الروضة البهية في

شرح اللمعة الدمشقية

الجزء الثالث

زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني (قدس‌سره )


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما‌السلام ) للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.

____________________________

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

اللمعة الدمشقية

للشهيد السعيد

محمد بن جمال الدين مكى العاملى (الشهيد الاول)قدس‌سره

786 - 734

الجزء الثالث

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

للشهيد السعيد

زين الدين الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)قدس‌سره

911 - 965


الاهداء

ان كان الناس يتقربون إلى الاكابر بتقديم مجهوداتهم فليس لنا ان نتقرب إلى احد سوى سيدنا ومولانا امام زماننا وحجة عصرنا (الامام المنتظر) عجل الله تعالى فرجه.

فاليك ياحافظ الشريعة بالطافك الخفية، واليك ياصاحب الامر وناموس الحقيقة اقدم مجهودي المتواضع في سبيل اعلاء كلمة الدين وشريعة جدك المصطفى وبقية آثار ابائك الانجبين، دينا قيما لا عوج فيه ولا امتا.

ورجائي القبول والشفاعة في يوم لا ترجى الا شفاعتكم اهل البيت.

عبدك الراجي


(عندالصباح يحمد القوم السرى) كان املي وطيدا بالفوز فيما اقدمت عليه من مشروع في سبيل اهدف الاقصى للدراست الدينية (الفقه الاسلامي الشامى).

فاردت الخدمة بهذا الصدد لازيل بعض مشاكل الدراسة والان وقد حقق الله عزوجل تلك الامنية باخراج الجزء الاول من هذا الكتاب الضخم إلى الاسواق. فرايت النجاح الباهر نصب عيني: انهالت الطلبة على اقتناء‌ه بكل ولع واشتياق.

فله الشكر عليما انعم والحمد على ما وفق. بيد ان الاوضاع الراهنة، وما اكتسبته الايام من مشاكل انجازات العمل وفق المراد احرجتني بعض الشئ. فان الطبعة بتلك الصورة المنقحة المزدانة باشكال توضيحية، وفي اسلوب شيق كلفتني فوق ما كنت اتصوره من حساب وارقام مما جعلتني اء‌ن تحت عبئه الثقيل، ولا من مؤازر او مساعد. فرايت نفسي بين امرين: الترك حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، او الاقدام المجهد مهما كلف الامر من صعوبات. فاخترت الطريق الثاني واحتملت صعوباته في سبيل الدين، والاشادة بشريعة (سيد المرسلين)، واحياء آثار (ائمة الهدى المعصومين) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين.

فاتبعت بعون الله عزوجل (الجزء الثاني) (بالجزء الثالث) بعزم قوي، ونفس آمنة. وكل اعتمادي على الله سبحانه وتعالى وتوسلي إلى صاحب الشريعة الغراء واهل بيته الاطهار عليهم صلوات الملك العلام. ولا سيما ونحن في جوار سيدنا الكريم مولى الكونين (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام.

فبك يامولاي استشفع إلى ربي ليسهل لنا العقبات ويؤمن علينا التبعات انه ولي ذلك والقادر عليه.

السيد محمد كلانتر



بسم الله الرحمن الرحيم

لم اقم بهذا العلم (تصحيح هذا السفر الجليل والتعليق عليه وطبعه بهذه الصورة الزاهية) لسوى خدمة الدين الاسلامي الحنيف ففقربة لوجهه الكريم. وابداء لصفحات بيضاء من (الفقه الجعفري).

فاقول متحديا ومباهيا: ان لا نجاح للانسانية سوى بخوعها للدين، وسلوكها على المحجة البيضاء الناصعة التي تتمثل في حنايا الاحكام الاسلامية العريضة، والتي عرضها - بشكلها الواقعي للامة - ائمتها الهداة المعصومون عليهم الصلاة والسلام. الا وهو فقه (اهل البيت) الذي هم ادرى بما في البيت.

نعم لم يبعثني على القيام بهذا المشروع الجلل سوى تحقيق هذه الامنية العميقة في نياط قلبي. وقد قامت اناس بتشجيع ما قمت به من (مشاريع) قياتما طاهرا حيث كان تلقاء‌يا ومنبعثا عن ركيزة فطرة الايمان السليمة خدمة للدين الحننيف قربة إلى الله عزوجل. ومنهم وفي مقدمتهم سماحة شيخنا آية الله الشيخ مرتضى آل يسن دام ظله. فيما تفضل له من رسال قيمة وجيزة ذات مغزى جليل تعرب عن نية صارقة، وموقف مشرف نبيل.

فجزاه عن الاسلام خيرا.

السيد محمد لكلانتر

واليك نص الكلمة:


عزيزي العلامة المفضال المجاهد السيد محمد كلانتر ايده الله بعد التحية والدعاء والشكر والثناء لقد تسلمت الجزء الثاني بعد الجزء‌الاول من كتاب (اللمعة الدمشقية) المطبوع على نفقتكم في النجف الاشرف، واني اذ اشكركم اجزك الشكر على هذه الهدية القيمة اود ان اقدر جهودكم المشكورة المتمثلة فيما علقتموه على هذا الكتاب توضيحا لما يحتاج منه إلى توضيح وتيسيرا لما يحتاج منه إلى تيسير فوفرتم بعملكم هذا شطرا كبيرا من الوقت على دارس هذا الكتاب ومدرسه، كما احسنتم اي احسان للشهيدين العسعيدين طاب ثراهما بما سلطتم على مطالبهما من الاضواء الكشافة التي انارت الطريق إلى تفهمها واستيعابها دون ان تكلف طالبها اي جهد او عناء وهذا ما يجب ان يشكره لكم كل من الاستاذ والتلميذ عند دراسة هذا الكتاب الجليل، وما اشد اعجابي باختياركم هذا العمل الانساني بالذات وانه لعمل له اهميته الباغة في الاوساط العلمية التي يهمها بلوغ الهدف في اقصر وقت وسوف يخلد اثره الطييب ما خلد الفقه في دنيا الفقهاء، واني لارجو ان يؤدى بكم هذا النشاط المشكور إلى الاستمرار على مثل هذا العمل بالنسبة إلى غير هذا الكناب من كتب الدراسة الدينية المفتقرة إلى مثل هذا التسهيل والتيسير ولا شك ان لكم على ذلك من ال‍؟؟؟ الجزيل ومن الناس الذكر الجميل.

والسلام عليكم ورحمه‌الله مرتضى آل ياسين


كتاب الكفارات

(الكفارات)(1) وهي تنقسم إلى معينة كبعض كفارات الحج ولم يذكرها هنا الكتفاء بما سبق(2) ، وإلى مرتبة ومخيرة(3) ، وما جمعت الوصفين(4) ، وكفارة جمع(5) (فالمرتبة) ثلاث (كفاره الظهار، وقتل الخطأ، وخصالهما) المرتبة (خصال كفارة، الافطار في شهر رمضان: العتق) أولا، (فالشهران) مع تعذر العتق، (فالستون) أي إطعام الستين لو تعذر الصيام، (و). الثالثة(6) (كفارة من أفطر في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وهي إطعام عشرة مساكين، ثم صيام ثلاثة أيام) مع العجز عن الاطعام.

(والمخيرة كفارة شهر رمضان) في أجود القولين(7) ، (و) كفارة

___________________________________

(1) جمع الكفارة وهي مؤنث الكفار اسم للتكفير، واصله استر، يقال: كفر كفرا وكفرا: ستره وغطاه وانما سميت بذلك، لانها تستر الذنب المقترف وتغطي الاثم.

(2) في كتاب الحج.

(3) وهذه هي القسم الثالث من الاقسام الثلاث: معينة، ومرتبة، ومخيرة.

(4) هذه هي القسم الرابع.

(5) هذه هي القسم الخامس.

(6) اي المخيرة بين خصالها.

(7) والقول الاخر هو الترتيب اختاره الشيخ في المبسوط في خصوص الجماع، وابن عقيل في مطلق الافطار، وذلك لرواية هناك ظاهرة في الترتيب.

راجع الوسائل 5 / 8 ابواب ما يمسك عنه الصائم.





(خلف) النذر والعهد إن جعلناهما ككفارة رمضان، كما هو أصح الاقوال رواية(1) .

(وفي كفارة جزاء الصيد) وهو الثلاث الاول من الثلاثة الاولى(2) مما ذكر في الكفارات، لا مطلق جزائه(3) (خلاف) في أنه مرتب، أو مخير. والمصنف اختار فيما سبق الترتيب وهو أقوى ومبنى الخلاف على دلالة ظاهر الآية(4) العاطفة للخصال باو الدالة على التخيير، ودلالة

___________________________________

(1) الوسائل باب 23 كتاب الايلاء.

(2) الاولى صفة للثلاثة باعتبار لفظها وهي مفردة مؤنثة.

والاول صفة للثلاث باعتبار معناها وهو جمع مؤنث.

والمراد من الثلاثة الاولى: (النعامة) و (بقرة الوحش وحماره) و (الظبي والثعلب والارنب).

والمراد بالثلاثة الاول في النعامة: (البدنة، نثم فض قيمتها على ستين مسكينا، ثم صيام ستين يوما).

وفي بقرة الوحش وحماره: (البقرة، ثم الفض على ثلاثين، ثم صوم ثلاثين) في الظبي والثعلب والارنب: (الشاة، والفض على عشرة، ثم صوم عشرة).

(3) لانها في بعضها الجمع، وفي بعضها المعينة. وقد مر التفصيل في كفارات الحج.

(4) وهي قوله تعالى:( ومن قتله منك متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة. او كفارة طعام مساكين او عدل ذلك صياما ) . (المائدة الاية: 98).


الخبر على أن ما في القرآن بأو فهو على التخيير(1) ، وعلى ما روي(2) نصا من أنها على الترتيب وهو مقدم(3) .

(والتي جمعت) الوصفين(4) (كفاره اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة) مخيرا بين الثلاث، (فإن عجز فصيا ثلاثة أيام، وكفاره الجمع لقتل المؤمن عمدا ظلما، وهي عتق رقبة وصيام شهرين) متتابعين، (وإطعام ستين مسكينا) وقد تقدم(5) أن الافطار في شهر رمضان على محرم مطلقا(6) يوجبها أيضا.

فهذه جملة الاقسام. وبقي هنا أنواع أختلف في كفاراتها أتبعها بها(7) فقال: (والحالف بالبراء‌ة من الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة عليم السلام) على الاجتماع والانفراد(8) (يأثم) صادقا كان أم كاذبا(9) ، وفي الخبر(10)

___________________________________

(1) الوسائل 1 / 14 ابواب بقية كفارات الاحرام.

(2) الوسائل الباب 2 ابواب كفارات الصيد وتوابعه.

(3) لان الرواية خاصة تخصص الاية الكريمة.

(4) الترتيب والتخيير. وهو القسم الرابع.

(5) في كتاب الصوم.

(6) سواء كان محرما بالاصالة كالزنا وشرب المسكر، ام بالعرض كوطي الزوجة وهي حائض.

(7) (اتبعها) اي الكفارات المختلف فيها. (بها) اي بالاقسام المذكورة.

(8) اي حلف بالبراء‌ة من احدهم بالخصوص، ام من جميعهم.

(9) بان يحلف ايجابا وهو لم يفعله، ناو سلبا وهو فاعله.

(10) الوسائل 2 / 7 ابواب كتاب الايمان.


أنه يبرأ بذلك منهم صادقا وكاذبا واختلف في وجوب الكفارة به مطلقا(1) أو مع الحنث(2) فنقل المصنف هنا قولين من غير ترجيح، وكذا في الدروس (و) هو أنه (يكفر كفارة ظهار، فإن عجز فكفارة يمين على قول) الشيخ في النهاية وجماعة، ولم نقف على مستنده، وظاهرهم وجوب ذلك مع الحنث وعدمه ومع الصدق والكذب.

(وفي توقيع العسكريعليه‌السلام ) إلى محمد بن الحسن الصفار الذي رواه محمد بن يحيى في الصحيح(3) (أنه) مع الحنط (يطعم عشرة مساكين) لكل مسكين مد (ويستغفر الله تعالى). والعمل بمضمونه حسن لعدم المعارض مع صحة الرواية. وكونها مكاتبة ونادرة لا يقدح مع ما ذكرناه(4) ، وهو اختيار العلامة في المختلف، وذهب جماعة إلى عدم وجوب كفارة مطلقا(5) لعدم انعقاد اليمين، إذ لا حلف إلا بالله تعالى(6) ، واتفق الجميع على تحريمه مطلقا(7) .

(وفي جز المرأة شعرها في المصاب كفارة ظهار) على ما اختاره هنا وقبله(8) العلامة في بعض كتبه وابن ادريس، ولم نقف على المأخذ،

___________________________________

(1) مع الحنث وعدمه.

(2) بكسر الحاء وسكن النون: خلف اليمين.

(3) الوسائل 3 / 7 كتاب الايمان.

(4) وهو صحة السند مع عدم المعارض.

(5) حتى مع الحنث.

(6) هذا مضمون روايات. راجع الوسائل باب 6 و 15 كتاب الايمان.

(7) صادقا، او كاذبا. مع الحنث وعدمه.

(8) بسكون الباء: ظرفا.


(وقيل): كبيرة(1) (مخبرة) ذهب إليه الشيخ في النهاية، استنادا إلى رواية ضعيفة(2) ، وفي الدروس نسب القول الثاني إلى الشيخ ولم يذكر الاول. والاقوى عدم الكفارة مطلقا(3) ، لاصالة البراء‌ة: نعم يستحب لصلاحية الرواية لادلة السنن(4) ، ولا فرق في المصاب بين القريب وغيره للاطلاق(5) . وهل يفرق بين الكل والبعض: ظاهر الرواية اعتبار الكل، لافادة الجمع المعرف، أو المضاف(6) العموم. واستقرب في الدروس عدم الفرق، لصدق جز الشعر وشعرها عرفا بالبعض، وكذا الاشكال(7) في إلحاق الحلق، الاحراق بالجز، من(8) مساواته له في المعنى واختاره

___________________________________

(1) اي خصال كفارة شهر رمضان مخير بينها.

(2) الوسائل باب 31 كتاب الايلاء.

(3) لا مخيرة، ولا مرتبة.

(4) للتاسمح في المستحبات نظرا إلى اخبار (من بلغ).

راجع البحار - الطبعة الحديثة - ج 2 ص 256.

(5) اي اطلاق الرواية وعدم تقييدها بالنسب القريب، او البعيد.

(6) الترديد باعتبار ورود اللفظين في الروايات. ففي بعضها. (جز الشعر) وفي اخرى (جزت شعرها).

(7) يعني اشكال جز البعض وارد في الحلق والاحراق من كونهما ايضا داخلين في عموم الرواية، ام لا.

(8) يعني من مساواة كل من الحلق والحرق للجز في ان الكل ازالة الشعر فهو دليل لالحاق الحلق والحرق بالجز.


في الدروس. ومن(1) عدم النص وأصالة البراء‌ة وبطلان القياس وعدم العلم بالحكمة(2) الموجبة للالحاق، وكذا إلحاق جزه في غير المصاب به(3) من عدم النص، واحتمال الاولوية، وهي ممنوعة(4) .

(وفي نتفه) أي نتف شعرها، (أو خدش وجهها، أو شق الرجل ثوبه في موت ولده، أو زوجته كفارة يمين على قول الاكثر) ومنهم المصنف في الدروس جازما به من غير نقل خلاف، وكذلك العلامة في كثير من كتبه. ونسبته هنا إلى القول يشعر بتوقفه فيه وهو المناسب لان مستنده الرواية التي دلت على الحكم السابق(5) ، والمصنف اعترف بضعفها في الدروس، وليس بين المسألتين فرق إلا تحقق الخلاف في الاولى دون هذه(6) .

والكلام في نتف بعض الشعر كما سبق(7) . ولا فرق بين الولد للصلب وولدالولد وإن نزل ذكرا، أو أنثي لذكر. وفي ولد الانثى قولان(8) أجودهما عدم اللحوق، ولا في الزوجة

___________________________________

(1) هذا دليل لعدم الحاق الحلق والحرق بالجز.

(2) لاحتمال خصوصية في الجز.

(3) اي بالجز في المصاب.

(4) لاحتمال ان حرمة الجز في المصاب، لكونه ينبئ عن عدم الرضا بقضاء الله. وهذه الحكمة لا توجد في غير المصاب.

(5) وهو جز المارة شعرها.

(6) لكن حكي عن الحلبي استحباب الكفارة في هذه فهي ايضا مورد الخلاف.

(7) في جز بعض الشعر من الوجهين المتقدمين.

(8) مبنيان على ان ولد البنت ولد حقيقة، ام لا. فعلى الاول يشمله اطلاق الدليل ويكون في حكم ولد الابن وولد الصلب. وعلى الثاني يكون خارجا عن هذا الحكم.


بين الدائم والمتمتع بها - والمطلقة رجعيا زوجة، ولا يلحق بها الامة وإن كانت سرية(1) ، أو أم ولد. ويعتبر في الخدش الادماء كماصرحت به الرواية(2) وأطلق الاكثر، وصرح جماعة منهم العلامة في التحرير بعد الاشتراط، والمعتبر منه مسماه(3) فلا يشترط استيعاب الوجه، ولا شق جميع الجلد.

ولا يلحق به خدش غير الوجه وإن أدمى، ولا لطمه مجردا، ويعتبر في الثوب مسماه عرفا، ولا فرق فيه بين الملبوس وغيره(4) ، ولا بين شقه ملبوسا ومنزوعا، ولا بين استيعابه بالشق وعدمه، ولا كفارة بشقه على غير الولد والزوجة، وأجازه(5) جماعة على الاب والاخ لما نقل من شق بعض الانبياء والائمةعليهم‌السلام فيهما(6) ، ولا في شق المرأة على الميت مطلقا(7) وإن حرم.

(وقيل: من تزوج امرأة في عدتها فارقها وكفر بخمسة أصوع

___________________________________

(1) بضم السين وتشديد الراء المكسورة وفتح الياء المشددة. وهي الامة التي اتخذها المولى للجماع، دون مجرد الخدمات.

(2) التي كانت مدرك الحكم المذكور.

(3) اي مسما الخدش مع الادماء.

(4) مما اعده للبس.

(5) اي شق الثوب.

(6) اي في الاخ والاب، فنبي الله موسىعليه‌السلام شق جيبه على اخيه هارو. والامام الحسن العسكريعليه‌السلام شق جيبه على ابيه علي الهاديعليه‌السلام . راجع الوسائل 5 - 8 / 75 ابواب الدفن.

(7) حتى لزوجها وولدها.


دقيقا) نسب ذلك إلى القول متوقفا فيه، وجزم به في الدروس ومستنده رواية أبي بصير عن أبي عبدالله(1) عليه‌السلام ، وهي مع تسليم سندها لا تصريح فيها بالوجوب فالقول بالاستحباب أوجه(2) ، وفي الرواية(3) تصريح بالعالم، وأطلق الاكثر ولا حجة في لفظ الكفارة على اختصاصها بالعالم(4) ، ولا فرق في العدة بين الرجعية والبائن، وعدة الوفاه وغيرها(5) وفي حكمها ذات البعل وهو مصرح في الرواية(6) ، ولا بين المدخول بها وغيرها والدقيق في الرواية والفتوى مطلق(7) . وربما قيل باختصاصه بنوع يجوز إخراجه كفارة وهو دقيق الحنطة والشعير.

(ومن نام عن صلاة العشاء حتى تجاوز نصف الليل أصبح صائما) ظاهره كون ذلك على وجه الوجوب، لانه مقتضى الامر(8) . وفي الدروس

___________________________________

(1) الوسائل باب 36 ابواب الكفارات.

(2) للتسامح في ادل السنن.

(3) التي هي مدرك الحكم المذكور.

(4) هذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره: ان لفظة الكفار تشعر بان هناك ذنبا وهو خاص بالعالم واجاب (الشارح)رحمه‌الله بن الكفارة تصدق على مطلق استتار ما فرط من الانسان من هفوة سواء كان عن علم وعمد او عن جهل وسهو. فكأن الكفارة تدارك لما فات على الانسان وفتق لما خرقه، اختيارا ام عن غير اختيار.

(5) كعدة المنقطعة والامة على ما ياتي تفصيله في كتاب الطلاق ان شاء الله تعالى.

(6) المتقدمة عن ابي عبدالله عليه الصلاة والسلام.

(7) يشمل دقيق الحنطة والشعير والذرة ونحوها.

(8) المستفاد من قوله (اصبحح صائما) فهو خبر معناه الامر.


نسب القول به إلى الشيخ، وجعل الرواية به مقطوعة(1) ، وحينئذ(2) فالاستحباب أقوى، ولا فرق بين النائم كذلك(3) عمدا وسهوا، وفي إلحاق السكران به قول ضعيف(4) ، وكذا من تعمد تركها(5) ، أو نسيه(6) من غير نوم، ولا يلحق به ناسي غيرها(7) قطعا، فلو أفطر ذلك اليوم ففي وجوب الكفارة من حيث تعينه على القول بوجوبه، أولا(8) بناء على أنه كفارة فلا كفارة(9) في تركها وجهان أجودهما الثاني(10) ولو سافر فيه مطلقا(11) افطره وقضاه، وكذا لو مرض، أو حاضت المرأة،

___________________________________

(1) اي مقطوعة السند. راجع الوسائل 8 / 29 ابواب المواقيت من كتاب الصلاة.

(2) اي حين اذ تكون الرواية مقطوعة السند فلا تصلح سندا للوجوب بل هي صالحة للاستحباب.

(3) اي تاركا لصلاة العشاء حتى تجاوز نصف الليل.

(4) لانه لا يخلو عن القياس الباطل عندنا. وقائله مجهول.

(5) يعني الحاق ذلك بالنائم ايضا ضعيف.

(6) اي نسي فعل العشاء. فالحاقه بالنائم ضعيف.

(7) اي ناسي غير صلاة العشاء من سائر الصلوات، لعدم دليل على سراية الحكم اليهام.

(8) جملة مركبة من او ولاء النافية: اي او عدم وجوب الكفارة.

(9) في نسخة: (ولا كفارة).

(10) لان ثبوت الكفارة تحتاج إلى دليل خاص وليس ترك كل واجب موجبا لثبوت الكفارة.

(11) اضطراريا ام اختياريا.


أو وافق العيد، أو أيام التشريق مع احتمال سقوطه حينئذ(1) ولو صادف صوما متعينا تداخلا مع احتمال قضائه(2) .

(وكفارة ضرب العبد فوق الجد) الذي وجب عليه بسبب ما فعله من الذنب، أومطلقا(3) (عتقه مستحبا) عند الاكثر. وقيل: وجوبا وتردد المصنف في الدروس مقتصرا على نقل الخلاف، وقيل: المعتبر تجاوز حد الحر، لانه المتيقن والمتبادر عند الاطلاق، ولو قتله فكفارته كغيره(4) .

(وكفارة الايلاء كفارة اليمين)، لانه يمين خاص(5) ، (ويتعين العتق في المرتبة بوجودان الرقبة ملكا، أو تسبيبا) كما لو ملك الثمن ووجد الباذل لها زيادة(6) على داره وثيابه اللاثقين بحاله، وخادمه اللائق به، أو المحتاج إليه، وقوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة، ووفاء دينه وإن لم يطالب به. نعم لو تكلف العادم العتق أجزأه، إلا مع مطالبة الديان، للنهي عن العتق حينئذ(7) وهو عبادة، والعبرة بالقدرة عند العتق لا الوجوب.

___________________________________

(1) اي حين عروض احد هذه الاعذار.

(2) بناء على عدم التداخل.

(3) يعني لم يفعل شيئا يوجب عليه حدا اصلا.

(4) وهي ككفارة الافطار العمدي في رمضان من الخصال المخيرة.

(5) لانه يمين عليترك الوطي، وهذا فرد من افراد اليمين المطلق.

(6) حال من (الثمن).

(7) اي حين مطالبة الديان ومرجع (هو) العتق والجملة حالية: اي والحال ان العتق عبادة فاذا تعلق النهي به فسد.

(8) لان المعتبر في كل تكليف هي القدرة حال الاداء والامتثال.


(ويشترط فيها الاسلام) وهو الاقرار بالشهادتين مطلقا(1) على الاقوى وهو المراد من الايمان المطلوب في الآية(2) ، ولا يشترط الايمان الخاص وهو الولاء على الاظهر. وطفل أحد المسلمين بحكمه، وإسلام الاخرس بالاشارة، وإسلام المسبي بالغا بالشهادتين، وقبله بانفراد المسلم به(3) عند المصنف وجماعة وولد الزنا بهما بعد البلوغ(4) ، وبتبعية(5) السابي على القول. وفي تحققه(6) بالولادة من المسلم(7) وجهان، من(8) انتفاء‌ه شرعا. وتولده(9) .

___________________________________

(1) سواء التزم بلوازم الايمان ام لا، ما لم ينكر ضروريا او يرتد.

(2) وهي قوله تعالى:( فتحرير رقبة مؤمنة ) النساء: الاية 92.

(3) اي بالسبي يعني استولى على اخذه مسلم واخذه، كما ان مرجع الضمير في قبله (البلوغ).

(4) يعني اعتبار اسلام ولد الزنا انما هو بالشهادتين منه بعد بلوغه، وقبله بالتبعية في السبي تحت يد المسلم.

(5) مرجع الضمير ولد الزنا: اي وبتبعية ولد الزنا قبل البلوغ للسابي على قول (المصنف)رحمه‌الله في ان انفراد السابي يؤثر في اسلام المسبي اذاكان غير بالغ.

(6) مرجع الضمير الاسلام: اي وفي تحقق اسلام ولد الزنا من المسلم.

(7) يعني هل يحكم باسلام ولد الزنا بمجرد كونه معقدا من نطفة مسلم.

(8) دليل لعدم تحقق الاسلم في ولد الزنا.

(9) بالجر عطفا على مدخول (من) الجارة: اي ومن تولد ولد الزنا من المسلم حقيقة، لانه خلق من ماء‌ه. فهو دليل لتحقق الاسلام في ولد الزنا المتولدمن المسلم فهذا لا يقصر عن تحقق الاسلام في ولد الزنا عن تبعية المسبي للسابي.


منه حقيقة فلا يقصر عن السابي، والاول أقوى (1) .

(والسلامة من) العيوب الموجبة للعتق وهي: (العمى والاقعاد. والجذام والتنكيل) الصادر عن مولاه، وهو أن يفعل به فعلا فظيعا بأن يجدع أنفه، أو يقلع أذنيه ونحوه(2) لانعتاقه بمجرد حصول هذه الاسباب على المشهور(3) ، فلا يتصور إيقاع العتق عليه ثانيا.

ولا يشترط سلامته من غيرها من العيوب فيجزي الاعور، والاعرج، والاقرع، والخصي، والاصم(4) . ومقطوع أحد الاذنين واليدين ولو مع إحدى الرجلين، والمريض وإن مات في مرضه، والهرم(5) ، والعاجز عن تحصيل كفايته، وكذا من تشبث بالحرية مع بقائه على الملك كالمدبر(6) وأم الولد وإن لم يجز بيعها، لجواز تعجيل عتقها(7) ،

___________________________________

(1) وهو عدم الحكم باسلام ولد الزنا المتولد من المسلم.

(2) بان يقطع شفتيه، او يقلع احدى عينيه وهكذا.

(3) اسناده إلى المشهور بالنظر إلى عدم عثوره على دليل معتبر على تبعية المسبي للسابي.

(4) الذي لا يسمع خلقة.

(5) اي الشيخوخة.

(6) وهو الذي قال له مولاه: انت حر في دبروفاتي.

(7) لان عدم جواز بيعها انما كان لاجل مصلحتها وهي بقاء‌ها وانعتاقها من ارث ولدها، والتعجيل في عتقها تعجيل في مصلحتها فجاز جعله كفارة، فاللام في قول الشارح (ره) لجواز تعجيل عتقها) تعليل لجواز جعل ام الولد كفارة.


وفي إجزاء المكاتب الذي لم يتحرر منه شئ قولان(1) . وإجزاؤه لا يخلو من قوة، دون المرهون إلا مع إجازة المرتهن، والمنذور(2) عتقه والصدقة(3) به(4) وإن كان معلقا بشرط لم يحصل(5) بعد على قول رجحه المصنف في الدروس(6) .

(والخلو عن العوض) فلو أعتقه وشرط عليه عوضا لم يقع عن الكفارة، لعدم تمحض القربة. وفي انعتاقه بذلك نظر(7) وقطع المصنف في الدروس بوقوعه، وكذا لو قال له غيره: اعتقه عن كفارتك ولك علي كذا، واعترف المصنف هنا بعدم وقوع العتق مطلقا(8) ،

___________________________________

(1) منشأهما: انه بعدرق فيجوز للمولى التصرف فيه بالعتق. ومن انه متشبث بالحرى وفي طريقها فلايجوز للمولى ان يتصرف فيه.

(2) بالجز عطفا على مدخول (دون): اي دون المنذور كما لو نذر المولى عتق عبده فانه كالمرهون في عدم جواز جعله كفارة، لتعلين عتقه بالنذر.

(3) بالجر ايضا عطفا على مدخول (دون) اي دون العبد الذي تعهد مولاه بالتصدق به في سبيل الله، فانه كالمرهون ايضا في عدم جواز جعله كفارة لتعين عتقه في الصدقة.

(4) مرجع الضمير العبد المنذور، اي العبد الذي يتصدق به.

(5) اي وان كان ذلك الشرط لم يحص بعد فانه لا يجوز جعله كفارة.

(6) ذهب جماعة من الفقهاء رضوان الله عليهم بجوازعتق العبد المنذور اي الذي تعهد مولاه ليتصدق به وان كان معلقا على شرط والشرط لم يحصل بعد.

(7) لان العتق المطلق لم يكن مقصوده، والعتق عن كفارته لا يقع شرعا، فاذا وقع العتق يكون من قبيل ما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع.

(8) لا عن الكفارة ولا عن غيرها.


نعم لو أمره بعتقه عن الآمر بعوض، أو غيره أجزأ(1) ، والنية هنا من الوكيل، ولابد من الحكم بانتقاله إلى ملك الآمر ولو لحظة، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله " لا عتق إلا في ملك "(2) وفي كونه هنا قبل العتق أو عند الشروع فيه، أو بعد وقوع الصيغة ثم يعتق، أو بكون العتق كاشفا عن ملكه بالامر أوجه(3) والوجه انتقاله بالامر المقترن بالعتق.

(والنية) المشتملة على قصد الفعل على وجهه(4) متقربا، والمقارنة(5) للصيغة، (والتعيين للسبب) الذي يكفر عنه، سواء تعددت الكفارة في ذمته أو لا، وسواء تغاير الجنس(6) أم لا كما يقتضيه الاطلاق(7) وصرح به في الدروس ووجهه أن الكفارة اسم مشترك بين أفراد مختلفة،

___________________________________

(1) لانه في حكم الاشتراء والاعتاق. فالاعتاق وقع لله تعالى.

(2) الوسائل 3 / 5 ابواب كتاب العتق.

(3) اوجه اربعة: الاول: ان الملكية تحصل قبل الاعتاق، لانه لا عتق الا في ملك.

الثاني: ان الملكية والاعتاق تحصلان معا. لعدم تقدم احدهما على الاخر في الموجب وهو قول الامر.

الثالث: ان الملكية تقع بعد صيفة العتق، اما العتق فيفصل عن الصيغة بقدر وقوع الملك. وهذا لا وجه له.

الرابع: ان الملكية تحصل بالامر. والعتق يحصل بالصيغة وذلك لان قبول المعتق وعتقه كاشف عن سبق ملكه للامر.

(4) من قصد الوجوب او الاستحباب.

(5) عطفف على (المشتملة).

(6) اي جنس الكفارة على تقدير تعددها في الذمة.

(7) اي اطلاق قوله: (والتعيين للسبب).


والمأمور به إنما يتخصص بمميزاته عن غيره مما يشاركه. ويشكل بأنه مع اتحادها في ذمته لا إشتراك، فتجزي نيتهعما في ذمته من الكفارة، لان غيره ليس مأمورا به، بل ولا يتصور وقوعه منه في تلك الحالة شرعا، فلا وجه للاحتراز عنه كالقصر والتمام(1) في غير موضع التخيير.

والاقوى أن المتعدد في ذمته مع اتحاد نوع سببه كافطار يومين من شهر رمضان، وخلف نذرين كذلك(2) نعم لو اختلفت أسبابه توجه ذلك(3) ليحصل التمييز وإن اتفق مقدار الكفارة، وقيل: لا يفتقر إليه مطلقا(4) . وعلى ما اخترناه لو أطلق(5) برأت ذمته من واحدة لا بعينها فيتعين في الباقي الاطلاق سواء كان بعتق أم غيره من الخصال المخيرة، أو المرتبة على تقدير العجز(6) ، ولوشك في نوع ما في ذمته أجزأه الاطلاق عن الكفارة على القولين(7) ، كما يجزيه العتق عما في ذمته لو شك بين كفارة ونذر، ولا يجزي ذلك(8) .

___________________________________

(1) فان كلا منهما معين في موضعه ولا يصح من المكلف غيره.

(2) اي لاحاجة إلى التعيين.

(3) اي تعيين السبب.

(4) حتى لو اختلفت اسبابه.

(5) في مورد اتحاد نوع السبب وجواز الاطلاق.

(6) قيد للمرتبة.

(7) المتقدمين في لزوم تعيين السبب، وعدم لزومه.

(8) اي العتق عما في الذمة. (في الاول) اي في الصورة الاولى التي كان يشك في نوعية ما في ذمته من الكفارة.


في الاول كما لا يجزي العتق مطلقا(1) ولا بنية الوجوب.

(ومع العجز) عن العتق في المرتبة (يصوم شهرين متتابعين) هلاليين وإن نقصا إن ابتدأ من أوله، ولو ابتدأ من أثنائه أكمل ما بقي منه ثلاثين(2) بعد الثاني، واجزأه الهلالي في الثاني(3) ، ولو اقتصر هنا(4) على شهر ويوم تعين العددي فيهما، والمراد بالتتابع أن لا يقطعهما ولو في شهر ويوم بالافطار اختيارا ولو بمسوغه كالسفر، ولا يقطعه غيره(5) كالحيض والمرض والسفر الضروري(6) والواجب، بل يبني على ما مضى عند زوال العذر على الفور هذا إذا فاجأه السفر(7) .

أما لو علم به قبل الشروع لم يعذر للقدرة على التتابع في غيره، كما لو علم بدخول العيد، بخلاف الحيض، للزومه في الطبيعة عادة(8) ، والصبر إلى سن اليأس تغرير(9) بالواجب، واضرار بالمكلف، وتجب

___________________________________

(1) لا مقيدا بكونه كفارة ولا بكونه عما في الذمة. ولا يجزي العتق بقصد الوجوب ايضا من دون قصد الكفارة او عما في الذمة.

(2) مفعول ثان ل‍ (اكمل).

(3) اي الشهر الثاني.

(4) اي فيما لو شرع من اثناء الشهر.

(5) لا يقطع التتابع غير الافطار الاختياري.

(6) عقلا او عرفا. اما الواجب فهو الضروري الشرعي.

(7) اي عرض له لزوم السفر.

(8) فلا يضر التتتابع العلم بعروضه.

(9) تفعيل من الغرور اي تعريض للواجب إلى الفوت. ووهو مرفوع بناء على انه خبر للمبتدأ: وهو (والصبر).


فيه النية، والتعيين كالعتق، وما يعتبر(1) في نيته، ولو نسيها ليلا جددها إلى الزوال فإن استمر إليه لم يجز ولم يقطع التتابع على الاقوى(2) .

(ومع العجز) عن الصيام (يطعم ستين مسكينا) فيما يجب فيه ذلك ككفارة شهر رمضان، وقتل الخطأ، والظهار، والنذر لا مطلق المرتبة، فإنه في كفارة افطار قضاء رمضان، وكفارة اليمين اطعام عشرة وأطلق الحكم اتكالا على ما علم(3) (إما إشباعا) في أكلة واحدة، (أو تسليم مد إلى كل واحد على أصح القولين) فتوى وسندا(4) وقيل مدان مطلقا(5) ، وقيل: مع القدرة، ويتساوى في التسليم الصغير والكبير من إ حيث القدر وإن كان الواجب في الصغير تسليم الولي، وكذا في الاشباع إن اجتمعوا ولو انفرد الصغار(6) احتسب الاثنان بواحد ولا يتوقف(7) على إذن الولي. ولا فرق بين أكل الصغير كالكبير، ودونه، لاطلاق النص(8) وندوره(9) ، والظاهر أن المراد بالصغير غير البالغ مع احتمال الرجوع

___________________________________

(1) عطف على (التعيين).

(2) لانه انقطاع قهري فلا يضر بالتتابع.

(3) مفصلا في فصل (الكفارات).

(4) الوسائل باب - 12 - ابواب كتاب الايلاء.

(5) في جميع الكفارات من غير تقييد بالقدرة.

(6) على مائدة الطعام ولم يجتمعوا مع الكبار.

(7) اي الاكل او الاشباع على اذن ولي الطفل.

(8) الوسائل 2 / 16 ابواب كتاب الايلاء.

(9) اي ندورة اكل الصغير بمقدار اكل الكبير.


إلى العرف(1) ، ولو تعذر العدد(2) في البلد وجب النقل إلى غيره مع الامكان، فإن تعذر كرر على الموجودين في الايام بحسب المتخلف(3) . والمراد بالمسكين هنا من لا يقدر على تحصيل قوت سنته فعلا وقوة(4) فيشمل الفقير، ولا يدخل الغارم(5) وإن استوعب دينه ماله، ويعتبر فيه الايمان وعدم وجوب نفقته على المعطي، أما على غيره فهو غني مع بذل المنفق، وإلا فلا(6) . وبالطعام مسماه كالحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما وما يغلب على قوت البلد، ويجزي التمر والزبيب مطلقا(8) ، ويعتبر كونه سليما من العيب والمزج بغيره، فلا يجزي المسوس(9) ، والممتزج بزوان(10)

___________________________________

(1) فيختص بغير المراهق من الصبيان.

(2) المعتبر في الاطعام.

(3) من العدد الناقص فلو كان الناقص خمسين كرر الاطعام على العشرة الموجودين ست مرات، ولو كان الناقص اربعين كرر على الموجودين ثلاث مرات، وهكذا.

(4) اي لا يقدر على تحصيل القوت بكسب، او صنعة، او حرفة.

(5) اي المديون الذي لا تعوزه قوته.

(6) اي وان لم يبذل المفق على عياله فلا يكون عيالة غنيا، بل هم فقراء ان لم يتمكنوا بانفسهم من القيام بنفقاتهم.

(7) اي كلماعد في لعدف من الاطعمة المتداولة.

(8) اي كان غالبا على فوت البلد ام لا.

(9) اي ما وقع فيه السوس، وهي دودة تقع في الاصواف والاخشاب والبر. الواحدة سوسة.

(10) مثلث الزاي. ينبت في مزارع الحنطة والشعير غالبا. وحبه يشبه حبهما الا انه اصغر.


وتراب غير معتادين(1) ، والنية مقارنة للتسليم إلى المستحق، أو وكيله، أو وليه، أو بعد وصوله إليه قبل إتلافه، أو نقله(2) عن ملكه، أو للشروع(3) في الاكل، ولو اجتمعوا فيه(4) ففي الاكتفاء بشروع واحد، أو وجوب تعددها مع اختلافهم فيه وجهان(5) .

(وإذا كسى الفقير فثوب) في الاصح(6) ، والمعتبر مسماه من إزار(7) ورداء(8) ، وسراويل(9) ، وقميص(10) (ولو غسيلا(11) إذا لم ينخرق)

___________________________________

(1) واما مزج المقدار المتعارف مزجه فلا باس.

(2) عطف على (اتلافه).

(3) عطف على (للتسليم).

(4) اي في الاكل مع ختلافهم في الشروع.

(5) اما وجه اعتبار تعدد النية: ان كل اكلة واجبة فتجب نيتها معها. ووجه عدم اعتبار التعدد. ان مجموع الاكلات كفارة واحدة فتكفيها نية واحدة للجميع.

(6) اي في الاصح فتوى ورواية.

(7) الازار: كل ما يسترك من اللباس.

(8) الرداء: ملحفة تشتمل بها.

(9) السراويل: جمع سروال وهو فارسي معرب (شروال) والمراد به هنا: ما يستر النصف الاسفل من الجسم.

(10) القميص: ما يلبس على الجلد، يذكر ويؤنث جمعه اقمصة وقمص وقمصان.

(11) اي ولو كان لثوب خلقا ومغسولا مادام لم يتمزق.


أو ينسحق(1) جدا بحيث لا ينتفع به إلا قليلا وفاقا للدروس، وجنسه القطن والكتان والصوف والحرير الممتزج والخالص للنساء(2) وغير(3) البالغين، دون الرجال والخناثي(4) ، والفرو والجلد المعتاد(5) لبسه والقنب(6) والشعر كذلك(7) ، ويكفي ما يسمى ثوبا للصغير وإن كانوا منفردين(8) ، ولايتكرر على الموجودين لو تعذر العدد مطلقا(9) ، لعدم النص(10) مع احتماله(11) .

(وكمن وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز عن صومهما) أجمع (صام ثمانية عشر يوما) وإن قدر على صوم أزيد منها، (فإن عجز) عن صوم الثمانية عشر أجمع (تصدق عن كل يوم) من الثمانية عشر (بمد)

___________________________________

(1) (او ينسحق) مجزوم عطفا على مدخول لم اي لم يتمزق ولم ينسحق فالمعنى ان الثوب الخلق بلغ حدا لا يمكن الانتفاع به، او انتفع به لكنه قليل الانتفاع اذن لا يجزي في الصورتين.

(2) قيد للخالص فقط لان الحرير يحرم لبسه على الرجال.

(3) بالجر عطفا على النساء اي الخالص لغير البالغين.

(4) فانه لا يجوز لهما لبس الحرير الخالص والمراد من الخناثي الخناثي المشكلة.

(5) باضم صفة للجلد اي الجلد المعتاد لبسه.

(6) بالكسر والضم: نبات يفتل من لحائه (اي من قشره) حبال وخيطان.

(7) اي المعتاد لبسهما.

(8) اي ولو كان الفقراء كلهم صغارا ليس فيهم كبير.

(9) سواء امكن نقل الكسوة إلى بلد آخر ام لا. بخلاف الاطعام فانه جائز التكرار على الموجودين مع تعذرالنقل.

(10) اي لعدوم وجود لنص في التكرار هنا.

(11) اي مع احتمال التكرار على الموجودين لو تعذر العدد.


من طعام، وقيل: عن الستين، ويضعف بسقوط حكمها(1) قبل ذلك(2) وكونه(3) خلاف المتبادر(4) ، وعدم(5) صحته(6) في الكفارة المخيرة، لان القادر على إطعام الستين يجعله(7) أصلا لا بدلا، بل لا يجزيه الثمانية عشر مع قدرته على اطعام الستين، لانها(8) بدل اضطراري، وهو(9)

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الستون).

(2) قبل العجز عن صوم ثمانية عشر يوم.

(3) بالجر عطفا على (بسقوط).

(4) اي اطعام ستين مسكينا بعد العجز عن صوم ثمانية عشر يوما خلاف المتبادر من الاطعام. لان صوم ثمانية عشر يوما انما شرع بعد العجز عن صيام شهرين متتابعين. وصوم الشهرين انماشرع بعد العجز عن اطعام الستين مسكينا في الكفارة المرتبة. فكيف يمكن القول بوجوب اطعام الستين في حالة العجز عن صيام ثمانية عشر يوما.

(5) بالجر عطفا على (بسقوط).

(6) اي وبعدم صحة اطعام الستين في الكفارة المخيرة بنحو البدلية. بل الاطعام فيها اصل برأسه، سواء كان في المخيرة ام المرتبة. فكيف يمكن فيما نحن فيه ان نجعل اطعام الستين بدلا عن البدل وهي ثمانية عشر يوما التي هي بدل عن العجز عن صيام شهرين متتابعين.

(7) مرجع الضمير (الستون) اي القادر على الستين يجعله اصلا براسه لا بدلا عن الثمانية عشر.

(8) مرجع الضمير (الثمانية عشر) اي الثمانية عشر بدل اضطراري.

(9) اي الستون بدل اختياري.


بدل الختياري، (فإن عجز) عن إطعام القدر المذكور(1) وإن قدر على بعضه(2) (استغفر الله تعالى) ولو مرة بنية الكفارة.

___________________________________

(1) وهو صوم الثمانية عشر يوما اجمع.

(2) مرجع الضمير (الثمانية عشر يوما). فالمعنى ان المكلف يجب عليه صوم الثمانية عشر اذا كان قادرا على اتيان جميع الثمانية عشر. فلو كان قادرا على بعضها سقط عنه الاتيان ووججب الاستغفار.



كتاب النذر

وتوابعه من العهد واليمين (وشرط الناذر الكمال) بالبلوغ والعقل، (والاختيار والقصد) إلى مدلول الصيغة، (والاسلام، والحرية) فلا ينعقد نذر الصبي والمجنون مطلقا(1) ، ولا المكره، ولا غير القاصد كموقع(2) صيغته عابثا، أو لاعبا، أو سكران(3) ، أوغاضبا غضبا يرفع قصده إليه(4) ولا الكافر مطلقا(5) ، لتعذر القربة على وجهها(6) منه وإن استحب له الوفاء به لو أسلم، ولا نذر المملوك(7) ، (إلا أن يجيز المالك) قبل

___________________________________

(1)(مطلقا) قيد للصبي والمجنون. اي سواء كان الصبي بلغ عشر سنين ام لم يبلغ، وسواء كان مميزا ام لا، وسواء كان الجنون ادواريا ام مطبقا.

(2) اسم فاعل من (اوقع يوقع) من باب الافعال.

(3) بالفتح، غير منصرف للالف والنون الزائدتين.

(4) مرجع الضمير (النذر) اي لو كان الناذر مغضبا غضبا بحيث يرفع القصد إلى النذر وشبهه فحينئذ لا ينعقد النذر.

(5) اي سواء كان حربيا ام ذميا.

(6) اي لتعذر القربة المطلوبة على وجهها من الكافر، لانه مع اعترافه بالله تعالى وان امكن قصد التقرب منه في نذره لكنه ليس التقرب منه على الوجه الذي امر الله به، لان من شرط القربة الاعتراف بالنبوة المحمديةصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(7) لقوله تعالى:( لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه ) سورة النحل: الاية 76.



إيقاع صيغته، اوبعده على المختار عند المصنف، (أو تزول الرقية) قبل الحل(1) لزوال المانع. والاقوى وقوعه بدون الاذن باطلا(2) ، لنفي ماهيته في الخبر(3) المحمول على نفي الصحة(4) ، لانه أقرب المجازات إلى الحقيقة حيث لا يراد نفيها، وعموم الامر بالوفاء بالنذر مخصوص بنذر المذكور(5) ، كما دل

___________________________________

(1) اي قبل حل المولى نذره.

(2) فلا ينعقد نذره باجازة المولى بعد وقوعه او زوال رقيته قبل انحلال نذره.

(3) الوسائل، الحديث الثالث الباب الخامس عشر من ابواب كتاب النذر والعهد.

(4) اي (لاء) النافية الموضوعة لنفي الجنس والماهية اذا لم تستعمل في معناها الحقيقي الذي هو نفي الجنس فلا بد من حملها على اقرب المجازات إلى الحقيقة. والمعنى القريب إلى المعنى الحقيقي هو نفي الصحة فانه اقرب المجازات اليه حيث لايراد نفي الحقيقة. ولحمل لاء النافية للجنس على المعنى المجازي القريب إلى الحقيقة نظائر كثيرة كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لجاز المسجد الا في المسجد) حيث تحمل على نفي الكمال. فالحمل على المعنى القريب مسلم للقاعدة المشهورة: (اذا تعذرت الحقيقة فاقرب المجازات اولى).

(5) دفع ايراد حاصله: ان الامر بوفاء النذر عام وهو قوله تعالى (اوفوا بالعقود) فيشمل ما نحن فيه ايضا وهو نذر العبد من دون اذن سيده فلا تخصيص في البين يخصص العموم.

فاجاب الشارحرحمه‌الله بما حاصله: ان العموم وان كان مسلما الا انه مخصص بنذر المملوك المذكور وهو العبد اذا لم يسبق له من المولى اجازة نذره كما دل عليه الخبر الاتي:


عليه الخبر(1) لا بنذره مع النهي(2) (وإذن الزوج كإذن السيد) في اعتبار توقفه عليها(3) سابقا، أو لحوقها له قبل الحل، أو إرتفاع الزوجية قبله(4) ولم يذكر توقف نذرالولد على إذن الوالد، لعدم النص الدال عليه هنا،

___________________________________

(1) وهو المروي عن ابي عبداللهعليه‌السلام ان (عليا) عليه الصلاة والسلام كان يقول: (ليس على المملوك نذر الا ان ياذن له سيده). (الوسائل الحديث 3 الباب 15 من ابواب كتاب النذر والعهد)

(2) دفع ايراد حاصله: ان الادلة الواردة في الكتاب والسنة عامة تدل على وجوب الوفاء بتمام افراد النذر سواء كان الناذر حرا او عبدا. لتوجيه التكليف والخطاب اليه ايضا خرج من تلك العمومات نذر العبد المنهي من قبل مولاه ويبقى الباقي من افراد النذر تحت تلك العمومات وداخلة فيها. ومن جملتها نذر العبد الذي كان بغير اذن مولاه لانه ليس منهيا عنه.

اجاب (الشارح)رحمه‌الله عنه ما حاصله: ان وجوب الوفاء وان كان عاما يشمل مثل هذا النذر ايضا لكنه مخصص بالنص الوارد في غير العبد فخرج بهذا النص نذر العبدمن دون اذن سيده. فهو غير داخل تتحت العموم، لا ان العموم مخصص بنذر العبد الذي نهاه سيده عنه حتى يقال: بدخول نذر العبد الذي لم ياذنه سيده تحت العموم فيشمله العموم فيجب الوفاء‌به. وان نذر العبد المنهي عن النذر خارج عن العموم فلا يشمله العموم ولا يجب الوفاء به.

(3) مرجع الضمير يحتمل ان يكون (الاذن) بالمعنى الاعم وهي الرخصة، ويحتمل ان يكون بالمعنى الاخص، وكذا ضمير لحوقها يحتمل الوجهين.

(4) اي قبل حل النذر كارتفاع الرقية.


وانما ورد في اليمين(1) فيبقى على اصالة(2) الصحة. وفي الدروس الحقه بهما(3) لاطلاق اليمين في بعض الاخبار على النذر كقول الكاظمعليه‌السلام لما سئل عن جارية حلف منها بيمين فقال: لله علي ان لا ابيعها فقال: ف(4) لله بنذرك(5) ، والاطلاق وان كان من كلام السائل الا ان تقرير الامام له عليه كتلفظه به(6) ، ولتساويهما(7) في المعنى، وعلى(8) هذا لا وجه لاختصاص الحكم بالولد، بل يجب

___________________________________

(1) الوسائل الحديث 12 باب 17 من كتاب النذر والعهد.

(2) اي اصالة العموم في دليل النذر المقتضي للصحة. ولولا هذه الاصالة فالاصل الازلي الذي هو عدم الصحة وعدم وجوب الوفاء مقدم.

(3) اي الحق المصنف رحمه لله في الدروس الولد بالزوجة والعبد في احتياجه. إلى اذن والده.

(4) فعل امر من وفى يفي كما في اخواته وقى يقي ق، وولى يلي ل. ووأى يإي إ.

(5) نقلها الشارح بالمعنى. راجع تفصيلها في الوسائل باب انه لا ينعقد النذر في معصية ولا مرجوح.

(6) مراده (ره): ان اليمين عامة شاملة للنذر فالنص المتقدم في اليمين دال على توقف نذر الولد على اذن والده كما في اليمين. هذا بناء على ان الاصل في الاطلاق الحقيقة.

(7) اي لتساوي الحلف والنذر في المعنى وهو وجوب الوفاء بكليهما.

(8) اي على ما ذكرناه من اطلاق اليمين على النذر وشمول دليل اليمين للنذر لا وجه لتخصيص الحكم وهو عدم توقف نذر الولد على الاجازة فيما لو نذر بالولد كما يظهر هذا المعنى من عبارة المصنف رحمه لله في خهذا الكتاب لان شمول ادلة اليمين للنذر واطلاق اليمين على النذر كاف في اشتراك الولد مع الزوجة فيتوقف نذره على اذن والده.


في الزوجة مثله(1) ، لاشتراكهما في الدليل نفيا وإثباتا. أما المملوك فيمكن اختصاصه(2) بسبب الحجر عليه، والعلامة اقتصر عليه هنا(3) وهو أنسب، والمحقق شرك بينه وبين الزوجة في الحكم كما هنا(4) ، وترك الولد وليس بوجه(5) .

(والصيغة: إن كان كذا فلله علي كذا) هذه صيغة النذر المتفق عليه بواسطة الشرط(6) ، يستفاد من الصيغة أن القربة المعتبرة في النذر إجماعا لا يشترط كونها غاية للفعل كغيره(7) من العبادات، بل يكفي

___________________________________

(1) اي مثل الولد فالمعنى ان الزوجة مثل الولد في عدم توقف نذرها على الاجازة، لاشتراكهما في الدليل نفيا واثباتا.

(2) اي ان المملوك - وان شارك الولد والزوجة في عدم النص عليه في النذر وان النص مختص بالعبد في اليمين، لكنه لا باس بذكره في النذر بالخصوص دون الزوجة والولد، لكونه محجورا عليه يتوقف تصرفاته والتزاماته على اذن المولى فلا يحتاج إلى نص خاص يدل على توقف نذر العبد عليه.

(3) اي اقتصر العلامةرحمه‌الله في النذر على ذكر المملوك فقط وان نذره متوقف على اذن المولى.

(4) اي المحق رحمه اللله شرك بين العبد والزوجة في توقف نذرهما على اذن السيد والزوج ولم يشرك معهما الولد، كما ان المصنفرحمه‌الله فعل بمثل ذلك في هذا الكتاب.

(5) اي ترك المحقق ذكر الولد ليس له وجه صحيح، بل لا بد من اشتراكه معهما، لما عرفت من اشتراكهما في الدليل نفيا واثباتا.

(6) اي هذه صيغة النذر المتفق عليها، لانه نذر مشروط واما النذر غير المشروط فانه غير متفق عليه.

(7) اي النذر ليس كغيره من العبادات في احتياجه إلى الغاية التي هي القربة فان القربة في العبادات غاية للفعل، وفي النذر ليست كذلك، بل الغاية التي هي القربة حاصلة بنفس الصيفة بقوله: لله علي كذا.


تضمن الصيغة لها، وهو هنا موجود بقوله: لله علي وإن لم يتبعها بعدذلك بقوله: قربة إلى الله أو لله ونحوه(1) ، وبهذا(2) صرح في الدروس وجعله أقرب، وهو الاقرب. ومن لا يكتفي بذلك(3) ينظر إلى ان القربة غاية للفعل فلابد من الدلالة عليها، وكونها شرطا للصيغة والشرط مغاير للمشروط(4) ، ويضعف(5) بأن القربة كافية بقصد الفعل لله في غيره كما أشرنا،

___________________________________

(1) كأن يقول: امتثالا لامر الله.

(2) اي بظهور الصيغة في الغاية وانها لا تحتاج إلى ذكر القربة صرح المصنفرحمه‌الله في الدروس في الاكتفاء بها وجعل هذا القول اقرب إلى الصواب. وايده الشارحرحمه‌الله وقال: (وهو الاقرب).

(3) اي من لا يكتفي بالصيغة المجردة عن ذكر القربة يقول: بل لا بد من ذكرها وانها شرط للصيغة وان النذر لا ينعقد بدون ذكر القربة فالقربة جزء للصيغة.

(4) دفع دخل حاصله: ان القربة وان كانت جزء للصيغة ومستفادة من نفس الصيغة في قول القائل: (لله علي) الا انه لا بد من ذكرها ثانية لانها شرط في الصيغة والشرط لابد ان يكون مغايرا للمشروط.

(5) هذا جواب للدفع وحاصله: ان صيغة النذر عبارة عن قولك: (ان كان كذا فعلي كذا) مجردا عن لفظ الجلالة: فلما جئ بلفظ الجلالة استغنى عن ذكر الغابة التي هي القربة كما في الخبر قال الصادقعليه‌السلام قال: اذا قال الرجل: علي المشي إلى بيت الله وهو محرم بحجة او علي هدي كذا بكذا فليس بشئ حتى يقول: لله علي المشي إلى بيته.

الوسائل الحديث 10 دمن الباب الواحد من كتاب النذر والعهد.


وهو هنا حاصل، والتعليل لازم(1) ، والمغايرة(2) متحققه، لان الصيغة بدونها إن كان كذا فعلي كذا، فإن الاصل في النذر الوعد بشرط فتكون إضافة لله خارجة.

(وضابطه) أي ضابط النذر والمراد منه هنا المنذور(3) وهو الملتزم بصيغة النذر (أن يكون طاعة(4) ) واجبا كان، او مندوبا، (او مباحا(5) راجحا) في الدين، او الدنيا(6) ، فلو كان متساوي الطرفين، او مكروها

___________________________________

(1) اي التعليل الذي هي الغاية لازم من قولك: لله علي كذا ان كان كذا فلا يحتاج إلى ذكرها ثانيا.

(2) اي المغايرة بين الشرط والمشروط كما ارادها القائل متحققة اذ صيغة النذر هي (ان كان كذا فعلي كذا) مجردة عن لفظ الجلالة. فاضافة الصيغة إلى لفظ الجلالة كافية في المغايرة فلا تحتاج إلى ذكر القربة مرة ثانية فيها كي تصدق المغايرة.

(3) هنا استخدام لانه اريد من النذر معناه الاصلي ومن ضمير (وضابطه) الذي يرجع إلى النذر معناه المجازي وهو المنذور.

(4) حاصل العبارة: ان النذر من العباديات فيكون موقوفا على قصد القربة فلا يكون في المباح. بنعم اذا كان المباح راجحا دينا بان قصد منه التقوي على العبادة، او قصد منه منع النفس عن ميولها الشهوية المهلكة صح قصد القربة.

(5) مرادهرحمه‌الله من المباح هنا: مالا يتوقف على قصد القربة وان كان مندوبا شرعا للقرينة المقابلة وهي الطاعة.

(6) لعل المقصود من الدين: ما كان مآله إلى الدين كترك الشبهات الموجبة لاجتناب المحرمات. كما وان المقصود من الدنيا ما كان مآله إلى الدنيا كاستحكام الابنية والقصور والدور ونظافة البلاد وما شاكل ذلك سواء كانت هذه الامورمما ندب اليها الشارع وحث عليها ام لا.


أو حراما التزم فعلهما(1) لم ينعقد وهو في الاخيرين وفاقي، وفي المتساوى قولان، فظاهره هنا بطلانه، وفي الدروس رجح صحته، وهو(2) أجود. هذا اذا لم يشتمل على شرط، وإلا فسيأتي اشتراط كونه طاعة لاغير(3) وفي الدروس ساوى بينهما(4) في صحة المباح الراجح والمتساوي. والمشهور ماهنا.

(مقدورا للناذر) بمعنى صلاحية تعلق قدرته به عادة في الوقت المضروب له فعلا، أو قوة(5) ، فإن كان وقته معينا اعتبرت فيه، وإن كان مطلقا(6) فالعمر. واعتبرنا ذلك(7) .

___________________________________

(1) اي فعل المكروه او الحرام.

(2) اي ترجيح الصحة اجود فينا اذا لم يشتمل النذر على شرط، بل كان نذرا مطلقا اي مجردا عن اشتراط وغير معلق عليه، لعدم الدليل على اشتراط الرجحان في هذه الصورة فيعمل بعمومات الصحة.

(3) اي لا يكفي مطلق الرجحان، بل لا بد من كون النذر طاعة.

(4) اي بين النذر المطلق والمشروط.

(5) فعلا او قوة قيدان لتعلق القدرة. اي لا بد ان يكون الفعل في بادئ الامر صالحا وقابلا لتعلق القدرة به في وقته بالفعل، او بالقوة بان يتوقف على تحصيل مقدمات مقدورة.

(6) اي النذر غير مقيد بوقت من الاوقات المعينة.

(7) اي القدرة في وقت الفعل بالفعل، او بالقوة.


مع كون المتبادر القدرة الفعلية(1) لانها(2) غير مرادة لهم، كما صرحوا به كثيرا، لحكمهم بأن من نذر الحج وهو عاجز عنه بالفعل، لكنه يرجو القدرة ينعقد نذره ويتوقعها في الوقت، فإن خرج(3) وهو عاجز بطل(4) ، وكذا(5) لو نذر الصدقة بمال هو فقير، أو نذرت الحائض الصوم مطلقا، أفي وقت يمكن فعله فيه بعد الطهارة وغير ذلك(6) ، وإنما أخرجوا بالقيد الممتنع(7) عادة كنذر الصعود إلى السماء، أو عقلا كالكون في غير حيز، والجمع بين الضدين، أو شرعا كالاعتكاف جنبا مع القدرة(8) على الغسل، وهذا

___________________________________

(1) اي الموجودة بالفعل حال النذر.

(2) مرجع الضمير: القدرة الفعلية.

(3) اي فان خرج وقت المنذور وهو عاجز عن الاداء.

(4) اي سقط وجوب الوفاء بظهور العجز فيبطل النذر ولا يكون مؤثرا.

(5) جملة (وكذا) وما بعدها من قوله: (اونذرت الحائض الصوم مطلقا، او في وقت يمكن فعله فيه بعد الطهارة) عطف على جملة (ينعقد).

فالمعنى: انه كما ينعقد نذر الحج لمن هو عاجز عنه بالفعل اذا كان يرجو القدرة في وقته. كذلك ينعقد نذر الفقير اذا نذا الصدقة وهو عاجز عنها، والحائض اذا نذرت الصوم مطلقا في اي وقت من الاوقات، او في قت يمكن فيه الصوم، اذا كانا يرجوان القدرة على الصدقة والصوم في وقتهما.

(6) من الفروع المذكورة في الفقه التي يظهر منها عدم اعتبار القدرة الفعلية حال النذر فيها.

(7) بنصب الممتنع مفعول لقوله (وانما اخرجوا).

(8) انما قيد الاعتكاف الممتنع شرعا بذلك، لانه اذا لم يقدر على الغسل يكون مكلفا بالتيمم فيكون قادرا على الاعتكاف، ولا يكون الاعتكاف ممتنعا وان بقيت الجنابة في الجملة، ولذا يجب عليه الغسل بعد التمكن من الغسل.


القسم(1) يمكن دخوله في كونه طاعة، أو مباحا، فيخرج به(2) ، أو بهما.

(والاقرب احتياجه إلى اللفظ) فلا يكفي النية في انعقاده، وإن استحب الوفاء به، لانه(3) من قبيل الاسباب، والاصل فيها(4) اللفظ الكاشف عما في الصمير، ولانه(5) في الاصل وعد بشرط، أوبدونه، والوعد لفظي، والاصل عدم النقل، وذهب جماعة منهم الشيخان إلى عدم اشتراطه للاصل(6) ، وعموم الادلة(7) ، ولقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنما الاعمال

___________________________________

(1) مراده ره من هذا القسم: المقدور شرعا، فاذا يدخل في العنوان المتقدم وهو قوله: (ان يكون طاعة، او مباحا راجحا). فغير المقدور شرعا: لا يكون طاعة ولا مباحا راجحا، فيخرج عن صحة النذر بالشرط المتقدم، او به وبالقدرة.

(2) ايراد من (الشارح)رحمه‌الله على (المصنف)قدس‌سره ، حاصله: ان القسم الاخير الذي كان ممتنعا شرعا يمكن دخوله في كونه طاعة او مباحا راجحا فان الاعتكاف جنبا ليس بطاعة فيخرج بقيد الطاعة، او بها، وبقيد المباح فلا يحتاج خروجه إلى قيد القدرة.

(3) مرجع الضمير (النذر).

(4) مرجع الضمير (الاسباب).

(5) مرجع الضمير (النذر).

(6) المراد منه هنا: العدم اي عدم اشتراط اللفظ في النذر.

(7) المراد منها: ماتدل على صحة النذر ووجوب الوفاء به راجع الوسائل كتاب النذر والعهد باب وجوب الوفاء بعهد الله وهوآخر باب من كتاب النذر من الوسائل.


بالنيات(1) ، وإنما لكل امرئ ما نوى(2) وإنما للحصر، والباء(3) سببية فدل على حصر السببية فيها، واللفظ إنما اعتبر في العقود ليكون دالا على الاعلام بما في الضمير، والعقد هنا مع الله العالم بالسرائر وتردد المصنف في الدروس، والعلامة في المختلف، ورجح في غيره الاول(4) .

(و) كذلك(5) الاقرب (انعقاد التبرع) به من غير شرط، لما مر من الاصل والادلة(6) المتناولة له. وقول بعض أهل اللغة انه وعد بشرط والاصل عدم النقل معارض بنقله(7) أنه بغير شرط أيضا، وتوقف المصنف في الدروس والصحة

___________________________________

(1) الوسائل الباب 25 من ابواب النذر.

(2) الوسائل الحديث 7 - 10 الباب الخامس من ابواب مقدمات العبادات.

(3) اي الباء في قوله صلى اله عليه واله: (انما الاعمال بالنيات) سببية اي المرء يجزى بسبب اعماله ان خيرا فخير، وان شرا فشر.

(4) اي رجح المصنفرحمه‌الله في غير هذا الكتاب الاول وهو اشتراط اللفظ في النذر.

(5) اي كما ان الاقرب اشتراط اللفظ في النذر، كذلك الاقرب انعقاد النذر بدون الشرط، بل بالتبرع به، وبلا عوض. بخلاف المشروط فانه يكون عوضا عن الشرط.

(6) المراد من الادلة: العمومات، راجع الوسائل نفس المصادر المذكورة في هامش 1 - 2.

(7) اي بنقل اهل اللغة ايضا ان النذر وعد بغير شرط اذا فيتعارض الاصلان فيتساقطان.


أقوى(1) .

(ولابد من كون الجزاء طاعة) إن كان نذر(2) مجازاة بأن يجعله أحد العبادات المعلومة، فلو كان مرجوحا، أو مباحا(3) لم ينعقد لقول الصادقعليه‌السلام في خبر أبي الصباح الكناني(4) : ليس النذر بشئ حتى يسمي شيئا لله صياما، أو صدقة، أو هديا، أو حجا، إلا أن هذ الخبر يشمل المتبرع به من غير شرط والمصنف لا يقول به(5) ، وأطلق الاكثر اشتراط كونه طاعة، وفي الدروس استقرب في الشرط والجزاء جواز تعلقهما بالمباح(6) ، محتجا بالخبر السابق في بيع الجارية(7) والبيع مباح إلا أن يقترن بعوارض مرجحة. (و) كون (الشرط) وهو ما علق الملتزم به عليه (سائغا) سواء كان راجحا، أم مباحا (إن قصد) بالجزاء (الشكر) كقوله: إن حججت أو رزقت ولدا، أو ملكت كذا فلله علي كذا، من أبواب الطاعة، (وإن قصد الزجر) عن فعله (اشترط كونه معصية، أو مباحا راجحا

___________________________________

(1) لما مر من الاصل وعموم الادلة.

(2) بنصب (نذر) واضافته إلى مجازاة بناء على انه خبر لكان اي ان كان النذر نذر مجازاة.

(3) اي متساوي الطرفين.

(4) المستدرك الحديث 4 الباب 2 من ابواب النذر والعهد.

(5) مرجع الضمير (اشتراط الطاعة في النذر المتبرع به). ومراد (الشارح)رحمه‌الله : ان المصنفقدس‌سره لم يقل باشتراط الطاعة في النذر المتبرع به، بل جوز ان يكون مباحا.

(6) كما في قولك: (اذا طالعت كتابا فلله علي ان اذهب إلى الصحراء).

(7) مر في هامش رقم 5 من صحيفة 38.


فيه المنع) كقوله: إن زنيت أو بعت داري مع مرجوحيته فلله علي كذا، ولو قصد في الاول(1) الزجر، وفي الثاني(2) الشكر لم ينعقد، والمثال واحد، وإنما الفارق القصد، والمكروه كالمباح المرجوح(3) وإن لم يكنه(4) فكان عليه أن يذكره(5) ، ولو انتفى القصد في القسمين(6) لم ينعقد لفقد الشرط(7) . ثم الشرط إن كان من فعل الناذر فاعتبار كونه سائقا واضح، وإن كان من فعل الله كالولد والعافية ففي إطلاق

___________________________________

(1) اي في الشكر ومرادهرحمه‌الله : انه لو قصد الناذر فيما كان الشرط سائغا كون الجزاء زجرا عنه لم ينعقد النذر.

(2) اي في الزجر ومقصودهرحمه‌الله ان الناذر لو قصد فيما كان الشرط حراما كون الجزاء شكرا له لم ينعقد النذر.

(3) فان قصد الناذر الزجر عنه صح نذره وانعقد، وان قصد الشكر به لم يصح النذر ولم ينعقد.

(4) اي المكروه كالمباح المرجوح حكما وان لم يكن هو عين المباح المرجوح، لان مرجوحية المباح قد تكون دنيوية محضة من دون نهي الشارع عنه تنزيها. فحينئذ لا يكون مكروها شرعا فليس المقصود مغايرة المكروه للمباح المرجوح دائما، بل في الجملة.

(5) اي كان من اللازم على المصنفرحمه‌الله ان يذكر المكروه رديفا للمباح المرجوح.

(6) اي انتفاء قصد الشكر في الشكر، وانتفاء قصد الزجر في الزجر.

(7) وهو القصد المذكور الذي هو الشكر في الشكر والزجر في الزجر.


الوصف(1) عليه تجوز(2) ، وفي الدروس اعتبر صلاحيته(3) ، لتعلق الشكر به وهو حسن.

(والعهد - كالنذر) في جميع هذه الشروط والاحكام (وصورته عاهدت الله، أو علي عهد الله) أن أفعل كذا، أو أتركه، أو إن فعلت كذا، أو تركته، أو رزقت كذا فعلي كذا على الوجه المفصل في الاقسام والخلاف في انعقاده بالضمير(4) ، ومجردا عن الشرط مثله(5) .

(واليمين - هي الحلف بالله) أي بذاته تعالى من غير اعتبار اسم من أسمائه(6) (كقوله: ومقلب القلوب والابصار والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة(7) ، لان المقسم به فيها مدلول المعبود بالحق إله من في السموات والارض من غير أن يجعل(8) اسما لله تعالى (أو) الحلف (باسمه) تعالى المختص به (كقوله: والله وتالله وبالله

___________________________________

(1) المراد من الوصف كون الشرط سائغا.

(2) اي (اطلاق الوصف) - الذي هو السائغ - (عليه) اي على فعل الله مجاز لان افعال الله تعالى ليست موضوعة للاحكام الشرعية حتى يكون اطلاقه عليه حقيقيا. ومن اراد الاطلاع فعليه بمراجعة كتب الاصول.

(3) اي صلاحية الشرط.

(4) اي العهد مثل النذر في الخلاف في انعقاده بالقلب.

(5) اي مثل النذر العهد في الخلاف في انعقاده مجردا عن الشرط.

(6) بل يشار إلى ذاته تعالى باوصافه وافعاله.

(7) المراد من النسمة: الانسان كما ان المراد من (برأ): (خلق).

(8) اي من دون ان يجعل شئ من المذكورات اسما لله تعالى.


وأيمن الله) بفتح الهمزة وكسرها مع ضم النون وفتحها(1) ، وكذا ما اقتطع(2) منها للقسم، وهو سبع عشرة صيغة(3) ، (أو أقسم بالله،

___________________________________

(1) اي مع فتح النون فهذه اربعة اقسام:

الاول فتح الهمزة مع ضم النون ايمن الله

الثاني فتح الهمزة مع كسر النون ايمن الله

الثالث كسر الهمزة مع ضم النون ايمن الله

الرابع كسر الهمزة مع فتح النون ايمن الله

(2) في بعض النسخ (ما اقتضب) والمعنى واحد.

(3) المراد من السبعة عشر:

ابدال الهمزة لاما مكسورة، او مفتوحة مع ضم النون وفتحها ليمن الله ليمن الله. ليمن الله ليمن الله.

حذف النون مع فتح الياء ليم الله

حذف النون مع ضم الياء ليم الله

ايم الله بفتح الهمزة مع ضم النون.

ايم الله بفتح الهمزة مع فتح الميم

ام الله بكسر الهمز مع ضم الميم

ام الله بكسر الهمزة مع كسر الميم.

من الله بضم الميم والنون بدون الهمزة

من الله بفتح الميم والنون بدون الهمزة

من الله بكسر الميم والنون بدون الهمزة.

م الله بالحركات الثلاث الضم الكسر الفتح من دون همزة ولا ياء ولا نون.

فهذه سبعة عشر، اضف اليها الاربعة المذكورة في المتن على ما افاده الشارحقدس‌سره فالمجموع 21.


او بالقديم) بالمعنى المتعارف اصطلاحا(1) وهو الذي لا اول لوجوده، (او الازلي(2) او الذي لا ول لوجوده).

وما ذكره هنا تبعا للعلامة والمحقق قد استضعفه(3) في الدروس بان مرجع القسم الاول(4) إلى اسماء تدل على صفات الافعال كالخالق والرازق التي هي ابعد من الاسماء الدالة على صفات الذات كالرحمن والرحيم التي هي دون اسم الذات وهو الله جل اسمه، بل هو الاسم الجامع، وجعل(5) الحلف بالله هو قوله: والله وبالله وتالله بالجر وايمن الله، وما اقتضب(6) منها. وفيه ان هذه السمات(7)

___________________________________

(1) اي لا بمعناه العرفي الذي هو (اطالة الزمان)، ولا يمعناه الشرعي الذي هو (مضي ثلاثة اشهر) كما في بعض روايت الوصية حيث استشهد الامام عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى: (كالعرجون القديم).

(2) اي الذي لا اول لوجوده، ويقابله الابدي الذي لا اخر لوجوده، والسرمدي هو الذي لا اول له ولا اخر.

(3) جملة (قد استضعفه) مرفوع محلا خبر للمبتدأ وهو وما ذكره هنا).

(4) وهو الحلف بذاته تعالى كمقلب القلوب والابصار.

(5) اي جعل المصنف الحلف بالله منحصرا بهذه الاسماء مع ايمن الله بتمام صورها التي عرفتها في هامش 1 - 3 ص 49.

(6) اي ما اقتطع منها.

(7) اي العلامات المشيرة إلى ذاته تعالى جل شانه كمقلب القلوب والابصار.


المذكورة في القسم الاول(1) لا تتعلق بالاسماء المختصة، ولا المشتركة، لانها ليست موضوعة للعلمية، وانما هي دالة على ذاته بواسطة الاوصاف الخاصة(2) به، بخلاف غيرها من السماء فانها موضوعة للاسمية ابتداء، فكان ما ذكروه أولى مماتعقب به(3) .

نعم لو قيل: بأن الجميع حلف بالله من غيراعتبار اسم جمعا بين ما ذكرناه وحققه من أن الله جل اسمه هو الاسم الجامع(4) ، ومن ثم رجعت الاسماء إليه ولم يرجع(5) إلى شئ منها، فكان كالذات(6) كان حسنا(7) ، ويراد بأسمائه ما ينصرف إطلاقها إليه من الالفاظ الموضوعة للاسمية وإن أمكن فيها المشاركة حقيقة أو مجازا كالقديم والازلي والرحمن والرب والخالق و الباري والرازق(8) .

___________________________________

(1) وهوالحلف بذاته تعالى كمقلب القلوب والابصار.

(2) وهي تقليب القلوب والابصار، وفلق الحبة، وبرأ النسمة، وكون النفوس بيده.

(3) اي ما ذكره العلامة والمحقق والمصنف رحمهم الله هنا اولا اولى بالتقديم مما ذكر عقيبه، خلافا للدروس فانه قدم فيه ما اخر في هذا الكتاب، واخر ما تقدم هنا.

(4) جملة (من ان الله جل اسمه هو الاسم الجامع) بيان ل‍ (ما حققه) وكذا جملة (ومن ثم رجعت الاسماء اليه ولم يرجع إلى شئ منها) علة للبيان المذكور وهو (من ان الله جل اسمه هو الاسم الجامع).

(5) اي ولم يرجع لفظ الجلالة إلى شئ من الاسماء الاخر.

(6) اي كان لفظ الجلالة كذاته تعالى في دلالة الاسماء عليه.

(7) جملة (كان حسنا) جواب لقول الشارحرحمه‌الله : (نعم لو قيل).

(8) يمكن الاشتراك في الرحمان والرب حقيقة بخلاف باقي الاسماء المذكورة فانها لا يمكن الاشتراك فيها حقيقة، بل مجازا. سوى الازلي، فانه لا يمكن الاشتراك فيه لا حقيقة ولا مجازا. ولمزيد الاطلاع راجع (شرح الاسماء الحسنى).


(ولا ينعقد بالموجود والقادر والعالم) والحي والسميع والبصير وغيرها من الاسماء المشتركة بينه وبين غيره من غير أن تغلب عليه وإن نوى بها الحلف، لسقوط حرمتها بالمشاركة.

(ولا بأسماء المخلوقات الشريفة) كالنبي والائمة والكعبة والقرآن لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من كان حالفا فليحلف بالله، أو ليذر(1) .

(واتباع مشيئة الله تعالى) لليمين (يمنع الانعقاد) وان علمت مشيئته لمتعلقه(2) كالواجب والمندوب على الاشهر(3) ، مع اتصالها به(4) عادة، ونطقه(5) بها(6) ، ولا يقدح التنفس والسعال، وقصده(7) اليها(8) عند النطق بها(9) وان انتفت عند اليمين(10) .

___________________________________

(1) مستدرك الوسائل الحديث الثاني الباب 24 من كتاب الايمان.

(2) مرجع الضمير (الحلف).

(3) قيد لتعميم الحكم بالبطلان لصورة العلم بمشية الله تعالى لمتعلق الحلف، خلافا للعلامةقدس‌سره حيث خص الحكم بصورة عدم العلم بمشية الله تعالى.

(4) مرجع الضمير (الحلف) كما وان ضمير (اتصالها) يرجع إلى المشية.

(5) بالجر عطفا على مدخول (مع) اي مع نطق الحالف.

(6) مرجع الضمير (المشية).

(7) بالجر عطفا على مدخول (مع) اي مع قصده إلى المشية.

(8) مرجع الضمير (المشية).

(9) مرجع الضمير (المشية).

(10) اي وان انتفت المشية اي قصدها عند النطق باليمين، بان لم يكن عند الحلف قاصدا للمشية، لكنه بعد اكمال الحلف اتبعه بالمشية قاصدا، فهذا لا ينعقد نذره.


دون العكس(1) ولا فرق بين قصد التبرك، والتعليق هنا(2) ، لاطلاق النص، وقصره العلامة على ما لا تعلم مشيئة الله فيه كالمباح، دون الواجب، والندب، وترك الحرام، والمكروه والنص مطلق(3) ، والحكم نادر. وتوجيهه حسن، لكنه غير مسموع في مقابلة النص.

(والتعليق على مشيئة الغير يحبسها(4) ، ويوقفها على مشيئته ان علق عقدها عليه(5) كقوله: لافعلن كذا ان شاء زيد، فلو جهل الشرط لم ينعقد(6) ، ولو أوقف حلها عليه(7) كقوله: الا أن يشاء

___________________________________

(1) اي بخلاف العكس وهو ما لو كان قاصدا للمشية عند الحلف، لكنه ذهل وغفل عنها بعد الاكمال فتلفظ بالمشية غافلا وبلا قصد، فان نذره لا ينعقد.

(2) اي عند اتباع اليمين بالمشيئة.

(3) اي النص مطلق شامل للجميع فلا فرق، وحكم العلامةرحمه‌الله بالتفصيل نادر لا يلتفت اليه، لكن توجيهه حسن، لانه مع العلم بالمشية فالتعليق صوري لا حقيقة له، ومع تنجز اليمين حقيقة لا وجه لبطلان اليمين، الا ان توجيهه اجتهاد في مقابل النص لا يسمع.

(4) مرجع الضمير - كما علمت إلى (اليمين).

(5) اي علق انعقاد اليمين على مشية الغير فالتذكير باعتبار ان المشية من المصادر التي تلزمها التاء فجاز فيها التذكير والتأنيث فهنا جئ بالضمير المذكر.

(6) اي اذا علقت اليمين على مشيد زيد مع جهل الحالف بالمشية لا تنعقد اليمين.

(7) اي اذا اوقف الحالف حل اليمين على مشية الغير كقوله (والله لافعلن كذا الا ان يشاء زيد) انعقدت اليمين ويحنث بالمخالفة، لان انعقاد اليمين غير مشروط بشئ، بل حلها مشروط بمشية زيد فانشاء حلها.


زيد انعقدت ما لم يشأ حلها(1) ، فلا تبطل الا أن يعلم الشرط(2) ، وكذا في جانب النفي كقوله: لا افعل ان شاء زيد، أو إلا أن يشاء(3) فيتوقف انتفاؤه(4) على مشيئته في الاول(5) ، وينتفي بدونها في الثاني(6) فلا يحرم الفعل قبل مشيئته، ولا يحل قبلها(7) .

(ومتعلق اليمين كمتعلق النذر) في اعتبار كونه طاعة، أو مباحا راجحا دينا، أو دنيا، أو متساويا، الا أنه لا اشكال هنا(8) في تعلقها

___________________________________

(1) اي لم يشأ زيد حل اليمين فان شاء حلها فتبطل اليمين.

(2) اي شرط البطلان والحل هي مشية الغير فتبطل اليمين ولا تنعقد.

(3) اي الا ان يشاء زيد فعله فلا اتركه حينئذ.

(4) اي انتفاء الحلف.

(5) وهو قوله والله لا افعل ان شاء زيد، لانه علق الشرط في هذه الصورة على مشية الغير فلا بد من احراز مشيته في انعقاد اليمين.

(6) وهو قوله (والله لا افعل الا ان يشاء زيد) فان عقد اليمين غير مشروط بالمشية، بل حلها معلق بمشية الفير فما دام لم تتحقق مشية الغير لم تنحل اليمين. والفاعل في ينتفي (الحلف) كما ان الضمير في بدونها يرجع إلى (المشية).

(7) اي لا يحل الفعل في الثاني وهو قوله (واله لا افعل الا ان يشاء زيد) قبل المشية. كما انه لا يحرم الفعل في الاول وهو قوله (والله لا افعل ان شاء زيد) قبل المشية.

(8) اي في باب الحلف انه يتعلق بالمباح بخلاف النذر فان تعلقه بالمباح محل الخلاف بين الفقهاء.


بالمباح، ومراعاة الاولى فيها(1) ، وترجيح مقتضى اليمين عند التساوي. وظاهر عبارته هنا عدم انعقاد المتساوي، لاخراجه(2) من ضابط النذر، مع أنه لا خلاف فيه هنا(3) كما اعترف به في الدروس، والاولوية متبوعة(4) ولو طرأت بعد اليمين(5) ، فلو كان البر(6) أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى اتبع(7) ولا كفارة، وفي عود اليمين

___________________________________

(1) اي لا اشكال في وجوب مراعاة الاولى في اليمين اذا تعلقت بالمباح. فان كان الفعل او الترك الذي تعلق به اليمين مرجوحا وجب الوفاء بها. واما ان كان الترك او الفعل راجحا جاز العمل بالاولى ومخالفة اليمين. واما ان كان متعلق اليمين متساويا لخلاف اليمين انعقدت اليمين ووجب الوفاء بها. بخلاف النذر فانه لا يجب العمل به الا مع رجحان متعلقه.

(2) اي لاخراج المتساوي من ضابط النذر.

(3) اي مع انه لا خلاف في انعقاد اليمين بالمتساوي.

(4) اي الاولوية تتبع ولو كانت على خلاف اليمين.

(5) اي لو طرأت الاولوية بعد اليمين بعد ان لم تكن موجودة قبلها. كما لو قال الحالف والله لا اجلس هنا فان الجلوس حين الحلف كان متساوي الطرفين لكنه بعد الحلف طرأ عليه ما يرجح الجلوس وهو الجلوس مع العالم الديني، او الرجل الصالح المستفاد منهما مزية علمية، واخلاقية دينية، او دنيوية. فان الجلوس هنا مطلوب واولى من عدم الجلوس لتلك الالولوية الموجوودة في الجلوس من العالم الديني، او الرجل الصالح.

(6) المراد من البر هنا هو الوفاء باليمين.

(7) كما لو حلف ابتداء باكرام شخص صالح فان اليمين تنعقد في هذه الحالة لاولوية اكرامه من عدمه. الا انه بعد الحلف طرء وعرض على الشخص الصالح ما يوجب فسقه وعدم اكرامه. فالاكرام مرجوح غير مطلوب واليمين لا تنعقد ولا توجب الكفارة لو خولفت


بعودها(1) بعد انحلالها(2) وجهان(3) ، أما لو لم ينعقد ابتداء للمرجوحية لم تعد(4) وان تجددت بعد ذلك(5) مع احتماله(6) . واعلم أن الكفارة تجب بمخالفة مقتضى الثلاثة عمدا اختيارا، فلو خالف ناسيا، أو مكرها، أو جاهلا فلا حنث، لرفع الخطأ والنسيان

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الاولوية).

(2) مرجع الضمير (اليمين).

(3) ملخص ما افاده الشهيدرحمه‌الله : انه هل اليمين المنحلة بسبب انحلال الاولوية تعود لوعادت الاولوية ام لا تعود وجهان: الاول عدم العود لانحلال اليمين بانحلال الاولوية اولا فلامجال لعودها وان عادت الاولوية فعود اليمين يحتاج إلى سبب جديد وهو منفي هنا. الثاني العود لرجوع الاولوية التي كانت سببا لانعقاد اليمين.

(4) اي لم تعد اليمين لو كان انعقادها في اول الامر مرجوحا وان تجددت الاولوية بعد ان كان انعقاد اليمين مرجوحا.

(5) اي بعد انعقاد اليمين مرجوحا.

(6) مرجع الضمير (عود اليمين). فالمعنى ان اليمين تعود بعد تجدد الاولوية وان كان انعقادها في الابتداء مرجوحا.

(7) النذر - العهد - اليمين.


وما استكرهوا عليه، وحيث تجب الكفارة(1) تنحل(2) وهل تنحل في الباقي(3) وجهان، واستقرب المصنف في قواعده الانحلال، لحصول المخالفة وهي(4) لا تتكرر كما لو تغمد(5) وان افترقا(6) بوجوب الكفارة وعدمها(7) .

___________________________________

(1) اي في صورة العمد.

(2) اي تنحل اليمين بعد مخالفتها واداء الكفارة في صورة العمد.

(3) يعني انه هل تنحل اليمين والنذر والعهد في صورة مخالفتها نسيانا، اوجهلا او مكرها عليه؟ وجهان. الاول انحلال اليمين والنذر والعهد في صورة الجهل والنسيان والاكراه لحصول المخالفة وان كانت عن جهل، او نسيان، او اكراه بعدم تكرر المخالفة ثانيا لصدقها في اول الامر. وهذا ما استقر به المصنفرحمه‌الله كما افاده الشارح بقوله: (وهي لا تكرر) الثاني عدم الانحلال، لان المخالفة لم تصدر عن عمد، بل صدرت عن الجهل او النسيان، او الاكراه فاليمين والنذر والعهد باقيات على ما كانت عليه.

(4) مرجع الضمير (المحالفة) اي المخالفة لا تتكرر لحصولها في الابتداء.

(5) اي كما لو تعمد الحالف، او الناذر، او المتعهد المخالفة فانه لا اعتبار بيمينه لبطلان اليمين السابقة بالمخالفة فلا معنى لتكرر الكفارة.

(6) مرجع الضمير (العمد والنسيان، او الجهل، او الاكراه) فالمعنى انه وان افترق العمد عن الجهل، او النسيان، او الاكراه في وجوب الكفارة في صورة العمد، وعدم وجوبها في صورة الجهل، او النسيان، او الاكراه - لكنه مع ذلك تتكرر الكفارة.

(7) اي عدم الكفارة.

كتاب القضاء





كتاب القضاء(1)

أي الحكم بين الناس (وهو) واجب كفاية في حق الصالحين له، إلا أنه مع حضور الامام (وظيفة الامامعليه‌السلام ، أو نائبه) فيلزمه نصب قاض في الناحية ليقوم به، ويجب على من عينه الاجابة، ولو لم يعين وجبت كفاية، فان لم يكن أهلا إلا واحد تعينت عليه، ولو لم يعلم به الامام لزمه(2) .

___________________________________

(1) القضاء: مشتقة من قضى يقضي. فهو ناقص يائي قد جاء لمعان.

الاول الاتيان بالشئ كقوله تعالى: فاذا قضيتم مناسككم اي اتيتم ها.

الثاني فعل العبادة ذات الوقت المحدود المعين خارجا عنه كما في قضاء العبادات.

الثالث فعل العبادة استدراكا لما وقع مخالفا لبعض الاوضاع المعتبرة ويسمى هذا اعادة كالاجزاء المنسية في الصلاة.

الرابع الحكم بين الناس كما تقول: قضى زيد بين المتخاصمين وهو المقصود هنا.

(2) مرجع الضمير يحتمل ان يكون هو الامام عليه لسلام اي لزم الالمام حين عدم علمه بذلك الرجل الذ ي هو اهل وصالح للقضاء طلب ذاك الرجل ويحتمل رجوع الضمير إلى الشخص الصالح الذي له اهلية القضاء. الا ان احتمال رجوعه إلى الامام لا ينسجم مع قوله: ولا يعلم به الامام ثم اعلم ان عدم علم الامامعليه‌السلام بذلك بحسب الظاهر والا فهو عالم بالموضوعات الخارجية ان اراد وشاء فمن قال والعياذ بالله: بجهل الامام بالموضوعات الخارجية فهو جاهل وخارج عن الاوصاف.


الطلب، وفي استحبابه مع التعدد عينا(1) قولان أجودهما ذلك مع الوثوق من نفسه بالقيام به.

(وفي الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الافتاء) وهو البلوغ والعقل والذكورة والايمان والعدالة وطهارة المولد إجماعا، والكتابة والحرية والبصر على الاشهر(2) ، والنطق وغلبة الذكر(3) ، والاجتهاد في الاحكام الشرعية وأصولها، ويتحقق بمعرفة المقدمات الست وهي الكلام، والاصول، والنحو، والتصريف، ولغة العرب، وشرائط الادلة(4) ، والاصول(5) الاربعة وهي الكتاب، والسنة، والاجماع، ودليل العقل.

والمعتبر من الكلام ما يعرف به الله تعالى، وما يلزمه من صفات الجلال والاكرام وعدله وحكمته، ونبوة نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله وعصمته وإمامة الائمةعليهم‌السلام كذلك(6) ، ليحصل الوثوق بخبرهم، ويتحقق الحجة به، والتصديق(7) بما جاء به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من أحوال الدنيا والآخرة، كل ذلك بالدليل التفصيلي. ولا يشترط الزيادة على ذلك بالاطلاع على ما حققه المتكلمون

___________________________________

(1) اي كما انه في صورة تعدد القضاة الصالحين للقضاء تكون القضاء واجبة كفائية فتسقط عن الباقين بقيان البعض. فهل يستحب على الاخرين القيانم بالحكم ام لا.

(2) قيد للثلاثة الاخيرة.

(3) الذكر بالضم وسكون الكاف والمراد منه قوة الحافظة.

(4) المراد منها المنطق.

(5) بالجر عطفا على المقدمات اي بمعرفة الاصول.

(6) اي مع عصمة الائمةعليهم‌السلام .

(7) بالجر عطفا على صفات. اي وما يلزمه من تصديق ما جاء به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .


من أحكام الجواهر والاعراض، وما اشتملت عليه كتبه من الحكمة والمقدمات، والاعتراضات، وأجوبة الشبهات وان وجب معرفته كفاية من جهة أخرى(1) ، ومن(2) ثم صرح جماعة من المحققين بأن الكلام ليس شرطا في التفقه، فان ما يتوقف عليه منه مشترك بين سائر المكلفين.

ومن الاصول ما يعرف به أدلة الاحكام من الامر والنهي، والعموم والخصوص، والاطلاق والتقييد، والاجمال والبيان وغيرها مما اشتملت عليه مقاصده، ومن النحو والتصريف ما يختلف المعنى باختلافه ليحصل بسببه معرفة المراد من الخطاب(3) ، ولا يعتبر الاستقصاء فيه على الوجه التام، بل يكفي الوسط منه فما دون، ومن اللغة ما يحصل به فهم كلام الله ورسوله ونوابهعليهم‌السلام بالحفظ، أو الرجوع إلى أصل مصحح يشتمل على معاني الالفاظ المتداولة في ذلك.

ومن شرائط الادلة معرفة الاشكال الاقترانية، والاستثنائية، وما يتوقف عليه من المعاني المفردة وغيرها، ولا يشترط الاستقصاء في ذلك بل بقتصر على المجزئ منه، وما زاد عليه فهو مجرد تضييع للعمر، وترجئة(4) للوقت. والمعتبر من الكتاب الكريم معرفة ما يتعلق بالاحكام وهو نحو

___________________________________

(1) كرد المنكرين والمضللين وحل شبه المبطلين.

(2) اي ومن عدم الزيادة على ذلك صرح المحققون بعدم الاحتياج إلى المذكورات.

(3) كما انه لو قرأ المرفوع منصوبا فانه يختل المراد والمعنى الذي خوطب به.

(4) من الارجاء وهو التاخير كما في قوله تعالى: (وارجه واخاه) فالمعنى انه تاخير للوقت.


من خمسمائة آية، إما بحفظها، أو فهم مقتضاها ليرجع إليها متى شاء، ويتوقف على معرفة الناسخ منها من المنسوخ، ولو بالرجوع إلى أصل يشتمل عليه. ومن السنة جميع ما اشتمل منها على الاحكام، ولو في اصل مصحح رواه عن عدل بسند متصل إلى النبي والائمة، ويعرف الصحيح(1) منها والحسن(2) ، والموثق(3) والضعيف(4) ، والموقوف(5) والمرسل(6) ، والمتواتر(7) والآحاد(8) ، وغيرها من الاصطلاحات التي دونت في رواية الحديث، المفتقر إليها في استنباط الاحكام،

___________________________________

(1) الصحيح: ماكان جميع سلسلة سنده اماميين ممدوحين بالتوثيق مع الاتصال.

(2) الحسن: ماكانوا اماميين ممدوحين بغير التوثيق كلا او بعضا مع توثيق الباقي.

(3) الموثق: ماكان كلهم، او بعضهم غير اماميين مع توثيق الكل. وقد يسمى القوي ايضا، وقد يطلق القوي على ماكان رجال اماميين مسكوتا عن مدحهم وذمهم.

(4) الضعيف: ماكان راوي الحديث غير موثوق به من جهة صدقه وكذبه.

(5) الموقوف: هو الخبر المجهول الراوي، او مقطوع السند.

(6) المرسل: خبر محذوف السند.

(7) المتواتر: خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه من غير احتمال تواطئهم على الكذب.

(8) الآحاد: خبر نفر لايحصل من قولهم: (العلم القطعي).


وهي(1) أمور اصطلاحية توقيفية، لا مباحث علمية، ويدخل في أصول الفقه معرفة أحوالها(2) عند التعارض وكثير من أحكامها(3) ، ومن الاجماع والخلاف أن يعرف أن ما يفتي به لايخالف الاجماع، إما بوجود موافق من المتقدمين، أو بغلبة ظنه على أنه واقعة متجددة لم يبحث عنها السابقون بحيث حصل فيها أحد الامرين(4) ، لا معرفة كل مسألة أجمعوا عليها، أو اختلفوا، ودلالة العقل من الاستصحاب والبراء‌ة الاصلية وغيرهما داخلة في الاصول، وكذا معرفة ما يحتج به من القياس(5) ، بل يشتمل كثير من مختصرات أصول الفقه كالتهذيب ومختصر الاصول لابن الحاجب على مايحتاج إليه من شرائط الدليل المدون في علم الميزان، وكثير من كتب النحو على ما يحتاج إليه من التصريف.

___________________________________

(1) اي ماذكر من الاقسام السبعة من الحسن، والصحيح، والموثق، والضعيف، والموقوف، والمرسل، والمتواتر، والآحاد امور اصطلاحية اصطلح عليها رجال الحديث.

(2) مرجع الضمير (الاخبار والاحاديث) فالمعنى انه لا بد ان يعرف المجتهد عند تعارض الخبرين طريقة العلاج، والاخذ بايهما، او التخيير، او الطرح فلكل من ذلك مورد يخصه فلا بد من تشخيصه.

(3) مرجع الضمير (الاخبار) فالمعنى انه لا بد ان يعرف المجتهد كثيرا من احكام الاخبار كشرائط التواتر لافادة العلم، وكون الخبر الواحد حجة، ام لا.

(4) الخلاف، او الاجماع.

(5) المراد من القياس الذي يحتج به: هي العلة المنصوصة المعبر عنها (بالقياس المنصوص العلة).


نعم يشترط مع ذلك كله أن يكون له قوة يتمكن بها من رد الفروع إلى أصولها واستنباطها منها.

وهذه هي العمدة في هذا الباب، وإلا فتحصيل تلك المقدمات قد صارت في زماننا سهلة لكثرة ما حققه العلماء والفقهاء فيها، وفي بيان استعمالها، وإنما تلك القوة بيد الله تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده، ولكثرة المجاهدة والممارسة لاهلها مدخل عظيم في تحصيلها(1) ،( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) (2) ": وإذا تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه، وقبول قوله، والتزام حكمه، لانه منصوب من الامامعليه‌السلام على العموم بقوله: " انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا، وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه(3) .

وفي بعض الاخبار: " فارضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فانما بحكم الله استخف، وعلينا رد، والراد علينا راد على الله، وهو على حد الشرك بالله عزوجل(4) ".

___________________________________

(1) مرجع الضمير (القوة التي يتمكن المجتهد بها من رد الفروع إلى الاصول).

(2) العنكبوت الاية 69.

(3) الحديث مروي في الكافي ج 7 ص 412 من كتاب القضاء والاحكام الطبعة الحديثة باختلاف يسير في الفاظه وكأن (الشارح)قدس‌سره نقل الحديث بالمعنى.

(4) الحديث مروي في الكافي ج 7 ص 412 من كتاب القضاء والاحكام الطبعة الحديثة. وفي الوسائل الحديث - 1 - الباب - 11 - من احكام القضاء باختلاف عما نقله (الشارح) هنا.


(فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصيا) فاسقا لان ذلك كبيرة عندنا، ففي مقبول عمر بن حنظلة السابق: " من تحاكم إلى طاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا، لانه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر بها ". ومثله كثير.

(وتثبت ولاية القاضي) المنصوب من الامام (بالشياع) وهو إخبار جماعة به يغلب على اظن صدقهم، (أو بشهادة عدلين) وإن لم تكن بين يدي حاكم، بل يثبت ببهما أمره عند كل من سمعهما، ولا يثبت بالواحد، ولا بقوله وإن شهدت له القرائن، ولا بالخط مع أمن التزوير مع احتماله.

(ولابد) في القاضي المنصوب من الامام (من الكمال) بالبلوغ، والعقل، وطهارة المولد، (والعدالة)، ويدخل فيها الايمان، (وأهلية الافتاء) بالعلم بالامور المذكورة، (والذكورة، والكتابة) لعسر الضبط بدونها(1) لغير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، (والبصر)، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم، وتعذر ذلك مع العمى في حق غير النبي، وقيل: إنهما ليسا بشرط، لانتفاء الاول في النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والثاني في شعيبعليه‌السلام ، ولامكان الضبط بدونهما بالحفظ والشهود. وبقي من الشرائط التي اعتبرها المصنف وغيرهغلبة الحفظ، وانتفاء الخرس والحرية على خلاف في الاخير ويمكن دخول الاول(2) في شرط الكمال، وعدم اعتبار الاخير(3) هنا مع أنه قطع به(4) في الدروس،

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الكتابة).

(2) المراد من الاول (غلبة الحفظ).

(3) المراد من الاخير هي (الحرية).

(4) مرجع الضمير (اعتبار الاخير) اي مع قطع (المصنف) في الدروس باعتبار الحرية.


وليس دخول الثاني(1) في الكمال أولى(2) من دخول البصر والكتابة فكان اللازم ذكره، أو إدخال الجميع في الكمال. وهذا الشرائط كلها معتبرة في القاضي مطلقا(3) (إلا في قاضي التحكيم) وهو الذي تراضى به الخصمان ليحكم بينهما مع وجود قاض منصوب من قبل الامامعليه‌السلام وذلك في حال حضوره(4) فإن حكمه ماض عليهما، وإن لم يستجمع جميع هذه الشرائط.

هذا مقتضى العبارة، ولكن ليس المراد أن يجوز خلوه(5) منها(6) أجمع، فإن استجماعه لشرائط الفتوى شرط إجماعا، وكذا بلوغه، وعقله، وطهاره مولده، وغلبة حفظه، وعدالته، وإنما يقع الاشتباه في الباقي والمصنف في الدروس قطع بأن شروط قاضي التحكيم هي شروط القاضي المنصوب أجمع من غير استثناء، وكذلك قطع به المحقق في الشرائع،

___________________________________

(1) المراد من الثاني (الخرس).

(2) هذا ايراد من (الشارح)رحمه‌الله على (المصنف)قدس‌سره وحاصله: ان البصر داخل في شرط الكمال فلا يحتاج إلى ذكره مستقلا، ومع ذلك ذكره منفردا ولم يذكر انتفاء الخرس بدعوى انه داخل في الكمال ومفهوم منه. مع ان دخول انتفاء الخرس ليس باولى من دخول البصر في الكمال حتى يترك ذكر الخرس ويذكر البصر.

(3) اي سواء كان منصوبا من قبل الامامعليه‌السلام ام لا كالفقيه في زمان الغيبة عجل الله لصاحبها الفرج.

(4) لانه سيجئ انه لا يتصور قاصي التحكيم حال الغيبة.

(5) مرجع الضمير (قاضي التحكيم).

(6) مرجع الضمير (شرائط الافتاء).


والعلامة في كتبه وولده فخر المحققين في الشرح، فإنه قال فيه(1) التحكيم الشرعي هو أن يحكم الخصمان واحدا جامعا لشرائط الحكم سوى نص من(2) له(3) توليته(4) شرعا عليه بولاية القضاء.

ويمكن حمل هذه العبارة(5) على ذلك(6) بجعله استثناء من اعتبار جميع الشرائط كلها التي من جملتها توليته(7) المدلول عليه بقوله أولا(8) أو نائبه، ثم قوله: وتثبت ولاية القاضي لاخ، ثم ذكر باقي الشرائط فيصير التقدير أنه يشترط في القاضي اجتماع ما ذكر إلا قاضي التحكيم

___________________________________

(1) مرجع الضمير (قاضي التحكيم).

(2) المراد بالموصول وهو (من): الامام عليه الصلاة والسلام.

(3) مرجع الضمير (الموصول) وهو (من).

(4) مرجع الضمير (قاضي التحكيم) فاضيف المصدر الذي هو (التولية) إلى المفعول وهو قاضي التحكيم وحذف الفاعل وهو الامامعليه‌السلام فالمعنى ان جميع الشرائط لا بد ان تكن موجودة في قاضي التحكيم سوى نص الامامعليه‌السلام .

(5) المراد من العبارة عبارة (المصنف)رحمه‌الله : (الا قاضي التحكيم)(6) مرجع الاشارة استثناء النص اي نص الامامعليه‌السلام فقط.

(7) مرجع الضمير الامامعليه‌السلام باضافة المصدر إلى فاعله وحذف المفعول وهو (قاضي التحكيم).

(8) اي بقول (المصنفرحمه‌الله في اول كتاب القضاء: من (اللمعة) (وهو وظيفة الامامعليه‌السلام ، او نائبه). فكلمة اولا منصوب بنزع الحافض اي في اول التعريف، او في الو كتاب القضاء.


فلا يشترط فيه اجتماعه، لصحته(1) بدون التولية، وهذا هو الانسب بفتوى المصنف والاصحاب. ويمكن على بعد أن يستثنى من الشرط المذكور أمر آخر بأن لا يعتبر المصنف هنا فيه البصر والكتابة، لان حكمه في واقعة، أو وقائع خاصة يمكن ضبطها بدونهما، أو لا يجب عليه ضبطها، لانه قاضي تراض من الخصمين فقد قدما على ذلك، ومن أراد منهما ضبط ما يحتاج إليه أشهد عليه، مع أن في الشرطين خلافا في مطلق القاضي، ففيه أولى بالجواز، لانتفاء المانع الوارد في العام(2) بكثرة الوقائع، وعسرالضبط بدونهما، وأما الذكورية فلم ينقل أحد فيها خلافا ويبعد اختصاص قاضي التحكيم بعدم اشتراطها وإن كان محتملا، ولا ضرورة هنا إلى استثنائها(3) لان الاستثناء(4) هو المجموع لا الافراد.

واعلم أن قاضي التحكيم لا يتصور في حال الغيبة مطلقا(5) ، لانه إن كان مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم، وإلا لم ينفذ حكمه مطلقا إجماعا، وإنما يتحقق مع جمعه للشرائط حال حضورهعليه‌السلام وعدم نصبه كما بيناه.

وقد تحرر من ذلك: أن الاجتهاد شرط في القاضي في جميع الازمان والاحوال، وهو موضع وفاق.

وهل يشترط في نفوذ حكم قاضي التحكيم

___________________________________

(1) مرجع الضمير التحكيم اي لصحة التحكيم بدون نص الامامعليه‌السلام .

(2) اي في القاضي العام.

(3) مرجع الضمير (الذكورية).

(4) المراد من الاستثناء هنا المستثنى منه الذي هو المجموع. فالمعنى ان الشرائط كلها عبارة عن مجموع المستثنى منه، لا افراد الشرائط مستثنى منه حتى نحتاج إلى استثناء الذكورية.

(5) اي سواء كان مستجمعا لجميع الشرائط ام لا.


تراضي الخصمين به بعده(1) قولان: أجودهما العدم عملا بإطلاق النصوص(2) .

(ويجوز ارتزاق القاضي من بيت المال مع الحاجة) إلى الارتزاق لعدم المال، أو الوصلة إليه، سواء تعين القضاء عليه أم لا، لان بيت المال معد للمصالح وهو من أعظمها.

وقيل: لا يجوز مع تعينه عليه لوجوبه، ويضعف بأن المنع حينئذ من الاجرة لا من الرزق، (ولا يجوز الجعل(3) ، ولا الاجرة(4) (من الخصوم)، ولا من غيرهم، لانه في معنى الرشا(5) .

(والمرتزقة) من بيت المال (المؤذن، والقاسم(6) ، والكاتب) للامام، أو لضبط بيت المال، أو الحجج(7) ، ونحوها من المصالح، (ومعلم القرآن والآداب) كالعربية، وعلم الاخلاق الفاضلة، ونحوها، (وصاحب الديوان) الذي بيده ضبط القضاة والجند وأرزاقهم ونحوها من المصالح، (ووالي بيت المال) الذي يحفظه ويضبطه ويعطي منه

___________________________________

(1) اي بعد الحكم.

(2) الوسائل كتاب القضاء باب 1 - الحديث 5.

(3) الجعل بالضم: اجر العامل.

(4) المراد من الاجزة هنا: ما يجعلها المستاجر للاجير العين المخاطب، بخلاف الجعل بالضم فانه اجر لكل من يعمل للجاعل سواء كان مخاطبا به ام لا.

(5) الرشا - بالضم والكسر -: جمع الرشوة مثلثة الراء وهي عبارة عما يعطى لابطال حق، او احقاق باطل.

(6) المراد منه الذي يقسم الحقوق والاموال عن الامامعليه‌السلام ، اونائبه.

(7) المراد من الحجج: ادلة المتخاصمين حين ما يترافعان إلى الحاكم.


ما يؤمر به ونحوه، وليس الارتزاق منحصرا فيمن ذكر، بل مصرفه كل مصلحة من مصالح الاسلام ليس لها جهة غيره(1) ، أو قصرت جهتها(2) عنها(3) .

(ويجب على القاضي التسوية بين الخصمين في الكلام، معهما، (والسلام) عليهما، ورده(4) إذا سلما، (والنظر) إليهما، (و) غيرها من (أنواع الاكرام) كالاذن في الدخول، والقيام، والمجلس(5) وطلاقة الوجه، (والانصات) لكلامهما، (والانصاف) لكل منهما إذا وقع منه(6) ما يقتضيه، هذا هو المشهور بين الاصحاب.

وذهب سلار والعلامة في المختلف إلى أن التسوية بينهما مستحبة عملا بأصالة البراء‌ة، واستضعافا لمستند الوجوب(7) ، هذا إذا كانا مسلمين، أو كافرين، (و) لو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا كان (له ان يرفع

___________________________________

(1) تذكير الضمير باعتبار (الكل) الذي هو مذكر لفظا فالمعنى ان تلك المصلحة التي ليس لها شئ يصرف في سبيلها غير بيت المال فانه يتعين صرف عليها.

(2) مجع الضمير (المصلحة).

(3) مرجع الضمير (المصلحة). فالمعنى ان تلك المصلحة لها وارد لا يكفيها عن اقامتها فتكمل من بيت المال.

(4) مرجع الضمير (السلام).

(5) المراد من المجلس: التساوي بين الخصمين في محل الجلوس بان يجلس كليهما على مستوى واحد في المجلس.

(6) مرجع الضمير (القاضي). فالمعنى ان القاضي يعتذر من احد المتخاصمين اذا وقع منه شدة، او غلظة بالنسبة اليه حتى لا يقال: انه لم يساو بينهما.

(7) راجع الوسائل الباب 3 من اداب القضاء.


المسلم على الكافر في المجلس) رفعا صوريا، أو معنويا كقربه إلى القاضي(1) أو على يمينه(2) كما جلس عليعليه‌السلام بجنب شريح في خصومة له مع يهودي(3) ، (وأن يجلس المسلم مع قيام الكافر).

وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك(4) ظاهر العبارة وغيرها ذلك(5) ، ويحتمل تعديه إلى غيره من وجوه الاكرام(7) .

(ولا تجب التسوية) بين الخصمين مطلقا(8) (في الميل القلبي)، إذ لا غضاضة(9) فيه على الناقص، ولا إدلال(10) للمتصف، لعدم إطلاعهما، ولا غيرهما عليه. نعم تستحب التسوية فيه(11) ما أمكن.

(و إذابدر أحد الخصمين بدعوى سمع منه) وجوبا تلك الدعوى لا جميع ما يريده منها، ولو قال الآخر كنت أنا المدعي لم يلتفت إليه

___________________________________

(1) مثال (للرفع الصوري).

(2) مثال (للرفع المعنوي).

(3) المستدرك الحديث الخامس الباب الحادي عشر من ابوبا آداب القاضي(4) مرجع الضمير (المسلم والكافر).

(5) اي الجلوس والقيام.

(6) اي وجوب التسوية بين المسلم والكافر في غير الجلوس والقيام اي ظاهر عبارة (المصنف) وغيرها من عبائر الفقهاء قدس الله انفسهم وجوب التسوية.

(7) اي يحتمل تعدي امتياز المسم عن الكافر في غير الجلوس والقيام من انواع الاكرام.

(8) اي سواء‌كان الخصمان مسلمين ام كافرين.

(9) الغضاضة بالفتح: مصدر يمعنى النقصان والوهن.

(10) الادلال: مصدر ادل بمعنى وثق بمحبته فافرط فيه.

(11) مرجع الضمير (الميل القلبي).


حتى تنتهي تلك الحكومة، (ولو ابتدرا) معا (سمع من الذي على يمين صاحبه) دعوى واحدة، ثم سمع دعوى الآخر لرواية محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام (1) ، وقيل: يقرع بينهما لورودها لكل مشكل(2) وهذا منه، ومثله(3) ما لو تزاحم الطلبة عند مدرس والمستفتون عند المفتي مع وجوب التعليم والافتاء، لكن هنا يقدم الاسبق، فإن جهل، أو جاء‌وا معا أقرع بينهم، ولو جمعهم على درس واحد مع تقارب أفهامهم جاز، وإلا فلا(4) ، (وإذا سكتا) فله أن يسكت حتى يتكلما، وإن شاء (فليقل(5) : ليتكلم المدعي منكما، أو تكلما)، أو يأمر(6) من يقول: ذلك، (ويكره تخصيص أحدهما بالخطاب) لما فيه من الترجيح الذي أقل مراتبه الكراهة.

(وتحرم الرشوة) بضم الراء وكسرها، وهو أخذه مالا من أحدهما

___________________________________

(1) الوسائل ابواب القضاء باب 5 الحديث 2.

(2) راجع الوسائل الباب 13 من ابواب كيفية احكام القضاء.

(3) اي ومثل المتخاصمين فيما اذا بدر احدهما او بدرا معا في تقديم ايهما... ما لو تزاحمت الطلبة في طلب الدرس من مدرس او المستفتون في الاستفتاء من فقيه. فيقدم المدرس او الفقيه من بدر منهم اولا، واما اذا بدروا معا فيقدم احدهم بالقرعة.

(4) اي وان لم يتفاوتوا في الافهام لم يجز جمعهم على درس واحد، لانه تضييع لوقت الفاهم لواراد المدرس السير والتماشي مع فهم الغبي منهم.

(5) اي القاضي.

(6) بالنصب عطفا على مدخول ان يسكت.


أو منهما، أو من غيرهما على الحكم، أو الهداية إلى شئ من وجوهه(1) سواء حكم لباذلها بحق أم باطل. وعلى تحريمها إجماع المسلمين، وعن الباقرعليه‌السلام ، أنه الكفر بالله ورسوله(2) وكماتحرم على المرتشي تحرم على المعطي، لاعانته على الاثم والعدوان، إلا أن يتوقف عليها تحصيل حقه فتحرم على المرتشي خاصة (فتجب إعادتها) مع وجودها، ومع تلفها المثل، أو القيمة، (وتلقين أحد الخصمين حجته) أو ما فيه ضرر على خصمه، وإذا ادعى المدعي (فإن وضح الحكم لزمه القضاء، إذا التمسه(3) المقضي له) فيقول: حكمت، أو قضيت، أو أنفذت، أو مضيت، أو ألزمت، ولا يكفي ثبت عندي، أو أن دعواك ثابتة. وفي أخرج إليه من حقه، أو أمره بأخذه العين، أو التصرف فيها قول جزم به العلامة، وتوقف المصنف.

(ويستحب) له قبل الحكم (ترغيبهما في الصلح) فإن تعذر حكم بمقتضى الشرع، فإن اشتبه أرجأ(4) حتى يتبين، وعليه الاجتهاد في تحصيله، ويكره (إن يشفع) إلى المستحق (في إسقاط حق)، أو إلى المدعي (في إبطال) دعوى، (أو يتخذ حاجبا وقت القضاء)

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الحكم) والمعنى ان القاضي يرشد احدهما إلى وجوه تكون سببا لنجاحه.

(2) الوسائل الحديث 8 - باب 8 من كتاب القضاء المروي عن (الصادق)عليه‌السلام .

(3) مرجع الضمير (الحكم) اي اذا التمس المقضي له حكم الحاكم.

(4) اي أخر. والارجاء: التأخير.


لنهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عنه(1) (أو يقضي مع اشتغال القلب بنعاس، أوهم، أو غم، أو غضب، أو جوع)، أو شبع مفرطين أو مدافعة الاخبثين، أو وجع ولو قضى مع وجود أحدهما نفذ. القول في كيفية الحكم (المدعي هو الذي يترك لو ترك) الخصومة وهو المعبر عنه بأنه الذي يخلى وسكوته(2) ، وقيل هو من يخالف قوله الاصل(3) ، أو الظاهر(4) ، (والمنكر مقابله) في الجميع(5) ، ولا يختلف موجبها

___________________________________

(1) نيل الاوطار المجلد 8 الصفحة 286 باب نهي الحاكم عن الرشوة واتخاذ حاجب لبابه طبع مصر 1952.

(2) بنصب سكوته، بناء على انه مفعول معه اي مع سكوته. فالمعنى ان المدعى عليه فانه لا ينفعه سكوته، لانه لا يترك ولا يخلى عنه، بل يؤخذ بتلابيبه. هذا اذا لم يترك المدعي حقه. واما اذا ترك ولم يدع فلا يؤخذ المدعي عليه، بل يترك كما يترك المدعي.

(3) المراد من الاصل هي اصالة العدم فهي تقتضي عدم وجود حق للمدعي على المدعي عليه فادعاؤه حقا على عمرو مخالف للاصل.

(4) اي قول المدعي مخالف للظاهر، لان الظاهر ان ما بيد شخص يكون له لا للاخر. فادعاء المدعي ان هذا الشئ الذي بيد عمر ولي مخالف للظاهر. هذا اذا كان الشئ المدعى بيد عمرو. واما اذا ادعى شيئا في ذمة عمرو فيرجع قول المدعى إلى مخالفة الاصل.

(5) اي المنكر الذي هو المدعي عليه لا يترك لو ترك الخصومة، ولا يخلى وسبيله مع سكوته، ولا يكون قوله مخالفا للاصل، ولا للظاهر.


غالبا، كما إذا طالب زيد عمرا بدين في ذمته، أو عين في يده فأنكر فزيد لو سكت ترك، ويخالف قوله الاصل، لاصالة براء‌ة ذمة عمرو من الدين، وعد تعلق حق زيد بالعين، ويخالف قوله الظاهر من براء‌ة عمرو، وعمرو لا يترك، ويواقف قوله الاصل والظاهر. فهو مدعى عليه وزيد مدع على الجميع(1) . وقد يختلف كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول فقال الزوج: أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت: مرتبا فلا نكاح. فهي على الاولين(2) مدعية، لانها لو تركت الخصومة لتركت واستمر النكاح المعلوم وقوعه(3) والزوج لا يترك لو سكت عنها(4) لزعمها انفساخ النكاح، والاصل عدم التعاقب(5) .

___________________________________

(1) اي بجميع المعاني المذكورة في المدعي كا علمت.

