منتخبات تعليمية في الحديث
1 ـ ( وإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل ، فأتوسّد ردائي على بابه تسفي الريح عليَّ من التراب ، فيخرج فيراني فيقول : يابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما جاء بك ، هلا أرسلت إليَّ فآتيك؟ فأقول : لا أنا أحق أن أتيك فأسأله عن الحديث )(1) .
2 ـ ( ذللت طالباً فعززت مطلوباَ )(2) .
3 ـ ( إنّا كنّا مرّة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إبتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلمّا ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلاّ ما نعرف )(3) .
4 ـ قيل لابن عباس : ( بم أصبت هذا العلم؟ فقال : بلسان سؤول وقلب عقول )(4) .
____________________
(1) المستدرك للحاكم 1 / 107 ، وأنظر موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى ج2.
(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1 / 118 ، وأنظر موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى ج2.
(3) صحيح مسلم 1 / 10.
(4) المقفى الكبير للمقريزي ح24 / 497.
شهادات عالِِمية
1 ـ قال عليّ بن الحسين عليه السلام : ( وابن عباس والله قد دفن به علم كثير )(1) .
2 ـ قال مجاهد : ( كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه )(2) .
3 ـ قال الشعبي : ( وكان عند ابن عباس دقائق ـ دفائن ـ علم يعطيها أهلها ويصرفها عن غيرهم )(3) .
____________________
(1) المصنف لعبد الرزاق 3 / 501 ، تاريخ الفسوي 1 / 485 ، السنن الكبرى للبيهقي 3 / 410 ، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 19 / 335.
(2) المقفى الكبير ح4 / 497.
(3) بحار الأنوار 30 / 448 نقلاً عن الشافي للمرتضى وشرح النهج للمعتزلي.
تمهيد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورضي الله عن الصحابة المهتدين ، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد فهذه دراسة عن معارف ابن عباس رضي الله عنه في الحديث وكثرة مروياته خاصّة ، وما تطرّق إليها من الريب ، وقد مرّت بنا بعض الأبحاث حول هذا الموضوع في الجزئين الأوّلين من هذه الحلقة ، وذكرت ما تيسّر لي في حينه. أمّا الآن فلنبدأ من البداية ، بقراءة تاريخ ابن عباس العلمي لنستذكر بداية طلبه للحديث ، ثم نسايره في مراحل طلبه وحتى زمان عطائه ، لنرى أين هي الفجوة الفجّة التي تخيّلها بعض الباحثين
حجة ، فدسوا آنافهم فيها فزعموا تزييف جمهرة كبيرة من مروياته.
ثم إنّ إعادة إستذكار بعض المعلومات التي مرّت سواء في الحلقة الأولى أو الثانية لا ينبغي أن تثير علامة إستفهام أو تعجّب ، ما دامت الإعادة لغرض تنبيه القارئ إجمالاً إلى ما ينبغي له إستذكاره من مخزون علمه بهذا الجانب ، لتكتمل عنده المعلومة من خلال الإلمام بمتناثر أخبار ابن عباس رضي الله عنه ، مع وضوح الصورة ، بدلاً من أن يبقى التشويش على هذا الجانب ، فتبقى الرؤية بضبابيتها مهزوزة ومشوّهة.
لقد إهتم غير واحد من العلماء بجمع أحاديث ابن عباس رضي الله عنه وأخرجوا مسانيد عنه منفردة ومجتمعة مع غيرها ، تناولوها بالتوثيق عن طريق الإسناد،فكان منهم :
أحمد بن حنبل ( ت 241 ) ( لقد أخرج مسند ابن عباس ضمن كتابه المسند ) ، الذي ضم جملة من مسانيد الصحابة ، وكان ما جمعه بسنده عن ابن عباس بلغ ( 1710 ) حديثاً ، وهو كمّ كبير ، وإن كان فيه بعض المكررات ، واستغرق ثلاثة أجزاء من طبعته المحققة ( شاكر ).
ومنهم أبو محمد دعلج بن أحمد السجستاني ( ت 351 ) ( أفرد مسند عبد الله بن عباس بالتصنيف )(1) ، ولم تصل إلينا نسخته حتى اليوم ، ولعلّها بعدُ في ظُلُم الرفوف والزوايا.
____________________
(1) التراتيب الإدارية للكتاني 2 / 415.
وقد صنع بقية أصحاب المسانيد مثل هذا في الجمع وإن لم يبلغ مثله في العدد ، أمّا الذي نيّف على الجميع ، فهو ما جمعه الطبراني في معجمه الكبير إذ بلغ ( 2410 ) بما في ذلك المكررات أيضاً ، واستغرقت ثلاثة أجزاء تقريباً من طبعته الثانية بالموصل في الجزء العاشر والحادي عشر والثاني عشر.
كما وصل إلينا حديث ابن عباس رضي الله عنه متفرقاً في جملة الصحاح وكتب السنن والمسانيد الأخرى ما لو جمع متفرقه بدون مكرره ، لكان كثيراً جداً أيضاً.
وهذا بعض ما كان في كتب الحديث من التراث السني ، فإذا أضفنا إليه ما في سائر كتب ذلك التراث في التفسير واللغة والأخلاق والفضائل والتاريخ من المرسلات لزاد كثيراً.
أمّا ما ورد مروياً عنه في مصادر التراث الشيعي ، فهو أقل من ذلك بكثير ، وجلّه ورد في التفسير والفضائل والأخلاق ، أمّا في سائر الأبواب الأخرى فهو قليل. ومع ذلك لو استخرج من الأصول الأولى في الحديث بواسطة الجوامع المتأخرة ، لكان كمّاً وافراً لا يستهان به.
على أنّه ينبغي لمن يُعنى بذلك أن يعالج حلّ مشكلة المسألة المعضلة ، وهي تلك الكثرة الكاثرة في التراث السني كمّاً وكيفاً ، وكذلك في التراث الشيعي من ناحية الكيف خاصة. ليوجد حلاً معقولاً ، وجواباً مقبولاً ، ليقنع به القراء فاضلاً ومفضولاً.
ولمّا كنتُ قد أخذتُ على نفسي أن لا تنساب مع المغالين المتساهلين فتذوب في التضخيم والتفخيم ، ولا تجمد عند موقف المقصرّين المتشدّدين ، فتجرّد ذلك الكمّ الهائل من هالته ، فتذروه هشيماً ، رأيت من واجبي أن أزيل ـ ما استطعت ـ تلك الضبابية التي شوّهت الصورة ، وأذكر ما تبيّن لي بعد الفحص أنّه أقرب إلى الصحة ، إن لم يكن هو الصحيح بعينه ، طبقاً لما ذكرت مكرراً عن الميزان الذي جعلته حكماً ومحكّماً لمعرفة الصحيح من السقيم ، وذلك ( بإختصار ) هو العرض على كتاب الله وسنة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام لأنّهم عدل الكتاب ، إلتزاماً بحكم حديث الثقلين المتواتر برواية الفريقين من المسلمين(1) .
وقد سبق أنّي تعرضت لهذا الجانب بشيء من التحقيق ، فبحثت الموضوع في أوائل الجزء الأوّل من هذه الحلقة حين ذكرت ينابيع علوم ابن عباس رضي الله عنه ، وكان هو في مهبّ العاصفة ، واستعرضت نماذج من سماع الصحابة للحديث النبوي الشريف كمّاً وكيفاً ، بدءاً من عمر ومروراً بالبراء بن عازب وأنس بن مالك وانتهاءاً بحذيفة بن اليمان ، وناقشت الذين دافعوا مستميتين عن بعض المكثرين من الصحابة كأبي هريرة ، وبعملية حسابية بسيطة تبيّن أنّ خلاصة أيام صحبة هذا الصحابي سنة واحدة وعدّة أشهر ، ومع قصر تلك المدّة فقد أخرج له أحمد في
____________________
(1) أنظر كتاب عليّ إمام البررة 1 / 292.
مسنده ( 3848 ) ، وارتفع هذا الكمّ عند بقية بن مخلد فروى له في مسنده ( 5374 ) ، فكان هو أكثر من كلّ الصحابة المكثرين رواية ، فقلت : ( ومن الطبيعي أن يكون أبو هريرة في أعلا السلّم من حيث الرقم في الكمّ لولا أنّه أنزل نفسه ـ ولعلّه تواضعاً ، أو لم يرقَ لأنّه كان جائعاً أو كان مازحاً فقد كان هو كذلك ـ فأخلى المقام لعبد الله بن عمرو بن العاص ) ، فقال كما في صحيح البخاري في كتاب العلم : ( ما كان أحد أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منّي إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص ، فإنّه كان يكتب ولا أكتب )(1) ، ومرّ بنا قول عمر له : ( لتتركنّ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لألحقنك بأرض دوس )(2) .
وأمّا عن أحاديث أمّ المؤمنين عائشة فدع عنك تذكارها ، لأنّها نيّفت بمروياتها البالغة ( 2210 ) حديثاً ، على جميع أحاديث الخلفاء الأربعة وبقية أمهات المؤمنين الثمانية ، وبنات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسبطيه الحسن والحسين عليهما السلام ، وهذا مبلغ لم يبلغه مَن كان قبلها في كنّها وشأنِها مع صغر سنّها.
وإلى آخرين من المكثرين ممن كُمّت الأفواه عن محاسبتهم ، ولا أقل من التشكيك بمروياتهم.
فما بال ابن عباس رضي الله عنه يبقى مُستهدَفاً من دونهم؟ هل لأنّه من أتباع أهل البيت عليهم السلام ومنسوبيهم ، فكان شيعتهم يكذبون عليه في الحديث لصالحهم؟
____________________
(1) أنظر الحلقة الثانية من موسوعة عبد الله بن عباس 1 / 28 ـ 34.
(2) البداية والنهاية لابن كثير 8 / 107.
أم لأنّه جدّ لبني العباس الذين حكموا المسلمين أكثر من خمسمائة عام ، فصار سماسرة الحديث يضعون الأحاديث على لسانه تزلفاً إلى أبنائه؟
أم لا هذا ولا ذاك ، ولكن الرجل كان شوكة في عيون الأمويين ، فصار أنصارهم مِن بعدهم يشوّهون تاريخه بمفتريات من عندهم؟
كلّ هذا وغيره محتمل ، فعلينا الآن إلى عرض المشكلة بجميع أبعادها أوّلاً ، وبعد ذلك نبحث عن الجواب للحلّ المناسب ، ومن ثَمّ لابد لنا من أن نلج باب التاريخ الموصد على ما فيه من التشويه والتمويه ، لغرض التنبيه والتنويه ، ولرفع الضبابية عما يرويه ، وأخيراً إلى بعض ما أخترته من مروياته حسب تجريدي لها من الشوائب ، ناقلاً لها من أقرب المصادر إليه زماناً ومكاناً.
فهذه أربع محطات ـ إن صح التعبير ـ يلزمنا المرور بها ، والوقوف عندها ، لإستيعاب ما فيها ، وهي كما يلي :
1 ـ عرض المشكلة بجميع أبعادها.
2 ـ الحلّ المناسب في جواب المشكلة.
3 ـ مع التأريخ على ما فيه.
4 ـ منتخب بعض الآثار والأخبار من مرويات ابن عباس رضي الله عنه.
وربّما طال الوقوف حتى يخيّل للقارئ الخروج عن الموضوع ، أو إطالة بلا طائل ، وليس كذلك ، بل نقف ما استدعى المقام ذلك وإن طال ، ونطوي المراحل حسب مقتضيات الحال.
عرض المشكلة بأبعادها
لقد أثارت كثرة المرويات عن ابن عباس رضي الله عنه المرفوعة والموقوفة ، تساؤلات كثيرة ، فأحدثت مشكلة دفعت بالكثير من الباحثين قدامى ومحدثين ، إلى التشكيك بصحة ذلك الكمّ الهائل ، خصوصاً في الأحاديث المرفوعة ، نظراً لقصر المدّة التي تشرّف فيها بصحبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لقلّة سنيّ عمره عند وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد مرّ التحقيق في ذلك مراراً ، وأنّها نحو من ثلاث سنين ، ولو قسمت أعداد تلك المرفوعات بأعلى رقم ذكروه على أيام صحبته ما كانت نشازاً ولا تثير غرابة ، إذ يكون حاصل القسمة على أكثر تقدير لكلّ يوم ثلاثة أحاديث ، وهذا لا يستدعي إثارة تساؤل ، بعد ملاحظة موقع ابن عباس رضي الله عنه من السدّة النبوية الشريفة نسباً وحسباً وسبباً ، فهو ابن عم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في نسبه ، وهو ابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث في قربه ، فهو يدخل عليها ويبيت عندها ويسمع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بيتها ، وحتى في بيت غيرها من أمهات المؤمنين ، فقد روى عبد الرزاق في المصنف بسنده قال ابن عباس : ( صلّيت إلى جنب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة خلفنا ، تصلي معنا ، وأنا إلى جانب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نصلي معه )(1) .
إذن فهو في حسبه وسببه قمين بأن يحظى بكثرة الرواية ، إلى غير ذلك من عوامل نذكرها في حلّ هذه المشكلة التي بلبلت الكثير بين
____________________
(1) المصنف 2 / 407.
إفراط وتفريط ، ففرّط بعضهم في القلّة لحدّ غير المعقول فضلاً عن أن يكون من المقبول.
لقد حكى الآمدي في كتاب ( الإحكام في أصول الأحكام ) في إستدلاله على مختاره في قبول مراسيل العدل مطلقاً ، قال : ( ودليله الإجماع والمعقول ، أمّا الإجماع فهو أنّ الصحابة والتابعين أجمعوا على قبول المراسيل من العدل ، أمّا الصحابة فإنّهم قبلوا أخبار عبد الله بن عباس مع كثرة روايته ، وقد قيل : إنّه لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوى أربعة أحاديث لصغر سنه ، ولمّا روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّما الربا في النسيئة ) ، و ( أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يزل يلبّي حتى رمي جمرة العقبة ) ، قال في الخبر الأوّل لمّا روجع فيه : أخبرني أسامة بن زيد ، وقال في الخبر الثاني : أخبرني به أخي الفضل بن عباس )(1) .
أقول : لقد مرّ بنا في الحلقة الأولى عند ذكر أحاديثه عن حجة الوداع ، وأنّه كان في جملة من بعث بهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ضعفة أهله ليلاً من المزدلفة ، وقد مرَّ عنه روايته عن أخيه الفضل مصرّحاً بذلك عن فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند إفاضته من المشعر الحرام حتى أتى جمرة العقبة ، وبروايته هذه أتم ابن عباس رواياته في مناسك الحج التي رواها عن مشاهدة وسماع ، فراجع.
ومن الغريب أن ينكر الآمدي ذلك ، ولم يذكر مَن هم الذين راجعوا ابن عباس في الخبرين المشار إليهما آنفا؟ ومتى كانت تلك المراجعة؟
____________________
(1) الإحكام في أصول الأحكام 2 / 178 ـ 179.
ولم نجد في تاريخه العلمي إشارة إلى ذلك ، سوى ما كان في آخريات سني حياته ، أيام تكالب عليه ابن الزبير وأعانه الخوارج على غير هدىً ومودّة. وقد مرّت بعض الشواهد على ذلك في الجزء الخامس من الحلقة الأولى ، فلتراجع.
ومع غض النظر عن هذا لو صح ، فليس في فعل ابن عباس رضي الله عنه ما يشينه فيشهّر به ، بعد أن كان على حدّ ما وصفناه في قرباه ، مضافاً إلى ما وصّاه به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ العلم من عليّ عليه السلام ، فكان هو يكنّي به عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأنّه هو نفسه بنصّ آية المباهلة ، فلو قد صرّح باسمه لم يؤخذ منه ولم يُسمع منه ، ولو أرسل لما كان كاذباً ولا مدلّساً.
ألم يروي السفاريني في ( شرح ثلاثيات الإمام أحمد بن حنبل )(1) ، والقاسمي في ( قواعد التحديث )(2) ، والقشاشي في ( السمط المجيد )(3) ، والدكتور عبد الحميد بخيت في ( دراسات تاريخية في رجال الحديث )(4) وغيرهم ( إنّ يونس بن عبيد ، قال : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد إنّك تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّك لم تدركه؟ قال : يا بن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك ، انّي في زمان كما ترى ـ وكان في
____________________
(1) ثلاثيات الإمام أحمد بن حنبل 1 / 366 ، ط محققة.
(2) قواعد التحديث / 142.
(3) السمط المجيد / 17 ط حيدر آباد.
(4) دراسات تاريخية في رجال الحديث / 35.
عمل الحجاج ـ كلّ شيء سمعتني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو عن عليّ بن أبي طالب ، غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّاً )(1) .
فهذا الحسن البصري ، وهو لا يعدّ من الموالين لعليّ عليه السلام ومع ذلك قد خشى بني أمية ، فكيف بأولياء عليّ عليه السلام وشدّة الرقابة عليهم؟!
وعودة إلى ابن عباس رضي الله عنه في أحاديثه إذ عرفنا جانب المكثرين.
أمّا عن الجانب الآخر :
فمن المفرطين في القلّة : ابن معين والقطان ، وأبو داود في السنن ، قالوا : ( إنّه روى تسعة أحاديث لصغر سنه )(2) ، وهذا لم يعجب ابن حجر فقال في ( تهذيب التهذيب ) : ( فائدة : روي عن غندر : انّ ابن عباس لم يسمع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ تسعة أحاديث ، وعن يحيى القطّان : عشرة ، وقال الغزالي في المستصفى : أربعة ، وفيه نظر ، ففي الصحيحين عن ابن عباس ممّا صرّح فيه بسماعه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من عشرة ، وفيها ممّا يشهد فعله نحو ذلك ، وفيهما ما له حكم الصريح نحو ذلك فضلاً عما ليس في الصحيحين )(3) الخ.
أقول : ولم يذكر ابن حجر مع من ذكرهم ابن القيّم الذي قال في كتابه ( الوابل الصيّب ) : إنّ ما سمعه ابن عباس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ العشرين حديثاً(4) ؟!
____________________
(1) أنظر كتاب عليّ إمام البررة 1 / 442.
(2) اضواء على السنة المحمدية / 401 ط الأولى.
(3) تهذيب التهذيب 2 / 279 ط افست حيدر آباد.
(4) الوابل الصيّب من الكلم الطيّب / 58 تح سعيد محمود ط الأولى نشر دار الجيل.
وكيف لنا تصديقه ، وإمام إمامه ـ أعني أحمد بن حنبل الذي هو إمام ابن تيمية شيخ ابن قيّم الجوزية ـ جاء في كتابه ( العلل ومعرفة الرجال ) ، قال : ( قال أبو عبد الرحمن : أحصيتها ـ يعني الأحاديث ـ ما قال ابن عباس سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ورأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وبت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هي ثمانون أو نيّف وسبعون )(1) .
أقول : ومع هذا الإحصاء فقد فاته أن يشير إلى ما اشتمل على نداء المخاطبة ، نحو حديث الشهادة عن ابن عباس ، قال : ( ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل يشهد بالشهادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أمّا أنت يا بن عباس فلا تشهد إلاّ على أمر يضيئ لك كضياء الشمس ) ، وأومأ بيده إلى الشمس )(2) ، أو مثل : ( إنّ رسول الله أكل كتف شاة ولم يتوضأ )(3) ، ممّا دلّ على عنصر المشاهدة ظاهراً.
أمّا الذين أفرطوا في الكثرة فربما كانوا أعذر من أولئك المقلّين ، إذ لهم فيما يذكرونه نحو تعذير! فمثلاً مَن يرى في صحيح البخاري ـ الذي هو عند من يراه أصح كتاب بعد كتاب الله (؟) ـ ولا يقصر عنده صحيح مسلم في الإعتبار وما اتّفقا عليه فليس فيه نقاش وهو مقبول عندهم ، ثم يقرأ ما يقوله النووي ـ وهو شيخ أهل الصنعة ـ قال : ( روي
____________________
(1) العلل ومعرفة الرجال 2 / 102 رقم 1717 تح وصي الله بن محمود ط المكتب الإسلامي بيروت 2008م.
(2) الكامل لابن عدي 6 / 207.
(3) نفس المصدر.
لابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ألف حديث وستمائة حديث وستين حديثاً ، اتفق البخاري ومسلم منها على خمسة وتسعين ، وانفرد البخاري بمائة وعشرين ومسلم بتسعة وأربعين )(1) ، وقد قلت آنفاً إزداد العدد في مسند أحمد حيث بلغ ( 1696 ) من غير المكررات ، ومعها ( 1710 ) كما مرّت الإشارة إلى ذلك ، ومسند أحمد له المقام الرفيع ، أو ما عند الطبراني في ( المعجم الكبير ) فقد أخرج عنه ( 2410 ) حديثاً مرفوعاً وموقوفاً بما فيها المكررات ، وهذا رقم عال جداً لأوّل وهلة ، ولكن إذا إمتاز المرفوع عن الموقوف ، وحذف المكرّر منهما يصير مقبولاً ومقارباً مع الذين جمعوا أحاديثه في ( المسند الجامع ) فبلغت ( 1185 )(2) ، وبين الإفراط والتفريط يكون ما ذكره النابلسي في ( ذخائر المواريث ) مقبولاً جداً فقد ذكر له ( 826 ) حديثاً.
ولمزيد من الإطلاع على ما في هذا الموضوع من نقد ورد يحسن مراجعة الجزء الأوّل من هذه الحلقة فثمة ما ينفع في المقام.
____________________
(1) تهذيب الاسماء واللغات 1 / 275 ط المنيرية بمصر.
(2) المسند الجامع 8 / 1413 ط الأولى.
وقفة تحقيق في الطريق
إنّ ابن عباس رضي الله عنه لمّا كان يروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( اتقوا الحديث عنّي إلاّ ما علمتم فإنّه من كذّب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )(1) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ هذا العلم دين فأجيزوا الحديث ما أسند إلى نبيكم )(2) ، فهل يعقل أن يتخطى هو ما مُثّل له من سبيل؟
ولا أدلّ على إحتياطه في رواية الحديث من حديثه مع بشير ابن كعب العدوي ، وقد رواه مسلم في مقدمة صحيحه : ( بسنده عن طاووس قال : جاء هذا إلى ابن عباس ـ يعني بشير بن كعب ـ فجعل يحدّثه ، فقال له ابن عباس : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد ثم حدّثه ، فقال له : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، فقال له : ما أدري أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا؟ أم أنكرت حديثي كلّه وعرفت هذا؟ فقال له ابن عباس : إنّا كنّا نحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يكن يُكذب عليه ، فلمّا ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه )(3) .
____________________
(1) الموضوعات لابن الجوزي 1 / 82.
(2) الكامل لابن عدي 1 / 149.
(3) صحيح مسلم 1 / 10.
وفي لفظ مجاهد : ( قال : جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدّث ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه ، فقال : يا بن عباس ما لي أراك لا تسمع لحديثي ، أحدّثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تسمع؟ فقال ابن عباس : إنّا كنّا مرّة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إبتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلمّا ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلاّ ما نعرف )(1) .
فابن عباس رضي الله عنه في إمتناعه سماع بشير ، هو تجريح لناس من الصحابة من طرف خفي كانوا يكذبون في أحاديثهم.
وفي لفظ رواه الحاكم في ( المستدرك ) : ( كنّا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ركبتم الصعب والذلول )(2) .
وأحسب أنّ ابن عباس رضي الله عنه إنّما قد حدّ من نشاطه أيام الضغط الأموي الجائر من معاوية وأشياعه ، وقد مرّ في الجزء الخامس من الحلقة الأولى نماذج من مواقفه ، ولا يبعد أن الضغط بلغ مداه أيام ابن الزبير الذي ضايقه وشهّر به ، وردّ عليه ابن عباس قدر مستطاعه ، فأحسبه صار يستعمل الكناية في التعريض به وبغيره من أمراء الجور ـ إذ ربّ كناية أبلغ من التصريح ـ فصار يتخذ التعريض من خلال تفسيره لقوله تعالى :( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (3) ، فيقول :
____________________
(1) نفس المصدر.
(2) مستدرك الحاكم 1 / 113.
(3) النساء / 59.
( يعني أهل الفقه والدين وأهل طاعة الله الذي يعلّمون الناس معالي دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر فأوجب الله طاعتهم )(1) .
فهو بهذا التفسير الواضح الصريح في قصر ولاية أولي الأمر على أولي الفقه والدين ينفيها كناية عمّن يتولى السلطة يومئذٍ من أمراء الشام وابن الزبير ، إذ ليس فيهم من جمع بعض تلك الصفات المحمودة فضلاً عن كلّها. فصارت الكناية لديه سبيلاً آمناً للتخلص من شرور الحاكمين ، كما أنّها كانت وسيلة اتخذها بعض الصحابة لتمرير رواياتهم ، وإن أسيء فهمها.
ونحن إذا محّصنا روايات الصحابة الآخرين ، فنجدهم قد يكنّون من غير تدليس ، ويعلنون بلا تلبيس ، فنرى أنس بن مالك ـ خادم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ربمّا سئل إذا حَدّث ، فيقال له : ( أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيغضب ثم يقول : ما كُلُ ما نحدّثكم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما كان بعضنا يكذب على بعض )(2) ، وهذا اعتراف خطير! وأخطر منه ما قاله البراء بن عازب ، فهو يقسم على أن ليس كلّ ما حدّثوا به سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : ( والله ما كُل ما نحدّثكم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن سمعنا وحُدثنا ، ولم نكن نكذب )(3) .
____________________
(1) مستدرك الحاكم 1 / 123.
(2) الكامل لابن عدي 1 / 157.
(3) نفس المصدر.
وليتني كنت أدري! إذا كان الرجل بارّاً بقسمه ، فلماذا تكاذبت عائشة وأبو هريرة؟ فقالت له : ( يا أبا هريرة ما هذه الأحاديث التي تبلغنا عنك تحدّث بها عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ هل سمعت إلاّ ما سمعنا؟ وهل رأيت إلاّ ما رأينا؟ قال : يا أماه إنّه كان يشغلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المرآة والمكحلة والتصنّع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّي ما كان يشغلني عنه شيء )(1) !
وليتني كنت أدري! هل كان البراء بارّاً بقسمه ( ولم نكن نكذب ) ـ ويعني الصحابة ـ كيف وقد أكذب عمر وعليّ عليه السلام وابن عباس وابن عمر وغيرهم أبا هريرة؟(2) ، وإن شئت فأنظر ( قبول الأخبار ) للكعبي تجد قول ابن عمر : كذِب أبو هريرة.
وقوله هذا في الحديث : ( من اقتنى كلباً إلاّ كلب الصيد أو ماشية انتقص من أجره كلّ يوم قيراطان ) ، قالوا له : كان أبو هريرة يروي الحديث هكذا : ( إلاّ كلب صيد أو ماشية أو كلب زرع ) ، فقال ابن عمر : إنّ لأبي هريرة زرعاً(3) .
وهو نقد من ابن عمر لطيف يشير إلى الباعث النفسي الحثيث لأبي هريرة مع سخرية بارعة لاذعة(4) . وللجاحظ حول هذا الحديث كلام في
____________________
(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم 3 / 509 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي في تلخيصه على ذلك ، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء2 / 604 ، وابن حجر في الإصابة وعزاه لابن سعد وجوّد إسناده ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 101 ، وغيرهم وغيرهم؛ وجميعهم لم يؤاخذوا أبا هريرة على قولته النكراء مع أم المؤمنين ( الحميراء ).
(2) راجع شيخ المضيرة لمحمود أبو رية.
(3) قبول الأخبار للكعبي 1 / 183 ـ 184.
(4) أنظر شرح النووي على صحيح مسلم 4 / 34.
كتاب ( الحيوان )(1) ، فليرجع إليه من شاء الإطلاع عليه.
ونعود إلى ما افتتحنا القول فيه عن التشكيك في كثرة مرويات ابن عباس رضي الله عنهفنقول :
هل لنا أن نسأل من أولئك المشككين من المفرطين في القلّة ما دام الورع والإحتياط غلب عليهم فرأوا عدم التناسب بين كثرة المرويات عن ابن عباس وقلّة سني الصحبة وهي ثلاث سنين ، هـلا هداهم ذلك الورع إلى ملاحظة مرويات أبي هريرة ـ راوية الإسلام كما سمّوه ـ. فقد كانت سنّي صحبته دون ثلاث سنين فما بالهم لا يشككون في مروياته مع إستنكار الصحابة وتكذيبهم له في حياته ، ومروياته فاقت على الضعف من مرويات ابن عباس ، وقد مرّ بحث المسألة فيما سبق فلا حاجة إلى إعادتها.
____________________
(1) الحيوان 1 / 148.
وقفة عابرة مع أحمد أمين
لقد كتب الدكتور أحمد أمين المصري كتابه ( فجر الإسلام ) ، وظهرت طبعته الأولى قبل أكثر من ثمانين عاماً ، فكانت فيه شوائب كثيرة ، وفيه تطاول ظالم على نجوم ثوابت في تاريخ ذلك الفجر ، ووزّع سهام إتهاماته يميناً وشمالاً ، فنالت الشيعة الأبرياء ، منها على ظلم منه وإفتراء. وانبرى له في أيامه من تناوله بالنقد والمناقشة ، وآخر بالعتاب والحساب. وليس يعنينا ذكر ما أعتذر به عندهم يوم زار النجف الأشرف من عدم الإطلاع على مصادرهم(1) ! والذي يعنينا في المقام بعض ما قاله في ابن عباس رضي الله عنه من إتهام مقروناً ذكره مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ليخلص الباحث إلى رمي الشيعة وجعلهم في مصافّ المتزلفين إلى العباسيين.
فقال ـ والحديث عن شخصية ابن عباس ـ : ( ترى فيها ضرباً من تخصيص الحياة للعلم ، وضرباً من سعة الإطلاع في نواح علمية مختلفة ، نعم قد أحيط اسمه ببعض المبالغات ـ على ما يظهر ـ نشأت في الدولة العباسية ، لما كان جدّ الخلفاء ، ولكن لهذه المبالغات أساساً من الصحة من سعة العلم وقوة الحجة ، وأكثر ما أشتهر به أقواله في تفسير
____________________
(1) كما في حديثه مع المغفور له الشيخ كاشف الغطاءقدسسره .
القرآن )(1) .
وقال : ( ويظهر أنّه وضع على ابن عباس وعليّ أكثر ممّا وضع على غيرهما ، ولذلك أسباب :
أهمها أنّ عليّاً وابن عباس من بيت النبوة ، والوضع عليهما يكسب الموضوع ثقة وتقديساً لا يكسبها الإسناد إلى غيرهما.
ومنها أنّه كان لعليّ شيعة ما لم يكن لغيره ، فأخذوا يضعون وينسبون له ما يظنون أنّه يُعلي من قدره العلمي (؟!). وابن عباس كان من نسله الخلفاء العباسيون ، يُتقرّب إليهم بكثرة المروي عن جدّهم (؟!).
إن شئت فانظر إلى ما روى ابن أبي جمرة عن عليّ ، أنّه قال : ( لو شئت أن أوقر سبعين بعيراًً من تفسير أم القرآن ( الفاتحة ) لفعلت ) ، وما روي عن أبي الطفيل ، قال : شهدت عليّاً يخطب وهو يقول : ( سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلاّ أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلاّ وأنا أعلم بليل نزلت أم نهار ، أم ( في ) سهل أم في جبل؟ ) ).
ثم قال : ( ومجرّد رواية هذين الحديثين يغني عن التعليق عليهما.
وقد روي عن ابن عباس ما لا يحصى كثرة ، ولا تكاد تخلو آية من آيات القرآن إلاّ ولابن عباس فيها قول أو أقوال ، وكثر الرواة عنه كثرة جاوزت الحدّ ، واضطرت النقاد أن يتتبعوا سلسلة الرواة فيعدّلوا بعضاً ويجرّحوا بعضاً ، فيقولون مثلاً : انّ طريق معاوية بن صالح ، عن
____________________
(1) فجر الإسلام / 148 ط السابعة.
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس من أجود الطرق ، وقد اعتمد عليها البخاري ، ورواية جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس غير مرضية ، وابن حريج ـ كذا والصحيح ابن جريرـ في جمعه لم يقصد الصحة ، وإنّما روى ما ذكر في كلّ آية من الصحيح والسقيم ، ورواية الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس أوهى طرقه ، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب ، إلى كثير من أمثال ذلك.
وقد روي من طرق ابن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعي يقول : ( لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلاّ شبيه بمائة حديث )(1) ، فإن صح هذا دلّنا على مقدار ما كان يختلق الوضاعون ، وإلى أيّ حدّ بلغت جرأة الناس على الإختلاق.
ومن أدلّة الوضع أنّك ترى روايتين نقلتا عن ابن عباس أحياناً وهما متناقضتان ، لا يصح أن تنسبا إليه جميعاً.
فترى في ابن جرير مثلاً عند تفسير قوله تعالى :( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ) (2) ، عن معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : ( إنّما هو مثل ، قال : قطّعهنّ ثم اجعلهن في أرباع الدنيا ، ربعاً ههنا ، وربعاً ههنا ، ثم أدعهن يأتينك سعياً ) ، وقال بعد قليل : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمير ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : (( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) ، صرهنّ ، أوثقهنّ الخ ). فهو يفسّر
____________________
(1) الإتقان 2 / 225.
(2) البقرة / 260.
صرهنّ ، مرّة بقطّعهْنّ ، ومرّة بأوثقهن ، ومن العسير أن نتكلف القول بأنّه فسّر هذا زمناً وفسر ذلك آخر ، وأمثال ذلك كثير في ابن جرير )(1) . أنتهى ما أردنا نقله عن أحمد أمين.
ومن حقنا أن نسأل القراء : هل اقتنعوا بصحة ما كتبه الدكتور أحمد أمين من إنشاء خطابي ودعاوى فارغة؟ إذ لم يذكر لما استظهره مصدراً ينظر فيه ، وكان عليه أن يوثق ما استظهره بذكر منشأ الظهور.
فهو حين يقول عن ابن عباس رضي الله عنه : ( نعم قد أحيط اسمه ببعض المبالغات ـ على ما يظهر ـ فنشأت في الدولة العباسية لما كان جدّ الخلفاء ). فهل كون الرجل جدّاً للخلفاء يصح أن يكون وحده منشأ للظهور؟!
وقال أيضاً : ( ويظهر أنّه وضع على ابن عباس وعلي أكثر ممّا وضع على غيرهما وذلك لأسباب : أهمها أنّ عليّاً وابن عباس من بيت النبوة ) الخ. وهل هذا السبب يمنح الزاعم قوّة استظهار؟ ياللعجب!
وما دام لم يذكر منشأ الظهور ، فأولى به رميه وراء الظهور ، ولنا التنبيه على ما في كلامه من التمويه ، فإنّ شرف الإنتساب المكتسب من شرف النبوة ، لا شك فيه ، إنّما الكلام في زعم الكاتب أنّ الوضع كان من أجله.
____________________
(1) فجر الإسلام / 36 ـ 38 و 55 ـ 57 ط2 البابي الحلبي 1373 هـ.
فمن هو الواضع؟
وما هي هوية الرواة؟
ومَن هم الشيعة الذين أخذوا يضعون وينسبون لعليّ عليه السلام ما يظنون أنّه يُعلي من قدره العلمي؟
وما هو التراث الذي وضعوه؟
وهل كان عليّ عليه السلام بحاجة لأن يعلي قدره العلمي بما يضع له الشيعة؟
إنّها مزاعم صبيانية كان على ابن الأزهر أن يتجنبها لما يعلمه هو وغيره بأنَّ عليّاً عليه السلام لم يكن ينقصه شيء ، حتى يكملوه له شيعته ، وهل بعد قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا مدينة العلم وعليّ بابها )(1) مجال للتنطع ( ليعلي من قدره العلمي )؟!
أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أقضاكم عليّ ) ، أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ) ، أو قوله : صلى الله عليه وآله وسلم ( عليّ عيبة علمي ) ، إلى غير ذلك ممّا دلّ على تميّز عليّ عليه السلام على سائر الصحابة في مقامه العلمي.
ودع شهادات أعيانهم بذلك ، فمن كان بهذا المقام السامي وله الأفضلية ، فهو بغير حاجة إلى شيعته يضعون له ما يعلي قدره العلمي.
وأمّا شأن الحديثين اللذين ذكرهما وجعلهما بمثابة دليل على وضع الشيعة ولم يعلّق عليهما ساخراً بقوله : ( ومجرّد رواية هذين الحديثين يغني عن التعليق عليهما ).
____________________
(1) راجع كتاب عليّ إمام البررة 1 / 224 ـ 241.
ونحن أيضاً لسنا بحاجة إلى التعليق منه عليهما بشىء ، بعد أن عرفنا مبلغ علمه في جعله لهما من أحاديث الشيعة ليَعلوا قدر عليّ عليه السلام العلمي؟ وهما ـ الحديثان ـ ليسا من أحاديث الشيعة فحسب ، بل رواهما من أهل السنة في مصادرهما المعتبرة عند أحمد أمين! وعنهم أخذت المصادر الشيعية من باب إلزام الخصم وتأكيد الحجة.
فالحديث الذي رواه أبو جمرة ، لقد رواه الغزالي في ( إحياء العلوم ) في الباب الرابع فصل في القرآن ، ورواه أبو طالب المكي في كتابه ( علم الغيوب )(1) ، ورواه السيوطي في ( الإتقان )(2) ، وهؤلاء من أئمة أهل السنة ، وقد اعتمد هو على السيوطي فأخذ عن كتابه ( الإتقان ) مقولة الشافعي ( لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلاّ شبيه بمائة حديث ) ، فعليه أن يقبل هنا ما ذكرته عنه ، ولا يكونن من الممترين.
وأمّا الحديث الثاني الذي رواه أبو الطفيل ، فقد رواه ابن سعد في ( الطبقات(3) ، وابن جرير في تفسيره(4) ، وعبد الرزاق في ( المصنف ) كما في ( فتح الباري ) لابن حجر(5) ، وابن عبد البر في ( الإستيعاب )(6) ، وابن حجر في
____________________
(1) كتاب علم الغيوب / 72.
(2) الإتقان 2 / 16 النوع 82.
(3) طبقات ابن سعد 2 / ق2 / 101.
(4) تفسير ابن جرير 26 / 116.
(5) فتح الباري 10 / 221.
(6) الإستيعاب 2 / 463 وذكره أيضاً في كتاب العلم.
( الإصابة )(1) ، وفي ( تهذيب التهذيب )(2) ، وابن الأنباري في كتاب ( المصاحف ) كما في ( كنز العمال )(3) ، فهؤلاء وغيرهم رووا حديث أبي الطفيل فقلنا بصحته.
وكيف لا يذعنون وأبو الطفيل من الصحابة ، وقالوا فيه إنّه آخر الصحابة موتاً بالكوفة مات سنة 100 هـ؟! ومَن كان من الصحابة لا ينبغي أن يسخر من روايته أحمد أمين ،( إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) (4) .
هذا ما جرى عرضاً ذكره عن إتهام أحمد أمين للشيعة في وضعهم ما يظنون أنّه يعلي قدر عليّ عليه السلام العلمي!
ونعود إلى صلب الموضوع فيما يتعلق بابن عباس رضي الله عنه.
فقد ذكر أحمد أمين كثرة الروايات ( ما لا يحصى كثرة وكثر الرواة عنه كثرة جاوزت الحدّ ، واضطرت النقاد أن يتتبعوا سلسلة الرواة فيعدّلوا بعضاً ويجرّحوا بعضاً ).
وهذا كلام متين لا غبار عليه ، لولا استجواده تفضيل طريق معاوية ابن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس! مع العلم بأنّ علي بن أبي طلحة لم يرو عن ابن عباس ، وإنّما قالوا عنه : انّه روى عن مجاهد عن ابن عباس ، وقد عُدّ من المدلّسين! وقد مرّ بنا بعض ما يتعلق بالمقام.
____________________
(1) الإصابة 4 / ق1 / 270.
(2) تهذيب التهذيب 7 / 337.
(3) كنز العمال 1 / 2208 ط الأولى بحيدر آباد.
(4) هود / 38.
وأحسب أنّ الذين فضّلوا روايته على غيره ، لأنّ البخاري أخرجها في صحيحه ، وليس لهم أن يناقشوا ما دام الراوي عنه هو البخاري ، ومن روى عنه فقد جاز القنطرة؟!
ومهما يكن من أمرهم ، فعليهم وزرهم ولهم أجرهم ، ولكن هلمّ الخطب فيما ذكره أحمد أمين من أدلّة الوضع ، فقال : ( إنّك ترى روايتين نقلتا عن ابن عباس أحياناً وهما متناقضتان لا يصح أن تنسبا إليه جميعاً ، فترى ابن جرير مثلاً عند تفسير قوله تعالى :( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ) (1) ، عن معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : ( إنّما هو مثل ) ، قال قطعهن وقال بعد قليل : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس :( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) ، صرهن : أوثقهن ).
واللافت للنظر أنّ أحمد أمين لم يكن دقيقاً في أمانته في النقل ، كما ينبغي أن يكون ويقتضيه لقب الأمين في نسبه ، وذلك أنّه نقل عن ابن جرير روايتين تخيّل فيهما شاهداً على التناقض بينهما في الروايات عن ابن عباس ، بينما كانت الأمانة تفرض عليه نقل ما ذكره ابن جرير من الروايات جملة وتفصيلاً ، ثم يحكم عليها بالتناقض لو كان. أمّا وقد اقتصر على روايتين من ست روايات تتفق في معناها وتتفاوت في ألفاظها ثم يزعم التناقض ، فليس هذا في شيء من الأمانة!
____________________
(1) البقرة / 260.
وإلى القارئ أذكر ما رواه ابن جرير في تفسير الآية الكريمة مع حذف الإسناد إلى من دون الراوي عن ابن عباس :
الأولى : ( عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :( فَصُرْهُنَّ ) قال : نبطية ، فشقّقهن )(1) ، وهذه الرواية لم يذكرها أحمد أمين.
الثانية : ( عن أبي حمزة ، عن ابن عباس ، قال : في هذه الآية قال : إنّما هو مثل ، قال : قطّعهن ، ثم اجعلهن في أرباع الدنيا ، ربعاً ههنا ، وربعاً ههنا )(2) ، وهذه كسابقتها لم يذكرها أحمد أمين بهذا الإسناد ، فوهم إذ ذكرها منسوبة عن علي بن أبي طلحة ، بينما متن رواية ابن أبي طلحة هو كالآتي :
الثالثة : ( عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :( فَصُرْهُنَّ ) قال : قطّعهن )(3) ، وهذه هي الرواية التي ركّب إسنادها على التي قبلها.
الرابعة : ( محمد بن سعد عن أبيه ، عن ابن عباس :( فَصُرْهُنَّ ) صرهن : أوثقهن )(4) ، وهذه ذكرها دون بقيتها كما ستأتي في الرواية السادسة.
الخامسة : ( عن أبي حمزة ، عن ابن عباس :( ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ) قال : اجعلهن في أرباع الدنيا ، ربعاً ههنا ، وربعاً ههنا )(5) .
____________________
(1) جامع البيان 3 / 78.
(2) نفس المصدر.
(3) نفس المصدر.
(4) نفس المصدر 3 / 80.
(5) نفس المصدر.
السادسة : ( محمد بن سعد عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لمّا أوثقهن ذبحهنّ ثم جعل على كلّ جبل منهن جزءاً )(1) .
هذه هي الروايات التي ذكرها ابن جرير في تفسير الآية الكريمة ، وأنت تجد أربعاً منها متفقة في معنى( فَصُرْهُنَّ ) ، ففي الرواية الأولى ( فشقّقهن ) ، وفي الثانية والثالثة ( قطعهن ) ، وفي الخامسة عن أبي حمزة اجعلهن في أرباع الدنيا ، وهذا من تتمة روايته الأولى التي هي بحسب التسلسل الثانية ، وقد مرت ، وفيها : ( قطعهنّ ).
أمّا روايتا محمد بن سعد عن أبيه ، عن ابن عباس ، ففي أوّلاهما :( فَصُرْهُنَّ ) أوثقهن ، وفي ثانيتها : ( لمّا أوثقهنّ ذبحهنّ ، ثم جعل على كلّ جبل منهن جزءاً ) ، فكلتا هاتين الروايتين في معناهما لا يناقضان معنى مع ما مرّ ، وإن اختلفت ألفاظهما ، فأين التناقض المزعوم؟
على إنّا لا ننكر وجود روايات متنافية وأخرى موضوعة على ابن عباس رضي الله عنه مروية عن بعض أصحابه عنه ، كما ستأتي شواهد على ذلك عن عكرمة البربري الخارجي في الحلقة الرابعة إن شاء الله تعالى.
أمّا ما ذكره بقوله : ( وابن عباس كان من نسله الخلفاء العباسيون يتقرب إليهم بكثرة المروي عن جدّهم ) ، فهذه على عمومها دعوى تحتاج إلى برهان ، وأدلة الإثبات قاصرة ، فهي مجرد احتمال ، ولم يبين لنا أحمد أمين كيف يكون المنشأ أنّ الخلفاء العباسيين من نسله ، فيتقرب إليهم بكثرة المروي. ولم يأت بشاهد على ذلك!
____________________
(1) نفس المصدر.
وهذا قد يكون وجيهاً لو ذكر له شاهداً مقبولاً(1) ، وإنّا إذا رجعنا إلى تاريخ الحكم العباسي ، ففي عصور السبعة الأوائل من خلفائه نجدهم ليسوا بأغبياء ، بل كانوا أذكياء وعلى جانب من الفطنة واليقظة في رعاية الحركات الفكرية ، وإن كان ذلك لمصالحهم السياسية ، فكانوا يحضرون العلماء ويطارحونهم المسائل ، وربما كانت المسائل على درجة عالية من الحساسية لكونها عقائدية ، والشواهد على ذلك كثيرة ، كما نقرأ في بعض ما ذكر في تاريخهم عن وجود عناصر مختلفة من العلماء اجتمعوا بهم ، فكان منهم الصلب في دينه ، ومنهم المتخاذل الخاوي ، وكان الخلفاء يعرفون كلاً بسيماهم ، فيعاملونهم حسب ولاءاتهم العقائدية ، بما تمليه عليهم سياساتهم المختلفة.
فالمنصور الدوانيقي مثلاً ثاني خلفائهم ، فبالرغم من شدّته وتنمّره للعلويين وبني الحسن خاصة ، كان يرسل إلى العلماء فيحضرهم ويطارحهم بما شاء ، وسيأتي بعض أخباره مع مالك بن أنس الذي كتَب له الموطأ بإشارة منه ، وغير مالك ممن لم يبع دينه كعمرو بن عبيد والأعمش ، وهكذا كان أخلافه من بعده ، وقد تميّز عصر المأمون بتفوقه في نشاط الحركات الفكرية المتصارعة وتنسم المعتزلة الحرية ، وكان عصره هو الفترة الذهبية من عصور بني العباس ، وقد قال دعبل الخزاعي في هؤلاء السبعة من خلفاء بني العباس مفضلاً إياهم فسمّاهم
____________________
(1) وللدكتور مصطفى السباعي في كتابه ( السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ) مناقشات جادة وحادة مع أحمد أمين ، فراجع.
ملوكاً ، وهم كانوا كذلك ، فقال وقد هجا المعتصم ثامنهم :
ملوك بني العباس في الكتب سبعة |
ولم تأتنا عن ثامن لهم كتب |
|
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة |
توفوا زمانا وثامنهم كلب |
لمحات تاريخية عباسية
فعلينا أن نقرأ بعض اللمحات في تاريخ هؤلاء السبعة بحثاً عن شاهد يؤكد مزاعم الزاعمين ، أنّ المتزلفين إليهم هم الذين أكثروا الرواية ونسبوها إلى ابن عباس ليرفعوا بضبعه ، ويشيدوا بذكره ليجعلوه في مصافّ الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، إرغاماً لأنوف العلويين الذين بدأت حركاتهم تتنامى في سبيل الحكم واسترداد ما استلبه بنو العباس من الأمويين باسم الدعوة للعلويين تحت شعار ( الرضا من آل محمد ) فإلى :
كما يوجد في كلّ عصر مَن يسبّح بحمد الحاكمين على ما فيهم من ظلم وجور ، وفسق ومجون ، كذلك يوجد مَن يأبى الخنوع والخضوع لكبرياء السلطة ، وكذلك يوجد ما بين العزّة والخضوع أنماط وأخلاط.
وحكم العباسيين لم يخل من متزلفة باعوا دينهم بأثمان بخسة ، إمّا بوظيفة ، أو ببدرة دراهم ودنانير ، أو جلسة شراب وغناء ، ومن هذا النمط المنحط أفراد اتخذوا من الحديث وسيلة لبلوغ مآربهم ، فتزلّفوا
إلى بني العباس ليضعوا لهم الحديث في آبائهم ، فكانوا هؤلاء ركيزة الإتهام في كثرة مروّيات ابن عباس ، لكنه إتهامٌ فقد وسائل الإثبات ، وجعجعة بلا طحين.
وهكذا تبقى هذه المسألة عقدة مستعصية يصعب حلّها ، قبل الإلمام بشيء من تاريخ العباسيين ، الذين كانوا من نسل ابن عباس رضي الله عنه ، فناله من رذاذ مظالمهم في الحكم ما شوّه ناصع تاريخه ، فكانت الكثرة الكاثرة من المروّيات عنه في شتى فنون المعرفة ، مثار شك ، فحمل المشككون تبعة ذلك على المتزلفين إلى أبنائه ، إذ هالهم أن يجدوا ابن عباس رضي الله عنه ماثلاً شاخصاً في كتب التفسير والفقه والحديث واللغة والأدب والتأريخ وغيرها ، وهذا ما لا تحتمله عقول زوامل الأسفار من محللي الأخبار والآثار ، من مستعربين غرباء عن هذه الديار ، فنقّ معهم الأمعيّون من أبنائها ، يتلو بعضهم بعضاً ، من دون معاناة البحث عن موازين الصحة وعدمها في هذا المجال.
وأقصى ما لديهم من حجة أنّ ابن عباس من نسله الخلفاء ، إذاً لابدّ كان مَن يتزلّف إليهم بتفخيم أبيهم ، بتضخيم مروياته. وهذا مثار العجب!! إذ لا يصح ما ذكروه لتلك الكثرة الكاثرة أن يكون هذا وحده هو السبب.
ولقد سبق أن قلت مكرراً وأقولها الآن ولاحقاً كلمّا دعت الحاجة إليها : إنّ القاعدة العقلية ـ وهي المقولة الذهبية ـ تحكم بين المتنازعيَن في قولٍ أو رأي أو فعل : ( إن كنتَ راوياً فالصحة ، وإن كنتَ مدّعيا
فالدليل ) ، ولمّا لم يأتوا بدليل ، فتبقى جميع مروّيات ابن عباس رضي الله عنه على كثرتها خاضعة لما ذكرته في الجزء الثاني من هذه الحلقة من موجز البيان في ( ميزان بلا عين ) ، فليراجع.
ولو أغمضنا النظر عن ذلك ، فإنّا نطالب الزاعمين بالرجوع إلى إعادة قراءة فاحصة في تاريخ حكم العباسيين الذي إستدام أكثر من خمسمائة سنة ، وهل كانت كلّ عصوره متماثلة في طبيعة الحكم ، ولئن ازدهرت في أيامها الأولى ، لم تكن في آخرياتها كذلك ، يوم خرج الحكم من أيديهم فصار الخلفاء أُسراء تحت رحمة البويهين والسلاجقة ، كما هو ثابت تاريخياً كذلك. فمن ذا يتقرب إليهم بوضع الأخبار في جدّهم؟
ـ ولنقرأ سراعاً بعض تاريخهم بدءاً من المنصور الدوانيقي ، وهو رجل الدولة العباسية الثاني بعد السفاح ومؤسس بنيانها ، وحتى أيام المأمون العباسي ، وإلى المتوكل ذلك الجبّار الناصبي العنيد ، فتلك هي الفترة التي نشطت فيها الحركات الفكرية المتصارعة ، فظهرت أئمة المذاهب الرسمية وغيرها ، وعاش فيها أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن من العلماء ، فنجد فيهم من شايع السلطة ، ومنهم من أبى فنأى عن رحابها ، ( وكان من أثر ذلك أنّ جماعة من أعلام العلماء عذّبهم العباسيون لأنّهم أبوا أن يخضعوا لوجهة نظرهم ، والخضوع لسلطانهم كمالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري )(1) .
____________________
(1) أنظر ضحى الإسلام 2 / 163.
وامتنع أبو حنيفة أن يتولى القضاء ، وقال للمنصور : ( لو هددتني أن تغرقني في الفرات أو أن أليَ الحكم لأخترت أن أغرق ، فلك حاشية يحتاجون على من يكرمهم لك ، فلا أصلح لذلك )(1) .
على أنّ أبا حنيفة لم يخل من مداجاة المنصور تقية ، فقد قال الربيع بن يونس : ( دخل أبو حنيفة رضي الله عنه على أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وعنده عيسى بن موسى ، فقال للمنصور : يا أمير المؤمنين هذا عالم الدنيا اليوم ، فقال له المنصور : يا نعمان ممّن أخذت العلم؟ فقال : عن أصحاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنهم ، وعن أصحاب عبد الله بن عباس رضي الله عنه وعنهم ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وما كان في وقت ابن عباس على وجه الأرض أعلم منه. فقال المنصور : لقد استوثقت لنفسك )(2) .
ولنأخذ بعض النماذج من كلام الفريقين لمعرفة ملامح المجتمع الفكري في ذلك الوقت ، من أيام المنصور ، ثم المهدي ، ثم الهادي ، ثم الرشيد ، ثم المأمون ، وهكذا ، معتمدين على أعلام المؤرخين كاليعقوبي في تاريخه ، والمسعودي في مروجه ، والقاضي عياض في كتابه ترتيب المدارك ، ومراجعة سلسلة كتب أحمد أمين ، الذي استوقفنا بمزاعمه في الطريق بما قاله في ( فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام ) ، إنصافاً للجميع ، فإنّ من يذكر الخليفة الحاكم أو العالم يذكره بما له وما عليه ، وهذه سمة قلّ أن نجدها عند كثير من المؤرخين.
____________________
(1) تاريخ بغداد 13 / 308 بتوسط ضحى الإسلام 2 / 185.
(2) جامع المسانيد 1 / 31 ، الخيرات الحسان / 30.
فلنبدأ من أيام المنصور الدوانيقي ، فهذا الرجل الذي أقلقه أمر بني الحسن عليهم السلام ، فجدّ في أمرهم حتى قضى عليهم قتلاً وحبساً وتشريداً ، لم يخف عليه حال علماء زمانه الذين أفتوا بتأييدهم علانية أو سراً.
فصار بعض أئمة المذاهب تناله طائلة العذاب ، فجُردّ مالك بن أنس ـ إمام المذهب المالكي ـ وضرب بالسياط ، لأنّه أتهم بتأييده ثورة محمد ذي النفس الزكية ، ولم يكن حقيقة الأمر كذلك ، بل لأنّه أفتى بعدم لزوم أيمان البيعة ، لأنّها على إكراه ، ولا يمين لمكره. ولكنه سرعان ما استهوته الدنيا فانصاع طائعاً وأذلّ نفسه ، واحتلّ مكان الصدارة في الفتيا ، حتى اشتهر الأمر الخليفي ( لا يفتين أحد بالمدينة ومالك حاضر ) ، وحظي بمباركة المنصور فكتب له كتاب ( الموطأ ) ، ويعتبر هذا أوّل تدوين رسمي للسنّة بمثابة قانون الدولة ، وأراد المنصور حمل الناس عليه بالإكراه.
فلنقرأ ما دار بين الحاكم والعالم نقلاً عن مصدر غير متهم عليهما ، وهو كتاب ( ترتيب المدارك في أصحاب مالك ) للقاضي عياض المالكي :
( قال المنصور لمالك : ضع لنا كتاباً أحملهم عليه ، أو قال : ضمّ هذا العلم ، أو أجعلوا العلم علماً واحداً ، وتجنّب شدائد ابن عمر ، ورُخَص ابن عباس ، وشواذ ابن مسعود ، وأقصد أواسط الأمور ، وما أجتمع عليه الصحابة.
فقال له مالك : إنّ أصحاب رسول الله تفرّقوا في البلاد ، وأفتى كلّ
في مصره بما رأى ، وإنّ لأهل هذا البلد ـ يعني مكة حيث إجتمعا بها ـ قولاً ، ولأهل المدينة قولاً ، ولأهل العراق قولاً قد تعدّوا فيه طورهم ـ وهذا نحو تحريض عليهم حنقاً منه على أبي حنيفة وأصحابه.
فقال المنصور : أمّا أهل العراق فلست أقبل منهم صرفاً ولا عدلاً ، وإنّما العلم علم أهل المدينة ، فضع للناس العلم.
وقال مالك : إنّ أهل العراق لا يرضون علينا ، فقال المنصور : نضرب عامتهم بالسيف ، ونقطع ظهورهم بالسياط )(1) .
وبعد هذا المحاورة التي جرت بين الدوانيقي الحاكم بأمره وبين مالك المراوغ بعلمه ودينه ، وقد تم الإتفاق ، وكُتب الموطأ ، وهو أوّل تدوين رسمي أقرّته السلطة وباركت صاحبه ، ولست بصدد تقويمه إلاّ من ناحية فرض منهجيته فيما ينبغي أن يكتبه مالك كما أراده المنصور ( وتجنّب شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس وشواذ ابن مسعود ).
وبعملية حسابية إحصائية عاجلة لروايات ( الموطأ ) برواية ابن زياد عن مالك ( القطعة المطبوعة بتونس بتحقيق الشيخ محمد النيفر الشاذلي ) نجد روايات ابن عمر ( 23 ) ، وعن ابن عباس(7) ، وليس عن ابن مسعود شي!
أمّا ( الموطأ ) برواية يحيى بن يحيى الليثي التي اعتمدها ابن عبد البر في كتابيه ( التمهيد ، والإستذكار ) ، وقد اعتمدناها أيضاً ، وراجعنا
____________________
(1) ترتيب المدارك / 30 ـ 33.
منها المطبوع مع ( تنوير الحوالك ) للسيوطي ط مصطفى محمد بمصر ، فكان بعد فحص ما فيه في كتاب الصلاة وما يتعلق بها فقط من الصفحة ( 11 ـ 173 ) من الجزء الأوّل في كتاب الجنائز ، فكانت حصيلة الإحصاء مذهلة ، فما ورد عن ابن عمر نيف على التسعين بثلاث ، وما عن ابن عباس لم يتجاوز ( 12 ) ، وعن ابن مسعود روايتان!
فما أدري كيف خالف مالك أمر المنصور في ابن عمر ( وتجنّب شدائد ابن عمر )؟ بينما أطاعه في ابن عباس وابن مسعود؟
والجواب نجده في ( ترتيب المدارك ) للقاضي عياض : ( قال أسامة ابن زيد : لمّا قدم أبو جعفر دخلنا مسلّمين عليه ، وأخذنا مجالسنا فبينما نحن كذلك إذ دخل مالك ، فقال له أبو جعفر : إلى ههنا يا أبا عبد الله ، ولو تركتم قول عليّ وابن عباس وأخذتم بقول ابن عمر )(1) .
وفي رواية ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) عن مالك ـ ( قال : قدم علينا أبو جعفر أمير المؤمنين سنة خمسة ومائة فدخلت عليه ، فقال لي : يا مالك كثر شيبك؟ قلت : يا أمير المؤمنين من أتت عليه السنون كثر شيبه.
قال : يا مالك أراكَ تعتمد قول ابن عمر من بين أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قلت : يا أمير المؤمنين كان آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاحتاج الناس فسألوه فتمسكوا بقوله.
فقال : يا مالك عليك بما علمت أنّه الحق عندك ، ولا تقولن عليّاً وابن عباس )(2) .
____________________
(1) نفس المصدر 2 / 212.
(2) الجرح والتعديل 1 / 30.
وهذا العتاب الخفيف ربما أنبأ عن تأنيب مخيف. فإن لم يفصح به المنصور فقد أفصح عنه حفيده الرشيد بعد ذلك ، حين قال له : ( لم نر في كتابك ذكراً لعليّ وابن عباس؟ فقال : لم يكونا ببلدي ولم ألق رجالهما )!! وهذا من تافه الأعذار.
ولست أدري لماذا أحجم مالك عن جواب الرشيد بما أجاب به جدّه المنصور؟! ثم هو قد ذكر عليّاً عليه السلام وابن عباس ، وإن كان كلّ ما ذكره لو قسنا ما رواه عنهما معاً مع ما رواه عن ابن عمر ، لكان لافتاً للنظر ، فإنّه روى عن عليّ عليه السلام في الإحصائية السالفة خمس روايات بعضها بنحو البلاغ!
ومع ذلك فقد قدّم عليه ابن عمر ، كما في كتاب الحج ( الأضحية عمّا في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى ) : عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنّه قال : الأضحى يومان بعد يوم الأضحى ، قال مالك : وبلغني عن عليّ بن أبي طالب مثل قول عبد الله هذا(1) .
وكان أشد نقد موّجه منه ـ من الشافعي لمالك ـ أنّه ترك قول ابن عباس في مسألة إلى قول عكرمة ، مع أنّ مالك كان يسيء القول في عكرمة ، ولا يرى لأحد أن يقبل حديثه!
قال الشافعي : ( والعجب أن يقول في عكرمة ما يقول ، ثم يحتاج
____________________
(1) الموطأ برواية ابن زياد / 120 ط تونس ، والموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي بشرح تنوير الحوالك للسيوطي2 / 487. وشرح الزرقاني على الموطأ 3 / 390 بتحقيق إبراهيم عطوه عوض.
إلى شيء من علمه يوافق قوله فيسميه مرّة ويسكت عنه أخرى )(1) .
وهذا من مالك ليس بعجب ، بعد أن كان الرجل لا يحبّ عليّاً عليه السلام! بل ذكر مؤرخوه أنّه كان على غلّ في صدره! ولست متجنّياً عليه ، بل قال ذلك عنه حتى أصحاب الدراسات الحديثة كالشيخ محمد أبو زهرة في كتابه ( الإمام مالك )(2) ، والشيخ أمين الخولي في كتابه ( مالك بن أنس )(3) ، وغيرهما.
والآن بعد هذا العرض السريع لأوّل تدوين رسمي للسنة تمّ بمباركة خليفة عباسية ، وجدنا حضور ابن عمر مكثفاً أكثر من ذكر ابن عباس رغم الأمر الخليفي ( تجنب شدائد ابن عمر ) ، وهذا يعني ليس الأمر كما ظنّه غير واحد ، بأنّ ثمة مزايدات عباسية في تضخيم وتفخيم ابن عباس ، ليكون لآل العباس كما كان لآل البيت عليهم السلام من مكانة ، إنّها ظنون كاذبة ، وفروض طائشة ، تدفعها مرويات ابن عباس الكثيرة في فضل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام ، وقد تقدم ذكر بعضها في ( أسباب النزول في الجزء الثاني من هذه الحلقة ) ، ويأتي غيرها ، وهذه ليست في مصلحة الحاكمين من أبنائه ليتقرب إليهم بوضعها ، ولا يحتمل أنّهم أمروا بوضعها ، لأنّ ذلك بخلاف حجتهم في إستلاب الأمر من الأمويين ، وأنّهم هم أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد جرت عند شعراء العباسيين ذكر هذه الحجة ، ففي شعر مروان
____________________
(1) ضحى الإسلام 2 / 225 ، نقلاً عن مناقب الشافعي للفخر الرازي / 28.
(2) الإمام مالك لمحمد أبو زهرة / 53 ـ 54.
(3) مالك بن أنس لأمين الخولي / 337 ـ 338.
ابن أبي حفصة ، وشعر ابن المعتز ما يغني عن الإطالة ، كما أنّ ردّ الشعراء من شيعة أهل البيت عليهم السلام على تلك الحجة وتبيان زيفها معلوم ومشهور ، وما قول الشريف الرضي إلاّ بعض ذلك :
ردّوا تـراث محمــد ردّوا |
ليس القضيب لكم ولا البرد |
|
هل عَرقّت فيكم كفاطمة |
أمّ وهـل كمحمـدٌ جـدٌ(1) |
ونعود إلى كثرة مرويات ابن عباس في الفضائل ، إن لم تكن مروية صحيحة عنه فمن وضعها على لسانه بعد أن عرفناها ليست مروية عن رجال العهد العباسي المتزلفين؟
واحتمال وضعها على لسانه ممن كان يكذب عليه في حياته مثل مولاه عكرمة البربري الخارجي بعيد غايته ، لأنّها على خلاف مذهبه ، وقد مرَّ ذكر مفارقته لمولاه ، ولمّا عاد قال عنه ابن عباس : ( قد جاء الخبيث ) ، وذكروا حبسه على باب الكنيف ، كلّ ذلك مرّ في ترجمته في تلاميذ ابن عباس ، وسيأتي في الحلقة الرابعة نماذج من أكاذيبه ، وليس فيها ما يحتمل أنّه واضع تلك الأخبار في فضائل الإمام وأهل بيته الكرام عليهم السلام ، وأنّه وضعها على لسان ابن عباس ، لأنّه من الخواج وعدواتهم للإمام عليه السلام معلومة.
أمّا احتمال وضع تلك الأخبار من بعض الشيعة وهم نسبوها إلى ابن عباس ، فهذا احتمال أوهى من بيت العنكبوت ، لعدّة جهات :
____________________
(1) ديوان الشريف الرضي / 167 ط مصر.
فمنها أوّلاً : إنّ الشيعة في غنى عن سلوك مثل هذه السبُل المنحطة أخلاقياً ، فضلاً عن حرمتها ، وهم بما عندهم عن أئمتهم عليهم السلام في غنى عن الكذب ، وأتقى لله من أن يرتكبوا مثل هذا الفعل ، وإن رماهم من لا حريجة له في الدين بأنّهم كذلك يفعلون.
وحسبي في الردّ على هذا الإتهام الباطل ، قول محارب بن دثار ـ أحد قضاة وولاة خالد بن عبد الله القسري الناصبي في أيام ولايته على الكوفة ـ ( قال هانيء بن أيوب : سألت محارب بن دثار ، فقلت : ما تقول في غيبة الرافضة؟ قال : إنّهم إذاً لقومُ صدقٍ )(1) ، وهذا غير متهم عليهم ، لأنّه كان مرجئاً وله قصيدة في ذلك ، وكان يرفض شهادة من لا يتولى الشيخين.
وماداموا قومٌ صدّق ، فهم لا يكذبون إذن.
وأصرح من هذا قول الجوزجاني : ( كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم ـ يعني التشيع ـ هم رؤوس محدثي الكوفة ، مثل أبي إسحاق والأعمش ومنصور وزبيد وغيرهم من أقرانه ، احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث )(2) ، والجوزجاني هذا من النواصب غير متهم بممالاة أو محاباة للشيعة.
وممّا يوهي احتمال وضع الشيعة لأخبار الفضائل على لسان ابن عباس ، أنّها مروية في كتب العامة ، فكيف يتهم الشيعة بأنّهم وضعوها؟ ومَن قال بأنّها مدسوسة في المصادر السنية إذن فهو في حلّ حتى من
____________________
(1) أخبار القضاة لوكيع 3 / 292.
(2) تهذيب التهذيب لابن حجر 8 / 66 ـ 67 ط الهند حيدر آباد.
الصحاح والمسانيد والسنن ، بل وكل التراث السني بأجمعه ، فليلقه في اليمّ ما دام احتمال اختراق الشيعة له بالدسّ فيه. وهذه مزاعم صبيانية لا يقولها إلاّ الأغبياء.
ونعود إلى حديثنا عن المنصور وما كان منه مع مالك في منهجية كتابه بأمره ، ولو أراد منه أن يذكر له جدّه ابن عباس بأكثر ممّا ذكر لأنعم طائعاً خاضعاً خانعاً ، وقد رأينا من المنصور ترخيصاً بعدم ذكر رُخَص ابن عباس فتمّسك به مالك.
فمالك بن أنس نموذج من الرعيل المسالم والراتع بالمغانم.
وثمة نموذج آخر من لون ، عزَّ نظيره فأعزه أميرُه ، مثل عمرو بن عبيد ، وقد جاء في ( مروج الذهب ) بعض أخبار المنصور معه ، نقطف منها هذا الخبر :
( وذكر إسحاق بن الفضل ، قال : بينما أنا على باب المنصور : إذا أتى عمرو بن عبيد فنزل عن حماره وجلس ، فخرج إليه الربيع ، فقال له : ( قم يا أبا عثمان بأبي أنت وأمي ) ، فلمّا دخل على المنصور أمر بأن تُفرش له لبود وقرّبه وأجلسه إليه بعد ما سلّم ، فقال : يا أبا عثمان عظني : فوعظه بمواعظ ، فلمّا أراد النهوض ، قال : قد أمرنا لك بعشرة الآف درهم ، قال : لا حاجة لي فيها ، قال أبو جعفر : والله لتأخذنها ، قال : لا والله لا أخذتها ، وكان المهدي حاضراً ، فقال : يحلف أمير المؤمنين وتحلف أنت؟
فالتفت عمرو إلى المنصور ، فقال : مَن هذا الفتى؟ قال : هذا محمد ابني ، وهو المهدي وليّ عهدي.
قال : أما والله لقد ألبسته لباساً ما هو من لباس الأبرار ، ولقد سمّيته باسم ما أستحقه عملاً ، ولقد مهّدت له أمراً أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه.
ثم التفت عمرو إلى المهدي ، فقال : نعم يا بن أخي إذا حلف أبوك أحنثه عمك لأنّ أباك أقوى على الكفارات من عمك.
فقال له المنصور : ( هل لك من حاجة يا أبا عثمان ).
قال : لا تبعث إليَّ حتى آتيك.
قال : إذاً لا نلتقي.
قال : هي حاجتي ، ومضى فأتبعه المنصور بطرفه ، فقال :
كلّكم يمشي رويد |
كلّكم يطلب صيد |
غير عمرو بن عبيد(1)
فكان عمرو بن عُبيد نموذجاً فاضلاً ورعاً ، فهل يعقل منه أو مَن هو مثله أن يتزلّف إلى المنصور بتفخيم وتضخيم مرويات ابن عباس لأنّه كان جدّ المنصور؟!
والآن إلى نموذج ثالث يختلف عن النموذجين الأولين مذهباً ومشرباً ، فهو شيعي وهما سنيّان ، وهذا هو الأعمش محدّث الكوفة.
____________________
(1) مروج الذهب 4 / 156 ـ 157 رقم 2418 تحقيق شارل بلا منشورات الشريف الرضي / بقم.
ذكره ابن حجر في تهذيبه فأطال في ترجمته ، فحكي أقوال المادحين له نحو قولهم : ( الأعمش يسمى المصحف لصدقه. وليس في المحدثين أثبت من الأعمش ، كان ثقة ثبتاً في الحديث ، وكان محدث الكوفة في زمانه ولم يكن له كتاب وكان رأساً في القرآن ، عالماً بالفرائض ، وكان لا يلحن حرفاً ، وكان فيه تشيّع ، قال عيسى بن يونس : لم نر مثل الأعمش ولا رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته ، وقال يحيى بن سعيد القطان : كان من النسّاك وهو علاّمة الإسلام مات 148 هـ وهو ابن 88 سنة ، وقال الخريبي : مات يوم مات وما خلّف أحداً من الناس أعبد منه )(1) .
هذا هو النموذج الثالث وقد أطلت ذكره لما سنقرأ من حديثه المعجب المغرب فيما جرى له مع المنصور الدوانيقي ، وقد أخرجه الحافظ ابن المغازلي المالكي ـ الشافعي ـ في مناقبه بعدّة أسانيد توثيقاً لما جاء في متنه ، وأنا أنقله عنه على طوله بلفظه ، وسأشير إلى مصادر أخرى ذكرت الحديث ، وأخيراً أختمه بنظم الصقر البصري للحديث نقلاً عن ( مناقب آل أبي طالب ) لابن شهر أشوب.
أمّا مصادر الحديث فهي :
1 ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، تأليف الحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي ، من أعلام القرن الرابع تح الشيخ محمد باقر المحمودي 2 / 491 ـ 498.
____________________
(1) تهذيب التهذيب 4 / 223.
2 ـ بغية الطلب لابن العديم 8 / 3546 ، باقتضاب.
3 ـ شرح الأخبار ، للقاضي نعمان المصري 2 / 373 برقم 734.
4 ـ مناقب الخوارزمي ، لأخطب خوارزم / 200 ـ 208 ط الحيدرية.
5 ـ مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي أيضاً 1 / 111 ، باقتضاب.
6 ـ المقتبس ، للمرزباني.
7 ـ نور القبس ، المختصر من المقتبس ، للحافظ اليغموري / 251 ، باختصار.
8 ـ الحافظ الطبراني فيما كتبه إلى الشيخ الصدوق ابن بابويه ، كما في أماليه / المجلس67.
9 ـ تاريخ جرجان ، لحمزة السهمي ، رواه عن ابن عدي.
10 ـ بحار الأنوار ، للمجلسي 37 / 93.
11 ـ غاية المرام ، للسيد هاشم البحراني / 656.
فليستمتع القارئ بقراءة الحديث برواية الحافظ ابن المغازلي المالكي ـ الشافعي ـ نقلاً عن كتابه : ( مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ) طبع المطبعة الإسلامية سنة 1394 هـ بتحقيق محمد باقر البهبودي ، قال :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ ـ الْحَمْدُ للّهِ ـ وسلام على عباده الذين اصطفى.
188 ـ أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن
الأزهر الصيرفيّ البغداديُّ رحمه الله قدم علينا واسطاً ، حدَّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن سليمان ، حدَّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله العكبريُّ ، حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن عَتّاب العبديُّ ، حدَّثنا عُمَر بن شَبّة بن عَبيدة النُّمَيريُّ ، قال : حدَّثني المدائنيُّ ، قال : وجّه المنصور إلى الأعمش يدعوه.
قال : وحدَّثنا محمّد بن الحسن ، حدَّثنا عبد الله بن العُكبريُّ ، حدَّثنا عبد الله بن عتّاب بن محمّد ، حدثنا الحسن بن عرفة حدَّثنا أبو معاوية ، قال : حدَّثنا الأعمش قال : أرسل إليَّ المنصور
وحدَّثنا محمّد بن الحسن ، حدَّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله [ العكبريُّ ، حدَّثنا عبد الله ] بن عتّاب بن محمّد العبديُّ ، حدَّثنا أحمد بن علي العَمَّي ، حدَّثنا إبراهيم بن الحكم ، قال : حدَّثنا سليمان بن سالم ، حدَّثني الأعمش ، قال : بعث إليَّ أبو جعفر المنصور ـ.
وقد دخل حديث بعضهم في بعض واللفظ لعمر بن شبَّة ، قال :
وجّه إليَّ المنصور ، فقلت للرسول : لما يريدني أمير المؤمنين؟ قال : لا أعلم ، فقلت : أبلغه أنّي آتيه ، ثم تفكّرت في نفسي ، فقلت : ما دعاني في هذا الوقت لخير ، ولكن عسى أن يسألني عن فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإن أخبرته قتلني ، قال : فتطهّرت ولبست أكفاني وتحنَّطت ، ثمَّ كتبت وصيّتي ، ثمَّ صرت إليه ، فوجدت عنده عَمرو بن عُبيد فحمدت الله تعالى على ذلك ، وقلت : وجدت عنده عون صدق من أهل النصرة ، فقال لي أدن : يا سليمان! فدنوت.
فلمّا قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسائله ، وفاح منّي ريح الحنوط ، فقال : يا سليمان ما هذه الرائحة؟ والله لتصدقنّي وإلاّ قتلتك ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتاني رسولك في جوف الّليل ، فقلت في نفسي : ما بعث إليَّ أمير المؤمنين في هذه السّاعة إلاّ ليسألني عن فضائل عليّ ، فإن أخبرته قتلني ، فكتبت وصيّتي ولبست كفني وتحنَّطت ، فاستوى جالساً وهو يقول : لا حول ولا قوَّة إلاّ بالله العليِّ العظيم.
ثمَّ قال : أتدري يا سليمان ما اسمي؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : ما اسمي؟ قلت عبد الله الطويل(1) ابن محمّد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب ، قال : صدقت فأخبرني بالله وبقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كم رويتَ في عليّ من فضيلة من جميع الفقهاء وكم يكون؟ قلت : يسير يا أمير المؤمنين ، قال : على ذاك ، قلت : عشرة آلاف حديث وما زاد.
قال : فقال يا سليمان لأحدِّثنّك في فضائل عليِّ عليه السلام حديثين يأكلان كلَّ حديث رويته عن جميع الفقهاءِ ، فإن حلفت لي أن لا ترويهما لأحد من الشيعة حدَّثتك بهما ، فقلت : لا أحلِف ولا أخبر بهما أحداً منهم.
فقال : كنت هارباً من بني مروان وكنت أدور البلدان أتقرَّب إلى النّاس بحبِّ عليّ وفضائله ، وكانوا يؤونني ويطعمونني ويزوِّدونني ويكرِّموني ويحملوني ، حتّى وردت بلاد الشام ، وأهل الشام كلّما أصبحوا لعنوا عليّاً عليه السلام في مساجدهم ، لأنَّ كلّهم خوارج وأصحاب
____________________
(1) كان طويلاً مهيباً أسمر شذرات 1 / 244.
معوية ، فدخلت مسجداً وفي نفسي منهم ما فيها ، فاقيمت الصلاة فصلّيت الظهر وعليَّ كساء خلق ، فلمّا سلّم الإمام ، أتّكأ على الحائط وأهل المسجد حضور فجلست ، فلم أر أحداً منهم يتكلّم توقيراً لإمامهم ، فإذا بصبيَّين قد دخلا المسجد ، فلمّا نظر إليهما الإمام ، قال : أدخلا مرحباً بكما ومرحباً بمن أسماكما بأسمائهما ، والله ما سمّيتكما بأسمائهما إلاّ بحبِّ محمّد وآل محمّد ، فإذا أحدهما يقال له الحسن والآخر الحسين.
فقلت فيما بيني وبين نفسي : قد أصبتُ اليوم حاجتي ، ولا قوة إلاّ بالله وكان شابٌّ إلى يميني فسألته : مَن هذا الشيخ؟ ومَن هذان الغلامان؟ فقال : الشيخ جدَّهما ، وليس في هذه المدينة أحد يحبُّ عليّاً عليه السلام غير هذا الشيخ ، ولذلك سمّاهما الحسن والحسين ، فقمت فرحاً وإنّي يومئذ لصارم لا أخاف الرجال ، فدنوت من الشيخ ، فقلت : هل لك في حديث أقرُّ به عينك؟ قال : ما أحوجني إلى ذلك ، وإن أقررت عيني أقررت عينك.
فقلت : حدَّثني أبي ، عن جدِّي ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لي : مَن والدك؟ ومن جدُّك؟ فلمّا عرفت أنّه يريد أسماء الرجال ، فقلت : محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس ، قال : كنّا مع النبِّي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا فاطمة عليها السلام قد أقبلت تبكي ، فقال النبِّي صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما يبكيكِ يا فاطمة؟ ) قالت : يا أبتاه إنَّ الحسن والحسين قد عبرا أو قد ذهبا منذ اليوم ولا أدري أين هما؟ وإنَّ عليّاً يمشي على الدّالية منذ خمسة ايّام يسقي البستان وإنّي
قد طلبتهما في منازلك فما حسست لهما أثراً ، وإذا أبو بكر عن يمينه ، فقال : يا أبا بكر! قم فأطلب قرَّتي عيني ، ثمَّ قال : يا عمر قم فاطلبهما ، يا سلمان يا أبا ذرّ يا فلان يا فلان ، قال : فأحصينا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعين رجلاً بعثهم في طلبهما وحثَّهم فرجعوا ولم يصيبوهما.
فاغتمَ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لذلك غمّاً شديداً ، ووقف على باب المسجد وهو يقول : ( بحقّ إبراهيم خليلك وبحقّ آدم صفيّك إن كانا ـ قرَّتي عيني وثمرتي فؤادي ـ أخذا براً أو بحراً فاحفظهما أو سلّمهما ) ، فإذا جبريل عليه السلام قد هبط فقال : يا رسول الله إنَّ الله يقرئك السّلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتمَّ! الصبيّان فاضلان في الدَّنيا فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنّة وقد وكّلت بهما ملكاً يحفظهما إذا ناما وإذا قاما.
ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرحاً شديداً ومضى وجبريل عن يمينه والمسلمون حوله ، حتّى دخل حَظيرة بني النجّار فسلّم على ذلك الملك الموكّل بهما ، ثم جثا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على ركبتيه وإذا الحسن معانقاً للحسين وهما نائمان ، وذلك الملك قد جعل إحدى جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كلِّ واحد منهما درّاعة من شعر أو صوف والمداد على شفتيهما ، فما زال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يلثمهما حتّى استيقظا ، فحمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحسن ، وحمل جبريل الحسين ، وخرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الحظيرة.
قال ابن عبّاس : وجدنا الحسن عن يمين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والحسين عن يساره وهو يقبّلهما ويقول : ( مَن أحبَّكما فقد أحبَّ رسول الله ومَن أبغضكما فقد أبغض رسول الله ).
فقال أبو بكر : يا رسول الله اعطني أحدهما أحمله! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( نعم المحمولة ونعم المطيّة تحتهما ) ، فلمّا أن صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر فقال له مثل مقالة أبي بكر ، فردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ردَّ على أبي بكر ، فرأينا الحسن متشبثاً بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متّكياً باليمين على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجدنا يد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على رأسه.
فدخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المسجد ، فقال : ( لأشرِّفنَّ ابنيَّ ـ اليوم ـ كما شرَّفهما الله ) ، فقال : يا بلال! عليَّ بالناس ، فنادى بهم ، فاجتمع النّاس ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( معشر أصحابي بلّغوا عن نبيّكم محمّد : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
ألا أدلّكم اليوم على خير الناس جدّاً وجدّةً )؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( عليكم بالحسن والحسين فإنَّ جدَّهما محمّد رسول الله وجدَّتهما خديجة بنت خُويلد سيدة نساء أهل الجنّة ).
( هل أدلّكم على خير النّاس أباً وأُمّاً؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( عليكم بالحسن والحسين فإنَّ أباهما عليّ بن أبي طالب وهو خيرٌ منهما شابٌ يحبُّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، ذو المنفعة والمنقبة في الإسلام ، وأمهما فاطمة بنت رسول الله ـ صلّى الله عليه وعليها ـ سيّدة نساء أهل الجنّة ).
( معشر النَّاس ألا أدلّكم على خير النّاس عمّاً وعمّة؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( عليكم بالحسن والحسين ، فإنّ عمّهما جعفر ذو الجناحين يطير بهما في الجنان مع الملائكة ، وعمّتهما أم هانيءِ بنت
أبي طالب ).
( معشر النَّاس ألا أدلّكم على خير النّاس خالاً وخالة؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( عليكم بالحسن والحسين فإنَّ خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله ).
