليعليه‌السلام ، جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه شجاعة بني هاشم ، وسخاء بني أميّة ، وزهو ثقيف.

__________________

(1) السرائر : 1 / 655 ، وفيه : « في أمارة عثمان ».

(2) الإرشاد : 2 / 137.


وفي عليعليه‌السلام يقول الشاعر :

لم تر عين نظرت مثله

من محتف يمشي ومن ناعل

يغلي نهيئ اللحم حتّى إذا

أنضج لم يغل على الآكل

كان إذا شبّت له ناره

يوقدها بالشرف القائل

كيما يراها بائس مرمل

أو فرد حيّ ليس بالآهل

لا يؤثر الدنيا على دينه

ولا يبيع الحقّ بالباطل

أعني ابن ليلى ذا السدى والندى

أعني ابن بنت الحسب الفاضل(1)

ويكنّى أبا الحسن ، ويلقّب بالأكبر لأنّه الأكبر على أصحّ الروايات ، أو لأنّ للحسينعليه‌السلام أولادا ستّة ثلاثة أسماؤهم علي ، وثلاثة أسماؤهم عبد الله وجعفر ومحمّد ، كما ذكره أهل النسب فهو أكبر من علي الثالث على رواية.

وروى أبو مخنف عن عقبة بن سمعان قال : لمّا كان السحر من الليلة التي بات بها الحسين عند قصر بني مقاتل ، أمرنا الحسين بالاستقاء من الماء ، ثمّ أمرنا بالرحيل ففعلنا ، قال : فلمّا ارتحلنا عن قصر بني مقاتل ، خفق برأسه خفقة ، ثمّ انتبه وهو يقول : « إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله ربّ العالمين » ، ثمّ كرّرها مرّتين أو ثلاثا ، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسينعليه‌السلام ـ وكان على فرس له ـ فقال : « إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين ، يا أبت جعلت فداك ، ممّ استرجعت وحمدت الله »؟ فقال الحسينعليه‌السلام : « يا بنيّ إنّي خفقت برأسي خفقة فعنّ لي فارس على فرس فقال : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا » ، فقال له : « يا أبت لا أراك الله سوءا ، ألسنا على الحق »؟ قال : « بلى ، والذي إليه مرجع العباد »

__________________

(1) راجع مقاتل الطالبيين : 86.


قال : « يا أبت ، إذن لا نبالي نموت محقّين » فقال له : « جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده »(1) .

قال أبو الفرج(2) وغيره : وكان أوّل من قتل بالطف من بني هاشم بعد أنصار الحسينعليه‌السلام علي بن الحسينعليهما‌السلام ، فإنّه لمّا نظر إلى وحدة أبيه تقدّم إليه وهو على فرس له يدعى ذا الجناح ، فاستأذنه للبراز ـ وكان من أصبح الناس وجها ، وأحسنهم خلقا ـ فأرخى عينيه بالدموع وأطرق ثمّ قال : « اللهمّ اشهد أنّه قد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إليه ، ثمّ صاح : « يا ابن سعد ، قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ولم تحفظني في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » ، فلمّا فهم علي الإذن من أبيه شدّ على القوم وهو يقول :

أنا علي بن الحسين بن علي

نحن وبيت الله أولى بالنبي

والله لا يحكم فينا ابن الدعي

فقاتل قتالا شديدا ، ثمّ عاد إلى أبيه وهو يقول : يا أبت ، العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فبكى الحسينعليه‌السلام وقال : « وا غوثاه أنّى لي الماء ، قاتل يا بنيّ قليلا واصبر ، فما أسرع الملتقى بجدّك محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ». فكرّ عليهم يفعل فعل أبيه وجدّه. فرماه مرّة بن منقذ العبدي بسهم في حلقه(3) .

وقال أبو الفرج : قال حميد بن مسلم الأزدي : كنت واقفا وبجنبي مرّة بن منقذ ، وعلي بن الحسين يشدّ على القوم يمنة ويسرة فيهزمهم ، فقال مرّة عليّ آثام العرب

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 309 ، بتفاوت في بعض العبارات.

(2) مقاتل الطالبيين : 115.

(3) راجع اللهوف : 166.


إن مرّ بي هذا الغلام لأثكلنّ به أباه ، فقلت : لا تقل ، يكفيك هؤلاء الذين احتوشوه. فقال : لأفعلنّ ، ومرّ بنا عليّ وهو يطرد كتيبة فطعنه برمحه فانقلب على قربوس فرسه فاعتنق فرسه فكرّ به على الأعداء فاحتووه بسيوفهم فقطّعوه(1) . فصاح قبل أن يفارق الدنيا : السلام عليك يا أبتي ، هذا جدّي المصطفى قد سقاني بكأسه الأوفى وهو ينتظرك الليلة ، فشدّ الحسينعليه‌السلام حتّى وقف عليه وهو مقطّع فقال : « قتل الله قوما قتلوك يا بنيّ ، فما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول » ، ثمّ استهلت عيناه بالدموع ، وقال : « على الدنيا بعدك العفا »(2) .

وروى أبو مخنف ، وأبو الفرج عن حميد بن مسلم الأزدي أنّه قال : وكأنّي أنظر إلى امرأة قد خرجت من الفسطاط وهي تنادي : يا حبيباه يا ابن أخيّاه ، فسألت عنها ، فقالوا : هذه زينب بنت علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فجاءت حتّى انكبّت عليه ، فجاء الحسينعليه‌السلام إليها وأخذ بيدها إلى الفسطاط ، ورجع فقال لفتيانه : « احملوا أخاكم » فحملوه من مصرعه ، ثمّ جاءوا به فوضعه بين يدي فسطاطه(3) . وقتل ولا عقب له.

وفيه أقول :

بأبي أشبه الورى برسول

الله نطقا وخلقة وخليقه

قطعته أعداؤه بسيوف

هي أولى بهم وفيهم خليقه

ليت شعري ما يحمل الرهط منه

جسدا أم عظام خير الخليقة

__________________

(1) مقاتل الطالبيين : 115.

(2) راجع مقاتل الطالبيين : 115 ، واللهوف : 167.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 331 بتفاوت في بعض الكلمات.


( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( الخلق ) : بضم الخاء الطبع وبفتحها التصوير. ( يغلي ) : أي يفير.

( النهيء ) : كأمير اللحم النيء. ( يغلي ) : الثاني ضدير خص.

( الشرف ) : الموضع العالي وهو على زنة جبل.

وقال الشاعر :

آتي النديّ فلا يقرّب مجلسي

وأقود للشرف الرفيع حماري

( القابل ) : المقبل عليك ومنه عام قابل.

( السدى ) : ندى أول الليل والندى ندى آخر الليل ويكنّى بكلّ منها وبهما عن الكرم.

( قطع الله رحمك ) : يعني قطع نسلك من ولدك كما قطعت نسلي من ولدي فإنّه لا عقب له.

( الأوفى ) : وصف الكأس وهي مؤنثة بالأوفى ، وهو مذكر غير صحيح على القواعد العربيّة ، فإن صحّت روايته فمحمول على أنّ المراد بالكأس الإناء والظرف وأمثالهما.

( احتووه ) : أي حازوه إليهم واشتملوا عليه ، يقال : احتويت على الصيد إذا حزته إليك واشتملت عليه.

( قربوس ) : السرج بفتح القاف والراء ولا تسكن الراء إلاّ في الضرورة بمعنى حنوه.

( الخليقة ) : الأولى بمعنى الطبيعة ، والثانية بمعنى الجديرة ، والثالثة بمعنى المخلوقات.


عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام

ولد في المدينة ، وقيل في الطف ، ولم يصح. وأمّه الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب بن كلب. وأمّها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب المذكور ، وأمّها ميسون بنت عمرو بن ثعلبة بن حصين بن ضمضم. وأمّها الرباب بنت أوس بن حارثة بن لام الطائي ، وهي التي يقول فيها أبو عبد الله الحسينعليه‌السلام :

لعمرك إنني لأحب دارا

تحل بها سكينة والرباب

أحبّهما وأبذل جلّ مالي

وليس لعاتب عندي عتاب

وكان امرؤ القيس زوّج ثلاث بناته في المدينة من أمير المؤمنين والحسن والحسينعليهم‌السلام ، وقصّته مشهورة ، فكانت الرباب عند الحسينعليه‌السلام وولدت له سكينة وعبد الله هذا.

قال المسعودي والأصبهاني والطبري وغيرهم : إنّ الحسين لمّا آيس من نفسه ذهب إلى فسطاطه فطلب طفلا له ليودّعه ، فجاءته به أخته زينب ، فتناوله من يدها ووضعه في حجره ، فبينا هو ينظر إليه إذ أتاه سهم فوقع في نحره فذبحه(1) .

قالوا : فأخذ دمه الحسينعليه‌السلام بكفّه ورمى به إلى السماء وقال : « اللهمّ لا يكن أهون عليك من دم فصيل ، اللهمّ إن حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير لنا ؛ وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين ، فلقد هوّن ما بي أنّه بعينك يا أرحم الراحمين »(2) .

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 332 ، مقاتل الطالبيين : 94. ولم أعثر عليه في مروج الذهب ولا في إثبات الوصيّة.

(2) راجع الكامل : 4 / 75.


قالوا : فروي عن الباقرعليه‌السلام « أنّه لم تقع من ذلك الدم قطرة إلى الأرض »(1) . ثمّ إنّ الحسينعليه‌السلام حفر له عند الفسطاط حفيرة في جفن سيفه فدفنه فيها بدمائه ورجع إلى موقفه(2) .

وروى السيّد الطاوسي أنّه أخذ الطفل من يدي أخته زينب فأومى إليه ليقبله ، فأتته نشابة فذبحته فأعطاه إلى أخته وقال : خذيه إليك ، ثمّ فعل ما فعل بدمائه ، وقال ما قال بدعائه(3) .

وروى أبو مخنف أنّ الذي رماه بالسهم حرملة بن الكاهن الأسدي(4) . وروى غيره إنّ الذي رماه عقبة بن بشر الغنوي(5) . والأول هو المروي عن أبي جعفر محمّد الباقرعليهما‌السلام .

يا لرضيع أتاه سهم ردى

حيث أبوه كالقوس من شفقه

قد خضبت جسمه الدماء فقل

بدر سماء قد اكتسى شفقه

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( الحجر ) : هو بتثليث الحاء المهملة وبعدها الجيم الساكنة حضن الإنسان.

( الكاهن ) : بالنون ، ويجري على بعض الألسن ويمضى في بعض الكتب باللام ، والمضبوط خلافه.

__________________

(1) اللهوف : 169 ، مثير الأحزان : 70 ، وعنه البحار : 45 / 46.

(2) الاحتجاج : 2 / 101 ، وليس فيه : ورجع إلى موقفه.

(3) اللهوف : 169.

(4) تاريخ الطبري : 3 / 343.

(5) راجع مقاتل الطالبيين : 95. وليس فيه : الغنوي.


( الشفقة ) : الأولى الحذر من جهة المحبّة ، والثانية هي شفق مضاف إلى ضمير البدر ، والشفق هو : الحمرة الشديدة عند أوّل الليل بين المغرب والعشاء.

العباس بن علي بن أبي طالب عليهم السلام

ولد سنة ست وعشرين من الهجرة. وأمّه أمّ البنين ، فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر المعروف بالوحيد بن كلاب بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأمّها ثمامة بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. وأمّها عمرة بنت الطفيل فارس قرزل ، ابن مالك الأخزم رئيس هوازن ، بن جعفر بن كلاب. وأمّها كبشة بنت عروة الرحّال بن عتبة بن جعفر بن كلاب. وأمّها أم الخشف بنت أبي معاوية فارس هوازن ، ابن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأمّها فاطمة بنت جعفر بن كلاب. وأمّها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف. وأمّها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة. وأمّها بنت حجدر بن ضبيعة الأغرّ بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار. وأمّها بنت مالك بن قيس بن ثعلبة. وأمّها بنت ذي الرأسين خشين ابن أبي عاصم بن سمح بن فزارة. وأمّها بنت عمرو بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان.

قال السيد الداودي في العمدة : إنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قال لأخيه عقيل ـ وكان نسّابة عالما بأخبار العرب وأنسابهم ـ : ابغني امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوّجها فتلد لي غلاما فارسا ، فقال له : أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابيّة ، فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس(1) .

__________________

(1) عمدة الطالب : 324 بتفاوت في بعض الكلمات.


وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :

نحن بنو أم البنين الأربعه

ونحن خير عامر بن صعصعة

الضاربون الهام وسط المجمعة

فلا ينكر عليه أحد من العرب ، ومن قومها ملاعب الأسنّة أبو براء الذي لم يعرف في العرب مثله في الشجاعة ، والطفيل فارس قرزل ، وابنه عامر فارس المزنوق ، فتزوجها أمير المؤمنينعليه‌السلام فولدت له وأنجبت. وأوّل ما ولدت له العبّاسعليه‌السلام يلقّب في زمنه قمر بني هاشم ، ويكنّى أبا الفضل. وبعده عبد الله ، وبعده جعفرا ، وبعده عثمان. وعاش العبّاس مع أبيه أربع عشرة سنة ، حضر بعض الحروب فلم يأذن له أبوه بالنزال ، ومع أخيه الحسن أربعا وعشرين سنة ، ومع أخيه الحسينعليه‌السلام أربعا وثلاثين سنة ، وذلك مدّة عمره ، وكانعليه‌السلام أيدا شجاعا فارسا وسيما جسيما يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطان في الأرض.

وروي عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام أنّه قال : « كان عمّنا العبّاس بن علي نافذ البصيرة ، صلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وأبلى بلاء حسنا ، ومضى شهيدا(1) .

وروي عن علي بن الحسينعليه‌السلام أنّه نظر يوما إلى عبيد الله بن العبّاس بن عليعليه‌السلام فاستعبر ثمّ قال : « ما من يوم أشدّ على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من يوم أحد ، قتل فيه عمّه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمّه جعفر ابن أبي طالب ، ولا يوم كيوم الحسين ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنّهم من هذه الأمّة ، كلّ يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ بدمه ، وهو يذكّرهم بالله فلا يتّعظون ، حتّى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا ، ثمّ قال : « رحم الله العبّاس فلقد آثر وأبلى ، وفدى

__________________

(1) الخصال : 86 ، باب الاثنين ، عمدة الطالب : 323.


أخاه بنفسه حتّى قطعت يداه ، فأبدله الله عزّ وجلّ منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة ، كما جعل لجعفر بن أبي طالب.

وإنّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة »(1) .

وروى أبو مخنف أنّه لما منع الحسينعليه‌السلام وأصحابه من الماء وذلك قبل أن يجمع على الحرب اشتدّ بالحسين وأصحابه العطش ، فدعا أخاه العبّاس فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليلا ، فجاءوا حتّى دنوا من الماء ، واستقدم أمامهم باللواء نافع فمنعهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ، فامتنعوا منه بالسيوف وملأوا قربهم وأتوا بها والعباس بن علي ونافع يذبان عنهم ويحملان على القوم حتّى خلصوا بالقرب إلى الحسين(2) . فسمّي السقّاء وأبا قربة.

وروى أبو مخنف أنّه لما كاتب عمر بن سعد عبيد الله بن زياد في أمر الحسينعليه‌السلام وكتب إليه على يدي شمر بن ذي الجوشن بمنازلة الحسين ونزوله ، أو بعزله وتولية شمر العمل ، قام عبد الله بن أبي المحلّ بن حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر الوحيد ـ وكانت عمّته أمّ البنين ـ فطلب من عبيد الله كتابا بأمان العبّاس وإخوته ، وقام معه شمر في ذلك ، فكتب أمانا وأعطاه لعبد الله ، فبعثه إلى العبّاس وإخوته مع مولى له يقال له : كزمان ، فأتى به إليهم فلمّا قرءوه قالوا له : أبلغ خالنا السلام وقل له أن لا حاجة لنا في الأمان ، أمان الله خير من أمان ابن سميّة. فرجع ، قال : ووقف شمر في اليوم العاشر ناحية فنادى : أين بنو أختنا ، أين العبّاس وإخوته ، فلم يجبه أحد ، فقال لهم الحسينعليه‌السلام : أجيبوه ولو كان فاسقا ، فقام إليه العبّاس فقال له : ما تريد؟ قال : أنتم

__________________

(1) الخصال : 68 ، باب الاثنين ، ح 101.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 312 ، بتفاوت وسقط في بعض الكلمات.


آمنون يا بني أختنا. فقال له العبّاس : لعنك الله ولعن أمانك ، لئن كنت خالنا أتؤمنّا وابن رسول الله لا أمان له؟ وتكلّم إخوته بنحو كلامه ثمّ رجعوا(1) .

وروى أبو مخنف أيضا وغيره أنّ عمر بن سعد نادى في اليوم التاسع : يا خيل الله اركبي وأبشري بالجنّة. فركب الناس وزحفوا ، وذلك بعد صلاة العصر ، والحسينعليه‌السلام جالس أمام بيته محتبيا بسيفه وقد خفق على ركبتيه ، فسمعت زينب الصيحة فدنت منه وقالت : أما تسمع الأصوات يا أخي قد اقتربت! فرفع الحسينعليه‌السلام رأسه وأخبرها برؤية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنّه يدعوه ، فلطمت زينب وجهها وقالت : يا ويلتاه ، فقال لها : ليس الويل لك يا أخيّة ، اسكتي رحمك الرحمن. ثمّ قال العبّاس له : يا أخي قد أتاك القوم فنهض ، ثمّ قال : « يا عبّاس ، اركب بنفسي أنت حتّى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم؟ وما بدا لكم؟ وتسألهم عمّا جاء بهم » ، فأتاهم العبّاس في نحو عشرين فارسا فيهم زهير وحبيب فقال لهم : ما لكم وما بدا لكم وما تريدون؟ فقالوا : جاء أمر عبيد الله أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم. قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا ثمّ قالوا : القه فأعلمه ذلك ، ثمّ أعلمنا بما يقول. فانصرف العبّاس يركض فرسه إلى الحسينعليه‌السلام يخبره ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم حتّى أقبل العبّاس يركض فرسه فانتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء : إنّ أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا فإمّا رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه. قال : وإنّما أراد بذلك أن يردّهم عن الحسين تلك العشيّة حتى يأمر بأمره ويوصي أهله ، وقد كان الحسينعليه‌السلام قال له : « يا أخي ان استطعت أن تؤخّرهم هذه العشيّة إلى غدوة ،

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 313.


وتدفعهم عنّا لعلّنا نصلّي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أني قد كنت أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار » ، فقال لهم العبّاس ما قال ، فقال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر؟ فقال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك ، فقال : قد أردت أن لا أكون ذا رأي. ثمّ أقبل على الناس فقال : ما ذا ترون؟ فقال عمرو بن الحجاج : سبحان الله! والله لو كانوا من الديلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها. وقال قيس بن الأشعث : لا تجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة. فقال : والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخّرتهم العشيّة ، ثمّ أمر رجلا أن يدنو من الحسينعليه‌السلام بحيث يسمع الصوت فينادي : إنّا قد أجّلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم سرّحنا بكم إلى الأمير ، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم(1) .

وروى أهل السير عن الضحّاك بن قيس المشرقي ، قال : إنّ الحسينعليه‌السلام جمع تلك الليلة أهل بيته وأصحابه فخطبهم بخطبته التي قال فيها : « أمّا بعد : فإنّي لا أعلم أهل بيت إلخ ». فقام العبّاس فقال : لم نفعل ذلك؟! لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبدا(2) . ثمّ تكلّم أهل بيته وأصحابه بما يشبه هذا الكلام ، وسيذكر بعد.

قالوا : ولمّا أصبح ابن سعد جعل على ربع المدينة عبد الله بن زهير بن سليم الأزدي ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس ، وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي ، وجعل الميمنة لعمرو بن الحجاج الزبيدي ، والميسرة لشمر بن ذي الجوشن الضبابي ، والخيل لعزرة بن قيس الأحمسي ، والرجال لشبث بن ربعي ، وأعطى الراية لدريد

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 313 ، وأورده الشيخ المفيد في الإرشاد 2 / 90.

(2) راجع الإرشاد : 2 / 91.


مولاه(1) .

ولمّا أصبح الحسينعليه‌السلام جعل الميمنة لزهير ، والميسرة لحبيب ، وأعطى الراية أخاه العبّاس(2) .

وروى أبو مخنف عن الضحّاك بن قيس أنّ الحسينعليه‌السلام لمّا خطب خطبته على راحلته ونادى في أولها بأعلى صوته : « أيّها الناس ، اسمعوا قولي ولا تعجلوني ». سمع النساء كلامه هذا فصحن وبكين وارتفعت أصواتهن ، فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس وولده عليّا وقال لهما : أسكتاهنّ فلعمري ليكثرنّ بكاؤهنّ ، فمضيا يسكتاهنّ حتّى إذا سكتن عاد إلى خطبته. فحمد الله وأثنى عليه وصلّى عليه نبيّه. قال : فو الله ما سمعت متكلما قط لا قبله ولا بعده أبلغ منه منطقا(3) .

وقال أبو جعفر وابن الأثير : لما نشبت الحرب بين الفريقين تقدم عمر بن خالد ومولاه سعد ، ومجمّع بن عبد الله ، وجنادة بن الحرث فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس ، فلمّا وغلوا فيهم عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من أصحابهم ، فندب الحسينعليه‌السلام لهم أخاه العبّاس فحمل على القوم وحده ، فضرب فيهم بسيفه حتّى فرّقهم عن أصحابه وخلص إليهم فسلّموا عليه فأتى بهم ، ولكنّهم كانوا جرحى فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين ، فعاودوا القتال وهو يدفع عنهم حتّى قتلوا في مكان واحد(4) . فعاد العبّاس إلى أخيه وأخبره بخبرهم.

قال أهل السير : وكان العبّاس ربما ركز لواءه أمام الحسين وحامى عن أصحابه

__________________

(1) في الأخبار الطوال : 256 ، لزيد ، وفي بعض نسخ الإرشاد : دويدا وذويدا. وهو تصحيف ظاهر. راجع الإرشاد : 2 / 96 ، والكامل : 4 / 60.

(2) راجع الأخبار الطوال : 256 ، والإرشاد : 2 / 95.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 319 بتفاوت.

(4) تاريخ الطبري : 3 / 330 ، الكامل : 4 / 74.


أو استقى ماء فكان يلقّب بالسقّاء. ويكنّى أبا قربة بعد قتله.

قالوا : ولمّا رأى وحدة الحسينعليه‌السلام بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته ، قال لاخوته من أمّه : تقدّموا لأحتسبكم عند الله تعالى ، فإنّه لا ولد لكم. فتقدّموا حتّى قتلوا ، فجاء إلى الحسينعليه‌السلام واستأذنه في المصال(1) ، فقال له : « أنت حامل لوائي » ، فقال : لقد ضاق صدري وسئمت الحياة. فقال له الحسين : « إن عزمت فاستسق لنا ماء » ، فأخذ قربته وحمل على القوم حتّى ملأ القربة. قالوا : واغترف من الماء غرفة ثمّ ذكر عطش الحسينعليه‌السلام فرمى بها وقال :

يا نفس من بعد الحسين هوني

وبعده لا كنت أن تكوني

هذا الحسين وارد المنون

وتشربين بارد المعين

ثمّ عاد فأخذ عليه الطريق ، فجعل يضربهم بسيفه وهو يقول :

لا أرهب الموت إذا الموت زقا

حتى أوارى في المصاليت لقى

إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا

ولا أهاب الموت يوم الملتقى

فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسي على يمينه فبرأها ، فأخذ اللواء بشماله وهو يقول :

والله إن قطعتم يميني

إنّي أحامي أبدا عن ديني

فضربه زيد بن ورقاء الجهني على شماله فبرأها ، فضمّ اللواء إلى صدره كما فعل عمّه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة ، فضمّ اللواء إلى صدره وهو يقول :

ألا ترون معشر الفجّار

قد قطعوا ببغيهم يساري

فحمل عليه رجل تميمي من أبناء أبان بن دارم فضربه بعمود على رأسه فخرّ صريعا إلى الأرض ، ونادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي. فانقض عليه أبو عبد الله

__________________

(1) هكذا في الأصل ، ولعلّه المصاع : أي القتال والجلاد. أو لعلّه المصاولة.


كالصقر فرآه مقطوع اليمين واليسار مرضوخ(1) الجبين مشكوك العين بسهم مرتثا بالجراحة ، فوقف عليه منحنيا ، وجلس عند رأسه يبكي حتّى فاضت نفسه ، ثمّ حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا فيفرّون من بين يديه كما تفرّ المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، وهو يقول : أين تفرّون وقد قتلتم أخي؟! أين تفرّون وقد فتتم عضدي؟! ثمّ عاد إلى موقفه منفردا. وكان العبّاس آخر من قتل من المحاربين لأعداء الحسينعليه‌السلام ، ولم يقتل بعده إلاّ الغلمان الصغار من آل أبي طالب الذين لم يحملوا السلاح.

وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي :

وأبو الفضل إنّ ذكرهم الحلو

شفاء النفوس في الأسقام

قتل الأدعياء إذ قتلوه

أكرم الشاربين صوب الغمام

ويقول حفيده الفضل بن محمّد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس :

إنّي لأذكر للعباس موقفه

بكربلاء وهام القوم تختطف

يحمي الحسين ويحميه على ظمأ

ولا يولّي ولا يثني فيختلف

ولا أرى مشهدا يوما كمشهده

مع الحسين عليه الفضل والشرف

أكرم به مشهدا بانت فضيلته

وما أضاع له أفعاله خلف

وأقول :

أمسند ذاك اللوا صدره

وقد قطعت منه يمنى ويسرى

لثنّيت جعفر في فعله

غداة استضمّ اللوا منه صدرا

وأبقيت ذكرك في العالمين

يتلونه في المحاريب ذكرا

وأوقفت فوقك شمس الهدى

يدير بعينيه يمنى ويسرى

__________________

(1) قال ابن منظور : والرّضخ : كسر الرأس. راجع لسان العرب : 5 / 229.


لئن ظل منحنيا فالعدى

بقتلك قد كسروا منه ظهرا

وألقوا لواه فلفّ اللواء

ومن ذا ترى بعد يسطيع نشرا

نأى الشخص منك وأبقى ثناك

إلى الحشر يدلج فيه ويسرى

وأنا أسترق جدّا من رثاء أمّه فاطمة أمّ البنين الذي أنشده أبو الحسن الأخفش في شرح الكامل : وقد كانت تخرج إلى البقيع في كلّ يوم ترثيه وتحمل ولده عبيد الله فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة وفيهم مروان بن الحكم فيبكون لشجيّ الندبة ، قولها رضي الله عنها :

يا من رأى العبّاس كرّ

على جماهير النقد

ووراه من أبناء حيدر

كل ليث ذي لبد

أنبئت أنّ ابني أصيب

برأسه مقطوع يد

ويلي على شبلي أما

ل برأسه ضرب العمد

لو كان سيفك في يد

يك لما دنا منه أحد

وقولها :

لا تدعونّي ويك أمّ البنين

تذكّريني بليوث العرين

كانت بنون لي أدعى بهم

واليوم أصبحت ولا من بنين

أربعة مثل نسور الربى

قد واصلوا الموت بقطع الوتين

تنازع الخرصان أشلائهم

فكلهم أمسى صريعا طعين

يا ليت شعري أكما أخبروا

بأنّ عبّاسا قطيع اليمين

وروى جماعة عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال : رأيت رجلا من بني أبان بن دارم أسود الوجه وقد كنت أعرفه شديد البياض جميلا ، فسألته عن سبب تغيّره وقلت له : ما كدت أعرفك. فقال : إنّي قتلت رجلا بكربلاء وسيما جسيما ، بين عينيه أثر السجود ، فما بتّ ليلة منذ قتلته إلى الآن إلاّ وقد جاءني في النوم ، وأخذ بتلابيبي


وقادني إلى جهنّم فيدفعني فيها فأظل أصيح ، فلا يبقى أحد في الحيّ إلاّ ويسمع صياحي ، قال : فانتشر الخبر ، فقالت جارة له : إنّه ما زلنا نسمع صياحه حتّى ما يدعنا ننام شيئا من الليل ، فقمت في شباب الحي إلى زوجته فسألناها ، فقالت : أما إذا أخبر هو عن نفسه فلا أبعد الله غيره ، قد صدقكم. قال : والمقتول هو العبّاس بن عليعليهما‌السلام (1) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( الأيّد ) : كسيّد : القوي. ( الوسيم ) : من الوسامة وهي الجمال.

( المطهّم ) : كمحمد : السمين الفاحش السمن العالي ، وهذه كناية عن طوله وجسامتهعليه‌السلام .

( ازدلف ) : أي سار إليه وقرب منه. ( يغبطه ) : أي يتمنّى أن يكون مثله بلا نقصان من حظّه. ( خلصوا ) : وصلوا.

( بنفسي أنت ) : أي فديتك بنفسي. ويمضى في بعض الكتب بنفسك وليس به.

( ركض ) : أي ضرب الفرس برجله ، قال الله تعالى( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) (2) ، فأمّا بمعنى عدا فليس صحيحا.

( الضحّاك بن قيس ) : المشرقي من همدان ، هذا جاء إلى الحسينعليه‌السلام هو ومالك ابن النضر الأرحبي أيّام الموادعة يسلّمان عليه ، فدعاهما لنصرته فاعتذر مالك بدينه وعياله وأجاب الضحّاك على شريطة أنّه إن رأى نصرته لا تفيد الحسينعليه‌السلام فهو في حلّ ، فرضي الحسينعليه‌السلام منه حتّى إذا لم يبق من أصحابه إلاّ نفران جاء إلى

__________________

(1) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 58.

(2) سورة ص : 42.


الحسينعليه‌السلام وقال له : شريطتي ، قال : نعم ، ولكن أنّى لك النجاء؟! إن قدرت على ذلك فأنت في حلّ. فأقبل على فرسه ، وقد كان خبّأها بين البيوت حين رأى الخيل تعقر ، وقاتل راجلا ، فاستخرجها ثمّ استوى على متنها حتّى إذا قامت على السنابك رمى بها عرض القوم فأفرجوا له ، وتبعه خمسة عشر فارسا حتّى انتهى إلى شفية فلحقوه ، وعطف عليهم فعرفه كثير بن عبد الله الشعبي وأيّوب بن مشرح الخيواني ، وقيس بن عبد الله الصائدي ، فناشدوا الله أصحابهم الكفّ عنه ، فنجا ، فهو يخبر عن جملة ممّا وقع للحسينعليه‌السلام وأصحابه في المقاتلة.

( عبد الله بن زهير ) : بن سليم الأزدي كان من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام وله ذكر في الحروب والمغازي وولي الأعمال لآل أميّة.

( عبد الرحمن بن أبي سبرة ) : يزيد بن مالك بن عبد الله بن ذويب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفى ، وفد هو وأخوه سبرة مع أبيه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان اسمه عزيزا فسمّاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عبد الرحمن ، وله مع صحبته أفعال ذميمة(1) .

( فإنّه لا ولد لكم ) : يعني بذلك إنّكم إن تقدمتموني وقتلوكم لم تبق لكم ذرية فينقطع نسب أمير المؤمنينعليه‌السلام منكم فيشتدّ حزني ويعظم بذلك أجري.

وزعم بعض الناس أنّه يعني لأحوز ميراثكم فإذا قتلت خلص لولدي. وهذا طريف ، فإنّ العبّاس أجلّ قدرا من ذلك ، ولما ذكرته في مراده نظير ، وهو قول عابس لشوذب الذي يأتي ذكره ، وسأنبّه عليه هناك إن شاء الله.

( زقا ) : صاح ، تزعم العرب أنّ للموت طائرا يصيح ويسمّونه الهامة ، ويقولون إذا قتل الإنسان ولم يؤخذ بثأره زقت هامته حتّى يثأر.

__________________

(1) لاحظ ترجمته في أسد الغابة : 5 / 206 ، وجمهرة أنساب العرب للأندلسي : 409.


قال الشاعر :

فإن تك هامة بهراة تزقو

فقد أزقيت بالمروين هاما

( المصاليت ) : جمع مصلات وهو : الرجل السريع المتشمر.

قال عامر بن الطفيل :

وإنّا المصاليت يوم الوغا

إذا ما المغاوير لم تقدم

( السنبسي ) : بالسين المهملة وبعدها النون ثمّ الباء المفردة والسين والياء المثنّاة تحت منسوب إلى سنبس بطن من طي.

( ورقاء ) : بالواو والراء المهملة والقاف والمد ، ويمضى في بعض الكتب ( رقاد ) وهو تصحيف.

( النقد ) : جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه فمعنى البيت ( يا من رأى العبّاس ) وهو اسم للأسد. كرّ على جماعات الغنم المعروفة بالنقد وهو بديع.

( تلابيبي ) : جمع تلبيب وهو : موضع اللبب من الثياب. واللبب موضع القلادة من الصدر.

عبد الله بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ( عليهم الصلاة والسلام )

ولد بعد أخيه بنحو ثمان سنين ، وأمّه فاطمة أمّ البنين وبقي مع أبيه ست سنين ، ومع أخيه الحسن ست عشرة سنة ، ومع أخيه الحسين خمسا وعشرين سنة ، وذلك مدّة عمره.

قال أهل السير : إنّه لمّا قتل أصحاب الحسينعليه‌السلام وجملة من أهل بيته دعا العبّاس إخوته الأكبر فالأكبر ، وقال لهم : تقدّموا ، فأوّل من دعاه عبد الله أخوه لأبيه وأمّه فقال : تقدّم يا أخي حتّى أراك قتيلا وأحتسبك فإنّه لا ولد لك ، فتقدم بين يديه وجعل يضرب بسيفه قدما ويجول فيهم وهو يقول :


أنا ابن ذي النجدة والأفضال

ذاك عليّ الخير في الأفعال

سيف رسول الله ذو النكال

في كلّ يوم ظاهر الأهوال

فشدّ عليه هاني بن ثبيت الحضرمي فضربه على رأسه فقتله(1) .

عثمان بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب عليهم السلام

ولد بعد أخيه عبد الله بنحو سنتين ، وأمّه فاطمة أمّ البنين ، وبقي مع أبيه نحو أربع سنين ، ومع أخيه الحسن نحو أربع عشرة سنة ، ومع أخيه الحسينعليه‌السلام ثلاث وعشرين سنة وذلك مدّة عمره.

وروي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال : « إنّما سمّيته عثمان بعثمان بن مظعون أخي »(2) .

قال أهل السير : لمّا قتل عبد الله بن علي دعا العبّاس عثمان وقال له : تقدّم يا أخي ، كما قال لعبد الله ، فتقدّم إلى الحرب يضرب بسيفه ويقول :

إنّي أنا عثمان ذو المفاخر

شيخي عليّ ذو الفعال الطاهر

فرماه خولي بن يزيد الأصبحي بسهم فأوهطه حتّى سقط لجنبه ، فجاءه رجل من بني أبان بن دارم فقتله واحتزّ رأسه(3) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( عثمان بن مظعون ) : بن حبيب بن وهيب بن حذافة بن جمح القرشي

__________________

(1) راجع مقاتل الطالبيين : 88.

(2) راجع مقاتل الطالبيين : 89.

(3) راجع مقاتل الطالبيين : 89.


الجمحي(1) ، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا ، وكان أوّل رجل مات بالمدينة سنة اثنتين من الهجرة ، وكان ممّن حرّم على نفسه الخمر في الجاهليّة ، وممّن أراد الاختصاء في الإسلام فنهاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : « عليك بالصيام فإنّه مجفرة ». أي قاطع للجماع.

ولمّا مات جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى بيته وقال : « رحمك الله أبا السائب » ، ثمّ انحنى عليه فقبّله.

ورؤي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا رفع رأسه أثر البكاء ، ثمّ صلّى عليه ودفنه في بقيع الغرقد ، ووضع حجرا على قبره ، وجعل يزوره ، ثمّ لمّا مات إبراهيم ولده بعده قال :

« الحق يا بني بفرطنا عثمان بن مظعون » ولمّا ماتت زينب ابنتهعليها‌السلام قال : « الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون »(2) .

( أوهطه ) : أضعفه وأثخنه بالجراح وصرعه صرعة لا يقوم منها.

جعفر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب عليهم السلام

ولد بعد أخيه عثمان بنحو سنتين ، وأمّه فاطمة أمّ البنين ، وبقي مع أبيه نحو سنتين ، ومع أخيه الحسنعليه‌السلام نحو اثنتي عشرة سنة ، ومع أخيه الحسينعليه‌السلام نحو إحدى وعشرين سنة ، وذلك مدّة عمره(3) .

__________________

(1) قال الذهبي : عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب الجمحي ، أبو السائب. راجع سير أعلام النبلاء 1 / 153 ، المعارف : 422.

(2) راجع تنقيح المقال : 2 / 249. وفيه : لمّا ماتت رقيّة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(3) راجع تنقيح المقال : 1 / 219 ، أعيان الشيعة : 4 / 129.


وروي : أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام سمّاه باسم أخيه جعفر لحبّه إيّاه(1) .

قال أهل السير : لمّا قتل أخوا العبّاس لأبيه وأمّه عبد الله وعثمان دعا جعفرا فقال له : « تقدّم إلى الحرب حتّى أراك قتيلا كأخويك فأحتسبك كما احتسبتهما ، فإنّه لا ولد لكم ». فتقدّم وشدّ على الأعداء يضرب فيهم بسيفه وهو يقول :

إنّي أنا جعفر ذو المعالي

ابن عليّ الخير ذي الأفضال(2)

قال أبو الفرج : فشدّ عليه خولي بن يزيد الأصبحي فقتله(3) .

وقال أبو مخنف : بل شدّ عليه هاني بن ثبيت الذي قتل أخاه فقتله(4) .

أبو بكر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب عليهم السلام

اسمه محمّد الأصغر أو عبد الله ، وأمّه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى(5) بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم ، وأمّها عميرة بنت قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر سيّد أهل الوبر ابن عبيد بن الحارث وهو مقاعس ، وأمّها عناق بنت عصام بن سنان بن خالد بن منقر ، وامّها بنت أعبد بن أسعد بن منقر ، وأمّها بنت سفيان بن خالد بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.

وفي سلمى جدّه قال الشاعر :

__________________

(1) راجع مقاتل الطالبيين : 88.

(2) راجع مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 107.

(3) مقاتل الطالبيين : 88.

(4) تاريخ الطبري : 3 / 332.

(5) في مقاتل الطالبيين : سلم.


يسوّد أقوام وليسوا بسادة

بل السيّد الميمون سلمى بن جندل(1)

قيل : قتله زجر بن بدر النخعي ، وقيل : بل عقبة الغنوي ، وقيل : بل رجل من همدان ، وقيل : وجد في ساقية مقتولا لا يدرى من قتله(2) .

وذكر بعض الرواة أنّه تقدّم إلى الحرب وقاتل وهو يقول :

شيخي عليّ ذو الفخار الأطول

من هاشم وهاشم لم تعدل(3)

ولم يزل يقاتل حتّى اشترك في قتله جماعة منهم عقبة الغنوي.

فهؤلاء الستة مع الحسينعليه‌السلام لصلب عليعليه‌السلام واختلف في غيرهم. ويصحح هذا قول سليمان بن قتة يرثيهم :

ستة كلّهم لصلب علي

قد أصيبوا وسبعة لعقيل

أبو بكر بن الحسن (4) بن علي بن أبي طالب عليهم السلام

أمّه أم ولد. روى أبو الفرج : أنّ عبد الله بن عقبة الغنوي قتله. وروي أنّ عقبة الغنوي هو الذي قتله ، وإيّاه عنى سليمان بن قتّة بقوله :

وعند غنيّ قطرة من دمائنا

سنجزيهم يوما بها حيث حلّت

إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها

وتقتلنا قيس إذا النعل زلّت(5)

__________________

(1) راجع مقاتل الطالبيين : 91.

(2) راجع مقاتل الطالبيين : 91.

(3) المناقب : 4 / 107 ، وفيه : من هاشم الخير الكريم المفضل ، وفيه أيضا : قتله زجر بن بدر الجحفي.

(4) في مقاتل الطالبيين : الحسين.

(5) مقاتل الطالبيين : 92 ، وفيه : وفي أسد أخرى تعد وتذكر.


القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام

أمّه أمّ أبي بكر ، يقال : إنّ اسمها رملة. روى أبو الفرج عن حميد بن مسلم قال :

خرج إلينا غلام كأنّ وجهه شقّة قمر ، وفي يده السيف وعليه قميص وإزار ، وفي رجليه نعلان فمشى يضرب بسيفه فانقطع شسع إحدى نعليه ولا أنسى أنّها كانت اليسرى ، فوقف ليشدّها ، فقال عمر بن سعد(1) بن نفيل الأزدي : والله لأشدّنّ عليه. فقلت له : سبحان الله وما تريد بذلك؟! يكفيك قتله هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه من كلّ جانب ، فقال : والله لأشدنّ عليه ، فما ولّى وجهه حتّى ضرب رأس الغلام بالسيف ، فوقع الغلام لوجهه وصاح : يا عمّاه.

قال : فو الله لجلّى الحسين عليه كما يجلى الصقر ، ثمّ شدّ شدّة الليث إذا أغضب فضرب عمرا بالسيف فاتقاه بساعده فأطنّها من لدن المرفق ، ثمّ تنحّى عنه ، فحملت خيل عمر بن سعد ليستنقذوه من الحسين ، فاستقبلته بصدورها وجالت فتوطّأته ، فلم يرم حتّى مات ، فلمّا تجلّت الغبرة إذا بالحسين على رأس الغلام وهو يفحص برجليه ، والحسين يقول : « بعدا لقوم قتلوك ، وخصمهم فيك يوم القيامة رسول الله. ثمّ قال : عزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا تنفعك إجابته ، يوم كثر واتره وقلّ ناصره ». ثمّ احتمله على صدره ، وكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان في الأرض ، حتّى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين ، فسألت عن الغلام ، فقالوا : هذا القاسم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب(2) .

وقال غيره : إنّه لما رأى وحدة عمّه استأذنه في القتال فلم يأذن له لصغره ، فما زال به حتّى أذن له ، فبرز كأنّ وجهه شقّة قمر ، وساق الحديث إلى آخره كما تقدّم(3) .

__________________

(1) في المصدر : عمرو بن سعيد.

(2) مقاتل الطالبيين : 92 ، بتفاوت في النقل وسقط في بعض الكلمات. راجع الإرشاد : 2 / 108.

(3) البحار : 45 / 34.


أتراه حين أقام يصلح نعله

بين العدى كيلا يروه بمحتفي

غلبت عليه شآمة حسنية

أم كان بالأعداء ليس بمحتفى

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( أطنّها ) : أي قطعها حتّى سمع لها طنين وهو الصوت.

( لم يرم ) : أي : لم يبرح ، من رام يريم.

قال الشاعر :

أيا أبتا لا تزل عندنا

فإنّا بخير إذا لم ترم

( محتفى ) : الأوّل من الاحتفاء وهو المشي بلا نعال. والثاني من الاحتفاء وهو الاعتناء ، يقال : احتفى به ولم يحتف.

عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام

امّه بنت الشليل بن عبد الله البجلي ، والشليل أخو جرير بن عبد الله ، كانت لهما صحبة.

قال الشيخ المفيد : لمّا ضرب مالك بن النسر الكندي بسيفه الحسين على رأسه بعد أن شتمه ألقى الحسينعليه‌السلام قلنسوته ودعا بخرقة وقلنسوة ، فشدّ رأسه بالخرقة ولبس القلنسوة واعتمّ عليها ، رجع عنه شمر ومن معه إلى مواضعهم ، فمكث هنيئة ، ثمّ عاد وعادوا إليه وأحاطوا به ، فخرج عبد الله بن الحسن من عند النساء وهو غلام لم يراهق ، فشدّ حتّى وقف إلى جنب عمّه الحسينعليه‌السلام ، فلحقته زينب لتحبسه فأبى ، فقال لها الحسين : « احبسيه يا أخيّة » ، فامتنع امتناعا شديدا ، وقال : والله لا أفارق عمّي. وأهوى بحر بن كعب إلى الحسين بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة


أتقتل عمّي؟ فضربه بحر بالسيف ، فاتّقاه الغلام بيده ، فأطنّها إلى الجلد فإذا هي معلقة ، فنادى الغلام : يا أمّاه ، فأخذه الحسينعليه‌السلام وضمّه إليه ، وقال : « يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنّ الله يلحقك بآبائك الصالحين » ثمّ رفع الحسينعليه‌السلام يديه إلى السماء وقال : « اللهمّ أمسك عليهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض ، اللهمّ فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم بددا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترضي الولاة عنهم أبدا ، فإنّهم دعونا لينصرونا ، ثمّ عدوا علينا فقتلونا »(1) .

وروى أبو الفرج : إنّ الذي قتله حرملة بن الكاهن الأسدي(2) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( القلنسوة ) : بفتح القاف وفتح اللام وتسكين النون وضم السين قبل الواو لباس في الرأس معروف.

( يراهق ) : أي لم يقارب. ( بددا ) : أي تفريقا ، وفي بعض النسخ فرقا. ( قددا ) : أي طرائق متفرقة.

( بحر ) : بالباء المفردة والحاء المهملة والراء مثلها. ( بن كعب بن عبيد الله من بني تيم بن ثعلبة بن عكابة ).

وروى أبو مخنف وغيره أنّ يدي بحر هذا كانتا تنضحان في الصيف الماء وتيبسان في الشتاء كأنّهما العود(3) . ويمضى في بعض الكتب ويجري على بعض

__________________

(1) الإرشاد : 2 / 111.

(2) مقاتل الطالبيين : 93.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 333 ، الكامل : 4 / 77.


الألسن أبحر بن كعب(1) ، وهو غلط وتصحيف.

عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليهم السلام

أمّه زينب العقيلة الكبرى بنت أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأمّها فاطمة الزهراء بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قال أهل السير : إنّه لمّا خرج الحسينعليه‌السلام من مكّة كتب إليه عبد الله بن جعفر كتابا يسأله فيه الرجوع عن عزمه ، وأرسل إليه ابنيه عونا ومحمّدا فأتياه بوادي العقيق قبل أن يصل إلى مسامنة المدينة ، ثمّ ذهب عبد الله إلى عمرو بن سعيد بن العاص عامل المدينة فسأله أمانا للحسين ، فكتب وأرسله إليه مع أخيه يحيى ، وخرج معه عبد الله فلقيا الحسينعليه‌السلام بذات عرق(2) ، فأقرأه الكتاب فأبى عليهما وقال : « إنّي رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في منامي فأمرني بالمسير وإنّي منته إلى ما أمرني به » ، وكتب جواب الكتاب إلى عمرو بن سعيد ففارقاه ورجعا ، وقد أوصى عبد الله ولديه بالحسين واعتذر منه(3) .