(2) اي على القول بان المدعي هو الذي يترك لو ترك، وعلى القول بان المدعي قوله مخالف للاصل فالمعنى ان المراد لو ادعت اسلامها قبل اسلام الزوج فالنكاح باطل، لانها مسلمة، والزوج كافر، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.

(3) اي استمر نكاحهما بناء على ان لكل قوم نكاحا كما في الخبر المعروف هذا اذا لم تكن الزوجة مدعى بانفساخ نكاحها بادعائها اسلامها قبل الزوج.

(4) لانه منكر.

(5) المراد من الاصل هنا: العدم اي الاصل عدم اسلام كل من الزوج والزوجة عقيب الاخر كما تدعى المرأة التعاقب. والاصل ايضا عدم تقدم احد الحادثين الذي هو اسلام احدهما فقول المراء مخالف للاصل فتكون مدعية.


لاستدعائه(1) تقدم أحد الحادثين على الآخر والاصل عدمه(2) ، وعلى الظاهر الزوج مدع، لبعد التساوق(3) فعلى الاولين يحلف الزوج(5) ويستمر النكاح(6) وعلى الثالث(7) تحلف المرأة ويبطل، وكذا لوادعى الزوج الانفاق مع اجتماعهما(8) ويساره وأنكرته(9) ، فمعه(10) الظاهر، ومعها(11) الاصل. وحيث عرف المدعي فادعى دعوى ملزمة معلومة جازمة قبلت

___________________________________

(1) مرجع الضمير التعاقب اي ل قلنا بالتعاقب يلزم ان يتقدماسلام الروجد الذي هو احد الحدثين على السلام الزوج الذي هو الحادث الاخر.

(2) مرجع الضمير التقدم: اي تقدم احد الحادثين على الاخر، والاصل عدمه.

(3) اي لبعد وقوع اسلامهما في آن واحد فقول الزوج مخالف للظاهر، اذ الظاهر تعاقب اسلام احدهما عقيب الاخر.

(4) اي فعلى تعريف الاولين للمدعي وهما: يترك لو ترك الخصومة. وقوله مخالف للاصل.

(5) لانه منكر.

(6) بناء على ان لكل قوم نكاحا كما عرفت آنفا.

(7) اي على القول بان المدعيي هو الذي يكون قوله مخالفا للظاهر، وتحلف المراة لنها منكرة، لان قولها موافق للظاهر، لامكان تعاقب اسلامهما، وبعد التساوق فيبطل النكاح.

(8) اذا كانا في دار واحدة.

(9) اي انكرت الانفاق.

(10) اي مع الزوج لموافقة قوله للظاهر فتكون الزوجة مدعية.

(11) اي ومع الزوجة لان قولها موافق للاصل الذي هو عدم الانفاق.


إتفاقا وإن تخلف الاول(1) كدعوى هبة غير مقبوضة، أو وقف كذلك(2) ، أو رهن عند مشترطه(3) لم تسمع وإن تخلف الثاني(4) كدعوى شئ وثوب وفرس ففي سماعها قولان: أحدهما وهوالذي جزم به المصنف في الدروس العدم، لعدم فائدتها وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المدعى عليه بنعم، بل لابد من ضبط المثلي بصفاته، والقيمي بقيمته، والاثمان بجنسها ونوعها وقدرها وإن كان البيع وشبهه ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد، لانه إيجاب في الحال وهو غير مختلف(5) ، والدعوى إخبار عن الماضي وهو مختلف(6) .

والثاني: وهو الاقوى السماع، لاطلاق الادلة(7) الدالة على وجوب

___________________________________

(1) اي لو ادعى دعوى غير ملزمة كهبة غير مقبوضة فانها لا تملك الا بعد القبض.

(2) اي دعوى الوقفية من دون الاقباض غير ملزمة، لان الشرط في صحة الوقفية القبض.

(3) اي عند من يشترط القبض في الرهن فان الدعوى فيه غير مسموعة.

(4) اي دعوى غير معلومة.

(5) اي البيع ايجاب في الحال وهو لا يختلف عن نقد البلد فان البايع حين البيع وايجابه غير متردد عن كون السلعة بيعت بالثمن الدارج في العرف الحاضر.

(6) اي الدعوى اخبار عن الماضي والنقود في استعمالات الماضي مختلفة طبعا.

(7) المراد من الادلة قوله تعالى:( وان اححكم بينه با انزل الله ) [المائدة: الاية 250].

( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) [النساء: الاية 64].( فان جاؤك فاحكم بينهم ) [المائدة: الاية 45].


الحكم، وما ذكر(1) لا يصلح للتقييد، لامكان الحكم بالمجهول، فيحبس حتى يبينه كالاقرار(2) ، ولان المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما خاصة بأن يعلم أن له عنده ثوبا، أو فرسا، ولا يعلم شخصهما، ولا صفتهما، فلو لم تسمع دعواه بطل حقه، فالمقتضي له موجود، والمانع مفقود. والفرق بين الاقرار والدعوى بأن المقر لو طولب بالتفصيل ربما رجع، والمدعي لا يرجع لوجود داعي الحاجة فيه دونه غير كاف في ذلك(3) ، لما ذكرناه وإن تخلف الثالث(4) وهو الجزم بأن صرح بالظن، أوالوهم ففي سماعها أوجه(5) أوجهها السماع فيما يعسر

___________________________________

(1) اي ما ذكر من الادلة في القول الاول من عدم فاددة لدعوى لو اجاب المدعى عليه بنعم، بل لابد من ضبط المثلي إلى اخر ما ذكره (الشارح)رحمه‌الله .

(2) اي هذه الدعوى كالاقرار بشئ مجهول في انه يسمع ويحبس حتى يبينه.

(3) اي الفرق بين الاقرار والدعوى بما ذكر غير كاف في رفض الدعوى المجهولة، وعدم سماعها، لما ذكرناه: وهو استلزام ابطال حق المدعى في الدعوى المجهولة.

(4) اي كانت الدعوى غير جازمة.

(5) السماع مطلقا سواء كان الاطلاع على المدعى به بعسر ام لا. الرفض يوعدم السماع مطلقا. والتفصيل بين عسر الاطلاع عليه فيقبل، وعدمه فيرفض ولا يقبل.


الاطلاع عليه كالقتل، والسرقة، دون المعاملات، وإن لم يتوجه على المدعي هنا الحلف برد، ولا نكول، ولا مع شاهد، بل أن حلف المنكر، أو أقر، أو نكل وقضينا به، وإلا وقفت الدعوى. إذا تقرر ذلك فإذا ادعى دعوى مسموعة(1) طولب المدعى عليه بالجواب.

(وجواب المدعى عليه إما إقرار) بالحق المدعى به أجمع، (أو إنكار) له أجمع، أو مركب منهما(2) فيلزمه حكمهما(3) ، (أو سكوت) وجعل السكوت جوابا مجازشائع في الاستعمال فكثيرا ما يقال، ترك الجواب جواب المقال، (فالاقرار يمضى) على المقر (مع الكمال) أي كمال المقر على وجه يسمع إقراره بالبلوغ، والعقل مطلقا، ورفع الحجر فيما يمتنع نفوذه به، وسيأتي تفصيله، فإن التمس المدعي حنيئذ الحكم حكم عليه فيقول: ألزمتك ذلك، أو قضيت عليك به.

(ولوالتمس) المدعي من الحاكم (كتابة إقراره كتب وأشهد مع معرفته(4) ، أو شهادة عدلين بمعرفته، أو اقتناعه بحليته(5) ) لا بمجرد إقراره وإن صادقه المدعي، حذرا من تواطؤهما على نسب

___________________________________

(1) بان كانت الدعوى ملزمة معلومة جازمة.

(2) اي يقر ببعض، وينكر ببعض.

(3) اي يلزم المدعى عليه بدفع ما اقر به، ويلزم باليمين فيما انكره.

(4) اي معرفة الحاكم للمدعى عليه.

(5) حلية الاسنان: ما يرى من لونه وظاهره وهيئته فالمعنى ان الحاكم يقتنع بهذه الظواهر على ما يدعيه لنسه من النسب بكسر النون اي النسبة، لا انه مفرد النسب الذي جمعه انساب.


لغيرهما، ليلزما ذا النسب بما لا يستحق عليه(1) ، (فإن ادعى الاعسار) وهو عجزه عن أداء الحق لعدم ملكه لما زاد عن داره وثيابه اللائقة بحاله ودابته وخادمه كذلك(2) ، وقوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة.

(وثبت صدقه) فيه (ببينة مطلعة على باطن أمره) مراقبة له في خلواته، واجدة صبره على ما لا يصبر عليه واجد المال عادة حتى ظهر لها قرائن الفقر، ومخايل(3) الاضاقة، مع شهادتها على نحو ذلك(4) بما يتضمن الاثبات(5) ، لا على النفي الصرف(6) ، (أو بتصديق خصمه) له على الاعسار، (أو كان أصل الدعوى بغير مال)، بل جناية أوجبت مالا، أو إتلافا فإنه حينئذ يقبل قوله فيه(7) ، لاصالة عدم المال، بخلاف ما إذا كان أصل الدعوى مالا فإن أصالة بقائه تمنع

___________________________________

(1) كما لو تواطأ زيد وعمرو على ان يكون الاول مدعيا والاخر مدعى عليه فينتحل المدعى عليه اسم شخص ثالث، ثم يراجعان الحاكم يدعى زيد طلبا له على عمرو المنتحل شخصية اخرى فيقر عمرو له بما يدعيه امام الحاكم فيحككم لزيد على عمرو فيؤخذ المدعى به من ذلك الشخص الثالث المتواطأ عليه.

(2) اي اللائقة بحاله.

(3) جمع مخيلة وهي المظن والمقصود بها علامات الضيق والاعسار.

(4) اي على قرائن الفقر، ومخايل الاضاقة.

(5) اي القرائن المثبتة.

(6) اي لا الشهادة على نفي الغنا، لعدم كفاية مثل هذه الشهادة، بل لا بد من الشهادة بنحو يثبت فقره.

(7) اي يقبل قول المدعى عليه في الاعسار بمجرد ادعاه، ولا يحتاج إلى البينة


من قبول قوله، وإنما يثبت(1) إعساره بأحد الامرين: البينة، أو تصديق الغريم وظاهره أنه لا يتوقف مع البينة على اليمين وهو أجود القولين، ولو شهدت البينة بالاعسار في القسم الثاني(2) فأولى بعدم اليمين، وعلى تقدير كون الدعوى ليست مالا (وحلف) على الاعسار (ترك) إلى أن يقدر، ولا يكلف التكسب في المشهور، وإن وجب عليه السعي على وفاء الدين، (وإلا) يتفق ذلك بأن لم يقم بينة، ولا صادقه الغريم مطلقا(3) ، ولا حلف حيث لا يكون أصل الدعوى مالا (حبص) وبحث عن باطن أمره (حتى يعلم حاله) فإن علم له مال أمر بالوفاء، فإن امتنع باشره القاضي ولو ببيع ماله إن كان مخالفا للحق(4) ، وإن علم عدم المال، او لم يف الموجود بوفاء الجميع أطلق بعد صرف الموجود.

(واما الانكار فإن كان الحاكم عالما) بالحق (قضى بعلمه) مطلقا(5) على أصح القولين، ولا فرق بين علمه به في حال ولايته ومكانها(6) وغيرهما، وليس له حينئذ طلب البينة من المدعى مع فقدها

___________________________________

(1) اي حين تكون الدعوى دعوى مالية.

(2) اي اذا كنت الدعوى بغير المال فانه يقبل قوله بمجرد دعواه، ومع ذلك اتى بالبينة فانه حينئذ اولى بعدم الاحتياج إلى اليمين.

(3) سواء كان اصل الدعوى مالا ام لا.

(4) كما اذا كن المدعى به دراهم وظهر عند المدعى عليه دنانير، او بالعكس فانه حينئذ يبيع الحاكم المال الموجود ويؤدي حق المدعي.

(5) سواء‌كان من حقوق الله تعالى ام من حقوق الآدميين، وسواء كان الحاكم امام الاصل اي المعصومعليه‌السلام ام لا.

(6) اي مكان الدعوى.


قطعا، ولا مع وجودها على الاقوى وإن قصد(1) دفع التهمة، إلا مع رضاء المدعي. والمراد بعلمه هنا العلم الخاص وهو الاطلاع الجازم، لا بمثل وجود خطه به إذا لم يذكر الواقعة وإن أمن التزوير. نعم لو شهد عنده عدلان بحكمه به ولم يتذكر فالاقوى جواز القضاء كما لو شهدا بذلك(2) عند غيره. ووجه المنع إمكان رجوعه إلى العلم لانه(3) فعله، بخلاف شهادتهما عند الحاكم على حكم غيره فإنه يكفي الظن، تنزيلا لكل باب على الممكن فيه(4) ، ولو شهدا عليه(5) بشهادته به، لا بحكمه فالظاهر أنه كذلك(6) .

___________________________________

(1) اي وان قصد الحاكم دفع التهمة عن نفسه.

(2) اي شهد العادلان بحكم الحاكم قبلا عند غير هذا الحاكم فانه تقبل شهادتهما ويجب على هذا الحاكم الحكم بها.

(3) مرجع الضمير الحكم. وحاصل المعنى ان الحاكم لو شهد عنده الشاهدان العادلان بانك قد حكمت في هذه الواقعة بثبوت الحق فلا يجوز له الحكم بشهادتهما، لانه يمكن له تحصيل العل بالواقعة. بخلاف ما إذا شهد العادلان عند غير هذا الحاكم على حكم هذا الحاكم فانه يجوز للحاكم الثاني الحكم بشهادة العادلين.

(4) فانه في الاول يمكن تحصيل العلم والحكم بعده بخلاف الثاني فانه يكتفى فيه بالظن، لعدم مكان حصول العلم في الواقعة.

(5) اي على الحاكم بانه شهد بالحق عند حاكم آخر.

(6) اي كالشهادة على حكم الحاكم في انه مختلف فيه فقول بجواز حكمه حينئذ، وقول، بعدم جواز حكمه كما عرفت في الهامش رقم 3 - 4.


(وإلا) يعلم الحاكم بالحق (طلب البينة) من المدعي ان لم يكن(1) عالما بأنه موضع المطالبة بها، وإلا جاز للحاكم السكوت، (فإن قال: لا بينة لي عرفه أن له إحلافه، فإن طلبه) أي طلب إحلافه (حلفه [ الحاكم ]، ولا يتبرع) الحاكم (بإحلافه)، لانه حق للمدعي فلا يستوفي بدون مطالبته وإن كان إيقاعه إلى الحاكم، فلو تبرع المنكر به، أو استحلفه الحاكم من دون التماس المدعي لغى، (و) كذا (لا يستقل به الغريم(2) من دون إذن الحاكم) لما قلناه: من أن إيقاعه موقوف على إذنه وإن كان حقا لغيره، لانه(3) وظيفته، (فإن حلف) المنكر على الوجه المعتبر (سقطت الدعوى عنه) وإن بقي الحق في ذمته (وحرم مقاصته به(4) ) لو ظفرله المدعي بمال وإن كان مماثلا لحقه، إلا أن يكذب المنكر نفسه بعد ذلك(5) .

(و) كذا (لا تسمع البينة) من المدعي (بعده) أي بعد حلف المنكر على أصح الاقوال، لصحيحة ابن أبي يعفور عن الصادقعليه‌السلام إذا رضي صاحب الحق بمين المنكر بحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة، فإن اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه(6) ، وغيرها من الاخبار.

وقيل: تسمع بينته مطلقا(7) ،

___________________________________

(1) اي لم يكن المدعي عالما بان هذا المورد من الموارد التي يطلب بالبينة فيها(2) الغريم هنا بمعنى الدائن.

(3) اي الاحلاف من وظائف الحكام وان كان الحلف حقا للمدعي.

(4) فلا يجوز للمدعى تقاص مال المدعى عليه بعد الحلف.

(5) اي بعد الحلف فانه يجوز للمدعي تقاص ماله من المدعى عليه.

(6) الوسائل الحديث الواحد الباب 9 من ابواب كيفية احكام القضاء.

(7) اي تقبل بينة المدعي قبل الحلف وبعد الحلف.


وقيل: مع عدم علمه بالبينة وقت تحليفه ولو بنسيانها. والاخبار حجة عليهما(1) .

(وإن لم يحلف) المدعى عليه (ورد اليمين) على المدعي (حلف المدعي) إن كانت دعواه قطعية(2) ، وإلا لم يتوجه الرد عليه كما مر(3) وكذا لو كان المدعى وليا، أو وصيا فإنه لا يمين عليه وإن علمى بالحال(4) بل يلزم المنكر بالحلف فإن أبى حبس إلى أن يحلف، أو يقضى بنكوله (فإن امتنع) المدعي من الحلف حيث يتوجه عليه (سقطت دعواه) في هذا المجلس قطعا، وفي غيره على قول مشهور، إلا أن يأتي ببينة، ولو استمهل أمهل، بخلاف المنكر، ولو طلب المدعي احضار المال قبل حلفه ففي اجابته قولان: أجودهما العدم، ومتى حلف المدعي ثبت حقه لكن هل يكون حلفه كاقرار الغريم، أو كالبينة(5) قولان: أجودهما الاول.

___________________________________

(1) اي الاخبار المذكورة في هذا الباب رد على هذين القولين.

(2) بان تكون الدعوى جازمة.

(3) في عدم توجه اليمين على المدعى لو ردها عليه المدعى عليه فيما اذا لم تكن الدعوى قطعية جازمة.

(4) اي وان علم الوصي، او الولي بان حق الميت والصغير ثابت.

(5) منشأ الخلاف في كون الحلف كاقرار الغريم، او البينة هو النظر في ان سبب حلف المدعي هو نكول المنكر ورده الحلف على المدعي مع ان الحلف كان وظيفة المنكر فيكون حلف المدعي يمنزلة اقرار المنكر بان الحق للمدعي، او ان الحلف الصادر عن المدعي يكون بمنزلة ما اذا اقام بينة مثبتة لما يدعيه قيكون حلفه بمنزلة اتيان المدعي البينة. اختار (الشارح)رحمه‌الله الاول اي كون حلف المدعي بمنزلة اقرار المنكر لحق المدعي. واثر هذا الخالف يظهر فيما يترتب على ذلك من الاحكام مثلا: اذا قلنا: بان حلفه كالبينة فيترتب عليه جميع آثار الدعوى ولوازمها، واما اذا قلنا: بانه كاقرار المنكر فلا يثبت به سوى ما يكون راجعا إلى نفس المنكر وحقا عليه، دون غيره.


وتظهر الفائدة في مواضع كثيرة متفرقة في أبواب الفقه، (وان نكل) المنكر عن اليمين وعن ردها على المدعي بأن قال: أنا ناكل، أو قال: لا أحلف عقيب قول الحاكم له: احلف، أولا أرد (ردت اليمين أيضا) على المدعي بعد أن يقول الحاكم للمنكر: ان حلفت، والا جعلتك ناكلا ورددت اليمين، مرة(1) ويستحب ثلاثا فإن حلف المدعي ثبت حقه، وان نكل فكما مر(2) .

(وقيل) والقائل به الشيخان والصدوقان وجماعة: (يقضى) على المنكر بالحق (بنكوله)، لصحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام أنه حكى عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أنه ألزم أخرس بدين ادعي(3) عليه فأنكر ونكل عن اليمين فألزمه بالدين بامتناعه عن اليمين(4) .

(والاول أقرب)، لان النكول أعم من ثبوت الحق، لجواز تركه

___________________________________

(1) مرة مفعول مطبق ليقول: اي يقول الحاكم: هذه الجملة للمنكر مرة واحدة.

(2) من سقوط دعوى المدعي في هذا المجلس وغيره.

(3) بصيغة المجهول.

(4) الوسائل الحديث الاول الباب 33 من كتاب القضاء.


اجلالا، ولا دلالة للعام(1) على الخاص(2) ، ولما روي(3) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه رد اليمين على صاحب الحق، وللاخبار(4) الدالة على رد اليمين على المدعى من غير تفصيل، ولان الحكم مبني على الاحتياط التام، ولا يحصل الا باليمين، وفي هذه الادلة نظر بين.

(وان قال) المدعي مع انكار غريمه (لي بينة عرفه) الحاكم (أن له احضارها، وليقل: أحضرها ان شئت) ان لم يعلم ذلك(5) (فإن ذكر غيبتها خيره بين احلاف الغريم والصبر)، وكذا يتخير بين احلافه واقامة البينة وان كانت حاضرة، وليس له(6) طلب احلافه، ثم اقامة البينة، فإن طلب(7) احلافه ففيه ما مر(8) ، وان طلب(9)

___________________________________

(1) المراد من العام هو نكول المنكر، لان الناكل حين نكوله عن اليمين لا يلزم منه ثبوت الحق للمدعي، لان هناك وجها آخر يحجوز ان كون نكوله من اجله وهو الاجلا والتعظيم لاسماء الله تعالى.

(2) المراد من الخاص هو ثبوت الحق للمدعي وقد عرفت عدم ثبته من النكول لان النكول اعم.

(3) رواه الدار قطني عن بان عمر: راجع ابن قدامة المغني ج 10 ص 300.

(4) الوسائل الحديث الثالث الباب 7 من كتاب القضاء.

(5) اي لم يعلم المدعي ان له احضار الشهود.

(6) اي ليس للمدعى ان يستحلف المنكر ثم ياتي بالبينة.

(7) اي طلب المدعي حلف المنكر.

(8) من سقوط دعوى المدعي بعد حلف المنكر في هذا المجلس وغيره.

(9) اي طلب المدعي احضار البينة من تلقاء نفسه.


احضارها أمهله إلى أن يحضر(1) ، (وليس له(2) الزامه(3) بكفيل) للغريم، (ولا ملازمته(4) لانه تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها.

وقيل: له(5) ذلك(6) ، (وإن أحضرها وعرف الحاكم العدالة) فيها (حكم) بشهادتها بعد التماس المدعي سؤالها(7) والحكم، ثم لا يقول لهما: إشهدا بل من كان عنده كلام أو شهادة ذكر ما عنده إن شاء، فإن أجابا بما لا يثبت به حق طرح قولهما، وإن قطعا بالحق، وطابق الدعوى، وعرف العدالة حكم كما ذكرنا.

(وإن عرف الفسق ترك)، ولا يطلب التزكية لان الجارح مقدم(8) (وإن جهل) حالها (استزكى) أي طلب من المدعي تزكيتها

___________________________________

(1) من باب الافعال مضارع احضر اي إلى ان يحضر المدعي البينة.

(2) مرجع الضمير الحاكم.

(3) مرجع الضمير (المنكر) من اضافة المصدر إلى المفعول فالمعنى انه ليس للحاكم الزام المنكر بكفيل للغريم الذي هو المدعي لانه خصم المنكر.

(4) مرجع الضمير (المدعي) لي ليس للحاكم ايضا الزام المنكر بملازمته للمدعي واصطحابه له.

(5) مرجع الضمير (الحاكم).

(6) مرجع اسم الاشارة (الالزام بالكفيل، والالزام بملازمته مع المدعي) اي قيل للحاكم: ان يلزم المنكر بالكفيل للمدعي، وان يلزمه الملازمة له.

(7) مرجع الضمير (البينة).

(8) اي يقدم الجارح على المزكي، لان الحاكم يعلم الجرح بالشهود فعلمه مقدم على البينة المزكية من قبل المدعي.


فإن زكاها بشاهدين على كل من الشاهدين يعرفان(1) العدالة ومزيلها(2) أثبتها(3) ، (ثم سأل الخصم عن الجرح) فإن اعترف ب عدمه حكم كما مر، وإن (استظهر أمهله ثلاثة أيام)، فإن أحضر الجارح نظر في أمره على حسب ما يراه من تفصيل(4) ، وإجمال(5) ، وغيرهما(6) ، فإن قبله قدمه على التزكية لعدم المنافاة(7) ، (فإن لم يأت بالجارح) مطلقا(8) ، أبعد المدة (حكم عليه بعد الالتماس) أي التماس المدعي الحكم.

(وإن ارتاب الحاكم بالشهود) مطلقا(9) (فرقهم) استحبابا، (وسألهم عن مشخصات القضية) زمانا ومكانا وغيرهما من المميزات،

___________________________________

(1) اي يعرف كل من الشاهدين معنى العدالة منكونها ملكة نفسانية تمنع صاحبها عن ارتكاب المعاصي والمحارم.

(2) مرجع الضمير العدالة اي يعرف كل من الشاهدين ما يزيل العدالة.

(3) مرجع الضمير العدالة اي اثبت الحاكم العدالة في الشاهدين الذين ثبتت العدالة فيهما بشهادة الشهود الاربع.

(4) اي يدقق تدقيقا كاملا في جوانب الجرح وخصوصيات الفاظه وتتبع قرائن حالة، ومقامية، ومقالية، وغير ذلك.

(5) بان يترك التدقييق وياخذ بظاهر الامر اعتمادا ووثوقا بصحته.

(6) من التماس قرينة، او دليل اخر من الجارح ونحو ذلك.

(7) اي لعدم المنافاة بين اطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المزكي فهنا يقدم الجارح على المزكي.

(8) في المدة وبعد المدة.

(9) اي سواء كان ارتياب الحاكم في شهود اصل الدعوى ام في شهود الشاهدين.


(فإن اختلفت أقوالهم سقطت) شهادتهم. ويستحب له عند الريبة وعظهم وأمرهم بالتثبت والاخذ بالجزم، (ويكره له أن يعنت الشهود) أي يدخل عليهم العنت وهو المشقة (إذا كانوا من أهل البصيرة بالتفريق) وغيره من التحزيز(1) .

(ويحرم) عليه (إن يتعتع الشاهد) أصل التعتعة في الكلام التردد فيه (وهو) هنا (أن يداخله في الشهادة) فيدخل معه كلمات توقعه في التردد، أو الغلط بأن يقول الشاهد: إنه اشترى كذا فيقول الحاكم: بمائة، أو في المكان الفلاني، أو يريد أن يتلفظ بشئ ينفعه فيداخله بغيره ليمنعه من إتمامه ونحو ذلك، (أو يتعقبه(2) ) بكلام ليجعله تمام ما يشهد به بحيث لولاه(3) لتردد، أو أتى بغيره(4) ، بل يكف عنه حتى ينتهي ما عنده وإن لم يفد(5) ، أو تردد(6) ، ثم يرتب(7) عليه ما يلزمه، (أو يرغبه في الاقامة) إذا وجده مترددا

___________________________________

(1) المراد من الحزازة التعسف في الكلام اي الشدة فيه.

(2) مرجع الضمير الشاهد، كما وان الفاعل في يتعقبه يرجع إلى الحاكم.

(3) مرجع الضمير الكلام المتعقب من الحاكم لتردد الشاهد في شهادته، واتى بغير هذا الكلام الذي تعقبه الحاكم.

(4) مرجع الضمير الكلام المتعقب من الحاكم.

(5) اي الشاهر بشهادته.

(6) اي الشاهد في شهادته تردد.

(7) فاعل يرتب الحاكم ومرجع الضمير في يلزمه يحتمل الامرين: رجوعه إلى الحاكم فالمعنى ان الحاكم بعد سماع الشهادة يرتب عليها الاثار: ورجوعه إلى الشاهد فالمعنى ان الحاكم يرتب على الشاهد ما يلزمه من اثار شهادته.


(أو يزهده(1) لو توقف، ولا يقف(2) عزم الغريم عن الاقرار إلا في حقه تعالى) فيستحب أن يعرض المقر بحد الله تعالى بالكف عنه والتأويل.

(لقضية ما عز بن مالك عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ) حين أقر عنده بالزنا في أربعة مواضع، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يردده ويوقف عزمه تعريضا لرجوعه، ويقول له: لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت قال: لا قال: أفنكتها لا تكني قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال: نعم، قال: كما يغيب المرود(3) في المكحلة(4) والرشا في البئر، قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا، قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من إمرأته حلالا، فعند ذلك أمر برجمه(5) وكما يستحب تعريضه للانكار يكره لمن علمه منه غير الحاكم حثه على الاقرار، لان هز الا قال لما عز: بادر إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل أن ينزل فيك قرآن فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

___________________________________

(1) اي لا يجوز للحاكم ان يرغبه في ترك الشهادة.

(2) اللفظ من هذه المادة من جميع مشتقاته يستعمل لا زما ومتعديا كما تقول: وقفه عن المسير اي منعه فالمعنى فيما نحن فيه ان القاضي لا يمنع الغريم عن الاقرار بالدعوى الا في حقوق الله تعالى.

(3) المرود بكسر الميم وسكون الراء وفتح الواو: الميل الذي يكتحل به.

(4) المكحلة بضم الميم وسكون الكاف وضم الحاء: اسم لما يجعل فيه الكحل.

(5) نيل الاوطار ج 6 ص 104 باب استفسار المقر بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه.


لما علم به: ألا(1) سترته بثوبك كان خيرا لك. واعلم أن المصنفرحمه‌الله ذكر أولا أن جواب المدعى عليه إما إقرار، أو إنكار، أو سكوت، ولم يذكر القسم الثالث، ولعله أدرجه في قسم الانكار على تقدير النكول، لان مرجع حكم السكوت على المختار إلى تحليف المدعي بعد إعلام الساكت بالحال.

وفي بعض نسخ الكتاب نقل أن المصنف ألحق بخطه قوله: (وأما السكوت فإن كان لآفة) من طرش، أو خرس (توصل) الحاكم (إلى) معرفه (الجواب) بالاشارة المفيدة لليقين، ولو بمترجمين عدلين، (وإن كان) السكوت (عنادا حبس حتى يجيب) على قول الشيخ في النهاية، لان الجواب حق واجب عليه، فإذا امتنع منه حبس حتى يؤديه، (أو يحكم عليه بالنكول بعد عرض الجواب عليه) بأن يقول له: إن أجبت، وإلا جعلتك ناكلا، فإن أصر حكم بنكوله على قول من يقضي بمجرد النكول ولو اشترطنا معه(2) إحلاف المدعى أحلف بعده.

ويظهر من المصنف التخيير بين الامرين(3) ، والاولى جعلهما(4) إشارة إلى القولين(5) ، وفي الدروس اقتصر على حكايتهما قولين ولم يرجح شيئا. والاول أقوى.

___________________________________

(1) الا هنا تحضيضية بمعنى الحث، وقيل: بكسر الهمزة وتشديد اللام على ان تكون مركبة من إن الشرطية ولاء الزائدة، ولفظ كان جوابا للشرط.

(2) مرجع الضير (النكول) اي لو شرطنا مع النكول حلف المنكر.

(3) اي الحبس حتى يجيب، او الحكم عليه بالنكول.

(4) مرجع الضمير (طرفي التخير) وهما: الحبس حتى يجيب لو كان السكوت عنادا. او الحكم عليه بالنكول لو كان السكوت ايضاعنادا.

(5) المراد من القولين هما: الحبس حتى يجيب، أو الحكم عليه بالنكول فحاصل مراده رحمه اليه: ان طرفي التخير يمكن ان يكون اشارة إلى القولين. المذكورين. وهذا اولى من قول (المصنف)قدس‌سره بالتخيير.


(القول في اليمين)

(لا تنعقد اليمين الموجبة للحق) من المدعي(1) ، (أو المسقطة للدعوى) من المنكر (إلا بالله تعالى) وأسمائه الخاصة (مسلما كان الحالف أو كافرا)، ولا يجوز بغير ذلك كالكتب المنزلة والانبياء والائمة لقول الصادقعليه‌السلام : لا يحلف بغير الله(2) ، وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله(3) وفي تحريمه بغير الله في غير الدعوى نظر، من ظاهر النهي في الخبر(4) ، وإمكان(5) هذا؟ على الكراهة أما بالطلاق و العتاق والكفر(6) والبراء‌ة فحرام قطعا.

(ولو أضاف مع الملالة خالق كل شئ في المجوسي كان حسنا) اماطة(7) لتأويله

___________________________________

(1) كما في صورة رد اليمين من المنكر، او في صورة الشاهد الواحد للمدعي، أو في صورة الحاكم الغيابي كما لو كانت الدعوى في صورة غياب المدعى عليه.

(2) الوسائل الحديث الاول الباب 33 من كتاب اليمين واحكامها.

(3) الوسائل الحديث 3 - باب 31 من كتاب اليمين واحكامها.

(4) الوسائل الحديث 3 - باب 31 من كتاب اليمين واحكامها.

(5) بالجر عطفا لى مدخول من اي ومن امكان حمل الخبر على الكراهة وهو دليل لجواز الحلف بغير الله في غير الدعاوي.

(6) اي كفرت بالله، او الاسلام، او الرسول كما في البراء‌ة.

(7) اي دفعا لتأويله.


ويظهر من الدروس تعين إضافة نحو(1) ذلك فيه لذلك(2) ، ومثله خالق النور والظلمة.

(ولو رأى الحاكم ردع الذمي بيمينهم فعل، إلا أن يشتمل على محرم) كما لو اشتمل على الحلف بالاب والابن ونحو ذلك وعليه حمل ما روي(3) أن علياعليه‌السلام استحلف يهوديا بالتوراة. وربما أشكل تحليف بعض الكفار بالله تعالى، لانكارهم له فلا يرون له حرمة، كالمجوس فانهم لا يعتقدون وجود إله، خلق النور والظلمة فليس في حلفهم به عليهم كلفة، إلا أن النص(4) ورد بذلك.

(وينبغي التغليظ بالقول) مثل والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب، الضار النافع، المدرك المهلك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، (والزمان) كالجمعة والعيد، وبعد الزوال، والعصر، (والمكان) كالكعبة والحطيم والمقام، والمسجد الحرام، والحرام والاقصى(5) تحت الصخرة، والمساجد في المحراب. واستحباب التغليظ ثابت (في الحقوق كلها، إلا أن ينقص المال عن نصاب القطع) وهو ربع دينار، ولا يجب على الحالف الاجابة إلى التغليط، ويكفيه قوله: والله ماله عندي حق.

(ويستحب للحاكم وعظ الحالف قبله) وترغيبه في ترك اليمين، إجلالا لله تعالى، أو خوفا من عقابه على تقدير الكذب، ويتلو عليه ما

___________________________________

(1) اي والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة خالق السماوات والارض.

(2) اي لاماطة تاويله.

(3) الوسائل الحديث 4 باب 31 من كتاب اليمين واحكامها.

(4) الوسائل الحديث 3 - 31 من كتاب اليمين واحكامها.

(5) المراد المسجد الاقصى في القدس.


ورد في ذلك من الاخبار والآثار، مثل ما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما ذهب منه(1) ، وقول الصادق(2) عليه‌السلام : من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا أثم، إن الله عزوجل يقول:( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ) (3) ! !، وعنه(4) عليه‌السلام قال حدثني أبي أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج فقضى لابي أنه طلقها، فادعت عليه صداقها فجاء‌ت به إلى أمير المدينة تستعديه، فقال له أمير المدينة: يا علي إما أن تحلف، أو تعطيها فقال لي يا بني: قم فاعطها أربعمائة دينار، فقلت يا أبه جعلت فداك: ألست محقا قال: بلى ولكني أجللت الله عزوجل أن أحلف به يمين صبر(5) .

___________________________________

(1) الوسائل الحديث 3 - الباب الواحد من كتاب اليمين واحكامها.

(2) الوسائل الحديث 6 باب 1 من كتاب اليمين واحكامها.

(3) البقرة: الاية 224.

(4) الكافي ج 7 ص 435 باب كراهية اليمين وهذا الحديث بظاهره ينافي الاصول: كيف يتزوج الامامعليه‌السلام بامرأة من الخوارج؟ وكيف لا يعلم بحالها حتى يخبره مولاه بانها تتبرأ من جدك.

ومما يسهل الخطب: ان راوي الحديث (علي بن ابي حمزة البطائني) وهو من الكذابين الذين لا يخافون الله تعالى. وقد ذمه ائمة الحديث ونقدة الرجال. فالحديث باطل من اصله. فعليك بمراجعة (كتاب الغيبة) في حالات هذا الرجل.

(5) اي يمين صدق وحق وانما سميت اليمين هنا يمين صبر، لان الحالف يصبر عليها.


(ويكفى الحلف على نفي الاستحقاق وإن أجاب) في إنكاره (بالاخص) كما إذا ادعي عليه قرضا فأجاب بأبي ما اقترضت، لان نفي الاستحقاق يشمل المتنازع وزيادة(1) ، ولان المدعي قد يكون صادقا فعرض ما يسقط الدعوى، ولو اعترف به وادعى المسقط طولب بالبينة، وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق، وقيل: يلزمه الحلف على وفق ما أجاب به، لانه بزعمه قادر على الحلف عليه حيث نفاه بخصوصه إن طلبه منه المدعي ويضعف بما ذكرناه، وبإمكان التسامح في الجواب بما لا يتسامح في اليمين.

(و) الحالف (يحلف) أبدا (على القطع في فعل نفسه وتركه وفعل غيره)، لان ذلك يتضمن الاطلاع على الحال الممكن معه القطع، (وعلى نفي العلم في نفي فعل غيره) كما لو ادعي(2) على مورثه مالا فكفاه الحلف على أنه لا يعلم به(3) ، لانه يعسر الوقوف عليه(4) ، بخلاف إثباته فإن الوقوف عليه لا يعسر.

___________________________________

(1) بالنصب بناء على انه معطوف على المفعول به.

(2) بالبناء للمفعول. والنائب ع الفاعل هو قوله: (على مورثه).

(3) مرجع الضمير (المال المدعى).

(4) مرجع الضمير (عدم دين للمورث) المستفاد من ظاهر العبارة فالمعنى ان الوارث في صورة ادعاء شخص مالا على مورثه يكفي له الحلف على عدم علمه به، لان العلم بعدم كون المورث مديونا مما يعسر الاطلاع عليه. وهذا بخلاف اثبات الدين، فانه لا يعسر الوقوف عليه فيلزم الحالف ان يحلف على القطع والعلم.


(القول في الشاهد واليمين)

(كل ما يثبت بشاهد وامرأتين يثبت بشاهد ويمين، وهو كل ما كان مالا، أو كان المقصود منه المال كالدين والقرض(1) تخصيص بعد التعميم(2) ، (والغصب، وعقود المعاوضات كالبيع والصلح(3) )، والاجارة، والهبة المشروطة بالعوض، (والجناية الموجبة للدية كالخطأ، وعمد الخطأ، وقتل الوالد ولده، وقتل الحر العبد، والمسلم الكافر، وكسر العظام(4) ) وإن كان عمدا، (و) كذا (الجايفة(5) والمأمومة(6) ).

___________________________________

(1) هذان مثالان لماكان المقصود منه المال لان المدعى له هو المال المقترض او الثابت دينا في الذمة.

(2) لان الدين يطلق على المهر والجنايات والتلف. بخلاف القرض، فانه لا يشمل ذلك، ولذا كان القرض اخص من الدين فبينهما عموم وخصوص مطلق.

(3) هذان وما بعدهم امثلة لماكان المقصود منها المال، فان الدعوى بهذه الاشياء لست مالا، بل المقصود منها المال.

(4) هذه الامثلة كلها لما كان المقصو دمنها المال فيكفي فيها الشاهد واليمين كما كان يكتفى بالشاهد واليمين فيما كان مالا.

(5) يقال: جافه ججوفا: قعره بالطعنة اي بلغ بها جوفه سوا كان في البطن او الصدر، او الظهر. والجائفة هي الطعنة التي تبلغ الجوف وفيه ثلث الدية.

(6) من ام يأم يقال: امه بمعنى اصاب ام راسه وشجه. والآمة من الشجاج اسم فاعل اي الطعنة من الشجاج وبعض العرب يقول: مأمومة وهي الشجة التي تبلغ ام الراس، والشج: الكسر في الراس يقال: شجه اي كسر راسه وفيها ثلث الدية.


والمنقلة(1) لما في إيجابها(2) القصاص على تقدير العمد من التغرير.

(ولا يثبت) بالشاهد واليمين (عيوب النساء(3) وكذا عيوب(4) الرجال، لاشتراكهما في عدم تضمنهما المال، (ولا الخلع) لانه إزالة قيد النكاح بفدية وهي(5) شرط فيه، لا داخلة في حقيقته(6) ، ومن(7) ثم أطلق المصنف والاكثر(8) وهذا يتم مع كون المدعي هو المرأة، أما

___________________________________

(1) بالتشديد من نقل ينقل فهي اما صيف فاعل، او مفعول فمعناها كما في مجمع البحرين: هي التي يخرج من الجرح صغار العظام وتنقل عن اماكنها، وقيل: هي التي تنقل العظم اي تكسره وفيها خمسة عشر ابلا.

(2) مرجع الضمير الجائف والمأمومة والمقلة. هذا تعليل لعدم وجوب القصاص في هذه الثلاثة، لان ايجاب القصاص فيها يلزم التغرير في نفس الجاني، لاحتمال هلاك الجاني، فلذا حكم فيها بالدية كل بحسبها كما عرفت.

(3) تأتي في باب النكاح.

(4) تاتي في باب النكاح.

(5) مرجع الضمير الفدية وهو البذل.

(6) اي ان الفدية شرط في الخلع، لا انها داخلة في حقيقته وماهيته بحيث لو انتفت الفدية انتفي الخلع.

(7) هذا تعليل لكون الفدية شرطا في الخلع، لا داخلة في ماهيته.

(8) اي لم يقل المصنف وغيره بكون المدعي الرجل او المرأة.


لو كان الرجل فدعواه تتضمن المال(1) وإن انضم إليه أمر آخر(2) ، فينبغي القطع بثبوت المال كما لو اشتملت الدعوى على الامرين في غيره(3) كالسرقة، فإنهم قطعوا بثبوت المال(4) . وهذا قوي وبه جزم في الدروس (والطلاق) المجرد عن المال وهو واضح، (والرجعة) لان مضمون الدعوى إثبات الزوجية وليست مالا وإن لزمها النفقة، لخروجها(5) عن حقيقتها(6) ، (والعتق على قول) مشهور لتضمنه إثبات الحرية وهي ليست مالا، وقيل: يثبت(7) بهما(8) لتضمنه المال من حيث إن العبد مال للمولى فهو يدعي زوال المالية، (والكتابة والتدبير والاستيلاد). وظاهره عدم الخلاف فيها، مع أن البحث آت فيها(9) . وفي الدروس

___________________________________

(1) لان الرجل اذا كان مدعيا بالطلاق الخلعي تكون الدعوى هي المقصود منها المال فتثبت بالشاهد واليمين.

(2) وهي بينونة الزوج فانها لا تثبت بالشاهد واليمين، بل بالشاهدين.

(3) اي في غير الطلاق الخلعي.

(4) اي يثبت المال في السرقة بشاهد ويمين، ولا تثبت نفس السرقة بالشاهد واليمين، بل بالشاهدين.

(5) مرجع الضمير النفقة.

(6) مرجع الضمير الزوجية اي يخروج النفقة عن حقيقة الزوجية.

(7) فاعل يثبت العتق.

(8) مرجع الضمير الشاهد واليمين فالمعنى ان العتق يثبت بالشاهد واليمين او ادعى العبد، لان الدعوى تتضمن المال من حيث ان العبد مال للمولى فهو يدعي زوال هذه المالية.

(9) اي الاشكال الوارد في العتق في انه هل يثبت بالشاهد واليمين او لا يثبت جاء فيما نحن فيه. مثلا دعوى الكتابة والتدبير والاستيلاد ممن العبد او الامة معناها زوال المالية عن نفسه فهي لا تثبت بالشاهد واليمين، بل بالشاهدين. بخلاف ما اذاكانت الدعوى من قبل المولى فانها تثبت بالشاهد واليمين، لان المقصود من هذه الدعوى اثبات المال. وقد عرفت ان ماكان المقصود منه المال يثبت بالشاهد واليمين لو كانت الدعوى من قبل العبد او الامة.

فالخلاف الذي جرى في العتق جار فيمانحن فيه حذو النعل بالنعل مع ان (المصنف)قدس‌سره حكم هنا بعدم الخلاف في هذه الثلاثة. وفي الدروس ما يؤيد الاختلاف في الثلاثة وانها حكم العتق، لكن الفقهاء رضوان الله عليهم لم يصرحوا بالخلاف فلذا افرد (المصنف)رحمه‌الله هذه الثلاثة.


ما يدل على أنها(1) بحكمه، لكن لم يصرحوا بالخلاف فلذا أفردها، (والنسب) وإن ترتب عليه وجوب الانفاق، إلا أنه(2) خارج عن حقيقته(3) كما مر(4) ، (والوكالة) لانها ولاية على التصرف وإن كان في مال(5) .

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الثلاثة المذكورة) اي هذه الثلاثة بحكم العتق في الخلاف بين مثبت وناف.

(2) مرجع الضمير (الانفاق).

(3) مرجع الضمير (النسب).

(4) ص 100 هامش رقم 5 - 6.

(5) هذا اذالم تكن الدعوى مقامه من قبل مدعى الوكالة، وكانت ذات اجرة فهنا تثبت بالشاهد واليمين، لان المقصود منها المال. بخلاف ما اذا كانت الدعوى يمقامة من قبل مدعى التوكيل فانها لا تثبت بالشاهد واليمين، بل بالشاهدين، لانه ليس المقصود منها المال.


(والوصية إليه(1) كالوكالة (بالشاهد واليمين) متعلق بالفعل السابق، أي لا تثبت هذه المذكورات بهما.

(وفي النكاح قولان): أحدهما وهو المشهور عدم الثبوت مطلقا(2) ، لان المقصود الذاتي منه الاحصان، وإقامة السنة، وكف النفس عن الحرام والنسل وأما المهر والنفقة فإنهما تابعان: والثاني القبول مطلقا(3) نظرا إلى تضمنه المال(4) ولا نعلم قائله، وفي ثالث قبوله من المرأة دون الرجل لانها تثبت النفقة والمهر، وذهب إليه العلامة. والاقوى المشهور، (ولو كان المدعون جماعة) وأقاموا شاهدا واحدا (فعلى كل واحد يمين)، لان كل واحد يثبت حقا لنفسه ولا يثبت مال لاحد بيمين غيره.

(ويشترط شهادة الشاهد أولا، وتعديله(5) ) والحلف بعدهما،

___________________________________

(1) هذه كالوكالة في انها لو كانت الدعوى بها مقامة من قبل الوصي وله اجر من قبل الموصي فانها تثبت بالشاهد واليمين. بخلاف ما اذا كانت تبرعية من قبل الوصي فانها لا تثبت بالشاههد واليمين بل بالشاهدين. فكلام (الشارح)رحمه‌الله مطلق في عدم ثبوت هذه المذكورات بالشاهد واليمين ويشمل ما لو كانت كلها باجر، مع انها ليست كذلك ولو كانت باجر، لكننا اوضحنا مرادهرحمه‌الله كي يكون القاري الكريم على بصيرة من ذلك.

(2) سواء كان المدعي رجلا ام امراء.

(3) سواء كان المدعي رجلا ام امراة.

(4) اي المهر.

(5) اي لا بد على المدعي من اقامة الشهادة اولا، ثم تعديل الشاهد، ثم اليمين


(ثم الحكم يتم بهما لا بأحدهما فلو رجع الشاهد غرم النصف)، لانه أحد جزئي سبب فوات المال على المدعى عليه، (والمدعي لو رجع غرم الجميع)، لاعترافه بلزوم المال له(1) مع كونه(2) قد قبضه(3) ، ولو فرض تسلم الشاهد المال ثم رجع أمكن ضمانه الجميع ان شاء المالك، لاعترافه بترتب يده على المغصوب، فيتخير المالك في التضمين (ويقضى على الغائب عن مجلس القضاء) سواء بعد أم قرب وإن كان في البلد ولم يتعذر عليه حضور مجلس الحكم على الاقوى، لعموم الادلة(4) ، ولو كان في المجلس لم يقض عليه إلا بعد علمه، ثم الغائب على حجته لو حضر، فإن ادعى بعده(5) قضاء(6) أو ابراء أقام به البينة، وإلا

___________________________________

(1) مرجع الضمير (المدعى عليه) المستفاد من الدعوى.

(2) مرجع الضمير (المدعي).

(3) مرجع الضمير (المال).

(4) المراد من الادلة قوله عليه الصلاة والسلام: الغائب يقضى عليه اذا قامت عليه البينة الوسائل الحديث 1 باب 26 من ابواب كيفية احكام القضاء.

وقولهعليه‌السلام : قال علي عليه الصلاة والسلام: لا يحبس في السجن الا ثلاث: الغاصب، ومن اكل مال اليتيم ظلما، ومن اؤتمن على امانة فذهب بها وان وجد له شيئا باعه غائبا كان، او شاهدا. الوسائل الحديث 3 باب 26 من ابواب كيفية احكام القضاء.

وقولهعليه‌السلام : اذا كان في ذلك صلاح امر القوم فلا بأس ان شاء الله. الوسائل كتاب القضاء باب 26 - الحديث 43.

(5) مرجع الضمير الحكم.

(6) اي ادعى قضاء الدين، او ابرائه من المديون.


أحلف المدعي، ومحله(1) حقوق الناس، لا حقوق الله تعالى، لان القضاء على الغائب احتياط، وحقوق الله تعالى مبنية على التخفيف لغنائه، ولو اشتمل(2) على الحقين كالسرقة قضي بالمال دون القطع(3) .

(وتجب اليمين مع البينة على بقاء الحق(4) إن كانت الدعوى لنفسه، ولو كانت لموكله، أو للمولى عليه فلا يمين عليه(5) ، ويسلم المال بكفيل إلى أن يحضر المالك(6) ، أو يكمل(7) ويحلف ما دام المدعى عليه غائبا، (وكذا تجب) اليمين مع البينة (في الشهادة على الميت والطفل أو المجنون) أما على الميت فموضع وفاق، وأما على الغائب والطفل والمجنون فلمشاركتهم له في العلة المومى إليها في النص(8) ، وهو أنه

___________________________________

(1) مرجع الضمير قضاء الحكم على الغائب.

(2) الظاهر اتيان الصيغة مؤنثة لرجوع الضمير إلى الدعوى وهي مؤنثة كما في قولك (الشمس طللعت).

(3) اي اذا كان المدعى عليه غائبا فانه يحكم عليه بالمال فقط، دون القطع فانه لا بد من وجود المدعى عليه حين الحكم، لان القطع من حقوق الله جل وعلا.

(4) اي يجب الحلف مع البينة فيا اذا كانت الدعوى على الغائب، لا مطلقا.

(5) مرجع الضمير (المدعي) اي لا يمين على المدعي اذا كان وكيلا، او وليا لو اقام البينة على الحق.

(6) هذا مثال لما اذا كان المدعي وكيلا عن المالك.

(7) هذا مثال لما اذا كان المدعي وليا على المالك. فالولي والوكيل يتسلمان المال بكفيل حتى يحضر المالك، او يكمل الصغير، ثم بحلف المالك على بقاء الحق.

(8) الوسائل الحديث 1 باب 4 من ابواب كيفية حكم القضاء والحديث منقول هنا بالمعنى.


لا لسان له للجواب فيستظهر الحاكم بها إذ يحتمل لو حضر كاملا أن يجيب بالايفاء، أو الابراء فيتوجه اليمين، وهو من باب اتحاد(1) طريق المسألتين، لا من باب القياس. وفيه نظر للفرق مع فقد النص، وهو أن الميت لا لسان له مطلقا في الدنيا بخلاف المتنازع فيمكن مراجعته إذا حضر(2) ، أو كمل(3) ، وترتيب حكم على جوابه، بخلاف الميت فكان أقوى في إيجاب اليمين فلا يتحد الطريق(4) . وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين دعوى العين والدين وقيل بالفرق وثبوت اليمين في الدين خاصة، لاحتمال الابراء منه وغيره(5) من غير [ علم ] الشهود، بخلاف العين فإن مكلها إذا ثبت استصحب، ويضعف بأن احتمال تجدد نقل الملك ممكن في الحالين(6) والاستظهار وعدم اللسان آت فيهما.

___________________________________

(1) مقصودهرحمه‌الله ان الطفل والمجنون كالميت في كونهما لا لسان لهما للجواب فيصير من قبيل العلة المنصوصة، فكما ان الميت ليس له لسان يدافع عن نفسه، كذلك الطفل والمجنون لا لسان لهما في الدفاع عن حقهما، فانه من باب العلة المنصوصة، لا من باب القياس حتى يقال: بانه قياس باطل.

(2) فيما اذا كان المدعى عليه غائبا.

(3) فيما اذا كن المدعى عليه طفلا، او مجنونا.

(4) حتى يكون من باب منصوص العلة.

(5) بالجر عطفا على مدخول الاحتمال: اي لاحتمال الابراء واحتمال غيره.

(6) اي في الدين والعين.

(القول في التعارض)

أي تعارض الدعوى في الاموال (لو


تداعيا ما في أيديهما(1) فادعى كل [ واحد ] منهما المجموع ولا بينة (حلفا) كل منهما على نفي استحقاق الآخر (واقتسماه) بالسوية، وكذا لو نكلا عن اليمين(2) ، ولو حلف أحدهما ونكل الآخر فهو للحالف، فإن كانت يمينه بعد نكول صاحبه حلف يمينا واحدة تجمع النفي والاثبات(3) ، وإلا(4) افتقر إلى يمين أخرى للاثبات، (وكذا) يقتسمانه (إن أقاما بينة ويقضى لكل منهما بما في يد صاحبه)، بناء على ترجيح بينة الخارج(5) ولا فرق هنا بين تساوى البينتين عددا وعدالة واختلافهما.

(ولو خرجا) فذو اليد من صدقه(6) من هي(7) بيده مع اليمين(8) ، وعلى المصدق اليمين(9) للآخر، فإن امتنع(10) حلف

___________________________________

(1) كما لو كانت دار تحت تصرف كل من المدعيين.

(2) اي كذلك يقتسمانه على السوية بينهما.

(3) بان يحلف هكذا: والله ان الدار مثلا ليست له وهي لي فقط.

(4) اي وان لم تكن يمين المدعى بعد نكول صاحبه، بل كانت قبله فحينئذ يحتاج إلى يمين اخرى للاثبات كأن يقول: والله ان الدار لي.

(5) كما اذا كان كل من المتداعيين قد حاز نصف الدار المدعاة فانه يحكم حينئذ باعطاء النصف الذي تحت تصرف الاخر لمن لم يكن تحت تصرفه. لان بينة كل واحد منهما تكون بالنسبة إلى النصف الاخر خارجا.

(6) مرجع الضمير (ذو اليد).

(7) مرجع الضمير (العين).

(8) اي مع يمين المصدق بالكسر بان يقول: والله ان الدار لهذا.

(9) اي يحلف المصدق بالكسر يمينا اخرى للمدعى الاخر بان يقول: والله ان الدار ليست لهذا.

(10) اي امتنع المصدق بالكسر عن الحلف.


الآخر(1) وأغرم(2) له(3) لحيلولته(4) بينه(5) وبينها(6) بإقراره(7) الاول(8) ولو صدقهما فهى لهما بعد حلفهما، أو نكولهما إحلافه إن ادعيا علمه، ولو أنكرهما قدم قوله بيمنيه، ولو كان لاحدهما بينة في جميع هذه الصور (فهي لذي البينة) مع يمينه، (ولو أقاماها رجح الاعدل) شهودا، فإن تساووا في العدالة (فالاكثر) شهودا، فإن تساووا فيهما (فالقرعة) فمن خرج إسمه حلف وأعطي الجميع فإن نكل أحلف الآخر وأخذ، فإن امتنعا قسمت نصفين، وكذا يجب اليمين على من رجحت بينته وظاهر العبارة(9) عدم اليمين فيهما(10) ، والاول مختاره

___________________________________

(1) المراد من الاخر هو الذي لم يصدقه المتشبث بالعين فانه حينئذ يحلف هذا الاخر الذي لم يصدقه المتشبث بالعين.

(2) بالبناء على المفعول اي يغرم الحاكم المصدق بالكسر.

(3) مرجع الضمير (الاخر) الذي لم يصدقه المتشبث فالمعنى ان المصدق بحكم الحاكم يغرم للذي لم يصدقه.

(4) مرجع الضمير (المصدق) بالكسر اضيف المصدر إلى فاعله.

(5) مرجع الضمير (الاخر) الذي لم يصدقه المتشبث.

(6) مرجع الضمير (العين).

(7) مرجع الضمير (المصدق) بالكسر.

(8) فالمعنى ان المصدق بعد اعترافه بان الدار لزيد وامتناعه عن الحلف قد حال بين الاخر الذي لم يصدقه، وبين العين التي تحت تصرفه فحينئذ يغرم للاخر الذي لم يصدقه قيمة الدار التي اعطيت للاول اي المصدق بالفتح.

(9) اي عبارة (المصنف)رحمه‌الله وهو قوله: (ولو خرجا فهي لذي البينة، ولو اقاماها رجح الاعدل، فالاكثر شهودا، فالقرعة) ظاهرة في عدم اليمين في هذه الموارد.

(10) مرجع الضمير (صورة اقامة احدهما، او كليهما البينة).


في الدروس(1) في الثاني(2) قطعا، وفي الاول(3) ميلا.

(ولو تشبث أحدهما) أي تعلق بها بأن كان ذا يد عليها (فاليمين عليه) إن لم يكن للآخر بينة، سواء كان للمتشبث بينة أم لا، (ولا يكفي بينته(4) عنها) أي عن اليمين، لانه منكر فيدخل في عموم اليمين على من أنكر وإن كان له بينة، فلو نكل عنها حلف الآخر وأخذ فإن نكل أقرت(5) في يد المتشبث، (ولو أقاما) أي المتشبث والخارج (بينة ففي الحكم لايهما خلاف).

فقيل: تقدم بينة الداخل مطلقا(6) لما روي(7) أن علياعليه‌السلام قضى بذلك، ولتعارض البينتين فيرجع إلى تقديم ذي البد، وقيل: الخارج مطلقا(8) عملا بظاهر الخبر(9) المستفيض، من أن القول قول ذي اليد، والبينة بينة المدعي؟ الشامل لموضع النزاع، وقيل: تقدم بينة الخارج إن شهدتا بالملك المطلق، أو

___________________________________

(1) المراد من الاول لزوم اليمين.

(2) المراد من الثاني (صورة اقامة كليهما البينة قطعا).

(3) المراد من الاول (صورة اقامة احدهما البينة).

(4) مرجع الضمير (المتشبث).

(5) بالبناء بالمفعول بمعنى اثبتت يد المتشبث على العين.

(6) سواء شهدتا بالملك المطلق أم المقيد بانه اشتراه من زيد، أو ورثه من ابيه او صار له بالهبة.

(7) الوسائل الحديث 3 - الباب 12 من ابواب كيفية احكام القضاء.

(8) سواء شهدتا بالملك المطلق ام لا.

(9) راجع الوسائل الباب 25 من ابواب كيفية احكام القضاء.


المسبب، أو بينته(1) خاصة(2) بالسبب، ولو انفردت(3) به بينة الداخل قدم وقيل مع تسببهما(4) تقدم بينة الداخل ايضا، وتوقف المصنف هنا وفي الدروس مقتصرا على نقل الخلاف وهو(5) في موضعه لعدم دليل متين من جميع الجهات، وفي شرح الارشاد رجح القول الثالث، وهو مذهب الفاضلين(6) . ولا يخلو من رجحان.

(ولو تشبثا وادعى أحدهما الجميع والآخر النصف) مشاعا (ولا بينة اقتسماها) نصفين (بعد يمين مدعي النصف) للآخر(7) ، من دون العكس(8) ، لمصادقته إياه على استحقاق النصف الآخر، ولو كان

___________________________________

(1) مرجع الضمير الخارج اي تقدم بينة الخارج لو شهدت بالسبب الخاص كما لو قالت باننا نشهد بان الملك لفلان، وانه اشتراه من زيد، او ورثه من ابيه، او من احد اقوامه.

(2) بالنصب حال للبينة اي حال كون البينة مخصوصة بالسبب فقط من دون ان تشهد ببقاء العين لمدعى العين الان، بل تشهد بان الدار قد صارت للمدعي بالارث، او بالهبة، او بالشراء قبل سنة مثلا.

(3) مرجع الضمير السبب.

(4) مرجع الضمير البينتان اي ذكرت البينتان السبب.

(5) مرجع الضمير (التوقف).

(6) المراد من الفاضلين كلما يذكر في هذه الموارد (المحقق الحلي والعلامة الحليقدس‌سره ما).

(7) المراد من الاخر مدعي الكل اي يحلف هذا المدعي للنصف لمدعى الكل(8) اي لا يحلف مدعى الكل لمدعى النصف لتصديق مدعي النصف مدعي الكل على النصف، وعدم نزاعه فيه.


النصف المتنازع معينا اقتسماه بالسوية بعد التحالف(1) فيثبت لمدعيه(2) الربع. والفرق أن كل جزء‌من العين على تقدير الاشاعة يدعي كل منهما تعلق حقه به ولا ترجيح، بخلاف المعين إذ لا نزاع في غيره(3) ، ولم يذكروا في هذا الحكم خلافا، وإلا فلا يخلو من نظر.

(ولو أقاما بينة فهي للخارج(4) على القول بترجيح بينته، وهو مدعي الكل) لان في يد مدعي النصف النصف فمدعي الكل خارج عنه (وعلى) القول (الآخر) يقسم (بينهما) نصفين كما(5) لو لم يكن بينة، لما ذكرناه من(6) استقلال يد مدعي النصف عليه فإذا رجحت

___________________________________

(1) كما لو ادى زى ان الدار كلها لي وادعى عمرو ان نصفها الشرقي لي مثلا فينكره المدعي للكل كما ينكر النصف االمعين مدعي النصف المعين فحينئذ يجري عليها قانون التحالف، لان كل واحدمنهما مدع ومنكر.

(2) مرجع الضمير (مدع النصف المعين).

(3) مرجع الضمير (المعين). فالمعنى ان الفرق بين الصورتين وهما: ادعاء‌الاخر في النصف المشاع ودعائه في النصف المعين واضح، لان كل جزء من الدار في الصورة الاولى واقع محل النزاع بخلاف الثانية فان النزاع فيها في النصف المعين اما النصف الاخر فلا نزاع فيه، لعدم ادعائه فيه.

(4) المراد من الخارج المدعي الكل، لانه بالنسبة إلى النصف المدعى من طرف الاخر يكون خارجا عنه فحينئذ ترجح بينته بناء على تقديم بينة الخارج.

(5) هذا تنظير بتنصيف المتنازع نصفين في صورة الاشاعة وتشبث كل منهما بالعين.

(6) بيان لما ذكرناه.


بينته به(1) أخذه، ولو أقام أحدهما خاصة بينة حكم بها(2) ، (ولو كانت في يد ثالث وصدق أحدهما صار صاحب اليد) فيترتب عليه ما فصل(3) ، (وللآخر(4) إحلافهما) ولو أقاما بينة فللمستوعب(5) النصف، وتعارضت البينتان في الآخر، فيحكم للاعدل فالاكثر فالقرعة(6) ويقضى لمن خرج(7) بيمينه، فإن أمتنع حلف الآخر(8) فإن نكلا قسم بينهما، فللمستوعب(9) ثلاثة أرباع وللآخر(10) الربع، وقيل: يقسم على ثلاثة(11) ، فلمدعي الكل اثنان، ولمدعي النصف واحد، لان المنازعة

___________________________________

(1) مرجع الضمير (استقلال اليد).

(2) مرادهرحمه‌الله ان مدعي الكل لو اقام بينة على مدعاه يعطي الكل له ولو اقام مدعى النصف البينة فيعطى النصف من الدار مثلا له، لعدم ادعائه في النصف الاخر، والنصف الاخر يعطى لمدعى الكل لعدم نزاع مدع النصف فيه.

(3) من تقديم بينة الداخل، او الخارج.

(4) اي الذي لم يصدقه من كانت العين في يده.

(5) اي مدعى الكل.

(6) اي بالترتيب فالاول الاعدل والثاني الاكثر اذا تساووا في العدالة، والثالث القرعة.

(7) اي لمن اخرجته القرعة.

(8) اي من لم يخرج القرعة باسمه.

(9) اي مدعى الكل.

(10) اي مدعى النصف.

(11) اي يقسم المال المتنازع فيه ثلاث حصص: حصتان لمدعي الكل: وحصة لمدعي النصف.


وقعت في أجزاء غير معينة فيقسم على طريق العول على حسب سهامها(1) وهي ثلاثة(2) كضرب الديان(3) مع قصور مال المفلس، وكل موضع حكمنا بتكافؤ البينات، أو ترجيحها بأحذ الاسباب إنما هو مع إطلاقها(4) أو اتحاد التاريخ.

(ولو كان تاريخ إحدى البينتين أقدم قدمت(5) ) لثبوت الملك

___________________________________

(1) اي ينقص من مدعى كل احد منهما بنسبة مدعاه من المجموع وذلك بان يجمع مدعياهما فالاول يدعي الكل ونفرضه عشرة والاخر يدعي النصف ونفرضه خمسة فيكون المجموع خمسة عشر ونسبة العشرة إلى الخمسة عشر ثلثان ونسبه الخسمة من المجموع ثلث فينقص من كل مهما بنسبة حصته وهذا معنى العدل.

(2) الضمير يعود لى السهام حيث ان مدعي الكل له سهمان، ومدعي النصف له سهم واحد.

(3) تشبيه لكيفية القسمة بين المدعيين بالقسمة بين الغرماء فلو ان احدا له في ذمة زيد عشرة دنانير، والاخر خمسة دنانير يصير مجموعها خمسة عشر فنسبة العشرة إلى الخمسة عشرة ثلثان، ونسبة الخمس ثلث فلوكان ما عند المفلس ثلاثة دنانير ياخذ صاحب العشرة ثلثي الموجود وهما ديناران والاخر ثلثه وهو دينار. فكذلك حال المتداعيين لو كان احدهما يدعي الكل وهو عشرة والآخر يدعي نصف الكل وهو خمسة فبعد جمعهما تؤخذ نسبة كل مدعى إلى المجموع. فيعطي لمدعى النصف ثلثان، ولمدعي النصف ثلث واحد كما عرفت في الهامش 1.

(4) اي اطلاق البينات وتجردها عن التاريخ.

(5) اي قدمت ذات التاريخ المتقدم.


بها سابقا فيستصحب(1) . هذا إذا شهدتا بالملك المطلق، أو المسبب، أو بالتفريق(2) . أما لو شهدت إحداهما باليد والاخرى بالملك، فإن كان المتقدم هو اليد رجح الملك لقوته وتحققه الآن، وإن انعكس(3) ففي ترجيح أيهما قولان للشيخ، وتوقف المصنف في الدروس مقتصرا على نقلهما.

___________________________________

(1) لما ثبتت الملكية في التاريخ المتقدم بمقتضى بينتها المعلومة فنشك في ارتفاع هذه الملكة بعد شهادة البينة الثانية، لانها معارضة لتلك الشهادة، وانها لا تكفى لرفع اليد عن تلك الملكية الثابتة فلهذا تستصحب الملكية السابقة للشك في ازالتها.

(2) ان شهدت احدى البينتين بالشهادة المطلقة من دون ذكر السبب، والثانية شهدت مع ذكر السبب.

(3) بان شهدت الاولى بالملك، والثانية باليد.

(القول في القسمة(4) )

(وهي تمييز أحد النصيبين) فصاعدا (عن الآخر، وليست بيعا) عندنا(5) (وإن كان فيها رد(6) ،

___________________________________

(4) بكسر القاف.

(5) وعند الشافعى بيع بناء على احد قوليه، لان الشريك يبدل نصيبه من احد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الاخر (وهذا على حد قوله) حقيقة البيع راجع المغنى ج 10 - ص 197 والصحيح انها ليست بيعا، لفقدها ما يعتبر في البيع من الايجاب والقبول، وعدم الاكراه والاجبار، وعدم جريان الشفعة فيها وانها تلزم باخراج القرعة، وانها يتقدر احد النصيبين بقدرالاخر اذا كانت الحصص متساوية. بخلاف ما اذا كانت مختلفة فانها لا تتقدر احد النصيبين بقدر الاخر.

(6) كما لو كان نصيب احد المتنازعين اكثر من نصيب الاخر فانه حينئذ يرد على شريكه قيمة ما زاد عنده.


لانها(1) لا تفتقر إلى صيغة، ويدخلها(2) الاجبار ويلزمها(3) ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر(4) ، والبيع فيه شئ من ذلك(5) ، واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات(6) ، واشتراك كل جزء يفرض قبلها(7) بينهما، واختصاص كل واحد بجزء معين، وإزالة ملك الآخر عنه بعدها(8) بعوض مقدر بالتراضي ليس حدا لبيع(9) حتى يدل عليه(10) . وتظهر الفائدة في عدم ثبوت الشفعة للشريك بها(11)

___________________________________

(1) تعليل لكون القسمة ليست بيعا.

(2) مرجع الضمير (القسمة) اي يجبر الحاكم احد المتنازعين بالقسمة حين يمتنع عن القسمة للمتنازع الاخر.

(3) مرجع الضمير (القسمة) اي تكون القسمة بعد اجبار الحاكم لازمة.

(4) هذا اذا كان الشركاء متساوين في الحصص والاستحقاق.

(5) اي من هذه الاشياء المذكورة من الاجبار، واللزوم، وتساوي الحصص.

(6) اي اختلاف البيع مع القسمة في اللوازم دليل على ان القسمة ليست بيعا.

(7) مرجع الضمير (القسمة) اي اشتراك الاجزاء قبل القسمة بين المتنازعين ليس تعريفا للبيع.

(8) اي بعد القسمة.

(9) اي كون الحصص قبل القسمة كانت مشتركة واختصاص كل واحد بجزء معين بعد القسمة وكذا ازالة ملك كل واحد عن الحصة المختصة بالاخر بعوض مقدر بالقسمة ليست حدا وتعريفا للبيع كما ادعاه الخصم.

(10) رجع الضمير البيع اي حتى يدل هذه الاشياء المذكورة على ان القسمة بيع.

(11) مرجع الضمير (القسمة).


وعدم بطلانها بالتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض في البيع(1) ، وعدم خيار المجلس وغير ذلك(2) .

(ويجبر الشريك) على القسمة (لو التمس شريكه) القسمة، (ولا ضرر(3) ولا رد). والمراد بالضرر نقص قيمة الشقص بها(4) عنه(5) منضما نقصا فاحشا على ما اختاره المصنف في الدروس، وقيل: مطلق نقص القيمة، وقيل عدم الانتفاع به منفردا، وقيل: عدمه(6) على الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة، والاجود الاول(7) .

(ولو تضمنت ردا) أي دفع عوض خارج عن المال المشترك من أحد الجانبين (لم يجبر) الممتنع منهما، لاستلزامه المعاوضة على جزء من مقابله صوري(8) ، أو معنوى(9) وهو(10) غير لازم، (وكذا)

___________________________________

(1) كما في بيع الذهب والفضة بناء على شرط التقابض.

(2) ممن احكام البيع.

(3) اي يشترط ان لا يكون في القسمة ضرورة على الشريك الاخر.

(4) مرجع الضمير (القسمة) اي بعد القسمة يرد نقص على نصيب الشريك.

(5) مرجع الضمير (الشقص) اي يحصل نقص على الشقص لو قسم.

(6) مرجع الضمير (الانتفاع).

(7) اي النقص الفاحش.

(8) كما لو كان في القسمة زيادة من حيث الكمية.

(9) كما لوكان في القسمة زيادة من حيث الكيفية، لكونها على راس الشارع الذي يبذل بازائه الاموال الطائلة.

(10) مرجع الضمير المعاوضة باعتبار انها الرد حتى لا يلزم الاشكال على (الشارح)رحمه‌الله بان التطابق بين المرجع والضمير واجب.


لا يجبر الممتنع (ولو كان فيها ضرر، كالجواهر والعضائد(1) الضيقة والسيف). والضرر في هذه المذكورات يمكن اعتباره بجميع المعاني(2) عدا الثالث(3) في السيف(4) فانه ينتفع بقسمته غالبا في غيره(5) مع نقص فاحش (فلو طلب) أحدهما (المهاياة(6) وهي قسمة المنفعة بالاجزاء(7) ، أو بالزمان (جاز ولم يجب) إجابته، سواء كان ممايصح قسمته إجبارا أم لا، وعلى تقدير الاجابة لا يلزم الوفاء بها، بل يجوز لكل منهما فسخها، فلو استوفى أحدهما ففسخ الآخر(8) ، أو هو(9) كان عليه أجرة حصة الشريك.

___________________________________

(1) جمع عضيدة والمراد بها مصراعا الباب.

(2) اي المعاني المذكورة من نقص قسمة الشقص نقصا فاحشا، ومطلق النقص، وعدم الانتفاع به منفردا.

(3) المراد من الثالث (عدم الانتفاع به منفردا بعد الفسمة) فهذا الثالث لا يجري في السيف، اذ يمكن الانتفاع به بكلا جزئيه.

(4) اي ان المعنى الثالث من الضرر الذي هو عدم الانتفاع به بعد القسمة منفردا لا يجري في السيف، لانه بكلا جزئيه يمكن الانتفاع به.

(5) اي في غير ما ينتفع بالسيف.

(6) مصدر مشتق من هايأ يهايأ بمعنى الموافقة اي لو وافق الشركاء كل منهم على الانتفاع بمقدار حصد من العين.

(7) اي الانتفاع بهذه الاجزاء المعينة بان يكون لكل شريك قسم منها ينتفع بها بان ينتفع كل من الشركاء شهرا واحد من هذه العين، وهكذا.

(8) اي الذي لم يستوف شيئا.

(9) اي فسخ الذي استوفى.


(وإذا عدلت السهام) بالاجزاء إن كانت(1) في متساويها كيلا، أو وزنا، أو ذرعا، أو عدا بعدد الانصباء(2) ، أو بالقيمة(3) إن اختلفت، كالارض والحيوان و (اتفقا على اختصاص كل واحد بسهم لزم(4) ) من غير قرعة لصدق القسمة مع التراضي الموجبة لتميز الحق، ولا فرق بين قسمة الرد وغيرها، (وإلا) يتفقا على الاختصاص (أقرع) بأن يكتب أسماء الشركاء، أو السهام كل في رقعة وتصان ويؤمر من لم يطلع على الصورة بإخراج إحداهما(5) على اسم أحد المتقاسمين، أو أحد السهام(7) . هذا إذا اتفقت السهام قدرا(8) ، ولو اختلفت(9) .

___________________________________

(1) اسم كنت القسمة اي كانت القسمة متساوية الاجزاء كالحنطة والشعير والارز والتمر والعنب مثلا.

(2) جمع نصيب بمعنى الحظ اي بعدد الحصص.

(3) اذا كانت الاجزاء مختلفة غير متساوية فان القسمة تكون بالقيمة كما لو كانت بقرتان احداهما اسمن من الاخرى فانها تعدل السهام بالقيمة ويجب على آخذ الاسمن رد ما زاد عليه على صاحبه بالقيمة.

(4) فاعل لزم القسمة ظاهرا.

(5) مرجع الضمير (السهام والشركاء).

(6) لو كانت اسماء السهام مكتوبة في الرقع.

(7) لو كانت اسماء الشركاء مكتوبة في الرقع.

(8) اي يكون لكل واحد من الشركاء في السهام سهم بقدر الاخرين.

(9) اي اذا اختلفت السهام قدرا كما اذاكان لاحخدهم النصف وللاخرين الثلث والسدس مثلا فتقسم العين على اقل السهام بان يؤخذ اقل السهام الذي هو السدس مثلا فتقسم العين المشتركة بحسبها إلى ستة اقسام، ثم يجعل لكل سهم رقم مستقل مرتبا ثم تكتب اسماء الشركاء في الرقاع وتخبأ في كيس، او صندوق، ثم تخرج اولى رقعة بازاء الرقم الاول.

فان كان المخرج صاحب النصف فيعطى له الاول، ثم الثاني والثالث من الارقام اي السدس الاول والثاني والثالث فالمجموع نصف وان كان المخرج الاول صاحب الثلث يعطى له الاول، ثم الثاني فنصيبه مجموع السدسين وهو الثلث وان كان المخرج الاول صاحب السدس يعطي له الاول فق، ثم بعد المخرج الاول سواء كان صاحب النصف ام الثلث ام السدس يخرج الثاني.

فان كان المخرج الثاني هو صاحب الثلث يعطى له الرابع والخامس وهما: السدسان فيصير المجموع ثلثا ويبقى سدس واحد يعطى لصاحب السدس من دون احتياج إلى اخراج الرقعة.

واما ان كان المخرج الثاني صاحب السدس يعطى له الرابع والباقي وهو الخامس والسادس لمن له الثلث.

واما ان كان المخرج الاول صاحب الثلث اخذ الرقم الاول والثاني وهما: السدسان فالمجموع ثلث.

ثم يخرج اسم اخر فان كان المخرج صاحب النصف، اخذ الثالث والرابع والخامس.

والباقي وهو: السدس لصاحب السدس من دون احتياج إلى اخراج الرقعة واما ان كان المخرج الثاني صاحب السدس يعطى له الرقم الثالث والباقي لصاحب النصف، من دون اخراج اسم اخر.

واما ان كان المخرج الاول صاحب السدس اخذ الرقم الاول فيخرج اسم ثان فان كان صاحب النصف يعطى له الثاني والثالث والرباع فيصير المجموع نصفا والباقي وهما: السدسان لصاحب الثلث، من دون احتياج إلى اخراج الرقعة.

واما ان كان المخرج الثاني بعد المخرج الاول هو صاحب الثلث فيعطى له الثاني والثالث والباقي لصاحب النصف.



قسم على أقل السهام وجعل لها(1) أول يعينه المتقاسمون وإلا الحاكم، وتكتب أسماؤهم لا أسماء السهام حذرا من التفريق(2) ، فمن خرج اسمه أولا أخذ من الاول وأكمل نصيبه منها(3) على الترتيب، ثم يخرج الثاني إن كانوا أكثر من الثنين وهكذا، ثم إن اشتملت القسمة على رد اعتبر رضاهما بعدها(4) وإلا فلا(5) .

___________________________________

(1) مرجع الضمير (السهام المقسومة) اي جعل للسهام المقسومة اول، ثم ثاني، وهكذا فيما اذا كثرت السهام وعينها المتقاسمون وتراضوا بذلك، والا فالحاكم الشرعي، ثم يكتب اسماء الشكاء، لاسهامهم.

(2) اي خوفا من تفريق حصص المشركين فيما اذا خرج مثلا اسم صاحب الثلث اولا فانه يعطى له رقم الخارج ايا كان من الارقام، ثم يخرج له اسم اخر فيعطى له رقم اخر حتى يكمل نصيبه فانه يمكن حينئذ ان يكون المخرج بعيدا عن حصة الاولى فيقع التفرق بين الحصتين، وهكذا صاحب النصف. والمطلوب هو تقارب الحصص وتجاوزها لكل واحد من اصحاب السهام.

(3) مرجع الضمير السهام اي اخذ البقية على ترتيب الارقام من بقية السهام حتى يكمل نصيبه.

(4) مرجع الضمير القسمة اي رضا المتقاسمين بعد القسمة فيما اذا كانت حصة احدهما زائدة عن الاخر وموجبة لاعطاء شئ فانه يعتبر رضاهما. اما رضى صاحب الحصة القليلة فظاهر، لانه قليل النصيب، واما رضى صاحب الحصة الزائدة فانه من الممكن ان لا يقبل بالزائد، لعدم قدرته على الرد.

(5) اي وان لم تشتمل القسمة على الرد فلا تحتاج إلى رضاهما، بل تجري القسمة رغما عليهما.


(ولو ظهر غلط) في القسمة ببينة، أو باطلاع المتقاسمين(1) (بطلت، ولو ادعاه) أي الغلط (أحدهما ولا بينة حلف الآخر) لاصالة الصحة، فإن حلف(2) (تمت) القسمة، (وإن نكل) عن اليمين (حلف المدعي) إن لم يقض بالنكول(3) (ونقضت(4) . ولو ظهر) في المقسوم (استحقاق بعض معين بالسوية) لا يخل إخراجه بالتعديل (فلا نقض(5) لان فائدة القسمة باقية، وهو إفراد كل حق

___________________________________

(1) يجوز قراء‌تها بصورة التثنية، وبصورة الجمع.

(2) الضمير يرجع إلى الفاعل المستتر وهو (الاخر).

(3) اي ان لم نقل بان على الحاكم الحكم بمجرد النكول. واما اذا قلنا بالحكم بمجرد النكول فلا يحتاج إلى حلف المدعي.

(4) اي نقضت القسمة بعد الحلف على القول الاول (وهو الحكم بمجرد النكول).

(5) كما اذا كان لذاك المستحق الذي ظهر بعد القسمة ربع مثلا وكانت القسمة إلى شطرين فانه يعطى للمستحق ثمن من حصة كل واحد منهما. فلا يخل اخراج قسمة المستحق بالسهام فالقسمة نافذة، لان فائدتها بحالها. واما اذا كانت حصة المستحق مختلفة بان كان له من حصة احدهما ثلث، ومن حصة الاخر ثمن فانه يختلف تعديل السهام حينئذ فتبطل القسمة. هذا اذا كان استحقاق الثالث مشخصا ومعينا. واما اذا كان مشاعا فكما افاده (الشارح)رحمه‌الله من بطلان القسمة برأسها، لانه ظهر في العين المقسومة شريك اخر لم تقع القسمة برضائه.


على حدة، (وإلا) يكن متساويا في السهام بالنسبة (نقضت) القسمة لان ما يبقى لكل واحد لا يكون بقدر حقه، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر، وتعود الاشاعة، (وكذا لو كان) المستحق (مشاعا)، لان القسمة حينئذ لم تقع برضاء جميع الشركاء.


كتاب الشهادات


(وفصوله أربعة):


(الفصل الاول - الشاهد)

(وشرطه البلوغ إلا في) الشهادة على (الجراح) ما لم يبلغ النفس(1) ، وقيل: مطلقا(2) (بشرط بلوغ العشر) سنين (وأن يجتمعوا على مباح(3) ، وأن لا يتفرقوا) بعد الفعل المشهود به إلى أن يؤدوا الشهادة. والمراد حينئذ(4) أن شرط البلوغ ينتفي ويبقى ما عداه من الشرائط التي من جملتها العدد، وهو اثنان في ذلك(5) والذكورية، ومطابقة الشهادة للدعوى، وبعض(6) الشهود لبعض،

___________________________________

(1) اي لم يبلغ القتل.

(2) اي سواء بلغ الجراح القتل ام لم يبلغ.

(3) اي على لعب مباح كما يفعله الاطفال في صغرهم، لا على لعب حرام كاللعب بادوات القمار مثلا.

(4) اي حين عدم شرط البلوغ في الشهادة على الجراح واجتماعهم على مباح وعدم تفرقهم بعد الفعل الشهود به.

(5) اي في الشهادة على الجراح مما لا يكون المشهود به مالا ولا مقصودا به المال اولا وبالذات.

(6) بالجر عطفا على الشهادة في قوله: ومطابقة الشهادة اي يعتبر مطابقة بعض الشهود لبعض في شهادتهم.



وغيرهما(1) . ولكن روي(2) هنا الاخذ بأول قولهم لو اختلف(3) ، والتهجم على الدماء في غير محل الوفاق ليس بجيد(4) . وأما العدالة فالظاهر أنها غير متحققة لعدم التكليف الموجب للقيام بوظيفتها من جهة التقوى، والمروء‌ة غير كافية، واعتبار صورة الافعال(5) والتروك لا دليل عليه، وفي اشتراط اجتماعهم على المباح تنبيه عليه(6) .

(والعقل) فلا تقبل شهادة المجنون حالة جنونه، فلو دار(7) جنونه قبلت شهادته مفيقا(8) بعد العلم باستكمال فطنته في التحمل والاداء

___________________________________

(1) اي غير العدد والمطابقة من سائر الامور التي تعتبر في الشاهد.

(2) الوسائل احكام الشهادات باب 22 حديث 1 - 2 - 4.

(3) اي اختلف تعبير الصبيان في الشهادة.

(4) حاصل ماافاده (الشارح)قدس‌سره : ان الحكم باخذ اول قولي الطفل، كما لو قال: اني رايت فلانا قتل، ثم عدل وقال: جرح فانه لو كان اخذ القول الاول كافيا في الشهادة دون اعتبار بقية الشروط لكان تهجما على اراقة الدماء كما يستفاد من الخبر الضعيف. وهو مناف للاحتياط، فنه لا يجوز اراقة دم شخص بمجرد شهادة الطفل مع عدم تثبته.

(5) المراد من الافعال: الواجبات، كما وان المرادمن التروك: المحرمات.

(6) مرجع االضمير (عدم اعتبار العدالة) اي في اجتماع الاطفال على المباح دليل على عدم اعتبار العدال فيهم بناء على ان اللعب خلاف المروة. لكن لا يخفى ان لعبهم ليس خلافا للمروة بالنسبة اليهم، لان من طبيعتهم ذلك، حتى قيل: ان الطفل اذالم يلعب فهو مريض يحتاج إلى المداواة. نعم اللعب بالنسبة إلى الكبير خلاف المروة.

(7) المراد منه: الجنون الادواري.

(8) بضم الميم من افاق يفيق من باب الافعال، على وزان مجيب اصله مفيق اعطيت الكسرة لما قبل الياء لكونها ثقيلة عليها فصار مفيقا.


وفي حكمه(1) الابله(2) والمغفل(3) الذي لا يتفطن لمزايا الامور، (والاسلام) فلا تقبل شهادة الكافر وإن كان ذميا، (ولو كان المشهود عليه كافرا على الاصح) لاتصافه بالفسق والظلم المانعين من قيول الشهادة، خلافا للشيخرحمه‌الله حيث قبل شهادة أهل الذمة لملتهم وعليهم استنادا إلى رواية ضعيفة، وللصدوق حيث قبل شهادتهم على مثلهم وإن خالفهم في الملة كاليهود على النصارى. ولا تقبل شهادة غير الذمي إجماعا، ولا شهادته على المسلم إجماعا.

(إلا في الوصية عند عدم) عدول (المسلمين) فتقبل شهادة الذمي بها(4) ، ويمكن أن يريد اشتراط فقد المسلمين مطلقا(5) بناء على تقديم المستورين(6) والفاسقين الذين(7) لا يستند فسقهما إلى الكذب وهو قول العلامة في التذكرة، ويضعف باستلزامه.

___________________________________

(1) مرجع الضمير (المجنون) اي في حكم المجنون الابله.

(2) مذكر. مؤنثه بلهاء والجمع بله بسكون اللام. ومعناه هنا من ضعف عقله وعجز رايه.

(3) المراد: من لا فطنة له.

(4) مرجع الضمير (الوصية).

(5) اي سواء كانوا عدولا ام لا.

(6) المراد من المستورين: المجهولين الحال الذي لا يعلم حالهم من العدالة والفسق.

(7) بالتثنية صفة للمستورين والفاسقين، او بدل عنهما.

(8) مرجع الضمير (قول العلامة): وهو تقديم المستووين والفاسقين اي قوله بتقديم هؤلاء يستلزم التعميم اي قبول قول الفاسقين والمستورين عند عدم عدول المسلمين في غيل الوصية ايضا، مع أنا لا نقول بهذا التعميم واما قبول شهادة الذمي في الوصية انما هو لوجود النص بذلك.

راجع مستدرك الوسائل كتاب الشهادات باب 34 الحديث 1 عن الامام (ابي جعفر الباقر)عليه‌السلام .


التعميم في غير محل الوفاق(1) وفي اشتراط السفر قولان: أظهرهما العدم(2) ، وكذا الخلاف في إحلافهما بعد العصر(3) فأوجبه العلامة عملا بظاهر الآية(4) . والاشهر العدم(5) فإن قلنا به فليكن بصورة الآية بأن يقولا بعد احلف بالله:( لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ) (6) ".

(والايمان) وهو هنا الولاء فلا تقبل شهادة غير الامامي مطلقا(7) مقلدا كان أم مستدلا.

(والعدالة(8) ) وهي هيئة نفسانية راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروة(9) .

___________________________________

(1) محل الوفاق هي الوصية فانها اتفاقية في قبول شهادة الذمي فيها كما عرفت في الحديث الوارد عن الامام (ابي جعفر الباقر)عليه‌السلام في هامش رقم 8 ص 127.

(2) اي لا يشترط السفر في الوصي، بل يشمل حتى الحضر.

(3) اي وقت العصر.

(4) المائدة: الاية 109.

(5) اي عدم وجوب احلافهما.

(6) المائدة: الاية 109.

(7) سواء كانوا من فرق الشيعة ام لا.

(8) مر عليك كثيرا تعريف العدالة.

(9) المرؤة: النخوة وكمال الرجولية، وقد تقلب الهمزة واروا وتدغم فيقال: مروة. والمراد منها في العدالة حيث تذكر: آداب نفسانية تحمل مراعتها الانسان على الوقوف عند محاسن الاخلاق وجميل العادات، وقد تتحقق بمجانبة ما يؤذن بخسة النفس من المباحات كلال كل في الاسواق حيث يمتهن فاعله. وتنزيه النفس عن الدناآت.


(وتزول بالكبيرة) مطلقا(1) ، وهي ماتوعد عليها بخصوصها في كتاب، أو سنة، وهي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعين وسبعة.

ومنها(2) القتل والربا والزنا واللواط والقيادة والدياثة، وشرب المسكر، والسرقة، والقذف، والفرار من الزحف، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، الامن من مكر الله، واليأس من روح الله، والغصب والغيبة، والنميمة، واليمين الفاجرة(3) ، وقطيعة الرحم، وأكل مال اليتيم، وخيانة الكيل والوزن، وتأخير الصلاة عن وقتها، والكذب خصوصا على الله ورسوله(4) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وضرب المسلم بغير حق، وكتمان الشهادة والرشوة، والسعاية(5) إلى الظالم ومنع الزكاة، وتأخير الحج عن عام الوجوب اختيارا، والظهار، وأكل لحم الخنزير والميتة، والمحاربة بقطع الطريق، والسحر. للتوعد(6) على ذلك كله، وغيره، وقيل: الذنوب كلها كبائر ونسيه الطبرسي في التفسير إلى أصحابنا

___________________________________

(1) سواء اصر عليها ام لا.

(2) اي ومن الكبائر.

(3) اي الكاذبة.

(4) وفي كثير من النسخ الخطية والمطبوعة الموجودة عندنا حذفت لفظة الجلالة (الله) هكذا: (خصوصا على رسول الله).

(5) بالكسر وزان (دراية) ومعناهما النميمة والوشاية إلى الظالم وغيره.

(6) اي التخويف من الله جل وعلا بالنار والتهديد.


مطلقا(1) ، نظراإلى اشتراكها(2) في مخالفة أمرالله تعالى ونهيه، وتسمية بعضها صغيرا بالاضافة إلى ماهوأعظم منه، كالقبلة بالاضافة إلى الزناوإن كانت كبيرة بالاضافة إلى النظرة، وهكذا.

(والاصرار على الصغيرة) وهي ما دون الكبيرة من الذنب. والاصرار إما فعلي كالمواظبة على نوع، أو أنواع من الصغائر، أو حكمي وهو العزم على فعلها ثانيا بعد وقوعه وإن لم يفعل، ولا يقدح ترك السنن إلا أن يؤدي إلى التهاون. فيها، وهل هذا هو مع ذلك من الذنوب، أم مخالفة المروء‌ة كل محتمل، وإن كان الثاني أوجه، (وبترك المروء‌ة) وهي التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه، فلاأكل في السوق والشرب فيها لغير سوقي، إلا إذا غلبه العطش، والمشي مكشوف الرأس بين الناس، وكثرة السخرية والحكايات المضحكة، ولبس الفقيه لباس الجندي وغيره مما لا يعتاد لمثله بحيث يسخر منه، وبالعكس(3) ، ونحو ذلك يسقطها(4) ، ويختلف الامر فيها باختلاف الاحوال والاشخاص والاماكن(5) ، ولا يقدح فعل السنن وإن استهجنها العامة، وهجرها الناس كالكحل، والحناء، والحنك في بعض البلاد، وإنما العبرة بغير الراجح شرعا.

(وطهارة المولد) فترد شهادة ولد الزنا ولو في اليسير على الاشهر

___________________________________

(1) بالكسر اسم فاعل وهو منصوب على الحالية. اي والحال ان (الطبرسي) رحم الله اطلق الذنوب ولم يشر إلى الخلاف.

(2) مرجع الضمير (الذنوب).

(3) اي لبس الجندي لباس الفقيه.

(4) مرجع الضمير (العدالة) اي ترك المروة يسقط العدالة.

(5) وهكذا الازمان.


وإنما ترد شهادته مع تحقق حاله شرعا، فلا اعتبار بمن تناله الالسن وإن كثرت ما لم يحصل العلم، (وعدم التهمة) بضم التاء وفتح الهاء، وهي أن يجر إليه بشهادته نفعا، أو يدفع عنه بها(1) ضررا.

(فلا تقبل شهادة الشريك لشريكه في المشترك بينهما) بحيث يقتضي الشهادة المشاركة، (ولا) شهادة الوصي في متعلق وصيته(2) ، ولا يقدح في ذلك(3) مجرد دعواه الوصاية، ولا(4) مع شهادة من لا تثبت(5) بها(6) ، لان(7) المانع ثبوت الولاية الموجبة للتهمة بإدخال

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الشهادة).

(2) مرجع الضمير (الوصي) كما اذا شهد للصغير الذي تحت ولايته، او شهد في مال الصغير كذلك.

(3) مرجع الاشارة (الشهادة) اي لا يقدح شهادة من يدعي الوصاية من دون ثبوتها فيما يشهد انه للميت.

(4) عطف على (ولا يقدح في ذلك) اي وكذلك لا يقدح فشهادة مدعي الوصاية اذا اتى بشهود لا تثبت الوصية بالشهود كما لو اتي بشهود غير مستجمعين لشرائط الشهادة.

(5) فاعل لا تثبت (الوصية).

(6) مرجع الضمير (الشهادة).

(7) تعليل لعدم قدح دعوى الوصاية في شهادة المدعي ولو اتى بشهود غير اكفاء.

فالحاصل: ان المانع من قبول شهادة الوصي عند ثبوت وصايته حيث يكون الوصي مع ثبوت وصايته موردا ومحلا للتهمة لخلاف ما اذالم تثبت الوصاية فلا مورد للتهمة وان كان هنا ايضا مورد للمناقشة حيث يامل مدعي الوصاية ثبوتها.


المال تحتها، (ولا) شهادة (الغرماء للمفلس(1) والميت، (والسيد لعبده) على القول بملكه، للانتفاع بالولاية عليه. والشهادة في هذه الفروض جالبة للنفع.

(و) أما ما يدفع الضرر فشهادة (العاقلة بجرح شهود الجناية) خطأ(2) ، وغرماء المفلس بفسق شهود دين آخر، لانهم يدفعون بها(3) ضرر المزاحمة. ويمكن اعتباره(4) في النفع، وشهادة الوصي والوكيل بجرح الشهود على الموصي، والموكل(5) ، وشهادة الزوج بزنا زوجته التي قذفها لدفع ضررالحد. ولا يقدح مطلق التهمة، فإن شهادة الصديق لصديقه مقبولة، والوارث لمورثه بدين وإن كان مشرفا على التلف ما لم يرثه(6) قبل الحكم بها(7) ، وكذا شهادة رفقاء القافلة على اللصوص

___________________________________

(1) اي ولا تقبل شهادة الغرماء في حق المفلس والميت لو شهدوا بان هذا للمفلس، او للميت، لان في شهادتهم جلب المنفعة لهم.

(2) اي اذا كانت الجناية من خطاء.

(3) مرجع الضمير (الشهادة) اي يدفعون بشهادة انفسهم الضرر عنهم(4) مرجع الضمير (الدفع) المستفاد من الشهادة.

(5) كما لو شهد اثنان على الموصي، او الموكل بشئ فيه ضرر عليهما فجرح الوصي، او الوكيل تلك الشهود فان جرحهما لا يقبل، لانهما بجرحهما الشهود يدفعان ضررا عنهما وهو نفس الوصاية او الوكالة.

(6) مرجع الضمير (المورث) فالمعنى ان الوارث بالقوة لا بالفعل اذا شهد في حق مورثة بدين فانه تقبل شهادته. بخلاف ما اذ كان وارثا بالفعل، فان شهادته لا تقبل لعود النفع اليه.

(7) مرجع الضمير (الشهادة) اي قبل الحكم بهذه الشهادة اذا كان الشاهد منحصرا بالوارث.


إذا لم يكونوا مأخوذين(1) ويتعرضوا(2) لذكر ما أخذ لهم.

(والمعتبر في الشروط) المعتبرة في الشهادة (وقت الآداء لا وقت التحمل)، فلو تحملها ناقصا ثم كمل حين الاداء سمعت، وفي اشتراط استمرارها إلى حين الحكم قولان: اختار المصنف في الدروس ذلك(3) ، ويظهر من العبارة عدمه(4) .

(وتمنع العداوة الدنيوية) وإن لم تتضمن(5) فسقا، وتتحقق (بأن يعلم منه السرور بالمساء‌ة، وبالعكس(6) ، أو بالتقاذف(7) ، ولو كانت العداوة من أحد الجانبين اختص بالقبول الخالي منها، وإلا(8)

___________________________________

(1) اي اذا لم يكن قد سرق من الشهد شئ، او سرق منهم ولم يذكروه في شهادتهم تلك، والا انقلبوا مدعين بدلا من كونهم شهودا.

(2) بالجزم عطفا على ما لم يكونوا اي لم يتعرضوا لذكر مااخذلهم. واللام هنا بمعنى من اي منهم. والواو هنا بمعنى (او) فقبول شهادة رفقاء القافلة على اللصوص يتوقف على امرين مترتبين. الاول عدم الاخذ منهم. الثاني انه لوكان قد اخذ منهم لكنهم لا يتعرضون له.

(3) اي الاستمرار.

(4) مرجع الضمير (اشتراط الاستمرار).

(5) في بعض النسخ (يتضمن)، ولا وجه له.

(6) اي تعلم العداوة من العدو لسروره عند استيائه، وباستيائه عند سروره.

(7) اي يقذف كل واحد منهما الاخر بالسباب بحيث لا يوجب فسقها.

(8) اي وان لم نقبل شهادة الخالى من العداوة لامكن رد شهادة الغريم لو انهال عليه بالقذف والسباب.


لملك كل غريم رد شهادة العدل عليه بأن يقذفه ويخاصمه، (ولو شهد) العدو (لعدوه قبل إذا كانت العداوة لا تتضمن فسقا)، لانتفاء التهمة بالشهادة له. واحترز بالدنيوية عن الدينية فإنها غير مانعة، لقبول شهادة المؤمن على أهل الاديان، دون العكس(1) مطلقا(2) .

(ولا تقبل شهادة كثير السهو، بحيث لا يضبط المشهود به) وإن كان عدلا، بل ربما كان وليا(3) .

ومن هنا قيل: نرجو شفاعة من لا تقبل شهادته، (ولا) شهادة (المتبرع بإقامتها) قبل استنطاق الحاكم، سواء كان قبل الدعوى أم بعدها، للتهمة بالحرص على الاداء ولا يصير بالرد مجروحا، فلو شهد بعد ذلك غيرها(4) قبلت وفي إعادتها(5) في غير ذلك المجلس وجهان، والتبرع مانع.

(إلا أن يكون في حق الله تعالى) كالصلاة والزكاة والصوم بأن يشهد بتركها، ويعبر عنها ببينة الحسبة(6) فلا يمنع، لان الله أمر بإقامتها، فكان في حكم استنطاق الحاكم قبل الشهادة، ولو اشترك الحق كالعتق والسرقة والطلاق والخلع والعفو عن القصاص ففي ترجيح حق الله تعالى أو الآدمي وجهان، أما الوقف العام فقبولها فيه أقوى بخلاف الخاص على الاقوى، (ولو ظهر للحاكم سبق القادح في الشهادة على حكمه) بأن

___________________________________

(1) وهو عدم قبول شهادة اهل الاديان على اهل الاسلام.

(2) سواء كان المشهود عليه مؤمنا ام مسلما مخالفا.

(3) اي بلغ من العدال مرتبة القرب المعنوى من الله.

(4) اي غير هذه الواقعة فان شهادته تقبل ولا تكون شهادته مردودة.

(5) مرجع الضمير (الشهادة المردودة بالتبرع في نفس مجلس القضاء).

(6) المراد منهاالامر التي يجب على المكلفين وجوبا كفائيا ايقاعها في الخارج.


ثبت كونهما صبيين، أو أحدهما، أو فاسقين أو غير ذلك (نقض) لتبين الخطأ فيه.

(ومستند الشهادة العلم القطعي) بالمشهود به، أو رؤيته فيما يكفي فيه) الرؤية، كالافعال من الغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط، وتقبل فيه(1) شهادة الاصم، لانتفاء الحاجة إلى السمع في الفعل، (أو سماعا) في الاقوال (نحو العقود) والايقاع والقذف (مع الرؤية) أيضا ليحصل العلم بالمتلفظ، إلا أن يعرف الصوت قطعا فيكفي على الاقوى، (ولا يشهد إلا على من يعرفه) بنسبه أو عينه، فلا يكفي انتسابه له، لجواز التزوير، (ويكفي معرفان عدلان) بالنسب (و) يجوز أن (تسفر المرأة عن وجهها) ليعرفها الشاهد عند التحمل والاداء(2) ، إلا أن يعرف صوتها قطعا.

(ويثبت بالاستفاضة) وهي استفعال من الفيض، وهو الظهور والكثرة. والمراد بها هنا شياع الخبر إلى حد يفيد السامع الظن [ الغالب ] المقارب للعلم، ولا تنحصر في عدد بل يختلف باختلاف المخبرين، نعم يعتبر أن يزيدوا عن عدد الشهود المعدلين ليحصل الفرق بن خبر العدل وغيره، والمشهور أنه يثبت بها(3) (سبعة النسب والموت والملك المطلق والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضي)، لعسر إقامة البينة في هذه الاسباب مطلقا(4) .

___________________________________

(1) مرجع الضمير قول المصنف رححمه الله: (فيما يكفي فيه الرؤية).

(2) قيدان لجواز سفور المرأة اي يجوز السفور عند الشهادة وادائها.

(3) مرجع الضمير (الاستفاضة).

(4) اي بجميع اقسام البينة سواء كانت بشاهد ويمين، ام بشاهدين، ام برجل وامراتين، ام باربع نسوة، ام باربع رجال كما في الزنا الموجب للرجم.


(ويكفي) في الخبر بهذه الاسباب (متاخمة(1) العلم) أي مقاربته (على قول قوي)، وبه جزم في الدروس، وقيل: يشترط أن يحصل العلم، وقيل: يكفي مطلق الظن حتى لو سمع من شاهدين عدلين صار متحملا، لافادة قولهما لاظن. وعلى المختار(2) لايشترط العدالة، ولا الحرية والذكورة، لامكان استفادته(3) من نقائضها(4) . واحترز بالملك المطلق عن المستند إلى سبب كالبيع فلا يثبت السبب به(5) ، بل الملك الموجود في ضمنه، فلو شهد بالملك وأسنده إلى سبب يثبت(6) بالاستفاضة كالار ث قبل(7) ، ولو لم يثبت(8) بها(9) كالبيع قبل(10) في أصل الملك، لا في السبب. ومتى اجتمع في ملك إستفاضة، ويد، وتصرف بلا منازع فهو منتهى الامكان، فللشاهد القطع بالملك،

___________________________________

(1) مشتق من تاخم يتاخم فهو منتاخم ومعناه الاتصال والمقاربة اي يقارب الظن العلم في افادته الاطمينان.

(2) اي من اختيار الظن المتاخم للعلم.

(3) مرجع الضمير (الظن).

(4) مرجع الضمير (العدالة الذكورية * الحرية). فالمعنى انه يمكن استفادة الظن من الفساق، ومن العبيد، ومن النساء التي هي نقائض المذكورات فيما ذا لم نعتبر العلم، بل الظن المتاخم للعلم.

(5) مرجع الضمير (الاستفاضة).

(6) فاعل يثبت السبب اي يثبت السبب بالاستفاضة.

(7) نائب الفاعل (قول الشاهد) المستفاد من المقام.

(8) مرجع الضمير (السبب).

(9) مرجع الضمير (الاستفاضة).

(10) نائب الفاعل (قول الشاهد).


وفي الاكتفاء بكل واحد من الثلاثة(1) في الشهادة بالملك قول قوي.

(ويجب التحمل) للشهادة (على من له أهلية الشهادة) إذا دعي إليها خصوصا(2) أو عموما(3) (على الكفاية) لقوله تعالى:( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) (4) " فسره الصادقعليه‌السلام : بالتحمل(5) ، ويمكن جعله(6) دليلا عليه(7) وعلى الاقامة فيأثم الجميع لو أخلوا به مع القدرة، (فلو فقد سواه) فيما يثبت به وحده ولو مع اليمين(8) ، أو كان تمام(9) العدد (تعين) الوجوب كغيره من فروض الكفاية إذا لم يقم به غيره، (ويصح تحمل الاخرس) للشهادة، (وأداؤه بعد القطع

___________________________________

(1) اي الاستفاضة واليد والتصرف، فان كل واحد من هذه المذكورات امارة قوية على الملكية.

(2) فيما اذاخص الشخص بالدعوة.

(3) فيما اذا وجه النداء على وجه العموم إلى المسلمين.

(4) البقرة: الاية 282.

(5) الوسائل - كتاب الشهادات باب وجوب الاجابة عند الدعاء إلى تحمل الشهادة.

(6) مرجع الضمير (قوله تعالى).

(7) مرجع الضمير (التحمل).

(8) قد مر في باب الشاهد واليمين من كتاب القضاء (انه كلما كان مالا، او كان المال مقصودات منه فهو مما يثبت بشاهد ويمين).

(9) اي كان هذا يتمم عدد الشهود، فانه يجب عليه وجوبا عينيا اداء الشهادة


بمراده) ولو بمترجمين عدلين. وليسا(1) فرعين عليه(2) ، ولا يكفي الاشارة في شهادة الناطق.

(وكذا يجب الاداء) مع القدرة (على الكفاية) اجماعا، سوا استدعاه ابتداء أم لا على الاشهر، (إلا مع خوف ضرر غير مستحق) على الشاهد، أو بعض المؤمنين. واحترز بغير المستحق عن مثل ما لو كان للمشهود عليه حق على الشاهد لا يطالبه به، وينشأ من شهادته المطالبة، فلا يكفي ذلك في سقوط الوجوب(3) ، لانه ضرر مستحق. وإنما يجب الاداء مع ثبوت الحق بشهادته لانضمام من يتم به العدد، أو حلف المدعي إن كان مما يثبت بشاهد ويمين(4) . فلو طلب من اثنين [ فيما ] يثبت بهما لزمهما(5) ، وليس لاحدهما الامتناع بناء(6)

___________________________________

(1) ايوليس المترجمان العدلان فرعين على شهادة الاخرى، بل هما مترجمان لشهادة الاخرى.

(2) مرجع الضمير (الاخرى).

(3) كما لوكان شخص مديونا لشخص اخر وهو ساكت عن دينه ولا يطالبه به، ثم دعى المديون إلى الشهادة على الدائن فانه لو شهد المديون على الدائن لطالبه حالا بدينه، فان خوف مثل هذه المطالب لا يمنع وجوب اداء الشهادة، بل تجب الشهادة ولو طالب الدائن دينه، لانه ضرر مستحق.

(4) فانه يجب ايضا اداء الشهادة.

(5) اي لزم الاثنين الاداء.

(6) منصوب على انه مفعول لاجله، فالمعنى ليس لاحدهما الامتناع عن اداء الشهادة بحجة ان المدعي يحلف مع الشاهد الاخر. كما انه ليس لهما الامتناع عن الشهادة اتكالا على توجه اليمين على المدعى عليه لان الغرض من وجوب اداء الشهادة عدم الحلف، اجلالا لذاته المقدسة.


على الاكتفاء بحلف المدعي مع الآخر، لان من مقاصد الاشهاد التورع عن اليمين، ولو كان الشهود أزيد من اثنين فيما يثبت بهما وجب على اثنين منهما كفاية، ولو لم يكن إلا واحد لزمه الاداء إن كان مما يثبت بشاهد ويمين(1) وإلا فلا. ولو لم يعلم صاحب الحق بشهادة الشاهد وجب عليه تعريفه إن خاف بطلان الحق بدون شهادته، (ولا يقيمها) الشاهد (إلا مع العلم) القطعي.

(ولا يكفي الخط) بها (وإن حفظه) بنفسه، وأمن التزوير (ولو شهد معه ثقة) على أصح القولين، لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لمن أراه الشمس: " على مثلها فاشهد، أو دع(2) "، وقيل: إذا شهد معه ثقة، وكان المدعي ثقة، أقامها بما عرفه من خطه وخاتمه، استنادا إلى رواية شاذة.

(ومن نقل عن الشيعة جواز الشهادة بقول المدعي إذا كان أخا(3) في الله معهود الصدق، فقد أخطأفي نقله)، لاجماعهم على عدم جواز الشهادة بذلك، (نعم هو مذهب)، محمد بن على الشلمغاني (العزاقرى) نسبة إلى أبي العزاقر بالعين المهملة والزاى والقاف والراء أخيرا (من الغلاة). لعنه الله ووجه الشبهة على من نسب ذلك إلى الشيعة أن هذا الرجل الملعون كان منهم أولا، وصنف كتابا سماه كتاب التكليف وذكر فيه هذه المسألة ثم غلا، وظهر منه مقالات منكرة فتبرأت الشيعة منه، وخرج فيه توقيعات كثيرة من الناحية المقدسة على يد أبي القاسم ابن روح وكيل الناحية، فأخذه السلطان وقتله، فمن رأى هذا الكتاب

___________________________________

(1) وقد تقدم من (الشارح)رحمه‌الله التصريح بهذا المعنى هامش رقم 8 ص 137.

(2) الوسائل كتاب الشهادات. باب انه لا تجوز الشهادة الا بالعلم.

(3) اي مسلما.


وهو على أساليب الشيعة وأصولهم توهم أنه منهم وهم بريئون منه، وذكر الشيخ المفيدرحمه‌الله أنه ليس في الكتاب ما يخالف سوى هذه المسألة.

(الفصل الثاني - في تفصيل الحقوق)

(بالنسبة إلى الشهود) وهي على ما ذكره في الكتاب خمسة أقسام.

(فمنها. ما يثبت بأربعة رجال، وهو الزنا(1) واللواط والسحق، ويكفي في) الزنا (الموجب للرجم ثلاثة رجال وامرأتان، وللجلد رجلان وأربع نسوة(2) ولو أفرد هذين(3) عن القسم الاول(4) وجعل(5) الزنا قسما برأسه كما فعل في الدروس كا

___________________________________

(1) راجع كتاب الحدود من هذا الكتاب.

(2) راجع كتاب الحدود من هذا الكتاب.

(3) اي الزنا الموجب للرجم، والزنا الموجب للجلد عن الزنا الموجب للقتل.

(4) وهو مالا يثبت الا باربعة رجال كالسحق: واللواط، والزنا الموجب للقتل.

(5) الواو هنا بمعنى (او). فالمقصود انه كان على (المصنف)رحمه‌الله : إما إفراد هذين القسمين وهما الزنا الموجب للرجم والموجب للجلد عما سبقهمامما لا يثبت الا باربعة رجال. وإما ان يجعل اللواط والسحق قسما واحدا، لانهما لا يثبتان الا باربعة وجعل الزنا مطلقا من اي اقسام الزنا قسما اخر، لان الزنا يختلف حاله فتارة لا يثبت الا باربعة كالزنا بالمحارم، واخرى يثبت بثلاثة رجال وامرأتين. وثالثة يثبت برجلين واربع نسوة.


أنسب، لاختلاف حاله(1) . بالنظر إلى الاول(2) فإن الاولين(3) لا يثبتان إلا بأربعة رجال والزنا يثبت بهم(4) وبمن ذكر.

(ومنها) ما يثبت (برجلين) خاصة (وهي الردة(5) والقذف(6) والشرب) شرب الخمر وما في معناه(7) ، (وحد السرقة) احترز به عن نفس السرقة فإنها(8) تثبت بهما، وبشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين بالنسبة إلى ثبوت المال خاصة، (والزكاة والخمس والنذر والكفارة) وهذه الاربعة الحقها المصنف بحقوق الله تعالى وإن كان للآدمي فيها حظ بل هو المقصود منها، لعدم(9) تعين المستحق على الخصوص. وضابط هذا القسم(10) على ما ذكره بعض الاصحاب ما كان من حقوق الآدمي ليس مالا، ولا المقصود منه المال، وهذا الضابط لا يدخل تلك الحقوق الاربعه فيه(11) .

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الزنا).

(2) المقصود من الاول (القسم الاول المفروض وهو اللواط والسحق).

(3) اي (اللواط والسحق).

(4) اي باربعة وبمن ذكر وهو: ثلاثة رجال وامراتان ورجلان واربع نسوة.

(5) بالكسر والتشديد فهي اسم مصدر من الارتداد ومعناها الكفر بعد الاسلام.

(6) القذف: الرمي بالفاحشة.

(7) كالنبيذ والفقاع.

(8) رجع الضمير (نفس السرقة) وهو المال.

(9) هذا تعليل لالحاق (المصنف)رحمه‌الله هذه الاربعة بحقوق الله تعالى.

(10) مرجع الاشارة (حقوق الله).

(11) مرجع الضمير (حق الله) تعالى: اي الضابط المذكور لا يدخل الخمس والزكاة والنذر والكفارة في حقوق الله تعالى.


(و) منه (الاسلام والبلوغ والولاء والتعديل والجرح والعفو عن القصاص والطلاق والخلع) وإن تضمن(2) المال، لكنه(3) ليس نفس حقيقته (والوكالة والوصية إليه) احترز به عن الوصية له بمال(4) فانه من القسم الثالث(5) (والنسب والهلال)، وبهذا يظهر أن الهلال من حق الآدمي، فيثبت فيه الشهادة على الشهادة كما سيأتي.

(ومنها. ما يثبت برجلين، ورجل وامرأتين، وشاهد ويمين، وهو) كل ما كان مالا، أو الغرض منه المال، مثل (الديون والاموال) الثابتة من غير أن تدخل في إسم الدين (والجناية الموجبة للدية) كقتل الخطأ والعمد المشتمل(6) على التغرير بالنفس كالهاشمة(7) والمنقلة، وما لا قود(8) فيه كقتل الوالد ولده، والمسلم الكافر، والحر العبد،

___________________________________

(1) مرجع الضمير (ما يثبت برجلين) اي ومما يثبت برجلين الاسلام.

(2) اي (الخلع).

(3) مرجع الضمير (المال) هذا بناء على راي (الشارح) رحمه اللله وان كان لا يخلو عن مناقشة، لان الخلع لا يطلق على الطلاق الخلعي الا بعد بذل الزوجة مالا لزوجها ليطلقها.

(4) اي الوصية العهدية اي جعل الوصي وصيا فانه يثبت بالشاهد واليمين.

(5) القسم الثالث هو (ما يثبت بالشاهد واليمين).

(6) بالجر صفة للعمد.

(7) الهاشمة مؤنث الهاشم: شجة تهشم العظم.

(8) اي لا قصاص ولا قتل فيه.


وقد تقدم في باب الشاهد واليمين، ولم يذكر ثبوت ذلك(1) بامرأتين، مع اليمين مع أنه قوى في الدروس ثبوته(2) بهما(3) ، للرواية(4) ، ومساواتهما(5) للرجل حالة انضمامهما(6) إليه(7) في ثبوته(8) بهما(9) من غير يمين. وبقي من الاحكام أمور تجمع حق الآدمي المالي وغيره(10) ، كالنكاح والخلع والسرقة(11) فيثبت بالشاهد واليمين المال دون غيره،

___________________________________

(1) مرجع الاشارة ماذكر (من الديون، والاموال، والجناية الموجبة للدية، وقتل الوالد ولده).

(2) مرجع الضمير ما ذكر (من الديون، والاموال، والجناية الموجبة للدية، وقتل الوالد ولده).

(3) اي بامراتين ويمين.

(4) الوسائل كتاب الشهادات باب ما تجوز شهادة النساء.

(5) اي مساواة المراتين للرجل حالة انضمامهما إلى الرجل.

(6) مرجع الضمير (المرأتان).

(7) مرجع الضمير (الرجل).

(8) مرجع الضمير (ما ذكر من الديون، والاموال، ولجناية إلى اخره).

(9) مرجع الضمير (المرأتان والرجل) اي ثبو ماذكر بشهادة المراتين. منضمتين مع الرجل الواحد من غير يمين. فاللازم قبول شهادة المرأتين مع اليمين ايضا، لكون المرأتين تساويان الرجل الواحد.

(10) مرجع الضمير المالي اي تجمع المالي وغير المالي.

(11) فانهذه الامور تجمع بين الحقين حق الآدمي المالي وغيره فان النكاح يشتمل على حق‌النفقة والمهر وهما: حقان ماليان. والمضاجعة بالنسبة إلى المراة وحق الطاعة في الفراش بالنسبة لى الرجل وهما: حقان من حقوق الآدميين غير المالي. وكذلك الخلع فان فيه حقا آدميا مالى بالنسبة إلى الرجل: وهو المطالبة بالبذل وحقا آدميا غير مالي كالبينونة بالنسبة إلى المراة والرجل.

واما السرقة ففيها حقان ايضا حق الهي: وهو قطع الاصابع في المرة الاولى.

وحق مالي: وهو ارجاع السرقة إلى صاحبه. فيثبت في هذه الاشياء الحق المالي بالشاهد واليمين، دون غيره من القطع، وكذا المضاجعة والبينونة على استبعاد في الاخيرين كما نبه عليه (الشارح)رحمه‌الله .


واستبعد المصنف ثبوت المهر دون النكاح للتنافي(1) .