( ألا يا معشر النّاس أعلمكم أنّ جدَّهما في الجنّة وجدَّتهما في الجنَّة ، وأبوهما في الجنّة ، وأُمّهما في الجنّة ، وعمّهما في الجنّة ، وعمّتهما في الجنّة ، وخالهما في الجنّة ، وخالتهما في الجنّة ، وهما في الجنّة ، ومن أحبَّ ابني عليّ فهو معنا غداً في الجنَّة ، ومن أبغضهما فهو في النّار ، وإنَّ من كرامتهما على الله أنّه سماهما في التوراة شبَّراً وشبيِّراً )(1) .
فلمَّا سمع الشيخ الإمام هذا منّي ، قدَّمني وقال : هذه حالكَ وأنت تروي في عليّ هذا؟ فكساني خلعة وحملني على بغلة بعتها بمائة دينار ، ثمَّ قال لي : أدّلك على من يفعل بك خيراً ، هاهنا أخوان لي في هذه المدينة ، أحدهما كان إمام قوم وكان إذا أصبح لعن عليّاً ألف مرَّة كلَّ غداة وإنّه لعنه يوم الجمعة أربعة الآف مرّةً ، فغيّرَ الله ما به من نعمه فصار آية للسائلين ، فهو اليوم يحبّه ، وأخ لي يحبُّ عليّاً منذ خرج من بطن أمّه ، فقم إليه ولا تحتبس عنه.
والله يا سليمان لقد ركبت البغلة وإنّي يومئذ لجائع ، فقام معي الشيخ وأهل المسجد حتّى صرنا إلى الدار ، وقال الشيخ : أنظر لا تحتبس فدققت الباب وقد ذهب من كان معي ، فإذا شابَّ آدم قد خرج إليَّ فلمّا رآني
____________________
(1) ألا يكفي هذا الحديث في نسف مقولة العشرة المبشرة بالجنة؟.
والبغلة ، قال : مرحباً بك ، والله ما كساك أبو فلان خلعته ولا حملك على بغلته إلاّ أنّك رجل تحبُّ الله ورسوله ، لئن أقررت عيني لأقرَّنَّ عينك.
والله يا سليمان إنّي لأنفس بهذا الحديث الذي يسمعه وتسمعه :
أخبرني أبي ، عن جدّي ، عن أبيه ، قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلوساً بباب داره فإذا فاطمة قد أقبلت وهي حاملة الحسين وهي تبكي بكاء شديداً ، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فتناول الحسين منها ، وقال لها : ( ما يبكيك يا فاطمة؟ ) قالت : يا أبه عيَّرتني نساء قريش وقلن : زوَّجكِ أبوكِ مُعدماً لا شيء له.
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( مهلاً وإيّاكِ أن أسمع هذا منكِ ، فأنّي لم أزوِّجك حتّى زوَّجك الله من فوق عرشه ، وشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وإنَّ الله تعالى اطّلع إلى أهل الدُّنيا فاختار من الخلائق أباكِ فبعثه نبيّاً ، ثمَّ أطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّاً فأوحى إليَّ فزوَّجتكِ إيّاه ، وأتّخذته وصيّاً ووزيراً.
فعليّ أشجع النّاس قلباً ، وأعلم الناس علماً ، وأحلم النّاس حلماً ، وأقدم النّاس إسلاماً ، وأسمحهم كفّاً ، وأحسن النّاس خلقاً ، يا فاطمة إنّي آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنّة بيدي فأدفعها إلى عليّ ، فيكون آدم ومَن وَلَد تحت لوائه.
يا فاطمة إنّي غداً مقيم عليّاً على حوضي يسقي مَن عرف مِن أمّتي ـ يا فاطمةـ وابنيك الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وكان قد سبق اسمهما في توراة موسى ، وكان اسمهما في الجنَّة شَبَّراً وشَبِّيراً فسمّاهما الحسن والحسين ، لكرامة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الله تعالى ، ولكرامتهما عليه.
يا فاطمة يُكسى أبوكِ حلّتين من حلل الجنَّة ، ويكسى عليّ حُلّتين من حلل الجنّة ، ولواء الحمد في يدي ، وأمّتي تحت لواي ، فأناوله عليّاً لكرامته على الله تعالى ، وينادي مناد : يا محمّد نِعْم الجدُّ جدُّك إبراهيم. ونعم الأخ أخوك عليٌّ.
وإذا دعاني ربُّ العالمين دعا عليّاً معي ، وإذا جثوت جثا عليٌّ معي وإذا شفَّعني شفَّع عليّاً معي ، وإذا أجَبتُ أجيب عليّ معي ، وإنّه في المقام عوني على مفاتيح الجّنة ، قُومي يا فاطمة إنّ عليّاً وشيعته هم الفائزون غداً ).
وقال : بينما فاطمة جالسة إذ أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى جلس إليها ، فقال : ( يا فاطمة مالي أراك باكية حزينة؟ ) قالت : يا أبي وكيف لا أبكي وتريد أن تفارقني؟ فقال لها : ( يا فاطمة لا تبكينَ ولا تحزنينَ فلا بدَّ من مفارقتكِ ).
قال : فاشتدَّ بكاء فاطمة عليها السلام ثمَّ قالت : يا أبَه أين ألقاك؟ قال : ( تلقيني على تلِّ الحمد أشفع لأمّتي ) ، قالت : يا أبه فإن لم ألقاك ، فقال : ( تلقيني على الصراط وجبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري وإسرافيل آخذ بحجزتي والملائكة من خلفي وأنا أنادي : يا ربِّ أمّتي أمّتي هوِِّن عليهم الحساب! ثم أنظر يميناً وشمالاً إلى أمّتي وكلّ نبيّ يومئذ مشغول بنفسه يقول : يا ربِّ نفسي نفسي ، وأنا أقول : يا ربِّ أمّتي أمّتي.
فأوَّل مَن يلحق بي من أمّتي يوم القيامة أنتِ وعليّ والحسن والحسين فيقول الربُّ : يا محمّد! إنَّ أمتّك لو أتوني بذنوب كأمثال
الجبال لعفوت عنهم ، ما لم يشركوا بي شيئاً ولم يوالوا لي عدوّاً ).
قال : قال : فلمّا سمع الشابّ هذا منّي أمر لي بعشرة آلاف درهم وكساني ثلاثين ثوباً ، ثمَّ قال لي : من أين أنت؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : عربيٌّ أنت أم مولى؟ قلت : بل عربيَّ ، قال : فكما أقررت عيني أقررتُ عينك ، ثمَّ قال لي : أئتني غداً في مسجد بني فلان وإياك أن تخطيء الطريق فذهبت إلى الشيخ وهو جالس ينتظرني في المسجد ، فلمّا رآني استقبلني ، وقال : ما فعل معك أبو فلان؟ قلت : كذا وكذا ، قال : جزاه الله خيراً ، جمع الله بيننا وبينهم في الجنّة.
فلمّا أصبحت يا سليمان ركبت البغلة وأخذت في الطريق الذي وصف لي ، فلمّا صرت غير بعيد تشابه عليَّ الطريق ، وسمعت إقامة الصّلاة في مسجد فقلت : والله لأصلّين مع هؤلاء القوم ، فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد فوجدت رجلاً قامته مثل قامة صاحبي ، فصرت عن يمينه.
فلمّا صرنا في ركوع وسجود إذا عمامته قد رمي بها من خلفه فتفرَّست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير ورأسه وخلقه ويداه ورجلاه ، فلم أعلم ما صلّيت وما قلت في صلاتي متفكّراً في أمره ، وسلّم الإمام وتفرَّس في وجهي ، وقال : أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا؟
قلت : نعم ، فأخذ بيدي وأقامني فلمّا رآنا أهل المسجد تبعونا ، فقال للغلام : أغلق الباب ولا تدع أحداً يدخل علينا ، ثمَّ ضرب بيده إلى قميصه فنزعه فإذا جسده جسد خنزير.
فقلت : يا أخي ما هذا الذي أرى بك؟ قال : كنت مؤذِّن القوم.
فكنت كلَّ يوم إذا أصبحت ألعن عليّاً ألف مرَّة ، بين الأذان والإقامة ، قال : فخرجت من المسجد ودخلت داري هذه ، وهو يوم جمعة ، وقد لعنته أربعة آلاف مرَّة ، ولعنت أولاده ، فاتّكيت على الدُّكّان ، فذهب بي النوم فرأيت في منامي كأنّما أنا بالجنّة قد أقبلت ، فإذا عليّ متّكئ والحسن والحسين معه متّكئين بعضهم ببعض مسرورين ، تحتهم مُصلّيات من نور ، وإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس ، والحسن والحسين قدّامه وبيد الحسن كاس.
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للحسن : أسقني ، فشرب ، ثمَّ قال : للحسين : أسق أباك عليّاً ، فشرب ، ثمَّ قال للحسن : أسق الجماعة ، فشربوا ، ثمَّ قال : أسق المتّكيء على الدُّكان ، فولّى الحسن بوجهه عنّي ، وقال : يا أبه كيف أسقيه وهو يلعن أبي في كلِّ يوم ألف مرَّة ، وقد لعنه اليوم أربعة آلاف مرَّة.
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : مالك لعنك الله تلعن عليّاً وتشتم أخي؟ لعنك الله تشتم أولادي الحسن والحسين؟ ثمَّ بصق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فملأ وجهي وجسدي ، فانتبهت من منامي ووجدت موضع البصاق الذي أصابني من بصاق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد مسخ كما ترى ، وصرت آية للسّائلين.
ثم قال : يا سليمان سمعتَ في فضائل عليّ عليه السلام أعجبَ من هذين الحديثين؟ يا سليمان حبُّ عليّ إيمان وبغضه نفاق ، لا يحبُّ عليّاً إلاّ مؤمن ، ولا يبغضه إلاّ كافر.
فقلت : يا أمير المؤمنين الأمان.
قال : لك الأمان ، قال : قلت : فما تقول يا أمير ألمؤمنين في مَن قتل هؤلاء؟ قال : في النّار لا أشك.
فقلت : فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم؟
قال : فنكّس رأسه ، ثمَّ قال : يا سليمان الملك عقيم ، ولكن حدّث عن فضائل عليّ بما شئت ، قال : فقلت : فمن قتل ولده فهو في النار!
قال عمرو بين عبيد : صدقت يا سليمان الويل لمن قتل ولده ، فقال المنصور : يا عمرو أشهد عليه أنّه في النار.
فقال عمرو : وأخبرني الشيخ الصدوق ـ يعني الحسن ـ عن أنس أنَّ من قتل أولاد عليّ لا يشمُّ رائحة الجنّة ، قال : فوجدت أبا جعفر وقد حمّض وجهه ، قال : وخرجنا ، فقال أبو جعفر : لولا مكان عمرو ما خرج سليمان إلاّ مقتولاً(1) .
____________________
(1) أخرج الحديث بعين السند والمتن مؤلف المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة ، قال : أخبرنا أبو الخير المبارك بن مسرور قراءة عليه قلت له : أخبركم القاضي أبو عبد الله ( يعني ابن مؤلفنا ابن المغازلي الشافعي ) حدثني أبي قال : أخبرني أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر الصيرفي إلى آخر السند والمتن مقتصراً على الطريق الأول ، راجع غاية المرام 656 للعلامة السيد هاشم البحراني ، بحار الأنور للعلامة المجلسي 37 / 93 وأخرجه بغير هذا السند أخطب خوارزم موفق الدين في كتاب المناقب 191 ـ 203 وهكذا جمال الدين الموصلي في در بحر المناقب / 53 من مخطوطته على ما ذيل أحقاق الحق 5 / 22.
وقد أخرج هذا الحديث من أصحابنا الإمامية الشيخ الصدوق ابن بابويه القمي المتوفى 381 هـ في أماليه 260 ـ 264 في المجلس 67 قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلى ابن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصائغ رضى الله عنهم قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب حدثني علي بن محمد حدثنا الفضل بن عباس حدثنا عبد القدوس الوراق حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش.
وقد روي الخركوشي في ( شرف النبيّ ) عن هارون الرشيد عن آبائه عن ابن عباس هذا المعنى فنظمه الصقر البصري(1) :
هذا ابن خَلاّدٍ روى عن شيخه |
أعني به ابن أبي سويد الدارعا |
|
مما روى المأمون أن رشيدهـم |
يروي عـن الهادي حديثا شائعا |
|
مما روى المهدي عن منصورهم |
عـن ابن عباس الأديب البارعا |
____________________
قال وحدثنا الحسين بن إبراهيم المكتب حدثنا أحمد بن يحيى القطان حدثنا بكر أبن عبد الله بن حبيب حدثنا عبد الله بن يحيى بن محمد بن باطويه حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش.
قال : وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من أصبهان حدثنا أحمد ابن القاسم بن مساور الجوهري سنة 286 هـ حدثنا الوليد بن الفضل العنزي حدثنا مندل بن علي العنزي عن الأعمش.
قال : وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني حدثني أبو سعيد الحسن بن علي العدوى حدثنا علي بن عيسى الكوفي حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش.
ثم ساق الحديث بلفظ مندل بن علي العنزي ، راجع بحار الأنوار للعلامة المجلسي 37 / 88.
وهكذا أخرجه من أصحابنا القدماء الفقيه عماد الدين محمد بن أبي القاسم علي الطبري في بشارة المصطفى 138 ـ 242 قال؛ وجدت بخط والدي أبي القاسم؛ حدثنا عبد الله ابن عدي بجرجان عن ابي يعقوب الصوفي عن ابن عبد الرحمن الأنصاري عن الأعمش ، وذكر مثله بتفاوت.
وأخرجه ابن شهر آشوب في المناقب3 / 190 باختصار ط الحيدرية ، والفتال النيسابوري في روضة الواعظين / 121 باختصار ، والمحب الطبري الشافعي في ذخائر العقبى / 130ط القدسي بمصر.
(1) مناقب آل أبي طالب 3 / 191 ط الحيدرية ، وذكره سيد الأعيان في 1 / 378 في أعيان الشيعة ط الأولى1353 هـ ، فقال : محمد بن أحمد الصقر الموصلي ، أورد ابن شهر آشوب في المناقب من شعره في أهل البيت عليهم السلام ، وفي المعالم : الصقر البصري وفي نسخة بن صقر النصري فلعله غيره حدود ( 385 ).
حتى اجتمعنا عند أكـرم مـرسل |
يوما وكان الوقـت وقتا جامعا |
|
فأتـته فاطمـة الـبتـول وعينها |
من حرقة تنهلّ دمعـا هامعـا |
|
فارتاع والدها لـفـرط بكائهـا |
لمـا استبان الأمر منهـا رائعـا |
|
فبكى وقال فداك أحمد مالك |
يبكيك مـا ألفـاك ربك فاجعـا |
|
قالت فقدت ابني يا أبتـا وقـد |
صادفت فقدهـما لقلبي صادعـا |
|
فشجاه ما ذكرت فأقبل ساعـة |
متململا يدعـو المهيمن ضارعا |
|
فإذا المطـوف جبرئيل مناديا |
ببشارة مـن ذي الجلال مسارعا |
|
ألله يقرؤك السـلام بجـوده |
ويقـول لا تكُ يا حبيبي جازعا |
|
أدركهمـا بحديقـة النجار قد |
لعبا وقد نعسـا بها وتضاجعـا |
|
أرسلت من خدم الكرام إليهمـا |
ملـكا شفيقـا للمكـاره دافعـا |
|
غطاهما منـه جناحـا وانثنى |
بالـرفق فوقهما وآخر واضعـا |
|
فأتاهما خير البريـة فـاغتدى |
بهمـا على كتفيـه جهرا رافعا |
|
فأتاه ذو ملق ليحمـل واحـدا |
عنـه فقال لـه وراءك راجعا |
|
نعـم المطيّ مطيّـةً حملتهمـا |
مني ونعم الراكبان همـا معـا |
|
وأبـوهما خيـر وأفضل منهما |
شـرفا لعمرك في المزية شافعا |
ولئن أطلنا الوقوف عند المنصور وعلمائه الذين اجتمع بهم كلّ على شاكلته ، وعامل كلاً على سجيته.
فكان مالك بن أنس المتفرّد بالحظوة السلطانية هو الساقط في
الهوّة ، أمّا الآخران فكانا أعلا شأناً منه ، وأثبت إيماناً ، وأقوى جناناً.
ـ والآن لنقرأ ملامح عصر المهدي بن المنصور على النحو السابق في تعامله مع علماء عصره ، لنرى الأنماط الصحيحة والسقيمة.
لقد تولى المهدي الخلافة في سنة 158 هـ ، قال المسعودي في مروجه : ( وكان مُحبّباً إلى الخاص والعام لأنّه أفتتح أمره بردّ المظالم ، وكفّ عن القتل ، وآمّن الخائف وأنصف المظلوم ، وبسط يده في إعطاء الأموال )(1) ، إلى آخر ما هنالك من إطراء.
ولم يذكر لنا المسعودي ما كان عليه من لعب الحمام ، حتى أنّه لم يقلع عن ذلك إلاّ بعد قصة غياث بن إبراهيم واضع حديث المسابقة بالحمام كذباً وزوراً.
فقد روى الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد ) ، قال : ( وكان المهدي يحبّ الحمام ويشتهيها ، فأدخل عليه غياث بن إبراهيم ، فقيل له : حدّث أمير المؤمنين ، فحدّثه بحديث أبي هريرة : ( لا سبق إلاّ في حافر أو نصل وزاد فيه ( أو جناح ) ، فأمر له المهدي بعشرة الآف ، فلمّا قام قال ـ المهدي ـ أشهد أنَّ قفاك قفا كذّاب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما استجلبت ذلك أنا ، فأمر بالحمام فذبحت )(2) . وذكر الخطيب هذا الخبر ثانية بسند آخر وبتفاوت يسير(3) .
____________________
(1) مروج الذهب 4 / 169.
(2) تاريخ بغداد 12 / 223 ط السعادة بمصر.
(3) نفس المصدر.
قال الدكتور مصطفى السباعي في كتاب ( السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ) تعليقاً على موقف المهدي من غياث الكذّاب : ( مع الأسف أنّ خليفة كالمهدي رغماً عن اعترافه بكذب غياث بن إبراهيم وزيادته في الحديث تقرباً إلى هواه ، كافأه بعشرة الآف درهم. وما تقوله الرواية من أنّه أمر بذبح الحمام لأنّه كان سبباً في هذه الكذبة ، فهو مدعاة للعجب إذ كان خيراً للمهدي أن يؤدب هذا الكاذب الفاجر ويترك الحمام من غير ذبح بدل من أن يذبح ، ويترك من يستحق الموت حرّاً طليقاً ينعم بمال المسلمين )(1) .
أمّا نحن فنرى للمهدي تساهلاً آخر مع كذّاب آخر ، وهو مقاتل ابن سليمان البلخي ، فقد قال مقاتل : ( إن شئت وضعتُ لك أحاديث في العباس وبنيه ) ، فقال له المهدي لا حاجة لي فيها ثم لم يفعل معه شيئاً. بل تجد أنّهم ذكروا عن الرشيد وقد روى له أبو البختري الكذّاب حديثاً مكذوباً أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يطير الحمام! لا يزيد في تأنيب أبي البختري ـ وقد أدرك كذبه على أن يقول له : أخرج عني ، لولا أنّك من قريش لعزلتك. وقد كان هذا الكذّاب قاضياً للرشيد إنّ هذه المواقف ممّا يحاسب الله عليها هؤلاء الخلفاء إن صحت عنهم تلك الروايات(2)
أقول : ومهما أسأنا الظنّ بالمهدي العباسي فإنّا لا يسعنا تجاهل معرفته بالحديث النبوي الشريف وتمييز ما هو صحيح وما هو موضوع ،
____________________
(1) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي / 104.
(2) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي / 104.
فلم يرض بما تزلّف به إليه غياث ، ولا رضى بما قال له مقاتل ، ولكنه أحياناً يغضي طرفه عن المتزلفين إليه بالكذب حفظاً لمكانته السياسية في قلوب العامة!
فلقد روى ابن الجوزي في كتابه ( المصباح المضئ ) ، بسنده قال : ( قعد المهدي قعوداً عاماً للناس ، فدخل رجل وفي يده نعل في منديل ، فقال : يا أمير المؤمنين نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أهديتها لك ، فقال : هاتها ، فدفعها إليه فقبّل باطنها ووضعها على عينه ، وأمر للرجل بعشرة الآف درهم ، فلمّا أخذها وأنصرف ، قال لجلسائه : أترون أنّي لم أعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يرها فضلاً عن أن يكون لبسها!
ولو كذّبناه لقال للناس أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله فردّها عليّ ، وكان من يصدّقه أكثر ممن يدفع خبره ، حتى إذا كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها والنصرة للضعيف على القوي ، فاشترينا لسانه ، ورأينا الذي فعلنا أنجح وأرجح )(1) .
أقول : لقد عدّ ابن الجوزي هذا الخبر من شواهد الذكاء عند المهدي فأدرجه في كتابه ( الأذكياء )(2) ، وهو إن دلّ على ذكائه السياسي فقد دلّ أيضاً على ضعف نفسه في رقة دينه ، ولا عتب على ابن الجوزي أن أورده في كتابيه فهو من المتزلفة للعباسيين ، ولكن هلمّ الخطب في الخطيب البغدادي حيث أورده في كتابه ( تاريخ بغداد )(3) ،
____________________
(1) المصباح المضئ1 / 418 ـ 420.
(2) الأذكياء / 40 ـ 41.
(3) تاريخ بغداد 5 / 394.
ومثله ابن عربي في كتابه ( محاضرة الأبرار )(1) .
ومهما يكن فالخبر دلّ على معرفة المهدي بموضوعات الأحاديث التي يتزلف بها إليه ذوو الضمائر الخاوية من الإيمان ، فكيف يتزلف إليه بالموضوعات على جدّه ونسبتها إليه ولا يستنكرها؟! وهو مع تفسخ سلوكيته في سيرته وشدّة عناده لأهل البيت عليهم السلام لكن لا ينكر حزمه في ملاحقة الزنادقة الذين أكثروا من وضع الحديث في زمانه ، حتى قال هو : ( أقرّ عندي رجل من الزنادقة أنّه وضع أربعمائة حديث فهي تجول في أيدي الناس )(2) .
وكم لهذا أمثاله ، ولكن هل يحتمل أنّ تلك الموضوعات طالت مرويات ابن عباس؟ ولو كان لها منها نصيب ، لم يعاقبهم المهدي على الزندقة ، ولأظهرَ للناس انّه إنّما عاقبهم لأنّهم وضعوا الأحاديث أو نسبوها زوراً إلى جدّه عبد الله بن عباس ، وهذا لم يرد في شيء من المصادر المعنيّة بذلك ، ولو كان لشاع وذاع كما في خبر غياث بن إبراهيم المتقدم.
وغياث مثال للنموذج الخائب الخاسر ، وفي مقابل نموذج آخر ، حيّ في ضميره وحرّ في تفكيره ، يقول كلمة الحق وإن ثقلت على مسامع الحاكم ، وذلك هو شريك بن عبد الله النخعي القاضي ، وإلى القارئ خبره :
أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه محاورة جرت بين المهدي
____________________
(1) محاضرة الأبرار 1 / 451.
(2) الكامل لابن عدي 1 / 155.
العباسي وبين شريك بن عبد الله القاضي ردّ فيها شريك على المهدي بأروع بيان وأقوى حجة وثبات جنان ، فلنقرأ منها ما له دخل في المقام : ( دخل شريك على المهدي ، فقال : ما ينبغي أن تقلّد الحكم بين المسلمين ، قال : ولم؟ قال : خلافك على الجماعة ، وقولك بالإمامة.
قال : أمّا قولك بخلافك على الجماعة ، فعن الجماعة أخذت ديني فكيف أخالفهم؟ وهم أصلي في ديني ، وأمّا قولك : وقولك بالإمامة ، فما أعرف إلاّ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا قولك : مثلك لا يقلّد الحكم بين المسلمين ، فهذا شيء أنتم فعلتموه ، فإن كان خطأ فاستغفروا الله منه ، وإن كان صواباً فأمسكوا عليه.
قال : ما تقول في عليّ بن أبي طالب؟ قال : ما قال فيه جدّك العباس وعبد الله؟ قال : وما قالا فيه؟ قال : فأمّا العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة ، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل ، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله. وأمّا عبد الله فإنّه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأساً متّبعاً ، وقائداً مطاعاً ، فلو كانت إمامته على جور ، كان أوّل من يقعد عنها أبوك لعلمه بدين الله ، وفقهه في أحكام الله.
فسكت المهدي وأطرق ، ولم يمض بعد هذا المجلس إلاّ قليل حتى عزل شريك )(1) .
وروي وكيع في ( أخبار القضاة ) : ( قال : حدثني محمد بن حمزة
____________________
(1) تاريخ بغداد 9 / 292.
العلوي ، قال : حدثني أبو عثمان المازني ، قال : حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ، عن أبيه ، قال : حدثني شريك بن عبد الله ، قال : سعى بي الربيع إلى المهدي وزعم أنّي رافضي ، قال : فأرسل إليّ فأخذت أخذاً عنيفاً وعليّ كمة لأطئة وكساء أبيض وخفّان ، فدخلت عليه فسلّمت ، قال : لا سلّم الله عليك! قال : قلت يا أمير المؤمنين إنّ الله يقول :( وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) (1) ، فو الله ما حييّتني بأحسن من تحيتي ، ولا رددتها عليَّ ، قال : ألم أوطئ الرجال عقبيك وأنت رافضي ملعون : قال : قلت : يا أمير المؤمنين مثلك لا يمنّ بمعروفه. وأمّا قولك : إني رافضيّ ، فإن كان الرافضي من أحبّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة وعليّاً والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين ، فأنا أشهد الله وأشهدك أنّي رافضي أتّبعهم يا أمير المؤمنين. قال معاذ الله ، ثم قال : ما أحسبنا إلاّ وقد روّعناك ، هاتوا بدرة ، فأتوا ببدرة فدفعت إليّ ، فحملتها على عنقي ، فلمّا خرجت ، قال لي الربيع : كيف رأيت؟ قال : قلت : إذا شئت فعُد )(2) .
ولشريك هذا مواقف أخر مع المهدي تنبىء عن جزالة رأي وفصاحة لسان وقوة جنان ، ذكر وكيع بعضاً منها فلتراجع في كتابه ( أخبار القضاة )(3) . وسيأتي بعض ذلك في عهد الرشيد فانتظر ، ومع هذا كلّه فقد كان شريك لا يقبل شهادة من لا يتولى الشيخين ، ومع هذا فهو يشعر في قرارة نفسه أنّه باع دينه لتوليه القضاء لبني العباس ، كما في
____________________
(1) النساء / 86.
(2) أخبار القضاة 3 / 155.
(3) نفس المصدر 3 / 149 ـ 157.
جوابه للصيرفي الذي وليَّ أخذ أرزاقه منه(1) .
وعهد المهدي كان زاخراً بالفقهاء ، ذكر اليعقوبي في تاريخه أسماء أكثر من ثلاثين إنساناً ، وفيهم كثير من أتباع السلطان ولم نجد ما تزلّف به أحدهم إليه بما يرفع به من شأن جدّه ابن العباس.
ـ أمّا عن موسى الهادي فقد كان رجل سوء شديداً على الطالبيين ( ألح في طلب الطالبيين وأخافهم خوفاً شديداً وقطع ما كان المهدي يجريه لهم من الأرزاق والأعطية وكتب إلى الآفاق في طلبهم وحملهم ، فلمّا أشتدّ خوفهم وكثر مَن طلبهم ويحثّ عليهم ، عزم الشيعة وغيرهم إلى الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ ـ وكان له مذهب جميل وكمال مجد ـ وقالوا له أنت رجل أهل بيتك ، وقد ترى ما أنت وأهلك وشيعتك فيه من الخوف والمكروه ، فقال : إنّي وأهل بيتي لا نجد ناصرين فننتصر ، فبايعه خلق كثير ممن حضر الموسم )(2) .
وذكر المسعودي في ( المروج ) خبر شهادة الحسين صاحب فخ ، وما جرى عليه وعلى من كان معه ، ثم ذكر أنّ الهادي سخط على موسى بن عيسى لقتل الحسين ، وكان هذا منه بعد أن شاع التذمر من شناعة فعله وفظاعة واقعة فخ وهيَ أشبه بواقعة كربلاء فضاعة وكثرة عدد القتلى والأسارى(3) .
هذا وليس لي الغرض في استقصاء التاريخ وما جرى في عهد
____________________
(1) مروج الذهب 4 / 166 ـ 167.
(2) أنظر تاريخ اليعقوبي 3 / 136 ـ 312 ط الغري 1358 هـ.
(3) مروج الذهب 4 / 185.
موسى الهادي ، إنّما الغرض الإلماح إلى ما كان عليه من خلاف سيرة أبيه حتى في تعامله مع القضاة ، فإنّه عندما تولى عزل شريك بن عبد الله ـ المتقدم ذكره أيام المهدي ـ عن القضاء ، ولم تطل مدّته فتولى الخلافة هارون الرشيد.
ـ وهذا ـ يعني هارون الرشيد ـ كان أطول زماناً في الحكم ، وأوعى في الإدارة ، وكان حال العلماء في عصره كحالهم في عهد آبائه ، فمنهم المهزوز الداني الوضيع الذي قد يتزلّف إليه برواية الأحاديث الموضوعة ، حسب ما يهواه ، ولم نجد شيئاً منها في جدّه ابن عباس ، ومنهم من يترفع عن التقرب إليه ويأبى الإنصياع لشهواته ، وإذا ابتلي بأمر عنده قال كلمة الحق لا تأخذه في الله لومة لائم.
ومن النمط الأوّل كان أبو البختري وهب بن وهب أكذب البرية ، كما يصفه علماء الجرح والتعديل ، ومن أكاذيبه ما ذكره وكيع في ( أخبار القضاة ) بسنده عن عبد الله بن مالك ، قال : ( كنت عند هارون ودخل أبو البختري ، فقال : يا أمير المؤمنين حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه رفعه ، قال : إذا كان يوم القيامة يؤخذ للناس القصاص إلاّ من بني هاشم ، فلمّا خرج ، قال هرون : لولا أنّ هذا قد كفانا بعض ما يُهمنا من أمر المدينة لم أكن أقبله ، يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مجلسي )(1) .
أقول : ما أشبه الليلة بالبارحة! فأبو البختري يكذب للرشيد ولا يعاقبه على كذبه ، كما كان غياث بن إبراهيم يكذب للمهدي في
____________________
(1) أخبار القضاة 3 / 252 ـ 253.
حديث السبق بالحمام فأكرمه وهو يعلم كذبه ، ولم يتخذ إجراءاً ضدّه ، وكم لهما من نظير.
ولا يعني هذا أن لا نجد في هذا النمط من الكذّابين المتزلفين من لا يمرون بساعة من صحوة الضمير ، فيقولوا كلمة حق عند سلطان جائر ، فيسمعها في ساعة رضا فيغضي عنه حين سماعها ولا يحقدها عليهم كما مرّ في خبر شريك مع المهدي.
فقد روى ابن أبي الحديد : ( قال أبو البختري وهب بن وهب القاضي : كنت عند الرشيد يوماً ، وأستدعى ماءاً مبرّداً بالثلج ، فلم يوجد في الخزانة ثلج ، فأعتذر إليه ، وأحضر إليه ماءاً غير مثلوج ، فضرب وجه الغلام بالكوز ، وإستشاط غضباً ، فقلت له : أقول يا أمير المؤمنين وأنا آمن؟ فقال : قل ، قلت يا أمير المؤمنين قد رأيتَ ما كان من الغِيَر بالأمس ـ يعني زوال دولة بني أمية ـ والدنيا غير دائمة ولا موثوق بها ، والحزم أن لا تعوّد نفسك الترفّه والنعمة ، بل تأكل اللين والجشب ، وتلبس الناعم والخشن ، وتشرب الحار والقار ، فنفحني بيده ، وقال : لا والله لا أذهب إلى ما تذهب إليه ، بل ألبس النعمة ما لبستني ، فإذا نابت نوبة الدهر عدت إلى نصاب غير حوار )(1) .
وقد ذكر الغزالي في كتابه ( مقامات العلماء بين يدي الخلفاء والأمراء ) نماذج صالحة للإستشهاد على وجود من يأبى عليه دينه ممالاة الحاكمين على باطلهم ، كما أنّه يوجد في الصف المقابل ممن
____________________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 121 ـ 122 ط الأولى بمصر.
باع دينه ودنياه وآخرته لقاء مرعى خسيس في ظلال الحاكمين.
فمن ذلك مثلاً مقام الأوزاعي وأبي يوسف بين يدي هارون الرشيد :
( سأل هرون الرشيد الأوزاعي عن لبس السواد؟ فقال : لا أحرّمه ولكن أكرهه. قال : ولم تكرهه؟ قال : لأنّه لا تجلا فيه عروس ، ولا يلبي فيه محرم ، ولا يكفن فيه ميّت.
فالتفت إلى أبي يوسف ، فقال : ما تقول في السواد؟ فقال : النور في السواد يا أمير المؤمنين ، يعني أنّ الإنسان ينظر بسواد عينه. فاستحسن الرشيد قوله ، فقال : وفضيلة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال : وما هي؟ قال : لم يكتب كتاب الله عزوجل إلاّ به. فاهتز الرشيد لقوله ذلك وأجازه )(1) .
فهذا النموذج جمع بين المنكِر للمنكَر ، وبين الآمر به ، وهكذا هم دائماً وعاظ السلاطين ، وإذا عرت أحَدهم صحوة ضمير في يوم ما فقال كلمة حق عند سلطان جائر ، تذكر له ويشكر عليها ، كما في حديث أبي يوسف المار ذكره.
وقد قال الغزالي في كتابه الآنف الذكر ( مقامات العلماء بين يدي الخلفاء والأمراء ) في خبر عن أبي يوسف مع هارون رواه المبرّد ، عن أبي يوسف : ( أنّه حضر عند الرشيد يوماً ، فقدّم من الطعام ما يحتاج إلى ملعقة ، وصاحب المائدة غفل عنها ، فغضب الرشيد على الرجل ، فقال أبو يوسف : يا أمير المؤمنين روي عن جدّك أبي العباس عبد الله بن
____________________
(1) مقامات العلماء بين يدي الخلفاء والأمراء / 91.
عباس في قول الله تعالى :( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) (1) ، إنّ هذا التكريم ، أنّ كلّ شيء يأكل بفمه إلاّ ابن آدم فإنّه يأكل بيده ، فأوتي بالملعقة ، فأخذها وكسرها ، وجعل يأكل بيده ، ويقول : صدق جدّي )(2) .
فهؤلاء أنماط من الرجال الذين عايشوا بني العباس في أوج سلطانهم ، فرأينا فيهم المخادع المرائي لهم بالولاء ، ومنهم من لم يحابهم ويداجيهم فأنكر المنكر ، وكلّ هؤلاء على إختلاف مذاهبهم العقائدية ، وولا آتهم السياسية ، كانوا يحظون بمكانة لدى السلطان الحاكم ، ولم يُخبر عن واحد منهم تزلّف إليهم بوضع أحاديث لابن عباس أو فيه ، ولو كان فيهم مَن هو كذلك لأفتضح أمره وشاع خبره ، كما أفتضح أبو عصمة نوح بن أبي مريم المرزي الذي وضع في فضائل القرآن سورة سورة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ( فقيل له : من أين لك عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال : إنّي رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفتيا أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبةٌ )(3) .
فهذا مع اعترافه بالكذب والسبب ، لم يقل أنّه وضع ذلك حبّاً لابن عباس أو تقرباً إلى بنيه.
____________________
(1) الإسراء / 70.
(2) مقامات العلماء بين يدي الخلفاء والأمراء / 91.
(3) الموضوعات لابن الجوزي1 / 41 ، 45 ، 46.
ـ ثم إنّ العصر الذهبي لبني العباس بدءاً من المنصور وحتى المأمون ، بل وإلى أيام المتوكل كان زاخراً برجال الحديث وجهابذة الفن ، كأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين وأضرابهما ممن كانوا بالمرصاد لمن يدلّس في الإسناد ، فضلاً عن الوضاعين الكذابين.
ألم يذكر الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) : ( إنّ الرشيد أخذ زنديقاً ليقتله ، فقال : أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال الرشيد : أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك يتخللانها فيخرجانها حرفاً بحرف )(1) .
ألم يقل الدارقطني : ( يا أهل بغداد ، لا تظنون أنّ أحداً يقدر يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا حيّ )(2) .
ألم يقل ابن المبارك في هذه الأحاديث المصنوعة ، فقال : ( تعيش لها الجهابذة )(3) .
وقد بذل الجهابذة جهداً بالغاً مشكوراً في تمييز الحديث الثابت من الموضوع ، وقد وصلنا من آثارهم ما أفادنا كثيراً في معرفة الموضوعات ، وكذبة الرواة.
والآن لنيمّم وجوهنا شطر هذا الجانب ، لغرض البحث عن الموضوعات عن ابن عباس له أو عليه ، فإلى :
____________________
(1) تذكرة الحفاظ 1 / 273 ط حيدر آباد.
(2) الموضوعات لابن الجوزي 1 / 45.
(3) نفس المصدر1 / 46 ، والكفاية للخطيب البغدادي 1 / 37 ، وتدريب الراوي 1 / 282.
قراءة في كتب الموضوعات وعلم الحديث
قال أبو عمر ابن عبد البر في مقدمة كتابه ( التمهيد ) في باب معرفة المرسل والمسند والمنقطع والمتصل والموقوف ومعنى التدليس : ( فجمهور أهل العلم على أنّ ( عن ) ، و ( أنّ ) سواء ، وأن الإعتبار ليس بالحروف ، وإنّما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة ، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحاً ، كان حديث بعضهم عن بعض أبداً بأي لفظ ورد محمولاً على الإتصال ، حتى تبيّن فيه علّة الإنقطاع.
وقال البرديجي : ( أنّ ) محمولة على الإنقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من طريق آخر ، أو يأتي ما يدلّ على أنّه قد شهده وسمعه.
قال أبو عمر : هذا عندي لا معنى له ، لإجماعهم على أنّ الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ، أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال ، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كلّ ذلك سواء عند العلماء والله العالم )(1) .
وقال أيضاً : ( قالوا ـ أصحاب أبي حنيفة ـ : وكان أبو هريرة كثير
____________________
(1) التمهيد 1 / 53.
الإرسال ، وجائز للصاحب إذا أخبره الصحابة بشيء ، أن يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم يقل سمعت ، ألا ترى ابن عباس حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما لا يكاد يحصى كثرة من الحديث ، ومعلوم أنّه لم يسمع منه إلاّ أحاديث يسيرة )(1) .
قال ابن الصلاح في مقدمته : ( إنّا لم نعدّ في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه بمرسل الصحابي ، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمعوه منه ، لأنّ ذلكم في حكم الموصول المسند ، لأنّ روايتهم عن الصحابة ، والجهالة بالصحابي غير قادحة ، لأنّ الصحابة كلّهم عدول )(2) !
أقول : وهذا التعليل الذي ذكره ابن الصلاح عليل ، ولا يصلح للردّ على من قال بفسق بعض الصحابة ، إستناداً على ما ورد في آية النبأ ، وما جاء في آيات سورة براءة والحجرات والتحريم والجمعة وغيرها ، ممّا أسقط كثيراً من غربال العدالة إلى هوة السفالة ، أمثال الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي سمّاه الله تعالى في كتابه فاسقاً ، وحاطب بن أبي بلتعة الذي خان الله ورسوله في كتابته إلى مكة يخبرهم بتجهيز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إليهم ، وفيه نزلت آية :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء ) (3) ، وما دونه كانت إشارة
____________________
(1) التمهيد 1 / 250.
(2) مقدمة ابن الصلاح / 26. ودعوى عدالة كلّ الصحابة ، تأبى صحتها على مدعيها وسورة براءة وسورة الحجرات وسورة المنافقين ، سوى ما في القرآن الكريم من الآيات وأحاديث الحوض تكفي في إطالة الخوض.
(3) الممتحنة / 1.
أبي لبابة الأنصاري إلى حلفائه من بني قريظة أنّ الذبح إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ وأشار إلى حلقه ، فنزل قوله تعالى :( لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ ) (1) ، ولولا توبته فربط نفسه بسارية المسجد حتى نزلت توبته ، إلى غير هؤلاء ممن نعى الكتاب المجيد عليهم أفعالهم كأصحاب مسجد الضرار ، والذين ينادونه من وراء الحجرات ، ومن صغت قلوبهما من أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لإفشائهما سرّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ومَن نزلت فيهم سورة المنافقين ، ومَن قال سبحانه فيهم :( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) (2) ، وغير هؤلاء من أهل المدينة مردوا على النفاق ممن لا نعلمهم ولا رسول الله كان يعلمهم لقوله تعالى :( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ، فكل هؤلاء وأنماطهم لا يمكن مصادقة ابن الصلاح على عدالتهم ، والحديث في هذا قد مرّت الإشارة إليه في بعض أجزاء هذه الموسوعة.
ونعود إلى كثرة أحاديث ابن عباس وموقف أحمد أمين ـ تبعاً لجولد زيهر فيما أحسب ــ من الشك فيها ، فنقول :
ليس كلّ ما روي عن ابن عباس مرفوعاً مورداً للشك ، وهذا ما لا نزاع فيه ، إنّما الشك عند المشككين هو الكثرة وقد سبق أن ذكرت أنّه ليست تلك الكثرة الكاثرة التي يصعب التصديق بصدقها ، لأنّا حسبناها
____________________
(1) الأنفال / 27.
(2) التوبة / 101.
بالأرقام وقسمناها على الأيام فلم تزد عن المتعارف ، فراجع.
وإن لم تقنعك تلك المحاولة ، فهلمّ إلى قراءة في كتب الموضوعات لإحصاء ما ورد فيها ممّا هو منسوب إلى ابن عباس مرفوعاً ، وهو غير صحيح ، لنري القارئ وجه الجرح فيها. وخير تلك الكتب استيعاباً هو كتاب ( اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ) للحافظ السيوطي ت 911 هـ ، فلنقرأ ما جاء فيه في طبعته الأولى بمصر 1317 هـ المطبعة الأدبية ، عن الموضوعات على ابن عباس ، فهي من خلال ( اللئالئ المصنوعة ) ليست بتلك الكثرة الكاثرة التي تطغى على باقي مروياته ، فقد أحصينا ما وجدناه منسوباً إلى ابن عباس من الروايات مرفوعة وموقوفة فكانت النتيجة ( 75 ) مرفوعة و ( 29 ) موقوفة في الجزء الأوّل ، و ( 88 ) مرفوعة و(5) موقوفة في الجزء الثاني ، فلم يبلغ المجموع ( 200 ) رواية ، وليست كلّها مرفوضة متنا ، لأنّ منها ما ورد بأسانيد سليمة عن آخرين ، ولولا خوف الإطالة لذكرتها جميعاً مع بيان حالها سنداً ومتناً ، وحسبي بهذا إفادة القارئ ، ومن شاء المزيد فليراجع المصادر المذكورة فيها الموضوعات.
وممّا يبعد تهمة كثرة الوضع على ابن عباس تزلفاً إلى بنيه العباسيين أيام حكمهم ، أنّا نجد أغلب ما وصل إلينا من مروياته المرفوعة أو الموقوفة في التفسير والفقه والحديث والتاريخ جميعها من مدونّات أيامهم ، ولا نشك أنّهم رأوها وسمعوا بها ، بل كتب بعضها بإسم بعضهم وإن اختلفت المشارب والمذاهب ، ولم ينقل أنّهم أنكروا
ما فيها ممّا ليس في صلاحهم السكوت عنها.
وإلى القارئ ذكر نموذجين من علماء أواخر أيام حكم العباسيين ، وهما في سلوكهما على طرفي نقيض :
1 ـ سيف الدين أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي القفّال المتوفي سنة ( 507 هـ ) ، وهو من أئمة الشافعية له كتاب ( حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ) ـ وقد طبع في ثمانية أجزاء ط مؤسسة الرسالة الحديثة ) ، وقد كتب باسم المستظهر العباسي الذي تولى الحكم سنة ( 487 ـ 513 ). فكان يسمى المستظهري أيضاً ، كما في مقدمة المحقق له ـ وإذا بحثنا في هذا الكتاب لم نجده يذكر أحكاماً كثيرة عن جدّ العباسيين إلاّ أحاداً قليلة في كلّ جزء من أجزاء كتابه الثمانية حكى فيها عن ابن عباس ، نحو ما ذكره في مسألة ( الإعتبار بتغيرّ الماء بالنجاسة على كلّ حال ) ، فقال : ( ويروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه )(1) .
وإذ لم يذكر عن ابن عباس وهو الفقيه الجامع بلا منازع إلاّ متفرقات قليلة ، فلا يرجى منه أن يذكر أباه العباس بأكثر من ذكره للولد! ومع ذلك فقد ذكره أيضاً في مسألة ( جواز إستقبال وإستدبار القبلة لقضاء الحاجة ) ، فقال : ( ويروى ذلك عن العباس )(2) .
ومَن كان بهذه المثابة من التنكر لفقه العباس وابنه حبر الأمة ، فلا غرابة إذا لم يذكر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلاّ في حكاية ابن المنذر
____________________
(1) حلية العلماء 1 / 186 ـ 221 ، و 2 / 25 ، 48 ، 126 ، 147 ، 145 ، وج3.
(2) نفس المصدر 1 / 204.
عنه في ( البيضة في جوف الدجاجة الميتة ) ، أنّه قال : ( لا يحلّ أكلها )(1) .
فهذا نموذج متطرف في تجاهل أجداد العباسيين ، وثمة نموذج متهالك وهو :
2 ـ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الشهير بابن الجوزي المتوفى سنة ( 597 هـ ) ، وهو من شيوخ الحنابلة ، وله تصانيف كثيرة منها ( المصباح المضئ في خلافة المستضئ ) كتبه باسم المستضيء بأمر الله العباسي الذي تولى الحكم من سنة ( 566 ـ 575 ) ، وكتابه هذا ( يمثل الوعظ السياسي الذي أهتم به المسلمون في مختلف العصور الإسلامية ، وقد استطاع أبو الفرج أن يلبس هذا الوعظ السياسي ثوباً دينياً ، وبذلك أكسبه أهمية إجتماعية بالغة عند الخاصة والعامة وأولي الأمر ) ، كما في مقدمة الدكتور ناجي معروف للكتاب(2) .
وقد أغرق ابن الجوزي نزعاً في الثناء على المستضيء ، ونعته بـ ( مولانا وسيدنا الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين ).
وقوله : ( فبلغ الله المواقف المقدسة النبوية الإمامية المستضيئة بأمر الله غاية المزيد ) ، إلى غير ذلك ممّا حشر به مقدمات أبواب كتابه وبعض فصوله وخواتيهما ، كما أنّه في مقدمة كتابه ذكر ثلاثة أبيات لم ينسبها لأحد ، وربما هي له :
بنو هاشم عترة بوركت |
وكـلّ مـنـابـتهـا طـيّـب |
____________________
(1) نفس المصدر 1 / 116.
(2) مقدمة كتاب المصباح المضئ د ناجي معروف / 10.
إذا ما سما لهمُ معشر |
أبت ذاك زمزم والأخشب |
|
أبو القوم عم نبيّ الهدى |
يقينا وما العمّ إلاّ أب(1) |
ومن هنا بدت تتهاوى هيبة ابن الجوزي العلمية شيئاً فشيئاً في ثنايا فصول كتابه ، فإذا هو يتنكر للحقائق التاريخية.
فيقول في مقدمة الباب الأوّل بعد خطبة الإفتتاح : ( أحمده وأرجوه وأسأله وأدعوه تضرعاً وخيفة ، وأصلي على رسول الله محمد وعمه الخليفة )! فمتى كان العباس خليفة؟
وقال في ختام الفصل ( 11 ) : ( ومدّ الله عزوجل أطناب الفخر للعباس ببقاء الذرية وشرف الولاية وفرّ الناس يوم حنين عن رسول الله وثبت العباس ، فثبّت الله الخلافة في ولده ).
أرأيتم ملقاً وخرقاً وحمقاً كهذا القول الزور؟!! ونحن لا ننكر فضل العباس ومقامه يوم حنين ، ولكنه لم يكن هو الثابت وحده ، أليس العباس هو القائل في شعره يومئذ :
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة |
وقد فرّ من قد فرّ عنه وأقشعوا |
|
وعاشرنا لاقى الحمام بسيفه |
بما مسّه في الله لا يتوجع(2) |
ثم ذكر ابن الجوزي عنوان ( نبذة من فضائل العباس )(3) ، ولم يذكر
____________________
(1) المصباح المضئ في خلافة المستضئ ، الفصل 5 / 1 / 99.
(2) قد مرّ الشعر في الحلقة الأولى من موسوعة ابن عباس 1 / 125 ، فراجع.
(3) المصباح المضئ في خلافة المستضئ الفصل 11 / 119.
فيها شيئاً عنه ، وإنّما الذي ذكره ما يتعلق بابن عباس ممّا لا يشمله العنوان ، فذكر أدعية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له ممّا لم يسلم بعضها من مناقشة سنداً فضلاً عنها دلالة ، ثم ذكر جملة من أخبار ابن عباس والثناء عليه ، وجميعه ممّا لا يشمله العنوان ، وليس في هذا كبير مؤاخذة كما هي فيما ذكره في فصل ( 13 ) ، حيث قال : ( فنشر الله عزوجل خلفاء الخير من ذلك الحبر الخير ، وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بملك بني العباس ).
فساق له بسنده عن جابر ، قال : سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ليكونّن في ولده ـ يعني العباس ـ ملوك يلون أمر أمتي يعزّ الله بهم الدين )؟ وأتبعه في حديث آخر عن ابن عباس ، قال : قال العباس : يا رسول الله ، ما لنا في هذا الأمر؟ فقال : ( لي النبوة ولكم الخلافة ، بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم )(1) .
وأخيراً نختم موارد تزلف ابن الجوزي في مصباحه المضيء بما رواه بسنده عن ابن عباس ، قال : ( حدثتني أم الفضل بنت الحارث الهلالية ، قالت : مررت بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الحجر ، فقال : ( يا أم الفضل إنك حامل بغلام ) ، قالت : يا رسول الله كيف وقد تحالف الفريقان لا يأتوا النساء؟ قال : ( هو ما أقول لك ، فإذا وضعته فأتيني به ) ، قالت : فلمّا وضعته أتيت به رسول الله ، فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليُسرى ، وقال : ( إذهبي بأبي الخلفاء ) ، قالت : فأتيت العباس فأعلمته ، وكان رجلاً جميلاً لباساً ، فأتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا ، رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام إليه فقبّل بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ، ثم قال : ( هذا عمّي فمن شاء فليباه بعمه ) ،
____________________
(1) نفس المصدر 1 / 134
قلت : يا رسول الله بعض هذا القول ، فقال : ( يا عباس لم لا أقول هذا القول؟ أنت عمي وصنو أبي وخير من أخلّف بعدي من أهلي ) ، فقلت : يا رسول الله ما شيء أخبرتني به أم الفضل عن مولودنا هذا؟ قال : ( نعم يا عباس إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك ، منهم السفاح ومنهم المنصور ومنهم المهدي ) )(1) .
أقول : فهذا الذي ذكره في كتابه ( المصباح المضيئ في خلافة المستضيئ ) ، يبدو وكأنّ ضوؤه كان خافتاً ، أو الشيخ كانّ ناعساً ، فحشر أخباره في غمة الظلمات ، مع أنّها من أقبح الموضوعات ، وبهذا أبدى صفحته نموذجاً فسلاً من المتزلفّين المنحطّين من وعاّظ السلاطين.
فكان من أقبح العيب فيه وأفضح العتب عليه ، أن يكتب هذه الأخبار الموضوعة في كتابه ( المصباح المضيئ ) ، ويغمض عينه عمّا فيها ، ولم يكتبها في كتابه الآخر ( الموضوعات ) خشية أن يطالب التعقيب عليها بتجريح أسانيدها ـ. كما هي عادته ـ. بل ولم يذكرها ولا شيئاً منها في كتابه الآخر ( العلل المتناهية في الأخبار الواهية ).
وحسبي في تسليط الضوء على آفة سند حديث آخر نقلته من كتابه ( المصباح المضيئ ) الذي رواه بسنده عن أحمد بن راشد الهلالي ، عن سعيد بن خثيم ، عن حنظلة ، عن طاووس ، عن ابن عباس
فأنا حسبي ما قاله فيه الذهبي في ( ميزان الإعتدال ) : ( إنّ الخبر في ذكر بني العباس من رواية سعيد بن خثيم ، عن حنظلة ، عن طاووس ،
____________________
(1) نفس المصدر / 388 ـ 390.
عن ابن عباس ، خبر باطل ومختلق )(1) .
مضافاً إلى ما فيه من فجوات دالة على كذبه ، نحو تعيين سنة تملك بني العباس بسنة 135 هـ بقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بينما كان بدء تعيين أوّل التاريخ الهجري في أيام عمر ، إلى غير ذلك.
على أنّ كتابه ( الموضوعات ) قد ضم أخباراً صحاحاً ، أوردها في الموضوعات لأنّها على خلاف هواه ، وقد نقده غير واحد في ذلك.
لذلك فقد أعتمدت في تسليط الضوء لمعرفة الموضوعات على ابن عباس على كتاب ( اللئالي المصنوعة للسيوطي ) ، وذكرت ما وقفت عليه فيه بالأرقام.
وتعويضاً عما أعرضتُ عن ذكر جميع ما في كتاب ( اللئالي المصنوعة ) ، سأذكر ما هو أقرب إلى الصحة إن لم يكن هو الصحيح بعينه لسلامة سنده ومتنه في ما أراه ، نقلاً عن قديم المصادر التي وصلت إلينا مدوّنة كالمصنف لعبد الرزاق ( ت 211 ) ، ولم أرجع إلى موطأ مالك لأنّه كما مرّ تدوين رسمي ، فهو أقرب إلى مظنّة التهمة في صحة مروياته عن ابن عباس. وما ورد في ( المصنف ) لعبد الرزاق أقرب إلى الصحة ، وأجدى نفعاً في المقام.
وقبل ذلك نقرأ أحاديث مختارة عن ابن عباس رضي الله عنه في التراث الشيعي.
____________________
(1) ميزان الإعتدال 1 / 406.
معارفه في الحديث
وفيه مبحثان
المبحث الأوّل
أحاديث مختارة عن ابن عباس في التراث الشيعي
رجعت في إختيار جملة أحاديث رواها ابن عباس رضي الله عنه إلى أقدم ما وصل إلينا من مدونات الحديث في القرن الأوّل وهو من التراث الشيعي ، وذلك هو ( كتاب سليم بن قيس الهلالي ) المتوفى سنة 76 هـ ، وهو من خيرة التابعين ممن روى عن ابن عباس رضي الله عنه مباشرة ، وله حضور مذكور في بعض المجالس مع ابن عباس رضي الله عنه ، ونستتبعه بما ورد عنه في مدوّنات القرون الأولى من بعض الأخبار.
فإلى ما في كتاب سليم بن قيس الهلالي المتوفى سنة 76 هـ من الأخبار عن ابن عباس ، قال :
1 ـ ( ثم إنّ معاوية مرّ بحلقة من قريش ، فلمّا رأوه قاموا له غير عبد الله بن عباس. فقال له : يا بن عباس ، ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلاّ موجدة [ في نفسك ] عليّ بقتالي إياكم يوم صفين. يا بن عباس ، إنّ ابن عمي [ أمير المؤمنين ] عثمان قتل مظلوماً.
قال له ابن عباس : فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوماً ، أفسلمتم الأمر إلى ولده ، [ وهذا إبنه ]؟ قال : إنّ عمر قتله مشرك.
قال ابن عباس : فمن قتل عثمان؟ قال : [ قتله ] المسلمون ، قال : فذلك أدحض لحجتك وأحلّ لدمه إن كان المسلمون قتلوه وخذلوه [ فليس إلاّ بحق ].
قال معاوية : فإنّا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ وأهل بيته ، فكفّ لسانك ـ يا بن عباس ـ وأربع على نفسك.
فقال له ابن عباس : أفتنهانا عن قراءة القرآن؟ قال : لا.
قال : أفتنهانا عن تأويله؟ قال : نعم.
قال : فنقرأه ولا نسأل عمّا عنى الله به؟ [ قال : نعم.
قال : ] فأيّما أوجب علينا ، قراءته أو العمل به؟
قال معاوية : العمل به.
قال : فكيف نعمل به حتى نعلم ما عنى الله بما أنزل علينا؟
قال : سل عن ذلك من يتأوّله على غير ما تتأوّله أنت وأهل بيتك.
قال : إنّما أنزل القرآن على أهل بيتي ، فأسأل عنه آل أبي سفيان ، أو أسأل عنه آل أبي معيط ، أو اليهود والنصارى والمجوس؟
قال له معاوية : فقد عدلتنا بهم [ وصيّرتنا منهم ].
قال له ابن عباس : لعمري ما أعدلك بهم ، غير أنّك نهيتنا أن نعبد الله بالقرآن وبما فيه من أمر ونهي ، أو حلال أو حرام ، أو ناسخ أو منسوخ أو عام أو خاص ، أو محكم أو متشابه ، وإن لم تسأل الأمة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا.
قال معاوية : فاقرؤا القرآن [ وتأولوه ] ولا ترووا شيئاً ممّا أنزل الله فيكم من تفسيره ، وما قاله رسول الله فيكم ، وارووا ما سوى ذلك.
قال ابن عباس : قال الله في القرآن :( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (1) .
قال معاوية : يا بن عباس ، اكفني نفسك وكفّ عني لسانك ، وإن كنت لا بد فاعلاً فليكن ذلك سراً ولا يسمعه أحد منك علانية.
ثم رجع إلى منزله ، فبعث إليه بخمسين ألف درهم )(2) .
2 ـ ( قال : أبان بن أبي عياش ، عن سليم ، قال : إنّي كنت عند عبد الله ابن عباس في بيته وعنده رهط من الشيعة. [ قال : ] فذكروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموته ، فبكى ابن عباس ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين ـ وهو اليوم الذي قبض فيه ـ وحوله أهل بيته وثلاثون رجلاً من أصحابه : ( ايتوني بكتف أكتب لكم [ فيه ] كتاباً لن تضلوا بعدي ولن تختلفوا [ بعدي ] ).
فمنعهم فرعون هذه الأمة فقال : ( إنّ رسول الله يهجر ) ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ( إنّي أراكم تخالفوني وأنا حي ، فكيف بعد موتي )؟ فترك الكتف.
قال سليم : ثم أقبل عليَّ ابن عباس ، فقال : يا سليم ، لولا ما قال ذلك
____________________
(1) التوبة / 32.
(2) كتاب سليم / 782 ـ 783 ح 26 تح الأنصاري نشر الهادي. وقد مر الخبر في الحلقة الأولى من هذه الموسوعة 5 / 34 و 67 مع مصادره ، فراجع.
وراجع موسوعة عبد الله بن عباس الحلقة الأولى 5 / 34 ـ 37 حول هذه المحاورة.
الرجل لكتب لنا كتاباً لا يضلّ أحد ولا يختلف.
فقال رجل من القوم : ومن ذلك الرجل؟ فقال : ليس إلى ذلك سبيل.
فخلوت بابن عباس بعد ما قام القوم ، فقال : هو عمر.
فقلت : صدقت ، قد سمعت عليّاً عليه السلام وسلمان وأبا ذر والمقداد يقولون : ( إنه عمر ).
فقال : يا سليم ، أكتم إلاّ ممن تثق بهم من إخوانك ، فإنّ قلوب هذه الأمة أشربت حبّ هذين الرجلين كما أشربت قلوب بني إسرائيل حبّ العجل والسامري )(1) .
3 ـ ( قال أبان : قال سليم : سمعت ابن عباس يقول : سمعت من عليّ عليه السلام حديثا لم أدر ما وجهه [ ولم أنكره ]. سمعته يقول : ( إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسرّ إلي في مرضه ، فعلمني مفتاح ألف باب من العلم يفتح كلّ باب ألف باب ).
وإنّي لجالس بذي قار في فسطاط عليّ عليه السلام وقد بعث الحسن عليه السلام وعماراً [ إلى أهل الكوفة ] يستنفران الناس ، إذ أقبل [ عليَّ ] عليّ عليه السلام فقال : ( يا ابن عباس ، يقدم عليك الحسن ومعه أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين ). فقلت في نفسي : إن كان كما قال فهو من تلك الألف باب.
____________________
(1) كتاب سليم / 794 ـ 795 ح 27 تح الأنصاري نشر الهادي.
وقد مر الكلام حول حديث الكتف والدواة بتفصيل واف في الجزء الأول من الحلقة الأولى لهذه الموسوعة ، فراجع.
فلمّا أظلنا الحسن عليه السلام بذلك الجند استقبلتهم ، فقلت لكاتب الجيش الذي معه أسماءهم : كم رجل معكم؟ فقال : أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين )(1) .
4 ـ ( قال أبان : قال سليم : قلت لابن عباس : أخبرني بأعظم ما سمعتم من عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، [ ما هو؟
قال سليم : ] فأتاني بشيء قد [ كنت ] سمعته أنا من عليّ عليه السلام.
قال عليه السلام : ( دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي يده كتاب ، فقال : ( يا عليّ ، دونك هذا الكتاب ). فقلت : يا نبيّ الله ، وما هذا [ الكتاب ]؟ قال : ( كتاب كتبه الله ، فيه تسمية أهل السعادة وأهل الشقاوة من أمتي إلى يوم القيامة ، أمرني ربي أن أدفعه إليك ) )(2) .
5 ـ ( قال سليم : قال : قلت لعبد الله بن العباس ـ وجابر بن عبد الله الأنصاري إلى جنبه ـ : شهدت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند موته؟ قال : نعم ، لمّا ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع كلّ محتلم من بني عبد المطلب وامرأة وصبي قد عقل ، فجمعهم جميعاً فلم يدخل معهم غيرهم إلاّ الزبير ـ فإنّما أدخله لمكان صفيةـ وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد. ثم قال : ( إنّ هؤلاء الثلاثة منا أهل البيت ) ، وقال : ( أسامة مولانا ومنا ). وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمله على جيش وعقد له ، وفي ذلك الجيش أبو بكر وعمر ،
____________________
(1) كتاب سليم / 799 ح 30 تح الأنصاري نشر الهادي.
راجع إرشاد المفيد / 166 ، ارشاد القلوب للديلمي2 / 224 ، منتخب كنز العمال5 / 43 ، تجد الخبر بألفاظ متقاربة.
(2) كتاب سليم / 804 ح 33 تح الأنصاري نشر الهادي.
فقال كلّ واحد منهما : ( لا ينتهي يستعمل علينا هذا الصبيّ العبد ) فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليودّعه ويسلّم عليه ، فوافق ذلك إجتماع بني هاشم فدخل معهم واستأذن أبو بكر وعمر أسامة ليسلّما على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأذن لهما.
فلمّا دخل أسامة معنا ـ وهو من أوسط بني هاشم وكان شديد الحبّ له ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه : ( قمن عني فأخلينني وأهل بيتي ). فقمن كلّهنّ غير عائشة وحفصة فنظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ( أخلياني وأهل بيتي ). فقامت عائشة آخذة بيد حفصة وهي تذّمر غضباً وتقول : ( قد أخليناك وإياهم ) ، فدخلتا بيتاً من خشب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام : ( يا أخي ، أقعدني ) ، فأقعده عليّ عليه السلام وأسنده إلى نحره ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ( يا بني عبد المطلب ، اتقوا الله واعبدوه ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا ولا تختلفوا. إنّ الإسلام بني على خمسة : على الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج. فأمّا الولاية فلله ولرسوله وللمؤمنين الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون(1) ،( وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (2) ).
قال ابن عباس : وجاء سلمان والمقداد وأبو ذر ، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع بني عبد المطلب.
____________________
(1) إشارة إلى قوله تعالى :( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) في سورة المائدة : الآية 55.
(2) المائدة / 56.
فقال سلمان : يا رسول الله ، للمؤمنين عامّة أو خاصة لبعضهم؟ قال : ( بل خاصة لبعضهم ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه في غير آية من القرآن ).
قال : من هم يا رسول الله؟ قال : ( أوّلهم وأفضلهم وخيرهم أخي هذا عليّ بن أبي طالب ـ ووضع يده على رأس عليّ عليه السلام ـ ثم ابني هذا من بعده ـ ثم وضع يده على رأس الحسن عليه السلام ـ ثم ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام ـ من بعده ، والأوصياء تسعة من ولد الحسين عليه السلام واحداً بعد واحد ، حبل الله المتين وعروته الوثقى. هم حجة الله على خلقه وشهداؤه في أرضه. من أطاعهم فقد أطاع الله وأطاعني ، ومن عصاهم فقد عصى الله وعصاني ، هم مع الكتاب والكتاب معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردا عليَّ الحوض.
يا بني عبد المطلب ، إنّكم ستلقون من بعدي من ظلمة قريش وجهال العرب وطغاتهم تعباً وبلاء وتظاهراً منهم عليكم ، وإستذلالاً وتوثباً عليكم ، وحسداً لكم وبغياً عليكم ، فاصبروا حتى تلقوني. إنّه من لقي الله ـ يا بني عبد المطلب ـ موحّداً مقرّاً برسالتي أدخله الجنة ويقبل ضعيف عمله ويجاوز عن سيئاته.
يا بني عبد المطلب ، إنّي رأيت على منبري اثني عشر من قريش ، كلّهم ضالّ مضلّ يدعون أمتي إلى النار ، ويردّونهم عن الصراط القهقرى : رجلان من حيين من قريش عليهما مثل إثم الأمة ومثل جميع عذابهم ، وعشرة من بني أمية. رجلان من العشرة من ولد حرب بن أمية ، وبقيتهم من ولد أبي العاص بن أمية.
ومن أهل بيتي اثنا عشر إمام هدى كلّهم يدعون إلى الجنة : عليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد. إمامهم ووالدهم عليّ ، وأنا إمام عليّ وإمامهم. هم مع الكتاب والكتاب معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا عليَّ الحوض.
يا بني عبد المطلب ، أطيعوا عليّاً واتبعوه وتولوه ولا تخالفوه ، وابرؤوا من عدوه وآزروه وانصروه واقتدوا به ، ترشدوا وتهتدوا وتسعدوا.
يا بني عبد المطلب ، أطيعوا عليّاً. إني لو قد أخذت بحلقة باب الجنة ففتح لي فتح إلى ربي فوقعت ساجداً فقال لي : ( إرفع رأسك ، سل تسمع واشفع تشفع ) ، لم أؤثر عليكم أحداً ).
قالوا : سمعنا وأطعنا يا رسول الله.
ثم أقبل على عليّ عليه السلام فقال : ( يا أخي : إنّ قريشاً ستظاهر عليكم وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك. فإن وجدت أعوانا فجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكفّ يدك وأحقن دمك. أما إنّ الشهادة من ورائك ، لعن الله قاتلك ).
ثم أقبل على ابنته ، فقال : ( إنّك أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، وأنتِ سيدة نساء أهل الجنة. وسترين بعدي ظلماً وغيظاً حتى تُضربي ويكسر ضلع من أضلاعك. لعن الله قاتلك ولعن الآمر والراضي والمعين والمظاهر عليكِ وظالم بعلكِ وابنيكِ.
وأمّا أنت يا حسن فإنّ الأمة تغدر بك ، فإن وجدت أعواناً فجاهدهم ، وإلاّ فكفّ يدك وأحقن دمك فإنّ الشهادة من ورائك ، لعن الله قاتلك
والمعين عليك ، فإنّ الذي يقتلك ولد زنا ابن ولد زنا ابن ولد زنا ، إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة ولم يرض لنا الدنيا ).
قال : ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابن عباس فقال : ( أما إنّ أوّل هلاك بني أمية ـ بعد ما يملك منهم عشرة ـ على يد ولدك. فليتقوا الله وليراقبوا في ولدي وعترتي ، فإنّ الدنيا لم تبق لأحد قبلنا ولا تبقى لأحد بعدنا. دولتنا آخر الدول ، يكون مكان كلّ يوم يومين ، ومكان كلّ سنة سنتين. ومنا من ولدي من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) )(1) .
6 ـ ( قال سليم ، قال : لمّا قتل الحسين بن عليّ عليه السلام بكى ابن عباس بكاء شديداً ، ثم قال : ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها ، اللهم إنّي أشهدك أني لعليّ بن أبي طالب وليّ ولولده ، ومن عدوّه وعدوّهم برئ ، وإنّي أسلّم لأمرهم.
لقد دخلت على عليّ عليه السلام بذي قار ، فأخرج إليّ صحيفة ، وقال لي : ( يا بن عباس ، هذه صحيفة أملاها علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخطي بيدي ). فقلت : يا أمير المؤمنين ، إقرأها علي فقرأها ، فإذا فيها كلّ شيء كان منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مقتل الحسين عليه السلام وكيف يقتل ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه. فبكى بكاء شديداً وأبكاني.
فكان فيما قرأه علي : كيف يصنع به ، وكيف تستشهد فاطمة ، وكيف يستشهد الحسن ابنه ، وكيف تغدر به الأمة. فلمّا أن قرأ كيف يقتل الحسين
____________________
(1) كتاب سليم / 905 ح 61 تح الأنصاري نشر الهادي.
ومن يقتله أكثر البكاء ، ثم أدرج الصحيفة وقد بقي ما يكون إلى يوم القيامة.
وكان فيها ـ فيما قرأ ـ أمر أبي بكر وعمر وعثمان ، وكم يملك كلّ إنسان منهم ، وكيف بويع عليّ عليه السلام ، ووقعة الجمل ، وسير عائشة وطلحة والزبير ، ووقعة صفين ومن يقتل فيها ، ووقعة النهروان وأمر الحكمين ، وملك معاوية ومن يقتل من الشيعة ، وما يصنع الناس بالحسن ، وأمر يزيد بن معاوية ، حتى انتهى إلى قتل الحسين. فسمعتُ ذلك ، ثم كان كلّ ما قرأ لم يزد ولم ينقص. فرأيت خطه أعرفه في صحيفة لم تتغير ولم تصفر.
فلمّا أدرج الصحيفة ، قلت : يا أمير المؤمنين ، لو كنت قرأت علي بقية الصحيفة؟ قال عليه السلام : ( لا ، ولكني محدّثك. ما يمنعني فيها ما نلقى من أهل بيتك وولدك وهو أمر فظيع من قتلهم لنا وعداوتهم إيانا ، وسوء ملكهم وشوم قدرتهم. فأكره أن تسمعه فتغتم ويحزنك ولكني أحدثك :
أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند موته بيدي ففتح لي ألف باب من العلم يفتح كلّ باب ألف باب ـ وأبو بكر وعمر ينظران إلي ـ وهو يشير إلى ذلك. فلمّا خرجت قالا لي : ما قال لك؟ فحدثتهما بما قال. فحركا أيديهما ثم حكيا قولي ، ثم وليا يرددان قولي ويخطران بأيديهما.
يا بن عباس ، إنّ الحسن يأتيك من الكوفة بكذا وكذا ألف رجل غير رجل.
يا بن عباس ، إنّ ملك بني أمية إذا زال كان أوّل ما يملك من بني هاشم ولدك ، فيفعلون الأفاعيل ).
فقال ابن عباس : لأن يكون نسختي ( نسخت / ظ ) ذلك الكتاب أحبّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس )(1) .
7 ـ وقال الصدوق في ( كمال الدين ) ، قال : حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما ، قالا : حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ، جميعاً عن محمد بن عيسى ويعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم ، جميعاً عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي :
أنّه سمع من سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد رحمة الله عليهم حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : ( من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ).
ثم عرضه على جابر وابن عباس ، فقالا : صدقوا وبرّوا ، قد شهدنا ذلك وسمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّ سلمان قال : يا رسول الله ، إنّك قلت : ( من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ) ، من هذا الإمام يا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أوصيائي يا سلمان. فمن مات من أمتي وليس له إمام يعرفه مات ميتة جاهلية. فإن جهله وعاداه فهو مشرك ، وإن جهله ولم يعاده ولم يوال له عدوا فهو جاهل وليس بمشرك ) )(2) .
وحسبنا بما ذكرنا من أحاديث مختارة من ( كتاب سليم بن قيس الهلالي ) إذ هو أوّل وأقدم كتاب مدوّن من القرن الأوّل وصلت نسخته إلينا.
والآن فلنختار بعض ما جاء في بعض الأصول القديمة التي وصلت إلينا روايتها عن طريق الجوامع الحديثية الكبرى كالبحار والوسائل ومستدرك الوسائل ، برواية الإمام الصادق عليه السلام وأبيه الباقر عليه السلام عن ابن عباس رضي الله عنه.
____________________
(1) كتاب سليم / 915 ح 66 تح الأنصاري نشر الهادي.
(2) كتاب سليم / 932 ح 71 تح الأنصاري نشر الهادي.
ـ فمن ذلك ما جاء في ( قرب الإسناد )(1) :
1 ـ قال : محمد بن عبد الحميد ، وعبد الصمد بن محمد ، جميعاً عن حنان بن سدير ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ( سألني عيسى بن موسى عن الغنم للأيتام وعن الأبل المؤبلة ما يحلّ منها؟ فقلت له : إنّ ابن عباس كان يقول : إذ لاطها أحواضها ، وطلب ضالتها ، وهنأ جرباها ، فله أن يصيب من لبنها من غير نهك للضرع ، ولا فساد للنسل )(2) .
2 ـ قال : جعفر ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : انتدب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس ليلة بدر إلى الماء ، فانتدب عليّ ، فخرج وكانت ليلة باردة ذات ريح وظلمة فخرج بقربته ، فلمّا كان إلى القليب لم يجد دلواً ، فنزل في الجبّ تلك الساعة فملأ قربته ثم أقبل ، فاستقبلته ربح شديدة فجلس حتى مضت ثم قام ، ثم مرّت به أخرى فجلس حتى مضت ، ثم قام ، ثم مرّت به أخرى فجلس حتى مضت ثم قام ، فلمّا جاء قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما حبسك يا أبا الحسن؟ ) فقال : ( لقيت ريحاً ، ثم ريحاً ، ثم ريحاً ، شديدة فأصابتني قشعريرة ).
فقال : ( أتدري ما كان ذلك يا عليّ؟ ) ، فقال : لا.
فقال : ( ذلك جبرئيل في ألف من الملائكة وقد سلّم عليك وسلمّوا ، ثم مرّ ميكائيل في ألف من الملائكة فسلّم عليك وسلّموا ، ثم مرّ أسرافيل في ألف من الملائكة فسلم عليك وسلّموا )(3) .
____________________
(1) طبعة سلسلة مصادر البحار 98 / 321.
(2) قرب الإسناد / 98ح331. ورواه الكليني في الكافي 5 / 130 / 4 والطوسي في التهذيب 6 / 340 / 151 ، نحوه ، وهذا رواه المجلسي في البحار 99 / 112 / 1.
(3) قرب الإسناد / 111ح378. ورواه المجلسي في البحار 103 / 285 / 8 عند الجماع يورث العمى.
3 ـ وقال : وعنه ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أنّهما قالا : ( النظر إلى الفرج يورث العمى )(1) .
ـ ومن المختار من كتاب ( الأعمال المانعة من دخول الجنة ) ، تصنيف أبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي نزيل الري ، المطبوع مع ( جامع الأحاديث ) وغيره من تصانيفه :
قال : ( عن عطاء ، عن عبد الله بن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يدخل الجنة عاق ولا قاطع رحم ، ولا مدمن خمر ، ولا مؤمن بسحر ، ولا قتات ، ولا منّان ، ولا ديوث ، ولا كاهن ، ومن مشى إلى كاهن فصدّقه بما يقول فقد برئ ممّا أنزل الله على محمد ).
فقال عطاء : سألته عن القتات والديّوث؟ فقال : أمّا القتات الذي يسعى بصاحبه إلى السلطان ، فيهلك نفسه وأخاه وسلطانه ، والديوث الذي يجلب على حليلته الرجال )(2) .
ـ ومن المختار من كتاب ( الغايات ) ، تصنيف أبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي نزيل الري ، المطبوع مع ( جامع الأحاديث ) وغيره من تصانيفه :
( عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لمّا أسري بي إلى السماء دخلت الجنة ، فخيّل لي حمزة وجعفر ، فقلت لهما : فداكما أبي وأمي أيّ الأعمال أفضل؟ فقالا : الصلاة عليك وحبّ عليّ بن أبي طالب ) )(3) .
____________________
(1) قرب الإسناد / 140ح502. جامع الأحاديث / 59 ط الإسلامية بطهران سنة 1369 هـ.
(2) جامع الأحاديث / 59 ط الإسلامية بطهران سنة 1369 هـ.
(3) جامع الأحاديث / 72 ط الإسلامية بطهران سنة 1369 هـ.
ومن الكتاب المذكور قال : ( عن عبد الله بن عباس ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لم يسمع الله كلمة أحبّ إليه ولا أعظم عنده من لا إله إلاّ الله ، وعظمها فلا تلتقي بها الشفتان ، وليس من مسلم يملأ فاه ويمدّ بها صوته حتى تتناثر عنه ذنوبه كما يتناثر ورق الشجر اليابس ) )(1) .
ومن الكتاب المذكور ، قال : ( عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ لكلّ شيء شرفاً ، وإنّ شرف المجالس استقبال القبلة ) )(2) .
ـ ومن المختار من كتاب ( المسلسلات ) ، تصنيف أبي محمد جعفر بن أحمد ابن علي القمي نزيل الري ، المطبوع مع ( جامع الأحاديث ) وغيره من تصانيفه :
قال : ( حدثنا هرون بن موسى ، قال : حدّثني جعفر بن علي الدقاق ، قال : حدثني محمد زكريا الجوهري ، قال : حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ، عن أبيه جعفر بن سليمان ، عن أبيه سليمان بن علي ، عن أبيه علي بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متختماً في يمينه )(3) .
وعن علي بن عبد الله : ورأيت أبي عبد الله متختماً في يمينه. قال سليمان بن علي : ورأيت أبي عليّاً متختماً في يمينه. قال جعفر بن سليمان : ورأيت أبي سليمان متختماً في يمينه. قال يعقوب بن جعفر :
____________________
(1) جامع الأحاديث / 78 ط الإسلامية بطهران سنة 1369 هـ.
(2) جامع الأحاديث / 87 ط الإسلامية بطهران سنة 1369 هـ.
(3) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.
ورأيت أبي جعفر متختماً في يمينه. قال محمد بن زكريا : ورأيت يعقوب ابن جعفر متختماً في يمينه. قال جعفر بن علي : ورأيت محمد بن زكريا متختماً في يمينه. قال هارون بن موسى : ورأيت جعفر بن علي متختماً في يمينه.
قال مصنف هذا الكتاب : ورأيت هارون بن موسى متختماً في يمينه )(1) .
ومن كتاب ( المسلسلات ) أيضاً ، ما رواه مصنفه بعنوان أحاديث الخلفاء ـ وهذا يعدّ من نوادر الأخبار ، إذ جميعها رواها مسلسلة بروايته عن شيوخه بأسانيدهم المنتهية إلى خلفاء بني العباس بدءاً من المأمون ، عن الرشيد ، عن أبيه المهدي ، عن المنصور ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عباس ، ولست أذكرها إيماناً مني بصحتها جميعاً ، إذ فيها بعض ما أملته السياسة لتثبيت الحكم ، غير أنّها طريفة في جمعها مسلسلة ـ وهي تسعة كما يلي :
( أحاديث الخلفاء :
1 ـ حدثنا محمد بن جعفر الوكيل من بني هاشم ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن زريق البغدادي ، قال : حدثني علي ابن محمد المروزي ، قال : حدثني أمير المؤمنين المأمون ، عن أمير المؤمنين الرشيد ، عن المهدي ، عن المنصور ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عباس ، قال : كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقبّل فاطمة عليها السلام ، فقالت له عائشة : يا نبي الله إنّك تكثر تقبّل فاطمة؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( إنّ جبرئيل ليلة
____________________
(1) جامع الأحاديث / 116 ط الإسلامية بطهران سنة 1369 هـ.
أسرى بي أدخلني إلى الجنة فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماء في صلبي فحملت خديجة بفاطمة عليها السلام ، فإذا اشتقت إلى تلك الثمار قبلت فاطمة فأصبت من رائحتها جميع تلك الثمار ).
2 ـ قال أبو بكر : حدثنا محمد بن حمدون السمسار ، قال : حدثني محمد بن حماد بن عيسى ، قال : سمعت الفضل بن الربيع يقول : يوماً كنت مع مولاي المأمون فأردنا الخروج يوم الأربعاء ، فقال المأمون : يوم مكروه ، سمعت أبي الرشيد يقول : سمعت المهدي يقول : سمعت المنصور يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي يقول : سمعت أبي عبد الله بن عباس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إنّ آخر الأربعاء في الشهر يوم نحس مستمر ).
قال مصنف هذا الكتاب وروي أنّ معنى مستمر : يكون النهار نحس من أوّله إلى الليل ، وقال : إنّ معنى المستمر : هو أن لا يذهب نحسه إلى أن يذهب من يوم الخميس ساعة.
3 ـ قال أبو بكر : حدثني أحمد بن عبد الله المالكي ، قال : حدثني عبد الرحمن بن الليث ، قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : سمعت شيرويه النحوي : قال : سمعت هرثمة بن أعين ، قال : سمعت هرون الرشيد يقول : سمعت أبي المهدي يقول : سمعت أبي المنصور يقول : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أفضل الكلام لا إله إلاّ الله وأفضل الدعاء الحمد لله ).
4 ـ قال أبو بكر : حدثني حمدان بن محمد الوراق ، قال : حدثني
العباس بن حمزة الهاشمي ، قال : حدثني علي بن زيد ، قال : حدثني حميد بن مسعدة صاحب الجيوش ، قال : كنت واقفاً على رأس المأمون ، فحدثنا عن أبيه الرشيد ، عن المهدي ، عن أبيه المنصور ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عباس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( العم والد والملك في ولده إلى تقوم الساعة )؟!
5 ـ قال أبو بكر : حدثني محمد بن الحسن بن علي ، عن أبي عمران موسى بن أفلح ، قال : حدثني أبو حذيفة إسحاق بن بشير ، قال : حدثني المأمون ، عن أبيه الرشيد ، عن أبيه المهدي ، عن أبيه المنصور ، عن أبيه محمد ، عن أبيه علي ، عن عبد الله بن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مولى القوم من أنفسهم ومولاهم منهم ).
6 ـ قال أبو بكر : حدثنا محمد بن عيسى أبو صالح الكاتب ، قال : حدثنا الحسين بن عبد الله الحصيب ، قال : حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : حدثني المأمون ، قال : حدثني الرشيد ، قال : حدثني المهدي ، قال : حدثي المنصور ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( النجوم أمان لأهل السماء إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ).