قالوا : ولمّا ورد نعي الحسين ونعيهما إلى المدينة كان عبد الله جالسا في بيته فدخل الناس يعزّونه ، فقال غلامه أبو اللسلاس : هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين. فحذفه عبد الله بنعله وقال : يا ابن اللخناء ، أللحسين تقول هذا؟! والله لو شهدته لما فارقته حتى أقتل معه ، والله إنّهما لممّا يسخّي بالنفس عنهما ويهوّن عليّ المصاب بهما أنّهما أصيبا مع أخي وابن عمّي مواسين له صابرين معه ، ثمّ أقبل على

__________________

(1) في الإرشاد : 2 / 110 : أبجر بن كعب.

(2) ذات عرق : مكان في طريق مكّة وهو الحد بين نجد وتهامة. راجع معجم البلدان : 4 / 107.

(3) الإرشاد : 2 / 68 ـ 69 ، والكامل : 4 / 40.


الجلساء فقال : الحمد لله أعزز عليّ(1) بمصرع الحسين أن لا أكن آسيت حسينا بيدي ، فقد آسيته بولدي(2) .

قال السروي : برز عون بن عبد الله بن جعفر إلى القوم وهو يقول :

إن تنكروني فأنا ابن جعفر

شهيد صدق في الجنان أزهر

يطير فيها بجناح أخضر

كفى بهذا شرفا في المحشر

فضرب فيهم بسيفه حتّى قتل منهم ثلاثة فوارس وثمانية عشر راجلا ، ثمّ ضربه عبد الله بن قطنة الطائي النبهاني بسيفه فقتله(3) .

وفيه يقول سليمان بن قتّة التيمي(4) من قصيدته التي يرثي بها الحسينعليه‌السلام :

عيني جودي بعبرة وعويل

وأندبي إن بكيت آل الرسول

ستة كلّهم لصلب علي

قد أصيبوا وسبعة لعقيل

واندبي إن ندبت عونا أخاهم

ليس فيما ينوبهم بخذول

فلعمري لقد أصيب ذوو القر

بى فبكّي على المصاب الطويل

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( أبو اللسلاس ) : باللام المفتوحة والسين المهملة ثمّ لام وسين بينهما ألف ،

__________________

(1) في الإرشاد : عزّ عليّ.

(2) الإرشاد : 2 / 124.

(3) المناقب : 4 / 106 بتفاوت.

(4) قال القمّي : سليمان بن قتة التابعي الخزاعي الشيعي ، قيل إنّه أوّل من رثى الحسينعليه‌السلام ، مرّ بكربلاء فنظر إلى مصارع شهداء الطف فبكى حتّى كاد أن يموت راجع الكنى والألقاب : 1 / 383.


ويمضى في بعض الكتب أبو السلاسل وهو تصحيف(1) .

( قطنة ) : بالقاف المضمومة والنون بينهما طاء.

( النبهاني ) : بالنون والباء المفردة منسوب إلى نبهان بطن من بطون طيء.

محمّد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليهم السلام

أمّه الخوصاء بنت حفصة بن ثقيف بن ربيعة بن عائذ بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل(2) . وأمّها هند بنت سالم بن عبد العزيز(3) بن مخزوم ابن سنان بن مولة بن عامر بن مالك بن تيم اللات بن ثعلبة ، وأمّها ميمونة بنت بشر ابن عمرو بن الحرث بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن الحصين بن عكابة بن صعب بن علي(4) .

قال السروي : تقدّم محمّد قبل عون إلى الحرب ، فبرز إليهم وهو يقول :

أشكو إلى الله من العدوان

فعال قوم في الردى عميان

قد بدّلوا معالم القرآن

ومحكم التنزيل والتبيان(5)

فقتل عشرة أنفس ، ثمّ تعاطفوا عليه ، فقتله عامر بن نهشل التميمي.

وفيه يقول سليمان بن قتّة من القصيدة المتقدّمة على الولاء :

وسميّ النبي غودر فيهم

قد علوه بصارم مصقول

__________________

(1) في الإرشاد 2 / 124 : أبو السلاسل.

(2) في مقاتل الطالبيين 95 : وأمّه الخوصاء بنت حفصة بن ثقيف بن ربيعة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.

(3) في المقاتل : سالم بن عبد الله بن عبد الله بن مخزوم.

(4) في المقاتل زيادة : بن بكر بن وائل.

(5) المناقب : 4 / 106.


فإذا ما بكيت عيني فجودي

بدموع تسيل كلّ مسيل

مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام

أمّه أمّ ولد تسمّى عليّة(1) اشتراها عقيل من الشام.

روى المدائني قال : قال معاوية بن أبي سفيان لعقيل بن أبي طالب يوما : هل من حاجة فأقضيها لك؟ قال : نعم ، جارية عرضت عليّ وأبى أصحابها أن يبيعوها إلاّ بأربعين ألفا ، فأحبّ معاوية أن يمازحه فقال : وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى تجتزي بجارية قيمتها أربعون درهما! قال : أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته ضرب عنقك بالسيف ، فضحك معاوية وقال : مازحناك يا أبا يزيد! وأمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما ، فلمّا أتت على مسلم سنون(2) وقد مات أبوه عقيل ، قال مسلم لمعاوية : إنّ لي أرضا بمكان كذا من المدينة وقد أعطيت بها مائة ألف وقد أحببت أن أبيعك إيّاها ، فادفع لي ثمنها ، فأمر معاوية بقبض الأرض ، ودفع الثمن إليه ، فبلغ ذلك الحسينعليه‌السلام فكتب إلى معاوية : « أمّا بعد فإنّك غررت غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها ، فاقبض منه ما دفعته إليه ، وأردد إلينا أرضنا ».

فبعث معاوية إلى مسلم ، فأقرأه كتاب الحسينعليه‌السلام وقال له : اردد علينا مالنا وخذ أرضك ، فإنّك بعت ما لا تملك. فقال مسلم : أمّا دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا. فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه ، ويقول له : يا بنيّ هذا والله قاله لي أبوك

__________________

(1) في مقاتل الطالبيين ، ص 86 : حلية. وفي تاريخ خليفة ، 145 : حلبة. راجع الطبقات الكبرى : 4 / 29.

(2) في المصدر : ثماني عشرة سنة.


حين ابتعت له أمّك.

ثمّ كتب إلى الحسين : إنّي قد رددت أرضكم وسوّغت مسلما ما أخذ(1) .

وروى أبو مخنف وغيره : أنّ أهل الكوفة لمّا كتبوا إلى الحسين دعا مسلما فسرّحه مع قيس بن مسهّر ، وعبد الرحمن بن عبد الله ، وجماعة من الرسل ، فأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين عجّل إليه بذلك ، وكتب إليهم : « أمّا بعد : فقد أرسلت إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل وأمرته أن يكتب لي إن رآكم مجتمعين ، فلعمري ما الإمام إلاّ من قام بالحقّ »(2) ، وما يشاكل هذا.

فخرج من مكّة في أواخر شهر رمضان وأتى المدينة ، فصلّى في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وودّع أهله وخرج فاستأجر دليلين من قيس فجارا عن الطريق واشتدّ عليهم العطش فلم يلبثا أن ماتا.

وأقبل مسلم ومن معه حتّى انتهوا إلى الماء وقد أشار الدليلان إليهما عليه ، فكتب مسلم مع قيس إلى الحسينعليه‌السلام من المضيق من بطن خبت(3) أمّا بعد : فإنّي خرجت من المدينة ومعي دليلان فجارا عن الطريق وعطشنا ، فلم يلبثا أن مات وانتهينا إلى الماء فلم ننج إلاّ بحشاشة أنفسنا ، وقد تطيّرت من وجهي هذا ، فكتب إليه الحسينعليه‌السلام ، أمّا بعد : « فقد خشيت أن يكون(4) حملك على هذا غير ما تذكر فامض لوجهك الذي وجّهتك له والسلام ». فسار مسلم حتّى مرّ بماء لطيّئ فنزل ، ثمّ ارتحل فإذا رجل قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه فقال مسلم : يقتل عدوّنا إن

__________________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 12 / 251.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 278. راجع الإرشاد : 2 / 39.

(3) الخبت : ماء لقبيلة كلب. راجع معجم البلدان : 2 / 343.

(4) في الإرشاد 2 / 40 : أن لا يكون حملك.


شاء الله. وأقبل مسلم حتّى دخل الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيد فحضرته الشيعة واجتمعت له ، فقرأ عليهم كتاب الحسينعليه‌السلام الذي أجابهم به ، فأخذوا يبكون وخطبت بمحضره خطباؤهم كعابس الشاكري ، وحبيب الأسدي ، فبلغ ذلك النعمان ابن بشير الأنصاري ـ وكان عامل يزيد على الكوفة ـ فخرج وخطب الناس وتوعّدهم ولان في كلامه ، فقام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أميّة فأنّبه وخرج ، فكتب هو وعمارة بن عقبة إلى يزيد بأمر النعمان وأنّه ضعيف أو يتضاعف ، وأخذ الناس يبايعون مسلما حتّى انتهى ديوانه إلى ثمانية عشر ألف مبايع أو أكثر ، فكتب إلى الحسينعليه‌السلام بذلك مع عابس بن أبي شبيب الشاكري وسأله الإعجال بالقدوم عليه ، لاشتياق الناس إليه. ولمّا بلغ ذلك يزيد استشار ذويه فيمن يولّيه ، فأشار عليه سرجون مولى أبيه بعبيد الله بن زياد وأخرج إليه عهد أبيه فيه ، فولاّه وكتب إليه بولاية المصرين مع مسلم بن عمرو الباهلي. فسار مسلم حتّى ورد البصرة ، وقد كان الحسينعليه‌السلام كتب إلى أهل البصرة مع مولاه سليمان ، فصلبه عبيد الله وتهدّد الناس ، وخلّف مكانه أخاه عثمان وخرج إلى الكوفة ، وأخرج معه شريك بن الأعور ، ومسلم بن عمرو وجماعة من خاصّته ، فساروا فجعل شريك يتساقط في الطريق ليعرج إليه عبيد الله فيقيم عليه فيبادر الحسينعليه‌السلام الكوفة قبل دخولهم فيتمكن من الناس ، ولكنّ الحسين لم يكن خرج من مكة كما ظنّ شريك ، وعبيد الله لم يعرج على شريك كلّما سقط كما زعم ، فدخل الكوفة قبل أصحابه ، فظنّ الناس أنّه الحسينعليه‌السلام لتشبهه به لباسا وتلثمه ، فدخل القصر والنعمان يظنّه الحسين ، والناس تقول له مرحبا بابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتتبعه ، فسدّ النعمان باب القصر ، فصاح به افتح لا فتحت ، فعرفه وفتح الباب وعرفها الناس كلمة عبيد الله فانكفئوا وانكفّوا ، وبات مسلم والناس حوله. فلمّا أصبح دخل شريك الكوفة فنزل على هاني بن عروة فزاره مسلم وعاده ، فقال لمسلم : أرأيت لو عادني عبيد الله أكنت


قاتله؟ قال : نعم ، فبقى عند هاني ، وأصبح عبيد الله فبعث عينا له من مواليه يتوصل إلى مسلم ، وعاد شريك بن الأعور فلم يحب مسلم قتله حتّى ظهر من تلويحات شريك لعبيد الله ، فنهض ومات شريك وأخبره عينه أنّ مسلما عند هاني فبعث على هاني وحبسه ، فجمع مسلم أصحابه وعقد لعبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة ، وقال له سر أمامي في الخيل. وعقد لمسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد وقال : انزل في الرجال ، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان ، وعقد للعبّاس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة ، ثمّ أقبل نحو القصر فأحاطوا به حتّى أمر عبيد الله بسدّ الأبواب ، فأشرف من القصر أشراف الكوفة يخذّلون الناس بالترغيب والترهيب ، فما أمسى المساء إلاّ وقد انفضّ الجمع من حول مسلم ، وخرج شبث بن ربعي ، والقعقاع بن شور الذهلي ، وحجّار بن أبجر العجلي ، وشمر بن ذي الجوشن الكلابي يخذّلون الناس ، وخرج كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي في عدد للقبض على من رآه يريد مسلما ، فقبض على جماعة فحبسهم عبيد الله.

ثمّ إنّ مسلما خرج من المسجد منفردا لا يدري أين يتوجّه ، فمرّ بدار امرأة يقال لها ( طوعة ) كانت تحت الأشعث بن قيس(1) ثمّ تزوّجها أسيد الحضرمي فولدت منه بلالا ومات أسيد عنه(2) ، فاستسقاها فسقته وشرب فوقف ، فقالت له : ما وقوفك؟ فاستضافها فأضافته وعرفته فأخفته ببيت لها ، فاسترابها بلال ابنها بكثرة الدخول والخروج لذلك البيت فاستخبرها فما كادت تخبره حتّى استحلفته

__________________

(1) قال ابن حجر : الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي ، أبو محمّد الصحابي نزل الكوفة ، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين وهو ابن ثلاث وستين. راجع تقريب التهذيب : 1 / 80 ، الرقم 608.

(2) هكذا في الأصل ، والصحيح : عنها.


وأخبرته ، فخرج صبحا للقصر ، فرأى ابن زياد وعنده أشراف الناس وهو يتفحص عن مسلم فأسرّ لمحمّد بن الأشعث بخبره ، فقال ابن زياد : وما قال لك؟ فأخبره ، فنخسه بالقضيب في جنبه ثمّ قال : قم فاتني به الساعة. فخرج ومعه عمرو بن عبيد الله بن العبّاس السلمي في جماعة من قيس حتّى أتوا الدار ، فسمع مسلم حوافر الخيل فخرج وبيده سيفه ، فقاتل القوم قتالا شديدا ، وكان أيّدا ، ربما أخذ الرجل ورمى به على السطح ، فجعلوا يوقدون أطنان القصب ويرمونها عليه ويرضخونه بالحجارة من السطوح ، وهو لا يزال يضرب فيهم بسيفه ويقول في خلال ذلك متحمسا :

أقسمت لا أقتل إلاّ حرّا

وإن رأيت الموت شيئا نكرا

كلّ امرئ يوما ملاق شرّا

أو يخلط البارد سخنا مرّا

رد شعاع النفس فاستقرّا

أخاف أن أكذب أو أغرّا

ثمّ اختلف هو وبكير بن حمران الأحمري بضربتين فضرب بكير فمّ مسلم فقطع شفته العليا ، وأسرع السيف في السفلى ، ونصلت لها ثنيتان ، فضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه وثنّى بأخرى على حبل عاتقه كادت تأتي على جوفه فاستنقذه أصحابه. وعاد مسلم ينشد شعره ، فقال له محمّد بن الأشعث : لك الأمان يا فتى ، لا تقتل نفسك ، إنّك لا تكذب ولا تخدع ولا تغر ، إنّ القوم بنو عمّك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك ، فلمّا رأى مسلم أنّه قد أثخن بالحجارة وأضرّت به أطنان القصب المحرق وأنّه قد انبهر أسند ظهره إلى جنب تلك الدار فكرّر عليه محمّد الأمان ودنا منه ، فقال : آمن أنا؟ قال : نعم. وصاح القوم : أنت آمن. سوى عمرو بن عبيد الله بن العبّاس السلمي فإنّه قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل وتنحّى ، فقال مسلم : أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم. ثمّ أتي ببغلة فحمل عليها وطافوا حوله فانتزعوا سيفه من عنقه ، فكأنّه آيس من نفسه فدمعت عيناه ، وقال : هذا أوّل الغدر ،


فقال محمّد : أرجو أن لا يكون عليك بأس ، فقال : ما هو إلاّ الرجاء ، أين أمانكم؟! إنّا لله وإنّا إليه راجعون وبكى ، فقال عمرو السلمي : إنّ من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك ، فقال : إنّي والله ما لنفسي أبكي ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا ، ولكن أبكي لأهلي المقبلين إليّ ، أبكي لحسين وآل حسين. ثمّ قال لمحمّد بن الأشعث : يا عبد الله إنّي أراك ستعجز عن أماني ، فهل عندك خير؟ أتستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ حسينا ، فإنّي لأراه قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا وأهل بيته معه ، وإن ما ترى من جزعي لذلك ، فيقول : إنّ مسلما بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسير لا يرى أن يمسي حتّى يقتل وهو يقول : ارجع بأهل بيتك ولا يغرّك أهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة قد كذّبوك وكذّبوني ، وليس لمكذوب رأي ، فقال محمّد : والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد إنّي قد آمنتك.

قال جعفر بن حذيفة الطائي : فبعث محمّد إياس بن العتل الطائي من بني مالك ابن عمرو بن ثمامة وزوّده وجهّزه ومتّع عياله ، وأرسله للحسين فاستقبله بزبالة(1) لأربع ليال بقين من الشهر ، وكان عبيد الله بن زياد بعث رئيس الشرطة الحصين بن تميم التميمي في نحو من ألفي فارس فأطافوا بالطف ونظموا المسالح ومنعوا الداخل والخارج ، فهم على خط واحد فلم تحصل له فرصة إلاّ ذلك الزمن.

قال أبو مخنف : ثمّ أقبل محمّد بن الأشعث بمسلم إلى باب القصر فاستأذن فأذن له ، فأخبر عبيد الله بخبر مسلم وضرب بكير إيّاه ، فقال : بعدا له ، فأخبره بأمانه ، فقال : ما أرسلناك لتؤمنه إنّما أرسلناك لتأتي به. فسكت. وانتهى مسلم إلى باب القصر وهو عطشان ، وعلى باب القصر أناس ينتظرون الإذن منهم : عمارة بن عقبة بن أبي معيط ،

__________________

(1) زبالة : منزل بطريق مكّة من الكوفة. معجم البلدان : 3 / 129.


وعمرو بن حريث ، ومسلم بن عمرو الباهلي ، وكثير بن شهاب ، فاستسقى مسلم وقد رأى قلّة موضوعة على الباب ، فقال مسلم الباهلي : أتراها ما أبردها! لا والله لا تذوق منها قطرة حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم! فقال له : ويحك من أنت؟ قال : أنا ابن من عرف الحقّ إذ أنكرته ونصح لإمامه إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفته ، أنا مسلم بن عمرو الباهلي ، فقال : لأمّك الثكل! ما أجفاك وما أفظّك ، وأقسى قلبك وأغلظك! أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّي ، ثم تساند وجلس إلى الحائط ، فبعث عمرو بن حريث مولاه سليمان فجاءه بقلّة ، وبعث عمارة غلامه قيسا فجاءه بقلّة عليها منديل فصبّ له ماء بقدح ، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما من فمه ، حتّى إذا كانت الثالثة سقطت ثنيتاه في القدح ، فقال : الحمد لله لو كان من الرزق المقسوم لي لشربته. ثمّ أدخل مسلم فلم يسلّم بالإمرة على عبيد الله ، فاعترضه الحرسي بذلك ، فقال عبيد الله : دعه فإنّه مقتول ، فقال له مسلم : أكذلك؟ قال : نعم ، قال : فدعني أوص إلى بعض قومي. فنظر إلى جلساء عبيد الله فإذا عمر بن سعد فيهم ، فقال : يا عمر ، إنّ بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وقد يجب عليك نجح حاجتي ، وهو سرّ. فأبى أن يمكّنه من ذكرها ، فقال له عبيد الله : لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمّك ، فقام معه وجلس بحيث ينظر إليه ابن زياد ، فقال : إنّ عليّ بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم ، فاقضها عنّي ببيع لامتي ، واستوهب جثّتي من ابن زياد فوارها ، وابعث إلى الحسينعليه‌السلام من يردّه ، فإنّي كتبت إليه أعلمه أنّ الناس معه ، ولا أراه إلاّ مقبلا. فقال عمر لابن زياد : أتدري ما قال لي؟ إنّه قال كذا وكذا ، فقال ابن زياد : ما خانك الأمين ولكن ائتمنت الخائن ، أمّا ماله فهو لك فاصنع به ما شئت ، وأمّا جثّته فلن نبالي إذا قتلناه ما يصنع بها ، أو قال : فلن نشفعك فيها فإنّه ليس بأهل منّا لذلك قد جاهدنا وجهد على هلاكنا ، وأمّا حسين فإن لم يردنا لم نرده وإن أرادنا فلن نكفّ عنه ، ثمّ قال : إيه يا بن عقيل أتيت


الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة ، لتشتتهم وتحمل بعضهم على بعض؟ قال : كلاّ ، ما أتيت لذلك ولكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعوا إلى حكم الكتاب. قال : وما أنت وذاك يا فاسق ، أو لم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر؟ قال : أنا أشرب الخمر؟! والله إنّ الله يعلم أنّك غير صادق ، وإنّك قلت بغير علم ، وأنّي لست كما ذكرت ، وإنّ أحقّ بشرب الخمر منّي من يلغ في دماء المسلمين ولغا ، فيقتل النفس التي حرّم الله قتلها ، ويقتل النفس بغير النفس ، ويسفك الدم الحرام ، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن ، وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا. فقال ابن زياد : يا فاسق إنّ نفسك تمنّيك ما حال الله دونه ولم يرك أهله ، قال : فمن أهله يا ابن زياد؟ قال : أمير المؤمنين يزيد. قال : الحمد لله رضينا بالله حكما بيننا وبينكم. قال : كأنّك تظنّ أنّ لكم في الأمر شيئا؟ قال : ما هو الظن ولكنّه اليقين ، قال : قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام! قال : أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام حدثا لم يكن منه ، أما إنّك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السريرة ، ولؤم الغلبة لأحد أحق بها منك ، فأخذ ابن زياد يشتمه ويشتم عليّا وحسينا وعقيلا ، وأخذ مسلم بالسكوت والإعراض عنه ، فقال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر ، وادعوا بكير بن حمران الأحمري الذي ضربه مسلم ، فصعدوا به ، وأحضر بكير فأمره أن يضرب عنقه ويتبع برأسه جسده من أعلى القصر ، فصاح مسلم بمحمّد بن الأشعث : قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك ، أما والله لو لا أمانك ما استسلمت. فأعرض محمّد ، وجعل مسلم يسبّح الله ويقدسه ويكبّره ويستغفره ، ويصلّي على أنبياء الله وملائكته ويقول : اللهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذّبونا وأذلّونا ، فأشرف به من على القصر ، فضربت عنقه واتبع جسده رأسه ، ونزل بكير فقال له ابن زياد : وما كان يقول؟ قال : إنّه كان يسبّح ويستغفر ، فلمّا أدنيته قلت :


الحمد لله الذي أقادني منك. وضربته ضربة لم تغن شيئا ، فقال لي : أما ترى في خدش تخدشنيه وفا من دمك أيّها العبد؟ فقال ابن زياد : أو فخرا عند الموت؟ ثمّ قال : إيه. قال : وضربته الثانية فقتلته ، ثمّ أمر ابن زياد فقتل هاني وجملة من المحبوسين ، وجرت جثتا مسلم وهاني بحبلين في الأسواق(1) .

وقتل مسلم في اليوم الثامن من ذي الحجّة يوم خروج الحسينعليه‌السلام من مكّة.

قال أبو مخنف : وحدّث عبد الله بن سليم والمذريّ بن المشمعل الأسديين قالا : لمّا قضينا حجّنا لم يكن لنا همّة إلاّ اللحاق بالحسين في الطريق لننظر ما يكون من أمره وشأنه ، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتّى لحقناه بزرود(2) ، فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين ، قالا : فوقف الحسين كأنّه يريده ، ثمّ تركه ومضى ، فقال أحدنا لصاحبه : امض بنا إليه لنسأله عن خبر الكوفة ، فانتهينا إليه وسلّمنا وانتسبنا ، فإذا هو بكير بن المثعبة الأسدي فاستخبرناه عن الكوفة فقال : ما خرجت حتّى رأيت مسلما وهانيا قتيلين يجرّان بأرجلهما في السوق. ففارقناه ولحقنا بالحسين ، فسلّمنا عليه وسايرناه ، حتّى نزل الثعلبيّة ممسيا فدخلنا عليه وقلنا له : يرحمك الله إنّ عندنا خبرا إن شئت حدّثناك به علانية وإن شئت سرّا. فنظر إلى أصحابه وقال : ما دون هؤلاء سرّ. فقلنا : أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس؟ قال : نعم ، وقد أردت مسألته. فقلنا قد استبرأنا لك خبره ، وكفيناك مسألته وهو امرؤ من أسد منّا ذو رأي وصدق وفضل وعقل ، وإنّه حدّثنا بكيت وكيت. فاسترجع وقال : رحمة الله عليهما وكررها مرارا. فقلنا ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلاّ انصرفت فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ، بل نتخوّف أن

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 291.

(2) زرود : موضع على طريق حاج الكوفة بين الثعلبيّة والخزيميّة. معجم البلدان : 3 / 139.


يكونوا عليك فاعترضته بنو عقيل بأننا لا نترك ثأرنا ، فالتفت إلينا الحسين وقال : « لا خير في العيش بعد هؤلاء » ، فعلمنا أنّه عزم على المسير ، فقلنا له : خار الله لك. فدعا لنا ، فقال له أصحابه : إنّك والله ما أنت مثل مسلم ، ولو قدمت الكوفة كان الناس إليك أسرع(1) .

قال أهل السير : ولمّا ورد الحسين زبالة(2) أخرج كتابا لأصحابه فقرأه عليهم وفيه : أمّا بعد فقد أتانا خبر فظيع إنّه قتل مسلم وهاني وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منّا ذمام ، فتفرّق الناس عنه يمينا وشمالا إلاّ صفوته(3) .

وروى بعض المؤرخين : أنّ الحسين لمّا قام من مجلسه بالثعلبيّة(4) توجّه نحو النساء وانعطف على ابنة لمسلم صغيرة ، فجعل يمسح على رأسها فكأنّها أحسّت ، فقالت ما فعل أبي ، فقال يا بنيّة أنا أبوك ، ودمعت عينه ، فبكت البنت وبكت النساء لذلك.

قال أهل السير : ثمّ إنّ ابن زياد بعث برأسي مسلم وهاني إلى يزيد مع هاني بن أبي حيّة الوادعي والزبير بن الأروح التميمي(5) ، واستوهبت الناس الجثث فدفنوها عند القصر حيث تزار اليوم ، وقبراهما كلّ على حدة.

وإنّي لأستحسن كثيرا قول السيّد الباقر بن السيّد محمّد الهندي فيه :

سقتك دما يا ابن عمّ الحسين

مدامع شيعتك السافحة

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 302 ، راجع الإرشاد : 2 / 73.

(2) زبالة : منزل بطريق مكّة من الكوفة. معجم البلدان : 3 / 129.

(3) الإرشاد : 2 / 75.

(4) الثعلبيّة : موضع بطريق مكّة.

(5) راجع الإرشاد : 2 / 65.


ولا برحت هاطلات الدموع

تحييك غادية رائحه

لأنّك لم ترو من شربة

ثناياك فيها غدت طائحه

رموك من القصر إذ أوثقوك

فهل سلمت فيك من جارحه

تجر بأسواقهم في الحبال

ألست أميرهم البارحه

أتقضي ولم تبكك الباكيات

أما لك في المصر من نائحه

لئن تقض نحبا فكم في زرود

عليك العشية من صائحه

ولي في ذلك :

نزفت دموعي ثمّ أسلمني الجوى

لقارعة ما كان فيها بمسلم

أجيل وجوه الفكر كيف تخاذلت

بنو مضر الحمراء عن نصر مسلم

أما كان في الأرباع شخص بمؤمن

وما كان في الأحياء حي بمسلم

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( عليّة ) : بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء المثناة تحت.

( يتساقط ) : أي يقيم المكان بعد المكان من المرض.

( القعقاع ) : بالقاف المفتوحة والعين المهملة الساكنة والقاف والعين بينهما ألف ، ابن شور بالشين المضمومة والراء المهملة ، له شرف وسمعة ويضرب به المثل في المجالسة ، فيقال جليس القعقاع بن شور ، لأنّه دخل مجلس معاوية وقد ضاق فقام رجل وأعطاه مكانه فجلس فيه ثمّ أمر له معاوية بشيء ، فقال : أين من قام عن مجلسه لي؟ فقال : ها أنا ذا ، فقال : خذ ما نلته بمكانك مكافأة لقيامك.

( أطنان ) : جمع طن وهو : الحزمة من القصب.

( رد شعاع النفس ) : الشعاع المتفرّق من الشيء تفرّقا دقيقا يقال : مارت نفسه شعاعا أي تفرّقت من الخوف.


قال الشاعر :

أقول لها وقد طارت شعاعا

من الأبطال ويحك لا تراعي

فالمعنى في الرجز أنّ النفس استقرّت بعد ما تفرّقت ، ويمضى في جملة من الكتب شعاع الشمس وهو غلط وتصحيف ، صحفه من لم يفهم شعاع النفس فرأى أنّ الشعاع بالشمس أليق.

( القلّة ) : بالضم إناء للماء كالكوز الصغير.

( إيه ) : بكسر الهمزة والهاء تنوّن ولا تنوّن فإن نوّنت الهاء كانت كلمة استنطاق وإن سكنت الهاء كانت كلمة استكفاف ، فمعنى الأولى تكلم ومعنى الثانية اسكت.

( لؤم الغلبة ) : إذا غلب اللئيم تبجح وظهر عليه التجبر ، وإذا غلب الكريم استحيا وصغرت له همّته ما فعل ، فلؤم الغلبة التبجح والاستعلاء وكرمها التصاغر والاستحياء.

( مسلم ) : الأوّل اسم فاعل من أسلمه إلى الشيء بمعنى أعطاه إيّاه وخذله ، والثاني العلم المترجم ، والثالث اسم فاعل من أسلم خلاف كفر.

( الأرباع ) : أرباع الكوفة وهي المدينة وكندة ومذحج وتميم ، وتدخل ربيعة مع كندة ، وأسد مع مذحج ، وهمدان مع تميم ، وتنضم غيرهم إليهم في الجميع ، يقال : أرباع الكوفة وأخماس البصرة ، وقد تقدّم ذلك.

عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب ( رضوان الله عليهم )

أمّه رقيّة بنت أمير المؤمنين ، وأمّها الصهباء أمّ حبيب بنت عبّاد بن ربيعة بن يحيى العبد بن علقمة التغلبيّة. قيل : بيعت لأمير المؤمنين من سبي اليمامة(1) ، وقيل :

__________________

(1) قال ابن منظور : وهي الصّقع المعروف شرقيّ الحجاز راجع لسان العرب : 15 / 45 ، ـ


من سبي عين التمر(1) ، فأولدها عليعليه‌السلام عمر الأطرف ورقيّة.

قال السروي : تقدّم عبد الله بن مسلم إلى الحرب فحمل على القوم وهو يقول :

اليوم ألقى مسلما وهو أبي

وعصبة بادوا على دين النبي

حتّى قتل ثمانية وتسعين رجلا بثلاث حملات ، ثمّ رماه عمرو بن صبيح الصدائي بسهم(2) .

قال حميد بن مسلم : رمى عمرو عبد الله بسهم وهو مقبل عليه ، فأراد جبهته فوضع عبد الله يده على جبهته يتقى بها السهم فسمر السهم يده على جبهته فأراد تحريكها فلم يستطع ثمّ انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه فوقع صريعا(3) .

وكانت قتلته بعد علي بن الحسين فيما ذكره أبو مخنف والمدائني وأبو الفرج دون غيرهم(4) .

محمّد بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام

وأمّه أمّ ولد ، قال أبو جعفر : حمل بنو أبي طالب بعد قتل عبد الله حملة واحدة ، فصاح بهم الحسينعليه‌السلام : صبرا على الموت يا بني عمومتي ، فوقع فيهم محمّد بن

__________________

مراصد الاطلاع : 3 / 1483.

(1) قال الحموي : عين التمر بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة. راجع معجم البلدان : 4 / 199.

(2) المناقب : 4 / 105 ، وفيه : قتله عمرو بن صبيح وأسد بن مالك. وفي الأخبار الطوال : عمرو بن صبح. راجع الإرشاد : 2 / 107. وعمرو هذا كان ممّن انتدب على جسد الحسينعليه‌السلام ، راجع اللهوف للسيد ابن طاوس : 182.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 343 ، راجع مقاتل الطالبيين : 98 ، والإرشاد : 2 / 107 ، وذكر الدينوري قتله بعد علي بن الحسينعليه‌السلام ، راجع الأخبار الطوال : 257.

(4) الكامل : 4 / 74.


مسلم ، قتله أبو مرهم الأزدي ولقيط بن إياس الجهني(1) .

محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام

أمّه أمّ ولد. قال أهل السير نقلا عن حميد بن مسلم الأزدي أنّه قال : لمّا صرع الحسين خرج غلام مذعورا يلتفت يمينا وشمالا ، فشدّ عليه فارس فضربه ، فسألت عن الغلام؟ فقيل : محمّد بن أبي سعيد ، وعن الفارس فقيل : لقيط بن إياس الجهني(2) .

وقال هشام الكلبي : حدّث هاني بن ثبيت الحضرمي قال : كنت ممّن شهد قتل الحسينعليه‌السلام ، فو الله إنّي لواقف عاشر عشرة ليس منّا رجل إلاّ على فرس ، وقد جالت الخيل وتضعضعت إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الأبنية عليه إزار وقميص ، وهو مذعور ، يتلفّت يمينا وشمالا ، فكأنّي أنظر إلى درّتين في أذنيه يتذبذبان كلّما التفت ، إذ أقبل رجل يركض حتّى إذا دنا منه مال عن فرسه ، ثمّ اقتصد الغلام فقطعه بالسيف.

قال هشام الكلبي : هاني بن ثبيت الحضرمي هو صاحب الغلام ، وكنّى عن نفسه استحياء أو خوفا(3) .

عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام

امّه أم ولد. قال ابن شهرآشوب : تقدّم في حملة آل أبي طالب بعد الأنصار وهو

__________________

(1) مقاتل الطالبيين : 97.

(2) راجع بحار الأنوار : 45 / 33.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 332 بتفاوت ، لاحظ مقاتل الطالبيين : 188.


يقول :

أبي عقيل فاعرفوا مكاني

من هاشم وهاشم إخواني

فقاتل حتّى قتل سبعة عشر فارسا ، ثمّ احتوشوه فتولّى قتله عثمان بن خالد بن أشيم الجهني ، وبشر بن حوط الهمداني ثمّ القابضي بطن منهم(1) .

جعفر بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام

امّه الحوصاء بنت عمرو المعروف بالثغر بن عامر بن الهصان بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب العامري ، وأمّها أودة بنت حنظلة بن خالد بن كعب بن عبد بن أبي بكر المذكور ، وأمّها ريطة بنت عبد بن أبي بكر المذكور ، وأمّها أمّ البنين بنت معاوية ابن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وأمّها حميدة بنت عتبة بن سمرة بن عتبة ابن عامر(2) .

قال السروي : تقدّم إلى القتال فجالد القوم يضرب فيهم بسيفه قدما وهو يقول :

أنا الغلام الأبطحي الطالبي

من معشر في هاشم من غالب

ونحن حقا سادة الذوائب

فقتل خمسة عشر رجلا ، ثمّ قتله بشر بن حوط قاتل أخيه عبد الرحمن(3) .

__________________

(1) المناقب : 4 / 106 ، وليس فيه بشر بن حوط الهمداني. راجع الإرشاد : 2 / 107 ، ومقاتل الطالبيين : 96.

(2) قال أبو الفرج : وجعفر بن عقيل بن أبي طالب ، وأمّه أم الثغر بنت عامر بنت الهصان العامري من بني كلاب. قتله عروة بن عبد الله الخثعمي فيما رويناه عن أبي جعفر محمّد بن علي ابن الحسين ، وعن حميد بن مسلم. ويقال : أمّه الخوصاء بنت الثغرية ، واسمه عمرو بن عامر بن الهصان بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب العامري. راجع مقاتل الطالبيين : 97.

(3) المناقب : 4 / 105 ، وفيه : بشر بن سوط الهمداني.


عبد الله بن يقطر الحميري ( رضيع الحسين عليه السلام )

كانت أمّه حاضنة للحسين كأمّ قيس بن ذريح للحسن ، ولم يكن رضع عندها ولكنّه يسمّى رضيعا له لحضانة أمّه له. وأمّ الفضل بن العبّاس لبابة كانت مربية للحسينعليه‌السلام ولم ترضعه أيضا كما صحّ في الأخبار أنّه لم يرضع من غير ثدي أمّه فاطمة ( صلوات الله عليها ) وإبهام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) تارة ، وريقه تارة أخرى.

قال ابن حجر في الإصابة : إنّه كان صحابيّا لأنّه لدة الحسينعليه‌السلام (2) .

وقال أهل السير : إنّه سرحه الحسينعليه‌السلام إلى مسلم بن عقيل بعد خروجه من مكّة في جواب كتاب مسلم إلى الحسينعليه‌السلام يسأله القدوم ويخبره باجتماع الناس ، فقبض عليه الحصين بن تميم(3) بالقادسيّة(4) وأرسله إلى عبيد الله بن زياد فسأله عن حاله فلم يخبره ، فقال له : اصعد القصر والعن الكذّاب بن الكذّاب ثمّ انزل حتّى أرى فيك رأيي ، فصعد القصر فلمّا أشرف على الناس قال : أيّها الناس ، أنا رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إليكم لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة وابن سميّة الدعيّ ابن الدعيّ ، فأمر به عبيد الله فألقي من فوق القصر إلى الأرض فتكسرت عظامه وبقي به رمق ، فأتاه عبد الملك بن عمير اللخمي ( قاضي الكوفة وفقيهها ) فذبحه بمدية ، فلمّا عيب عليه ، قال : إنّي أردت أن أريحه(5) .

__________________

(1) راجع الكافي : 1 / 465 ، ح 4 ، البحار : 44 / 198 ، ح 14 ، وفي 233 ذيل حديث 17 عن كامل الزيارات : 57 ، ح 4.

(2) الإصابة : 4 / 59 ، وفيه : عبد الله بن يقظة ، والظاهر أنّه تصحيف في طبعات الإصابة الجديدة.

(3) في الإرشاد والأخبار الطوال : الحصين بن نمير. وكان من أشدّ الناس في قتال عليعليه‌السلام . راجع الكامل : 2 / 452.

(4) القادسيّة : قرية قريبة من الكوفة من جهة البر. راجع معجم البلدان : 4 / 219.

(5) الإرشاد : 2 / 71 ، تاريخ الطبري : 3 / 303.


قالوا : ولمّا ورد خبره وخبر مسلم وهاني إلى الحسينعليه‌السلام بزبالة(1) نعاه إلى أصحابه وقال : « أمّا بعد ، فقد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا » إلى آخر ما ذكرناه آنفا(2) .

وقال ابن قتيبة وابن مسكويه : إنّ الذي أرسله الحسين قيس بن مسهّر كما يأتي ، وإنّ عبد الله بن يقطر بعثه الحسينعليه‌السلام مع مسلم ، فلمّا أن رأى مسلم الخذلان قبل أن يتم عليه ما تمّ بعث عبد الله إلى الحسين يخبره بالأمر الذي انتهى ، فقبض عليه الحصين وصار ما صار عليه من الأمر الذي ذكرناه.

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( يقطر ) : بالياء المثنّاة تحت والقاف والطاء والراء المهملتين. وضبطه الجزري في الكامل بالباء الموحدة(3) . لكن مشيختنا ضبطوه بالياء المثناة تحت.

( لدة ) : اللدّة الذي ولد مع الإنسان في زمن واحد.

( مدية ) : بضم الميم السكين والجمع مدى.

سليمان بن رزين مولى الحسين بن علي بن أبي طالب

كان سليمان هذا من موالي الحسينعليه‌السلام أرسله بكتب إلى رؤساء الأخماس بالبصرة حين كان بمكّة.

__________________

(1) زبالة : منزل بطريق مكّة من الكوفة. راجع معجم البلدان : 3 / 129.

(2) راجع الإرشاد : 2 / 75.

(3) الكامل : 4 / 42. وكذا في الطبري : 3 / 303.


قال الطبري : كتب الحسينعليه‌السلام إلى رؤساء الأخماس بالبصرة وإلى الأشراف كمالك بن مسمع البكري ، والأحنف بن قيس التميمي ، والمنذر بن الجارود العبدي ، ومسعود بن عمرو الأزدي ، وقيس بن الهيثم ، وعمرو بن عبيد الله(1) بن معمر ، فجاء الكتاب بنسخة واحدة « أمّا بعد : فإنّ الله اصطفى محمّدا على خلقه وأكرمه بنبوّته ، واختاره لرسالته ، ثمّ قبضه الله إليه وقد نصح لعباده ، وبلّغ ما أرسل فيه ، وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة ، وأحببنا لكم العافية ، ونحن نعلم أنّا أحق بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولاّه ، وقد بعثت إليكم رسولي بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ، فإنّ السنّة قد أميتت وإنّ البدعة قد أحييت ، فإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد »(2) . فكتم بعض الخبر وأجاب بالاعتذار أو بالطاعة والوعد ، وظنّ المنذر بن الجارود أنّه دسيس من عبيد الله ، وكان صهره فإنّ بحريّة بنت الجارود تحت عبيد الله ، فأخذ الكتاب والرسول فقدّمهما إلى عبيد الله بن زياد في العشيّة التي عزم على السفر إلى الكوفة صبيحتها ، فلمّا قرأ الكتاب قدّم الرسول سليمان وضرب عنقه ، وصعد المنبر صباحا وتوعد الناس وتهدّدهم ، ثمّ خرج إلى الكوفة ليسبق الحسينعليه‌السلام .

أسلم بن عمرو مولى الحسين بن علي عليه السلام

كان أسلم من موالي الحسين ، وكان أبوه تركيا ، وكان ولده أسلم كاتبا.

قال بعض أهل السير والمقاتل : إنّه خرج إلى القتال وهو يقول :

__________________

(1) في الكامل : عمر بن عبد الله.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 280 ، بتفاوت وسقط في بعض الكلمات.


أميري حسين ونعم الأمير

سرور فؤاد البشير النذير

فقاتل حتّى قتل ، فلمّا صرع مشى إليه الحسينعليه‌السلام فرآه وبه رمق يومي إلى الحسينعليه‌السلام ، فاعتنقه الحسين ووضع خدّه على خدّه ، فتبسّم وقال : من مثلي وابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واضع خدّه على خدّي ، ثمّ فاضت نفسه ( رضوان الله عليه ).

قارب بن عبد الله الدئلي مولى الحسين بن علي عليهما السّلام

أمّه جارية للحسينعليه‌السلام تزوّجها عبد الله الدئلي فولدت منه قاربا هذا ، فهو مولى للحسينعليه‌السلام ، خرج معه من المدينة إلى مكّة ثمّ إلى كربلا ، وقتل في الحملة الأولى التي هي قبل الظهر بساعة.

منجح بن سهم مولى الحسن بن علي عليهما السّلام

كان منجح من موالي الحسنعليه‌السلام ، خرج من المدينة مع ولد الحسنعليه‌السلام في صحبة الحسينعليه‌السلام فأنجح سهمه بالسعادة وفاز بالشهادة ، ولمّا تبارز الفريقان في كربلا قاتل القوم قتال الأبطال.

قال صاحب الحديقة الورديّة : فعطف عليه حسّان بن بكر الحنظلي فقتله ، وذلك في أوائل القتال(1) .

سعد بن الحرث مولى علي بن أبي طالب عليه السلام

كان سعد مولى لعليعليه‌السلام فانضمّ بعده إلى الحسنعليه‌السلام ثمّ إلى الحسينعليه‌السلام ، فلمّا خرج من المدينة خرج معه إلى مكّة ثمّ إلى كربلا فقتل بها في الحملة الأولى ، ذكره

__________________

(1) الحديقة الورديّة : 121.


ابن شهرآشوب في المناقب وغيره من المؤرخين(1) .

نصر بن أبي نيزر مولى علي بن أبي طالب عليه السلام

كان أبو نيزر من ولد بعض ملوك العجم أو من ولد النجاشي. قال المبرّد في الكامل : صحّ عندي أنّه من ولد النجاشي ، رغب في الإسلام صغيرا فأتي به رسول الله فأسلم وربّاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا توفي صار مع فاطمة وولدها(2) . وقال غيره : إنّه من أبناء ملوك العجم أهدي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ صار إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكان يعمل له في نخله ، وهو صاحب الحديث المشهور الذي ينقله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في استخراج العين ووقفها أو حبسها ، كما ذكره المبرد في الكامل وملخصه : أنّ أبا نيزر قال : جاءني عليعليه‌السلام وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة ، فقال لي : هل عندك من طعام؟ فقلت : طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة. فقال : عليّ به ، فقام إلى الربيع [ وهو جدول ] فغسل يده وأصاب منه ثمّ رجع إلى الربيع وغسل يديه بالرمل حتّى نقّاهما ثمّ مسح على بطنه ، وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله. ثمّ أخذ المعول وانحدر في العين وجعل يضرب فأبطأ الماء ، فخرج وقد عرق جبينه فانتكفه ، ثمّ عاد وجعل يهمهم فانثالت عين كأنّها عنق جزور ، فخرج مسرعا فقال : أشهد الله أنّها صدقة ، ثمّ كتب : « هذا ما تصدّق به عبد الله علي أمير المؤمنين ، تصدّق بالضيعتين على فقراء المدينة ، إلاّ أن يحتاج إليهما

__________________

(1) لم أعثر عليه في المناقب. وفي مستدركات علم رجال الحديث 4 / 27 : سعد بن حارث الخزاعي مولى أمير المؤمنينعليه‌السلام من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن شرطة الخميس مع أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكان واليا من قبله على آذربيجان ثمّ انضمّ إلى الحسن ثمّ إلى الحسينعليهما‌السلام ، وخرج معه إلى مكّة ثمّ إلى كربلاء واستشهد بين يديه يوم عاشوراء.

(2) الكامل : 3 / 207 ، راجع معجم البلدان : 4 / 175.


الحسنان فهما طلق لهما دون غيرهما »(1) . انتهى ملخصا.

ونصر هذا ولده انضمّ إلى الحسينعليه‌السلام بعد علي والحسنعليهما‌السلام ثمّ خرج معه من المدينة إلى مكّة ثمّ إلى كربلاء فقتل بها. وكان فارسا فعقرت فرسه ثمّ قتل في الحملة الأولىرضي‌الله‌عنه .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( نيزر ) : بالنون والياء المثناة تحت والزاء المعجمة والراء المهملة على وزن صيقل.