(ومنها) ما يثبت (بالرجال والنساء ولو منفردات). وضابطه ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا، (كالولادة والاستهلال) وهو ولادة الولد حيا ليرث، سمي ذلك استهلالا، للصوت الحاصل عند ولادته ممن حضر عادة، كتصويت من رأى الهلال، فاشتق منه(2) ، (وعيوب النساء الباطنة) كالقرن والرتق، دون الظاهرة كالجذام والبرص والعمى، فإنه من القسم الثاني(3) ، (والرضاع) على الاقوى،

___________________________________

(1) وهو ثبوت المهر والبذل، دون المضاجعة في النكاح في الخلع فانه ان ثبت مهر ثبت حق المضاجعة، لان المهر لا يكون الا عن نكاح صحيح. وكذا في الخلع فان استحقاق الرجل للبذل لا يكون الا عن طلاق فكيف يمكن التوفيق بين ثبوت احد الحقين وهو المهر والبذل، دون المضاجعة والطلاق.

(2) اي فاشتق هذا الاستهلال من الهلال.

(3) وهو ثبوته بالرجلين خاصة.


(والوصية له(1) ) أي بالمال، احتراز عن الوصية إليه(2) ، وهذا الفرد(3) خارج من الضابط(4) ، ولو أفرده(5) قسما كما صنع في الدروس كان حسنا، ليرتب عليه باقي أحكامه(6) ، فإنه(7) يختص بثبوت جميع الوصية برجلين(8) ، وبأربع نسوة(9) ، وثبوت(10) ربعها(11) بكل واحدة(12) ، فبالواحدة(13) الربع، وبالاثنتين(14)

___________________________________

(1) اي الوصية المالية، دون الوصية العهدية التي يعهد إلى الوصي بالولاية عنه بعد الموت.

(2) وهي الوصية العهدية.

(3) المراد به الوصية المالية.

(4) المراد من الضابط هو: (ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا)، لان الوصية لا يعسر الاطاع عليها من قبل الرجال.

(5) اي الوصية المالية لو جعلها (المصنف)رحمه‌الله قسما رابعا كما صنع في الدروس كان حسسنا.

(6) مرجع الضمير (الفرد الخارج) وهي: (الوصية المالية).

(7) مرجع الضمير (الفرد الخارج) وهي: (الوصية المالية).

(8) اي لو جاء الموصى له برجلين وادعى الوصية له، فانه ياخذ جميع المال.

(9) اي ياخذ الجميع ايضا لو جاء الموصى له باربع نسوة.

(10) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة): اي وبثبوت ربع الوصية.

(11) مرجع الضمير (الوصية).

(12) اي بكل واحدة من النسوة، فان الموصى له ياخذ ربع المال لو جاء بمرأة واحدة.

(13) اي بامرأة واحدة يثبت ربع المال لواتي الموصى له بامرأة واحدة.

(14) اي بامرأتين ياخذ نصف المال لواتى الموصى به بامرأتين.


النصف، وبالثلاث ثلاثة الارباع، من غير يمين، وباليمين مع المرأتين(1) ومع الرجل، وفي ثبوت النصف بالرجل، أو الربع من غير يمين، أو سقوط شهادته اصلا اوجه، من مساواته(2) للاثنتين وعدم(3) النص وأنه لا يقصر عن المرأة، والاوسط(5) أوسط، وأشكل منه(6) الخنثى، وإلحاقه(7) بالمرأة قوي، وليس للمرأة تضعيف(8) المال

___________________________________

(1) اي يثبت كل المال بامرأتين ويمين، وكذا باليمن مع الرجل فيما لو اتى الموصى له بامرأتين ويمين، او اتي برجل ويمين.

(2) مرجع الضمير (الرجل) اي من مساواة الرجل للمراتين فيثبت النصف فهو دليل ثبوت النصف بالرجل.

(3) بالجر عطفا على مدخول من، اي وم عدم النص فهو دليل على عدم ثبوت النصف بالرجل الواحد فتسقط شهادته.

(4) هذا وجه ثبوت الربع بشهادة الرجل الواحد لكونه لا يقصر عن المراة الواحدة في ثبوت ربع المال بشهادتها فكما يثبت الربع بها، كذلك يثبت به بطريق اولى.

(5) وهو سقوط شهادة الرجل الواحد، وعدم ثبوت الربع بشهادته.

(6) مرجع الضمير (الرجل الواحد) اي الخنثى اشكل من الرجل الواحد.

(7) اي الحاق الخنثى بالمرأة في اثبات ربع المال بشهادتهما قوي هذا اذا كان الخنثى مشكلا.

(8) مرادهرحمه‌الله ان المراة بعد ان كانت شهدتهما موجبة للربع فلا يجوز لها في شهادتها الاحتيال بتضعيف المال وزيادته كي يعى للموصى به نصف المال، اوجميعه بان تشهد اني سمعت من زيد قال: اعطوا فلانا اربعمائة دينار كي يعطى له مائة دينار، هذا اذا ان الموصي قد اوصى بمائة دينار لفلان فانها لو شهدت بالمائة وهو ربع المبلغ يعطي لزيد ربع االمال وهو خمسة وعشرون الا انها تحتال وتشهد بالاربعمائة حتى يعطى له المائة، ان من كل مائة يعطى له ربع وهذه الشهادة باطلة، لكذبهاوان كان الموصى له عالما بواقع الوصية.


ليصير ما أوصى به ربع ما شهدت به للكذب، لكن لو فعلت استباح الموصى له الجميع مع علمه(1) بالوصية لا بدونه(2) ، وكذا القول فيما(3) [ لا ] يثبت بشهادته(4) الجميع.

(ومنها). ما يثبت (بالنساء منضمات) إلى الرجال (خاصة) أو إلى اليمين على ماتقدم (وهو الديون والاموال) وهذا القسم داخل في الثالث(5) ، قيل وإنما افرد ليعلم احتياج النساء إلى الرجال فيه(6) صريحا(7) ، وليس بصحيح(8) ، لان الانضمام يصدق مع اليمين،

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الموصى له) اي مع علمه بالوصاية.

(2) اي لا بدون علمه بالوصاية.

(3) اي في كل مورد كان كذلك.

(4) مرجع الضمير (الشاهد) المراد منه المرأة. فالمعنى انه كما ليس للمراة الواحدة شهادتها بتضعيف المال وزيادته كي يعطى للموصى له تمام المال. كذلك ليس للمراتين، شهادتهما بتضعيف المال وزيادته.

(5) المراد من الثالث الديون والاموال وقد عرفت ثبوتها بشاهد ويمين فلا مورد لتكراره.

(6) مرجع الضمير (القسم الثالث وهو الديون والاموال).

(7) اي افرد هذا النوع وهو انضمام النساء ليعلم احتياج النساء إلى الرجال في القسم الثالث وهو م يثبت برجلين، وبرجل وامراتين، وبشاهد ويمين صريحا.

(8) اي ليس ما قيل في توجيه التكرار بصحيح، لان كلام (المصنف)رحمه‌الله هنا لا يخص انضمام النساء إلى الرجال فحسب، بل مطلق يشمل انضمامهن إلى اليمين.


وفي الاول(1) تصريح بانضمامهن إلى الرجل صريحا، فلو عكس(2) المعتذر كان أولى، ولقد كان إبداله(3) ببعض(4) ما أشرنا إليه من الاقسام سابقا التي أدرجها(5) ، وإدراجه(6) هو اولى كما فعل في الدروس.

___________________________________

(1) المراد من الاول هو ما ذكره اولا في القسم الثالث وهو ثبوت الدعوى برجلين، ورجل وامراتين، وشاهد ويمين.

(2) اي ولو عكس بان قال العخعتذر: انما افرده ليعلم عدم احتياج النساء إلى الرجال، لانه تقبل شهادة المراتين مع اليمين.

(3) مرجع الضمير (القسم الخامس) وهو ما يثبت بالنساء منضمات إلى الرجال.

(4) المراد من البعض ما اورده (الشارح)رحمه‌الله على (المصنف)قدس‌سره في القسم الثالث وهو ما يثبت برجلين، ورجل وامراتين، وشاهد ويمين عند الكلام في الوصية حيث قال: وهذا الفرد اي الوصية خارج من الضابط، ولو افرده قسما كما صنع في الدروس كان حسنا. وحاصل ايراده على (المصنف)رحمه‌الله هنا انه كان من اللازم ادراج القسم الخامس الذي يثبت بالنساء منضمات في القسم الثالث وذكر ما افردناه من الافسام كالوصية والزنا باقسامه الثلاثة وادراج احد هذه الاقسام في القسم الخامس كان اولى.

(5) مرجع الضمير (الاقسام السابقة) كالوصية حيث ادرجها (المصنف)رحمه‌الله في القسم الثالث، مع انها قسم براسه.

(6) مرجع الضمير (القسم الخامس) من اضافة المصدر إلى مفعوله ولفظ هو تأكيد لاسم كان اي كان ابداله هو اولى كما تقول: كان زيد هو عالما.


(الفصل الثالث - في الشهادة على الشهادة)

(ومحلها حقوق الناس كافة) بل ضابطه كل مالم يكن عقوبة لله تعالى مختصة به إجماعا، أو مشتركة على الخلاف (سواء كانت) الحقوق (عقوبة كالقصاص، أو غير عقوبة) مع كونه حقا غير مالي (كالطلاق والنسب والعتق، أو مالا كالقرض، وعقود المعاوضات، وعيوب النساء) هذا وما بعده من أفراد الحقوق التي ليست مالا رتبها مشوشة (والولادة، والاستهلال، والوكالة والوصية بقسميها) وهما الوصية إليه(1) وله(2) .

(ولا يثبت في حق‌الله تعالى محضا كالزنا واللواط والسحق، أو مشتركا كالسرقة والقذف، على خلاف(3) ، منشأه مراعاة الحقين(4) ولم يرجح هنا شيئا، وكذا في الدروس، والوقوف على موضع اليقين(5)

___________________________________

(1) اي العهدية وهو ما كان ولاية على الميت في التصرف على الاموال اي يعهد اليه بتنفيذ وصاياه.

(2) اي الوصية المالية بان يوصي الميت دفع مال إلى زيد.

(3) قيد للجهة الثانية وهو قوله: او مشتركا كالسرقة والقذف.

(4) اي حق الله، وحق الناس فمن يراعي حق الله ويقدمه لا يقول بقبول الشهادة على الشهادة. ومن يقول بتقدم حقوق الناس يقول بقبول الشهادة على الشهادة.

(5) وهو ماكان من حقوق الناس المحضة ليس فيها اي حق لله تعالى، فان مثل هذه الحقوق تثبت بالشهادة على الشهادة، دون حقوق الله تعالى، فانها لا تثبت بالشهادة على الشهادة، بل بشهادة رجلين كما عرفت.


أولى، وهو(1) اختيار الاكثر. فيبقى ضابط محل الشهادة على الشهادة ما ليس بحد.

(ولو اشتمل الحق على الامرين(2) كالزنا (يثبت) بالشهادة على الشهادة (حق الناس خاصة، فيثبت بالشهادة) على الشهادة (على إقراره بالزنانشر الحرمة) لانها من حقوق الآدميين (لا الحد) لانه عقوبة لله تعالى، وإنما افتقر إلى إضافة الشهادة على الشهادة ليصير من أمثله المبحث. أما لو شهد على إقراره بالزنا شاهدان فالحكم كذلك(3) على خلاف(4) ، لكنه(5) من أحكام القسم السابق(6) . ومثله(7)

___________________________________

(1) اي موضع اليقين وهو حقوق الناس.

(2) اي حقوق الناس، وحقوق الله عزوجل.

(3) اي تنشر الحرمة فقط، دون الحد.

(4) قيد لنشر الحرمة اي على خلاف في نشر الحرمة ايضا، كما وان لا يثبت اصل الزنا بالشهادة على الشهادة، كذلك الاقرار بالزنا لا يثبت بالشهادة على الشهادة بالاقرار. ذهب إلى هذا القول (العلامة وولده)رحمه‌الله علهما، لاشتراك الاقرار واصل الزنا في وجوب اقامة الحد، وهتك العرض. خلافا (للشيخ) في المبسوط وتبعه (ابن ادريس) حيث قال بثبوت الاقرار بالزنا بالشهادة على الشهادة بالاقرار بالزنا فيترتب عليها الحد.

(5) مرجع الضمير (ثبوت الحرمة، وعدم ثبوت الحد).

(6) المراد من السابق قول المصنفرحمه‌الله (او مشتركا كالسرقة والقذف).

(7) اي مثل الشهادة على الشهادة بالاقرار بالزنا الشهادة على الشهادة باقراره باتيان البهيمة فانهه تنشر الحرمة ويحرم بيعها دون اجراء الحد على الفاعل.


ما لو شهد على إقراره بإتيان البهيمة شاهدان يثبت بالشهادة عليهما(1) تحريم البهيمة وبيعها، دون الحد، (ويجب أن يشهد على كل واحد عدلان) لتثبت شهادته(2) بهما(3) .

(ولو شهدا(4) على الشاهدين فما زاد) كالاربعة في الزنا والنسوة(5) (جاز)، لحصول الغرض وهو ثبوت شهادة كل واحد بعدلين، بل يجوز أن يكون الاصل(6) فرعا لآخر فيثبت(7) بشهادته مع آخر

___________________________________

(1) مرجع الضمير (شاهدا الاقرار). فالمعنى انه كما يثبت نشرالحرمة في الشهادة على الشهادة بالاقرار بالزنا. كذلك يثبت بالشهادة على الشهادة بالاقرارا باتيان البهيمة تحريم البهيمة وبيعها، دون اجزاء الحد على فاعلها.

(2) مرجع الضمير (كل واحد).

(3) اي بالعدلين.

(4) اي العدلان شهدا على احد شاهدي الاصل، ثم شهد العدلان على الاخر، وهكذا إلى الشاهد الرابع. فالمعنى ان العدلين يشهدان على كل واحد من شاهدي الاصل، ولا يحتاج إلى ثمانية عدول، بل العدلان كافيان.

(5) اي على اربع نسوة.

(6) المراد من الاصل الشاهد على الزنا فالمعنى انه يجوز ان يكون الشاهد الاصلي شاهد فرع لقضية اخرى.

(7) اي الفرع.

(8) اي بشهادة الاصل.

(9) اي مع شاهد اخر فالمعنى انه يثبت الفرع بشهادة الاصل مع شاهد آخر في قضية اخرى.


وفيما يقبل فيه شهادة النساء يجوز على كل امرأة أربع(1) كالرجال(2) وقيل لا يكون النساء فرعا(3) ، لان شهادة الفرع تثبت شهادة الاصل لا ما شهد به، (ويشترط) في قبول شهادة الفرع (تعذر) حضور (شاهد الاصل بموت، أو مرض، أو سفر)، وشبهه(4) ، (وضابطه المشقة في حضوره) وإن لم يبلغ حد التعذر. واعلم أنه لا يشترط تعديل الفرع(5) للاصل، وإنما ذلك(6)

___________________________________

(1) اي اربع نساء.

(2) يحتمل الامرين. الاول كما ان ثبوت شهادة الرجل يحتاج إلى رجلين، كذلك ثبوت شهادة المارة تحتاج إلى اربع نسوة. الثاني انه يجوز شهادة اربع نسوة على شهادة كل رجل من الشهود الاصل.

(3) اي الشهادة على الشهادة لا تقبل من النساء، لان شهادة الفرع وهي الشهادة على الشهادة انما تثبت شهادة الاصل وهي الشهادة على اصل القضية، لكنها لا تثبت اصل القضية.

وحاصل المعنى: ان شهادة النساء نما تقبل فيما تتعلق لالاموال، او يكون الغرض منها الاموال واما اثبات شهادة الاصل فليس من الاموال حتى تقبل شهادتهن. ونسبة (الشارح)رحمه‌الله هذا القول إلى القيل مشعر تمريضه.

(4) كما اذاكن مسجونا مدة طويلة يضر انتظاره.

(5) وهو الشاهد على الشاهد.

(6) اي التعديل وظيفة الحاكم.


فرض الحاكم، نعم يعتبر تعيينه(1) ، فلا تكفي(2) اشهدنا عدلان، ثم إن اشهداهما(3) قالا: اشهدنا فلان أنه يشهد بكذا، وإن سمعاهما(4) يشهدان جازت شهادتهما(5) ، عليهما(6) ، وإن لم تكن شهادة الاصل عند حاكم على الاقوى، لان العدل لا يتسامح بذلك(7) بشرط ذكر الاصل للسبب(8) ، وإلا(9) فلا، لاعتياد التسامح عند غير الحاكم به(10) ، وإنما تجوز شهادة الفرع مرة واحدة (وتقبل الشهادة الثالثة)

___________________________________

(1) اي تشخيص الفرع للاصل بان يقول الفرع: ان الشاهد الاصل فلان بن فلان، او يميزه من المشخصات التي توجب تعيينه اذا لم يكن النسب كافيا في تعيينه.

(2) اي فلا تكفي شهادة الفرع على الاصول بصورة اجمالية من دون تعيين الشاهد.

(3) اي اشهد الاصل الفرع ومرجع هما: الفرع.

(4) اي لفرع سمعا من الاصل. فالمعنى ان الفرع سمع من الاصل انه يشهد مندون ان يشهده كما في الفرض الاول. ومرجع هما: الاصل بعكش السابق كما عرفت.

(5) مرجع الضمير (الفرع).

(6) مرجع الضمير (الاصل)

(7) اي بشهادته فالمعنى ان العدل حين الشهادة لا يتسامح في التعبير.

(8) بان يقول الاصل: اني اشهد لفلان على فلان حق من قرض، او بيع او ارث، كما اذا كان المدعى عليه وصيا، او غيروصي.

(9) اي وان لم يذكر الاصل السبب فلا تجوز شهادة لفرع على الاصل.

(10) مرجع الضمير (النطق المستفاد من الفحوى)، لا الشهادة، والاوجب تأنيث الضمير.


على شاهد الفرع (فصاعدا).

(الفصل الرابع - (في الرجوع) عن الشهادة)

(إذا رجعا) أي الشاهدان فيما يعتبر فيه الشاهدان، أو الاكثر حيث يعتبر (قبل الحكم امتنع الحكم)، لانه تابع للشهادة وقد ارتفعت، ولانه(1) لا يدرى أصدقوا في الاول، أو في الثاني فلا يبقى ظن الصدق فيها، (وإن كان الرجوع بعده لم ينقض الحكم) إن كان مالا، و (ضمن الشاهدان) ما شهدا به من المال (سواء كانت العين باقية، أو تالفة) على أصح القولين. وقيل: تستعاد العين القائمة.

ولو كانت الشهادة على قتل، او رجم، او قطع، او جرح) او حد، وكان قبل إستيفائه لم يستوف، لانها تسقط بالشبهة، والرجوع شبهة. والمال لا يسقط بها، وهو في الحد في معنى النقض، وفي القصاص قيل: ينتقل إلى الدية لانها بدل ممكن عند فوات محله. وعليه(2) لا ينقض، وقيل: تسقط لانها(3) فرعه، فلا يثبت الفرع من دون الاصل، فيكون ذلك في معنى النقض ايضا والعبارة تدل باطلاقها على عدم النقض مطلقا(4) واستيفاء(5) متعلق الشهادة وإن كان حدا، والظاهر

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الحاكم).

(2) اي على القول: (بانتقال القصاص إلى الدية عند رجوع الشاهدين.

(3) مرجع الضمير (الدية).

(4) اي سواء استوفي الحكم ام لا.

(5) بالجر عطف على مدخول على حتى يكون المعنى ان اطلاق عبارة (المصنف)رحمه‌الله يشتمل استيفاء الحد وان كان الرجوع قبل الحكم.

ولى معطوفا على مدخول عدم حتى يكون المعنى: والعبارة تدل على عدم الاستيفاء، لعدم ارادة هذا المعنى فافهم كي لا يشتبه عليك الامر.


أنه(1) ليس بمراد. وفي الدروس لا ريب أن الرجوع فيما يوجب الحد قبل استيفائه يبطل الحد، سواء كان لله، أو(2) للانسان لقيام الشبهة الدارئة، ولم يتعرض للقصاص.

وعلى هذا فإطلاق العبارة إما ليس بجيد او خلاف المشهور، ولو كان بعد استيفاء المذكورات واتفق موته بالحد، (ثم رجعوا واعترفوا بالتعمد اقتص منه أجمع) إن شاء وليه، ورد على كل واحد ما زاد عن جنايته كما لو باشروا، (أو) اقتص (من بعضهم) ورد عليه ما زاد عن جنايته (ويرد الباقون نصيبهم) من الجناية، (وإن قالوا أخطأنا فالدية عليهم) أجمع موزعة، ولو تفرقوا في العمد والخطأ فعلى كل واحد لازم قوله، فعلى المعترف بالعمد القصاص بعد رد ما يفضل من ديته عن جنايته، وعلى المخطئ نصيبه من الدية.

(ولو شهدا بطلاق ثم رجعا، قال الشيخ في النهاية: ترد(3)

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الاطلاق) اي الظاهر ان هذا الاطلاق وهو: (وان كان حدا) ليس بمراد، بل الحد لا يستوفى ان كان الرجوع قبل الحكم.

(2) كثيرا ما اورد (الشارح) على (الصنف) رحمهما الله ان كلمة سواء لا ياتي بعدها او، بل لابد من اتيانها بام كما في قوله تعالى:( سواء عليهم ء‌أنذرتهم ام لم تنذرهم وغير ) هذه الاية ومن الغريب انهرحمه‌الله في كثير من عباراته في هذا الكتاب اتى بلفظ او بعد كلمة سواء وهذه احدى تلك الموارد. والعصمة لله الواحد القهار.

(3) اي ترد الزوجة المطلقة بالشهادة إلى زوجها الاول بعد تزويجها بالثاني واخذها العدة واستكمالها.


إلى الاول، ويغرمان المهر للثاني(1) ، وتبعه أبوالصلاح) استنادا إلى رواية(2) حسنة حملت على تزويجها بمجرد سماع البينة، لا بحكم الحاكم (وقال في الخلاف: إن كان(3) بعد الدخول فلا غرم) للاول، لاستقرار المهر في ذمته(4) به(5) فلا تفويت، والبضع لا يضمن بالتفويت(6) ، وإلا(7) لحجر على المريض بالطلاق، إلا أن يخرج البضع من ثلث ماله، ولانه(8) لا يضمن له لو قتلها قاتل، أو قتلت(9)

___________________________________

(1) اي للزوج الثاني بعدان تزوجت به.

(2) الوسائل كتاب الشهادات باب حكم ما لو شهد الشاهدان على رجل بطلاق.

(3) اي رجوع الشاهدين.

(4) مرجع الضمير (الزوج الاول).

(5) مرجع الضمير (الدخول) اي استقر المهر بالدخول.

(6) اي ان البضع لا يضمن بسبب تفويته على الزوج الاول في خلال المدة التي كانت تحت الزوج الثاني.

(7) اي ان كان البضع يضمن بسبب التفويب لكان يضمن فيما اذا طلق الزوج زوجته في مرض موته، لان مهرها حين الطلاق في المرض يجب ان يخرج من ثلث مال الميت، لان الورثة لهم حق في المال، مع ان مهرها من الاصل، لا من الثلث.

(8) دليل ثان من ا (الشارح)رحمه‌الله على ان ابضع لا يضمن: حاصله: ان الزوجة لو قتلها قاتل لا يضمن بضعها، بل اما القصاص، او الدية.

(9) دليل ثالث على ان البضع لا يضمن. حاصله انه لو قتلت الزوجة نفسها لا تضمن تفويت البضع على زوجها.


نفسها، أو حرمت(1) نكاحها برضاع، (وهي زوجة الثاني)، لان الحكم لاينقض بعد وقوعه.

(وإن كان(2) قبل الدخول غرما للاول نصف المهر) الذي غرمه لانه وإن كان(3) ثابتا بالعقد، كثبوت الجميع بالدخول، إلا أنه كان معرضا للسقوط بردتها(4) ، أو الفسخ لعيب، بخلافه بعد الدخول لاستقراره(5) مطلقا(6) وهذا هوالاقوى وبه قطع في الدروس، ونقله هنا قولا كالآخر(7) يدل على تردده فيه، ولعله(8) لمعارضة الرواية المعتبرة. واعلم أنهم أطلقوا الحكم في الطلاق من غير فرق بين البائن،

___________________________________

(1) دليل رابع على عدم ضمان البضع.

حاصله انه: لو ارضعت هذه الزوجة الزوجة الصغيرة لبعلها فانها تتحرم المرضعة والثانية عليه وان المرضعة لا تضمن تفويت بضعها وبضع الثانية على زوجها.

(2) اي رجوع الشاهدين.

(3) اي ثبوت نصف المهر.

(4) اذ اذاصارت مرتدة.

(5) اي المهر في ذمة الرجل.

(6) اي سواء ارتدت ام لا، وسواء فسخت لعيب ام لا.

(7) اي كما ان (المصنف)رحمه‌الله نقل القول الاول عن (الشيخ)رحمه‌الله كذلك نقل القول الثاني عن (الشيخ)، من دون ابداء نظر منه، بل نقله على وجه التردد.

(8) مرجع الضمير (التردد).

حاصله: ان تردد (المصنف)قدس‌سره لعل منشائه معارضة الرواية المعتبرة لقول الشيخ.


والرجعي ووجه حصول السبب المزيل للنكاح في الجملة(1) ، خصوصا بعد انقضاء عدة الرجعي(2) ، فالتفويت حاصل على التقديرين(3) ، ولو قيل: بالفرق، واختصاص الحكم بالبائن كان حسنا(4) ، فلو شهدا بالرجعي لم يضمنا إذ لم يفوتا شيئا، لقدرته(5) على إزالة السبب بالرجعة ولو لم يراجع حتى انقضت العدة احتمل الحاقه(6) بالبائن والغرم(7) وعدمه(8) ، لتقصيره بترك الرجعة، ويجب تقييد الحكم في الطلاق مطلقا بعدم عروض وجه مزيل للنكاح، فلو شهدا به(9) ففرق ورجعا فقامت بينة أنه كان بينهما(10) رضاع محرم فلا غرم إذ لا تفويت.

(ولو ثبت تزوير الشهود) بقاطع(11) كعلم الحاكم به(12) ، لا

___________________________________

(1) اي اعم من كون الطلاق باينا او رجعيا.

(2) فحينئذ يصير الطلاق باينا وتبين الزوجة منه.

(3) اي على تقدير كون الطلاق باينا او رجعيا، فان الشهادة المرجوع منها موجبة لتفويب البضع على زوجها الاول.

(4) لعدم تفويت البضع على الزوج الاول في الطلاق الرجعي اذا كان الرجوع في العدة.

(5) مرجع الضمير (الزوج).

(6) مرجع الضمير (الطلاق).

(7) اي غرامة المهر.

(8) بالرفع عطفا على الحاقة اي احتمل عدم الحاق الطلاق الذي قصر به الزوج في الرجوع حتى انقضت العدة.

(9) اي بالطلاق.

(10) اي بين الزوج والزوجة.

(11) اي لو ثبت التزوير بعلم قاطع للحاكم بعد الحكم نقض الحكم.

(12) مرجع الضمير (التزوير).


بإقرارهما، لانه رجوع، ولا بشهادة غيرهما، لانه تعارض(1) (نقض الحكم) لتبين فساده، (واستعيد المال) إن كان المحكوم به مالا، (فان تعذر أغرموا)، وكذا يلزمهم كل ما فات(2) بشهادتهم، (وعزروا على كل حال) سواء كان ثبوته(3) قبل الحكم، أم بعده، فات شئ أم لا، وشهروا) في بلدهم وما حولها، لتجتنب شهادتهم، ويرتدع غيرهم، ولا كذلك متبين غلطه، أو ردت شهادته، لمعارضة(4) بينة أخرى، أو ظهور فسق، أو تهمة، لامكان كونه(5) صادقا في نفس الامر فلم يحصل منه بالشهادة أمر زائد(6) .

___________________________________

(1) اي تعارض البينتين وهما: بينة المدعي التي حكم الحاكم بموجبها وبمقتضاها. وبينة التزوير التي بعد حكم الحاكم، فانهما حينئذ متعارضتان فلا توجب الثانية نقض البينة الاولى بعدحكم الحاكم. بخلاف ما اذا كنت المعارضة قبل الحكم فانها تكون جارحة. وقد تقدم الكلام فيه في فصل تعارض البينتين.

(2) كما لو كانت الشهادة موجبة لقتل نفس، فانه حينئذ يلزمهم القصاص.

(3) مرجع الضمير (التزوير).

(4) اي ردت شهادة هذه الشهود بسبب معارضة شهادة شهود آخرين ارجح فالمصدر مضاف إلى فاعله: اي معارضة تلك البينة لهذه الشهادة.

وفي النسخة المطبوعة بمصر: (لمعاوضته ببينة اخرى) وهو بظاهره خطأ لمكان عود الضمير المذكر إلى الشهادة وهي مؤنثة.

(5) مرجع الضمير (الشاهد).

(6) اي امر يوجب التعزير.






كتاب الوقف

(وهو تحبيس الاصل) أي جعله على حالة لا يجوز التصرف فيه شرعا على وجه ناقل له عن الملك إلا ما استثني(1) ، (وإطلاق المنفعة) وهذا ليس تعريفا، بل ذكر شئ من خصائصه، أو تعريف لفظي، موافقة للحديث الوارد عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : حبس الاصل، وسبل الثمرة(2) ، وإلا(3) لا نتقض بالسكنى واختيها والحبس، وهي(4) خارجة عن حقيقته كما سيشير إليه، وفي الدروس عرفه بأنه الصدقة الجاريه تبعا لما ورد عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا مات ابن آدم انقطع علمه إلا من ثلاث، صدقة جارية الحديث(5) .

___________________________________

(1) كما لوادى بقاؤه إلى الحراب، وكما في الوقف الذري اذا تخاصم الموقوف عليهم.

(2) المستدرك المجلد 2 كتاب الوقوف والصدقات الباب الثاني الحديث الاول.

(3) اي وان قلنا: ان التعريف تعريف حقيقي تام لانتقض بالسكنى والرقبى والعمرى كما تاتي الاشارة اليها مفصلة.

(4) مرجع الضمير (الاشياء المذكورة) السكنى الرقبى العمرى الحبس فالمعنى ان هذه الاشياء خارجة عن حقيقة الوقف، لان الوقف فك ملك واخراج عن ملكيته وتسليط الغير عليه. بخلاف العمرى والرقبى والسكنى والحبس فانها لا تكون فيها فك ملك اصلا.

(5) روى مسلم بطريقه إلى ابي هريرة ان النبي صلى اله عليه واله قال: (اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاثة: الا من صدقة جارية او علم ينتفع به او لد صالح يدعو له) ج 5 ص 73.





(ولفظه الصريح) الذي لا يفتقر في دلالته عليه إلى شئ آخر (وقفت) خاصة على أصح القولين (وأما حبست وسبلت وحرمت وتصدقت فمفتقر إلى القرينة) كالتأبيد، ونفي البيع والهبة والارث، فيصير بذلك(1) صريحا.

وقيل: الاولان(2) صريحان أيضا بدون الضميمة، ويضعف باشتراكهما. بينه(3) وبين غيره فلا يدل على الخاص(4) بذاته فلابد من انضمام قرينة تعينه. ولو قال جعلته وقفا، أو صدقة مؤبدة محرمة كفي، وفاقا للدروس، لانه كالصريح. ولو نوى الوقف فيما يفتقر إلى القرينة وقع باطنا(5) ودين(6) بنيته لو ادعاه(7) ، أو ادعى غيره(8) ، ويظهر منه عدم اشتراط القبول مطلقا(9) ، ولا القربة.

___________________________________

(1) مرجع الاشارة القرينة. فالمعنى ان هذه الالفاظ حينما تستعمل في الوقف تحتاج إلى قرينة لفظية تساعدها على معنى الوقفية.

(2) اي حبست وسبلت.

(3) اي بين الوقف وغيره.

(4) اي على الوقف بذاته مجردا عن القرائن.

(5) اي وقع في نفس الامر والواقع وقفا لو اتى بهذه الالفاظ مجردة عن القرينة ويعامل مع الوقف ظاهرا بما يلتزم به ان وقفا فوقف، وان غيره فغيره.

(6) ماض مجهول من باب التفعيل اصله: دين وزان صرف مضارعه يدين، فعلل اعلال الفعل الماضي المجهول. ومعناه: انه يحكم عليه حسب ما يدعينه والزم وفق اقراره.

(7) مرجع الضمير (الوقف).

(8) مرجع الضمير (غيرالوقف) من اخواته الحبس السكنى الرقبى العمرى(9) سواء كان الوقف عاما كالمساجد والمدارس والقناطر والمنازل العامة وما شاكلها التي لا يمكن القبول فيها من جهة الموقوف عليهم، او وقفا خاصا يمكن القبول منهم.


أما الثاني(1) فهو أصح الوجهين، لعدم دليل صالح على اشتراطها(2) وإن توقف عليها الثواب. وأما الاول(3) فهو أحد القولين، وظاهر الاكثر، لاصالة عدم الاشتراط، ولانه إزالة ملك فيكفي فيه الايجاب كالعتق.

وقيل: يشترط إن كان الوقف على من يمكن في حقه القبول(4) ، وهو أجود، وبذلك(5) دخل في باب العقود، لان إدخال شئ في ملك الغير يتوقف على رضاه(6) ، وللشك في تمام السبب بدونه(7) فيستصحب(8) ، فعلى هذا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة، من اتصاله بالايجاب عادة

___________________________________

(1) اي عدم اشتراط القربة.

(2) مرجع الضمير (القربة).

(3) وهو اشتراط القبول فهو من قبيل الايقاع كالعتق والطلاق والابراء، لعدم احتياج هذه إلى القبول، فكذلك الوقف.

(4) كالوقف الخاص على شخص خاص، او اشخاص معلومين، فان القبول ممكن في حقهم.

(5) مرجع اسم الاشارة (الافتقار إلى القبول في الجملة): اي وباشتراط القبول فيه في الجملة دخل في العقود فالمعنى انه حينئذ يكون من العقود، لا الايقاعات.

(6) بناء على ان الموقوف عليهم يملكون.

(7) مرجع الضمير (القبول) اي بدون القبول.

(8) اي تستصحب ملكية الملاك الواقف بدون القبول للشك في ازالة الملكية بدون القبول.


ووقوعه بالعربية وغيرها. نعم لو كان على جهة عامة، أو قبيلة كالفقراء لم يشترط(1) ، وإن أمكن قبول الحاكم له(2) ، وهذا(3) هو الذي قطع به في الدروس وبربماقيل: باشتراط قبول الحاكم فيما له ولايته(4) . وعلى القولين لا يعتبر قبول البطن الثاني، ولا رضاه، لتمامية الوقف قبله(5) فلا ينقطع ولان قبوله(6) لا يتصل بالايجاب، فلو اعتبر لم يقع له.

(ولا يلزم) الوقف بعد تمام صيغته (بدون القبض) وإن كان في جهة عامة قبضها الناظر(7) فيها، أو الحاكم، أو القيم المنصوب من قبل الواقف لقبضه، ويعتبر وقوعه(8) (بإذن الواقف) كغيره لامتناع التصرف في مال الغير بغير إذنه، والحال أنه لم ينتقل إلى الموقوف عليه بدونه(9) ، (فلو مات) الواقف (قبله) أي قبل قبضه

___________________________________

(1) اي القبول.

(2) مرجع الضمير (الوقف) اي ولو امكن القبول من طرف الحاكم في الاوقاف العامة.

(3) اي عدم القبول في الجهات العامة، والقبول في الجهات الخاصة.

(4) كالمجنون والغائب والسفيه والصغير الذي لا ولي له، فان الحاكم له الولاية على هؤلاء فيقبل عنهم.

(5) اي قبل البطن الثاني.

(6) مرجع الضمير (البطن الثاني).

(7) المقصود من الناظر: المتولي.

(8) مرجع الضمير (القبض).

(9) مرجع الضمير (القبض).

(10) مرجع الضمير (الوقف).


المستند(1) إلى إذنه ورواية(2) عبيد بن زرارة صريحة فيه، ومنه(3) يظهر أنه لا تعتبر فوريته. والظاهر أن موت الموقوف عليه كذلك(4) ، مع احتمال قيام وارثه مقامه(5) ، ويفهم من نفيه اللزوم(6) بدونه أن العقد صحيح قبله فينتقل الملك انتقالا متزلزلا يتم بالقبض وصرح غيره وهو(7) ظاهره في الدروس أنه(8) شرط الصحة، وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بينه(9) وبين

___________________________________

(1) بالجر صفة للقبض اي القبض يكون مستندا إلى اذن الواقف فلو كان القبض بدون اذنه لم يقع الوقف، بل الملك باق على ملكيته ويبطل الوقف بذلك.

(2) الوسائل كتاب الوقوف والصدقات الباب 4 حديث 5.

(3) مرجع الضمير (الرواية) وتذكير الضمير بتاويل الحديث المروي.

(4) اي موت الموقوف عليه كموت الواقف في انه اذا مات الموقوف عليه قبل القبض بطل الوقف وعاد الملك إلى مالكه.

(5) مرجع الضمير (الموقوف عليه) اي قيام وارث الموقوف عليه مقام مورثه وهو الموقوف عليه.

(6) اي يفهم من نفي (المصنف)رحمه‌الله لزوم الوقف بدون القبض ان العقد صحيح قبل القبض لكنه مراعى.

(7) اي ما صرح به غير لمصنف يكون ظاهرا من كلامه في الدروس.

(8) اي القبض شرط في صحة الوقف فلو وقف ولم يقبض لم يتم الوقف وبقي الملك على ملكية مالكه. وهذا مخالف مع القول الاول الذي اعتبر وقوع الوقف صحيحا متزلزلا.

(9) مرجع الضمير (القبض).

فالمعنى انه لو قلنا: بان القبض شرط الصحة فما كان من النماء بين القبض والعقد فهو لمالك الواقف. واما لو قلنا: بان القبض شرط اللزوم فالنماء للموقوف عليه.


العقد، ويمكن أن يريد هنا باللزوم الصحة بقرينة حكمه بالبطلان لو مات قبله(1) ، فان ذلك(2) من مقتضى عدم الصحة، لا اللزوم كما صرح به في هبة الدروس، واحتمل إرادته(3) من كلام بعض الاصحاب فيها(4) (ويدخل في وقف الحيوان لبنه وصوفه) وما شاكله(5) (الموجودان حال العقد ما لم يستثنهما)، كما يدخل ذلك في البيع، لانهما كالجزء من الموقوف بدلالة العرف، وهو الفارق بينهما وبين الثمرة فإنها(6) لا تدخل وإن كانت(7) طلعا لم يؤبر(8) .

(وإذا تم) الوقف (لم يجز الرجوع فيه)، لانه من العقود اللازمة، (وشرطه) مضافا إلى ما سلف(9) (التنجيز) فلو علقه على شرط(10) .

___________________________________

(1) مرع الضمير (القبض) اي مت الواقف قبل قبض الموقوف عليه.

(2) اي البطلان بموت الواقف قبل القبض.

(3) مرجع الضمير (الصحة) والصواب التأنيث لوجوب التطابق بين المرجع والضمير.

(4) مرجع الضمير (هبة الدروس).

(5) كالقرون والاظلاف والوبر.

(6) مرجع الضمير (الثمرة).

(7) اي الثمرة.

(8) التأبير تلقيح النخل مشتق من أبر يأبر اي لقح.

(9) من الشروط المذكورة.

(10) كقدوم الحاج.


أو صفة(1) بطل إلا أن يكون(2) واقعا والواقف عالم بوقوعه كقوله: وقفت إن كان اليوم الجمعة، وكذا في غيره من العقود، (والدوام) فلو قرنه بمدة، أو جعله على من ينقرض غالبا(3) لم يكن وقفا، والاقوى صحته حبسا يبطل بانقضائها(4) ، وانقراضه(5) ، فيرجع إلى الواقف، أو وارثه حى انقراض الموقوف عليه كالولاء(6) . ويحتمل إلى وارثه عند موته(7) ويسترسل فيه إلى أن يصادف الانقراض، ويسمى

___________________________________

(1) كحلول راس السنة.

(2) اسم يكون الصفة. والصوب تكون لرجوع الضمير إلى الصفة وهي مؤنثة يجب التطابق وكذلك الصواب واقعة لوجوب التطابق في الخبر اذا كان مشتقا.

(3) كما لوجعل الوقف على البطن الاول فانه بانقراضه يبطل الوقف.

(4) مرجع الضمير (المدة) اي بانقضاء المدة اذا كان الوقف مقرونا بمدة فيبطل بانقضاء المدة.

(5) مرجع الضمير (من) الموصولة اي يبطل الوقف بانقراض الموقوف عليه ويرجع الملك إلى الواقف لو كان موجودا، والى وارثه لو كان مفقودا.

(6) اي كما ان الولاء اذا مات المعتق بالفتح تنتقل تركته إلى المعتق بالكسر ان كان موجودا، والى وارثه ان لم يكن حسب الطبقات، ثم إلى الامام عليه الصلاة والسلام ان لم يكن احد ورثة المعتق بالكسر موجودا لانهعليه‌السلام وارث من لا وارث له، كذلك في الوقف على من انقرض فان الملك يرجع إلى واقفه ان اكان، والى وارثه حسب طبقت الارث، ثم ان لم يكن فالى الامام عليه الصلاة والسلام، لانه وارث من لا وارث له بعد انقراض جميع طبقات الوراث(7) مرجع الضمير الواقف، كما وان المرجع في وارثه الواقف ايضا فالمعنى انه بعد انقراض الموقوف عله يجب عود المال إلىالواقف، او إلى ورثته ان كان هو ميتا. ثم هل يعود إلى وارث الواقف ممن كان وارثا حين موت الواقف كابنه مثلا، ثم إلى ابن ابنه، وهكذا، او يعود إلى ورثة الواقف الموجودين حال انقراض الموقوف عليه، بان يعود إلى ابن ابن الواقف رأسا.


هذا منقطع الآخر، ولو انقطع أوله(1) ، أو وسطه(2) ، أو طرفاه(3) فالاقوى بطلان ما بعد القطع، فيبطل الاول(4) والاخير(5) ويصح أول الآخر(6) .

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الموقوف عليه) كما اذا وقف زيد شيئا على ابن عمرو وعليه ولم يكن بعمر ابن موجودا. فالوقف باطل من راسه، لعدم وجود الموقوف عليه حين الوقف. وما بعده وهو الوقف على الاب باطل ايضا ويسمى هذا منقطع الاول.

(2) مرجع الضمير (الموقوف عليه) كما لو وقف شخص على زيد وابنه وابيه مع العلم بعدم وجود ابن لزيد ويسمى هذا منقطع الوسط.

(3) مرجع الضمير (الموقوف عليه) كمالو وقف شخص دارا على ابن زيد وزيد واب زيد مع العلم بعدم وجود ابن لزيد، وعدم وجود اب له في الحياة ويسمى هذا منقطع الاول والاخر.

(4) وهو المنقطع الاول لبطلان الوقف راسا لعدم وجود الموقوف عليه حالة الوقف.

(5) وهو المنقطع الاول والاخر المعبر عنه بمنقطع الطرفين، لبطلان الوقف ايضا، لعدم وجود الموقوف عليه حال الواقف.

(6) وهو المنقطع الوسط فالمراد من الاخر الوسط والمراد من الاول هو الاول الذي كان موجودا حالة الوقف فالمعنى انه لو وقف شخص دارا على زيد وابنه الذي ليس موجودا فالوقف بالنسبة لى زيد صحيح، لوجوده حالة الوقف. واما بالنسبة إلى ابنه فباطل، لعدم وجوده حال الوقف فهذا يسمى منقطع الوسط.


(والاقباض) وهو تسليط الواقف للقابض عليه(1) ، ورفع يده عنه(2) له(3) ، وقد يغاير(4) الاذن(5) في القبض الذي اعتبره سابقا بأن يأذن فيه ولا يرفع يده عنه، (واخراجه عن نفسه) فلو وقف على نفسه بطل وإن عقبه بما يصح الوقف عليه، لانه حينئذ منقطع الاول(6) ، وكذا لو شرط لنفسه الخيار في نقضه متى شاء، أو في مدة معينة(7) - نعم لو وقفه على قبيل هو منهم ابتداء، أو صار منهم

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الملك) والظرف متعلق بالتسليط. فالمعنى انه يشترط في الوقف الاقباض: اي اقباض الوقف الملك للموقوف عليه وتسليطه عليه.

(2) مرجع الضمير (الملك).

(3) مرجع الضمير (الموقوف عليه).

(4) فاعل يغاير الاقباض.

(5) بالنصب مفعول لفعل وهو يغاير. مقصودهرحمه‌الله ان القبض مع الاذن يغاير الاقباض. لانه قد ياذن الواقف في القبض، لكنه لم يسلمه اله فيقبضه المقوف عليه من الخارج، فقد حصل القبض عن اذن الواقف من دون اقباض. وقد يحصل الاقباض والتسليم وهو تسليط الوقاف الموقوف عليه على لوقف واخراجه عن يده ويلزمه الاذن في القبض.

(6) وقد عرفت ان الوقف على منقطع الاول باطل لتنزيله منزلة المعدوم(7) اي يبطل الوقف في الصورتين.

(8) كما لو وقف ملكا على طلبة العلم ولم يكن هو منهم حال الوقف ثم صار منهم فحينئذ يشاركهم في الوقف.


شارك، أو شرط عوده إليه عند الحاجة فالمروي(1) والمشهور اتباع شرطه(2) ، ويعتبر حينئذ(3) قصور ماله عن مؤنة سنة فيعود عندها(4) ويورث(5) عنه لو مات وإن كان(6) قبلها(7) ، ولو شرط أكل أهله منه صح الشرط كما فعل النبي(8) صلى‌الله‌عليه‌وآله بوقفه، وكذلك فاطمة(9) عليها‌السلام ، ولا يقدح كونه واجبي النفقة، فتسقط نفقتهم إن اكتفوا به(10) . ولو وقف على نفسه وغيره صح فنصفه على الاقوى إن اتحد، وإن تعدد فبحسبه(11) ، فلو كان جمعا كالفقراء

___________________________________

(1) الوسائل المجلد 2 كتاب الوقوف والصدقات الحديث 3 باب 3.

(2) اي رجوع الوقف اليه عند الحاجة يتبع شرطه فاذا شرط الرجوع اليه عند الحاجة رجع اليه.

(3) اي عود الوقف اليه عند الحاجة.

(4) مرجع الضمير (قصور المؤنة) ظاهرا مع انه مذكر. ويمكن ارجاعه إلى الحاجة حتى لا يرد عليه كيف اتى بالضمير المذكر.

(5) اي الوقف يورث عن الواقف ويكون ارثا عنه.

(6) اسم كان يرجع إلى الموت اي وان كان موته قبل الحاجة.

(7) مرجع الضمير (الحاجة).

(8) المغنى لابن قدامة ج 5 ص 495.

(9) المستدرك المجلد الثاني كتاب الوقوف والصدقات الحديث 7 الباب 6.

(10) مرجع الضمير (الوقف) هذا ااذا كان واجبوا النفقة غير زوجته. واما هي فلا تسقط نفقتها عن الزوج وان اكتفت بالوقف.

(11) فان كان الموقوف عليهم مع الواقف خمسا مثلا فيصح الوقف في اربعة اخماسه ويبطل في خمسه، وهكذا.


بطل في ربعه(1) ، ويحتمل النصف(2) ، والبطلان رأسا(3) .

(وشرط الموقوف أن يكون عينا) فلا يصح وقفت المنفعة، ولا الدين، ولا المبهم، لعدم(4) الانتفاع به(5) مع بقائه(6) ، وعدم(7) وجوده(8) خارجا، والمقبوض(9) .

___________________________________

(1) لان اقل الجمع ثلاثة فيخرج من اصل الوقف ثلاثة سهام ويبقي سهم واحد وهو المعبر عنه بالربع فيبطل بالنسبة ليه ويصح في الباقي.

(2) لان المفروض ان الجماعة بمنزلة الواحدة وهو واحد ايضا فالمجموع نصفان: نصف للفقراء: ونصف له. فالوقف بالنسبة إلى الفقراء صحيح، وبالنسبة اليه باطل.

(3) اي لا يصح الوقف لا عليه، ولا على الفقراء.

(4) هذا دليل لعدم جواز وقف المنفعة كما في منفعة الدار.

حاصله: ان المنفعة لا يمكن استيفاؤها مجردة عن العين فحينئذ يستحيل الانتفاع.

(5) مرجع الضمير (الوقف) اي وقف النفعة.

(6) مرجع الضمير (الوقف) اي مع بقاء الوقف.

(7) بالجر عطف على مدخول لام الجارة اي لعدم وجود الدين والمبهم في الخراج وجودا خارجيا فهذا دليل لعدم جواز وقف الدين والمبهم لكون الدين في الذمة وليس له وجود خارجي. واما المبه فهو امر كلي ليس له وجود خارجي فلا يصح وقفه.

(8) مرجع الضمير (الدين. والمبهم).

(9) دفع دخل.

حاصله: ان الدين بعد القبض والمبهم بعد التعيين يكونان وجودين خارجيين فاذ وجدا خراجا جاز وقفهما.

والجواب: ان المقبوض في الدين بعدا، والتعين في المبهم كذلك بعدا غير نفس الدين والمبهم فان ما وجد في الخارج غير ما كان في الذمة وغير ما كان مبهما.


والمعين بعده(1) غيره(2) ، (مملوكة) إن أريد بالمملوكية صلاحيتها له(3) بالنظر إلى الواقف ليحترز عن وقف نحو الخمر و الخنزير من المسلم فهو(4) شرط الصحة، وإن أريد به(5) الملك الفعلي ليحترز به(6) عن وقف مالا يملك(7) وإن صلح له(8) فهو شرط اللزوم(9) . والاولى أن يراد به(10)

___________________________________

(1) مرجع الضمير (القبض والتعيين).

(2) مرجع الضمير (الدين والمبهم) اي المقبوض والمتعين غير الدين والمبهم.

(3) مرجع الضمير (الملك) اي صلاحية المملوكة للملك.

(4) مرجع الضمير (الشرط) اي شرط الملكية والظاهر رجوعه إلى الملكية لكنه لا يدرى وجه تذكيره.

(5) الظاهر رجوع الضمير إلى المملوكية كما صرح بذلك (الشارح)رحمه‌الله في الشرط الاول من الترديد بقوله: ان اريد بالمملوكية صلاحيتها له بالنظر. لكنه كيف اتى بالتذكير. ويحتمل ارجاعه إلى الشرط اي شرط الملكية.

(6) الظاهر رجوع الضمير إلى الملكية، لكنه اتى بالتذكير بناء على ارجاعه إلى الشرط في قل (المصنف)رحمه‌الله (وشرط الموقوف ان يكون عينا مملوكة).

(7) بصيغة فعل المضارع المعلوم اي ليتحذر المصنف عن وقف ما لا يملكه الواقف وان صلح الملك للوقف كما في الفضولي.

(8) مرجع الضمير (الوقف).

(9) كما في الوقف الفضولي.

(10) مرجع الضمير (الملك) المقصود من العبارة.


الاعم(1) وإن ذكر(2) بعض تفصيله(3) بعد، (ينتفع بها(4) مع بقائها)، فلايصح وقف مالا ينتفع به إلا مع ذهاب عينه كالخبز والطعام والفاكهة، ولا يعتبر في الانتفاع به كونه في الحال، بل يكفي المتوقع كالعبد والجحش الصغيرين، والزمن الذي يرجى زوال زمانته وهل يعتبر طول زمان المنفعة، إطلاق العبارة والاكثر يقتضي عدمه(5) ، فيصح وقف ريحان يسرع فساده(6) ، ويحتمل اعتباره(7) لقلة المنفعة ومنافاتها(8) للتأبيد المطلوب من الوقف، وتوقف في الدروس، ولو كان(9) مزروعا صح، وكذا ما يطول نفعه كمسك وعنبر.

(ويمكن إقباضها) فلا يصح وقف الطير في الهواء، ولا السمك في ماء لا يمكن قبضه عادة، ولا الآبق، والمغصوب، ونحوها. ولو وقفه على من يمكنه قبضه فالظاهر الصحة، لان الاقباض المعتبر من المالك هو الاذن في قبضه، وتسليطه عليه، والمعتبر من الموقوف عليه تسلمه

___________________________________

(1) اي براد بالملك الاعم من صلاحيته للمملوكية، او الملكية الفعلية.

(2) فاعل ذكر (المصنف)رحمه‌الله .

(3) مرجع الضمير (الملك).

(4) مرجع الضمير (العين).

(5) مرجع الضمير (الاعتبار) اي عدم الاعتبار.

(6) كما اذا كان منفصلا.

(7) مرجع الضمير (طول زمان المنفعة) لقلة المنفعة فيما يفسد بسرعة.

(8) مرجع الضمير (قلة المنفعة المذكورة في كلام الشارح)رحمه‌الله .

(9) اسم كان راجع إلى ريحان المذكور في وقلهرحمه‌الله : (فصيح وقف ريحان يسرع فساده).


وهو ممكن، (ولو وقف مالا يملكه وقف(1) على إجازة المالك) كغيره(2) من العقود. لانه عقد صدر من صحيح العبارة قابل للنقل وقد أجاز المال فيصح. ويحتمل عدمها(3) هنا وإن قيل به في غيره لان عبارة الفضولي لا أثر لها، وتأثير الاجازة غير معلوم، لان الوقف فك ملك في كثير من موارده، ولا أثر لعبارة الغير فيه، وتوقف المصنف في الدروس، لانه نسب عدم الصحة إلى قول ولم يفت بشئ، وكذا في التذكرة. وذهب جماعة إلى المنع هنا، ولو اعتبرنا فيه التقرب قوى المنع، لعدم صحة التقرب بملك الغير.

(ووقف المشاع جائز كالمقسوم)، لحصول الغاية المطلوبة من الوقف وهو تحبيس الاصل وإطلاق الثمرة به، وقبضه(4) كقبض المبيع في توقفه على إذن المالك والشريك عند المصنف مطلقا(5) ، والاقوى أن ذلك(6) في المنقول، وغيره(7) لا يتوقف على إذن الشريك، لعدم(8) استلزام

___________________________________

(1) اي توقف وقف مالا يملكه على اجازة المالك.

(2) مرجع الضمير (الوقف).

(3) مرجع الضمير (الصحة) اي عدم صحة الاجزة في باب الوقف وان قلنا بصحتها في غيره من العقود.

(4) مرجع الضمير (المشاع) اي قبض المشاع وهي الحصة المشتركة مشاعا كقبض المبيع المشاع في توقفه على اذن المالك والشريك.

(5) اي منقولا كان، او غير منقول.

(6) اي توقف القبض في الوقف المشاع على اذن المالك والشريك انما هو في المنقول فقط دون غيره.

(7) مرجع الضمير (المنقول) اي غير المنقول.

(8) كون التخلية غير مستلزمة للتصرف في ملك الغير ممنوعة لا تسلم الموقوف عليه للوقوف يستلزم التصرف ان لم يكن باذن الشريك ثم المراد من التخلية هنا رفع الموانع عن القبض، والتسلم، والاذن فيه.


التخلية التصرف في ملك الغير.

(وشرط الواقف الكمال) بالبلوغ والعقل والاختيار ورفع الحجر، (ويجوز أن يجعل النظر) على الموقوف (لنفسه، ولغيره) في متن الصيغة (فإن أطلق) ولم يشترطه لاحد (فالنظر في الوقف العام إلى الحاكم) الشرعي، (وفي غيره) وهو الوقف على معين (إلى الموقوف عليهم)، والواقف مع الاطلاق كالاجنبي. ويشترط في المشترط له النظر العدالة، والاهتداء(1) إلى التصرف ولو عرض له(2) الفسق انعزل، فإن عاد(3) عادت إن كان(4) مشروطا من الواقف، ولا يجب على المشروط له القبول، ولو قبل لم يجب عليه الاستمرار، لانه في معنى التوكيل، وحيث يبطل النظر يصير كما لو لم يشترط. ووظيفة الناظر مع الاطلاق العمارة والاجارة، وتحصيل الغلة، وقسمتها على مستحقها، ولو فوض إليه بعضها(5) لم يتعده، ولو جعله(6) لاثنين وأطلق لم يستقل أحدهما بالتصرف، وليس للواقف

___________________________________

(1) المرراد من الاهتداء هنا الخبرة والبصيرة اى يكون الناظر بصيرا وخبيرا في كيفية ادارة الوقف وشؤنه.

(2) مرجع الضمير (الناظر).

(3) اي لوعاد وصف العدل في المشروط له النظر عادت سمة النظارة اليه.

(4) اي كان شرط العدالة مشترطا من قبل الواقف.

(5) مرجع الضمير (الغلة) اي فوض الواقف للناظر في بعض الغلة يصرفها بنظره فانه لا يجوز التعدي من الناظر فيما فوضه اليه.

(6) مرجع الضمير (النظر).


عزل المشروط في العقد، وله(1) عزل المنصوب من قبله(2) لو شرط النظر لنفسه فولاه(3) ، لانه وكيل، ولو آجر الناظر مدة فزادت الاجرة في المدة، أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد، لانه جرى بالغبطة في وقته إلا أن يكون في زمن خياره(4) فيتعين عليه الفسخ. ثم إن شرطله شئ عوضا عن عمله لزم، وليس له غيره، وإلا فله أجرة المثل عن عمله مع قصد(5) الاجرة به.

(وشرط الموقوف عليه وجوده، وصحة تملكه، وإباحة الوقف عليه فلا يصح)، الوقف (على المعدوم ابتداء) بأن يبدأ به، ويجعله من الطبقة الاولى، فيوقف على من يتجدد من ولد شخص ثم عليه(6) مثلا، (ويصح تبعا) بأن يوقف عليه وعلى من يتجدد من ولده، وإنما يصح تعبية المعدوم الممكن وجوده عادة كالولد أما مالا يمكن وجوده

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الواقف).

(2) مرجع الضمير (الواقف) فالمعنى ان الواقف لو شرط التولية لنفسه في متن العقد ثم بعد ذلك عين شخصا للتصرف عنه في ارادة الوقف فله ان يعزل الشخص المتعين من قبله في التصرف في ادارة الوقف. بخلاف ما لو عين الشخص متوليا له ناظرا في متن العقد، فانه لا يصح للواقف عزل هذا الشخص.

(3) اي فوض اليه امر الوقف.

(4) مرجع الضمير (الناظر والمتولي) سواء كان الواقف ام غيره. ولا يخفى ان المراد من الناظر هنا هو المتولي من دون فرق بينهما. لكنه قد اصطلح في عرفنا الحاضر بالفرق بين المتولي والناظر.

(5) اي مع قصد الناظر الاجرة لنفسه بعمله.

(6) مرجع الضمير (الشخص الموجود).


كذلك(1) كالميت لم يصح مطلقا(2) ، فإن ابتدأ به بطل الوقف، وإن أخره كان منقطع الآخر أو الوسط، وإن ضمه إلى موجود بطل فيما يخصه خاصة على الاقوى، (ولا على) من لا يصح تملكه شرعا مثل (العبد) وإن تشبث بالحرية كأم الولد، (وجبريل) وغيره من الملائكة والجن والبهائم، ولا يكون وقفا على سيد(3) العبد ومالك الدابة عندنا، وينبغي أن يستثنى من ذلك العبد المعد الخدمة الكعبة والمشهد والمسجد ونحوها من المصالح العامة، والدابة المعدة لنحو ذلك أيضا لانه كالوقف على تلك المصلحة.

ولما كان اشتراط أهلية الموقوف عليه للملك يوهم عدم صحته على مالا يصح تملكه من المصالح العامة كالمسجد والمشهد والقنطرة، نبه على صحته وبيان وجهه بقوله (والوقف على المساجد والقناطر في الحقيقة) وقف (على المسلمين) وإن جعل متعلقه بحسب اللفظ غيرهم، (إذ هو مصروف إلى مصالحهم)، وإنما أفاد تخصيصه بذلك(4) تخصيصه ببعض مصالح المسلمين وذلك لا ينافي الصحة، ولا يرد أن ذلك(5) يستلزم جواز الوقف على البيع(6) والكنائس، كما يجوز الوقف على أهل الذمة. لان

___________________________________

(1) اي عادة.

(2) لا ابتداء ولا تبعا.

(3) اي لو وقف على العبد، او على الدابة فان الوقف لا ينصرف إلى سيد العبد او إلى مالك الدابة عندنا.

(4) اي بالقناطر والمساجد.

(5) اي صحة الوقف على المساجد والقناطر.

(6) البيع جمع بيعة بفتح الباء وسكون الياء: محل عبادة اليهود، كما وان كالكنائس جمع الكنيسة، وهي محل عبادة النصارى.


الوقف على كنائسهم وشبهها وقف على مصالحهم، للفرق(1) .

فإن الوقف على المساجد مصلحة للمسلمين، وهي مع ذلك طاعة وقربة، فهي جهة من جهات المصالح المأذون فيها، بخلاف الكنائس، فإن الوقف عليها وقف على جهة خاصة من مصالح أهل الذمة لكنها معصية، لانها إعانة لهم على الاجتماع إليها للعبادات المحرمة، والكفر، بخلاف الوقف عليهم أنفسهم. لعدم استلزامه المعصية بذاته، أذ نفعهم من حيث الحاجة، وأنهم عباد الله، ومن جملة بني آدم المكرمين، ومن تجويز(2) أن يتولد منهم المسلمون لا معصية(3) فيه.

وما يترتب عليه من إعانتهم به على المحرم كشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير والذهاب إلى تلك الجهات المحرمة ليس مقصودا للواقف، حتى لو فرض قصده(4) له(5) حكمنا

___________________________________

(1) تعليل للفرق بين الوقف على اهل الذمة انفسهم، وبين الوقف على البيع والكنائس اذ في الاول لا يستلزم فسادا لانهم كبقية المخلوقين ومن جملة عباد الله ومن جملة بين آدم المكرمين، لا بما انهم يهود ونصارى. بخلاف الوقف على البيع والكنائس فانه يستلزم الفساد باجتماعهم فيها ويكون الواقف سببا لتقوية دينهم واباطلهم.

(2) التجويز تفعيل بمعنى الامكان والاحتمال اي يمكن تولد مسلم من هذا اليهودي، او المسيحي.

(3) جملة (لا معصية فيه) مرفوعة محلا خبر للمبتدأ وهو قولهرحمه‌الله : (اذ نفعهم) هذا اذا كان الوقف على البهود والنصارى بما اهم من جملة عباد الله ومن جملة بني آدم الكرمين. لا بما انهم يهود ونصارى فانه لا يجوز الوقف عليهم حينئذ بهذا العنوان.

(4) مرجع الضمير (الواقف).

(5) مرجع الضمير (ماذكر من الجهات المحرمة).


ببطلانه، ومثله الوقف عليهم لكونهم كفارا، كما لا يصح الوقف على فسقة المسلمين من حيث هم فسقة (ولا على الزناة والعصاة) من حيث هم كذلك(1) ، لانه إعانة على الاثم والعدوان فيكون معصية. أما لو وقف على شخص متصف بذلك(2) لا من حيث كون الوصف مناط الوقف صح، سواء أطلق أم قصد جهة محللة.

(والمسلمون من صلى إلى القبلة) أي اعتقد الصلاة إليها وإن لم يصل، لا مستحلا وقيل: يشترط الصلاة بالفعل، وقيل: يختص بالمؤمن وهما ضعيفان، (إلا الخوارج والغلاة) فلا يدخلون في مفهوم المسلمين وإن صلوا إليها للحكم بكفرهم، ولا وجه لتخصيصه بهما، بل كل من أنكر ما علم من الدين ضرورة كذلك(3) عنده، والنواصب كالخوارج فلابد من استثنائهم أيضا. وأما المجسمة فقطع المصنف بكفرهم في باب الطهارة من الدروس وغيرها، وفي هذا الباب منها(4) نسب خروج المشبهه منهم إلى القبل، مشعرا بتوقفه فيه(5) ، والاقوى خروجه(6) ، إلا أن يكون الواقف

___________________________________

(1) اي من حيث إن انهم زناء وعصاة.

(2) اي بالفسق والعصيان.

(3) اي لا يجوز الوقف على كل من انكر ضروريا من ضرويات الاسلام فهو عند (المصنف)رحمه‌الله لا يجوز الوقف عليه.

(4) مرجع الضمير (الدروس).

(5) مرجع الضمير (الخروج) اي توقف في خروج هؤلاء.

(6) مرجع الضمير (المشبهة).


من إحدى الفرق فيدخل(1) فيه مطلقا(2) ، نظرا إلى قصده، ويدخل الاناث تبعا، وكذا من بحكمهم كالاطفال والمجانين، ولدلالة العرف عليه(3) .

(والشيعة من شايع علياعليه‌السلام ) أي اتبعه (وقدمه) على غيره في الامامة وإن لم يوافق على إمامة باقي الائمة بعده، فيدخل فيهم الامامية، والجارودية من الزيدية، والاسماعيلية غير الملاحدة(4) منهم، والواقفية، والفطحية، وغيرهم، وربما قبل بأن ذلك(5) مخصوص بما إذا كان الواقف من غيرهم، أما لو كان منهم صرف إلى أهل نحلته خاصة، نظرا إلى شاهد حاله، وفحوى قوله، وهو حسن من وجود القرينة، وإلا فحمل اللفظ على عمومه أجود.

(والامامية: الاثنا عشرية) أي القائلون بإمامة الاثني عشر المعتقدون لها، وزاد في الدروس اعتقاد عصمتهمعليهم‌السلام أيضا، لانه لازم المذهب، ولا يشترط هنا اجتناب الكبائر اتفاقا وإن قيل به في المؤمنين وربما او هم كلامه في الدروس ورود الخلاف هنا أيضا، وليس كذلك. ودليل القائل يرشد إلى اختصاص الخلاف بالمؤمنين، (والهاشمية من ولده هاشم بأبيه) أي اتصل إليه بالاب وإن علا، دون الام على الاقرب، (وكذا كل قبيلة) كالعلوية، والحسنية، يدخل فيها من اتصل بالمنسوب

___________________________________

(1) مرجع الضمير (احدى الفرق).

(2) سواء قلنا بخروج هذه الفرق ام لم نقل.

(3) مرجع الضمير (الدخول).

(4) الملاحدة من الاسماعيلية هم القائلون بالتناسخ والحلول.

(5) اي كون الشيعة ما ذكر من الفرق انمايتم لوكان الواقف من غير الشيعة واما لوكان منهم فلا يشمل الفرق المذكورة، بل يشمل فرقة الواقف فقط.


إليه بالاب دون الام، ويستوى فيه الذكور والاناث، (وإطلاق الوقف) على متعدد (يقتضي التسوية) بين أفراده وإن اختلفوا بالذكورية والانوثية، لاستواء الاطلاق والاستحقاق بالنسبة إلى الجميع، (ولو فضل) بعضهم على بعض (لزم) بحسب ما عين، عملا بمقتضى الشرط.

(مسائل)

الاولى - (نفقة العبد الموقوف والحيوان) الموقوف (على الموقوف عليهم) إن كانوا معينين، لانتقال الملك إليهم وهي تابعة له، ولو كان على غير معينين ففي كسبه مقدمة على الموقوف عليه(1) ، فإن قصر الكسب ففي بيت المال، أن كان، وإلا وجب كفاية على المكلفين كغيره(2) من المحتاجين إليها، ولو مات العبد فمؤنة تجهيزه كنفقته(3) ، ولو كان الموقوف عقارا فنفقته(4) حيث شرط الواقف، فإن انتفى الشرط ففي غلته فإن قصرت لم يجب الاكمال، ولو عدمت لم تجب عمارته بخلاف الحيوان لوجوب صيانة روحه، (ولو عمي العبد، أو جذم) أو اقعد (انعتق) كما لو لم يكن موقوفا، (بطل الوقف) بالعتق، (وسقطت

___________________________________

(1) مراده رحمه لله ان العبد لو كان وقفا على اشخاص غير معينين كالهاشميين مثلا فانه يقدم اخراج نفقته في كسبه على خدمة الموقف عليه.

(2) اي كغير العبد الموقوف من الذين يحتاجون إلى النفقة.

(3) اي كما ان نفقته من بيت المال ان كان، والا على المكلفين كفاية، كذلك تجهيزه من بيت المال ان كان، وإلا فعلى المكلفين كفاية.

(4) المراد من النفقة المصاريف التي تصرف على العقار من سقي الارض، وخدمتها، وتأبير النخل، واجرة العامل في الزرع.


النفقة) من(1) حيث الملك، لانها كانت تابعة له فإذا زال زالت.

الثانية - (لو وقف في سبيل الله انصرف إلى كل قربة)، لان المراد من السبيل الطريق إلى الله أي إلى ثوابه ورضوانه، فيدخل فيه كل ما يجوب الثواب من نفع المحاويج(2) ، وعمارة المساجد، وأصلاح الطرقات، وتكفين الموتى.

وقيل: يختص بالجهاد، وقيل: بإضافة الحج والعمرة إليه، والاول أشهر، (وكذا) لو وقف (في سبيل الخير، وسبيل الثواب)، لاشتراك الثلاثة في هذا المعنى، وقيل: سبيل الثواب الفقراء والمساكين، ويبدأ بأقاربه، وسبيل الخير الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون، الذين استدانوا لمصحلتهم، والمكاتبون. والاول أقوى إلا أن يقصد الواقف غيره.

الثالثة - (إذا وقف على أولاده اشترك أولاد البنين والبنات)، لاستعمال الاولاد فيما يشمل أولادهم استعمالا شائعا لغة وشرعا كقوله تعالى( يا بنى (3) آدم، يا بني إسرائيل، ويوصيكم الله في أولادكم ) ،

___________________________________

(1) مقصودهرحمه‌الله ان العبد المنعتق باحد هذه الاسباب انما يسقط نفقته عن الموقوف عليه بواسطة عدم تملكه له في هذه الحالة. واما سقوط نفقته راسا فلا، بل يجب الانفاق عليه اما من بيت المال لو كان، او على المكلفين كفاية.

(2) المحاويج جمع محوج كمكرم.

(3) لم يكن في الاستدلال في الاية الكريمة يا بني آدم يا بني اسرائيل دليل على ارادة الذكور والاناث من لفظ الاولاد، لان الكلام في الاولاد، لا في كلمة بنين. اللهم الا ان يقال: ان بنين مرادف للاولاد. بخلاف الاية الثالثة فانها دليل على ارادة الاعم من لفظ الاولاد.


وللاجماع على تحريم حليلة ولد الولد ذكرا وأنثى من قوله تعالى: " وحلائل أبنائكم " ولقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) : " لا تزرموا(2) ابني " يعني الحسن، أي لاتقطعوا عليه بوله لما بال في حجره. والاصل في الاستعمال الحقيقة، وهذا الاستعمال كما دل على دخول أولاد الاولاد في الاولاد، دل على دخول أولاد الاناث أيضا، وهذا أحد القولين في المسألة.

وقيل: لا يدخل أولاد الاولاد مطلقا(3) في اسم الاولاد، لعدم فهمه عند الاطلاق، ولصحة السلب فيقال في ولد الولد: ليس ولدي بل ولد ولدي، وأجاب المصنف في الشرح(4) عن الادلة الدالة على الدخول بأنه ثم(5) من دليل خارج، وبأن اسم الولد لو كان شاملا للجميع(6) لزم الاشتراك(7) وإن عورض بلزوم المجاز فهو

___________________________________

(1) وفي رواية: جاء انس لينحيه، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ويحك يا انس: دع ابني وثمرة فؤادي فان من آذى هذا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.

كنز العمال ج 6 ص 222.

(2) يقال ازرم يزرم من باب الافعال بمعنى قطع عليه بوله.

(3) لا اولاد البنين ولا اولاد البنات.

(4) اي شرح لارشاد.

(5) بفتح الثاء المثلثة اي ما ثبت في تلك الموارد فانما هو من دليل خارج لا تمسكا لاطلاق لفظ الولد.

(6) اي الاولاد من الصلب واولادهم.

(7) وهو خلاف الاصل لتعدد الوضع فيه.


أولى(1) ، وهذا(2) أظهر. نعم لو دلت قرينة على دخولهم كقوله: الاعلى فالاعلى(3) اتجه دخول من دلت عليه، ومن خالف في دخولهم كالفاضلين فرضوا المسألة فيما لو وقف على أولاد أولاده، فإنه حينئذ يدخل أولاد البنين والبنات بغير إشكال، وعلى تقدير دخولهم بوجه فاشتراكهم (بالسوية)، لان ذلك مقتضى الاطلاق، والاصل عدم التفاضل، (إلا أن يفضل) بالتصريح، أو بقوله: على كتاب الله ونحوه، (ولو قال: على من انتسب إلي لم يدخل أولاد البنات) على أشهر القولين، عملا بدلالة اللغة والعرف والاستعمال.

الرابعة - (إذا وقف مسجدا لم ينفك وقفه بخراب القرية)، للزوم الوقف، وعدم صلاحية الخراب لزواله، لجواز عودها، أو انتفاع المارة به، وكذا لو خرب المسجد، خلافا لبعض العامة، قياسا على عود الكفن إلى الورثة عند اليأس من الميت، بجامع استغناء المسجد عن المصلين كاستغناء الميت عن الكفن، والفرق واضح، لان الكفن ملك للوارث وإن وجب بذله في التكفين، بخلاف المسجد لخروجه بالوقف على وجه فك الملك كالتحرير(4) ، ولامكان الحاجة إليه بعمارة القرية، وصلاة المارة، بخلاف الكفن.

___________________________________

(1) اي لو قيل: بانه لا شك من جواز استعمال الولد في اولاد الاولاد فإذن يدور الامر بين الاشتراك والمجاز.

قلنا: المجاز اولى من الاشتراك وان كان كلاهما خلاف الاصل.

(2) اي القول الثاني و هو: منع دخول اولاد الاولاد مطلقا في الاولاد.

(3) اي لوقال: وقفت على اولادي الا على اللاعلى فيدخل من دلت عليه القرينة.

(4) كما في العتق فانه بمجرد التحرير ينعتق، ولا يمكن رجوعه إلى الرقية.


(وإذا وقف على الفقراء، أوالعلوية انصرف إلى من في بلد الواقف منهم ومن حضره) بمعنى جواز الاقتصار عليهم من غير أن يتتبع غيرهم ممن يشمله الوصف، فلو تتبع جاز. وكذا لا يجب انتظار من غاب منهم عند القسمة. وهل يجب استيعاب من حضر ظاهر العبارة ذلك(1) بناء على أن الموقوف عليه يستحق على جهة الاشتراك، لاعلى وجه بيان المصرف، بخلاف الزكاة(2) ، وفي الرواية(3) دليل عليه، ويحتمل جواز الاقتصار على بعضهم(4) ، نظرا إلى كون الجهة المعينة مصرفا، و على القولين لا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة، مراعاة لصيغة الجمع(5) . نعم لا تجب التسوية بينهم، خصوصا مع اختلافهم في المزية بخلاف الوقف على المنحصرين(6) فيجب التسوية بينهم بالاستيعاب.

وأعلم أن الموجود في نسخ الكتاب بلد الواقف، والذي دلت عليه الرواية(7)

___________________________________

(1) اي الاستيعاب.

(2) فان المستحق في الزكاة ياخذ على انه مصرف للزكاة، لا على وجه الاشتراك.

(3) هي رواية علي بن سليمان النوفلي عن (ابي جعفر الثاني)عليه‌السلام انه كتب في ذلك فاجاب: بان الوقف لن حضر البلد الذي هو فيه، وليس لك ان تتبع من كان غائبا).

(4) اي على بعض من حضر من الموقوف عليهم.

(5) يمكن ان يقال: ان الوقف انما كان على الجهة، لا على الجماعة - فاذن يكون كل فرد منهم من تلك الجهة فيمكن الاقتصار على الواحد.

(6) كما في الوقف على عدد محصورين فانه يجب التسوية بينهم والاستيعاب.

(7) هي الرواية التي اشير اليها في هامش رقم 3. هذا بناء على ارجاع الضمير (هو فيه) في الرواية إلى الوقف. واما لو قلنا: بارجاعه إلى بلد الواقف كما هو المحتمل فيعتبر بلد الواقف.


وذكره الاصحاب ومنهم المصنف في الدروس اعتبار بلد الوقف، لا الواقف وهو أجود.

الخامسة - (إذا آجر البطن الاول الوقف ثم انقرضوا تبين بطلان الاجارة في المدة الباقية)، لانتقال الحق إلى غيرهم، وحقهم وإن كان ثابتاعند الاجارة إلا أنه مقيد بحياتهم، لا مطلقا(1) ، فكانت الصحة في جميع المدة مراعاة باستحقاقهم لها، حتى لو آجروها مدة يقطع فيها بعدم بقائهم إليها عادة فالزائد باطل من الابتداء ولا يباح لهم أخذ قسطه من الاجرة، وإنما أبيح في الممكن، استصحابا للاستحقاق بحسب الامكان، ولاصالة البقاء. وحيث تبطل في بعض المدة (فيرجع المستأجر على ورثة الآجر(2) بقسط المدة الباقية (إن كان قد قبض الاجرة، وخلف تركة) فلو لم يخلف مالا لم يجب على الوارث الوفاء من ماله كغيرها(3) من الديون هذا إذا كان قد آجرها لمصلحته، أو لم يكن ناظرا، فلو كان ناظرا وآجرها لمصلحة البطون لم تبطل الاجارة، وكذا لو كان المؤجر هو الناظر في الوقف مع كونه غير مستحق.

___________________________________

(1) اي ولو ماتوا.

(2) يحتمل ان يراد به معنى المؤجر كما في قوله تعالى: على ان تأجرني ثثماني حجج اي ان تؤجرني.

(3) مرجع الضمير (الاجارة).

كتاب العطية


كتاب العطية(1)

(وهي) أي العطية باعتبار الجنس (أربعة): (الاول - الصدقة: وهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول) إطلاق العقد على نفس العطية لا يخلو من تساهل، بل في إطلاقه على جميع المفهومات المشهورة من البيع والاجارة وغيرهما. وإنما هو دال عليها، ويعتبر في إيجاب الصدقة وقبولها ما يعتبر في غيرها من العقود اللازمة، (وقبض بإذن الموجب)، بل بإذن المالك، فإنه لو وكل في الايجاب لم يكن للوكيل الاقباض.

(ومن شرطها القربة) فلا تصح بدونها وإن حصل الايجاب والقبول والقبض، للروايات الصحيحة الدالة عليه، (فلا يجوز الرجوع فيها بعد القبض). لتمام الملك، وحصول العوض وهو القربة، كما لا يصح الرجوع في الهبة مع التعويض. وفي تفريعه بالفاء إشارة إلى أن القربة عوض، بل العوض الاخروي أقوى من العوض الدنيوي.

(ومفروضها محرم على بني هاشم من غيرهم إلا مع قصور خمسهم) لان الله تعالى جعل لهم الخمس عوضا عنها، وحرمها عليهم، معللا بأنها أوساخ الناس، والاقوى اختصاص التحريم بالزكاة المفروضة، دون المنذورة والكفارة وغيرهما. والتعليل بالاوساخ يرشد إليه، (وتجوز الصدقة على الذمي) رحما كان أم غيره، وعلى المخالف للحق، (لا الحربي) والناصب، وقيل: بالمنع من غير المؤمن وإن كانت ندبا. وهو بعيد،

___________________________________

(1) العطية: اسم مصدر من اعطى يعطي اعطاء. وتستعمل في الاعطاء مجانا اي بلا عوض دنيوي.


(وصدقة السر أفضل) إذا كانت مندوبة، للنص عليه في الكتاب(1) والسنة(2) ، (إلا أن يتهم بالترك) فالاظهار أفضل، دفعا لجعل عرضه(3) عرضة(4) للتهم، فإن ذلك(5) أمر مطلوب شرعا، حتى للمعصوم، كما ورد في الاخبار(6) ، وكذا الافضل إظهارها لو قصد به متابعة الناس له فيها، لما فيه(7) من التحريض على نفع الفقراء (الثاني - الهبة: وتسمى نحلة وعطية وتفتقر إلى الايجاب) وهو كل لفظ دل على تمليك العين من غير عوض، كوهبتك و ملكتك وأعطيتك ونحلتك وأهديت إليك وهذا لك مع نيتها(8) ، ونحو ذلك، (القبول) وهو اللفظ الدال على الرضا، (والقبض بإذن الواهب) إن لم يكن مقبوضا بيده من قبل، (ولو وهبه ما بيده لم يفتقر إلى قبض جديد، ولا إذن فيه ولا مضي زمان) يمكن فيه قبضه، لحصول

___________________________________

(1) كقوله تعالى جل شأنه:( ان تبدوا الصدقات فنعماهي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) البقرة: الاية 271.

(2) في قولهعليه‌السلام : صدقة السر تطفئ غضب الرب الوسائل ابوبا الصدقات المندوبة باب 14 حديث 10.

(3) بالكسر هو ما يصونه الانسان لنفسه، او سلفه، ويفتخر به من حسب او شرف جمعه اعراض.

(4) بضم العين بمعنى معرضا.

(5) اي الدفع عن العرض امر مطلوب شرعا.

(6) الوسائل ابواب الصدقات المندوبة باب 13.

(7) مرجع الضمير (الاظهار).

(8) مرجع الضمير (الهبة) فالقيد راجع إلى العبارة الاخيرة وهو (هذا لك)


القبض المشروط، فأغنى عن قبض آخر، وعن مضي زمان يسعه، إذ لا مدخل للزمان في ذلك، مع كونه مقبوضا، وإنما كان معتبر مع عدم القبض، لضرورة امتناع حصوله بدونه. وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين كونه بيده بإيداع، أو عارية، أو غصب، أو غير ذلك، والوجه واحد.

وقيل: بالفرق بين القبض بإذنه وغيره وهو حسن، إذ لا يد للغاصب شرعا، (وكذا إذا وهب الولي الصبي)، أو الصبية (ما في يد الولي كفى الايجاب والقبول) من غير تجديد القبض، لحصوله بيده، وهي بمنزلة يده، ولا مضي زمان.

وقيل: يعتبر قصد القبض عن الطفل لان المال المقبوض بيد الولي له فلا ينصرف إلى الطفل إلا بصارف وهو القصد وكلام الاصحاب مطلق.

(ولا يشترط في الابراء) وهو إسقاط ما في ذمة الغير من الحق (القبول)، لانه إسقاط حق، لا نقل ملك، وقيل: يشترط لاشتماله على المنة، ولا يجبر على قبولها كهبة العين والفرق واضح(1) ، (و) كذا (لا) يشترط (في الهبة القربة) للاصل، لكن لا يثاب عليها(2) بدونها(3) ، ومعها(4) تصير عوضا كالصدقة.

(ويكره تفضيل بعض الولد على بعض) وإن اختلفوا في الذكورة والانوثة، لما من كسر قلب المفضل عليه، وتعريضهم للعداوة،

___________________________________

(1) فان اسقاط الانسان حقه باختياره من غير التماس من عليه الحق لا يستلزم منة تثقل على من عليه الحق بخلاف هبة الاعيان الخارجية فانها تحتاج إلى القبول، وقبولها يستوجب منة من المعطي على الاخذ.

(2) مرجع الضمير (الهبة).

(3) مرجع الضمير (القربة).

(4) مرجع الضمير (القربة).


وروي(1) أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا: " أكل(2) ولدك أعطيت مثله " قال لاقال: " فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " فرجع في تلك العطية، وفي رواية(3) أخرى: " لا تشهدني على جور "، وحيث يفعل يستحب الفسخ مع إمكانه للخبر(4) وذهب بعض الاصحاب إلى التحريم، وفي المختلف خص الكراهة بالمرض والاعسار، لدلالة بعض الاخبار(5) عليه والاقوى الكراهة مطلقا(6) ، واستثنى من ذلك ما لو اشتمل المفضل على معنى يقتضيه، كحاجة زائدة، وزمانة، واشتغال بعلم، أو نقص المفضل عليه بسفه، أو فسق، أو بدعة، ونحو ذلك.

(ويصح الرجوع في الهبة بعد الاقباض ما لم يتصرف الموهوب) تصرفا متلفا للعين، أو ناقلا للملك، أو مانعا من الرد كالاستيلاد، أو مغيرا للعين كقصارة(7) الثوب، ونجارة الخشب، وطحن الحنطة

___________________________________

(1) رواه مسلم في باب كراهة تفضيل بعض الاولاد على بعض ج 5 ص 65 وص 66.

(2) بنصب كل بناء على اختيار النصب على الرفع في المشتغل عنه العامل اذا ولي همزة الاستفهام.

(3) ايضا رواه مسلم ج 5 ص 66.

(4) اي الرواية الاولى التي ذكرت (فرجع في تلك العطية) مسلم ج 5 ص 65 ص 66.

(5) الوسائل كتاب الهبات الباب 11 الحديث 5 المجلد الثاني الطبعة القديمة المستدرك كتاب الهبات المجلد الثاني الباب 9 الحديث الاول.

(6) في المرض وغيره في الاعسار وغيره.

(7) يقال: قصرت الثوب اي بيضته. الفاعل القصار.


على الاقوى في الاخير.

وقيل: مطلق التصرف وهو ظاهر العبارة، وفي تنزيل موت المتهب(1) منزلة التصرف قولان، من عدم وقوعه منه فتتناوله الادلة المجوزة للرجوع. ومن انتقال الملك عنه بالموت بفعله تعالى وهو أقوى من نقله بفعله، وهو(2) أقوى. وخيرة(3) المصنف في الدروس والشرح، (أويعوض) عنها بما يتفقان عليه، أو بمثلها، أو قيمتها مع الاطلاق، (أو رحما) قريبا وإن لم يحرم نكاحه، أو يكن زوجا أو زوجة على الاقوى، لصحيحة زرارة(4) .

(ولو عابت لم يرجع بالارش على الموهوب) وإن كان بفعله، لانها غير مضمونة عليه وقد سلطه على اتلافها مجانا فأبعاضها أولى(5) ، (ولو زادت زيادة متصلة) كالسمن(6) ، وإن كان بعلف المتهب(7) (فللواهب) إن جوزنا الرجوع حينئذ(8) ، (والمنفصلة) كالولد واللبن (للموهوب له)، لانه نماء حدث في ملكه فيختص به، سواء كان الرجوع قبل انفصالها(9) بالولادة والحلب، أم بعده(10) ، لانمنفصل

___________________________________

(1) المراد منه الآخذ مفهو بالسر من اتهب يتهب.

(2) اي القول الثاني وهو: عدم جواز الرجوع في الهبة بموت المتهب اقول.

(3) بالرفع عطفا علي وهو اقوى.

(4) الوسائل كتاب الهبة الباب 7 الحديث الاول

(5) بعدم الرجوع على المتهب واخذ الارش منه.

(6) السمن بكسر السين وفيتح الميم: كثرة الشحم فهو ضد الهزال.

(7) المراد من المتهب الموهوب له فهو بالكسر.

(8) اي حين اذ سمن وزاد زيادة متصلة.

(9) مرجع الضمير (الزيادة).

(10) مرجع الضمير (الانفصال).


حكما(1) . هذا إذا تجددت الزيادة بعد ملك المتهب بالقبض، فلو كان قبله(2) فهي للواهب.

(ولو وهب أو وقف أو تصدق في مرض موته فهي من الثلث) على أجود القولين (إلا أن يجيز الوارث) ومثله(3) ما لو فعل ذلك في حال الصحة، وتأخر القبض إلى المرض، ولو شرط في الهبة عوضا يساوي الموهوب نفذت(4) من الاصل، لانها معاوضة بالمثل، كالبيع بثمن المثل(5) .

(الثالث - السكنى) وتوابعها. وكان الاولى عقد الباب للعمرى لانها أعم موضوعا(6) كما فعل في الدروس، (ولابد فيها من إيجاب وقبول كغيرها من العقود، (وقبض) على تقدير لزومها(7) . أما لو كانت جائزة كالمطلقة(8) كان الاقباض شرطا في جواز التسلط

___________________________________

(1) لانه في حكم المنفصل ففي عدم جواز الرجوع.

(2) مرجع الضمير القبض.

(3) اي ومثل المتقدم في اخراجه من الثلث لو وهب، او تصرف، او وقف ف مرض موته ما لو فعل الوقف، او الهبة، او الصدقة في حال الصحة، لكنه تأخر القبض إلى المرض فانه حينئذ يخرج من الثلث ايضا.

(4) اي هذه اهبة المعوقضة المساوية بالموهوب تخرج من اصل التركة، لانه يرجع إلى الاصل ما يساوي هذه الهبة المعوضة المساوية.

(5) كما لو باع داره بثمن مثلها فانه حينئذ يخرج من الاصل.

(6) لشمول موضوع العمرى والسكنى وغيرها، بخلاف السكنى فان موضوعها وهو سكنى الدار اخص.

(7) مرجع الضمير (السكنى).

(8) اير غير معينة بالمدة، فان السكنى على قسمين لازمة وهي ما كانت محددة ومعينة بمدة معلومة فانها تكون لازمة ولا يجوز فيها الرجوع.

وجائزة: هي ما كانت غير محددة بمدة معينة فاها جوز فيه الرجوع.


على الانتفاع(1) .

ولما كانت الفائدة بدونه منتفية أطلق اشتراطه(2) فيها(3) ، ويفهم من إطلاقه عدم اشتراط التقرب، وبه صرح في الدروس وقيل: يشترط، الاول أقوى، نعم حصول الثواب متوقف على نيته(4) (فان أقتت بأمد) مضبوط، (أو عمر أحدههما) المسكن(5) أو الساكن (لزمت) تلك المدة وما دام العمر باقيا (وإلا) توقت بأمد، ولا عمر أحدهما (جاز الرجوع فيها) متى شاء، (وإن مات أحدهما) مع الاطلاق (بطلت(6) ) وإن لم يرجع. كما هو شأن العقود الجائزة، بخلاف الاولين(7) ، (ويعبر عنها) أي عن السكنى (بالعمرى) إن قرنت بعمر أحدهما، (والرقبى) إن قرنت بالمدة، ويفترقان(8) عنها بوقوعهما على مالا يصلح للكسنى، فيكونان أعم(9)

___________________________________

(1) لعدم اللزوم في هذا القسم من السكنى.

(2) مرجع الضمير (القبض).

(3) مرجع الضميرى (السكني).

(4) مرجع الضمير (التقرب).

(5) وزان مكرم من اسكن يسكن فهو سكن.

(6) اي السكنى لعدم توقيتها.

(7)وهي المؤقتة بالمدة، او عمر احدهما.

(8) اي الرقبى والعمرى.

(9) اي بين الرقبى والعمري من جهة، وبين الكسنى من جهة اخرى عموم وخصوص من وجه. مادة الاجتماع ما يصلح للسكنى اذا وقعت بمدة معينة، فانه يجتمع السكنى والرقبى. او بعمر احدهما، فانه يجتمع السكنى مع العمرى: مادة الافتراق بين السكنى والعمرى والرقبى. كما اذا كان مما يصلح للسكنى ولم يحدد بوقت، ولا بعمر فانه يتحقق السكنى دون العمرى والرقبى. واما مادة الافتراق بين الرقبى والعمرى والسكنى: كما اذا كان الموضوع مركوبا وحدد بمدة، او بعمر احدهما فانه يصدق الرقبى او العمرى، دون السكنى.


منها(1) من هذا الوجه(2) ، وإن كانت(3) أعم منهما من حيث جواز اطلاقها في المسكون، مع اقترانا بالعمر والمدة والاطلاق بخلافهما(4) .

(وكل ما صح وقفه) من أعيان الاموال (صح اعماره) وارقابه بوإن لم يكن مسكنا، وبهذا ظهر عموم(5) موضوعهما، (وإطلاق

___________________________________

(1) مرجع الضمير (السكنى).

(2) من حيث انه لا يشترط في موضوعها صلاحية السكنى.

(3) مرجع الضمير (السكنى). فالمعنى ان السكنى وان كانت اعم من الرقبى والعمرى من حيث اطلاقها، وعدم تقيدها بالمدة، او بالعمر.

(4) اي بخلاف العمرى والرقيب فانهما لا بد ان يقترنا بالعمر، او المدة.

(5) كما اشرنا ليه في الهامش رقم 9 ص 197.


السكنى) الشامل للثلاثة(1) حيث يتعلق بالمسكن (يقتضي سكناه بنفسه ومن جرت عادته) أي عادة الساكن (به) أي باسكانه معه كالزوجة والولد، والخادم، والضيف والدابة أن كان في المسكن موضع معد لمثلها(2) ، وكذا وضع ما جرت العادة بوضعه فيها(3) من الامتعة والغلة بحسب حالها(4) ، (وليس له أن يؤجرها)، ولا يغيرها، (ولا أن يسكن غيره) وغيرمن جرت عادته به (إلا بإذن المسكن)، وقيل: يجوزان مطلقا(5) . والاول أشهر وحيث تجوز الاجاره فالاجرة للساكن(6) .

(الرابع - التحبيس. وحكمه حكم السكنى في اعتبار العقد والقبض، والتقييد بمدة والاطلاق) ومحله كالوقف(7) ، (وإذا حبس عبده أو فرسه) أو غيرهما مما يصلح لذلك (في سبيل الله، أو على زيد لزم ذلك، مادامت بالعين باقية، وكذا لو حبس عبده، أو أمته في خدمة الكعبة، أو مسجد

___________________________________

(1) اي السكنى الطلقة، والرقبى المطلقة، والعمرى المطلقة فالمعنى ان المسكن حين الاساكنان لو اطلق السكونة ولم يشترط عدم اسكان احد معه يقتضي سكناه بنفسه، او من جرت العدة معه.

(2) مرجع الضمير (الدابة).

(3) مرجع الضمير (الدار) المفهومة من المقام.

(4) مرجع الضمير (الدار) المفهومة من المقام. فالمعنى انه لوكانت الدار معدة ومتحملة لمثل ذلك فهذه الاشياء داخلة في السكنى، والا فلا.

(5) اي يجوز الايجار والاسكان بلا اذن.

(6) اي لا للمالك.

(7) اي كل ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه.


أو مشهد(1) . واطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين اطلاق العقد وتقييده بالدوام، ولكن مع الاطلاق في حبسه على زيد سيأتي ما يخالفه(2) ، وفي الدروس أن الحبس على هذه القرب غير زيد يخرج عن الملك بالعقد، ولم يذكر هو ولا غيره حكم ذلك(3) لو قرنه بمدة، ولا حكم غير المذكورات، وبالجملة فكلامهم في هذا الباب غير منقح، (ولو حبس على رجل ولم يعين وقتا ومات الحابس كان ميراثا) بمعنى أنه غير لازم كالسكنى فتبطل بالموت، ويجوز الرجوع فيه متى شاء، ولو قرن فيه بمدة لزم فيها، ورجع إلى ملكه بعدها(4) .

واعلم أن جملة أقسام المسألة كالسكنى، إما أن يكون على قربة كالمسجد، أو على آدمي ثم إما أن يطلق، أو يقرنه بمدة، أو يصرح بادوام. والمحبس إما أن يكون عبدا، أو فرسا، أو غيرهما من الاموال التي يمكن الانتفاع بها في ذلك الوجه. ففي الآدمي يمكن فرض سائر الاموال(5) ليستوفي منافعها، وفي سبيل الله يمكن فرض العبد والفرس والبعير والبغل والحمار وغيرها، وفي خدمة المسجد ونحوه يمكن فرض العبد والامة والدابة إذا احتج إليها في نقل الماء ونحوه، وغيره من الاملاك

___________________________________

(1) في بعض النسخ الخطية تقديم (المشهد) على (المسجد).

(2) من رجوع الين بعد موت الحابس إلى ورثته.

(3) اي ولم يذكر (المصنف ولا غيره) رحمهم اللله حكم التحبيس على هذه القرب لو قرنه بمدة معينة بعد انتهاء المدة المعينة.

(4) مرجع الضمير (المدة).

(5) من الدار والعقار والاثاث والمركول وغيرها بشرط الانتفاع بها مع بقاء عينها كما سبق.


ليستوفي منفعتها بالاجارة، ويصرف(1) على مصالحه، وكلامهم في تحقيق أحكام هذه الصور قاصر جدا فينبغي تأمله.

___________________________________

(1) الظاهر رجوع الضمير إلى المنفعة.




كتاب المتاجر

(المتاجر) جمع متجر وهو مفعل من التجارة(1) ، إما مصدر ميمي بمعناها كالمقتل، وهو " هنا " نفس التكسب، أو اسم مكان لمحل التجارة، وهي الاعيان المكتسب بها، والاول أليق بمقصود العلم، فإن الفقيه يبحث عن فعل المكلف والاعيان متعلقات فعله، وقد أشار المصنف إلى الامرين(2) معا فإلى الثاني(3) بتقسيمه الاول(4) ، وإلى الاول(5) بقوله أخيرا: ثم التجارة تنقسم بانقسام الاحكام الخمسة، والمراد بها(6) هنا(7)

___________________________________

(1) التجارة: تعاطي البيع والشراء لغرض الاسترباح سواء كانت بجلب المتاع من خارج البلاد وهو المصطلح عليه اليوم ب‍ (الاستيراد). ام بالتصدي للشراء والبيع في داخل البلاد.

ويستعمل الفعل منه: مجردا، يقال تجر يتجر.

ومن باب المفاعلة: تاجر يتأجر.

ومن باب الافعال: أتجر يتجر.

ومن باب الافتعال: اتجر يتجر.

(2) اي المصدر الميمي، واسم المكان لمحل التجارة.

(3) اي المراد منه اسم المكان لمحل التجارة.

(4) وهو قوله: ينقسم موضوع التجارة.

(5) المراد منه المصدر الميمي.

(6) مرجع الضمير (التجارة).

(7) اي في اول كتاب البيع.



التكسب بما هو أعم(1) من البيع: فعقد الباب بعد ذكر الاقسام للبيع(2) خاصة غير جيد(3) ، وكان إفرادها(4) بكتاب، ثم ذكر البيع في كتاب كغيره مما يحصل به الاكتساب كما صنع في الدروس أولى، وفيه(5) فصول.

___________________________________

(1) اي بما هو اعم من البيع لشمولها الاجارة والمساقاة والمزارعة والشفعة وغيرها من اقسام التجارة.

(2) الجار والمجرور متعلق ب‍ (فعقد الباب).

(3) هذا ايراد على (المصنف)رحمه‌الله حاصله: ان التجارة تشمل الاجارة والجعالة والوكالة والوصاية والمساقاة والمزارعة والشفعة وغيرها من اقسام التجارة والتكسب. (فالمصنف) ذكر التجارة وهي تشمل المذكورات كلها لكنه بعد ذلك خصها بالبيع.

(4) مرجع الضمير (الاقسام) اي إفراد اقسام التجارة بكتاب مستقل.

(5) مرجع الضمير (كتاب المتاجر).

(الفصل الاول - ينقسم موضوع التجارة)

وهو ما يكتسب به ويبحث فيها عن عوارضه اللاحقة له من حيث الحكم الشرعي (إلى محرم ومكروه ومباح)، ووجه الحصر في الثلاثة أن المكتسب به إما أن يتعلق به نهي، أولا، والثاني المباح، والاول إما أن يكون النهي عنه مانعا من النقيض، أولا، والاول الحرام، والثاني المكروه، ولم يذكر الحكمين الآخرين وهما: الوجوب والاستحباب، لانهما من عوارض التجارة كما سيأتي في أقسامها، (فالمحرم الاعيان النجسة كالخمر) المتخذ من العنب، (والنبيذ) المتخذ


من التمر، وغيرهما من الانبذة كالبتع(1) والمزر(2) والجعة(3) والفضيخ(4) والنقيع(5) وضابطها المسكر وإن لم يكن مائعا كالحشيشة إن لم يفرض لها(6) نفع آخر، وقصد ببيعها(7) المنفعة المحللة.

(والفقاع(8) ) وإن لم يكن مسكرا، لانه خمر استصغره الناس، (والمائع النجس غير القابل للطهارة) إما لكون نجاسته ذاتية كأليات(9) الميتة، والمبانة من الحي، أو عرضية كما لووقع فيه نجاسة وقلنا بعدم قبوله للطهارة كما هو أصح القولين في غير الماء النجس، (إلا الدهن) بجميع أصنافه(10) ، (للضوء تحت السماء) لا تحت الظلال(11) في المشهور

___________________________________

(1) بكسر الباء وسكون التاء وبعدها العين المهملد هعو نبيذ العسل وخمر اهل اليمن.

(2) بكسر الميم وسكون الزاى بعدها راء مهملة: الشراب المتخذ من الشعير.

(3) بكسر الجيم وفتح العين مع تخفيفها - والفتح اكثر - هو نبيذ الشعير. وفي الحديث نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الجعة. وفي الحديث (الجعة شراب يتخذ من اشعير واحنطة حتى يسكر) ويسمى في العصر الحاضر (بيرة).

(4) بفتح الفاء وآخره الخاء: شراب يتخذ من التمر.

(5) بفتح النون: شراب يتخذ من الزبيب ينقع في الماء من غير طبخ.

(6) مرجع الضمير (الحشيشة).

(7) مرجع الضمير (الحشيشة).

(8) بضم الفاء وتشديد القاف: شراب يتخذ من الشعير.

(9) بفتح الهمزة: جمع ألية بفتحها ايضا.

(10) من دهن الزيت، او السمسم، او البنفسج، او اللوز، وكل ما يستصبح للضوء.

(11) المراد من الظلال: السقف.


والنصوص(1) مطلقة فجوازه مطلقا(2) متجه، والاختصاص بالمشهور(3) تعبد، لا لنجاسة دخانه، فإن دخان النجس عندنا طاهر، لاستحالته. وقد يعلل بتصاعد شئ من أجزائه مع ادخان قبل إحالة النار له بسبب السخونة إلى أن يلقى الظلال فتتأثر(4) بنجاسته. وفيه عدم صلاحيته(5) مع تسليمه للمنع. لان تنجيس مالك العين لها غير محرم. والمراد الدهن النجس بالعرض كالزيت تموت فيه الفأرة ونحوه، لا بالذات كألية الميتة، فإن استعماله محرم مطلقا(6) ، للنهي(7) عن استعماله كذلك(8) .

(والميتة) وأجزاؤها التي تحلها الحياة، دون ما لا تحله، مع طهارة

___________________________________

(1) الوسائل المجلد الثاني كتاب التجارة الباب 33 - الحديث 1 - 2 - 3.

(2) اي سواء كان الاستصباح تحت الظلال ام غيره من دون قيد.

(3) اي اختصاص استصباح الدهن النجس تحت الظلال بالمشهور تعبد صرف لا يعرف وجهه.

(4) اي الظلال.

(5) مرجع الضمير (التعليل) المتصيد اي عدم صلاحية التعليل المذكور للمنع عن الاسراج تحت الظلال بالدهن النجس، لانه مع تسليم تصاعد الاجزاء اللطيفة مع الدخان او تاثر السقف بها فلا مانع اذ يجوز للمالك تنجيس سقف بيته بلا محذور شرعي.

(6) سواء كان تحت السقف ام غيره.

(7) الوسائل كتاب التجارة ابواب ما سكتسب به الباب الثاني الحديث الاول.

(8) اي مطلقا سواء كان تحت الظلال ام لا.


أصله بحسب ذاته(1) ، (والدم) وإن فرض لها نفع حكمي(2) كالصبغ(3) ، (وأرواث(4) وأبوال غير المأكول) وإن فرض لهما نفع(5) ، أما هما مما يؤكل لحمه فيجوز مطلقا(6) ، لطهارتهما، ونفعهما، وقيل: بالمنع مطلقا(7) ، إلا بول الابل للاستشفاء(8) به (والخنزير والكلب) البريان مطلقا(9) ، (إلا كلب الصيد والماشية(10) والزرع والحائط) كالبستان و(11) الجر والقابل(12) للتعليم، ولو خرجت الماشيه عن ملكه، أو حصد الزرع، أو استغل(12) الحائط لم يحرم

___________________________________

(1) غير الكلب والخنزير.

(2) النفع الحكمي هو ما لا يزيد في الشئ عينا، او قيمة، بل يزيده جمالا فحسب، او المراد منه ما لا نفع فيه نفعا معتدا به عندالعقلاء.

(3) بالفتح والكسر.

(4) جمع الروث وهي فضلة ذوات الحافر.

(5) كالتسميد.

(6) سواء كانت الابوال ابوال الابل، ام غيرها.

(7) سواء كانت ابوال الابل، ام غيرها.

(8) المقصود بالاستشفاء التداوي فانه قد يتداوى بابوال الابل في بعض الاحيان.

(9) اي جميع اجزائهما حتى ما لا تحله الحياة.

(10) الماشية المال من الابل والبقر والغنم جمعها مواش.

(11) مثلث الجيم وهو صغير كل شئ وغلب على ولد الكلب، والاسد، والمقصود منه هنا ولد الكلب.

(12) بالكسر صفة للجرو.

(13) اي اخذت غلة البستان ولا يحتاج الان إلى الكلب.


اقتناؤها(1) ، رجاء لغيرها(2) ، ما لم يطل الزمان بحيث يلحق بالهراش(3) ، (وآلات اللهو) من الدف(4) والمزمار(5) والقصب(6) وغيرها، (والصنم) المتخذ لعبادة الكفار، (والصليب(7) ) الذي يبتدعه النصارى، (وآلات القمار كالنرد(8) ) بفتح النون، (والشطرنج(9) ) بكسر الشين فسكون الطاء ففتح الراء، (والبقيرى(10) ) بضم الباء الموحدة، وتشديد القاف مفتوحة، وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الراء المهملة قال الجوهري: هي لعبة للصبيان وهي كومة من تراب

___________________________________

(1) مرجع الضمير (كلاب الماشية والزرع والحائط).

(2) مرجع الضمير (الغلة والماشية والزرع).

(3) الهراش: الخصام والقتال ويقال للكلب اذا لم يات منه سوى التواثب والفساد: كلب هراش، اي كلب تحرش وخصام. والمراد منه في المقام الكلب السائب.

(4) بالفتح والضم آلة للطرب جمعه دفوف.

(5) بالكسر: آلة من قصب يزمر فيها اي ينفخ فيها بما يحدث طربا.

(6) ا لقصب جمعه قصبة: نبات يكون ساقه من انابيب وكعوب.

(7) هو خطان متقاطعان من خشب وغيره تزعم النصارى ان المسيح صلب على خشبة مثله.

(8) لعة وضعها (شاهبور بن اردشير بن بابك) ثاني ملوك الساسانيين.

(9) لعبة مشهوة فارسي معرب اصله شش رنگ اي ذات الوان ستة، وقيل: شتر رنگ إلى لون الابل.

(10) عبارة عن كومات من التراب يجعلون في احداها شيئا يسترونه بها فمن عينه واخرجه كان له اخذ المال المقرر.


حولها خطوط، وعن المصنفرحمه‌الله : أنها الاربعة عشر.

(وبيع السلاح) بكسرالسين من السيف، والرمح والقوس، والسهام، ونحوها (لاعداء الدين) مسلمين كانوا، أم كفارا، ومنهم قطاع الطريق في حال الحرب، أو التهيؤ له(2) ، لا مطلقا(3) ، ولو أرادوا الاستعانة به على قتال الكفار لم يحرم، ولا يلحق بالسلاح ما يعد جنة للقتال كالدرع والبيضة(4) وإن كره، (وإجارة المساكن والحمولة) بفتح الحاء وهي الحيوان الذي يصلح للحمل كالابل والبغال والحمير، والسفن داخلة فيه(5) تبعا(6) ، (للمحرم) كالخمر وركوب الظلمة وإسكانهم لاجله(7) ونحوه(8) ، (وبيع العنب التمر) وغيرهما مما يعمل منه المسكر، (ليعمل مسكرا) سواء شرطه في العقد، أم حصل الاتفاق عليه، (والخشب ليصنع صنما)، أو غيره من الآلات المحرمة، (ويكره بيعه لمن يعمله) من غير أن يبيعه لذلك، إن لم يعلم أنه يعلمه وإلا فالاجود التحريم، وغلبة الظن كالعلم، وقيل: يحرم ممن يعمله

___________________________________

(1) في بعض الحواشي عن مجمع البحرين ان المراد بالاربعة عشر صفان من النقر يوضع فيها شئ يلعب فيه في كل صف سبع نقر.

(2) مرجع الضمير الحرب بمعنى القتال من اعداء الدين وقطاع الطريق.

(3) اي لا يحرم مطلقا في غير حال الحرب، او التهيؤ له.

(4) الخوذة: ما يجعل على الراس حال الحرب للوقاية.

(5) مرجع الضمير (الحيوان).

(6) لكون السفينة مما يحمل عليها فهي كالحيوان داخلة في قول المصنفرحمه‌الله : الحمولة.

(7) مرجع الضمير (الظلم).

(8) كالمعصية.


مطلقا(1) .

(ويحرم عمل الصور المجسمة(2) ذوات الارواح. واحترز بالمجسمة عن الصور المنقوشة على نحو الوسادة والورق، والاقوى تحريمه مطلقا(3) . ويمكن أن يريد ذلك(4) بحمل الصفة(5) على الممثل(6) لا المثال(7) .

(والغناء) بالمد وهو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، أو ما سمي في العرف غناء وإن لم يطرب(8) ، سواء كان في شعر،

___________________________________

(1) سواء علم انه يعمله ام لا.

(2) المتبادر من المجسم ما يكون لها ظل اذا وقع عليه ضوء ولا ريب في تحريم هذا القسم اذا كان من صور ذوات الارواح وان كانت عبارة الكتاب مطلقة وهل يحرم غير المجسمة كالمنقوشة على الجدار والورق؟ عمم التحريم بعض الاصحاب. وفي بعض الاخبار مايؤذن بالكراهة ولا ريب ان التحريم احوط وهذا فيما له روح واما غيره كالشجر فيظهر من كلام بعض الاصحاب التحريم حيث حرم التماثيل والطلق والمعتمد العدم والطاهر عدم الفرق بين المجسم وغيره فتكون القسام اربعة احدهم محرم إجماعا وأما باقي الاقسام فمختلف فيها.

(3) مجسمة وغير مجسمة حتى ما كان منهما على الوسادة والورق.

(4) مرجع اسم الاشارة (التحريم مطلقا).

(5) وهي المجسمة.

(6) المرد من الممثل: المصور اي الذي يؤخذ له المثال والتصوير فالمعنى ان الذي يؤخذ صورته يشترط ان لا يكون ذا جسم وليس المراد من الصفة ما يعمله المصور بالكسر ليكون مخصوصا بالصور ذوات الاجسام المنحوتة.

(7) بالكسر: الشببيه والمراد منه هنا فعل المصور بالكسر.

(8) فلا يحرم بدون الوصفين. الترجيع والاطراب وان وجد احدهما كذا عرفه جماعة من الاصحاب. لكن بعض الاصحاب رضوان الله عليهم رده إلى العرف. وما يسمى غناء يحرم وان لم يطرب.


أم قرآن، أم غيرهما، واستثنى منه(1) المصنف وغيره الحداء(2) للابل، وآخرون ومنهم المصنف في الدروس فعله(3) للمرأة في الاعراس إذا لم تتكلم بباطل، ولم تعمل بالملاهي، ولو بدف فيه صنج(4) ، لا بدونه(5) ، ولم يسمع صوتها أجانب الرجال. ولا بأس به.

(ومعونة الظالمين بالظلم) كالكتابة لهم، وإحضار المظلوم ونحوه، لا معونتهم بالاعمال المحللة كالخياطة، وإن كره التكسب بماله، (والنوح بالباطل) بأن تصف(6) الميت بما ليس فيه، ويجوز بالحق إذا لم تسمعها الاجانب، (وهجاء المؤمنين) بكسر لاهاء والمد وهو ذكر معايبهم بالشعر ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره، ويجوز هجاء

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الغناء).

(2) بالكسر والضم هو الغناء للابل حالة المشي والسير.

(3) مرجع الضمير (الغناء).

(4) الصنج من آلات اللهو: صحنان من النحاس يضرب احدهما بالاخر للطرب والصنوج ايضا ما جعل في اطار الدف.

(5) مرجع الضمير (الصنج) اي الدف بدون الصنج. فالمعنى ان الغناء في الاعراس بالدف اذا لم يكن مع الصنج ليس بحرام. بخلاف مااذا كان الدف بالصنج فانه حرام حينئذ.

(6) فاعل تصف (النائحة) المتصيدة من المقام.

(7) مرجع الضمير (النائحة).


غيرهم(1) كما يجوز لعنه.

(والغيبة) بكسر المعجمة وهو القول وما في حكمه في المؤمن بما يسوء‌ه لو سمعه مع اتصافه به وفي حكم القول الاشارة باليد وغيرها من الجوارح، والتحاكي بقول، أو فعل كمشية(2) الاعرج، والتعريض كقوله: أنا لست متصفا بكذا، أو الحمدلله الذي لم يجعلني كذا، معرضا بمن يفعله، ولو فعل ذلك بحضوره، أو قال فيه ما ليس به فهو أغلظ تحربما، وأعظم تأثيما، وإن لم يكن غيبة اصطلاحا. واستثني منها نصح المستشير، وجرح الشاهد، والتظلم وسماعه، ورد من ادعى نسبا ليس له، والقدح في مقالة، أو دعوى باطلة في الدين، والاستعانة على دفع المنكر، ورد العاصي إلى الصلاح، وكون المقول فيه مستحقا للاستخفاف، لتظاهره بالفسق، والشهادة على فاعل المحرم حسبة وقد أفردنا لتحقيقهما رسالة شريفة من أراد الاطلاع على حقائق أحكامها فليقف عليها.

(وحفظ كتب الضلال) عن التلف، أو عن ظهر القلب، (ونسخها ودرسها) قراء‌ة، ومطالعة، ومذاكرة، (لغير النقض) لها، (أو الحجة) على أهلها بما اشتملت عليه مما يصلح دليلا لاثبات الحق، أو نقض الباطل لمن كان من أهلها، (أو التقية) وبدون ذلك(3) يجب إتلافها، إن لم يمكن إفراد مواضع الضلال، وإلا اقتصر عليها، (وتعلم السحر) وهو كلام، أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عمل له في بدنه، أو عقله، ومنه عقد الرجل عن حليلته، والقاء البغضاء بينهما

___________________________________

(1) كالكفار مثلا.

(2) بالكسر بناء الهيئة.

(3) اي بدون النقض والدر عليهم والتقية.


واستخدام الجن والملائكة(1) ، واستنزال الشياطين في كشف الغائبات، وعلاج المصاب، وتلبسهم ببدن صبي، أو امرأة في كشف أمر على لسانه ونحو ذلك، فتعلم ذلك كله وتعليمه حرام، والتكسب به سحت، ويقتل مستحله. والحق أن له أثرا حقيقيا وهو أمر وجداني(2) ، لا مجرد التخييل كمازعم كثير. ولا بأس بتعلمه ليتوقى به، أو يدفع سحر المتنبئ به، وربما وجب على الكفاية لذلك(3) كما اختاره المصنف في الدروس.

(والكهانة) بكسر الكاف وهي عمل‌ء يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به، وهو قريب من السحر، أو أخص منه.

(والقيافة) وهي الاستناد إلى علامات وإمارات، يترتب عليها إلحاق نسب ونحوه، وإنما يحرم إذا رتب عليها محرم، أو جزم بها، (والشعبذة(4) ) وهي الافعال العجيبة المترتبة على سرعة اليد بالحركة

___________________________________

(1) في امكان استخدام الملائكة اشكال ونظر.

(2) اي له تحقق خارجي، ويستعمل هذه اللفظة (الوجداني) في ثلاث مجالات، احدها: في الامور النفسية والمدركات لاقوى الباطنة، فكل امر متحقق في النفس او مدرك بقوة نفسية باطنية يكون من الوجدانيات.

ثانيها: في معنى المصادفة والاصابة مع الشي ة الخارجي يقال: وجده اي اصابه.

ثالثها: في مطلق الوجود الخارجي، وهذا الاخير مراد هنا، اي ان السحر له تحقق في عالم الوجود، وليس امرا وهميا بحتا.

(3) اي للتوقي ودفع سحر المتنبي.

(4) الكلمة معربة من (الشعبدة) بالدال المهملة فربما تعرب إلى الذال المعجمة واخرى إلى تبديل الباء واوا.

والدال ذالا.

ويقال: (الشعوذة) بفتح الشين وسكون العين وفتح الواو والذال. وهي خفة في حركة اليد تري للعين الشئ بغير ماهو عليه.


فيلبس(1) على الحس. كذا عرفها المصنف، (وتعليمها) كغيرها من العلوم والصنائع المحرمة، (والقمار) بالآلات المعدة له، حتى اللعب بالخاتم، والجوز، والبيض، ولا يملك ما يترتب عليه من الكسب، وإن وقع من غير المكلف، فيجب رده على مالكه، ولو قبضه غير مكلف فالمخاطب برده الولي، فإن جهل مالكه تصدق به عنه، ولو انحصر في محصورين وجب التخلص منهم ولو بالصلح، (والغش) بكسر الغين (الخفي)، كشوب اللبن بالماء، ووضع الحرير في البرودة ليكتسب ثقلا ويكره، بما لا يخفي، كمزج الحنطة بالتراب والتبن، وجيدها برديئها (وتدليس الماشطة) بإظهارها في المرأة محاسن ليست فيها، من تحمير(2) وجهها، ووصل شعرها، ونحوه، ومثله فعل المرأة له من غير ماشطة، ولو انتفى التدليس كما لو كانت مزوجة فلا تحريم.

(وتزيين كل من الرجل والمرأة بما يحرم عليه) كلبس الرجل السوار، والخلخال، والثياب المختصة بها عادة. ويختلف ذلك باختلاف الازمان والاصقاع(3) ، ومنه(4) تزبينه بالذهب وإن قل، والحرير إلا ما استثنى، وكلبس المرأة ما يختص بالرجل، كالمنطقة والعمامة.

(والاجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم) وحملهم إلى المغتسل، وإلى القبر، وحفر قبورهم، (ودفنهم، والصلاة عليهم)، وغيرها

___________________________________

(1) فيلتبس (نسخ).

(2) برديها (نسخة).

(3) اي البقاع والبلاد المختلفة.

(4) اي ومن تزيين الرجل ما يحرم عليه: هو تزيينه بالذهب، والحرير.


من الافعال الواجبة كفاية، ولو اشتملت هذه الافعال على مندوب، كتغسيلهم زيادة على الواجب، وتنظيفهم و وضوئهم وتكفينهم بالقطع المندوبة، وحفر القبر زيادة على الواجب الجامع لوصفي: كتم الريح، وحراسة الجثة إلى أن يبلغ القامة، وشق اللحد، ونقله إلى ما يدفن فيه من مكان زائد على ما لا يمكن دفنه فيه لم يحرم التكسب به.