7 ـ بإسناده عن المنصور ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : سمعت ابن عباس يقول لمّا مات عليّ بن أبي طالب : ( اليوم مات رباني هذه الأمة ).
8 ـ حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي ، قال : حدثني الفضل بن أحمد
الكاتب ، قال : حدثني طاهر بن إسمعيل الطاهري ، قال : حدثني داود بن رشيد الخوارزمي ، قال : حدثني أبي ، قال : كنت ذات يوم عند المهدي فذكروا عليّاً ، فقال المهدي : حدثني أبي المنصور ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالساً وأصحابه حافّون به ، إذ دخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام وعنده وجهه فيها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ألا تقومون إلى عبقريّكم ) ، فقام إليه القوم بأجمعهم قياماً ، قال المهدي ، قال لي المنصور : يعني إلى سيدكم.
9 ـ حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد ، قال : حدثني أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن عمرويه ، قال : حدثني محمد بن هرون بن عيسى ، قال : حدثني محمد بن عبيد الكوسج ، قال : حدثني أبو الفضل محمد بن عيسى الجهني ، قال : حدثني أحمد بن إسحق الكندي ، قال : حدثني شريك ، عن المهدي ، عن أبيه ، عن المنصور ، عن أبيه محمد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما تقدم على الله أمة يوم القيمة أكرم من أمتي ، ولا أهل بيت أكرم عليه من أهل بيتي ، ألا فاتقوا الله فيهم ) )(1) .
ونكتفي بهذه النتف المختارة من التراث الشيعي فعلاً ، إذ سيأتي في آخر الحلقة الثالثة مقتنيات لئالئ الأخبار من بحار الأنوار من مرويات ابن عباس فيما يتعلق بشتى صنوف المعرفة.
____________________
(1) جامع الأحاديث / 111 ـ 112.
المبحث الثاني
أحاديث مختارة عن ابن عباس في التراث السنّي
ليس من السهل استيعاب جميع ما ورد عن ابن عباس في دواوين الحديث في التراث السني ، فهو من الكثرة بما فيها من المكرر والمنكر ما يزيد على المليون؟ وهذا ما يصعب على الباحث الإحاطة بها ، وغربلتها من ذروه القول وزور النسبة ، ممّا هو هشيم تذوره الرياح.
غير أنّ الغريب في أمر ذلك التراث الضخم الفخم ، أنّه قد سجلته أقلام أئمة الحفاظ ، فجمعت الغث والسمين ، وصارت المباراة بالتكاثر ، والعبرة بما روى الرواة ، ويعجب القاريء من كثرة ما سطروه وما قالوه في توثيقه لأنّهم كانوا قد انتقوه.
ولنوقف القاريء على جانب من تلك المباراة ، وهي لا تخلو من مماراة ومباهات.
ممّا قاله السيوطي في ( تدريب الراوي ) :
( وممّا روي في قدر حفظ الحفاظ :
قال أحمد بن حنبل : انتقيت المسند من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث.
وقال أبو زرعة الرازي : كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف
حديث ، قيل له وما يدريك؟ قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
وقال يحيى بن معين : كتبت بيدي ألف ألف حديث.
وقال البخاري : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، ومائتي ألف حديث غير صحيح.
وقال مسلم : صنفت هذا المسند الصحيح من ثلثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال أبو داود : كتبت عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن.
وقال الحاكم في المدخل : كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث ، سمعت أبا جعفر الرازي يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن وارة يقول : كنت عند إسحاق بن إبراهيم بنيسابور ، فقال رجل من أهل العراق : سمعت أحمد بن حنبل يقول : صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر ، وهذا الفتى ، يعني أبا زرعة ، قد حفظ سبعمائة ألف ، قال البيهقي : أراد ما صح من الأحاديث ، وأقاويل الصحابة والتابعين.
وقال غيره : سئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق أنّ أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث ، هل يحنث؟ قال : لا ، ثم قال : أحفظ مائة ألف حديث كما يحفظ الإِنسان سورة قل هو اللّه أحد؛ وفي المذاكرة ثلثمائة ألف حديث.
وقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ : كان أبو زرعة يحفظ
سبعمائة ألف حديث ، وكان يحفظ مائة وأربعين ألفاً في التفسير والقرآن.
قال الحاكم : وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد يقول : أحفظ لأهل البيت ثلثمائة ألف حديث ، قال : وسمعت أبا بكر يقول : كتبت بأصابعي عن مطين مائة ألف حديث ، وسمعت أبا بكر المزني يقول : سمعت ابن خزيمة يقول : سمعت علي بن خَشرم يقول : كان إسحاق بن راهويه يملي سبعين ألف حديثٍ حفظاً.
وأسند ابن عدي ، عن ابن شُبْرُمة ، عن الشعبي ، قال : ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا ، ولا حدثني رجل بحديث قط إلاّ حفظته ، فحدثت بهذا الحديث إسحاق بن راهويه ، فقال : تعجب من هذا؟ قلت : نعم.
قال : ما كنت لأسمع شيئاً إلاّ حفظته ، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث ، أو قال : أكثر من سبعين ألف حديث في كتبي.
وأسند عن أبي داود الخفاف ، قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي ، وثلاثين ألفاً أسردها.
وأسند الخطيب ، عن محمد بن يحيى بن خالد ، قال : سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول : أعرف مكان مائة ألف حديث كأنّي أنظر إليها ، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي ، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة.
وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : قال أبي لداود بن عمرو الضبي
وأنا أسمع : كان يحدثكم إسماعيل بن عياش هذه الأحاديث بحفظه؟ قال : نعم ، ما رأيت معه كتاباً قط ، قال له : لقد كان حافظاً؟ كم كان يحفظ؟ قال : شيئاً كثيراً ، قال : أكان يحفظ عشرة آلاف؟ قال عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف ، فقال أبي : هذا كان مثل وكيع.
وقال يزيد بن هارون : أحفظ خمسة وعشرين ألف حديث بإسناده ولا فخر ، وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث.
وقال يعقوب الدورقي : كان عند هشيم عشرون ألف حديث.
وقال الآجري : كان عبيد اللّه بن معاذ العنبري يحفظ عشرة آلاف حديث )(1) .
هذا ما ذكره السيوطي وهو على عهدته ، غير أنّ بعض قراء كتابه يناقشون في تلك الكثرة ، هل كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مليون حديث ليحفظها أحمد بن حنبل ويكتبها أبو زرعة بيده؟
وعائشة تنكر على أبي هريرة كثرة تحديثه فتقول لابن أختها عروة في حديث أخرجه مسلم في صحيحه : ( بعد أحاديث النهي عن المدح وقبل أحاديث النهي عن كتب العلم ) : ( بسنده قال : كان أبو هريرة يحدث وهو يقول : إسمعي ربّة الحجرة إسمعي ربّة الحجرة ، وعائشة تصلي ، فلمّا قضت صلاتها ، قالت لعروة : ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفاً ، إنّما كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يحدث حديثاً لو عدّه العاد
____________________
(1) تدريب الراوي 1 / 50 ـ 52. ط الثانية تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.
( لأحصاه ) )(1) .
ومعنى قولها : ( لو عدّه العادّ لأحصاه ) كناية عن القلّة ، فأين تكون الأحاديث المليون التي كتبها أبو زرعة بيده؟!
إنّها مزيدات لا يكاد القارئ يصدّق بها! ومهما يكن من أمرها فإنّ دواوين الحديث السني الموجودة اليوم بأيدينا ، هل يحتوي جميعها فضلاً عن الواحد منها على ما ذكر؟ والله أعلم بحقائق الأمور.
ومهما يكن لا مناص من الرجوع إليها لغرض انتقاء بعض ما نراه صالحاً من حديث ابن عباس ، فإذا ألقينا نظرة فاحصة على تلك الدواوين نجد أقربها زماناً مع انتقائه وضعاً إلى أيام ابن عباس هو كتاب ( مسند أبي داود الطيالسي ) المتوفى سنة 204 هـ عن ثمانين سنة ، وهو أوّل من صنف في المسانيد ، وإنّما اخترته لأنّه غير متهم.
قال ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) : ( قال ابن معين : هو مولى لآل الزبير وأمه فارسية ، ثم بصري. وقال عمر بن شبّة : كتبوا عن أبي داود باصبهان أربعين ألف حديث وليس معه كتاب )(2) .
وهذا أخذت عنه بعض ما أخرجه في كتابه المسند في الجزء الأوّل في ذكر تلاميذ ابن عباس ، ومن بعده رجعت إلى كتاب ( المصنّف ) لعبد الرزاق المتوفى سنة ( 211 هـ ) وهو كتاب جليل في تبويبه ، غزير في مادته ، ولا تخلو أحاديثه من مكررات ، بل وبعض المنكرات أيضاً ، وإنّما اخترته على علم
____________________
(1) صحيح مسلم 8 / 229 ط صبيح.
(2) تهذيب التهذيب 4 / 182 ـ 183.
بذلك ، لأنّه استقى منه العلّية من أئمة الحديث ، والجلّة من فقهاء الأمة كأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، والبخاري ومسلم ، وسائر أصحاب الأصول ، والذي سماه الذهبي ( خزانة علم ).
قال الناشر مدير المجلس العلمي ، إبراهيم ميا : ( وأيم الله لم يبالغ فيه. فإنّ هذا الديوان نظراً إلى ثروة مضامينه ، وغزارة موادّه ، لحريّ بحق أن يدعى موسوعة الحديث والأثر )(1) .
وأنا إنّما أخترت مصنف عبد الرزاق مضافاً إلى ما فيه ممّا تقدمت الإشارة إليه ، لأنّ عبد الرزاق غير متهم في روايته وإن أتهم في مذهبه بالتشيّع ، وقد دفع عنه ذلك أحمد بن حنبل ونفى أن يكون سمع منه في ذلك شيئاً.
فقد جاء في كتاب ( العلل في معرفة الرجال ) لأحمد بن حنبل رواية عبد الله بن أحمد ، قال : ( ( 1413 ) سألت أبي ، قلت له : عبد الرزاق كان يتشيع ويفرط في التشيع ، فقال : أمّا أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً ، ولكن كان رجلاً تعجبه أخبار الناس ، أو الأخبار )(2) .
أقول : وما أدري كيف يتهم بالتشيّع من يقول بالمفاضلة على نحو ما قاله ابن عمر؟!
فلنقرأ ما في كتاب ( العلل ) لأحمد بن حنبل لنعرف تسنن عبد الرزاق الشديد ، الذي لا يرضى عنه أن يحيد.
قال كما في كتاب ( العلل ) : ( ( 1465 ) حدثني سلمة بن شبيب ، قال :
____________________
(1) المصنف لعبد الرزاق / مقدمة الناشر / 7.
(2) العلل في معرفة الرجال 1 / 233 ط انقره 1963م.
سمعت عبد الرزاق ، يقول : والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليّاً على أبي بكر وعمر ، رحم الله أبا بكر ورحم الله عمر ورحم الله عثمان ورحم الله عليّاًَ.
ومن لم يحبّهم فما هو بمؤمن ، وإنّ أوثق عملي حبّي إياهم )(1) .
إذن فالرجل على تسننه هذا غير متهم في مذهبه ، كما هو غير متهم في حديثه على تشيعه المزعوم لو صح(2) ، لذلك قدّمته على موطأ مالك ، لما تقدم في أنّه كتبه بمباركة السلطة الحاكمة ، ولم يكن كتاب ( المصنف ) كذلك ، فهذا هو ما جعلني أختار كتابه ( المصنّف ) لأنّه وكتابه مقبولان عند العامّة ، وله في مقدمة كتاب ( فهرست أحاديث وآثار المصنف ) المطبوع عالم الكتب ط الأولى ( 1408 هـ ) ترجمة مفيدة ، فلتراجع.
وقد استعنت بهذا الكتاب في ذكر بعض أحاديث ابن عباس الموقوفة دون المرفوعة ، ونرجئ الباقي إلى الحلقة الثالثة عند ذكر مسنده ، نسأل الله تعالى التوفيق لإتمام ذلك.
وما انتقيته من ( المصنّف ) أخذته من طبعة المكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي متناً وهامشاً ، فأتبعت المتن بما في هامشه ، بدءاً من أوّله إلى آخره في أجزائه الأحد عشر ، وربما أضفت إلى ذلك بعض ما وجدته من آثار لابن عباس موقوفة في بعض المصادر القديمة الأخرى.
____________________
(1) نفس المصدر.
(2) سيأتي تحقيق هذا في الحلقة الثالثة من هذه الموسوعةوالمصادر.
المختار من أحاديث ( المصنف )
1 ـ ( 37 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن حسين بن عبد الله ابن عبيد ( الله ) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الأذنان ليستا من الوجه ، وليستا من الرأس ، ولو كانتا من الرأس لكان ينبغي أن يحلق ما عليها من الشعر ، ولو كانتا من الوجه لكان ينبغي أن يغسل ظهورهما وبطونهما مع الوجه )(1) .
2 ـ ( 45 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إن نسي المسح بالرأس أعاد الصلاة. ( الكنز5 رقم 2210 برمز عب ) )(2) .
3 ـ ( 54 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن جابر بن يزيد ، أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ، ألا ترى أنّه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين. ( الكنز برمز عب5 رقم 2213 ، والدر المنثور2 : 262 ، وفي ظ قال معمر وقال رجل الخ ) )(3) .
____________________
(1) المصنف 1 / 14.
(2) المصنف 1 / 16.
(3) المصنف 1 / 19.
4 ـ ( 55 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع عكرمة يقول : قال ابن عباس : الوضوء مسحتان وغسلتان. ( الكنز5 رقم 2211 برمز عب وفي ظ بتقديم غسلتان ) )(1) .
5 ـ ( 65 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الرُبيع : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غسل قدميه ثلاثاً ثلاثاً ، ثم قالت لنا ( في ظ ثم قالت أما إنّ ابن عباس ) : إنّ ابن عباس قد دخل عليَّ فسألني عن هذا ( الحديث ـ ظ ) فأخبرته ، فقال : يأبى الناس إلاّ الغسل ، ونجد في كتاب الله تعالى المسح ، يعني القدمين. ( الطبري6 : 75 و ش1 : 16 و هق بلفظ آخر1 : 72 والحميدي 1 : 163 ) )(2) .
6 ـ ( 100 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي حصين ، عن يحيى بن وثاب ، عن ابن عباس ، قال : الوضوء ممّا خرج وليس ممّا دخل ولا يتوضأ من موطئ )(3) .
7 ـ ( 107 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي رجاء العطاردي ، قال : سمعت ابن عباس يوم الجمعة ( على هذا المنبرـ ظ ) في يوم مطير يقول : صلّوا في رحالكم ولا تأتوا بالخبث ، تنقلونه بأقدامكم إلى المسجد فليس كلّ جرار ـ ( في الأصل ( حيوان ) وفي ظ جيرار والصواب عندي جرار جمع جرة وهي الاناء المعروف من الخزف ) ـ
____________________
(1) المصنف 1 / 19.
(2) المصنف 1 / 22.
(3) المصنف 1 / 32.
المسجد يسع لطهوركم )(1) .
8 ـ ( 119 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، قال : دخلت على الربيع بنت عفراء ، فقالت : من أنت؟ قال : ( قلت : ) ( كذا في ظ وفي الأصل فقال أنا عبد الله ) أنا عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، قالت : فمن أمك؟ قلت : ريطة ( وفي كتاب نسب قريش لمصعب الزبيري ( كانت زينب الصغرى بنت عليّ عند محمد بن عقيل بن أبي طالب فولدت له عبد الله الذي يحدث عنه ص 45 ولم يذكر في بنات عليّ ( ريطة ) بنت عليّ أو فلانة بنت عليّ بن أبي طالب ) ، قالت : مرحبا بك يا ابن أختي ، قلت : جئتك أسألك عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( [ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] ما بين المربعين ، استدرك من الكنز وقد كان ناسخ الأصل أسقطه ثم وجدته في ظ بزيادة ( نعم ) بعد قالت ) يصلنا ويزورنا ، وكان يتوضأ في هذا ويمضمض ويستنثر الإناء أو في مثل هذا الإناء وهو نحو من مد ، قالت : فكان يغسل يديه ، ثم غسل وجهه ثلاثاً ، ثم غسل يديه ثلاثاً ( ثلاثاًـ ظ ) ، ثم مسح برأسه مرتين ، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، وغسل قدميه ثلاثاً ، ثم قالت : أما ( في الأصل و ظ ( اما ) وفي الكنز ( إن ) ابن عباس قد دخل علي فسألني عن هذا الحديث ، فأخبرته ، فقال : يأبى الناس إلاّ الغسل ونجد في كتاب الله المسح على القدمين. ( الكنز5 رقم 2208 برمز عب وأخرجه ش من طريق روح بن القاسم ص 16 والحميدي من طريق
____________________
(1) المصنف 1 / 34.
سفيان1 : 163 بلفظ آخر ، كلاهما عن عبد الله بن محمد ابن عقيل ، وأصل الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة ) )(1) .
9 ـ ( 126 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ابن يسار ، عن ابن عباس : أنّه توضأ فغسل كلّ عضو منه غسلة واحدة ، ثم ذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعله. ( أخرجه البخاري من طريق سفيان ، عن زيد ولفظه ( توضأ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّة مرّة ) باب الوضوء مرّة مرّة ) ، وذكره في الكنز برمز عب5 رقم 2201 ، ورواه أحمد في مسنده من طريق عبد الرزاق5 : 36 بهذا اللفظ وفي ظ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فعله ) )(2) .
10 ـ ( 127 ـ عبد الرزاق ، عن داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرّة مرّة )(3) .
11 ـ ( 128 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، أنّه قال : ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فغرف بيده اليمنى ثم صبّ على اليسرى صبّة صبّة ( سقط من الأصل كما يدل عليه ما بعده ، ورواه هكذا أبو غسان عند هق1 : 63 وابن نمير ومصعب بن المقدام عند قط ص 32 واسد عند الطحاوي 1 : 19 كلّهم عن إسرائيل ، ثم وجدت في ظ كما حققت وقد روى يحيى بن آدم وأبو غسان تثليث المسح أيضاً ، كما في أبي داود و
____________________
(1) المصنف 1 / 37.
(2) المصنف 1 / 41.
(3) المصنف 1 / 42.
هق ) )(1) .
12 ـ ( 129 ـ عبد الرزاق ، عن أبي بكر بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ وضوءين مرّة وثلاثاً. ( عند هق خلل لحيته ثلاثاً1 : 54 من طريق عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، وكذا عند قط من طريق مصعب وابن نمير ، عن إسرائيل وليس في ظ أيضاً ذكر ثلاثاً ) )(2) .
13 ـ ( 131 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن يحيى بن سعيد ، عن رجل ، عن ابن عباس : أنّه توضأ مرّة مرّة. ( الكنز برمز عب5 رقم 2212 ) )(3) .
14 ـ ( 167 ـ عبد الرزاق ، عن صاحب له ، عن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس : أنّ المسور بن مخرمة قال لابن عباس : هل لك بحر ( كذا في الأصل غير واضح ) في عبيد بن عمير إذا سمع النداء خرج فتوضأ ، قال ابن عباس : هكذا يصنع الشيطان ، إذا جاء فاذنوني ، فلمّا جاء أخبروه ، فقال : ما يحملك على ما تصنع؟ فقال : أنّ الله يقول :( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) (4) فتلا الآية ، فقال ابن عباس : ليس هكذا ، إذا توضأت فأنت طاهر ما لم تحدث )(5) .
____________________
(1) المصنف 1 / 42.
(2) المصنف 1 / 42.
(3) المصنف 1 / 42.
(4) المائدة / 6.
(5) المصنف 1 / 57.
15 ـ ( 175 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه كان يتوضأ في آنية النحاس. ( الكنز برمز عب5 رقم 2378 ) )(1) .
16 ـ ( 236 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء عن الوضوء الذي بباب المسجد ، فقال : لا بأس به كان على عهد ابن عباس وهو جعله ، وقد علم أنّه يتوضأ منه الرجال والنساء ، الأسود والأحمر ، وكان لا يرى به بأسا ، ولو كان به بأس لنهى عنه ، قال : أكنت متوضئا منه؟ قال : نعم. ( أخرجه ش عن حفص عن ابن جريج ص 87 ) )(2) .
17 ـ ( 256 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة أنّ ابن عباس ، قال : إنّ الماء يطهِّر ولا يطهَّر. ( الكنز5 رقم 383 برمز عب ) )(3) .
18 ـ ( 260 ـ عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن عكرمة : أنّ ابن عباس مرّ بغدير فيه جيفة ، فأمر بها فنحيت ثم توضأ منه )(4) .
19 ـ ( 275 ـ عبد الرزاق ، عن معمرـ ( هكذا في الأصل عن معمر مرسلا ، وقد رواه ش عن عباد بن العوام ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، روى هذه القصة أبو الطفيل ، رواها عنه جابر الجعفي عند قط و هق والطحاوي ، تارة عنه نفسه وأخرى عنه عن ابن عباس ، ورواها ابن سيرين عند
____________________
(1) المصنف 1 / 59.
(2) المصنف 1 / 73.
(3) المصنف 1 / 78.
(4) المصنف 1 / 79.
قط والبيهقي في المعرفة ، رواها عطاء عند الطحاوي و ش ص 108 ، ورواها ابن لهيعة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس عند البيهقي في المعرفة ، فهؤلاء ستة رووا هذه القصة والروايات بعضها متصل كرواية عطاء ، عن ابن الزبير عند ش ، فإنّ عطاء أدركه وسمع منه بلا خلاف ، وكرواية ابن سيرين فإنّها وإن كانت مرسلة لكن صرح البيهقي في الخلافيات أنّ أحاديث ابن سيرين ، عن ابن عباس إنّما سمعها من عكرمة ولم يسمعها من ابن عباس ، فإذا كانت الواسطة معلومة وهي ثقة قامت الحجة ، ولو فرضنا أنّ جميعها مراسيل فهي يشد بعضها بعضاً ويعضدها ، والمرسل إذا اعتضد فهو حجة اتفاقاً كما صرّح به في الأصول ، فسقط جميع ما تعللوا به إن كان هناك إنصاف ، وأمّا قول ابن عيينة : أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر صغيراً ولا كبيراً يعرف حديث الزنجي ، فيعكر عليه أنّ عطاء من أهل مكة وهو قد عرف حديث الزنجي ، والإسناد إليه صحيح لا مغمز فيه ، فعدم معرفة ابن عيينة لا يعارض معرفة عطاء ، وإنّما الحجة في قول من عرف لا في قول من نفى معرفته ، وبهذه الحجة رجح البخاري ثبوت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم في الكعبة ( باب العشر فيما يسقى الخ ). وبهذه الحجة أجاب البيهقي في المعرفة عن اعتذار الطحاوي ( في حديث القلتين ) ، فقال : إنّ عدم علمه بمقدار القلتين لا يكون عذراً عند من علمه ، ـ وراجع لهذا البحث الجوهر النقي ) قال : سقط رجل في زمزم فمات فيها ، فأمر ابن عباس أن تسد عيونها وتنزح ، قيل له : إنّ فيها عينا قد غلبتنا ، قال : إنّها من الجنة ، فأعطاهم مطرفاً من خز فحشوه ( في الأصل بالسين المهملة ) فيها ثم نزح ماؤها حتى لم يبق فيها نتن )(1) .
____________________
(1) المصنف 1 / 82.
20 ـ ( 304 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن رجل من أهل الكوفة : أنّ ابن عباس ، قال : إن أصابتك جنابة ومررت بغدير فاغترف منه اغترافاً فأصببه عليك وإن سال فيه فلا تبال ، ولا تدخل فيه إن استطعت )(1) .
21 ـ ( 309 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، قال : ليس على الثوب جنابة ، ولا على الأرض جنابة ، ولا على الرجل يمسه الجنب جنابة ، وليس على الماء جنابة. ( أخرجه ش من طريق زكريا ، عن الشعبي عنه مختصراً ص 116 و هق من وجه آخر عن زكريا1 : 267 ).
يقول : إذا سبقته يداه ( في الأصل ( يده ) فأدخلهما في الماء وهو جنب قبل أن يغسلهما فلا بأس )(2) .
22 ـ ( 324 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : قال ابن عباس : هما بحران( هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أجَاجٌ ) (3) . ( رواه ش بمعناه من طريق سنان بن سلمة ، عن ابن عباس ص 98 ) )(4) .
23 ـ ( 359 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، قال : سئل ابن عباس عن ولوغ الهر في الاناء أيغسل؟ قال : إنّما هو من متاع البيت. ( الكنز برمز عب5 رقم 2911 وأخرجه ش من طريق خالد ، عن عكرمة ص 24 ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 1 / 90.
(2) المصنف 1 / 91.
(3) الفرقان / 53.
(4) المصنف 1 / 95.
(5) المصنف 1 / 102.
24 ـ ( 379 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : سمعت قتادة أو غيره يحدث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه كان لا يرى بأساً بفضل شراب المرأة ولا بفضل وضوئها ، ويقول : هي أنظف ثياباً ، وأطيب ريحاً. ( أخرجه ش مختصرا عن ابن علية ، عن أيوب ، عن أبي يزيد المدني ، عن ابن عباس ص 25 ) )(1) .
25 ـ ( 380 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أيوب ، عن رجل ، عن ابن عباس مثله )(2) .
26 ـ ( 395 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن عباس بن عبد الله بن معبد.
( في الأصل ( عباس بن عبد الله بن محمد عبد ) والصواب عباس بن عبد الله بن معبد ) عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا بأس بفضل المرأة حائضا كانت أو غير حائض. ( كذا في الكنز برمز عب 5 رقم : 2874 ) )(3) .
27 ـ ( 396 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّ امرأة من نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم استحمت من جنابة فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فتوضأ من فضلها ، فقالت : إنّي اغتسلت منه ، فقال : إنّ الماء لا ينجسه شيء. ( الكنز برمز عب5 رقم 2883 ، ورواه الطحاوي من
____________________
(1) المصنف 1 / 106.
(2) المصنف 1 / 107.
(3) المصنف 1 / 109.
طريق أبي أحمد ، عن الثوري 1 : 15 وهو في هق أيضاً ) )(1) .
28 ـ ( 397 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله )(2) .
29 ـ ( 479 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن يزيد بن أبي ( زياد عن ). ( زدته لأنّ ابن أبي شيبة أخرجه عن ابن إدريس ، عن يزيد ، عن مقسم 1 : 89 وأخرجه البيهقي ، عن سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم 1 : 119 ، ثم قال : هكذا رواه جماعة ، عن يزيد بن أبي زياد ). مقسم ، عن ابن عباس ، قال : وجب الوضوء على كلّ نائم إلاّ من أخفق خفقة برأسه. ( الكنز برمز عب 5 : رقم : 2493 ) )(3) .
30 ـ ( 505 ـ عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : ما أبالي قبلتها أو شممت ريحانا. ( الكنز برمز عب 5 ، رقم : 2494 ) )(4) .
31 ـ ( 506 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : انّ عبيد بن عمير ، وسعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح اختلفوا في الملامسة ، قال سعيد وعطاء : هو اللمس والغمز ، وقال عبيد بن عمير : هو النكاح ، فخرج عليهم ابن عباس وهم كذلك ، فسألوه وأخبروه بما قالوا ، فقال : أخطأ
____________________
(1) المصنف 1 / 109.
(2) المصنف 1 / 110.
(3) المصنف 1 / 129.
(4) المصنف 1 / 134.
الموليان وأصاب العربي ، وهو الجماع ، ولكن الله يعفّ ويكنى. ( أخرجه ش من طريق ابن ميسرة ، عن سعيد بن جبير ، وأخرجه البيهقي من طريق أبي بشر ، عن سعيد 1 : 125 ) )(1) .
32 ـ ( 507 ـ عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد ، قال : حدثت عن مجاهد ، قال : سمعت ابن عباس يقول : ما أبالي قبلتها أو شممت ريحانا. ( الكنز 5 : 120 وقد مرّ في 505 ) )(2) .
33 ـ ( 583 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير وغيره ، عن ابن عباس ، قال : شكا إليه رجل ، فقال : إني أكون في الصلاة فيخيل إلي أن بذكري بللا ، قال : قاتل الله الشيطان إنّه يمس ذكر الإنسان في صلاته ليريه أنّه قد أحدث ، فإذا توضأت فانضح فرجك بالماء ، فإن وجدت ، قلت هو من الماء ، ففعل الرجل ذلك فذهب )(3) .
34 ـ ( 609 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم ، عن أبي حمزة مولى بن أسد ، قال : سألت ابن عباس ، قال : بينا أنا على راحلتي بين النائم واليقظان أخذت مني شهوة فخرج من ذكري شيء حتى ملا حاذي ـ ( الحاذ ، موضع اللبلد من متن الراحلة ) ـ وما حوله ، فقال : اغسل ذكرك وما أصابك ، ثم توضأ وضوءك للصلاة )(4) .
____________________
(1) المصنف 1 / 134.
(2) المصنف 1 / 134.
(3) المصنف 1 / 151.
(4) المصنف 1 / 158.
35 ـ ( 610 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : في المذي ، والودي ، والمني : من المني الغسل ، ومن المذي والودي الوضوء ، يغسل حشفته ويتوضأ. ( الكنز برمز عب5 ، رقم 2460 وأخرجه هق من طريق الحسين بن حفص ، عن سفيان فزاد ( عن مورق ) بين مجاهد وابن عباس 1 : 115 وروى ش عن وكيع ، عن جعفر بن برقان وعمر ابن الوليد الشئ ، عن عكرمة ، قال : المني والودي والمذي ، فأمّا المني ففيه الغسل ، وأمّا المذي والودي فيغسل ذكره ويتوضأ ص 63 ) )(1) .
36 ـ ( 635 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، أنّه سمع ابن عباس يقول : توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم احتز كتفا فأكل ثم مضى إلى الصلاة ولم يتوضأ. ( مخرّج في الصحيحين والموطأ ، وأخرجه أحمد من طريق المصنف ) )(2) .
37 ـ ( 637 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار أنّه سمع ابن عباس يقول : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل عرقا أتاه المؤذن فوضعه وقام إلى الصلاة ولم يمس ماء. ( الكنز برمز عب5 ، رقم 2477 ، وأخرجه أحمد من طريق عبد الرزاق ) )(3) .
38 ـ ( 642 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني محمد بن يوسف أنّ سليمان بن يسار أخبره أنّه سمع ابن عباس وأبا هريرة ، ورأى
____________________
(1) المصنف 1 / 159.
(2) المصنف 1 / 164.
(3) المصنف 1 / 164.
أبا هريرة يتوضأ ثم قال : يا ابن عباس ، أتدري ممّا ذا أتوضأ؟ قال : لا ، قال : توضأت من أثوار ( الأثوار : جمع ثور ، وهي قطعة من الاقط وهو لبن جامد مستحجر ) أقط أكلتها ، قال ابن عباس : ما أبالي مما توضأت ، أشهد لرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكل كتف لحم ثم قام إلى الصلاة وما توضأ. ( أخرجه هق من طريق عبد الوهاب بن عطاء ، عن ابن جريج 1 : 157 وأحمد من طريق المصنف ) ، قال : وسليمان حاضر ذلك منهما )(1) .
39 ـ ( 646 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن خاله ، قال : كان ابن عباس يوم الجمعة يبيت ـ ( عندي هو ( يبسط ) ـ له في بيت خالته ميمونة فيحدث ، فقال له رجل : أخبرني مما مست النار ، فقال ابن عباس : لا أخبرك إلاّ ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان هو وأصحابه في بيته فجاءه المؤذن فقام إلى الصلاة حتى إذا كان بالباب لقي بصحفة فيها خبز ولحم فرجع بأصحابه فأكل وأكلوا ، ثم رجع إلى الصلاة ولم يتوضأ. ( الكنز برمز عب5 ، رقم 2478 ) )(2) .
40 ـ ( 653 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء أنّه سمع ابن عباس يقول : إنّما النار بركة الله ، وما تحل من شيء ولا تحرمه ، ولا وضوء مما مست النار ، ولا وضوء ممّا دخل ، إنّما الوضوء ممّا خرج من الإنسان. ( الكنز برمز عب5 رقم 2495 وأخرجه هق من طريق عبد الوهاب ابن عطاء ، عن ابن جريج مقتصرا على القطعة الأولى
____________________
(1) المصنف 1 / 165.
(2) المصنف 1 / 167.
1 : 158 ، وأمّا قوله لا وضوء ممّا دخل إنّما الوضوء ممّا خرج ، فأخرجه ش من طريق عكرمة ويحيى بن وثاب ، عن ابن عباس ص 35 ، 36 ) )(1) .
41 ـ ( 654 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله أبي يزيد أنّه قال : كنا نأتي ابن عباس أحياناً نقرب عشاءه عند غروب الشمس ، فيتعشى ونتعشى ، ولا يزيد على أن يغسل كفيه ، ويمضمض ، ولا يتوضأ ثم يصلي )(2) .
42 ـ ( 655 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن يزيد ، عن مقسم ، عن ابن عباس أنّه سئل عن الوضوء مما مست النار ، فقال : إنّ النار لم تزده إلاّ طيبا )(3) .
43 ـ ( 656 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم مولى ابن عباس ، قال : كنّا مع ابن عباس في بيته فقرب لنا طعاماً ونودي بالصلاة ، فقال : إذا حضر هذا فابدؤا به ، فأكل القوم ، فقال بعضهم : ألا نتوضأ؟ فقال ابن عباس له : قد يقال الوضوء ممّا مست النار ، قال : ما زاده النار إلاّ طيباً ولو لم تمسه النار لم تأكله ، قال : ثم صلى بنا على طنفسة أو على بساط قد طبّق بيته. ( أخرجه الطحاوي من طريق سعيد بن جبير باختصار 1 : 41 والنظر رقم 1541 وما بعده ) )(4) .
44 ـ ( 657 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لولا التلمظ. ( التلمظ : إدارة اللسان في الفم بما يبقى من أثر الطعام ، والأثر قال هق : رويناه عن عكرمة ، عن ابن
____________________
(1) المصنف 1 / 168.
(2) المصنف 1 / 169.
(3) المصنف 1 / 169.
(4) المصنف 1 / 170.
عباس 1 : 160 ). ما باليت أن لا أمضمض )(1) .
45 ـ ( 677 ـ عبد الرزاق ( سقط من النسخة اسم شيخ عبد الرزاق ) ، قال : أخبرني عطاء أنّه سمع ابن عباس يقول : لا بأس أن يغتسل بالحميم ويتوضأ منه. ( الكنز برمز عب5 ، رقم : 2379 ) )(2) .
46 ـ ( 685 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، قال : شرب ابن عباس لبنا ثم قام إلى الصلاة ، فقلت : ألا تمضمض؟ قال : لا أباليه ، اسمحوا يسمح الله لكم )(3) .
47 ـ ( 686 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين : أنّ ابن عباس شرب لبنا ثم قام إلى الصلاة ، فقال له مطرف : ألا تمضمض؟ قال : لا أباليه اسمح يسمح لكم. ( أخرجه ش عن ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال : أنبئت الخ ص 42 ) ، فقال رجل : إنّ الله يقول :( مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ ) . قال ابن عباس : وقد قال :( لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ) (4) )(5) .
48 ـ ( 687 ـ عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، قال : أخبرني يزيد الرشك أنّه سمع مطرف بن عبد الله يقول : شرب ابن عباس لبنا ثم قام إلى الصلاة ، فقلت : ألا تمضمض؟ فقال : لا أباليه بالة اسمحوا يسمح لكم. ( أخرجه ش من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن أخيه مطرف ص 42 ) )(6) .
____________________
(1) المصنف 1 / 170.
(2) المصنف 1 / 175.
(3) المصنف 1 / 177.
(4) النحل / 66.
(5) المصنف 1 / 177.
(6) المصنف 1 / 177.
49 ـ ( 690 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : حدثني حسن بن مسلم : أنّ ابن عباس شرب سويقاً دقيقاً في مسجد البصرة ، فقال له الغضبان بن القبعثري : ألا تمضمض؟ قال ابن عباس : اسمح يسمح لكم ولم يمضمض )(1) .
50 ـ ( 700 ـ عبد الرزاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن أبي عمر ، عن ابن عباس : أنّه كان يغسل أثر المحاجم. ( روى ش من طريق المسيب بن رافع عنه قال : الغسل من الحجامة ، وروى من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إذا احتجم الرجل فليغتسل ولم يره واجباً ص 32 ) )(2) .
51 ـ ( 709 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن قابوس ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس : أنّه كره أن يمسح بالمنديل من الوضوء ، ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة. ( الكنز برمز عب5 رقم 2391 وأخرجه ش من طريق جرير ، عن قابوس ص 100 ) )(3) .
52 ـ ( 814 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن قابوس ، عن أبي ظبيان ( هو حصين بن جندب بن الحارث بن وحشي بن مالك الجني أبو ظبيان الكوفي روى عن معمر وعلي وابن عباس وعنه ابنه قابوس ( تهذيب 2 : 379 ). قال : سئل ابن عباس أيّ الصعيد أطيب؟ قال : الحرث. ( أخرجه هق 1 : 214 من طريق وابن إدريس عن قابوس ولفظ الأوّل أطيب الصعيد أرض الحرث ،
____________________
(1) المصنف 1 / 178.
(2) المصنف 1 / 180.
(3) المصنف 1 / 182.
ولفظ الثاني ( الصعيد الحرث حرث الأرض ورواه ش من طريق جرير ولفظه أطيب الصعيد الحرث أو أرض الحرث ) 1 : 107 ) )(1) .
53 ـ ( 825 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : التيمم للوجه والكفين. ( الكنز برمز عب5 رقم 2954 ) )(2) .
54 ـ ( 830 ـ عبد الرزاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلاّ صلاة واحدة ، ثم يتيمم للصلاة الأخرى. ( الكنز برمز عب5 رقم 2951 ، والدارقطني68 وهق 1 : 222 كلاهما من طريق المصنف ) )(3) .
55 ـ ( 831 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن رجل ، عن ابن عباس ، قال : يتيمم لكل صلاة )(4) .
56 ـ ( 866 ـ عبد الرزاق ، عن ابن سمعان ( هو عبد الله بن زياد بن سلمان المخزومي أبو عبد الرحمن المدني مولى أبي سلمة ، من رجال التهذيب ). عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري. ( في التهذيب قال : أحمد بن صالح كان ابن سمعان يغير الأسماء يقول : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، قال : أحمد وهو كذب ، وقال ابن وهب ، قلت لابن سمعان : أين لقيت عبد الله بن عبد الرحمن الذي رويت عنه قال : بالبحر 5 : 220 ). عن رجل ، عن ابن عباس ، إنّ رجلاً أصابته جنابة وبه جراح ، فاحتلم ، فاستفتى فأمروه أن
____________________
(1) المصنف 1 / 211.
(2) المصنف 1 / 213.
(3) المصنف 1 / 214.
(4) المصنف 1 / 215.
يغتسل ، فاغتسل فمات فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : مالكم قتلتموه قتلكم الله )(1) .
57 ـ ( 867 ـ عبد الرزاق ، عن الأوزاعي ، عن رجل ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس : أنّ رجلاً كان به جراح فاصابته جنابة فأمروه فاغتسل فمات : فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قتلتموه قتلكم الله ألم يكن شفاء العي السؤال ).
قال عطاء : فبلغني أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أغتسل وأترك موضع الجراح ). ( الكنز برمز عب5 رقم 2764 و د وغيرهما و قط من طريق عبد الرزاق ( 70 ) و قط و هق من طريق الوليد بن مزيد عن الأوزاعي 1 : 227 وذكر آخره في الكنز5 تحت رقم 1715 برمز عب عن عطاء مرسلا ، ورواه ش من طريق إسحاق بن أبي فروة ، عن عطاء مرسلا ص 69 ) )(2) .
58 ـ ( 869 ـ عبد الرزاق ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : رخصة للمريض في الوضوء التيمم بالصعيد. ( أخرج ش عن أبي الأحوص و هق عن جرير وعلي بن عاصم كلّهم عن عطاء بن السائب ، عن ابن عباس معناه ، وأخرج هق من طريق عاصم الأحول ، عن قتادة ، عن عرزة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه ش ص 69 ، هق 1 / 224 ، 225 ).
وقال ابن عباس : أرأيت إن كان مجلدا؟ كيف يصنع به )(3) .
____________________
(1) المصنف 1 / 223.
(2) المصنف 1 / 223.
(3) المصنف 1 / 224.
59 ـ ( 874 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني من أصدق عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إنّ رخصة للمريض في التمسح بالتراب وهو يجد الماء. ( الكنز برمز عب5 رقم 2955 ) )(1) .
60 ـ ( 949 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : أمّا أنا إذا خالطت أهلي اغتسلت. ( أخرجه ش أيضاً عن ابن عيينة 1 : 61 ) )(2) .
61 ـ ( 950 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس مثله )(3) .
62 ـ ( 967 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء : سمعت ابن عباس يقول : الماء من الماء. ( رواه ش من طريق سليم بن عبد الله ، عن ابن عباس 1 : 61 ) )(4) .
63 ـ ( 973 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأشعث ، قال : سمعت عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : يغتسل )(5) .
64 ـ ( 1032 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس ، عن ميمونة ، قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إناء واحد. ( الكنز برمز عب و ص و ش5 رقم 2897
____________________
(1) المصنف 1 / 225.
(2) المصنف 1 / 247.
(3) المصنف 1 / 247.
(4) المصنف 1 / 252.
(5) المصنف 1 / 254.
والحديث مخرج في الصحيحين من طريق غير عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ) )(1) .
65 ـ ( 1043 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كعب ، عن ابن عباس ، عن ميمونة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين فرغ من غسل الجنابة تنحى فغسل قدميه. ( أخرجه البخاري عن الفريابي ، عن الثوري ومن أوجه عن الأعمش 1 : 39 ، 40 ) )(2) .
66 ـ ( 1142 ـ عبد الرزاق ، عن معمر وسعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إنّما جعل الله الماء يٌطّهرِّ ولا يُطَهرَّ )(3) .
67 ـ ( 1143 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الله بن شريك ، قال : أخبرني من سمع ابن عباس يسأل عن الحمام أيغتسل فيه؟ قال : نعم ، وأخرب منه )(4) .
68 ـ ( 1173 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير : أنّ امرأة من أهل الكوفة كتبت إلى ابن عباس بكتاب فدفعه إلى ابنه ليقرأه فتعتع ـ ( التعتعةـ التوقف في القراءة ) ـ فيه ، فدفعه ( إلي ) فقرأته ، فقال ابن عباس : أمّا لو هذرمتها ـ ( الهذرمةـ سرعة الكلام والقراءة ) ـ كما هذرمها الغلام المصري! فإذا في الكتاب : إنّي امرأة مستحاضة أصابني بلاء وضر ، وإني أدع الصلاة الزمان
____________________
(1) المصنف 1 / 269.
(2) المصنف 1 / 271.
(3) المصنف 1 / 297.
(4) المصنف 1 / 297.
الطويل ، وإنّ عليّ بن أبي طالب سئل عن ذلك ، فأفتاني أن أغتسل عند كلّ صلاة ، فقال ابن عباس : اللهم لا أجد لها إلاّ ما قال عليّ ، غير أنّها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد ، والمغرب والعشاء ( بغسل واحد ) ـ ( زيد من الكنز ) ـ وتغتسل للفجر ، قال فقيل له : إنّ الكوفة أرض باردة ، وإنّه يشق عليها ، قال : لو شاء لابتلاها بأشد من ذلك. ( الكنز برمز عب5 رقم 3140 ، وأخرجه ش من طريق المنهال عن سعيد مختصراً وأخرجه الطحاوي من طريق أبي حسان ، عن سعيد أثم ممّا هنا وفيه ( ترتر ) بدل تعتع ، والترترة الاسترخاء في البدن والكلام ، ثم رواه الطحاوي من طريق أبي الزبير عن سعيد وليس عنده ذكر الغسل ثلاثاً عن ابن عباس ، وروى الطحاوي أثراً آخر عن ابن عباس في معناه برواية إسماعيل بن رجاء عن سعيد عنه ، وأثراً ثالثاً برواية مجاهد عنه ، وفيه ذكر الغسل ثلاث مرات 1 : 60 و 61 ) )(1) .
69 ـ ( 1178 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن سعيد بن جبير ، قال : كنت عند ابن عباس فكتبت إليه امرأة : أني استحضت منذ كذا وكذا وإني حُدّثت أنّ عليّاً كان يقول : تغتسل عند كلّ صلاة ، فقال ابن عباس : ما أجد لها إلاّ ما قال عليّ )(2) .
70 ـ ( 1189 ـ عبد الرزاق ، عن ابن المبارك ، عن الأجلح ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا بأس أن يجامعها زوجها. ( الكنز برمز عب5 ، رقم 3126 ) )(3) .
____________________
(1) المصنف 1 / 305.
(2) المصنف 1 / 308.
(3) المصنف 1 / 310.
71 ـ ( 1233 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ندبةـ ( إما بموحدة أوّلها مع التصغير ، أو بفتح النون ، أو ضمها وسكون الدال ، بعدها موحدة ، ذكر أبو نعيم وابن مندة في الصحابة ، وراجع التهذيب ) ـ مولاة لميمونة ، قالت : دخلت على ابن عباس وأرسلتني ميمونة إليه ، فإذا في بيته فراشان ، فرجعت إلى ميمونة ، فقلت : ما أرى ابن عباس إلاّ مهاجراً لأهله ، فأرسلت إلى بنت مشرح الكندي امرأة ابن عباس تسألها ، فقالت : ليس بيني وبينه هجر ، ولكني حائض ، فأرسلت ميمونة إلى ابن عباس : أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يباشر المرأة من نسائه حائضاً ، تكون عليها الخرقة إلى الركبة أو إلى نصف الفخذ. ( الكنز برمز عب5 ، رقم 2837 وأحمد من طريق المصنف 6 : 336 ولفظه : ( إلى الركبتين أو إلى أنصاف الفخذين ) وفيها ( بدية ) ، وفي النسائي كان الليث يقول ندبة ، فمفهومه أنّ غيره يقول بدية بالباء ولكن في أصلنا ندبة بالنون في كلا الموضعين ) )(1) .
72 ـ ( 1249 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني منبوذ أنّ أمّه أخبرته أنها بينا هي جالسة عند ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل عليها ابن عباس ، فقالت : أيا بني! ما لي أراك شعثا؟ فقال : أم عمار مرجلتي حاضت ، فقالت : أي بني! وأين الحيضة من اليد؟ قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل علي وهي مضطجعة حائضةـ قد علم ذلك ـ فيتكئ عليها فيتلو القرآن وهو متكئ عليها ، ويدخل عليها قاعدة وهي حائض ، فيتكئ في حجرها فيتلو القرآن وهو متكئ عليها ، ويدخل عليها قاعدة وهي حائض ، فتبسط له الخمرة في مصلاه فيصلي
____________________
(1) المصنف 1 / 321.
عليها في بيتي. ( الكنز برمز عب5 رقم 2836 وأخرجه الحميدي ، عن سفيان ، عن منبوذ 1 : 149 ولفظه قريب من لفظ المصنف وأخرجه النسائي مختصراً ، وأخرجه أحمد من طريق عبد الرزاق 1 : 334 ) )(1) .
73 ـ ( 1261 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن خصف ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : إن أصابها حائضاً تصدّق بدينار. رواه من قول ابن عباس أبو أمية عبد الكريم ، عن ( لحق ) 1 : 317 )(2) .
74 ـ ( 1266 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرنا عبد الكريم ، عن مقسم ، عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جعل في الحائض نصاب دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل )(3) .
75 ـ ( 1316 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد ابن جبير ، قال : سمعت ابن عمر وابن عباس ، قالا : إنا لنقرأ أجزاءنا ـ والصواب ( أحزابنا ) كما في رواية الأعمش ، عن سلمة عند ش ص 70 والأحزاب جمع حزب وهو الورد ) من القرآن بعد الحدث ما نمس ماء. ( رواه ش عن وكيع ، عن الثوري ص 71 وعن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن سلمة أيضاً ، وروى هق من طريق أيوب بن سويد ، عن الثوري ، عن سليمان بن أبي الجهم ، عن ابن جبير ، قال : كان ابن عمر وابن عباس يقولان إنّا لنقرأ الجزء من القرآن بعد الحدث ، ثم قال : ورواه عبد الله
____________________
(1) المصنف 1 / 325.
(2) المصنف 1 / 328.
(3) المصنف 1 / 329.
العدني ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد 1 : 90 ) )(1) .
76 ـ ( 1331 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنّ رجلاً قال لابن عباس : أضع المصحف على فراش أجامع عليه وأحتلم فيه وأعرق عليه؟ قال : نعم )(2) .
77 ـ ( 1381 ـ عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن خلاد بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير : أنّ ابن عباس أمهم في ثوب واحد مخالفاً بين طرفيه )(3) .
78 ـ ( 1430 ـ عبد الرزاق ، عن هشام بن حسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا بأس أن يُصلى في الثوب الذي يعرق فيه الجنب. ( روى ش نحوه ، عن هشيم وابن مبارك ، عن هشام ص 128 ، وروى هق نحوه مختصراً من طريق عبد الوهاب بن عطاء ، عن هشام 2 : 409 ، وأخرجه من طريق عبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن سعيد ، عن القاسم تاما بل أتم وأوضح ممّا هنا ص 411 )(4) .
79 ـ ( 1450 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، قال : ليس على الثوب جنابة. رواه وكيع ، عن زكريا ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، أخرجه ( ش ) ص 134 )(5) .
80 ـ ( 1451 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في المني يصيب الثوب فلا يعلم مكانه ، قال : ينضح الثوب. ( أخرجه ش عن أبي الأحوص عن سماك
____________________
(1) المصنف 1 / 338.
(2) المصنف 1 / 342.
(3) المصنف 1 / 355.
(4) المصنف 1 / 366.
(5) المصنف 1 / 372.
مختصراً ص 57 ) )(1) .
81 ـ ( 1890 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في بول الصبي ، قال : يصب عليه مثله. ( في الأصل ( فإنّه يصب عليه بوله ) والصواب ما أثبتناه ، فهكذا رواه الدارقطني من طريق الدبري عن عبد الرزاق ص 48 وهكذا هو في الكنز برمز عب ). من الماء ، قال : كذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببول الحسين بن عليّ )(2) .
82 ـ ( 1508 ـ عبد الرزاق ، عن هشيم ، قال : أخبرني أبو حمزة. ( أبو حمزة ( بالحاء المهملة ) هو عمران بن أبي عطاء الأسدي ، مولاهم أبو حمزة القصاب الواسطي ، التهذيب 8 : 35 ) مولى بني أسد. قال : رأيت ابن عباس يصلي في نعليه )(3) .
83 ـ ( 1541 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، قال : صلى ابن عباس على طنفسة أو بساط قد طبق. ( طبق الشيء تطبيقا عم ، والسحاب الجو غشاه ، والماء وجه الأرض غطاه قا ) بيته )(4) .
84 ـ ( 1542 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله. ( أخرجه هق من طريق وكيع عن الأعمش 2 : 436 ، ثم أخرجه من حديث عكرمة ، عن ابن عباس بلفظ ( درنوك طبق البيت ) ورفعه ، والدرنوك بالضم ضرب من الثياب أو البسط والطنفسة قا ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 1 / 372.
(2) المصنف 1 / 381.
(3) المصنف 1 / 386.
(4) المصنف 1 / 395.
(5) المصنف 1 / 395.
85 ـ ( 1543 ـ عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن خلاد بن عبد الرحمن ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس مثله )(1) .
86 ـ ( 1544 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير ، قال : صلى ابن عباس على طنفسة طبق البيت )(2) .
87 ـ ( 1545 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرني أبي ، عن خلاد بن عبد الرحمن بن جندة ( كذا في التهذيب ) ، عن سعيد بن جبير : أنّ ابن عباس أمّهم في ثوب واحد مخالفاً بين طرفيه على طنفسة قد طبقت البيت )(3) .
88 ـ ( 1584 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عباس ، قال : لا تصلين. ( في الأصل ( لا تصليان ) خطأ ) إلى حش ، ولا حمام ، ولا في المقبرة )(4) .
89 ـ ( 1585 ـ عبد الرزاق عن الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : لا تصلين إلى حش ، ولا في الحمام ، ولا في المقبرة. ( الكنز برمز عب4 رقم 4832 وذكره هق عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس تعليقا 2 : 435 ورواه ش برواية ظبيان ، عن
____________________
(1) المصنف 1 / 395.
(2) المصنف 1 / 395.
(3) المصنف 1 / 396.
أقول : راجع كتابي ( السجود على التربة الحسينية / 202 ـ 205 ط دار المحجة البيضاء بيروت ) تجد تكذيب هذه الأخبار ، وإنّما ذكرتها لغرض التنبيه على أنّها غير صحيحة في نسبتها الى ابن عباس.
(4) المصنف 1 / 405.
عبد الله بن عمرو ص 475 ديوبند ) )(1) .
90 ـ ( 1588 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة : أنّ ابن عباس أخبره أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة ، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه ، ويقول : لعنة الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )(2) .
91 ـ ( 1608 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، أنّه كان يكره أنّ يصلى في الكنيسة إذا كان فيها تماثيل. ( الكنز برمز عب4 رقم 4833 وعلقه البخاري ( باب الصلاة في البيعة ) قال ابن حجر في الفتح : وصله البغوي في الجعديات 1 : 358 ) )(3) .
92 ـ ( 1767 ـ عبد الرزاق ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن ابن عباس ، قال : لا يصلين أحدكم وهو يدافع بولا وطوفا. ( في النهاية : الطوف الحدث من الطعام ، ومنه الحديث نهى عن متحدثين على طوفهما ثم نقل هذا الحديث بلفظ أبى عبيد 3 : 52 وهو لفظ ش وسيأتي. قلت : كذا في الأصل عبد الرزاق عن أيوب ولعله سقط من بينهما ) يعني الغائط. ( الكنز برمز عب4 رقم 4776 ، وأخرجه ش عن ابن علية ، عن أيوب ولفظه : لا يصلي أحدكم وهو يدافع الطوف الغائط والبول ص 499 د ) )(4) .
____________________
(1) المصنف 1 / 405.
(2) المصنف 1 / 406.
(3) المصنف 1 / 411.
(4) المصنف 1 / 452.
93 ـ ( 1772 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، قال : خاصم نافع بن الأزرق ابن العباس ، فقال : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال : نعم ، ثم قرأ عليه ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. المغرب والفجر ،( وَعَشِيّاً ) العصر ،( وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) الظهر ، قال :( وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ) (1) . ( أخرجه هق من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري 1 : 359 ) )(2) .
94 ـ ( 1872 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا يؤم الغلام حتى يحتلم ، وليؤذّن لكم خياركم )(3) .
95 ـ ( 1914 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج وإبراهيم بن يزيد ( هو الخوزي يروي عنه عبد الرزاق كما في التهذيب ) : أنّ عليّاً وابن عباس قالا : من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له ، قال ابن عباس : إلاّ من علّة أو عذر. ( كذا في الكنز وفي الأصل عدا ، وهو في الكنز برمز عب4 رقم 5113 ، وقد روى د عن ابن عباس مرفوعاً من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر ، قالوا : وما العذر؟ قال : خوف أو مرض ، لم تقبل منه الصلاة التي صلى 1 : 81 ، وأخرجه ش من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس موقوفاً321 د ، قال هق : رواه الجماعة عن سعيد موقوفاً على
____________________
(1) الروم / 17 ـ 18.
(2) المصنف 1 / 454.
(3) المصنف 1 / 484.
ابن عباس 3 : 52 ) )(1) .
96 ـ ( 1923 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عاصم بن سليمان ، عن عبد الله بن الحارث : أنّ ابن عباس أمر مناديه يوم الجمعة في يوم مطير ، فقال : إذا بلغت حي على الفلاح ، فقل : ألا صلوا في الرحال! فقيل له : ما هذا؟ فقال ( في ص ( فقيل ) : فَعَله مَن هو خيرٌ مني. ( أخرجه د في أبواب الجمعة من طريق عبد الحميد صاحب الزيادي ، عن عبد الله ابن الحارث 1 : 152 ) )(2) .
97 ـ ( 1989 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : شهدت رجلاً أقام عند ابن عباس شهراً ، يسأله عن هذه المسألة كلّ يوم ، ما تقول في رجل يصوم في النهار ويقوم في الليل ، لا يشهد جماعة ، ولا جمعة أين هو؟ قال : في النار )(3) .
98 ـ ( 1990 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : سأل رجل ابن عباس ، فقال : رجل يصوم النهار ، ويقوم الليل ، لا يشهد جماعة ولا جمعة أين هو؟ قال : في النار ، ثم جاء الغد فسأله عن ذلك ، فقال : هو في النار ، فاختلف إليه قريباً من شهر يسأله عن ذلك ، ويقول ابن عباس : هو في النار )(4) .
____________________
(1) المصنف 1 / 497.
(2) المصنف 1 / 500.
(3) المصنف 1 / 519.
(4) المصنف 1 / 520.
99 ـ ( 2029 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن عمر ، عن عمر بن نافع ، عن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين زاغت الشمس ، فقال له : قم فصل ، فصلى الظهر ، ثم جاء حين كان ظل كلّ شيء ، فقال : قم فصل ، فصلى العصر ، ثم جاءه حين غابت الشمس ودخل الليل ، فقال : قم فصل ، فصلى المغرب ، ثم جاءه حين غاب الشفق ، فقال له : قم فصل ، فصلى العشاء ، ثم جاءه حين أضاء الفجر ، فقال : قم فصل ، فصلى الفجر ، ثم جاءه الغد حين كان ظل [ كل ] شيء مثليه ، فقال له : قم فصلّ ، فصلى العصر ، ثم جاءه حين غابت الشمس ودخل الليل ، فقال : قم فصلّ ، فصلى المغرب ، ثم جاءه حين ذهب ثلث الليل ، فقال : قم فصلّ ، فصلى [ العشاء ، ثم جاء حين أسفر ، فقال له : قم فصلّ فصلى ] الفجر ، ثم قال له : هذه صلاة النبيّين قبلك فألزم. ( الكنز برمز عب4 رقم 1573 رقم 4044 ) )(1) .
100 ـ ( 2081 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي يزيد ، قال : رأيت ابن عباس يصلي العصر أحيانا حين يصلي الظهر ، ويصلي الظهر أحيانا حين العصر )(2) .
101 ـ ( 2113 ـ عبد الرزاق ، عن محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، قال : سمعت ابن عباس يقول : أعتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصلاة العشاء ليلة ثم خرج ورأسه يقطر ماء ، فقال : ( لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن أصلي هذه الصلاة لهذا الوقت ). ( الكنز4 رقم 1805 وأخرجه هق 1 : 450 من طريق عبد
____________________
(1) المصنف 1 / 532.
(2) المصنف 1 / 550.
الرزاق ) )(1) .
102 ـ ( 2120 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبيد الله ابن أبي يزيد أنّه سمع ابن عباس يقول : ليس بتأخير العتمة بأس )(2) .
103 ـ ( 2207 ـ عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن عوف ، عن أبي رجاء : أنّه سمع ابن عباس ، يقول : هي ـ يعني الصلاة الوسطى ـ صلاة الغداة. ( رواه هق من طريق عمرو بن حبيب ومسلم بن زرير وأبي الأشهب ، عن ابن عباس ورواه من رواية جابر بن زيد أيضاً عن ابن عباس 1 : 461 ) )(3) .
104 ـ ( 2226 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ليث ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : وقت الظهر إلى العصر ، والعصر إلى المغرب ، والمغرب إلى العشاء ، والعشاء إلى الصبح )(4) .
105 ـ ( 2227 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : من أدرك من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدركها )(5) .
106 ـ ( 2230 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : أنّ المسور بن مخرمة
____________________
(1) المصنف 1 / 557.
(2) المصنف 1 / 559.
(3) المصنف 1 / 579.
(4) المصنف 1 / 584.
(5) المصنف 1 / 584.
دخل على ابن عباس فحدثه وهو متكئ على وسادة ، فنام ابن عباس وانسل من عنده المسور بن مخرمة ، فلم يستيقظ حتى أصبح ، فقال لغلامه : أترى أستطيع أن أصلي قبل أن تخرج الشمس أربعاً يعني العشاء ، وثلاثاً يعني الوتر ، وركعتين يعني الفجر ، وواحدة يعني ركعة من الصبح؟ قال نعم! فصلاهن )(1) .
107 ـ ( 2231 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن محرر ، عن قتادة ، عن أبي الجوزاء ، قال : دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس فكسرت لابن عباس وسادة ، فنام عليها ، فتحدث عنده المسور بن مخرمة قليلاً ، فخرج ونام ابن عباس عن العشاء والوتر حتى أصبح ، فقال لغلامه : أتراني أصلي العشاء والوتر وركعتي الفجر وركعة قبل طلوع الشمس؟ قال : نعم! قال : فصلى ابن عباس العشاء ، ثم أوتر ، وصلى ركعتي الفجر ، ثم صلى الصبح وقد كادت الشمس أن تطلع )(2) .
108 ـ ( 2357 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : حدثني عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : أجزت أنا والفضل بن عباس أمام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرتدفين أتانا وهو يصلي يوم عرفة ليس بيننا وبينه ممن يحول بيننا وبينه )(3) .
109 ـ ( 2359 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : جئت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع أو قال : يوم الفتح وهو يصلي وأنا والفضل بن عباس مرتدفان أتانا فقطعنا
____________________
(1) المصنف 1 / 585.
(2) المصنف 1 / 585.
(3) المصنف 2 / 28.
الصف ونزلنا عنها ثم وصلنا الصف والأتان تمر بين أيديهم فلم تقطع صلاتهم )(1) .
110 ـ ( 2360 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، قال : ذكر لابن عباس ما يقطع الصلاة؟ فقيل له : المرأة والكلب؟ فقال ابن عباس :( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (2) فما يقطع هذا؟ )(3) .
111 ـ ( 2477 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني غير واحد ، عن ابن عباس ، قال : عليكم بميامن الصفوف ، وإياكم وما بين السواري ، وعليكم بالصف الأوّل )(4) .
112 ـ ( 2523 ـ عبد الرزاق ، عن هشيم ، قال : أخبرني أبو حمزة مولى بني أسد ، قال : رأيت ابن عباس إذا افتتح الصلاة يرفع يديه ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع )(5) .
113 ـ ( 2564 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني سليمان الأحول : أنّ طاووساً أخبره أنّه سمع ابن عباس يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد من الليل [ قال ] : ( اللهم! لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ، ولك الحمد أنت قيّوم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك
____________________
(1) المصنف 2 / 29.
(2) فاطر / 10.
(3) المصنف 2 / 29.
(4) المصنف 2 / 58.
(5) المصنف 2 / 69.
الحمد أنت رب السماوات والأرض ، أنت الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك الحق ، وقولك الحق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيّون حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت إلهي ، لا إله إلاّ أنت ) )(1) .
114 ـ ( 2565 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : كان إذا قام من الليل قال : ( اللهم لك الحمد لك ملك السماوات والأرض ، ولك الحمد ، أنت قيٌم السماوات والأرض وما فيهن ، ولك الحمد ، لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ، أنت الحق ، ووعدك الحق ولقاؤُك حق ، والجنة حق والنار حق ، والنبيّون حق ، ومحمد حق والساعة حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت وبك خاصمت ، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدّمت ، وأخّرت ، وأسررت وأعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلاّ أنت )(2) .
115 ـ ( 2628 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لا تصلين صلاة حتى تقرأ بفاتحة الكتاب في كلّ ركعة )(3) .
____________________
(1) المصنف 2 / 78.
(2) المصنف 2 / 79.
(3) المصنف 2 / 94.
116 ـ ( 2694 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، عن أمّه أم الفضل ، قالت : إنّ آخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في المغرب ( سورة المرسلات ) )(1) .
117 ـ ( 2837 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء الخراساني : أنّ ابن عباس كان يكره القراءة إذا كان الرجل راكعاً أو ساجداً )(2) .
118 ـ ( 2886 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء الخراساني أنّ ابن عباس قال : اركع حتى تستمكن كفيك من ركبتيك قدر ثلاث تسبيحات ، ثم ارفع صلبك حتى يأخذ كلّ عضو منك موضعه )(3) .
119 ـ ( 2908 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن عمر ( هو إبراهيم بن عمر بن كيسان من رجال التهذيب ثقة ) ، قال : أخبرني وهب ابن مانوس ( بالنون وقيل بالباء الموحدة من رجال التهذيب ) ، قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال : ( سمع الله لمن حمده ) ، ثم يقول : ( اللهم ربنا ( و ) لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) )(4) .
120 ـ ( 2924 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن
____________________
(1) المصنف 2 / 108.
(2) المصنف 2 / 145.
(3) المصنف 2 / 145.
(4) المصنف 2 / 145.
التميمي ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرى بياض إبطيه إذا سجد )(1) .
121 ـ ( 2971 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار : أنّه سمع طاووساً يحسب أنّه يؤثر ذلك عن ابن عباس ، قال : أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يسجد على سبعة بجبهته ، وكفيه ، وركبتيه ، وقدميه ، ونهى أن يكفّ شعراً ، أو ثوباً )(2) .
122 ـ ( 2973 ـ عبد الرزاق ، عن محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : أمر النبيّة أن يسجد على سبع ، ولا يكف شعراً ، ولا ثوباً )(3) .
123 ـ ( 2978 ـ عبد الرزاق ، عن سماك بن حريث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إذا سجدت فألصق أنفك بالأرض )(4) .
124 ـ ( 3030 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ليث ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : من السنة أن يمس عقبك أليتيك في الصلاة بين السجدتين )(5) .
125 ـ ( 3058 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن داود ، عن أبي العالية ، قال : سمع ابن عباس رجلاً حين جلس في الصلاة يقول : ( الحمد لله ) قبل
____________________
(1) المصنف 2 / 169.
(2) المصنف 2 / 180.
(3) المصنف 2 / 180.
(4) المصنف 2 / 181.
(5) المصنف 2 / 191.
تشهد فانتهره يقول : ابتدئ بالتشهد )(1) .
126 ـ ( 3104 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أنّه كان يقول : ( اللهم! تقبل شفاعة محمد الكبرى ، وارفع درجته العليا ، وآته سؤله في الآخرة والأولى ، كما آتيت إبراهيم وموسى ) ، وكان معمر ربما ذكره عن ابن طاووس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس )(2) .
127 ـ ( 3225 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار : أنّ أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أنّ رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّه قال ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته )(3) .
128 ـ ( 3247 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عباس بن عبد الله بن معبد ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : الإبتهال هكذا ـ وبسط يديه وظهورهما إلى وجهه ـ والدعاء هكذا ـ ورفع يديه حتى لحيته ـ ، والإخلاص هكذا ، يشير بإصبعه ، وذكره ابن جريج عن ابن عباس )(4) .
129 ـ ( 3294 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن العلاء بن المسيب ، عن أبي مصعب ، عن ابن عباس : كره أن ينقض الرجل أصابعه في الصلاة )(5) .
____________________
(1) المصنف 2 / 198.
(2) المصنف 2 / 211.
(3) المصنف 2 / 245.
(4) المصنف 2 / 250.
(5) المصنف 2 / 262.
130 ـ ( 3323 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن منصور ، عن هلال بن يساف : أنّ ابن عباس كان يقول : إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه فإنّه من الشيطان )(1) .
131 ـ ( 3492 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء : صلى بنا ابن الزبير ذات [ يوم ] المغرب ، فقلت : وحضرت ذلك؟ قال : نعم ، فسلم في ركعتين ، قال الناس : سبحان الله ، سبحان الله ، فقام فصلى الثالثة ، فلمّا سلّم سجد سجدتي السهو ، وسجدهما الناس معه ، قال : فدخل أصحاب لنا على ابن عباس ، فذكر له بعضهم ذلك ، كأنّه يريد أن يعيب بذلك ابن الزبير ، فقال : ابن عباس : أصاب وأصابوا )(2) .
132 ـ ( 3598 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : رأيت موسى بن جميل وكان مصلياً ، وابن عباس يصلي ليلاً إلى الكعبة ، قال : فرأيت موسى صلى ، ثم يعود ، ثم انصرف ، فمرَ على ابن عباس فسلم عليه ، فقبض ابن عباس على يد موسى هكذا ـ وقبض عطاء بكفه على كفه ـ قال : عطاء : فكان ذلك منه تحية ، ولم أر ابن عباس تكلم )(3) .
133 ـ ( 3599 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، قال : رأيت موسى بن عبد الله بن جميل الجمحي سلم على ابن عباس ، وابن عباس يصلي في قبل الكعبة ، فأخذ ابن عباس يده )(4) .
____________________
(1) المصنف 2 / 270.
(2) المصنف 2 / 312.
(3) المصنف 2 / 337.
(4) المصنف 2 / 337.
134 ـ ( 3833 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ابن جبير ، قال : قال ابن عباس : كيف أؤمهم وهم يعدلوني إلى القبلة ـ حين عمي ـ )(1) .
135 ـ ( 3834 ـ عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن خلاد بن عبد الرحمن ، عن سعيد ابن جبير : أنّ ابن عباس أمّهم في ثوب واحد وهو أعمى على بساط قد طبق البيت )(2) .
136 ـ ( 3847 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا يؤم الغلام حتى يحتلم ( وليؤذن لكم خياركم ) )(3) .
137 ـ ( 3861 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، عن ابن عباس ، قال : بت ليلة عند خالتي ميمونة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي متطوعاً من الليل ، فقام إلى القربة فتوضأ ، ثم قام يصلي ، فقمت لمّا رأيته صنع ذلك ، فتوضأت من القربة ، ثم قمت إلى الشق الأيسر ، فأخذ بيدي وراء ظهره ، فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن ، قلت : أفي التطوع كان ذلك؟ قال : نعم )(4) .
138 ـ ( 3862 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن
____________________
(1) المصنف 2 / 396.
(2) المصنف 2 / 396.
(3) المصنف 2 / 398.
(4) المصنف 2 / 403.
كريب ، عن ابن عباس ، قال : نمت عند خالتي ميمونة ابنة الحارث ، فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الليل ، فأتى الحاجة ، ثم جاء فغسل وجهه ويديه ، ثم نام ، قال : ثم قام يصلي من الليل ، فأتى القربة ، فتوضأ وضوءا بين وضوئين ، لم يكثر وقد أبلغ ، ثم قام فصلى ، قال : وتمطيت كراهية أن يرى أتقيه ، يعني أراقبه ، ثم قمت ففعلت كما فعل ، فقمت عن يساره ، فأخذ يماثل ( فأخذ بما يلي ) إذني حتى أدارني ، فكنت عن يمينه وهو يصلي ، قال : فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة ، منها ركعتا الفجر ، ثم اضطجع فنام حتى نفخ ، ثم جاء بلال فآذنه ( أي أعلمه ) بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ.
وزادني يحيى في هذا الحديث عن الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قال : كان في دعائه ( اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي سمعي نوراً ، وفي بصري نوراً ، وعن يميني نوراً ، وعن يساري نوراً ، ومن فوقي نوراً ، ومن تحتي نوراً ، ومن بين يدي نوراً ، ومن خلفي نوراً ، وأعظم لي نوراً ) ، قال كريب : وست عندي في التابوت ( وعصبي ، ومخي ، ودمي ، وشعري ، وبشري ، وعظامي ) )(1) .
139 ـ ( 3863 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال : ذكر لنا عن ابن عباس أنّه ذكر له أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نام فقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يحفظ.
فقال بعض الفقهاء أنّه قال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه )(2) .
140 ـ ( 3865 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن سميع الزيات ،
____________________
(1) المصنف 2 / 404.
(2) المصنف 2 / 405.
عن ابن عباس ، قال : كنت قمت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأدارني ، فجعلني عن يمينه.
قال سفيان : في تطوع )(1) .
141 ـ ( 3866 ـ عبد الرزاق ، عن مالك ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب : أنّ ابن عباس أخبره ، أنّه بات عند خالته ميمونة ، قال : واضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهله في طولها ، فنام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل ، ثم استيقظ فجلس ، فمسح النوم عن وجهه بيديه ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ، ثم قام إلى شنّ معلق فتوضأ منها ، فأحسن وضوءه ، ثم قام يصلي ، فصنعت مثل ما صنع ، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه ، فوضع يده على رأسي ، وأخذ بأذني يفتلها ، ثم صلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ( ثم ركعتين ) ، ثم أوتر فاضطجع حتى جاء المؤذن ، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خرج فصلى الصبح )(2) .
142 ـ ( 3868 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس ، قال : كنت في بيت ميمونة ، فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل ، فقمت معه على يساره ، فأخذ بيدي ، فجعلني عن يمينه ، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة ، حزرت قيامه في كلّ ركعة قدر( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) (3) )(4) .
____________________
(1) المصنف 2 / 405.
(2) المصنف 2 / 406.
(3) يعني قراءة سورة المزمل وهي في جزء تبارك.
(4) المصنف 2 / 406.
143 ـ ( 3875 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال حدثت عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : صليت إلى جنب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة خلفنا ، تصلي معنا ، وأنا إلى جنب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نصلى ، معه )(1) .
144 ـ ( 3907 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عتبة بن محمد بن الحارث : أنّ كريبا مولى ابن عباس أخبره أنّه رأى ابن عباس يصلي في المقصورة مع معاوية )(2) .
145 ـ ( 3914 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : سمعت ابن عباس يقول : من صلى المكتوبة ثم بدا له أن يتطوع فليتكلم ، أو فليمش ، وليصل أمام ذلك ، قال : وقال ابن عباس : إنّي لأقول للجارية : انظري ، كم ذهب من الليل؟ ما بي إلاّ أن أفصل بينهما )(3) .
146 ـ ( 3974 ـ عبد الرزاق ، عن هشيم أو غيره ، قال : أخبرني أبو حمزة ، قال : سألت ابن عباس عن الصلاة بعد العصر؟ فقال : صل ما شئت إلى الليل ، قال : ولقد رأيت عمر يضرب الرجل يراه يصلي بعد العصر )(4) .
147 ـ ( 4051 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس : أنّه كان إذا قرأ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) (5) قال : سبحانك اللهم! بلى ، وإذا قرأ :( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
____________________
(1) المصنف 2 / 407.
(2) المصنف 2 / 414.
(3) المصنف 2 / 416.
(4) المصنف 2 / 433.
(5) القيامة / 40.
الْأَعْلَى ) (1) قال : سبحان ربي الأعلى )(2) .
148 ـ ( 4109 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله ( هو عبد الله بن كثير ) ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن ابن عباس : أنّه كان يكره التربع في الصلاة يعني التطوع )(3) .
149 ـ ( 4146 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي فزارة السلمي ، قال سألت ابن عباس عن المريض يسجد على المرفقة الطاهرة؟ فقال : لا بأس به )(4) .
150 ـ ( 4148 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن قابوس ابن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لا بأس بأن يكف الثوب المريض ويسجد عليه )(5) .
151 ـ ( 4187 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي جمرة ( بالجيم والراء ) الضبعي ، قال : قلت لابن عباس : إنّي رجل في كلامي وقراءتي عجلة ، فقال ابن عباس : لان أقرأ البقرة فأرتّلها أحبّ إلي من أن أهذ ـ ( الهذ ) سرعة القطع ) ـ القرآن كلّه )(6) .
152 ـ ( 4251 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي بكر بن أبي جهم ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف بذي قرد ( بفتحتين ) ـ موضع على ليلتين من المدينة ـ ، فصف صفاً
____________________
(1) الأعلى / 1.
(2) المصنف 2 / 452.
(3) المصنف 2 / 468.
(4) المصنف 2 / 478.
(5) المصنف 2 / 478.
(6) المصنف 2 / 489.
خلفه ، وصفاً موازي العدو ، وقال : فصلى بالصف الذي معه ركعة ، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، فصلى بهم ركعة ، ثم سلم عليهم جميعاً ، ثم انصرفوا فكان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ركعتان ، ولكلّ واحد من الفريقين ركعة )(1) .
153 ـ ( 4270 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسافر من المدينة إلى مكة لا يخاف إلاّ الله فيصلي ركعتين )(2) .
154 ـ ( 4292 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنّ ابن عباس خرج إلى الطائف يقصر الصلاة )(3) .
155 ـ ( 4296 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : سألت ابن عباس ، فقلت : أقصر الصلاة إلى عرفة أو إلى منى؟ قال : لا ، ولكن إلى الطائف ، وإلى جدة ، ولا تقصروا الصلاة إلاّ في اليوم التام ، ولا تقصر فيما دون اليوم ، فإن ذهبت إلى الطائف أو إلى جدة أو إلى قدر ذلك من الأرض ، إلى أرض لك أو ماشية فاقصر الصلاة ، فإذا قدمت فأوف )(4) .
156 ـ ( 4297 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ابن دينار ، عن عطاء ، قال : سألت ابن عباس أقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال : لا ، قلت : إلى منى؟ قال : لا ، ولكن إلى جدة وإلى عسفان وإلى الطائف ، فإن قدمت على أهل لك أو على ماشية فأتم الصلاة )(5) .
____________________
(1) المصنف 2 / 511.
(2) المصنف 2 / 516.
(3) المصنف 2 / 523.
(4) المصنف 2 / 524.
(5) المصنف 2 / 524.
157 ـ ( 4298 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : سأل رجل ابن عباس ، فقال : أقصر الصلاة إلى منى؟ قال : لا ، قال فإلى عرفة؟ قال : لا ، قال : فإلى الطائف؟ قال : نعم )(1) .
158 ـ ( 4299 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : إذا سافرت يوماً إلى العشاء فأتم الصلاة ، فإن زدت فاقصر )(2) .
159 ـ ( 4337 ـ عبد الرزاق ، عن ابن مبارك ، عن عاصم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة سبع عشرة ليلة يقصر الصلاة )(3) .
160 ـ ( 4338 ـ عبد الرزاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : أقام رسول الله بخيبر أربعين ليلة يقصر الصلاة )(4) .
161 ـ ( 4359 ـ عبد الرزاق ، عن ياسين ، عن أبي إسحاق ، عن زائدة ابن عمير ، قال : قلت لابن عباس : إني أخرج مسافراً فأقيم سنين مكعباً عدوماً فأقصر؟ قال : ليس بقصر ، ولكن تمام فصل ركعتين ركعتين )(5) .
162 ـ ( 4405 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني حسين بن عبد الله بن عباس ، عن عكرمة ، وعن كريب ، عن ابن
____________________
(1) المصنف 2 / 524.
(2) المصنف 2 / 525.
(3) المصنف 2 / 533.
(4) المصنف 2 / 533.
(5) المصنف 2 / 537.
عباس ، قال : ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر؟ قلنا : بلى! قال : كان إذا زاغت له الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب ، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل ، فجمع بين الظهر والعصر ، وإذا حانت له المغرب وهو في منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن له في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل ، فجمع بينهما.
قال عبد الرزاق : وقال لي المقدام : ما سمعنا هذا من ابن جريج ولا جاء به غيرك )(1) .
163 ـ ( 4408 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن طاووس ، عن أبيه : أنّ ابن عباس ، قال : كنا نجمع بين الظهر والعصر في السفر )(2) .
164 ـ ( 4409 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّ ابن عباس جمع بين المغرب والعشاء ليلة خرج من أرضه ، قال : فكان من جمع بينهما يؤخر من الظهر ويعجل من العصر ثم يجمعان ، ويؤخر من المغرب ويعجل من العشاء ثم يجمعان )(3) .
165 ـ ( 4434 ـ عبد الرزاق ، عن داود بن قيس ، عن صالح مولى التوأمة : أنّه سمع ابن عباس يقول : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير سفر ولا مطر ، قال : قلت
____________________
(1) المصنف 2 / 548.
(2) المصنف 2 / 549.
(3) المصنف 2 / 549.
لابن عباس : لم تراه فعل ذلك؟ قال : أراه للتوسعة على أمته )(1) .
166 ـ ( 4435 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي الزبير ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس ، قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر ، بالمدينة في غير سفر ولا خوف ، قال : قلت لابن عباس : ولم تراه فعل ذلك؟ قال : أراد أن لا يحرج أحدا من أمته )(2) .
167 ـ ( 4436 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ومعمر ، عن عمرو بن دينار ، أنّ أبا الشعثاء أخبره ، أنّ ابن عباس أخبره ، قال : صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانيا جميعاً ، وسبعاً جميعاً بالمدينة )(3) .
168 ـ ( 4471 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح في شهر رمضان ، فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر )(4) .
169 ـ ( 4472 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ، قال : فكانوا يتبعون الأخير من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فالآخر من أمره )(5) .
170 ـ ( 4473 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن
____________________
(1) المصنف 2 / 555.
(2) المصنف 2 / 555.
(3) المصنف 2 / 556.
(4) المصنف 2 / 563.
(5) المصنف 2 / 563.
ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح في شهر رمضان ، فصام حتى مرّ بغدير في الطريق ، وذلك في نحر الظهيرة ، قال : فعطش الناس وجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق أنفسهم إليه ، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقدح فيه ماء ، فأمسكه على يده حتى رآه الناس ، ثم شرب ، فشرب الناس )(1) .
171 ـ ( 4482 ـ عبد الرزاق ، عن ياسين بن أبي بسطام ، عن ضحاك ابن ( أبي ) مزاحم ، قال : قال لي ابن عباس : مهما عصيتني فيه من شيء فلا تعصيني في ثلاث : إذا خرجت مسافراً فصل ركعتين حتى ترجع إلى أهليك ، ولا تصومنّ حتى ترجع إلى بيتك ، ولا تدخل مكة إلاّ بإحرام )(2) .
172 ـ ( 4492 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، مثله. وقال : خذ بأيسرهما عليك ، قال الله تبارك وتعالى :( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) (3) )(4) .
173 ـ ( 4498 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبد الكريم أبي أمية ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : لا نعيب على من صام في السفر ، ولا على من أفطر ، قال الله :( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ
____________________
(1) المصنف 2 / 564.
(2) المصنف 2 / 566. وما بين القوسين زيادة في بعض الأسانيد.
(3) البقرة / 185.
(4) المصنف 2 / 569.
الْعُسْر َ ) (1) )(2) .
174 ـ ( 4565 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الذي يصلي في السفينة والذي يصلي عرياناً يصلي جالساً )(3) .
175 ـ ( 4594 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن محرر ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أوتر ما لم تطلع الشمس )(4) .
176 ـ ( 4596 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عطاء : أنّ ابن عباس أوتر بعد طلوع الفجر )(5) .
177 ـ ( 4648 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن الأعمش ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس ، قال : الوتر سبع ، أو خمس ، الثلاث بتيراء ، وإنّي لأكره أن تكون بتيراء )(6) .
