وهدوا إلى صراط الحميد
التجميع أديان وفرق
الکاتب مؤسسة الإمام الحسين (عليه السلام)
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

وهدوا

إلى صراط الحميد

الإعداد

مؤسسة الإمام الحسين (عليه السلام)



مقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

وأفضل الصّلاة والتسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيّد الخلق والمرسلين أبي القاسم محمّد وعلى آله الأطهار الميامين.

منذ البداية، أي منذ أن صدع رسول الرحمة، المصطفى الأمجد (ص) بالدعوة إلى الإسلام، دين الحقّ والهدى، بأمر من ربّه، متدرِّعاً بعزّة الإيمان وقوته، ومعلياً راية الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى في الأرض، كان التأييد الإلهي له حاضراً وحاسماً يوجّه خطواته نحو الهدف المقدّر مسبقاً وهو النّصر المؤزر على أعداء الله والإنسانية وإقامة قواعد الإسلام وبنيانه الشامخ. وهذا ما تبيّنه بوضوح الآية الكريمة التالية:﴿ هُوَ الَّذِی أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِینِ الْحَقِّ لِیُظْهِرَهُ عَلَى الدِّینِ کُلِّهِ وَلَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ ﴿33﴾ ﴾ . [التوبة: 33]

وبعد الفتح المبين لمكّة المكرّمة ودخول الناس في الإسلام أفواجاً، سرعان ما استطال نور الإسلام وعظُمت سطوته فانقادت له قبائل وشعوب ودول بأكملها عُرفت في التاريخ بقوتها وجبروتها، كما تقبّلته شعوب كثيرة في أرجاء المعمورة بترحيب كبير لأنها وجدت فيه مخلّصاً لها من نير العبوديّات والظلم. وكلّ الدلائل والمعطيات المستندة في استنتاجها إلى متانة عقيدة الإسلام وحيويّة شرائعه ونظمه وإلى قوّة تأثيره في النفوس وقدرته على الإستقطاب، تعطي الانطباع وتعزّز القناعة، بأن ظهور دين الإسلام على مختلف العقائد والأديان والنظم الاجتماعية السائدة، كان ينبغي أن يكون أكثر سطوعاً وبروزاً.

وأنّ انتشاره بين شعوب الأرض ومناطقها، كان ينبغي أنّ يكون أكثر اتساعاً. وأن تأثيره الإيجابي في ميادين الحياة العامّة وفي مجريات الأحداث العالمية وفي التطورات الحضارية، كان ينبغي أن يكون أكثر حضوراً وفعالية... لكنّ كأس الأسى والأسف قد تجرَّع المؤمنون المخلصون مرارته منذ العهود الأولى، أي منذ بداية ظهور الانحرافات الخطيرة التي أدّت إلى إقصاء أهل الحقّ والنهج القويم عن مراتبهم التي رتّبهم الله تعالى فيها أي ولاية أمر المسلمين، وظلّت مرارة هذا الكأس تلازم الأجيال اللاحقة مع توالي العهود وتعاقب الحكّام المنحرفين - إلّا ما ندر - الذين غالباً ما استغَلّوا سلطتهم المغتصبة لأجل منافع ومصالح دنيويّة لهم ولأتباعهم وحواشيهم، فتعمّقت الانحرافات وتفشّى الضعف


والوهن في جسد الأمّة وبلاد المسلمين وصولاً إلى حالة الانحطاط الكبرى التي استغلّها الأعداء المتربّصون ليعمدوا إلى تمزيقها واستتباعها، لكن مكامن القوّة في الإسلام باقية أبداً وهي تتمثّل في عقيدته السمحاء وشريعته الغرّاء وسيرة رجاله الصادقين وفيما قدّمه علماء المسلمين من إنجازات فكرية وعلمية وحضارية فذّة، فرضت نفسها حتى على المسيطرين الغربيين، فصارت من أساسات نهضتهم العلمية والفكرية المستجدّة، وقد اعترف بذلك كثير من علماء الغرب ومفكّريه المنصفين، كما أبدى بعضهم من المشهورين الإعجاب الشديد بالإسلام ونبيه (ص) ونظمه وتشريعاته والتي تصلح برأيهم كلّ مشاكل الحضارة الغربيّة وسلبيّاتها.

وبفضل مساهمة هؤلاء المفكّرين وجهود الناشطين والمبلّغين في الجاليات الإسلامية في البلدان الغربية وغيرها، انطلقت في القرن الماضي مسيرة التحوّل نحو الإسلام بخطى سريعة وثابتة متخطية الحواجز المتمثّلة - أولاً - بالتأثيرات العميقة للحضارة الغربية المادية التي تمجّد التحلل الديني وتقدّس التفلّت السلوكي والأخلاقي باسم الحرية الفرديّة - وثانياً - بالحملات الإعلاميّة والثقافية والسياسية المستمرة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، بقصد محاصرة ظاهرة التحوّل نحو الإسلام المتعاظمة في الغرب.

ومع ذلك ففي كل يوم تشهد المدن والبلاد الغربية على وجه الخصوص إقبال الكثير من الرجال والنساء من مختلف المناشئ الدينية والفكرية ومن شتّى المستويات الثقافية والاجتماعية على اعتناق الإسلام وإشهار إسلامهم، مستكملين بذلك رحلتهم في الاستكشاف والاطّلاع بحثاً عن الدين الصحيح الذي يرضي عقولهم وتطمئن معه نفوسهم. فهم يجدون في عقيدته الإجابات المقنعة عن تساؤلاتهم حول الوجود والخالق تعالى وعلاقة الإنسان به والتي تتماشى مع الفطرة الإنسانية السليمة، كما يتلمّسون معه الحلول الواقعية لكثير من المشاكل الاجتماعية والنفسية والروحية التي تعاني منها المجتمعات الغربية.

وتتحدّث الأرقام حول الأعداد الكبيرة لهؤلاء المتحوّلين إلى الإسلام. فهم في بعض الدول أصبحوا بعشرات الآلاف وفي بعضها بمئات الآلاف وقد يتخطّى عددهم المليون في إحدى الدول الكبرى. وجلّ هؤلاء يقومون بواجباتهم الدينية باندفاع وحرص كبير. وكثير منهم أصبحوا دعاة ومبلّغين يجيدون لغة التخاطب مع محيطهم ومجتمعاتهم فيؤثّرون فيها ويضيفون رصيداً مهمّاً لحضور الإسلام في بلدانهم.


ومن أجل الإضاءة على هذه الظاهرة الإسلامية العالمية القيّمة، التي تؤكّد متانة هذا الدين وحضوره المشرق في كل الساحات، كما تؤشّر إلى استمرار الوعد الإلهي بظهوره على الأديان والعقائد كلها، إلى أن يأذن الله تعالى لوليه الأعظم «عج» بتحقيق هذا الظهور الكامل التّام ومن أجل التعريف بنماذج حيّة ومحدّدة من هؤلاء الأخوة والأخوات المقبلون عن رضا وقناعة إلى دين الله تعالى، أصرّت مجلة «نور الإسلام» الصادرة عن مؤسسة الإمام الحسين (ع) الخيريّة - الثقافيّة في بيروت منذ سنة 1988م، أن تفرد في كل عدد من أعدادها المستمرة في الصدور حتى تاريخه، زاوية ثابتة بعنوان«وهدوا إلى صراط الحميد» تقدّم ضمنها مقابلة خاصة أو قصّة لأحد المهتدين الجدد إلى الإسلام من الرجال والنساء ومن مختلف البلدان والقارات حيث يعرّف فيها عن شخصه ومحيطه وخلفيّته الدينية والفكرية، ويتحدّث فيها عن الأسباب والظروف التي قادته إلى الدين الجديد وعن تجربته في البحث عن الحقائق الكامنة فيه والتي شدّته إلى الاقتناع به واعتناقه. وغالباً ما يذكر الصعوبات التي اعترضته في طريقه وكيف ذللها بالاتكال على الله تعالى، ومن ثَمَّ يكشف عن مساهمته في التبليغ في محيطه ويدلي بآرائه وملاحظاته المفيدة في هذا الشأن.

وأخيراً، فقد رأت إدارة مؤسسة الإمام الحسين (ع) من أجل تعميم الفائدة واستجابة لتمنيات بعض الأخوة العاملين في مجال التبليغ أيدهم الله تعالى، أن تجمع ما تحصّل من هذه المقابلات والقصص الغنية والمؤثرة وأن تقدّمها بين دفتي كتاب، من شأنه أن يسهّل الاطّلاع عليها جميعاً، فينشرح بها قلب كل من يسعده رؤية هدى الإسلام ونوره ساطعاً في الأرجاء.

ويستعين بها كل متألم على المتساقطين من حوله في وهدة الضلال والانحراف، فهؤلاء القادمون إلى حضن الإسلام والإيمان بإرادتهم ووعيهم من مواقع مخالفة أو معادية هم حجة دامغة على المنحرفين من المسلمين وربما كان في قصصهم عبرة لهم ويقظة ضمير.

والله تعالى من وراء القصد وبه المستعان

مؤسسة الإمام الحسين (ع)

الأخ الإفريقي إسماعيل عبد الله

هذه قصّة إسلامي، الكاملة



فيما يلي نقدّم ترجمةً لنصٍ وصل إلينا باللغة الفرنسية، يروي فيه

الأخ الإفريقي إسماعيل عبد الله

قصة إسلامه كاملة:

وُلدتُ عام 1947 في موتاو في جمهورية إفريقيا الوسطى لأبوَين مسيحيين. كان أبي فيما مضى منصّراً كاثوليكياً. بعد إكمال دراستي الابتدائية والثانوية ذهبت إلى بانغي للتسجيل في مدرستها، وفي الوقت ذاته قدمت طلباً للدخول إلى المدرسة اللاهوتية المسيحية في ياوندا (الكاميرون) للسنة الدراسية التالية للدخول في سلك الرهبنة.

وبما أنه كان لي شقيق يعمل ككاتب أول في محكمة مدينة بوزوم فقد كان عليّ أن أذهب لزيارته من آنٍ لآخر. وخلال زيارتي له في العطلة الربيعية لعام 1972 عَنّ لي تمديد إقامتي لديه أياماً أخرى. وأثناء جولة قمتُ بها في الحي الإسلامي ذات يوم رأيت مشهداً كان كفيلاً بأن يستحوذ على اهتمام أي شخص يبحث مخلصاً عن الحقيقة والدِّين الحق: لقد كانت ساعة الغروب وكان المؤذن يرفع أذان صلاة المغرب. ورأيت الناس المتوجهين نحو المسجد وهم يقفون خاشعين بمَن فيهم رئيس الحي الذي يتمتع بمكانة اجتماعية رفيعة. أما أنا فقد توقفت إعجاباً بأولئك الأشخاص الذين كانت حركاتهم وسكناتهم تنم عن خشية الله.

وفيما مضى كنت أنعى على بني قومي من المسيحيين عدم تسليمهم وعدم خضوعهم الكامل لله (سبحانه وتعالى). وكنت يومها لا أعرف شيئاً عن الإسلام. ولم يخطر ببالي قط أنه كان في وسع مسيحي حقيقي أن يصبح مسلماً. ومع ذلك فقد عدتُ من جولتي هذه مقتنعاً بأني قد التقيت لتويّ بأناس يعرفون حقيقة إلهية، أنا على جهل تام بها.. وعلى هذا فهم يخشون الله أكثر من خشيتي إياه، وأكثر من المسيحيين الذين عرفتهم فيما مضى. وكان من المحزن لي ألّا يكون بوسعي أن أتّقي الله وأخشاه كالمؤمنين الأوائل الذين تتحدث عنهم الكتبُ السماوية.

أُعجبتُ بالإِسلام فأَسلمت

وفي مساء اليوم التالي قادتني قدماي إلى المسجد ذاته.. ووقفتُ عند الباب أراقب المؤمنين وهم يؤدون صلاتهم في خضوع تام لله تعالى. وفي هذه المرة لم يعد ثمة شك لديَّ في أن الإِسلام هو دين التقوى والخضوع لله.. وهو إذن، الدين الذي أبحث عنه. ثم انتظرت على أحر من الجمر انتهاء الصلاة وخروج إمام المسجد، حيث تبعته إلى منزله. وهناك طلبتُ منه أن يشرح لي الإِسلام وأن يوضح لي الشروط المطلوبة لاعتناقه.


فأجابني بأن جوهر الإِسلام هو الاعتقاد والإِيمان بوحدانية الله تعالى ونبذ الشرك به، كما أنه يقوم على الإِيمان برسالة محمد (ص) خاتم الرسل والأنبياء. وبحضور إمام المسجد نطقت بالشهادتين.

وقد اتخذت لنفسي اسم إسماعيل بدلاً من اسمي الذي كنتُ أحمله رغماً عني، وكنت أجهل أصله ومعناه.

بسبب اعتناقي الإِسلام اضْطُهدتُ من أهلي ومجتمعي

وحين وصل خبر اعتناقي للإِسلام إلى أهلي، كان لهذا الخبر وقع الصاعقة عليهم! لقد لاحظت الحقد واضحاً على وجوههم وفي نظراتهم. وخلال عدة أيام لم يوجّه إليّ أي فرد من أفراد العائلة أي كلمة على الإِطلاق. وراح أخي يروّج ضدي صنوفاً عديدة من الاتهامات بين معارفي وأبناء بلدتي. وأخذ الجميع يعاملونني بخشونة واحتقار.. وصار النسوة والأطفال يتهكّمون بي كلما مررت في الطريق. وأخذ بعضهم يقول بأني قد تحولت في وطني من رجل ذي نسب نبيل إلى عبد تافه للعرب (إذ أن بعض الناس لا يستطيعون التمييز بين العرب وبين المسلمين). وتعالت أصوات تدعو إلى عزلي ونبذي من المجتمع. وفي مسقط رأسي أخذ أقربائي يشعرون بالعار، وذلك لأن الناس ليس لديهم سوى أفكار مغلوطة عن الإِسلام. ولم يخرج عن هذا الإجماع سوى أُمي.

وبسبب ذلك، كان عليّ أن أقطع دراستي للغة الفرنسية، وقررت الذهاب إلى بلد من البلدان الإِسلامية لكي أحافظ على إيماني، ولكي أتعرّف على ديني الجديد بشكل أفضل.

الرحلة الطويلة المضنية في سبيل التعرّف إلى الإِسلام

وبعد التشاور مع عدد من الإخوة ومع أحد العلماء نُصحت بالذهاب إلى مدينة كاولاك في السنغال. وحيث أني لم أكن أملك المبلغ الكافي للقيام بهذه الرحلة فقد تنادى بعض المؤمنين لجمع مبلغ يكفيني - على الأقل - للسفر من بانغي إلى الكاميرون بالطريق البرية. وحصلتُ على رسالة توصية لتسهيل سفري وتيسير أموري في حِلّي وترحالي. وكمرحلة أولى قمت بالسفر بالسيارة من بانغي إلى غارا مبولاهي، وهي مدينة كاميرونية تقع على الحدود. وكان بحوزتي رسالة توصية إلى شيخ في مدينة غيدر - وهي في الطرق الشمالي الأقصى من الكاميرون. وبعد رحلة استغرقت أربعة أيام وصلنا إلى مدينة غارامبولاهي، وهنا نزلت في ضيافة أحد العلماء حيث قضيت عنده ستة أيام - ثم جُمع لي مبلغ من المال يكفيني لمواصلة السفر حتى مدينة غاروا التي تبعد 600 كيلومتر.


وفي الطريق توقفنا يوماً واحداً في مدينة نغاونديرة الواقعة في منتصف المسافة. وبعد مشقة استطعت العثور على مكان قضيت فيه ليلتي. ثم اضطررت أن أمكث في المدينة خمسة أيام لم أتناول خلالها سوى وجبتين من الطعام فقط. وكنت أتضوّر جوعاً. وفكرت في الحصول على أي عمل يتيح لي تأمين مبلغ يكفيني لكي أعود أدراجي من حيث أتيت! ولكني صرفتُ النظر عن هذه الفكرة لإدراكي بأن عودتي إلى بانغي هي أمر محزن لأني لم أحقق بعد رغبتي في التعرف إلى الإِسلام بصورة تؤهلني لإرشاد الآخرين وهدايتهم. وصرت أدعو المولى القدير أن يأخذ بيدي ويسدد خطاي ويسهّل أمري. وبقيت جائعاً ثلاثة أيام لأني لم أكن لأريد التصرف بالمبلغ البسيط الذي كان لا يزال في حوزتي. وفي مساء اليوم الثالث عثرتُ على سيارات تحمل عبارة «مدينة غيدر» فاتفقتُ مع أحد السوّاق على أن يقلّني إلى المدينة المذكورة لقاء جزء من الأجرة الكلية للسفرة واعداً إياه بدفع باقي المبلغ عند الوصول، حيث سيتولى الشيخ موديبو يحيى شيخ المدينة الذي سأنزل في ضيافته الوفاء بدَيْني هذا. ووافق الرجل سيما وأنه يعرف بأن الشيخ المذكور هو واحد من أفاضل العلماء في مدينة غيدر هذا فضلاً عن كونه ممن يتّصفون بالكرم والشهامة. وظُهْر اليوم التالي توجهنا إلى المدينة حيث وصلناها بعد رحلة استغرقت ساعتين.

وفي اليوم التالي ذهبتُ إلى مديرية الأمن للحصول على بطاقة إقامة. ولكني اصطدمتُ بعدوّ لدود للإِسلام، وهو ضابط الشرطة الذي يتولى منصب مدير الأمن. حيث ادعى بأن مجيء شخص أجنبي مثقف للاستقرار والإقامة في زاوية من زوايا الريف في الكاميرون بحجّة تعلّم القرآن ودراسته هو أمر مثير للريبة ثم صادر جميع أوراقي الشخصية ولم أتمكن من استعادتها حتى اليوم.

ومع ذلك فقد قضيتُ في هذه المدينة تسعة أشهر تسنّى لي خلالها - والحمد لله - أن أكتسب ثقافة إسلامية جيدة وكافية لمسلم متحمس للقيام بدوره من أجل نشر الإِسلام والدفاع عنه في العالم.

وخلال الشهر السادس من إقامتي في هذه المدينة الكاميرونية تعرفتُ إلى أحد علماء مدينة كاولاك السنغالية، وهو شيخ جليل فاضل. ومنذ تلك اللحظة صرت أطمح للذهاب إلى كاولاك لأواصل تعليمي الديني. وقد استأذنت من أستاذي لتنفيذ مشروعي هذا، فوافق ورسم لي طريق الرحلة التي تقتضي المرور بنيجيريا وتمضية بضعة أسابيع فيها.


وفي يوم من أيام شهر أيار بدأت رحلتي بالسيارة باتجاه نيجيريا - بلا أوراق ولا جواز سفر -! ووصلت مساء اليوم ذاته إلى مدينة يولا في نيجيريا. وقرر الشيخ أن أواصل سفري برفقة شخص وقع عليه اختياره. على أن يساعدني هذا المرافق على جمع المبلغ اللازم لسفري. وبعد ثلاثة أيام ابتدأت السفر، حيث مررنا بعدّة مدن وقرى نيجيرية قبل وصولنا إلى كانو الواقعة في أقصى الشمال.

وقد استُقبلت هناك استقبالاً حافلاً. وفي اليوم التالي ساعدني أحد رجال الأعمال في الحصول على جواز سفر نيجيري. وقد مكثت هنا شهراً كاملاً ريثما يتمُّ جمع المبلغ اللازم لسفري. وبعد ذلك غادرت كانو، حيث بلغت مدينة باماكو عاصمة مالي.

وبعد ثلاثة أيام بدأت الرحلة بالقطار، حيث وصلتُ كاولاك في السنغال يوم الجمعة الموافق 3 آب 1973.

وخلال عام ونصف عكفت على دراسة الدين بشكلٍ عام، ودراسة التفسير بشكل خاص. بالإِضافة إلى الحديث النبويّ الشريف. وقد تتلمذت على يد واحد من أفاضل الشيوخ في المدينة.

وفي أثناء ذلك كنت أكتب الرسالة تلو الرسالة إلى أهلي في أفريقيا الوسطى أدعوهم فيها إلى الإِسلام. ولكني لم أكتفِ بذلك. فقد كان يحزنني احتمال موت أحد أفراد عائلتي وهو على ضلال، في حين كان بوسعي أن أرشده إلى الصراط المستقيم. وهكذا قررت العودة إلى بلدي لكي أمارس التبليغ. وكان ذلك على وجه الخصوص أملاً في إنقاذ أهلي ومواطنيّ ووقاية لهم من نارٍ وقودها الناس والحجارة. وبدلاً من أن أقبل عرضاً لعالم من علماء موريتانيا لأتتلمذّ على يديه في بلده عشرة أعوام فضّلت العودة إلى أفريقيا الوسطى حيث كان ينتظرني الواجب.

وعدتُ إلى موطني لأقوم بواجب التبليغ

وفي كانون الأول 1974، وبعد الاستئذان من أساتذتي سلكت طريقي عائداً من حيث أتيت. ووصلت وطني في نيسان 1975 بعد رحلة حافلة بالمعاناة لعدم توفر المال اللازم للسفر. وكانت أول عائلة أسلمت على يديّ هي عائلة أحد موظفي الجمارك على حدود تشاد، إذ اعتنق الإِسلام هو وزوجتاه وأطفاله الستة. وبعد وصولي إلى بانغي اهتدى إلى الإِسلام بواسطتي خلال شهر واحد أكثر من عشرة أشخاص.


والواقع أن وضع المسلمين الاجتماعي هو سيّء للغاية في أفريقيا الوسطى. فالمسلم يتعرض للاعتقال التعسفي.. وهو عرضة للإِهانة والإِذلال علناً وعلى رؤوس الأشهاد. إنه البقرة الحلوب للسلطات. وهو مادة للتندر والسخرية في المدرسة وفي الشارع وفي السيارة.. والمواطنون المسلمون مرغمون على الابتعاد عن المجتمع بسبب أسمائهم التي تنمّ عن انتسابهم للإِسلام. وكثير منهم يضطرون إلى أن يتخذوا لهم أسماء مسيحية، وأن يتنكروا تماماً لدينهم. وفي القرى والأحياء لا يتردد الأطفال في توجيه الشتائم والسّباب للمسلمين. وثمة من يقول عن مسلمي أفريقيا الوسطى بأنهم هم أولئك الذين خانوا وطنهم لحساب العرب وذلك باعتناقهم لدين العرب (أي الإِسلام)!

وأمام هذا الوضع، قررتُ في كانون الأول 1975 أن أقوم بتأسيس منظمة إسلامية وطنية تُعني بجمع شمل المسلمين في أفريقيا الوسطى، ونشر الإِسلام والإشراف على الشؤون الإِسلامية في البلد.

وقد عرضت مشروعي هذا على بعض الإِخوة المسلمين فرحّبوا به وأبدوا استعدادهم لمساعدتي بهذا الصدد. ثم ذهبنا سوية لمقابلة رئيس بلدية المدينة حيث شرحنا له الوضع بالتفصيل. وقد أحالنا هذا على رئيسة الوزراء في تلك الفترة. وحين قابلناها عرضنا عليها المشروع. وقد سَجّلت ملاحظات أثناء المقابلة ثم استدعتنا ذات يوم لكي تحيلنا بدورها على وزير التعليم الوطني. إلا أن الخوف من قيام المسلمين بتنظيم صفوفهم والإِشراف على شؤونهم بأنفسهم أدّى إلى وأد المشروع. ولكني لم أفقد الأمل ولا العزيمة. ففي شباط 1976 قررت الذهاب إلى مدينتي نولا، حيث تسكن والدتي وكذلك إخوتي وأخواتي، فضلاً عن أقرباء آخرين. وصلت المدينة بعد الظهر. ولم يلبث أن انتشر خبر عودتي في المدينة. فتدفق عدد غير قليل من الناس إلى البيت لكي يستمعوا مني إلى شرح مفصّل عن الإِسلام. ونظراً لكثرة الزوار وكثرة الأسئلة المطروحة فقد اضطررت إلى السهر حتى ساعة متأخرة من الليل.

وفي اليوم التالي، وفي تمام السابعة صباحاً، كان رئيس القرية أول من قرّر اعتناق الإِسلام، وتبعه أشقائي الأربعة وأُمّي وعشرة أشخاص مهمين بعضهم من قرية مجاورة.


وطيلة أسبوعين كنت أنظّم دخول أقربائي ومواطنيّ إلى الإِسلام وأشرح لهم تعاليم الدين الإِسلامي. ثم أدركتُ أنه كان عليّ أن أتنقل من قرية إلى أخرى لكي ألتقي بأولئك الذين لا يستطيعون المجيء إليّ. وبصحبة مؤمنين جدد قمتُ بجولة استغرقت عدة أيام لكي أقوم بالتبليغ في القرى المجاورة.

مواجهتي لمكائد المنصِّرين وأتباعهم

وفي تلك الفترة قام الشيطان بلعبةٍ قذرة. فقد قام كاهن المنطقة - وهو فرنسي - يساعده لفيف من الكهنة بجمع كل المسيحيين في إحدى الكنائس وخاطبهم قائلاً: «ما الذي ينبغي أن يفعله جواهريّ يمتلك كمية من الماس إزاء حجر أسود ينتصب بشكل غامض وسط ماساته الجميلة لكي يدمّرها ويخرّبها؟». فأجابه الحاضرون بصوتٍ واحد: «يجب تحطيمه بالمطرقة ونبذه بعيداً».. فقال لهم أيضاً: «لقد ظهر الشيطان في دياركم وبين ظهرانيكم.. وما لم تتضامنوا بقوة لطرده فإن إيمانكم مهدد وستذهبون كلكم إلى الجحيم..».

وما لبثوا أن كتبوا رسالة إلى رئيس الجمهورية آنذاك جان بيدل بوكاسا.. وهي رسالة يتهمونني فيها بأني قلتُ للناس بأني قد رشوت بوكاسا بمبلغ كبير من المال فسمح لي بالقول بأن الدين الإِسلامي هو الدين الحق دون غيره من الأديان وأن المسيحية هي دين استعماري فاسد.

وقد علمتُ عن طريق أحد الأشخاص الذين حضروا هذا الاجتماع بما كان يُحاك ضدي. فأقمتُ دعوى قضائية ضد الكاهن.. وقد مورست ضغوط ضدي لكي أسحب شكواي هذه ولكني رفضتُ رفضاً قاطعاً. وقد صدر على إثر ذلك حكم قضائي على الكهنة الأفارقة بالسجن عدة سنوات ودفع تعويضٍ لي - ولكني رفضته - أما الكاهن الفرنسي فقد نجا من العقاب لأنه أجنبي!

إنجازاتٌ وُفِّقتُ لها

وقد خرجتُ من هذه التجربة أكثر ثقة بالله وأشد تصميماً على المضي في طريقي لخدمة الإِسلام. وقد رسمتُ خطة مع بعض الإِخوة المسلمين لوضع برنامج للتبليغ والدعوة ولبحث الطرق الكفيلة بهداية أكبر عدد ممكن من المثقفين إلى الإِسلام الذين سيضطلعون فيما بعد بتوجيه كل المجتمع وتنقيته.


وقد قدمتُ لاحقاً طلباً إلى وزارة الإِعلام لاستئناف إذاعة البرامج الإِسلامية التي كان قد حُظِرَ بثُّها. فتمّت الموافقة على طلبي هذا. بل وخُصّص وقتٌ معين لبرنامج إسلامي باللغة الفرنسية حظي باهتمام كثير من المثقفين. وكنت أتولى بنفسي إعداد هذه البرامج بالفرنسية حتى عام 1980. وفي الفترة ذاتها كنت أضطلع بمسؤولية الاهتمام بالمسلمين الجدد وبتعليمهم العبادات والصلاة.

ثم أخذت على عاتقي توزيع الكتب والمطبوعات الإِسلامية المترجمة إلى الفرنسية على سكان العاصمة والأقاليم. وكنت أنظّم ندوات ومحاضرات في المدارس والكليات.

وفي عام 1978، بلغ عدد الأشخاص الذين اعتنقوا الإِسلام عن طريقي حوالي 720.

وفي عام 1978 أدّيت فريضة الحج في الديار المقدسة. وكنت يومها قد وضعت مشروعاً وخطة لبناء مسجد كبير في منطقة يوجد فيها عدد كبير من المسلمين الجدد.

وعند عودتي إلى الوطن، كان عليّ مواجهة صعوبات كثيرة: الافتقار لوسائط النقل، ضعف الميزانية وصعوبة توفير الكتب الإِسلامية.

وفي عام 1985 وصل عدد معتنقي الإِسلام بواسطتي إلى حوالي 905 أشخاص من المؤمنين.

وأخيراً فأنا أشكر الله (عزّ وجل) الذي وفقني إلى تحقيق هذه النتائج رغم صعوبتين كبيرتين:

1 - نحن نعيش في عالم مادي، حيث يشكِّل المال سلطة وقوة ذات تأثير كبير على الناس. فالحقيقة وحدها لا تكفي: فلا بدَّ من توفير المستلزمات المادية الضرورية لإصلاح الخلل. وبسبب هذه الثغرة فقد مُني عدد من مشاريعي بالفشل ومنها:

أ - مشروع لإِنشاء قرية إسلامية نموذجية مع معهد ديني لإِرشاد وتعليم المسلمين الجدد. ويمكن تنفيذ المشروع في المنطقة الكائنة بين الكونغو والكاميرون، وهذا يكون كفيلاً بهداية مواطني هذين البلدين.

ب - مشروع إقامة علاقات تعاون وتنسيق في حقل الوعظ والإِرشاد مع الخطباء والعلماء في البلدان الإِسلامية عموماً وفي فرنسا بشكل خاص، لكي نبرهن للأفارقة أن ثمة مسلمين فرنسيين.

ج - مشروع إقامة مزارع كبيرة للقهوة والأرزّ والموز وقصب السكّر تعتمد على المسلمين الجدد. ويمكن لهذا المشروع أن يؤمّن موارد مالية مهمة يُستعان بها لنشر الإِسلام.


2 - أما الصعوبة الثانية - وهي الأخطر - فهي عدم معرفتي باللغة العربية، مما يحدّ من إمكاناتي في الخطابة والإِقناع. ولذا فأنا مصمم على الذهاب للإِقامة مع عائلتي في أي بلد عربي لكي أدرس في إحدى الجامعات الإِسلامية.

وأنا أرجو من جميع إخوتي المسلمين ألّا يترددوا في مدّ يد العون والمساعدة لي، لكي أقوم بواجبي في نشر الإِسلام.

والحمد لله الذي وفقني لمخاطبتكم ولإحاطتكم علماً بقصتي التي تُعتبر أنموذجاً حياً لوضع الإِسلام والمسلمين في أفريقيا الوسطى.


الأخت «فاضلة الفرنسية»

الإِسلام أعطى المرأة الوضع والقيمة المثاليين. جذبني إلى الإِسلام روح العدالة والمساواة فيه

الأخت «فاضلة» شابة فرنسية عاشت في خضمِّ مجتمع ماديٍّ ثقيل الوطأة.. يحوّل الإِنسان إلى رقم لا قيمة له بين الأرقام، ويسلبه روحه ويمسخ آدميته.. وكان أَنْ مَنّ الله عليها بنعمة الإِيمان وشرح صدرها للإِسلام.

وها هي تحدّث المجلة عن رحلة اعتناقها لدين الفطرة:

هل لكِ أن تعطينا فكرة عن حياتك السابقة؟ والمجتمع الذي كنت تعيشين فيه؟ وكذلك الجو العائلي؟

وُلدت في جنوب فرنسا، لكنني نشأت وترعرعت في شمال فرنسا، في منطقة تعجّ بالمهاجرين العرب، ضمن أسرة عمالية فقيرة. عائلتنا تتألف من 6 أشخاص: ولدين وبنتين وأمي وأبي طبعاً. والدي كان ملحداً أما والدتي فكانت لا تهتم بأمور الدين المسيحي الذي كنا ننتمي إليه. إلا ببعض الطقوس التي كانت تُفرض علينا من قِبَل المحيط العائلي الكاثوليكي المحافظ. إخوتي كانوا كغيرهم من الفرنسيين، يهتمّون بأمور دنياهم فقط. تعلّمت في مدرسة للراهبات حتى سن الرابعة عشرة ومن ثم تابعت في مدرسة رسمية (علمانية) حتى السادسة عشرة من عمري، حيث انتقلت للعمل في عدة مجالات، لأن وضعي الاجتماعي كان يفرض عليّ أن أعيل نفسي بنفسي.

درستِ في مدرسة مسيحية، فهل كان لها تأثير ما على معتقداتِك؟

أو بالأحرى ماذا كان تأثيرها على توجّهكِ الديني؟

عندما كنت في المدرسة الكاثوليكية هذه كان ما جذبني هو قصة السيد المسيح الذي عُذِّب واضَطُهِد لأنه بشّر بما يعتقد، كانت حياته تثير مشاعري، لذلك كنت أحب مادة الدين، كروايات وقصص لا كتطبيق، لأن ما كان يقوم به الجميع في هذه المدرسة من تمييز وتفرقة بين الطلبة تبعاً لانتمائهم الطبقي (فالغني كان يُحترم أما الفقير فكان يحتقر) ترك أثراً كبيراً لديَّ تجاه هؤلاء وتجاه ما يبشّرون به، كما ولّد لديّ نفوراً من الدين أو بالأحرى نفوراً من أن أكون كهؤلاء الراهبات خاصة. لذلك انتقلتُ إلى المدرسة العلمانية حيث لا وجود للدين، وهنا يشعر المرء بالراحة. لأن الكل تقريباً من نفس الطبقة الاجتماعية. إذن لم يكن لديّ توجّه ديني، لأن الدين لم يكن يعنيني في شيء.


هل كنتِ تسمعين بالديانة الإِسلامية؟

لقد تعرّفتُ على بعض «المسلمين» منذ كنت صغيرة، لأن المنطقة التي عشت فيها كانت تضمُّ الكثير من المهاجرين العرب. كنت أسمع منهم أنهم مسلمون... ولكن بما أنهم كانوا يقومون بكل ما يقوم به بقية سكان المنطقة من الفرنسيين (شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، والسفور، والعلاقات غير الشرعية - الزنا - ) فلم أكن أميّزهم عن غيرهم. بل كنت أميّزهم بمعاملتهم السيئة لزوجاتهم، وأولادهم، وتصرفاتهم غير المناسبة اجتماعياً وهذه ليست نظرتي أنا فقط بل نظرة كل الفرنسيين هناك تقريباً، إذن أنا لم أسمع بالدين الإِسلامي من قبل كعقيدة وتعامل وحقوق وواجبات وأخلاق.

إذن كيف تعرَّفتِ على الإِسلام؟

كل شيء بدأ عندما أسلم أخي الذي كان يعمل في مصنع حيث يوجد الكثير من العمال العرب المسلمين، هناك تعرَّف إلى رجل تونسي في الأربعين من العمر، كان يؤدّي صلاته في المصنع، فلفت انتباهه وسأله عما يفعل كل يوم، وما هذا الذي يقوم به، ولماذا؟

فما كان من هذا الرجل إلا أن شرح له ذلك ودعاه إلى منزله، وأخذ يُسمعه آيات من القرآن الكريم بصوت أحد المقرئين فأعجب جداً بهذا الصوت المعبّر، وظل يتردَّد على هذا الرجل حتى أسلم (وقد أطلق على نفسه اسم مصطفى) طبعاً أخي لم يقف مكتوف اليدين أمامنا - أنا وأخي الأكبر، بل أخذ يحدّثنا عن الإِسلام وعن الرسول (ص) وعن الله (عزّ وجل) كنت أحب الاستماع إليه كثيراً، لكن في الرابعة عشرة هناك أمور دنيوية تشغلنا وتجذب عقولنا، لذلك لم أهتم بشكل جدي بالموضوع. بعكس أخي الأكبر الذي أسلم وأطلق على نفسه إسم حمزة، سافر شقيقاي مصطفى وحمزة إلى سوريا لدراسة العلوم الدينية لمدة سنة كاملة. طبعاً هذا البعد أنساني كل ما كانا حدثاني عنه. لكن لن أقول أن مناقشاتهما معي لم تجدِ نفعاً، بل بالعكس فقد أقنعاني بفكرة وجود الخالق الذي هو الله تعالى. وبعد عودتهما من سوريا كرّرا عليّ الكلام والمحادثات، وأخذا يحدّثاني عن الإِسلام وشرعته السمحاء التي تهدف إلى إقامة العدل والمساواة بين الناس. ثم ذهبت معهما إلى باريس حيث التقينا بعدد من الإخوة المؤمنين، وتعرّفت منهم على الكثير من مبادئ الإِسلام، وحصلت على أجوبة لكل الأسئلة التي كانت تدور في خاطري، وشعرت أنه من الضروري الدخول في هذا الدين القيّم الذي يحفظ حق الإنسان، ولا يقبل بأي شكل من أشكال الظلم والاستكبار، ويدعو للمساواة والعدالة.


وأسلمت لله (عزّ وجل) ، وبدأت بتطبيق تعاليم الدين تدريجياً: تعلمت الصلاة - باللغة العربية طبعاً - وبدأت بالصيام وأخذت أتعلَّم بعض أحكام الطهارة والنجاسة والتقليد وكل ما يتعلق بالحياة اليومية، كما أخذت أتردَّد إلى بعض المراكز الإِسلامية في باريس للاحتكاك أكثر بالأخوات المؤمنات.

هل تعلَّمتِ اللغة العربية؟

كلا، لم أتعلَّم اللغة العربية، إلا في الصلاة فقط، ولكن سأحاول ذلك بإذن الله.

ذكرتِ أن تؤدّين فريضة الصيام، فهل كان صعباً عليك أداء هذه الفريضة بادئ الأمر؟

عندما علمت أنه من الواجب أن نصوم شهر رمضان، حاولت الالتزام بهذا قدر المستطاع، طبعاً لا يخلو ذلك من الصعوبة، ولكن بعون الله وبالإرادة القوية، تمكّنت من أن أقوم بهذا الواجب العظيم.

بعد اعتناقكِ الإِسلام ماذا كانت ردة فعل أهلك ومجتمعكِ؟

«خُلقتِ مسيحية ويجب أن تبقي مسيحية» هذا ما كانت تردّده والدتي، وكانت تسألني: لماذا تغيّرين دينك؟ وما هذا الذي تقومين به؟ لكن ما أزعج الجميع هو التزامي بالحجاب. لم يقبلوا هذا أبداً، حتى أنه في بداية دخولي الإِسلام لم أضع الحجاب مباشرة بل وضعته بعد فترة قصيرة. وعندما كنت أذهب إلى قريتي حيث كان الأصدقاء السابقين والأقارب، كان صعباً عليّ أن أضعه في البداية لكن في النهاية كان لا بدّ أن أواجه الجميع وأفرض عليهم لباسي هذا، حتى ولو لم يعجبهم لأني كنت مقتنعة به. وكان لزواجي من شاب مؤمن أثر كبير في مساعدتي على مواجهة ردة فعل أهلي ومجتمعي، حيث كان يذهب دائماً معي لزيارتهم.

ماذا وجدتِ في الإِسلام من مميزات يختلف بها عن غيره من الأديان؟

ما جذبني في الإِسلام هو العدالة والمساواة، فكل الناس سواسية؛ الفقير منهم والغنيّ، السادة والعامة، كلهم متساوون. هذا التواضع لم أعرفه إلا في الإِسلام، كما تعرّفت في الإِسلام أيضاً على الاطمئنان الروحي لأنه ذلك الدين الذي يعالج كل شؤون الحياة: كلما طرحت سؤالاً أجد له جواباً... ولا يوجد فيه تناقضات أبداً. وكوني امرأة، أعتبر أنّ الوضع المثالي والقيمة المثالية للمرأة هو ما أعطاها إياها الإِسلام، فكرّمها أحسن تكريم، وأنا أعتبر الإِسلام الدين الكامل الذي يجب على كل إنسان أن يتّبعه، لأنه الحق بعينه.


كيف وجدتِ حياة المسلمين في لبنان.. من ناحية تطبيقهم لهذا الدين الحنيف (الإِسلام)؟

للأسف هنا أرى قسماً كبيراً من المسلمين يفتِّشون عن الدين لحل مشاكلهم ولكن لا يطبِّقونه في البداية حتى لا يقعوا في المشاكل! فهم هنا يخلطون بين التقاليد والدين، قد يفضِّلون بعض العادات والتقاليد على الأحكام الدينية طبعاً أنا لا أنفي وجود إخوة مؤمنين وأخوات مؤمنات، لكن هذا قليل جداً بالنسبة لطموحنا وآمالنا كمسلمين.. فما نريده هو الإيمان والأخلاق والعمل الصالح والإنسان المسلم النموذجي. كما أتمنى من المرأة المسلمة هنا أن تعي دورها وأهميته، وأن تطالب بحقوقها التي منحها إياها الإِسلام وأن لا تنسى واجباتها طبعاً. وعلى الرجل أن يوفِّر الوقت الكافي لزوجته حتى تنمّي نفسها ثقافياً، وتتطور وتتابع كل ما يجري حولها من أحداث، وألا يتركها للعمل المنزلي فقط الذي قد تصرف فيه كل وقتها من الصباح وحتى المساء، فالمرأة الواعية تستطيع أن تقوم بدور التربية لأولادها أفضل بكثير من المرأة العادية غير المثقفة. كما أطلب من نفسي ومن كل الأخوات الاقتداء بفاطمة الزهراء (عليها السلام) كما أطلب من الرجل الاقتداء بالرسول (ص) والحمد لله رب العالمين.


قصة إسلام الأخ الأميركي «ستريد سمارت»

تعلمت العربية لأقرأ القرآن بنفسي وبفضله إهتديت

لقد طُلب إليّ أن أحدّد الأسباب التي دفعتْني إلى تغيير ديني وإلى الدخول في الإِسلام. ويسعدني جداً أن أجيب طلب أولئك الذين أخذوا بيدي في هذا الطريق الصعب، وآمل أن يستمروا في ذلك.

إن الكلام بهذا الأسلوب في يومنا هذا، قد يبدو للبعض ضرباً من الرفض، أو من النكوص إلى الوراء.

ولكي أوضح موقفي بشكلٍ أفضل، اسمحوا لي أن أقول بأن مصطلحات «نكوص» «وتقدّم» المتناقضتَين كانت تسبِّب لي ضيقاً شديداً. وفي رأيي أن هذا التعبير - كما يُستخدم بالإِنكليزية - هو مشوّش وغير دقيق.

فأنا أستطيع أن أبنيَ شخصيتي بنفسي، كما أرغب، دون أن أحتاج إلى مساعدة الآخرين. وفضلاً عن ذلك، كنتُ قد نُشِّئْتُ على أساس إيمانٍ قديم يؤكد بأن الله تعالى يساعد أولئك الذين يبذلون جهداً لمساعدة أنفسهم (ساعد نفسك، تساعدْك السماء!).. ولذا فإنه لمن الصعب عليّ أن أبنيَ آرائي وقناعاتي الدينية على أساس قناعات الآخرين.

ومن البدهي أنه لكي أعرف الحقيقة بشكل أفضل، يتعين عليّ أن أقيم صِلاتٍ مع أناسٍ سبق لهم أن سلكوا هذا الطريق، وبالتالي فهم يعرفون عنه أكثر مما أعرف.. وذلك بغية الدخول معهم في نقاش.

فقبل أعوام عندما كنت أعمل، وفي ذات الوقت كنت أدرس في جامعة «الينويس»، تعرّفت على شاب مصري. وقد أهداني هذا - بمناسبة عيد ميلادي - نسخةً من القرآن الكريم بغلافٍ جلديٍ أنيق. وكان هذا المصحف مكتوباً باللغة العربية. وحيث أني كنت طالباً في قسم اللغات، وأعتقد أن على كل امرئٍ أن يعرف كيف يتكلّم الآخرون وماذا يقولون، فقد أعربتُ عن رغبتي في معرفة محتويات القرآن.


وعليه فقد قرّرت تعلّم اللغة العربية كيما أستطيع قراءة هذا الكتاب السماوي المقدَّس بنفسي.

لقد كنت دائماً أحترم وأقدِّس الكتب السماوية المقدّسة والدينية، بينما يفتقر المسيحيون إلى هذا الاحترام تجاه هذه الكتب المقدسة.

وأذكر أن مناقشات حامية الوطيس قد دارت بيني وبين أصدقائي المسيحيين حول هذا الأمر.

وكنت قد وضعت مصحفي بعناية بالغة في منديل ثم وضعته في حقيبتي. وهكذا كنت أحمله معي دائماً، مع أني لم أكن أفهم منه شيئاً على الإِطلاق (لجهلي بالعربية).

وكنت أرتاد من آنٍ لآخر الجمعية الإِسلامية في الجامعة، وكثيراً ما كان بعض أعضائها يدعونني لحضور لقاءاتها وندواتها. وما كانت هذه اللقاءات لتسعدني فحسب، بل أتاحت لي أيضاً - إلى حدٍّ ما - فهم ومعرفة المعتقدات والأفكار الإِسلامية.

إن المسيحية تدّعي الأخوّة والإِحسان والرأفة، ولكن بمقارنة هذه الأطروحة بسلوك مسلمي مدينة «الينويس»، وبتوادّهم وتراحمهم فيما بينهم، فإنّ الأطروحة المسيحية تبدو بلا محتوى. فذلك الشخص الذي كان يعرض خدماته لمرافقة صديقٍ من الأصدقاء خلال ليلةٍ عاصفة، كان مسلماً.. وذلك الذي كان يجمع التبرعات والمساعدات لصديقٍ بغية مساعدته على إنهاء السنة الأخيرة من الدكتوراه، كان مسلماً. نعم.. فحين فَقَدَ أحد المسلمين كلَّ ثروته أو مدّخراته وسقط في براثن الفاقة والعوز، بادر 18 مسلماً إلى مساعدته لكي يُقيلوا عثرته.

لقد كنتُ ألاحظ كلّ هذه الحقائق والمعطيات اليومية، وكنت أصغي إلى بعض الإِذاعات العربية.

وذات مساء، دُعيت إلى العشاء في دار أحد الأصدقاء. وفي تلك الأمسية، كان المدعوون يرتّلون آيات من القرآن الكريم، وكنت أشعر بالبهجة والطمأنينة وأنا أستمع إلى ترتيلهم. وكنت يومئذٍ أحد الأعضاء الأساسيين للمنظمة المسيحية الخيرية، وكنت أحضر القدّاس كل يوم أحد.

وعندما بدأتُ بالدراسة والاطّلاع، تبدّت لناظري ثغرات في العقيدة المسيحية، ولذا فقد توقفت عن المشاركة في جوقة المرتّلين في الكنيسة. وقد اتّخذت هذا القرار ذات يوم، عندما كنت أتأمّل فكرة التثليث المسيحية. فالكتب المسيحية لم تُفلح قط في إقناعي بشكل قوي.


ثم إني أخذت في المواظبة على حضور لقاءات الإِخوة المسلمين في «الينويس». وبفضل إخواني المسلمين وبفضل إيضاحاتهم فهمت بأن الله تعالى أحد، لم يلد ولم يولد. وهي حقيقة يؤكدها القرآن الكريم في عدة مواضع. وقد عثرت بعد شيء من البحث - مثلاً - على الآية التالية:﴿ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا یَخْلُقُ مَا یَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿4﴾ ﴾ [الزمر: 4].

لقد وجدت أن هذه الآية منطقية جداً.

وعليه فقد كان بوسعي أن أقرّ بأن المسيح (ع) هو نبي من أنبياء الله. كما كنت منذ حين أنطلق في حواري مع بعض المسيحيين من مفهومهم للصلاة، إذ كيف يعتبرونها صلة وصل بين الله والإِنسان؟ ولديّ الآن ثقة تامة بأني أستطيع التوجّه بنفسي إلى الله تعالى، وسيجيب طلبي ودعائي، إن شاء الله.

وفضلاً عن ذلك، لم يكن بوسعي قبول فكرة الصلب.. فلماذا يتعيّن على رجل أن يضحّي بنفسه مقابل أخطاء وآثام ارتكبها الآخرون؟ بل وأنا أشعر بالريبة تجاه طبيعة هذه المشكلة، إذ لماذا لا توجد أية وثيقة تاريخية حول هذا المعتقد؟

وفي العام التالي وُجِّهت لي دعوة لحضور اجتماعات أحد المؤتمرات الإِسلامية التي عُقدت في مدينتي، وهو مؤتمر شاركتْ في أعماله جمعيات طلابية إسلامية من أمريكا وكندا، وقد لاحظت كيف يستطيع المسلمون من مختلف البلدان والقارات والأجناس أن يعملوا معاً على مستوى شامل عام ومحدد.

وقد أثّرت هذه اللقاءات في نفسي أيّما تأثير، حتى أني ذهبتُ بعد عدة أشهر إلى كاليفورنيا، وذلك لتقديم بعض الخدمات للجمعية، وقد توصلتُ بالفعل إلى تحقيق نتائج مهمة حتى أنني عُيّنت، قبل عودتي، عضواً فخرياً في هذه الجمعية. ثم واصلت دراستي الجامعية في كاليفورنيا. وبعد الاجتماع الذي نُظِّم في صيف تلك السنة، أدركتُ بأنه كان لديّ متَّسع من الوقت لإِنجاز دراسات في هذا المضمار، وهكذا عكفتُ على دراسة القرآن الكريم، وقررت أخيراً أن أهجر إلى الأبد العقائد المسيحية، أي تلك العقيدة التي نشأتُ عليها.. ثم عرض عليّ أحد الأصدقاء أن أكون عضواً في جمعيته الإِسلامية.


وأنا شاكر لله تعالى، جلّ وعلا، الذي أضاء دربي وهداني.. كما وأشعر بالعرفان والتقدير للجمعية ومنتسبيها الذين ساعدوني خلال رحلة البحث عن الحقيقة.


الأخ السويسري الحاج علي شوتز

قصته مع الإيمان..

أعتقد أن الغرب سيصبح يوماً ما مسلماً!

على المسلمين أن يتخلّوا عن الخلافات الجانبية لمواجهة أعداء الإِسلام

ما زالت أنوار الإِسلام الباهرة تجتذب أنظار عدد غير قليل من أبناء المجتمعات الغربية الذين صُدِمُوا من الحياة المادية القاتمة التي تسحق الإنسان وتسلبه روحه.. فلا يلبثون أن يُسْلموا لله رب العالمين لكي تغمرهم ألطاف الإيمان والطمأنينة القلبية...

فيما يلي حديث صحافي أجرته «نور الإِسلام» مع الأخ السويسري الحاج علي شوتز يروي فيه قصته مع الإيمان..

وُلدت في مدينة ميلانو الإيطالية في أسرة سويسرية. أمي كاثوليكية وأبي بروتستانتي. وقد عمّدتني العائلة تحت إسم فريديركو فرانشيسكو، أما اسم العائلة فهو شوتز، وهي عائلة من أصل سويسري ألماني. جدّي وأبي كانا من العاملين في الصحافة السياسية والاقتصادية. ترعرعت في عائلة بورجوازية غنية، نشّأتني على الدين المسيحي.. وقد اخترت لنفسي بعد إسلامي إسماً جديداً هو علي شوتز، وأعمل الآن في الحقل التجاري.

عشت في جو برجوازي مترف، مثقف وموسر، وحيث ليس للناس الأجانب هنا في ميلانو من مشكلة سوى كيفية العيش بشكل أفضل. وهو جو لا يجري الحديث فيه عادة عن الأخلاق والـمُثُل الأخلاقية. الناس دائماً يتحدثون في السياسة ولكنهم لا يتحدثون في الأخلاق. عندما كنت شاباً كانت فترة الثورة السياسية في أوروبا، وقد تأثرت بهذه التجربة كثيراً.

كنت دائماً في موقف نقدي.. كنت أنظر إلى كل ما كان يجري على أنه حرب بين أولئك الذين يملكون السلطة وبين أولئك الخاضعين للاضطهاد. كنت أنظر إلى كل ذلك من خلال هذا التصور. كان لدي أصدقاء ورفاق يفكّرون مثلي ويعيشون مثلي ويكافحون مثلي..

لقد مررت بتجربتين: تجربة سياسية واجتماعية تروم تغيير العالم، ومن جهة أخرى تغيير نفسي أو دخيلتي وذلك بالكفاح من أجل السلام وبسماع الموسيقى وبتناول المخدرات وبمحاربة العائلة وبمحاولة تنظيم الحياة الاجتماعية بطريقة أخرى مختلفة. لقد عشت تلك التجارب ومررت بها. ولم تحمل لي أي واحدة من هاتين التجربتين شيئاً من القناعة أو الرضا.


ولكن الله تعالى هو الذي قادني. وقد وضعني في أكثر من موقف.. قابلت فيه الإِسلام الحقيقي أي الإِسلام العملي: الأذان، القرآن، وشهر رمضان... والصلاة... كل التجارب التي كانت أثّرت فيّ وقد استوعبتها ذاكرتي، حتى إني قررت ذات يوم أن أعتنق الإِسلام منذ عشر سنوات.

لم أواجه أيّ مشكلة بهذا الصدد، إلّا مع زوجتي، فقد هجرتني لأني كنت أريد أن أغيِّر حياتي، ولم تكن راضية بهذا التغيير. أما أهلي فكانوا يعتبرون تصرّفي جنوناً وحماقة وذلك كبقية الأقارب الذين لاحظوا فيما بعد أن حياتي قد تغيّرت تماماً.. ولذا فقد اتخذوا موقفاً إيجابياً تجاهي - ولكن ليس تجاه الإِسلام - بينما اتخذوا تجاه الإِسلام موقفاً سلبياً لأنهم يعتبرون ذلك جنوناً. أما أصدقائي القدامى فقد تركتُهم.. في حين واصلوا طريقهم. وأصبح أحد أصدقائي الخلّص مسلماً أيضاً والحمد لله. علاقاتي اليوم جيّدة مع الجميع. فلنقل أنها جيدة مع أولئك الذين يستطيعون أن يكونوا طيّبين مع شخص مسلم، لأنَّ المسلم يفضّل علاقات أخوية. مع والديّ وأقربائي وأشقائي وأصدقائي ليس ثمة علاقة أخوّة.. لأنه ما من مسلم بينهم.

هل لديك مشكلة في محيط العمل؟

لا ليس لديّ أيّ مشكلة. من المؤكّد أن المسلمين هنا ليسوا محبوبين، لأن كلمة إسلام في أوروبا تثير الخوف، ولأن الناس لديهم صورة عن الإِسلام مرادفة للتخلُّف والقرون الوسطى والرقيق والحرب والسيف والقتل. ولذا فإنهم يشعرون بالخوف من الإِسلام بطبيعة الحال. ولكن ما من مشكلة في الحياة اليومية.. لأن الناس يهابون الإِسلام. فإذا قال لهم أحد إني هندوسي أو من شهود يهوا فإنهم سيضحكون منه. أما حيال الإِسلام فإنهم سيضحكون أيضاً.. ولكنها ضحكة هستيرية، لأنهم يخافون من الإِسلام. إنهم يهابونه كثيراً.. وأحياناً هذا مفيد، لأن الناس يعلمون بأننا قوم جادُّون. بطبيعة الحال، لو التقينا بأشخاص لا يحبوننا - كاليهود مثلاً - فسيكون ثمة مشكلة. فحين يقابل أحدهم مسلماً فإنه لا يتردد في إظهار ردّ فعل معين. ولكن هذا لا يغيّر كثيراً.


لقد تزوجت ثانيةً؟

نعم لقد تزوجتُ امرأة إيطالية مسلمة - والحمد لله - ولي منها طفلة. لقد أنشأت عائلة ثانية.

الشيء الأساسي بالنسبة لي هو أنه لم يعد ثمة مشكلة أخلاقية.. لن أستيقظ صباحاً وأنا أتساءل ما الذي يجب عليّ أن أفعله.. وما الذي سيصيب البشرية.. كيف يمكن تغيير العالم.. لدي الآن «مشاكل» أيسر بكثير.. أنا الآن أفكر - مثلاً - من أين جاء الإنسان.. وأتساءل عما هو حسن وعمّا هو سيّء، وأحسّ أحياناً أنني لا أستطيع الإجابة لوحدي، دون معونة الله الذي أعطانا الهداية والفرقان..

إذن أنتَ تشعر بأنك وجدت ضالتك المنشودة في الإسلام؟

الحمد لله، أنا أشعر أنني في موضعي الصحيح. سابقاً كنت أسأل نفسي كيف سأغيّر العالم. أما الآن فإني أعرف كيف أغيّره - والحمد لله - وكنت أتساءل عن الحسن والسيّء والآن أنا أعرف الإجابة.. لأن ذلك سهل على المسلم. أنا الآن أستطيع أن أحلّ أيّ مشكلة.. فكل مشكلة عملية يمكن حلّها بالتقوى. وحين ينبغي الاختيار بين أمرين، فالمسلم يعرف ماذا يختار.. وهذا انعتاق حقيقي.

إذن أنتَ تشعر براحة وطمأنينة؟

نعم بفضل الإيمان. ولكن للإيمان مستويات، فلكلٍّ منّا أوقات يمارس فيها العبادة أكثر من سواها، فطبعاً إذا كنتُ في الحج، أو إذا كنت أتلو القرآن كل يوم أو إذا كنت أصلّي صلاة الليل فإنني أشعر بارتياح وطمأنينة. أما إذا أقللت من العبادة.. أو إذا توقفت عن زيارة إخواني في الدين - كما يجب - فأشعر بأني أقل طمأنينة.


هل لديك دور ما في هداية الآخرين إلى الإسلام؟

بالطبع.. أنا أحاول ذلك مع كل الأشخاص الذين أعرفهم كالأقرباء والأصدقاء.. حيث أحاول أن أطلعهم على الإِسلام. عليّ أن أفعل أكثر من هذا. ولكنهم يعلمون جميعاً لماذا اعتنقت الإِسلام. وأنا أقوم دائماً بزيارة أصدقائي وأبْقَى على صلة جيدة معهم.. لكي أحدِّثهم عن الإِسلام. وعموماً أنا أدعو للإِسلام في الصحافة وبواسطة الكتب وعن طريق توجيه الدعوات للذهاب إلى المسجد. وخاصة بالاستعانة بالحوار. وأنا أحب أن أتكلّم في الفلسفة والاجتماع والأخلاق. وحين تتهيّأ لي الفرصة للحديث مع شخص ما فأنا أحاول أن أطلعه على الموقف الإِسلامي من أيّ مشكلة مطروحة. وأنا آنس في نفسي قوة غريبة لشرح ذلك. وهذا يحدث لي غالباً، إذ أنني أسعى دائماً لفتح أبواب للدخول في نقاش عن الإِسلام مثلاً: يكفي أن أقول: إني لا أتناول طعام الغداء اليوم لأننا في شهر رمضان.. وهذا يفتح باباً آخر للحوار أو أقول: أنا أستأذن للانصراف لأن عليّ أن أؤدّي فريضة الصلاة. ثمة إمكانية دائمة للعمل من أجل الإِسلام.. في كل ساعات اليوم.

هل ثمة أشخاص أسلموا على يديك؟

من الصعب أن نقول أن شخصاً ما أصبح مسلماً بفضل شخص آخر. لأني أنا شخصياً كنت صديقاً للأخ عبد الرحمن، وقد ساعدني هذا الأخ كثيراً، ولكني لا أستطيع أن أقول أني اعتنقت الإِسلام عن طريقه. أعتقد أنه ليس ثمة أشياء أو أمور نهائية استطاع من خلالها شخص ما أن يقنع شخصاً آخر بالدخول في الإِسلام. فلنقل أنه كانت لديَّ صداقات حميمة مع أشخاص أصبحوا مسلمين. وعموماً أعتقد أنه بما أن الأوروبيين لا يعرفون ما هو الإِسلام، فإن كل شرح نقدّمه عن الإِسلام هو أمر إيجابي ومفيد. لأن الشخص الأوروبي، سيصبح حينئذٍ أقلّ عداءً للإِسلام وأكثر صداقة واحتراماً له.. وهذا شيء جيد. ومن الأفضل أن يكون لك صديق من أن يكون لك عدو. وإن لم يصبح بعد أخاً في الإِسلام. ولكننا أحياناً لا نستطيع أن نفعل أكثر من ذلك.


هل تقترح أساليب معيَّنة لنشر الدعوة الإِسلامية ودعوة غير المسلمين إلى الإِسلام من خلال التجربة التي عشتها منذ إسلامك؟

قبل الحديث عن طريقة أو أسلوب أقول إن الشيء الأساسي هو أن يكون المرء مسلماً، لأنه إذا كنا نؤمن بالإِسلام ونطبِّقهُ فإن الآخرين سيلاحظون ذلك. وإذا ما سلك المسلم سلوكاً إسلامياً فإن الناس سيلاحظون ذلك. من يدعو للإِسلام يجب أن يكون مسلماً حقيقياً وإلّا فإنه لن ينجح.. إن الطريقة المثلى للتبليغ هي تطبيق تعاليم الإِسلام. ومن الطُرُق الفضلى هي أن تقيم الصلاة في ساحة عامة، لأن ذلك سيدفع الناس للتفكير والتأمّل.. أحياناً، الكلمات لا تجدي شيئاً، خاصة وأنَّ الناس في أوروبا متعبون من الكلام والخطب والكتب ومن الراديو والتلفزيون ومن الناس الذين يتكلمون قائلين لهم أن ثمة حلاً واحداً فقط. وثمة شيء آخر مهم: إنه صلاة الجماعة. وقد أكّد الرسول (ص) على أنه ليس ثمة إسلام خارج الجماعة. وأنا أعتقد أن هذا حلّ مهم. يجب أن يكون هناك جماعة حقيقية. أي جماعة تعيش الإِسلام وتطبّق الإِسلام وتعمل للإِسلام وتفتح الأبواب للداخلين في الإِسلام من خلال احتضانهم وتقديم المساعدة لهم في شتّى الحقول، فالداخل الجديد إلى الإِسلام لا يجب أن يشعر أنه وحيد، بل محتضن من قِبَل الجماعة ليتقوّى بهم. طبعاً هناك أمور أخرى يجب القيام بها مثل إنشاء محطة بثّ تلفزيوني للدعوة إلى الإِسلام وتعليمه للصغار والشباب في المدارس وما إلى ذلك.

يجب أن نعتقد تماماً أن الغرب سيصبح يوماً ما مسلماً. وهذا نعرفه أيضاً من خلال بعض الأحاديث النبوية الشريفة. وأنا متيقِّن من خلال ملاحظاتي ومشاهداتي أن الغرب كله سيعتنق الإِسلام. لعل الأمر يستغرق 50 سنة، لكنه سيحصل إن شاء الله ولا أعتقد أن الأمر سيكون بعيداً.

يجب على المسلمين اليوم أن يفهموا أنَّ عليهم ممارسة الإِسلام بكل جوانبه. هم اليوم يتجهون إلى الجانب السياسي منه وخاصة الجهاد وينسون أن عليهم ممارسة كافة التفاصيل ابتداءً من التعاليم الصغيرة وصولاً إلى أسمى المراتب، فلا يمكن بناء منزل ابتداءً من السقف، كما عليهم الإلتزام بالصلاة والصيام. نسمع دائماً أنه يجب تغيير المجتمع لكننا ننسى أنه يجب تغيير الأشخاص أولاً. وقد قال الله تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى یُغَیِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11].


هل يمكننا الادعاء أنه بإمكاننا تحويل أوروبا إلى الحكم الإِسلامي الآن؟ طبعاً لا. علينا العمل أولاً على تحويل الأشخاص إلى مسلمين. كيف يمكنني مواجهة حكم الباباوات ثم حكم العلمانية إذا لم يكن بإمكاني ممارسة الإِسلام بدقّة وتعليمه والتفكير من خلاله. علينا أن نتخلّى عن الخلافات الجانبية بين المسلمين والتوجه كلياً لمواجهة أعداء الإِسلام كما علينا التخلي عن الاكتفاء بالمظهر الإِسلامي دون العناية بالمضمون.

أنا أطلب من المسلمين توجيه جهودهم لدعوة غير المسلمين إلى الإِسلام وعدم الاكتفاء بدعوتهم المسلمين للعودة إلى الإِسلام. يجب تخصيص وقت أكبر للتحدّث إلى غير المسلمين كالمسيحيين، والملحدين، والعلمانيين. يجب إيصال تعاليم الإِسلام إلى كل الناس، فالناس جميعاً في العالم غير الإِسلامي يجهلون كل شيء عن الإِسلام. يجب إسماع صوتنا إليهم وأسأل الله أن تنتصر الدعوة ويعمّ الإِسلام الكون.


الأخت الأميركية ماري ستاينهوف مريم:

«السبب الأخير لاعتناقي الإِسلام، جاء في سؤال بسيط من جزأين...»

ليس إنجازاً أن يولد الإنسان مسلماً. ولكن أن يعتنق الإِسلام، فإنه أمر يستحق التحدث عنه.

كذلك فإن بذل السنين في البحث عن الحقيقة، يُعتبر عملاً إنسانياً، ولكن استعمال الطرق الصحيحة للوصول إلى الحقيقة هو عمل حكيم. وحتى إن اعتناق الإِسلام في مجتمع محافظ وغير فاسد يدل على الشجاعة، ولكن أن ينهض الإنسان من بين قيود المادية، خصوصاً في مركز المادية في العالم، ليقبل الإِسلام ديناً، فإنه أمر يستحق التوقّف عنده. هذه هي مميزات اعتناق الأخت الأميركية ماري ستاينهوف (مريم) للإِسلام. وفي هذه السطور المختصرة، تحدّثنا الأخت ماري عن رحلتها نحو الإِسلام وآمالها للمستقبل.

من أنا؟

إني أميركية، ولدت في مدينة «باي سيتي» في ولاية ميتشيغن، من حوالي 31 سنة. وأعمل حالياً كممرضة، وزوجة وأم لصبيين.

سنيّ الطفولة:

تربيت كفتاة كاثوليكية، حيث لم أكن أمرُّ من أمام كنيسة إلا وأقوم بإشارة الصليب.

منذ الصغر، وفي مدينة باي سيتي كان لديَّ دائماً تساؤل وحيد: كيف أُكلّم الله؟

عندما كنت أرى غروب الشمس واحمرار السماء، كنت أعلم بأنه صنع الله، وفكّرتُ أنه لا بدّ من وجود طريقة لشكر الله على ما نملك.

في سن العاشرة، ذهبت للاعتراف في كنيسة القديسة ماري الكاثوليكية، وتساءلت لماذا عليَّ أن أخبر الراهب عن خطاياي. كنت أذهب إلى هناك وأختلق الروايات لأعترف!

ولكني فكّرت أنه لو أنّ هذا الاعتراف هو لله، بشكل دائم بين الناس. وأحسستُ بأهمية الله في حياة هؤلاء الناس.

لقد شاهدتُ أشخاصاً يتوضأون للصلاة، يصومون، يحتفلون بعودة الحجاج من مكة..

خلال عاشوراء، يتجمع الكثير من المسلمين في الجامع المحلّي. ومرة سألت شاباً مسلماً عن عاشوراء، فشرح لي الحوادث التي حصلت. تأثّرت جداً بالحادثة. في ذلك الوقت، تساءلت لماذا لا أكلّم الله بنفسي؟


ولقد كثُرت شكوكي حول الكاثوليكية عندما قيل لي إنه عليّ أن أقبِّل خاتم الراهب في كنيستنا ليتمّ تثبيتي كعضو كامل في الكنيسة.

طبعاً، لم أفعل ذلك، وفي الثالثة عشرة، تركت الكنيسة الكاثوليكية، وتحوّلت إلى المسيحية الإنجيلية. هناك، ولمدة ثماني سنوات، أمضيت أوقات فراغي في دراسة الإنجيل في مجموعات مع مسيحيين مولودين جدد (تعبير يستعمل للدلالة على الذين التزموا الديانة المسيحية).

هناك كانت رحلة مرعبة، كنت أسأل الأسئلة ولا أجد أجوبة. ولم أتمكن من قبول المفهوم المسيحي حول الثالوث، والذي يقول بأن الرب متجسِّد في الآب والإبن والروح القدس.

لاحقاً، وفي سن الخامسة والعشرين، تحوَّلت مجدداً إلى شهود يهوه، أبحث عن أجوبة بدون نتيجة!

مجتمع المسلمين:

وتعرّفتُ على مجتمع جديد من خلال تعرّفي على بعض المسلمين. ولأول مرة علمت لماذا تلبس النساء الحجاب. فلقد قالت لي فتاة مسلمة: «إني ألبسه لله، وإذا كان الله راضياً عني فلا يهمني ماذا يفكر الناس».

بدأتُ أسمع كلمات مثل إن شاء الله، الحمد لله، سبحان الله، وكان الله معك تُستعمل. إنّ روحي كانت تبكي اعترافاً منها بالحقيقة، ولكنّ قلبي وعقلي كانا ملتزمين بطريقة العبادة التي تعوّدت عليها.

اعتناقي الإِسلام:

لقد أعطاني الله الفرصة بوجود ضيف مسلم في منزلنا. في تلك الفترة، كنت أدرس مع شهود يهوه. وبعد حوالي أربعة أشهر قال لي الضيف: «إنك تحاولين جادة عمل ما هو صحيح، ولكنك ضائعة جداً».

أجبته: «إذا كنت تعتقد أنك تملك الحقيقة، فإني مستعدة لأدرس القرآن معك في المساء».

وهكذا كان، ولمدة ثلاثة إلى أربعة شهور، كنا ندرس خلالها القرآن، كما كنت أقوم بتقديم الدروس حول الإنجيل، ظناً مني أني أستطيع أن أهدي قلبه إلى المسيحية!

وعندما حان الوقت الذي رأيت فيه حقيقة الإِسلام الساطعة، شعرت بالخوف من نكران المسيح كابنٍ لله. إنها نقطة حساسة في المسيحية والخلاص.


لقد جاء السبب الأخير لأكون مسلمة في سؤال بسيط من جزءين:

«إذا كان المسيح ابن الله، فلماذا لا تكون مريم زوجة الله»؟ ولقد غلبني منطق السؤال لدرجة أنّ أيّ شيء أقل من الاستسلام يكون كذبة.

بعدها أمضيت ثلاث ليالٍ بدون نوم، وبينما كنت أجلس في الخارج تحت النجوم وباتجاه الكعبة، سلّمت نفسي لله.

وحاولت بكل جهدي قراءة الشهادتين في ورقة كنت كتبت عليها الكلمات بالإنكليزية كما أسمعها بالعربية.

لا أدري كم بقيت في الخارج على ركبتي، ولكن كان وقتاً خاصاً جداً بالنسبة لي.

الإِسلام كما أراه:

إن الإِسلام يشارك المسيحية في العديد من القيم الأخلاقية والأنبياء، ولكن كل الأجزاء الضائعة نجدها في الإِسلام.

لقد اكتشفتُ ديانة تشجّعني على التفكير في المشاكل الاجتماعية، وتعطيني طريق حياة واضح المعالم.

أن تكون مسلماً عليك أن تدرك أن كل شيء يُعيدك إلى الله.

لقد وضعتُ على باب البراد في منزلي عبارة لأحد العلماء العظام، حيث يقول: «تعلم الإِسلام، إعمل بجدٍ، كن متواضعاً وساعد الآخرين».

ولهذا فإني أقوم الآن بدراسة القرآن مع أخوات مسلمات من أصل أميركي في جمعية النساء المسلمات المتَّحدات.

المسلم أصلاً:

لقد قال زوج الأخت ماري إن إسلام زوجته جعله أكثر التزاماً، لأنه بدأ يدرس عن ديانة كان مهملاً لها مع أنه ولد مسلماً. وأضاف: «أحياناً أشعر أن زوجتي تعرف أكثر مني عن الإِسلام، وأشعر بالخجل».


كلمة أخيرة...

لقد عرفت من خلال اعتناقي الإِسلام (والذي حدث منذ ست سنوات)، أن مسلماً واحداً زرع بذرة الإسلام في عقلي، ورويداً رويداً سقاها المسلمون الآخرون.

ولقد سمح الله بنمو البذرة لتصبح وردة (مسلمة).

المجد والعزة لله.

وإن شاء الله تتم سقاية البذور التي نزرعها ونرى الكثير من المسلمين الجدد يتفتحون كبراعم جديدة.


المسلم البريطاني الأخ «أحمد حسن هولت»

يروي قصة إسلامه

ومع مرور الأيام أخذت زيارات جون إلى القرية تتكاثر وتتخذ طابعاً شبه منتظم حتى بات يعرف كل أهلها تقريباً شيوخاً وشباباً وأطفالاً. وأصبح أحد «أفراد العائلة» لدى العديد من أسرها. (وفي غضون ذلك كان يتلقّى أفضل الدروس على أيدي أفضل الأساتذة دون أن يدري). وبرغم أنه ينتمي إلى مجتمع غربي، فإن جون تمكن بطريقة أو بأخرى من أن يتأقلم بسهولة نسبية مع المجتمع العربي. ولقد أتى كل شيء بشكل طبيعي، كما لو كان عربياً أصيلاً. وعلى الرغم من أن هدفه الأساسي كان مساعدة الإسرائيليين، إلا أنه أخذ يدرك أن هناك هدفاً آخر ودافعاً أكثر عمقاً... ولكن ما هو؟!.

بينما كان جون يتمشى مع «شمول» أحد أصدقائه اليهود، عشية ذات سبت، في محيط الكيبوتز وصلا إلى الجهة الشرقية حيث بدت أضواء القرى العربية المتلألئة على تلال الجليل الغربي. وجذبت اهتمام جون بقعة من الضوء تبدو أكبر من غيرها فسأل جون صديقه ما إسم تلك القرية الكبيرة! فأجابه شمول إنها قرية تامرة وسكانها جميعاً مسلمون وهم قوم سيِّئون يتسببون بمشاكل كبيرة لإسرائيل! فهم يؤوون «مخربي» المنظمات الفلسطينية. ويرفعون العلم الفلسطيني وينظّمون الإضرابات والمسيرات، ولا يمكنك الوثوق بهم، فهم يسرقون أرضنا، ودراجاتنا وأشياء أخرى من بيوتنا.. إياك أن تذهب إلى تلك القرية وابقَ بعيداً عنهم.

بعد بضعة أيام وبينما كان جون يعمل في المطبخ الذي يعدُّ الطعام لسكان الكيبوتز، لاحظ وجود عامل غريب يُجري بعض التصليحات في الغرفة المجاورة. التقت عينا الرجلين لثوانٍ قليلة إلا أن أياً منهما لم يكلّم الآخر. لكن عندما أنهى جون نوبته حوالي الساعة الثانية والنصف، توجه إلى المدخل الرئيسي وهو يشعر بارتياح هنيء لتفكيره في القيلولة الطويلة التي ينوي أن يخلد إليها، وإذ به يجد على أسفل الدرج ذلك العامل الشاب الذي ما أن رآه حتى مد يده مصافحاً وبادره بالقول:


- «ستذهب معي الآن إلى قريتنا؟»..

- «أي قرية؟»..

- «قرية تامرة».

ما أن سمع جون إسم القرية حتى رد على الفور:

- «شكراً لك، يسعدني أن أزور قريتكم».

توجها معاً إلى القرية، وهي قرية كبيرة يسكنها حوالي 18 ألف نسمة جلّهم من المسلمين. وهكذا أصبح جون وعادل صديقين حميمين بل وأخوين. ولقد فتحت له تامرة أبوابها واحتضنته منازلها، نمت أواصر المودة والمحبة بينه وبين أهلها، فأخذ يمضي أغلب أوقاته في هذه القرية الوادعة التي لا تبعد عن الكيبوتز أكثر من ساعة ونصف.

كذلك تكررت زيارات جون لثانوية القرية ودعاه أستاذ اللغة الإنجليزية فيها إلى إعطاء بعض الدروس مما أثلج قلب الطلاب، وبالطبع قلب جون أيضاً. كما أنه غالباً ما كان يدعى إلى زيارة الطلاب في بيوتهم لمساعدتهم في دراسة مادة اللغة الأجنبية.

ولكم كان مسروراً عندما أدرك أن سبب دعوتهم له لم يكن حاجتهم لأي مساعدة فمعظمهم كان يتقن الإنكليزية إتقاناً مذهلاً، بل بسبب حبهم له. وإلى جانب ذلك كله فقد كان يحضر جميع الأعراس وحفلات الخطوبة التي تجري في القرية ويبيت ليلته لدى أهل عادل وأحياناً لدى عائلات أخرى.

ثم أخذ جون يعرف طريقه إلى الكيبوتز عبر الحقول، وكان يترك أحياناً القرية عائداً إلى منزله في منتصف الليل، مستمتعاً بضوء القمر وسكون الليل وطمأنينته، وغالباً ما كان يغرق في تفكير عميق، شاعراً أنه ينتمي بطريقة أو بأخرى إلى هذه القرية وتلك الصخور والأشجار. ويشعر عند ذاك بأنه ليس وحيداً على الإطلاق.

ثم صدف عندما كان يهم بالعودة إلى الكيبوتز ذات ليلة أنه لاحظ أن الظلام دامس، إذ لم تكن الليلة مقمرة، إلا أنه لم يرَ أن ثمة داعياً للقلق. فهو قد حفظ الطريق عن ظهر قلب. مشى جون في الظلام نحو الساعة، ثم أخذ يسمع وقع حوافر الخيل، وسرعان ما أدرك أن الصوت يقترب بسرعة منه. ثم برز فجأة أمامه رجل يمتطي فرساً صهباء بادره بسؤال غاضب:


- «من أنت وماذا تفعل هنا في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟».

فردَّ عليه جون موضحاً أنه في طريقه إلى الكيبوتز بعد أن زار إخوانه في تامرة. فسأله الرجل:

- «وعند من كنت؟».

وما أن لفظ جون إسم العائلة التي كان يزورها حتى قفز الشاب عن صهوة فرسه واقترب منه قائلاً:

- «أرجوك أن تسامحني أيها الأخ الإنجليزي إننا نعرف أن هناك رجلاً إنجليزياً يحبنا».

تعانق الرجلان، ثم أضاف الشاب العربي بلهجة مليئة بالحرارة والسرور:

- «هناك من يأتي في الليل ويسرقنا وهو قد يأخذ خرافنا، لذا فعندما تأخذ الكلاب في النياح لا بدّ لنا من أن نتحقق من الأمر».

في غضون ذلك، وصل شابان آخران من قبيلة بدوية مخيِّمة على مسافة بعيدة نسبياً. وبعد مناقشة قصيرة دعا الشابان جون إلى أن يبيت في مضاربهما. ولكن ذلك لم يكن ممكناً فالساعة كانت قد وصلت إلى الواحدة والنصف صباحاً، فتفهَّم الشابان الوضع ووجها الدعوة لجون لزيارتهما في مناسبة أخرى. وقالا له:

- «إنك تسلك أيها الأخ طريقاً خاطئاً، تعال معنا ندلّك على الطريق الصحيح».

إذاً فلقد كان من المقدَّر أن يكون هذان الأخوان من الشباب البدو هما اللذان سيقودان جون إلى الطريق الصحيح المؤدي إلى «افك». فلقد كان جون قد ضلّ الطريق في الظلام الدامس ومشى في الاتجاه الخاطئ.

وفي زيارة أولى له إلى قرية جديدة مع أحد الإخوة، دُعي إلى بيت الأسرة، وأُخذ كما هي العادة إلى كبير العائلة. ولدى دخولهما إلى الغرفة نهض رجل طويل جليل المحيا لملاقاتهم. إلا أنه ما لبث أن توقَّف فجأة وأخذ يحدِّق بجون بحرارة وبدا أن عينيه تكادان تخترقان أعماق جون. ثم تقدم هذا الأخ العزيز وعانق جون وقال وعيناه تترقرقان بالدموع:

- «الحمد لله الذي عاد هذا الإبن إلى بيته».


وشعر جون مرة أخرى بدفق عاطفي يغمره. فها هو هذا العجوز الجليل الذي يناهز عمره المئة سنة، والذي يعرف تماماً ما الذي دفع جون للمجيء إلى هذه البلاد، كما يعرف أيضاً موقفه السابق من العرب - المسلمين - قد تمكن بطريق ما أن يرى شيئاً في قلب جون لم يكن هو نفسه واعياً له.

وذات يوم سأله الأخ عادل:

- «هل تحب أيها الأخ أن تتزوج من مسلمة؟».

فرد جون قائلاً:

- «ولماذا تسألني مثل هذا السؤال يا أخي، وأنت تعرف أنه لا يمكن لغير المسلم أن يقترن بمسلمة؟».

فترجم عادل ما قاله صاحبه إلى الحاضرين، الذين علت أصواتهم بالضحك فاستغرب جون وسأل:

- «ما الذي يضحكهم؟».

أجابه عادل:

- «لأننا نعرفك، القرية كلها تعرفك، فليس هناك مشكلة. سنجد لك بيتاً ونوفر لك عملاً فأنت تنتمي إلينا».

وسرعان ما وصل خبر احتمال زواج جون من امرأة عربية إلى الكيبوتز، وأصبح موضوعاً لتسامر القوم فيما بينهم، مما أثار كراهية عدد من «الأصدقاء» اليهود، وما لبث أن تبع ذلك زيارة الشرطة الأمنية التي أخضعت جون لاستجواب مطوّل حول علاقته مع العرب، ثم طُلِب منه في النهاية أن يغادر البلاد، بعد أن كانوا قد عرضوا عليه أن يصبح عضواً دائماً في الكيبوتز. ولكن تلك الدعوة إنما كانت قبل أن يعرفوا بعلاقته مع العرب.


نهاية البداية:

لا تزال ذكريات الأيام الأخيرة التي قضيتها في زيارة الأحباء في عدد من القرى، محفورة في ذاكرتي تماماً كما هو حال ذكريات الفراق المؤلمة للأحباء الذين اضطررت للابتعاد عنهم، والذين ستبقى ذكريات قبلاتهم ومحبّتهم طرية في ذهني إلى الأبد. إذ ما تزال ترنُّ في أذني تلك الجملة الرائعة التي ودّعوني بها: «لا يمكنك أن تفارقنا لأنك واحد منا».

وعندما أخذت الطائرة تصعد بي إلى السماء الزرقاء دعوت الله أن لا تكون تلك هي النهاية. إلا أنني لم أكن أعرف آنذاك أنها بالفعل كانت النهاية، ولكنها نهاية البداية ليس إلا.

عندما وصلت إلى بريطانيا، البلد الذي وُلدت فيه، شعرتُ بأن «هذه بلاد غريبة» وشعرت بشوق إلى أهلي، الفلسطينيين العرب المسلمين. ولقد انضممت في النهاية إلى إحدى المنظمات، «مجلس تنمية التفاهم بين العرب والبريطانيين»، وكنت أحضر دائماً الاجتماعات سواء في لندن، أم في سائر المدن البريطانية، وأسعد بلقاء العرب من بلدان مختلفة. وذات يوم وبينما كنت في زيارة لإحدى السفارات العربية في ساحة «سانت جيمس» في لندن قدم لي أحد الأخوة مصحفاً وسجادة للصلاة وهو أمر لعله من الغريب أن يحدث مع مسيحي. لكني تلقيتُ الهدية بفرح. وكان إخوان آخرون يقدمون لي، بين الحين والآخر، كتباً عن الإِسلام. كما أني دُعيت للانضمام إلى جمعية إسلامية، وأخذتُ أحضر الندوات والاجتماعات التي تعقدها. وعلى الرغم من أنني لم أكن مسلماً (أو على الأقل لم أكن مدركاً بأني مسلم) إلا أنني كنت أجد راحة نفسية بين المسلمين.

وفي إحدى المرات تلقيت دعوة لحضور ندوة في «تونغنهام». فسافرت إلى لندن حين كان من المفترض أن تأتي عربة إلى الجامع الرئيسي في «ريجنتس بارك» لتأخذ المدعوين إلى الاجتماع. ولقد كانت هذه هي زيارتي الأولى إلى المسجد، وهناك التقيتُ بأخٍ من العراق، أستاذ في جامعة بغداد، وتبادلت معه الحديث، وفيما نحن نتحدث أذّن المؤذن داعياً لصلاة الظهر. يا الله! ماذا أفعل؟ لا أعرف كيف أصلي، كما أنني أخجل من أن أقول له ذلك. ثم خطرت لي فكرة أن «أذهب معه، وأحذو حذوه».


الشهادة:

شعرت لدى دخولي إلى قاعة الصلاة برفقة العديد من «الإخوة» بشعور من الرضى والثقة بالنفس والاطمئنان لم أكن لأعهده في نفسي. ثم شعرت وأنا أتلو الشهادة بأنني أسمو، كما لو أن هذا الشيء الذي نشأت على الهلع منه (سيف الإِسلام) قد طعنني في باطن قلبي، وأخذت ذكرياتي مع الشعب الفلسطيني الذي أحببت تمر كشريط سينمائي سريع «قبلني قبلة النوم»، «نحن نحبك»، «كل أهل قريتنا يحبونك»، «هلا تزوجت من امرأة مسلمة، ليس هناك من مشكلة نحن نعرفك»، «الحمد لله الذي أعاد هذا الإبن إلى شعبه».

صدفة.. ولكن!

في نيسان 1986 كنت ضيفاً على بعض الإخوة الليبيين في طرابلس، وقد شهدتُ آثار القصف الأميركي والاعتداء على الأبرياء من رجال ونساء وأطفال. ولقد كنت أغلي غضباً من تورط الحكومة البريطانية، فعبّرت في حديث للإذاعات والصحف المحلية عن مشاعر السخط هذه. ولم يمضِ أسبوع حتى استدعيتُ إلى مكتب مدير الشركة التي أعمل فيها ولم يكن لدى المدير السيد جوزف «اليهودي» أي حرج في الكشف عن الأسباب التي دفعته إلى صرفي، بعد أن أصبحتُ عبئاً على الشركة. إلا أن حديثه للإعلام كان إلى حد ما مختلفاً. وهكذا صُرفتُ من العمل للمرة الأولى في حياتي المهنية على امتداد 48 عاماً. لقد كنت أمام تجربة صعبة بل مريرة. أو هكذا كنت أتصوَّر إلا أن العام الذي قضيته عاطلاً عن العمل كان نعمة هبطت عليّ. ففي أحد الأيام عرض عليّ بعض الإخوة العراقيين أن أعمل في مجال العقارات في لندن.

ثم تبيّنتُ أن هؤلاء الإخوة الأعزاء هم مسلمون شيعة، وهنا أيضاً شعرت بدفقٍ غامرٍ من المحبة والفرح، ولقد بدأت عيناي تتفتّحان أكثر عندما أخذت ألتقي بإخوة ليس فقط من العراق بل من غيره أيضاً. وهكذا نمت روابط الأخوَّة بيني وبين الأخوَّة المسلمين من سائر المذاهب على حد سواء، ورأيتني أشعر بمحبة وود للجميع.


الحمد لله على نعمته الكريمة، فأنا لا أستطيع التفريق لأنني أعرف أن هناك إسلاماً واحداً، وأن كل المسلمين إخوة. وأن الأشرار وحدهم هم الذين يدعون إلى التفرقة. فالله تعالى يقول في كتابه الكريم:﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103].

ليلهمنا الله ما فيه وحدتنا الحقيقية وليهدِنا معاً إلى الصراط المستقيم، وليمنحنا ما يكفي من القوة لنقتدي برسوله محمد (ص)

الأخت الإسبانية المسلمة ماريا سلفادور (إيمان بشير)

عرفت الكثير من المشاكل في حياتي وكلها اختفت تدريجياً بعد الإِسلام.

الإِسلام أعطى المرأة حقها كاملاً بعكس الحضارة الغربية

الأخت الإسبانية المولودة من عائلة مسيحية في مدينة برشلونة الإسبانية القائمة على شاطىء البحر الأبيض المتوسط. هي شاهد آخر على أن الإِسلام دين الفطرة الإلهية، ما إن تصغي إلى حقائقه العقول وتلامس أنواره القلوب حتى يحركهما نحوه ويجذبهما إليه مهما كانت الحجب والموانع كبيرة.

.. فرغم أنها كانت في الثامنة عشرة من عمرها، ورغم أنها بنت الحضارة الغربية المادية المتفلّتة والتي تغري أمثالها بالانجراف في تيارها كما هو الواقع.. رغم ذلك، فإنها استجابت للنداء الإلهي الحق الذي دعاها في لحظات تأمل وانعتاق.. وها هي اليوم تحمد الله تعالى على نعمة الهداية للإِسلام، الذي التزمت به إيماناً وعملاً، فأصبحت بذلك حجة على أبناء بيئتها الذين نشأت بينهم، كما هي حجة بالغة على الفتيات والنساء المسلمات اللواتي حدن عن نهج الإِسلام بعدما خدعتهن حضارة الغرب وبريقها الزائف..

التقتها مندوبة «نور الإِسلام» حيث تقيم مع زوجها اللبناني الدكتور محمد بشير وأسرتهما في منزلهما الكائن في ضاحية بيروت الجنوبية وأجرت معها هذه المقابلة:

س: نودّ في البداية أن تعرّفينا على نفسك وعلى ظروفك العائلية والدينية قبل اعتناقك للإِسلام؟

ج: نعم، أنا إسبانية وُلدت ونشأتُ وتعلمت في مدينة برشلونة الإسبانية الشهيرة، وقد كنت أعيش ضمن عائلة صغيرة تتكوّن من ثلاثة أبناء بالإضافة إلى الوالدين.. حياتنا كانت عادية على الصعيد الاجتماعي.


أما على الصعيد الديني، فصحيح أننا كنا ننتمي للدين المسيحي بحكم المجتمع والبيئة، إلّا أننا جميعاً وكأكثر العائلات لم نكن نهتم بأيٍّ من تعاليمه، ولم نكن نمارس أي طقس من طقوسه الدينية وهذا عائد إلى أن الدين قد فقد الاهتمام به في أوروبا بشكلٍ عام إلّا في بعض المظاهر الخارجية.

س: ماذا كانت فكرة العائلة والمحيط عن الدين الإِسلامي؟

ج: مع أن إسبانيا في عمقها وتاريخها كانت بلداً إسلامياً لعدة قرون، فإنه وبسبب التجاهل المتعمّد لهذا التاريخ لم نكن نسمع بالإِسلام أبداً، ولم نعرف عنه شيئاً، ولقد تفاجأنا تماماً حين تعرّفنا إليه وإلى ما يتضمّن من عقيدة سامية وتشريع، إذ كان يسود في محيطنا فكرة أن الدين الإِسلامي دين غير جدير بالاهتمام، دين متخلّف، وأن العرب والمسلمين قوم متخلّفون بدائيون، دينهم دين إرهاب وتعصُّب وهذا الفهم كان بسبب التوجيه الخاطىء المتعصب المقصود.

س: المناهج التعليمية لديكم ألم تكن تشير إلى الدين الإِسلامي؟

ج: مطلقاً، لم تُعنَ مدارسنا سابقاً بالإشارة إلى هذا الدين أو التعريف عنه - هذا سابقاً - أما الآن فقد تغيّر الوضع تماماً، حيث أصبحت المناهج تتضمن معارف عن الإِسلام والعادات والتقاليد الإِسلامية، وهذا يرجع إلى الانتشار الإِسلامي الجديد والكثيف بيننا.

س: حدّثينا بشكلٍ مفصّلٍ عن الظروف التي تعرّفت من خلالها إلى الإِسلام وعن دوافع اعتناقك له؟

ج: في البداية كانت تربطني علاقة صداقة قوية بعدد من الشبان والشابات الإسبان الذين كانوا يعتنقون الدين المسيحي شكلياً مثلي، ثم بعد فترة وجيزة، بدأتُ أفاجأ حين ألتقي بهم بالتغيّرات التي أخذت تطرأ على طرق تفكيرهم وسلوكهم، وتوصلت في النهاية إلى معرفة السبب ألا وهو اعتناقهم للدين الإِسلامي بعدما اطّلعوا عليه. وقد صدمني هذا الأمر ودفعني إلى كثير من التساؤلات خاصة بعد ارتداء بعض صديقاتي الحجاب. فأخذت ألاحقهنّ بكثير من الأسئلة عن سبب هذا التصرف وجدوى هذا الحجاب. فانحصرت الإجابة عندهن بأن أفعل مثلهن وأتعرَّف على الدين الإِسلامي من خلال المنتمين إليه، وبعد عدة محاولات من صديقاتي بدأتُ أتردد معهن إلى المركز الإِسلامي لأهل البيت (عليهم السلام) في برشلونة، وهناك كنت أستمع إلى بعض الإخوة الذين كانوا يبيّنون المفاهيم والعقائد الإِسلامية ويجرون النقاشات حول الإِسلام.


ولقد جذبني القرآن الكريم بشكلٍ خاص وبدأت بقراءة ترجمته باللغة الإسبانية. ولقد أحببت كثيراً ودائماً الذهاب إلى المركز لتلقِّي الدروس الإِسلامية. فبدأ ينمو في صدري نور جديد ويدخل في أعماقي وقد ارتحت له كثيراً وسررت جداً بهذا الإيمان الجديد.

ولكن صراعاً بدأ ينشأ في داخلي، فمن جهة أحببتُ اعتناق الدين الإِسلامي ومن جهة أخرى خفتُ من مواجهة أهلي ومجتمعي. فكنت خائفة وفرحة في آنٍ، فقد أصبحتُ أريد هذا الدين بكل قواي. ولكن كان من الصعب عليّ أن أجاهر بالالتزام به، على أنني عزمت على اعتناقه سراً بدونه معرفة أهلي، وبدأت أطبِّق الكثير من شرائعه كالامتناع عن أكل اللحوم غير الشرعية، مما دفع والدتي إلى سؤالي عن السبب وكان التبرير بأنني لا أرغب في أكله دون أن أزيد.. فكان أهلي يفاجأون دون أن يفهموا شيئاً مما طرأ لي.

وبعد فترة غير طويلة لم أعد أقدر على إخفاء اعتناقي للإِسلام لأسباب كثيرة منها: عملية النجاسة والطهارة في المأكل والملبس، الوضوء، القيام بالصلاة في أماكن غير طاهرة. فاعترفت عندها لأهلي بأنني اعتنقت الدين الإِسلامي ولكنهم في أول الأمر لم يفهموا شيئاً لأنهم ما كانوا يعلمون بماهية الدين الإِسلامي وما يتطلَّبه من أتباعه. وبعد ذلك مررت بفترة عصيبة مع أهلي لأنهم وقفوا في وجهي يعارضون قضية إسلامي خاصة ارتدائي للحجاب، حيث اعتبروني خارجة على المدنية.

ثم ما لبثتُ أن تعرَّفتُ على زوجي (الدكتور محمد بشير) في المركز الإِسلامي حيث كان يعطي دروساً في الفِقه والتجويد واللغة العربية. ومررنا بفترة طويلة دون أن يكون هناك علاقة غير عادية بيننا.. بعدها فاجأني بطلبه الزواج مني في الوقت الذي كان يكمل فيه دراسته للطبّ. ولما عرف أهلي بالقصّة سرعان ما وافقوا عليه، ذلك لأنهم كانوا يعرفونه وكانوا يُعجبون بأخلاقه وبعلمه. حصل هذا بعدما خفّت حدّة المشاكل بيني وبين أهلي وأصبحوا يتفهَّمون وضعي بحكم الواقع، فباركوا زواجي منه، وهذا وفّر لي جواً مريحاً كي أمارس التزامي بالإِسلام كما هو المطلوب.

وما لبثنا أن انتقلنا إلى لبنان بعد أن أنهى زوجي دراسته لنستقر فيه نهائياً.


س: ما الشيء الذي لفت نظرك كمسيحية سابقاً في الدين الإِسلامي؟

ج: الروحانية الإلهية الصافية والوضوح والسهولة في فهم عقيدة الإِسلام وتشريعاته الواقعية هي الأمور التي أشعلت قلبي بهذا الدين، وهذا ما لم أكن أحسّ به قبل الإِسلام.. والصلاة خاصة بمعناها ومغزاها، حيث الحضور والاتصال المباشر بالله تعالى بدون وسطاء، قد جذبتني وجعلتني أحسّ معنى الدين وضرورته. كنت أقارن ذلك بما كان يحدث لنا ونحن صغار حيث كنت طفلة في الثامنة من عمري وكان الأب في الكنيسة يقابلنا ويطلب منا الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبناها. فما هي يا ترى الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها ابن الثامنة؟! والتساؤل كان لماذا علينا الاعتراف له هو؟ فكنا نرتعب ونخاف منه الشيء الذي كان يبعدنا عن هذا الدين.

س: من هي الشخصية الإِسلامية التاريخية التي أثارت انتباهك؟

ج: كلّ الشخصيات الإِسلامية الرائدة النقية تأثرت بها: بدءاً من الرسول الأعظم (ص) إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) والإمام علي (ع) وإلى جميع أهل البيت (عليهم السلام) والصحابة الطيبين، حيث كان لكل واحد منهم دور كبير في نشر الإِسلام، خاصة فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين التي كان لها دور كبير في المسيرة الإِسلامية بالنسبة للمرأة. ولشدّ ما تأثرت بمأساة «عاشوراء» (وواقعة كربلاء) حيث دخلت هذه الثورة إلى أعماق روحي، وزادتني تعلّقاً بهذا الدين وبآل البيت (عليهم السلام) وخاصة أبي عبد الله الحسين (ع) ذاك الرجل العظيم الذي ذُبح وعُذّب مع آل بيته فداءً للدين الإِسلامي.

س: إلى أي مدى أحسست بالطمأنينة والراحة الداخلية بعد اعتناقك الإِسلام؟

ج: عرفت الكثير من المشاكل في حياتي، وكلّها اختفت تدريجياً بعد معرفتي بالإِسلام والالتزام به وإحساسي القوي بالتسليم لأمر الله ومشيئته.


س: على صعيد العلاقات الاجتماعية هل تشعرين بالفارق لدى ملاحظتك لعلاقة المسلمين ببعضهم مقارنة مع العلاقات الاجتماعية القائمة في الغرب؟

ج: نعم، خاصة على صعيد المرأة، حيث أن نظرة المجتمع الغربي للمرأة فيها تمييز وتجاهل لدورها الإنساني، إذ تفضّل المرأة الجميلة على مَن عداها، حيث تتاح أمامها كافة المجالات، بينما تُهمَل المرأة إذا لم تكن تملك حظاً من الجمال. وهذه نظرة غير إنسانية تُشعِر الكثيرات بالكآبة. بينما نجد الإِسلام قد أعطى المرأة حقّها كاملاً في كل شيء إذ يعظِّم المرأة ويحترمها ويقرّ المساواة بين جميع النساء مع إعطائهنَّ حرية مدروسة ومنطقية.

س: على ضوء تجربتك ما هي الطريقة الأفضل التي يمكن للداعية المسلم أن يتَّبعها عندما يريد أن يدعو للإِسلام في الغرب؟

ج: لا بدّ أن يضع الداعية في حسابه أولاً صعوبة الدعوة في الغرب بسبب الإشاعات والدعايات المضادة التي تصل دائماً إلى بلادنا عبر وسائل الإعلام عن الدين الإِسلامي، وهي في غالبها مشبوهة وباطلة، ولكنها تجعل حاجزاً بين الإنسان الغربي والإِسلام، فالبصبر والقدوة الصالحة وقوة الإقناع يمكن أن ينال الداعية حظاً من النجاح، وهنا عليه أن يفهم عقلية الإنسان الغربي حتى يستطيع أن يأتيه من الباب الصالح ليحصل على نتيجة طيبة. ومن الواجب أن توجد في كل بلد أجنبي غير مسلم مراكز إسلامية ثقافية مفتوحة تساعد وتمهّد للناس سبل التعرف على الإِسلام.