( انتكفه ) : أي نحّاه باصبعه.

الحرث بن نبهان مولى حمزة بن عبد المطلب عليهم السلام

كان نبهان عبدا لحمزة شجاعا فارسا. قال صاحب الحديقة الورديّة : والحرث ابنه انضمّ إلى الحسينعليه‌السلام بعد انضمامه إلى علي بن أبي طالب والحسنعليهم‌السلام فجاء معه إلى كربلا ، وقتل بها في الحملة الأولى(2) .

فهؤلاء تسعة عشر من آل أبي طالب ، الحسينعليه‌السلام وطفله الرضيع ، وسبعة عشر نفرا ، وثمانية من الموالي : عبد الله بن يقطر ، وسبعة نفر صحّ لي قتلهم في كربلا وفي الكوفة وفي البصرة. وذكر جماعة غيره لم يصح لي قتلهم ، وهناك جماعة أخرى من الموالي لم يذكر أحد أسماءهم ولم يعرفوا مقدارا.

__________________

(1) الكامل : 3 / 207 ـ 208.

(2) الحديقة الورديّة : 121.


المقصد الثاني

في بني أسد بن خزيمة ومواليهم

من أنصار الحسينعليه‌السلام

أنس بن الحرث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن أسد بن خزيمة

أنس بن الحرث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن أسد بن خزيمة الأسدي الكاهلي ، كان صحابيّا كبيرا ممّن رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسمع حديثه. وكان فيما سمع منه وحدّث به ما رواه جمّ غفير من العامّة والخاصّة عنه أنّه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول والحسين بن علي في حجره : « إنّ ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق ألا فمن شهده فلينصره ». ذكر ذلك الجزري في أسد الغابة(1) وابن حجر في الإصابة(2) وغيرهما(3) . ولمّا رآه في العراق وشهده ، نصره وقتل معه.

قال الجزري : وعداده في الكوفيين ، وكان جاء إلى الحسينعليه‌السلام عند نزوله كربلا والتقى معه ليلا فيمن أدركته السعادة(4) .

__________________

(1) أسد الغابة : 1 / 123.

(2) الإصابة : 1 / 68.

(3) راجع ذخائر العقبى : 146.

(4) أسد الغابة : 1 / 123.


روى أهل السير : أنّه لمّا جاءت نوبته استأذن الحسينعليه‌السلام في القتال فأذن له ـ وكان شيخا كبيرا ـ فبرز وهو يقول :

قد علمت كاهلها ودودان

والخندفيون وقيس عيلان

بأنّ قومي آفة للأقران

ثمّ قاتل حتّى قتلرضي‌الله‌عنه .

وفي حبيب وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي :

سوى عصبة فيهم حبيب معفّر

قضى نحبه والكاهليّ مرمّل(1)

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( كاهل ) : بطن من أسد بن خزيمة.

( دودان ) : بالدال المهملة المضمومة والواو والدال المهملة أيضا والألف والنون بطن من أسد بن خزيمة أيضا ، وستأتي بطون أخر.

حبيب بن مظهّر

هو حبيب بن مظهّر بن رئاب بن الأشتر بن جخوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قيس بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد ، أبو القاسم الأسدي الفقعسي. كان صحابيّا رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ذكره ابن الكلبي(2) ، وكان ابن عم ربيعة بن حوط بن رئاب المكنّى أبا ثور الشاعر الفارس.

__________________

(1) راجع البحار : 45 / 25.

(2) جمهرة النسب : 1 / 241.


قال أهل السير : إنّ حبيبا نزل الكوفة ، وصحب عليّاعليه‌السلام في حروبه كلّها ، وكان من خاصّته وحملة علومه.

وروى الكشي عن فضيل بن الزبير(1) قال : مرّ ميثم التمّار على فرس له فاستقبله حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد فتحادثا حتّى اختلف عنقا فرسيهما ، ثمّ قال حبيب : لكأنّي بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق ، قد صلب في حب أهل بيت نبيّه ، فتبقر بطنه على الخشبة. فقال ميثم : وإنّي لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان ، يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه فيقتل ويجال برأسه في الكوفة. ثمّ افترقا ، فقال أهل المجلس : ما رأينا أكذب من هذين. قال : فلم يفترق المجلس حتّى أقبل رشيد الهجريّ فطلبهما ، فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا. فقال رشيد :

رحم الله ميثما نسي ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم. ثمّ أدبر ، فقال القوم : هذا والله أكذبهم. قال : فما ذهبت الأيّام والليالي حتّى رأينا ميثما مصلوبا على باب عمرو بن حريث. وجيء برأس حبيب قد قتل مع الحسينعليه‌السلام ، ورأينا كلّما قالوا(2) .

وذكر أهل السير : أنّ حبيبا كان ممّن كاتب الحسينعليه‌السلام (3) .

قالوا : ولمّا ورد مسلم بن عقيل إلى الكوفة ونزل دار المختار وأخذت الشيعة تختلف(4) إليه ، قام فيهم جماعة من الخطباء تقدمهم عابس الشاكري ، وثنّاه حبيب

__________________

(1) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الباقر والصادقعليهما‌السلام . راجع رجال الشيخ : 143 ، الرقم 1546 و 269 الرقم 3875.

(2) رجال الكشي : 78 ، الرقم 133. راجع منتهى المقال في أحوال الرجال 2 / 328.

(3) راجع الإرشاد : 2 / 37 ، والكامل : 4 / 20.

(4) راجع الإرشاد : 2 / 41 ، واللهوف : 108 ، والكامل : 4 / 22 ، والأخبار الطوال : 231. وفي مقاتل الطالبيين ، 100 : نزل مسلم دار هاني بن عروة المرادي.


فقام وقال لعابس بعد خطبته : رحمك الله لقد قضيت ما في نفسك بواجز من القول وأنا والله الذي لا إله إلاّ هو لعلى مثل ما أنت عليه.

قالوا : وجعل حبيب ومسلم(1) يأخذان البيعة للحسينعليه‌السلام في الكوفة حتّى إذا دخل عبيد الله بن زياد الكوفة وخذّل أهلها عن مسلم وفرّ أنصاره حبسهما عشائرهما وأخفياهما ، فلمّا ورد الحسين كربلا خرجا إليه مختفيين يسيران الليل ويكمنان النهار حتّى وصلا إليه.

وروى ابن أبي طالب أنّ حبيبا لمّا وصل إلى الحسينعليه‌السلام ورأى قلّة أنصاره وكثرة محاربيه ، قال للحسين : إنّ هاهنا حيّا من بني أسد فلو أذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك ، لعلّ الله أن يهديهم ويدفع بهم عنك. فأذن له الحسينعليه‌السلام فسار إليهم حتّى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم ، وقال في كلامه : يا بني أسد ، قد جئتكم بخير ما أتى به رائد قومه ، هذا الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد نزل بين ظهرانيكم في عصابة من المؤمنين ، وقد أطافت به أعداؤه ليقتلوه ، فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيه ، فو الله لئن نصرتموه ليعطينّكم الله شرف الدنيا والآخرة ، وقد خصصتكم بهذه المكرمة ، لأنّكم قومي وبنو أبي وأقرب الناس منّي رحما. فقام عبد الله بن بشير الأسدي وقال : شكر الله سعيك يا أبا القاسم ، فو الله لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحب ، أمّا أنا فأوّل من أجاب ، وأجاب جماعة بنحو جوابه فنهدوا مع حبيب ، وانسلّ منهم رجل فأخبر ابن سعد ، فأرسل الأزرق في خمسمائة فارس فعارضهم ليلا ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم ، فلمّا علموا أن لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل وتحمّلوا عن منازلهم. وعاد حبيب إلى الحسينعليه‌السلام فأخبره بما كان. فقالعليه‌السلام :( وَما

__________________

(1) المقصود هنا هو : مسلم بن عوسجةرحمه‌الله .


تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله(1) .

وذكر الطبري : أنّ عمر بن سعد لمّا أرسل إلى الحسينعليه‌السلام كثير بن عبد الله الشعبي وعرفه أبو ثمامة الصائدي فأعاده أرسل بعده ( قرّة بن قيس الحنظلي )(2) فلمّا رأه الحسينعليه‌السلام مقبلا قال : أتعرفون هذا؟ فقال له حبيب : نعم ، هذا رجل تميمي من حنظلة وهو ابن أختنا ، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد ، قال : فجاء حتّى سلّم على الحسينعليه‌السلام وأبلغه رسالة عمر ، فأجابه الحسينعليه‌السلام ، قال : ثمّ قال له حبيب : ويحك يا قرّة أين ترجع ، إلى القوم الظالمين؟ انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك الله بالكرامة وإيّانا معك ، فقال له قرّة : أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي(3) .

وذكر الطبري أيضا قال : لمّا نهد القوم إلى قتال الحسينعليه‌السلام قال له العبّاس : يا أخي أتاك القوم ، قال : اذهب إليهم وقل لهم ما بدا لكم؟ فركب العبّاس وتبعه جماعة من أصحابه فيهم حبيب بن مظهّر ، وزهير بن القين ، فسألهم العبّاس فقالوا : جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة ، فقال لهم : لا تعجلوا حتّى أخبر أبا عبد الله ثمّ ألقاكم. فذهب إلى الحسينعليه‌السلام ووقف أصحابه ، فقال حبيب لزهير : كلّم القوم إذا شئت. فقال له زهير : أنت بدأت بهذا فكلّمهم أنت. فقال لهم حبيب : معاشر القوم إنّه والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون على الله ، وقد قتلوا ذريّة نبيّه ، وعترته وأهل بيته ، وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار ، والذاكرين الله كثيرا. فقال له

__________________

(1) تسلية المجالس : 2 / 260 ـ 261 ، راجع البحار : 44 / 386 ، الباب 37. والآية في سورة الإنسان / 29.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 311.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 314.


عزرة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت(1) . فأجابه زهير بما يأتي.

وروى أبو مخنف : أنّ الحسينعليه‌السلام لمّا وعظ القوم بخطبته التي يقول فيها : « أمّا بعد ، فانسبوني من أنا وانظروا » إلى آخر ما قال. اعترضه شمر بن ذي الجوشن فقال :

هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول ، فقال حبيب : أشهد أنّك تعبد الله على سبعين حرفا ، وأنّك لا تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك ، ثمّ عاد الحسينعليه‌السلام إلى خطبته(2) .

وذكر الطبري(3) وغيره(4) أنّ حبيبا كان على ميسرة الحسينعليه‌السلام وزهيرا على الميمنة وأنّه كان خفيف الإجابة لدعوة المبارز ، طلب سالم مولى زياد ويسار مولى ابنه عبيد الله مبارزين وكان يسار مستنتل أمام سالم فخفّ إليه حبيب وبرير فأجلسهما الحسين. وقام عبد الله بن عمير الكلبي فأذن له كما سيأتي.

قالوا : ولمّا صرع مسلم بن عوسجة مشى إليه الحسينعليه‌السلام ومعه حبيب ، فقال حبيب عزّ عليّ مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنّة. فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشّرك الله بخير. فقال حبيب : لو لا أنّي أعلم أنّي في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت له أهل من الدين والقرابة. فقال له : بلى أوصيك بهذا رحمك الله ، وأومأ بيديه إلى الحسينعليه‌السلام أن تموت دونه ، فقال حبيب : أفعل وربّ الكعبة(5) .

قالوا : ولمّا استأذن الحسينعليه‌السلام لصلاة الظهر وطلب منهم المهلة لأداء الصلاة قال

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 314.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 319 بتفاوت في النقل ، راجع الإرشاد : 2 / 98.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 319.

(4) راجع الإرشاد : 2 / 95 ، والأخبار الطوال : 256.

(5) الإرشاد : 2 / 103 ، اللهوف : 162 ، الكامل : 4 / 68.


له الحصين بن تميم : إنّها لا تقبل منك! فقال له حبيب : زعمت لا تقبل الصلاة من آل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتقبل منك يا حمار! فحمل الحصين وحمل عليه حبيب ، فضرب حبيب وجه فرس الحصين بالسيف فشبّ به الفرس ووقع عنه فحمله أصحابه واستنقذوه(1) .

وجعل حبيب يحمل فيهم ليختطفه منهم وهو يقول :

أقسم لو كنّا لكم أعدادا

أو شطركم ولّيتم أكتادا

يا شرّ قوم حسبا وآدا

ثمّ قاتل القوم فأخذ يحمل فيهم ويضرب بسيفه وهو يقول :

أنا حبيب وأبي مظهّر

فارس هيجاء وحرب تسعر

أنتم أعد عدّة وأكثر

ونحن أوفى منكم وأصبر

ونحن أعلى حجّة وأظهر

حقّا وأتقى منكم وأعذر

ولم يزل يقولها حتّى قتل من القوم مقتلة عظيمة ، فحمل عليه بديل بن صريم العقفاني فضربه بسيفه ، وحمل عليه آخر من تميم فطعنه برمحه فوقع ، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فسقط ، فنزل إليه التميمي فاحتزّ رأسه ، فقال له الحصين : إنّي شريكك في قتله. فقال الآخر : والله ما قتله غيري. فقال الحصين : أعطنيه أعلّقه في عنق فرسي كيما يراه الناس ويعلموا أنّي شركت في قتله ، ثمّ خذه أنت فامض به إلى عبيد الله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إيّاه ، فأبى عليه فأصلح قومهما فيما بينهما على ذلك ، فدفع إليه رأس حبيب فجال به في العسكر قد علّقه بعنق فرسه ، ثمّ دفعه بعد ذلك إليه فأخذه فعلّقه في لبان فرسه ، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابن حبيب القاسم وهو يومئذ قد راهق ، فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلّما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه

__________________

(1) الكامل : 4 / 70.


فارتاب به ، فقال : ما لك يا بنيّ تتبعني؟ قال : لا شيء ، قال : بلى يا بني فأخبرني ، قال : إنّ هذا رأس أبي أفتعطينيه حتّى أدفنه؟ قال : يا بني لا يرضى الأمير أن يدفن ، وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا. فقال القاسم : لكنّ الله لا يثيبك على ذلك إلاّ أسوأ الثواب ، أم والله لقد قتلته خيرا منك ، وبكى ثمّ فارقه ، ومكث القاسم حتّى إذا أدرك لم تكن له همّة إلاّ اتّباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه ، فلمّا كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه ، فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرّته ، فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتّى برد(1) .

وروى أبو مخنف : أنّه لمّا قتل حبيب بن مظهّر هدّ ذلك الحسينعليه‌السلام وقال : « عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي »(2) .

وفي ذلك أقول :

إن يهدّ الحسين قتل حبيب

فلقد هدّ قتله كلّ ركن

بطل قد لقى جبال الأعادي

من حديد فردّها كالعهن

لا يبالي بالجمع حيث توخّى

فهو ينصبّ كانصباب المزن

أخذ الثأر قبل أن يقتلوه

سلفا من منية دون منّ

قتلوا منه للحسين حبيبا

جامعا في فعاله كلّ حسن

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( مظهّر ) : بضم الميم وفتح الظاء المعجمة بزنة محمّد على الأشهر ، ويضبط بالطاء

__________________

(1) الكامل : 4 / 71.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 327 ، راجع الكامل : 4 / 71.


المهملة في بعض الأصول ، ويمضى على الألسن وفي الكتب مظاهر ، وهو خلاف المضبوط قديما.

( نهد ) : نهض. ( ظهرانيكم ) : يقال : هو بين ظهرانيكم وبين ظهريكم وبين أظهركم ، فالأولى بفتح النون ولا تكسر ، والثانية بصورة التثنية كالأولى ، والثالثة بصورة الجمع ، كلّ ذلك بمعنى في وسطكم وبين معظمكم.

( مستنتل ) : بالميم والسين والنون بين التائين المثنّاتين فوق بمعنى متقدّم عليه.

( أكتادا ) : جمع كتد وهو : مجتمع الكتفين من الإنسان وغيره.

( آد ) : في قوله : ( حسبا وآدا ) : بمعنى القوة.

( العقفاني ) : بالعين المهملة والقاف والفاء نسبة إلى عقفان بضم العين حي من خزاعة.

( باجميرا ) : بالباء المفردة والجيم المضمومة والميم المفتوحة والياء المثنّاة تحت والراء المهملة والألف المقصورة ، موضع من أرض الموصل كان مصعب بن الزبير يعسكر به في محاربة عبد الملك بن مروان حين يقصده من الشام أيّام منازعتهما في الخلافة.

مسلم بن عوسجة الأسدي (1)

هو مسلم بن عوسجة بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، أبو حجل الأسدي السعدي ، كان رجلا شريفا سريا عابدا متنسكا.

__________________

(1) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 105.


قال ابن سعد في طبقاته(1) : وكان صحابيّا ممّن رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وروى عنه الشعبي. وكان فارسا شجاعا ، له ذكر في المغازي والفتوح الإسلاميّة ، وسيأتي قول شبث فيه.

وقال أهل السير : إنّه ممّن كاتب الحسينعليه‌السلام من الكوفة ووفى له ، وممّن أخذ البيعة له عند مجيء مسلم بن عقيل إلى الكوفة.

قالوا : ولمّا دخل عبيد الله بن زياد الكوفة وسمع به مسلم خرج إليه ليحاربه ، فعقد لمسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد ، ولأبي ثمامة على ربع تميم وهمدان ، ولعبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة ، وللعباس بن جعدة الجدلي على أهل المدينة ، فنهدوا إليه حتّى حبسوه في قصره ، ثمّ إنّه فرّق الناس بالتخذيل عنه فخرج مسلم من دار المختار التي كان نزلها إلى دار هاني بن عروة ، وكان فيها شريك بن الأعور كما قدّمنا ذلك ، فأراد عبيد الله أن يعلم بموضع مسلم فبعث معقلا مولاه وأعطاه ثلاثة آلاف درهم وأمره أن يستدلّ بها على مسلم ، فدخل الجامع وأتى إلى مسلم بن عوسجة فرآه يصلّي إلى زاوية فانتظره حتّى انفتل من صلاته فسلّم عليه ثمّ قال : يا عبد الله إنّي امرؤ من أهل الشام مولى لذي الكلاع وقد منّ الله عليّ بحب هذا البيت وحبّ من أحبّهم فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم الكوفة يبايع لابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يدلّني أحد عليه ، فإنّي لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذا البيت ، فأتيتك لتقبض هذا المال وتدلّني على صاحبك فأبايعه وإن شئت أخذت البيعة له قبل لقائه ، فقال له مسلم بن عوسجة : أحمد الله على لقائك إيّاي فقد سرّني

__________________

(1) لم أعثر عليه في الطبقات الكبرى ، وأورده الجزري في أسد الغابة : 4 / 264 بعنوان مسلم أبو عوسجة ، وابن حجر في الإصابة : 6 / 96 ، الرقم 7978.


ذلك لتنال ما تحبّ ولينصر الله بك أهل بيت نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولقد ساءتني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته. ثمّ إنّه أخذ بيعته قبل أن يبرح وحلّفه بالأيمان المغلّظة ليناصحنّ وليكتمن فأعطاه ما رضي ، ثمّ قال له : اختلف إليّ أيّاما حتّى أطلب لك الإذن ، فاختلف إليه ثمّ أذن له فدخل ، ودلّ عبيد الله على موضعه ، وذلك بعد موت شريك(1) .

قالوا : ثمّ إنّ مسلم بن عوسجة بعد أن قبض على مسلم وهاني وقتلا اختفى مدّة ثمّ فرّ بأهله إلى الحسين فوافاه بكربلاء وفداه بنفسه.

وروى أبو مخنف عن الضحّاك بن عبد الله الهمداني المشرقي : أنّ الحسين خطب أصحابه فقال في خطبته : « إنّ القوم يطلبونني ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي » فقال له أهله وتقدّمهم العبّاس بالكلام : لم نفعل ذلك!؟ لنبقى بعدك ، لا أرانا الله ذلك أبدا. ثمّ قام مسلم بن عوسجة فقال : أنحن نخلّي عنك ولم نعذر إلى الله في أداء حقّك!؟ أم والله لا أبرح حتّى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولا أفارقك ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به ، لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك ، ثمّ تكلّم أصحابه على نهجه(2) .

قال الشيخ المفيد : ولمّا أضرم الحسينعليه‌السلام القصب في الخندق الذي عمله خلف البيوت مرّ الشمر فنادى : يا حسين أتعجّلت بالنار قبل يوم القيامة؟ فقال له الحسين :

« يا ابن راعية المعزى ، أنت أولى بها صليّا » ، فرام مسلم بن عوسجة أن يرميه فمنعه الحسينعليه‌السلام عن ذلك ، فقال له مسلم : إنّ الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبّارين ،

__________________

(1) راجع الأخبار الطوال : 235 ، الكامل : 4 / 25 ، الإرشاد : 2 / 45 ، مقاتل الطالبيين : ص 100.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 315 ، الكامل : 4 / 58 ، الإرشاد : 2 / 92.


وقد أمكن الله منه ، فقال الحسينعليه‌السلام : « لا ترمه فإنّي أكره أن أبدأهم في القتال »(1) .

وقال أبو مخنف : لمّا التحم القتال حملت ميمنة ابن سعد على ميسرة الحسين ، وفي ميمنة بن سعد عمرو بن الحجّاج الزبيدي ، وفي ميسرة الحسين زهير بن القين ، وكانت حملتهم من نحو الفرات فاضطربوا ساعة ، وكان مسلم بن عوسجة في الميسرة ، فقاتل قتالا شديدا لم يسمع بمثله ، فكان يحمل على القوم وسيفه مصلت بيمينه فيقول :

إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد

وإنّ بيتي في ذرى بني أسد

فمن بغاني حائد عن الرشد

وكافر بدين جبّار صمد

ولم يزل يضرب فيهم بسيفه حتّى عطف عليه مسلم بن عبد الله الضبابي وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجلي ، فاشتركا في قتله ، ووقعت لشدّة الجلاد غبرة عظيمة ، فلمّا انجلت إذا هم بمسلم بن عوسجة صريعا ، فمشى إليه الحسينعليه‌السلام فإذا به رمق ، فقال له الحسينعليه‌السلام : « رحمك الله يا مسلم( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (2) ، ثمّ دنا منه فقال له حبيب ما ذكرناه في ترجمته.

قال : فما كان بأسرع من أن فاظ بين أيديهم ، فصاحت جارية له : وا سيّداه يا ابن عوسجتاه فتباشر أصحاب عمر بذلك ، فقال لهم شبث بن ربعي : ثكلتكم أمهاتكم إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلّون أنفسكم لغيركم ، أتفرحون أن يقتل مثل مسلم ابن عوسجة؟ أما والذي أسلمت له ، لربّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سلق آذربايجان قتل ستة من المشركين قبل أن تتام خيول المسلمين ،

__________________

(1) الإرشاد : 2 / 96 بتفاوت في بعض الكلمات.

(2) سورة الأحزاب : 23.


أفيقتل منكم مثله وتفرحون(1)

وفي مسلم بن عوسجة يقول الكميت بن زيد الأسدي :

وإنّ أبا حجل قتيل مجحل

وأقول أنا :

إنّ امرأ يمشي لمصرعه

سبط النبي لفاقد التّرب

أوصى حبيبا أن يجود له

بالنفس من مقة ومن حب

أعزز علينا يا ابن عوسجة

من أن تفارق ساحة الحرب

عانقت بيضهم وسمرهم

ورجعت بعد معانق التّرب

أبكي عليك وما يفيد بكا

عيني وقد أكل الأسى قلبي

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( فاظ ) : بالظاء المعجمة مات ، فإذا قلت فاضت نفسه فبالضاد وأجازوا الظاء.

( سلق آذربايجان ) : السلق بالتحريك الأرض الصفصف ، وآذربايجان قطر معروف قاعدته أولا أردبيل ، فتحه حذيفة بن اليمان(2) سنة عشرين من الهجرة ، وكان معه مسلم بن عوسجة.

( مجحل ) : بالجيم قبل الحاء المهملة المشدّدة ، أي صريع.

( الترب ) : لدة الإنسان ونظيره.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 325 ، الكامل : 4 / 68.

(2) راجع ترجمته في تهذيب الكمال : 5 / 495.


قيس بن مسهّر الصيداوي

هو قيس بن مسهّر بن خالد بن جندب بن منقذ بن عمرو بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الصيداوي. وصيدا بطن من أسد. كان قيس رجلا شريفا في بني الصيدا شجاعا مخلصا في محبّة أهل البيتعليهم‌السلام .

قال أبو مخنف : اجتمعت الشيعة بعد موت معاوية في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فكتبوا للحسين بن عليعليه‌السلام كتبا يدعونه فيها للبيعة وسرّحوها إليه مع عبد الله بن سبع وعبد الله بن وال ، ثمّ لبثوا يومين فكتبوا إليه مع قيس بن مسهّر الصّيداوي وعبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي ، ثمّ لبثوا يومين فكتبوا إليه مع سعيد بن عبد الله وهاني بن هاني ، وصورة الكتب : « للحسين بن عليعليه‌السلام من شيعة المؤمنين : أمّا بعد ، فحيهّلا ، فإنّ الناس ينتظرونك ، لا رأي لهم في غيرك ، فالعجل العجل ، والسلام ».

فدعا الحسينعليه‌السلام مسلم بن عقيل وأرسله إلى الكوفة ، وأرسل معه قيس بن مسهّر ، وعبد الرحمن الأرحبي ، فلمّا وصلوا إلى المضيق من بطن خبت كما قدّمنا جار دليلاهم فضلّوا وعطشوا ، ثمّ سقطوا على الطريق فبعث مسلم قيسا بكتاب إلى الحسينعليه‌السلام يخبره بما كان ، فلمّا وصل قيس إلى الحسين بالكتاب أعاد الجواب لمسلم مع قيس وسار معه إلى الكوفة.

قال : ولمّا رأى مسلم اجتماع الناس على البيعة في الكوفة للحسين كتب إلى الحسينعليه‌السلام بذلك وسرّح الكتاب مع قيس وأصحبه عابس الشاكري ، وشوذبا مولاهم فأتوه إلى مكّة ولازموه ، ثمّ جاءوا معه(1) .

قال أبو مخنف : ثمّ إنّ الحسين لمّا وصل إلى الحاجر من بطن الرمّة كتب كتابا إلى مسلم وإلى الشيعة بالكوفة وبعثه مع قيس ، فقبض عليه الحصين بن تميم ، وكان

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 277 ، راجع الكامل : 20.


ذلك بعد قتل مسلم ، وكان عبيد الله نظّم الخيل ما بين خفان إلى القادسيّة وإلى القطقطانة وإلى لعلع وجعل عليها الحصين ، وكانت صورة الكتاب : « من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم. فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو ، أمّا بعد ، فإنّ كتاب مسلم جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم ، واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقّنا ، فسألت الله أن يحسن لنا الصنع ، وأن يثيبكم على ذلك أحسن الأجر ، وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التروية ، فإذا قدم رسولي عليكم فانكمشوا في أمركم وجدّوا ، فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ». قال : فلمّا قبض الحصين على قيس بعث به إلى عبيد الله ، فسأله عبيد الله عن الكتاب ، فقال :

خرقته ، قال : ولم؟ قال : لئلاّ تعلم ما فيه. قال : إلى من؟ قال : إلى قوم لا أعرف أسماءهم. قال : إن لم تخبرني فاصعد المنبر وسبّ الكذاب ابن الكذّاب. يعني به الحسينعليه‌السلام . فصعد المنبر فقال : أيّها الناس ، إنّ الحسين بن علي خير خلق الله ، وابن فاطمة بنت رسول الله ، وأنا رسوله إليكم ، وقد فارقته بالحاجر ، فأجيبوه ، ثمّ لعن عبيد الله بن زياد وأباه ، وصلّى على أمير المؤمنين ، فأمر به ابن زياد فأصعد القصر ورمي به من أعلاه ، فتقطّع ومات(1) .

وقال الطبري : لمّا بلغ الحسينعليه‌السلام إلى عذيب الهجانات في ممانعة الحرّ جاءه أربعة نفر ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي الطائي وهم يجنبون فرس نافع المرادي ، فسألهم الحسينعليه‌السلام عن الناس وعن رسوله ، فأجابوه عن الناس ، وقالوا له : رسولك من هو؟ قال : قيس. فقال مجمع العائذي : أخذه الحصين فبعث به إلى ابن زياد فأمره أن يلعنك وأباك ، فصلّى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ، ودعانا إلى نصرتك

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 301.


وأخبرنا بقدومك ، فأمر به ابن زياد فألقي من طمار القصر ، فماترضي‌الله‌عنه . فترقرقت عينا الحسينعليه‌السلام ، وقال : «( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) اللهمّ اجعل لنا ولهم الجنّة منزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك ، ورغائب مذخور ثوابك »(1) .

وفي قيس يقول الكميت الأسدي :

وشيخ بني الصيداء قد فاظ قبلهم

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( خفان ) : بالخاء المعجمة والفاء المشدّدة والألف والنون موضع فوق الكوفة قرب القادسيّة.

( القطقطانة ) : بضم القاف وسكون الطاء موضع فوق القادسيّة في طريق من يريد الشام من الكوفة ثمّ يرتحل منها إلى عين التمر.

( لعلع ) : بفتح اللام وسكون العين جبل فوق الكوفة بينه وبين السلمان(2) عشرون ميلا.

عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي أبو خالد

كان عمرو شريفا في الكوفة ، مخلص الولاء لأهل البيت ، قام مع مسلم حتّى إذا

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 308.

(2) قال الحموي : وهو فوق الكوفة ، وكان من مياه بكر بن وائل راجع معجم البلدان : 3 / 271. وقال البغدادي : قيل : جبل. وقيل : منزل بين عين صيد وواقصة والعقبة. والسّلمان : ماء قديم جاهلي ، وهو طريق إلى تهامة في الجاهليّة من العراق وللعرب يوم سلمان. راجع مراصد الاطلاع : 2 / 730.


خانته أهل الكوفة لم يسعه إلاّ الاختفاء ، فلمّا سمع بقتل قيس بن مسهّر وأنّه أخبر أنّ الحسينعليه‌السلام صار بالحاجر خرج إليه ، ومعه مولاه سعد ، ومجمع العائذي وابنه ، وجنادة بن الحرث السلماني ، واتبعهم غلام لنافع البجلي بفرسه المدعو الكامل فجنبوه وأخذوا دليلا لهم الطرماح بن عدي الطائي ، وكان جاء إلى الكوفة يمتار لأهله طعاما ، فخرج بهم على طريق متنكبة ، وسار سيرا عنيفا من الخوف لأنّهم علموا أنّ الطريق مرصود ، حتّى إذا قاربوا الحسينعليه‌السلام حدا بهم الطرماح بن عدي فقال :

يا ناقتي لا تذعري من زجري

وشمّري قبل طلوع الفجر

بخير ركبان وخير سفر

حتّى تحلّي بكريم النجر

الماجد الحرّ رحيب الصدر

أتى به الله لخير أمر

ثمة أبقاه بقاء الدهر

فانتهوا إلى الحسينعليه‌السلام وهو بعذيب الهجانات ، فسلّموا عليه وأنشدوه الأبيات. فقالعليه‌السلام : « أم والله إنّي لأرجو أن يكون خيرا ما أراد الله بنا ، قتلنا أو ظفرنا ».

قال أبو مخنف : ولمّا رآهم الحرّ قال للحسين : إنّ هؤلاء النفر من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك ، وأنا حابسهم أو رادّهم ، فقال له الحسين : « لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد كنت أعطيتني ألاّ تعرض لي بشيء حتّى يأتيك كتاب ابن زياد ». فقال : أجل ، لكن لم يأتوا معك ، فقال : « هم أصحابي ، وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تممت عليّ ما كان بيني وبينك ، وإلاّ ناجزتك » ، فكفّ عنهم الحرّ(1) .

وقال أبو مخنف أيضا : ولمّا التحم القتال بين الحسينعليه‌السلام وأهل الكوفة ، شدّ

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 308.


هؤلاء مقدمين بأسيافهم في أوّل القتال على الناس ، فلمّا وغلوا عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من أصحابهم ، فلمّا نظر الحسين إلى ذلك ندب إليهم أخاه العبّاس ، فنهد إليهم وحمل على القوم وحده يضرب فيهم بسيفه قدما ، حتّى خلص إليهم واستنقذهم فجاءوا وقد جرحوا ، فلمّا كانوا في أثناء الطريق ، والعبّاس يسوقهم رأوا القوم تدانوا إليهم ليقطعوا عليهم الطريق فانسلّوا من العبّاس ، وشدّوا على القوم بأسيافهم شدّة واحدة على ما بهم من الجراحات ، وقاتلوا حتّى قتلوا في مكان واحد(1) . فتركهم العبّاس ورجع إلى الحسينعليه‌السلام فأخبره بذلك ، فترحم عليهم الحسين ، وجعل يكرّر ذلك.

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( الطرماح ) : بزنة سنمار الطويل. وهو هنا علم لرجل طائي وليس بابن عدي بن حاتم المعروف بالجود ، فإنّ ولد عدي الطرفات قتلوا مع أمير المؤمنينعليه‌السلام في حروبه ، ومات عدي بعدهم ولا ولد له ، وكان يعيّر بذلك فيقال له : اذهب على الطرفات. فيقول : وددت أنّ لي ألفا مثلهم لأقدّمهم بين يدي عليّ إلى الجنّة! والطرفات : طرفة وطريف ومطرف.

( السفر ) : بوزان ركب كثير السفر ، يقال : رجل سفر وقوم سفر.

( النجر ) : بالنون والجيم بزنة البحر الأصل.

( عذيب الهجانات ) : موضع فوق الكوفة عن القادسيّة أربعة أميال وهو حدّ السواد ، وأضيف إلى الهجانات لأنّ النعمان بن المنذر ملك الحيرة كان يجعل فيه إبله ، ولهم عذيب القوادس وهو غربي عذيب الهجانات فيما أفهمه من حديث سعد

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 330.


ابن أبي وقّاص.

سعد مولى عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي

كان هذا المولى سيّدا شريف النفس والهمّة ، تبع مولاه عمرا في المسير إلى الحسين والقتال بين يديه حتّى قتل شهيدا(1) . وقد ذكرنا خبره مع مولاه وكيف جاء معه وكيف قتل في كربلا ، فلا حاجة بنا إلى الإعادة مع قربه.

الموقّع بن ثمامة الأسدي الصيداوي أبو موسى

كان الموقّع ممّن جاء إلى الحسين في الطف ، وخلص إليه ليلا مع من خلص.

قال أبو مخنف : إنّ الموقع صرع فاستنقذوه قومه وأتوا به إلى الكوفة فأخفوه ، وبلغ ابن زياد خبره فأرسل عليه ليقتله ، فشفع فيه جماعة من بني أسد ، فلم يقتله ولكن كبّله بالحديد ونفاه إلى الزارة(2) . وكان مريضا من الجراحات التي به فبقي في الزارة مريضا مكبلا حتّى مات بعد سنة.

وفيه يقول الكميت الأسدي :

وإنّ أبا موسى أسير مكبل

يعني به الموقّع.

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

__________________

(1) راجع تاريخ الطبري : 3 / 330.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 335 ، وفيه : المرقع. راجع الكامل : 4 / 80.


( الموقّع ) : بالواو وتشديد القاف وبعدها العين المهملة بزنة المعظم ، وهو في الأصل بمعنى المبتلى بالمحن.

( ثمامة ) : بالثاء المضمومة والميم المخففة.

( الزارة ) : موضع بعمان كان ينفي إليه زياد وابنه من شاء من أهل البصرة والكوفة.


المقصد الثالث

في آل همدان ومواليهم

من أنصار الحسينعليه‌السلام

أبو ثمامة عمرو الصائدي (1)

هو عمرو بن عبد الله بن كعب الصائد بن شرحبيل بن شراحيل بن عمرو بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيزون بن عوف بن همدان ، أبو ثمامة الهمداني الصائدي ، كان أبو ثمامه تابعيا ، وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة ، ومن أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام الذين شهدوا معه مشاهده ، ثمّ صحب الحسنعليه‌السلام بعده ، وبقي في الكوفة ، فلمّا توفي معاوية كاتب الحسينعليه‌السلام ، ولمّا جاء مسلم بن عقيل إلى الكوفة قام معه وصار يقبض الأموال من الشيعة بأمر مسلم فيشتري بها السلاح ، وكان بصيرا بذلك ، ولمّا دخل عبيد الله الكوفة وثار الشيعة بوجهه ، وجّهه مسلم فيمن وجّهه ، وعقد له على ربع تميم وهمدان كما قدّمناه. فحصروا عبيد الله في قصره ، ولمّا تفرّق عن مسلم الناس بالتخذيل اختفى أبو ثمامة فاشتدّ طلب ابن زياد له ، فخرج

__________________

(1) عدّه الشيخ في أصحاب الحسينعليه‌السلام وقال : عمرو بن عبد الله الأنصاري يكنّى أبا ثمامة. رجال الشيخ : 103 ، الرقم 1016.


إلى الحسينعليه‌السلام ومعه نافع بن هلال الجملي ، فلقياه في الطريق وأتيا معه(1) .

قال الطبري : ولمّا نزل الحسين كربلاء ونزلها عمر بن سعد ، بعث إلى الحسينعليه‌السلام كثير بن عبد الله الشعبي ـ وكان فاتكا ـ فقال له : اذهب إلى الحسين وسله ما الذي جاء به؟ قال : أسأله ، فإن شئت فتكت به ، فقال : ما أريد أن تفتك به ، ولكن أريد أن تسأله ، فأقبل إلى الحسين ، فلمّا رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين : أصلحك الله أبا عبد الله! قد جاءك شرّ أهل الأرض وأجرأهم على دم وأفتكهم ، ثمّ قام إليه وقال : ضع سيفك ، قال : لا والله ولا كرامة ، إنّما أنا رسول فإن سمعتم منّي أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم. فقال له أبو ثمامة : فإنّي آخذ بقائم سيفك ، ثمّ تكلّم بحاجتك. قال : لا والله ولا تمسّه. فقال له : فأخبرني بما ذا جئت؟ وأنا أبلغه عنك ، ولا أدعك تدنو منه ، فإنّك فاجر. قال : فاستبّا ، ثمّ رجع كثير إلى عمر فأخبره الخبر ، فأرسل قرّة بن قيس التميمي الحنظلي مكانه فكلّم الحسينعليه‌السلام (2) .

وروى أبو مخنف : أنّ أبا ثمامة لمّا رأى الشمس يوم عاشوراء زالت وأنّ الحرب قائمة قال للحسينعليه‌السلام : يا أبا عبد الله ، نفسي لنفسك الفداء! إنّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، ولا والله لا تقتل حتّى أقتل دونك إن شاء الله ، وأحبّ أن ألقى الله ربّي وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها ؛ فرفع الحسين رأسه ثمّ قال : « ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلّين الذاكرين ، نعم ، هذا أوّل وقتها » ؛ ثمّ قال : « سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلّي » ، فسألوهم ، فقال الحصين بن تميم : إنّها لا تقبل منكم ، فردّ عليه حبيب بما ذكرناه في ترجمته(3) .

__________________

(1) راجع الإرشاد : 2 / 46 ، الأخبار الطوال : 238.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 311 ، راجع الإرشاد : 2 / 85.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 326.


قال : ثمّ إنّ أبا ثمامة قال للحسين ، وقد صلّى : يا أبا عبد الله إنّي قد هممت أن ألحق بأصحابي ، وكرهت أن أتخلّف وأراك وحيدا من أهلك قتيلا ، فقال له الحسينعليه‌السلام : « تقدّم فإنّا لاحقون بك عن ساعة » ، فتقدّم فقاتل حتّى أثخن بالجراحات ، فقتله قيس بن عبد الله الصائدي ابن عمّ له ، كان له عدوّا. وكان ذلك بعد قتل الحر.

برير بن خضير الهمداني المشرقي ( وبنو مشرق بطن من همدان )

كان برير شيخا تابعيّا ناسكا ، قارئا للقرآن ، من شيوخ القرّاء ، ومن أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكان من أشراف أهل الكوفة من الهمدانيين ، وهو خال أبي إسحاق الهمداني السبعي(1) .

قال أهل السير : أنّه لمّا بلغ خبر الحسينعليه‌السلام سار من الكوفة إلى مكّة ليجتمع بالحسينعليه‌السلام فجاء معه حتّى استشهد.

وقال السروي : لمّا ضيّق الحرّ على الحسينعليه‌السلام جمع أصحابه فخطبهم بخطبته التي يقول فيها : « أمّا بعد ، فإنّ الدنيا قد تغيّرت إلخ »(2) . فقام إليه مسلم ونافع فقالا ما قالا في ترجمتيهما ، ثمّ قام برير فقال : والله يا ابن رسول الله لقد منّ الله بك علينا أن نقاتل بين يديك ، تقطع فيك أعضاؤنا ، حتّى يكون جدّك يوم القيامة بين أيدينا شفيعا لنا ، فلا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم ، وويل لهم ما ذا يلقون به الله ، وأفّ لهم يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنّم.

وقال أبو مخنف : أمر الحسينعليه‌السلام في اليوم التاسع من المحرّم بفسطاط فضرب ، ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة فأطلى بالنورة ، وعبد الرحمن بن عبد ربّه ،

__________________

(1) راجع ترجمته في تهذيب الكمال : 22 / 102 ، الرقم : 4400.

(2) لم أعثر عليه في المناقب ، راجع تاريخ الطبري : 3 / 307.


وبرير على باب الفسطاط تختلف مناكبهما(1) ، فازدحما أيّهما يطلي على أثر الحسينعليه‌السلام ، فجعل برير يهازل عبد الرحمن ويضاحكه ، فقال عبد الرحمن : دعنا ، فو الله ما هذه بساعة باطل! فقال برير : والله لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شابّا ولا كهلا ، ولكنّي والله لمستبشر بما نحن لاقون ، والله إنّ بيننا وبين الحور العين إلاّ أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم ، ولوددت أن مالوا بها الساعة(2) !

وقال أيضا : روى الضحّاك بن قيس المشرقي ـ وكان بايع الحسين على أن يحامي عنه ما ظنّ أنّ المحاماة تدفع عن الحسينعليه‌السلام فإن لم يجد بدّا فهو في حلّ ـ قال : بتنا الليلة العاشرة ، فقام الحسين وأصحابه الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون ، فمرّت بنا خيل تحرسنا ، وإنّ الحسين ليقرأ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ * ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) (3) ، فسمعها رجل(4) من تلك الخيل فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، ميّزنا منكم. قال : فعرفته ، فقلت لبرير : أتعرف من هذا؟ قال : لا. قلت : أبو حريث(5) عبد الله بن شهر السبيعي ـ وكان مضحاكا بطّالا ، وكان ربّما حبسه سعيد بن قيس الهمداني في جناية ـ فعرفه برير ، فقال له : أما أنت فلن يجعلك الله في الطيبين! فقال له : من أنت؟ قال : برير. فقال : إنّا لله عزّ عليّ! هلكت والله ، هلكت والله يا برير! فقال له برير : هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام! فو الله إنّا لنحن الطيّبون وأنتم

__________________

(1) في المصدر : تحتك مناكبهما.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 318 بتفاوت ، راجع الكامل : 4 / 60.

(3) سورة آل عمران : 178 ـ 179.

(4) في الإرشاد 2 / 95 : فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله بن سمير.

(5) في المصدر : أبو حرب.


الخبيثون ، قال : وأنا والله على ذلك من الشاهدين ، فقال : ويحك أفلا تنفعك معرفتك! قال : جعلت فداك! فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزيّ؟ ها هو ذا معي. قال : قبّح الله رأيك أنت سفيه على كلّ حال(1) . قال : ثمّ انصرف عنّا.

وروى بعض المؤرّخين أنّه لمّا بلغ من الحسينعليه‌السلام العطش ما شاء الله أن يبلغ استأذن برير الحسينعليه‌السلام في أن يكلّم القوم فأذن له ، فوقف قريبا منهم ، ونادى : يا معشر الناس ، إنّ الله بعث بالحقّ محمّدا بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفجزاء محمّد هذا؟ فقالوا : يا برير ، قد أكثرت الكلام فاكفف ، فو الله ليعطشنّ الحسينعليه‌السلام كما عطش من كان قبله ، فقال الحسينعليه‌السلام اكفف يا برير ، ثمّ وثب متوكئا على سيفه ، فخطبهم هوعليه‌السلام بخطبته التي يقول فيها : « أنشدكم الله هل تعرفوني إلخ ».

وروى أبو مخنف عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس قال : خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة فقال : يا برير بن خضير ، كيف ترى صنع الله بك؟ قال : صنع الله بي والله خيرا ، وصنع بك شرا ، فقال : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت كذّابا ، أتذكر وأنا اماشيك في سكّة بني دودان(2) وأنت تقول : إنّ عثمان كان كذا ، وإنّ معاوية ضالّ مضلّ ، وإنّ علي بن أبي طالب إمام الحق والهدى؟ قال برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي ، فقال يزيد : فإنّي أشهد أنّك من الضالّين ، قال برير : فهل لك أن أباهلك ، ولندع الله أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحقّ المبطل ، ثمّ أخرج لأبارزك. قال : فخرجا فرفعا أيديهما بالمباهلة إلى الله ، يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحقّ المبطل ،

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 317 ، راجع الإرشاد : 2 / 95.

(2) في المصدر : لوذان.


ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بريرا ضربة خفيفة لم تضرّه شيئا ، وضرب برير يزيد ضربة قدّت المغفر وبلغت الدماغ ، فخرّ كأنّما هوى من حالق ، وإنّ سيف برير لثابت في رأسه ، فكأنّي أنظر إليه ينضنضه من رأسه ، حتّى أخرجه وهو يقول :

أنا برير وأبي خضير

وكلّ خير فله برير

ثمّ بارز القوم فحمل عليه رضي بن منقد العبدي ، فاعتنق بريرا ، فاعتركا ساعة ، ثمّ إنّ بريرا صرعه وقعد على صدره ، فجعل رضي يصيح بأصحابه : أين أهل المصاع والدفاع؟ فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي يحمل عليه ، فقلت له : إنّ هذا برير ابن خضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد! وحمل عليه بالرمح حتّى وضعه في ظهره ، فلمّا وجد برير مسّ الرمح برك على رضي فعضّ أنفه حتّى قطعه ، وأنفذ الطعنة كعب حتّى ألقاه عنه ، وقد غيب السنان في ظهره ، ثمّ أقبل يضربه بسيفه حتّى برد ، فكأنّي أنظر إلى رضي قام ينفض التراب عنه ، ويده على أنفه وهو يقول :

أنعمت عليّ يا أخا الأزد نعمة لا أنساها أبدا. فلمّا رجع كعب ، قالت له أخته(1) النوار بنت جابر : أعنت على ابن فاطمة ، وقتلت سيّد القراء ، لقد أتيت عظيما من الأمر ، والله لا أكلّمك من رأسي كلمة أبدا.