178 ـ ( 4706 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس ، قال : كنت في بيت ميمونة ، فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل ، فقمت معه على يساره ، فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه ثم صلى ثلاث عشرة ركعة حتى حزرت قدر قيامه في كلّ
____________________
(1) البقرة / 185.
(2) المصنف 2 / 571.
(3) المصنف 2 / 584.
(4) المصنف 3 / 10.
(5) المصنف 3 / 10.
(6) المصنف 3 / 23. والبتيراء : هي التي تقاصرت عن التمام.
ركعة قدر( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) (1) )(2) .
179 ـ ( 4708 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مالك ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب : أنّ ابن عباس أخبره أنّه بات عند خالته ميمونة ، قال : فاضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهله في طولها ، فبات حتى انتصف الليل ، أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، ثم استيقظ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فجلس فمسح النوم عن وجهه ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ، ثم قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى شنّ معلقة ، فتوضأ فأحسن الوضوء ، ثم قام فصلى فقمت فصنعت [ مثل ما صنع ، ثم ذهبت ] إلى جنبه ، فوضع يده على رأسي ، وأخذ بأذني يفتلها ، فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ( ثم ركعتين ) ، ثم ركعتين ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن ثم قام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح. ( أخرجه الشيخان من طريق القعنبي ويحيى وهو في الموطأ 1 : 142 ، كما في الصحيحين ) )(3) .
180 ـ ( 4758 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريح ، قال : قال مجاهد : كان ابن عباس لا يُبصر ، وكان يبصر له فإذا طلع الفجر ركع ركعتين ثم جلس )(4) .
181 ـ ( 4765 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنّه سمع ابن عباس يقول : هما الفجران ، فأمّا الفجر الذي يسطع في السماء فليس
____________________
(1) المزمل / 1.
(2) المصنف 3 / 36.
(3) المصنف 3 / 37.
(4) المصنف 3 / 53.
بشيء ، ولا يحرم شيئاً ، ولكن الفجر الذي ينتشر على رؤوس الجبال فهو الذي يحرم.
فقال عطاء : فأمّا إذا سطع سطوعاً في السماءـ وسطوعه أن يذهب في السماء طولاًـ فإنّه لا يحرم له في الشراب لصيام ، ولا صلاة ، ولا يفوت له حج ، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال حرم الشراب على الصوم وفات له الحج )(1) .
182 ـ ( 4773 ـ عبد الرزاق ، عن مالك ، عن محمد بن مخرمة بن سليمان ، عن كريب ، عن ابن عباس : أنّ المؤذن جاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح )(2) .
183 ـ ( 4791 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن رجل ، عن سعيد ابن جبير : أنّه سأل ابن عباس ـ أو سئل ابن عباس ـ : ما تقرأ في ركعتي الفجر؟ فقال : قل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد )(3) .
184 ـ ( 4871 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني سليمان الأحول أنّه سمع عطاء الخراساني يقول لطاووس : إنّ ابن عباس يقول : صلاة الضحى في القرآن ، ولكن لا يغوص عليها إلاّ غائص ، ثم قرأ( يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ ) (4) .
____________________
(1) المصنف 3 / 54.
(2) المصنف 3 / 56.
(3) المصنف 3 / 59.
(4) ص / 18.
قال طاووس : والله ما صلاها ابن عباس حتى مات إلاّ أن يطوف بالبيت )(1) .
185 ـ ( 4893 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن إسحاق بن عبد الله ابن كنانة ، قال : حدثني أبي ، قال : أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء ، فقال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متواضعاً متضرعاً متذللاً ، فخطب ، ولم يخطب كخطبتكم هذه ، فدعا وصلى كما يصلي في العيد ركعتين.
قال سفيان ، فقلت : أقبل الخطبة صلى أم بعدها؟ قال : لا أدري )(2) .
186 ـ ( 4894 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أبي الحويرث ، عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أظن أنّه كان يكبّر في الفطر ، والأضحى ، والاستسقاء سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة. ( أخرج هق من حديث طلحة بن عبد الله ابن عوف ، عن ابن عباس سنة الاستسقاء وسنة الصلاة في العيدين ( إلى قوله ) فكبر في الأولى سبع تكبيرات ، وقرأ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) (3) ، وقرأ في الثانية( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) (4) ، وكبر فيها خمس تكبيرات. وأخرجه قط أيضاً ، قال الشوكاني : في اسناده محمد بن عبد العزيز وهو متروك ، قال : وقال الجمهور لا تكبير فيها ( النيل : 4 : 5 ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 3 / 79.
(2) المصنف 3 / 84.
(3) الأعلى / 1.
(4) الغاشية / 1.
(5) المصنف 3 / 85.
187 ـ ( 4913 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن حسين بن عبد الله ( هو حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب ، من رجال التهذيب ) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّ عمر استسقى بالمصلى ، فقال للعباس : قم فاستسق ، فقام العباس فقال : ( اللهم إنّ عندك سحاباً ، وإنّ عندك ماء ، فانشر السحاب ، ثم أنزل فيه الماء ، ثم أنزله علينا ، فاشدد به الأصل ، وأطل به الزرع ، وأدر به الضرع ، اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلينا ، اللهم إنّا شفعنا إليك عمّن لا منطق له عن بهائمنا وأنعامنا ، اللهم أسقنا سقياً وادعة بالغة. ـ ( في الزوائد في حديث أنس مرفوعاً ( وادعة نافعة ) 2 : 213 والوادعة الساكنة المطمئنة ، وإن كانت كلمة ( بالغة ) محفوظة فمعناها كاملة متناهية ) ـ طبقاً ، عاماً ، محيياً ، اللهم لا نرغب إلاّ إليك وحدك لا شريك لك ، اللهم إنّا نشكو إليك سغب كلّ ساغب وغرم كلّ غارم ، وجوع كلّ جائع ، وعرى كلّ عار ، وخوف كلّ خائف ).
في دعاء له ( يعنى انّ الدعاء كان أطول ممّا هنا ومن جملته هذه الكلمات ورسمه في ص وز ( في دعا له ) )(1) .
188 ـ ( 4920 ـ عبد الرزاق ، عن ابن التيمي ، عن أبي عوانة الحسن ابن عمارة ، عن سلمة بن كهيل ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : السكوت في ثلاث مواطن : في الجمعة ، والاستسقاء ، والعيدين.
وذكره قيس بن الربيع ، عن سلمة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس
____________________
(1) المصنف 3 / 92.
أقول : لقد مرّ في الجزء الأول من الحلقة الأولى / 130 ـ 132 ( صفة إستسقاء عمر بالعباس ) فراجع تجد ذلك مفصلاً متناً وهامشاً ، وفيه إنه توسل بأهل البيت عليهم السلام وقد أحضرهم معه.
مثله )(1) .
189 ـ ( 4925 ـ عبد الرزاق ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، قال : خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس معه ، فقام قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة ، [ ثم ركع ركوعاً طويلاً. ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأوّل ] ، ثم ركع ركوعاً دون الركوع الأوّل ، ثم سجد ، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك. ولكن قيامه فيها دون القيام الأوّل ، وركوعه وسجوده دون ما صنع في الركعة الأولى ، ثم انصرف وتجلى الشمس.
ثم قال : ( إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ).
قالوا : يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئاً من مقامك هذا ، ثم رأيناك تكعكعت تأخرت.
قال : إنّي أريت الجنة ـ أو رأيت الجنة ـ فتناولت منها عنقوداً ، ولو أخذته لأكلتم منها ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط ، فرأيت أكثر أهلها النساء.
قيل : لم يا رسول الله؟ قال : بكفرهن.
قيل : أيكفرن بالله؟ قال : يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر ، ثم رأت منك شيئاً ، قالت : ما رأيت منك خيراً قط. ( أخرجه مالك في الموطأ 1 : 194 ، و م من طريق حفص بن ميسرة ، عن زيد ابن أسلم ) )(2) .
____________________
(1) المصنف 3 / 95.
(2) المصنف 3 / 98.
190 ـ ( 4928 ـ عبد الرزاق ، عن بكار ـ ( هو بكار بن عبد الله اليماني. وروى عنه ابن المبارك وهشام بن يوسف وعبد الرزاق ، قال ابن معين : ثقة ، ذكره ابن أبي حاتم ) ـ.
عن عبد الكريم أبي أمية ، عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير : أنّ ابن عباس قرأ في الركعة الأولى في الكسوف الحمد والبقرة ، وفي الثانية الحمد وآل عمران )(1) .
191 ـ ( 4929 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، وعاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس : أنّه صلى في الزلزلة بالبصرة ، فأطال القنوت ثم ركع ، ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم ركع ثم سجد ، ثم صلى الثانية ، كذلك فصارت صلاته ثلاث ركعات وأربع سجدات ، وقال : هكذا صلاة الآيات. ( أخرجه هق من طريق المصنف 3 : 343 ).
وقال معمر : أخبرني بعض أصحابنا أنّ ابن عباس قرأ في الركعة الأولى بالبقرة وفي الآخرة بآل عمران )(2) .
192 ـ ( 4930 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : صلى حذيفة بالمدائن بأصحابه مثل صلاة ابن عباس في الآيات )(3) .
193 ـ ( 4931 ـ عن الثوري ، عن خالد الحذاء ، أو عاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس : أنّه صلى في الزلزلة بالبصرة ـ فاتفقا على أنّه ركع
____________________
(1) المصنف 3 / 101.
(2) المصنف 3 / 101.
(3) المصنف 3 / 101.
في ركعتين ست ركعات ، ثلاث في كلّ ركعة ، واختلفا ـ فقال عاصم : قرأ ما بين كلّ ركعتين ، وقال خالد : قرأ في الأولى من كلّ ركعة منها ثم عاد بعد. ( راجع هق 3 : 343. وروى ش عن الثقفي ، عن خالد ، عن عبد الله بن الحارث : أنّ ابن عباس صلى بهم في زلزلة كانت أربع سجدات ركع فيهما ستاً ) )(1) .
194 ـ ( 4932 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال : أخبرني هشام ، عن رجل ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس ، أنّه حين صلى بهم ، قال : هكذا صلاة الآيات )(2) .
195 ـ ( 4933 ـ عبد الرزاق ، عن بكار ، عن عبد الكريم أبي أمية ، عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنّه قرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة ، وفي الآخرة بآل عمران. وذكره معمر ، عن ابن عباس )(3) .
196 ـ ( 4934 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني سليمان الأحول : أنّ طاووساً أخبره أنّ ابن عباس وكسفت الشمس : فصلى على ظهر صفة زمزم ركعتين ، في كلّ ركعة أربع ركعات. ( كذا في ص وز وفى هق ست ركعات في أربع سجدات ، رواه من طريق الشافعي عن سفيان ، عن سليمان الأحول 3 : 328 ) )(4) .
197 ـ ( 4957 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني من سمع ابن
____________________
(1) المصنف 3 / 102.
(2) المصنف 3 / 102.
(3) المصنف 3 / 102.
(4) المصنف 3 / 102.
عباس ومحمد بن علي بالخيف ، يقولان : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقنت بهؤلاء الكلمات في صلاة الصبح وفي الوتر بالليل : ( اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنّك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنّه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت ). ( أخرجه ابن نصر من طريق يونس بن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم ، عن ابن عباس ومحمد بن علي 134 ، وأخرجه من طريق المصنف أيضاً 131 ، وأخرجه هق من طريق ابن أبي داود ، عن ابن جريج ، عن عبد الرحمن ابن هرمز ، عن بريد بن أبي مريم ، وراجع هق 2 : 210 ) )(1) .
198 ـ ( 4973 ـ عبد الرزاق ، عن جعفر ، عن عوف ، قال : حدثني أبو رجاء العطاردي ، قال : صلى بنا ابن عباس صلاة الغداة في إمارته على البصرة ، فقنت قبل الركوع. ( أخرجه ش عن مروان بن معاوية ، عن عوف 437. د ) )(2) .
199 ـ ( 4978 ـ عبد الرزاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عبد الرحمن بن الأسود الكاهلي : أنّ عليّاً كان يقنت بهاتين السورتين في الفجر ، غير أنّه يقدم الآخرة ويقول : ( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخاف عذابك ، إنّ عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنّا نستعينك ، ونستهديك ، ونثني عليك الخير كلّه ونشكرك ولا نكفرك ، ونؤمن بك ، ونخلع ونترك من يفجرك ). ( أخرجه ش عن وكيع ، عن الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عبد الملك بن سويد
____________________
(1) المصنف 3 / 108.
(2) المصنف 3 / 113.
الكاهلي ، عن عليّ ، ولفظه أنّ عليّاً قنت في الفجر بهاتين السورتين : ( اللهم إنّا نستعينك ونستغفرك ، ونثنى عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد ، ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إنّ عذابك الجد بالكفار ملحق ).
438. د. ولم أجد عبد الملك بن سويد ولا عبد الرحمن بن الأسود الكاهلي فيما عندي ، وأخرجه هق من طريق مطر بن خليفة ، عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلي 2 : 205 ولم أجده أيضاً ).
قال الحكم : وأخبرني طاووس أنّه سمع ابن عباس يقول : قنت عمر قبل الركعة بهاتين السورتين ، إلاّ أنّه قدّم التي أخرّ عليّ وأخرّ التي قدّم عليّ ، والقول سواء )(1) .
200 ـ ( 5030 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن جابر ، عن أم ثور ، عن زوجها بشر ، قال : قلت لابن عباس : في كم تصلي المرأة من الثياب؟ قال : في درع وخمار. ( أخرجه ش عن وكيع عن الثوري بهذا الإسناد 392. د ) )(2) .
201 ـ ( 5083 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن. ( أخرجه من طريق عباد بن يعقوب الأسدي ، عن إبراهيم بن محمد 3 : 130 ) )(3) .
202 ـ ( 5127 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي فزارة ، عن يزيد
____________________
(1) المصنف 3 / 114.
(2) المصنف 3 / 128.
(3) المصنف 3 / 140.
[ بن ] الأصم ، وكان ابن خالة ابن عباس ، قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما أمرت بتشييد المساجد ) ، قال : وقال ابن عباس : أما والله لتزخرفنها.
( الزخرفة الزينة : ذكر البخاري هذا الموقوف تعليقاً ، وأخرجه موصولاً مع ما قبله من المرفوع د وابن حبان كما في الفتح 1 : 363 ، وأخرجهما ش عن وكيع عن الثوري بهذا الإسناد ، وفى آخره ، كما ( زخرفت اليهود والنصارى ) 207. د ) )(1) .
203 ـ ( 5234 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن مخول ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ يوم الجمعة في الفجر بتنزيل السجدة ، وهل أتى على الانسان ، وكان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة ، وإذا جاءك المنافقون. ( أخرجه م من طريق شعبة ، عن مخول ) )(2) .
204 ـ ( 5302 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء أنّه سمع ابن عباس يسأل عن الغسل يوم الجمعة؟ فقال : اغتسل ، وإن كان عند أهلك طيب فلا يضرك أن تصيب منه.
قال عطاء : من غير أن يؤثم من تركه ، قال : قلت لعطاء : أتكره أن تدعه يومئذ إذا وجدته؟ قال : نعم )(3) .
205 ـ ( 5303 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني إبراهيم
____________________
(1) المصنف 3 / 152.
لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدق ابن عباس فلقد زخرفت المساجد كما زخرفت اليهود والنصارى بيعهم وكنائسهم.
(2) المصنف 3 / 180.
(3) المصنف 3 / 197.
ابن ميسرة ، عن طاووس ، عن ابن عباس : أنّه ذكر قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الغسل يوم الجمعة ، قال : فقلت لابن عباس : ويمس طيباً أو دهناً إن كان لأهله؟ قال : لا أعلمه )(1) .
206 ـ ( 5332 ـ عبد الرزاق ، عن رجل ، عن صالح ، عن محمد بن زائدة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سنة الجمعة الغسل ، والسواك ، والطيب وتلبس أنقى ثيابك )(2) .
207 ـ ( 5581 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن يزيد ، قال : حدثني حسن بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : أبا عباس! الساعة التي تذكر في يوم الجمعة؟ فقال : الله أعلم مرات ، خلق الله آدم في آخر ساعات الجمعة ، فخلقه من أديم الأرض كلّها ، أحمرها وأسودها. وطيبها ، وخبيثها ، وحزنها ، وسهلها فلذلك في ولده الطيب ، والخبيث ، والأحمر ، والأسود ، والسهل ، والحزن ، ثم نفخ فيه من روحه ، وأسكنه جنته ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، وعهد إليه عهداً فنسي. فسمي الإنسان ، فلله ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أخرجه منها )(3) .
208 ـ ( 5617 ـ عبد الرزاق ، عن ابن التيمي وغيره ، عن شعبة ، قال : أنبأنا عدي بن ثابت : أنّه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فطر أو أضحى ، فصلى ركعتين لم يصل
____________________
(1) المصنف 3 / 198.
(2) المصنف 3 / 204.
(3) المصنف 3 / 263.
قبلهما ولا بعدهما )(1) .
209 ـ ( 5628 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّ ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أوّل ما بويع : أنّه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها ، قال : فلم يؤذن لها ابن الزبير يومئذ ، وأرسل إليه مع ذلك إنّما الخطبة بعد الصلاة وإنّ ذلك قد كان يفعل ، قال : فصلى ابن الزبير قبل الخطبة. ( أخرجه م عن ابن رافع عن عبد الرزاق والبخاري مختصراً من حديث هشام ابن يوسف عن ابن جريج كما في هق 3 : 284 ).
فسأله أصحابه ، ابن صفوان وأصحاب له ، قالوا : هل لا آذنتنا ، فاتتهم الصلاة يومئذ ، فلمّا ساء الذي بينه وبين ابن عباس لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس )(2) .
210 ـ ( 5632 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني حسن بن مسلم ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : شهدت الصلاة يوم الفطر مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان كلّهم يصليها قبل الخطبة ، ثم يخطب بعد ، قال : نزل نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً ) (3) ، فتلا هذه
____________________
(1) المصنف 3 / 275.
(2) المصنف 3 / 277.
(3) الممتحنة / 12.
الآية حتى فرغ منها ، ثم قال حين فرغ منها : أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة واحدة ولم تجبه غيرها منهن : نعم يا نبي الله!
لا يدري حسن من هي؟ قال : فتصدقن ، قال : فبسط بلال ثوبه ، ثم قال : هلم لكن فدا لكن أبي وأمي ، فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال. قلنا له : ما الفتخ؟ قال : خواتيم من عظام كن يلبسن في الجاهلية. ( أخرجه م عن ابن راهويه وابن رافع عن المصنف 1 : 289. والبخاري عن إسحاق بن نصر عنه ) )(1) .
211 ـ ( 5633 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : شهدت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، صلى يوم العيد ثم خطب فظن أنّه لم يسمع النساء فأتاهن فوعظهن ، وقال : تصدقن ، قال : فجعلت المرأة تلقي الخاتم ، والخرص والشيء ، ثم أمر بلالاً فجعله في ثوب حتى أمضاه )(2) .
212 ـ ( 5642 ـ عبد الرزاق ، عن قيس بن الربيع ، عن سلمة بن كهيل ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : وجب الإنصات في أربعة مواطن : الجمعة ، والفطر ، والأضحى ، والاستسقاء )(3) .
213 ـ ( 5679 ـ عبد الرزاق ، عن ابن أبي يحيى ، عن الحارث ، عن أبي إسحاق بن عبد الله بن كنانة ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أحسبه قد بلغ به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يكبّر في الأضحى والفطر سبعاً في الأولى ، وخمساً في الآخرة )(4) .
____________________
(1) المصنف 3 / 279.
(2) المصنف 3 / 280.
(3) المصنف 3 / 283.
(4) المصنف 3 / 292.
214 ـ ( 5705 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد ابن عمرو بن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في العيدين في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) (1) ، وفي الآخرة بفاتحة الكتاب و( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) (2) )(3) .
215 ـ ( 5741 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان الناس يأكلون يوم الفطر قبل أن يخرجوا )(4) .
216 ـ ( 5756 ـ عبد الرزاق ، عن رجل من أهل البصرة ، عن أبي سنان ، عن الشيباني ، قال : سمعت ابن عباس يقول : إنّي لاغتسل يوم الفطر ، ويوم النحر ، ويوم عرفة ، ويوم الجمعة ، ومن الجنابة ، والإحتلام ، ومن الحمام ، وإذا احتجمت )(5) .
217 ـ ( 5767 ـ عبد الرزاق ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن ابن عباس ، قال : زكاة الفطر على كلّ عبد أو حرّ ، صغير وكبير ، من أدّى زبيباً قبل منه ، ومن أدّى تمراً قبل منه ، ومن أدّى شعيراً قبل منه ، ومن أدّى سلتاً قبل منه صاعاً. ( أخرجه هق من حديث أبي
____________________
(1) الأعلى / 1.
(2) الغاشية / 1.
(3) المصنف 3 / 298.
(4) المصنف 3 / 307.
(5) المصنف 3 / 309.
الأشعث ، عن الثقفي ، عن هشام فزاد فيه ( ومن أدى براً قبل منه ) ، وأخرجه الدارقطني أيضاً والثقفي إن كان عبد الوهاب فقد اختلط في آخره ، وقال أبو حاتم : هذا حديث منكر كما في التعليق المغني وليست الزيادة في رواية عبد الرزاق.
وقد روى عطاء عن ابن عباس أنّه أمر أهل البصرة بمدين من حنطة ، فهذا يشد ما رواه ابن سيرين ، ويشد ما رواه الحسن أيضاً ) )(1) .
218 ـ ( 5768 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قال لي عمرو بن دينار : وبلغني عن ابن عباس أنّه قال : زكاة الفطر مدان من قمح أو صاعاً من تمر أو شعير. ( رواه ش عن الحسن ، عن ابن عباس مرفوعاً 4 : 36 ملتان. قال ابن المديني هو مرسل لم يسمع من ابن عباس ولا رآه حكاه البيهقي ، قلت : قد روي عطاء ، عن ابن عباس موقوفاً عليه : الصدقة صاع من تمر أو نصف صاع من طعام. وقد حمل هق الطعام هنا على الحنطة يدل عليه كلامه في 4 : 168.
وروى الطحاوي من حديث أبي ليلى ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال أمرت أهل البصرة إذ كنت فيهم أن يعطوا عن الصغير والكبير والحر والمملوك مدين من الحنطة 1 : 321.
وروي البزار ، عن ابن عباس مرفوعاً في حديث طويل : مدان من قمح أو صاع ممّا سوى ذلك ، قال الهيثمي : فيه يحيى بن عباد السعدي وفيه كلام 3 : 81. ورواه هق أيضاً من حديث داود بن شبيب ، فقال عن يحيى بن عباد وكان من خيار الناس حدثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن
____________________
(1) المصنف 3 / 313.
ابن عباس مرفوعاً فلم يقل فيه الأصم ، عن حمدان ، عن داود بن شبيب ، قلت : والمثبت حجة على الساكت ، ولم ينصف هق حين أشار إلى خلاف ابن جريج ليحيى بن عباد ، فإن الذي رواه غير يحيى عن عطاء صرح فيه أنّه يروي خطبة ابن عباس بالبصرة ، وما رواه يحيى صرح فيه أنّه ممّا أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بندائه بالمدينة فالذي رواه أحدهما لا يمس ما رواه الاخر ) )(1) .
219 ـ ( 5812 ـ عبد الرزاق ، عن رجل من أسلم ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : يخرج الرجل زكاة الفطر عن مكاتبه وعن كلّ مملوك له ، وإن كان يهودياً أو نصرانياً )(2) .
220 ـ ( 5834 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء أنّه سمع ابن عباس يقول : إن استطعتم فألقوا زكاتكم أمام الصلاة أو بين يدي الصلاة يعني صلاة الفطر. ( أخرج ش عن عبد الرحيم بن سليمان ، عن حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : من السنة أن تخرج صدقة الفطر قبل الصلاة 4 : 35 ملتان ) )(3) .
221 ـ ( 5859 ـ أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر الاعرابين قال : حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ،
____________________
(1) المصنف 3 / 313.
(2) المصنف 3 / 324.
(3) المصنف 3 / 328.
قال : سجود القرآن عشر : الأعراف ، النحل ، والرعد ، وبنى إسرائيل ، ومريم ، والحج ، والفرقان ، وطس الوسطى ، وآلم تنزيل ، وحم السجدة.
فقلت : ولم يكن ابن عباس يقول في ص سجدة؟ قال : لا )(1) .
222 ـ ( 5862 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني سليمان الأحول : أنّ مجاهداً أخبره أنّه سأل ابن عباس : أفي ( ص ) سجود؟ قال : نعم ، ثم تلا( وَوَهَبْنَا لَهُ ) (2) حتى بلغ( فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) (3) ، قال : هو منهم.
وقال ابن عباس : رأيت عمر قرأ ( ص ) على المنبر فنزل فسجد فيها ثم رقى على المنبر. ( الكنز 4 رقم 3607 ، عب و قط و ق ) )(4) .
223 ـ ( 5865 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سجد في ( ص ) وليست ( ص ) من العزائم )(5) .
224 ـ ( 5867 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن رجل ، عن أبي معبد مولى ابن عباس ، قال : رأيت ابن عباس سجد في ( ص ) )(6) .
225 ـ ( 5868 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد : أنّه سمع ابن عباس سئل في ( ص ) سجدة؟ قال : نعم( أُولَئِكَ
____________________
(1) المصنف 3 / 335.
(2) الأنعام / 84.
(3) الأنعام / 90.
(4) المصنف 3 / 336.
(5) المصنف 3 / 337.
(6) المصنف 3 / 337.
الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) (1) )(2) .
226 ـ ( 5874 ـ عبد الرزاق ، عن سعيد الزبيدي ، عن فطر ، عن مجاهد : أنّ ابن عباس كان يسجد في الآخرة من ( حم )( وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ) (3) . ( أخرجه الطحاوي من طريق هشيم عن فطر وأبي نعيم 1 : 211 ) )(4) .
227 ـ ( 5875 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب : أنّ ابن عباس قال لرجل سجد في الأولى( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) (5) : عجلت. ( أخرجه الطحاوي من حديث عمرو بن مرّة ، عن ابن عباس 1 : 211 ) )(6) .
228 ـ ( 5876 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس : أنّه كان يسجد في الآخرة ( وهم لا يسأمون ) )(7) .
229 ـ ( 5892 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس ، قال : في سورة الحج : الأولى عزيمة ، والآخرة تعليم ، وكان لا يسجد فيها. ( أخرجه الطحاوي من طريق أبي عامر العقدي عن سفيان 1 : 213 ) )(8) .
230 ـ ( 5900 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ،
____________________
(1) الأنعام / 90.
(2) المصنف 3 / 336.
(3) فصلت / 38.
(4) المصنف 3 / 338.
(5) البقرة / 172 ، النحل / 114. فصلت / 37.
(6) المصنف 3 / 338.
(7) المصنف 3 / 339.
(8) المصنف 3 / 242.
عن ابن عباس ، قال : ليس في المفصل سجدة )(1) .
231 ـ ( 5901 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي جمرة الضبعي ، عن ابن عباس ، مثله )(2) .
232 ـ ( 5908 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إنّما السجدة على من جلس لها ، فإن مررت فسجدوا فليس عليك سجود. ( أخرجه هق من طريق سفيان ، عن ابن جريج مختصرا 2 : 324 ) )(3) .
233 ـ ( 6033 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، قال : قال ابن عباس : من قرأ القرآن فاتبع ما فيه هداه الله من الضلالة في الدنيا ، ووقاه يوم القيامة الحساب ، وذلك أنّ الله تعالى يقول :( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ) (4) . ( الأثر أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل72 ) )(5) .
234 ـ ( 6101 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : سئل ابن عباس أعلى من غّسل ميتاً غسل؟ قال : لا ، قد إذن نجسوا صاحبهم ولكن وضوء.
( أخرج ش عن عبد الرحيم ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لا تنجسوا ميتكم ، يعني ليس عليه غسل. وأخرج نحوه عن
____________________
(1) المصنف 3 / 343.
(2) المصنف 3 / 343.
(3) المصنف 3 / 345.
(4) طه / 123.
(5) المصنف 3 / 382.
أبي معاوية من طريق عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس 4 : 93 ) )(1) .
235 ـ ( 6206 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عمران بن أبي عطاء ، قال : شهدت محمد [ ابن ] الحنيفة ، حين مات ابن عباس بالطائف ، كبر أربعاً ، وأخذه من قبل القبلة ، حتى أدخله قبره ، وضرب عليه فسطاطاً ثلاثة أيام. ( أخرجه ش عن هشيم عن عمران مقتصراً على ذكر التكبير أربعاً 4 : 114 وفي 4 : 130 عليه وعلى ادخاله القبر من قبل القبلة. ورواه الطبراني في الكبير تاماً ورجاله رجال الصحيح قاله الهيثمي 3 : 35 ) )(2) .
236 ـ ( 6252 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، قال : حضر نافع مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بسرف ، فقال ابن عباس : هذه زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، أو قال : هذا زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا رفعتم نعشهاً فلا تزعزعوا ، ولا تزلزلوا ، وأرفقوا ، فإنّه كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسع ، فكان يقسم لثمان ، ولا يقسم لواحدة.
قال عطاء : كانت التي لم يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب. ( أصل الحديث أخرجه الشيخان. فالبخاري في 9 : 89 و م في 1 : 374. وأخرجه م بطوله ، وأمّا قوله إنّ التي لم يكن يقسم لها هي صفية ، فهو وهم والصواب ما ثبت في الصحيح أنّها سودة. وراجع الفتح 9 : 90 ) ، قال ابن جريج : وأمرت عائشة بالإسراع بالجنائز )(3) .
____________________
(1) المصنف 3 / 405.
(2) المصنف 3 / 431.
(3) المصنف 3 / 442.
237 ـ ( 6272 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : رأى ابن عباس رجلاً انصرف حين صلى على الجنازة ، فقال له ابن عباس : انصرف هذا بقيراط من الأجر )(1) .
238 ـ ( 6362 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن بعض أصحابنا : أنّ ابن عباس كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى ثم لا يرفع بعد ، وكان لا يكبر أربعاً )(2) .
239 ـ ( 6375 ـ عبد الرزاق ، رز ، عن رجل من أهل المدينة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أحق الناس بالصلاة على المرأة زوجها. ( أخرجه ش عن معتمر بن سليمان الرقي ، عن حجاج ، عن داود بن الحصين ولفظه الرجل أحق بغسل امرأته والصلاة عليها 4 : 151 ) )(3) .
240 ـ ( 6402 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس : أنّه كان يجمع الناس بالحمد ، ويكبر على الجنائز ثلاثاً. ( أخرجه ش في مواضع منها في 4 : 116 بهذا الإسناد سواء ) )(4) .
241 ـ ( 6427 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن طلحة ابن عبيد الله بن عوف ، قال : صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب ، فقلت له فقال : إنّه من تمام السنة ، أو إنّه من السنة. ( أخرجه د عن محمد بن كثير ، عن الثوري 2 : 456. و خ أيضاً عنه وفي
____________________
(1) المصنف 3 / 451.
(2) المصنف 3 / 470.
(3) المصنف 3 / 473.
(4) المصنف 3 / 481.
هق من طريق شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ( سنة وحق ) 4 : 39 ) )(1) .
242 ـ ( 6439 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن أبي الحويرث ، عن ابن عباس : أنّه كان إذا صلى على الجنازة ، قال : ( اللهم اجعله لنا فرطاً ، واجعل الجنة بيننا وبينه موعداً ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ) )(2) .
243 ـ ( 6479 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن علي بن زيد بن جدعان : أنّ ابن عباس لمّا دفن زيد بن ثابت حثى عليه التراب ، ثم قال : هكذا يدفن العلم.
قال علي بن زيد : فحدثت به عليّ بن الحسين ، فقال : وابن عباس والله قد دفن به علم كثير. ( قول ابن عباس لقد دفن اليوم علم كثير. رواه ش عن وكيع عن حماد بن سلمة ولفظه هكذا ذهاب العلم لقد دفن اليوم علم كثير. وروى ابن سعد من وجهين آخرين أنّه قال هكذا يذهب العلم 2 : 361 ) )(3) .
244 ـ ( 6502 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سمعت عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة يقول : رأيت ابن عباس لمّا فرغوا من قبر عبد الله ابن السائب والناس معه ، قام ابن عباس فوقف عليه ، ودعا له. ( أخرجه ش عن ابن نمير ، عن ابن جريج 4 : 132 ).
قال : أسمعت من قوله شيئاً ، قال : لا )(4) .
245 ـ ( 6507 ـ عبد الرزاق ، قال : بلغني أنّ ابن عباس حين فرغ من
____________________
(1) المصنف 3 / 489.
(2) المصنف 3 / 492.
(3) المصنف 3 / 501.
(4) المصنف 3 / 509.
دفن ميمونة وقف على القبر فدعا ساعة ثم انصرف )(1) .
246 ـ ( 6681 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : لمّا مات خالد بن الوليد اجتمع في بيت ميمونة نساء يبكين ، فجاء عمر ومعه ابن عباس ومعه الدرة ، فقال : يا عبد الله! ادخل على أم المؤمنين فأمرها فلتحتجب ، وأخرجهن علي ، قال : فجعل يخرجهن عليه وهو يضربهن بالدرة ، فسقط خمار امرأة منهن ، فقالوا : يا أمير المؤمنين! خمارها ، فقال : دعوها ولا حرمة لها.
كان معمر يعجب من قوله : لا حرمة لها )(2) .
أقول : ولا عجب من فعل عمر ، يقول ما شاء وما شاء يذر. ومتى نُسي قوله : ( إنّه هجر )!
247 ـ ( 6784 ـ عبد الرزاق ، عن إسماعيل بن عبد الله ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن ابن عباس ، قال : نزل الوحي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن أربعين ، وأقام بمكة ثلاث عشرة ، وبالمدينة عشر : وتوفي ابن ثلاث وستين )(3) .
248 ـ ( 6976 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : سأله إبراهيم بن سعد عن العنبر؟ فقال : إن كان في العنبر شيء ففيه الخمس. ( أخرجه ش عن وكيع عن الثوري 4 : 21. وعن ابن عيينة ، عن ابن طاووس أيضاً ) )(4) .
____________________
(1) المصنف 3 / 510.
(2) المصنف 3 / 557.
(3) المصنف 3 / 598.
(4) المصنف 4 / 64.
249 ـ ( 6977 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار ، عن أذينة ، عن ابن عباس أنّه قال : لا نرى في العنبر خمساً ، يقول : شيء دسره البحر. ( دسره : أي دفعه. والأثر أخرجه ش من طريق الثوري وابن عيينة ، عن عمرو 4 : 21. وأخرجه هق أيضاً. وعلقه البخاري 3 : 233 ) )(1) .
250 ـ ( 7026 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : في المال المستفاد إذا بلغ مائتي درهم خمسة دراهم )(2) .
251 ـ ( 7027 ـ عبد الرزاق ، عن هشام بن حسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله. ( أخرجه ش عن أبي أسامة ، عن هشام ولفظه : عن ابن عباس في الرجل يستفيد مالا. قال : يزكيه حين يستفيده 4 : 30 ) )(3) .
252 ـ ( 7035 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : في المال المستفاد إذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم )(4) .
253 ـ ( 7136 ـ عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : إذا وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف فحسبك )(5) .
254 ـ ( 7137 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرت ، عن ابن عباس أنّه قال : إذا وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف فحسبك ، إنّما قال الله :( إِنَّمَا
____________________
(1) المصنف 4 / 65.
(2) المصنف 4 / 76.
(3) المصنف 4 / 76.
(4) المصنف 4 / 78.
(5) المصنف 4 / 105.
الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ) (1) ، وكذا وكذا ، لأنّ لا تجعلها في غير هذه الأصناف )(2) .
255 ـ ( 7278 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال : أتته امرأة فقالت : أيحل لي أن آخذ من دراهم زوجي؟ قال : أيحل له أن يأخذ من حُليّك؟ قالت : لا ، قال : فهو أعظم عليك حقاً )(3) .
256 ـ ( 7279 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن صالح مولى التوأمة : أنّه سمع ابن عباس يقول : لا يحلّ لامرأة أن تصدّق من بيت زوجها إلاّ بإذنه. ( أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس مرفوعاً 3 : 137 ) )(4) .
257 ـ ( 7298 ـ عبد الرزاق ، عن ابن المبارك ، قال : حدثني حسين ابن عبد الله ، قال : حدثتني أم ياسين خادم ابن عباس : أنّ ابن عباس كان يقول : أيقظوا الصبي يصلي ولو بسجدة )(5) .
258 ـ ( 7381 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا رجل ، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن ابن عباس : في الرجل يمضمض وهو صائم فيدخل بطنه ، قال : إن كان للمكتوبة فليس عليه شئ ، وإن كان تطوعاً فعليه القضاء )(6) .
259 ـ ( 8407 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عبد الله بن
____________________
(1) التوبة / 60.
(2) المصنف 4 / 106.
(3) المصنف 4 / 149.
(4) المصنف 4 / 149.
(5) المصنف 4 / 154.
(6) المصنف 4 / 175.
شقيق ، عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبّل وهو صائم.
ثم قال ابن عباس : كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يصيب من الرؤوس وهو صائم ، يريد القبلة. ( أخرجه أحمد والبزار والطبراني ، كما في المجمع 3 : 167 ) )(1) .
260 ـ ( 8415 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لا بأس بها إذا لم يكن معها غيرها ، يعني القُبلة )(2) .
261 ـ ( 8416 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : سئل عن القبلة للصائم؟ فقال : هي دليل إلى غيرها ، والإعتزال أكيس )(3) .
262 ـ ( 8418 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عاصم بن سليمان ، عن أبي مجلز ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ـ شيخ ـ يسأله عن القُبلة وهو صائم ، فرخص له ، فجاءه شاب فنهاه )(4) .
263 ـ ( 8419 ـ عبد الرزاق ، عن معمر : وكان قتادة يرويه ، عن ابن عباس )(5) .
264 ـ ( 7541 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو صائم محرم بين مكة
____________________
(1) المصنف 4 / 183.
(2) المصنف 4 / 184.
(3) المصنف 4 / 184.
(4) المصنف 4 / 185.
(5) المصنف 4 / 185.
والمدينة. ( أخرجه البخاري من طريق عكرمة ، عن ابن عباس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم 4 : 127 وأخرجه الترمذي من طريق الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قاله الزيلعي ولم يجده المعلق ، ولكنه رواه ابن سعد وأحمد وابن الجارود وغيرهم ، وأخرجه ش عن ابن إدريس ، عن يزيد ، عن ابن عباس ، عن مقسم ( د : 594 ) )(1) .
265 ـ ( 7564 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، وعن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : تفطر الحامل والمرضع في رمضان ، وتقضيان صياماً ولا تطعمان )(2) .
266 ـ ( 7567 ـ عبد الرزاق ، عن ابن التيمي ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنّه كان يأمر وليدة له حبلى أن تفطر في شهر رمضان ، وقال : أنت بمنزلة الكبير لا يطيق الصيام ، فأفطري وأطعمي عن كلّ يوم نصف صاع من حنطة. ( نقله ابن حزم في المحلى من موضع آخر 6 : 263 وأخرجه الطبري من طريق عبدة ، عن سعيد بن جبير عنه وزاد : ولا قضاء عليك 2 : 77 ) )(3) .
267 ـ ( 7573 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، قال : سمعت عكرمة يحدث ، عن ابن عباس : أنها ليست بمنسوخة فكان يقرؤها ( يطوقونه ) هي في الشيخ الذي كلف الصيام ولا يطيقه ، فيفطر ويطعم.
____________________
(1) المصنف 4 / 213.
(2) المصنف 4 / 218.
(3) المصنف 4 / 219.
( أخرجه البخاري من حديث عطاء عن ابن عباس 8 : 125 ) )(1) .
268 ـ ( 7574 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أنّه كان يقرؤها ( وعلى الذين يطوقونه ) ، ويقول : هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام ، فيفطر ويطعم عن كلّ يوم مسكينا ، نصف صاع من حنطة. ( رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن ابن المديني ، عن جرير ، عن منصور كما في المحلى 6 : 265 ) )(2) .
269 ـ ( 7575 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء :( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) (3) قال : كان ابن عباس يقرؤها ( يطوقونه ) )(4) .
270 ـ ( 7597 ـ عبد الرزاق ، عن صاحب له ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، قال : كنت أشهد ابن عباس عند الفطر في رمضان ، فكان يوضع طعامه ، ثم يأمر مراقباً ، يراقب الشمس ، فإذا قال : وجبت ، قال : كلوا ، قال : ثم كنا نفطر قبل الصلاة )(5) .
271 ـ ( 7628 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : كنت جالساً عند ابن عباس ، فجاءه رجل ، فقال : تتابع علي رمضانان ، قال ابن عباس : تالله أكان هذا؟ قال : نعم ، قال : لا ،
____________________
(1) المصنف 4 / 221.
(2) المصنف 4 / 221.
(3) البقرة / 184.
(4) المصنف 4 / 222.
(5) المصنف 4 / 227.
قال : فذهب ، ثم جاء آخر ، فقال : إنّ رجلاً تتابع عليه رمضانان ، قال : تالله أكان هذا؟ قال : نعم ، قال ابن عباس : إحدى من سبع ، يصوم شهرين ، ويطعم ستين مسكيناً )(1) .
272 ـ ( 7650 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الأنصاري ، عن ابن عباس : عن رجل مات وعليه رمضان ، وعليه نذر صيام شهر آخر ، قال : يطعم عنه ستون مسكيناً )(2) .
273 ـ ( 7651 ـ عبد الرزاق ، عن ابن التيمي ، عن أبيه : أنّه بلغه عن ابن عباس أنّه قال : يطعم عنه مكان رمضان عن كلّ يوم مسكين ، ويصوم عنه بعض أوليائه النذر )(3) .
274 ـ ( 7679 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة ، يقول : قال ابن عباس : دعا عمر بن الخطاب أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فسألهم عن ليلة القدر ، فأجمعوا أنّها في العشر الأواخر ، قال : ابن عباس : فقلت لعمر : إنّي لأعلم ـ أو إني لأظنّ ـ أي ليلة هي ، قال عمر : وأي ليلة هي؟ فقلت : سابعة تمضي ، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر ، فقال عمر : ومن أين علمت ذلك؟ فقال : خلق الله سبع سماوات ، وسبع أرضين ، وسبعة أيام ، وإنّ الدهر يدور في سبع ،
____________________
(1) المصنف 4 / 236.
(2) المصنف 4 / 240.
(3) المصنف 4 / 240.
وخلق الله الإنسان من سبع ، ويأكل من سبع ، ويسجد على سبع ، والطواف بالبيت سبع ، ورمي الجمار سبع ـ لأشياء ذكرها ـ فقال عمر : لفطنت لأمر ما فطنا له.
وكان قتادة يزيد على ابن عباس في قوله : ( يأكل من سبع ) ، قال : هو قول الله :( فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً… ) (1) الآية )(2) .
275 ـ ( 7686 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : كان ابن عباس ينضح على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين. ( أخرجه ش عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج ( د : 607 ) وابن نصر : 107 ) )(3) .
276 ـ ( 7708 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال ابن عباس : ليلة القدر في كلّ رمضان يأتي )(4) .
277 ـ ( 7740 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس ، قال : سمعت ابن عباس يقول : دعاني عمر أتسحر عنده وأتغدى في شهر رمضان ، فسمع عمر هيعة الناس حين خرجوا من المسجد ، فقال : ما هذا؟ فقلت : الناس حين خرجوا من المسجد ، قال : ما بقي من الليل أحبّ إلي ممّا ذهب. ( أخرجه ابن نصر ( ص 93 ) و ش بعين هذا الإسناد ( د : 484 ) )(5) .
____________________
(1) عبس / 28 ، 27.
(2) المصنف 4 / 246.
(3) المصنف 4 / 249.
(4) المصنف 4 / 255.
(5) المصنف 4 / 263.
278 ـ ( 7762 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن عباس ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة ، عام الفتح ، في رمضان ، حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر ، فكان الفطر آخر الأمرين. ( أخرجه خ من طريق ابن عيينة ، عن الزهري ) )(1) .
279 ـ ( 7767 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّ ابن عباس كان لا يرى به بأساً أن يفطر إنسان التطوع ، ويضرب لذلك أمثالاً ، رجل طاف سبعاً ، فقطع ولم يوفه فله ما احتسب ، أو صلى ركعة ولم يصل أخرى قبلها ، فله ما احتسب ، أو يذهب بمال يتصدق به ، ويتصدق ببعضه وأمسك [ بعضه ] )(2) .
280 ـ ( 7768 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عبد الله أنّ ابن عباس ، قال : الصوم كالصدقة ، أردت أن تصوم فبدا لك ، وأردت أن تصدق فبدا لك )(3) .
281 ـ ( 7769 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان ابن عباس لا يرى بإفطار التطوع بأساً. ( أخرجه هق من طريق مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج 4 : 277 ) )(4) .
____________________
(1) المصنف 4 / 269.
(2) المصنف 4 / 271.
(3) المصنف 4 / 271.
(4) المصنف 4 / 271.
282 ـ ( 7770 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : من أصبح صائماً تطوعاً إن شاء [ صام ] ، وإن شاء أفطر ، وليس عليه قضاء. ( أخرجه ش عن أبي الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة عنه بنحو آخر ( د : 582 ) )(1) .
283 ـ ( 7773 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن أبي الحسن ، قال : دخلت على ابن عباس أوّل النهار ، فوجدته صائماً ، ثم دخلت عليه آخر النهار ، فوجدته مفطراً ، فقلت : ما شأنك؟ فقال : رأيت جارية لي فأعجبتني فوقعت عليها ، أمّا أنّي أزيدك أخرى إنّها قد أصابت فاحشة فحصّناها. ( أخرجه المصنف في موضع آخر أيضاً ، وأخرجه ش عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك عنه بلفظ آخر مختصراً ( د : 582 ) )(2) .
284 ـ ( 7778 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : سمعت قتادة يقول عن ابن عباس : الصائم بالخيار ما لم يحضر الغداء. ( أخرجه ش عن معتمر ، عن ليث ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ( د : 580 ) )(3) .
285 ـ ( 7816 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير : أنّه رأى ابن عباس مفطراً بعرفة يأكل رماناً. ( أخرجه هق من
____________________
(1) المصنف 4 / 271.
(2) المصنف 4 / 272.
(3) المصنف 4 / 273.
طريق وهيب عن أيوب ، ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب أيضاً 4 : 284 ) )(1) .
286 ـ ( 7854 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كان ابن عباس ينهى عن صيام رجب كلّه ، لأن لا يتخذ عيداً )(2) .
287 ـ ( 7855 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كان ابن عباس ينهى عن صيام الشهر كاملاً ، ويقول ليصمه إلاّ أياماً ، وكان ينهى عن إفراد اليوم كلمّا مرّ به ، وعن صيام الأيام المعلومة ، وكان يقول : لا يصم صياماً معلوماً. ( أخرجه ش عن محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ( د : 590 ) )(3) .
288 ـ ( 7889 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا رجل ، عن صالح مولى التوأمة ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لا تحلّ لامرأة أن تصوم تطوعاً إلاّ بإذن زوجها. ( أخرجه المصنف فيما سبق ، وأخرجه البزار ، قال الهيثمي : فيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف 3 : 203 ) )(4) .
289 ـ ( 7926 ـ عبد الرزاق ، عن هشيم ، عن عثمان بن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : إنّ الرجل ليمشي في الأسواق وإن اسمه لفي الموتى )(5) .
____________________
(1) المصنف 4 / 283.
(2) المصنف 4 / 292.
(3) المصنف 4 / 292.
(4) المصنف 4 / 305.
(5) المصنف 4 / 317.
290 ـ ( 7930 ـ عبد الرزاق ، عن معمر وغيره ، عن أبي إسحاق ، قال : سألت ابن عباس عن الخضاب للنساء؟ فقال : أمّا نساؤنا فيختضبن إذا صلين العشاء ، ثم يطلقن عن أيديهن للصبح ، ثم يعدن عليها إلى صلاة الظهر ، فأحسن الخضاب ولا يمنعهن الصلاة.
قال عبد الرزاق : وذلك أني سألت معمراً كيف تخضب لحيتك؟ فحدثني بهذا )(1) .
291 ـ ( 8034 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار : أنّ أبا فاختة مولى جعدة بن هبيرة أخبره عن ابن عباس أنّه قال : يصوم المجاور ، يعني المعتكف )(2) .
292 ـ ( 8035 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة العوفي ، عن ابن عباس ، قال : يصوم المجاور ، يعني المعتكف. ( أخرجه ش عن هشيم عن عمرو بن دينار ( د : 612 ) ولفظه ( المعتكف عليه الصوم ) و هق من طريق الثوري 4 : 317 ) )(3) .
293 ـ ( 8036 ـ عبد الرزاق ، [ عن الثوري ] ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : من اعتكف فعليه الصوم. ( أخرجه ش عن وكيع ، عن ابن أبي ليلى بهذا الإسناد ولفظه : ( لا اعتكاف إلاّ بالصوم ) ( د : 612 ) ، وأخرجه أيضاً عن ابن علية ، عن ليث ،
____________________
(1) المصنف 4 / 318.
(2) المصنف 4 / 353.
(3) المصنف 4 / 354.
عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : ( الصوم عليه واجب ) )(1) .
294 ـ ( 8121 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما من أيام أحبّ إلى الله فيهن العمل ـ أو أفضل فيهن العمل ـ من أيام العشر ) ، قيل : يا رسول الله! ولا الجهاد؟ قال : ( ولا الجهاد ، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلا يرجع من ذلك بشيء ). ( أخرجه البخاري من طريق شعبة ، عن الأعمش 2 : 313 ) )(2) .
295 ـ ( 8122 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : قال عدي بن أرطاة للحسن : ألا تخرج بالناس فتعرف بهم؟ وذلك بالبصرة ، قال : فقال الحسن : إنّما المعرف ( كذا في ز وفي ص ( التعرف ) بعرفة ، قال : وكان الحسن يقول : أوّل من عرف بأرضنا ابن عباس. ( علقه هق 5 : 118 وروى عن شعبة ، قال : سألت الحكم وحماداً عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد ، فقالا : هو محدث ، وعن منصور ، عن إبراهيم ، قال : هو محدث ، قلت : ويؤيده ما سيأتي عن إبراهيم ) )(3) .
296 ـ ( 8123 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن أبي بكر الهذلي ، قال : دخلت على الحسن وهو يصلي ، فذاكرت ابنه شيئاً من القرآن ، فانفتل إلينا ، فقال : ماذا تذاكران؟ قال : قلت : طسم وحم ، قال : فواتح يفتح بها القرآن ، قال : قلت : إنّ مولى ابن عباس قال : كذا وكذا ، قال : فما هو إلاّ أن ذكرت مولى ابن عباس ،
____________________
(1) المصنف 4 / 354.
(2) المصنف 4 / 376.
(3) المصنف 4 / 376.
فقال : إنّ ابن عباس كان من الإسلام بمنزل ، إنّ ابن عباس كان من القرآن بمنزل ، كان عمر يقول : ذاكم فتى الكهول ، إنّ له لساناً سؤلاً ، وقلباً عقولاً. ( في الإصابة : قال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن الزهري ، قال : قال المهاجرون لعمر : ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ قال : ذاكم فتى الكهول ، له لسان سؤل ، وقلب عقول ) ، كان يقوم على منبرنا هذا ـ أحسبه قال ـ عشية عرفة فيقرأ سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، يفسرها آية [ آية ] وكان مثجة ، بحراً ، غرباً.
وروي ( مثجاً ) ، ففي النهاية : وقول الحسن في ابن عباس : إنّه كان مثجاً ، أي كان يصب الكلام صباً ، شبه فصاحة كلامه وغزارة منطقة بالماء المثجوج ، والمثج من أبنية المبالغة ، وقال في ( غرب ) : كان مثجاً يسيل غرباً ، الغرب أحد الغروب ، وهي الدموع حين تجري يقال : بعينه غرب ، إذا سال دمعها ولم ينقطع ، فشبه به غزارة علمه ، وأنّه لا ينقطع مدده وجريه ) )(1) .
297 ـ ( 8124 ـ عبد الرزاق ، عن ابن التيمي ، عن أبيه ، قال : سمعت الحسن يقول : أوّل من عرف بأرضنا ابن عباس ، كان يتعد عشية عرفة ، فيقرأ القرآن ، البقرة ، آية آية ، وكان مثجاً عالماً )(2) .
298 ـ ( 8132 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكبش أعين ، أقرن ، فحيل. ( أخرج الأربعة نحوه عن أبي سعيد الخدري ، كما في المشكاة ( ص : 120 )
____________________
(1) المصنف 4 / 377.
(2) المصنف 4 / 377.
والفحيل ، ككريم : القوي الخلق الكثير اللحم ) )(1) .
299 ـ ( 8171 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا وهب بن نافع : أنّه سمع عكرمة يحدث أنّ ابن عباس أمره أن يذبح جزوراً وهو محرم )(2) .
300 ـ ( 8184 ـ عبد الرزاق ، عن هشام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : في المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه ، ثم يعود ، قال : لا يحكم عليه ، إن شاء الله عفا عنه ، وإن شاء أخذه ، قال : وقرأ هذه الآية( وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ) (3) . ( أخرجه الطبري من طريق فضيل بن عياض عن هشام 7 : 37 ومن طريق يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن هشام أيضاً ).
قال هشام : وقال الحسن : يحكم عليه كلمّا أصاب ، في الخطأ والعمد )(4) .
301 ـ ( 8192 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : كلّ شيء في القرآن ، أو ، أو ، فهو مخيّر ، وكل شيء ( فإن لم تجدوا ) فهو الأوّل فالأوّل. ( أخرجه الطبري من طريق ليث عن مجاهد عن ابن عباس 7 : 33 ) )(5) .
302 ـ ( 8198 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن منصور ، عن الحكم ، عن ابن عباس ، قال : إنّما جعل الطعام ليعلم به الصيام. ( أخرج الطبري في أثر أطول ممّا هنا من طريق جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن
____________________
(1) المصنف 4 / 380.
(2) المصنف 4 / 389.
(3) المائدة / 95.
(4) المصنف 4 / 393.
(5) المصنف 4 / 395.
مقسم ، عن ابن عباس : إنّما أريد بالطعام الصوم فإذا وجد طعاماً وجد جزاء 7 : 32 و 7 : 37 ) )(1) .
303 ـ ( 8203 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : أنّ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالوا : في النعامة قتلها المحرم بدنة من الإبل. ( أخرجه هق من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج ، وقدم عثمان على عليّ ، وزاد ( معاوية وابن عباس ) 5 : 182 وأخرجه الطبري من قول ابن عباس نفسه 7 : 28 ) )(2) .
304 ـ ( 8225 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنّه سمع ابن عباس يقول : في الضبع كبش. ( أخرجه هق من طريق الشافعي عن سعيد عن ابن جريج 5 : 184 ، وأخرجه من هذا الطريق عن ابن جريج ، عن عكرمة ، يقول : أنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضبعاً صيداً وقضى فيها كبشاً 5 : 183 ونقله ابن حزم في المحلى عن المصنف 7 : 227 ) )(3) .
305 ـ ( 8233 ـ عبد الرزاق ، عن حميد ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن عبد الملك أبي المغيرة ، عن عبد الله بن المقدام ، عن عمرو بن حبشي أنّه حكم هو وابن عباس في الأرنب جذعاً أو فطيمة )(4) .
306 ـ ( 8243 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، قال : سئل ابن عباس ، عن صيد الجراد في الحرم ، فنهى عنه ، فإما قلت ، وإما قال الرجل
____________________
(1) المصنف 4 / 397.
(2) المصنف 4 / 398.
(3) المصنف 4 / 403.
(4) المصنف 4 / 405.
من القوم : فإنّ قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد ، فقال : لا يعلمون. ( أخرجه هق من طريق الشافعي ، عن سعيد عن ابن جريج ، وروى الشافعي ، عن مسلم ، عن ابن جريج ، مثله ، إلاّ أنّه قال : ( منحنون ) ، قال الشافعي : ومسلم أصوبهما ، روى الحفاظ عن ابن جريج ( منحنون ) 5 : 207 ) )(1) .
307 ـ ( 8244 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني بكير ابن عبد الله بن الأشج ، عن القاسم بن محمد ، قال : كنت عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم؟ قال : فيها قبضة من قمح ، وإنّك لاخذ قبضة جرادات. ( أخرجه هق من طريق الشافعي ، عن سعيد ، عن ابن جريج ، عن بكير بن عبد الله ، وفي آخره : ولتأخذن بقبضة جرادات ولكن ولو ، قال الشافعي : قوله : ولتأخذن بقبضة جرادات ، أي إنّما فيها القيمة ، وقوله : ولو ، يقول : تحتاط فتخرج أكثر ممّا عليك بعد أن أعلمتك أنّه أكثر ممّا عليك 5 : 206 ) )(2) .
308 ـ ( 8250 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أدنى ما يصيبه المحرم الجراد ، وليس فيما دونها جزاء ، وفيها تمرة )(3) .
309 ـ ( 8263 عبد الرزاق ، عن عبد الله بن محرر ، قال : سمعت ميمون ابن مهران يحدث : أنّه سمع رجلاً يسأل ابن عباس ، فقال : ألقيت قملة بمكة وأنا محرم ، ولم أذكر ، ثم ابتغيتها فلم أجدها؟ قال ابن عباس : تلك الضالة لا تبتغى.
____________________
(1) المصنف 4 / 409.
(2) المصنف 4 / 410.
(3) المصنف 4 / 411.
( أخرجه هق من طريق ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن ميمون بن مهران 5 : 213 ) )(1) .
310 ـ ( 8264 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : جاء عبد الله بن عثمان بن حميد إلى ابن عباس ، فقال : إنّ ابني قتل حمامة بمكة ، فقال ابن عباس : ابتغ شاة فتصدق بها. ( أخرجه هق من طريق الشافعي ، عن سعيد ، عن ابن جريج بهذا الإسناد 5 : 205 ) )(2) .
311 ـ ( 8270 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : في الحمامة شاة. ( علقه هق عن الثوري ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وزاد : لا يؤكل منها ، يتصدق بها 5 : 205 ) )(3) .
312 ـ ( 8282 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الكريم : أنّ أبا الخليل أخبره أنّ رجلاً جاء ابن عباس ، فقال : أصبت سمانة وأنا حرام ، فقضى عليه ابن عباس شاة )(4) .
313 ـ ( 8294 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه. ( رواه هق من وجه آخر عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن كعب بن عجرة مرفوعاً 5 : 208 ) )(5) .
314 ـ ( 8300 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن
____________________
(1) المصنف 4 / 414.
(2) المصنف 4 / 414.
(3) المصنف 4 / 415.
(4) المصنف 4 / 418.
(5) المصنف 4 / 421.
جريج ، عن عبد الحميد بن جبير ، قال : أخبرني عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قضى عليّ في بيض النعام يصيبه المحرم ، ترسل الفحل على إبلك ، فإذا تبين لقاحها سميت عدد ما أصبت من البيض ، فقلت : هذا هدي ، ثم ليس عليك ضمان ما فسد ، قال ابن عباس : فعجب معاوية من قضاء عليّ ، قال ابن عباس : وهل يعجب معاوية من عجب ، ما هو إلاّ ما بيع به البيض في السوق ، يتصدق به. ( نقله ابن حزم في المحلى 7 : 234 ) )(1) .
315 ـ ( 8304 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كلّ ما صدت وأنت حلّ ، وما صيد وأنت محرم ، فلا تأكله )(2) .
316 ـ ( 8305 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج : أنّ عطاء أخبره أنّ ابن عباس كان ينهى عن أكل الصيد إذا أدخل الحرم حيّاً )(3) .
317 ـ ( 8322 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، عن الصعب بن جثامة ، قال : مرّ بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا بالأبواء ، فأهديت له حمار وحش ، فرده عليّ ، فلمّا رأى الكراهية في وجهي ، قال : إنّه ليس بنا رد عليك ولكنا حُرُم. ( أخرجه ( تم ) من حديث معمر وصالح بن كيسان ، عن الزهري ، و ( خ ) من حديث مالك وشعيب ، عن الزهري ) )(4) .
____________________
(1) المصنف 4 / 422.
(2) المصنف 4 / 423.
(3) المصنف 4 / 423.
(4) المصنف 4 / 426.
318 ـ ( 8323 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني الحسن بن مسلم ، عن طاووس ، قال : قدم زيد بن أرقم ، فكان ابن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم أهدي للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حراماً ، فقال : نعم ، أهدي له عضو من لحم صيد ، فرده عليه ، وقال : إنّا لا نأكله ، إنّا حُرُم. ( أخرجه م من حديث يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن جريج ) )(1) .
319 ـ ( 8330 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : هي مبهمة في قوله :( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً ) (2) )(3) .
320 ـ ( 8355 ـ عبد الرزاق ، عن حميد بن رويمان ـ رجل من أهل الشام ـ عن الحجاج بن أرطاة ، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي ، عن عبد الله بن المقدام ، عن عمرو بن حبشي ، قال : كنت عند ابن عباس فجاءت امرأة وقالت : أشرت إلى أرنب فرماها الكري ، فقال ابن عباس : يحكم به ذوا عدل منكم ، قال : فقلت للمرأة : قولي : أحكم أنت ، فقالت له ، فقال : لابد من آخر معي ، فقلت لها : قولي له : اختر من شئت ، فوضع يده علي ، وقال : من هذا؟ قلت : عمرو بن حبشي ، قال : أفتنا في دابة ترعى الشجر ، وتشرب الماء في كرش لم تثغر ، قال : فقلت : تلك عندنا الفطيمة والتوالة والجذعة ، فقال لها : اختاري من هؤلاء إن شئت ، قالت :
____________________
(1) المصنف 4 / 426.
(2) المائدة / 96.
(3) المصنف 4 / 428.
إني أجد من ذلك أكثر ، قال : فأملقي ما شئت )(1) .
أقول : ذكر الزمخشري في الفائق ( ملق ) قول ابن عباس : سألته امرأة : أأنفق من مالي ما شئت ، قال : نعم أملقي ما شئت ، قال الزمخشري : يقال أملق ما معه إملاقاً ، وملقه ملقاً إذا لم يحبسه وأخرجه من يده.
321 ـ ( 8404 ـ عبد الرزاق ، عن وهب بن نافع وهشام بن حسان أنّهما سمعا عكرمة مولى ابن عباس ، يقول : كنت جزاراً ، فقال ابن عباس ـ وقد أحرمت ـ : قم فقرد هذا البعير ، فقلت : إنّي محرم ، فلمّا أتى السقيا ، قال : قال : قم فانحر هذه الجزور ، فنحرتها. ( أخرجه هق من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عن عكرمة 5 : 213 عني الطريق الذي يلي هذا ، ولكن لفظه قريب من لفظ هذا ) )(2) .
322 ـ ( 8406 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : كنت جزاراً ، فقال ابن عباس ـ وقد أحرمت ـ : قم فقرد هذا البعير ، فقلت : إنّي محرم ، فلمّا أتى السقيا ، قال : قم فانحر هذه الجزور ، فنحرتها ، فقال : لا أم لك ، كم تراك قتلت فيها من قراد ومن حلمة.
قال عبد الرزاق : وحسبت أنّه قال : وحمنانة ، وهو القراد الصغير )(3) .
323 ـ ( 8415 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن
____________________
(1) المصنف 4 / 436.
(2) المصنف 4 / 448.
(3) المصنف 4 / 449.
عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل أربع من الدواب. النملة ، والنحلة ، والهدهد ، والصرد. ( أخرجه د عن أحمد عن المصنف ) )(1) .
324 ـ ( 8419 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه كان ينهى المحرم أن يقتل الرخمة أو القمل في الحرم )(2) .
325 ـ ( 8427 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذ الروح غرضاً. ( أخرجه ت عن محمد بن عبد الأعلى عن المصنف 2 : 344 ) )(3) .
326 ـ ( 8454 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سئل عن الرجل يرمي الصيد فيجد سهمه فيه من الغد؟ قال : لو أعلم أنّ سهمك قتله لأمرتك بأكله ، ولكن لا أدري لعله قتله برد ، أو غير ذلك )(4) .
327 ـ ( 8455 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : جاءه رجل ، فقال : إني أرمي الصيد فأصمي وأنمي؟ فقال : ما أصميت فكل ، وما أنميت فلا تأكل )(5) .
328 ـ ( 8476 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ،
____________________
(1) المصنف 4 / 451.
(2) المصنف 4 / 452.
(3) المصنف 4 / 454.
(4) المصنف 4 / 460.
(5) المصنف 4 / 460.
عن ابن عباس ، قال : إذا ند البعير فارمه بسهمك ، وأذكر اسم الله وكل )(1) .
329 ـ ( 8478 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ما أعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد. ( علقه البخاري ، وأخرجه هق من طريق خالد الحذاء عن عكرمة 9 : 247 ) )(2) .
330 ـ ( 8513 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : إذا أكل الكلب المعلم فلا تأكل منه ، فإنّما أمسك على نفسه )(3) .
331 ـ ( 8514 ـ عبد الرزاق ، عن أبي حنيفة ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إذا أكل الكلب المعلم فلا تأكل ، وأمّا الصقر والبازي فإنّه إذا أَكل أُكل. ( علقه هق عن سعيد بن جبير 9 : 238 ) )(4) .
332 ـ ( 8552 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : من ذبح من صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، فكل )(5) .
333 ـ ( 8562 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : كان ابن عباس يكره ذبيحة الأغرل ، ويقول : لا تجوز شهادته ، ولا تقبل صلاته. ( أخرجه ابن المنذر ثم قال : جمهور أهل العلم : تجوز ذبيحته ، كذا في الفتح 9 : 504 ) )(6) .
____________________
(1) المصنف 4 / 465.
(2) المصنف 4 / 465.
(3) المصنف 4 / 473.
(4) المصنف 4 / 473.
(5) المصنف 4 / 482.
(6) المصنف 4 / 483.
أقول : والأغرل : هو غير المختون والانثى غرلاء.
334 ـ ( 8573 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عاصم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) (1) )(2) .
335 ـ ( 8613 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ركين بن ربيع ، عن أبي طلحة ، قال : عدا الذئب على شاة فأفرى بطنها ، فسقط منه شيء إلى الأرض ، فسألت ابن عباس ، فقال : أنظر إلى ما سقط من الأرض فلا تأكله ، وأمره [ أن ] يذكيها فيأكلها )(3) .
336 ـ ( 8615 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر والثوري ، عن أيوب ، عن عبد الله بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : الذكاة في الحلق واللبة )(4) .
337 ـ ( 8624 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : اذبح بالعود إذا أفرى الأوداج غير مثرد. ( قال في النهاية : المثرد : الذي يقتل بغير ذكاة ، وقيل : التثريد أن تذبح بشيء لا يسيل الدم ) )(5) .
338 ـ ( 8659 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن الأجلح ، عن عبد الله ابن أبي الهذيل ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لا تأكل طافياً. ( أعله ابن حجر بالأجلح وقال : هو لين ، وكذا ابن حزم 7 : 936 ) )(6) .
____________________
(1) المائدة / 51.
(2) المصنف 4 / 486.
(3) المصنف 4 / 494.
(4) المصنف 4 / 495.
(5) المصنف 4 / 497.
(6) المصنف 4 / 504.
339 ـ ( 8676 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، قال : أخبرني علي بن زيد بن جدعان ، عن عمر بن حرملة ، عن ابن عباس ، قال : بعثت أخت ميمونة إليها بضباب ـ أو بضب ـ ولبن ، قال : فأتي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ببعض تلك الضباب فبزق ، وقال لخالد بن الوليد و ( هنا في ص ما لم أستطع قراءته ) : كلوا ، قال : ثم إنّ رسول الله صلى عليه وسلم أتي بإناء فيها لبن ، فشرب ، وكنت على يمينه ، فقال لي : إنّ الشربة لك ، فإن شئت يا ابن عباس أن تؤثر بها خالداً فعلت ، قال : قلت : لا أؤثر بسؤر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحداً ، قال : فشربت ، ثم أعطيت حينئذ خالداً ، فشرب ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( [ من ] أطعمه الله طعاماً فليقل : ( اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه ) ، و [ من ] سقاه الله لبناً فليقل : ( اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ) ، قال : فإنّي لا أعلم شيئاً يجزئ من الطعام والشراب إلاّ اللبن. ( أخرجه د تاماً ، و ت ناقصاً في الدعوات 4 : 247 ، وحسنه ) )(1) .
340 ـ ( 8709 ـ عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : تلا ابن عباس هذه الآية :( قُلْ لا أَجِدُ ) (2) الآية ، فقال : ما خلا هذا فهو حلال. ( راجع ما رواه البخاري من طريق أبي الشعثاء عن ابن عباس في لحوم الحمر الأهلية : 9 : 518 ) )(3) .
____________________
(1) المصنف 4 / 511.
(2) الأنعام / 145.
(3) المصنف 4 / 521.
341 ـ ( 8779 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : سئل عن الجريث؟ فقال : لا بأس به ، إنّما هو شيء كرهته اليهود. ( علقه البخاري ، فقال ابن حجر : وصله عب فذكره بإسناده ، وقال : أخرجه ش عن وكيع والثوري 9 : 486 ) )(1) .
342 ـ ( 8789 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي معبد. ( اسمه نافذ من أصدق موالي ابن عباس ، ذكره ابن حجر )
قال : كان ابن عباس لا يرى بالجبن الذي تصنعه اليهود والنصارى بأسا )(2) .
343 ـ ( 8821 ـ عبد الرزاق ، عن أبي حنيفة ، عن قيس بن أبي موسى ، عن أبيه ، قال : بينا أنا قاعد عند ابن عباس إذ أتاه رجل ، فقال : إنّي أصبت طيباً وأنا محرم؟ فقال ابن عباس : فإنّي أحكم عليك أنا وأبو بكر شاة ، ثم أتاه آخر ، فقال : إنّي قضيت نسكي إلاّ الطواف؟ فقال : طف بالبيت ، ثم ارجع إلي ، قال : فرجع إليه ، فقال : قد طفت ، فقال له ابن عباس : انطلق فاستأنف بالعمل )(3) .
344 ـ ( 8827 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : عن الثوري وابن عيينة ، عن سالم بن أبي حفصة : أنّ ابن عباس ، قال : لو ترك الناس زيارة هذا البيت
____________________
(1) المصنف 4 / 537.
(2) المصنف 4 / 540.
(3) المصنف 5 / 11.
عاماً واحدا ما مطروا )(1) .
345 ـ ( 8878 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن محمد بن عباد ، قال : سمعت ابن عباس يقول : والذي نفس ابن عباس بيده ما حاذى بالركن عبد مسلم يسأل الله خيراً إلاّ أعطاه إياه )(2) .
346 ـ ( 8880 ـ عبد الرزاق ، عن بشر بن رافع ، قال : أخبرني إسماعيل ابن أبي سعد الصنعاني : أنّه سمع عكرمة ـ مولى ابن عباس ـ عن ابن عباس أنّه سمعه يقول : من استلم الركن ثم دعا استجيب له ، قال : قيل لابن عباس : وإن أسرع؟ قال : وإن كان أسرع من البرق الخاطف )(3) .
347 ـ ( 8899 ـ عبد الرزاق ، عن بعض أهل المدينة ، عن الحجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أنّه كان يقول عند استلام الحجر : ( اللهم إيفاء بعهدك ، وتصديقاً بكتابك ، وإتباع سنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم ) )(4) .
348 ـ ( 8908 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّه سمع ابن عباس يقول : إذا وجدت على الركن زحاماً فلا تؤذ أحداً ، ولا تؤذ ، وامض. ( أخرجه هق من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج بلفظ آخر 5 : 81 ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 5 / 13.
(2) المصنف 5 / 29.
(3) المصنف 5 / 30.
(4) المصنف 5 / 34.
(5) المصنف 5 / 36.
349 ـ ( 8909 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، [ عن جابر ، عن أبي عبد الله ( لعله جعفر بن محمد الصادق ) ] ، عن ابن عباس ، قال : لوددت أنّ الذي يزاحم على الركن ـ يعنى الحجر ـ ينقلب كفافاً ، لا له ، ولا عليه )(1) .
350 ـ ( 8912 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني محمد بن عباد ، عن أبي جعفر : أنّه رأى ابن عباس جاء يوم التروية مسبّدا رأسه ، قال : فرأيته قبّل الركن ، ثم سجد عليه ، ثم قبّله ، ثم سجد عليه ، ثم قبّله ، ثم سجد عليه. ( أخرجه هق من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي جعفر ولم يذكر محمد ابن عباد 5 : 75 ) ، فقلت لابن جريج : ما التسبيد؟ فقال : هو الرجل يغتسل ، ثم يغطي رأسه ، فيلصق شعره بعضه ببعض ( كذا فسر التسبيد في الكتاب ، وفسروه في المعاجم بالحلق ، وبترك الأدهان والغسل ، ويقال أيضاً : سبد رأسه : إذا سرح شعره وبله ثم تركه ، وهو الأشبه بما فسره ابن جريج ) )(2) .
351 ـ ( 8917 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن صالح ـ مولى التوأمةـ أنّه سمع ابن عباس يقول : الركن من حجارة الجنة. ( أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً في حديث طويل ذكره في المجمع 3 : 242 ).
قال : وأخبرني حسين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّ الركن والمقام من الجنة )(3) .
____________________
(1) المصنف 5 / 36. ما بين المعقوفين وهم لم يتنبه له المحقق ، والصواب ( بن عبد الله عن ابن عباس ) وما ذكره بقوله ( لعله جعفر بن محمد الصادق ) غير صحيح لأنّ جعفر الصادق عليه السلام لم يدرك زمان ابن عباس فيروي عنه ، وما ورد من رواياته فهي عن أبيه محمد الباقر عليه السلام عن ابن عباس.
(2) المصنف 5 / 37.
(3) المصنف 5 / 38.
352 ـ ( 8919 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن يزيد : أنّه سمع محمد ابن عباد يحدث أنّه سمع ابن عباس يقول : الركن ـ يعني الحجر ـ يمين الله في الأرض ، يصافح بها خلقه مصافحة الرجل أخاه ، يشهد لمن استلمه بالبر والوفاء ، والذي نفس ابن عباس بيده ما حاذى به عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرا إلاّ أعطاه إياه. ( أخرجه الأزرقي كما في ( القرى ) ص 242 وأخرج نحوه سعيد بن منصور عنه كما في ( القرى ) )(1) .
353 ـ ( 8920 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن محمد بن عباد ، عن ابن عباس ، نحوه.
قال ابن جريج : وحدثت عن علي بن عبد الله ، عن ابن عباس أنّه قال : الركن هو يمين الله ، يصافح بها عباده.
قال عبد الرزاق : فحدثت بها أبي ، فقال : سمعت وهب بن منبه هو يقول : هو يمين البيت ، أما رأيت الرجل إذا لاقى أخاه صافحه بيمينه )(2) .
354 ـ ( 8944 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر والثوري ، عن ابن خثيم ، عن أبي الطفيل ، قال : كنت مع ابن عباس ومعاوية وهما يطوفان بالبيت ، فكان معاوية لا يمر بركن إلاّ استلمه ، قال له ابن عباس : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يستلم إلاّ الحجر اليماني ، فقال معاوية : ليس من البيت شيء مهجور. ( أخرجه البخاري عن
____________________
(1) المصنف 5 / 39.
(2) المصنف 5 / 39.
أبي الشعثاء مرسلا ، والترمذي من طريق المصنف 2 : 92 ) )(1) .
355 ـ ( 8951 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ياسين ( هو ابن معاذ الزيات ، ذكره ابن أبي حاتم ) ، عن المختار ، عن سهل ابن سعد ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس ، قال : بين الركنين حوض عليه سبعون ألف يؤمنون لمن دعا ، فإن نسي ، قالوا : اللهم اغفر له )(2) .
356 ـ ( 8977 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : من طاف بالبيت فبدت له حاجة ، فلينصرف على وتر ، وليركع ركعتين ، ولا يعد لبقية سبعه. ( أخرج سعيد بن منصور ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إذا طاف بالبيت تطوعاً ثم شاء أن يقطعه قطعه ، غير أن لا ينصرف إلاّ على وتر ، خمس ، أو ثلاث ، أو شوط.
كذا في ( القرى ) ص 237 ونقل ابن حجر ما هنا إلى قوله : ( ويركع ركعتين ) ، ثم قال : ففهم بعضهم أنّه يجزئ عن ذلك ولا يلزمه الاتمام ) )(3) .
357 ـ ( 8985 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن هشام بن حجير ، عن طاووس ـ أو غيره ـ عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طاف من وراء الحجر. ( أخرجه هق من طريق الحميدي عن ابن عيينة 5 : 90 ).
قال ابن عيينة : وأخبرني أبي : أنّه رأى هشام بن عبد الملك يطوف من ورائه ، فأراد أن يدخل الحجر فيطوف فيه ، فجذبه سالم ابن عبد الله ، حتى
____________________
(1) المصنف 5 / 45.
(2) المصنف 5 / 47.
(3) المصنف 5 / 55.
طاف من وراءه )(1) .
358 ـ ( 8986 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن أبيه ، قال : سمعت مرثد بن شرحبيل ( ذكره البخاري وابن أبي حاتم ، وأشار البخاري إلى هذا الحديث ) يقول : سمعت ابن عباس يقول : لو وليت من البيت شيئاً لأدخلت الحجر فيه كلّه ، فلم يطف من وراءه ( إلاّ من وراءه ) )(2) .
359 ـ ( 9036 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري وغير واحد ، عن الحسن بن عبد الله بن عكرمة ، عن ابن عباس : ثم إنّه مسح الركن بثوبه ثم قبّله )(3) .
360 ـ ( 9045 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني حميد الأعرج ، عن مجاهد ، قال : جئت ابن عباس وهو يتعوذ بين الركن والباب ، وهو متكئ على يد عكرمة مولاه ، فقلت : أ ( ساحران تظاهرا ) أم ( سحران )؟ فلا يرجعهما ، فقال عكرمة : ( ساحران تظاهرا ) أكثرت عليه. ( أخرجه الأزرقي عن جدّه ، عن ابن عيينة ، عن حميد بن قيس 1 ، 238 ) )(4) .
361 ـ ( 9047 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد ، قال : قال ابن عباس : هذا الملتزم بين الركن
____________________
(1) المصنف 5 / 57.
(2) المصنف 5 / 57.
(3) المصنف 5 / 72.
(4) المصنف 5 / 75.
والباب. ( أخرجه أبو ذر أطول ممّا هنا ، كما في ( القرى ) ص 280 ) )(1) .
362 ـ ( 9056 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : سمعت ابن عباس يقول : إنّما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله؟ قال : لم يكن ينهى عن دخوله ، ولكن سمعته يقول : أخبرني أسامة بن زيد ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا دخل البيت دعا في نواحيه كلّها ، ولم يصل فيه حتى خرج ، فلمّا خرج ركع ركعتين في قبل القبلة ، فقال : هذه القبلة ، قلت : ما نواحيه؟ أفي زواياه؟ قال : بل في كلّ قبلة من البيت. ( أخرجه مسلم من طريق محمد بن بكر ، عن ابن جريج 1 : 429 وأخرجه البخاري من طريق المصنف من قوله عن عطاء قال : سمعت ابن عباس قال : لمّا دخل ـ إلى قوله ـ وقال : هذه القبلة 1 : 339 ).
وحسبت أني رأيت الحسن بن عليّ دخل البيت فدعا في نواحيه كلّها ، ولم يصل فيه ، ثم خرج فركع ركعتين في القبلة )(2) .
363 ـ ( 9058 ـ عبد الرزاق ، عن محمد بن عثمان الجزري ( هو عثمان بن عمرو بن ساج أو عثمان بن ساج ، راجع التهذيب ) ، أنّه سمع مقسماً يحدث عن ابن عباس ، قال : دخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم البيت ، فدعا في نواحيه ، ثم خرج ، فصلى ركعتين. ( راجع المجمع 3 : 293 ) )(3) .
364 ـ ( 9059 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن مسعر ، عن سماك
____________________
(1) المصنف 5 / 76.
(2) المصنف 5 / 78.
(3) المصنف 5 / 79.
الحنفي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : إئتم به كلّه ، ولا تجعل شيئاً منه خلفك. ( أخرج الطبراني في الكبير عنه أنّه كان يقول : ما أحبّ أصلي في الكعبة ، من صلى فيها فقد نزل شيئاً خلفه. كذا في المجمع 3 : 293 وقد أخرجه الأزرقي بلفظ المصنف أطول ممّا هنا ، كما في ( القرى ) ص 453 ) )(1) .
365 ـ ( 9066 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن مسعر ، عن سماك الحنفي ، قال : سمعت ابن عمر يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البيت ـ أو في الكعبةـ وسيأتي آخر ينهاك ، فلا تطعه ، يعني ابن عباس. ( أخرجه الأزرقي ) )(2) .
366 ـ ( 9079 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : أنّ قوماً سألوا معاوية عن مكان ليس فيه قبلة ، فسأل ابن عباس؟ فقال : ظهر الكعبة )(3) .
367 ـ ( 9080 ـ عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه ، قال : كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء ، أيّ مكان إذ صليت فيه ظننت أنّك لم تصل إلى القبلة؟ وأيّ مكان طلعت فيه الشمس مرّة ولم تطلع فيه قبل ولا بعد؟ وعن المحو الذي في القمر ، قال : فابتغى معاوية علم ذلك ، وكان يحبّ أن يعلمه من غير ابن عباس ، فلم يجده ، فكتب فيه إلى ابن عباس ، فكتب إليهم : أمّا المكان الذي إذا صليت فيه ظننت أنّك لم تصل إلى القبلة فهو ظهر الكعبة ، وأمّا المكان الذي طلعت فيه الشمس مرّة ولم تطلع فيه قبل ولا بعد فالبحر ، حين فرقه الله لموسى ،
____________________
(1) المصنف 5 / 79.
(2) المصنف 5 / 81.
(3) المصنف 5 / 86.
وأمّا المحو الذي في القمر ، فالله تعالى يقول :( فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ) (1) فهو المحو )(2) .
368 ـ ( 9089 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : سألت ابن عباس عن قوله :( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ) (3) ، قلت : على أي شيء كان الماء قبل أن يخلق شئ؟ قال : على متن الريح ، قال ابن جريج : قال سعيد بن جبير : فقال ابن عباس : فكان يصعد إلى السماء بخار كبخار الأنهار ، فاستصبر ، فعاد صبيراً.
( في النهاية : الصبير ( كأمير ) : سحاب أبيض متراكب متكاثف ، يعني فتكاثف البخار وتراكم فصار سحابا 2 : 273 ) فذلك قوله :( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ) (4) )(5) .