س: كيف تقيّمين وضع المرأة المسلمة اليوم؟

ج: المرأة هي ركن أساسي في المجتمع الإِسلامي، فالمرأة أساس البيت الصالح والمجتمع الصالح، فمن واجباتها تربية أطفالها تربية حسنة، وأن تشيع في البيت جوّاً إسلامياً سليماً يحصِّن العائلة من العوامل المضادة.

وأعتقد أن المرأة المسلمة أصبحت واعية جداً اليوم لهذا الدور التربوي الإِسلامي الملقى على عاتقها، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن ما يدعو للأسف أن نجد كثيراً من النساء المسلمات قد غرّتهن الحياة الغربية الفاسدة المفسدة فأصبحن يقلدن المرأة الغربية في كل شيء.. وهذا يتطلَّب عملاً مضاعفاً من الجميع كي يعاد هؤلاء إلى طريق الصواب الذي رسمه لهن الإِسلام.


س: هل من كلمة أخيرة تحبّين توجيهها؟

ج: أدعو الله تعالى كي يفتح عقول وقلوب الناس هنا وهناك على طريق الإِسلام لأنه الوحيد الذي ينتشل الإنسانية مما بها من مشاكل ومصائب وأمراض ويفتح أمامها درب السعادة في الدنيا والآخرة، كما أدعو العاملين للإِسلام كي يضاعفوا جهودهم لنصرة هذا الدين ونشره في الآفاق وأن يبقوا معتصمين بالوحدة والأخوَّة الإِسلامية.


الأخت الإنكليزية المهتدية «خديجة»

بحثت في كل الأديان.. وفي كل الأفكار.. لم أجد أية ردود منطقية يتقبَّلها عقل الإنسان وفطرته إلا في الإِسلام.. وعندما وجدت هذه الحقيقة اعتنقتها.. وجهرت بها.

عصفورة من الغرب.. تأتي كما الوعد.. ترتدي عباءتها وطهرها.. تتساقط عند قدميها تلك الشرقيات اللاتي فقدن الهوية.. وحلمن بالغرب..

العمر.. كما الزهور.. عشرون ربيعاً.. وأربعة عشر قرناً من الزمان هي عمر الإِسلام تحملهنَّ (خديجة).. وتخرج من بين صفوف عجزنا وتخاذلنا.. وبين ركام حضارة مهزومة.. تأتي إلينا من قلب بلاد الإنكليز. رافعة يدها في وجه الكفر والضلال.. شاهدة على المدِّ الإِسلامي الذي راح يهزُّ الأرض من تحت أقدامهم.. احترنا من أين نبدأ.. وآثرنا أن نترك لها.. حق البدء.

هكذا أدركتُ الحقيقة

كما خرج جيلي وكبر.. كبرتُ بين عائلة رغم تعدُّد المذاهب المسيحية فيها.. إلّا أنها آثرت أن تتنحّى عن الدين بكل مذاهبه.. وهكذا رباني والداي على عدم الانتماء إلى أيّ ديانة على الإطلاق.. بل في انقطاع دائم وكامل عن كل ما هو (دين).. وكان يبدو لي دائماً وكأنَّ الله (عزّ وجل) موجود من أجل أناس آخرين..

دفعتني هذه التربية وهذا المناخ الذي نشأت فيه إلى البحث عن (الحقيقة).. وتنامت رغبتي الشديدة في (المعرفة).. ورغم أن والديَّ تفرقا بالطلاق إلّا أنني وجدت أنه من المستحيل أن أحتفظ بكل هذه الانفعالات والتساؤلات داخل نفسي.. ومن ثم عمدتُ إلى كتابة رسالة مطوّلة إلى والدي.. حدّثته فيها بإسهاب عن كل ما يدور في نفسي.. وكان كل أملي أن يسمح له وقت فراغه بقراءة رسالتي ومناقشتي فيما جاء فيها على أمل أن يساعدني فيما أعانيه.. إلّا أن وقتاً طويلاً قد انقضى دون أن أتلقّى رده الموعود.. ربما لأن هذا الأمر.. أقصد أمر الدين لا يهم والدي مطلقاً.. ومن جهة أخرى.. كانت أمي في انشغال دائم في علاقاتها مع معارفها وصديقاتها.. ولم تكن تدرك عمق تأثري بهذه الأفكار التي راحت تتنامى في ذهني.. بحثاً عن الحق وعن أصل الحياة.. وعن الغاية من الوجود وعن الجنة والنار.. وعن حقيقة وجود إله واحد يحكم هذه الحياة.. ويصرِّفها كيف يشاء.. بحثتُ في كل الأديان..


وفي كل الأفكار.. لم أجد غايتي.. لم أجد أية ردود منطقية يتقبلها عقل الإنسان وفطرته.. غير الإِسلام.. وعندما أدركت هذه الحقيقة.. اعتنقتها.. وجهرت بها.. إلّا أن ذلك كان معناه شنّ حرب ضروس عليَّ ومحاصرتي من جميع من هم حولي سواء أكانوا أهلاً أو أصدقاء أو زملائي العاملين معي في المكتب الرئيسي لإحدى الشركات القومية الكبرى.

مواجهة.. صمود ونجاح

وزاد من شدة هذه الحرب المعلنة ضدي.. إيماني بأن ربنا (عزّ وجل) أمرنا بالإيمان بالكتاب كله.. وألا نأخذ منه ما يتوافق مع أفكارنا وتصوّراتنا فقط.. بل الإيمان هو الالتزام بالكتاب كله ومن ثم فقد ارتديت الحجاب فور إسلامي استجابة للأمر الصريح في القرآن.. ومن ثم فقد حوصرت من الجميع بحملة شرسة من الاستهزاء والسخرية!

وكان والدي أشدّ من صُدِم بهذا التحوُّل الرهيب في حياتي.. وكان محرجاً للغاية من ملابسي الجديدة.. أقصد من حجابي.. وحاول أن يثنيني عن طريقي بكل السبل.. لكنّه أدرك في النهاية أنني أرفض أن أكون من (المنافقين).. وأنني قد اقتنعتُ واعتنقتُ هذا الدين تماماً.. وأنني أبذل ما أستطيع لكي تسير حياتي وفق التصورات والتعاليم الإِسلامية.. ومن ثم فقد رضخ في النهاية وقبلني على ما أنا عليه.. بل أيقن أن الإِسلام شيء آخر يختلف كثيراً عن سلوك وأفكار الكثيرين من المنتسبين إليه.. ورغم عدم إيمانه بالله العظيم إلّا أنه أصبح أكثر إعجاباً بالإِسلام.. بل صار يدافع عني بكل قوة ضد كل من ينتقدني..

أما أمي فرغم انشغالها الدائم إلا أنها كانت تتمنى أن أعتنق أيَّ دين أوروبي!!.

لأنها كانت توقن بأنني سأواجه صعاباً وتحديات باعتناقي هذا الدين.. وعلى الجانب الآخر فإن زملائي في العمل وأصدقائي.. أشاعوا بأنني قد سقطتُ في هوّة بين الشرقيين والغربيين.. ونصحوني بأن أهجر بريطانيا نهائياً.. إلى أي بلد آخر.. وأغيّر من عباداتي وطباعي لعل ذلك يعيدني إلى رشدي!.. كانوا مدفوعين في ذلك بتصوراتهم وأفكارهم عن الإِسلام.. وعن المسلمين بأنهم هم هؤلاء الأجانب الذين يرتدون العباءات البيضاء ويجبرون نساءهم على ارتداء تلك الملابس الطويلة.. وأنهم أناس خياليون إلى أبعد حد في أفكارهم وتصوراتهم.. وأنهم يقلدون الآخرين بدون إبصار، لقد عاملني زملائي في المكتب كما لو كنت آتية (بحجابي) من العصور الوسطى..


وكنت أشعر بالهمسات والتعليقات والنكات عليّ.. وكنت أدعو الله كثيراً وأسأله الثبات والاستقامة.. واستجاب الله العظيم لدعواتي.. وبدأ الكثيرون بتغيير موقفهم نحوي.. بل ونحو الإِسلام كله.. وأصبح الجميع أقلّ حدَّة وكراهية وتعصباً.. وأغرب ما خرجت به من تجربتي في الحجاب أنني بهذا الحجاب اكتسبت احتراماً شديداً وخاصة بين الرجال بعد الحملة الشرسة التي واجهتها في البداية.. كذلك لا بد وأن نبدي الاحترام والعطف في كل الأوقات وأن نتخلَّص من أشياء تنفّر الناس منا مثل الغضب والنميمة والكراهية والانتقام.. وفي المقابل نشارك الآخرين.. حتى ولو بكلمة لطيفة.. بنصيحة.. بأي شكل من أشكال المساعدة وهذا الأمر ليس له حدود عند المسلم..

أمانة الدين وأمانة الأجيال

يجب ألا نقع في تصرفاتنا وعلاقاتنا وسلوكنا وتصوراتنا تحت تأثير عاداتنا الشخصية أو الوطنية أو أي موروثات أخرى.. وإنما يجب أن يكون المصدر الوحيد هو القرآن والسُنَّة.

أمر آخر هو هذه الأجيال الجديدة من أطفالنا.. يجب أن يُربّوا على الإِسلام الحق.. ويجب أن نتأكد من تمسُّكهم وتربيتهم على النهج الإِسلامي وبذلك تكون مجتمعاتنا الإِسلامية قوية.. فقوة الأسرة تدفع إلى قوة المجتمع..

على ذكر المجتمع المسلم.. كيف ترين دور المرأة المسلمة في المجتمع؟

إنني أضع أمامي دائماً هذا القول العظيم (الجنة تحت أقدام الأمهات).. إن أكبر وأفضل مسؤولية للمرأة هي مسؤولية صياغة أجيال جديدة.. ومن ثم وكما ذكرت آنفاً فأي مسؤولية أعظم من مسؤولية أن ينشأ أولادنا أقوياء سعداء عبّاداً لله؟ إنهم مسلمو المستقبل في هذه الدنيا.. ومسؤوليتنا كنساء أن نعلّم الحق لأولادنا حتى يقيموا به الحضارة الإِسلامية الحقة.. ومن هنا فعلى المرأة أن تتعلّم دينها تماماً كما يحتاج الرجل لذلك.. عليها أن تكون مثالاً طيّباً لأولادها.. وأن تمتلك الإجابات المقنعة لكل تساؤلاتهم.. على الأمهات أن يتذرعن بالصبر.. وأن يوقنّ بأن الله يراهنّ وهو شهيد عليهنّ، ومن جهة أخرى فعلى النساء اللاتي يجدن بعض الأعمال أن يمارسنها.. مثل التدريس في المساجد لفصول الأطفال..


كذلك لا بدّ من تحقيق روح الإخاء بين الأخوات عن طريق التلاقي الدائم بينهن.. وعلى الأمهات أيضاً أن يسلكن مسلك العدل بين أولادهن الأولاد والبنات.. وأن يعوّدن أنفسهن على غض البصر ويتصرفن بحكمة ومسؤولية في كل الأوقات ويقمن بواجبهن نحو الله ونحو الأولاد والزوج..

ودعوني أقول في النهاية.. إنني بعد رحلة معاناتي أدركت وآمنت بعظمة هذا الدين.. ومن ثَمَّ فإن واجب إبلاغه إلى الناس يظل مسؤولية عظيمة في رقابنا.. إنَّ الإِسلام هو الهبة الحقيقية من الله فدعونا نقتسم هذه المنحة مع الآخرين.

لندعُ إلى الإِسلام بسلوكنا الإِسلامي.. لا بالخطابة

وأيقنت بأن الحق هو في الاستقامة في هذا الدين الذي وهبنا الله إياه.. وبأداء كل ما أمرنا الله به.. وألا نحيد عن هذا الطريق لكي نعيش بسلام مع هذا المجتمع الذي يخالف عقائدنا وأفكارنا.. بل علينا أن نتبّع سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسَّلام.. إنهم لم يكتفوا بالخطابة والدعوة بالكلمة.. ولكنهم مارسوا الإِسلام جهاداً وصبراً حتى علت كلمة الله.. وكانت حركتهم اليومية متوافقة تماماً مع كل ما ينادون به.. ولنأخذ الحجاب مثلاً.. فإذا ارتدت الفتاة المسلمة الحجاب ولم تطبِّق ما يفرضه الإِسلام عليها فسوف تُلام من الكافرين.. وهم في ذلك محقّون.. ومن ثَمّ فعلينا أن نتحمَّل المسؤولية.. ونسأل الله أن يثبِّتنا على دينه..

كانت الكلمات تنساب قوية.. تؤكد على إيمان صاحبتها بها.. ومن ثم واصلنا الحديث وسألنا (خديجة): الحديث عن ردود فعل المجتمع الذي تعيشين فيه على إسلامك يدفعنا أن نتساءل.. كيف يمكن لنا أن نقدِّم الإِسلام للغرب؟؟.

نحن الآن نعيش في عصر سريع التغيّر وذي تقدم تكنولوجي رهيب في كافة المجالات.. وليس لديه أي إحساس بوجودنا بالفعل هنا.. الكثير من الناس هنا في الغرب لم يفكروا بالفعل في وجود إله واحد يحكم هذا الكون.. وهم يعيشون في فراغ روحي فظيع.. ويشبعون كل رغباتهم المادية.. يقول الله (عزّ وجل) في سورة البقرة الآية 44﴿ أَتَأْمُرُ‌ونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ‌ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ .. أكرر وأؤكد أننا يجب أن نحيل ما ندعو إليه سلوكاً يومياً في حياتنا وتصرفاتنا مع الناس.. فإذا فعلنا الخير وأخلصنا لله العليّ العظيم فإننا سننفذ بدعوتنا إلى قلوب هؤلاء الناس.


لا بدّ وأن نُظهِر سماحة ويسر وبساطة هذا الإِسلام العظيم.. لا بدّ وأن يبدو في سلوكنا أننا رحماء..

لا بدّ أن نُري الناس كم نحن سعداء بإيماننا وكيف أن هذا الإيمان يتحكَّم في كل تحرُّكاتنا.. يجب أن نقدِّم الإِسلام للناس باللغة المقبولة لديهم (خاطبوا الناس على قدر عقولهم).

.. وأدركتُ أنا الآخر أننا ما زلنا في حاجة لأن نستوعب سر هذا الدين العظيم الذي راح يهز أوتار القلوب ويمتلك العقول.. لتخرج مثل هذه الفتاة.. في مثل هذا العمر.. من مثل هذا المجتمع.. لتناشد المجتمعات الإِسلامية أن تحيل القرآن والسُنَّة سلوكاً يومياً.. وأن تنفذ بهذه الدعوة الطاهرة إلى أهلها في الغرب.. حتى يقتسم الجميع.. الإِسلام.. منحة الله الحقيقة..!!


أستاذ التاريخ في جامعة أنديانا الأميركية

ستيف جونسون (فاروق عبد الله)

يقول بعد إسلامه:

لقد تحقق لديَّ أن الطريق الصحيح هو الإِسلام..

أشعر بالسعادة عندما أرى الآخرين الذين يبحثون فينتهي بحثهم باعتناق ديننا الحنيف.

يا سيدي يا رسول الله.. يخترق صدى صوتك.. حجاب الزمن.. وكل أستار التاريخ.. ينفذ من أربعة عشر قرناً من الزمان أو أكثر.. ويأتينا عذباً.. جلياً.. (واشوقاه إلى إخواني.. وددت لو أني رأيت إخواني..) ويسألك صحابتك.. أولسنا إخوانك!؟.. وتجيب عليك الصلاة والسَّلام.. (أنتم أصحابي.. أما إخواني فقوم يأتون من بعدكم.. يؤمنون بي ولم يروني.. أجر الواحد منهم بخمسين منكم).. يعاودون السؤال: بل منهم يا رسول الله.. وتجيب.. (بل منكم.. إنكم تجدون على الخير أعواناً.. وهم لا يجدون..).

وهذا يا رسول الله واحد نحسب أنه من إخوانك.. الزمن غير الزمن.. والأرض غير الأرض.. والخير في وطنه مات.. لا يجد العون إلّا على الشر.. لكنه - بإيمانه الفذ - يولد من جديد.. ويسعى إليك.. إنه ستيف جونسون أستاذ في جامعة أنديانا.. أمريكي الجنسية.. مسلم العقيدة.. ينطق الشهادتين.. ويطلق على نفسه إسم (فاروق عبد الله).. وندعه يقص بنفسه حكايته:

إعداد: أسعد طه

كان من ذكرياتي الأولى الأولى.. الجلوس تحت شجرة كبيرة في الجزء الخلفي لمزرعة والدي.. فقد كنت أجلس متطلعاً إلى السحب؛ تطاردني فكرة حتمية وجود إله قوي مدبِّر لهذا الوجود.. ومنذ ذلك الحين وأنا عاقدٌ العزمَ على أن أعيش من أجل هذا الإله.. وعليه فقد عشت خلال الإثنين والعشرين عاماً التالية عدداً من التحوُّلات التي كانت تقرِّبني شيئاً فشيئاً من الإِسلام.. كنت تلميذاً مجتهداً في مدرستي أقضي معظم أوقات فراغي في الدراسة.. وكان لديَّ نهم شديد لمعرفة كل شيء.. وساعدني على ذلك أنني كنت غير اجتماعي.. أميل للعزلة.. حيث أقضي ساعات طويلة في القراءة.. وعندما كنت في الصف الثامن وأثناء سفري لحضور جنازة جدتي تعرَّضت لحادث سيارة..


وفي ثوانٍ معدودة.. تغيَّرت حياتي تماماً.. صرت أرقد في المستشفى عاجزاً عن الحركة، فقد أُصبتُ في رأسي!!.. وكنت فاقد الشعور بأي إحساس في النصف الأيسر من جسدي وفقدتُ السمع أيضاً في أذني اليمنى..

في المستشفى كان معلَّقاً فوق سريري صليب عليه رَجُل.. كان حسب عقيدتي الكاثوليكية هو الله.. كنت أَعتقد أنه يحبني وسوف يرحم آلامي.. بكيتُ له ووعدته أنني سأهب له حياتي كاملة..

وأصبحتُ بسبب هذا الحادث لا أستطيع ممارسة أي نشاط رياضي.. فصرفت طاقتي كلها نحو القراءة والدراسة...

كنت أعلم أن الكنيسة لن تسمح لي بالزواج، ولكني كنت على يقين أنه لا بدّ من التضحية في سبيل خدمة الله كراهب. في هذه الأثناء كانت الكنيسة في حاجة إلى أطباء، فالتحقتُ بالجامعة ودرست للحصول على درجة علمية في الكيمياء وعلم النفس؛ وذلك كتمهيد لدراسة الطب.. وعملت بجد، وفي نهاية السنة الأولى في الكلية كنت الأول على قسمي، وفزتُ بجائزة في مسابقة الكيمياء.

وقسمت وقتي بين الدراسة العلمية وحبي للفلسفة واللاهوت.. وتدريجياً بدأت تخبو لديَّ الرغبة في دراسة الطب، وتمنَّيت ألا أُقبل في مدرسة الطب.. ولكني رُشِّحت للقبول في مدارس الطب، فوجدت أن هذه علامة من الله للاستمرار ففعلتُ.. وعشتُ في دراسة التشريح والكيمياء العضوية والميكروبات والأنسجة والطب النفسي، وأعددت أبحاثاً في الأجنّة والغدد والكيمياء، وكان لديّ وقت ضئيل للفلسفة واللاهوت، ولكني كنت أقضي يومياً عدة ساعات في الصلاة والمناجاة.. عدا ذلك فقد كنت أخدم يومياً في الكنيسة المحلية.. ولكن تدريجياً بدأت أشعر بالاكتئاب.. وبدأ الشك يتسرَّب إلى إيماني.. فكرهت الدراسة..


دفعني ذلك إلى تعاطي المخدرات والكحول.. فقد كنت لا أريد أن أفكِّر أو أن أشعر بأي شيء.. وبمجرد استيقاظي في الصباح كنت أبتلع الأقراص مع الخمر.. صارت حياتي مظلمة.. وفشل ديني في مساعدتي.. ذات يوم قرَّرت ترك دراسة الطب.. وأخبرت الكنيسة أنني أريد أن أتفرَّغ للرهبنة والفلسفة، فقد كان حلمي أن أدرس الفلسفة وأحصل على درجة فيها، وكان أملي أن تساعدني الفلسفة في الإيمان بما يقوله الدين بأن الله هو الإنسان وأن كل البشر عصاة منذ اللحظة الأولى لولادتهم.

وبعد ذلك ولمدة عامين عملت في (أبرشية) كمعلِّم للدين مع قيامي ببعض الأعمال في السجون مع دراسة الفلسفة واللاهوت.. وعلى كل حال فقد كنت أريد أن أقوّي صلتي بالكنيسة.

وكنت أقضي نهاري في صوم عن الكلام وفي صلاة لله ليجعلني بصدق أحد أوليائه. وخلال ذلك كله كنت ما زلت مستمراً في تعاطي المخدرات وشرب الكحول!! وطلبتْ مني الكنيسة بعد ذلك أن أحدِّد في أي مدرسة لاهوتية أريد أن أعمل.. فسافرت إلى أوروبا ليساعدني ذلك على اتخاذ قراري.. عدت من أوروبا وقد اتخذت قراري الذي كان من روما. فأُرسلت إلى (تورنتو) وطلبت أربع سنوات تفرغاً كي أحصل على درجة في الفلسفة قبل دراسة اللاهوت.. وأُرسلت في النهاية إلى جامعة (أنديانا) للحصول على درجة في الفلسفة والدراسات الدينية والتربية.

وفي جامعة (أنديانا) صارت روحي فجأة فارغة تماماً.. لقد قُضي عليّ روحياً فالتحقتُ بالكنيسة وتفرغتُ.. وقد كنت أدرس لأؤمن.. ولكنني صرت لا أعتقد بشيء..

خضعت ذات ليلة للإغراء.. وغرقتُ لمدة عامين في الشك واليأس اللانهائي.. وما زاد الأمر سوءاً.. أنني بدأت أتلقّى مكافآت ومنحاً أكاديمية ودرجات زمالة. فحصلت من جامعة (جون هوبكنز) على أعلى درجة تكريم تُمنح لطالب متخرج من جامعة أنديانا.. ولكنني كنت لا أشعر بقيمة هذا التكريم كله.. بل إنني أحسست أن ذنوبي تقابَل بالتكريم.. فشملني شعور بأنني منافق.. وبعد ذلك أنعم الله عليّ بلقاء شاب من (أبو ظبي) يدعى (إسماعيل) فتحدَّثنا وشرح لي قليلاً عن الإِسلام.. ففكرت في أن أزور المسجد في اليوم التالي. ذهبنا معاً في إجازة إلى (دنفر وكولورادو)، وصرنا أصدقاء وشركاء في السكن أيضاً. لقد كان (إسماعيل) على علم بأصول الدعوة.. فطوال هذه الفترة لم يدعُني للإِسلام قط.. بل كان عندما يحين وقت الصلاة يصلّي هو.. وعندما كنت أسأله عن الإِسلام كان يجيبني على السؤال فقط..


في عام 1981 التحقتُ بدورة دراسية لمستشرق عن الصوفية. وانتهت الدورة بكراهيتي للإِسلام رغم افتتاني به!!.. وبعد ثلاثة أشهر أعطاني صديقي كتاباً للأحاديث القدسية فقرأته، وشعرتُ وكأن أحداً ضربني بكرة من الثلج على رأسي.. لقد كنت محطماً.. ولازمتني رعشة شديدة بدون توقف وشعرتُ ببردٍ شديدٍ.. فوضع (إسماعيل) البطاطين فوقي.. ولكن رغم ذلك لازمتني الرعشة.. لقد امتدت إلى أعماقي وشملت روحي التي تأثرت بالجمال وبالقوة وبالحقيقة.. تأثرت بالشيء الذي كنت أبحث عنه لحياتي.. لقد تأكد لي يومها أنني أخيراً قد وصلت إلى الحقيقة التي كنت أكافح من أجلها.. ولكن الخوف لازمني.. فلم أستطع أن أنام أو آكل.. وتدريجياً بدأت الرعشة تخف، ولكن استمر شعوري بالبرد.. وكأنّ في رأسي ناقوساً يدق بكلمات الأحاديث..

وفي نوفمبر عام 1981 نطقتُ بالشهادتين.. بلغة عربية ركيكة وشعرت بعدها بسلام داخلي شملني.. ولشهور عديدة ظلت روحي تحلِّق وتحلِّق.. ويشملها مزيد من الهدوء والسلام.. بينما كنت أعيش الصلاة والأخوَّة الإِسلامية..

لقد تحقق لديّ أن الطريق الصحيح هو الإِسلام.. وأن القرآن هو طريق معرفة الإِسلام، لقد كانت منحة من الله (سبحانه وتعالى) ولا ينبغي لأحدٍ أبداً أن يضيّعها.

وقررتُ وقتذاك وبمشيئة الله أن أسلم نفسي لله مهما كانت الظروف.. وفي هذه الليلة تغيَّرت حياتي تماماً فلم أعد ذاك الشخص نفسه، وسخَّرت نفسي لمهمة واحدة هي الدعوة في الولايات المتحدة.. ولهذه الدعوة مرُّها وحلوها.. أصاب يومياً بالإحباط من بعض الإخوة والأخوات الذين يخافون من تقديم التضحيات التي يجب أن تقترن بالخضوع لله (سبحانه وتعالى)

وأُصاب بالإحباط أيضاً من هؤلاء الذين تنقصهم الرؤية الواضحة والرغبة في دفع خطط الدعوة والتي يمكن أن تضع الإِسلام أمام الشعب الأمريكي.. الذي يختفي خلف جدار من القسوة بينما هم في الحقيقة يبكون من أجل الوصول إلى الحق وتحديد معنى لحياتهم.. وفوق هذا كله يصيبني الإحباط من عجزي وجهلي.


وأشعر بالسعادة عندما أرى الآخرين الذين يبحثون فينتهي بحثهم باعتناق ديننا الحنيف.. الجميل.. فيزيل ذلك كل هذه الإحباطات..

والآن عندما أعود بذاكرتي إلى تلك الأيام وأنا في مزرعة والدي.. أشكر الله (سبحانه وتعالى) لحلمه وحبه.. والذي أعادني بلطفه إلى الحقيقة التي كانت في داخلي.. وهي حقيقة الإِسلام وحقيقة القرآن.. فالحمد لله..


الأخت الألمانية المسلمة

(كاترين ماير هوفر)

الأخت «كاترين ماير هوفر» الألمانية الجنسية، هي واحدة من آلاف النساء الغربيات، اللواتي هجرن جاهلية الحضارة الغربية بماديتها وتحلّلها وبريقها الخادع، لينعمن في أحضان الإِسلام ووارف ظله بسعادة الدنيا والآخرة إن شاء الله.

«نور الإِسلام» التقت الأخت «ماير هوفر» حيث تسكن مع زوجها الأخ هشام شمس الدين وأولادهما في منزلهم في بلدة عربصاليم الواقعة في جنوب لبنان.

أجابت على أسئلتنا، وتحدّثت عما شدّها إلى الإِسلام، وعن التزامها بأحكامه، هذا الالتزام الذي تمارسه عن إيمان وقناعة راسخة.

شعرت بنداء فطري داخلي يقول لي أن الحجاب أفضل من السفور... ولم أتحجَّب إكراماً لزوجي بل عن اقتناع وإرادة.

بعد الإِسلام أصبحتُ أكثر اطمئناناً وراحة، لأنني صرت أكثر ثقة بالخالق، وأصبح لدي هدف أعيش وأموت لأجله.

س: مع اعتزازنا باللقاء مع أمثالِكِ من الأخوات اللواتي استجبن لنداء الفطرة والحق ترجو أن تعرّفينا على نفسِكِ وعلى ظروف نشأتِكِ ومحيطِكِ قبل اعتناقِكِ الإِسلام؟

ج: إنني أدعى «كاترين ماير هوفر»، وُلدت سنة 1968 ونشأتُ في بلدة «شتوتغارت» الصغيرة في ألمانيا، حيث درست فيها حتى المرحلة الثانوية، بعدها تعرّفت على زوجي اللبناني وتمّ زواجنا في ألمانيا.

بالنسبة لبيئتي ومحيطي العائلي، فإنني نشأتُ في ظلّ عائلة مسيحية كاثوليكية محافظة نسبياً، فكلنا كنا نؤدي الطقوس الدينية نهار الأحد في الكنيسة. وقد كنت لفترة مساعدة للكاهن في الكنيسة، وما زالت والدتي كذلك تؤدي الصلاة والتراتيل الدينية فيها. روابطنا العائلية كانت جيدة في حياة جدّي وجدتي حيث كانت العائلة تلتقي عندهما، أما بعد وفاتهما فقد تغيّر الوضع لأن الدافع لم يكن المحافظة على صلة الرحم بل إرضاء الجدين. وهذه مشكلة قائمة في المجتمعات الغربية عموماً حيث تقلّ الروابط الإنسانية والاجتماعية بين الأقارب بعد فقدان العامل الجامع لهم.


أمّا في المحيط العام فإن الدين كان له تأثير شكلي ومحدود في علاقات الناس بعضهم ببعض، وهو يكاد يكون معدوماً في تقرير المسائل الاقتصادية والتربوية، بينما تلعب الروابط السياسية والقومية والعنصرية الدور الأكبر في مسار المجتمع الألماني وغيره من المجتمعات الغربية.

س: هل بإمكانك أن تشرحي لنا الدوافع المبدئية والمباشرة لاعتناقك الإِسلام؟

ج: نعم عندما بلغت سن الرابعة عشر لم أعد أشعر بالرغبة في الذهاب إلى الكنيسة، لأنني وجدت بعد التأمل بأن ما يقوله الإنجيل المتداول بعيدٌ جيداً عن الواقع، ومن الصعب تطبيقه في حياتنا الحاضرة، بعكس ما كان عليه الوضع في زمن المسيح (ع) ، ومن ثمّ بدأت أشعر بعدم وجود دور ملموس للدين وللكنيسة في حياة الجيل الحاضر، فتخلّيتُ عن الذهاب إلى الكنيسة، علماً بأنه لم تكن لديّ بعد أدنى فكرة عن الدين الإِسلامي، وكانت الصدفة - وأنا في حالة الفراغ والتشكيك هذه - أن تعرّفت على زوجي الحالي الذي طلب مني الزواج، وأن يكون زواجنا وفق الشريعة الإِسلامية. وبالفعل ذهبنا إلى عالم دين مسلم ونطقت في البداية بشهادة أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله (ص) حتى يصبح الزواج شرعياً، ولكن لم أشعر بأني أصبحتُ مسلمة حقيقية بمجرد هذا القول.

ومن ثمّ أتيت مع زوجي إلى لبنان لزيارة عائلته، ولفت نظري وجود محجّبات وسافرات في الوقت نفسه، ولكنّ المحجّبات كُنَّ يُلفِتْنَ نظري أكثر من السافرات. وشعرت بنداء فطري داخلي يقول لي إن الحجاب أفضل من السفور، فقرّرتُ بعد عودتي إلى ألمانيا ارتداء الحجاب بعد دراسة وتعمّق ومطالعة للعديد من الكتب الإِسلامية، وكنت أراقب عن كثب التصرّفات والعادات الإِسلامية، وأسأل عن الأحكام الشرعية، وأكثر ما لفت نظري الصلاة، فصممتُ أن أتعرّف إليها أكثر، ولكني لم أرغب بمعرفة ذلك والبدء بها إكراماً لزوجي أو لعائلته ومحيطه بل أردتُ الاطلاع الذاتي والاقتناع.


س: هل تصفين لنا موقف ذويكِ من اعتناقِكِ للإِسلام، وخاصة بالنسبة لارتدائِكِ الحجاب؟

ج: كانت ردة الفعل لدى الأهل قاسية جداً حتى قبل أن أتحجّب، وذلك لأنني بدأتُ أمتنع عن أكل اللحوم غير الشرعية، وعن شرب الكحول في المناسبات العائلية، طبعاً كانوا لا يفهمون سبب هذا الامتناع، وكانوا يعتبرونه إهانة لهم، ولكني لم أتراجع عن قراري هذا. وبعد مرور فترة من الزمن، وبالتحديد بعد أن ارتديت الحجاب فعلاً كان ذلك بمثابة صدمة لوالدتي التي لم تقبل ذلك بأيّ وجه من الوجوه، وهدّدتني بمنعي من الكلام معها إن لم أتراجع عما فعلت.

عشت صراعاً قوياً وصعباً في الحقيقة بين اقتناعي بالدين والتزامي به وصراعي مع الأهل، وبما أن إيماني كان ما زال ضعيفاً فقد قررت عندها أن أتخلى عن الحجاب دون أن أتخلى عن أحكام الإِسلام الأخرى كالصلاة والصوم وغيرهما.

النداء الداخلي بدوره لم يتخلّ عني، وظلّ الشعور بالذنب وبالمعصية يلاحقني وبقي الصراع الداخلي عنيفاً والحافز الإيماني يحثّني على اتخاذ الموقف الصعب بالإرادة الصلبة والقوية، إلى أن صادفت بعد مرور عام على تركي الحجاب اثنتين من النساء الألمانيات المسلمات اللواتي كن يرتدين الحجاب فأعجبتني كثيراً جرأتهن فتقوَّيت بهما، وعادت الجرأة إليَّ لأعود وأرتدي الحجاب مهما كان موقف والدتي التي ما إن علمت بذلك حتى اضطرت للخضوع إلى الأمر الواقع، ولكنها حتى الآن - بحكم تربيتها وتقاليدها - لا تستطيع الاقتناع بصحة ما فعلته.

س: كيف تلمسين أثر الإِسلام على شخصيتك؟

ج: على الصعيد الشخصي طبعاً أشعر كثيراً بالراحة النفسية والاطمئنان وذلك لعدة أسباب رئيسية أهمها: معرفتي وإيماني بخالق هذه الكائنات وثقتي به وثقتي بأنه الخير المطلق الذي أرسل لنا الرسل والأنبياء والكتاب التشريعي السماوي لهدايتنا، والسبب الثاني هو أنه أصبح هناك هدف أعيش وأموت من أجله، دون أن أعيش للملذات والدنيا شأن أكثر الغربيين الذين يعيشون القلق الدائم في حياتهم.


س: وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية بين الناس؟

ج: على صعيد العلاقات هناك أيضاً فارق كبير بين المسلمين وغيرهم، فالمسلمون - الملتزمون طبعاً - أكثر انتباهاً وأكثر احتراماً لتعاملهم مع الآخرين، إذ الإِسلام يأمر بصلة الرحم وصلة القرابة وصلة الجوار، وبالعلاقات الأخوية والاجتماعية على قاعدة﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ‌ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَ‌فُوا إِنَّ أَكْرَ‌مَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ‌ ﴾ [الحجرات: 13] وأنهم كالجسد الواحد.

س: على ضوء تجربتك في التعرّف على الإِسلام هل تقترحين أساليب محددة للتبليغ والدعوة بين غير المسلمين وخاصة في الغرب؟

ج: من الأساليب التي أجدها جيدة لنشر الإِسلام هي كتابة وترجمة الكتب الجيدة وإصدار المجلات الداعية إلى ذلك، ومحاولة نشرها لدى أكبر عدد ممكن بين الشعوب غير المسلمة التي لا تعرف شيئاً عن الإِسلام سوى ما تنقله مشوّهاً وسائل الإعلام الغربية وما تصفه به من التخلّف والإرهاب والتعصّب. وما أراه الأفضل هنا هو الدعوة بالعمل والقدوة الحسنة، حيث أغلب الناس يتطلعون إلى ما تفعل لا إلى ما تقول.

س: هل إمكانيات الدعوة إلى الإِسلام متوفرة في ألمانيا برأيك؟

ج: إن إمكانيات الدعوة إلى الإِسلام في ألمانيا كثيرة، وذلك عبر الإعلام التلفزيوني والصحفي حيث الحرية الإعلامية، بالإضافة إلى إقامة الندوات والمعارض التي تبيّن التراث والعادات الإِسلامية، والتي أقيم بالفعل العديد منها في ألمانيا، وعبر نشر الكتب والمجلات التي توضّح وتبيِّن حقيقة الإِسلام وأحكامه ومبادئه ومفاهيمه.

س: كيف ترين وضع المسلمين العام بالمقارنة مع ما هو عليه الواقع الدولي؟

ج: إن المسلمين كانوا وما يزالون يتعرّضون للضغط والاضطهاد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وذلك لمنع تطوّرهم، لأن المجتمع العالمي بأكمله يعلم أهمية هذا الدين وخطورة انتشاره نظراً لما يحويه من علم ومعرفة وقوة وجهاد، وإذا لم يقدّر المسلمون خطورة هذا الأمر ويتحركوا بنشاط وحيوية لرفعه نظرياً وعملياً فإن الإِسلام سيبقى بعيداً عن التأثير الفعّال على الشعوب الأوروبية غير المسلمة.


س: مقارنة مع ما عرفته عن مكانة المرأة في الإِسلام كيف ترين وضع المرأة المسلمة اليوم؟

ج: الدين الإِسلامي لم يحرم المرأة من حقوقها في أن تثبت وجودها في المجتمع وفي نطاق العمل والدراسة، وقد استطاعت هذه المرأة أن تمارس حقوقها وأن تثبت صحة وجودها كعضو فعال، وهي تستطيع التواجد في المجتمع وتفرض على الآخرين جميعاً - خصوصاً الرجال - احترامها وتقديرها والتعامل مع دورها وعملها بعيداً عن الجوانب الأخرى، وذلك من خلال حجابها وأخلاقياتها. ولكن هناك العديد من النساء اللواتي يعشن حسب التقاليد الاجتماعية وليس حسب المبادئ الإِسلامية، وهذا يحتاج إلى توعية أكثر للنساء المسلمات وإلى المزيد من الثقافة الإِسلامية لهن. وإنني أقدِّر عمل الأخوات اللواتي يقمن بعقد الندوات والمجالس الدينية لتوعية النساء اللواتي أصبح همهن مع الأسف تقليد النساء الغربيات.

س: هل لديك كلمة تريدين توجيهها عبر «نور الإِسلام»؟

ج: أحب أن أوجّه إلى جميع الإخوة المسلمين كلمة ونداء بأن يحبّوا بعضهم بعضاً، ويتعاونوا ويتكاتفوا لأن في ذلك قوتهم وغلبتهم على أعدائهم، وكلما كانوا أقوياء كلما شعر الغرب بالهيبة والاحترام والتقدير لهم، وزالت النظرة الدونية التي ينظرون بها إلى المسلمين بسبب حملة التشويه التي ذكرتها، وبسبب الإهمال والتقصير والنزاعات بين المسلمين.


الأخ الأميركي:

محمد علي (وليام ليستر)

الأخ الجديد في الله (وليسام ليستر) الذي اتخذ بعد اعتناقه للإِسلام إسماً محبّباً لديه هو محمد علي، هو رجل أميركي آخر من بين الكثيرين من الرجال والنساء الذين استجابوا لنداء الفطرة التي غرسها الله تعالى في قلوب وعقول عباده، ولم يمنعه كونه ابن ذلك المجتمع المغرِق في ماديته وفساده الخلقي، أن يستجلي جمال الإِسلام وروائعه فيعتنقه ويلتزم بشريعته، بعدما تهيّأت له بعض الظروف المساعدة.

مندوب «نور الإِسلام» التقاه في مدينة ديربورن، التابعة لولاية ميتشيغين الأميركية، حيث يعيش مع عائلته، وأجرى معه هذا الحديث القصير الشيّق.

هناك الكثير من الجمال الروحي الذي يتدفّق من الإِسلام.. ويصعب وصفه بكلمات أو شرحه بمجلدات.

أمنيتي الخاصة أن يحفظ أولادي القرآن عن ظهر قلب وأن يفهموا ويعوا حقائقه الرائعة ليعملوا بمقتضاها.

س: هل لديك مانع من تعريف قرّاء مجلة «نور الإِسلام» على تجربتك التي قادتك إلى اعتناق الإِسلام، وعلى وضعك وتطلعاتك بعد الهداية؟

ج: أبداً.. فأنا شاكر لكم زيارتكم ومرحب بمسعاكم في التبليغ والتعريف بدين الله تعالى، كما أنني فخور جداً بالحديث عن تجربتي والخطوات التي قادتني للتعرّف على هذا الدين العظيم والاقتناع والإيمان به والالتزام بأحكامه وتشريعاته، فإنني أعتبر هذا الأمر جزءاً من واجبي الديني الذي يدعوني إلى المساهمة في تعريف الناس بالإِسلام والكشف عن حقائقه، كما يدعوني لنقل تجربتي إلى أبناء مجتمعي ومحيطي الغارقين علّهم يستنيرون فيزيلوا الغشاوة الموجودة أمام أعينهم كما هداني الله تعالى وأعانني عليه.


س: كيف تعرّفنا بنفسك وتطلعنا على أوضاعك الشخصية قبل الاهتداء إلى الإِسلام وبعده؟

ج: أنا الآن على أعتاب الخمسين من العمر، وحسب الإسم الذي رافقني منذ الولادة، فإنني كنت أدعى وليام ليستر وكان مسقط رأسي في ولاية فرجينيا الأميركية، التي عشت وتعلّمت فيها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب، ولم يكن يميّزني شيء عن أي أميركي آخر، من حيث أساليب العيش والسلوك والعلاقات، تلك الأساليب التي أصبحتُ بعدما اهتديت إلى الإِسلام أكتشف مفاسدها وأضرارها الشخصية والاجتماعية والإنسانية، وقد حمدت الله تعالى على الانعتاق منها.. ولكني مع ذلك كنت مطبوعاً على التأمّل والتفكر بما يسود مجتمعنا الأميركي والغربي بشكل عام من أوضاع وقيم إيجابية وأخرى سلبية نافرة، وأكثر ما كان يشغل تفكيري وأنا في مرحلة الشباب مسائل العقيدة الدينية السائدة في أميركا والتي كنت أعتنقها بشكل وراثي، دون أن يحصل لديَّ اقتناع فكري بها، حيث حاولتُ عبثاً أن أستجلي أسسها الإيمانية، وكنت أصطدم برفض العقل وأحكام المنطق الإنساني العام لها.

وبعد إكمال دراستي انتقلت للعمل في مجال اختصاصي في إحدى دول الشرق الأوسط، وهناك كان لي احتكاك مباشر مع المسلمين، كما تسنّى لي الاطّلاع عن كثب على الفكر والعقيدة الإِسلاميين، فحاولت التعمّق في دراستهما، وشيئاً فشيئاً حصل لديّ إعجاب واقتناع بالإِسلام وبصلاحيته كعقيدة إيمانية تنسجم مع أحكام العقل، كما تؤمّن التوازن والانسجام سواءً داخل الشخصية الإنسانية أو بين شرائح المجتمع، وهكذا اندفعتُ لاعتناقه والالتزام بأحكامه وشريعته وأنا في راحة نفسية تامة، كمن يجد ضالّته بعد تعب وعناء، وكان ذلك في سنة 1979، وقد غيّرت اسمي واخترت اسم محمد علي لإِعجابي بهاتَين الشخصيتين العظيمتين اللتين قام الإِسلام على جهودهما بشكلٍ أساسي، ولشعوري بمظلومية الإِمام علي (ع) من جهة ثانية.

بعدها تزوّجت من امرأة عربية مسلمة، كي أضمن تأسيس أسرة تعيش حياة إسلامية سليمة، وقد أنجبت لي ثلاثة أبناء هم: عندليب (ست سنوات)، بشّار (5 سنوات) ونسيم (سنتان)، وأكنّى بأبي بشّار.


وبعد عودتي مع أسرتي إلى الولايات المتحدة الأميركية، اخترت الإقامة هنا في ديربورن - ديترويت، لأنها أكثر مدن ولاية ميتشيغين احتشاداً بالمسلمين، حيث هناك مقوّمات مجتمع إسلامي نسبياً، فتجد مدارس ومساجد ومراكز ثقافية إسلامية وأسواقاً ومأكولات شرعية، كل هذا يساعد مع وجود الأشخاص المهتمين بالتعليم والتبليغ وإشاعة نوع من الحياة الإِيمانية على التغلّب على مصاعب ومشاكل الحياة المادية والفساد الخلقي السائد في المجتمع الأميركي، كما يعينني بالتالي على حفظ أولادي من الانجراف في تيار الفساد القوي.

س: ما الأمر الأبرز الذي شدّك لاعتناق الإِسلام؟

ج: سؤال تصعب الإجابة عليه فعلاً، فهناك الكثير من الجمال الروحي الذي يتدفّق من الإِسلام، والجمال الروحي من جمال الله تعالى يلهم دائماً وتصعب الإحاطة به بكلمات، وإنما يحتاج المرء إلى مجلدات كي يشرح ويصف مكامن الجمال في البناء الإِسلامي الشامخ المتكامل... وإذا كان لا بدّ من ذكر شيء فإن العقيدة الإِسلامية الصافية، والواضحة والمنسجمة مع التفكير العقلي المنطقي، خاصة عقيدة التوحيد التي لا تشوبها شائبة، كانت الحافز لي لأبدأ مشوار التعرّف على الإِسلام، ثم زاد إعجابي وانشدادي له بعد الاطلاع على شخصية الرسول (ص) وصفاته الفذّة فعرفتُ أنه سيد الرسل وقائد البشرية الأصلح الذي اختاره الله تعالى للتبليغ بخاتمة الرسالات السماوية، ثم عرفتُ الانسجام بين العلم والعمل في شخصيات الإِسلام الفذّة وعلى رأسها أئمة أهل البيت الأطهار (عليهم السلام) فزاد تعلّقي بهم.. وهناك طبعاً النظام الإِسلامي بكلّيته وفلسفته الاجتماعية والإنسانية الذي لا بدّ أن يأسر الإنسان الباحث عندما يقارن بينه وبين الأديان والعقائد والفلسفات الأخرى... وإذا كان لي أن أختار مفردة واحدة من المفردات الملهمة في هذا المجال، فهناك مدلول قول الرسول الكريم (ص) :«الناس سواسية كأسنان المشط» وما هو بمعناه حيث يلاقي هذا القول صدى محبّباً عند الإنسان الغربي المفكّر، عندما يرى مظاهر العنصرية والتفاوت الطبقي والاجتماعي تحيط به من كل جانب، فيطمح إلى صورة النظام الإِسلامي الأمثل الذي يعبِّر عنها هذا الحديث الشريف.


س: هل واجهتك ردود فعل سلبية من عائلتك ومحيطك بعد الإِسلام؟

ج: أجل، لسوء الحظ فعائلتي مثلها مثل أغلبية الأميركيين، لا تعرف شيئاً عن الإِسلام، إلّا ما سمعته من وسائل الإعلام المعادية، من أوصاف واتّهامات كاذبة خبيثة... ومما يعقّد الأمر أكثر أنها وكمعظم الأميركيين أيضاً، مصابة بما أسمّيه «وباء العنصرية» فعندما عدت من الشرق الأوسط برفقة زوجتي العربية المسلمة، عُوملَتْ من قبل البُلهاء والمتخلفين عقلياً آكلي لحم الخنزير، بشكلٍ سيّء وما تزال، وأُطلقت عليها الألقاب التي كانوا يطلقونها على الأميركيين السود، قبل عهد «مارتن لوثر كينغ» كالعبد وخيّال الجمل وغيرهما... فالجهل والعنصرية ما زالا موجودَين حتى في أيامنا الحاضرة، وليس فقط في محيط عائلتي، بل في كل أوساط المجتمعات الغربية، بما في ذلك بعض أوساط إخواني المسلمين مع الأسف الشديد.

س: كيف تعاملت مع ذلك كله؟

ج: في رأيي أن كل إهانة توجّه إلى الإِسلام من قبل الجهلة، يجب أن تعتبر إطراءً في حقه.. هكذا تعاملت مع الجهل.. ولكن عليك في المقابل أن تتمتع بروح الصبر والتحدّي من جهة أخرى، فتعمل بجد على تغيير ما أمكن من هذه العقلية الموروثة، عندها تشعر بأنك حققت انتصاراً لذاتك ولدينك، وهذا ما أعمل وفقه.

س: كيف هو حال المسلمين هنا؟

ج: في الحقيقة لست مؤهلاً للإجابة على هذا السؤال بشكل تفصيلي، ولكن ما يبدو لي أن هناك تقدّماً ملحوظاً في مجالات ومستويات عدّة.. هناك إيجابيات كثيرة، وأيضاً هناك سلبيات ونواقص يجب تلافيها وتجاوزها بروح التعاون والمسؤولية بين الجميع.. إن وجودي هنا بالقرب من المسلمين يقوّي عائلتي ويقوّيني.. فكلما ازداد عدد أسنان المشط كلما ازداد قوّة..


س: هل لديك أمنية خاصة؟

ج: طبعاً.. هناك الأمنية التي يتمناها كل مسلم، ويجب أن يعمل على تحقيقها ما استطاع، وهي أن يصبح الإِسلام عزيزاً ومحترماً من قِبَل أهله أولاً والآخرين ثانياً، وأن تنتهي مصائب ومعاناة المسلمين والمستضعفين التي تدمي القلوب في أقطار عدة من الأرض.. وإذا كان لي من أمنية ذاتية، فهي أن أجد أولادي الثلاثة يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب، وأن يفهموه ويعوا ما به من حقائق رائعة، ليكونوا في خط الرساليين المجاهدين في سبيل الله، متمثلين بما كان عليه الإِمام علي (ع) وأبناؤه الميامين من بعده من حرص على الإِسلام وتفانٍ في سبيله وعشق له.. عندها أموت وأنا سعيد.. لأنني أكون قد تأكدت من أن الإِسلام سيستمر في عائلتي وسيزدهر في محيطي الذي هو مجال مسؤوليتي الأولى...


مقابلة الأخت الألمانية «حليمة كراوسن»

تعرّفت على الإِسلام واعتنقته وأنا فتاة صغيرة وبدون اتصال بأي مسلم.

ولدت حليمة كراوسن في عائلة ألمانية عميقة التديّن، كان جدّها لوالدتها قساً وأحد أعمامها راهباً، ولقد كانت فتاة متميزة وشديدة الذكاء، تعرّفت على الإِسلام واعتنقته في سن مبكّرة جداً (13 سنة) وبدون مساعدة أي مسلم، وقد حذا حذوها أحد أشقائها.

حليمة ما زالت مهتمَّة بدراسة اللغة العربية وتدريسها، كما هي منكبّة على دراسة العلوم الإِسلامية، والدعوة إلى الإِسلام.. إن قصة اعتناقها للإِسلام فريدة بحد ذاتها وتثير الإعجاب، كما تظهر ما لهذا الدين من تأثير على النفوس الحائرة، عندما تعود إلى الفطرة السليمة وتتجاوز التقليد الأعمى..

ولذلك آثرنا نشر هذه المقابلة التي أجرتها معها جريدة «كيو نيوز» ( Q News ) الصادرة في لندن.

س: ما الذي دفعك لاعتناق الإِسلام وأنت في الثالثة عشرة من العمر؟

ج: كانت المسألة مرتبطة في معظمها ومنذ البداية بفكرة التوحيد، الذي تتحدث عنه المسيحية أيضاً، ولكنه يرتبط لديها بعيسى المسيح (ع) والتثليث. ولم أكن أعتقد كثيراً بالتثليث في طفولتي حيث ظل محل تساؤل لديّ، وكنت أرى وأشعر أن هناك إلهاً واحداً هو الذي خلق جميع البشر، وهو الذي لا ريب في أنه كشف عن نفسه لهم بطريقة أو بأخرى... وانطلاقاً من كونه تعالى خالق كل الناس وأنه عادل ومحب فهذا يعني أنه سيمنحهم جميعاً فرصاً متساوية، ولا ترتبط عنايته بشعب واحد، هو شعب إسرائيل أو بشخصٍ واحدٍ هو يسوع المسيح (ع) وقد دفعتني قراءتي في سن مبكرة جداً للأديان الأخرى إلى تعزيز هذه المعتقدات لديّ، فوجدت في كل دين الحقيقة والحكمة، وإن كان هناك مسائل لم أستطع أن أتقبلها، ولكني كنت مطمئنة أنني سأفعل ذلك مع الوقت، ووجدت في ما بعد أن الدين الإِسلامي أكد الرسالات السابقة كافة، مشدداً على الحقيقة الكاملة في كلٍّ منها. كذلك أكد الإِسلام مفهوم التوحيد دون أي تشويه، بشكلٍ يتطابق مع ما توصَّلتُ إليه حول معنى التوحيد وارتباطه بالحب والعدل والمسؤولية.


س: هل كنت تعرفين أي مسلم في ذلك الوقت؟

ج: لقد اتصلت بالإِسلام دون أن أتصل بأي مسلم، فقد اتصلت بهم بعدما اكتشفت الإِسلام. ولم يكن هناك عدد كبير من المسلمين آنذاك في منطقة سكني في ألمانيا، فبعدما اعتنقتُ الإِسلام كنت أود أن أتعلَّم كيفية قراءة القرآن، فطلبتُ من أحدهم أن يكتب لي الأحرف الأبجدية العربية، أما العمال المسلمون المهاجرون الذين جاؤوا في ما بعد فلم يكن لديهم فكرة عن الإِسلام تزيد عما أعرفه عنه، إلّا أنني حصلتُ على كتب بواسطة مستشرقين ومسافرين ولذا لم تكن المعلومات التي حصلت عليها من المسلمين بشكل مباشر.

س: بما أن معظم المستشرقين يميلون إلى أن يكونوا سلبيين في ما يتعلق بالإِسلام، فكيف استطعت أن تتبيني مواقفهم المتجنية؟

ج: في الحقيقة كان لديّ رؤية بهذا الشأن، وكان لي مما أعمله مصدر هداية، فكل ما وجدته سلبياً وضعته جانباً لكي أعود في ما بعد وأحاكمه عندما أحصل على المزيد من المعلومات.

س: كيف تعامل والداك معك وأنت تعتنقين الإِسلام في تلك السن المبكرة؟

ج: عندما قرأت أمي مذكراتي وعرف أهلي باعتناقي للإِسلام حاولوا اللجوء إلى القانون لحملي على التخلِّي عن الإِسلام، ولكن قيل لهم عندما يصبح المرء في سن الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة يكون حراً في اختيار دينه، فطلبوا من القس وآخرين من رجال الدين أن يحاولوا أن يقنعوني ويعيدوني إلى المسيحية، وهو تحدٍّ قبلته بسرور، فأنا أحب المناقشات وقد دفعتني إلى تكثيف قراءاتي وإلى تركيز تفكيري وتعميقه، ولا بدّ من أن أهلي أصيبوا بخيبة أمل إذ لم تأتِ النتيجة كما كانوا يتوقعون.

س: كيف كان رد فعل المسلمين الموجودين في مدينتكم على اعتناق فتاة صغيرة مثلك الإِسلام؟

ج: لقد رحّب بي العمال المسلمون المهاجرون على الفور، ولمّا لم يكونوا يصطحبون عائلاتهم فقد وجدوا بي أختاً صغيرة لهم بحاجة إلى الحماية.. وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا مسلمين ملتزمين بأحكام الدين، إلّا أنني شعرتُ بالأمان، فقد حرصوا على ألا ألتقي بأي شخص مزعج أو غير موثوق به، وكنت أودع كتبي الإِسلامية معهم، إذ إن والديَّ كانا يعتقدان بأنهما يقومان بما عليهما دينياً، إذا هما أبعداني عن الكتب الإِسلامية التي كانت بحوزتي.


س: كيف اكتسبت معرفة بالإِسلام في ظل عدم وجود مسلمين ملتزمين من حولك؟

ج: حاولت أن أتعرَّف بعمق أكبر على الإِسلام، وذلك كردِّ فعل من جهة على ما كان القس يقوله لي، ولأنني من جهة أخرى كنت أسعى بكلِّ جهدي إلى المعرفة، كنت أريد أن أقرأ القرآن وأن أفهمه، فحفظتُ أحرف الهجاء العربية، ولكن لم يكن لديّ ما أقرأه، ومن ثَمَّ أحضر لي أحد أساتذتي قرآناً صغير الحجم من تركيا، فصدمت لأنني لم أكن أعرف أحرف العلة، ولكنني تمكَّنت بفضل كتابة سورة الفاتحة العربية بواسطة أحرف لاتينية من أن أتوصل إلى معرفة أحرف العلة، وبالتالي تعلمتُ كيف أقرأ، وحفظتُ سورة الفاتحة والسور الصغيرة في القسم الأخير من القرآن، ولم يمتحنّي أحد قبل بلوغي الثامنة عشرة وذهابي إلى المسجد، حيث استمعتُ إلى الإمام واكتشفتُ أخطائي، ثم أخذتُ أتردَّد إلى المكتبة لأدرس النحو وعندما كنت في السابعة عشرة حصلتُ على معجم تعلَّمت منه جذور الكلمات العربية، وكان هذا في أواخر الستينات، كذلك تعلمتُ الصلاة من الكتب.

س: كيف عرفتِ أن ما تتعلمينه صحيح؟

ج: لوقتٍ طويلٍ لم أكن متأكدة حقاً بأن ما أفعله كان صحيحاً. ولكن الله يتقبل منا عندما نبذل أقصى ما في وسعنا من الجهد، ولم يكن في ذلك تعمد للخطأ وكانت النوايا حسنة، اتصلت بمسلمين - ليسوا علماء ولكنهم طلاب من كل أنحاء العالم - كانوا يعرفون عن الإِسلام أكثر مما يعرفه العمال المهاجرون، ولكن بما أن معرفتهم لم تكن كبيرة، إضافة إلى أنها كانت متأثرة بالأفكار المشبوهة في بلادهم، فقد خرجتُ بانطباعات مختلفة عن الإِسلام. وكنت قد تركت البيت لأتدرب على عملٍ مكتبيّ، ثم أخذت أذهب إلى المسجد. وعلى الرغم من أن هؤلاء الطلاب لم يكونوا على اطلاع واسع بل اكتفوا بما تعلموه في بلادهم، إلّا أنهم كانوا يعرفون أكثر من العمال المهاجرين، وكانوا يطبّقون أكثر منهم، على الرغم من أنهم كانوا يمارسون أشياء كثيرة ومختلفة، لذا خرجتُ بانطباعات مختلفة، كذلك وجدتُ في المكتبة عدة كتب إسلامية باللغة الإنكليزية، بما في ذلك ترجمة يوسف علي للقرآن وكذلك اشتركت في مناقشات حول الإِسلام، وغالباً ما كنت وحيدة، فعلى مدى ثلاث سنوات لم يكن هناك غالباً سوى الطعام وامرأة واحدة هي أنا.

وكلما قمتُ بأمر ما، كان يتلو ذلك نقاش: هل يجب على المرأة أن تفعل هذا أو ذاك؟ هل يجب أن تقود سيارة؟ أو أن تعيش خارج بيت والديها؟


س: هل قال لك أحد: «يجب أن لا تفعلي هذا» حتى وأنت تدركين أنك على حق؟

ج: أجل، ولكني لم أكن أعرف بشكل مباشر وذلك باستثناء ما كان يحدث في المناقشات، بل كنت أفضِّل أن أنتظر لأنني لم أكن متأكدة من أنه ينبغي أن أواجه شخصاً ربما كان يعرف أكثر مني، في البداية تكوّنت لدي عقدة لأنني كنت أعتقد بأن العرب يتفوّقون عليّ بلغتهم العربية الأم، وقدرتهم على فهم القرآن، ولكنني سرعان ما اكتشفت أنني كنت مخطئة، وحتى عندما كنت أعتقد أنه يجوز لي أن أفعل بعض ما يمنعوني عنه لم أكن أهدر طاقتي في المناقشة، بل كنت أنتظر حتى أتأكد أكثر من موقفي.

س: ما هي أفضل طريقة لقراءة القرآن؟

ج: القرآن غير مرتبط بزمان، وهو يوضح نفسه لكل من يحاول الاقتراب منه، وكلما تطورت أكثر كلما زدت فهماً له، وهو ليس شيئاً يوضع على الرف، وهذا ما يجعله مختلفاً عن الإنجيل، فهو ليس كتاباً تحفظه للصلاة ولكنه كتاب تقرأه بانتظام وتحاول أن تتقرب منه، إنه كقراءة رسالة وصلتك للتوِّ، تفتح الرسالة وتقرأ ما يقوله المرسل، وتشعر أحياناً أن هناك ما هو غريب ولا تفهمه من المرة الأولى، وهو أحياناً يشبه المرآة، فقد تعاني مشكلة وتفتح القرآن وتجد فيه الحل، ولقد وجدت حلولاً لمشاكلي حتى في بعض الكتب التي تستشهد بآيات قرآنية، فعندما كنت في منزل الأسرة، ولم أكن قد حصلت بعد على ترجمة القرآن كنت مضطرة لأن آكل ما تطبخه والدتي وكان ذلك يسبب لي ضيقاً شديداً حتى ذهبت ذات يوم إلى المكتبة ووجدت في كتاب استشهد بالآية القرآنية التي تقول إن بعض أنواع الطعام محرمة إلّا إذا كان المرء مجبراً على أكلها رغماً عن إرادته وإذا كان لا يُكثِر من هذا الطعام، فعند ذاك لا يرتكب المرء إثماً، وتمكنت من إيجاد حل لمسألة أكل اللحم غير الشرعي إذ كنت أراقب أمي حين لا تكون تنظر إليّ فأرمي باللحم إلى الكلب.


س: كيف يمكن للنساء أن يجدن الحقيقة إذا كان بعض الرجال الذين يملكون المؤهلات اللازمة ينقلون الأحاديث التي تقلِّل من شأن المرأة!؟.

ج: من الأمور الرئيسية التي تحدث عنها النبي (ص) ويكاد أكثر المسلمين لا يعرفونها، أو يعرفونها نظرياً فقط ولا يطبِّقونها، وهي ما يتعلق بالمعرفة ووجوب السعي للحصول عليها، حيث أن طلب المعرفة واجب ديني على كل مسلم رجلاً كان أم امرأة «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» وإذا كان الرجال يملكون معرفة أكثر أو يبدون أنهم يملكون معرفة أكثر، فعلى النساء اكتساب المزيد من المعرفة، وما يعانيه العالم الإِسلامي اليوم من بؤس يعود إلى أن المسلمين وخصوصاً النساء لا يتبعون مراد هذا الحديث الشريف، وينبغي ألا يتوقف ذلك على انتظار المعلم.

عندما كنت أدرّس العربية كنت أطلب من طلابي أن يقرأوا ثلاث آيات من القرآن كل يوم، فإذا فعلوا ذلك على مدى عام يمكنك أن تتخيل عدد الآيات التي قرأوها، فإذا قرنوا ذلك بقراءة الترجمة والبحث عن المعاني في المعجم فإنهم سيكتسبون معرفة بقواعد العربية ومفرداتها.


الأخت الأميركية المسلمة «سِندي ضاهر»

لم أستطع أن أنكر صحة وبساطة ومنطقية تعاليم الإِسلام ووحدانية الله تعالى.

اقترنت الأخت الأميركية «سِندي» بشاب لبناني مسلم منذ ثلاث عشرة سنة، ولم يكن - في حينها - المبدأ أو العقيدة هما الدافع الأساس لهذا الزواج، ولكن قيّض الله لها بعد ذلك بسنوات مَنْ أنار بصيرتها وفتح قلبها بهدى الإِسلام، فحصلت لديها القناعة الفكرية التامة به بعد بحث ونقاش، وتحوّل الاقتناع إلى إيمان راسخ والتزام قويّ واعٍ، بحيث صارت هي الدافع لتحسّن التزام زوجها المسلم أصلاً، وهذه ظاهرة طيّبة كثيراً ما أخذت تتكرر مع النساء الغربيات المتحوّلات عن إيمان إلى الإِسلام.

تعيش الأخت سِندي ضاهر في مدينة ديربورن من ولاية ميتشيغن الأميركية حاضنة ومربية لأسرتها المسلمة، وعاملة لنشر الإِسلام ضمن مجموعة من النساء الأميركيات المسلمات.

التقتها «نور الإِسلام» أثناء زيارتها لعائلة زوجها في لبنان وأجرت معها هذه المقابلة التي تروي من خلالها قصة إسلامها، كما تتحدث فيها عن واقعها وتطلّعاتها كمسلمة تحمل همّ الإِسلام.. وتبقى سِندي وأمثالها حجة دامغة على النساء اللواتي ولدن مسلمات ولكن لم يبق لهن - مع الأسف - من شرف الانتماء إلى الإِسلام، والالتزام به إلّا الاسم.

س: بداية هل حدثيننا عن نشأتِكِ وحياتِكِ الدينية الأولى؟

ج: مع ترحيبي بمجلة «نور الإِسلام» التي اطّلعت على أعداد منها في ديترويت حيث أقيم، والتي أقدّر دورها في خدمة الإِسلام ونشره، أجيب باختصار: وُلدت في مدينة «شريف پورت» في ولاية لويزيانا الأميركية. انفصل والداي عن بعضهما عندما كنت في الرابعة من عمري. وبعد ذلك بسنتين تزوجت أمي من رجل آخر، وكان مسيحياً ملتزماً، ومعهما نشأت على الإيمان بالعقائد المسيحية الأساسية وعلى رأسها ألوهية المسيح، والخطيئة الأصلية، وأن الإنجيل هو كلام الله المنزل.

ولقد كنت أذهب إلى الكنيسة بشكلٍ منتظمٍ حيث تعمّدت وتناولت القربان المقدس. ونشأتُ على أن هذه المعتقدات تؤدي إلى الخلاص الأبدي، وأن التشكيك بالتثليث هو خطيئة، كما أن التشكيك بحقائق الإنجيل يلحق بصاحبه اللعنة الأبدية، وأن الإيمان هو القبول بما لا يمكن قبوله، وأنه ينبغي بالتالي عدم طرح الأسئلة التي ينبغي ألا تطرح!


س: كيف أمكن لك التعرّف على الإِسلام وأنت في هذه البيئة؟

ج: شاءت العناية الإلهية أن أتزوّج رجلاً مسلماً منذ ثلاث عشرة سنة، وعلى الرغم من أنه بسبب ذلك أصبح لدي العديد من الأصدقاء المسلمين إلّا أنني لم ألتقِ بداية بمسلمين مؤمنين، فمعظم المسلمين الذين عرفتهم حينها لم يكن لديهم الالتزام أو الحرص على الدعوة إلى الإِسلام، ولا المعرفة المفصّلة بالدين المسيحي بحيث يتمكَّنون من إرشادي إلى الصراط المستقيم.

وقبل ثماني سنوات التقيت بجارة جديدة من اللواتي نشأن على المسيحية المعمدانية قبل أن تعتنق الإِسلام وتتزوج من مسلم، فأصبحنا أصدقاء ولله الحمد. وكانت هذه الجارة حكيمة وتحب الله، ومهتمَّة كثيراً بتعريف الإِسلام للمتشوّقين. وفي حين أن بعض صديقاتي - اللواتي تحوّلن إلى الإِسلام - كن أصلاً غير مرتاحات إلى ديانتهن السابقة والمبادئ المادية الغربية، ويبحثن عن الحقيقة بشكل دائم حتى هداهن الله إلى الإِسلام، لم أكن أنا أبحث - أول الأمر - عن أي شيء، وبالتالي فإن دخول هذه المرأة المؤمنة والمثقفة في حياتي كان نعمة من الله تعالى، فهي التي زوّدتني بكتب تتضمَّن مقارنة بين الأديان، وتتحدث عن مبادئ الإِسلام. ولدهشتي وجدت في هذه الكتب الإجابة عن التساؤلات والاعتراضات التي كانت تراودني.

س: بعد ذلك كيف تبيّنت صحة عقيدة ومبادىء الإِسلام؟

ج: بعد ذلك عندما عدت إلى قراءة الإنجيل وجدتُ أن الإنجيل الذي يفترض أنه كلام الله المنزل، يبدو وكأنه مليء بالأخطاء، والتناقضات، فكيف يمكن أن يكون هذا كلام الله؟ فاستنتجتُ أنه قد تمّ تحريفه، وهكذا بحثتُ أيضاً عن المبدأ الأساسي في المسيحية ألا وهو التثليث الذي لم أقتنع به، ووجدتُ في التوراة أن جميع الأنبياء بما فيهم السيد المسيح (ع) يشدّدون على أن الله واحد. كذلك بحثت في تاريخ المسيحية والكنيسة والتوراة ووجدت فيها تأثراً بالمعتقدات الوثنية.

وكنت قد تعلّمتُ أن المسيحية تؤمن بأن الله العزيز الجبار كليّ الرحمة، فكيف يحتاج ويطلب معاقبة البريء الذي لم يرتكب معصية (السيد المسيح (ع) ) لكي يغفر لنا خطايانا. وإذا فعل ذلك زعيم سياسي أو قاضٍ لاعتبرته فاسداً وظالماً وحتى معتوهاً!


وبعدما تأكدت من عدم صواب المعتقدات التي نشأتُ عليها قامت صديقتي بإرشادي وطرح فكرة كون المسيح إنساناً مخلوقاً وأنه هو نفسه عبد لله وخاضع لإرادته.

ثم درسنا معاً وقارنّا بين التفسيرات الإنكليزية المختلفة لمعاني القرآن الكريم. وعلّمتني بعضاً من تاريخ الإِسلام وجهاد النبي محمد (ص) والمسلمين الأوائل.

لم أستطع أن أنكر صحة وبساطة ومنطقية ووحدانية الله المطلقة (التوحيد) التي يدعو إليها القرآن، فنطقتُ بالشهادتين (أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله).

وأحمد الله على إرساله هذ الصديقة إليّ وأسأله دائماً أن يبارك هذه المرأة العظيمة في الدنيا وفي الآخرة، لهدايتي إلى الصراط المستقيم ألا وهو صراط الإِسلام.

س: عندما أشهرت إسلامك التزمت بالأوامر الإلهية، هل صادفتك عقبات في بيتكِ وفي محيطكِ العائلي؟

ج: عندما أعلنت إسلامي سألت زوجي (المسلم أصلاً) إذا كان يشعر بالحرج عندما يمشي معي علناً وأنا مرتدية الحجاب في أميركا، ولقد شعرت بارتياح شديد عندما قال: «إفعلي ما ينبغي عليك أن تفعليه، وأنا سأشعر بالفخر والسعادة إذا ارتديتِ الحجاب». فلقد أصبح زوجي والحمد لله يظهر مزيداً من الالتزام والمعرفة بالإِسلام. إلّا أن أسرتي المسيحية لم تكن سعيدة بإسلامي ورفضَت أن تناقش الموضوع معي فقلت لهم: «إذا كنت على خطأ وكان الإِسلام خاطئاً كما تزعمون (أستغفر الله) فهل تريدون مني أن أغضب عليكم يوم القيامة، يوم يعاقب الله غير المؤمنين، لأنكم لم ترشدوني إلى الحقيقة، وإذا كان الأمر على العكس (وهو كذلك) فأنا لا أريد منكم أن تلوموني على عقاب الله لكم، فدعونا نناقش الأمر ونبحث عن الحقيقة».

ولقد كتبتُ قصيدة في محاولة للوصول إليهم، وحاولت أن أنتهز فرصاً عديدة لأناقش الموضوع معهم، ولكنهم رفضوا دائماً أن يبحثوا في إمكانية أن تكون معتقداتهم على خطأ، ولقد عزّ عليّ أن لا أستطيع أن أخرجهم من ضلالهم، ولكنني سأبقى أحاول دائماً أن أهديهم إلى سواء السبيل.


س: هل تذكرين بعض الحوارات التي جرت بينكِ بين أقاربك في هذا الشأن؟

ج: لقد ذهبتُ مرةً إلى لويزيانا لزيارة جدي وجدتي وثلاثة من أعمامي، فقال لي واحد منهم: «ها ها ما هذا أنت محمدية وستكونين واحدة من الحريم اللواتي يملكهنَّ زوجك؟»، فأجبته: «كم مرة تزوّجت يا عمي؟» فأجاب: «ثلاث مرات». وسألت الثاني فقال: «خمس مرات» وأخذ يلعن كل زوجاته السابقات. أما الثالث فقال: «إنه حر الآن وسبق أن طلَّق أربع مرات».

فقلت لهم: «ليس لدى زوجي الآن أي زوجة أخرى، وما تصفونه يبدو لي نوعاً من تعدُّد الزوجات من دون أيّ حسّ بالمسؤولية. كما أن الإِسلام لا يفرض تعدُّد الزوجات، بل وضع شروطاً لذلك، فلا يحق للرجل أن يتزوج أكثر من أربع نساء، وعليه أن يعاملهن بالعدل والتساوي، وإن لم يستطع فواحدة». وأضفت قائلة: «ولم أسمع بأي حالة بين المسلمين الكثر الذين التقيت بهم حتى الآن عن رجل تزوج ثلاث أو أربع نساء. هناك حالة أو حالتان لرجل تزوج امرأتين، إلّا أنني لم ألتق به، وإلى ذلك فإنَّ الطلاق هو أمر نادر بين المسلمين، وأخيراً فإذا أصبحتُ مريضة أو عاجزة وشعر زوجي بالحاجة إلى زوجة أخرى فإنني متأكدة من أنه سوف يستمر بتأمين حاجاتي وحاجات أولادي ولن يرميني جانباً كما تُرمى القمامة كما تفعلون أنتم» وهنا لم يجد أعمامي ما يردّون عليّ به.

س: من خلال احتكاكِكِ بالأميركيين كيف تجدين نظرتهم إلى الإِسلام؟

ج: الأميركيون بشكل عام يجهلون أي شيء عن الإِسلام، وهناك دعاية هائلة مضادة للإِسلام في أميركا، والكثير من الأكاذيب والآراء المسبقة، ويحدث غالباً أن نتعرّض نحن النساء المسلمات (إذ يمكن التعرف إلينا بسرعة بسبب وضع الحجاب) للإهانة اللفظية، إلّا أننا نادراً ما نهتم بذلك، ويحدث أحياناً - وخصوصاً عندما يدركون أننا نعرف الإنكليزية - أن يبدوا فضولاً هائلاً، الأمر الذي يفتح الباب إلى الحوار بل وحتى إلى التفهُّم.


س: كيف تمارسين حياتَكِ وعلاقاتِكِ ونشاطاتِكِ الإِسلامية الحالية؟

ج: أنا محظوظة جداً لأنني أعيش في ديربورن في ولاية ميتشيغن، حيث هناك عدد كبير من المسلمين. ولقد بتنا الآن نملك فرصاً عديدة لتعلّم الإِسلام وممارسة تعاليمه.. فأن تكون مسلماً هو أمر عزيز جداً في المجتمع الذي أعيش فيه، وكل معتقداتي ونواياي وأفكاري وأعمالي تتمحور حول الإِسلام والتقرّب إلى الله تعالى، ولقد بات لديّ العديد من الأصدقاء المؤمنين وخصوصاً مجموعة كبيرة ومتزايدة من المعتنِقَات الجديدات للإسلام، حيث ألّفنا جمعية تعاضدية أسميناها جمعية النساء المسلمات( U.M.W.A .) لنتمكن من خلالها من مساعدة بعضنا البعض وتقوية إسلامنا. ولدينا خلفيات متشابهة فنحن جميعاً نتكلم الإنكليزية، ولدينا فهم مشترك للمشاكل والصعوبات التي قد تواجهنا.

وتواجه بعض معتَنِقَات الإِسلام عزلة خانقة من صديقاتهن السابقات وأسرهن، ونحن جميعاً نحاول أن ننشئ أطفالنا على الإِسلام في ظل مجتمع غربي، وثقافة غربية معادية أو غير متفهّمة، وجميعنا بحاجة لزيادة معرفتنا بالإِسلام، ولدينا والحمد لله مكتبة كبيرة الحجم تضم عدداً من الكتب الإِسلامية باللغة الإنكليزية، ونحن نطبع نشرة دورية، ونهتم بالدعوة في مجتمعنا بشكل عام. ونحاول أيضاً أن نستقطب بعض المتحوّلات الجديدات، وكذلك فإننا نحاول أن نتصل بمجموعات أخرى، فنذهب إلى المراكز والمساجد الإِسلامية المختلفة الموجودة في منطقتنا، كذلك يأتي إلينا بعض علماء الدين ويتحدثون إلى مجموعتنا بشكل مباشر.

س: هل هناك مشاكل بارزة تعترض حياة المسلمين والأجيال الطالعة في المنطقة التي تقيمين فيها؟

ج: نعم المعتنقون الجدد للإِسلام يحتاجون - نظراً لكونهم مضللين سابقاً - إلى البحث الدائم عن المعرفة والحقيقة. فنحن بشكل عام لا نأخذ ديننا كما هو في الظاهر ولدينا شعور عميق بقيمة ونعمة الإِسلام.

وأكثر ما يهمّني بالنسبة إلى المستقبل هو عنصر الشباب الذين هم بحاجة إلى المزيد من المدارس الإِسلامية التي تبعدهم عن التأثير السلبي للمجتمع. فعلى سبيل المثال حدث أن اصطدمتُ السنة الماضية بمدير مدرسة ابنتي (عشر سنوات) غير المسلم حول صيام شهر رمضان المبارك فقال لي: «لقد خسرَت ابنتك شهراً كاملاً من حياتها وتعليمها، لأن هناك رجلاً قام بوضع قوانين بشرية لزمان مختلف ومكان مختلف».


وعلى الرغم من أن أبناءنا يأخذون دروساً خصوصية باللغة العربية وبالدين إلّا أنهم بحاجة ماسّة للدراسة في مدرسة نهارية من هذا النوع، لكي لا يتأثروا بالأيديولوجيا والأفكار المنحرفة أو المعادية للإِسلام. وهناك عدد متزايد من الجيلين الثالث والرابع من أطفال المهاجرين الذين لا يعرفون العربية بما يكفي ليتعرفوا على دينهم دون مساعدة خاصة. وهناك الكثير من العوائق التي تقف في وجه فتح مدارس إسلامية في أميركا، ولكن لا بدّ لنا من أن نجد الطريقة المناسبة بمساعدة أهل الخير والغيورين على دينهم.

س: كيف وجدتِ المرأة المسلمة في لبنان بعد إقامتك في ربوعه هذه الصيف؟

ج: في الحقيقة ينتاني شعوران متناقضان حيال المرأة المسلمة في لبنان وفي البلاد الإِسلامية الأخرى على ما أعلم، وهما: ارتياح أولاً لما شاهدته من نهضة إسلامية لدى الكثير من النساء والفتيات اللواتي أقبلن على الالتزام بدينهن والعمل من أجله بعد مرحلة الضياع والهجمة الحضارية الغربية التي اكتسحت هذه المناطق، وثانياً: استهجان وتعجّب لهذا السقوط المريع الذي أصاب الكثير الكثير من النساء والفتيات اللواتي يقلّدن بشكلٍ أعمى العادات والتقاليد الغربية السخيفة والتي لم تجلب لنساء العرب والمجتمع الغربي إلّا الانحطاط الخلقي والإباحية وهدم العائلة وقيمها الإيجابية الجميلة، والأمراض النفسية والاجتماعية والصحية الفتاكة التي تئن منها هذه المجتمعات اليوم. وإنني شعرتُ بكثير من الأسف والخجل من وجود أعداد كبيرة من النساء اللواتي صادفتهن في الشوارع وهن يرتدين الأزياء الغربية الفاضحة، ويتصرفن بشكلٍ مستهترٍ ومغاير لتعاليم دينهن العظيمة من دون أن يتعرّفن حتى على الجوانب الإيجابية في حياة النساء الغربيات المتزنات.

وإنني أدعو هؤلاء من منطلق التجربة للعودة إلى أحضان الدين، وسوف يشعرن حقاً بالسعادة والعزّة والكرامة.


الأخت السويسرية: «أريان ديتڤلير خليل»

الإِسلام غيّر حياتي على الصعيدين الشخصي والاجتماعي، ولقد أحسستُ بالسعادة لأنني على الطريق الصحيح.

ما كان يبدو لي غير منطقي في الإِسلام في البداية، أصبح منطقياً جداً ومقنعاً بعدما قرأتُ عنه أكثر.

لا يمكنني القول إن الحياة الاجتماعية التي عرفتها مع المسلمين هي حياة أفضل، لأن معظم المسلمين لا يطبّقون الإِسلام في ممارساتهم كما ينبغي.

جاءت إلى لبنان وغرضها الأساس ليس زيارة أهل زوجها فقط، وإنما لمتابعة دورة دراسية مكثّفة عن الإِسلام في عقيدته ومفاهيمه وشريعته، الشيء الذي لم يتوفّر لها بشكلٍ كافٍ في بلدها سويسرا حيث تقيم مع زوجها المسلم اللبناني.

وكل من شاهدها لاحظ شغفها بالمعرفة، وإلحاحها في الحصول على أجوبة مقنعة ومعمّقة للتساؤلات التي تحملها، وما يلفت النظر من حماسها للإِسلام، وإحساسها الكبير بالمسؤولية تجاه فهمه، ووعيه والعمل على نشره والتبليغ به في المحيط الذي تعيش فيه.

زارت الأخت أريان مكاتب «نور الإِسلام» للتعرّف والاستفادة من إمكانياتنا لأجل غرضها النبيل، فأجرينا معها هذه المقابلة الطيبة.

س: لقد منّ الله تعالى عليك بالهداية للإِسلام وأنتِ في مقتبل العمر، فهل لك أن تحدثينا عن شيء من ظروف حياتكِ قبل الإِسلام؟

ج: أنا امرأة سويسرية أدعى أريان ديتڤيلر خليل، أبلغ من العمر حالياً عشرين عاماً. أكملت دراستي الثانوية عام 1992، ثم عملتُ في مكتبة للحصول على بعض المال، بعدها دخلت الجامعة لشهر واحد لدراسة القانون، ولكنني سرعان ما اكتشفت أن هذا الاختصاص ليس مرامي. ولقد أحببتُ العمل في المكتبة لأني كنت ألتقي فيها بنوعيات مختلفة من الناس.


ويمكن اعتبار بداية فترة مراهقتي عادية، حيث كنت أذهب إلى المدرسة مثل كل التلميذات، وكنت أستمتع بأوقات فراغي، لكني كنت أحسّ أنني مختلفة عن الآخرين، لأنني كنت أفضّل النقاشات المطوّلة مع الكبار على الذهاب إلى الحفلات الراقصة. كذلك كنت أحبّ أن أمضي الساعات الطوال في البيت لأرسم لوحة أو لأكتب قصيدة، ولم يكن لديّ أصدقاء كثر، بل بضعة أصدقاء حميمين. فعلى الرغم من كوني اجتماعية جداً بطبعي، إلّا أنني لم أحاول أن أمضي أوقاتي مع الذين يدّعون من جهة أنهم أصدقائي، ثم إنهم لا يسألون عني في حال غيابي.

س: هل كنتِ ملتزمة دينياً، وأيّ فكرة كنتِ تحملينها عن الدين؟

ج: لقد كان عمري 15 سنة عندما بدأ التفكير في الله تعالى يأخذ أهمية ثانوية في حياتي. فلقد أصبحت أكثر اهتماماً بهذه الحياة، وما يجب أن أفعله فيها. كنت أبحث عن أيديولوجية عقلانية وإنسانية وليس دينية، ولم أكن مقتنعة بديني الذي كنت عليه، لأنني كنت أعرف أن هناك ديانات أخرى تُعتبر بالنسبة لأتباعها أيضاً ديانات صحيحة، ولأن الدين كان يطلب منا في الغالب الإيمان بأشياء يصعب البرهنة عليها، أو أن الأدلّة العلمية تدحضها. هذا فضلاً عن كون كل ما تعلّمناه في المدرسة كان باسم العلم وليس باسم الله. صحيح أننا تعلمنا الدين في المدرسة أيضاً، ولكننا تعلّمناه كمادة دراسية ثقافية وليس كمؤثر روحي. ولقد أخذت بالابتعاد عن الله على الرغم من أنني بقيتُ لا أنكر وجوده. جلّ ما في الأمر أنني لم أبقَ متأكدة من وجود أي شيء خارج عن نطاق هذا العالم المادي بخلاف ما يذهب إليه الفلاسفة.

من ناحية أخرى كنت أحبّ الخوض في النقاشات دون أن أكون مؤمنة بشكل فعليّ بأيّ منها. ولقد بدت العديد من النظريات منطقية في نظري، طالما أنها مبنية على قاعدة الخدمة الإنسانية والمنفعة العامة. ولكنني كنت لا أريد أن أتقيّد بحدود أيّ نظرية حتى لا أضطر للالتزام بأطرها المحدّدة. كان المهم في نظري هو أن يكون المرء صالحاً في علاقته مع الآخرين، وأن يبذل ما في وسعه لمساعدتهم، بغض النظر عمن يتلقى المساعدة. ولقد كان هذا الأمر نابعاً من تراثي الثقافي المسيحي أساساً من جهة، ومتأثراً بمفهوم الحرية الغربي.


س: وهل ظلّ موقفك سلبياً من الدين؟

ج: اكتشفت أنّ الدين بالنسبة إليّ كان شيئاً موروثاً، وأنّ معظم الناس ينتمون إلى دين معيّن لمجرد أنهم وُلدوا في بلد يتوارث فيه الناس هذا الدين، وليس عبر الاقتناع الناتج من دراسة هذا الدين والتعمّق في مفاهيمه. لذلك فقد تضاءل إيماني فعلاً، إذ رأيت نفسي أنني مسيحية بالمصادفة، فأنا أعيش في بلد مسيحي وأهلي مسيحيون وورثتُ أو أخذتُ منهم القناعة بالمسيحية. كما أنني كنت مقتنعة بأن الديانات الخمس الكبرى في العالم (المسيحية، اليهودية، الإِسلام، البوذية والهندوسية) كانت جميعها صحيحة، ما أفضى إلى تشوّش ذهني لديّ، وحرمني من فرصة التعمّق في الدراسة الدينية، الأمر الذي دفعني في النهاية أيضاً إلى أن أفقد إيماني كما أشرتُ.

س: ما الذي أنقذكِ من هذا التشوش والارتباك؟

ج: لقد ازداد هذا الارتباك عندما التقيت بزوجي في سويسرا، لقد كان مسلماً عن اقتناع بخلافي أنا تماماً، على الرغم من أنه لم يكن يمارس شعائر الإِسلام بشكل كامل، فقد كان يدافع عن وجهة نظره كلما سنحت له الفرصة، وإن لم يكن ذلك بطريقة تتيح لي أن أستفيد منها، نظراً إلى صعوبة التفاهم آنذاك لاختلاف اللغات من ناحية، ولعدم قدرتي على تحمّل المناقشات المطوّلة في هذا الموضوع، على الرغم من محاولتي التغلّب على نفسي بعدما لمست مدى حماسه وإيمانه بما يقول، لدرجة أنني بتّ أرى فيه إنساناً متزمّتاً ويكاد يكون متعصّباً. ومع ذلك استمرت علاقتنا الطبيعية بعد أن قرّرنا عدم الخوض في مناقشات حادّة دون التوصل إلى نتيجة واضحة.

س: وماذا حصل بعد ذلك؟

ج: بعد ستة أشهر ذهب إلى الكويت لمدة سنتين، إلّا أنني عدت والتقيت به مرتين في قبرص، حيث تزوّجنا في المرة الثانية، وكنت قد بلغتُ التاسعة عشرة من عمري، وكنت لا أزال متمسّكة بمسيحيتي على حالة التشوّش التي شرحتها، وعندما عدنا إلى سويسرا، ولاحظت مدى اهتمامه بتأدية شعائره الدينية، أحسستُ بأنني خُدعتُ، لأننا كنا قد اتفقنا على التغاضي عن الهوّة الدينية التي تفصل بيننا. ولا أنكر أنني عندما رأيته يصلّي للمرة الأولى حدث شيء غريب في داخلي، لم أستطع أن أجد له تفسيراً، ولم أستطع أن أتحمّله فشعرت - كردة فعل غريبة أيضاً - بالحزن واليأس، ولم يكن هناك شيء يمكن أن يهدّىء من روعي.


س: وهل ساءت العلاقة بينكما أكثر؟

ج: لم تتعكّر العلاقة ظاهراً بيننا، بل كان هناك عاملان يتصارعان في داخلي، وكان قلبي ممزّقاً بينهما. حتى أنني وصلت إلى وقت تمنيت فيه أن أموت لكي أتخلص من حيرتي ومن ألمي. لقد دام هذا المخاض أياماً عدة، انعكس في خلالها الألم الداخلي على وضعي الصحي، فقد غدوت عصبية جداً، لا أعرف ما إذا كان ينبغي أن أسخر من هذه الحياة التي بدت أحياناً سخيفة جداً، أو أن أبكي لأنني لا أدرك معناها الحقيقي.

ثم شاء الله العزيز القدير أن يرفع عني هذا البلاء في إحدى الليالي، وانفلقت بذرة الإِسلام في داخلي، فلقد غمرني الله برحمته وأرشدني إليه.

س: كيف حصل ذلك؟

ج: كنت في البيت مع زوجي عندما قلت له فجأة: أريد أن أعتنق الإِسلام، ولم أعد أريد أن أخرج من دون حجاب!

استغرب زوجي الأمر ولم يستطع أن يفهم ما حدا بي إلى مثل هذا التغيير. أنا نفسي لم أكن أعرف ما هو سرّ هذا التغيير، على الرغم من أنني كنت متأكدة تماماً من شعوري وموقفي، وكانت تلك هي المرة الأولى في حياتي التي أتخذ فيها قراراً مهماً دون أن أكون قد أمعنت النظر فيه من قبل. لقد كان ذلك الشعور الذي انتابني لفترة، وذلك الصراع الداخلي والمخاض العسير هو الطريق الوحيد الذي أوصلني إلى الإِسلام. لقد بقي عقلي مغلقاً، ولم يكن مستعداً لتحليل أي معطيات بشكل موضوعي، بل شعرت وشعر زوجي بأني دُفِعت دفعاً إلى ذلك، ولهذا السبب ساوَرَتْهُ شكوك حول مدى جدية نواياي، فقال: إنه لن يقبل أن يكون التغيير بسببه. أكدت له أن الأمر يتعلّق برغبتي الشخصية وبكامل اختياري وملء إرادتي في أن أصبح مسلمة، وإنني أصبحت مقتنعة بذلك تماماً. فترك الخيار لي دون أن يقوم بمنعي إذا كنت متأكدة تماماً مما أفعله. بل قال إن من واجبه أن يساعدني على اتخاذ الخطوة الأولى على طريق الإِسلام، فعلّمني النطق بالشهادتين بعد أن تأكد من قناعتي واعتقادي. وهكذا كتب زوجي الشهادتين بالعربية مرة، وبأحرف لاتينية مرة أخرى، وكنت قد أصبحت إلى حدٍ ما قادرة على قراءة النصوص العربية. أحسست بسعادة غامرة وأنا أتلفّظ بالشهادتين معلنة إسلامي لله على الرغم من أنني لم أكن أعلم أيّ مستقبل ينتظرني!


س: ما كان تأثير اعتناقكِ الإِسلام في محيطكِ، وما هي المشاكل التي واجهتكِ؟

ج: قبل كل شيء كان أصدقائي يعرفون أنني تغيرت. ولقد تقبّلوا ذلك بعد أن تحدّثوا معي حول أسباب هذا التغيير. ولقد أبقوا على صلتهم بي. ولذا شعرتُ بسعادة أكبر لأنني أمتلك أصدقاء حقيقيين لا يغيّرون موقفهم، ويقبلونني كما أنا وليس كما يرغبون.

وعندما علم أخي بالأمر (وهو أصغر مني بعامَين)، أخذ يهزأ من خوفي من أن أبلّغ أهلي وأواجههم بالحقيقة. فرغم قناعتي تهيّبت الأمر مع أنني كنت أعيش في بيت مستقل مع زوجي. علم والداي بإسلامي، فقال أبي بلهجة فيها امتعاض وتسليم بالأمر الواقع: كنت أعلم منذ البداية أنكِ سوف تتغيرين؟!.

لم يكن سعيداً لأنه كان من النوع المتشائم. وبدأ يتخيّل حدوث بعض المآسي، كأن يطلّقني زوجي، ويأخذ الأطفال، وما إلى ذلك.

ثم تقبّل والداي الأمر، ولا يزالان حتى الآن على استعداد لمساعدتي، ولكن المشكلة كانت محصورة في جدي وجدتي الإيطاليَّين، فلقد انزعجا كثيراً من هذه الخطوة.

س: ما هي التغيّرات الإيجابية الملموسة التي حدثت لكِ بعد اعتناقكِ الإِسلام؟

ج: الإِسلام غيّر حياتي على الصعيدَين الشخصي والاجتماعي. فقد صرت أفكر أكثر في عواقب أي عمل أقوم به أو أقدم عليه، وصرت أهتم بالحياة الآخرة، ولقد أحسست بالسعادة لأنني على الطريق الصحيح. وبعدما اعتنقت الإِسلام أخذت أقرأ عنه أكثر، فما كان يبدو غير منطقي في البداية أصبح منطقياً جداً ومقنعاً الآن.

على الصعيد الاجتماعي بصراحة، لا يمكنني القول إن الحياة الاجتماعية التي عرفتها مع المسلمين هي حياة أفضل، لأن معظم المسلمين لا يطبّقون الإِسلام في ممارساتهم كما ينبغي. ولو كانوا هم السبب لتحوّلي إلى الإِسلام لكنت بقيت على ما كنت عليه قبل الإِسلام.


س: وماذا عن وسائل دعوة غير المسلمين إلى الإِسلام بحسب خبرتكِ الشخصية؟

ج: لم أقم إطلاقاً حتى الآن بالتوجّه إلى الناس بشكل مباشر لأقول لهم إن الإِسلام هو الدين الصحيح وهو الدين الحق، لأنهم سيفهمون الأمر بشكل خاطئ، ويخيّل إليهم أنني مجنونة، وذلك لأنني أرى براهيني غير كافية لأقنع غيري حتى الآن. فلا يمكننا أن نقول لمن لا يؤمن بالقرآن - بل ويمكن أن لا يكون مؤمناً بدينه هو - إن هناك آيات تحدّد المسألة بوضوح، فسيظنون أننا نمارس نوعاً من الاستعلاء.

وأعتقد أيضاً أن الناس عندنا لن يتقبّلوا في البداية الدعاة الأجانب (كالعرب والإيرانيين)، إذ سيذكّرهم ذلك بممارسات البعثات التبشيرية المسيحية التي كان رجالها يرتكبون الكثير من الأخطاء في الخارج، ويجبرون الناس على التحوّل إلى المسيحية. وهكذا، فإنهم سيخافون منهم، ويخشون من أن يمارسوا معهم ممارسات المبشرين البغيضة. مع أنه ينبغي تعريف الناس بالإِسلام، فالكثيرون لا يعرفون ما هو الإِسلام؟ وماذا يريد من الجنس البشري أن يفعل؟ وما هو هدفه الذي عليه أن يناضل في سبيل تحقيقه؟ ولملء هذا الفراغ ينبغي أن نبدأ بالظهور في المؤسسات العامة، ونقوّي من دعوتنا بأن تكون لدينا منظّمة كبيرة تنسّق كل الأنشطة، وأن يكون لها فرع واحد على الأقل في كل بلد مع عالِم مبلّغ على الأقل أيضاً. وهذا أمر مهم جداً لأن الناس الذين يتوقون إلى المعرفة لا تتاح لهم غالباً الفرصة للاطلاع عليها إلّا بمثل هذه الوسائل، كما علينا أن نوضح للأوروبيين الفرق بين الإِسلام وبين الممارسات التي يلصقها بعض المسلمين بالإِسلام سلوكاً وممارسة، فذلك مما يشوّش الرؤية لدى بعض الناس. كذلك ينبغي أن يعرف المسلمون دينهم بشكل أعمق لكي يتمكنوا من إعطاء فكرة أفضل عنه.


س: ما هو الدور الذي تقومين أو تنوين القيام به في خدمة الدعوة الإِسلامية؟

ج: قبل أن أخدم عليّ أن أعرف الإِسلام بما فيه الكفاية، وهذا ما حدا بي للمجيء إلى لبنان. هناك العديد من السويسريين الذين اعتنقوا الإِسلام، ولا يزالون يجهلون الكثير عنه، لذلك أنا أخطط لتنظيم محاضرات وإعطاء دروس للآخرين، لكن يتعرّفوا أكثر فأكثر على الإِسلام، وأظنّ أنّ مكاني في المستقبل القريب هو سويسرا، لأنني أعرف هذا البلد، وأعرف سكانه، وأعرف حقوقي وواجباتي، وهناك أقدر أن أعمل في سبيل الدعوة على أفضل وجه. فأنا الآن مثلاً أعدّ استمارة توزّع على التلاميذ الذين يتخرّجون من المرحلة الثانوية تتناول مستوى اطلاع الشباب السويسري المتعلّم على الإِسلام ومعرفته به.

س: ما هي آفاق الدعوة الإِسلامية في بلدكِ؟

ج: الدعوة الإِسلامية لا تزال ضعيفة لدينا، وتحتاج إلى مزيد من الدعاة وإلى المزيد من الجهود. فبعض المؤسسات الإِسلامية مثلاً تهتم بالرجال أكثر من اهتمامها بالنساء، فضلاً عن عدم وجود برامج إسلامية متخصّصة لديها، وذلك عائد لانشغال القيّمين عليها بأعمالهم الحياتية الخاصة، والاقتصار على اللقاءات الأسبوعية. ومشكلة بعض المؤسسات الإِسلامية أنها تأخذ طابعاً تنظيمياً حزبياً أو تتبع انتماءً سياسياً، والناس يفضّلون أن يتعرّفوا على الإِسلام من مصادر حيادية، ولذلك أرى من المفيد إيجاد مؤسسات تبليغية محضة تهتم بالجانب التبليغي والتثقيفي دون غيره.

س: هل كوّنتِ فكرة عن حال المسلمين اليوم خاصة المرأة؟

ج: بشكل عام التقاليد والأعراف ما زالت تلقي بثقلها على تطبيق الإِسلام، وعلى سلوك المسلمين. فهناك أمور تحدث باسم الإِسلام وهي غير إسلامية أساساً، كحال المرأة في المجتمع الإِسلامي، فالنساء لا يعرفن الكثير عن حقوقهن أو واجباتهن، بينما ينبغي أن يبذلن المزيد من الجهد لدراسة دينهن، وأن يتمتعن بالمزيد من روح المبادرة. وعلى الرجال أن يمنحوا النساء فرصة العمل في سبيل الدعوة إذا رغبن في ذلك.


س: هل تودّين مخاطبة المسلمين عبر منبر «نور الإِسلام»؟

ج: إنها مجلة جيدة جداً، ولكني أستغرب لماذا تزيد صفحاتها العربية على صفحاتها الإنكليزية، وأقترح أن تخصّص زاوية خاصة لترجمة معاني بعض آيات القرآن الكريم.

وأخيراً أودّ أن أطلب من كل المسلمين أن يتحلّوا بالصبر الذي أظهره الإمام الحسين (ع) لتحقيق هدفه.