(والاجرة على الافعال الخالية من غرض حكمي(1) كالعبث) مثل الذهاب إلى مكان بعيد، أو في الظلمة، أو رفع صخرة، ونحو ذلك، مما لا يعتد بفائدته عند العقلاء.

(والاجرة على الزنا) واللواط وما شاكلهما.

(ورشا القاضي) بضم أوله وكسره مقصورا جمع رشوة بهما(2) وقد تقدم.

(والاجرة على الاذان و الاقامة) على أشهر القولين، ولا بأس بالرزق(4) من بيت المال، والفرق بينهما أن الاجرة تفتقر إلى تقدير العمل، والعوض، والمدة، والصيغة الخاصة، والرزق منوط بنظر الحاكم ولا فرق في تحريم الاجرة بين كونها من معين(5) ، ومن أهل البلد والمحلة، وبيت المال، ولا يلحق بها(6) أخذ ما أعد للمؤذنين من أوقاف مصالح المسجد، وإن كان مقدرا وباعثا على الاذان. نعم لا يثاب فاعله

___________________________________

(1) بكسر الحاء وفتح الكاف نسبة إلى الحكمة.. اي عقلائية وهي الموافقة للعلم والعقل.

(2) اي بالضم والكسر.

(3) في باب القضاء.

(4) اي الارتزاق.

(5) من شخص خاص.

(6) بالاجرة المحرمة.


إلا مع تمحض الاخلاص به كغيره من العبادات.

(والقضاء(1) ) بين الناس لوجوبه سواء احتاج إليها(2) أم لا وسواء تعين عليه القضاء أم لا، (ويجوز الرزق من بيت المال) وقد تقدم في القضاء أنه من جملة المرتزقة منه، (والاجرة على تعليم الواجب من التكليف) سواء وجب عينا، كالفاتحة والسورة، وأحكام العبادات العينية، أم كفاية كالتفقه في الدين، وما يتوقف عليه من المقدمات علما وعملا، وتعليم المكلفين صيغ العقود والايقاعات ونحو ذلك.

(وأما المكروه - فكالصرف) وعلل في بعض الاخبار(3) بأنه لا يسلم فاعله من الربا، (وبيع الاكفان(4) )، لانه يتمنى كثرة الموت والوباء، (والرقيق) لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " شر الناس من باع الناس "(5) ، (واحتكار الطعام) وهو حبسه بتوقع زيادة السعر. والاقوى تحريمه مع استغنائه عنه، وحاجة الناس إليه، وهو اختياره في الدروس، وقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " الجالب مرزوق، والمحترك ملعون "(6) ، وسيأتي الكلام في بقية أحكامه، (والذباحة) لافضائها إلى قسوة القلب، وسلب الرحمة وإنما تكره إذا اتخذها حرفة

___________________________________

(1) بالجر عطفا على الاذان والاقامة، اي الاجرة على القضاء.

(2) اي إلى الاجرة. وفي نسخة (اليه) اي إلى الاجر.

(3) الوسائل ج 2 كتاب التجارة الباب 49 - الحديث 1.

(4) الوسائل ج 2 كتاب التجارة الباب 49 - الحديث 4.

(5) المستدرك ج 2 كتاب التجارة الباب 19 - الحديث 1.

(6) الوسائل ابواب آداب التجارة باب 27 حديث 3.


وصنعة، لا مجرد(1) فعلها(2) ، كما لو احتاج إلى صرف دينار، أو بيع كفن، أو ذبح شاة ونحو ذلك، والتعليل(3) بما ذكرناه في الاخبار يرشد إليه، (والنساجة) والمراد بها ما يعم الحياكة(4) ، والاخبار(5) متضافرة بالنهي عنها، والمبالغة في ضعتها، ونقصان فاعلها، حتى نهي عن الصلاة خلفه. والظاهر اختصاص النساجة والحياكة بالمغزول ونحوه، فلا يكره عمل الخوص ونحوه، بل روي أنه(6) من أعمال الانبياء والاولياء، (والحجامة) مع شرط الاجرة، لابدونها كما قيده(7) المصنف في غيره وغيره(8) ، ودل عليه الخبر(9) ، وظاهره(10) هنا الاطلاق

___________________________________

(1) بالضم نائب فاعل لفعل محذوف اي لا تكره مجرد... الخ.

(2) مرجع الضمير الاشياء المذكورة: الحرفة الصنعة كما وان ضمير اتخذها يرجع إلى الحرفة والصنعة.

(3) المراد من التعليل ما ذكره (الشارح)رحمه‌الله عقيب كل مكروه من هذه الحرف والصناعة، فانه لا دليل على ان الفاعل لو اتخذ هذه الاشياء حرفة وصناعة تكون مكروهة ولو كان اخذها بنحو المصادفة كما مثل (الشاح)رحمه‌الله في صرف الدينار، او بيع الكفن مثلا.

(4) فان النسج يعم نسج الاثواب والحصر وشبههما، اما الحياكة فهي خاصة بالاثواب.

(5) المستدرك ج 2 كتاب التجارة الباب 20 - الحديث 5.

(6) اي عمل الخوص.

(7) مرجع الضمير (الحجامة).

(8) اي غير المصنف من الفقهاء رضوان الله عليهم اجمعين.

(9) الوسائل ج 2 كتاب التجارة الباب 36 - الحديث 1.

(10) اي ظاهر قول (المصنف)رحمه‌الله في المتن الاطلاق.


(وضراب(1) الفحل) بأن يؤجره لذلك مع ضبطه بالمرة والمرات المعينة أو بالمدة، ولا كراهة في ما يدفع إليه عل جهة الكرامة لاجله.

(وكسب الصبيان) المجهول أصله، لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجتراء الصبي على مالا يحل، لجهله، أو علمه بارتفاع القلم عنه، ولو علم اكتسابه من محلل فلا كراهة، وإن أطلق الاكثر، كما أنه لو علم تحصيله، أو بعضه من محرم وجب اجتنابه، أو اجتناب ما علم منه، أو اشتبه به، ومحل الكراهة تكسب الولي(2) به، أو أخذه(3) منه، أو الصبي(4) بعد رفع الحجر عنه (و) كذا يكره كسب (من لا يجتنب المحرم) في كسبه.

(والمباح - ما خلا عن وجه رجحان) من الطرفين بأن لا يكون راحجا، ولا مرجوحا لتتحقق الاباحة (بالمعنى الاخص(5) ).

(ثم التجارة) - وهي نفس التكسب (تنقسم بانقسام الاحكام الخمسة) فالواجب منها ما توقف تحصيل مؤنته ومونة عياله الواجبي النفقة عليه، ومطلق التجارة التي يتم بها نظام النوع الانساني، فإن ذلك من الواجبات الكفائية وإن زاد على المؤنة، والمستحب ما يحصل به المستحب

___________________________________

(1) ضراب كقتال: التصدي لنزوي الفحل من الحيوان على الانثى.

(2) لما كان الصبي مرفوعا عنه القلم في حالة صباه، لعدم توجه التكليف اليه من الكراهة الحرمة وغيرهما فالمخاطب هنا بالكراهة الولي اي يكره له ان يحمل الصبي على التكسب.

(3) مرجع الضمير الشئ اي اخذ ما اكتسبه الصبي.

(4) اي ويحتمل ان يكون محل الكراهة نفس الصبي يعني انه بعد بلوغه ورشده ورفع الحجر عنه يحكم عليه بكراهة ما اكتسبه حال صباه.

(5) الاباحة بالمعنى الاخص: ماكان فعله وتركه متساويين.


وهو التوسعة على العيال، ونفع المؤمنين، ومطلق المحاويج غير المضطرين والمباح ما يحصل به الزيادة في المال من غير الجهات الراجحة والمرجوحة، والمكروه والحرام التكسب بالاعيان المكروهة والمحرمة وقد تقدمت.

(الفصل الثاني - في عقد البيع وآدابه)

(وهو) أي عقد البيع (الايجاب والقبول الدالان على نقل الملك بعوض معلوم) وهذا كما هو تعريف للعقد يصلح تعريفا للبيع نفسه، لانه(1) عند المصنف وجماعة عبارة عن العقد المذكور، استنادا إلى أن ذلك(2) هو المتبادر من معناه(3) فيكون(4) حقيقة فيه(5) ويمكن أن يكون الضمير(6) عائدا إلى البيع نفسه، وأن يكون إضافة البيع بيانية(7) ، ويؤيده أنه في الدروس عر ف البيع بذلك، مزيدا قيد التراضي، وجعل جنس التعريف الايجاب والقبول أولى من جعله اللفظ الدال كما صنع غيره، لانهما جنس قريب واللفظ بعيد، وباقي القيود خاصة مركبة، يخرج بها من العقود مالا نقل فيه كالوديعة، والمضاربة، والوكالة، وماتضمن نقل الملك بغير عوض كالهبة ووالوصية بالمال، وشمل ما كان ملكا للعاقد وغيره، قدخل بيع الوكيل والولي، وخرج بالعوض المعلوم الهبة المشروط فيها مطلق الثواب

___________________________________

(1) مرجع الضمير (البيع).

(2) اي العقد المذكور.

(3) اي معنى البيع.

(4) اي التعريف.

(5) اي البيع.

(6) المراد منه لفظ (هو) الذي في عبارة (المصنف)رحمه‌الله .

(7) اي اضافة العقد إلى البيع في قوله: (في عقد البيع) بيانية اي عقد هو البيع. والبيع هو العقد.


وبيع المكره حيث يقع صحيحا إذا لم يعتبر التراضي، وهو وارد على تعريفه في الدروس، وبيع الاخرس بالاشارة وشراؤه، فإنه يصدق عليه الايجاب والقبول، ويرد على تعريف أخذ " اللفظ " جنسا كالشرائع، وبقي فيه، دخول عقد الاجارة، إذا الملك يشمل العين والمنفعة والهبة المشروط فيها عوض معين، والصلح المشتمل على نقل الملك بعوض معلوم، فإنه ليس بيعا عند المصنف والمتأخرين.

وحيث كان البيع عبارة عن الايجاب والقبول المذكورين (فلا يكفي المعاطاة) وهي إعطاء كل واحد من المتبايعين ما يريده من المال عوضا عما يأخذه من الآخر بانفاقهما على ذلك بغير العقد المخصوص، سواء في ذلك الجليل والحقير، على المشهور بين إصحابنا، بل كاد يكون إجماعا، (نعم يباح) بالمعاطاة (التصرف) من كل منهما فيما صار إليه من العوض، لاستلزام دفع مالكه له على هذا الوجه الاذن في التصرف فيه، وهل هي إباحة، أم عقد متزلزل، ظاهر العبارة الاول، لان الاباحة ظاهرة فيها ولا ينافيه(1) قوله (ويجوز الرجوع) فيها(2) (مع بقاء العين)، لان ذلك(3) لا ينافي الاباحة. وربما ظهر من بعض الاصحاب الثاني(4) لتعبيره بجواز فسخها(5) الدال على وقوع أمر يوجبه(6) .

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الاباحة)

(2) مرجع الضمير (المعاطاة).

(3) اي جواز الرجوع.

(4) اي الملكية المتزلزلة.

(5) مرجع الضمير (المعاطاة).

(6) مرجع الضمير (الفسخ).


وتظهر الفائدة في النماء فعلى الثاني(1) هو للقابض مع تحقق اللزوم بعده(2) ، وعلى الاول(3) يحتمله(4) وعدمه(5) ويفهم من جواز الرجوع مع بقاء العين عدمه(6) مع ذهابها، وهو كذلك، ويصدق(7) بتلف العينين(8) ، وإحدهما، وبعض كل واحدة منهما، ونقلها عن ملكه وبتغييرها كطحن الحنطة، فإن عين المنتقل غير باقية مع احتمال العدم(9) أما لبس الثوب مع عدم تغيره فلا أثر له، وفي صبغه، وقصره(10) ، وتفصيله، وخياطته، ونحو ذلك من التصرفات المغيرة للصفة مع بقاء الحقيقة نظر(11) ، وعلى تقدير الرجوع في العين قد استعملها من انتقلت

___________________________________

(1) اي الملكية المتزلزلة.

(2) مرجع الضمير (النماء) اي النماء للقابض على اقول بالملكية المتزلزلة لكن مع تحقق اللزوم بعد النماء.

(3) اي القول بالاباحة.

(4) مرجع الضمير (كونه للقابض) اي ويحتمل ان يكون النماء للقابض.

(5) بالنصب عطف على الضمير المنصوب من (يحتمله). فالمعنى انه بحتمل عدم كون النماء للقابض.

(6) اي عدم كون النماء للقابض مع ذهاب العين كلها او بعضها.

(7) اي ذهاب العين.

(8) اي العوض والمعوض.

(9) اي عدم صدق التلف.

(10) المراد من قصر الثوب: غسله وتبييضه.

(11) منشأ النظر وجهان: من بقاء الذات وعدم تبدلها واستصحاب بقاء حق التصرف لمالكها فيجوز للمالك الرجوع، ومن ان تغير العين في الجملة تلزم به المعاطاة فلا يجوز له الرجوع.


إليه يأخذه بغير أجرة، لاذنه في التصرف مجانا، ولو نمت وتلف النماء فلا رجوع به كالاصل، وإلا(1) فالوجهان. وهل تصير مع ذهاب العين بيعا، أو معاوضة خاصة وجهان من(2) حصرهم المعاوضات وليست أحدها، ومن(3) اتفاقهم على أنها ليست بيعا بالالفاظ الدالة على التراضى فكيف تصير بيعا بالتلف. ومقتضى المعاطاة أنها مفاعلة من الجانبيين، فلو وقعت بقبض أحد العوضين خاصة مع ضبط الآخر على وجه يرفع الجهالة ففي لحوق أحكامها نظر، من(4) عدم تحققها. وحصول(5) التراضي، وهو اختياره

___________________________________

(1) اي ان نمت ولكن لم يتلف فالوجهان السابقان وهما احتمال كون النماء للقابض، واحتمال عدم كون النماء للقابض.

(2) هذا دليل على عدم كون المعاطاة مع ذهاب العين معاوضة.

ملخصه: ان المعاوضات محصورة ومعلومة كالاجارة، والرهن، والقرض والبيع، والصلح، والهبة، والمساقاة، والمزارعة، والمضاربة، وما شاكلها وهذه ليست احدى تلك المعاوضات اذن فليست معاوضة، لخروجها عن المعاوضات المعهودة الشرعية.

(3) هذا دليل ثان على عدم كون المعاطاة بيعا.

حاصله: ان البيع لا بد ان يكون بالفاظ معلومة حتى يصدق البيع، والمعاطاة قبل التلف ليست بيعا فكيف تصير بيعا بعد التلف، اذن لا بد، من الالتزام بكون المعاطاة ليست بيعا مطلقا. والا يستلزم هذا الانقلاب المستحيل.

(4) دليل على عدم صدق مفهوم المعاطاة هنا، لكونها ماخوذا في اشتقاقها وقع الاعطاء من الطرفين، لدلالة باب المفاعلة على ذلك ولم يقع الاعطاء من الطرفين.

(5) بالجر عطف على مدخول (من). وهذا دليل على الحاق المعاطاة الواقعة من احد الجانبين بالمعاطاة الواقعة من كلا الجانبين.


في الدروس على تقدير دفع السلعة دون الثمن، (ويشترط وقوعهما) أي الايجاب والقبول (بلفظ الماضي) العربي (كبعت) من البائع، (واشتريت) من المشتري، (وشريت) منهما، لانه مشترك بين البيع والشراء، (وملكت) بالتشديد من البائع، وبالتخفيف من المشتري وتملكت، (ويكفي الاشارة) الدالة على الرضا على الوجه المعين (مع العجز) عن النطق لحرس وغيره، ولا تكفي مع القدرة. نعم تفيد المعاطاة مع الافهام الصريح.

(ولا يشترط تقديم الايجاب على القبول، وإن كان) تقديمه (أحسن)، بل قبل: بتعينه، ووجه عدم الاشتراط أصالة الصحة، وظهور كونه عقدا فيجب الوفاء به، ولتساويهما في الدلالة على الرضا، وتساوي المالكين في نقل ما يملكه إلى الآخر، ووجه التعيين(1) الشك في ترتب الحكم مع تأخره(2) ومخالفته(3) للاصل(4) ولدلالة مفهوم القبول على ترتبه(5) .

___________________________________

(1) اي كون الايجاب مقدما، والقبول مؤخرا.

(2) اي تاخر الايجاب.

(3) يجوز الكسر بناء على عطفه على مدخول (مع). والرفع بناء على كونه معطوفا على الشك.

(4) المراد من الاصل هنا (الاستصحاب) اي استصحاب بقاء كل من العوضين على ملك مالكه.

(5) اي ترتب القبول على الايجب، بكونه رضى بالايجاب الذي وقع فما دام لم يكن هناك ايجاب قبلا كيف يصح القول بتقدم القبول.


على الايجاب لانه رضى به، ومنه(1) يظهر وجه الحسن. ومحل الخلاف ما لو وقع القول بلفظ اشتريت كما ذكره أو ابتعت أو تملكت الخ لا بقبلت وشبهه، وإن أضاف إليه(2) باقي الاركان لانه صريح في البناء على أمر لم يقع.

(ويشترط في المتعاقدين الكمال) يرفع الحجر الجامع للبلوغ والعقل والرشد، (والاختيار إلا أن يرضى المكره بعد زوال إكراهه)، لانه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله(3) ، وإنما منه عدم الرضا، فإذا زال المانع أثر العقد كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقق القصد إلى اللفظ في الجملة، فلما لحقته إجازة المالك أثرت، ولا(4) تعتبر مقارنته للعقد للاصل، بخلاف العقد المسلوب بالاصل

___________________________________

(1) اي ومن هذه الوجوه لمذكورة من الشك في ترتب الحكم مع تاخر الايجااب، ومن استصحاب بقاء كل من العوضين على ملك مالكه، ومن ترتب القبول على الايجاب بكونه رضابه يظهر وجه حسن تقدم الايجاب على القبول في قول (المصنف) رحهمه الله.

(2) اي إلى (قبلت).

(3) اي ان المكره بقوله: بعت قاصد إلى اللفظ بمعناه الانشائي، دون مدلوله الاصلي. وهو كونه مرادا له، لان المكره حين البيع يقصد انشاء البيع وايجاده في الخارج لفظا، لان انه قد وقع منه عن رضاه.

(4) دفع وهم، حاصله: انه يلزم المقارنة بين الرضى والعقد.

وجوابه: ان لزوم المقارنة بين الرضى والعقد.

وجوابه: ان لزوم المقارنة بين الرضى والعقد منفي بالاصل وهوعدم اشتراط المقارنة بين الرضى والعقد في العقود.


كعبارة الصبي، فلا تجبره(1) إجازة الولي، ولا رضاه بعد بلوغه(2) (والقصد، فلو أوقعه الغافل، أو النائم، أو الهازل لغى) وإن لحقته الاجازة، لعدم القصد إلى اللفظ أصلا، بخلاف المكره. وربما أشكل(3) الفرق في الهازل من ظهور قصده إلى اللفظ(4) من حيث كونه عاقلا مختارا، وإنما تخلف قصد مدلوله. وألحق المصنف بذلك المكره على وجه يرتفع قصده أصلا، فلا يؤثر فيه الرضا المتعقب كالغافل والسكران، وهو حسن مع تحقق الاكراه بهذا المعنى، فإن الظاهر من معناه(5) حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه، أو ما في حكمها(6) مع حضور عقله وتمييزه.

واعلم أن يبع المكره إنما يقع موقوفا(7) مع وقوعه(8) بغير حق ومن ثم جاز بيعه في مواضع كثيرة، كمن أجبره الحاكم على بيع ماله

___________________________________

(1) من جبر يجبر وزان نصر ينصر بمعنى الجبران والتدارك، لا من الاجبار مقابل الاختيار.

(2) لكونه مسلوب العبارة حين ايقاع العقد.

(3) بالبناء للفاعل بمعنى التبس يقال: اشكلت علي الاخبار اي التبست فهو فعل لازم، ولم يسستعمل متعديا بهذا المعنى.

(4) حيث انه ملتفت إلى اللفظ الذي يتكلم به غيرانه لا يقصد معناه.

(5) اي من معنى الاكراه.

(6) اي في حكم النفس من مال، او ولد، او اخ في الدين.

(7) اي على الرضا.

(8) اي الاكراه.


لوفاء دينه، ونفقة واجب النفقة، وتقويم العبد على معتق(1) نصيبه(2) منه(3) ، وفكه(4) من الرق ليرث، وإذا أسلم عبد الكافر(5) ، أو اشتراه وسوغناه، أو اشترى المصحف(6) ، وبيع(7) الحيوان إذا

___________________________________

(1) بالكسر بناء على انه اسم فاعل.

(2) مرجع الضمير (المعتق) بالكسر.

(3) مرجع الضمير (العبد).

فحاصل المعنى: انه لو كان عبد مشترك بين اثنين، او اكثر فاعتق احد الشريكين، او الشركاء نصيبه من العبد فان العبد ينعتق حينئذ كله ويقوم على هذا المعتق بالكسر حصص باقي الشركاء وتؤخذمنه، سواء رضي ام لا فالاكراه هنامن موارد الاكراه بحق.

(4) بالجر عطفا على مدخول (الكاف الجارة).

فالمعنى: انه ومن موارد الاكراه بحق مالو مات قريب للملوك وليس له وارث سوى هذا المملوك فحينئذ يجب فك هذا المملوك من الرقية بان يشترى من مولاه قهرا عليه حتى يرث مال مورثه فالاكراه هنا من موارد الاكراه بحق.

(5) فان المولى الكافر يجبر على بيع عبده الكفر لو اسلم، او اشترى العبد المسلم بناء على جواز شرائه، لعدم جواز السلطنة على العبد لو اسلم، او اذا كان مسلما، لقوله تعالى:( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [النساء: الاية 140].

(6) مثلثة الميم.

(7) بالجر عطفا على مدخول (على) في قول (الشارح)رحمه‌الله (كمن اجبره الحاكم على بيع).


إمتنع مالكه من القيام بحق نفقته، والطعام(1) عند المخمصة يشتريه خائف التلف، والمحتكر(2) مع عدم وجود غيره، واحتياج الناس إليه، ونحو ذلك.

(ويشترط في اللزوم الملك) لكل من البائع و المشتري لما ينقله من العوض، (أو إجازة المالك) فبدونه يقع(3) العقد موقوفا على إجازة المالك، لا باطلا من أصله على أشهر القولين، (وهي) اي الاجازة اللاحقة من المالك (كاشفة عن صحة العقد) من حين وقوعه، لا ناقلة له من حينها، لان السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائطه، وكلها كانت حاصلة إلا رضاء المالك، فإذا حصل الشرط عمل السبب التام عمله لعموم الامر(4) بالوفاء بالعقود، فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصة، بل هو مع الآخر. ووجه الثانى توقف التأثير عليه فكان كجزء السبب، وتظهر الفائدة في النماء، فان جعلناها كاشفة (فالنماء) المنفصل (المتخلل) بين العقد

___________________________________

(1) بالجر عطفا على مدخول (الكاف) في قول (الشارح)رحمه‌الله (كمن اجبره الحاكم على بيع).

(2) على صيغة اسم المفعول وهو بالجر بناء على انه صفة للموصوف المحذوف وهو (الطعام): اي وكالطعام المحتكر. فهذه الموارد كلها خرارجة عن الاركاه بغير الحق، بل هي بحق.

(3) اي لزوم العقد يقع موقوفا على الاجازة، لا نفس العقد، فانه قد وقع صحيحا ولا يقع ثانيا.

(4) لقوله تعالى:( اوفو بالعقود ) [المائدة: الاية 1].


والاجازة الحاصل من المبيع (للمشتري، ونماء الثمن المعين للبائع)، ولو جعلناها ناقلة فهما للمالك المجيز، ثم إن اتحد العقد فالحكم كما ذكر(1) ، وان ترتبت العقود على الثمن، أو المثمن، أو هما وأجاز الجميع صح أيضا، وإن أجاز أحدهما فان كان المثمن(2) صح في المجاز وما بعده من العقود(3) ، أو الثمن(4) صح وما قبله(5) . والفرق(6) أن إجازة المبيع(7) توجب انتقاله(8) عن ملك المالك المجيز إلى المشتري فتصح العقود المتأخرة عنه، وتبطل السابقة لعدم

___________________________________

(1) اي (يلزم العقد بالاجازة).

(2) بنصب المثمن بناء على انهخبر لكان واسمه مستتر وهو (العقد المجاز) اي ان كان العقد المجاز (المثمن).

(3) دون ما قبله من العقود.

(4) بنصب الثمن بناء على انه خبر لكان واسمه مستتر فيه وهو (العقد المجاز) اي ان كان العقد المجاز (الثمن).

(5) دون ما بعده من العقود، وتأتي الاشارة إلى الفرق بين هذا، وبين الثمن في شرح ما ياتي من عبارة (الشارح)رحمه‌الله .

(6) اي الفرق بين صحة العقد المجاز وما بعده من العقود المتاخرة عنه في المثمن دون ما قبله. وصحة العقد المجاز وما قبله من العقود السابقة عليه في الثمن. دون ما بعده.

(7) المراد من المبيع (المثمن).

(8) مرجع الضمير (المبيع)


الاجازة(1) .

___________________________________

(1) توضيح المقام ان البيع الفضولى في العقد الواحد على اقسام ثلاث.

(الاول) ان يكن الباع فضصوليا كما اذا باع ما الغير من دون اذنه.

(الثاني) ان يكون المشتري فضوليا كما اذا اشترى بمال الغير شيئا.

(الثالث) ان يكون البايع والمشترى كلاهما فضوليين.

كما لوباع مال الغير من دون اذنه إلى شخص واشترى ذلك الشخص الشئ بمال لغير ايضا فنماء الثمن لصاحبه ونماء المثمن لصاحبه. واما اذا تعددت العقود الفضولية ووقعا بعضها اثر بعض سواء كانت العقود المترتبة على الممن، او الثمن، او كليهما فان اجاز الملك كلها فلا اشكال في صحتها وترتب الاثر وهو النقل والانتقال عليها كما كان العقد الواحديصح مع فرض الاجازة. واما اذا لم يجز جميعها بل اجاز بعضها فان كان المجاز المثمن واجاز المالك الوسط صح الوسط وما بعده دون ما قبله خذ لذلك مثالا.

باع زيد ثوب عمرو لعبدالله بكتاب فباع عبدالله الثوب إلى عبدالمطلب بقلم فباع عبدالمطلب الثوب إلى هاشم بمحبرة فباع هاشم الثوب على عبد مناف بقرطاس فباع عبد مناف الثوب بقرش إلى قصي. فهذه عقود خمسة وقعت بعضها اثر بعض فهنا اجاز الماك (الثالث) الذي هو بيع عبدالمطلب الثوب لى هاشم بالمحبرة وهو المعبر عنه بالوسط فصح الثالث وما بعده وهو الرابع والخامس دون الثاني والاول لان اجازة المالك الحقيقي للبيع وهو (البيع الثالث) توجب انتقال المبيع وهو الثوب عن ملكه اليملك المشتري ولزمه اجازة العقود المترتبة بعده من الرابع والخامس فحين اجاز المالك البيع الثالث معناه انه نقل ماله إلى ملك المشتري.

فاذا انتقل ملك المالك الحقيقي بسبب الاجازة إلى ملك المشتري صحت العقود المترتبة على بيع هذا المشتري وان ما نقله إلى الرابع وهو إلى الخامس صحيح بخلاف الثاني والاول فانه لاربط لهما بالمالك ولا صلة بينهما وبينه. فلا تصدق الدلالة عليهما باحدى الدلالات لا المطابق ولا التضمن ولا الالتزام. هذا اذا وقعت العقود المترتبة بعضها اثر بعض على المثمن. وكذا اذا وقعت على الثمن فعند ذلك يكون الثمن نفسه وقد وقعت عليه بيوع متعددة ومتعاقبة بان تداول الثمن نفسه مرارا ومتكرارا وستاتي الاشارة إلى ذلك.


وإجازة(1) الثمن توجب إنتقاله(2) إلى ملك المجيز فتبطل التصرفات

___________________________________

(1) بالنصب عطف على مدخول (ن) في قول الشارح ره: (والفرق ان اجازة المبيع).

(2) مرجع الضمير (المبيع) بقرينة المقام لا الثمن، لان الثمن ملك للمالك فلا يحتاج انتقاه اليه إلى اجازته. بل المحتاج إلى الاجازة هو المبيع المشترى من ثمن المالك من قبل المشتري الفضولي.

فامعنى ان مالك الثمن لو اجاز المشترى الفضولي بما اشتراه بماله انتقل المبيع إلى ملكه فتبطل التصرفات المتاخرة عنه. بخلاف المتقدمة فانها تصح بهذه الاجازة. مثلا لو وقعت عقود خمسة على الثمن فاجاز المالك العقد الثالث صح الثالث وما قبله، دون الرابع والخامس، لان صحة الثالث متوقفة على صحة الثاني والاول، وليست متوقفة على صحة الرابع والخامس فتكون ملغاة كالعدم.


المتأخرة عنه حيث لم يجزها، وتصح السابقة(1) ، لان ملك الثمن المتوسط(2) يتوقف على صحه العقود السابقة، وإلا لم يمكن تملك ذلك الثمن(3) . هذا إذا بيعت الاثمان في جميع العقود، أما لو تعلقت العقود بالثمن الاول مرارا كان كالمثمن في صحة ما أجيز وما بعده، وهذا القيد وارد على ماح أطلقه الجميع في هذه المسألة كما فصلناه أولا، مثاله لو باع مال المالك بثوب، ثم باع الثوب بمائة، ثم باعه المشتري بمائتين، ثم باعه مشتريه بثلثمائة فأجاز المالك العقد الاخير، فانه لا يقتضي إجازة ما سبق، بل لا يصح سواه(5) ولوأجاز الوسط صح وما بعده كالمثمن. نعم لو كان قد باع الثوب بكتاب، ثم با الكتاب بسيف، ثم باع السيف بفرس، فإجارة بيع السيف بالفرس تقتضي إجازة ما سبقه

___________________________________

(1) اي العقد الاول والثاني المفروض في المسألة.

(2) وهو العقد الثانلث المفروض في المسالة. فالمعنى ان المشتري الثالث لا يملك الثمن الا بعد ان يكون المشترى الثاني قد ملك الثمن وكذا المشتري الثاني لا يملك الثمن الا بعد تملك المشتري الاول الثمن وهذا لا يحصل الا باجازة المالك العقد الاول، او المتاخر عنه.

(3) وهو الثمن الذي تترتب عليه العقود.

(4) اسم كان مستتر يرجع إلى (الثمن الاول) اي كان الثمن الاول كالمثمن في صحة المجاز والعقود المترتبة عليه بعدا، دون العقود السابقة.

(5) من العقود السابقة التي وقعت على الثمن وهي ما وقع من بيعه سابقا واما صحة شرائه وصحة البيع الاول الذي وقع على عين ومال المالك فهي لازمة لهذه الاجازة لانه لو لم ينقل الثمن المذكور إلى ملكه. فكيف يجيز البيع الاخرى اذ لا شك ان الانتقال اليه متوقف على العقد الاول.


من العقود، لانه إنما يملك السيف إذا ملك العوض الذي اشترى به وهو الكتاب، ولا يملك الكتاب إلا إذا ملك العوض الذي اشترى به وهو الثوب، فهنا يصح ما ذكروه.

(ولا يكفي في الاجازة السكوت عند العقد) مع علمه به، (أو عند عرضها) أي الاجازة (عليه)، لان السكوت أعم من الرضا فلا يدل عليه، بل لابد من لفظ صريح فيها كالعقد، (ويكفي أجزت) العقد، أو البيع، (أو أنفذت، أو أمضيت، أو رضيت وشبهه) كأقررته، وأبقيته، والتزمت به، (فان لم يجز انتزعه من المشتري)، لانه عين ماله، (ولو تصرف) المشتري (فيه بماله أجرة) كسكنى الدار، وركوب الدابة (رجع بها(1) عليه)، بل له الرجوع بعوض المنافع وإن لم يستوفها، مع وضع يده عليها، لانه حينئذ كالغاصب وإن كان جاهلا، (ولو نما كان) النماء (لمالكه) متصلا كان، أم منفصلا، باقيا كان، أم هالكا، فيرجع عليه بعوضه وإن كان جاهلا، وكذا يرجع بعوض المبيع نفسه لو هلك في يده، أو بعضه(2) مع تلف بعضه بتفريط وغيره، والمعتبر في القيمي قيمته يوم التلف، إن كان التفاوت بسبب السوق، وبالاعلى(3) إن كان(4) بسبب زيادة عينية(5) ، (ويرجع المشتري على البائع بالثمن إن كان باقيا، عالما كان، أو جاهلا)

___________________________________

(1) اي (بالاجرة).

(2) بالجر عطفا (بعوض البيع)، فالمعنى ان المشتري يرجع بتمام العوض لو تلف المبيع كله، او بعض العوض لو تلف من المبيع بعضه.

(3) اي و (بالعوض الاعلى).

(4) اسم كان مستتر يرجع إلى التفاوت.

(5) (كالسمن).


لانه ماله ولم يحصل منه ما يوجب نقله عن ملكه، فانه إنما دفعه عوضا عن شئ لم يسلم له.

(وإن تلف قيل) والقائل به الاكثر، بل ادعى عليه في التذكرة الاجماع: (لا رجوع به مع العلم) بكونه غير مالك ولا وكيل، لانه سلطه على إتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له فيكون بمنزلة الاباحة، بل ظاهر كلامهم عدم الرجوع به مطلقا(1) ، لما ذكرناه من الوجه(2) (وهو) مع بقاء العين في غاية البعد، ومع تلفه (بعيد مع توقع الاجازة) لانه حينئذ لم يبحه له مطلقا(3) ، بل دفعه متوقعا، لكونه عوضا عن المبيع، فيكون مضمونا له، ولتصرف البائع فيه تصرفا ممنوعا منه، فيكون مضمونا عليه، وأما مع بقائه فهو عين مال المشتري، ومع تسليم الاباحة لم يحصل ما يوجب الملك، فيكون القول بجواز الرجوع به(4) مطلقا(5) قويا وإن كان نادرا، إن لم يثبت الاجماع على خلافه(6) ، والواقع خلافه(7) ، فقد ذهب المحقق إلى الرجوع به مطلقا، وكيف يجتمع تحريم تصرف البائع فيه مع عدم رجوع المشتري به في حال، فإنه

___________________________________

(1) اي سواء كان الثمن باقيا ام تالفا.

(2) المراد من الوجه (تسلط المشتري على الحق مع علمه بكونه غير مالك) فان قانون (من اقدم) يشمله.

(3) اي حتى في (صورة انتظار وقوع الاجازة من المالك).

(4) اي (بالثمن).

(5) اي مع علم المشتري بكون البايع فضوليا وعدم علمه.

(6) اي على خلاف جواز الرجوع بالثمن مطلقا في صورة العلم وعدمه.

(7) اي لا اجماع على جواز الرجوع، بل هناك مخالف كما ذكره (الشارح)رحمه‌الله .


حينئذ لا محالة غاصب، آكل للمال بالباطل ولا فرق في هذا الحكم بين الغاصب محضا، والبائع فضوليا مع عدم إجازة المالك.

(و يرجع) المشتري على البائع (بما اغترم) للمالك حتى بزيادة القيمة عن الثمن لو تلفت العين فرجع بها عليه على الاقوى، لدخوله(1) على أن تكون له مجانا، أماما قابل الثمن من القيمة فلا يرجع به لرجوع عوضه(2) إليه، فلا يجمع بين العوض والمعوض.

وقيل: لا يرجع بالقيمة مطلقا(3) ، لدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه، كما هو شأن البيع الصحيح والفاسد(4) ، كما لو تلفت العين، وفيه أن ضمانه(5)

___________________________________

(1) اي لاقدام المشترى على الشراء مع علمه بكون البايع فضوليا.

(2) اي عوض ما قابل الثمن وهو المبيع المشترى وقد تلف في يد المشتري. فالمقصود من العوض هو (تلف المبيع) في يد المشتري.

(3) اي حتى ما قابل الزيادة، لاقدامه على الشراء. فقاعدة (من اقدم) تمنع المقدم من الرجوع بالاصل والزيادة.

(4) مقصود (الشارح)رحمه‌الله ان هذه المعاملة كبقية المعاملات الصحيحة والفاسدة في الضمان وعدمه. فكما ان في صحيح المعاملات ضمانا كذلك في فاسدها كالبيع والاجازة والهبة والمساقاة والمزارعة والمضاربة وغيرها، فان في صحيحها وفاسدها الضمان بخلاف المعاملات التي لا ضمان في صحيحها، فلا ضمان في فاسدها بالاولى كالعارية المجردة عن الشرط فن صحيحها لا يضمن، وكذلك فاسدها. الا اذاكانت العارية مشروطة، او عارية الذهب والفضة فانه فيها الضمان. فمان نحن فيه من هذا القبيل فان فيه الضمان، (لاقدامه على الضمان).

(5) اي (المشتري) اي ضمان المشتري. حاصل ما افده (الشهيد الثاني)قدس‌سره في الايراد على ما قيل: ان لنا ضمانين: ضمانا لاصل العين، وضمانا للزيادة.

اما اصل العين فلا ضمان فيها لاقدامه على عدم ضمان البايع فيما اذا تلفت العين عنده. واما الزيادة فيرجع بها على البايع، لان المشتري اما اقدم على الشراء في ازاء الزيادة والنفع والاستفادة. فليس اقدامه مجانا فهو مغرور من البايع فيشمله قاعدة (المغرور يرجع على من غر).


للمثل، أن القيمة أمر زائد على فوات العين الذي [ قد ] قدم على ضمانه وهو مغرور من البائع بكون المجموع له بالثمن، فالزائد بمنزلة ما رجع(1) عليه(2) به(3) ، وقد حصل له في مقابله نفع، بل أولى. هذا إذا

___________________________________

(1) فاعل رجع (المالك).

(2) اي (المشري).

(3) اي (التلف) والباء سببية.

حاصل العبارة: ان المشتري يرجع على البايع بما اغترمه للمالك فقط، دون ما اغترمه في مقابلة العين. ورجوع المشتري على البايع في الزيادة انما هو في مقابلة رجوع المالك على المشتري في الزيادة.

فالمالك يرجع بالزيادة والاصل على المشتري. اما المشتري فلا يرجع على البائع الا في الزيادة فقط، دون الاصل، لتلفه في يده، فليس للمشتري الرجوع على البابع في صل العين، بخلاف الزيادة فان له الرجوع في مقابل رجوع المالك فيها على المشتري، لعدم اقدام المشتري على تلف الزيادة مجانا.


كانت الزيادة على الثمن موجودة حال البيع(1) ، أما لو تجددت بعده فحكمها(2) حكم الثمرة، فيرجع بها أيضا كغيرها(3) مما حصل له(4) في مقابلته(5) نفع(6) على الاقوى، لغروره(7) ، ودخوله(8) على أن يكون ذلك له بغير عوض. أما ما أنفقه عليه(9) ونحوه مما لم يحصل له في مقابلته نفع فيرجع به قطعا (إن كان جاهلا) بكونه مالكا، أو مأذونا بأن ادعى البائع ملكه، أو الاذن فيه، أو سكت ولم يكن المشتري عالما بالحال.

(ولو باع غير المملوك مع ملكه ولم يجز المالك صح) البيع

___________________________________

(1) كما اذا كانت قيمة الشئ وقت البيع تساوي عشرين دينارا فباعه بعشرة دنانير.

(2) اي (الزيادة).

(3) اي (الزيادة).

(4) اي (المشتري).

(5) اي (ما حصل له).

(6) الزيادة اما متصلة، او منفصلة، او زيادة سوقية. فعلى جميع اقسامها داخلة في فائدة المشتري فليست خارجة عنها فماعرفنا وجها لهذه العبارة.

(7) اي لقاعدة (المغرور يرجع على من غر) فان المشتري معزور من قبل البايع.

(8) اي ولقاعدة (الاقدام) وهو اقدام الشخص على ان تكون زيادة الشئ له فان المشتري انما اقدم على الشراء، بناء على ان الزيادة له مجانا فلما رجع المالك على المشتري بالزيادة رجع المشتري على البايع بالزيادة المأخوذة منه (للاقدام)(9) اي (المبيع).


(في ملكه) ووقف في ما لا يملك على إجازة مالكه، فإن أجاز صح البيع ولا خيار، (و) إن رد (تخير المشتري مع جهله) بكون بعض المبيع غير مملوك للبائع، لتبعض الصفقة، أو الشركة (فإن) فسخ رجع كل مال إلى مالكه، وإن (رضي صح البيع في المملوك) للبائع (بحصته من الثمن)، ويعلم مقدار الحصة (بعد تقويمهما جمعيا، ثم تقويم أحدهما) منفردا، ثم نسبة قيمته(1) إلى قيمة المجموع، فيخصه(2) من الثمن مثل تلك النسبة، فإذا قوما جميعا بعشرين، وأحدهما بعشرة صح في المملوك بنصف الثمن كائنا ما كان، وإنما أخذ بنسبة القيمة ولم يخصه(3) من الثمن قدر ما قوم به لاحتمال زيادتها عنه ونقصانها، فربما جمع في بعض الفروض بين الثمن والمثمن(4) على ذلك التقدير(5) كما لو كان قد اشترى المجموع في المثال بعشرة. وإنما يعتبر قيمتهما مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل في زيادة قيمة كل واحد كثوبين، أم لو استلزم ذلك كمصراعي باب لم يقوما

___________________________________

(1) اي (المنفرد).

(2) اي (المشتري).

(3) اي (المشتري).

(4) كما لو اشتراه بعشرة. قيمة رخيصة حسب السوق فقي ذلك الوقت. لكنه ترقى الان، بما كان التفاوت بين معيبه وصحيحه اكثر من عشرة، كما لوكانت قيمته صحيحا اربعين، ومعيبا ثلاثين. فلو اراد اخذ نفس المقدار من التفاوت وهي عشرة لجمع المشتري بين الثمن وهو العشرة والمثمن وهو المبيع.

(5) اي على تقدير اخذ نفس التفاوت السوقي الان. وهو مقدار العشرة في المثال.


مجتمعين، إذ لا يستحق مالك كل واحد ماله إلا منفردا، وحينئذ فيقوم كل منهما منفردا، وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين، ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة. نعم لو كانا لمالك واحد فأجاز في أحدهما دون الآخر أمكن فيه ما أطلقوه، مع احتمال ما قيدناه.

(وكذا لو باع ما يملك) مبنيا للمجهول (وما لا يملك كالعبد مع الحر، والخنزير مع الشاة)، فانه يصح في المملوك بنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين من الثمن، (ويقوم الحر لو كان عبدا) على ما هو عليه من الاوصاف(1) والكيفيات(2) ، (والخنزير عند مستحليه) إما بإخبار جماعة منهم كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب، ويحصل بقولهم العلم، أو الظن المتاخم له، أو بإخبار عدلين مسلمين يطلعان على حاله عندهم، لا منهم مطلقا(3) ، لاشتراط عدالة المقوم. هذا مع جهل المشتري بالحال ليتم قصده إلى شرائهما.

ويعتبر العلم بثمن المجموع لا الافراد، فيوزع حيث لا يتم له، أما مع علمه بفساد البيع فيشكل صحته لافضائه إلى الجهل بثمن المبيع حال البيع، لانه في قوة بعتك العبد بما يخصه من الالف إذا وزعت عليه وعلى شئ آخر لا يعلم مقداره الآن(4) ، أما مع جهله فقصده إلى شراء المجموع، ومعرفة مقدار ثمنه كاف، وإن لم يعلم مقدار ما يخص كل جزء

___________________________________

(1) كالكتابة والادب ومثال ذلك.

(2) مثل السمن والهزال وكبر السن وقوة البنية وضعفها.

(3) المراد من الاطلاق هنا عدم وجود القيود المذكورة فيما ذكرناها اذا كان الاخبار منهم.

(4) اي حين البيع، واجزاء صيغته لا علم مقدار ما يخص العبد من الثمن فيكون الثمن مجهولا فتبطل المعاملة لاشتراط العلم الثمن والمثمن حين البيع.


ويمكن جريان الاشكال في البائع مع علمه بذلك(1) ، ولا بعد في بطلانه(2) من ظرف أحدهما(3) دون الآخر، هذا إذا لم يكن المشتري قد دفع الثمن، أو كانت عينه باقية، أو كان جاهلا، وإلا(4) جاء فيه مع علمه بالفساد ما تقدم(5) في الفضولي بالنسبة إلى الرجوع بالثمن.

(وكما يصح العقد من المالك، يصح من القائم مقامه وهم) أي القائم، جمعه باعتبار معنى الموصول، ويجوز توحيده نظرا إلى لفظه (ستة: الاب، والجد له) وإن علا، (والوصي) من أحدهما على الطفل والمجنون الاصلي، ومن طرأ جنونه قبل البلوغ (والوكيل) عن المالك ومن له الولاية حيث يجوز له التوكيل، (والحاكم) الشرعي حيث تفقد الاربعة، (وأمينه) وهو منصوبة لذلك، أو ما هو أعم منه، (وبحكم الحاكم المقاص(6) ) وهو من يكون له على غيره مال فيجحده، أو لا

___________________________________

(1) اي مع علم البايع بان احدهما غير قابل للملك.

(2) اي (البيع).

(3) وهو البايع لعلمه بالحال.

(4) اي اذا دفع الثمن.

(5) المراد مما تقدم (هو رجوع المشتري على البايع) وهو ما لو كانت العين موجودة، سواء كان المشتري عالما، ام جاهلا. وعدم الرجوع مع تلفها لو كان علاما كما افاده الاكثر، بخلاف ا لوكان جاهلا فان له الرجوع ولو تلفت العين كما فيما نحن فيه.

(6) اسم فاعل من قاصه يقاصه. اصله قاصص اجتمعت الحرفان المتجانستان ادغمت الاولى في الثانية، بناء على قاعدتهم المشهورة، فاسم الفاعل والمفعول وزان واحد، لكنه يفرق بينهما بكسر الصاد الاولى في الفاعل، وفتحها في المفعول تقديرا يقال هذا مقاصص وذاك مقاصص كما في قولك مختار فإن اسم الفاعل فيه مختير واسم المفعول مختير تقديرا.


يدفعه إليه مع وجوبه، فله الاستقلال بأخذه من ماله قهرا من جنس حقه إن وجده، وإلا فمن غيره بالقيمة، مخيرا بين بيعه من غيره، ومن نفسه(1) . ولا يشترط إذن الحاكم وإن أمكن، لوجوده ووجود البينة المقبولة عنده في الاشهر، ولو تعذر الاخذ إلا بزيادة جاز، فتكون في يده أمانة في قول إلى أن يتمكن من ردها فيجب على الفور، ولو توقف أخذ الحق على نقب جدار، أو كسر قفل جاز، ولا ضمان على الظاهر، ويعتبر في المأخوذ كونه زائدا على المستثنى في قضاء الدين، ولو تلف من المأخوذ شئ قبل تمكنه ففي ضمانه قولان، ويكفي في التملك النية، سواء كان بالقيمة، أم بالمثل، وفي جواز المقاصة من الوديعة قولان، والمروي(2) العدم، وحمل على الكراهة، وفي جواز مقاصة الغائب من غير مطالبته وجهان، أجودهما العدم إلا مع طولها بحيث يؤدي إلى الضرر، ولو أمكن الرجوع هنا إلى الحاكم فالاقوى توقفه عليه.

(ويجوز للجميع) أي جميع من له الولاية ممن تقدم(3) (تولي

___________________________________

(1) مقصودهرحمه‌الله ان المقاص تارة يبيع مال المديون لغيره، واخرى ياخذه لنفسه، عوضا عما يطلبه، فالمراد من بيعه لنفسه احتسابه له.

(2) الوسائل كتاب التجارة باب - 112 - من ابواب جواز استيفاء الدين من مال الغريم الممتنع من الاداء الحديث 3 - 7 - 11.

(3) كالاب، والجد للاب، والوصي، والحاكم.


طرفي العقد) بأن يبيع من نفسه(1) ، وممن(2) له الولاية عليه، (إلا الوكيل والمقاص) فلا يجوز توليهما طرفيه، بل يبيعان من الغير، والاقوى كونهما كغيرهما، وهو اختياره في الدروس، لعموم(3) الادلة وعدم وجود ما يصلح للتخصيص، (ولو استأذن الوكيل جاز)، لانتفاء المانع حينئذ(4) .

(ويشترط كون المشتري مسلما إذا ابتاع مصحفا، أو مسلما)، لما في ملكه للاول(5) من الاهانة، وللثاني(6) من الاذلال وإثبات السبيل له عليه،( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) (7) ، وقيل: يصح

___________________________________

(1) اي يبيع الولي، او الحاكم مال المولى عليه لنفسه بان يكون هو المشتري.

(2) اي يبيع مال نفسه للولى عليه ففي كلتا الصورتين لنفسه بتولى طرفي العقد.

(3) المراد من (عموم الادلة) هي الادلة الدالة على صحة الوكالة من (الايات والروايات). حيث ان مقتضى اطلاق تلك الادلة نفوذ تصرف الوكيل مطلقا حتى توليه لطفي العقد مع قطع النظر عن عبارات التوكيل المقتضية لتوليه طرفي العقد، او عدمه سواء كان الاقتضاء من ناحية القرائن اللفظية، ام المقالية.

راجع الوسائل كتاب التجارة الباب 15 - 16.

(4) اي حين استاذن الوكيل من الموكل.

(5) اي (المصحف) فان كونه في يد الكافر مستلزما للاهانة، لدم احترامه له، لعدم اعتقاده به.

(6) اي العبد المسلم فان كونه تحت يده مستلزما للامر والنهي عليه، وهو منفي بقوله تعالى:( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) .

(7) النساء الاية: 140.


ويؤمر بإزالة ملكه، وفي حكم المسلم ولده الصغير، والمجنون، ومسبيه(1) المنفرد به إن ألحقناه(2) به(3) فيه(4) ، ولقيط يحكم باسلامه ظاهرا (إلا فيمن ينعتق عليه(5) فلا منع، لانتفاء السبيل بالعتق عليه، وفي حكمه(6) مشروط العتق عليه في البيع، ومن(7) أقر بحريته وهو في يدغيره. وضابطه جواز شرائه حيث يتعقبه العتق قهرا(8) .

___________________________________

(1) المراد من المسبي الولد الصغير الذز يسبيه المسلم حال الحرب، فاه تابع له في الالسام بناء على الحاقه به في الاسلام.

(2) اي (المسبي).

(3) اي (السابي المسلم).

(4) اي في اسلامه.

(5) (كالاب والام).

(6) اي (من ينعتق عليه). فالمعنى ان العبد المسلم الذي يشتريه الكافر في حكم (من ينعتق عليه) لو اشترط البايع المسلم على المشتري الكافر عتقه.

(7) وكذا في حكم (من ينعتق عليه) (العبد المسلم) الذي اقر الكافر بحريته فيما قبل وكان االعبد في يد غيره، والكافر يريد شرائه، فانه يسمح له بالشراء لانه يؤخذ باقراره فيعتق العبد حالا.

(8) كما لوقال الكافر للمسلم: (اعتق عبدك عني) فاعتقه المسلم، لانه لا بد حينئذ لمسلم من تمليك العبد لمسلم للكافر آناما حتى يصح عتقه عنه، لانه (لا عتق الا في ملك) فتملك الكافر للعبد المسلم غير معقول للزومه السبيل عليه فيعتق عليه قهرا فيجوز شراؤه العبد المسلم.


وفي حكم البيع تملكه له اختيارا كالهبة(1) لا بغيره(2) كالارث واسلام عبده، بل يجبر على بيعه من مسلم على الفور مع الامكان، وإلا حيل بينهما بوضعه على يد مسلم إلى أن يوجد راغب، وفي حكم بيعه(3) منه(4) اجارته(5) له(6) الواقعة على عينه(7) لا على ذمته(8) ، كما لواستدان منه(9) ، وفي حكم المصحف أبعاضه، وفي إلحاق ما

___________________________________

(1) اي في حكم عدم جواز بيع العبد المسل على الكافر تمليكه له بالهبة فانه لا يجوز للمسلم لم ان يهب العبد المسلم للكافر الا اذا انعتق عليه كالفروض المذكورة.

(2) اي (الاختيار) اي لا كغير الاختيار مثل الارث.

(3) اي (العبد المسلم).

(4) اي (الكافر).

(5) اي (العبد المسلم).

(6) اي (الكافر).

(7) اي (العبد المسلم). فالمعنى ان في حكم عدم جواز بيع العبد المسلم على الكافر اجارة العبد سواء كانت من قبل نفسه، ام من قبل مولاه. فانه لا يجوز للعبد، ولا للمولى ذلك. فانه لا يجوز للعبد، لانه مستلزم للسبيل عليه. فالمعنى انه يجوز للعبد اجازة ذمته للكافر وذا يجوز للمولى اجازة ذمة عبده للكافر كان يعمل له عملا، من خياطة ثوب، او بناء دار، وغير ذلك.

(9) اي (الكافر)، وفاعل استدان العبد المسلم. فالمعنى انه كما يجوز استدانة العبد المسلم من الكافر كذلك يجوز له اجازة ذمته للكافر ليعمل له عملا ما.


يوجد منه(1) في كتاب غيره(2) شاهدا(3) ، أو نحوه نظر. من(4) الجزئية وعدم(5) صدق الاسم، وفي إلحاق‌كتب الحديث النبوية به(6) وجه.

___________________________________

(1) اي (المصحف).

(2) اي (المصحف).

(3) كما في الكتب الفقهية، او النحوية، وغيرهما، حيث يستدل بالاية الكريمة فيخهما شاهدا ودليلا.

(4) دليلع لعدم جواز بيع الكتب التي يوجد فيها بعض الاية الكريمة.

(5) بالجر عطف على مدخول (من) وهو دليل بجواز بيع الكتب المذكورة التي فيه الاية الكريمة.

(6) اي (القرآن المجيد): فالمعنى انه تلحق الاحاديث النبوية بالقرآن الكريم، لم في ملك الكافر من الاهانة.

(مسائل)

الاولى - (يشترط كون المبيع مما يملك) أي يقبل الملك شرعا، (فلا يصح بيع الحر، ومالا نفع فيه غالبا كالحشرات) بفتح الشين كالحيات والعقارب والفئران(7) والخنافس(8)

___________________________________

(7) جمع الفأر.

(8) جمع الخنفساء بضم الخاء، وسكون النون وفتح السين. وهي دويبة صغيرة سوداء كريهة الرائحة اصغر من الجعل.


والنمل ونحوها، إذ لا نفع فيها يقابل بالمال، وإن ذكر لها منافع في الخواص(1) ، وهو الخارج بقوله: غالبا، (وفضلات(2) الانسان) وإن كانت طاهرة (إلا لبن المرأة) فيصح بيعه، والمعاوضة عليه مقدرا بالمقدار المعلوم، أو المدة، لعظم(3) الانتفاع به، (ولا المباحات قبل الحيازة)، لانتفاء الملك عنها حينئذ(4) ، والمتبايعان فيها سيان، وكذا بعد الحيازة قبل نية التملك إن اعتبرناها(5) فيه(6) كما هو الاجود، (ولا الارض المفتوحة عنوة) بفتح العين أي قهرا كأرض العراق والشام، لانها للمسلمين قاطبة لا تملك على الخصوص، (إلا تعبا لآثار المتصرف) من بناء وشجر فيه، فيصح في الاقوى، وتبقى تابعة له(7) ما دامت الآثار، فإذا زالت(8) رجعت(9) إلى أصلها، والمراد منها المحياة وقت الفتح، أما الموات فيملكها المحيي ويصح بيعها كغيرها من الاملاك.

(والاقرب عدم جواز بيع رباع مكة) أي دورها (زادها الله شرفا، لنقل الشيخ في الخلاف الاجماع) على عدم جوازه، (إن قلنا

___________________________________

(1) اي في كتب خواص الادوية، ككتاب (تحفة حكيم مؤمن).

(2) اعم من خرئه وبوله وفضلات انفه واذنه.

(3) دليل لاخراج لبن المرأة من المذكورات.

(4) اي قبل (الحيازة).

(5) اي (النية).

(6) اي (التملك).

(7) اي البناء، وفاعل تبقى (الارض).

(8) فاعل زالت (الآثار).

(9) فاعل رجعت (الارض).


إنها فتحت عنوة)، لاستواء الناس فيها حينئذ، ولو قلنا إنها فتحت صلحا جاز، وفي تقييد المنع بالقول بفتحها عنوة مع تعليلة ينقل الاجماع المنقول بخبر الواحد تنافر، لان الاجماع إن ثبت لم يتوقف على أمر آخر(1) ، وإن لم يثبت افتقر إلى التعليل(2) بالفتح عنوة وغيره، ويبقى فيه(3) أنه على ما اختاره سابقا من ملكه تبعا للآثار ينبغي الجواز(4) للقطع بتجدد الآثار في جميع دورها(5) عما كانت عليه عام الفتح. وربما علل المنع بالرواية عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌ بالنهي عنه(6) ، ويكونها في حكم المسجد، لآية الاسراء(7) ، مع أنه كان(8) من بيت أم هانئ لكن الخبر(9) لم يثبت، وحقيقة المسجدية منتفية، ومجاز المجاورة والشرف والحرمة(10)

___________________________________

(1) وهو الفتح عنوة، لان الاجماع كاف في لقول بمنع بيع دور مكة.

(2) وهو الفتح عنوة.

(3) اي فيما قاله (المصنف)رحمه‌الله في المقام.

(4) اي يجوز بيع دور مكة بناء على تبعية الارض للاثار.

(5) اي دور مكة.

(6) اي (البيع) اي لنهي النبي الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع (دور مكة).

(7) رقم الاية: 1.

(8) اي الاسراء فهذا دليل على ان (مكة المكرمة) كلها مسجد.

(9) اي الخبر الذي ذكر اسراء‌هصلى‌الله‌عليه‌وآله من بيت ام هانئ.

(10) اي يجوز اطلاق المسجدية على (دور مكة) جميعها مجازا اما باعتبار المجاورة، او الشرف، او الحرمة.

وهذه العلاقات هي المصححة لاطلاق اسم المسجد عليها.


ممكن، والاجماع(1) غير متحقق، فالجواز(2) متجه.

(الثانية - يشترط في المبيع أن يكون مقدورا على تسليمه فو باع الحمام الطائر) أو غيره من الطيور المملوكة (لم يصح، إلا أن تقضي العادة بعوده) فيصح، لانه حينئذ كالعبد المنفذ(3) في الحوائج، والدابة المرسلة (ولو باع) المملوك (الآبق) المتعذر تسليمه (صح مع الضميمة) إلى ما يصح بيعه منفردا(4) (فإن وجده) المشتري وقدر على إثبات يده عليه، (وإلا كان الثمن بإزاء الضميمة)، ونزل الآبق بالنسبة إلى الثمن منزلة المعدوم، ولكن لا يخرج بالتعذر عن ملك المشتري، فيصح عتقه عن الكفارة، وبيعه لغيره مع الضميمة، (ولا خيار للمشتري مع العلم بإباقه). لقدومه(5) على النقص، أم لو جهل جاز الفسخ إن كان البيع صحيحا، ويشترط في بيعه ما يشترط في غيره من كونه معلوما موجودا عند العقد وغير ذلك، سوى القدرة على تسليمه، فلو ظهر تلفه

___________________________________

(1) اي (الاجماع المقول من قبل الشيخرحمه‌الله ).

(2) اي (جواز البيع متجه).

(3) المراد من العبد المنفذ هو العبد الذي يرسله مولاه في بعض حوائجه لشراء او بيع، او اجازة، او غير ذلك، فانه يصح بيعه حينئذ، فكذلك الطائر فهو كالعبد المرسل في الحوائج، فكما يجوز بيعه، كذلك يجوز بيع الطائر.

(4) اي بيع الضميمة منفردة وبالاستقلال فاذا جاز ذلك جاز بيع العبد الآبق مع هذه الضميمة.

(5) اي (المشتري) اي الاقدام على النقص المحتمل في الآبق.


حين البيع، أو استحقاقه لغير البائع، أو مخالفا للوصف بطل البيع فيما يقابله في الاولين(1) ، وتخير المشتري في الاخير(2) على الظاهر.

(ولو قدر المشتري على تحصيله) دون البائع (فالاقرب عدم اشتراط الضميمة) في صحة البيع، لحصول الشرط وهو القدرة على تسلمه. ووجه الاشتراط(3) صدق الاباق معه(4) الموجب للضميمة بالنص(5) . وكون(6) الشرط التسليم وهو أمر آخر غير التسلم. ويضعف بأن الغاية المقصودة التسليم حصوله(7) بيد المشتري بغير مانع وهي موجودة، والموجبة للضميمة العجز عن تحصيله وهي مفقودة، (وعدم لحوق أحكامها(8) لو ضم) فيوزع الثمن عليهما لولم يقدر على تحصيله، أو تلف قبل القبض، ولا يتخير لو لم يلعم بإباقه،

___________________________________

(1) المراد من (الاولين) هما: ظهور تلف المبيع حين البيع، او استحقاقه لغير البايع.

(2) وهو كون (المبيع) مخالف للوصف كما لوكان غير كاتب واشترطت الكتابة في (عقد البيع).

(3) اي اشتراط الضميمة في الاباق.

(4) مرجع الضمير (القدرة) اي: مع القدرة على التسلم.

(5) الوسائل كتاب التجارة الباب 11 الحديث 1 - 2.

(6) هذا دليل ثان لوجوب الضميمة مع الاباق من الخصم: حاصله: ان القدرة على تسليم البيع من البايع إلى المشتري شرط في البيع، دون قدرة تسلم المشتري المبيع.

(7) اي (المبيع).

(8) اي (الضميمة) اي ان هذا القسم لا يلحق بالضميمة فلا يلحقه احكام الضميمة.


ولا يشترط في الضميمة صحة إفرادها بالبيع(1) لانه حينئذ بمنزلة للقبوض وغير ذلك من الاحكام، ولا يحلق الآبق غيره مما في معناه كالبعير الشارد، والفرس العابر(2) على الاقوى، بل المملوك(3) المتعذر تسليمه بغير الاباق، إقتصارا فيما خالف الاصل(4) على المنصوص.

(أما الضال والمجحود) من غير إباق (فيصح البيع، ويراعي بإمكان التسليم)، فإن أمكن في وقت قريب لا يفوت به شي من المنافع يعتد به، أو رضي المشترى إن شاء)، وإن شاء التزم وبقي على ملكه ينتفع به بالعتق ونحوه، ويحتمل قويا بطلان البيع، لفقد شرط الصحة، وهو إمكان التسليم. وكما يجوز جعل الآبق مثمنا يجوز جعله ثمنا، سواء أكان في مقابله آبق آخر، أم غيره، لحصول معنى البيع في الثمن والمثمن.

(وفي احتياج العبد الآبق المجعول ثمنا إلى الضميمة إحتمال)، لصدق

___________________________________

(1) اي صحة إفراد الضميمة في البيع في هذا القسم وهي القدرة على التسلم، (فلا يقال): كيف قلتم باشتراط صحة بيع الضميمة منفردا قبلا.

(فانه يقال: ان ذلك كان في (القسم الاول) وهو عدم قدرة المشتري على التسلم ايضا.

(2) من (عار يعير) فهو اجوف يائي وفي معناه ما يقال: هام الفرس على وجهه اي قر.

(3) اي المملوك المغصوب مثلا لا يلحق بالعبد الآبق ايضا في جواز بيعه مع الضميمة فالنص يخص العبد الآبق لا غير.

(4) المراد من الاصل هو اشتراط امكان التسليم في المبيع. فالاقتصار على موضع اليقين وهو (العبد الآبق) لاجل المصوص هو (القدر المتيقن).


الاباق المقتضي لها(1) (ولعله(2) الاقرب)، لاشتراكهما في العلة المقتضية لها(3) ، (وحينئذ يجوز أن يكون أحدهما ثمنا، والآخر مثمنا مع الضميمتين، ولا يكفي) الضميمة في الثمن والمثمن (ضم آبق آخر إليه)، لان الغرض من الضميمة أن تكون ثمنا إذا تعذر تحصيله فتكون جامعة لشرائطه(4) التي من جملتها إمكان التسليم(5) ، والآبق الآخر ليس كذلك.

(ولو تعددت العبيد) في الثمن والمثمن (كفت ضميمة واحدة) لصدق الضميمة مع الآبق، ولا يعتبر فيها(6) كونها متمولة إذاوزعت على كل واحد(7) ،

___________________________________

(1) تاي (الضميمة).

(2) اي (الاحتياج) اي الاقرب احتياج الضميمة.

(3) اي (الضميمة) فالمعنى ان المقتضي للضميمة هو اشتراط قدرة البايع على تسليم المبيع إلى المشتري.

(4) اي (البيع).

(5) معناه انه انما جعلت الضميمة في الاباق واعتبرت فيه لتكون جامعة لشرائط البيع، ومن جملة الشرائط مكان تسليم البائع المبيع إلى المشتري، وهذا المعنى مفقود في العبد الآبق الاخر اذا جعل ثمنا في مقابل العبد الآبق الاخر.

(6) اي الضميمة.

(7) حاصل مرادهرحمه‌الله انه لا يعتبر في الضميمة في صورة تعدد العبيد الآبقين ان تكون الضميمة متمولة كل جزء منها. بحيث يعد كل جزء منها مالا مستقلا لو وزعت الضميمة على كل عبد آبق فلو كان مجموعها تعد مالا وجعلت ضميمة في قبال العبيد المتعددين لكفت من غير احتياج إلى استقلال كل جزء منها في المالية.


لان ذلك(1) يصير بمنزلة ضمائم، مع أن الواحدة كافية. وهذه الفروع من خواص هذا الكتاب، ومثلها(2) في تضاعيفه(3) كثير ننبه عليه إن شاء الله تعالى في مواضعه.

(الثالثة - يشترط) في المبيع (أ يكون طلقا، فلا يصح بيع الوقف) العام مطلقا(4) ، إلا أن يتلاشى ويضمحل، بحيث لايمكن الانتفاع به في الجهة المقصودة مطلقا(5) كحصير يبلى(6) ، ولا يصلح

___________________________________

(1) اي: لان توزيع الضميمة، واشتراط ان كل جزء منها لا بد ان تكون متمولة مستقلة يجعلها بمنزلة ضمائم متعددة، مع عدم الحاجة إلى الضمائم المتعددة، ومع الاكتفاء بواحدة منها.

(2) اي (الفروع).

(3) (تضاعيف الشئ) ما ضعف منه فهو اسم جمع لا مفرد له من لفظه ونظيره في انه لا واحد له (تباشير الصبح) اي: مقدمات ضيائه، و (تعاشيب الارض) لما يظهر من اعشابها اولا، و (تعاجيب الدهر) لما ياتي من اعاجيبه. والمراد من التضاعيف هنااضعاف الكتاب وهي اثنائه، واوساطه.

(4) سواء كان في بيعه مصلحة، ام لا وسواء‌كان بقاؤه ادى إلى خرابه، ام لا، وسواء في ذلك الناظر الذي هو المتولي ام غيره.

(5) المراد من الاطلاق هو عدم الاستفادة منه بكل جهة.

(6) من بلى يبلى ناقص يائي مصدره بلى وبلاء بكسر الباء في الاول، وفتحها في الثاني يقال: بلى الثوب اي رث وخلق.


للانتفاع به في محل الوقف، وجذع(1) ينكسر كذلك(2) ، ولايمكن صرفهما بأعيانهما في الوقود(3) لمصالحه، كآجر المسجد فيجوز بيعه حينئذ(4) وصرفه في مصالحه، إن لم يمكن الاعتياض(5) عنه بوقف ولو(6) لم يكن أصله موقوفا، بل اشتري للمسجد مثلا من غلته(7) أو بذله له باذل صح للناظر بيعه مع المصلحة مطلقا(8) .

(ولو أدى بقاؤه إلى خرابه لخلف بين أربابه) في الوقف المحصور(9) (فالمشهور الجواز) أي جواز بيعه حينئذ، وفي الدروس اكتفى في جواز بيعه بخوف خرابه، أو خلف أربابه المؤدي إلى فساده، وقل أن يتفق

___________________________________

(1) الجذع: ساق النخل جمعه (جذوع واجذاع).

وجذع الانسان: جسمه ما عدى (الرأس واليدين والرجلين).

(2) اي لا يضح الانتفاع به.

(3) بالفتح: الحطب، وبالضم مصدر يقال: (اوقدت النار ايقادا) اي اشعلتها. والمراد هناالوقود بالفتح وهو ما تشعل به النار وهو الحطب.

(4) اي اذا لم يمكن صرف الوقف لمصالحه فانه يجوز بيعه.

(5) الاعتياض مصدر باب الافتعال اصله اعتواض من اعتوض يعتوض اعتواضا ابدلت الواو ياء، بناء على القاعدة المشهورة (من انها اذا كانت قبلها كسرة تقلب ياء). والمراد منه هنا ابدال ما يباع من الوقف بشئ اخر.

(6) الواو للاستيناف فالجملة مستقلة، وليست للوصل كما توهمها بعض.

(7) اي من غلة العين الموقوفة على المسجد كحانوت، او مزرعة.

(8) اي وان لم يبل ولم يضمحل ولم يتلاش.

(9) اي الوقف الخاص، دون العام.


في هذه المسألة فتوى واحد، بل في كتاب واحد في باب البيع والوقف فتأملها، أو طالع(1) شرح المصنف للارشاد تطلع على ذلك. والاقوى في المسألة ما دلت عليه صحيحة(2) على بن مهزيار عن أبي جعفر الجوادعليه‌السلام من جواز بيعه(3) إذا وقع بين أربابه خلف شديد، وعللهعليه‌السلام بأنه ربما جاء فيه تلف الاموال والنفوس وظاهره أن خوف ادائه(4) إليهما، أوإلى أحدهما ليس بشرط، بل هو مظنة لذلك(5) ، ومن هذا الحديث اختلفت أفهامهم في الشرط المسوغ للبيع، ففهم المصنف هنا أن المعتبر الخلف المؤدي إلى الخراب، نظرا إلى تعليله بتلف المال، فإن الظاهر أن المراد بالمال الوقف، إذ لا دخل لغيره(6) في ذلك(7) ، ولا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه(8) وإن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف ولم تكفهم غلته، أو كان بيعه أعود(9) ، أو غير ذلك مما قيل، لعدم دليل صالح عليه، وحيث يجوز بيعه يشتري بثمنه مايكون وقفا على ذلك الوجه إن أمكن، مراعيا للاقرب

___________________________________

(1) فعل امر من طالع يطالع من باب المفاعلة يقال: طالع الكتاب اي قراه(2) الوسائل كتاب الوقوف والصدقات باب 6 - الحديث 6.

(3) اي بيع الوقف الخاص.

(4) بفتح الهمزة وتخفيف الدال كسلام مصدر بمعنى الايصال.

(5) اي (لتلف الاموال والنفوس).

(6) اي (الوقف).

(7) اي (لتلف الاموال والنفوس).

(8) من (تلف الاموال والنفوس).

(9) من (عاديعود) بمعنى (نفع).


إلى صفته(1) فالاقرب، والمتولي لذلك الناظر إن كان، وإلا الموقوف عليهم ان انحصروا، والا فالناظر العام.

(ولا) بيع الامة (المستولد) من المولى، ويتحقق الاستيلاد المانع من البيع بعلوقها(2) في ملكه وإن لم تلجه(2) الروح كما سيأتي، فقوله: (ما دام الولد حيا) مبني على الاغلب(4) ، أو على التجوز(5)

___________________________________

(1) اي (الوقف) كما اذاكان الوقف مزرعة فبيعت فحينئذ لا بد من ان يشترى بدلا عنها ماهو اقرب اليها (كالبستان). او كن الوقف حانوتا فبيع فانه يشترى مكانه ماهو اقرب اليه.

(2) العلوق - كقعود - مصدر علقت المراة اي حبلت والمراد: انعقاد النطفة في رحمها.

(3) الولوج - كقعود - الدخول في بيت، او غيره.

وقوله: تلجه، من ولج يلج سقطت الواو في المضارع لوقوعها بين حرف المضارعة المفتوحة، وكسرة العين اللازمة.

(4) ينظر كلامهرحمه‌الله إلى ما اطلقه (المصنف)رحمه‌الله على النطفة العالقة في رحم الامة ب‍ (الولد) وب‍ (حيا) فذاك اما مسامحة في التعبير، نظرا إلى الاغلب. اي اغلب حالات الحمل، فن الحمل اكثر ذو حياة وهي الخمسة الاشهر المتأخرة، واقله فاقد الحياة الانسانية وهي الاربعة الاشهر المتقدمة. او انه تجوز باعتبار ماتؤل اليه النطفة من الحياة.

(5) حيث لا يصدق الحياة على النطفة المنعقدة. هذا لو اريد من الحياة الروح الانسانية، اما بناء على ارادة الاعم من الحياة النباتية فالاطلاق حقيقة.


لانه قبل ولوج(1) الروح لا يوصف بالحياة إلا مجازا، ولو مات صارت كغيرها من إمائه عندنا، أما مع حياته(2) فلا يجوز بيعها، (إلا في ثمانيه مواضع) وهذا الجمع من خواص هذا الكتاب.

(أحدهم - في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، سواء كان حيا، أو ميتا)، أما مع الموت فموضع وفاق، وأما مع الحياة فعلى أصح القولين لاطلاق النص(3) ، والمراد بإعساره أن لا يكون له من المال ما يوفي(4) ثمنها زائدا على المستثنيات(5) في وفاء الدين.

(وثانيها - إذا جنت على غير مولاها) فيدفع ثمنها في الجناية، أو رقبتها إن رضي المجني عليه، ولو كانت الجناية على، مولاها لم يجز، لانه لا يثبت له على ماله مال.

(وثالثها - اذا عجز مولاها عن نفقتها)، ولو أمكن تأديها ببيع

___________________________________

(1) بضم الواو - كما سبق في التعليقة رقم - 3 - ص 256.

(2) اي حيا الولد.

(3) الوسائل كتاب التجارة: ابواب بيع الحيوان الباب 24 - الحديث 2.

(4) يمكن ان يكون من (وفي يفي) بمعنى ساوى وعدل. ويمكن من (وفي يوفي توفية) مثل (زكى يزكي تزكية) بمعنى اعطاه حقه، ويمكن ان يكون من (او في يوفي ايفاء) من باب الافعال بنفس المعنى اي اعطاه حقه.

(5) المراد من المستثنيات الدار والخادم والمركوب والكتب وما ضاهاها اللائقة بحاله. فاذا كن للمديون مال زائدا على هذه يجب عليه اداء الدين.


بعضها وجب الاقتصار عليه، وقوفا فيما خالف الاصل(1) على موضع الضرورة(2) .

(ورابعها - إذا مات قريبها ولا وارث له سواها) لتعتق وترثه وهو تعجيل عتق أولى بالحكم من إبقائها لتعتق بعد وفاة مولاها.

(وخامسها - إذا كان علوقها بعد الارتهان) فيقدم حق المرتهن لسبقه، وقيل: يقدم حق الاستيلاد، لبناء العتق على التغليب، ولعموم(3) النهي عن بيعها.

(وسادسها - إذا كان علوقها بعد الافلاس) أي بعد الحجر على المفلس، فإن مجرد ظهور الافلاس لا يجوب تعلق حق الديان بالمال والخلاف هنا كالرهن.

(وسابعها - إذا مات مولاها ولم يخلف سواها وعليه دين مستغرق وإن لم يكن ثمنا لها)، لانها إنما تعتق بموت مولاها من نصيب ولدها، ولا نصيب له مع استغراق الدين فلا تعتق، وتصرف في الدين.

___________________________________

(1) المراد من الاصل هنا (الاستصحاب) اي استصحاب عدم جواز بيع الامة المستولدة الا في الموارد المذكورة. وليس هذا المورد من تلك الموضع، انه اذاامكن بيع بعضها وجب الاقتصار عليه. فنشك في انه هل يجوز بيع جميعها، ام نستصحب عدم الجواز الذي كان ثابتا قبل عجز ومولاها عن تأدية نفقتها.

(2) المراد من الضرورة هو (امكان بيع بعضها)، فانه اذا امكن ذلك يقتصر عليه من دوون ان يتعدى إلى غير البعض.

(3) الوسائل كتاب التجارة ابواب ابواب بيع الحيوان الاب 24 الحديث الاول.


(وثامنها - بيعها على من تنعتق عليه، فإنه في قوة العتق) فيكون تعجيل(1) خير يستفاد من مفهوم الموافقة، حيث إن المنع من البيع لاجل العتق، (وفي جواز بيعها بشرط العتق نظر، أقربه

___________________________________

(1) بنصب (تعجيل) بناء على انه خبر (فيكون) واسمه مستتر فيه يرجع إلى البيع اي (يكون البيع تعجيل خير).

وحاصل ما افاده (الشارح)قدس‌سره في هذه الجملة: ان الغاية من عدم جواز بيع الامة المستولدة هو عتقها من نصيب ولدها اذا مات مولاها لتكون حرة وممتعة من مزايا الحياة الانسانية والبشرية كبقية سائر الافراد، بخلاف ما اذاكان عبدا، او امة فانه ليس له اي اختيار في تصرفاته، ومعاملاته، وعقوده، وايقاعاته، ولا له وزن اجتماعي بين الناس فهو في الحقيقة ميت بين الاحياء، ويفقد قيمته الشخصية والنوعية في المجتمع الانساني ولتدارك تلك القيمة الشخصية والنوعية المعنوية حث الشارع المقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله المسلمين بعتق العبد او الامة بشتى الطرق والوسائل، كي يحقق لهذاالعلد، والامد تلك الشخصية المعنوية والقيم الاجتماعية.

فاذا كان هذا المعنى يوجد في مقام آخر غير مقام العتق من نصيب ولدها كان البيع واجبا ولا زما. اذ من الممكن ان مولاها يعيش مدة طويلة في الحياة ولعلها تموت قبله فاذن تحرم من لتلك المزايا الحياتية المطلوبة للبشر. ومن الموارد التي يجوز بيعها اجل ذلك هو. (بيعها على من تنعتق عليه) فان البيع حينئذ سبب لتعجيل امر خيري مطلوب شرعا وعقلا وعرفا وهو تمتعها واستفادتها من تلك المزايا الحياتية.


الجواز لما ذكر(1) ، فإن لم يف المشتري بالشرط فسخ البيع وجوبا، فان لم يفسخه المولى احتمل انفساخه بنفسه، وفسخ(2) الحاكم إن انفق، وهذا موضع تاسع، وما عدا الاول من هذه المواضع غير منصوص بخصومه، وللنظر فيه مجال وقد حكاها(3) في الدروس بلفظ قيل، وبعضها(4) جعله احتمالا من غير ترجيح لشئ منها، وزاد بعضهم مواضع أخر، عاشرها في كفن سيدها إذا لم يخلف سواها، ولم يمكن بيع بعضها فيه، وإلا اقتصر عليه.

وحادي عشرها إذا أسلمت قبل مولاها الكافر(5) ، وثاني عشرها إذا كان ولدها غير وارث لكونه قاتلا، أو كافرا، لانها لا تنعتق بموت مولاها حينئذ، إذ لا نصيب لولدها.

وثالث عشرها إذا جنت على مولاها جناية تستغرق قيمتها(6) ، ورابع

___________________________________

(1) من ان جواز بيعها انما هو لتعجيل امر مطلوب شرعا وعقلا وعرفا.

(2) بالرفع عطفا على مدخول (احتمل).

(3) اي (المواضع).

(4) يحتمل النصب والرفع. اما النصب فبناء على الاشتغال،، لان الفعل وهو (جعله) لحقه ضمير عمل فيه وبسببه اعرض عن العمل في الاسم السابق فهو منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور العامل في الضمير واما الرفع فبناء على الابتدائية، وخبره جملة (جعله)

(5) اي يجب هنا بيعها حتى لا يلزم السبيل من الكافر عليها وهومنفي لقوله تعالى:( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [البقرة: 140]. وهذا المعنى لا اختصاص له بوجوب بيع الاماء، بل الجميع حتى العبيد.

(6) (لا يقال): قد تقدم في الموضع (الثاني) عدم جواز بيعها اذا جنت على مولاها جناية غير موجبة لقتله بدليل انه لا يثبت مال للمولى على ماله. وهنا يقول الشارحرحمه‌الله بجواز بيع (الامة المستولدة) فيما اذ جنت على مولاه واستغرقت جنايتها قيمتها ولم تكن جناية موجبة لقتل مولاها.

فانه يقال: ما افاده (الشارح) رحمه هناك انم كان على راي (المصنف)رحمه‌الله وبيان مراده. وما افاده هنا اما هو رايه، او راي بقية (الاصحاب) رضوان الله عليهم. فلا منافاة بين ما تقدم من الموضع الثاني الذي هو عدم الجوز، وبين ما ذكره هنا من الجواز.


عشرها إذا قتلته خطأ، وخامس عشره إذا حملت في زمن خيار البائع، أو المشترك(1) ثم فسخ البائع بخياره، وسادس عشرها إذا خرج مولاها عن الذمة وملكت أمواله التي هي منها، وسابع عشرها إذا لحقت هي بدار الحرب ثم استرقت، وثامن عشرها إذا كانت لمكاتب مشروط، ثم فسخ كتابته، وتاسع عشرها إذا شرط أداء الضمان منها قبل الاستيلاد ثم أولدها، فإن حق المضمون له أسبق من حق الاستيلاد كالرهن والفلس السابقين، والعشرون إذا أسلم أبوها، أو جدها وهي مجنونة، أو صغيره، ثم استولدها الكافر بعد البلوغ قبل أن تخرج عن ملكه وهذه في حكم إسلامها عنده، وفي كثير من هذه المواضع نظر(2) .

___________________________________

(1) اي الخيار المشترك بين المتبايعين.

(2) لعل وجه النظر عدم النص بالخصوص كما تقدم. وعدم تحقق الوجه الذي اقتضى ادخال هذه المواضع، والمراد بالمواضع ما عدى التسع السابقة، لانه قد تقدم النظر فيها. ويظهر منه أن النظر فيما تقدم في الجميع، وفي كثير مما تأخر.

(لايقال): اذا كان وجه النظر عدم النص بالخصوص والجميع متساوون في هذا الوجه فاي شئ لم يجعل النظر في الجميع وجعله في الكثير؟ فانه يقال: ان الشارحرحمه‌الله لم يصرح بان العلة عدم النص بالخصوص ليتم ما ذكر من الاشكال. وذلك بان ياتي الشارحرحمه‌الله بالفاء مكان الولو كان يقول: غير منصوص من المسائل الشعيرة غير منصوص بخصوصه، ويمكن دخاله تحت عموم، او اطلاق او غير ذلك من نص اخر. وهذه المسائل لا يمتنع ترجيح بعضها عنده بدخولها تحب شئ مما ذكرناه من اطلاق، او عموم، او غير ذلك.


(الرابعة - لو جنى العبد خطأ لم تمنع جنايته من بيعه) لانه لم يخرج عن ملك مولاه بها، والتخير في فكه للمولى، فإن شاء فكه بأقل الامرين من أرش الجناية وقيمته، وإن شاء دفعه إلى المجني عليه، أو وليه ليستوفي من رقبته ذلك(1) ، فإذا باعه(2)

___________________________________

(1) اي (اقل الامرين). حاصل ما افاده (الشارح)رحمه‌الله هنا ان العبد لو جنى جناية على غير مولاه خطأ يكون مخيرا بين اقل الامرين. وهما: (ارش الجناية، وقيمة العبد).

فان كان ارش الجناية اقل من قيمة العبد يعطي المولى للمجني عليه ارش الجناية، ويفك عبده من القصاص. وان كانت قيمة العبد اقل من ارش الجناية يعطي قيمة العبد للمجنى عليه ويفكه، لان المجني عله لا يستحق اكثر من ذلك كما يصرح فيما بعد في (كتاب القصاص) بذلك.

(2) اي اذا باع مولى العبد عبده بعد الجناية كان البيع في الواقع التزاما بدفع ارش الجناية وان كان الارش اكثر من قيمة العبد.


بعد الجناية كان التزاما بالفداء على أصح القولين، ثم ان فداه(1) وإلا جاز للمجني عليه استرقاقه فينفسخ البيع إن استوعبت(2) قيمته، لان حقه أسبقه، ولو كان المشتري جاهلا بعيبه تخير أيضا(3) .

(ولو جني عمدا فالاقرب أنه) أي البيع (موقوف على رضا المجني عليه، أووليه لان التخيير في جناية العمد إليه(4) وإن لم يخرج عن ملك سيده، فبالثاني(5) يصح البيع وبالاول(6) يثبت التخيير(7) فيضعف قول الشيخ ببطلان البيع فيه، نظرا إلى تعلق حق المجني عليه قبله، ورجوع الامر إليه، فإن(8) ذلك لا يقتضي البطلان، ولايقصر عن بيع الفضولي، ثم أن أجاز البيع ورضي بفدائه بالمال وفكه المولى لزم البيع، وإن قتله، أو استرقه بطل، ويتخير المشتري قبل استقرار حاله

___________________________________

(1) جواب الشرط محذوف اي ان اعطى المولى دية الجناية فهو.

(2) فاعل استوعبت (الجناية) ومفعوله (قيمته).

(3) اي كما يتخير المجنى عليه.

(4) اي (المجنى عله).

(5) المراد من الثاني (عدم خروجه عن ملك سيده).

(6) المراد من الاول (كون التخيير إلى المجني عليه او وليه).

(7) اي التخيير المتقدم وهو تخيير المجني عليه.

(8) هذا تعليل بتضعيف قول الشيخ رحمه لله وحاصل ما افده (الشارح)رحمه‌الله : ان تعلق حق المجنى عليه بالمبيع، ورجوع الامر والاختيار اليه لا يقتضي البطلان، بل البيع باق على صحته، لكنه يتوقف على اجازة المجني عليه، فان اجاز فبها وصحت المعاملة، والا بطل البيع.


مع جهله للعيب المعرض للفوات، ولو كانت الجناية في غير النفس واستوفي فباقيه مبيع، وللمشتري الخيار مع جهله، للتبعيض(1) ، مضافا إلى العيب(2) سابقا.

(الخامسة - يشترط علم الثمن قدرا وجنسا ووصفا) قبل إبقاع عقد البيع، (فلا يصح البيع بحكم أحد المتعاقدين، أو أجنبي) اتفاقا، وإن ورد في رواية شاذة " جواز " تحكيم المشتري، فيلزمه الحكم بالقيمة فمازاد، (ولا بثمن مجهول القدر وإن شوهد)، لبقاء الجهالة، وثبوت الغرر المنفي معها، خلافا للشيخ في الموزون، وللمرتضى في مال السلم، ولابن الجنيد في المجهول مطلقا(3) إذا كان المبيع صبرة(4) ، مع اختلافها جنسا، (ولا مجهول الصفة) كمائة درهم وإن كانت مشاهدة لا يعلم وصفها مع تعدد النقد الموجود، (ولا مجهول الجنس، وإن علم قدره)، لتحقق الجهالة في الجميع. فلو باع كذلك كان فاسدا وإن اتصل به القبض، ولا يكون كالمعاطاة، لان شرطها اجتماع شرائط صحة البيع سوي العقد الخاص(5) (فإن قبض المشتري المبيع والحال هذه، كان مضمونا عليه)، لان كل

___________________________________

(1) تعليل لخيار المشتري والمراد من التبعيض (هو تبعض الصفقة).

(2) وهو تعلق حق المحني عليه به.

(3) سواء كان في السلم، ام في غيره.

(4) المراد من الصبرة (الكومة).

(5) هذه المعاملة لا تحتاج إلى اجتماع شرائط صحة البيع.


عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وبالعكس(1) ، فيرجع به وبزوائده(2) متصلة ومنفصلة، وبمنافعه المستوفاة وغيرها على الاقوى، ويضمنه (إن تلف بقيمته يوم التلف) على الاقوى، وقيل: يوم القبض، وقيل: الاعلى منه(3) إليه(4) ، وهو حسن إن كان التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة، أما باختلاف السوق فالاول(5) أحسن، ولو كان مثليا ضمنه بمثله، فإن تعذر فقيمته يوم الاعواز على الاقوى.

(السادسة - إذا كان العوضان من المكيل، أو الموزون أو المعدود فلابد من اعتبارهما بالمعتاد) من الكيل أو الوزن أو العدد، فلا يكفي المكيال المجهول كقصعة(6) حاضرة وإو تراضيا به، ولا الوزن المجهول كالاعتماد على صخرة معينة

___________________________________

(1) المراد من العكس (ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده) كالعارية المجردة عن الشرط، فان صحيحها لا يصمن، فكذلك فاسدها.

(2) المراد من الزوائد النماء‌آت.

(3) اي (يوم القبض).

(4) اي (يوم التلف). فالمعنى ان المشتري يدفع إلى البايع اعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف(5) اي (يوم التلف).

(6) القصعة: اناء مدور وسيع عالي الاطار فاذا كيل بها وبيع ما فيها بطل البيع، للجهالة الباقية فيها، فان الجهالة لا ترتفع بمثل هذا.


وإن عرفا قدرها تخمينا(1) ، ولا العدد المجهول بأن عولا على ملئ اليد، أو آلة(2) يجهل ما تشتمل عليه ثم اعتبرا العدد به، للغرر المنهي عنه في ذلك كله، (ولو باع المعدود وزنا صح)، لارتفاع الجهالة به وربما كان أضبط، (ولو باع الموزون كيلا، أو بالعكس أمكن الصحة فيهما)، للانضباط، ورواية وهب عن الصادقعليه‌السلام ، ورجحه في سلم الدروس.

(ويحتمل صحة العكس) وهو بيع المكيل وزنا، (لا الطرد(3) ، لان الوزن أصل الكيل) وأضبط منه، وإنما عدل إلى الكيل تسهيلا، (ولو شق العد) في المعدود لكثرته أو لضرورة (اعتبر مكيال ونسب الباقي إليه)، واغتفر التفاوت الحاصل بسببه، وكذا القول في المكيل والموزون حيث يشق وزنهما وكيلهما، وعبر كثير من الاصحاب في ذلك يتعذر العد، والاكتفاء بالمشقة والعسر كما فعل المصنف أولى، بل لو قيل: بجوازه مطلقا(4) ، لزوال الغرر، وحصول العلم، واغتفار التفاوت كان حسنا، وفي بعض الاخبار(5) دلالة عليه.

___________________________________

(1) اي ظنا وحدسا.

(2) اي مكيالا مجهول المقدار.

(3) وهو بيع الوزن كيلا وهو المعبر عنه بعكس العكس، لان العكس هو (بيع المكيل وزنا)، وعكس العكس (بيع الموزون كيلا).

(4) سواء كان العد، اوالكيل بمشقة ام لا.

(5) الوسائل باب انه اذا لم يمكن عد الجوز جاز ان يعتبر بالمكيال من ابواب عقد البيع وشروطه 6 الحديث 1.


(السابعة - يجوز ابتياع جزء معلوم النسبة) كالنصف والثلث (مشاعا تساوت أجزاؤه) كالحبوب والادهان، (أو اختلفت) كالجواهر والحيوان (إذا كان الاصل) الذي بيع جزؤه (معلوما) بما بعتير فيه من كيل، أو وزن، أو عد، أو مشاهدة، (فيصح بيع نصف الصبرة المعلومة) المقدار والوصف، (ونصف الشاة المعلومة) بالمشاهدة، أو الوصف، (ولو باع شاة غير معلومة من قطيع بطل) وإن علم عدد ما اشتمل عليه من الشياه وتساوت أثمانها، لجهاله عين المبيع.

(ولو باع قفيزا(1) من صبرة صح، وإن لم يعلم كمية الصبرة) لان المبيع مضبوط المقدار، وظاهره الصحة وإن لم يعلم اشتمال الصبرة على القدر المبيع، (فإن نقصت تخير المشتري بين الاخذ) للموجود منها (بالحصة) أي بحصته من الثمن(2) ، (وبين الفسخ) لتبعض الصفقة واعتبر بعضهم العلم باشتمالها على المبيع، أو أخبار البائع به، وإلا لم يصح وهو حسن، نعم لو قبل بالاكتفاء بالظن الغالب باشتمالها عليه

___________________________________

(1) مكيال، وهو ثمانية مكاكيك عند اهل العرقاق تزن تسعين رطلا بغداديا او ثمانية الاف ومائة مثقال. او احد عشر الفا وخمسماة وسبعة وخمسون تدرهما وثلاثة اسباع الدرهم.

وبوزن هذا العصر: سبعة وعشرون كيلا (كيلوا) وثمانمأة وسبعة عشر غراما (تنقص بضعة سنتيمات) قاله احمد رضا في (معجم متن اللغة - مادة - ق ف ز).

(2) فتلحظ نسبة الموجود إلى المبيع الاصلي، فان كان نصفه اخذه بنصف الثمن، او ربعه فربعه، وهكذا.


كان متجها، ويتفرع عليه ما ذكره(1) أيضا.

واعلم أن أقسام بيع الصبرة عشرة ذكر المصنف بعضها منطوقا، وبعضها مفهوما، وجملتها انها إما أن تكون معلومة المقدار، أو مجهولته، فإن كانت معلومة صح بيعها أجمع، وبيع جزء منها معلوم مشاع، وبيع مقدار كقفيز تشتمل عليه، وبيعها كل قفيز بكذا، لا بيع كل قفيز منها بكذا، والمجهولة يبطل بيعها في جميع الاقسام الخمسة إلا الثالث(2) . وهل ينزل القدر المعلوم في الصورتين(3) على الاشاعة، أو يكون المبيع ذلك المقدار في الجملة، وجهان أجودهما الثاني. وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها، فعلى الاشاعة يتلف من المبيع بالنسبة(5) ، وعلى الثاني(6) يبقى المبيع ما بقي قدره(7) .

___________________________________

(1) وهو تخير المشتري ما اذا نقصت الصبرة.

(2) وهوبيع مقدار كقفيز تشتمل الصبرة عليه.

(3) اي صورة العلم بمقدار الصبرة وصورة الجهل بمقدار الصبرة

(4) اي القدر المبيع الداخل في جملة الصبرة.

(5) يعني: لو تلف من المبيع شئ فعلى القول بالاشاعة يتلف من حصة المشتري من المبيع بنسبة التالف، فان كان التالف ربعا فيتلف من حصة المشتري ربع ايضا، وان كان نصفا فنصف، وان كان خمسا فخمس، وان كان سدسا فسدس، وهكذا.

(6) وهو كون المبيع ذلك المقدار.

(7) اي على القول الثاني وهو (كون المبيع ذلك المقدار) لوتلف من المبيع شئ فالتالف من حصة البايع، والباقي اذا كان بقدر حصة المشتري، فيكون له موان كان اكثر فالزائد للبايع.


(الثامنة - يكفي المشاهدة عن الوصف ولو غاب وقت الابتياع) يشرط أن يكون مما لا(1) يتغير عادة كالارض والاواني والحديد والنحاس، أو لا تمضي مدة يتغير فيها عادة، ويختلف باختلافها زيادة ونقصانا، كالفاكهة والطعام والحيوان(2) . فلو مضت المدة كذلك(3) لم يصح، لتحقق الجهالة المترتبة على تغيره عن تلك الحالة.

نعم لو احتمل(4) الامرين(5) صح، عملا بأصالة البقاء(6) (فإن ظهر المخالفة) بزيادته أونقصانه فإن كان(7) يسيرا بتسامح بمثله عادة فلا خيار، والا (تخير

___________________________________

(1) في اكثر النسخ الخطية والمطبوعة كلمة لا مكررة، والظاهر زيادة احداهما، وراينا اسقاط الاولى الداخلة على (يكون)، واللازم ادخالها على يتغير كما اثبتناه،، والزيادة سهو من النساخ.

(2) (الاول والثاني) مثالان لما يتغير بسرعة، (والثالث) مثال لما يتغير ببطء.

(3) اي يتغير عادة، كما لو وصف المبيع ثم باعه بعد مدة يختلف فيه المبيع عادة.

(4) الظاهر ان (احتمل) مبني للفاعل، وفاعله ضمير الشان و (الامرين) مفعوله.

(5) المراد من الامرين (التغير وعدم التغير).

(6) اي بقاء وصف المبيع كما اذا مضى زمان لا يعلم فيه التغير عادة، بل يحتمل التغير وعدمه.

(7) اي (ظهور المخالفة).


المغبون) منهما، وهو البائع إن ظهر زائدا، والمشتري إن ظهر ناقصا(1) (ولو اختلفا في التغير قدم قول المشتري مع يمينه) إن كان هو المدعي للتغير(2) الموجب للخيار والبائع ينكره، لان البائع يدعي علمه(3) بهذه الصفة وهو(4) ينكره، ولان الاصل(5) عدم وصول حقه إليه(6) ،

___________________________________

(1) هذا اذا كان المبيع موصوفا، واما اذا كان الثمن موصوفا فالامر بالعكس اي يتخير البائع الفسخ ان ظهر الثمن ناقصا، ويتخير المشتري في الفسخ ان ظهر الثمن زائدا عن الوصف.

(2) بان يدعي النقصان.

(3) اي (المشتري) اي حين اقدم المشتري على الشراء علم بهذه الصفة اي بان المبيع متغير حالة البيع.

(4) اي المشتري ينكر علمه بهذه الصفة. هذا بناء على ما افاده (الشارح)رحمه‌الله من ان المشتري منكر، واليمين على من انكر. ولكن الظاهر ان المشتري مدع، لانه تقدم ان المدعي لو ترك الخصومة لترك، وان قوله مخالف للاصل، وللظاهر. ولا شك في صدق التعاريف الثلاث على المشتري هنا، لانه لوترك الخصومة لترك، وان قوله مخالف للاصل، وللظاهر فما افاده (الشارح)رحمه‌الله من الوجوه في كونه منكرا وجوه تعسفية.

(5) المراد من الاصل هنا استصحاب العدم، اي عدم وصول حق المشتري اليه.

(6) اي المشتري.


فيكون في معنى المنكر، ولاصالة بقاء يده(1) على الثمن. وربما قبل بتقديم قول البائع، لتحقق الاطلاع(2) المجوز للبيع، وأصالة(3) عدم التغير. ولو انعكس الفرض بأن ادعى البائع تغيره في جانب الزيادة وأنكر المشتري احتمل تقديم قول المشتري أيضا، كما يقتضيه إطلاق(4) العبارة، لاصالة عدم التغير، ولزوم(5) البيع. والظاهر تقديم قول البائع لعين ما ذكر في المشتري(6) وفي تقديم قول

___________________________________

(1) اي المشتري اي ولاستصحاب بقاء يد المشتري على الثمن فيما اذا اختلفا في التغير، للشك في انتقال ماله إلى البايع.

(2) اي اطلاع المشتري على المبيع.

(3) المراد من الاصل هنا الاستصحاب اي عند الشك في التغير نستصحب عدمه.

(4) اي اطلاق عبارة (المصنف)رحمه‌الله حيث قال: (قدم قول المشتري) من دون تقييد في جانب الزيادة، او النقصة.

(5) هذا من متفرعات اصالة عدم التغير، لانه اذا ثبت عدم التغير بالاصل ثبت اللزوم في البيع. ولا يتوهم انه دليل ثان مستقل كي يرد عليه انا نشك في وقوع البيع من اصله فلا ياتي اصال اللزوم.

(6) اي في صورة ادعاء البايع الزيادة، يقدم قوله، بعين ماذكر في تقديم قول المشتري. لان المشتري هنا يدعي علم البايع بهذه الزيادة، والبايع ينكره، ولان الاصل عدم وصول حق البايع اليه فيكون البايع في معنى المنكر.

ولاصالة بقاء يد البايع على المبيع.


المشتري فيهما(1) جمع بين متنافيين مدعى ودليلا(2) ، والمشهور

___________________________________

(1) اي في صورة ادعاء النقيصة من جانب المشتري، وفي صورة دعوى الزيادة من جنب البايع.

(2) حاصل ما افادهرحمه‌الله في هذا المقام: انه لو قلنا بتقديم قول الشمتري في (الصورتين)، وهما: ادعاء النقيصة في المبيع من جانب المشتري، وتقديم قوله مع اليمين. وادعاء الزيادة في المبيع من جانب البايع، وتقديم قول المشتري ايضا، لزم الجمع بين المتنافين مدعا ودليلا. اما لزوم الجمع بين المتنافيين من حيث المدعى، فلان المشتري كان في (الصورة الاولى) - وهي نقيصة المبيع - منكرا لما يدعيه البايع من علم المشتري بالتغير فيقدم قوله، طبقا للاصول.

واما في (الصورة الثانية) - وهي ادعاء زيادة المبيع من جانب البايع - يكون المشتري مدعيا علم البايع بزياة ة المبيع والبايغ ينكره فكيف يقدم قول المشتري مع كونه مدعيا، والمقام مقام تقديم قول البايع، لا قول المشتري. ولا يصح القول في هذه الصورة بان المشتري منكر، لادعائه علم البايع بزيادة المبيع فلا مجال لصدق الانكار عليه. فتقديم قوله يلزم الجمع بين المتنافيين مدعا ودليلا.

واما لزوم الجمع بين المتنافيين من حيث الدليل فهو ان البايع اذا ادعى علم المشتري بالنقيصة في (الصورة الاولى)، وقلنا بتقديم قول المشتري مع يمينه فكيف يمكن القول في (الصورة الثانية) ايضا بان البايع يدعي علم المشتري، واطلاعه على الزيادة، والمشتري منكر، فلازم ذلك تقديم قول المشتري، لانه منكر. فاذا قلنا بتقديم قول المشتري لزم الجمع بين المتنافيين من حيث الدليل لان الدليل الذي اقتضى تقديم قول المشتري في (الصورة الاولى) هو بعينه يقتضي تقدمى قول البايع في (الصورة الثانية)، والوجه الذي بموجبه كان المشتري منكرا هو بعينه يكون به البايع منكرا في (الصورة الثانية).

واما الوجه الثاني لتقديم قول المشتري في (الصورة الاولى) فهي: اصالة عدم وصول حقه اليه.

وفي (الصورة الثانية) اذا اجرينا هذا الاصل وهو اصالة عدم وصول حقه اليه ايضا فقد خبطنا خبط عشواء، كيف وفي البين دعوى الزيادة على حقه. وهل هذا الا الجمع بين المتنافيين؟. وهكذا قل في (الوجه الثالث) من وجوه تقديم قول المشتري فيما اذا ادعى النقيصة.


في كلامهم هوالقسم الاول(1) ، فلذاأطلق(2) المصنف هنا، لكن

___________________________________

(1) المراد من القسم الاول (الشق الاول) وهو تقديم قول المشتري في صورة دعواه النقيصة.

(2) المراد من الاطلاق في كلام المصنفرحمه‌الله قوله: (ولو اختلفا في التغير قدم قول المشتري مع يمينه). وهذا يقتضي قبول قول المشتري في كلتا الصورتين (الزيادة والنقيصة). فالمصنفرحمه‌الله اعتمد على شهرة المسألة، وكونها مفروضة فيما اذا كان المدعي للتغير هو المشتري. لكن اعتماده رحمه لله على هذه الشهرة الذي جعله يطلق في كلامه مناف لتعميمه الحكم وهو (خيار كل من البايع والمشتري) في المسالة السابقة في صورتي مغبونية كل من البايع والمشتري بقوله: (وتخير المغبون منهما). ثم عطف المصنفرحمه‌الله هذه المسالة وهي قوله: (ولو اختلفا في التغير قدم قول المشتري مع يمينه). على تلك المسألة وهو قوله: (تخير المغبون منهما).


نافره(1) تعميمه الخيار للمغبون منهما قبله وعطفه(2) عليه(3) مطلقا، ولو اتفقا على تغيره لكن اختلفا في تقدمه(4) على البيع وتأخره(5) فإن شهدت القرائن بأحدهما(6) حكم به(7) ، وإن احتمل الامران فالوجهان(8) ، وكذا لو وجداه تالفا وكان مما يكفي في قبضه التخلية

___________________________________

(1) اي نافر الاطلاق التعميم المستفاد من كلام المصنفرحمه‌الله فيما قبل في قوله: (تخير المغبون مهما). فان المغبون اعم من المشتري في صوة ادعائه النقيصة. ومن البايع في صورة الزيادة.

(2) اي (المصنف)رحمه‌الله .

(3) اي قول المصنفرحمه‌الله : (تخير المغبون).

(4) اي (التغير).

(5) فالمشتري يقول بتقديم التغير على البيع حتى يبطل البيع وياخذ الثمن، والبايع يدعي تاخر التغير عن البيع حتى يستقر البيع وتصح المعاملة ويستحق الثمن.

(6) اي التقدم، او تاخره.

(7) اي بما شهدت به القرائن من التقدم، او التاخر.

(8) من اصالة عدم وصول حق المشتري فيقدم قول المشتري. ومن اصالة عدم تقدم الغير فيقدم قول البايع. ولا يخفى ان اصالة عدم تقدم التغير مقدم على اصالة عدم وصول حق المشتري اليه، لانه اصل سببي. فبمقتضى هذا الاصل السببي نحكم بوصول حق المشتري إلى، فيكون مقدما على الاصل الاخر، وهو الاصل المسببي، لانه يرفع موضوعه.


واختلفا في تقدم التلف عن البيع وتأخره(1) ، أو لم يختلفا(2) ، فإنه يتعارض أصلا عدم تقدم كل منهما فيتساوقان ويتساقطان، ويتجه تقديم حق المشتري لاصالة بقاء يده، وملكه للثمن، والعقد الناقل قد شك في تأثيره، لتعارض الاصلين(3) .

___________________________________

(1) اي الجهان المذكوران في صورة اختلاف المتبايعين في (التقدم والتاخر) جاريان هنا في صورة اختلافهما في (تقدم التلف وتاخره) عن البيع. وكذا لو اختلفا في التلف في انه قبل التخلية، او بعدها. ففي صورة التقدم يكون التلف من مال البايع، لان كل بيع تلف قبل القبض فهو من مال البايع. وفي صورة التاخر يكون التلف من مال المشتري لاصالة عدم وصول حق المشتري اليه. ولا يخفى عدم جريان اصالة عدم وصول حق المشتري اليه، لتقدم اصالة تاخر الحادث فهو مقدم على تلك الاصالة. وانما يجري تلك الاصالة اذا لم يكن في البين معارضة، وهنا تعارض بين تلك وهذه، وهي (اصالة تاخر الحادث).

(2) اي اتفقا على التغير ولكن لم يختلفا في التقدم والتاخر، لعدم علمهما به، فنه في هذه الحالة يتعارض اصلان وهما: (اصل عدم تقدم الحادث، واصل عدم تقدم العقد على التلف) فيتساقطان.

(3) المذكورين وهما: (تعارض اصل عدم تقدم الحادث، واصل عدم تقدم العقد على التلف).


التاسعة - يعتبر(1) ما يراد طعمه) كالدبس (وريحه) كالمسك، أو يوصف على الاولى(2) (ولو اشتراه) من غير اختبار، ولا وصف، (بناء على الاصل(3) ) وهو الصحة (جاز) مع اعلم به من غير هذه الجهة كالقوام، واللون، وغيرهما مما يختلف قيمته باختلافه، وقيل: لا يصح بيعه إلا بالاعتبار، أو الوصف كغيره، للغرر، والاظهر جواز البناء على الاصل، إحالة على مقتضى الطبع، فإنه أمر مضبوط عرفا لا يتغير غالبا إلا بعيب فيجوز الاعتماد عليه، لارتفاع الغرر به(4) ، كالاكتفاء برؤية ما يدل بعضه على باقيه غالبا، كظاهر الصبرة، وأنموذج المتماثل، وينجبر النقص بالخيار، (فإن خرج معيبا تخير المشتري بين الرد والارش) إن لم يتصرف فيه تصرفا زائدا على اختباره، (ويتعين الارش لو تصرف فيه) كما في غيره من أنواع المبيع، (وإن كان) المشتري المتصرف (أعمى) لتناول الادلة(5) له، خلافا لسلار حيث خير الاعمى بين الرد والارش وإن تصرف.

___________________________________

(1) اي يختبر.

(2) مقصودهرحمه‌الله ان الذي يمكن اختباره بالنظر والمشاهدة اذا كان يكفي فيه الوصف. فما لا يمكن اختباره بالنظر والمشاهدة فهو اولى بكفاية الوصف فيه.

(3) اي الاصل الاولي والبناء العقلائي في جميع الاشياء في معاملاتهم، واحجاراتهم، ومصالحاتهم هو الاعتماد والبناء على صحة ما يتعاملون عليه بطبيعة الحال.

(4) اي بهذا الاصل الاولى، والبناء العقلائي، وبمقتضى الطبع.

(5) راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب الخيار باب 16 الحديث 2.


(وأبلغ في الجواز) من غير اعتباره (ما يفسد باختباره، كالبطيخ والجوز والبيض)، لمكان الضرورة والحرج، (فإن) اشتراه فظهر صحيحا فذاك، وإن (ظهر فاسدا) بعد كسره (رجع بأرشه)، وليس له الرد، للتصرف إن كان له(1) قيمة، (ولو لم يكن لمكسوره قيمة) كالبيض الفاسد (رجع بالثمن أجمع)، لبطلان البيع، حيث لا يقابل الثمن مال.

(وهل يكون العقد مفسوخا من أصله) نظرا إلى عدم المالية من حين العقد فيقع باطلا ابتداء، (أو يطرأ عليه الفسخ) بعد الكسر وظهور الفساد، التفاتا إلى حصول شرط الصحة حين العقد(2) ، وإنما تبين الفساد بالكسر(3) فيكون هو المفسد (نظر) ورجحان الاول(4) واضح، لان ظهور الفساد كشف عن عدم المالية في نفس الامر حين البيع، لا أحدث عدمها(5) حينه(6) ، والصحة مبنية على الظاهر(7)

___________________________________

(1) اي لمكسوره قيمة.

(2) وهو الاعتماد على اصل الصحة وهو (بناء العقلاء). في معاملاتهم على انها صحيحة، لا فاسدة.

(3) فيكون الكسر هو المفسد للعقد من حين الكسر، لا من اول الامر حين العقد.

(4) المراد من الاول (هو بطلان العقد من اصله).

(5) اي (المالية).

(6) اي حين الكسر.

(7) والصحة الظاهرية المدعاة لا تعارض الفساد الواقعي، ولا تنافيه. فالصحة مبنية على الظاهر، دون الواقع.


وفي الدروس جزم بالثاني(1) وجعل الاول احتمالا، وظاهر كلام الجماعة(2) .

(و) تظهر (الفائدة في مؤنة نقله عن الموضع) الذي اشتراه فيه إلى موضع اختباره، فعلى الاول(3) على البائع، وعلى الثاني(4) على المشتري لوقوعه في ملكه، ويشكل بأنه وإن كان ملكا للبائع حينئذ(5) لكن نقله بغير امره(6) ، فلا يتجه الرجوع عليه بالمؤنة. وكون(7) المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع حيث يرجع بما غرم إنما

___________________________________

(1) المراد من الثاني (هو البطلان من حين الكسر).

(2) ي جماعة الفقهاء (وظاهر) عطف على (احتمالا).

(3) اي (بطلان العقد من اصله).

(4) اي (بطلان العقد من حين الكسر).

(5) اي حين نقله من من البايع، سواء كان من حانوت، ام مخزن، ام غيرهما، بناء على القول الاول وهو البطلان من راسه. فانه حينئذ يكون المبيع الفاسد ملكا للبايع فلا يجوز نقله من محله.

(6) ولا يخفى مافيه، لان المشتري يكون مالكا للمبيع بحسب الظاهر وان كان المبيع ملكا للبايع في الواقع ونفس الامر. فنقل المشتري المبيع من ذلك المكان مستند إلى امرالبايع واذنه. وليس للبايع ان يمتنع عن نقله، بل عليه ان يخلي بين المشتري وبين المبيع.

(7) دفع وهم حاصل الوهم: ان المشتري هنا جاهل بالفساد فما يغرمه ويصرفه على (المبيع) يرجع على البايع، لانه مغرور فتشمله القاعدة (المغرور يرجع على من غره). وحاصل الدفع ان الغرور منفي هنا، لاشتراك البايع والمشتري في ذلك، لعدم علمهما بالفساد فلا خصوصية في شخص المشتري.


يتجه مع الغرور، وهو منفي هنا، لاشتراكهما في الجهل، ولو أريد بها(1) مؤنة نقله(2) من موضع الكسر لو كان(3) مملوكا وطلب مالكه(4) نقله(5) ، أو ما في حكمه(6) انعكس(7) الحكم، واتجه كونه(8) على البائع مطلقا(9) ، لبطلان البيع على التقديرين(10) . واحتمال كونه(11) المشتري لكونه(12) .

___________________________________

(1) اي (المؤنة).

(2) اي (المبيع).

(3) اسم كان مستتر يرجع إلى (الموضع) المراد منه المكان.

(4) اي (الموضع).

(5) اي (المبيع).

(6) اي (المملوك) فالمعنى: او يكون المبيع في مكان يشبه المملوك كالمسجد والمدرسة وغيرهما.

(7) والعكس هو (توجه الغرامة على البايع حينئذ). فالمعنى ان المبيع لو كان في مكان مملوك لغير البايع، او في مكان يشبه المملوك كالمسجد والمدرسة وطلب المالك، او من هو في حكم المالك نقل المبيع من المكان، واحتاج النقل إلى مؤنة كانت المؤنة على البايع، دون المشتري.

(8) اي (النقل) والمراد مؤنته.

(9) سواء قلنا ببطلان العقد من رأسه ام من حين الكسر.

(10) اي تقدير بطلان البيع من راسه، وتقدير بطلان البيع من حين الكسر.

(11) اي (النقل) والمراد مؤنته.

(12) اي (النقل) اي لكون نقل المكسور من فعل المشتري. حاصل المعنى ان مؤنة نقل المكسور من ملك الغير تكون على المشتري، لا على البايع.


من فعله وزوال(1) المالية عنهما(2) مشترك أيضا بين الوجهين(3) ، وكيف كان فبناء حكمها(4) على الوجهين ليس بواضح. وربما قيل بظهور الفائدة أيضا في ما لو تبرأ البائع من عيبه فيتجه كون تلفه من المشتري على الثاني(5) دون الاول(6) . ويشكل صحة الشرط على تقدير فساد الجميع، لمنافاته(7) لمقتضى(8) العقد، إلا شئ في مقابلة الثمن فيكون أكل مال بالباطل، وفيما(9) لو رضي به(10) المشتري بالكسر، وفيه أيضا نظر، لان الرضا بعد الحكم بالبطلان لا أثر له.

___________________________________

(1) وجه ثان لكون المؤنة على المشتري، فان زوال المالية عن المكسور قد دخل على الطرفين وهما البايع والمشتري.

(2) اي (البايع والمشتري).

(3) اي سواء قلنا ببطلان البيع من اصله، ام من حين الكسر.

(4) اي حكم المؤنة.

(5) اي بطلان العقد من حين الكسر.

(6) اي بطلان العقد من اصله.

(7) اي (فساد الجميع).

(8) اذ مقتضى العقد وجود مقابل للثمن، ولا شي ة هنا بعد فساد الجميع في مقابل الثمن.

(9) اي وتظهر الفائدة ايضا فيم لو رضي بالمبيع الفاسد.

(10) اي (بالمبيع الفاسد). فالمعنى انه بناء على القول ببطلان العقد من حين الكسر يكون المبيع للمشتري ومصارف نقله عليه ايضا، لا على البايع.

(11) اي (للرضا). فالمعنى ان الرضا بعد الحكم ببطلان البيع سواء كان البطلان من حين العقد كم هو القول الاول ام بعد الكسر كم هو القول الثاني لا اثر له، فهو كالعدم.


(العاشرة - يجوز بيع المسك في فأره) بالهمز جمع فأرة(1) به(2) أيضا كالفأرة في غيره(3) ، وهي الجلدة المشتملة على المسك (وإن لم تفتق) بناء على أصل(4) السلامة فإن ظهر بعد فتقه معيبا تخير (وفتقه بأن يدخل فيه خيط) بإبره، ثم (يخرج ويشم أحوط) لترتفع الجهالة رأسا.

(الحادية عشرة - لا يجوز بيع سمك الآجام مع ضميمة القصب، أو غيره) للجهالة، ولو في بعض المبيع، (ولا اللبن في الضرع) بفتح الضاد وهو الثدي لكل ذات خف(5) ، أو ظلف(6) (كذلك(7) )

___________________________________

(1) وزان التمر والتمرة فهو جمع فأرة بالهمز ايضا.

(2) اي (الهمز).

(3) أي كما أن (الفارة) بغير هذا المعنى ايضا تكون بالهمز مفردة وجمعا.

(4) اي الاصل العقلائي في المعاملات (هي الصحة).

(5) (الخف) للابل، كما ان الحافر لغيرها.

(6) (الظلف) بمنزلة الحافر لما اجتر من الحيوانات كالبقرة، والظبي والشاة.

(7) اي (ولو مع الضميمة).


أي وإن ضم إليه(1) شيئا، ولو لبنا(2) محلوبا، لان ضميمة المعلوم إلى المجهول تصير المعلوم مجهولا، أما عدم الجواز بدون الضميمة فموضع وفاق، وأما معها فالمشهور أنه كذلك(3) ، وقيل: يصح استنادا إلى رواية(4) ضعيفة، وبالغ الشيخ فجوز ضميمة ما في الضرع إلى ما يتجدد مدة معلومة، والوجه المنع. نعم لو وقع ذلك(5) بلفظ الصلح اتجه الجواز، وفصل آخرون فحكموا بالصحة مع كون المقصود بالذات المعلوم وكون المجهول تابعا والبطلان مع العكس(6) وتساويهما(7) في القصد الذاتي وهو حسن، وكذا القول في كل مجهول ضم إلى معلوم.

(ولا الجلود والاصواف والاشعار على الانعام) وإن ضم إليها غيره أيضا، لجهالة مقداره، مع كون غير الجلود موزونا فلا يباع جزافا(8) ، (إلا أن يكون الصوف وشبهه مستجزا، أو شرط جزه

___________________________________

(1) اي (اللبن في الضرع).