فقال كعب في ذلك :

سلي تخبري عنّي وأنت ذميمة

غداة حسين والرماح شوارع

ألم أت أقصى ما كرهت ولم يخل

عليّ غداة الروع ما أنا صانع

معي يزنّي لم تخنه كعوبه

وأبيض مخشوب الغرارين قاطع

فجرّدته في عصبة ليس دينهم

بديني وإنّي بابن حرب لقانع

__________________

(1) في الكامل 4 / 67 : قالت له امرأته.


ولم تر عيني مثلهم في زمانهم

ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع

أشدّ قراعا بالسيوف لدى الوغى

ألا كلّ من يحمي الذمار مقارع

وقد صبروا للطعن والضرب حسّرا

وقد نازلوا لو أنّ ذلك نافع

فابلغ عبيد الله إمّا لقيته

بأنّي مطيع للخليفة سامع

قتلت بريرا ثمّ حمّلت نعمة

أبا منقذ لمّا دعا : من يماصع؟

قال : فبلغت أبياته رضي بن منقذ ، فقال مجيبا له يرد عليه :

فلو شاء ربّي ما شهدت قتالهم

ولا جعل النعماء عند ابن جابر

لقد كان ذاك اليوم عارا وسبّة

تعيّره الأبناء بعد المعاشر

فيا ليت أنّي كنت من قبل قتله

ويوم حسين كنت في رمس قابر(1)

وفي برير أقول :

جزى الله رب العالمين مباهلا

عن الدين كيما ينهج الحق طالبه

وأزهر من همدان يلقي بنفسه

على الجمع حيث الجمع تخشى مواكبه

أبّر على الصيد الكماة بموقف

مناهجه مسدودة ومذاهبه

إلى أن قضى في الله يعلم رمحه

بصدق توخّيه ويشهد قاضبه

فقل لصريع قام من غير مارن

عذرتك إنّ الليث تدمى مخالبه

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( برير ) : في ضبط هذا الاسم وضبط اسم أبيه خلاف. فقد كتب في الرجال : يزيد

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 373 بتفاوت في النقل. وقال في معجم الشعراء ، 345 : كعب بن جابر العبدي شهد مقتل الحسين بن عليعليهما‌السلام مع عبيد الله بن زياد وقال : سلي تخبري عنّي ...


ابن حصين ، وضبطه ابن الأثير(1) برير بالباء الموحدة والرائين المهملتين وبينهما ياء مثنّاة تحت والتصغير. وضبط خضير بالخاء المعجمة والضاد كذلك والتصغير أيضا ، وهو الذي يقوى نظرا إلى ما روي من شعره.

( بمسك ) : يحتمل أن يقرأ بالفتح وهو الجلد فمعناه أمر بجلد فيه نورة فميث.

ويحتمل أن يقرأ بالكسر وهو الطيب المعروف ، فمعناه أمر بنورة فميث فيها بطيب.

( ميث ) : مجهول من ماث يميث ويموث بالياء والواو يقال : ماث الملح بالماء أذابه وماث المسك دافه ومرسه وخلطه ، فمعنى الكلمة أذيب وديف.

( سعيد ) : بن قيس سيّد همدان ، وكان من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن الشيعة وشعرائهم. واختلف في زمن موته ، فقيل : في زمن عليعليه‌السلام في أخريات أيّامه بعد حرب صفّين وهو المعروف ، وقيل بعده.

( دودان ) : بطن من أسد ولهم سكّة في الكوفة. وصحفت الكلمة في بعض النسخ بلوذان وهو غلط. ( ينضنضه ) : يحرّكه ويعالجه ليخرجه. ( المصاع ) : القتال والجلاد.

( مخشوب ) : مصقول يقال خشب السيف أي صقله. ( المارن ) : بالراء المهملة والنون الأنف أو طرفه.

عابس بن أبي شبيب الشاكري (2)

هو عابس بن أبي شبيب بن شاكر بن ربيعة بن مالك بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد الهمداني الشاكري ، وبنو شاكر بطن من همدان. كان عابس من رجال الشيعة رئيسا شجاعا خطيبا ناسكا متهجدا ، وكانت بنو شاكر

__________________

(1) الكامل : 4 / 60.

(2) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام ، راجع رجال الشيخ : 103 ، الرقم 1019.


من المخلصين بولاء أمير المؤمنينعليه‌السلام وفيهم يقولعليه‌السلام يوم صفين : « لو تمّت عدّتهم ألفا لعبد الله حقّ عبادته » وكانوا من شجعان العرب وحماتهم ، وكانوا يلقّبون فتيان الصباح ، فنزلوا في بني وادعة من همدان ، فقيل لها فتيان الصباح ، وقيل لعابس الشاكري والوادعي.

قال أبو جعفر الطبري : قدم مسلم بن عقيل الكوفة فاجتمع عليه الشيعة في دار المختار ، فقرأ عليهم كتاب الحسينعليه‌السلام فجعلوا يبكون ، فقام عابس بن أبي شبيب ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّي لا أخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أغرّك منهم ، ولكن والله أخبرك بما أنا موطّن نفسي عليه ، والله لأجيبنّكم إذا دعوتم ، ولأقاتلنّ معكم عدوّكم ولأضربنّ بسيفي دونكم حتّى ألقى الله ، لا أريد بذلك إلاّ ما عند الله(1) .

فقام حبيب وقال لعابس ما قدّمته في ترجمة حبيب.

وقال الطبري أيضا : إنّ مسلما لمّا بايعه الناس ثمّ تحوّل من دار المختار إلى دار هاني بن عروة ، كتب إلى الحسينعليه‌السلام كتابا يقول فيه : أمّا بعد فإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، فحيّهلا بالإقبال حين يأتيك كتابي ، فإنّ الناس كلّهم معك ، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى(2) .

وأرسل الكتاب مع عابس فصحبه شوذب مولاه.

وروى أبو مخنف : أنّه لمّا التحم القتال في يوم عاشوراء وقتل بعض أصحاب الحسينعليه‌السلام جاء عابس الشاكري ومعه شوذب ، فقال لشوذب : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع؟ قال : ما أصنع؟! أقاتل معك دون ابن بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 279.

(2) راجع تاريخ الطبري : 3 / 290.


أقتل. فقال : ذلك الظن بك ، أمّا الآن فتقدّم بين يدي أبي عبد الله حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه ، وحتّى أحتسبك أنا ، فإنّه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به مني بك لسرّني أن يتقدّم بين يدي حتّى أحتسبه ، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكلّ ما نقدر عليه ، فإنّه لا عمل بعد اليوم ، وإنّما هو الحساب(1) .

أقول : هذا مثل مقال العبّاس بن عليعليه‌السلام لإخوته في ذلك اليوم ، تقدّموا لأحتسبكم فإنّه لا ولد لكم. يعني فينقطع نسلكم فيشتدّ بلائي ويعظم أجري.

وفهم بعض المؤرخين من هذا المقال أنّه أراد : لأحوز ميراثكم لولدي ، وهو اشتباه ، والعبّاس أجلّ قدرا من ذلك.

وروى أبو مخنف أيضا قال : فتقدّم عابس إلى الحسين بعد مقالته لشوذب فسلّم عليه وقال : يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبد الله ، أشهد أنّي على هداك وهدى أبيك ، ثمّ مشى بالسيف مصلتا نحو القوم ، وبه ضربة على جبينه ، فطلب البراز(2) .

وروى أبو مخنف عن الربيع بن تميم الهمداني أنّه قال : لمّا رأيت عابسا مقبلا عرفته وكنت قد شاهدته في المغازي والحروب ، وكان أشجع الناس ، فصحت : أيّها الناس : هذا أسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجن إليه أحد منكم. فأخذ عابس ينادي : ألا رجل ألا رجل!؟ فلم يتقدّم إليه أحد ، فنادى عمر بن سعد : ويلكم ارضخوه بالحجارة. فرمي بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره خلفه ، ثمّ شدّ على الناس ، فو الله لقد رأيته يكرد أكثر من مائتي من الناس ،

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 329.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 329.


ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من حواليه ، فقتلوه واحتزّوا رأسه ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة ، هذا يقول : أنا قتلته ، وهذا يقول : أنا قتلته ، فأتوا عمر بن سعد فقال : لا تختصموا ، هذا لم يقتله إنسان(1) واحد ، كلّكم قتله ، ففرّقهم بهذا القول(2) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( إنّ الرائد لا يكذب أهله ) : هذا مثل مشهور ومعناه أن من يرسل أمام أهله ليخبرهم عن مربع يليق بهم لا يكذب عليهم بخبره ويغرّهم فإنّ المربع لهم وله وإنّ أهله آتون فناظرون إليه.

( حيّهلاّ ) : بتشديد الياء ، أي : أسرع حثيثا. ( يكرد ) : ويطرد سواء في المعنى.

شوذب بن عبد الله الهمداني الشاكري ( مولى لهم )

كان شوذب من رجال الشيعة ووجوهها ، ومن الفرسان المعدودين ، وكان حافظا للحديث حاملا له عن أمير المؤمنينعليه‌السلام (3) .

قال صاحب الحدائق الورديّة : وكان شوذب يجلس للشيعة فيأتونه للحديث وكان وجها فيهم(4) .

وقال أبو مخنف : صحب شوذب عابسا مولاه من الكوفة إلى مكّة بعد قدوم

__________________

(1) في المصدر : سنان.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 329.

(3) عدّه الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 101 ، الرقم 993.

(4) الحدائق الورديّة : 122 ، وفيه : وكان متقدما في الشيعة.


مسلم الكوفة بكتاب لمسلم ووفادة على الحسينعليه‌السلام عن أهل الكوفة وبقي معه حتّى جاء إلى كربلا. ولمّا التحم القتال حارب أولا ، ثمّ دعاه عابس ، فاستخبره عمّا في نفسه ، فأجاب بحقيقتها كما تقدّم. فتقدم إلى القتال وقاتل قتال الأبطال ، ثمّ قتل رضوان الله عليه(1) .

حنظلة بن أسعد الشبامي (2)

هو حنظلة بن أسعد بن شبام بن عبد الله بن أسعد بن حاشد بن همدان الهمداني الشبامي ، وبنو شبام بطن من همدان.

كان حنظلة بن أسعد الشبامي وجها من وجوه الشيعة ذا لسان وفصاحة ، شجاعا قارئا ، وكان له ولد يدعى عليّا ، له ذكر في التاريخ.

قال أبو مخنف : جاء حنظلة إلى الحسينعليه‌السلام عند ما ورد الطف ، وكان الحسينعليه‌السلام يرسله إلى عمر بن سعد بالمكاتبة أيّام الهدنة ، فلمّا كان اليوم العاشر جاء إلى الحسينعليه‌السلام يطلب منه الإذن ، فتقدّم بين يديه وأخذ ينادي :( يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) (3) يا قوم لا تقتلوا(4) حسينا

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 329. وقال الشيخ المفيد : فتقدّم بعده شوذب مولى شاكر فقال : السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله وأسترعيك ، ثمّ قاتل حتّى قتلرحمه‌الله . الإرشاد : 2 / 105.

(2) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 100 ، الرقم 977.

(3) سورة غافر : 30 و 33.

(4) في المصدر : يا قوم تقتلوا.


( فَيُسْحِتَكُمْ الله بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ) (1) ، فقال الحسينعليه‌السلام : « يا ابن أسعد ، إنّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين »! قال : صدقت ، جعلت فداك! أفلا نروح إلى ربّنا ونلحق بإخواننا؟ قال : « رح إلى خير من الدنيا وما فيها ، وإلى ملك لا يبلى » ، فقال حنظلة : السلام عليك يا أبا عبد الله ، صلّى الله عليك وعلى أهل بيتك ، وعرّف بينك وبيننا في جنّته ، فقال الحسين : « آمين آمين ». ثمّ تقدّم إلى القوم مصلتا سيفه يضرب فيهم قدما حتّى تعطفوا عليه فقتلوه في حومة الحرب رضوان الله عليه(2) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( الشبامي ) : بالشين المعجمة والباء المفردة والألف والميم والياء منسوب إلى شبام على زنة كتاب ، ويمضى في بعض الكتب الشامي نسبة إلى الشام وهو غلط فاضح.

عبد الرحمن الأرحبي

هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن بن أرحب بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن رومان بن بكير الهمداني الأرحبي ، وبنو أرحب بطن من همدان كان عبد الرحمن وجها تابعيّا شجاعا مقداما.

قال أهل السير : أوفده أهل الكوفة إلى الحسينعليه‌السلام في مكّة مع قيس بن مسهّر

__________________

(1) سورة طه : 61.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 329 ، الكامل : 4 / 72 ، الإرشاد : 2 / 105 ، اللهوف : 164.


ومعهما كتب نحو من ثلاث وخمسين صحيفة(1) يدعونه فيها كلّ صحيفة من جماعة. وكانت وفادته ثانية الوفادات ، فإنّ وفادة عبد الله بن سبع وعبد الله بن وال الأولى ، ووفادة قيس وعبد الرحمن الثانية ، ووفادة سعيد بن عبد الله الحنفي وهاني ابن هاني السبعي الثالثة.

قال : فدخل مكّة عبد الرحمن لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وتلاقت الرسل ثمة.

وقال أبو مخنف : ولمّا دعا الحسين مسلما وسرّحه قبله إلى الكوفة سرّح معه قيسا وعبد الرحمن وعمارة بن عبيد السلولي(2) . وكان من جملة الوفود ، ثمّ عاد عبد الرحمن إليه فكان من جملة أصحابه ، حتّى إذا كان اليوم العاشر ورأى الحال استأذن في القتال ، فأذن له الحسينعليه‌السلام فتقدّم يضرب بسيفه في القوم وهو يقول :

صبرا على الأسياف والأسنّة

صبرا عليها لدخول الجنّة

ولم يزل يقاتل حتّى قتل ، رضوان الله عليه.

سيف بن الحرث بن سريع بن جابر الهمداني الجابري

ومالك بن عبد الله بن سريع بن جابر الهمداني الجابري

وبنو جابر بطن من همدان. كان سيف ومالك الجابريّان ابني عم وأخوين لأم جاءا إلى الحسينعليه‌السلام ومعهما شبيب مولاهما فدخلا في عسكره وانضمّا إليه.

قالوا : فلمّا رأيا الحسينعليه‌السلام في اليوم العاشر بتلك الحال ، جاءا إليه وهما يبكيان ، فقال لهما الحسينعليه‌السلام : « أي ابني أخويّ ما يبكيكما؟ فو الله إنّي لأرجو أن تكونا بعد

__________________

(1) راجع الأخبار الطوال : 229.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 277.


ساعة قريري العين » ، فقالا : جعلنا الله فداك ، لا والله ما على أنفسنا نبكي ، ولكن نبكي عليك نراك قد أحيط بك ولا نقدر على أن نمنعك بأكثر من أنفسنا ، فقال الحسينعليه‌السلام : « جزاكما الله يا ابني أخوي عن وجدكما من ذلك ومواساتكما إيّاي أحسن جزاء المتّقين »(1) .

قال أبو مخنف : فهما في ذلك إذ تقدّم حنظلة بن أسعد يعظ القوم فوعظ وقاتل فقتل كما تقدّم. فاستقدما يتسابقان إلى القوم ويلتفتان إلى الحسينعليه‌السلام فيقولان :

السلام عليك يا ابن رسول الله ، ويقول الحسينعليه‌السلام : « وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته ». ثمّ جعلا يقاتلان جميعا وأنّ أحدهما ليحمي ظهر صاحبه حتّى قتلا(2) .

شبيب مولى الحرث بن سريع الهمداني الجابري

كان شبيب بطلا شجاعا جاء مع سيف ومالك ابني سريع ، قال ابن شهرآشوب :

قتل في الحملة الأولى التي قتل فيها جملة من أصحاب الحسين ، وذلك قبل الظهر في اليوم العاشر(3) .

عمّار الدالاني

هو عمّار بن أبي سلامة بن عبد الله بن عمران بن راس بن دالان ، أبو سلامة الهمداني الدالاني. وبنو دالان بطن من همدان.

كان أبو سلامة ، عمّار صحابيّا له رؤية كما ذكره الكلبي(4) وابن حجر.

__________________

(1) الكامل : 4 / 72.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 328 ، راجع مثير الأحزان : 66.

(3) لم أعثر عليه في المناقب. راجع مستدركات علم رجال الحديث : 4 / 199.

(4) لم أعثر عليه في مضانّه.


وقال أبو جعفر الطبري : وكان من أصحاب عليعليه‌السلام ومن المجاهدين بين يديه في حروبه الثلاث ، وهو الذي سأل أمير المؤمنينعليه‌السلام عند ما سار من ذي قار إلى البصرة ، فقال : يا أمير المؤمنين إذا قدمت عليهم فما ذا تصنع؟ فقال : أدعوهم إلى الله وطاعته ، فإن أبوا قاتلتهم ، فقال أبو سلامة : إذن لن يغلبوا داعي الله(1) . في كلام له.

وقال ابن حجر في الإصابة : إنّه أتى إلى الحسينعليه‌السلام في الطف وقتل معه(2) .

وذكر صاحب الحدائق(3) والسروي(4) : أنّه قتل في الحملة الأولى حيث قتل جملة من أصحاب الحسينعليه‌السلام .

حبشي بن قيس النهمي

هو حبشي بن قيس بن سلمة بن طريف بن أبان بن سلمة بن حارثة الهمداني النهمي. وبنو نهم بطن من همدان.

كان سلمة صحابيّا ذكره جماعة من أهل الطبقات. وابنه قيس له إدراك ورؤية ، وابن قيس حبشي ممّن حضر الطف وجاء الحسينعليه‌السلام فيمن جاء أيّام الهدنة.

قال ابن حجر : وقتل مع الحسينعليه‌السلام (5) .

زياد أبو عمرة الهمداني الصائدي

هو زياد بن عريب بن حنظلة بن دارم بن عبد الله بن كعب الصائد بن شرحبيل بن

__________________

(1) لم أعثر عليه.

(2) الإصابة : 5 / 113.

(3) الحدائق الورديّة : 122 ، وفيه : عمّار بن أبي سلامة الغالاني.

(4) المناقب : 4 / 113.

(5) لم أعثر عليه.


شراحيل بن عمرو بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيزون بن عوف بن همدان ، أبو عمرة الهمداني الصائدي. وبنو الصائد بطن من همدان.

كان عريب صحابيّا ذكره جملة من أهل الطبقات. وأبو عمرة ولده هذا له إدراك وكان شجاعا ناسكا معروفا بالعبادة ، قال صاحب الإصابة : إنّه حضر وقتل مع الحسينعليه‌السلام (1) .

وروى الشيخ ابن نما عن مهران الكاهلي مولى لهم ، قال : شهدت كربلا مع الحسينعليه‌السلام فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا لا يحمل على قوم إلاّ كشفهم ، ثمّ يرجع إلى الحسينعليه‌السلام فيقول له :

أبشر هديت الرشد يا ابن أحمدا

في جنّة الفردوس تعلو صعّدا

فقلت : من هذا؟ قالوا : أبو عمرة الحنظلي(2) . فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني تيم اللات بن(3) ثعلبة فقتله واحتزّ رأسه ، قال : وكان متهجدا(4) .

سوار بن منعم بن حابس بن أبي عمير بن نهم الهمداني النهدي (5)

كان سوار ممّا أتى إلى الحسينعليه‌السلام أيّام الهدنة وقاتل في الحملة الأولى فجرح وصرع.

قال في الحدائق الورديّة : قاتل سوار حتّى إذا صرع ، أتي به أسيرا إلى عمر بن

__________________

(1) لم أعثر عليه في مضانّه. وقال المامقاني : حضر الطف وقاتل قتالا شديدا حتّى استشهد بين يدي الحسينعليه‌السلام . راجع تنقيح المقال : 1 / 456.

(2) في المصدر : النهشلي.

(3) في المصدر : ( من ) بدل ( بن ).

(4) مثير الأحزان : 57.

(5) عدّه الشيخ في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 101 ، الرقم 989.


سعد ، فأراد قتله ، فشفع فيه قومه ، وبقي عندهم جريحا حتّى توفي على رأس ستّة أشهر(1) .

وقال بعض المؤرّخين : إنّه بقي أسيرا حتّى توفي ، وإنّما كانت شفاعة قومه الدفع عن قتله ، ويشهد له ما ذكر في القائميّات من قولهعليه‌السلام : « السلام على الجريح المأسور سوار بن أبي عمير النهمي » على أنّه يمكن حمل العبارة على أسره في أوّل الأمر.

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( النهمي ) : بالنون المفتوحة والهاء الساكنة والميم والياء المثنّاة تحت. ويمضى في بعض الكتب الفهمي بالفاء وهو تصحيف واضح وغلط فاضح.

عمرو بن عبد الله الهمداني الجندعي

وبنو جندع بطن من همدان. كان عمرو الجندعي ممّن أتى إلى الحسينعليه‌السلام أيّام المهادنة في الطف ، وبقي معه.

قال في الحدائق : إنّه قاتل مع الحسينعليه‌السلام فوقع صريعا مرتثا بالجراحات قد وقعت ضربة على رأسه بلغت منه ، فاحتمله قومه وبقي مريضا من الضربة صريع فراش سنة كاملة ، ثمّ توفي على رأس السنة ،رضي‌الله‌عنه (2) . ويشهد له ما ذكر في القائميّات من قولهعليه‌السلام : « السلام على الجريح المرتث عمرو الجندعي ».

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122 ، وفيه : وارتث من همدان سوار بن حمير الجابري فمات لستة أشهر من جراحته.

(2) الحدائق الورديّة : 122 ، وفيه : عمرو بن عبد الله الجندعي ، مات من جراحة كانت به على رأس سنة.


( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( الجندعي ) : بالجيم والنون والدال والعين المهملتين والياء للنسبة إلى جندع زنة قنفذ.



المقصد الرابع

في المذحجيين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

هاني بن عروة المرادي

هو هاني بن عروة بن نمران بن عمرو بن قعاس بن عبد يغوث بن مخدش بن حصر بن غنم بن مالك بن عوف بن منبه بن غطيف بن مراد بن مذحج ، أبو يحيى المذحجي المرادي الغطيفي. كان هاني صحابيّا كأبيه عروة ، وكان معمّرا ، وكان هو وأبوه من وجوه الشيعة. وحضر مع أمير المؤمنينعليه‌السلام حروبه الثلاث ، وهو القائل يوم الجمل :

يا لك حربا حثّها جمالها

يقودها لنقصها ضلالها

هذا علي حوله أقيالها

قال ابن سعد في الطبقات : إنّ عمره كان يوم قتل بضعا وتسعين(1) . وذكر بعضهم أنّ عمره كان ثلاثا وثمانين(2) . وكان يتوكّأ على عصا بها زجّ ، وهي التي ضربه بها

__________________

(1) لم أعثر عليه في مضانّه.

(2) وفي تنقيح المقال 3 / 288 نقلا عن حبيب السير : وكان يوم قتل ابن تسع وثمانين سنة.


ابن زياد.

وروى المسعودي في مروج الذهب : أنّه كان شيخ مراد وزعيمها ، يركب في أربعة آلاف دارع ، وثمانية آلاف راجل ، فإذا تلاها أحلافها من كندة ركب في ثلاثين ألف دارع(1) .

وذكر المبرّد في الكامل وغيره في غيره أنّ عروة خرج مع حجر بن عدي ، وأراد قتله معاوية فشفع فيه زياد ابن أبيه ، وأنّ هانيا أجار كثير بن شهاب المذحجي حين اختان مال خراسان وهرب منها ، وطلبه معاوية فاستتر عند هاني ، فنذر معاوية دم هاني فحضر مجلسه ومعاوية لا يعرفه ، فلمّا نهض الناس ثبت مكانه فسأله معاوية عن أمره؟ فقال : أنا هاني بن عروة صرت في جوارك. فقال له معاوية : إنّ هذا اليوم ليس بيوم يقول فيه أبوك :

أرجّل جمّتي واجر ذيلي

وتحمي شكّتي أفق كميت

أمشي(2) في سراة بني غطيف

إذا ما سامني ضيم أبيت

فقال له هاني : أنا اليوم أعزّ منّي ذلك اليوم ، فقال : بم ذاك؟ قال : بالإسلام ، فقال : أين كثير؟ قال : عندي في عسكرك ، فقال : انظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضا وسوّغه بعضا(3) .

وقال الطبري : لمّا أخبر معقل عين ابن زياد بخبر شريك ومسلم وأنّه عند هاني طلب ابن زياد هانيا فأتى به وما يظنّه أنّه يقتله ، فدخل عليه فقال له :

أتتك بحائن رجلاه تسعى

فقال : وما ذاك أيّها الأمير؟ فجعل يسأله عن الأحداث التي وقعت في داره وهو

__________________

(1) مروج الذهب : 3 / 59.

(2) هكذا في الأصل ، والصحيح : وأمشي.

(3) لم أعثر عليه في مضانّه.


ينكرها ، فأخرج إليه معقلا ، فلمّا رآه عرف أنّه عين فاعترف بها ، وقال لابن زياد : إنّ مسلما نزل عليّ وأنا أخرجه من داري. فقال ابن زياد : ألم تكن عندك لي يد في فعل أبي زياد بأبيك وحفظه من معاوية؟ فقال له : ولتكن لك عندي يد أخرى بأن تحفظ من نزل بي ، وأنا زعيم لك أن أخرجه من المصر ، فضربه ابن زياد بسوطه حتّى هشم أنفه ، وأمر به إلى السجن(1) .

وروى أبو مخنف : إنّ ابن زياد لمّا أبلغه معقل بخبر هاني أرسل إليه محمّد بن الأشعث ، وأسماء بن خارجة وقال لهما : أتياني بهاني آمنا. فقالا : وهل أحدث حدثا؟ قال : لا. فأتياه به وقد رجّل غديرتيه يوم الجمعة فدخل عليه ، فقال ابن زياد له : أما تعلم أنّ أبي قتل هذه الشيعة غير أبيك؟ وأحسن صحبتك وكتب إلى أمير الكوفة يوصيه بك ، أفكان جزائي أن خبّأت في بيتك رجلا ليقتلني!؟ وذكر له ما أراده شريك من مسلم وما امتنع لأجله مسلم ، فقال هاني : ما فعلت. فأخرج ابن زياد عينه ، فلمّا رآه هاني علم أن وضح له الخبر ، فقال : أيّها الأمير ، قد كان الذي بلغك ولن أضيع يدك عندي أنت آمن وأهلك ، فسر حيث شئت ، فكبا عبيد الله ومهران قائم على رأسه وبيد هاني معكزة بها زجّ يتوكّأ عليها ، فقال مهران : واذلاّه! أهذا يؤمّنك وأهلك!؟ فقال عبيد الله : خذه ، فأخذ بضفيرتي هاني وقنّع وجهه ، فأخذ ابن زياد المعكزة فضرب بها وجه هاني ، وندر الزّجّ فارتزّ بالجدار ، ثمّ ضرب وجهه حتّى هشّم أنفه وجبينه ، وسمع الناس الهيعة ، فأطافت مذحج بالدار فخرج إليهم شريح القاضي ، فقال : ما به بأس ، وإنّما حبسه أميره ، وهو حي صحيح. فقالوا : لا بأس بحبس الأمير ، وجاءت أرباع مسلم بن عقيل فأطافوا بالقصر ، فخذلهم الناس(2) كما تقدّم.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 275.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 282.


وبقي هاني عنده إلى أن قبض على مسلم فقتلهما وجرّهما بالأسواق.

وفي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الأسدي :

إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري

إلى هاني بالسوق وابن عقيل

إلى بطل قد هشم السيف وجهه

وآخر يهوي من طمار قتيل

ترى جسدا قد غيّر الموت لونه

ونضح دم قد سال كلّ مسيل

أيركب أسماء الهماليج آمنا

وقد طلبته مذحج بذحول

تطيف حواليه مراد وكلّهم

على رقبة من سائل ومسول

وكان قتل هاني يوم التروية سنة ستين مع مسلم بن عقيل ، ولكن مسلما قتله بكير بن حمران كما مرّ ، ورماه من القصر. وهاني أخرج إلى السوق التي يباع بها الغنم مكتوفا فجعل يقول : وا مذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، وا مذحجاه وأين منّي مذحج؟ فلمّا رأى أنّ أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثمّ قال : أما من عصى أو سكّين أو حجر يجاحش به رجل عن نفسه ، فتواثبوا عليه وشدّوه وثاقا ، ثمّ قيل له مد عنقك ، فقال : ما أنا بها جد سخي ، وما أنا معينكم على نفسي ، فضربه رشيد التركي مولى عبيد الله فلم يصنع به شيئا. فقال هاني : إلى الله المعاد ، اللهمّ إلى رحمتك ورضوانك ، ثمّ ضربه أخرى فقتله ، ثمّ أمر ابن زياد برأسيهما فسيّرهما إلى يزيد مع هاني الوادعي والزبير التميمي. كما تقدّم في ترجمة مسلم.

قال أهل السير : ولمّا ورد نعيه ونعي مسلم إلى الحسينعليه‌السلام جعل يقول : « رحمة الله عليهما » يكرّر ذلك ثمّ دمعت عينه.

وقال الطبري : لمّا كان يوم خازر نظر عبد الرحمن بن حصين المرادي لرشيد فقال : قتلني الله إن لم أصله فأقتله أو أقتل دونه! فحمل عليه بالرمح فطعنه وقتله


ورجع إلى موقعه(1) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( غطيف ) : بالغين المعجمة والطاء المهملة والياء المثنّاة تحت والفاء مصغرا.

( مذحج ) : كمجلس قبيلة معروفة.

( بضع ) : بكسر الباء وسكون الضاد المعجمتين والعين المهملة وهو ما بين الاثنين والعشرة في المذكر وبضعة كذلك في المؤنّث. قيل : ولا يقال على ما فوق العشرة ، وقيل : يقال ولا يقال على ما فوقها ، فعلى الثاني يقال : بضع عشرة وبضع وعشرون ولا بضع ومائة دون الأوّل. فأمّا نيّف فهو من واحد إلى عشرة في المذكّر والمؤنّث.

( أرجل ) : أسرح. ( جمتي ) : الجمّة بالضم شعر الرأس. ( شكّتي ) : الشكّة بالكسر السلاح.

( أتتك بحائن رجلاه تسعى ) : الحائن الميّت من الحين بفتح الحاء وهو الموت ، وهذا مثل معروف أوّل من قاله المحرق لوافد البراجم.

( عبد الله بن الزبير ) : بفتح الزاء المعجمة غير مصغّر من بني أسد بن خزيمة كان يتشيّع.

( الهماليج ) : جمع هملاج وهو البرذون. ( يجاحش ) : يدافع.

( خازر ) : ـ بالخاء والزاء المعجمتين ثمّ الراء ـ نهر بين موصل وإربل كانت به الوقعة التي قتل بها إبراهيم بن مالك الأشتر عبيد الله بن زياد في أيّام المختار سنة ست وستين.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 292 ، راجع الكامل : 4 / 36.


جنادة بن الحرث المذحجي المرادي السلماني الكوفي (1)

كان جنادة بن الحرث من مشاهير الشيعة ، ومن أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام . وكان خرج مع مسلم أوّلا ، فلمّا نظر الخذلان خرج إلى الحسينعليه‌السلام مع عمرو بن خالد الصيداوي وجماعة ، فمانعهم الحرّ ، ثمّ أخذهم الحسينعليه‌السلام فلمّا كان يوم الطف تقدّموا فأغلوا في صفوف أهل الكوفة حتّى أحاطوا بهم ، فانتدب لهم العبّاس فخلص إليهم وخلّصهم ، ولكنّهم أبوا أن يرجعوا سالمين ويروا عدوّا فقتلوا في مكان واحد بعد أن قاتلوا قتال الأسد اللوابد.

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( جنادة ) : بالجيم والنون والألف والدال المهملة وبعدها الهاء ، ويصحّف بجبّار وحيّان ، ولكن المضبوط ذلك.

( السلماني ) : نسبة إلى سلمان ، وهم بطن من مراد ، ومراد بطن من مذحج كما ذكره أهل النسب.

واضح التركي مولى الحرث المذحجي السلماني (2)

كان واضح غلاما تركيّا شجاعا قارئا ، وكان للحرث السلماني. فجاء مع جنادة

__________________

(1) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 99 ، الرقم 968.

(2) قال الخوارزمي : كان الغلام التركي من موالي الحسينعليه‌السلام ، قارئا للقرآن ، عارفا بالعربيّة ، وقد وضع الحسين خدّه على خدّه حين صرع فتبسّم. راجع مقتل الحسينعليه‌السلام : 2 / 24.


ابن الحرث للحسينعليه‌السلام كما ذكره صاحب الحدائق الورديّة(1) .

والذي أظنّ أنّ واضحا هذا هو الذي ذكر أهل المقاتل أنّه برز يوم العاشر إلى الأعداء فجعل يقاتلهم راجلا بسيفه وهو يقول :

البحر من ضربي وطعني يصطلي

والجو من عثير نقعي يمتلي

إذا حسامي في يميني ينجلي

ينشق قلب الحاسد المبجلي

قالوا : ولمّا قتل استغاث ، فانقضّ عليه الحسينعليه‌السلام واعتنقه وهو يجود بنفسه فقال : من مثلي وابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واضع خدّه على خدّي ، ثمّ فاضت نفسهرضي‌الله‌عنه (2) .

مجمع بن عبد الله العائذي (3)

هو مجمع بن عبد الله بن مجمع بن مالك بن إياس بن عبد مناة بن عبيد الله بن سعد العشيرة المذحجي العائذي.

كان عبد الله بن مجمع العائذي صحابيّا ، وكان ولده مجمع تابعيّا من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ذكرهما أهل الأنساب والطبقات.

وكان مجمع وابنه الآتي ذكره جاءا مع عمرو بن خالد الصيداوي إلى الحسينعليه‌السلام فمانعهم الحرّ وأخذهم الحسين كما تقدّم ذلك.

قال أبو مخنف : لمّا مانع الحرّ مجمعا وابنه وعمرا وجنادة ، ثمّ أخذهم الحسينعليه‌السلام ومنعهم ، سألهم الحسين عن الناس بالكوفة فقالعليه‌السلام : « أخبروني خبر

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.

(2) المناقب : 4 / 104 ، راجع البحار : 4 / 104 و 45 / 30.

(3) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 105 ، الرقم 1044.


الناس وراءكم »؟ فقال له مجمّع بن عبد الله : أمّا أشراف الناس فقد عظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم ، يستمال بذلك ودّهم ، وتستخلص به نصيحتهم ، فهم ألب واحد عليك ، وأمّا سائر الناس بعد ، فإنّ أفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غدا مشهورة عليك ، فقالعليه‌السلام له : « أخبرني فهل لك علم برسولي إليكم »؟ قال : من هو؟ فقال : قيس بن مسهّر. قال : نعم ، أخذه الحصين بن تميم(1) إلى آخر ما تقدّم في ترجمة قيس.

وقال أهل السير والمقاتل : قتل مجمع مع عمرو بن خالد وأصحابهما في اليوم العاشر في مكان واحد ، كما تقدّم في ترجمة عمرو وجنادة. وسيأتي في ترجمة عائذ.

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( غرائرهم ) : الغرائر بالغين المعجمة والراء المهملة جمع غرارة بكسر الغين وهي الجوالق.

( الب ) : يقال هم عليه ألب واحد بفتح الهمزة وكسرها ، أي مجتمعون على الظلم والعداوة.

عائذ بن مجمع بن عبد الله المذحجي العائذي

كان عائذ بن مجمع خرج مع أبيه إلى الحسينعليه‌السلام فلقياه في الطريق ومانعهما الحرّ مع أصحابهما فمنعهم منه الحسينعليه‌السلام كما تقدّم ذلك.

قال أهل السير : وكانوا أربعة نفر ، وهم : عمرو بن خالد ، وجنادة ، ومجمع وابنه ، وواضح مولى الحرث ، وسعد مولى عمرو بن خالد ، فكأنّهم لم يعدوا الموليين

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 308.


واضحا وسعدا كما لم يعدّوا الطرماح دليلهم.

وقال صاحب الحدائق : قتل عائذ في الحملة الأولى(1) .

وقال غيره : قتل مع أبيه في مكان واحد كما تقدّم ، وذلك قبل الحملة الأولى في أوّل القتال ، كما وضح لك ممّا تلوناه عليك.

نافع بن هلال الجملي (2)

هو نافع بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة بن مذحج المذحجي الجملي ، كان نافع سيّدا شريفا سريا شجاعا ، وكان قارئا كاتبا من حملة الحديث ومن أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام وحضر معه حروبه الثلاث في العراق وخرج إلى الحسينعليه‌السلام فلقيه في الطريق وكان ذلك قبل مقتل مسلم ، وكان أوصى أن يتبع بفرسه المسمّى بالكامل ، فأتبع مع عمرو بن خالد وأصحابه الذين ذكرناهم.

قال ابن شهرآشوب : لما ضيّق الحر على الحسينعليه‌السلام خطب أصحابه بخطبته التي يقول فيها : « أمّا بعد ، فقد نزل من الأمر ما قد ترون وأنّ الدنيا قد تنكرت وأدبرت » إلخ. قام إليه زهير فقال : قد سمعنا هداك الله مقالتك إلخ. ثمّ قام نافع فقال : يا بن رسول الله ، أنت تعلم أنّ جدّك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقدر أن يشرب الناس محبّته ، ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب ، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ، ويضمرون له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمر من الحنظل حتّى قبضه الله إليه ، وأنّ أباك عليّا قد كان في مثل ذلك ، فقوم قد أجمعوا على نصره ، وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقوم خالفوه حتّى أتاه أجله ومضى إلى رحمة الله

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.

(2) عدّه الشيخ في أصحاب الإمام الحسينعليه‌السلام ، راجع رجال الشيخ : 106 ، الرقم 1051.


ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده وخلع نيّته فلن يضرّ إلاّ نفسه والله مغن عنه ، فسر بنا راشدا معافى ، مشرّقا إن شئت وإن شئت مغرّبا ، فو الله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربّنا ، فإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك(1) . ثمّ قام برير فقال ما تقدّم في ترجمته.

وقال الطبري : منع الماء في الطف على الحسينعليه‌السلام فاشتدّ عليه وعليه وعلى أصحابه العطش ، فدعا أخاه العباس ، فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، وأصحبهم عشرين قربة ، فجاءوا حتّى دنوا من الماء ليلا واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال فحسّ بهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ـ وكان حارس الماء ـ فقال : من؟ قال : من بني عمّك. فقال : من أنت؟ قال : نافع بن هلال. فقال : ما جاء بك؟ قال : جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ، قال : اشرب هنيئا. قال : لا والله لا أشرب منه قطرة والحسين عطشان ومن ترى من أصحابه. فطلعوا عليه ، فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنع الماء. فلمّا دنا أصحابه منه قال : املئوا قربكم.

فنزلوا فملئوا قربهم ، فثار عمرو بن الحجّاج وأصحابه ، فحمل عليهم العبّاس بن عليعليه‌السلام ونافع بن هلال الجملي ففرّقوهم وأخذوا أصحابهم ، وانصرفوا إلى رحالهم ، وقد قتلوا منهم رجالا(2) .

وقال أبو جعفر الطبري : لمّا قتل عمرو بن قرظة الأنصاري جاء أخوه علي وكان مع ابن سعد ليأخذ بثأره فهتف بالحسينعليه‌السلام ـ كما سيأتي في ترجمة عمرو ـ فحمل عليه نافع بن هلال فضربه بسيفه فسقط وأخذه أصحابه فعولج فيما بعد وبرئ(3) .

__________________

(1) لم أعثر عليه في المناقب ، راجع البحار : 44 / 381.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 312.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 324.


ثمّ جالت الخيل التي منعت عليّا فردّها نافع عن أصحابه وكشفها عن وجوههم.

وحدّث يحيى بن هاني بن عروة المرادي(1) أنّه لمّا جالت الخيل بعد ضرب نافع عليّا ، حمل عليها نافع بن هلال فجعل يضرب بها قدما وهو يقول :

إن تنكروني فأنا ابن الجملي

ديني على دين حسين بن علي

فقال له مزاحم بن حريث : إنّا على دين فلان. فقال له نافع : أنت على دين الشيطان ، ثمّ شدّ عليه بسيفه ، فأراد أن يولّي ولكن السيف سبق ، فوقع مزاحم قتيلا ، فصاح عمرو بن الحجّاج أتدرون من تقاتلون!؟ لا يبرز إليهم منكم أحد.

وقال أبو مخنف : كان نافع قد كتب اسمه على أفواق نبله ، فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول :

أرمي بها معلمة أفواقها

مسمومة تجري بها أخفاقها

ليملأنّ أرضها رشاقها

والنفس لا ينفعها إشفاقها

فقتل اثني عشر رجلا من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح حتّى إذا فنيت نباله ، جرّد فيهم سيفه فحمل عليهم وهو يقول :

أنا الهزبر الجملي

أنا على دين علي

فتواثبوا عليه وأطافوا به يضاربونه بالحجارة والنصال حتّى كسروا عضديه ، فأخذوه أسيرا ، فأمسكه الشمر بن ذي الجوشن ، ومعه أصحابه يسوقونه حتّى أتى به عمر بن سعد ، فقال له عمر : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك! قال : إنّ ربّي يعلم ما أردت. فقال له رجل وقد نظر الدماء تسيل على لحيته : أما ترى ما بك؟ قال : والله لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال شمر لابن سعد : اقتله

__________________

(1) لاحظ ترجمته في تهذيب الكمال 32 / 18 ، تحت رقم 6936.


أصلحك الله! قال : أنت جئت به ، فإن شئت فاقتله. فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : أما والله لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا ، فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ، ثمّ قتله(1) رضوان الله عليه ولعنته على قاتليه.

وفيه أقول :

ألا ربّ رام يكتب السهم نافعا

ويعني به نفعا لآل محمد

إذا ما أرنت قوسه فاز سهمها

بقلب عدو أو جناجن معتد

فلو ناضلوه ما أطافوا بغابه

ولكن رموه بالحجار المحدد

فأضحى خضيب الشيب من دم رأسه

كسير يد ينقاد للأسر عن يد

وما وجدوه واهنا بعد أسره

ولكن بسيما ذي براثن ملبد

فإن قتلوه بعد ما ارتث صابرا

فلا فخر في قتل الهزبر المخضد

ولو بقيت منه يد لم يقد لهم

ولم يقتلوه لو نضا لمهنّد

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( نافع ) : يجري على بعض الألسن ويمضى في بعض الكتب هلال بن نافع وهو غلط على ضبط القدماء.

( الجملي ) : منسوب إلى جمل بطن من مذحج. ويمضى على الألسن ، وفي الكتب البجلي وهو غلط واضح.

( حلأتمونا ) : يقال حلأ الناقة عن الورد ، أي : منعها وذادها عنه.

( أفواق ) : جمع فوق بضم الفاء وهو موضع الوتر من السهم.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 328 بتفاوت في النقل وسقط في بعض العبارات.


( أخفاق ) : الصرع يقال : أخفق زيد عمرا في الحرب أي صرعه ، فكأن النبل يجري بها الصرع.

( الرشاق ) : جمع رشيق وهو السهم اللطيف. ( الإشفاق ) : الخوف.

( ناضلوه ) : راموه بالسهام. ( براثن ) : جمع برثن كقنفذ وهو مخلب الأسد.

( الملبّد ) : الأسد ذي اللبد. ( المخضّد ) : المكسّر. ( نضا ) : جرّد.

الحجّاج بن مسروق (1) بن جعف بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي

كان الحجّاج من الشيعة ، صحب أمير المؤمنينعليه‌السلام في الكوفة ، ولمّا خرج الحسينعليه‌السلام إلى مكّة خرج من الكوفة إلى مكّة لملاقاته فصحبه ، وكان مؤذّنا له في أوقات الصلوات.

قال صاحب خزانة الأدب الكبرى : لمّا ورد الحسينعليه‌السلام قصر بني مقاتل رأى فسطاطا مضروبا ، فقال : لمن هذا؟ فقيل : لعبيد الله بن الحر الجعفي. فأرسل إليه الحجّاج بن مسروق الجعفي ، ويزيد بن مغفل(2) الجعفي فأتياه وقالا : إنّ أبا عبد الله يدعوك. فقال لهما : أبلغا الحسينعليه‌السلام أنّه إنّما دعاني من الخروج إلى الكوفة حين بلغني أنّك تريدها فرار من دمك ودماء أهل بيتك ، ولئلاّ أعين عليك ، وقلت إن قاتلته كان عليّ كبيرا وعند الله عظيما ، وإن قاتلت معه ولم أقتل بين يديه كنت قد ضيّعته ، وإن قتلت فأنا رجل أحمى أنفا من أن أمكّن عدوي فيقتلني ضيعة ، والحسين ليس له ناصر بالكوفة ولا شيعة يقاتل بهم. فأبلغ الحجّاج وصاحبه قول عبيد الله إلى الحسينعليه‌السلام فعظم عليه ، ودعا بنعليه ثمّ أقبل يمشي حتّى دخل على عبيد الله بن

__________________

(1) في الإرشاد 2 / 78 : مسرور بدل مسروق.

(2) في المصدر : معقل.


الحر فسطاطه فأوسع له عن صدر مجلسه واستقبله إجلالا وجاء به حتّى أجلسه.

قال يزيد بن مرّة : فحدّثني عبيد الله بن الحر قال : دخل عليّ الحسينعليه‌السلام ولحيته كأنّها جناح غراب! فما رأيت أحدا قط أحسن ولا أملأ للعين منه ، ولا رققت على أحد قطّ رقّتي عليه حين رأيته يمشي وصبيانه حوله ، فقال الحسينعليه‌السلام : ما يمنعك يا ابن الحرّ أن تخرج معي!؟ فقال ابن الحرّ : لو كنت كائنا مع أحد الفريقين لكنت معك ، ثمّ كنت من أشدّ أصحابك على عدوّك ، فأنا أحبّ أن تعفيني من الخروج معك ، ولكن هذه خيل لي معدّة وأدلاّء من أصحابي ، وهذه فرسي المحلقة فو الله ما طلبت عليها شيئا قط إلاّ أدركته ولا طلبني أحد إلاّ فتّه ، فاركبها حتّى تلحق بمأمنك وأنا لك ضمين بالعيالات حتّى أدّيهم إليك أو أموت وأصحابي عن آخرهم دونهم وأنا كما تعلم إذا دخلت في أمر لم يضمني فيه أحد.