وعليهم أيضاً أن يكونوا منفتحين ومنطقيين وعقلانيين، وبكلام آخر فأنا أدعو المسلمين للتعاون مع غير المسلمين في محاولة لإيجاد النقاط المشتركة بين كل الأديان. وأرى أنّ عليهم الاستفادة من كل من يقدّم لهم شيئاً حسناً، حتى ولو كان كافراً. ولكنّ عليهم بداية أن يكونوا أكثر ثقة ومعرفة بأمور دينهم.


رئيس تحرير المجلة الإِسلامية الإيطالية

الأخ المسلم الإيطالي «عمّار»

نعم الإِسلام يمكن أن ينهض في بلدنا والبلاد الأوروبية.

إن الدعوة المنظمة والجادّة للإِسلام غائبة في إيطاليا مع الأسف.

هذه المقابلة مع الأخ المسلم الإيطالي عمّار، رئيس تحرير المجلة الإِسلاميية الإيطالية: ( Puro ) أجرتها نشرة (ذي لاين The Line ) الإِسلامية الصادرة في لندن، وتعميماً للفائدة نعيد نشرها مع بعض التصرّف - الاختصار -، وفيها يتحدث الأخ «عمّار» عن أوضاع الإِسلام والمسلمين في إيطاليا حسب خبرته بعدما أصبح واحداً من المبلّغين النشطين في هذا البلد حديث العهد بالمسلمين كما يبيّن باختصار قصة إسلامه.

س: بدايةً هل تتفضل بتعريفنا على نفسك ومتى اعتنقت الإِسلام؟

ج: أدعى عمار، وأنا مسلم إيطالي في الرابعة والخمسين من العمر، اعتنقت الإِسلام قبل عشرة أعوام، وأنا متزوّج وأب لثلاثة أبناء، اعتنق أحدهم الإِسلام منذ ثلاث سنوات، وأنا أعيش في نابولي.

س: لماذا تحوّلت إلى الإِسلام؟

ج: قبل أن أعتنق الإِسلام، كنت منخرطاً في الحياة السياسية الإيطالية، وبالتحديد في جناح اليمين غير الممثّل في البرلمان، ولقد بدأ اهتمامي بالإِسلام بعدما تعرّفت إلى الثورة الإِسلامية في إيران التي أعجبتني رسالتها، والمفهوم الذي أوْضَحَتهُ عن الإِسلام بأنه ضد الرأسمالية والشيوعية معاً ويتميّز عنهما، وهذه هي التوجّهات نفسها التي كنت أعتقدها، أو على الأقل هذا ما أحسست به.

لقد بدأ اهتمامي بالإِسلام انطلاقاً من الرسالة السياسية وليس من أي شيء آخر.


عليَّ أن أفتح هلالين هنا لكي أقول إنه قبل أن أصبح مسلماً وفي خلال الفترة التي كنت فيها ناشطاً سياسياً، فقد كنت أنتمي إلى ذلك التيار الفكري التقليدي الذي يرى في الغرب مرحلة مهترئة من التاريخ الإنساني. ومن بين كتّاب هذا التيار العالمي رينيه غيونون( Guenon ) (شيوعي تحوّل إلى الإِسلام) وبوركارد( Burcard ) وإيغولا وفالسان... وجميعهم يؤمنون أن الإنسان الغربي فقد روحيته وابتعد عن الله تعالى، وأنه بحاجة إلى أن يجد الله من جديد. وكنت أشاركهم هذا الإيمان، وإنما بشكل ذهني فقط. أما حياتي فقد كانت كحياة أي غربي آخر، خالية من الروحية الحقيقة. كنت أدين هذا المجتمع، وفي الوقت نفسه كنت عضواً فاعلاً فيه. واستمر ذلك حتى اهتديت إلى الإِسلام الذي يوفّر للفرد قواعد وتنظيمات واضحة ومحدّدة تهديه إلى الحياة الروحية التي تشعره بحقيقته الإنسانية، وفي النهاية تقوده إلى الله تعالى. ومن خلال التعاليم الإِسلامية تمكّنت من فهم أشياء كثيرة منها: أن الإِسلام، إضافة إلى كونه دليلاً للحياة الروحية، فهو أيضاً عقيدة لتحرير كل البشرية.

س: هل يمكن أن تحدّثنا عن وضع الإِسلام والمسلمين الحالي في إيطاليا؟ وكم يبلغ عدد المسلمين فيها؟

ج: إن وضع الإِسلام في إيطاليا هو بالطبع في نمو، فهناك أناس يدخلون في الإِسلام باستمرار؛ ومن الصعب تحديد عدد هؤلاء، ولكن علينا أن نميّز بين مَن يعتنق الإِسلام ليمارسه بصدق، وبين من لديه أهداف أخرى. وبحسب معلوماتي فإن هناك نحو خمسمائة مسلم ملتزم فقط من أصل نحو ألفي إيطالي تحوّلوا إلى الإِسلام في السنوات الأخيرة.

وأودُّ أن أضيف أنّ الدعوة المنظّمة والجادّة إلى الإِسلام في إيطاليا غائبة مع الأسف، ولقد قمت مع مجموعة من الإخوة والأخوات منذ سنتين ونصف بتأسيس وكالة أنباء، واكتشفنا أن الاهتمام بالإِسلام قد أخذ يزداد بعون الله. فنحن نتلقّى الكثير من الرسائل، وكان لنا حديثاً حوارات وخصوصاً مع الشبان. ولقد تمكّنا على سبيل المثال من أن نجعل أحد النازيين المتشددين يعتنق الإِسلام قبل بضعة شهور، ولقد تغيّر تماماً منذ أن اعتنق الإِسلام. كذلك لدينا بعض النسوة اللواتي تحوّلن إلى الإِسلام، ومعظمهن من الجامعيات اللواتي تخرّج بعضهن أو ممن ما زلن طالبات في الجامعة.


س: ما هي المشاكل التي يواجهها المسلمون الإيطاليون؟

ج: في ما يتعلّق بمشاكل المسلمين في إيطاليا يمكن القول إنها متعدّدة، فمثلاً ليس لدينا مدافن يمكن أن أن ندفن فيها أمواتنا وفقاً لشريعة الإِسلام، وليس هناك تفاهم رسمي بين المسلمين والسلطة الإيطالية شبيه بالاتفاقات التي عقدتها السلطة مع الأقليات الدينية الأخرى كاليهود والبروتستانت، ذلك أنه ليس هناك اعتراف رسمي بالمجموعة الإِسلامية. وهذه بالطبع مشكلة ذات وجه قانوني، فهي تنكر شرعيتهم.

وهناك أيضاً مشكلة داخل المجموعة المسلمة نفسها وتعكس وضع المجموعات الإِسلامية في أوروبا وكل العالم الإِسلامي، فعندنا عملياً نوعان من فهم الإِسلام: الإِسلام الذي تسمّيه وسائل الإعلام الغربية الإِسلام الأصولي، أي إسلام الذين يودّون ممارسة دينهم ويحيون وفقاً لشرائعه، حيث النسوة يفتخرن بارتدائهن الحجاب، وهناك الإِسلام الذي يحبّه بعض المعلّقين الغربيين لأنه إسلام سلبي يولد ويموت في المسجد. هذا هو نوع الإِسلام الذي يحترمه الغرب ويمنحه الحرية.

إسلامنا إسلام حيّ، إسلام النبي محمد (ص) وخلفائه الشرعيين، الذين أظهروا لنا من خلال حياتهم أن الإِسلام يتضمن إضافة إلى الصلاة الجهاد أيضاً.

س: سمعنا أن هناك مشاكل تسببها بعض الأطراف للأجانب، فهل المسلمون مستهدفون أيضاً؟

ج: هناك مشكلة عدم رضا عن المهاجرين بشكل عام، فكما هو الحال في بلدان أوروبية أخرى، تواجه إيطاليا أزمة اقتصادية، والأجانب يُعتبرون - في نظر كثير من المواطنين - يأخذون فرص العمل في ظل سوق مثقل أصلاً، وليس هناك كراهية خاصة للمسلمين، ففي حدود علمي، أن الأجانب الذين أصبحوا هدفاً للحركة القومية من غير المسلمين أو من المسلمين غير الملتزمين، وهؤلاء كانوا دائماً يتصادمون مع السكان المحليين. إنهم عناصر لا يلتزمون بالإِسلام، ووجدوا طريقهم إلى داخل مجتمع الجريمة الإيطالي، فهم يشربون الخمرة، ويتعاطون المخدرات.


والغضب المحلي موجّه ضد هؤلاء، وأنا لا أرى في ذلك مشكلة بالنسبة إلى المسلمين، ولا أرى الآن مشكلة يمثّلها اليمين المتطرّف. إن عالم اليمين في إيطاليا وفي أوروبا أيضاً عالم متنوّع جداً وعلينا أن نميّز بينهم، فهناك مثلاً بعض التقليديين المعجبين جداً بما حققه الإِسلام في إيران، وفي غيرها من البلاد الإِسلامية الناهضة، وقد أعلنوا غير مرّة في منشوراتهم عن مشاعرهم وآرائهم تجاه ذلك، وهم يقولون إن أوروبا تهترئ، وإن خلاصها قد يأتي من الإِسلام، حتى أن بعض الذين اعتنقوا الإِسلام في إيطاليا يأتون من هذه الأوساط، وهم بالطبع ما أن يصبحوا مسلمين حتى يقوموا مثلي بترك هذه المعتقدات والنشاطات السياسية.

علينا أن نوضّح بشكل محدّد من أين يأتي الخطر الحقيقي؟ أنا على سبيل المثال، أرى الخطر الحقيقي هو الخطر اليساري، فهم يُظهرون أنفسهم كما لو كانوا يتعاطفون مع المهاجرين ويريدون أن يساعدوهم، إلّا أن مساعدتهم ليست بلا ثمن، فهم يريدون أن يُدخِلوهم في ثقافتهم ودينهم ونمط حياتهم، والحقيقة أن أكثر الأوساط الغربية يمكن أن تكون مصدر خطر على المسلمين والإِسلام، سواء أولئك الذين يهاجمونهم جسدياً، أم الذين يحاولون خداعهم ببريق الكلمات اللطيفة.

س: هل لديكم حرية العبادة في إيطاليا؟ وهل هناك مدارس إسلامية أو منظمات أو مساجد؟ وهل يمكن ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات؟

ج: أقدر أن أقول إنه لا توجد حالياً أي مشكلة في ما يتعلّق بحرية العبادة، فبإمكاننا أن نجتمع، وأن نمارس صلاة الجماعة بشكل علني بعد إخطار البوليس، وخصوصاً إذا كان المنظمون يحملون الجنسية الإيطالية. والحقيقة أن المسلمين في نابولي احتفلوا بعيد الفطر في السنتين الأخيرتين في حديقة عامة، كذلك قمنا بمسيرة في يوم القدس. وقمت أنا شخصياً كمسلم إيطالي نيابة عن الجماعة المسلمة بإخطار البوليس بأننا ننوي أن نسير في نظام، وفي موعد محدّد وفي طرق محددة، وكان هذا هو كل ما في الأمر.


أمّا فيما يتعلق بارتداء الحجاب، فليس هناك أيّ خطر في المدارس أو الجامعات، ويمكن للنسوة أن يرتدين الحجاب حتى عند أخذ صورة جواز السفر.

أمّا حول عدد المنظمات والمدارس والمساجد فيمكننا القول إن هذه غير موجودة عملياً، هناك فقط مسجد واحد في روما وآخر في ميلانو، أما بالنسبة إلى المباني التي تشبه المساجد، فهناك عدد منها، وتقام فيها صلاة الجماعة والجمعة ويجتمع فيها المسلمون، ولا يوجد حتى الآن مدارس للأطفال المسلمين.

وفي السنوات الأخيرة ومع تزايد عدد المسلمين أُنشئت بعض المنظمات المبنية على قاعدة الهوية الوطنية، ويجري التنسيق بين ممثلي هذه المنظمات والجماعات بهدف صياغة المطالب الإِسلامية الموحدة المقدمة إلى الحكومة.

س: هل الوضع في البوسنة يجعلك خائفاً على مستقبل الإِسلام في أوروبا؟

ج: أعتقد أن الوضع في البوسنة يمكن أن يكون مقدمة لوضع خطير في أوروبا بأسرها، حيث يمكن أن تنمو تربية معادية للإِسلام نظراً للعداء التاريخي بين الغرب والإِسلام.

وعلى الرغم مما تبثّه الدعاية الغربية فإن التاريخ برهن أن نمو الإِسلام لم يكن بسبب «السيف» بل بفضل رسالته الحيّة، وهذا ما يجعل الإِسلام ينمو وينتشر بسرعة حالياً في العالم، وهو نموّ يشكّل تهديداً لهيمنة بعض القوى والجهات التي تلجأ دفاعاً عن مصالحها إلى إيجاد شبكة تبثّ الأكاذيب وتشوّه الرسالة الإِسلامية لكي تعمّق العداء بين الشعوب في الغرب وبين الإِسلام. ولقد لعب هذا الدور في الماضي قادة الكنيسة المتحجّرون، أما اليوم - وبعدما أصبحت المسيحية مجرد عقيدة شخصية - فإن قادة هذا التحرّك هم زعماء القوى العلمانية، ومدراء الشركات متعددة الجنسيات، الذين يريدون العالم مجرد سوق لمنتجاتهم وسلعهم. وبالطبع إذا تمكّنت هذه الكراهية من الترسّخ فسوف يكون الوضع أسوأ بالنسبة إلى معتنقي الإِسلام الجدد، لأن الناس يكرهون مواطنيهم الذين يغيّرون دينهم، ويرون أنه من غير المنطقي بالنسبة إليهم أن يقوم إيطالي أو أوروبي بتغيير دينه، في حين أنه من المنطقي بالنسبة إليهم طبعاً أن يكون العربي أو الهندي أو الباكستاني مسلماً. لذلك فأنا أخشى أننا في المستقبل - ربما ليس القريب جداً - سنرى انتشار ظاهرة مواجهة مفتوحة ضد الإِسلام في أوروبا.


س: ما هي رسالتك إلى معتنقي الإِسلام الجدد؟

ج: أود أولاً أن أهنئهم على اختيارهم، فهو اختيار يمكن أن يحمل إليهم السعادة والاستقرار والتوازن. وما أريد أن أقوله لهم هو أنّ أهم شيء هو النمو الروحي داخل الإِسلام، بعدما اتخذوا الخطوة الأولى وأعلنوا أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله. يجب أن نعمّق معرفتنا بالإِسلام كي نتقدّم وإلّا خسرنا فرصة طيبة، فنصبح مثل من يدعى إلى مائدة فيها ما لذّ وطاب من الطعام، ولا يأكل إلّا فتات الخبز الذي يقع على الأرض. فنحن الذين علينا أن نغذّي أنفسنا بكل هذا الغذاء الروحي، والنموّ الروحي يجب أن يترافق مع أي نمو آخر، لأن الإِسلام ليس ديناً فحسب بل هو أيضاً تحرر كامل.

لقاء مع الأخ المسلم الألماني..

كريستوف مارسينكوفسكي

الأخ مارسينكوفسكي:

شدّني إلى الإِسلام انسجامه مع الفطرة ووضعه الحلول المناسبة لمشاكل البشرية.

أثناء إقامتي في ألمانيا الغربية تعرّفت على الكثيرين من المسلمين الألمان الذين هداهم الله تعالى إلى دينه الحقّ، وهؤلاء الذين ما برحوا يدخلون في دين الله أفواجاً رجالاً ونساءً، باتوا اليوم يعدّون بعشرات، بل بمئات الألوف.

وتأثّر المثقفين الألمان بالإِسلام ومبادئه السامية ليس أمراً جديداً، فهو يمتد في جذوره إلى قرون سبقت، حيث مجَّد الشاعر الألماني الأكبر «غوته» الإِسلام ونبيّه الأعظم (ص) في أشعاره الرائعة. واليوم وبفضل الجالية الإِسلامية الكبيرة في ألمانيا ونشاطها الملحوظ في التبليغ والدعوة، فإنه يتاح لأعداد متزايدة من الألمان الاطّلاع على الإِسلام، وكثير منهم يتأثرون به ويجدون فيه ضالتهم المنشودة التي تخلّصهم من أوهام حضارتهم المادية المقيتة. وهؤلاء الأشخاص لا يقفون غالباً عند حد هداية وتثبيت أنفسهم، بل يعملون على استنقاذ غيرهم من أُسرهم وأبناء مجتمعهم. ولا شك أن هؤلاء وأمثالهم من ملايين الغربيين الذين يختارون اليوم الإِسلام ديناً لهم، غير مبالين بما اعتادوه من صخب الحياة الغربية وبهرجتها، يعتبرون حجة تصفع وجوه المتهاوين من أبناء أمّتنا الراكضين كالبلهاء وراء زيف الحضارة المعاصرة.


من هؤلاء الأخوة المسلمين الألمان الذين عرفتهم، أقدّم للأخوة قرّاء مجلة نور الإِسلام الأخ المسلم الجامعي (كريستوف مارسينكوفسكي) الذي أجريتُ معه حواراً مختصراً بيّن فيه كيفية اعتناقه للإِسلام وكيف وجده، وما يثير اهتمامه اليوم كمسلم ملتزم وعامل في سبيل دينه. لقد بادرت الأخ كريستوف الذي لم يعمد إلى تغيير اسمه الأصلي بالسؤال:

كيف أصبحت مسلماً ولماذا؟

فأجابني بقوله: لقد وجدتُ الإِسلام أولاً ضد الصنمية ومظاهرها المتعددة التي تظهر بشكلٍ أو بآخر في الأديان الأخرى والتي تستصغر العقل.. إنه دين التوحيد والتنزيه الخالص، الذي يعطي أوضح وأرقى فكرة عن الخالق العظيم، وعن تجلّي مشيئته في خلقه، كما يرسم بشكلٍ رائعٍ وعقلاني العلاقة المثلى بين الإنسان وخالقه، مما يعطي الحياة قيمتها الفضلى ويبعث في نفس الإنسان الاطمئنان إلى مصيره ويحفّزه إلى العمل الإيجابي المستقيم الذي يبني الحياة بشكلٍ سليم.

ووجدت ثانياً أن كتابه (القرآن الكريم) ليس كتاباً بعيداً عن الحياة وتطورها، أي ليس كتاباً للإيمان فقط يُقرأ في المساجد ويوضع على الرفوف، بل إنه يضع وبجدارة نظاماً شاملاً لحياة الإنسان - الفرد والمجتمع - يتسم بالواقعية، ويلّبي حاجات الإنسان في حياته بشكلٍ متوازنٍ وعادلٍ، فلا يسمح بأن تطغى الروح أو الجسد بعضهما على بعض، بل ينظمهما ويشبعهما، وهذا أمر حيوي للإنسان لا نجده في الأديان والحضارات الأخرى التي نعايشها، وهو ما أثار إعجابي العميق بالإِسلام.

ثم إنني من خلال معايشتي لأصدقائي وجدتهم ضائعين تائهين، رغم أنهم مقتنعون بضرورة وجود ذلك النظام العادل المتوازن الذي يجعل لحياتهم هدفاً ومعنى، ولذلك فإنهم لعدم إيمانهم بالله ولفقدانهم هذا النظام في حياتهم، انغمسوا في حياتهم الخاصة وأهملوا الاهتمام بالمصلحة العامة.. إنني لم أقتنع بهذا الواقع السيء المُعاش الذي يرفضه عقلي وإحساسي، لذلك أتيت إلى الإِسلام وحاولت جهدي أن أفهم مبادئه وتعاليمه، فوجدت فيه ضالتي وارتاحت نفسي له كثيراً، وأنا أعتبر نفسي كأنني ولدت من جديد في أحضانه ولست آسفاً على كل ما افتقدته من تصرفات وأنماط حياة يمنعني التزامي الإِسلامي الجديد أن أتعاطاها، وعلى كلٍّ فإنني مقتنع بأن ما منعني عنه الإِسلام ليس إلا الخبائث والرذائل والشرور، لأنه أباح لي الطيبات وما يصلحني ويرفع قدري في الحياة الدنيا والآخرة.


س: هل تواجهك كمسلم مشاكل ما في هذا المجتمع؟

ج: نعم.. فالغربيون ضد الدين عموماً، لأنهم يريدون أن يكونوا مع الله بنفس المستوى - أي مثل الله الخالق - وهذا أمر مستحيل ومعاندة باطلة، لأن الإنسان مخلوق بشري ولا يمكنه أن يفهم شيئاً عن ذات الله المقدسة، ويبقى صغيراً وعاجزاً في مقابل العزّة الإلهية، وبناءً على تلك الضدّية للدين عموماً وللإِسلام خصوصاً فإن الدول الغربية المستكبرة تسعى لخلق المشاكل وعن قصد للمسلمين وتعمل على تقييد حريتهم في مجالات كثيرة رغم أنها تدّعي الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وحريته.. وأما على مستوى الناس، فبرغم أنهم يقولون عن أنفسهم بأنهم شعوب متسامحة، إلّا أن الواقع مختلف وهذا ما يلمسه المسلم ويعاني منه في مجالات حياتية كثيرة، خاصة مع بروز وتفاقم الحركات العنصرية التي تضغط لمواجهة كل ما يغيِّر نمط الحياة الغربية السائد. أقول هذا رغم أن الوضع في ألمانيا يمكن أن يكون أفضل من غيره في بلدان أوروبية أخرى.

س: ما هو رأيك بالوضع الحالي للإِسلام والمسلمين؟

ج: في الواقع لا يملك المرء إلّا أن يبدي الأسف الشديد لما عليه وضع المسلمين من تشرذم وتناحر وبروز فئات همّها تفرقة المسلمين بدل توحيدهم وتعزيزهم، وهم الذين يملكون أعظم رسالة وتاريخ وأوسع الثروات، مما يؤهلهم لموقع قيادي مهم في هذا العالم. ولكنني شديد المتابعة والاهتمام بالصحوة الإِسلامية الجديدة التي تمتلك فهماً أعمق للإِسلام وتعمل على توطيد أركانه في الأرض، خاصة في بعض البلدان الإِسلامية، ولكنني أخشى عليها أيضاً من عوامل الضعف الناتجة عن التفرّق والانعزال والتسرّع وآمل أن يعي القيمون عليها ويعملوا على تصحيح كل خلل، وأشير بالخصوص إلى التفرقة المذهبية والافتئات على بعض المذاهب الإِسلامية الذي يقوم به البعض دون وازع من ورع، أو دون مداراة للمصلحة الإِسلامية العليا التي تسمح بالاختلاف ولكن لا تقبل التنابذ والتعدّي.


ونحن هنا كمسلمين غربيين لنا أمل وطيد بأن تتعزز مسيرة الإِسلام في الغرب، وأن يتّسع أثره، لأن هناك قابلية جيدة لتفهمه وخاصة لدى المثقفين، ولكن المطلوب هو أن نحسن الدعوة وخاصة بالسلوك والعمل قبل الكلام والإعلام، مع أن هذا الجانب أيضاً فيه نقص شديد، وقبل ذلك نحن بحاجة إلى الإخلاص والثبات والصبر على الإساءات لأن لدينا هدفاً كبيراً يحتاج إلى كل التضحيات، وأقول بكل صراحة للإخوة المسلمين الألمان وغيرهم من مسلمي أوروبا - مع أنه لا تصنيف ولا تمييز بين الأجناس والأعراق في الإِسلام - بأن عليهم أن يعكسوا بينهم فقط جمال الإِسلام وعظمته، وما هو حسن وجيد دون غيره في مسلمي العالم، لأننا في موقع خطير وحساس ولا يمكننا أن نخدم إسلامنا فيه إذا ما أسأنا التقدير وأخطأنا الوعي.

الأخت الأميركية (فاطمة) ديرا

الإِسلام أدخل السعادة على حياتي وأشعرني باحترامي لنفسي وللآخرين

الإسلام هو الحقيقة تشعّ نوراً.. يهتدي به من يغوص في الظلمات.. يضيء درباً للتائهين المستغيثين: ربنا إنك تهدي من تشاء إلى صراط المستقيم.. يستغيثون بربهم في ليل الضياع الحالك، فيغيثهم بأشعة من نور الإِسلام والهداية، والله يهدي لنوره من يشاء.

من ظلمة الضياع.. وظلام التشويه.. فرّت الأميركية (ديرا) لتصبح (فاطمة) أختاً مسلمة جديدة اهتدت إلى «نور الإِسلام» وقبس الإيمان.. وها هي في مقابلة مع «نور الإِسلام» تروي لنا من منزلها الزوجي في بلدة كيفون اللبنانية، حكاية هدايتها وقصة إعجابها بالإِسلام والتزامها بأحكامه.


س: بدايةً، وبعد أن تعرّفينا على نفسك، نرجو أن تضعينا في جو نشأتك ومحيطكِ والدوافع التي قادتك إلى التعرّف على الإِسلام؟

ج: بداية أرحب بكم، وأعرّفكم على نفسي باختصار، فأنا أميركية من مدينة «دنفر» في ولاية كولورادو من مواليد 1951، إسمي الأصلي (ديرا) واتخذتُ إسم (فاطمة) تيمناً وإعجاباً بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) أحمل شهادة الليسانس في التمريض إلى جانب اهتمام ثقافي متنوّع وخاصة في النواحي الدينية، عملت في حقل التمريض في أميركا، وأنا الآن ربّة منزل ولديّ عائلة من زوجي المسلم اللبناني الذي تعرّفت عليه بعد اعتناقي الإِسلام، وإنني أعمل على الاهتمام بعائلتي ورعايتها حيث تقيم في هذه البلدة اللبنانية الطيبة، كما أعمل على تنمية ثقافتي الإِسلامية وأحاول أن أهيّء شيئاً ما أخدم به ديني ورسالتي.

بعد هذا فإنني أحمد الله (سبحانه وتعالى) الذي هداني إلى الحق، ولذا فأنا ممتنة شاكرة فالأمر يبدو كمن يعود إلى بيته الحقيقي للراحة بعد رحلة عناء طويلة، وليجد أن هناك أجوبة على كل الأسئلة، ويشعر بارتياح لمعرفته بأن هناك حقيقة مطلقة.

وبما أن المسيحية في المجتمع الذي كنت أعيش فيه قد انقلبت عن أصولها نحو العلمانية، ولم تعد تلتزم بالحق كما علّمه المسيح (ع) فإنها باتت تقوم على مغالطات أساسية، وأن ينشأ المرء في بيئة مسيحية كما حدث معي، فإن هذا يعني أنه سيلقَّن مفاهيم مرتبكة ومشوشة كالإنجيل المحرّف، والعلاقة غير المباشرة مع الله (سبحانه وتعالى) ، وفصل الدين عن البيئة السياسية والاقتصادية، والمغفرة بواسطة المسيح (ع) والصلب ومذهب الخطيئة الأصلية، وأن المسيح هو ابن الله. ولقد وضع بعضهم بعض الأفكار الوثنية المتعلقة بالميلاد والفصح «والتثليث». هذه هي المناحي السلبية، ونظراً إلى أنني لم أكن أعلم أنها مغلوطة عندما كنت أعتنق المسيحية، فقد كنت أتساءل عما يبدو لي فيها من تناقضات، دون أن أتلقّى الإجابات عليها من أساتذتي ووالديّ، الذين كانوا يقولون لي: عندما تكبرين ستفهمين. وقد كبرت فعلاً ولكنني لم أفهم! ومع ذلك فقد منحتني المسيحية أموراً إيجابية كالمعرفة بوجود إله واحترامه، وقدرة على الالتزام بالقوانين الدينية كما أعرفها، وكذلك أعطتني قدراً من القاعدة المعرفية التي مكّنتني من مواصلة بحثي عن الحقيقة، وأنا أقف شاكرة هذه التجربة كما أشكر والدَيّ وجدَّيّ الذين بذلوا ما في وسعهم لجعلي أعرف معنى العلاقة مع الله.


إنَّ عائلتي وأسرتي في الولايات المتحدة ذات أصل ألماني وتعتنق البروتستانيّة اللوثرية لذا فهي معزولة اجتماعياً، ولقد دخلت مدرسة لوثرية نحو 13 عاماً، وكنت أحضر دروساً دينية يومياً وأذهب إلى الكنيسة. ولا أظن أنني تلقيت تربية أميركية «تقليدية»، فلقد كانت نشأتي جد «دينية».

ولقد أصبحت لاحقاً عضواً غير فاعل في الكنيسة في أوائل مرحلة الشباب، إذ سرعان ما اكتشفت أنها غير قادرة على الإجابة على أسئلتي، وغير قادرة على معالجة الحقائق الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة. وهكذا أمضيت نحو 15 سنة وأنا أبحث في الفلسفات المختلفة وفي المذاهب المسيحية الأخرى. ولقد حاولتُ أن أعود إلى الكنيسة اللوثرية لعام واحد، إلّا أنني وجدتُ أنه من المستحيل أن أشارك كإنسانة راشدة في الإيمان بعقائد كان شعوري برفضها يزداد تدريجياً. وهكذا أخذت الحيرة الداخلية تعتصرني وأنا أحاول أن أعرف لماذا لا أحصل على الاطمئنان الداخلي وأصل إلى الحقيقة. إلّا أنني لم أفقد الأمل بأن الله (عزّ وجل) الذي خلقنا جميعاً وخلق هذا العالم لا بدّ أنه وضع الحقيقة فيه، فكنت أشعر في داخلي أن الله منحنا «الحقيقة الكاملة» إلّا أنني لسبب ما لم أكن قادرة على الوصول إليها.

س: إذاً كيف قادتك خطواتك إلى التعرّف على الإِسلام واعتناقه؟

في منتصف العقد الثالث من العمر، أخذت أشعر أكثر فأكثر بالإحباط من البحث ومن المشاركة في هذا العالم وتأمين مستقبل لي فيه دون أن أجد حلاً لما كنت أبحث عنه. كنت أخشى من كيفية مواجهة يوم القيامة وأنا لم أتوصل بعد إلى المعرفة الكاملة، فعمدت ببساطة إلى الصلاة والتضرُّع إلى الله أن يهديني الصراط المستقيم ويسدّد خطاي.

وبعد ذلك بأسبوعين أخذت طبيبة كانت تدرّسني التمريض في ذلك الوقت تحدثني عن عقيدتها الإِسلامية. ولقد كانت باكستانية شيعية. ولم يكن لديها كتب حول الإِسلام باللغة الإنكليزية يمكنني أن أقرأها، إلّا أنها شاركتني كل ما تعرفه، فأحسست باهتمام شديد ورغبة في مزيد من المعرفة.


في ذلك الوقت، كنت أنهي دراستي الجامعية في التمريض، وهكذا أخذت أبحث في مناهج الجامعة عن قسم يعلّم الإِسلام، فوجدت مادة تدعى «دراسة الإِسلام». انتسبت إلى الصف ووجدتُ أنها ذات طبيعة تاريخية عامة، فتعلمتُ منها ما قدرتُ عليه، إضافة إلى المعلومات التي تلقَّيتها من زملائي ومعظمهم مسلمون. وقد التقيتُ في هذا الصف بأخت مسيحية اعتنقت الإِسلام بفضل إرشادات وتعاليم زوجها الإيراني. ولقد ساعدتني كثيراً ولله الحمد في دراستي للإِسلام، وفي العديد من مناحي المعاملات اليومية والعبادات، وبفضل صداقتها واهتمامها تعرَّفتُ على جماعة من المؤمنين من الجاليتين المحليتين الإيرانية واللبنانية.

وبعد نحو عام من الدراسة، وبعدما دعوتُ الله أن يساعدني في الوصول إلى الصراط المستقيم، أصبحت مسلمة في «ليلة القدر» من شهر رمضان المبارك، فالله الرحمن الرحيم كان رؤوفاً بي، إذ أرشدني إلى الحقيقة.

س: ما كان أثر اعتناقك الإِسلام على المحيط، وما هي المشاكل التي واجهتكِ؟

ج: اعتناق الإِسلام يعني تغييراً حتمياً في حياة المرء، والالتزام بالعقيدة أدخل السعادة إلى حياتي، ولقد دهش البعض في البداية وعاملوني معاملة صعبة، ولكن كيف لا يمكن أن أكون سعيدة بعد أن أمضيت هذا الوقت الطويل بانتظار الوصول إلى الحقيقة.

على المستوى الشخصي كان همّي أن أحصل على كل المعلومات التي أستطيع الوصول إليها، وأن أتعلّم من المسلمين الآخرين كيفية الصلاة، وكيفية التأمل، ثم ارتديتُ اللباس الإِسلامي الشرعي، وأحسستُ بتحوّل كبير عندما قمتُ بذلك، ولم أكن أعلم عندما درست الإِسلام للمرة الأولى أن هذا أمر ضروري، ولذا شعرت بنوع من الصدمة عندما أخبرتني الأخوات بذلك، وقد حدثت هذه العملية ببطء وأدركت أن ارتداء اللباس الإِسلامي لا يشمل فقط الثياب وما تغطيه، بل إنه كناية عن رحلة روحية داخلية، أخذتُ أشعر فعلاً باحترامي لنفسي واحترامي للمجتمع وللمؤمنين وقد نما هذا الاحترام بعد ارتدائي للملابس الشرعية، إن مثلنا الأعلى في ارتداء اللباس الشرعي يأتي من نساء آل بيت النبوة (عليهم السلام) كالسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والسيدة زينب (عليها السلام) ومن المؤكد أنهن القدوة الصالحة لسلوك النساء كأمهات وزوجات وأعضاء في المجتمع.


أمّا تأثير اعتناقي الإِسلام على أهلي وأقاربي فقد كان متوقعاً، فهم كمسيحيين ينظرون إليّ كـ «إنسان ضائع وضال»، ولقد كان أقسى ما عانيته أن أخسر احترام والديّ لي في هذا المجال. وأدعو الله أن يهديهما إلى صراط الإِسلام، بالطبع لا يزال والديّ يحبّانني كابنة لهما، ولقد أخذا يتقبّلان بعض المسائل أكثر بمرور السنين كتغيير الثياب، ونوع الطعام، إلّا أن نظرتهما إليّ لا تزال على حالها، فهما يشعران بالأذى من جراء هذا التغيير، أما أنا فأتقبل والديّ والتزامهما بالكنيسة وبأسرتهما.

وسعادتي الكبرى تتمثَّل في اعتناق أولادي الثلاثة البالغين الإِسلام. وهم والحمد لله يدرسون شؤون دينهم، وكلٌّ منهم ينوي أن يتفقّه في الدين لكي يتمكن من الدعوة إليه وخدمته. فأبنائي يدرسون الآن التربية والتعليم وابنتي زوجة وأمّ وربة منزل.

أصدقائي الحقيقيون تقبلوا رغبتي في اعتناق الإِسلام، ولقد أصبحت علاقتي معهم أوثق في بعض الحالات لأننا بتنا قادرين على مناقشة الدين بمعرفة أكثر، وهم قاموا بأشياء لطيفة كأن يشتروا لحماً من جزار مسلم ليدعوني إلى تناول الطعام، ويوفروا لي غرفة خاصة للصلاة عندما أقوم بزيارتهم، وبشكل عام، لم أخسر أصدقائي بل ربما أكون قد كسبتهم.

أما زملائي في المستشفى حيث كنت أعمل، فقد كانوا متفهمين جداً، فعندما كان يحين وقت الصلاة يتناوبون على استلام مكاني في العمل كي أتمكن من الصلاة، وينظِّمون وقت العشاء بحيث أتمكن من الإفطار في شهر رمضان، وهم بشكلٍ عام منفتحون وكانوا يطرحون العديد من الأسئلة حول الإِسلام الأمر الذي قاد إلى مناقشات طويلة، ولقد بدأت بارتداء الحجاب في المستشفى بعد نحو عام على اعتناقي الإِسلام، وبعد ستة أشهر من ارتدائه في الخارج.

واللطيف أن حجابي فرض احترامهم لي في العمل، حتى أن إدارة المستشفى أرادت ترقيتي إلى منصب رئيسة الممرضات، إلّا أنني رفضتُ لتجنب حضور الحفلات المرتبطة بهذا المنصب، والتي تتضمن شرب الخمر والرقص، رفضتُ المنصب بعد أن اشترطت إدارة المستشفى ذلك، واعتبرت أن حضور هذه الحفلات إلزامي.


س: ما هو التأثير الإيجابي الملموس في حياتك منذ اعتناقك الإِسلام؟ وعلى الصعيد الشخصي هل تشعرين بمزيد من الطمأنينة والراحة؟

ج: أجل، فأنا أكثر أمناً واطمئناناً، وكما ذكرت أعلاه فأنا كمن وصل إلى البيت بعد عناء رحلة شاقة. فالإِسلام يغطي كل شؤون الحياة وأنا أرى فيه حلاً دائماً لكل المسائل التي تعترضني، وأنا أشعر بمدى عظمته وكماله يوماً بعد يوم كلما عرفت مفاهيمه أكثر.

والقرآن الكريم هو المصدر الأساس الذي يشعرني بالاطمئنان والسلام، وإحساسي بالأمان يتعمق عند اطلاعي أكثر فأكثر على سيرة الأنبياء والأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) الذين يُعتبرون القدوة المثلى في هذه الحياة، ولا توجد أي مشكلة نواجهها مهما كانت قاسية يمكن مقارنتها بما واجهه الإمام الحسين (ع) في كربلاء.

كذلك فإنني أشعر بالارتياح من أنني الآن على علاقة مباشرة بالله (عزّ وجل) من دون الحاجة إلى وسيط كالكنيسة لدى المسيحين، فالقرآن يقول في سورة التحريم الآية 8:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّـهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَ‌بُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ‌ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّـهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُ‌هُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَ‌نَا وَاغْفِرْ‌ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‌ ﴾ ، وفي هذا علاقة مباشرة ووثيقة بالله تعالى.

س: على الصعيد الإيماني، هل تشعرين بالفرق بين علاقتك بالمسلمين الآن، وعلاقتكِ بغير المسلمين في الماضي؟

ج: أجل، فلقد حدَّد الله لنا كيف نتعامل في ما بيننا على أسس «أخلاقية» كريمة، ولدينا القرآن وسُنَّة الرسول (ص) والأئمة (عليهم السلام) لنهتدي بهم، وأنا أشعر بالفخر والامتنان لهذه المصادر الملهمة والقدوة في آنٍ، كما أشعر أنني أقيم علاقات وثيقة مع المسلمين الآخرين، وبالطبع نحن لسنا جميعاً كاملين وكلنا نخطىء في تعاملنا مع بعضنا البعض «كجسد واحد»، إلّا أن السائد أن العلاقات في المجتمع الإِسلامي تبقى على مستوى أرفع بكثير من حيث الصدق والمحبة والتعاون من المجتمع غير الإِسلامي.


وأنا لم أترك المسيحية لأنها لا تتضمن الصدق والمحبة والتعاون، ولكن لأنني شعرتُ بخلل في عقيدتها، ويمكن للمرء أن يجد نماذج كثيرة من العلاقات القائمة على المحبة والتعاون في المجتمع الذي نشأت فيه، ولكن من دون «الحقيقة الكاملة» كما هي في الإِسلام، فإن المسيحي الذي لا يملك القوانين التي تتيح له كيفية التعامل في كل مجالات الحياة سوف يشعر بأنه تائه على المستوى الاجتماعي.

س: هل لديك اقتراحات محددة للدعوة إلى الإِسلام على أساس خبرتك الشخصية؟

ج: إن وضعية التعامل التي نعيشها في حياتنا اليومية تشكّل أحد أعظم الطرق التي تظهر أن الدعوة إلى الله يجب أن تصوغ مظاهر شخصيتنا، وهذه الشخصية سوف تشكِّل حافزاً للبعض كي يدرس الإِسلام، وأنا أشجع المسلمين الذين يسافرون إلى بلاد غير مسلمة للعمل أو الدراسة على أن لا يتخلوا عن عقيدتهم وأخلاقيتهم في التعامل مع غير المسلمين، فسلوكهم مهم جداً، وما يراه الجمهور غير المسلم من أعمالهم هو في الغالب ما يعتبر لديهم السلوك الإِسلامي، وهو أمر قد يكون مضللاً لغير المسلمين إذا سلكوا أمامهم سلوكاً منحرفاً.

فالعقيدة بالنسبة إلى المسيحي ربما تكون كما حدث معي، السبب الأهم لاعتناق الإِسلام، وأنا أشجع كل مسيحي على دراسة العقيدة الإِسلامية بعمق، وأعتقد أن دراسة المسيحية بشكل فعلي سوف تؤدي بالمرء المسيحي إلى اعتناق الإِسلام، لكثرة الأخطاء الفكرية والمنطقية التي تقع فيها، وهناك كتب متوافرة تظهر المغالطات الموجودة في الإنجيل، كما تلفت الانتباه إلى المقاطع التي تشير إلى النبي محمد (ص) بوصفه خاتم الأنبياء.

ولقد أعجبتُ جداً بالعديد من الكتب الإِسلامية المترجمة إلى الإنكليزية، ولقد قامت بعض المؤسسات الإِسلامية بدور مهم في الولايات المتحدة من حيث تأمين هذه الكتب لي ولأبنائي كما وللآخرين.


س: ما هو الدور الذي تقومين به أو تنوين القيام به في خدمة الدعوة الإِسلامية؟

ج: أعتقد أن أعظم ما يمكنني أن أخدم به ديني هو أن أكون زوجة وأمّاً وربة بيت صالحة، لديَّ طفل صغير وأشعر بأن من واجبي - وهو واجب يشعرني بالسعادة - أن أربّيه في بيئة إسلامية، فالتربية عمل مطلوب وذو قيمة عالية، ونحن محظوظون جداً في أن لنا في الأنبياء والأئمة وزوجاتهم المؤمنات قدوة حسنة، والجهد الذي بذلوه في تربية أطفالهم والعمل من أجل عائلاتهم هو السبب الذي يجعل لدينا حياة اجتماعية وأسرية سليمة ومتماسكة.

وأشعر أن هناك حاجة ماسّة إلى كتب إسلامية للأطفال باللغة الإنكليزية، ومع أنني لست متخصصة في هذا المجال، فإن لديَّ بعض الأفكار حول المضمون، وإن شاء الله سأساهم بجهودي في هذا المجال وفي أي كتابة قد تكون هناك حاجة إليها.

س: ما هي آفاق الدعوة الإِسلامية في بلادك؟

ج: أنا أعيش الآن في لبنان، ولكنني سأتحدث عن الولايات المتحدة حيث أمضيت قسماً من حياتي، إن آفاق الدعوة الإِسلامية في الولايات المتحدة واسعة جداً، والناس بشكل عام طيبون ومتقبلون، إنهم يشكّلون مجموعات باحثة لم تعد لديها أي أوهام حول مجتمعها الحالي.

أعتقد أن مصير الأميركيين هو السقوط والخيبة، إذا لم يتخذوا من الإِسلام أو حتى من المسيحية ديناً، لأن العلمانية سوف تُسقِط المجتمع والدولة.

س: ما هو وضع المرأة المسلمة كما ترينه؟

ج: أعتقد أن المرأة المسلمة يجب أن تتمثل بالنساء القدوة في تاريخنا الإِسلامي؛ كالسيدة خديجة (عليها السلام) ، والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، والسيدة زينب (عليها السلام) ، وزوجات الأئمة (عليهم السلام) ، والسيدة هاجر (عليها السلام) ، والسيدة مريم (عليها السلام) ، وزوجة فرعون.. الخ. فإذا اقتدت النساء بهن في جهادهن وحاولن أن يتصفن ولو ببعض صفاتهن، فإننا سنعطي حياتنا التي منحنا إياها الله بعض الراحة والاطمئنان، فهل هذا هو وضع المرأة المسلمة الحالي؟ كلا على الأرجح، فكما ذكرت من قبل لقد وقعنا في فخ ثقافاتنا وعاداتنا بدلاً من الإِسلام، وليس لدينا أي عذر لأن الله قد جعل للمرأة في الإِسلام مكانة رفيعة، فحقوقها محمية ووضعها كفرد مرتبط بمدى إيمانها.


س: هل ترغبين في توجيه كلمة إلى المسلمين عبر منبر «نور الإِسلام»؟

ج: أريد أن أضمّ صوتي للآخرين الذين أبدوا خوفهم من تدفق وسائل الإعلام «اليهودية» إلى البلاد النامية في العالم. وأعتقد أن ذلك قد لعب دوراً في تدمير البنية الاجتماعية المحدودة في الولايات المتحدة قبل نحو 30 أو 40 عاماً، وهي الآن تحاول أن تنقلها إلى العالم وخصوصاً مع انتشار الأقمار الاصطناعية والڤيديو والكاسيت.. الخ. فأفلام هوليود وموسيقاها ورسومها المتحركة هي حالياً أكبر صادرات الولايات المتحدة، وبالتالي فإن توزيعها سيحظى بالحماية في العالم بأسره من قِبَل المالكين الخاصين ومن قِبَل الحكومة الأميركية، فنلتفت عندما نشغّل التلفزيون ونشاهد أي برنامج للعنف وأي برنامج غير إنساني ولا معنى له - كما في العديد من أفلام الرسوم المتحركة وغيرها - إلى أن هذه البرامج مناقضة للتعاليم الإِسلامية، وأننا ندعو قوة شريرة وهائلة إلى منزلنا، وهي قد تحوّل اهتمام أطفالنا وحتى اهتمامنا نحن عن مواضيع مهمة إلى مواضيع مضللة ومفسدة.

شكراً لـ «نور الإِسلام» على اهتمامها بأفكاري وكلماتي، أقدر عملكم الرائد، وأحبّ أن أقرأ القسم الإنكليزي من مجلتكم.

الأسترالية (فيلما وليم) تعتنق الإِسلام

حكاية «مبشّرة» أسترالية أيقظتها سورة «مريم»!

«فيلما وليم» منصّرة أسترالية كان لها نشاط واسع في كنيسة «المورمن» في أستراليا في الدعوة إلى النصرانية متغاضية عن تناقضاتها كالقول بأن عيسى ابن الله وأنه مات تكفيراً لخطايا البشر فضلاً عن الأفكار المنحازة إلى اليهود والبيض.(1)

لكن «فيلما» عندما ذهبت إلى أسرة فلسطينية تعيش هناك وتلا أفرادها عليها معاني سورة «مريم» انتابتها نوبة شديدة من البكاء، وانتهت إلى رحلة طويلة في البحث والدراسة في الإِسلام وحديثاً أعلنت إسلامها.

____________________

(1) عن جريدة «المسلمون» العدد: 568.


من واقعها الجديد كداعية إلى الإِسلام تؤكد «سلوى حسين» (الإسم الجديد لـ «فيلما») بعدما هاجرت إلى القاهرة لتمارس دورها التبليغي في مجتمع مسلم، إن مشكلة المسلمين اليوم هي في التناقض بين القول والسلوك وأخذ كل ما يوافق الهوى فقط من الإِسلام، مؤكدة في الوقت ذاته أن الغرب يكره الإِسلام ويحاول تشويهه بكل الصور، وأن تعدد الزوجات شرع الله، وشرع الله كله رحمة، ولا ضمان لسلامة المجتمع، ولا راحة للمرأة إلا به، لكن مشكلة بعض المسلمات أنهن يعشن بشكل إسلامي ويفكرن بعقل غربي! وفي البداية روت سلوى حكايتها قائلة:

«كنت أعيش في ضاحية «جيلونج» في أستراليا وأنتمي مع عائلتي إلى كنيسة «المورمن» ذات التوجهات الصهيونية الماسونية، وكان أفراد أسرتي يحرصون على الذهاب إلى الكنيسة ويعملون في خدمتها، وظللت أشارك في التبشير لمدة 15 عاماً كنت خلالها أجوب الشوارع وأطرق الأبواب لأحدث الناس عن النصرانية من خلال مذهب «المورمن» الذي أعتنقه، وأقول لهم «أن عيسى ابن الله وأنه مات لمغفرة خطاياكم»، وكانت الكنيسة تتبنى مجموعة من الأفكار المنحازة لليهود والمتعصبة ضد الشعب الفلسطيني والشعوب السوداء، حتى أن السود هناك ممنوعون من ولاية أية أمور كنسية، أما الفلسطينيون فموصوفون دوماً بأنهم وحوش بربرية تستحق ما جرى لها!

وتضيف: وإزاء هذه الأفكار الظالمة كانت هناك حوارات عنيفة تثور بداخلي، وأذكر وأنا صغيرة أنني استنكرتُ احتفالات الكنيسة بهزيمة 1967م للعرب وقلت لهم كيف تحتفلون بقتل النساء والأطفال، ودعوت الله بدون وساطة يسوع بأن يهديني إلى الحق.

كيف كانت بداية تحولك إلى الإِسلام؟

كان هناك كثير من الرؤى قد استقرت في عقلي ووجداني للتشكيك فيما أنا وهؤلاء البشر عليه من استغلال للإنسان المخالف لهم في اللون والعقيدة في سبيل تحقيق مصالحهم الخاصة. ثم كيف يكون لله ابن؟ لماذا نتحمَّل خطيئة أبينا آدم؟ ولماذا تحتاج ذنوبنا إلى من يكفِّرها وذلك بأن يرسل الله «ابنه» ليفتدي البشر. ولماذا يتميز الأبيض على الأسود؟ ولماذا هذه التوجهات العنصرية ضد الفلسطينيين وهم الذين سُلِبت أراضيهم وشُرِّدوا، وتعجبت مما في العهد القديم من مغالطات خاصة الادعاء بأن قابيل قتل هابيل بسبب لونه الأسود، وبالتالي يجب على السود أن يدفعوا ثمن خطيئة قابيل مدى الحياة!


عندما سمعت معاني سورة «مريم» بالإنكليزية لم أتمالك نفسي فانفجرت بالبكاء وكيف بدأت معرفتك بالإِسلام؟

حدث هذا أثناء إحدى جولاتي التنصيرية، إذ ذهبت إلى إحدى الأسر الفلسطينية المسلمة المقيمة في أستراليا متحدثة إليهم عن النصرانية، فإذا بهم يقرأون عليّ معاني سورة «مريم» بالإنكليزية فلم أتمالك نفسي وانتابتني نوبة من البكاء الشديد، ومنذ تلك اللحظة استقرَّ الإِسلام في قلبي، فتوجهتُ إلى الكنيسة وأعلنتُ فيها إسلامي، فقاطعني أهلي نحو عامين، إلا أنني لم آبه لذلك وانقطعتُ لدراسة الإِسلام والقرآن خمس سنوات، والتحقتُ بالجامعة لأؤكد لنفسي حسن اختياري، ثم درستُ العقائد المخالفة وعندما قررتُ إعلان الشهادة ذهبتُ إلى مركز إسلامي يبعد 80 كيلومتراً، وهناك تعلّمتُ كيف أؤدي فرائض الإِسلام وارتديتُ الزي الإِسلامي وبدأتُ رحلة في دراسة العلوم الشرعية، ثم تفرّغتُ للعمل التبليغي، داعية إلى الإِسلام.

ما هي أولوياتك للدعوة إلى الإِسلام ورؤيتك للمشكلات التي تواجه المجتمعات الإِسلامية حالياً؟

فتجيب قائلة: المسلمون بحاجة الآن إلى من يأخذ بأيديهم ويردّهم رداً جميلاً إلى الإِسلام الصحيح بحيث يلتزمونه قولاً وسلوكاً، إذ أنهم يأخذون أحياناً من الشريعة ما يوافق أهواءهم ويتركون ما لا يتفق مع هذه الأهواء، مع أن الشرع كله جاء لمصلحة العباد وأنه يجب على المسلم أن يلتزم الإِسلام كاملاً غير منقوص ويعيش معه بقلبه وعقله.

وما هو رأيك في موقف المرأة المسلمة في وقتنا المعاصر من الحياة الزوجية؟

تعتقد بعض المسلمات أن الزواج هو نهاية العطاء والفاعلية الإِسلامية وأن علاقتها بالرجل علاقة «تملُّك» وليس «مشاركة» مع أننا جميعاً ملك لله، ومن ثم يجب على الزوجة أن تساعد زوجها على الإيمان والطاعة وأن تتعاون معه على البر والتقوى، وأن يكون هدفها هو الآخرة، وأن تعينه على الحياة وألا تكون عبئاً عليه.


أما الرجل فيجب عليه هو أيضاً ألا يرهق زوجته وأن يعينها على حسن صحبته وتربية أبنائه لكي تكون المودة والتراحم والثقة المتبادلة هي محور الحياة الزوجية. مسلمات أخريات يعتقدن أن الزواج هو بداية الترف والسعادة الدنيوية متناسيات أن يهيئن أنفسهن كزوجات للعطاء أو لكي تكون بحق سكناً للزوج ومدرسة للأسرة، وبعض الزوجات يعشن أيضاً بشكل إسلامي ويفكرن بعقل غربي من جراء الغزو الإعلامي، وهنا يجب على المرأة المسلمة أن تقرأ عن دينها كثيراً لكي تعرف دورها بحق.

وأخيراً ما هو رأيك فيما يثيره الغرب حول تعدد الزوجات الذي أباحه الإِسلام؟

الغرب يكره الإِسلام ويحاول بطرق شتى من خلال الصهيونية العالمية وتعصبه الديني تشويهه، وأما التعدد فإنه شرع الله الذي لا نقاش فيه وهو رحمة للنساء من قِبَل الرجال.. لأن الرجل هو الذي يجد صعوبة في التعامل مع طبائع عدة نساء، بل ومطلوب منه الإنفاق والعدل، أما المرأة فتظل مطمئنة وليس عليها مسؤوليات سوى طاعة زوجها.

ولا يجب أن نقف كثيراً عند مسألة «الغيرة» هكذا تقول سلوى حسين لأن المرأة المسلمة لها أولويات واهتمامات كبرى أبرزها أن تلتزم مسؤولياتها تجاه ربّها وزوجها وأختها في الله وهناك تؤكد أحدث الإحصائيات - تضيف سلوى - أن أعداد النساء تفوق أعداد الرجال في كثير من البلدان، ومن ثم فإن التعدد يعتبر الحل الوحيد لسلامة المجتمع الإِسلامي واستقراره ولراحة المرأة قبل الرجل على جميع المستويات.


الأخت الدانماركية كارين (كريمة):

وصيفتي التي أسرّت إسلامها، والقرآن الكريم شدّاني إلى الإِسلام

كل يوم تجتذب أنوار الإِسلام الهادية أفراداً وجماعات، تشدّهم من كل أقطار الأرض ومن كل الأجناس والمستويات الثقافية والاجتماعية.. تشرق على عقولهم وقلوبهم، فتزيل منها ظلام الشرك والجهل وتضيئها بنور الهدى والحق.. وينضم إلى قافلة الإيمان أشخاص ما كنّا نظنهم يوماً أنهم لاحقون بها.. وسرعان ما يصبح هؤلاء من أكثر المسلمين حماساً لمعرفة الدين، وأكثرهم نشاطاً في نشر هداه.. ويصبحون بالتالي حجة دامغة على كل المتساقطين والخانعين ممن لامستهم نعمة الإيمان بالوراثة ولكن عقولهم وقلوبهم انغلقت دونها..

.. وهنا قصة أخرى مثيرة للإعجاب والاحترام لامرأة دانماركية مثقفة من أسرة عريقة كتبها أحمد أحمد من القاهرة ونشرتها جريدة «المسلمون» ونعيد هنا نشرها للفائدة.

الإِسلام يملك كل العادات الطيبة التي لو سلكها الإنسان لعاش حياة نظيفة خالية من كل أمراض النفس والبدن

هي الدانماركية «كارين جونتر» المولودة عام 1946م، لأسرة عريقة، ثرية، شبّت، كما يقولون، وفي فمها ملعقة من ذهب، وتعلمت في أرقى المدارس التي يلتحق بها الأمراء والأميرات، وكانت تعامل الناس بروح طيبة برغم تحذيرات وتنبيهات أبويها، إلّا أنها كما تقول: «كنت أجد نفسي، وراحتي مع البسطاء والفقراء، وكان عطفي عليهم كبيراً، ولم يستطع أحد أن يغيّر من طبيعتي، فقد كانت سعادة الدنيا كلها تتراءى لي وأنا أمسح جرح وألم البسطاء من الناس، ولم يأتِ ذلك من فراغ، فقد كانت لي وصيفة، اكتشفتُ أنها على خُلُق عالٍ فإذا بها تدين بالإِسلام في سرية تامة، ووعدتها بأن أتكتم على سرّها وإسلامها، ورحت أقلّدها ذات مرة في حركات الصلاة، وكانت ابتسامتها الجميلة تضيء وجهها في سعادة وإشراقة وبهجة ما رأيتها عليها قبل ذلك. ولما طلبت منها أن تحدثني عن الإِسلام، راحت تقصّ عليّ حياة رسول الإِسلام، في حبّ شديد وعشق متميز، وكانت تبكي كثيراً وتتحدث من خلال دموعها، عن الصعاب التي لاقاها رسول الله، من أقرب الناس إليه، وهو مصمم على أن يتمّ الرسالة بعد أن حملها أمانة من خالقه وخالق الكون كله.


وكثيراً ما كنت أخلو بوصيفتي لساعاتٍ طويلة في غرفة مكتبي في قصرنا الكبير، حيث الجناح الخاص بي، لنقرأ معاً عن الإِسلام ورسوله، وكانت سعادتي لا توصف، وأنا أقرأ وأعرف عن الإِسلام، ما لم أكن أعرفه من أعظم الصفات وأجل العادات، وأكرم السلوكيات للإنسان في حياة مليئة بالماديات المسيطرة على العقول والقلوب.

وتقول «كارين»: أسرّت لي وصيفتي ذات جلسة بأنها تتمنى أن تتزوج مسلماً، وتؤدي معه فريضة الحج، وتزور مصر، لتتعلم هناك اللغة العربية، وتعرف عن الإِسلام أكثر، لأن الإِسلام باللغة العربية التي نزل بها كتابه يعطي الإنسان مفاتيح كثيرة للتعرف على دين الله الخاتم.

البعض الذي حضر إعلان إسلامي تعرّف على الإِسلام ورسوله، وكثير منهم دخل الإِسلام

وأسرعتُ في طلب معلِّم يعلمني اللغة العربية ومعي وصيفتي، لنعرف معاً الإِسلام أكثر، ولم يَعجَب والداي من طلبي بل لبياه على وجه السرعة. واستغرق تعلمنا اللغة العربية وقتاً طويلاً، لأني كنت أدرس التاريخ والآداب في الجامعة، وما إن أنهيت دراستي، حتى أتقنت أنا ووصيفتي - أو صديقتي أو أختي - كما يحلو لي أن أناديها حالياً، أتقنتُ أنا وأختي اللغة العربية قراءة وكتابة وتحدثاً، لأني وأختي كنا نتحادث بها في فخر أمام أسرتي وأصدقائي، لدرجة أن كثيرين حاولوا تعلم اللغة العربية ليعرفوا ماذا نقول وفيم نتحدث بها؟

وكان الإِسلام باللغة العربية أشدّ وضوحاً وأكثر فهماً، فقد قرأتُ القرآن الكريم وتفسيره، وفهمت وعرفت أن القرآن هو الكتاب الذي بدأ نزوله بالعلم والمعرفة، لأن الخالق خاطب رسوله الكريم قائلاً:﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّکَ الَّذِی خَلَقَ ﴿1﴾ خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿2﴾ اقْرَأْ وَرَبُّکَ الأکْرَمُ ﴿3﴾ الَّذِی عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿4﴾ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ یَعْلَمْ ﴿5﴾ ﴾ [العلق: 1 -5].

إنها كلمات تحثّ على التعلّم والمعرفة والتعرّف على العالم بكل ما فيه من سلبيات وإيجابيات ليمحو المتعلم السلبيات وينمي الإيجابيات ويبحث عنها ليقدمها إلى الناس الذين لا يعرفون.


وانطلاقاً من التعلّم والمعرفة، عرضتُ إسلامي على الناس، في حفل أقامه والداي في القصر ذات مساء ومعي أختي - وصيفتي - وقد كانت مفاجأة للجميع أن أعلنتُ أن الله واحد لا شريك له، وأنه خالق السماوات والأرض وما بينهما دون شريك له في الخلق، وأن الله الواحد، لم يلد، ولم يولد، وليس له نظير في أي شيء مخلوق بين الأرض والسماء، وعلى الأرض، وفي البحار والمحيطات، وأعلنتُ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، خاتم الأنبياء، وإمامهم الذي اختاره الله واصطفاه ليكون دينه الإِسلامي العظيم مبلغاً على يديه إلى الناس جميعاً.

وتضايق أبواي من إسلامي، ولكنهما لم يملكا أمام إسلامي وإصراري عليه إلا الاستسلام لرغبتي، ربما تكون نزوة وأعدل عنها، وبالفعل دفعا إلى زميلاتي وزملائي، في محاولات يائسة خاسرة من جانبهم لأعود إلى ما هم عليه، لكن إسلامي كان قوياً وما زال يزداد قوة مع الأيام.

ولكن بعض الذين حضروا إعلان إسلامي تعرّف على الإسلام ورسوله، وكثيرٌ منهم دخل الإسلام وهو راضٍ عن نفسه، سعيد بتحوّله إلى هذا الدين العظيم، لأن الإِسلام يملك كل العادات الطيبة التي لو سلكها الإنسان لعاش حياة نظيفة خالية من كل أمراض النفس والبدن، ويجب أن يستيقظ الناس من غفلتهم ويتعرفوا على الدين الخاتم ويعرفوا سيرة رسوله العظيم (ص) الذي أدّبه ربّه فأحسن تأديبه، لينهلوا من سيرته الخلق الحميد، الذي كان سلوك الرسول الأعظم منذ أن عرف كيف يمشي ويتحرك ويتكلم، فهذا الرسول الأعظم (ص) لم يرتكب في حياته إثماً يُحسَب عليه، فقد أعطت حياته وسيرته التي ما زالت مستمرة، عطاء لا ينضب من الكمال في كل ما يهمّ الإنسان السوي، ومن يقرأ سيرته العظيمة ومسيرة الدعوة في عصره منذ أن جهر بها على الناس، يجد أن محمداً (ص) كان مثالاً ومثلاً في الجهاد في سبيل ترسيخ قواعد الإِسلام وإعلاء رايته لتظل خفاقة إلى أن تقوم الساعة.


الذين لا يسعون لتعريف الناس بالإسلام عليهم إثم كبير.

وإني لأعجب من المسلمين الذين يدينون بهذا الدين العظيم ولا يتخذون رسول الله (ص) قدوة في ترسيخ الدعوة إلى دين الله الخاتم، بالسلوك الإِسلامي الحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة التي لو حدثت، فستؤتي ثمارها مسلمين جدد، ينضوون تحت لواء الإِسلام، وهنا يضرب المسلمون الوثنية التي يعيشها الناس ونحن في نهاية القرن العشرين، حيث تفشت الجاهلية، بوثنية وعبادة جديدة تحمل أسماء التطور والتقدم والتجديد وما شابه ذلك من مسميات جعلها الناس عبادة لهم. ومع الأسف نجد المسلمين اليوم يقفون أمام كل هذا دون أن يفعلوا شيئاً، وهذا ما نأخذه عليهم. وأقول إنني لست ضد التطور والتقدم والتجديد، لكنني لا أنصبهم آلهة جدداً، والله الواحد دعانا إلى القراءة والتعلّم والتعرّف، وقد تحدث القرآن عن كل العلوم الحديثة في نهاية القرن العشرين في سوره وآياته وتنبّأ بمستقبل الناس في كل زمان ومكان، بمعنى أن العلم الحديث هو تفسير واقعي لما جاء في القرآن الكريم منذ خمسة عشر قرناً من الزمان.

وتقول «كارين جونتر»: «إن الله الواحد (سبحانه وتعالى) لم يخلق الدنيا عبثاً ولا خلق عقل الإنسان إلّا ليفكر وينقل الإنسان من أجواء المادة إلى آفاق الروح المرتبطة بالتفكير في خلق الله وهدايتهم إلى الطريق السوي. واستخدام العلم الحديث في تطويع النفس وهدايتها إلى حياة لا يخلو من الاعتراف بأن الله واحد وأنه جلّت قدرته، أعطى العقل للإنسان كي يؤكد في كل مكتشفاته أن هناك إلهاً واحداً لا شريك له، هو الذي خلق هذا العقل وجعله يعمل ليصل إلى ما وصل إليه، وعلى المسلمين أن يجدوا الطريق إلى تأكيد ذلك ليترسخ في عقولهم وعقول الآخرين وإن أنكروا انطبق عليهم قوله (سبحانه وتعالى) في كتابه الكريم:

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْ‌جَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115]،﴿ یُرِیدُونَ أَنْ یُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَیَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ کَرِهَ الْکَافِرُونَ ﴿32﴾ هُوَ الَّذِی أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِینِ الْحَقِّ لِیُظْهِرَهُ عَلَى الدِّینِ کُلِّهِ وَلَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ ﴿33﴾ ﴾ [سورة التوبة 32 - 33].


وحديث رسول الله (ص) واضح وصريح إذ يقول:«الناس نيام حتى إذا ماتوا انتبهوا» .

والذين يتمادون في غيّهم ولا يعرفون الإِسلام، عليهم إثم عدم المعرفة.

أمّا الذين لا يسعون لتعريف الناس بالإِسلام، فعليهم إثم أكبر. وأحمد الله تعالى أن هداني إلى الإِسلام، أعمل به وأطبقه في سلوكي مع أبنائي وزوجي المسلم ومع أصدقائي من المسلمين وإخواني منهم، وأقوم بتعريف غير المسلمين به حتى لا أصير آثمة.

بقي أن تعرف أن اسمي تحوّل ليصير: «كريمة».. وأرجو أن أكون عند الله مكرّمة إن شاء الله (سبحانه وتعالى)

السيدة الإنكليزية برينس هولتن:

«لم أكن مقتنعة بما نشأتُ عليه، وشدّني الإِسلام فاعتنقته»

السيدة برينس هولتن، إنكليزية المولد، أنهت دراستها الجامعية في كندا. انتقلت بين عدّة أديان ثم اعتنقت الإِسلام قبل أكثر من عشرين سنة. وهي حالياً متزوجة من رجل مسلم وتعيش في مجتمع إسلامي.

وفيما يلي نصّ مقابلة أُجريت معها، تتحدث فيها عن ظروف إسلامها ورأيها ببعض الأوضاع الإِسلامية.

س: هل لك أن تخبرينا عن الظروف والدوافع التي قادتك نحو الإِسلام؟

ج: منذ طفولتي كنت أواظب على الحضور في الكنيسة كما هو معتاد لدى العائلات المسيحية. ثم أصبحتُ معلمة في الكنيسة، مع أن تعاليم ومحتوى الإنجيل لم يقنعاني. تركتُ الكنيسة واتجهتُ نحو أديان أخرى كالهندوسية والبوذية.. كذلك الإِسلام.

إن المشكلة في المجتمع الغربي أن أحدنا يقرأ عن الإِسلام في كتب لا تقدم المضمون الصحيح للإِسلام، يتلاعب الكتّاب بالكلمات لتشويه المعلومات. آنذاك تخليتُ عن الأديان وفي الجامعة التقيتُ بطلبة من جميع أنحاء العالم، كان البعض منهم مسلماً، فكنت أسألهم عن الإِسلام. كانت السخرية من العرب والمسلمين آنذاك في أوجها في المجلات والصحف الغربية، حيث كان الإعلام الغربي يصوّرهم على أنهم حمقى وأغبياء، وأن في إمكان يهودي واحد أن يضلل ألف عربي.


على كل حال كنت أحادث من يفهم الإِسلام، ويمثل المسلمين بصدق، فكانوا يقدمون لي معلومات جيدة ومعقولة، كان هؤلاء الأفراد أذكياء ويظهرون الاهتمام بأسئلتي، كانوا يزودونني بكتب حررها إنكليز مسلمون. لم أفكر في البداية أن أصبح مسلمة، لأني كنت أعلم أن عائلتي وزملائي سوف يعارضونني ويسببون لي المتاعب، لذا فقد وضعتُ تلك الكتب جانباً وأبعدتها عن متناول يدي، غير أنني لم ألبث أن أسرعتُ في العودة إليها.

اعتنقتُ الإِسلام بعد أن حصلتُ على الشهادة الجامعية، وحصلتُ على عمل في مدينة تورنتو - كندا.

لم يكن الأمر سهلاً.. كان أصدقائي يسخرون من معتقداتي الإِسلامية، غير أني كنت متسامحة وحافظتُ على علاقتي الاجتماعية بهم.

أثناء شهر رمضان لم أكن أعرف كيف أنظم أوقات السحور والفطور، وتدهورت صحتي، فسارع زملائي في العمل إلى استدعاء الطبيب، ومنذ ذلك الحين تغيّرت معاملتهم لي نحو الأفضل، فكانوا يزودوني ببعض البسكويت عند الإفطار، ولا يزال هؤلاء الطيبين أصدقاء لي.

س: وماذا عن حرية المرأة في الغرب، وحالة المرأة المسلمة في المجتمع الإِسلامي؟

ج: لقد حصلت المرأة على كثير من حقوقها في السنوات الأخيرة، وقد اقتحمت جميع حقول المعرفة. يتحدث الغرب باستمرار عن الحرية، غير أنه لا يتحدث أبداً عن الواجبات والالتزامات، لا شكّ أنه من الأفضل للمرأة أن تتعلم وتحقق مستوىً اجتماعياً جيداً، وبإمكان المرأة أن تعمل في الطب والهندسة والأعمال المناسبة.

وليست المشكلة في أن تعمل المرأة أو لا تعمل خارج البيت. المشكلة أنها قد خُدعت وضُللت واغتُصبت.

في المجتمع الرأسمالي تتسابق الشركات للحصول على أعلى الأرباح، فمن الذي يشتري بضائع هذه الشركات؟ إنه الرجل، المرأة والطفل.


المرأة تستهلك نقود زوجها من أجل نفسها، والشركات تشجع المرأة على شراء حاجيات تافهة، وبدورها المرأة تتابع آخر ما تقدمه دور الأزياء ومصانع التجميل وشركات السيارات... المرأة بعد ذلك تفكر أين ومع من ستقضي هذا المساء؟ وتزداد أرباح الشركات.. لا يمكن تشجيع أي شيء في الغرب إن لم يكن مربحاً... هكذا انتشر الفساد والانحراف انتشار النار في الهشيم، وتحطمت الأسرة وشُرد الأطفال..

لقد نتج هذا الوضع بسبب الحملات الإعلامية والإعلانية التي لا تفرِّق بين ما هو صالح وجيد، وبين ما هو مفسد ومضلل..

س: وما رأيك بوضع المرأة المسلمة؟

ج: أعتقد أن المرأة المسلمة تعاني في مجتمعها الإِسلامي من المصاعب حتى من هؤلاء الذين يوافقون على زيها الإِسلامي، أراهم يوافقون بصعوبة على عمل المرأة خارج البيت.

كذلك تعاني المرأة من تربية أطفالها في مجتمعات غير دينية، حيث الإعلام وأجهزة التلفاز ومناهج الدراسة تصبّ في رؤوسهم كل ما يناقض معتقداتهم الإِسلامية. لذا على المرأة المسلمة أن تكون واعية فكرياً وعلى معرفة تامة بكل ما هو حلال أو حرام، فتوجّه أطفالها وفق ذلك.

س: كيف يمكن للمرأة أن تؤدي دوراً إيجابياً في المجتمع؟

ج: بإمكان كل فرد أن يلعب دوراً إيجابياً في المجتمع، وبإمكان المرأة المسلمة أن تربي أطفالها وفق تعاليم الشريعة الإِسلامية، أمّا أنا فأحبّ مطالعة الكتب العلمية والاجتماعية، وأوّد أن أقوم بدور إيجابي في خدمة الإنسانية المعذبة، لا سيما المعوّقين.

إن المعوَّقين بحاجة كبيرة إلى المنظمات التي ترعى شؤونهم، قد لا يبدو هذا العمل منتجاً حيث لا يظهر التحسّن عادة.. غير أنه في العالم الثالث، ومع كثرة المعوَّقين بسبب الحروب الإقليمية - العدوانية، لا نجد أثراً لمثل هذه المنظمات إلا نادراً، في حين أن عدد المعوَّقين في ازدياد يوماً بعد يوم.


قد لا يعاني المعوَّق من فقدان يد أو فقدان ساق، بل قد يعاني من اضطراب نفسي أو من رصاصة مستقرة في كبده.. يشعر المعوَّق أنه دائماً عالة على أسرته، وقد يؤدي ذلك الشعور إلى مزيد من الاضطرابات النفسية.

إن بإمكان مثل هذه المنظمات أن تساعد كثيراً في هذا المجال، ويجب علينا كمسلمين أن نفعل ما بوسعنا لمساعدة هؤلاء.

«تاتانيا فاليريفنا كريفيتش جابر» الأوكرانية:

هكذا شرح الله صدري للإِسلام وأوصلني إلى دروب السعادة الحقيقية

يشهد الإِسلام اليوم انتشاراً ملحوظاً في البلدان الأجنبية شرقاً وغرباً، وذلك مع ازدياد الوعي على مستوى الفكر والعقيدة، مع نشاط الدعاة والكتّاب والمفكّرين الملتزمين بالإِسلام. وفي هذا العدد نستعرض نموذجاً جديداً يتمثّل في إسلام امرأة أوكرانية استطاع الإِسلام أن يستنقذها من براثن الإلحاد والنظام الشيوعي، وذلك بمساعدة زوجها المهندس المسلم الذي التقاها في «كييف» عاصمة أوكرانيا. وهي تُبيّن لنا في هذه المقابلة التي أجرتها معها المجلة في منزلها الزوجي في منطقة الشياح (جنوبي بيروت) كيف صار الإِسلام بالنسبة إليها حدثاً رائعاً غيّر الكثير من معالم حياتها، وملأ نفسها بسعادة لا توصف.

س: نرجو إعطاءنا أولاً فكرة عن محيطك ونشأتك قبل اعتناقك الإِسلام؟

ج: أرحّب بكم وبمجلة «نور الإِسلام» أولاً، وأجيب على سؤالكم الكريم بأنني أدعى تاتانيا فاليريفنا كريفيتش جابر، وُلدت في أسرة ذات مستوى ثقافي جيد، فقد كان أبي يعمل مسؤولاً في مصنع لقطع السيارات، وكانت أمي تعمل محاسبة في شركة للحاسبات الإلكترونية، والدي من روسيا البيضاء ووالدتي أوكرانية وجدي يوغوسلافي، وجدتي بولونية، وقد جمعت بذلك بين أصول مختلفة، وقد وُلدت في «كييف» عاصمة أوكرانيا سنة 1970م، وأنا البنت الكبرى لعائلة من ثلاثة أولاد، وكانت علاقتي بأسرتي حميمة، وكنا نعيش كأي أسرة شرقية، تعتنق المذهب الأرثوذوكسي كدين تقليدي، حيث يذهب أكثر الناس هناك إلى الكنيسة انسجاماً فقط مع التقاليد والعادات، وليس بسبب الإيمان بتلك الشعائر والطقوس، لأن المفاهيم الماركسية كانت قد أوجدت جواً معادياً لأي عقيدة دينية!


وبموجب تلك الأنظمة التي كانت ساندة، كان يحظّر على الطلاب المسيحيين من الشبيبة الروسية أن يذهبوا إلى الكنيسة لغرض العبادة، بل كان يسمح لهم بزيارتها على اعتبار أن الكنائس هي كالمتاحف، أماكن للزيارة والاستطلاع وليست للصلاة.

س: وماذا عن المجتمع الذي نشأت فيه ونظرته للدين؟

ج: إن المجتمع الذي نشأت فيه كان مجتمعاً ماركسياً - لينينياً، تقوم النظرة فيه على دكتاتورية البروليتاريا، وكان الحزب الشيوعي يوجّه الشبيبة (الكومسومول) توجيهاً خاصاً يصنع منهم ماركسيين فيما بعد.

وقد ساد هذا الطابع وشمل كل جوانب الفكر والمجتمع حتى الفن، وكانت التربية تقوم على الإلحاد، وكنت واحدة من بين آلاف الأعضاء المنتمين إلى حركة الشبيبة (الكومسومول) وكنت أعمل على نشر المبادىء السائدة آنذاك لدى النظام قبل تعرّفي إلى الإِسلام.

وقد كانت الثقافة التعليمية في المدارس تستخدم الأيديولوجية القائمة على أساس الإلحاد، ولم أكن أعرف إلّا هذه التعاليم التي تدور حول ماركس ولينين والنظام الشيوعي الذي كان يتحتم علينا الإخلاص له. وكنا نتلقى بعض المعلومات الدينية التي تنظر إلى الدين كحركة اجتماعية مرّت وعبرت، كشكل من أشكال الوعي الاجتماعي، هذه نقطة أساسية أولى. والنقطة الثانية تقوم على اعتبار أن المادة هي في المقام الأول ثم يأتي الوعي الذي هو في نظرهم، شكل من أشكال المادة.

وكانت الشبيبة الروسية تعيش في غمرة الانبهار بالإنجازات التي حققتها الشيوعية في مدى نصف قرن من عمر الثورة البولشيفية، التي حدثت سنة 1917 في بداية هذا القرن، والتي بدأت معها الدولة منذ الستينات تسير نحو الصدارة لتصبح دولة كبرى في مقابل الغرب، كان لها أثر كبير في محيطها وفي غيره.


وهي اليوم تشهد انحساراً نتيجة لظروف موضوعية تتعلق بمصداقية المبادئ التي قامت عليها، والتي ثبت أنها لم تكن إلا شعارات مؤقتة وزائفة، قامت في ظروف تعتبر الأسوأ في العالم المعاصر، مما أتاح لها أن تحقق ذلك النجاح والازدهار، وبعد انكشاف زيف تلك الحضارة المادية والخدعة الشيوعية كان السقوط المدوّي الذي نعيش آثاره وتجربته الجديدة، وقد ترافق ذلك مع تنامي الصحوة الإِسلامية التي ما زالت تمتد وتتوسع إلى محيط أبعد. وقد حلت اليوم بنظري النظرية الإِسلامية محل النظرية الماركسية في مواجهة الغرب ورأسماليته.

س: هل نستطيع أن نعرف الدوافع والظروف التي قادتك لاعتناق الإِسلام؟

ج: نعم، كنت أشعر منذ البداية في ظل النظام الماركسي بثغرات على مستوى الفكر والعقيدة، وكانت هناك بضعة أسئلة فطرية تلحّ عليّ بإصرار، ولا أجد لها جواباً، وبالإضافة إلى دوافع الفطرة التي هيأتني إلى دخول الجو الجديد، كان تعرفي على نموذج جديد في الفكر من خلال تعارفي مع زوجي، وقد ساعدني ذلك على الخروج من واقعي الحائر، فكان اللقاء معه نقطة بداية للدخول إلى أجواء الإِسلام، وكانت هذه الفرصة مهمة، كونها ساعدتني على مراجعة آرائي السابقة وتمحيص الثقافة والأفكار التي تربّيت عليها.

وبدايةً كان التساؤل عن أصل الإنسان (النظرية الداروينية) عن النشوء والارتقاء، مسيطراً عليّ، والسؤال المحور كان، هل المادة أولاً أم الوعي، وأيهما ينتج عن الآخر؟ وذلك يدور في إطار نظرية أصل الأشياء أو مبدأ الخلق والتكوين، وذلك بحثاً عن العلة الأولى الخالقة للكون، أهي المادة وتناقضاتها، أم أن هناك قوة فوق المادة؟ من هنا بدأت رحلتي مع الإيمان والعقيدة حيث وصلت إلى قناعات كافية وإيمان راسخ عن طريق الإجابات المقنعة التي يقدّمها الإِسلام في هذا المجال وسواه.

س: ما كان موقف أسرتك وأصدقائك من تحوّلك هذا؟

ج: أول الأمر كانت ردود الفعل سلبية لدى أهلي، نتيجة الدعاية السلبية الموّجهة عن الإِسلام في آسيا الوسطى وجمهوريات الاتحاد السوفياتي، وكذلك ما تعرضه الأفلام عن المرأة الشرقية المسلمة على أنها سلعة للبيع، وهي صورة قديمة غير صحيحة، يتداولها الإعلام الشيوعي، ولكن بعدما استطعت توضيح الصورة في أذهان أهلي وتبديد هذه الدعايات، تفهّموا دوافعي ورحبوا بفكرة الزواج من رجل مسلم.


أما أصدقائي وأقربائي فقد بقوا على دهشتهم وتعجبهم من تحوّلي إلى الإِسلام ومن اختياري أن أعيش في مجتمع وطريقة مختلفين عما نشأتُ فيه وترعرعتُ عليه، ولكني آمل في يوم ما، أن يعوا ويتوصلوا إلى ما توصلتُ إليه.

س: ما هي المتغيرات الإيجابية التي تمت في حياتك بعد اعتناقك الإِسلام؟

ج: بعد اعتناقي الإِسلام شعرت براحة نفسية عظيمة، خصوصاً أنني بدأت أمارس الصلاة، وكذلك الصوم الذي فهمته كباعث ديني اجتماعي للتعاطف مع الفقراء، وقد وفرّت لي هذه العبادات شعوراً بالاطمئنان ودفعتني نحو التكامل الروحي والإنساني.

وبعد أن عرفتُ أن للحياة هدفاً وأن للكون خالقاً ومدبراً، تخلّصتُ من حيرتي ولم يعد هناك فراغ في حياتي على مستوى الفكر والعقيدة.

س: على ضوء تجربتك هل تقترحين وسائل جديدة للدعوة إلى الله؟

ج: يجب أن ندعو الناس إلى حوار فكري وعقيدي مهما كانت عقيدتهم ونظرتهم إلى الحياة، على قاعدة الاقتناع والبحث عن الحقيقة للوصول إلى قواسم مشتركة، خاصة مع أتباع الديانات السماوية الأخرى، وذلك مصداقاً للآية الكريمة:﴿ قُلْ یَا أَهْلَ الْکِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى کَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَیْنَنَا وَبَیْنَکُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِکَ بِهِ شَیْئًا وَلا یَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿64﴾ ﴾ [آل عمران: 64] كما علينا أن نستفيد بشكل ذكي من وسائل الإعلام الحديثة، كي نعرض أفكار الإِسلام ومفاهيمه على أكبر مجموعات ممكنة من مختلف القوميات والشعوب.

س: ما هي نظرتك إلى واقع المسلمين اليوم؟

ج: أرى أن أكثر المسلمين يعيشون القشور في حياتهم ويتركون جوهر الإِسلام، وهناك الكثير ممن اكتفوا بالنظرية وتركوا التطبيق، ولم يحولوا ما أخذوه إلى واقع عملي وإيجابي، بالإضافة إلى أسباب وعوامل خارجية أخرى، تؤدي إلى ضعف التزام قطاعات كبيرة من المسلمين بدينهم، غير أن ذلك يجب أن لا يمنع الواعين من العمل الدؤوب لتحسين واقع المسلمين وتقوية الدين في نفوسهم، كذلك أشير إلى ضعف وحدة المسلمين، هذه الوحدة ضرورية لا من أجل خوض الحروب، بل من أجل لعب دور حضاري وفكري واسع ومؤثر، فالإِسلام لم يقم على الحروب كما يدّعي الغربيون، بل كانت تلك وسيلة للدفاع عن الرسالة وكيان الأمّة.


س: وما هي نظرتك إلى واقع المرأة المسلمة اليوم؟

ج: يجب على المرأة المسلمة أن لا تنغلق على نفسها، وهي حينما ترتدي الحجاب إنما تستعيد حريتها الحقيقية، فهي إذا فهمت الإِسلام على حقيقته أصبحت عصية على المحاولات الخبيثة العاملة على انحرافها وضياعها، وبالتالي على إضعاف الأمّة والمجتمعات الإِسلامية، ولذلك يجب العمل بكل جهد لصيانة الجيل المسلم وخصوصاً الفتيات والمرأة بشكلٍ عام. إن المشكلة الرئيسية هي مع المسلمات قبل غيرهن، وإني أدعوهن للعودة إلى الينابيع الإِسلامية الأصيلة، كي يشاركن بشكل فعال في رقي مجتمعاتهن، وإنني أثمّن نشاط الحركات النسائية الإِسلامية الفعالة، وأطلب دعمهن ليتمكنَّ من تحقيق أهدافهن العزيزة.

س: هل من كلمة توجهينها عبر المجلة؟

ج: أشكر مجلة «نور الإِسلام» التي أتاحت لي الفرصة، وأفسحت لي المجال ولكل من يريد أن يتحدث عن تجربته الشخصية في طريقه للهداية، وإنني أدعو المسلمات المهتديات خصوصاً كي يتحدثن عن تجربتهن في الاهتداء إلى الإِسلام، من أجل إغناء أسلوب الدعوة وإيضاح الطريق أمام الأخريات.

كما أدعو الرجل المسلم إلى أن يعطي المرأة فرصة التعلّم والثقافة الصحيحة كي تنفتح على المجتمع وتتمكن من التعرّف على نقاط الوعي، لأن المرأة هي دعامة المجتمع، وعلى عاتقها تقع مسؤولية التربية والإعداد.

كما أدعو علماء الدين والهيئات الدينية الإِسلامية كي يحولوا الدين من مجرد دعوة جامدة، إلى دين حي يغتني بالفكر والواقع ويغنيهما، وأدعوهم إلى أن يرتفعوا إلى مستوى الرسالة الحضارية الإنسانية التي جاء بها الإِسلام، والعمل على إزالة الخلافات فيما بينهم، لأنها تؤثر على حركة التبليغ وسمعة الإِسلام، وهم يتحملون بذلك مسؤولية شرعية كبيرة.


الأخ المسلم الفرنسي لوران ف. «علي عبد الله»

اخترت الإِسلام طريقاً إلى آخر حياتي بمحض إرادتي ووعيي.

أسعى لأربح نفسي وآخرتي من خلال قيامي بواجباتي تجاه نفسي وعائلتي ومجتمعي.

«علي عبد الله» كما أحب أن يسميَ نفسه بعد اعتناقه الإِسلام. هو شاب فرنسي «غربي» آخر ينضم عن اقتناع وحماس إلى القافلة المتعاظمة من المهتدين إلى الدين الحق. لبى «علي» نداء الفطرة الإلهية الداعية إلى التوحيد الخالص والتصديق بكتب الله تعالى ورسله بعد طول تأمل وتفكير، وبعد تجارب وممارسات سلوكية وسياسية واجتماعية عاش خلالها المعاناة بسبب مناخات الحضارة الغربية المتفلتة، والتي تقود إلى الضغوط النفسية المريرة في الوقت نفسه.

ينعم «علي» حالياً مع عائلته المسلمة التي كوَّنها في لبنان، في واحة الإِسلام وسماحته، منسجماً مع قناعاته، ومكافحاً في مجال تربية النشئ المسلم لتحصينه بالعلم والأخلاق.. في رحاب جمعية المبرات الخيرية، حيث يعمل مشرفاً على مادة اللغة الفرنسية، التقته «نور الإِسلام» فكان هذا الحديث الشيق والمعبر.

س: مع الترحيب بك على صفحات مجلة «نور الإِسلام»، نرجو في البداية إعطاءنا لمحة عن نشأتك وعن المحيط الذي ترعرعت فيه؟

الاسم والنشأة: إسمي الآن هو علي عبد الله وقد وُلدت في فرنسا في المنطقة الشمالية الشرقية على الحدود مع بلجيكا، تعلمتُ في مدارس المنطقة حتى الجامعة، حيث أنهيتُ السنة الثانية في العلوم الطبيعية.

أمي وأبي مسيحيان ملتزمان، ويعودان في أصولهما إلى إيطاليا، فقد كانا يركعان حين يشاهدان البابا على التلفزيون، لي منهما أخوان وأختان، ويرى والدي وجوب أن أنظر إليه بوصفه مثلي الأعلى.

كنا نذهب سوياً إلى الكنيسة، فقد كنت مسيحياً ملتزماً وأقوم حسب الطقس الكنسي مع زميل لي آخر بمساعدة خوري الكنيسة في المهمات الدينية، وبقيت على هذه الحال حتى الرابعة عشر من عمري، بداية سن المراهقة.


كانت الدنيا عندي جميلة لأني كنت أصدق كل ما يقال لي، ولكن بدأت تزدحم عندي التساؤلات في أمور كثيرة، منها على سبيل المثال: كيف تكون مريم هي أم الله؟! وكيف يكون لله أم؟!.

وكنت أراقب كلام خوري الكنيسة، فكان فعله مخالفاً لأقواله، وصارت عندي ردة فعل تجاه الدين والكنيسة والإله والمجتمع، فنبذت كل ذلك وتمردت عليه، وصرتُ أبحث عن العدالة الحقيقية، لأني كنت أرى أن المجتمع غير عادل، فدخلتُ في تنظيم خاص بالشباب الشيوعي وهو غير الحزب الشيوعي الفرنسي.

س: إلى ماذا قادك هذا التفكير وهذا المنحى الجديدان؟

مرحلة القلق والاضطراب والبحث: بين عمر 14 وسن 19 جرّبت تقريباً كل شيء، ففي الوقت الذي كنت أنتقل من تنظيم سياسي إلى آخر، وأمارس نشاطاتي التنظيمية ومهماتي، كنت أمارس سلوكي كأي مراهق أوروبي يتعاطى المخدرات وأنواع الخمور وممارسة الجنس المحرّم، وكنت أتدرج في هذه الأمور من الأخف إلى الأشد، ولولا إسلامي لأصبحتُ مدمناً، ولانتهى بي الأمر إلى الانتحار أو الموت أو القتل.

تجارب سياسية: لقد جرّبتُ معظم النشاطات السياسية اليسارية، فقد جرّبتُ العمل مع الشيوعيين الذين تركتهم فيما بعد إلى التروتوسكيين، وقد بدأتُ من الوسط فانتهيتُ إلى أقصى اليسار المتطرف، حيث كنّا في كل فرنسا حوالي ألف شخص، وكان دورنا أن نقوم بأعمال عبثية، واكتشفت أن كل مَنْ أعمل معهم كانوا يستغلونني، وأيقنت أن كل شعاراتهم هي استغلالية وليست صادقة.

واقتنعتُ أخيراً بفكرة الحرية، أي أن أكون حراً وأعمل ما أريد كإنسان من دون الارتباط بجهة سياسية أو تنظيمية، وركّزت جهدي على فكرة مفادها «أن المجتمع الفرنسي نائم وغافل، وعليّ أن أوقظه من سباته الذي تسببت به السياسة غير العادلة والمخدرات»، فكنت أسعى للتخريب ولم يكن عندي تصوّر لما سيكون بعد ذلك.


وكان شعاري في هذه المرحلة العمل الفرديAnarchie ، أي ليس هناك سلطة ولا دين ولا إله ولا أي شيء آخر، لا شيء غير التخريب من أجل التخريب، ويوجد من هذه الفئة (اليوم وسابقاً) في أوروبا كثيرون في أوساط الشباب، وهذا الطريق يؤدي في الغالب إلى الانتحار؛ ولكن بعد فترة من الزمن تتجاوز سني المراهقة والشباب الأول، يتراجع هؤلاء عبر التنازل والانخراط في المجتمع كالآخرين.

كل هذه الأمور (السياسية والسلوكية) كانت تتم عندي مترافقة متناسقة، وقد كان التنوّع والترقي في كل أمر، والانتقال فيه من مرحلة أدنى إلى مرحلة قصوى، كل ذلك بحثاً عن شيء ينقصني وسعياً وراء سعادة وهمية لا أجدها، لا في نفسي ولا في سلوكي، ولا في المجتمع ولا في كل ما حولي.

س: ما هي الخطوة الأولى التي قادتك نحو الإِسلام؟

محطة استراحة: في النهاية وصلتُ إلى نقطة الهاوية، بعد أن جرّبتُ كل شيء، وأدركتُ أن كل خطوة إلى الأمام هي هلاك، وكنت رغم صغر سني (19 سنة) وخبرتي المكثفة في السلوك والمجتمع، أعيش ذهنية إنسان عمره سبعون سنة، وكانت تراودني فكرة الانتحار كل يوم.

في هذه المرحلة كنت أطالع كتباً عن الإِسلام، فقلت لأجرب الإِسلام كبقية التجارب، ولو كنت غير مقتنع في البداية، لكنني اعتبرت أن هذا هو القطار الأخير فلألحق به ولتكن تجربة إلى فترة.

تدخّل عالم الغيب: حينما أسلمتُ، عشتُ فترة اضطراب لمدة أسبوع أسأل فيها نفسي: هل صحيح أنا مسلم؟! هل أنا منافق؟! أو ما زلت ملحداً؟!.

وهنا أحسست بالتدخل الإلهي ولطفه حين تساءلتُ: هل يمكنني وأنا المسلم ترك جميع المحرّمات التي أتعاطاها على أنواعها، في الوقت الذي لا يستطيع مدمن التدخين أن يترك السيجارة لمدة ثلاثة أيام؟!.


ولكني وجدتُ عزيمة وإرادة قوية، وأحسستُ بالرعاية الإلهية المباشرة، فتركتُ جميع المحرّمات دفعة واحدة، وحصلت عندي علاقة خاصة مع الله (سبحانه وتعالى) ، وصرتُ كلما انحرفتُ أو قصرتُ أو عدلتُ عن القصد في حياتي، تحصل معي بعض القضايا، أشعر من خلالها، أنها تأديب من الله لأبقى في جادة الصواب، وتكررت معي حوادث بالمئات كانت عامل تنبيه وإيقاظ لي، وأحسست إحساساً شديداً بالمسؤولية، بعد أن كنت لا مبالياً أعيش ليومي ولا أهتم لغدي.

س: سؤالنا التقليدي كيف كانت ردة فعل أهلك وأصدقائك ومحيطك بعد إسلامك؟

ردة فعل الأهل والمجتمع: حينما أسلمت ذهبت إلى أحد المساجد لأشهر إسلامي وأتعلَّم بعض الأحكام، فلما دخلت وعرضت على الموجودين (وكانوا عرباً) رغبتي في الدخول في الإِسلام رفضوني وطردوني، ولم يقبلوا مني، وقالوا لا نتصور مسلماً غير عربي وأنت غير عربي.

تركتهم وذهبت إلى مسجد للأتراك (وهم كما تعلمون مسلمون غير عرب) استقبلوني باحترام ورحبوا بي وعلّموني بدايات الإِسلام، من الشهادتين إلى الصلاة والصوم وباقي العقائد والفرائض، ثم عرضوا عليّ مجموعة أسماء لأختار لي إسماً منها، فوقع في نفسي اسم علي واخترته على غيره من الأسماء.

ردة فعل الأهل: حينما علم أهلي بإسلامي ورأوا امتناعي عن شرب الخمر وتعاطي المخدرات ومحرمات اللحوم والنساء، ظنوا أن المخدرات قد ضربت دماغي وأني أحتاج إلى طبيب نفسي، واعتقدوا أنني من المستحيل أن أستمر على ديني الجديد، وأن الإِسلام ليس إلا موضة جديدة أماشيها لفترة ثم أتركه إلى غيره.

وبحمد الله فقد استمريت على عقيدتي وتغيّرت أخلاقي معهم، وصرتُ أتعامل معهم بحسب الأخلاق الإِسلامية، من البر وحمل الهدايا، وكانوا يظنون ذلك طمعاً في شيء أريده منهم حسب العادات الغربية، ولمّا تأكّد أهلي من التزامي بالإِسلام قاطعوني وامتنعوا عن مساعدتي بالمال، ولكن ذلك لم يؤثر عليّ، إذ كنت أعيش وحدي وأحصِّل نفقات معيشتي وأتابع دراستي.

ردة فعل الأصدقاء: بعد أن علم أصحابي وزملائي بإسلامي انفضوا من حولي كما تهرب العصافير من أول صوت مخيف.


وكانت الفتيات يتندَّرن عليّ بعد أن أسلمتُ، ويهربن منّي ويتنادين عليّ للضحك والسخرية، ولم أجد أي صديق من حولي، فكلهم تركوني لأن الصداقة في المجتمعات الغربية هي أن تنخرط في أجوائهم اللاهية العابثة من تعاطي الجنس والخمور والمخدرات... الخ.

وهنا لا بدّ من إبداء ملاحظة عن الإعلام الغربي ودوره في تشويه صورة الإِسلام والمسلمين، خاصة ما يجري من سلبيات في المجتمعات الإِسلامية تعمل على تضخيمها وسائل الإعلام، فالمسلم في نظرهم متخلف، جاهل، إرهابي، يحب سفك الدماء، ويحب النساء... الخ.

ولقد حدثت معي حادثة طريفة، إذ جئت مرة لزيارة أهلي فوجدتُ والدتي قد أخفت السكاكين، وفتشت عن سكين لأقوم بتقطيع بعض الفاكهة، فلم أجد، فسألت والدتي، قالت خبأتها عنك حتى لا تقوم بقتلي، لأنكم أنتم المسلمين تحبون القتل وسفك الدماء، فقلت لها متعجباً ومتودداً هل من المعقول يا أمي أن أفعل ذلك وأنت والدتي ولك عليّ حق والله يأمرني بكل خير لك!

وهنا أضيف أنه في الوقت الذي لم يفهم أهلي بعض مقاصدي كنت أخطئ بحقهم، نتيجة بعض إرشادات المشرفين على توجيهي، حيث كانت توجيهاتهم ليست خاطئة فحسب، بل منافية لتعاليم الإِسلام والأخلاق النبوية السامية.

س: كيف جرت الأمور معك بعد اعتناقك الإِسلام؟

فترة ما بعد الإِسلام: بعد إسلامي، بقيت سنتين في فرنسا، وكانت لي علاقات مع طلاب الجامعات المغاربة والجزائريين والمصريين. وكانوا في غالبيتهم ممن يتميزون بمستوى الوعي السياسي والروح الثورية التي تنسجم مع نفسيتي، ولكني لم أكن أشعر بحالة روحانية معهم، فتركتهم ودخلتُ في التصوف: الطريقة الأولى كانت النقشبندية، والثانية المولوية، فقد كنت أشعر بروحانية عالية، وتدربتُ على الصبر والتواضع والزهد، كما كانت العلاقة عندي مع الله (سبحانه وتعالى) مميّزة، فطريقة التصوف كانت انقطاعاً عن المجتمع والدنيا، والمشكلة في هذا الأسلوب هو البعد عن المسؤولية في المجتمع، مع العلم أن إصلاحه هو هدف الإِسلام ولا يكون ذلك بالبعد عنه.

مشكلتان: سؤالان كانا يراودان فكري في هذه المرحلة ومشكلتان كنت أعيشهما:


الأولى: المادة التي كانت تدرّس هي من الماضي، ولا علاقة لها بالحاضر ولا بالمستقبل، كما أنه لا مجال للاجتهاد فيها حتى تعيش العصر الذي أنت فيه.

الثانية: لماذا تحوّل المسلمون بعد عصر الرسول (ص) والصحابة والخلفاء الراشدين إلى نظام ملكي؟

وأسئلتي حول هاتين المشكلتين لم يجبني عليها أساتذتي أو مَنْ التقيت بهم ممن يسمّون بالعلماء.. كما لم أقتنع بالأجوبة التي أعطيت لي.