(2) بالنصب بناء على انه خبر لكن المحذوف الدلة عليه القرينة المقامية. اي ولو كان الشئ المنضم اليه لبنا.

(3) اي لا يجوز بيعه.

(4) الوسائل باب جواز بيع اللبن في الضرع اذا صم ضم اليه شئ معلوم باب 8 - الحديث 2.

(5) اي بيع اللب في الضرع مع الضميمة.

(6) اي المقصود بالذات ما في الضرع الذي هو المجهول، وكون المعلوم تابعا.

(7) اي تساوى مافي الضرع مع المعلوم الخارجي.

(8) الجزاف فارسي معرب اصله (گزاف). معناه: بلا وزن، ولا كيل، ولا تقدير محدود..


فالاقرب الصحة)، لان المبيع حينئذ مشاهد، والوزن غير معتبر مع كونه على ظهرها وإن استجزت، كالثمرة على الشجرة وإن استجزت. وينبغي على هذا عدم اعتبار اشتراط جزه، لان ذلك لا مدخل له في الصحة، بل غايته مع تأخيره أن يمتزج بمال البائع، وهو لا يقتضي بطلان البيع كما لو امتزجت لقطة الخضر بغيرها، فيرجع إلى الصلح(1) ولو شرط تأخيره مدة معلومة، وتبعية المتجدد بني على القاعدة السالفة، فإن كان المقصود بالذات هو الموجود صح وإلا فلا.

(الثانية عشرة - يجوز بيع دود القز، لانه حيوان طاهر ينتفع به) منفعة مقصودة محللة، (ونفس القز وإن كان الدود فيه، لانه كالنوى في التمر) فلا يمنع من بيعه، وربما احتمل المنع، لانه إن كان حيا عرضة(2) للفساد، وإن كان(3) ميتا دخل في عموم النهي عن بيع الميتة، وهو(4) ضعيف، لان عرضة الفساد لا يقتضي المنع، والدود لا يقصد بالبيع حتى تمنع ميتته، وإلى جوابه أشار المصنف بقوله لانه كالنوى، وقد يقال: أن في ال نوى منفعة مقصودة كعلف الدواب،

___________________________________

(1) كما تاتي الاشارة اليه (فسي الفصل الرابع) (في بيع الاثمار).

(2) بالرفع بناء على انه خبر (لانه). فالمراد ان القز (عرضة للفساد)، مع حياة الدود، لاحتمال عبث الدود بالقز فيفسده فيكون محتملا للفساد، اذا لا يجوز بيع القز.

(3) اسم كان في الموضعين (الدود).

(4) اي الوجه المذكور في منع بيع القز ضعيف.


بخلاف الدود الميت(1) ، وكيف كان لا تمنع من صحة البيع(2) .

(الثالثة عشرة - إذا كان المبيع في طرف جاز بيعه) مع وزنه(3) معه(4) (واسقط ماجرت العادة به للظرف) سواء كان ما جرت به زائدا عن وزن الظرف قطعا، أم ناقصا، ولو لم تطرد العادة لم يجز إسقاط ما يزيد، إلا مع التراضي. ولا فرق بين إسقاطه بغير ثمن أصلا، وبثمن مغاير للمظروف(5) ، (ولو باعه مع الظرف) من غير وضع جاعلا مجموع الظرف والمظروف مبيعا واحدا بوزن واحد (فالاقرب الجواز)، لحصول معرفة الجملة الرافعة للجهالة، ولا يقدح(6) الجهل بمقدار كل منهما منفردا، لان المبيع هو الجملة، لا كل فرد بخصوصه. وقيل: لا يصح حتى يعلم مقدار كل منهما، لانهما

___________________________________

(1) فانه لا يصلح علفا للدواب. وقد يقال: بصلاحية الدود لعلف الدواب.

(2) سواء كان الدود حيا، ام ميتا.

(3) اي (المبيع).

(4) اي (الظرف).

(5) كما لو اعطى عوض الدهن الذي يشتري من البايع ووزن مع الظرف.

(6) دفع وهم: حاصله ان المشتري هنا جاهل بمقدرا كل واحد من الظرف والمظروف فحينئذ يكون المبيع مجهولا. مع انه لا بد من العلم بمقدار المثمن والثمن. فاجابرحمه‌الله بان الجهل بمقدار كل من الظرف والمظروف لا يقدح في المقام، لان المبيع هي الجملة، لا كل فرد بخصوصه.


في قوة، مبيعين، وهو ضعيف.

(القول في الآداب)

(وهي أربعة وعشرون)

الاول - (التفقه فيما يتولاه) من التكسب، ليعرف صحيح العقد من فاسده، ويسلم من الربا، (و) لا يشترط معرفة الاحكام بالاستدلال كما يقتضيه ظاهر الامر(1) بالتفقه، بل (يكفي التقليد)، لان المراد به هنا معرفتها على وجه يصح، وقد قال عليعليه‌السلام : " من اتجر

___________________________________

(1) المراد من الامر ما ورد في الرواية في قول (الامام الصادق) عليه الصلاة والسلام: (من اراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه إلى اخر الرواية).

راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب آداب التجارة الباب الاول الحديث ويحتمل ان يكون المراد من الامر الامر المستفاد من الاية الكريم في قوله تعالى عز من قائل:( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ) [التوبة الاية 123].

فالمعنى ان التفقه المطلوب في ابواب التجارة هو التفقه الاجمالي ولو على وجه التقليد، لا التفقه التفصيلي كما هو الظاهر من الاية الشريفة، والحديث المبارك. اذ التفقه المطلوب فيهما هو (التفقه التفصيلي)، لا الاجمالي، بخلاف التفقه هنا


بغير علم فقد ارتطم(1) في الربا، ثم ارتطم(2) ".

الثاني - (التسوية بين المعاملين في الانصاف) فلا يفرق بين المماكس(3) وغيره، ولا بين الشريف والحقير. نعم لو فاوت بينهم بسبب فضيلة ودين فلا بأس، لكن يكره للآخذ قبول ذلك، ولقد كان السلف يوكلون في الشراء من لا يعرف هربا من ذلك(4) .

الثالث - (إقالة النادم) قال الصادقعليه‌السلام : " أيما عبد مسلم أقال مسلما في بيع أقال الله عترته يوم القيامة(5) " وهو مطلق في النادم وغيره، إلا أن ترتب الغاية(6) مشعر به(7) ، وإنما يفتقر إلى الاقالة (إذا تفرقا من المجلس، أو شرطا عدم الخيار)، فلو كان

___________________________________

(1) الارتطام: الدخول في الشي بحيث لا يمكن الخروج منه، فالداخل في التجارة بغير تفقه يدخل في الربا بحيث لا يمكن له الخروج.

(2) الوسائل كتاب التجارة ابواب آداب التجارة الباب الاول - الحديث 2.

(3) ماكس يماكس مكاسا ومماكسة بمعنى استحط الثمن اي طلب نقصانه(4) اي من المراعاة.

(5) الوسائل كتاب التجارة الباب الثالث من ابواب آداب التجارة الحديث 2 واليك نص الحديث.

قال (الصادق)عليه‌السلام : (ايما عبد أقال مسلما في بيع اقاله الله عثرته يوم القيامة، فالحديث عار عن كلمة (مسلم).

(6) المراد من الغاية (هي إقالة الرب الجليل عز اسمه عثرة العبد المقيل يوم القيامة). فان اقالة المولى لعبده يوم القيامة إنما هو بعد ندمه. فهذا يشعر بان اقالة المسلم للمسلم في البيع انما هي بعد الندامة.

(7) اي (الندم) اي (ترتب الغاية مشعر بالندم). كما انه في بعض لاخبار اشعار بذلك ايضا.


للمشتري خيار فسخ به(1) ولم يكن محتاجا اليها(2) (وهل تشرع الاقالة في زمن الخيار، الاقرب نعم) لشمول الادلة(3) له(4) خصوصا الحديث السابق فإنه لم يتقيد بتوقف المطلوب(5) عليها(6) ، (ولا يكاد يتحقق الفائدة) في الاقالة حينئذ(7) .

___________________________________

(1) اي (الخيار).

(2) اي (الاقالة). فالمعنى ان في صورة شرط الخيار للمشتري لا يحتاج إلى الاقالة، وكذا البايع لو كان له الخيار لا يحتاج إلى الاقالة.

(3) المراد من الادلة الاحاديث المذكورة في باب الاقالة من كتاب الوسائل الباب الثالث.

(4) اي (الاقالة) ظاهرا، لكنه دفعا للاشكال الوارد من وجوب التطابق يمكن ارجاعه إلى زمن الخيار.

(5) المراد من المطلوب (فسخ العقد).

(6) اي (الاقالة). فالمعنى ان الحديث السابق مطلق غير مقيد بصورة طلب اقالة المشتري، بل هو مطلق حتى ولو لم يطلبه الطرف المقابل، لعزة نفسه مثلا، فان البايع لو احرز الندم فان المشتري واراد اقالته من غير مطالبة المشتري صحا الاقالة مصداقا للحديث الشريف وبعبارة موجزة ان مشروعية الاقالة لا تتوقف على طلب اقالة المشتري، او البايع اذا كان هو النادم. ففيما نحن فيه الذي له الخيار سواء كان المشتري، ام البيع لا يتقدم إلى طلب الاقالة، لانه يستطيع الفسخ المطلوب ابتداء، وعلى الرغم من هذا كله فالاقالة مشروعة للمشتري، او البايع في زمن الخيار وان لم يطلبها رفيقه اي الطرف المقابل.

(7) اي (حين الخيار).


(إلا إذا قلنا هي بيع(1) ) فيترتب عليها(2) أحكام البيع من الشفعة وغيرها(3) ، بخلاف الفسخ، أو قلنا: (بأن الاقالة من ذى الخيار اسقاط للخيار(4) ، لدلالتها(5) على الالتزام بالبيع، وإسقاط الخيار لا يختص بلفظ، بل يحصل بكل ما دل عليه، من قول، وفعل وتظهر الفائدة حينئذ(6) فيما لو تبين بطلان الاقالة فليس له الفسخ بالخيار.

(ويحتمل سقوط خياره بنفس طلبها(7) مع علمه بالحكم(8) لما ذكرناه من الوجه(9) ، ومن ثم(10) قيل بسقوط الخيار لمن قال:

___________________________________

(1) بناء على مذهب العامة حيث انهم ذهبوا إلى ان الاقالة بيع.

(2) اي (الاقالة).

(3) اي غير الشفعة (كخيار المجلس).

(4) اي لو طلب صاحب الخيار الاقالة كان دليلا على اسقاط خياره.

(5) اي (الاقالة) اي طلب الاقالة دليل على التزام البيع، واسقاط الخيار ولولاه لفسخ بخياره.

(6) اي حين قلنا بان الاقالة اسقاط للخيار اظهر الفائدة فيما لو تبين بطلان الاقالة كما لو طلب الاقالة من غير المالك زعما انه الماكل فظهر عدم كونه مالكا، فانه حينئذ يسقط خياره، لان اقدامه على طلب الاقالة معناه الالتزام بالبيع وان لم يكن طلبه من المالك.

(7) اي (الاقالة).

(8) المراد بالحكم هو (ان طلب الاقالة يسقط الخيار).

(9) المراد من الوجه ما ذكرهرحمه‌الله في قوله (لدلالتها على الالتزام بالبيع).

(10) اي ومن اجل ان الخيار يسقط بنفس طلب الاقالة.


لصاحبه اختر(1) وهو مروي(2) أيضا، والاقوى عدم السقوط في الحالين(3) ، لعدم دلالته(4) على الالتزام حتى بالالتزام(5) ، ويجوز أن يكون مطلوبه من الاقالة تحصيل الثواب بها(6) فلا ينافي إمكان فسخه بسبب آخر(7) وهو(8) من أتم الفوائد.

الرابع - (عدم تزيين المتاع) ليرغب فيه الجاهل مع عدم غاية أخرى للزينة، أما تزيينه لغاية أخرى كما لو كانت الزينة مطلوبة عادة فلا بأس.

الخامس - (ذكر العيب) الموجود في متاعه (إن كان) فيه عيب ظاهرا كان، أم خفيا، للخبر(9) .

___________________________________

(1) كما لو كن للمتبايعين الخيار فقال احدهما للاخر: اختر اي اختر اللزوم، او الفسخ، فان هذا دليل على سقوط خيار القائل.

(2) مستدرك الوسائل كتاب التجارة ابواب الخيار باب ص - الحديث 3.

(3) اي في حالة علم المستقيل بالحكم وهو (سقوط الخيار بطلب الاقالة) وفي حالة عدم علمه بالحكم. فالمعنى ان من له الخيرا لايسقط خياره اذرا طلب الاقالة.

(4) اي (طلب الاقالة).

(5) المراد من الالتزام الثاني (الدلالة الالتزامية).

(6) اي (الاقالة) ومعنى العبارة ظاهرا: ان المستقيل يريد الثواب بطلبه الاقالة للمقيل.

(7) وهو (خيار الفسخ).

(8) اي تحصيل الثواب من اتم الفوائد، واحسنها، واجملها، واكملها.

(9) الوسائل كتاب التجارة ابواب آداب التجارة الباب 2 الحديث 2.


ولان ذلك(1) من تمام الايمان و النصيحة(2) .

السادس - (ترك الحلف على البيع والشراء) قالصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم: " ويل(3) للتاجر من(4) لا والله وبلى والله "، وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترى ولا يبيع: الربا، والحلف، وكتمان العيب، والمدح إذا باع، والذم إذا اشترى(5) " وقال الكاظمعليه‌السلام : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم أحدهم رجل اتخذ الله عزوجل بضاعة لا يشتري إلا بيمين، ولا يبيع إلا بيمين(6) ، وموضع الادب الحلف صادقا، أما الكاذب فعليه لعنة الله(7) ".

السابع - المسامحة فيهما(8) ، وخصوصا في شراء آلات الطاعات)

___________________________________

(1) اي ذكر العيب للمشتري من علائم تمامية ايمان البايع واكمليته فهنيئا لمن كان هذه صفته، ثم هنيئا.

(2) المراد من النصيحة هنا ارادة الخير لاخيره حتى لايقدم على شراء شئ فيه ضرر لنفسه، وان كان الناصح يتضرر ظاهرا من اجل ارادة الخير لاخيه، لانه لا يقدم على الشراء منه بعد الاطلاع على العيب.

(3) بالرفع، مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة، لانه دعاء.

(4) اي من قول: (لا والله) ومن قول: (بلى والله).

(5) الوسائل كتاب التجارة ابواب آداب التجارة باب 2 الحديث 2.

(6) فروع الكافي كتاب المعيشة باب الحلف في الشراء والبيع - الحديث 3 ص 162.

(7) لانه اقدم على معصية كبيرة ساخطة للرب تعالى.

(8) في البايع والشراء.


فإن ذلك(1) موجب للبركة والزيادة، وكذا يستحب في القضاء والاقتضاء(2) للخبر(3) .

الثامن - (تكبير المشتري ثلاثا، وتشهده الشهادتين بعد الشراء) وليقل بعدهما: اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من فضلك، فاجعل لي فيه فضلا، اللهم إني اشتريته التمس فيه رزقا، فاجعل لي فيه رزقا ".

التاسع - (أن يقبض ناقصا، ويدفع راجحا، نقصانا ورجحانا لا يؤدي إلى الجهالة) بأن يزيد كثيرا بحيث يجهل مقداره تقريبا(4) ، ولو تنازعا في تحصيل الفضيلة قدم من بيده الميزان والمكيال، لانه الفاعل المأمور بذلك(5) ، زيادة على كونه معطيا وآخذا(6) .

العاشر - (أن لا يمدح أحدهما سلعته، و [ لا ] يذم سلعة

___________________________________

(1) اي المسامحة.

(2) المراد من (القضاء) هو الاقراض ومن (الاقتضاء) الاقتراض فالمعنى انه يستحب لمن يقرض ان يكون سمحا وكذلك المقترض.

(3) الوسائل كتاب التجارة ابواب اداب التجارة باب 42 - الحديث 1 - 2 - 3.

(4) اذا كان العوضان حين المعاملة معلومين فلامانع من اعطاء المشتري للبايع شيئا وان كان كثيرا لا يعلم قدره، لانه غير داخل في المبيع، وكذا في صورة اعطاء البايع للمشتري مقدارا زائدا وان كان كثيرا لا يعلم قدره، فما دام العوضان معلومين لا مانع من النقيصة والزيادة، سواء كانت كثيرة، ام قليلة، معلومة، ام مجهولة، لان الزيادة والنقيصة غير داخلة في المبيع.

(5) اي باعطاء الزيادة.

(6) لان من بيده الميزان هو المعطي للثمن إلى المتري وهو الاخذ للثمن منه


صاحبه) للخبر(1) المتقدم وغيره.

(ولو ذم سلعة نفسه بما لا يشمل على الكذب فلا بأس).

الحادي عشر - (ترك الربح على المؤمنين) قال الصادقعليه‌السلام : " ربح المؤمن على المؤمن حرام، إلا أن يشتري باكثر من مائة درهم فأربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وأرفقوا بهم(2) "، (إلا مع الحاجهة فيأخذ منهم نفقة يوم) له ولعياله، (موزعة(3) على المعاملين) في ذلك اليوم مع انضباطهم(4) ، وإلا(5) ترك الربح على المعاملين بعد تحصيل قوت يومه، كل ذلك مع شرائهم للقوت، أما للتجارة فلا بأس به مع الرفق كما دل عليه الخبر(6) .

الثاني عشر - (ترك الربح على الموعود بالاحسان) بأن يقول له:

___________________________________

(1) الوسائل كتاب التجارة - ابواب آداب التجارة باب 2 - الحديث 2.

(2) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب آداب التجارة - الباب 10 - الحديث 1.

نص الحديث هكذا - عن (ابي عبدالله)عليه‌السلام قال: (ربح المؤمن على المؤمن ربا الا ان يشتري باكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت بومك، او يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم، وارفقوا به).

ففي الحديث الشريف لا يوجد لفظ (حرام) كما نقله الشهيد الثانيرحمه‌الله بل الموجود كلمة (ربا).

(3) بالنصب حال للنفقة اي حال كون النفقة موزعة على المعاملين في ذلك اليوم.

(4) اي مع حصر المعاملين ومعلوميتهم حتى توزع النفقة عليهم.

(5) اي وان لم يكونوا محصورين ومعلومين.

(6) اي الخبر المذكور في هامش رقم(2).


هلم أحسن إليك فيجعل إحسانه الموعود به ترك الربح عليه قال الصادقعليه‌السلام : إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك يحرم عليه الربح، والمراد به الكراهة المؤكدة.

الثالث عشر - (عرك السبق إلى السوق والتأخر فيه)، بل يبادر إلى قضاء حاجته ويخرج منه، لانه مأوى الشياطين، كما أن المسجد مأوى الملائكة فيكون على العكس، ولا فرق في ذلك بين التاجر وغيره، ولا بين أهل السوق عادة، وغيرهم.

الرابع عشر - (ترك معاملة الادنين) وهم الذين يحاسبون على الشئ الادون، أو من لا يسره الاحسان، ولا تسوء‌ه الاساء‌ة، أو من لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه، (والمحارفين) بفتح الراء وهم الذين لا يبارك لهم في كسبهم، قال الجوهري: رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم، وهو خلاف قولك مبارك، وقد حورف كسب

___________________________________

(1) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب آداب التجارة الباب 9 - الحديث 1.

(2) اي يستحب سبق الدخول للمصلي في المسجد، والتأخر فيه بان لا يخرج سريعا، بل يتخلف.

(3) اي في كراهة سبق السوق والتأخر منه.

(4) الادنين: جمع الادنى مقصورا مأخوذ من الدنئ. اي الحقير الذميم اصله (ادنيون) بضم الياء قبل واو الجمع، ثم الياء لتحركها وانفتاح ما قبلها انقلبت الفا، فالتقى ساكنان: الالف المقلوبة، وواو الجمع. فحذفت الالف وبقيت الفتحة قبلها دالة عليها، فصار (ادنون) رفعا و (ادنين) نصبا وجرا. واما في حالة التثنية فالياء باقية على وضعها فيقال: (الادنيان) رفعا و (الادنيين) نصبا وجرا.


فلان إذا شدد عليه في معاشه، كأنه ميل برزقه عنه، (والمؤفين) أي ذوى الآفة والنقص في أبدانهم، للنهي عنه في الاخبار(1) ، معللا بأنهم أظلم شئ، (والاكراد) للحديث عن الصادقعليه‌السلام ، معللا بأنهم حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء(2) ، ونهى فيه أيضاعن مخالطتهم (وأهل الذمة) للنهي عنه، ولا يتعدى إلى غيرهم من أصناف الكفار(3) للاصل(4) ، والفارق(5) ، (وذوي الشبهة في المال) كالظلمة لسريان شبههم إلى ماله.

الخامس عشر - (ترك التعرض للكيل، أو الوزن إذا لم يحسن) حذرا من الزيادة والنقصان المؤديين إلى المحرم، وقيل: يحرم حينئذ، للنهي(6) عنه في الاخبار المقتضي للتحريم، وحمل على الكراهة.

السادس عشر - (ترك الزيادة في السلعة وقت النداء) عليها من الدلال، بل يصبر حتى يسكت ثم يزيد إن أراد، لقول عليعليه‌السلام : " إذا المنادي فليس لك أن تزيد، وانما يحرم الزيادة

___________________________________

(1) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب آداب التجارة - باب 12 - الحديث 1 - 2 - 3.

(2) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب آداب التجارة باب 23 - الحديث 1 - 2 لكن الحديث ضعيف السند للغاية. والراوي مجهول الحال جدا

(3) كالحربي، واصناف المسلمين المحكوم عليهم بالكفر (كالخوارج، والنواصب، والغلاة).

(4) اي اصل عدم كراهة المعاملة معهم.

(5) المراد من الفارق (النص) راجع الوافي المجلد 3 كتاب المعايش والمكاسب والمعاملات الباب 61 باب من يكره معاملته ومخالطته.

(6) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب آداب التجارة باب 8 - الحديث 1.


النداء، ويحلها السكوت(1) ".

السابع عشر - (ترك السوم(2) ) وهو الاشتغال بالتجارة (ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) لنهي(3) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم عنه، ولانه وقت الدعاء، ومسألة الله تعالى، لا وقت تجارة، وفي الخبر أن الدعاء فيه أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد(4) .

الثامن عشر - (ترك دخول المؤمن في سوم أخيه) المؤمن (بيعا وشراء) بأن يطلب ابتياع الذي يريد أن يشتريه، ويبذل زيادة عنه ليقدمه البائع، أو يبذل للمشتري متاعا غير مااتفق هو والبائع عليه لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا يسوم الرجل على سوم أخيه(5) " وهو

___________________________________

(1) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب آداب التجارة - باب 49 - الحديث 1.

(2) السوم: عرض السلعة للبيع وذكر ثمنها، هذا من البايع. والسوم من المشتري طلب المبيع والسؤال عن الثمن. فالمعنى انه يستحب ترك عرض السلعة وذكر ثمنها من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

(3) الوسائل - كتاب التجارة ابواب آداب التجارة - الباب 12 - الحديث 2.

(4) اليك نص بعض الحديث. واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فانه اسرع في طلب الرزق من الضرب في الارض. راجع الوسائل - كتاب الصلاة ابواب الدعاء - الباب 25 - الحديث 1.

(5) الوسائل - كتاب التجارة ابواب آداب التجارة - الباب 49 - الحديث 3 واليك نص الحديث قال (الصادق)عليه‌السلام : (نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يدخل الرجل في سوم اخيه المسلم).


خبر معناه النهي، ومن ثم قيل: بالتحريم، لانه الاصل في النهي، وإنما يكره، أو يحرم (بعد التراضي، أو قربه) فلو ظهر له ما يدل على عدمه فلا كراهة ولا تحريم.

(ولو كان السوم بين اثنين) سواء دخل أحدهما على النهي، أم لا بأن ابتدء‌آ فيه معا قبل محل النهي (لم يجعل نفسه بدلا من أحدهما) لصدق الدخول في السوم، (ولا كراهة فيما يكون في الدلالة، لانها موضوعة عرفا لطلب الزيادة ما دام الدلال يطلبها، فاذا حصل الاتفاق بين الدلال والغريم تعلقت الكراهة، لانه لا يكون حينئذ في الدلالة وإن كان بيد الدلال، (وفي كراهة طلب المشتري من بعض الطالبين الترك له نظر) من عدم صدق الدخول في السوم من حيث الطلب منه، ومن مساواته له في المعنى حيث أراد أن يحرمه مطلوبه والظاهر القطع بعدم التحريم على القول به في السوم، وإنما الشك في الكراهة، (ولا كراهية في ترك الملتمس منه)، لانه قضاء حاجة لاخيه، وربما استحبت إجابته لو كان مؤمنا، ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه، لاعانته له على فعل المكروه.

وهذا الفروع من خواص الكتاب.

التاسع عشر - (ترك توكل حاضر لباد) وهو الغريب الجالب

___________________________________

(1) الدلالة بكسر لدال: حرفة الدلال - او ما يجعل للدلال من الاجر والمراد منهاهنا (معناها المصدري) اي مباشرة الفعل.

(2) اي (للمشتري).

(3) هذا وجه (لعدم الكراهة).

(4) اي (الطلب).

(5) اي (الدخول في السوم).


للبلد وإن كان قرويا، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا يتوكل حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض(1) "، وحمل بعضهم النهي على التحريم وهو حسن لو صح الحديث، وإلا فالكراهة أوجه، للتسامح في دليلها، وشرطه(2) ابتداء الحضري به، فلو التمسه(3) منه(4) الغريب فلا بأس به، وجهل(5) الغريب بسعر البلد، فلو علم به لم يكره، بل كانت مساعدته محض الخير، ولو باع مع النهي انعقد وان قيل بتحريمه، ولا بأس بشرا البلدي(6) له، للاصل(7) .

العشرون - (ترك التلقي للركبان) وهو الخروج إلى الركب(8) القاصد إلى بلد للبيع عليهم، أو الشراء منهم، (وحده أربعة فراسخ) فما دون، فلا يكره ما زاد، لانه سفر للتجارة، وانما يكره (إذا قصد الخروج لاجله)، فلو اتفق مصادفة الركب في خروجه لغرض لم يكن به بأس، (ومع جهل البائع، أو المشتري القادم بالسعر) في البلد،

___________________________________

(1) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب آداب التجارة - باب 37 - الحديث 3.

(2) اي شرط (كراهة توكل حاضر لباد).

(3) اي (التوكل).

(4) اي (من لحضري).

(5) بالرفع معطوف على الخبر وهو قول الشارحرحمه‌الله (ابتداء الحضري).

(6) اي (للبادي).

(7) المراد من الاصل هنا (الاصل الاولي وهو (عدم ورود النهي).

(8) بفتح الراء وسكون الكاف اسم جمع لا مفرد له من لفظه وهو ركبان الابل والخيل - والمراد هنا (القافلة).


فلو علم به لم يكره كما يشعر به تعليلهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله: " لا يتلق أحدكم تجارة، خارجا(1) من المصر، والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض(2) "، والاعتبار بعلم من يعامله خاصة(3) .

(و) كذا ينبغي (ترك شراء ما يتلقى) ممن اشتراه من الركب بالشرائط(4) ومن ترتب يده على يده وإن ترامى لقول الصادقعليه‌السلام " لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه(5) "، وذهب جماعة إلى التحريم، لظاهر النهي في هذه الاخبار. وعلى القولين يصح البيع، (ولا خيار للبائع والمشتري إلا مع الغبن) فيتخير المغبون على الفور في الاقوى، ولا كراهة في الشراء والبيع منه بعد وصوله إلى حدود البلد بحيث لا يصدق التلقي، وإن كان جاهلا بسعره للاصل(6) ، ولا في بيع نحو المأكول والعلف عليهم وإن تلقى.

الحادي والعشرون - (ترك الحكرة) بالضم وهو جمع الطعام وحبسه يتربص به الغلاء، والاقوى تحريمه مع حاجة الناس إليه، لصحة الخبر بالنهي عنه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " وأنه لا يحتكر الطعام

___________________________________

(1) منصوب على الحالية بناء على انه حال (لاحدكم).

(2) الوسائل - كتاب التجارة ابواب آداب التجارة الباب 36 - الحديث 5.

(3) اي المراد من العلم هنا (علم من يتصدى للبيع او الشراؤء خاصة من الركب) سواء كان واحدا، ام اكثر، دون علم تمام (الركب).

(4) المراد من الشرائط: اربعة فراسخ، قصد الخروج لاجله، جهل البايع او المشتري.

(5) الوسائل كتاب التجارة ابواب آداب التجارة - باب 36 - الحديث 2(6) المراد من الاصل (الاصل الاولي) هو عدم ورود النهي.


إلا خاطئ(1) وأنه معلون(2) ". وإنما تثبت الحكرة (في) سبعة أشياء (الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت والملح، وإنما يكره إذا وجد باذل غيره يكتفي به الناس، (ولو لم يوجد غيره وجب البيع) مع الحاجة، ولا يتقيد بثلاثة أيام في الغلاء، وأربعين في الرخص، وما روي(3) من التحديد بذلك محمول على حصول الحاجة في ذلك الوقت، لانه مظنها، (ويسعر) عليه حيث يجب عليه البيع) إن أجحف) في الثمن لما فيه من الاضرار المنفي، (وإلا فلا)، ولا يجوز التسعير في الرخص مع عدم الحاجة قطعا، الاقوى أنه مع الاجحاف حيث يؤمر به لا يسعر عليه أيضا، بل يؤمر بالنزول عن المجحف وإن كان(4) في معنى التسعير، إلا أنه لا يحصر في قدر خاص.

الثاني والعشرون - (ترك الربا في المعدود على الاقوى)، للاخبار(5) الصحيحة الدالة على اختصاصه بالمكيل والموزون، وقيل: يحرم فيه أيضا، استنادا إلى رواية(6) ظاهرة في الكراهة، (وكذا في النسيئة) في الربوي، (مع اختلاف الجنس) كالتمر بالزبيب، وإنما

___________________________________

(1) الوسائل كتاب التجارة ابواب آداب التجارة - باب 27 - الحديث 8.

(2) الوسائل - كتاب التجارة ابوبا آداب التجارة باب 27 - الحديث 3.

(3) الوسائل - كتاب التجارة ابواب آداب التجارة - باب 27 - الحديث 1.

(4) اسم كان مستتر يرجع إلى الامر بالنزول.

(5) الوسائل كتاب التجارة ابواب الربا - باب 6 - الحديث 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6.

(6) نفس المصدر - الباب 16 - الحديث 7.


كره فيه، للاخبار(1) الدالة على النهي عنه، إلا أنها في الكراهة أظهر، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم(2) "، وقيل: بتحريمه، لظاهر النهي(3) السابق.

___________________________________

(1) الوسائل كتاب التجارة، ابواب الربا - الباب 13 - الحديث - 2.

(2) مستدرك الوسائل - كتاب التجارة - ابواب الربا الباب 12 الحديث 4.

(3) المقصود من النهي السابق ما مر ذكره في هامش رقم 1 الوسائل - كتاب التجارة ابواب الربا - الباب 13 - الحديث 2. راينا من المناسب من باب التيمن ولتبرك ان نذكر بعض الاخبار الواردة عن (اهل بيت العصمة والطهارة) عليهم الصلاة والسلام في هذا الباب واليك نص بعضها: سأل هشام بن الحكم (ابا عبدالله)عليه‌السلام عن علة تحريم الربا فقال: انه لو كان الربا حلالا لترك الناس التجارات وما يحتاجون اليه، فحرم الله الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال، والى التجارات من البيع والشراء فيبقى ذلك بينهم في القرض.

الوسائل كتاب التجارة ابواب الربا الباب 1 - الحديث 8.

وعن (الامام الرضا)عليه‌السلام لما سئل عن علة تحريم الربا: لما نهى الله عزوجل عنه، ولما فيه من فساد الامولا، لان الانسان اذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما، وثمن الاخر باطلا، فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال على المشتري وعلى البايع، فحرم الله عزوجل على العباد الربا، لعلة فساد الاموال، كما حظر على السفيه ان يدفع ليه ماله، لما يتخولف عليه من فساده حتى يؤنس منه رشده، فلهذه العلة حرم الله عزوجل الربا، وبيع الدرهم بالدرهمين، وعلة تحريم الربا بعد البينة، لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم، وهي كبير بعد البيان وتحريم الله عزوجل لها، لم يكن الا استخفافا منه بالمحرم الحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر. وعلة تحريم الربا بالنسية لعلة ذهاب المعروف، وتلف الاموال، ورغبة الناس في الربح، وتركهم القرض، والقرض صنائع المعروف، ولما في ذلك من الفساد والظلم، وفناء الاموال.

الوسائل - كتاب التجارة ابواب الربا - الباب الاول - الحديث 7.


الثالث والعشرون - (ترك نسبة الربح والوضيعة إلى رأس المال) بأن يقول: بعتك بمائة وربح المائة عشرة، أو وضيعتها، للنهي(1) عنه ولانه بصورة الربا، وقيل: يحرم عملا بظاهر النهي(2) ، وترك نسبته(3) كذلك(4) أن يقول: بعتك بكذا وربح كذا، أو وضيعته.

الرابع والشعرون - (ترك بيع مالا يقبض(5) مما يكال، أو يوزن) للنهي عنه في أخبار(6) صحيحة حملت على الكراهة، جمعا بينها، وبين ما دل على الجواز والاقوى التحريم، وفاقا للشيخرحمه‌الله في المبسوط مدعيا الاجماع والعلامةرحمه‌الله في التذكرة والارشاد،

___________________________________

(1) الوسائل كتاب التجارة - ابواب احكام العقود الباب 14.

(2) لعل المراد من النهي في قول الشارحرحمه‌الله قولهعليه‌السلام : (هذا فاسد) في الرواية الثانلثة من نفس المصدر السابق في الهامش رقم 1 ولم نعثر على نهي صريح في الاخبار.

(3) اي (الربح).

(4) اي إلى راس المال.

(5) بالبناء للفاعل وهو صلة (ما الموصولة)، وعائدها محذوف. فالمعنى انه يكره للمشتري (بيع ممتاع لم يقبضه بعد).

(6) الوسائل - كتاب التجارة ابواب احكام العقود - الباب 16 - الحديث 1 - 5 - 12 - 13 - 14 - 15.


لضعف روايات(1) الجواز المقتضية لحمل النهي(2) في الاخبار الصحيحة على غير ظاهره.

___________________________________

(1) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب احكام العقود - الباب 16 الحديث 3 - 4 - 6.

(2) المقصود النهي الوارد في الهامش 1 - نفس المصدر فراجع.

(الفصل الثالث - في بيع الحيوان)

وهو قسمان أناسي وغيره، ولما كان البحث عن البيع موقوفا على الملك، وكان تملك الاول موقوفا على شرائط نبه عليها أولا، ثم عقبه بأحكام البيع. والثاني وإن كان كذلك إلا أن لذكر ما يقبل الملك منه محلا آخر بحسب ما اصطلحوا عليه، فقال: (والاناسي تملك بالسبي مع الكفر الاصلي)، وكونهم غير ذمة. واحترز بالاصلي عن الارتداد، فلا يجوز السبي وإن كان المرتد بحكم الكافر في جملة(3) من الاحكام، (و) حيث يملكون بالسبي (يسري الرق في أعقابهم) وإن أسلموا (بعد) الاسر، (ما لم يعرض لهم سبب محرر) من عتق، أو كتابة، أو تنكيل، أو رحم على وجه(4) .

(والملقوط في دار الحرب رق إذا لم يكن فيها مسلم) صالح لتولده

___________________________________

(3) كنجاسته، وعدم جواز تزوجه فلا يجوز له اخذ المرأة المسلمة ان كان المرتد رجلا، ولا يجوز للمسلم اخذ المرتدة ان كانت امرأة لا دواما، ولا متعة اججماعا وعدم ارثه من المسلم.

(4) المراد من الوجه هو عدم استقرار ملك الرجل للاصول اي الاباء وان علوا والفروع اي الاولاد وان نزلوا، والاناث المحرمات كالعمة والخالة والاخت نسبا اجماعا، ورضاعا على القول الاصح. وعدم استقرار ملك المراة للعمودين من الاباء وان علوا، والاولاد وان نزلوا، فقط، دون الاناث المحرمات.


منه، (بخلاف) لقيط (دار الاسلام) فإنه حر ظاهرا، (إلا أن يبلغ) ويرشد على الاقوى، (ويقر على نفسه بالرق)، فيقبل منه على أصح القولين، لان إقرار العقلاء على أنفسهم جائز(1) .

وقيل: لا يقبل، لسبق الحكم(2) بحريته شرعا فلا يتعقبها الرق بذلك.

وكذا القول في لقيط دار الحرب إذا كان فيها مسلم. وكل مقر بالرقية بعد بلوغه ورشده وجهالة نسبه مسلما كان، أم كافرا، لمسلم أقر، أم لكافر، وإن بيع على(3) الكافر لو كان المقر مسلما، (والمسبي حال الغيبة يجوز تملكه ولا خمس فيه) للامامعليه‌السلام ، ولا لفريقه(4) ، وإن كان حقه أن يكون للامامعليه‌السلام خاصة، لكونه مغنوما بغير إذنه إلا أنهمعليهم‌السلام أذنوا لنا في تملكه كذلك(5) (رخصة) منهم

___________________________________

(1) يدل على ثبوت رقيتهم ايضا صحيحة (عبدالله بن سنان) قال: سمعت (ابا عبدالله)عليه‌السلام يقول: كان (علي بن ابي طالب)عليه‌السلام يقول: الناس كلهم احرار الامن اقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد، او امة). التهذيب كتاب العتق المجلد 2 - الطبعة القديمة الحديث 64 الصفحة 258.

(2) المراد من سبق الحكم هو الاستصحاب كما هو مراد (ابن ادريس)رحمه‌الله لكنه لا يخفى انه لا مجال للاستصحاب هنا، لعدم جريانه في قبال الامارة الشرعية القائمة من قبل المقر على رقيته. فما ذهب اليه (ابن ادريس)رحمه‌الله في عدم نفوذ قول المقر للاستصحاب ليس بصحيح، مع وجود الصحيحة المذكورة ايضا، فضلاعن الامارة.

(3) اي وان بيع العبد المسلم المقر عن رغم انف الكافر.

(4) المراد من الفريق سائر بن هاشم ممن يستحق اخذ لخمس.

(5) اي من دون الخمس وعليك بمراجعة الاخبار في هذا الباب الوسائل كتاب الخمس ابواب الانفال وما يختص بالامامعليه‌السلام - الباب الرابع.


لنا، وأما غيرنا فتقر(1) يده عليه، ويحكم له بظاهر الملك، للشبهة(2) كتملك(3) الخراج والمقاسمة، فلا يؤخذ منه(4) بغير رضاه مطلقا(5) (ولا يستقر للرجل ملك الاصول) وهم الابوان وآباؤهما وإن علوا (والفروع) وهم الاولاد ذكورا وإناثا وإن سفلن، والاناث المحرمات كالعمة والحالة والاخت، (نسبا) إجماعا، (ورضاعا) على أصح القولين، للخبر(6) الصحيح معللا فيه بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ولان الرضاع لحمة كلحمة النسب.

(ولا) يستقر (للمرأة ملك العمودين) الآباء وإن علوا، والاولاد وإن سفلوا، ويستقر على غيرهما وإن حرم نكاحه كالاخ والعم والخال وإن استحب لها اعتاق المحرم، وفي إلحاق الخنثى هنا بالرجل، أو المرأة نظر، من(7) الشك في الذكورية التي هي سبب عتق غير العمودين فيوجب الشك في عتقهم، والتمسك(8) بأصالة بقاء الملك،

___________________________________

(1) بالبناء للمفعول بمعنى اننا نرتب آثار الملكة على ما ثبت يدهم عليه، للشبهة التي تحصل وهو اعتقاد الملكية.

(2) وهواعتقاد الملكية.

(3) اي كما يتملكون الخراج والمقاسمة، مع انهما للامام عليه الصلاة والسلام.

(4) اي (غيرنا) اي لا يؤخذ من غيرنا بغير رضاه، للشبهة.

(5) اي لا غلبة، ولا قهرا، ولا غيلة، ولا سرقة.

(6) الوسائل - كتاب النكاح - ابواب ما يحرم بالرضاع الباب الاول.

(7) دليل على عدم انعتاق ما يملكه الخنثى من المحارم.

(8) دليل ثان لعدم انعتاق ما يملكه الخنثى.


ومن(1) إمكانها فيعتقون، لبنائه(2) على التغليب، وكذا الاشكال لو كان(3) مملوكا، وإلحاقه(4) بالانثى في الاول(5) ، وبالذكر في الثاني(6) لا يخلو من قوة، تمسكا بالاصل(7) فيهما(8) . والمراد بعدم استقرار ملك من ذكر أنه يملك ابتداء بوجود سبب

___________________________________

(1) دليل انعتاق ما يملكه الخنثى ومرجع الضمير (الذكورية) اي ومن امكان الذكورية في حق الخنثى فالقول بانعتاق مايملكه ممكن.

(2) اي (العتق) فالمعنى ان الشارع المقدسصلى‌الله‌عليه‌وآله يريد الحرية للارقاء بابسط الاسباب كي يستفيدون من مزايا الحياء.

(3) اسم كان يرجع إلى الخنثى الي لو كان الخنثى مملوكا يجري الاشكال فيها بعين ما جرى فيها لو كان مالكا خذ لذلك مثالا: اذا ملك الرجل خنثى ودار امرها بين ان تكون عما للرجل، اوعمته، ففي الصورة الاولى يملكها ولا تنعتق عليه. وفي الصورة الثانية تنعتق عليه. فالعمل على ايهما؟ فالاشكال ثابت.

وكذا القول فيما اذا دار امرها بين ان تكون خالا، او خالد، اخا، او اختا. ففي الصورة الاولى يملكها ولا ينعتق عليه. وفي الصورة الثانية لا يملكها وتنعتق عليه.

(4) اي الخنثى.

(5) المراد من الاول كون الخنثى مالكا فالمعنى انه يستقر لها ملك غير العمودين.

(6) المراد بالثاني فيما اذاكانت الخنثى مملوكة. فالمعنى ان الرجل يستقر ملكه عليها.

(7) المراد من الاصل هنا استصحاب الملكية في صورة الشك في زوالها.

(8) اي في صورة مالكية الخنثى ومملوكيتها.


الملك آنا(1) قليلا لا يقبل غير العتق، ثم يعتقون، إذ لولا الملك لما حصل العتق. ومن عبر من الاصحاب بأنهما(2) لا يملكان ذلك(3) تجوز في إطلاقه(4) على المستقر، ولا فرق في ذلك(5) كله بين الملك القهري والاختياري، ولا بين الكل والبعض، فيقوم عليه باقيه إن كان مختارا(6) على الاقوى، وقرابة الشبهة(7) بحكم الصحيح، بخلاف قرابة

___________________________________

(1) اي الملكية الآنية التي لا تدرك الا بالمداقة العقلية وهي المصححة للاستصحاب فيما ذا شك في زوال ملكيتها، حيث انه لا عتق الا في ملك وهذه الملكية مستفادة من (دلالة الاقتضاء) كما تستفاد الاهلية في قوله تعالى جل وعلا: (واسأل القرية)، اذ لولاها لما جاز السؤال عن القرية.

(2) اي الرجل والمرأة.

(3) اي العمودين والفروع كما في الرجل.

(4) اي (الملك). فالمعنى ان من قال من الاصحاب بعدم تملك الرجل والمراة للعمودين مع انهما يملكانهما آناما (والا لم يعتقا) فقد ارد من عدم الملك: الملكية المستقرة وغير المستقرة، واراد بها الملكية المستقرة فقط وهو مجاز.

(5) اي في عدم استقرار ملك الرجل والمرأة للعمودين.

(6) اي كان تملك الرجل او المرأة للعمودين اي البعض منهما اختياريا، لا قهريا كما في الارث، اوالهبة.

(7) اي القرابة التي جائت من قبل الوطي بالشبهة هي كالقربة الصحيحة فكما هي موجبة لعدم التملك، كذلك هذه القرابة.


الزنا على الاقوى، لان الحكم الشرعي يتبع الشرع لا اللغة(1) ، ويفهم من إطلاقه كغيره الرجل والمرأة أن الصبي والصبية لايعتق عليهم ذلك(2) لو ملكوه إلى أن يبلغوا، والاخبار(3) مطلقة في الرجل والمرأة كذلك(4) ويعضده أصالة(5) البراء‌ة، وإن كان خطاب الوضع غير مقصور على المكلف(6) .

(ولا تمنع الزوجية من الشراء فتبطل) الزوجية ويقع الملك، فان كان المشتري الزوج استباحها بالملك، وإن كانت الزوجة حرم عليها وطء(7) مملوكها مطلقا(8) ، وهوموضع وفاق، وعلل ذلك بأن

___________________________________

(1) فانه وان كان لغة يقال للمخلوق من ماء الزاني (ابن) او (بنت) لكن البنوة منفية شرعا فلا يتبعها احكام الشرع.

(2) اي العمودان والمحرمات بالنسبة إلى الرجل، والعمودان فقط بالنسبة إلى المرأة.

(3) الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الحيوان - الباب 4 - الحديث 1.

(4) اي كقول الفقهاء فكما ان اقوالهم مطلقة حول الرجل والمراة كذلك الاخبار مطلق حولهما، فلا تخص الكبير والكبيرة، بل تشمل الصبي والصبية ايضا.

(5) هنا مقام الاستدلال باصالة بقاء الملك، لا مقام الاستدلال باصالة البراء‌ة، فان الصبي لا يكون مكلفا بالعتق حتى تكون ذمته برئية بالاصل كي تجري الاصالة المذكورة.

(6) فان غير المكلف مثلا لو اتلف شيئا يكون ضامنا بالخطاب الوضعي.

(7) اضيف المصدر إلى الفاعل. اي لا يجوز للزوج المملوك وطء مولاته لا تزويجا، لا ملكا.

(8) اي لا تزويجا ولا ملكا.

(9) اي بطلان الزوجية.


التفصيل في حل الوطء يقطع الاشتراك بين الاسباب(1) ، وباستلزامه اجتماع علتين على معلول(2) واحد، ويضعف بأن علل الشرع معرفات(3) وملك البعض كالكل(4) ، لان البضع لا يتبعض.

(والحمل يدخل) في بيع الحامل (مع الشرط) أي شرط دخوله لا بدونه في أصح القولين، للمغايرة كالثمرة، والقائل بدخوله(5) مطلقا ينظر إلى أنه كالجزء من الام، وفرع عليه عدم جواز استثنائه(7) كما لا يجوز استثناء الجزء(8) المعين من الحيوان.

___________________________________

(1) اي لايجوز اجتماع سببين وموجبين في شئ واحد. فالمعنى ان التفصيل في الاية الكريمة( والذينهم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم، او ما ملكت ايمانهم فانهم غيرملومين ) . يقطع التشريك بين الاسباب، فان جواز الوطي لا بد ان يكون اما بالزوجية او بملك اليمين.

(2) اي الوطء الذي هو المعلول لا يجوز ان يكون معلولا لعلتين وهما: الزوجية، والملكية، بل لا بد من احدهما فقط.

(3) اي لو ملك الرجل، او ملكت المراة البعض بطلت الزوجية.

(5) بدخول الحمل.

(6) اي مع الشرط وبلا شرط.

(7) اي (الحمل).

(8) كرأسه، او يده، او رجله مثلا.


وعلى المختار(1) لا تمنع جهالته(2) من دخوله مع الشرط، لانه تابع، سواء قال: بعتكها وحملها، أم قال: وشرطت لك حملها، ولو لم يكن(3) معلوما وأريد ادخاله فالعبارة الثانية(4) نحوها لا غير، ولو لم يشترطه واحتمل وجوده عند العقد وعدمه فهو للمشتري، لاصالة عدم تقدمه، فلو اختلفا في وقت العقد قدم قول البائع مع اليمين، وعدم البينة للاصل(5) ، والبيض تابع مطلقا(6) ، لا كالحمل(7) كسائر(8) الاجزاء وما يحتويه البطن.

(ولو شرط فسقط قبل القبض رجع) المشتري من الثمن (بنسبته) لفوات بعض المبيع (بأن يقوم حاملا ومجهضا) أي مسقطا لا حائلا(9)

___________________________________

(1) وهو عدم دخول الحمل في بيع الحامل.

(2) اي (الحمل).

(3) اي ول لم يكن الحمل متحققا، بل احتمالا.

(4) وهو ادخال الحمل بالشرط كان يقول: (وشرطت لك حملها).

(5) المرادمن الاصل هنا: اصالة عدم تاخر العقد عن الحمل، بل الحمل كان موجودا قبل العقد فنشك في انتقاله إلى ملك المشتري فنجري استصحاب بقائه على ملك البائع.

(6) اي سواء اشترط دخولها في البيع، ام لا.

(7) فان الحمل لا يكون تابعا للمبيع.

(8) اي كما ان الاجزاء بتمامها كالراس واليد والرجل والبطن وما يحتويه وغيرها تدخل في المبيع، كذلك (البيض) فانها تدخلها في المبيع.

(9) مقصودهرحمه‌الله ان في صورة السقط بعد الشرط وقبل القبض يقوم المبيع حاملا، ثم يقوم مسقطا فياخذ المشتري تفاوت ما بى كون المبيع حاملا، وبين كونه مسقطا. لا انه يقوم حاملا، ثم يقوم فارغا من الحمل، لان الاسقاط يوجب النقص على المبيع فهو في الحقيقة عيب فياخذ المشتري حينئذ التفاوت من ناحيتين، ناحية الاسقاط الذي يحث عيبا في المبيع، وناحية ذهاب الجنين.


للاختلاف(1) ، ومطابقة الاول(2) للواقع، ويرجع(3) بنسبة التفاوت بين القيمتين من الثمن.

(ويجوز ابتياع جزء مشاع من الحيوان) كالنصف والثلث، (لا معين) كالرأس والجلد، ولا يكون(4) شريكا بنسبة قيمته(5) على الاصح، لضعف(6) مستند الحكم بالشركة، وتحقق(7) الجهالة، ،

___________________________________

(1) اي للاختلاف بين الحائل والاسقاط، فان الاسقاط يوجب عيبا ونقا في المبيع، بخلاف الحائل.

(2) هذا دليل ثان لوجوب تقويم المبيع حاملا ومسقطا، لا حاملا وفارغا فان التقويم في حالة الحمل ولفراغ يختلف قهرا عن التقويم في حالة الحمل والاسقاط. فالمعنى ان المبيع لو قوم مسقطا لكان التقويم مطابقا للواقع. بخلاف ما لو قوم حائلا، فانه لا يكون مطابقا للواقع، بل هو خلاف للواقع.

(3) اي المشتري من الناحيتين كما مرت الاشارة اليه في هامش رقم 9 ص 309.

(4) مقصودهقدس‌سره انه بعد ان قلنا (بعدم جواز ابتياع جزء معين من الحيوان)، وانه لوفعل ذلك لكان البيع باطلا. لو اشترى الراس، او الجلد ثم قوم الراس بنسبة الثلث، او الربع مثلا لم يكن المشتري حينئذ شريكا بهذه النسبة في العين على الاصح.

(5) اي (الجزء المعين).

(6) الوسائل كتاب التجارة - ابواب بيع الحيوان باب 22 الحديث 2.

(7) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) في قوله: لضعف، وهو دليل ثان لبطلان (شراء الجزء المعين). والمعنى انه لو اشترى جزأ معينا كانت النسبة المصححة للبيع مجهولة حين البيع مع انه يجب العلم بالثمن والمثمن حين البيع.


وعدم(1) القصد إلى الاشاعة فيبطل البيع بذلك(2) ، إلا أن يكون مذبوحا، أو يراد ذبحه، فيقوى صحة الشرط.

(ويجوز النظر إلى وجه المملوكة إذا أراد شراء‌ها، وإلى محاسنها) وهي مواضع الزينة كالكفين، والرجلين، والشعر وإن لم يأذن المولى، ولا تجوز الزيادة عن ذلك إلا باذنه، ومعه(3) يكون تحليلا يتبع ما دل عليه لفظه حتى العورة " ويجوز مس ما أبيح له نظره مع الحاجة، وقيل: يباح له النظر إلى ماعدا العورة بدون الاذن، وهو بعيد.

(ويستحب تغيير اسم المملوك عند شرائه) أي بعده، وقوى في الدروس اطراده في الملك الحادث مطلقا(4) ، (والصدقة عنه بأربعة

___________________________________

(1) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) في قوله: لضعف، فهو دليل ثالث لبطلان شراء الجزء المعين. والمعنى ان المتبايعين لم يكونا قاصدين لبيع الجزء المشاع، بل كانا قاصدين لجزء معين مجهولة النسبة وهو لا يجوز، لوجوب العلم بالثمن والمثمن حين البيع.

(2) اي بواسطة الجهالة، وعدم القصد.

(3) اي مع الاذن على الزيادة يكون تحليلا له، وحينئذ يكون التحليل دائرا مدار دلالة اللفظ توسع وضيقا. فلو قال مولاها للرجل: اذنت لك النظر إلى بدنها وفرضنا ان النظر يشمل عرفا حتى العورة جاز له النظر، والاتوقف على الاذن الخاص.

(4) اي بالشراء وغيره.


دراهم) شرعية(1) ، (وأطعامه) شيئا (حلوا، ويكره وطء) الامة (المولودة من الزنا بالملك، أو بالعقد، للنهي(2) عنه في الخبر، معللا بأن ولد الزنا لا يفلح، وبالعار، وقيل: يحرم بناء على كفره، وهو ممنوع، (والعبد لا يملك شيئا) مطلقا(3) على الاقوى، عملا بظاهر الآية(4) ، والاكثر على أنه يملك في الجملة، فقيل: فاضل(5) الضريبة وهو مروي(6) ، وقيل: أرش(7) الجناية، وقيل: ما ملكه

___________________________________

(1) قد مر في (الجزء الاول) ص 50 هامش رقم(3).

(2) الوسائل كتاب النكاح - ابواب نكاح العبيد والاماء - باب 58 - الحديث 3.

(3) سواء كان الشئ قليلا، ام كثيرا، وسواء اذن له المولى، ام لم ياذن.

(4)( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) [النحل: الاية 75 - 76].

(5) بالنصب بناء على انه مفعول للفعل المقدر: (يملك). (والضريبة) عبارة عن اذن المولى لعبده بالاكتساب وامره باعطائه كل يوم، او شهر، او سنة دينارا مثلا. فلو اكتسب العبد واستفاد وربح اكثر من الدينار، فالزائد على الدينار يكون له واما الدينار فيدفعه إلى مولاه حسب المقاولة والمعاهدة التي جرت بينهما. فاصل الاكتساب واعطاء الدينار للمولى يسمى (ضريبة). والزائد من الدينار الذي هو له يسمى (فاضل الضريبة).

(6) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب بيع الحيوان - الباب 9 - الحديث 1.

(7) بالنصب بناء على انه مفعول للفعل المقدر: (يملك).


مولاه معهما(1) ، وقيل: مطلقا(2) ، لكنه محجور عليه بالرق، استنادا(3) إلى أخبار(4) يمكن حملها على إباحة تصرفه في ذلك(5) بالاذن جمعا. وعلى الاول(6) (فلو اشتراه ومعه مال فللبايع)، لان الجميع مال المولى، فلا يدخل(7) في بيع نفسه، لعدم دلالته عليه، (إلا بالشرط، فيراعى فيه شروط المبيع) من كونه معلوما لهما، أو ما

___________________________________

(1) اي يملك العبد ما ملكه مولاه، مع ارش الجناية، ومع فاضل الضريبة.

(2) اي يملك كل شئ من ارش الجنايات، وفاض الضريبة، وما ملكه مولاه، وغيرها من بقية الجواهر والاعراض.

(3) تعليل (لتملك العبد كل شئ).

(4) منها صحيح ابي جرير قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن رجل قال للملوك له: انت حر ولي مالك.

قال: (لا يبدأ بالحرية قبل المال يقول: لي ملك وانت حر برضاء المملوك).

هذه الرواية وامثالها تدل على ان العبد في نفسه يملك مالا في الجملة، لا انها تدل على تملك العبد مطلقا كما يدعيه الخصم.

(5) اي في المال. فالمعنى ان الاخبار الواردة التي ظاهرها تملك العبد المال يمكن حملها على ان في يد العبد مالا وهو مأذون في تصرفه من قبل مولاه. جمعا بين ما دل من الاخبار على عدم تملكه مطلقا كما هو راي الشهيدين وبين ماد منها بظاهرها على التملك.

(6) وهو عدم التملك مطلقا، كما هو راي الشهيدينقدس‌سره ما.

(7) اي لا يدخل المال الذي مع العبد في بيع نفس العبد.


في حكمه(1) ، وسلامته(2) من الربا بأن يكون الثمن مخالفا لجنسه(3) الربوي، أو زائدا(4) عليه(5) ، وقبض مقابل الربوي في المجلس وغيرها(6) .

___________________________________

(1) اي في حكم المعلوم ان كان مما تكفي فيه المشاهدة.

(2) اي (البيع) المتصيد من عبارة المصنفرحمه‌الله .

(3) اي (المال الموجود عند العبد).

(4) نصبه بناء على انه خبر لكان واسمها المحذوفين اي بان يكون الثمن زائدا على المال الذي عند العبد.

(5) اي (المال الذي عند العبد) حاصل مراده: انه لو اشترى العبد الذي معه مال، فان كان الثمن الذي دفعه بازاء ذلك مخالفا في الجنس للمال الذي مع العبد بان كان مال العبد فضة والثمن ذهبا مثلا، كانت المعاملة صحيحة على الاطلاق. سواء كان الثمن اقل من ذلك المال، ام اكثر ام مساويا. وان كان الثمن موافقا في الجنس مع ذلك المال، بأن كانا ذهبين، او فضتين. فيجب عند ذلك كون الثم اكثر من المال الذي مع العبد ليكون المقدار المساوي بازاء المال، والمقدار الزائد بازاء نفس العبد. فتصح المعاملة وتسلم من الربا. اما لو كان الثمن الموافق مساويا كله مع المال الذي مع العبد، او اقل منه فلا تصح المعاملة، لانه تصبح ربوية، لانه دفع مالا واخذ من جنسه مع زيادة. فيجب - على سبيل منع الخلو - اما ان يكون الثمن ازيد من المال، او مخالفا في جنسه. وفي صورة الزيادة لا بد من التقابض في المجلس فيما يقابل المال.

(6) مرجع الضمير (الشروط) اي وغير هذه الشروط المذكورة كاشتراط الكيل والوزن وغيرهما.


(ولو جعل العبد) لغيره (جعلا على شرائه لم يلزم)، لعدم صحة تصرفه بالحجر، وعدم الملك، وقيل: يلزم إن كان له مال، بناء على القول بملكه، وهو ضعيف، (ويجب) على البائع (استبراء الامة قبل بيعها) إن كان قد وطئها وإن عزل، (بحيضة، أو مضي خمسة واربعين يوم فيمن لا تحيض، وهي في سن من تحيض، ويجب على المشتري أيضا استبراؤها، إلا أن يخبره الثقة بالاستبراء). والمراد بالثقة العدل، وإنما عبر به(1) تبعا للرواية(2) ، مع إحتمال الاكتفاء بمن تسكن النفس إلى خبره، وفي حكم إخباره له بالاستبراء إخباره بعدم وطئها.

(أو تكون لامرأة) وان أمكن تحليلها لرجل، لاطلاق النص(3) ولا يلحق(4) بها العنين والمجبوب والصغير الذي لا يمكن في حقه الوطء وإن شارك(5) فيما ظن كونه(6) علة، لبطلان(7) القياس، وقد يجعل بيعها من إمرأة ثم شراؤها منها وسيلة إلى إسقاط الاستبراء، نظرا

___________________________________

(1) اي (الثقة).

(2) الوسائل كتاب النكاح ابواب نكاح العبيد والاماء - باب 6 - الحديث 1.

(3) نفس المصدر الباب 7.

(4) اي المراء.

(5) فاعله (العنين - المجبوب - الصغير).

(6) اي (ما الموصولة) والمراد منها عدم الدخول اي وان شارك المجبوب او الصغير، او العنين المراة في (عدم الدخول الذي كان علة لعدم الاستبراء).

(7) لان العلة (وهو عدم الدخول) غير منصوصة.


إلى اطلاق النص(1) ، من غير التفات إلى التعليل(2) بالامن من وطئها لانها ليست منصوصة، ومنع العلة المستنبطة(3) وان كانت مناسبة، (أو تكون يائسة أو صغيرة، أو حائضا(4) إلا زمان(5) حيضها، وإن بقي منه(6) لحظة.

(واستبراء الحامل بوضع الحمل) مطلقا(7) ، لاطلاق النهي عن وطئها في بعض الاخبار حتى تضع ولدها(8) ، واستثنى في الدروس ماكان الحم عن زنا فلا حرمة له والاقوى الاكتفاء بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام لحملها، وكراهة وطئها بعدها إلا أن يكون من زنا فيجوز مطلقا(9) ، على كراهة، جمعا بين الاخبار الدال بعضها على المنع

___________________________________

(1) المراد من النص ما تقدم في هامش رقم 2 ص 315.

(2) اي ان النص غير مشير إلى التعليل وهو (عدم الدخول).

(3) المراد من العلة المستنبطة هو (عدو الدخول). وهذه لا تكون مناطا للحكم وهو جواز بيع الامة من غير الستبراء، لانها بليست منصوصة وان كانت هذه العلة المستنبطة مناسبة في المقام.

(4) اي ان الامة اذا كانت متصفة بهذه الصفات لا تحتاج إلى الاستبراء(5) المراد من الاستثناء هونا هو حرمة وطي الامة ايام حيضها، لا المقصود منه الاستبراء، لانها اذاكات حائضا لا تحتاج إلى الاستبراء.

(6) مرجع الضمير (الحيض).

(7) اي سواء كان الحمل من الزنا، أم من غيرها.

(8) الوسائل كتاب النكاح ابواب نكاح العبيد والاماء - الباب 8 - الحديث 1.

(9) اي سواء كان بعد اربعة اشهر وعشرة ايام، ام لا.


مطلقا(1) كالسابق، وبعض على التحديد بهذه الغاية(2) ، بحمل الزائد على الكراهة.

(ولا يحرم في مدة الاستبراء غير الوطء) قبلا ودبرا من الاستمتاع بعلى الاقوى، للخبر(3) الصحيح، وقيل: يحرم الجميع، ولو وطئ في زمن الاستبراء أثم وعزر مع العلم بالتحريم، ولحق به الولد، لانه فراش كوطئها حائضا، وفي سقوط الاستبراء حينئذ وجه، لانتفاء فائدته حيث قد اختلط الماء‌ان، والاقوى وجوب الاجتناب بقية المدة، لاطلاق النهي فيها، ولو وطئ الحامل بعد مدة الاستبراء عزل، فان لم يفعل كره بيع الولد، واستحب له عزل قسط من ماله يعيش به، للخبر(4) معللا بتغذيته بنطفته، وأنه شارك في إتمامه، وليس في الاخبار تقدير القسط(5) ، وفي بعضها أنه يعتقه ويجعل له شيئا يعيش به، لانه غذاه بنطفته. وكما يجب الاستبراء في البيع يجب في كل ملك زائل وحادث بغيره من العقود، وبالسبي والارث، وقصره على البيع ضعيف، ولو باعها من غير استبراء أثم وصح البيع، وغيره(6) ، ويتعين حينئذ تسليمها

___________________________________

(1) اشرنا إلى الاطلاق في هامش رقم 7 ص 316.

(2) وهي اربعة اشهر وعشرة ايام.

(3) الوسائل - كتاب النكاح ابواب نكاح العبيد والاماء - الباب 5 - الحديث 1.

(4) الوسائل - كتاب النكاح من ابواب نكاح العبيد والامة - الباب 9 - الحديث 1.

(5) اي ليس في الاخبار ما يعين المقدار الذي يدفع إلى الجنين حتى يعيش به.

(6) اي غير البيع من بقية العقود والمعاملات.


إلى المشتري ومن في حكمه إذا طلبها، لصيرورتها ملكا له، ولو أمكن إبقاؤها برضاه مدة الاستبراء، ولو بالوضع في يد عدل وجب، ولا يجب على المشتري الاجابة.

(ويكره التفرقة بين الطفل والام قبل سبع سنين) في الذكر والانثى، وقيل: يكفي في الذكر حولان وهو أجود، لثبوت ذلك في حضانة الحرة، ففي الامة أولى، لفقد النصف هنا، وقيل: يحرم التفريق في المدة(1) ، لتضافر الاخبار(2) بالنهي عنه، وقد قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته "(3) .

(والتحريم أحوط)، بل أقوى. وهل يزول التحريم، أو الكراهة برضاهما، أو رضى الام وجهان، أجودهما ذلك(4) ، ولا فرق بين البيع وغيره على الاقوى، وهل يتعدى الحكم إلى غير الام من الارحام المشاركة لها في الاستئناس والشفقة كالاخت، والعمة، والخالة قولان، أجودهما ذلك(5) ، لدلالة بعض الاخبار(6) عليه، ولا يتعدى الحكم إلى البهيمة

___________________________________

(1) اي سبع سنين، او الحولان.

(2) الوسائل كتاب التجارة من ابواب بيع الحيوان باب 13 الحديث 1.

(3) لكن الرواية في الكراهة اظهر.

(4) اي زوال التحريم.

(5) اي الاجواد عدم التفرقة بين العمة والخالة، او الاخت وغيرهما ممن يستانس الولد بهم.

(6) مستدرك الوسائل كتاب النكاح باب ان الحرة احق بحضانة ولدها باب 52 الحديث 1.


للاصل(1) ، فيجوز التفرقة بينهما بعد استغنائه عن اللبن مطلقا(2) ، وقبله(3) إن كان ممايقع عليه الذكاة، أو كان له ما يمونه من غير لبن أمه وموضع الخلاف بعد سقي الام اللبأ(4) ، أما قبله(5) فلا يجوز مطلقا(6) ، لما فيه من التسبب إلى هلاك الولد، فإنه لا يعيش بدونه(7) على ما صرح به جماعة.

___________________________________

(1) اي الاصل عدم التعدي إلى غير الام، لان الاصل الاقتصار على النص الدال على الام فقط فالاقتصار على مورد الدليل متعين.

(2) اي سواء وقع عليه الزكاة، ام لا.

(3) اي وقبل الاستغناء..

(4) بالكسر وزان عنب -: اول اللبن عند الولادة، واكثر ما يكون ثلاث حلبات واقله حلبة في واحدة (النتاج)، وجمع اللبأ (الباء) (كعنب واعناب).

(5) اي قبل (سقي الام).

(6) سواء كان برضى الام، ام لا، وسواء قلنا بالتحريم. ام بالكراهة.

(7) اي (اللبأ).

(مسائل)

الاولى - (لو حدث في الحيوان عيب قبل القبض فللمشتري الرد والارش)، أما الرد فموضع وفاق، وأما الارش فهو أصح القولين، لانه عوض عن جزء فائت، وإذا كانت الجملة مضمونة على البائع قبل القبض فكذا أجزاؤها، (وكذا) لو حدث (في زمن الخيار) المختص بالمشتري، أو المشترك بينه وبنى البائع، أو غيره(8) ، لان الجملة فيه مضمونة على البائع أيضا، أما لو كان الخيار مختصا بالبائع، أو مشتركا

___________________________________

(8) اي (غير البايع).


بينه، وبين أجنبي فلا خيار للمشتري هذا إذا كان التعيب؟ من قبل الله تعالى، أو من البائع، ولو كان من أجنبي فللمشتري عليه(1) الارش خاصة(2) ولو كان بتفريط المشتري فلا شئ.

(وكذا) الحكم (في غير الحيوان)، بل في تلف المبيع أجمع، إلا أن الرجوع فيه بمجموع القيمة، فإن كان التلف من قبل الله تعالى والخيار للمشتري ولو بمشاركة غيره فالتلف من البائع(3) ، وإلا(4) فمن المشتري، وإن كان التلف من البائع، أو من أجنبي وللمشتري خيار واختار الفسخ والرجوع بالثمن، وإلا(5) رجع على المتلف بالمثل، أو القيمة، ولو كان الخيار للبائع والمتلف أجنبي، أو المشتري تخير(6) ، ورجع على المتلف.

___________________________________

(1) اي (الاجنبي).

(2) (خاصة) قيد (للارش) اي للمشتري الارش خاصة، فلا يجوز له الرد إلى الاجنبي، ولا إلى البايع.

(3) ان كان قبل القبض، اوكان في زمان الخيار ولو كان مقبوضا.

(4) اي وان لم يكن خيار للمشتري منفردا، او بالاشتراك مع غيره اصلا، كان التلف من قبل الله تعالى وقد قبض المشتري المتاع فالتلف من مال المشتري. سواء كان للبايع وحده خيار، ام للاجنبي فقط، ام له وللاجنبي، ام لام يكن خيار في البين اصلا.

(5) اي وان لم يختر المشتري الفسخ والرجوع بثمن المبيع، بل امضى البيع فهنا يرجع المشتري على المتلف ايا كان، بالمثل او القيمة.

(6) اي تخير البايع.


(الثانية - لو حدث) في الحيوان (عيب من غير جهة المشتري(1) في زمن الخيار فله(2) الرد بأصل الخيار)، لان العيب الحادث غير مانع منه(3) هنا(4) ، لانه(5) مضمون على البائع فلا يكون مؤثرا في رفع الخيار، (والاقرب جواز الرد بالعيب أيضا،)، لكونه(6) مضمونا.

(وتظهر الفائدة(7) لو أسقط الخيار الاصلي والمشترط) فله الرد بالعيب. وتظهر الفائدة أيضا في ثبوت الخيار بعد انقضاء الثلاثة وعدمه(8) فعلى اعتبار خيار الحيوان خاصة(9) يسقط الخيار(10) ، وعلى ما

___________________________________

(1) سواء كان التلف من قبل الله عزوجل، او من قبل البايع او من قبل الاجنبي.

(2) اي فللمشتري.

(3) اي من الرد.

(4) اي في زمن الخيار.

(5) اي (الحيوان).

(6) اي (العيب).

(7) اي فائدة الرد بالعيب وفائدة الرد بالخيار.

(8) اي عدم الخيار.

(9) اي من دون اعتبار خيار العيب في زمان الخيار، ومن دون اسقاط (خيار الحيوان).

(10) اي (خيار الرد).


اختاره(1) المصنفرحمه‌الله يبقى(2) ، إذ لا يتقيد خيار العيب بالثلاثة(3) وإن اشترط حصوله(4) في الثلاثة فما قبلها(5) ، وغايته ثبوته(6) فيها(7) بسببين(8) وهو(9) غير قادح، فإنها(10) معرفات يمكن اجتماع كثير منها في وقت واحد، كما في خيار المجلس والحيوان والشرط والغبن، إذا اجتمعت في عين واحدة قبل التفرق.

(وقال الفاضل نجم الدين(11) أبوالقاسم) جعفر بن سعيدرحمه‌الله

___________________________________

(1) ما اختاره (المصنف)رحمه‌الله (من جواز الرد بالعيب ايضا): لكان العبى حدث في زمان الخيار فللمشتري الرد بالعيبوان كان الرد بعد انقضاء ثلاثة ايام.

(2) اي (خيار الرد).

(3) فان خيار العيب ليس على الفور حتى يجب الاخذ به فورا.

(4) اي (العيب).

(5) اي قبل ثلاثة ايام اي ما قبل العقد.

(6) اي (الخيار).

(7) (ثلاثة ايام).

(8) وهما (خيار العيب، وخيار الحيوان).

(9) اي حصول الخيار في ثلاثة ام بسببين ليس بقادح.

(10) اي الاسباب والعلل الشعرية معرفات، وعلل ناقصات، لا انها علل تامة حتى يقال: يجب ان يصدر (المعلول الواحد) من (العلة الواحدة). فاذن لا مانع من حصول الخيار بسببين (العيب - والحيوان).

(11) هو الشيخ الاجل العظم شيخ الفقهاء بغير جاحد، وواحد هذه الفرقة واي واحد، المعروف ب‍ (المحقق الحلي)قدس‌سره ولد في 602. حاله في الفضل والعلم والوثاقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاح والبلاغة والادب والشعر والانشاء وجميع الفضائل والمحاسن اشهر من ان يذكر. كان عظيم الشان، جليل القدر، رفيع المنزلة، لانظير له في زمانه، له شعر حسن، وانشاء جيد. وصفه تلميذه (ابن داود)رحمه‌الله فقال: المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره انتهى.


كان السن اهل زمانه، واقومهم بالحجة، واسرعهم استحضارا. وملخص الكلام انه اكبر والمع فقهاء الشيعة، واعظمهم علماء الامامية انبثقت انتاجاته العلمية كما ينبثق نور الشمس في الافاق. كفاه جلالة وقدرا انه اشتهر (بالمحقق) فلم يشتهر احد من العلماء مع كثرتهم بهذا اللفب، وما اخذه الا بجدارة واستحقاق، وموقفه مع (فخر البشر) على الاطلق (المحقق الطوسي نصير الدين) معروف ومشهور ومجمل القول: انه حضر (المحقق الطوسي)قدس‌سره : (لا وجه للاستحباب، لان التياسر ان كان من القبلة إلى غيرها فهو حرام، وان كان من غيرها اليها فهو واحب)، فقال (المحقق)رحمه‌الله في الحال: (بل منها اليها) فسكت (المحقق الطوسي) ثم الف (المحقق)رحمه‌الله في ذلك رسالة لطيفة ارسله إلى (المحقق الطوسي) فاستحسنها. اورد الرسالة بتمامها الشيخ (احمد بن فهد) في (المهذب).

له مصنفات حسنة محققة مقررة محررة عذبة من اشهرها (شرايع الاسلام - النفع - المعبر - المسائل المصرية - المسائل العربية - المسلك في اصول الدين - المعارج في اصول الفقه - رسالة في المنطق). والشرايع عنوان دروس الاعاظم في الفقه في جميع الاعصار، وكل من اراد الكتابة في الفقه الاستدلالي يكتب شرحا عليه. من جملة الشروح (مسالك الافهام - مدارك الاحكام - جواهر الكلام - هداية الانام - مصباح الفقيه). طبع الشرايع مكررا في (ايران)، واخيرا في (بيروت) له تلامذة فقهاة كبار من اعظمهم واشهرهم (العلامة ايآية الله الحلي)قدس‌سره توفي رحة الله عليه يوم 13 ربيع الثاني 676 هجري فلو اردت ان تتحيط اكثر مما تلوناه عليك راجع المقدمة من الجزء الاول من اللمعة الطبعة الجديد، دفن في (الحلة) وقبره هناك معروف يزار ويتبرك به وقد زرته مرارا قدس الله نفسه الزكية.

ومن جلة شعر (المحقق)رحمه‌الله :

يا راقدا والمنايا غير راقدة

وغافلا وسهام الموت ترميه

مم اغترارك، والايام مرصدة

والدهر قد ملا الاسماع واعيه

اما ارتك الليالي قبح دخلتها

وغدرها بالذي كانت تصافيه

رفقا بنفسك يامغرور ان لها

يوما تشيب النواصي من دواهيه


في الدرس) على ما نقل عنه: لا يرد إلا بالخيار(1) ، وهو(2) ينافي حكمه في الشرائع بأن الحدث) الموجب لنقص الحيوان (في الثلاثة من مال البائع)، وكذا التلف(3) ، (مع حكمه) فيها بعد ذلك بلا فصل (بعدم الارش فيه(4) ، فإنه إذا كان مضمونا على البائع كالجملة

___________________________________

(1) اي (بخيار الحيوان).

(2) اي لا يرد الا (بخيار الحيوان).

(3) اي تلف الحيوان في الثلاثة.

(4) اي في الحيوان في صور ورود النقص عليه.


لزمه(1) الحكم بالارش، إذ لا معنى لكون الجزء مضمونا إلا ثبوت أرشه، لان الارش عوض الجزء الفائت، أو التخيير بينه(2) وبين الرد كما أن ضمان الجملة يقتضي الرجوع بمجموع عوضها وهو الثمن.

والاقوى التخيير بين الرد والارش كالمتقدم(3) ، لاشتراكهما في ضمان البائع، وعدم المانعية من الرد وهو المنقول عن شيخه نجيب الدين بن نمارحمه‌الله (4) ، ولو كان حدوث العيب بعد الثلاثة منع الرد بالعيب السابق، لكونه(5) غير مضمون على البائع، مع تغير المبيع، فإن رده(6) مشروط ببقائه على ماكان فيثبت في السابق(7) الارش خاصة(8) .

___________________________________

(1) اي لزم (المحقق الحلي)قدس‌سره الحكم بوجبوب دفع الارش للمشتري من قبل البايع.

(2) اي (بين الارش).

(3) اي (حدوث العيب في الحيوان قبل القبض).

(4) هو نجيب الدين ابوابراهيم (محمد بن جعفر بن ابي البقاء هبة الله بن نما الحلي)قدس‌سره شيخ الفقهاء في عصره احد مشايخ المحقق الحلي) اعلى الله مقامه قال في حقه (المحقق الكركي): كان اعلم مشايخ (المحقق الحلي) بفقه (اهل البيت) الشيخ السعيد الفقيه الاوحد محمد بن نما الحلي.. توفي في (النجف الاشرف) في 645 هجري.

(5) اي (العيب الحادث بعد ثلاثة ايام).

(6) اي (الحيوان).

(7) اي في (العيب الذي كان في ثلاثة ايام).

(8) قيد للارش اي يثبت الارش فقط، دون الرد فيما اذا حدث العيب في الثلاثة، وتاخر الرد إلى ما بعد الثلاثة ثم حدث في الحيوان عيب آخر بعد الثالثة، فان هذا العيب الحدث الخير موجب لمنع الرد، ويبقى الارش خاص.


(الثالثة - لو ظهرت لاأمة مستحقة فاغرم) المشتري (الواطئ العشر(1) ) إن كانت بكرا، (أو نصفه) إن كانت ثيبا، لما تقدم من جوازرجوع المالك على المشتري، عالما كان أم جاهلا بالعين(2) ، ومنافعها المستوفاة، وغيرها(3) ، فإن ذلك(4) هو عوض بضع الامة، للنص(5) الدال على ذلك(6) ، (أو مهر المثل) لانه القاعدة الكلية في عوض البضع بمنزلة قيمة المثل في غيره، وإطراحا للنص(7) الدال على التقدير بالعشر أو نصفه، وهذا الترديتوقف من المصنف في الحكم، أو إشارة إلى القولين، لا تخيير بين الامرين(8)

___________________________________

(1) اي (عشر ثمنها).

(2) (الجار والمجرور) متعلق (بالرجوع). اي يجوز (للمالك) الرجوع على المشتري في العين، وفي منافعها المستوفاة وغير المستوفاة مادامت العين موجودة. سواء كان المشتري عالما بان العين لغير المالك، ام جاهلا.

(3) اي (غير المستوفاة).

(4) اي اخذ المالك الغرامة من المشتري في رجوعه عليه هوعوض (بضع الامة).

(5) الوسائل - كتاب النكاح ابواب نكاح العبيد والاماء باب 67 - الحديث 1.

(6) اي على عشر الثمن، او نصف العشر.

(7) النص المذكور في هامش رقم 5.

(8) وهما: غرامة (عشر الثمن، او نصفه)، وغرامة (مهر المثل).


والمشهور منهما الاول(1) ، (و) أغرم (الاجرة) عما استوفاه من منافعها، أو فاتت تحت يده.

(وقيمة الولد) يوم ولادته لو كان قد أحبلها وولدته حيا (رجع بها(2) ) أي بهذه المذكورات جمع (على البائع مع جهله) بكونها مستحقة، لما تقدم(3) من رجوع المشتري الجاهل بفساد البيع على البائع بجميع ما يغرمه. والغرض من ذكر هذه هنا التنبيه على مقدار ما يرجع به مالك الامة على مشتريها الواطئ لها، مع استيلادها، ولا فرق في ثبوت العقر(4) بالوطء بين علم الامة بعدم صحة البيع، وجهلها على أصح القولين، وهو الذي يقتضيه إطلاق العبارة، لان ذلك(5) حق للمولى ولا( تزر وازرة وزر أخرى ) (6) "، ولا تصير بذلك(7) أم ولد، لانهافي نفس الامر ملك غير الواطئ.

وفي الدروس لا يرجع عليه بالمهر إلا مع الاكراه، استنادا إلى أنه لا مهر لبغي(8) ، ويضعف بما مر(9) .

___________________________________

(1) العشر، او نصفه(2) جواب لو الشرطية وهو قوله: (لو ظهرت الامة مستحقة فاغرم).

(3) في (البيع الفضولي).

(4) (العقر) بالضم وهو ما يؤخذ بازاء الوطء.

(5) اي (العقر).

(6) الانعام: الاية 164.

(7) اي (بالاستيلاد).

(8) البغي: الزانية.

(9) من ان (المهر) حق للمولى وهو لا يتحمل وزر امته قال تعالى شانه: (ولا تزر وازرة وزر اخرى).


وأن المهر المنفي(1) مهر الحرة بظاهر الاستحقاق(2) ، ونسبة(3) المهر ومن ثم يطلق عليه(4) المهيرة(5) ، ولو نقصت بالولادة ضمن نقصها مضافا إلى ماتقدم(6) ولو ماتت ضمن القيمة. وهل يضمن مع ما ذكر أرش البكارة لو كانت بكرا، أم يقتصر على أحد الامرين(7) وجهان، أجودهما عدم التداخل، لان أحد الامرين عوض الوطء، وأرش البكارة عوض جناية فلا يدخل أحدهما في الآخر، ولو كان المشتري عالما باستحقاقها حال الانتفاع لم يرجع بشئ، ولو علم مع ذلك بالتحريم كان زانيا، والولد رق، وعليه

___________________________________

(1) وهو قولهعليه‌السلام : (لا مهر لبغي).

(2) من ان اللام الداخلة على (لبغي) ظاهرها الاستحقاق، او الملك. فالمعين ان من تستحق لمهر اذا بغت انتفى عنها المهر، ودخلت في قولهعليه‌السلام (لا مهر لبغي).

(3) المرادمن نسبة المهر هو انه لما كان لفظ البغي من (صيغ المبالغة) فهو وزان فعيل فيحتاج إلى ضمير مستتر، ولا بد لهذا الضمير من مرجع فحينئذ يكون المرجع (ذات المهر) والمهر منفي في الرواية (لا مهر لبغي) والامة ليست بذات مهر، فمرجع الضمير (الحرة).

(4) اي (على الحرة).

(5) حيث ان الحرة ذات مهر، دون غيره، او مهر المثل على القول الاخر.

(6) العشر ان كنت بكرا، والنصف ان كانت ثيبا، وكذا غرامة الاجرة عما استوفاه من منافعها، او فاتت تحت يده، وكذا قيمة الولد يوم وولادته.

(7) العشر ان كانت بكرا، ونصف العشر ان كانت ثيبا.


المهر مطلقا(1) ، ولو اختلفت حاله بأن كان جاهلا عند البيع، ثم تجدد له العلم رجع بما غرمه حال الجهل، وسقط الباقي.

(الرابعة - لو اختلف مولى مأذون) وغيره (في عبد أعتقه المأذون عن الغير، ولا بينة) لمولى المأذون ولا للغير (حلف المولى) أي مولى المأذون واسترق العبد المعتق، لان يده(2) على ما بيد المأذون فيكون قوله(3) .

___________________________________

(1) اي (مع علم الامة وجهلها).

(2) اي يد (مولى العبد الماذون).

خلاصة الكلام في هذه المسائل. انه لو اذن مولى لعبده بالبيع والشراء له ولغيره فدفع شخص إلى هذا العبد الماذون الف دينار مثلا ليستري عبدا ويعتقه ويحج عنه بالباقي. فجاء العبد الماذون والشترى اباه الرق من مولاه غير مولى نفسه فاعتقه ودفع بباقي المال إلى ابيه المعتق ليحج عن الدافع. فقبل ان يشتري اباه من مولاه مات الدفع وانتقل المال بحكم الشرع إلى ورثة الدافع فصار البيع فضوليا.

وبهذه الرواية بقول الشيخرحمه‌الله في المكاسب على صحة البيع الفضولى ويقول مما يؤيد المطلب رواد (ابن الاشيم) فراجع هناك.

فبعد الاشتراء تنازع مولى العبد الماذون، وورثة الدافع، ومولى العبد المعتق فكل واحد من هؤلاء الثلاثة قال: انه اشتري اباه من مالنا فجاؤا عند الامامعليه‌السلام فقالعليه‌السلام : (يرد العبد رقا كما كان، واما الحجد فقد مضت وانها صحيحة).

(3) اي قول (مولى العبد المأذون).


مقدما على من خرج(1) عند عدم البينة.

(ولا فرق بين كونه) أي العبد الذي أعتقه المأذون (أبا للمأذون أولا) وأن كانت الرواية تضمنت كونه(2) أباه، لاشتراكهما(3) في المعنى المقتضي لترجيح قول ذي اليد(4) .

(ولا بين دعوى مولى الاب شرائه من ماله) بأن يكون قد دفع للمأذون مالا يتجر به فاشترى أباه من سيده بماله، (وعدمه)، لانه على التقدير الاول يدعى فساد البيع، ومدعي صحته(5) مقدم، وعلى الثاني خارج، لمعارضة يده(6) القديمة يد المأذون(7) الحادثة فيقدم، والرواية تضمنت الاول(8) ، (ولا بين استئجاره على حج وعدمه)، لان

___________________________________

(1) المراد من (من خرج) ورثة الدافع ومولى العبد المعتق بالفتح فيقبل قول مولى العبدالماذون باليمين كما هي القاعدة في صورة عدم البينة.

(2) اي (العبد المعتق) بالفتح.

(3) اي (لاشتراك الاب، وغيره).

(4) وهو مالك العبد الماذون.

(5) اي (البيع) اي مدعي صحة البيع - وهومولى العبد الماذون وورثة الدافع - مقدم على مدعي فساد البيع وهو مولى العبد المعتق، فانه في صورة تعارض الدعويين يقدم مدعي الصحة على الفساد.

(6) مرجع الضمير (مولى العبد المعتق).

(7) اي العبد المأذون من قبل مولاه في البيع والشراء فان يد مولى العبد المعتق تعارض يد العبد المأذون الحادثة فتقدم يده الحادثة لزوال اليد القديمة.

(8) وهو دعوى مولى العبد المعتق انه اشترى اباه من مالي.


ذلك(1) لا مدخل له في الترجيح، وإن كانت الرواية تضمنت الاول(2) والاصل في هذه المسألة رواية على بن أشيم عن الباقرعليه‌السلام في من دفع إلى مأذون ألفا ليعتق عنه نسمة، ويحج(3) عنه بالباقي فأعتق أباه، وأحجه بعد موت الدافع، فادعى وارثه ذلك(4) ، وزعم كل من مولى المأذون ومولى الاب أنه اشتراه بماله فقال: إن الحجة تمضي ويرد رقا لملواه حتى يقيم الباقون بينة(5) ، وعمل بمضمونها الشيخ ومن تبعه، ومال إليه في الدروس، والمصنف هنا(6) ، وجماعة إطرحوا الرواية، لضعف سندها، ومخالفتها لاصول المذهب في رد العبد إلى مولاه بمع اعترافه ببيعه، ودعواه(7) فساده، ومدعى الصحة مقدم، وهي(8)

___________________________________

(1) اي اتسيجار العبد المعتق لا مدخل له في ترجيح اليد الحادثة وهي يد العبد الماذون.

(2) وهو استيجار العبد المأذون العبد المعتق.

(3) يحتمل ان يكون الفعل من باب الثلاثي المجرد ويحتمل ان يكون من باب الافعال من احج يحج. لكن الرواية وردت من باب الثلاثي المجرد.

(4) اي اشترى اباه من مالنا.

(5) الوسائل كتاب التجارة ابواب (بيع الحيوان) الباب 25 - الحديث.

(6) حق العبارة هكذا. ومال اليه المصنفرحمه‌الله هنا وفي الدروس. وظاهر لعبارة يعطي ان الدروس لغير المصنف.

(7) اي (دعوى مولى العبد المعتق).

(8) اي (دعوى الصحة).


مشتركة بين الآخرين(1) ، إلا أن مولى المأذون أقوى يدا فيقدم(2) . واعتذر في الدروس عن ذلك(3) بأن لمأذون بيده مال لمولى الاب وغيره، وبتصادم الدعاوي(4) المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه(5) ، قال(6) : ولا تعارضه(7) فتواهم بتقديم دعوى

___________________________________

(1) وهما: مولي العب المأذون، وورثة الدافع، فانهما مقدمان على (مولى العبد المعتق).

(2) واي مولى العبد المأذون لانه اقوى يدا من يد ورثة الدافع حالكون يده داخلة وتلك خارجة، والداخل مقدمة على الخارجة.

(3) اي عن رد العبد رقا كما كان.

(4) عبارة عن (دعوى مولى العبد المأذون)، و (مولى العبد المعتق) و (ورثة الدافع).

(5) حاصل ما افاده اشهد الاولقدس‌سره في الدروس واعتذاره عن رجوع العبد رقا كما كان: انه بعد تعارض الدعاوى الثلاث وسقوطها عند عدم البين يرجع إلى اصالة بقاء الملك وهو رقية العبد إلى مالكه. والمراد من الاصل هنا (الاستصحاب). وعلى هذايحكم ببطلان عتق العبد، وتعبير (الامام)عليه‌السلام (فهو رد في الرق لمولى ابيه) انما اراد رجوع العبد إلى (مولاه الاول) في حالة الرقية، وليس معنى هذا انه اعتق ثم يرجع إلى الرقية حتى يقال ان الرجوع إلى الرقية مخالف لاصول المذهب، انه لا رجوع إلى الرقية بعد الحرية.

(6) اي (الشهيد الاول)قدس‌سره .

(7) اي (بقاء العبد على الملكية).


الصحة(1) على الفساد(2) ، لانها(3) مشتركة بين متقابلين(4) متكافئين فتساقطا. وفيهما نظر(5) ، لمنع تكافؤهما(6) .

___________________________________

(1) هو دعوى (مولى العبد المأذون وورثة الدافع).

(2) وهو دعوى (مولى العبد المعتق) انه اشترى اياه من مالي.

(3) اي (الصحة) اي الصحة في الدعوى مشتركة بين مولى العبد المأذون وبين ورثة الدافع.

(4) وهما: دعوى مولى العبد الماذون ودعوى ورث الدافع، فانهما متكافئتان فتتساقطان فيرجع إلى استصحاب بقاء الملكية اي ملكية العبد في ملك مالكه.

(5) اي في اصل الاعتذار، وفي عدم معارضة تقيم مدعي الصحة، مع بقاء الملك على مالكه نظر. وجه النظران تكافؤ الدعويين غير صحيح، لان يد مولى العبد الماذون مقدمة على يد مولى العبد المعتق، لكونها داخلة وتلك خارجة، فالداخل مقدم على الخراج فلا مجال للتكافؤ فما افتى به القوم قدس الله اسرارهم تقديم اليد الداخلة على الخارجة فهو في محله.

(6) اي (الدعويان) وهما: (دعوى مولى العبد الماذون)، و (دعوى ورثة الدافع). و ثم انه لا يخفى ان التساقط انما ياتي فيما اذا كان هناك تعارض فاذا تعارضا تساقطا. لكنه غير خفي ان دعوى الصحة المشتركة بين مولى العبد الماذون، وورثة الدافع غير متعارض، بل احدهما يؤيد الاخر.

فما افاده (الشهيد الاول)قدس‌سره غير مفيد، بل الحق في المقام هنا تقديم اليد الداخلة وهي (يد مولى العبد الماذون) على الخراجة. وهي (يد ورثة الدافع)


مع كون من(1) عدا مولاه خارجا، والداخل مقدم فسقطا(2) دونه(3) ، ولم يتم الاصل(4) ، ومنه(5) يظهر عدم تكافؤ الدعويين الاخريين(6) ، لخروج الآمر وورثته عما في يد المأذون التي هي بمنزلة يد سيده، والخارجة لا تكافئ الداخلة فتقدم(7) ، وإقرار المأذون(8) بما في يده لغير المولى غير مسموع(9) فلزم إطراح الرواية(10) ، ولاشتمالها على مضي الحج(11) ، مع أن ظاهر الامر حجه بنفسه ولم يفعل(12) ، ومجامعة(13) صحة الحج

___________________________________

(1) وهم (ورثة الدافع ومولى العبد المعتق).

(2) اي (ورثة الدافع: ومولى العبد المعتق).

(3) اي (مولى العبد الماذون) فان يده داخلة وهي مقدمة على الخارجة.

(4) وهو استصحاب بقاء رقية العبد ورجوعه إلى مولا ه كما افاده (الشهيد الاول) قددس سره.

(5) اي (تقديم اليد الداخلة، واسقاط اليد الخارجة).

(6) وهما: (دعوى ورثة الدافع، ودعوى مولى المعتق).

(7) اي (اليد الداخلة على الخارجة).

(8) وهو العبد الماذون من قبل مولاه في (البيع والشراء).

(9) لان ما في يده لمولاه فاقراره بان المال لغير مولاه غير مسموع.

(10) وهي المنقولة عن (ابن اشيم) لمخالفتها (لاصول المذهب) كما عرفت.

(11) في قول (الامام)عليه‌السلام : (ان الحجة تمضي ويرد رقا) مع ان الامر وهو دافع الدنانير امر العبد الماذون بشراء عبد واعتاقه عنه وان يحج بنفسه ببقية المال لقول الامر: و (حج عني بالباقي).

(12) اي العبد الماذون، بل دفع المبلغ إلى ابيه المعتق، وهو خلاف الامر.

(13) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) وهوقوله (لاشتمالها) فالمعنى انه كيف يمكن التوفيق بين مضي الحج وصحته، وبين رجوع العبد المعتق في الرقية كما كان. وهذا خلف اي القول بصحة الحج مع رجوع البد رقا من النجمع بين المتنافيين. اذ كيف يمكن مضي الحج مع رجوع العبد إلى الرقية.

فالقول برجوع الرقية دليل على ان العبد من بادئ الامر كان رقا ولم يعتق كما افاده (الشارح)رحمه‌الله بقوله: (وقد حج بغير اذن سيده).


لعوده رقا وقد حج بغير إذن سيد، فما أختاره(1) هنا أوضح.

ونبه بقوله: ولا بين دعوى مولى الا ب شراء‌ه من ماله وعدمه على خلاف الشيخ ومن تبعه، حيث حكموا بما ذكر(2) ، مع اعترافهم بدعوى مولى الاب فساد البيع، وعلى خلاف العلامة حيث حملها(3) على إنكار(4) .

___________________________________

(1) مختار (المصنف)رحمه‌الله هو (تقديم قول مولى العبد الماذون).

(2) المراد من (ما ذكر) المذكور في الرواى وهو (رجوع العبد رقا إلى مولاه) مع اعتراف (الشيخ)رحمه‌الله بفساد البيع، ومع اعترافه بتقديم قول مدعي الصحة. فكيف يمكن اجتماع رجوع العبد رقا لمولاه مع وجبوب تقديم قول مدعى الصحة.

(3) اي (الرواية).

(4) اي انكر (العلامة)رحمه‌الله البيع من رأسه ليفسده بتاتا حتى يثبت رقية العبد، وانه ملك لمولاه. والمراد من افساد البيع في عبارتهرحمه‌الله نفس البيع راسا، لا ابطاله حتى يقال لم يكن هناك بيع صحيح كي يفسد فيلزم المحذور وهو تقديم قول مدعى الفساد على قول مدعى الصحة.


مولى الاب البيع لافساده، هربا(1) من تقديم مدعى الفساد، والتجاء(2) إلى تقديم منكر بيع عبده، وقد عرفت(3) ضعف تقديم مدعى الفساد، ويضعف الثاني(4) .

___________________________________

(1) بالنصب بناء على انه مفعول لاجله ل‍ (حملها) اي حمل (العلامة)رحمه‌الله البيع على الفساد لاجل هربه (من تقديم قول مدعى افساد).

(2) بالنصب بناء على انه مفعول لاجله ل‍ (حملها) ايضا اي انما حمل (العلامة) رحمه لل لرواية على انكار (مولى العبد المعتق) لبيع ليسلم من القول بتقديم قول مدعي الفساد وهو (دعوى مولى العبد المعتق) بانه اشترى اباه من مالي. والباعث له على ذلك هو (سلامة الرواية) من مخالفتها (لاصول المذهب) لان رجوع العبد رقا لمولاه مع ان مدعي الصحة مثدم على مدعي الفساد، والقول بصح الحجة وانها قد مضت، مخالفان (لاصول المذهب).

(3) هذا شروع في الرد على (الشيخ)رحمه‌الله حيث افادقدس‌سره بان العبد يرد رقا كما كان وان البيع فاسدمع اعترافه بتقديم قول مدعي الصحة وهو قول (مولى العبد الماذون). فالظاهر من هذا التقديم معارضة قول مدعي الفساد مع قول مدعي الصحة. وحاصل الرد انه لا مجال لمعارضد قول مدعي الفساد وهو (مولى العبد المعتق بقوله: انه اشترى اباه من مالي)، مع قول مدعي الصحة وهو (قول مولى العبد الماذون) حتى يقال بتقديم قول مدعى الفساد، لان يد مدعي الصحة داخلة، ويد مدعي الفساد خارجة، والداخلة مقدمة على الخراجة.

(4) المراد من الثاني قول (العلامة)رحمه‌الله . هذا شروع من (الشارحقدس‌سره ) في الرد على (العلامة)رحمه‌الله .

وحاصله: ان انكار (مولى العبد المعتق) البيع راسا وبتاتا مناف لمنطوق الرواية وظاهرها، حيث انها ظاهرة وناطقة في ان (مالك العبد المعتق) يدعي شراء العبد من ماله: فهي صريحة في (وقوع البيع الفاسد). فحينئذ لا مجال لحمل الرواية على انمكار (مولى العبد المعتق) البيع.


بمنافاته لمنطوق الرواية الدالة على دعوى كونه(1) اشتري(2) بماله. هذا كله مع عدم البينة، ومعها تقدم إن كانت(3) لواحد، وإن كانت لاثنين، أو للجميع بني على تقديم بينة الداخل، أو الخارج عند التعارض(4) ، فعلى الاول(5) الحكم كما ذكر(6) ، وعلى الثاني(7) يتعارض الخارجان. ويقوى تقديم ورثة الآمر بمرجح الصحة.

___________________________________

(1) اي (العبد المعتق).

(2) بصيغة المجهول.

(3) اي (البينة).

(4) اي تعارض بينة الداخل والخارج اذا كات البينة للمدعيين، او اكثر على الخلاف في تقديم ايهما. فمن يقول بتقديم بينة الداخل فلا بد من تقديم قول مولى العبد الماذون، ومن يقول بتقديم بينة الخراج، فلا بد من تقديم بين الخارج، سواء كان الخارج مولى العبد المعتق، ام ورثة الامر. هذا اذا اقام مولى العبد الماذون البينة، واما اذا لم يقمها، واقامها الفريقان الاخران فايهما يقدم؟ الظاهر تقديم بينة مولى العبد المعتق، لكون يده داخل، وتلك خارجة.

(5) وهو تقديم بينة الداخل وهو قول مولى العبد المأذون.

(6) وهو عدم وجود البينة لاحد فيقدم مولى العبد الماذون لكون يده داخلة فبينته مقدمة على بينة الخارج.

(7) وهو تقديم بينة الخراج وسقوط بينة الداخل فيما اذا كانت البينة للثلاث موجودة فتسقط بينة الداخل وبقيت البينتان الاخريتان متعارضتين فتقدم بينة ورثة الدافع بمرجح الصحة، لان دعواها: صحة البيع، وتلك تقول بفساد البيع.


واعلم أن الاختلاف يقتضي تعدد المختلفين، والمصنف اقتصر على نسبته إلى مولى المأذون، وكان حقه إضافة غيره معه، وكأنه اقتصر عليه لدلالة المقام على الغير، أو على ما اشتهر من المتنازعين في هذه المادة.

(الخامسة - لو تنازع المأذون بعد شراء كل منهما صاحبه في الاسبق) منهما ليبطل بيع المتأخر، لبطلان الاذن بزوال الملك(4) ، (ولا بينة) لهما، ولا لاحدهما بالتقدم.

(قيل: يقرع) والقائل بها مطلقا(5) غير معلوم، والذي نقله المصنف، وغيرهمن الشيخ: القول بها(6) ، مع تساوي الطريقين،

___________________________________

(1) وهي مادة اختلاف مولى المأذون مع غيره.

(2) في نسخة: (اذا).

(3) اي عبدان مأذونان عن قبل مولييهما، كل واحد منهما ماذون في شراء عبد لمولاه. فجاء كل إلى مولى الاخر. واشترى صاحبه منه. فوقع النزاع في ان ايهما كان المتقدم في شراء صاحبه، ليقع شراء‌الاخر باطلا.

(4) لان الاذن في الشراء كان من مولاه السابق وقد زال ملكه. وهو في حال الشراء كان ملكا لاخر.

(5) سواء كان الاشتباه في السابق منهما مع العلم بالسبق، ام كان الاشتباه في اصل السبق.

(6) اي بالقرعة.


عملا برواية وردت بذلك(1) ، وقيل بها مع اشتباه السابق أو السبق(2) (وقيل: يمسح الطريق) التي سلكها كل واحد منهما إلى مولى الآخر، ويحكم بالسبق لمن طريقه أقرب مع تساويهما في المشي، فان تساويا بطل البيعان، لظهور الاقتران. هذا إذا لم يجز الموليان(3) ، (ولو أجيز عقدهما(4) فلا اشكال) في صحتهما.

(ولو تقدم العقدمن أحدهما صح خاصة) من غير توقف على إجازة (إلا مع إجازة الآخر(5)

___________________________________

(1) الوسائل، كتاب التجارة: ابواب بيع الحيوان، باب / 18 حديث / 2.

(2) الاشتباه في السابق، هو ان نعلم بسبق احدهما صاحبه، ولن لا ندري ايهما هو السابق. والاشتباه في السبق، هو ان لا ندري، هل سبق احدهما الاخر، ام كانا متقارنين.

(3) اي الموليان الجديدان، لان الشراء الذي وقع من هذاالعبد انما وقع في حالة كونه ملكا لمولاه الجديد والاجازة السابقة كانت من مولاه القديم. فهو بحاجة إلى اجازة من المولى الجديد ليصح عقده.

(4) اي لو اجيز عقد العبدين في صورة اقتران العقدين.

(5) المراد من (الاخر) هو (العقد الثاني) الذي وقع بعد العقد الاول فانه حينئذ بتوقف العقد الثاني على الاجازة فاذا اجاز المولى صح (العقد الثاني) ايضا. ولا يخفى ان المراد من المجيز هنا هو المولى الاول الذي اشتري العبد منه، انه وقع العقد من العبد له فضوليا حيث ان لعبد قد خرج عن ملكه بعد ان اشتري للمولى الاخر فبطلت مأذونيته فوقع العقد فضوليا متوقفا على الاجازة.


فيصح العقدان، ولو كانا(1) وكيلين صحا معا. والفرق بين الاذن والوكالة أن الاذن ماجعلت تابعة للملك، والوكالة ما أباحت التصرف المأذون فيه مطلقا(2) ، والفارق بينهما(3) مع اشتراكهما في مطل الاذن إما تصريح المولى بالخصوصيتين، أودلالة القرائن عليه(5) ، ولو تجرداللفظ عن القرينة لاحدهما فالظاهر

___________________________________

(1) اي لو كان العبدان وكيلين من قبل مولييهما فاشترى كل منهما صاحبه من مولاه وكالة صح البيعان. سواء‌كان البيعان مقترنين، ام سبق احدهما الاخر، لان الوكالة لا تبطل ببيع العبد الوكيل. بخلاف الاذن فانه بعد شراء العبد صاحبه من مولاه يبطل شراء الاخر صاحبه من مولاه، لبطلان الاذن بعد الشراء، لتبعية الاذن للملك، والملكية قد زالت بمجرد الشراء فلا مجال للاذن فتتوقف صحة البيع الاخر على اجازة المولى الجديد.

(2) قد اشرنا إلى شرح هذه العبارة في الهامش رقم ض والمراد من الاطلاق ان الوكالة لا تتقيد بالملك كي تزول لزواله.

(3) اي (بين الاذن والوكالة).

(4) لمراد من الخصوصيتين (خصوصية الاذن وخصوصية الوكالة) فالمعنى انه من اين نعرف ان العبدين ماذونان ام وكيلان فاجاب (الشارح)قدس‌سره انه يعلم ذلك باحد طريقين: اما بتصريح من المولى بانهما مأذونان، او وكيلان. واما بواسطة القرائن اللفظية او المقامية.

(5) اي على احدهما: الاذن - الوكالة.


حمله على الاذن، لدلالة العرف عليه(1) . واعلم أن القول بالقرعة مطلقا(2) لا يتم في صورة الاقتران، لانها(3) لاظهار المشتبة(4) ، ولا اشتباه حينئذ(5) ، وأولى بالمنع(6) تخصيصها(7) في هذه الحالة(8) ، والقول بمسح الطريق مستند إلى رواية(9) ليست سليمة الطريق، والحكم للسابق مع علمه(10) لا إشكال فيه(11) ، كما أن القول بوقوفه(12) مع الاقتران كذلك(13) ، ومع الاشتباه(14)

___________________________________

(1) اي على الاذن لقضاء العرف باستغناء المولى عن الوكالة.

(2) اي سواء اقترن العقدان، ام لا.

(3) اي (القراعة).

(4) اي القرعة انما شعرت فيما اذا كان الامر مشتبها في الظاهر، ومعينا في الواقع كما اذا اكان احدهما سابقا والاخر مسبوقا ولايعلم ذلك اما اذا كان الامر مشتبها في الظاهر والواقع فلا مجال للقرعة اصلا.

(5) اي حين اقتران العقدين.

(6) اي (بمنع القرعة).

(7) اي (تخصيص القرعة).

(8) اي في (حالة الاقتران).

(9) اشير اليهافي الهامش رقم 1 ص 339.

(10) اي (السابق) فهو من اضافة المصدر إلى مفعوله اي (معلومية السابق).

(11) اي في الحكم بان البيع السابق هو الصحيح.

(12) اي (العقد) اي بوقوف العقد على الاجازة.

(13) اي لا اشكال في اي مع الاقتران واجازة العقد لا اشكال في صحته.

(14) اي (اشتباه السابق).


تتجه القرعة، ولكن مع اشتباه السابق يستخرج برقعتين(1) لاخراجه، ومع اشتباه السبق والاقتران ينبغي ثلاث رقع في إحداهما الاقتران(2) ليحكم بالوقوف معه. هذا إذا كان شراؤهما لمولاهما، أما لو كان لانفسهما كما يظهر من الرواية(3) ، فإن احلنا(4) ملك العبد بطلا، وإن أجزناه صح السابق، وبطل المقارن واللاحق حتما، إذ لا يتصور ملك العبد لسيده(5) .

___________________________________

(1) احداهما كتب فيه (السابق) والاخرى يكتب فيها (المسبوق)، ثم تجعل الرقعتان في كيس وتستخرج احدى الرقعتين باسم احد العبدين.

(2) وفي الثانية (السابق)، وفي الثالثة (المسبوق).

(3) الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الحيوان باب 18 - الحديث 1.

(4) أي (رأينا ملك العبد محالا وممتنعا).

(5) فرض المسألة هكذا: لو كان شراء العبدين لانفسهما وقلنا بجوازه لهما فلازمه صحة العقد السابق، وبطلان المقارن واللاحق، لان العبد حين يشتري صاحبه من مولاه لنفسه معناه انه صار مولا لهذا العبد المشترى والعبد المشترى عبدا له. فإذا اشترى هذا العبد المشتري صاحبه وهو العبد المشتري الذي صار مولا له يلزم ان يكون العبد المشتري الذي صار مشتريا لصاحبه مولا له اي يملك سيده. وهذا هو المحال. وكذا لو اقترن العقدان يحكم ببطلانهما، اذ لا يتصور ملك كل من العبدين صاحبه، اذ كيف يمكن في زمان واحد يكون احدهما عبدا لصاحبه وسيدا له. هذا ما يترتب على القول بصحة العقدين.


(السادسة - الامة المسروقة من أرض الصلح لا يجوز شراؤها) لان مال أهلها محترم به(1) ، (فلو اشتراها) أحد من السارق (جاهلا) بالسرقة، أو الحكم (ردها) على بائعها (واستعاد ثمنها) منه، (ولو لم يوجد الثمن) بأن اعسر(2) البائع، أو امتنع عن رده(3) ولم يمكن اجباره، أو بغير ذلك من الاسباب(4) (ضاع(5) ) على دافعه، (وقيل: تسعى) الامة(6) (فيه لرواية(7) مسكين السمان عن الصادقعليه‌السلام . ويضعف بجهالة الراوي، ومخالفة الحكم للاصول(8) ، حيث إنها ملك للغير، وسعيها كذلك(9) ، ومالكها لم يظلمه في الثمن، فكيف

___________________________________

(1) اي (بالصلح) اي ارض يصالح اهلها مع المسلمين على ايقاف القتال مدة معينة، او غير معينة وفي عصرنا الحاضر يسمى (هدنة).

(2) اي (افتقر).

(3) اي (رد الثمن).

(4) كما لو غاب، او مات البايع وامتنعت ورثته من الدفع.

(5) اي تلف الثمن على المشتري.

(6) أي تشتغل الامة لدفع الثمن إلى المشتري.

(7) الوسائل كتاب التجارة - ابواب بيع الحيوان الباب 23 - الحديث 1.

(8) اي سعي الامة واعطائها الثمن إلى المشتري مخالف لاصول المذهب.

(9) اي سعيها ايضا ملك للغير.


يستوفيه(1) من سعيها، مع أن ظالمه لا يتسحقها ولا كسبها، ومن ثم نسبه المصنف إلى القول، تمريضا له. ولكن يشكل حكمه(2) بردها إلا أن يحمل ردها على مالكها لا على البائع، طرحا للرواية الدالة على ردها عليه(3) ، وفي الدروس استقرب العمل بالرواية المشتملة على ردها على البائع واستسعائها في ثمنها لو تعذر على المشتري أخذه من البائع ووارثه مع موته.

واعتذر عن الرد إليه بأنه تكليف(4) له ليردها إلى أهلها، إما لانه سارق، أولانه ترتبت(5) يده عليه، وعن(6) استسعائها بأن فيه جمعا بين حق المشتري وحق صاحبها(7) ، نظرا إلى أن مال الحربي فئ في الحقيقة، وإنما صار محترما بالصلح احتراما عرضيا فلا يعارض(8)

___________________________________

(1) فاعل يستوفيه (المشتري) والضمير يرجع إلى (الثمن).

(2) اي حكم (لمصنف)رحمه‌الله برد الامة إلى البايع كما هو ظاهر عبارته لان الامة ليست ملكا للبايع حتى يجب على المستري ردها اليه، بل الواجب عدم ردها اليه، لانه غاصب.

(3) اي على البايع.

(4) اي للبايع.

(5) كما اذا تعددت البيوع.

(6) اي واعتذر (المصنف)رحمه‌الله عن حمل الامة على السعي لتحصيل الثمن ورده إلى المشتري.

(7) اي مالكها، لانها اذا سعت واعطت الثمن إلى المشتري يكون جمعا بين الحقين حق المشتري، وحق المالك.

(8) مبنيا للفاعل، وفاعله (المال المحترم العرضي) وهو مال الكافر المصالح مع المسلمين. وان شئت ارجعت الضمير في يعارض إلى (الاحترام) اي هذا الاحترام العرضي لا يعراض الاحترام الاصلي وهو مال المشتري.


ذهاب مال محترم(1) في الحقيقة. ولا يخفي أن مثل ذلك(2) لا يصلح لتأسيس مثل هذا الحكم(3) ، وتقريبه(4) للنص إنما يتم لو كانت الرواية مما تصلح للحجية، وهي(5) بعيدة عنه(6) ، وتكليف البائع بالرد لا يقتضي جواز دفعها(7) إليه كما في كل غاصب(8) ، وقدم يده(9) لا أثر له في هذا الحكم، وإلا لكان الغاصب من الغاصب يجب عليه الرد إليه، وهو باطل. والفرق(10) في المال بين المحترم بالاصل والعراض لا مدخل له في هذا الترجيح، مع اشتراكهما في التحريم، وكون المتلف للثمن ليس هو مولى الامة،

___________________________________

(1) وهو (مال المشتري) الذي خدمته ذاتية وحقيقية.

(2) اي مثل هذا الكلام من (الشهيد الاول)قدس‌سره من عدم معارضة احترام العرضي مع احترام الذاتي.

(3) وهي (سعي الجارية) في الثمن واعطائه (للمشتري).

(4) اي توجيه (المصنف)رحمه‌الله للنص.

(5) اي (الرواية) بعيدة عن الحجية لضعفها، وجهالة راويها.

(6) اي عن الحجية. الظاهر تأنيثه لا تذكيره.

(7) اي (الامة).

(8) اي في عدم جواز رد الشئ إلى غاصبه لو اشترى منه.

(9) اي (يد الغاصب).

(10) هذا رد من (الشهيد الثاني)رحمه‌الله على (الشهيد الاول)رحمه‌الله فيما افاده قبلا (من ان احترام المال العرضي لا يعارض الاحترام الذاتي) فالواجب دفع الثمن إلى المشتري وذلك لا يمكن الا في استسعاء الامة لتحصيل الثمن.


فكيف يستوفى من ماله، وينتقض بمال أهل الذمة فإن تحريمه عارض ولا يرجح عليه مال المسلم المحترم بالاصل عند التعارض. والاقوى اطراح الرواية بواسطة مسكين، وشهرتها لم تبلغ حد وجوب العمل بها، وإنما عمل بها الشيخ على قاعدته(1) ، واشتهرت بين أتباعه، وردها المستنبطون لمخالفتها للاصول. والاقوى وجوب رد المشتري لها على مالكها، أو وكيله، أو وارثه ومع التعذر على الحاكم، وأما الثمن فيطالب به البائع مع بقاء عينه مطلقا(2) ، ومع تلفه ان كان المشتري جاهلا بسرقتها، ولا تستسعي الامة مطلقا(3) .

(السابعة - لا يجوز بيع عبد من عبدين) من غير تعيين، سواء كانا متساويين في القيمة والصفات، أم مختلفين لجهالة المبيع المقتضية للبطلان، (ولا) بيع (عبيد) كذلك(4) ، للعلة(5) ، وقيل: يصح مطلقا(6) ، استنادا إلى ظاهر رواية(7) ضعيفة، وقيل: يصح مع تساويهما من كل وجه، كما يصح بيع قفيز

___________________________________

(1) وهو العمل بالرواية الضعيف السند اذا حصل الوثوق بها في الجملة.

(2) سواء كان المشتري جاهلا بسرقتها ام عالما بها.

(3) اي على اي حال سواء كان المشتري جاهلا، ام عالما. وسواء تعذر استرداد الثمن، ام لم يتعذر. وسواء تلف الثمن من البايع، ام لم يتلف.

(4) اي ولا بيع عبد من عبيد من دون تعيين.

(5) اي لجهالة المبيع المقتضية للبطلان.

(6) سواء تساويا من جميع الجهات، ام لا.

(7) الوسائل - كتاب التجارة - ابواب بيع الحيوان باب 16 - الحديث 1.


من صبرة متساوية الاجزاء، ويضعف بمنع تساوي العبدين على وجه يلحق بالمثلي، وضعف(1) الصحة مطلقا واضح.

(ويجوز شراؤه) أي شراء العبد (موصوفا) على وجه ترتفع الجهالة (سلما، لان ضابط المسلم فيه ما يمكن ضبطه كذلك(2) وهو(3) منه(4) كغيره(5) من الحيوان إلا ما يستثنى، (والاقرب جوازه(6) ) موصوفا (حالا) لتساويهما في المعنى المصحح للبيع (فلو باعه) عبدا كذلك(7) (ودفع إليه عبدين للتخيير) أي ليتخير ما شاء منهما (فأبق أحدهما) من يده (بني) ضمان الآبق (على ضمان المقبوض بالسوم)، وهو الذي قبضه ليتشريه فتلف في يده بغير تفريط، فإن قلنا بضمانه كما هو المشهور ضمن هنا، لانه في معناه(8) ، إذ الخصوصية(9) ليست لقبض السوم، بل لعموم قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله

___________________________________

(1) اي وضعف قول من قال: (بصحة بيع عبد من عبدين، او من عبيد) مطلقا سواء كانت متساوية الاجزاء، ام لا، ظاهر لوضوح جهالة المبيع.

(2) اي على وجه ترتفع الجهالة.

(3) اي (العبد).

(4) اي من (المسلم فيه).

(5) اي كغير (العبد).

(6) اي جواز (بيع العبد).

(7) اي (موصوفا).

(8) اي في معنى السوم وهو مالو اخذ المشتري مايريد ان يشتريه من البايع فتلف في يده من غير تفريط.

(9) و (هو الضمان).


وسلم: " على اليد(1) ما أخذت حتى تؤدي "، وهو مشترك بينهما(2) وإن قلنا بعدم ضمانه(3) لكونه مقبوضا بإذن المالك والحال أنه لا تفريط فيكون كالودعي لم يضمن هنا(4) ، بل يمكن عدم الضمان هنا(5) وان قلنا به ثمة(6) ، لان المقبوض بالسوم مبيع بالقوة، أو مجازا بما يؤول إليه(7) ،، وصحيح المبيع وفاسده مضمون. بخلاف صورة الفرض(8) ، لان المقبوض ليس كذلك(9) لوقوع البيع سابقا، وإنما هو محض استيفاء حق، لكن يندفع ذلك(10) بأن المبيع لما كان أمرا كليا، وكان كل واحد من المدفوع صالحا لكونه فردا له(11) كان في قوة المبيع، بل دفعهما للتخير حصر له(12) فيهما فيكون(13)

___________________________________

(1) (المغني لابن قدامة) المجلد 5 ص 198 كتاب الغصب - طبعة مصر.

(2) أي بين المأخوذ بالسوم، وبين المأخوذ للتخيير في انهما موجبان للضمان.