369 ـ ( 9110 ـ عبد الرزاق ، عن زمعة بن صالح ( من رجال التهذيب ) قال : أخبرني عمرو بن دينار أنّ ابن عباس ، قال : شرب زمزم بأخذ الدلو ، ثم يستقبل القبلة فيشرب منها حتى يتضلع ، فإنّه لا يتضلع منها منافق )(6) .
370 ـ ( 9111 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن عمر ـ ولا أعلم الثوري إلاّ قد حدثناه ، عن عثمان [ بن ] الأسود ، عن ابن أبي مليكة،قال :كنت [ عند ] ابن عباس ،
____________________
(1) الاسراء / 12.
(2) المصنف 5 / 86.
(3) هود / 7.
(4) فصلت / 11.
(5) المصنف 5 / 90.
(6) المصنف 5 / 112.
فجاءه رجل ، فجلس إلى جنبه ، فقال له ابن عباس : من أين جئت؟ قال : شربت من زمزم ، قال : شربتها كما ينبغي؟ قال : وكيف ينبغي؟ يا بن عباس! قال : تستقبل القبلة ، وتسمي الله ثم تشرب ، وتتنفس ثلاث مرات ، فإذا فرغت حمدت الله تعالى ، وتتضلع ـ التضلع : الإكثار من الشرب حتى يتمدد جنبه وأضلاعه ـ منها ، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّ آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم. ( أخرجه ابن ماجة من طريق عبيد الله بن موسى ، عن عثمان بن الأسود ، عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي بكر ص 226 والدارقطني من طريق إسماعيل بن زكريا ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة كلاهما ، عن ابن عباس ص 284 ) )(1) .
371 ـ ( 9112 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال : سمعت من يذكر أنّ ابن عباس شرب من زمزم ، ثم قال : أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً واسعاً ، وشفاء من كلّ داء. ( أخرجه الدارقطني من حديث عكرمة عن ابن عباس ص 284 ) )(2) .
372 ـ ( 9115 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : أنّه سمع ابن عباس يقول أيضاً : وهو قائم عند زمزم ، مثل ذلك. ( أخرجه أبو عبيد ، عن ابن مهدي ، عن الثوري ، عن عبد الرحمن بن علقمة : أنّه سمع ابن عباس ، قال ابن كثير : هذا صحيح إليهما ( أي العباس وابنه ) 2 : 247 ) )(3) .
373 ـ ( 9120 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن خثيم أو عن العلاء
____________________
(1) المصنف 5 / 112.
(2) المصنف 5 / 113.
(3) المصنف 5 / 114.
ـ شك أبو بكر ـ عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس ، قال : سمعته يقول : كنا نسميها شباعة. ( شباعة بضم الشين كقدامة ، سميت بذلك لأنّ ماءها يروي ويشبع ، وقد أخرج هذا الحديث الأزرقي من طريق سليم بن مسلم ، عن الثوري ، عن العلاء بن أبي العباس ، عن أبي الطفيل 2 : 41 ) يعني زمزم.
وكنا نجدها نعم العون على العيال. ( أخرجه الطبراني في الكبير ، ورجاله ثقات ، كذا في المجمع 3 : 286 ) )(1) .
374 ـ ( 9126 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : لمّا أراد ابن الزبير أن يخرج السقاية من المسجد ، قال له ابن عباس : ما اقتديت ببرّ مَن هو أبرّ منك ، ولا بفجور من هو أفجر منك )(2) .
375 ـ ( 9149 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن هشام بن حجير ، عن طاووس ـ أو غيره ـ عن ابن عباس ، قال : الحجر من البيت ، قال :( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (3) قال : وطاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ورائه )(4) .
376 ـ ( 9216 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : مكتوب في المقام : بيت الله الحرام بمكة ، منازل أهله في الماء واللحم ، تكفل الله برزق أهله ، يأتيه من ثلاثة سُبُل : أهل الوادي ، وأسفله ، والثنية ، لا يخلو من أهله )(5) .
____________________
(1) المصنف 5 / 117.
(2) المصنف 5 / 118.
(3) الحج / 29.
(4) المصنف 5 / 127.
(5) المصنف 5 / 149.
377 ـ ( 9217 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني إبراهيم ابن ميسرة : أنّه سمع طاووساً يخبر عن ابن عباس ، قال : مكتوب في المقام : بيت الله الحرام ، مبارك لأهله في اللحم والماء ، على الله رزق أهله من ثلاثة سُبُل ، لا يحله أوّل من أهله )(1) .
378 ـ ( 9226 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله :( كَانَ آمِناً ) (2) قال : من قتل أو سرق في الحل ، ثم دخل في الحرم ، فإنّه لا يجالس. ولا يكلم ، ولا يُؤوى ، ولكنه يناشد حتى يخرج ، فيقام عليه ما أصاب. ( أخرجه سعيد بن منصور كما في ( القرى ) ص 596 ).
فإن قتل أو سرق في الحل فأدخل الحرم ، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب ، أخرجوه من الحرم إلى الحل ، فأقيم عليه ، وإن قتل في الحرم أو سرق ، أقيم عليه في الحرم )(3) .
379 ـ ( 9227 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : عاب ابن عباس ابن الزبير في رجل أخذ في الحل ، ثم أدخله الحرم ، ثم أخرجه إلى الحل فقتله ، قال : أدخله الحرم ثم أخرجه ، يقول : أدخله بأمان ، وكان الرجل أتهمه ابن الزبير في بعض الأمر ، وأعان عليه عبد الملك ، فكان ابن عباس لم ير عليه قتلاً ، قال : فلم يمكث ابن الزبير
____________________
(1) المصنف 5 / 149.
(2) آل عمران / 97.
(3) المصنف 5 / 152.
بعده. إلاّ قليلاً ، حتى هلك )(1) .
380 ـ ( 9248 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن ابن المنكدر ، قال : ذكرت الغيلان عند ابن عباس ، فقال : ذلك قرن قد هلك )(2) .
381 ـ ( 9259 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن مالك ، عن مغول ، عن يسير العجلي : أنّ ابن عباس قدم من سفر ، فصلى على بساط في بيته ركعتين )(3) .
382 ـ ( 9394 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : وأخبرني عثمان الجزري ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : فادى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأسارى بدر ، فكان فداء كلّ واحد منهم أربعة آلاف ، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء ، فقام إليه عليّ بن أبي طالب فقتله صبراً ، قال : من للصبية يا محمد! قال : النار )(4) .
383 ـ ( 9413 ـ عبد الرازق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً قتل قوماً كفروا بعد إسلامهم ، وأحرقهم بالنار ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لو كنت لقتلتهم ، ولم أحرقهم ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( مَن بدّل ـ أو قال : من رجع عن ـ دينه فاقتلوه ، ولا تعذبوا بعذاب الله ـ يعني النار ـ ) ، قال : فبلغ قول ابن عباس عليّاً ، فقال : ويح ابن عباس. ( أخرجه البخاري من طريق ابن عيينة دون قوله : فبلغ الخ ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 5 / 153.
(2) المصنف 5 / 161.
(3) المصنف 5 / 166.
(4) المصنف 5 / 206.
(5) المصنف 5 / 213.
أقول : سيأتي بيان عدم صحة الخبر بهذه الصورة عند الكلام في مسائل فقهية عن ابن عباس.
384 ـ ( 9427 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن صاحب له ، عن رجل ، عن ابن عباس ، قال : ما قاتل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوماً إلاّ دعاهم. ( أخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن ابن عباس ( ما قاتل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوما حتى يدعوهم ) ( الزوائد 5 : 304 ) قلت : أخرجه هق من طريق الطبراني من حديث الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن ابن عباس 9 : 107 ) )(1) .
385 ـ ( 9451 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ابن أبي سعيد ، قال : كتب نجدة ـ بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة ، هو ابن عامر الحروري ـ إلى ابن عباس يسأله عن المملوك والمرأة هل يعطون من الخمس؟ قال : ليس لهم من الخمس شيء. ( أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن أمية ، عن سعيد بن أبي سعيد عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس 2 : 117 ) )(2) .
386 ـ ( 9452 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو بكر عمّن أخبره ، عن ابن المسيب ، قال : كان يحذّ العبد والمرأة من غنائم القوم ، قال : وأقول : قال ابن عباس في العبد والمرأة يحضران البأس : ليس لهما سهم معلوم ، إلاّ أن يحذيا من غنائم القوم )(3) .
387 ـ ( 9455 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة وإسماعيل بن أمية : أنّ نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى ، وعن
____________________
(1) المصنف 5 / 218.
(2) المصنف 5 / 227.
(3) المصنف 5 / 228.
قتل الصبيان ، وعن العبيد ، هل كانوا يعطون من الغنائم شيئاً؟ فكتب إليه ابن عباس : كتبت لي في سهم ذي القربى ، فإنّه كان لنا حتى حَرَمناه قومُنا ، وكتبت في قتل الصبيان ، فإن كنت تعلم منهم ما كان صاحب موسى يعلم ، وإلاّ لا يحل لك قتلهم ، وكتبت في العبيد هل كانوا يعطون من الغنائم شيئاً ] ( سقط من ص ولابد منه ) وإنّهم كانوا يحذون الشيء من غير أن يضرب لهم سهم. ( أخرجه م من طريق ابن عيينة ، عن سعيد المقبري عن يزيد بن هرمز ، ومن حديث جعفر بن محمد عن أبيه ، عن يزيد بن هرمز ، ومن حديث قيس بن سعد عن يزيد 2 : 117 ) )(1) .
388 ـ ( 9461 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عبيد ابن الأعجم ، قال : سألت ابن عباس عن الجعائل ، فخرج علينا ( كذا في ص ولعلّ الصواب ( يخرج عنا ) من كلّ أربعة واحد ، ومن كلّ ثلاثة واحد ( في النهاية : قيل : الجعل أن يكتب البعث على الغزاة ، فيخرج من الأربعة والخمسة رجل واحد ، ويجعل له جعل )؟ قال : إن جعلتها في كراع أو سلاح فلا بأس ، وإن جعلته في عبد ، أو أمة ، أو غنم فهو غير طائل.
( قال ابن الأثير : أي إنّ الجعل الذي يعطيه للخارج إن كان عبداً أو أمة يختص به فلا عبرة ، وإن كان يعينه في غزوه بما يحتاج إليه من سلاح أو كراع فلا بأس به 1 : 194 والأثر أخرجه هق من طريق شعبة ، عن أبي إسحاق بهذا الإسناد مختصراً 9 : 27 ) )(2) .
____________________
(1) المصنف 5 / 228.
(2) المصنف 5 / 231.
389 ـ ( 9480 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري : أنّ ابن عباس سئل عن سهم ذي القربى؟ قال : كان لنا ، فمنعناه ، قومنا ، فدعانا عمر ، فقال : ينكح فيه أياماكم ، ويعطى فيه غارمكم ، فأبينا. ( أخرجه الطحاوي من طريق مالك عن الزهري عن يزيد بن هرمز 2 : 36 وأخرج م أوّله أعني قوله : ( كان لنا فمنعناه قومنا ) 2 : 117 ) ، فأبى عمر رضي الله عنه )(1) .
390 ـ ( 9483 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : لمّا كان يوم بدر ، قال [ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] : ( من قتل قتيلاً فله كذا وكذا ) ، فقتلوا سبعين ، وأسروا سبعين ، فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين ، فقال : يا رسول الله! إنّك وعدتنا : من قتل قتيلاً فله كذا ، ومن أسر أسيراً فله كذا ، فقد جئت بأسيرين ، فقام سعد ابن عبادة ، فقال : يا رسول الله! إنّه لم تمنعنا زهادة في الآخرة ، ولا جبن عن العدو ، ولكنّا قمنا هذا المقام خشية أن يقتطعك المشركون ، وإنّك إن تعط هؤلاء ، لم يبق لأصحابك شئ ، قال : فجعل هؤلاء يقولون ، وهؤلاء يقولون ، فنزلت :( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ) (2) ، قال : فسلموا الغنيمة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ثم نزلت :( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) (3) )(4) .
391 ـ ( 9557 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس يقول : أرواح الشهداء تحول في طير
____________________
(1) المصنف 5 / 238.
(2) الأنفال / 1.
(3) الأنفال / 41.
(4) المصنف 5 / 239.
خضر ، تعلق ( قال المنذري : أي ترعى من أعالي شجر الجنة ، وقال السيوطي : تأكل العلقة ، وهوما يتبلغ به من العيش ) من ثمر الجنة.
( أخرجه سعيد بن منصور بهذا الإسناد 3 رقم 2547 ، وأخرج هق من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعاً : لمّا أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ، ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها ، والحديث أطول من هذا 9 : 163 ) )(1) .
392 ـ ( 9719 ـ قال : وأخبرني عثمان الجزري ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : عليّ أوّل من أسلم.
( لكن روي عنه أنّ أوّل من آمن أبو بكر الصديق كما في تاريخ ابن كثير 3 : 28(2) ) )(3) .
393 ـ ( 9721 ـ عبد الرزاق ، عن عكرمة بن عمار ( كذا في ص ( ولعله سقط ) ، عن الثوري ( بين ) ، عبد الرزاق و ، عن عكرمة ابن عمار ، وإن كان سماع عبد الرزاق منه محتملاً ) قال : أخبرنا أبو زميل سماك الحنفي أنّه سمع ابن عباس يقول : كاتب الكتاب يوم الحديبية عليّ بن أبي طالب )(4) .
394 ـ ( 9722 ـ عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر : قال سألت عنه الزهري ، فضحك ، وقال : هو عليّ بن أبي طالب. ( أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده
____________________
(1) المصنف 5 / 264.
(2) أقول : الرواية مكذوبة وقد بينت كذبها في كتابي ( عليّ إمام البررة 1 / 416 ) ، فراجع.
(3) المصنف 5 / 321 ـ 325.
(4) المصنف 5 / 342.
كما في الفتح 5 : 217 ) ، ولو سألت عنه هؤلاء ، قالوا : عثمان ، يعني بني أمية )(1) .
395 ـ ( 9724 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، قال : حدثني أبو سفيان من فيه إلى في ، قال : انطلقت في المدّة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فبينا أنا بالشام ، إذ جئ بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى هرقل ( بالكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ) ، قال : وكان دحية ( بكسر الدال وحكى فتحها لغتان ، وهو ابن خليفة ) الكلبي جاء به ، فدفعه إلى عظيم بُصرى ( بضم أوّله والقصر ، مدينة بين المدينة ودمشق ، وقيل : هي حوران ، وعظيمها هو الحارث بن أبي شمر الغساني ) ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، فقال هرقل : أهاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنّه نبيّ؟ قالوا : نعم ، قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل. فجلسنا إليه ، فقال : أيّكم أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم أنّه نبيّ؟ قال أبو سفيان : قلت : أنا ، فأجلسوني بين يديه ، وأجلسوا أصحابي خلفي ، ثم دعا بترجمانه ، فقال : قل لهم : إنّي سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنّه نبيّ ، فإن كذب فكذبوه ، قال أبو سفيان : وأيم الله لولا أن يؤثر علي الكذب لكذبت ، ثم قال لترجمانه : سله ، كيف حسبه فيكم؟ قال : قلت : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل كان من آبائه ملك؟ قال : قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقوله؟ قال : قلت : لا ، قال : فمن اتبعه؟ أشرافكم أم ضعفاءكم؟ قلت : بل ضعفاءنا ، قال : هل يزيدون أم ينقصون؟ قال : قلت : لا بل يزيدون ، قال : هل يرتد أحد عن دينه بعد أن يدخل فيه ، سخطة له؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه؟ قلت : نعم ، قال :
____________________
(1) المصنف 5 / 343.
فكيف يكون قتالكم إياه؟ قال : قلت : يكون الحرب بيننا وبينه سجالاً ، يصيب منا ، ونصيب منه ، قال : فهل يغدر؟ قلت : لا ، ونحن منه في هدنة لا ندري ما هو صانع فيها ، قال : فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها غير هذه ، قال : فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت : لا ، قال لترجمانه : قل له : إنّي سألتكم عن حسبه ، فقلت : إنّه فينا ذو حسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك هل كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن : لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك ، قلت : رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك عن أتباعه أضعفاء هم ، أم أشداء؟ قال : فقلت : بل ضعفاء ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن : لا ، فقد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على الناس ، ثم يذهب فيكذب على الله ، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه ، بعد أن يدخل فيه ، سخطة له؟ فزعمت أن : لا ، وكذلك الإيمان ، إذا خالط بشاشة القلوب ، وسألتك : هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت : أنّهم يزيدون ، وكذلك الإيمان ، لا يزال إلى أن يتم ، وسألتك هل قاتلتموه؟ فزعمت أنّكم قاتلتموه ، فيكون الحرب بينكم وبينه سجالاً ، ينال منكم ، وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة ، وسالتك هل يغدر؟ فزعمت أنّه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله؟ فزعمت أن : لا ، فقلت : لو كان هذا القول [ قاله ] أحد قبله ، قلت : رجل ائتم بقول قيل قبله ، قال : بم يأمركم؟ قلت : يأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والعفاف ، والصلة ، قال : إن يك ما تقوله حقاً ، فإنّه نبيّ ، وإنّي كنت أعلم أنّه لخارج ، ولم أكن أظنّه منكم ، ولو كنت أعلم أنّي أخلص إليه ، لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي.
قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقرأه ، فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أمّا بعد! فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن توليت فإنّ عليك إثم الأريسيين ، و( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ) إلى قوله :( اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (1) ، فلمّا فرغ من قراءة الكتاب ، ارتفعت الأصوات عنده ، وكثر اللغط ، وأمر بنا ، فأخرجنا ، قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر ( أمر بفتح الهمزة وكسر الميم ، ماض من الأمر بفتحتين ، وهو الكثرة والعظم والزيادة ، فمعناه : عظم ) أمر ابن أبي كبشة. ( أراد به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّ أبا كبشة أحد أجداده ، والعرب إذا انتقصت أحداً نسبته إلى جدّ غامض ، وقيل فيه غير ذلك ، فراجع الفتح 1 : 30 ). حتى أدخل الله علي الإسلام.
قال الزهري : فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له ، فقال : يا معشر الروم! هل لكم إلى الفلاح والرشد آخر الأبد؟ وأن يثبت لكم ملككم؟ قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدوها قد غلقت ، قال : فدعاهم ، فقال : إنّي اختبرت شدتكم على دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحببت ، فسجدوا له ، ورضوا به. ( أخرجه البخاري من طريق المصنف وغيره بلفظه 8 : 148 ـ 155 ) )(2) .
____________________
(1) آل عمران / 64.
(2) المصنف 5 / 344 ـ 247.
أقول : لقد ذكرت هذا الخبر في الفصل الثاني من الجزء الأول من هذه الحلقة ، مع مناقشة بعضهم لبعض ما فيه في الهامش ، فراجع.
396 ـ ( 9737 ـ قال الزهري : فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خرج في شهر رمضان من المدينة ، معه عشرة آلاف من المسلمين ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة ، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة ، يصوم ويصومون ، حتى بلغ الكديد ، وهو ما بين عسفان وقديد ، فأفطر ، وأفطر المسلمون معه ، فلم يصوموا من بقية رمضان شيئاً.
قال الزهري : فكان الفطر آخر الأمرين ، وإنّما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآخر فالآخر ، قال : ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة ليلة ثلاث عشرة خلت من رمضان )(1) .
397 ـ ( 9757 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : لمّا احتضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده )؟ فقال عمر : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت ، واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغو والإختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( قوموا ) ، قال عبد الله : فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم. ( أخرجه البخاري عن ابن المديني عن المصنف 8 : 95
____________________
(1) المصنف 5 / 367 ـ 375.
ومن طريق يونس ، عن الزهري 1 : 149 ) )(1) .
398 ـ ( 9758 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر ، فلمّا كان آخر حجة حجها ( كان ذلك سنة ثلاث وعشرين ) عمر ونحن بمنى ، أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشياً ، فقال : لو شهدت أمير المؤمنين اليوم ، أتاه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين! إنّي سمعت فلاناً يقول : لو قد مات أمير المؤمنين قد بايعت فلاناً ، فقال عمر : إنّي لقائم العشية في الناس ، فنحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين أمرهم ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين! إنّ الموسم يجمع رعاع ( بفتح الراء وبمهملتين : الجهلة الرذلاء ، وقيل : الشباب منهم ) الناس وغوغاءهم ( بمعجمتين بينهما واو ساكنة ، أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ، ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر ) ، وإنّهم الذين يغلبون على مجلسك. وإنّي أخشى إن قلت فيهم اليوم مقالة أن يطيروا بها كلّ مطير ، ولا يعوها ( أي لا يعرفون المراد بها ) ، ولا يضعوها على مواضعها ، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين ، حتى تقدم المدينة ، فإنّها دار السنة
____________________
(1) المصنف 5 / 438.
أقول : لقد مرّ بحث الرزية في الجزء الأول من الحلقة الأولى ، وما قيل حوله من تافه الاعتذار عن قول عمر : ( حسبنا كتاب الله ) مع علم أولئك المعتذرين له أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبته بخيبر : ( أيحسب أحدكم متكئاً على أريكته قد يظن أن الله عزوجل لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر ) ( راجع زوائد ابن حبان : 55 ، وسنن البيهقي9 / 202.
والهجرة ، وتخلص بالمهاجرين والأنصار ، فتقول ما قلت متمكنا. فيعوا مقالتك ويضعوها على مواضعها ، قال : فقال عمر : أما والله إن شاء الله لأقومن به في أوّل مقام أقومه في المدينة.
قال : فلمّا قدمنا المدينة ، وجاء الجمعة ، هجرت لما حدثني عبد الرحمن بن عوف ، فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، جالساً إلى جنب المنبر ، فجلست إلى جنبه ، تمس ركبتي ركبته ، قال : فلمّا زالت الشمس خرج علينا عمر رحمه الله ، قال : فقلت وهو مقبل : أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل قبله ، قال : فغضب سعيد بن زيد [ و ] قال : وأي مقالة يقول لم يقل قبله؟ قال : فلمّا ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه ، فلمّا فرغ من أذانه قام عمر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أمّا بعد فإنّي أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي إنّ الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان ممّا أنزل الله عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجمنا بعده ، وإنّي خائف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل : والله ما الرجم في كتاب الله فيضل أو يترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنى ، إذا أحصن وقامت البينة ، وكان الحمل أو الإعتراف. ثم قد كنا نقرأ ( ولا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم ) أو ( فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) ، ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم صلوات الله عليه ، فإنّما أنا عبد الله ، فقولوا : عبد الله ورسوله ) ، ثم إنّه بلغني أنّ فلاناً منكم يقول : إنّه لو قد مات أمير المؤمنين قد بايعت فلاناً ،
فلا يغرن أمرا أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة.
( الفلتة : الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان ، أو هل هي من المحرم أو صفر ، كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم ، فكان من له ثأر تربص فإذا جاء تلك الليلة انتهز الفرصة فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن ، فيترتب على ذلك الشر الكثير ، فشبه عمر خلافة أبي بكر بتلك الليلة ، والجامع بينهما انتهاز الفرصة ، والفارق بينهما أنّه كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير ، فوقى الله المسلمين شر ذلك ، فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل أطاعه الناس كلّهم من حضر ومن غاب ، كذا في الفتح 12 : 121 وقال ابن حبان : معناه أنّ ابتداءها كان عن غير ملا كثير ، والشيء إذا كان كذلك يقال له الفلتة ، فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة ، فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة ، حكاه الحافظ ).
وقد كانت كذلك ، إلاّ أنّ الله وقى شرها ، وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، إنّه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّ عليّاً والزبير ومن معه تخلفوا عنه في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رحمه الله ، فقلت : يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم ، فلقينا رجلين صالحين من الأنصار قد شهدا بدراً ، فقالا : أين تريدون؟ يا معشر المهاجرين! قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، وقالا : فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم ، قال : قلت : فاقضوا ، لنأتينهم ،
فأتيناهم ، فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة ، بين أظهرهم رجل مزمل ( بزاي وتشديد الميم المفتوحة : أي ملفف ) ، قلت : من هذا؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة ، قلت : وما شأنه؟ قالوا : هو وجع ، قال : فقام خطيب الأنصار ، فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أمّا بعد ، فنحن الأنصار ، وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر قريش! رهط منا ، وقد دفت إلينا دافة منكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، ويحضونا ( المهملة ثم معجمة : أي يخرجونا ) من الأمر ، وكنت قد زورت في نفسي ، وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر ، وكنت أدارئ من أبي بكر بعض الحد ، وكان هو أوقر مني وأجل ، فلمّا أردت الكلام ، قال : على رسلك ، فكرهت أن أعصيه ، فحمد الله أبو بكر رضي الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : والله ما ترك كلمة كنت زورتها في نفسي إلاّ جاء بها ، أو بأحسن منها ، في بديهته ، ثم قال : أمّا بعد ، فما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار ، فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلاّ لهذا الحي من قريش ، فهم أوسط العرب داراً ونسباً ، وإنّي قد رضيت لكم هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، قال : فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، قال : فوالله ما كرهت ممّا قال شيئاً إلاّ هذه الكلمة ، كنت لأن أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحبّ إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر ، فلمّا قضى أبو بكر مقالته ، قام رجل من الأنصار فقال : أنا جذيلها المحكك.
( الجذيل تصغير الجذل بالكسر عود ينصب للإبل الجربى لتحتك
به ، والمحكك الذي يحتك به كثير ، أراد أنّه يستشفى برأيه ).
وعذيقها المرجّب ( العذيق مصغر العذق وهو النخلة ، والمرجب من رجب النخلة إذا جعل لها ما تعتمد عليه ، وكانوا يدعمون النخلة إذا كثر حملها ، يعني أنا الذي يعتمد علي ، لكفاءتي وجودة رأيي ).
منا أمير ومنكم أمير ، يا معشر قريش! وإلاّ أجلبنا الحرب فيما بيننا وبينكم جذعاً.
قال معمر : قال قتادة : فقال عمر بن الخطاب : لا يصلح سيفان في غمد واحد ، ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء.
قال معمر : قال الزهري في حديثه بالإسناد : فارتفعت الأصوات بيننا ، وكثر اللغط حتى أشفقت الإختلاف ، فقلت : يا أبا بكر! أبسط يدك أبايعك ، قال : فبسط يده فبايعته ، فبايعه المهاجرون ، وبايعه الأنصار ، قال : ونزونا ( بالنون والزاي : أي وثبنا ) على سعد حين قال قائل : قتلتم سعداً ، قال : قلت : قتل الله سعداً ، وإنّا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمراً كان أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا ، فإمّا أن نبايعهم على ما لا نرضى ، وإمّا أن نخالفهم فيكون فساداً ، فلا يغرن امرءاً أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك ، غير أنّ الله وقى شرها ، وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، فمن بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين ، فإنّه لا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرةـ ( بمثناة مفتوحة ومعجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها هاء تأنيث : أي حذراً من القتل فإن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه
وبصاحبه وعرضهما للقتل ) ـ أن يقتلا.
( أخرجه البخاري من طريق صالح بن كيسان ، عن الزهري في رجم الحبلى 12 : 118 ـ 125 ، وأخرج بعضه من طريق عبد الواحد عن معمر 3 : 236 ). قال معمر : قال الزهري : وأخبرني عروة أنّ الرجلين الذين لقياهم من الأنصار عويم بن ساعدة ومعن بن عدي ( رواه مالك عن الزهري ، كما في الفتح ).
والذي قال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، الحباب بن المنذر.
( روى الحديث بتمامه الإمام أحمد من طريق مالك عن الزهري ) )(1) .
399 ـ ( 9760 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر : أعقل عني ثلاثاً : الإمارة شورى ، وفي فداء العرب مكان كلّ عبد عبد ، وفي ابن الأمة عبدان ، وكتم ابن طاووس الثالثة. ( أخرج آخره ابن سعد من طريق وهيب ، عن ابن طاووس 3 : 353 ) )(2) .
400 ـ ( 9782 ـ عبد الرزاق ، عن يحيى بن العلاء البجلي ، عن عمه شعيب بن خالد بن حنظلة بن سمرة بن المسيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عباس ، قال : كانت فاطمة تذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يذكرها أحد إلاّ
____________________
(1) المصنف 5 / 439 ـ 445.
(2) المصنف 5 / 446.
صدّ عنه ، حتى يئسوا منها ، فلقي سعد بن معاذ عليّاً ، فقال : إنّي والله ما أرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحبسها إلاّ عليك ، قال : فقال له عليّ : لم تر ذلك ، قال : فوالله ما أنا بواحد من الرجلين ، ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي ، وقد علم مالي صفراء ولا بيضاء ، ولا أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه ـ يعني يتألفه بهاـ إني لأوّل من أسلم ، فقال سعد : فإنّي أعزم عليك لتفرجنها عني ، فإن في ذلك فرجاً ، قال : فأقول ماذا؟ قال : تقول : جئت خاطباً إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فانطلق عليّ فعرض على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي سفل حصر ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : كأنّ لك حاجة يا عليّ! قال : أجل ، جئت خاطباً إلى الله ورسوله فاطمة ابنة محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : مرحباً ، كلمة ضعيفة ، ثم رجع عليّ إلى سعد بن معاذ ، فقال له : ما فعلت؟ قال : فعلت الذي أمرتني به ، فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة ، فقال سعد : أنكحك والذي بعثه بالحق ، إنّه لا خلف الآن ، فإنّها كما ، ولا كذب عنده ، عزمت عليك لتأتينه غداً ، فتقولن يا نبيّ الله! متى تبنيني؟ قال علىّ : هذه أشدّ من الأولى ، أوّلاً أقول : يا رسول [ الله! ] حاجتي؟ قال : قل كما أمرتك ، فانطلق عليّ ، فقال : يا رسول الله! متى تبنيني؟ قال : الثالثة إن شاء الله ، ثم دعا بلالاً ، فقال : يا بلال! إنّي زوجت ابنتي ابن عمي ، وأنا أحبّ أن يكون من سنة أمتي إطعام الطعام عند النكاح ، فأت الغنم ، فخذ شاة ، وأربعة أمداد أو خمسة ، فاجعل لي قصعة لعلّي أجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت منها فآذني بها ، فانطلق ففعل ما أمره ، ثم أتاه بقصعة ، فوضعها
بين يديه ، فطعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رأسها ، ثم قال : أدخل على الناس زفة زفةـ ( أي طائفة بعد طائفة ، سميت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة ) ، ـ ولا تغادرن زفة إلى غيرهاـ يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانيةـ فجعل الناس يردون كلمّا فرغت زفة وردت أخرى ، حتى فرغ الناس ، ثم عمد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما فضل منها فتفل فيه ، وبارك ، وقال : يا بلال! احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن : كلن ، وأطعمن من غشيكن.
ثم إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قام حتى دخل على النساء ، فقال : إنّي قد زوجت ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وإنّي دافعها إليه الآن إن شاء الله ، فدونكن ابنتكن ، فقام النساء فغلفنها من طيبهن ، وحليهن ، ثم إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل ، فلمّا رآه النساء ذهبن ، وبينهن وبين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سترة ، وتخلفت أسماء ابنة عميس ، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على رسلك ، من أنت؟ قالت : أنا الذي حرس ابنتك ، فإنّ الفتاة ليلة يبنى لها ، لابد لها من امرأة تكون قريباً منها ، إن عرضت لها حاجة ، وإن أرادت شيئاً أفضت بذلك إليها ، قال : فإنّي أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، من الشيطان الرجيم ، ثم صرخ بفاطمة ، فأقبلت ، فلمّا رأت عليّاً جالساً إلى جنب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خفرت ـ ( استحيت أشد الحياء ، بالخاء المعجمة ثم الفاء ) ـ ، وبكت ، فأشفق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون بكاؤها لأنّ عليّاً لا مال له ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيك؟ فما ألوتك في نفسي ، وقد طلبت لك خير أهلي ، والذي نفسي بيده لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا ، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين ، فلازمها ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ائتيني بالمخضب ـ ( وعاء كالإجانة يغتسل فيه ) ـ فامليه ماء ، فأتت أسماء بالمخضب فملأته ماء ، ثم مجّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، وغسل فيه قدميه ووجهه ، ثم دعا فاطمة ، فأخذ كفاً من ماء فضرب به
على رأسها ، وكفاً بين ثدييها ، ثم رش جلده وجلدها ، ثم التزمها ، فقال : اللهم إنّها مني وأنا منها ، اللهم كما أذهبت عني الرجس ، وطهرتني فطهرها ، ثم دعا بمخضب آخر ، ثم دعا عليّاً ، فصنع به كما صنع بها ، ودعا له كما دعا لها ، ثم قال : أن قوما إلى بيتكما ، جمع الله بينكما ، وبارك في سركما وأصلح بالكما ، ثم قام فأغلق عليهما بابه بيده.
قال ابن عباس. فأخبرتني أسماء بنت عميس أنّها رمقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يزل يدعو لهما خاصة ، لا يشركهما في دعائه أحداً ، حتى توارى في حجره.
( أخرجه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى وهو متروك ، قاله الهيثمي 9 : 209 قلت : ليراجع إسناد الطبراني فإني أخشى أن يكون ( بن يعلى ) محرفا ، وأرى أنّ الصواب ( بن العلاء ) كما في إسناد المصنف ، ويحيى بن العلاء البجلي أيضاً متروك ، وأمّا يحيى بن يعلى فله أيضاً حديث طويل في تزويج فاطمة لكنه من حديث أنس ، وأوّله يغاير أوّل هذا الحديث وآخره يشبه آخر هذا الحديث ، أخرجه ابن حبان ، راجع موارد الظمآن ص 550 وفي هامش أصل الموارد بخط الحافظ ابن حجر : أنّ هذا الحديث ظاهر عليه الافتعال ) )(1) .
401 ـ ( 9789 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : الطواف صلاة ، فإذا طفتم فأقلوا الكلام. ( أخرجه
____________________
(1) المصنف 5 / 486 ـ 489.
أقول : كلّ ما أهم المعلق تصحيح السند وأخيراً ختم بما وجد بخط ابن حجر : ان هذا الحديث ظاهر عليه الافتعال ، ولم يعلق على ذلك بشيء ، وكأنه وافق ابن حجر فيما هجر ، وكان الواجب عليه أن يتنبه الى أن أسماء بنت عميس لم تكن عند زواج فاطمة ( عليها السلام ) بالمدينة ، لأنها كانت مع زوجها جعفر بالحبشة ، والصواب انها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية على تقدير صحة الخبر.
هق 5 : 85 ) )(1) .
402 ـ ( 7990 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني إبراهيم ابن ميسرة ، عن طاووس ، أنّه قال : قال ابن عباس : إذا طفت فأقل الكلام ، فإنّما هي صلاة. ( قال هق عقيب ما روى ما قبله : وكذلك رواه إبراهيم ابن ميسرة ، عن طاووس 5 : 85 ) )(2) .
403 ـ ( 9791 ـ عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن عطاء بن السائب ، عن طاووس ، أو عكرمة ، أو كلاهما ، أنّ ابن عباس ، قال : الطواف صلاة ولكن قد أذن لكم في الكلام ، فمن نطق فلا ينطق إلاّ بخير. ( قال الحافظ : أخرجه أصحاب السنن ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان ) )(3) .
404 ـ ( 9809 ـ عبد الرزاق ، عن ابن المبارك ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : من طاف بالبيت خمسين سبوعاً ـ ( بضم المهملة والموحدة ، لغة قليلة في الأسبوع ) ـ كان كيوم ولدته أمّه. ( أخرجه في الكنز 5 ، رقم 713 ) )(4) .
405 ـ ( 9846 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى هرقل : ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل
____________________
(1) المصنف 5 / 496.
(2) المصنف 5 / 496.
(3) المصنف 5 / 496.
(4) المصنف 5 / 500.
عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ) )(1) .
406 ـ ( 9848 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عمار الدهني ، عن رجل ، عن ابن عباس ، أنّه كتب إلى رجل من الدهاقين يسلم عليه ، فقال له : كذبت في ذلك ، إنّ الله هو السلام )(2) .
407 ـ ( 9924 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : مرض أبو طالب ، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعوده. ( أخرجه ( ش ) عن يحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، عن يحيى ابن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، وعن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عباد ، عن سعيد 4 : 149 وقد روى الطبراني من حديث أنس : عيادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إياه في مرض أفاق منه ، كما في الزوائد ) )(3) .
408 ـ ( 9937 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن أبي سنان ـ ( هو ضرار بن مرّة كما في ش ) ـ عن سعيد بن جبير ، قال : توفى أبو رجل ، وكان يهودياً ، فلم يتبعه ابنه ، فذكر ذلك لابن عباس ، فقال ابن عباس : وما عليه لو غسّله ، واتبعه ، واستغفر له ما كان حيّاًـ يقول : دعا له ما كان الأب حيّاًـ قال : ثم قرأ ابن عباس :( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) (4) ، يقول : لمّا مات على كفره. ( أخرجه ش عن وكيع عن
____________________
(1) المصنف 6 / 13.
(2) المصنف 6 / 13.
(3) المصنف 6 / 36.
(4) التوبة / 114.
إسرائيل عن ضرار بن مرّة ( أبي سنان ) وليس فيه أنّه تلا شيئاً ، وأخرجه عن ابن فضيل عن ضرار ، وفيه ذكر التلاوة لكن في ألفاظه غموض 4 : 142 ) )(1) .
409 ـ ( 9992 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال لي ابن عباس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس؟ [ ثم بكى ، حتى خضب دمعه الحصر ، فقلت : يا أبا عباس! وما يوم الخميس؟ ] قال : يوم اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه ، قال : ( ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ) ، قال : فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : ما شأنه أهجر؟ استفهموه ، فقال : ( دعوني ، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه ) ، قال : وأوصى عند موته بثلاث ، فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم.
قال : فإمّا أن يكون سعيد سكت عن الثالثة عمداً ، وإمّا أن يكون قالها فنسيتها. ( أخرجه البخاري عن محمد بن سلام عن ابن عيينة 6 : 171 وأخرجه ابن سعد عن ابن عيينة شيخ المصنف 2 : 242 ) )(2) .
410 ـ ( 9995 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن التيمي ، عن ليث ، عن طاووس ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لا يشارككم اليهود
____________________
(1) المصنف 6 / 40.
(2) المصنف 6 / 57.
أقول : تقدم في الجزء الأول من الحلقة الأولى ما يتعلق بهذا الحديث مفصلاً ، فراجع.
والنصارى في أمصاركم ، إلاّ أن يسلموا ، فمن ارتد منهم فأبى ، فلا يقبل منه دون دمه )(1) .
411 ـ ( 10002 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن التيمي ، عن أبيه ، عن شيخ من أهل المدينة ـ يقال له حنش أبو علي ـ عن عكرمة مولى ابن عباس ، قال : سئل ابن عباس : هل للمشركين أن يتخذوا الكنائس في أرض العرب؟ فقال ابن عباس : أمّا ما مصّر المسلمون فلا ترفع فيه كنيسة ، ولا بيعة ، ولا بيت نار ، ولا صليب ، ولا ينفخ فيه بوق ، ولا يضرب فيه ناقوس ولا يدخل فيه خمر ولا خنزير ، وما كان من أرض صولحت صلحا ، فعلى المسلمين أن يفوا لهم بصلحهم.
قال : تفسير ما مصر المسلمون : ما كانت من أرض العرب ، أو أخذت من أرض المشركين عنوة. ( أخرجه هق من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي بعضه ، ومن طريق ابن التيمي عن أبيه سليمان التيمي بعضه الآخر 9 : 201 و 202 ولفظ المصنف أشبع ) )(2) .
412 ـ ( 10037 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عاصم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه قال :( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ ) (3) . ( أخرجه هق من طريق مالك ، عن ثور ابن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ولفظه : أنّه سئل عن ذبائح نصارى العرب؟ فقال : لا بأس بها ، وتلا هذه الآية 9 : 217 ) )(4) .
____________________
(1) المصنف 6 / 58.
(2) المصنف 6 / 60.
(3) المائدة / 51.
(4) المصنف 6 / 73.
413 ـ ( 10046 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : بلغ عمر أنّ سمرة باع خمراً ، فقال : قاتل الله سمرة ، أما علم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قاتل الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها. ( أخرجه خ عن الحميدي 4 : 281 ومسلم جميعاً عن ابن عيينة ، والحميدي 1 : 9 ) ، ـ جملوها : شروها )(1) .
414 ـ ( 10047 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبد الملك ابن عمير ، عن رجل ، عن ابن عباس ، قال : رأيت عمر يقلب كفيه ، ويقول : قاتل الله سمرة عويملا لنا بالعراق ، خلط في فئ المسلمين ثمنا لنا بالخمر والخنزير ، فهي حرام ، وثمنها حرام. ( أخرجه هق من طريق إبراهيم بن بشار ، عن ابن عيينة 9 : 206 وأخرجه الحميدي أيضاً عنه 1 : 9 لكن فيه ( عن ابن عيينة ، عن مسعر ، عن عبد الملك ) )(2) .
415 ـ ( 10073 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن رباح ، عن معمر ، عن عبد الكريم أبي أمية ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : في النصرانية تكون تحت النصراني ، فتسلم قبل أن يدخل بها ، قال : يفرّق بينهما ، ولا صداق )(3) .
416 ـ ( 10080 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم البصري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال في النصرانية تكون تحت
____________________
(1) المصنف 6 / 75.
(2) المصنف 6 / 75.
(3) المصنف 6 / 81.
النصراني فتسلم المرأة ، قال : لا يعلو النصراني المسلمة ، يفرق بينهما )(1) .
417 ـ ( 10102 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معه عن أبي إسحاق ، عن صعصعة بن معاوية : أنّه سأل ابن عباس فقال : إنّما نمر بأهل الذمة ، فيذبحون لنا الدجاجة والشاة ، قال : وتقولون ، قال : ماذا؟ قال يقول :( لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) قال : إنّهم إذا أدوا الجزية ، لم تحل لكم أموالهم إلاّ بطيب أنفسهم. ( أخرجه هق من طريق شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن صعصعة بلفظ آخر ، وهو أنّه قال : قلت لابن عباس : إنا نأتي القرية بالسواد فنفتتح الباب ، فإن لم يفتح لنا كسرنا الباب ، فأخذنا الشاة فذبحناها ، قال : ولم تفعلون ذاك؟ قال : قلت : إنّا نراه حلالاً لنا ، قال : فتلا هذه الآية :( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (2) 9 : 198 ) )(3) .
418 ـ ( 10107 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن حبيب ابن أبي ثابت ، قال : سمعت ابن عباس ، وأتاه رجل ، فقال : آخذ بالأرض فأتقبلهاـ ( القبالة : أن يتقبل الأرض بخراج أو جباية أكثر ممّا أعطى فذلك الفضل ربا ، ولعل المراد هنا أعم ، وهو أن يتقبل أرض الجزية على أنّه يؤدي جزيتها ) ـ أرض جزية ، فأعمرها وأودي خراجها ، فنهاه ، ثم جاءه آخر ، فنهاه ، [ ثم جاءه آخر ، فنهاه ] ( كذا في السادس ) ، ثم قال : لا تعمد وهنا ( لا تعتمد ) إلى ما ولى الله هذا الكافر ، فتخلعه
____________________
(1) المصنف 6 / 83.
(2) آل عمران / 75.
(3) المصنف 6 / 91.
( في السادس ( فتحله ) والصواب ما هنا ) من عنقه ، وتجعله في عنقك ، ثم تلا :( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ) حتى( صَاغِرُونَ ) (1) . ( أخرجه أبو عبيد في الأموال من طريق شعبة ، عن حبيب ) )(2) .
419 ـ ( 10122 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : أنّ ابن عباس سأله إبراهيم بن سعد ـ وكان إبراهيم عاملاً بعدن ـ فقال لابن عباس : ما في أموال أهل الذمة؟ قال : العفو ، قال : فما في العنبر؟ قال : إن كان فيه شيء فالخمس. ( وأخرجه ( هق ) من طريق ابن عيينة عن معمر 9 : 205 مختصراً ) )(3) .
420 ـ ( 10159 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتاب الله الذي أنزل عليكم بين أظهركم محض ( بفتح الميم وسكون المهملة ثم المعجمة : أي خالص ، و ( لم يشب ) على صيغة المضارع المبني للمفعول أي لم يخالطه غيره ، ولم يشب ) ، فهو أحدث الأخبار بالله ، وقد أخبركم الله عن أهل الكتاب أنّهم كتبوا بأيديهم كتباً ، ثم قالوا : هذا من عند الله ، ليشتروا به ثمناً قليلاً ، فبدلوها ، وحرفوها عن مواضعها ، أفما ينهاكم ما جاءكم من الله عن مسألتهم؟ فوالله ما رأينا أحداً منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم.
____________________
(1) التوبة / 29.
(2) المصنف 6 / 93.
(3) المصنف 6 / 98.
( أخرجه البخاري من طريق يونس ، عن الزهري في الشهادات 5 : 185 ، ومن طريق إبراهيم بن سعد عنه في 13 : 260 ، ومن طريق شعيب عنه ومن حديث عكرمة عن ابن عباس في 13 : 384 ) )(1) .
421 ـ ( 10208 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، قال : سئل ابن عباس عن الصابئين؟ فقال : هم قوم بين اليهود والنصارى ، لا تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم )(2) .
422 ـ ( 10282 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الأيم أحق بنفسها دون وليها ، والبكر تستأذن )(3) .
423 ـ ( 10283 ـ عبد الرزاق ، عن مالك أنّ عبد الله بن الفضل حدثه ، عن نافع ، عن ابن عباس مثله. ( أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور وغيره عن مالك ) )(4) .
424 ـ ( 10299 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن صالح بن كيسان ، عن نافع ابن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ليس للولي مع الثيب أمر ، واليتيمة تستأمر ، فصمتها إقرارها ). ( أخرجه د ومن
____________________
(1) المصنف 6 / 110.
أقول : فليقرأ هذا بإمعان وتدبّر أولئك المقلّدة من كتّاب العصر الذين يتهمون ابن عباس بأخذه من أهل الكتاب.
(2) المصنف 6 / 125.
(3) المصنف 6 / 142.
(4) المصنف 6 / 142.
جهته هق 7 : 118 ) )(1) .
425 ـ ( 10308 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، أنّ خذاماً أبا وديعة أنكح ابنته رجلاً ، فأتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فاشتكت إليه أنّها أنكحت وهي كارهة ، فانتزعها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من زوجها ، وقال : ( لا تكرهوهن ) ، فنكحت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاري ، وكانت ثيباً.
قال : أخبرت أنّها خنساء ابنة خذام من أهل قباء ، ابن جريج القائل )(2) .
426 ـ ( 10415 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن ابن عباس أنّه قال : يتزوج الرجل ولو بسواك من أراك(3) .
427 ـ ( 10430 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب أو غيره ، عن ابن سيرين : أنّ ابن عباس تزوج امرأة ودخل عليها ، ولم يكن قدم شيئاً قبل ذلك ، فألقى عليها مطرفاً كان عليه )(4) .
428 ـ ( 10431 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير : أنّه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول : قال ابن عباس : إذا نكح الرجل المرأة وسمى لها صداقاً ، فأراد أن يدخل عليها ، فليلق إليها رداء ، أو خاتماً إن كان معه. ( أخرجه هق 7 : 253 وأخرج نحوه سعيد بن
____________________
(1) المصنف 6 / 145.
(2) المصنف 6 / 148.
(3) المصنف 6 / 179.
(4) المصنف 6 / 183.
منصور من طريق عمران ابن أبي عطاء عن ابن عباس رقم 3 : 743 و 745 ) )(1) .
429 ـ ( 10481 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن محرر ، عن ميمون بن مهران ، قال : سمعت ابن عباس يقول : البغايا اللائي يتزوجن بغير ولي ، ـ أحسبه ـ قال : لا بد من أربعة : خاطب ، وولي ، وشاهدين. ( أخرج ابن منصور أوّله من طريق ابن سيرين ، عن ابن عباس 3 ، رقم : 532 و هق من طريق جابر بن زيد عنه 7 : 125 ، وأخرج آخره هق من طريقين 7 : 142 ) )(2) .
430 ـ ( 10482 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي يحيى ، عن رجل ، عن ابن عباس نحوه )(3) .
431 ـ ( 10483 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لا نكاح إلاّ بإذن ولي أو سلطان. ( أخرجه هق من طريق مسلم بن خالد عن ابن خثيم ولفظه : لا نكاح إلاّ بولي مرشد وشاهدي عدل 7 : 112 ومن طريق ابن جريج ، في 7 : 126 ومن طريق عدي بن الفضل وجعفر بن الحارث في 7 : 124 وأخرجه هنا من طريق المصنف أيضاً ، وأخرجه سعيد بن منصور من طريق جعفر بن الحارث عن ابن خثيم 3 ، رقم : 552 ) )(4) .
432 ـ ( 10496 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنّه كان يقول : لا تلي امرأة عقدة النكاح )(5) .
____________________
(1) المصنف 6 / 183.
(2) المصنف 6 / 197.
(3) المصنف 6 / 197.
(4) المصنف 6 / 198.
(5) المصنف 6 / 200.
433 ـ ( 10508 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنّ ابن عباس قضى في امرأة أنكحت نفسها رجلاً ، وأصدقته ، وشرطت عليه أنّ الجماع والفرقة بيدها ، فقضى لها عليه بالصداق ، وأنّ الجماع والفرقة بيده )(1) .
434 ـ ( 10568 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، قال : أتي مروان ـ وهو أمير ـ في رجل كان عنده أربع نسوة ، فطلق واحدة فبتها ، ثم نكح الخامسة في عدتها ، فناداه ابن عباس وهو جالس في طائفة الدار : ألا فرق بينهما في عدّة التي طلق )(2) .
435 ـ ( 10569 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : كان للوليد بن عقبة أربع نسوة ، فطلق واحدة فبتها ، ثم نكح الخامسة في عدتها ، فناداه ابن عباس وهو جالس في طائفة الدار : ألا فرق بينهما حتى ينقضي أجل التي طلق )(3) .
436 ـ ( 10597 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في رجل نكح امرأة ، وشرطوا عليه إن جاء بالصداق إلى أجل مسمى فهي امرأته ، وإن لم يأت به إلى ذلك الأجل فليست له بامرأة ، قال : فقضي للرجل بامرأته ، وقال : ليس في شرطهم ذلك شيء. ( أخرج سعيد ومن طريقه هق قصة أخرى نحو هذا ، راجع سنن سعيد 3 ، رقم : 670 و هق 7 : 250 ) )(4) .
437 ـ ( 10712 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء
____________________
(1) المصنف 6 / 203.
(2) المصنف 6 / 217.
(3) المصنف 6 / 218.
(4) المصنف 6 / 224.
الخراساني ، عن ابن عباس : أنّه قضى في رجل خطب امرأة إلى أبيها ولها أم عربية ، فأملكه ، ولها أخت من أبيها من أعجمية ، فأدخلت عليه ابنة الأعجمية ، فجامعها ، فلمّا أصبح استنكرها ، فقضى أنّ الصداق للتي دخل بها ، وجعل له ابنة العربية ، وجعل على أبيها صداقها ، وقال : لا يدخل بها حتى يخلو أجل أختها )(1) .
438 ـ ( 10760 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن جابر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه كره العمة والخالة من الرضاعة )(2) .
439 ـ ( 10779 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ومعمر ، عن الأعمش ، عن مالك ابن الحويرث ، عن ابن عباس ، قال : سأله رجل فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثاً ، قال : إنّ عمك عصى الله فأندمه ، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجاً ، قال : كيف ترى في رجل يحلها له؟ قال : من يخادع الله يخدعه. ( أخرجه سعيد بن منصور 3 ، رقم : 1060 مختصراً من رواية مالك بن الحارث ، وتاما من رواية عمران بن الحارث 3 ، رقم : 1061 والطحاوي 2 : 33 ) )(3) .
440 ـ ( 10808 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن عمير مولى ابن عباس ، قال : قال ابن عباس : حرم من النسب سبع ، ومن الصهر سبع ، ثم قرأ :( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) حتى بلغ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ) (4) ، وقرأ :( وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ
____________________
(1) المصنف 6 / 251.
(2) المصنف 6 / 262.
(3) المصنف 6 / 266.
(4) النساء / 23.
آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) (1) فقال : هذا الصهر. ( أخرجه البخاري من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بلفظ آخر ) )(2) .
441 ـ ( 10816 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : لا تحلّ له ، هي مرسلة ، قلت : أكان ابن عباس يقرأها ( وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم )؟ قال : لا ، نتراً )(3) .
442 ـ ( 10819 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو بكر ابن حفص ، عن مسلم بن عويمر الأجدع من بكر بن كنانة ، أخبره أنّ أباه أنكحه امرأة بالطائف ، قال : فلم أجمعها ، حتى توفي عمي عن أمها ، وأمها ذات مال كثير ، فقال أبي : هل لك في أمها؟ قال : فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر ، فقال : انكح أمها ، قال : فسألت ابن عمر ، فقال : لا تنكحها ، فأخبرت أبي ما قال ابن عباس ، وما قال ابن عمر ، فكتب إلى معاوية ، وأخبره في كتابه بما قال ابن عمر ، وابن عباس ، فكتب معاوية : إنّي لا أحل ما حرم الله ، ولا أحرم ما أحل الله ، وأنت وذاك ، والنساء كثير ، فلم ينهني ، ولم يأذني ، فانصرف أبي عن أمها ، فلم ينكحنيها )(4) .
443 ـ ( 10826 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عاصم ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : قال ابن عباس : الدخول ، والتغشي ، والإفضاء ، والمباشرة ، والرفث ، واللمس : هذا الجماع ، غير أنّ الله حيي كريم ، يكنى بما شاء عما شاء )(5) .
____________________
(1) النساء / 22.
(2) المصنف 6 / 272.
(3) المصنف 6 / 274.
(4) المصنف 6 / 275.
(5) المصنف 6 / 277.
444 ـ ( 10851 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء :( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) (1) ؟ قال الولي : سمعت ابن عباس يقول : أقربهما إلى التقوى الذي يعفو )(2) .
445 ـ ( 10852 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار ، قال : سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول : كان ابن عباس يقول : إنّ الله رضي بالعفو وأمر به ، فإن عفت فذلك ، وإن عفا وليها الذي بيده عقدة النكاح ورضيت جاز ، وإن أبت.
وقد رواه سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ولفظه : ( فإن عفت جاز عفوها ، وإن شحت وعفا وليها جاز عفوه ) ، كذا في هق 7 : 252 ) )(3) .
446 ـ ( 10882 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ليث ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : لا يجب الصداق حتى يجامعها ، لها نصفه. ( أخرجه هق من طريق سعيد بن منصور ، عن هشيم عن الليث بلفظ آخر 7 : 254 ) )(4) .
447 ـ ( 10883 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : لها النصف )(5) .
448 ـ ( 10895 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : سمعت ابن عباس يقول : حسبها الميراث ، لا صداق لها. ( أخرجه هق من طريق الثوري عن ابن جريج 7 : 247 وسيعيده المصنف ).
____________________
(1) البقرة / 237.
(2) المصنف 6 / 283.
(3) المصنف 6 / 283.
(4) المصنف 6 / 290.
(5) المصنف 6 / 290.
وقال ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس : عليها العدّة. قال عمرو : فسمعت عطاء وأبا الشعثاء يقولان ذلك )(1) .
449 ـ ( 10897 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سمعت عطاء يقول : سمعت ابن عباس يسئل عن المرأة يموت زوجها ، وقد فرض لها صداقاً ، قال : لها صداقها ، ولها الميراث. ( أخرجه هق من طريق عبد المجيد عن ابن جريج : 7 : 247 ) )(2) .
450 ـ ( 10928 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان ابن عباس يقرأ ( فطلقوهن لقبل عدتهن ). أخرجه سعيد بهذا الإسناد سواء ) )(3) .
451 ـ ( 10930 ـ عبد الرزاق ، عن وهب بن نافع : أنّه سمع عكرمة يحدث ، عن ابن عباس ، قال : الطلاق على أربعة منازل : منزلان حلال ، ومنزلان حرام ، فأمّا الحرام فأن يطلقها حين يجامعها لا يدري أيشتمل الرحم على شيء أم لا ، وأن يطلقها وهي حائض ، وأمّا الحلال فأن يطلقها لأقرائها ، طاهراً عن غير جماع ، وأن يطلقها حاملاً مستبيناً حملها. ( أخرجه هق من طريق المصنف 7 : 325 ) )(4) .
452 ـ ( 10936 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : إنّ المرأة إذا طلقت حاملاً فوضعت ، قال ابن عباس : فذلك حين وضعت أجلها ، قال : وتلا ابن عباس :( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) (5) .
____________________
(1) المصنف 6 / 293.
(2) المصنف 6 / 294.
(3) المصنف 6 / 303.
(4) المصنف 6 / 303.
(5) البقرة / 231.
قال ابن طاووس : وإن كان سقط بين ذلك ، فكذلك ، قال : وإن طلقها غير حامل فإذا طهرت من آخر الحيض فذلك حين بلغت أجلها ، وتلا ابن عباس :( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ) (1) ، قال ابن عباس : فليراجعها حينئذ ، أو يسرحها ويشهد.
قال ابن جريج : قصصته على ابن طاووس ، عن أبيه ، فأقر به )(2) .
453 ـ ( 10950 ـ عبد الرزاق ، عن وهب بن نافع : أنّ عكرمة أخبره أنّه سمع ابن عباس يقول : الطلاق على أربعة وجوه : وجهان حلال ، ووجهان حرام ، فأمّا الحلال فأن يطلقها طاهرا عن غير جماع ، أو حاملاً مستبيناً حملها ، وأمّا الحرام فأن يطلقها حائضاً ، أو حين يجامعها ، لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا )(3) .
454 ـ ( 11021 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن إبراهيم التيمي ، عن ابن عباس ، قال : إذا بذت بلسانها فهو الفاحشة ، له أن يخرجها. ( أخرجه هق من طريق عكرمة عن ابن عباس 7 : 432 ) )(4) .
455 ـ ( 11022 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن محمد بن عمرو ابن علقمة ، عن إبراهيم التيمي ، عن ابن عباس في قوله :( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
____________________
(1) البقرة / 231.
(2) المصنف 6 / 304.
(3) المصنف 6 / 307.
(4) المصنف 6 / 323.
بِفَاحِشَةٍ ) (1) قال : هو أن تبذو على أهله )(2) .
456 ـ ( 11043 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : تعتد من يوم طلقها ، أو مات عنها. ( صححه ابن حزم عن ابن عمر وابن عباس كما في المحلى 10 : 311 وأخرجه هق عن ابن مسعود أيضاً 7 : 425 ) )(3) .
457 ـ ( 11070 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال : أخبرني جابر ، عن الشعبي ، عن ابن عباس : في رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ، فقال : عقدة كانت في يده أرسلها جميعاً ، إذا كانت تترى فليست بشيء ، إذا قال : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، فإنّها تبين بالأولى ، وليست الثنتان بشيء )(4) .
458 ـ ( 11076 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : إن طلقت امرأة ( يعنى بها البكر ) ثلاثاً ، ولم تجمع ، فإنّما هي واحدة ، بلغني ذلك عن ابن عباس )(5) .
459 ـ ( 11077 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني حسن بن مسلم ، عن ابن شهاب : أنّ ابن عباس ، قال : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً ولم يجمع ، كن ثلاثاً ، قال : فأخبرت ذلك طاووساً ، قال : فأشهد ما كان ابن عباس يراهن إلاّ واحدة )(6) .
____________________
(1) النساء / 19 ، الطلاق / 1.
(2) المصنف 6 / 323.
(3) المصنف 6 / 327.
(4) المصنف 6 / 333.
(5) المصنف 6 / 335.
(6) المصنف 6 / 335.
أقول : وهذه إحدى أكاذيب الزهري على ابن عباس والتي تأتي بعد هي كذلك أيضاً وكم لها من نظير.
460 ـ ( 11078 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، قال : دخل الحكم ابن عتيبة على الزهري بمكة وأنا معه ، فسألوه عن البكر تطلق ثلاثاً ، قال : سئل عن ذلك ابن عباس ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، فكلّهم قال : لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، قال : فخرج الحكم بن عتيبة وأنا معه ، فأتى طاووساً وهو في المسجد ، فأكبّ عليه ، فسأله عن قول ابن عباس فيها ، فأخبره ، وأخبره بقول الزهري ، قال : فرأيت طاووساً رفع يديه تعجباً من ذلك وقال : والله ما كان ابن عباس يجعلها إلاّ واحدة )(1) .
461 ـ ( 11079 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني داود بن أبي هند ، عن يزيد بن أبي مريم ، عن أبي عياض : أنّ ابن عباس قال : الثلاث ، والواحدة ، في التي لم يدخل بها [ سواء ]. ( رواه إسحاق عن المصنف ولفظه : ( التي لم يدخل بها والتي دخل بها في الثلاث سواء ) كذا في المطالب العالية ) )(2) .
462 ـ ( 11134 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : أنّ المرأة التي طلق رفاعة القرظي ، اسمها تميمة بنت وهب بن عبد ، وهي من بني النضير )(3) .
463 ـ ( 11162 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبيه ، ولم أجد والد معمر في كتب الرجال ) ، عن ابن عباس ، قال : نكاح جديد ، وطلاق جديد )(4) .
464 ـ ( 11197 ـ عبد الرزاق ، عن ابن التيمي ، عن أبيه ، عن الحسن
____________________
(1) المصنف 6 / 335.
(2) المصنف 6 / 335.
(3) المصنف 6 / 348.
(4) المصنف 6 / 354.
ابن مسلم ، عمّن سمع ابن عباس يقول : في الرجل يقول لامرأته : أنت مني برية : إنّها واحدة )(1) .
465 ـ ( 11335 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني بعض بني [ أبي ] رافع ، عن عكرمة : أنّ ابن عباس قال : طلق رجل على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم امرأته ثلاثاً ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : أن يراجعها ، قال : إنّي قد طلقتها ثلاثاً ، قال : قد علمت ، وقرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم :( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) (2) الآية ، قال : فارتجعها )(3) .
466 ـ ( 11336 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : أخبرني ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر ، طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر : إنّ الناس استعجلوا أمراً كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم. ( أخرجه مسلم عن ابن راهويه وابن رافع عن المصنف 1 : 477 ) )(4) .
467 ـ ( 11337 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن طاووس ، عن أبيه أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس : تعلم أنّها كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وثلاثاً من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس : نعم. ( أخرجه م عن ابن رافع عن المصنف 1 : 478 و د عن أحمد بن صالح عنه ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 6 / 363.
(2) الطلاق / 1.
(3) المصنف 6 / 391.
(4) المصنف 6 / 391.
(5) المصنف 6 / 392.
468 ـ ( 11338 ـ عبد الرزاق ، عن عمر بن حوشب ( من رجال التهذيب ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال ابن القطان : لا يعرف حاله ) ، قال : أخبرني عمرو بن دينار : أنّ طاووساً أخبره ، قال : دخلت على ابن عباس ومعه مولاه أبو الصهباء ، فسأله أبو الصهباء عن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً جميعها ، فقال ابن عباس : كانوا يجعلونها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وولاية عمر إلاّ أقلها ، حتى خطب عمر الناس ، فقال : قد أكثرتم في هذا الطلاق ، فمن قال شيئاً فهو على ما تكلم به )(1) .
469 ـ ( 11346 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : أخبرني ابن طاووس ، عن أبيه قال : كان ابن عباس إذا سئل عن رجل يطلق امرأته ثلاثاً ، قال : لو اتقيت الله جعل لك مخرجاً ، لا يزيده على ذلك. ( أخرج سعيد و عب فيما مضى ، والطحاوي و هق نحوه من طريق مالك ابن الحارث عن ابن عباس ) )(2) .
470 ـ ( 11347 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن مجاهد ، قال : سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته عدد النجوم؟ قال : إنّما يكفيه من ذلك رأس الجوزاء. ( أخرجه هق من طريق جريج بن حازم عن أيوب ، عن عمرو ابن دينار ، عن ابن عباس بهذا اللفظ 7 : 337 وروي إجازة الطلقات الثلاث مجموعة من طريق غير واحد عن مجاهد عنه 7 : 337 ) )(3) .
471 ـ ( 11348 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الحميد
____________________
(1) المصنف 6 / 392.
(2) المصنف 6 / 396.
(3) المصنف 6 / 396.
ابن رافع ، عن عطاء ـ بعد وفاته ـ أنّ رجلاً قال لابن عباس : رجل طلق امرأته مئة؟ فقال ابن عباس : يأخذ من ذلك ثلاثاً ، ويدع سبعاً وتسعين. ( أخرجه هق من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج 7 : 337 ) )(1) .
472 ـ ( 11349 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن كثير والأعرج ، عن ابن عباس مثله )(2) .
473 ـ ( 11350 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عكرمة ابن خالد : أنّ سعيد بن جبير أخبره ، أنّ رجلاً جاء إلى ابن عباس فقال : طلقت امرأتي ألفاً ، فقال : تأخذ ثلاثاً ، وتدع تسع مئة وسبعة وتسعين. ( أخرجه هق من طريق مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج 7 : 337 ) )(3) .
474 ـ ( 11351 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، عن ابن عباس مثله. ( أخرجه هق من طريق مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن مجاهد 7 : 337 ) )(4) .
475 ـ ( 11352 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال له رجل : يا أبا عباس! طلقت امرأتي ثلاثاً ، فقال ابن عباس : يا أبا عباس! يطلق أحدكم فيستحمق ، ثم يقول : يا أبا عباس! عصيت ربك ، وفارقت امرأتك. وذكره مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس )(5) .
____________________
(1) المصنف 6 / 396.
(2) المصنف 6 / 396.
(3) المصنف 6 / 397.
(4) المصنف 6 / 397.
(5) المصنف 6 / 397.
476 ـ ( 11353 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عمرو بن مرّة ، عن سعيد ابن جبير ، قال : جاء ابن عباس رجل ، فقال : طلقت امرأتي ألفاً ، فقال ابن عباس : ثلاث تحرمها عليك ، وبقيتها عليك وزرا. اتخذت آيات الله هزوا. ( نقله ابن حزم من هنا 10 : 172 وعلقه هق مختصرا 7 : 337 ) )(1) .
477 ـ ( 11361 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عبد الكريم : أنّ عمر وابن عباس قالا : هي يمين )(2) .
478 ـ ( 11362 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير : أنّ ابن عباس قال : هي يمين )(3) .
479 ـ ( 11363 ـ قال عبد الرزاق : سمعت عمر بن راشد يحدث ، عن يحيى ابن أبي كثير ، عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : هي يمين ، قال : وقال ابن عباس :( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (4) . ( أخرجه الشيخان من طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير ) )(5) .
480 ـ ( 11364 ـ عبد الرزاق ، عن محمد بن راشد : أنّه سمع مكحولاً يقول مثل قول ابن عباس : هي يمين ، وقال :( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (6) )(7) .
____________________
(1) المصنف 6 / 397.
(2) المصنف 6 / 400.
(3) المصنف 6 / 400.
(4) الأحزاب / 21.
(5) المصنف 6 / 400.
(6) الأحزاب / 21.
(7) المصنف 6 / 400.
481 ـ ( 11385 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : في الحرام ، قال : عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً. ( أخرج هق من حديث علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة 7 : 351 ) )(1) .
482 ـ ( 11386 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثل حديث الثوري ، قال : قال لي ابن عباس : يمين مغلظة. ( أخرج هق من طريق سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في نحو هذا ، قال : عليك أغلظ الكفارات 7 : 351 ) )(2) .
483 ـ ( 11408 ـ عبد الرزاق ، عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ابن أبي كثير ، عن ابن عباس : لم ير طلاق الكره شيئاً. ( أخرجه سعيد من طريق يونس ، ومنصور ، وقتادة ، عن الحسن دون قوله ( هم الذين طلقوا ) )(3) .
484 ـ ( 11448 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : وسمعت عطاء يقول : قال ابن عباس : لا طلاق إلاّ من بعد النكاح ، ولا عتاقة إلاّ من بعد الملك.
قال عطاء : فإن حلف بطلاق ما لم ينكح ، فلا شيء ، وكان ابن عباس يقول : إنّما الطلاق بعد النكاح ، وكذلك العتاقة )(4) .
485 ـ ( 11449 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن
____________________
(1) المصنف 6 / 404.
(2) المصنف 6 / 404.
(3) المصنف 6 / 407.
(4) المصنف 6 / 415.
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سأله مروان عن نسيب له وقت امرأة ، إن تزوجها فهي طالق ، فقال ابن عباس : لا طلاق حتى تنكح ، ولا عتق حتى تملك. ( أخرجه سعيد من طريق طاووس ، وسعيد بن جبير ، و هق من طريق عطاء ، كلّهم عن ابن عباس نحوه ) )(1) .
486 ـ ( 11468 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : بلغ ابن عباس أنّ ابن مسعود يقول : إن طلق ما لم ينكح فهو جائز ، فقال ابن عباس : أخطأ في هذا ، إنّ الله عزوجل يقول :( إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) (2) ولم يقل : إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن. ( أخرجه هق موصولاً من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس 7 : 320 ) )(3) .
487 ـ ( 11553 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه كان لا يرى الظهار قبل النكاح شيئاً ، ولا الطلاق قبل النكاح شيئاً. ( أخرجه هق من طريق سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة 7 : 383 وهو في سننه تحت رقم : 1018 ) )(4) .
488 ـ ( 11604 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن متحرر ، عن يزيد بن الأصم : أنّ عبد الله بن عباس قال له : ما فعلت تهلل ـ يعني امرأته ـ عهدي بها لسنة ( تأنيث اللسن ، وهو في الأصل الفصيح البليغ وعنى بها هنا طويلة اللسان ) ، قال :
____________________
(1) المصنف 6 / 416.
(2) الأحزاب / 49.
(3) المصنف 6 / 420.
(4) المصنف 6 / 436.
أجل والله لقد خرجت وما أكلمها ، قال : فعجل المسير قبل أن تمضي أربعة أشهر ، فإن مضت أربعة أشهر ، فهي تطليقة بائنة وأنت خاطب )(1) .
489 ـ ( 11605 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد ابن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : ما فعلت تهلل ـ يعني امرأته ـ قال : عهدي بها لسنة ، قال : أجل ، والله لقد خرجت وما أكلمها ، قال : فعجل قبل أن تمضي أربعة أشهر ، فإن مضت فهي تطليقة )(2) .
490 ـ ( 11608 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرنا أبو الزبير : أنّه سمع سعيد بن جبير يحدث ، عن ابن عباس ، قال : الإيلاء هو أن يحلف أن لا يأتيها أبداً )(3) .
491 ـ ( 11609 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال عمرو بن دينار : أنّ أبا يحيى مولى معاذ أخبره عن ابن عباس ، مثله. ( أخرجه سعيد عن ابن عيينة ، عن عمرو ، و هق من طريق الشافعي عن ابن عيينة 7 : 380 ) )(4) .
492 ـ ( 11610 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : إنّ يعقوب أخبرني عنك أنك سمعت ابن عباس يقول : إن سمى أجلاً فله الأجل ، ليس بإيلاء ، وإن لم يسمه فهو إيلاء ، قال : لم أسمع من ابن عباس في الإيلاء شيئاً ، فقلت : فكيف تقول أنت؟ قال : إن سمى أجلاً وإن لم يسم ، فإذا مضت أربعة أشهر كما قال الله ، فهي واحدة. ( أخرج
____________________
(1) المصنف 6 / 446.
(2) المصنف 6 / 446.
(3) المصنف 6 / 447.
(4) المصنف 6 / 447.
هق نحوه عن عمر ، وعثمان ( وتكلم فيه ) وابن مسعود ، وابن عباس 7 : 378 و 379 ) )(1) .
493 ـ ( 11640 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن محرر ، قال : أخبرني يزيد ابن الأصم : أنّه سمع ابن عباس يقول : انقضاء الأربعة عزيمة الطلاق ، والفئ : الجماع )(2) .
494 ـ ( 11641 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : أنّ عليّاً ، وابن مسعود ، وابن عباس ، قالوا : إذا مضت الأربعة أشهر فهي تطليقة ، وهي أحق بنفسها.
قال قتادة : قال عليّ وابن مسعود : تعتد عدّة المطلقة )(3) .
495 ـ ( 11642 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج والثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس مثل حديث عبد الله بن محرر. ( أخرجه سعيد عن هشيم عن ابن أبي ليلى بهذا 3 ، رقم : 1887 ) )(4) .
496 ـ ( 11643 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنّ ابن عباس كان يقرأ ( أي يقرأ يريد تفسيره ) ( للذين يقسمون من نسائهم فإن عزموا السراح ) )(5) .
497 ـ ( 11644 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : أنّ ابن عباس
____________________
(1) المصنف 6 / 448.
(2) المصنف 6 / 454.
(3) المصنف 6 / 454.
(4) المصنف 6 / 454.
(5) المصنف 6 / 454.
قال : إذا مضت أربعة أشهر ، فهي واحدة ، وهي أحق بنفسها. ( أخرج سعيد من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأربعة أشهر فهي تطليقة بائنة 3 ، رقم : 1885 ) )(1) .
498 ـ ( 11646 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال عليّ وابن مسعود : تعتد ( في ص ( تعد ) ويحتمل الصواب ) بعد الأربعة عدّة المطلقة. قال قتادة : وقال ابن عباس : لا تطولوا عليها ، إذا مضت الأربعة ، لها أن تنكح )(2) .
499 ـ ( 11674 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن محرر ، عن يزيد الأصم ، عن ابن عباس ، قال : الفيء : الجماع )(3) .
500 ـ ( 11712 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كان ابن عباس يقول : إن طلقها حاملاً ثم توفي عنها ، فآخر الأجلين ، أو مات عنها وهي حامل ، فآخر الأجلين ، قيل له :( وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) (4) ، قال : ذلك في الطلاق. ( روى البخاري قول ابن عباس هذا في عدّة الحامل المتوفى عنها زوجها ، في قصة سبيعة من حديث أم سلمة ، وكذا مسلم ) )(5) .
501 ـ ( 11723 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : سئل ابن عباس وأبو هريرة عن
____________________
(1) المصنف 6 / 455.
(2) المصنف 6 / 455.
(3) المصنف 6 / 461.
(4) الطلاق / 4.
(5) المصنف 6 / 470.
رجل توفي عن امرأته ، فوضعت قبل أن تمضي لها أربعة أشهر؟ فقال ابن عباس : تعتد آخر الأجلين ، فقال أبو سلمة : فقلت : إذا وضعت حملها فقد حلّ أجلها ، قال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي ، يعني أبا سلمة ، فأرسل ابن عباس وأبو هريرة إلى أم سلمة وهي في حجرتها ، وهم في المسجد ، يسألونها عن ذلك ، فأخبرت أنّ سبيعة بنت الحارث توفي عنها زوجها ، فوضعت بعد وفاته بليال ، فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها ، وقد اكتحلت ولبست ، فقال : لعلك ترين أن قد حللت ، إنّك لا تحلين حتى تمضي لك أربعة أشهر وعشراً من وفاة زوجك ، فلمّا أمست أتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكرت له شأنها وما قال لها أبو السنابل ، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إذا وضعت حملك فقد حل أجلك ، قال : وحسبت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : كذب أبو السنابل )(1) .
502 ـ ( 11724 ـ عبد الرزاق ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان ابن يسار : أنّ ابن عباس ، وأبا هريرة ، وأبا سلمة ، أرسلوا إلى أم سلمة كريبا مولى ابن عباس. ( كذا في ص مختصرا وقد رواه مالك بتمامه 2 : 105 والنسائي من طريقه ) )(2) .
503 ـ ( 11725 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني داود بن أبي عاصم : أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره ، قال : بينا أنا وأبو هريرة عند ابن عباس إذ جاءته امرأة فقالت : توفي زوجي وهي حامل ،
____________________
(1) المصنف 6 / 474.
(2) المصنف 6 / 475.
فذكرت أنّها وضعت لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات عنها ، فقال ابن عباس : أنت لآخر الأجلين ، فقال أبو سلمة : فقلت : إنّ عندي علماً ، فقال ابن عباس : علي بالمرأة ، فقال أبو سلمة : أخبرني رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ سبيعة الأسلمية جاءت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : توفى عنها زوجها ، فوضعت ، فأخبرته بأدنى من أربعة أشهر من يوم مات ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : يا سبيعة! اربعي بنفسك ، قال أبو هريرة : وأنا أشهد على ذلك ، فقال ابن عباس للمرأة : اسمعي ما تسمعين. ( أخرجه النسائي عن ابن راهويه عن المصنف باختصار 2 : 98 ) )(1) .
504 ـ ( 11140 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، قال : سمعت ابن عباس يقول في الرجل يتزوج المرأة ولا يمسها ، ولا يفرض لها صداقا حتى يموت ، قال : حسبها الميراث ، ولا صداق لها ، فإن كان قد فرض لها صداق فلها صداق ، ولها الميراث )(2) .
505 ـ ( 11765 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني حسن بن مسلم : أنّ طاووساً ، قال : كنت عند ابن عباس إذ سأله إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، فقال : إني أستعمل هاهنا ـ وكان ابن الزبير يستعمله على اليمن على السعايات ـ فعلمني الطلاق ، فإنّ عامة تطليقهم الفداء ، فقال ابن عباس : ليست بواحدة ، وكان يجيزه يفرق به ، قال : وكان يقول : إنّما هو الفداء ولكن الناس أخطأوا اسمه ، فقال لي
____________________
(1) المصنف 6 / 475.
(2) المصنف 6 / 478.
حسن بن مسلم : قال طاووس : فراددت ابن عباس بعد ذلك ، فقال : ليس الفداء بتطليق ، قال : وكنت أسمع ابن عباس يتلو في ذلك :( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) (1) ، ثم يقول :( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) (2) ، ثم ذكر الطلاق بعد الفداء ، قال : وكان يقول : ذكر الله الطلاق قبل الفداء ، وبعده ، وذكر الله الفداء بين ذلك ، فلا أسمعه ذكر في الفداء طلاقاً ، قال : وكان لا يراه تطليقة )(3) .
506 ـ ( 11767 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن طاووس ، أنّه قال : لولا أنّه علم لا يحل لي كتمانه ـ يعني الفداء ـ ما حدثته أحداً ، قال : كان ابن عباس لا يرى الفداء طلاقاً حتى يطلق ، ثم يقول : ألا ترى أنّه ذكر الطلاق من قبله ، ثم ذكر الفداء ، فلم يجعله طلاقاً ، ثم قال في الثانية :( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) (4) ولم يجعل الفداء بينهما طلاقاً )(5) .
507 ـ ( 11770 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ـ أحسبه ـ عن ابن عباس ، قال : كلّ شيء أجاز المال فليس بطلاق ، يعني الخلع. ( أخرجه سعيد بهذا الإسناد سواء 3 ، رقم : 1449 ) )(6) .
508 ـ ( 11872 ـ عبد الرزاق ، عن عبد الله بن محرر ، عن يزيد بن
____________________
(1) البقرة / 228.
(2) البقرة / 229.
(3) المصنف 6 / 485.
(4) البقرة / 230.
(5) المصنف 6 / 486.
(6) المصنف 6 / 486.
الأصم : أنّ ابن عباس قال له : ما فعلت تهلل؟ عهدي بها لسنة ، قال : أجل والله لقد خرجت وما أكلمها ، قال : فعجل المسير قبل أن تمضي أربعة أشهر ، فإن مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة ، وأنت خاطب )(1) .
509 ـ ( 11873 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد ابن الأصم أنّ ابن عباس قال له : ما فعلت تهلل ، عهدي بها لسيئة الخلق ، قال : أجل والله لقد خرجت وما أكلمها ، قال : فأدركها قبل أن تمضي أربعة أشهر(2) .
510 ـ ( 11874 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن رجل ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله :( وَاهْجُرُوهُنَّ ) (3) ، قال : يهجرها بلسانه ، ويغلظ لها في القول ، ولا يدع جماعها. ( أخرجه الطبري من طريق المصنف 5 : 39 ) )(4) .
511 ـ ( 11885 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن عكرمة ابن خالد ، عن ابن عباس ، قال : بعثت أنا ومعاوية حكمين ، فقيل لنا : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرّقتما. قال معمر : وبلغني أنّ الذي بعثهما عثمان. ( أخرجه الطبري من طريق المصنف 5 : 45 ) )(5) .
512 ـ ( 11887 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : حدثني ابن أبي مليكة : أنّ عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت : تصير لي وأنفق عليك ، فكان إذا دخل عليها ، قالت : أين عتبة بن ربيعة ،
____________________
(1) المصنف 6 / 509.
(2) المصنف 6 / 509.
(3) النساء / 34.
(4) المصنف 6 / 510.
(5) المصنف 6 / 512.
وشيبة بن ربيعة؟ فيسكت عنها ، حتى إذا دخل عليها يوماً وهو برم ، قالت : أين عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة؟ قال : عن يسارك في النار إذا دخلت ، فشدت عليها ثيابها ، فجاءت عثمان ، فذكرت ذلك له ، فضحك ، فأرسل إلى ابن عباس ومعاوية ، فقال ابن عباس : لأفرّقن بينهما ، وقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف ، فأتيا ، فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما ، وأصلحا أمرهما ، فرجعا. ( أخرجه الطبري من طريق روح بن عبادة ، عن ابن جريج باختصار 5 : 45 ) )(1) .
513 ـ ( 11918 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرنا أبو الزبير : أنّ مجاهداً أخبره : أنّ رجلاً جاء ابن عباس ، فقال : لمّا ملكت امرأتي أمرها طلقتني ثلاثاً ، فقال : خطأ الله نوءها ، إنّما الطلاق لك عليها ، وليس لها عليك. ( أخرجه هق عن حبيب بن ثابت ، وعن الحكم وحبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس 7 : 349 ومن طريق جرير ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس 7 : 350 ) )(2) .
514 ـ ( 11919 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أنّ امرأة ملكها زوجها أمرها ، فقالت : أنت الطلاق ، وأنت الطلاق ، وأنت الطلاق ، فقال ابن عباس : خطأ الله نوءها ، إنّما الطلاق لك عليها ، ليس لها عليك. ( أخرجه سعيد ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس مختصراً 3 ، رقم : 1636 ) )(3) .
____________________
(1) المصنف 6 / 513.
(2) المصنف 6 / 521.
(3) المصنف 6 / 522.
515 ـ ( 11920 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : خطأ الله نوءها ، ألا قالت : أنا طالق ، أنا طالق. ( أخرجه سعيد عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس 3 ، رقم : 1635 ) )(1) .
516 ـ ( 12008 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : إن طلقها وفي بطنها توأمان ، فوضعت أحدهما ، راجعها زوجها ما لم تضع الآخر )(2) .
517 ـ ( 12029 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنّ ابن عباس قال : تعتد المبتوتة حيث شاءت. ( أخرجه سعيد عن هشيم عن حجاج عن عطاء أطول من هنا ، رقم : 1358 ) )(3) .