وبقي الأمر كذلك إلى أن التقيتُ بأحد الإخوة اللبنانيين من جنوب لبنان، وطرحتُ عليه أسئلتي، فأجابني بأسلوب هادئ ومنطقي ثم أعطاني فيما بعد كتباً مترجمة للشهيدين محمد باقر الصدر ومرتضى مطهري، فوجدتُ أسلوباً مختلفاً في الفكر والمنهج وطرح القضايا ومعالجتها، وكانت كلما وردت على ذهني أسئلة جديدة رجعتُ فيها إلى ذلك الأخ، فكان يعجبني حديثه ومنطقه وأسلوبه العلمي في إقناعي والردّ على أسئلتي، وأخيراً عرّفني بمكتبة أهل البيت في باريس، وكنت أزورها وأتردد إليها بين فترة وأخرى.

قرار المجيء إلى لبنان: التقيت أحد الإخوة المسؤولين في المكتبة، وعرضتُ عليه إمكانية الذهاب إلى قم والدراسة الحوزوية فيها، فعرض عليّ المجيء إلى لبنان والاهتمام بتعليم الأيتام الذين شرَّدتهم الحرب، ثم الاستفادة من الجو العام لتعلّم اللغة العربية، كما يمكن الانتساب إلى إحدى الحوزات العلمية الدينية. وراودتني فكرة المشاركة في المقاومة، كما حبّذت فكرة الزواج من فتاة لبنانية مسلمة، وقد تمّ لي ذلك، وأنا الآن متزوج من امرأة من بلدة عيناتا الجنوبية، ولي منها ثلاثة أولاد هم: مصطفى، ومريم، وحيدر، كما أني ما زلت أعمل في خدمة الأيتام في جمعية المبرات، والذي يجعلني أفكّر بعدم الرجوع إلى فرنسا في الوقت الحاضر هو رغبتي في المحافظة على دين أولادي في بيئة مسلمة تتكلَّم اللغة العربية.


س: ما هو شعورك الآن بعد الإِسلام والاستقرار؟

على الصعيد الشخصي، إني أحسّ بالاطمئنان، وقد اخترتُ طريقي إلى آخر حياتي بمحض إرادتي ووعيي، وهدفي دائماً هو كيف أربح نفسي وأربح آخرتي من خلال قيامي بمسؤوليتي تجاه نفسي وعائلتي وعملي ومجتمعي.

وطبيعي أن تحمّل المسؤولية حينما تصير مسلماً يضع أمامك صعوبات لم تكن في المجتمع الغربي، الذي لا مسؤولية فيه للإنسان، فهو يعيش ليومه، وليس لديه همٌّ يحمله عن الآخرين، ولا تعنيه إلّا نفسه ومصلحته.

س: ما هي انطباعاتك عن المسلمين بعد أن صرت مسلماً؟

حينما أسلمتُ كان عندي انطباع أن جميع المسلمين أمّة واحدة، وأخوة يفكّرون ويشعرون بعقل وقلب واحد، ولكن حينما عشت بين المسلمين، وجدتُ أن الأمّة الإِسلامية هي أمر نظري، وقد مزقتها القوميات والكيانات السياسية المتعددة، كما عشت الواقعية وبدأت ألمس الفرق بين أن يكون الإنسان مسلماً بالهوية أو أن يكون مؤمناً ملتزماً بدينه، وهذا موجود بكل أسف لدى أفراد معدودين، بل إن بعض المنتسبين إلى الإِسلام إذا أردت أن تتعامل معهم بالإِسلام والالتزام قد ينسبونك إلى البلاهة.

س: هل هناك إمكانية للتبليغ في مجتمعك الأول؟

يمكن الانطلاق للتبليغ في أي مجتمع كان، من كلام منسوب إلى الإمام جعفر الصادق (ع) وهو: «كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم»، وفي اعتقادي أن الكلام والاجتماعات والكتب، وإن كان كل ذلك ضرورياً لأجل المعرفة، إلّا أن الأهم من ذلك كله هو التصديق بالتعاليم الإلهية والالتزام بالأخلاق الإِسلامية، والتعامل مع الآخرين بأدب واحترام.

وأضرب مثلاً على ذلك ما جرى معي شخصياً، فقد كنت أعمل في فترة الصيف في فرنسا في مختبر طبي، ولم يكن أحد يعرفني بأنني مسلم، وآخر يوم تركتُ فيه العمل جاءتني فتاة فرنسية كانت تعمل في المختبر نفسه، ويبدو أنها كانت تراقبني، وسألتني لماذا أرى تصرفاتك مختلفة عن بقية الموظفين؟ وجاوبتها فقط: إنني مسلم.

بعد فترة أشهر، وحين وجودي في لبنان، علمتُ أنّ هذه الفتاة قد صارت مسلمة بالفعل..


س: هل من كلمة أخيره؟

.. أتوجه إلى إخواني من المسلمين والمسلمات وأقول لنفسي ولهم: لا تصرفوا الكثير من الوقت والكثير من الكلام في نقد الآخرين، فكروا دائماً في إصلاح أنفسكم، وتصوروا دائماً أنكم أمام الله يوم القيامة، وسيسألكم، فماذا تعدّون من جواب عمّا سيسألكم عنه؟

اهتموا بعائلاتكم وأولادكم وحسن تربيتهم، والحمد لله رب العالمين.


الأخ المسلم الكندي موسى ف.

فوجئت بأن المسلمين لم يكونوا فقط غير عنيفين وغير عدائيين - كما هي الدعاية المغرضة عنهم - بل كانوا الأكثر دفئاً ومودة وترحيباً بالآخرين

في المؤسسة التربوية التي التحق بها حديثاً في لبنان، ليقوم بمهمة الإشراف على تعليم اللغة الإنكليزية فيها، التقت «نور الإِسلام» الشاب الكندي، الذي أطلق على نفسه إسم موسى، والذي بدا متحفظاً على ذكر اسمه الأصلي - مؤقتاً - لأسباب عائلية، كما سيتبين من حديثه.. ولا شك في أن قصته المشوقة التي آثر أن يرويها بنفسه لقرّاء المجلة بكل عفوية وحماسة، والتي يحكي فيها سير الرحلة التي قادته لاعتناق الإِسلام على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، ستكون مثار الإعجاب بأمثال هؤلاء المهتدين الجدد للإِسلام، من الشبّان الغربيين الذين تشدّهم أنوار الإِسلام وتأسرهم، على الرغم من واقع حياتهم المختلف، وعلى الرغم من ضباب الدعايات الكثيفة المضللة، التي تثير روح العدائية ضد الإِسلام في أوساطهم ومجتمعاتهم..

في البداية أتوجه بالسلام إلى جميع إخواني وأخواتي في الإِسلام، راجياً أن تكون قصة إسلامي وما رافقها من تطورات ومراحل، والتي أرويها لقرّاء مجلة «نور الإِسلام»، ذات فائدة وعبرة لإخواني المسلمين الجدد، وللشبّان المسلمين الذين يعيشون في غربة مؤسفة عن دينهم العظيم ورسالتهم النبيلة.

لقد وُلدت في عائلة أوروبيّة تنتمي إلى الطبقة الموسطة، وحظيتُ بتربية عادية تخلو من أيّ مشاكل خاصة ما عدا المشاكل المعتادة التي تواجه أي عائلة غربيّة.

لقد بذل والداي جُلّ ما في وسعهما للتأكد من حصولي على تعليم جيد، وعلى كل ما كان يحصل عليه الأولاد في مثل سنّي من فرص الترفيه والتنزه والنشاط الرياضي.

كان الدين من الموضوعات التي نادراً ما تُناقش في عائلتي، وكان ذلك يقتصر على مناسبات الزواج والمعموديّة والجنازات. أما الإِسلام، فبالرغم من تأثيره المباشر والأساسي في تاريخ الإنسانية في الماضي - كما كانت تحدّثنا والدتي الواسعة الاطلاع والثقافة - إلّا أن عائلتي تنظر إليه اليوم كعائقٍ أمام التطوّر الحضاريّ، وكمنتقص لحقوق المرأة، وكمصدر لكلّ أعمال الإرهاب والتعصّب والمشاكل السياسية في العالم أجمع! والأسوأ من ذلك أنه بالنسبة إليهم، دينٌ غريب دخيل.


إنّ حادثة ذات علاقة بالدين جرت في عائلتي في وقت سابق، لم تدع لي مجالاً للشك في أنّ عائلتي لن تتقبّل فكرة اعتناقي الإِسلام إذا ما اطّلعت عليها، وأنّ اطلاعهم على الأمر لن يؤدي إلّا إلى الانقسامات داخل العائلة، لذا، بالرغم من كوني مسلماً منذ سنوات عدة، فإني لم أجرؤ حتى الآن على إعلام عائلتي بذلك، وقد ساعدني على هذا الأمر كوني أعيش بعيداً عنهم، ولإبقاء حسن العلاقة معهم، فإني أتصل بهم هاتفياً بشكلٍ منتظمٍ، كما أراسلهم في أغلب الأحيان، إلّا أنّ زيارتي لهم ستكون صعبة دون أن يكتشفوا أمري، وذلك بسبب الصلاة وعادات الطعام.. إلخ، وهذا أمر عليّ أن أتحمّله بالرغم من صعوبته عليّ.

كنت لا أزال مراهقاً عند وفاة جدي، وقد رحتُ حينها أحاول مناجاة الله، فسألته أولاً أن يساعد جدي ليكون مصيره الجنّة، وآمنتُ منذ ذلك الحين بالله دائماً، لكني لم أبدأ بالتساؤل حول احتمال ألا يكون الدين المسيحي هو الدين الحق من الله، إلّا بعد أن وجدتني أدرِّس في إحدى مدارس الهند منذ بضع سنوات.

كان أوّل سؤال طرحته على نفسي: «لِمَ أرسل الله الأنبياء لليهود وبعدهم للمسيحيين؟»، و«هل أنه حقاً ترك كلّ الهنود والإفريقيين وغيرهم من دون نبيّ خلال معظم فترات تاريخهم؟».

حصلتُ على جواب محدود عن هذه الأسئلة عبر عائلة ألمانية كان أفرادها من البهائيين، وقد قالوا لي إنّ كلّ أُمّة من الأُمم كان لها نبيّ مرسل خاص بها، لكنهم لم يخبروني - وأعتقد أنهم لم يكونوا على علم بذلك - أنّ مصدر هذه المعلومات القيمة هو القرآن الكريم، (راجع سورة يونس، الآية 47، وسورة إبراهيم، الآية 4).

كان لهذا الاكتشاف معنى معقولاً ومقبولاً لديّ، فبدأتُ بالبحث في معتقدات الأديان الأخرى، مع إظهار الاحترام الكبير لمعتقدات البهائيين في الوقت نفسه، وحين سألني صديق لي مسلم، بعد بضع سنوات، أيّ الأديان أفضِّل، أجبتُّه بأنّي أعتقد أنّ البهائيين لديهم الفكرة الأصحّ والأصوب عن الدين. فبدا صديقي المسلم مضطرباً بشدّة وهو يسألني عمّا يؤمن به هؤلاء البهائيون، فأخبرته أنّهم يؤمنون بالعديد من الأنبياء، بمن فيهم النبي محمّد (ص) قال إن كانوا يؤمنون بالنبيّ محمّد (ص) وبالقرآن، فيجب أن يكونوا مسلمين، وعندما سألته عن السبب، قال إنّ القرآن يؤكد أنّ النبي محمداً (ص) هو خاتم الأنبياء (سورة الأحزاب، الآية 4).


بدايةً لم تعجبني، على الإطلاق، فكرة أن أصبح مسلماً، لأن الإِسلام كان يعكس، حسب مفهومي السابق، العنف والتعصّب وعدم الديمقراطية. لكني قررتُ، كأيّ شخص يعتبر نفسه منفتحاً وموضوعياً، أنّ عليّ على الأقل، قراءة القرآن قبل اتخاذ أي قراراتٍ محددة، وعلمتُ عند قراءتي القرآن (مترجماً) أنّ المسلم لا يحق له الاعتداء على أحد إلّا إذا اعتدي عليه أولاً، وأن لا إكراه في الدين، وأنّ أفضل الرجال هم أولئك الذين يحسنون معاملة النساء، وأنّ المسلمين، رجالاً ونساءً، عليهم تحصيل العلم والمعرفة، وأنّ على المسلمين المكتفين مساعدة إخوانهم الفقراء المحتاجين، والعديد من الأمور الرائعة الأخرى التي بدت لي مختلفة عما كنتُ أظن خطأً أنه نهج الإِسلام وسلوك المسلمين وواقع حالهم أينما كانوا.

بعد تأجيل الموضوع لأطول فترة ممكنة، وبعد أن حملتُ صديقي المسلم وآخرين غيره على التأكّد من تفسير الآية المتعلِّقة بكون النبي محمد (ص) هو خاتم الأنبياء. كنت خائفاً من كوني لا أتّبع الدين والنبي اللذين أرادني الله أن أتبعهما. وحين أدركتُ أنّ محمداً (ص) هو ذلك النبي الخاتم، دفعني ذلك لمواجهة نفسي والتفكر في الأمر ومن ثم الإقرار عن إيمان وقناعة بأني مسلم حقاً، وبأنّ من الأفضل لي أن أبدأ بالاعتياد على هذه الفكرة.

مرّت بي السنتان الأوليان على اعتناقي الإِسلام بصعوبة، نظراً لسلوك الأوروبيين من حولي وموقفهم الرافض لكل ما يمتُّ إلى الإِسلام بِصِلة، لكنهما كانتا رائعتين لأني استطعتُ فيهما اكتشاف هذا الدين الشامل لكل نواحي الحياة، الذي وهبنا إيّاه الله تعالى، وفوجئتُ بأن المسلمين لم يكونوا فقط غير عنيفين وغير عدائيين، بل كانوا الأكثر دفئاً ومودّة، وهم يؤلفون بلا شكّ المجتمع الأكثر ودّاً وترحيباً. وحين كانوا ينادونني بـ «أخي» كنتُ أشعر بأن الفكرة الإِسلامية التي تدعو كلّ المسلمين إلى اعتبار أنفسهم أفراداً في عائلة واحدة، كانت تمنحني شعوراً قوياً يعجز عن استئصاله أو محوه الغرور والأنانية في العصر الحديث.

واكتشفتُ لاحقاً أن أولئك الذين أرهبهم واقع اعتناقي الإِسلام، لم يكونوا في الواقع ملتزمين في تأدية شعائر دينهم وتعاليمه، لكن، كان هناك رابط واضح وقويّ بين كل المسلمين، لا يقدّره حق قدره إلّا مَنْ لم يكن مسلماً من قبل.


وقد أقام معي أحد الإخوة صداقة مميّزة في فترة وجيزة، وكان أساس هذه الصداقة هو تعلُقنا بالإِسلام، غير أنّي شعرتُ أنّه يتجنّب الصلاة معي، وكان دائماً يقدّم الأعذار للامتناع عن القيام بذلك. خلال مناقشة فكرية - سياسية، ذكر لي أنه معجب بالنظام القائم في إيران، فقلتُ له: «لو سمحت لي بالسؤال، هل أنتَ شيعيّ؟».

أستطيع القول إنّ أخي في الإِسلام لم يكن مرتاحاً جداً لسؤالي، ولكي أكون صريحاً، فقد أخافني سماع الجواب، لأني كنتُ قد أحببتُ جداً هذا الصديق بالذات، ولكن، كانت تساورني شكوك كثيرة وجدية حول الشيعة. أليسوا هم مَنْ يعتقدون أن علياً (ع) هو النبيّ بدل محمد (ص) ؟ فقد أخبرني أوّل صديق لي مسلم أنّه لم يكن واثقاً من أنّ الشيعة مسلمون حقاً أم لا!

فأجابني أخي: «أفضّل القول إني مسلم».

لكن، عندما أصررتُ على هذه النقطة، قال نعم إنه مسلم شيعيّ، فسألته حينها عن حقيقة الشيعة ومذهبهم، وعن الفرق بينهم وبين سواهم من المذاهب الإِسلامية، كنتُ قد علمتُ بأنّ أمامي بضعة أسابيع إضافية، وربّما أشهر، من القراءة المكثّفة، لكنّي استمعتُ باهتمام لكل ما قاله، لأني كنتُ أحب هذا الأخ الصديق جداً، ولم يعجبني هذا الانقسام الجديد الذي طرأ بيننا.

منذ بدء هذا البحث الأخير، علمتُ أن السياسة بمنحاها القبيح قد أقحمت نفسها في ديننا، كما في سائر الأديان الأخرى عبر التاريخ، فأدّت إلى انقسام إخوتي في الإِسلام، لكني لم أعلم ما إذا كان الله يريدني أن أحاول إعادة أخي إلى الطريق القويم، أو أنّه في الواقع، كان يريدني أنا أن أعترف مرّة أخرى بأني لم أصل بعد إلى الطريق القويم.

ظننتُ في البدء أنّ الانقسام طرأ بعد عهد الخلفاء الراشدين، كما أدركتُ أني لا أستطيع الوثوق بالأحاديث الشيعية لإثبات حق الشيعة ودعاواهم، كما لا أستطيع الوثوق بالأحاديث السيِّئة لإثبات حق السُّنَّة، فقررتُ البدء بقراءة الكتب ذات المصدر السُنِّي التي تتحدث عن علي (ع) والخلفاء الآخرين.


كان الكتاب الأوّل الذي قرأته، كتاباً سُنِّياً عن حياة علي (ع) ، وبالرغم من أنه لم يذكر أيّاً من أحاديث الغدير التي تؤكد تعيين النبي (ص) علياً (ع) وصياً بعده. إلّا أنه ذكر أنّ علياً (ع) كان من محمّد (ص) بمنزلة «هارون من موسى». كما عرفت أنه قبل معركة صفّين، قال عليّ (ع) لرسول معاوية ما معناه: «كانت لي مشكلة مع الخلفاء قبلي، لأني كنتُ أؤمن بأنّ الخلافة من حقي أنا». وهو تصريح أدلى به أيضاً، وفقاً لكتاب سُنِّي آخر، وذلك بعد ستة أشهر من بدء حكم الخليفة الأول، وقبل ثلاثين سنة من معركة صفّين.

إنّ أي بحث في الأحاديث السُنِّية لن يكون كاملاً دون إلقاء نظرة على مجموعة أحاديث البخاري. وقد ساعدني إمام المسجد في المنطقة - وهو مسلم سُنِّي - عبر إرشادي إلى الجزء الذي يدور حول صفات أصحاب النبي (ص) ، بعد أن قرأتُ ثلاث صفحات عن الخليفة أبي بكر، وصفحتين عن الخليفة عمر، وصفحة عن الخليفة عثمان، وصفحة عن عائشة، وكيف أنها كانت زوجة النبيّ المفضّلة وأنّها أمّ المؤمنين، وصلتُ أخيراً إلى ثلاثة أحاديث عن الإمام علي (ع) كان الأول يتحدث عن كرهه لقباً كان الناس يطلقونه عليه، بينما كان الثاني قول النبي (ص) : «أنا مدينة العلم وعلي بابها».

وكان الحديث الثالث حول كون علي (ع) من محمّد (ص) بمنزلة هارون من موسى، وكان هناك ملاحظة في أسفل الصفحة، مفادها أنّ على المرء أن يشكّك في أي أحاديث حول علي (ع)

واكتشفتُ لاحقاً أحاديث سُنِّية مثل:

«علي وليّ المؤمنين جميعاً من بعدي»، [الترمذي، الجزء الخامس، ص 296].

«من كنتُ مولاه، فهذا عليّ مولاه، اللّهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله» [مسلم، الجزء الثاني ص 362].


فضلاً عن العديد من الأحاديث الكثيرة الأخرى، وعن آيات من القرآن الكريم، تتحدّث عن أهل البيت (عليهم السلام) وفضلهم ومنزلتهم، لكني أعترف بأني أحببتُ هذا الشخص المسمّى علياً (ع) منذ أن قرأت الكتاب الأول عنه. لقد أعجبتُ بالطريقة التي حاول بها، حتى النهاية، أن يقوم بما آمن بصوابيَّته، على الرغم من وقوف الأكثرية ضده. أنا أعلم أن الذين ينتصرون في السياسة، ليسوا هم الصلحاء غالباً، ولم أحبّ قطعاً تلك الشخصية المدعوة معاوية، وقد بدا لي أنه سعى وراء السلطة السياسية قبل كل شيء، كذلك. إن كان علي (ع) باب مدينة العلم، فكيف يجهل إن كان غيره هو أفضل الرجال للقيام بمهمة الخلافة بعد موت النبي (ص) ؟!.

أدركتُ مرة جديدة أنّ عليَّ تغيير طريقتي ونهجي في البحث، ومرة جديدة، قلقتُ من استياء الناس من حولي بسبب ذلك.

لكنّ مخاوفي لم تكن مرتكزة على أسباب حقيقية، حيث أنّ المسلمين السُنَّة في المجتمع الذي كنتُ أعيش فيه، والذين كانوا بمجملهم مسلمين مخلصين، تقبّلوا تبديل وجهة نظري وتوجّهي بأخويّة. حاولوا إقناعي بأني مخطئ في البدء (حتى أن إمام المسجد أمضى عشرة أسابيع وهو يتحدث عن صفات أصحاب النبي (ص) )، لكنهم حين رأوا أني قمتُ بالعديد من الأبحاث التي أرشدتني إلى وجهتي الجديدة، قالوا الحمد لله أنك مسلم. وبقيت مستمراً في الذهاب إلى المسجد نفسه، حتى غادرتُ ثانية للعمل في باكستان، وكان أخي المسلم الشيعي وأخي المسلم السُنِّي يعاملانني دائماً كما لو أنّي أخوهما الحقيقي.

أنوي إطلاع عائلتي على اعتناقي الإِسلام عندما أتزوّج، آملاً أن يكون من الأسهل عليهم تقبّل الأمر في مثل تلك المناسبة، أرجو أن تصلّوا لأجل عائلتي وأن تخصّوهم بالدعاء. هم وإخواني وأخواتي الجدد في الإِسلام..


الأخت الإسبانية: يولندا مارتن (زهراء)

إنها رحلة الشك إلى اليقين رحلة التساؤلات والبحث دوماً عن الحقيقة التي طالما كانت ضالة الإنسان العاقل، يبحث عنها أينما حل وكيفما ارتحل.

وأنّى لذي الفطرة السليمة والعقل المسائل أن يضلّ، وها هي الأخت يولندا ترابيو مارتن (زهراء) تقودها تساؤلاتها ورحلتها المكثفة إلى برِّ الإِسلام، تاركة الأهل والديار لتنعم في ظل عائلتها المسلمة في وطن زوجها.. في لبنان.

· مع الإِسلام تخلّصت من الاضطرابات الفكرية والنفسية التي كانت تعصف بي..

· عندما اهتديت التزمت بالحجاب في بيئة معادية ولم أبال بالثرثرة والتعليقات الجارحة..

س: قبل الحديث عن الأسباب التي دفعتك إلى اعتناق الإِسلام، نرجو بداية إعطاءنا لمحة سرعية عن نشأتك وعن المحيط الذي نشأتِ فيه؟

ج: وُلدت في غرناطة (إسبانيا). أنا الإبنة الثانية لعائلة متواضعة من أصل كاثوليكي. إيمان عائلتي فطري، لا تعني لهم الكنيسة الكاثوليكية شيئاً، ولا يبالون بتعاليمها، إلّا أنهم متمسكون بالقيم والأخلاق السامية، وهذا ربما كان عاملاً غير مباشر في توجّهي نحو الدين الإِسلامي الذي يؤكد دائماً على الأخلاق الحميدة والسلوك السويّ.

س: ماذا عن المجتمع الإسباني اليوم؟

ج: بالنسبة إلى المجتمع الإسباني الذي عشتُ فيه، فإنه مجتمع تتحكم فيه قيم التحلل الأخلاقي والعبثية التي تدفع الشباب خاصة إلى حياة اللهووالطيش، فيقضون أوقاتهم في المراقص الليلية وفي تعاطي الكحول والمخدرات، وإقامة العلاقات الجنسية غير المشروعة، بما فيها العلاقات الشاذة، كل ذلك تحت عنوان الحرية الشخصية التي تدعو إليها الحضارة الغربية المادية. وهذا أيضاً يدفع الشباب إلى عدم الاهتمام بمؤسسة الزواج باعتبارها قيداً وتضييقاً على الحريات. إلّا أن تلك الأجواء في بلدي الأم لم تؤثر فيّ نظراً للتربية الرصينة التي تلقيتها عند عائلتي.


س: هل كان للمناخ الفكري في المدرسة أو الجامعة أثر في توجّهك نحو الإِسلام؟

ج: لقد درستُ في مدارس كاثوليكية من سن الثالثة حتى السابعة عشر كان المستوى التعليمي لتلك المدارس جيداً، حيث يحظى الطالب باهتمام المعلمين والإدارة، أمّا التعاليم الدينية فيها فكانت تقتصر على أناشيد للسيدة مريم (عليها السلام) والذهاب أيام الآحاد إلى الكنيسة للاستماع إلى مجموعة من المواعظ يطلقها الخوري عند كل قدّاس. إلّا أن تلك المواعظ كانت سطحية ورتيبة لا تثير اهتمام أحد، ولم نتلقّ معرفة معمّقة حول تعاليم الإنجيل، الأمر الذي كان يثير الشكوك عندي بالنسبة إلى المعتقدات المسيحية.

عندما أصبحتُ في الرابعة عشر من عمري تركتُ الذهاب إلى الكنيسة أيام الآحاد، نظراً لعدم جدوى ذلك في نظري، وقبل انتسابي إلى الجامعة بسنتين طرح أستاذ الدين في المدرسة السؤال التالي: «ما الفرق بين المسيح (ع) وباقي الأنبياء؟» استنتجت أن لا فرق بينه وبينهم، وأن المسيح (ع) هو نبي كباقي الأنبياء، وإنه ليس ابن الله.. وهذه التساؤلات والاستنتاجات كانت بدايات اهتمامي الفعلي بقضية الدين واليوم الآخر.

س: متى اعتنقت الإِسلام، وما كان ردّ فعل الأهل والناس حولك؟

ج: في سن السابعة عشرة تعرفت إلى مسلمين من جنسيات مختلفة، من المغرب ولبنان وإيران، وذلك من خلال ترددي إلى المقاهي التي لا تبيع الكحول، حيث كان يجتمع فيها الطلاب المسلمون، وكانت تدور في تلك المقاهي نقاشات جدّية حول الأديان السماوية، في تلك المرحلة قرأت الإنجيل بالتفصيل وعدداً من الكتب الإِسلامية التي تتحدّث عن الإِسلام وتعاليمه، فكنت أطرح كل ما يدور في رأسي من تساؤلات حول الإِسلام وأتناقش فيها مع أولئك الشبّان المسلمين الذين تعرّفت إليهم.


وفي هذا الوقت بدأ اهتمامي أيضاً بتاريخ مدينتي التي كان لها شهرة واسعة أيام الدولة الإِسلامية في الأندلس، وعلمت أن معظم أهلها كانوا من المسلمين قبل أن يسيطر عليها الملوك الكاثوليك من جديد عام 1492م، حيث أباد هؤلاء الملوك المسلمين وأجبروا من بقي منهم على اعتناق المسيحية، ومع مرور الوقت والاطلاع والتأمل، تيقنتُ أن الإِسلام هو خاتم الرسالات السماوية، وأن تعاليمه السمحة تتماشى مع الفطرة الإنسانية، كما أنها صالحة لكل زمان ومكان، لأن الإِسلام جاء للدنيا والآخرة معاً، فوجدت نفسي مسلمة مقتنعة أن الله تعالى هو الذي أرشدني وهداني إلى الدين الحق.

بدأتُ بعد ذلك بالتردد إلى المركز الإِسلامي في غرناطة (Granada ) حيث تُلقى محاضرات ودروس عن الإِسلام، وهناك تعرّفت إلى زوجي الذي كان يعطي دروساً في الأخلاق والفِقه، علماً أنه كان طالباً في كلية الطب.

س: موقف الأهل والمجتمع؟

ج: في البداية لم أُعلِم أهلي بإسلامي، لكنهم لاحظوا أن شيئاً ما في داخلي قد تغيّر، ولم أجرؤ على ارتداء الحجاب في بادئ الأمر خوفاً من رد فعلهم، فكنت أضعه عندما أذهب إلى المركز الإِسلامي أو لزيارة أصدقائي المسلمين في بيوتهم، ثم بدأتُ أبقيه على رأسي في كل الأماكن عدا الحي الذي أقطن فيه. إلا أن أهلي علموا بذلك من دردشات أهل الحي، لم يعترض والدي على إسلامي قائلاً إن لي الحق والحرية باختيار الدين الذي أريد، وكذلك والدتي، إلّا أنها كانت تعترض في البداية على ارتدائي الحجاب ولا سيما أن ضغوطات الناس عليها كانت كبيرة، إذ إن الإعلام المرئي والمسموع يحارب الإِسلام بشكلٍ عنيفٍ، والمجتمع الإسباني يقبل كل شيء حتى أقبح الأفعال والأعمال على مستوى الأخلاق، أما أن تكون مسلماً فهذا يعني أنك إرهابي ورجعي وإلى آخر النعوت التي تُطلَق على المسلمين تجنياً وحقداً.

أما أختي فقد غضبت كثيراً وكانت تخجل من مرافقتي لارتدائي الزي الإِسلامي، إلّاُ أنها باتت تتفهمني اليوم وتحترم قراري بالنسبة إلى إسلامي.

وأما عامة الناس في الحي والمنطقة فإنهم ثرثروا كثيراً، وكان تعليقهم جارحاً، لكني لم أهتم ولم أبالِ. في الجامعة حيث درستُ التمريض، لم أجد أي مشكلة مع الطلاب والإدارة، إذ احترموا إرادتي فيما أقدمتُ عليه. ثم عملتُ في حقل التمريض في المستشفيات العامة لمدة عشر سنوات بدون مشاكل تذكر.


س: ما هي الأمور الإيجابية التي شعرت بها بعد اعتناقك الإِسلام على المستوى الشخصي وعلى مستوى العلاقات مع الناس؟

ج: على المستوى الشخصي أشعر بارتياح كبير، فأفكاري باتت واضحة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى هدفي في الحياة، تخلصت من الاضطرابات الفكرية والنفسية التي كانت تعصف بي قبل الإِسلام، ورست سفينة روحي ونفسي على برّ أمان الإِسلام، وأشكر الله أن عائلتي تقبّلت إسلامي.

أمّا بالنسبة إلى علاقتي بالناس في وطني الأم فإنها محدودة، أتواصل مع مَن يحترم إسلامي، أما الحاقدون على الإِسلام فلا أعيرهم اهتماماً.

س: ما رأيك في الحجاب وبما يثار حوله من لغطٍ ومحاربة؟

ج: ينظر بعض الناس إلى الحجاب على أنه قضية ثانوية ويجب ألا نعيره كل هذا الاهتمام والتمسّك، ولكن في الحقيقة إن الحجاب حماية للمرأة المسلمة، إنه خط دفاع للمرأة، فهو يحتم على المسلمة التنبه لأفعالها وحركاتها وحسن اختيار الأماكن التي ترتادها، وكذلك حسن اختيار الأصدقاء، ولهذا فهو يمنعها من الذوبان في أجواء بعيدة عن التديّن والأخلاق.

س: ما هي أفضل طريقة بنظرك لدعوة الناس إلى الإِسلام؟

ج: أفضل وسيلة لذلك هي العمل وليس القول، إذ إنّ على المسلم أن يكون نموذجاً للإنسان الصالح في بلده ومجتمعه، وأن يكون إسلامه مرآة لأعماله الصالحة.

س: ماذا تفعلين الآن؟ وهل تشجعين غير المسلمين على اعتناق الإِسلام؟

ج: حالياً أعيش في لبنان مع زوجي وأطفالي، إذ إنه من الصعب تنشئة الأولاد في مجتمع غير إسلامي لأنهم يقضون وقتاً طويلاً خارج المنزل، الأمر الذي يعرِّضهم للذوبان في المجتمع الإسباني المعادي للإِسلام، فالإنسان يحاول دائماً أن يكون على وفاق وانسجام مع المجموعة التي يحيا ضمنها كي يتقبلوه.

أما بالنسبة إلى دعوة الناس إلى الإِسلام، فهذا واجب على كل مسلم ومسلمة، وأعيد وأكرر أن أفضل طريق لهذا هو أفعالنا لا أقوالنا.


س: هل من فرصة لدعوة الناس إلى الإِسلام في وطنك الأم؟

ج: الفرص ممكنة ولكن هناك صعوبات كبيرة في ذلك نظراً لقوة الإعلام المعادي للإِسلام، وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً من العاملين، لكن الأهم من ذلك أن يحافظ المسلمون في إسبانيا على إسلامهم وإسلام أولادهم ومنعهم من الذوبان في المجتمع الإسباني، وذلك لا يكون إلّا بفتح مدارس ومراكز إسلامية ليتلقوا إلى جانب المواد الدراسية، تعاليم الإِسلام والقيم الإِسلامية.


الأخت الروسية المهتدية

«داغينا كيركوز»

إسلامي انعكس على حياتي استقراراً نفسياً، عرفته بعد تواصلي مع الله، الشيء الذي لم أكن أنعم به من قبل.

على المرأة المسلمة أن تكون واعية يقظة، كي لا تجعلها وسائل الإعلام أداة للاستهلاك.

أرجو من كل المسلمين أن يظهروا صورة الإِسلام الناصعة. فالإِسلام يحارَب بشدّة من قِبَل أعدائه.

تلمس الشفافية والصدق والطمأنينة وهي تتحدث عن إسلامها..

«داغينا كيركوز» المولودة في لاتفيا، واحدة من اللواتي التحقن بقافلة النور الإلهي، مطمئنة، راضية، شاكرة الله تعالى الذي هداها إلى الإِسلام.

لم تقنع بدبلوم في التمريض من جامعة لاتفيا، بل أحسّت بضرورة تعلّم اللغة العربية، لأنها لغة القرآن ولغة الإِسلام، ولم يمنعها من ذلك كونها أماً لابنتين.. فهي تشعر برغبة عارمة في معرفة أصول دينها ومعرفة أحكامه، فالتزمت بالذهاب إلى أحد معاهد اللغة العربية في بيروت من أجل ذلك.. معها كانت هذه المقابلة:

س: ما هو عدد أفراد أسرتك، وكيف كانت طبيعة علاقتك بها قبل اعتناقك الإِسلام؟

ج: تتألف أسرتي من أبي وأمي وأخت تكبرني سناً. كان أبي وأمي يعملان طوال النهار، وأحياناً في الليل، الأمر الذي جعلني أتحمل مسؤوليات المنزل بالاشتراك مع أختي. ولقد سبّب غياب والديّ مدة طويلة عن المنزل فتوراً في علاقتنا ومع ذلك كانت أمي تحاول أن تكون بقربنا وتحثنا على الدراسة والثقافة والنشاطات المدرسية.

س: هل من قيم معينة صبغت مدينتك؟

ج: ترعرعنا في مدينة صغيرة «مادونا» - «لاتفيا»، وعلى الرغم من صغرها، فإن الفردية تتحكم في حياة الناس، فكل فرد يعيش شبه منعزل عن الآخرين. وفي مدينتي هذه تكثر المشاكل الأسرية، وأكبر أسبابها، هو تعاطي الوالدين الكحول وما ينتج عن ذلك من مشاكل لا يُحمد عقباها يكون آخر مطافها الطلاق وتشتت الأسرة.


س: من المعروف أن النظام الشيوعي ترك بصماته على مجمل الحياة الفكرية والثقافية في «الاتحاد السوفياتي سابقاً».. فإلى أي مدى ترك تأثيره في بيئتك التعليمية؟

ج: صحيح ما أشرتم إليه، فقد انعكس النظام الشيوعي بأيديولوجيته على الحياة الفكرية والثقافية، بما في ذلك النظام التعليمي، وكان للنظام نشاطاته في كل المدارس والجامعات، وكان لا بدّ من الدخول في الفرقة الكشفية التابعة للحزب، وإلا نُظر إلينا بريبة وحذر. لكن أمي كانت تدين بالمسيحية، وكانت تصطحبنا إلى الكنيسة، وكنّا نشعر بخطر من قِبَل النظام لترددنا إليها، إلّا أن الأفكار الشيوعية تسربت إلى أختي التي كانت تشاكس أمي في إيمانها وأفكارها، فأمي كانت تستمع سراً إلى الإذاعات التي تناهض الاتحاد السوفياتي.

س: ما هي الظروف التي دفعتك إلى اعتناق الإِسلام؟

ج: التهذيب وحسن الخُلق سيدا الموقف، كما أنَّ المسلمين كانوا جادّين في دراستهم ويتحملون مسؤوليات غربتهم وتعليمهم بكل جد ونشاط، بخلاف الشبّان الآخرين في الجامعة الذين انغمسوا في ملذات الحياة.

ولفت نظري أيضاً عدم تعاطيهم الكحول، وعدم ذهابهم إلى النوادي الليلية السيئة الذكر، وكان زوجي واحداً منهم، وازداد إعجابي بالإِسلام وأنا أرى - وكذلك عائلتي - كيف يعاملني ويعامل مَن حوله بالأخلاق الإِسلامية. فكان زوجي الباب الواسع لدخولي إلى الإِسلام، فمن خلال إجاباته على كل تساؤلاتي حول هذا الدين الجديد أقنعني فكراً وعقلاً، وليس فقط عاطفة ووجداناً.

س: ما كانت ردود فعل محيطك بعد إسلامك؟

ج: بعد معرفة أقاربي أني اقترنت بمسلم، أشفقوا عليّ ظناً منهم أني ذاهبة إلى مصير مشؤوم، ومنهم من احترم قراري، أمّا والديّ فإنّهما ارتاحا لهذا الزواج، لأنهما كانا يرفضان فكرة الإلحاد، فإنّ إيماني بالله تعالى يساوي عندهما كثيراً، لأنهما كانا يرفضان الشيوعية بأيديولوجيتها، وازدادا إعجاباً بالإِسلام من خلال زوجي الذي يعاملني بما أمره الله، من حسن الخُلُق والرفق والعشرة الحسنة. أما أصدقائي فقد اعتقدوا أني مرغمة على اعتناق الإِسلام وارتداء الحجاب، فهم يعتقدون أن الحجاب هو انحطاط للمرأة، ويجعلها خادمة وأسيرة لزوجها، ولم يصدّقوا أن زوجي لم يجبرني على كل ذلك، وأن تصرفاتي كانت تنبع من قناعتي بما أقدمتُ عليه.


الشيء الأساس الذي انعكس على حياتي بعد إسلامي هو الاستقرار النفسي الذي عرفته بعد تواصلي مع الله تعالى من خلال واجباتي الدينية، فأنا أشعر براحة كبرى أثناء أداء الصلاة والصيام، ووجدت نفسي منخرطة في حياة اجتماعية بعيدة عن الفردية، فالإِسلام يدعونا إلى زيارة الأقارب والجيران، وإلى السؤال عنهم في السرّاء والضرّاء.

س: هل تقترحين اعتماد أساليب معيّنة لدعوة غير المسلمين إلى الإِسلام على ضوء تجربتك؟

ج: أعداء الإِسلام يبذلون كل طاقاتهم من أجل تشويه صورة الإِسلام، ولذلك نجد غير المسلمين من الناس العاديين يتوجسون خيفة من الإِسلام، لذلك على العاملين في نشر هذا الدين الحنيف أن يظهروا حقيقته وجلاء صورته عبر القنوات الفضائية وعبر الإنترنت باللغات الأجنبية مهما أمكن.

س: بعد مجيئك إلى لبنان، هل عدت ثانية إلى لاتفيا؟

ج: قمت بزيارة إلى وطني الأم، وكم كانت دهشة الأقرباء والأصدقاء كبيرة لأنهم لمسوا أني سعيدة بإسلامي وفي وطني الجديد، وقد تحدثتُ كثيراً عن تعاليم هذا الدين وركّزت على الناحية الاجتماعية فيه، لأن ذلك مفقود في مدينتي، ولأن مَنْ أتواصل معهم هناك لا يملكون حظاً كبيراً من الفكر والثقافة، لذلك فضّلت أن أحدثهم بما يطيقون فهمه واستيعابه.

س: هل يمكن الدعوة إلى الإِسلام في لاتفيا؟

ج: لقد سمحت الدولة في لاتفيا للأقليات الإِسلامية ببناء أول مسجد لهم. وهذا المسجد بحاجة إلى دعاة وأئمة لهداية الناس، فالمسلمون في لاتفيا لا يفقهون من أمور دينهم إلّا الشيء اليسير، فمن الصعوبة أن يقوم هؤلاء بمهمة تبليغ الإِسلام إلى غير المسلمين، ففاقد الشيء لا يعطيه، كما يقول المَثَل، ومن هنا فواجب علماء الدين في أنحاء العالم الإِسلامي أن يبادروا إلى إعداد الدعاة في لاتفيا، وفي غيرها من المناطق في العالم. فالأوروبيون أشرقيين كانوا أم غربيين ينظرون إلى الإِسلام باحتقار وازدراء، والساسة منهم يشعرون بخطورته، لأنه يحمل رسالة عالمية. فعلى كل المسلمين أن يحملوا همّ الدعوة إلى الإِسلام، بالعمل والقول والسيرة الحسنة.


س: ما هي نظرتك إلى المرأة المسلمة في وطنك الجديد لبنان؟

ج: أرى أن معظم النساء هنا يستغرقن في تفاصيل الأعمال المنزلية، غير مهتمات بما يجري في المجتمع، علماً أن الإِسلام سمح لهن بالخروج من المنزل والعمل وإكمال الدراسة على نحو لا يتعارض مع واجباتهن الزوجية أو واجبات الأمومة.

فعلى المرأة المسلمة أن تكون واعية، يقظة، لا تشدها وسائل الإعلام التي تحاول أن تجعل منها أداة للاستهلاك، وعليها أن تتثقف بثقافة الإِسلام، وأن تتابع دراستها، فالأم المتعلّمة خير من الأم الجاهلة، لأن وجه الأم هو وجه الوطن، وعليها الاتكال في إعداد الأجيال وتوجيه الناشئة إلى ما يرضي الله تعالى.

س: هل من كلمة أخيرة تودين توجيهها إلى المسلمين عبر مجلة «نور الإِسلام»؟

ج: أرجو من كل المسلمين أن يظهروا صورة الإِسلام الناصعة، فالإِسلام يُحارَب بشدة من قبل أعدائه، وأرجو من الله تعالى أن يصلح سريرة المسلمين وعلانيتهم، ليطابق قولَهم عمَلُهم، والحمد لله رب العالمين.


الأخت الأميركية المسلمة

آن ماري (زينب شريف)

· أشعرني الإِسلام بسكينة وسلام داخلي.. وهذا ما يصبو إليه كل فرد في مجتمعي الأميركي.

· واجهت مع الأسف مشاكل مع مسلمين غير ملتزمين يشوهون صورة الإِسلام، ولم يدركوا جماله.

قادها الإِسلام إلى السكينة والطمأنينة بعد صراع مرير مع الذات.. أبحرت إلى شاطئ هذا الدين الحنيف.. شراعها.. تساؤلات حول طبيعة الإله واليوم الآخر ومنهاج الحياة.. حتى وصلت إلى برّ اليقين..

إنها الأميركية المسلمة زينب شريف (آن ماري سابقاً) المولودة عام 1958 في بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية..

تسعى حالياً لنيل شهادة الماجستير في علم النفس والإشراف على الجماعات. حائزة على إجازة في العلوم.

س: لماذا اعتنقت الإِسلام؟

ج: ترعرعت في بيئة كاثوليكية متدينة، لكني لم أتقبل فكرة أن المسيح (ع) هو الله، كما أني لم أتقبل كون الكاهن يمثل المسيح في الأرض. في الثامنة عشر من عمري تخلّيتُ عن الذهاب إلى الكنيسة، وعن ممارسة الشعائر الدينية فيها.

وأثناء عملي مع أطفال اللاجئين (وجلّهم من المسلمين) لمست التزام عائلاتهم الديني على مدى الأيام، ولم يقتصر ذلك على ساعات قليلة في الأسبوع، بل تغلغل ذلك الالتزام في حياتهم اليومية على مستوى العقيدة والسلوك. فدفعني ذلك إلى التعرف إلى هذا الدين الذي يجعل أتباعه ملتزمين بتعاليمه في كل شاردة وواردة، فاشتريت نسخة من القرآن الكريم باللغة الإنكليزية وقرأتُ سورة الرعد وتدبرت فيها، فأحسّست أن الله تعالى نوّر بصيرتي وفتح عيني على حقائق الدين الحنيف، فأسلمت لرب العالمين.


س: حبذا لو تحدثينا قليلاً عن محيطك الاجتماعي قبل اعتناقك الإِسلام؟

ج: نشأت في بيئة كاثوليكية متدينة كما أشرت، كما أن منزلنا يقع بجانب كنيسة، كنا نتردد إليها أيام الآحاد، كنت أعيش مع جدتي التي أقعدها المرض، فكنت أرعى شؤونها، ثم أذهب إلى مدرسة كاثوليكية مخصصة للفتيات، وإلى جانب التعليم والدراسة، تعلمنا أن نحترم أنفسنا وأن نهب حياتنا لله.

تزوجت، إلّا أن زواجي لم يدم طويلاً، وأثمر ابنتين، أقوم بتربيتهما بمفردي، ولم يكن عندي متسعاً من الوقت للعلاقات الاجتماعية، إذ كان وقتي مقسماً بين تربية ابنتيّ ومتابعة دروسي الجامعية ووظيفتي في حقل رعاية الأطفال.

س: ما هي الظروف التي رافقت اعتناقك الإِسلام؟

ج: لا يزال والداي يجدان صعوبة في تقبّل التحوّل الديني في حياتي، ويرفضون ارتدائي الحجاب، لكنهما لمسا عندي قوة الإرادة التي زرعها الإِسلام فيّ.

وبالنسبة إلى محيط العمل، فأنا والحمد لله لديّ وظيفة مرموقة، إذ إنني مديرة في مركز عناية بالأطفال تابع لجمعية الشبان المسيحين، ولديّ الحرية في ارتداء الحجاب وإقامة الشعائر الدينية الإِسلامية، وزملائي في العمل يحترمون عقيدتي والتزامي مع أنهم في البداية خافوا من تأثير التزامي بالإِسلام في بقية الموظفين، ولا سيما أن إسلامي أشعرني ولكني واجهتُ مشاكل مع مسلمين غير ملتزمين، إذ كانوا يدأبون على تشويه صورة الإِسلام بالأفكار المغلوطة حول هذا الدين الحنيف، ولطالما وجّهوا إليّ كلاماً قاسياً، فكنت أبحث وأسأل دوماً عن الحقيقة للتأكد من صحة ما يقولونه، حتى أيقنت أن هؤلاء لم يهتدوا إلى جمال الإِسلام على الرغم من كونهم مسلمين، ولم يهتدوا إلى حلاوة السير على نهج الأنبياء والأئمة الأطهار (عليهم السلام) ، ذلك النهج الذي يدعونا إليه القرآن الكريم.

س: هذا بالنسبة إلى المسلمين غير الملتزمين، ماذا عن علاقتك بالملتزمين منهم؟

ج: لقد التقيت ببعض المؤمنين المخلصين الذين يسيرون في درب الإيمان والتقوى، وليت كل المسلمين الذين التقيتهم صالحون ومخلصون، لقد التقيت بالصالح منهم والطالح، وربما هذا أمر طبيعي كوننا بشراً، ولهذا دعا القرآن الكريم دائماً إلى تزكية النفس ومحاربة الهوى؛ وفيما يتعلق بغير المسلمين، فهم يحترمونني أكثر، وقد كان العديد منهم يدعمني ويشجعني على ما أقوم به.

وأتمنى أن ألتقي بمزيد من المسلمين الصالحين، لأن كثيراً من النماذج التي التقيت بها سيئة، لا تعرف من الإِسلام إلّا اسمه.


س: ما هي التغيّرات الإيجابية التي لمستها في حياتك منذ اعتناقك الإِسلام؟

ج: لقد وجدتُ السلام الداخلي.. لقد عشتُ السلام في قلبي وروحي وفي علاقاتي بالآخرين، حتى باتت حياتي مستقرة، وانعكس ذلك على حياة ابنتيّ أيضاً، واندفعت إلى الحياة بقوة وإرادة أكبر، فعدت لمتابعة دراستي في الجامعة.

س: يعني أنك تشعرين الآن براحة أكبر من ذي قبل؟

ج: طبعاً، والحمد لله، أشعر بلذة كبرى أثناء الصلاة وصوم شهر رمضان المبارك، وأعلم أن عليّ أن أتعلم الكثير الكثير عن الإِسلام، فكلما وقعت على معرفة معينة تبيّن لي أن الذي أعرفه لا يوازي ذرة في كتاب هذا الوجود، فعليّ البحث أكثر، علماً أن حياة الفرد قصيرة، قياساً بما يجب أن يتعلّمه الإنسان في هذه الحياة.

س: على ضوء تجربتك، هل تقترحين أساليب معينة لدعوة غير المسلمين للإِسلام؟

ج: أتمنى أن تطابق أقوالنا أفعالنا، فنمارس قولاً وعملاً ما تدعو إليه العقيدة الإِسلامية، وأن نستحضر الله تعالى في كل ما نقوم به، ونسير على هدي النبي محمد (ص) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) ، وأن نحدّث الناس عن الإِسلام باللين والكلمة الحسنى، وألا تزعزع الأزمات والمصاعب إيماننا بالله تعالى.

س: ما هو الدور الذي تقومين به أو تنوين القيام به لخدمة الدعوة الإِسلامية؟

ج: أبذل قصارى جهدي لأتمتع بصفات المرأة المسلمة المتديّنة، وهذا بحد ذاته دعوة إلى الله من خلال أفعالي وسلوكي، وأسأل الله أن أكون عند حسن ظنه تعالى.

س: ما مدى إمكانية الدعوة إلى الدين الحنيف في بلادك؟

ج: يحتاج الإِسلام في بلادي إلى القدوة الحسنة، فبقدر ما يلتزم المسلمون بتعاليم الإِسلام هنا، يسهل تغلغل الإِسلام إلى القلوب والعقول، فالإِسلام يحمل بداخله مقومات قادرة على إنقاذ الناس من التيه والضياع ولجوئهم إلى المخدرات، وبإمكان هذا الدين إنقاذنا من الغرائز المنحطة التي سجن الإنسان نفسه خلف قضبانها.

لقد وضع الإِسلام في أيدينا المفتاح إلى الجنة، وكل ما علينا هو إدارة هذا المفتاح للولوج إلى عالم الآخرة، ولا يكون ذلك إلا باتباع أوامر الله تعالى وسُنَّة نبيه (ص) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) برضىً وطمأنينة.


س: كيف ترين أوضاع المسلمين الحالية؟

ج: في الواقع أجد الكثيرين منهم منغمسين في أمور دنياهم دون الالتفات إلى أمر الآخرة، وهؤلاء كسالى عن الدعوة إلى الله، وعن تطبيق الإِسلام في حياتهم الفردية والاجتماعية، همّهم الاستمتاع بهذه الدنيا الفانية التي تعمي بصائرهم عن سعادة الإيمان والتقوى والعمل بما أنزله الله تعالى.

س: كيف ترين أوضاع المرأة المسلمة؟

ج: أعلّم ابنتيّ أنهما غاليتان، وعليهما ألا تفرطا بنفسيهما بثمن بخس، فالفتاة أم المستقبل وعلى الجميع من حولها احترامها. وعلى جميع الرجال المسلمين حماية النساء، وعلى هؤلاء أيضاً حماية أنفسهن.

لقد وُهبنا والحمد لله هذا الإيمان، ولكن هذا الإيمان يجب أن يتسع ويقوى، ويتغلب على جميع الشرور التي تتجه إلى تشويه دور المرأة كواهبة للحياة، ومنارة للحب والراحة والسرور.


الأخت المسلمة السويدية

الدكتورة سمية «بارنيللا» تقول لـ «نور الإِسلام»

· العناية الإلهية شملتني بألطافها ووضعتني على طريق الهداية إلى دين الله تعالى.

· الإِسلام دين المنطق والعدل، يقبل النقاش العقلي الحر. ويضفي التوازن على كل جوانب الحياة الإنسانية.

· أدعو المرأة المسلمة وخاصة في البلاد الإِسلامية. لتعتبر أن حصنها هو حجابها، وأن التزامها بدينها هو طريق تقدّمها ومستقبلها. لا تقليد الحضارة الغربية الزائفة.

السويد كغيرها من الدول الغربية التي نجح الإِسلام، بما يمتلكه من قوة الإقناع، أن يستقطب إلى صفوفه أعداداً متزايدة من أبنائها الذين أتيح لهم أن يطلعوا على أفكاره ونظمه.. فلا أسوار التعصب والجهل التاريخية، ولا حواجز الحضارة المادية بكل بهارجها ومغرياتها، ولا الدعايات المضادة للإِسلام بكل لؤمها وخبثها.. ليس كل هذا بقادر على أن يمنع أنوار الهداية الإلهية، من أن تضيء العقول والنفوس التي تهفو إلى الحق وتبحث عن الحقيقة.

هذه الحقيقة تؤكدّها وتبيّنها بوضوح حكاية الأخت المسلمة السويدية الدكتورة سمية - بارنيللا سابقاً - مع الإِسلام الذي شدّها إليه وضوح عقيدته وعقلانيته وشمولية رسالته، فاستنقذها كما تقول مما كانت تعانيه من فراغ عقائدي وروحي، ومنحها الطمأنينة والدافع لكي تنخرط في نشاطات فكرية واجتماعية عديدة من أجل رعاية المسلمين في منطقتها، وحمل مهمة تبليغ الإِسلام في أنحاء دولة السويد كافة.

في منزلها الزوجي في بلدة «شاملينغ» التابعة لمدينة لوند السويدية، التقتها «نور الإِسلام» بحضور زوجها الأخ جميل الجزائري الجنسية، وأطفالها الأربعة، ومنهم ابنتها التي ذكرت لنا أنها الوحيدة المحجبة في صفها، وهي معتزة بذلك.. وبعد الترحيب كان السؤال الأول:

س: كيف تصفين لنا رحلتك نحو اعتناق الإِسلام؟

ج: في الحقيقة أنا أعتبر أن العناية الإلهية هي التي شملتني بألطافها ووضعتني على طريق الهداية لدين الله تعالى، الذي اختاره وارتضاه ليقود خطى البشرية نحو شاطىء الأمان، وهو الدين الصالح لكل زمان ومكان.


وكانت رحلتي نحو الإِسلام قد بدأت منذ أوائل الثمانينيات، وهي لم تكن سهلة أو سريعة، حيث أخذتُ متسعاً من الوقت للاطلاع والتأمل، قبل أن أتخذ القرار السعيد باعتناق الإِسلام والالتزام بتعاليمه والجهر بذلك، بعدما حصل لديّ الاقتناع واليقين بصحة هذه الخطوة المصيرية بالنسبة إليّ.. وإذا شئتم ذكر بعض التفاصيل حول الكيفية التي تعرّفت فيها إلى الإِسلام والتي قادتني إليه، فإن الفضل في ذلك بعد التوفيق الإلهي يعود إلى أختي مريم، التي نشأتُ معها في قريتنا «سفل - Siffle »، وكانت قد اختارت الدراسة الجامعية في إحدى الجامعات الصينية، وهناك رغبت في الاطلاع على البوذية بحكم الفراغ العقائدي الذي كانت تعيشه، ولكن بحمد الله، فإن الطريق بدلاً من أن يقودها إلى البوذية أوصلها إلى الإِسلام، حيث تعرّفت هناك إلى مجموعة من الطلاب المسلمين الذين كانوا يدرسون في الجامعة نفسها، وبواسطتهم اطلعت على الإِسلام فاقتنعت به وأعلنت إسلامها، وتزوّجت من أحد الطلبة المصريين. وعندما عادت إلى السويد جرى بيني وبينها نقاشات مطوّلة حول الإِسلام، جعلت صدري ينشرح لهذا الدين، وأعادتني إلى التفكير بالحياة الدينية والروحية بعد أن كنت غير مبالية، وهذا ما دفعني إلى مزيد من الاطلاع على الإِسلام، فكان لي لقاءات مع بعض الطلبة المسلمين المثقفين الذين أجلوا لي بعض الغوامض وزودوني بالعديد من الكتب التي استفدت منها كثيراً، حيث بدأتُ أحصل على أجوبة مقنعة على الأسئلة التي كان تحيّرني وتبعث في نفسي الشك، وهكذا وجدت الإِسلام دين العقل والمنطق والعدل، ووجدته يؤمّن التوازن بين العقل والعاطفة، وفي كل جوانب الحياة الإنسانية، ويضع للإنسان منهجاً يؤمّن له السعادة في الحياتين.. الدنيا والآخرة، كما يطرح حلولاً متميزة لكل المشاكل التي تعترض حياة الإنسان، وهذا ما دفعني للتحول نحوه.

س: كيف كان صدى التزامك بالإِسلام بين أهلك وفي محيطك؟

ج: قبل ارتدائي الحجاب والالتزام باللباس الشرعي، اقتصر رد فعل أهلي وأصدقائي على بعض التعجّب والتساؤل عمّا إذا كنت سأثبت على قناعاتي الجديدة، وعمّا إذا كنت سأتعدّى مجرد القناعة إلى الالتزام الظاهري، ولكن بعد زواجي ذهبتُ مع زوجي جميل إلى الجزائر، وهناك التزمتُ بالحجاب واللباس الشرعي، وبعد عودتي إلى السويد واجهتُ الكثير من الاستغراب والأسئلة المعترضة على وضعي الجديد سواءً من الأهل أو الأصدقاء حيث لم يكن أحد يتصوّر أنني سألتزم إلى هذا الحد، وقد عرفوني سابقاً غير مبالية بالدين، ولم يدر في خلدهم أن الإِسلام أمر مختلف وأنه ليس مجرد ديانة تعنى بباطن الفرد فقط، بل هو أسلوب للحياة والتعامل.


وبارتدائي الحجاب في ذلك الوقت، أصبحت في نظرهم أنتمي إلى الأقليات المسلمة التي يتجنبها الإنسان السويدي، الذي هو بطبيعته يعيش العزلة والخوف من الجديد والمختلف، غير أن هذا لم يمنعني من أن أشق طريقي بكل ثقة وصبر، وأن أفرض احترامي واحترام ما التزمت به على الكثيرين ممن تبرموا في البداية.

س: كيف ترين أهمية الحجاب بالنسبة إلى المرأة المسلمة وخصوصاً في الغرب؟

ج: الحجاب بنظري هو حصن تعيش المرأة في داخله بكل طمأنينة، واثقة بالنفس، وهو يفسح المجال أمام المرأة للتفكير بما هو أهم من الملابس والزينة، ويعطيها الفرصة لتصبّ جهودها أكثر على ما يدفعها ويدفع محيطها للتقدّم، لأنها تحرّر نفسها من الاستغلال الرخيص لأنوثتها فتتحرّر من سطوة جشع تجار الأزياء وتفاهاتهم، ومن عبث وفساد وسائل الإعلام والإعلان التي تسيّر النساء الفارغات في عالمنا المعاصر.

س: هل يمكن أن تعطينا صورة عن المستوى العلمي الذي توصّلت إليه وعن مجال عملك؟

ج: لقد تابعتُ دراستي بعد إسلامي حتى نلتُ شهادة الدكتوراه من جامعة لوند، وذلك في قسم البيئة البشرية، وكان موضوع أطروحتي هو «المسلمون في الشرق الأوسط»، الذي هو محل اهتمامي الشخصي، وهذا ما اقتضي مني زيارة عدة دول إسلامية في الشرق الأوسط لاستكمال المعلومات حول هذا الموضوع، وأنا الآن أعمل باحثة في جامعة لوند نفسها.

س: علمنا أن لديك نشاطات إسلامية متعددة، فما هي؟

ج: لقد انتخبتُ عضواً في الأكاديمية الإِسلامية، وهي جمعية تضم الجامعيين المسلمين في جميع أنحاء السويد، وتهتم بالتعريف بالإِسلام، وإجلاء صورته في المجتمع السويدي، والدعوة إليه عن طريق المحاضرات والندوات والكتب والمنشورات، وأنا أساهم قدر طاقتي في نشاطات هذه الجمعية.


أمّا نشاطي الإِسلامي الأساسي فيتم من خلال النادي النسائي في مدينة لوند وجمعية الإرشاد الإِسلامية الخاصة بالنساء المسلمات السويديات والمهاجرات، وتهتم الجمعية بالتوعية الثقافية الإِسلامية عن طريق تدريس التربية الدينية والعلوم الإِسلامية واللغة العربية. وتقيم الجمعية الندوات واللقاءات العامة، كما تنظم زيارات للمدارس والجامعات بهدف التبليغ الإِسلامي. إلى جانب ذلك، لدينا اهتمام خاص بالأطفال لتنشئتهم نشأة إسلامية سليمة، وإبعادهم عن المحيط المنحرف.

س: ما رأيك بمستقبل النشء المسلم الجديد في السويد والمجتمعات الغربية؟

ج: برأيي أن الأطفال المسلمين سيواجهون صعوبة أقل لدى انخراطهم بالمجتمعات الغربية، لأنه من الأسهل عليهم فهم تركيبة المجتمع الذي نشأوا فيه والتكيّف معه بمرونة أكثر من كبار السن المهاجرين، سواء في السويد أم في غيرها.

س: ما هي المشكلات التي يعاني منها المسلمون في السويد؟

ج: يعاني المسلمون في السويد من مشاكل عدة، تنعكس سلباً على تحسين أوضاعهم، منها:

- انخفاض المستوى التعليمي، حيث أن الأكثرية منهم جاءوا إلى السويد للاستفادة من الرفاهية المادية الموجودة هنا، وهذا ما يعيقهم عن الحصول على وظائف عالية.

- المشاكل القائمة بين المجموعات المسلمة ذاتها، حيث يختلف بعضهم على المرجعية التي تبتّ في القضايا المهمة التي تهم جميع المسلمين.

س: كيف ينظر السويديون والغربيون عامة إلى المسلمين الموجودين بينهم؟

ج: يصنّف المسلمون في الغرب عادة إلى قسمين: قسم يسمّونهم متطرفين، وهم الذين يتمسّكون بدينهم ويطبقون شعائره ولا يجاملون في ذلك. وقسم آخر يسمّونهم معتدلين، وهم عادة الذين لا يبالون بأمور الدين ويهملون واجباتهم الشرعية، لأنهم متأثرين بالحياة الغربية المادية. ولكن على العموم فإن نظرة الغربيين إلى الإِسلام والمسلمين هي عموماً سلبية، وهي ناشئة عن رؤيتهم الحضارية والدينية المختلفة والاحتكاكات التاريخية، كما أن الإعلام المعادي الموجّه يغذي هذه النظرة السلبية، ويعمل على تضخيم وهم الخطر الإِسلامي على الغرب. كما لا ننسى هنا أخطاء المهاجرين المسلمين وأفعال الكثيرين منهم التي تعطي صورة سيئة عنهم، وعمّا يمثلون.


ولا يعني هذا أن ليس هناك تفهّم للإِسلام وتعاطف مع المسلمين وقضاياهم لدى جهات وأشخاص كثيرين في الغرب، وهنا تأتي مسؤولية المسلمين لكي يبذلوا الجهود المضاعفة كي تتسع هذه النظرة الإيجابية للإِسلام في الغرب.

س: هل من كلمة أخيرة؟

ج: أريد أن أوجّه عبر مجلتكم الموقرة نداءً مختصراً إلى المرأة المسلمة عموماً وإلى النساء في البلاد الإِسلامية بشكل مباشر لأدعوهن إلى مزيد من الوعي والتعقل والتمسك بالإِسلام، هذه الرسالة العظيمة، كي يساهمن بشكل أفضل في تماسك وتطوير وسلامة مجتمعاتهن لإبعادها عن الموبقات والمفاسد التي تعصف بالمجتمعات الغربية، والتي تحطّ من قدر الإنسان، وألا ينخدعن بمظاهر الحياة الغربية ومغرياتها وحرياتها الزائفة، التي تزيّنها لهن وسائل الإعلام المفسدة، فهذه لا تؤدي إلّا إلى سقوطهن وتدمير كل مقومات القوة التي يوفرها لهن الإِسلام في أنفسهن ومجتمعاتهن، وأني آمل من كل اللواتي انبهرن بهذه القشور وتخلين عن مزايا شخصيتهن الإِسلامية الكريمة أن يراجعن أنفسهن ويواجهن الحقيقة بإرادة وصدق.


الأخ المسلم البريطاني جان هانز (محمد علي)

يقول:

· السلوك النظيف والقويم لبعض العمّال المسلمين الملتزمين جعلني أُكبِر الإِسلام وأرغب في اعتناقه.

· في الغرب نحلم بالسعادة ولا نجدها، بل نعيش الحسرة والأسف عند انقضاء كل متعة ننالها.

· تفرّغت لطلب العلوم الدينية الإِسلامية من أجل خلاص نفسي وهداية أهلي ومجتمعي.

· النبي الأعظم (ص) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) هم معلمو البشر وقادتهم، ويجب أن نتخذهم قدوة لنا.

في الوقت الذي تنتشر فيه الفلسفات المادية والتيارات الإلحادية وهي تغزو وسائل الإعلام في كل قطر وبلد، مدعومة بأحدث وسائل الاتصال والنشر. تجد ثلّة من الناس طريقها الواضح المستقيم، وسط الغبار والزحام المتراكم من الأيديولوجيات والأفكار، مهتدية بنور الإِسلام الذي يجذب إلى ساحته كثيراً ممن أنعم الله عليهم بنعمة الدين الحنيف، ومن قلب الغرب الذي أدار ظهره للدين منذ أن أعرض عن النهج الإلهي، في مطلع النهضة العلمية التي حققت له رفاهية مادية ولكنها فشلت في أن توصله إلى رحاب الطمأنينة وواحة السعادة في هذه الدنيا فضلاً عن الآخرة. من بين هؤلاء النخبة المهتدية، نبدأ حديثنا عن إسلام الشاب البريطاني جان هانز «محمد علي» بهذه اللمحة الدالة التي توجز حوار مجلة «نور الإِسلام» مع هذا الشاب المهتدي.

التقيناه في رحاب المقام الشريف للسيدة زينب (عليها السلام) في ضاحية دمشق الشام، هناك ذات مساء، بعد أداء شعائر الزيارة المباركة، وبعد الفراغ من الصلاة، من بين تلك الوجوه الطيبة التي أمّت المقام الشريف، طالعنا بوجهه المشرق وثغره المبتسم، والطريف في هذا الأمر، أن هذا الشاب كان يرتدي الزي الخاص بطلاب العلم الديني، وكان مظهره يحمل أكثر من دلالة.. بعد أن رحبنا به دار بيننا الحوار التالي:


س: هل لك أن تعطينا لمحة عن نشأتك؟

ج: نعم بكل ترحيب، وُلدت في بريطانيا، وعشتُ طفولتي كأي فرد مسيحي، يذهب مع عائلته إلى الكنيسة أيام الآحاد والأعياد، ولم أكن أشعر بأن شيئاً يمكن أن يطرأ على حياتي فيبدلها، ولكني كنت أشعر كأكثر الناس بأن الحياة تمضي بنا حثيثية دون أن تحمل إلينا معنى أو هدفاً نبيلاً، فالناس تعيش دون مُثُل أو قيم، مكتفية بالاستغراق في الحياة المادية العابثة التي تجعل منّا أناساً أشبه بالأنعام التي تعيش ليومها ولا تفكر بغد.

كانت حياتنا رتيبة، نحلم بالسعادة ولا نجدها، فتشنا عنها كثيراً فلم نجدها في حدود متع الدنيا ولذاتها، بل كنا نصاب بالحسرة والأسف عند انقضاء كل متعة ننال منها نصيباً، لهذا كنا نعيش حياة ينتهي وجودنا بانتهائها؛ ولهذا كان الكثير من الشباب يفكرون بالتخلص من هذه الحياة الفارغة، إما بالهروب إلى المخدرات، هروباً آنياً وإمّا بالانتحار. وقد حصل أن أقدم شبان كثر على قتل أنفسهم عندما قرأوا كتاب «آلام فرتر» للكاتب الألماني «غوته» في الحقبة الماضية. في تلك الفترة لم أكن أختلف بشيءٍ عن أقراني، لقد درستُ وتعلمتُ في إنكلترا وتخرجت من الجامعة مهندساً، ثم سافرت للعمل في الخارج.

س: هل لك أن تحدثنا عن تجربتك الجديدة في ظل الإِسلام؟

ج: كانت بداية التحوّل في حياتي الشخصية حينما سافرت إلى الباكستان للعمل هناك، وبعد انقضاء فترة على وجودي في تلك البلاد، كنت خلالها أراقب العمّال البسطاء الذين كانوا يشتغلون تحت إشرافي. وقد لفت نظري إخلاصهم في العمل فضلاً عن صدقهم في المعاملة، وتفانيهم في أداء ما يُطلب منهم بكل أدب واحترام، ولاحظتُ أن السبب في ذلك يعود إلى روح النظام وجو الطهارة الذي اكتسبوه من عادة حسنة، فقد كانوا يقفون بانتظام صفاً للصلاة بضع مرات في اليوم، بعد أن يقوموا بتنظيف أجسامهم في أحواض الماء، ويغسلون بعض أعضائهم أو يمسحونها، وهي دلالة ظاهرة على طهارة الأبدان، ودلالة باطنة على نظافة الروح وتطهير النفس، وقد تعلمت منهم قول الرسول (ص) :


«أفضل الطيب الماء» .. أما عندنا فما نفع العطور التي يضعها الإنسان على جسم تتنازعه الأقذار والنجاسات، من الخمرة إلى الميتة ولحم الخنزير وما أشبه ذلك. ثم تعلمتُ من هؤلاء العمّال، كيف أملأ وقتي بما يفيد، وكيف أنظِّم ساعات يومي، بعد أن أقف مثلهم لحظات بخشوع وأتلفظ بالكلمات ذاتها، التي تشيع الأمن والطمأنينة في نفسي.

وعرفتُ من هنا أن الفرد المسلم يمثّل الطهارة المادية المتجسّدة في نظافة جسمه من الأدران ونظافة روحه من الآثام.

س: هل من سبب آخر دفعك إلى اعتناق الإِسلام؟

ج: لقد كان في حياتنا نحن الغربيين، كما أشرتُ إليك، فراغ هائل، نابع من انتفاء القِيم في واقع الإنسان الغربي، وهذا ما يبعث على القلق المؤدي إلى عذاب الروح، فعندنا كلمة شائعة يتداولها الناس تدلّ على اللامبالاة وعدم الاكتراث مثل «لا يهمني» أو أن يقول قائلنا لكل أمر جديد أو مدهش «حسناً».

والجدة عندنا معيار وقيمة توزن بها الأشياء، فكل شيء إذا مضى عليه وقت يفقد قيمته ويتطلع الإنسان إلى الجديد الذي يبهر ثم سرعان ما يفقد هذا الجديد سحره وتأثيره، وهكذا يظل الإنسان يلهث وراء كل جديد، حتى يتبلد إحساسه فلا يشعر بقيمة الأشياء، فتفقد الأشياء معناها وجوهرها، فيصبح الإنسان عديم الإحساس، من هنا يفكر في الخلاص بأي طريق كان.

بينما يعطي الإِسلام منهجاً وسطاً في المنع والعطاء، في التمنع والحرمان، هذا المنهج الوسط يبقي للأشياء معناها، لأن الحرية المطلقة التي تبلغ الإباحية والإسراف، تستهلك جوهر الأشياء وتبطل معناها، وهنا تكمن الكارثة في الحياة الغربية القائمة على البراغماتية والمتعة الآنيّة.

لقد وهبني الإِسلام منهجاً في الحياة قرّت به عيني واطمأنت إليه نفسي، بعد سنوات من الضياع والقلق الذي يغرق فيه مجتمعنا المتردي في دوامة الانحلال على الصعيدين المادي والروحي.

ولم أصدق أن هناك عقيدة تحمل إلى الإنسان السكينة والاستقرار إلّا بعد أن رأت عيناي وسمعت أذناي ولمستُ الحقيقة التي لا ريب فيها أن الإِسلام بصفاته وسماحته هو المنتجع الآمن والواحة التي تستظل بها النفوس التواقة إلى رحاب السعادة. كان ذلك التحوّل الكبير في حياتي حين تعرفت إلى خاتم الديانات وجوهر الرسالات، الإِسلام الحنيف، وكان ذلك بفضل العناية الإلهية.


س: ما هي الأسباب التي دفعتك لتكون طالباً في مدرسة العلوم الدينية؟

ج: عندما اهتديتُ إلى الإِسلام، فكرت بأهلي ومجتمعي، وعرفت أني سأواجه اعتراضاتهم، لذلك شئت أن أتسلح بالحجة والبرهان، وسبيلها العلم والمعرفة، لذا عقدتُ العزم على تلقي العلوم والمعارف الإِسلامية.

س: ألا يسبب لك حرجاً ارتداؤك الزي الخاص برجال الدين؟

ج: في الأساس لم أفكر في خلاص نفسي فحسب، بل فكرت في خلاص الآخرين من أهل وطني، لهذا وطّنت النفس على تجاوز الصعاب، إنني فخور بارتداء العمامة والزي الديني، وهذا يمنحني الحرية في الحركة، بهذه الثياب الفضفاضة، كي يحررني من الزي الغربي الملاصق للجسد، فذاك يضغط عليّ ويرهقني، وهذا يتيح لي التحرك بسهولة، وهو رمز للتجرد عن زيف الحضارة في الزينة والتجمل.

ثم إن المجتمع الغربي يدّعي الحرية والديمقراطية، فأنا من هذا المنطلق يحق لي أن أرتدي ما أشاء.

س: ماذا تنوي أن تفعل عندما تعود إلى وطنك؟

ج: انطلاقاً من قول الإمام علي (ع) : «أحب لغيرك ما تحب لنفسك»، لهذا فإنني أبغي الخير لإخواني في الإنسانية من أبناء وطني كما قال الإمام (ع) : «واعلم أن الناس إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق». فسوف أقوم بواجبي في التبليغ الإِسلامي، وإنني آمل منهم أن يستجيبوا.

س: ما هو مدى اطلاعك على الثقافة الإِسلامية؟

ج: إني سعيت للاطلاع على المعارف والعلوم الإِسلامية بشغف ومحبة، وإنني ملم بحياة النبي (ص) والأئمة (عليهم السلام) ، ومطّلع على الكثير مما قالوه وفعلوه، وإنني أؤمن بعصمتهم وأنهم معلمو البشر وقادتهم، وأتخذهم قدوة وأجعل من أقوالهم شعاراً ومن أفعالهم أمثولة في الحياة.


س: هل من كلمة أخيرة تتوجه بها إلى القرّاء؟

ج: إنني أؤكد إنني وجدتُ للحياة قيمة بعد اعتناقي الإِسلام، فنحن لم نخلق عبثاً، بل لغاية سامية، والجدة التي هي معيار كاذب وزائف لم تعد تعني لي شيئاً.

وإنني أردد ما قاله المرجع الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء «بلّغوا الإِسلام إلى الغرب، فإذا نجحتم في رسالتكم هناك، حققتم أهدافكم في التبليغ هنا»، لأن الشرق مولع بتقليد الغرب، وهو مرض العصر، ولقد كان الغرب الإسباني في عصر الإِسلام، يتوجه بأنظاره قِبَل المشرق، وإنني أدعو جميع الناس إلى قراءة الإِسلام ومعرفته عن كثب ليتسنى لهم الاهتداء ثم هداية الآخرين، لأن الناس أعداء ما جهلوا، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.


الأخت الروسية المهتدية، يلينا كوشيليوفا

تقول «لنور الإِسلام»:

- على الرغم من الدعاية الإلحادية التي كان يفرضها النظام التعليمي الشيوعي السابق، كان ينتابني إحساس بوجود إله واحد.

- من خلال كتاب «حياة محمد» لأحد الكتّاب الروس، أعجبت بشخصية الرسول (ص) ثم صرت أبحث عن الكتب الإِسلامية.

- الأسف يعتصر قلبي، كيف لم تهتدِ النسوة السافرات إلى نعمة الحجاب، وما يمثّله من قيم النقاء والطهر.

- إنني أنصح أختي المسلمة أن لا تسير بخطى عشواء على طريق المدنية القادمة من الغرب.

يلينا يورينيفا كوشيليوفا

لم تكن تدري يلينا وهي الفتاة الروسية التي تعيش في مجتمع شيوعي يؤمن بالقيم الماركسية، أنها على موعد مثير، مع صدفة رائعة حملها إليها عيد الأضحى، حينما التقت بمن هيَّأته العناية الإلهية لينقلها من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى الدين الحنيف، لقد وُلدت من جديد، كما تقول يلينا، وكنت أشعر بإرهاصات تنبئ عن استعداد وتوجه في عمق وجداني. كالظافر بالماء وسط الصحراء، لأجد الحوض الطاهر النقي، الذي ألقيت بنفسي في لجته، لأتطهر من أدران هذا العالم الذي أضاع قيم الروح والإنسانية.

تجربتي مع الإِسلام مثيرة وغنية بالعبر إذا ولجتم إلى أعماقي ستجدون أنني جد سعيدة بهذه المصادفة الرائعة. وكأن القطار الذي كان ينقلني من إحدى المدارس في ضواحي «لاتيا» كان يحملني إلى شاطئ السعادة والأمان وواحة الهداية واليقين.

في مسكنها الزوجي في بيروت وبين عائلتها السعيدة التقت نور الإِسلام السيدة يلينا وكان لنا معها هذه المقابلة:


س: هل لك أن تعطينا لمحة موجزة عن نشأتك وتربيتك الأولى:

ج: وُلدت سنة 1973 في طاجكستان التي كانت واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً، من أصل روسي، وكان والدي ضابطاً برتبة كولونيل، إلى جانب كونه محامياً، وكانت أمي طبيبة، وقد تعرضت عائلتي للتنقل إلى أكثر من بلد، إذ هاجر أهلي إلى سيبيريا، إلا أنني بقيتُ أعيش مع جدتي في طاجكستان حيث دخلت إلى المدرسة، وعندما سافر أهلي إلى جمهورية لاتيا اصطحبوني معهم إلى مدينة ريفا ثم استقرت بنا السكنى أخيراً في أوكرانيا.

لقد فرضت علينا ظروف عمل والديَّ أن نتنقل بين بلدان الاتحاد السوفياتي سابقاً، مما أتاح لي فرص التعرف إلى هذه البلدان المختلفة، والخروج إلى العالم الأوسع؛ ما أكسبني مرونة في التصرف، ومزيداً من الوعي، وهذا ما أدى إلى أن لا تترسخ في نفسي عادات بلد معين، بل كنت أبحث دائماً عن الأفضل في العادات والسلوك. لقد ترعرعت وسط عائلة مثقفة. فالبيئة التي عرفتها في لاتيا تشبه البيئة الأوروبية من حيث توفر الحرية والمناخ الثقافي والفكري، قياساً على بقية البلدان الروسية.

كانت طفولتي موزعة بين البيت والمدرسة، فلم أكن أهتم بما يوليه أترابي من اهتمام.

ولست أعلم بالتأكيد لماذا كان ينتابني إحساس بوجود إله واحد مع أن التعاليم الإلحادية التي يفرضها النظام التعليمي، كانت لا تعترف بذلك، وربما كان لجدتي أثر في هذا الاستعداد لديَّ.

وكان والدي يشتري لي كتباً علمية حول نشوء العالم، حسب ما يقرره الإنجيل، وكنت أميل كثيراً إلى التأمل. وعندما بلغت السادسة أو السابعة عشرة جربتُ أن أصوم على الطريقة الأرثوذكسية، حيث كنت أمتنع عن تناول اللحوم والمشتقات الحيوانية لمدة أربعين يوماً.


س: هل لك أن توضحي لنا الأسباب التي حملتك على اعتناق الإِسلام:

ج: أجل. حينما كنت في الرابعة عشرة من عمري، كنت أتعلم في مدرسة تضم أولاداً من الطاجيك الذين يعتنقون الإِسلام، ولاحظتُ كيف أن العائلة المسلمة تضم عدداً كبيراً من الأولاد، وفي أثناء ذلك كان يسترعي انتباهي منظر الأولاد المؤثر، وهم يصومون طوال النهار عن الطعام والشراب، وكان بعضهم يصاب بالإعياء آخر النهار، حيث كان شهر حزيران القائظ بنهاره الطويل. وكان ذلك يحملني على التساؤل، لماذا يتحمل هؤلاء هذا العناء كله ومن أجل أي شيء يضحون بالتمتع بما يشتهون من الطعام. كان ذلك بداية التجربة مع الإِسلام بالنسبة إليّ.

وعندما بلغتُ الثامنة عشرة، كنت أدرس الكيمياء في إحدى الكليات، التي تبعد عن منزلنا ثلاثة أرباع الساعة تقريباً، وكان عليّ أن أتنقل بالقطار، وهنا حدثت الصدفة الرائعة، حيث تعرّفت إلى زوجي المهندس اللبناني فهد سويدان، وتجدَّد اللقاء وعرّفني أنه مسلم ملتزم وكان آنذاك لا يحسن اللغة تماماً.

وشاءت الصدف أن ننتقل جميعاً إلى كييف في أوكرانيا للدراسة، فتوثقت علاقتنا، من ذلك الحين بدأ اهتمامي بالإِسلام يتزايد وأخذتُ أتردد على المكتبة، وكان أن اطلّعتُ على كتاب «حياة محمد» وهو لأحد الكتّاب الروس المستشرقين فأعجبتُ بشخصية الرسول (ص) ، ثم صرتُ أبحث عن الكتب الإِسلامية لأطالعها، وتلقيتُ كثيراً من العون. وفي الوسط الطلابي في كييف لمست أن هناك إسلاماً حقيقياً حيث الصفاء الروحي والصدق الذي يتحلى به الطلاب المسلمون القادمون من بلدان المختلفة.

س: ما هو موقف أُسرتك وأصحابك من هذا التحول:

ج: بالنسبة إلى والدتي لم يشكل هذا التحول حرجاً، وأما والدي فقال لي: إنك ستبقين مسيحية، ولو حاولت أن تكوني غير ذلك، أما أنا فقد أصبحتُ مسلمة، في الواقع، ولكنني لن أتنكر للقيم الصحيحة في المسيحية.

والذي سهَّل عليّ هذا التحول هو ما كانت تشهده بلادنا من تحول كبير في بنية النظام في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق. فكل شيء كان من حولنا يتغير ويتبدل.


س: ما هي التغيرات الإيجابية التي تمَّت بعد اعتناقك الإِسلام؟

ج: شعرتُ بأنني بلغتُ هدفي، وأنني أدركتُ ما كنت أصبو إليه، من يقين وطمأنينة! فقد كنت متعطشة للوصول إلى الحقيقة، التي كانت ترد بشكل تساؤلات حول العقيدة والسلوك في الحياة، تبحث عن جواب شافٍ.

وما يجدر ذكره أنني لم أجرِّب المحرمات قبل زواجي واعتناقي الإِسلام. إذ كان كلٌّ من روحي وجسدي طاهرين، وبقيا طاهرين، وبكلمة أقول: «كأنني وقعْت في حوض الماء الذي كنت أتوق للسباحة فيه»، كرمز للطهارة التي يمنحها الإِسلام لأتباعه. ولقد استفدتُ في لبنان كثيراً من إحدى المدرِّسات، وأنا مدينة لها بتعلم بعض العربية وقراءة القرآن الكريم وتفسير بعض الأدعية.

س: كيف تنظرين إلى ظاهرة السفور المنتشرة في المجتمع الإِسلامي؛ كونك فتاة روسية قادمة من خارج البلاد الإِسلامية؟

ج: إن هؤلاء النسوة يعانين من ضياع، وإنني لأشعر بالأسف يعتصر قلبي كيف لم يهتدين إلى نعمة الحجاب وما يمثِّله من قيم النقاء والطهر. ولكن المرأة المسلمة، وهي ترتدي الحجاب لا بدّ لها من أن تراعي مستلزمات هذا الحجاب، في حديثها وتصرفاتها ومعاملاتها.

وإني أنظر إلى ظاهرة السفور في مجتمعاتنا الحديثة، كظاهرة غير طبيعية، طرأت على المجتمع الإِسلامي والمسيحيي في الشرق والغرب، وكان من أهم الدواعي إليها، نزول المرأة إلى ميدان العمل وما أحدثته الثورة الصناعية من تبدل في القيم الاجتماعية والخلقية.

إذ العودة إلى الحجاب، هي بنظري رجوع إلى الفطرة والأصل.

س: ما هي رؤيتك لواقع المرأة المسلمة اليوم؟

ج: على المرأة المسلمة المحجبة أن تثبت للآخرين أنها ليست متقوقعة في حياتها ومنعزلة عن المجتمع، بل إنها تختزن طاقة يمكن أن تستثمرها في هداية الفتيات الأخريات، مع المحافظة على واجباتها البيتية التي هي أهم من أي نشاط اجتماعي خارج المنزل، وطبعاً مع المحافظة على طبيعتها الأنثوية.


س: ماذا تقترحين لهداية الجيل المعاصر:

ج: في نظري إن الجيل من الأحداث والشباب منجذب بشكلٍ ملفتٍ للنظر، إلى مشاهدة وسائل الإعلام المضرة وخاصة التلفاز، وهذا ما يشكل ظاهرة ذات آثار سلبية كبيرة بالنسبة إلى الأطفال بشكل خاص، فعلى الآباء أن ينتبهوا لتربية أولادهم، فلا يتركوهم فريسة للمسلسلات العبثية الفارغة.

س: هل من كلمة أخيرة توجهينها إلى القرّاء؟

ج: إني أنصح أختي المسلمة أن لا تسير بخطى عشواء على خطى المدنية القادمة من الشرق والغرب، بل تعود إلى أصالتها وأن لا تستورد إلا ما هو الأحسن والأفضل،، ولتستفد من تجربة الغرب الذي نظر في حضارتنا فأخذ بأحسنها، بينما نرى العكس في بلاد المسلمين، حيث ينبهرون بالأمور الخدّاعة والبرَّاقة التي تعبر عن أسوأ ما عند مجتمعات الغرب من خلاعة وسفور وابتعاد عن الدين والفضيلة.


الأخت المهتدية كارمن سركسيان «هدى»

هكذا تعرفت إلى الإِسلام وهكذا اهتديت

تلك الفتاة الأرمنية التي اهتدت إلى نور الإِسلام واعتنقت الدين الضيف بعد رحلة مثيرة، وتجربة غنية في البحث والاستكشاف، هذه الهداية التي كان مفتاحها التعرف على شريك لها في الحياة، ولكن الرحلة الإيمانية لم تقف عند حد، بل إن الفتاة المهتدية سارت يحفِّزها حب المعرفة، إلى أن تنهل من معين الثقافة الإِسلامية لتغترف من المكتبات ما جعلها جديرة بأن تكتب تجربتها في كتاب يمتع القارئ ويفيد في آنٍ معاً، بعنوان «قصة إسلامي» وإليك أيها القارئ مقتطفات مما أوردته في هذا الكتاب.

عن ولادتها ونشأتها تقول:

وُلدت في الكويت عام 1965، نشأتُ وترعرعتُ وقضيتُ أجمل أيام عمري في رحابها، ولا أزال أحلم بالعودة لأعيش على أرضها الطيبة مرة أخرى، حيث ولادتي ونشأتي ودراستي وعملي وزواجي وإنجابي طفلي علي، والأهم من ذلك كله، أن الله هداني للإِسلام على أرضها، فكيف أنساها، إنها نبضة في القلب، وبدون نبضات القلب لا يحيا الإنسان.

كيف تعرفت إلى الإِسلام؟

في صيف «سبتمبر/أيلول» 1985، كنت أعمل كموظفة في شركة كويتية للمشاريع الهندسية، وكنت أنظم الملفات وأقوم بأعمال أمانة السر لذلك الإنسان الذي أصبح زوجي فيما بعد. ومع أنني وافقت على الزواج منه، إلّا أن تلك الموافقة كانت مصحوبة بشيء من الخوف لأنني مسيحية وأرمنية وهو مسلم.

ولا بدّ أن أوضح معنى كلمة أرمنية، إن الكثير من الناس حين يسمع كلمة أرمني أو أرمنية، تتبادر إلى أذهانهم كلمة مرادفة هي مسيحي، وفي الحقيقة هذا خطأ، فكلمة أرمني تعني أن جذور الشخص تعود إلى أرمينيا، إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً، وهي الآن جمهورية مستقلة، ثم إن أرمينيا فيها عدد كبير من المسلمين الأرمن، لذا إن كلمة أرمني هي مثل سوري ولبناني ومصري.


أما سبب مخاوفي فهو أني أعرف بعض المسيحيات اللواتي اقترنَّ بمسلمين، وكان الفشل حليف هذا الزواج فطُلِّقن فيما بعد، أما أنا فكنت واثقة من نجاح زواجنا، فقد تيقنت من صدق زوجي، كما أنه استطاع أن يجذبني إلى اعتناق الإِسلام، إذ كان يمثل لي القدوة الصالحة والأسوة الحسنة في سلوكه وتصرفه معي. وبعد أن أصبحت مسلمة، اخترت لنفسي اسم هدى بدلاً من اسمي السابق «كارمن».

كيف كان تأثير إسلامها وزواجها من مسلم على أقربائها؟

كان زواجنا في البداية غير مُعْلَن، تحاشياً لردود الفعل من قِبَل الأهل والأصحاب، ولكن فوجئت بأن أختي تتصل بي عبر الهاتف وتخبرني بمعرفتها بهذا الزواج وكان ذلك مفاجأة لي، وتذكرت الآية الكريمة﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا یَحِلُّ لَکُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ کَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَیْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ یَأْتِینَ بِفَاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ کَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَکْرَهُوا شَیْئًا وَیَجْعَلَ اللَّهُ فِیهِ خَیْرًا کَثِیرًا ﴿19﴾ ﴾ [النساء: 19]، فأخبرتها الحقيقة، وكان أهلي يسكنون في المدينة نفسها، فطلبوا من زوجي الحضور لمناقشة الموضوع.

وتمَّ الاتفاق أن أغادر منزل أهلي لأعيش مع زوجي بعد أن يئس الأهل من التأثير عليّ، وكانت دموع والدتي تنطق بأبلغ الكلام. قاطعني أهلي مدة أسبوعين فقط، بعدها قاموا بزيارتي دون أن يسمحوا لي بأن أزورهم.

ولم تعلم والدة زوجي بأمر زواجنا إلّا حين أُدخل زوجي إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية، وكان قد أخبر أهله حفاظاً عليّ وعلى حصتي في الميراث، إذا حصل القضاء. وقد اصطحبتني والدة زوجي إلى منزلهم للمرة الأولى، فإذا بي أرى مكتبة كبيرة تضم كتباً في مختلف العلوم والآداب والتاريخ الإِسلامي، ومع أننا تأخرنا في السهر ليلاً فقد استيقظ الجميع في ساعة مبكرة من الصباح لأداء صلاة الصبح.


ولكن كيف اعتنقت الإِسلام؟

كانت لقاءاتي بأهله تثير عندي تساؤلات عن الصلاة، وعن الحجاب، وعن الفصل بين مجلس الرجال ومجلس النساء، وهنا بدأت رحلة المعرفة، والاستكشاف حين بدأت بالانصراف إلى مطالعة الكتب، وكانت والدته تدفعني إلى ذلك. قبل ذلك كنت أعيش في صراع، والآن بدأت رحلتي السعيدة مع الدين الحنيف. لم يكن زوجي يحدِّثني كثيراً عن الإِسلام، لأنه لا يريد أن يرغمني على اعتناقه، كما هو الشرط بيننا سابقاً، فكان يجيب باختصار على كل سؤال أطرحه عليه، ويصمت إذا لم أوجه إليه سؤالاً، كان يتألم لكوني غير مسلمة، لا أصلي، ولا أرتدي الحجاب.

كنت غير راغبة في ذلك، كنت أعلم مدى الحرج الذي أسببه لزوجي، بالرغم من ذلك كان له الدور غير المباشر في تقريبي إلى الإِسلام، ومن أجل ذلك كان يكثر من الاستماع إلى برامج القرآن الكريم، والإذاعات التي تبث برامج ثقافية حول الدين الحنيف.

انطباعاتها وشهادتها على أسلوب الحوار

إنني أعترف وأشهد بأن الطريقة التي كان يتم فيها النقاش لم تكن تؤذي مشاعري حول المسيحية - ديني السابق - فلم أتذكر أن المسلمين الذين تحاورت معهم أساءوا إلى المسيح (ع) وأمه أبدأ، بل إنهم يكنون من المحبة والتقديس لهما ما يثير الإعجاب ويؤمنون برسالته، وعندهم أن مَن لا يؤمن برسالة عيسى (ع) فليس بمسلم، وإن آمن برسالة محمد (ص) ، والغريب أنهم يستشهدون لعظمة النبي محمد (ص) بآراء كتّاب ومفكرين مسيحيين أمثال برنارد شو وغوته وكارلايل ولامارتين وجرداق وجبران ونعيمة، وحتى من غير أهل الكتاب أمثال نهرو، كنت ألتزم الصمت خلال مناقشاتهم، لأنهم يعرفون عن المسيحية أكثر مما أعرف.

كيف تم التزامها بالدين الحنيف فكرةً وسلوكاً؟

ولما كنت أتابع القراءة والمطالعة كان زوجي يقوم بشرح ما يصعب عليّ فهمه، واستمر الحال هكذا حتى أواخر عام 1987، وكنت أستمع إلى إحدى الإذاعات التي تنشر رسائل دكتوراه وماجستير يتقدم بها طلاب يرغبون بالتخصص في العلوم الإِسلامية، وقد كانت مناقشات تلك الرسائل ذات فائدة عظيمة بالنسبة إليّ.


كما كنت أستمع إلى أشرطة تتضمن محاضرات على شكل أسئلة وأجوبة، كما قرأتُ عدة كتب لمستشرقين منصفين باللغة الإنكليزية التي أجيدها تماماً؛ بعد قراءة كل كتاب، كنت أناقش زوجي بعدة طرق، فمرة كمسلم وأنا مسيحية، ومرة يكون العكس، أو كلانا كمسيحيين أو كمسلمين.

كل ذلك، كان بحثاً عن الحقيقة، حتى يكون إسلامي خالصاً لله ولرسوله، لا لزوجي وحبي له.

كلمة أو طرفة ذات دلالة حول تجربتها عن الإِسلام:

أجل، لقد اقترنت الفكرة بالواقع في تجربتي مع الدين الحنيف، فقد كان لزوجي صديق أميركي إسمه «جيم تايلور» يعمل معه في الشركة نفسها، وكان أحياناً يأتي لزيارتنا لقضاء بعض الوقت، وجيم هذا كان ممن لا يؤمنون بوجود الخالق، بل بالصدفة أو الطبيعة، وحدث أن حصل زوجي على إجازة من العمل لمدة أسبوعين، لذلك قررنا أن نقضي هذه الإجازة في السودان برفقة أحد الإخوة السودانيين، وأحبّ السيد تايلور أن يرافقنا أيضاً، وفعلاً سافرنا على متن إحدى الطائرات.

كنا نتحدث وكل شيء بدا ممتعاً وجميلاً، وفجأة انقلب الحال، وإذا برئيس المضيفين يتحدث بواسطة مكبّر الصوت، ويطلب من جميع الركاب العودة إلى أماكنهم وربط الأحزمة، والإقلاع عن التدخين، لقد بدا تصرف المضيفات غير طبيعي، فحركتهن كانت سريعة جداً، وابتساماتهن كانت كاذبة ومصطنعة، وهذا التصرف دائماً يدل على حدوث أمر غير طبيعي.

سيطر الاضطراب والخوف على جميع الركاب، نظرنا إلى جناح الطائرة، فإذا بالماء ينبعث منه بشدة، قالت لنا المضيفة: «إنها عملية تفريغ الوقود!» لقد بدت على جيم تايلور، صديق زوجي، علامات الخوف الشديد، وأنا ألاحظ تصرفاته. أخرج زوجي مصحفه الصغير الذي كان يحمله أثناء سفره، وبدأ بقراءة سورة يس. صرخ جيم بزوجي قائلاً:For God sake read faster, read faster , أي بحق الله اقرأ بسرعة، اقرأ بسرعة، اندهش زوجي وقال له:Read what ؟ أقرأ ماذا؟ فأجاب جيم:Read the Quran ثم تمتم قائلاً:Oh my God Save us آه يا ربي أنقذنا!


كيف انتهت الحادثة، وما المغزى منها؟

لقد هبطت الطائرة بسلام ورحمة من الله وبحكمة الطيار القدير، إن غايتي من رواية هذه القصة هي أن أوضح كيف يلجأ الملحد الذي كان معنا في اللحظات الأخيرة إلى الله، طالباً إنقاذه؛ لم يتوسل بالإنجيل بل بالقرآن، إن فطرته السليمة، التي يحاول قتلها بالماديات برزت في تلك اللحظات، وأرغمته على أن يلجأ إلى الله... وحده لا شريك له.

ويصف القرآن هذا النوع من البشر قائلاً:﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَیَقُولَنَّ هَذَا لِی وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّی إِنَّ لِی عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِیقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِیظٍ ﴿50﴾ ﴾ [فصلت: 50].

كلمة أخيرة إلى القرّاء

إنني أريد أن أشير بالخصوص إلى صورة الأخوّة والمحبة والتسامح والأخلاق الحميدة التي يتصف بها الإِسلام، بل أستطيع أن أقول بدون مبالغة، أنه لا يوجد دين ينافس الإِسلام في كل ما ذكرتُ، لذلك أدعو كل من لم يهتدِ بعد لنور الإِسلام أن يعيش التجربة التي عشتها وأن يبحث عن الحقيقة، والتي سيصل إليها إذا صفّى نفسه من الشوائب وجاهد نفسه وقرأ وطالع، فسوف تنجلي بصيرته ويرى أن الدين الحنيف هو الطريق إلى خلاص البشرية من الشرور والآثام والوصول إلى شاطئ الطمأنينة والسعادة والأمان.


الأخ عبد الله شفيق ستورمن

أنا من جنوب أفريقيا. وهذه قصة إسلامي!

رآهم يسجدون لله.. فخشع قلبه وزاحمت الأفكار والتساؤلات عقله... وفي يوم ماطر لا ينساه أبداً... جلس باتجاه القبلة وتضرّع بكل إخلاص إلى الله تعالى أن يهديه الصراط المستقيم... ثم هوى ساجداً... وتواصلت رحلة البحث عن الحقيقة بإعلان إسلامه، بعد أن بدأها بمطالعات، ونقاشات مع زملائه في المدرسة والحي والمنطقة... وانفتح قلبه لحب الرسول (ص) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) ، فكانوا قدوة له في فكره وعقيدته وسلوكه...

إنه عبد الله شفيق ستورمن من جنوب أفريقيا، الذي تحدّث عن قصة إسلامه وعن حبه لأهل البيت (عليهم السلام) في هذا الحديث الخاص بمجلة «نور الإِسلام».