قال الحسينعليه‌السلام : « أفهذه نصيحة لنا منك يا ابن الحر »؟ قال : نعم ، والله الذي لا شيء فوقه! فقال له الحسينعليه‌السلام : « إنّي سأنصح لك كما نصحت لي إن استطعت أن لا تسمع صراخنا ؛ ولا تشهد واعيتنا فافعل ، فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلاّ أكبّه الله في نار جهنّم ».

ثمّ خرج الحسينعليه‌السلام من عنده(1) وعليه جبّة خزّ وكساء وقلنسوة مورّدة ومعه صاحباه الحجّاج ويزيد وحوله صبيانه فقمت مشيعا له وأعدت النظر إلى لحيته ، فقلت : أسواد ما أرى أم خضاب؟ فقالعليه‌السلام : « يا ابن الحرّ عجّل عليّ الشيب » فعرفت أنّه خضاب وودّعته(2) .

وقال ابن شهرآشوب وغيره : لمّا كان اليوم العاشر من المحرّم ووقع القتال تقدّم

__________________

(1) في المتن من عنده ، والظاهر أنّها : من عندي.

(2) خزانة الأدب : 2 / 158 ، راجع الأخبار الطوال : 250 ، والإرشاد : 2 / 81.


الحجّاج بن مسروق الجعفي إلى الحسينعليه‌السلام واستأذنه في القتال ، فأذن له ثمّ عاد إليه وهو مخضّب بدمائه فأنشده :

فدتك نفسي هاديا مهديا

اليوم ألقى جدّك النبيّا

ثمّ أباك ذا الندى عليّا

ذاك الذي نعرفه الوصيّا

فقال له الحسينعليه‌السلام : « نعم ، وأنا ألقاهما على أثرك » ، فرجع يقاتل حتّى قتلرضي‌الله‌عنه (1) .

يزيد بن مغفل (2) بن جعف بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي

كان يزيد بن مغفل أحد الشجعان من الشيعة والشعراء المجيدين ، وكان من أصحاب عليعليه‌السلام حارب معه في صفّين ، وبعثه في حرب الخريت من الخوارج. فكان على ميمنة معقل بن قيس عند ما قتل الخريت. كما ذكره الطبري(3) .

وقال المرزباني في معجم الشعراء : كان من التابعين وأبوه من الصحابة.

وروى صاحب الخزانة : أنّه كان مع الحسينعليه‌السلام في مجيئه من مكّة وأرسله مع الحجّاج الجعفي إلى عبيد الله بن الحر(4) كما ذكرته في ترجمة الحجّاج.

وذكر أهل المقاتل والسير أنّه لمّا التحم القتال في اليوم العاشر استأذن يزيد بن مغفل الحسينعليه‌السلام في البراز فأذن له ، فتقدّم وهو يقول :

أنا يزيد وأنا ابن مغفل

وفي يميني نصل سيف منجل

أعلو به الهامات وسط القسطل

عن الحسين الماجد المفضل

__________________

(1) المناقب : 4 / 103 بتفاوت.

(2) في اللهوف 160 : يزيد بن معقل.

(3) راجع الكامل : 4 / 292.

(4) راجع خزانة الأدب : 2 / 158.


ثمّ قاتل حتّى قتل.

وقال المرزباني في معجمه : إنّه لمّا جدّ القتال تقدّم وهو يقول :

إن تنكروني فأنا ابن مغفل

شاك لدى الهيجاء غير أعزل

وفي يميني نصل سيف منصل

أعلو به الفارس وسط القسطل

قال : فقاتل قتالا لم ير مثله حتّى قتل جماعة ، ثمّ قتلرضي‌الله‌عنه (1) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( جعف ) : بضم الجيم وسكون العين المهملة ثمّ الفاء بطن من سعد العشيرة.

( مغفل ) : بوزن مكرم بالغين والفاء المعجمتين ثمّ اللام.

( القسطل ) : العجاج في الحرب من المصادمة والمكافحة.

__________________

(1) لم أعثر عليه في معجم الشعراء.


المقصد الخامس

في الأنصار

من أنصار الحسينعليه‌السلام

عمرو بن قرظة الأنصاري

هو عمرو بن قرظة بن كعب بن عمرو بن عائذ بن زيد مناة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي الكوفي.

كان قرظة(1) من الصحابة الرواة. وكان من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، نزل الكوفة ، وحارب مع أمير المؤمنينعليه‌السلام في حروبه ، وولاّه فارس. وتوفي سنة إحدى وخمسين. وهو أوّل من نيح عليه بالكوفة ، وخلّف أولادا أشهرهم عمرو ، وعلي ، أمّا عمرو فجاء إلى أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام أيّام المهادنة في نزوله بكربلاء قبل الممانعة ، وكان الحسينعليه‌السلام يرسله إلى عمر بن سعد في المكالمة التي دارت بينهما قبل إرسال شمر بن ذي الجوشن ، فيأتيه بالجواب حتّى كان القطع بينهما بوصول شمر ، فلمّا كان اليوم العاشر من المحرّم استأذن الحسينعليه‌السلام في القتال ثمّ برز وهو يقول :

__________________

(1) قال ابن حجر : قرظة بن كعب بن ثعلبة الأنصاري ، صحابي شهد الفتوح بالعراق ، ومات في حدود الخمسين على الصحيح. راجع تقريب التهذيب : 2 / 124 ، الرقم 98.


قد علمت كتائب الأنصار

إنّي سأحمي حوزة الذمار

فعل غلام غير نكس شار

دون حسين مهجتي وداري(1)

قال الشيخ ابن نما : عرّض بقوله ( دون حسين مهجتي وداري ) بعمر بن سعد فإنّه لمّا قال له الحسينعليه‌السلام صر معي ، قال : أخاف على داري ، فقال الحسينعليه‌السلام له : « أنا أعوّضك عنها ، قال : أخاف على مالي ، فقال له : أنا أعوّضك عنه من مالي بالحجاز » فتكرّه انتهى(2) كلامه.

ثمّ إنّه قاتل ساعة ورجع للحسينعليه‌السلام فوقف دونه ليقيه من العدو.

قال الشيخ ابن نما : فجعل يلتقي السهام بجبهته وصدره فلم يصل إلى الحسينعليه‌السلام سوء حتّى أثخن بالجراح ، فالتفت إلى الحسينعليه‌السلام فقال : أوفيت يا ابن رسول الله؟

قال : « نعم ، أنت أمامي في الجنّة ، فاقرأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله السلام وأعلمه أنّي في الأثر » ، فخرّ قتيلا رضوان الله عليه(3) .

وأمّا علي فخرج مع عمر بن سعد ، فلمّا قتل أخوه عمرو ، برز من الصف ونادى يا حسين يا كذّاب أغررت أخي وقتلته؟ فقال له الحسينعليه‌السلام : « إنّي لم أغرّ أخاك ولكن هداه الله وأضلّك » ، فقال علي : قتلني الله إن لم أقتلك أو أموت دونك ، ثمّ حمل على الحسينعليه‌السلام فاعترضه نافع بن هلال فطعنه حتّى صرعه ، فحمل أصحابه عليه واستنقذوه فدووي بعد فبرئ(4) . ولعليّ هذا دون أخيه الشهيد ترجمة في كتب القوم ورواية عنه ومدح فيه!!

__________________

(1) راجع المناقب : 4 / 105.

(2) مثير الأحزان : 61.

(3) مثير الأحزان : 61 ، راجع اللهوف : 162.

(4) راجع تاريخ الطبري : 3 / 324.


( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( قرظة ) : بالحركات الثلاث على القاف والراء المهملة والظاء المعجمة ، ويمضى في بعض الكتب قرطة بالطاء المهملة وهو تصحيف.

( شار ) : الشاري الباذل نفسه في سبيل الله ، مأخوذ من قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) (1) .

عبد الرحمن بن عبد ربّ الأنصاري الخزرجي (2)

كان صحابيّا ، له ترجمة ورواية ، وكان من مخلصي أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام .

قال ابن عقدة : حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن إسحاق الراشدي ، عن محمّد بن جعفر النميري ، عن علي بن الحسن العبدي ، عن الأصبغ بن نباتة قال : نشد عليعليه‌السلام الناس في الرحبة من سمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال يوم غدير خمّ ما قال إلاّ قام ولا يقوم إلاّ من سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول ، فقام بضعة عشر رجلا فيهم أبو أيّوب الأنصاري ، وأبو عمرة ابن عمرو بن محصن ، وأبو زينب ، وسهل بن حنيف ، وخزيمة بن ثابت ، وعبد الله بن ثابت ، وحبشي بن جنادة السلولي ، وعبيد بن عازب ، والنعمان بن عجلان الأنصاري ، وثابت بن وديعة الأنصاري ، وأبو فضالة الأنصاري ، وعبد الرحمن بن عبد ربّ الأنصاري ، فقالوا : نشهد أنّا سمعنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « ألا إنّ الله عزّ وجلّ وليّي وأنا وليّ المؤمنين ، ألا فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من

__________________

(1) سورة البقرة : الآية 207.

(2) عدّه الشيخ الطوسي فيمن روى عن أمير المؤمنينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 74 ، الرقم 698.


عاداه وأحبّ من أحبّه وابغض من أبغضه وأعن من أعانه »(1) .

وذكر في أسد الغابة(2) ذلك وكرّره في مواضع الذين قاموا من الصحابة.

وقال في الحدائق : وكان علي بن أبي طالبعليه‌السلام هو الذي علّم عبد الرحمن هذا القرآن وربّاه(3) .

وكان عبد الرحمن جاء معه فيمن جاء من مكّة وقتل بين يديه في الحملة الأولى.

وقال السروي : أنّه قاتل وقتلرضي‌الله‌عنه (4) .

نعيم بن العجلان الأنصاري الخزرجي (5)

كان النضر والنعمان ونعيم إخوة من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ولهم في صفين(6) مواقف فيها ذكر وسمعة ، وكانوا شجعاء شعراء. مات النضر والنعمان ، وبقي نعيم في الكوفة ، فلمّا ورد الحسينعليه‌السلام إلى العراق خرج إليه وصار معه ، فلمّا كان اليوم العاشر تقدّم إلى القتال فقتل في الحملة الأولى.

جنادة بن كعب بن الحرث الأنصاري الخزرجي

كان جنادة ممّن صحب الحسينعليه‌السلام من مكّة وجاء معه هو وأهله ، فلمّا كان يوم الطف تقدّم إلى القتال فقتل في الحملة الأولى.

__________________

(1) راجع الغدير : 2 / 49.

(2) أسد الغابة : 3 / 307.

(3) الحدائق الورديّة : 122.

(4) المناقب : 4 / 113 ، وفيه : عبد الرحمن الأرحبي.

(5) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 106 ، الرقم : 1050.

(6) راجع وقعة صفين لنصر بن مزاحم : ص 380 و 507.


عمر بن جنادة بن كعب بن الحرث الأنصاري الخزرجي

كان عمر غلاما جاء مع أبيه وأمّه ، فأمرته أمّه بعد أن قتل أبوه في الحرب ، فوقف أمام الحسينعليه‌السلام يستأذنه فلم يأذن له ، فأعاد عليه الاستئذان.

قال أبو مخنف : فقال الحسين : « إنّ هذا غلام قتل أبوه في المعركة ولعلّ أمّه تكره ذلك ». فقال الغلام : إنّي أمّي هي التي أمرتني. فأذن له فتقدّم إلى الحرب فقتل وقطع رأسه ورمي به إلى جهة الحسين ، فأخذته أمّه وضربت به رجلا فقتلته ، وعادت إلى المخيّم فأخذت عمودا لتقاتل به فردّها الحسينعليه‌السلام (1) .

سعد بن الحرث الأنصاري العجلاني

وأخوه

أبو الحتوف بن الحرث الأنصاري العجلاني

كانا من أهل الكوفة ومن المحكّمة فخرجا مع عمر بن سعد إلى قتال الحسينعليه‌السلام . قال صاحب الحدائق : فلمّا كان اليوم العاشر ، وقتل أصحاب الحسين فجعل الحسين ينادي : « ألا ناصر فينصرنا » ، فسمعته النساء والأطفال ، فتصارخن وسمع سعد وأخوه أبو الحتوف النداء من الحسينعليه‌السلام والصراخ من عياله فمالا بسيفيهما مع الحسين على أعدائه فجعلا يقاتلان حتّى قتلا جماعة وجرحا آخرين ، ثمّ قتلا معا(2) .

__________________

(1) راجع مقتل الحسينعليه‌السلام للمقرّم : 253 ، وأورده في المقتل المنسوب لأبي مخنف ص 112 بتفاوت وفيه بعنوان الغلام الذي أسلم.

(2) الحدائق الورديّة : 122. وفيه : وقد أصابا في أصحاب عمر بن سعد ثلاثة نفر.



المقصد السادس

في البجليين والخثعميين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي (1)

كان زهير رجلا شريفا في قومه ، نازلا فيهم بالكوفة ، شجاعا ، له في المغازي مواقف مشهورة ومواطن مشهودة. وكان أولا عثمانيّا ، فحجّ سنة ستين في أهله. ثمّ عاد فوافق الحسينعليه‌السلام في الطريق ، فهداه الله ، وانتقل علويّا.

روى أبو مخنف عن بعض الفزاريين قال : كنّا مع زهير بن القين حين أقبلنا من مكّة نساير الحسينعليه‌السلام فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل ، فإذا سار الحسينعليه‌السلام تخلّف زهير ، وإذا نزل الحسين تقدّم زهير ، حتّى نزلنا يوما في منزل لم نجد بدّا من أن ننازله فيه ، فنزل الحسين في جانب ، ونزلنا في جانب ، فبينا نحن نتغذّى من طعام لنا ، إذ أقبل رسول الحسين فسلّم ودخل ، فقال : يا زهير بن القين إنّ أبا عبد الله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه ، فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده حتّى

__________________

(1) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 101 ، الرقم 983.


كأنّ على رءوسنا الطير(1) .

قال أبو مخنف : فحدّثتني دلهم بنت عمرو ، امرأة زهير قالت : فقلت له : أيبعث إليك ابن رسول الله ثمّ لا تأتيه! سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثمّ انصرفت ، قالت : فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه ؛ فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه ، فقوّض وحمل إلى الحسينعليه‌السلام ، ثمّ قال لي : أنت طالق ، الحقي بأهلك ، فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير ، ثمّ قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد ، إنّي سأحدّثكم حديثا ، غزونا بلنجر ؛ ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان : أفرحتم بما فتح الله عليكم ، وأصبتم من المغانم؟ فقلنا : نعم. فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه بما أصبتم من المغانم ، فأمّا أنا فإنّي أستودعكم الله ، قال : ثمّ والله ما زال أوّل القوم حتّى قتل معه(2) .

وقال أبو مخنف : لمّا عارض الحر بن يزيد الحسينعليه‌السلام في الطريق وأراد أن ينزله حيث يريد فأبى الحسين عليه ، ثمّ إنّه سايره ، فلمّا بلغ ذا حسم خطب أصحابه خطبته التي يقول فيها : « أمّا بعد ، فإنّه نزل بنا من الأمر ما قد ترون » إلخ ، فقام زهير وقال لأصحابه : أتتكلّمون أم أتكلّم؟ قالوا : بل تكلّم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : قد سمعنا هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك ، والله لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلّدين ، إلاّ أنّ فراقها في نصرك ومواساتك ، لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها. فدعا له الحسين وقال له خيرا(3) .

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 302.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 302.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 307.


وروى أبو مخنف : أنّ الحرّ لمّا ضايق الحسينعليه‌السلام بالنزول وأتاه أمر ابن زياد أن ينزل الحسين على غير ماء ولا كلأ ولا في قرية ، قال له الحسين : « دعنا ننزل في هذه القرية » ، يعني نينوى ، أو هذه يعني الغاضريّة ، أو هذه يعني شفيّة. فقال الحر : لا والله لا أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث عليّ عينا ، فقال زهير للحسين : يا بن رسول الله إنّ قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به ، فقال له الحسينعليه‌السلام : « ما كنت لأبدأهم بقتال » ، فقال له زهير : فسر بنا إلى هذه القرية فإنّها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون من قتال من يجيء من بعدهم ، فقال الحسينعليه‌السلام : « وأيّة قرية هي »؟ قال : هي العقر ، فقال الحسينعليه‌السلام : « اللهمّ إنّي أعوذ بك من العقر » فنزل بمكانه وهو كربلا(1) .

وقال أبو مخنف : لمّا أجمع عمر بن سعد على القتال نادى شمر بن ذي الجوشن : يا خيل الله اركبي وأبشري بالجنّة ، والحسينعليه‌السلام جالس أمام بيته محتبيا بسيفه ، وقد وضع رأسه على ركبته من نعاس ، فدنت أخته زينب منه وقالت : يا أخي قد اقترب العدو ، وذلك يوم الخميس التاسع من المحرّم بعد العصر ، وجاءه العبّاس فقال : يا أخي أتاك القوم ، فنهض ثمّ قال : « يا عبّاس اركب إليهم حتّى تسألهم عمّا جاء بهم » فركب العبّاس في عشرين فارسا منهم حبيب بن مظهّر وزهير بن القين فسألهم العبّاس ، فقالوا جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة ، فقال لهم العبّاس : لا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا وقالوا له : ألقه فأعلمه ، ثمّ القنا بما يقول ، فذهب العبّاس راجعا ، ووقف أصحابه. فقال حبيب لزهير : كلّم القوم إن شئت وإن شئت كلّمتهم أنا ، فقال زهير أنت بدأت فكلّمهم ، فكلّمهم بما تقدّم في ترجمته ، فردّ عليه عزرة بن قيس بقوله : إنّه لتزكي نفسك ما

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 310.


استطعت ، فقال له زهير : إنّ الله قد زكّاها وهداها فاتّق الله يا عزرة ، فإنّي لك من الناصحين ، أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضّلال على قتل النفوس الزكيّة. فقال عزرة : يا زهير ما كنت عندنا من شيعة هذا البيت إنّما كنت عثمانيّا. قال : أفلا تستدل بموقفي هذا على أنّي منهم! أما والله ما كتبت إليه كتابا قطّ ، ولا أرسلت إليه رسولا قطّ ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلمّا رأيته ذكرت به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم ؛ فرأيت أن أنصره ، وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دون نفسه ، حفظا لما ضيّعتم من حقّ الله وحقّ رسوله. قال : وأقبل العبّاس فسألهم إمهال العشيّة ، فتوامروا ثمّ رضوا فرجعوا(1) .

وروى أبو مخنف عن الضحّاك بن عبد الله المشرقي قال : لمّا كانت الليلة العاشرة خطب الحسين أصحابه وأهل بيته فقال في كلامه : « هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني ». فأجابه العبّاس وبقيّة أهله بما تقدّم في تراجمهم. ثمّ أجابه مسلم بن عوسجة بما ذكر وأجابه سعيد بما يذكر. ثمّ قام زهير فقال : والله لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّى أقتل كذا ألف قتلة ، وأنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك(2) .

وقال أهل السير : لمّا صفّ الحسينعليه‌السلام أصحابه للقتال وإنّما هم زهاء السبعين جعل زهير على الميمنة ، وحبيبا على الميسرة ، ووقف في القلب ، وأعطى الراية

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 314.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 316 ، راجع الإرشاد : 2 / 92.


لأخيه العبّاس(1) .

وروى أبو مخنف عن علي بن حنظلة بن أسعد الشبامي(2) عن كثير بن عبد الله الشعبي البجلي(3) ، قال : لمّا زحفنا قبل الحسينعليه‌السلام خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب ، وهو شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب الله نذار! إنّ حقّا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتّى الآن إخوة وعلى دين واحد وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنّا أمّة وكنتم أمّة ، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد ، فإنّكم لا تدركون منهما إلاّ السوء عمر سلطانهما كلّه ، إنّهما يسمّلان أعينكم ، ويقطّعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثّلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتّلان أماثلكم وقرّاءكم ، أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهاني بن عروة وأشباهه. قال : فسبّوه وأثنوا على عبيد الله وأبيه ، وقالوا : والله لا نبرح حتّى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير ، فقال لهم زهير : عباد الله إنّ ولد فاطمةعليها‌السلام أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة ، فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم ، فخلّوا بين هذا الرجل وبين يزيد ، فلعمري إنّه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسينعليه‌السلام ، قال : فرماه شمر بسهم وقال له : اسكت أسكت الله نامتك ، فقد أبرمتنا بكثرة كلامك! فقال زهير : يا ابن البوّال على عقبيه ، ما إيّاك أخاطب ، إنّما أنت بهيمة ، والله ما أظنّك تحكم من كتاب الله آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم. فقال له شمر : إنّ الله قاتلك

__________________

(1) الإرشاد : 2 / 95.

(2) في المصدر : الشامي.

(3) ليس في المصدر : البجلي.


وصاحبك عن ساعة ، قال زهير : أفبالموت تخوّفني!؟ والله للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم ، قال : ثمّ أقبل على الناس رافعا صوته ، وصاح بهم : عباد الله لا يغرّنكم عن دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ، فو الله لا تنال شفاعة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله قوما هرقوا دماء ذريّته وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذبّ عن حريمهم. قال : فناداه رجل من خلفه : يا زهير إنّ أبا عبد الله يقول لك : أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ ، فذهب إليهم(1) .

وروى أبو مخنف عن حميد بن مسلم قال : حمل شمر حتّى طعن فسطاط الحسينعليه‌السلام برمحه ، وقال : عليّ بالنار حتّى أحرق هذا البيت على أهله ، فصاحت النساء وخرجن من الفسطاط ، فصاح الحسين : يا بن ذي الجوشن ، أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي ، حرقك الله بالنار.

وحمل زهير بن القين في عشرة من أصحابه فشدّ على شمر وأصحابه ، فكشفهم عن البيوت حتّى ارتفعوا عنها ، وقتل زهير أبا عزّة الضبابي من أصحاب الشمر وذوي قرباه ، وتبع أصحابه الباقين فتعطف الناس عليهم ، فكثروهم وقتلوا أكثرهم وسلم زهير(2) .

قال أبو مخنف : واستحرّ القتال بعد قتل حبيب ، فقاتل زهير والحرّ قتالا شديدا فكان إذا شدّ أحدهما واستلحم شدّ الآخر فخلّصه ، فقتل الحرّ ثمّ صلّى الحسينعليه‌السلام صلاة الخوف ، ولمّا فرغ منها تقدّم زهير فجعل يقاتل قتالا لم ير مثله ولم يسمع بشبهه وأخذ يحمل على القوم فيقول :

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 319 ـ 320.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 326.


أنا زهير وأنا بن القين

أذودكم بالسيف عن حسين

ثمّ رجع فوقف أمام الحسين وقال له :

فدتك نفسي هاديا مهديا

اليوم ألقى جدّك النبيّا

وحسنا والمرتضى عليّا

وذا الجناحين الشهيد الحيّا

فكأنّه ودّعه ، وعاد يقاتل فشدّ عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس التميمي فقتلاه(1) .

وقال السروي في المناقب : لمّا صرع وقف عليه الحسينعليه‌السلام فقال : « لا يبعدنّك الله يا زهير ، ولعن الله قاتليك ، لعن الذين مسخوا قردة وخنازير »(2) .

وفيه أقول :

لا يبعدنّك الله من رجل

وعظ العدى بالواحد الأحد

ثمّ انثنى نحو الخميس فما

أبقى لدفع الضيم من أحد

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( كأنّ على رءوسنا الطير ) : هذا مثل يضرب في السكون من التحيّر فإنّ الطير لا يقع إلاّ على ساكن.

( بلنجر ) : بالباء الموحدة واللام المفتوحتين والنون الساكنة والجيم المفتوحة والراء المهملة آخر الحروف وهي مدينة في الخزر عند باب الأبواب(3) ، فتحت في

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 328 بتفاوت.

(2) المناقب : 4 / 103.

(3) راجع معجم البلدان : 1 / 489.


زمان عثمان على يد سلمان بن ربيعة الباهلي أو سلمان الفارسي كما ذكره ابن الأثير(1) . وقتل سلمان بن ربيعة بعد فتحها ، فقال فيه عبد الرحمن الباهلي :

وإنّ لنا قبرين قبر بلنجر

وقبرا بأرض الصين يا لك من قبر

يعني بالأوّل قبر سلمان الباهلي وبالثاني قبر قتيبة بن مسلم الباهلي.

( فقوله ) : فقال لنا سلمان يحتمل الباهلي لأنّه رئيس الجيش ، ويحتمل الفارسي لأنّه في الجيش على ما ذكره ابن الأثير في الكامل.

( نينوى ) : قرية عند كربلا. ( الغاضريّة ) : قرية عند كربلا أيضا تنسب لبني غاضرة من أسد.

( شفية ) : قرية عند كربلا أيضا ، وتضبط بضم الشين المعجمة والفاء المفتوحة والياء المثنّاة تحت المشدّدة والتاء آخر الكلمة ، ولم أر من ذكرها في المعاجم.

( نذار ) : بفتح النون وكسر الراء أي : خافوا وهو اسم فعل من الإنذار ، وهو الإبلاغ مع التخويف وبناؤه على الكسر.

( العصمة ) : أي المنعة بالإسلام يقال من شهد الشهادتين فقد عصم نفسه أي منعها.

( يسمّلان ) : يقال : سمل عينه أي فقأها بميل محميّ.

( أسكت الله نامتك ) : النأمة بالهمزة والنامة بالتشديد الصوت ، يقال ذلك كناية عن الموت وهو دعاء عند العرب مشهور.

( أبرمتنا ) : أي أضجرتنا. ( استحرّ ) : أي اشتدّ ، قال ابن الزبعرى :

حين حكت بقباء بركها

واستحر القتل في عبد الأشل

( استلحم ) : الرجل إذا احتوشه العدو في القتال.

__________________

(1) الكامل : 2 / 483.


سلمان بن مضارب بن قيس الأنماري البجلي

كان سلمان ابن عمّ زهير لحا فإنّ القين أخو مضارب وأبوهما قيس. وكان سلمان حجّ مع ابن عمّه سنة ستين ، ولمّا مال في الطريق مع الحسينعليه‌السلام ، وحمل ثقله إليه مال معه في مضربه.

قال صاحب الحدائق : إنّ سلمان قتل فيمن قتل بعد صلاة الظهر ، فكأنّه قتل قبل زهير(1) .

سويد بن عمرو بن أبي المطاع الأنماري الخثعمي (2)

كان سويد شيخا شريفا عابدا كثيرا الصلاة ، وكان شجاعا مجرّبا في الحروب. كما ذكره الطبري والداودي.

قال أبو مخنف : إنّ الضحّاك بن عبد الله المشرقي جاء إلى الحسينعليه‌السلام فسلّم عليه فدعاه إلى نصرته فقال له : أنا أنصرك ما بقيت لك أنصار ، فرضي منه بذلك حتّى إذا أمر ابن سعد بالرماة فرموا أصحاب الحسينعليه‌السلام وعقروا خيولهم أخفى فرسه في فسطاط ، ثمّ نظر فإذا لم يبق مع الحسينعليه‌السلام إلاّ سويد هذا وبشر بن عمرو الحضرمي ؛ فاستأذن الحسين ، فقال له : « كيف لك بالنجاء »؟ قال : إنّ فرسي قد أخفيته فلم يصب فأركبه وأنجو ، فقال له : شأنك ، فركب ونجا بعد لأي كما ذكره في حديثه(3) .

وقال أهل السير : إنّ بشرا الحضرمي قتل ، فتقدّم سويد وقاتل حتّى أثخن

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.

(2) عدّه الشيخ في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 101 ، الرقم 987.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 330.


بالجراح وسقط على وجهه فظنّ بأنّه قتل ، فلمّا قتل الحسينعليه‌السلام وسمعهم يقولون : قتل الحسين. وجد به إفاقة ، وكانت معه سكّين خبّأها ، وكان قد أخذ سيفه منه ، فقاتلهم بسكّينه ساعة ، ثمّ إنّهم عطفوا عليه فقتله عروة بن بكار التغلبي ، وزيد بن ورقاء الجهني(1) .

عبد الله بن بشر الخثعمي

هو عبد الله بن بشر بن ربيعة بن عمرو بن منارة بن قمير بن عامر بن رائسة بن مالك بن واهب بن جليحة بن كلب بن ربيعة بن عفرس بن خلف بن أقبل بن أنمار ، الأنماري الخثعمي ؛ كان عبد الله بن بشر الخثعمي من مشاهير الكماة الحماة للحقائق وله ولأبيه ذكر في المغازي والحروب.

قال ابن الكلبي : بشر بن ربيعة الخثعمي هو صاحب الخطّة بالكوفة التي يقال لها جبانة بشر(2) .

وهو القائل يوم القادسيّة :

أنخت بباب القادسيّة ناقتي

وسعد بن وقّاص عليّ أمير

وكان ولده عبد الله ممّن خرج مع عسكر ابن سعد ، ثمّ صار إلى الحسينعليه‌السلام فيمن صار إليه أيّام المهادنة.

قال صاحب الحدائق وغيره : إنّ عبد الله بن بشر قتل في الحملة الأولى قبل الظهر(3) .

__________________

(1) راجع اللهوف : 165 ، والمناقب : 4 / 102.

(2) لم أعثر عليه في مضانّه.

(3) الحدائق الورديّة : 122.


المقصد السابع

في الكنديين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

يزيد بن زياد بن مهاصر أبو الشعثاء الكندي البهدلي

كان يزيد رجلا شريفا شجاعا فاتكا فخرج إلى الحسينعليه‌السلام من الكوفة من قبل أن يتصل به الحر.

قال أبو مخنف : لمّا كاتب الحر ابن زياد في أمر الحسين وجعل يسايره ، جاء إلى الحرّ رسول ابن زياد مالك بن النسر البدي ثمّ الكندي ، فجاء به الحرّ وبكتابه إلى الحسين كما يذكر في ترجمة الحرّ وكما قصصناه. فعنّ مالك ليزيد هذا ، فقال يزيد : أمالك بن النسر أنت؟ قال : نعم. فقال له : ثكلتك أمّك ، ما ذا جئت به؟ قال : وما جئت به؟ أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي! فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ، ألم تسمع قول الله تعالى :( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) (1) فهرأ مالك(2) .

__________________

(1) سورة القصص : 41.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 309 بتفاوت في النقل.


وروى أبو مخنف : أنّ أبا الشعثاء قاتل فارسا فلمّا عقرت فرسه ؛ جثا على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها إلاّ خمسة أسهم ، وكان راميا وكان كلّما رمى قال :

أنا ابن بهدله

فرسان العرجلة

فيقول الحسينعليه‌السلام : « اللهمّ سدّد رميته ، واجعل ثوابه الجنّة » ، فلمّا نفدت سهامه قام فقال : ما سقط منها إلاّ خمسة أسهم ، ثمّ حمل على القوم بسيفه وقال :

أنا يزيد وأبي مهاصر

كأنني ليث بغيل خادر

يا رب إنّي للحسين ناصر

ولابن سعد تارك وهاجر(1)

فلم يزل يقاتل حتّى قتل رضوان الله عليه.

وفيه يقول الكميت الأسدي :

ومال أبو الشعثاء أشعث داميا

وأنّ أبا حجل قتيل مجحل

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( هرأ ) : الرجل بكلامه أكثر الخنا والخطأ به ، فمعنى العبارة : أجابه مالك بجواب غير لائق لخطائه وخناه. وربما صحفت الكلمة بهزا ، فمعناها : أجابه مالك بكلام فيه سخرية.

( بهدلة ) : حي من كندة منهم يزيد هذا. ( العرجلة ) : القطعة من الخيل وجماعة المشاة. ( مهاصر ) : جدّه وهو بالصاد المهملة ، ويمضى في بعض الكتب بالجيم وهو غلط من النسّاخ.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 330 بتفاوت في النقل.


الحارث بن امرئ القيس الكندي

كان الحارث من الشجعان العبّاد. وله ذكر في المغازي. وكان خرج في عسكر ابن سعد ، فلمّا ردوا على الحسينعليه‌السلام كلامه ، مال معه وقاتل وقتل.

قال صاحب الحدائق : إنّه قتل في الحملة الأولى(1) .

زاهر بن عمرو الكندي

كان زاهر بطلا مجرّبا وشجاعا مشهورا ومحبّا لأهل البيت معروفا. قال أهل السير : إنّ عمرو بن الحمق لمّا قام على زياد قام زاهر معه ، وكان صاحبه في القول والفعل ، ولمّا طلب معاوية عمروا طلب معه زاهرا فقتل عمروا وأفلت زاهر ، فحجّ سنة ستّين ، فالتقى مع الحسينعليه‌السلام فصحبه وحضر معه كربلا.

وقال السروي : قتل في الحملة الأولى(2) .

وقال الشيخ الطوسي وغيره : إنّ من أحفاده محمّد بن سنان الزاهري صاحب الرواية عن الرضا والجوادعليهما‌السلام المتوفى سنة مائتين وعشرين(3) .

بشر بن عمرو بن الأحدوث الحضرمي الكندي

كان بشر من حضر موت وعداده في كندة. وكان تابعيّا وله أولاد معروفون بالمغازي. وكان بشر ممّن جاء إلى الحسينعليه‌السلام أيّام المهادنة.

وقال السيّد الداودي : لمّا كان اليوم العاشر من المحرّم ووقع القتال ، قيل لبشر

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.

(2) المناقب : 4 / 113 ، وراجع البحار : 45 / 72 ، ومستدركات علم رجال الحديث : 3 / 416.

(3) راجع رجال النجاشي : 328 ، الرقم 888 ، ورجال الشيخ : 101 ، معجم رجال الحديث : 16 / 151.


وهو في تلك الحال : إنّ ابنك عمرا قد أسر في ثغرى الري. فقال : عند الله أحتسبه ونفسي ما كنت أحبّ أن يؤسر وأن أبقى بعده. فسمع الحسينعليه‌السلام مقالته ، فقال له : « رحمك الله أنت في حلّ من بيعتي ، فاذهب واعمل في فكاك ابنك ». فقال له : أكلتني السباع حيّا إن أنا فارقتك يا أبا عبد الله ، فقال له : « فأعط ابنك محمّدا ـ وكان معه ـ هذه الأثواب البرود يستعين بها في فكاك أخيه » ، وأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار(1) .

وقال السروي : إنّه قتل في الحملة الأولى(2) .

جندب بن حجير الكندي الخولاني (3)

كان جندب من وجوه الشيعة ، وكان من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، خرج إلى الحسينعليه‌السلام فوافقه في الطريق قبل اتّصال الحرّ به ، فجاء معه إلى كربلا.

قال أهل السير : إنّه قاتل فقتل في أوّل القتال.

وقال صاحب الحدائق : إنّه قتل هو وولده حجير بن جندب في أوّل القتال(4) .

ولم يصحّ لي أنّ ولده قتل معه. كما أنّه ليس في القائميّات ذكر لولده ، فلهذا لم أترجمه معه.

__________________

(1) راجع تنقيح المقال : 1 / 173.

(2) المناقب : 4 / 113.

(3) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 100 ، الرقم 969. وفي كتاب تسمية من قتل ص 155 : بعنوان حجير بن جندب.

(4) الحدائق الورديّة : 122.


المقصد الثامن

في الغفاريين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

عبد الله بن عروة بن حرّاق الغفاري

وأخوه

عبد الرحمن بن عروة بن حراق الغفاري (1)

كان عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان من أشراف الكوفة ومن شجعانهم وذوي الموالاة منهم ، وكان جدّهما حرّاق من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام وممن حارب معه في حروبه الثلاث. وجاء عبد الله وعبد الرحمن إلى الحسينعليه‌السلام بالطف.

وقال أبو مخنف : لمّا رأى أصحاب الحسين أنّهم قد كثروا وأنّهم لا يقدرون على أن يمنعوا الحسين ولا أنفسهم ، تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه ، فجاءه عبد الله وعبد الرحمن ابنا عروة الغفاريان ، فقالا : يا أبا عبد الله السلام عليك ، حازنا العدوّ إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك ، نمنعك وندفع عنك ، فقال : « مرحبا بكما ، ادنوا منّي » ، فدنوا منه ، فجعلا يقاتلان قريبا منه وإنّ أحدهما ليرتجز ويتمّ له الآخر.

__________________

(1) أوردهما الشيخ في رجاله ص 103 بعنوان عبد الله وعبد الرحمن ابنا عرزة.


فيقولان :

قد علمت حقّا بنو غفار

وخندف بعد بني نزار

لنضربنّ معشر الفجّار

بكلّ عضب صارم بتّار

يا قوم ذودوا عن بني الأطهار(1)

بالمشرفيّ والقنا الخطّار(2)

فلم يزالا يقاتلان حتّى قتلا.

وقال السروي : إنّ عبد الله قتل في الحملة الأولى وعبد الرحمن قتل مبارزة(3) . وقال غيره : إنّهما قتلا مبارزة ، وهو الظاهر من المراجلة.

جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري (4)

كان جون منضمّا إلى أهل البيت بعد أبي ذر ، فكان مع الحسنعليه‌السلام ، ثمّ مع الحسينعليه‌السلام وصحبه في سفره من المدينة إلى مكّة ثمّ إلى العراق.

قال السيّد رضي الدين الداودي : فلمّا نشب القتال وقف أمام الحسينعليه‌السلام يستأذنه في القتال ، فقال له الحسينعليه‌السلام : « يا جون أنت في إذن منّي ، فإنّما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقتنا » ، فوقع جون على قدمي أبي عبد الله يقبلهما ويقول : يا ابن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدّة أخذلكم!؟ إنّ ريحي لنتن وإنّ حسبي للئيم وإنّ لوني لأسود ، فتنفس عليّ في الجنّة ليطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيّض لوني ، لا والله لا أفارقكم حتّى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم ،

__________________

(1) في المصدر : بني الأحرار.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 328.

(3) المناقب : 4 / 113.

(4) عدّه الشيخ في عداد أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 99 ، الرقم 966. وفي الإرشاد بعنوان : جوين مولى أبي ذر. راجع الإرشاد : 2 / 93.


فأذن له الحسينعليه‌السلام ، فبرز وهو يقول :

كيف ترى الفجّار ضرب الأسود

بالمشرفيّ والقنا المسدّد

يذبّ عن آل النبي أحمد

ثمّ قاتل حتّى قتل(1) .

وقال محمّد بن أبي طالب : فوقف عليه الحسينعليه‌السلام وقال : « اللهمّ بيّض وجهه وطيّب ريحه واحشره مع الأبرار وعرّف بينه وبين محمّد وآل محمّد »(2) .

وروى علماؤنا عن الباقرعليه‌السلام عن أبيه زين العابدينعليه‌السلام أنّ بني أسد الذين حضروا المعركة ليدفنوا القتلى وجدوا جونا بعد أيّام تفوح منه رايحة المسك(3) .

وفي جون أقول :

خليلي ما ذا في ثرى الطف فانظرا

أجونة طيب تبعث المسك أم جون

ومن ذا الذي يدعو الحسين لأجله

أذلك جون أم قرابته عون

لئن كان عبدا قبلها فلقد زكا

النجار وطاب الريح وازدهر اللون

__________________

(1) راجع البحار : 45 / 23 ، واللهوف : 163.

(2) تسلية المجالس : 2 / 292 ـ 293.

(3) راجع البحار : 45 / 23 ، ونفس المهموم : 264.



المقصد التاسع

في بني كلب

من أنصار الحسينعليه‌السلام

عبد الله بن عمير الكلبي (1)

هو عبد الله بن عمير بن عبّاس بن عبد قيس بن عليم بن جناب الكلبي العليمي ، أبو وهب ، كان عبد الله بن عمير بطلا شجاعا شريفا ، نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا ، فنزلها ومعه زوجته أمّ وهب بنت عبد من بني النمر بن قاسط.

قال أبو مخنف : فرأى القوم بالنّخيلة يعرضون ليسرّحوا إلى الحسينعليه‌السلام ، فسأل عنهم ، فقيل له : يسرّحون إلى الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ، فقال : والله!! لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا ، وإنّي لأرجو ألاّ يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إيّاي في جهاد المشركين ، فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع ، وأعلمها بما يريد ، فقالت له : أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك ، افعل وأخرجني معك ؛ قال : فخرج بها ليلا حتّى أتى حسينا فأقام معه ،

__________________

(1) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 104 ، الرقم 1024.


فلمّا دنا عمر بن سعد ورمى بسهم فارتمى الناس ، خرج يسار مولى زياد وسالم مولى عبيد الله ، فقالا : من يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم ، فوثب حبيب وبرير ، فقال لهما الحسين : اجلسا ، فقام عبد الله بن عمير فقال : أبا عبد الله! رحمك الله ائذن لي لأخرج إليهما ، فرأى الحسين رجلا آدم طوالا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين ، فقال [ الحسين ] : « إنّي لأحسبه للأقران قتّالا » اخرج إن شئت ، فخرج إليهما ، فقالا له : من أنت؟ فانتسب لهما ، فقالا : لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير أو حبيب أو برير. ويسار مستنتل أمام سالم ، فقال له عبد الله : يا ابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس!؟ أو يخرج إليك أحد من الناس إلاّ وهو خير منك!؟ ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتّى برد ، فإنّه لمشتغل يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم ، فصاح به أصحابه قد رهقك العبد ، فلم يأبه له حتّى غشيه فبدره بضربة فاتقاها عبد الله بيده اليسرى فأطار أصابع كفّه اليسرى ، ثمّ مال عليه فضربه حتّى قتله ، وأقبل إلى الحسينعليه‌السلام يرتجز أمامه وقد قتلهما جميعا فيقول :

إن تنكروني فأنا ابن كلب

حسبي ببيتي في عليم حسبي

إنّي امرؤ ذو مرّة وعصب

ولست بالخوّار عند النكب

إنّي زعيم لك أمّ وهب

بالطعن فيهم مقدما والضرب

قال : فأخذت أمّ وهب امرأته عمودا ، ثمّ أقبلت نحو زوجها تقول : فداك أبي وأمّي قاتل دون الطيبين ذريّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأقبل إليها يردّها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ، وتقول : [ إنّي ] لن أدعك دون أن أموت معك ، ( وإنّ يمينه سدكت على السيف ويساره مقطوعة أصابعها فلا يستطيع ردّ امرأته )(1) فجاء إليها الحسينعليه‌السلام وقال : « جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهنّ ،

__________________

(1) ما بين القوسين ليس في المصدر.


فإنّه ليس على النساء قتال » فانصرفت إليهنّ(1) .

وقال أبو جعفر : حمل عمرو بن الحجّاج الزبيدي على الميمنة فثبتوا له وجثوا على الركب ، وأشرعوا الرماح فلم تقدم الخيل ، وحمل شمر على الميسرة فثبتوا له وطاعنوه.

وقاتل الكلبي ، وكان في المسيرة قتال ذي لبد ، وقتل من القوم رجالا فحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي وبكير بن حيّ التيميّ من تيم الله بن ثعلبة ، فقتلاه(2) .

وقال أبو مخنف : ثم عطفت الميمنة والميسرة والخيل والرجال على أصحاب الحسين فاقتتلوا قتالا شديدا وصرع أكثرهم فبانت بهم القلّة ، وانجلت الغبرة فخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها حتّى جلست عند رأسه تمسح التراب عنه وتقول : هنيئا لك الجنّة! أسأل الله الذي رزقك الجنّة أن يصحبني معك ، فقال شمر لغلامه رستم : اضرب رأسها بالعمود ، فضرب رأسها فشدخه ، فماتت مكانها(3) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( عليم ) : بالتصغير ، فخذ من جناب.

( جناب ) : بالجيم والنون والباء الموحدة بطن من كلب. ويمضى في بعض الكتب حباب وهو غلط.

( طوالا ) : كغراب الطويل وكرمان المفرط الطول. ( مستنتل ) : تقدّم معناه.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 323 بتفاوت ونقص في بعض الكلمات. راجع الإرشاد : 2 / 101.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 325.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 326 بتفاوت في النقل.


( رهقك ) : أي غشيك ودنا منك.

( لم يأبه له ) : أي لم يبال ، يقال بالمعلوم ويقال بالمجهول ، والمجهول أكثر.

( حسبي ببيتي في عليم ) : لم يفهم بعض أنّ عليم عشيرته فظنّها عليم وأبدل البيت حسبي إلهي من عليم ، وهو غلط واضح.

( ذو مرّة ) : بكسر الميم أي صاحب قوّة.

( وعصب ) : بفتح العين وسكون الصاد أي شدّة. ( الخوار ) : ككتان الضعيف.

( سدكت ) : لزمت وذلك لجمود الدم عليها من كثرة القتلى.

عبد الأعلى بن يزيد الكلبي العليمي

كان فارسا شجاعا من الشيعة كوفيّا ، خرج مع مسلم بن عقيل فيمن خرج ، فلمّا تخاذل الناس عن مسلم قبض عليه كثير بن شهاب فسلّمه إلى عبيد الله بن زياد فحبسه.

قال أبو مخنف : ولمّا قتل مسلم أحضره عبيد الله بن زياد فسأله عن حاله ، فقال : إنّما خرجت أنظر فطلب منه اليمين فلم يحلف ، فأخرجه إلى جبّانة السبيع فقتله هناكرحمه‌الله (1) .

سالم بن عمرو مولى بني المدينة الكلبي

كان سالم مولى لبني المدينة ، وهم بطن من كلب ، كوفيّا من الشيعة ، خرج إلى الحسينعليه‌السلام أيّام المهادنة ، فانضمّ إلى أصحابه.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 292 ، راجع ص 287.


قال في الحدائق : وما زال معه حتّى قتل(1) .

وقال السروي : قتل في أوّل حملة مع من قتل من أصحاب الحسينعليه‌السلام (2) . وله في القائميّات ذكر وسلام(3) .

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 121.

(2) لم أعثر عليه.

(3) راجع البحار : 45 / 72.



المقصد العاشر

في الأزديين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

مسلم بن كثير الأعرج الأزدي أزدشنؤة الكوفي (1)

كان تابعيّا كوفيّا صحب أمير المؤمنينعليه‌السلام واصيبت رجله في بعض حروبه.

قال أهل السير : إنّه خرج إلى الحسينعليه‌السلام من الكوفة ، فوافاه لدن نزوله في كربلاء. وقال السروي : إنّه قتل في الحملة الأولى(2) .