518 ـ ( 12051 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إنّما قال الله : تعتد أربعة أشهر وعشراً ، ولم يقل تعتد في بيتها ، تعتد حيث شاءت. ( أخرجه هق من طريق ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس بمعناه 7 : 435 وروى البخاري معناه من طريق مجاهد ) )(4) .
519 ـ ( 12052 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن رجل ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، مثله )(5) .
____________________
(1) المصنف 6 / 522.
(2) المصنف 7 / 17.
(3) المصنف 7 / 24.
(4) المصنف 7 / 29.
(5) المصنف 7 / 29.
520 ـ ( 12082 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لا نفقة للمتوفى عنها الحامل ، وجبت المواريث. ( أخرجه سعيد من طريق عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، رقم : 1376 وذكره ابن حزم من وجه آخر 10 : 289 ) )(1) .
521 ـ ( 12083 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عمرو بن دينار : أنّ ابن عباس قال : لا نفقة لها. ( أخرجه سعيد عن ابن عيينة ، وحماد بن زيد عن عمرو ، وعن هشيم عن حجاج عن عطاء جميعا عن ابن عباس ) )(2) .
522 ـ ( 12084 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار : أنّ موسى بن باذان توفي وامرأة له حبلى ، فسئل ابن عباس عن النفقة عليها؟ فقال : لا نفقة لها ، فأتي ابن الزبير ، فقال : أنفقوا عليها ، ثم قال لآلها : إن شئتم ، فحدثنا أنّ عبد الله بن المسيب ، أو قال : ابن السائب ـ أنا أشك ـ العائذي لقاه لا نفقة لها ، قال : لا تنفقوا عليها إن شئتم )(3) .
523 ـ ( 12111 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كان ابن عباس يأمر المتوفى عنها بإعتزال الطيب ، قال عطاء : نهيت عن الطيب والزينة ، فإياها وكلّ لبسة إذا رئيت عليها قيل : تزينت ، ولا تلبس صباغاً ، ولا حلياً ، وزعم أنّه بلغه عن ابن عباس إعتزال المتوفى عنها الطيب والزينة )(4) .
____________________
(1) المصنف 7 / 37.
(2) المصنف 7 / 37.
(3) المصنف 7 / 37.
(4) المصنف 7 / 43.
524 ـ ( 12113 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أنّه كان يأمر المتوفى عنها بإعتزال الطيب والزينة.
قال ابن جريج : وكان عطاء لا يرى الفضة من الحلي الذي يكره )(1) .
525 ـ ( 12153 ـ عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس في( إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) (2) ، قال : يقول : إنّك لجميلة ، وإنّك لإلى خير ، وإنّ النساء لمن حاجتي )(3) .
526 ـ ( 12154 ـ عبد الرزاق ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : يقول : إنّي لأريد التزويج )(4) .
527 ـ ( 12155 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : يقول : إنّي لأريد التزويج )(5) .
528 ـ ( 12161 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : أرأيت لو واثقت ، وعاقدت ، وواعدت رجلاً في عدتها لتنكحه ، ثم تمت له ، أيفرق بينهما؟ قال : لا.
قال ابن جريج : وبلغني أنّ ابن عباس قال : خير له أن يفارقها )(6) .
529 ـ ( 12166 ـ عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس في
____________________
(1) المصنف 7 / 43.
(2) البقرة / 235.
(3) المصنف 7 / 53.
(4) المصنف 7 / 53.
(5) المصنف 7 / 54.
(6) المصنف 7 / 55.
قوله :( لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ ) (1) ، قال : يقول : أنّك لمن حاجتي )(2) .
530 ـ ( 12288 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس : أنّ امرأة مجنونة أصابت فاحشة على عهد عمر ، فأمر عمر برجمها ، فمر بها على عليّ ، والصبيان يقولون : مجنونة بني فلان ترجم ، فقال عليّ ، ما هذا؟ قالوا : أصابت فاحشة ، فأمر عمر برجمها ، فقال : ردوها ، فردوها ، فقام إلى عمر ، فقال : أما علمت أنّ القلم مرفوع عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يعقل ـ أو قال : يحتلم ـ قال : بلى ، قال : فما بال هذه؟ قال : فخلى سبيلها. ( أخرجه هق من طريق ابن نمير ، عن الأعمش ، ثم قال : كذلك رواه شعبة ووكيع وجرير بن عبد الحميد عن الأعمش موقوفا ، ورواه جرير بن حازم عن الأعمش مرفوعاً ( يعني أنّه قال : أما تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم الخ ).
قال : ورواه عطاء بن السائب ، عن أبي ظبيان مرسلاً مرفوعاً 8 : 264 قلت : والمرفوع رواه د من حديث أبي الضحى عن علي و ت من حديث الحسن ، عن عليّ 2 : 318 ) )(3) .
531 ـ ( 12305 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ما أصاب السكران في سكره أقيم عليه. ( قال ابن حزم في إجازة طلاق السكران : رويناه عن ابن عباس من طرق في بعضها
____________________
(1) البقرة / 235.
(2) المصنف 7 / 56.
(3) المصنف 7 / 80.
الحجاج بن أرطاة ، وفي الأخرى إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي 10 : 209 ) )(1) .
532 ـ ( 12384 ـ عبد الرزاق ، عن عثمان ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن جابر ، عن ابن عباس ، قال : إذا طلقها واحدة ، أو اثنتين ، ثم قذفها ، جلد ، ولا ملاعنة بينهما ، وقال ابن عمر : يلاعن إذا كان يملك الرجعة. ( أخرجه سعيد من طريق حبان الأزدي وعمرو بن هرمز عن جابر بن زيد ، رقم : 1562 و 1563 وذهب أبو حنيفة إلى قول ابن عمر ، راجع مختصر الطجاوي ص 217 وهو قول عليّ وابن مسعود كما سيأتي ) )(2) .
533 ـ ( 12534 ـ عبد الرزاق ، عن محمد بن عمر ، قال : أخبرني عمرو بن دينار : أنّ ابن عباس وقع على جارية له ، وكان يعزلها ، فولدت ، فانتفى من ولدها. ( قال ابن عبد البر : روى شعبة ، عن عمارة بن حفصة ، عن عكرمة عن ابن عباس فذكر نحوه ، كذا في الجوهر النقي نقلاً عن الإستذكار 7 : 413 ) )(3) .
534 ـ ( 12535 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم الجزري عن زياد ، قال : كنت عن ابن عباس يسبّ الغلام وأمّه ، فتناوله بلسانه ، قال : إنّه لابنك ، فدعاه ، وحمل أمّه على راحلة ، قال : وكان ابن عباس انتفى منه )(4) .
535 ـ ( 12553 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد ، وهو جالس مع عطاء ، أنّ ابن عباس سأله
____________________
(1) المصنف 7 / 83.
(2) المصنف 7 / 103.
(3) المصنف 7 / 135.
(4) المصنف 7 / 136.
رجل وهو جالس عنده عن عزل النساء ، فقال : ليس به بأس ، فدعا ابن عباس جارية له ترمي ، فقال : إنّي لأصنعه بهذه. ( أخرج مالك نحوه عن حميد بن قيس المكي عن ذفيف عن ابن عباس 2 : 109 ).
فقال عطاء حينئذ : فقال له رجل من القوم : إنّ ناساً يقولون : إنّها الموؤودة الصغرى ، فقال ابن عباس : سبحان الله ، تكون نطفة ، ثم تكون علقة ، ثم تكون مضغة ، ثم تكون عظماً ، ثم يكسى العظم ، قال : وقال بيده ، وجمع أصابعه فمدها في السماء ، وقال : العزل يكون قبل هذا كلّه )(1) .
536 ـ ( 12556 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد : أنّ ابن عباس كان يعزل عن أمة له ، ثم يريها إياه ، مخافة أن تجيء بشيء. ( أخرجه هق من طريق إسحاق الأزرق عن الثوري 7 : 231 وسعيد بن منصور ، عن جرير ، عن منصور ، رقم : 2219 ) )(2) .
537 ـ ( 12562 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : تستأمر الحرّة في العزل ، ولا تستأمر الأمة. ( أخرجه هق من طريق عبد الله بن الوليد عن سفيان 7 : 231 وأخرج عن ابن عمر أيضاً نحوه ، وأخرج سعيد بن منصور ، عن إبراهيم وسعيد بن المسيب نحوه ، وروى هق عن عمر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عزل الحرة إلاّ بإذنها ) )(3) .
____________________
(1) المصنف 7 / 141.
(2) المصنف 7 / 142.
(3) المصنف 7 / 143.
538 ـ ( 12570 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن عبد الملك ابن ميسرة ، عن مجاهد ، قال : سألنا ابن عباس عن العزل؟ فقال : أو جلكم أن تسألوا ، قالوا : فسألنا نحن ببيتا فرجعنا إليه فتلا علينا :( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) ـ حتى ـ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ) (1) ، فقال : كيف تكون من الموؤودة حتى تمر على هذا الخلق. ( أخرجه هق من طريق الحسين بن حفص عن سفيان ، عن الأعمش عن عبد الملك الرزاز ( الصواب الزراد ) عن مجاهد 7 : 230 ) )(2) .
539 ـ ( 12571 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنّ رجلاً قال لابن عباس : إنّ ناساً يرون أنّها الموؤودة الصغرى ، يعني العزل ، فقال : سبحان الله تكون نطفة ، ثم تكون علقة ، ثم تكون مضغة ، ثم تكون عظاماً ، ثم تكسى العظام لحماً ، فقال بيده ، فجمع أصابعه ثم مدها في السماء ، وقال : العزل قبل هذا كلّه ، كيف يكون موؤودة؟ ثم ينفخ فيه الروح ، فيكون العزل قبل هذا كلّه. ( النص هكذا في ص وقد تقدم عند المصنف عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد ) )(3) .
540 ـ ( 12572 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن سلمة بن تمام ، عن الشعبي ، قال : سئل ابن عباس عن العزل؟ فقال : ما كان ابن آدم ليقتل نفساً قضى الله بخلقها ، هو حرثك إن شئت سقيت ، وإن شئت أعطشت. ( أخرجه هق من طريق الحسين بن حفص عن سفيان ، عن سلمة 7 : 230 ) )(4) .
____________________
(1) المؤمنون / 12 ـ 14.
(2) المصنف 7 / 145.
(3) المصنف 7 / 145.
(4) المصنف 7 / 146.
541 ـ ( 12581 ـ عبد الرزاق ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : أخذ ابن عباس بلحيتي حتى ينبت ، فقال : أسعيد! تزوجت؟ قلت : لا ، وما ذاك في نفسي اليوم ، قال : لئن كان في صلبك وديعة فستخرج )(1) .
542 ـ ( 12601 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : طلق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية ـ أم ابنه عاصم ـ فلقيها تحمله بمحسر ، ولقيه قد فطم ، ومشى ، فأخذه بيده لينتزعه منها ، ونازعها إياه ، حتى أوجع الغلام وبكى ، وقال : أنا أحق بابني منك ، فاختصما إلى أبي بكر ، فقضى لها به ، وقال : ريحها ، وحرها ، وفرشها خير له منك. ( أخرج ش عن ابن المسيب أنّ أبا بكر قال : مسحها ، وحجرها ، وريحها ، خير له منك ( الزيلعي : 3 : 266 ) ، وأخرج سعيد عن الحسن أنّ أبا بكر قضى به لأمه ، وقال : إنّ ريحها وحجرها خير له منك ، رقم : 2258 ) ، حتى يشب ويختار لنفسه. ومحسر ( كذا في ص ولم أجده في مظانه ) : سوق بين قبا وبين الحديبية ، وزعم لي أهل المدينة : إنّما لقي جدته الشموس ( هي ابنة أبي عامر بن صيفي ، والدة عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح ، ذكرها ابن حجر في الإصابة ، وهي والدة جميلة بنت ثابت زوجة عمر ، وزوجة عمر تكنى أم عاصم ) تحمله بمحسر )(2) .
543 ـ ( 12644 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أسلمت زينب بنت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
____________________
(1) المصنف 7 / 147.
(2) المصنف 7 / 154.
وزوجها العاص بن الربيع ـ يعني مشرك ـ ثم أسلم بعد ذلك ، فأقرهما النبيّ صلى الله عليه وسلم على نكاحهما. ( أخرجه د و ت 2 : 196 و هق 7 : 187 من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين ، وحكى الترمذي عن يزيد بن هارون أنّه قال : حديث ابن عباس أجود إسنادا. والعمل على حديث عمرو بن شعيب ، قلت : سيأتي بعد ثلاثة أحاديث ) )(1) .
544 ـ ( 12645 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أسلمت امرأة على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء زوجها الأوّل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : إنّي أسلمت معها ، وعلمت بإسلامي معها ، فنزعها النبيّ صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر ، وردها إلى زوجها الأوّل. ( أخرجه هق من طريق عبيد الله بن موسى ومخلد بن يزيد عن إسرائيل 7 : 188 و 189 ) )(2) .
545 ـ ( 12654 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم البصري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : في النصرانية تكون تحت النصراني ، فتسلم المرأة ، قال : لا يعلو النصراني المسلمة ، يفرق بينهما. ( عند هق معناه من طريق خالد الحذاء عن عكرمة 7 : 172 وقد تقدم عند المصنف في السادس ) )(3) .
546 ـ ( 12704 ـ عبد الرزاق ، عن رباح ، عن عبد الكريم البصري ،
____________________
(1) المصنف 7 / 168.
(2) المصنف 7 / 168.
(3) المصنف 7 / 173.
عن عكرمة ، عن ابن عباس : في النصرانية تكون تحت النصراني ، فتسلم قبل أن يدخل بها ، قال : يفرق بينهما ولا صداق لها )(1) .
547 ـ ( 12718 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عاصم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ ) (2) )(3) .
548 ـ ( 12769 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : سئل ابن عباس عن الرجل يزني بأم امرأته؟ قال : تخطى بحرمة إلى حرمة. ( وفي هق من طريق سعيد عن قتادة ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عباس ( حرمتان تخطاهما ) ومن طريق هشام عن قتادة ، عن عكرمة ( تخطى حرمتين ).
ولم تحرم عليه امرأته )(4) .
549 ـ ( 12781 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : في رجل زنى بأخت امرأته ، تخطى حرمة إلى حرمة ، ولم تحرم عليه امرأته )(5) .
550 ـ ( 12785 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، قال : كان ابن عباس يقول في الرجل يزني بالمرأة ، ثم يريد نكاحها ، قال : أوّل أمرها سفاح ، وآخره نكاح )(6) .
551 ـ ( 12787 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن عكرمة : أنّ
____________________
(1) المصنف 7 / 183.
(2) المائدة / 51.
(3) المصنف 7 / 187.
(4) المصنف 7 / 199.
(5) المصنف 7 / 201.
(6) المصنف 7 / 202.
ابن عباس قال في الرجل يزني بالمرأة ، ثم ينكحها : إذا تابا فإنّه ينكحها ، أوّله سفاح وآخره نكاح ، أوّله حرام وآخره حلال. ( أخرجه هق من طريق سعيد عن قتادة 7 : 155 ) )(1) .
552 ـ ( 12788 ـ عبد الرزاق ، عن ابن التيمي ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله. ( أخرجه هق من طريق يزيد بن هارون ، عن داود بن أبي هند 7 : 155 ) )(2) .
553 ـ ( 12790 ـ عبد الرزاق ، عن محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس ، قال : قيل لابن عباس : الرجل يصيب المرأة حراماً ، ثم يتزوجها؟ قال : إذ ذاك خير ، أو قال : ذاك أحسن )(3) .
554 ـ ( 12791 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبيد الله ابن أبي يزيد ، قال : سألت ابن عباس عن الرجل يصيب المرأة حراماً ثم يتزوجها؟ قال : الآن حسن ، أصاب الحلال ، قال : وقال لي ابن عباس : وما يكره من ذلك؟ قلت : إنّه يقول : إنّه كذا وكذا ، قال : فهو كذا )(4) .
555 ـ ( 12792 ـ عبد الرزاق ، عن ابن التيمي ، عن أبيه ، عن أبي مجلز ، عن ابن عباس ، قال : اعلم أنّ الله يقبل التوبة منهما جميعاً ، كما يقبلها منهما متفرقين. ( علقه هق عن أبي مجلز عن ابن عباس ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 7 / 202.
(2) المصنف 7 / 203.
(3) المصنف 7 / 203.
(4) المصنف 7 / 203.
(5) المصنف 7 / 203.
556 ـ ( 12810 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن أبي الحسن ، قال : دخلت على ابن عباس أوّل النهار ، فوجدته صائماً ، ثم دخلت عليه في نهاري ذلك ، فوجدته مفطراً ، فسألته عن ذلك ، فقال : رأيت جارية لي فأعجبتني فأصبتها ، قال : أمّا أني أزيدك أخرى ، قد كانت أصابت فاحشة فحصناها. ( أخرجه سعيد عن سفيان ، عن أيوب ، عن الوليد أبي بشر ، عن سعيد بن أبي الحسن 3 ، رقم : 2040 ) )(1) .
557 ـ ( 12811 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه وقع على جارية فجرت ، فقلت له : أتقع عليها وقد فجرت؟ فقال : إنّها لا أم لك ملك يميني )(2) .
558 ـ ( 12812 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي معبد ( من أوثق موالي ابن عباس ) ، قال : وطئ ابن عباس أم سليط بعدما أنكر حملها. ( أخرجه سعيد بهذا الإسناد سواء 3 ، رقم : 2041 ) )(3) .
559 ـ ( 12843 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار : أنّ أبا معبد مولى ابن عباس أخبره : أنّ عبداً كان لابن عباس ، وكانت له امرأة جارية لابن عباس ، فطلقها ، فبتها ، فقال ابن عباس : إنّك لا طلاق لك ، فارجعها ، فأبى ، فقال ابن عباس : هي لك ، فاستحللها بملك اليمين ، فأبى. ( أخرجه سعيد عن ابن عيينة 3 ، رقم :
____________________
(1) المصنف 7 / 208.
(2) المصنف 7 / 208.
(3) المصنف 7 / 208.
803 وأخرجه هق من طريق سعيد 7 : 152 ولفظ المصنف أتم ، وأخرجه ( هق ) من طريق يعلى بن عبيد عن سفيان ، عن عمرو أيضاً ) )(1) .
560 ـ ( 12844 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جابر الجعفي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا بأس أن يتسرى العبد )(2) .
561 ـ ( 12852 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار : أنّه سمع طاووساً يقول : قال ابن عباس : إذا أحلت امرأة الرجل ، أو ابنته ، أو أخته ، له جاريتها ، فليصبها وهي لها ، قال ابن عباس : فليجعل به بين وركيها )(3) .
562 ـ ( 12950 ـ عبد الرزاي ، عن ابن جريج ، قال : أخبرت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه كان يقول : الطلاق للرجال ما كانوا ، والعدّة للنساء ما كنّ. ( أخرجه هق من طريق قتادة ، عن عكرمة عنه قال : الطلاق بالرجال والعدّة بالنساء 7 : 370 ) )(4) .
563 ـ ( 12960 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء : أنّ ابن عباس كان يقول : طلاق العبد بيد سيده ، إن طلق جاز ، وإن فرق فهي واحدة ، إذا كانا له جميعاً ، وإذا كان العبد له والأمة لغيره ، طلق السيد إن شاء )(5) .
____________________
(1) المصنف 7 / 214.
(2) المصنف 7 / 215.
(3) المصنف 7 / 216.
(4) المصنف 7 / 236.
(5) المصنف 7 / 238.
564 ـ ( 12962 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عمرو بن دينار : أنّ أبا معبد أخبره : أنّ عبداً كان لابن عباس ، وكانت له امرأة جارية لابن عباس ، فطلقها فبتها ، فقال ابن عباس : لا طلاق لك فارجعها ، فأبى )(1) .
565 ـ ( 12989 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عمرو بن معتب ، عن الحسن ـ مولى ابن نوفل ـ قال : سئل ابن عباس عن عبد طلق امرأته تطليقتين ، ثم أعتقها ، أيتزوجها؟ قال : نعم ، قيل : عمن؟ قال : أفتى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم )(2) .
566 ـ ( 13000 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّ عبداً من أهل اليمن طلق امرأته ، فبتها ، ثم أراد العبد أن يبتاعها ، فجاء ابن عباس يسأله عن ذلك ، فأمره أن يبتاعها إن شاء )(3) .
567 ـ ( 13085 ـ عبد الرزاق ، عن رجل ، عن عمران بن حدير ، عن النزال ، عن ابن عباس ، قال : إذا ملك الرجل ثلاث مئة درهم ، وجب عليه الحج ، وحرم عليه الإماء )(4) .
568 ـ ( 13102 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : قال ابن عباس : نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة. ( أخرجه سعيد بهذا الإسناد 3 ، رقم : 739 ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 7 / 239.
(2) المصنف 7 / 244.
(3) المصنف 7 / 247.
(4) المصنف 7 / 264.
(5) المصنف 7 / 268.
569 ـ ( 13142 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قال ابن عباس : في الرجل ينكح أمته غلامه بغير مهر ، قال : لا بأس بذلك )(1) .
570 ـ ( 13216 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء أنّ ابن عباس ، قال : لا تعتق أم الولد حتى يتكلم بعتقها )(2) .
571 ـ ( 13218 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ـ أظنه ـ عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال في أم الولد : والله ما هي إلاّ بمنزلة بعيرك ، أو شاتك )(3) .
572 ـ ( 13222 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني إبراهيم بن ميسرة : أنّ طاووساً أخبره أنّ ابن عباس ، قال لابنة له لأم ولد : أشهدكم أنّ هذه حرّة ، قال : حسبت أنّ طاووساً ، قال : وهي تلعب على بطنه ، فأخبرت بذلك مجاهداً ، فقال : وأنا أشهدكم أنّ هذا حر ـ للصباح ابنه ـ )(4) .
573 ـ ( 13329 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : سمعت عمر يقول : إنّ الله عزوجل بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان ممّا أنزل عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، وإنّي خائف أن يطول بالناس الزمان فيقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإنّ الرجم حق على من
____________________
(1) المصنف 7 / 275.
(2) المصنف 7 / 290.
(3) المصنف 7 / 290.
(4) المصنف 7 / 291.
زنى إذا أحصن وقامت البينة ، أو كان الحمل أو الاعتراف. ( أخرجه الشيخان من طريق يونس وابن عيينة ، عن الزهري ) )(1) .
574 ـ ( 13364 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن جدعان ، عن يوسف بن مهران : أنّه سمع ابن عباس يقول : أمر عمر بن الخطاب منادياً ، فنادى أنّ الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيّها الناس! لا تخدعن آية الرجم فإنّها قد نزلت في كتاب الله عزوجل ، وقرأناها ، ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد صلى الله عليه وسلم ، وآية ذلك أنّه صلى الله عليه وسلم قد رجم ، وأن أبا بكر قد رجم ، ورجمت بعدهما ، وإنّه سيجئ قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بالحوض ، ويكذبون بالدجال ، ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما أدخلوها )(2) .
575 ـ ( 13365 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني علي بن حصين : أنّه سمع أبا الشعثاء يقول : كان ابن عباس لا يرى على المرأة رجماً شهد عليها ثلاثة رجال وزوجها الرابع بالزنا ، ويقول : يلاعنها.
قال : وقال أبو الشعثاء : ما أراها إلاّ أن ترجم.
أخرج سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : يلاعن عن الزوج ويجلد الثلاثة.
قال أبو الزناد : وهذا رأي أهل بلدنا ، قال سعيد : وهو القول )(3) .
____________________
(1) المصنف 7 / 351.
(2) المصنف 7 / 330.
(3) المصنف 7 / 331.
576 ـ ( 13446 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي عبيد ـ مولى عبد الرحمن بن عوف ( هو سعد بن عبيد ، الثقة المحتج به عند الشيخين ) ـ قال : رفعت إلى عثمان امرأة ولدت لستة أشهر ، فقال : إنّها رفعت إلي امرأة ـ لا أراه إلاّ قال : ـ وقد جاءت بشر ـ أو نحو هذا ـ ولدت لستة أشهر ، فقال له ابن عباس : إذا أتمت الرضاع كان الحمل ستة أشهر ، قال : وتلا ابن عباس :( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) (1) ، فإذا أتمت الرضاع كان الحمل ستة أشهر )(2) .
577 ـ ( 13447 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن قائد لابن عباس ، قال : كنت معه فأتي عثمان بامرأة وضعت لستة أشهر ، فأمر عثمان برجمها ، فقال له ابن عباس : إن خاصمتكم بكتاب الله فخصمتكم ، قال الله عزوجل :( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) (3) ، فالحمل ستة أشهر ، والرضاع سنتان ، قال : فدرأ عنها. ( أخرجه سعيد بن منصور ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش 3 رقم 2075 ولفظه : ( فردها عثمان وخلى سبيلها ) )(4) .
578 ـ ( 13449 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عثمان بن أبي سليمان ، أنّ نافع بن جبير أخبره ، أنّ ابن عباس أخبره ، قال : إنّي لصاحب المرأة التي أتي بها عمر ، وضعت لستة أشهر ،
____________________
(1) الأحقاف / 15.
(2) المصنف 7 / 351.
(3) الأحقاف / 15.
(4) المصنف 7 / 351.
فأنكر الناس ذلك ، فقلت لعمر : لم تظلم؟ فقال : كيف؟ قال : قلت له : إقرأ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) (1) ، وقال :( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) (2) ، كم الحول؟ قال : سنة ، قال : قلت : كم السنة؟ قال : اثني عشر شهرا ، قال : قلت : فأربعة وعشرون شهراً حولان كاملان ، ويؤخر من الحمل ما شاء الله ويقدم ، فاستراح عمر إلى قولي )(3) .
579 ـ ( 13491 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله ابن عثمان بن خثيم سمع مجاهداً ، وسعيد بن جبير ، يحدثان ، عن ابن عباس : أنّه قال في البكر يوجد على اللوطية ، قال : يرجم. ( أخرجه هق من طريق ابن راهويه عن المصنف 8 : 232 ) )(4) .
580 ـ ( 13492 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتلوا الفاعل والمفعول به ) ـ يعني الذي يعمل بعمل قوم لوط ـ ( ومن أتى بهيمة فاقتلوه ، واقتلوا البهيمة ). قال ابن عباس : لئلا يعير أهلها بها. ( وروى الترمذي أنّه قيل لابن عباس : ما شأن البهيمة؟ فقال : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئاً ولكن أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يوكل من لحمها ، وينتفع بها ، وقد عمل بها ذاك العمل 2 : 235 ). ومن أتى ذات محرم فاقتلوه. ( أخرجه هق من
____________________
(1) الأحقاف / 15.
(2) البقرة / 233.
(3) المصنف 7 / 352.
(4) المصنف 7 / 364.
طريق ابن جريج عن إبراهيم بن محمد ناقصا ، وأخرجه من حديث عكرمة عن ابن عباس تاماً 8 : 232 وأخرجه ت من طريق عكرمة مفرقا 2 : 335 و 336 ) )(1) .
581 ـ ( 13497 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس : في الذي يقع على البهيمة ، قال : ليس عليه حدّ. ( أخرجه هق من طريق سعيد بن منصور ، عن أبي عوانة وأبي الأحوص عن عاصم 8 : 234 ) )(2) .
582 ـ ( 13615 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو ابن دينار ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : كان لا يرى على عبد ولا على أهل الذمة ـ اليهود والنصارى ـ حدّاً )(3) .
583 ـ ( 13617 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : لا حدّ على عبد ولا على معاهد )(4) .
584 ـ ( 13618 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، عن ابن عباس ، قال : كان لا يرى على عبد حدّاً ، إلاّ أن تحصن الأمة بنكاح ، فيكون عليها شطر العذاب ، فكان ذلك قوله )(5) .
585 ـ ( 13619 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : ليس على الأمة حدّ حتى تحصن. ( أخرجه
____________________
(1) المصنف 7 / 364.
(2) المصنف 7 / 366.
(3) المصنف 7 / 396.
(4) المصنف 7 / 397.
(5) المصنف 7 / 397.
هق من طريق سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة 8 : 243 وروى عن مجاهد مثله ) )(1) .
586 ـ ( 13687 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : كان يعرض على مملوكه الباءة ، ويقول : من أراد منكم الباءة زوجته ، فإنّه لا يزني زان إلاّ نزع الله منه ربقة الإسلام ، فإن شاء أن يرد إليه بعد ردّه ، وإن شاء أن يمنعه منعه. ( أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً ، قاله الحافظ ، يعني آخره ، قال : وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عثمان بن أبي صفية ، عن ابن عباس موقوفاً ، قلت : وفيهما جميعاً : ( نزع الله منه نور الإيمان ). وقد علقه البخاري عن ابن عباس. قال البخاري في التاريخ : روى فضيل بن غزوان ، عن عثمان بن أبي صفية الأنصاري ، قال : كان ابن عباس يدعو بغلمانه غلاماً غلاماً ، يقول : ألا أزوجك! ما من عبد يزني إلاّ نزع منه نور الإيمان ، حكاه الحافظ في التهذيب 7 : 123 ) )(2) .
587 ـ ( 13689 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني ميمون بن مهران : أنّه سمع ابن عباس ، وجاءه رجل ، فقال : كيف ترى في رجل قبّل أمة؟ فقال ابن عباس : زنى فوه ، قال : إبتاعها بعد؟ قال : هي له حلال ، قال : فما كفارة ما مضى؟ قال : يتوب ولا يعود )(3) .
588 ـ ( 13691 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر بن برقان ، عن
____________________
(1) المصنف 7 / 397.
(2) المصنف 7 / 417.
(3) المصنف 7 / 417.
ميمون ابن مهران ، قال : سأل رجل ابن عباس ، فقال : قبّلت امرأة لا تحلّ لي؟ قال : زنى فوك ، قال : فما علي في ذلك؟ قال : استغفر الله )(1) .
589 ـ ( 13692 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن ميمون ابن مهران ، قال : سأل ( في ص ( سئل ) في المواضع الثلاثة ) ابن عباس رجل ، فقال : قبلت جارية؟ قال : زنى فوك )(2) .
590 ـ ( 13693 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن ميمون بن مهران ، قال : سأل ابن عباس رجل ، فقال : رجل قبل أمة لغيره؟ قال : زنى فوه ، قال : يشتريها فيصيبها. قال : إن شاء فعل.
قال : وأخبرني جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران أنّه قال لابن عباس : ما توبته؟ قال : أن لا يعود )(3) .
591 ـ ( 13835 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن زياد ، قال : كنت مع ابن عباس فجاءه رجل أظنّه من بني كرز ، فرأى ابن عباس يسب الغلام وأمه تتناوله ، فقال : إنّه لابنك ، قال : فدعاه ابن عباس وحمل أمّه على راحلته ، وكان ابن عباس انتفى منه )(4) .
592 ـ ( 580 ـ ( 13900 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري : أنّ ابن عمر أو ابن عباس قال : لا رضاع بعد الفصال ، الحولين )(5) .
____________________
(1) المصنف 7 / 418.
(2) المصنف 7 / 418.
(3) المصنف 7 / 418.
(4) المصنف 7 / 448.
(5) المصنف 7 / 464.
593 ـ ( 13901 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عمرو بن دينار ، قال : قال ابن عباس : لا رضاع بعد فصال ، سنتين )(1) .
594 ـ ( 13902 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عمّن سمع ابن عباس يقول : لا رضاع بعد الفطام )(2) .
595 ـ ( 13903 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان ابن عباس يقول : لا رضاع إلاّ ما كان في الحولين. ( أخرجه سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة ) )(3) .
596 ـ ( 13942 ـ عبد الرزاق ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عمرو ابن الشريد ، قال : سئل ابن عباس عن رجل تزوج امرأتين فأرضعت الواحدة جارية ، وأرضعت الأخرى غلاماً ، هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال : لا ، اللقاح واحد ، لا تحل له. ( أخرجه هق من طريق غير واحد عن مالك 7 : 453 وسعيد بن منصور ، عن مالك 3 ، رقم : 962 ) )(4) .
597 ـ ( 13951 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )(5) .
598 ـ ( 13971 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس ، قال : شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع ، إذا كانت
____________________
(1) المصنف 7 / 464.
(2) المصنف 7 / 464.
(3) المصنف 7 / 465.
(4) المصنف 7 / 473.
(5) المصنف 7 / 476.
مرضية ، وتستحلف من شهادتها. ( روى سعيد نحوه عن الحسن ثم قال : قالت هشيم : ولا يؤخذ به ، 3 ، رقم : 990 ).
قال : وجاء ابن عباس رجل فقال : زعمت فلانة أنّها أرضعتني وامرأتي ، وهي كاذبة ، فقال ابن عباس : أنظروا فإن كانت كاذبة فسيصيبها بلاء ، قال : فلم يحل الحول حتى برص ثديها )(1) .
599 ـ ( 14021 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : لأوّل من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى ، قال : أخبرني ، عن يعلى أنّ معاوية استمتع بامرأة بالطائف ، فأنكرت ذلك عليه ، فدخلنا على ابن عباس ، فذكر له بعضنا ، فقال له : نعم ، فلم يقر في نفسي ، حتى قدم جابر ابن عبد الله ، فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثم ذكروا له المتعة ، فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وعمر. ( روى مسلم من قوله : قدم جابر ( زاد مسلم معتمرا ) إلى هنا عن الحسن الحلواني عن المصنف 1 : 451 ) ، حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة ـ سماها جابر فنسيتها ـ فحملت المرأة ، فبلغ ذلك عمر ، فدعاها فسألها ، فقالت : نعم ، قال : من أشهد؟ قال عطاء : لا أدري قالت : أمي ، أم وليها ، قال : فهلا غيرهما ، قال : خشي أن يكون دغلا الآخر.
قال عطاء : وسمعت ابن عباس يقول : يرحم الله عمر ، ما كانت المتعة إلاّ رخصة من الله عزوجل ، رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فلو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلاّ شقي.
____________________
(1) المصنف 7 / 482.
قال : كأني والله أسمع قوله : إلاّ شقي ـ عطاء القائل ـ قال عطاء : فهي التي في سورة النساء :( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) (1) إلى كذا وكذا من الأجل ، على كذا وكذا ، ليس بتشاور فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل ، وأن يفرقا فنعم ، وليس بنكاح )(2) .
600 ـ ( 14022 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّه سمع ابن عباس يراها الآن حلالاً ، وأخبرني أنّه كان يقرأ : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل فآتوهن أجورهن ) ، ( وفي المصحف الإمام( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (3) ).
وقال ابن عباس : في حرف ( إلى أجل ) ، قال عطاء : وأخبرني من شئت عن أبي سعيد الخدري ، قال : لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقاً.
وقال صفوان : هذا ابن عباس يفتي بالزنا ، فقال ابن عباس : إنّي لا أفتي بالزنا ، أفنسي صفوان أم أراكة ، فوالله إنّ ابنها لمن ذلك ، أفزنا هو؟ قال : واستمتع بها رجل من بني جمح )(4) .
601 ـ ( 14024 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو ابن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : لم يرع عمر أمير المؤمنين إلاّ أم أراكة قد خرجت حبلى ، فسألها عمر عن حملها ، فقالت : استمتع
____________________
(1) النساء / 24.
(2) المصنف 7 / 496.
(3) النساء / 24.
(4) المصنف 7 / 498.
بي سلمة بن أمية بن خلف ، ( وفي الإصابة أنّه استمتع من سلمى مولاة حكيم بن أمية ) ، فلمّا أنكر صفوان على ابن عباس بعض ما يقول في ذلك ، قال : فسل عمك هل استمتع )(1) .
602 ـ ( 14027 ـ قال أبو الزبير : وسمعت طاووساً ، يقول : قال ابن صفوان : يفتي ابن عباس بالزنا ، قال : فعدد ابن عباس رجالاً كانوا من أهل المتعة ، قال : فلا أذكر ممن عدد غير معبد. ( عدده فيهم ابن حزم ، كما في الإصابة والفتح عن المحلى ، وفي الموطأ : أنّ صاحب المتعة أخوه ربيعة ، وتقدم عند المصنف أنّه أخوهما سلمة ) بن أمية )(2) .
603 ـ ( 14033 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : أخبرني الزهري ، عن خالد ابن المهاجر بن خالد ، قال : أرخص ابن عباس في المتعة ، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري : ما هذا يا أبا عباس؟ فقال ابن عباس : فعلت مع إمام المتقين ، فقال ابن أبي عمرة : اللهم غفرا ، إنّما كانت المتعة رخصة كالضرورة إلى الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، ثم أحكم الله تعالى الدين بعد. ( أخرجه مسلم من طريق يونس ، عن الزهري 1 : 452 وزاد في آخره ( ونهى عنها ) )(3) .
604 ـ ( 14035 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم : قيل لابن عمر : إنّ ابن عباس يرخص في متعة النساء ، فقال : ما أظن ابن عباس يقول هذا ، قالوا : بلى! والله إنّه ليقوله ، قال : أما والله ما كان ليقول
____________________
(1) المصنف 7 / 498.
(2) المصنف 7 / 499.
(3) المصنف 7 / 501.
هذا في زمن عمر ، وإن كان عمر لينكلكم عن مثل هذا ، وما أعلمه إلاّ السفاح. ( أخرجه هق من طريق عمر بن محمد عن الزهري بلفظ آخر ، وأخرج معناه من طريق نافع أيضاً ) )(1) .
605 ـ ( 14059 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي المنهال ، عن ابن عباس ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار ، السنتين ، والثلاث سنين ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : ( من سلف بثمره فبكيل معلوم إلى أجل معلوم ) )(2) .
606 ـ ( 14064 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس ، قال : أشهد أنّ السلف المضمون إلى أجل قد أحلّه الله وأذن فيه ، فلم قال الله :( إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ) (3) . ( أخرجه هق من طريق شعبة وأيوب ، عن قتادة 6 : 18 و 19 ) )(4) .
607 ـ ( 14066 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه كره إلى الاندر ، والعصير.
والاندر : الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام ، كذا في النهاية ، والعطاء ، أن يسلف إليه ، ولكن يسمى شهراً. ( أخرجه هق من طريق سعدان ، عن الثوري 6 : 25 ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 7 / 502.
(2) المصنف 8 / 4.
(3) البقرة / 282.
(4) المصنف 8 / 5.
(5) المصنف 8 / 6.
608 ـ ( 14090 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن يزيد ، عن مقسم ، عن ابن عباس : أنّه كان لا يرى بالرهن والكفيل في السلف بأساً. ( علقه هق عن مقسم عن ابن عباس 6 : 19 ) )(1) .
609 ـ ( 14101 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنّه كان لا يرى بأساً إذا سلف الرجل في الطعام ، أن يأخذ بعضه طعاماً وبعضه دراهم ، ويقول : وهو المعروف )(2) .
610 ـ ( 14102 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن سلمة بن موسى ، قال : سألت سعيد بن جبير عن الرجل يأخذ بعض رأس ماله وبعض سلفه ، فقال : قال ابن عباس : ذلك المعروف. ( أخرجه هق من طريق زكريا بن يحيى بن أسد عن سفيان 6 : 27 ) )(3) .
611 ـ ( 14113 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن طاووس ، قال : سألت ابن عباس عن رجل سلف في حال دق ( كذا في ص ) فلم يجدها عند صاحبه ، أيأخذ حللاً بقيمتها؟ فكرهه ، قال : لا يأخذ منه غير ذلك )(4) .
612 ـ ( 14119 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن جابر ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : سمعته يحدث عن ابن عباس : أنّه سئل عن رجل باع بزا ، أيأخذ مكانه برا؟ قال : لا بأس به )(5) .
____________________
(1) المصنف 8 / 10.
(2) المصنف 8 / 12.
(3) المصنف 8 / 12.
(4) المصنف 8 / 15.
(5) المصنف 8 / 16.
613 ـ ( 14120 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : إذا أسلفت في طعام فحلّ الأجل ، فلم تجد طعاماً ، فخذ منه عرضاً بأنقص ، ولا تربح عليه مرتين. ( أخرجه سعيد بن منصور بهذا الاسناد ، كما في المحلى 9 : 5 ) )(1) .
614 ـ ( 14220 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان ، ، عن هشام بن حسان ، عن الزبير بن خريت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس" كره إذا ابتاع الرجل التمرة على رؤوس النخل ، أن يبيعه حتى يصرمه )(2) .
615 ـ ( 14234 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مالك وابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، قال : كنت عند ابن عباس فأتاه رجل أسلف في سبائب ( السبائب جمع سبيبة ، وهي شقة من الثياب أي نوع كان ، وقيل : هي من الكتان ) ، أيبيعها قبل أن يقبضها؟ فقال ابن عباس : لا ، إنّما تلك ورق بورق ، وذهب بذهب. ( أخرجه مالك في الموطأ 2 : 153 وقال : وذلك فيما نرىـ والله أعلم ـ أنّه أراد أن يبيعها من صاحبها الذي اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به ، ولو أنّه باعها من غير الذي اشتراها منه لم يكن به بأس ) )(3) .
616 ـ ( 14323 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن أنس ابن سيرين ، عن ابن عباس ، قال : إذا احمر بعض النخل أجزأه أن يبيعه )(4) .
____________________
(1) المصنف 8 / 16.
(2) المصنف 8 / 41.
(3) المصنف 8 / 44.
(4) المصنف 8 / 65.
617 ـ ( 14360 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : سئل عن الرجل يكون له الحق على الرجل إلى أجل ، فيقول : عجل لي وأضع عنك؟ فقال : لا بأس بذلك. ( راجع أثره في قطاعة المكاتب ، أخرجه هق من طريق الثوري عن جابر ، عن عطاء عنه 10 : 335 ) )(1) .
618 ـ ( 14361 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عمرو بن دينار ، قال : سئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأساً )(2) .
619 ـ ( 14362 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عباس ، مثله. ( رواه سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة ، وأخرجه هق من طريقه 6 : 28 ).
قال ابن عيينة : وأخبرني غير عمرو ، قال : قال ابن عباس : إنّما الربا أخر لي وأنا أزيدك ، وليس عجل لي وأضع عنك )(3) .
620 ـ ( 14367 ـ أخبرنا عبد الرزاق ( في ص ( عبد العزيز ) سبق قلم من الناسخ ) ، عن الثوري ، عن جابر ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أنّه سئل عن المكاتب يوضع ويتعجل منه ، فلم ير به بأساً ، وكرهه ابن عمر إلاّ بالعروض )(4) .
621 ـ ( 14374 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا تبتاعوا اللبن في ضرع الغنم ، ولا
____________________
(1) المصنف 8 / 72.
(2) المصنف 8 / 72.
(3) المصنف 8 / 72.
(4) المصنف 8 / 74.
الصوف على ظهورها. ( أخرجه هق من طريق إسحاق الأزرق عن الثوري وفيه ( لا نشتري ) 5 : 340 وصوابه عندي ( لا تشتر ) ورواه عمر بن فروخ ، عن حبيب بن الزبير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعاً وتفرد به ، قاله هق ) )(1) .
622 ـ ( 14378 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن أبي معبد ـ مولى ابن عباس ـ قال : كان ابن عباس يبيع عبداً له ثمرة قبل أن يبدو صلاحها ، وكان يقول : ليس بين العبد وسيده رباً )(2) .
623 ـ ( 14447 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، قال : قلت لسعيد بن جبير : أنّ عكرمة يزعم أنّ كراء الأرض لا يصلح. ( نقله ابن حزم في تائييد قوله وسكت عما بعده ، راجع المحلى 8 : 213 ).
فقال : كذب عكرمة. سمعت ابن عباس يقول : إنّ خير ما أنتم صانعون في الأرض البيضاء أن تكروا الأرض البيضاء بالذهب والفضة )(3) .
624 ـ ( 14448 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن سعيد : أنّ ابن عباس ، قال : إنّ أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء. ( أخرجه هق من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري ، وزاد في آخره : ( ليس فيها شجر ) 6 : 133 ) )(4) .
625 ـ ( 14521 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال في بيع المصاحف : اشترها ولا
____________________
(1) المصنف 8 / 75.
(2) المصنف 8 / 76.
(3) المصنف 8 / 91.
(4) المصنف 8 / 92.
تبعها ، قال : وقال ذلك ابن جريج عن عطاء أنّه سمع ابن عباس يقوله. ( أخرج هق نحوه من طريق مجاهد عن ابن عباس 6 : 16 ) )(1) .
626 ـ ( 14546 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر وابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي صالح ، قال : لقي أبو سعيد الخدري ابن عباس ، فقال : رأيت ما تفتي في الصرف ، أشيء وجدته في كتاب الله أم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : لا في كليهما ، وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منّي ، ولكن أسامة بن زيد أخبرني أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الربا في النسيئة ، قال أبو سعيد : فأنا سمعته يقول الذهب بالذهب مثل بمثل ، والفضة بالفضة مثل بمثل. ( حديث أبي سعيد أخرجه الشيخان مختصراً ، وأمّا المطول نحو ما هنا فأخرجه البخاري من طريق ابن جريج عن عمرو 4 : 260 ومسلم من طريق ابن عيينة عنه ومن حديث عطاء عن أبي سعيد 2 : 27 ) )(2) .
627 ـ ( 14548 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي هاشم الواسطي ، عن زياد ( أراه زياد مولى ابن عباس ، قال الحافظ : هو زياد ابن أبي زياد ، تقدم ، ولم يذكر قبله إلاّ زياد بن أبي زياد الجصاص ).
قال : كنت مع ابن عباس بالطائف ، فرجع عن الصرف قبل أن يموت بسبعين يوماً. ( روى مسلم عن أبي نضرة ، عن أبي الصهباء أنّه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه 2 : 27 وروى هق رجوع ابن عباس ، عن أبي الجوزاء عنه 5 : 282 ) )(3) .
____________________
(1) المصنف 8 / 112.
(2) المصنف 8 / 117.
(3) المصنف 8 / 118.
628 ـ ( 14549 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن فرات القزاز ، قال : دخلنا على سعيد بن جبير نعوده ، فقال له عبد الملك الزراد : كان ابن عباس نزل عن الصرف ، فقال سعيد : عهدي به قبل أن يموت بستة وثلاثين ليلة وهو يقوله ، قال : وعقد بيده ستة وثلاثين )(1) .
629 ـ ( 14552 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أشعث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا تبع الفضة بشرط )(2) .
630 ـ ( 14650 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن يحيى ابن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إذا أسلفت رجلاً سلفاً فلا تقبل منه هدية كراع ، ولا عارية ركوب دابة )(3) .
631 ـ ( 14651 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : إنّه كان جار سماك فأقرضته خمسين درهماً ، وكان يبعث إلي من سمكه ، فقال ابن عباس : حاسبه ، فإن كان فضلاً فرد عليه ، وإن كان كفافاً فقاصصه. ( أخرجه هق باختصار ما من طريق شعبة عن عمار الدهني 5 : 350 ) )(4) .
632 ـ ( 14791 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي مليكة وكان قاضياً ، قال : سألت ابن عباس ، أضمن العارية؟ فقال : نعم ، إن شاء أهلها )(5) .
____________________
(1) المصنف 8 / 118.
(2) المصنف 8 / 119.
(3) المصنف 8 / 143.
(4) المصنف 8 / 143.
(5) المصنف 8 / 180.
633 ـ ( 14823 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن التيمي ، عن أبيه قال : حدثنا حيان بن عمير ( هو القيسي ، ثقة من رجال التهذيب ) قال : سمعت ابن عباس يقول : إذا بعتم السرق ( في القاموس : السرق ( محركة ) : شقق الحرير الأبيض أو الحرير عامة ، الواحدة بهاء ، وفي النهاية : السرقة : القطعة من الحرير الجيد ) من سرق الحرير بنسيئة ، فلا تشتروه. ( رواه وكيع عن الثوري عن سليمان التيمي ، كما في الجوهر النقي 5 : 331 ) )(1) .
634 ـ ( 14854 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : بلغ عمر أنّ سمرة باع خمراً ، فقال : قاتل الله سمرة ، أما علم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( قاتل الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم ، فجملوها فباعوها ). ( أخرجه الشيخان ، وأحمد ، والحميدي 1 : 9 وغيرهم ) )(2) .
635 ـ ( 14855 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رجل ، عن ابن عباس ، قال : رأيت عمر يقلب كفه ويقول : قاتل الله سمرة عويمل لنا بالعراق ، خلط في فيء المسلمين ثمن الخمر والخنزير ، فهي حرام وثمنها حرام. ( أخرجه الحميدي عن ابن عيينة ، عن مسعر ، عن عبد الملك 2 : 9 وفي هق كما هنا ) )(3) .
636 ـ ( 15011 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس يكره بيع ده يازده ، قال : وذاك بيع الأعاجم. ( أخرجه هق من طريق سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة ، قال هق : وهذا يحتمل أن يكون إنّما نهى عنه إذا قال : هو لك بده
____________________
(1) المصنف 8 / 187.
(2) المصنف 8 / 195.
(3) المصنف 8 / 196.
يازده لم يسم رأس المال ثم سماه عند النقد 5 : 330 ) )(1) .
637 ـ ( 15020 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : سمعت عمرو بن دينار يحدث ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أنّه لم ير به بأساً.
قال : وذكره يونس ، عن الحسن ، وبيع القيمة أن يقول : بع هذا بكذا وكذا ، فما زاد فلك )(2) .
638 ـ ( 15028 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إذا استقمت بنقد وبعت بنقد ، فلا بأس به ، وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا ، إنّما ذلك ورق بورق.
قال ابن عيينة : فحدثت به ابن شبرمة ، فقال : ما أرى به بأساً ، قال عمرو : إنّما يقول ابن عباس : لا يستقيم بنقد ، ثم يبيع لنفسه بدين )(3) .
639 ـ ( 15193 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا محمد بن مسلم ، قال : أخبرني ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة : أنّ امرأتين كانتا تخرزان في بيت ، ليس معهما في البيت غيرهما ، فخرجت إحداهما وقد طعن في بطن كفها بأشفى حتى خرجت من ظهر كفها ، تقول : طعنتها صاحبتها ، وتنكر الأخرى ، فأرسلت إلى ابن عباس فأخبرته الخبر ، فقال : لا تعطى شيئاً إلاّ بالبينة ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال رجال ، ولكن اليمين على المدعى عليه ) ، فادعها فاقرأ عليه :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
____________________
(1) المصنف 8 / 232.
(2) المصنف 8 / 234.
(3) المصنف 8 / 236.
وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ) (1) الآية ، ففعلت فاعترفت. ( أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن داود عن ابن جريج ، ورواه مسلم مختصراً كما في هق 10 : 252 ).
قال عبد الرزاق : ثم لقيت ابن جريج فحدثني به بعد سنة )(2) .
640 ـ ( 15251 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : يتخارج الشريكان. ( روى سعيد بن منصور ومن طريقه هق عن داود بن أبي هند عن عطاء ، عن ابن عباس أنّه كان لا يرى بأساً بالمخارجة في الميراث 6 : 65 ).
وأمّا ابن جريج فذكر عن عطاء : أنّ ابن عباس ، قال : لا بأس بأن يتخارج القوم في الشركة تكون بينهم ، فيأخذ بعضهم من الذهب الذي بينهم ، يأخذ هذا عشرة نقداً ، ويأخذ هذا عشرين ديناراً.
قال عطاء : ولا يتخارجون في عرض ما كان ، إلاّ الذهب والفضة )(3) .
641 ـ ( 15253 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي الزبير : أنّ ابن عباس قال : لا بأس بأن يتخارج أهل الميراث من الدين ، يخرج بعضهم من بعض )(4) .
642 ـ ( 15439 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس ، قال : شهادة المرأة الواحدة جائزة في
____________________
(1) آل عمران / 77.
(2) المصنف 8 / 273.
(3) المصنف 8 / 288.
(4) المصنف 8 / 289.
الرضاع إذا كانت مرضية ، وتستحلف بشهادتها. وكان يصل بهذا الحديث ، فلا أدري أهو من حديث قتادة أم لا ، وجاء ابن عباس رجل فقال : زعمت فلانة وفي الرضاع ( ثلاثة ) أنّها أرضعتني وامرأتي وهي كاذبة ، فقال ابن عباس : أنظروا ، فإن كانت كاذبة فسيصيبها بلاء ، فلم يحل الحول حتى برصت ثدياها )(1) .
643 ـ ( 15494 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن أبي مليكة : أنّه أرسل إلى ابن عباس ـ وهو قاض لابن الزبير ـ يسأله عن شهادة الصبيان ، فقال : لا أرى أن تجوز شهادتهم ، إنّما أمرنا الله ممن نرضى ، وإنّ الصبي ليس برضى. ( أخرجه هق من طريق عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، ومن طريق محمد ابن ثور ، عن ابن جريج 10 : 161 و 162 ) )(2) .
644 ـ ( 15559 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : إذا كان لأحد عندك شهادة فسألك عنها ، فأخبره بها ، ولا تقل : لا أخبرك بها ، لعله يرجع أو يرعوي. ( الكنز برمز عب 4 ، رقم : 98 وأخرجه هق من طريق زيد بن الحباب ، عن محمد بن مسلم ، ثم قال : وقد روي مرفوعاً ، ولا يصح رفعه 10 : 159 ). باب الشهداء إذا ما دعوا )(3) .
645 ـ ( 15718 ـ عبد الرزاق ، عن عكرمة بن عمار ، عن يحيى بن أبي كثير : أنّ ابن عباس قال : إذا بقي على المكاتب خمس أواق ، أو خمس ذود ، أو خمس أوسق ، فهو غريم )(4) .
____________________
(1) المصنف 8 / 336.
(2) المصنف 8 / 348.
(3) المصنف 8 / 364.
(4) المصنف 8 / 405.
646 ـ ( 15731 ـ عبد الرزاق ، عن عمر بن راشد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة : أنّ ابن عباس حدثه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( دية المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر ، وبقدر ما رقّ منه دية العبد ). ( أخرجه هق من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير ، وذكر الاختلاف في رفعه ووقفه 10 : 326 وأخرجه الترمذي من حديث أيوب ، عن عكرمة ) )(1) .
647 ـ ( 15802 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن جابر ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أنّه سئل عن المكاتب يوضع له ويتعجل منه ، فلم ير به بأساً. ( أخرجه هق من طريق وكيع عن الثوري 10 : 335 ) ، وكرهه ابن عمر إلاّ بالعروض )(2) .
648 ـ ( 15824 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي حسين ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إنّي نذرت لا تعرين يوماً حتى الليل على حراء ، فقال ابن عباس : إنّما أراد الشيطان أن يفضحك ، ثم تلا :( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ) (3) ، الآية ، توضأ ، ثم البس ثوبك ، وصل على حراء يوماً حتى الليل.
قال ابن جريج : وأخبرني بعض أصحابنا أنّ ( ابن ) الزبير كان ممّا يرى أن يوفي النذر ، فجاء رجل ابن عباس فقال : نذرت لأحملن سارية من سواري المسجد ، قال : فاذهب إلى ابن الزبير فليأمرك أن تحمل سارية من سواري المسجد )(4) .
____________________
(1) المصنف 8 / 409.
(2) المصنف 8 / 429.
(3) الأعراف / 27.
(4) المصنف 8 / 438.
649 ـ ( 15825 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن عمر يذكر : أنّ امرأة جاءت إلى معاوية في بعض ما يحج أو يعتمر ، فقالت : إنّي نذرت لا أضرب على رأسي بخمار ، فقال : اذهبي فسلي ، ثم تعالي : فأخبريني ، فجاءت ابن عباس ، فقال : اختمري ، فأخبرت معاوية بما قال فأعجبه. ( زاد المصنف في السادس ( فجاءت ابن عمر ، فقال : أوفي نذرك واعتمري ) وفي آخره ( فأعجبه فتيا ابن عباس ) )(1) .
650 ـ ( 15832 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن إسماعيل ابن أبي عويمر ( في السادس ( ابن أبي مريم ) ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قال : النذر على أربعة وجوه ، فنذر فيما لا يطيق ، فيه كفارة يمين ، ونذر في معاصي الله ، فكفارته كفارة يمين ، ونذر لم يسمه ، فكفارته كفارة يمين. ونذر في طاعة الله ، فينبغي لصاحبه أن يوفيه. ( وقد أخرج د بعضه من طريق بكير بن الأشج ، عن كريب ، عن ابن عباس مرفوعاً ، وقال : رواه وكيع وغيره ، عن عبد الله ابن سعيد ، عن بكير ، موقوفاً على ابن عباس ، ص 472 ) )(2) .
651 ـ ( 15834 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : في النذر والحرام ، قال : إذا لم يسم شيئاً ، قال : أغلظ اليمين ، فعليه رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً )(3) .
652 ـ ( 15837 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عطاء بن السائب ،
____________________
(1) المصنف 8 / 438.
(2) المصنف 8 / 440.
(3) المصنف 8 / 441.
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : النذر إذا لم يسمها صاحبها فهي أغلظ الأيمان ، ولها أغلظ الكفارة ، يعتق رقبة )(1) .
653 ـ ( 15848 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نذر رجل أن لا يأكل مع بني أخ له يتامى ، فأخبر عمر بن الخطاب ، فقال : اذهب فكل معهم ، ففعل )(2) .
654 ـ ( 15858 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان ، عن سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : إنّ أبى أسره الديلم ، وإنّي نذرت إن أنجاه الله أن أقوم على جبل عرياناً ـ حسبت أنّه قال : على أحد ـ وأن أصوم يوماً ، قال : أرأيت إن أجلب عليك إبليس بجنوده ، فقال : أنظروا إلى هذا الآدمي كيف سخرت به ، أو جاءت ريح فألقتك فمت ، أتراك شهيداً؟ قال : فكيف ترى؟ قال : ألبس ثيابك ، وصم يوماً ، وصل قائماً وقاعداً )(3) .
655 ـ ( 15865 ـ عبد الرزاق ( عن الثوري ) ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن ابن عباس : أنّ رجلاً نذر أن يمشي إلى مكة ، قال : يمشي ، فإذا أعيى ركب ، فإن كان عاماً قابلاً ، مشى ما ركب ، وركب ما مشى ، وينحر بدنة. ( أخرجه هق من طريق يعلى ويزيد ، عن إسماعيل ، ومن طريق الثوري عن إسماعيل أيضاً 10 : 81 ) )(4) .
____________________
(1) المصنف 8 / 441.
(2) المصنف 8 / 443.
(3) المصنف 8 / 447.
(4) المصنف 8 / 449.
656 ـ ( 15867 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ومعمر ، عن أبي إسحاق ، عن أم محبة : أنّها نذرت أن تمشي إلى الكعبة ، فمشت حتى إذا بلغت عقبة البطن أعيت فركبت ، ثم أتت ابن عباس فسألته ، فقال لها : هل تستطيعين أن تحجين قابلاً ، وتركبي حتى تنتهي إلى المكان الذي ركبتي منه ، فتمشين ما ركبت؟ قالت : لا ، قال : فهل لك بنت تمشي عنك؟ قالت : إنّ لي لابنتين ، ولكنهما أعظم في أنفسهما من ذلك ، قال : فاستغفري الله تعالى )(1) .
657 ـ ( 15868 ـ عبد الرزاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : من نذر أن يحج ماشياً فليحج من مكة )(2) .
658 ـ ( 15895 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : رجل نذر أن يطوف على ركبتيه سبعاً ، فقال : قال ابن عباس : لم يؤمروا أن يطوفوا حبوا ، ولكن ليطف سبعين ، سبعاً لرجليه وسبعاً ليديه ، قلت : ولم يأمره بكفارة؟ قال : لا )(3) .
659 ـ ( 15900 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يذكر أنّ أمّه ماتت وعليها اعتكاف ، قال : فبادرت إخوتي إلى ابن عباس ، فسألته ، فقال : اعتكف عنها وصم. ( أخرج ش من طريق عون بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس في مثل
____________________
(1) المصنف 8 / 449.
(2) المصنف 8 / 450.
(3) المصنف 8 / 457.
هذه القصة أنّه قال : اعتكف عنها ، راجع الفتح 11 : 466 ) )(1) .
660 ـ ( 15903 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني يحيى بن سعيد ، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : سألت امرأة ابن عباس عن إنسان نذر أن ينحر ابنه عند الكعبة ، قال : فلا ينحر ابنه ، وليكفر عن يمينه ، فقال رجل لابن عباس : كيف يكون في طاعة الشيطان كفارة اليمين؟ فقال ابن عباس :( الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ) (2) ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت. ( أخرجه هق من طريق جعفر بن عون ، ومالك عن يحيى بن سعيد ، قال : وكذلك رواه الثوري عن يحيى 10 : 72 ) )(3) .
661 ـ ( 15904 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرني ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّ رجلاً جاء ابن عباس فقال : نذرت لأنحرن نفسي ، فقال ابن عباس :( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (4) ، ثم تلا :( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) (5) ثم أمره بذبح كبش. ( روى هق نحوه من طريق الليث بن سعد ، قال : قال يحيى بن سعيد : وزعم ابن جريج أنّ عطاء حدثه ، ثم ذكره 10 : 73 ). قال : وسمعت عطاء إذا سئل أين يذبح الكبش؟ قال : بمكة ( رواه هق من طريق سفيان ، عن ابن جريج عن عطاء ) ، قلت : فنذر لينحرن فرسه أو بغلته ، قال : جزور ، كنت آمره بها أو بقرة ، قلت : أمر ابن عباس بكبش في النفس ، وتقول في الدابة جزور؟ فأبى إلاّ ذلك مرتين )(6) .
____________________
(1) المصنف 8 / 458.
(2) المجادلة / 2.
(3) المصنف 8 / 459.
(4) الأحزاب / 21.
(5) الصافات / 107.
(6) المصنف 8 / 460.
662 ـ ( 15905 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن يحيى ابن أبي كثير ، عن عكرمة ـ قال : أحسبه ـ عن ابن عباس ، قال : من نذر أن ينحر نفسه أو ولده ، فليذبح كبشاً ، ثم تلا :( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (1) )(2) .
663 ـ ( 15908 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : في رجل نذر لينحرن نفسه ، قال : ليهد مئة بدنة )(3) .
664 ـ ( 15910 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن ابن عباس : أنّ رجلاً سأله ، فقال : نذرت أن أنحر نفسي ، قال : أتجد مئة بدنة؟ قال : نعم ، قال : انحرها ، فلمّا ولى الرجل ، قال ابن عباس : أمّا أنّي لو أمرته بكبش أجزأ عنه. ( أخرج هق نحوه من حديث كريب ، عن ابن عباس ، ولكن في إحدى طرقه عن الأعمش قال : فبلغني عن ابن عباس أنّه قال : لو اعتل علي لأمرته بكبش 10 : 73.
وقال هق : اختلاف فتاويه في ذلك يدلّ على أنّه كان يقوله استدلالاً ونظراً ، لا أنّه عرف في ذلك توقيفاً 10 : 74 ) )(4) .
665 ـ ( 15911 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار أنّ عكرمة أخبره : أنّ رجلاً جاء ابن عباس فقال :
____________________
(1) الأحزاب / 21.
(2) المصنف 8 / 460.
(3) المصنف 8 / 461.
(4) المصنف 8 / 461.
لقد أذنبت ذنباً لئن أمرتني لأنحرن الساعة نفسي ، والله لا أخبركه ، قال ابن عباس : بلى! لعلّي أخبرك بكفارته ، قال : ما هي؟ فأمره بمئة ناقة )(1) .
666 ـ ( 15912 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سمعت سليمان بن موسى يحدث عطاء : أنّ رجلاً جاء ابن عمر فقال : نذرت لأنحرن نفسي ، قال : أوف ما نذرت ، قال : فأقتل نفسي؟ قال : إذا تدخل النار ، قال : ألبست علي! قال : أنت ألبست على نفسك ، فجاء ابن عباس ، فأمره بذبح كبش )(2) .
667 ـ ( 15941 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن زهدم الجرمي أنّه سمع ابن عباس يقول : ( وأيم الله ) )(3) .
668 ـ ( 15964 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : قال ابن عباس : لا يقولن أحدكم : الله يعلمه ، وهو لا يعلمه ، فيعلم الله ما لم يعلم ، وذلك عند الله عظيم )(4) .
669 ـ ( 15974 ـ عبد الرزاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن منصور ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس : في الرجل يقول : هو يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو برئ من الإسلام ، أو عليه لعنة الله ، أو عليه نذر ، قال : يمين مغلظة )(5) .
670 ـ ( 16016 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : من كانت عليه رقبة من ولد إسماعيل لم يجزه إلاّ منا )(6) .
____________________
(1) المصنف 8 / 462.
(2) المصنف 8 / 462.
(3) المصنف 8 / 471.
(4) المصنف 8 / 477.
(5) المصنف 8 / 480.
(6) المصنف 8 / 491.
671 ـ ( 16040 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : من حلف على ملك يمينه أن يضربه ، فإنّ كفارة يمينه أن لا يضربه ، وهي مع الكفارة حسنة )(1) .
672 ـ ( 16043 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نذر رجل أن لا يأكل مع بني أخ له يتامى ، فأخبر به عمر ، فقال : اذهب فكل معهم ، ففعل )(2) .
673 ـ ( 16071 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، قال : مد لكلّ مسكين. ( قال هق : ويذكر عن عطاء عن ابن عباس أنّه قال : لكلّ مسكين مد مد ) )(3) .
674 ـ ( 16072 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مد من حنطة ، ربعه بإدامه. ( أخرجه هق من طريق ابن إدريس ، عن داود 10 : 55 ولفظه : ( ربعه إدامه ) تابعه ابن فضيل عن داود عند ش ص 175 ط ) )(4) .
____________________
(1) المصنف 8 / 497.
وأخرج أيضاً عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمر بن دينار : انّ رجلاً قال لابن عمر : جعلت عليِّ عتق رقبة من ولد إسماعيل. قال : فأعتق الحسن بن علي.
قال ابن عيينة : وقال رجل لعمر : إنّ عليِّ رقبة من ولد إسماعيل. قال : فأعتق عليّ بن أبي طالب.
أقول : وهذه الأقوال من ابن عباس ومن عمر ومن ابنه عبد الله تشير من طرف خفيّ إلى عدم صحّة نسبة بقية القبائل العدنانية من البطون العربية إلى عدنان.
(2) المصنف 8 / 498.
(3) المصنف 8 / 506.
(4) المصنف 8 / 507.
675 ـ ( 16110 ـ عبد الرزاق ، عن الأسلمي ، عن رجل سماه ، عن محمد بن زياد ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس : أنّه كان لا يكفر حتى يحنث )(1) .
676 ـ ( 16116 ـ عبد الرزاق ، عن ابن مجاهد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : من استثنى فلا حنث عليه ولا كفارة )(2) .
677 ـ ( 16144 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : سمعت عطاء يقول : كان ابن عباس يكره أن يباع الولاء ، قال : أيأكل برقبة رجل حرّ ، ويقول : فلا يبيع العبد المعتق ، ولا السيد الذي أعتقه ، فما هو إلاّ مثله ، قال : قلت لعطاء : أيبيع أهله ولاءه من نفسه؟ قال : لا ، سواء ذلك منه ومن غيره )(3) .
678 ـ ( 16145 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : الولاء لمن أعتق ، لا يجوز بيعه ولا هبته )(4) .
679 ـ ( 16311 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس : أنّه سمع عمر يقول : قد كنا [ نقرأ ] ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم ) أو ( إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 8 / 515.
(2) المصنف 8 / 516.
(3) المصنف 9 / 4.
(4) المصنف 9 / 5.
(5) المصنف 9 / 50.
ولقد أخرج عبد الرزاق في المصنف بعد هذا الأثر الآنف الذكر ، حديثاً مرفوعاً قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من ادّعى إلى غير أبيه فعليه لعنة الله ) ، وأتبعه بآخر رواه معمر ، عن عاصم بن سليمان ،
680 ـ ( 16353 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرنا ابن طاووس ، عن أبيه : أنّه كان يقول : لا يجوز لمن كان له مال قليل وورثته كثير ، أن يوصي بثلث ماله ، قال : وسئل ابن عباس عن ثمان مئة درهم ، فقال : قليل ذلك.
فقلت لابن طاووس : فكان سمى حينئذ شيئاً؟ قال : لا يصلح ، كان أبي يصلح بينهم )(1) .
681 ـ ( 16421 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن الحجاج بن
____________________
عن سعد بن أبي وقاص ، وأبي بكرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنّه غير أبيه ، حرّم الله عليه الجنّة ) ، قال عاصم : فقلت لأبي عثمان : لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما.
أقول : فلتقرّ أعين النواصب في بعض رجالهم الذين شيبت أنسابهم حتى تعايروا وتغايروا فيما بينهم طعناً في الأنساب. كقول معاوية لسعد بن أبي وقاص : يأبى عليك بنو عذرة ، وبهذا قد غمزه في نسبه لأنّه لم يسلّم عليه بإمرة المؤمنين ، بل قال : السلام عليك أيّها الملك ، فقال معاوية : فهلا غير ذلك ، أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فقال سعد : نعم إن كنّا أمّرناك ، فقال معاوية : لا يبلغني أنّ أحداّ يقول : إنّ سعداً ليس من قريش إلا فعلت به وفعلت. ( أخرجه عبد الرزاق في المصنف 10 / 391 ).
وخلّ عنك نسب معاوية الذي كان يعزى إلي أربعة. ( كما في ربيع الأبرار للزمخشري / 551 ).
وليس نسب عمرو بن العاص في سفالة العزو دون ذلك حتى قيل له له ابن النابغة ـ وهي أمّه وكانت من ذوات الرايات ـ.
وأمّا نسب زياد بن سمية ، ابن أبيه ، فهو أشهر من أن يخفى ، وكان نسبته إلى أبي سفيان أحدى بوائق معاوية كما قال الحسن البصري ، وعبّر عنها الجاحظ بقوله كفرة. ( راجع كتاب عليّ إمام البررة 3 / 366 ).
إلى غير هؤلاء ممن شوّهوا تاريخ المسلمين بأفعالهم وأقوالهم ، كما شاهت وجوههم بأحسابهم وأنسابهم ، وما زال النواصب يتابعونهم ويدافعون عنهم.
(1) المصنف 9 / 63.
أرطاة ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لا تجوز وصية الغلام حتى يحتلم )(1) .
682 ـ ( 16456 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الضرار في الوصية من الكبائر ، ثم قال :( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ) (2) . ( أخرجه سعيد عن هشيم ، وخالد بن عبد الله ، وابن عيينة ، عن داود 3 ، رقم : 440 ، 441 ، 442 إلاّ أنّه ليس عنده الاستشهاد بالآية ) )(3) .
683 ـ ( 16465 ـ عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن شبيب بن غرقدة ، عن جندب قال : سألت ابن عباس أيوصي العبد؟ قال : لا ، إلاّ بإذن مواليه )(4) .
684 ـ ( 16617 ـ عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، قال : حدثني سماك بن حرب ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، قال : كنت عند ابن عباس ، فأتته امرأة فقالت : أيحل لي أن آخذ من دراهم زوجي؟ قال : يحل له أن يأخذ من حليك؟ قالت : لا ، قال : فهو أعظم عليك حقاً. ( ذكر ابن حزم في المحلى ما يقرب منه 8 : 3192 ) )(5) .
685 ـ ( 16631 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن خثيم ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس ، قال : ولده كسبه )(6) .
686 ـ ( 16819 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عمر بن عبد الرحمن
____________________
(1) المصنف 9 / 80.
(2) الطلاق / 1.
(3) المصنف 9 / 88.
(4) المصنف 9 / 90.
(5) المصنف 9 / 127.
(6) المصنف 9 / 131.
القرشي : أنّ ابن عباس سئل عن ولد زنا ، وولد رشدة ، فقال : انظروا أكثرهما ثمناً. ( أخرجه هق من طريق عبد الله بن الوليد عن الثوري 10 : 57 ) )(1) .
687 ـ ( 16885 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي الزبير ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : من أعمر شيئاً فهو له )(2) .
688 ـ ( 16914 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي الزبير ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : من أرقب شيئاً ومن أعمرها. عن طاووس ، عن ابن عباس مرفوعاً : ( العمري لمن أعمرها ، والرقبي لمن أرقبها ) ومن أعمر شيئاً فهو له. ( نقله ابن حزم ، إلاّ أنّه لم ينقل إلاّ آخره 9 : 165 ) )(3) .
689 ـ ( 16954 ـ عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، قال : سمعت أبا جمرة الضبعي يقول : كان أنس بن مالك يشرب نبيذ الجر ، قال أبو جمرة : وقال ابن عباس : لا تشربه و [ إن ] كان أحلى من العسل )(4) .
690 ـ ( 16984 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الكريم ، عن أبي الشعثاء : أنّه قد كان ينهى عن شراب البسر بحتا.
قال : وأخبرني أيضاً عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أنّه كان ينهى أن يشرب البسر بحتا )(5) .
691 ـ ( 17014 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال : حدثني أبو الجويرية
____________________
(1) المصنف 9 / 176.
(2) المصنف 9 / 189.
(3) المصنف 9 / 195.
(4) المصنف 9 / 208.
(5) المصنف 9 / 216.
الجرمي ، قال : سألت ابن عباس ـ أو سأله رجل ـ عن الباذق ، فقال : سبق محمد الباذق ، وما أسكر فهو حرام ، قلت : يا ابن عباس أرأيت الشراب الحلو الحلال الطيب ، قال : فاشرب الحلال الطيب ، فليس بعد الحلال الطيب إلاّ الحرام الخبيث. ( أخرجه البخاري عن محمد بن كثير ، عن الثوري 10 : 53 ).
قال أبو يعقوب : قلنا له : ما الباذق؟ قال : شيء يشد به الشراب ( وفي النهاية : الباذق ( بفتح الذال ) : الخمر ، تعريب ( باذه ) وهو اسم الخمر بالفارسية وسبق محمد الباذق ، أي لم تكن في زمانه ، أو سبق قوله فيها وفي غيرها من جنسها ) )(1) .
692 ـ ( 17048 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة وعكرمة قالا : قال ابن عباس : جعل الله حلق الرأس سنة ونسكاً فجعلتموه نكالاً ، وزدتموه في العقوبة )(2) .
693 ـ ( 17306 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : من قتل أو سرق في الحل ، ثم دخل الحرم ، فإنّه لا يجالس ، ولا يكلم ، ولا يؤوى ، ويناشد حتى يخرج ، فيقام عليه. ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل فأدخل الحرم ، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب ، أخرج من الحرم إلى الحل. وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم )(3) .
____________________
(1) المصنف 9 / 223.
(2) المصنف 9 / 233.
(3) المصنف 9 / 304.
694 ـ ( 17307 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن طاووس وإبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس ، عن ابن عباس : فيمن قتل في الحل ثم دخل في الحرم ، قال : لا يجالس ، ولا يكلم ، ولا يبايع ، ولا يؤوى.
قال ابن طاووس : ويذكر ، وقال إبراهيم : يؤتى إليه فيقال : يا فلان! اتق الله [ في دم فلان ] أخرج من المحارم )(1) .
695 ـ ( 17309 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال ( أرى أنّه سقطت بعد ( قال ) كلمة ( نقم ) : ابن عباس على ابن الزبير في رجل أخذه في الحل ، ثم أدخله الحرم ، ثم أخرجه إلى الحل فقتله ، فقال : أدخله الحرم ، ثم أخرجه إلى الحل فقتله أي يقول : أدخله بأمان ثم أخرجه ، وكان ذلك الرجل اتهمه ابن الزبير في بعض الأمر ، وأعان عليه عبد الملك ، فكان ابن عباس لم ير عليه قتلاً ، فلم يلبث بعده ابن الزبير إلاّ قليلاً حتى قتل )(2) .
696 ـ ( 17441 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قضى عمر ابن الخطاب في العين القائمة إذا فقئت بثلث ديتها.
قال معمر : وبلغني أنّ قتادة ، قال : عن عبد الله بن بريدة ، عن يحيى ابن يعمر ، عن ابن عباس : أنّ عمر قضى في اليد الشلاء ، والعين القائمة العوراء ، والسن السوداء ، في كلّ واحدة منهن ثلث ديتها )(3) .
697 ـ ( 17495 ـ عبد الرزاق ، عن مالك ، عن داود بن الحصين ، عن
____________________
(1) المصنف 9 / 204.
(2) المصنف 9 / 305.
(3) المصنف 9 / 334.
أبي غطفان أنّ مروان أرسله إلى ابن عباس يسأله ماذا جعل في الضرس؟ فقال : فيه خمس من الإبل ، قال : فردني إلى ابن عباس ، فقال : أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال ابن عباس : لو أنّك لا تعتبر ذلك إلاّ بالأصابع ، عقلها سواء )(1) .
698 ـ ( 17744 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن عمرو بن هرم ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، قال : في الظفر إذا أعور خمس دية الإصبع )(2) .
699 ـ ( 17926 ـ عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سأل حيان العبدي عطاء عن رجل شج عبدا له وكسره ، قال : ليكسه ثوباً ، أو ليطعمه شيئاً.
فقال حيان : هكذا أخبرني جابر بن يزيد عن ابن عباس ، قال حيان : ففقأ عينه؟ قال : أحبّ إلي أن يعتقه )(3) .
700 ـ ( 18082 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لو أن مئة قتلوا رجلاً قتلوا به )(4) .
701 ـ ( 18134 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح وعمرو ابن دينار أو أحدهما عن ابن عباس.
قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن سمعان ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله :( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (5) .
____________________
(1) المصنف 9 / 345.
(2) المصنف 9 / 393.
(3) المصنف 9 / 437.
(4) المصنف 9 / 479.
(5) المائدة / 45.
قال : فأخبرني ابن سمعان ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن ابن المسيب قال : كتب ذلك على بني إسرائيل ، فهذه الآية لنا ولهم.
عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (1) قال : كتب عليهم هذا في التوراة ، وكانوا يقتلون الحر بالعبد ، ويقولون : كتب ذلك على بني إسرائيل ، فهذه الآية لنا ولهم )(2) .
702 ـ ( 18226 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إذا وجب على الرجل القتل ووجبت عليه حدود ، لم تقم عليه الحدود إلاّ الفرية فإنّه يحدّ ثم يقتل )(3) .
703 ـ ( 18289 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لا قسامة إلاّ أن تقوم بينة ، يعني يقول : لا يقتل بالقسامة ولا يبطل دم مسلم )(4) .
704 ـ ( 18450 ـ عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عمرو بن دينار ، أو ابن أبي نجيح ، أو كليهما ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : كان في بني إسرائيل القصاص ، ولم تكن فيهم الدية ، فقال الله تعالى لهذه الأمة :( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) (5) الآية ،( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) ، قال : فالعفو أن يقبل في العمد الدية ،( فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ) يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه القاتل ،
____________________
(1) المائدة / 45.
(2) المصنف 9 / 489.
(3) المصنف 10 / 20.
(4) المصنف 10 / 41.
(5) البقرة / 178.
( بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) ممّا كتب على من كان قبلكم. ( أخرجه الطبري من طريق سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن مجاهد 2 : 63 ) )(1) .
705 ـ ( 18544 ـ عبد الرزاق ، عن إبراهيم ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في المحارب :( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (2) ، إذا عدا فقطع الطريق فقتل وأخذ المال صلب ، وإن قتل ولم يأخذ مالاً قتل ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطع من خلاف ، فإن هرب وأعجزهم فذلك نفيه. ( أخرج الطبري من حديث علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أو ينفوا من الأرض ، يقول : أو يهربوا حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب 6 : 126 ) )(3) .
706 ـ ( 18624 ـ عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن ابن عباس كان يقول : لا ترفع اللقطة ، لست منها في شئ. ( أخرجه هق من طريق يعلى بن عبيد عن الثوري 6 : 192 ). وقال : تركها خير من أخذها )(4) .
707 ـ ( 18632 ـ عبد الرزاق ، عن الزبير بن عدي ، عن رجل ، عن ابن عباس : في اللقطة يتصدق بها ، فإن جاء صاحبها خيره ، فإن اختار الأجر كان له الأجر ، وإن اختار ماله كان له ماله. ( أخرج نحوه ش من طريق عبد العزيز ابن رفيع ، عن أبيه ، عن ابن عباس كما في الجوهر 6 : 189 ) )(5) .
____________________
(1) المصنف 10 / 85.
(2) المائدة / 33.
(3) المصنف 10 / 109.
(4) المصنف 10 / 137.
(5) المصنف 10 / 140.
708 ـ ( 18665 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبيد الله ابن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس وذكر الخوارج عندهن فقال : ليسوا بأشد إجتهاداً من اليهود والنصارى وهم يصلون )(1) .
709 ـ ( 18678 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن عكرمة بن عمار ، قال : حدثنا أبو زميل الحنفي ، قال : حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، قال : لمّا اعتزلت الحروراء فكانوا في دار على حدتهم ، فقلت لعليّ : يا أمير المؤمنين! أبرد عن الصلاة لعلّي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ، قال : إنّي أتخوفهم عليك ، قلت : كلا إن شاء الله تعالى ، قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ، قال : ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة ، قال : فدخلت على قوم لم أر قوماً قط أشد إجتهاداً منهم ، أيديهم كأنّها ثفن الإبل ، ووجوههم معلمة من آثار السجود قال : فدخلت. فقالوا : مرحباً بك يا ابن عباس! ما جاء بك؟ قلت : جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليهم نزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه ، وقال بعضهم : والله لنحدثنه ، قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه ، وأوّل من آمن به؟ وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثاً ، قال : قلت : وما هن؟ قالوا : أوّلهن أنّه حكم الرجال في دين الله ، وقد قال الله :( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) (2) ، قال : قلت : وماذا؟ قالوا : وقاتل ولم يسب ، ولم يغنم ، لئن كانوا كفاراً لقد حلّت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ، قال : قلت : وماذا؟ قالوا : محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله
____________________
(1) المصنف 10 / 153.
(2) الأنعام / 57 ، يوسف / 40 ، 67.
عليه وسلم ما لا تنكرون ، أترجعون؟ قالوا : نعم ، قال : قلت : أمّا قولكم : حكم الرجال في دين الله ، فإنّ الله تعالى يقول :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (1) ، وقال في المرأة وزوجها :( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ ) (2) أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم ، وإصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا : اللهم بل في حقن دمائهم ، وإصلاح ذات بينهم ، قال : أخرجت من هذه؟ قالوا : اللهم نعم ، [ قال : ] وأمّا قولكم : إنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم عائشة؟ أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها ، فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنّها ليست أم المؤمنين فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إنّ الله يقول :( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) (3) فأنتم مترددون بين ضلالتين ، فاختاروا أيتهما شئتم ، أخرجت من هذه؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وأمّا قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشاً يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ، فقال : أكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، فقالوا : والله لو كنا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن أكتب محمد بن عبد الله ، فقال : والله إنّي لرسول الله حقاً وإن كذبتموني ، أكتب يا عليّ! محمد بن عبد الله ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من عليّ رضي الله عنه ، أخرجت من هذه؟ قالوا : اللهم نعم ، فرجع منهم عشرون ألفاً ، وبقي منهم أربعة آلاف ، فقتلوا. ( أخرجه الطبراني ، وأحمد بعضه ، قال الهيثمي : رجالهما رجال الصحيح 6 : 241 ) )(4) .