إسمي عبد الله شفيق ستورمن، وُلدت في العام 1972 في «كاب تاون» عاصمة جنوب أفريقيا، حين كان نظام التمييز العنصري في ذروته، وكنت أنتمي إلى فئة «المواطنين من الدرجة الثانية»، لأني من السكان «الملونين»، وكان السود - وهم الأكثرية - يُعتبرون مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتأكيد فإن المنحدرين من أصل أوروبي أي «البيض» كانوا مصنَّفين على أنهم مواطنون من الدرجة الأولى.

سأسرد لكم حادثة واحدة للدلالة على كيفية تغلغل العنصرية في النفوس والتي كان يغذيها نظام التمييز العنصري في بلدي آنذاك:

عندما كنت في الخامسة من عمري كنت ألهو مع أترابي قرب البيت أو المدرسة، وكان بجانب المدرسة حقل واسع شرعت إحدى شركات البناء بتشييد مجمع سكني فيه، وكان حارس الموقع من السكان السود، ولديه ابن في مثل سني تقريباً كان يلهو في ذلك الحقل، ولم يرغب أصدقائي في اللعب معه لأنه أسود. وقالت لي ابنة جيراننا لا تلعب مع ذاك الصبي الأسود لأنه هو وأمثاله في اللون ينتمون إلى فئة الشياطين، وبينما كنا نلهو قرب الحقل، اقترب الصبي منّا مبدياً رغبته في اللعب معنا، لكننا خفنا منه باعتباره شيطاناً وفررنا عائدين إلى المنزل، لأنه بحسب توهمنا سيلتهم لحومنا!


فهذه الحادثة وغيرها من المئات، تدلّنا على دأب النظام العنصري على تأصيل فكرة الفروقات العنصرية بين البشر بحسب ألوانهم، وما آلت إليه هذه الفكرة من نتائج فظيعة على المستوى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي في جنوب أفريقيا.

البحث عن الحقيقة مبكراً

تلقيتُ علومي في مدرسة القديس كليمانس في «كاب تاون» وكنت متأثراً بجدتي التي كانت متدينة للغاية، وكان لها الأثر الكبير في تكويني الديني وفي ثقافتي المسيحية.

وبالرغم من كوني مسيحياً، فإن التساؤلات عن الأديان الأخرى، وتحديداً الإِسلام، الدين الشائع في جنوب أفريقيا، كانت تخطر ببالي دائماً وفي وقت مبكر من عمري، أي منذ الخامسة عشر، كنت أرغب بالتعرف إلى معتقدات المسلمين وعاداتهم وتقاليدهم، لأنني كنت أريد أن أكون بجانب الحق أينما كان هذا الحق.

النور الأول.. الذهاب إلى المسجد

في يوم جمعة، تسللتُ سراً إلى أحد مساجد «كاب تاون» لأرى كيف يصلّي المسلمون... وكانت طريقتهم في الصلاة ذات أثر بالغ في حياتي... رأيتهم يصلّون لله، مستسلمين بكل تواضع وخشوع، لا فرق بين أبيض وأسود، أو بين غني وفقير، وأكثر مشهد أثّر فيّ كان أثناء سجود المصلين لله، حتى بت أعتبر ذلك اليوم أسعد أيام حياتي.

في الطريق إلى الإِسلام

وطيلة الأسبوع الذي تلا هذه الواقعة، كنت أفكر في الله... في الدين.. في الحقيقة.. فخطر ببالي أن أصلّي كالمسلمين في المنزل، وصادف أن تغيَّبت عن المدرسة بسبب هطول الأمطار الغزيرة، فوضعت سجادة صغيرة كانت قد أعطتني إياها جدتي - باتجاه مكة - مع علمي أن الله موجود في كل مكان، وبدأت أتضرع إليه قائلاً: إلهي أنت خلقتني وأريد أن أكون عبداً لك، وأريد أن أكون مع الحق، وفيما كنت أردد تلك الكلمات سجدتُ لله كما يفعل المسلمون.. كما رأيتهم في المسجد.. وبكيت بإخلاص، أردت أن أقول لربي إني بحاجة إلى الهداية.. وللتعرف إلى الإِسلام خاتم الأديان السماوية.


الوصول إلى شاطىء الأمان

عليّ أن أقرّ بفضل الشخص الذي سهّل قبولي واعتناقي الإِسلام.. صديقتي وزميلتي في الدراسة «وسيلة أوغسطين». كنت مسيحياً وكانت مسلمة، وكنت أطرح عليها أسئلة كثيرة حول الإِسلام وكانت تجيب على عشرات الأسئلة، وأعطتني بعض الكتب للقراءة، وكلما زادت قراءاتي ازدادت أسئلتي، وفي وقت لاحق أعلنتُ إسلامي وكان مفاجأة بالنسبة إلى صديقتي التي كنت أهيل عليها الأسئلة كالمطر، وكان ذلك في العام 1989، ويجب أن أذكر عمي عبد الكريم ستورمن الذي اعتنق الإِسلام قبل 25 عاماً، فكنت أستزيد منه معرفة عن هذا الدين الحنيف.

في نادي الكاراتيه

انضمت صديقتي وسيلة إلى نادي كاراتيه في المنطقة، وألّحت عليّ أن ألتحق بذلك النادي أيضاً، وتحت إصرارها وافقت على مضض.

ولحسن حظي كان المسؤول عن ذلك النادي شاباً مؤمناً إسمه «فريد لويس» كان قد اعتنق الإِسلام أيضاً، ويعقد في منزله حلقات للفتيان، تدور فيها نقاشات حول الإِسلام، وكانت نقاشات كثيرة تدور حول أهل البيت (عليهم السلام) ، وقد أعطانا كتباً عديدة تتحدث عن الإِسلام وعن الرسول (ص) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) ، فوجدت نفسي مؤمناً أتَّبع تعاليم هذه المدرسة في الإِسلام، وتأكَّد لي أن الإمامية أو مذهب الإثني عشرية الجعفري، مذهب صحيح لا تشوبه الشوائب مهما حاول الآخرون تشويهه.

ولا أنسَى أيضاً جاري المرحوم أبراهام دايفدز الذي علّمني أموراً كثيرة عن الإِسلام وكان أحد الأوائل أيضاً الذين عرّفوني على تعاليم أهل البيت (عليهم السلام)

الأهل: الرفض ثم القبول

لم تتقبل أمي في البداية إسلامي، وعندما رأت أنه ليس بمقدورها منعي عن ذلك، تراجعت عن رفضها وقبلتني بمعتقدي الجديد، ولا سيما أن علاقتي بها ممتازة، أما والدي فقد عارض الأمر بشدة، ولكنه تراجع أيضاً عن محاربتي عندما رأى إصراري.


حرية الرأي والمعتقد

بعد إسلامي شعرتُ بأني حر في طرح الأسئلة وأن باستطاعتي طرح كل التساؤلات عن الإِسلام بكل حرية، وهو أمر يتميز به الإِسلام والمسلمون عن غيرهم، عندما ينبذ المرء الانحياز الأعمى الموروث، والمعتقدات التي يرثها من العائلة والمجتمع سيصل إلى المنطق والتفكير السليم الحر، بالإضافة إلى هذا فإن الإخلاص والصدق هما ما يحتاجه المرء لبلوغ الحقيقة.

والحمد لله فإنني ما زلت أنكبُّ على دراسة الإِسلام عقيدة وشريعة ومفاهيم، دراسة حوزوية معمقة وذلك في لبنان كي أستطيع القيام بواجب الدعوة والتبليغ في بلادي عندما أعود إن شاء الله، وفي الوقت نفسه أعمل على ترجمة بعض الكتب النافعة في هذا السبيل.

الإِسلام في جنوب أفريقيا

ينظر الناس إلى الإِسلام في جنوب أفريقيا بإيجابية، إلّا أن بعض الشكوك تحوم حوله بسبب جهلهم به، وبسبب الدعاية العالمية ضده، ويعتنق سنوياً عشرات الأشخاص الإِسلام وينتمون إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام)

ونشر الإِسلام بحاجة إلى جهود مكثفة من قبل العاملين للإِسلام ولا سيما أن جنوب أفريقيا رزحت تحت نظام عنصري ما زالت آثاره ماثلة إلى اليوم.


شهادات بعض المعتنقين الجدد للإِسلام

· «رحمة لوتز»:

«لقد عاينا عن كثب منهج الإِسلام، وروعة أولئك الذين يكافحون ليعيشوا حياة روحية».

· محمد أمين بوتمان ( Muhammad Amin Bootman ):

«إن الإِسلام دين عملي جداً، ومع هذا فهو عميق جداً».

· جنيفر مكلينن ( Jennifer Mclennan ):

«اعتنقت الإِسلام لأن قلبي أشار عليَّ بذلك».

يسرنا أن ننشر هذه الشهادات الثلاث لرجال ونساء أميركيين اعتنقوا الإِسلام حديثاً، لنعرف أن دين الفطرة والتسامح وبالرغم من كل التعقيدات، ما زال يأسر كثيراً من القلوب والعقول التي أتعبها السير في دروب تجانب الروح، وتؤدي إلى الضياع والقلق.

شهادة رحمة لوتز من نيو مكسيكو:

أول تعرّف لنا على تعاليم الإِسلام كان قبل عشرين عاماً عندما كنا زوجين شابين، ولدينا طفلان جميلان، كنا نسعى للوصول إلى طريقة روحية قبل فترة، وكنا قد التقينا بالعديد من الأشخاص الجيدين والمخلصين من مدارس مختلفة، ولكل سبيل وجدنا منافع استمتعنا بها، إلا أن أياً منها لم «يناسبنا» بشكلٍ مريحٍ. كنا نسعى إثر «الرهبنة الإلهية» لقدرنا الخاص.

نحن لم ندرس الإِسلام في الكتب فحسب، بل اختبرنا سبيل الإِسلام بشكلٍ مباشرٍ، كما اختبرنا جمال نفوس الذين يكافحون ليعيشوا حياة روحية والذين يقدمون للآخرين قسماً من علومهم ودخلهم وبركاتهم دون سؤال.

وهذا دفعنا لدراسة تعاليم الإِسلام، وبدأنا نكرر الكلمة الأساسية التي ما فتئت تظهر مرة تلو الأخرى: «الله» وقد التأم شملنا خلال شهر رمضان، بالرغم من أننا كنا لا نعرف بعد شروط الصوم، وقد قمنا بمحاولات بسيطة للصلاة بأفضل ما كان بوسعنا.


في ذلك الحين كنا منعزلين في بلدة صغيرة في جنوب كولورادو، ولم نكن قد التقينا بمسلمين قط، وفي صيف العام 1977، حضرت «نهاية الأسبوع النسائي» في «مؤسسة لاما» وهو مركز روحي يقع على قمة جبل جميل وناءٍ في شمالي نيو مكسيكو، ولأول مرة صليت مع نسوة مسلمات وطرحت أسئلة عن الإِسلام، وعدت إلى المنزل وأنا مقتنعة بأن الإِسلام هو «سبيل الأُسرة».

زوجي، عبد الرحيم، قام بعد ذلك بزيارة مؤسسة لاما، وقد دعينا لتمضية فصل الشتاء في دراسة نصوص إسلامية في مركز الدراسات المكثفة. وكان هناك نسخ متوفرة من القرآن الكريم ومجموعات الحديث الشريف، وقد قبل عبد الرحيم الدعوة، وعاد إلى المنزل، استقال من عمله، وحزمنا أمتعتنا ومضت الأُسرة كلها إلى الجبل.

وقد أرشدنا إلى بعض العائلات الأميركية المسلمة النشأة المقيمة في «سانتا في»، وعندما اكتشفوا أننا مهتمون بالإِسلام اصطحبونا إلى منازلهم كي نتمكن من الصلاة معهم وطرح الأسئلة، لم يشيروا ولو لمرة واحدة أننا قد نكون عبئاً عليهم بالرغم من أنهم كانوا يكافحون لإعالة أُسرهم بمدخول ضئيل جداً، ولم يشيروا قط إلى أن علينا أن ندفع ثمناً مقابل الإرشاد الروحي، كانوا مؤمنين بأن الله قد أرسلنا إلى بابهم، وهم قد فتحوا الباب على مصراعيه لاستقبالنا. نحن لم ندرس الإِسلام في الكتب فحسب، بل اختبرنا سبيل الإِسلام بشكل مباشر، كما اختبرنا جمال نفوس الذين يكافحون ليعيشوا حياة روحية والذين يقدمون للآخرين قسماً من علومهم ودخلهم وبركاتهم دون سؤال.


شهادة محمد أمين بوتمان - نائب رئيس بنك أوف أميركا:

اعتنقنا - زوجتي وأنا - الإِسلام قبل بضع سنوات، ومؤخراً انضم إلينا بعض أولادنا. وعليّ أن أعترف أن مسيرنا إلى هذا الدين كان بطيئاً، كنت قد درست أفكار «جورج غوردجيف» طيلة أكثر من 30 عاماً، كل فترة كهولتي.

وهنا في كاليفورنيا، حيث تزدهر أديان العصر الحديث والفلسفات الشرقية، كان هناك نقص متعمد في الاهتمام الشعبي بالإِسلام، والصحافة المغرضة تشكل بالتأكيد جزءاً من السبب. ولكن - على الصعيد الشخصي - بمقدوري القول إن الإِسلام كان ببساطة غير مرئي.

وفي خضم هذه الثقافة، حيث الجميع يحبون التسوق، والأسواق الجديدة والثقافات الفرعية وأنظمة الاعتقاد تبدو وكأنها تولد بين ليلة وضحاها. والعجيب أن أعداداً متزايدة من الناس المسجونين خلف قضبان الدولة العلمانية المطلقة يتسوقون أدياناً.

كمهتدٍ للدين الإِسلامي، أرى بحسرة كبرى أن هذا الدين لا يتصدَّر قائمة لائحة الشراء هذه لأنه - وبطريقة غريبة - يتضمن الإِسلام كل ما عدا ذلك. كقادم جديد إلى الإِسلام، مررت بما يشبه الصدمة خلال الأعوام القليلة الماضية عندما عاينت التقدير الواضح الذي يكنّه الإِسلام لجميع أنبياء التوراة والأناجيل. ويبدو أن القرآن يتحدث عن موسى وإبراهيم أكثر مما يتحدث عن النبي محمد نفسه (عليهم السلام أجمعين). وعندما يتمعَّن المرء في المسألة، فإن تقديراً وتواضعاً طبيعياً من هذا القبيل يلائم - في الواقع - حامل رسالة الله الخاتمة والكاملة لكل البشرية، إن ديناً كالإِسلام، يركّز بتصميم على الإله الذي لا تدركه الأبصار، يواجه معركة عسيرة كي يلاحظه الآخرون أصلاً.

أملي في هذه المرحلة - كزوج وأب - أن يقدم الإِسلام لعائلتي توازناً نحن بأمس الحاجة إليه. فالأولاد يتعلمون بالأمثلة، وهذا الدين يقدِّم معياراً للسلوك يتقدم على كل ما رأيته في ثقافتي. إن هذا الدين عملي جداً، ومع هذا فهو عميق، وفي الحقيقة يبدو الإِسلام مرتكزاً على خطوط وأنظمة من التوازنات، إنه مباشر ومتطور.


شهادة جنيفر مكلينن - مسؤولة تسويق سابقة - بريتش كولومبيا:

لقد حصل الأمر بشكل تدريجي، حتى أنني لم أعرف ماذا حدث، إلى أن جلستُ لأحكي هذه القصة. لقد اشتريتُ حاسوباً، ومعه مجاناً موسوعة على قرص مدمج، وكان أول ما فعلته أن بحثتُ فيها عن كلمة «إسلام»، وقد علم زميل لي عن بحثي، وسألني إذا كنت قد اطلعت على شيء متعلق بالصوفيين. كان من جنوبي المحيط الهادئ، ولكنه قرأ كثيراً عنهم. فمضيتُ إلى المكتبة وبحثتُ عن كل الكتب الصوفية. لم أتقدم كثيراً في هذا المسار، ولكنني انتسبت إلى دورة تعليمية عن الفن الإِسلامي.

لقد أحسّست أني قد دخلتُ عالماً فكرياً، كانت مقاربة الأستاذة تعليم عقائد الإِسلام قبل الغوص في الفن الإِسلامي بما أن كل شيء في الإِسلام يتم باسم الله - حسب ما علمت - وقد بدا الأمر معقولاً.

شعرتُ بأن كل ما اعتقدت به بمفردي - من خلال استكشافاتي الفردية غير الرسمية كمراهقة، وتعليمي المدرسي والجامعي الرسمي وتحليلاتي الشخصية - قد حُزم كرزمة صغيرة مرتبة وسُلِّم إليّ. لم أشعر من قبل قط إلى هذا الحد بأن ثمة شيئاً أنتمي إليه، وأن ذلك الشيء قد أعدّ لي. إن المفاهيم الإِسلامية حول الله والملائكة، واعتراف الإِسلام بكل الكتب المقدسة واحترامه الأديان الأخرى وتسامحه حيالها، وحقائق كثيرة أخرى بدت لي صحيحة.

وذهبت إلى أستاذتي بعد انتهاء الدورة وسألتها عما يجب عليّ القيام به، وفي اللحظة أصبحَت - وهي ما تزال حتى الآن - النور الهادي في حياتي.

لقد شكَّ كثيرون في اعتناقي الإِسلام واعتقدوا أنه كان متسرعاً ومرتجلاً، وأبدوا مخاوفهم - مهما كانت ملطَّفة - من الدين الإِسلامي، الغريب هو أنني لم أعرف عما كانوا يتحدثون. فبما أنني وُلدت في العام 1975، لم أعلم بالتشهير الإعلامي الذي تعرض له الإِسلام في التسعينيات من القرن الماضي، حتى حينئذٍ، لم أفهم بشكلٍ كافٍ ما كان يجري حتى ينمو لديّ تحيّز ضد الإِسلام. ما تعلمته، تعلمته بقلبي، وعندما اعتنقت الإِسلام كان ذلك لأن قلبي أشار عليّ بذلك، وليس لأن الأمر بدا معقولاً بطريقة أخرى لأنه - وبالمعنى الدنيوي - لم يبدو الأمر كذلك.


أعرف الآن أن ذلك كان أعظم قرار اتخذته في حياتي، أول قرار أتخذه من قلبي وروحي، وأعرف الآن أني كنت محقة في القيام بذلك لأن العقبات التي كان يمكن أن أتوقع حصولها في بدايات هذا الطريق لم تحصل.

عائلتي وأصدقائي كانوا أكثر من داعمين، وقد فتحت الجالية الإِسلامية ذراعيها مرحبة بي والحمد لله.

الأخت الفرنسية ماري تيريز (الحاجة مريم)

تقول:

· لقد كنت مولعة بالبحث عن المعرفة والحقيقة، وكنت أحسّ بأن أمامي هدفاً يجب أن أسعى إليه.

· عندما تعارض الحجاب مع الوظيفة فضلت الانسحاب منها وارتداء الحجاب انسجاماً مع مبدئي وعقيدتي.

ماري تريز شمبوردون (الحاجة مريم)، تلك السيدة المهتدية إلى الإِسلام، في إثر تعارف جرى في جامعة بواتييه الفرنسية مع طالب الحقوق الذي أصبح محامياً معروفاً فيما بعد.. هناك في بواتييه، تلك المدينة العريقة، وهي أولى المدن في بلاد الغال التي وصلها الفاتحون العرب بعد نزولهم الأندلس، حيث يذكر التاريخ أن معركة فاصلة جرت هناك بين العرب والفرنجة، الذين كان يقودهم شارل مارتل، وفيها موضع يقال له بلاط الشهداء Marbre des martyrs وقد ارتدّ العرب عن هذه المدينة. في هذه المدينة بالذات التي قاومت الفتح العربي، انفتح قلب ماري لدعوة الإِسلام، هذا الدين الذي لا إكراه فيه، ولئن استعصى على السيف أن يتوغل في جنبات تلك المدينة، فلقد استطاع المنطق الهادئ والجدال بالتي هي أحسن، أن يرتاد منافذ النفس والفكر والقلب، لدى آنسة فرنسية كانت طالبة في دار المعلمين. هناك في بيتها الزوجي، في حي هادىء من ضواحي بيروت، حيث تقيم مع زوجها المحامي الأستاذ سميح حمدان، التقتها مجلة نور الإِسلام، لتجري معها هذا الحوار:


س: هل لك أن تحدثينا بإيجاز أولاً عن مولدك ونشأتك؟

ج: وُلدت في بواتييه Poitier وهي مدينة فرنسية تبعد حوالي 350 كلم إلى الجنوب الغربي من فرنسا، من أبوين فرنسيين يعتنقان الكاثوليكية.. وكان أبي موظفاً في أحد المصانع. وبعد أن أنهيتُ دراستي الأساسية، دخلتُ إلى دار المعلمين، حيث تخرّجتُ معلمة، وعملت في التدريس بضع سنوات في فرنسا قبل سفري إلى لبنان.

وكنت في نشأتي قد تلقيت تعليماً دينياً، وقد كان الطلاب في فرنسا آنذاك يتلقّون تربية دينية، إلا أن ذلك لم يكن إلزامياً، بل يعود إلى رغبة الأهل، وكان يعهد إلى قس أو كاهن بتعليم الأطفال بين سن السابعة والثانية عشرة.

وكنت أحب هذه الدروس، لا سيما دروس الأخلاق التي تحث على حسن السلوك والسيرة، تلك الدروس كانت تقود خطاي في حياتي، فمثلاً كنا نتعلم أن نتجنب الكذب، وأن تكون لطفاء ومتسامحين وألا نسيء إلى أحد، وهو ما تتضمنه الوصايا العشر من تحريم الزنا والقتل والسرقة.. الخ.

وعندما وصلتُ إلى سن البلوغ أحسست بأن مشاعري وأفكاري تنجذب إلى ما هو مطلق وحقيقة.

فلقد كنت مولعة بالبحث عن المعرفة والحقيقة، وكأني كنت أحس بأن شيئاً ما كان ينقصني وأن أمامي هدفاً يجب أن سعى إليه.

س: كيف اعتنقت الإِسلام؟

ج: قبل تعرفي على الإِسلام كنت أحسُّ أن الله موجود في كياني، في كل اللحظات، فإذا شعرت بالسعادة كنت أتوجه إليه بالشكر، وكأني كنت على موعد مع هذا التحول الذي ملأ كياني بنفحات الدين الحنيف.


بينما كنت جالسة في مطعم الجامعة، وكان الطالب الذي أصبح فيما بعد زوجاً لي وشريكاً لحياتي، يجلس قريباً مني، تشاء الصدف أن نلتقي في ذلك الجو العلمي المنفتح على الحوار والتساؤل.

وما أن قدّم النادل طبق الطعام المؤلف من لحم الخنزير حتى بادر الأستاذ سميح مشيراً إلى أنه يعتذر عن تناول هذا النوع من الطعام لأنه حرام في نظر الشريعة وفي عُرف الطب، طالباً لحماً شرعياً مذكى بدلاً منه أو طعاماً نباتياً خالياً من اللحم. ولما سُئل عن سبب ذلك أجاب بما يسع المقام.

وهنا تدخلتُ لأستوضح منه الأمر، فأجابني أن هذا اللحم غير صالح للأكل، طبقاً لتعاليم الشريعة ومعطيات الطب، لأن الله حينما حرّم أكله كان ذلك عن حكمة لطف بالعباد، فوقع جوابه من نفي موقع رضى وقبول، ولما جمعنا لقاء ثانٍ، طلبت طعاماً مؤلفاً، من لحم شرعي مذكى إن تيسّر، أو اكتفيتُ بطعام مؤلف من بعض النباتات.

وتوالت الأسئلة بعد ذلك من قِبلي عن حقائق هذا الدين الذي يحرّم لحم الخنزير.

(وهنا لفت مندوب مجلة «نور الإِسلام» نظر السيدة مريم التي تحاورها المجلة، إلى أن لحم الخنزير كما كان يقرأ في صغره، كان محرّماً عند المسيحيين، حيث كان الإمبراطور الروماني يجبر بعض النصارى على أكله ويهددهم بالقتل).

وبعد هذا اللقاء استطعتُ الحصول على نسخة من القرآن الكريم مترجمة إلى الفرنسية على يد مغربي وآخر فرنسي، وكانت الترجمة غير جيدة، أما الآن فلدي ترجمتان أخريان للقرآن واحدة سعودية والثانية إيرانية، وهما أفضل ترجمات معاني القرآن الكريم. لقد تعرفتُ على زوجي في فرنسا ولم أكن قد عرفتُ تماماً حقيقة الإِسلام، ولكنني حينما انتقلتُ إلى بيروت تعمّقت كثيراً في فهم الأمور، ولما رزقت بأولادي وعددهم خمسة، كان البكر منهم وهو شادي قد اختار دراسة علم الشريعة في الجامعة الإِسلامية، فأعانني على فهم مبادئ الإِسلام وتعاليمه، ثم بدأتُ منذ وصولي إلى بيروت بتأدية الفرائض من صلاة وصيام ووفقت للذهاب إلى الحج وارتضيتُ ارتداء الحجاب، الذي فضلته على متابعة التدريس في إحدى المدارس الفرنسية في لبنان، فما أن أنهيتُ عقدي مع الدولة الفرنسية حتى بادرتُ إلى الاستقالة من الكلية البروتستانية College Proptestante ، فعندما تَعارض الحجاب مع الوظيفة فضَّلت الانسحاب منها وارتداء الحجاب انسجاماً مع مبدأي وعقيدتي.


س: ما هي نظرتك إلى الإِسلام والمسلمين اليوم؟

ج: بالنسبة إلى المسلمين اليوم، إن كان يحق لي أن أصنِّف الآخرين، فلست بمزكّية نفسي لقوله تعالى:( فَلا تُزَکُّوا أَنْفُسَکُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) [النجم: 32]. ينقسم المسلمون بنظري إلى أربعة أصناف:

1 - المسلمون بالولادة دون العقيدة: وهم الذين يجهلون قواعد الدين الحنيف، بل لا يعرفون شيئاً عن الواجبات والفرائض، من هؤلاء النساء السافرات اللواتي يخرجن بلا حجاب، ولا يرتدين زياً محتشماً، كاسيات عاريات يتجولن في الطرقات وينزلن إلى الأسواق، يزاحمن الرجال وينشرن الفتنة بالإثارة والإغراء.

2 - المسلمون بالولادة والعقيدة دون الثقافة: وهم يحبون الله تعالى والنبي (ص) ، والأئمة (عليهم السلام) ، إلا أنهم قليلو الحظ من الثقافة الإِسلامية، لا يفرقون غالباً بين الدين وبين العادات والخرافات، كالتطيُّر من الرقم (13) ويحسبون ذلك من الدين، هناك أعمال واجبة يهملها هؤلاء الناس، بينما نجدهم يقومون بأعمال لا تمتّ إلى الإِسلام بصلة، متوهمين أنها من الدين.

3 - المسلمون بالولادة والعقيدة والثقافة: وهم الذين درسوا الإِسلام وعندهم القدرة على تعليمه للآخرين، ولديهم القدرة على الإقناع، إلا أنهم مقتنعون بالإِسلام بصورة نظرية، منهم من يكذب ويغش ويرائي ويهمز ويلمز ويغتاب، ويتكبر ويستعلي على الآخرين، ولا يظهر تسامحاً معهم.

4 - المسلمون في الولادة والعقيدة والثقافة والعمل: وهم موجودون - وإن كانوا قلة - ينشرون في الأرض ظلاً جميلاً ومحبباً، يهش لهم المرء ويرتاح في أكنافهم وهم الذين وصفهم النبي (ص) :«إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكتافاً، الذين يألفون ويؤلفون» . وهم الذين يجهدون في أن يحيوا حياة الإِسلام الخالصة، في كل لحظة من حياتهم، إنهم متسامحون، متواضعون، لا يتأخرون عن تقديم خدمات للآخرين، وهم قدوة وأسوة لمن يعرفهم، لا يتكلمون بفضول الكلام، يعيشون كالغرباء في مجتمعهم.


س: ما هو رأيك بالمرأة عموماً وكيف تقيّمين الحجاب؟

ج: تدخل المرأة في تلك التصنيفات التي ذكرت آنفاً، إنها في الأغلب الأعم ترتكب أخطاء من حيث بروزها إلى المجتمع متبرجة لتصبح مثار فتنة وغواية وإغراء، وذلك يعود إلى نقص في التربية البيتية، وتأثير المحيط والمدرسة ووسائل الإعلام كالجريدة والمجلة والتلفزة والسينما، مما يقودها إلى تقليد أَعمى للغرب ونسيان قيم الدين الحنيف والتنكر لها.

إن الفتاة المؤمنة لا تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض، بل تلتزم بالقرآن وأوامره ونواهيه، وتتخذ من سورة النور وآية الحجاب موجهاً لها.

لقد التزمتُ بالحجاب وارتديته منذ اللحظة التي فهمت فيها أنه أمر إلهي، وماذا يعني أن أكون مؤمنة، غير أن أكون طائعة لأوامر الله؟!

وإذا لم أفعل، فمعنى ذلك أني أضع إرادتي ورغبتي فوق إرادة الباري.

س: ما هي حسنات الحجاب إذاً في نظرك؟

ج: إن الحجاب وقاية وصيانة للمرأة والرجل معاً، إنه يوحي للمرأة أن تكون مهذبة في حركاتها وفي كلامها، يجعلها بمأمن من ذكر الأشياء المتعلقة بجسدها أو ذكرها بالسوء في غيبتها، لأنه لا يتيح للنساء الأخريات أن يطلعن على تفاصيل جسدها ويجنبها ذلك الحجاب الحديث عن أمور الموضة والأزياء التي تضيع الوقت بلا طائل. والحجاب يجعلني أراقب نفسي وحركاتي وأن أحسن التصرف والتحدث مع الآخرين باحتشام يفرضه عليّ هذا الزي الذي يمثِّل الإِسلام. وعندما ارتديته شعرت بالامتنان للخالق الذي هداني لنعمة الدين الحنيف، وحينما ترتديه فتاة يوحي بأنها تعرف الشيء الكثير عن الإِسلام فهو موقف ورأي والتزام.

س: ما هي نظرتك إلى الغرب؟

ج: عندما أنظر إلى الغربيين بتجرد، أرى أن لديهم كثيراً من العيوب وأنواع الفساد والفسوق، ولكن لديهم أيضاً بعض الفضائل كالصدق والتعاون فيما بينهم، ويحترم بعضهم بعضاً، ويحترمون حرية الآخرين، ويتصفون بالدقة في التعامل.

أشعر بأسف شديد لجهل الغربيين بالإِسلام مع أنهم يحملون الكثير من الفضائل والخصال التي يمتدحها الإِسلام، ويحثّ أتباعه على الالتزام بها.


س: ما هي كلمتك للقرّاء؟

ج: ليس لديَّ ما أضيفه سوى التذكير بأن يشعر كل مسلم بواجبه تجاه أخيه المسلم، فلا يقصرنَّ في هداية أو نصيحة، كما أحث المسلمين على أن يضيقوا الشقة بين الفكر والممارسة، وبين النظرية والتطبيق.

المسلم البريطاني المرحوم الحاج عبد الله مالك «آرثر هنري بروركنج»

هكذا هداني الله إلى الإِسلام

هذه شهادة ساطعة أخرى وقصة أخرى من قصص الاهتداء للإِسلام، تظهر بوضوح جاذبية هذا الدين العظيم، وملامسته القلوب والنفوس الحيّة، وقدرته على إيقاظ العقول وشدّها إليه، مهما كانت بعيدة في مناشئها واهتماماتها، هذا ما نلمسه من قصة تحوّل المسلم البريطاني المرحوم الحاج عبد الله مالك. (آرثر هنري بروركنج)، إلى الإِسلام، والتي كتبها وطبعها على الآلة الكاتبة بنفسه، قبيل وفاته، عندما كان مقيماً مع أسرته في بيروت وقد حصلت عليها «نور الإِسلام» من عائلة أرملته السيدة سهيلة الصباغ، وهي تنشرها مع بعض الاختصار.

النشأة والتعليم

وُلدت في عام 1926م، في الحادي والثلاثين من تموز، في مدينة لندن - في بريطانيا، وكان والدي رجالد كانتون بريطاني الأصل، وكانت والدتي ماجدولينا برور هولندية الأصل، ولا يوجد لديَّ أي إخوة أو أخوات نظراً لوفاة والدتي وأنا ما زلت في الشهر الثامن عشر من عمري، وبقي والدي دون زواج بعد وفاتها.

كان والدي يعمل في الهند، فتولّى جدي وجدتي من جهة الأب رعايتي وتربيتي في بريطانيا، ولم أجتمع بوالدي إلّا في الإجازات، ولما بلغت الرابعة عشرة من العمر توفي والدي. تلقيت تعليمي في مدرسة حكومية إنكليزية، حتى بلغت سن التاسعة عشرة من العمر. ثم وقعت الحرب العالمية الثانية حين كانت لندن هدفاً للقصف من جانب القوات الألمانية. وخصصت جزءاً من الوقت للدفاع المدني كنشاط مدرسي إضافي، كما أصبحتُ من خلال وجودي في المدارس البريطانية بطلاً في المبارزة بالسيف.


الخلفْية العسكرية

التحقتُ بالجيش البريطاني عام 1946م عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفي أوائل عام 1947م رُقّيت إلى رتبة ضابط طوارئ في كتيبة المشاة في الجيش البريطاني، وكنت أحب الحياة العسكرية، لذا قررتُ أن أحصل على وظيفة دائمة في الجيش. وبعد أن اجتزتُ الاختبارات والتدريبات اللازمة، تعينّت بعد خدمة سنة، في هولندا، مدرباً للأغرار، ثم التحقتُ بعد ذلك بكتيبة في ألمانيا لمدة ثلاث سنوات.

في عام 1951م انتقلَت كتيبتي إلى الملايو في الشرق الأقصى، حيث كانت المنظمات الشيوعية الصينية تعتمد على حرب العصابات بشكل كبير، هادفة من وراء ذلك إلى السيطرة على هذا البلد وضمه تحت لواء الشيوعية.

بعد عام 1951م تلقت كتيبتي نبأ لتقديم ضابط للخدمة في هيئة أركان القيادة العامة لقوات منطقة الشرق الأقصى البرية في سنغافورة.. وحيث أنني كنت أقدم ملازم في كتيبتي عيّنت لهذه المهمة، وذهبتُ إلى سنغافورة برتبة جديدة، هي رتبة نقيب، ثم عدتُ إلى إنكلترا في نهاية عام 1953م، وعيّنت مساعداً لقائد الكتيبة برتبة نقيب في كتيبة المشاة الإقليمية.

أُرسلت كتيبتي في عام 1958م إلى ما وراء البحار مرة أخرى، حيث أُرسلت سرية للمشاة إلى البحرين في الخليج العربي، في مهمة خاصة في جزيرة المحرق حيث تدربنا على الحرب في الصحراء، ولم يمضِ على وجودي في البحرين سوى تسعة أشهر حتى سمعت أنه تمّ اختياري لحضور دورة 1960م الخاصة في كلية كميرلي للضباط، ورُقيت بعدها لرتبة رائد.

بعد انتهاء فترة تدريبي في كلية القيادة والأركان، عيّنت ضابط ركن إدارة خاصة لدى القوات المسلحة البريطانية في مسقط في عُمان. ولقد كانت تلك الفترة مفعمة بالمشاكل والاضطرابات الملكية، وكانت الحرب قائمة بين المتمردين والحكم السلطاني. ولقد تعرّفت من خلال تنقلي المستمر على عمان من حيث طبيعتها الجغرافية ومشاكلها، بالرغم من قصر المدة التي قضيتها فيها.


اعتناقي الإِسلام

وعندما أصبح عمري 35 عاماً، وصلتُ إلى نقطة التحول في حياتي، لحظة القرار. فقد كنت رائداً في القوات المسلحة البريطانية، وكانت فرص ترقيتي كبيرة جداً، فأنا تخرّجتُ من كلية الأركان والقيادة، ولكنني لم أكن أنام مرتاحاً ممتلئاً، وكان عقلي محتشداً بالأفكار والمخاوف، ولقد أصبحت أصارع هذه الأفكار إلى أن وصلتُ إلى القرار الصعب، وأصبحت مسلماً في عام 1963م، وعرفت عندها أنني قد أضطر إلى تقديم استقالتي من الجيش البريطاني، ولكنه كان طريقاً طويلاً من الكفاح والنضال مع نفسي حتى توصلت إلى هذا القرار.

وحقيقة، فإن اهتماماتي الدينية ترجع إلى أيام دراستي الأولى، فقد نشأتُ على المذهب البروتستانتي، وفي المدرسة دفعتني متطلباتي وخبراتي باتجاه الكنيسة الأسقفية البروتستانتية، ولقد ضعفَت اهتماماتي الدينية بعد انتهائي من الدراسة، وذلك بسبب مهنتي العسكرية الجديدة.

في أثناء خدمتي في الجيش البريطاني في الملايو، أخذت اهتماماتي الدينية بالانتعاش وأثناء عملي مع قوات الشرطة الملاوية، كنت وحيداً وبعيداً عن قيود الهيئة العسكرية، كنت على صلة جيدة ووثيقة بالمواطنين والمدنيين، وعندها اكتسبتُ خبرة من خلال مشاهدتي أربع ديانات تمارس شعائرها في الملايو: المسيحية بين الأوروبيين، والهندوسية بين الهنود، والبوذية بين الصينيين، والإِسلام بين المواطنين الملاويين.

في البداية، كان اهتمامي بجميع الديانات، وكنت أطرح أسئلة بسيطة، لكنها عميقة، لإشباع فضولي. وإذ ذاك شعرت بميلي نحو الإِسلام.

ولفتت الحياة الهادئة الآمنة التي كان يحياها المسلمون انتباهي، وباعتقادي فإن اهتمامي الفعلي بدأ عند معايشتي شهر رمضان لأول مرة، وتأثرتُ بالحماس الذي كان يبديه المسلمون الملاويون لهذا الشهر الكريم، وأصبحت لي رغبة في معرفة الكثير عن هذا الدين. ورغبت في إجراء مقارنة بين الإِسلام والمسيحية، ولهذا عكفتُ على دراسة كل منهما دراسة مستفيضة، وما دام يستطيع المسلمون صيام شهر رمضان دون تردد، لم لا أستطيع أنا أن أصوم الفصح؟ وحاولتُ أن أصوم الفصح في ذلك العام، ولكن بطريقة صيام المسلمين نفسها في شهر رمضان، فلم أستطع أن أكمل الصوم.


ومثل أي مسيحي كانت تساؤلاتي العادية حول الدين، ولقد كان لديّ العديد من الشكوك حول رجال الدين المسيحيين، وفي حياتي القصيرة نسبياً كان لدي الكثير من الفرص لملاحظة حياة عدد كبير من الكهان، وكنت مستاءً من تكتمهم في الإجابة على تساؤلاتي. ومع ذلك، أصروا جميعاً على أنهم قادرون على التوسّط بيني وبين الله، فهم يغفرون ويخففون أي خطيئة نيابة عن الله، وكنت أحس أن إيماني مسألة شخصية بيني وبين خالقي.

عندما زرت كوالالمبور، عاصمة الملايو، زرت المكتبات، واشتريتُ كل ما كنت أجده حول الدين، خصوصاً الإِسلام، كما أرسلَت إليّ كتب أخرى من إنكلترا، وأقبلتُ على تلك الكتب بنهم في كل لحظة فراغ ملكتها، وقضيت العديد من الأماسي التي لا حصر لها أتباحث في موضوع الإِسلام مع الأصدقاء، كما اشتريت نسخة مترجمة من القرآن كتاب الإِسلام المقدس.

أثناء قراءتي الأولى لهذه الترجمة الإنكليزية للقرآن، شعرتُ بأنها مرتبكة، وأنها تستعير من المسيحية واليهودية. وأدركتُ حالاً أنني جلبت ترجمة ركيكة جداً كتبها مناهض للإِسلام. وبالفعل أورد المترجم في مقدمته أن محمداً (ص) كان مصاباً بالصرع، واشتريت بعد ذلك ترجمة أخرى جديدة لمترجم مسلم. ومع ذلك بقيت مشوشاً إلى أن اتضح لي أمران:

1 - لا مجال للشك في وحدانية الله، إذ تكرر هذا الأمر في القرآن ورُكِّز عليه بوضوح مراراً وتكراراً. وشعرت أن ذلك أقرب إلى ما يمكنني الاقتناع به.

2 - وبدا لي أن هناك نسقاً كاملاً للحياة يطرحه هذا الدين، بحيث لا يكفي الإيمان وحده، إذ على المرء أن يعيشه في كل دقيقة من حياته وكل يوم.

في هذه اللحظة كنت لا أزال إنساناً مشتت الفكر، فقد تعلمتُ أشياء تهز إيماني، وليس هذا بالأمر السهل.


الهداية

متأملاً في هذا الأمر، فكرتُ في أنه إذا كان هناك إله، فإنه بالتأكيد سيهدي أي شخص يراه يجتهد سعياً وراء الحقيقة، وأنه لا بدّ من وجود قوة في الصلاة، لذا صلّيت بحماس شديد طالباً الهدى من الله إلى الحقيقة. ثم كان لي رؤياي أنا أيضاً، ورأيتُ في المنام الكعبة المشرّفة، وآلافاً من الناس يمشون ويهرولون حولها، وكان هذا الحلم قبل أن أعرف شيئاً عن شعائر الحج والطواف حول الكعبة بزمن طويل. وبعد هذا الحلم انقشعت شكوك كثيرة من فكري، وبينما تابعتُ قراءتي علمت أني أقترب أكثر وأكثر من الإِسلام، فقد كنت والحمد لله على هدى ونور.

عندما حان شهر رمضان التالي، فكرت أن من الخير أن أصومه، وكم كانت دهشتي عندما أتممت صيامه دون صعوبة كبيرة على عكس محاولتي صيام الفصح في العام السابق.

في نهاية عام 1953م حان وقت مغادرتي الملايو، وفي ذلك الوقت هداني الله إلى الإيمان، ومع ذلك بقي لديَّ شك إذ تساءلتُ فيما إذا كان إيماني بالإِسلام ناجماً عن ارتباطي بالبيئة الملاوية والأصدقاء الملاويين، كما خشيتُ مما سيقوله الناس إن أنا أسلمت، لذا قررت بدافع من ضعفي أن لا أخطو أي خطوات أخرى، بل أعود إلى إنكلترا وأنغمس في الحياة العسكرية، وأترك الأمور تأخذ مسارها الطبيعي.

مرت ثلاث سنوات على هذا الفتور الديني، ثم رأيت حلماً آخر كان تكراراً دقيقاً لحلمي السابق الذي رأيت فيه الكعبة المشرّفة والناس يطوفون حولها، فأيقظ الحلم ضميري، وأيقنتُ أني كنت موجهاً إلى أن أكون مسلماً حقيقياً عاملاً، ومع ذلك انتظرت معتقداً أني ما زلت صغيراً، وأن أمامي الكثير من الوقت كي أتخذ قراري بعد إنهاء خدمتي العسكرية.

هنا، لا بدّ لي من العودة بحكايتي إلى تلك الأيام التي كنت فيها ضابط ركن في القوات المسلحة السلطانية في مسقط، بينما كنت أعمل في مسقط حدث أن أحببت مرة أخرى الحياة الإِسلامية، واشتقت أثناء شهر رمضان إلى الانضمام إلى صفوف المؤمنين المسلمين (عرب وباكستانيين وبلوش) الذين كانوا يؤدون فرائضهم بتدين.


أجبرتني الأخطار الجسدية على التفكير، ربما لن تطول حياتي، فقد كانت حرب الألغام شائعة والناس يموتون يومياً إثر مرور سياراتهم فوق الألغام. وربما يحدث الأمر ذاته بسيارتي، ويمكن أن أقتل، وعلمتُ أنه إذا كانت مشيئة الله أن أموت مسلماً، فقد رغبت أن أموت مسلماً بعد أن أكون قد فعلتُ ما كنت أعلم أنه الحق، عندما أدركت أنني أريد أن أكون مسلماً، وأن أموت مسلماً، وأن أدفن مسلماً، وأن أواجه خالقي مسلماً، وحالما اتخذت هذا القرار المهم بلغني أني سأعيَّن في كشافة عُمان التصالحية.

في اليوم التالي الذي غادرتُ فيه مسقط وعمان، كان عقلي في أشد حيرة، ولكنني كنت أعلم أنني سأكره نفسي بقية العمر إن أنا أقدمتُ على ذلك، وبقيتُ أتساءل طوال الطريق بمحاذاة ساحل بطينة إلى الشارقة، أيترتب عليّ أن أفعلها؟ أتراني قادر على ذلك؟ وقضيت الليلة غير قادر على النوم بسبب القرار الذي كان يتوجب عليّ اتخاذه، ولم يكن الجواب ببعيد.

في الصباح التالي جاء سائق عربي يوقظني، وشاهد نسختي من القرآن المترجم، فسألني مندهشاً: هل تقرأ القرآن؟ وكان قراري قد اتخذ، فقلت: الحمد لله أنا مسلم، عند سماعه هذه الكلمات عانقني سائقي وقبَّل وجنتي، وتولتني مشاعر راحة وسعادة مفاجئة جلبها قراري، فبكيت.

عند وصولي إلى الشارقة أبلغتُ القائد البريطاني للكشافة التصالحية بأنني اعتنقتُ الإِسلام، ففوجئ وحاول بعد ذلك أن ينقلني من موقعي إلا أنه لم يفلح. ولم يكن ما تبقّى لي من وقت مع الكشافة التصالحية ممتعاً بسبب مناهضة بعض الضباط البريطانيين الذين ضايقهم اعتناقي الإِسلام، بينما المسلمون الذين كانوا في القوة كانوا مبتهجين، وأعانتني مساندتهم على تحمل المشاق، وساعدني الكثير من الضباط والرجال العرب الظفاريون على تعلّم ديني وواجباته، ونهج حياته وتعليمي الصلاة بالعربية.


بعد شهر رمضان عام 1962م بوقت قصير، أُخذتُ إلى قاضي الشارقة، استجوبني بشأن ديني، وأخذ شهادتي بالإيمان وكتب لي شهادة مفادها أنني قبلت الإِسلام ديناً وأني أصبحتُ مسلماً بالحق، وأن اسمي في الإِسلام عبد الله مالك. حينما شارفت خدمتي على الانتهاء في كشافة عمان التصالحية، طلبتُ إعفائي من خدمتي في الجيش البريطاني، ومن شأن طلب كهذا أن يرفض عادة إذا تقدم به شخص متخرج حديثاً من كلية القيادة والأركان وعلى أية حال ادعيت محقاً أن خدمتي في المستقبل في الجيش البريطاني لن تتفق مع معتقداتي الدينية، وقُبِلت الاستقالة.

حياتي الجديدة

عندما حان وقت مغادرتي الإمارات المتصالحة، قررتُ قضاء إجازتي في لبنان، بالنسبة إليّ كمسلم أود أن أحظى بتعلم كل ما يستطاع تعلمه من الإِسلام والقرآن والحديث والشريعة الإِسلامية. وكنت أعلم أن هذا الأمر عسير إنجازه في أبو ظبي، بَيْدَ أن في لبنان يوجد علماء مسلمون أستطيع التعلم منهم، وهذا ما حصل، فقد قدمت إلى لبنان لأجل دراسة الإِسلام، ومن ثم رغبتُ في أداء فريضة الحج، وهذه بمشيئة الله تمت عام 1964 للمرة الأولى.

في وقت لاحق من ذلك العام (1964م) اقترح عليّ صديق الزواج من فتاة طيبة جداً مسلمة مؤمنة، كان على معرفة جيدة بأُسرتها، ولقد أعجبتُ كثيراً بهذه الفتاة، وتزوجتُ منها عام 1966، وكنا سعيدين والحمد لله.

وفي عام 1967م، أديت فريضة الحج ثانية مصطحباً زوجتي هذه المرة، وبرحمة الله وفضله رزقنا بمولود هو محمد في شباط عام 1969م، وحمدنا الله على هديته الغالية.

عملتُ في لبنان فترة في تجارة الملبوسات والعقارات، إلى جانب دأبي على دراسة الإِسلام والتعرّف إليه.


«مايكل وولف»

الكاتب الأميركي المهتدي للإِسلام

يقول:

· يصنف الأوروبيون والأميركيون الناس على أسس عرقية وذلك بشكلٍ آلي. أما المسلمون فيصنّفون الناس من خلال إيمانهم وأعمالهم.

· كنت بحث عن إطار أستطيع أن أعيش معه، عن مفردات من مفاهيم روحية يمكن تطبيقها في الحياة...

· كلما عرفتُ المزيد عن الإِسلام كلما بدا لي أنه يتطابق مع ما كنت أسعى إليه.

دائرة اهتمامه:

كان أول احتكاك «لمايكل وولف» بالمسلمين في العشرينات من عمره حين سافر إلى أفريقيا والتقى هناك بمسلمين من قبائل مختلفة.. من عرب وبربر وأوروبيين.

وعن رحلة بحثه عما يشبع روحه وعقله التي قادته إلى الإِسلام يقول مايكل وولف:

«بعد أن عشتُ خمسة وعشرين عاماً كمؤلف وكاتب في الولايات المتحدة الأميركية، أردت شيئاً أو معنى يخفف من هيمنة الدوافع والمصالح الذاتية الأنانية لديّ، لا سيما وأن الطريقة التي ينشأ عليها المرء، ترسّخ عنده الحاجات الأساسية في حياته.

وبما أني أعيش في مجتمع متعدّد الأعراق والجنسيات، فمن الطبيعي أن تكون قضايا العنصرية والحرية في دائرة اهتماماتي».


الحكم على الناس:

عن رحلته إلى أفريقيا يتابع وولف: «في أوائل العشرينيات من عمري ذهبتُ إلى أفريقيا وقضيتُ فيها ثلاثة أعوام، وكان لتلك المدة أثر كبير في تكوين شخصيتي، فهناك التقيتُ بمسلمين سود من قبائل مختلفة، ولم أشعر أن لدى هؤلاء المسلمين تصنيفاً للناس على أساس عرقي كما يحصل في الغرب، وخلال لقاءاتنا نادراً ما كان اللون ذا أهمية، لقد جرى الترحيب بي أولاً، والحكم عليّ لاحقاً بحسب شخصيتي وإنسانيتي، ووجدتُ أن الأوروبيين والأميركيين، يصنفون الناس على أسس عرقية وذلك بشكل آلي، أما المسلمون فيصنّفون الناس من خلال إيمانهم وأعمالهم، وأسعدني هذا الأمر، إذ وجدته سامياً ومنعشاً، وتذكرتُ المصلح الأميركي الأسود وداعية محاربة العنصرية «مالكوم إكس» الذي رأى خلاص أُمّته في هذا الأمر، فقد كتب: «على أميركا أن تفهم الإِسلام لأنه الدين الوحيد الذي يمحو من المجتمع مشكلة العرق».

السبل المغلقة:

كنت أحس نفسي في دائرة منعزلة تفرضها الثقافة المادية، فكنت أبحث عن الفرار، وكانت خلفيتي الهجينة تضع قدميّ في معسكرين دينيين، إذ كان أبي يهودياً وأمي مسيحية، فوجدتُ أن الدين الذي يركِّز على شعب مختار لا يطاق، وأن المفاهيم الغامضة في الدين الآخر صدّتني عن التوغّل فيه.

في المغرب:

بين عامي 1981 و1985 ذهبتُ مرتين إلى المغرب بدافع الفضول وحب السفر، وهناك بدأت أشعر بحياة متوازنة... كنت أبحث عن إطار أستطيع أن أعيش معه، عن مفردات من المفاهيم الروحية يمكن تطبيقها في الحياة... وفي الوقت نفسه لم أشأ أن أقايض ثقافتي، بل أردت بلوغ معانٍ جديدة.


وبين هاتين الرحلتين كنت أقرأ لكتّاب كتبوا عن الشرق وأهله، أمثال فريا ستارك الذي يقول: «إن السحر السرمدي للجزيرة العربية هو أن المسافر يجد قيمته هناك لمجرد كونه إنساناً...، ومن السرور أن يكون المرء محبوباً من دون غايات...» كانت لديَّ فكرة واضحة حول ما كنت أسعى إليه، كنت أبحث عن دين لا يفصل بين الميتافيزيقيا والعلم ويجب أن لا يكون سجيناً لأفق ضيّق أو غامضاً، إرضاءً لكهنته، بل يجب ألا يكون هناك كهنة، ولا فصل بين الطبيعة والأمور المقدّسة، ولا حرب مع الجسد، فإشباع الحاجات الغريزية بشكل صحيح يجب أن يكون طبيعياً وليس موضع لعنة على أبناء النوع، وأخيراً أردت اتباع منسك يومي، يشحذ أحاسيسي ويهذّب عقلي، وقبل كل شيء أردت الوضوح والحرية، فأنا لم أشأ مقايضة العقل بمبدأ أو عقيدة يُفرض على أتباعها الرضى من غير جدل. وكلّما عرفت المزيد عن الإِسلام، كلما بدا لي أنه يتطابق مع ما كنت أسعى له.

نظرة المثقفين الغربيين إلى الإِسلام:

معظم المثقفين الغربيين الذين عرفتهم في تلك الفترة كانوا ينظرون بريبٍ إلى أي مناخ ديني قوي، وكانوا يصنفون الدين على أنه استغلال سياسي، أو يعدّونه فكرة من القرون الوسطى ويلبسونه أفكار من ماضيهم الأوروبي. ومن موروثهم التاريخي والديني والعسكري، بنوا نظرتهم إلى الإِسلام، وأخذوا موقفاً سلبياً منه، وأضحت العلمانية هي الهواء الذي يتنفسه الغربيون والعدسة التي نحدّق من خلالها. صحيح أن العلمانية تتماهى مع الديمقراطية والحرية، لكن المرء ينسى بسهولة أن طرقاً أخرى للحياة موجودة وممكنة على الأرض، لذلك نجد أن 650 مليون مسلم يعتزون بإسلامهم في أربع وأربعين دولة، أضف إلى ذلك، حوالي أربعمئة مليون مسلم آخرين يعيشون كأقليات في أوروبا وآسيا والأميركيتين. وبفضل اقتصاديات مرحلة ما بعد الاستعمار، أصبح الإِسلام خلال ثلاثين عاماً ديناً رئيساً في أوروبا الغربية، ومن بين كل الأديان الكبرى في العالم، كان الإِسلام الدين الوحيد الذي يضم المزيد من الناس إلى صفوفه.


موقف أصدقائي من اهتمامي بالإِسلام:

لقد خاب أمل أصدقائي المسيحيين باهتمامي الجديد، كانوا جميعاً تقريباً يختلط عليهم الأمر بين الإِسلام والمكائد التي أعدها حفنة من الطغاة في الشرق الأوسط، وأثّر في موقفهم الكتب التي قرأوها، ونشرات الأخبار التي تتبّعوها وكلها تصوّر الدين على أنه مجموعة من الوظائف السياسية، وجلّها لم تتطرق إلى ممارساته الروحية. وقد أحببت أن أقتبس لهم قول «ماي ويست»: في كل مرّة تتخذ الدين هزواً، تكون أنت من يُضحك عليه.

دين التوحيد:

تاريخياً يرى المسلم في الإِسلام التعبير الناضج الأخير لدين أصيل يعود إلى آدم (ع) ، مع دين توحيدي يبجل أنبياء بني إسرائيل كحلقات في سلسلة متواصلة بلغت ذروتها في عيسى (ع) ومحمد (ص)

الإِسلام في جوهره رسالة تجديد، وقد قام بدوره في العالم بإعادة طعم التوحيد المنسي وحلاوة الحياة المفقودة لملايين البشر...

ودفع القرآن الكريم، الشاعر الألماني «غوته» ليقول: «أنتم ترون هذه التعاليم فإنها لن تفشل أبداً، بأنظمتنا لا نستطيع نحن - وعموماً أي إنسان - أن نتقدم أكثر من هذا».

يجري التعبير عن الالتزام الأساس بالإِسلام من خلال تطبيق الأركان الخمسة. الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم هي العبادات التي يقوم بها المرء تكراراً طوال عمره، وإذا مكّنته ظروفه وجب عليه حجّ بيت الله الحرام مرّة واحدة في العمر... يجسد الحج تجربة حيوية لملايين الحجاج الجدد كل سنة، صحيح أن الحج يمثل طاعة وواجب إلّا أنه يمثل هدفاً سامياً وهو للمسلم رحلة العمر...


الغوص في الدين الجديد:

كمهتدٍ جديدٍ، شعرتُ بوجوب الذهاب إلى مكة، وبما أني «مدمن سفر»، فإني لم أجد رحلة أمتع من هذه. صوم شهر رمضان كل عام يسبق موسم الحج بحوالي مئة يوم وهذان المنسكان يشكلان فترة من الوعي المكثّف في المجتمع الإِسلامي، وأردتُ الاستفادة من هذه الفترة... قرأت وأقرأ كثيراً عن الإِسلام، والتحقتُ بمسجد قرب منزلي في كاليفورنيا وأريد الآن أن أعمّق في نفسي ما تعلّمته بالغوص في الدين الجديد، حيث يصهر الإِسلام كل مظاهر الوجود...

أريد أن أبحر في المجرى الرئيسي... في المياه الرحبة الهادئة.

«المسلم الفيتنامي»

شينغ يو (عبد الله) يروي قصة اهتدائه للإِسلام:

· يوم اعتنقتُ الإِسلام كان أسعد أيام حياتي.

· أنا الآن مختلف تماماً.. أشعر أن الله تعالى معي كل الوقت.

· لديّ أمل وطيد بأن أجعل عدداً كبيراً من الفيتناميين يفهمون الميّزات الرائعة للإِسلام.

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، تلك هي الشهادة التي تلفظتُ بها من أعماق قلبي أمام حشد من المصلين في مسجد في المملكة البلجيكية في التاسع عشر من أيار/مايو عام 2000، وكنت قد بلغت لتوي السادسة والعشرين من العمر.

لقد وُلدت وتربيتُ في هانوي في فيتنام، وبنعمة الله، سمح لي بالمجيء إلى بلجيكا في 1998 لنيل الماجستير في مصادر الأرض الفيزيائية.

عندما كنت في فيتنام، كان لديَّ مفهوم غامض جداً حول الخالق، وغالباً ما كنت أشعر بالحرج حين أتساءل: «من أين أتى البشر والكون؟» في ذلك الحين، كان الرب أو الله وآدم وحواء بالنسبة إليّ مجرد شخصيات في قصة للأطفال. كما سبق لي أن تحدّثت مع البعض في الله ومحمد (ص) والقرآن والمسلمين، ولكنني لم أشعر قط أن تلك المفاهيم مرتبط بعضها ببعض بهذا الشكل.


من بين زملائي في بلجيكا كان هناك من يؤمن بالمسيحية، فيما اتَّبع آخرون الإِسلام، وقد شرحوا لي مرّات عدة معنى «الرب» ولكنني لم أكن مقتنعاً كفايةً، بل كنت أحتج على هذه الآراء بقوة، وأقول في نفسي «إنهم متعلّمون إلى هذا الحد ويؤمنون بهذا الهراء على هذا النحو!».

ولا زلت أذكر عندما رأيت لأوّل مرّة صديقاً مسلماً راكعاً في الصلاة، لقد ظننت أنه كان يبحث عن شيء وقع على الأرض، وفيما بعد عندما فهمت الحقيقة، شعرتُ بالخجل لقلّة معرفتي.

وعندما قيل لي إن المسلمين في العالم يبلغ تعدادهم حوالي مليار وثلاثمئة مليون نسمة، أي أن واحداً من كل خمسة أشخاص هو مسلم، تبدَّل موقفي من اللامبالاة إلى الفضول، وبادرتُ مستفسراً عن حقيقة الإِسلام. وازداد فضولي عندما علمت أن القرآن الكريم قد شرح بوضوح عدداً من الظواهر العلمية وتحدث عن الحياة الآخرة.

كما إنني علمتُ أن هناك عدداً من الجاليات الإِسلامية في فيتنام. وقد زاد هذا من حماسي لأتعرّف على الإِسلام بشكل شامل. فقد لاحظتُ أنه دين يجمع كثيراً من الأجناس والأتباع ويلتزمون سبيل عيش طاهر ومحترم. واقتنعتُ بأنه لا بدّ أن يكون هناك بعض المعجزات التي جعلت المسلمين يكتسبون إيماناً صلباً كهذا.

فبدأتُ أستعلم عن هذا الدين في أيلول/سبتمبر 1999، وكلما عرفتُ عنه أكثر كلما ازداد تقديري للإِسلام وأدركت أن المسلمين يعيشون بإخلاص ويمتلكون العديد من الصفات التي تجعلني أحترمهم. وكلما طوّرت علاقاتي مع المسلمين ترسخ إحساسي أكثر بالإِسلام.

لقد تساءلتُ مرات عدّة هل الرب موجود حقاً؟ وكيف يمكننا أن نؤمن بالله فيما لا نستطيع رؤيته بأعيننا؟ وبالرغم من وجود الكثير من المعدات الحديثة فنحن لا نزال غير قادرين على رؤية الرب. لقد فكرتُ في هذا الأمر ليلاً ونهاراً لأجد جواباً ملائماً.

وفيما بعد، اكتشفت أنه رغم عدم قدرتهم على رؤية الرب، فإن بمقدور البشر إدراك وجوده - تعالى - بقلوبهم وعقولهم، مثلما نرى لوحة، فإننا نشعر فحسب بأفكار ورسالة الرسم بعقولنا ولكننا لا نلتقطها مباشرة من اللوحة. ومع هذا، فإذا كان بمقدور البشر رؤية وتمييز الرب متجسداً، عندئذٍ هل صحيح أن الرب يشبه المخلوقات التي خلقها - (سبحانه وتعالى) ؟ كلا، هذا هو جوهر الإِسلام. فالرب لا يقدّم أبداً للعبادة بشكل تماثيل ينتجها بشر بأنفسهم.


خلال بحثي حول الإِسلام، تلقيت التشجيع والعون الصادق والإرشاد من الأخوة والأخوات في الإِسلام من أنحاء العالم، وخصوصاً المسلمين الناطقين باللغة الفيتناميّة.

وقد تسنت لي نعمة الحصول على ترجمة فيتناميّة للقرآن الكريم في شهر آذار/مارس. وبعد قراءة القرآن الكريم، أصبحت مؤمناً بشكلٍ تامٍ بالله (سبحانه وتعالى) - على أنه خالق ورب الكون، وأن محتويات القرآن هي فعلياً كلام الله الذي أوحاه إلى النبي محمد (ص)

وأعتقد أن الإِسلام هو دين الحقيقة الأبدية وهو قريب جداً من الحياة. وقد قرّرت اتباع الإِسلام وأن أكون مسلماً دون تردد..

ويوم اعتنقتُ الإِسلام كان أسعد أيام حياتي. فمن الآن فصاعداً أصبح بإمكاني رؤية نور حقيقة الإِسلام، وبهذا وضعتُ حداً لفترة الظلام والجهل. أشعر بالسلام والسعادة لأن عقلي أصبح لديه سند قوي - لقد تشرّفت وأصبحت فخوراً باعتناقي الإِسلام، وقد مرّت شخصيتي بتغيّرات رئيسية. قبل ذلك، كنت أتعاطى الكحول والجعة في أوقات الفرح والحزن. كنت أكذب من دون خجل، وإذا ما قمت بأمر ما، فإني كنت أفعله لأجل مصلحتي الخاصة.

لم أكن أفكر بأن هذا الأمر جيد أو سيّء، وكنت أخاف الموت خوفاً عظيماً. الآن، أنا مختلف تماماً، أشعر أن الله معي كل الوقت وهو - (سبحانه وتعالى) - يراني ويصغي إليّ ويطَّلع على كل ما يدور في خاطري. وهذا يجعلني شخصاً صالحاً وتقياً، ورغم أنني أشعر بأسى كبيرٍ لما ارتكبتُ في الماضي، إلا أنني أظل خالياً من الهموم ونفسي مطمئنة، فالله هو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

لدي أمل أخير، وهو أن أقوم بعمل يجعل عدداً كبيراً من الأشخاص في العالم، وخصوصاً في فيتنام، يفهمون الميّزات الجميلة والرائعة لصراط الإِسلام المستقيم وأن يهتدوا كما هداني الله


«المسلم الهنغاري»

الأخ روبير مانياس

يقول:

· الإِسلام تجاوز بي هذه «الأنا» نحو أفق أوسع وأبعد ليشمل الآخر الذي هو أخ لي في الدين أو نظير لي في الخلق.

· جدي القسيس البروتستانتي شجعني على البحث عن الحقيقة وبارك لي في إسلامي.

· من أجل سبر أسرار هذا الدين واكتشاف معانيه النبيلة، أقمتُ سنوات في مصر وسوريا ولبنان دارساً للغة العربية ومحصلاً للعلوم الشرعية.

زار الأخ «روبير مانياس» بيروت مؤخراً وكان قد قضى فيها بضع سنوات طالباً في إحدى مدارسها الدينية لتحصيل العلوم الإِسلامية، وقد تفضّل بزيارة مكاتب «نور الإِسلام» وكانت معه هذه المقابلة الطيبة والشيّقة.

وُلد روبير وترعرع في أُسرة مسيحية متديّنة، تتكوّن من أب كاثوليكي وأم بروتستانتية تقيم في بودابست عاصمة هنغاريا «المجر» وسر الانقلاب العظيم في حياة هذا الشاب الثلاثيني، القلق الملامح والباحث عن الحقيقة، هو جدّه لأُمه، القسيس البروتستانتي المطلَّع على الأديان الأخرى من يهودية وبوذية وإسلام..

س: سألنا «روبير» عن بداية مسيرته وعن سر هذه العلاقة بجدّه؟

ج: فأردف قائلاً: كنت شديد التعلق به، كان قدوة بالنسبة لي أرافقه في حلّه وترحاله وأنا صبي لم أبلغ الحلم بعد، كان يبادلني نفس المشاعر ويملأ أوقاتي بالحديث عن عقيدة النصرانية والأديان الشرقية الأخرى، ينتقي لي منها الحِكَم والعِبر ويأمرني بحفظها، وأحياناً يقصّ لي قصص البطولة والصبر والفداء فأحفظها عن ظهر قلب ثم أردّدها أمام أهلي وأصدقائي فيلتفّون حولي ويستمعون إليّ بإعجاب. كنت أشعر بسعادة غريبة بالرغم من أني لم أكن أدرك تلك المعاني العميقة وأنا أروي لهم ما كان يقصّه عليَّ جدّي.


في السادسة عشر من عمري شعرتُ ببداية انعطاف غريب عندما صارحني بشكوكه في العقيدة قائلاً: «يا بني، أشعر بتناقضات لم أجد لها جواباً شافياً... لقد سألتُ الكثير ممن حاورتهم، وطالعتُ في الكتب لكن لم أعثر على معنى مقنع لعقيدة الثالوث هذه!...».

حينها أدركتُ أن جدّي كانت تؤرِّقه مسألة الأقانيم الثلاثة متسائلاً كيف يدخل جزء من الرب في عيسى ثم يموت؟!.

في البداية حاولتُ أن أتجاهل حدّة هذه الأسئلة الحرجة، لكن دون جدوى، فقد كانت تلاحقني في كل مناسبة، حتى سرى الشك إلى نفسي، وأصبحت شريكاً لجدّي في قلق البحث عن الحقيقة.

ذات يوم قال لي: لا يمكن أن تكتفي بالشك، عليك أن تبحث عن جواب لهذه المفارقات في ديننا. ثم وضع بين يديّ كتباً في النصرانية واليهودية والإِسلام أُلّفت باللغة الألمانية. أخذتها وشرعتُ في قراءتها بشغفٍ. وكنت كلما أنهيت فصلاً منها أحاور جدّي حول ما ورَدَ فيه من شروح وتساؤلات جعلتني أتوقف تجاه كل ما كنت أعتقده مقدّساً.

لكن لم تسكّن هذه الكتب سورتي بل زادت حيرتي. حينها شعر جدي بقلقي، وقال لي بأنه يخشى أن يكون قد حمّلني ما لا أطيق. لكني أكدتُ له عزمي وإصراري على الوصول إلى جواب تطمئن إليه النفس.

فنظر إليّ وعلامات الفخر تعلو وجهه، ثم نصحني بالذهاب إلى رجال الدين الآخرين لأتحاور معهم. علّني أهتدي إلى تأويل منطقي لهذه العقيدة.

وبالفعل كانت نصيحة جدّي آنذاك فاتحة تجربة رائعة بالنسبة لي تعرّفتُ من خلالها على بعض رجال دين من ديانات مختلفة، بل على بعض المسلمين في هنغاريا، حيث أمضيتُ مدّة طويلة أحاورهم وأستفسر عن معتقداتهم حول الرب والنبوة والأنبياء وحقيقة كتبهم المقدّسة. وكنت ألتقط من أحاديثهم كل ما أجده علامة فارقة في أجوبتهم وفهمهم لمعنى الخالق والمخلوق وكُتب الوحي، ثم أدوّنه لأعيد عرضه بعد ذلك على عقيدتي في الألوهية، مقارناً بين فكرة وأخرى، مستعيناً بجدّي الذي لم يدّخر جهداً في لملمة تلك المعلومات المبعثرة ومقارنتها بما في كتابنا المقدّس.


س: هل هناك عوامل أخرى ساعدتك في رحلة البحث عن الحقيقة؟

ج: نعم عندما انتسبتُ إلى الجامعة كان اختياري للتاريخ كمادة اختصاص عاملاً مهمّاً في تراكم معلوماتي وتوسيع آفاقي حول الديانات والشعوب في العالم القديم والحديث. شعرت حينها برغبة عارمة فيما وراء الحدود، فلم تعد الكتب لوحدها تفيدني، كان عليَّ أن ألمس الحقيقة وأشاهدها بين بشر أحياء ينطقون بها ويتصرّفون على طبقها، لذلك تاقت نفسي إلى عبور الحدود والسفر، وقد كان أول بلد زرته هو مصر، حيث اختلطتُ مع الجميع وحاورتهم وأفدت منهم بعض الأجوبة البسيطة عن مشكلة العقيدة التي كانت تشغل اهتمامي.

سنة 1992 عزمتُ على السفر إلى سوريا التي وجدتُ في أهلها سعة الصدر وفي علمائها التواضع والصبر على أسئلتي المحرجة أحياناً، وخلال جلساتي معهم والحوارات التي كانت تدور في المساجد، بدأت أتلمّس بعض الأجوبة المقنعة التي كان جدي يبحث عنها حول التوحيد والنبوة والأنبياء.

رجعتُ إلى هنغاريا راغباً في أن أعرض بين يديّ جدي ما فهمته من معاني التوحيد والوحي والنبوة، وأثناء دراستي كنت أمضي بعض الوقت في الجمعية الإِسلامية التي أسستها جاليات مسلمة، وتفرّغتُ للمطالعة والبحث حتى سنة 1995 حيث أعلنتُ فيها دخولي في الإِسلام.

س: كيف كان أثر اعتناقك للإِسلام على عائلتك ومحيطك؟

ج: كان جدي آنذاك على قيد الحياة، وعندما أخبرته بإسلامي استبشر وقال لي:

- «الحمد لله أنك وَجدتَ ما يُطَمئن قلبك وما زلت تبحث عن الحقيقة».

لكن المفارقة هي أن جدي لم يُسلم، وبقي ذلك بالنسبة لي لغزاً محيّراً، لم يجبني عليه بصراحة؟

أما عائلتي فلم أجد منهم معارضة بل استأنسوا بأفكاري من خلال الحوارات الطويلة معهم.


س: ما هي الخطوات التي قمت بها لاحقاً في سبيل اكتساب المزيد من الثقافة والعلوم الإِسلامية؟

ج: عندما أسلمتُ شعرتُ بأنني لم أصل إلى الهدف، وإنما وصلتُ إلى نقطة الانطلاق. فالبداية انتهت بالنسبة لي، وكان عليَّ أن أنطلق إلى المهمّة الصعبة، مهمّة سبر أسرار هذا الدين واكتشاف معانيه النبيلة والسامية. كنت أدرك بأن هذا الهدف لا يتم إلا بتحصيل مقدّمات هذا الدين ومفاتيح نصوصه بلغته الأصل، من أجل ذلك عكفت على دراسة اللغة العربية في بعض المدارس الرسمية التي أسسها بعض المستشرقين في هنغاريا بعدها سافرتُ إلى دمشق مرّة أخرى وانتسبتُ إلى معهد اللغة العربية للأجانب الذي تشرف عليه وزارة التعليم العالي في سوريا.

أمضيتُ سنةً كاملة أتعلّم اللغة العربية ومبادئها، على يدي أستاذ لامع ومميّز بأسلوبه العلمي والمنهجي في التدريس حيث زادني ذلك تعلّقاً وحباً للعربية.

ثم رجعتُ إلى هنغاريا قاصداً تجمعات الجاليات الإِسلامية واقتربتُ منهم أكثر، وقد ساعد ذلك على امتثال بعض الواجبات العبادية والممارسات الأخلاقية التي يأمرني بها الإِسلام، كما كان اختلاطي بهم مناسبة لأتكلّم اللغة العربية وأفهم معانيها. آنذاك كان يدور في خلدي فكرة دراسة العلوم الشرعية في بعض الدول المجاورة لنا كالنمسا حيث يوجد فيها معاهد لدراسة الشريعة لكنني كنت أفضّل الدراسة وسط بيئة إسلامية وعربية لأستفيد أكثر بالقرب من حياة المسلمين اليومية.

لذلك كان عليّ أن أنتظر ثلاث سنوات توّجتها بالحصول على شهادة الدراسات العليا في التاريخ.

عام 1998 شاءت العناية الإلهية أن ألتقي برجل لبناني كان مقيماً في هنغاريا فحدّثته عن رغبتي في دراسة الإِسلام، فاقترح عليّ السفر معه إلى لبنان وهناك تعرّفتُ على علماء أفاضل وبدأتُ حينها رحلة العلم والتعلّم، كانت شاقة واجهت أثناءها كثيراً من التحديات لأنني اخترت بيئة أخرى تختلف تماماً عن نشأتي ومحيطي الأول، إلا أنني استفدت كثيراً من دراستي للعلوم الشرعية التي زرعت في نفسي معانٍ جديدة حول الحياة والإنسان، وقد رافقني خلال هذه المرحلة أستاذ في الفلسفة، فتح لي آفاقاً عن حقيقة هذا الدين العظيم، وأجاب عن بعض أسئلتي القلقة.


س: كيف تقيّم تجربتك مع الإِسلام حتى الآن وكيف تحدّد المسؤوليات المترتبة عليك تجاه دينك الجديد؟

ج: أشعر أن تجربتي ناجحة بقدر ما عمّقت أفكاري عن الإِسلام وأهله، لكن عليّ أن لا أكتفي بهذه التجربة الشخصية وأجعلها خلاصاً فردياً، فالإِسلام تجاوز بي هذه «الأنا» نحو أفق أوسع وأبعد لتشمل الآخر، فهو إما أخ لي في الدين أو نظير لي في الخلق. هذه مبادئ الإِسلام وأخلاقه الإنسانية العالية، تجعلني أشعر أكثر بواجبي ومسؤوليتي تجاه أهلي وأسرتي ومجتمعي لأبلِّغهم رسالة الإِسلام التي أنعم الله بها عليَّ.

جمعية المسلمين الهنغاريين:

من أجل هذه المبادئ السامية، نحن الآن في العاصمة «بودابست» نسعى لإنشاء معاهد ومكتبات تساعدنا لنشر الوعي بالإِسلام وحقيقة خاتم الأنبياء (ص) بين الناس. حالياً ندرّس اللغة العربية في الجمعية، والجميع (مسلمون وغير مسلمين) يستفيدون منها في كثير من المجالات.

س: هل لديك اهتمامات خاصة غير هذه النشاطات المباركة التي ذكرتها؟

ج: بالنسبة لعملي الخاص: أنا الآن أكتب في أكبر مجلة في هنغاريا G.V.H حول الثقافة الدينية والفكر الإِسلامي، وأهتم بالأحداث المُهمّة في التاريخ المعاصر كالثورة الإِسلامية في إيران، كما أعتني كثيراً بشعائر الإِسلام والعيدين وشهر رمضان المبارك وأحاول أن أبلغ معانيها إلى مجتمعي في هنغاريا.


«المسلم الأرمني»

الأخ نوبار كليسليان

يقول:

* بعدما قرأتُ القرآن الكريم مرّات عدّة، أدركتُ أنه كتاب إلهي، ومن المستحيل أن يكون نتاجاً بشرياً، ولذلك اعتنقت الإِسلام.

* ميزة القرآن الكريم، أنه صالح لكل زمان ومكان وكلما قرأته أكثر كلما اكتشفت فيه أشياء جديدة.

* أتمنّى على العلماء والخطباء المسلمين أن يحثّوا الناس على القراءة والتعلّم واستنباط معاني القرآن الكريم لأنهم أُمّة «إقرأ».

* الصفة الوحيدة التي أحبّ أن تطلق عليّ، أنني رجل من أهل القرآن.

يسرّ مجلة نور الإِسلام في هذا الباب الذي تستضيف فيه الأخوة والأخوات المهتدين، الذين شرح الله تعالى صدورهم للإِسلام ولنور الحق المبين، أن ننشر (بتصرّف) وتعميماً للفائدة هذه المقابلة القيّمة التي أجرتها الأخت المهندسة ناديا سلطان مع الأخ المسلم الأرمني المهتدي إلى الإِسلام منذ سنوات. وقد نَشرت هذه المقابلة سابقاً جريدة «صدى المشرق» الصادرة باللغة العربية، في كندا، حيث يقيم الآن الأخ نوبار كليسليان ويواصل فيها عمله التبليغي ونشاطه الفكري المميز.

س: بدايةً نرحِّب بكم أخاً مسلماً طيباً وعاملاً نشطاً في سبيل الإِسلام على صعيد الدعوة والفكر والتأليف ونرجو إعطاءنا لمحة عن نشأتك وعن حياتك الدراسية والعملية؟

ج: وُلدت في مدينة حلب السورية عام 1942م ونشأتُ فيها، وعندما أصبحتُ في المرحلة الجامعية انتقلتُ إلى لبنان، حيث دخلت الجامعة الأمريكية في بيروت وحصلتُ فيها على درجة ماجستير في الرياضيات ثم قمت بالتدريس بين عامي 1962م 1976م في الجامعة اللبنانية وكلية بيروت للبنات والجامعة الأمريكية، ومدرسة جان أمريان، ومدارس أخرى.

ثم هاجرتُ في عام 1976م مع زوجتي وأولادي ذوي الأعمار 6 و3 سنوات إلى كندا، وذلك بسبب الحروب الأهلية في لبنان، حيث عملت في مجال تسويق الآلات، ثم في تجارة الأحجار الكريمة كما عملتُ في عام 1982م في مجال العقارات وبيع الأراضي، كما أقمتُ بتدريس الرياضيات تطوعاً لأبناء المعارف من الجاليات العربية والأرمنية.


في عام 1990م حصلتُ على المركز الثاني في بيع العقارات فيHall of Fame Remax كندا والمركز الرابع عالمياً.

س: هل يمكن أن تتكلم عن البداية: كيف اعتنقت الدين الإِسلامي؟

ج: كان لي صديق رجل أعمال مسلم من أصل عربي أهداني مرة نسخة من القرآن مترجمة إلى الإنكليزية لتوماس أرفينك (وهي برأيي أفضل نسخة إنجليزية مترجمة للقرآن الكريم لأنّ اللغة المستخدمة فيها لغة أمريكا الشمالية وهي لغة بسيطة ومفهومة) ثم قرأتُ بعدها القرآن الكريم باللغة العربية أكثر من عشرين مرة، حينئذٍ عرفتُ أن هذا الكتاب هو كتاب إلهي ومن المستحيل أن يكون «نتاجاً بشرياً» وفي الوقت عينه قرأتُ كتاب «رسالة الإِسلام» للمسلم النمساوي محمد أسد، وعندما اعتنقتُ الدين الإِسلامي قررت أن أترجم القرآن إلى اللغة الأرمنية.

س: كيف كانت هذه المهمة؟ وما هي المدة التي استغرقتها؟

ج: لم تكن مهمة يسيرة بالطبع، كنت أعتمد في عملي بشكل متوازن على نسخة القرآن الكريم الإنجليزية، والنسخة العربية، وكتاب محمد أسد وتفسير الطبري الذي أفادني كثيراً، وإن كنت أختلف معه في بعض المواضيع، وقد احتجتُ إلى خمس سنوات لإكمال العمل (من أيار 1997م إلى نيسان 2002م).

س: لقد ذكرت أنه لدى قراءتك للقرآن أيقنت بما لا يقبل الشك أنه كلام إلهي وليس نتاجاً بشرياً، هل لك أن تشرح لنا حيثيات هذا اليقين... لماذا؟

ج: معجزة القرآن الكريم أنه لا يسري على زمن دون آخر فهو قابل للفهم والتطبيق الآن وبعد آلاف السنين، هذاأولاً .

ثانياً: إن أي موسوعة بالرغم من أنها تتضمن آلاف الصفحات إلا أنه لا بدّ من وجود ثغرات فيها، أما القرآن الكريم بأجزائه الثلاثين فإنه يجيب على جميع الأسئلة التي يمكن أن تخطر على البال، إنه تغطية كاملة وشاملة لاحتياجات الإنسان وليس فيه أي سهو أو تقصير في أي موضوع يهم الإنسان سواء في حياته الدنيا أو ما ينتظره بعد الموت.

ثالثاً: معجزة القرآن تكمن أيضاً أنه كلما قرأته أكثر كلما اكتشفتَ فيه أشياء جديدة. الإنسان لن يمل من قراءته حتى لو تجاوزت مئات المرات، وهذا دليل قطعي على أنه كلام إلهي وليس من صنع البشر.


س: ما هو رأيك بالإِسلام والمسلمين اليوم؟

ج: بالنسبة للمسلمين جوابي عن هذا السؤال له شقان:

الأول: أنني ومنذ أن اعتنقتُ الإِسلام وأنا أداوم على صلاة الجمعة، وقد استغربتُ فعلاً أن أياً من الخطباء لم يتناول في خطبته قضية توجيه المسلمين إلى القراءة وحضهم عليها بالرغم من أن أول آية نزلت من القرآن كانت، «إقرأ». أتمنى أن يعود خطباء الجمعة بالمسلمين إلى أصل الإِسلام وجوهره بالحض على القراءة والتعلم والتدبر في معاني القرآن الكريم لأنهم أمة «إقرأ»، وإلا فإن مقولة «برنارد شو» سوف تنطبق عليهم بأنهم أسوأ مطبقين لأفضل كتاب دين أنزل على البشرية، لأنهم لا يقرأون.

ثانياً: بالنسبة لرأيي في المسلمين بشكلٍ عامٍ فإن الكثير يأتون إليّ باعتباري معتنقاً للإِسلام ويوجهون إليّ هذا السؤال: ما رأيي بالمسلمين؟ وأنا أجيب، إنني لا أملك الإجابة عن هذا السؤال، لأن أمر محاكمة البشر سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين يعود إلى خالقهم، الله (عزّ وجل) لقد أوضح الله في القرآن أن البشر لهم الحرية المطلقة في هذه الحياة الدنيا سواء أتبعوا تعاليم القرآن أم تجاهلوها ولكن مرجعهم في الحياة الآخرة إلى الله كي يحاسبهم. أما الإِسلام فهو القرآن، وأنا أحاول أن أتبع تعاليمه قدر الاستطاعة. وأستطيع مناقشة مواضيعه دائماً مع أي شخص لأن الله قد أوصى بالشورى وسمح بالحوار وتبادل الأفكار والآراء.

س: هل هناك في الأفق أي أعمال أخرى غير ترجمتك للقرآن الكريم؟

ج: نعم إنني الآن أقوم بتأليف كتاب بعنوان - الخلق هل هو مخطط أم عشوائي؟ الكتاب باللغة الإنكليزية، ويتناول عدة مواضيع أستطيع أن أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر الماء: القرآن يذكر بأن الماء هو سبب الحياة ولكن حتى يبقى الماء صالحاً لإمداد الأحياء من بشر ونبات وحيوان بالحياة فإنه يجب أن يكون بحالة تمكنه من أداء هذه الوظيفة بألا يكون بخاراً أو لا يكون متجمداً. وأن الكون كله مسخر لتحقيق الحالة السائلة للماء لتمكينه من أداء وظيفته ويتجلى ذلك في أمور كثيرة جداً، حجم الأرض، جاذبية الأرض، بعد الأرض عن كل من الشمس والقمر، دوران الأرض، حركة الرياح، حتى العواصف فإنها تخدم هذه الوظيفة.


كنت فيما مضى أخشى العواصف وأكرهها حتى علمت أنها تنظف البيئة من التلوث وتساعد على التوازن البيئي. وفي نهاية كل فصل هنالك تساؤل أطرحه للقارئ هل هذا صدفة أم أن هنالك يداً عُليا تخطط وتعمل لأجل تحقيق التوازن على الأرض لاستمرار الحياة؟

س: هل كان لنشأتك في بلاد عربية أي تأثير على قرارك باعتناق الدين الإِسلامي؟

ج: كلا نهائياً بل العكس هو الصحيح، التأثير الأساسي كان عند قراءتي القرآن الكريم. ولكن بعد اعتناقي للإِسلام بدأت أشعر بالتعاطف مع المسلمين في سائر أنحاء العالم حيث يعاني المسلمون من الظلم والاضطهاد.


«وغدوتُ زينب راميرز»

الأخت الفيليبينية المهتدية: زينب (تيريزا) تقول:

· كنت أحمل أفكاراً خاطئة عن الإِسلام وبعد الاطلاع على عقائده ومفاهيمه أُعجبتُ بهذا الدين العظيم.

· حجاب الفتيات المسلمات أثار إعجابي وتقديري بوقاره وروحيته وحشمته.

· ما حصلتُ عليه من خلال اعتناقي الإِسلام، أثمن من كل جواهر العالم وأخاف أن يسرقه منّي إبليس.

· أختنا العزيزة زينب راميرز (تيريزا - قبل اعتناق الإِسلام) أهلاً بك في جنة الإِسلام ونحمد الله الذي هدانا وهداك إلى صراطه المستقيم. سأطرح عليك بعض الأسئلة التي قد تعطينا فكرة واضحة عن مسيرتك إلى عالم الهُدى وعن حياتك بعد الاهتداء إليه.

زينب: أرجو أن أوفَّق إلى ذلك.

س: أعطنا لمحة عن حياتك قبل الإِسلام.

- إنني مواطنة فيلبينيّة، وُلدت في العاصمة مانيلا بعيداً عن المناطق الإِسلاميّة، وكنت أنتمي لعائلة كاثوليكيّة. توفّي والدي وأنا في السّادسة من عُمرِي فتولّت أمّي أمر إعالتي وأخي الوحيد.

أنهيتُ دراستي وحصلتُ على ليسانس ( BA ) في علوم الكومبيوتر عام 1984، ثم عملت في مكتب طيران كمسؤولة، وكنت أذهب إلى الكنيسة وأحضر اجتماعات لدراسة الإنجيل وتحليله. (في تلك الفترة كنت أظنّ أنّ المسلمين سيئون لا يعرفون الخالق ويقتلون النّاس وأنّنا يجب أن نهديهم إلى المسيحيّة!).

تعرّفتُ إلى زوجي الذي كان يدرس الهندسة وصرتُ أدرّسه الإنكليزيّة. وبعد أشهر من التعارف طلب الزواج منّي. وافقتُ على الزواج منه دون أن أعرف أنّه مسلم، إذ لم يسبق لي أن سألته عن دينه، واكتشفتُ ذلك عندما أخبرني أنّه يذهب إلى المسجد للصلاة؛ أمّا هو فلم يعترض على ذهابي إلى الكنيسة وممارستي الطقوس المسيحيّة. لقد كان خلوقاً ومتفهّماً جداً.


س: متى كانت خطوتك الأولى على درب الهُدى وما الذي دفعك إلى ذلك؟

- بعد الزواج، تعرّفتُ على الإِسلام من خلال زوجي فكنّا نناقش ديانتينا.. كان يحدّثني عن الإِسلام وكنت أحدّثه عن المسيحيّة فعرفتُ أنّ ما كنت أحمله من أفكار عن الإِسلام كانت خاطئة، وهذا ما دفعني أكثر للاطلاع على عقائد هذا الدين ومبادئه ومفاهيمه.

س: كيف حصل لديك الاقتناع التام باعتناق الإِسلام؟

صار زوجي يُحضِرُ لي كتباً إنكليزيّة تتحدّث عن الإِسلام ونبيه (ص) وعن أهل البيت (عليهم السلام) وكلّما كنتُ أقرأ أكثر كلّما كان اهتمامي بالمعرفة يزداد فشعرت بأنّ عقلي يميل إلى عقائد هذا الدين وأنّني مقتنعة تماماً به. وصرتُ أميل لحضور المجالس الإِسلاميّة وأطمئن إليها، وكم كان حجاب الأخوات اللواتي كنت أراهُنَّ هناك يثير إعجابي بحشمته ووقاره وروحيّته.

س: وبعد قناعتك بكل ذلك كيف كانت الخطوة التالية؟

الخطوة التالية كانت التفكير جدّياً بإعلان إسلامي أمام الجميع وارتداء الحجاب والقيام بالفرائض التي أوجبها الله على عباده. وغيّرتُ إسمي من تيريزا إلى زينب ثم طلبتُ من زوجي أن يعلّمني الصلاة وصرت أراقبه وهو يصلّي، بعدها صرت أصلّي معه، وكنتُ حينها أمّاً لطفل عمره 4 سنوات.

س: ما كانت ردّة فعل محيطك المسيحي آنذاك؟

أمّي لم تعارض اعتناقي الإِسلام، لم تكن متعصّبة ضد هذا الدين (وفوجئتُ عندما عرفتُ أنها تعلم عن أعياد المسلمين وصلاتهم وصومهم...) لكنها للأسف لم تكن تعرف حقيقة وجوهر الإِسلام. أمّا رفاقي فاجتاحتهم موجة من الحزن وظنّوا أنني قد ضللت السبيل، وصاروا يحذّروني من الشيطان ويقولون لي أنّه قد سيطر عليّ لكي أترك دين آبائي وأجدادي... لم أكترث لموقفهم طبعاً، وقمت بما يُرضي ضميري وعقلي وروحي والحقّ معاً.

س: والآن بعد وجودك في عالم الحق أكثر من اثنتي عشرة سنة، كيف تشعرين؟

أشعر بالرّضى عما قمتُ به وبراحة الضمير والاستقرار وأدعو الرحمن كل يوم بعد صلاتي أن يثبّت قلبي على الهدى لأنّ ما حصلت عليه أثمن من كل جواهر العالم وأخاف أن يسرقه منّي إبليس.


س: كيف تواجهين أخطاء بعض المسلمين؟ وما يكون شعورك حينها؟

أذكرُ أنَّ هؤلاء يقومون بما يخالف أوامر الله وتعاليم دينهم وأبرِّىء الإِسلام مما يفعلون، وأحاول أن أعفو عمّن ظلمني إذا ما طالني ظلم كما أمرني الله (سبحانه وتعالى)

س: هل لديك وصية توصين بها إخوانك المسلمين؟

أحبّ أن أوصيهم بأن يتذكروا دوماً أنّ دينهم هو دين مكارم الأخلاق (وقد قال النبي محمد (ص) :«إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» . وأرجو أن يلتفت كل مسلم إلى معاني الفرائض والمستحبّات التي يقوم بها وإلى دلالاتها الرمزيّة التي تجعل لها أثراً روحيّاً وسلوكياً أكبر. وأسألهم الدعاء.


الأخت الأسترالية المهتدية فاطمة (أنطوانيت سابقاً)

تقول:

· سبيلي إلى الإسلام كان محفوفاً بالمعاناة.

· أنا أشكر لله تعالى على نعمة الهداية إلى هذا الدين العظيم.

· هذه قصة أخرى لفتاة غربية الانتماء والثقافة وطريقة العيش، تستريح مطمئنة على شاطئ الإسلام وتنعم ببر أمانه بعد أن قادتها إلى أنواره سفينة البحث عن الدين الحق، الذي يجيب على أسئلة العقل المحيّرة، ويبعث الاطمئنان في النفس القلقة..

· وها هي تروي قصة اعتناقها للاسلام وما صادفها من معاناة وعقبات في سبيل ذلك، كما تعبّر عمّا تشعر به من رضى وسعادة بدينها الجديد من خلال الرسالة التالية التي بعثت بها إلى «نور الإسلام».

· وهي تبدأ حكاية حالها بقوله تعالى:

﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِی صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی هَدَانَا لِهَذَا وَمَا کُنَّا لِنَهْتَدِیَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْکُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿43﴾ ﴾ [الأعراف: 43]

إن الحمد والشكر لله - سبحانه وتعالى - وحده الذي هداني إلى نوره من ديجور الظلمة. لقد ولدت من عائلة كاثوليكية حيث تعلمت الأخلاق والقيم العليا. وكنا أنا وإخوتي يفترض بنا أن نذهب إلى الكنيسة كل أحد. وكانت أمي توبخنا إن لم نفعل. كان الذهاب إلى الكنيسة يمنحني شعوراً بالسلام، كما تشعر عندما تقوم بعمل طيب. ومع أنني بالكاد كنت أركز انتباهي على ما يقال، كنت أشعر أنني أرضي الله وكان هذا يسعدني.

بما أنني ترعرعت في منطقة يختلط فيها المسلمون والمسيحيون، لم يكن الإسلام بالنسبة إليَّ غريباً كثيراً، وكان بعض الأصدقاء المسلمين قد شرحوا لي آراءهم في الله ويسوع واختلاف تلك الآراء عمَّا تعلمته. لم أفكر ملياً في تلك الأمور حنيئذ بما أنني كنت يافعة وأردت أن أعيش حياتي كيفما اتفق.


ولكن ذات يوم أحد - وكان عمري حينها 12 عاماً - ذهبت إلى الكنيسة كالمعتاد. أتذكر كيفية جلوسي هناك عندما بدأت الأسئلة تنهال عليَّ. كيف أن الله ويسوع هما شخص واحد؟ وكيف في لحظة يكون يسوع هو الابن، وفي أخرى هو الله؟ كيف خلصني موت يسوع على الصليب من الجحيم فيما أنا لا زلت أذنب كل يوم؟ وفجأة، لم يبدُ أي من هذه الأمور معقولاً بالنسبة إليَّ. لِم لم أسأل نفسي هذه الأسئلة من قبل؟ وأدركت أنني طيلة حياتي كنت أقوم بما علموني من دون تفكير، وهذه ليست صفاتي. عندئذ تذكرت ما قاله لي أصدقائي المسلمون حول نظرة الإسلام إلى يسوع ومريم (عليهما السلام). وبدأت أفكر في سبب انقسام الدين إلى أديان مختلفة على الأرض. وما كان هدفه - تعالى؟ لماذ لم يجعلنا جميعاً متطابقين؟ عندئذ أدركت أنه عليَّ أن أستكشف الأديان الأخرى وأنظر أيها هو الدين الحق.

خلال عطلة منتصف الفصل في عامي الجامعي الأخير حصلت على عمل مؤقت كأمينة سر متفرغة لمدة ستة أشهر. لم تكن وظيفتي معقّدة، لذا أمضيت معظم اليوم أبحث عبر شبكة الأنترنت عن أجوبة لمسائلي. وقد استبعدت احتمال أن تكون اليهودية دين الحق لأنها لا تؤمن بيسوع ومريم (عليهما السلام) وكان صعباً عليَّ أن أفهم ذلك. وقد وجدت أن الدين الآخر الوحيد الذي يعترف بهما ويمتدحهما هو الإسلام.

وببطء بدأت أحصل على إجابات لأسئلتي وشرعتُ أشعر بالرضى والقناعة بمبادئ الإسلام. كان لكل شيء تفسيراً تاماً وإجابة منطقية. وأدركت أنه ما كان بمقدوري إنكار الحقيقة الموجودة أمامي فقررت اعتناق الإسلام.

في تلك الليلة، ذهبت إلى المنزل وتلفظت بالشهادة في غرفتي وكنت وحدي، كانت هذه بداية حياتي الخاصة كمسلمة. وازددت شغفاً بالإسلام حيث كنت أتعلم أشياءَ جديدة كل يوم. وقد أفضيت بسرّي إلى صديقة مسلمة واحدة إذ أنني كنت أعلم أنه إن علمت أسرتي بأمري فسأواجه متاعب جمة ولم يكن لدي القوة الكافية للتعامل مع ذلك بعد. كنت أصلي وأصوم في منزلي من دون علم أسرتي. ولولا عون لله وحمايته لما تمكنت من القيام بذلك طيلة ثلاثة أعوام. وخلال سعيي طلباً للمعرفة، بدأت أبحثُ عن مركز إسلامي بمقدوره أن يقدم لي المزيد.


وقد علمت بوجود مركز الإمام الحسين (ع) الإسلامي في مدينة سيدني الذي بمقدوري أن أقول بحق أنه وضع أساساً حقيقياً في حياتي. وأنا مدينة بالكثير من الفضل لهذا المركز ومديره الشيخ منصور ليغائي الذي أصبح مرشدي الروحي، والذي ساعدني في غمرة الصراعات التي واجهتها في حياتي. وفي هذا المركز بدأت أدرك ما هو الإسلام حقيقة فيما تخطت معرفتي وإيماني كل توقعاتي.

بعد شهر رمضان الرابع الذي صمته، قررت أن أُطلع أمي على خبري، وكانت في ذلك الوقت قد بدأت ترتاب من التغيرات في لباسي وتصرفاتي. لم تعرف كيف تتقبل النبأ فلجأت إلى آخرين طلباً للمساعدة، وهذا تسبب في تدخل العائلة كلها مما جرّ عليّ ظروفاً سيئة. قالوا لي إنه عليَّ أن أكون كاثوليكية، وأنني قد تعرضت لغسيل دماغ. وأمروني أن أتخلص من كل الثياب ذات الأكمام الطويلة، وأنني إذا أردت الذهاب إلى أي مكان فيجب أن يتم ذلك بإشراف أحد أفراد العائلة. ونُزع القفل الذي كان على باب غرفتي. وعندئذ أدركت أنه لم يعد بمقدوري البقاء هناك بعد الآن حيث أنني لم أعد قادرة على ممارسة واجباتي الدينية.

في اليوم التالي، ذهبت إلى العمل كالمعتاد. اتصلت بوالدتي خلال النهار وقلت لها إنني أريد العودة إلى المنزل والعيش معها ولكن التدخلات من قبل الجميع تجعل من الصعوبة بمكان بالنسبة إليَّ أن أعيش كما أرغب. وشرحت لها أنني عشت كمسلمة تحت سقف منزلها خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وذلك لم يؤثر على أحد، فلماذا يجب أن أخضع لأي كان الآن؟ بَيْدَ أنني عرفت أن الأمور لا يمكن أن تعود كما كانت. يتمسك أفراد عائلتي بتقاليد تقرّب الواحد منهم للآخر، وبالنسبة إليهم بدا الأمر وكأنني قد خنتهم وذهبت إلى صفوف مخالفيهم.