رافع بن عبد الله مولى مسلم الأزدي

كان رافع خرج إلى الحسينعليه‌السلام مع مولاه مسلم المذكور قبله ، وحضر القتال ، فقتل(3) .

__________________

(1) عدّه الشيخ في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 105 ، الرقم 1045.

(2) المناقب : 4 / 113.

(3) راجع تنقيح المقال : 1 / 422. وفيه : « بعد مسلم مبارزة بعد صلاة الظهر ».


القاسم بن حبيب بن أبي بشر الأزدي (1)

كان القاسم فارسا من الشيعة الكوفيين ، خرج مع ابن سعد ، فلمّا صار في كربلا مال إلى الحسينعليه‌السلام أيّام المهادنة ، وما زال معه حتّى قتل بين يديه في الحملة الأولى(2) .

زهير بن سليم الأزدي

كان زهير ممّن جاء إلى الحسينعليه‌السلام في الليلة العاشرة عند ما رأى تصميم القوم على قتاله ، فانضمّ إلى أصحابه ، وقتل في الحملة الأولى(3) .

وفيه يقول الفضل بن العبّاس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب من قصيدته التي ينعى بها على بني أميّة أفعالهم :

أرجعوا عامرا وردّوا زهيرا

ثمّ عثمان فارجعوا غارمينا

وأرجعوا الحرّ وابن قين وقوما

قتلوا حين جاوروا صفينا

أين عمرو وأين بشر وقتلى

منهم بالعراء ما يدفنونا

عنى بعامر العبدي ، وبزهير هذا ، وبعثمان أخا الحسينعليه‌السلام ، وبالحر الرياحي ، وبابن قين زهيرا ، وبعمرو الصيداوي ، وببشر الحضرمي.

__________________

(1) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 104 ، الرقم 1030.

(2) راجع بحار الأنوار : 45 / 73.

(3) راجع البحار : 45 / 64 ، ومستدركات علم رجال الحديث : 3 / 440 ، والمناقب : 4 / 113.


النعمان بن عمرو الأزدي الراسبي

وأخوه

الحلاس بن عمرو الأزدي الراسبي (1)

كان النعمان والحلاّس ابنا عمرو الراسبيان من أهل الكوفة ، وكانا من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكان الحلاّس على شرطته بالكوفة.

قال صاحب الحدائق : خرجا مع عمر بن سعد ، فلمّا ردّ ابن سعد الشروط جاءا إلى الحسينعليه‌السلام ليلا فيمن جاء وما زالا معه حتّى قتلا بين يديه(2) .

وقال السروي : قتلا في الحملة الأولى(3) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( الحلاس ) : كغراب بالحاء المهملة واللام والسين ، نصّ عليه الشيخ. وذكر بعضهم(4) أنّه بالخاء المعجمة المكسورة.

( الراسبي ) : نسبة إلى راسب بطن من الأزد.

عمارة بن صلخب الأزدي

كان عمارة من الشيعة الذين بايعوا مسلم بن عقيل في الكوفة ، وخرج معه ، فلمّا

__________________

(1) عنونه الشيخ تارة في أصحاب أمير المؤمنين وأخرى في أصحاب الحسينعليهما‌السلام . راجع رجال الشيخ : 61 و 100 ، وفيه : ( الهجري ).

(2) الحدائق الورديّة : 122 ، وفيه : « الحلاس بن عمرو الراسبيين ».

(3) المناقب : 4 / 113.

(4) كما ذهب إليه ابن حجر في تهذيب التهذيب : 3 / 152.


قبض على مسلم وقتل ، أحضره ابن زياد فسأله : ممّن أنت؟ قال : من الأزد. فقال : انطلقوا به إلى قومه فاضربوا عنقه.

قال أبو جعفر : فانطلقوا به إلى الأزد فضربت عنقه بين ظهرانيهم(1) .

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( صلخب ) : كجعفر بالصاد المهملة واللام والخاء المعجمة والباء المفردة.

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 292.


المقصد الحادي عشر

في العبديين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

يزيد بن ثبيط العبدي عبد قيس البصري

وابناه

عبد الله بن يزيد بن ثبيط العبدي البصري

و

عبيد الله بن يزيد بن ثبيط العبدي البصري

كان يزيد من الشيعة ومن أصحاب أبي الأسود ، وكان شريفا في قومه.

قال أبو جعفر الطبري : كانت مارية ابنة منقذ العبديّة تتشيّع ، وكانت دارها مألفا للشيعة يتحدّثون فيه ، وقد كان ابن زياد بلغه إقبال الحسينعليه‌السلام ومكاتبة أهل العراق له ، فأمر عامله أن يضع المناظر ، ويأخذ الطريق؟ فأجمع يزيد بن ثبيط(1) على الخروج إلى الحسينعليه‌السلام ، وكان له بنون عشرة ، فدعاهم إلى الخروج معه ، وقال : أيّكم يخرج معي متقدّما؟ فانتدب له اثنان عبد الله وعبيد الله فقال لأصحابه في بيت

__________________

(1) في المصدر : نبيط.


تلك المرأة : إنّي قد أزمعت على الخروج ، وأنا خارج ، فمن يخرج معي؟ فقالوا له : إنّا نخاف أصحاب ابن زياد ، فقال : إنّي والله أن لو قد استوت أخفافها بالجدد لهان عليّ طلب من طلبني. ثمّ خرج وابناه ، وصحبه عامر ، ومولاه ، وسيف بن مالك ، والأدهم ابن أميّة ، وقوى في الطريق حتّى انتهى إلى الحسينعليه‌السلام وهو بالأبطح من مكّة ، فاستراح في رحله ثمّ خرج إلى الحسين إلى منزله وبلغ الحسينعليه‌السلام مجيئه فجعل يطلبه حتّى جاء إلى رحله فقيل له : قد خرج إلى منزلك. فجلس في رحله ينتظره ، وأقبل يزيد لما لم يجد الحسينعليه‌السلام في منزله وسمع أنّه ذهب إليه راجعا على أثره ، فلمّا رأى الحسين في رحله قال :( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) (1) ، السلام عليك يا ابن رسول الله ، ثمّ سلّم عليه وجلس إليه وأخبره بالذي جاء له ، فدعا له الحسينعليه‌السلام بخير ، ثمّ ضمّ رحله إلى رحله ، وما زال معه حتّى قتل بين يديه في الطف مبارزة ، وقتل ابناه في الحملة الأولى(2) . كما ذكره السروي :

وفي رثائه ورثاء ولديه يقول ولده عامر بن يزيد :

يا فرو قومي فاندبي

خير البرية في القبور

وابكي الشهيد بعبرة

من فيض دمع ذي درور

وإرث(3) الحسين مع التفجّع

والتأوّه والزفير

قتلوا الحرام من الأئمّة

في الحرام من الشهور

وأبكى يزيد مجدّلا

وابنيه في حر الهجير

متزملين دماؤهم

تجري على لبب النحور

__________________

(1) يونس : 57.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 278 ، المناقب : 4 / 113 ، وراجع إلى تسمية من قتل مع الحسينعليه‌السلام : 153.

(3) هكذا في الأصل : والصحيح : وارثي.


يا لهف نفسي لم تفز

معهم بجنّات وحور

في أبيات كما ذكر ذلك أبو العبّاس الحميري وغيره من المؤرّخين.

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( ثبيط ) : بالثاء المثلثة والباء المفردة والياء المثنّاة تحت والطاء المهملة علم مصغر. ويمضى في بعض الكتب ثبيث ونبيط وهما تصحيف.

( الجدد ) : صلب الأرض ، وفي المثل : من سلك الجدد أمن العثار.

( قوى في الطريق ) : تتبع الطريق القواء أي القفر الخالي.

عامر بن مسلم العبدي البصري

ومولاه

سالم مولى عامر بن مسلم العبدي

كان عامر من الشيعة في البصرة ، فخرج هو ومولاه سالم مع يزيد إلى الحسينعليه‌السلام ، وانضمّ إليه ، حتّى وصلوا كربلا ، وكان القتال فقتلا بين يديه. وقد تقدّم له ذكر في أبيات الفضل بن العبّاس بن ربيعة المارّة آنفا.

قال في المناقب وفي الحدائق : قتلا في الحملة الأولى(1) .

__________________

(1) المناقب : 4 / 113 ، الحدائق الورديّة : 121.


سيف بن مالك العبدي البصري (1)

كان سيف من الشيعة ، وممّن يجتمع في دار مارية كما ذكرنا آنفا ، فخرج مع يزيد إلى الحسينعليه‌السلام وانضمّ إليه ، وما زال معه حتّى قتل بين يديه في كربلا مبارزة بعد صلاة الظهر.

الأدهم بن أميّة العبدي البصري

كان الأدهم من الشيعة البصريّة الذين يجتمعون عند مارية ، وخرج إلى الحسينعليه‌السلام مع يزيد.

قال صاحب الحدائق : قتل مع الحسينعليه‌السلام (2) . ولم يذكر غير ذلك.

وقال غيره : قتل في الحملة الأولى مع من قتل من أصحاب الحسينعليه‌السلام .

__________________

(1) عدّه الشيخ في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 101 ، الرقم 986.

(2) الحدائق الورديّة : 121.


المقصد الثاني عشر

في التيميين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

جابر بن الحجّاج مولى عامر بن نهشل التيمي تيم الله بن ثعلبة

كان جابر فارسا شجاعا.

قال صاحب الحدائق : حضر مع الحسينعليه‌السلام في كربلا وقتل بين يديه(1) . وكان قتله قبل الظهر في الحملة الأولى.

مسعود بن الحجّاج التيمي تيم الله بن ثعلبة (2)

وابنه

عبد الرحمن بن مسعود بن الحجّاج التيمي

كان مسعود وابنه من الشيعة المعروفين ، ولمسعود ذكر في المغازي والحروب ، وكانا شجاعين مشهورين ، خرجا مع ابن سعد حتّى إذا كانت لهما فرصة أيّام

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.

(2) عدّه الشيخ في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 105 ، الرقم 1043.


المهادنة جاءا إلى الحسينعليه‌السلام يسلّمان عليه فبقيا عنده ، وقتلا في الحملة الأولى ، كما ذكره السروي(1) .

بكر بن حي بن تيم الله بن ثعلبة التيمي

كان بكر ممّن خرج مع ابن سعد إلى حرب الحسينعليه‌السلام ، حتّى إذا قامت الحرب على ساق ، مال مع الحسين على ابن سعد ، فقتل بين يدي الحسينعليه‌السلام بعد الحملة الأولى ، ذكره صاحب الحدائق(2) وغيره.

جوين بن مالك بن قيس بن ثعلبة التيمي

كان جوين نازلا في بني تيم ، فخرج معهم إلى حرب الحسينعليه‌السلام ، وكان من الشيعة ، فلما ردّت الشروط على الحسينعليه‌السلام ، مال معه فيمن مال. ورحلوا إلى الحسينعليه‌السلام ليلا ، وقتل بين يديه.

قال السروي : وقتل في الحملة الأولى(3) . وصحّف اسمه بسيف ونسبته بالنمري.

عمر بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الضبعي التيمي

كان عمر فارسا مقداما خرج مع ابن سعد ثمّ دخل في أنصار الحسينعليه‌السلام فيمن دخل. قال السروي : قتل في الحملة الأولى(4) .

__________________

(1) المناقب : 4 / 113 ، وفيه : مسعود بن الحجّاج.

(2) الحدائق الورديّة : 122 ، وفيه : وقتل بكر بن حي التيملي من بني تيم الله بن ثعلبة.

(3) المناقب : 4 / 113 ، وفيه : سيف بن مالك النميري.

(4) لم أعثر عليه بهذا الاسم في المناقب ، ولكنه في تسمية من قتل مع الحسينعليه‌السلام : 153 عمرو بن ضبيعة.


الحبّاب بن عامر بن كعب بن تيم اللاّة بن ثعلبة التيمي (1)

كان الحبّاب في الكوفة من الشيعة ، وممّن بايع مسلم ، وخرج إلى الحسينعليه‌السلام بعد التخاذل عن مسلم ، فصادفه في الطريق ، فلزمه حتّى قتل بين يديه.

قال السروي : قتل في الحملة الأولى(2) .

__________________

(1) في تسمية من قتل ص 154 : الضباب بن عامر.

(2) المناقب : 4 / 113 ، وفيه : الحبّاب بن الحارث.



المقصد الثالث عشر

في الطائيين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

عمّار بن حسّان الطائي (1)

هو عمّار بن حسّان بن شريح بن سعد بن حارثة بن لام بن عمرو بن ظريف بن عمرو بن ثمامة بن ذهل بن جذعان بن سعد بن طي ، الطائي.

كان عمّار من الشيعة المخلصين في الولاء ، ومن الشجعان المعروفين ، وكان أبوه حسّان ممّن صحب أمير المؤمنينعليه‌السلام وقاتل بين يديه في حرب الجمل وحرب صفّين فقتل بها. وكان عمّار صحب الحسينعليه‌السلام من مكّة ولازمه حتّى قتل بين يديه. قال السروي : قتل في الحملة الأولى(2) .

ومن أحفاد عمّار عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح بن وهب بن عمّار هذا ، أحد علمائنا ورواتنا ، صاحب كتاب قضايا أمير المؤمنينعليه‌السلام يرويها عن

__________________

(1) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 103 ، الرقم 1013.

(2) المناقب : 4 / 113.


أبيه ، عن الرضاعليه‌السلام (1) .

أميّة بن سعد الطائي

كان أميّة من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، تابعيّا نازلا في الكوفة ، سمع بقدوم الحسينعليه‌السلام إلى كربلاء ، فخرج إليه أيّام المهادنة ، وقتل بين يديه.

قال صاحب الحدائق : قتل في أوّل الحرب ، يعني في الحملة الأولى(2) .

__________________

(1) لاحظ رجال النجاشي : 229 ، الرقم 606.

(2) الحدائق الورديّة : 122.


المقصد الرابع عشر

في التغلبيين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

الضرغامة بن مالك التغلبي

كان كاسمه ضرغاما ، وكان من الشيعة ، وممّن بايع مسلما ، فلمّا خذل ، خرج فيمن خرج مع ابن سعد ، ومال إلى الحسينعليه‌السلام فقاتل معه وقتل بين يديه مبارزة بعد صلاة الظهر ،رضي‌الله‌عنه .

كنانة بن عتيق التغلبي (1)

كان كنانة بطلا من أبطال الكوفة ، وعابدا من عبّادها ، وقارئا من قرّائها ، جاء إلى الحسينعليه‌السلام في الطف ، وقتل بين يديه.

قال السروي : قتل في الحملة الأولى(2) . وقال غيره : قتل مبارزة في ما بين الحملة الأولى والظهر.

__________________

(1) عدّه الشيخ في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 104 ، الرقم 1031.

(2) المناقب : 4 / 113.


قاسط بن زهير بن الحرث التغلبي

وأخوه

كردوس بن زهير بن الحرث التغلبي

وأخوه

مقسط بن زهير بن الحرث التغلبي

كان هؤلاء الثلاثة من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن المجاهدين بين يديه في حروبه ، صحبوه أوّلا ثمّ صحبوا الحسنعليه‌السلام ثمّ بقوا في الكوفة ، ولهم ذكر في الحروب ؛ ولا سيما صفين. ولمّا ورد الحسينعليه‌السلام كربلا خرجوا إليه ، فجاءوه ليلا وقتلوا بين يديه. قال السروي : [ قتل ] في الحملة الأولى(1) .

__________________

(1) المناقب : 4 / 267.


المقصد الخامس عشر

في الجهنيين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

مجمع بن زياد بن عمرو الجهني

كان مجمع بن زياد في منازل جهينة حول المدينة ، فلمّا مرّ الحسينعليه‌السلام بهم تبعه فيمن تبعه من الأعراب ، ولمّا انفضّوا من حوله أقام معه وقتل بين يديه في كربلا كما ذكره صاحب الحدائق(1) وغيره.

عبّاد بن المهاجر بن أبي المهاجر الجهني

كان عبّاد أيضا فيمن تبع الحسينعليه‌السلام من مياه جهينة. قال صاحب الحدائق الورديّة : وقتل معه في الطفرضي‌الله‌عنه (2) .

عقبة بن الصلت الجهني

كان عقبة ممّن تبع الحسينعليه‌السلام من منازل جهينة ، ولازمه ولم ينفض فيمن

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.

(2) الحدائق الورديّة : 122.


انفضّ. قال صاحب الحدائق : وقتل معه في الطف(1) .

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.


المقصد السادس عشر

في التميميين

من أنصار الحسينعليه‌السلام

الحر بن يزيد الرياحي

هو الحرّ بن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتّاب [ الردف ](1) بن هرميّ بن رياح ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، التميمي اليربوعي الرياحي.

كان الحرّ شريفا في قومه جاهليّة وإسلاما ، فإنّ جدّه عتّابا كان رديف النعمان ، وولد عتاب قيسا وقعنبا ومات ، فردف قيس للنعمان ونازعه الشيبانيون ، فقامت بسبب ذلك حرب يوم الطخفة ، والحرّ هو ابن عمّ الأخوص الصحابي الشاعر ، وهو زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب. وكان الحرّ في الكوفة رئيسا ندبه ابن زياد لمعارضة الحسينعليه‌السلام ، فخرج في ألف فارس.

روى الشيخ ابن نما : أنّ الحر لمّا أخرجه ابن زياد إلى الحسين وخرج من القصر نودي من خلفه أبشر يا حرّ بالجنّة. قال فالتفت فلم ير أحدا ، فقال في نفسه : والله ما

__________________

(1) في جمهرة أنساب العرب 227 : عتّاب الردف ، وأورده ابن الكلبي في جمهرة النسب : 1 / 307.


هذه بشارة وأنا أسير إلى حرب الحسين ، وما كان يحدّث نفسه في الجنّة ، فلمّا صار مع الحسين قصّ عليه الخبر ، فقال له الحسين : « لقد أصبت أجرا وخيرا »(1)

وروى أبو مخنف عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا : كنا نساير الحسين فنزل شراف ، وأمر فتيانه باستقاء الماء والإكثار منه ، ثمّ ساروا صباحا ، فرسموا صدر يومهم حتّى انتصف النهار ، فكبّر رجل منهم ؛ فقال الحسين : « الله أكبر لم كبّرت »؟ قال : رأيت النخل. قالا : فقلنا : إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قط. قال : « فما تريانه رأى »؟ قلنا : رأى هوادي الخيل. فقال : « وأنا والله أرى ذلك » ؛ ثمّ قال الحسين : « أما لنا ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد »؟ قلنا : بلى ، هذا ذو حسم عن يسارك تميل إليه ، فإن سبقت القوم فهو كما تريد. فأخذ ذات اليسار ؛ فما كان بأسرع من أن طلعت هوادي الخيل ؛ فتبيّناها فعدلنا عنهم ، فعدلوا معنا كأنّ أسنّتهم اليعاسيب ، وكأن راياتهم أجنحة الطير ، فسبقناهم إلى ذي حسم ، فضربت أبنية الحسينعليه‌السلام ، وجاء القوم فإذا الحرّ في ألف فارس فوقف مقابل الحسين في حرّ الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمون متقلّدون أسيافهم ، فقال الحسين لفتيانه : « اسقوا القوم ورشّفوا الخيل » فلمّا سقوهم ورشّفوا خيولهم ، حضرت الصلاة ، فأمر الحسين الحجّاج بن مسروق الجعفي ، وكان معه ، أن يؤذّن ، فأذّن ، وحضرت الإقامة فخرج الحسين في إزار ورداء ونعلين ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها الناس إنّها معذرة إلى الله وإليكم ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم » إلى آخر ما قال ، فسكتوا عنه ، فقال للمؤذّن : « أقم » فأقام ، فقال الحسين للحرّ : « أتريد أن تصلّي بأصحابك »؟ قال : لا بل بصلاتك ، فصلّى بهم الحسين ، ثمّ دخل مضربه واجتمع إليه أصحابه ودخل الحرّ خيمة نصبت له واجتمع عليه أصحابه ، ثمّ عادوا

__________________

(1) مثير الأحزان : 59 ـ 60 بتفاوت.


إلى مصافّهم فأخذ كلّ بعنان دابّته وجلس في ظلّها ، فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين بالتهيؤ للرحيل ، ونادى بالعصر ، فصلّى بالقوم ثمّ انفتل من صلاته وأقبل بوجهه على القوم فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : « أيّها الناس إنّكم إن تتقوا » إلى آخر ما قال. فقال الحرّ : إنّا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ، فقال الحسين : « يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ » ، فأخرج خرجين مملوين صحفا فنشرها بين أيديهم ، فقال الحر : فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألاّ نفارقك حتّى نقدمك على عبيد الله ، فقال [ له ] الحسين : « الموت أدنى إليك من ذلك » ، ثمّ قال لأصحابه : « اركبوا » ، فركبوا وانتظروا حتّى ركبت النساء ، فقال : « انصرفوا » ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين للحرّ : « ثكلتك أمّك! ما تريد »؟ قال : أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذه الحالة التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل أن أقوله كائنا من كان ، ولكن والله مالي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما يقدر عليه ، فقال الحسين : « فما تريد »؟ قال : أريد أن أنطلق بك إلى عبيد الله ، فقال : « إذن لا أتّبعك » ، قال الحرّ : إذن لا أدعك ، فترادّا القول ثلاث مرّات ، ثمّ قال الحر : إنّي لم أؤمر بقتالك ، وإنّما أمرت ألاّ أفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإن أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ، ولا تردّك إلى المدينة تكون بيني وبينك نصفا حتّى أكتب إلى ابن زياد ، وتكتب إلى يزيد إن شئت أو إلى ابن زياد إن شئت ، فلعلّ الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك ، قال : فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا ، وسار والحر يسايره ، حتّى إذا كان بالبيضة خطب أصحابه بما تقدّم فأجابوه بما ذكر في تراجمهم ، ثمّ ركب فسايره الحرّ وقال له : اذكّرك الله يا أبا عبد الله في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ، ولئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى ، فقال له الحسين : « أفبالموت تخوّفني!؟ وهل يعدو بكم


الخطب أن تقتلوني!؟ ما أدري ما أقول لك! ولكني أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه حين لقيه وهو يريد نصرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له أين تذهب؟ فإنّك مقتول ؛ فقال :

سأمضي فما بالموت عار على الفتى

إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما

وآسى الرجال الصالحين بنفسه

وفارق مثبورا وباعد مجرما

فإن عشت لم أندم وإن متّ لم ألم

كفى بك عارا أن تلام وتندما

فلمّا سمع ذلك الحر تنحّى عنه ، حتّى انتهوا إلى عذيب الهجانات(1) فإذا هم بأربعة نفر يجنبون فرسا لنافع بن هلال ويدلّهم الطرماح بن عدي ، فأتوا إلى الحسين وسلّموا عليه ، فأقبل الحرّ وقال : إنّ هؤلاء النفر الذين جاءوا من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادّهم. فقال الحسين : « لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد كنت أعطيتني ألاّ تعرض لي بشيء حتّى يأتيك جواب عبيد الله » ، فقال : أجل ، لكن لم يأتوا معك ، قال : « هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تمّمت عليّ ما كان بيني وبينك وإلاّ ناجزتك » ، قال : فكفّ عنهم الحرّ(2) ، ثمّ ارتحل الحسين من قصر بني مقاتل فأخذ يتياسر والحرّ يردّه فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة ، فوقفوا ينتظرونه جميعا ؛ فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ وترك الحسين فإذا هو مالك بن النسر(3) البدي من كندة ، فدفع إلى الحرّ كتابا من عبيد الله فإذا فيه : أمّا بعد فجعجع بالحسينعليه‌السلام حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي فلا تنزله إلاّ بالعراء في غير

__________________

(1) موضع في العراق قرب القادسيّة. راجع معجم البلدان : 2 / 92.

(2) راجع تاريخ الطبري : 3 / 307 ، والإرشاد : 2 / 80.

(3) في تاريخ الطبري : النسير.


حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام.

فلمّا قرأ الكتاب جاء به إلى الحسين ومعه الرسول ، فقال : هذا كتاب الأمير يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله قد أمره أن لا يفارقني حتّى أنفذ رأيه وأمره. وأخذهم بالنزول في ذلك المكان ، فقال له : « دعنا ننزل في هذه القرية أو هذه أو هذه » يعني نينوى والغاضريّة وشفية. فقال : لا والله لا أستطيع ذلك ، هذا الرجل بعث إليّ عينا ، فنزلوا هناك(1) .

قال أبو مخنف : لمّا اجتمعت الجيوش بكربلاء لقتال الحسين جعل عمر بن سعد على ربع المدينة عبد الله بن زهير بن سليم الأزدي ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد ، وعلى الميمنة عمرو بن الحجّاج ، وعلى الميسرة شمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عزرة بن قيس ، وعلى الرجّالة شبث بن ربعي ، وأعطى الراية مولاه دريدا(2) . فشهد هؤلاء كلّهم قتال الحسين إلاّ الحرّ فإنّه عدل إليه وقتل معه.

قال أبو مخنف : ثمّ إنّ الحرّ ـ لما زحف عمر بن سعد بالجيوش ـ قال له : أصلحك الله! أمقاتل أنت هذا الرجل؟ فقال : إي والله قتالا أيسره أن تسقط الرءوس وتطيح الأيدي. قال : أفما لك(3) في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا؟ فقال : أما والله لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ، فأقبل الحرّ حتّى وقف من الناس

__________________

(1) راجع تاريخ الطبري : 3 / 309.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 317 ، وفيه : ذويدا.

(3) في المصدر : أفما لكم.


موقفا ، ومعه قرّة بن قيس الرياحي ، فقال : يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال : لا. قال : أما تريد أن تسقيه؟ قال : فظننت والله أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال ، وكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف أن أرفعه عليه ، فقلت : أنا منطلق فساقيه. قال فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه ، فو الله لو أطلعني على الذي يريد لخرجت معه ، قال فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا ، فقال له المهاجر بن أوس الرياحي : ما تريد يا ابن يزيد؟ أتريد أن تحمل؟ فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له : يا ابن يزيد ، إنّ أمرك لمريب ، وما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن ، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك! قال : إنّي والله أخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، وو الله لا أختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وحرّقت ، ثمّ ضرب فرسه ولحق بالحسين ، فلمّا دنا منهم قلب ترسه ، فقالوا مستأمن ، حتّى إذا عرفوه سلّم على الحسين وقال : جعلني الله فداك يا ابن رسول الله! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، والله الذي لا إله إلاّ هو ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي لا أبالي أن أصانع(1) القوم في بعض أمرهم ، ولا يظنون(2) أني خرجت من طاعتهم. وأمّا هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ، وو الله إنّي لو ظننتهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، وإنّي قد جئتك تائبا ممّا كان منّي إلى ربي ، ومواسيا لك بنفسي حتّى أموت بين يديك ، أفترى لي توبة؟ قال : « نعم ، يتوب الله عليك ، ويغفر لك ، فانزل » قال : أنا لك فارسا خير منّي راجلا ، أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمري. قال : « فاصنع

__________________

(1) في المصدر : أطيع.

(2) في المصدر : ولا يرون.


ما بدا لك » ، فاستقدم أمام أصحابه ثمّ قال : أيّها القوم ألا تقبلون من حسين هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه؟ قالوا : فكلّم الأمير عمر ، فكلّمه بما قال له قبل ، وقال لأصحابه ، فقال عمر : قد حرصت ، ولو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت ، فالتفت الحرّ إلى القوم وقال : يا أهل الكوفة ، لأمّكم الهبل والعبر دعوتم ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنّكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كلّ جانب ، لتمنعوه(1) التوجّه إلى بلاد الله العريضة حتّى يأمن ويأمن أهل بيته ، فأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ، ولا يدفع ضرّا ، حلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والنصراني ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، فها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمّدا في ذريّته! لا سقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه. فحملت عليه رجال ترميه بالنبل ، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين(2) .

وروى أبو مخنف أن يزيد بن أبي سفيان الثغري من بني الحرث بن تميم قال : أما والله لو رأيت الحرّ حين خرج لأتبعته السنان ، قال : فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون والحرّ بن يزيد يحمل على القوم مقدما ويتمثّل قول عنترة :

ما زلت أرميهم بثغرة نحره

ولبانه حتّى تسربل بالدّم

وإنّ فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبيه ، وإنّ دمائه لتسيل ، فقال الحصين بن تميم التميمي ليزيد بن سفيان : هذا الحرّ الذي كنت تتمنّى. قال : نعم. وخرج إليه فقال له : هل لك يا حرّ في المبارزة؟ قال : نعم ، قد شئت ، فبرز له ، قال الحصين : وكنت

__________________

(1) في المصدر : فمنعتموه.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 320 بتفاوت.


أنظر إليه ، فو الله لكأنّ نفسه كانت في يد الحر ، خرج إليه. فما لبث أن قتله(1) .

وروى أبو مخنف عن أيّوب بن مشرح الخيواني كان يقول : جال الحرّ على فرسه فرميته بسهم فحشأته فرسه فلما لبث إذ أرعد الفرس واضطرب وكبا ، فوثب عنه الحرّ كأنّه ليث والسيف في يده وهو يقول :

إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ

أشجع من ذي لبد هزبر

قال : فما رأيت أحد قطّ يفري فريه(2) .

قال أبو مخنف : ولمّا قتل حبيب أخذ الحرّ يقاتل راجلا وهو يقول :

آليت لا أقتل حتّى أقتلا

ولن أصاب اليوم إلاّ مقبلا

أضربهم بالسيف ضربا مفصلا

لا ناكلا عنهم ولا مهللا

ويضرب فيهم ويقول :

إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف

أضرب في أعراضكم بالسيف

عن خير من حلّ بأرض الخيف(3)

ثمّ أخذ يقاتل هو وزهير قتالا شديدا ، فكان إذا شدّ أحدهما واستلحم شد الآخر حتّى يخلّصه ، ففعلا ذلك ساعة. ثمّ شدّت جماعة على الحرّ فقتلوه(4) .

فلمّا صرع وقف عليه الحسينعليه‌السلام وقال له : « أنت كما سمّتك أمّك الحرّ حرّ في الدنيا وسعيد في الآخرة ».

وفيه يقول عبيد الله بن عمرو الكندي البدي :

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 324.

(2) تاريخ الطبري : 3 / 324.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 327 ، وفيه :

أضرب في أعراضهم بالسيف

عن خير من كلّ منّى والخيف

(4) تاريخ الطبري : 3 / 327.


سعيد بن عبد الله لا تنسينه

ولا الحرّ إذ آسى زهيرا على قسر

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( رسموا ) : ساروا الرسيم وهو نوع من السير معروف.

( البيضة ) : قال أبو محمّد الأعرابي الأسود : البيضة بكسر الباء ما بين واقصة إلى العذيب(1) .

( العرواء ) : بالعين المهملة المضمومة والراء المهملة المفتوحة قوة الحمى ورعدتها ، وفي رواية الأفكل : وهو بفتح الهمزة كأحمد الرعدة.

( قلب ترسه ) : هو علامة لعدم الحرب ، وذلك لأن المقبل إلى القوم وهو متترس شاهر سيفه ، محارب لهم فإذا قلب الترس وأغمد السيف ؛ فهو غير محارب أمّا مستأمن أو رسول.

( الهبل ) : كجبل. ( والعبر ) : كصبر وتضم العين هما بمعنى الثكل ، ويمضى على بعض الألسنة العير بالياء المثنّاة تحت وهو غلط.

( كظمه ) : كظم الوادي بفتح الكاف وسكون الظاء المعجمة مضيقه ، فإذا أخذه الإنسان فقد منع الداخل فيه والخارج ، فهو كناية عن المنع ، كما يقال أخذ بزمامه.

( ثغرة النحر ) : نقرته بين الترقوتين وهي بضم الثاء المثلثة.

( اللبان ) : كسحاب الصدر من الفرس.

( حشأته ) : أصبت أحشائه.

( يفرى فريه ) : يفعل فعله في الضرب والمجالدة.

__________________

(1) راجع معجم البلدان : 1 / 532.


الحجّاج بن بدر التميمي السعدي

كان الحجّاج بصريّا من بني سعد بن تميم جاء بكتاب مسعود بن عمرو إلى الحسين فبقي معه وقتل بين يديه.

قال السيّد الداودي : إنّ الحسينعليه‌السلام كتب إلى المنذر بن الجارود العبدي وإلى يزيد بن مسعود النهشلي وإلى الأحنف بن قيس وغيرهم من رؤساء الأخماس والأشراف ، فأمّا الأحنف فكتب إلى الحسين يصبّره ويرجّيه ، وأمّا المنذر فأخذ الرسول إلى ابن زياد فقتله ، وأمّا مسعود(1) فجمع قومه بني تميم وبني حنظلة وبني سعد وبني عامر ، وخطبهم فقال : يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم وحسبي منكم؟ قالوا : بخ بخ ، أنت والله فقرة الظهر ورأس الفخر ، حللت في الشرف وسطا ، وتقدّمت فيه فرطا. قال : فإنّي قد جمعتكم لأمر أريد أن أشاوركم فيه وأستعين بكم عليه. فقالوا له : إنّا والله نمنحك النصيحة ونجهد لك الرأي ، فقل حتّى نسمع. فقال : إنّ معاوية قد مات فأهون به والله هالكا ومفقودا ، ألا وإنّه قد انكسر باب الجور والإثم وتضعضعت أركان الظلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظنّ أنّه قد أحكمه وهيهات الذي أراد ، اجتهد والله ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور يدّعي الخلافة على المسلمين ويتأمّر عليهم بغير رضا منهم مع قصر حلم وقلّة علم لا يعرف من الحقّ موطئ قدمه ، فأقسم بالله قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل له فضل لا يوصف وعلم لا ينزف ، هو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنّه وقدمه وقرابته ، يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعية وإمام قوم وجبت لله به الحجّة ، وبلغت به الموعظة

__________________

(1) هكذا في الأصل ، والصحيح : ابن مسعود.


فلا تعشوا عن نور الحقّ ولا تسكعوا فيّ وهد الباطل فقد كان صخر بن قيس يعني الأحنف انخزل بكم يوم الجمل فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونصرته ، والله لا يقصر أحد عن نصرته إلاّ أورثه الله الذل في ولده والقلّة في عشيرته ، وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها ، وأدرعت لها بدرعها ، من لم يقتل يمت ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم الله ردّ الجواب. فقالت بنو حنظلة : يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك إن رميت بنا أصبت وإن غزوت بنا فتحت ، لا تخوض غمرة إلاّ خضناها ولا تلقى والله شدّة إلاّ لقيناها ، ننصرك بأسيافنا ونقيك بأبداننا إذا شئت. وقالت بنو أسد : أبا خالد إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك والخروج من رأيك ، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال ، فحمدنا ما أمرنا به وبقى عزّنا فينا ، فأمهلنا نراجع المشورة ونأتك برأينا! وقالت : بنو عامر : نحن بنو أبيك وحلفاؤك لا نرضى إن غضبت ولا نوطن إن ضعنت ، فادعنا نجبك وأمرنا نطعك ، والأمر إليك إذا شئت. فالتفت إلى بني سعد وقال : والله يا بني سعد لئن فعلتموها لا رفع الله السيف عنكم أبدا ، ولا زال فيكم سيفكم ، ثمّ كتب إلى الحسين ـ قال بعض أهل المقاتل مع الحجّاج بن بدر السعدي ـ أمّا بعد : فقد وصل إليّ كتابك ، وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من الأخذ بحظي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك ، وإنّ الله لم يخل الأرض من عامل عليها بخير ، ودليل على سبيل نجاة ، وأنتم حجّة الله على خلقه ، ووديعته في أرضه ، تفرّعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها ، وأنتم فرعها فأقدم سعدت بأسعد طائر ، فقد ذلّلت لك أعناق بني تميم ، وتركتهم أشدّ تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها ، وقد ذلّلت لك بني سعد ، وغسلت درن قلوبها بماء سحابة مزن حين استهلّ برقها فلمع. ثمّ أرسل الكتاب مع الحجّاج ، وكان متهيّأ للمسير إلى الحسين بعد ما سار إليه جماعة من العبديين ، فجاءوا إليهعليه‌السلام بالطف ، فلمّا قرأ الكتاب قال : « مالك! آمنك الله من الخوف ، وأعزّك وأرواك


يوم العطش الأكبر ». وبقي الحجّاج معه حتّى قتل بين يديه.

قال صاحب الحدائق : قتل مبارزة بعد الظهر(1) . وقال غيره : قتل في الحملة الأولى قبل الظهر.

أقول : إنّ الذي ذكره أهل السير أنّ الحسينعليه‌السلام كتب إلى مسعود بن عمرو الأزدي ، وهذا الخبر يقتضي أنّه كتب إلى يزيد بن مسعود التميمي النهشلي ، ولم أعرفه فلعلّه كان من أشراف تميم بعد الأحنف ، وقد تقدّم القول في هذا.

( ضبط الغريب )

ممّا وقع في هذه الترجمة :

( الأثيل ) : العظيم. ( تسكّع ) : تحيّر.

( الدرن ) : الوسخ يكون في الثوب وغيره.

( استهلّ ) : المطر : اشتدّ انصبابه ، يقال هل السحاب وانهل واستهل.

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.


المقصد السابع عشر

في الأفراد

من أنصار الحسينعليه‌السلام

جبلة بن علي الشيباني

كان جبلة شجاعا من شجعان أهل الكوفة ، قام مع مسلم أوّلا ، ثمّ جاء إلى الحسينعليه‌السلام ثانيا ، ذكره جملة أهل السير.

قال صاحب الحدائق : إنّه قتل في الطف مع الحسين(1) . وقال السروي : قتل في الحملة الأولى(2) .

قعنب بن عمر النمري

كان قعنب رجلا بصريّا من الشيعة الذين بالبصرة ، جاء مع الحجّاج السعدي إلى الحسينعليه‌السلام وانضمّ إليه ، وقاتل في الطف بين يديه حتّى قتل. ذكره صاحب

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.

(2) المناقب : 4 / 113.


الحدائق(1) . وله في القائميّات ذكر وسلام.

سعيد بن عبد الله الحنفي (2)

كان سعيد من وجوه الشيعة بالكوفة وذوي الشجاعة والعبادة فيهم.

قال أهل السير : لمّا ورد نعي معاوية إلى الكوفة اجتمعت الشيعة فكتبوا إلى الحسينعليه‌السلام أوّلا مع عبد الله بن وال وعبد الله بن سبع ، وثانيا مع قيس بن مسهّر وعبد الرحمن بن عبد الله ، وثالثا مع سعيد بن عبد الله الحنفي وهاني بن هاني. وكان كتاب سعيد من شبث بن ربعي وحجّار بن أبجر ويزيد بن الحرث ويزيد بن رويم وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجّاج ومحمّد بن عمير. وصورة الكتاب :

بسم الله الرحمن الرحيم

أمّا بعد ، فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار ، وطمت الجمام ، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجنّد(3) .

فأعاد الحسينعليه‌السلام سعيدا وهانيا من مكّة وكتب إلى الذين ذكرنا كتابا صورته :

بسم الله الرحمن الرحيم

« أمّا بعد ، فإنّ سعيدا وهانيا قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم أنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق. وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي ، مسلم بن عقيل وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم

__________________

(1) الحدائق الورديّة : 122.

(2) عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الحسينعليه‌السلام . راجع رجال الشيخ : 101 ، الرقم 990.

(3) أورده المفيد في الإرشاد : 2 / 38.


فإن بعث إليّ أنّه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجا منكم على مثل ما قدمت به عليّ رسلكم ، وقرأت في كتبكم ، أقدم وشيكا إن شاء الله. فلعمري ما الإمام إلاّ العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحقّ والحابس نفسه على ذات الله ، والسلام »(1) . ثمّ أرسلهما قبل مسلم وسرّح مسلما بعدهما مع قيس ، وعبد الرحمن كما ذكرنا من قبل.

قال أبو جعفر : لمّا حضر مسلم بالكوفة ونزل دار المختار خطب الناس عابس ثمّ حبيب كما قدّمنا(2) . ثمّ قام سعيد بعدهما فحلف أنّه موطّن نفسه على نصرة الحسين فاد له بنفسه ، ثمّ بعثه مسلم بكتاب إلى الحسين فبقي مع الحسين حتّى قتل معه.

وقال أبو مخنف : خطب الحسينعليه‌السلام أصحابه في الليلة العاشرة من المحرّم فقال في خطبته : « وهذا الليل قد غشيكم » إلخ. فقام أهله أوّلا فقالوا ما تقدّم ، ثمّ قام سعيد ابن عبد الله فقال : والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا نبيّه محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله فيك ، والله لو علمت أنّي أقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق حيّا ثم أذرى يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك ، وإنّما هي قتلة واحدة. ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا(3) . وقام بعده زهير كما تقدّم.

وروى أبو مخنف : أنّه لمّا صلى الحسين الظهر صلاة الخوف ، ثمّ اقتتلوا بعد الظهر فاشتدّ القتال ، ولمّا قرب الأعداء من الحسين وهو قائم بمكانه ، استقدم سعيد الحنفي أمام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا وشمالا ، وهو قائم بين يدي الحسين

__________________

(1) راجع الإرشاد : 2 / 39.

(2) راجع تاريخ الطبري : 3 / 279.

(3) تاريخ الطبري : 3 / 315.


يقيه السهام طورا بوجهه ، وطورا بصدره ، وطورا بيديه ، وطورا بجنبيه ، فلم يكد يصل إلى الحسينعليه‌السلام شيء من ذلك حتّى سقط الحنفي إلى الأرض(1) ، وهو يقول : اللهمّ العنهم لعن عاد وثمود ، اللهمّ أبلغ نبيّك عنّي السلام ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإنّي أردت ثوابك في نصرة نبيّك ، ثمّ التفت إلى الحسين فقال : أوفيت يا ابن رسول الله؟ قال : « نعم ، أنت أمامي في الجنّة » ، ثمّ فاضت نفسه النفيسة.

وفيه يقول البدي المتقدّم ذكره :

سعيد بن عبد الله لا تنسينه

ولا الحرّ إذ آسى زهيرا على قسر

فلو وقفت صم الجبال مكانهم

لمارت على سهل ودكت على وعر

فمن قائم يستعرض النبل وجهه

ومن مقدم يلقى الأسنّة بالصدر

__________________

(1) تاريخ الطبري : 3 / 328 ، أورده إلى قوله : ( حتّى سقط ) ، راجع اللهوف : 165.


الخاتمة

في فوائد تتعلّق بأنصار الحسين عليه‌السلام

الفائدة الأولى

قال الشيخ المفيد في الإرشاد : لمّا رحل ابن سعد بالرؤوس والسبايا ، وترك الجثث الطاهرة ، خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضريّة إلى الحسينعليه‌السلام وأصحابهعليهم‌السلام فصلّوا عليهم ودفنوهم ، دفنوا الحسينعليه‌السلام حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه عليّا عند رجليه. وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله ممّا يلي رجلي الحسينعليه‌السلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا ، ودفنوا العبّاس بن عليعليهما‌السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضريّة حيث قبره الآن(1) .

وقال غيره : دفنوا العبّاس في موضعه لأنّهم لم يستطيعوا حمله لتوزيع أعضائه ، كما أنّ الحسينعليه‌السلام لم يحمله على عادته في حمل قتلاه إلى حول المخيّم لذلك ، ودفنت بنو أسد حبيبا عند رأس الحسينعليه‌السلام حيث قبره الآن اعتناء بشأنه ، ودفنت بنو تميم الحرّ بن يزيد الرياحي على نحو ميل من الحسينعليه‌السلام حيث قبره الآن اعتناء به أيضا.

__________________

(1) الإرشاد : 2 / 114 بتفاوت.


أقول : وسمعت مذاكرة أنّ بعض ملوك الشيعة استغرب ذلك ، فكشف عن قبري حبيب والحرّ فوجد حبيبا على صفته التي ترجم بها في الكتب ، ووجد الحرّ على صفته أيضا ، ورأى رأس الحر غير مقطوع وعليه عصابة فحلّها ليأخذها تبركا بها فانبعث دم من جبينه فشدّها على حالها ، وعمل على قبريهما صندوقين. فإن صحّت هذه الرواية فيحتمل أنّ بني تميم منعوا من قطع رأس الحر لرئاسته وشوكتهم.

الفائدة الثانية

قطعت في الطف رءوس أحبّة الحسينعليه‌السلام وأنصاره جميعا بعد قتلهم وحملت مع السبايا إلاّ رأسين ، رأس عبد الله بن الحسينعليه‌السلام الرضيع فإنّ الرواية جاءت أنّ أباه الحسينعليه‌السلام حفر له بعد قتله بجفن سيفه ودفنه ، ورأس الحرّ الرياحي ، فإنّ بني تميم منعت من قطع رأسه وأبعدت جثّته عن القتلى. كما سمعته من أنّ بعض الملوك كشف عنه ، فرآه معصوب الرأس.

وفي غير الطف قطع رأس مسلم بن عقيل ورأس هاني بن عروة في الكوفة حيث قتلا وأرسلا إلى الشام قبل ذلك كما عرفت.

الفائدة الثالثة

جاءت أنصار الحسينعليه‌السلام غير الطالبيين مع الحسينعليه‌السلام وإلى الحسين بلا عيال ، لأنّ من خرج منهم معه من المدينة لم يأمن لخروجه خائفا ، ومن جاء إليه في الطريق وفي الطفّ انسلّ انسلالا من الأعداء إلاّ ثلاثة نفر جاءوا إلى الحسينعليه‌السلام بعيالهم وهم : جنادة بن الحرث السلماني فإنّه جاء مع عياله وانضمّ إلى الحسينعليه‌السلام ، وضمّ عياله إلى عيال الحسين ، فلمّا قتل أمرت زوجته ولدها عمر أن ينصر الحسين فأتاه يستأذنه في القتال فلم يأذن له ، وقال : هذا غلام قتل أبوه في المعركة ولعلّ أمّه


تكره ذلك. فقال الغلام : إنّ امّي هي التي أمرتني. فأذن له. وعبد الله بن عمير الكلبي فإنّه رحل إلى الحسينعليه‌السلام من بئر الجعد ، وأقسمت عليه امرأته أن يحملها معه ، فحملها وحمل جميع عياله ، وجاء إلى الحسينعليه‌السلام فانضمّ إليه وضمّ عياله إلى عيال الحسينعليه‌السلام ، فلمّا خرج إلى القتال خرجت أمّه تشجّعه ، ولمّا قتل خرجت زوجته تنظر إليه فوقفت عليه وقتلت. ومسلم بن عوسجة فإنّه جاء بعياله إلى الحسينعليه‌السلام فانضمّ إليه وضمّ عياله إلى عيال الحسينعليه‌السلام ، فلمّا قتل صاحت جارية له : وا سيّداه وا مسلم بن عوسجتاه! فعلم القوم قتله كما عرفت في ترجمته.