____________________
(1) المائدة / 95.
(2) النساء / 35.
(3) الأحزاب / 6.
(4) المصنف 10 / 157.
710 ـ ( 18731 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، قال : تحبس ولا تقتل المرأة ( لا تقتل لولد ) ترتد )(1) .
711 ـ ( 18763 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو ابن دينار : أنّ نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس : السارق يسرق فتقطع يده ، ثم يعود فتقطع يده الأخرى؟ قال الله تعالى :( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) (2) قال : بلى ، ولكن يده ورجله من خلاف. ( أخرج ش نحوه من طريق الحجاج عن عمرو كما في الجوهر 8 : 275 ).
قال : قال عمرو : سمعته من عطاء منذ أربعين سنة )(3) .
712 ـ ( 18768 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : شهدت لرأيت عمر قطع رجل رجل بعد يد ورجل ، سرق الثالثة. ( أخرجه هق 8 : 274 ) )(4) .
713 ـ ( 18806 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرت أنّ عليّاً قطع البائع ، وقال : لا يكون الحر عبداً ، قال : وقال ابن عباس : ليس عليه قطع ، وعليه شبيه بالقطع ، الحبس )(5) .
714 ـ ( 18930 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال : أخبرني أبي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنّه أخذ سارقاً فزوده وأرسله ، وأنّ عماراً أخذ سارقاً عيبته ، فدلّ عليه ، فلم يهجه ، وتركه. ( علق هق كلا الاثرين 8 : 332 ) )(6) .
____________________
(1) المصنف 10 / 177.
(2) المائدة / 38.
(3) المصنف 10 / 185.
(4) المصنف 10 / 187.
(5) المصنف 10 / 195.
(6) المصنف 10 / 226.
715 ـ ( 18956 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن إبراهيم ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ثمن المجن الذي يقطع فيه دينار. ( وروى محمد بن إسحاق ، عن أيوب بن موسى ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : كان ثمن المجن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم عشرة دراهم [ هق 8 : 257 ] فهذا يؤيد رواية عكرمة ) )(1) .
716 ـ ( 18976 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن أبي مليكة أنّ عبدين عدوا ـ وهو عامل الطائف ـ على خمار امرأة ، فسألتهما ، فقالا : حملنا عليه الجوع ، واضطررنا إليه ، قلت : أكانا آبقين؟ قال : لم أعلم ، قال : فكتبت فيهما إلى ابن عباس ، وإلى عبيد بن عمير ، وعباد بن عبد الله بن الزبير ، فكتب عباد : أن اقطعهما ، وكتب عبيد ابن عمير : أن قد أحل الميتة والدم ولحم الخنزير لمن اضطر ، وكتب ابن عباس وقد كنت كتبت إليه بما إعتلا به من الجوع ، فكتب : أن قد أصبت ، لا تقطعهما ، وغرم سادتهما ثمن الخمار ، وإن كان فيهما جلد فاجلدهما ، لئلا يعتلّ العبد بالجوع )(2) .
717 ـ ( 18987 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ومعمر ، عن عمرو بن دينار ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أنّه كان لا يرى على عبد آبق سرق قطعاً )(3) .
718 ـ ( 19018 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي
____________________
(1) المصنف 10 / 234.
(2) المصنف 10 / 237.
(3) المصنف 10 / 242.
عبد الله ( هو إدريس بن يزيد الأودي ، تدل عليه رواية الدارمي ) ، عن فضيل بن عمرو ، عن إبراهيم ، قال : خالف ابن عباس أهل الصلاة في زوج وأبوين ، فجعل النصف للزوج ، وللأم الثلث من رأس المال ، وللأب ما بقي. ( أخرجه هق من طريق قبيصة ، عن الثوري. وأخرجه الدارمي من طريق إدريس ، عن أبيه ، عن الفضل [ كذا ، والصواب ( ابن إدريس ، عن أبيه ، عن الفضيل ) ] ) )(1) .
719 ـ ( 19020 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عبد الرحمن ابن عبد الله الأصبهاني ، عن عكرمة ، قال : أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين ، فقال : للزوج النصف ، وللأم ثلث ما بقي ، وللأب الفضل. فقال ابن عباس : أفي كتاب الله وجدته أم رأي تراه؟ قال : بل رأي أراه ، لا أرى أنّ أفضل أما على أب ، وكان ابن عباس يجعل لها الثلث من جميع المال. ( أخرجه هق من طريق يزيد بن هارون ، عن الثوري 6 : 228 ) )(2) .
720 ـ ( 19022 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عبد الله ، قال : سمعت ابن عباس يقول : أحصى الله رمل عالج ولم يحص هذا ، ما بال في مال ثلثان ونصف ، يعني أنّ الفريضة لا تعول. ( أخرج سعيد من طريق ابن إسحاق عن الزهري معناه ( الورقة : 5 ) وكذا هق ولفظه : ( ترون الذي أحصى رمل عالج لم يحص في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً ) ولفظ سعيد : ( أترون الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً وثلثاً وربعاً؟ ) )(3) .
____________________
(1) المصنف 10 / 253.
(2) المصنف 10 / 254.
(3) المصنف 10 / 254.
721 ـ ( 19023 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن ، قال : جاء ابن عباس مرّة رجل فقال : رجل توفي وترك بنته ، وأخته لأبيه وأمه ، فقال ابن عباس : لابنته النصف ، وليس لأخته شيء ، ما بقي هو لعصبته ، فقال له الرجل : إنّ عمر قد قضى بغير ذلك ، قد جعل للأخت النصف ، وللبنت النصف ، فقال ابن عباس : أنتم أعلم أم الله؟
قال معمر : فلم أدر ما قوله : أنتم أعلم أم الله ، حتى لقيت ابن طاووس فذكرت ذلك له ، فقال ابن طاووس : أخبرني أبي أنّه سمع ابن عباس يقول : قال الله تعالى :( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ) (1) ، قال ابن عباس : فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد. ( أخرجه هق من طريق المصنف 6 : 233 ) )(2) .
722 ـ ( 19024 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، قال : أخبرني أبي : أنّه سمع ابن عباس يقول : لوددت أنّي وهؤلاء الذين يخالفوني في الفريضة نجتمع فنضع أيدينا على الركن ، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. ( أخرج سعيد نحوه من حديث عطاء ، عن ابن عباس ( الورقة : 5 ) )(3) .
723 ـ ( 19027 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : كان ابن عباس يقول في السدس الذي حجبه الأخوة للأم : هو للإخوة ، قال : لا يكون للأب ، إنّما تقبضه الأم ليكون للإخوة.
____________________
(1) النساء / 176.
(2) المصنف 10 / 254.
(3) المصنف 10 / 255.
قال ابن طاووس : وبلغني أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أعطاهم السدس ، قال : فلقيت بعض ولد ذلك الرجل الذي أعطي إخوته السدس ، فقال : بلغنا أنها كانت وصية لهم )(1) .
724 ـ ( 19029 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : كان ابن عباس يقول : السدس الذي حجزته الأم للإخوة ، قلت : فالإخوة من الأم؟ قال : ما إخالهم إلاّ إياهم ، قلت أمثلهم الإخوة من الأب ، ومن الأب والأم؟ قال : فمه! وقد كنت سمعت من بعض أشياخنا عن ابن عباس ذلك )(2) .
725 ـ ( 19030 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّ ابن عباس يقول : الميراث للولد ، فانتزع الله تعالى منه للزوج والوالد )(3) .
726 ـ ( 19035 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال : كان ابن عباس يقول : لا تعول الفرائض ، تعول المرأة ، والزوج ، والأب ، والأم ، يقول : هؤلاء لا ينقصون ، إنّما النقصان في البنات والبنين ، والأخوة والأخوات.
( تفسيره ما رواه هق من حديث الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : ( وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة.
فقال له زفر : وأيهم قدم وأيهم أخر؟ فقال : كلّ فريضة لا تزول إلاّ إلى فريضة ، فتلك التي قدم الله وتلك فريضة الزوج ، له النصف ، فإن زال فإلى
____________________
(1) المصنف 10 / 256.
(2) المصنف 10 / 256.
(3) المصنف 10 / 256.
الربع لا ينقص منه ، والمرأة لها الربع ، فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه ، والأخوات لهن الثلثان ، والواحدة لها النصف ، فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي ، فهؤلاء الذين أخر الله ، فلو أعطي من قدم الله فريضته كاملة ثم قسم ما يبقى بين من أخر الله بالحصص ما عالت فريضة ).
6 : 253 والأثر أخرجه سعيد ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ولفظه : ( قال ابن عباس : لا تعول فريضة ) 1 ، رقم 34 ) )(1) .
727 ـ ( 19053 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أنّه كان يرى الجدّ أباً ، ويتلو هذه الآية( مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ) (2) . ( أخرجه سعيد بهذا الإسناد سواء ( الورقة 6 ).
قال : وقال ابن عباس : لو علمت الجن أنّه يكون في الإنس جد ما قالوا :( تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) (3) )(4) .
728 ـ ( 19054 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء : أنّ ابن عباس كان يجعل الجدّ أباً. ( أخرجه سعيد من طريق ليث عن عطاء كما تقدم ) )(5) .
729 ـ ( 19055 ـ قال ابن جريج : وأخبرني ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس مثله )(6) .
____________________
(1) المصنف 10 / 259.
(2) يوسف / 38.
(3) الجن / 3.
(4) المصنف 10 / 264.
(5) المصنف 10 / 264.
(6) المصنف 10 / 264.
730 ـ ( 19056 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أنّه كان يجعل الجد أباً. ( أخرجه الدارمي من طريق وهيب ، عن ابن طاووس ) )(1) .
731 ـ ( 19059 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : دعا عمر بن الخطاب عليّ بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله ابن عباس ، فسألهم عن الجد ، فقال عليّ : له الثلث على كلّ حال ، وقال زيد : له الثلث مع الإخوة ، وله السدس من جميع الفريضة ، ويقاسم ما كانت المقاسمة خيراً له ، وقال ابن عباس : هو أب ، فليس للإخوة معه ميراث ، وقد قال الله تعالى :( مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ) (2) وبيننا وبينه آباء ، قال : فأخذ عمر بقول زيد )(3) .
732 ـ ( 19069 ـ عبد الرزاق ، عن رجل ، عن الشعبي ، قال : اختلف عليّ ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وعثمان ، وابن عباس في جدّ ، وأم ، وأخت لأب وأم ، فقال عليّ : للأخت النصف وللأم الثلث ، وللجدّ السدس ، وقال ابن مسعود : للأخت النصف وللأم السدس ، وللجدّ الثلث. وقال عثمان : للأم الثلث ، وللأخت الثلث ، وللجدّ الثلث ، وقال زيد : هي على تسعة أسهم ، للأم الثلث ، وما بقي فثلثان للجدّ ، والثلث للأخت. وقال ابن عباس : للأم الثلث ، وما بقي فللجدّ ، وليس للأخت شئ. ( روى بعضه سعيد
____________________
(1) المصنف 10 / 264.
(2) يوسف / 38.
(3) المصنف 10 / 266.
ابن منصور ، عن هشيم عن مغيرة ، عن إبراهيم ( الورقة : 7 / 1 ) وعنده في رواية أخرى عن الشعبي أكثر ممّا هنا ، وراجع الكنز 6 ، رقم : 277 ) )(1) .
733 ـ ( 19186 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال لي عمر حين طعن : أعقل عني ثلاثاً : الإمارة شورى ، وفي فداء العرب مكان كلّ عبد عبد ، وفي ابن الأمة عبدان ، وفي الكلالة ما قلت.
قال : قلت لابن طاووس : ما قال؟ فأبى أن يخبرني )(2) .
734 ـ ( 19187 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أنّ عمر بن الخطاب أوصى عند الموت ، فقال : الكلالة كما قلت ، قال ابن عباس : وما قلت؟ قال : من لا ولد )(3) .
735 ـ ( 19188 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : إنّي لأحدثهم عهداً بعمر ، فقال : الكلالة ما قلت. قال : وما قلت؟ قال : من لا ولد ـ حسبت أنّه قال : ـ ولا والد. ( أخرجه هق من طريق سعدان بن نصر ، عن ابن عيينة ، وليس في آخره ( حسبت أنّه قال : ولا والد ) فقال هق : كذا في هذه الرواية والذي روينا عن عمر وابن عباس في تفسير الكلالة أشبه بدلائل الكتاب والسنة من هذه
____________________
(1) المصنف 10 / 269.
(2) المصنف 10 / 303.
(3) المصنف 10 / 303.
الرواية ، وأولى أن يكون صحيحاً لانفراد هذه ، وتظاهر الروايات عنهما بخلافها 6 : 225 ) )(1) .
736 ـ ( 19189 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج وابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن حسن بن محمد بن علي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : الكلالة من لا ولد ولا والد.
زاد ابن عيينة : قال حسن بن محمد : قلت لابن عباس : فإنّ الله يقول :( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ) (2) قال : فانتهرني. ( أخرجه هق من طريق سعدان ، عن ابن عيينة تاماً ، والدارمي ، عن الفريابي ، عن الثوري بلفظ ( الكلالة ما خلا الوالد والولد ) ص 395 ) )(3) .
737 ـ ( 19215 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله : أنّ ابن عباس ، قال : كيف تسألوهم عن شيء وكتاب الله بين أظهركم. ( أخرجه البخاري من طريق إبراهيم ابن سعد ، عن الزهري أتم ممّا هنا وأشبع 13 : 360 ) )(4) .
738 ـ ( 19234 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن التيمي ، عن أبيه ، قال : حدثني شيخ من أهل المدينة يقال له حنش أبو علي ، أنّ عكرمة أخبره ، قال : سئل ابن عباس هل للمشركين أن يتخذوا الكنائس في أرض العرب؟ فقال ابن عباس : أمّا ما مصر المسلمون فلا ترفع فيه
____________________
(1) المصنف 10 / 304.
(2) النساء / 176.
(3) المصنف 10 / 304.
(4) المصنف 10 / 314.
كنيسة ، ولا بيعة ، ولا صليب ، ولا سنان ، ولا ينفخ فيها ببوق ، ولا يضرب فيها بناقوس ، ولا يدخل فيها خمر ، ولا خنزير ، وما كانت من أرض صولحوا صلحاً ، فعلى المسلمين أن يفوا لهم بصلحهم.
تفسير ما مصر المسلمون يقول : ما كانت من أرضهم. أو أخذوها عنوة )(1) .
739 ـ ( 19277 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : أنّ إبراهيم بن سعد سأل ابن عباس ـ وكان عاملاً بعدن ( أي كان إبراهيم عاملاً بعدن ) ـ فقال لابن عباس : ما في أموال الذمة؟ قال : العفو ، فقال : إنّهم يأمرونا بكذا وكذا ، قال : فلا تعمل لهم ، قلت : فما في العنبر؟ قال : إن كان فيه شيء فالخمس )(2) .
740 ـ ( 19287 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن حبيب ابن أبي ثابت ، قال : سمعت ابن عباس ، وأتاه رجل فقال : آخذ الأرض فأتقبلها أرض جزية ، فأعمرها خراجها ، فنهاه ، ثم جاءه آخر فنهاه ، ثم جاءه آخر فنهاه ، ثم قال : لا تعمد إلى ما ولى الله هذا الكافر ، فتحله من عنقه وتجعله في عنقك ، ثم تلا :( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ * حتى * صَاغِرُونَ ) (3) )(4) .
741 ـ ( 19371 ـ أخبرنا ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصا ، فقلت : يا أبا عباس! وما يوم الخميس؟ قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه
____________________
(1) المصنف 10 / 320.
(2) المصنف 10 / 333.
(3) التوبة / 29.
(4) المصنف 10 / 336.
وسلم وجعه ، فقال : ( أيتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً ) ، قال : فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما شأنه ، استفهموه ، أهجر؟ فقال : ( دعوني ، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه ) ، قال : فأوصى عند موته بثلاث ، فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ممّا كنت أجيزهم به ، قال : فإمّا أن يكون سعيد سكت عن الثالثة ، وإمّا أن يكون قالها ، فنسيتها )(1) .
742 ـ ( 19374 ـ قال وأخبرنا ابن التيمي ، عن ليث ، عن طاووس ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لا يشارككم اليهود والنصارى في أمصاركم إلاّ أن يسلموا ، فمن ارتد منهم فأبى ، فلا يقبل منه دون دمه )(2) .
743 ـ ( 19419 ـ حدثنا أبو عمر أحمد بن خالد ، قال : حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد ، قال : أخبرنا عبد الرزاق بن همام ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : كان ابن عباس يقول : ثلاث آيات محكمات لا يعمل بهن اليوم ، تركهن الناس ،( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ) (3) ، وهذه الآية :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (4) فأبيتم إلاّ فلان بن فلان ، وفلان بن فلان ( كذا في نسخة أحمد بن منصور الرمادي أيضاً ، لم يذكر إلا آيتين فقط ، وعندي من هذه النسخة صورة
____________________
(1) المصنف 10 / 361.
(2) المصنف 10 / 361.
(3) النور / 58.
(4) الحجرات / 13.
رقتين منها وصورة لوحته فقط ) )(1) .
أقول : والآية الثالثة هي آية المودة في القربى ، وهذه الرواية نحو الرواية التي مرّت وفيها أوصى صلى الله عليه وسلم بثلاث فقال : ( اجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ، وأخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ، وزعم الراوي نسيان الثالثة وهي كانت : ( أوصيكم بأهل بيتي خيرا ) ، ومرض النسيان المفتعل سار في عدواه عند الرواة النواصب لغرض التكتم والابهام على فضل أهل البيت عليهم السلام ، ولم تخل منه حتى أم المؤمنين عائشة ، فقد روت أنّ رسول الله خرج يتوكأ على رجلين أحدهما الفضل بن عباس وآخر ولم تذكر اسمه ، إلاّ أنّ ابن عباس كشف عمّا أبهمته عائشة.
فقد أخرج عبد الرزاق في ( المصنف ) خبر الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أنّ عائشة أخبرته ، قالت : أوّل ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت ميمونة ، فاستأذن ازواجه أن يمرض في بيتي ، فأذنَّ له ، قالت : فخرج ويدٌ له على الفضل بن عباس ويدٌ أخرى على رجل آخر ، وهو يخطّ برجليه في الأرض.
فقال عبيد الله : فحدثت به ابن عباس ، فقال : أتدري من الرجل الذي لم تسمّ عائشة؟ هو عليّ بن أبي طالب ، ولكن عائشة لا تطيب لها نفس بخير(2) .
وهذا الخبر أخرجه البخاري في صحيحه مرتين(3) .
وكم وكم من أمثال هذه الأحاديث ممّا لعبت فيها أهواء الرواة ،
____________________
(1) المصنف 5 / 429.
(2) المصنف 10 / 379.
(3) صحيح البخاري 2 / 107 ، 8 / 99 ـ 100.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
744 ـ ( 19505 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال ابن عباس : إن مضيت فمتوكل ، وإن نكصت فمتطير )(1) .
745 ـ ( 19617 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ـ قال : لا أعلمه إلاّ رفع الحديث ـ أنّه كان يأمر بقتل الحيات ، وقال : من تركهن خشية أو مخافة ثائر فليس منّا. ( أخرجه د من طريق موسى ابن مسلم عن عكرمة بزيادة ونقص ص 712 ).
قال : وقال ابن عباس : إنّ الحيات مسيخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل )(2) .
746 ـ ( 19629 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عمّن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس ، قال : قال عمر بن الخطاب : ليس الوصل أن تصل من وصلك ، ذلك القصاص ، ولكن الوصل أن تصل من قطعك )(3) .
747 ـ ( 19664 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : دعي ابن عباس إلى طعام وهو يعالج من أمر السقاية شيئاً ، فقال للقوم : قوموا إلى أخيكم ، وأجيبوا أخاكم ، فاقرؤا عليه السلام ، وأخبروه أني مشغول )(4) .
748 ـ ( 19702 ـ أخبرنا عبد الرزاق،عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ،
____________________
(1) المصنف 10 / 404.
(2) المصنف 10 / 434.
(3) المصنف 10 / 438.
(4) المصنف 10 / 448.
قيل لابن عباس : الكبائر سبع؟ قال : هي إلى السبعين أقرب. ( أخرجه الطبري وإسماعيل القاضي ، قاله الحافظ في الفتح 12 : 149 ) )(1) .
749 ـ ( 19805 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : إنّ قوماً يحسبون أبا جاد ، وينظرون في النجوم ، ولا أري لمن فعل ذلك من خلاق )(2) .
750 ـ ( 19844 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن أبي بكر بن عياش ، قال : أخبرني أبو يحيى : أنّه سمع مجاهداً يقول : قال لي ابن عباس : لا تنامن إلاّ على وضوء ، فإنّ الأرواح تبعث على ما قبضت عليه من نام حتى يصبح )(3) .
751 ـ ( 20003 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن حبان بن عمير العبسي : أنّ ابن عباس ، قال : ما راحت جنوب قط إلاّ سال في واد رأيتموه أو لم تروه )(4) .
752 ـ ( 20060 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ، قال : سمعت ابن عباس يقول : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتاب الله بين أظهركم محضاً لم يشب ( أي لم يخالطه غيره ) ، وهو أحدث الأخبار بالله ، وقد أخبركم الله عن أهل الكتاب أنّهم كتبوا كتاباً بأيديهم ، فقالوا : هذا من عند الله ، وبدلوها وحرفوها عن مواضعها ، واشتروا بها
____________________
(1) المصنف 10 / 460.
(2) المصنف 11 / 26.
(3) المصنف 11 / 39.
(4) المصنف 11 / 89.
ثمنا قليلاً ، أفما ينهاكم ما جاءكم من الله عن مسألتهم؟ فوالله ما رأينا أحداً منهم يسألكم عن الدين الذي أنزل إليكم. ( أخرجه البخاري من طريق شعيب ، عن الزهري 13 : 384 ) )(1) .
753 ـ ( 20073 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : أنّ رجلاً قال لابن عباس : إنّ ناساً يقولون : إنّ الشر ليس بقدر ، فقال ابن عباس : فبيننا وبين أهل القدر هذه الآية؟( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ) ـ حتى ـ( فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) (2) )(3) .
754 ـ ( 20080 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : العجز والكيس ( هو النشاط والحذق بالأمور ، والعجز ضده ) بقدر. ( أخرج مسلم من حديث طاووس ، عن ابن عمر مرفوعاً : كلّ شيء بقدر حتى العجز والكيس 2 : 336 ) )(4) .
755 ـ ( 20102 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : [ قال ] رجل لابن عباس : الحمد لله الذي جعل هوانا على سواك ، فقال : إنّ الهوى كلّه ضلالة )(5) .
756 ـ ( 20233 ـ أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : إنّ الرحم تقطع ، وإنّ النعمة تكفر ، وإنّ الله عزوجل إذا قارب بين
____________________
(1) المصنف 11 / 110.
(2) الأنعام / 149 ، 148.
(3) المصنف 11 / 114.
(4) المصنف 11 / 117.
(5) المصنف 11 / 126.
القلوب لم يزحزحها شيء أبداً ، قال : ثم قرأ ابن عباس( لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) (1) الآية. ( أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص 41 وابن المبارك عن معمر في الزهد له ص 123 ) )(2) .
757 ـ ( 20246 ـ أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن رجل ، عن ابن عباس : أنّه كره ذبيحة الأرغل ( الأرغل الذي لم يختتن ) ، وقال : لا تقبل صلاته ، ولا تجوز شهادته )(3) .
758 ـ ( 20368 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن علي بن بذيمة ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : قدم على عمر رجل ، فجعل عمر يسأله عن الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين! قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا ، فقال ابن عباس : فقلت : والله ما أحبّ أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة ، قال : فزبرني عمر ، ثم قال : مه! قال : فانطلقت إلى أهلي مكتئباً حزيناً ، فقلت : قد كنت نزلت من هذا الرجل منزلة فلا أراني إلاّ قد سقطت من نفسه ، قال : فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع ، وما هو إلاّ الذي تقبلني به عمر ، قال : فبينا أنا على ذلك أتاني رجل ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، قال : خرجت فإذا هو قائم ينتظرني ، قال : فأخذ بيدي ثم خلا بي ، فقال : ما الذي كرهت ممّا قال الرجل آنفاً؟ قال : فقلت : يا أمير المؤمنين! إن كنت أسأت فإنّي أستغفر الله وأتوب إليه ، وأنزل حيث أحببت ، قال : لتحدثني بالذي كرهت ممّا قال الرجل؟ فقلت : يا أمير المؤمنين! متى ما تسارعوا هذه المسارعة يحيفوا ، ومتى ما يحيفوا يختصموا ، ومتى ما يختصموا يختلفوا ،
____________________
(1) الأنفال / 63.
(2) المصنف 11 / 171.
(3) المصنف 11 / 175.
ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. فقال عمر : لله أبوك! لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها )(1) .
759 ـ ( 20392 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عثمان الجزري ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : أوّل من أسلم عليّ )(2) .
760 ـ ( 20444 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : جاء بحير بن ريسان ( ذكره ابن أبي حاتم وكان من أهل اليمن ) إلى ابن عباس يستعين به على ابن الزبير ـ وكان عاملاً له ـ فقال له ابن عباس : أنت امرؤ ظلوم لا يحلّ لأحد أن يشفع لك ، ولا يدفع عنك )(3) .
761 ـ ( 20469 ـ قال : وقال قتادة : قال ابن عباس : تذاكر العلم بعض ليلة أحبّ إلي من إحيائها. ( أخرجه الدارمي كما في المشكاة ص 28 ) )(4) .
762 ـ ( 20485 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : سأل ابن عباس رجل من أهل نجران ، فأعجب ابن عباس حسن مسألته ، فقال الرجل : أكتب لي! فقال ابن عباس : إنّا لا نكتب العلم. ( رواه الخطيب من طريق الرمادي عن المصنف في تقييد العلم ص 42 ) )(5) .
763 ـ ( 20515 ـ أخبرنا عبد الرزاق،عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ،
____________________
(1) المصنف 11 / 217.
(2) المصنف 11 / 227.
راجع ( عليّ إمام البررة 1 / 416 ـ 418 ).
(3) المصنف 11 / 245.
(4) المصنف 11 / 253.
(5) المصنف 11 / 258.
عن ابن عباس ، قال : أحلّ الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفاً أو مخيلة )(1) .
764 ـ ( 20529 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار : أنّ ابن عباس أتاه الأعراب فقالوا : إنّا نقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، ونحج البيت ، ونصوم رمضان ، وإن ناساً من المهاجرين يقولون : لسنا على شيء ، فقال ابن عباس : من أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وحج البيت ، وصام رمضان ، وقرى الضيف ، دخل الجنة )(2) .
765 ـ ( 20609 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن ابن عباس ، قال : إنّما هلكت نساء بني إسرائيل من قبل أرجلهن ، وتهلك نساء هذه الأمة من قبل رؤوسهن )(3) .
766 ـ ( 20682 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت ابن عباس يقول : من خرج من الطاعة شبراً فمات ، فميتته جاهلية. ( أخرجه الشيخان بمعناه وسيعيده المصنف برقم 20708 ) )(4) .
767 ـ ( 20708 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي رجاء العطاردي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : من خرج من الطاعة شبراً فمات ، فميتته جاهلية. ( أخرجه الشيخان بمعناه ) )(5) .
768 ـ ( 20722 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ،
____________________
(1) المصنف 11 / 270.
(2) المصنف 11 / 274.
(3) المصنف 11 / 305.
(4) المصنف 11 / 330.
(5) المصنف 11 / 339.
عن أبيه ، قال : أتى رجل ابن عباس فقال : ألا أقدم على هذا السلطان فأمره وأنهاه؟ قال : لا ، يكون لك فتنة ، قال : أفرأيت إن أمرني بمعصية الله؟ قال : فذلك الذي تريد؟ فكن حينئذ رجلاً )(1) .
769 ـ ( 20882 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : أنّ ابن عباس ، قال : الخيمة درة واحدة مجوفة ، فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف باب من ذهب. ( أخرجه ابن المبارك من طريق قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ( ز 71 ) )(2) .
770 ـ ( 20895 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : سمعت رجلاً يحدث ابن عباس بحديث أبي هريرة هذا ، فقام رجل فانتقض ، فقال ابن عباس : ما فرق من هؤلاء يجدون عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه )(3) .
771 ـ ( 20908 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس يستعين به على ابن الزبير ـ وكان عاملاً ـ فقال له ابن عباس : أنت امرو ظلوم ، لا يحل لأحد أن يشفع لك ، ولا يدفع عنك )(4) .
772 ـ ( 20953 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها ، فقال : هذا يسائلني عن الكفر )(5) .
____________________
(1) المصنف 11 / 348.
(2) المصنف 11 / 418.
(3) المصنف 11 / 423.
(4) المصنف 11 / 426.
(5) المصنف 11 / 442.
773 ـ ( 20960 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : مرّ ابن عباس وقد ذهب بصره بقوم يرفعون حجراً ، فقال : ما شأنهم؟ فقيل له : يرفعون حجراً ، ينظرون أيّهم أقوى ، فقال ابن عباس : عمال الله أقوى من هؤلاء. ( أخرجه ابن المبارك في الزهد عن معمر بعين هذا الإسناد ولفظه : ( يجذون حجرا ) ص 9 ) )(1) .
774 ـ ( 20972 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن عباس يقول : سمعت عليّاً يقول : ( والله ما قتلت عثمان ، ولا أمرت بقتله ، ولكن غلبت ) )(2) .
775 ـ ( 20983 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : دخل ابن عباس على معاوية فقال له : إنّي لأراك على ملّة ابن أبي طالب ، فقال ابن عباس : لا ، ولا على ملّة ابن عفان.
قال طاووس : يعني ملّة محمد صلى الله عليه وسلم ليست لأحد )(3) .
776 ـ ( 20985 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، قال : سمعت ابن عباس يقول : ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون بيته على أرجاء وادي ، ليس بالضيق الحصر العصعص المتعصب ، يعني ابن الزبير )(4) .
777 ـ ( 21030 ـ أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إنّ معلم الخير لتصلي عليه دواب
____________________
(1) المصنف 11 / 444.
(2) المصنف 11 / 450.
(3) المصنف 11 / 453.
(4) المصنف 11 / 453.
الأرض حتى الحيتان في البحر. ( أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة الباهلي مرفوعاً : إنّ الله وملائكته ، وأهل السماوات والأرض ، حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت ، ليصلون على معلم الناس الخير ، وأخرج أحمد والترمذي وغيرهما من حديث أبي الدرداء مرفوعاً : وإنّ العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء ، وكلا الحديثين في المشكاة ص 26 ) )(1)
____________________
(1) المصنف 11 / 469.
ابن عباس فقيهاً
ليس من شك في فقاهة ابن عباس رضي الله عنه بل لقد عدّه غير واحد من أفقه معاصريه ، ومهما شككنا في صحة أفعل التفضيل في هذا الزعم ، فلا نشك في أنّه كان فقيهاً بارعاً مبرزاً بين فقهاء الصحابة ، وقد بذّ الكثير منهم بفقاهته ، وقد رجع إليه بعض رموزهم ، وعُرف بالفتيا منذ عهد عمر إلى من بعده.
وقد رأى بعضهم أن ظهوره بين أهل الفقه في سنّ مبكرة يرجع إلى أثر الدعاء النبوي الشريف حيث دعا له بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهمَّ فَقّهه في الدين وعلّمه التأويل ) وقد مرّ الكلام في هذا(1) .
ولا شك أنّ دعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب فهو لا ترد له دعوة ، وقد كان ذلك معلوماً لدى الصحابة ، فكان عمر حين يدعو ابن عباس ويأخذ برأيه يذكر أنّه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا له بذلك. وعلى ضوء أثر الدعاء كان عمر أيضاً يقول في ابن عباس ( والله إنّك لأصبح فتيانا وجهاً ، وأحسنهم خلقاً ، وأفقههم في كتاب الله )(2) .
أمّا ما ورد من شهادات الآخرين من صحابة وتابعين بهذا الصدد فكثيرة ، نختار منها ما يوقفنا على مبلغ علمه في فقهه.
ـ قال ميمون بن مهران : ( ما رأيت أحداً قط أفقه من ابن عباس )(3) .
____________________
(1) أنظر موسوعة ابن عباس الحلقة الأولى ج1 ، في الكلام عن نشأته.
(2) صفة الصفوة 1 / 478.
(3) تهذيب الأثار للطبري 1 / 176.
ـ قال ابن أبي مليكة : ( إذا أفتى فأفقه الناس )(1) .
ـ قال طاووس : ( كان ابن عباس قد بسق الناس في العلم كما تبسق النخلة السحوق على الودي الصغار )(2) .
ـ قال أبو عبيدة : ( كان ابن عباس فقيهاً عالماً ، لم نعلم في زمانه أعلم منه ، وكان الناس يسمونه البحر لما فيه من كثرة فنون العلم )(3) .
ـ قال مجاهد : ( ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلاّ أن يقول قائل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(4) .
ولقد أربى على جميع من تقدم عبد الملك بن ميسرة بقوله : ( جالست سبعين ـ أو ثمانين ـ شيخاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحسب أحداً منهم خالف ابن عباس فيلتقيان إلاّ قال القول كما قلت أو قال صدقت )(5) .
لا بدع لو كان في الفقه متفقاً في أكثر آرائه مع آراء معلّمه أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنّ علمه من علمه فهو تلميذه ، وهذه الحقيقة هي التي كان يصحر بها وينادي بإعلانها في وجوه الذين يحاولون أن يجعلوا منه نداً للإمام عليه السلام ، فكان يقول : ( علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من علم الله ، وعلم عليّ
____________________
(1) العقد الفريد 4 / 81.
(2) مسند الربيع 1 / 285.
(3) مسند الربيع 1 / 285.
(4) الإستيعاب 2 / 352.
(5) مسند الربيع 1 / 285.
من علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلمي من علم عليّ ، وما علمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم في علم عليّ الإ كقطرة في سبعة أبحر )(1) .
فلا غرابة لو امتاز من دون الصحابة بفقاهة مميّزة بشارة فقه أهل البيت عليهم السلام ، وهي تنبئ عن تعلمه من لدن عليم هو باب مدينة العلم ، وكان هو عليه السلام يختصه بجوانب تثقيفية دون غيره ، وقد مرّ بنا في ( ينابيع العلم ) ذكر محاضرة ليلة البقيع التي استغرقت الزمن من بعد صلاة العشاء وحتى بزوغ الفجر. ولم يتجاوز الحديث فيها تفسير البسملة وكلمة ( الحمد ) ، فقال ابن عباس : ( تفكّرت فإذا علمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم في جنب علم عليّ كالقرارة في المثعنجر ) ، والقرارة الغدير الصغير ، والمثعنجر هو البحر.
وكان يقول : ( إذا حدثنا ثقة عن عليّ بفتيا لا نعدوها )(2) .
وكان إذا بلغه شيء تكلم به عليّ رضي الله عنه من فتيا أو قضاء لم يتجاوزه إلى غيره(3) .
وقال : ( وإذا ثبت لنا الشيء عن عليّ رضي الله عنه لم نعدل إلى غيره )(4) .
ولم يكن ابن عباس مغالياً في إمامه لأنّه ابن عمه ، بل كان ينطلق من موقع عقيدة ثابتة وإيمان راسخ بأنّ عليّاً عليه السلام هو بحكم مقامه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وباب مدينة علمه فهو يفضل جميع الصحابة في مقامه العلمي ، فكان يقول : ( والله لقد أعطي عليّ تسعة أعشار العلم ، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر )(5) ، فهو
____________________
(1) قد مرّ ذكر هذا وغيره مع ذكر المصدر في أوّل الجزء الثاني من هذه الحلقة في ( ينابيع العلم ) ، فراجع.
(2) طبقات ابن سعد 2ق2 / 101 ط أوربا ( أفست ).
(3) اكمال الإصابة 1 / 56 للعلائي تح د. محمد سليمان الأشقر الكويت.
(4) الأئمة الإثنا عشر لابن طولون / 51.
(5) ذخائر العقبى للمحب الطبري / 78.
إنّما يتبعه في آرائه بأنّه تعلّم منه فكان رضي الله عنه في فقهه مثله.
لقد مرّت بنا شواهد على براعته الفقهية من خلال منهاجه التعليمي الذي خصّ كلّ يوم لبحث علم من العلوم ، فكان للفقه يوماً خاصاً بتعليمه كما مرّ في الجزء الأوّل من هذه الحلقة.
كما مرّت بنا شواهد على ممارسته الفقهية من خلال فتاواه منذ عهد عمر ومن بعده.
ومرّت بنا الإشارة حول كثرة فتاواه ، وأنّ هذه الكثرة هي مسألة تستدعي البحث عن مدى صدقها ، لما يجده الباحث من تناقض في بعض ما يروى عنه من الفتاوى.
فهذه الكثرة ووجود التناقض فيما بين بعض المرويات عنه ، لا يمكن أن يغض الباحث النظر عنها فهي تلقي بظلال الشك على صحة جميعها ، على نحو ما مرّ في مسألة كثرة الأحاديث المروية عنه ، وتتجه أصابع الإتهام نحو أبنائه العباسيين وفقهائهم ، كما هو الحال في كثرة أحاديثه المرفوعة ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك.
والسؤال الآن هل كان لفقهاء العصر العباسي بعض النفخ في هذا التكثير والتكبير؟
وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من قراءة في تاريخ الفقه في العصر العباسي ، ومدى تزلّف رجاله إلى خلفائهم في هذا السبيل.
فأقول : لا شك أنّ ملوك بني العباس كانوا بسلوكهم وسيرتهم في سبيل تثبيت حكمهم قد أغدقوا العطاء وقرّبوا إليهم من وعاظ السلاطين من خفّ وزنه ورق دينه ، فكانوا طوع إرادتهم ، وقد مرّت بنا شواهد على هذا في مسألة كثرة أحاديث ابن عباس. وقرأنا عن الحاكمين مع علمائهم ما جعلنا في موقف الشك في نسبة تدخل العباسيين في تضخيم وتفخيم تراث جدّهم في الحديث ، وكذلك نحن الآن في مسألة آرائه الفقهية ، ولقد مرّت بنا كلمة المنصور الدوانيقي مع مالك بن أنس حول تعيينه منهجية كتابة الموطأ بقوله : ( تجنب شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس وشواذّ ابن مسعود ) ، وهذا منهج ليس فيه إلزام أو حث على تبعية فقه ابن عباس.
بل روى ابن سعد في ( الطبقات الكبير ) عن مالك بن أنس ، قال : ( قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين : كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل؟ فقلت له : بقي يا أمير المؤمنين ، وكان له فضل عند الناس ، ووجدنا من تقدّمنا أخذ به ، فأخذنا به ، قال : فخذ بقوله ، وإن خالف عليّاً وابن عباس )(1) .
فهذا الذي رواه ابن سعد ـ وهو من مؤرخي الدولة ـ عن مالك ـ وهو من مدوني فقه الدولة ـ فإنّ صح فيعني أنّ المنصور لم يجعل فقيه دولته في حرج إن لم يذكر رأي جدّه ، بل أباح له حرية ما يأخذ من قول ابن عمر ( وإن خالف عليّاً وابن عباس ).
____________________
(1) الطبقات الكبير1 / 108 ط أوربا ( أفست ).
ولكن مرّ بنا ما يثير علامة الإستفهام! ومناقشة هذا المنهج ، وإن وجدت بعض الأخبار تنبئ عن بعض الموافقات بين هوى الحاكم وبين فتاوى القاضي والعالم المسالم موافقة لفقه ابن عباس ، فلا يعني أنّها سيرة متبعة ، وإنّما هي حاجة صادفت هوى أملتها السياسة لوقتها ، ولم تكن بمثابة قاعدة ثابتة.
وإلى القارئ كشاهد على الموافقة أحياناً بين الحاكم والمفتي المتعالم :
قال الكتاني في ( التراتيب الإدارية ) : ( ( باب في ذكر من كان من الصحابة له أتباع يقلدونه في فتواهم ).
قال ابن المديني : انتهى علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ثلاثة ممن أخذ عنهم العلم ، وهم : عبد الله ابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وإلى ذلك أشار الحافظ العراقي في الألفية ، فقال :
وهو زيد وابن عباس لهم |
في الفقه اتباع يرون قولهم |
فأمّا ابن عباس ، فذكر الشمس ابن عابدين الحنفي الدمشقي أوّل حواشيه في الدر المختار ص 40 ، أنّ ملوك الدولة العباسية كانوا على مذهب جدّهم عبد الله بن عباس ، قال : وإن كان أكثر قضاتهم ومشايخ إسلامها حنفية ، أنظره وانظر لِمَ لم يحملوا الناس على مذهبه ، مع أنّ مذهبه وفتاويه دونت قبل ابن حزم في سبع مجلدات كما سبق في الترجمة قبل والله أعلم.
ثم قال : ثم وجدت ابن عابدين المذكور ذكر في باب العيدين أنّ مذهب ابن عباس في تكبير العيدين أن يكبّر الإمام في الأولى سبعاً وفي الثانية ستاً.
قال في الهداية : عليه عمل العامة اليوم لأمر الخلفاء من بني العباس به.
قال في الظهيرية : وهو تأويل ما روي عن أبي يوسف ومحمد فإنّهما فعلا ذلك ، لأنّ هارون أمرهما أن يكبرا بتكبير جدّه ففعلا ذلك إمتثالاً لأمره لا مذهباً واعتقاداً ، قال في المعراج : لأنّ طاعة الإمام فيما ليس بمعصية واجبة إهـ ص 583 ج1 )(1) انتهى ما حكاه الكتاني.
وقال أيضاً : ( ( تنبيه ) منتهى غالب سلاسل الفقه المالكي والفقه الحنبلي إلى عبد الله بن عمر ، ومنتهى غالب سلاسل الفقه الحنفي إلى عبد الله بن مسعود ، ومنتهى غالب سلاسل الفقه الشافعي إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنه إهـ )(2) .
أقول : فما أشار إليه من قول ابن حزم فهو في كتابه ( الإحكام في أصول الأحكام ) ، حيث قال : ( وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب ابن أمير المؤمنين المأمون فتيا ابن عباس في عشرين كتاباً ، وأبو بكر هذا أحد أئمة الإسلام )(3) .
واللافت للنظر أنّ الكتاني ذكر أنّ جمع الفتاوى في سبع مجلدات بينما الموجود ( في عشرين كتاباً )! ولعلّ الإختلاف كان من ابن حزم
____________________
(1) التراتيب الإدارية 2 / 417.
(2) التراتيب الإدارية 2 / 419.
(3) الإحكام في أصول الأحكام 5 / 52.
فذكر كلاً في كتاب من كتبه ، والإ فالكتاني ثبت في نقله وقد كرر ذلك في ( ج2 / 312 ) نقلاً عن ابن القيّم عن ابن حزم من أنّ فتاوى ابن عباس أفردت بسبع مجلدات.
وقال : ( وقال الحافظ ابن القيم في كتابه الوابل الصيّب : هذا عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن مقدار ما سمع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ العشرين حديثاً الذي يقول فيه سمعت ورأيت(1) ، وسمع كثيراً من الصحابة ، وبورك له في فهمه واستنباطه ، حتى ملأ الدنيا علماً وفقهاً.
قال أبو محمد بن حزم : وجمعت فتاويه في سبعة أسفار كبار وهي بحسب ما بلغ جامعها ، وإلاّ فعلم ابن عباس كالبحر ، وفقهه واستنباطه وفهمه في القرآن بالموضع الذي فاق به الناس ، وقد سمع كما سمعوا ، وحفظ القرآن كما حفظوا ، ولكن كانت أرضه أخصب الأراضي وأمثلها للزرع فبذر فيها النصوص فأنبتت من كلّ زوج كريم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم إهـ )(2) .
فتبين أنّ كثرة فتاواه إنّما هي نتيجة سعة علمه ، إذ اتسع علمه فاتسعت فتاواه ، وهذا ما ذهب إليه ابن القيم أيضاً ، حيث قال : ( ولهذا كان ابن عباس من أوسع الصحابة فتيا ، فقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا ابن عباس في عشرين كتاباً ).
____________________
(1) لقد مر في الجزء الأول الفصل الأول من الباب الأول في بدء تعلمه ( وقفة مع الغزالي ) ذكر ما يزيد على ضعف ما ذكره ابن قيم الجوزية ، فراجع.
(2) التراتيب الإدارية 2 / 415.
إذن ففي كثرة الفتاوى لا ريب فيها ولا غرابة ، فهو قد تفرَغ للعلم ما يزيد على نصف قرن عاكفاً عليه طيلة حياته ، باستثناء فترة خمس سنين على أكثر تقدير ، وهي التي مارس فيها العمل السياسي والإداري ، ومع ذلك لم يبتعد عن الجوّ العلمي كثيراً ، فهو كان في تلك السنين القليلة مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في سلمه عاضداً ونصيراً ، وفي حروبه قائداً ومشيراً ، ومع زحمة أعمال ولايته على البصرة والياً وأميراً ، لقد كان يعلّم أهلها ، ومرّت الشواهد في تاريخه أيام ولايته. فكثرة فتاواه التي توجد مبثوثة في الجوامع الفقهية في التراث الشيعي والسني لا نقاش فيها من جهة الكثرة ، ومن راجع كتب الفقه المقارن والخلاف ، يجد أقوال ابن عباس مع أقوال المكثرين من أهل الفتيا من الصحابة ، وربما فاق في حضوره أكثر من غيره.
غير أنّ تلك الكثرة نجد بينها آراءً مختلفة وفتاوى متناقضة ، وهذه مسألة أخرى تحتاج إلى مزيد بحث لمعرفة أسباب ذلك التناقض وتمحيص تلك المرويات على ضوء الثوابت من مباني ابن عباس الفقهية ، ولا شك أنّ الرجل كان مستهدَفاً من قبل أعدائه من أمويين وزبيريين وخوارج. مضافاً إلى من كان يعادي أبناءه ، فيضعون على لسانه ما لم يقله ، وينسبون إليه ما لم يفعله ، وفي سوق المعارف تنفق مفتريات المخالف مع روايات المؤالف ، ولم يكن هو وحيد عصره في هذا الإبتلاء ، بل له الأسوة بخيرة معلِمَيه مدينة العلم وبابها ، صلى الله عليهما وآلهما الطيبين الطاهرين ، فكلاهما كُذِب عليهما في حياتهما
ومن بعد وفاتهما ، وهو في هذا شبيه بهما.
لقد كان الكذّابة قد نالوا ابن عباس فكذبوا عليه في حياته فنسبوا إليه ما هو براء منه. وقد أشاعوا عنه مفتريات لم يقلها ، ولا غرابة في ذلك بعد أن كانوا قد كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ).
فقال ابن الجوزي : ( وهذا الحديث قد رواه من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد وستون نفساً. وساق الحديث حسب رواية كلّ واحد من الصحابة إلى أن روى بسنده عن ابن عباس ، قال : قال العباس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو أتخذنا لك عرشاً تكلّم الناس من فوقه ويسمعون ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا أزال هكذا يصيبني غبارهم ، ويطئون عقبي حتى يريحني الله منهم ، فمن كذب عليَّ فموعده النار ).
وروى ابن عباس أيضاً أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( اتقوا الحديث إلاّ ما قد علمتم ، فإنّه من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار )(1) .
كما أنّهم كذبوا على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وبلغه ذلك ، فقال عليه السلام في خطبة له في ذمّ أهل العراق الذين زاغت قلوبهم فقالوا فيه ما قالوه : ( أمّا بعد يا أهل العراق فإنّما أنتم كالمرأة الحامل ، حملت فلمّا أتمّت أملصت ، ومات قيّمها ، وطال تأيّمها ، وورثها أبعدها ، أما والله ما أتيتكم إختياراً ، ولكن جئتُ
____________________
(1) الموضوعات 1 / 81 ـ 82.
إليكم سَوقاً ، ولكني بلغني أنّكم تقولون : عليَّ يكذب! قاتلكم الله فعلى من الكذب؟ أعلى الله؟ فأنا أوّل من آمن به ، أم على نبيه؟ فأنا أوّل من صدّقه )(1) .
ولقد تفشى الكذب عليه حتى تعدى الرواية الشفهية إلى المدونات عنه ، فأخرج مسلم في صحيحه بسنده عن ابن أبي مليكة ، قال : ( كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتاباً ويخفي عني ، فقال : ولد ناصح ، أن أختار له الأمور اختياراً وأخفي عنه ، قال : فدعا بقضاء عليّ فجعل يكتب منه أشياء ويمرّ به الشيء فيقول : والله ما قضى بهذا عليّ إلاّ أن يكون ضلّ )(2) .
وروى أيضاً بسنده عن سفيان بن عيينة ، عن هشام بن حجير ، عن طاووس ، قال : ( أتي ابن عباس بكتاب فيه قضاء عليّ رضي الله عنه فمحاه الإقدر ـ وأشار سفيان بن عيينة بذراعه ـ. )(3) .
وأمّا الكذب على ابن عباس رضي الله عنه ، فحسب الباحث معرفة ذلك من كثرة تنافي الروايات عنه ، والتناقض بين الفتاوى المنسوبة إليه ، إذ لا يعقل أن تكون جميعها صحيحة النسبة قد صدرت منه ، اللهمَّ إلاّ أن يكون هو غير ابن عباس الذي عرفناه وقرأناه حبر الأمة وترجمان القرآن ، وأفقه الصحابة بعد إمامه ومعلّمه. ولا شك عندي في أنّها ـ لمخالفتها للكتاب وللسنة الثابتة ـ هي مكذوبة عليه ، وليس هذا مني تخرصاً بالباطل ، أو غلواً في الدفاع عنه.
ولنقرأ ما أخرجه الشيخ الطوسي في ( تهذيب الأحكام ) ، وفي كتاب ( الخلاف )
____________________
(1) شرح نهج البلاغة محمد عبده 1 / 115.
(2) صحيح مسلم 1 / 10 ، ط صبيح.
(3) نفس المصدر.
بسنده عن أبي طالب الأنباري : ( قال : حدثنا محمد بن أحمد البربري ، قال : حدثنا بشر بن هارون ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن قارية ـ حارثة ـ ابن مضرب ، قال : جلست عند ابن عباس وهو بمكة ، فقلت : يا بن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه : إنّما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر؟
قال : أمن أهل العراق أنت؟
قلت : نعم ، قال : أبلغ من وراءك إنّي أقول : إنّ قول الله عزوجل :( آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ ) (1) ، وقوله :( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ ) (2) ، وهل هذه إلا فريضتان ، وهل أبقتا شيء؟ ما قلت هذا ولا طاووس يرويه علي.
قال قارية ( حارثة ) بن مضرب : فلقيت طاووساً ، فقال : لا والله ما رويت هذا على ابن عباس قط ، وإنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم.
قال سفيان : أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاووس فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك ، وكان يحمل على هؤلاء القوم حملاً شديداً ـ يعني بني هاشم ـ )(3) .
أقول : وقد أخرج هذا الحديث ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، في آخر ترجمة عبد الله بن طاووس ، نقلاً عن تهذيب الشيخ الطوسي بتفاوت يسير ، وفيه حارثة بن مضرب بدل قارب بن مضرب ، وفي آخره في قول سفيان : ( ولا أراه إلاّ من قبل ولده وكان على خاتم سليمان بن
____________________
(1) النساء / 11.
(2) الانفال 57.
(3) تهذيب الأحكام 9 / 263 ، الخلاف 4 / 67.
عبد الملك وكان كثير الحمل على أهل البيت )(1) .
ولم يقتصر الكذب على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الإمام عليه السلام وعلى ابن عباس رضي الله عنه فحسب ، بل قرأنا نحو ذلك حتى على عبد الله بن جعفر وهو من أهل البيت عليهم السلام :
فقد أخرج ابن عبد البر في ( التمهيد ) بإسناده عن محمد بن لبيد ، قال : ( أمّرني يحيى بن الحكم على جرش فقدمتها ، فحدثوني أنّ عبد الله بن جعفر حدّثهم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أتقوا صاحب هذا الداء ـ يعني الجذام ـ كما يتقى السبع ، إذا هبط وادياً فاهبطوا غيره ).
فقلت : والله لئن كان ابن جعفر حدثكم هذا ما كذبكم. قال : فلمّا عزلني عن جرش قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن جعفر ، فقلت له : يا أبا جعفر ما حديث حدثه عنك أهل جرش ثم حدثته الحديث؟ فقال : كذبوا والله ما حدثتهم ) وساق ابن عبد البر الحديث بطوله ثم تعقبه بقوله :
( قال أبو عمر : فهذا محمود بن لبيد يحكي عن جماعة أنّهم حدثوا عن عبد الله بن جعفر بما أنكره ابن جعفر ولم يعرفه ، بل عرف ضدّه ، وهذا في زمن فيه الصحابة ، فما ظنّك بمن بعدهم؟ وقد تقدم في هذا الباب عن ابن عباس في عصره نحو هذا المعنى )(2) .
ومن الشواهد على تطاول سماسرة الوضع على حريم مرويات ابن عباس المرفوعة والموقوفة ، هو التعتيم المكثّف على الحقائق التي كان يصحر بها لإدانة السلطات المناوئة لأهل البيت عليهم السلام.
____________________
(1) تهذيب التهذيب 5 / 268.
(2) التمهيد 1 / 66.
فمن تلك الأساليب المشبوهة ، تعمّد حذف بعض النصوص في بعض الأحاديث ذات الأعداد المعينة إمعاناً في التضليل! نحو ما مرّ في حديث الكتف والدواة في الجزء الأوّل من الحلقة الأولى.
حيث جاء في آخر الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه : ( فأوصى ـ يعني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ، ونسيت الثالثة )! وهذا التناسي المتعمد أربك شراح الصحاح التي ذكرت الحديث كما تقدّم ذكره في محله.
وإلحاقاً بما مرّ نقرأ ما قاله الحافظ ابن حجر في ( هدى الساري ) ، في تبيين المبهات في أحاديث البخاري ، قال : ( حديث ابن عباس : فأوصى عند موته بثلاث فذكر اثنين ونسيت الثالثة :
القائل : ونسيت الثالثة هو ابن عيينة ، بيّنه الإسماعيلي في روايته هنا ، وقد بيّنه البخاري في الجزية ، وفي مسند الحميدي أنّه سليمان شيخ ابن عيينة ، والثالثة وقع في صحيح ابن حبّان ما يشير إلى أنّها الوصية بالأرحام )(1) ، وإلى هنا أنتهى ما قاله ابن حجر.
أرايتم كيف زاغ وراغ عن ذكر الحقيقة المغيبة؟! إنّما هي آية المودّة :( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (2) ، والتي قال عنها ابن عمر : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أخلفوني في أهل
____________________
(1) هدى الساري 2 / 49.
(2) الشورى / 23.
بيتي )(1) ، وعبرّ عنها في صحيح ابن حبّان بالوصية بالأرحام.
وما كان حديث الرزية كلّ الرزية هو المتفرد بهذه البلية ، فقد أخرج عبد الرزاق في أوّل كتابه الجامع حديثاً بسنده عن قتادة ، قال : ( كان ابن عباس يقول : ( ثلاث آيات محكمات لا يعمل بهنّ اليوم تركهن الناس :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) (2) .
وهذه الآية :( إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (3) ، فأبيتم إلاّ فلان بن فلان وفلان بن فلان )(4) .
وإلى هنا انتهى الحديث في رواية عبد الرزاق ، ولم تذكر الآية الثالثة!! فيا ترى من الذي تولى كِبَر ابتلاعها إذ غصّ بذكرها؟ إنّها أيضاً آية الموّدة في القربى التي يأبى زوامل الأسفار ذكرها ، زلفى لهوى السلطات الحاكمة المناوئة لأهل البيتعليهمالسلام .
ذكر في كتابه ( الإحكام في أصول الأحكام ) :
( قال أبو محمد : هذا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لم ير حكم عمر ثم
____________________
(1) راجع الحلقة الأولى من هذه الموسوعة 1 / 448 ، نقلاً عن الصواعق المحرقة لابن حجر / 89 ـ 90 ، وسنجد أيضاً رواية ذلك عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله.
(2) النور / 58.
(3) الحجرات / 13.
(4) أنظر المصنف 10 / 379 ح19419.
حكم عثمان ـ المشتهر المنتشر الفاشي ـ والذي وافقهما هو عليه ـ إجماعاً ـ بل سارع إلى خلافه إذ أرآء اجتهاده الصواب في خلافه
ـ ثم ذكر خبراً عن الشعبي ـ قال : أحرم عقيل بن أبي طالب في موردتين ، فقال له عمر : خالفت الناس ، فقال له عليّ : دعنا منك ، فإنّه ليس لأحد أن يعلّمنا السنّة ، فقال له عمر : صدقت. فهذا عليّ وعقيل لم ينكرا خلاف الناس ، ورجع عمر عن قوله إلى ذلك ، إذ لم يكن ما أضافه إلى الناس سنّة يجب إتباعها ، بل السنّة خلافه.
وذكر أيضاً خبراً بسنده عن عطاء بن أبي رباح ، قال : قلت لابن عباس : إنّ الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك ، ولو متّ أنا أو أنت ما اقتسموا ميراثنا على ما نقول. قال ابن عباس : فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، ما حكم الله بما قالوا.
ثم قال ابن حزم : فهذا ابن عباس بأصح أسناد عنه ، لا يلتفت إلى الناس ، ولا إلى ما أشتهر عندهم وانتشر من الحكم بينهم إذا كان خلافاً لحكم الله تعالى. في مثل هذا يدعي من لا يبالي بالكذب بالإجماع.
ثم روى أيضاً بسنده عن عبد الله بن أبي زيد أنّه سمع ابن عباس يقول في قول الله عزوجل :( لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) (1) ، قال ابن عباس : لم يؤمن بهذه الآية أكثر الناس وإني لآمر هذه أن تستأذن علي ، يعني جارية له.
قال أبو محمد ـ ابن حزم ـ وهذا كالذي قبله ثم ساق خبراً آخر بسنده عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال : أمر ليس في كتاب الله
____________________
(1) النور / 58.
عز وجل ولا في قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وستجدونه في الناس كلّهم ـ ميراث الأخت مع البنت ـ فهذا ابن عباس لم ير الناس كلّهم حجة على نفسه في أن يحكم بما لم يجد في القرآن ولا في السنة )(1) .
ولولا عناية الله سبحانه وتعالى بأهل البيت عليهم السلام حين استخلص من عباده الصالحين من ينصر دينه ويذكر فضل نبيّه وأهل بيته الطاهرين ، مثل ابن عباس رضي الله عنه وقليل من النفر الصادقين في موالاتهم ، لضاعت الأخبار وطمست الآثار ، غير أنّ ابن عباس كان هو الفذّ المغوار في هذا المضمار ، فلا يشقّ له غبار في نشر فضائل الكرار وأهل بيته الأطهار ، وقد مرّت بعض مواقفه في الحلقة الأولى ، وسيأتي في هذه الحلقة ما يزيد على ما مرّ في صفحات إحتجاجاته.
ولم أجد له ندّاً بين جميع الصحابة من يشبهه في مواقفه الجريئة مع الخالفين ، فمن ذا غيره شجع أو تشجع فقال لعمر : ( فأردد إليه ظلامته ) ـ يعني عليّاً عليه السلام ـ؟ وبنحو ذلك ممّا مرّ ويأتي المزيد عنه في إحتجاجاته.
ومن ذا الذي كشف عن حقد عائشة حين أخفت اسم عليّ عليه السلام وكان أحد الرجلين اللذين خرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم متوكئاً عليهما في آخر خرجة له حين علم بأنّ أبا بكر يصلي بالناس بغير أمر منه ، فخرج متوكئاً على عليّ عليه السلام وعلى الفضل بن العباس ، فروت عائشة ذلك فسمت الفضل ولم تسم عليّاً عليه السلام! وهذا آثار تساؤل الراوي! كيف تجهل
____________________
(1) الإحكام في أصول الأحكام 4 / 186 ـ 187 ط السعادة بمصر1430 هـ.
عائشة اسم من توكّاً عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقد خرج من بيتها؟! فسأل ابن عباس عنه : فقال له : إنّه عليّ عليه السلام ، ولكن عائشة لا تطيب له ذكراً.
إلى غير هذا من مواقف جهادية مع الناصبين العداوة لعليّ عليه السلام من أمويين حاقدين ، وزبيريين مناوئين ، وخوارج معاندين ضالين مضلّين ، كما سيأتي كلامه في تنزيه المسجد الحرام من صخب القدرية في أكاذيبهم ، والمجبّرة في تمويهاتهم ، والخوارج في ضلالاتهم ، وخطباء معاوية في افترءاتهم.
إذن فمن كان بهذا الموقع علماً وفهماً مع نسب وحسب دونهما سائر بطون قريش ، فضلاً عن غيرهم ، كيف لا يُستهدف بسهام الأعداء من سائر من ذكرت؟ على أنّه كان على إحتياط تام في تحديثه ، فلم يحدّث كلّ أحد إلاّ بما يقتضيه الحال ويسعه المجال ، ومرّت بنا كلمته في بحث معارفه القرآنية ، بأنّه كان يكتم ما لا يطيق السامع فهمه ، بل تجاوز حدّ الإحتياط فيما يعلم إلى السكوت فيما لا يعلم ، كما في قول تلميذه مجاهد ، قال : ( كان ابن عباس إذا سئل عن الشيء لم يجيئ فيه أثر ، يقول : هو من العفو ، ثم يقرأ هذه الآية :( وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) (1) )(2) . وهي لا تتجاوز عدد الأصابع.
ولمّا كانت تلك المسائل التي خالف فيها رأي الجمهور صارت مدعاة للتشهير به ، وهي لاشك تحتاج إلى وقفة تحقيق وتدقيق دقيق.
____________________
(1) المائدة 101.
(2) مجمع البيان 3 / 429.
وقبل الخوض في عرضها ، علينا العود إلى إستذكار عنصر واحد من عناصر التضبيب على آرائه ، فهو من ألدّ أعدائه وإن عدَّوه من مواليه. وذلك هو مولاه عكرمة الخارجي البربري ، الذي كان يكذب عليه ، واشتهر بهذا حتى صار مضرب المثل في كذب الموالي على مواليهم.
فقد قال ابن عمر لمولاه نافع : ( اتق الله ويحك يا نافع لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس )(1) .
وقال سعيد بن المسيب لغلامه برد : ( يا برد لا تكذب عليَّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس )(2) .
ولكثرة كذبه بعد موت مولاه قيّده علي بن عبد الله بن عباس على باب الحشّ ـ الكنيف ـ فسأله يزيد بن أبي زياد ما لهذا؟ قال : إنّه يكذب على أبي(3) .
وقد مرّ هذا ونحوه في ترجمته في تلاميذه في الجزء الأوّل من هذه الحلقة ، وسوف يأتي في الحلقة الرابعة عنه من أكاذيبه على مولاه ما يسقطه عن أيّ اعتبار.
فهذا الخبيث ـ كما سماه ابن عباس ـ لقد أساء كثيراً إلى مولاه ، حتى زعم فيه أنّه كان من الخوارج ، ومنه تسرّبت تلك الفرية إلى بعض كتبهم ، وقد ذكرت في ( الحلقة الأولى ) في ( محض هراء وافتراء بلا حياء ) شيئاً عن تلك الفرية(4) .
____________________
(1) تهذيب التهذيب 7 / 267.
(2) نفس المصدر 7 / 268.
(3) نفس المصدر.
(4) موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى 4 / 224.
وفي مراجعة تلك الفتاوى المتناقضة نجد الكثير منها رواه عكرمة وأمثاله ممن لا خلاق لهم من أعداء ابن عباس رضي الله عنه.
والآن إلى قراءة مسألة واحدة من تلك التي اختلفت فيها الرواية عن ابن عباس ، فرواها عكرمة البربري الخارجي بما يشين ابن عباس رضي الله عنه وإمامه عليه السلام ، فضربهما بحجر واحد ، وهي مسألة عقوبة التحريق وما فيها من التلفيق ، فإلى قراءة ما قيل فيها :
لقد مرّت الإشارة إلى هذه المسألة في الحلقة الأولى في آخر خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام(1) ، ضمن عدّة ( روايات تافهة ) وردت فيها مخالفات فقهية بين ابن عباس وبين الإمام عليه السلام ، فاشتط ابن كثير في رواية مسألة التحريق فصاغ منها عقداً حشاه حقداً ونقداً تجاوز حدّ الجدل والخلاف إلى حدّ الإسفاف ، كما سيأتي هذا بروايته.
ولتنوير القارئ نبسط ما قرأناه في مصادر الحديث والفقه والتاريخ عند العامة ، فهم الذين أولوا مسألة الخلاف في الرأي بين ابن عباس وبين الإمام عليه السلام بالغ الإهتمام ، فبنوا قباباً من الوهم على شفا جرف هار ، وذلك كما يلي :
قال الألباني في ( إرواء الغليل ) : ( باب حكم المرتد 2471 ( حديث ابن عباس مرفوعاً مَن بدّل دينه فاقتلوه ) رواه الجماعة إلاّ مسلماً ). صحيح من حديث ابن عباس وله عنه طريقان :
____________________
(1) موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى ج2.
الأولى عن عكرمة : أنّ عليّاً عليه السلام أحرق ناساً ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لم أكن لأحرقهم بالنار ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذّبوا بعذاب الله ) وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ـ فذكر الحديث ـ. فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام ، فقال : ( ويح ابن عباس ).
أخرجه البخاري ( 2 / 251 و 4 / 329 ) وأبو داود ( 4351 ) والسياق له ، والنسائي ( 2 / 170 ) ، والترمذي ( 1 / 275 / 276 ) ، وابن ماجة ( 2535 ) ( 336 ) ، والدارقطني ( 336 ) ، والبيهقي ( 8 / 195 ) ، وأحمد ( 1 / 282 و 282 ـ 283 ) من طريق أيوب عنه ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
والأخرى عن أنس : أنّ عليّاً أتي بناس من الزطّ يعبدون وثناً فأحرقهم. قال ابن عباس : إنّما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فأقتلوه ) ، أخرجه النسائي وأحمد ( 1 / 322 ـ 323 ) ، والطبراني في الكبير ( 3 / 9 / 2 ) ، والبيهقي ( 8 / 202 ) ، قلت ـ والقائل هو الألباني ـ : وإسناده صحيح على شرط الشيخين )(1) .
أقول : وقد ذكر في الصحيحة برقم ( 488 ) الحديث بلفظ أبي داود والدارقطني وأشار إلى تخريجه.
وهذا الذي ذكره الألباني إنّما هو إختصار لما في صحاح القوم ، ومن راجع المصادر المشار إليها يجد التفاوت بينها في المتون مع وحدة الراوي ( عكرمة )! فمن أين أتى التفاوت؟ هل هو من عكرمة الكذاب؟ وقدماً قيل ليس لكذوب حافظة ، فهو الذي غيرّ في روايته ، أم
____________________
(1) إرواء الغليل 8 / 124 ط2 المكتب الإسلامي بيروت 1405 هـ.
من باقي الرواة في رجال الصحاح والمسانيد والسنن؟ وعرضاً عابراً ، لما عندهم سندرك ما أشرت إليه.
1 ـ روى البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير في ( باب لا يعذّب بعذاب الله ) ، فقال : ( حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً رضي الله عنه حرّق قوماً فبلغ ابن عباس ، فقال : لو كنتُ أنا لم أحرقهم ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذّبوا بعذاب الله ) ، ولقتلتهم كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فأقتلوه ) )(1) .
2 ـ روى البخاري أيضاً في كتاب إستتابة المرتدين ( باب حكم المرتدين والمرتدة ) : ( حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ، حدثنا حماد ابن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : أتي عليّاً رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ابن عباس ، فقال : لو كنتُ أنا لم أحرقهم ، لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فأقتلوه ) )(2) .
3 ـ روى أبو داود في ( السنن ) في كتاب الحدود بسنده : ( عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً عليه السلام أحرق ناساً ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لم أكن لأحرقهم ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) ، وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من بدّل دينه فأقتلوه ) ، فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام فقال : ويح ابن عباس )(3) .
____________________
(1) صحيح البخاري 4 / 61 ط بولاق.
(2) صحيح البخاري 9 / 15 ط بولاق.
(3) سنن أبي داود 4 / 126 محمد يحيى الدين عبد الحميد نشر دار إحياء السنة الشريفة.
4 ـ روى الترمذي في سننه في كتاب الحدود ( باب ما جاء في المرتد ) بسنده : ( عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً رضي الله عنه حرّق قوماً ارتدوا عن الإسلام فبلغ ابن عباس ، فقال : لو كنتُ أنا لقتلتهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من بدّل دينه فأقتلوه ) ، ولم أكن لأحرقهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تعذّبوا بعذاب الله ) ، فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام فقال : صدق ابن عباس.
قال أبو عيسى ـ الترمذي ـ : هذا حديث حسن ، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد )(1) .
5 ـ روى النسائي في سننه في كتاب تحريم الدم ( باب الحكم في المرتد ) بشرح السيوطي والسندي بسنده : ( عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ أناساً ارتدوا عن الإسلام فحرّقهم عليّ بالنار ، قال ابن عباس : لو كنت أنا لم أحرقهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تعذبوا بعذاب الله أحداً ) ، ولو كنت أنا لقتلتهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) )(2) .
ثم روى النسائي حديث ( من بدّل دينه فاقتلوه ) بعدّة أسانيد عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، من دون ذكر التحريق ، وكذلك رواه عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس. وعن قتادة ، وعن أنس ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتله )(3) .
وروى أيضاً بسنده : ( عن قتادة ، عن أنس : أنّ عليّاً أتي بناس من الزطّ
____________________
(1) سنن الترمذي 4 / 59.
(2) سنن النسائي 7 / 104 ط المصرية بالأزهر.
(3) نفس المصدر 7 / 104.
يعبدون وثناً فأحرقهم ، قال ابن عباس : إنّما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) )(1) .
6 ـ روى ابن ماجة في سننه في الحدود بسنده : ( عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) )(2) . ولم يذكر عن قضية التحريق شيئاً.
7 ـ وأخيراً ما رواه أحمد في مسنده ، فقد ذكر الحديث مكرراً.
فأوّلاً : رواه بسنده : ( عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً حرّق ناساً ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لم أكن لأحرقهم بالنار ، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذّبوا بعذاب الله ) ، وكنت قاتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) ، فبلغ ذلك عليّاً ( كرّم الله وجهه ) فقال : ( ويح ابن أم ابن عباس ) )(3) .
وثانياً : رواه بسنده : ( عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تعذبوا بعذاب الله عزوجل ) )(4) .
وثالثاً : رواه بسنده : ( عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً أُتي بقوم من هؤلاء الزنادقة ومعهم كتب فأمر بنار فأججت ، ثم أحرقهم وكتبهم قال عكرمة : فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم بنهي
____________________
(1) نفس المصدر 7 / 105.
(2) سنن ابن ماجة رقم 2535. ط محمد فؤاد عبد الباقي.
(3) مسند أحمد 3 / 264 رقم 1817 تح شاكر.
(4) نفس المصدر 3 / 276 رقم 1901.
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تعذّبوا بعذاب الله عزوجل ) )(1) .
ورابعاً : رواه بسنده : ( عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً أخذ ناساً ارتدوا عن الإسلام ، فحرقهم بالنار ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذّبوا بعذاب الله عزوجل أحداً ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) ، فبلغ عليّاً ما قال ابن عباس ، فقال : ( ويح ابن أم [ ابن ] عباس ) )(2) .
وخامساً : رواه بسنده : ( عن قتادة ، عن انس : أنّ عليّاً أُتي بناس من الزطّ يعبدون وثناً فأحرقهم ، فقال ابن عباس : إنّما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) )(3) .
وتوجد مصادر آخرى ذكرت هذا التخريق في مسألة التحريق مع إختلاف هويّة المحرَّقين ، فتارة زنادقة ، وتارة من المرتدين ارتدوا عن الإسلام ، وثالثاً من الزطّ يعبدون وثناً ، ورابعاً يؤلهون عليّاً ، وخامسةً مجهولة هوّية جنايتهم ، كما في أوّل حديث مرّ عن البخاري.
ومن أراد إستيفاء ما ورد في هذا البحث فليرجع إلى المصادر يجد أضعاف ما سبق ، وهي مذكورة في ( موسوعة أطراف الحديث الشريف ) في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تعذبوا بعذاب الله ( أي النار )(4) . وفي
____________________
(1) نفس المصدر 4 / 190رقم 2551.
(2) نفس المصدر 4 / 190 رقم 2522.
(3) نفس المصدر 4 / 349 رقم 2968.
(4) موسوعة اطراف الحديث النبوي الشريف 7 / 158.
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه )(1) .
هذه جملة ممّا وقفت عليه من روايات التنقيد في التحريق في مصادر العامّة ، وهي فضلاً عمّا شابها من فجوات ، فهي لا تخلو من خبط وخلط ، وقد حاول غير واحد من أعلامهم ترميم واهي تلك النقول ، ولكنهم زادوها وهناً على وهن.
ـ قال ابن عبد البر في كتاب ( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ) : ( حديث تاسع وأربعون لزيد بن أسلم ـ مرسل ـ
119 ـ مالك عن زيد بن أسلم : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من غير دينه فاضربوا عنقه )(2) ، هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلاً ، ولا يصح فيه عن مالك غير هذا الحديث المرسل عن زيد بن أسلم. وقد روى فيه عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من بدّل دينه فاقتلوه )(3) . وهو منكر عندي والله أعلم.
والحديث معروف ثابت ، بسند صحيح من حديث ابن عباس.
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا سعيد بن السكن ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : أتي عليّ بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لو كنت أنا ما أحرقتهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تعذّبوا
____________________
(1) موسوعة اطراف الحديث النبوي الشريف 8 / 166.
(2) مرسل حسن. وله شواهد موصولة صحيحة ، هو في ( الموطأ ) 2 / 736.
(3) لا يصح عن مالك ، وقد نص المصنف على نكارته ، والصحيح ما بعده.
بعذاب الله ) ، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه )(1) .
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد ابن حنبل ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : أخبرنا أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً أحرق ناساً ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لم أكن لأحرقهم بالنار ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذّبوا بعذاب الله ) ، وكنت قاتلهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) ، فبلغ ذلك عليّاً ، فقال : ويح أم ابن عباس!(2)
قال أبو عمر : روي من وجوه أنّ عليّاً إنّما حرقهم بالنار بعد ضرب أعناقهم. وسنذكر بعض الأخبار بذلك في آخر هذا الباب إن شاء الله )(3) .
وقال أيضاً : ( أخبرنا خلف بن القاسم ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة ، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ، عن مجاهد بن سعيد ، عن عامر الشعبي ، قال : ارتدت بنو عامر وقتلوا مَن كان فيهم من عمّال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرقوهم بالنار ، فكتب أبو بكر إلى
____________________
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري وأخرجه البخاري 3017 وأبو داود 4351 والترمذي 1458 والنسائي 10417 وابن ماجه 2535 وأبو يعلى 2532 والبيهقي 8 / 159 و 202 ، 9 / 71 والدار قطني 3 / 108 و 113 من طرق عن أيوب بهذا الإسناد.
(2) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود 4351 وأحمد 1 / 217 من طريق عن إسماعيل بن إبراهيم بهذا الإسناد وأخرجه البخاري 6922 وأبو يعلى 2532 وابن حبان 5606 والدار قطني 3 / 113 والبيهقي 8 / 202 من طرق عن أيوب به.
(3) التمهيد 2 / 433. ط دار إحياء التراث العربي بيروت.
خالد ـ رضي الله عنهما ـ أن يقتل بني عامر ويحرقهم بالنار(1) .
ولمّا ارتد الفجأة ـ واسمه إياس بن عبد الله بن عبد ياليل ـ بعث إليه أبو بكر الصديق الزبير بن العوام في ثلاثين فارساً وبيّته ليلا فأخذه ، فقدم به على أبي بكر ، فقال أبو بكر : أخرجوه إلى البقيع ـ يعني إلى المصلى ـ فأحرقوه بالنار ، فأخرجوه إلى المصلى فأحرقوه.
وزعم بعض أهل السير أنّه رفع عليه أنّه كان ينكح كما تنكح المرأة.
ذكر ذلك كلّه يعقوب بن محمد الزهري في كتاب ( الردة ) ، قال : وحدثني عبد العزيز بن أبي حازم ، عن داود بن بكر ، عن محمد بن المنكدر : أنّ خالداً كتب إلى أبي بكر يذكر أنّه وجد في بعض نواحي العرب رجلاً ينكح كما تنكح المرأة ، فاستشار فيه أبو بكر ، فكان عليّ من أشدّهم فيه قولاً. فقال : إنّ هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلاّ أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم ، أرى أن تحرقوه بالنار ، فأجمع رأيهم على ذلك ، فكتب أبو بكر إلى خالد ، فحرقه.
قال : وحدثني معن بن عيسى ، عن معاوية بن صالح ، عن عياض بن عبد الله ، قال : لمّا استشارهم أبو بكر ، قالوا : نرى أن ترجمه ، فقال عليّ : أرى أن تحرقوه ، فإنً العرب تأنف من المثلة ولا تأنف من الحدود ، فحرقوه.
وذكر موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب : في ردّة أسد وغطفان يوم بزاخة(2) ، قال : فاقتتلوا ـ يعني هم والمسلمون قتالاً شديداً ـ وقتل
____________________
(1) ضعيف ، فهو مرسل ، ومع إرساله مجالد ضعفه غير واحد.
(2) في القاموس بزاخة : وقعة لأبي بكر.
المسلمون من العدو بشراً كثيراً ، وأسروا منهم أسارى. فأمر خالد بالحظيرة أن تبنى ، ثم أوقد تحتها ناراً عظيمة فألقى الأسارى فيها.
وروى شيبان ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قاتل أبو بكر أهل الردّة ، فقتل وسبى وحرق.
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أيوب ، قال : حدثنا عكرمة ، قال : لمّا بلغ ابن عباس أنّ عليّاً أحرق المرتدين ـ يعني الزنادقة ـ قال : لو كنت أنا لقتلتهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) ، ولم أحرقهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ينبغي أن يعذّب بعذاب الله ).
قال سفيان : فقال عمار الدهني ـ وكان في المجلس مجلس عمرو ابن دينار وأيوب يحدث بهذا الحديث ـ : أنّ عليّاً لم يحرقهم بالنار إنّما حفر لهم أسراباً فكان يدخّن عليهم منها حتى قتلهم ، فقال عمرو بن دينار : أما سمعت قائلهم وهو يقول : [ الوافر ]
لترم بي المنايا حيث شاءت |
إذا لم ترم بي في الحفرتين |
|
إذا ما أوقدوا حطبا ونارا |
فذاك الموت نقدا غير دين(1) |
وروى حامد بن يحيى عن سفيان ، عن مسعر ، عن عطاء بن أبي مروان : أنّ هذا الشعر للنجاشي(2) قاله إذ لحق بمعاوية فاراً في حين
____________________
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
(2) هو النجاشي الشاعر ، وليس النجاشي صاحب الحبشة.
ضرب عليّ له في الخمر مائة جلدة.
قال أبو عمر : قد روينا من وجوه أنّ عليّاً إنّما أحرقهم بعد قتلهم.
ذكر العقيلي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا شبابة. وذكره أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثني محمد بن حاتم ، قال : حدثنا شبابة بن سوار ، قال : حدثنا خارجة بن مصعب ، عن سلام بن أبي القاسم عن عثمان بن أبي عثمان الأنصاري ، قال : جاء ناس من الشيعة إلى عليّ فقالوا : يا أمير المؤمنين أنت هو؟ قال : من أنا؟ قالوا : أنت هو؟ قال : ويلكم من أنا؟ قالوا : أنت ربنا ، قال : ويلكم ارجعوا فتوبوا ، فأبوا ، فضرب أعناقهم ، ثم قال : يا قنبر ، ائتني بحزم الحطب ، فحفر لهم في الأرض أخدوداً فأحرقهم بالنار ثم قال :
لمّا رأيت الأمر أمراً منكرا |
أججّت ناري ودعوت قنبرا(1) (2) |
ـ وقال ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري ) في شرح ما رواه البخاري في عقوبة التحريق في ( باب لا يعذب بعذاب الله ) ، حيث روى : ( حدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا الليث ، عن بكير ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث ، فقال : ( إن وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار ). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أردنا الخروج : ( إنّي أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً ، وإنّ النار لا يعذّب بها إلاّ الله ، فإن وجدتموهما فاقتلوهما ).
____________________
(1) في القاموس قنبر : اسم ، ومولى لعلي رضي الله عنه ، وإليه ينسب المحدثان : العباس ابن الحسن وأحمد بن بشر القنبريان.
(2) التمهيد 2 / 437 ـ 438.
حدثنا علي بن عبد الله : حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً رضي الله عنه حرّق قوماً فبلغ ابن عباس ، فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذّبوا بعذاب الله ) ، ولقتلتهم كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) )(1) .
فقال ابن حجر : ( هكذا بت الحكم في هذه المسألة لوضوح دليلها عنده ومحله إذا لم يتعين التحريق طريقاً إلى الغلبة على الكفار حال الحرب.
( قوله : عن بكير ) بموحدة وكاف مصغر ، ولأحمد عن هشام بن القاسم عن الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج ، فأفاد نسبته وتصريحه بالتحديث.
( قوله : عن أبي هريرة ) ، كذا في جميع الطرق عن الليث ، ليس بين سليمان بن يسار وأبي هريرة فيه أحد ، وكذلك أخرجه النسائي من طريق عمرو بن الحارث وغيره عن بكير ، ومضى قبل أبواب معلّقاً ، وخالفهم محمد بن إسحاق فرواه في السيرة عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير ، فأدخل بين سليمان وأبي هريرة رجلاً وهو أبو إسحاق الدوسي. وأخرجه الدارمي وابن السكن وابن حبان في صحيحه من طريق ابن إسحاق ، وأشار الترمذي إلى هذه الرواية ، ونقل عن البخاري أنّ رواية الليث أصح ، وسليمان قد صح سماعه من أبي هريرة ، يعني وهو غير مدلّس فتكون رواية ابن إسحاق من المزيد في متصل الإسانيد.
____________________
(1) صحيح البخاري 4 / 21 ، باب لا يعذب بعذاب الله.
( قوله : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعث ، فقال : ( إن وجدتم فلاناً وفلاناً ) ، زاد الترمذي عن قتيبة بهذا الإسناد رجلين من قريش ، وفي رواية ابن إسحاق ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أنا فيها ).