وجدت مكاناً أقطن فيه، وكان أصعب الأمور عليَّ أن أعيش بمفردي. عرفت أن والدتي أرادت أن أعود للمنزل بشدة ولكن أخي ما كان ليسمح لي بذلك إلا إذا عملت بحسب شروطه. وعلمت أنني لن أستطيع التخلي عن الله أو السبيل الذي اختطّه لي، لذا كان عليَّ مقاومة أوامر عائلتي رغم أن ذلك كان يؤلمني. وقد قال لي مرشدي الروحي أمراً في ذلك اليوم الأول ظل يرافقني حتى اليوم. قال: «أمسكي بيد الله الراسخة وستفلحين وتستعيدين عائلتك أيضاً يوماً ما». ففعلت ذلك وناضلت في سبيل عقيدتي ومبادئي بمفردي طيلة عام تقريباً. وكنت أحياناً أرى أمي وشقيقاتي اللواتي كن يتحدثن إليَّ ولكنهن وجدن صعوبة في تقبّل وتفهّم تغييري لديني. وقد ازدادت الأمور تعقيداً عندما قررت ارتداء الحجاب.


طالما كان الحجاب في بالي وكنت أشعر بالذنب في ذلك الحين لعدم ارتدائه. ولكن بما أنني كنت أعيش في المنزل مع عائلة كاثوليكية لم يكن لدي خيار، ولكن الآن غادرت المنزل، وقد علم الجميع أنني اعتنقت الإسلام وشعرت بأنه لم يعد لي عذر أمام ربي بعد ذلك. وهكذا وبمساعدة من مرشدي الروحي، قررت ارتداء الحجاب خلافاً لرغبة عائلتي.

تسبَّبت هذه الخطوة بموقف سلبي أكبر ضمن عائلتي. وفجأة لم يعودوا يهتمون بكوني مسلمة، وأرادوا فقط أن لا أظهر ذلك لأي كان. لم أر أحداً من عائلتي لمدة ثلاثة أشهر ولكنني كنت على اتصال دائم معهم عبر الهاتف. وغالباً ما كان أشخاص يتصلون بي ويسيئون إليَّ ويتهمونني بـ «الأنانية». ما كان بمقدور أحد أن يفهم أنني لا أؤذي أحداً إذا ما طبقت شريعة الله وأنه بمقدورنا أن نعيش جميعاً بسلام إذا ما سمحوا بذلك. إلا أن المشكلة الأساس بالنسبة إليهم كانت في التعامل مع المجتمع الكاثوليكي الأوسع والانتقادات التي كان على أسرتي مواجهتها منه.

رغم أن تلك الفترة كانت الأكثر كآبة ووحدة وصعوبة في حياتي، إلا أنني شعرت أنني قريبة جداً من الله تعالى. كنت على تواصل دائم معه. ووجدت الراحة المطلقة في كتاب أدعية الإمام زين العابدين (عليه السلام) «الصحيفة السجادية» (مزامير الإسلام). وكل ليلة كنت أقرأ دعاء من ذلك الكتاب وأدعو الله تعالى أن يساعدني في هذه الأوقات العصيبة وأن لا يجعلني أستسلم. وبسبب هذا أشعر بعلاقة خاصة مع الإمام زين العابدين (عليه السلام)، من كلماته وارشاداته الرائعة. كنت أحاور بالعقل والحكمة فيما لم يتغير الوضع مع عائلتي لفترة من الوقت.

ظل ذلك مستمراً إلى أن التقيتُ بزوجي وقررنا الزواج. عندها بدأت الأمور بالتحسن. حتى ذلك الحين كانت عائلتي تضغط على أمي باستمرار كي تحاول أن تغير رأيي بالنسبة للإسلام حيث أنني كنت لا أزال تحت «رعايتها» من وجهة نظرهم. وحالما تزوجت، تلاشى ذلك التوقع من تفكير أمي وهذا ولَّد في نفسها راحة كبرى.

أمي الآن من الذين يدعمونني بقوة، وهي تنظر إلى الإسلام بنور جديد. وأنا أرى شقيقاتي غالباً رغم أن شقيقيّ الأصغر سناً لا يزالان يرفضان التحدّث إليَّ ويرفضان رؤيتي محجّبة. وأتواصل مع عدد قليل من أقاربي حيث لا يزال معظمهم ساخطاً على تغييري لديني.


أنا لم أخسر شيئاً حيث أنني حصلت على عائلة جديدة في مركز الإمام الحسين (عليه السلام) الإسلامي ومع زوجي وهذا ما يعوِّض عليَّ كل ذلك.

كما نصحني مرشدي الروحي، لقد تمسكت بيد الله الراسخة وفي النهاية لقد زاد إيماني بربي وهو قد كافأني على ذلك عندما أعود بالذاكرة إلى أعوام الشدّة، أشكر الله تعالى لأنه جعلني أخضع لذلك الاختبار، إذ إنه جعلني أقوى كإنسانة وزاد في إيماني به. فمن دون البلاء لا يكون هناك تمحيص وثواب، ومن دون الصعوبات لا نستطيع أن نرتقي روحياً.


وارتون كرباسي (حسين إثنا عشري)

· كرامة الحسين (ع) ومطالعاتي حول الإِسلام دفعاني لاعتناقه.

· هذه قصة أخرى نوردها بإيجاز لإنسان غربي المولد والنشأة، صافحت قلبه وعقله أنوار الإِسلام فسارع إلى اعتناقه والعيش في أكنافه. معبِّراً عن فرحه وسعادته بهذا التحوّل الذي جعل لحياته قيمة ومعنى.

المولد والنشأة:

وُلد الأخ وارتون كرباسي بقرية (فونتنبلو) التي تبعد عن باريس قرابة الخمسين كيلومتراً في فرنسا. أكمل دراسته الأكاديمية في دار المعلمين. وفي عام (1951م) غادر فرنسا متوجهاً إلى بريطانيا لإكمال دراسته التخصصية في هندسة الراديو والكهرباء، وقد بقي في بريطانيا مدة أربع سنوات وبضعة أشهر، عاد بعدها إلى باريس.

سفر آخر:

لم يبق وارتون طويلاً في فرنسا، حيث وقّع عقداً عام (1956م) مع إحدى شركات الطيران لمدة سنة واحدة في مطار (مهرآباد) الدولي في طهران عاصمة إيران قسم الشعبة الفنية.

وبعد انقضاء المدة رجّح البقاء في إيران. وهكذا قضى ثلاث سنين عمل فيها كمترجم في المعاهد التجارية المختلفة.

لله في خلقه شؤون!

اغتنم وارتون كرباسي أوقات فراغه في إيران بالمطالعة والدراسة حول الدين الإِسلامي عموماً والمذهب الشيعي على وجه الخصوص، كما قرأ القرآن عدة مرات ليرى ما فيه من كنوز وذخائر.

شاءت الحكمة الإلهية أن يصاب بمرض عضال، وبمرور الأيام أخذت شدة المرض وآلامه تزداد، وتزداد معها المعاناة. فقرر الأطباء ونتيجة الفحوصات التي أُجريت له إجراء عملية جراحية، ولكنه بالرغم من ذلك لم ييأس ولم يستسلم، وبقي متعلقاً بأمل الشفاء!


نقطة التحول:

تزامنت شدة المعاناة مع حلول شهر محرم الحرام وذكرى عاشوراء الحسين (ع) الخالدة، يقول وارتون: «كانت بجواري دار واسعة أُعدت للتعزية بالمناسبة، وكانت المآتم تقام في الليالي وتُلقى فيها ذكريات المصائب.. فاتفق ذات ليلة أن قدّم له أحد خدمة المأتم كوب شاي، وقال: أيها السيد! تشتهي أن تشرب شاي الإمام الحسين (ع) فقبلت منه على اشتياق ورغبة تامة، وعندما لمست شفتاي ذلك الشاي، أحسّست أن نوراً خاطفاً أضاء فكري، فناجيت ربي: «إلهي بحرمة الإمام الحسين ومنزلته أرني معجزة خارقة لأستريح من هذه الآلام ومن شدة المرض».. وفي اليوم التالي وعند نهوضي من فراشي رأيت عجباً، إن المعجزة وقعت، وشفيتُ.. إن مطالعاتي السابقة حول الإِسلام، وهذه الواقعة العجيبة التي عشتها وشاهدتها عيناي، كان لها أبلغ الأثر في نفسي، فصممت على اعتناق الدين الإِسلامي والالتزام به.

واستجابت لنداء قلبها..


رحلة السيدة كاملة روزيناتا البولندية إلى الإِسلام

بحرارة واندفاع ورغبة كي يعرف الجميع رحلة تحولها إلى الإِسلام العظيم، عند أول فرصة مكَنتها من التعرّف إليه، تروي السيدة البولندية «كاملة روزيناتا» قصة اعتناقها الإِسلام، مشيرة إلى ما كابدته من مشاقّ في هذا السبيل.

لقد خلق الله (سبحانه وتعالى) الإنسان متمتعاً بإرادة حرة، قادراً على اتخاذ قراراته واختيار المصير الذي سيؤول إليه، ولكنني أعتقد أن مسار حياتنا قد رسم لنا حتى قبل أن نولد، ونحن - من خلال خياراتنا - نستطيع أن نجعله أسوأ أو أفضل. كما أن كل إنسان يولد بالفطرة مسلماً وأبواه يختاران له دينه ويطبعان فيه تقاليدهما وعاداتهما.

لقد وُلدت لعائلة بولندية كاثوليكية ملتزمة. كنا نذهب إلى الكنيسة كل أحد، ونحتفل بالأعياد سوية. كنت أشارك في الصلاة كأمر إلزامي، أكثر مما كان نداءً صادراً من القلب، ورغم ذلك لم أتساءل أي أسئلة عن صحتها، أو أبحث في حقيقتها. كنت أعتقد أنه يكفي أن يتوفر لديَّ بعض المعرفة الأساسية، وأن أتمتع بعلاقة جيدة مع عائلتي وكنت أصرف أوقاتي في اللهو؛ لقد كنت فتاة سعيدة في الخامسة والعشرين من العمر. ثم غادرتُ بلادي وانتقلتُ إلى كنتيكت في الولايات المتحدة. وهناك سمعتُ لأول مرة عن الإِسلام. كان ذلك في العام 2001م، وكنت أعمل وسط أشخاص مسلمين، وبدأنا نتحدث عن خلفياتنا الدينية، وقد فوجئتُ بأنني عثرتُ في الإِسلام على أمور كنت أعرفها من قبل - حول الخلق والأنبياء (عليهم السلام) ، وحتى مريم (عليها السلام) ، وولادة يسوع المسيح (ع) كنت أستمتع بتلك الحوارات. في البداية حاولت إقناعهم بأن ديني أفضل، ولكنني سرعان ما وجدت أنه لم يعد بمقدوري العثور على أي حجج. شعرتُ بحاجة إلى المعرفة كي أتمكن من العثور على الحقيقة، فقرأتُ الكثير حول المقارنة بين الدينين. في البداية شعرت بالخوف والحيرة. لم أعرف إلى أين أنتمي، فتخليتُ عن عباداتي السابقة، بما في ذلك الذهاب إلى الكنيسة، ولم أتمكن حينئذٍ من العثور على سعادتي في الإِسلام. كنت في حيرة، وتملكتني الرغبة في الوصول، لكنني لم أعرف كيف. وقالت لي صديقتي: «طهري قلبك واسألي الله بكلماتك أنت أن يوجهك ويريك الحقيقة، وقد منحني الله (سبحانه وتعالى) الجواب.


فقد رأيتُ حلماً سمعتُ فيه أهم كلمات في الإِسلام: لا إله إلا الله. في ذلك الحين لم أعرف المعنى الدقيق لتلك الكلمات وعندما علمت معناها أدركت أنني أسير في اتجاه الصحيح.

* * *

لقد استغرق الأمر عاماً قبل أن أنطق بالشهادة، لأنه كان من الصعب عليّ قبول أو فهم بعض القواعد الإِسلامية، خصوصاً الحجاب، كنت راغبة في تغيير سلوكي، ولكنني كنت خائفة من ردات فعل والدي والآخرين. كما شعرتُ بأنني لا أمتلك ما يكفي من المعرفة، وأنه عليّ أن أعد نفسي لأصبح مسلمة. وهكذا تعلمت كيفية الصلاة وقول الكلمات الأساسية بالعربية، وكنت أصوم وعكفتُ على المطالعة كي أعرف أقصى ما يمكنني معرفته. عملياً كنت قد أصبحتُ مسلمة، وما كان عليّ سوى أن أقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً (ص) رسول الله»، وقد فعلتُ ذلك بحمد الله. واخترتُ شهر رمضان المبارك، في كانون الأول (ديسمبر) 2002م، كي أطهّر ما سلف من أعمالي أمام الله (سبحانه وتعالى) وأصلّي كمسلمة في ليلة القدر. ومنذ ذلك الحين شعرتُ أنني ولدت من جديد، وأصبح شهر رمضان شهر التغيير في النيّات والأعمال. وبعد عام ارتديت الحجاب، والحمد لله..

ونظراً لأنني كنت في بلد آخر وبعيدة عن عائلتي، استطعتُ أن أكون مسؤولة عن مستقبلي الخاص، وأن أبحث عن معنى الحياة بطريقتي الخاصة. أما بالنسبة لأهلي، فقد شكَّل ذلك صدمة لهم، فقد رأوا أن ابنتهم الوحيدة الصغيرة المحبة تبحث عن شيءٍ غريبٍ وصعبٍ فهمه. عندما بدأتُ القراءة عن الإِسلام كنت متحمّسة جداً حتى أنني أردت أن أشاطر أبواي بكل ما أمرّ به. ولسوء الحظ كانت تلك غلطة فادحة؛ فبالنسبة لهما، كان الإِسلام خطأً وخطيراً، ولا يحترم الإنسان، ورغم أنني حاولتُ أن أريهما المظاهر الإيجابية إلا أنهما رفضا أن يصغيا. كانا يستمعان إلى وسائل الإعلام فحسب، وكانا يظنان أنني في طائفة ما، وأن أحدهم يحرفني عن ديني، وكلما حاورتهم أكثر كلما ازدادت المتاعب التي واجهتها. لا أذكر كم من الاتصالات الهاتفية أجريت لإقناعهما أنني على حق، وأنه بمقدوري اختيار طريق حياتي بغض النظر عما يعتقده الآخرون. كانت تجربة مؤلمة للغاية؛ كنا نتجادل ونبكي ونعتذر ونتجادل مجدداً.


كان ذلك صعباً بالخصوص على والدتي. فقد قالت لي أنني أتسبب لها بألم كبير، كمن يضع سكيناً في قلبها وأنني أدير ظهري لكل ما علمتني إياه وللحليب الذي أرضعتنيه. وبعد أسبوعين من محاورتنا هذه، جاء والدي إلى الولايات المتحدة بهدف إقناعي، ولكنه لم يكن يعلم أنني كنت قد أصبحتُ مسلمة بالفعل. وبعد جدال طويل قررتُ أن ألتزم الهدوء إلى حين تحصيل بعض المعرفة والخبرة بالإِسلام لأحاول تبيان الحقيقة لهم، كان ذلك وقتاً عصيباً عليّ. لم أتمكن من الصلاة إلّا خفية، وقد أخذني والدي إلى الكنيسة لأتكلم مع الكاهن.. سبحان الله، هم لم يتمكنوا من الإجابة على أي من أسئلتي، وكانوا يقولون لي أنني لست بحاجة لفهم أي شيء «عليك أن تؤمني فحسب». حتى أن والدي نقلني إلى ولاية أخرى كي أبتعد عن أصدقائي المسلمين. وقد خطر لي أكثر من مرة أن أستسلم وأتوقف عن التسبب بالألم لوالداي، وأن أفعل ما يتوقعانه مني، ولكنني تذكرتُ عندئذٍ حياة النبي محمد (ص) وأصحابه، فبعد تذكّر كل الآلام والإهانات التي تعرضوا لها ليظلوا أحياء وينقلوا لنا الإِسلام، رأيت أن مشاكلي لا أهمية لها، وحمدتُ الله على نجاتي.

* * *

بعد عودتي إلى كنتيكت، في آذار (مارس) 2003م، تزوجتُ بأحد أصدقائي المسلمين. الأخ هشام من المغرب، وقد منحني زوجي الإرشاد والمعرفة حول الإِسلام، وقد أراني طرقاً مختلفة لعبادة الله (سبحانه وتعالى) ، كنا نصلّي ونذكر الله سويةً ونقرأ الأحاديث المختلفة والقرآن الكريم. ويوماً بعد يوم، كبر إيماني كزهرة جميلة وملأ كل كياني، وأدركتُ كم خسرت من حياتي قبل أن أتعرف على هذا الشعور بالسعادة. لقد أصبحت إنسانة هادئة وأكثر صبراً، وفي كل دقيقة أتفكر في خلق الله. ومع أن الوضع مع والديّ ازداد سوءاً، إلا أنني تمكنت من العثور على السلام والطمأنينة في الإِسلام، وكنت أدعو الله (سبحانه وتعالى) أن يفهما يوماً ما قراري ويتقبلانه.


ومرَّت الأيام وسعدتُ لكوني صرتُ مسلمة، وبدأت أتذوق الحياة الجديدة، أصبح وجهي مضيئاً بابتسامة دائمة. وكل ما حولي بدا جميلاً. في هذه الفترة التقيتُ بالعديد من المسلمين الذين قدّموا لي النَّصح وبيّنوا حقيقة الإِسلام في كل مظهر من مظاهر الحياة، خصوصاً الأخوات اللواتي فتحن لي أبوابهن وقلوبهن، حتى عندما كنت ألتقيهنّ لأول مرة، أشعر كأنني أعرفهنّ منذ أجيال وأنني أنتمي إليهنّ. هذا جمال الإِسلام، ما شاء الله، وأنا أدعو الله أن يتمكن الجميع من التعرف على هذا الشعور.

* * *

وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2004م وهبني الله (سبحانه وتعالى) هدية رائعة، طفلاً أسميته محمد كريم. وقد فتحت معجزة الحياة هذه الباب نحو علاقة أفضل مع والديّ. فقد أدركا والحمد لله أنني سعيدة وأن لديَّ زوجاً صالحاً وأنني أستمتع بالحياة بطريقتي الخاصة. وأن أحداً لا يدفعني لاتخاذ أي قرار. لقد حطمنا الجليد وبدأنا نتحدث بصدق حول المشاعر والتغيّرات في الحياة. وعلمت كم من الصعب أن يقبل والداي حياتي الجديدة. لقد شعرا بأنهما قد فقداني وأن عليهما أن يكتشفاني من جديد. بالنسبة لهما، كان كل شيء عربياً أو إسلامياً، لباس ابنتهما واسم حفيدهما، إنني أبذل جهدي لأُظهِر لهما أنني لا زلت ابنتهما الصغيرة وأنني أحبهما، وإذا تغيرت، فإنني قد تغيّرت لأصبح امرأة أفضل. إنني أتحدث إليهما كثيراً وأرسل لهما صوراً. حتى تلك التي لم يحبانها كثيراً وهي التي أرتدي فيها الحجاب. كي يكونا جزءاً من حياتنا ولاطلاعهما على كل شيء.

لقد تقبّلاني وعائلتي - والحمد لله - كمسلمين، رغم أنهما في باطن قلبيهما لا يزالان يدعوان الله أن أعود إلى طريقي القديم.

بحمد الله، اختار لي الله (سبحانه وتعالى) أن أكون مسلمة، وأنا سعيدة بكل القرارات التي اتخذتها ولن أعود عنها أبداً، أدعو الله أن يعصمني من الضلال وأن يمنحني القوة في سبيله.

أحاول في كل يوم أن أكون أمة صالحة لله (سبحانه وتعالى) وأن أقوّي إيماني. إنني أعبده وأتبع سُنَّة النبي محمد (ص) مؤخراً بدأت تعلم قراءة القرآن بالعربية. وكما كل إنسان لي حسناتي وسيئاتي، أقارع وسوسة الشيطان وضعف نفسي. هذا هو جهادي الذي يساعدني على تحسين نفسي ويذكِّرني بالمكان الذي أتيتُ منه وإلى أين سينتهي أمري.


الأمريكية المسلمة:

طاهرة كونانت (جنيفر) سابقاً

تقول:

· أحسست كأنني وجدت شيئاً ما يربطني بعالم المسلمين، حيث كنت أبحث عن معنى لهذه الحياة وقد وجدته في الإسلام.

· لا أستطيع أن أغض الطرف عن واقعنا نحن المسلمين.. إنني أرى مسافة بين الإسلام والكثير ممّن ينتسبون إليه.

إلتقينا بها في بيت متواضع في ضاحية بيروت، رحّبت بنا، واستقبلتنا في غرفة تنتشر في زواياها بعض الكتب والأوراق المتناثرة. توحي للمتأمل كما لو أن صاحبها مغرم بالبحث عن الحقيقة. مباشرة بادرنا بسؤالها عن بداية إسلامها ووضعها الاجتماعي والعائلي آنذاك، وعن تنقلاتها المتعدّدة في البلدان إلى أن اختارت لبنان محطة أخرى من محطاتها الاستكشافية. فأجابتنا بسرور قائلة:

كنت أقطن منطقة أوهايو، في الولايات المتحدة الأمريكية، في حضن عائلة لم تكن تعتنق أي دين أو مذهب، فوالداي لا ينتسبان إلى المسيحية أو غيرها من الطوائف أو الأديان الأخرى. بل كانا، إن صحت العبارة، على مذهب يدين بقيم إنسانية عامة، وعلى هذه القيم ربّتني عائلتي وعلّمتني الكثير من الأخلاق الفطرية.

لقد كانا صادقين في زواجهما، ويعملان بجد ومسؤولية لتأمين حياة كريمة لنا، فكانت تربيتنا تنبع من هذه الروح، والمسؤولية العائلية التي تعني أن يكون لكل فرد في الأُسرة دوراً في الحياة، وسيرة حسنة تجاه الآخرين، ولعل هذا الأسلوب في طريقة الحياة جعلنا غير ملتفتين إلى معنى الدين في سلوكنا. لهذا لم أنشأ مسيحية أو يهودية، ولم أكن معتنقة لأي دين آخر. وظاهرة اللاتدين ظاهرة مألوفة في أمريكا، فالكثير من الأمريكيين أيضاً يعيشون هذا السلوك من القيم الانسانية العامة، وأعتقد أن جدي كان خلاسياً، ومن هنا ربما اعتنق والدي هذه المبادئ. وقد بدأت تساؤلاتي الدينية عندما ذهبت مرة مع أصدقائي إلى الكنيسة، وكان ذلك بداعي الفضول، لكن تولّد لدي آنذاك شعور بالكثير من الأسئلة التي لم أجد لها جواباً مقنعاً لديهم، خصوصاً عندما تساءلت عن نبوة المسيح، ومسألة التجسّد والثالوث، فلم أدرك معنى كيف يحل إله مطلق في كائن محدود؟


حدثينا عن مراحل حياتك العلمية:

تلقيت دروسي الإبتدائية في المدرسة ثم الثانوية والجامعية، وكأية فتاة ناشئة كنت مثابرة وحريصة على قطع هذه المراحل كواجب عائلي واجتماعي لأحتلّ موقعاً في المجتمع. بعد أن أنهيت دراستي الجامعية، ألزمتني الجامعة بدروس تتعلق بالديانات ومقدمات في اللاهوت، وكانت هذه أول مرة أطل منها على تاريخ الأديان العامة، وقبل هذه الفترة كان جزء كبير من حياتي بعيداً عن الاهتمام بهذه العلوم، لكن رغم ذلك لم تدفعني هذه العلوم للبحث عن حقيقتها، ولعل ذلك لكونها نظرية بحتة ويغلب عليها الطابع الأكاديمي الباهت.

إذن، ما هي العوامل والظروف التي دفعتك لاعتناق الإسلام؟

في الواقع، كان لدي شعور منذ طفولتي بالميل إلى الوحدة والتأمل في ظواهر كونية لا أفهمها، وقد استيقظ هذا الشعور من جديد في مرحلة الشباب على شكل أسئلة واعية، فقد كنت أنظر إلى الأشياء وأستنتج أنها تأتي من بعضها بعضاً، وأن لها تناغم خاص، ينبع من سر واحد، ومصدرها يختلف عنها تماماً، لكن جهلنا بها يجعلنا ننظر إليها وكأنها صدفة آتية من فراغ ولا معنى لها، لذلك نهمل البحث فيها، وننغمس في حياتنا العبثية دون هدى. وأحياناً كنت أتساءل: ماذا لو كنّا في حلم كبير ثم نستيقظ لاحقاً على حقيقة ما، لكن بعد فوات الأوان؟! وهذا وما وجدته بعد ذلك في الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن يوم فاصل يقف فيه الخلق أمام إله واحد له الحجة البالغة عليهم!

إن هذه الأسئلة المقلقة جاءت في سياق مشكلة خاصة عشت أحداثها في مدينتي، كانت قد حصلت بين صاحب مزرعة أمريكي سعى لوضع العقبات أمام جالية مسلمة أرادت أن تبني مسجداً لأتباعها سنة 2891 - 3891، وعلمت أن صاحب المزرعة يفتري على المسلمين بتدمير أملاكه الخاصة ليتهمهم فيما بعد بذلك. ولما تيقنت من فعلته اتصلت بالمحامي وشهدت ضده، وقدّمت له الأدلة، عند ذلك سألني المحامي قائلاً: هل أنت مسلمة فقلت: لا، فردَّ قائلاً: فما الذي يدفعك إلى تحمّل هذه المسؤولية؟ قلت: لم أقصد أن أفتعل معه مشكلة، لكنني أريد الحقيقة فقط! ثم انصرفت. وهكذا نال أفراد هذه الجالية المسلمة حقوقهم بفضل تضافر جهود بعض الأشخاص الطيبين.


وقد دعاني المسلمون لاحقاً لزيارتهم لتقديم امتنانهم وشكرهم لي. وعندما لبّيت الدعوة ودخلت إلى أحد بيوتهم لفت انتباهي شكل ملبسهم الغريب عمَّا اعتدت عليه، وسلوكهم الأخلاقي المختلف، من خلال طريقة استضافتهم ورغبتهم في إكرام الضيف، واحترام الصغير للكبير.

أذكر أنَّ أحدهم توجّه إليّ بالحديث قائلاً: لقد فعلت الكثير من أجلنا، فماذا يمكننا أن نفعل من أجلك؟ أجبته: أنا لم أفعل شيئاً، لكن هذا ما أملاه عليّ ضميري. ثم شعرت بأن الكلمات تتعثر في فمي، ولكنني اعتبرت ذلك تذكيراً لي، ولعلها الفطرة بداخلي، وأحسست وكأني وجدت شيئاً ما يربطني بعالم المسلمين حيث كنت أبحث عن معنى ما لهذه الحياة. وكنت متأكدة أنها موجودة في مكان ما، ثم استدركت قائلة: أريد أن أتعرف عليكم أكثر.

وفي اليوم التالي زاروني وقدّموا لي سجادة وكتاب تفسير للقرآن الكريم، فطالعته بشغف، وتأملت في معانيه لمدة شهرين ونصف، وفتحت بعض الكتب للبحث والدراسة والمقارنة، وكلي أمل أن أهتدي إلى الطريق القويم. كان اعتناقي للإسلام في مركز للمسلمين يوم الجمعة حين يجتمع المسلمون للصلاة ونطقت بالشهادتين أمامهم، أذكر في تلك اللحظات كيف انهمرت دموعي ولم أكن أدري لماذا؟ يا لها من هدية!

كيف كان رد فعل الوسط العائلي والاجتماعي تجاه اختيارك الإسلام؟

بعد اعتناقي الإسلام تغيّرت أخلاقي وسلوكي بشكل كامل. حيث قرّرت أن لا أصادق إلا المؤمنين، وأبتعد قدر الإمكان عن أهل الدنيا والعبث، عملاً بقول النبي (ص) في التنبيه على اختيار الصديق وكيف نخالط الناس، فمن خالط قوماً أربعين يوماً صارَ مثلهم.


وهكذا بدأت الهوة تتسع بيني وبين غير المسلمين، وتغيّر ملبسي وطريقة أكلي وأوقاتي بين الليل والنهار؛ فلم أعد ألبس الثياب للافتخار بل للستر، واقتصدت في الأكل والمعيشة لأتخلص من عادة التبذير، كما أن السهر ليلاً أقضيه في العبادة أو المطالعة، وقد كان هذا نوعاً من التطهير لما علق في نفسي من حب للدنيا وملذاتها الفانية. آنذاك كنت أعيش منفردة تفصلني عن أهلي مسافة 2000 كلم حيث يسكنون في ولاية أخرى. وكنت أفضِّل أن أخبرهم مباشرة بإسلامي عندما زرتهم هناك، لكن صديقتي بادرت بإعلامهم، وقد لاحظت الوجوم بادياً على وجوههم. فبادرت قائلة: ما الفرق بين تربيتنا وبين قيم هذا الدين، فأنا الآن أكمّل هذه القيم بالقرب من الله تعالى؟! وفهمت من جوابهم أنهم لم يقبلوا هذا التحوّل المفاجئ واعتبروا ذلك إساءة لهم! لذا ساءت العلاقة بيني وبين أهلي وانقطعت لعدّة سنوات، وأثناءها توفى والدي وحضرتُ جنازته، ثم توفيت والدتي دون أن تخبرني بأنها حرمتني من الميراث، وكان ذلك صدمة لي، وقد خفّف من غمي صديق مسلم عندما ذكّرني بأن ذلك كان امتحاناً لي من الله الذي هو الوارث الحقيقي لكل شيء.

كيف تفهمين دعوة الآخرين إلى الإسلام، وما هي الطرق المناسبة لإقناعهم بتعاليمه؟

عندما ارتديت الحجاب الشرعي (كان ذلك منذ 15 سنة) وتوثقت صلتي بمبادئه وتعاليمه شعرت بأني مسؤولة عمّن يجهلونه وهم يعيشون حولي في المجتمع، وقد بادرت بدعوة الكثير منهم، لكن الأسلوب الأنجع الذي استخلصته هو أن أدعو غير المسلمين إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة كما تشير إلى ذلك الآيات الشريفة، بمعنى أن نتحدث إليهم ونحاورهم ونشرح لهم شعائر الدين بشكل يرفع عنها الالتباس والغموض ويزيل الشبهات، ولا يتيسّر لنا ذلك إلا بأسلوب مدروس يعتمد على الترغيب والنصيحة والصبر على أذى من لا يريد الإنصياع لنداء الفطرة، ولعل هذا المنهج في الدعوة كان يميّز سلوك الأنبياء (عليهم السلام).


ما هي وجهة نظرك في من يقول إن الإسلام انتشر بالقوة وليس بالحكمة؟

حسب تتبعي لتاريخ الأديان، أعتقد أن الإسلام انتشر في جل البلاد التي دخلها عن طريق سلوك أتباعه وسيرتهم الحسنة تجاه تلك الشعوب، لأنه دين فطرة ونداء يلامس الروح، وأظن أن السيف كان هامشياً في معظم الفتوحات. وإن كان في بعض الأحيان ضرورياً للدفاع عن المسلمين في مواجهة من يصدّون عن سبيل الله، لذلك كانت القوة عبارة عن أسلوب دفاعي وحرب الإسلام حرب دفاعية، ولم يحدث أن كان الإسلام بادئاً بالحرب، ونحن في دعوتنا اليوم لسنا بحاجة مطلقاً إلى العنف، بل علينا أن نرفع الحجاب عن قلوب الناس، ونفتح بصيرتهم على سماحة الإسلام وسهولته بالسيرة الحسنة والخُلُق المتسامح.

واستدركت قائلة: أريد أن أضيف نقطة تتعلق بدعوة المسلمين أيضاً للإرتباط بالإسلام كمنهج حياة وسلوك فردي وجماعي، وليس كهوية طائفية يولدون عليها مقتدين بآبائهم في الإنتماء الشكلي! وأنا من جهتي أضع نفسي بين كل المسلمين للدعوة إلى تعلّم الإسلام. لقد سبق أن دعوت ابني، ووافقني على كثير من الأفكار لكنه مع الأسف لم يسلم. ونجحت في إقناع شابة أمريكية فأسلمت، ورجل يعمل محامياً كان يبحث عن طريقة حياة تعطي للحياة معنى أخلاقياً، فاجتهدت لأشرح له مبادئ الإسلام الأخلاقية ونظرته إلى الحياة الأخرى وأن الدنيا محطة عبور إليها، وبعد شهرين من الحوار والمقارنة اعتنق الإسلام هو وابنته، وقال لي: إن هذا ما كنت أبحث عنه!

كيف تقيّمين واقع المسلمين اليوم وعلاقتهم بالإسلام؟

في هذه النقطة بالذات لا أستطيع أن أكون متسامحة وأغض الطرف عن واقعنا نحن المسلمين، إنني أرى المسافة بعيدة بين الإسلام والكثير ممّن ينتسبون إليه ولعل الأحاديث النبوية الشريفة حذّرت من هذه النتيجة التي وصل إليها المسلمون، وأملي في الذين ما زالوا على هذا الطريق النبوي الخالص، وهم يذكّروني يومياً بالله ولا يمكنني مبادلتهم بجبل من ذهب. أقول لإخواني المسلمين: كونوا من المحبين لله ورسوله وأهل بيته الطاهرين، وتذكروا القبور ففي الموت ذكرى لمن كان له قلب سليم.


ما هي أهم صفة تحبينها في رسول الله (ص)؟

برقت من عينيها دموع الشوق وقالت: خُلُقه العظيم. لقد كان وما زال الأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، لقد ترك لنا أعظم هدية وهي القرآن وأهل بيته (عليهم السلام) وهذا الدين ليغيّر ما فينا من شرور ويبعث في أنفسنا الخير والسعادة.


هدايتي إلى الحق... حكاية اعتناق

لينيت ويهنر الإسلام

كيف وجدت مدرّسة أمريكية كاثوليكية، غير راضية عن مسارها الروحي، الطريق القويم من خلال عملها الجديد كمدرّسة في مدرسة إسلامية؟

ها هي لينيت ويهنر تروي بنفسها لقراء المجلة الكرام قصّة تحوّلها إلى دين الإسلام العظيم، معبّرة عن مدى السعادة التي تغمرها، بعدما أصبحت أكثر قرباً من الله تعالى ودينه المنقذ للبشرية.

يمكنني وصف رد فعل عائلتي المسيحية على عملي الجديد في المدرسة الإسلامية بأنه اتسم بالحماسة المتحفظة. فقد قال لي والد زوجي عندما علم بالأمر «تأكدي فحسب أنك لن تعتنقي الإسلام».

أما والدة زوجي فقد بدت متحيرة من أنني سأكون بجانب شيء «يتسم بالغرابة». وقد كنت أنا أيضاً محتارة وتساءلت هل أريد فعلاً العمل في تلك المدرسة. فمع أنني سأكون في صفي الخاص (وهو أمر رغبت فيه جداً) إلا أنني لن أعمل بدوام كامل، وسيكون عليّ أن أرتدي زياً إسلامياً (بل وحتى أن أغطي شعري). لقد كان هذا المفهوم غريباً جداً بالنسبة إليّ. وقد فكرت في الأمر لمدة يوم أو يومين إلى أن قررت أن أنطلق في مهمة التدريس الأولى لي في هذه المدرسة. كنت منفتحة ومصمّمة على أن هذه ستكون تجربة تثقيفية لي، ولا ريب أنها كانت كذلك.

في اليوم الأول، أُعطيت المدرسات الجديدات «غير المسلمات» درساً حول «الحجاب» من قِبَل إحدى الأخوات في غرفة المدرسين. وكنا نضحك فيما أخذنا نجرب أساليب مختلفة لارتدائه. ولا زلت أذكر أنني كنت سعيدة إلى حد بعيد، وخلال هذا الحدث أدركت أنني طالما اعتقدت خطأ أن المسلمين متجهمين وصارمين. إنه لمن الغرابة بمكان كيف أن أحدنا يحتفظ بصور نمطية عن أشخاص من دون أن يعرفهم. وبهذا غيّرت أحد المفاهيم الخاطئة في ذهني.

خلال عامي التدريسي الأول تعلمت أموراً عديدة. لقد تأثرت كثيراً بطريقة معرفة طلابي الواسعة بديني (المسيحية) أكثر مما كنت أعرفه. كيف كانوا يعرفون كل تلك القصص؟ لقد كان طلابي يسألونني دائماً عن معتقداتي، ودفعوني للتفكير. بماذا كنت أؤمن؟


لقد نشأت كاثوليكية، وعندما أصبحت راشدة بدأت أحيد عن ذلك السبيل. لم أكن أعرف ما الذي كان يجعلني أشعر بعدم الراحة، بَيْدَ أنني طالما شعرت بأن أمراً ما لم يكن صائباً. لقد غامرت في الخوض في مسيحية العصر الجديد، إلا أن شيئاً فيها لم يتناسب معي أيضاً. كنت أدرك أنني أريد أن أكون مرتبطة بالله لم أرد أن يصبح ديني شيئاً يشعرني بأنني مضطرة للقيام به كي أكون في نظر أقاربي «إنسانة صالحة» (كما كان حال زوجي). أردت أن أشعر بذلك في قلبي. وعندما أغوص في أحاسيسي في تلك الفترة أشعر أنني كنت تائهة ولكني لم أعرف ذلك حينئذٍ.

الأولاد يظلون أولاداً، وتلامذتي المسلمون لم يكونوا استثناءاً، لقد نسوا كتبهم في الصف بدل أخذها معهم إلى المنزل. وقد كانت هذه نعمة مخفية حيث أنني اغتنمت الفرص بقراءة هذه الكتب بعد انتهاء الحصة، وقد بدا الكثير مما ورد فيها معقولاً. وقد أسهم في مسير هدايتي في هذا الاتجاه أن أحد الأخوة وإحدى الأخوات كانا مسرورين بالإجابة عن أسئلتي الكثيرة. وقد تحاورنا حول الإسلام والدين طوال ساعات. وكان الأمر محفزاً نفسيا وفكرياً إلى حد بعيد. وقد كنت متحمسة كثيراً حيال ذلك. لقد شعرت بأنني قد عثرت على ما كنت أبحث عنه، وقد أخذ السلام يغمر قلبي شيئاً فشيئاً. في تلك الفترة بدأت بقراءة القرآن في المنزل. ولم يكن زوجي حينها معجباً باهتمامي بالإسلام ومنذ ذلك الحين طُلِّقت منه. وعندما كنت أقرأ القرآن كنت أفعل ذلك في مكان منعزل ومن دون معرفته. في البداية شعرت بأنني أقوم بشيء من الهرطقة. وأذكر أنني كنت خائفة للغاية من أن الله... سيكون مستاءاً مني.

كيف يمكن لأي كتاب آخر غير الكتاب المقدس أن يكون من عند الله...؟ حاولت الإصغاء إلى قلبي، كان يهمس لي أن أقرأ. وقد بدت بعض المقاطع في القرآن كما لو كانت كُتِبَت من أجلي خاصة. وألفيت نفسي أجلس وأبكي لمرات عديدة. وفجأة شعرت بسلام داخلي، إلا أنني ظللت محتارة. كان هناك شيء ما يحجزني عن قبول الأمر بشكل كامل.


وبعد أشهر من القراءة والبحث عن الحقيقة والحوارات الطويلة حدث أمر أعتبره العامل المفصلي في اعتناقي للإسلام. كنت واقفة في غرفة ابني أحاول أن أصلي. وكان أمامي كتاب عن الإسلام مفتوح على فصل «كيفية الصلاة». وقفت هناك أصارع نفسي. لم أكن قد اعتدت الصلاة مباشرة؟. طيلة حياتي علموني أن أصلي ليسوع وهو سيوصل صلاتي إلى الله... لذا خشيت أنني أقوم بأمر خطأ، ولم أشأ أن يغضب يسوع عليّ! وفي تلك اللحظة، خطرت لي فكرة كموجة عاتية. هل يعقل أن الله سيغضب إذا أردت أن أكون أكثر قرباً منه؟ وهل يعقل أن يسوع سيستاء مني إذا حاولت أن أكون أكثر قرباً من الله..؟ أليس ذلك ما يريدني أن أفعله؟ إن الله.. أعلم بنيتي. حتى هذا اليوم، لا زلت أعتقد أن الله.... كان يتحدث إليّ - بهذه القوة كان الشعور والصوت الذي شعرت به في داخلي. ممَّ كنت أخشى؟ كيف يمكنني أن لا أعتنق الإسلام؟ في تلك اللحظة بكيت طويلاً.

كان ذلك ما احتجت سماعه. وعلمت حينها أنه يجب أن أدخل في الإسلام. شعرت بأن ذلك هو الأمر الصائب وما خلا ذلك أمور غير مهمة.

وبعد أن نطقت بالشهادتين أمام المدرسة كلها أصبحت إنسانة أخرى. لم يعد لديَّ ذلك الشعور بعدم الانتماء وبماذا أؤمن، فقد تحرّرت من القلق الذي كان لديَّ من قبل وولىَّ إلى غير رجعة. وعلمت أنني قد اتخذت القرار الصائب.

لم أكن قط على هذا القدر من القرب من الله.. كما أصبحت بعد أن اعتنقت الإسلام. الحمد لله.. أنا إنسانة محظوظة. وأشكركم على السماح لي بمشاطرتكم تجربتي.


بعد رحلة طويلة من البحث والإبحار في عالم الأفكار والأديان:

سفينة المسلم الهندي نيرڤان تحطّ بأمان على شاطئ الإِسلام

· قصة أخرى مشوّقة من قصص المهتدين للإِسلام، ذات دلالات وإيحاءات غنية بالتجارب الإنسانية والمشاعر الإيمانية الفياضة، يسردها بإيجاز للقرّاء المعتنق الجديد للإِسلام، الأخ الهندي نيرفان، بعدما غمرته أنوار الهداية الإلهية وأنقذته من مهاوي التيه والشك والضلال.

متى وكيف بدأت القصة كلها؟ وهل بدأت فعلاً أم كانت مجرد يقظة روحية؟ إنه إدراك للحقيقة التي طالما كانت كامنة في داخلي؟

إسمي نيرڤان، من التابعية الهندية. لقد وُلدت لعائلة مختلطة، فأبي هندوسي وأمي مسلمة. منذ طفولتي أذكر بوضوح أنني لم أتلقَّ أي تربية دينية من أي نوع كانت. فأبي لم يكن هندوسياً متديناً، فيما تخلت أمي عن الإِسلام، لذا فقد تربيتُ في ما يمكن وصفه بالـ «خواء» الديني والروحي، بيد أنني سأظل ممتناً لأبويَّ لزرعهما فيّ القيم الأخلاقية التي ستظل ترشدني طيلة حياتي. فمع أن عائلتي لم تكن متدينة، إلا أنها ربتني على مبادئ أخلاقية جيّدة تتمثّل في طاعة الأبوين، والصدق، والامتناع عن السرقة، وخدمة الناس كان حجر الزاوية لحياتنا اليومية.

أدركت مؤخراً خلال فترة المراهقة أنه كانت تجول في خلدي ألغاز الوجود: ما هي الغاية من الحياة على الأرض؟ هل الموت هو نهاية كل شيء؟ هل هناك إله؟ وقد تحرك شيء ما في أعماقي موجِّهاً عقلي نحو سعي دؤوب طلباً للحقيقة. كنت بحاجة إلى أجوبة منطقية واضحة وشاملة عن كل تلك الأسئلة التي أرّقت حياتي وحيّرت لُبّي. وعزمتُ على خوض المغامرة، مع أنها متاهة معقدة حول اللاهوت، وطقوس الغابرين، والفلسفة.


إنطلاقاً من الإلحاد، شققت طريقي إلى البوذية، والمسيحية، والهندوسية، إلا أنني لم أجد أي طمأنينة في أي منها. تملّكني شعور بأن الحقيقة موجودة في مكان ما، ربما أمام عينيّ، إلا أنها لا تزال تراوغني. وفي مرحلة معينة، تخليت عن البحث وتملّكني اليأس. فَلُذت بنيتشه، وسارتر، وكانط، وهاديجر، وماركس، وفرويد، وأندريه جيد، وكريشنامورتي... ولَكَم بدا الإلحاد أكثر إغراءً لي! أقوال مثل «الله قد مات»، «الدين أفيون الجماهير»، «الأديان تنبع من الخوف الفطري من الأب في المجتمعات البدائية». كنت أحيا وأموت بكتب نيتشه وموسيقى مارلين مانسون. حتى أنني أخذتُ أقرأ «الكتاب الشيطاني المقدس» وأصبحتُ مهتماً بالويكا أو الوثنية. وقد قادني هذا الأمر إلى اكتشاف الميثولوجيا الإسكندناڤية، وآلهة الرومان والإغريق... بَيْدَ أن ظمأي للروحانية والحقيقة النهائية لم يتوقف.

عندئذٍ حصلت المعجزة! فذات يوم جمعة، قرّرت أن أذهب مع صديق مسلم إلى صلاة الجمعة لمجرد التسلية. لم يكن في نيتي أن أصلّي هناك، فقد كنت مجرد فضولي فيما يتعلق بالممارسات الدينية في الإِسلام. الدين الوحيد الذي لم أبحث فيه - لقد استمعنا إلى خطبة الإمام وأديتُ حركات الصلاة من خلال تقليدي لصديقي (القيام، والركوع والسجود). عند هذه النقطة، عشتُ تجربة سماوية روحية غريبة. لم أسمع أي صوت، ولم أرَ أي نور... شعرتُ فقط بعاطفة سماوية وكأنها تجذبني. وكلما لامست جبهتي الأرض، كنت أشعر وكأنها لا تريد أن تفارقها. لقد أرسل الله هدايته إليّ. ولن أعود لحالي السابق بعد الآن أبداً.

وبعد الصلاة، سألني صديقي عن شعوري، فلم أجبه، لأن لغة البشر لا يمكن أن تعبّر عن تلك العاطفة بشكلٍ كافٍ. ذلك الإحساس بالحبور تملّك عقلي لأيام، وكان يشير إلى اتجاه واضح جداً: «الإِسلام»، فتساءلت «هل أنخرط في البحث من جديد؟» كانت قوة خفية ما تدفعني إلى الأمام وترشدني للقيام بذلك. وبعد فترة قصيرة، ألفيت نفسي غارقاً في مطالعة الكتب الإِسلامية ومعجباً بأركان الإيمان الخمسة، والعقائد، والمعجزات العلمية في القرآن، والكمال الرياضي. وشرعتُ في الصلاة بحماسة والدراسة الجادة للقرآن، ولكن القصة لم تنته هنا.


لقد سقطتُ مرات عديدة في بحور الشك، والشيطان يطاردني بإغراءاته. أمضيت ليالٍ طويلة أرقاً متسائلاً إذا ما كنت على الصراط المستقيم، وهل كنت أتصرف بتهور أم لا؟ حتى أنني بلغتُ حافة الارتداد وتملّكتني رغبة بالتخلي عن كل شيء. وتزامن ذلك مع مشاكل واجهتها في المنزل لكون عائلتي غير مسلمة، مما جعل ترك الإِسلام يروق لي، فتركتُ الصلاة، المعراج الشريف، وأصبحتُ أناظر المسلمين حول معتقداتهم وأساعد المواقع المعادية للإِسلام على شبكة الإنترنت. إلا أن شيئاً ما في قلبي ما كان ليتركني أتخلى عن الله. وأدركت أن تلك الأوقات العصيبة كانت فترة ابتلاء لي، فهل أنجح أم أفشل؟ أخذت أصلّي ليل نهار، وأتوسل إلى الله طالباً العون. شعرت بالخجل لأنني شككت في كلمة الله وتركتُ نفسي تتأثر بالحملات المعادية للإِسلام. شعرتُ بالغثيان لأنني كنت ضحية الشك في كل مرة، وتوسلت إلى الله طالباً الغفران. ولكن في النهاية غمرني النور.

شيئاً فشيئاً، قوّى الله تعالى إيماني وجعلني أصمد. واجهتُ النقد والقسوة من الآخرين بالصبر والسكينة، فلم أجادل أو أغتاظ قط. وإذا ما غمرتني الكآبة، توجهت إلى الله للهداية والعون. لقد عدت إلى دين الفطرة، فماذا هناك لأخافه، وأدركت أن المغامرة لم تنته... بل هي قد بدأت. رحلة فاتنة في أرجاء معجزات وأطايب الإِسلام.

لم أبلغ نهاية الطريق بعد، ولكنني الآن في حالة سلام مع نفسي ومع الله تعالى.


الهداية إلى الصراط المستقيم

بقلم الأخت زهراء (جويس سلوتر) سابقاً

· الأخت الأميركية جويس سلوتر (زهراء) لاح لها شعاع الإِسلام في مراحل عديدة مرّت بها خلال حياتها وتجاربها الدينية السابقة، وظل يلاحقها حتى عمّها أخيراً سنا بريقه الساطع. فاهتدت إلى الصراط المستقيم، كما تقول في قصَّتها التالية التي بعثت بها إلى المجلة، وهي تعمل حالياً على إرساء دعائم الإِسلام ونشره في منطقتها في ولاية ميشغان إلى جانب أخواتها في منظمة المسلمات الأميركيات.

لقد وُلدت في تشرين الثاني/نوڤمبر 1947م من أبوين أميركيين، وقد رباني أهلي تربية كاثوليكية وكانت أمي قد اعتنقت الكاثوليكية قبل زواجها بأبي. وهي تنحدر من سلالة من البروتستانت المحافظين جداً وقد درس العديد من أفراد عائلتها في معهد مودي للكتاب المقدس، كما كان بعض أفراد عائلتها من اليهود، وقد شرحت لي أمي بعض الشرائع اليهودية.

ولطالما كنت مهتمة منذ الصغر بثقافات الآخرين. حيث كنت شغوفة بدراسة المعتقدات والممارسات الدينية المختلفة.

وقد أقنعتني عناصر التشابه في العديد من الممارسات والمعتقدات الدينية بأن هناك معتقداً أصلياً تم نسيانه وتغييره عبر الزمن.

لقد تعلمتُ في مدرسة كاثوليكية حتى المرحلة الثانوية. وقد فكرتُ بدايةً في أن أصبح ملتزمة دينياً، غير أنني لم أوفق لذلك مع أنني كنت أواظب على حضور الصلاة في الكنيسة بقلب مؤمن وأتلقى التعاليم الكنسية في الوقت المحدد.

في ذلك الوقت، تعرّفت لأول مرة على الإِسلام، حيث كنت قد بدأتُ بدراسة اللغة الإسبانية في المدرسة الثانوية. وكما هو معلوم فإن شبه الجزيرة الإيبيرية تأثرت إلى حد بعيد بالثقافة الإِسلامية منذ التواجد الإِسلامي في الأندلس.

وللأسف فإنني لدى شروعي في دراستي الجامعية تركتُ ممارساتي الدينية. حتى خلال العديد من المشاكل أثناء زواجي الأول، لم أذهب للصلاة في الكنيسة. كنت أتلو صلاتي بمفردي وأقرأ في الوقت عينه عن الأديان المختلفة.


وبعدما مررتُ بمرحلة مليئة بالقلق. بدأتُ بالذهاب مجدداً إلى الكنيسة ومررتُ بتجربة «الولادة الجديدة». وهذه هي مرحلة قرب خاص من الله تعالى.

بَيْدَ أن الله تعالى كان قد رسم لي خطة أخرى ليقرّبني منه أكثر، أو هكذا يبدو الأمر لي عندما أعود بالذاكرة. لقد تصادقت ابنتي مع فتاة إيرانية في المدرسة. وقد التقيتُ بأهل تلك الفتاة وتعرفتُ على ثقافتهم. عندها اشتريتُ لأول مرة ترجمة للقرآن الكريم. وبعد حوالى عام انتقلنا إلى سكن آخر، حيث التقيت بإحدى صديقاتي التي كانت متزوجة من إيراني. ومجدداً تعرّفت أكثر على الثقافة الإيرانية وكيفية طهو بعض الأطباق الإيرانية. ومع أن صديقتي لم تكن مسلمة، إلا أنها حدثتني عن الإِسلام، ومجدداً شدّ ذلك اهتمامي. في العام 1997م بدأ يساورني شعور بأن الله تعالى يريدني أن أقوم بأمر ما، شيء أكثر من مجرد إطاعة تعاليم الكنيسة وقوانين البلاد. شعرتُ بأن عليّ أن أبدأ بتعلم قيادة سيارتي بمفردي إلى أماكن بعيدة، لذا كنت أذهب إلى أوماها في نبراسكا للعمل هناك طيلة أسبوع. وذهبتُ للاعتراف في فترة عيد الميلاد وأخبرتُ الكاهن بشعوري بأن لديَّ مهمة خاصة. أعتقد أنه ظن أنني إنسانة «غريبة الأطوار». ثم في كانون الثاني/يناير 1998م، توفي زوجي الثاني إثر ذبحة قلبية. كان عمره 46 عاماً فقط. وعندئذٍ أصبحت قريبة جداً من الله تعالى وقد منحني ذلك قدراً كبيراً من الراحة.

أمضيتُ قسماً كبيراً من وقتي باحثة عما عليّ القيام به لنفسي في ذلك الحين. أصبحتُ نشطة جداً في الكنيسة كالمساعدة في جمع التبرعات لبناء مدرسة، وقد تم انتخابي عضواً في مجلس الرعية. وعبر كنيستي التقيتُ أشخاصاً من سائر أنحاء العالم. وقد تمكنتُ من السفر إلى الهند وإسبانيا.

وفي الهند رأيتُ الناس من جميع الأديان يعيشون معاً منسجمين.


وفي أيار/مايو 2001م قررت أخيراً الإصغاء لنداء الله وركزت على الصلاة من أجل السلام في العالم. وقد شعرتُ على امتداد السنوات أن لديَّ حافزاً قوياً للعمل من أجل السلام في العالم. وقد بدت تلك مهمة مستحيلة.

في الأعوام القليلة التالية واصلت حياتي كما في السابق، كنت أقرأ عن الأديان الأخرى واستمريت في الأنشطة التطوعية. في العام 2003م بدأتُ بحضور سلسلة من المحاضرات عن الإِسلام في مسجد في بلومنغتون. وبعد أن انتهت السلسلة بدأتُ بحضور جلسات في منزل إحدى الأخوات إلا أنني انتقلت بعد ذلك، لذا توقفتُ عن حضورها. عرفت بأنني سأصبح مسلمة إلا أنني لم أرد أن أستسلم وأتغير. لقد اشتريتُ نسخة من القرآن الكريم ترجمها يوسف علي وقرأتها كلها. وقد قرأتُ سيرة النبي محمد (ص) وكتباً عن الإِسلام. وعندما نفق كلبي، لم أحضر كلباً آخر بل قطة لأنني عرفتُ أن معظم المسلمين يعتقدون أن الكلاب نجسة.

حلّ العام 2006م وتلقيتُ المزيد من الإشارات من الله تعالى ذات مرة كنت وصديقة لي نتحدّث عن المشاكل في العالم الإِسلامي، فقالت لي إننا من غير المسلمين ولا يمكن لنا أن نكون ممن يحمل السلام للعالم الإِسلامي. واتفقنا أن ذلك يحدث فقط من خلال المسلمين أنفسهم. وأدركتُ أنني إذا ما أردت العمل من أجل السلام في العالم فإنه عليّ أن أصبح مسلمة، إلا أن نفسي الضعيفة لم ترغب بالتغيير. وقد تجاهلتُ المزيد من الإلهامات الإلهية التي وصلت إليّ عبر أشخاص في مجموعة دراسة الكتاب المقدس التي كنت أنتمي إليها. إحدى السيدات كانت تقول للجميع باستمرار إن علينا أن نستسلم لمشيئة الله أليس ذلك ما يتضمنه الإِسلام؟ سيدة أخرى قالت اختاروا طريقاً والتزموا به. أليس الإِسلام هو الصراط المستقيم؟ لقد حاولت خلال أعوام أن أحصل على شيء يربطني أكثر بالكنيسة الكاثوليكية، وتقدمت بطلبات لعدة وظائف في أبرشيتنا، إلا أنهم لم يجدوني ملائمة للوظيفة. أعرف أن الله تعالى بمشيئته قد حال دون توظيفي كي أكون حرة أكثر من أجل الإِسلام. ومع ذلك، لم أكن أخال نفسي عنيدة إلا أنني كنت كذلك فعلاً، لم أشأ التخلّي في هذا الوقت عن شرب الكحول وأكل لحم الخنزير ومن ثَمَّ المواظبة على الصلاة اليومية، والالتزام باللباس الشرعي الإِسلامي.


أخيراً، وخلال حضوري دروساً جامعية، قررت التوقف عن شرب الكحول. وعندما تمكّنتُ من القيام بذلك، عرفتُ أنني قادرة على القيام بأي شيءٍ آخر. ورغم ذلك استمر خوفي من تلك الخطوة. إلى أن دعوت الله تعالى أن يهيء لي معلماً إذا أرادني أن أعتنق الإِسلام. وبما أنني كنت أدرس في جامعة كاثوليكية كنت متأكدة أن معلماً كهذا لن يظهر أبداً.

ولكن الله تعالى يقول في (سورة يس آية 82):﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَیْئًا أَنْ یَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ ﴿82﴾ ﴾ . فقد جاءني المعلم المسلم إلى صف اللاهوت المسيحي الذي كنت أتابع فيه، عندها، أدركتُ أنه لا مكان للتردد بعد الآن، فأدّيت الشهادة لله ولرسوله بعد فترة قصيرة. أعرف الآن أن عليّ الاستمرار في كفاحي كي أكون مسلمة صالحة عاملة ولكني أعرف أني بعون الله وبمساعدة إخواني وأخواتي المسلمين سأظل على الصراط المستقيم.


(سيريل سفراك)

الشاب الفرنسي المهتدي للإِسلام

هكذا استنار قلبي بنور الإِسلام المتجلّي بالنبي الأكرم (ص) والمتجسّد بنهج أهل البيت (عليهم السلام)

«سيريل سفراك» شاب أخلص قلبه لله منذ طفولته، فأكرمه تعالى بنعمة الإِسلام في شبابه، وبرحمته أصبح شاباً مسلماً فخوراً بانتمائه الجديد رغم انتقادات الكثيرين من حوله لكونه فرنسياً اعتنق الإِسلام.

لكن قلب «سيريل» مطمئن بالإيمان مستنير بكلمة الحق التي تجلت في دين محمد (ص) وتجسدت في نهج آل البيت (عليهم السلام) ، وهو هنا يروي عبر مجلة (نور الإِسلام) قصة هذا التحول نحو الإِسلام الذي يراه: الحب الخالص لله.

يقول «سيريل»: وُلدت عام 1975م في أُسرة لا يؤمن أفرادها حقاً بوجوده تعالى. لم يلق تناولي للقربانة الأولى التي تمثل دخولي إلى الديانة المسيحية أي اعتراض بينهم ولا أي تشجيع. التحقتُ صغيراً بصفوف التعليم الديني. كنت متحمساً جداً فرحاً بما أتلقاه من تعاليم؛ خاصة عندما يتعلق الموضوع بالمسيح (ع) ، كانت معلومات سطحية بعض الشيء، لكنها كانت كافية لتغذي حلم كاهن صغير لا زال في سن الثانية عشر... صرتُ أقرأ التوراة والإنجيل بارتياح كبير حتى تعمّقتُ في قراءتهما، فبدا لي وقتذاك شرخاً كبيراً بين تعاليم الكتب المقدسة والدروس الكنسية، وبدأتُ أطرح على نفسي أسئلة جمة كتحريم زواج رجل الدين، مع أن الزواج خطوة مباركة يحثُّ عليها الدين، أو انتشار الأيقونات والمنحوتات كرموز دينية. حتى في الكنائس. مع أن ذلك لا يتناسب مع ما نص عليه الكتاب المقدس... كثرة الأسئلة، وكثرة التناقضات، دفعت بي إلى التمسك بإيماني (بديني) في حين أسقطت من اهتماماتي تعاليم الكنيسة، فكانت علاقتي بالله مباشرة لا تمر عبر كنيسة ولا تحدها سلطة دينية، هذا الخط الذي رسمته في سن الخامسة عشر، أخلصت له سنين طويلة.


أذكر أني حين تعرفتُ إلى أصدقاء من «شهود يهوه» كنت أحاججهم بإيماني بالإنجيل، كانت أسئلتهم تحثني على البحث لاستخلاص الأجوبة، ولكن ما تعلمته من خصمي أن العقل هو السبيل لمعرفة الله «وهذا لا زال منهجاً في حياتي الدينية».

خلال أعوام دراستي الجامعية (كنت قد اخترت دراسة علم النفس) تعرفت على صديق سرعان ما صار بمثابة أخ لي، كان يجمعنا، عدا السكن الجامعي، سهرات قضيناها معاً تبادلنا فيها الآراء وأخرى ناقشنا فيها أفكاراً فلسفية لا حدود لها.

كان صديقي مسلماً، يصوم شهر رمضان لا أكثر، لكن إيمانه الداخلي كان يحاكي قناعاتي التي كونتها عن الله، ولما كنت أفتقر إلى كثير من المعلومات حول ديانته (الإِسلام) قدم لي مرة كتاب «القرآن» وعلمني كيفية الوضوء شارحاً لي ضرورة القيام به عند قراءة القرآن. ظل الكتاب على طاولتي شهوراً لم أفتحه، كنت أشعر أني لست جديراً بفتحه، وغاب صديقي عني فجأة.. واختفى! صدفة أخرى جمعتني بسيدة مغربية دعتني لحضور حلقات دينية كانت تعقد في شهر رمضان، بدا لي الحديث عن الإِسلام جلياً، فبادرتُ أطرح أسئلتي وأتعرف أكثر فأكثر على الإِسلام، ولا أنسى أني سمعتُ لأول مرة في حياتي عن الصهيونية العالمية وكان عمري قد تجاوز السابعة والعشرين.... وبدأتُ رحلة البحث عن الحقيقة: صرتُ أنهل من هذا العلم الواسع لأجد الأجوبة الشافية لأسئلتي، وأستغرقُ في البحث والتفكير فتمضي ليالٍ تلو أخرى والتساؤلات تكبر في داخلي، فأرويها بالمعرفة والتزود، ويقيني بوجود دين يجيب على أسئلتي (تطلعاتي وأفكاري) يتأكد يوماً بعد يوم، فعرفت أن الدين الإِسلامي هو آخر الديانات السماوية، وأن الله هو الرب الأوحد لكل هذه الديانات، فاعتقدتُ بذلك، وصرتُ أرى الإِسلام مُكمّلاً لها. ذات يوم تجرأت وفتحت القرآن، ومن قراءتي لأول آياته، تعلقت بكتابي، وصرت أقرأ وأزداد تعلقاً وأتمنى أن أصل إلى آخر صفحاته. فهمتُ أن المسلم يؤمن بوجود المسيح كرسول كريم وهذه الحقيقة لعيسى (ع) لاقت صورة رسمتها سابقاً في داخلي للمسيح الذي آمنت بوجوده على طريقتي (على فطرتي)، وتوضحت أكثر. اعتقدت ببعثة محمد (ص) خاتماً للرسل، صرتُ أراني مسلماً بشكلٍ عفوي وتلقائي؛ فكيف أتعبد؟ تودّدتُ لجار لي، سوري علوي، كنا نتحاور وحين يصعب سؤالي عليه، كان يتصل بأستاذه في سوريا ويجيبني، حدثني كثيراً عن الإمام علي (ع) ، شخصية جذبتني بعفوية، لكن مبالغات جاري وصديقي لم تخفَ عليّ.


نهج أهل البيت(عليهم السلام) :

واصلت البحث وتعمقت أكثر، وكان طريق أهل البيت بالنسبة لي هو المنهج السليم والنيّر، فخيانة يهوذا في الدين المسيحي حادثة تعيد نفسها بعد وفاة النبي (ص) وانقلاب بعض الأصحاب عليه، وهذه الخيانات يحذرنا منها القرآن الكريم في مواضع عدة، والنبي محمد (ص) الذي تأذى أكثر من كل الأنبياء في حياته، لم يرحمه أتباعه من بعده، فالتيار جرف كثيراً من المسلمين وقلة منهم تمسك بوصاياه. هنا، يرشدنا العقل إلى السبيل القويم، إلى نهج آل محمد (ص) ، ولمَ كان أتباعه الخلّص قلة تفانوا لأجله وما زالوا.

أصداء:

كان لاعتناقي الإِسلام صدى كبيراً لدى مَن حولي: أصدقائي وزملائي في الجامعة على وجه الخصوص. أحدهم (والذي جمعتني به صلة قرابة لاحقاً: صار أخ زوجتي) كان يأتي إليّ يحدثني عن الإِسلام، ونصلي معاً، ويصحح لي ما تعلمته، ويوضح لي الأحكام الشرعية، فصرت أتبع المدرسة الجعفرية. (مدرسة الإمام الصادق (ع) ):

وصارت تعقد في غرفتي حلقات الحوار والنقاشات الفلسفية والتي غالباً ما جمعت الكثير من الشبان والشابات، فكانت فرصتي للتعرف على زوجتي التي كانت وما زالت بالنسبة لي لطفاً إلهياً مباركاً أنار دربي؛ إذ كان لها الفضل أولاً في تعليمي حفظ بعض السور، وكذلك أداء الصلاة باللغة العربية. وفجأة ظهر صديقي وأخي الذي افتقدته طويلاً، أطل هذه المرة بحلة جديدة، فقد التزم دينياً واصطحبني إلى المسجد لأول مرة وشرح لي أحكام صلاة الجماعة، وتزوج هو أيضاً، وكلانا رزق بطفلة، فكبرت عائلتانا في نور الإِسلام.

إلهي وسيدي الذي أدعوه كلما شئت لحاجتي، وأخلو به حيث شئت لسري... الحمد لك والشكر لك على ما خلقتني وسوّيتني، وربّيتني وأعطيتني حمداً دائماً لا ينقطع أبداً.. اللّهمّ املأ قلبي حباً لك وخشية منك وتصديقاً لك وإيماناً بك.


قصة إسلام الشاب الأرجنتيني

«محمد عيسى غارسيا»

من آثار السمعة الحسنة التي حققها مسلمو الأرجنتين هي ظاهرة إسلام العديد من المواطنين من أصل أرجنتيني نظراً للقِيَم النبيلة التي لمسوها في الدين الإِسلامي والطابع الأخلاقي السليم لسلوك المهاجرين المسلمين.

في هذا الإطار تلقينا من الأخ الكاتب مجاهد شرارة المقيم في الأرجنتين قصة شيقة عن (محمد عيسى غارسيا) وهو شاب أرجنتيني وجد سعادته كما يقول في الإِسلام بعد بحث طويل عن الحقيقة مقتفياً آثار الصحابي الجليل سلمان الفارسي (رض)

حكاية محمد عيسى أنه ولد لأبوين نصرانيين وقد أمضى طفولته في التردد على الكنيسة، ولمّا بلغ العاشرة من عمره أنهضته نفسه البريئة إلى بداية رحلة جديدة للتأمل في الكون الذي حوله، ورغم صغر سنّه وقصور ذهنه على الاستدلال إلّا أن فطرته لم تكن لتتقبّل عقيدة التثليث فقد كان يميل ببراءته إلى أن عيسى بن مريم (ع) شخصية عظيمة وليس إلهاً، وهذه المسألة هي التي فتحت باب المناقشات والتساؤلات بينه وبين أهله في البيت ومع قساوسة الكنيسة التي يتردد إليها.

لم يجد محمد عيسى غارسيا وهو الطفل البريء جواباً شافياً على تساؤلاته المبكّرة وما يجيش في نفسه، وازدادت حيرته وقلقه عندما لم يعر أهله والكنيسة اهتماماً بسؤاله نظراً لصغر سنّه.

مرّت الأعوام بمحمد عيسى حتى بلغ الخامسة عشر وهو يحمل في نفسه تلك الأسئلة، ودخل الثانوية العامة، وتلقى في أثناء دراسته كلاماً سطحياً عن الإِسلام ومغلوطاً في الكثير من الأحيان، فالكتاب المدرسي يذكر أن المسلمين يعبدون الحجر الأسود ويسجدون للكعبة مصحوباً بصور للمسلمين وهم يصلون ويسجدون ويطوفون حول الكعبة.


كبر محمد عيسى وكبرت معه حيرته فهو الآن شاب بإمكانه أن يحلّل ويستدل فقد قوِيَ تمسّكه وولعه بالبحث عن الحقيقة. وفي ليلة من ليالي شهر أكتوبر عام 1989 ضاقت به نفسه فالسؤال ما زال يتردد داخله، من هو خالق الكون؟! ووقف في جنح الليل ينظر إلى السماء هاتفاً: «يا أنت الذي خلقتني اهدني للحق وإلّا خذ روحي فإني أعيش حياة ضالة» وانهمرت من عينيه دموع الحيرة ثم استسلم للنوم. وفي الصباح استيقظ على طرق الباب فوجد محمد رجلاً مشرق الوجه يطلب منه أن يحدِّثه لبعض الوقت، وبدأ حديثه بقوله: أنا «ماشوركا»، مسلم جئت لأحدثك عن الإِسلام. وأخذ ماشوركا يحدّثه عن الله ووحدانيته وعظمته وكيف أنه يستحق العبادة ومنزّه عن كل نقص.

انشرح قلب محمد عيسى غارسيا لهذه الكلمات، ونظر إلى السماء متذكراً ما دعا به في الليلة الماضية، وشعر برحمة الله تحفه ونفحات الإيمان تتدافع في قلبه. دام حديث ماشوركا معه ثلاث ساعات بعدها استأذن لصلاة الجمعة. وقبل أن ينصرف طلب غارسيا أن يرافقه إلى المسجد، فقد وجد ضالته ولن يتركها تضيع من بين يديه، واستمع للخطبة التي تحدثت عن الإِسلام. وما إن فرغ المصلّون من الصلاة حتى توجه محمد غارسيا إلى ماشوركا مخاطباً: أريد أن أسلم، ماذا أفعل؟ فقال له: عليك بنطق الشهادتين ثم الاغتسال. ففعل محمد غارسيا ما طلب منه فكبّر المصلّون فرحاً بإسلامه.

طريق الأهل الشائك والهجرة إلى الحقيقة:

تعلّم محمد عيسى غارسيا في المدرسة والبيت الحرية في أن يعتقد ما يريد دون أن يؤثر ذلك في حياة الأسرة، لكن ما حدث بعد إسلامه كان خلاف ذلك، فقد واجهته المصاعب من جميع الجهات؛ فوالدته غضبت منه غضباً شديداً وتوعدته رغم حبها الجمّ له، وقام والده بطرده من المنزل وهو ما زال طالباً لم يتعدَّ 18 عاماً، فخرج حزيناً من بيته مصدوماً من أهله الذين طالما تغنوا بالحرية في المعتقد والسلوك.


ليس لمحمد عيسى غارسيا أحد يلجأ إليه سوى «ماشوركا» الذي احتضنه ووفر له عملاً بسيطاً في شركة لتصنيع البلاستيك، ومأوى في بيته كي يعيش فيه. ظل محمد عيسى يعمل ويتردد إلى المسجد كي يتعلم العربية وتعاليم الإِسلام، كان جلّ همّه أن يستزيد من المعرفة وينهل من نهج نبي الإِسلام (ص)

رغب محمد عيسى أن يتعلم سيرة النبي (ص) فأقبل على كتاب السيرة النبوية «لمارتن لينكس»، وكلما قرأ عن الاضطهاد الذي تعرض له النبي وكيف صبر عليه، ازداد صلابة في مواجهة الحياة الصعبة التي يعيشها، وبعد فترة اجتهد محمد عيسى في حفظ القرآن والأحاديث النبوية حتى حفظ جزء «عم» و«الأربعون النووية».

ظلّت نفس محمد عيسى تهفو لزيارة البيت الحرام والوقوف أمام مقام الرسول (ص) حتى أتت فرصة الحج عام 1993 ووقف أمام الكعبة يصلّي معلناً أنه لا يسجد لها ولا يعبد الحجر الأسود بل يسجد ويعبد الله وحده.

بعد الحج عزم محمد عيسى على التخصص في علم الحديث بعدما تعلّم اللغة العربية، وكانت ترافقه أمنية في أن يهدي الله أُمه للإِسلام فأخذ يراسلها ويكتب إليها ويتصل بها بين الحين والحين، وفي إحدى المرات فاجأته أُمه بقولها: «لقد أسلمتُ يا محمد» حينها طار قلب محمد فرحاً لإِسلام أُمه.

عاد محمد عيسى عام 2004 إلى الأرجنتين بعد رحلة استغرقت إحدى عشر عاماً، حفظ خلالها عشرة أجزاء من القرآن الكريم وأتقن اللغة العربية، آنذاك حمل محمد عيسى لواء الدعو إلى الله وتبصير الناس بالله وبالإِسلام لكنه واجه ظروفاً صعبة، ولكن من براثن الظلام يتولد الضوء، فكثير من الأرجنتينيين بدأوا يسألونه عن الإِسلام وهو يشرح لهم حقيقة الافتراءات التي ألصقت بهذا الدين الحنيف، حتى أسلم على يديه 70 رجلاً وامرأة خصصوا لهم مكاناً للصلاة في حيّهم، ويقوم محمد عيسى بتدريس العربية للمسلمين الجدد وتعليمهم قراءة القرآن وتعاليم الإِسلام.


أصبحت الدعوة إلى الإِسلام هي الشغل الشاغل لمحمد عيسى وتطورت أساليبه في التبليغ، فنظراً إلى أنه يجيد اللغة العربية والإسبانية اتجه إلى الترجمة عندما وجد ندرة في الكتب الإِسلامية باللغة الإسبانية، فعمل مديراً لقسم اللغة الإسبانية في الدار العالمية للكتاب الإِسلامي، وقد ترجم حتى الآن أكثر من سبعين كتاباً إسلامياً من العربية إلى الإسبانية، ويناشد محمد عيسى الجميع الحكومات والمؤسسات الإسلامية أن يدعموا الدعوة والتبليغ في الأرجنتين وأمريكا اللاتينية، وأن تزيد حركة الترجمة وتتسع حتى تشمل جميع الكتب التي تحتضن العلوم الشرعية.

وليس غريباً أن يلوم المسلم الأرجنتيني محمد عيسى المسلمين على تقصيرهم في تبليغ رسالة الإِسلام في أمريكا اللاتينية، بعدما اطلع على عظمة الإِسلام ونجاعته في سعادة الإنسان في هذا العصر، فالمسلمون بنظره لا يقدّرون إسلامهم حق قدره. ويضيف محمد عيسى غارسياً قائلاً: «كثير من الدعاة يسافرون إلى أماكن أخرى من العالم مقابل عدد قليل جداً يأتي إلينا للدعوة إلى الله، وهذا يحزنني كثيراً، فالناس هنا في الأرجنتين، متقبلون للإِسلام ولكنهم يحتاجون إلى من يرشدهم إليه».

نداء إلى المسلمين:

وفي نهاية حديثه معنا قال: «60% من الأرجنتينيين الذين أسلموا تعرفوا على الإِسلام من خلال مواقع الإنترنت، وهناك مواقع إسبانية عن الإِسلام وكذلك منتديات للحوار باللغة الإسبانية، لذلك أناشد الشباب المسلم العربي أن يتعلم اللغة الإسبانية يدخل إلى هذه المواقع ليدعوا إلى الله، أرجو أن تهتموا بأمور المسلمين الجدد في أمريكا اللاتينية ونحن نرحب بكم جميعاً ونود أن نستقبلكم في بيوتنا».


قصّة قسيس روسي

اعتنق الإسلام بعد صراع ضد الإلحاد :

من هو القسيس المسيحي الروسي الذي اعتنق الإسلام وما هي قصة الشيخ الذي دخل عليه إلى قلب الكنيسة وكان كلامه بمثابة دعوة للهدى، وماذا يفعل بولوسين ورفاقه لنصرة الإسلام في روسيا؟

قال الدكتور في الفلسفة والعلوم السياسية علي فيتشسلاف بولوسين: «لقد تربيت في عائلة غير مؤمنة ولكنني كنت أدرك بإحساسي وجود الله الذي أتوجه إليه في كل ضائقة وسرعان ما تنفرج».

وأضاف بولوسين الذي وضع عدداً من المؤلفات حول علوم الدنيا والآخرة أبرزها كتابه «الخرافات والدين والدولة» الذي صدر في موسكو في عام 9991م إنه التحق بكلية الفلسفة في جامعة موسكو من أجل الوصول إلى معرفة حقيقة الله (سبحانه وتعالى) حيث تخرَّج بعد أن أمعن في دراسة المسيحية الأرثوذكسية وقال «اكتشفت الكثير من التناقضات فيها».

وإبان العهد السوفياتي حيث كانت الشيوعية تمثل الإيديولوجية الرسمية للدولة وكانت الكنيسة الأرثوذكسية تمثل البديل الوحيد الموجود التحق بولوسين بمدرسة الرهبان وأصبح قسيساً في عام 3891م. وأقر بولوسين بأن وضعه كراهب كان يشكِّل رمزاً للصراع ضد الإلحاد وفي الوقت نفسه فإن مقامه كراهب كان يفرض عليه ممارسة طقوس تلبية لاحتياجات الناس المؤمنين التي يقول إنه «لم يقتنع بها مما خلق لديه ازدواجية بين الإيمان الشخصي والواجب الديني الاجتماعي ويعتقد بولوسين أن شكوكه ومواقفه التي لم يكن قادراً على إخفائها كانت السبب وراء إبعاده إلى آسيا الوسطى للخدمة في إحدى الكنائس في طاجكستان «حيث تعرفت لأول مرة وبصورة مباشرة على المسلمين والإسلام الذي بدأت أشعر بانشداد إليه».

وروى بولوسين أن شيخاً وقوراً دخل عليه إلى قلب الكنيسة التي كان يرعى أمورها وبدون أن يقدِّم نفسه «سألني عدة أسئلة أجبته عليها وبعدها قال لي إنك تنظر إلى الأمور بعيون مسلم وستكون إن شاء الله من المسلمين».


وقال بولوسين: «بدا هذا الأمر عجيباً وغريباً إذ دخل الشيخ إلى قلب الكنيسة بكل احترام ولكنه غير آبه بأي مكروه قد يتعرض إليه ليدعو راعي الكنيسة إلى الإسلام، والعجيب في الأمر أن هذه الدعوة دخلت إلى روحي ولم تلقَ مني أي مقاومة».

وأضاف: إن الأمر الأكثر عجباً أنني لم أرَ هذا الشيخ قبل هذه الحادثة ولا بعدها وبعد وقت أدركت أن مجيئه إليّ كان مثابة «دعوة للهدى».

وبعد آسيا الوسطى تولى بولوسين رعاية كنيسة مهجورة أعيد ترميمها في مدينة كالوغا حيث يعترف بأنه بدأ فيها ممارسة قناعته بالإيمان بعيداً عن الطقوس التي لم يكن يؤمن بها.

وبفضل العلاقة الطيبة التي ارتسمت بينه وبين رواد الكنيسة سارع الناس في سنوات الانفتاح والانعتاق الديني التي دشنتها البيرسترويكا إلى ترشيحه لعضوية البرلمان الروسي في عام 0991م حيث أصبح نائباً في البرلمان وترأس لجنة برلمانية لحرية العقيدة وتفرغ للعمل النيابي بعد أن تقدم بطلب رسمي إلى الكنيسة حرره من التزاماته الشكلية الدينية.

وأضاف أن فترة عمله في البرلمان تُوِّجت بإقرار قانون حول الأديان منح الكثير من التسهيلات للمسلمين وظل العمل به مستمراً حتى عام 7991م.

ويعترف بولوسين أنه انكب في بداية التسعينيات على دراسة المصادر التاريخية القديمة للمسيحية في محاولة للوقوف على تفسيرات للشكوك التي انطوت عليها نفسه ولكن هذه الدراسة المتعمقة زادت شكوكه وعمقتها «حسب قوله».

واستطرد بأن عام 5991م كان عام التحول في قناعاته الدينية حيث توقف تماماً عن ممارسة عمله في الكنيسة وانتقل لدراسة الإسلام وقال: «لكن قراءة القرآن بالترجمة الروسية التي أعدها أغناتي كراتشكوفسكي شوهت المعاني السامية للقرآن التي لم تتضح بأبعادها العظيمة إلّا بعد مراجعة ترجمة عصرية للمعاني القرآنية والمؤلفات الإسلامية حول المسيح واستماعي إلى سلسلة محاضرات حول الدين الإسلامي حيث لم يبقَ لديّ أي شك في اعتناق الإسلام.


وقال بولوسين «أعلنت إسلامي سراً ولم يكن يعلم به أحد سوى شخصين، وانطوى هذا القرار على خطر يتهدد حياتي وحياة زوجتي التي سبقتني إلى الإسلام وظللت على هذا الحال حتى العام الماضي حيث نطقت علناً بالشهادتين في حديث أدليت به لصحيفة «المسلمون» واتخذت لنفسي اسم علي وزوجتي علية».

ورداً على النظريات الغربية التي ترى أن الصراع بين الأديان والحضارات يبدو حتمياً أعرب بولوسين عن قناعته بأن روسيا تشكل نموذجاً يحتذى للتعايش السلمي بين الإسلام والمسيحية بالرغم من بعض الفترات التاريخية التي ألحقت فيها الدولة أذى بالمسلمين كما حدث في العهد القيصري إبان حكم إيفان الرهيب وغيرها.

وحذر بولوسين من وجود أطراف خارجية تسعى لإثارة النعرات الدينية في روسيا من أجل تقويض الوحدة الوطنية وإضعاف الدولة الروسية.

ويتهم بولوسين الصهيونية بأنها صاحبة المصلحة الأولى في الإيقاع بين المسلمين والمسيحيين في روسيا.

ودحض بولوسين بقوة محاولة إضفاء صفة الإرهاب على الإسلام قائلاً إن الأصولية اليهودية تشكل قمة التطرف لأنها تندرج في الإطار الإيديولوجي للصهيونية وتقوم على الخرافات التي كانت قائمة قبل ثلاثة آلاف عام.

وتساءل «كيف يتحدثون عن الأصولية الإسلامية وكلنا نعرف إن الأصولية اليهودية هي التي أقامت دولة على حساب شعب آخر استناداً إلى روايات خرافية وما زالت تسعى لإقامة دولة إسرائيل الكبرى على حساب الأمة العربية جمعاء».

وعن المهام الملحَّة التي يقوم بها بولوسين لنصرة الإسلام في روسيا قال إن المهمة الملحة تتمثل في «تقديم صورة صحيحة عن الإسلام للمواطنين الروس على جميع الأصعدة بما في ذلك أجهزة الدولة الأمنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية».

وأضاف أننا نقوم بنشر صورة الإسلام المشرقة بصفته ديناً قائماً على المحبة والتعايش السلمي وسط المثقفين الروس وبدأنا بإصدار نشرة الصراط المستقيم التي تتضمن مقالات تطرح نظرة عصرية وحديثة للإسلام في روسيا وموقف المسلمين إزاء معضلات ومشكلات المجتمع الروسي.


وذكر بولوسين الذي يعمل في الوقت الحاضر مستشاراً لدى رئيس الإدارة الدينية لمسلمي الجزء الأوروبي من روسيا أنه يعمل مع فريق من المسلمين الروس على وضع أسس لبرنامج اجتماعي للمسلمين الروس من أجل طرحه في الأوساط الروسية الرسمية والاجتماعية.


الأخ الإسباني يوسف فرنانديز

يقول:

· أدركت أن الإسلام هو ما كنت أنتظره منذ فترة طويلة، فهو نهج حياة واضح لا يكتنفه غموض أو أسرار.

· قبل الإسلام كنت شخصاً عصبياً متشائماً لا يرى معنى لوجوده.. وقد أصبحت بعده إنساناً هادئاً وحيوياً وإيجابياً.

· في إسبانيا آفاق الدعوة إلى الإسلام جيّدة على الرغم من أن العمل في هذا المجال ليس كافياً.

يوسف فرنانديز.. أخ مسلم غربي آخر يروي قصّة تحوّله المشوّقة إلى جمال أنوار الإسلام، بعد رحلة طالت مع العقائد والأفكار السائدة في عالم الغرب، التي لم تشفِ غليله، ولم توفّر له قناعة بسلامتها وطمأنينة بصلاحيتها.. وقد تفضّل مشكوراً بالكتابة عن قصّة اعتناقه للإسلام، ليطّلع عليها قرّاء المجلة وكل من هو متيقِّن بعظمة هذا الدين الحنيف.

لقد وُلدت في العام 5691 في أستورياس، وهي منطقة في شمال إسبانيا زُعم أنها مهد الكاثوليكية الوطنية، أي العقيدة السياسية والدينية التي سادت في إسبانيا طيلة خمسة قرون. تقول أساطير الفكر الرسمي القديم إن المسلمين الذين جاؤوا في العام 711 ميلادي إلى إسبانيا عن طريق مضيق جبل طارق واستولوا على معظم أنحاء شبه الجزيرة الأيبيرية في سبع سنوات فقط، قد هُزموا من قبل الملك بيلايو وبعض أتباع المسيحية في كوفادونغا، وهي معقل جبلي في أستورياس. وقد قيل إن ذلك آذن ببدء الـatsiuqnoceR (الاسترداد) أي الحرب المسيحية المقدسة التي استمرت ثمانية قرون لفتح شبه الجزيرة بأكملها والقضاء على الدول الإسلامية فيها. وفي الثاني من كانون الثاني/يناير 2941، سقطت غرناطة؛ وقد مثل هذا التاريخ نهاية العصر الإسلامي المشرق في الأندلس.

بعد ذلك، أصبحت إسبانيا دولة كاثوليكية رسمية وذلك حتى وفاة الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو في العام 5791. وفي عام 8791، تمت المصادقة على أول دستور ديمقراطي، وبعد ذلك بعامين صدر أول قانون للحرية الدينية.

نظراً لهذه الحقائق التاريخية، كان من المفترض أن تكون أستورياس مكاناً من الصعب أن يكتشف المرء الإسلام فيه، لا سيما وأن الهويتين الأستورية والإسبانية قد تم ربطهما بالكاثوليكية الوطنية لفترة طويلة.


بَيْدَ أن هذه الحقيقة لا تعني أن الديانة الكاثوليكية قوية حالياً في أستورياس؛ فتحالف الكنيسة الكاثوليكية مع التمرد العسكري الذي دبره فرانكو ضد الجمهورية الثانية ومع دكتاتوريته التي استمرت أربعين عاماً قد قوض بشكل خطير صدقية الكنيسة. كما أن انتشار الاشتراكية والشيوعية في أستورياس وفي إسبانيا شكل عاملاً رئيسياً آخر يفسر عملية العلمنة السريعة التي شهدها المجتمع الإسباني. في الوقت الحاضر لا تزيد نسبة الإسبان الكاثوليك الذين يمارسون طقوسهم الدينية على العشرين بالمئة، فيما يمارس مليون آخرون طقوس ديانات أخرى.

كانت عائلتي عائلة كاثوليكية تقليدية؛ وأحد أعمامي هو كاهن. وقد تلقيت تعاليم ذلك الدين في أولى سنوات عمري، إلا أن البيئة التي نشأت فيها (الأصدقاء والمدرسة وما شاكل) كانت علمانية للغاية.

عندما بلغت سن المراهقة المبكرة بدأت بالتخلي عن الممارسات الكاثوليكية التي صرت أعتبرها بشكل متزايد عبئاً لا يطاق. فقد أقلعت عن الذهاب إلى الكنيسة أيام الآحاد، وأصبح أسلوب حياتي أكثر علمانية. كما أنني انتسبت إلى الحزب الشيوعي وحركة الشباب الشيوعي.

اكتشاف الإسلام:

في الحزب الشيوعي، عملت في مجال العلاقات الدولية. وصرت أشارك في حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني. في عام 4891، أصبحت عضواً في «رابطة أصدقاء الشعب الفلسطيني»، التي يوجد مقرها في خيخون. بدأت في قراءة المزيد عن تاريخ المقاومة الفلسطينية ضد القمع الصهيوني، وازداد اهتمامي بهذه المسألة خصوصاً لأنني تألمت لرؤية المجتمع الدولي يسمح للصهاينة بالقيام بأعمالهم الإجرامية من دون أن يفعل أي شيء.

احتكاكي الأول مع العالمين العربي والإسلامي كان أيضاً لقائي الأول مع الإسلام. ففي عام 9791، عندما كان عمري 41 عاماً فقط، شاهدت على شاشة التلفاز سقوط نظام الشاه وإنشاء الجمهورية الإسلامية في إيران تحت شعار «لا شرقية ولا غربية». لقد أثارت إيران إعجابي كبلد لم يخضع للضغوط أو التهديدات الغربية، بخلاف العديد من الدول الأخرى في العالم.


ومن خلال «رابطة أصدقاء الشعب الفلسطيني» تمكنت من الحصول على بعض الكتب عن قضايا المسلمين. ولقد راسلت سفارات دول إسلامية طالباً المزيد من المعلومات؛ وكانت سفارة جمهورية إيران الإسلامية واحدة من عدد قليل من السفارات التي أجابتني. وقد أرسل لي شخص مسلم إسباني يعمل هناك بعض الكتب ومعلومات عن جمعية إسلامية تتألف بشكل رئيسي من أشخاص إسبان اهتدوا إلى الإسلام.

من خلال قراءة هذه الكتب أدركت أن الإسلام هو ما كنت أنتظره منذ فترة طويلة. وبدا الإسلام في نظري نهج حياة واضح وقوي (وليس مجرد دين فحسب) لا يكتنفه غموض وأسرار. لقد مثل لي طريقة سهلة للوصول إلى الله، الذي لم أكن قادراً على التواصل معه خلال الفترة التي عشتها ككاثوليكي.

تحادثت هاتفياً مع أصدقائي الجدد المسلمين، فدعوني لزيارتهم في مدريد. وقد أمضيت معهم بضعة أيام اكتشفت خلالها نمط حياة جديد، فيه قيم مختلفة هي أكثر جاذبية بكثير: الكرم، وحياة سعيدة وصحية، والصبر، والصمود، والضيافة. وفي اليوم التالي، اتخذت قراري: لقد تغلغل حب الإسلام في قلبي. وفي يوم 12 حزيران/يونيو 9891، بعد أسبوعين من وفاة الإمام الخميني، وهو شخصية ألهمتني كمثال وفكر، نطقت بالشهادتين في كافتيريا أمام اثنين من الإخوة الإسبان ومنفي عراقي.

منذ البداية، كنت أعرف أنني سوف أواجه بعض الصعوبات؛ فعلى سبيل المثال، ساءت علاقتي مع أصدقائي بسبب أسلوب حياتهم، وخاصة شرب الكحول كوسيلة للاختلاط الاجتماعي والذي كان غير مقبول بالنسبة لي، ناهيك عن أن اعتناقي الإسلام جعلني في عيونهم شخصاً جديداً أكثر غرابة، بل إن بعضهم اعتقد أنني قد انضممت إلى ديانة سرية ضارة.

أما عائلتي فقد احترمت قراري، ولا سيما أنهم شهدوا الكثير من التغيّرات الرائعة في حياتي الجديدة، فقد أقلعت عن تعاطي الكحول كما أن سلوكي ومواقفي أصبحت إيجابية للغاية. بَيْدَ أن بعض أقاربي لم يعجبهم أن يروا صورتي أو مقالاتي في الصحف التي تحدثت عن حياتي كمسلم أو عن الجمعيات الإسلامية التي أنشط فيها. في الوقت الراهن، أنا أمين سر اتحاد المسلمين في إسبانيا (ثاني أكبر اتحاد للمسلمين في هذا البلد).


لقد غيَّر الإسلام حياتي إلى الأبد. قبل اعتناقي الإسلام، كنت شخصاً عصبياً لا يرى معنى لوجوده؛ وكانت لديَّ نظرة متشائمة بشأن الحياة والمستقبل. وقد أصبحت الآن إنساناً هادئاً وحيوياً وإيجابياً يحمل نظرة متفائلة للحياة، والتي ليست سوى قطعة صغيرة وقصيرة من الوجود والبوابة إلى الحياة الأبدية التي وعدنا الله تعالى بها. لقد أسهم الإسلام في زيادة سعادتي في أوقات الرخاء وحماني وأراحني، ومثّل لي درعاً لا يتزعزع في الأوقات العصيبة. كما أن الإسلام علّمني الشعور بقيمة الأشياء. أحياناً، عندما أرى أشخاصاً يغضبون بسبب أشياء بسيطة وغير مهمة، أرى بوضوح أن حياتهم فارغة وأنهم لم يجدوا بعد معنى وجودهم. وهم - بالتالي - يبقون أنفسهم بعيداً عن السعادة الحقيقية.

الدعوة إلى الإسلام:

بخصوص الدعوة إلى الإسلام، أعتقد أنه ينبغي على المسلمين أن يستخدموا التكنولوجيا الحديثة، وخاصة شبكة الأنترنت، للوصول إلى عامة السكان. فالكثير من الشباب في الوقت الحاضر يستخدمون الإنترنت كمصدر رئيسي للمعلومات. ويجب أن تكون هناك مواقع بلغات مختلفة ذات محتويات جذابة وشروحات واضحة. حتى الآن، الأشخاص الذين يعتنقون الإسلام في الغرب بحاجة إلى الانخراط في عملية طويلة وصعبة للحصول على معلومات دقيقة عن المسائل الإسلامية. ومعظمهم لا يجد سوى الأمور السلبية والخاطئة التي يواظب أعداء الإسلام على نشرها.

في عام 2003م. نظمت الرابطة الإسلامية التي أنتمي إليها أول مؤتمر للمسلمين الناطقين بالإسبانية، والذي حضره العديد من المسلمين من دول مثل المكسيك وتشيلي والبرازيل والأرجنتين وكولومبيا وبنما.

إن الأنشطة الدعوية في أمريكا اللاتينية أسهل بكثير مما هي عليه في أوروبا نظراً لطابع الانفتاح والعناصر التي تميز الشخصية لدى شعوب أمريكا اللاتينية، كما إن تلك الدول تزداد أهمية بشكل متواصل. وفي هذا الإطار، أقترح أن يتم دعم المواقع الإسلامية الناطقة باللغة الإسبانية وأن يتم إرسال المزيد من العاملين في مجال الدعوة إلى تلك القارة (أمريكا اللاتينية).


في إسبانيا، آفاق الدعوة جيدة على الرغم من أن العمل في هذا المجال ليس كافياً. ومما يؤسف له أن بعض المسلمين لا يزال يتمسك بالمقاربة الخاطئة «للمساجد فقط» وهم غير مستعدين لتقديم أي دعم مالي إلا لبناء المساجد، في حين أنهم لا يدعمون الأدوات الأخرى والتي هي أكثر أهمية للوصول إلى السكان من غير المسلمين (كوسائل الإعلام والمراكز الثقافية، وغيرها). فحتى الآن، لا يوجد في إسبانيا صحيفة مكتوبة للمسلمين.


المسلم الكندي

چريج سودين (علي مهدي)

يقول:

· رحلتي إلى الإسلام لم تكن سهلة ولكنني ممتن له سبحانه لأنني وجدت السبيل الحق.

كتب الأخ چريج سودين قصة تحوّله إلى الإسلام وأرسلها إلينا قائلاً:

اسمي چريج سودين. لقد اعتنقت الإسلام بعد أن كنت كاثوليكياً وذلك في 51 كانون أول (ديسمبر) 1002 (92 رمضان 2241هـ)، أي عندما كنت في السادسة عشرة من عمري. وقد اخترت «علي مهدي» اسماً لي بعد أن أصبحت مسلماً. أنا الآن في الرابعة والعشرين من العمر (ولدت في 5891م). وقد درست التاريخ في جامعة ويلفريد لورييه بواترلو، أونتاريو، كندا، وآمل أن أدرس في الحوزة (المدرسة الدينية) في المستقبل القريب. وُلدت في ميناء دوفر، أونتاريو، كندا، ونشأتُ في مزرعة دواجن وبقر تبلغ مساحتها 004 فدان. لقد تربيتُ على المذهب الكاثوليكي. وقبل أن أُسلم كنت أذهب إلى الكنيسة كل أسبوع، ولم أشك في معتقداتي قط. وأنا أعتبر أنني كنت كاثوليكياً ملتزماً عندما كنت أشب عن الطوق. وكنت كلما سمعتُ أحدهم ينال من الكاثوليكية أحاول تفنيد ما يقوله، على الرغم من أنني أدرك الآن أن معرفتي بالكاثوليكية كانت محدودة نوعاً ما.

أنا لم أكن أتفحص إمكانية التحول إلى الإسلام عندما بدأت بإجراء أبحاث عنه؛ لقد شرعتُ في القراءة عن الإسلام من منطلق أن الدين أثار اهتمامي فحسب. فمنذ كنت صغيراً طالما أثار اهتمامي أن أتعرف على أديان وثقافات الشعوب الأخرى. المجموعات الضخمة من مجلة «ناشيونال جيوجرافيك» التي كانت لدى جدتي لأبي كان من بينها أعداد تعود إلى العام 0391، وتناول العديد منها الإسلام، وهو ما فتنني. كما أنني بدأت في قراءة الأطلس وهو ما جعلني مهتماً بالجغرافيا والأحداث المعاصرة. وبما إنني كنت أعيش في بلدة صغيرة، لم أكن أعرف أحداً ذا خلفية غير مسيحية، الأمر الذي أثار فضولي حيال العالم الخارجي.


وفي العام 0002، بدأتُ أبحث عن أشخاص من دول أخرى لأتحدث معهم عبر الإنترنت بسبب افتتاني بالتعرف على عادات الشعوب الأخرى. وفي أحد مواقع شبكة الإنترنت تعرفتُ على يحيى، وهو فتى شيعي من الكويت. وبدأت أطرح عليه أسئلة عن دينه لأنني لم أكن أعرف الكثير عن ذلك. لم أفكر قط في التحول إلى الإسلام لأنني كنت أعتقد أنني كنت سعيداً لكوني كاثوليكياً. وعندما بدأتُ بدراسة مادة في المدرسة الثانوية تدعى «الديانات في العالم» ازداد اهتمامي. كان في كتابي المدرسي بعض المعلومات عن مكانة السيد المسيح (عليه السلام) في الإسلام كما يتضح من خلال القرآن الكريم. كنت أعرف أن الإسلام يعتبر المسيح (عليه السلام) نبياً، ولكنني لم أعرف مدى أهميته في الدين. كما أنني لم أكن أعلم أن الإسلام يعتبر والدته، مريم (عليها السلام)، واحدة من أعظم أربع نساء في التاريخ! بعد عودتي من المدرسة في أحد الأيام ذهبتُ إلى البيت وأجريت بحثاً عبر الإنترنت عن دور المسيح (عليه السلام) في الإسلام. كما أنني وجدتُ بعض الكتب في مكتبة المدرسة تتحدث عن الإسلام بشكل عام. لقد فتحت العقيدة الإسلامية عقلي على أمور لم يسبق أن فكرت فيها حول المسيح (عليه السلام) والمسيحية بصفة عامة. وكلما ازدادت معرفتي حول المسيح (عليه السلام) والمعتقدات الإسلامية ازدادت معها رغبتي في التحول إلى الإسلام. المعلومات التي قرأتها أقنعتني أن الإسلام هو الحقيقة. كانت الحجج بالغة، بل كان هناك دليل بشأن النبي محمد (ص) والإسلام في الكتاب المقدس.