(3) اي الماخوذ بالسوم.

(4) اي في باب العبد الآبق المأخوذ للتخيير.

(5) اي في باب العبد الآبق المأخوذ للتخيير.

(6) اي في باب المأخوذ بالسوم.

(7) اي إلى البيع.

(8) اي العبد الآبق.

(9) اي المقبوض للتخيير ليس بيعا بالقوة او مجازا.

(10) اي يندفع القول بعدم الضمان في الماخوذ للتخيير.

(11) اي فردا للكلي.

(12) اي حصرا للكلي في العبدين المدفوعين.

(13) اسم (يكون) مستتر يرجع إلى (الكلي).


بمنزلة المبيع حيث إنه منحصر فيهما، فالحكم هنا(1) بالضمان أولى منه(2) (والمروي(3) عن الباقرعليه‌السلام بطريق ضعيف، ولكن عمل به الاكثر (انحصار حقه فيهما) على سبيل الاشاعة، لا كون حقه أحدهما في الجملة.

(وعدم(4) ضمانه) أي الآبق (على المشتري فينفسخ نصف المبيع *، تنزيلا للآبق منزلة التالف قبل القبض، مع أن نصفه مبيع (ويرجع) المشتري (بنصف الثمن على البائع) وهو عوض التالف (ويكون) العبد (الباقي بينهما) بالنصف، (إلا أن يجد الآبق يوما فيتخير) في أخذ أيهما شاء، وهو مبني على كونهما بالوصف المطابق للمبيع وتساويهما في القيمة. ووجه انحصار حقه فيهما كونه عينهما(5) للتخيير، كما لو حصر الحق في واحد، وعدم ضمان الآبق إما لعدم ضمان المقبوض بالسوم، أو كون القبض على هذا الوجه يخالف قبض السوم، للوجه الذي ذكرناه(6) أو غيره(7) ، أو تنزيلا لهذا التخيير منزلة الخيار الذي لا يضمن اليحوان التالف في وقته(8) .

___________________________________

(1) اي في باب دفع عبدين للتخيير.

(2) اي في باب الماخوذ بالسوم.

(3) سبق في الهامش رقم 7 ص 346.

(4) بالرفع عطفا على خبر المبتدأ وهو (انحصار حقه) اي والمروي عدم ضمانه.

(5) اي البايع عين العبدين للتخيير.

(6) وهو وقوع البيع سابقا وانما هو محض استيفاء حق.

(7) وهو عدم جريان دليل ضمان السوم الذي هو (الاجماع) فيما نحن فيه.

(8) اي في ايام خيار الحيوان و (هو ثلاثة ايام).


ويشكل(1) بانحصار الحق الكلي قبل تعيينه في فردين، ومنع ثبوت الفرق بين حصره في واحد، وبقائه كليا، وثبوت المبيع في نصف الموجود المقتضي للشركة، مع عدم الموجب لها(2) ، ثم الرجوع إلى التخيير(3) لو وجد الآبق، وأن دفعه الاثنين ليس تشخيصا وإن حصر الامر فيهما

___________________________________

(1) هذا اعراض من الشارحرحمه‌الله على المستدل بالرواية المذكورة في المتن، وحاصله: ان الاستدلال بها يتوقف على امور كلها ممنوعة.

(الاول): انحصار الحق الكلي في فردين قبل التعيين في حين ان الحق الكلي لا يتشخص ولا يتعين الا بعد التعيين.

(الثاني): مع ثبوت الفرق بيما لو حصر الكلي في واحد، وما لو بقي كليا من غير حصر. مع انه لو انحصر في واحد تعين في نفسه، اما لو لم ينحصر في واحد فلا يتعين الا بالتعيين.

(الثالث): ثبوت المبيع في نصف العبد الموجود نصفا مشاعا مشتركا بين البايع والمشتري. في حين انه لا موجب لهذا الاشتراك والاشاعة.

(الرابع): الرجوع إلى التخيير بعد الحكم بالاشاعة والاشتراك، وهذا يحتاج إلى دليل قوي.

ثم قالرحمه‌الله : ان دفع البايع إلى المشتري عبدين لا يكون ذلك تشخيصا وتعيينا لذلك الحق الكلي الثابت في ذمته. لان الاصل بقاء الكلي في ذمته حتى يثبت المزيل. كل ذلك مع ضعف الرواية عن اثبات مثل هذه الامور التي كلها مخالفة للواعد الاولية الفقهية المستفادة من صحاح الاحاديث.

(2) اي للشركة.

(3) اي بعد وجدان الآبق يتخير المشتري بين اخذ العبد الموجود الذي صار مشتركا بينه وبين البايع، وبين اخذ الآبق الذي عثر عليه.


لاصالة بقاء الحق في الذمة(1) إلى أن يثبت المزيل شرعا، كما لو حصره(2) في عشرة وأكثر. هذا مع ضعف(3) الرواية عن إثبات مثل هذه الاحكام المخالفة للاصول.

(وفي انسحابه(4) في الزيادة على اثنين إن قلنا به) في الاثنين، وعملنا بالرواية، (تردد) من(5) صدق العبدين في الجملة، وعدم(6) ظهور تأثير الزيادة، مع كون محل التخيير زائد عن الحق(7) ، والخروج(8) عن المنصوص المخالف للاصل، فإن سحبنا الحكم وكانوا

___________________________________

(1) اي (في ذمة البايع).

(2) اي (المبيع) فالمعنى انه لو كان المبيع محصورا من قبل البايع في جملة عشر، او اكثر فذمة البايع لاتبرأ بهذا، الا بعد ان يعينه ويحصره في واحد. كذلك اذا حصر المبيع في اثنين، فانه لا تبرأ ذمة البايع الا بعد التعيين.

(3) لجهالة الراوي كما عرفت.

(4) المراد من الانسحب: (الجريان) اي هل يجري هذا الحكم وهو الجواز بناء على قول القبل في اكثر من عبدين كالثلاث، او الاربع؟

(5) هذا دليل على الجواز اي جواز بيع عبد من عبيد في الجملة، لان العبدين موجودان مع الزيادة.

(6) هذا دليل ثان للجواز فهو بالجر عطف على مدخول (من الجارة) اي ومن عدم تاثير الزيادة في الجواز وعدم الجواز.

(7) المقصود: ان اعطاء الاثنين للمشتري في صورة كون المبيع في ضمن عبدين للتخيير يكون زائدا عن الحق، لان حق المشتري واحد فكذلك اذادفع له عشرة للتخيير فحقه واحد.

(8) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن الخروج فهو دليل بعدم (جواز بيع عبد من عبيد)، لان المنصوص جواز بيع عبد من عبدين، لا من عبيد


ثلاثة فأبق واحد فات ثلث المبيع وارتجع ثلث الثمن إلى آخر ما ذكر(1) ويحتمل بقاء التخيير(2) وعدم فوات شئ(3) ، سواء حكمنا بضمان(4) الآبق أم لا، لبقاء محل التخيير الزائد عن الحق.

(وكذا لو كان المبيع غير عبد كأمة(5) فدفع إليه أمتين أو إماء، وقطع في الدروس بثبوت الحكم هنا(6) ، (بل) في انسحاب الحكم (في أي عين كانت) كثوب وكتاب، إذا دفع إليه منه اثنين، أو أكثر، التردد، من المشاركة فيما ظن كونه علة(7) الحكم وبطلان(8) القياس. والذي ينبغي القطع هنا بعدم الانسحاب، لانه قياس محض لانقول به، ولو هلك أحد العبدين ففي انسحاب الحكم الوجهان،

___________________________________

(1) المراد من (ما ذكر) هو اشتراك المشتري في الباقي مع البايع، ثم ان وجد الآبق يكون مخيرا بين اخذ العبد الموجود، وبين اخذ الآبق الراجع.

(2) اي تخير المشتري في الاثنين الموجودين فقط، لا يشترك مع البايع.

(3) اي من المشتري لا الثلث، ولا الربع، ولا الخمس.

(4) اي سواء قلنا بضمان المشتري للعبد الآبق الذي ابق من يده حين استلامه من البايع للتخيير، ام قلنا بعدم الضمان.

(5) اي هل يجري الحكم وهو (الجواز) في صورة كون المبيع امة، او اماء.

(6) اي (في الامة والاماء).

(7) المراد من (علة الحكم) هو انحصار حق المشتري في الاثنين فكما انه يجوز هناك، كذلك يجوز هنا، لانحصار حقه، فاذا كان الانحصار مجوزا فلا يفرق بين عبد وامة، وكتاب ومتاع، وغيرها.

(8) اي تردد (المصنف)رحمه‌الله انما هو لاجل الاشتراك في العلة المذكورة من جهة، ولاجل بطلان القياس من جهة اخرى، لعدم كونه منصوص العلة.


من(1) أن تنزيل الاباق منزلة التلف يقتضي الحكم مع التلف بطريق أولى ومن(2) ضعفه(3) بتنجيز التنصيف من غير رجاء لعود التخيير، بخلاف الاباق(4) والاقوى عدم اللحاق هذا كله على تقدير العمل بالرواية، نظرا إلى انجبار ضعفها بما زعموه من الشهرة. والذي أراه منع الشهرة في ذلك(5) ، وإنما حكم الشيخ بهذه ونظائرها على قاعدته(6) ، والشهرة بين أتباعه خاصة كما أشرنا إليه في غيرها(7) . والذي يناسب الاصل(8) أن العبدين إن كانا مطابقين

___________________________________

(1) هذا دليل الانسحاب اي جرين الحكم في (التالف).

(2) هذا دليل عدم الانسحاب اي عدم جريان الحكم السابق في التالف.

(3) اي (الانسحاب) اي ومن ضعف القول بالانسحاب لاجب تنجيز التنصيف. بيان ذلك هو انالعبدين في وصرة تتلف احدهما يكون الباقي متعينا في التنصيف بين البايع والمشتري، كما كان في صورة الاباق. لكن فرق بين ما هنا وهناك، فان في صورة الاباق يحتمل عود العبد، ورجوع التخيير. بخلاف ما نحن فيه فانه لا يرجى العود ولا التخيير المترتب على العود.

(4) فانه يحتمل العود ويرجع التخيير.

(5) اي في (الرواية).

(6) قاعدة (الشيخ)رحمه‌الله هو (قبول الرواية ممن لا يكذب وان كان فاسقا في جوارحه).

(7) اي في (غير هذه الرواية).

(8) المراد من (الاصل) هو (كون المبيع معلوما).


للمبيع تخير بين اختيار الآبق والباقي، فان اختار الآبق رد الموجود ولا شئ له، وإن اختار الباقي انحصر حقه فيه، وبني ضمان الآبق على ما سبق(1) ، ولا فرق حينئذ بين العبدين، وغيرهما من الزائد والمخالف. وهذا هو الاقوى.

___________________________________

(1) من انه لو قلنا بضما الماخوذ بالسوم قلنا بالضمان هنا، وان لم نقل بضمان الماخوذ بالسوم فلا نقول هنا بالضمان.

(الفصل الرابع - في بيع الثمار)

(ولا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها) وهو بروزها إلى الوجود وإن كانت في طلع(2) ، أو كمام(3) (عاما) واحدا. بمعنى ثمرة ذلك العام وإن وجدت في شهر، أو أقل، سواء في ذلك ثمرة النخل، وغيرها، وهو موضع وفاق، وسواء ضم إليها شيئا، أم لا (ولا) بيعها(4) قبل ظهورها أيضا (أزيد) من عام (على الاصح)، للغرر(5) ، ولم يخالف فيه إلا الصدوق لصحيحة

___________________________________

(2) الطلع: ما يطلع من النخل، ثم يصير بسرا وتمرا ان كانت انثى، وان كانت ذكرا لم تصر تمرا، بل يترك على النخل اياما معلومة حتى يصير فيه شئ ابيض مثل الدقيق، فيلقح به الانثى.

(3) (الكمام) بالكسر جمع الكم بالكسر ايضا، وجاء جمعه اكمة واكمام ايضا فهو الغلاف الذي يحيط بالزهر، او التمر، او الطلع فيستره ثم ينشق عنه.

(4) اي (الثمرة).

(5) لعدم العلم بمقدار المبيع للجهل به فيكون مغرورا (فيبطل البيع).

(6) الوسائل كتاب التجارة (أبواب بيع الثمار) باب 1 - الحديث 8.


يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللهعليه‌السلام الدالة على الجواز، ولا يخلو من قوة إن لم يثبت الاجماع على خلافه.

(ويجوز) بيعها (بعد بدو صلاحها) إجماعا، (وفي جوازه قبله بعد الظهور) من غير ضميمة، ولا زيادة عن عام، ولا مع الاصل ولا بشرط القطع (خلاف، أقربه الكراهة)، جمعا بين الاخبار بحمل ما دل منها على النهي على الكراهة، والقول الآخر للاكثر المنع، (وتزول) الكراهة (بالضميمة) إلى ما يصح إفراده بالبيع، (أو شرط القطع) وإن لم يقطع بعد ذلك مع تراضيهما عليه(2) ، (أو بيعها مع الاصول) وهو في معنى الضميمة، (وبدو الصلاح) المسوغ للبيع مطلقا(3) ، أو من غير كراهة وهو (احمرار التمر) بالمثناة من فوق مجازا(4) في ثمرة النخل، باعتبار ما يؤول اليه، (أو اصفراره) فيما يصفر، (أو انعقاد ثمرة غيره) من شجر الفواكه (وإن كانت في كمام) بكسر الكاف جمع أكمة بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح الميم مشددة، وهي غطاء الثمرة والنور(5) كالرمان، وكذا لو كانت في كمامين كالجوز واللوز، وهذا هو الظهور المجوز للبيع أيضا.

___________________________________

(1) الوسائل كتاب التجارة - (ابواب بيع الثمار) باب 1 الحديث 3.

(2) هذا اذا كانت الثمرة مما ينتفع بها حالا، بخلاف ما اذا لم بنتفع بها حالا فالمعاملة اذن سفهية لا يجوز بيعها سواء شرط القطع، ام لا.

(3) اي سواء شرط القطع، ام لا.

(4) اي انما اطلق التمر على الاحمر منه مجازا باعتبار مايؤل، فان في حالة الاحمرار لا يقال لها: تمر بل: بسر.

(5) بالجر عطفا على مدخول عطاء اي (غطاء النور) وهو بالفتح (الزهر) و (هو الورد) (جمعه ازهار وزهور) كما وان جمع النور (انوار).


وإنما يختلف بدو الصلاح والظهور في النخل(1) ، ويظهر في غيرها عند جعله تناثر الزهر بعد الانعقاد، أو تلون الثمرة، أو صفاء لونها، أو الحلاوة، وطيب الاكل في مثل التفاح، أو النضج في مثل البطيخ أو تناهي عظم بعضه في مثل القثاء(2) كما زعمه الشيخرحمه‌الله في المبسوط.

(ويجوز بيع الخضر بعد انعقادها) وإن لم يتناه عظمها (لقطة ولقطات معينة) أي معلومة العدد، (كما يجوز شراء الثمرة الظاهرة، وما يتجدد في تلك السنة، وفي غيرها) مع ضبط السنين، لان الظاهر منها(3) بمنزلة الضميمة إلى المعدوم، سواء كانت المتجددة من جنس الخارجة، أم غيره.

(ويرجع في اللقطة إلى العرف) فما دل على صلاحيته للقطع يقطع وما دل على عدمه لصغره، أو شك فيه لا يدخل، أما الاول فواضح وأما المشكوك فيه فلاصالة بقائه على ملك مالكه، وعدم دخوله فيما اخرج باللقط، (فلو امتزجت الثانية) بالاولى لتأخير المشتري قطعها في أوانه (تخير المشتري بين الفسخ والشركة)، للتعيب بالشركة، ولتعذر تسليم المبيع منفردا، فإن اختار الشركة فطريق التخلص بالصلح (ولو اختار الامضاء فهل للبائع الفسخ، لعيب الشركة نظر، أقربه

___________________________________

(1) فان الثمر في النخل يظهر اولا، ثم بعد مدة وحين اصفراره او احمراره يقال: (بدو صلاحه). وفي غير النخل بدوه وصلاحه واحد.

(2) (الخيار).

(3) اي (الثمرة).


ذلك(1) إذا لم يكن تأخر القطع بسببه(2) ) بأن يكون قد منع المشتري منه(3) .

(وحينئذ) أي حين إذ يكون الخيار للبائع (لوكان الاختلاط بتفريط المشتري مع تمكين البايع، وقبض المشتري أمكن عدم الخيار للمشتري)، لان التعيب جاء من قبله فيكون دركه عليه، لا على البايع كما لو حصل مجموع التلف من قبله، (ولو قيل: بأن الاختلاط ان كان قبل القبض تخير المشتري) مطلقا(4) ، لحصول النقص مضمونا على البائع كما يضمن الجملة كذلك(5) .

(وإن كان بعده(6) ، فلا خيار لاحدهما)، لاستقرار البيع بالقبض، وبراء‌ة البائع من دركه بعده (كان قويا) وهذا القول لم يذكر في الدروس غيره جازما به، وهو حسن إن لم يكن الاختلاط قبل القبض بتفريط المشتري، وإلا فعدم الخيار له أحسن، لان العيب من جهته فلا يكون مضمونا على البائع. وحيث يثبت الخيار للمشتري بوجه لا يسقط ببذل البائع له ما شاء، ولا الجميع على الاقوى، لاصالة بقاء الخيار وإن انتفت العلة(7) الموجبة له، كما لو بذل للمغبون

___________________________________

(1) اي (الفسخ).

(2) اي بسبب (البايع).

(3) اي (القطع).

(4) سواة كان الاختلاط بتفريط المشتري، ام لا.

(5) اي قبل القبض فان البايع ضامن للمبيع مادام لم يقبضه المشتري فكما ان البايع يضمن الجملة كلها قبل القبض، كذلك يضمن النقص الوارد على المبيع.

(6) اي (بعد القبض).

(7) المراد من العلة (حصول الشركة في المبيع) فان المشتري اذا لم يلتقط صار البايع شريكا معه في المبيع حينما يزداد وينمو.


التفاوت(1) ، ولما في قبول المسموح به من المنة(2) .

(وكذا يجوز بيع ما يخرط) أصل الخرط أن يقبض باليد على أعلى القضيب ثم يمرها عليه إلى أسفله ليأخذ عنه الورق، ومنه(3) المثل السائر " دونه خرط(4) القتاد " والمراد هنا ما يقصد من ثمرته، ورقه (كالحناء والتوت) بالتائين المثناتين من فوق (خرطة وخرطات، وما يجز كالرطبة) بفتح الراء وسكون الطاء وهي الفصة(5)

___________________________________

(1) فان الغابن بدفعه التفاوت إلى المغبون لا يسقط خيار الغبن، كذلك فيما نحن فيه وهو فيما اذا كان ورود العيب من البايع وكان للمشتري الخيار.

(2) فلا يلزم على المتري قبول المنة، فان السماح من قبل البايع منة على المشتري فلا يلزم قبولها.

(3) اي ومن هذا المعنى وهو (القبض باليد على اعلى القضيب).

(4) (خرط القتاد) وهو مثل سائر بين الناس.

يقال: (دون ذلك خرط القتاد) اصل (الخرط) ما ذكره (الشارح)رحمه‌الله (وهو القبض باليد على اعلى القضيب) و (القتاد) شجر صلب له شوك كالابر يقال: من دون هذا لامر (خرط القتاد) اي انه لا ينال الا بمشقة عظيمة، وان (خرط القتاد) اسهل من هذا الامر الذي نحن بصدده يضرب للامر دونه مانع.

(5) الفصة بالكسر هي الفصفصة: نبات تعلفه الدواب. وهي تسقى بذلك مادامت رطبة والجمع (فصافص) والعامة تقول: فصة.


والقضب(1) ، (والبقل) كالنعناع (جزة وجزات، ولا تدخل الثمرة) بعد ظهورها (في بيع الاصول) مطلقا(2) ، ولا غيره من العقود، (إلا في) ثمرة (النخل) فإنها تدخل في بيعه خاصة (بشرط عدم التأبير(3) ، ولو نقل أصل النخل بغير البيع فكغيره(4) من الشجر.

(ويجوز استثناء ثمرة شجرة معينة، أو شجرات) معينة، (وجزء مشاع(5) ) كالنصف، والثلث، (وأرطال معلومة، وفي هذين) الفردين، وهما استثناء الجزء المشاع، والارطال المعلومة (يسقط من الثنيا(6) وهو المستثنى (بحسابه(7) أى نسبته إلى الاصل (لوخاست الثمرة) بأمر من الله تعالى.

(بخلاف المعين) كالشجرة والشجرات(9) ، فإن استثناء‌ها كبيع

___________________________________

(1) (القضيب) بالفتح: كل نبت اقتضب واكل طريا.

(2) اي اي ثمرة كانت.

(3) (التابير): تلقيح النخل واصالحه.

(4) اي في عدم خول الثمرة في المنقول.

(5) ويجوز استثناء جزء مشاع.

(6) الثنيا والثنوى: ما استثنيته.

(7) كما لوكان الثنيا ربع الثمرة، فتلف منها نصف المجموع فيسقط من المستثنى نصفه. او كما لو كان الثنيا عشرة ارطال. وكان مجموع الثمرة اربعين رطلا. فتلف منها عشرون وهذا نصف المجموع. فانه يسقط من المستثنى خمسة ارطال وهذا نصف المستثنى.

(8) اي فسدت.

(9) كما لو استثنى من المبيع شجرتين معينتين، ثم حصل الفساد في ثمر باقي الاشجار، دون هاتين الشجرتين. لا يسقط منهما شئ.


الباقي منفردا(1) ، فلا يسقط منها(2) بتلف شئ من المبيع شئ(3) ، لامتياز حق كل واحد منهما عن صاحبه، بخلاف الاول(4) لانه حق شائع في الجميع فيوزع الناقص عليهما(5) إذا كان التلف بغير تفريط.

قال المصنفرحمه‌الله في الدروس: وقد يفهم من هذا التوزيع(6) تنزيل شراء صاع من الصبرة على الاشاعة(7) ، وقد تقدم(8) ما يرجح عدمه، ففيه سؤال الفرق(9) .

وطريق توزيع النقص على الحصة المشاعة: جعل الذاهب عليهما، والباقي لهماعلى نسبة الجزء(10) .

___________________________________

(1) اي وهذا يكون نظير ما لوكان المبيع من اول الامر ثمر سائر الشجرات، دون هاتين.

(2) اي (من الثنيا).

(3) مرفوع، فاعل (فلا يسقط).

(4) اي ماكان المستثنى جزء مشاعا، او ارطالا معلومة.

(5) اي (المستثنى والمستثنى منه).

(6) اي توزيع التلف على المستثنى والمستثنى منه في صورة الاستثناء جزء مشاع، او ارطال معلومة في مسألتنا هذه.

(7) يعني تستلزم الاشعة هنا الاشاعة هناك.

(8) في ذيل المسالة السابعة من مسائل شرائط المبيع. من الفصل الثاني من كتاب التجارة.

(9) اي الفرق بين المسألتين، حيث حكموا بالاشاعة هنا، وبعدمها هناك.

(10) اي الجزء المستثنى، كالربع مثلا. فيكون ربع التالف على البايع وثلاثة ارباعه على المشتري، وكذلك الباقي يكون ربعه للبايع، وثلاثة ارباعه للمشتري.


وأما في الارطال المعلومة فيعتبر الجملة(1) بالتخمين، وينسب إليها المستنى، ثم ينظر الذاهب فيسقط منه بتلك النسبة(2) .

(مسائل)

(الاولى - لا يجوز بيع الثمرة بجنسها) أي نوعها الخاص كالعنب بالعنب والزبيب، والرطب بالرطب والتمر (على أصولها)، أما بعد جمعها فيصح مع التساوى (نخلا كان) المبيع ثمره(3) ، (أو غيره) من الثمار إجماعا في الاول(4) ، وعلى المشهور في الثاني(5) ، تعدية للعلة المنصوصة(6) في المنع من بيع الرطب بالتمر وهي(7) نقصانه(8) عند الجفاف إن بيعت(9) بيابس، وتطرق(10) احتمال الزيادة في كل من العوضين

___________________________________

(1) اي جملة الثمر المبيع. (بالتخمين) اي بالحدس من المختبر.

(2) اي بنسبة المستثنى إلى المجموع.

(3) بالنصب بناء على البدلية (من نخلا) الذي هو خبر كان المقدم.

(4) (وهو عدم جواز بيع الثمر على اصوله اذا كان نخلا).

(5) (وهو عدم جواز بيع الثمر على اصوله ان كان غير نخل).

(6) هو (النقصان عند الجفاف) راجع الوسائل كتاب التجارة - ابواب الربا الباب 14 - الحديث 1 - 2 - 6.

(7) اي (العلة المنصوصة).

(8) اي (الرطب).

(9) أي بيعت (الثمرة باليابس) كما لو بيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب.

(10) هذا دليل ثان لعدم جواز بيع الثمر على اصوله. وهو تطرق احتمال الزيادة في كل من الثمن والمثمن الربويين، لان ما على الشجر يباع بالتخمين فحينئذ ياتي احتمال الزيادة في كل من العوضين الربويين، فلا يجوز.


الربوبين. ولا فرق في المنع بين كون الثمن(1) منها، ومن غيرها وإن كان الاول(2) أظهر(3) منعا.

(ويسمى في النخل مزابنة) وهي مفاعلة من الزبن وهو الدفع ومنه(4) الزبانية، سميت(5) بذلك لبنائها على التخمين المقتضي للغبن، فيريد المغبون دفعه، والغابن خلافه فيتدافعان، وخص التعريف بالنخل للنص عليه بخصوصه مفسرا به المزابنة في صحيحة(6) عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن الصادقعليه‌السلام : والحق به(7) غيره لما ذكرناه(8) وفي الحاق اليابس وجه، والرطب نظر(9) .

___________________________________

(1) اي (الثمن من نفس الشجرة)، او من شجرة اخرى.

(2) وهو كون الثمن من نفس تلك الشجرة كما لو اشترى من نفس الشجرة مقدارا من الثمر، ثم جاء المشتري ليشتري الباقي ويجعل ثمنه نفس ذلك الذي التراه اولا.

(3) (لاتحاد الثمن والمثمن).

(4) اي ومن هذا المعنى (الزبانية) المذكورة في الكتاب الكريم(5) (اي المزابنة).

(6) الوسائل كتاب التجارة (ابواب بيع الثمار) الباب 13 - الحديث 1.

(7) اي (بالنخل).

(8) وهي تعدية العلة المنصوصة، وتطرق احتمال الزيادة. وقد مرت الاشارة اليهما في الهامش رقم 6 و 10 ص 361.

(9) هذا اعتراض من (الشارح)رحمه‌الله على الالحاق المذكور (وهو الحاق غير النخل بالنخل).

وحاصله: ان جعل اليابس ثمنا للرطب كالزبيب ثمنا للعنب له وجه في الالحاق وهو (النقصان) بعد اليبس. واما الحاق بيع الرطب بالرطب في غير النخل كبيع العنب بالعنب فمحل نظر، لان العلة لا تشمله. اذن لا وجه للالحاق.


(ولا بيع(1) السنبل بحب منه، أو من غيره من جنسه، ويسمى محاقلة) مأخوذة من الحقل جمع حقلة وهي الساحة التي تزرع، سميت بذلك لتعلقها بزرع في حقلة، وخرج بالسنبل بيعه قبل ظهور الحب فإنه جائز، لانه حينئذ غير مطعوم، (إلا العرية(2) ) هذا استثناء من تحريم بيع المزابنة(3) ، والمراد بها النخلة تكون في دار الانسان، أو بستانه(4) ، فيشتري مالكهما، أو مستأجرهما، أو مستعيرهما رطبها(5) (بخرصها(6) تمرا من غيرها) مقدرا(7) موصوفا حالا، وإن لم

___________________________________

(1) اي لا يجوز بيع السنبل الذي له حب بالسنبل الذي له حب، لانه منصوص عليه في الرواية راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الثمار باب 12 الحديث 5.

(2) العرية بفتح العين وكسر الراء وفتح الياء المشددة: (النخلة المعراة) وهي النخلة التي وهب صاحبها ثمرة ما بها كما في اللغة.

(3) وهو بيع الثمر على اصوله.

(4) اي النخلة التي في الدار او البستان وهي لغير صاحب الدار او صاحب البستان.

(5) اي رطب النخلة (وهي العرية).

(6) الخرص: (التخمين). والمعنى ان مالك الدار، او البستان يشتري ثمرة هذه النخلة خرصا وتخمينا بثمر آخر من غير هذه النخلة.

(7) اي التمر الذي يعطيه المالك بازاء ثمرة النخل لا بد ان يكون معلوم المقدار من حيث الوزن، ومعلوم الوصف من حيث كونه من اي اقسام التمر.


يقبض في المجلس، أو بلغت(1) خمسه أوسق، ولا يجوز بتمر منها(2) لئلا يتحد العوضان، ولا يعتبر مطابقة ثمرتها جافة لثمنها في الواقع، بل تكفي المطابقة ظنا، فلو زادت عند الجفاف عنه(3) ، أو نقصت لم يقدح في الصحة، ولا عرية في غير النخل، فإن ألحقناه(4) بالمزابنة، وإلا لم يتقيد بقيودها(5) .

(الثانية - يجوز بيع الزرع قائما) على أصوله(6) ، سواء أحصد، أم لا، قصد قصله(7) ،

___________________________________

(1) اي بلغت ثمرة العرية التي في الدار، ان البستان بالخرص خمسة اوسق فانه يجوز ايضا بيعها، خلافا (للشافعي) حيث لم يجوز البيع اذا كانت ثمرة العرية خمسة اوسق، بل لا بد من كونها اقل منها.

(2) اي لا يجوز شراء ثمرة العرية الموجودة بتمر من هذه العرية والتي ستكون بعدا تمرا لاتحاد العوض والمعوض اي الثمن والمثمن.

(3) اي عن (الثمن) فالمعنى انه لو زادت ثمرة العرية عن ثمنها عند الجفاف، او نقصت لا يضر في صحة المعاملة.

(4) اي غير النخل بالنخل في عدم جواز البيع كما عرفت من الحاقه به للعلة المنصوصة. فان الحقناه به فليس فيه العرية، والا ففيه العرى ولا يتقيد بقيودها من الخرص ومعلومية المقدار او الوصف او بلغت ثمرتها خمسة اوسق.

(5) اي بقيود (العرية).

(6) راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الثمار باب 11 - الحديث 1 - 2 - 3 - 6.

(7) القصل هو القطع وياتي بمعنى دياسة الحنطة.


أم لا، لانه(1) قابل للعلم مملوك فتناولته الادلة(2) ، خلافا للصدوق حيث شرط كونه(3) سنبلا، أو القصل(4) ، (وحصيدا(5) ) أي محصودا وإن لم يعلم مقدار ما فيه(6) ، لانه(7) حينئذ(8) غير مكيل ولا موزون، بل يكفي في معرفته المشاهدة، (وقصيلا) أي مقطوعا بالقوة(9) ، بأن شرط قطعه قبل أن يحصد(10) لعلف(11) الدواب، فإذا باعه(12) كذلك وجب على المشتري قصله بحسب الشرط.

___________________________________

(1) اي الزرع قائما على اصوله وجزوره.

(2) راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الثمار باب 11 - الحديث 1 - 2 - 3.

(3) اي كون الزرع ذا سنبل.

(4) اي يشترط قطعه حين المعاملة.

(5) اي مقطوعا غير مشتمل على الحنطة والشعير او زرع غير الحنطة والشعير وهوالساق. ويحتمل ارادة الحصد للسنابل من الحصيد واصوله قائمة ويؤيده قول (الشارح)رحمه‌الله لانه حينئذ غير مكيل ولا موزون، فانه كذلك ما زال قائما على اصوله بخلاف ما لو قطع فانه يمكن وزنه.

(6) اي المقدار المقطوع من الحصد.

(7) اي الزرع القائم والمحصود.

(8) اي حين ما كان الزرع قائما او حصيدا.

(9) وهو قائم بالفعل حين البيع.

(10) من باب الافعال والمعنى انه قبل اوان حصاده.

(11) الجار والمجرور متعلق بالمصدر وهو قوله: (بان شرط قطعه).

(12) اي الزرع مشروط القطع.


(فلو لم يقصله المشتري فللبائع قصله) وتفريغ أرضه(1) منه، لانه(2) حينئذ(3) ظالم، ولا حق لعرق ظالم(4) ، (وله المطالبة بأجرة أرضه) عن المدة التي بقي(5) فيها بعد إمكان قصله مع الاطلاق(6) ، وبعد المدة التي شرطا قصله فيها مع التعيين، ولو كان شراؤه(7) قبل أو ان قصله وجب على البائع الصبر إلى أوانه مع الاطلاق(8) كما لو باع الثمرة والزرع للحصاد(9) .

___________________________________

(1) اي تفريغ البايع ارضه من القصيل.

(2) اي المشتري.

(3) اي حين لم يقطع المشتري القصيل.

(4) الوسائل كتاب الغصب باب 3 - الحديث 1.

ثم انه قد فسرت الرواية بمعنيين: (الاول) قراء‌تها بالتنوين اي لا حق لذي عرق ظالم بحذف المضاف وجعل العرق نفسه ظالما. (الثاني) ان يكون الظالم صفة من صفات صاحب العرق. ويمكن قراء‌ة الرواية بدون التنوين اي بالاضافة فيكون الظامل صاحب العرق والحق للعرق.

(5) اي الزرع المبيع المشروط قصله.

(6) اي لم يعين لقصله وقتا معينا.

(7) اي الزرع المشروط قصله.

(8) المراد من الاطلاق عدم اشتراط قطع الزرع فانه حينئذ لا يجوز للبايع قطع الزرع او اكراهه على القطع.

(9) اللام الجارة بمعنى إلى اي إلى وقت الحصاد. فمعنى المشبه به الذي هو (كما لو باع الثمرة والزرع للحصاد) انه لو باع الزرع والثمرة معا واشترط المشتري على البايع ابقائه إلى حين الحصاد ووقته. فكما يجب الصبر من البايع إلى حين الحصاد في ثورة الاشتراط، كذلك يجب من البايع الصبر في صورة اطلاق البيع، وعدم اشتراط قطع الزرع.


ومقتضى الاطلاق(1) جواز تولي البائع قطعه مع امتناع المشتري منه(2) وإن قدر على الحاكم، وكذا أطلق جماعة. والاقوى توقفه(3) على إذنه(4) حيث يمتنع المشترى مع إمكانه(5) فإن تعذر(6) جاز له(7) حينئذ(8) مباشرة القطع، دفعا للضرر المنفي(9) ، وله(10) إبقاؤه والمطالبة بأجرة الارض عن زمن العدوان، وأرش الارض إن نقصت بسببه، إذا كان التأخير بغير رضاه(11) .

___________________________________

(1) اط اطلاق عبارة (المصنف)رحمه‌الله في قوله: (فللبايع قصله) حيث لم يقيد جواز القطع بمراجعة الحاكم.

(2) اي من القطع.

(3) اي القطع.

(4) اي اذن الحاكم.

(5) اي مع امكان مراجعة الحاكم.

(6) اي تعذر الوصول إلى الحاكم.

(7) اي للبايع.

(8) اي حين تعذر الوصول إلى الحاكم.

(9) في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) الوسائل كتاب التجارة ابواب الخيار باب 17 - الحديث 2 - 3 - 4.

(10) اي للبايع.

(11) اي بغير رضى البايع.


(الثالثة - يجوز أن يتقبل أحد الشريكين بحصة صاحبه من الثمرة(1) ) بخرص ملعوم وإن كان منها، (ولا يكون) ذلك (بيعا)، ومن ثم لم يشترط فيه شروط البيع، بل معاملة مستقلة، وفي الدروس أنه نوع من الصلح، (و) يشكل بأنه(2) (يلزم(3) بشرط السلامة) فلو كان صلحا للزم مطلقا(4) .

___________________________________

(1) حاصل ما يفهم من هذه العبارة: ان يكن هناك نخيل، اشجار بين شريكن، او اكثر، فيلتزم احد الشريكين لصاحبه ازاء حصته من الثمر بمقدار معلوم من الكيل، او الوزن. وذلك بان يخرص اي يخمن الثمر اجمع فيتعاقدان على قبول احدهما حصة صاحبه بعد الخرص والتخمين مقابل كيل، او وزن معلوم من نفس الثمر او غيره.

وعبارة (المصنف)رحمه‌الله هنا مقتضبة لكن المقصود ما ذكرناه.

والباء في قوله (بحصته) بدلية اي بدلية حصة صاحبه.

وقولهرحمه‌الله : (من الثمر) اي من نفس الثمر المشترك مع جواز غيره ايضا.

وقولهرحمه‌الله : (بشرط السلامة) اي سلامة الثمر، فلو تلف الثمر لا يلزم المتقبل شئ.

(2) اي هذا النوع من التقبل.

(3) اي يلزم هذا النوع من التقبل بشرط سلامة الثمر فلو لم تسلم الثمرة ليس على المتقبل اي شئ مما شرط عليه.

(4) سواء سلم ام لم يسلم.


وظاهر المصنفرحمه‌الله والجماعة أن الصيغة بلفظ القبالة(1) ، وظاهر الاخبار(2) تأديه بما دل على ما اتفقا عليه، ويملك المتقبل الزائد ويلزمه(3) لونقص، وأما الحكم بأن قراره(4) مشروط بالسلامة فوجهه غير واضح، والنص(5) خال عنه(6) وتوجيهه(7) بأن المتقبل لما

___________________________________

(1) اي اتقبل حصتك بكذا مقدار من الوزن، او الكيل.

(2) راجع الوسائل كتاب التجازة ابواب بيع الثمار باب 10.

(3) اي يلزم المتقبل لو نقصت حصته عما تقاولا وتباينا عليه ان يسلمه المقدار المعين.

(4) دفع وهم حاصله: ان الحكم بلزوم العقد واستقراره انما يلزم لو كانت الثمرة سالمة إلى حين الدفع حينئذ يجب على المتقبل دفع ما تقبله بخلاف ما اذا لم تبق الثمرة سالمة إلى حين الدفع فانه لا يجب على المتقبل دفع ما التزم به. فاجاب (الشارح)رحمه‌الله ان وجه هذا غير واضح مع ان النص خال عنه.

(5) مرت الاشارة اليه في الهامش رقم 2.

(6) اي عن شرط السلامة.

(7) توضيح العبارة حسب ما يستفاد منها: ان المراد من المتقبل هنا (الشريك) الذي باع حصته إلى شريكه بخرص معلوم، وتقبل الشريك بذاك المقدار. لا ان المراد من المتقبل (من تقبل الدفع ازاء حصة الشريك) ولم يعلم وجه تسمية هذا بالمتقبل.

وحاصل التوجيه: ان المتقبل الذي باع حصته إلى شريكه بخرص معلوم يكون راضيا بحصة معينة من نفس تلك الثمرة فتعلق حقه حينئذ في العين فيصير بمنزلة الشريك مع شريكه الذي باعه حصته بخرص معلوم. وليس بهذا الشريك الذي هو بمنزل البايع، في ذمة المتقبل الاخر الذي هو بمنزلة المشتري، شئ حتى يتعلق بها حق. فعلى هذا لو تلف الثمر من غير تعد او تفريط ليس لهذا المتقبل الذي باع حصته إلى شريكه في ذمة هذا الشريك الذي اشتري تلك الحصة من شريكه شئ.


رضي بحصة معينة في العين صار بمنزلة الشريك، فيه(1) أن العوض غير لازم كونه منها، وإن جاز ذلك فالرضا بالقدر، لا به مشتركا إلا أن ينزل(2) على الاشاعة كما تقدم(3) ، ولو كان النقصان لا بآفة بل لخلل في الخرص(4) لم ينقص شئ(5) ، كما لا ينقص(6) لو كان بتفريط المتقبل، وبعض الاصحاب سد باب هذه المعاملة، لمخالفتها للاصول(7) الشرعية.

___________________________________

(1) ولما كان التوجيه غير مرضي عند (الشارح)رحمه‌الله اجاب بما حاصله: ان العوض غير لازم ان يكون من الثمرة وان جاز ان يكون منها لكن الشريك انما رضي بالمقدار الذي اتفقا عليه من دون قيد الاشتراك. ولا يخفى ما في الجواب لان القائل لم يقيد العوض بكونه من الثمرة، بخلاف ما اذا قيده بكونه منها فان التوجيه وجيه.

(2) اي القدر.

(3) في الفصل الرابع في بيع الثمار في استثناء (جزء مشاع) او (ارطال معلومة).

(4) كما لو كان التخمين مائة طن فظهر تسعين مثلا.

(5) اي لم ينقص شئ مما اتفقا عليه لان النقصان كان بسبب خلل حاصل في الخرص، ولو كان قد علم في الابتداء النقصان لم يكن يرضى بهذا المقدار، بل بانقص منه.

(6) اي مما اتفقا عليه.

(7) اي لان هذه المعاملة من قبيل المزابنة والمحاقلة وقد تقدم عدم جواز المعاملة فيهما.


والحق أن أصلها ثابت(1) ، ولزومها مقتضى العقد(2) ، باقي فروعها(3) لا دليل عليه.

(الرابعة - يجوز الاكل مما يمر(4) به من ثمر النخل والفواكه والزرع(5) ، بشرط عدم القصد(6) ، وعدم الافساد) أما أصل الجواز فعليه الاكثر، ورواه(7) ابن أبي عمير مرسلا عن الصادقعليه‌السلام ، ورواه غيره، وأما اشتراط عدم القصد فلدلالة ظاهر المرور(8) عليه، والمراد كون الطريق قريبة منها(9) بحيث يصدق المرور عليها(10) عرفا، لا أن يكون طريقه على نفس(11) الشجرة.

___________________________________

(1) قد مرت الاشارة إلى اخبارها في الهامش رقم 2 ص 369.

(2) لقوله تعالى:( اوفوا بالعقود ) .

(3) المراد من الفروع: شرط السلامة، كون العقد بلفظ التقبل.

(4) يحتمل قراء‌ة الصيغة معلوما ومجهولا.

(5) كالخضروات.

(6) اي بشرط عدم قصد الوصول إلى الاكل.

(7) الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الثمار باب 8 - الحديث 3.

(8) كما في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 7.

(9) اي من ثمر النخل والفواكه والزرع.

(10) اي على المذكورات الثلاث: ثمر النخل، الفواكه، الزرع.

(11) كما لو كانت الشجرة داخلة في البستان واغصانها خارجة عنه، او كان هناك زرع على يمنى الطريق، او يسارها، ولم يك بعيدا عن الطريق جاز للمارالاكل من الشجرة والزرع.


وأما الشرط الثاني(1) فرواه(2) عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام ، قال يأكل منها، ولا يفسد، والمراد به أن يأكل كثيرا بحيث يؤثر فيها أثرا بينا ويصدق مع الافساد عرفا، ويختلف ذلك(3) بكثرة الثمرة والمارة وقتلهما(4) ، وزاد بعضهم عدم علم الكراهة ولا ظنها(5) ، وكون(6) الثمرة على الشجرة.

(ولا يجوز أن يحمل) معه شيئا منها وإن قل، للنهي(7) عنه

___________________________________

(1) وهوعدم الافساد.

(2) الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الثمار باب 8 - الحديث 12.

(3) وهو الافساد.

(4) اي المناط والمدار في الافساد وعدمه كثرة الثمرة وقلتها، وكثرة المارة وقلتها. فلو كانت الثمرة كثيرة بحيث لا تؤثر كثرة الاكل بها جاز الاكل لصدق عدم الافساد، بخلاف مالوكانت قليلة، او كانت المارة عليها كثيرة فانه يصدق الافساد فلا يجوز الاكل. فالمدار في الافساد وعدمه صدق الاضرار وعدمه فرب اكل قليل يضر بالجرة فيصدق الافساد، ورب كثير لا يضر لعدم صدق الافساد.

(5) اي عدم ظن الكراهة فلو علم الكراهة، او ظنها لا يجوزله الاكل.

(6) بالنصب عطفا على مفعول (زاد) اي وزاد بعضهم كون الثمرة على الشجرة، لا انها على الارض، انه لا يجوز الاكل منها لو كانت مطروحة على الارض.

(7) الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الثمار باب 8 الحديث 4.


صريحا في الاخبار، ومثله(1) أن يطعم أصحابه، وقوفا(2) فيما خالف الاصل على موضع الرخصة، وهو أكله بالشرط(3) .

(وتركه بالكلية أولى)، للخلاف فيه(4) ، ولما روي(5) أيضا من المنع منه، مع اعتضاده(6) بنص الكتاب(7) الدال على النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، وبغير تراض، ولقبح التصرف في مال الغير، وباشتمال أخبار(8) النهي على الحظر وهو مقدم على ما تضمن الاباحة والرخصة، ولمنع كثير من العمل بخبر الواحد(9) فيما وافق

___________________________________

(1) اي مثل الحمل في عدم الجواز اطعام اصحابه.

(2) منصوب على المفعول لاجله اي عدم الجواز هنا لاجل الوقوف على موضع الرخصة مع الشروط المتقدمة، لا مطلق.

(3) اي الشروط المتقدمة وهي عدم القصد - عدم الافساد - عدم الحمل - عدم الاطعام إلى اخرين - عدم علم الكراهة - عدم ظن الكراهة. فلو اخل احد هذه الشروط صدق عدم جواز الاكل.

(4) اي في جواز الاكل.

(5) الوسائل كتاب التجارة ابواب بيع الثمار باب 8 الحديث 7.

(6) اي اعتضاد المروي.

(7) اي الاية الكريمة:( ياايها الذين آمنوا لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض ) [النساء: الاية 29].

(8) تقدمت الاشارة اليها في الهامش رقم 5.

(9) اي خبر الجواز من اخبار الاحاد وقد منع العمل لها جماعة من الفحول كالسيد المرتضى وابن ادريس وغيرهما فيما واقف لاصل، فكيف يجوز العلم لها فيما خالف الاصل وهو عدم جواز اكل اموال الناس بالباطل وبغير تراض.


الاصل فكيف فيما خالفه(1) .

___________________________________

(1) اي الاصل.

(الفصل الخامس - في الصرف)

(وهو بيع الاثمان) وهي الذهب والفضة (بمثلها(2) ، ويشترط فيه) زيادة على غيره من أفراد البيع (التقابض في المجلس) الذي وقع فيه العقد، (أو اصطحابهما) في المشي عرفا وإن فارقاه(3) (إلى) حين (القبض)، ويصد الاصطحاب بعدم زيادة المسافة التي بينهما عنها(4) وقت العقد، فلو زادت ولو خطوة بطل، (أو رضاه) أي رضا الغريم الذي هو المشتري، كما يدل عليه آخر المسألة (بما في ذمته) أى ذمة المديون الذي هو البائع (قبضا) أى مقبوضا، أقام المصدر مقام المفعول (بوكالته(5) إياه (في القبض(6)

___________________________________

(2) اي بيع الاثمان بالاثمان.

(3) اي فارق المتبايعان المجلس.

(4) الا تزيد المسافة التي بينهما حالة المشي عن المسافة التي كانت بينهما حالة العقد.

(5) اي اعطاء المشتري الذي هو الدائن الوكالة إلى البايع الذي هو المديون.

(6) اي في قبض المديون الذي هوالبايع عن قبل الدائن الذي هو المشتري وتوضيح هذه المسألة كما يلي. لوكانت لزيد دنانير في ذمة عمرو فقال زيد له: بعني بها دراهم فمعناه ان زيدا وكل عمرا في شراء الدراهم وتبديل تلك الدنانير إلى الدراهم والقبض عنه بمعنى ان تبقى الدراهم المشتراة في ذمة عمرو. اما الذهب الذي كان في ذمته وهي الدنانير التي كانت لزيد فهي مقبوضة له لكونها في ذمته فلا تحتاج إلى القبض ثانيا. ووكله ايضا ان يقبض عمرو نفسه تلك الدنانير التي في ذمته لزيد عن زيد، وكذلك.


لما في ذمته(1) . وذلك (فيما إذا اشترى) من له في ذمته(2) نقد (بما(3) في ذمته(4) ) من النقد (نقدا آخر)، فإن ذلك(5) يصير بمنزلة المقبوض.

مثاله: أن يكون لزيد في ذمة عمرو دينار فيشتري زيد من عمرو بالدينار عشرة دراهم في ذمته ويوكله في قبضها(6) في الذمة بمعنى رضاه بكونها في ذمته، فإن البيع والقبض صحيحان، لان ما في الذمة بمنزلة المقبوض بيد من هو في ذمته، فاذا جعله وكيلا في القبض(7) صار كأنه(8) قابض لما في ذمته، فصدق التقابض قبل التفرق.

___________________________________

(1) الي لما في ذمة عمرو.

(2) اي في ذمة عمرو.

(3) الجار والمجرور محلا منصوب على المفعولية لقول (المصنف) ورحمه‌الله (فيما اذا اشترى).

(4) المراد من (بما في ذمة عمرو) هي الدراهم التي يبدلها عمرو عن الدينار وتبقى تلك في ذمته عن زيد الذي كله في الشراء والتبديل.

(5) اي ابقاء الدراهم في ذمة عمرو هو بمنزلة المقبوض.

(6) اي قبض الدراهم.

(7) اي في قبض الدراهم.

(8) اي المشتري بعد قبض البايع الذي هو الوكيل كانه القابض في الواقع


والاصل في هذه المسألة ما روي(1) فيمن قال لمن في ذمته دراهم: حولها إلى دنانير، أن ذلك يصح وإن لم يتقابضا، معللا بأن النقدين(2) من واحد، والمصنفرحمه‌الله عدل عن ظاهر(3) الرواية إلى الشراء بدل التحويل والتوكيل(4) صريحا في القبض والرضا(5) فيه(6) بكونه(7) في ذمة الوكيل القابض، لاحتياج(8) الرواية إلى تكلف إرادة هذه الشروط بجعل الامر بالتحويل توكيلا في تولي طرفي العقد،

___________________________________

(1) الوسائل كتاب التجارة ابواب الصرف باب 42 الحديث 2.

(2) المراد من النقدين: الدراهم والدنانير كما وان المراد من واحد هو (المدين) الذي في ذمته من زيد دنانير، ويقول له: حولها إلى دراهم. ويشير إلى هذا المعنى الحديث الوارد في فروع الكافي راجع فروع الكافي الجزء الخامس الطبعة الجديدة - طهران - كتاب المعيشة باب الصرف ص 245. ومعنى كون النقدين من واحد هو ان الذهب الذي هي الدنانير المحول من قبل زيد في ذمته هي من عمرو. وكذلك الدراهم المحولية اليه من عمرو: تخرج من ماله فلذا عبر في الحديث انهما من واحد.

(3) وهو التحويل اذي هو بمعنى التبديل.

(4) بالجر عطفا على الشراء اي عدل عن ظاهر الرواية التي تدل على التوكيل الضمني إلى التوكيل الصريح للوجوه التي ذكرها (الشارح)رحمه‌الله .

(5) الواو استينافية وجملة (والرضا فيه بكونه في ذمة الوكيل القابض) كلها مستأنفة.

(6) اي في المبيع.

(7) اي المبيع.

(8) هذا تعليل لوجه عدول (المصنف)رحمه‌الله عن ظاهر الرواية.


وبنائه(1) على صحته وصحة القبض إذا توقف البيع عليه(2) بمجرد التوكيل في البيع، نظرا إلى أن التوكيل في شئ إذن في لوازمه التي يتوقف عليها. ولما كان ذلك(3) أمرا خفيا عدل المصنفرحمه‌الله إلى التصريح بالشروط.

(ولو قبض البعض) خاصة قبل التفرق (صح فيه) أي في ذلك البعض المقبوض وبطل في الباقي (وتخيرا) معا في إجازة ما صح فيه وفسخه(4) ، لتبعض(5) الصفقة (إذا لم يكن من أحدهما تفريط) في تأخير القبض، ولوكان تأخيره(6) بتفريطهما فلا خيار لهما، ولو اختص أحدهما به(7) سقط خياره، الآخر، (ولا بد من قبض الوكيل) في القبض عنهما، أو عن أحدهما (في مجلس العقد قبل تفرق المتعاقدين).

___________________________________

(1) مرجع الضمير (التوكيل) اي بناء صحة التوكيل على صحة تولى طرفي العقد اذ هومحل خلاف بين الفقهاء.

(2) اي على القبض كما فيما نحن فيه اذ البيع بيع صرف يحتاج إلى التقابض فلما وكله في تولى طرفي العقد وكله ضمنا في القبض لان القبض من شرائط لزوم البيع ولوازمه والاذن في الشئ اذن في لوازمه بمعنى ان التوكيل في تولى طرفي العقد يلزمه الاذن في القبض.

(3) اي المذكورات من التوكيل والاذن في القبض وبقاء المبيع في ذمة عمرو.

(4) بالجر عطفا على مدخول (في) اي وتخيرا في الفسخ.

(5) تعليل للاجازة والفسخ.

(6) اي القبض.

(7) اي بالقبض.


ولا اعتبار بتفرق الوكيل(1) وأحدهما، أو هما(2) ، أو الوكيلين(3) ، وفي حكم مجلس العقد ما تقدم(4) ، فكان يغني قوله: قبل تفرق المتعاقدين عنه(5) ، لشمول الثاني(6) ، لما في حكم المجلس هذا إذا كان وكيلا في القبض، دون الصرف.

(ولو كان وكيلا في الصرف) سواء كان مع ذلك(7) وكيلا في القبض، أم لا (فالمعتبر مفارقته(8) ) لمن وقع العقد معه(9) ،

___________________________________

(1) الواو هنا تعطي معنى عن: فالمعنى ان الوكيل في القبض اذا تفرق عن احدهما بان كان جالسا عند البايع مع الفصل الكثير بين البايع والمشتري في مجلس العقد ثم قام وجلس عند المشتري الذي كان في آخر مجلس العقد او بالعكس.

(2) اي تفرق الوكيل في القبض عن كليهما. هذا اذا كان الوكيل وكيلا عن المتبايعين معا بان يقبض للمشتري من البايع، وللبايع من المشتري.

(3) له صورتان احداهما: تفرق الوكيلين بحيث يتفرق كل منهما عن الاخر والثانية: تفرق الوكيلين عن المتعاقدين، او عن احدهما.

(4) وهو اصطحابهما في المشي عرفاوان فارقا مجلس العقد.

(5) اي (عن مجلس العقد) في قول (المصنف)رحمه‌الله .

(6) وهي جملة: (قبل تفرق المتعاقدين).

وحاصل المراد: ان قول (المصنف)رحمه‌الله (قبل تفرق المتعاقدين) اعم يشمل مجلس العقد وما في حكمه وهو (اصطحابهما في الطريق).

(7) اي مع كونه وكيلا في الصرف.

(8) اي مفارقة الوكيل من اضافة المصدر إلى الفاعل، والمراد من المفارقة عدمها.

(9) سواء كان الثاني - وهو الذي وقع العقد معن - اصلا ام وكيلا.


دون المالك. والضابط أن المعتبر التقابض قبل تفرق المتعاقدين، سواء كانا(1) مالكين، أم وكيلين.

(ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد)، لانه حينئذ(2) يجمع(3) حكم الربا والصرف فيعتبر فيه التقابض في المجلس نظر إلى الصرف، وعدم التفاضل نظرا إلى الربا، سواء اتفقا في الجودة والرداء‌ة والصفة، أم اختلفا، بل (وإن كان أحدهما مكسورا، أو رديئا) والآخر صحيحا، أو جيد الجوهر.

(وتراب معدن أحدهما يباع بالآخر(4) ، أو بجنس غيرهما(5) لا بجنسه، لاحتمال زيادة أحد العوضين عن الآخر، فيدخل الربا،

___________________________________

(1) مرجع الضمير المتعاقدان. وكذلك يمكن ان يقال: في الفضوليين بان يوقعا العقد مع التقابض في المجلس فان حصلت الاجازة فيهما صح العقد، والا رجع كل مال إلى صاحبه.

(2) اي حين اذكان الثمن والمثمن من جنس واحد.

(3) اي اذا حصل التفاضل فقد حرم البيع، لصدق الربا والصرف لوجوب التقابض في المجلس. والحاصل يجب ان لايحصل التفاضل وان يحصل التقابض في المجلس.

(4) اي تراب الذهب يباع بنفس الفضة، وكذلك يباع تراب الفضة بنفس الذهب.

(5) اي بجنس النحاس، او الورشو، او الرصاص. ويحتمل ان يكون المراد من (تراب معدن احدهما يباع بالاخر) في قول (المصنف)رحمه‌الله ، بيع تراب الذهب بتراب الفضة، وبالعكس. ويحتمل ان يكون المراد ما يشمل هذا وذاك.


ولو علم زيادة الثمن عما في التراب من جنسه لم يصح هنا(1) وإن صح في المغشوش بغيره(2) ، لان التراب لا قيمة له(3) ليصلح في مقابلة الزائد.

(وترابا هما) إذا جمعا(4) ، أو أريد بيعهما معا(5) (يباعان بهما(6) ) فينصرف كل إلى مخالفه، ويجوز بيعهما(7) بأحدهما(8) مع زيادة الثمن على مجانسه(9) بما يصلح عوضا في مقابل الآخر، وأولى منهما بيعهما بغيرهما، (ولاعبرة باليسير من الذهب في النحاس) بضم النون، (واليسير من الفضة في الرصاص) بفتح الراء، (فلا يمنع

___________________________________

(1) اي في بيع تراب الذهب بتراب الذهب، وتراب الفضة بتراب الفضة.

(2) اي بغير الذهب والفضة كمافي الدراهم والدنانير المغشوشة فان الزيادة في مقابل الغش، والغش له قيمته.

(3) تعليل لعدم جواز بيع تراب الذهب بتراب ذهب اخر مع العلم بزيادة احدهما عن الاخر.

(4) اي اذا اختلطا ولم يتميزا.

(5) اي من دون خلط بان كان مقدرا من تراب الذهب، ومقدار من تراب الفضة واريد بيعهما معا في عقد واحد.

(6) اي بنفس الذهب والفضة فيباع تراب الذهب وتراب الفضة بنفس الذهب والفضة معا.

(7) اي بيع الترابين.

(8) اي بالفضة فقط، او بالذهب فقط.

(9) وهو المقدار من الذهب، اوالفضة المجتمع مع الاخر في كونة واحدة او كومتين.


من صحة البيع بذلك الجنس) وإن لم يعلم زيادة الثمن عن ذلك اليسير، ولم يقبض في المجلس ما يساويه، لانه مضمحل، وتابع غير مقصود بالبيع، ومثله المنقوش منهما على السقوف والجدران بحيث لا يحصل منه شئ يعتد به على تقدير نزعه. ولا فرق في منع من الزيادة في أحد المتجانسين بين العينية وهي الزيادة في الوزن، والحكمية كما(1) لو بيع المتساويان وشرط مع أحدهما شرطا وإن كان صنعة.

(وقيل: يجوز اشتراط صياغة خاتم في شراء درهم بدرهم، للرواية) التي رواها أبوالصباح الكنانيرحمه‌الله عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يقول للصائغ: صغ لي هذا الخاتم، وابدل لك درهما طازجيا(2) بدرهم غلة. قالعليه‌السلام " لا بأس ".

واختلفوا في تنزيل الرواية فقيل: إن حكمها مستثنى من الزيادة الممنوعة، فيجوز بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة الخاتم، ولا يتعدى إلى غيره(3) ، اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع النص، وهو القول الذي حكاه المصنفرحمه‌الله ، وقيل يتعدى إلى كل شرط(4) ، لعدم الفرق، وقيل: إلى كل شرط حكمي.

___________________________________

(1) مثال للزيادة الحكمية.

(2) الطازجي منسوب إلى (طازج) معرب (تازه) اي الدراهم الجيدة.

والحديث في الوسائل كتاب التجارة ابواب الصرف باب 13 - الحديث 1 بلفظ طازج وكذا في نسخة (الكافي والتهذيب). كما وان المراد من درهم غلة: الدرهم المغشوش.

(3) اي إلى غير صياغ الخاتم.

(4) سواء كان الشرط في الزيادة العينية ام في الزيادة الحكمية.


والاقوال كلها ضعيفه، لان بناء‌ها على دلالة الرواية على أصل(1) الحكم.

(وهي(2) غير صريحة في المطلوب)، لانها تضمنت إبدال درهم طازج بدرهم غلة مع شرط الصياغة من جانب الغلة. وقد ذكر أهل اللغة أن الطازج هو الخالص، والغلة غيره وهو المغشوش، وحينئذ فالزيادة الحكمية وهي الصياغة في مقابلة الغش، وهذا لامانع منه مطلقا(3) وعلى هذا يصح الحكم(4) ويتعدى(5) ، لا(6) في مطلق الدرهم كما(7) ذكروه ونقله عنهم المصنفرحمه‌الله ، (مع مخالفتها(8) أي الرواية (للاصل(9) ) لو حملت على الاطلاق(10) كما ذكروه، لان الاصل المطرد عدم جواز الزيادة من أحد الجانبين

___________________________________

(1) وهو بيع الدرهم بالدرهم مع الزيادة الحكمية.

(2) اي الرواية.

(3) سواء كانت الزيادة عينية ام حكمية.

(4) وهو جواز الزيادة الحكمية كالصياغة مثلا.

(5) اي ويتعدى في الزيادة الحكمية إلى غير الصياغة ايضا كالخياطة مثلا.

(6) اي ولا يتعدى الحكم إلى غير الدرهم الطازجي والغلة. بل ينحصر الجواز في هذين الدرهمين، والزيادة الحكمية فيهما فحسب.

(7) اي كماذكر الاصحاب مطلق الدرهم وتعدوا إلى غير هذين الدرهمين من الدراهم الاخر.

(8) اي الرواية المذكورة.

(9) وهو عدم الزيادة.

(10) وهومطلق الدراهم سواء كانت طازجية وغلة ام غيرها.


حكمية كانت، أم عينية، فلا يجوز الاستناد فيما خالف(1) الاصل إلى هذه الرواية، مع أن في طريقها من لا يعلم حاله.

(والاواني المصوغة(2) من النقدين إذا بيعت بهما(3) معا (جاز) مطلقا(4) ، (وإن بيعت(5) بأحدهما) خاصة (اشترطت زيادته(6) على جنسه)، لتكون الزيادة في مقابلة الجنس الآخر، بحيث تصلح(7) ثمناله(8) وإن قل(9) ، ولا فرق في الحالين(10) بين العلم

___________________________________

(1) وهو تجويز الزيادة.

(2) اي صيغت تلك الاواني من الذهب والفضة معا بحيث يكون الاناء الواحد مشتملا على الذهب والفضة.

(3) اي بالذهب والفضة اي: بالدينار والدرهم.

(4) سواء كان النقدان متساويين بجنسهما او زائدين، او احدهما مساويا والاخر زائدا.

(5) اي الاولاني المختلطة والمصوغة من النقدين معا.

(6) اي زيادة الثمن على ماتحتويه الانية من هذا الجنس، خذ لذلك مثالا: لو بيعت آنية مصوغة من الذهب والفضة بالذهب فقط يشترط ان يكون هذا الذهب الذي وقع ثمنا للانية اكثر من الذهب الذي في الانية، لتكون الزيادة في مقابل النقد الاخر هذا ما افاده الشارح لكن لا يخفى ان المعاملة هناوقعت بين الجنسين المختلفين فالظاهر عدم احتياجها إلى زيادة، لانها سالمة من الربا.

(7) اي الزيادة

(8) اي للجنس الاخر.

(9) اي الزيادة، الظاهر لزوم تأنيث الضمير، او ارجاعه إلى الثمن بكلفة، لان المراد من الزيادة الثمن. اي بالنقدين، او بأحدهما.


بقدر كل واحد منهما، وعدمه(1) ، ولا بين إمكان تخليص(2) أحدهما عن الآخر، وعدمه، ولا بين بيعها(3) بالاقل مما فيها من النقدين، والاكثر.

(ويكفي غلبة الظن) في زيادة الثمن على مجانسه من الجوهر، لعسر العلم اليقيني بقدره(4) غالبا، ومشقة التخليص الموجب له(5) . وفي الدروس اعتبر القطع بزيادة الثمن وهو أجود.

(وحلية السيف والمركب يعتبر فيها(6) العلم إن أريد بيعها) أي الحلية (بجنسها)، والمراد بيع الحلية، والمحلى، لكن لما كان الغرض التخلص من الربا والصرف خص الحلية، ويعتبر مع بيعها بجنسها زيادة الثمن عليها، لتكون الزيادة في مقابلة السيف والمركب إن ضمهما إليها (فان تعذر) العلم (كفى الظن الغالب بزيادة الثمن عليها). والاجود اعتبار القطع، وفاقا للدروس وظاهر الاكثر، فان تعذر

___________________________________

(1) اي عدم العلم بقدر كل واحد منهما. ولا يخفى ان (الشارح)رحمه‌الله قد افاد آنفا من لزوم الزيادة في الثمن عن جنسه فيما بو بيعت الاوانى المصوغة من النقدين باحدهما، وهذا لا يتاتى فيما اذا لم علم بقدر كل واحد منهما.

(2) اي اخراج كل واحد عن الاخر بان يستخلص الذهب من الفضة، والفضة من الذهب.

(3) اي الاواني المصوغة.

(4) اي بقدر الجوهر المجانس.

(5) اي الموجب للعلم.

(6) اي في حله السيف والمركب.


بيعت بغير جنسها، بل يجوز بيعها بغير الجنس مطلقا(1) كغيرها، وإنما خص المصنف موضع الاشتباه(2) .

(ولو باعه بنصف دينار فشق(3) ) أي نصف كامل مشاع، لان النصف حقيقة في ذلك(4) ، (إلا أن يراد) نصف (صحيح عرفا) بأن يكون هنا نصف مضروب بحيث ينصرف الاطلاق إليه، (أو نطقا) بأن يصرح بإرادة الصحيح و إن(5) لم يكن الاطلاق محمولا عليه فينصرف(6) إليه، وعلى الاول(7) فلو باعه بنصف دينارآخر تخير بين أن يعطيه شقي دينارين ويصير شريكا فيهما، وبين أن يعطيه دينارا كاملا عنهما(8) ، وعلى الثاني(9) لا يجب قبول الكامل(10) .

___________________________________

(1) سواء تعذر العلم، او الظن ام لا.

(2) وهو بيع الحلية بجنسها، لان بيعها بجنسها هو مورد الاشتباه، لا بغير جنسها.

(3) الشق بفتح الشين وتشديد القاف: النصف من كل شئ جمعه شقوق.

(4) اي في النصف الكامل المشاع.

(5) ان هنا وصلية.

(6) الفاء تفريعية. والمعنى ان الاطلاق بنصرف إلى النصف الصحيح المتداول.

(7) وهو البيع بشق من دون ان يكون هناك انصراف عرفي إلى نصف صحيح، او لم يكن المتبايعان قد صرحا بالنصف الصحيح.

(8) اي عن النصفين.

(9) وهو البيع بالنصف الصحيح.

(10) اي الدينار الكامل، بل له المطالبة بنصفين صحيحين.


(وكذا) القول (في نصف درهم(1) ) وأجزائهما(2) غير النصف.

(وحم تراب الذهب والفضة عند الصياغة) بفتح الصاد وتشديد الياء جمع صائغ (حكم) تراب (المعدن) في جواز بيعه مع اجتماعهما بهما(3) . وبغيرهما، وبأحدهما مع العلم بزيادة الثمن عن مجانسه(4) ، ومع الانفراد(5) بغير جنسه(6) .

(ويجب) على الصائغ (الصدقة به(7) مع جهل أربابه) بكل وجه. ولو علمهم في محصورين وجب التخلص منهم، ولو بالصلح مع جهل حق كل واحد بخصوصه، ويتخير مع الجهل بين الصدقة بعينه وقيمته.

(والاقرب الضمان لو ظهروا ولم يرضوا بها) أي بالصدقة لعموم

___________________________________

(1) اي اذا كان هناك نصف صحيح متداول بحيث ينصرف اليه عرفا انصرف اليه وللمشتري المطالبة بالنصف الصحيح، وان لم يكن هناك نصف صحيح متداول عرفا، ولم يصرح البايع نطقا بالنصف الصحيح فليس له مطالبة البايع بالنصف الصحيح، بل هو شريك في النصف الكامل.

(2) اي اجزاء الدينار والدرهم كالربع والثمن حالها حال النصف فيما ذكر.

(3) اي بالدينار والدرهم.

(4) كما مر في صحيفة 379.

(5) اي انفراد تراب الذهب عن تراب الفضة، وبالعكس.

(6) اي يباع مع الانفراد بغير جنسه كبيع تراب الذهب بالفضة، وتراب الفضة بالذهب.

(7) اي بتراب الذهب وتراب الفضة.


الادلة(1) الدالة على ضمان ما أخذت اليد، خرج منه ما إذا رضوا، أو استمر الاشتباه فيبقى الباقي(2) . ووجه العدم(3) إذن الشارع له في الصدقة فلا يتعقب الضمان، ومصرف هذه الصدقة الفقراء والمساكين، ويلحق بها(4) ما شابهها من الصنائع الموجبة لتخلف أثر المال، كالحدادة والطحن والخياطة والخبازة.

(ولو كان بعضهم معلوما وجب الخروج من حقه) وعلى هذا(5) يجب التخلص من كل غريم يعلمه، وذلك(6) يتحقق عند الفراغ من عمل كل واحد، فلو أخر حتى صار(7) مجهولا أثم بالتأخير، ولزمه حكم ما سبق(8) .

(خاتمة - الدراهم والدنانير يتعينان بالتعيين) عندنا (في الصرف وغيره)، لعموم الادلة(9) الدالة على التعيين،

___________________________________

(1) منها قوله: (على اليد ما اخذت حتى تؤدي) فتدل امثال هذه العمومات على ضمان اليد على الاطلاق الا ما استثنى وهو ما اذا رضي المالك.

(2) وهو ظهورهم وعدم رضاهم.

(3) اي عدم الضمان.

(4) اي بالصياغة.

(5) اي على وجوب الخروج من حق صاحبه.

(6) اي التخلص.

(7) اي المتخلف المعبر عنه ب‍ (ما تبقى).

(8) وهو التخلص باي صورة كانت.

(9) منها قوله تعالى: (اوفو بالعقود) و (تجارة عن تراض) و (المؤمنون عند شروطهم). فهي بعمومها تدل على سحة ما يتفق عليه المتبايعان الا مااخرجه الدليل الخاص. والمفروض انتفاؤه هنا.


والوفاء بالعقد، ولقيام المقتضي في غيرها(1) ، (فلو ظهر عيب في المعين) ثمنا كان، أم مثمنا (من غير جنسه) بأن ظهرت الدراهم نحاسا، أو رصاصا (بطل) البيع (فيه)، لان ما وقع عليه العقد غير مقصود بالشراء، والعقد تابع له(2) ، (فإن كان بإزائه مجانسه(3) بطل البيع من أصله) ان ظهر الجميع كذلك،(4) وإلا(5) فبالنسبة (كدراهم

___________________________________

(1) اي في غير الدراهم والدنانير.

والمعنى: ان المقتضي لصحة التعيين في سائر البيوع - وهو العقد والاتفاق من الجانبين - موجودهنا ايضا. فلا موجب للتخصيص.

(2) اي تابع للقصد. وقد تخلف هنا فرضا.

(3) يعني كان الثمن الذي ظهر فيه الغش بازاء ما يجانسه في الجنس، بان كانت دراهم بازاء دراهم، فظهر في احد الطرفين غش كلا او بعضا. وكلاهما باطلان.

اما الاول فلان ما وقع عليه العقد لم يقصد وما قصد لم يقع.

واما الثاني فلحصول الربا، حيث قوبلت خمس دراهم كاملة بخمس دارهم ناقصة مثلا.

فقوبل الجنس بجنسه مع زيادة.

(4) اي جميع الثمن او المثمن معيبا.

(5) اي ان ظهر البعض فالبطلان بالنسبة.


بدراهم(1) ، وإن كان) ما بإزائه (مخالفا) في الجنس(2) (صح) البيع (في السليم وما قابله، ويجوز) لكل منهما (الفسخ مع الجهل) بالعيب، لتبعض الصفقة.

(ولو كان العيب من الجنس) كخشونة الجوهر، واضطراب السكة (وكان بازائه مجانس(3) ، فله الرد بغير أرش)، لئلا يلزم زيادة جانب المعيب المفضي إلى الربا(4) ، لان هذا النقص حكمي(5) ، فهو في حكم الصحيح، (وفي المخالف(6) ) بإزاء المعيب (ان كان صرفا) كما لو باعه ذهبا بفضة فظهر أحدهما معيبا من الجنس(7) (فله الارش في المجلس، والرد). أما ثبوت الارش فللعيب، ولا يضر هنا زيادة عوضه(8) للاختلاف واعتبر كونه في المجلس للصرف(9) .

___________________________________

(1) او دنانير بالدنانير اي باع الدراهم بالدراهم، والدنانير بالدنانير.

(2) كما لو بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب.

(3) كما لو بيع الدينار الجيد بالدينار الردئ مع الجهل.

(4) لان اعطاء الارش في مقابل العييب موجب لازدياد الطرف الاخر المستلزم للربا.

(5) اي لا عيني.

(6) كما لوبيع الدينار بالدراهم.

(7) اي ظهر جنس احد النقدين معيبا.

(8) كما كان يضر في اتحاد الجنس بين العوض والمعوض.

(9) لانه بيع صرف ولازمه التقابض في المجلس.


ووجه الرد ظاهر، لانه مقتضى خيار العيب بشرطه(1) .

(وبعد التفرق له الرد، ولا يجوز أخذ الارش من النقدين)، لئلا يكون صرفا(2) (بعد التفرق، ولو أخذ) الارش (من غيرهما(3) قيل) والقائل العلامةرحمه‌الله : (جاز)، لانه(4) حينئذ(5) كالمعاوضة بغير الاثمان(6) فيكون جملة(7) العقد بمنزلة بيع وصرف والبيع ما أخذ عوضه بعد التفرق. ويشكل(8) بأن الارش جزء من الثمن، والمعتبر فيه النقد الغالب

___________________________________

(1) اي بشرط خيار العيب كما لوكان جاهلا بالعيب فان له الخيار، بخلاف ما لو كان عالما فليس له الخيار حينئذ، وعدم التصرف بعد العلم بالعيب وظهوره، فلو تصرف صاحب الخيار حينئذ سقط خياره.

(2) فيكون بيع الصرف بعد التفرق، لان من اخذ المعيب لم يتسلم تمام حقه في المجلس، مع انه يلزم التفابض في المجلس فاذا اخذ الارش ثبت التقابض في خارج مجلس العقد بعد التفرق.

(3) اي من غير الدراهم والدنانير.

(4) اي لان اخذ الارش من غير النقدين.

(5) اي حين اخذ الارش من غير النقدين.

(6) اي معاوضة بغير النقدين، بل قسم من البيع معاوضة بالنقدين وقسم منه معاوضة بغيرهما.

(7) اي مجموع العقد مركب من معاوضتين: معاوضة صرف وهو ما وقع التقابض به في المجلس ومعاوضة بيع وهو الذي يقابل العيب وقد تم التقابض فيه بعد التفرق.

(8) هذا اعتراض من (الشارح)رحمه‌الله على (العلامة)قدس‌سره حيث ذهب إلى جواز اخذ الارش من غير النقدين بعد التفرق.

وحاصل الاعتراض: ان الارش جزء من الثمن، وكلما كان جزء من الثمن لا بد ان يقابله جزء من المثمن وبما ان الثمن م النقد الغالب، فالارش لا بد ان يكون من النقد لغالب المتداول. فاذا اختار الارش من غير النقد الغالب المتداول بطل البيع بالنسبة إلى ما يقابل الارش، لانه حينئذ يحصل تقابض النقدين بعد التفرق. واما بالنسبة إلى ما قابل الصحيح فالبيع صحيح، لانه قد حصل التقابض فيه في المجلس.


فاذا اختار الارش لزم النقد حينئذ(1) ، واتفاقهما(2)

___________________________________

(1) اي حين اختيار الارش.

(2) دفع لما افاده العلامة تاييدا لمذهبه (من جواز اخذ الارش من غير النقدين بعد التفرق) ببيان: ان العقد الواحد مشتمل على معاوضتين: احداهما ما قابل السليم والصحيح من المبيع وقد تم، لحصول التقابض في المجلس قبل التفرق. والثانية ماقابل المعيب، وهذا لا يتم الا بعد التفرق عن المجلس فاذا اتفقا على كون الارش فيه من غير النقدين وانه مقابل للمعيب فلا ضير فيه اذا وقع التقابض بعد التفرق.

اجاب (الشارح)رحمه‌الله لما حاصله: ان العقد مشتمل على معاوضة واحدة فقط حصل في بعضها التقابض في المجلس وهو ما قابل السليم. وتخلف التقابض في الباقي بعد ظهور العيب فبطل البيع فيه وهو ما قابل المعيب، فعلى هذا يلزم الرد فقط، دون الارش اذا كان ظهور العيب بعد التفرق لانا اذا حكمنا بجواز اخذ الارش معناه ان البايع اشتغلت ذمته بالنقد ازاء المعيب من المبيع، فيكون ابراء البايع ذمته من النقد الذي ثبت في ذمته بعد اختيار المشتري الارش تقابضا بعد التفرق.

هذا اذالم يتفقا على اخذ الارش من غير النقدين. واما اذا اتفقا على اخذ الارش من غير النقدين فهي معاوضة جديدة على تبديل ما في ذمة البايع من النقدين بغيرهما.

والحاصل ان مافي ذمة البايع بعد اختيار الارش لا يكون الانقدا وهو الذي يصح ان يقال له: انه ارش، والتقابض فيه بعد التفرق مبطل له، وما اتفقا عليه من غير النقدين لا يقع ارشا وانما هو اتفاق جديد على تبديل ما في الذمة. وهذا الاتفاق انما يصح اذا لم نقل ببطلان البيع بمجرد اختيار الارش. وبطلانه غير بعيد.


على غيره(1) معاوضة على النقد الثابت في الذمة أرشا لانفس الارش(2) . ويمكن دفعه(3) بأن الثابت وإن كان هو النقد لكن لما لم يتعين

___________________________________

(1) اي غير النقد الغالب كالعروض.

(2) اي ما يعطى من غير النقدين لا يقع بازاء المعيب ليكون ارشا، وانما الارش ما ثبت في ذمة البايع من النقد الغالب بعد اختيار المشتري الارش، والذي يعطى من غير النقدين انما هو بدل عما ثبت في ذمة البايع من النقد. هذا اذا كان العيب في المبيع، واما اذا كان العيب في الثمن فكذلك ياتي الكلام فيه بتمامه من دون فرق بينهما.

(3) هذا رد من (الشارح)رحمه‌الله على ما اورده على (العلامة)رحمه‌الله وحاصله: ان الثابت في ذمة البايع وان كان هو النقد الغالب المتداول بعد ظهور العيب، لكن هذا انمايتعين بعد اختيار المشتري الارش فاذا اختار الارش من غير النقدين صار وقت الاختيار زمن اشتغال ذمة البايع بالارش.

فالحاصل ان زمن اشتغال ذمة البايع دائر مدار زمن اختيار المشتري الارش. فمتى اختار الارش اشتغلت ذمة البايع بالارش فما دام لم يختر الارش لم تشتغل ذمته بشئ، لانه لو رد المشتري المعيب ولم يكن له ارش لم يثبت في ذمة البايع شئ.


إلا باختياره الارش، إذ لو رد لم يكن الارش ثابتا كان(1) ابتداء تعلقه(2) بالذمة الذي هو بمنزلة المعاوضة اختياره(3) فيعتبر حينئذ(4) قبضه قبل التفرق(5) ، مراعاة للصرف، وكما يكفي في لزوم معاوضة الصرف دفع نفس الاثمان قبل التفرق كذا يكفي دفع عوضها(6) قبله(7) بل(8)

___________________________________

(1) جواب للشرط وهو (لما لم يتعين).

(2) اي الارش.

(3) بالنصب خبر لكان اي كان ابتداء تعلق ذمة البايع بالارش زمن اختيار المشتري الارش.

(4) اي حين اختيار المشتري الارش.

(5) اي قبل التفرق عن مجلس الاختيار، لا بعد التفرق عن مجلس الاختيار وان كان الارش من غير النقدين.

(6) اي عوض الاثمان.

(7) اي قبل التفرق عن مجلس الاختيار.

وخلاصة الكلام ان جواز اخذ الارش من غير النقدين ان قلنابه كما افاده (العلامة)قدس‌سره موقوف على التقابض في مجلس الاختيار.

(8) هذا تعميم من (الشارح)رحمه‌الله في عدم اختصاص جواز الاخذ من غير النقدين في المعاوضة العرفى، بل هو جاز في مطلق براء‌ة ذمة اي شخص يكون مديونا لشخص اخر في العرف حين ما يطلب منه العوض، فانه اذا اتفق الدائن والمديون على جعل الدين والحق منغير النقدين جاز ذلك وكانت المعاوضة كانها واقعة بغير النقدين، لكنه يجب ان يكن في مجلس العقد وقبل التفرق حتى ولوكان ابراء الذمة مجانا وبلا عوض، فانه لا بد ن يكون في المجلس قبل التفرق.


مطلق براء‌ة ذمة من يطلب(1) منه(2) منه(3) ، فاذا اتفقا على جعله(4) من غير النقدين جاز، وكانت المعاوضة كأنها واقعة به(5) وفيه(6) أن ذلك يقتضي جواز أخذه(7) في مجلس اختياره من النقدين أيضا(8) ، ولا يقولون به، ولزومه(9) وإن كان موقوفا على اختياره(10) إلا أن سببه(11) العيب الثابت حالة العقد فقد صدق

___________________________________

(1) الظاهر قراء‌ته بصيغة المجهول.

(2) مرجع الضمير (من) الموصولة في قوله: (من يطلب منه) الذي هو نائب فاعل ليطلب والجار متعلق ب‍ (يطلب).

(3) مرجع الضمير العوض والجار متعلق ب‍ (براء‌ة ذمة من يطلب نمنه) فالمعنى انه يكفي مطلق براء‌ة ذمة من يطلب منه العوض وقدمر شرح هذه العبارة مفصلا في هامش رقم 8 ص 393.

(4) اي الارش.

(5) اي من غير النقدين.

(6) اي في هذا الدفع.

(7) اي اخذ الارش.

(8) اي كما انه يجوز الاخذ من غير النقدين في مجلس الاختيار بدلا عن النقدين، كذلك يجوز اخذه من النقدين ايضا، والحال لم يقل احد من العلماء بذلك.

(9) اي الارش.

(10) اي الارش فالمصدر مضاف إلى المفعول.

(11) اي الارش.


التفرق قبل أخذه(1) وإن لم يكن مستقرا(2) والحق أنا إن اعتبرنا في ثبوت الارش السبب(3) لزم بطلان البيع فيما قابله(4) بالتفرق(5) قبل قبضه(6) مطلقا(7) ، وإن اعتبرنا(8) حالة اختياره(9) ، أو جعلناه(10) تمام السبب على وجه النقل لزم جواز أخذه(11) في مجلسه مطلقا(12) ، وإن جعلنا ذلك(13) كاشفا

___________________________________

(1) اي الارش.

(2) اي وان لم يكن الارش بمستقر في ذمة البايع الا في زمن اختيار المشتري الارش.

(3) المراد من السبب العيب اي لو ان العيب موجبا للزوم الارش فالسبب والموجب لزوم الارش هو العيب.

(4) المراد من (ما) الموصولة المعيب وفاعل (قابل) المعيب والضمير في (قابله) يرجع إلى الارش فالمعنى ان البيع في الجزء المعيب من المبيع باطل بالتفرق قبل القبض وهو الذي يقابله الارش.

(5) الجار متعلق بالبطلان اي البطلان مسبب عن التفرق.

(6) مرجع الضمير (فيما قابله).

(7) سواء كان الارش من النقدين ام من غيرهما.

(8) اي ثبوت الارش.

(9) اي حالة اختيار الارش.

(10) اي اختيار الارش يكون تمام السبب لثبوت الارش وجزئه الاخر العقد، بناء على كون اختيار الارش مثبتا لاشتغال ذمة البايع حين اختيار الارش.

(11) اي اخذ الارش.

(12) سواء كان من القدين ام من غيرهما.

(13) اي اختيار الارش.


عن ثبوته(1) بالعقد لزم البطلان فيه(2) ايضا(3) ، وعلى كل حال فالمعتبر منه(4) النقد الغالب، وما اتفقا على أخذه أمر آخر(5) ، والوجه الاخير(6) أوضح، فيتجه مع اختياره(7) البطلان فيما قابله(8) مطلقا(9) ، وإن رضي بالمدفوع(10) لزم(11) .

فان قيل: المدفعوع أرشا ليس هو أحد عوضي الصرف، وإنا هو عوض صفة(12) فائتة في أحد العوضين، ويترتب استحقاقها(13) على صحة

___________________________________

(1) اي عن ثبوت الارش.

(2) اي فيما قابل الارش.

(3) اي كما قلنا بالبطلان في الوجه الاول وهو: ان اعتبار ثبوت الارش بالسبب هو العقد نقول هنا: بالبطلان.

(4) اي من الارش.

(5) اي خارج عن المعاوضة الاولية، وداخل في معاوضة جديدة كما عرفت في ص 392.

(6) وهو اختيار الارش فانه كاشف عن ثبوت الارش بالعقد.

(7) اي مع اختياره الارش.

(8) الضمير يرجع إلى الارش، والمراد من (ما) الموصولة المعيب.

(9) سواء كان الارش من النقدين ام من غيرهما.

(10) وهو المبيع المعيب.

(11) اي البيع من دون ثبوت ارش، هذا اذا كان العيب بالصفة، لا يالجنس.

(12) كما لو كان المقرر اعطاء الدينار الجيد، لكن المدفوع الدينار الردي فالارش يقع في ازاء الرداء‌ة.

(13) اي استحقاق هذه الصفة وهي الجودة.


العقد وقد حصل التقابض في كل من العوضين فلا مقتضي للبطلان، إذ وجوب التقابض إنما هو في عوضي الصرف(1) ، لا فيما اوجب بسببهما(2) قلنا: الارش وإن لم يكن أحد العوضين، لكنه كالجزء من الناقض منهما، ومن ثم(3) حكموا بأنه جزء من الثمن نسبته(4) إليه(5) كنسبة قيمة الصحيح إلى المعيب(6) ، والتقابض الحاصل في العوضين وقع متزلزلا، إذ يحتمل رده(7) رأسا، وأخذ(8) أرش النقصان الذي هو كتتمة العوض الناقص، فكان(9) بمنزلة بعض العوض، والتخيير(10)

___________________________________

(1) وقد حصل التقابض في عوضي الصرف، والارش انما يعطى في قبال تلك الصفة الفائتة وهي الجودة، وهذا لا يحتاج إلى التقابض في المجلس.

(2) مرجع الضممير العوضان والمراد من (ما) الموصولة الارش فالمعنى ان الارش الذي وجب بسبب نقصان احد العوضين لا ياتي فيه وجوب التقابض في المجلس.

(3) اي ومن اجل ان الارش كالجزء من الناقص من العوضين.

(4) اي نسبة الارش.

(5) اي إلى الثمن.

(6) وتاتي الاشارة إلى التفاوت مابين قيمة الصحيح والمعيب في (خيار العيب) مفصلا ان شاء الله تعالى مع وضع جداول له.

(7) اي رد المبيع.

(8) بالرفع عطفا على (ويحتمل) اي ويحتمل اخذ الارش.

(9) اي الارش.

(10) دفع وهم حاصله: ان المشتري لماكان مخيرا بين اخذ الارش والعفو ورد المبيع، فكيف يمكن التوفيق بين ثبوت الارش والتخيير بين الوجوه الثلاثة. فاجاب (الشهيد) الثانيرحمه‌الله بما حاصله: ان التخيير بين الوجوه الثلاثة غير مناف في ثبوت الارش بالعقد، بناء على كون اختيار الارش كاشفا عن ثبوت الارش، فكما ان اختيار الارش كاشف عن ثبوته حين العقد، كذلك كاشف عن عدم التخيير ولزوم الارش وحده.


بين أخذه(1) والعفو عنه ورد المبيع(2) لا ينافي ثبوته(3) ، غايته، التخيير بينه(4) ، وبين أمر آخر(5) ، فيكون(6) ثابتا ثبوتا تخييريا بينه وبين ما ذكر(7) .

(ولوكان) العيب الجنسي (في غير صرف) بأن كان العوض الآخر عرضا (فلا شك في جواز الرد والارش)، اعطاء للمعيب حكمه شرعا(8) ، ولا مانع منه(9) هنا (مطلقاسواء كان قبل التفرق، أم بعده.

___________________________________

(1) اي الارش.

(2) في نسخة: (المعيب).

(3) اي الارش.

(4) اي الارش.

(5) وهو الرد والعفو.

(6) اي الارش.

(7) وهو الرد والعفو. لا يخفى أن هذا التخيير انما يكون قبل اختيار الارش، واما بعد الاختيار فيبطل التخيير ويكون العقد كاشفا عن ثبوت الارش فقط.

(8) وهو التخيير بين الرد، والارش.

(9) اي من الارش.


(ولو كانا) أي العوضان (غير معينين(1) فله الابدال) مع ظهور العيب جنسيا كان، أم خارجيا، لان العقد وقع على أمر كلي والمقبوض غيره(2) ، فاذا لم يكن(3) مطابقا لم يتعين لوجوده(4) في ضمنه(5) ، لكن الابدال (ما داما في المجلس في الصرف،) أما بعده(6) فلا، لانه يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرق وأن الامر الكلي باق في الذمة فيؤدي إلى فساد الصرف.

هذا إذا كان العيب من الجنس(7) ، أما غيره(8) فالمقبوض ليس ما وقع عليه العقد مطلقا(9) فيبطل بالتفرق، لعدم التقابض في المجلس.

___________________________________

(1) كما لو باع دينارا كليا لا شخصيا بعدة دراهم كلية.

(2) اي غيرالكلي.

(3) اي المقبوض.

(4) اي الكلي.

(5) اي في ضمن الفرد كماقيل: (والحق ا وجود الطبيعي بمعنى وجود افراده).

(6) اي بعد المجلس وهو بعد التفرق.

(7) اي كان العيب موجودا في نفس الدارهم والدنانير بان كانتا مغشوشتين مثلا.

(8) مرجع الضمير غير الجنس، فالمعنى انه اذا كان العبى من غير الجنس بان كانت الدراهم والدنانير التي عومل عليها غير ماوقع العقد علها.

(9) سواء رضي به ام لا فالمعنى ان ظهور العيب في غير الجنس مما بلم يقع العقدعليه مع ان العقود تابعة للقصود فما وقع عليه هي الدراهم والدنانير المخالفة لم يقصد، وما قصد وهي الدنانير والدراهم الصحيحة لم يقع.


ويحتمل قويا مع كون العيب جنسيا جواز إبداله بعد التفرق، لصدق التقابض في العوضين قبله(1) ، والمقبوض محسوب عوضا وإن كان معيبا، لكونه(2) من الجنس فلا يخرج(3) عن حقيقة العوض المعين، غايته كونه(4) مفوتا لبعض الاوصاف فاستدراكه ممكن بالخيار ومن ثم(5) لو رضي به(6) استقر ملكه عليه، ونماؤه له على التقديرين(7) . بخلاف غير الجنسي(8) وحينئذ(9) فإذا فسخ(10) رجع الحق(11) إلى الذمة، فيتعين حينئذ(12) .

___________________________________

(1) اي قبل التفرق.

(2) اي المعيب.

(3) اي المعيب.

(4) الي المعيب.

(5) اي ومن اجل ان المقبوض محسوب عوضا.

(6) اي بالمعيب.

(7) اي على تقدير الرضا، وعلى تقدير الدر فنماء المقبوض المعيب للقابض.

(8) فانه لا يستقر ملكه عليه وان رضي به، ولا يكون نماؤه له، لانه لم يقع عليه العقد.

(9) اي حين الابدال مع كون العيب جنسيا.

(10) المراد من الفسخ الفسخ في العوض المعيب، لا فسخ البيع رأسا من اصله وذلك انما يكون برد المعيب. (ولا نعرف له معنى اخر).

(11) اي حق البايع او المشتري.

(12) اي حين الفسخ وهو عدم الرضا بالمقبوض المعيب.


كونه(1) عوضا صيحيا، لكن يجب قبض البدل في مجلس الرد، بناء على أن الفسخ رفع(2) العوض، فإذا لم يقدح(3) في الصحة سابقا يتعين القبض حينئذ(4) فيتحقق التقابض. ويحتمل قويا سقوط اعتباره(5) أيضا، لصدق التقابض في العوضين الذي هو شرط الصحة(6) ، وللحكم بصحة الصرف بالقبض السابق فيستصحب(7) إلى أن يثبت خلافه،

___________________________________

(1) اي الحق الذي في الذمة.

(2) يحتمل قراء‌ة (رفع) متحركا، بناء على انه فعل ماض مبنيا للفاعل والفاعل فيه الفسخ والعوض مفعوله. ويحتمل قراء‌ته بالسكون بناء على انه مصدر، وخبر (لان المشبهة) والثاني اولى.

وفي بعض النسخ: دفع العوض بالدال المهملة فالمعنى ان الفاسخ يدفع المعيب عوضا ويطلب بالزائه العوض الصحيح، فحينئذ يجب التقابض في المجلس فقراء‌ة (دفع) بالدال المهملة اولى من قراء‌ته بالراء المهملة.

(3) اي العيب فالمعنى ان العيب اذا لم يضر في صحة العقد السابق الذي وقع من المتعاقدين وقبل عليمهما باعليب فقد حصل التقابض في المجلس، فاذاتبين العيب بعد التفرق واختار الدرد تعين قبض العوض في المجلس حين اختيار الفسخ.

(4) اي حين اختيار الفسخ.

(5) اي اعتبار التقابض في المجلس.

(6) اي حين العقد وقد حصل التقابض في المجلس في حين العقد.

(7) اي تستصحب الصحة السابقة بالتقابض حين العقد فانه اذ حصل التقابض خارج مجلس الرد نشك في ان هذا التقابض هل هو موجب لبطلان العقد السابق، ام لا فنستصحب الصحة السابقة إلى ان يثبت خلافه.


وما وقع(1) غير كاف في الحكم بوجوب التقابض، لانه(2) حكم طارئ بعد ثبوت البيع.

(وفي غيره) أي غير الصرف له الابدال، (وإن تفرقا)، لانتفاء المانع منه(3) مع وجود المقتضي له(4) وهو العيب في عين لم يتعين عوضا.

___________________________________

(1) اي من الرد واخذ العوض.

(2) اي الحكم بوجوب التقابض في مجلس الرد حكم عارض بعد ثبوت البيع وصحته، ولا موجب لهذا الحكم ولزوم التقابض في مجلس الرد.

(3) اي من الابدال.

(4) اي للابدال.

(الفصل السادس - في السلف)

وهو بيع (مضمون) في الذمة، مضبوط بمال معلوم مقبوض في المجلس إلى أجل معلوم بصيغة خاصة، (وينعقد بقوله) أي قول المسلم وهو المشتري (أسلمت إليك، أو أسلفتك)، أو سلفتك بالتضعيف، وفي سلمتك وجه، (كذا في كذا إلى كذا(5) ، ويقبل المخاطب) وهو المسلم إليه وهو البائع بقوله: قبلت وشبهه، ولو جعل الايجاب منه جاز بلفظ البيع والتمليك، واستلمت منك واستلفت وتسلفت ونحوه.

___________________________________

(5) المارد من (كذا) الاول مقدار الثمن كمائة دينار، ومن (كذا) الثاني المبيع، ومن (كذا) الثالث المدة المضروب كستة اشهر مثلا.


(ويشترط فيه(1) ) شروط البيع بأسرها(2) ، ويختص بشروط (ذكر الجنس)، والمراد به هنا الحقيقة النوعية كالحنطة والشعير، (والوصف الرافع للجهالة) الفارق بين أصناف ذلك النوع(3) ، لا مطلق الوصف، (بل الذي يختلف لاجله(4) الثمن اختلافا ظاهرا) لا يتسامح بمثله عادة، فلا يقدح الاختلاف اليسير غير المؤدي إليه(5) ، والمرجع في الاوصا ف إلى العرف وربما كان العامي أعرف بها من الفقيه، وحظ الفقيه منها الاجما، والمعتبر من الوصف ما يتناوله الاسم المزيل(6) لاختلاف أثمان الافراد الداخلة في المعين(7) ، (ولا يبلغ فيه(8) الغاية) فإن بلغها(9) وأفضى إلى عزة الوجود بطل، وإلا(10) صح.

(واشتراط الجيد والردئ جائز)، لامكان تحصيلهما بسهولة، والواجب أقل ما يطلق عليه اسم الجيد، فإن زاد عنه(11) زاد خيرا،

___________________________________

(1) اي في بيع السلف.

(2) من البلوغ والعقل وعدم الحجر، والعلم بالثمن والمثمن، وقابلية المثمن والثمن للتملك.

(3) كالحنطة الكردية، والتمر الزاهدي، او القنطار.

(4) اي لاجل الوصف.

(5) اي إلى مالا يتسامح فيه.

(6) لاختلاف الاثمان.

(7) وهو ماكان من نوع واحد.

(8) اي في الوصف.

(9) اي بلغ الوصف الغاية.

(10) اي وان لم يبلغ الغاية.

(11) اي عن اقل ما يطلق عليه اسم الجيد.


وما(1) يصدق عليه اسم الردئ، وكلما قلل الوصف(2) فقد أحسن.

(و) شرط (الاجود والاردأ ممتنع)، لعدم الانضباط، إذ ما من جيد إلا ويمكن وجود أجود(3) منه، وكذا الاردأ، والحكم في الاجود وفاق(4) ، وأما الاردأ فالاجود أنه كذلك(5) .

وربما قيل بصحته(6) ، والاكتفاء بكونه(7) في المرتبة الثانية من الردئ لتحقق الافضلية(8) ثم إذاكان الفرد المدفوع أردأ فهو الحق، وإلا فدفع الجيد عن الردئ جائز، وقبوله لازم، فيمكن التخلص بخلاف الاجود(9) .

ويشكل بأن ضبط المسلم فيه(10) معتبر على وجه يمكن الرجوع

___________________________________

(1) عطف على اقل ما يصدق عليه اسم الجيد: اي اقل ما يصدق عليه اسم الردي اذا استرطه.

(2) اي وصف الرداء‌ة.

(3) لان الجودة والرداء‌ة من الامور الاضافية والنسبية لا يمكن ضبطهما.

(4) اي امتناع شرط الاجود محل وفاق.

(5) اي شرطه ممتنع، لانه من الامور الاضافية.

(6) اي بصحة شرط الاردأ.

(7) اي المبيع.

(8) اي لتحقق صيغة افعل التفضيل في الرداء‌ة، فان ماكان في المرتبة الثانية يكون اكثر ردء‌ة مما كان في المرتبة الاولى.

(9) لان فوقه ما هو اكثر جودة منه، ودفعا لاجود من الانواع متعذر.

(10) وهو المبيع المؤجل.


إليه عند الحاجة مطلقا(1) ، ومن جملتها(2) ما لو امتنع المسلم إليه من دفعه(3) فيؤخذ من ماله بأمر الحاكم قهرا، وذلك(4) غير ممكن هنا، لان الجيد غير متعين عليه فلايجوز لغيره(5) دفعه فيتعذر التخلص(6) ، فعدم الصحة أوضح، وتردد المصنف في الدروس.

(وكل مالا يضبط وصفه يمتنع السلم فيه، كاللحم والخبز والنبل(7) المنحوت) ويجوز قبله(8) ، لامكان ضبطها(9) بالعدد والوزن، وما يبقى فيه(10) من الاختلاف(11) غير قادح، لعدم اختلاف الثمن بسببه(12) بخلاف المعمول، (والجلود) لتعذر ضبطها، وبالوزن لا يفيد الوصف المعتبر، لان أهم أوصافها السمك ولا يحصل به(13) ، وقيل: يجوز،

___________________________________

(1) سواء امتنع وجوده ام لا.

(2) اي من جملة موارد الحاجة.

(3) اي من دفع الاردأ.

(4) اي ضبط المسلم فيه غير ممكن.

(5) وهو الحاكم.

(6) اذ ما من ردي الا ودونه اردأ.

(7) بفتح النون وسكون الباء وزان فلس: السهم، والنحت: البري اي بري العود.

(8) اي قبل النحت وبري العود.

(9) مرجع الضمير النبل وهي مؤنثة، لانها جمع لا واحد له من لفظه.

(10) اي في المبيع وهو المسلم فيه.

(11) بعد العد والوزن.

(12) اي بسبب الاختلاف.

(13) اي بالوزن.


لامكان ضبطه بالمشاهدة، ورد بأنه(1) خروج عن السلم، لانه(2) دين، ويمكن الجمع بمشاهدة جملة يدخل المسلم فيه في ضمنها(3) من غير تعيين، وهو غير مخرج عن وضعه(4) كاشتراطه(5) من غلة قرية معينة لاتخيس(6) عادة، وحينئذ(7) فيكفي مشاهدة الحيوان عن الامعان في الوصف، والمشهور المنع مطلقا(8) .

(والجواهر واللآلئ للكبار، لتعذر ضبطها) على وجه يرفع بسببه اختلاف الثمن، (وتفاوت الثمن فيها(10) ) تفاوتا باعتبارات لا تحصل بدون المشاهدة أما اللآلي الصغار التى لا تشتمل على أوصاف كثيرة تختلف القيمة باختلافها فيجوز مع ضبط ما يعتبر فيها سواء في ذلك المتخذة للدواء، وغيرها، وكذا القول في بعض الجواهر التي لا يتفاوت الثمن باعتبارها تفاوتا بينا كبعض العقيق وهو خيرة الدروس.

(ويجوز السلم في الحبوب والفواكه، والخضر، والشحم،

___________________________________

(1) اي ضبطه بالمشاهدة.

(2) اي السلم.

(3) اي في ضمن الجملة.

(4) اي عن وضع السلم المطلوب فيه تأجيل المبيع.

(5) اي اشتراط المسلم فيه علاوة على وضعه بما يوجب التعيين كونه من قرى معينة.

(6) من خاس يخيس خيسا وخيسانا بمعنى فسد.

(7) اي حين ان قلنا بكفاية المشاهدة.

(8) في الحيوان وغيره.

(9) اي بسبب الضبط.

(10) اي في الجواهر واللئالي.


والطيب، والحيوان كله) ناطقا، وصامتا، (حتى في شاة لبون)، لامكان ضبطها، وكثرة وجود مثلها، وجهالة مقدار اللبن غير مانعة على تقدير وجوده(1) ، لانه(2) تابع، (ويلزم تسليم شاة يمكن أن تحلب في مقارب زمان التسليم)، فلا يكفي الحامل وإن قرب زمان ولادتها(3) ، (ولا يشترأن يكون اللبن حاصلا بالفعل حينئذ(4) ، فلو حلبها وسلمها أجزأت)، لصدق اسم الشاة اللبون عليها بعده.

(أما الجارية الحامل، أو ذات الولد، أو الشاة كذلك(5) فالاقرب المنع(6) ، لاعتبار وصف كل واحد منهما(7) ، فيعز اجتماعها في واحد(8) ، ولجهالة(9) الحمل وعدم إمكان وصفه.

وقيل: يجوز في الجميع(10) ، لامكانه(11) من غيرعسر، واغتفار الجهالة في الحمل

___________________________________

(1) اي وجود اللبن.

(2) اي اللبن تابع لبيع الشاة.

(3) لان الشاة الحامل لاتسمى لبونا.

(4) اي حين التسليم.

(5) اي كونها حاملا او ذات ولد.

(6) اي منع بيعها سلما.

(7) اي من الام والولد فانه لا يمكن الجمع عادة بين وصف الام، ووصف ولدها.

(8) اي في سلم واحد فهذا دليل منع البيع سلما في ذات الولد.

(9) هذا دليل منع بيع الحامل سلما.

(10) اي في الحامل وذات الولد.

(11) اي امكان الوصف في ذات الولد. ويحتمل ان يكون مرجع الضمير: امكان اجتماع الام والولد الموصوفين من غير عسر.


لانه تابع، وفي الدروس جوز في الحامل مطلقا(1) ، وفي ذات الولد المقصود بها الخدمه، دون التسري والاجود الجواز مطلقا(2) ، لان عزة وجود مثل ذلك(3) غير واضح، وعموم الامر بالوفاء(4) بالعقد يقتضيه (ولابد من قبض الثمن قبل التفرق، أو المحاسبة به(5) من دين عليه(6) أي على المسلم(7) (إذا لم يشترط ذلك(8) في العقد) بأن يجعل الثمن نفس ما في الذمة (ولو شرطه(9) كذلك(10) (بطل، لانه بيع دين بدين) أما كون المسلم فيه دينا فواضح وأما الثمن الذي في الذمة فلانه دين في ذمة المسلم فإذا جعل عوضا للمسلم فيه

___________________________________

(1) سواء كانت الجارية للتسري، او اللخدمة.

(2) سواء كانت للتسري، او للخدمة في الحامل وذات الولد.

(3) وهو اجتمماع وصفي الام والولد.

(4) وهو قوله تعالى: (اوفوا بالعقود).

(5) اي بالثمن.

(6) اي على المسلم اليه وهو البايع بان يكون للمشتري على البايع دين سابق فبعد ابرام البيع وحين اعطاء الثمن يفرض الدين ثمنا لما اشتراه.

(7) بالفتح والمارد منه البايع الذي يكون مديونا للمشتري فلا مجال لتوهم قراء‌ته بالكسر كما توهم.

(8) اي الدين الذي على البايع لم يشترطه المشتري في متن العقد.

(9) اي الدين نفس الثمن.

(10) اي في متن العقد.


صدق بيع الدين بالدين، لان نفس الدين قد قرن بالباء(1) فصار(2) ثمنا، بخلاف المحاسبة عليه قبل التفرق إذا لم يشترط، لانه استيفاء دين قبل التفرق، مع عدم ورود العقد عليه، فلا يقصر(3) عما لو أطلقاه ثم أحضره قبل التفرق، و إنمايفتقر إلى المحاسبة مع تخالفهما(4) جنسا(5) أو وصفا(6) ، أما لو اتفق ما في الذمة والثمن فيهما(7) وقع التهاتر(8) قهريا ولزم العقد.

___________________________________

(1) في قولك: بعت هذا بهذا.

(2) اي الدين ثمنا.

(3) اي مثل هذه المحاسبة عما لوكان البيع مطلقا واحضر الدين قبل التفرق ثم جعل ما احضره ثمنا للمبيع السلفي.

(4) اي الثمن وما في الذمة.

(5) كما في الذهب والفضة.

(6) كالجيد والردي.

(7) اي في الجنس والوصف كما لوكان ما في الذمة والثمن دينارا، او درهما وكان كلاهما جيدين، او رديين.

(8) التهاتر هو براء‌ة ذم كل من الطرفين عما عليه للطرف الاخر بماله في ذمة الطرف الاخر. فاذا كن لكل منهما دين في ذمة الاخر مع اتحاد الجنس والوصف والمقدار تتهاتر الذمتان اي تبرأ كل من الذمتين لما لصاحب الذمة من الدين في ذمة الاخر. وام اذا لم يتحد ما في الذمتين جنسا ووصفا فيحتاج إلى المحاسبة بمعنى تقدير وتثمين كل منها بما يتحد جنسه ثم اسقاط كل منها ما في ذمة الاخر بمقدار ما في ذمته وربما بقي في احد يالذمتين بقايا لم تسقط، لانها اثقل في الدين من الاخرى وهذا يجري في كلتا الصورتين.


ولكن المصنف في الدروس استشكل على هذا(1) صحة العقد، استنادا إلى أنه يلزم منه(2) كون مورد العقد دينا بدن، ويندفع بأن بيع الدين بالدين لا يتحقق إلا إذا جعلا معا في نفس العقد متقابلين(3) في المعاوضة، قضية(4) الباء وهي(5) منتفية هنا، لان الثمن هنا أمر كلي، وتعيينه(6) بعد العقد في شخص لا يقتضي كونه هو الثمن الذي جرى عليه العقد مثل هذا التقاص والتحاسب استيفاء(7) ، لا معاوضة ولو أثر مثل ذلك(8) لاثر مع إطلاقه(9) ، ثم دفع في المجلس، لصدق بيع الدين بالدين عليه ابتداء، بل قيل بجواز الصورة الثانية أيضا، وهي ما لو جعل الدين ثمنا في العقد، نظرا إلى أن ما في الذمة

___________________________________

(1) اي على اتفاق ما في الذمة والثمن اورد المصنفرحمه‌الله على صحة العقد ايضا بلزوم مثل هذا التهاتر كونه بيع دين بدين.

(2) اي من التهاتر.

(3) اي احدهما يقابل الاخر ويقع عوضا عن الاخر في نفس العقد.

(4) اي ممقتضى الباء في قولك: بعت هذا بهذا او مقتضى الباء هنا المعاوضة يعني جعل احد الدينين عوضا عن الاخر.

(5) اي معاوضة الدين بالدين ومقابلة احدهما بالاخر منتفية هنا، لان الثمن هنا امر كلي لا شخصي حتى يرد الاشكال وهو (بيع الدين بالدين).

(6) اي تعيين الثمن بعد العقد.

(7) اي استيفاء كل واحد من المتعاقدين ماله في ذمة الاخر.

(8) اي اثر مثل هذا التقاص والتحاسب في بطلان المعامل وصدق بيع الدين بالدين.

(9) اي اطلاق البيع فيما لوكان الثمن مطلقا، ثم دفع الثمن في المجلس فانه يصدق على مثل هذه المعاملة (بيع الدين بالدين). لانه وفاء دين ازاء دين.


بمنزلة المقبوض.

(وتقديره) أي المسلم فيه، أو ما يعم الثمن (بالكيل، أو الوزن المعلومين) في ما يكال، أو يوزن، وفيما لا يضبط إلا به(1) ، وإن جاز بيعه(2) جزافا كالحطب والحجارة، لان المشاهدة ترفع الغرر، بخلاف الدين، واحتزر بالمعلومين عن الاحالة على مكيال، أو صنجة(3) مجهولين فيبطل، (أو العدد) في المعدود، (مع قلة التفاوت) كالصنف الخاص من الجوز واللوز، أما مع كثرته(4) كالرمان فلا يجوز بغير الوزن والظاهر أن البيض ملحق بالجوز في جوازه مع تعيين الصنف، وفي الدروس قطع بإلحاقه بالرمان الممتنع به(5) ، وفي مثل الثوب يعتبر ضبطه بالذرع وإن جاز بيعه بدونه(6) مع المشاهدة كما مر، وكان عليه أن يذكره(7) أيضا، لخروجه عن الاعتبارات المذكورة(8) ، ولوجعلت هذه الاشياء ثمنا فإن كان مشاهدا لحقه حكم البيع المطلق، فيكفي

___________________________________

(1) اي باحدهما وهو الكيل او الوزن.

(2) مرجع الضمير (ما يباع سلما) فالمعنى ان ما يجوز بيعه غير السلم جزافا لا يجوز بيعه في السلم جزاف، بل يجب تقديره اما بالكيل، او الوزن.

(3) الصنج معرب (سنگ) وهو ما يوزن به الاشياء فالمعنى انه لو اتكل الطرفان على كيل مخصوص غير متعارف بحيث لا يعلم قدره، او صنجة كذلك بطل البيع.

(4) اي ما يباع سلما.

(5) اي بالعدد لكثرة التفاوت الحاصل في الرمان من حيث الصغر والكبر.

(6) أي بدون الذرع في غير السلم.

(7) اي ما يعتبر بالذرع.

(8) وهي: الاعتبار بالوزن والكيل والعد.


مشاهدة ما يكفي مشاهدته فيه(1) ، واعتبار ما يعتبر.

(وتعيين الاجل المحروس(2) من التفاوت) بحيث لا يحتمل الزيادة والنقصان إن أريد موضوعه(3) ، ولو أريد به مطلق البيع لم يشترط(4) وإن وقع بلفظ السلم(5) .

(والاقرب جوازه أي السلم (حالا مع عموم الوجود(6) ) أي وجود المسلم فيه (عند العقد)، ليكون مقدورا على تسليمه حيث يكون مستحقا(7) . ووجه القرب أن السلم بعض جزئيات البيع(8) ، وقد(9) استعمل

___________________________________

(1) اي في البيع المطلق.

(2) اي المحفوظ.

(3) اي بيع السلم.

(4) اي تعيين الاجل.

(5) اي يكون البيع المطلق مقصودا ولكنه ياتي بلفظ السلم.

(6) يعني ان شرائط السلم موجودة سوى تعيين الاجل فانه يقع بيعا مطلقا، نظير ما اذا وقع التمتع في النكاح خاليا عن تعيين المدة. فانه ايضا يقع نكاحا دائما.

(7) اي الحال. لان استحقاقه انماهو في الحال.

(8) اي احد افراد البيع.

(9) حاصله -: ان (بيع السلم) نوع من (البيع) واخص منه. ويجوز ان يذكر الخاص ويراد به العام. وذلك اذا لم تذكر الخصوصية التي تخص الخاص. فيقع العام مرادا، اي مطلق البيع.


لفظه(1) في نقل الملك على الوجه المخصوص(2) فجاز استعماله في الجنس(3) لدلالته عليه حيث يصرح بارادة المعنى العام(4) ، وذلك عند قصد الحلول(5) ، كما ينعقد البيع بملكتك كذا بكذا(6) ، مع أن التمليك موضوع لمعنى آخر(7) ، إلا أن قرينة العوض المقابل عينته للبيع، بل هذا أولى(8) ، لانه بعض افراده، بخلاف التمليك المستعمل شرعا في الهبة بحيث لا يتبادر عند الاطلاق غيرها(9) ، وإنما صرفه عنها(10) القيود الخارجية. ومثله القول فيما لو استعملا السلم في بيع عين شخصية(11) ، وأولى

___________________________________

(1) اي لفظ السلم.

(2) اي خصوص نوعية السلم.

(3) اي البيع المطلق.

(4) اي لم تذكر الخصوصية التي تخص السلم وهو الاجل.

(5) اي قصد كونه حالا.

(6) مع ان التمليك اعم من البيع.

(7) وهو اعميته من البيع.

(8) اي فيما نحن فيه وهو ذكر السلم وارادة البيع الذي هو ذكر الخاص وارادة العام.

(9) يعني اذا جاز ذكر التمليك وارادة البيع فجواز ذكر السلم وارادة البيع اولى، لان السلم بعض افراد البيع، بخلاف التمليك الذي يستعمل شرعا في معنى مبائن للبيع. وهو الهبة.

(10) اي صرف (التمليك) عن (الهبة) (القيود الخارجية) التي منها ذكر العوض.

(11) بان يبيع عينا خارجية خاصة بثمن معين خاص. فهو بيع شخصي ياتي به بلفظ السلم مجازا.


بالجواز(1) ، لانها أبعد عن الغرر(2) . والحلول أدخل في امكان التسليم من التأجيل(3) . ومن التعليل(4) يلوح وجه المنع(5) فيهما حيث إن بناء‌ه على البيع المؤجل مثمنه الثابت في الذمة(6) ، وقد قال النبي(7) صلى‌الله‌عليه‌وآله : " من أسلف فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، او أجل معلوم(8) ". وأجيب بتسليمه(9)

___________________________________

(1) من استعمال السلم في البيع الكلي الحال.

(2) اي لان العين اشخصية ابعد عن الغرر من المبيع الكلي الحال.

(3) هذا من الادلة على جچواز البيع الكلي بلفظ السلم.

وحاصله: ان المبيع اذا كان حالا اي موجودا حال البيع، فهو امكن لتسليمه إلى المشتري.

(4) وهو قوله: ان السلم بعض جزئيات البيع.... ووجه التلويح: ان السلم لفظ موضوع لمعنى خاص، وهو البيع المؤجل بثمنه، فكيف يستعمل في معنى هو اجنبي عنه؟ وهو المثمن الحال.

(5) اي في مسألة استعمال السلم في البيع الكلي ومسألة استعماله في البيع الشخصي.

(6) اشارة إلى التلويح الذي ذكرناه في هامش رقم(4).

(7) يعني ان هذا الحديث يفرض لزوم الاسلاف في بيع السلف، فيتنافى والحلول.

(8) البخاري - ج 3 - ص 106 طبعة (مشكول).

(9) اي تسليم ان السلف لا بد فيه من اسلاف الثمن، ولكن ذلك حيث يكون الفصد إلى السلف حقييقة، اما اذا كان القصد إلى مطلق البيع فلا يعتبر اسلاف الثمن فيه البتة.


حيث يقصد السلم الخاص، والبحث فيما لوقصدا به(2) البيع الحال، واعلم أن ظاهر عبارة المصنف هنا وفي الدروس وكثير أن الخلاف(3) مع قصد السلم، وأن المختار جوازه مؤجلا وحالا مع التصريح بالحلول ولو قصدا، بل مع الاطلاق أيضا، ويحمل على الحلول، والذي يرشد إليه التعليل(4) والجواب(5) أن الخلاف فيما لو قصد به(6) البيع المطلق واستعمل السلم فيه(7) بالقرائن، أما إذا إريد به(8) السلف المطلق(9) اشترط ذكر الاجل.

(ولابد من كونه(10) عام الوجود عند رأس الاجل إذا شرط الاجل) في البلد الذي شرط تسليمه فيه، أو بلد العقد حيث يطلق(11) على رأي المصنف هنا، أو فيما قاربه بحيث ينقل إليه عادة، ولا يكفي

___________________________________

(1) وهو ماكان المبيع فيه مؤجلا.

(2) اي بلفظ السلم.

(3) اي الخلاف في انه هل يجوز استعمال السلم فيما كان حالال بان يقصد بالسلم البيع الحال بحيث يستعمل لفظ السلم فيه حقيقة كاستعماله في المؤجل، ام لا.

(4) وهو المذكور في هامش رقم 4 ص 414.

(5) وهو قوله: (واجيب بتسليمه حيث يقصد السلم الخاص).

(6) اي بالسلم.

(7) اي في البيع المطلق بالقرائن اللفظية، او الحالية حيث انه موضع للبيع للخاص (وهو ماكان المثمن مؤجلا).

(8) اي بالسلم.