الفائدة الرابعة

قتل من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مع الحسينعليه‌السلام خمسة نفر في الطف ، أنس بن الحرث الكاهلي ، ذكره جميع المؤرخين ، وحبيب بن مظهر الأسدي ، ذكره ابن حجر(1) ، ومسلم بن عوسجة الأسدي ، ذكره ابن سعد في الطبقات(2) ، وفي الكوفة هاني بن عروة المرادي ، فقد ذكر الجميع أنّه نيف على الثمانين ، وعبد الله بن يقطر الحميري فإنّه لدة الحسينعليه‌السلام ذكره ابن حجر(3) .

الفائدة الخامسة

قتل من الموالي مع الحسينعليه‌السلام خمسة عشر نفرا في الطف ، نصر وسعد موليا عليعليه‌السلام ، ومنجح مولى الحسنعليه‌السلام ، وأسلم وقارب موليا الحسينعليه‌السلام ، والحرث

__________________

(1) تبصير المنتبه : 4 / 1296.

(2) لم أعثر عليه في مضانه.

(3) الإصابة : 4 / 59 ، وفيه : عبد الله بن يقظة والظاهر أنّه تصحيف.


مولى حمزة ، وجون مولى أبي ذر ، ورافع مولى مسلم الأزدي ، وسعد مولى عمر الصيداوي ، وسالم مولى بني المدينة ، وسالم مولى عامر العبدي ، وشوذب مولى شاكر ، وشبيب مولى الحرث الجابري ، وواضح مولى الحرث السلماني ؛ وفي البصرة سليمان مولى الحسينعليه‌السلام .

الفائدة السادسة

قتل بعد الحسينعليه‌السلام في الطف من أنصاره أربعة نفر وهم : سويد بن أبي المطاع فإنّه ارتثّ وأغمي عليه فأفاق على أصوات البشائر بقتل الحسينعليه‌السلام ، وصراخ الواعية من آل الحسين ، فأخرج سكّينا كان خبّأها في خفّه فقاتل بها حتّى قتل بعده. وسعد بن الحرث ، وأخوه أبو الحتوف فإنّهما كانا على الحسينعليه‌السلام فلمّا قتل وتصارخت العيال والأطفال مالا على قتلة الحسينعليه‌السلام فجعلا يضربان فيهم بسيفيهما حتّى قتلا بعده. ومحمّد بن أبي سعيد بن عقيل فإنّه لمّا صرع الحسين وتصارخت العيال والأطفال خرج مذعورا بباب الخيمة ممسكا بعمودها ، وجعل يتلفت وقرطاه يتذبذبان ، فقتله لقيط أو هاني بعده.

الفائدة السابعة

مات من أنصار الحسين بعده من الجراحات نفران : سوار بن منعم النهمي فإنّه أسر ومات لستّة أشهر من جراحاته ، والموقّع بن ثمامة الصيداوي ، فإنّه أسر ونفي إلى الزارة ، ومات على رأس سنة من جراحاته.

الفائدة الثامنة

قتل مع الحسينعليه‌السلام في الطف سبعة نفر وقتل آباؤهم معهم في الطف ، علي بن


الحسين ، وعبد الله بن الحسين ، وعمر بن جنادة ، وعبد الله بن يزيد ، وعبيد الله بن يزيد ، ومجمع بن عائذ ، وعبد الرحمن بن مسعود.

وقتل معه في الطف نفران وقتل أبوهما في الكوفة ، وهما : عبد الله ، ومحمّد ابنا مسلم ، فإنّ أباهما مسلم بن عقيل قتل في الكوفة. وقتل معه في الطف رجل قتل أبوه مع أمير المؤمنين في صفين ، وهو عمّار بن حسّان الطائي ، فإنّ عمّارا قتل مع الحسينعليه‌السلام في الطف ، وحسّانا قتل مع أمير المؤمنينعليه‌السلام في صفين.

الفائدة التاسعة

قتل في الطف مع الحسينعليه‌السلام خمسة إخوة من بني هاشم وهم : العبّاس ، وعثمان ، وجعفر ، وأبو بكر ، وعبد الله أولاد عليعليه‌السلام ، فيكون الحسينعليه‌السلام سادسهم.

( وثلاثة إخوة ) : وهم : أبو بكر ، والقاسم ، وعبد الله ، أولاد الحسنعليه‌السلام . ( وثلاثة آخرون ) : وهم : مسلم وعبد الرحمن وجعفر أولاد عقيلعليه‌السلام . ( وثلاثة آخرون من غيرهم ) : وهم : قاسط وكردوس ومسقط أولاد زهير التغلبي. وأخوان منهم وهم : علي وعبد الله ولدا الحسينعليه‌السلام ، وآخران وهما : عبد الله ومحمّد ولدا مسلم. وآخران وهما : عون ومحمّد ولدا عبد الله بن جعفر. وآخران من غيرهم وهما : عبد الله وعبيد الله ولدا يزيد العبدي. وآخران وهما : عبد الله وعبد الرحمن ولدا عروة الغفاري. وآخران وهما : النعمان والحلاس ولدا عمرو الراسبي. وآخران وهما : سعد وأبو الحتوف ولدا الحرث الأنصاري. وآخران لأمّ وهما : مالك وسيف الجابريّان.

الفائدة العاشرة

قتل في الطف تسعة نفر وأمهاتهم في الخيم واقفات تنظرن إليهم وهم : عبد الله بن الحسين ، فإنّ أمّه الرباب واقفة عليه تنظر إليه ، وعون بن عبد الله بن جعفر فإنّ أمّه


زينب العقيلة واقفة تنظر إليه ، والقاسم بن الحسنعليه‌السلام فإنّ أمّه رملة واقفة تنظر إليه ، وعبد الله بن الحسن فإنّ أمّه بنت الشليل البجليّة واقفة تنظر إليه ، وعبد الله بن مسلم فإنّ أمّه رقيّة بنت عليعليه‌السلام واقفة تنظر إليه ، ومحمّد بن أبي سعيد بن عقيل فإنّ أمّه واقفة تراه مذعورا ممسكا بعمود الخيمة وقد ضربه لقيط أو هاني فقتله وتنظر إليه ، وعمر بن جنادة فإنّ أمّه واقفة تأمره بالقتال وتراه يقتل وتنظر إليه ، وأمّ عبد الله الكلبي فإنّها واقفة على ما ذكره الطاوسي(1) تحثّه على الجلاد مع زوجته وتنظر إليه. وعلي بن الحسين فإنّ أمّه ليلى(2) واقفة تدعو له في الفسطاط على ما روي في بعض الأخبار ، وتراه يقطّع وتنظر إليه.

الفائدة الحادية عشرة

قتل مع الحسينعليه‌السلام في الطف من الصبيان الذين لم يراهقوا الحلم خمسة نفر وهم : عبد الله بن الحسين فإنّه رضيع عرض على أبيه فأخذه إليه فرماه حرملة في نحره وقتله. وعبد الله بن الحسنعليه‌السلام فإنّه خرج إلى عمّه الحسينعليه‌السلام يشتدّ وعمّته زينب تمانعه فلم يمتنع حتّى وصل إلى عمّه ، فرآه صريعا فوقف إلى جنبه ، ورأى بحر بن كلب يريد ضربه ؛ فصاح به : أتضرب عمّي يا ابن الخبيثة ، فقصده بالضربة وقتله. ومحمّد بن أبي سعيد فإنّه لمّا صرع الحسينعليه‌السلام وتصايحت النساء ذعر فخرج إلى باب الخيمة ممسكا بعمودها فأهوى إليه لقيط أو هاني بسيفه وقتله. والقاسم بن الحسنعليه‌السلام ، فإنّه خرج يريد القتال على صغر سنّه فانقطع شسع نعله

__________________

(1) راجع اللهوف : 161.

(2) وهي ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي. وهناك اختلاف بين أرباب التاريخ والمقاتل حول حضورها في وقعة كربلاء ، والظاهر عدم ذلك.


فوقف عليه ليشدّه ، فأهوى إليه بسيفه عمر بن سعد الأزدي وقتله. وعمر بن جنادة الأنصاري ، فإنّه خرج إلى القتال مستأذنا أبا عبد الله الحسينعليه‌السلام بأمر من أمّه فأهوى إليه بعضهم بسيفه وقتله.

الفائدة الثانية عشرة

أبّن(1) الحسين راثيا من أحبته وأنصاره عشرة نفر وهم : علي بن الحسينعليه‌السلام فإنّه لمّا قتل وقف عليه وقال : « قتل الله قوما قتلوك ، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعد العفا » ، والعبّاس بن عليعليه‌السلام فإنّه لمّا قتل وقف عليه وقال : « الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي ، وشمت بي عدوي ». والقاسم بن الحسنعليه‌السلام فإنّه لمّا قتل وقف عليه وقال : « بعدا لقوم قتلوك وخصمهم فيك رسول الله » ، ثمّ قال : « عزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك » إلى آخر كلامه. وعبد الله بن الحسن ، فإنّه لمّا قتل ضمّه إليه ، وقال : « يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنّ الله يلحقك بآبائك الصالحين » ، إلى آخر كلامه. وعبد الله بن الحسينعليه‌السلام فإنّه لمّا قتل رمى بدمه نحو السماء ، وقال : « اللهمّ لا يكن أهون عليك من دم فصيل » إلى آخر كلامه. ومسلم بن عوسجة ، فإنّه لمّا قتل وقف عليه وقال : « رحمك الله يا مسلم » وتلا :( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (2) . وحبيب بن مظهّر فإنّه لمّا قتل وقف عليه وقال : « عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي ». والحرّ بن يزيد الرياحي ، فإنّه لمّا قتل وقف عليه وقال : « أنت كما سمّتك أمّك حرّ في الدنيا وسعيد في الآخرة ». وزهير بن القين ، فإنّه لمّا قتل وقف

__________________

(1) والتأبين : مدح الرجل بعد موته. راجع معجم مقاييس اللغة : 1 / 44.

(2) الأحزاب : 23.


عليه وقال : « لا يبعدنّك الله يا زهير من رحمته ولعن الله قاتليك لعن الذين مسخوا قردة وخنازير ». وجون مولى أبي ذر ، فإنّه لمّا قتل وقف عليه وقال : « اللهمّ بيّض وجهه وطيّب ريحه ، وعرّف بينه وبين محمّد وآله ». وأبّن نفرين بغير الطف. وهما مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، فإنّهما لمّا قتلا بالكوفة وبلغه خبرهما بالثعلبيّة قال : « رحمة الله عليهما » وجعل يكرّر ذلك.

الفائدة الثالثة عشرة

مشى الحسينعليه‌السلام يوم الطف إلى سبعة نفر من أحبّته وأنصاره بعد ما قتلوا وهم : مسلم بن عوسجة ، فإنّه لمّا قتل مشى إليه ومعه حبيب بن مظهّر ، وقال له : « رحمك الله يا مسلم ». والحرّ بن يزيد ، فإنّه لمّا قتل مشى إليه ، وقال : « أنت كما سمّتك امّك ». وواضح الرومي أو أسلم التركي فإنّه لمّا قتل مشى إليه واعتنقه ووضع خدّه الشريف على خدّه. وجون بن حوى ، فإنّه لمّا قتل مشى إليه وقال : « اللهمّ بيّض وجهه » إلى آخر ما قال. والعبّاس بن عليعليه‌السلام فإنّه لمّا قتل مشى إليه وجلس عنده وقال له : « الآن انكسر ظهري » إلى آخر كلامه. وعلي بن الحسينعليه‌السلام ، فإنّه لمّا قتل مشى إليه ووقف عليه ، وقال فيما قال : « على الدنيا بعدك العفا » ، والقاسم بن الحسنعليه‌السلام ، فإنّه لمّا قتل مشى إليه ووقف عليه ، وقال : « بعدا لقوم قتلوك » إلى آخر ما قال.

الفائدة الرابعة عشرة

قطعت أعضاء ثلاثة نفر من أحبّة الحسينعليه‌السلام وأنصاره في حال قتلهم يوم الطفّ ، وهم : العبّاس بن عليعليه‌السلام ، فإنّه قطعت يمينه ثمّ شماله ثمّ رأسه ، وعلي بن الحسينعليه‌السلام ، فإنّه ضرب على رأسه ثمّ قطّع بالسيوف إربا إربا. وعبد الرحمن بن عمير فإنّه قطعت يده في منازلة سالم ويسار ثمّ قطعت ساقه ثمّ قطع رأسه ورمي به


إلى جهة الحسينعليه‌السلام .

الفائدة الخامسة عشرة

رمي لنحو الحسينعليه‌السلام من رءوس أصحابه في الطف ثلاثة رءوس : رأس عبد الله ابن عمير الكلبي ، فإنّه رمي به إلى نحو الحسينعليه‌السلام فأخذته امّه ، ورأس عمر بن جنادة ، فإنّه رمي به أيضا إلى نحو الحسين ، فأخذته أمّه وضربت به رجلا على ما روي فقتلته ، ثمّ أخذت عمود الخيمة فأرادت القتال فمنعها الحسينعليه‌السلام . ورأس عابس بن أبي شبيب الشاكري ، فإنّه لمّا قتل قطع رأسه وتنازعته جماعة ففصل بينهم عمر بن سعد وقال : هذا لم يقتله إنسان واحد ، ثمّ رمى به لنحو الحسينعليه‌السلام .

الفائدة السادسة عشرة

قتلت مع الحسين في يوم الطف امرأة واحدة وهي أمّ وهب النمرية القاسطيّة زوجة عبد الله بن عمير الكلبي ، فإنّها وقفت عليه وهو قتيل فقالت : أسأل الله الذي رزقك الجنّة أن يصحبني معك. فقتلها رستم غلام شمر بعمود.

الفائدة السابعة عشرة

قاتلت مع الحسينعليه‌السلام يوم الطف امرأتان وهما أمّ عبد الله بن عمير ، فإنّها بعد قتل ولدها أخذت عمود خيمة وبرزت به إلى الأعداء ، فردّها الحسينعليه‌السلام وقال : « ارجعي رحمك الله فقد وضع الله عنك الجهاد ». وأمّ عمر بن جنادة فإنّها على ما روي أخذت بعد قتل ولدها رأسه وضربت به رجلا فقتلته ، ثمّ أخذت سيفا وجعلت تقول :

أنا عجوز في النسا ضعيفه

بالية خاوية نحيفه


أضربكم بضربة عنيفه

دون بني فاطمة الشريفة

فأتاها الحسينعليه‌السلام وردّها إلى الخيمة ، على ما ذكره جماعة من أهل المقاتل.

الفائدة الثامنة عشرة

برزت بين الأعداء يوم الطف من مخيّم الحسينعليه‌السلام خمس نسوة ، وهنّ : جارية مسلم بن عوسجة ، صرع فخرجت صائحة وا سيّداه. وأمّ وهب زوجة عبد الله الكلبي ، خرجت معه لتقاتل ، وبعد قتله ، فقتلت. وأمّ عبد الله هذا خرجت معه تشجّعه وبعد قتله لتؤبّنه وتقاتل وأمّ عمر بن جنادة خرجت بعد قتله تقاتل. وزينب الكبرى خرجت بعد قتل علي بن الحسينعليه‌السلام تنادي صارخة : يا حبيباه يا ابن أخيّاه وجاءت حتّى انكبّت عليه ، فجاء إليها الحسينعليه‌السلام وردّها.

الفائدة التاسعة عشرة

بقيت عيالات غير الطالبيين من أنصار الحسينعليه‌السلام بالكوفة ، وذلك لأنهنّ حين الوصول إلى الكوفة شفع فيهن ذوو قرباهنّ من القبائل عند ابن زياد ، فأخذهنّ من السبي ، وسبيت الطالبيّات إلى الشام.

الفائدة العشرون

قتل بعد قتل الحسينعليه‌السلام صبيّان في الكوفة على ما رواه جماعة منهم الصدوق في الأمالي(1) ، وذلك أنّه لمّا جيء إلى الكوفة بالسبايا من العيال والأطفال ، فرّ من الدهشة والذعر صبيّان ، وهما إبراهيم ومحمّد من ولد عقيل أو جعفر ، فلجئا إلى دار

__________________

(1) أمالي الصدوق : 76 / ح 2 ، والبحار : 45 / 100 / ح 1.


فلان الطائي ، فسألهما عن شأنهما؟ فأخبراه وقالا له : إنّا من آل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فررنا من الأسر ولجأنا إليك ، فسوّلت له نفسه الخبيثة أن لو قتلهما وجاء برأسيهما إلى ابن زياد لأعطاه جائزة ، فقتلهما وأخذ رأسيهما وجاء إلى عبيد الله بن زياد ، فدخل عليه وقدّم الرأسين إليه ، فقال له ابن زياد : بئسما فعلت ، عمدت إلى صبيّين استجارا بك فقتلتهما وخفرت جوارك ، ثمّ أمر بقتله فقتل(1) .

فهؤلاء مائة واثنا عشر نفرا من أنصار الحسينعليه‌السلام ، ترجمتهم في هذا الكتاب المسمّى ( إبصار العين ) ، وما حصلت على هذه التراجم إلاّ بكدّ اليمين وعرق الجبين وسهر الناظر وفكر الخاطر وما استسهلت هذه المخاطر إلاّ لأنني :

خدمت به سبط النبي مترجما

لأنصاره المستشهدين على الطف

فإن كان مقبولا وظني هكذا

فيا سعد حظّي بالكرامة واللطف

وإلاّ فإنّي واقف وسينهمي

على واقف تحت الحياصيب الوطف

وهذا آخر ما يجرى به اليراع ، وتنثني عليه العضد والذراع

ختمته حامدا لله ربّ العالمين مصلّيا على محمّد وآله الميامين في البلد الأمين

نجف كوفان

لثمان بقين من شعبان سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وأربعين من الهجرة النبويّة على مهاجرها الصلاة والسلام والتحيّة.

__________________

(1) راجع أمالي الصدوق : 76 / ح 2 ، والبحار : 45 / 100 / ح 1.



الفهارس العامة

1 ـ فهرس الآيات القرآنية

2 ـ فهرس أسماء المعصومينعليهم‌السلام

3 ـ فهرس الأحاديث

4 ـ فهرس الأعلام والرواة

5 ـ فهرس الأماكن والبقاع

6 ـ فهرس الفرق والجماعات

7 ـ فهرس الأبيات الشعرية

8 ـ فهرس الملابس وأدوات الزينة

9 ـ فهرس الحيوانات

10 ـ فهرس أسماء الكتب الواردة في متن الكتاب

11 ـ فهرس مصادر التحقيق

12 ـ فهرس الموضوعات



فهرس الآيات القرآنية

الآية

رقمها

الصفحة

سورة البقرة (2)

( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ )

207

157

سورة آل عمران (3)

( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ )

178

122

سورة يونس (10)

( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ) /

71

35

( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ )

57

190

سورة هود (11)

( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ )

55

35

سورة طه (20)

( فَيُسْحِتَكُمْ الله بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى )

61

131

سورة القصص (28)

( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ )

21

24

( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى )

22

24

( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ )

41

171

سورة ص (38)

( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ )

42

65


الآية

رقمها

الصفحة

سورة الأحزاب (33)

( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ )

23

110، 114، 225

سورة الحشر (59)

( دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ )

7

46

سورة الإنسان (76)

( وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ )

29

103


فهرس أسماء المعصومين عليهم السلام (1)

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

27 ، 33 ، 34 ، 36 ، 49 ، 52 ، 66 ، 68 ، 69 ، 72 ، 75 ، 93 ، 97 ، 99 ، 102 ، 105 ، 108 ، 111 ، 123 ، 127 ، 145 ، 157 ، 165 ، 166 ، 168 ، 179 ، 180 ، 206 ، 221 ، 225 ، 229.

الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام :

39 ، 40 ، 41 ، 44 ، 49 ، 50 ، 51 ، 54 ، 57 ، 66 ، 68 ، 70 ، 71 ، 75 ، 85 ، 89 ، 90 ، 97 ، 98 ، 101 ، 102 ، 113 ، 116 ، 119 ، 121 ، 123 ، 126 ، 127 ، 129 ، 134 ، 139 ، 144 ، 145 ، 147 ، 151 ، 158 ، 153 ، 155 ، 157 ، 167 ، 174 ، 175 ، 180 ، 187 ، 197 ، 198 ، 200 ، 223.

الزهراءعليها‌السلام :

57 ، 97 ، 102 ، 165.

الإمام الحسن المجتبىعليه‌السلام :

23 ، 24 ، 67 ، 68 ، 98 ، 119 ، 200.

الإمام زين العابدينعليه‌السلام :

177.

الإمام الباقرعليه‌السلام :

55 ، 177.

الإمام الصادقعليه‌السلام :

57.

__________________

(1) نظرا لورود اسم الإمام الحسينعليه‌السلام في غالبية صفحات الكتاب لذا لم نورده في ضمن هذا الفهرس.


الإمام الرضاعليه‌السلام :

173 ، 197.

الإمام الجوادعليه‌السلام :

57.

عزيرعليه‌السلام :

36.

المسيحعليه‌السلام :

36.

يوسفعليه‌السلام :

27 ، 35.

يعقوبعليه‌السلام :

27.


فهرس الأحاديث

حرف الألف

الحديث

المعصوم

الصفحة

أبغني امرأة قد ولدتها الفحولة

أمير المؤمنينعليه‌السلام

56

ابن بنت نبيكم

الإمام الحسينعليه‌السلام

33

أخبروني خبر الناس

الإمام الحسينعليه‌السلام

145 ، 146

أ تعرفون هذا؟

الإمام الحسينعليه‌السلام

103

أ تريد أن تصلي بأصحابك

الإمام الحسينعليه‌السلام

204

أثني على الله أحسن الثناء

الإمام الحسينعليه‌السلام

31

احبسيه يا أخيّة

الإمام الحسينعليه‌السلام

73

الحق يا بني بفرطنا عثمان بن مظعون

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

69

الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

69

الحمد لله وما شاء الله ولا قوّة إلاّ بالله

الإمام الحسينعليه‌السلام

27

احملوا أخاكم

الإمام الحسينعليه‌السلام

52


ادعوهم إلى الله وطاعته

الإمام الحسينعليه‌السلام

134

اردد علينا مالنا وخذ أرضك

الإمام الحسينعليه‌السلام

78

ارجعي رحمك الله فقد وضع الله عنك

الإمام الحسينعليه‌السلام

227

اسقوا القوم ورشفوا الخيل

الإمام الحسينعليه‌السلام

204

اشتد غضب الله على اليهود

الإمام الحسينعليه‌السلام

36


الحديث

المعصوم

الصفحة

أ فهذه نصيحة لنا منك يا ابن الحر

الإمام الحسينعليه‌السلام

152

ألا ان الله عزّ وجلّ وليّ وأنا ولي المؤمنين

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

157

آمين آمين

الإمام الحسينعليه‌السلام

131

أما بعد فإن الله اصطفى محمدا على

الإمام الحسينعليه‌السلام

95

أما بعد فإنّ سعيدا وهانيا قدما عليّ

الإمام الحسينعليه‌السلام

25 ، 216

أما بعد فقد أرسلت إليكم أخي وابن

الإمام الحسينعليه‌السلام

79

أما بعد فانسبوني من أنا وانظروا

الإمام الحسينعليه‌السلام

33 ، 104

أما بعد فإنّ الدنيا قد تغيّرت

الإمام الحسينعليه‌السلام

121

أما بعد فإنك غررت غلاما

الإمام الحسينعليه‌السلام

78

أما بعد فإني لا أعلم أهل بيت

الإمام الحسينعليه‌السلام

60

أما بعد فقد خشيت أن يكون حملك

الإمام الحسينعليه‌السلام

115

أما بعد فإنّه قد نزل بنا من الأمر

الإمام الحسينعليه‌السلام

30، 147، 162


أما بعد فقد أتانا خبر فظيع أنّه قتل

الإمام الحسينعليه‌السلام

87 ، 94

أما والله لا تلبثون بعدها إلاّ كريث

الإمام الحسينعليه‌السلام

35

أما والله إنّي لأرجو أن يكون خيرا

الإمام الحسينعليه‌السلام

115

أنت أخو أخيك أتريد

الإمام الحسينعليه‌السلام

34

أنت كما سمّتك أمّك حر

الإمام الحسينعليه‌السلام

210 ، 225

أنت حامل لوائي

الإمام الحسينعليه‌السلام

62

إن عزمت فاستسق لنا ماء

الإمام الحسينعليه‌السلام

62

إن القوم يطلبوني ولو أصابوني

الإمام الحسينعليه‌السلام

109

إنّ ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

99


الحديث

المعصوم

الصفحة

إنّ بني أسد الذين حضروا المعركة

الإمام زين العابدينعليه‌السلام

177

إنّ هذا غلام قتل أبوه في المعركة

الإمام الحسينعليه‌السلام

159 ، 220

إنّا لله وإنّا إليه راجعون

الإمام الحسينعليه‌السلام

50

إنّما سميته عثمان بعثمان بن مظعون

الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام

68

أنا أعوضك عنها

الإمام الحسينعليه‌السلام

156

إنّي أقاتلكم وتقاتلوني

الإمام الحسينعليه‌السلام

37

إنّي رأيت رسول الله في منامي

الإمام الحسينعليه‌السلام

75

إنّه لم تقع من ذلك الدم قطرة

الإمام الباقرعليه‌السلام

55

اللهمّ إنّي أعوذ بك من العقر

الإمام الحسينعليه‌السلام

163

اللهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل

الإمام الحسينعليه‌السلام

36

اللهمّ أنت ثقتي في كل كرب

الإمام الحسينعليه‌السلام

32

اللهمّ اشهد أنّه قد برز إليهم غلام

الإمام الحسينعليه‌السلام

56

اللهمّ أمسك عليهم قطر السماء

الإمام الحسينعليه‌السلام

74

اللهمّ سدد رميته واجعل ثوابه الجنّة

الإمام الحسينعليه‌السلام

172

اللهمّ بيّض وجهه وطيّب ريحه

الإمام الحسينعليه‌السلام

177 ، 226

اللهمّ لا يكن أهون عليك من دم فصيل

الإمام الحسينعليه‌السلام

54 ، 225

الآن انكسر ظهري

الإمام الحسينعليه‌السلام

225 ، 226

إنّي لأحسبه للأقران قتّالا

الإمام الحسينعليه‌السلام

180

إنّي لم أغرّ أخاك ولكن هداه الله

الإمام الحسينعليه‌السلام

156

أيّها الناس إنّي لم آتكم

الإمام الحسينعليه‌السلام

29

أيّها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني

الإمام الحسينعليه‌السلام

61


الحديث

المعصوم

الصفحة

اي ابني أخوي ما يبكيكما

الإمام الحسينعليه‌السلام

132

حرف الباء

الحديث

المعصوم

الصفحة

بعدا لقوم قتلوك

الإمام الحسينعليه‌السلام

72 ، 225

بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله

الإمام الحسينعليه‌السلام

37

بلى والذي إليه مرجع العباد

الإمام الحسينعليه‌السلام

51

حرف التاء

الحديث

المعصوم

الصفحة

تبّا لكم أيّتها الجماعة وترحا

الإمام الحسينعليه‌السلام

34

تقدموا

الإمام الحسينعليه‌السلام

67

تقدم يا أخي حتّى أراك قتيلا

الإمام الحسينعليه‌السلام

67 ، 68

تقدم فإنّا لاحقون بك عن ساعة

الإمام الحسينعليه‌السلام

121

حرف الثاء

الحديث

المعصوم

الصفحة

ثكلتك أمّك ما تريد

الإمام الحسينعليه‌السلام

205

حرف الجيم

الحديث

المعصوم

الصفحة

جزاكما الله يا ابني أخوي

الإمام الحسينعليه‌السلام

133


الحديث

المعصوم

الصفحة

جزاك الله من ولد خير ما جزى

الإمام الحسينعليه‌السلام

51

جزيتم من أهل بيت خيرا

الإمام الحسينعليه‌السلام

180

حرف الحاء

الحديث

المعصوم

الصفحة

الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

23

حرف الدال

الحديث

المعصوم

الصفحة

دعنا ننزل في هذه القرية

الإمام الحسينعليه‌السلام

163

حرف الذال

الحديث

المعصوم

الصفحة

ذل قوم تملكهم أمة

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

45

ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين

الإمام الحسينعليه‌السلام

120

حرف الراء

الحديث

المعصوم

الصفحة

رحمك الله أنت في حلّ من بيعتي

الإمام الحسينعليه‌السلام

174

رحمك الله أبا السائب

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

69

رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى

الإمام زين العابدينعليه‌السلام

57


الحديث

المعصوم

الصفحة

رحمة الله عليهما

الإمام الحسينعليه‌السلام

142

رحمك الله يا مسلم

الإمام الحسينعليه‌السلام

110

حرف السين

الحديث

المعصوم

الصفحة

سلهم التأجيل إلى غد إن استطعت

الإمام الحسينعليه‌السلام

31

سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلي

الإمام الحسينعليه‌السلام

120

حرف الصاد

الحديث

المعصوم

الصفحة

صر معي

الإمام الحسينعليه‌السلام

156

حرف العين

الحديث

المعصوم

الصفحة

عزّ على عمّك أن تدعوه

الإمام الحسينعليه‌السلام

225

عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي

الإمام الحسينعليه‌السلام

106 ، 225

على الدنيا بعدك العفا

الإمام الحسينعليه‌السلام

226

عليك بالصيام فإنّه مجفرة

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

69

حرف الفاء

الحديث

المعصوم

الصفحة

فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا

الإمام الحسينعليه‌السلام

31


الحديث

المعصوم

الصفحة

فإن كنتم في شك من هذا

الإمام الحسينعليه‌السلام

33

فقد أرسلت إليكم أخي وابن عمي

الإمام الحسينعليه‌السلام

79

فإنّ هانيا وسعيدا قدما عليّ

الإمام الحسينعليه‌السلام

25

قتل الله قوما قتلوك

الإمام الحسينعليه‌السلام

52

قطع الله رحمك كما قطعت رحمي

الإمام الحسينعليه‌السلام

51

حرف الكاف

الحديث

المعصوم

الصفحة

كان عمّنا العباس بن علي نافذ البصيرة

الإمام الصادقعليه‌السلام

57

حرف اللام

الحديث

المعصوم

الصفحة

لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل

الإمام الحسينعليه‌السلام

34

لا يبعدنك الله يا زهير من رحمته

الإمام الحسينعليه‌السلام

167 ، 226

لا والله لا أفارقه حتّى يقضي الله

الإمام الحسينعليه‌السلام

24

لا ترمه فإنّي أكره أن أبدأهم

الإمام الحسينعليه‌السلام

110

لو تمت عدتهم ألفا لعبد الله حق عبادته

الإمام الحسينعليه‌السلام

127


لقد أصبت أجرا وخيرا

الإمام الحسينعليه‌السلام

204

لأمنعهم ممّا أمنع منه نفسي

الإمام الحسينعليه‌السلام

115 ، 206

لعمرك إنني لأحب دارا

الإمام الحسينعليه‌السلام

54

ليس الويل لك يا أخية اسكتي

الإمام الحسينعليه‌السلام

59


حرف الميم

الحديث

المعصوم

الصفحة

ما كنت لأبدأهم بقتال

الإمام الحسينعليه‌السلام

163

مرحبا بكما ادنوا منّي

الإمام الحسينعليه‌السلام

175

من الحسين بن علي إلى إخوانه من

الإمام الحسينعليه‌السلام

113

حرف النون

الحديث

المعصوم

الصفحة

نعم أنت أمامي في الجنّة

الإمام الحسينعليه‌السلام

156 ، 218

نعم وأنا ألقاهما على أثرك

الإمام الحسينعليه‌السلام

153

حرف الواو

الحديث

المعصوم

الصفحة

وهذا الليل قد غشيكم

الإمام الحسينعليه‌السلام

31، 109، 164، 217

وا غوثاه أنّى لي الماء

الإمام الحسينعليه‌السلام

51

ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان

الإمام الحسينعليه‌السلام

37

وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته

الإمام الحسينعليه‌السلام

133

حرف الهاء

الحديث

المعصوم

الصفحة

هذا ما تصدق به عبد الله أمير المؤمنين

الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام

97

هل عندك من طعام

الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام

97


الحديث

المعصوم

الصفحة

هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله

الإمام الحسينعليه‌السلام

20 ، 36

هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين الله

الإمام الحسينعليه‌السلام

36

هكذا ألقى الله مخضبا بدمي

الإمام الحسينعليه‌السلام

37

حرف الياء

الحديث

المعصوم

الصفحة

يا ابن سعد إنّهم قد استوجبوا العذاب

الإمام الحسينعليه‌السلام

131

يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك

الإمام الحسينعليه‌السلام

74

يا أخي إن استطعت أن

الإمام الحسينعليه‌السلام

59

يا بني إني خفقت برأسي خفقة

الإمام الحسينعليه‌السلام

50

يا أهل العراق اسمعوا قولي ولا تعجلوا

الإمام الحسينعليه‌السلام

32

يا ابن راعية المعزى أنت أولى

الإمام الحسينعليه‌السلام

109

يا شبث بن ربعي ويا حجار

الإمام الحسينعليه‌السلام

33

يا عباس اركب بنفسي أنت

الإمام الحسينعليه‌السلام

59 ، 163

يا جون أنت في إذن منّي

الإمام الحسينعليه‌السلام

176

يا عقبة بن سمعان

الإمام الحسينعليه‌السلام

205


فهرس الأعلام والرواة

حرف الألف

أبان بن دارم : 62 ، 64 ، 68.

إبراهيم بن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : 69.

إبراهيم بن عقيل : 228.

ابن إدريس : 49.

ابن أبي طالب : 10 ، 177.

ابن الأثير : 125.

ابن بهدلة : 172.

ابن جابر : 61 ، 126 ، 168.

أبو إسحاق الهمداني السبعي : 121.

أبو بكر بن الحسن بن علي : 71.

أبو بكر بن علي بن أبي طالب 70.

أبو بكر : 223.

أبو ثمامة الصائدي : 81 ، 103 ، 108 ، 119 ، 120 ، 121.

أبو ثور : 70 ، 100.

أبا حجل : 172.

أبجر بن جابر العجلي : 39

الجزري : 94 ، 99 ، 168.


أبو الحتوف بن الحرث الأنصاري العجلاني : 159.

أبو حريث : 122 ، 222 ، 223.

أبو الحسن الأخفش : 64.

الأحنف بن قيس : 26 ، 40 ، 95 ، 212 ، 214.

ابن حجر : 93 ، 99 ، 133 ، 134 ، 221.

أبجر بن كعب : 75.

الأخوص : 203.

أبا خالد : 213.

أبو ذر : 39.

ابن الزبعرى : 168.

أبو زينب : 175.

أسماء بن خارجة : 141.

أسيد الحضرمي : 81.

أبو سعيد الخدري : 33.

أبو الأسود : 189.

أبو السائب : 69.

أبو سلامة ( راجع عمار الدالاني ) : 134.

السروي : 77 ، 90 ، 92 ، 121 ، 167 ، 174 ، 176 ، 183 ، 185 ، 187 ، 190 ، 194 ، 195 ، 197 ، 198 ، 199 ، 200 ، 215.

ابن سعد ( راجع عمر بن سعد ) : 221.

ابن سعد ( صاحب الطبقات الكبرى ) : 108 ، 139 ، 221.

أسلم التركي : 226.


أسلم بن عمرو : 95.

ابن شهرآشوب : 76 ، 91 ، 97 ، 147 ، 152.

الأشعث بن قيس : 81.

أبو الشعثاء : 171 ، 172.

الأصبهاني : 176.

الأصبغ بن نباتة : 157.

الطبري : 41 ، 54 ، 90 ، 95 ، 103 ، 113 ، 120 ، 127 ، 134 ، 140 ، 142 ، 148 ، 153 ، 169 ، 181 ، 188 ، 189.

ابن طاوس : 55 ، 224.

أبو العباس الحميري : 190.

ابن عباس : 28.

ابن عقدة : 157.

ابن عزّة الضبابي : 166.

ابن عمر : 28.

أعبد بن سعد بن منقر : 70.

أبو عمرة الهمداني ( راجع زياد بن عريب ) : 134 ، 134.

أبو عمرة بن عمرو بن محصن : 157.

أبو الفرج : 49 ، 51 ، 52 ، 70 ، 71 ، 72 ، 74 ، 90.

الأفكل : 211.

ابن قتيبة : 46 ، 71 ، 76 ، 94.

أبا قربة ( كنية أبا الفضل العباس ) : 62.

الكشي : 101.


آل معاوية : 127.

أبو محمد الأعرابي : 211.

أبو مخنف : 50، 52، 55، 58، 59، 61، 74، 79 ، 83 ، 86 ، 90 ، 106، 109، 110، 112، 115، 117، 121، 123، 128، 129، 130، 132، 133، 141، 145، 149 ، 159، 161، 162، 163، 164، 165، 166، 169، 171، 172، 175، 179، 181، 182، 204، 207 ، 209 ، 210 ، 217.

أبو مريم الأزدي : 91.

أبو منقذ : 125.

المبرد : 97.

ابن مرجانة : 93.

المدائني : 78 ، 90.

المسعودي : 54 ، 140.

المفيد : 73 ، 109 ، 219.

آمنة بنت وهب : 56.

أم البنين : 56 ، 57 ، 58 ، 64 ، 67 ، 68 ، 69 ،

أم البنين بنت معاوية بن خالد : 92.

أم أبي بكر : 72.

أم وهب بنت عبد : 179 ، 180 ، 227 ، 228.

أميّة بن سعد الطائي : 198.

ابن نما : 135 ، 156 ، 203.

النجاشي : 97.

أنس بن الحرث بن نبيه : 99 ، 221.


أبو أيوب الأنصاري : 157.

أبو اللسلاس : 75 ، 76.

أيوب بن مشرح الحيواني : 66.

أودة بنت حنظلة : 92.

الأوس : 205.

هشام الكلبي : 91 ، 101 ، 133 ، 170.

حرف الباء

السيد باقر بن السيد محمد الهندي : 87.

بديل بن صريم : 105.

بحر بن كعب : 73 ، 224.

بحرية بنت الجارود : 95.

برير بن خضير : 121 ، 122 ، 123 ، 124 ، 125 ، 148 ، 180.

بشر بن حوط الهمداني القابضي : 92.

بشر بن عمرو الحضرمي : 169 ، 173 ، 186.

بكير بن حي التيمي : 181.

بكير بن حمران : 82 ، 83 ، 85 ، 142.

بكر بن حي بن تيم الله : 194.

بكير بن المثعبة الأسدي : 86.

بكر بن وائل : 40.

بلال : 81.


حرف الثاء

ثابت بن وديعة الأنصاري : 157.

حرف الجيم

جابر بن الحجاج ( مولى عامر بن نهشل ) : 193.

جابر بن عبد الله الأنصاري : 33.

جبلة بن علي الشيباني : 215.

جرير بن عبد الله : 73.

جعفر بن حذيفة الطائي : 83.

جعفر بن علي بن أبي طالب : 57 ، 62 ، 69 ، 70.

جعفر بن عقيل بن أبي طالب : 92 ، 223.

جعفر : 188.

جعفر الطيار : 33.

جنادة بن كعب بن الحرث الأنصاري الخزرجي : 158.

جندب بن حجير الكندي الخولاني : 174.

جون بن حوي ( مولى أبي ذر الغفاري ) : 176 ، 177 ، 222 ، 226.

جوين بن مالك بن قيس بن ثعلبة التميمي : 194.

حرف الحاء

الحارث بن امرئ القيس الكندي : 173.

الحباب بن عامر بن كعب بن تيم : 195.

حبيب الأسدي : 80.


حبيب بنت عباد بن ربيعة : 89.

حبيب بن مظهّر : 25 ، 32 ، 33 ، 59 ، 61 ، 100 ، 101 ، 102 ، 103 ، 104 ، 105 ، 106 ، 110 ، 111 ، 120 ، 127 ، 163 ، 164 ، 166 ، 180 ، 210 ، 217 ، 219 ، 220 ، 221 ، 225 ، 226.

الحجاج بن بدر التميمي السعدي : 212 ، 213 ، 214 ، 215.

الحجاج بن مسروق : 151 ، 152 ، 153 ، 204.

حجار بن أبجر : 25 ، 33 ، 39 ، 40 ، 81 ، 216.

حجدر بن ضبيعة : 56.

حجير بن جندب : 174.

حجر بن عدي : 140.

حبشي بن جنادة السلولي : 157.

حبشي بن قيس النهمي : 134.

الحرث بن نبهان : 98.

الحرث الأعور : 41.

الحرث ( مولى حمزة ) : 222.

حرملة بن الكاهن الأسدي : 55 ، 74.

الحرّ بن يزيد الرياحي : 29 ، 30 ، 35 ، 60 ، 113 ، 115 ، 121 ، 144 ، 145 ، 146 ، 162 ، 163 ، 166 ، 171 ، 186 ، 203 ، 204 ، 205 ، 206 ، 207 ، 208 ، 209 ، 210 ، 219 ، 220 ، 225 ، 226.

حسان بن شريح : 197.

حذيفة بن اليمان : 111.

حصين بن تميم التيمي : 27 ، 29 ، 41 ، 93 ، 105 ، 113 ، 120 ، 146 ، 209.


حنظلة بن أسعد الشبامي : 130.

حنظلة بن سعد : 133.

الحوصاء بنت عمرو : 92.

حكيم بن الطفيل السنبسي : 62.

الحلاس بن عمرو الأزدي الراسبي : 187 ، 223.

حمنة بنت سفيان : 44.

حمزة سيد الشهداء : 33 ، 57 ، 98.

حميدة بنت عتبة : 92.

حميد بن مسلم : 51 ، 52 ، 72 ، 90 ، 91 ، 166.

حرف الخاء

خزيمة بن ثابت : 157.

خشين بن أبي عاصم : 56.

الخوصاء بنت حفصة : 77.

خولي بن يزيد الأصبحي : 37 ، 47 ، 68.

حرف الدال

الداودي : 56 ، 169 ، 173 ، 176 ، 212.

دريد ( مولى عمر بن سعد ) : 32 ، 61 ، 207.

دلهم بنت عمرو : 162.


حرف الراء

رافع بن عبد الله ( مولى مسلم الأزدي ) : 180 ، 222.

الرباب ابنة امرئ القيس : 29 ، 54 ، 223.

الرباب بنت أوس : 54.

الربيع بن تميم الهمداني : 128.

ربيعة : 108.

ربيعة بن حوط : 100.

رستم ( غلام شمر ) : 227.

رشيد الهجريّ : 101.

رشيد التركي : 142.

رضي الدين الداودي ( راجع الداودي ) : 176.

رفاعة بن شداد : 25 ، 38 ، 39.

رقية بنت أمير المؤمنينعليه‌السلام : 89 ، 90 ، 224.

رملة : 72 ، 224.

ريطة بنت عبد بن أبي بكر : 92.

حرف الزاي

الزبير بن الأروح التميمي : 142.

زرعة بن شريك : 37.

زجر بن بدر النخعي : 71.

زاهر بن عمرو الكندي : 173.

زهير بن القين البجلي : 32 ، 59 ، 61 ، 103 ، 104 ، 110 ، 161 ، 162 ، 163 ، 164 ،


165 ، 166 ، 167 ، 180 ، 186 ، 210 ، 217 ، 218 ، 225 ، 226.

زهير التغلبي : 223.

زهير بن سليم الأزدي : 186.

زينب بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : 69.

زياد بن أرقم : 33.

زياد بن أبيه : 140.

زياد بن عريب : 134.

زيد بن ورقاء الجهني : 62 ، 170.

حرف السين

سالم ( مولى زياد ) : 104.

سالم ( مولى عبيد الله ) : 180.

سالم بن عمرو ( مولى بني المدينة الكلبي ) : 182 ، 222.

سالم ( مولى عامر بن مسلم العبدي ) : 191 ، 222.

سبرة : 66.

سعد : 147 ، 115.

سعد بن الحرث : 96.

سعد بن الحرث الأنصاري العجلاني : 159 ، 222 ، 223.

سعد ( مولى عمر الصيداوي ) : 222.

سعد ( مولى عمر بن خالد ) : 61 ، 117.

سعد بن أبي وقاص : 116 ، 170.

سجاح : 39.


سعيد بن عبد الله الحنفي : 25 ، 112 ، 164 ، 216 ، 217 ، 218.

سعيد بن عبيد الله : 210.

سعيد بن قيس الهمداني : 122 ، 126 ، 132.

سفيان بن خالد : 70.

سكينة : 54.

سليمان : 84 ، 95.

سليمان بن رزين : 94.

سليمان بن صرد : 24 ، 25 ، 26 ، 38 ، 80 ، 112 ، 222.

سليمان بن قتة : 76 ، 77.

سلمان بن ربيعة الباهلي : 168.

سلمان الفارسي : 168.

سلمان بن مضارب بن قيس الأنماري البجلي : 169.

سلمة بن طريف : 134.

سلمى بن جندل : 71.

سنان : 37 ، 47.

سوار بن منعم : 135 ، 136 ، 222.

سويد بن عمرو بن أبي المطاع الأنماري الخثعمي : 169 ، 222.

سهل بن حنيف : 157.

سهل بن سهل : 33.

سيف : 194.

سيف بن مالك : 190 ، 192 ، 223.


حرف الشين

شبيب ( مولى الحرث بن سريع ) : 132 ، 133 ، 222.

شبيب ( مولى شاكر ) : 222.

شبث بن ربعي : 25 ، 32 ، 33 ، 39 ، 60 ، 81 ، 110 ، 207 ، 216.

شراحيل بن الأعور : 45.

شريح القاضي : 141.

شريك بن الأعور : 27 ، 41 ، 80 ، 108 ، 109 ، 140 ، 141.

الشعبي : 108.

شليل بن عبد الله البجلي : 73.

شليل البجلية : 224.

شمر بن ذي الجوشن : 30 ، 32 ، 33 ، 35 ، 37 ، 44 ، 58 ، 60 ، 73 ، 81 ، 109 ، 149 ، 150 ، 155 ، 163 ، 165 ، 166 ، 207.

شوذب : 66 ، 112 ، 129 ، 222.

حرف الصاد

صالح بن وهب : 37.

صالح بن عبد القدوس : 39.

الصهباء : 89.

صخر بن قيس : 213.

الشيخ الصدوق : 228.

حرف الضاد

الضرغامة بن مالك التغلبي : 199.