عندما ازدادت معرفتي وانهمكتُ في دراسة الإسلام، أرسلتُ رسالة بالبريد الالكتروني إلى صديقي الكويتي أخبرته عن نتائج أبحاثي. وقلت له إنه «ربما ينبغي لي أن أتحول (إلى الإسلام) بعد أن أتعلم المزيد عن الدين». لم أكن أنوي القيام بذلك قريباً، لأنه لم يكن من السهل أن أطبق التعاليم الإسلامية من دون أن أكون في وسط مجتمع إسلامي. واعتقدت أنني سأعتنق الإسلام عندما ألتحق بالجامعة، لأنه لم يكن بمقدوري الوصول إلى مسجد حيث كنت أسكن. وقد قلت هذا لصديقي الكويتي، وقال إنني أستطيع التلفظ بالشهادتين. وهكذا، في يوم 51 كانون الأول (ديسمبر) (92 رمضان 2241هـ) نطقت بالشهادة: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) عبر الـ«أم. أس. أن.». ولدى تلفظي بتلك الكلمات الرائعة أصبحت مسلماً، ولله الحمد.


موقف عائلتي:

التحول إلى الإسلام سبّب لي بالكثير من المشاكل مع عائلتي، وخاصة مع والدتي، التي كانت الأكثر جهراً ضد اعتناقي للإسلام. وكانت تشعر بالقلق لأني لم أعد أتبع «الدين الحق». وكانت تفتقد ذهابي إلى الكنيسة مع بقية عائلتنا، وهذا أمر أتفهمه تماماً. وهي تقول لي باستمرار إنني كنت سعيداً بديني من قبل، ولذلك هي تتساءل: لماذا غيّرت ديني؟

عندما أكّدتُ لها أنني أصبحتُ مسلماً، استاءت استياءً بالغاً، واستمر غضبها حتى حوالي عام 4002، لكن منذ ذلك الحين قبلت بالأمر الواقع، رغم أنها ليست راضية عن اختياري. وعندما وصلتني بعض الكتب، بما في ذلك القرآن الكريم، بالبريد بعد اعتناقي للإسلام، اضطررت لإخفائها عنها. أمي استاءت للغاية أيضاً عندما رأتني أسجد، إذ إن ذلك شكل علامة بالغة الوضوح على أنني لم أعد كاثوليكياً. كثيرون من عائلتي الأوسع لم يعلقوا سلباً على تحولي، رغم أن جدي لأمي (توفي مؤخراً)، الذي كان معروفاً بعناده، لم يحب ذلك، وقد قال ذلك صراحة. جدتي لأمي المتدينة جداً، والتي كان شقيقها قساً متقاعداً في إنكلترا، نسبياً لم تتقبل الأمر. أنا لم أفقد أي أصدقاء لأنه لم يكن لديَّ العديد منهم في المقام الأول. فأنا لم أكن أتفق قط مع معظم من كانوا في عمري، وطالما شعرت بأنني لا أستطيع الانخراط معهم بالشكل الملائم.

من المؤسف أن عائلتي لا تعرف ما هو الإسلام، وأنا لا ألومهم مع كل تلك المعلومات المضللة التي يسمعونها في نشرات الأخبار. لقد حاولتُ أن أشرح لهم معتقداتي، ولكنهم لا يبدون أي اهتمام بالتعرف عليها ويرفضون قراءة أي من الكتب. قبل أن أغادر إلى الجامعة جعلتني أمي أذهب إلى الكنيسة كل أسبوع. واصلت الذهاب إلى الكنيسة حتى تشرين أول (أكتوبر) 3002، الذي تزامن مع شهر رمضان المبارك. كان من الصعب تجنب المناولة بسبب ضغط والدتي، ولكن بما أنني كنت صائماً أخفيت مناولتي (خبز القربان المقدس) في جيبي، ولكن أمي ضبطتني، ولم أذهب إلى الكنيسة بعد ذلك، إلا عندما شاركت في جنازة جدي.


في رحاب المسجد:

لقد كان من دواعي سروري العثور على جالية مسلمة رائعة في كيتشنر، في واترلو، وهذه الجالية فتحت لي ذراعيها، وفي يوم الأربعاء 01 أيلول (سبتمبر) 3002، ذهبت إلى المسجد لأول مرة، وهو ما شكّل تجربة فتحت عيني على أمور جديدة، لا سيما وأنها كانت مختلفة للغاية عن الصلاة في الكنيسة. لقد كنت أذهب إلى الجامعة برفقة الأخ حسنين (الذي تعرفت عليه من خلال المنتديات الإسلامية). كنا طالبين جامعيين في واترلو في أونتاريو. هو كان في جامعة واترلو وأنا في جامعة ويلفريد لورييه، والمسافة بين الجامعتين حوالي 51 دقيقة سيراً على الأقدام. الحدث الذي حضرناه في المسجد كان احتفالاً بذكرى ولادة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ابن عم النبي محمد (ص) وصهره الحبيب على قلبه. وقد استقلينا الحافلة للوصول إلى المسجد، إلا أننا ضللنا الطريق تقريباً خلال السير في الشارع، لأن المسجد كان في وسط منطقة سكنية. ثم رأينا امرأة محجبة تدخل إلى المسجد فدخلناه. لقد وصلنا متأخرين ولكن استمعنا إلى معظم المحاضرة التي كان يلقيها الشيخ شفيق هدى. وبعد ذلك أدينا صلاتي المغرب والعشاء. وكانت تلك المرة الأولى التي أصلي فيها مع مسلمين آخرين، وكان تجربة رائعة. بعدها عرّفني حسنين على بعض الإخوة، وتحدثنا لبضع دقائق. ثم حان وقت العودة إلى الجامعة. وقد أوصلنا الشيخ سليم بهمجي بسيارته أنا وحسنين إلى المنزل ودلّنا على المطاعم التي تبيع لحماً على الطريقة الإسلامية والأماكن الإسلامية في المدينة.

وقد أصبحتُ عضواً نشطاً في الجالية، وأنا أشغل حالياً منصب سكرتير اللجنة الإسلامية للإغاثة، وهي مؤسسة خيرية مقرها في كيتشنر، وأنا أشكر الله تعالى على أن الجالية المسلمة في كيتشنر - واترلو قبلتني عضواً فيها، وبذلت الكثير من الجهد لمساعدتي.

رحلتي إلى الإسلام لم تكن سهلة دائماً، وقد كان عليّ أن أناضل وأبذل الكثير من التضحيات على الطريق. إنني كثيراً ما أخفقتُ في الارتقاء إلى واجباتي نحو الله تعالى، ولكنني ممتن له سبحانه لأنني وجدت السبيل الحق... الإسلام على مذهب أهل البيت (عليهم السلام). وأنا أعرف أن الخضوع لله من خلال الاقتداء بأهل بيت النبي محمد الأطهار (عليهم السلام) وتوحيد الله هو الهدف الأسمى في هذه الحياة.


كيف وجدت طريق الحق؟

الأخت المسلمة الأميركية كاثي كوشيش (معصومة)

تحكي قصّة إسلامها:

· كيف يمكن للمرء أن ينظر إلى الوراء ليسترجع الحدث الأهم في حياته، ويضعه تحت المجهر؟

الحدث بالنسبة لي كان اكتشاف «طريق الحق»، أي الإسلام، والخضوع لله الواحد. هذا الحدث، أعني اعترافي بقوة الإسلام، وقراري الواعي بالخضوع لله سبحانه وتعالى هو الذي تسبب بأهم تغيير في حياتي.

ولكن عندما أعود إلى الوراء، أتساءل كيف وصلت إلى حيث أنا اليوم، أي كمسلمة؟ بالتأكيد، كوني ذات خلفية ريفية من ولاية أركنسو الأمريكية، وبما أنني لم أسمع عن الإسلام قبل أواخر سنوات مراهقتي، فإن هذين الأمرين لم يعدّاني لهذا التغيير الكبير. ولطالما تساءلت، ما الذي جعلني مختلفة عن سائر الآخرين الذين يسمعون عن الإسلام، ويرفضونه؟ أو الذين لا يدركون أنه يمثل الحقيقة؟ عادة ما أبدأ بالعودة إلى ماضٍ بعيد، قبل أن أعرف حتى كلمة الإسلام، لأشرح كيف انتهى بي الأمر إلى حيث أنا اليوم.

عندما كنت طفلة صغيرة، كانت أمي عليلة جداً، لقد وُلدت ولديها مشاكل في القلب، وقد أصيبت بالسكتة الدماغية لأول مرة عندما كان عمري ثلاثة أعوام. المشاكل الصحية التي عانت منها أمي جعلتني أدرك هشاشة الحياة، وأنها هبة عظيمة.

انفصل والداي بالطلاق عندما كنت في السابعة، وبقيت مع والدتي. في اعتقادي أن السنوات القليلة التي قضيناها معاً بعد ذلك ساعدت في تشكيل وقولبة الشخص الذي أنا عليه اليوم.

لم تكن والدتي مسلمة، لكنها كانت مسيحية صادقة. كانت تؤمن من كل قلبها أن هدفنا في الحياة هو عبادة الله، على الرغم من أننا لم نكن نتردد إلى الكنيسة بانتظام، إلا أن الإيمان شكَّل جزءاً هاماً من حياتنا. لقد اعتمدت كل منا على الأخرى، وقد كبرنا معاً خلال تلك السنوات القليلة. تعرضت والدتي في نهاية المطاف لسكتة دماغية أخرى، ما تسبب بإعاقتها، وأجبرني على الانتقال للعيش مع والدي وزوجته. في ذلك الوقت، كانت تلك بمثابة صدمة لي، لا سيما أنني لم أكن أرغب في التغيير، ولكنني أحب والدي كثيراً، وإذا نظرت إلى الوراء، فإنّني أمضيت فترة نَشأتُ خلالها في بيته.


لم يكن والدي شخصاً متديناً، لكنه كان روحانياً. ولطالما كان عادلاً وأخلاقيّاً؛ وبين إيمان والدتي وأخلاق والدي، نَشأتُ ولديَّ إحساس قوي بالمسؤولية تجاه الله. لم أكن أواظب على الذهاب إلى الكنيسة، أو أشارك في نشاطات دينية منظمة، ولكنني كنت أشعر أنني في حالة سلام مع الله، وخاصة خلال التجول الذي كنت أقوم به في غابة تقع بالقرب من منزلنا. كنت أرى قوة وجلال الله في كل ما هو حولي، في الحيوانات والأشجار، وجمال خلقه. لم أشك قط في أن الله كان موجوداً وقوياً، ولكن لم أكن أعرف كيف أعبّر عن إيماني. لذلك بدأت بالتطلع إلى الكنيسة. حضرت مراسم لمختلف الطوائف، من «كنيسة المسيح» إلى «جمعية الله»، و«المعمدانية العامة». وقد قضيت معظم الوقت في الكنيسة المعمدانية العامة حيث تعرفت إلى العديد من الأصدقاء، وإن كنت أعتقد أن مصادقة الآخرين كانت السبب الرئيس الذي جعلني أتمسك بالحضور في الكنيسة.

أذكر أنه كان لديَّ العديد من الأسئلة التي لم أتمكن من الحصول على إجابة لها (مثل مفهوم الثالوث). وقد تصورت أن إيماني لم يكن قوياً بما فيه الكفاية، أو أنني لم أتمتع بما يكفي من الذكاء لفهم الأمر. لم يستطع أحد أن يشرح لي ذلك على نحوٍ كافٍ. وفي النهاية، تركت الحيرة والشك وراء ظهري، وقررت أن ذلك أمر سأفهمه إذا أراد الله. كنت أعرف بدون شك أن الله موجود. وكنت أعرف أيضاً أنني بحاجة إلى الإيمان لتحقيق الخلاص. ولكن بما أن المسيحية كانت الدين الوحيد الذي عرفته طوال حياتي، فإنه لم يخطر ببالي أن أنظر في أي مكان آخر.

الديانات الأخرى التي كنت قد سمعتُ عنها كانت تُمارَس من قِبَل أشخاص «هناك» في أنحاء أخرى من العالم، والأرواح المسكينة، كانت بحاجة إلى «الخلاص».. على الأقل وفقاً للمعلمين في كنيستي. ومع هذا، فلطالما شكَّل هذا الأمر مشكلة لي؛ أعني التخليص. فبالنسبة لي، يجب أن يكون الله عادلاً (والحمد لله، أجد اليوم أنه كذلك حقاً). لكن لم أستطع أن أفهم كيف يمكن أن يطرد الله أي شخص إلى الجحيم الأبدي، لأنه لم يعرف الحقيقة. كنت أعتقد بأن الله سيغفر أخطاءنا إذا كنا جاهلين (العدل، الذي أؤمن به الآن...). ولكن بما أنه لم يكن لديَّ أي معرفة بأيّ دين آخر، واصلت محاولة فهم المسيحية.


لقد كنت دائماً، وما زلت، مهتمة بالتعرف على الثقافات الأخرى، فأنا أحب أن أعرف وأستكشف أديان وثقافات الآخرين. بَيْدَ أنني لم أظن قط أنني سأتقبّل في أي وقت الاختلافات الثقافية في حياتي الخاصة. عندما ينشأ الأطفال في أمريكا غالباً ما يتعلمون أن «الغرب هو الأفضل» وبقية العالم.. «العالم الثالث».. يحاول اللحاق بنا فحسب. لم أكن أؤمن بهذا بالضرورة، ولكن الموقف المعتقِد بالتفوق الإثني من طرف من كانوا حولي قد تلاشى في بعض المناطق. كان الخوف العارم لديَّ من نار جهنم يحول دون قبولي بأي رأي آخر لمجرد قراءتي عنه. كنت بحاجة إلى رؤية الإسلام على الأرض قبل أن أدرك جماله. وهذا لم يحدث إلا بعد وقت طويل.

عندما ازدادت سنوات عمري و(نوعاً ما) خبرتي، أدركت أن الإشكاليات التي واجهتها الكنيسة المسيحية لم تكن مجرد خلافات بين المذاهب. في تلك الفترة كنت أقفز من كنيسة إلى أخرى في أواخر سنوات مراهقتي (ومجدداً، معتقدة أنه ليس لديَّ بديل عن الكنيسة)، حتى وصلت إلى نقطة التحوّل عن الأمر برمته. لم أتمكن من فهم بعض الأفكار التي كانوا يدرسونها، وكان لديَّ الكثير من الأسئلة التي لم يتمكنوا من الإجابة عليها. فقررت أن أؤمن بالله فحسب، من دون أن أنتمي إلى أي ديانة معيّنة. كنت تواقة للـ «شعور» بالله حولي، ذلك الشعور الذي كنت أجده خلال المشي بمفردي في الغابة؛ والمسيحية لم تقدّم لي ذلك. ورأيت أن حالي سيكون أفضل إن مضيت لوحدي.

على هذه الكيفية قضيت الجزء الأكبر من فترة استمرت عامين. كنت لا أزال أعتبر نفسي مسيحية، ولكن في ذلك الوقت بالتأكيد لم أكن أعيش أي مظهر من مظاهر حياة أخلاقية. بحثي عن الفهم والطريق إلى الله أبعدني عن الكنيسة المسيحية، ولكن إلى ماذا؟ فأنا لم ألتقِ قط أي شخص غير مسيحي. لم يكن لديَّ أي فكرة إلى أين ينبغي أن أمضي، ولكنني همت في الظلام لبعض الوقت. وكلما همت أكثر، ازددت بعداً عن الله، واقتربت أكثر من الأمور التي طالما كرهتها. وبلغت حالة الضياع الكامل. أخيراً، مع علمي أن الكنيسة المسيحية لم توفر لي بغيتي، ولكن لعدم وجود أية بدائل أمامي، بدأت البحث بجدية ومحاولة التعرف على الأديان الأخرى.

لقد قمت ببعض الدراسات بمفردي، والتحقت بصف تدريس الدين المقارن. لا أستطيع القول بأنني كنت فعلاً أبحث عن عقيدة معيّنة في ذلك الوقت، لكنني كنت منفتحة على كل شيء. اخترت مادة الدراسات في مقارنة الثقافات والتي من شأنها في نهاية المطاف أن تغير حياتي.


خلال دراستي تلك المادة، تعرَّفت على الإسلام لأول مرة في حياتي. كان في المادة فصلٌ دراسيٌّ عن الإسلام، والأستاذ الذي تحدث إلى صفنا أحضر معه نسخة ضخمة من القرآن الكريم (بالعربية). وبعض الصور الجميلة لمساجد من مختلف أنحاء العالم. أذكر أنني فكرت حينها أن ثقافة الإسلام غنية بالتأكيد، وأنني رغبت في معرفة المزيد، ولكن كلما درست أكثر وشاركت في الصف، ازداد إدراكي أن هذا الدين ليس كما يصوَّر في وسائل الإعلام. فقد كان ديناً متسامحاً، وأخوياً، ويهتم بالآخرين، وليس متعصباً وقمعياً كما تدفعك وسائل الإعلام للاعتقاد.

أتذكر أنني فكرت أنه، وللمرة الأولى، أن باباً قد فُتِح لي للإجابة على بعض الأسئلة التي لديَّ. ولكن للأسف، فإن المادة انتهت، ووجدت نفسي مجدداً عالقة حيث كنت قد بدأت (وإن كان لديَّ معلومات أكثر).

أدركت أنني بحاجة إلى تغيير في حياتي، وإلى الابتعاد عن التأثيرات السيئة التي رافقتني. فانتقلت إلى منزل آخر، وكان هذا أفضل ما قمت به. ثم انتقلت إلى جامعة أخرى، وهناك التقيت الرجل الذي أصبح زوجي الآن. وهو بدوره عرّفني على مسلمين آخرين، وتطورت دراستي.

كان زوجي من إيران مسلماً شيعياً، لذلك فإن غالبية الذين التقيت بهم في ذلك الوقت كانوا من المسلمين الشيعة. وكانوا مثالاً للأمور التي كانوا يعلّمونني إياها. ففي كل الجوانب كانوا يطبقون ما يعلّمونه للآخرين. ولقد احترمت هذا الأمر قبل كل شيء، بسبب ما كنت قد شاهدته من نفاق في الكنائس التي كنت أتردد إليها. كان أمراً ينعش الأمل أن ترى أشخاصاً يؤمنون بهذا القدر من القوة بدينهم حتى أنهم كانوا يخافون أن يعصوا الله. ولم يكونوا مبالين برأي بقية العالم - لم يعنهم إلا الله.

لم يهتموا بتحويلي إلى التشيع، بل بتعليمي الإسلام، وتركي أتخذ قراراتي الخاصة. وأياً تكن الأسئلة التي تجول في خاطري، كانوا هناك جاهزين للرد. لقد ساعدوني أن أبدأ بإنشاء المكتبة الخاصة بي، واقتناء الكتب التي لم تكن معادية للشيعة، ولكن منطقية ومدروسة.


كانت الحجج المنطقية مقنعة، ولكنني أردت أن أعرف المزيد عن الأيام الأولى للإسلام، لذلك بدأت بقراءة المزيد عن تاريخ الإسلام والمعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام)، فقرأت عن شخصيات مثل الإمام علي (عليه السلام)، والإمام الحسين (عليه السلام)، وأبي الفضل العباس (عليه السلام)، إلى جانب العديد من الآخرين في تاريخ الإسلام، الذين مضوا في طريق الكفاح العظيم في سبيل عقيدتهم. ومع الحجج المنطقية التي قرأتها لصالح الإسلام، ولدى رؤيتي الممارسة العملية لهذا الدين من قبل أصدقائي الجدد، أيقنت أن أولئك الأشخاص الذين كافحوا ببسالة في الأيام الأولى للإسلام، لا يمكن أن يكونوا على خطأ.

عندما قرأت نهج البلاغة وحِكَم الإمام علي (عليه السلام)، تيقنت أن هذا الرجل كان بشكل مؤكد أخا النبي محمد (ص)، والهادي الأفضل للناس من بعده، فشخصيته وأخلاقه وشجاعته وحكمته كلها كانت على نمط ما كان لدى النبي (ص)، وأيقنت أنه لا يمكن أن يكون على خطأ.

استغرقت الدراسة بعض الوقت، ولكن منذ البداية كنت أعرف أن هذا هو ما كنت أبحث عنه طيلة حياتي. تلفظت بالشهادة رسمياً في يوم زفافي، وقد شهد ذلك العديد من الأصدقاء، على الرغم من أنني في ذلك الوقت كنت أعيش بالفعل حياة المسلمين، حيث كنت أرتدي الحجاب وأتعلم الصلاة. بعد ذلك بوقت قصير، قررت أن لا آكل إلَّا اللحم الحلال.

كوني مسلمة شيعية، تعرضت لضغوط خلال بحثي عن الحقيقة. أولاً عائلتي لم تكن داعمة لبحثي، وثانياً من المحيط الذي أعيش فيه حتى من بعض المسلمين، فبلدتنا صغيرة، ونحن المسلمين الشيعة - حوالى سبع عائلات فقط. على الرغم من ذلك، الحمد لله، شكلت هذه الأسر السبع أمثلة حية رائعة للإسلام.


شيئاً فشيئاً، على مدى قرابة الأعوام العشرة التي اهتديت خلالها إلى الإسلام، حاولت تطبيق تعاليم الإسلام في حياتي. لم يكن الأمر سهلاً دائماً، وأنا في صراع دائم في نفسي، وهذا هو حقاً «الجهاد الأكبر»، وأنا سأخوض هذا الصراع في ما تبقى من حياتي. علينا نحن المهتدين أن نتذكر أن الإسلام نزل بالوحي على الناس على مدى 32 عاماً؛ وليس بين عشية وضحاها. نحن في اندفاعنا لـ «التقاط الأمر بشكل صائب» غالباً ما نريد أن نفعل كل شيء «الآن». من الأفضل أن نتقدم رويداً رويداً، وأن نتعلم أهمية كل عمل عبادي خلال تقدمنا. عندها نكون أكثر قدرة على الفهم وأقل ميلاً للعودة إلى الوراء عندما تصعب الأمور.

أحمد الله يوميّاً على أنه أظهر لي الإسلام، صحيحاً ونقياً، وعلى أنني قد أُعطِيت هذه الفرصة لعبادة ربي بأفضل طريقة ممكنة. أدعو الله أن أرقى إلى مستوى المسؤولية الكبيرة التي منحني الله إياها، وأن أكون من بين أول من سيناصرون إمام الزمان (عج) عند ظهوره.


الشابّ كريج روبرتسون الكاثوليكي السابق من كندا:

.. هكذا كانت رحلتي من الظلام إلى النور

بعد أن تربى في أسرة كاثوليكية وأمضى معظم طفولته المبكرة مواظباً على الحضور في كنيسة، «كريج» ينتقل إلى «الحياة على الخط السريع». كما يحلو له أن يقول وهو يحكي للقراء قصّة تحوّله إلى الإسلام الذي اقتنع به وأحبه بعد طول معاناة وضياع!

اسمي الآن عبد الله. وقد وُلدت في فانكوفر، في كندا. والداي من الروم الكاثوليك، وقد ربياني كاثوليكياً حتى أصبح عمري 21 عاماً. وأنا الآن مسلم منذ ما يقرب من ست سنوات، وأود أن أروي لكم قصة رحلتي إلى الإسلام:

أثناء طفولتي كنت تلميذاً في إحدى المدارس الدينية الكاثوليكية، وكانوا يدرسونني مادة الدين مع غيرها من المواد، ولطالما كانت مادة الدين هي المفضلة عندي. ولكن كلما تعلمت عن ديني أكثر، ازدادت شكوكي حوله! أذكر هذا الحوار الذي جرى في طفولتي: فقد سألتُ والدتي خلال القداس: «هل ديننا هو دين الحق؟» ولا تزال إجابة أمي تدوي في أذني حتى يومنا هذا: «يا كريغ، كلها (الأديان) واحدة وهي جميعاً جيدة!» بالنسبة لي لم يبد هذا أمراً صائباً. فما الفائدة لي في تعلم ديانتي إذا كانت الأديان جميعاً جيدة بقدر مساو!؟

عندما كنت في سن الثانية عشرة، أصيبت جدتي لأمي بسرطان القولون، وتوفيت بعد بضعة أشهر بعد صراع مؤلم مع المرض. لم أدرك عمق أثر وفاتها فيّ إلا بعد فترة طويلة من الزمن. ففي عمر الثانية عشرة الغض، قررت أن أصبح ملحداً. كنت فتى صغيراً غاضباً، لقد صببت جام غضبي على العالم، وعلى نفسي والأسوأ، على الله. لقد تعثرت خلال سنوات المراهقة المبكرة فانطويت على نفسي، وانكفأت إلى ما يسمى «الصَدَفة العاطفية».


كانت مراهقتي مليئة بالبؤس والشعور بالوحدة. وقد حاول والداي المسكينان التحدث معي، لكني كنت معادياً ومتعالياً جداً تجاهما. تخرجت من المدرسة الثانوية في صيف عام 6991، وشعرت أن الأمور يجب أن تتغير نحو الأفضل، تم قبولي في إحدى المدارس المهنية المحلية، وقررت أنه ينبغي عليَّ مواصلة دراستي، وربما كسب مال وفير، كي أكون سعيداً. وحصلت على وظيفة في مطعم للوجبات السريعة قريب من بيتي لأتمكن من المساهمة في دفع تكاليف المدرسة.

قبل بدء العام الدراسي ببضعة أسابيع، دعيت للانتقال والعيش مع بعض أصدقائي في العمل. بدا هذا لي وكأنه الحل لمشاكلي! فسأنسى عائلتي وأكون مع أصدقائي طيلة الوقت. لقد أشعرتني حريتي الجديدة بالجرأة، وأحسست كمن أطلق سراحه، وأن بمقدوري اتباع رغباتي كما أشاء. انتقلت للعيش مع أصدقائي ولم أتحدث إلى والديّ لوقت طويل بعد ذلك.

كنت أعمل وأذهب إلى المدرسة عندما عرّفني من يعيشون معي في الشقة على الماريجوانا. وبدأت أدخن منها قليلاً عندما أعود إلى المنزل للراحة والاسترخاء. ولكنني صرت أدخن أكثر فأكثر دون أن أشعر، ولم أعد إلى المدرسة بعد ذلك قط. وأدركت أن وضعي الممتاز هو ذلك الطعام السريع الذي أتمكن من سرقته، وكل المخدرات التي أتمكن من تدخينها، فما الحاجة بعد ذلك إلى المدرسة؟!

كنت أعيش حياة رائعة، أو هكذا ظننت؛ أصبحت الولد الشرير «المقيم» في العمل. والغريب هو أنني عندما لا أكون في حالة سكر عالية كنت أشعر بالبؤس، وبأنني عديم الجدوى ولا قيمة لي إطلاقاً. كنت أسرق من العمل والأصدقاء لتأمين المخدرات. وأصبت بحال من الرهاب ممن هم حولي، بحيث أصبحت على وشك الانهيار، وبحاجة إلى حل، وحسبت أن الدين من شأنه أن يساعدني من جديد.


خلال كل هذا، كان هناك صديق واحد ظل بجانبي. كان مسيحياً «وُلد من جديد» وكان دائماً يعظني، رغم أنني كنت أسخر من إيمانه كلما سنحت الفرصة؛ كان الصديق الوحيد لي في ذلك الوقت الذي لم يحكم عليَّ. لذلك عندما دعاني للذهاب إلى مخيم للشباب في عطلة نهاية الأسبوع، قررت الذهاب معه ولم يكن لديَّ أي توقعات. اعتقدت أنني سأضحك ملياً وأسخر من كل أولئك «الواعظين بالكتاب المقدس». وخلال الأمسية الثانية، أقاموا صلاة حاشدة في إحدى القاعات. وعزفوا جميع أنواع الموسيقى التي تمجِّد الله. وأخذت أراقبهم صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً يصرخون مستغفرين وهم يذرفون الدموع على كل شيء. لقد تأثرت فعلاً، وتلوت صلاة صامتة على غرار «اللهم، أنا أعلم أنني كنت شخصاً رهيباً، أرجوك ساعدني، واغفر لي واجعلني أبدأ بداية جديدة».

وشعرت بموجة من العاطفة تجتاحني، وأحسست بالدموع تجري على خدي. وقررت في تلك اللحظة أن أحتضن يسوع المسيح «كربي» ومخلصي الشخصي.

عدت إلى بيتي وتجنبت جميع المخدرات والمسكرات، والفتيات. وبدأت على الفور أدعو أصدقائي للالتزام بالمسيحية كي ينجوا. لقد انتهى بي الأمر بأن عدت للسكن مع والداي بعد غياب طويل، وقررت الانتقال من المنزل مرة أخرى، ولكن هذه المرة بشروط أفضل.

وبدأت أتردد إلى «بيت شباب» مسيحي كان معدّاً للمراهقين للابتعاد عن الضغوط العائلية ومناقشة مسائل مسيحية. كنت أكبر سناً من معظم الأولاد، ولذلك أصبحت أحد الذين يتحدثون أكثر من الآخرين ويحاولون جعل الأولاد يشعرون أنهم محل ترحيب. على الرغم من ذلك، شعرت وكأنني محتال، فقد عدت لتعاطي الكحول. وخلال كل هذا، كان صديقي المسيحي الوحيد يحاول أن ينصحني ويبقيني على جادة الصواب.


ولا زلت أذكر إلى يومنا هذا أول لقاء لي مع مسلم. أحد الفتية أحضر صديقه إلى بيت الشباب. وكان فتى مسلماً وقد نسيت اسمه. ما أتذكره فعلاً هو أن الصبي قال: «لقد أحضرت صديقي «فلان»؛ إنه مسلم وأريد أن أساعده ليصبح مسيحياً». لقد أدهشني كثيراً هذا الطفل الذي يبلغ من العمر 41 سنة، فقد كان هادئاً وودوداً! صدِّق أو لا تصدق، لقد دافع عن نفسه وعن الإسلام مقابل اثني عشر مسيحياً يقصفونه والإسلام بالإساءات! وفيما كنا جالسين هناك نتصفح دون جدوى أناجيلنا ونستشيط غضباً، جلس بهدوء وهو يبتسم ويحكي لنا عن عبادة الله، وكيف أنه يوجد حُب في الإسلام. كان مثل غزال محاصر من قبل عشرات الضباع، ولكنه كان طوال الوقت هادئاً وودوداً ومحترماً، وهذا ما كاد أن يفقدني صوابي!

ترك الفتى المسلم نسخة من القرآن على الرف، إما أنه نسيها أو تركها عمداً، أنا لا أعرف، لكني بدأت قراءتها. وسرعان ما أثار هذا الكتاب غضبي عندما رأيت أنه منطقي أكثر من «الكتاب المقدس»، فألقيته على الأريكة، ومشيت مبتعداً وأنا غاضب جداً، ومع ذلك أصبح في داخلي شك متواصل. لقد بذلت قصارى جهدي لنسيان أمر الفتى المسلم والاستمتاع بوقتي مع أصدقائي في بيت الشباب. وكانت مجموعة الشباب تذهب إلى كنائس مختلفة في عطلة نهاية الأسبوع لإقامة صلوات، كما كانوا يمضون ليالي السبت في كنيسة ضخمة بدلاً من الحانة. أتذكر أنه في أحد تلك الاحتفالات وكان يطلق عليه اسم «الخير» شعرت بأنني قريب جداً من الله وأردت أن أتواضع أمامه وأبيّن لخالقي حبي له، ففعلت ما شعرت أنه طبيعي: لقد سجدت، مثل ما يفعل المسلمون في الصلوات اليومية، ولكنني لم أكن أعرف ما الذي كنت أفعله، كل ما عرفته هو شعور رائع غمرني... أحسست أنني أقوم بما هو صائب أكثر من أي شيء آخر كنت قد فعلته في أي وقت مضى. شعرت بالورع والروحية واستمريت في طريقي، ولكن، كالعادة، بدأت أشعر أن الأمور تسوء.

كان القس يعلمنا دائماً أننا يجب أن نُخضع مشيئتنا أمام مشيئة الله، وأنا لم أرد أي شيء أكثر من القيام بذلك، ولكنني لم أكن أعرف كيف أفعل! كنت دائماً أصلي وأقول «أرجوك يا الله، اجعل إرادتي إرادتك، اجعلني أتبع إرادتك» وهلم جراً؛ ولكن لم يحدث أي شيء على الإطلاق. وأحسست بنفسي تنزلق ببطء بعيداً عن الكنيسة فيما انحسر إيماني.


لقد تحطم عالمي! وأصبحت فارغاً من جديد. وأخذت أمشي كما مشيت من قبل، كأعمى يسير على غير هدى، أعمل وأنام وأذهب إلى الحفلات الصاخبة. لقد لف الشعور بالذنب، والغضب والحزن كياني كله. كيف سمح خالقي أن يحدث لي ذلك؟ كم كنت أنانياً!

بعد فترة وجيزة، قال لي مديري في العمل إن «مسلماً» سيعمل معنا، وكان متديناً حقاً، وعلينا أن نحاول أن نكون لائقين أمامه. حالما جاء هذا «المسلم» شرع يخبرنا كل شيء عن الإسلام والجميع قالوا له إنهم لا يريدون سماع أي شيء عن الإسلام، إلا أنا!

كانت روحي تصرخ وحتى عنادي لم يتمكن من إسكات تلك الصرخات، وبدأنا العمل سوياً وأخذنا نناقش عقائدنا. كنت قد يئست من المسيحية تماماً، ولكن عندما بدأ يسألني أسئلة، هبّ إيماني وشعرت كأنني من «المقاتلين الصليبيين» أدافع عن العقيدة أمام هذا «المسلم» الشرير!

حقيقة الأمر هي أن هذا «المسلم» على وجه التحديد لم يكن شريراً مثل ما قيل لي. في الواقع، كان أفضل مني. هو لم يكن يشتم، ولم يغضب قط، وكان دائم الهدوء، ولطيفاً ومحترماً. لقد أعجبني حقيقة، وقررت أن من شأنه أن يكون مسيحياً ممتازاً. وواصلنا طرح الأسئلة، كل منا يسأل أموراً عن دين الآخر، ولكن بعد فترة، شعرت أنني أصبح أكثر فأكثر في وضعية دفاعية. وفي مرحلة معينة، استشطت غضباً... كنت أحاول إقناعه بحقيقية المسيحية ولكنني شعرت أنه هو الذي كان يؤمن بالحق! وازدادت حيرتي أكثر فأكثر ولم أعرف ماذا أفعل.

كل ما عرفته هو أن عليَّ أن أقوي إيماني، فاتجهت إلى سيارتي ومضيت مسرعاً إلى احتفال «الخير». كنت مقتنعاً بأنه إذا ما تمكنت فقط أن أصلي هناك مرة أخرى، فإنني سأستعيد ذلك الشعور والإيمان القويين، وعندئذ يمكنني أن أقنع ذلك المسلم. وصلت وبدأت أدرك أنني كمن يتم دفعه في اتجاه معين، لذلك دعوت مراراً وتكراراً خالقي أن يجعل إرادتي مطابقة لإرادته. وشعرت أن دعائي يُستجاب؛ ذهبت إلى البيت وتمددت على السرير، وفي تلك اللحظة أدركت أنني بحاجة إلى الصلاة أكثر من أي وقت مضى. جلست على السرير وصرخت: «يا يسوع، يا الله، يا بوذا، كائناً من كنت، أرجوك، أرجوك أرشدني، أنا بحاجة إليك! لقد ارتكبت الكثير من الأعمال الشريرة في حياتي، وأنا بحاجة إلى مساعدتك. إذا كانت المسيحية هي الطريق الصحيح امنحني القوة، وإذا كان الإسلام كذلك، اجذبني إليه!


وتوقفت عن الدعاء وكفكفت دموعي، وفي أعماق نفسي شعرت بالسكينة، وعرفت ماذا كان الجواب. ذهبت للعمل في اليوم التالي وقلت للأخ المسلم «كيف يمكنني أن أقول لك مرحباً»؟ سألني عما قصدته فقلت له: «أريد أن أصبح مسلماً». فنظر إليَّ وقال «الله أكبر!» وتعانقنا لبرهة وشكرته على كل شيء، وبدأت رحلتي إلى الإسلام.

أعود بذاكرتي مسترجعاً كل الأحداث التي وقعت في حياتي مع مرور الوقت، لأدرك أنه كان يجري إعدادي لأصبح مسلماً. لقد ظهر لي الكثير من رحمة الله. في كل ما حدث في حياتي، كان ثمة أمور لأتعلمها. لقد تعرفت إلى جمال التحريم الإسلامي للمسكرات، وحظر ممارسة الجنس غير المشروع، والحاجة إلى الحجاب. أخيراً، ها أنا أعيش حالاً من الاستقرار، لم أعد أعيش الأمور بإسراف، بل أعيش حياة معتدلة، وأبذل قصارى جهدي لأكون مسلماً لائقاً.

هناك دائماً تحديات، ولكن من خلال هذه التحديات، ومن خلال هذه الآلام العاطفية، نصبح أقوى، ونتعلم ونتجّه إلى الله تعالى وللذين قبلوا الإسلام في مرحلة ما في حياتهم أقول نحن محظوظون ومباركون حقاً. لقد أُعطينا الفرصة، وهي فرصة لنيل الرحمة العظمى! هي رحمة لا نستأهلها، ولكن - مع ذلك بإذن الله - سنعطاها يوم القيامة. لقد تصالحت مع عائلتي، وبدأت أبحث لإنشاء عائلتي الخاصة إن شاء الله. الإسلام هو فعلاً طريقة للحياة، وحتى لو عانينا سوء المعاملة من قبل إخواننا المسلمين أو غير المسلمين، يجب علينا أن نتحلّى دائما بالصبر ونتجه إلى الله وحده.

كل الحمد والتمجيد لله تعالى وصلوات الله ورحمته وبركاته على النبي الأكرم محمد (ص).

أدعو الله أن يزيدنا إيماناً وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يرزقنا جنته، آمين.


الألمانية المسلمة تانيا بولينغ

· مما استحوذ على اهتمامي في الإسلام، هو العلاقة المعنوية للمسلمين مع ربّهم وعلاقتهم الحميمة فيما بينهم.

المولد والنشأة

ولدت الأخت تانيا بولينغ عام (6791م) في ألمانيا. هذه الدولة التي تعتبر واحدة من الدول المتقدمة والمهمة في أوروبا والعالم، وفيها بضعة ملايين من المسلمين ينحدرون من أصول (ألمانية، تركية، إيرانية، عربية) في الأعم الأغلب، ويقيم أكثرهم في مدن (ميونخ، هامبورغ، فرانكفورت، آخن، هانوڤر).

وقد نشأت الأخت تانيا وسط عائلة مسيحية لها تقاليدها التي تتسم بها كل عائلة غربية.

تشرّفت الأخت تانيا عام 9991م باعتناق الدين الإسلامي الحنيف على مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، متحوّلة من الديانة المسيحية في عمر ناهز اثنين وعشرين عاماً، بعد مدّة طوتها - حسب قولها - في الضياع وجهل الذات إلى أن أخذ الله بيدها وانتشلها من قعر الظلمات ليرفعها إلى حيث سناء النور.

مرحلة الضياع الفكري:

كانت تانيا تعيش في أجواء تصفها بنفسها: «كنا يومئذ نعيش سوياً بعضنا إلى جنب بعض، لكن بحالة لا يبالي فيها أحدنا بالآخر، وكان الكل يحيا لنفسه ومن أجل نفسه، إذ كنا نتقاسم معاً الوحدة والعزلة، ولعلي لا أغالي إن قلت: إنّ أحدنا لم يكن يعيش حتى مع ذاته التي هجرها، ولم نكن نمعن النظر حتى في مستقبلنا! بل لم يجرؤ أحد على سؤال نفسه: لماذا أحيا؟ ولماذا وُلدت؟ ومن أين جئت؟ وإلى أين المصير؟.

فكان الكل يهيم على وجهه في طرقات ومنعطفات مظلمة لا يلوي على شيء، وكنا جميعاً نتسكع في أزقة الحياة الغوغائية، ولا نفكر في مأوى أو دار هنيئة. وهكذا أمضينا حياتنا في ضياع الغايات، وضياع الأخلاق والعقيدة والمعنويات».


أسباب ترك الدين في الغرب:

كان هذا الأمر في أوائل ردّة الفعل التي حدثت في الغرب إزاء الدين، نتيجة تصرفات رجال الكنيسة، ووقوع التحريف في الديانة المسيحية، التي فشلت في أداء مهامها ودورها في حياة الفرد والمجتمع المسيحي، فإنّ رجال الكنيسة وضعوا لمجتمعاتهم قوانين وتشريعات جعلت ديانة المسيح أكثر الأديان السماوية والوضعية تعقيداً، وعلى خلاف ما جاء به عيسى (عليه السلام) الذي قدّمها ببساطة.

وظنّ علماء المسيحيّة أنهم بذلك قد أسسوا بنياناً فكرياً صالحاً لتنظيم حياة الإنسان الفردية والاجتماعية، لكن بمجرد أنّ وُضعت هذه النظريات موضع التنفيذ لم يستقم أمرها فاضطربت وتعثرت، ولم يكن من الممكن أن تعيش هذه التعاليم والمبادئ في أرض الواقع، وكان ثمرتها حصاد الفشل الذريع والوقوع في الكوارث المريرة، التي أدت إلى نشوء ردود فعل معاكسة إزاءها، بل إزاء الدين بالكامل، مما جعل الغرب يعيش حالات الضياع بصورة عامة.

تقول الأخت تانيا: «كان يعيش أكثر من 05% من الناس، وأكثر من 06% من الشباب والشابات في منطقتنا حالة الوحدة، رغم علاقات الصداقة والرفقة والصلات العائلية والأسرية الظاهرية، بل إنّ جميع الصلات الإنسانية في شكلها المادي والظاهري من قبيل الترفيه واللهو واللعب وغيرها، كان لا يطبقها هؤلاء إلا لبضع ساعات من ليلهم ونهارهم، فيما يمضون ما تبقى من عمرهم في غرفة أو شقة منزوين عن الآخرين».

بدء الرحلة من الظلمات إلى النور:

عاشت الأخت تانيا عشرين عاماً في مثل هذه الأجواء، حتى عثرت بفضل الإسلام الأصيل المتمثل بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) على ذاتها التي فقدتها طيلة هذه المدّة، فتعرّفت على ربّها بعد أن كانت عنه غريبة.


وكان بدء قصة رحلتها من الظلمات إلى النور: أنها التقت صدفة في سوق مدينة «هامبورغ» بفتاة مسلمة محجبة، وتصف الأخت تانيا هذه الحادثة بقولها: «إنني كنت في ذلك الحين طائشة مثل أي فتاة ألمانية، فسخرت من حجاب تلك المرأة وحقَّرتها وقلت لها: أيّ مرض ألمّ بك فجعلك تغطين جسدك بهذه الصورة؟

فردّت الفتاة المحجبة عليَّ بهدوء واتزان وحاورتني قائلة: «إنّ ستر وحياء وعفة المرأة دليل على سلامة نفسها، وإنّ الحجاب يمنح المرأة حرية معنوية تمكّنها من صيانة أمنها الاجتماعي، فيما التعري أمر يخالف الفطرة».

تقول تانيا: «لكنني رفضت كلامها جملةً وتفصيلاً! ثم انطلقت مع رفاقي إلى شؤوني، لكنني بقيت أفكّر لفترة بمنطق تلك الفتاة المحجبة وثقتها بنفسها، وحرصها على مبادئها، وسعة اطلاعها، حتى سنحت لي فرصة دفعني خلالها حبّ الاستطلاع إلى أن أذهب إلى مسجد الإمام عليّ (ع) في «هامبورغ»، فتحدثت وتحاورت مع عدد من المسلمين الشيعة الذين اجتمعوا هناك وكانوا من شعوب مختلفة، فلاحظت فيهم المنطق وقوّة الدليل، فقوّيت صلتي مع عدد منهم لأتعرف على الحقائق التي كنت أجهلها من قبل، وبالتدرج أخذ عقلي وروحي ينقادان لأفكارهم وعقائدهم، حتى وصلت بي الحالة أن بدأت أشعر كأنني مسلمة مثلهم ولا أختلف عنهم في شيء».

كان من حسن حظ الأخت تانيا أنها تعرّفت على الإسلام بصورة مباشرة، ولم تتعرّف على الإسلام عبر المسيحية التي حاولت اختراق الفكر الإسلامي باتخاذ نهج التشكيك والمغالطة وتشويه الحقائق والافتراء، لتحريف التاريخ الإسلامي وتشويه مبادئه وثقافته تحت عنوان الاستشراق.


القيم الإسلامية الرائعة:

تقول الأخت تانيا: «وممّا استحوذ على اهتمامي بالإسلام، هو العلاقة المعنوية للمسلمين مع ربّهم، وعلاقتهم الصميمية فيما بينهم وأفراد أُسرهم وتوادهم، ووجود الغاية من الحياة عندهم، وتضامنهم الذي لا يعرف حدوداً، سواء على الصعيد العنصري أو القومي أو الانتماء الجغرافي، إضافة إلى تمسكهم بدينهم واعتقادهم الراسخ بالقضايا العقائدية».

وتضيف الأخت تانيا: «إنّ المسلمين أخذوا هذه الأمور من الإسلام نفسه، وهم يمارسون حياتهم اليومية إلى حد ما وفق ذلك، وبالطبع فإنني لو كنت قد التقيت بمسلمين غرباء عن دينهم وإسلامهم لما كنت ركنت إلى الإسلام».

دور أهل البيت(عليهم السلام) في صيانة الإسلام:

نشأت في نفس الأخت تانيا جاذبية فائقة إلى مطالعة الكتب الفكرية والعقائدية للإسلام، فقرأت القرآن أوّلاً، ثم أحاديث الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) فزاد ذلك في تنمية إيمانها، واستيقاظ عقلها وقلبها وإشراق وجهها بنور الإيمان، وذلك لما تمثل هذه الأحاديث من معالجة مشاكل الإنسان وتعميق وعيه الديني.

وجدت الأخت تانيا، في ظل هذه التعاليم الأمن والسكينة الروحية التي كانت تفتقدها من قبل، وقد وصفت حالتها بعد اعتناقها لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) قائلة:

«إنني اكتسبتُ من القرآن وأحاديث الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) كل ما يتمناه المرء في دينه، ولو أنني فقدتُ وخسرتُ كلّ شيء في حالة إسلامي! لكنني في مقابل ذلك وجدت نفسي وكسبت ذاتي، فقد كنت أجد كل شيء إلا الله! ومع ذلك كنت أشعر بالضياع والحيرة. واليوم بعد أن عثرتُ على ذاتي التي فقدتها منذ عشرين عاماً وعرفتُ ربّي الذي كنتُ عنه غريبة بالمرّة، حصلتُ على كل شيء، بل وكل ما أريد بفضل الإسلام. لقد حصلتُ على الحرية المعنوية، كما حصلتُ على إخوة وأخوات في الله في كل مكان، في هامبورغ وألمانيا، بل في العالم قاطبة، والأهم من كل ذلك أنني عثرتُ على رسالة الله إلى الإنسانية، التي بعثها منذ قرون متمادية، عثرتُ عليها في خزانة كنوز التاريخ، فأخذتها وكانت أعظم رأس مال في حياتي.


أجل قد طويتُ ليل العشرين عاماً من عمري عبر طلوع فجر يوم جديد، بحيث منحتني شمس الإسلام الدفء، وبعثت في نفسي النشاط والحيوية بعد سبات شتائي طويل امتد لسنوات طوال.

ثم تصف الأخت تانيا حالها مع الآخرين ولا سيما مع عائلتها بعد تشرفها بالإسلام قائلة: «أمّا أنا فعلى الرغم ممّا أعيشه من وحدة ظاهرية ومشاكل كثيرة مع عائلتي بسبب تشرّفي بالإسلام، إلا أنني لا زلتُ أعيش مع والدي ووالدتي، وبالطبع كانت فيما بيننا طيلة هذه الفترة مساجلات ونقاشات عديدة، لكنهما أدركا أنني جادة في انتمائي للإسلام، وهو ما قلل إلى حدّ كبير شدّة النزاعات فيما بيننا، وأضحى والدي ووالدتي يستحسنان في واقع الأمر أخلاقي وشخصيتي الإسلامية على نحو أفضل مما كانت عليه تصرفاتي في السابق».

وبهذه العزيمة الراسخة والإرادة المتينة تمكنت تانيا من اجتياز الكثير من العقبات التي اعترضت طريقها إلى الإسلام، وذلك بفضل ارتقاء مستواها الفكري الذي اكتسبته من معارف مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، فتمكنت من الصمود أمام التيارات المعاكسة، وإثبات جدارتها في ميدان العمل لتكون نموذجاً لكل إنسان حرّ متمسكٍ بمبادئه لا تأخذه في الله لومة لائم.

أمنية: تقول: «أتمنى أن يهدي الله أبي وأمي للإسلام».


كريستوفر (سيد) وفيليب

حوار: أحمد المتبولي - ڤيينا

· «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه». وقصة اليوم ما هي إلا مصداق لهذا الحديث الشريف. فقد وُلد كريستوفر وأخوه فيليب لأبوين كاثوليكيين. وقررت أُمهم منذ البداية أن تتركهما ليختارا دينهما بعيداً عن أي تأثيرات عائلية أو اجتماعي.

«أُريد أن أصبح مصوراً لأنقل الصورة الصحيحة عن المسلمين». بهذه الكلمات بدأ سيد (16 سنة - كريستوفر سابقاً) حديثه الذي أوضح كيف هداه الله إلى الإِسلام، وأسباب اعتناقه الدين الحنيف.

وأردف سيد: «أقبلتُ على الإِسلام بنفس راضية وإقناع كامل.. ولا يسعني إلا أن أشكر لأُمي دورها في إنارة الطريق لي، وأكرر لها شكري لأنها تركت لي حرية الاختيار ولم تجبرني يوماً على تحديد هويتي الدينية».

ومضى سيد يقول: «اعتنقت أُمي الإِسلام منذ عامين ونصف تقريباً بعد أن تزوجت من مصري مسلم وهداها الله على يديه، بعد أن تعرفت على الإِسلام من خلال قراءاتها بإرشاد من زوجها. وانتقل الاهتمام بالإِسلام من أُمي إليّ أنا وفيليب أخي فقررنا سوياً أن نحذو حذو أمنا ونعتنق الإِسلام، وتحقق لنا ذلك بأن أعلنا إسلامنا منذ عام ونصف أمام أسرتنا الصغيرة المكونة من أمي وزوجها. أما اليوم فنحن معكم هنا في المركز الإِسلامي لنحتفل بالعيد ونعلن إسلامنا أمام هذا الجمع الغفير من إخواننا المسلمين في يوم نحتفل به بانتهاء شهر رمضان الكريم».

ويقول سيد، الذي يسكن مع أسرته في مدينة كريمز في إقليم النمسا السفلى، إنه على علاقة مستمرة بعائلته، رغم أنها رفضت فكرة اعتناقه الإِسلام، كما توقع هو شخصياً. فقد قوبل إسلامه هو وأخوه فيليب باستنكار من أفراد العائلة. وكان مدير المركز الإِسلامي في ڤيينا أعلن بعد صلاة العيد أمس أن الشابين كريستوفر (سيد) وفيليب يريدان إشهار إسلامهما أمام المصلين. وبعد النطق بالشهادتين وسط تكبيرات مدوية من المصلين، اصطحب المدير الأسرة وتجول بها في ساحة المركز حيث قدّم لها الهدايا.


وفي لقاء مع الشابين المسلمين سألت سيد: ما هو الشيء الذي جذبك للإِسلام؟ لماذا اخترت الإِسلام دون غيره؟ سكت الشاب المسلم لحظة ثم أجاب: «لا أدري.. كل ما يمكنني قوله أنني قرأتُ عنه وكلما زادت قراءتي أحببته أكثر.. ولكن أهم ما جذبني إلى الإِسلام أني شعرتُ أن المسلمين يعبدون الله على الوجه الأكمل، فهم يتواصلون مع الله على مدار اليوم، ليلاً ونهاراً وهو ما تثبته فريضة الصلاة التي نؤديها خمس مرات في اليوم والليلة.. أما عبادة أصحاب الديانات الأخرى فتقتصر على أيام محددة في الأسبوع، إن قاموا بتأديتها».

هل صُمت رمضان؟ - جاءت إجابة سيد سريعة كأنه يترقب طرح هذا السؤال، فابتسم وقال: نعم والحمد لله لقد صمت رمضان كاملاً إلا يوماً واحداً كنت مريضاً فيه وكان لدي في ذلك اليوم امتحان في المدرسة، وهي المرة الأولى التي أصوم فيها، لقد كان صعباً وخاصة في الأيام الأولى. ثم أردف: «لقد تحدتني أمي أنني لن أستطيع الصيام، ولكني صمت ولم يصدّق أحد ذلك».

أما فيليب أخوه (12 سنة) فتمنى أن يتمكن من صوم رمضان المقبل كاملاً بعد أن خاض تجربة الصيام ليوم واحد هذا العام.

وأعرب سيد عن أمنيته أن يتمكن من تعلم اللغة العربية وإتمام حفظ القرآن الكريم، «خاصة أن الله منَّ عليّ أنا وأخي بحفظ سورة الفاتحة وبعض قصار السور وهو ما مكَّننا من تأدية الصلوات الخمس المفروضة علينا».

أما عن خططه للمستقبل فقال سيد: «أريد أن أصبح مصوراً لأنقل الصورة الصحيحة عن المسلمين والإِسلام. لقد شاهدت الكثير من الأفلام التي تشوِّه صورة المسلمين، كما شاهدتُ العديد من الأفلام الجيدة عن الإِسلام والتي أصدرها أشخاص أعتبرهم مثلي الأعلى وقد اعتنقوا الإِسلام. وسأقوم بدراسة الإِسلام في جامعة ڤيينا، فقد عرفتُ أن لديهم برنامجاً جيداً في الدراسات الإِسلامية».

ومع رفع أذان الظهر نظر سيد وفيليب إلينا وقالا: هل تسمح لنا بالانصراف؟، ثم قاما وسلّما وانصرفا في الوقت الذي اغرورقت فيه عيوننا بالدموع!


يقول المركز الإِسلامي في ڤيينا إن المئات من النمساويين أشهروا إسلامهم داخل المركز الإِسلامي على مدار سنوات وجوده داخل النمسا. فقد أسلم 1100 منذ إنشاء المركز، وأسلم 700 نمساوي في السنوات العشر الأخيرة وغالبيتهم من الشباب.

«من المؤكد أن هناك برامج خاصة لاستيعاب المسلمين الجدد والوقوف على مدى رغبتهم الحقيقية في اعتناق الإِسلام.. وتشتمل هذه البرامج على لقاءات تتم 4 مرات أسبوعياً لمدة ثلاثة أشهر، نهتم في البداية أن ينطق المسلم الجديد الشهادتين ليكون على ملّة الإِسلام إذا قدَّر الله له الوفاة، ثم ينخرط في برامج الإعداد التي تعطيه فكرة عن الدين وتعاليمه الأساسية دون الدخول في تفاصيل قد تجعله يتشتت. ونعرّف المسلم الجديد سماحة الدين الإِسلامي ومنطقيته فلكل حكم في الإِسلام حكمة. فنحن نهتم أن نبيّن له حكمة فرض الصلاة والصيام، وندعم ذلك بكتيبات موجزة بالألمانية».

ويوضح أن «هناك عدداً من الوافدين إلينا لإشهار إسلامهم إلا أنهم ينكصون خلال فترة الإعداد.. فمنهم من يرغب في التقدم لوظيفة تشترط الديانة الإِسلامية، ومنهم من يرنو إلى الزواج من امرأة مسلمة فيسلم للزواج بها».

ويستقبل المركز الإِسلامي سنوياً أكثر من 30 ألف مواطن نمساوي من الراغبين في التعرف على الإِسلام دون وسيط. ومعظم هؤلاء الأشخاص من طلبة الجامعات والمدارس يحدد المركز المواعيد المناسبة لاستقبالهم.

كما ينظم المركز أسبوع المسجد المفتوح والذي يتم فيه الترحيب بضيوف المركز وسط جو إسلامي يتعرفون فيه على صلاة المسلمين، إضافة إلى جولات داخل المركز ومكان الصلاة بقيادة كوادر مؤهلة لغوياً ودينياً.


البحث عن الحقيقة

فاطمة، فتاة مكسيكية عمرها (28) عاماً نشأت في أسرة يهودية وفي مجتمع يهودي.. ترى كيف كانت لحظة التحول والاختيار؟ وما هي قصة إسلامها بل ولادتها الحقيقية؟

تروي قصتها بنفسها فتقول:

قبل أربع سنوات لم يكن لحياتي أي معنى وكان لدي الكثير من الأسئلة التي تبحث عن إجابات ولم أجد في كتب اليهود والنصارى ما يشفي غليلي ويملأ فكري وقلبي وخاصة فيما يتعلق بعلاقة الإنسان المباشرة بالله (عزّ وجل).

البداية في لندن

وتواصل حديثها قائلة:

عندما كنت في لندن أتابع دراستي الجامعية تعرّفت على عائلة عربية مسلمة ثم توثقت صلتي بها وقد لفت انتباهي الهدوء والاستقرار الذي تنعم به الأم. وعندما سألتها عن السر قالت: إن الإسلام قد كفل حقوق المرأة ورفع من شأنها ومن مكانتها لدى زوجها وأسرتها، كما وضع للزوجين منهجاً يسيران عليه في تربية أبنائهما. لقد كانت هذه الكلمة بداية الشرارة التي أثّرت في عقلي وقلبي وزادتني إصراراً للبحث عن الحقيقة.

دخولي إلى المسجد

وتسترجع فاطمة ذكرياتها فتقول: خرجت في يوم من الأيام إلى أحد منتزهات لندن الكبرى.. وفي طريقي إلى هناك مررت أمام أحد المساجد الكبيرة فدخلت ووجدت شيخاً بلحية بيضاء طويلة.. رحَّب بي جداً وطلب مني بكل أدب أن أرتدي الحجاب احتراماً للمسجد فلم أجد أي مانع نفسي. ثم دخلت مع الشيخ وجلس معي وأهداني نسخة من القرآن الكريم.. وكتباً باللغة الإنكليزية تشرح مفاهيم الإسلام، خرجت من المسجد والفرحة والطمأنينة تملأ قلبي ثم بدأت أقرأ الكتب على فترات متباعدة..


وبدأت أحضر الندوات التي تعقد أسبوعياً داخل المسجد والتي ساعدتني في فهم المعاني السامية للإسلام وأنه يضع منهجاً للإنسان المسلم ليسير عليه طوال حياته وحتى بعد مماته، وما شد انتباهي في الإسلام هو إيمان الفرد المسلم بجميع الأنبياء والرسل من أول نبي وهو آدم (ع) وحتى عيسى (ع)، وجذبتني أيضاً تلك العلاقة المباشرة بين المسلم وربه دون وسيط، فظللت في صراع نفسي لمدة سنتين بين حبي ورغبتي القوية في اعتناق الإسلام وخوفي من عائلتي وعدم تقبلها لإشهار إسلامي.

ولكنني فجأة وخلال تواجدي في المحاضرة داخل المسجد وقفت أمام الإمام وأعلنت رغبتي في اعتناق الإسلام وارتداء الحجاب، فكانت فرحته كبيرة وفرحتي أنا أكبر لأنني أصبحت الآن مسلمة وأرتدي الحجاب.

عائلتي بعد إسلامي

وتكمل فاطمة حديثها:

بقيت في لندن فترة ليست بطويلة بعد اعتناقي الإسلام وارتداء الحجاب والحمد لله لم أواجه أي صعوبة في التكيف مع المجتمع هناك خصوصاً وأنني كنت لا زلت أدرس في الجامعة، وبعد فترة من الزمن.. عدت إلى المكسيك لأعيش مع أسرتي حيث لاحظ والدي التغيير الذي طرأ على تصرفاتي وسلوكي والمنديل الذي أضعه دائماً على رأسي إلى أن دخل عليَّ والدي فجأة ووجدني أصلي فكانت الصدمة.. لم يتقبَّل فكرة إسلامي أبداً. ولم يمنحني حتى فرصة أن أبيِّن أسباب اعتناقي للإسلام. صدمت أمي وفوجئ أخي وابتعد عني كل أصدقائي وأقاربي. فالمجتمع اليهودي مجتمع متماسك ومترابط لا يتقبل أي تغيرات في داخله، وقرر أبي طردي من المنزل ولم تستطع أمي أن تمنعه بل سكتت ولم تعلق وامتنعا عن محادثتي سنة كاملة. أما أخي فلم يكن مقتنعاً بإسلامي ولم يقتنع بشكلي في الحجاب، لم أغضب من أسرتي فمن صفات المسلم الصبر على والديه وبرهما فخرجت من البيت وعشت وحدي وبقيت على اتصال بأسرتي أطمئن عليهم وأحاول التقرب منهم مرة أخرى.


اندماجي في المجتمع

وتقول فاطمة: لم أجد أي صعوبة في تقبّل المجتمع المكسيكي لإسلامي لكن العديد من الأصدقاء والمعارف كانوا يعتقدون أنني أصبت بمرض السرطان لذلك أرتدي الحجاب لأغطِّي شعري المتساقط. أو أنني رزقت بطفل حديثاً فلذلك أغطي رأسي خوفاً من البرد فكنت أستغل هذه الفرصة وأشرح معاني الإسلام السامية فأجد نفسي محاطة بالأخوات اللاتي يرغبن في اعتناق الإسلام والحمد لله استطعت أن أؤثر على العديد من صديقاتي المقربات فدخلن إلى الإسلام.

وسوسة الشيطان

وكأي إنسان... حاول الشيطان أن يتسلل إلى قلبي وعقلي أكثر من مرة ليثنيني عن إسلامي.. فالمكسيك بلاد حارة وارتداء الحجاب فيها صعب لارتفاع درجة الحرارة فكان الشيطان يدخل لي من باب أنني إن خلعته بسبب حرارة الجو، فلن يحدث شيء ولا يوجد رقيب علي لكنني كنت أستعيذ بالله من الشيطان وأقرأ المعوذات وأستغفر الله كثيراً.

الحلم الذي غيّر أخي

وبعد فترة من الوقت...تفاجأت بأخي يسألني هل لديك صورة لنبيكم محمد؟

فأجبته بالنفي، فقال لي: أعتقد أن نبيكم محمد قد جاءني في المنام وقال لي إننا لا نجبر أحداً على الدخول إلى الإسلام.. وبعد هذا الحلم لمست تغيّراً في تعامل أخي معي فأصبح أكثر تقبلاً لشكلي بالحجاب وأصبح يكلمني بشكل مستمر ويزروني دائماً.

الشكر لله

وتختم فاطمة حديثها قائلة: أحمد الله (عزّ وجل) على نعمة الإسلام الذي شرح قلبي وعقلي وملأ جوارحي بالهداية والحب، وأنا أحمد الله (سبحانه وتعالى) لأنه اختارني لأخرج من الظلام إلى النور. فالإسلام دين سلام وحب وتكاتف وتسامح ويحترم جميع الديانات السماوية تعلمت منه الثقة بالنفس والاعتزاز بالشخصية وأنه (سبحانه وتعالى) قريب يجيب الدعاء.


المسلم الدانمركي: عبد الواحد

مطرب روك دنماركي، يطلق على نفسه اليوم اسم «عبد الواحد» مال قلبه بالفطرة إلى الإسلام، فشدّ الرحال إلى أكثر من بلد عربي بحثاً عن الدين الحقّ حتى هداه الله لإعلان إسلامه وتكريس حياته للدعوة.

ويروي بيترسون قصة إسلامه قائلاً: «كنت شاباً يافعاً أملك صوتاً جيداً وكنت أعمل في الغناء أتنقل بين المطاعم والملاهي، وأقصى أحلامي تحقيق الشهرة، لكن فجأة وبلا ترتيب.. شعرت بنداء قادم من السماء يدعوني إلى التعرف على الله واتباع دينه».

«حينها - يستطرد بيترسون - لم أكن أعرف شيئاً عن الإسلام، ولم يدر في خلدي.. فأنا كنت مسيحياً اسماً فقط، فقررت أن أدرس مختلف الأديان لأتعرّف على الدين الحقّ، وبالفعل تيقنت أنّ الإسلام هو الطريق الوحيد إلى الله؛ لأنه الدين الذي يخاطب العقل والقلب معاً، وكان ذلك عام 1982 تقريباً».

ورداً على سؤال عن كيفية تعرفه على الإسلام، خاصةً وأن بلاده لم تكن تضم إلا عدداً قليلا من المسلمين، يجيب: «سافرت‏ ‏إلى‏ ‏عدد‏ٍ من‏ ‏البلاد‏ ‏العربية‏ ‏وأتقنت‏ ‏اللغة‏ ‏العربية‏، ‏وعندما‏ ‏عدت‏ ‏إلى‏ ‏الدنمارك‏ ‏قررت‏ ‏أن‏ ‏أهب‏ ‏حياتي‏ ‏للدعوة‏ إلى الإسلام‏ وسط حضارة مادية لا تعترف إلا بكل ما هو مادي».

ويؤكد بيترسون أن أكثر ما يجعله يشعر بالدين الكبير نحو الله (عزّ وجل) أنه لم يتأثر بشيء مادي للدخول في الإسلام، ولم يكن هناك من يدعوه إلى هذا الدين.

وبعد دخوله الإسلام نشط بيترسون في العمل الخيري من خلال إشرافه على عددٍ من المشاريع الخيرية في مجموعة من الدول الفقيرة كتأسيس مدرسة لتعليم الأولاد والفتيات في أفغانستان. كما يترأس جمعية «دانش مسلم إيد» التي ساهمت في إعادة بناء 500 منزل دمرها زلزال في كشمير.


حلم المسجد

وعن أحلامه يقول: «ينقصنا فقط ‏وجود‏ ‏مسجد كبير ‏يكون‏ ‏مكانا‏ً ‏يجتمع‏ ‏فيه‏ ‏المسلمون،‏ ‏ومنذ‏ ‏إسلامي‏ ‏كنت‏ ‏أحلم‏ ‏ببناء‏ ‏هذا‏ ‏المسجد،‏ ‏وبالفعل حصلنا على التصاريح اللازمة من الحكومة الدنماركية، ولم يبق لنا سوى الشروع في تنفيذه بعد جمع التبرعات اللازمة لذلك، ‏فلا‏ ‏يعقل‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الديانة‏ ‏الثانية‏ ‏في‏ ‏الدنمارك‏ ‏بلا‏ ‏بيت‏ ‏للعبادة‏».‏

وبحسب بيترسون فإن المسلمين‏ ‏الأوائل‏ ‏دخلوا‏ ‏‏‏الدنمارك‏ ‏في‏ ‏نهاية ‏الستينيات‏ ‏وأوائل‏ ‏السبعينيات‏، ‏وكانوا‏ ‏من‏ ‏العمّال،‏ ‏ولم‏ ‏يكونوا‏ ‏متدينين‏ ‏بالأساس،‏ ‏وبالتالي‏ ‏لم‏ ‏ينتشر‏ ‏الإسلام‏ ‏آنذاك‏، ‏لكن النهضة‏ ‏الإسلامية‏ ‏الحقيقية‏ ‏بدأت‏ ‏في‏ ‏نهاية‏ ‏السبعينيات‏ ‏وأوائل‏ ‏الثمانينيات؛‏ ‏بسبب‏ ‏وجود‏ ‏مهاجرين‏ ‏مسلمين‏ واهتمام‏ ‏عدد‏ ‏من‏ ‏الدنماركيين‏ ‏بالديانة‏ ‏الإسلامية‏، كما أدت‏ ‏أحداث‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏الحادي‏ ‏عشر‏ ‏من‏ ‏سبتمبر‏ وأزمة الرسوم المسيئة ‏إلى‏ ‏زيادة‏ ‏اهتمام‏ ‏الدنماركيين‏ ‏بالتعرف‏ ‏على‏ ‏هذا الدين.‏

وعن أسباب إقبال كثير من الغربيين على الإسلام، يوضح بيترسون: «الناس هنا في الغرب غارقون في ‏مجتمعات مادية‏، ومؤخراً انتبهوا إلى أن الحياة مهما كان فيها من متع وملذات فهي في النهاية ستزول، ومن هنا أخذ بعضهم ‏يبحثون‏ ‏عن‏ ‏الجوانب‏ ‏الروحية‏، ‏وكما‏ ‏أصبحنا‏ ‏نجد‏ ‏الكثيرين‏ ‏من‏ ‏الملحدين،‏ ‏أصبحنا‏ ‏نجد‏ ‏الكثيرين‏ ‏الذين‏ ‏يبحثون‏ ‏عن‏ ‏ديانة‏ ‏تمنحهم‏ ‏الهدوء‏ ‏النفسي، ولذلك أعتقد أنّ ‏مستقبل‏ ‏الإسلام‏ ‏في‏ ‏ ‏أوروبا‏ ‏عموماً‏ كبيرٌ جداً، لأنه الدين الذي يبعث على الهدوء النفسي في كل شيء».

المفارقة هي أنّ الدنمارك يعدّ البلد الأول الذي منه انطلقت الحملات المسيئة ضدّ الإسلام والرسول الأكرم محمد (ص) عبر الرسومات المسيئة التي رسمها بعض الرسامين الدنماركيين. ولكن هذه الأحداث المكثّفة دفعت بالكثير من الأوروبيين إلى الاهتمام والبحث ومعرفة ماهية الإسلام ومن هو هذا الشخص الذي يسعى الكثيرون ممن ينصبون العداء للإسلام إلى تشويه صورته. فالرسوم المسيئة جعلتهم يرغبون في التعرف على هذه الشخصية التي نراها عظيمة وهم يجهلونها فكان ذلك سبباً إمّا في دخولهم الإسلام وإمّا حجة عليهم حتى لا يقولوا ماسمعنا.


ممثِّلة بريطانيَّة

تهديها سيرة النبي (ص) لاعتناق الإسلام

تقول أختنا مريم:

اعتنقتُ الإسلام بعد تخرُّجي من جامعة كيمبردج. قبل ذلك كنت كاثوليكية مشكِّكة بعقيدتي رغم إيماني بالله ولكن غير واثقة بعقيدة منظمة.

لقد لعب القرآن دوراً محورياً في حياتي. في البداية، حاولت أن أتحدّاه بغضب كمحاولة منّي لإثبات أنّ صديقي المسلم كان على خطأ. بعد ذلك بدأت قراءة القرآن بعقليَّة أكثر انفتاحاً.

أوقفتني سورة الفاتحة بخطابها الذي وجَّهته للبشرية جمعاء، أوقفتني نفسياً. وجدتها تتحدَّث عن الكتب المقدَّسة من الأزمنة الغابرة بطريقة اعترفت بها ولكن أيضاً اختلفت معها. لقد أوضحت لي هذه السورة الشكوك التي كانت تساورني عن المسيحية وجعلتني أشعر بأنني إنسانة بالغة، مصيرها وأعمالها والآثار المترتبة عليها هي الآن المسؤولة عنها.

في عالم تحكمه النسبية، رسمت هذه السورة حقائق معنوية هادفة، وكذلك حجر أساس لنظام كامل في علم الأخلاق. كإنسانة كنت دائماً أحرص على دراسة الفلسفة، شعرت أن القرآن هو ذروة كل هذه التأملات الفكرية. إنه يجمع بين أفكار «كانت» و«هيوم» و«سارتر» و«أرسطو» و«طاليس». لقد تمكن القرآن من أن يخاطب ويجيب على أسئلة فلسفية عميقة أثيرت عبر قرون من الوجود البشري ويجيب على السؤال الأهم وهو: لماذ نحن هنا؟

لقد وجدت في شخص النبي محمد (ص) إنساناً حَمَلَ مهمَّة هائلة كما سبق وحَملها موسى وعيسى وابراهيم (عليهم السلام). كان عليّ أن أعزل نفسي عن كثير من القذف والتشهير الذي أحاطه بهما المستشرقون كي أحصل على الحقيقة، ذلك لأن النسبية التأريخية التي يتعامل بها الناس حينما يدرسون شخصيات تأريخية غالباً ما تكون غائبة عندما يحاولون أن يحطوا من قدر هذا الانسان العظيم (ص).


أعتقد أن الكثير من أصدقائي المقرَّبين ظنوا أنني كنت أمر بمرحلة ما، ولسوف أخرج منها في الجانب الآخر بسلام، لكنهم لم يلحظوا أن التغيير كان أكثر جدية مما كانوا يتصورون. حاول بعض أصدقائي المقربين جهدهم لمساندتي ولتفهم قراراتي. بقيت محتفظة بصلات وثيقة مع بعض أصدقاء طفولتي، وعن طريقهم أعترف بأن رسالة السماء تعم الكون كله، سيما وأن مُثُل الله تشع في الأعمال الصالحة التي يعملها أي انسان كان، مسلماً أو غير مسلم.

لم ولن أعتبر اعتناقي الإسلام كردِّ فعل تجاه أي مجتمع متمدِّن أو كندٍّ له. بالعكس تماماً، إنه إعلان عن شرعيَّة كل ما كنت أظنه جديراً بالإطراء، وفي نفس الوقت، إنّه هداية لأماكن هي بحاجة للتحسُّن. وجدت أيضاً عدة مساجد غير مستعدَّة للترحيب بي وقواعد وبروتوكولات جعلتني مشوَّشة فكرياً، ووجدتها مرهِقة. لم أجد نفسي في الحال كجزء من المجتمع الإسلامي. وجدت أموراً كثيرة تدعو للإستغراب وكذلك وجهات نظر تربك الذهن. إنَّ الإهتمام بالعالم الخارجي على حساب عالم النفس والذات لا ينفك يزعجني كثيراً.

هناك حاجة ماسة لشخصية بريطانية مسلمة تتمتع ببلاغة البيان كي تساهم في حوارات هذه الآونة. ليس المقصود من الإسلام هو أن يكون ديناً أجنبياً، وليس علينا أن نشعر أننا فقدنا آثار خطانا. الإسلام هو مصداق كل ما هو خير فينا، وهو الطريق لإصلاح كل ما هو سيء. الإسلام هو أن تحافظ على توازنك. أعتقد أن رسالة النبي محمد (ص) هي في الأساس من أجل خلق توازن وتجانس في كل ما نفعله. إن رسالة النبي (ص) هي أن تقابل الإساءة بالإحسان، وأن تقابل الشر بالخير حتى مع من يجور عليك جوراً فاحشاً. عليك مسؤولية أخلاقية وواجب تجاه الله أن تجعل الحق نصب عينيك، وأن لا تتجاوز حدوده.


قال النبي محمد (ص):«أُعف عمّن ظلمك، وأحسن إلى مَن أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك» .

إنَّ جمال الإسلام يتجلَّى حينما يصبح وسيلتك لتحسين وضع المجتمع والإنسانية والعالم أجمع.

إن المثل الأعلى من وجهة نظر الإسلام هو حينما تتحول المثل إلى مجموعة من القيم بحيث لا تبقى هذه القيم في معزل عن عالم التطبيق قابعة في جامع في مكان ما، محبوسة عن عالم الواقع.

* * *

حازت الأخت «مريم فرانكو سرة» على شعبية كبيرة عندما كانت طفلة شاركت في التمثيل في فيلم نال شعبية هائلة في التسعينات من القرن الماضي عنوانه «الحس والإحساس». أما الآن، فإن شعبيَّتها في اطّراد بسبب كونها من أفراد الطبقة الوسطى بين السيدات اللواتي اعتنقن الإسلام في بريطانيا.

لقد اشتركت الأخت مريم في عدة مسلسلات فيديو عن الإسلام تم إخراجها في المملكة المتحدة بعنوان «محمد (ص) مصدر إلهامي».


الدكتورة إنجريد ماتسون

إنجريد ماتسون (48 سنة): هي كندية الأصل، تحمل شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية وناشطة سياسية في أمريكا الشمالية. ولدت في مدينة أونتاريو ودرست الفلسفة في جامعة واترلو وحصلت على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة شيكاغو سنة 1999. وكان موضوعها حول المساواة في الإسلام.

وهي تعمل الآن أستاذة للدراسات الإسلامية ومديرة مركز ماكدونالد للدراسات الإسلامية والعلاقات الإسلامية المسيحية في معهد هارتفورد بولاية كونيتيكت. قضت فترة كمتطوعة في باكستان لإغاثة اللاجئين الأفغان بين سنتي 1987 و1988. انتخبت سنة 2001 كنائب رئيس ثم كرئيس سنة 2006 للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، وهي واحدة من أبرز المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة. وتحظى ماتسون باحترام كبير في الأوساط الدينية والسياسية في الولايات المتحدة؛ حيث كانت ضيفاً بارزاً في العديد من احتفالات وزارة الخارجية الأمريكية، كما تحدثت في المراسم الدينية للمؤتمر القومي للحزب الديمقراطي في دنفر في 2008، وفي حفل تنصيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 20 يناير 2009.

اعتنقت ماتسون الإسلام في آخر سنة من سنوات دراستها الجامعية.

قصة إسلامها:

نشأت إنجريد مسيحية غير متدينة، وكانت بداية تفكيرها في الإسلام عن طريق عشقها للفن؛ حيث تحكي الدكتورة إنجريد عن رحلاتها إلى كبرى المتاحف في تورونتو، ومونتريال، وشيكاجو، إلى أن زارت متحف اللوفر في باريس، وانبهرت بشدة بفنون الرسم عبر مراحل التاريخ الإنساني.

ثمَّ التقت بمجموعة من المسلمين، وتقول عنهم: «التقيت بأناس لم يبنوا تماثيل أو لوحات حسِّية لإلههم، وعندما سألتهم أجابوا عن حذر الإسلام الشديد من الوثنية، ومن عبادة الأشخاص، وبأنَّ التعرف على الله أمر يسير جدّاً عن طريق التأمل في مخلوقاته».


كانوا طلبة من غرب أفريقيا يعيشون في ضواحي باريس، وكانت سلوكياتهم الممتازة هي التي شدتني إلى الإسلام. كانت تصرفاتهم عبارة عن ترجمة لسنن النبي محمد (ص) وأنا لم أكن حينها أعرف النبي أو أي شيء عن الإسلام، كانوا يتصفون بصفات إنسانية رائعة وكانوا كرماء جداً، ويشاركونني طعامهم ومسكنهم. وعبر أسفاري المتلاحقة في العالم الإسلامي، لمست نفس الصفات الإنسانية وحب العطاء والمشاركة والكرم، فتعرفت على النبي محمد (ص) عبر متبعيه.

وعندما سافرت إلى باكستان، قضيت فترة كمتطوعة لإغاثة اللاجئين الأفغان وهناك تزوجت من شاب مسلم مصري ولم نكن نمتلك الكثير من المال، وبعد أيام قليلة من زواجنا،عدت إلى مخيم اللاجئين الأفغان، فاقتربت مني امرأة أفغانية وطلبت مني بخجل أن أريها ما قدمه لي زوجي من هدايا الزفاف من ملابس ومجوهرات وهذا جزء من العادات هناك، ولكنني أريتها خاتمي المتواضع وأخبرتها بأنني أضطررت لاستعارة فستان الزفاف، فبدت على وجه المرأة علامات الأسى والشفقة. وبعد أسبوع، ترجع إلي المرأة التي كانت قد فقدت زوجها وأولادها وطردت من منزلها وتقدم لي زي زفاف أفغاني تقليدي، كانت الهدية الأكثر استثنائية التي تلقيتها في أي وقت مضى، وليس مجرّد الزي، بل العبرة في التعاطف النقي الذي هو واحد من أحلى ثمار الإيمان الحقيقي.

تقول إنغريد: «كان زوجي يخبرني عن مدى إعجابه بامرأة أفغانية مسلمة، ويتحدث عن مدى ذكائها وكرمها. كانت تحرص دائماً على رحلاتها الشاقة لمخيمات اللاجئين ودور الأيتام وتقدم لهم المساعدة ووجبات الطعام. وعندما التقيت بها أخيراً وجدت أنّ هذه المرأة تغطّي جسدها بالكامل من رأسها حتى أخمص قدميها في اللباس الإسلامي التقليدي، أدركت مع بعض الدهشة بأن زوجي لم يرها، ولم ير وجهها، ومع ذلك فهو يعرفها من خلال تصرفاتها التي تركت آثارها على الآخرين».

ومن هذه المواقف بدأت إنجريد في رحلتها للتعرف على الإسلام والتي انتهت بإسلامها، لتنطلق بعد ذلك في تحصيل العلم، ثمَّ تقتحم مجال العمل الدعوي.


تقول إنغريد: «في صيف عام 1987، كنت أركب القطار إلى كولومبيا البريطانية لبدء مهمة غرس الأشجار في الجبال. كنت قد أنهيت للتو دراستي الجامعية في الفلسفة ومؤخراً فقط بدأت دراستي الشخصية للإسلام. دخلت الإسلام عبر كتاب «إسلام فضل الرحمن» في محل لبيع الكتب قبل بضعة أيام من رحلتي. خلال قراءة هذا الكتاب أثناء سفري عبر المروج الكندية، اتخذت قراري بأن أنتسب إلى كلية الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية. لقد حرّضني كتابه على دراسة القانون الإسلامي. فكتبت رسالة الى رحمن (وكان هذا قبل أن نستخدم البريد الإلكتروني) تصف حالتي والاستفسار إذا كنت قد أكون قادرة على الدراسة معه. وتركت هذه الرسالة في صندوق في مكان ما في جبال الروكي ونسيت أمرها حتى عدت في أغسطس. هناك وجدت مذكرة مكتوبة بخط اليد منه، تدعوني للحضور الى جامعة شيكاغو للدراسة معه. توفي فضل الرحمن قبل وصولي إلى شيكاغو، ولكن كان كتابه وتشجيعه لي هو الذي أوحى إلي للبدء على طريق الدراسة التي وجدتها لاحقاً تستحق العناء.

إسهاماتها

أنشأت إنجريد أوَّل برنامج ديني إسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 2001م تمَّ انتخابها رئيسة للجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية، وتضم الجمعية في عضويتها حوالي 20 ألف عضو في الولايات المتحدة وكندا، كما يتبعها 350 مسجداً ومركزاً إسلاميّاً، وتُعَدُّ ماتسون أوَّل امرأة تصل إلى هذا المنصب في تاريخ الجمعية.


وتعمل على تعريف الشعب الأمريكي بالعقيدة الإسلامية بصورة أفضل لوقف تنامي المشاعر «المعادية للإسلام» وتدعو وسائل الإعلام الأمريكية التي أخذت على عاتقها مهمّة تشويه صورة الإسلام وبثّ الخوف من المسلمين أن تتحرّى الدقّة والموضُوعية في ما تنشره وتُذيعه عن الإسلام والمسلمين.

قالت إنغريد: «إننا نقوم بتعريف أنفسنا لأنه ينظر إلينا كنساء مسلمات نظرة سلبية.. رافضة ما يقال عن الوضع الصعب للمرأة في المجتمع الإسلامي».

وقالت إنغريد رداً على مغالطات بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر التي تنم عن جهل واضح بالاسلام, إنها تشعر «بخيبة أمل» لتصريحات البابا الأخيرة بشأن الإسلام والجهاد والعنف، وتوضح أن «الربط الواضح بين الإسلام ودين يوجد العنف في صلبه أمر غير صحيح وإذا بدأنا القيام بمقارنة بين العنف الذي ارتكب باسم الكنيسة وذلك الذي ارتكب باسم الإسلام فإن هذه المقارنة ستأخذ الكثير من الوقت، في إشارة منها إلى محاكم التفتيش التابعة للكنيسة والحروب الصليبية.

وما صرَّحت به للصحافة هناك: «لم ينزل الإسلام للسود والسمر فقط. غريب!! عندما يصير أمريكي أسود مسلماً، يقولون إنَّ هذا مفهوم، لكن، عندما أصير أنا البيضاء مسلمة، يقولون إنني كفرت، وكأن عليَّ أن أختار بين لوني والإسلام».

وطبَّقت إنغريد الشيء نفسه على موضوع الحجاب، معتبرة أن هناك آراء مختلفة في الموضوع. هل يجب أن تكشف المرأة شعر رأسها، أو وجهها، أو كتفيها، أو ذراعيها، أو قدميها؟ وشرحت: الحجاب يعني الغطاء. وتقول السنَّة: أنَّ على المرأة المسلمة أن تغطّي جسدها خارج البيت.

تقول إنغريد بأن الحضارة الغربية سعت لتثبيت بأن الرؤية واللمس هي من وسائل الحصول على الحقيقة وكان ذلك عبر تجسيد آلهتهم بالنحت والرسم، بيد أن الحضارة الإسلامية لا تقبل التمثيل المرئي كوسيلة لتذكُّر الله وتكريمه وتكريم الناس، فمعرفة الله تكمن في التأمّل بعظمة خلقه وقوته الإبداعية

فعوضاً عن رسم النبي محمد (ص) نجد اسم النبي قد نُقش في المساجد جنباً إلى جنب مع أسماء الله الحسنى وآيات من القرآن الكريم، وأفضل تمثيل مرئي لشخصية الرسول وحياته يكون عبر إحياء سننه.


اعتناق

شون أوليفر ستون الإسلام

شون أوليفر ستون: «اعتناق الإسلام لا يعني التخلّي عن المسيحية أو اليهودية، بل هو الاعتراف بمحمد (ص) الذي هو استمرارية لتلك الديانتين وربي لا يزال هو نفسه وحده لا شريك له».

أعلن شون ستون (27 عاماً) نجل المخرج العالمي أوليفر ستون الحائز على جائزة الأوسكار, اعتناقه الإسلام والمذهب الشيعي الجعفري في إيران في الرابع عشر من شهر شباط من العام الجاري, خلال تصويره فيلماً وثائقياً, مشيراً إلى أنه اتخذ لنفسه اسماً جديداً؛ هو «علي شون».

لكنه شدّد على أنّ اعتناق الإسلام لا يعني التخلّي عن اليهودية أو المسيحية اللتين ولد فيهما، إنّما ذلك على حد قوله «يعني القبول بمحمد (ص) نبياً، كما قبلت بغيره من الأنبياء».

وزار علي شون أماكن عدة في إيران لتصوير فيلم وثائقي هناك عن الشاعر والمتصوِّف جلال الدين الرومي. وأبدى تأثّره كثيراً بأفكار الرومي الصوفية التي اطّلع عليها بواسطة زوجين إيرانيين يمتلكان شركة إنتاج في أميركا.

والجدير بالذكر أنّ والد شون، المخرج أوليفر ستون من أتباع الديانة اليهودية وأمّه من أتباع الكنيسة المسيحية.

وهذه مقتطفات من مقابلة أجرتها قناة السي أن أن الأميركية مع شون، نُظهر بها أسباب اعتناقه للإسلام.


شون، أخبرنا، ما الذي حدث في تلك الرحلة إلى إيران؟ ما الذي أغراك باعتناق الإسلام؟

حسناً، لن أسمّيه إغراءاً، كل ما هنالك أنني وافقت وقبلت بمحمد (ص) نبياً كما قبلت بغيره من الأنبياء، فكما تعرفين، قبل ذهابي إلى إيران، كنت مطّلعاً على الدين الإسلامي وقرأت القرآن ودرست الإسلام في جامعتي أوكسفورد وبرينستون على حد سواء، فشعرتُ بأنّ الإسلام هو امتداد للتراث اليهودي والمسيحي، ومحمد (ص) هو رسول تماماً كإبراهيم وعيسى (عليهما السلام)، لذلك وببساطة، لم لا نظهر ذلك للعلن؟ أنا أشهرتُ ذلك للعلن بدلاً من إبقائه سرّاً داخلي. واقعاً، هذا الشيء الوحيد اليوم الذي يجعلني مسلماً.

إذاً أفهم منك أنّ اهتمامك بأن تتحول إلى «مسلم» بدأ قبل ذهابك إلى إيران؟

أن أصبح مسلماً ليس بالشيء الغريب وغير المقبول حتى أحاكم عليه، فأنا لم أتخلَّ عن اليهودية أو المسيحية، ولا أزال بعبادتي أعتقد بذات الإله الذي كنت أعبده آنفاً وحده لا شريك له، إنّ هدفي هو مساعدة الأمريكيين والغرب على فهم الإسلام، على أمل أن يستوعبوا بأنّ الإسلام ليس وجهاً من وجوه الفاشيّة. فمثلاً محمد علي كلاي، واحد من أبطال الملاكمة لدينا كان مسلماً، ولكن اليوم الوضع تغيّر، أصبح هناك فوبيا من الإسلام، وأنا أشعر بأنّه يجب الاعتراف بكافة المعتقدات تماماً كما المسيحية واليهودية.


إذاً، أنت لا تنكر أو تستبدل كونك يهودياً أو مسيحياً بدينك الجديد «الإسلام» ولكنك تقول بأنّك دمجت الإسلام في ذلك، ولكن دعني أسألك، التحوّل يعني أنّك تترك شيئاً لصالح شيء آخر والإنجيل المقدّس ينصّ تحديداً بأنّك لا تستطيع أن تخدم سيدين، فكيف تشرح بأن انقلابك إلى الإسلام لا يعني بالضرورة تخلّيك وهجرانك لرب والديك، كيف ترد على ذلك؟

حسناً، كما قلتُ سابقاً، إنّ تحوّلي للإسلام هو من خلال قبولي بمحمد (ص) رسولاً ونبياً، ومحمد (ص) هو استمرارية هؤلاء الرسل، فعلينا تقبّل ذلك، وبهذا القبول نكون أسلمنا، فدين محمد (ص) هو استمرارية للطريق الذي سلكه أبناء اليهودية والمسيحية. وأنا دائماً أؤكد بأنني أؤمن برب واحد هو نفسه رب اليهود والمسيحيين. وأنت تختارين كيف تخدمين ذلك الرب، فأنا مثلاً اخترت خدمته من خلال السجود له، وأنت تعلمين أنّه حتى في الديانتين المسيحية واليهودية يوجد العديد من المذاهب ولكنائس لنفس الديانة.

ويبدو أنّ اعتناق شون للإسلام سيلحقه اعتناق الممثل الإيرلندي الكاثوليكي الشهير ليام نيسون، وتبدو هذه الموجة المتسارعة في السنوات الأخيرة نحو اعتناق الإسلام، ردة فعل عكسيَّة على الصورة المشوّهة التي تحاول وسائل الإعلام الغربية تسويقها عن المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحروب المتلاحقة على العراق وأفغانستان.

وكان نيسون قد صرّح لصحيفة الصن البريطانية أنّه وخلال زيارته إلى تركيا لتصوير فيلم، كان صوت الأذان خمس مرّات خلال اليوم يفقده صوابه ولكن مع مرور الوقت، ألفت روحه ذلك الصوت وولّد في اعماقه إحساساً رائعاً وصفه بالشيء الأجمل على الإطلاق.

فهل سيلتحق ليام بشون؟ أبواب الإسلام دائماً مفتوحة أمام الجميع.


«ليزا جورج هاتشنسون البريطانية»

· تتحدث عن قصة إسلامها في حوار خاص:

عرّفي القراء عن نفسك؟

اسمي «ليزا جورج هاتشنسون»، عمري 23 سنة من مواليد لندن.

درست السياسة والاقتصاد، واللغات الإسبانية والإنكليزية والفرنسية في جامعة «ساوث بانك» في لندن، متزوجة من عصام أحمد فايد منذ خمس سنوات.

متى دخلتِ في دين الإسلام؟

لقد مَنَّ الله عليَّ بالهداية، فدخلت في دين الإسلام قبل سنوات في المركز الإسلامي في لوزان على يد الأخ كعبة والأخت السويسرية لبابة.

والقصة بدأت عندما التقيت ببعض اللبنانيين في (جنيڤ) أثناء وجودي هناك، وكنت أعمل كمربية أطفال. كنت أريد أن أعرف ما هي حقيقة الإسلام، لأن وسائل الإعلام في بلدي كانت تصور الإسلام على غير حقيقته، وتتعمد تشويه صورته، وبالنسبة لي لم أكن أعرف عن المسلمين إلّا أنهم لا يشربون الخمر، ولا يأكلون لحم الخنزير.

والذي دفعني للذهاب إلى لوزان هو أن الإخوة والأخوات كانوا لطفاء، وأظهروا صورة الإسلام الحقيقية، وفي لوزان تحدث معي الأخ كعبة المسؤول عن المركز، وكان عندي الكثير من الأسئلة، ووجدت عنده الإجابة عليها، ولم أجد في كلامه وشرحه شيئاً لا يقبله العقل السليم، لم أجد أوهاماً أو أكاذيب إنّما وجدت حقائق شرعية تقوم على العقل السليم.

وبعد ساعتين من الجلسة دخلت في دين الإسلام، ونطقت بالشهادتين.


كيف تابعت حياتك بعد ذلك؟

بعد ذلك بدأت أتعلّم أصول ومبادئ الدين من زوجي عصام، وكانت إحدى الأخوات المسلمات في المركز الإسلامي في لوزان ترسل لي كل فترة الدروس الشرعية.

وفي أثناء ذلك اضطررت أن أترك سويسرا لأبدأ دراستي الجامعية في لندن، وعن طريق أحد أصدقاء زوجي الموجودين هناك تابعت دراستي للشرع الإسلامي.

وقد درست خلال سنة هناك المبادئ الضرورية للدين التي يعتبر تعلّمها فرضاً على كل مسلم مكلّف.

ومن حسن حظي أنه يوجد مصلى للمسلمين في الجامعة التي كنت أدرس فيها، وكنا نقوم بالاحتفالات كل يوم جمعة وفي أيام شهر رمضان، وكان يشاركنا في هذه الاحتفالات إخوة لنا بريطانيون دخلوا الإسلام، وباكستانيون مسلمون.

ثم انتقلت لمتابعة الدراسة في فرنسا.

هل تتكلمين العربية؟

للأسف لا أتكلّم اللغة العربية، ولكن أنوي أن أتعلّمها إن شاء الله، لأنها لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنّة وأفضل اللغات.

كيف صارت علاقتك بأهلك بعد إسلامك؟

أستطيع أن أصف علاقتي بهم بأنها جيدة، وأنا أعاملهم بالحسنى، في محاولة لاقناعهم بالدخول في الإسلام، وهذا ما أتمناه لهم لأن الإسلام هو طريق النجاة.


حدثينا عن صورة الحياة الاجتماعية في بلدك؟

الحياة الاجتماعية في بلدي لها وجهان: وجه خارجي وهو ما نراه من الأشياء الجميلة والحدائق وأن كل الأشياء متوفرة لنا، يعني أن الشخص إذا رأى هذه الأشياء يتمنى أن يمضي عمره في هذه البلاد، أما إذا نظرنا إلى الداخل فلا نرى إلّا الأشياء المقززة، فهناك المخدرات والزنى، ومرض السيدا وتمزق هائل في الحياة الأُسرية، فنرى الأُسرة مشتتة، إذ عندما يبلغ الولد أو البنت السادسة عشرة، يترك أهله ولا يزورهم إلّا في المناسبات، لذلك نقرأ في الصحف هناك يومياً عن أشخاص يموتون ولا أحد يعرف أولادهم فيطلبون، في الصحف ممن يعرفه أن يأتي لدفنه، وهذا شيء مثير للاشمئزاز.

أما في الإسلام فالأمر مختلف تماماً، فهناك صلة الرحم، وهذا شيء جميل ومهم ونفتقده في أوروبا.

كيف علاقتكِ بالمسلمين في المركز الإسلامي في سويسرا؟

علاقتي جيدة والحمد لله، فما لاحظته أنهم متمسكون بدينهم متماسكون فيما بينهم، ويفعلون ما بوسعهم لمساعدة بعضهم البعض.

ما هي خططكِ للمستقبل؟

من ضمن الأشياء التي نخطط لها: السكن الدائم في لبنان إن شاء الله لأنّي أنتظر مولوداً قريباً، واتفقنا أنا وزوجي عصام أن نعود بعد فترة لنستقر في لبنان لأجل تعليم أولادنا، وكثيرات من صديقاتي المسلمات عدن من سويسرا إلى لبنان، كذلك عائلة زوجي عصام فايد في بيروت، وأحب أن أسكن معهم لأشعر بدفء الأُسرة.


الأخت آسية عبد الظاهر

«لماذا اعتنقت الإسلام»

· لقد نُعِتَ الإسلام بأنه دين الفطرة والطبيعة الفطرية لجميع البشر. فإنه بالتالي ليس من المستغرب عندما يتم قبول الإسلام كوسيلة وحيدة للحياة يمكن للشخص أن يتبعها، وكذا ملايين من معتنقيه في جميع أنحاء العالم. تبين الإحصاءات أن من بين كل خمسة أشخاص يعتنقون الإسلام، هناك أربع إناث. وهذا يبعد المفهوم الخاطئ بأن الإسلام دين يقمع المرأة. فيما يلي نص قدمته أخت كإقرار بعبوديتها لله ربها، بعد قبولها بالاسلام كدين لها، وبمحمد (ص) كرسول لها.

منذ أن تطورت القدرة لديَّ على التفكير العميق، كنت أؤمن بوجود خالق واحد، يُعتمد عليه في كل شيء في الوجود. على الرغم من كون والديَّ يدينان بالبوذية، فلقد صلَّيت من سن 13 لهذا الخالق بثبات وأثمرت هذه الصلاة عن توجيهه إياي كل يوم. مع ذلك، بسبب كون دراستي كانت في بيئة مسيحية، بطبيعة الحال عرفت نفسي كمسيحية.

وللأسف، كانت معرفتي بالإسلام بالحد الأدنى. لقد تخيلته كدين شاذ يقتصر أتباعه فقط على دول قليلة متخلفة، معظمها في منطقة الشرق الأوسط، دين يؤيد أسلوب حياة قمعية بشكل مذهل، لا سيما بالنسبة للمرأة. تخيلت النساء المسلمات يعاملن وكأنهن بمنزلة متدنّية من الرجال كإماء يعشن حياة العبودية، ويُعتبَرن أقل شأناً، وغالباً ما يُجبَرن على المنافسة مع أربع زوجات أخريات من أجل محبة الزوج الذي بمقدوره أن يحجب نفسه عنهن لو أراد ذلك. كانت معظم هذه الأفكار قد تبلورت في ذهني فقط من الإشاعات، والأفلام الوثائقية القليلة عن إيران والمملكة العربية السعودية التي كنت قد شاهدتها على شاشة التلفزيون.

عندما دخلت الجامعة قبل ثلاث سنوات تقريباً، تعرفتُ إلى عدد كبير من الطلاب المسلمين من مختلف الخلفيات. والغريب أنني وجدت نفسي أميل إليهم. ورغبت أن أتعلم وأفهم المزيد عن دينهم. لاحظت كيف كانوا قانعين، وكنت معجبة جداً بانفتاحهم الذهني تجاهي وتجاه بعضهم البعض، ولكن الأهم هو كونهم فخورين بالانتماء إلى الدين الذي خلته يحمل دلالات سلبية كثيرة.