(9) وهو الموضوع له اللفظ الذي يتبادر عند الاطلاق.

(10) اي يكون المثمن المسلم فيه كثير الوجود في موسمه.

(11) اي يطلق من حيث البلد.


وجوده فيما لا يعتاد نقله منه إليه إلا نادرا(1) ، كما لا يشترط وجوده حال العقد حيث يكون مؤجلا، ولا فيما بينهما، ولو عين غلة بلد ثم يكف وجوده في غيره وان اعتيد نقله إليه، ولو انعكس بأن عين غلة غيره(2) مع لزوم التسليم به(3) شارطا نقله إليه فالوجه الصحة، وإن كان يبطل مع الاطلاق. والفرق(4) أن بلد التسليم حينئذ بمنزلة شرط آخر، والمعتبر هو بلد المسلم فيه.

(والشهور يحمل) إطلاقها (على الهلالية) مع أمكانه كما إذا وقع العقد في أو الشهر، ولو وقع في أثنائه ففي عده هلاليا بجيره مقدار ما مضى منه، أو إكماله ثلاثين(5) يوما، أو انكسار الجميع لو كان معه غيره(6) .

___________________________________

(1) كما لو كان العقد في (النجف الاشرف) والمثمن في (الحجاز).

(2) اي غلفة غير بلد العقد.

(3) اي في بلد العقد بسبب الشرط.

(4) اي الفرق بين ما لو عين غلة بلد ولمم تكن الغلة موجودة فيه، بل في غير بلد الغلة، وبين ما لو عين غلة غير البلد وشرط التسليم في بلد لا تكون الغلة فيه، حيث حكم ببطلان العقد في الاول، والصحة في الثاني وهو ما لو شرط نقل الغلة من بلد آخر إلى البلد الذي لا توجد الغلة فيه. واما الفرق فمذكور في عبارة (للشارح)رحمه‌الله .

(5) ان كان الشهر ناقصا.

(6) كما لوكان مع الشهر الواحد شهر ثان او ثالث.

وهكذا، خذ لذلك مثالا: لكان وقوع العقد في اليوم العاشر من الشهر فيجبر الاول بمقدار النقصان من الشهر الثاني، والثاني يجبر بمقدار نقصانه من الشهر الثالث، والثالث يجبر بمقدار نقصانه من الرابع. وهكذا بشرط ان تحسب جميعها ثلاثين ثلاثين.


وعدها ثلاثين يوما(1) أوجه: أوسطها الوسط(2) ، وقواه في الدروس ويظهر من العبارة الاول(3) .

(ولوشرط تأجيل بعض الثمن بطل في الجميع) أما في المؤجل فظاهر، لاشتراط قبض الثمن قبل التفرق المنافي له(4) ، وعلى تقدير عدم منافاته(5) لقصر(6) الاجل يمتنع من وجه آخر(7) ، لانه بيع الكالئ فقد فسره أهل اللغة بأنه بيع مضمون مؤجل بمثله، وأما البطلان في الحال على تقدير بطلان المؤجل فلجهالة قسطه(8) من الثمن وإن جعل كلا منهما قدرا معلوما كتأجيل خمسين من مائة، لان المعجل يقابل من المبيع قسطا أكثر مما يقابله المؤجل، لتقسيط الثمن على الاجل أيضا، والنسبة عند العقد غير معلومة. وربما قيل بالصحة للعلم بجملة الثمن، والتقسيط غير مانع، كما لا يمنع لو باع ماله ومال غيره فلم يجز المالك، بل لو باع الحر والعبد

___________________________________

(1) الجملة من متممات القول الثالث فهي معطوفة على (انكسار الجميع).

(2) وهو اكمال الشهر الناقص ثلاثين يوما.

(3) وهو جبران الناقص بمقدار ما مضى منه.

(4) اي للتاجيل.

(5) اي التاجيل.

(6) كما لوكانت مدة التأجيل ساعة مثلا.

(7) وهو بيع الكالى بالكالي.

(8) اي قسط المبيع من الثمن حيث لايدرى اي مقدار من الثمن وقع بازاء هذا الثمن الحال، مع قولهم: (وللاجل قسط من الثمن) ومع انه لا بد في المعاملة من العلم بمقدار الثمن والمثمن.


بثمن واحد مع كون بيع الحر باطلا من حين العقد كالمؤجل هنا(1) .

(ولو شرط موضع التسليم لزم)، لوجوب الوفاء بالشرط السائغ (وإلا) يشترط (اقتضى) الاطلاق التسليم (في موضع العقد) كنظائره من المبيع المؤجل هذا أحد الاقوال في المسألة، والقول الآخر: اشتراط تعيين موضعه(2) مطلقا، وهو اختياره في الدروس، لاختلاف الاغراض باختلافه(3) الموجوب لاختلاف الثمن والرغبة، ولجهالة(4) موضع الاستحقاق، لابتنائه(5) على موضع الحلول المجهول(6) وبهذا(7) فارق الفرض المحمول على موضعه، لكونه معلوما. وأما النسيئة فخرج بالاجماع على عدم اشتراط تعيين محله، وفصل ثالث باشتراطه(8) إن كان في حمله مؤنة، وعدمه(9) .

___________________________________

(1) فكما انه جائز في المؤجل، كذلك جائز هنا.

(2) اي موضع التسليم.

(3) مرجع الضمير (موضع التسليم).

(4) دليل ثان لتعيين (موضع التسليم) اي اذا لم يكن موضع التسليم معينا يكون موضع الاستحقاق مجهولا. وبسببه يقع النزاع بين المتعاقدين.

(5) مرجع الضمير (موضع الاستحقاق) هذا تعليل لچهالة موضع الاستحقاق فاذاكان موضع الحلول مجهولا يترتب عليه جهالة موضع الاستحقاق. فعليه يجب اشتراط موضع التسليم في العقد.

(6) بالجر صفة للموضع.

(7) اي وبوجوب تعيين التسلم فارق السلم القرض فانه لا يججب في القرض تعيين موضع الاداء، لان موضع التسليم في القرض محل القرض، لكونه معلوما.

(8) اي تعيين موضع التسليم.

(9) اي عدم اشتراط تعيين موضع التسليم بعدم احتياج نقله إلى المؤنة.


بعدمه(1) ، ورابع بكونهما(2) في مكان قصدهما مفارقته(3) وعدمه(4) وخامس باشتراطه فيهما(5) ، ووجه الثلاثة(6) .

___________________________________

(1) مرجع الضمير لزوم المؤنة لا المؤنة والا يرد اشكال عدم التطابق بين الضمير والمرجع.

(2) اي المتبايعين.

(3) مرجع الضمير عد قصدهما مفارقة المكان. فالمعنى انه لو لم يقصدا مفارقة المكان فلا يججب تعيين موضع التسليم. ولا يخفى ان المراد من المفارقة وعدمها هو بالنسبة إلى وقت احلول الاجل.

(4) مرجع الضمير موضع التسليم.

(5) مرجع الضمير لزوم المؤنة وقصد المفارقة فالمعنى انه يجب تعيين موضع التسليم لو كان في حمل المبيع مؤنة، او كان من قصدهما المفارقة على سبيل منع الخلو وعدم اشتراط وجوب التعيين اذا لم يكون في الحمل مؤنة، ولا من قصدهما مفارقة المكان.

(6) في المسألة خمسة اقوال:

الاول: عدم لزوم اشتراط موضع التسليم مطلقا لكن اذا اشترط موضع التسليم مطلقا لكن اذا اشترط يجب الوفاء به واذا لم يشترط يحمل على موضع التسليم ويمكن ان يكون وجهه التمسك بعمومات وجوب الوفاء بالعقد فاذا خلا العقد من اشتراط موضع التسليم يحب الوفاء به بمقتضى العمومات فهذه العمومات تنفي وجوب الاشتراط. وبمقتضى (المؤمنون عند شروطهم) يجب الوفاء بالشرط اذا اشترط.

والقول الثاني: وجوب اشتراط موضع التسلم مطلقا لاختلاف الاغراض في موضع التسليم واختلاف الرغبات فيه ايضا وقد يقع الاختلاف والنزاع بين المتبايعين اذالم يعين.

والقول الثالث: وجوب الاشتراط فيما ذاذ كان في النقل مؤنة وعدم وجوب الاشتراط اذا لم يكن في النقل مؤنة، ووجهه مركب من وجه القول الاول ووجه القول الثاني لماذا؟ لان هذا القول مشتمل على اثبات الاشتراط في صورة ونفي الاشتراط في صورة اخرى. فاثبات الاشتراط وجهه مأخوذ من وجه القول الثاني وهو اختلاف الاغراض باختلاف موضع التسليم الخ. وعدم وجوب الاشتراط في الصورة الاخرى وجهه ماخوذ من وجه القول الاول وهو لزوم الوفاء بالعقد وان خلا من ذكر موضع التسليم.

والقول الرابع: لزوم اشتراط موضع التسليم اذا وقع العقد في مكان يقصدان اي المتعاملان مفارقة ذلك المكان فلا يقيمان فيه إلى ان يحين موعد التسليم وهذا القول يشتمل ايضا على اثبات ونفي اما الاثبات اي لزوم الاشتراط اذاكان من قصدهما مفارقة المكان وجهه ايضا اختلاف الاغراض والرغبات واما عدم لزوم الاشتراط فيما اذا لم يكن قصدهما مفارقة المكان فللتمسك بعمومات الوفاء بالعقد.

وهكذا القول الخامس الذي هو مركب من القولين الثالث والرابع وجه الاثبات فيه ما كان وجها في القول الثاني ووجه النفي فيه على التقدى الاخر ما كان وجها في القول الاول.


مركب من الاولين(1) ولا ريب أن التعيين مطلقا(2) أولى.

(ويجوز اشتراط السائغ في العقد) كاشتراط حمله إلى موضع معين، وتسليمه كذلك(3) ، ورهن(4) وضمين، وكونه من غلة أرض، أو

___________________________________

(1) اي من وجهي القولين الاولى والثاني كما اوضحناه في التعليقة السابقة رقم 6 ص 419.

(2) اي سواء كان في حمله مؤنة ام لا، وسواء كان من قصد المتعاقدين المفارقة ام لا، لكنه لا على وجه اللزوم والوجوب.

(3) اي في موضع معين.

(4) اي ياخذ المشتري من البايع الرهينة وهي الوثيقة والضمين بمعنى الضامن فالمعنى انه يجوز له ان ياخذ منه الضامن.


بلد لا تخيس(1) فيها غالبا، ونحو ذلك، (و) كذا يجوز (بيعه بعد حلوله)، وقبل قبضه (على الغريم، وغيره على كراهة)، للنهي(2) عن ذلك في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا تبيعن شيئا حتى تقبضه "، ونحوه المحمول على الكراهة، وخصها(3) بعضهم بالمكيل والموزون، وآخرون بالطعام، وحرمه آخرون فيهما(4) وهو الاقوى، حملا لما ورد صحيحا من النهي على(5) ظاهره، لضعف المعارض(6) الدال على الجواز الحامل للنهي على الكراهة، وحديث النهي عن بيع مطلق ما لم يقبض لم يثبت(7) ، وأما بيعه(8) .

___________________________________

(1) اي لا تفسد وقد مرت الاشارة اليه في هامش رقم 6 ص 406.

(2) الوسائل كتاب التجارة من ابوبا احكام العقود باب 16 - الحديث 21 والاخبار في هذا المورد كثيرة والشارحرحمه‌الله نقلها بالمعنى واليك نص الحديث الوارد في الوسائل نفس المصدر السابق المروي عن الرسول الاكرم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذيل الحديث: (لا تبعه حتى تقبضه).

(3) اي الكراهة.

(4) اي في المكيل والموزون والطعام.

(5) الجار متعلق ب‍ (حملا) اي حملا للنهي على ظاهره (وهي الحرمة).

(6) وهي رواية ابن دراج راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب احكام العقود باب 16 - الحديث 6.

(7) اي لم يثبت حديث مطلق في النهي عن بيع مطلق ما لم يقبض، هذا دليل على جواز بيع ما لم يقبض من غير المكيل والموزون والطعام.

(8) اي بيع السلم اي المسلم فيه.


قبل حلوله(1) فلا، لعدم استحقاقه حينئذ. نعم لو صالح عليه(2) فالاقوى الصحة.

(وإذا دفع) المسلم اليه (فوق الصفة وجب القبول)، لانه خير واحسان، فالامتناع منه عناد ولان الجودة صفة لا يمكن فصلها فهي(3) تابعة، بخلاف ما لو دفع أزيد قدرا يمكن فصله ولو في ثوب(4) ، وقيل: لا يجب(5) ، لما فيه(6) من المنة (ودونها) أي دون الصفة المشترطة (لا يجب) قبوله وإن كان أجود من وجه آخر لانه ليس حقه مع تضرره به ويجب تسليم الحنطة ونحوها عند الاطلاق نقية من الزوان(7) والمدر(8) ، والتراب، والقشر غير المعتاد، وتسليم التمر والزبيب جافين، والعنب والرطب صحيحين، ويعفى عن اليسير المحتمل(9) عادة.

(ولو رضي المسلم به) أي بالادون صفة (لزم)، لانه أسقط حقه من الزاد برضاه، كما يلزم لو رضي بغير جنسه، (ولو

___________________________________

(1) اي قبل حلول وقت المسلم فيه.

(2) اي المسلم فيه.

(3) اي الصفة التي هي الجودة تابعة للمسلم فيه.

(4) اي لا يجب قبول الزائد حينئذ.

(5) اي قبول الاجود.

(6) اي لمافي القبول.

(7) الزوان مثلثة الزاء هو ما ينبت غالبا بين زرع الحنطة، وحبه يشبه حب الحنطة لكنه اصغر.

(8) محركة قطع الطين اليابس.

(9) اي تتحمل عادة.


انقطع) المسلم فيه (عندالحلول) حيث يكون مؤجلا ممكن الحصول بعد الاجل عادة فاتفق عدمه (تخير) المسلم (بين الفسخ) فيرجع برأس ماله، لتعذر الوصول إلى حقه، وانتفاء الضرر، (و) بين (الصبر) إلى أن يحصل، وله أن لا يفسخ ولا يصبر، بل يأخذ قيمته حينئذ(1) ، لان ذلك(2) هو حقه. والاقوى أن الخيار ليس فوريا فله الرجوع بعد الصبر إلى أحد الامرين(3) ما لم يصرح بإسقاط حقه من الخيار، ولو كان الانقطاع بعد بذله(4) له ورضاه(5) بالتأخير سقط خياره، بخلاف ما لو كان بعدم(6) المطالبة، أو بمنع البائع

___________________________________

(1) اي حين التعذر عند حلول وقته.

(2) اي قيمته عند الحلول.

(3) الفسخ، او الصبر إلى ان يوجد.

(4) اي بذل البايع المسلم فيه للمشتري، فالمصدر الذي هو (بذل) اضيف إلى الفاعل وهو (البايع) وحذف مفعوله وهو (المسلم فيه) والضمير في (له) يرجع إلى المشتري.

(5) اي رضي المشتري بالتاخير فالمصدر اضيف إلى الفاعل وهو (المشتري).

(6) اي لوكان بذل البايع السلم فيه للمسلم من دون مطالبة المسلم فانه حينئذ لو انقطع المسلم فيه لا يسقط خيار المسلم. ولا يخفى ان المطالبة وعدمها لا ينبغي ان يكون مربوطا بسقوط الخيار بعد ان حل الاجل ولربما تضرر البايع في عدم تسلم المشتري المسلم فيه فللبايع حق التسليم للمشتري وليس له الامتناع عن الاخذ فاذا امتنع عن الاخذ حينئذ وانقطع المسلم فيه فالارجح سقوط خياره.

وفي النسخ الخطية والمطبوعة كلمة (بعدم المطالبة) موجودة الافي نسخة خطية كلمة (بعد المطالبة) موجودة والارجح هو هذا. فالمعنى ان الانقطاع لو كان بعد مطالبة المشتري لا يسقط خياره.


مع إمكانه(1) .

وفي حكم انقطاعه عند الحلول موت المسلم إليه قبل الاجل، وقبل وجوده، لا العلم(2) قبله بعدمه(3) بعده(4) ، بل يتوقف الخيار على الحلول على الاقوى، لعدم وجود المقتضي له الآن، إذ لم يستحق شيئا حينئذ، ولو قبض البعض تخير أيضا بين الفسخ في الجميع، والصبر وبين أخذ ما قبضه، والمطالبة بحصة غيره من الثمن، أو قيمة المثمن على القول الآخر، وفي تخير المسلم إليه مع الفسخ(5) في البعض وجه قوي، لتبعض الصفقة عليه، إلا أن يكون الانقطاع من تقصيره(6) فلا خيار له.

___________________________________

(1) اي امان تسليم المسلم فيه.

(2) اي قبل حلول الاجل.

(3) اي بعدم وجود المسلم فيه.

(4) اي العلم قبل الاجل تعلق بعدم المسلم فيه بعد الاجل.

(5) اي فسخ المشتري الذي هو المسلم.

(6) اي من تقصير البايع اذن لا خيار له.

(الفصل السابع - في أقسام البيع)

بالنسبة إلى الاخبار بالثمن وعدمه، وهو أربعة أقسام) لانه إما أن يخبر به، أولا، والثاني المساومة(7) ،

___________________________________

(7) ساوم يساوم مزيد فيه مشتق من سام يسوم بمعنى اختلاف البايع والمشتري في الثمن فالبايع يطلب اكثر والمشتري يريده باقل وكل منهما يريد النفع ويجذبه لنفسه ويقال لها المجاذبة.


والاول إما أن يبيع معه(1) برأس المال، أو بزيادة عليه، أو نقصان عنه، والاول(2) التولية، والثاني(3) المرابحة، والثالث(4) المواضعة، وبقي قسم خامس وهو إعطاء بعض المبيع برأس ماله(5) ولم يذكره كثير وذكره المصنف هنا وفي الدروس، وفي بعض الاخبار(6) دلالة عليه(7) وقد تجتمع الاقسام في عقد واحد، بأن اشترى خمسة ثوبا بالسوية(8) ، لكن ثمن نصيب أحدهم عشرون، والآخر خمسة عشر، والثالث عشرة، والرابع خمسة، والخامس لم يبين، ثم باع من عدا الرابع نصيبهم بستين بعد إخبارهم(9) بالحال، والرابع شرك في حصته، فهو بالنسبة

___________________________________

(1) اي مع الاخبار بالثمن.

(2) وهو البيع برأس المال.

(3) وهو البيع بزيادة عن رأس المال.

(4) وهو البيع باقل من راس المال.

(5) بان يبيع صاحب السلعة بعض منها برأس المال لشخص اخر فيكون هذا المشتري شريكا مع البايع وهو الذي عبر عنه (الشارح)رحمه‌الله (بالتشريك) فيما ياتي.

(6) الوسائل كتاب الشركة باب 1 - الحديث 6 وقد يستشعر من هذه الرواية القسم الخامس وعليك بمراجعة المصدر المذكور.

(7) اي على القسم الخامس كما عرفت في الهامش رقم 6.

(8) اي كل واحد من الخمس اشترى بالسوية خمس الثوب وكان الشراء بالمساومة ولم يكن هذا مجمعا للاقسام الخمسة، وانما اجتماع الاقسام الخمسة في بيعهم بعد الشراء.

(9) المصدر مضاف إلى الفاعل والمراد من الفاعل الشركاء في الثوب بالسوية


إلى الاول(1) مواضعة، والثاني(2) تولية، والثالث(3) مرابحة، والرابع(4) تشريك، والخامس(5) .

___________________________________

(1) وهو الذي كان نصيبه عشرين ويصيبه من الستين خمسة عشر فالبيع بالنسبة إلى هذا البايع مواضعة، انه ياخذ اقل مما اشترى.

(2) وهو الذي كان نصيبه خمسة عشر ووصله من الستين خمسة عشر ايضا راسا براس فالبيع بالنسبة اليه تولية، لانه اصابه بمقدار رأس ماله.

(3) وهو الذي كان نصيبه عشرة واصابه من الستين خمسة عشر فالبيع بالنسبة اليه مرابحة، لانه ياخذ اكثر مما اشترى.

(4) وهو الذي كان نصيبه خمسة، ثم باع نصف نصيبه براس لمال للمشتري الذي اشترى حصص الاخرين فشركه معه في نصيبه في هذه المعاملة. وهذا الرابع هو الذي ذكره (الشارح)رحمه‌الله بقوله: (وبقي قسم خامس وهو اعطاء بعض المبيع براس ماله). وقدعبر عنه بالتشريك.

(5) وهو الذي باع نصيبه مع زملائه بالستين من دون ان يخبر براس المال فالبيع بالنسبة اليه مساومة. ولا يخفى ان الشركاء البايعين الذين كانت سهامهم بالسوية قد اخذ الاول منهم الذي كان نصيبه عشرين: خمسة عشر. والثاني الذي كان نصيبه خمسة عشر قد اخذ خمسة عشر.

والثالث الذي كان نصيبه عشرة قد اخذ خمسة عشر ايضا فالمجموع خمسة واربعون والباقي من الستين وهو خمسة عشر تقسم على الرابع الذي كان نصيبه خمسة وباع بعض نصيبه بذلك المشتري الذي اشترى حصص زملائه المعبر عنه بالتشريك وعلى الخامس وهو الذي باع نصيبه السومة فيعطى للرابع اقل من الخمسة سواء كان الاقل اربعة ام ثلاثة ام اثنين. والباقي من خمسة عشر بعد اخراج الاقل من خمسة يعطى إلى الخامس الذي هو المساوم فاجتمع هنا جميع اقسام البيع من المساومة، والمرابحة، والمواضعة التولية والتشريك.


مساومة، واجتماع قسمين(1) ، وثلاثة(2) ،

___________________________________

(1) اجتماع القسمين: المرابحة، والمواضعة مثلا كما اذا اشرى اثنان سلعة بعشرين وكان نصيب احدهما خمسة والاخر خمسة عشر فباعاها بخمسة وعشرين بعد الاخبار براس المال. وكان البيع بالنسبة إلى صاحب الخمسة مرابحة، وبالنسبة إلى الخر مواضعة واجتماع المرابحة والمساومة هو ان يشتريا سلعة بعشرة بحيث يكون نصيب كل واحد منهما خمسة، ثم باعا بعشرين بعد ان اخبر احدهما بارس ماله، والخر لم يخبر فالبيع بالنسبة إلى المخبر مرابحة، وبالنسسبة إلى من لم يخبر مساومة.

اما اجتماع المواضعة والمساومة بان يشتريا سلعة بخمسة عشر بحيث يكون نصيب احدهما خمسة والاخر عشرة، ثم باعا بخمسة عشر بعد اخبار صاحب العشرة بارس ماله وكان البيع بالنسبة اليه موضاعة، حيث ان نصيبه من اثمن اقل مما اشتراه وهذا البيع بالنسبة إلى الخر مساومة وان ربح فيه، لانه لم يخبر المشتري بالحال. وقس على ذلك الصور الاخرى مما يجتمع فيه قسمان.

(2) واجتماع ثلاثة اقسام يمكن تصويره عند اجتماع المرابح والمواضعة والتولية هكذا: اشترى ثلاثة سلعة بثلاثين مع تساوي الحصص ثم باعوها بثلاثين بعد الاخبار براس المال بناء على ان يكون لاحدهم خمسة عشر، وللثاني عشرة، وللثالث خمسة. فالبيع بالنسبة إلى الاول مرابحة، وبالنسبة إلى الثاني تولية، والى الثالث مواضعة. لكن لا يخفى ان البيع بالنسبة إلى المجموع تولية حيث ان الشركاء باعوا بثلاثين كما اشتروا السلعة بثلاثين، وانما تجتمع الاقسام الثلاثة في حصص الشركاء.


وأربعة(1) منها(2) على قياس ذلك(3) ، والاقسام الاربعة: - (أحدها - المساومة) وهي البيع بما يتفقان عليه من غير تعرض للاخبار بالثمن، سواء علمه(4) المشتري، أم لا وهي أفضل الاقسام.

(وثانيها - المرابحة: ويشترط فيها العلم) أي علم كل من البائع والمشتري (بقدر الثمن، و) قدر (الربح) والغرامة(5) ، والمؤن(6) إن ضمها(7) ، (ويجب على البائع الصدق) في الثمن، والمؤن، وما طرأ من موجب النقص(8) والاجل(9) وغيره(10) (فإن لم يحدث فيه زيادة قال: اشتريته، أو هو علي، أو تقوم)

___________________________________

(1) كما اذا باع اربعة سلعة إلى شخص واحد... نظير مثال الشارح سوى فقد النفر الخامس.

(2) اي من الاقسام الخمسة.

(3) اي على قياس المثال الذي ذكره (الشارح)رحمه‌الله .

(4) اي الثمن.

(5) الغرامة: (الضرائب الحكومية).

(6) المؤن: (المصاريف التي تصرف على السلعة ببقائها).

(7) اي ضم البايع المؤن إلى رأس المال.

(8) كما اذا عرض خلل وعيب في المبيع بحيث يوجب النقص.

(9) اذاكان الثمن مؤجلا، لان للاجل قسطا من الثمن.

(10) اي غير المذكور من الطوارئ.


بكذا، (وإن زاد بفعله) من غير غرامة مالية (أخبر) بالواقع، بأن يقول: اشتريته بكذا، وعملت فيه عملا يساوي كذا، ومثله(1) ، ما لو عمل فيه متطوع.

(وإن زاد باستئجاره) عليه (ضمه فيقول: تقوم علي) بكذا (لا اشتريت به(2) )، لان الشراء لا يدخل فيه إلا الثمن، بخلاف تقوم علي فإنه يدخل فيه الثمن، وما يلحقه من أجرة الكيال، والدلال والحارس، والمحرس(3) ، والقصار(4) ، والرفاء(5) ، والصباغ، وسائر المؤن المرادة للاسترباح(6) ، لا ما يقصد به استبقاء الملك، دون الاسترباح، كنفقة العبد، وكسوته، وعلف(7) الدابة نعم العلف الزائد على المعتاد للتسمين يدخل، والاجرة وما في معناها(8) لا تضم إلى اشتريت بكذا، (إلا أن يقول: واستأجرت بكذا) فإن الاجرة تنضم حينئذ إلى الثمن للتصريح بها.

واعلم أن دخول المذكورات ليس من جهة الاخبار، بل فائدته

___________________________________

(1) اي مثل عمل لو فعل بالمبيع ما يزيد في قيمته متبرع.

(2) اي لابقول: اشتريته بكذا، بل تقوم علي بكذا.

(3) بالفتح: اسم مكان المراد به (المخذن).

(4) القصار بالفتح والتشديد وزان فعال: من يدق الثوب ويبيضه.

(5) بالفتح التشديد وزان فعلا يقال: رفوت الثوب رفوا من باب قتل اي اصلحت ما وهي من الثوب وقيل: من رفأ بالهمزة.

(6) المراد منه: ما يحسن المبيع ويزيد في ثمنه.

(7) فان هذه الاشياء لا تذكر عن بيع السلعة في المرابحة.

(8) المراد من الاجرة ما يعطى في سبيل تحسين السلعة، خلافا للمؤن، كما وان المراد من (وما في معناها) ما يعطى من الجوائز للعامل او من يشتغل تحت يده


إعلام المشتري بذلك ليدخل في قوله: بعتك بما اشتريت، أو بما قام علي، أو بما اشتريت واستأجرت وربح كذا.

(وإن طرأ عيب وجب ذكره)، لنقص المبيع به عما كان حين شراه، (وإن أخذ أرشا) بسببه(1) (أسقطه) لان الارش جزء من الثمن، فكأنه اشتراه بما عداه، وإن كان قوله: اشتريته بكذا حقا لطروء النقصان الذي هو بمنزلة الجزء، ولو كان الارش بسبب جناية لم يسقط من الثمن، لانها حق متجدد لا يقتضيها العقد كنتاج الدابة، بخلاف العيب وإن كان حادثا بعد العقد حيث يضمن، لانه بمقتضى العقد أيضا فكان كالموجود حالته. ويفهم من العبارة إسقاط مطلق الارش وليس كذلك، وبما قيدناه صرح في الدروس كغيره(2) .

(ولا يقوم أبعاض(3) الجملة) ويخبر بما يقتضيه التقسيط من الثمن وإن كانت متساوية، أو أخبر بالحال، لان(4) المبيع المقابل بالثمن هو المجموع، لاالافراد وإن يقسط الثمن عليها(5) في بعض الموارد، كما لو تلف بعضها، أو ظهر مستحقا.

___________________________________

(1) اي بسبب العيب.

(2) اي كغير (المصنف) ايضا صرح بذلك.

(3) كما لو اشترى كتابا، وقلما، ودفترا، ومحبرة في عقد واحد، بثمن واحد، فانه لا يجوز للبايع مرابحة ان يقسط الثمن على ابعاض الجملة، ويقول: قد تقوم علي الكتاب فقط بكذا، وان كانت الاقساط الموزعة على السلع متساوية.

(4) تعليل لعدم جواز تقويم ابعاض الجملة.

(5) اي على الابعاض فانه حين مما تبين ان بعض المبيع لزيد، لا للبايع يقسط الثمن على الابعاض فيستثنى ما كان مستحقا للغير.


(ولو ظهر كذبه) في الاخبار بقدر الثمن، أو ما في حكمه(1) أو جنسه(2) ، أو وصفه(3) ، (أو غلطه) بينة(4) ، أو إقرار (تخير المشتري) بين رده، وأخذه بالثمن الذي وقع عليه العقد، لغروره(5) .

وقيل: له أخذه بحط الزيادة وربحها(6) ، لكذبه مع كون ذلك(7) هو مقتضى المرابحة شرعا، ويضعف بعدم العقد على ذلك(8) فكيف يثبت مقتضاه(9) . وهل يشترط في ثبوت خيار المشتري على الاول(10) بقاؤه على ملكه(11) وجهان،

___________________________________

(1) كاجرة الدلال والكيال والصباغ والمؤن، او ما احدثه من الزيادة في السلعة.

(2) اي جنس الثمن كما لو قال البايع: اشتريته بالدينار فقوم الدينار بالدراهم فظهر كذبه.

(3) كما لوقال: اشتريته بالجيد فتبين انه اشتراه بالردي.

(4) الجار متعلق ب‍ (ظهر) اي ظهر كذبه بسبب البينة، او الاقرار.

(5) اي لغرور المشتري.

(6) بالجر عطفا على مدخول (باء) الجارية اي بحط الزيادة وما يلحقها من الربح.

(7) اي اخذ المبيع بحط الزيادة وما يلحقها من الربح.

(8) اي على حط الزيادة وما يلحقها من الربح.

(9) لان مقتضى العقد وقوعه مع الزيادة.

(10) وهو تخير المشتري بين رده واخذه بالثمن الذي وقع العقد عليه.

(11) مرجع الضمير في (ملكه) يرجع إلى المشتري. فالمعنى انه في صورة ظهور كذب البايع وتخير المشتري بين الرد واخذ المبيع بالثمن الذي وقع عليه العقد هل يلزم ان يكن المبيع باقيا في ملك المشتري بحيث لم يخرجه عن ملكه بوقف، او بيع، او هبة ام لا.


أجودهما العدم(1) ، لاصالة بقائه(2) مع وجود المقتضي(3) ، وعدم صلاحية ذلك(4) للمانع، فمع التلف، أو انتقاله عن ملكه انتقالا لازما، أووجود مانع من رده كالاستيلاد يرد مثله، أو قيمته(5) إن اختار(6) الفسخ، ويأخذ الثمن، أو عوضه(7) مع فقده.

(ولا يجوز الاخبار بما اشتراه من غلامه) الحر، (أو ولده)، أو غيرهما (حيلة، لانه خديعة) وتدليس، فلو فعل ذلك أثم وصح البيع، لكن يتخير المشتري إذا علم بين رده، وأخذه بالثمن، كما لو ظهر كذبه في الاخبار.

(نعم لو اشتراه) من ولده، أو غلامه (ابتداء من غير سابقة بيع عليهما)، ولا مواطأة على الزيادة، وإن لم يكن سبق منه(8) بيع (جاز)، لانتفاء المانع حينئذ(9) إذ لا مانع من معاملة من ذكر، (و) كذا (لا) يجوز (الاخبار بما قوم عليه التاجر)

___________________________________

(1) اي عدم بققائه على ملك المشتري فالخيار ثابت له وان اخرجه من ملكه.

(2) اي لاستصحاب بقاء الخيار، لانه بمجرد الاخراج عن ملكه لا يسقط الخيار.

(3) وهو كذب البايع.

(4) اي الاخراج عن الملك.

(5) اي مثل التالف، او قيمته.

(6) اي المشتري، كما وان المرجع في ملكه وانتقاله إلى المشتري وان كان هو مشتريا بالنسبة إلى ولده، او غلامه.

(9) اي حين لم تكن مواطاة، او سبق بيع.


على أن يكون له(1) الزائد من غير أن يعقد معه(2) البيع، لانه كاذب في إخباره، إذ مجرد التقويم لا يوجبه(3) ، (والثمن) على تقدير بيعه كذلك(4) (له) أي للتاجر، (وللدلال الاجرة)، لانه عمل عملا له(5) أجرة عاد فإذا فات المشترط(6) رجع إلى الاجرة، ولا فرق في ذلك(7) بين ابتداء التاجر له(8) به، واستدعاء الدلال ذلك(9) منه، خلافا للشيخين رحمهما الله حيث حكما بملك الدلا الزائد في الاول(10) استنادا إلى أخبار صحيحة يمكن حملها على الجعالة، بناء على انه لا يقدح فيها(11) هذا النوع من الجهالة.

وثالثها - المواضعة [ وهي ] كالمرابحة في الاحكام) من الاخبار على الوجوه المذكورة(12) (إلا أنها بنقيصة معلومة) فتقول: بعتك بما

___________________________________

(1) اي للدلال.

(2) اي مع الدلال.

(3) اي لا يوجب البيع، لان المبيع راجع إلى البايع وان قاول مع الدلال.

(4) اي مرابحة بالثمن الذي قومه التاجر على الدلال.

(5) اي للعمل.

(6) اي الزيادة التي جعلها التاجر للدلال.

(7) اي في عدم تملك الدلال الزيادة.

(8) اي للدلال.

(9) اي الزيادة كما وان مرجع الضمير في (منه) (التاجر).

(10) وهي ابتداء التاجر للدلال بالزيادة.

(11) اي في الجعالة حيث ان الجهالة الموجودة في الزيادة لا تضر في الجعالة.

(12) من الثمن والمؤن واجرة الدلال والحارس والصباغ والقصار والرفاء وما يصرف على المبيع للاسترباح من اصلاح وتحسين وغيرهما.


اشتريته، أو تقوم علي ووضيعة كذا، أو حط كذا.

فلو كان قد اشتراه بمائة فقال: بعتك بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة فالثمن تسعون، أو(1) لكل عشرة، زاد(2) عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من الدرهم، لان الموضوع(3) في الاول(4) من نفس العشرة، عملا بظاهر التبعيض(5) ، وفي الثاني(6) .

___________________________________

(1) ولو قال بعتك بمائة درهم ووضيعة درهم لكل عشرة ينقص من الثمن تسعة دراهم وجزء من احد عشر جزء من الدرهم. اما التسعة دراهم فتذهب للتسعين عن كل عشرة درهم فتتم الوضيعة لتسعين درهم فيبقى درهم واحد يقسم إلى احد عشر جزء يذهب جزء منها وضيعة للعشرة الاجزاء الاخر. فعلى هذا يلزم على المشتري ان يدفع تسعين درهما مع عشرة اجزاء من احد عشر جزء من الدرهم.

فالحاصل: انه في الصورة الاولى تكون الوضيعة من نفس العشرة، وفي الصورة الثانية تكون الوضيعة من خارج العشرة فيذهب تسعة دراهم وضيعة لتسعين درهم لكل عشرة درهم ويبقى احد عشر جزء يذهب جزء منها وضيعة عن الاجزاء العشرة الاخر. فيلزم المشتري دفع تسعين درهما مع عشرة اجزاء من احد عشر جزء من درهم إلى البايع فيكون نصيب البايع تسعين درهما وعشرة اجزاء من احد عشر جزء من الدهم الواحد.

(2) فاعل زاد الثمن: اي زاد الثمن عشرة اجزاء من احد عشر جزء من الدرهم.

(3) اي الساقط من رأس المال.

(4) وهو قول البايع: بعتك بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة.

(5) اي التبعيض المستفاد من (من الجارة) في قوله: من كل عشرة فانها تدل على التبعيض فينقص من كل عشرة دراهم درهم فالباقي من المائة تسعون.

(6) وهو قول البايع: بعتك بمائة وضيع درهم لك عشرة.


من خارجها(1) ، فكأنه قال: من كل أحد عشر(2) ، ولو أضاف الوضيعة إلى العشرة(3) احتمل الامرين(4) ، نظرا إلى احتمال الاضافة(5) للام ومن(6) . والتحقيق هو الاول(7) ، لان شرط الاضافة بمعنى من كونها تبيينية(8) ، لا تبعيضية بمعنى(9) كون المضاف جزئيا جزئيات المضاف إليه بحيث يصح إطلاقه(10) على المضاف وغيره(11) ، والاخبار به(12) عنه(13) كخاتم فضة، لا جزء من كل(14) كبعض القوم،

___________________________________

(1) اي خارج العشرة.

(2) اي قال البايع: بعتك بمائة ووضعية درهم من كل احد عشر درهما.

(3) كان يقول: بعتك بمائة ووضيعة عشرة.

(4) اي يقوط الدرهم من نفس العشرة وسقوطه من خارج العشرة.

(5) وهي اضافة الوضيعة إلى العشرة.

(6) اي يكون تقدير الاضافة باللام، او بمن.

(7) وهي الاضافة اللامية فيلزم حينئذ سقوط الدرهم من خارج العشرة.

(8) اي شرط الاضافة بمن ان تكون بيانية، لا تبعضية، وفيما نحن فيه تكون (من) تبعيضية.

(9) اباء هنا تفسيرية.

(10) اي اطلاق (المضاف اليه).

(11) اي (وغير المضاف) كسوار فضة، وقلم فضة.

(12) اي بالمضاف اليه.

(13) اي عن المضاف كقولك: (الخاتم فضة).

(14) اي الاضافة البيانية لابد ان تكون جزئيا من كلي، لا جزء من كل كما قولك: بعض القوم، فان البعض جزء من القوم. وكذلك يد زيد فانها جزء من زيد الذي هو الكل.


ويد زيد، فإن كان القوم لا يطلق على بعضه، ولا زيد على يده، والموضوع هنا(1) بعض العشرة، فلا يخبر بها(2) عنه(3) فتكون بمعنى اللام.

(ورابعها - التولية وهي الاعطاء برأس المال) فيقول بعد علمهما بالثمن وما تبعه(4) : وليتك هذا العقد، فإذا قبل(5) لزمه(6) مثله(7) جنسا، وقدرا، وصفة، ولو قال: بعتك، أكمله(8) بالثمن، أو بما قام عليه(9) ونحوه(10) ، ولايفتقر في الاول(11) إلى ذكره(12) ، ولو قال: وليتك السلعة احتمل في الدروس الجواز (والتشريك جائز)

___________________________________

(1) اي في قولك: بعتك بمائة ووضيعة عشرة على طريق الاضافة.

(2) اي بالعشرة.

(3) اي عن البعض، فعلى هذا تكون الاضافة بمعنى اللام، لا بمعنى (من).

(4) من المؤن واجرة الكيال والمحرس وغيرها.

(5) اي قال المشتري: قبلت.

(6) اي المشتري.

(7) مرجع الضمير (الثمن).

(8) اي اكمل البيع بذكر الثمن.

(9) كما لوكانت هناك مصاريف.

(10) اي وغير هذا من بقية الالفاظ الدالة على ذلك.

(11) اي وغيرهذا من بقيد الالفاظ الدالة على ذلك.

(11) وهو (وليتك هذا).

(12) اي (ذكر الثمن).


وهو أن يجعل له(1) فيه(2) نصيبا بما يخصه(3) من الثمن بأن (يقول: شركتك) بالتضعيف(4) (بنصفه بنسبة ما اشتريت مع علمهما) بقدره، ويجوز تعديته بالهمزة، ولو قال: أشركتك بالنصف كفى ولزمه(5) نصف مثل الثمن، ولو قال: أشركتك في النصف كان له(6) الربع، إلا أن يقول: ينصف الثمن فيتعين النصف، ولو لم يبين الحصة كما لو قال: في شئ منه(7) أو اطلق بطل، للجهل بالمبيع ويحتمل حمل الثاني(8) على التنصيف (وهو) أي التشريك (في الحقيقة بيع الجزء المشاع برأس المال) لكنه يختص(9) عن مطلق البيع بصحته بلفظه.

___________________________________

(1) اي (للمشتري).

(2) اي في (المبيع).

(3) اي يخص النصيب.

(4) اي يأتي بالصيغة من (باب التفعيل).

(5) اي (المشتري).

(6) اي (للمشتري).

(7) اي (م المبيع).

(8) اي الاطلاق.

(9) اي يتميز عن سائر اقسام البيوع.

(الفصل الثامن - في الربا)

بالقصر وألفه بدل من واو(10) (ومورده) أي محل وروده (المتجانسان إذا قدر بالكيل، أو الوزن وزاد أحدهما) عن الآخر قدرا ولو بكونه مؤجلا(11) .

___________________________________

(10) لانه ماخوذ من ربا يربو، هو ارتفاع الشئ عما كان عليه.

(11) اي ولو كانت الزيادة في احدهما زيادة معنوية ككون احدهما معجلا، والاخر مؤجلا مع اتحاد المقداين.


وتحريمه مؤكد، وهو من أعظم الكبائر، (والدرهم منه أعظم) وزرا(1) (من سبعين زنية) بفتح أوله وكسره كلها بذات محرم، رواه هشام بن سالم عن الصادقعليه‌السلام (2) .

(وضابط الجنس) هنا: (ما دخل تحت اللفظ الخاص(3) ) كالتمر والزبيب واللحم، (فالتمر جنس) لجميع أصنافه، (والزبيب جنس) كذلك(4) (والحنطة والشعير) هنا (جنس) واحد (في المشهور) وإن اختلفا لفظا واشتملا على أصناف، لدلالة الاخبار الصحيحة(5) على اتحادهما الخالية عن المعارض، وفي بعضها أن الشعير من الحنطة(6) فدعوى اختلافهما نظرا إلى اختلافهما صورة وشكلا ولونا وطعما وإدراكا وحسا واسما غير مسموع(7) . نعم هما في غير الربا كالزكاة جنسان(8) إجماعا، (واللحوم تابعة للحيوان) فلحم الضأن والمعز جنس، لشمول الغنم لهما، والبقر والجاموس جنس، والعراب والبخاتي جنس.

(ولا ربا في المعدود) مطلقا على أصح القولين، نعم يكره،

___________________________________

(1) اي إثما.

(2) الوسائل ابواب الربا باب - 1 - حديث - 1 -.

(3) اي صدق عليه احد هذه الاسماء اطلاقا عرفيا.

(4) اي لجميع اصنافه.

(5) الوسائل ابواب الربا باب - 8 -.

(6) الوسائل ابواب الربا باب 8 حديث 2.

(7) (غير مسموع) خبر لقوله (فدعوى). وذلك لان هذه الدعوى اجتهاد في مقابل النص الصحيح.

(8) حملا على المتفاهم العرفي، مع فقد النص المخصص.


(ولا بين الوالد وولده) فيجوز لكل منهما أخذ الفضل على الاصح، والاجود اختصاص الحكم بالنسبي مع الاب(1) ، فلا يتعدى إليه(2) مع الام، ولا مع الجد ولو للاب(3) ، ولا إلى ولد الرضاع، اقتصار بالرخصة على مورد اليقين(4) ، مع احتمال التعدي في الاخيرين(5) ، لاطلاق اسم الولد عليهما شرعا، (ولا) بين (الزوج وزوجته) دواما ومتعة على الاظهر(6) ، (ولا بين المسلم والحربي، إذا أخذ المسلم الفضل)، وإلا ثبت(7) . ولا فرق في الحربي بين المعاهد وغيره، ولا بين كونه في دار الحرب والاسلام.

(ويثبت بينه) أي بين المسلم، (وبين الذمي) على الاشهر، وقيل: لا يثبت كالحربي، للرواية(8) المخصصة له كما خصصت

___________________________________

(1) اي جواز الربا مخصوص بالولد النسبي مع ابه. فيخرج غير النسبي كالولد الرضاعي. ويخرج غير الاب كالام.

(2) اي إلى الولد مع الام.

(3) اي لا يتعدى جواز الربا إلى ما بين الولد وجده ولو كان الجد جدا من طرف ابيه.

(4) اي مورد الرخصة المنصوص عليه في الرواية وهو (مابين لرجل وولده) كما في الرواية عن امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام (ليس بين الرجل وولده ربا) الوسائل ابواب الربا باب 7 حديث 1.

(5) اي الولد مع الجد. والولد الرضاعي.

(6) لصدق اسم الزوجة على المتمتع بها ايضا.

(7) اي ولوعكس الامر بان اخذ الحربي الزيادة ثبت حكم الربا وهي الحرمة.

(8) الوسائل ابواب الربا باب 7 حديث 5.


غيره(1) . وموضع الخلاف ما إذا أخذ المسلم الفضل، أما إعطاؤه إياه(2) فحرام قطعا، (ولا في القسمة(3) لانها ليست بيعا، ولا معاوضة، بل هي تمييز الحق عن غيره، ومن جعلها بيعا مطلقا(4) أو مع اشتمالها على الرد(5) أثبت فيها الربا.

(ولا يضر(6) عقد التبن والزوان) بضم الزاى وكسرها وبالهمز وعدمه (اليسير(8) ) في أحد العوضين، دون الآخر، أو زيادة عنه، لان ذلك لا يقدح في اطلاق المثلية والمساواة قدرا، ولو خرجا عن المعتاد ضرا(9) ، ومثلهما يسير التراب وغيره مما لا ينفك الصنف عنه غالبا كالدردي(10) في الدبس والزيت.

___________________________________

(1) الوسائل ابواب الربا باب 7 حديث 2.

(2) اي اعطاء المسلم الفضل.

(3) اي لا يتحقق الربا في قسمة الشريكين مالهما المشترك بينهما. فيجوز فضل احد القسمين على الاخر.

(4) اي سواء اشتملت على الرد ام لا.

(5) كما ااذ انتهت القسمة إلى لؤلؤة فريدة مثلا وهي غير قابلة للقسمة. فعند ذلك ياخذها احد الشريكين ويدفع إلى صاحبه بدلا عن حصته من مال، او شئ اخر. ويقال لهذه القسمة: انها اشتملت على الرد.

(6) في نسخة (ولا تضر).

(7) الزؤان بدلا عن الواو.

(8) اليسير نعت لعقد التبن والزوان.

(9) اي ثبت الربا وبطل البيع.

(10) وهو مايترسب في اسفل الزيت ونحوه من الخليط الدقيق.


(ويتخلص منه(1) ) أي من الربا إذا اريد بيع أحد المتجانسين بالآخر متفاضلا (بالضميمة) إلى الناقص منهما، أو الضميمة إليهما، مع اشتباه الحال(2) ، فتكون الضميمة في مقابل الزيادة(3) .

(ويجوز بيع مد عجوة(4) ودرهم بمدين، أو درهمين(5) ، وبمدين ودرهمين(6) وأمداد ودراهم(7) ، ويصرف كل إلى مخالفه(8) ) وإن لم يقصده(9) ، وكذا لو ضم غير ربوي(10) ، ولا يشترط

___________________________________

(1) شروع في موارد الهرب من الربا شرعيا مع التحفظ على المطلوب منه اقتصاديا.

(2) اي لم يعلم زيادة احدهما على الاخر، او علم بالزيادة وجهل الزائد منهما

(3) بان يبيع مثقالا من الذهب مع قلم بمثقالين من الذهب. فالمثقال في مقابل المثقال. والمثقال الثاني في مقابلة القلم.

(4) هي من اجود اقسام التمر، او هو التمر المحشي في وعاء‌ه.

(5) اي يجوز بيع مد عجوة ورهم بدرهمين.

(6) اي يجوز بيع مد عجوة ودرهم بمدين ودرهمين، فيكون المدان في مقابلة الدرهم الواح.

والدرهمان في مقابل العجوة.

(7) اي يجوز بيع مد عجوة ودرهم بامداد ودراهم فتصرف الامداد إلى مقابلة الدرهم. وتصرف الدراهم إلى مقابلة العجوة.

(8) اي يصرف الدرهم إلى مقابلة العجوة وبالعكس.

(9) اي هذا الصرف والمقابل يكون من طبع القضية ولا يحتاج إلى قصده.

(10) اي ضم غير الربوي إلى الربوي فبيعا معا في صفقة واحدة فلو كان في مقابلهما مجانس ربوي صح البيع، نظرا إلى صرف مقدار من الثمن إلى مقابلة مجانسه الربوي متحدين في المقدار، والمقدار الزائد يكون في مقابله ذلك الجنس غير الربوي.


في الضميمة أن تكون ذات وقع(1) في مقابل الزيادة، فلو ضم دينارا إلى ألف درهم ثمنا لالفي درهم جاز، للرواية(2) ، وحصول(3) التفاوت عند المقابلة، وتوزيع الثمن عليهما باعتبار القيمة على بعض الوجوه لا يقدح، لحصوله حينئذ بالتقسيط، لا بالبيع، فإنه(4) إنما وقع على المجموع بالمجموع، فالتقسيط غير معتبر ولا مفتقر إليه(6) .

نعم لو عرض سبب يوجبه كما لو تلف الدرهم المعين قبل القبض(7)

___________________________________

(1) اي ذات قيمة سوقية معتبرة.

(2) الوسائل ابواب الربا باب 20.

(3) هذا بيان اشكال المسألة.

ومراده: ان المتقابلين اذا كانا يتفاوتان، فكيف يقابل دينار بالف درهم؟ او كيف يباع مد ودرهم بمدين. فان الدرهم ثمن لمد ونصف بحسب القيمة الحاضرة فيبقى نصف درهم في مقابل درهم.

(4) هذا جواب عن الاشكال.

وحاصله: ان هذا التفاوت في المقابلة انما حصل بالتقسيط الخارجي وليس مشروطا في البيع ولا دخيلا في ماهيته. والتفاوت في غير البيع لا يحققالربا اصلا.

(5) اي البيع وقع على المجموع بازاء المجموع.

(6) اي في تحقق البيع وصحته.

(7) هذا فرض التقسيط القهري على الربوي والضميمة، وهو كمالو تلف الدهم الذي عينه البايع ضميمة قبل اقباضه للمشتري، فان البيع يبطل منه بحسابه فيبقى من الثمن جزء بازاء العجوة. وكان هذا الجزء من العجوة زائدا على مقابله في التقسيط. فالبيع يبطل حينئذ بالمرة: الجزء الاول يتلف مقابله. والجزء الاخر بحصول الربا فيه.


أو ظهر مستحقا(1) وكان في مقابله ما يوجب الزيادة المفضية إلى الربا(2) احتمل بطلان البيع(3) حينئذ، للزوم التفاوت في الجنس الواحد، والبطلان(4) في مخالف التالف خاصة، لان كلا من الجنسين قد قوبل بمخالفه فإذا بطل بطل ما قوبل به خاصة(5) وهذا(6) هو الاجود والموافق لاصول المذهب والمصحح لاصل البيع(7) ،

___________________________________

(1) هذا فرض آخر للتقسيط القهري وهو كالمثال المتقدم الا ان المفروض هو ظهور عدم ملك البايع للدرهم وكونه مستحقا للغير ولا يرضى ذلك الغير ببيعه فان البيع بالنسبة إلى هذا الدرهم يبطل ويبقى من الثمن ما يقابل الباقي اذا لم يحصل ربا، ولا فيبطل رأسا.

(2) اي في الباقي كما لو باع درهما ومدا بدرهمين ومدين، وتلف الدرهم فان الدرهم التالف ان كان نصف المبيع بان كان قيمة المد درهما بطل البيع في نصف الثمن وبقي النصف الاخر وحيث كان منزلا على الاشاعة كان النصف من كل من الجنسين باقيا فيكون نصف المدين ونصف الدرهمين في مقابلة المد فيلزم الزيادة الموجبة للبطلان هذا على تقدير الاشاعة. واما على تقدير كون كل جنس في مقابل ما يخلفه كما ذكره انما يلزم البطلان. في مخالف التالف كما فصل.

(3) اي مجموعه.

(4) اي احتمل البطلان فيا قابل التالف فقط.

(5) ويبقى الباقي صحيح على اصله.

(6) اي التبعيض في البيع.

(7) اذ صرف كل جنس إلى مخالفه كان مصححا لاصل البيع، فاذافسد جزء من المبيع كان اللازم هو الحكم ببطلان ما يقابل ذلك الجزء من جنس ما يخالفه من الثمن، نظرا إلى كون اصل البيع وقع على هذا الصرف اي صرف كل جنس إلى مخالفة.


وإلا(1) كان مقتضى المقابلة لزوم الربا من رأس. ويتخلص من الربا أيضا (بأن يبيعه بالمماثل، ويهبه الزائد) في عقد واحد، أو بعد البيع (من غير شرط) للهبة في عقد البيع، لان الشرط حينئذ زيادة في العوض المصاحب له(2) ، (أو) بأن (يقرض كل منهما صاحبه ويتبارء‌آ(3) بعد التقابض الموجوب لملك كل منهما ما اقترضه وصيرورة عوضه في الذمة.

ومثله ما لو وهب كل منهما الآخر عوضه، ولا يقدح في ذلك كله كون هذه العقود غير مقصودة بالذات(4) ، مع أن العقود تابعة للقصود(5) ، لان قصد التخلص من الربا الذي لايتم إلا بالقصد إلى بيع صحيح، أو قرض، أو غيرهما كاف في القصد إليها، لان ذلك غاية مترتبة على صحة العقد مقصودة، فيكفي جعلها غاية، إذ لا يعتبر قصد جميع الغايات المترتبة على العقد.

___________________________________

(1) اي وان لم نلتزم بصرف كل جنس ليمخالفه لزم بطلان اصل البيع.

(2) اي لعوض. فلو باعه دينارا بدينار، وشرط عليه هبة درهم فنفس الاشتراط المصاحب للدينار زيادة في احد العوضين.

(3) اي يبرئ كل واحد صاحبه عما في ذمته.

(4) اي يعلمان ان هذه الاساليب المتخذة انماهي لاجل الفرار عن صدق عنوان الربا وليست الظواهر مرادة البتة. وحيث ان الشرع مقيد بالتحفظ على العناوين وصدق مفاهيمها. فما لم يصدق عنوان لا يجري عليه حكمه وان كانت الواقعية لا تتوافق مع الظاهر.

(5) يعني وان كان القصد الاولي هو التحصيل على الزيادة، ولكن قصدهما إلى التخلص من الربا ايضا موجود وهي غاية عقلائية مشروعة.


(ولا يجوز بيع الرطب بالتمر) للنص المعلل بكونه ينقص إذا جف(1) ، (وكذا كل ماينقص مع الجفاف) كالعنب بالزبيب تعدية للعلة المنصوصة إلى ما يشاركه فيها(2) ، وقيل: يثبت في الاول من غير تعدية ردا لقياس العلة(3) ، وقيل: بالجواز في الجميع ردا لخبر الواحد(4) ، واستنادا(5) إلى ما يدل بظاهره على اعتبار المماثلة بين الرطب واليابس(6) . ومااختاره(7) المصنف أقوى، وفي الدروس جعل التعدية إلى غير المنصوص أولى(8) .

(ومع اختلاف الجنس) في العوضين (يجوز التفاضل نقدا)

___________________________________

(1) الوسائل ابواب الربا باب 14 حديث 1 - 2.

(2) اي في العلة المنصوصة.

(3) اي عدم جواز اسراء الحكم من موضوع إلى آخر وان اشتركا في العلة المنصوص عليها، وذلك لاحتمال خصوصية في اضافة هذه العلة إلى الموضوع الخاص ومعه لا موجب للتعدي. اللهم الا ان ينص على ان موضوع الحكم هي العلة بنفسها من غير دخل للموضوع الخارجي المعين.

(4) الذي رويناه من الوسائل ابوبا الربا باب 14 حديث 1 - 2.

(5) عطف على قوله: (ردا لخبر الواحد) اي استند هذا القائل بجواز بيع الرطب بالتمر إلى الروايات التي دلت بظاهرها على كفاية التماثل في المقدار وهي مطلقة، سواء اختلفا في الرطوبة واليبوسة ام لا. وهذا القائل هو ابن ادريسرحمه‌الله .

(6) الوسائل ابواب الربا باب 14 حديث 3 - 4.

(7) اي عدم الجواز.

(8) اي احوط.


إجماعا، (ونسية) على الاقوى، للاصل(1) ، والاخبار(2) . واستند المانع إلى خبر(3) دل بظاهر على الكراهة(4) ونحن نقول بها(5) .

(ولا عبره بالاجزاء المائية في الخبز، والخل، والدقيق) بحيث يجهل مقداره في كل من العوضين الموجب لجهالة مقدارهما، وكذا لو كانت مفقودة من أحدهما كالخبز اليابس واللين، لاطلاق الحقيقة عليهما، مع كون الرطوبة يسيرة غير مقصودة، كقليل الزوان والتبن في الحنطة، (إلا أن يظهر ذلك للحس ظهورا بينا) بحيث يظهر التفاوت بينهما فيمنع، مع احتمال عدم منعه مطلقا(6) ، كما أطلقه في الدروس وغيره لبقاء الاسم الذي يترتب عليه تساوي الجنسين عرفا(7) .

(ولا يباع اللحم بالحيوان مع التماثل كلحم الغنم بالشاة) إن كان مذبوحا، لانه(8) في قوة اللحم فلابد من تحقق المساواة، ولو كان حيا فالجواز قوي، لانه حينئذ غير مقدر بالوزن(9) (ويجوز) بيعه

___________________________________

(1) اي اصل الاباحة واطلاق قوله تعالى: (احل الله البيع).

(2) الوسائل ابوبا الربا باب 13 حديث 1 - 2 - 4.

(3) الوسائل ابواب الربا باب 13 حديث 3.

(4) جمعا بينها، وبين مادل على الجواز.

(5) اي بالكراهة في التفاضل في النسية.

(6) اي سواء ظهر للحس ام لا.

(7) ولان الاجزاء المائية غير مقصودة بالبيع البتة.

(8) اي الغنم الحي في حكم نفس اللحم، حيث المقصود منه لحمه، دون سائر شؤونه.

(9) اي لا يباع الحيوان بالوزن ولا بالكيل فلا يتحقق فيه الربا.


به(1) (مع الاختلاف) قطعا، لانتفاء المانع مع وجود المصحح(2) .

___________________________________

(1) اي بيع اللحم بالحيوان الحي، مع اختلاف جنس الحيوانين.

(2) وهو اطلاق (احل الله البيع).

(الفصل التاسع - في الخيار(3) )

(وهو أربعة عشر) قسما وجمعه بهذا القدر من خواص الكتاب(4) .

___________________________________

(3) لغة اسم مصدر من الاختيار من باب الافتعال ماضيه اختار اصله اختير قلبت الياء الفا حسب الاعلال يقال: انت بالخيار، اي اختر ما شئت من الفعل، او بالترك. وشرعا ازالة اثر العقد المملك فيرجع كل عوض إلى صاحبه الاول.

(4) اي مما اختص بذكره هذا الكتاب (اللمعة الدمشقية).

(الاول - خيار المجلس)

أضافه(5) إلى موضع الجلوس مع كونه غير معتبر في ثبوته(6) ، وإنما المعتبر عدم التفرق إما تجوزا(7) في إطلاق بعض أفراد الحقيقة، أو حقيقة عرفية(8) .

(وهومختص بالبيع) بأنواعه(9) ، ولا يثبت في غيره(10)

___________________________________

(5) اي اضاف الخيارالى المجلس.

(6) اي مع كون موضع الجلوس غير معتبر في ثبوت هذا الخيار.

(7) اي اضاف الخيار إلى المجلس تجوزا. باعتبار اطلاق اسم بعض الافراد على الكلي.

(8) اي تسمية هذا النوع من الخيار بخيار المجلس اصطلاح خاص وليس المعنى ملحوظا في الاطلاق.

(9) كالمرابحة والمساومة والنقد والنسية والسلف وغير ذلك من انواع البيع.

(10) اي غير البيع.


من عقود المعاوضات وإن قام مقامه. كالصلح(1) . ويثبت للمتبايعين(2) ما لم يفترقا، (ولا يزول بالحائل) بينهما، غليظا كان أم رقيقا، مانعا من الاجتماع(3) أم غير مانع، لصدق عدم التفرق(4) معه، (ولا بمفارقة) كل واحد منهما(5) (المجلس مصطحبين) وإن طال الزمان ما لم يتباعد ما بينهما(6) عنه(7) حالة العقد، وأولى بعدم زواله(8) لو تقاربا عنه(9) .

(ويسقط(10) باشتراط سقوطه في العقد) عنهما، أو عن أحدهما بحسب الشرط، (وباسقاطه بعده(11) ) بأن يقولا: اسقطنا الخيار، أو أوجبنا البيع، أو التزمناه أو اخترناه، أو ما أدى ذلك(12) .

___________________________________

(1) اذا وقع على مبادلة مال بمال. فهذا الصلح ينتج نتيجة البيع ولكنه ليس نفسه فلا يجري فيه الخيار المختص بصدق اسم البيع.

(2) اي العاقدين سواء كانا هما المالكين، ام وكيليهما.

(3) بحيث لا يسمع احدهما كلام الاخر ولا يرياه بعد ايقاعهما صيغة البيع.

(4) اي عدم التفرق بالابدان مع هذا الحائل مالم يتباعد البدنان احدهما عن الاخر.

(5) اي كلاهمامعا.

(6) اي المسافة بينهما.

(7) اي عما كانا عليه حالة العقد.

(8) اي عدم زوال الخيار.

(9) اي صارا اقرب عما كانا عليه حالة العقد.

(10) اي يسقط حق الخيار.

(11) اي بعد العقد.

(12) اي كلما دل على التزامهما بالبيع واسقطا حق الخيار عنهما باي لفظ كان.


(وبمفارقة أحدهما صاحبه(1) ولو بخطوة اختيارا، فلو أكرها أو أحدهما عليه(2) لم يسقط، مع منعهما من التخاير(3) ، فإذازال الاكراه فلهما الخيار في مجلس الزوال، ولو لم يمنعا من التخاير لزم العقد(4) .

(ولو التزم به أحدهما سقط خياره خاصة) إذ لا ارتباط لحق أحدهما بالآخر.

(ولو فسخ أحدهما وأجاز الآخر قدم الفاسخ) وإن تأخر عن الاجازة، لان إثبات الخيار(5) إنما قصد به التمكن من الفسخ، دون الاجازة، لاصالتها، (وكذا) يقدم الفاسخ على المجيز (في كل خيار مشترك)، لاشتراك الجميع في العلة التي أشرنا إليها(6) .

(ولو خيره(7) فسكت فخيارهما باق) أما الساكت فظاهر

___________________________________

(1) اي يسقط حق الخيار بمفارقة... الخ.

(2) اي على التباعد والتفرقة.

(3) اي اكرها على التفرقة ومنعا عن استعمال حق الخيار.

(4) بان اكرها على التفرقة ولكنهما كانا مختارين في استعمال حق الخيار ولم يستعملاه فحينئذ يسقط حقهما في الخيار حيث ان عدم استعمالهما هذا الحق عن اختيارهما لا غير.

(5) اي وجه تقديم الفاسخ: ان المقصود من الخيار التمكن من الفسخ، والاجازة من احدهما تثبت بتركه، لانها ثابتة بالاصالة بمعنى ان العقد اقتضى الوقوع والاصل بقاء العقد إلى ان يرتفع، فالاصل فيه ما تضمنته الاجازة.

(6) وشرحناها في التعليقة رقم 5.

(7) اي خير احد المتبايعين صاحبه. بان قال له اختر انت بقاء البيع او فسخه، فسكت هذا الاخير.

(8) اي بقاء خيار الساكت.


إذ لم يحصل منه ما يدل على سقوط الخيار، وأما المخير فلان تخييره صاحبه أعم من اختياره العقد(1) فلا يدل عليه(2) ، وقيل: يسقط خياره استنادا إلى رواية لم تثبت عندنا(3) .

___________________________________

(1) اي قوله لصاحبه: اختر انت. لا يدل على انه قد اختار بقاء العقد، او التزم به.

(2) اي على لزوم البيع من طرفه.

(3) رواه الشوكاني عن ابن عمر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في (نيل الاوطار) ج 5 ص 96.

(الثاني - خيار الحيوان)

(وهو ثابت للمشتري خاصة) على المشهور وقيل: لهما، وبه(4) رواية صحيحة(5) ولو كان حيوانا بحيوان(6) قوي ثبوته لهما كما يقوى ثبوته للبائع وحده لو كان الثمن خاصة - وهو(7) ما قرن بالباء حيوانا. ومدة هذا الخيار(8) (ثلاثة أيام مبدأها من حين العقد) على الاقوى، ولا يقدح اجتماع خيارين(9).

___________________________________

(4) اي بكون خيار الحيوان ثابتا لهما اي للبايع والمشتري.

(5) الوسائل ابواب الخيار باب 3 حديث 3.

(6) اي كان المبيع حيوانا والثمن حيوانا ايضا فيقوى ثبوت الخيار لكل من المشتري والبايع.

(7) اي الثمن: كل عوض افترن بالباء فلو صدق عرفا انه باع الكتاب بالحيوان فالحيوان ثمن، ولو قال: باع الحيوان بالكتاب فالكتاب ثمن.

(8) اي خيار الحيوان.

(9) اي اجتماع خيار الحيوان وهيار المجلس اذا قلنا بثبوت خيار الحيوان من حين العقد.


فصاعدا(1) وقيل: من حين التفرق، بناء على حصول الملك به(2) (ويسقط(3) باشتراط سقوطه) في العقد، (أو إسقاطه بعد العقد) كماتقدم(4) ، (أو تصرفه(5) ) أي تصرف ذي الخيار سواء كان(6) لازما كالبيع أم لم يكن كالهبة قبل القبض، بل مطلق الانتفاع كركوب الدابة ولو في طريق الرد، ونعلها وحلب ما يحلب، [ ولبس الثوب، وقصارته(7) ، وسكنى الدار ]. ولو قصدبه الاستخبار ولم يتجاوز مقدار الحاجة(8) ففي منعه من الرد وجهان(9) ، أما مجرد سوق الدابة إلى منزله فإن كان قريبا

___________________________________

(1) كما اذا اجتمع خيار المجلس وخيار الحيوان وخيار الشرط وغير ذلك.

(2) اي حصول الملك ولزومه انما هو باتفرق، والا فالبيع قبل التفرق متزلزل بخيار المجلس. فلا يؤثر خيار الحيوان الا بعد زوال ذلك الخيار بالتفرق.

(3) اي خيار الحيوان.

(4) في خيار المجلس وسقطه بالاسقاط في نفس العقد او بعده.

(5) اي يسقط خيار الحيوان بتصرف المشتري في الحيوان.

(6) اي كان التصرف تصرفا لازما ام غير لازم.

(7) اي غسله. وهذه الامثال اوردها الشارح لمطلق التصرف في المبيع، المسقط للخيار الثابت للمتصرف قبل تصرفه وان كانت خارجة عن مورد مسالتنا (وهو خيار الحيوان). او نقول اودرها بناء على ثبوت الخيار لكلا المتبايعين في الحيوان. وكان الثمن ثوبا، او دارا ونحوهما فتصرف البايع في الثمن فيسقط خياره.

(8) اي كان تصرفه في الحيوان لاجل استخبار حاله واقتصر على هذا المقدار من التصرف.

(9) وجه بان التصرف قد حصل، وهو مانع من الرد على الاطلاق. ووجه بان التصرف المانع من الرد منصرف إلى التصرف الذي يكون تصرفا مالكيا، دون مطلق التصرفات.


بحيث لا يعد تصرفا عرفا فلا أثر له(1) ، وإن كان بعيدا مفرطا احتمل قويا منعه، وبالجملة فكل مايعد تصرفا عرفا يمنع، وفلا.

___________________________________

(1) اي لهذا النحو من التصرف.

(الثالث - خيار الشرط)

(وهو بحسب الشرط إذا كان الاجل مضبوطا) متصلا بالعقد(2) أم منفصلا، فلو كان منفصلا صار العقد جائزا بعد لزومه مع تأخره(3) عن المجلس.

(ويجوز اشتراطه(4) لاحدهما ولكل منهما، ولاجنبي عنهما(5) ، أو عن أحدهما) ولاجنبي مع أحدهما عنه(6) وعن الآخر(7) ومعهما(8)

___________________________________

(2) اي مبدأ الخيار المشترط.

(3) اي اذا كان مبدأ خيار الشرط متاخرا عن مجلس البيع، بحيث يحصل بينهما فصل. ففي تلك الفترة يكون البيع لازما ومكتنفا بين حالتي جوازه.

(4) اي اشتراط الخيار.

(5) اي كان الخيار المشترط لذلك الاجنبي بعنوان انه مخول عن كليهما او عن احدهما. فيختار اللزوم او الفسخ لمن خوله هذا الحق.

وحاصل المعنى: ان هذا الثالث اجنبي عن العقد، ولكنه مخول في اختيار اللزوم والفسخ تخويلا عن كليهما، او عن احدهما.

(6) بان يشترط الخيار لذلك الاجنبي ولاحد المتبايعين، ولكن خيار الاجنبي يكون عن هذا ايضا دون الاخر.

(7) اي يكون الاجنبي مخولا عن هذا وعن الاخر.

(8) بجعل الخيار للاجنبي وللمتبايعين ايضا.


واشتراط الاجنبي تحكيم(1) لا توكيل عمن جعل عنه(2) فلا اختيار له معه(3) .

(واشتراط المؤآمرة) وهي مفاعلة من الامر بمعنى اشتراطهما(4) أو أحدهما استئمار من سمياه والرجوع إلى أمره مدة مضبوطة، فيلزم العقد من جهتهما(5) ويتوقف على أمره(6) ، فإن أمر بالفسخ جاز للمشروط له استئماره الفسخ(7) والظاهر أنه(8) لا يتعين عليه، لان الشرط مجرد استئماره، لاالتزام قوله.

___________________________________

(1) يعني ان جعل الخيار للاجنبي عن العقد يكون بمعنى تخويله الامر، وتفويض حق الخيار اليه تفويضا لازما لا يجوز لمن خوله ذلك في نفس العقد ان يعزله بعد ذلك.

(2) اي ليس وكيلا صرفا عن الذي خوله ذها الحق عن جانبه.

(3) اي ليس لمن خول الثالث هذا الخيار ان يختار هو ايضا، بل هو ملزم بما يحكم هذا الثالث.

(4) من اضافة المصدر إلى فاعله. اي يشترط المتبايعان ان يرجعا إلى حكم من عيناه في امر الفسخ او الامضاء.

(5) فليس لهما حق الفسخ ما دام لم يحكم ذلك الذي عيناه بشئ.

(6) اي امر الذي عيناه. للامضاء او الفسخ.

(7) فان الشرط هو الرجوع إلى ما امر. فليس لذلك الثالث التدخل في اصل العقد بنفسه بل له حسب الشرط ان يامر الذي جعل له حق الفسخ، وبما ان هذا الامر لا يلزم العمل به، فلذلك يجوز للمأمور الامتثال، او الرفض.

(8) اي ان الفسخ لا يتعين على المشروط له استئمار الثالث.


وإن أمره بالالتزام لم يكن له الفسخ قطعا، وإن كان الفسخ أصلح عملا بالشرط(1) ، ولانه(2) لم يجعل لنفس خيارا. فالحاصل أن الفسخ يتوقف على أمره لانه خلاف مقتضى العقد، فيرجع إلى الشرط(3) ، وأما الالتزام بالعقد فلا يتوقف(4) . وظاهر معنى المؤامرة وكلام الاصحاب: أن المستأمر - بفتح الميم - ليس له الفسخ ولا الالتزام، وإنما إليه الامر والرأي خاصة فقول المصنفرحمه‌الله : (فإن المستأمر: فسخت أو أجزت فذاك، وإن سكت فالاقرب اللزوم، ولا يلزم المستأمر الاختيار) إن قرئ المستأمر بالفتح - مبينا للمجهول - أشكل بما ذكرناه(5) . وإن قرئ بالكسر - مبنيا للفاعل - بمعنى المشروط له المؤامرة لغيره، فمعناه(6) : إن قال: فسخت بعد أمره له بالفسخ، أواجزت بعد امره له بالاجازة لزم، وإن سكت ولم يلتزم ولم يفسخ سواء فعل

___________________________________

(1) حيث كان الشرط هو الرجوع إلى امره والمفروض انه امر بالالتزام. ولا موجب وراء ذلك لاثبات حق الفسخ للمتبايعين او احدهما اصلا.

(2) اي المتبايع المشرطو له الاستئمار.

(3) يعني ان حق الفسخ بحاجة إلى مجوز وموجب.

(4) لانه كان باصل العقد ولم يطرأ ما يوجب خلافه.

(5) لان قول المصنف حينئذ: (فان قال المستامر: فسخت او اجزت فذاك) ظاهره ان فسخه يتحقق بمجرد قوله: فسخت. ووهذا يشكل بناء على ما ذكره (الشارح) رحمه لله من انه ليس، للمستامر التدخل في الفسخ، بل له مجرد الامر وابداء الرأي.

(6) اي اذا قرانا (المستامر) في كلام المصنف بالكسر فالكلام يحتاج إلى تقدير وتأويل في الفاظه. حيث يؤول كلامهرحمه‌الله إلى قولنا: فان قال المستأمر بعدما امره المستأمر بافسخ: فسخت، او قال المستأمر بعد امره المستأمر باللزوم: اجزت واما ان سكت المستأمر بعد أمر المستأمر ولم يبد الزاما بالعقد ولا فسخا له، وسواء كان سكوته هذا بغير استئمار ام كان سكوته بعد الاستئمار، ولكنه لم يفعل ما امره المستأمر. وهذا ايضا يوجب لزوم العقد لما بينه (الشارح): من ان اصل العقد يقتضي اللزوم حتى يطلا موجب فسخه. ففي هذه الصورة وهو سكوت المستأمر لم يحدث موجب الفسخ فالعقد يبقى على مقتضاه الاول وهو اللزوم.


ذلك بغير استئمار أم بعده ولم يفعل مقتضاه لزم لما بيناه من أنه لا يجب عليه امتثال الامر، وإنما يتوقف فسخه على موافقة الآمر. وهذا الاحتمال(1) أنسب بالحكم(2) لكن دلالة ظاهر العبارة على الاول أرجح(3) ، خصوصا بقرينة قوله: ولا يلزم الاختيار(4) ، فأن اللزوم المنفي(5) ليس إلا عمن جعل له المؤامرة(6) ، وقوله: (وكذاكل من جعل له الخيار(7) ) فإن المجعول له هنا الخيار هو

___________________________________

(1) اي احتمال قراء‌ة المستأمر بالكسر.

(2) لانه لا يستلزم اشكالا على (المصنف) كما اوضحناه في التعليقة رقم 5 ص 454.

(3) لعدم احتياج اللفظ إلى تقدير او تاويل.

(4) لان قوله: ولايلزم المستأمر الاختيار.

معناه: ليس له حق التدخل مباشرة في التفسخ واللزوم. وهذا لا يناسب المستأمر بالكسر، بل يناسب المستأمر بالفتح.

(5) اي قوله: لا يلزم.

(6) اي المستأمر بالفتح.

(7) هذه قرينة اخرى على ترجيح قراء‌ة الفتح فانه قوله: (وكذا كل من جعل له حق الخيار) عطف على قوله: (فان قال المستأمر: فسخت او اجزت) والمراد ان (من جعل له الخيار) له حق التدخل في الفسخ واللزوم مباشرة بان يقول: فسخت او اجزت.

وكون ذلك قرينة على ترجيح قراء‌ة الفتح هو: ان المعطوف والمعطوف عليه ينبغي ان يكونا من واد واحد. وبما ان المجعول له الخيار في العبارة الاخيرة هو الثالث فينبغي ان يكون المتسأمر في العبارة الاولى هوالثالث، دون احد المتايعين.


الاجنبي المستشار، لا المشروط له(1) إلا أن للمشروط له حظا من الخيار(2) عند أمر الاجنبي [ له ] بالفسخ. وكيف كان فالاقوى أن المستأمر بالفتح ليس له الفسخ ولا الاجازة(3) ، وإنما إليه الامر، وحكم امتثاله ما فصلناه(4) ، وعلى هذا(5) فالفرق بين اشتراط المؤامرة لاجنبي، وجعل الخيار له(6) واضح، لان الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى أمره، لا جعل الخيار له، بخلاف من جعل له الخيار.

___________________________________

(1) اي لا احد المتبايعين.

(2) وذلك بعد امر الاجنبي بالفسخ. لا قبله.

(3) اي الزام العقد، بل في صورة اجازته العقد، يكون لزومه وفق اصل العقد ومقتضاه.

(4) من كون المجعول له هذا الشرط وهو احد المتبايعين يكون بالخيار اذا امر المستأمر بالفسخ. ويكون ملزما بلزوم العقد ان اجاز المستأمر او سكت.

(5) اي بناء على ان المستأمر - بالفتح - ليس له حق التدخل مباشرة. وان المشروط له الخيار يكون له حق التدخل مباشرة.

(6) اي لاجنبي.


وعلى الاول(1) يشكل الفرق بين المؤامرة، وشرط الخيار.

والمراد بقوله: وكذا كل من جعل له الخيار، أنه إن فسخ أو أجاز نفذ، وإن سكت إلى أن انقضت مدة الخيار لزم البيع، كما أن المستأمر هنا لو سكت عن الامر، أو المستأمر بالكسر لو سكت عن الاستئمار لزم العقد، لان الاصل فيه اللزوم إلا بأمر خارج(2) وهو منتف.

(ويجب اشتراط مدة المؤامرة) بوجه منضبط، حذرا من الغرر(3) خلافا للشيخ حيث جوز الاطلاق.

___________________________________

(1) اي بناء على قراء‌ة الفتح ليكون قول (المصنف)رحمه‌الله : (فان قال المستأمر فسخت او اجزت فذاك) ظاهرا في ثبوت حق التدخل للمستأمر مباشرة فله فسخ العقداو اجازته. فلايبقى فرق بين المستأمر والمشروط له الخيار.

(2) وهو مايوجب فسخ العقد من سبب حادث وهوان كان امر المستأمر بالفسخ بشرط تعقبه بفسخ المستأمر للعقد. ونحو ذلك. فالمفروض ان ذلك ونحن لم يحصل فبقى العقد على لزومه الاول.

(3) وهو الجهل الذي يضر بصحة البيع.

(الرابع - خيار التأخير)

أي تأخير إقباض الثمن والمثمن (عن ثالثة) أيام (فيمن باع ولا قبض(4) ) الثمن، (ولا أقبض) المبيع، (ولا شرط التأخير) أي تأخير الاقباض والقبض فللبائع الخيار بعد الثلاثة في الفسخ (وقبض البعض كلا قبض) لصدق عدم قبض الثمن(5) .

___________________________________

(4) اي ولم يقبض الثمن.

(5) لان اللام في (الثمن) للعهد، اي الثمن المعين وهو تمام ما عيناه ثمنا للمبيع، دون بعض منه.


وإقباض المثمن متجمعا ومنفردا(1) ، ولو قبض الجميع أو أقبضه فلا خيار وإن عاد إليه بعده(2) . وشرط القبض المانع كونه(3) بإذن المالك فلا أثر لما يقع بدونه وكذا لو ظهر الثمن مستحقا أو بعضه(4) ، ولا يسقط بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة(5) وإن كان قرينة الرضا بالعقد. ولبذل المشتري الثمن بعدها قبل الفسخ ففي سقوط الخيار وجهان: ومنشأهما الاستصحاب، وزوال الضرر(6) .

___________________________________

(1) هذان حالان عن قوله: وقبض البعض كلا قبض.

والمعنى: ان قبض بعض الثمن لايكفي في اللزوم سواء كان قبض هذا البعض مجتمعا مع اقباض بعض المبيع ام منفردا عنه اي تحقق قبض بعض الثمن فقط من دون قبض شئ من المبيع.

(2) (ان) هنا وصلية.

(3) (كونه) خبر لقوله: (وشرط القبض المانع).

والمعنى: ان القبض الذي يمنع من انعقاد الخيار يشترط ان يكون باذن المالك اي مالك الثمن في قبض الثمن. واذن مالك المبيع في قبض المبيع.

(4) اي ظهر كون الثمن مثلا ملكا لغير المشتري فاقباض المستري لهذا الثمن لم يحقق القبض.

(5) اي لو انقضت ثلاثة ايام ولم يات المشتري بالثمن فالبايع له الخيار ولا يزيل هذا الحق ما لو طالب المشتري بالثمن وان كانت مطالبة البايع للمشتري بالثمن دليلا على انه راض بالعقد. وذلك لاستصحاب بقاء حق الخيار، والرضا بالبيع من دون تصريح بالاسقاط لا يسقط حق الخيار كمافي سائر الخيارات.

(6) فالاستصحاب دليل للوجه القائل بثبوت الخيار واستمراره. واما زوال الضرر فدليل للوجه القائل بالسقوط، وذلك لان حق الخيار في صورة التاخير - انما ثبت لقاعدة نفي الضرر، نظرا إلى مصلحة البايع الذي باع متاعه ولم يقبض ثمنه. فالحكم عليه باللزوم وعدم الخيار والصبر على الاطلاق ضرر عليه. والاسلام ينفي الضرر اذن فاذا اتى المشتري بالثمن ولو بعد الثلاثة الايام فقد دفع عن البايع ضرر الصبر على ثمن متاعه.


(وتلفه) أي المبيع (من البائع مطلقا) في الثلاثة وبعدها، لانه غير مقبوض، وكل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه، ونبه بالاطلاق على خلاف بعض الاصحاب حيث زعم أن تلفه في الثلاثة من المشتري، لانتقال المبيع إليه، وكون التأخير لمصلحته(1) وهو(2) غير مسموع في مقابلة القاعدة الكلية(3) الثابتة بالنص(4) والاجماع.

___________________________________

(1) اي لمصلحة المشتري حيث يحكم ببقاء اثر العقد إلى الثلاثة، وهو تامين على حق المشتري في المبيع.

(2) اي ما زعمه بعض الاصحاب.

(3) وهي التي اشار اليها: تلف المبيع قبل قبضه يكون من مال بايعه.

(4) الوسائل ابواب الخيار باب 10 حديث 1.

(الخامس - خيار ما يفسد ليومه)

(وهو ثابت بعد دخول الليل) هذا هو الموافق لمدلول الرواية(5) . ولكن يشكل بأن الخيار لدفع الضرر وإذا توقف ثبوته على دخول الليل مع كون الفساد يحصل في يومه لا يندفع الضرر، وإنما يندفع بالفسخ قبل الفساد. وفرضه المصنف في الدروس خيار ما يفسده المبيت وهو حسن، وإن كان فيه خروج عن النص(6) ،

___________________________________

(5) الوسائل ابواب الخيار باب 11 حديث 1.

(6) لان مدلول النص: (مايفسد من يومه) الوسائل ابواب الخيار باب 11 حديث 1.


لتلافيه بخبر الضرار(1) ، واستقرب تعديته(2) إلى كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوفه ولا يتقيد بالليل. واكتفى في الفساد بنقص الوصف وفوات الرغبة كما في الخضروات واللحم والعنب وكثير من الفواكه، واستشكل فيما لو استلزم التأخير فوات السوق(3) ، فعلى هذا(4) لو كان مما يفسد في يومين تأخر الخيار عن الليل إلى حين خوفه(5) . وهذا كله متجه، وإن خرج عن مدلول النص(6) .

___________________________________

(1) اللام في (لتلافيه) تعليل لقوله: (وهوحسن).

فالمعنى: ان ماذهب اليه المصنفرحمه‌الله في الدروس - من ان ما يفسده المبيت موجب للخيار - حسن ولا باس به. نظرا الزوم دفع الضرر الموجه إلى البايع، بخبر (لاضرار) الوسائل ابواب التجارة باب 17 حديث 1 - 2 - 3. لكن قتوى المصنف هذه مخالفة للنص الخاص الوارد في المقام (باختصاص الخيار بما يفسده ليومه).

وربما يتخيل انها بقيت بلا مستند لو لا تلافي هذا النقص واستدراكه بالاستناد إلى الاخبار العامة الواردة لنفي الضرر والضرار. فلا حاجة إلى التمسك بالخبر الخاص.

(2) اي استقرب المصنف في نظره ان يتعدى في الحكم بهذا الخيار - وهو ما يفسده البقاء - إلى كل مبيع يفسده الانتظار حتى مجئ المشتري بالثمن فحكم بثبوت الخيار للبايع في جميع امثال ذلك..

(3) اي نقص قيمته السوقية فقط.

(4) اي على ما استقر به المصنف من التعدي ليكل مايتسارع اليه الفساد قبل مجئ المشتري بالثمن.

(5) وهو انتهاء اليمين في مفروض الكلام.

(6) السابق الذي اشرنا اليه في التعليقة رقم 5 ص 459.


الدال على هذا الحكم(1) ، لقصوره(2) عن إفادة الحكم متنا(3) وسندا(4) ، وخبر الضرار المتفق عليه يفيده في الجميع(5) .

___________________________________

(1) وهو ثبوت خيار التأخير.

(2) تعليل لوجاهة مذهب المصنف الخارج عن مدلول النص.

(3) لان مفروض الرواية انما كان فيم يفسد ليومه، ولذلك علق الامامعليه‌السلام الحكم بالخيار على عدم مجي المشتري بالثمن فيما بينه وبين الليل. وهذا لا ينفي ثبوت الخيار في الاشياء التي تفسد ليومين فيما لو تاخر المشتري باتيان الثمن عنهما اي لو نفرض ان الراوي كان يسأل الامام عن هذه الصورة ايضا لكانعليه‌السلام ايضا يجيبه على ما اجابه اولا في ثبوت الخيار. فلا تنافي بين الرواية، ومفروض كلام المصنف.

(4) لكون الرواية مقطعة السند، او مجهولة الراوي.

(5) اي خير (لا ضرر) يثبت الخيار في جميع هذه الصور.

(السادس - خيار الرؤية(6) )

(وهو ثابت لمن لم ير) إذا باع أو اشترى بالوصف. ولو اشترى برؤية قديمة -(7) فكذلك يتخير لو ظهر بخلاف ما رآه وكذا من طرف البائع(8) إلا أنه(9)

___________________________________

(6) مفروض هذا الخيار: ما اذا ابتاع شيئا بالوصف ولم يره، ثم راه على خلاف ما وصفه البايع.

(7) اي سابقة على العقد بكثير.

(8) بان باع متاعه بالوصف ظنا منه لى انه باق على ما كان راه سابقا وبعد البيع تبين له انه قد تغير إلى حالة افضل تجلب قيمة اكثر. فله الخيار ايضا.

(9) اي صورة الاعتماد على رؤية قديمة - سواء في طرف المشتري او البايع - خارجة عن مفروض كلام المصنف.


ليس من أفراد هذا القسم(1) بقرينة قوله: ولابد فيه من ذكر الجنس: إلى آخره فإنه(2) مقصور على ما لم ير [ أصلا(3) ]، إذ لا يشترط وصف ماسبقت رؤيته. وإنما يثبت الخيار فيما لم ير (إذا زاد في طرف البائع(4) ، أو نقص في طرف المشتري(5) ) ولو وصف لهما(6) فزاد ونقص باعتبارين(7) تخيرا، أو قدم الفاسخ منهما(8) .

___________________________________

(1) وهو خيار الرؤية هنا.

(2) اي وجوب ذكر الجنس انما هو فيما لم ير اصالا، اما المرئي سابقا فلا يشترط فيه ذكر الوصف على الاطلاق. سواء من طرف البايع، او المشتري.

(3) كلمة (اصلا) لا توجد في كثير من النسخ المخطوطة ولمطبوعة.

(4) ليثبت له الخيار.

(5) ليثبت له الخيار.

(6) بالبناء للمفعول. اي وصف المبيع للمتبايعين شخص ثالث هو عارف بخصوصياته.

(7) اي زيادة من جهة، ونقص من جهة اخرى بحيث يعتبر البايع تلك الزيادة زيادة في مالية المبيع تفوته. ويعتبر المشتري ذلك النقص نقصا في مالية المبيع يخسرها. كما لو فرض المبيع شاة كانت سمينة وقليلة الصوف ووقع البيع عليها بهذا الوصف. لكنها بعد البيع تبين هزالها وكثرة صوفها. فالمشتري - وهو جزار فرضا - يرى الهزال نقصا. حيث نظره إلى اللحم. اما البايع وهو ينظر إلى قيمة الصوف ورغبة الناس فيه فيرى زيادة حاصلة فيها.

(8) لان لزوم العقد باق على اصله فلا افسخ عارض محتاج إلى سبب فاذا حصل حصل الفسخ.


وهل هو(1) على الفور أو التراخي وجهان: أجودهما الاول وهو خيرته في الدروس(2) .

(ولابد فيه) أي في بيع ما يترتب عليه خيار الرؤية وهوالعين الشخصية الغائبة (من ذكر الجنس، والوصف) الرافعين للجهالة، (والاشارة إلى معين(3) فلو انتفى الوصف بطل(4) ، ولو انتفت الاشارة كان المبيع كليالا يوجب الخيار لو لم يطابق المدفوع، بل عليه إبداله(5) ، (ولو رأى البعض ووصف الباقي تخير في الجميع مع عدم المطابقة(6) وليس له الاقتصار على فسخ ما لم ير لانه مبيع واحد(7)

___________________________________

(1) اي خيار الرؤية.

(2) اي الفور.

(3) اي يعينان شخص المبيع.

(4) اي بطل البيع.

(5) اي ابدال المدفوع. لان المبيع الكلي لا يتعين بدفع شخص خاص. فالمدفوع اذا لم ينطبق عليه الكلي يبدل إلى غيره.

(6) اي عدم المطابقة في ذلك البعض الموصوف.

(7) ولا يتبعض في مبيع واحد. فإما الالتزام بالجميع، او الفسخ للجميع، الا اذا تراضيا على التبعيض.

(السابع - خيار الغبن)

بسكون الباء وأصله الخديعة، والمراد هنا البيع، أو الشراء بغير القيمة(8) (وهو ثابت) في المشهور لكل من البائع

___________________________________

(8) اي بغير قيمته الواقعية زيادة او نقصانا.


والمشتري(1) (مع الجهالة) بالقيمة(2) (إذا كان الغبن) وهو الشراء بزيادة عن القيمة، أو البيع بنقصان عنها (بما لا يتغابن) أي يتسامح (به غالبا) والمرجع فيه(3) إلى العادة، لعدم تقديره شرعا، وتعتبر القيمة وقت العقد ويرجع فيها(4) إلى البينة عند الاختلاف، وفي الجهالة اليها(5) للمطلع على حاله(6) . والاقوى قبول قوله فيها(7) بيمينه مع إمكانها(8) في حقه، ولا يسقط الخيار ببذل الغابن التفاوت وإن انتفى موجبه(9) ، استصحابا لما ثبت قبله(10) . نعم اتفقا على إسقاطه بالعوض صح كغيره من الخيار.

___________________________________

(1) يعني ان الغبن اذاحصل في جانب ايهما فهو بالخيار.

(2) اي القيم الواقعية. اما لو كان عالما لبقيمته الواقعية ومع ذلك اقدم على دفع الزيادة فليس له الخيار.

(3) اي في القدر الذي لا يتسامح فيه.

(4) اي في القيمة.

(5) اي إلى البينة. اي يرجع إلى البينة اذا اختلفا في الجهالة. بان ادعى المشتري جهالته بالقيمة الواقعية وانه مغبون. فينكره البايع ويقول: كنت عالما بها واقدمت عن علم.

(6) اي حال مدعي الجهالة. والمعنى يرجع إلى البينة التي تكون مطلعة على جهالة المدعي حين البيع.

(7) اي في الجهالة.

(8) اي امكان الجهالة.

(9) اي موجب الخيار.

(10) اي قبل البذل، من ثبوت الخيار فيستصحب.


(و) كذا (لا يسقط(1) بالتصرف) سواء كان المتصرف الغابن أم المغبون، وسواء خرج به(2) عن الملك كالبيع أم منع مانع من رده كالاستيلاد، أم لا (إلا أن يكون المغبون المشتري، وقد أخرجه عن ملكه) فيسقط خياره، أذ لا يمكنه رد العين المنتقلة إليه ليأخذ الثمن ومثله ما لو عرض له ما يمنع من الرد شرعا كالاستيلاد وإن لم يخرج عن الملك هذا هو المشهور وعليه عمل المصنفرحمه‌الله في غير الكتاب.

(وفيه نظر للضرر) على المشتري مع تصرفه فيه على وجه يمنع من رده لو قلنا بسقوط خياره به(3) (مع الجهل) بالغبن، أو بالخيار والضرر منفي بالخبر(4) ، بل هو(5) مستند خيار الغبن، إذ لا نص فيه بخصوصه (وحينئذ(6) فيمكن الفسخ) مع تصرفه كذلك(7) (والزامه بالقيمة(8) إن كان قيميا، (أو المثل) إن كان مثليا جمعا بين الحقين(9)

___________________________________

(1) اي خيار الغبن.

(2) اي بالتصرف.

(3) اي بالتصرف.

(4) اي بالخبر المشهور: (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب الخيار باب 17.

(5) اي خبر نفي الضرر.

(6) اي حين رجحنا ثبوت الخيار له دفعاللضرر الموجه اليه.

(7) اي تصرفا مخرجا عن الملك او مانعا من الرد.

(8) اي بدفع القيمة بدلا من دفع العين الممتنع دفعها.

(9) اي حق المشتري حيث يتضرر لو لم يثبت له حق الفسخ. وحق البايع في رد ماله اليه ولو بقيمته او مثله.


(وكذا(1) لو تلفت العين، أو استولد الامة)، كما يثبت ذلك(2) لو كان المتصر ف المشتري، والمغبون البائع، فإنه(3) إذا فسخ ولم يجد العين يرجع إلى المثل أن القيمة وهذا الاحتمال(4) متوجه لكن لم أقف على قائل به، نعم لو عاد إلى ملكه(5) بفسخ، أو إقالة، أو غيرهما، أو موت الولد(6) جاز له الفسخ إن لم يناف الفورية(7) .

واعلم أن التصرف مع ثبوت الغبن إما أن يكون في المبيع المغبون فيه(8) ، أو في ثمنه(9) ، أو فيهما(10) ، ثم إما أن يخرج عن الملك، أو يمنع من الرد كالاستيلاد، أو يرد(11) على المنفعة خاصة كالاجارة، أو يوجب تغير العين بالزيادة العينية كغرس الارض، أو الحكمية كقصارة

___________________________________

(1) اي يثبت الخيار.

(2) اي الخيار.

(3) اي البايع.

(4) اي احتمال ثبوت الخيار للمشتري مع تصرفه فيه تصرفا ناقلا او مانعا وكذا ثبوت الخيار للبايع مع غبنه وكان المتصرف المشتري. فان هذا لم يكن سوى الاحتمال المجرد.

بقوله: (فيمكن الفسخ...).

(5) اي ملك المتصرف.

(6) حيث يذهب عنوان الاستيلاد بموته.

(7) ان اعتبرناها.

(8) بان كان المتصرف المشتري.

(9) بان كان المتصرف البايع.

(10) بان تصرف كل من المتبايعين.

(11) اي يرد التصرف المانع على المنفعة دون اصل المبيع.


الثوب(1) ، أو المشوبة(2) كصبغه، أو النقصان بعيب ونحوه، أو بامتزاجها بمثلها بما يوجب الشركة(3) بالمساوي أو الاجود، أو الاردأ أو بغيرها(4) ، أو بهما(5) على وجه الاضمحلال(6) كالزيت يعمل صابونا، أو لا يوجب شيئا من ذلك(7) . ثم إما ان يزول المانع من الرد قبل الحكم ببطلان الخيار(8) ، أو بعده، أو لا يزول، والمغبون إما البائع، أو المشتري أو هما. فهذه جملة أقسام المسألة، ومضروبها يزيد عن مائتي مسألة(9)

___________________________________

(1) اي غسله.

(2) اي الزيادة حصلت في خلال العين.

(3) بان مزج الحنطة التي اشتراها بحنطة اخرى كانت له اجود، او اردأ، او مساوية.

(4) كما اذا مزج الارز بالماش.

(5) اي مزج المبيع بمثله وبغيره، كما اذامزج الارز المشترى بارز آخر وبماش.

(6) اي كان المزج على وجه اضمحلال كل من العينين.

(7) كما اذا كان التصرف مجرد ركوب الدابة او لبس الثوب فقط.

(8) اي قبل فوات وقت الفورية.

(9) تفصيله ان يقال: التصرف اما ان يكون في المبيع او في الثمن او فيهما وعلى التقادير الثلاث اما ان يخرج عن الملك بعقد لازم او جائز او يمنع من الرد مانع وعلى التقادير التسعة اما ان يزول المانع قبل الحكم بالبطلان بالخيار او بعده او لا يزول لهذه سبعة وعشرون وايضا اما ان يتصرف في المنفعة باللازم كالاجارة او بغير اللازم كالسكنى المطلقة او بما يوجب تغير العين بالزيادة العينينة او الحكمية او المشوبة او بالنقصان بعيب كقطع عضو الحيوان وبنحو العيب كترك علف الحيوان السمين حتى صار مهزولا وعلى التقديرين الاخيرين اما ان يكون النقص بفعله او بفعل غيره او يكون التصرف بامتزاجها بمثل مساو يوجب الشركة او اجود او اردأ او بغير المثل مع امكان التمييز او مع عدمه او بالمثل وغيره على وجه الاضمحلال او لا يوجب شيئا من ذلك فهذه ايضا ستة عشر مضروبها في الثلاثة الاول ثمانية واربعون تضاف إلى السبعة والعشرين تبلغ خمسة وسبعين وعلى جميع التقادير المذكورة المغبون اما البائع او المشتري او هما فيرتقي إلى المأتين وخمسة وعشرين.


وهي(1) مما تعم بها البلوى، وحكمها غير مستوفى في كلامهم.

وجملة الكلام فيه أن المغبون إن كان هو البائع لم يسقط خياره بتصرف المشتري مطلقا(2) فإن فسخ(3) ووجدالعين باقية على ملكه لم تتغير تغير يوجب زيادة القيمة، ولا يمنع من ردها أخذها، وإن وجدها متغيرة بصفة محضة كالطحن والقصارة فللمشتري أجرة عمله. ولو زادت قيمة العين بها(4) شاركه(5) في الزيادة بنسبة القيمة(6) ، وإن كان(7) صفة من وجه، وعينا من آخر كالصبغ(8) صار(9)

___________________________________

(1) اي المسائل المشار اليها التي ترتقي فوق المأتين.

(2) أي في جميع صور المسألة.

(3) اي البايع.

(4) اي بالصفة المذكورة.

(5) اي شارك المشتري البايع.

(6) لانه لا يمكن الشركة بنسبة العين.

(7) اي اثر التصرف.

(8) فان الصبغ عين زائدة في المال وموجبة لزيادة صفة فيه ايضا.

(9) اي المشتري المتصرف.


شريكا بنسبته(1) كما مر(2) ، وأولى هنا(3) ، ولو كانت الزيادة عينا محضة كالغرس أخذ(4) المبيع وتخير بين قلع الغرس بالارش(5) وإبقاء‌ه بالاجرة(6) ، لانه وضع بحق(7) ، ولو رضي ببقائه بها(8) واختار المشتري قلعه فالظاهر أنه لا أرش له(9) ، وعليه(10) تسوية الحفر حينئذ، ولو كان زرعا وجب إبقاؤه إلى أوان بلوغه بالاجرة. وإن وجدها ناقصة(11) أخذها مجانا كذلك(12) إن شاء، وإن

___________________________________

(1) اي بنسبة هذا الزائد.

(2) في (زيادة وصف يزيد في قيمة العين) عند هامش رقم 4 ص 468.

(3) لان الزيادة هنامن جهتين وهناك كانت من جهة واحدة.

(4) اي البايع اخذ المبيع وهو الارض مثلا من المشتري.

(5) بان يدفع إلى المشتري ارش نقض الشچر بسبب القلع.

(6) اي يتخير البايع بين ما سبق، وبين ابقاء الشجر فياخذ من المشتري الذي هو صاحب الاشجار اجرة بقاء الاشجار في الارض.

(7) هذا تعليل للحكم بثبوت الارش للمشتري والمراد ان المشتري انما غرس الاشجار بعنوان ان الارض ملكه، ولم يغرسها عدوانا، اذن لا يجوز ظلمه، بل يراعي حقه ايضا.

(8) اي رضي البايع ببقاء الشجر في ارضه بالاجرة.

(9) اي لا ارش للمشتري لانه هوالذي اختار القلع.

(10) اي على المشتري تسوية الحفر التي يحدثها قلع ضجره، لانها نقص في الارض يحصل عن اختيار الشتري وهو اجنبي عن الارض.

(11) اي وجد البايع عين المال ناقصة.

(12) اي مع نقصه.


وجدها ممتزجة بغيرها فإن كان بمساو، أو أردأ صار شريكا إن شاء(1) وإن كان بأجود(2) ففي سقوط خياره، أو كونه شريكا بنسبة القيمة، أو الرجوع إلى الصلح أوجه(3) ، ولو مزجها بغير الجنس بحيث لا يتميز فكالمعدومة(4) ، وإن وجدها منتقلة عن ملكه بعقد لازم كالبيع والعتق رجع إلى المثل، أو القيمة، وكذا(5) لو وجدها على ملكه مع عدم إمكان ردها كالمستولدة. ثم إن استمر المانع استمر السقوط(6) ، وإن زال قبل الحكم بالعوض بأن رجعت إلى ملكه، أو مات الولد أخذ العين مع احتمال العدم، لبطلان حقه بالخروج فلا يعود(7) ، ولو كان العود(8) بعد الحكم بالعوض(9) ففي رجوعه إلى العين وجهان من بطلان

___________________________________

(1) والا فليرض بالبيع.

(2) اي وجدها ممتزجة باجود.

(3) الوجه الاول: سقوط خياره.

الوجه الثاني: كونه شريكا بنسبة قيمة ماله.

الوجه الثالث: الرجوع إلى الصلح.

لكن الوجه الاول لا وجه له. وبقي الاخيران وجهين. والوجه الثالث اقرب إلى الاحتياط.

(4) فيرجع حينئذ إلى المثل او القيمة.

(5) اي يرجع إلى المثل او القيمة.

(6) اي سقوط الخيار.

(7) وهذا مفاد استصحاب سقوط الخيار اولا.

(8) اي العود إلى ملكه.

(9) اي المثل اوالقيمة.


حقه من العين(1) ، وكون(2) العوض للحيلولة وقد زالت. ولو كان الناقل مما يمكن إبطالهكالبيع بخيار ألزم(3) بالفسخ، فإن امتنع(4) فسخه الحاكم، فإن تعذر(5) فسخه المغبون، وإن وجدها منقولة المنافع(6) جاز له الفسخ، وانتظار انقضاء المدة(7) ، وتصير ملكه من حينه(8) وليس له فسخ الاجارة(9) ولو كان النقل جائزا كالسكنى المطلقة فله الفسخ(10) . هذا كله إذا لم يكن تصرف(11) في الثمن تصرفا يمنع من رده وإلا سقط خياره، كما لو تصرف المشتري في العين(12) ، والاحتمال

___________________________________

(1) فيستصحب ولا يعود - هذا وجه عدم الرجوع.

(2) هذاوجه الرجوع.

والمعنى: ان البدل كان بدل حيلولة فاذا زال الحائل رجع الحكم إلى سابقه.

(3) اي الزم المشتري بفسخ البيع الثاني.

(4) اي امتنع المشتري من فسخ البيع الثاني.

(5) اي تعذر الوصول إلى الحاكم الشرعي.

(6) بان كانت مستأجرة مثلا.

(7) اي جاز له فسخ اصل البيع وينتظر حتى تنقضي مدة الاجارة.

(8) اي من حين الفسم.

(9) لانها وقعت حين وقعت بحق.

(10) حيث لا لزوم في اصل هذا النقل.

(11) اي لم يكن البايع قد تصرف في الثمن.

(12) فان خياره يسقط بهذا التصرف.


السابق(1) قائم فيهما(2) فإن قلنا به(3) دفع مثله، أوقيمته. وإن كان المغبون هو المشتري لم يسقط خياره بتصرف البائع في الثمن مطلقا(4) فيرجع إلى عين الثمن، أو مثله، أو قيمته(5) ، وأما تصرفه(6) فيما غبن فيه فإن لم يكن(77) ناقلا عن الملك على وجه لازم، ولا مانعا من الرد، ولا منقصا للعين فله ردها(8) . وفي الناقل والمانع ما تقدم(9) . ولو كان قد زادها فأولى بجوازه(10) ، أو نقصها، أومزجها،

___________________________________

(1) وهو ماذكره المصنف بقوله: (وفيه نظر للضرر مع الجلل) ص 465. ثم بنى عليجواز الرد بالمثل او القيمة جمعا بين الحقين.

(2) اي فيما اذاتصرف البايع ثم بان له انه مغبون وفيما اذا تصرف المشتري وبان له انه مغبون.

(3) اي بالاحتمال السابق وقوينا وجه النظر نظرا إلى الضرر ولم نقل بلزوم رد العين فيجوز له رد المثل او الثمية واخذ ماله.

(4) سواء كن تصرفه ناقلا، او مانعا من الرد ام لا.

(5) فيما اذا تعذر العين.

(6) اي تصرف المشتري.

(7) اي لم يكن تصرف المشتري تصرفا ناقلا... الخ.

(8) اي فللمشتري رد العين الموجودة.

(9) من قول المشهور بعدم جواز الرد وعدم امكان الفسخ، او الاحتمال الذي ذكره المصنف وقرره الشارح من امكان رد المثل، او القيمة جميعا بين الحقين.

(10) اي جواز الرد. ووجه الاولوية: ان الزائد من ماله. وهو يدفعه إلى البايع تبرعا.


أو آجرها فوجهان(1) ، وظاهر كلامهم أنه(2) غير مانع، لكن إن كان النقص من قبله ردها مع الارش، وإن كان من قبل الله تعالى فالظاهر أنه كذلك(3) كما لو تلفت(4) . ولو كانت الارض(5) مغروسة فعليه قلعه من غير أرش إن لم يرض البائع بالاجرة(6) ، وفي خلطه(7) بالاردأ الارش. وبالاجود إن بذل له بنسبته(8) أنصفه، وإلا فاشكال(9) .

___________________________________

(1) جواز الرد وعدمه.

(2) اي التصرف بالنقص، او المزج الايجاز.

(3) اي ردها مع الارش.

(4) فانه في صورة التلف السماوي يرد مثلها او قيمتها.

(5) اي كان المشتري قد غرس الارش التي اشتراها.

(6) اي لم يرض بالبقاء فياخذ اجرة الارض مدة بقاء الغرس.

(7) اي خلط المشتري ما اشتراه بجنس اذدأ اوجب نقصا في المال.

(8) والباذل يكون هو البايع. يبذل للمشتري ثمن الخليط، او ما يقابل التفاوت الحاصل بالخلط بنسبته. اي بنسبة التفاوت.

(9) من انه مزج بغيره فيوجب سقوط خياره، ومن انه زاد في العين فيصير شريكا فيها.

(الثامن - خيار العيب)

(وهو(10) كل ما زاد عن الخلقة الاصلية) وهي خلقة أكثر النوع الذي يعتبر فيه ذلك ذاتا(11) وصفة(12) ، (أو

___________________________________

(10) اي العيب.

(11) وهي اجزاء بدن الحيوان مثلا من الرأس والعين والاذن وغير ذلك.

(12) وهي حالات الحيوان مثلا من الصحة والقوة ونحو ذلك.


نقص) عنها (عينا كان) الزائد والناقص (كالاصبع) زائدة على الخمس، أو ناقصة منها، (أو صفة كالحمى ولو يوما) بأن يشتريه فيجده محموما، أو يحم قبل القبض وان برئ ليومه، فان وجد ذلك(1) في المبيع سواء انقص قيمته، ام زادها فضلا عن المساواة (فللمشتري الخيار مع الجهل) بالعيب عند الشراء (بين(2) الرد والارش، وهو(3) جزء) من الثمن نسبته إليه(4) (مثل نسبة التفاوت بين القيمتين) فيؤخذ ذلك(5) (من الثمن) بأن يقوم المبيع صحيحا ومعيبا ويؤخذ من الثمن مثل تلك النسبة(6) ، لا تفاوت ما بين المعيب والصحيح، لانه(7) قد يحيط بالثمن، أو يزيد عليه فيلزم اخذه العوض والمعوض، كما إذا اشتراه بخمسين وقوم معيبا بها(8) وصحيحا بمائة،

___________________________________

(1) اي العيب المذكور.

(2) (بين) متعلق بقوله: فللمشتري الخيار.

(3) اي الارش.

(4) اي نسبة ذلك الجزء إلى تمام الثمن.

(5) اي الجزء الملحوظ نسبته إلى نسبة التفاوت.

(6) كما لوفرض الثمن(12 - درهما). وحصل عيب في المبيع. وعند المراجعة إلى اهل الخبرة تبين ان صحيحه يساوي(15) - درهما). ومعيبه يساوي(10 - دراهم). فالتفاوت بين القيمتين الثلث فيسترجع من اصل الثمن الثلث وهو في المفروض(4 - دراهم). فلا يؤخذ نفس التفاوت بين القيمتين وهو(5 - دراهم).

(7) اي نفس التفاوت.

(8) اي بخمسين.


او ازيد(1) ، وعلى اعتبار النسبة يرجع في المثال بخمسة وعشرين(2) وعلى هذا القياس.

(ولو تعددت القيم) إما لاختلاف المقومين، أولاختلاف قيمة أفراد ذلك النوع المساوية للمبيع، فأن ذلك(3) قد يتفق نادرا، والاكثر ومنهم المصنفرحمه‌الله في الدروس عبروا عن ذلك(4) باختلاف المقومين(5) (أخذت قيمة واحدة(6) متساوية النسبة إلى الجميع(7) أي منتزعة منه(8) نسبتها إليه(9) بالسوية (فمن القيمتين) يؤخذ (نصفهما)، ومن الثلاث ثلثها، (ومن الخمس خمسها) وهكذا(10) .

___________________________________

(1) فلو جاز اخذ نفس التفاوت لرجع المشتري على البايع بخمسين او ازيد بعنوان الارش فيحصل لديه المثمن والثمن جميعا.

(2) لان التفاوت هنا بالنصف. فيرجع المشتري على البايع بنصف مادفع من الثمن وهو نصف الخمسين، فيكون خمسة وعشرين.

(3) اي اختلاف افراد نوع واحد في القيمة قد يتفق نادرا فيما اذا اختلفت الاسواق من بلدة واحدة في تسعير جنس واحد.

(4) اي عن تعدد القيم وعن سببه.

(5) اي اهملوا الصورة النادرة.

(6) من النصف، او الثلث، او الربع من اصل الثمن باعتبار الارض.

(7) اي جميع القيم.

(8) اي من الجميع.

(9) اي نسبة القيمة الواحدة المنتزعة إلى الجميع.

(10) فلو كانت احدى القيم عشرة والثانية عشرين والثالثة ثلثين فالجميع ستون ويؤخذ ثلثها وهو عشرون. وهذا متساوي النسبة إلى كل واحد من القيم. اي قذ اخذ من العشرة ثلثها:(1 / 3. 3).

ومن العشرين ثلثها:(2 / 3. 6).

ومن الثلثين ثلثها:(10).

فصار(20) هكذا:(1 / 3. 3 + 2 / 3. 6 + 10 = 20)


وضابطه أخذ قيمة منتزعة من المجموع نسبتها(1) إليه كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم(2) ، وذلك لانتفاء الترجيح(3) . وطريقه(4) أن تجمع القيم الصحيحة على حدة، والمعيبة كذلك وتنسب إحداهما إلى الاخرى ويؤخذ بتلك النسبة(5) .

___________________________________

(1) اي نسبة القيمة الواحدة المنتزعة من المجموع اليه اي إلى المجموع.

(2) فلو كانت القيم ثلاثة اخذ ثلث المجموع لان نسبة الواحدة إلى الثلاثة هي نسبة الثلث. وكذا لو كانت القيم اربعة اخذ ربع المجموع لان نسبة الواحد إلى الاربعة هي نسبة لربع وهكذا.

(3) اي اخذ قيمة واحدة منتزعة من المجموع بالنسبة المذكورة انما هو لعدم ترجيح احدى القيم على البقية. والا فلو كان هناك ترجيح اخذ به.

(4) اي طريق انتزاع قيمة واحدة تكون نسبتها إلى المجموع نسبة واحدة من غير ترجيح.

(5) فلو قوم احد المقومين صحيحه ب‍(15) ومعيبه ب‍(10)، والثاني قوم الصحيح ب‍(20) والمعيب ب‍(15)، والثالث قوم الصحيح ب‍(25) والمعيب ب‍(20)، فهنا نجمع الصحيحة في عمود والمعيبة في عمود، ونلاحظ النسبة بين مجموع هذه مع مجموع تلك وناخذ بنفس النسبة من اصل الثمن هكذا: فنسبة المعيبة إلى الصحيحة هي نسبة الثلاثة إلى أربعة: 3 / 4 = 45 / 60.

والتفاوت بينهما بالربع: 1 / 4 = 15 / 60.

فاذا كان اصل الثمن(12) درهما استرجع منه ربعه وهو(3) دراهم.


ولا فرق بين اختلاف المقومين في قيمته صحيحا ومعيبا(1) ، وفي احديهما(2) .

___________________________________

(1) كما في المثال المتقدم في هامش 5 ص 476.

(2) كما اذا قوم الاول الصحيح ب‍(15) والمعيب ب‍(10) وقوم الثاني الصحيح ب‍(20) والمعيب ب‍(10) وقوم الثالث الصحيح ب‍(25) والمعيب ب‍(10) فمجموع الصحيحة:(60) ومجموع المعيبة(30).

والتفاوت بالنصف = 30 / 60 فيرد من اصل الثمن نصفه وهو(6 - دراهم). اي نسبة تفاوت (ما بين الصحيح والمعيب) إلى الصحيح. تلك صورة اختلافهم في الصحيح واتفاقهم في المعيب.

واما صورة العكس: فكما لو قوم الاول الصحيح ب‍(25) والمعيب ب‍(20) وقوم الثاني الصحيح ب‍(25) والمعيب ب‍(10) وقوم الثالث الصحيح ب‍(25) والمعيب ب‍(15) فمجموع الصحيحة:(75) ومجموع المعيبة:(45).

ونسبة المعيبة إلى الصحيحة تساوي ثلاثة اخماس = 45 / 75 = 3 / 5 فالتفاوت ب‍(2 / 5) فيرد من الثمن خمساه وهواربعة صحاح واربعة اخماس = 4 / 5. 4.


وقيل: ينسب معيب كل قيمة إلى صحيحها ويجمع قدر النسبة ويؤخذ من المجتمع بنسبتها(1) ، وهذا الطريق منسوب إلى المصنف،

___________________________________

(1) يعني انه تلحظ النسبة بين صحيح القيمة الاولى ومعيبها، ويؤخذ من اصل الثمن بنفس نسبة التفاوت. ثم تلحظ النسبة بين صحيح القيمة الثانية ومعيبها، ويؤخذ من اصل الثمن ايضا بنفس نسبة التفاوت. وهكذا، ثم يجمع ما اخذ من الثمن ويقسم على عدد القيم يخرج المطلوب.

ففي المثال المتقدم في هامش رقم 5 ص 476: نسبة تفاوت المعيب إلى الصحيح في القيمة الاولى هي الثلث فيؤخذ ثلث اصل الثمن وهي(4 - دراهم). ونسبة التفاوت في القيمة الثانية هي الربع فيؤخذ بع الثمن:(3 - دارهم). ونسبة التفاوت في الثالثة هي الخمس. فيؤخذ خمس الثمن:(2 / 5.

(2): درهمان وخمسا درهم. ثم يجمع هذه النسب المأخوذة من اصل الثمن:

4 + 3 + 2 / 5. 2 = 2 / 5. 9 ثم يقسم المجموع على ثلاثة: هي عدد القيم: - 2 / 5.

9 / 3 = 47 / 5 / 3 / 1 = 47 / 5 * 1 / 3 = 47 / 15 = 2 / 15. 3 فيكون الحاصل: 2 / 15. 3: ثلاثة وثلثي خمس.

ويتبين من هذا المثال: التفاوت الحاصل بين الطريقتين: الطريقة الاولى التي كانت النتيجة فيها ثلاثة دراهم فقط بلا زيادة. وواما الطريقة الثانية فقد زادت على الثلاثة بثلثي خمس الدرهم.

واليك مثالا اخر لا يحصل فيه تفاوت بين الطريقتين: - عدد القيم الصحيحة المعيبة التفاوت النسبة 1 - 40 - 30 - 10 - 1 / 4 - 2 - 40 - 20 - 20 - 1 / 2 - 3 - 40 - 10 - 30 - 3 / 4 - فعلى الطريقة الاولى: تجمع القيم الصحيحة، وكذلك تجمع القيم المعيبة، وينسب مجموع تلك إلى مجموع هذه ويكون التفاوت بالنصف هكذا: 40 + 40 + 40 = 120 مجموع القيم الصحيحة 30 + 20 + 10 = 60 مجموع القيم المعيبة فنسبة المعيبة إلى الصحيحة = 60 / 120 = 1 / 2 = النصف فالتفاوت ايضا بالنصف.

ويؤخذ من اصل الثمن الذي هو اثنا عشر درهما: ستة دراهم.

وعلى الطريقة الثانية: تكون نسبة التفاوت في القيمة الاولى بالربع وهو من اصل الثمن = 3 دراهم ونسبة التفاوت في القيمة الثانية بالنصف وهو من اصل الثمن = 6 دراهم ونسبة لتفاوت في القيمة الثالثة بثلاثة ارباع وهي من اصل الثمن = 9 دراهم.