الضحاك بن قيس المشرفي : 60 ، 61 ، 65 ، 122 ، 164 ، 169.

الضحاك بن عبد الله الهمداني : 109.

حرف الطاء

الطرماح بن عدي : 113 ، 115 ، 147 ، 206.

الشيخ الطوسي : 173 ، 187.

طوعة : 81.

حرف العين

عابس بن أبي شبيب الشاكري : 126 ، 127 ، 128 ، 129 ، 130 ، 227.

عابس : 66 ، 80 ، 101 ، 102 ، 112 ، 217.

عائذ بن مجمع بن عبد الله المذحجي العائذي : 146 ، 147.

عاتكة بنت عبد شمس اللخمي : 56 ، 93.

عامر بن نهشل : 77 ، 135.

عامر العبدي : 186.

عامر : 57 ، 190.

عامر بن يزيد : 190.

عامر بن مسلم العبدي البصري : 191.

عامر بن الطفيل : 67.

العبّاس بن علي : 31 ، 32 ، 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 61 ، 62 ، 63 ، 64 ، 65 ، 66 ، 67 ، 70 ، 103 ، 109 ، 116 ، 128 ، 144 ، 148 ، 163 ، 164 ، 165 ، 219 ، 223 ، 225 ، 226.


العباس بن جعدة الجعدلي : 81 ، 108.

عتاب : 203.

عثمان بن علي بن أبي طالب : 57 ، 68 ، 69 ، 70 ، 186 ، 223.

عثمان بن مظعون ( أبو السائب ) : 68 ، 69.

عثمان بن خالد بن أشيم : 92.

عثمان : 123 ، 168.

عثمان بن عبيد الله : 80.

عبد الأعلى بن يزيد الكلبي العليمي : 182.

عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي : 60 ، 66 ، 207.

عبد الرحمن الباهلي : 168.

عبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي : 1 ، 2 ، 25 ، 26 ، 79 ، 112 ، 131 ، 132 ، 216.

عبد الرحمن بن خشكارة الكلبي : 110.

عبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي : 121 ، 122 ، 157 ، 158 ، 217.

عبد الرحمن : 92.

عبد الرحمن بن حصين المرادي : 142.

عبد الرحمن بن عروة : 175 ، 176 ، 223.

عبد الرحمن بن مسعود بن الحجاج : 192.

عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب : 91 ، 223.

عبد الرحمن بن عمير : 226.

عبد الرحمن بن ملجم : 39.

عبد القدوس : 39.

عبد الله بن الزبير ( ابن الزبير ) : 24 ، 28 ، 43.


عبد الله بن سبع : 112 ، 132 ، 216.

عبد الله بن سليم الأسدي : 86 ، 204.

عبد الله بن شهر السبيعي : 122.

عبد الله بن عروة : 223 ، 175.

عبد الله بن عمر : 24.

عبيد الله بن عمير الكلبي : 104 ، 180 ، 181 ، 221 ، 227 ، 228.

عبد الله بن قطنة الطائي : 76.

عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي : 80.

عبد الله بن مسلم بن عقيل : 89 ، 90 ، 223.

عبد الله بن مسمع : 24 ، 38 ، 224.

عبد الله بن مجمع العائذي : 145.

عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان : 197.

عبد الله بن أبي المحل : 58.

عبد الله بن بشير الأسدي : 102.

عبد الله بن بشر : 170.

عبد الله بن ثابت : 157.

عبد الله بن جعفر : 28 ، 75.

عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب : 50 ، 54 ، 223 ، 224 ، 225.

عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام : 73 ، 224.

عبد الله الدئلي : 96.

عبد الله بن الزبير الأسدي : 24 ، 142 ، 143.

عبد الله بن زهير بن سليم الأزدي : 60 ، 66 ، 207.


عبد الله بن سعد بن منقر : 70.

عبد الله بن عبيد الله : 41.

عبد الله بن علي بن أبي طالب : 67 ، 68 ، 70 ، 223.

عبد الله بن وال : 24 ، 38 ، 112 ، 132 ، 216.

عبد الله بن زياد بن ثبيط العبدي البصري : 189 ، 190 ، 223.

عبد الله بن يقطر : 28 ، 87 ، 93 ، 94 ، 98 ، 221.

عبيد الله بن العباس : 57 ، 64 ، 182 ، 189 ، 190 ، 203 ، 205 ، 206 ، 228 ، 229.

عبيد بن عازب : 157.

عبيد الله بن الحر الجعفي : 151 ، 152 ، 153.

عبيد الله بن زياد : 27 ، 29 ، 30 ، 31 ، 41 ، 42 ، 58 ، 59 ، 80 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 93 ، 95 ، 115 ، 117 ، 119 ، 125 ، 140 ، 142 ، 143 ، 151 ، 163 ، 165 ، 171.

عبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي : 81 ، 108 ، 210.

عدي بن حاتم : 116.

العقفاني : 108.

عروة : 140.

عروة بن بكار التغلبي : 170.

عزرة بن قيس : 25 ، 32 ، 40 ، 60 ، 104 ، 163 ، 164 ، 207 ، 216.

عزير بن قيس : 104 ، 163 ، 207 ، 216.

عزير : 66.

عفيف بن زهير : 123.

عقبة بن بشر الغنوي : 36 ، 55 ، 71.


عقبة بن سمعان : 29 ، 34 ، 50.

عقبة بن الصلت الجهني : 201.

عقيل : 56 ، 71 ، 78 ، 85.

علي بن الحسن البصري : 157.

علي بن الحسين الأكبر : 49 ، 50 ، 51 ، 52 ، 61 ، 72 ، 90 ، 219 ، 220 ، 222 ، 223 ، 224.

علي بن حنظلة بن أسعد الشبامي : 165.

عناق بن عصام : 70.

عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب : 75 ، 76 ، 77 ، 223.

عمر الأطرف : 90.

عمر بن جنادة : 159 ، 223 ، 227 ، 228.

عمر بن ضيعة بن قيس بن ثعلبة الضبعي التيمي : 194.

عمر بن سعد : 30 ، 31 ، 32 ، 35 ، 44 ، 58 ، 59 ، 60 ، 72 ، 84 ، 102 ، 103 ، 120 ، 128 ، 129 ، 130 ، 136 ، 149 ، 155 ، 156 ، 159 ، 163 ، 169 ، 173 ، 186 ، 187 ، 194 ، 207 ، 208 ، 219 ، 225 ، 227.

عمر بن خالد الصيداوي : 114 ، 117 ، 145 ، 146 ، 147.

عمر بن خالد : 61.

عمرة بنت الطفيل : 56.

عميرة بن ربيعة : 123.

عميرة بنت قيس : 70.

عمارة بن عبد الله : 26.

عمارة بن عبيد السلولي : 132.


عمارة بن عقبة : 80 ، 83.

عمرو بن الحجاج : 25 ، 32 ، 35 ، 44 ، 58 ، 60 ، 148 ، 149 ، 181 ، 207 ، 216.

عمرو بن حريث : 83 ، 84.

عمرو بن صبيح الصدائي : 90.

عمرو بن صرمة بن عوف : 56.

عمرو بن عبيد الله بن العباس السلمي : 82 ، 83.

عمرو بن عبيد الله : 95.

عمرو بن عبيد الله بن معمر : 95.

عمرو بن عبد الله الهمداني الجندعي : 136.

عمرو بن عبد الله بن كعب : 119.

عبد الملك بن مروان : 108.

عمار بن حسّان الطائي : 197 ، 223.

حرف الفاء

فاطمة بنت جعفر : 56.

فاطمة بنت حزام ( راجع أمّ البنين ) : 56.

فروة بن مسيك المرادي : 46.

الفضل بن العباس : 93 ، 186 ، 191.

الفضل بن محمد بن الحسن : 63.

الفضيل بن الزبير : 101.

حرف القاف

قارب بن عبد الله الدئلي : 96.


القاسم : 105 ، 106 ، 223.

القاسم بن الأصبغ بن نباتة : 64.

القاسم بن حبيب بن أبي بشر الأزدي : 186.

القاسم بن الحسن : 72 ، 224 ، 225 ، 226.

قاسط بن زهير بن الحرث التغلبي : 200 ، 223.

قتيبة بن مسلم : 168.

قرّة بن قيس الحنظلي : 103.

قرّة بن قيس الرياحي : 207.

قرظة : 155 ، 157.

قعنب بن عمر النمري : 203 ، 215.

قيس : 169 ، 203.

قيس بن الأشعث : 33 ، 60 ، 207.

قيس بن الهيثم : 26 ، 41 ، 95.

قيس بن ذريح : 155 ، 157.

قيس بن سلمة : 134.

قيس بن عبد الله الصائدي : 66 ، 121.

قيس ( مولى عمارة ) : 84.

قيس بن مسهّر الصيداوي : 25 ، 26 ، 28 ، 79 ، 94 ، 112 ، 113 ، 114 ، 131 ، 146 ، 216 ، 217.

القعقاع بن شور الذهلي : 81 ، 88.

قرزل بن مالك : 56.


حرف الكاف

الكاهلي : 100.

الكلبي ( راجع عبد الله بن عمير ) : 181.

كبشة بنت عروة : 56.

كثير بن شهاب المذحجي : 81 ، 83 ، 140 ، 182.

كثير بن عبد الله الشعبي : 66 ، 103 ، 120 ، 165 ، 167.

كردوس بن زهير بن الحرث التغلبي : 200 ، 223.

كزمان : 58.

كعب بن جابر بن عمرو الأزدي : 124.

كميت بن زيد الأسدي : 63 ، 100 ، 111 ، 114 ، 117 ، 172.

كنانة بن عتيق التغلبي : 199.

حرف اللام

لبابة : 93.

لبيد : 57.

ليلى بنت أبي مرّة : 49.

ليلى بنت مسعود : 70 ، 224.

لقيط بن إياس الجهني : 91 ، 224.

حرف الميم

مالك بن أنس : 33.

مالك بن الأشتر : 39.


مالك بن أهيب ( راجع عمر بن سعد ) : 44.

مالك بن سيف : 223.

مالك بن عبد الله بن سريع : 132.

مالك بن قيس : 56.

مالك بن مسمع : 26 ، 40 ، 95.

مالك بن نسر البدي الكندي : 37 ، 73 ، 171.

مالك بن النضر الأرحبي : 65.

مارية بنت منقذ العبدي : 25 ، 189 ، 192.

مجمع العائذي : 113 ، 114 ، 145 ، 146 ، 223.

مجمع بن زياد بن عمرو الجهني : 201.

مجمع بن عبد الله : 61.

المختار بن أبي عبيدة الثقفي : 26 ، 39 ، 80 ، 108 ، 127 ، 217.

المدائني : 78 ، 90.

المذري بن المشمعل الأسدي : 203.

المرزباني : 153.

مرة بن منقذ العبدي : 51.

مروان بن الحكم : 24 ، 64.

مزاحم بن حريث : 148.

مسعود بن عمرو الأزدي : 26 ، 95 ، 212 ، 214.

محمد بن إسماعيل بن إسحاق الراشدي : 157.

محمد بن جعفر النميري : 157.

محمد الحضرمي : 174.


محمد بن الحنفية : 24.

المرزباني 153 ، 154.

محمد بن سنان الزاهري : 173.

محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب : 91 ، 222 ، 224.

محمد بن أبي طالب : 177.

محمد بن الأشعث : 45 ، 82 ، 85 ، 141.

محمد الأصغر : 70.

محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب : 75 ، 77 ، 223.

محمد بن عمير : 25 ، 41 ، 216.

محمد بن مسلم بن عقيل : 90 ، 223 ، 228.

مسلم بن عبد الله الضبابي : 110.

مسلم بن عقيل : 25 ، 26 ، 27 ، 28 ، 34 ، 35 ، 45 ، 78 ، 79 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 86 ، 87 ، 93 ، 94 ، 101 ، 102 ، 108 ، 112 ، 113 ، 114 ، 119 ، 127 ، 140 ، 141 ، 142 ، 144 ، 147 ، 182 ، 187 ، 195 ، 199 ، 215 ، 216 ، 217 ، 220 ، 223 ، 226.

مسلم بن عوسجة : 25 ، 81 ، 104 ، 108 ، 109 ، 110 ، 111 ، 121 ، 164 ، 221 ، 225 ، 226 ، 228.

مسلم بن عقبة : 41.

مسلم بن كثير الأعرج الأزدي الكوفي : 185.

مصعب بن الزبير : 40 ، 106 ، 108.

معقل : 108 ، 140 ، 141 ، 153.

معاوية : 24 ، 25 ، 49 ، 78 ، 88 ، 112 ، 119 ، 123 ، 140 ، 141 ، 173 ، 212 ، 216.


مقسط بن زهير بن الحرث التغلبي : 200 ، 223.

المنذر بن الجارود العبدي : 26 ، 27 ، 95 ، 212.

منجح بن سهم : 96.

ميثم التمار : 101.

ميمونة بنت أبي سفيان : 49.

ميمونة بنت بشر : 77.

ميسون بنت الربيع : 54.

مهاجر بن أوس التميمي : 167.

مهاصر بن أوس الرياحي : 208.

مهاصر : 172.

المهدي : 39.

مهران الكاهلي : 135 ، 141.

الموقع بن ثمامة الأسدي : 117 ، 222.

حرف النون

نافع : 58.

نافع البجلي : 115.

نافع المرادي : 113.

نافع بن هلال الجملي : 120 ، 121 ، 147 ، 148 ، 149 ، 150 ، 156.

نصر ( مولى علي ) : 221.

نصر بن أبي نيرز : 97 ، 98.

النضر بن عجلان : 158.


النعمان بن عمرو الأزدي الراسبي : 187 ، 223.

النعمان بن عجلان الأنصاري : 157 ، 158.

النعمان بن المنذر : 41 ، 57 ، 116.

النعمان : 203.

نعيم بن عجلان : 158.

النوار بنت جابر : 124.

حرف الواو

الوليد بن عتبة بن أبي سفيان : 24.

واضح التركي ( مولى الحرث ) : 144 ، 145 ، 146 ، 147 ، 222.

واضح الرومي : 226.

حرف الهاء

هاني بن أبي حيّة الوادعي : 142.

هاني بن ثبيت : 68 ، 70 ، 91 ، 181.

هاني بن عروة : 25 ، 80 ، 86 ، 87 ، 94 ، 108 ، 109 ، 127 ، 139 ، 140 ، 141 ، 142 ، 165 ، 220 ، 221 ، 224.

هاشم : 71 ، 92.

هاشم المرقال : 44.

هند الهنود بنت الربيع : 54.

الهزبر الجملي : 149.

هشام الكلبي : 91.


هند بنت سالم بن عبد العزيز : 77.

هوازن بن عبادة : 56.

حرف الياء

يزيد بن ثبيط العبدي : 189 ، 190 ، 191.

يزيد بن الحرث بن رويم : 25 ، 33 ، 40 ، 216.

يزيد بن الحصين : 125.

يزيد بن زياد بن مهاصر ( أبو الشعثاء الكندي ) : 171 ، 172.

يزيد بن أبي سفيان الثغري : 209.

يزيد بن سفيان : 209.

يزيد بن عذرة : 123.

يزيد بن مالك : 66.

يزيد بن مسعود النهشلي : 41 ، 212 ، 214.

يزيد بن معقل : 123 ، 124.

يزيد بن مغفل الجعفي : 151 ، 152 ، 153.

يزيد بن مرّة : 152.

يزيد بن معاوية : 24 ، 25 ، 27 ، 41 ، 80 ، 85 ، 87 ، 165 ، 212.

يحيى : 75.

يحيى بن هاني بن عروة المرادي : 148.


فهرس الأماكن والبقاع

آذربايجان ، 111

الأبطح ، 24 ، 190

اربل ، 143

اردبيل ، 111

البصرة ، 18 ، 23 ، 25 ، 26 ، 27 ، 29 ، 40 ، 41 ، 42 ، 80 ، 89 ، 94 ، 95 ، 98 ، 118 ، 134 ، 191 ، 215 ، 222

بطن خبت 40 ، 79 ، 112

بطن الرمة ، 28 ، 43 ، 112

بطن العقبة ، 28

بغداد ، 15 ، 16 ، 17 ، 39 ، 42

البقيع ، 64

بلنجر ، 163 ، 167 ، 168

البيضة ، 205 ، 212

التنعيم ، 28 ، 43

تهامة ، 28 ، 43 ، 75 ، 114

الثعلبية ، 28 ، 43 ، 44 ، 86 ، 87 ، 225

ثغرى الري ، 174

جهينة ، 201


الحجاز ، 39 ، 89 ، 156

الحرة ، 41

حظيرة القدس ، 27 ، 43

الحيرة ، 57 ، 116

خازر ، 142 ، 143

خراسان ، 27 ، 41 ، 140

الخزر ، 155 ، 167

الخزيمية ، 28 ، 44 ، 86

ذات عرق ، 28 ، 39 ، 43 ، 75 ، 97

ذي حسم ، 28 ، 43 ، 44 ، 162 ، 204

ذي قار ، 134

الربذة ، 39

الرحبة ، 157

الرمة : 43

الزارة ، 117 ، 118 ، 222

زبالة ، 29 ، 44 ، 83 ، 87 ، 94

زرود ، 28 ، 44 ، 86 ، 88

سلمان ، 114 ، 144

شاطي النهر ، 42

الشام ، 30 ، 38 ، 42 ، 78 ، 107 ، 108 ، 114 ، 131 ، 220 ، 228

شراف ، 28 ، 44 ، 204

شفيّة ، 66 ، 163 ، 168 ، 207.


الشقوق ، 44

الصين ، 168

صفين ، 23 ، 39 ، 126 ، 127 ، 153 ، 158 ، 197 ، 200 ، 223

الطخفة ، 203

الطف ، 12 ، 18 ، 27 ، 29 ، 40 ، 42 ، 43 ، 50 ، 51 ، 54 ، 76 ، 83 ، 117 ، 130 ، 134 ، 135 ، 136 ، 144 ، 148 ، 158 ، 175 ، 177 ، 190 ، 200 ، 201 ، 202 ، 213 ، 215 ، 220 ، 221 ، 222 ، 223 ، 224 ، 226 ، 227 ، 228 ، 229

العذيب ، 30 ، 205 ، 211

عذيب الهجانات ، 30 ، 113 ، 115 ، 116 ، 206

العراق ، 26 ، 27 ، 30 ، 32 ، 99 ، 114 ، 147 ، 155 ، 158 ، 176 ، 188 ، 206

العقبة ، 44 ، 114

عمان ، 118

عين التمر ، 90 ، 114

عين الوردة ، 38 ، 39 ، 42

الغاضرية ، 163 ، 168 ، 207 ، 219

غدير خم ، 157

فارس ، 41 ، 155

الفرات ، 42 ، 110 ، 123 ، 163 ، 209

الفرعاء ، 44

القادسية ، 27 ، 29 ، 30 ، 42 ، 93 ، 112 ، 114 ، 116 ، 170 ، 205 ، 206

قصر بني مقاتل ، 30 ، 50 ، 151 ، 206

القطقطانة ، 113 ، 114

القوادس ، 30 ، 116


كربلاء ، 12 ، 14 ، 16، 18، 21، 27، 30 ، 42 ، 63، 64، 76 ، 96 ، 97، 98، 99، 102، 109، 117، 120، 130، 135، 155، 163، 168، 173، 174، 185، 186، 191، 192، 193، 198، 200 ، 201، 207 ، 224

الكوفة ، 14 ، 18 ، 24 ، 25 ، 26 ، 27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 38 ، 39 ، 41 ، 42 ، 44 ، 79 ، 80 ، 81 ، 83 ، 84 ، 86 ، 87 ، 89 ، 90 ، 93 ، 94 ، 95 ، 98 ، 101 ، 102 ، 108 ، 112 ، 114 ، 115 ، 116 ، 117 ، 118 ، 119 ، 121 ، 126 ، 127 ، 129 ، 130 ، 131 ، 132 ، 141 ، 144 ، 145 ، 151 ، 155 ، 158 ، 159 ، 161 ، 165 ، 170 ، 171 ، 175 ، 179 ، 185 ، 187 ، 195 ، 198 ، 199 ، 200 ، 203 ، 205 ، 206 ، 208 ، 209 ، 215 ، 216 ، 217 ، 220 ، 221 ، 223 ، 226 ، 228

لعلع ، 113 ، 114

المدينة ، 9 ، 24 ، 26 ، 28 ، 37 ، 38 ، 39 ، 40 ، 41 ، 42 ، 43 ، 54 ، 60 ، 64 ، 69 ، 75 ، 78 ، 79 ، 81 ، 85 ، 89 ، 96 ، 97 ، 98 ، 108 ، 176 ، 182 ، 201 ، 205 ، 207 ، 220 ، 222

المضيق ، 26 ، 40 ، 79 ، 112

مكة ، 24 ، 25 ، 26 ، 28 ، 29 ، 30 ، 39 ، 40 ، 42 ، 43 ، 44 ، 75 ، 79 ، 80 ، 86 ، 87 ، 93 ، 94 ، 96 ، 97 ، 98 ، 112 ، 113 ، 121 ، 129 ، 131 ، 132 ، 151 ، 153، 158، 161 ، 176 ، 190 ، 198 ، 216

الموصل ، 107

نجد ، 28 ، 43 ، 75 ، 161

النخيلة ، 179

النهروان ، 23

نينوى ، 163 ، 168 ، 208


نواويس ، 27 ، 42.

وادي العقيق ، 28 ، 43 ، 75

واقصة ، 44 ، 114 ، 211

همدان ، 38 ، 60 ، 65 ، 179

هيت ، 42

اليمامة ، 89


فهرس الفرق والجماعات

آل الحسين : 91.

آل أبي طالب : 63 ، 98.

آل أميّة : 66.

آل معاوية : 127.

بني أبان : 68.

بني أسد : 43 ، 99 ، 100 ، 101 ، 118 ، 143 ، 144 ، 177 ، 207 ، 213 ، 219.

بنو أرحب : 131.

بني تميم : 135 ، 212 ، 219 ، 220.

بنو جندع : 136.

بني حنظلة : 212 ، 213.

بني خزاعة : 107.

بني دودان : 123 ، 126 ، 127.

بني دارم : 36 ، 71.

بنو الصائد : 135.

بني المدينة : 182 ، 222.

بني سعد : 212 ، 213.

بنو شاكر : 126.

بني عامر : 212 ، 213.


بنو عقيل : 86.

بنو عيسى :

بني غاضرة : 168.

بني كلب : 179.

بنو كلاب : 43.

بنو مشرق : 121.

بنو نهم : 134.

بني النمر : 179.

بني وادعة : 127.

بني هاشم : 49 ، 51 ، 223.

تيم : 146.

تميمي : 41 ، 103.

ثقيف : 49.

همدان : 89 ، 108 ، 121 ، 125 ، 130 ، 131 ، 132 ، 133 ، 134 ، 135 ، 179 ، 202.


فهرس الأبيات الشعرية

عجز البيت الأوّل

الصفحة

بحسن اللقا بطيب الوصول

22

وإن نهزم فغير مهزمينا

35

مجملة ذكرة لمدكر

38

لست لعثمان بن أروى بولي

39

لقد بوعدت منه جنازة أبجر

40

قد تمنّى لي موتا لم يطع

46

رميناهم بثالثة الأثافي

46

من محتف يمشي ومن ناعل

50

نحن وبيت الله أولى بالنبي

51

الله نطقا وخلقة وخليقة

52

وأقود للشرف الرفيع حماري

53

تحل بها سكينة والرباب

54

حيث أبوه كالقوس من شفقه

55

ونحن خير عامر بن صعصعة

57

وبعده لا كنت أن تكوني

62

حتى أواري في المصاليت لقى

62

إنّي أحامي أبدا عن ديني

62


عجز البيت الأوّل

الصفحة

قد قطعوا ببغيهم يساري

62

شفاء النفوس في الأسقام

63

بكربلاء وهام القوم تختطف

63

وقد قطعت منه يمنى ويسرى

63

على جماهير النقد

64

تذكريني بليوث العرين

64

فقد أزقيت بالمروين هاما

67

ذاك على الخير في الأفعال

68

شيخي علي ذو الفعال الطاهر

68

ابن علي الخير ذي الأفضال

70

بل السيّد الميمون سلمى بن جندل

71

من هاشم وهاشم لم تعدل

71

قد أصيبوا وسبعة لعقيل

71

سنجزيهم يوما بها حيث حلّت

71

بين العدى كيلا يروه بمحتفي

73

فإنّا بخير إذا لم ترم

73

شهيد صدق في الجنان أزهر

76

وأندبي إن بكيت آل الرسول

76

فعال قوم في الردى عميان

77

قد علوه بصارم مصقول

77

وإن رأيت الموت شيئا نكرا

82


عجز البيت الأوّل

الصفحة

مدامع شيعتك السافحة

87

لقارعة ما كان فيها بمسلم

88

من الأبطال ويحك لا تراعي

89

وعصبة بادوا على دين النبي

90

من هاشم وهاشم إخواني

92

من معشر في هاشم من غالب

92

سرور فؤاد البشير النذير

96

والخندفيون وقيس عيلان

100

قضى نحبه والكاهلي مرمل

100

أو شطركم وليتم أكتادا

105

فارس هيجاء وحرب تسعر

105

فلقد هدّ قتله كلّ ركن

106

وإنّ بيتي في ذري بني أسد

110

سبط النبي لفاقد الترب

111

وشيخ بني الصيداء قد فاظ قبلهم

114

وشمري قبل طلوع الفجر

115

وكلّ خير فله برير

124

غداة حسين والرماح شوارع

124

ولا جعل النعماء عند ابن جابر

125

عن الدين كيما ينهج الحق طالبه

125


عجز البيت الأوّل

الصفحة

في جنّة الفردوس تعلو صعّدا

135

يقودها لنقصها ضلالها

139

وتحمي شكتي افق كميت

140

إلى هاني بالسوق وابن عقيل

142

والجو من عثير نقعي يمتلي

145

ديني على دين حسين بن علي

149

مسمومة تجري بها أخفاقها

149

أنا على دين علي

149

ويعني به نفعا لآل محمد

150

اليوم ألقى جدّك النبيّا

153 ، 166

وفي يميني نصل سيف منجل

153

شاك لدى الهيجاء غير أعزل

154

إنّي سأحمي حوزة الذمار

156

أذودكم بالسيف عن حسين

167

وعظ العدى بالواحد الأحد

167

وقبرا بأرض الصين يا لك من قبر

168

واستحر القتل في عبد الأشل

168

وسعد بن وقّاص عليّ أمير

170

فرسان العرجلة

172

كأنني ليث بغيل خادر

172

وأنّ أبا حجل قتيل مجحل

172


عجز البيت الأوّل

الصفحة

وخندف بعد بني نزار

176

بالمشرفي والقنا المسدّد

177

أجونة طيب تبعث المسك أم جون

177

حسبي ببيتي في عليم حسبي

180

ثمّ عثمان فأرجعوا غارمينا

186

خير البرية في القبور

190

إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما

206

ولبانه حتّى تسربل بالدّم

209

أشجع من ذي لبد هزبر

210

ولن أصاب اليوم إلاّ مقبلا

210

أضرب في أعراضكم بالسيف

210

ولا الحرّ إذ آسى زهيرا على قسر

210 ، 218

بالية خاوية نحيفة

227

لأنصاره المستشهدين على الطف

229


فهرس الملابس وأدوات الزينة

الأثواب : 174.

برد يماني : 36.

البرود : 174.

تبان : 36 ، 47.

ثوب : 37.

جبة : 152.

الخرقة : 72.

خز : 152.

درع : 34.

رداء : 204.

الرمح : 52 ، 105 ، 109 ، 124 ، 166.

إزار : 204.

عصى : 139.

عصابة : 220.

عمامة : 220.

قلنسوة : 73 ، 152.

قربوس : 52.

نعلين : 204.

نعل : 73 ، 224.


فهرس الحيوانات

أسد : 207.

الأسد : 67 ، 128 ، 151 ، 168.

الأسد : 144.

بهيمة : 165.

جمل : 82.

حمام : 217.

حمار : 105.

الخيل : 21 ، 30 ، 32 ، 36 ، 59 ، 66 ، 81 ، 91 ، 112 ، 113 ، 149 ، 172 ، 181 ، 204.

الخيول : 38 ، 110.

خنازير : 123 ، 167 ، 209 ، 226.

السباع : 174.

الطير : 162 ، 167 ، 204.

ظبي : 79.

الغنم : 67.

غراب : 67.

الفرس : 34 ، 51 ، 59 ، 65 ، 66 ، 91 ، 101 ، 105 ، 113 ، 115 ، 169 ، 172 ، 207 ، 208 ، 210.

قردة : 167 ، 226.

الكامل ( الفرس المعروف ) : 147.

الكلاب : 123 ، 209.

الناقة : 82 ، 115 ، 170.


فهرس أسماء الكتب الواردة في متن الكتاب

أسد الغابة : 49.

الإرشاد : 49.

تاج العروس : 44.

خزانة الأدب : 151 ، 153.

شرح الكامل : 64.

الإصابة : 93 ، 99 ، 134 ، 135.

الطبقات الكبرى : 139.

الأمالي : 97 ، 140.

مروج الذهب : 140.

معجم الشعر والشعراء : 97 ، 167.

المناقب : 97 ، 167.


فهرس مصادر التحقيق

القرآن الكريم.

حرف الألف

1 ـ الحسين سماته وسيرته للسيد محمد رضا الحسيني الجلالي ، نشر دار المعروف.

2 ـ الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي من علماء القرن السادس ه‍ ، نشر أسوة التابعة لمنظمة الحج والأوقاف والشؤون الخيرية ـ قم.

3 ـ الأخبار الطوال لأحمد بن داود الدنيوري ، المتوفى سنة 282 ه‍ ، نشر الرضي ـ قم.

4 ـ اختيار معرفة الرجال ( المعروف برجال الكشي ) أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ، المتوفى سنة 385 ه‍ ، نشر جامعة مشهد ايران.

5 ـ الدمعة الساكبة في أحوال النبي والعترة الطاهرة للمولى محمد باقر بن عبد الكريم البهبهاني ، المتوفى سنة 1285 ه‍ ، نشر مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.

6 ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير ، علي بن أبي الكرم محمد بن محمد ابن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني ، المتوفى سنة 630 ه‍ ، نشر المكتبة الإسلامية طهران

7 ـ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ، لأبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين ـ قم.


8 ـ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي ، المتوفى سنة 413 ه‍ ، نشر مؤسسة أهل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم.

9 ـ الإصابة في معرفة الصحابة ، لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 825 ه‍ ، نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

10 ـ الأعلام لخير الدين الزركلي ، المتوفى سنة 1396 ه‍ ، دار العلم للملايين ـ بيروت.

11 ـ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي ، المتوفى سنة 1370 ه‍ ، نشر دار التعارف ـ بيروت.

12 ـ القاموس المحيط لأبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، نشر دار الجيل ـ بيروت.

13 ـ الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ، المتوفى سنة 1359 ه‍ ، نشر مكتبة الصدر ـ طهران.

حرف الباء

14 ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للشيخ محمد باقر المجلسي ، المتوفى سنة 1110 ه‍ ، نشر مؤسسة الوفاء ـ بيروت.

حرف التاء

15 ـ تاج العروس من جواهر القاموس ، لمحب الدين أبي الفيض السيّد محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي ، نشر مكتبة الحياة ـ بيروت.

16 ـ تاريخ الطبري لأبي جعفر بن جرير ( تاريخ الأمم والملوك ) المتوفى سنة 310 ه‍ ، نشر دار الكتب العلميّة ـ بيروت.


17 ـ تاريخ خليفة بن خياط لأبي عمرو خليفة بن خياط بن أبي هبيرة الليثي العصفري ـ المقلب بـ « شباب » ـ ، المتوفى سنة 240 ه‍ ، نشر مكتبة دار الباز ـ مكّة المكرّمة.

18 ـ تبصير المنتبه لأحمد بن علي بن حجر المتوفى سنة 852 ه‍ ، نشر دار القوميّة العربية ـ القاهرة.

19 ـ تسلية المجالس وزينة المجالس للسيد محمد بن أبي طالب الحسيني الموسوي الحائري الكركي ، من علماء القرن العاشر ، نشر مؤسسة المعارف الإسلاميّة ـ قم.

20 ـ تسمية من قتل مع الحسينعليه‌السلام للزبير بن بكاء ، نشر في مجلّة تراثنا ، العدد 12.

21 ـ تقريب التهذيب لأحمد بن علي بن حجر المتوفى سنة 852 ، نشر دار المعرفة ـ بيروت.

22 ـ تنقيح المقال في علم الرجال للشيخ عبد الله محمد حسن بن المولى عبد الله المامقاني النجفي ، المتوفى سنة 1351 ه‍ ، طبعة قديمة.

23 ـ تهذيب التهذيب لأحمد بن علي بن حجر المتوفى سنة 582 ه‍ ، نشر دار الفكر ـ بيروت.

24 ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال لجمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي المتوفى سنة 742 ه‍ ، نشر مؤسسة الرسالة ـ بيروت.

حرف الجيم

25 ـ جمهرة أنساب العرب لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456 ه‍ ، نشر دار الكتب العلميّة ـ بيروت.

26 ـ جمهرة النسب لهشام أبو المنذر بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة 204 ه‍ ، نشر دار اليقظة العربيّة ـ دمشق.


27 ـ الحدائق الورديّة لأبي الحسن حسام الدين حميد بن أحمد المحلّى ، نشر جامع النهرين ـ صنعاء.

حرف الخاء

28 ـ خزانة الأدب لعبد القادر بن عمر البغدادي المتوفى سنة 1093 ه‍ ، نشر مكتبة الخانجي ـ القاهرة.

حرف الذال

29 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى لمحب الدين أحمد الطبري ، المتوفى سنة 694 ه‍ ، نشر دار المعرفة ـ بيروت.

حرف الراء

30 ـ رجال الطوسي للشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ، المتوفى سنة 460 ه‍ ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين ـ قم.

حرف السين

31 ـ سير أعلام النبلاء لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، المتوفى سنة 748 ه‍ ، نشر مؤسسة الرسالة ـ بيروت.

حرف الشين

32 ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، المتوفى سنة 656 ه‍ ، نشر إسماعيليان ـ قم.

33 ـ شعراء الغري للخاقاني ، نشر مكتبة آية الله السيد المرعشي النجفي ـ قم.


حرف الطاء

34 ـ الطبقات الكبرى لأبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري ، المتوفى سنة 230 ه‍ ، نشر دار صادر ـ بيروت.

حرف العين

35 ـ عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب للسيد الداودي ، المتوفى سنة 828 ه‍ ، نشر بمبئي ـ الهند.

حرف الغين

36 ـ الغدير في الكتاب والسنّة للعلاّمة عبد الحسين الأميني ، المتوفى سنة 1390 ه‍ ، نشر دار الكتاب العربي ـ بيروت.

حرف الكاف

37 ـ الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرّد النحوي ، المتوفى سنة 285 ه‍ ، نشر دار الفكر ـ القاهرة.

38 ـ الكامل في التاريخ لعز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد ابن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بـ « ابن الأثير » ، المتوفى سنة 630 ه‍ ، نشر دار صادر ـ بيروت.

حرف الميم

39 ـ مثير الأحزان للشيخ ابن نما الحلّي ، المتوفى سنة 654 ه‍ ، نشر مدرسة الإمام المهدي ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) ـ قم.


40 ـ مختصر تاريخ دمشق لابن منظور المصري ، المتوفى سنة 711 ه‍ ، نشر دار الفكر دمشق.

41 ـ مراصد الاطلاع لصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحقّ البغدادي ، المتوفى سنة 739 ه‍ ، نشر دار إحياء التراث العربيّة ـ مصر.

42 ـ مروج الذهب لعلي بن الحسين المسعودي ، المتوفى سنة 346 ه‍ ، نشر مطبعة الصدر ـ قم.

43 ـ مستدركات علم رجال الحديث للشيخ علي النمازي ، نشر المطبعة الحيدريّة ـ طهران.

44 ـ المعارف لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، المتوفى سنة 276 ه‍ ، نشر منشورات الشريف الرضي.

45 ـ معجم المؤلفين لعمر رضا كحّالة ، نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

46 ـ معجم رجال الحديث للسيد أبو القاسم الخوئي ، نشر مدينة العلم ـ قم.

47 ـ المعجم الكبير لسليمان بن أحمد الطبراني ، المتوفى سنة 360 ه‍ ، نشر الدار العربيّة للطباعة ـ بغداد.

48 ـ معجم الشعر والشعراء لأبي عبد الله محمد بن عمران المرزباني ، المتوفى سنة 384 ه‍ ، نشر مكتبة القدسي ـ القاهرة.

49 ـ معجم البلدان لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي البغدادي ، المتوفى سنة 626 ه‍ ، نشر دار صادر بيروت.

50 ـ معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، المتوفى سنة 395 ه‍ ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي ـ قم.

51 ـ مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ، المتوفى سنة 365 ه‍ ، نشر الرضي ـ قم.


52 ـ مقتل الحسينعليه‌السلام المنسوب لأبي مخنف ، نشر المكتبة الحيدريّة ـ قم.

53 ـ مقتل الحسينعليه‌السلام لأبي المؤيد الخوارزمي ، المتوفى سنة 568 ه‍ ، نشر مكتبة المفيد ـ قم.

54 ـ مقتل الحسينعليه‌السلام لعبد الحسين الموسوي المقرّم ، المتوفى سنة 1391 ه‍ ، نشر منشورات الشريف الرضي.

55 ـ مناقب آل أبي طالب لأبي جعفر رشيد الدين بن شهرآشوب السروي المازندراني ، المتوفى سنة 588 ه‍ ، نشر مكتبة العلاّمة ـ قم.

56 ـ منتهى المقال في أحوال الرجال لأبي علي الحائري محمد بن إسماعيل المازندراني ، المتوفى 1216 ه‍ ، نشر مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم.

حرف اللام

57 ـ اللهوف على قتلى الطفوف لرضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس ، المتوفى سنة 664 ه‍ ، نشر دار الأسوة للطباعة والنشر التابعة لمنظمة الأوقاف والشؤون الخيريّة ـ قم.


فهرس الموضوعات

مقدّمة مركز الدراسات الإسلاميّة7

مقدّمة التحقيق 11

من هو السماوي :15

طبعات هذا الكتاب :18

منهج التحقيق :19

الفاتحة23

المقصد الأوّل 49

في آل أبي طالب بن عبد المطلّب ومواليهم49

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام49

عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام54

العباس بن علي بن أبي طالب عليهم السلام56

عبد الله بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ( عليهم الصلاة والسلام )67

عثمان بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب عليهم السلام68

جعفر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب عليهم السلام69

أبو بكر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب عليهم السلام70

أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام71

القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام72

عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام73

عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليهم السلام75

محمّد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليهم السلام77

مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام78

عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب ( رضوان الله عليهم )89


محمّد بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام90

محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام91

عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام91

جعفر بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام92

عبد الله بن يقطر الحميري ( رضيع الحسين عليه السلام )93

سليمان بن رزين مولى الحسين بن علي بن أبي طالب 94

أسلم بن عمرو مولى الحسين بن علي عليه السلام95

قارب بن عبد الله الدئلي مولى الحسين بن علي عليهما السّلام96

منجح بن سهم مولى الحسن بن علي عليهما السّلام96

سعد بن الحرث مولى علي بن أبي طالب عليه السلام96

نصر بن أبي نيزر مولى علي بن أبي طالب عليه السلام97

الحرث بن نبهان مولى حمزة بن عبد المطلب عليهم السلام98

المقصد الثاني 99

في بني أسد بن خزيمة ومواليهم 99

أنس بن الحرث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن أسد بن خزيمة99

حبيب بن مظهّر100

مسلم بن عوسجة الأسدي 107

قيس بن مسهّر الصيداوي 112

عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي أبو خالد 114

سعد مولى عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي 117

الموقّع بن ثمامة الأسدي الصيداوي أبو موسى 117

وإنّ أبا موسى أسير مكبل 117

المقصد الثالث 119

في آل همدان ومواليهم 119


أبو ثمامة عمرو الصائدي 119

برير بن خضير الهمداني المشرقي ( وبنو مشرق بطن من همدان )121

عابس بن أبي شبيب الشاكري 126

شوذب بن عبد الله الهمداني الشاكري ( مولى لهم )129

حنظلة بن أسعد الشبامي 130

عبد الرحمن الأرحبي 131

سيف بن الحرث بن سريع بن جابر الهمداني الجابري 132

ومالك بن عبد الله بن سريع بن جابر الهمداني الجابري 132

شبيب مولى الحرث بن سريع الهمداني الجابري 133

عمّار الدالاني 133

حبشي بن قيس النهمي 134

زياد أبو عمرة الهمداني الصائدي 134

سوار بن منعم بن حابس بن أبي عمير بن نهم الهمداني النهدي 135

عمرو بن عبد الله الهمداني الجندعي 136

المقصد الرابع 139

في المذحجيين 139

هاني بن عروة المرادي 139

جنادة بن الحرث المذحجي المرادي السلماني الكوفي 144

واضح التركي مولى الحرث المذحجي السلماني 144

مجمع بن عبد الله العائذي 145

نافع بن هلال الجملي 147

الحجّاج بن مسروق بن جعف بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي 151

يزيد بن مغفل بن جعف بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي 153

المقصد الخامس 155

في الأنصار155


عمرو بن قرظة الأنصاري 155

عبد الرحمن بن عبد ربّ الأنصاري الخزرجي 157

نعيم بن العجلان الأنصاري الخزرجي 158

جنادة بن كعب بن الحرث الأنصاري الخزرجي 158

عمر بن جنادة بن كعب بن الحرث الأنصاري الخزرجي 159

سعد بن الحرث الأنصاري العجلاني 159

أبو الحتوف بن الحرث الأنصاري العجلاني 159

المقصد السادس 161

في البجليين والخثعميين 161

زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي 161

سلمان بن مضارب بن قيس الأنماري البجلي 169

سويد بن عمرو بن أبي المطاع الأنماري الخثعمي 169

عبد الله بن بشر الخثعمي 170

المقصد السابع 171

في الكنديين 171

يزيد بن زياد بن مهاصر أبو الشعثاء الكندي البهدلي 171

الحارث بن امرئ القيس الكندي 173

زاهر بن عمرو الكندي 173

بشر بن عمرو بن الأحدوث الحضرمي الكندي 173

جندب بن حجير الكندي الخولاني 174

المقصد الثامن 175

في الغفاريين 175

عبد الله بن عروة بن حرّاق الغفاري 175

عبد الرحمن بن عروة بن حراق الغفاري 175

جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري 176


المقصد التاسع 179

في بني كلب 179

عبد الله بن عمير الكلبي 179

عبد الأعلى بن يزيد الكلبي العليمي 182

سالم بن عمرو مولى بني المدينة الكلبي 182

المقصد العاشر185

في الأزديين 185

مسلم بن كثير الأعرج الأزدي أزدشنؤة الكوفي 185

رافع بن عبد الله مولى مسلم الأزدي 185

القاسم بن حبيب بن أبي بشر الأزدي 186

زهير بن سليم الأزدي 186

النعمان بن عمرو الأزدي الراسبي 187

الحلاس بن عمرو الأزدي الراسبي 187

عمارة بن صلخب الأزدي 187

المقصد الحادي عشر189

في العبديين 189

يزيد بن ثبيط العبدي عبد قيس البصري 189

عبد الله بن يزيد بن ثبيط العبدي البصري 189

عبيد الله بن يزيد بن ثبيط العبدي البصري 189

عامر بن مسلم العبدي البصري 191

سالم مولى عامر بن مسلم العبدي 191

سيف بن مالك العبدي البصري 192

الأدهم بن أميّة العبدي البصري 192

المقصد الثاني عشر193

في التيميين 193


جابر بن الحجّاج مولى عامر بن نهشل التيمي تيم الله بن ثعلبة193

مسعود بن الحجّاج التيمي تيم الله بن ثعلبة193

عبد الرحمن بن مسعود بن الحجّاج التيمي 193

بكر بن حي بن تيم الله بن ثعلبة التيمي 194

جوين بن مالك بن قيس بن ثعلبة التيمي 194

عمر بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الضبعي التيمي 194

الحبّاب بن عامر بن كعب بن تيم اللاّة بن ثعلبة التيمي 195

المقصد الثالث عشر197

في الطائيين 197

عمّار بن حسّان الطائي 197

أميّة بن سعد الطائي 198

المقصد الرابع عشر199

في التغلبيين 199

الضرغامة بن مالك التغلبي 199

كنانة بن عتيق التغلبي 199

قاسط بن زهير بن الحرث التغلبي 200

كردوس بن زهير بن الحرث التغلبي 200

مقسط بن زهير بن الحرث التغلبي 200

المقصد الخامس عشر201

في الجهنيين 201

مجمع بن زياد بن عمرو الجهني 201

عبّاد بن المهاجر بن أبي المهاجر الجهني 201

عقبة بن الصلت الجهني 201

المقصد السادس عشر203

في التميميين 203


الحر بن يزيد الرياحي 203

الحجّاج بن بدر التميمي السعدي 212

المقصد السابع عشر215

في الأفراد215

جبلة بن علي الشيباني 215

قعنب بن عمر النمري 215

سعيد بن عبد الله الحنفي 216

الخاتمة219

في فوائد تتعلّق بأنصار الحسين عليه‌السلام 219

الفائدة الأولى 219

الفائدة الثانية220

الفائدة الثالثة220

الفائدة الرابعة221

الفائدة الخامسة221

الفائدة السادسة222

الفائدة السابعة222

الفائدة الثامنة222

الفائدة التاسعة223

الفائدة العاشرة223

الفائدة الحادية عشرة224

الفائدة الثانية عشرة225

الفائدة الثالثة عشرة226

الفائدة الرابعة عشرة226

الفائدة الخامسة عشرة227


الفائدة السادسة عشرة227

الفائدة السابعة عشرة227

الفائدة الثامنة عشرة228

الفائدة التاسعة عشرة228

الفائدة العشرون 228

الفهارس العامة231

فهرس الآيات القرآنية233

فهرس أسماء المعصومين عليهم السلام235

فهرس الأحاديث 237

فهرس الأعلام والرواة249

فهرس الأماكن والبقاع 274

فهرس الفرق والجماعات 279

فهرس الأبيات الشعرية281

فهرس الملابس وأدوات الزينة286

فهرس الحيوانات 287

فهرس أسماء الكتب الواردة في متن الكتاب 288

فهرس مصادر التحقيق 289

فهرس الموضوعات 296