أصبحت تدريجياً مفتونة بالإسلام، وخلال عملية التعليم، وجدت نفسي أكنُّ المزيد من الاحترام لهذا الدين أكثر من المسيحية التي كنت أحبها. لقد صدمت بمقدار الخطأ في تصوري السابق خاصة وأن الإسلام قد اعترف بالمرأة وساواها بالرجل، بحيث حصلت على استحقاقات هائلة. أدركت واقع الحياة الإسلامية كما هي، وحقيقة الاختلاق والتلفيق فيما يتعلق بضعف الاصطلاح الأمريكي الذي يطلق عليه «الأصولية الإسلامية».

يقال إن أي شخص يمتلك العقل المنفتح والعقلانية ينبغي أن يعترف بالمنطق وبالحقيقة عندما يحتك بهما، وكذا كان الحال معي.

بدأت أكتشف أكثر فأكثر، وحفزني الفكر. أردت أن أعرف كل شيء عن الإسلام، وشعرت بالفعل بشعور الأخوّة والانتماء بين أتباعه.

ما أثار اعجابي أكثر من أي شيء هو كون الإسلام عملي - كيف أنه يشتمل على قاعدة وعلى عبرة لكل جانب تقريباً من جوانب الحياة التي نعيشها. وبفضل من الله فهمت في النهاية أخطاء الديانة المسيحية والمفاهيم التي كنت قد قبلت سابقاً بها دون تردد.

في منتصف النهار، في الرابع من أغسطس (آب) سنة 1994، وأمام أكثر من 20 شاهداً، نطقت بالشهادة وأصبحت مسلمة رسمياً.

لن أنسى أبدا ذلك اليوم المبارك وإلى أي مدى تغيرت حياتي في غضون عام واحد فقط.

غالباً ما يُطلب مني أن أصف التحول من ديانة إلى أخرى وما هي الصعوبات التي يجب علي أن أتحمَّلها. على الرغم من أنني لا أرغب بالخوض في هذا الموضوع، ذلك لأن استدرار الشفقة ليس من أولوياتي، أود أن أعطي بعض الأمثلة على ما عشته.

كانت الفترة حتى نهاية شهر رمضان هي الأصعب بالنسبة لي. الخلافات العائلية كانت تحدث يومياً تقريباً، الكلام السيء والألفاظ الساخرة والإيذاء والتهديدات. في مناسبات عديدة، كانت غرفتي تمزق تمزيقاً، وتختفي كتبي في ظروف غامضة، وأرسلت إلي وإلى أصدقائي وأولياء أمورهم رسائل هاتفية كلها افتراءات.


كانت هناك أوقات أقفل فيها باب منزلي، وأُجبرت على الامتناع عن تناول العشاء لأن لحم الخنزير كان يقدَّم لي عمداً. حتى يومنا هذا، يتم فتح كل ما يصلني عبر البريد الإلكتروني قبل أن تتاح لي الفرصة للقيام بذلك بنفسي. وبصرف النظر عن السكن وتناول الوجبات، لا بد لي الآن من الاعتماد على نفسي مالياً. قراءاتي، وكما هو حال محادثاتي عبر الهاتف، تتم في سرية تامة. يجب دائماً أن أخفي كتاباتي وزياراتي للمساجد أو الأماكن الإسلامية الأخرى. أنا لست قادرة على زيارة الأصدقاء في كثير من الأحيان إذ قد أكون امرأة قد غسل دماغها أكثر من أي شيء آخر.

لا أستطيع أداء صلاتي إلا بعد أن أتأكد انه لا يوجد أحد حولي. ولا يمكن لي أن أعرب عن بهجتي واحتفالي بشهر رمضان. لا أستطيع أن أتقاسم فرحة معرفة أن أختاً أخرى قد تحجبت، ولا أستطيع مناقشة الدرس الذي تعلمته هذا اليوم أو الخطاب الذي ألقاه رجل دين/عالم إسلامي. علاوة على كل ذلك، يجب أن أدافع باستمرار عن المسلمين والإسلام الذين تسيء تصويرهم وسائل الإعلام، ومحاربة الصور النمطية التي يصر والدي بعناد على الاحتفاظ بها.

تعريفي لما أعربوا عنه من الاشمئزاز تجاهي أمر لا أكاد أطيقه. أنا الآن لا أشعر بالأمان ولا بحب والديَّ، وقلقي يستمر من مدى الأذى الذي أسببه لهما. خلال شهر رمضان بكامله، لم تحدِّثني والدتي ولو مرة واحدة. كان علي أن أسمعها مراراً وتكراراً تقول كيف أني قد خنت الأسرة. لم تجدِ توسلاتي إليها نفعاً. يقال لي مراراً وتكراراً أن ما فعلته لا يغتفر، وإذا كان أي من أقربائنا أو العدد القليل من الأصدقاء يعرفون الأمر بالفعل، فسيكون والداي بالتأكيد منبوذين من قبلهم.

ومع ذلك، أنا لا أدَّعي أن لديّ حياة بائسة. أنا أشعر باطمئنان أكثر، وأشعر بسلام الآن أكثر مما كنت في أي وقت مضى. هدفي في سرد كل هذا هو محاولة تعريفك بالفرص العديدة التي لديك والتي كثيراً ما نراها وكأنها أمرٌ مفروغٌ منه، لذلك استغليت القليل منها، وهي عزيزة علي وعلى العديدين من أمثالي الذين يعتنقون هذا الدين لأول مرة.


والتفكير في هذه المصاعب وحده قد يعني أني لم أكتسب شيئاً من قبولي أن أصبح مسلمة سوى الألم. على العكس من ذلك، فإن الإسلام قد أعطاني بالفعل الكثير من المكافآت الواسعة، وأنا أرتعش كلما أفكر في أكثر الهدايا روعة: الجنة!

في وقت اعتناقي الإسلام، على الرغم من أنني قد قبلته على أنه دين الحق، لم تكن لدي أية فكرة عن التغييرات الواسعة داخل نفسي التي سأحملها على عاتقي. حتى أني في حالة ذهول مما أنا فيه من التهام المعرفة، كيف أن الإسلام هو في خاطري دائماً، وكيف أشعر بمسؤوليتي تجاه الأمة، وكيف أني أصبح كل شهر أكثر إسلاماً بكثير من ذي قبل.

كلما تقدمت حياة شخص في الإسلام، فإن الاسلام ينتشر ليغطي كل أبعاده، وتتحكم الروحانية في النفس.

قال رسول الله (ص) ذات مرة: (إن الله قال:... عبدي يقترب إليّ... حتى أصبح أذنه التي يسمع بها، وعينه التي يبصر بها، ويده التي يبطش بها...). هذه هي على وجه التحديد تجربتي.

بشكل ملحوظ، لقد اكتسبت من دين التوحيد رؤية عميقة في السلوك البشري وعلم الاجتماع، وكذلك الجيوفيزياء وعلم الفلك. وكلما أستمر في النضوج، يتّضح لديَّ أكثر فأكثر أن الإسلام هو الذي يملك الإجابة على المعضلات الإجتماعية والاقتصادية في عصرنا هذا.

خلال العام الماضي، اتسعت معارفي الإسلامية. درست آيات من القرآن الكريم في تفاصيل أكثر دقة بكثير من ذي قبل. لم يحدث قط ولو لمرة واحدة أني مررت بشيء من شأنه أن يجعلني أشك في أهمية صحة القرآن والإسلام وملاءمته للمجتمع المعاصر، ولا حتى لدقيقة واحدة.

علاوة على كل ذلك، ها أنا ذا قد حددت هويتي، وأنا الآن أكثر ثقة بنفسي وأقوى، وأنا أكثر وعياً لوجودي وأكثر أمناً في حياتي.


إذا كنت قد حققت شيئاً من خلال هذه المقالة، أملي هو أنني قد صوَّرت عظمة ورحمة المليك الجبار الذي يجعل كل شيء ممكناً. يقول الله (سبحانه وتعالى) :﴿ هُوَ الَّذِی أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِینِ الْحَقِّ لِیُظْهِرَهُ عَلَى الدِّینِ کُلِّهِ وَکَفَى بِاللَّهِ شَهِیدًا ﴿28﴾ ﴾ [فتح - 28 ] حقاً، لقد أنعم الله علي لأكون واحدة من أولئك الذين تلقوا شخصياً النور، ولقد ارتضاه قلبي لي مثلما ارتضاه ربي لي.

ميلاني جيورجيادس (ديامز)

· أعلنت مغنية الراب الفرنسية الشهيرة «ديامز» في كتاب يتناول سيرة حياتها اعتناقها الإسلام وارتداءها الحجاب. ورغم كل الجدل القائم في فرنسا والمحيط حول الإسلام عامّة والحجاب خاصّة، فإنّ مغنية الراب الفرنسية فاجأت معجبيها باعتناقها الإسلام وارتدائها الحجاب.

· ميلاني جيورجيادس، المعروفة بـ «ديامز»، وعلى غير عادة، غابت عن الساحة الفنية، مما أثار الجدل لمدة ثلاث سنوات حول مكان تواجدها، رغم ظهورها بعض المرات أمام الجمهور بزي غريب مع إصرارها على تغطية الرأس.

· الكتاب الذي ألَّفته «ديامز» يتناول سيرة حياتها، المصاعب التي واجهتها، وتحولها إلى الإسلام.

· «في قمة النجاح، عانيت من الضغط النفسي الهائل، وزرت العديد من الأطباء النفسيين، ولكن أحداً لم يقدر على مساعدتي» تقول ديامز. أمّا الطريق للنجاة من الاكتئاب، فقد وجدته في إقامة الصلاة وتلاوة القرآن.

الشابة صاحبة الـ32 ربيعاً، قالت أنّ اعتناقها للإسلام جاء من خلال زيارتها لجزيرة موريشيوس في العام 2008، عندها قررت ارتداء الحجاب وافتتاح مركز لرعاية الأيتام.

حديثاً، قامت «ديامز» بظهورها التلفزيوني الأول، بحلّتها الجديدة، في مقابلة حصرية لصالح قناة «تي أف 1»، لتتكلم عن تجاربها السابقة والمريرة مع المخدرات ومكوثها في مستشفى الأمراض العقلية ومراكز إعادة التأهيل، حتى اكتشافها «الصفاء في الإسلام».


قالت «ديامز» أنها تعرفت إلى الدين عن طريق الصدفة، عندما رأت صديقة مسلمة تؤدي الصلاة وأضافت: «لقد كنت مشهورة جداً، وكان لدي كل ما يطمح أي شخص مشهور للحصول عليه، ولكنني كنت دائماً أبكي وحدي بمرارة في المنزل، وهذا ما لم يشعر به المعجبين بي» وتابعت القول: «لقد كنت مدمنة شرهة للمخدرات ولجأت إلى مركز للتأهيل حتى أتعالج، ولكن كل ذلك لم يجدِ نفعاً، إلى أن سمعت إحدى صديقاتي المسلمات تقول: «أنا ذاهبة لأداء فريضة الصلاة لفترة وسأعود»، فقلت لها وأنا أود الصلاة معك أيضاً».

مسترجعة تلك اللحظة بذهنها تقول ديامز «كانت المرة الأولى التي يلامس فيها رأسي مستوى الأرض، فانتابني شعور قوي لم أشعر به من قبل، وأنا اليوم أؤمن بأن السجود في الصلاة لا ينبغي القيام به إلا لله».

وتتابع ديامز القول بأن إسلامها جاء نتيجة قناعة شخصية، بعد دراسة وفهم عميقين للإسلام والقرآن».

وعندما سألها المحاور عن ارتدائها للحجاب في فرنسا، البلد الذي حارب هذه الظاهرة وبالأخص النقاب، أجابت ديامز «أؤمن بأنني أعيش في مجتمع متسامح ولا أشعر بأي ضرر جراء الإنتقادات ولكن ما يشعرني بالسوء هي الشتائم والأحكام المسبقة».

وكان ردها على سؤال المحاور لها عن سرّ ارتدائها الحجاب في حين أنّ هناك الكثيرات من النساء المسلمات لسن ملتزمات بارتدائه، ولا يجدنه واجباً دينياً، بأنها ترى مسألة الحجاب أمراً مقدّساً ومشورة إلهية، فالحجاب - كما تقول - يجلب لقلبها السلام والسعادة وهذا كاف بالنسبة لها.

أما بالنسبة لنظرتها إلى الإسلام وهؤلاء المتشددين الذين يقومون بارتكاب الجرائم وكافة المظاهر الوحشية باسم الدين، فقالت: «أعتقد بأنه يجدر بنا الفصل بين العاقل والجاهل، والجاهل يجدر به الصمت وعدم الحديث عمّا لا يعرفه، الإسلام لا يسمح بقتل النفس المحترمة ولا يسمح بوقوع ضحايا أبرياء بالطريقة الهمجية التي نراها اليوم».

ديامز التي تختم حديثها بالقول بأن الإسلام أكسبها الراحة النفسية وغمر قلبها بالدفء مشيرة إلى أن النجومية لم تعد تتلاءم وأسلوب حياتها الجديد، وأنها عرفت الغرض من وجودها ولمَ هي هنا على الأرض.


مويشا كريفتسكي

من اليهودية إلى الإسلام

· كل إنسان له طريقته في التوصل إلى الحقيقة. بالنسبة لمويشا كريڤيتسكي، هذا الطريق كان عبر كلية الحقوق والكنيس اليهودي. من مشروع محامي إلى حاخام، ثم تحوَّل إلى الإسلام ووجد نفسه داخل السجن.

موسى اليوم (وهو الاسم الذي اختاره لنفسه بعد اعتناقه للإسلام)، يعيش في مسجد صغير في البركان، منطقة جبلية في ماخاتشكالا، ويعمل كحارس في مسجد الجمعة، موسى، وقبل البدء بالحديث معه، سأل عمَّ سوف نتكلم ونسأله، فأجبنا: عنك. فقال: ما المثير بي؟ أنا مجرد إنسان يعيش داخل مسجد فسألتُ: ولمَ تعيش داخل مسجد؟

حسناً، لقد سكنتُ بعض الوقت ومن ثم قررت البقاء.

س: هل وجدت طريقك بسهولة؟

ج: كلا، بصعوبة بالغة، ولا أزال أشعر بصعوبة الأمر حتى الآن، عندما تتعمق في الإسلام، وفي معانيه الداخلية، تجد أنّ هذه الديانة بسيطة للغاية، ولكن الطريق الذي عليك سلوكه للتوصل إليه هو طريق شاق للغاية. غالباً، ما يستغرب الناس، كيفية تحول شخص من ديانة معينة إلى الإسلام إذا جاز التعبير. ولكن بالنسبة لي، ليس هناك من ديانات أخرى، فالإسلام هو كل الديانات.

س: ولكن يا موسى، لنكن واقعيين، ليس من السهل القول بأنّ «حاخاماً» أصبح مسلماً!!

ج: أعترف، ولم يكن ذلك سهلاً عليّ أيضاً، فقد تطلب الأمر بحوثاً ودراسات كثيرة، لقد مضى أكثر من عام على اعتناق الإسلام، وكان وقع ذلك غريباً علىّ بعض الشي، ولكنّ قراري اعتناق الإسلام ليس ارتجالياً، بل جاء نتيجة قراءة العديد من الكتب، لقد كنت مهتماً لأعرف.

س: حسناً، هل كنت قد حصلتَ على الشهادة الثانوية قبل دخولك في الكنيس اليهودي؟

ج: نعم، أنهيت الدراسات الدينية العليا، وبعد التخرج، انتقلت إلى ماخاشتكالا، حيث أصبحت حاخاماً محلياً.


س: ومن أين أتيت؟

ج: آه، جئت من مكان بعيد، ولكني أصبحت الآن داغستاني أصلي، لديَّ الكثير من الأصدقاء هنا، سواء كانوا مسلمين أو ممن هم أبعد ما يكون عن الإسلام.

س: دعنا نعود للحديث عن عملك داخل الكنيس.

ج: كان الوضع متناقضاً جداً، كان هناك مسجد قريب من الكنيس، مسجد البلدة. بعض الأحيان كان يأتي بعض الأصدقاء وهم من أتباع المسجد ورعيته إليّ، فقط للدردشة. وأنا بنفسي، كنت أدخل المسجد أحياناً، لأرى كيف يقومون بتقديم الخدمات، كنت مهتماً للغاية، لذا كنا نعيش معاً كجيران متحابين، وذات مرة، خلال شهر رمضان، جاءت إليّ أمرأة، تبيّن لاحقاً، أنها تنتمي إلى عائلة مسلمة عريقة، وطلبت مني التعليق على الترجمة الروسية للقرآن التي قام بها كراشكوفوڤسكي.

س: طلبت تعليقاً من حاخام؟!

ج: نعم وكانت قد طلبت مني إعطاءها التوراة لتطَّلع عليه بدورها، لذلك حاولت قراءة القرآن، تقريباً حوالى عشر مرات. كان صعباً للغاية، ولكن شيئاً فشيئاً بدأت أفهم، وبدأت أكوّن المفاهيم والقواعد الأولية حول الإسلام، ولاحقاً، أعادت تلك المرأة كتاب التوراة. تبيّن أنه كان من الصعب جداً عليها قراءة التوراة وفهم معانيه لأنّ الأدب الديني يتطلب اهتماماً وتركيزاً شديدين.

س: موسى، خلال قراءتك للترجمة، لا بد وأنك كنت تقارن بين القرآن والتوراة؟

ج: لقد وجدتُ الكثير من الأجوبة داخل القرآن، ليس لكل أسئلتي طبعاً، لأنه لم يكن النسخة العربية الأصلية، ولكن مجرد ترجمة. ولكن كان كفيلاً بتفسير بعض الأمور.

س: هل أفهم منك أنك لم تكن تحصل على إجابتك لتساؤلاتك في اليهودية؟

ج: على ما يبدو، أنّ اليهود الذين اعتقنوا الإسلام في عهد الرسول (ص) لم يستطيعوا الحصول على بعض الإجابات في اليهودية، ووجدوها في الإسلام.


س: وما هي بالتحديد، الأسئلة التي لم تستطع الحصول على إجابات لها في اليهودية؟

ج: قبل احتكاكي بالإسلام، كانت هناك أسئلة، لم أحاول حتى الحصول على إجابات لها، لربما الحدث المهم هنا، هو كتاب كنت قرأته قبل، يجري مقارنة بين القرآن والإنجيل. كانت هناك عبارة مهمة جداً للمطلعين على الدراسات الدينية: «اتبعوا النبي الذي لم يأتِ بعد»، وعندما درستُ الإسلام، عرفتُ أن الرسول (ص) هو النبي الذي بشّر به كلٌّ من الإنجيل والتوراة. وأنا لم أخترع شيئاً من عندي.

س: وماذا يقول التوراة عن النبي (ص) ؟

ج: إنّ اسم محمد غير مذكور صراحة في التوراة، ولكن يمكنك استنتاج ذلك عبر استعمال مفاتيح خاصة، ودلالات معينة، على سبيل المثال: الصيغة التي تصنف الرسول المنتظر بأنه يدعو إلى عبادة خالق واحد لا شريك له، هي الصفات التي تنطبق على الرسول محمد (ص)، عندما قرأتُ ذلك، شعرتُ بالاهتمام الشديد، لم أكن أعرف أي شيء عن الإسلام قبل ذلك، وعندها قررتُ الغوص أعمق في المسألة، والبحث إن كان ثمة هناك أي معجزات وعلامات مرتبطة باسم النبي محمد (ص). الإنجيل يقول: إن الله كان يبعث كل رسول بمعجزة لثبت للناس نبوته، سألتُ العلماء حول هذا الموضوع، وقد قالوا لي:

إليك مجموعة الأحاديث هذه، التي تصنّف المعجزات المرتبطة بالرسول (ص)، ومن ثم قرأت أن الرسول كان دائماً يذكر الأنبياء والرسل الذين جاؤوا قبله. ويمكن أن نجد أسماءهم في التوراة والإنجيل، وخلال قراءاتي واطلاعاتي، كانت بعض الشكوك قد بدأت تساورني، وبدأتُ أفقد ثقتي بإيماني بعض الشيء، فكنتُ أقول في قرارة نفسي، يجب عليّ تلاوة «التوبة» لأن تلك الأفكار راودتني.


س: ماذا أفهم منك موسى، أنّك تشعر بثقل العبء على عاتقك لاعتناقك الإسلام، أم أن لديك مشاعر أخرى تجاه هذا الموضوع؟

ج: نعم، أشعر بالمسؤولية ولكنني أشعر بالثقة أيضاً، الآن أصبحت كلتا قدمي ثابتتان في الأرض، نعم، أقرّ بأن ليس كل من يدعي الإسلام هو مسلم حقيقي، فالإسلام يتطلب الإلتزام الخاص، أحياناً لا ألتزم بما تطلبه مني السُّنة النبوية، أحاول، ولكن عندما لا أستطيع، أختلق لنفسي بعض الأعذار. وهذا الجهد في اختلاق الأعذار، يجب توظيفه في تحقيق الالتزام الأكمل، صعب عليّ الاعتراف بهذا. أحياناً، يضللني ما يدور حولي، لم أحصل حتى الآن على القوة الكافية لمقاومة هذا التضليل، وضعف شخصيتي يظهر جلياً في هذا الموضوع. عندما قررتُ اعتناق الإسلام، ظننتُ أنّ الإسلام دين موحّد لدى جميع المسلمين، ثم بدأت تظهر البدع وأصابني التشتت، وبدأت أسئلة جديدة تجول في خاطري. يأتيك مثلاً شخص معين، ويقول لك أنه أدرك القرآن بشكل جيد، وأنه يستطيع إثبات صحة كل الأحاديث، فتتبعه بنية إرضاء الله (عزّ وجل)، ولاحقاً، يتبيّن لك أنه ثمة أمور، لم يكن تفسيرها صحيحاً، فيصيبك التشتت وتقول في نفسك، إن كانت هذه الطريقة الصحيحة لتفسير الأمور، لماذا يوجد تيارات أخرى؟ آمل أن أحصل على الإجابات قريباً.

وعندها قاطعنا صوت جميل جداً، صوت المؤذن في ذلك المسجد، فاستأذن موسى للتهيؤ للصلاة وكان الناس قد بدأوا يدخلوا المسجد، فتوضأت واستعددت للصلاة كذلك.


كريستيان بايكر

من الأم تي ڤي إلى مكة

· لا نسمع كل يوم عن إعلامية ومقدمة برامج في قناة (الأم تي ڤي) الأوروبية تؤلف كتاباً عن الإسلام. «من الأم تي ڤي إلى مكّة: كيف ألهم الإسلام حياتي» هو عنوان الكتاب الذي يشرح كيفية اعتناق واحدة من أبرز الوجوه المعروفة على شاشة (الأم تي ڤي) في أوروبا للإسلام بعد لقائها مع لاعب الكريكيت الأسطورة عمران خان، الذي أصبح سياسياً اليوم.

كريستيان بايكر، إعلامية مشهورة جداً، إنضمت إلى قناة (الأم تي ڤي) في العام 1989 وفي السنوات اللاحقة، بدأت تظهر نجوميتها من خلال الكثير من البرامج، وفي العام 1992 جنباً إلى جنب مع ظهورها على قناة (الأم تي ڤي) بدأت بتقديم برنامج شبابي على شاشة التلفزيون الوطني الألماني: برافو تي في.

ما الذي دفعك إلى تأليف هذا الكتاب؟

«ألّفت هذا الكتاب لأنني كنت ضحية «الإسلاموفوبيا»، فالإسلام الذي كنت أقرأ وأسمع عنه في وسائل الإعلام بشكل يومي ليس نفسه الإسلام الذي أعتنقه اليوم. لقد كانت هناك فجوة واسعة بين الإسلام الحقيقي والإسلام في الإعلام الغربي، لذلك قررت تأليف هذا الكتاب، حتى أمسك بيد العالم وأريهم كيف اكتشفت الإسلام وتخطيت كل تلك الأحكام المسبقة والنظرة السيئة، فقررت إظهار القيم والتعاليم الحقيقية والسماوية لدين الإسلام».

ما هي الأسباب التي جعلتك تبحثين عن الإسلام؟

«كنت في قمة النجومية، أملك كل ما يمكن للمرء أن يتمنى الحصول عليه، ومع ذلك، كنت أحسّ بفراغ عميق، وكنت بعد يوم صاخب في العمل مع الناس، أعود إلى المنزل لأجد نفسي وحيدة يفترسني شبح الفراغ القاتل. اعتقدت أنّ ذلك الإحساس بالوحدة نتيجة افتقادي لوجود رجل في حياتي ولكنني عرفت لاحقاً أنّ ذلك الفراغ لن يملأه سوى الله وحده لا شريك له. فالناس تأتي وتذهب، نقع في الحب ولكن سرعان ما يزول ويتلاشى. إلا أنّ هناك حب واحد أزلي لا يزول وهو حب الله (سبحانه وتعالى) ».


تضيف بايكر: «بدأت أعيش أزمة نفسية حادة، حيث وصلت بي الضغوط النفسية إلى حد الإستسلام للموت، كنت في قمة الإكتئاب. أذكر أنني كنت أحضّر في تلك الفترة لتقديم برنامج في بلجيكا وكان عليّ السفر وقلت في نفسي: لو تحطمت الطائرة اليوم فلن يهم، إذ لا يوجد لذة في البقاء على قيد الحياة!».

وتتابع: «وبعدها بفترة وجيزة، وفي العام 1992 تحديداً، كنت مدعوة على العشاء في منزل صديق عندما التقيت بعمران خان، وبدأنا نلتقي. خان بالمناسبة في ذلك الوقت كان يشق بنفسه طريقه للإيمان. وكان يقرأ الكثير من الكتب عن الإسلام وبدأ يشاركني معارفه بحماس. كنت نوعاً ما متقبّلة لتلك المعارف إذ أنني لطالما كنت أهتم بالفلسفة والأخلاق والدين في المدرسة.

تحدث معي عن الله، وعن هدفنا في الحياة والهدف الأعلى الذي يجب التوجّه إليه».

ما هي الخطوات الأولى التي وضعتك على طريق البحث عن الإسلام؟

واحدٌ من الكتب التي قرأتها، والذي كان له أثر عميق، «الطريق إلى مكة»، من تأليف (محمد أسد)، وهو صحفي يهودي، اعتنق الإسلام في برلين في عام 1926 بعد سفره إلى الأراضي العربية. وقد وصف الروح العربية النبيلة الجميلة ببلاغة قبل اكتشاف النفط، وذلك عندما كان في شبه الجزيرة العربية، بصحبة البدو. ووصف كيف يمكن للمرء السفر في جميع أنحاء البلاد العربية من دون حاجة لأن تدفع فلساً واحداً بما أنّ الناس كانوا مضيافين جداً. وقد لاحظ التباين الكبير بين دفء الشعب العربي المتواجد في الصحراء والشعب الأوروبي الذي يعيش من أجل القشور والمظاهر الخارجية الخدّاعة، وأعتقد أنني كنت من خلال بعض المسلمين الذين كنت أعرفهم أعيش تجربة متوازية مع تجربة أسد.

فمع توطّد العلاقة بيني وبين خان، دعاني للسفر معه إلى المنطقة الشمالية في باكستان. وقد تأثرت بالضيافة التي أبداها أهالي القرية مع أنهم كانوا يعيشون الفقر.


كنت أنظر الى الناس لأرى نوراً في عيونهم، وعند عودتي أدركت مقصد محمد أسد. عرفت سبب تعاسة الناس هنا! كنت أتنقل بين عالمين وكنت أرى بنفسي الفرق بين المواقف، على سبيل المثال، كنت في طريق العودة من باكستان حيث جلست في الطائرة قرب رجل باكستاني مسلم، وكنا نتجاذب أطراف الحديث، وعند وصولنا إلى لندن، كانت هناك قبيلة بأكملها تنتظر قدومه في المطار، وقد لاحظ أنني كنت أقف وحيدة، فاقترح عليّ مع بعض أفراد عائلته توصيلي إلى المنزل أولاً مع أنّ ذلك أخّر موعد زيارة عائلته ساعة أو أكثر! أمر لا يصدَّق، لم أكن أعرف حتى هؤلاء الناس. وبعدها بفترة كنت في ألمانيا للمشاركة في حدث تلفزيوني، فقام مدير القناة التي أعمل فيها بالاتصال بالمنتج الذي كان قد انطلق من الأوتيل ليسأله إذا كان بإمكانه الإلتفاف ليستقلوا السيارة معاً، فرفض المنتج طلبه معللاً ذلك بأن الإلتفاف سيؤخره 10 دقائق والوقت من مال.

ولكن ليس هذا التباين فقط هو ما دفعني لاعتناق الإسلام، بالنسبة إلي، انجذابي للديانة الإسلامية جاء على مستويات مختلفة، كان عمران خان يؤسس مستشفى لمرضى السرطان، وكنت أرى جيشاً من المتطوعين يتبرعون بأموالهم وبوقتهم وبمجهودهم فقط للمساعدة في بناء ذلك المشفى للباكستانيين، حيث يتم معالجة الفقراء من دون مقابل. لم يكن يوجد في باكستان مستشفى لأمراض السرطان، أو بالأحرى أي نظام صحّي، وهذا أمر محزن. وكنت أسافر إلى جبال كراكوروم وكان الناس هناك من شدة الفقر يعيشون في بيوت مصنوعة من الطين وينامون ليلاً مع الحيوانات التي يربونها ليشعروا بالدفء. ولكن رغم ذلك كانوا كرماء جداً، فكانوا يقدمون للضيوف كل ما يملكون من مؤن كاللوز والمشمش المجفف والجوز.


ماذا كلّفك اعتناق الإسلام؟ وما هي التضحيات التي بذلتها في سبيله؟

إنّ اهتمامي بالديانة الإسلامية كلّفني خسارة عملي. ففي العام 1995، كنت أحتفل بالحلقة المئة من برنامج الشباب على القناة الألمانية (برافو تي ڤي)، حيث كان أحد الصحفيين قد أجرى استطلاعاً حول علاقتي بعمران خان وتحرّكاتي الأخيرة، فسألني إن كنت قد اعتنقت دين «صديقي»، وأنا لم أكن أنعت عمران بهذا اللقب احتراماً مني لعادات وتقاليد عمران ومحيطه الإسلامي. أجبته حينها بالنفي ولكنني في أعماقي كنت قد آمنت بالإسلام وهذه الملحوظة كانت كفيلة بإنهاء مسيرتي الإعلامية حيث بدأت وسائل الإعلام تشن حملة ساخرة ضدي تصوّر ظهوري في الحلقات القادمة أرتدي البرقع وأدافع عن الإرهاب!.

وبعد كل هذه البلبلة انفصلنا أنا وعمران وخسرت وظيفتي مع أنني كنت قد وقّعت عقداً مع القناة ولكن بعد علمهم بميولي الإسلامية زعموا بأنه لا وجود فعلي للعقد القانوني. ولكن على الرغم من ذلك ازداد تعلقي بالإسلام وقررت اعتناق هذه الديانة بشكل نهائي.

ما الذي جعلك تتشبثين بالإسلام رغم كل ما اعترضك من ضغوطات؟

كان إيماني بالله هو الذي ساعدني على تخطّي كل تلك المحن والمصاعب. خسرت كل شيء دفعة واحدة، مهنتي وعلاقاتي، ولكنني ربحت الإيمان بالله وهو الجائزة الكبرى. كنت أذهب إلى مسجد حيث كنت ألتقي بأناس ساعدوني لكي أرى تلك الصعوبات من منظور أسمى وأستوعب أنَّ ما يحصل معي هو مخاض ولادة شيء جديد وجيد. فحتى في المعاناة تكمن السعادة. هناك حديث يقول: «إنّ الله إذا أحبّ عبداً ابتلاه» ومن الذي ابتلي بأشد المحن والصعوبات؟ إنهم الأنبياء. لذلك أعتقد بأنّ الخوض في الصعوبات لربما هو إشارة جيدة بأنّ الله يحبّني.


هل كان صعباً تطبيق قواعد الإسلام في الحياة اليومية؟

كنت أتقصّد التفريق بين الممارسات الإسلامية والثقافة الإسلامية وذلك ما كان يختلط على الناس. «كوني أوروبية، اعتناقي الإسلام لا يعني بالضرورة ارتدائي العباءة في لندن» فالعباءة هي زي ثقافي ولكن اللباس الفضفاض هو المطلوب في الإسلام وليس الأمر محصوراً بارتداء العباءة. فأنا أصلّي، أدفع الصدقات والخمس، أمتنع كلياً عن شرب الكحول والمحرّمات ولكن ليس المطلوب مني أن ألبس العباءة مع أنني أمتلك واحدة أستمتع بارتدائها في المنزل. ولكن بطبيعة الحال، أثناء تواجدي في أوروبا - أرتدي الزي الأوروبي مع مراعاة الحجاب.

فأنا أرى الكثير من الممارسات والقيم الإسلامية في أوروبا كاحترام حقوق الإنسان والحفاظ على النظافة والبيئة وهذه القيم الإسلامية وللأسف مفقودة اليوم عند أغلبية المجتمعات الإسلامية. وهذا بالذات ما عناه المستشرق محمد أسد عندما قال: «تستطيع أن ترى الكثير من الإسلام في أوروبا والقليل من المسلمين، والكثير من المسلمين في الشرق ولكن القليل من الإسلام الحقيقي».

ما هي التحديات التي يفرضها تخلي المرء عن ديانته الأولى واعتناقه لديانة أخرى؟

إنّ التحول إلى الإسلام له تحدياته، خصوصاً على صعيد وجود بيئة مماثلة للتعايش معها. فمثلاً من الصعوبات التي تطرح: وجود زوج لائق لامرأة اعتنقت الإسلام، حيث تصبح الواحدة منا عالقة بين عالمين. فأنا شخصياً امرأة مطلَّقة وأعاني أحياناً من لسعة الوحدة.كذلك المسلمون يتحمسون كثيراً لاعتناق الآخرين لديانتهم ولكنني دائماً أقول، ماذا عن البيئة الحاضنة فيما بعد؟ حيث يبدأ العمل الحقيقي عندها. فهم يشجعون الناس على اعتناق الإسلام ومن ثم يتركونهم وحدهم لمصيرهم. أنا محظوظة ربما بإنشاء شبكة من الصداقات. ولكن كم مرّ علي من الأعياد لم أستطع الإحتفال بها كوني كنت وحيدة. فالعيد كان بالنسبة إليّ أداء الصلاة ومن ثم متابعة اليوم بشكل عادي للأسف.

ولكنني أجد إيجابية في ذلك أحياناً، عندما ينتهي بي الأمر في الأعياد بالعشاء مع أحد الذين اعتنقوا الإسلام كذلك ولا يجد من يعيّد معه.


فالعزلة هي ما يترتب علينا عند اعتناقنا مذهباً ما وتخلينا عن مذهب آخر، ففي عيد الميلاد، لا أكون فرداً مرحّباً به في عائلتي كوني اخترت سلوك طريق آخر. وفي شهر رمضان أجد نفسي وحيدة حيث لا يوجد من يتسحّر معي أو يتناول معي الإفطار إلا إن دعاني أحدهم. ولكنّ العزاء دائماً أنّ الله بصحبتي وهو خير صاحب.

وإن كان الإيمان بالله هو الذي يجعلني أقاوم تلك التحديات ولكنني سمعت عن كثيرين اعتنقوا الإسلام حديثاً قد عادوا وانكفؤوا عن ذلك بسبب عدم وجود الدعم المعنوي الكافي من المجتمع الإسلامي المحيط. ومنذ فترة التقيت بامرأة كانت قد اعتنقت الإسلام لفترة عشر سنوات ولكنها عادت لتصبح اليوم وزيرة مسيحية مجدداً.

أخيراً ما الرسالة التي وجهتها إلى الناس من خلال كتابك؟

لقد وجهت رسالة من خلال كتابي إلى الناس الذين يتعلقون اليوم بالمظاهر المادية للحياة. الكثير من الشبان يحلمون بما كنت أمتلكه في الـ «أم تي ڤي» من تسلية ومعارف وشهرة وثقافة.. كنت أمتلك كل ذلك ويمكنني القول بأنّني لم أكن أشعر بالسعادة ولا أفكّر أبداً باسترجاع حياتي السابقة. ذلك الفراغ الذي كنت أحسّ به قبل اعتناقي للإسلام امتلأ اليوم من خلال وجود هدف لحياتي وعلاقة مميزة مع الله وحلم بالجنة.

وتختم بايكر بالقول: أكثر ما يقلقني اليوم هو أنّ غالبية سكان بريطانيا يبنون معارفهم عن الإسلام من خلال ما تمليه عليهم وسائل الإعلام. فالناس هنا لا يذهبون إلى المكتبات ويشترون الكتب ليتعرفوا على الإسلام، بل يكتفون بقراءة الدايلي مايل أو مشاهدة التلفاز لتكوين رأيهم عن الإسلام. كل ما ينقصنا هو التعليم والتثقيف. ولذلك أنا دائماً جاهزة لإجراء المقابلات، لكي أتكلم وأشرح أكثر عن الإسلام. فمثلاً عندما تتصل صحيفة الصن بأحدهم لإجراء حوار، يمتنع عن القبول، ولكنني أفعل لأنّ إلقاء قطرة واحدة من الحقيقة في ذلك المحيط الشاسع يمكن أن يكون له أثر».


بايكر اليوم تبقي نفسها منشغلة بتحسين صورة الإسلام في بريطانيا. وكانت واحدة من الذين نظموا حملة «ألهمني الرسول محمد (ص)» في لندن التي هدفت إلى تقديم صورة مشرقة عن الإسلام من خلال ملصقات يتم وضعها في مواقف الحافلات وعلى سيارات الأجرة وكانت صورتها ظهرت على إحدى الملصقات وقد كتب تحتها «أؤمن بحماية البيئة وكذلك الرسول محمد (ص)». وقد تلقّت وسائل الإعلام تلك الحملة بالقبول. وفي الآونة الأخيرة أجرت معها شبكة البي بي سي لقاءً حول الفيلم المسيء للإسلام «براءة المسلمين».

الأخ يحيى

انطباعات من مسلم جديد

القرآن: الوحي الأخير

استدركت ضرورة وحتمية بعث نبي جديد بعد النبي عيسى (ع) نتيجة الابتكارات المنسوبة إلى الوحي الإلهي فكانت الحاجة لنبي آخر بعد عيسى (ع) مع وحي آخر بعد الإنجيل. لهذا بعث الله محمداً (ص) مع آخر رسالة، (أي القرآن)، لإعادة كل البشرية إلى الإيمان وعبادة إله واحد هو الله، دون شركاء أو وسطاء. وفقاً للمسلمين، القرآن الكريم، مصدر دائم لهداية الناس، وقد قدم توضيحاً عقلانياً للدور التاريخي الرائع للنبي عيسى (ع)، فقد ورد اسم (عيسى) خمساً وعشرين مرة في القرآن الكريم الذي يتضمن سورة اسمها مريم تيمناً باسم والدة نبي الله عيسى: السيدة مريم بنت عمران (عليها السلام).

فالحتمية الإلهية لنزول وحي جديد، وجدتها في الآيات القرآنية التالية التي أقنعتني جدا:) وَمَا کَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ یُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَکِنْ تَصْدِیقَ الَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَتَفْصِیلَ الْکِتَابِ لا رَیْبَ فِیهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِینَ ﴿37﴾﴾ [يونس: 37]، و﴿ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْیَقِینِ ﴿51﴾ ﴾ [الحاقة: 51]. تزامناً، كنت أشعر بالقلق خوفاً من حصول تحريف في القرآن الكريم لأنها كانت مشكلة كبيرة مع الكتب السماوية السابقة. فقرأت بأن القرآن لن يتغير أو لن يتم إلغاؤه:﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّکْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿9﴾ ﴾ [الحجر: 9].


وعرفت لاحقاً أن بعض الظواهر العلمية مذكورة في القرآن، وهذا ما يؤكد مصداقية الاعتقاد بأن القرآن هو كلام الله. فهناك آيات تصف تكوين الجنين داخل رحم أمه، وتكوين الجبال، وأصل الكون، والمخ، والبحار، والأمواج والسحب. إنه فوق استيعاب أي شخص أن يتصور أنّ هذه الحقائق كانت مكتشفة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، ذلك أنه تم الكشف عن هذه الحقائق وتم تأكيدها في الآونة الأخيرة بواسطة علميات أُجريت بآليات متطورة.

الإسلام: جوهر وذروة الأديان السماوية

يعتقد المسلمون أن الغرض الأساسي لخلق الجنس البشري هو عبادة الله. كما قال في القرآن الكريم،﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِیَعْبُدُونِ ﴿56﴾ ﴾ [الذاريات: 56] وبحسب عالم إسلامي معروف في الغرب فإن «النظام الأكثر اكتمالا من العبادة المتاحة للإنسان اليوم هو النظام الموجود في دين الإسلام، وكلمة «الإسلام» تعني «التسليم والخضوع لإرادة الله (عزّ وجل)»، على الرغم من أنه يشارالى الإسلام عادة باسم ثالث الديانات التوحيدية الثلاث، فإنه ليس ديناً جديداً على الإطلاق. إنه دين جاء به جميع أنبياء الله للبشرية. فالإسلام هو دين آدم وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام).

ويضيف العالم «بما أن الله واحد، والبشر هو نوع واحد، فبالنتيجة الدين الذي سيبعثه الله للناس هو دين موحد، فالحاجات الروحية والاجتماعية البشرية هي ذاتها والطبيعة البشرية لم تتغير منذ تم إنشاء أول رجل وامرأة

وبما أن رسالة الله كانت دائما هي نفسها، أدركت أنه من واجب جميع البشر البحث عن الحقيقة في التدين وليس مجرد القبول والاتباع الأعمى للدين الذي يتولاه مجتمعهم أو الوالدين، وفقاً للقرآن،﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّیْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُکُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُکْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِیَّاهُ ذَلِکَ الدِّینُ الْقَیِّمُ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ ﴿40﴾ ﴾ [يوسف: 40].


وفيما يتعلق بالفطرة، قال النبي محمد (ص)، ما معناه كل مولود يولد على الفطرة لكن والديه يحولانه إلى اليهودية أو المسيحية أو المجوسية. وعلاوة على ذلك، قال الله تعالى:﴿ فَأَقِمْ وَجْهَکَ لِلدِّینِ حَنِیفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْهَا لا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِکَ الدِّینُ الْقَیِّمُ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ ﴿30﴾ ﴾ [الروم: 30].

كذلك، تعلمت أنه لا يوجد دين آخر مقبول عند الله الى جانب الإسلام، كما قال بوضوح في القرآن الكريم:﴿ وَمَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الإسْلامِ دِینًا فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِی الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِینَ ﴿85﴾ ﴾ [آل عمران: 85].

فاستنتجت أن الانسان قد يهمل هدى الله ويقيم لنفسه معايير خاصة للمعيشة. ولكن في نهاية المطاف، سوف يكتشف أنه لم يكن يتبع إلا سراباً.

عابر

واصلت قراءة القرآن والتعرف على أقوال وأفعال النبي محمد (ص)، فلاحظت أن الإسلام يرى الإنسان (العبد) كرجل عابر لهذه الحياة، والآخرة هي الدار المقر.

فنحن هنا لفترة قصيرة، ولا يمكن أن نأخذ أي شيء معنا من هذه الحياة إلا إيماننا بالله وأفعالنا الحسنة. وبالتالي، ينبغي أن نكون مثل المسافر الذي يمر عبر الأراضي فقط ولا يأخذ أي شيء منها.يجب علينا أن نفهم أن معنى أن نكون على قيد الحياة هو أن نكون تحت اختبارات متواصلة. فهناك المعاناة والفرح والألم والغبطة. هذه الاختبارات من الخير والشر هدفها بلورة الصفات الروحية العليا فينا. نحن غير قادرين على الاستفادة من هذه التجارب إلا إذا بذلنا قصارى جهدنا، بحيث يكون لدينا ثقة كاملة بالله وتقبل ما يقدر الله لنا بصبر.


الطريق إلى الجنة

كان لا بد من معرفة المزيد عن الجنة إذ إنها بالتأكيد الهدف النهائي الذي يسعى إليه كل فرد، يقول الله،﴿إِنَّمَا یُؤْمِنُ بِآیَاتِنَا الَّذِینَ إِذَا ذُکِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا یَسْتَکْبِرُونَ ﴿15﴾ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ یُنْفِقُونَ ﴿16﴾ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِیَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْیُنٍ جَزَاءً بِمَا کَانُوا یَعْمَلُونَ ﴿17﴾ ﴾ [السجدة: 17] فصرت على بينة أن سروري غداً هو أبعد من كل خيال، إذ سأعيش هذا الفرح العارم في ظل الخالق.

كنت أتساءل أي النفوس تستحق هذه المكافأة؟ هذا الثواب أعظم من أن يكون له ثمن. قيل لي أن الثمن هو الايمان الحقيقي بالله والطاعة له ولنبيه محمد (ص) وآل بيته (عليهم السلام).

أدركت أن البشرية يجب أن تعبد الله لتحقيق البر والوضع الروحي اللازم لدخول الجنة.هذا يعني أنه على البشر الفهم أن العبادة لا غنى عنها كما الأكل والتنفس وليست مجرد معروف يقومون به تجاه الله.لذلك نحن بحاجة لقراءة القرآن لمعرفة أي نوع من الناس يريدنا الله أن نكون ونحاول أن نصبح على هذا النحو. إذاً هذا هو الطريق إلى الجنة.

التغلب على عقبة:

في هذه المرحلة، شعرت بأنني 80٪ أريد أن أصبح مسلماً، ولكن ما كان يدفعني إلى الخلف أنني كنت قلقاً من ردّة فعل عائلتي وأصدقائي لو علموا بأنني أصبحت مسلماً.

فأعربت عن قلقي لأخ مسلم فقال لي أنه في يوم القيامة، لا أحد سيكون قادراً على مساعدتك، لا والدك، ولا والدتك أو أي من أصدقائك. لذلك، إذا كنت تعتقد أن الإسلام هو الدين الحق، يجب أن تتقبله وتعيش حياتك لإرضاء واحد أحد هو الذي خلقك، وهو الله.

وهكذا، أصبح جلياً بالنسبة لي أننا جميعا في قارب واحد؛ وأن كل نفس ذائقة الموت ثم سنكون جميعاً مسؤولين عن معتقداتنا وعن أفعالنا أمام الله.


شريط فيديو ذو مغزى:

في هذه المرحلة من بحثي عن الحقيقة، كنت على وشك اعتناق الاسلام. شاهدت محاضرة إسلامية على شريط فيديو حول الغرض من الحياة. وكان الموضوع الرئيسي لهذه المحاضرة أن الغرض من الحياة يمكن تلخيصه في كلمة واحدة، هي الإسلام (التسليم لإرادة الله).

على عكس الأديان أو المعتقدات الأخرى، فإن مصطلح «الإسلام» لا يرتبط بأي شخص أو مكان معين. قد أسمى الله الدين في الآية القرآنية التالية:﴿ إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ ﴾ [آل عمران: 19] فأي شخص يعتنق الإسلام يسمى مسلماً بغض النظر عن عرق ذلك الشخص أو جنسه أو جنسيته. هذا هو واحد من الأسباب التي تجعل الإسلام دينآً عالمياً.

قبل بحثي عن الحقيقة، لم أنظر بجدية إلى الإسلام كخيار بسبب الصورة السلبية المستمرة عن المسلمين في وسائل الإعلام. وقد أظهر مقطع من شريط الفيديو كيف أن المسلمين وعلى الرغم من تميز الإسلام بالمعاييرالأخلاقية العالية، ليسوا جميعاً متمسكين بهذه المعايير.و يمكن قول الشيء نفسه عن أتباع الديانات الأخرى.

فهمت أخيراً أننا لا نستطيع أن نحكم على الديانات من خلال تصرفات أتباعها وحدها، كما فعلت، لأن عامة البشر غير معصومين. على هذا الحساب، لا ينبغي لنا أن نحكم على الإسلام من تصرفات أنصاره، ولكن عن طريق الوحي (القرآن الكريم) وسنة النبي محمد (ص) وأهل بيته (عليهم السلام).

النقطة الأخيرة التي التقطتها هي أهمية الامتنان لله. فالله يذكر في القرآن أنه ينبغي لنا أن نكون ممتنين لحقيقة أنه خلقنا:﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَکُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِکُمْ لا تَعْلَمُونَ شَیْئًا وَجَعَلَ لَکُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ ﴿78﴾ ﴾ [النحل: 78].


الحقيقة تكشف عن نفسها:

بمجرد انتهاء العرض،اختبرت كشف النقاب عن روحي، شعرت أنّ عبئاً كبيراً من الخطايا زال عن كتفي. وعلاوة على ذلك، شعرت بنفسي كأنني أرتفع عن الأرض وأحلّق، رافضاً المسرات المؤقتة في هذا العالم من أجل الأفراح الأبدية في الآخرة.

هذه التجربة، إلى جانب عملية طويلة من التفكير، حلت أحجية «الغرض من الحياة». وكشفت أن الإسلام هو الحقيقة، وبالتالي كان علي تحديد هدفي من الحياة، ومعتقدي، اتجاهي وأفعالي.

فدخلت بوابة الإسلام بالإعلان عن نية الإيمان بالقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

أُبلغت بأن هذه الشهادة تؤكد الاعتقاد بجميع الأنبياء والمرسلين من الله، جنباً إلى جنب وبالتالي فإن كل رسول ونبي هو تحديث واستكمال لدين واحد حتى وصلنا إلى آخر الأنبياء محمد (ص) وإلى الوحي النهائي من الله [القرآن].

انطباعات من مسلم جديد:

أثناء بحثي عن الحقيقة، الدرس الذي تخطى جميع الدروس، هو أن كل المعبودات الأخرى ما عدا الله هي مجرد أوهام.

فالإذعان لإرادة الله أشعرني بالسلام مع الخالق، مع الآخرين، وأخيراً، مع نفسي. ونتيجة لذلك، بت أشعر بالامتنان جداً، وهذا من رحمة الله، الذي أنقذني من أعماق الجهل وصعد بي إلى نور الحقيقة.

الإسلام، الدين الحق في جميع الأوقات والأماكن ولكل الشعوب، هو رمز كامل للحياة إذ يوجّه الإنسان لتحقيق الغرض من وجوده على الأرض، ويعد له اليوم الذي سيعود فيه الى خالقه.

اتباع هذا المسار بطريقة ورعة تمكن الواحد منا من اكتساب رضوان الله فنكون أقرب إليه وسط المسرات التي لا نهاية لها من الجنة والخلاص من عذاب جهنم. مكافأة إضافية بأن تكون حياتنا الحالية أسعد بكثير عندما نتخذ مثل هذا الخيار.


التمتع بالضلالة:

وقد أعطى اعتناق الاسلام لي أكثر من نظرة ثاقبة في الطبيعة الوهمية لهذه الحياة. على سبيل المثال، إحدى الركائز الأساسية للإسلام هي تحرير الإنسان. فعندما يطلق مسلم على نفسه اسم «عبد الله»، ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على التحرر من العبودية لجميع الأشكال الأخرى، وعلى الرغم من أن الإنسان المعاصر قد يظن أنه متحرر، وهو في الحقيقة عبد لرغباته. مخدوع ومضلل من هذه الحياة الدنيوية. يقول الله تعالى:﴿ أَرَ‌أَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴿43﴾ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَ‌هُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان: 43، 44].

لذلك يجب علينا ألا ندع حماسنا للاستمتاع بمتع هذه الحياة الزائلة يعرِّض فرصة الاستمتاع بملذات الجنة للخطر. كما يقول الله في القرآن:﴿ زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِینَ وَالْقَنَاطِیرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَیْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِکَ مَتَاعُ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴿14﴾ قُلْ أَؤُنَبِّئُکُمْ بِخَیْرٍ مِنْ ذَلِکُمْ لِلَّذِینَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِیرٌ بِالْعِبَادِ ﴿15﴾ ﴾ [آل عمران: 14، 15].

ولذلك، فإن المنافسة الحقيقية في هذه الحياة ليست على تراكم الثروة أو الرغبة في الشهرة، بل بالقيام بالاعمال الصالحة لإرضاء الله، مع الاحتفاظ بالجزء القانوني من التمتع في هذه الحياة.

الطريق الصحيح إلى الله:

هناك العديد من البدائل الدينية المتاحة للإنسان، والأمر متروك له لاختيار أي ديانة يرغب في اتباعها. إنَّه أشبه بالتاجر مع العديد من السلع أمامه، وهو الذي يختار أي سلعة ليتاجر بها. من الواضح أنّه سوف يختار ما يعتقد أنّه الأكثر ربحاً. ومع ذلك، فإن التاجر يبقى غير متأكد وغير ضامن للربح؛ حيث يمكن أن يكسب اليوم ويمكن أن يخسر غداً كل شيء.

في المقابل، فإن المؤمن في وحدانية تسليمه لله، يكون متأكداً تماماً أنّه إذا كان يتبع طريق الهداية [القرآن وسنة النبي محمد (ص)، وآل بيته (عليهم السلام)] سيكون بلا شك مصيره النجاح والثواب في نهاية هذا الطريق، ولحسن الحظ، يبدأ هذا النجاح أيضاً في بداية اختيار هذا المسار.


أنا مسلمة جديدة...

رقية وارث مقصود

ليس من أمر أسهل من اعتناق الإِسلام - لحظة يدرك الإنسان أن الله حق وأن الله موجود حقاً ويقر بأن النبي العربي محمد (ص) هو حقاً خاتم رسل الله ضمن سلسلة الأنبياء الآخرين المذكورين في الإنجيل يكون قد خطى فعلياً الخطوة الأولى.

تسمى لحظة الإشراق هذه التقوى والإحسان. فجأة تدرك أن الله يراك ويعرفك وإن كنت لا تعرفه ولا تراه.

الخطوة الثانية في مسيرة اعتناق الإِسلام هي التعبير وبوضوح عن لحظة الإيمان هذه - أي نطق الشهادة: «أشهد» لتتوالى الخطوات طوال حياتك.

كيف أعيش كمسلمة:

أن تصبح جزءاً من الجالية المسلمة المحلية وتلج في نمط الحياة هذا أمر يختلف تماماً عن مجرد أن تصبح مسلماً على مستوى العقل.

فهذا يتطلب من الكثيرات من معتنقات الإِسلام درجة عالية من العزم والثقة. فأنتِ لن تواجهي عائلتك وأصدقائك الذين يعتقدون أنك قد أصبت بالجنون فقط، ولكن كامرأة عليك أيضاً أن تستجمعي قواك للدخول إلى عالم المسجد حيث الرجال العابسو الوجوه ذوو اللحى الطويلة لن يكلموك.

فإن كنت واحدة من معتنقات الإِسلام في بعض نواحي إنكلترا الشمالية حيث يغلب على المساجد الطابع الآسيوي، يجدر بك أن تعلمي الكثير عن الثقافات الآسيوية بالإضافة إلى تعلّم الإِسلام.

تنجلي تلك العبسات عن حياء ورقة وتقوى وصداقة صادقة وضيافة وكرم؛ ولكن يعتبر من الفظاظة أن يبدو الرجل وكأنه متحمس للتحدث مع النساء أو للنظر إليهن أكثر من نظرة واحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الكثير من المساجد لا تحوي بعد على مصلّى للنساء.


اكتساب الثقة:

لكننا نحن الذين نعتنق الإِسلام نكتسب الثقة شيئاً فشيئاً، فلم نعد نشعر بأنه علينا أن نتظاهر بأننا عرب أو باكستانيون لنشعر بالانتماء.

فنحن نعلم الآن أن المسلمين متواجدون في كل مكان حول العالم من الأسكيمو إلى أستراليا.

يمكننا أن نختار أسماء عربية، كما يمكننا أن نبقى على أسمائنا القديمة فهذا الأمر ليس ذا قيمة حقاً.

على النساء اختيار ملابس معينة كالبنطال الفضفاض والسترة الطويلة أو التنورة الطويلة. وإن كنا لا نشعر بالانسجام في المساجد المحلية لأننا لا نتقن اللغة العربية، فنحن بدأنا بتنظيم مساجد داخل البيوت ونشكل جماعات فيما بيننا وندعو الآسيويين أيضاً ليكونوا ضيوفنا.

أطياف متعددة من المسلمين.... عائلة واحدة:

بدأنا نحن - معتنقو الإِسلام الجدد - بالقراءة بما فيه الكفاية وبتحصيل العلم بما يمكِّننا من التعبير عن آرائنا حول الأمور من حولنا. فنحن عندنا النضج الكافي لندرك أن ليس كل المسلمين قديسين. فالبشر بشر وجلّنا بعيد عن الكمال.

هكذا نتغلب على الشعور بالخيبة عندما نكتشف أن ليس كل مسلم يحيا كما ينبغي على المسلم أن يحيا للوصول إلى الكمال وبالتالي لا نستسلم أو نتهمهم بالنفاق؛ بل على العكس نبذل أقصى جهدنا لنحيا حياتنا بأفضل طريقة ممكنة.

شيئاً فشيئاً يدرك كافة معتنقي الإِسلام وجود الكثير من أنواع المسلمين.

بعض المسلمين روحانيون في حين أن آخرين يهتمون بظاهر العبادات.

لكن شعورنا يزداد بأنه بإمكاننا أن نجد مكاناً لأنفسنا إلى جانب الآخرين في هذه الأمة الواسعة والعائلة الممتدة، وطالما أننا نقوم بأقصى جهدنا فإن الله سيثيبنا على نوايانا الحسنة.


جيمي بور

من عارضة أزياء إلى امرأة مسلمة

السلام عليكم، إسمي جيمي

وُلدت وترعرعت على المسيحية الحديثة غير الطائفية ولم أجد فيها أجوبة لما كنت أبحث عنه، ولمدة 31 عاماً كمسيحية، لم أشعر يوماً بالله. حاولت وبكل ما بوسعي ولكني لم أشعر به على الإطلاق. كنت عارضة لبلادي ولمدة خمس سنوات، تعاطيتُ الكثير من المخدرات خلال تلك الفترة كنت أستخدمها كمساعد لفقدان الوزن وكنت أستخدمها لمرة واحدة لأُبعد نفسي عن الإكثار من تناول الطعام. كنت أعتقد بأنني قوية لأتجنب الإدمان على المخدرات التي تحوّل كل من يستخدمها إلى مدمن. بدأتُ أفكر بأني سآخذها لأسبوعين إلّا أنني أصبحتُ مدمنة ليل نهار. أخذتني المخدرات إلى الحضيض والدمار الكامل، فقد كان زوجي يتعاطى المخدرات كذلك. ما دفعه ليكون عنيفاً معي، حتى أني كنت خائفة على حياتي.

قررت أن أتوقف عن تعاطيها، فليس هذا ما أريده لحياتي. فقلت له أنني سأتوقف عنها، ضحك وقال: «لن تستطيعي التوقف». فقلت: «سأتوقف عنها». وتوقفت عن تناولها ذلك اليوم ولم أنظر إلى الخلف مرة أخرى، ولم يكن لديَّ أي برنامج لإعادة التأهيل أو أي مساعدة خارجية أو نظام دعم. كان زوجي يضحك، محاولاً أن يثنيني عن عزمي حتى أعود لتناولها من جديد، وبعد ذلك رُزقت بولدي الصغير. تغيّرت نظرتي إلى الحياة بأكملها. فقد أحببتُ ذلك الطفل الصغير الرائع والذي يحتاج إلى أم صالحة، أحببته كثيراً. فأردت تغيير كل شيء كنت قد ركزت عليه سابقاً، لأجله.

كنت في السابق قادرة على فعل أي شيء أريد أن أقوم به، فقد كنت جزءاً من مشاهد هوليوود التي يرغب الجميع بأن يكون جزءاً منها. لم أكن شخصاً جيداً، كنت في السابق، أشرب الكحول وأتعاطى المخدرات. ولكنني لم أعد أريد القيام بهذه الأمور بعد الآن.


قمتُ بالبحث عن الإِسلام لفترة قبل أن أصبح مسلمة، أردتُ أن أعرف وبشكلٍ أساسي سبب كراهية العالم للمسلمين بهذا القدر، لأنني رأيت ما رأيتُ في نشرات الأخبار، ورأيتُ الظلم والعنف وهذا ما دفعني للبحث عن الحقيقة ولمعرفة ما إذا كان الإِسلام كذلك. بدأتُ البحث عن الموضوع، وكلما بحثت أكثر كلما غصت أعمق في الموضوع. فوجدتُ الحقيقة.

تفاجأ الكثير من الناس عندما تخليتُ عن كل الملذات السابقة لأجل أن أكون مسلمة. والغريب هو أنني عندما نطقت الشهادتين أسست بتلاشي الرغبات للقيام بتلك الأمور وبشكل كامل. إنه لشيء رائع أن أستمتع وأشعر بالسلام في قلبي كوني مسلمة.

أعتقد أن الشيء الأساسي الذي أثار إعجابي بالإِسلام هو احترام المرأة. فهناك الكثير من الاحترام للمرأة والأمور التي تقوم بها النساء، حياتنا نحن النساء ليست سهلة، فلدينا الكثير لنفكر فيه ونقلق بشأنه، كعائلاتنا وأزواجنا وأطفالنا. فتربية الأطفال هو أمر صعب جداً، بالإضافة إلى الأعمال المنزلية والطبخ والاعتناء بأزواجنا.. إنها وظيفة صعبة.

وفي الواقع فإن الإِسلام يحترم المرأة لتلك الأسباب. كان سبباً لفصلنا عن الرجال في المساجد حتى لا يتشتت الرجال. يفهم الإِسلام القوة الكامنة في جاذبيتنا ومظهرنا وهو ما يتأثر به الرجال، والإِسلام يحترم هذا الأمر. ما إن أدركتُ هذا حتى تمكنت الفكرة مني وأردتُ أن أصبح مسلمة. اعتناقي للإِسلام أشعرني بالاختلاف فقد جعلني أشعر بالسلام المطلق. كنت في السابق أشعر بعدم الاستقرار، فالكثير من الأشياء كانت في حالة عدم استقرار، والسبب في هذا هو عدم اتخاذ قرار بشأنها. لم يكن لديَّ أيَّ هدف في ذهني ولم يكن هناك سبب لوجودي، لكن اعتناقي للإِسلام أعطاني السلام والأمان والتوازن وهو ما احتجت إليه في حياتي، إسلامي جعل من الأشياء حقيقة، وتستحق أن أكون هنا من أجلها، فأخيراً صار هناك هدف لحياتي وأنا أفهم الآن ما هو الغرض منها. لا نملك الفرصة دوماً للالتقاء بالناس الذين نحتاجهم بصورة جوهرية لنفهمهم. هذا ما جعلني أتردد على المسجد لأتقرب إلى الناس وأفهمهم. وكلما زاد ترددي إلى المسجد، كلما ازداد عدد النساء اللواتي أحطن بي واعتنين بي ومنحنني العطف الموجود في الإِسلام.


لم أفكر أبداً ولو لمرة واحدة في حياتي بأني سأصبح مسلمة على الإطلاق. فقناعاتي تجاه المسلمين كانت مغلوطة للغاية فأنا لم أحبهم، فقد كنت أعتقد بأنهم سيئون ولم أكن لأفكر ولو لمرة بأني سأكون واحدة منهم. ولكن اليوم أنا فخورة وسعيدة جداً، وأريد أن أرتدي الحجاب ليعرف الناس أني مسلمة، حتى لو كرهوني فأنا لا أهتم. أنا أريد أن أبيِّن لهم أن الله موجود في أي شخص وليس فقط في الشرق أوسطيين.


راكيل: مسلمة أميركية...

ضابطة شرطة سابقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إسمي راكيل، وقد اعتنقت الإسلام.

لقد كنت ضابطة شرطة في مدينة ديترويت وعملت هناك منذ عام 1996 وحتى عام 2004 وقد أُطلق علَيّ النار عام 2002، وكان ذلك أثناء تأدية وظيفتي وكدت أفارق الحياة.

لم أكن أذهب إلى الكنيسة في واقع الأمر، لقد نشأت في منزل مسيحي، فأبواي قسين مسيحيين، وقرأت الكثير عن الكاثوليكية.

لقد لاحظت أن الإسلام منطقي من الناحية الفكرية، أنا لم أحلل الأديان الأخرى وأدرسها، إلّا أنها تبدو وكأنها تحمل الكثير من صنع الإنسان، وأفكاره بدلاً من شريعة الله الأصلية، وهذا كان يزعجني كثيراً. ثم وجدت الإسلام، أكثر دقة تاريخياً ومن حيث أصالة النصوص، ولم يتم تشويهه من خلال الكثير من الترجمات المختلفة.

أعتقد أنه في عام 2002، تم إنقاذ حياتي لسبب، وأعتقد أن هذا السبب هو أن أتمكن من اعتناق الإسلام وأن أصبح مسلمة. لم أكن أعرف كيف أعبد الله، لم أعرف ما هو الدين الذي ينبغي أن أؤمن به، حتى التقيت ببعض الأصدقاء المسلمين، وقد حدثوني باستفاضة، وفسَّروا لي الكثير. لقد كنت أشعر بالقلق حيال إعلان الشهادة لأنني لا أعرف الكثير من الكلمات الإسلامية حتى الآن، فساندتني إحدى الأخوات التي كانت ترعاني في المسجد، وساعدتني حتى أعلن شهادتي وكان الأمر رائعاً فعلاً. لقد استمتعت بمجرد الإعلان أني أشهد أن لا لا إله إلّا الله أمام كل من في المسجد وكان ذلك أبرز الأحداث بالنسبة لي. لم أعد أخاف الموت فيجب أن لا نخشى إلّا الله، ونتحلى بالإيمان، لأنَّ الله واحد وأنا أعرف ذلك لأنني كنت على شفير الموت ولو كنت قد توفيت ذلك اليوم، لا أعرف إن كنت في هذه الحالة سيكون مصيري إلى نار جهنم أم لا، أما الآن فتملأني الثقة والطمأنينة والسعادة لأنني أعرف مصيري إن حدث لي شيء اليوم.


كان سيصيبني الجنون إن تابعت عملي كضابطة شرطة، لأن الناس يهاجمون المسلمين في ديترويت دون سبب على الإطلاق، لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، كان الأمر فظيعاً وقد أزعجني، وكنت أردّ بأن كونهم مسلمين لا يعني أنهم متطرفون حيث أزعجني ما رأيت - كضابطة شرطة - في الشوارع والأسلوب الذي كانت تتم به معاملتهم فقد كان في ذلك انعدام للضمير.

أعرف أن تعلُّم لغة جديدة قد يكون محبطاً للبعض، فهي في الأساس ثقافة جديدة، وليست ديناً فحسب، بل أسلوب حياة. وبالنسبة لي لم يكن ذلك محبطاً، كل ما في الأمر هو رغبتي في تعلمها بسرعة أكبر، وأريد أن أتقنها بمفردي، لكن هذا ليس سهلاً وعلَيَّ أن أتعلم كل شيء تقريباً عبر الإنترنت حتى كيفية ارتداء الحجاب، إنها تجربة مذهلة. بدأت أمتنع عن الكثير من المحرمات كشرب الكحول ولم أعد أتناول لحم الخنزير، وبالطبع أشتري الآن لحماً حلالاً. أصبحت في الأربعين وكنت أعرف أنني أرغب في إدخال هذه التغييرات إلى حياتي، وآن الأوان لأنعم بالسلام والهدوء في حياتي وأتقرب إلى الله، وكنت مستعدة تماماً لهذا التغيير وكنت أعرف أن هذا ما تفتقده حياتي. عندما أصلي، أشعر أنَّ الصلاة مؤثرة جداً وأشعر بقدر هائل من الحماية.

أقرأ القرآن الكريم كل يوم، وأجد فيه آداب الإسلام وأتعلم شيئاً جديداً، والناس يقدمون الكثير من المساعدة، فبالرغم من اختلاف العرق، لا يصدر الناس عليك أحكاماً إذا دخلت وأنت أمريكي. بل يقدمون الكثير من الدعم، فالكل يعاملك بكل لطف ويساعد في تعليمك وتوجيهك.

أكثر ما يعجبني في الإسلام هو الحجاب، فأنا أستمتع به، لأكون صادقة تماماً، لا سيما هنا في لاس فيغاس حيث ينظر الرجال إلى النساء بشكل غريب وهذا يثير الخوف. وهكذا أشعر بمزيد من الراحة والأمان. أما في ما يتعلق بإخبار أصدقائي عن اعتناقي الإسلام، لست متأكدة من ردود أفعالهم فمثلاً أفضل صديقاتي من الطفولة تعمل في الواقع في الكنيسة الكاثوليكية، وأعرف أن رد فعلها لهذا سيكون سيئاً، وقد لا نكون أصدقاء بعد الآن. والبعض أظهروا لي الكثير من الدعم أو طرحوا أسئلة مثيرة للاهتمام كذلك، فكان من اللطيف أن أتمكن من أن أنقل أفكاري لهم. من أبرز الأسئلة التي طرحها أصدقائي بصفة خاصة، سواء من الرجال أو النساء، لماذا تغطين رأسك؟ ولماذا تغطين ذراعيك؟


لا سيما عندنا في لاس فيغاس، لأن المجتمع هنا مختلف للغاية مقارنة حتى بالمجتمعات الأمريكية العادية، الناس هنا يرتدون ألبسة مكشوفة خاصة النساء، فقلت بكل بساطة، الأمر يتعلق بالاحتشام، وقد لاحظت أن الناس ينظرون إليّ بشكل مختلف، حتى أن بعض أصدقائي ذكروا أن بعض الناس ينظرون إليّ بمزيد من الإحترام لأنّ الرجال لا ينظرون إليّ كشيء، بل ينظرون إلى وجهي. في ما يتعلق بأفراد أسرتي فهو سيف ذو حدين، إنني أفتقدهم كأشخاص، لكنني لا أفتقد دينهم على الإطلاق. وقد كانوا في غاية القسوة معي، فقد كانت لديّ تجارب رهيبة ومخيفة للغاية، كان والداي يصطحبانني منذ صغري لحضور ممارسات طرد الأرواح الشريرة. فكان لذلك أثر عاطفي هائل على نفسي طوال الوقت. والداي لا يعرفان أنني اعتنقت الإسلام، لم يكن أمامي سوى خيار واحد في رأيهما، وكان إما اختيار أن أكون مسيحية ذات شخصية جذابة مثلهما أو لا يحترمانني مطلقاً وقد أقصياني من العائلة وكان ذلك قبل أن أعتنق الإسلام.

أفضِّل أن تكون لي أسرة مسلمة وأن يكون الله في حياتي، الله الحق، وليس مجموعة من القواعد والقوانين التي أرساها البشر، لقد تسبب دينهما بالكثير من الألم لي، لكن هذا الدين ليس كذلك.

أنا أريد أن أنشر هذا الدين، وأنشر الحب وأنشر السعادة وأنشر السلام، وأوضح للناس أنه يلزم القضاء على كل هذه النماذج النمطية، وأن الإسلام ليس إرهاباً، وأنه رائع للغاية وهذا ما أرغب أنا شخصياً في أن أوضحه للناس.


أسلم بعد جنازة صديقه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وُلِدتُ وترعرعت في مدينة هاليفاكس في نوفا سكوتيا، أبي رجل أبيض من منطقة برنس إدوارد في كندا وأمي امرأة سوداء من مجتمع يُدعى لوكاس فيل في نوفا سكوتيا.

أمي كانت مسيحية ولقد اعتدت الذهاب معها إلى الكنيسة، وحتى عندما توقفت هي كنت أنا الوحيد من أفراد عائلتي الذي يذهب إلى هناك، عندما كبرت وأصبحت في مرحلة آخر المراهقة، توقفت عن الذهاب إلى الكنيسة، فلم أكن مهتمّاً بمفهوم الدين.

لا زلت أؤمن بالله والعديد من المعتقدات الدينية المسيحية لكنني لم أؤمن بهذا التنظيم الديني.

لقد كنت أعيش في منطقة دارتموت، هي تقع على ميناء مدينة هاليفاكس، ترعرعت هناك حيث كان يوجد عائلة باكستانية كبيرة مسلمة، كنت صديقاً لهم وتعلّمت منهم عن الإسلام بعض الأشياء، فقد كان أحد أفرادها متديّناً، فقد كنت أراه دائماً يذهب إلى المسجد ويصلّي، كان عمري 16 سنة تقريباً عندما أصبحتُ مهتمّاً بالدين الإسلامي وبدأت بالاستفسار عنه، من أصدقائي. وحين بلغت السابعة عشرة - وفي الصيف الذي ما بين الأول الثانوي والثاني الثانوي - انتقلت مع أبي وزوجته من دارتموت للعيش في هاليفاكس، حيث كان هناك العديد من العرب المسلمين، وكانت هذه النقلة بمثابة الصدمة الثقافية بالنسبة لي، لأنني كنت أعيش في كول هاربور، حيث المسلمون قلّة لا تراهم في كل مكان، وبالتالي لا ترى الحجاب أو أيّ شيء من هذا القبيل، بينما في بدفورد يوجد العديد من المسلمين العرب الذين يمكنك معرفتهم بسيماهم. بعد فترة من وصولي إلى هناك، عرف أحد الإخوة العراقيين أنني مهتم بالإسلام فجاء وقال لي بأنهم يقيمون صلاة الجمعة كل أسبوع في المدرسة الثانوية التي كنت أرتادها في وقت استراحة الغداء، فدعاني.

ذهبنا إلى هناك يوم الجمعة والحمد لله كانت تجربة جيدة جداً. كان الخطيب شاباً يافعاً مرحِّباً ومضيافاً وصلّيت معهم على الرغم من أنني لم أعِ ما أفعل، فلقد كنت أقلّدهم. بعد الصلاة تحدّثت إلى الخطيب ورجل آخر كان يأتي للصلاة كل جمعة.


وفي أحد الأيام وبعد انتهائنا من الصلاة سألني ذلك الرجل: «ما رأيك بالإسلام؟» فقلت له: «أنا أؤمن بالدين الإسلامي وأعتقد أنه الدين الصحيح والطريقة المُثلى للحياة» فأجابني: «إذاً يجب أن تصبح مسلماً!» تفاجأت حينها لأنني كنت صغيراً ولا زال أمامي الكثير لأتعلّمه. قال لي: «يجب أن تُسلم لأنك لا تعلم متى ستموت» عندها ضحكت لأنني كنت أبلغ من العمر السابعة عشرة فقط وما زلت صغيراً على الموت، سأموت عندما أصبح جَدَّاً في الثمانينات ويمتلئ شعري شيباً وأحفادي من حولي، فلم أكترث لما كان يقوله.

ذهبت إلى هناك 4 أو 5 مرات بعدها، إلى أن جاءت إجازة الصيف فلم أعد أذهب إلى المدرسة. لكن في يوم من أيام الإجازة الصيفية، كنت أعمل في مطعم، حيث تلقّينا اتصالاً مفاجئاً في وقت الإغلاق من المديرة، التي أخبرتنا فيما بعد أنَّ خالد توفي في حادث اصطدام سيارة. من هو خالد؟ خالد هو أحد الإخوة الفلسطينيين كان يعمل معنا في المطعم لمدة قصيرة وكان صديقي أيضاً فلقد كنا نرتاد نفس المدرسة وتخرجّنا منها معاً. عندما سمعت الخبر لم أصدّقه لأوّل وهلة. هاتفتُ المديرة التي نقلت إلينا الخبر وعندما سمعت صوتها تبكي عرفت حينها بأنه قد مات فعلاً.

لم أستوعب ما الذي يحدث في ذلك الوقت، لكنني في طريقي إلى البيت ماشياً، انهرت باكياً. كانت المرة الأولى التي عرفت فيها أنَّ أحداً توفي في نفس عمري، فكلانا كنا نبلغ الثامنة عشرة من العمر، فقد صدمتني هذه الفاجعة في الصميم..

يوم دفن الجثّة، تعلّمت كيفية الوضوء حيث هاتفت صديقي وعلّمني كيف أتوضأ. وذهبنا أنا وصديقي إلى المسجد في دارتموت لصلاة الجنازة ثم بعد ذلك توجهنا إلى مقبرة المسلمين.

كان الجو مفعماً بالحزن فإخوته وأبوه كانوا هناك والجميع منخرط في البكاء.

عندما وضعوا التراب فوق جثمانه بدأت أنا بالبكاء الشديد، أثناء ذلك شاهدت الشيخ الذي قال لي يجب أن تسلم لأنك لا تعلم متى ستموت. كان هذا بمثابة إشارة لي من عند الله أني قد أموت قريباً وأنَّ كلام الشيخ كان صحيحاً وأنني يجب أن أسلم.


ذهبت إليه مباشرة وأخبرته أنني أريد أن أسلم فقال لي: «أهلاً أليكس، كيف حالك؟ من الرائع رؤيتك مرة أخرى، أتمنى أنك ما زلت مهتمّاً بالإسلام». وسبحان الله في تلك اللحظة، وفي ذلك المكان عند المسجد بجانب المقبرة قلت: «أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله».

بعد ذلك مباشرةً حان وقت صلاة المغرب، وسألني أحد الإخوة إذا كنت أعرف كيفية الوضوء، فقلت نعم. ثم ذهبت إلى دورة المياه لأتوضأ لكنني نسيت مراحل الوضوء فمكثت هناك وقتاً طويلاً محاولاً التذكر. وعندما فرغت من الوضوء كانوا قد انتهوا من صلاة المغرب لكن الشيخ لم يصلِّ بعد وكان بانتظاري ثم صلّينا معاً والحمد لله نشأت بيننا صداقة طيبة من بعد ذلك، فقد استمريت في مقابلته يومياً بعد ذلك لمدة أسبوع حيث علمني سورة الفاتحة وأركان الإسلام.

قبل الإسلام لم أكن أعرف ما الذي يجب أن أفعله وما الذي أريده وما الطريقة المُثلى للعيش.

كنت أعيش وفقاً لفلسفتي الخاصة منجرفاً إلى العديد من العادات السيئة ولكن الحمد لله هداني ربي إلى الطريق الصحيح قبل الوقوع في الطريق السيء.

الكثير قد يجادل بأنَّ السبب وراء اعتناقي الدين الإسلامي هو عاطفتي. ولكن لم تكن الأسباب كذلك، لأنني كنت مقتنعاً أصلاً بأنَّ الدين الإسلامي هو الدين الحق لكنني كنت بحاجة إلى دفعة في الاتجاه الصحيح. فهذه الحادثة جعلتني أعي أنني قد أموت في أي دقيقة وكانت الحادثة إشارة لي بما أنني كنت مقتنعاً بالإسلام فلماذا أنتظر حتى أبلغ العشرين أو الثلاثين أو الأربعين من عمري؟ ولهذا أسلمت وبذلت جهداً في تعلّم الإسلام وأركانه ومبادئه.

أتوق إلى شهر رمضان هذا العام، وأستمتع باختباره مجدداً. نؤدي الشعائر الدينية بشكل أفضل كقراءة الأدعية والذهاب إلى المسجد دوماً وتلاوة القرآن الكريم.

أنا الآن أكثر اقتناعاً من قبل بأنَّ الدين الإسلامي هو الدين الصحيح لأنني رأيت براهين القرآن الكريم ومعجزاته.

حياتي بعد الإسلام تحسّنت كثيراً، فالإسلام هداني إلى الاتجاه الصحيح للحياة وهو أن أعيش حياة مستقيمة ومتديّنة بعد أن كنت متخبطاً قبل ذلك.


هدى هاسلر امرأة غربية

«الإسلام يبدأ في القلب»

كنت أبحث عن شيء لأعوام طويلة ولم أستطع ايجاده. كنت مشوَّشة. شعرت بأنني لا أتناغم مع أصدقائي، إذ إنّهم كانوا دائماً يقولون «إنها نهاية الأسبوع ونريد المرح، لنفتح زجاجة مشروب ونتأنق» وكنت أقول لنفسي «لماذا؟». كان ذلك صعباً. وفجأة تغير كل شيء.

كنت أسافر كثيراً، وحين بلغت الثلاثين من عمري قلت لنفسي يجب أن أستقرّ الآن. لذا عدت إلى بلادي ورحت أبحث عن وظيفة لكنني لم أستطع إيجاد وظيفة.

فكرت في الذهاب في إجازة. ذهبت إلى دبي وحصلت على عرض عمل بعد أسبوعين. كان أمي وأبي خائفين كثيراً، وكانا متشددين حول ذهاب امرأة غربية إلى بلد عربي. كان الجميع هكذا لأننا كنا نسمع قصصاً خصوصاً بعد أحداث 11 أيلول وتلك الحوادث التي وقعت. وبالطبع كان الجميع يتوقع حدوث شيء سيّء.

لقد تربيت مع المسلمين. بدأ الأمر حين اعتنق أخي الأكبر الإسلام. وكان سبب اعتناقه للإسلام هو أنه تزوَّج بامرأة مسلمة. لذا كوني أخته وأريد حمايته في قراره، ذهبت معه إلى مراكز إسلامية، حضرت بعض الجلسات، وكنت أقرأ بعض الكتب معه. لكنني لم أكن مقتنعة بعد باعتناق الإسلام.

ثم أتيت إلى بلد مسلم وتعايشت مع المسلمين بشكل مختلف ووجدتهم لطفاء جداً وعاملوني باحترام فائق فشعرت بالراحة.

قبل أن أنطق بالشهادتين بستة أشهر بدأت أرتدي العباءة. زوجي السابق كان يشعر بالانزعاج. كان زواجي سيئاً على كل حال. لذلك أبعدت نفسي شيئاً فشيئاً عنه. تحدثنا عن الانفصال، وكنت أطلب منه ترك البيت وكان يقول لي «لا، أنت زوجتي وسأبقى هنا».

ثم استيقظت في ذلك الصباح وفكرت «حسناً سأصبح مسلمة اليوم» لم أخبر أحداً. وحين انتهيت من عملي ذهبت إلى أخت ألمانية مسلمة منذ 7 سنوات ونطقت بالشهادتين. وحين عدت إلى المنزل، سبحان الله كان ذلك مكتوباً لي يومئذ، ولم يكن زوجي يعرف أنني اعتنقت الإسلام, وكوني كنت أسأله كل يوم منذ ستة أشهر متى سيترك البيت، سألته مجدداً متى سيرحل وسبحان الله قال عندئذ «سأرحل اليوم، لقد بدأت بتوضيب ملابسي».


كانت هذه إشارة من الله بأنني اتخذت القرار الصحيح.

لم يحدث قط أن فقدت إيماني بل حدث العكس، أصبحت أقوى بكثير وبدأت أقرأ أكثر، وأحصل على معلومات أكثر عن الإسلام.

حين أرتدي لباس الصلاة أشعر براحة كبيرة. فالصلاة تشعرني بالسعادة.

أعتقد أنه تحدٍّ صعب، ما كنت لأفكر قط، كوني من عائلة غير روحانية، أن الصلاة يمكن أن تمنحك القوة، وأنك تنهض سعيداً في الصباح لأداء صلاة الفجر، الآن حالما أسمع الآذان أفرح وأقول «حان وقت النهوض لصلاة الفجر» وهذا يجعلك قوياً جداً.

الآن حين أرى الصعوبات، كلما واجهتُ مشكلة جديدة أعرف أن هناك أبواب تفتح وأعرف أن هناك من يعينني.


أمينة السلمي من الولايات المتحدة الأمريكية

كيف غير الإسلام حياتي

«كم يزيد حبّنا للنور... إن كنا يوما نعيش في الظلام».

عندما اعتنقت الإسلام، لم أكن أعتقد أنه سيؤثر على حياتي كثيراً. لكن الإسلام لم يؤثر على حياتي فقط؛ لقد غيَّرها بالكامل.

الحياة العائلية

أنا وزوجي زوجين متحابين للغاية، وما زال حب كل منا للآخر موجودا. ولكن خلال مرحلة تعمقي في دراسة الدين الإسلامي، بدأنا نعاني من بعض الصعوبات. رآني أتغير ولم يستطع أن يستوعب ما كان يجري ولا أنا حتى كان بإمكاني ذلك لأنني لم أكن أدرك أنني أتغير. وهكذا حكم زوجي أن رجلاً آخر فقط يمكن أن يجعلني أتغيّر. كان من المستحيل جعله يفهم ما الذي كان يعمل على تغييري من الداخل، لأنني لم أكن أعرف بالضبط ما الذي يحدث.

لقد اشتدت الأمور عليَّ أكثر فأكثر، عندما أدركت أني مسلمة. في النهاية... الشيء الوحيد الذي يحمل المرأة على تغيير أمرٍ أساسي كدينها هو رجل آخر. لكنّ زوجي لم يجد أثراً لذلك الرجل الآخر... لكن لا بد أنه موجود. وانتهى الأمر بحالة طلاق مروّعة للغاية، حيث حكمت المحكمة أن الدين غير الرسمي سيكون سلبياً على تربية طفليّ. وهكذا تم حرماني من رعايتهما.

وقد خيّرني القاضي قبل النطق بالحكم النهائي خياراً في منتهى القسوة، بحيث إمّا أن أعود عن الإسلام وأحتفظ بحضانة طفليّ، وإما أن أتخلى عنهما، وأظل على ديني الجديد. لقد أصبت بالصدمة. بالنسبة لي لم يكن هذا خياراً معقولاً. إن تخلّيت عن إسلامي... أكون وكأني أعلِّم طفليّ الخداع لأنه من غير المعقول أن أنكر ما في قلبي.... لا يمكن أن أنكر الله، ليس في ذلك الحين ولا في أي وقت آخر. صلّيت كما لم أصلِّ طوال حياتي وبعد انتهاء فترة الثلاثين دقيقة كنت أعلم علم اليقين أن لا حامي لأطفالي غير الله. وكنت مصمّمة على أن أريهم في المستقبل أن لا طريق سوى الطريق إلى الله وحده. وكان جوابي للمحكمة أني سأبقي طفليّ في رعاية الله. هكذا لا أكون قد تخلّيت عن أطفالي!


غادرت المحكمة وأنا أعرف تماماً أن الحياة بدون الطفلين سوف تكون في غاية القسوة، وكان قلبي ينزف دماً، مع أنني كنت أعرف في داخلي أنني اتخذت القرار الصحيح. وقد وجدت كثيراً من الراحة في تلاوة آية الكرسي.

﴿ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ یَعْلَمُ مَا بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا یُحِیطُونَ بِشَیْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ کُرْسِیُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلا یَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ ﴿255﴾ ﴾ [البقرة: 255].

هذا أيضا حملني على التأمّل في أسماء الله الحسنى واكتشاف جمال كل منها.

غير أن حضانة الطفلين والطلاق لم يكونا المشكلتين الوحيدتين اللتين واجهتهما. لم يتقبّل باقي أفراد أسرتي خياري الجديد أيضاً. فقد رفض أكثرهم أن يكون له أي علاقة معي. كانت أمي تأمل أن يكون ذلك الأمر حدثاً مؤقتاً أعود بعده إلى الدين المسيحي. وأمّا شقيقتي الخبيرة في الاضطرابات العقلية، فقد قالت إني فقدت رشدي، بل وحاولت إدخالي إلى مصحّ للأمراض العقلية. من جهته، قال والدي إنه من الأفضل أن أُقتل بدلاً من أن أذهب إلى أعماق جهنم. وفجأة وجدت نفسي بلا زوج ولا عائلة. ماذا سيأتي بعد ذلك؟

الأصدقاء

لقد فقدت معظم أصدقائي خلال السنة الأولى لاعتناقي الإسلام لأنهم وجدوا أني لم أعد إنسانة مسلية إذ لم أعد أرغب بالذهاب إلى الحفلات والحانات ولم يعد يهمني البحث عن صديق وكان كل ما أقوم به هو مجرد قراءة القرآن والحديث عن الإسلام. كنت بنظرهم إنسانة مضجرة. ولم يكن لديّ المعلومات الكافية لأجعلهم يدركون لماذا الإسلام هو في غاية الروعة.


الوظيفة

كان عملي الشيء التالي الذي خسرته. بعد أن كنت قد حصدت كل الجوائز تقريباً في مجال عملي إذ كنت أتميّز بكوني مستحدثة للصيحات الجديدة وصانعة مال مجدّة، طردت من وظيفتي في اليوم الذي بدأت فيه بارتداء الحجاب. وبذلك أصبحت بلا أهل ولا أصدقاء ولا عمل.

وسط كل ذلك، أول بصيص نور كان جدتي. فقد وافقت على خياري وكذلك انضمت إليّ. يا للمفاجأة! كنت أعلم أن عندها الكثير من الحكمة ولكن ليس إلى هذا الحد! وقد توفيت بعد فترة قصيرة من تحوّلها إلى الدين الإسلامي. عندما أفكر بهذا الأمر أكون في غاية السعادة والسرور. لقد غفر الله لها ذنوبها بمجرد أن نطقت بالشهادتين، بينما احتفظت بكل حسناتها. ولم تعش طويلاً بعد اعتناق الإسلام، ولذلك فإنني أعتقد أن ميزان حسناتها هو الراجح.

كلما زادت معرفتي وتحسّنت قدرتي على الإجابة على الأسئلة، كلّما تغيّرت الكثير من الأمور ولكن التغيرات التي حدثت في داخلي هي التي كان لها الوقع الأكبر. بعد مضي عدة سنوات على إعلاني إسلامي، اتصلت بي والدتي وقالت إنها لا تعرف ما هو «هذا الإسلام» ولكنها تتمنى أن أبقى عليه لأنها تحب تأثيره عليّ. وبعد عامين اتصلت بي مرة أخرى وطلبت مني أن أخبرها كيف يمكن للمرء أن يصبح مسلماً. قلت لها بأن عليه أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. كان جوابها: «أي إنسان ساذج يعرف ذلك ولكن ماذا عليه أن يفعل؟» عاودتها بالجواب نفسه، فقالت: «حسناً لكن أطلب منك عدم إخبار والدك بذلك في الوقت الحالي».

لم تكن أمي تعرف أن والدي سبق له أن أجرى المحادثة ذاتها معي قبل ذلك بعدة أسابيع. والدي الذي اعتقد أنه يجدر بي أن أُقتل، اعتنق الإسلام قبل ذلك بحوالي الشهرين. وفي مرحلة لاحقة قالت لي أختي الخبيرة في الاضطرابات العقلية إنني أكثر إنسانة متحررة تعرفها على الإطلاق. وكانت هذه الكلمات منها أعظم إطراء يمكن أن أحصل عليه.


وعوضاً عن أن أقول لكم كيف تقبّل كل شخص الإسلام، دعوني أقول لكم أن الكثير من أفراد عائلتي لا يزالون يلوذون بالإسلام عاماً بعد عام. وقد سررت كثيراً عندما أخبرني أحد أصدقائي الأعزاء - الأخ قيصر إمام - أن زوجي السابق نطق الشهادتين. عندما سأله الأخ قيصر لماذا قام بذلك قال إنه كان يراقبني طوال 16 سنة وهو يريد أن تسير ابنته على مسيري. بعدها جاء وطلب مني المسامحة على كل ما بدر منه تجاهي ولكني كنت قد سامحته قبل ذلك بوقت طويل.

والآن اتصل بي ابني الكبير - ويتني - وأبلغني بأنه يريد أن يتحول إلى الديانة الإسلامية وأنه ينوي النطق بالشهادتين في مؤتمر الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية في غضون بضعة أسابيع. فهو الآن يتعلّم على قدر سعته. إن الله أرحم الراحمين.

مع مرور السنين، أصبحت أُعرف بحديثي عن الإسلام واختار الكثير من مستمعيّ اعتناق الإسلام. وكلما زادت معرفتي وثقتي بحكمة الله كلما زاد شعوري الداخلي بالسلام. صرت أشعر أن الله ليس فقط خالقي ولكنه أيضا أعز صديق لدي. صرت أعلم أن الله سيكون دائماً إلى جانبي ولن يتركني أبداً. كلما تقدّمت منه شبراً تقدم إليَّ ذراعاً. يا لها من حقيقة رائعة!

صحيح أنّ الله امتحنني كما وعدني ولكنَّ ثوابي فاق كل توقعاتي. منذ عدة سنوات، تم تشخيصي طبياً بأن لدي حالة متقدمة من السرطان، حيث أخبرني الأطباء أن الأمر نهائي، إذ لا علاج لي. وقد بدأوا يساعدونني على الاستعداد لوفاتي من خلال شرح كيفية تقدّم المرض. قالوا إنني سأحيا حوالي السنة تقريباً. كنت قلقة بشأن أولادي خاصة ابني الأصغر. من سيهتم به؟ لكنني لم أصب بالكآبة، فكلنا سنموت يوما ما. كنت على ثقة أن الألم الذي أشعر به فيه الكثير من البركات والرحمة.

تذكرت قصة صديقي الطيب كريم الميساوي الذي مات بمرض السرطان وهو في العشرينات من عمره. قبل فترة وجيزة من وفاته، قال لي إن الله رحيم حقاً. كان قلب ذلك الرجل مشعّاً بحبه لله حيث كان يردّد على الدوام إن الله شاء له أن يدخل الجنة مطهّراً من الذنوب. لقد أمدّتني تجربته مع الموت بقوة على التفكير وعلّمتني الكثير عن حب الله ورحمته. فهذا أمر لم يتطرّق إليه أحد من قبل: حب الله!


لم أحتج إلى الكثير من الوقت لأدرك نِعَم الله عليَّ حيث تقاطر عليَّ الأصدقاء والمحبون من كل حدب وصوب. وأهم من ذلك تعلّمت كم هو ضروري أن أشارك الجميع بحقيقة الإسلام، ولا يهم إن وافقني الناس، سواء أكانوا مسلمين أم لا، أو أحبوني. فالرضا الوحيد الذي أحتاجه هو رضا الله والحب الوحيد الذي أريده هو حب الله. ولكنني اكتشفت أن المزيد والمزيد من الناس يحبونني دون أي سبب واضح. وهذا كان يسرّني كثيراً، خاصة عندما تذكرت أني قرأت يوماً أنه إن أحبك الله جعل الآخرين يحبونك. وأنا لا أستحق كل ذلك الحب وهذا يعني أنه هدية أخرى من الله.

لا أجد أي وسيلة لكي أشرح تماماً إلى أي درجة تغيّرت حياتي. الحمد لله! إنني في غاية السرور لكوني امرأة تنتمي إلى الدين الإسلامي، حيث إن الإسلام هو حياتي، وهو نبضات قلبي، وكذلك هو الدم الذي ينساب في شراييني، وهو مصدر قوتي، إذ جعل حياتي في غاية الجمال والروعة. وإنني لا شيء بدون الإسلام، ولا حياة لي إذا لم يرعَني الله بوجهه الكريم.



الفهرس

مقدّمة 3

الأخ الإفريقي إسماعيل عبد الله 7

الأخت «فاضلة الفرنسية» 15

قصة إسلام الأخ الأميركي «ستريد سمارت» 19

الأخ السويسري الحاج علي شوتز 23

الأخت الأميركية ماري ستاينهوف مريم: 29

المسلم البريطاني الأخ «أحمد حسن هولت» 33

الأخت الإسبانية المسلمة ماريا سلفادور (إيمان بشير) 39

الأخت الإنكليزية المهتدية «خديجة» 45

أستاذ التاريخ في جامعة أنديانا الأميركية ستيف جونسون (فاروق عبد الله) 50

الأخت الألمانية المسلمة (كاترين ماير هوفر) 55

الأخ الأميركي: محمد علي (وليام ليستر) 60

مقابلة الأخت الألمانية «حليمة كراوسن» 65

الأخت الأميركية المسلمة «سِندي ضاهر» 70

الأخت السويسرية: «أريان ديتڤلير خليل» 76

رئيس تحرير المجلة الإِسلامية الإيطالية الأخ المسلم الإيطالي «عمّار» 84

لقاء مع الأخ المسلم الألماني.. كريستوف مارسينكوفسكي 89

الأخت الأميركية (فاطمة) ديرا 92

الأسترالية (فيلما وليم) تعتنق الإِسلام(1) 100

الأخت الدانماركية كارين (كريمة): 104

السيدة الإنكليزية برينس هولتن: 108

«تاتانيا فاليريفنا كريفيتش جابر» الأوكرانية: 111

الأخ المسلم الفرنسي لوران ف. «علي عبد الله» 116


الأخ المسلم الكندي موسى ف 124

الأخت الإسبانية: يولندا مارتن (زهراء) 130

الأخت الروسية المهتدية «داغينا كيركوز» 135

الأخت الأميركية المسلمة آن ماري (زينب شريف) 139

الأخت المسلمة السويدية الدكتورة سمية «بارنيللا» تقول لـ «نور الإِسلام» 143

الأخ المسلم البريطاني جان هانز (محمد علي) 148

الأخت الروسية المهتدية، يلينا كوشيليوفا 153

الأخت المهتدية كارمن سركسيان «هدى» 158

الأخ عبد الله شفيق ستورمن 163

شهادات بعض المعتنقين الجدد للإِسلام 167

الأخت الفرنسية ماري تيريز (الحاجة مريم) 171

المسلم البريطاني المرحوم الحاج عبد الله مالك «آرثر هنري بروركنج» 176

«مايكل وولف» الكاتب الأميركي المهتدي للإِسلام 183

«المسلم الفيتنامي» شينغ يو (عبد الله) يروي قصة اهتدائه للإِسلام: 187

«المسلم الهنغاري» الأخ روبير مانياس 190

«المسلم الأرمني» الأخ نوبار كليسليان 195

«وغدوتُ زينب راميرز» 199

الأخت الأسترالية المهتدية فاطمة (أنطوانيت سابقاً) 202

وارتون كرباسي (حسين إثنا عشري) 207

رحلة السيدة كاملة روزيناتا البولندية إلى الإِسلام 209

الأمريكية المسلمة: طاهرة كونانت (جنيفر) سابقاً 213

هدايتي إلى الحق... حكاية اعتناق لينيت ويهنر الإسلام 219

بعد رحلة طويلة من البحث والإبحار في عالم الأفكار والأديان: 222

بقلم الأخت زهراء (جويس سلوتر) سابقاً 225

(سيريل سفراك) الشاب الفرنسي المهتدي للإِسلام 229


قصة إسلام الشاب الأرجنتيني «محمد عيسى غارسيا» 232

قصّة قسيس روسي اعتنق الإسلام بعد صراع ضد الإلحاد 236

الأخ الإسباني يوسف فرنانديز 240

المسلم الكندي 245

چريج سودين (علي مهدي) 245

الأخت المسلمة الأميركية كاثي كوشيش (معصومة) 249

الشابّ كريج روبرتسون الكاثوليكي السابق من كندا: 255

الألمانية المسلمة تانيا بولينغ 261

كريستوفر (سيد) وفيليب 266

البحث عن الحقيقة 269

المسلم الدانمركي: عبد الواحد 272

ممثِّلة بريطانيَّة تهديها سيرة النبي (ص) لاعتناق الإسلام 274

الدكتورة إنجريد ماتسون 277

اعتناق شون أوليفر ستون الإسلام 281

«ليزا جورج هاتشنسون البريطانية» 284

الأخت آسية عبد الظاهر 287

ميلاني جيورجيادس (ديامز) 291

مويشا كريفتسكي 293

كريستيان بايكر 297

الأخ يحيى 303

أنا مسلمة جديدة... رقية وارث مقصود 310

جيمي بور من عارضة أزياء إلى امرأة مسلمة 312

راكيل: مسلمة أميركية 315

أسلم بعد جنازة صديقه 318

هدى هاسلر امرأة غربية 321

أمينة السلمي من الولايات المتحدة الأمريكية 323