قلت : وكان أمير السرية المذكورة حمزة بن عمرو الأسلمي ، أخرجه أبو داود من طريقه بإسناد صحيح ، لكن قال في روايته : ( إن وجدتم فلاناً فأحرقوه بالنار ) ، هكذا بالأفراد ، وكذلك رويناه في فوائد علي بن حرب ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح مرسلاً ، وسماه هبار بن الأسود ، ووقع في رواية ابن إسحاق : ( إن وجدتم هبّار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فحرّقوهما بالنار ) يعني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان زوجها أبو العاص ابن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة شرط عليه أن يجهز له ابنته زينب ، فجهزها فتبعها هبّار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك ، والقصة مشهورة عند ابن إسحاق وغيره ، وقال في روايته : وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خرجت من مكة ، وقد أخرجه سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح : أنّ هبّار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء وهي في خدرها فأسقطت ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سريّة ، فقال : ( إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار ) ، ثم قال : ( إنّي لأستحي من الله ، لا ينبغي لأحد أن يعذّب بعذاب الله ) الحديث ، فكان إفراد هبّار بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك والآخر كان تبعاً له ، وسمي ابن السكن في روايته من طريق ابن إسحاق
الرجل الآخر نافع بن عبد قيس ، وبه جزم ابن هشام في زوائد السيرة عليه ، وحكى السهيلي عن مسند البزار انّه خالد بن عبد قيس ، فلعله تصحف عليه ، وإنّما هو نافع ، كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند البزار ، وكذلك أورده ابن بشكوال من مسند البزار وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من طريق ابن لهيعة كذلك.
قلت : ـ والقائل هو ابن حجر ـ وقد أسلم هبّار هذا ففي رواية ابن أبي نجيح المذكورة : ( فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر ) ، فذكر قصة إسلامه ، وله حديث عند الطبراني وآخر عند ابن مندة ، وذكر البخاري في تاريخه لسليمان بن يسار عنه رواية في قصة جرت له مع عمر في الحج ، وعاش هبّار هذا إلى خلافة معاوية ، وهو بفتح الهاء وتشديد الموحدة ، ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة ، فلعله مات قبل أن يسلم.
( قوله : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أردنا الخروج ) ، في رواية ابن إسحاق : ( حتى إذا كان من الغد ) ، وفي رواية عمرو بن الحارث : ( فأتيناه نودعه حين أردنا الخروج ) ، وفي رواية ابن لهيعة : ( فلمّا ودعنا ) ، وفي رواية حمزة الأسلمي : ( فوليت فناداني فرجعت ).
( قوله : وانّ النار لا يعذّب بها إلاّ الله ) ، هو خبر بمعنى النهي ، ووقع في رواية ابن لهيعة : ( وأنّه لا ينبغي ) ، وفي رواية ابن إسحاق : ( ثم رأيت أنّه لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلاّ الله ) ، وروى أبو داود من حديث ابن مسعود رفعه : ( أنّه لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلاّ رب النار ) ، وفي الحديث قصة.
واختلف السلف في التحريق ، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقاً ، سواء كان ذلك بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصاً ، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما ، وسيأتي ما يتعلق بالقصاص قريباً. وقال المهلب : ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة ، وقد سمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أعين العرنيين بالحديد المحمى ، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة ، وحرق خالد بن الوليد بالنار ناساً من أهل الردة ، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها ، قاله الثوري والأوزاعي.
وقال ابن المنير وغيره : لا حجة فيما ذكر للجواز ، لأنّ قصة العرنيين كانت قصاصاً أو منسوخة كما تقدم ، وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر ، وقصة الحصون والمراكب مقيدّة بالضرورة إلى ذلك إذا تعيّن طريقاً للظفر بالعدو ، ومنهم من قيّده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان كما تقدم. وأمّا حديث الباب فظاهر النهي فيه التحريم وهو نسخ لأمره المتقدم ، سواء كان بوحي إليه أو بإجتهاد منه ، وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه. وقد اختلف في مذهب مالك في أصل المسألة وفي التدخين وفي القصاص بالنار.
وفي الحديث جواز الحكم بالشيء إجتهاداً ثم الرجوع عنه ، وإستحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الإلباس ، والإستنابة في الحدود ونحوها ، وأنّ طول الزمان لا يرفع العقوبة عمّن يستحقها. وفيه
كراهة قتل مثل البرغوث بالنار ، وفيه نسخ السنة بالسنة وهو اتفاق ، وفيه مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع أصحابه له أيضاً ، وفيه جواز نسخ الحكم قبل العمل به أو قبل التمكن من العمل به وهو اتفاق إلاّ عن بعض المعتزلة فيما حكاه أبو بكر بن العربي ، وهذه المسألة غير المسألة المشهورة في الأصول في وجوب العمل بالناسخ قبل العلم به ، وقد تقدم شيء من ذلك في أوائل الصلاة في الكلام على حديث الإسراء ، وقد اتفقوا على أنّهم إن تمكنوا من العلم به ثبت حكمه في حقهم اتفاقاً ، فإن لم يتمكنوا فالجمهور انّه لا يثبت ، وقيل يثبت في الذمة كما لو كان نائماً ولكنه معذور.
( قوله : عن أيوب ) ، صرّح الحميدي عن سفيان بتحديث أيوب له به.
( قوله : إنّ عليّاً حرّق قوماًَ ) ، في رواية الحميدي المذكورة : ( إنّ عليّاً أحرق المرتدين ) يعني الزنادقة ، وفي رواية ابن أبي عمر ومحمد بن عباد عند الإسماعيلي ، جميعاً عن سفيان : قال : رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعماراً الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين حرقهم عليّ ، فقال أيوب فذكر الحديث ، فقال عمار : لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم ، فقال عمرو بن دينار : قال الشاعر :
لترم بي المنايا حيث شاءت |
إذا لم ترم بي في الحفرتين |
|
إذا ما أججّوا حطبا ونارا |
هناك الموت نقدا غير دين |
انتهى. وكأنّ عمرو بن دينار أراد بذلك الردّ على عمّار الدهني في إنكاره أصل
التحريق. ثم وجدت في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص ، حدثنا لوين ، حدثنا سفيان بن عيينة فذكره عن أيوب وحده ، ثم أورده عن عمّار وحده ، قال ابن عيينة : فذكرته لعمرو بن دينار فأنكره ، وقال : فأين قوله : أوقدت ناري ودعوت قنبرا؟ فظهر بهذا صحة ما كنت ظننته وسيأتي للمصنف في استتابة المرتدين في آخر الحدود من طريق حماد بن زيد عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : أتي عليّ بزنادقة فأحرقهم.
ولأحمد من هذا الوجه ، أنّ عليّاً أتي بقوم من هؤلاء الزنادقة ومعهم كتب فأمر بنار فأجّجت ثم أحرقهم وكتبهم.
وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه ، قال : ( كان ناس يعبدون الأصنام في السر ويأخذون العطاء فأتى بهم علي فوضعهم في السجن ، واستشار الناس فقالوا اقتلهم ، فقال : لا بل أصنع بهم كما صنع بأبينا إبراهيم فحرقهم بالنار ).
( قوله : لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) ، هذا أصرح في النهي من الذي قبله ، وزاد أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر ، عن أيوب في آخره : ( فبلغ ذلك عليّاً ، فقال : ويح ابن عباس ).
وسيأتي الكلام على قوله : ( من بدل دينه فاقتلوه ) في استتابة المرتدين إن شاء الله تعالى )(1) .
وقال ابن حجر أيضاً في ( باب إستتابة المرتدين ) في شرح رواية البخاري : ( حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : أتي عليّ رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم )(2) .
____________________
(1) فتح الباري 6 / 409 ـ 492.
(2) صحيح البخاري 8 / 50.
( والغرض منها قوله ـ إن استطاعوا ـ ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ) إلى آخرها. فإنّه يقيّد مطلق ما في الآية السابقة ( من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ) إلى آخرها.
قال ابن بطال : اختلف في استتابة المرتد ، فقيل يستتاب فإن تاب وإلاّ قتل وهو قول الجمهور ، وقيل يجب قتله في الحال ، جاء ذلك عن الحسن وطاووس وبه قال أهل الظاهر.
قلت : ونقله ابن المنذر عن معاذ وعبيد بن عميرٌ وعليه يدل تصرف البخاري فإنّه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها للإستتابة ، والتي فيها أنّ التوبة لا تنفع ، وبعموم قوله : ( مَن بدّل دينه فاقتلوه ) ، وبقصة معاذ التي بعدها ولم يذكر غير ذلك.
قال الطحاوي : ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الإسلام حكم الحربي الذي بلغته الدعوة فإنّه يقاتل من قبل أن يدعى ، قالوا : إنّما تشرع الإستتابة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرة ، فأمّا من خرج عن بصيرة فلا. ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم لكن قال : إن جاء مبادراً بالتوبة خليت سبيله ووكلت أمره إلى الله تعالى.
وعن ابن عباس وعطاء : إن كان أصله مسلماً لم يستتب وإلاّ استتيب. واستدل ابن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتي ، لأنّ عمر كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كلّ يوم رغيفاً لعله يتوب فيتوب الله عليه؟ قال : ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة ، كلّهم كأنّهم فهموا من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) أي إن لم يرجع. وقد قال تعالى ـ ( فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) ـ.
واختلف القائلون بالإستتابة ، هل يكتفي بالمرة أو لا بدّ من ثلاث؟ وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام؟ وعن عليّ : ( يستتاب شهراً ). وعن النخعي : يستتاب أبداً ، كذا نقل عنه مطلقاً ، والتحقيق أنّه في من تكررت منه الردة. وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الأوّل عند ذكر الزنادقة. ثم ذكر في الباب حديثين : الأوّل ( قوله أيوب ) هو السختياني ، وعكرمة هو مولى ابن عباس.
( قوله : أتى عليّ ) هو ابن أبي طالب تقدم في باب ( لا يعذّب بعذاب الله ) من كتاب الجهاد من طريق سفيان بن عيينة ، عن أيوب بهذا السند ( أن عليّاً حرق قوماً ) ، وذكرت هناك أنّ الحميدي رواه عن سفيان بلفظ : ( حرق المرتدين ) ، ومن وجه آخر عند ابن أبي شيبة : ( كان أناس يعبدون الأصنام في السر ) ، وعند الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة : ( أنّ عليّاً بلغه أنّ قوماً ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ، ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال : صدق الله ورسوله ).
وزعم أبو المظفر الإسفراييني في الملل والنحل إنّ الذين أحرقهم عليّ طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلاهية وهم السبائية ، وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهودياً ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة.
وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري ، عن أبيه ، قال ( قيل
لعلي : إنّ هنا قوماً على باب المسجد يدعون أنّك ربّهم ، فدعاهم فقال لهم : ويلكم ما تقولون؟ قالوا : أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ، فقال : ويلكم إنّما أنا عبد مثلكم أكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون ، إن أطعت الله أثابني إن شاء ، وإن عصيته خشيت أن يعذبني. فأتقوا الله وارجعوا فأبوا. فلمّا كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال : قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال : ادخلهم ، فقالوا كذلك ، فلمّا كان الثالث ، قال : لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلاّ ذلك ، فقال يا قنبر : ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر ، وقال : احفروا فأبعدوا في الأرض ، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود ، وقال : أنّي طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا ، فقذف بهم فيها ، حتى إذا احترقوا ، قال :
إني إذا رأيت أمرا منكرا |
أوقدت ناري ودعوت قنبرا |
وهذا سند حسن.
وأمّا ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة : ( أنّ عليّاً أتى بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم ) ، فسنده منقطع. فإن ثبت حمل على قصة اخرى.
فقد أخرج ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أيوب بن النعمان : ( شهدت عليّاً في الرحبة ، فجاءه رجل فقال : أنّ هنا أهل بيت لهم وثن في دار يعبدونه ، فقام يمشي إلى الدار فأخرجوا إليه بمثال رجل ، قال : فألهب عليهم عليّ الدار ).
( قوله : بزنادقة ) بزاي ونون وقاف جمع زنديق ، بكسر أوّله وسكون ثانيه ، قال أبو حاتم السجستاني وغيره : الزنديق فارسي معرب أصله : زنده كرداي ، يقول بدوام الدهر لأنّ زنده الحياة وكرد العمل ، ويطلق على من يكون دقيق النظر في الأمور ، وقال ثعلب : ليس في كلام العرب زنديق وإنّما قالوا زندقي لمن يكون شديد التحيل )(1) .
أقول : ونحو ما ذكره ابن عبد البر في ( التمهيد ) وابن حجر في ( فتح الباري ) ، نجده في ( عمدة القارئ ) للعيني(2) ، وفي كتاب ( المحلى ) لابن حزم(3) ، وفي ( البيان والتعريف بأسباب الحديث الشريف )(4) ، وغيرها من مصادر الحديث السني ، وهي على ما فيها وبينها من تفاوت في الروايات لا ترقى إلى ترميم ما في حديث البخاري عن أيوب ، عن عكرمة ، الذي روى تنقيد ابن عباس لتحريق الإمام عليّ عليه السلام على ما رواه ، ولست في مقام الحكومة بين المجوزين والمانعين من الصحابة ، وما دمنا نقرأ حديث : ( أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم أهتديتم ) على علاّته(5) ، فلا ضير على من ذهب إلى الجواز أو إلى المنع ، فبكل له
____________________
(1) فتح الباري 15 / 295 ـ 296.
(2) عمدة القاري للعيني 14 / 264 و 24 / 79.
(3) كتاب المحلى 11 / 290.
(4) البيان والتعريف بأسباب الحديث الشريف ، حرف الميم 2 / 213.
(5) قال ابن حجر في تلخيص الحبير 4 / 209 برقم 164 حديث ( اصحابي كالنجوم ، بأيهم أقتديتم أهتديتم ) عبد بن حميد في مسنده من طريق حمزة النصيبي عن نافع عن ابن عمر ، وحمزة ضعيف جداً ، ورواه الدار قطني في غرائب مالك من طريق جميل بن زيد عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.
صاحب يقتدي به على مذهب من يرى صحة الحديث وأنّى له ذلك ، والحديث كذب ومحض هراء.
ولو رجعنا إلى استيضاح مواقف الطرفين من خلال الوقائع التي أشار إليها ابن حجر في ( فتح الباري ) وغيره ، نجد كلاً من المجوّز والمانع هو من الصحابة. فبمن يقتدى يا أولي الألباب؟!! أليس معنى ذلك هو التيه في ظلمة دخان التحريق ، ووخامة الشواء ، فلا تستبين السبيل لما سنبينه عاجلاً.
فنقول : إنّ من أدلّة المجوّزين عقوبة العرنييّن الذين أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بسمل عيونهم بالحديد المحمى(1) . وهذا لا يصح الإحتجاج به على جواز التحريق ، فسمل العيون غير حرق الإنسان بالنار ، حتى يموت كما هو معلوم. وكان على ابن حجر ومن وافقه
____________________
وجميل لا يعرف ، ولا أصل له في حديث مالك ولا من فوقه.
وذكره البزار من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب عن عمر ، وعبد الرحيم كذّاب.
ومن حديث أنس أيضاً وإسناده واهي.
ورواه القضاعي في مسند الشهاب له من حديث الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وهو كذاب.
ورواه أبو ذر الهروي في كتاب السنة من حديث مندل عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم منقطعاً ، وهو في غاية الضعف.
قال ابو بكر البزار : هذا الكلام لم يصح عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال ابن حزم : هذا خبر مكذوب موضوع باطل.
وأطال الكلام فيما حكاه عن البيهقي في الاعتقاد لمحاولته تمشية الحديث على واهي العماد ، فراجع تلخيص الحبير 4 / 209 ـ 210 تحقيق وتعليق الدكتور شعبان محمد اسماعيل ، جامعة الأزهر ، الناشر مكتبة أبن تيمية القاهرة.
(1) راجع قصة العرنيين في كتب السيرة النبوية ، وفي السيرة الحلبية 3 / 185 والسيرة الدحلانية بهامش الأولى 2 / 159ط محمد افندي مصطفى بمصر 1320 هـ.
على جعل سمل العيون دليل الجواز أن يستدلوا بما رواه لهم ابن الجوزي في أوّل الباب الثاني من كتابه ( الموضوعات )(1) بسنده : ( عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : جاء رجل إلى قوم في جانب المدينة ، فقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن أحكم فيكم برأيي وفي أموالكم وفي كذا وفي كذا ، وكان خطب أمرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه ، ثم ذهب حتى نزل على المرأة ، فبعث القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( كذب عدو الله ) ، ثم أرسل رجلاً ، فقال : ( إن وجدته حيّاً فاقتله ، وإن وجدته ميتاً فحرّقه بالنار ) ، فانطلق فوجده قد لدغ فمات فحرقه بالنار ، فعند ذلك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) )(2) ، وهذا أوضح حجةلمن أفتى بالتحريق.
وأمّا ما ذكروه من حرق خالد بن الوليد ناساً من أهل الردّة ، وهم من بني سليم ، كما رواه عروة بن الزبير ، قال : ( كان في بني سليم ردّة ، فبعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد ، فجمع رجالاً منهم في الحظائر ثم أحرقها عليهم بالنار ، فبلغ : ذلك عمر ، فأتى أبا بكر ، فقال : تدع رجلاً يعذبّ بعذاب الله عزوجل ، فقال أبو بكر : والله لا أشيم سيفاً سلّه الله على عدوه حتى يكون هو الذي يشيمه )(3) .
وهذا الخبر من دواهي المصائب في الإسلام ، ففعل خالد واعتذار أبي بكر عنه كلّه على خلاف ما أنزل الله تعالى في كتابه ، حيث يقول تعالى :( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ
____________________
(1) كتاب الموضوعات 1 / 55.
(2) دلائل النبوة للبيهقي 6 / 285 ، ميزان الاعتدال للذهبي 2 / 293 ، امتاع الاسماع للمقريزي 14 / 97.
(3) الرياض النضرة 1 / 100.
فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (1) .
وما جاء في كتاب الله تعالى في عقاب المرتدين إلاّ قوله تعالى :( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (2) .
فأين التحريق الذي أَجّجه سيف الله واعتذر عنه أبو بكر؟!
وثمة ملاحظة عابرة حول إنكار عمر على أبي بكر فعل خالد ، فلقائل أن يقول لأبي حفص : أين غاب عنه فقهه في مسألة التحريق يوم هدد بإحراق بيت عليّ عليه السلام على مَن فيه إن لم يبايع وبنت المصطفى فيها؟!! كما قال حافظ إبراهيم في قصيدته العمرية(3) .
وأدهى من جميع ما مرّ حرق أبي بكر للفجاءة السلمي وقد أتي به إليه مأسوراً ، فأمر فأخرج إلى البقيع ، وفي لفظ الطبري : ( فأوقد له ناراً في مصلى المدينة على حطب كثير ثم رمي فيها مقموطاً )(4) . قال ابن كثير : ( فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرقه وهو مقموط )(5) .
ويبدو أنّ هذه الفعلة الشنعاء استفزت مشاعر بعض الصحابة ، فصار البكريون يتلمسون لها عذراً!
____________________
(1) المائدة / 33.
(2) البقرة / 217.
(3) ديوان حافظ إبراهيم بتوسط كتاب ( المحسن السبط مولود أم سقط ).
(4) تاريخ الطبري 3 / 232 الحسينية ، بمصر.
(5) تاريخ ابن كثير 6 / 319 ، وقارن ابن الأثير في الكامل 2 / 146 والإصابة لابن حجر 2 / 322.
فقال العضد الآيجي في ( المواقف ) : ( إنّه ـ يعني أبا بكر ـ مجتهد إذ ما من مسألة في الغالب إلاّ وله فيها قول مشهور عند أهل العلم ، وإحراق الفجاءة لإجتهاده ، وعدم قبول توبته ، لأنّه زنديق ولا تقبل توبة الزنديق في الأصح )(1) .
ولم يعضد العضد الآيجي في قوله هذا أحد من أهل مذهبه! فقد قال القوشجي في ( شرح التجريد ) : ( وإحراق الفجاءة بالنار من غلطته في إجتهاده فكم مثله للمجتهدين )(2) إهـ.
وهذا ما يؤيده ندم أبي بكر عند موته على فعلته تلك ، فقد قال فيما رواه عنه عبد الرحمن بن عوف في خبر طويل ذكر فيه مثلثاته جاء فيه : ( ووددت أنّي لم أكن حرقت الفجاءة السلمي ، وأنّى كنت قتلته سريحاً أو خليته نجيحا )(3) .
ونبقى مع عقوبة التحريق بين التصديق والتلفيق في التراث السني.
فلقد روى ابن حزم في ( المحلى ) ، خبر عكرمة الذي مرّ ذكره عند البخاري وغيره ، ثم روى ابن حزم عن أبي عمر والشيباني : أنّ رجلاً من بني عجل تنصر فكتب بذلك عيينة بن فرقد السلمي إلى عليّ بن أبي طالب ، فكتب عليّ أن يؤتى به ، فجيئ به حتى طرح بين يديه رجل أشعر عليه ثياب صوف موثوق في الحديد ، فكلّمه عليّ فأطال كلامه وهو ساكت ، فقال : لا أدرى ما تقول غير أنّي أعلم أنّ عيسى ابن الله ، فلمّا قالها
____________________
(1) المواقف 3 / 599.
(2) شرح التجريد / 482.
(3) الاموال لأبي عبيد / 131 ، العقد الفريد لابن عبد ربه 2 / 254 ، الإمامة والسياسة 1 / 18 ، تاريخ الطبري 4 / 52 بتوسط كتاب ( المحسن السبط مولوداً أم سقط / 172 ـ 175 ).
قام إليه عليّ فوطئه ، فلمّا رأى الناس أنّ عليّاً قد وطئه قاموا فوطئوه ، فقال عليّ : أمسكوا أمسكوا حتى قتلوه ثم أمر به عليّ بالحرق بالنار )(1) .
وهذا الخبر لو صح فقد ذكر الإحراق بعد القتل ، فلا دلالة فيه على جواز الحرق للأحياء.
فبعد هذا كلّه فلنقرأ خبر الجارية مع عمر ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال :
( جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب فقالت : إنّ سيدي اتهمني فأقعدني على النار حتى احترق فرجي ، فقال لها عمر : هل رأى عليك ذلك؟ قالت : لا ، قال : فاعترفت له بشيء؟ قالت : لا ، فقال عمر : عليَّ به ، فلمّا رأى عمر الرجل قال : أتعذب بعذاب الله؟ قال : يا أمير المؤمنين اتهمتها في نفسها ، قال : رأيت ذلك عليها؟ قال الرجل : لا ، قال : فاعترفت لك به؟ قال : لا ، قال : والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لا يقاد للمملوك من مالكه ولا ولد من والده ) لأقدتها منك ، قال : فأبرزه فضربه مائة سوط ، ثم قال : اذهبي فأنت حرّة لوجه الله ، وأنت مولى الله ورسوله ، أشهد أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من حرّق بالنار أو مُثّل به فهو حرّ وهو مولى الله ورسوله ) ) ، قال في ( مجمع الزوائد ) : ( قلت : روى الترمذي بعضه ، رواه الطبراني في ( الأوسط ) وفيه عمر ابن عيسى القرشي ، وقد ذكره الذهبي في ( الميزان ) وذكر له هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحاً وبيّض له ، وبقية رجاله وثّقوا )(2) .
أقول : فعلى هذا فالحديث صحيح وإن ذكره العقيلي في المسند الضعيف(3) .
____________________
(1) المحلى 11 / 190.
(2) مجمع الزوائد 6 / 288.
(3) المسند الضعيف للعقيلي / 329 رقم 583.
ماذا في التراث الشيعي عن التحريق؟
( عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن سهل ، عن كردين ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ، وأبي جعفر عليهما السلام ، قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلاً من الزطّ(1) فسلّموا عليه وكلمّوه بلسانهم فردّ عليهم بلسانهم ، ثم قال لهم : إنّي لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق ، فأبوا عليه وقالوا : أنت هو ، فقال لهم : لئن لم تنتهوا وترجعوا عمّا قلتم فيَّ وتتوبوا إلى الله عزوجل لأقتلنكم ، فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا ، فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ، ثم خرق بعضها إلى بعض ، ثم قذفهم ثم خمّر رؤوسها ثم ألهبت النار في بئر منها ليس فيها أحد منهم فدخل الدخان عليهم فيها فماتوا ) إهـ(2) .
وهذا رواه الصدوق في ( من لا يحضره الفقيه ) مرسلاً بتفاوت يسير وعقب عليه بقوله : ( قال مصنف هذا الكتابرحمه الله : إنّ الغلاة ـ لعنهم الله ـ يقولون : لو لم يكن عليّ ربّاً لما عذّبهم بالنار.
فيقال لهم : لو كان ربّا لما احتاج إلى حفر الآبار وخرق بعضها إلى
____________________
(1) الزط : بالضم والتشديد قوم سود من الهند وقيل جيل من الهند ( لسان العرب ).
(2) الكافي 2 / 311 ط حجرية و 7 / 259 ط دار الكتب الإسلامية. وأخرج ذلك الطوسي في اختيار الرجال للكشي / 109 بسند فيه انقطاع لجهالة الرجل كما في سند الكافي.
بعض وتغطية رؤوسها ، ولكان يحدث ناراً في أجسادهم فتلهب بهم فتحرقهم ، ولكنه لمّا كان عبداً مخلوقاً حفر الآبار وفعل ما فعل حتى أقام حكم الله فيهم وقتلهم ، ولو كان من يعذّب بالنار ويقيم الحدّ بها ربّا لكان من عذّب بغير النار ليس برب ، وقد وجدنا الله تعالى عذّب قوماً بالغرق ، وآخرين بالريح وآخرين بالطوفان ، وآخرين بالجراد والقمّل والضفادع والدم ، وآخرين بحجارة من سجيل.
وإنّما عذّبهم أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) على قولهم بربوبيته بالنار دون غيرها لعلّة فيها حكمة بالغة : وهي أنّ الله تعالى ذكره حرّم النار على أهل توحيده ، فقال عليّ عليه السلام : لو كنتُ ربّكم ما أحرقتكم بالنار ، وقد قلتم بربوبيتي ، ولكنكم استوجبتم مني بظلمكم ضدّ ما استوجبه الموحدون من ربهم عزوجل ، وأنا قسيم ناره بإذنه ، فإن شئت عجلتها لكم ، وإن شئت أخّرتها ، فمأواكم النار هي مولاكم ـ أي هي أولى بكم ـ وبئس المصير ، ولستُ لكم بمولى.
وإنّما أقامهم أمير المؤمنين عليه السلام في قولهم بربوبيته مقام مَن عبد من دون الله عزوجل صنماً )(1) .
أقول : فهذا الخبر لو أغمضنا النظر عن انقطاع سنده بالرجل المجهول في رواية الكليني ، وبإرساله في رواية الصدوق ، فليس فيه تحريق ، وإنّما فيه التدخين ، كما ليس فيه ذكر لنقد ابن عباس كما مرّ في خبر أنس الذي رواه النسائي وأحمد ، مع أنّ الحادث كان بالبصرة ، ولا بدّ ـ لو صح الخبر ـ كان بمرأى من ابن عباس لأنّه يومئذ كان مع
____________________
(1) من لا يحضره الفقيه 3 / 90 ط دار الكتب الإسلامية النجف.
الإمام عليه السلام فلا يحتاج إلى مبلّغ يبلّغه الخبر كما في رواية النسائي وأحمد عن قتادة ، عن أنس.
على أنّ الراويين قتادة وأنس ليسا من النزاهة حتى لا يتهمان في مثل ذلك ، خصوصاً أنس الذي كتم شهادته حين استنشده الإمام عليه السلام عن حديث الغدير فلم يشهد فدعا عليه فبرص ، وحديثه مذكور في ( أمالي ) الصدوق(1) ، وموقفه من الإمام عليه السلام لم يكن سليماً ولا ودّياً ، ويكفي القارئ مراجعة حديث الطائر المشُوّي.
وأمّا قتادة فهو ابن دعامة السدوسي البصري كان يقول بالقدر وكان من المدلّسين(2) ، وقال الزاهدي في ترجمته في ( تحقيق الغاية بترتيب الرواة المترجم لهم في نصب الراية ) : قال الشيخ في الإمام : إمام في التدليس ، وقال الدارقطني : مدلّس(3) .
فالخبر برمته لم يصح سنداً ولم يسلم متنه من المناقشة.
ـ والآن إلى الخبر الآخر الذي رواه الكليني أيضاً في ( الكافي ) : ( عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ، قال : أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا : السلام عليك يا ربنا ، فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً ، وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها وأفضى بينهما ، فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة ، وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا )(4) .
____________________
(1) الأمالي للصدوق ، الحديث الثالث من المجلس94.
(2) أنظر ميزان الاعتدال للذهبي 3 / 385 ، وتهذيب التهذيب 8 / 315.
(3) تحقيق الغاية بترتيب الرواة / 309.
(4) الكافي 7 / 257 ط دار الكتب الإسلامية.
ـ وكرر الكليني رواية ذلك مرّة أخرى بسنده إلى ابن أبي عمير وإلى آخر السند والمتن(1) .
ورواه الطوسي في ( التهذيب والإستبصار ) بنفس السند المارُ ذكره عن علي بن إبراهيم عند الكليني(2) .
فهذا الخبر لم يرد فيه أيّ ذكر لابن عباس لا تصريحاً ولا تلويحاً ، فلا نقف عنده طويلاً.
ـ وثمة خبر آخر رواه موسى بن بكر ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ رجلين من المسلمين كانا في الكوفة ، فأتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فشهد أنّه رآهما يصليان لصنم ، فقال له : ويحك لعلّه بعض من تشبّه عليك ، فأرسل رجلاً فنظر إليهما وهما يصليان لصنم ، فأتي بهما ، فقال لهما : ارجعا فأبيا ، فخدّ لهما في الأرض أخدوداً وأجج فيه ناراً فطرحهما فيه.
وهذا رواه الصدوق في ( من لا يحضره الفقيه )(3) ، والطوسي في ( التهذيب )(4) ، وهو كما ترى ليس فيه أيّ ذكر لابن عباس لا من قريب ولا من بعيد.
ـ وأخيراً خبر حرق عبد الله بن سبأ رواه الكشي كما في ( إختيار معرفة الرجال ) للطوسي : ( حدثني محمد بن قولويه القمي ، قال : حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي ، قال : حدثني محمد بن عثمان العبدي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان ، قال : حدثني أبي ، عن أبي
____________________
(1) نفس المصدر 7 / 258.
(2) التهذيب 10 / 138 ، الاستبصار 4 / 254.
(3) من لا يحضره الفقيه 4 / 91.
(4) التهذيب 10 / 140.
جعفر عليه السلام : أنّ عبد الله بن سبأ كان يدعى النبوّة ويزعم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الله ( تعالى عن ذلك ). فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله؟ فأقرّ بذلك وقال : نعم أنت هو ، وقد كان ألقي في روعي أنّك أنت الله وأنّي نبيّ. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ، فأبى ، فحبسه واستتابه فلم يتب ، فأحرقه بالنار ، وقال : إنّ الشيطان استهواه ، فكان يأتيه ويلقى في روعه ذلك )(1) .
وهذا الخبر مع الإغماض عن سنده لضعف بعض رواته فليس فيه أيّ ذكر لابن عباس ، فلاحظ.
ثم روى الكشي بعده خبراً آخر فقال : ( حدثني محمد بن قولويه ، قال : حدثني سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، فقال : أنّه لمّا ادعى ذلك فيه ، استتابه أمير المؤمنين عليه السلام فأبي أن يتوب فأحرقه بالنار )(2) .
فهذا الخبر أيضاً كسابقه ليس فيه أيضاً أي ذكر لابن عباس. إذاً من أين أتي الرجل بتلك الطامة؟
لقد مرّ ما في التراث السني عند البخاري وغيره ، فوجدنا روايتهم كلّها تنتهي إلى أيوب ، عن عكرمة! ولابد لنا من تعريف القارئ
____________________
(1) إختيار معرفة الرجال / 106 ـ 107 تح المصطفوي.
(2) نفس المصدر.
بعكرمة ما دام هو أصل الأكذوبة.
فنقول : هو غلام لحصين بن أبي الحرّ العنبري ، فوهبه لابن عباس ، فجهد في تثقيفه حتى كان يضع الكبل في رجليه على تعليم القرآن ، لكنه لم يثقف من إعوجاج قناته ، فبقي على قبح ذاته ، فأساء جزاء مولاه بعد موته ، فصار يكذب عليه حتى ضرب المثل به في كذب الموالي على ساداتهم.
فقال ابن عمر لمولاه نافع : ( اتقي الله ويحك لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس ، كما أحل الصرف وأسلم ابنه صيرفياً )(1) .
وقال سعيد بن المسيب لمولاه برد : ( يا برد لا تكذب عليَّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس )(2) .
وقيل لسعيد : أنّ عكرمة يزعم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، فقال : ( كذب مخبثان )(3) .
ودعا عليه ابن سيرين فقال : ( أسأل الله أنّ يميته ويريحنا منه )(4) .
وكان مالك ـ إمام المالكية ـ لا يرى عكرمة ثقة ، ويأمر أن لا يؤخذ عنه ، وقال : ( لا أرى لأحد أن يقبل حديثه )(5) .
ولكذبه على مولاه ابن عباس قيّده علي بن عبد الله على باب الكنيف ( الحش )(6) ، فعيب عليه ، فقال : يكذب على أبي(7) .
____________________
(1) سير أعلام النبلاء 5 / 102 ط دار الفكر.
(2) طبقات ابن سعد 5 / 100ط ليدن أفست ، سير أعلام النبلاء 5 / 102 ط دار الفكر.
(3) سير أعلام النبلاء 5 / 102 ط دار الفكر ، ( مخبثان ) وهي صيغة مبالغة في الخبيث ( اللسان ).
(4) سير أعلام النبلاء 5 / 513 ط دار الفكر.
(5) نفس المصدر 5 / 514.
(6) نفس المصدر 5 / 512.
(7) ميزان الأعتدال في ترجمة عكرمة.
وضاق به ذرعاً فباعه من خالد بن يزيد بن معاوية ، فعوتب على ذلك ، فاستقاله فأقاله ، فصار عكرمة مع الخوارج متردداً في ضلاله بين فرق النجدات والأباضية والصفرية والبيهسية ، وطاف البلاد شرقاً وغرباً يتسوّل الأمراء ، ويحدثهم بما يشاء كيف يشاء ، ( والخوارج الذين في المغرب عنه أخذوا )(1) .
وأخيراً رجع إلى المدينة فمات بها يوم مات الشاعر كثّير عزّة ، فشهد الناس جنازة كثير وتركوا جنازته(2) . فما حمله أحد وأكتروا أربعة حمّالين(3) .
فهذا هو عكرمة من مبدئه إلى منتهاه ، فهل يصحّ الأخذ برواياته فيما هو متهم فيه؟! إذ هو من الخوارج الذين يكفّرون عليّاً عليه السلام ومَن كان على ملّته ، مضافاً إلى كذبه الذي أشتهر به.
ونحن إنّما نأخذ أحياناً بروايات رواها عكرمة نحسبها عنه وذلك فيما لا يتهم به ، كما لو روى بعض فضائل الإمام عليه السلام فهو أبعد عن الكذب فيها وغير متهم بروايته ، ولكن لمّا تبيّن لنا أنّ ثمة عكرمة آخر من موالي ابن عباس لم يتهم بشيء ، فأحسن الظن أنّ الروايات المستقيمة مروية عن عكرمة هذا الآخر ، وقد بيّنت هذا في بحث ( تلاميذ ابن عباس ) ، فليراجع.
وفي هذه المسألة ـ تحريق الإمام لمن أحرق ونقد ابن عباس له في ذلك ـ رواها عكرمة الخارجي فهو متهم فيها ، إذ رمى عصفورين بحجر كما يقول المثل.
على أنّا نجد البيهقي يسوق خبراً في سننه الكبرى ( باب المنع من أحراق المشركين بالنار بعد الإءسار ) ، بسنده : ( عن سفيان ـ بن عيينة ـ
____________________
(1) سير أعلام النبلاء 5 / 510.
(2) نفس المصدر 5 / 519.
(3) نفس المصدر 5 / 520.
قال : رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمار الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين حرقهم عليّ رضي الله عنه ، فحدث أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه أنّه بلغه قال : لو كنت أنا ما حرقتهم ، فقال عمار ـ الدهني ـ : لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم حتى ماتوا ، فقال عمرو ـ بن دينار ـ قال الشاعر :
لترم بي المنايا حيث شاءت |
إذا لم ترم بي في الحفرتين |
|
إذا ما أجّجوا حطباً وناراً |
هناك الموت نقداً غير دين |
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله ، عن سفيان دون قول عمار وعمرو )(1) .
ومن حقنا أن نسأل : لماذا ترك البخاري قول عمار وعمرو؟ أليس في ذلك طمس الحقيقة وكشف عن سوء نية!
ومهما يكن فإنّ هذا الخبر يكشف لنا مجال إتهام عكرمة الخارجي البربري أو الراوي عنه أيوب حيث نفى التحريق عمار الدهني ، وأيّده عمرو بن دينار حين أنشد البيتين السابقين.
وأسوأ حالاً من الجميع هو ابن كثير في بدايته ونهايته ، حيث قال : ( وقد كان ابن عباس ينتقد على عليّ في بعض أحكامه فيرجع إليه عليّ في ذلك ، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب ، عن عكرمة : أنّ عليّاً حرق ناساً ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم
____________________
(1) السنن الكبرى 9 / 71 باب المنع من أحراق المشركين بالنار.
بالنار ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذّبوا بعذاب الله ) ، بل كنت قاتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) ، فبلغ ذلك عليّاً ، فقال : ( ويح ابن عباس ـ وفي رواية ـ ويح ابن عباس أنّه لغواص على الهنات ).
وقد كافأه عليّ ، فإن ابن عباس كان يرى إباحة المتعة وأنّها باقية ، وتحليل الحمر الأنسية ، فقال عليّ : أنّك امرؤ تائه ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الإنسية يوم خيبر ).
وهذا الحديث مخرّج في الصحيحين وغيرهما ، وله ألفاظ هذا من أحسنها والله سبحانه وتعالى أعلم ) ، انتهى الحديث(1) .
هكذا قال ابن كثير! وليته حين إحتاط في نقله أحسن ألفاظ الحديث ، كذلك إحتاط لنفسه في قوله : ( وقد كان ابن عباس ينتقد على عليّ في بعض أحكامه فيرجع إليه عليّ في ذلك ) (؟!).
وليته احتاط كذلك في قوله : ( وقد كافأه عليّ ) (؟!) فلا يرمي بقوارصه فيتجنى على كلّ من الإمام عليه السلام وابن عباس رضي الله عنه. حيث جعل الأوّل يرجع إلى الثاني في معرفة بعض أحكامه (؟!) حين جعل الثاني ينتقد على الأوّل حكمه في الزنادقة المرتدين والغلاة.
وليس بغريب ذلك من ابن كثير فهو من الناصبة!! والشيء من معدنه لا يستغرب ، وليس للنصب حدّ فهو شامي البلد وابن تيمية الثقافة.
وهو الذي لم يسلم منه حتى مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا بضعته الزهراء عليها السلام حيث نفى عصمتها!! وهي التي أناط النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رضاها برضاه
____________________
(1) البداية والنهاية 8 / 300 ط السعادة بمصر.
وغضبه بغضبها(1) .
ونفي الأحاديث الصحيحة في فضائل الإمام عليه السلام كحديث المؤاخاة ، وأنّه أوّل من أسلم والتصدق بالخاتم ، وتبليغ براءة وحديث الطير ، وأنّه الساقي على الحوض إلى غير ذلك ممّا يكشف عن نصبه وعيبه.
وقد بلغ في كذبه مبلغاً أن جعل الإمام الحسن السبط الزكي عليه السلام هو الذي إبتدأ ( كتب إلى معاوية يسأله ويراسله في الصلح بينه وبينه )(2) .
فمن كان هكذا حسّه ودسه ، كيف يرجى منه أن يسلم مثل ابن عباس من قوارصه (؟!) حيث جعله ينتقد على الإمام عليه السلام حكمه ، ويحقد الإمام عليه فيكافأه ، وكأن المسألة مسألة نقد وتجريح ، وتحامل ونقد ، واضطغان وحقد!
إنّه لتصوير باهت خافت ، كيف يُصدّق ابن كثير في زعمه ، نقد ابن عباس للإمام عليه السلام في حكمه ، وهو الذي كان علمه من علمه كما مرّ آنفاً.
ألم يقل : ( إذا حدثنا الثقة بفتيا عن عليّ لم نتجاوزها )(3) .
ألم يقل : ( عليّ علّمني وكان علمه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(4) .
ألم يكن هو الحريص على إتباع سنّة الإمام عليه السلام معلناً بذلك أيام معاوية ، فهو يجهر بولائه وإتبّاعه ، ولو كان ما رواه الخارجي البربري عكرمة في التحريق والتنقيد صحيحاً لردّ عليه معاوية أو أحد أتباعه بذلك ، ولم نقف على شيء من ذلك ولو لمرّة واحدة على كثرة مواقفه التي تحدث بها.
فقد روى النسائي في سننه ، والبيهقي في سننه الكبرى من طريق
____________________
(1) أنظر البداية والنهاية 5 / 249.
(2) نفس المصدر 8 / 17.
(3) طبقات ابن سعد 2 / ق2 / 100 ط ليدن والإستيعاب3 / 39.
(4) أمالي الشيخ الطوسي / 7 ط حجرية و 1 / 11 ط النعمان.
سعيد بن جبير ، قال : ( كان ابن عباس بعرفة ، فقال : يا سعيد ما لي لا أسمع الناس يلبّون؟ فقلت : يخافون معاوية.
فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : ( لبيكّ اللهم لبيكّ ) ، وإن رغم أنف معاوية ، اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض عليّ )(1) ـ وقد مرّت بعض آرائه الفقهية فكانت كلّها موافقه لفقه أهل البيت عليهم السلام ـ.
فعلق السندي في حاشيتة على سنن النسائي بقوله : ( من بغض عليّ ) ، أي لأجل بغضه ، أي لأجله ، وهو كان يتقيد بالسنن ، فهؤلاء تركوها بغضاً له.
ثم نقول : ما بال أصحاب الصحاح السنن وغيرهم من المحدثين والمؤرخين اعتمدوا رواية عكرمة الخارجي ـ مع انقطاعها ـ التي ذكرت التنقيد ، وأعرضوا عن رواية عمّار الدهني وعمرو بن دينار في تكذيبه ، وعنهم جميعاً روى ذلك سفيان (؟) أليس يعني ذلك هو نُصب مغلّف؟
وما بالهم تعاموا عن شرعية التحريق الذي وقع أيام أبي بكر منه ومن غيره بأمره ـ كما مرّت الإشارة إلى ذلك ـ فلم نسمع تنديداً من أحد إلاّ ما ذكروه عن عمر في حرق خالد لبني سليم ، وذلك إن صح فهو لما بين عمر وخالد من التباعد ، وإلاّ لماذا لم ينتقد عمر أبا بكر في حرقه الفجاءة؟ ولم ينتقد معاذ بن جبل في حرقه أناساً باليمن(2) ؟
ولماذا يذكر عن ابن عباس في كلّ تلك الحوادث المتعددة أيّ تنديد أو تنقيد؟ فأين غابت عنه روايته لحديثي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذين رواهما
____________________
(1) سنن النسائي 5 / 253 ، السنن الكبرى 5 / 113.
(2) فتح الباري 15 / 301.
بعد ذلك : ( لا تعذّبوا بعذاب الله )(1) ، و ( من بدّل دينه فأقتلوه )؟
فتبيّن لنا بعد هذا العرض والتحقيق ، ما صحّ عندنا في مسألة التحريق وما لفها ولحقها من التلفيق ، فلا تنديد ولا تنقيد.
قال السيد المدنى في ( الدرجات الرفيعة ) : ( ( ومن مناكير العامة ) ما رووه عن عكرمة أنّ عليّاً عليه السلام أحرق أناساً ارتدوا ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار ، وانّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تعذّبوا بعذاب الله ) ، ولقتلتهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه ) ، فبلغ ذلك عليّاً فقال : ( ويح ابن أم الفضل إنّه لغواص ) ، وندم على إحراقهم.
قال : شيخنا المفيد ( قدس الله روحه ) : وهذا من أظرف شيء سُمع وأعجبه! وذلك أنّ ابن عباس أحد تلامذته والآخذين العلم عنه ، وهو الذي كان يقول : ( كان أمير المؤمنين عليه السلام يجلس بيننا كأحدنا ويداعبنا ويبسطنا ويقول والله ما ملأت طرفي منه قط هيبة له ) ، فكيف يجوز من مثل من وصفناه التقدم على أمير المؤمنين في الفتيا وإظهار الخلاف عليه في الدين ، لا سيما في الحال التي هو مظهر له فيه الإتباع والتعظيم والتبجيل ، وكيف ندم على إحراقهم وقد أحرق في آخر زمانه عليه السلام الأحد عشر الذين ادعوا فيه الربوبية ، أفتراه ندم على ندمه الأوّل؟ كلا ولكن الناصبة تتعلق بالهباء المنثور.
____________________
(1) بماذا يجيب علماء التبرير عن حريق عمر بيت رويشد الثقفي لأنه كان يبيع الخمر ، ( مواهب الجليل الحطاب الرعيني 7 / 267 ط دار الكتب العلمية بيروت ، وحاشية ابن عابدين رد المحتار 4 / 233 ط دار الفكر بيروت )؟
وبماذا يجيبون عن حرق خالد لرجل يوطأ كما توطأ المرأة وذلك بأمر أبي بكر وإشارة من الإمام عليه في ذلك ، ثم حرقهما ـ الفاعل والمفعول به ـ وحرق ابن الزبير في زمانه ، ثم حرقهما هشام بن عبد الملك ثم حرقهما القسري بالعراق. ( راجع المحلى 11 / 380 ـ 381 ).
وقال ابن أبي الحديد : وهل أخذ عبد الله بن عباس الفقه وتفسير القرآن إلاّ عنه عليه السلام )(1) .
وقال الشريف المرتضى في ( الفصول المختارة ) : ( ثم قال الجاحظ : وقال إبراهيم : وقد قضى يعني أمير المؤمنين عليه السلام في الحدّ بقضايا مختلفة ، وهذا تخرص منه لا خفاء به ، لأنّه لا يحفظ عنه في الحدّ إلاّ قول واحد ولم يختلف من أهل النقل عليه في ذلك اثنان ومن اعتمد على البهت هان أمره.
ثم قال إبراهيم : وندم ـ يعني أمير المؤمنين عليه السلام على إحراق المرتد بعد الذي كان من فتيا ابن عباس ، وهذا من أطرف شيء سمع وأعجبه ، وذلك أنّ ابن عباس أحد تلامذته ـ )(2) .
وأخيراً قرأت في كتاب ( داعية وليس نبياً ) للشيخ حسن بن فرحان المالكي ، قراءة نقدية لمذهب محمد بن عبد الوهاب في التكفير. فما يتعلق بالمقام أنقله بنصه لزيادة إطلاع القارئ على بُهت ابن عباس رضي الله عنه فيما نُسب إليه في نقده حكم الإمام عليه السلام في التحريق :
قال الشيخ حسن بن فرحان المالكي في كتابه ( داعية وليس نبيّاً قراءة نقدية لمذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التكفير )(3) :
( ولكن إنكاري لهذه البدع والخرافات وربما الشركيات في بعضها لا يجعلني
____________________
(1) الدرجات الرفيعة / 117 ط الحيدرية.
(2) الفصول المختارة / 214 ـ 215.
(3) داعية وليس نبياًً قراءة نقدية لمذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التكفير / 34 ـ 35. ط دار الرازي عمان الأردن سنة 1425 هـ.
أحكم على مرتكبها بالشرك والخروج من ملّة الإسلام سواءً كان جاهلاً أو عالماً لأّن الجاهل يمنعنا جهله من تكفيره ، والعالم يمنعنا تأويله من تكفيره أيضاً.
نعم ، قد يقال فلان ضال ، فلان مبتدع ، فلان منحرف فهذه التهمة على ما فيها من تعميم ظالم ، إلاّ أنّ خطره يسير ، إنّما أن نتجاوز ونقول : فلان كافر كفراً أكبر ، يخرجه عن ملّة الإسلام! فهذه عظيمة من العظائم التي تساهل فيها الشيخ وأتباعه ، ويترتب عليها أحكام ومظالم؛ فلا يجوز أن نتهم أحداً بالكفر إلاّ بدليل ظاهر لنا فيه من الله برهان؛ خاصة وأن الشيخ يريد بإطلاق الكفر ذلك ( الكفر الأكبر المخرج من الملّة )!! ـ كما سيأتي ـ.
فهذه نقطة من نقاط الإفتراق الكبرى ، وهي نقطة عظيمة بلا شك ، لكن لا يجوز لأحد أن يرتب على نقدي أو نقد غيري للتكفير تسويغاً لهؤلاء؛ الذين يعتقدون تلك الإعتقادات ، أو يمارسون تلك الخرافات ، عند قبور الأنبياء والصالحين والصحابة وغيرهم.
نعود ونقول : كان الشيخ يُواجَه من خصومه ، بأنّ من تقاتلهم وتكفرهم مسلمون يصلّون ويصومون ويحجون ، فكان الرد منه على هذه الشبهة ـ وهي شبهة قوية ـ حاضرة في ذهن الشيخ عند تأليفه الكتب أو كتابته الرسائل؛ فبالغ في تأكيده من باب ردة الفعل ، كما هو ظاهر في العبارة السابقة ، وتكرر عرضه لمحاسن كفار قريش وأصحاب مسيلمة(1)
____________________
(1) مسيلمة بن حبيب الحنفي المتنبئ الكذاب ، أدعى النبوة وانفصل بنجد عن جسد الدولة الإسلامية فقاتله الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه وتم للمسلمين قتله وإعادة نجد لحظيرة الدولة الإسلامية ، وهناك فرق بين الردة الجماعية التي تستلزم انفصالاً عن الدولة المركزية فهذا يجب قتاله بالإجماع سواء كان كافراً مرتداً أو مسلماً باغياً ، وأما الردة الفردية ففيها
والمنافقين في عهد النبوة(1) والغلاة الذين قيل إنّ الإمام عليّاً حرقهم(2) ، فتكرر من الشيخ تفضيلهم على المسلمين في عصره من علماء وعامّة! حتى يبرهن أنّه لم يقاتل إلاّ أناساً أقلّ فضلاً من كفار قريش ومن المنافقين ومن أصحاب مسيلمة! وهذا خطأ بلا شك ، مع ما في مقارناته التي يكتبها بين هؤلاء وهؤلاء من أقيسة تهمل فوارق كبيرة ، فلذلك تجد إستهلاله السابق ينبئ عن قلقه من الشبهة القوية التي كان الخصوم يواجهونه بها.
____________________
تفصيل واختلاف ، هل يسجن أو يقتل أو يستتاب ثلاثة أيام أو يهمل كما أهمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذين كفروا بعد إيمانهم في غزوة تبوك ، وأنزل الله فيهم :( لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) ( التوبة : 66 ) ، ومع ذلك لم يقتلهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ما أميل إليه من أن الردة الفردية التي لا تستلزم إنفصالاً عن الأمة وتحيزاً بمكان أن جزاءهم اللوم والإهمال كما لام القرآن الكريم مرتدي تبوك وأهملهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع أنهم بنص القرآن استهزءوا بالله وآياته وكتبه ورسله ، وهذه من أبلغ الردة ، لكنها ردة فردية جزاؤها الإهمال لا القتل.
(1) المنافقون في عهد النبوة لم يقتلهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان لهم سائر حقوق الصحابة ، من فئ وغزو وتزاوج وتوارث ودفن في مقابر المسلمين الخ.
(2) ولم يصح تحريق علي لهم رغم شهرته على ألسنة أصحاب العقائد بناء على روايات ضعيفة أشهرها رواية عكرمة لحديث ابن عباس : ( من بدل دينه فاقتلوه ) ، وهو ضعيف رغم رواية البخاري له لأن أكثر أهل الحديث على تضعيف عكرمة ، هذا أولاً ، وأما ثانياً : فقصة التحريق التي جاءت في مناسبة الحديث بلغتهم بلاغاً فقد كانوا في البصرة والإمام علي في الكوفة ، فهي أضعف من الحديث ، لا سيما التيار السلفي من ذكر تحريق الإمام علي لغلاة الشيعة ـ على ضعفه ـ ورددوا الأبيات المنسوبة للإمام ( اشعلت ناري ودعوت قنبراً )! من باب ذم الشيعة بإمامهم! وحتى يؤكدوا لسلاطين المسلمين بأن جزاء الشيعة عند الإمام علي وأهل البيت هو الحرق بالنار لا غير! وهذه شنشنة المذاهب وتعصباتها ، فالإمام علي من أبعد الناس عن التحريق بالنار لا سيما وأنه من رواة حديث ( لا يعذب بالنار إلاّ ربّ النار ) ، نعم قد وردت روايات فيها نظر تدل على أنه قتل مرتدين كانوا يأخذون العطاء ويزعمون أنهم مسلمون ثم دخن عليهم في أخاديد فربما ظن الرائي أنه أحرقهم.
وكان الأولى أن تكون عبارته كالتالي : ( أوّلهم نوح عليه السلام الذي أرسله الله إلى قومه الذين كانوا يعبدون الأصنام ، وعبادة الأصنام هذه كانت بدايتها غلو في الصالحين حتى وصل هذا الغلو ـ مع طول الأمد ـ للعبادة المحضة لغير الله ، فأنا أدعوكم بتجنب الغلو في الصالحين ، حتى لا تصلوا لما وصل إليه هؤلاء المغالون؛ فأنا أخشى أن يصل الأمر بكم أو بذريتكم إلى عبادة الصالحين كالبدوي وعبد القادر الجيلاني والشاذلي وغيرهم ).
أقول : لو كانت عبارة الشيخ هكذا أو نحوها لكان أصح وأفضل وأبعد عن الغلوّ المضاد أو إعساف الإستدلالات ، فتنبّه لهذا.
وقال أيضاً في كتابه المتقدم ص 70 ـ 71 : ( بل يمكن على هذا المنهج أن نكفر المغالين في الشيخ الذين لا يخطئونه ولا يقبلون نقده؛ الذين يحتجون بأنّه أعلم بالشرع وقد يردون حديثاً صحيحاً أو آية كريمة
وعلى هذا تأتي وتقول : هؤلاء رفعوا مقام الشيخ محمد إلى مقام النبوة أو الربوبية وعلى هذا فهم كفار مشركون ) الخ.
فهذا منهج خاطئ والمسائل العلمية لا تؤخذ بهذا التخاصم ، بل لها طرق معروفة عند المنصفين من عقلاء المسلمين والكفار.
وقال أيضاً : ( الملحوظة الخامسة والعشرون :
يقول ص 49 وكرر نحو هذا ص 58 : ( ويقال أيضاً الذين حرقهم عليّ بن أبي طالب بالنار كلّهم يدّعون الإسلام وهم من أصحاب عليّ وتعلموا العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في عليّ مثل الإعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما؟ فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم )؟!
أقول : الذين حرقهم عليّ ـ إن صح التحريق إبتداء(1) ـ هم مرتدون لا يدعون الإسلام كما ذكر الشيخ ، ولم يصح ما اشتهر في كتب العقائد من أنّهم كانوا يؤلهون عليّاً إنّما صح في البخاري أنّهم مرتدون أو
____________________
(1) قصة تحريقهم أحياء انفرد بها عكرمة مولى ابن عباس ولم يشهد القصة وإنما ذكر أن الخبر بلغ سيده ابن عباس بلاغاً فقال لو كنت أنا لقتلتهم لأن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من بدل دينه فاقتلوه ) والحديث في البخاري من طريقين عن عكرمة ولم يخرجه مسلم ، وقد رواه عكرمة بلاغاً ولم يكن بالكوفة وإنما كان بالبصرة مع مولاه ابن عباس ولعل الخبر وصلهم مشوهاً ، أما روايات شهود العيان فذكرت أن القوم مرتدون وأن عليّاًقتلهم ولم يحرقهم ثم بعد قتلهم خدّد لهم أخاديد وألقاهم فيها ودخن عليهم زيادة في التنكيل والترهيب من عملهم لأنهم لبثوا يأخذون عطاء المسلمين وهم مرتدون فترة من الزمن ، ولعل هذا التدخين عليهم هو الذي أوهم بعض المشاهدين أنه أحرقهم وإلا فالإمام علي نفسه من أحرص الناس ألا يعذب بالنار ، خاصة وأنه من رواة حديث ( لا يعذب بالنار إلا رب النار ) ولم يصح أن صحابياً حرق أحياء إلا ما كان من أبي بكر الصديق رضي الله عنه من تحريقه المرتد الفجاءة السلمي ـ علماً بأن الشيخ محمد يزعم أن الفجاءة هذا كان قائماً بأركان الإسلام!! ـ وكان الفجاءة قد قام بأعمال قبيحة في الردة ، وحرق خالد بن الوليد في الردة لكن خالداً رضي الله عنه ليس من أصحاب الصحبة الشرعية وهو صاحب مجازفات تبرأ من بعضها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته كما في قصة بني جذيمة ، ولا يعد خالد من المجتهدين ، إنما هو صاحب سيف وترس وليس صاحب علم وفقه رضي الله عنه وسامحه ، وقد توسعت في ذكر طرق أحاديث وروايات التحريق في الجزء الأول من ( النقض الكبير ) الذي هو رد على منهاج السنة لابن تيمية رحمه الله ، وأعد القارئ أنه سيكون نقضاً كبيراً كاسمه ، حافلاً ممتعاً ، مع اعدال وإنصاف إن شاء الله وأنا متفائل بأن المستقبل هو لهذا الوضوح والبحث عن المعرفة الذي فيه الإنصاف للمردود عليهم ، وفيه رفع الظلم عن المظلومين الذين ظلمتهم كتب العقائد المغالية المختلطة بالآراء الخارجية والناصبية.
أقول : ولم أعلم هل أُنجز ، الحسن فطبع كتابه ( ووعد الحر دين )؟ حقق الله الآمال بصدور كتابه ليتحفنا ببحوثه التي تستحق التقدير.
زنادقة ، ( اللفظان وردا في البخاري ) ، وإن صحت الروايات التي فيها أنّهم اعتقدوا في عليّ الألوهية ، فالحجة على الشيخ أعظم لأنّهم بهذا لا يدعون الإسلام ـ كما ذكر الشيخ ـ ، وإنّما جعلوا عليّاً إلهاً وهذا كفر بإجماع المسلمين وبالنصوص الشرعية.
ثم نرى الشيخ اختار أنّهم ( اعتقدوا في عليّ مثل إعتقاد الناس في شمسان )!! وهذا لم يرد مطلقاً ، بمعنى لم يرد في روايات الذين قيل أنّ الإمام عليّ حرقهم أنّهم ( يغلون فيه فقط ذلك الغلو المقترن بالإقرار بأركان الإسلام )!! وإنّما تركوا الإسلام كلّه ، فهل يريد الشيخ ، أن يوهمنا أنّ هؤلاء الذين قتلهم الإمام عليّ كهؤلاء الصوفية والعلماء ـ من الحنابلة ومن غيرهم ـ الذين يخلطون عباداتهم بنوع من الغلو والتوسل بالصالحين وما إلى ذلك؟!).
أقول : ويبقى ابن عباس مستهدفاً لأن يكذب عليه من لا حريجة له في الدين ، فيروي عنه فتاوى متنافية ، وقلّ أن يسلم له رأي فقهي من دون ما نجد له ما يخالفه مروياً عنه أيضاً ، وكأنّه أتخذه رواة السوء من الكذابين المدلسين ، ذريعة لتمرير أكاذيبهم ، وفي آرائه الفقهية بدءاً من أحكام الطهارة وإنتهاءاً بالحدود والديات ، حيث يجد الباحث كثرة المفتريات.
وليس هذا بضائر لابن عباس رضي الله عنه عند من عرف ألمعيته الفقهية التي تميز بها ، ورصانة إستدلاله في فتواه وفق ما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وله من نفاذ البصيرة نورٌ يستكشف به دخائلُ سائليه ، كما دلّت بعض النوادر المنقولة في هذا.
ولا ننسى ما مرّ بنا في الجزء الأوّل من هذه الحلقة في الفصل الأوّل من الباب الثاني من أقواله ، نحو قولهرضي الله عنه ( ما سألني رجلٌ عن مسألة إلاّ
عرفت أفقيهٌ هو أم غير فقيه )(1) ، ونحو قوله رضي الله عنه : ( ربما أنبأتكم بالشيء أنهاكم عنه أحتياطاً بكم وإشفاقاً على دينكم ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه شاب يسأل عن القُبلة للصائم فنهاه عنها ، وسأله شيخاً عنها فأمره بها )(2) .
وممّا يعجب في المقام نقله ما رواه السيوطي في ( الدر المنثور ) في تفسير قوله تعالى :( الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) (3) ، فقال :
( وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ، عن يعقوب ، عن أبيه ، قال : أوصى لي رجل وأوصى ببدنة فأتيت ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فقلت له : أنّ رجلاً أوصى إلي وأوصى إلي ببدنة فهل تجزي عني بقرة؟ قال : نعم ، ثم قال : ممن صاحبكم؟ فقلت : من بني رياح ، قال : ومتى تقتني ـ أقتنى ـ بنو رياح البقر إلى الإبل وهِمَ صاحبكم ، وإنّما البقر للأزد وعبد القيس )(4) .
ونحوه في تفسير ( روح المعاني ) للآلوسي ، في تفسير قوله تعالى :( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم ) (5) ، والشوكاني كذلك في تفسيره.
وهذا الخبر صار مدركاً لحكم شرعي اعتمده الأحناف في موسوعاتهم الفقهية.
ففي ( المبسوط ) للسرخسي في ( باب المساكنة ) فقال : ( وإن حلف لا يسكن بيتاً ولا نيّة له فسكن بيتاً من شعر أو فسطاطاً أو خيمةً لم يحنث إذا كان من أهل الأمصار ، وحنث إذا كان من أهل البادية ، لأنّ
____________________
(1) جامع بيان العلم لابن عبد البر1 / 139ط الثانية 1388 هـ.
(2) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2 / 193.
(3) الأنفال / 2.
(4) الدر المنثور 6 / 50.
(5) الحج / 36.
البيت اسم لموضع يبات فيه ، واليمين يتقيد بما عرف من مقصود الحالف فأهل الأمصار إنّما يسكنون البيوت المبنيّة عادة ، وأهل البادية يسكنون البيوت المتخذة من الشعر ، فإذا كان الحالف بدوياً فقد علمنا أنّ هذا مقصوده بيمينه فيحنث ، بخلاف ما إذا كان من أهل الأمصار ، واسم البيت للمبني حقيقة ، فلا يختلف فيه حكم أهل الأمصار وأهل البادية لأنّ أهل البادية يسمون البيت للمبني حقيقة.
والأصل في هذا أنّ سائلاً سأل ابن مسعود رضي الله عنه ـ كذا والصواب ابن عباس ـ فقال : إنّ صاحباً لنا أوجب بدنة افتجزي البقرة؟
فقال : ممن صاحبكم؟ فقال من بني رياح ، قال : ومتى اقتنت بنو رياح البقر ، إنّما وَهِمَ صاحبكم ، الأبل )(1) .
أقول : لقد وهم السرخسي في تسمية المسؤول فسماه ابن مسعود إنّما هو ابن عباس كما تقدم ويأتي.
فلقد ذكر الكاساني الحنفي في ( بدائع الصنائع ) هذا أيضاً في حكم اليمين عن ابن عباس وذكر الخبر ، ثم قال : ( فهذا الحديث أصل أصيل في حمل مطلق الكلام على ما يذهب إليه أوهام الناس ، ولأنّ العرف وضع طارئ على الوضع الأصلي فهو مقدم )(2) . وهذا يعني أنّ الحقيقة العرفية تقضي على الحقيقة الوضعية ، فيحمل اللفظ على معاني ما يفهمه العُرف.
وممّا يشبه هذا في استكناه السائل ويحمل عليه بعض فتاويه المتنافية ظاهراً نحو ما أخرجه ابن حجر في تلخيصه الحبير ، أنّه سئل عمّن قَتَل أله توبة؟
____________________
(1) المبسوط 8 / 167 ط دار المعرفة بيروت.
(2) بدايع الصنائع 3 / 35.
فقال مرّة : لا وقال مرّة : نعم ، فسئل عن ذلك فقال : ( رأيت في عين الأوّل أنّه يقصد القتل فقمعته ، وكان الثاني صاحب واقعة يطلب المخرج ).
ابن أبي شيبة ، نا يزيد بن هارون ، أنا أبو مالك الأشجعي ، عن سعد ابن عبيدة ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : إنّي أحسبه مغضباً يريد أن يقتل مؤمناً ، قال : فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك ، رجاله ثقات(1) .
وفي لفظ عن الخطيب البغدادي في ( الفقيه والمتفقه ) ، قال : ( وسأله رجل عن توبة القاتل؟ فقال : لا توبة له ، وسأله آخر ، فقال : له توبة ، ثم قال : أمّا الأوّل فرأيت في عينيه أرادة القتل فمنعته ، وأمّا الثاني فجاء مستكيناً وقد قتل فلم أوايسه )(2) .
وممّا يمكن توجيه بعض المنافاة في بعض مرويات الفتاوى عنه ، أنّها كانت على وجه التقية ، فقد روى سفيان الثوري عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس أنّه قال : ( ربما أنّهاكم عن أشياء لعلّها ليس بها بأس ، وآمركم بأشياء لعل بها بأساً )(3) .
وأقول : ولو سلمنا بصحة هذا فلا يبعد أن يكون منه على مذهب التقية والإستصلاح والتأليف والمداراة ، وعلى هذا كان مذهب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته الطاهرين. ولابن عباس رضي الله عنه تصريح في هذا في مسألة العول حين سئل عن أوّل من أعال الفرائض فأجاب انّه عمر ، وسئل عن سبب عدم إظهاره الخلاف عليه ، فقال : هبته ، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.
____________________
(1) تلخيص الحبير 4 / 206 رقم / 17.
(2) الفقيه والمتفقه 2 / 192.
(3) الفصول المختارة / 210 للشريف المرتضى.
فهو في حاله هذه كحال إمامه عليه السلام في أيام عمر ، إذ لم يخالفه في الفتيا خوفاً من انتشار الكلمة ووقوع الفساد ، وذلك هو الذي توجبه الحكمة في تدبير الدين واستصلاح الأنام ، فلمّا أفضى الأمر إلى الإمام زال ما كان يخافه فيما سلف من إظهار الخلاف فحكم بما لم يزل يعتقده ، كما أرتآه الشريف المرتضى ومن قبله شيخه المفيد في حال الإمام عليّ عليه السلام أيام الخالفين قبله(1) .
وآخر دعوانا في دفع وجه التنافي بين الفتاوى المنقولة عن ابن عباس عليه السلام ، فما كان منها موافقاً لفقه السلطة ، وكان صحيح السند ، فيحمل على التقية ، لأنّه كان يعيش في عصر أميتت فيه كثير من الأحكام وابتدعت فيه أحكام ما أنزل الله بها من سلطان ، وفرضت على الناس بالقوة.
فكان ابن عباس رضي الله عنه بقوله : ( عليكم بالاستفاضة والأثر ، وإياكم والبدع )(2) .
وهو القائل : ( ما أتى على الناس عام إلاّ أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنّة ، حتى تحيى البدع وتموت السنن )(3) .
وأحسبه إنّما قال ذلك ردّاً على ما أشاعت السلطة من حديث العرياض بن سارية مرفوعاً : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
____________________
(1) أنظر الفصول المختارة من العيون والمحاسن / 214 سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد رحمه الله.
(2) الاعتصام للشاطبي 1 / 81.
(3) مجمع الزوائد 1 / 188 ، وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وذكره السيوطي في مفتاح الجنة 1 / 58 نقلاً عن البخاري في تاريخه والطبراني ، ورواه الديلمي في الفردوس ، والشاطبي في الاعتصام 1 / 22 ـ 94 ط المنار بمصر1331 هـ.
عضّوا عليه بالنواجذ )!
فقد قال ابن الأمير في ( سبل السلام ) : ( وأمّا حديث ( عليكم بسنتي ) ونحوه ، فليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلاّ طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ الحديث عام لكلّ خليفة راشد لا يخص الشيخين ، ومعلوم من قواعد الشريعة أنّه ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقاً غير ما كان عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم )(1) .
لهذا كان ابن عباس رضي الله عنه يقول الحقيقة ما وسعه الحال ، ويتقي ممن لا يأمن شرّه ، وكان كذّب عليه من لا حريجة له في الدين.
فقد روى عبد الرزاق في ( المصنف ) : ( عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : قال رجل لابن عباس : الحمد لله الذي جعل هوانا على سواك ، فقال : إنَّ الهوى كلّه ضلال )(2) .
وهذا الخبر فيه تحريف أحسبه من ابن طاووس لأنّه كان هواه مع الأمويين كما مر لأنّه قد رواه الشاطبي في ( الإعتصام ) نقلاً عن الثوري : ( إنّ رجلاً أتى ابن عباس رضي الله عنه فقال : أنا على هواك ، فقال له ابن عباس : الهوى كلّه ضلال ، أي شيء أنا على هواك )(3) . ولم يرد ابن عباس بقوله : ( الهوى كلّه ضلال ) ، إلاّ ما ذكر الله تعالى في كتابه في ذم الهوى نحو قوله تعالى :( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ) (4) ، ونحو ذلك من الآيات وفي أيام الحكم الأموي حين تعالت
____________________
(1) سبل السلام 2 / 11.
(2) المصنف 11 / 126.
(3) الاعتصام 3 / 25.
(4) القصص / 50.
نظرية مخالفة الصحابة وعدم جواز مخالفة سيرة الشيخين.
فكانت إجتهادات عمر تحتل مكاناً كبيراً في المخالفات الشرعية ، ومنذ أيامه ما كان أحد يقوى على صدّه أو يفتي بضده ، ومن كان يجرأ على مخالفته؟ لو لا ما كان من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه في إصلاح بعض ما تيسّر لهما ، حتى أنّه قد اعترف لهما بالفضل نحو أقواله الكثيرة في الإمام عليه السلام ، حتى اشتهر منها قوله : ( لولا عليّ لهلك عمر )(1) ، وقال في ابن عباس : ( لقد طرأت علينا عضل )(2) ، أو ( غص يا غواص )(3) . ومن بعد عمر ، فقد اتخذت سيرته وسيرة سلفه أبي بكر حجة مقابل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففضلوا سيرة الشيخين ، ولعلّ أوّل من نادى رسمياً بهما عبد الرحمن بن عوف في بيعة عثمان ، وهكذا تغيبّت من أذهان العامة أحكام شرعية ، فكان ابن عباس رضي الله عنه في مسائل العول والتعصب والمتعتين والطلاق ثلاثاً في مجلس واحد وغيرها من مخالفاته مع ابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت ، فهو يعلن خلافه ما وسعه ذلك منذ أيام عثمان ومعاوية ويزيد وابن الزبير ، وأمّا قبلهم فكان على حذر من بطش السلطة.
وقد قيل له في مسألة العول وعدم إنكاره على عمر ، فكان يقول عن عمر ( فهبته ) كما مرّ الخبر ، أو ليس معنى هذا هو التقية التي التزم بها أمير
____________________
(1) الإستيعاب / 3 في ترجمة الإمام علي ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 18 ، وذخائر العقبى / 81 ، ومناقب الخوارزمي80 / الحديث 65.
(2) تهذيب الآثار للطبري ( مسند علي ) 1 / 178 ، وكنز العمال13 / 197 ، وأعلام الموقعين لابن القيم 1 / 19 ، وشذرات الذهب1 / 75.
(3) راجع من كتب التفسير تفسير الفخر الرازي32 / 30 سورة القدر ، ومن كتب الأصول قواطع الأدلة في الأصول1 / 362 ، وأصول السرخسي 1 / 307 ، وكشف الأسرار باب الإجماع 3 / 346 ، ومن كتب اللغة أساس البلاغة للزمخشري 1 / 459 ( غوص ) ، وتاج العروس18 / 62.
المؤمنين عليّ عليه السلام وكان هو على نهجه؟ ألم يقل عليه السلام فيما رواه الشيخ المفيد في ( العيون والمحاسن ) وذكره الشريف المرتضى في ( الفصول المختارة ) ، قال : ( وقد روت الناصبة عنه عليه السلام أنّه قال حين أفضى الأمر إليه لقضاته ، وقد قالوا له : بم نقضي يا أمير المؤمنين؟ فقال : ( اقضوا بما كنتم تقضون حتى تكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي ) )(1) ، فدّل على أنّه عليه السلام قد أخّر القضاء بمذهبه في كثير من الأحكام لمكان الإختلاف عليه ، وانتظر الإجتماع من المختلفين أو وجود المصلحة.
أقول : لقد روى الدارمي في سننه قال : ( كتب ابن عباس إلى عليّ وابن عباس بالبصرة ، إني أَتيت بجدّ وستة إخوة؟ فكتب إليه عليّ : أن أعط الجدّ السدس ولا تعطه أحداً بعده )(2) اه. وهذا منه خشية أن يذاع ويشاع عنه الحكم في ميراث الجدّ ، الذي إختلفت فيه منقولات الفقه السلطوي حتى قيل في هذه المسألة عن عليّ عليه السلام ثلاث روايات :
أحداها : إنّه يدفع إلى الجد السُدس أو المقاسمة ، فإن كانت المقاسمة خيراً له من السدس فالمقاسمة وإلاّ فالسدس.
والثاني : للجد المقاسمة أو السُبع.
والثالث : المقاسمة أو الثمن.
وذكر هذا الشيخ الطوسي في كتاب ( الخلاف ) ، ثم قال : ( وروي عنه أنّه قال : في سبعة إخوة وجدّ ( هو كأحدهم ) ، وهذه الرواية تدلّ على مذهبنا لانها مثل ما رويناه عنه عليه السلام )(3) .
____________________
(1) الفصول المختارة / 77 ـ 78.
(2) سنن الدارمي 2 / 354.
(3) الخلاف 4 / 90 ـ 91 ط مؤسسة النشر الإسلامي.
أقول : وتبقى التقية لدى ابن عباس رضي الله عنه على ما فسّرها في قوله تعالى :( أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً ) (1) ، قال : ( ما لم يهرق دم مسلم ولم يستحل ماله )(2) .
وعنه أيضاً : ( التقية باللسان أو من حُمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية فتكلم مخافة على نفسه ، وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه ، إنّما التقية باللسان )(3) .
وأخرج عنه أبو حيّان الأندلسي في تفسيره ( البحر المحيط ) ، أنّه قال : ( إنّها مداراة ظاهرة ، أي يكون المؤمن مع الكفار ، وبين أظهرهم فيتقيهم بلسانه ولا مودة لهم في قلبه )(4) .
وقال ابن عباس أيضاً : ( فأمّا من أكره فتكلم به لسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه ، لأنّ الله سبحانه إنّما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم )(5) .
ويبدو من كلام ذكره الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) في ( باب الوتر ) ، فقد روى بسنده عن عطاء ، قال : ( قال رجل لابن عباس رضي الله عنه : هل لك في معاوية أوتر بواحدة ( أي صلى الوتر ركعة واحدة ) وهو يريد أن يعيب معاوية ، فقال ابن عباس. أصاب معاوية ).
وتعقب الطحاوي بذكر ما دلّ على إنكار ابن عباس صحة تلك
____________________
(1) آل عمران / 28.
(2) تفسير الطبري 6 / 313.
(3) نفس المصدر.
(4) البحر المحيط 2 / 423.
(5) تفسير الطبري 14 / 122 ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور 1 / 176 عن ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس.
ورواه ابن حجر في فتح الباري 12 / 263 عن ابن جرير أيضاً ، أقول وعطية العوفي راوي الخبر لهم في وثاقته نظر.
الصلاة من معاوية فساق بسنده عن عكرمة أنّه قال : ( كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث حتى ذهب هزيع من الليل ، فقام معاوية فركع ركعة واحدة ، فقال ابن عباس : من أين ترى أخذها الحمار؟).
وأخرج أيضاً عن أبي بكرة مثله ، ثم قال الطحاوي : ( وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس : أصاب معاوية على التقية له ، أي أصاب في شيء آخر ، لأنّه كان في زمنه ، لا يجوز عليه عندنا أن يكون ماضي لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قد علمه عنه صواباً ).
ثم أخرج عن ابن عباس في الوتر أنّه ثلاث(1) .
ومهما أردنا أن نحمل على التقية بعض فتاوى ابن عباس رضي الله عنه فتبقى له بعض الشواهد على خلافها قائمة من خلال ولائه في أقواله وأعماله ، فإنّه كان مجاهراً بموالاة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قولاً وعملاً ، وقد مرّت في الحلقة الأولى ( سيرة وتاريخ ) بعض الشواهد كحديث الكتف والدواة ، وما كان عنه في أيام أبي بكر وعمر وعثمان ، وأمّا في أيام معاوية فأكثر من ذلك.
ومنها ما مرّ ذكره وأخرجه النسائي في سننه في كتاب ( المناسك ) في ( باب التلبية بعرفة ) بسنده : ( عن سعيد بن جبير ، قال : كنت مع ابن عباس بعرفات فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبّون؟ قلت : يخافون من معاوية.
فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبيك اللهم لبيك ، لبيك فإنّهم تركوا السنة من بغض عليّ عليه السلام )(2) .
وحتى في حديث الكتف والدواة لم يكن دائماً في سعة الأمان حين
____________________
(1) شرح معاني الآثار 1 / 389.
(2) سنن النسائي كتاب المناسك 5 / 253 باب التلبية بعرفة.
كان يحدّث به ، ولعلّ سرُ معنى بكائه الشديد حتى يبلّ دمعه الحصى ، فهو قد يكنى عن الرجل الذي منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتابة الكتاب حين لا يأمن شر غائلة المستمعين ، كما صرّح بهذا لسليم بن قيس التابعي الشهير صاحب الكتاب المشهور باسمه ـ وهو أوّل كتاب تصل نسخته من تراث التابعين ـ فقد جاء فيه : ( أبان بن أبي عياش عن سليم ، قال : إنّي كنت عند ابن عباس في بيته وعنده رهط من الشيعة ، قال : فذكروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموته ، فبكى ابن عباس وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الأثنين ـ وهو اليوم الذي قبض فيه ـ وحوله أهل بيته وثلاثون رجلاً من أصحابه : ( ايتوني بكتف أكتب لكم فيه كتاباً لن تضلوا بعدي ولن تختلفوا بعدي ) ، فمنعهم هذه الأمة ، فقال : إنّ رسول الله يهجر ، فغضب رسول الله ، وقال : ( إنّي أراكم تخالفوني وأنا حي فكيف بعد موتي ) ، فترك الكتف.
قال سليم : ثم أقبل عليَّ ابن عباس فقال : يا سليم لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتاباً لا يضلّ أحد ولا يختلف اثنان ، فقال رجل من القوم : ومن ذلك الرجل؟ فقال : ليس إلى ذلك سبيل.
فخلوت بابن عباس بعد ما قام القوم ، فقال : هو عمر ، فقلت قد سمعت عليّاً عليه السلام وسلمان وأبا ذر والمقداد يقولون : ( إنّه عمر ) ، فقال : يا سليم أكتم إلاّ ممن تثق بهم من إخوانك ، فإنّ قلوب هذه الأمّة أشربت حبّ هذين الرجلين كما أشربت قلوب بني إسرائيل حبّ العجل والسامريّ )(1) .
ويظهر من رواية سليم عن ابن عباس رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كرر الطلب يوم الأثنين وهو يوم وفاته أيضاً ، بينما كان الطلب الأوّل في يوم الخميس قبل
____________________
(1) كتاب سليم / 794 ح 27 تحقيق الأنصاري.
ذلك بثلاثة أيام وهو يوم الرزية كلّ الرزية ، كما في جملة المصادر الشيعية والسنية ، وقد مرّ الحديث عنه مفصلاً في الحلقة الأولى.
ولقد كان ابن عباس رضي الله عنه قد لزم وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حالّ فسادِ الناس حين قال للمسلمين عموماً ولابن عباس خاصة : ( إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفّت أماناتهم ، وكانوا هكذا ) ، وشبك بين أصابعه
فقال ابن عباس رضي الله عنه : فكيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟
قال : ( الزم بيتك ، وابك على نفسك ، وخذ ما تعرفه ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ، وأملك عليك لسانك )(1) .
وليكن هذا آخر حديثنا في الفصل الثالث في طابع فقهه وكثرة فتاويه وما بينهما من تفاوت رُبّما كان للتقية دوراً في هذا المجال.
وبهذا نختم الجزء الثالث من هذه الحلقة ، فإلى قراءة الجزء الرابع وأوّله الفصل الرابع حول تضلعه في آداب اللغة العربية ، ومظاهر نبوغه فيها ، وفيما ورد عنه من آثار أدبية ومحاججات كلامية ومفردات حكمية ، وما يلحق بها وهو نهاية الباب الثالث ، أمّا الباب الرابع فنقرأ نماذج من خطبه ورسائله وكلماته القصار ، وبها ختام الجزء الخامس من الحلقة الثانية ، نسأل المولى جلّ اسمه التوفيق والتسديد لإتمامها وباقي الحلقات إنّه سميع جيب.
____________________
(1) مرجت أي فسدت ومنه قوله تعالى :( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) ( قّ / 5 ).
وقوله : ( خفت أماناتهم ) أي قلّت ، مأخوذ من قولهم خفّ القوم أي قلّوا والحديث رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن.
فهرس الجزء الثامن
تمهيد 9
عرض المشكلة بأبعادها 15
وقفة تحقيق في الطريق 21
وقفة عابرة مع أحمد أمين 27
لمحات تاريخية عباسية 39
استذكار للتاريخ العباسي ( بين خلفائه وعلمائه ) 39
حديث الأعمش والمنصور 53
قراءة في كتب الموضوعات وعلم الحديث 79
الفصل الثاني 89
معارفه في الحديث 89
أحاديث مختارة عن ابن عباس في التراث الشيعي 91
أحاديث مختارة عن ابن عباس في التراث السنّي 111
المختار من أحاديث ( المصنف ) 121
الفصل الثالث 355
ابن عباس فقيهاً 355
طابع فقاهته المذهبي 358
كثرة فقه ابن عباس بين الرفض والقبول 360
مدرسة الوضع تنال ابن عباس بالكذب عليه في حياته : 366
من الحزم شهادة ابن حزم 371
عقوبة التحريق بين التصديق والتلفيق 376
ماذا في التراث الشيعي عن التحريق؟ 402
ـ روى الكليني في ( الكافي ) : 402
يؤتى المرء من مأمنه 406
قراءة في كتاب عن ابن عبد الوهاب : 414
ابن عباس والتقية 423
فهرس الجزء الثامن 431