فتجمع هذه النسب المأخوذة من اصل الثمن: - 3 + 6 + 9 = 18 = مجموع النسب ويقسم هذا المجموع على(3): عدد القيم: - 18 / 3 = 6.

فيسترجع من اصل الثمن ستة دراهم. وهذا قد اتحد مع نتيجة الطريقة الاولى.



وعبارته هناوفي الدروس لا تدل عليه(1) . وفي الاكثر يتحد الطريقان(2) . وقد يختلفان في يسير، كما

___________________________________

(1) لان عبارة المصنف وهو قوله: (فمن القيمتين نصفهما ومن الخمس خمسها) ظاهرة في الطريقة الاولى التي كانت تجمع القيم الصحيحة على حدة والمعيبة على حد، فيؤخذ من القيمتين الصحيحتين نصفهما ومن القيم الثلاث ثلثها، وهكذا في طرف المعيبة. ثم تنسب المعيبة إلى الصحيح كما مرت الامثلة على ذلك.

(2) كما في المثال الثاني آخر التعليقة رقم 1 ص 479.

ولا يخفى: نا حاولنا عدة من الامثلة فلم نوفق على تحصيل الوفاق في النتيجة بين الطريقتين الا في صورة اتحاد القيم الصحيحة واختلاف المعيبة. كما يتبين من المثال المذكور هناك، واما صور اختلاف الصحيحة بعضها مع بعض، وكذلك المعيبة، او اتحاد المعبية واختلاف الصحيحة فيحصل التفاوت في النتيجة.

وعليه فالاولى ان نقول: (وفي الاكثر يختلف الطريقان وقد يتحدان).

قال الشيخ الانصاري - في كتاب البيع، فصل (الارش) -: (ان الاختلاف اما ان يكون في الصحيح فقط مع اتفاقهما مع المعيب، واما ان يكون في المعيب فقط، واما ان يكون فيهما. فان كان في الصحيح فقط فالظاهر حصول التفاوت بين الطريقين دائما. لان الملحوظ على طريق المشهور نسبة المعيب إلى مجموع نصفي قيمتي الصحيح المجعول قم منتزعة.


___________________________________

وعلى الطريق الاخر نسبة المعيب إلى كل من القيمتين المستلزمة لملاحظة اخذ نصفه مع نصف الاخر ليجمع بين البينتين في العمل، والمفروض في هذه الصورة ان نسبة المعيب إلى مجموع نصفي قيمتي الصحيح التي هي طريقة المشهور مخالفة لنسبة نصفه إلى كل من النصفين، لان نسبة الكل إلى الكل تساوي نسبة نصفه إلى كل من نصفي ذلك الكل، لا إلى كل من النصفين المركب منهما ذلك الكل، بل النصف المنسوب إلى احد بعض المنسوب اليه نسبة مغايرة لنسبته إلى البعض الاخر.

وان كان الاختلاف في المعيب فقط فالظاهر عدم التفاوت بين الطريقين ابدا. لان نسبة الصحيح إلى نصف مجموع قيمتي المعيب على ماهو طريق المشهور مساوية لنسبة نصفه إلى نصف احدهما، ونصفه الاخر إلى نصف الاخرى. وان اختلفا في الصحيح والمعيب، فان اتحدت النسبة بين الصحيح والمعيب على كلتا البينتين فيتحد الطريقان دائما. وان اختلفت النسبة فقد يختلف الطريقان وقد يتحدان.


___________________________________

واتى الشيخ لجميع ذلك بامثلة وشواهد. راجع المكاسب (ط - طاهر) ص 274

واليك طرقا موضحة من كتاب البيع للشيخ الانصاري رحمه اله ونوردها هنا تسهيلا على الطالب في معرفة استخراج التفاوت بين الصحيح والمعيب.

(الطريق الاول): ان يجمع كل من قيم الصحيح وقيم المعيب على حدة. ثم تؤخذ قيمة للصحيح تكون نسبتها إلى مجموع قيم الصحيح كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم. فيؤخذ من مجموع قيمتي الصحيح - نصفهما ومن الثلاث ثلثها ومن الاربع ربعها... وهكذا.

وكذلك العمل في طرف المعيب تؤخذ قيمة للمعيب تكون نسبتها إلى المجموع كنسبة الواحد إلى عدد القيم... ثم تلاحظ النسبة بين هذه القيمة الماخوذ للصحيح والقيمة المأخوذة للمعيب فتلك النسبة تعين مقدار الارش من اصل الثمن. فيسترجع منه على قدر تلك النسبة مثاله: الثمن المدفوع - فرضا - = 12 القيمة الاولى: = 10 صحيحا و 8 معيبا.

القيمة الثانية = 8 صحيحا و 4 معيبا.


___________________________________

مجموع قيمتي الصحيح = 10 + 8 = 18 مجموع قيمتي المعيب = 8 + 4 = 12 المأخوذ للصحيح = 18 / 2 = 9 المأخوذ للمعيب = 12 / 2 = 6 نسبة المعيب إلى الصحيح = 6 / 9 = 3 / 2 = ثلثان.

فالتفاوت بينهم بثلث.

وهي النسبة التي تعين مقدار الارش من اصل الثمن. فيسترجع من اصل الثمن ثلثه - اي(4) من(12).

مثال آخر: القيمة الاولى: 12 صحيحا و 10 معيبا القيمة الثانية: 8 صحيحا و 5 معيبا مجموع قيمتي الصحيح = 12 + 8 = 20 مجموع قيمتي المعيب = 10 + 5 = 15 المأخوذ للصحيح = 20 / 2 = 10 المأخوذ للمعيب = 15 / 2 = 5 / / 7 نسبة المعيب إلى الصحيح = 10 / 5 / / 7 = 4 / 3 (ثلاثة ارباعه).

فالتفاوت بينهما بربع وهي النسبة التي تعين مقدار الارش من اصل الثمن وهو يساوي(3).

(الطريق الثاني) : ان يؤخذ من كل قيمة نصفها اذا كانتا اثنتين او ثلثها اذا كانت ثلاثا او ربعهااذا كانت اربعا... وهكذا.

مثاله: القيمة الاولى(10) فنصفها = 5 القيمة الثانية(8) فنصفها = 4 ومجموع النصفين = 5 + 4 = 9 فاذا كان اصل الثمن المدفوع = 12 فيجب ابقاء(9) واسترجاع(3).


___________________________________

(الطريق الثالث): اخذ تفاوت ما بين كل صحيح ومعيب وجمعه. ثم تنصيفه او اخذ ثلثه او ربعه، وهكذا حسب عدد المقومين.

مثاله: الثمن المدفوع - فرضا - = 12 القيمة الاولى: 10 صحيحا و 8 معيبا.

القيمة الثانية: 8 صحيحا و 4 معيبا.

التفاوت بين الصحيح والمعيب على الاولى بخمس. وهو من اصل الثمن. يساوي 2 / 5.

ملحوظة: القيمة على الطريق الثاني انما هي للمعيب خاصة.

2 والتفاوت بين الصحيح والمعيب على الثانية بنصف وهو من اصل الثمن يساوي 6.

مثل آخر: الثمن المدفوع - فرضا - = 12 القيمة الاولى: 12 صحيحا و 10 معيبا.

القيمة الثانية: 8 صحيحا و 5 معيبا. التفاوت بينهمما على القيمة الاولى بسدس.

وهو من اصل الثمن يساوي(2) والتفاوت بينهما على القيمة الثانية. بثلاثة اثمان وهو يساوي من اصل الثمن(1 / 2. 4) مجموع التفاوتين = 2 + 1 / 2. 4 = 1 / 2. 6 ونصفهما = 1 / 2. 6 / 2 = 1 / 4. 3 وهو الارش.

فالارض على هذه الطريقة يساوي(1 / 4. 3) بينما كان على الطريقة الاولى يساوي(3).

وهناك (طريق رابع) - ذكره في هذا الكتاب (شرح اللمعة) هو جمع قيم الصحيح ثم جمع قيمة المعيب ثم ملاحظة النسبة بينهما والتفاوت بينهما. فيؤخذ من اصل الثمن بقدر تلك النسبة.

ففي المثال الثاني من الطريق الاول يكون مجموع قيمتي الصحيح(20)، ومجموع قيمتي المعيب(15)، ونسبة(15) إلى(20) نسبة(3 إلى 4) - فالتفاوت بالربع. فيؤخذ من اصل الثمن ربعه وهو(3).

وهذا الطريق - الرابع - اشمل من الطريق الاول - مع اتحادهم في النتيجة ابداً


لو قالت(1) احدى البينتين: إن قيمته اثنا عشر صحيح، وعشرة معيبا،

___________________________________

(1) تترتب صورة المسألة هكذا: الصحيحة المعيبة التفاوت النسبة 12 - 10 - 2 - 1 / 6 - 8 - 5 - 3 - 3 / 8 - على الطريقة الاولى: تجمع الصحيحتان = 12 + 8 = 20 وتجمع المعيبتان = 10 + 5 = 15.

ونسبة مجموع المعيبتين إلى مجموع الصحيحتين = 15 / 20 = 3 / 4 = نسبة الثلاثة إلى الاربعة فالتفاوت ب‍ 1 / 4.

وهو من اصل الثمن (المفروض اثنا عشر) يساوي:(3) دراهم.

وعلى الطريقة الثانية: نسبة التفاوت في الاولى: السدس: وهو من اصل الثمن =(2) من(12) ونسبة التفاوت في الثانية: ثالثة اثمان، وهي من اصل الثمن =(1 / 2. 4) = من(12)(1)

___________________________________

(1) لان ثمن(12) يساوي(1 / 2. 1) فثلاثة اثمانه يساوي(2 / 1. 4) وتجمع النسبتان = 2 + 1 / 2.

4 = 1 / 2. 6 وينصف المجموع = 1 / 2. 6 / 2 = 1 / 4. 3(1 / 2. 6 / 2 = 13 / 2 / 2 / 1 = 13 / 2 * 1 / 2 = 13 / 4 = 1 / 4. 3) فالفرق بين الطريقة الثانية، والطريقة الاولى في هذه المسألة بالربع: (الاولى) ثلاثة فقط. (والثانية) ثلاثة وربع.


والاخرى(1) : ثمانية صحيحا، وخمسه معيبا، فالتفاوت بين القيمتين الصحيحتين ومجموع المعيبتين الربع(2) فيرجع بربع الثمن، وهو ثلاثة من اثني عشر لو كان كذلك(3) ، وعلى الثاني(4) يؤخذ تفاوت ما بين القيمتين على قول الاولى(5) وهو السدس(6) ، وعلى قول الثانية ثلاثة أثمان(7) . ومجموع ذلك من الاثني عشر ستة ونصف. يؤخذ نصفها:

___________________________________

(1) اي وقالت البينة الاخرى.

(2) لان مجموع الصحيحتين - كما سلف في الهامش رقم 1 ص 485 -: عشرون. ومجموع المعيبتين: خمسة عشر. والتفاوت بينهما بالربع طبعا.

(3) اي لو فرض ان اصل الثمن اثنا عشر.

(4) اي وعلى الطريقة الثانية.

(5) اي قول البينة الاولى.

(6) وهي من اصل الثمن يساوي اثنين كما سلف في الهامش رقم 1 ص 485(7) وهو من اصل الثمن يساوي(1 / 2. 4) اربعة ونصف.


ثلاثة وربع. فظهر التفاوت(1) . ولو كانت ثلاثا(2) فقالت(3) احداها:

___________________________________

(1) بمقدار الربع.

(2) اي لوكانت البينات التي قومت الصحيحة والمعيبة ثلاثا.

(3) صورة المسألة هكذا: الصحيحة المعيبة التفاوت النسبة - 1 - 12 10 2 1 / 6 2 - 10 8 2 1 / 5 3 - 8 6 2 1 / 4 المجموع = 30 24 على الطريقة الاولى: نسبة مجموع المعيبة إلى مجموع الصحيحة = 24 / 30، والتفاوت:(6) ستة، وهي خمس بالنسبة لى المجموع فيسترجع من اصل الثمن خمسه وهو يساوي = 2 / 5. 2 = اي درهمان وخمسا درهم.

وعلى الطريقة الثانية: النسبة الاولى: 1 / 6، وهي من اصل الثمن = 2

النسبة الثانية: 1 / 5، وهي من اصل الثمن = 2 / 5. 2 النسبة الثالثة: 1 / 4، وهي من اصل الثمن = 3 مجموع هذه النسب = 2 + 2 / 5. 2 + 3 = 2 / 5. 7 = سبعة دراهم وخمسا درهم. ويؤخذ ثلث هذا المجموع. لان عدد القيم ثلاثة.

فهو يساوي درهمين وخمسي درهم وثلث خمس درهم، هكذا:(2 / 5. 7 / 3) = 37 / 5 / 3 / 1 (=(37 / 5 * 1 / 3) =(37 / 15) = 7 / 15. 2) فثلث(2 / 5. 7) يساوي(7 / 15. 2) وهذه هي النتيجة الحاصلة على الطريقة الثانية، وهي تتفاوت مع النتيجة الحاصلة على الطريقة الاولى بثلث خمس.

وتوضيح هذا التفاوت يظهر ما يلي: ان الرقم الكسري:(7 / 15) يمثل خمسين وثلث خمس. وذلك لانا اذا اعتبرنا(3) خمسا من(15) فالسبعة تشتمل على(3) مرتين باضافة (واحد). وهذا (الواحد) يعتبر (ثلثا) من (الثلاثة) التي هي (الخمس) من (خمسة عشر). ف‍(7 / 15) يساوي مجموع(3 / 15) وهو خمس، و(3 / 15) وهو خمس، و(1 / 15) وهوثلث خمس، هذا.

بينما النتيجة على الطريقة الاولى كانت اثنين وخمسين:(6 / 15. 2) اي درهمان وستة اجزاء من خمسة عشر جزء من الدرهم.

واما النتيجة على الطريقة الثانية فتكون اثنين وخمسين وثلث خمس:(7 / 15. 2) اي درهمان وسبعة اجزاء من خمسة عشر جزء من الدرهم.

ولا يخفى ان الكسر اذا ارتفعت صورته ومخرجه في مستوى واحد، فان قيته لا تتغير. اذن لا يذهب على الفارئ ان تعبيرنا عن صورة الخسمين (التي هي في الشكل هكذا(5 / 2)) بصورة(15 / 6) ليس تعبيرا مخالفا، ولا زيادة في قيمة الكسر. فان الصورة ضوعفت ثلاث مرات، وكذلك المخرج ضوعف ثلاث مرات، فبقي الكسر على قيمته الاولى. وانما عمدنا إلى ذلك للتقارب الشكلي بين النتيجتين على الطريقتين.


كالاولى(1) والثانية: عشرة صحيحا وثمانية معيبا، والثالثة: ثمانية صحيحا وستة معيبا. فالصحيحة ثلاثون(2) ، والمعيبة أربعة وعشرون(3) والتفاوت(4) ستة هي الخمس(5) .

___________________________________

(1) اي قالت: اثنا عشر صحيحا، وعشرة معيبا.

(2) مجموع الاثني عشر، والعشرة، والثمانية.

(3) مجموع العشرة والثمانية والستة.

(4) بين مجموع الصحيحة والمعيبة: اي بين الثلاثين والاربعة وعشرين.

(5) اي خمس مجموع الصحاح. فاذا اخذنا من اصل الثمن خمسه صار (2 / 5. 2) كما بيناه في الهامش رقم 3 ص 487.


وعلى الثاني(1) يجمع سدس الثمن وخمسه وربعه(2) ويؤخذ ثلث المجموع(3) وهو يزيد عن الاول بثلث خمس(4) . ولو اتفقت(5) على الصحيحة كاثني عشر، دون المعيبة(6)

___________________________________

(1) اي الطريقة الثانية.

(2) سدس الثمن يساوي: 2 وخمسه يساوي: 2 / 5. 2 وربعه يساوي: 3 والمجموع يساوي: 2 / 5. 7

(3) وهو بصورته الرياضية هكذا: 7 / 15. 2 اي اثنان وخمسان وثلث خمس.

(4) لان الاول كان اثنين وخمسين فقط كما اوضحناه في ص 488.

(5) في نسخة (لو اتفقتا). وهي اوفق انسجاما مع العبارات التالية.

(6) صورة المسألة هكذا: الصحيحة المعيبة التفاوت النسبة - 1 - 12 10 2 6 / 1 2 - 12 6 6 2 / 1 وفي هذه الصورة - وهي صورة اتفاق الصحيحة - ويكون للحل على الطريقة: الاولى وجهان:

الوجه الاول - على الطريقة الاولى -: ان تؤخذ احدى الصحيحتين، وهي في المثال اثنا عشر، ثم تجمع المعيبتان ويؤخذ نصفهما. وينسب هذا النصف إلى الصحيحة. ويؤخذ من اصل الثمن بتلك النسبة. فالصحيحة = 12. والمعيبتان = 10 + 6 = 16 ونصف المعيبتين = 16 / 2 = 8. ونسبة النصف إلى الصحيحة = 12 / 8 = 3 / 2. والتفاوت يكون بالثلث = 3 / 1 وهو من اصل الثمن =(4 من 12) = 12 / 4.

الوجه الثاني - على الطريقة الاولى -: ان تضاعف الصحيحة - حيث انها اثنتان حسب الفرض - ثم تنسب مجموع المعيبتين إلى مضاعف الصحيحة هكذا: مضاعف الصحيحة = 12 * 2 = 24.

مجموع المعيبتين = 10 + 6 = 16.

النسبة بينهما = 24 / 16 = 3 / 2.

التفاوت بينهما = 24 / 8 = 3 / 1 وهو من اصل الثمن =(4 من 12) = 3 / 1.

(الطريقة الثانية): التفاوت في الاولى = 6 / 1 وهو من اصل الثمن = 2.

والتفاوت في الثانية = 2 / 1 وهو من اصل الثمن = 6 مجموع التفاوتين = 2 + 6 = 8 نصف هذا المجموع = 8 / 2 = 4 وهو من اصل الثمن =(4 من 12) = 3 / 1. اذن اتحدت الطريقة الثانية مع الطريقة الاولى على كلتا وجهيها.


فقالت إحداهما(1) : عشرة، والاخرى: ستة، فطريقته(2) تنصيف المعيبتين، ونسبة النصف إلى الصحيحة(3) ، أوتجمع المعيبتين مع تضعيف الصحيحة وأخذ(4) مثل نسبة المجموع إليه(5) وهو(6) الثلث وعلى الثاني(7) يؤخذ من الاولى(8) السدس، ومن الثانية النصف(9) ويؤخذ نصفه(10) وهوالثلث أيضا(11) .

___________________________________

(1) اي في المعيبة.

(2) اي الاولى

(3) هذا هو الوجه الاول من الطريقة الاولى كما اوضحناه في التعليقة رقم 6 ص 490(4) اي يؤخذ من اصل الثمن بمثل تلك النسبة.

(5) اي مثل نسبة مجموع المعيبتين إلى مضاعف الصحيحة.

(6) اي مثل هذه النسبة المذكورة هو الثلث.

(7) اي الطريقة الثانية.

(8) اي النسبة المأخوذة في القيمة الاولى.

(9) السدس من اثني عشر، والنصف منه يساويان ثمانية كما مر في التعليقة رقم 4 ص 490.

(10) اي نصف المجموع وهو نصف الثمانية ليكون اربعة وهو ثلث بالنسبة إلى مجموع الثمن.

(11) اي كما كانت النتيجة على الطريقة الاولى هي (الثلث)، كذلك على الطريقة الثانية تكون النتيجة هي (الثلث) ايضا. فاتحد الطريقان. ولا يخفى ان الاتحاد بين الطريقين في هذه الصورة انما هو لمكان اتحاد الصحيحة والاختلاف في المعيبة فقط كما اشرنا إلى ذلك في اخر الهامش من صفحة 480.


ولو انعكس(1) بأن اتفقتا على الستة معيبا(2) وقالت إحداهما:

___________________________________

(1) اي عكس الثورة السباقة وذلك اذا اتفقتا على المعيبة واختلفتا في الصحيحة.

(2) صورة المسألة هكذا: رقم القيمة الصحيحة المعيبة التفاوت النسبة - 1 8 6 2 4 / 1 2 10 6 4 5 / 2 الطريقة الاولى:

أ - تجمع الصحيحتان = 8 + 10 = 18.

وتضعف المعيبة = 6 * 2 = 12 وينسب مضاعف المعيبة إلى مجموع الصحيحتين = 18 / 12 = 3 / 2.

والتفاوت بينهما = 3 / 1.

وهو من اصل الثمن =(4 من 12) = 3 / 1 = (اربعة دراهم).

ب - ان يؤخذ نصف الصحيحتين =(8 + 10 / 2) =(18 / 2) =(9).

وتنسب المعيبة(6) إلى هذا النصف(9) =(9 / 6) = 3 / 2.

والتفاوت = 3 / 1. وهو من اصل الثمن =(4 من 12) = 3 / 1 = (اربعة دراهم).

(الطريقة الثانية): النسبة الاولى = 4 / 1، (الربع) وهو من اصل الثمن يساوي =(3 من 12) والنسبة الثانية = 5 / 2 (خمسان). وهما من اصل الثمن يساويان 4 / 5. 4 من 12) ويؤخذ النصف من كل من النسبتين، فنصف الربع = الثمن.

وهو من اصل الثمن =(1 / 2. 1) ونصف الخمسين = خمس.

وهو من اصل الثمن =(2 / 5. 2) ومجموع هذين =(9 / 10. 3) ثلاثة دراهم وتسعة اعشار الدرهم).

فنقص عن المتحصل على الطريقة الاولى بمقدار عشر الدرهم. والعشر يساوي نصف الخمس. ولذلك عبر الشارح بالثاني مع العلم نه لا فرق بين التعبيرين حسب الواقع. واليك منهج الحصول على هذه النتيجة وفق الاسلوب الرياضي.

مجموع ما اخذ على النسبتين = 3 (الربع) + 4 / 5. 4 (خمسان) =(4 / 5. 7) نصف هذا المجموع = 4 / 5. 7 / 2 = 39 / 5 / 2 / 1 = 39 / 5 * 1 / 2 = 39 / 10 =(9 / 10. 3)


ثمانية صحيحا، وأخرى: عشرة فإن شئت(1) جمعتهما وأخذت التفاوت وهو

___________________________________

(1) هذا هو الوجه الاول من الطريقة الاولى وقد ارمزنا اليه في التعليقة رقم 2 ص 493 ب‍ (أ)


الثلث، أو أخذت(1) نصف الصحيحتين ونسبته إلى المعيبة وهو الثلث أيضا. وعلى الثاني(2) يكون التفاوت ربعا وخمسين(3) فنصفه(4) وهو ثمن وخمس(5) ينقص عن الثلث بنصف خمس(6) . وعلى هذا القياس.

(ويسقط الرد بالتصرف) في المبيع، سواء كان قبل علمه بالعيب أم بعده، وسواء كان التصرف ناقلا للملك(7) أم لا، مغيرا للعين أم لا، عاد إليه بعد خروجه عن ملكه أم لا. وما تقدم في تصرف

___________________________________

(1) هذا هو الوجه الثاني من الطريقة الاولى وقد ارمزنا اليه في التعليقة رقم 2 ص 493 ب‍ (ب).

(2) اي الطريقة الثانية:(3) (ربعا) في نسبة التفاوت الاول و (خمسين) في نسبة التفاوت الثاني.

(4) اي نصف هذين التفاوتين.

(5) (الثمن) نصف (الربع)، و (الخمس) نصف (الخمسين).

(6) اي ينقص مجموع الثمن والخمس المأخوذين من اصل الثمن على الطريقة الثانية عن الثلث المأخوذ منه على الطريقة الاولى. اذ الثمن من اصل الثمن يساوي درهما ونصفا. وخمسه يساوي درهمين وخمسي درهم. والمجموع يساوي اربعة دراهم الا نصف خمس. فان الدرهم مع الدرهمين ثلاثة، والنصف مع الخمسن ينقص عن الواحد بمقدار مصف خمس. فصار المجموع: اربعة الا نصف خمس. كما اوضحناه في التعليقة رقم 2 ص 493 على اسلوبه الرياضي.

(7) كما لو باعها.


الحيوان آت هنا(1) ، (أو حدوث عيب بعد القبض) مضمون(2) على المشتري، سواء كان حدوثه من جهته(3) أم لا. واحترزنا بالمضمون عليه(4) عما لو كان حيوانا وحدث فيه العيب في الثلاثة(5) من غير جهة المشتري(6) ، فإنه(7) حينئذ لا يمنع من الرد ولا الارش، لانه(8) مضمون على البائع. ولو رضي البائع برده(9) مجبورا بالارش، أوغير مجبور جاز وفي حكمه(10) ما لو اشترى صفقة(11) متعددا وظهر فيه(12)

___________________________________

(1) اي في صورة العود بعد الخروج: من احتمال جواز الرد نظرا إلى تحقق العين، وامكان ردها مثلا، ومن احتمال استصحاب الحكم ببطلان الرد بالخروج، فاعادة الجواز محتاجة إلى دليل آخر.

(2) بالجر نعت للعيب.

(3) اي من جهة المشتري.

(4) اي على المشتري.

(5) الثلاثة الايام التي يكون فيها الخيار.

(6) اي العيب حصل من غير جهة تسبيب المشتري.

(7) اي العيب الحاصل في الثلاثة في الحيوان لا يمنع من الرد، او الارش.

(8) اي العيب في الثلاثة.

(9) اي رضي ان يرد المشتري عليه ما ابتاعه منه - وحصل فيه عيب - مع ارش، او بدون ارش. ففي هذه الصورة يجوز الرد.

(10) اي حكم حدوث العيب في منعه من الرد.

(11) اي في معاملة واحدة امورا متعددة بصيغة بيع واحدة.

(12) اي في المبيع.


عيب وتلف أحدها(1) ، أو اشترى إثنان صفقة(2) فامتنع أحدهما من الرد فإن الآخر يمنع منه(3) وله الارش، وإن أسقطه(4) الآخر سواء اتحدت العين أم تعددت، اقتسماها أم لا. وأولى بالمنع(5) من التفرق الوارث عن واحد، لان التعدد هنا طارئ على العقد. سواء في ذلك خيار العيب وغيره. وكذا الحكم(6) لو اشترى شيئين فصاعدا فظهر في أحدهما عيب، فليس له رده، بل ردهما، أو إمساكهما بأرش المعيب. وكذا يسقط الرد، دون الارش إذا اشترى من يتعتق عليه(7) لانعتاقه بنفس الملك، ويمكن رده(8) إلى التصرف، وكذا يسقط الرد

___________________________________

(1) فان تلف البعض يمنع من رد الباقي. فيتعين اخذ الارش فقط.

(2) اي في بيع واحد.

(3) اي من الرد.

(4) اي يثبت الارش لذاك وان كان هذا قد اسقط ارشه ايضا.

(5) يعني كمايسقط الرد بتعدد المشترين كذلك يسقط الرد فيما لو ورث متعددون عن واحد ما ابتاعه وظهر فيه عيب. فان بعض الورثة اذا امتنع من الرد فليس للباقين الرد بل لهم الارش. بل سقوط لرد هنا اولى من سقوطه هناك، حيث التعدد هنا طارئ وهو حاددث، بخلاف التعدد هناك الذي لم يكن حادثا ومع ذلك كان يمنع من الرد فهنا اولى.

(6) اي يسقط الرد.

(7) اي على المشتري. كما اذا اشترى اباه مثلا.

(8) اي ارجاع هذه الصورة إلى صورة التصرف المانع من الرد حيث ان انعتاقه قهرا كالعتق عن اختيار او كبيعه الناقل عن ملكه فان اقدامه على شراء ابيه مع علمه بانعتاقه عليه يكون كمن اقدم على العتق اختيارا، اذ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.


بإسقاطه(1) مع اختياره الارش او لا معه(2) .

(و) حيث يسقط الرد (يبقى الارش، ويسقطان) اي الرد والارش معا (بالعلم به) اي بالعيب (قبل العقد)، فإن قدومه عليه عالما به(3) رضا بالمعيب، (وبالرضا به بعده(4) ) غير مقيد بالارش، واولى منه(5) إسقاط الخيار، (وبالبراء‌ة(6) ) اي براء‌ة البائع (من العيوب ولو اجمالا) كقوله: برئت من جميع العيوب على اصح القولين، ولا فرق بين علم البائع والمشتري بالعيوب وجهلهما والتفريق، ولا بين الحيوان وغيره، ولا بين العيوب الباطنة وغيرها، ولا بين الموجودة حالة العقد والمتجددة حيث تكون(7) مضمونة على البائع، لان الخيار بها ثابت بأصل العقد(8) .

___________________________________

(1) اي باسقاط المشتري الرد.

(2) اي لا مع اختيار الارش.

(3) اي اقدام المشتري على شراء المبيع المعيب عالما بالعيب.

(4) اي ويسقط الرد برضاء المشتري بالعيب بعد البيع.

(5) من الرضا.

(6) اي يسقط الرد من المشتري ببراء‌ة البايع عن العيب في عقد البيع.

(7) قيد لقوله: متجدد. اي ان العيوب المتجددة اذا كانت مضمونة على البايع لولا البراء‌ة، فانها بالبراء‌ة تخرج عن ضمانه.

(8) تعليل لايجاب البراء‌ة سقوط الرد حتى بالعيوب المتجددة المضمونة على البائع.

توضيحه: ان العيب المتجدد انما يثبت بها خيار المشتري، بنفس العقد الحاصل بينه وبين البايع. فسبب الخيار هو العقد. وموجبه العيب فاذاتبرأ البائع من العيب حين العقد فقد افتقد السبب تأثيره في ثبوت الخيار للمشتري باي موجب كان.


وإن كان السبب حينئذ(1) غير مضمون.

(والاباق) عند البائع (وعدم الحيض) ممن شأنها الحيض بحسب سنها (عيب(2) ) ويظهر من العبارة الاكتفاء بوقوع الاباق مرة قبل العقد، وبه صرح بعضهم، والاقوى اعتبار اعتياده، واقل ما يتحقق(3) بمرتين ولا يشترط إباقه عند المشتري، بل متى تحقق ذلك عند البائع جاز الرد، ولو تجدد عند المشتري في الثلاثة من غير تصرف فهو كما لو وقع عند البائع، ولا يعتبر في ثبوت عيب الحيض مضي ستة اشهر كما ذكره جماعة، بل يثبت بمضي مدة تحيض فيها اسنانها في تلك البلاد، (وكذا الثفل(4) بضم المثلثة وهو ما استقر تحت المائع من كدرة (في الزيت) وشبهه (غير المعتاد). اما المعتاد منه فليس بعيب، لاقتضاء طبيعة الزيت وشبهه كون ذلك فيه غالبا، ولا يشكل صحة البيع مع زيادته عن المعتاد بجهالة قدر المبيع المقصود بالذات فيجهل مقدار ثمنه لان مثل ذلك غير قادح مع معرفة مقدار الجملة كما تقدم في نظائره.

___________________________________

(1) اي وان كان السبب اي موجب الخيار وهو العيب غير مضمون على البائع فعلا اي حين العقد ما لم يحدث موجبه وهو حدوث العيب المتاخر فقوله: (حينئذ) اي حين العقد. والاولى ان يقول: حينذاك.

(2) خبر لقوله: والاباق وعدم الحيض.

(3) اي الاعتياد.

(4) اي عيب.


(التاسع - خيار التدليس)

وهو تفعيل من الدلس محركا، هو الظلمة كأن المدلس يظلم الامر ويبهمه حتى يوهم غير الواقع، ومنه(1) اشتراط صفة فتفوت، سواء كان(2) من البائع أم من المشتري (فلو شرط صفة كمال كالبكارة، أو توهمها) المشتري كمالا ذاتيا (كتحمير الوجه، ووصل الشعر فظهر الخلاف، تخير) بين الفسخ والامضاء بالثمن، (ولا أرش) لاختصاصه(3) بالعيب، والواقع ليس بعيب، بل فوات أمر زائد، ويشكل ذلك في البكارة من حيث إنها بمقتضى الطبيعة وفواتها نقص يحدث على الامة ويؤثر في نقصان القيمة تأثيرا بينا فيتخير بين الرد والارش، بل يحتمل ثبوتهما وإن لم يشترط، لما ذكرناه(4) خصوصا في الصغيرة التي ليست محل الوطء، فإن أصل الخلقة والغالب متطابقان في مثلها على البكارة فيكون فواتها عيبا وهو في الصغيرة قوي وفي غيرها متجه إلا أن الغالب لما كان على خلافه في الاماء كانت الثيبوبة فيهن بمنزلة الخلقة الاصلية وإن كانت عارضة.

وإنما يثبت الحكم مع العلم بسبق الثيبوبة على البيع بالبينة، أو إقرار البائع، أو قرب زمان الاختبار إلى زمان البيع بحيث لا يمكن تجدد الثيبوبة فيه عادة، وإلا فلا خيار، لانها قد تذهب بالعلة والنزوة(5) وغيرهما، نعم لو تجددت في زمن خيار الحيوان، أو خيارالشرط ترتب الحكم.

___________________________________

(1) اي من خيار التدليس.

(2) اي كان الاشتراط.

(3) اي الارش.

(4) وهو كونها بمقتضي الطبيع وفواتها نقص... الخ.

(5) اي الوثبة.


ولو انعكس الفرض بأن يشترط الثيبوبة فظهرت بكرا فالاقوى تخيره أيضا بين الرد والامساك بغير أرش، لجواز تعلق غرضه بذلك(1) فلا يقدح فيه كون البكر أتم غالبا (وكذا(2) التصرية) وهو جمع لبن الشاة وما في حكمها في ضرعها بتركها بغير حلب، ولا رضاع فيظن الجاهل بحالها كثرة ما تحلبه فيرغب في شرائها بزيادة وهو تدليس محرم، وحكمه ثابت (للشاة) إجماعا، (والبقرة والناقة) على المشهور، بل قيل: إنه إجماع، فإن ثبت(3) فهو الحجة، وإلا فالمنصوص(4) الشاة، وإلحاق غيرها بها قياس، إلا أن يعلل(5) بالتدليس العام فيلحقان بها(6) . وهو متجه(7) ، وطرد(8) بعض الاصحاب الحكم في سائر الحيوانات حتى الآدمي، وفي الدروس أنه ليس بذلك البعيد للتدليس. وتثبت التصرية إن لم يعترف بها البائع ولم تقم بها بينة (بعد اختبارها ثلاثة أيام) فان اتفقت فيها الحلبات عادة، أو زادت اللاحقة

___________________________________

(1) اي بكونها ثيبة.

(2) اي داخل في التدليس الموجب للخيار.

(3) اي ان ثبت الاجماع على هذا الحكم فهو اي فالاجماع هو الحجة وهو كاف، والا اي وان لم يثبت الاجماع فالدليل الوارد في المسألة خاص بالشاة.

(4) الوسائل، كتاب التجارة، ابواب الخيار باب 13 / حديث 1.

(5) أي يعلل الحكم في لبقرد والناقة بعلة التدليس، وهو دليل عام يشمل مانحن فيه وغيره من سائر موارد التدليس.

(6) اي البقرة والناقة بالشاة.

(7) اي الالحاق بلحاظ التدليس موجه.

(8) اي عمم الحكم بالخيار بسبب التصرية.


فليست مصراة وإن اختلفت في الثلاثة فكان بعضها ناقصا عن الاولى نقصانا خارجا عن العادة، وإن زاد بعدها في الثلاثة يثبت الخيار بعد الثلاثة بلا فصل على الفور، ولو ثبتت بالاقرار، أو البينة جاز الفسخ من حين الثبوت مدة الثلاثة، ما لم يتصرف بغير الاختبار بشرط النقصان فلو تساوت، أو زادت هبة من الله تعالى فالاقوى زواله، ومثله(1) ما لو لم يعلم بالعيب حتى زال.

(ويرد معها) إن اختار ردها (اللبن) الذي حلبه منها (حتى المتجدد) منه بعد العقد، أو (مثله لو تلف). أما رد الموجود فظاهر لانه جزء من المبيع، وأما المتجدد فلاطلاق النص(2) بالرد الشامل له. ويشكل بأنه(3) نماء المبيع الذي هو ملكه والعقد إنما ينفسخ من حينه(4) والاقوى عدم رده، واستشكل في الدروس، ولو لم يتلف اللبن لكن تغير في ذاته أو صفته بأن عمل جبنا، أو مخيضا(4) ونحوهما ففي رده بالارش إن نقص، أو مجانا، أو الانتقال إلى بدله

___________________________________

(1) اي يسقط الخيار.

(2) الوسائل كتاب التجارة ابواب الخيار باب 13 حديث 1.

(3) اي اللبن المتجدد بعد العقد.

(4) اي من حين الفسخ.

(5) قال في الدروس: وفي استرجاع اللبن المتجدد اشكال مبني على ان الفسخ يرفع العقد من اصله او من حينه، وقطع الشيخ بعدم استرجاعه لانه حدث في ملكه.

(6) المخيض: اللبن يحرك تحريكا شديدا حتى يستخرج زبده، فيقال له: (المخيض).


اوجه: اجودها الاول(1) .

واعلم ان الظاهر من قوله: بعد اختبارها ثلاثة: ثبوت الخيار المستند إلى الاختبار بعد الثلاثة كما ذكرناه سابقا(2) ، وبهذا(3) يظهر الفرق بين مدة التصرية، وخيار الحيوان، فإن الخيار في ثلاثة الحيوان فيها، وفي ثلاثة التصرية بعدها، ولو ثبت التصرية بعد البيع بالاقرار، اوالبينة فالخيار ثلاثة(4) ، ولافورية فيها(5) على الاقوى وهو اختياره في الدروس ويشكل حينئذ الفرق(6) ، بل ربما قيل: بانتفاء فائدة خيار التصرية حينئذ(7) لجواز الفسخ في الثلاثة بدونها(8) . ويندفع بجواز تعدد الاسباب وتظهر الفائدة فيما لو اسقط احدهما، ويظهر من الدروس تقييد خيار التصرية بالثلاثة مطلقا(9) ، ونقل

___________________________________

(1) اي رده بالارش.

(2) من قوله: يثبت الخيار بعد الثلاثة بلا فصل على الفور... الخ.

(3) اي بكون خيار الحيوان في الثلاثة وخيار التصرية بعدها فان مشتري الحيوان له الفسخ ما لم تمص ثلاثة ايام من يوم الاشتراء. واما خيار التصرية فلا يثبت وليس له حق الفسخ ماله تمض ثلاثة ايام هي ايام اختبار الحيوان.

(4) اي ثلاثة ايام فقط لا ازيد.

(5) اي في الثلاثة الايام. لان ه لا فورية في خيار الحيوان.

(6) اي الفرق بين الخيار الثابت له بالتصرية، والخيار الثابت له بالحيوان.

(7) اي حين ثبوت التصرية بالبينة، او الاقرار المستلزم ثبوت خيارها ضمن الثلاثة فقط فيتحد مع خيار الحيوان وتنتفي فائدة خيار التصرية، اذ لم تزد على خيار الحيوان شيئا.

(8) اي بدون التصرية، لانه يمكنه الفسخ بخيار الحيوان.

(9) سواء ثبتت بالبينة والاقرار ام ثبتت بالاختبار.


عن الشيخ انها(1) لمكان خيار الحيوان. ويشكل باطلاق توقفه على الاختبار ثلاثة(2) فلا يجامعها(3) حيث لا تثبت بدونه(4) ، والحكم بكونه(5) يتخير في آخر جزء منها بوجب المجاز في الثلاثة(6) .

___________________________________

(1) اي خيار التصرية.

(2) ان خيار التصرية لا تثبت الا بعد الاختبار ثلاثة ايام. فلازم ذلك هو ثبوت هذا الخيار بعد الثلاثة اي بعد الاختبار. فلا يثبت هذا الخيار في الثلاثة.

(3) اي لا يجامع خيار التصريد الثلاثة الايام، اي لا يثبت فيها بل بعدها(4) اي بدون الاختبار.

(5) اي يمكن تصحيح كلام المصنف في الدروس بامكان الجمع بين الامرين: (كون خيار التصرية داخل الثلاثة). و (توقف ثبوتها على الاختبار ثلاثة ايام).

بان يقال: انه يختبر الحيوان ثلاثة ايام فيثبت له الخيار في اخر جزء من النهار الثالث، اذان استطعنا الجمع بين الامرين: الاختبار ثلاثة ايام، وكون الخيار داخل الثلاثة لا بعدها. ولكن يرد عليه انه تجوز في الكلام حيث اطلق الثلاثة واراد منها اخر جزء منها.

(6) لان المراد بالثلاثة حينئذ: الجزء الخير منها. وهو خلاف الظاهر. اذ الظاهر من الثلاثة هو مجموعها. كما في خيار الحيوان.

(العاشر - خيار الاشتراط(7) )

حيث لا يسلم الشرط لمشترطه بائعاً

___________________________________

(7) اي خيار تخلف الشرط الذي اشترطه المشتري او البايع ثم لا يسلم له الشرط. اما خيار الشرط - الذي سبق - فهو شرط الخيار، اي شرط ثبوته ابتداء وان لم يكن بموجب نقص او عيب.


ومشتريا (ويصح اشتراط سائغ(1) في العقد إذا لم يود إلى جهالة في أحد العوضين، أو يمنع منه الكتاب والسنة)، وجعل ذلك شرطا بعد قيد السائغ تكلف(2) (كما لو شرط تأخير المبيع) في يد البائع، (أو الثمن) في يد المشتري (ما شاء) كل واحد منهما، هذا مثال ما يؤدي إلى جهالة في أحدهما، فإن الاجل له قسط من الثمن، فإذا كان مجهولا يجهل الثمن، وكذا القول في جانب المعوض، (أو عدم وطء الامة، أو) شرط (وطء البائع إياها) بعد البيع مرة، أو أزيد، أو مطلقا، هذه أمثلة ما يمنع منه الكتاب والسنة.

(و) كذا (يبطل) الشرط (باشتراط غير المقدور) للمشروط عليه (كاشتراطه حمل الدابة فيما بعد، أو أن الزرع يبلغ السنبل)، سواء شرط عليه أن يبلغ ذلك بفعله أم بفعل الله، لاشتراكهما في عدم المقدورية.

(ولو شرط تبقية الزرع) في الارض إذا بيع أحدهما دون الآخر (إلى أوان السنبل جاز)، لان ذلك مقدور له ولا يعتبر تعيين مدة البقاء بل يحمل على المتعارف من البلوغ، لانه منضبط.

(ولو شرط غير السائغ بطل) الشرط (و أبطل العقد) في أصح القولين، لامتناع بقائه بدونه(3) ، لانه غير مقصود بانفراده(4) ، وما هو مقصود لم يسلم، ولان للشرط قسطا من الثمن فإذا بطل يجهل الثمن.

___________________________________

(1) باضافة (اشتراط) إلى (سائغ) اي اشتراط امر سائع.

(2) لان المفهوم من (سائغ) هو الجواز الشرعي المستلزم لعدم منعه في الكتاب والسند.

(3) اي بقاء العقد بدون الشرط، لان المشروط عدم عند عدم شرطه.

(4) اي العقد غير مقصود بانفراده وبلا شرط.


وقيل: يبطل الشرط خاصة لانه الممتنع شرعا دون البيع، ولتعلق التراضي بكل منهما. ويضعف بعدم قصده منفردا، وهو شرط الصحة.

(ولو شرط عتق المملوك) الذي باعه منه (جاز)، لانه شرط سائغ، بل راجح، سواء شرط عتقه عن المشتري أم أطلق، ولو شرط عنه(1) ففي صحته قولان: أجودهما المنع، إذ لا عتق إلا في ملك، (فإن أعتقه) فذاك، (وإلا تخير البائع) بين فسخ البيع، وإمضائه، فإن فسخ استرده، وإن انتقل قبله عن ملك المشتري، وكذا يتخير لو مات قبل العتق فإن فسخ رجع بقيمته يوم التلف، لانه وقت الانتقال إلى القيمة، وكذا لو انعتق قهرا(2) ، (وكذا كل شرط لم يسلم) لمشترطه فإنه (يفيد تخيره) بين فسخ العقد المشروط فيه، وإمضائه، (ولا يجب على المشترط عليه فعله)، لاصالة العدم، (وإنما فائدته جعل البيع عرضه للزوال) بالفسخ (عند عدم سلامة الشرط، ولزومه) أي البيع (عند الاتيان به)، وقيل: يجب الوفاء بالشرط ولا يتسلط المشروط له على الفسخ إلا مع تعذر وصوله إلى شرطه، لعموم الامر بالوفاء بالعقد الدال على الوجوب، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : المؤمنون عند شروطهم إلا من عصى الله، فعلى هذا لو امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط ولم يمكن إجباره رفع أمره إلى الحاكم ليجبره عليه إن كان مذهبه ذلك(3) ، فإن تعذر فسخ حينئذ إن شاء.

___________________________________

(1) اي عن البايع.

(2) اي يسترد البايع قيمة العبد اذا انعتق قهرا على المشتري، لان الشرط كان هو العتق، والحاصل هو الانعتاق. فلم يحصل الشرط، فللبايع خيار تخلف الشرط.

(3) اي كان مذهب الحاكم ايضا لزوم وفاء المشتري بالشرط ولو قهرا.


وللمصنفرحمه‌الله في بعض تحقيقاته تفصيل(1) وهو أن الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافيا في تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم(2) .

___________________________________

(1) حاصل هذا التفصيل ماذكره المتأخرون من ان الشرط في ضمن العقد تارة يكون شرط نتيجة، واخرى شرط فعل. مثلا قد يشترط البايع على المشتري في ضمن عقد البيع ان يكون وكيلا عن المشتري في امر من اموره، يعني ان الوكالة تحصل للبايع بمجرد هذا الاشتراط وبايقاع عقد البيع ولا تحتاج ثبوتها إلى انشاء عقد وكالة من جديد بعد اتمام عقد البيع. وهذا ما يسمونه شرط النتيجة.

وسماه المصنف بما كان العقد (اي عقد البيع) كافيا في تحققه (اي من غير حاجة إلى انشاء آخر). وقد يشرط البايع على المشتري في ضمن عقد البيع أن يوكله ويجعله وكيلا عنه، يعني يشترط عليه ان ينشئ عقد الوكالة له بعد اتمام عقد البيع، فباجراء عقد البيع لا يصير البايع وكيلا عن المشتري، بل تحتاج وكاله عنه إلى انشاء آخر. وهذا ما يسمونه بشرط الفعل. وقد سماه المصنفرحمه‌الله بما يحتاج بعده إلى امر آخر: اي انشاء جديد.

ففي الصورة الاولى يحصل المشروط بمجرد اجراء عقد البيع تحصل الوكالة للبايع في المثال المفروض.

وفي الصورة الثانية لا يحصل المشروط، بل يحتاج إلى فعل المشتري بعد ذلك وهو انشاء عقد وكالة من جديد، وربما لا يفعله فيثبت للبائع خيار تخلف الشرط

(2) اي المشروط يحصل ولا يمكن الاخلال به، لان الشرط انما كان شرط النتيجة دون العمل الخارجي القابل للوقوع وعدمه.


لا يجوز الاخلال به كشرط الوكالة(1) في العقد وإن احتاج بعده إلى أمر آخر(2) وراء ذكره في العقد كشرط العتق(3) فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم جائزا(4) ، وجعل السر فيه أن اشتراط " ما العقد كاف في تحققه(5) " كجزء من الايجاب والقبول فهو تابع لهما في اللزوم والجواز، واشتراط " ما سيوجد(6) " أمر منفصل عن العقد، وقد علق عليه العقد والمعلق على الممكن ممكن وهو معنى قلب اللازم جائزا. والاقوى اللزوم مطلقا(7) ، وإن كان تفصيله أجود مما اختاره هنا(8) .

___________________________________

(1) اي حصولها للبايع مثلا، لان انه يوكله.

(2) اي انشاء جديد.

(3) حيث ان شرط العتق هو من قبيل شرط الفعل، اي يشترط عليه ان يعتقه، لا انه منعتق فعلا.

(4) فلو فعله لزم العقد، والا فالمشروط له بالخيار.

(5) وهو شرط النتيجة.

(6) وهو شرط الفعل.

(7) اي يجب على المشتري الوفاء بالشرط مطلقا، سواء في شرط النتيجة، وشرط الفعل.

(8) من قوله: (ولا يجب على المشترط على فعله) ولم يفصل.

(الحادي عشر - خيار الشركة)

(سواء قارنت العقد، كما لو اشترى شيئا فظهر بعضه مستحقا، أو تأخرت بعده إلى قبل القبض كما لو امتزج المبيع بغيره بحيث لا يتميز) فإن المشتري يتخير بين الفسخ لعيب الشركة


والبقاء فيصير شريكا بالنسبة(1) ، وقد يطلق على الاول(2) تبعض الصفقة أيضا (وقد يسمى هذا(3) عيبا مجازا) لمناسبته للعيب في نقص المبيع بسبب الشركة، لاشتراكهما في نقص وصف فيه، وهو(4) هنا منع المشتري من التصرف في المبيع كيف شاء، بل يتوقف على إذن الشريك فالتسلط عليه ليس بتام، فكان كالعيب بفوات وصف فيجبر بالخيار، وإنما كان إطلاق العيب في مثل ذلك على وجه المجاز لعدم خروجه به عن خلقته الاصلية. لانه قابل بحسب ذاته للتملك منفردا ومشتركا فلا نقص في خلقته، بل في صفته على ذلك الوجه.

___________________________________

(1) اي بنسبة الباقي إلى الجميع. فلو اشتري شيئا ثم ظهر ان ربعه مستححق لغير البايع ولا يرضى ببيعه، فيصبح المشتري شريكا في المال مع مالكه بنسبة الباقي وهو (ثلاثة ارباع المال) إلى جميع المال، وهكذا لو ظهر نصفه، او ثلثه مستحقا للغير.

(2) وهو ما لو ظهر كون بعض المبيع مستحقا للغير.

(3) اي ظهور كون بعض المبيع مستحقا الموجب للشرك.

(4) اي النقص.

(الثاني عشر - خيار تعذر التسليم)

(فلو اشترى شيئا ظنا إمكان تسليمه(5) ) بأن كان طائرا يعتاد عوده، أو عبدا مطلقا(6) ، أو دابة مرسلة (ثم عجز بعده(7) ) بأن أبق وشردت ولم يعد الطائر ونحو ذلك (تخير المشتري)، لان المبيع قبل القبض مضمون على البائع ولما لم ينزل ذلك منزلة التلف، لامكان الانتفاع به على بعض الوجوه جبر بالتخيير فإن اختار التزام البيع صح.

___________________________________

(5) من اضافة المصدر إلى مفعوله والفاعل محذوف وهوالبايع.

(6) اي مسرحا غير مراقب عليه.

(7) اي بعد الشراء وقبل أن يقبضه.


وهل له الرجوع بشئ(1) يحتمله(2) ، لان فوات القبض نقص حدث على المبيع قبل القبض فيكون مضمونا على البائع. ويضعف أن الارش ليس في مقابلة مطلق النقص(3) ، لاصالة البراء‌ة، وعملا بمقتضى العقد(4) ، بل في مقابلة العيب المتحقق بنقص الخلقة، أو زيادتها كما ذكر وهو هنا منفي.

___________________________________

(1) بعنوان الارش.

(2) الهاء يعود على (الرجوع).

(3) بل الارش يكون في مقابلة نقص خلقي من جزء او صفة طبيعية ونحو ذلك دون الاوصاف الاعتبارية.

(4) وهو الالتزام بنفس الثمن المسمى لو لازم بالبيع.

(الثالث عشر - خيار تبعض الصفقة)

(كما لو اشترى سلعتين فستتحق إحداهما) فإنه يتخير بين التزام الاخرى بقسطها من الثمن والفسخ فيها، ولا فرق في الصفقة المتبعضة بين كونها متاعا واحدا فظهر استحقاق بعضه، أو أمتعة كما مثل هنا، لان أصل الصفقة: البيع الواحد سمي البيع بذلك، لانهم كانوا يتصافقون بأيديهم إذا ت بايعوا، يجعلونه دلالة على الرضاء به(5) ، ومنه قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعروة البارقي لما اشترى الشاة: " بارك الله لك في صفقة يمينك(6) " وإنما خص تبعض الصفقة هنا بالسلعتين لادخاله الواحدة في خيار الشركة، ولو جعل موضوع تبعض الصفقة أعم كما هو(7) كان أجود، وإن

___________________________________

(5) اي بالبيع.

(6) ابن قدامة: المغني ج‍ 5 ص 45 باختلاف يسير.

(7) اي كما هو كذلك اعم في نفس الامر.


اجتمع(1) حينئذ في السلعة الواحدة خياران بالشركة، وتبعض الصفقة فقد تجتمع(2) انواع الخيار أجمع في مبيع واحد، لعدم التنافي.

___________________________________

(1) اشارة إلى ما يمكن ان يقال: ان السلعة الواحدة اذا حصل فيها تبعض الصفقة ققد اجتمع فيها خياران: خيار الشركة، وخيار تبعض الصفقة. فاورد المصنف خيار التبعض على صورة تعدد السلع ليختص المثال بمورد خيار التبعض فقط.

(2) هذا جواب عن الاعتذار المتقدم، يعني ان اجتماع خيارين او اكثر لا يقدح اذا لم يتنافيا. وهنا كذلك فلا بأس بكون السلعة الواحدة ايضا موردا لتبعض الصفقة وان كان يجتمع معه خيار الشركة ايضا.

(الرابع عشر - خيار التفليس)

إذا وجد غريم المفلس متاعه فإنه يتخير بين أخذه مقدما على الغرماء، وبين الضرب بالثمن معهم. (وسيأتي تفصيله) في كتاب الدين، (ومثله غريم الميت مع وفاء التركة) بالدين وقيل: مطلقا(3) . وكان المناسب جعله(4) قسما آخر حيث تحرى الاستقصاء(5) هنا لاقسام الخيار بما لم يذكره غيره.

___________________________________

(3) سواء وفى ام لم يف.

(4) اي مسألة وجدان الغريم متاعه في تركة الميت فيكون له الخيار اي يفسخ العقد وياخذه، ويضرب سهم مع سائر الديان.

(5) يعني ان المصنف هنا - في هذا الكتاب - حاول الاستقصاء واستيعاب انواع الخيارات الشرعية. فكان ينبغي ان يجعل مسألة غريم الميت ايضا عنوانا مستقلا برأسه حيث لا يريد الاختصار والاندماج.


(الفصل العاشر - في الاحكام)

وهي خمسة (الاول - النقد والنسيئة) أي البيع الحال والمؤجل، سمي الاول نقدا باعتبار كون ثمنه منقودا ولو بالقوة، والثاني مأخوذ من النسئ وهو تأخير الشئ تقول: أنسأت الشئ انساء: إذا أخرته، والنسيئة: اسم وضع موضع المصدر. واعلم أن البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرها والتفريق أربعة أقسام: فالاول " النقد " والثاني " بيع الكالئ بالكالئ ". بالهمز اسم فاعل او مفعول من المراقبة لمراقبة كل واحد من الغريمين صاحبه لاجل دينة.

___________________________________

(1) اي احكام البيع.

(2) على وزن (فعلية). قد تحذف الهمزة.

(3) يقال: نقده المن اي اعطاه اياه معجلا فالثمن المنقود هو المعجل.

(4) كما لو باعه حالا ولم يقبض الثمن متسامحا.

(5) لان المصدر كما ذكر هو الانساء.

(6) يعني ان اسم الفاعل هنا يحتمل ان يكون بمعنى اسم المفعول، فالكالئ يراد به المكلوء اي المراقب بفتح القاف.

(7) يعني ان هذا العنوان (الكالئ بالكالئ) ماخود من معناه اللغوي لان (كلا يكلا) يجئ بمعنى (راعاه وراقبه).

يقال: كلا الله فلانا: حرسه وحفظه.

وكلا بصره في الشئ: ردده فيه واحدق عينه به. ففي بيع النسة بالنسبة يحذر كل من البايع والمشتري صاحبه فيراقبه ويراعي حركاته ويسهر على الاطلاع بحاله كيلا يماطل بحقه او يفر به.


و " مع حلول المثمن وتأجيل الثمن(1) " هو " النسيئة ". وبالعكس " السلف(2) ". وكلها صحيحة عدا البيع الثاني(3) فقد ورد النهي عنه(4) وانعقد الاجماع على فساده.

(وأطلاق البيع يقتضي كون الثمن حالا وإن شرط تعجيله) في متن العقد (أكده)، لحصوله(5) بدون الشرط، (فإن وقت التعجيل) بأن شرط تعجيله في هذا اليوم مثلا (تخير) البائع (لو لم يحصل) الثمن (في الوقت) المعين، ولو لم يعين له زمانا لم يفد سوى التأكيد في المشهور، ولو قيل: بثبوته(6) مع الاطلاق أيضا لو أخل به عن أول وقته كان حسنا، للاخلال بالشرط(7) .

(وإن شرط التأجيل اعتبر ضبط الاجل، فلا يناط) أي لا يعلق (بما يحتمل الزيادة والنقصان كمقدم الحاج) أو إدراك الغلة، (ولا بالمشترك = بين أمرين، أو أمور حيث لا مخصص لاحدهما (كنفرهم) من منى، فإنه مشترك بين أمرين(8) (وشهر ربيع) المشترك بين

___________________________________

(1) هذا هو القسم الثالث.

(2) هذا هو القسم الرابع.

(3) وهو بيع الكالئ بالكالئ.

(4) التهذيب ج 5 ص 48 حديث.

(5) اي التعجيل.

(6) اي الخيار لو اخر في اقباض الثمن عن المقدار المتعارف.

(7) اي الشرط الضمني المفهوم عرفا. وهو شرط التعجيل الذي افاده الاطلاق.

(8) الثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.


شهرين(1) فيبطل العقد بذلك، ومثله(2) التأجيل إلى يوم معين من الاسبوع(3) كالخميس(4) .

(وقيل): يصح، و (يحمل على الاول) في الجميع(5) ، لتعليقه الاجل على اسم معين وهو يتحقق بالاول، لكن يعتبر علمهما بذلك(6) قبل العقد ليتوجه قصدهما إلى أجل مضبوط فلا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما، أو أحدهما به، ومع القصد لا اشكال في الصحة وإن لم يكن الاطلاق محمولا عليه(7) ويحتمل الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع في ذلك، قصداه أم لا، نظرا إلى كون الاجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا، وإطلاق اللفظ منزل على الحقيقة الشرعية (ولو جعل لحال ثمنا، ولمؤجل أزيد منه، أو فاوت بين أجلين) في الثمن بأن قال: بعتك حالا بمائة، ومؤجلا إلى شهرين بمائتين، أو مؤجلا إلى شهر بمائة، وإلى شهرين بمائتين (بطل)، لجهالة الثمن بتردده بين الامرين، وفي المسألة قول ضعيف بلزوم أقل الثمنين إلى أبعد

___________________________________

(1) ربيع الاول وربيع الثاني.

(2) اي يبطل البيع به.

(3) غير المعين.

(4) يعني انه يعين اليوم من الاسبوع كالخميس مثلا، لكنه لا يعين الاسبوع، ام القادم ام غيرهما.

(5) من النفر وشهر ربيع ويوم من الاسبوع.

(6) اي بكون الاطلاق منصرفا إلى الاول.

(7) عرفا اوشرعا.

(8) ان ثبتت.

(9) اذا عقدا البيع على هذا الترديد.


الاجلين، استنادا إلى رواية ضعيفة(1) ، (ولو أجل البعض المعين) من الثمن وأطلق الباقي، أو جعله حالا (صح)، للانضباط، ومثله(2) ما لو باعه سلعتين في عقد بثمن أحداهما نقد، والاخرى نسيئة، وكذا لو جعله(3) أو بعضه نجوما(4) معلومة، (ولو اشتراه(5) البائع) في حالة كون بيعه الاول (نسيئة صح) البيع الثاني (قبل الاجل وبعده بجنس الثمن وغيره بزيادة) عن الثمن الاول، (ونقصان) عنه، لانتفاء المانع في ذلك كله، مع عموم الادلة على جوازه.

وقيل: لا يجوز بيعه بعد حلوله بزيادة عن ثمنه الاول، أو نقصان عنه مع اتفاقهما(6) في الجنس، استنادا إلى رواية(7) قاصرة السند والدلالة(8) ، (إلا أن يشترط في بيعه) الاول (ذلك) أي بيعه من البائع (فيبطل) البيع الاول، سواء كان حالا أم مؤجلا،

___________________________________

(1) التهذيب ج‍ 7 ص 53 حديث 30.

(2) اي يصح البيع.

(3) اي جعل الكل مؤجلا لكن بآجال مختلفة موزعة على اجزاء او جعل بعضه مؤجلا وبعضه حالا لكن بآجال مختلفة.

(4) اي آجالا محدودة.

(5) اي اشترى ثانيا ما باعه اولا.

(6) اي اتفاق الثمنين.

(7) التهذيب ج 5 ص 48 حديث 7.

(8) اما السند فلضعفه. واما الدلالة فلعدم ذكر الحديث ان المبيع في البيع الثاني هو المبيع في البيع الاول، فراجع الحديث في التهذيب ج‍ 5 ص 48.


وسواء شرط بيعه من البائع بعد الاجل أم قبله على المشهور(1) ، ومستنده غيرواضح. فقد علل باستلزامه الدور، لان بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه(2) . وفيه(3) أن المتوقف على حصول الشرط هو لزوم البيع لاانتقاله إلى ملكه(4) ، كيف لا(5) واشتراط نقله إلى ملك البائع من المشتري

___________________________________

(1) قوله: (على المشهور) متعلق بقوله: (فيبطل).

(2) بيان الدور بصورة اوضح: ان البايع يشترط على المشتري ان يبيعه المتاع ثانيا، فالمشتري ما لم يف بالشرط (وهو بيعه المتاع على المالك الاول) لا يملك المتاع، لان ملكيته للمتاع مشروط بهذا البيع الثاني. والمفروض ان بيعه متوقف على ملكيته له، اذ لا بيع الا في ملك، فملكية المشتري لهذا المتاع متوقفة على بيعه للبايع، وبيعه للبايع متوقف على ملكيته لهذا المتاع.

(3) هذا جواب عن الدور، وتوضيحه: ان بيع المشتري المتاع على البايع متوقف على ملكيته له، هذا صحيح، واما ملكيته لهذا المتاع فغير متوقفة على الوفاء بالشرط (وهوبيع المتاع للبايع). اذ المتوقف على الشرط هو لزوم الملكية لا اصلها. وواضج ان بيع المتاع للبايع متوقف على اصل الملكية، لا على لزومها، وحيث لم يكن اصل الملكية متوقفا على الوفاء بالشرط لم يلزم دور اصلا.

(4) يعني ان الذي يتوقف على الوفاء بالشرط هو لزوم الملكية والانتقال، لا اصل الملكية والانتقال. واما التمكن من الوفاء بالشرط فليس موقوفا على اللزوم، بل على صرف الملكية.

(5) اي كيف يعقل توقف اصل الملكية والانتقال على حصول الشروط، في حين ان البايع عندما يشترط على المشترط ان يبيعه المتاع ثانيا يكون ذلك اعترافا منه بانتقال الملكية إلى المشتري، لكنها ملكة متزلزلة، ولا يقدح تزلزلها في امكان العلم بالشرط. حيث العمل بالشرط تكفيه الملكية المطلق سواء كانت لازمة ام لا.


مستلزم لانتقاله إليه(1) غايته(2) أن تملك البائع موقوف على تملك المشتري(3) ، وأما أن تملك المشتري موقوف على تملك البائع فلا(4) ، ولانه وارد في باقي الشروط(5) خصوصاشرط بيعه للغير(6) مع صحته

___________________________________

(1) اي انتقال المبيع إلى المشتري.

(2) اي غاية هذا الاشتراط.

(3) اي اعادة المتاع إلى ملك البايع موقوف على تملك المشتري وانتقال الملكية اليه حتى ينقله إلى البايع ثانيا.

(4) يعني واما اصل الانتقال والملكية للمشتري فلا يتتوقف على حصول الشرط الذي هو البيع للبايع والانتقال اليه، بل ملكية المشتري حاصلة مطلقا سواء وفى بالشرط ام لم يف.

(5) يعني لو صح اشكال الدور في مساة اشتراط البيع للبايع لجرى في سائر الشروط ايضا، كما لو شرط البايع على المشتري ان يعتق العبد الذي يشتريه منه لوجه الله. فعلى زعم الدور يمكن ان يقال: ان ملك المشتري للعبد متوقف على الوفاء بالشرط وهو عتق العبد. والمفروض ان عتقه للعبد متوقف على لملكه له، اذ لا عتق الا في ملك

والجواب: ان العتق ممتوقف على الملك، واما الملك فلا يتوقف على العتق، بل لزومه متوقف عليه، جيث ان العتق غير متوقف على لزوم الملك، بل على اصل الملك الحاصل بمجرد العقد فلا دور.

(6) كما لو اشترط البايع على المشتري ان يبيع المتاع من زيد. فتقرير الاشكال على فرض الدور: ان ملكية المشتري لهذا المتاع متوقف على وفائه بالشرط وهو بيعه لزيد والمفروض ان بيعه لزيد متوقف على ملكيته له. والجواب ان بيع المتاع لزيد متوقف على ملكيته له، اما ملكيته للمتاع فغيل متوقفة على الشرط، بل لزومها متوقف.


إجماعا، وأوضح لملك المشتري(1) ما لو جعل الشرط بيعه من البائع بعد الاجل(2) لتخلل ملك المشتري فيه(3) . وعلل بعدم حصول القصد إلى نقله عن البائع(4) . ويضعف(5) بأن الغرض حصول القصد إلى ملك المشتري وإنما رتب عليه نقله ثانيا،

___________________________________

(1) وجه الاوضحية: ان المشتري لا يمكنه العمل بالشرط الا بعد الاجل. فلو كانت ملكيته للمتاع متوقفة على الوفاء بالشرط لزم ان لايكون المتاع في مدة الاجل ملكا له. وبما ان البايع ايضا قد اخرجه من ملكه ببيعه على المشتري، فيبقى المال بلا مالك، لا يملكه المشتري ولا البايع. اذن لا بد من القول بكونه ملكا للمشتري بعد فرض اخراج البايع له عن ملكه لئلا يبقى الملك بلا مالك، فتبين ان ملكية المشتري غير متوقفة على حصول الشرط.

(2) وبعد دفع الثمن.

(3) لا محالة، لعدم امكان بقاء الملك بلا مالك كما بيناه في التعليقة رقم 1.

(4) هذا وجه ثان لحكم المشهور ببطلان البيع المذكور وتوضيحه: - ان البايع عندما يشترط على المشتري ان يبيعه له ثانيا فكأنه لايقصد خروج المتاع عن ملكه، بل يريد بذلك ابقاء المتاع على ملكه. فهو غير قاصد لانتقال المتاع إلى المشتري، ومالم يقصد هذا الانتقال لم يصح البيع الذي ليس سوى الانتقال. اذ لا يجزى انشاء اللفظ مع عدم قصد معناه العرفي.

(5) هذا جواب عن التعليل المذكور.

وحاصله: ان المفروض في هذه المسألة ان البايع قاصد للانتقال، وإلا لم يكن معنى لاشتراط نقله ثانيا، بل كان يبقى على ملكيته الاولى.


بل شرط النقل ثانيا يستلزم القصد إلى النقل الاول لتوقفه عليه(1) . ولاتفاقهم(2) على أنهما لو لم يشترط ذلك في العقد صح وإن كان من قصدهما رده، مع أن العقد يتبع القصد(3) ، والمصحح له ما ذكرناه من أن قصد رده بعد ملك المشتري له غير مناف لقصد البيع بوجه(4) ، وإنما المانع عدم القصد إلى نقل الملك إلى المشتري أصلا(5) بحيث لا يترتب عليه حكم الملك.

(ويجب قبض الثمن لو دفعه إلى البائع) مع الحلول مطلقا(6) ،

___________________________________

(1) لتوقف نقل المشتري المتاع إلى البايع على ملك المشتري للمتاع.

(2) هذا وجه ثان لتضعيف التعليل المذكور: - بيانه: ان قصد النقل ثانيا إلى ملك البايع لو كان مضرا بقصد البيع وبمفهومه العرفي لم يكن فرقا بين لو صرحا بهذا القصد، ام لم يصرحا به.

فعلى التعليل المذكور: لو كان من قصد البايع والمشتري رد المبيع ونقله ثانيا بقعد اخر إلى البايع، يلزم ان لا يكونا قاصدين للنقل ابتداء. وهذا الزعم فاسد قطعا، وهذا القصد لا يضر اجماعا، ووجهه ان قصد النقل ثانيا يؤكد كونهما قاصدين للنقل اولا. والا لم يكن معنى لقصد النقل الثاني.

(3) فلو كان قصد النقل ثانيا موجبا لصرف القصد عن النقل اولا لزم ان لا يكونا قاصدين للنقل الاول. وهو بديهي البطلان.

(4) حيث قصد النقل ثانيا يؤكد قصد النقل اولا، كما بيناه في التعليقة رثم 2.

(5) لان لم يقصد البايع النقل ابتداء إلى المشتري. فهذا مخل بصحة البيع.

(6) في اي وقت وعلى اية حال.


(وفي الاجل) أي بعده، (لا قبله)، لانه غير مستحق حينئذ(1) ، وجاز تعلق غرض البائع بتأخير القبض إلى الاجل(2) ، فإن الاغراض لا تنضبط، (فلو امتنع) البائع من قبضه حيث يجب (قبضه الحاكم) إن وجد، (فإن تعذر) قبض الحاكم ولو بالمشقة البالغة في الوصول إليه، أو امتناعه(3) من القبض (فهو أمانة في يد المشتري لا يضمنه لو تلف بغير تفريط، وكذا كل من امتنع من قبض حقه). ومقتضى العبارة أن المشتري يبقيه بيده مميزا على وجه الامانة، وينبغي مع ذلك أن لا يجوز له التصرف فيه(4) ، وأن يكون نماؤه(5) للبائع تحقيقا لتعينه(6) له.

وربما قيل: ببقائه(7) على ملك المشتري وإن كان تلفه من البائع، وفي الدروس أن للمشتري التصرف فيه فيبقى في ذمته، (ولا حجر(8)

___________________________________

(1) اي قبل حلول الاجل.

(2) كما لو فرض ان غريما له يطالبه بمال ويريد ان يستحلفه على عدم وجود المال عنده. فلو قبض المال لا يمكنه الحلف بذلك. فتعلق غرضه بتاخر القبض حتى يحلف: ان ليس عندي فعليا من النقد ما ادفعه إلى الغريم.

(3) اي امتناع الحاكم.

(4) لانه مال الغير ولم ياذن مالكه التصرف فيه.

(5) اي نماء الثمن.

(6) اي الثمن.

(7) اي بقاء الثمن.

(8) بفتح الحاء بمعنى المنع: اي ولا منع من بيع المتاع باكثر من قيمته، او باقل مهما بلغت. لكن في صورة عدم علم المشتري بقيمة المتاع يكون له الخيار لو بيع منه باكثر من قيمته الواقعية.


في زيادة الثمن ونقصانه) على البائع والمشتري (إذا عرف المشتري القيمة)، وكذا إذا لم يعرف، لجواز بيع الغبن إجماعا. وكأنه أراد نفي الحجر على وجه لا يترتب عليه خيار فيجوز بيع المتاع بدون قيمته وأضعافها، (إلا أن يؤدي إلى السفه) من البائع، أو المشتري فيبطل البيع، ويرتفع السفه بتعلق غرض صحيح بالزيادة والنقصان، إما لقلتهما(1) لو لترتب غرض آخر يقابله كالصبر بدين حال ونحوه.

(ولا يجوز تأجيل الحال بزيادة فيه(2) ، ولا بدونها(3) ، إلا أن يشترط الاجل في عقد لازم فيلزم الوفاء به، ويجوز تعجيله بنقصان منه بابراء، أو صلح. (ويجب) على المشتري إذا باع ما اشتراه مؤجلا (ذكر الاجل في غير المساومة(4) فيتخير المشتري بدونه) أي بدون ذكره(5) بين الفسخ والرضاء به حالا، (للتدليس) وروي(6) أن للمشتري من الاجل مثله.

(الثاني - في القبض: إطلاق العقد) بتجريده عن شرط تأخير

___________________________________

(1) اي لقلة الزيادة والنقصان.

(2) اي في الثمن بان يقول المشتري للبايع بعد الشراء الحال: اجل الثمن وازيدك عليه خمس دراهم مثلا.

(3) اي ولا بدون الزيادة في الثمن بان يقول المشتري للبايع: اجل الثمن شهرب بدون ان يزيدد في الثمن. وانما لا يجوز ان هذا التاجيل لا يكون ملزما للبايع.

(4) من بقية الاقسام من المرابحة - والمواضعة - والتولية واما المساومة فانها لا يجب ذكر الاجل فيها فانه من البيع النقدي.

(5) اي بدون ذكر الاجل في المرابحة والمواضعة والتولية.

(6) الوسائل كتاب التجارة ابواب احكام العقود باب 25 الحديث 2.


أحد العوضين، أو تأخيرهما إذا كانا عينين، أو أحدهما (يقتضي قبض العوضين فيتقابضان معا لو تمانعا) من التقدم، (سواء كان الثمن عينا، أو دينا). وإنما لم يكن أحدهما أولى بالتقديم لتساوي الحقين في وجوب تسليم كل منهما إلى مالكه.

وقيل: يجبر البائع على الاقباض أولا، لان الثمن تابع للمبيع. ويضعف باستواء العقد في إفادة الملك لكل منهما، فإن امتنعا أجبرهما الحاكم معا مع إمكانه(1) ، كما يجبر الممتنع من قبض ماله، فإن تعذر(2) فكالدين إذا بذله لامديون فامتنع من قبوله.

(ويجوز اشتراط تأخير أقباض المبيع مدة معينة) كما يجوز اشتراط تأخير الثمن، (والانتفاع به منفعة معينة) لانه شرط سائغ فيدخل تحت العموم(3) ، (والقبض في المنقول) كالحيوان والاقمشة والمكيل والموزون والمعدود (نقله، وفي غيره(4) التخلية) بينه وبينه(5) بعد رفع اليد عنه وإنما كان القبض مختلفا كذلك(6) لان الشارع لم يحده فيرجع فيه

___________________________________

(1) اي مع امكان وجود الحاكم.

(2) اي وجود الحاكم فهو كالدين في بقاء الثمن في يده امانة مالكية كما سبق حكمه في النقد والنسيئة قبيل هذا.

(3) وهو (المؤمنون عند شروطهم) المغني ج 10 ص 502. ولكن المروي عن طرق الامامية (المسلمون عند شروطهم) راجع الوسائل كتاب المكاتبة واحكامها باب 4 الحديث 5.

(4) اي وفي غير المنقول كالارض والدار مثلا.

(5) اي بين المبيع والمشتري.

(6) اي في المنقول النقل، وفي غيره التخلية.


إلى العرف، وهو(1) دال على ما ذكر. وفي المسألة أقوال أخر هذا أجودها: فمنها ما اختاره في الدروس من أنه في غير المنقول التخلية وفي الحيوان نقله. وفي المعتبر(2) كيله، أو وزنه، أو عده، أو نقله(3) . وفي الثوب وضعه في اليد، واستند في اعتبار الكيل، أو الوزن في المعتبر بهما(4) إلى صحيحة(5) معاوية بن وهب عن الصادقعليه‌السلام وفي دلالتها عليه نظر(6) . وإلحاق المعدود بهما(7) قياس. والفرق بين

___________________________________

(1) اي العرف.

(2) المراد من المعتبر: ما يقاس باحد الامور الثالثة الكيل الوزن - العد فان الاقباض فيها يحصل بالكيل، او الوزن، او العد اذا كان المقدار مجهولا. بخلاف ما اذاكان معلوما فان القبض لا يحصل حينئذ الا بالنقل. لا يخفى ان العبارة تحتاج إلى تقدير، والتقدير هكذا: وفي المعتبر كيله يكال وفي المعتبر وزنه يوزن، وفي المعتبر عده يعد، وفي المعتبر نقله ينقل.

(3) هذا اذاكان المقدار معلوما فان القبض لا يحصل الا بالنقل كما علمت في تعليقة رقم 2.

(4) اي بالكيل والوزن.

(5) التهذيب ج‍ 7 ص 35.

(6) اي في دلالة الصحيحة على اعتبار الكيل، او الوزن في ما يعتبر فيه الكيل او الوزن نظر.

وجه النظر: ان اقصى ما تدل الرواية عليه هو عدم جواز بيع المتاع قبل الكيل والوزن وان الوزن والكيل قبض بالنسبة لى جواز البيع. واما دلالتها على خروج البايع عن الضمان والعهدة فلا.

(7) اي بالمكيل والموزون.


الحيوان وغيره ضعيف. ومنها الاكتفاء بالتخلية مطلقا(1) ، ونفي عنه الباس في الدروس بالنسبة إلى نقل الضمان(2) ، لا زوال التحريم، والكراهة عن البيع قبل القبض، والعرف يأباه(3) ، والاخبار(4) تدفعه. وحيث يكتفى بالتخلية فالمراد بها(5) رفع المانع للمشتري من القبض بالاذن فيه(6) ، ورفع يده، ويد غيره عنه إن كان(7) ولا يشترط مضي زمان يمكن وصول المشتري إليه(8) إلا أن يكون في غير بلده بحيث يدل العرف على عدم القبض بذلك(9) ، والظاهر أن اشتغاله(10)

___________________________________

(1) سواء كان المتاع نقولا ام موزونا ام مكيلا.

(2) اي نقل ضمان المتاع بعد التخلية المشتري فيخرج البايع عند عهدة الضمان، دون زوال التحريم، او الكراهة بناء على القولين، فانهما باقيان حتى يقبض المشتري المتاع.

(3) اي الاكتفاء بالتخلية - كما افاده المصنفرحمه‌الله - يأباه العرف.

(4) اي الاخبار الواردة في هذا المقام تدفع كون مطلق التخلية قبضا فراجعها في الوسائل كتاب التجارة ابواب احكام العقود باب 16.

(5) اي التخلية.

(6) اي في القبض.

(7) اي ان كانت يد البايع، اويد غيره. والصحيح (ان كانت) لرجوع الضمير إلى اليد وهي مؤنثة يجب التطابق بين المرجع والضمير.

(8) اي إلى المبيع.

(9) اي بذلك البعد.

(10) اي اشتغال المبيع كما لوكان عبدا يشتغل بالفلاحة في مزرعة لمولاه فخلى البايع بين المشتري وبين العبد فهنا تصدق التخلية، او كان المبيع دارا وفيها اثاث للبايع فوجود الاثاث غير مانع من صدق التخلية.


بملك البائع غير مانع منه وإن وجب على البائع التفريغ، ولو كان(1) مشتركا ففي توقفه على إذن الشريك قولان: أجودهما العدم، لعدم استلزامه(2) التصرف في مال الشريك. نعم لو كان منقولا توقف على إذنه(3) لافتقار قبضه إلى التصرف بالنقل فإن امتنع من الاذن نصب الحاكم من يقبضه أجمع بعضه أمانة، وبعضه لاجل البيع، وقيل: يكفي حنيئذ التخلية وإن لم يكتف بها(4) قبله(5) ، (وبه) أي بالقبض كيف فرض ينتقل الضمان إلى المشتري إذا لم يكن له(6) خيار) مختص به، أو مشترك بينه وبين أجنبي، فلو كان الخيار لهما(7) فتلفه بعد القبض زمنه(8) منه(9) أيضا وإذا كان انتقال الضمان مشروطا بالقبض (فلو تلف قبله(10) فمن البائع) مطلقا(11) (مع أن النماء) المنفصل المتجدد بين العقد والتلف

___________________________________

(1) اي المبيع.

(2) اي التخلية.

(3) اي اذن الشريك.

(4) اي بالتخلية.

(5) اي قبل امتناع الشريك.

(6) اي للمشتري.

(7) اي للبايع والمشتري.

(8) اي في زمن الخيار.

(9) اي من المشتري كما لو لم يكن له خيار.

(10) اي قبل القبض.

(11) سواء كان للمشتري خيار ام لا.


(للمشتري(1) ) ولا بعد في ذلك(2) ، لان التلف لا يبطل البيع من أصله، بل يفسخه من حين(3) كما لو انفسخ بخيار. هذا إذا كان تلفه من الله تعالى، أما لو كان من أجنبي، أو من البائع تخير المشتري بين الرجوع بالثمن كما لو تلف من الله تعالى، وبين مطالبة المتلف بالمثل، أو القيمة، ولو كان التلف من المشتري فهو بمنزلة القبض(4) (وإن تلف بعضه، أو تعيب) من قبل الله، أو قبل البائع (تخير المشتري في الامساك مع الارش والفسخ)، ولو كان العيب من قبل أجنبي فالارش عليه للمشتري(5) إن التزم، وللبائع(6) إن فسخ، (ولو غصب من يد البائع) قبل إقباضه (وأسرع عوده بحيث لم يفت من منافعه ما يعتد به عرفا، (أو أمكن) البائع (نزعه بسرعة) كذلك(7) (فلا خيار) للمشتري، لعدم موجبه(8) ، (وإلا) يمكن تحصيله بسرعة (تخير المشترى) بين الفسخ، والرجوع على البائع بالثمن

___________________________________

(1) لان النماء وقع في ملكه.

(2) اي في كون النماء المتجدد للمشتري والضمان على البايع.

(3) اي من حين التلف.

(4) ولو كان المبيع لا يزال في يد البايع.

(5) يحتمل ان يكون الجار والمجرور منصوبا محلا كي يكون حالا للارش وجملة (عليه) مرفوع محلا بناء على انها خبر (للارش) والظرف مستقر فالمعنى ان الارش ثابت على الاجنبي حال كونه للمشتري.

(6) اي الارش للبايع ان فسخ المشتري البيع.

(7) اي من دون ان يفوت من منافعه ما يعدد به.

(8) اي موجب الخيار.


إن كان دفعه، والالتزام(1) بالمبيع وارتقاب حصوله فينتفع حينئذ بما لا يتوقف على القبض كعتق العبد. ثم إن تلف في يد الغاصب فهو مما تلف قبل قبضه فيبطل البيع، وإن كان قد رضي(2) بالصبر، مع احتمال كونه(3) قبضا، وكذا لو رضي بكونه في يد البائع، وأولى بتحقق القبض هنا، (ولا أجرة على البائع في تلك المدة) التي كانت في يد الغاصب وإن كانت العين مضمونة عليه، لان الاجرة بمنزلة النماء المتجدد وهو غير مضمون، وقيل يضمنها، لانها بمنزلة النقص الداخل قبل القبض، وكالنماء المتصل(4) والاقوى اختصاص الغاصب بها (إلا أن يكون المنع منه)(5) فيكون غاصبا إذا كان المنع بغير حق، فلو حبسه ليتقابض، أو ليقبض الثمن حيث شرط تقدم قبضه فلا أجرة عليه(6) ، للاذن في إمساكه شرعا، وحيث يكون المنع سائغا(7) فالنفقة على المشتري، لانه ملكه، فإن امتنع من الانفاق رفع البائع أمره إلى الحاكم ليجبره عليه، فإن تعذر(8) أنفق بنية الرجوع ورجع كنظائره.

___________________________________

(1) اي وبين الالتزام بالبيع.

(2) اي المشتري.

(3) اي رضي المشتري بالصبر.

(4) في كونه مضمونا.

(5) اي من البايع.

(6) اي على البايع.

(7) كما في صورة امتناع المشتري من دفع الثمن اذا كان الدفع مشروطا قبل القبض.

(8) اي الحاكم.


(وليكن المبيع) عند إقباضه (مفرغا) من أمتعه البائع وغيرهما مما لم يدخل في المبع، ولو كان مشغولا بزرع لم يبلغ(1) وجب الصبر إلى أوانه إن اختاره(2) البائع ولو كان فيه(3) مالايخرج إلا بهدم وجب أرشه(4) على البائع، والتفريغ وإن كان واجبا إلا أن القبض لا يتوقف عليه(5) ، فلو رضي المشتري بتسلمه مشغولا تم القبض ويجب التفريغ بعده.

(ويكره بيع المكيل والموزون قبل قبضه) للنهي(6) عنه المحمول على الكراهة جمعا، (وقيل: يحرم إن كان طعاما) وهو الاقوى، بل يحرم بيع مطلق المكيل والموزون، لصحة الاخبار(7) الدالة على النهي، وعدم مقاومة المعارض لها(8) على وجه يوجب حمله(9) على خلاف ظاهره(10) ، وقد تقدم(11) .

(ولوادعى المشتري نقصان المبيع) بعد قبضه (حلف إن لم يكن

___________________________________

(1) اي لم يبلغ الزرع اوانه. اي بقاء الزرع اوانه.

(2) اي بقاء الزرع في الملك المبيع.

(3) اي في المبيع.

(4) اي ارش الهدم.

(5) اي على التفريغ.

(6) التهذيب ج 7 الطبعة الحديثة ص 35.

(7) التهذيب ج 7 الطبعة الحديثة ص 35.

(8) اي لهذه الاخبار المشار اليها في المدر السابق.

(9) اي حمل النهي.

(10) اي خلاف ظاهر النهي فان ظاهر النهي الحرمة، وخلافه الكراهة.

(11) اي في باب السلف وآداب البيع.


حضر الاعتبار)، لاصالة عدم وصول حقه إليه، (وإلا يكن) كذلك بأن حضر الاعتبار (أحلف البائع) عملا بالظاهر من أن صاحب الحق إذا حضر اعتباره يحتاط لنفسه ويعتبر مقدار حقه، ويمكن موافقة الاصل للظاهر باعتبار آخر، وهو أن المشتري لما قبض حقه كان في قوة المعترف بوصول حقه إليه كملا(1) ، فإذا ادعى بعد ذلك(2) نقصانه كان مدعيا لما يخالف الاصل(3) ، ولا يلزم مثله في الصورة الاولى، لانه إذا لم يحضر لايكون معترفا بوصول حقه، لعدم اطلاعه عليه، حتى لو فرض اعترافه فهو مبني على الظاهر بخلاف الحاضر، (ولو حول المشتري الدعوى) حيث لا يقبل قوله في النقص(4) (إلى عدم إقباض الجميع) من غير تعرض لحضور الاعتبار وعدمه، أو معه(5) (حلف)، لاصالة عدم وصول حقه إليه (ما لم يكن(6) سبق بالدعوى الاولى) فلا تسمع الثانية لتناقض كلاميه، وهذه من الحيل التي يترتب عليها الحكم الشرعي، كدعوى براء‌ة الذمة من حق المدعي لو كان قد دفعه إليه بغير بينة فإنه لو أقر بالواقع لزمه.

(الثالث فيما يدخل في المبيع) عند إطلاق لفظه (و) الضابط إنه

___________________________________

(1) اي كاملا.

(2) اي بعد حضوره وقبضه..

(3) كما يخالف الظاهر ايضا، لانه كان حاضرا ايضا فادعاؤه النقصان مخالف للظاهر.

(4) اي في صورة حضوره وقبض المتاع.

(5) اي مع تعرض الحضور والقبض.

(6) اي تحويل الدعوى ثانيا (وهوعدم اقباض الجميع) عن الدعوى الاولى (وهو دعوى النقصان).


(يراعى فيه اللغة والعرف) العام، او الخاص(1) ، وكذا يراعى الشرع بطريق أولى، بل هو مقدم عليهما(2) ، ولعله أدرجه(3) في العرف لانه عرف خاص، ثم إن اتفقت(4) ، وإلا قدم الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي (ففي بيع البستان بلفظه(5) (تدخل الارض والشجر) قطعا (والبناء) كالجدار وما أشبهه من الركائز(6) المثبتة في داخله لحفظ التراب عن الانتقال. أما البناء المعد للسكنى ونحوه ففي دخوله وجهان: أجودهما اتباع العادة.

(ويدخل فيه الطريق، والشرب) للعرف، ولو باعه بلفظ الكرم تناول شجر العنب، لانه مدلوله لغة، وأما الارض والعريش(7) والبناء والطريق والشرب فيرجع فيها إلى العرف، وكذ ما اشتمل عليه من الاشجار وغيره، وما شك في تناول اللفظ له لا يدخل ويدخل (في الدار الارض والبناء أعلاه وأسفله، إلا أن ينفرد الاعلى عادة) فلا يدخل إلا بالشرط، أو القرينة، (والابواب) المثبتة وفي المنفصلة كالواح الدكاكين وجهان: أجودهما الدخول، للعرف. وانفصالها(8) للارتفاق فتكون كالجزء‌وإن انفصلت. واطلاق العبارة

___________________________________

(1) كعرف اهل الصنايع والحرف.

(2) اي على اللغة والعرف سواة كان عاما، ام خاصا.

(3) اي الشرع.

(4) اي اللغة والعرف بقسميه والشرع فهو المطلوب.

(5) اي بلفظ البستان بان يقول: بعت البستان، او ما يضاهي هذه اللفظة من اي لغة كانت.

(6) المراد منها الحواجز المانعة من انهدام الحائط بسبب انتقال التراب.

(7) المراد من العريش هنامايصنع من الخشب للعنب لابقاء اغصانه عليه.

(8) دفع وهم حاصله: ان الواح الدكاكين منفصلة عن المبيع فكيف: يمكن دخولها فيه. فاجابقدس‌سره ان الانفصال لا يكون مانعا عن الدخول، لان الانفصال هنا للانتفاع في مصالح صاحب الحانوت.


يتناولها(1) . وفي الدروس قيدها بالمثبتة فيخرج (والاغلاق المنصوبة)، دون المنفصلة كالاقفال(2) (والاخشاب المثبتة) كالمتخذة لوضع الامتعة وغيرها، دون المنفصلة وإن انتفع بها في الدار، لانها(3) كالآلات الموضوعة بها(4) ، (والسلم المثبت) في البناء لانه حينئذ(5) بمنزلة الدرجة، بخلاف غير المثبت، لانه كالآلة، وكذا الرف(6) . وفي حكمها الخوابي(7) المثبتة في الارض والحيطان، (والمفتاح) وإن كان منقولا لانه بمنزلة الجزء من الاغلاق المحكوم بدخولها. والمراد غير مفتاح القفل، لانه تابع لغلقه ولو شهدت القرينة بعدم دخوله لم يدخل، وكذا يدخل الحوض والبئر والحمام المعروف

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الالواح) فالمعنى ان الالواح بمنزلة الابواب فكما ان الباب يدخل في بيع الدار، كذلك الالواح فانها بعد رفعها ترجع إلى المحل. فاطلاق عبارة المصنف يشمل الالواح ايضا.

(2) مثال للاغلاق المنفصلة.

(3) اي الاخشاب المثبتة.

(4) مرجع الضمير (الدار) والباء بمعنى في اي في الدار.

(5) اي حين كان ثابتا.

(6) بالفتح: خشبة، او نحوها تثبت على الحائط توضع عليها حوائج البيت جمعه رفوف ورفاف.

(7) جمع الخابية وهي الجرة الضخمة.


بها(1) والاوتاد، دون الرحى وإن كانت مثبتة، لانها لا تعد منها، وإثباتها لسهولة الارتفاق(2) بها.

(ولا يدخل الشجر) الكائن بها (الا مع الشرط، أو يقول: بما أغلق عليه بابها، أو ما دار عليه حائطها)، أو شهادة القرائن بدخوله كالمساومة(3) عليه، وبذل ثمن لا يصلح إلا لهما(4) ، ونحو ذلك، (و) يدخل (في النخل الطلع إذا لم يؤبر(5) ) بتشقيق طلع الاناث. وذر طلع الذكور فيه ليجئ ثمرته أصلح، (ولو أبر فالثمرة للبائع)، ولو أبر البعض فلكل حكمه على الاقوى، والحكم مختص بالبيع فلو انتقل النخل بغيره(6) لم يدخل الطلع مطلقا(7) متى ظهر كالثمرة.

(و) حيث لا يدخل في البيع (يجب تبقيتها إلى أوان أخذها) عرفا بحسب تلك الشجرة، فان اضطرب العرف فالاغلب، ومع التساوي(8)

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الدار) المذكورة في كلام المصنف. والباء هنا بمعنى (في) و (المعروف) صفة للحمام. والمراد منه الحمام الذي يعرف انه لهذه الدار وان كان خارجا عن الدار.

(2) المراد منه (الانتفاع).

(3) المراد منها المقاولة والاتفاق على ذلك بين البايع والمشتري.

(4) اي للدار والشجر، والمقصود من بذل الثمن في هذا المقام كونه زائدا على قيمة الدار بحيث يصح وقوعه في ازاء الاشجار ايضا.

(5) مر تفسيره في بيع الثمار، الفصل الرابع ص 359.

(6) اي بغير البيع كالهبة والارث والوقف.

(7) سواء أبر ام لم يؤبر.

(8) اي تساوي العرف.


ففي الحمل على الاقل(1) ، أو الاكثر، أو اعتبار التعيين، وبدونه(2) يبطل أوجه(3) .

(وطلع الفحل) للبائع متى ظهر، (وكذا باقي الثمار مع الظهور) وهو انعقادها سواء كانت بارزة أم مستترة في كمام(4) ، أو ورد(5)

___________________________________

(1) اي المدة الاقل فانه قيل: بالاخذ بالاقل، وقيل: بالاكثر، وقيل: يعتبر تعيين المدة في العقد.

(2) اي وبدون تعيين المدة.

(3) وجه الحمل على الاقل: ان تبقية الثمر على الشجر في البيع انما هو لضرورة عدم الانتفاع بالثمرة لو قطفت قبل اوانها، لكنه مع بلوغ اوانها ترتفع الضرورة ويجب قطعها. واما وجه الحمل على الاكثر فهو ان شراء الاصل من دون الثمرة يوجب بقائعها مادام البقاء مصلحة للثمرة. واماتضرر مشتري الشجر فلا اعتبار به، لانه هو اقدم على هذا الضرر. واما وجه وجوب التعيين وبطلان البيع بدونه فهو ان اختلاف وقت الاخذ ودعوى احدهما شهرا والاخر شهرين - موجب لاختلاف وقت التصرف المشتري تسلطه على ماله، فاذا كان وقت التصرف مجهولا فالمبيع يكون مجهولا مع اشتراط العلم بالمبيع.

(4) هو الغلاف الذي يحيط بالزهر، او الثمر، او الطلع جمعه اكمة واكمام وكمام كما في الجوز.

(5) كما في التفاح والرمان والپرتقال والرارنج والليمون بقسميه الحامض - والحلو.


وكذا القول فيما يكون المقصود منه الورد(1) ، أو الورق(2) ، ولو كان وجوده(3) على التعاقب(4) فالظاهر(5) منه حال البيع للبائع، والمتجدد للمشتري، ومع الامتزاج يرجع إلى الصلح.

(ويجوز لكل منهما) أي من البائع الذي بقيت له الثمرة والمشتري (السقي) مراعاة لملكه (إلا أن يستضرا) معا فيمنعان، (ولو تقابلا في الضرر والنفع رجحنا مصلحة المشتري)، لان البائع هو الذي أدخل الضرر على نفسه ببيع الاصل، و تسليط المشتري عليه الذي يلزمه جواز سقيه، وتوقف في الدروس حيث جعل ذلك(6) احتمالا ونسبه إلى الفاضل(7) ، واحتمل تقديم صاحب(8) الثمرة، لسبق حقه(9) ، ويشكل(10) تقديم المشتري حيث يوجب نقصا في الاصل يحيط بقيمة

___________________________________

(1) كاشجار الورد.

(2) كالحناء والتوت المقصود منها الورق.

(3) اي وجود الورق او الورد.

(4) في كون احدهما اسبق من الخر.

(5) هذامبتدأ خبره (للبايع).

(6) اي ترجيح مصلحة المشتري.

(7) اي العلامة الحليقدس‌سره .

(8) وهو البايع اي احتمل المصنف تقديم قول صاحب الثمرة الذي هو البايع.

(9) اي حق البايع.

(10) لا يخفى ما في العبارة من الغموض اذ المراد من المشتري مشتري الثمرة، دون مشتري الاصل مع ان الكلام في شراء الاصل، دون الثمرة فمقصود الشارحرحمه‌الله من تقديم قول المشتري هنا تقديمه.

فخلاصة اشكال الشارح: انه لو قدم حق المشتري في صورة شراء الثمرة على حق البايع الذي هو مالك الشجرة بحيث يحصل ضرر في الاصل بماتريد قيمة الضرر في الاصل عن قيمة الثمرة يشكل تقديم قول المشتري في هذه الصورة. فجمعا بين الحقين يقدم قول البايع الذي هو مالك الاصل مع ضمانه لقيم الثمرة التي هي ملك المشتري. هذا بناء على ان المشتري هو مشتري الثمرة، واما اذا كان المراد من المشتري مشتري الاصل كما هو المفروض في المسألة يلزم تبديل كلمة المشتري بالبايع، والبايع بالمشتري وهو بعيد، وان تصدى لهذا الاحتمال بعض الاجلة من المحشين واتعب نفسه الزكية في هذا المقام.


الثمرة وزيادة فينبغي تقديم مصلحة البائع مع ضمانه لقيمة الثمرة جمعا بين الحقين.

(و) يدخل (في القرية البناء) المشتمل على الدور وغيرها (والمرافق) كالطرق والساحات، لا الاشجار والمزارع إلا مع الشرط، أو العرف كما هو الغالب الآن، أو القرينة، وفي حكمها الضيعة في عرف الشام، (و) يدخل (في العبد) والامة (ثيابه الساترة للعورة)، دون غيرها، اقتصارا على المتيقن دخوله، لعدم دخولها في مفهوم العبد لغة. والاقوى دخول ما دل العرف عليه من ثوب، وثوبين، وزيادة وما يتناوله بخصوصه من غير الثياب كالحزام والقلنسوة والخف وغيرها، ولو اختلف العرف بالحر والبرد دخل ما دل عليه حال البيع، دون غيره وما شك في دخوله لا يدخل للاصل، ومثله الدابة فيدخل فيها النعل، دون آلاتها، إلا مع الشرط والعرف.

(الرابع - في الختلافهما: ففي قدر الثمن يحلف البائع مع قيام العين، والمشتري مع تلفها) على المشهور، بل قيل: إنه إجماع. وهو(1)

___________________________________

(1) اي الاجماع المدعى.


بعيد، ومستنده رواية(1) مرسلة، وقيل: يقدم قول المشتري مطلقا(2) لانه(3) ينفي الزائد، والاصل عدمه، وبراء‌ة ذمته، وفيه(4) قوة إن لم يثبت الاجماع على خلافه(5) ، مع أنه(6) خيرة التذكرة، وقيل: يتحالفان ويبطل البيع، لان كلا منهما مدع ومنكر، لتشخص العقد بكل واحد من الثمنين. وهو خيرة المصنف في قواعده، وشيخه فخر الدين في شرحه(7) ، وفي الدروس نسب القولين(8) إلى الندور، وعلى(9) المشهور لو كانت العين قائمة لكنها قد انتقلت عن المشتري

___________________________________

(1) الوسائل كتاب التجارة - ابواب احكام العقود - باب 11 الحديث 1.

(2) سواء كانت العين باقية ام تالفة.

(3) اي المشتري.

(4) اي وفي تقديم قول المشتري مطلقا سواء كانت العين باقية ام تالفة قوة ان لم يثبت الاجماع على خلافه.

(5) اي على خلاف القول الثاني وهو تقديم قول المشتري مطلقا.

(6) اي مع ان القول الثاني (وهو تقديم قول المشتري مطلقا) هو خيرة العلامةقدس‌سره في التذكرة وهو دليل على عدم قيام الاجماع على خلاف هذا القول الثاني.

(7) مرجع الضمير (فخر الدين) فالمعنى انه ذهب إلى هذا القول (فخر الدين) في شرحه على قواعد والده (العلامة)قدس‌سره فهو من اضافة المصدر إلى فاعله، فلا يعود الضمير من (شرحه) إلى قواعد المصنف اي الشهيد الاول، لان (فخر الدين) استاذ الشهيد الاول.

(8) وهو تقديم قول المشتري مطلقا: والقول بالتحالف.

(9) وهو تقديم قول البايع.


انتقالا لازما كالبيع والعتق ففي تنزيله(1) منزلة التلف(2) قولان: أجودهما العدم، لصدق القيام عليها وهو البقاء، ومنع مساواته(3) للتلف في العلة الموجبة للحكم، وتلف بعضه ففي تنزيله(4) منزلة تلف الجميع أو بقاء الجميع، أو إلحاق كل جزء‌بأصله(5) أوجه، أوجهها الاول(6) لصدق عدم قيامها(7) الذي هو(8) مناط تقديم قول البائع، ولو امتزج بغيره فإن بقي التمييز وإن عسر التخليص فالعين قائمة، وإلا(9)

___________________________________

(1) اي تنزيل البيع.

(2) اي التلف الحقيقي، بمعنى اعتبار هذا الانتقال تلفا حكما لعدم امكان استرجاعه شرعا.

(3) اي منع مساواة الانتقال اللازم للتلف الحقيقي في العلة الموجبة للحكم وهو (تقديم قول المشتري). ولا يخفى ان هذ الانتقال اللازم تلف حكمي وهو انما يتم في الوقف والعتق، لانهما فك ملك، ولا يمكن ارجاعهما إلى ملكية المالك بعد حدوثهما. وامافي البيع وغيره فالتلف الحكمي ممنوع، لامكان ارجاعه بعد بطلان البيع بفسخ او اقالة او نحوهما.

(4) اي تنزيل تلف البعض.

(5) اي الحاق التالف بالتالف، والحاق الموجود بالموجود. فبالنسبة إلى البعض التالف يقدم قول المشتري فيه، وبالنسبة إلى البعض الموجود يقدم قول البايع.

(6) وهو الحاق تلف البعض بتلف الجميع.

(7) اي العين.

(8) اي قيام العين.

(9) كاختلاط الماء مع السكر، والدهن مع الدبس.


فوجهان(1) وعدمه(2) أوجه، لعدم صدق القيام عرفا، فإن ظاهره(3) أنه أخص من الوجود.

(ولو اختلفا في تعجيله) أي الثمن (وقدر الاجل) على تقدير اتفاقهما عليه(4) في الجملة (وشرط رهن(5) ، أو ضمين عن البائع يحلف البائع)، لاصالة عدم ذلك كله. وهذا مبني على الغالب من أن البائع يدعي التعجيل وتقليل الاجل حيث يتفقان على أصل التأجيل، فلو اتفق خلافه فادعى هو الاجل، أو طوله لغرض يتعلق بتأخير القبض قدم قول المشتري للاصل، (وكذا) يقدم قول البائع لو اختلفا ) في قدر المبيع) للاصل. وقد كان ينبغي مثله(6) في الثمن بالنسبة إلى المشتري لولا

___________________________________

(1) وجه بالتلف، ووجه بقيام العين.

(2) اي عدم قيام العين.

(3) اي ظاهر القيام بمعنى ان يكون للعين وجوز شخصي مميز.

(4) اي على الاجل.

(5) اي يشترط المشتري على البايع رهنا فيما اذا ظهر المبيع مستحقا للغير، او فاسدا، او يشترط عليه ضامنا على ذلك.

(6) المقصود ان العلماء اختلفوا فيما اذا كان الاختلاف في قدر الثمن فبين قائل بتقديم قول البايع اذا كانت العين قائمة ومع تلف العين يقدم قول المشتري، وقائل بالتحالف، وقائل بتقديم قول المشتري مطلقا، والحال انهم حكموا بتقديم قول البايع مطلقا فيما اذا كان الاختلاف في قدر المبيع. وكان ينبغي في الاختلاف في قدر الثمن الحكم فيه بمثل الحكم فيما اذا كان الاختلاف في قدر المبيع فكما ان هناك حكموا بتقديم قول البايع مطلقا كان ينبغي هنا الحكم بتقديم قول المشتري مطلقا فيما اذا كان الاختلاف في قدر الثمن ايضا.


الرواية. ولا فرق بين كونه(1) مطلقا، أومعينا كهذا الثوب فيقول: بل هو والآخر. هذا إذا لم يتضمن الاختلاف(2) في الثمن كبعتك هذا الثوب بألف فقال: بل هو والآخر بألفين. وإلا(3) قوي التحالف، إذ لا مشترك(4) هنا يمكن الاخذ به.

(وفي تعيين المبيع(5) كم إذا قال: بعتك هذا الثوب فقال: بل هذا (يتحالفان)، لادعاء كل منهما ما ينفيه الآخر بحيث لم يتفقا على أمر ويختلفا فيما زاد، وهو ضابط التحالف فيحلف كل منهما يمينا واحدة على نفي ما يدعيه الآخر، لا على أثبات ما يدعيه، ولا جامعة بينهما(6) فإذا حلفا إنفسخ العقد، ورجع كل منهما إلى عين ماله، أو بدلها، والبادي منهما باليمين من ادعى عليه أولا، فإن حلف الاول

___________________________________

(1) اي المبيع.

(2) بنصب الاختلاف بناء على انه مفعول به لقوله:لم يتضمن، وفاعل يتضمن (الاختلاف) في قدر المبيع.

فالمعنى: هذا اذا لم يتضمن الاختلاف في قدر المبيع الاختلاف في قدر الثمن بحيث يكون الاختلاف في المثمن والثمن جميعا.

(3) اي وان تضمن الاختلاف في قدر المبيع الاختلاف في قدر الثمن فالتحالف يكون حينئذ بين البايع والمشتري.

(4) لان اختلافهما واقع في المثمن والثمن، ولاجامع بينهما.

(5) اي ولو اختلف البايع والمشتري في تعيين المبيع.

(6) اي بين النفي والاثبات. ولفظ (جامعة) منصوب اي لا يحلف يمينا جامعة بين النفي والاثبات كقوله: والله بعت هذا، لا هذا.


ونكل الثاني وقضينا بالنكول(1) يثبت ما يدعيه الحالف، وإلا(2) حلف يمينا ثانية على إثبات ما يدعيه. ثم إذ حلف البائع على نفي ما يدعيه المشتري بقي على ملكه، فإن كان الثوب في يده(3) ، وإلا(4) انتزعه من يد المشترى، وإذا حلف المشتري على نفي ما يدعيه البائع وكان الثوب في يده(5) لم يكن للبائع مطالبته(6) به(7) لانه(8) لا يدعيه، وإن كان(9) في يد البائع لم يكن له(10) التصرف فيه(11) ، لاعترافه بكونه للمشتري وله(12) ثمنه في ذمته(13) ،

___________________________________

(1) اي من دون رد اليمين على الاول.

(2) اي وان لم نحكم بالنكول.

(3) اي ان كان الثوب في يد البايع فالثوب له.

(4) اي وان لم يكن الثوب في يد البايع، بل كان في يد المشتري انتزعه من يده.

(5) اي في يد المشتري في صورة حلفه، وعدم حلف البايع.

(6) اي مطالبة المشتري.

(7) اي بالثوب.

(8) اي البايع.

(9) اي الثوب الذي حلف المشتري على نفيه.

(10) اي للبايع الذي لم يحلف.

(11) اي في هذا المبيع وهو الثوب.

(12) اي وللمشتري ثمن الثوب.

(13) اي في ذمة البايع ثمن هذا الثوب الذي نفاه المشتري وادعى البايع انه للمشتري.


فإن كان قد قبض(1) الثمن رده على المشتري وله(2) أخذ الثوب قصاصا وإن لم يكن قد قبض الثمن أخذ الثوب قصاصا أيضا، فإن زادت قيمته عنه(3) فهو مال لا يدعيه أحد(4) وفي بعض نسخ الاصل: (وقال الشيخ والقاضي: يحلف البائع كالاختلاف في الثمن) وضرب عليه في بعض النسخ المقروء‌ة على المصنفرحمه‌الله .

(و) حيث يتحالفان (يبطل العقد من حينه) أي حين التحالف، لا من أصله، فنماء الثمن المنفصل المتخلل بين العقد والتحالف للبائع، وأما المبيع فيشكل حيث لم يتعين.

نعم لو قيل به(5) في مسألة الاختلاف في قدر الثمن توجه حكم نماء(6) المبيع، (و) اختلافهما (في شرط مفسد يقدم مدعي الصحة)، لانها الاصل في تصرفات المسلم، (ولو اختلف الورثة تزل كل وارث منزلة مورثة) فتحلف ورثة البائع لو كان الاختلاف في قدر المبيع، والاجل، وأصله، وقدر الثمن مع قيام العين، وورثة(7) المشتري مع تلفها، وقيل: يقدم قول ورثة

___________________________________

(1) اي البايع.

(2) اي وللبايع اخذ الثوب الذي عنده ويدعي انه المبيع وينفيه المشتري.

(3) اي عن الثمن الذي يدعيه البايع.

(4) لا البايع ولا المشتري.

(5) اي بالتحالف.

(6) بانه للمشتري، لاتفاقهما على انه ملكه.

(7) بالرفع عطفا على مدخول (فتحلف) اي فتحلف ورثة المشتري مع تلف العين.


المشتري في قدر(1) الثمن مطلقا(2) ، لانه(3) الاصل، وإنماخرج عنه(4) مورثهم بالنص فيقتصر فيه(5) على مورده(6) المخالف للاصل وله وجه، غير أن قيام الوارث مقام المورث مطلقا(7) أجود(8) ، لانه(9) بمنزلته(10) ولو قلنا: بالتحالف(11)

___________________________________

(1) اي لوكان الاختلاف في قدر الثمن.

(2) سواء كانت العين باقية ام تالفة.

(3) اي تقديم قول المشتري في صورة الاختلاف في قدر الثمن، سواء كانت العين باقية ام تالفة هو الاصل، لان الاصل هنا ان يحلف المشتري، لانه المنكر للزائد، والقول قوله.

(4) اي خرج المورث عن هذا الاصل (وهو تقديم قول المشتري في صورة الاختلاف في قدر الثمن) مع انه منكر للزائد لاجل النص الوارد في المقام.

راجع الوسائل كتاب التجارة - ابواب احكام العقود باب 11 - الحديث 1.

(5) اي في الخروج عن الاصل وهو تقديم قول المشتري مطلقا ان كان الاختلاف في قدر الثمن.

(6) وهي حياة المورث المخالفة للاصل، لان الاصل تقدمى قول المشتري مطلقا سواء كانت العين باقية ام تالفة لوكان الاختلاف في قدر الثمن، لانه منكر.

(7) سواء كان المورث المشتري ام البايع.

(8) انه ذهب إلى هذا القول جماعة من الاصحاب وحكموا بان القول قول الوارث، سواء كان المورث البايع ام المشتري.

(9) اي لان الوارث.

(10) اي بمنزلة المورث.

(11) اي بتحالف البايع والمشتري في صورة اختلافها في قدر الثمن.


ثبت(1) بين الورثة قطعا.

(الخامس - إطلاق الكيل والوزن) والنقد (ينصرف إلى المعتاد) في بلد العقد لذلك المبيع(2) إن اتحد، (فإن تعدد(3) فالاغلب) استعمالا وإطلاقا، فإن اختلفا(4) في ذلك(5) ففي ترجيح أيهما نظر، ويمكن حينئذ(6) وجوب التعيين(7) كما لو لم يغلب، (فإن تساوت) في الاستعمال في المبيع الخا ص (وجب التعيين)، لاستحالة الترجيح بدونه، واختلاف الاغراض، (ولو لم يعين بطل البيع) لما ذكر(8) (وأجرة اعتبار المبيع) بالكيل، أو الوزن، أو النقد(9) (على البائع)

___________________________________

(1) اي ثبت التحالف بين الورثة قطعا، لعدم وجود نص على خلاف هذا الاصل.

(2) والكلام يجري في الثمن ايضا اذا كان مكيلا، او موزونا.

(3) اي الكيل والوزن.

(4) اي الكيل والوزن.

(5) اي في الاستعمال والاطلاق. كما اذا كان هناك كيلان، او وزنان بالنسبة إلى هذا البيع: احدهما اكثر استعمالا، والاخر اكثر اطلاقا. فهل يرجح الاكثر استعمالا، او يرجح الاكثر اطلاقا؟ اشكال.

(6) اي حين اذ كان احدهما اغلب استعمالا، والاخر اغلب اطلاقا.

(7) اي يجب تعيين احد الكيلين، او الوزنين في متن العقد كما لو تساويا اطلاقا، او استعمالا فانه حينئذ يجب التعيين ايضا.

(8) وهي استحالة الترجيح بدون التعيين، ولاختلاف الاغراض.

(9) يقال: نقد الدراهم ينقدها نقدا اي ميزها ليعرف جيدها من رديها.


لانه لمصلحته، (واعتبار الثمن(1) على المشتري، وأجرة الدلال على الآمر) ولو امراه فالسابق(2) إن كان مراد كل منهما المماكسة(3) معه، ولو امراه بتولي الطرفين الايجاب والقبول (فعليهما) أجرة واحدة بالتنصيف سواء اقترنا أم تلاحقا(4) ، ولو منعنا من تولي الطرفين من الواحد امتنع أخذ أجرتين، لكن لا يتجه حمل كلام الاصحاب(5) : أنه لا يجمع

___________________________________

(1) اذا كان فيه كيل، او وزن فاجرة كيل الثمن او وزنه على المشتري. هذا اذا لم يشترط البايع اوالمشتري خلاف ذلك.

(2) اي السابق من البايع والمشتري في امرهما الدلال.

(3) يقال: ماكسه مماكسة: استحطه الثمن اي طلب المشتري من البايع الحط من الثمن. والمراد من المماكسة هنا ان يطلب البايع، او المشتري من الدلال ان يجري البيع على مصلحته بان يطلب البايع من الدلال زيادة الثمن، والمشتري يطلب منه نقص الثمن.

(4) اي كان احدهما عقيب الاخر.

(5) لما قال قبل هذا الكلام: (ولو منعنا من تولى الطرفين من الواحد امتنع اخذ اجرتين) وهذا انما يمتنع لان الواحد ليس له الا انشاء طرف واحد من العقد فيستحق الاجرة على هذا الطرف فقط. اما الطرف الاخر الذي ليس له انشاؤه فلا يستحق عليه الاجرة لانه لغو.

اما كلام الاصحاب (انه لا يجمع بينهم واحد) اي بين الاجرتين فلا يمكن حمله على ان المراد من هذا الواحد هو الذي جمع بين طرفي العقد لان الذي عبر بهذا هو ممن يقول بجواز تولي طرفي العقد لواحد فيوقع الايجاب عن البايع ويوقع القبول عن المشتري اذا فما معنى هذه العبارة (انه لا يجمع بينهما لواحد) نعم معنى هذا ان اجرتين لا تجتمعان على عمل واحد.


بينهما لواحد، عليه(1) ، لانه قد عبر به(2) من يرى جوازه(3) ، بل المراد أنه لا يجمع بينهما لعمل واحد وإن أمره البائع بالبيع، والمشتري بالشراء، بل له أجرة واحدة عليهما(4) ، أو على أحدهما كما فصلناه(5) (ولا يضمن الدلال) ما يتلف بيده من الامتعة (إلا بتفريط). والمراد به(6) ما يشمل التعدي مجازا أو اشتراكا (فيحلف على عدمه) لو ادعى عليه التفريط، لانه(7) أمين فيقبل قوله في عدمه(8) (فإن ثبت) التفريط في حقه ضمن القيمة (حلف على) مقدار (القيمة لو خالفه البائع) فادعى أنها أكثر مما اعترف به، لاصالة البراء‌ة من الزائد، ولا ينافيه التفريط وإن أوجب الاثم كما يقبل قول الغاصب فيها(9) على أصح القولين.

___________________________________

(1) الظرف متعلقا ب‍ (حمل الكلام).

(2) اي ب‍ (لا يجمع بينهما لواحد).

(3) اي جواز تولي طرفي العقد لواحد.

(4) اي على البايع والمشتري.

(5) كما لو امراه، او امره احدهما.

(6) اي بالتفريط.

(7) تعليل لعدم ضمان الدلال.

(8) اي في عدم التفريط.

(9) اي في القيمة.


خاتمة

(الاقالة فسخ لا بيع) عندنا، سواء وقعت بلفظ الفسخ أم الاقالة (في(1) حق المتعاقدين والشفيع) وهو الشريك، إذ لا شفعة هنا بسبب الاقالة، وحيث كانت فسخا لا بيعا (فلا يثبت بها شفعة) للشريك، لاختصاصها(2) بالبيع، ونبه بقوله: في حق المتعاقدين: على خلاف بعض العامة حيث جعلها(3) بيعا في حقهما(4) ، وبقوله(5) : والشفيع، على خلاف آخرين، حيث جعلوها(6) بيعا في حقه(7) ، دونهما(8) ، فيثبت له(9) بها(10) الشفعة، (ولا تسقط أجرة الدلال) على البيع (بها(11) ، لانه(12) استحقها(13)

___________________________________

(1) الظرف متعلق ب‍ (فسخ): اي الاقالة في في حق المتعاقدين.

(2) اي لاختصاص الشفعة.

(3) اي الاقالة.

(4) اي في حق المتبايعين.

(5) عطف على قوله: (ونبه).

(6) اي الاقالة.

(7) اي في حق الشفيع.

(8) اي دون المتبايعن.

(9) اي للشفيع.

(10) اي بالاقالة.

(11) اي بالاقالة.

(12) اي الدلال.

(13) اي الاجرة.


بالبيع السابق(1) فلا يبطله للفسخ اللاحق(2) ، وكذا(3) أجرة الوزان، والكيال، والناقد بعد صدور هذه الافعال، لوجود سبب(4) الاستحقاق، (ولا تصح بزيادة في الثمن) الذي وقع عليه البيع سابقا، (ولا بنقيصته(5) )، لانها فسخ ومعناه رجوع كل عوض إلى مالكه، فإذا شرط فيها ما يخالف مقتضاها(6) فسد الشرط وفسدت(7) بفساده، ولا فرق بين الزيادة العينية(8) والحكمية(9) كالانتظار بالثمن.

(ويرجع) بالاقالة (كل عوض إلى مالكه) إن كان باقيا، ونماؤه المتصل تابع له. وأما المنفصل فلا رجوع به وإن كان حملا لم ينفصل، (فإن كان تالفا تمثله) إن كان مثليا، (أو قيمته) يوم التلف إن كان قيميا، أو تعذر المثل(10) ، ولووجده معيبا رجع بأرشه لان الجزء، أو الوصف الفائت بمنزلة التالف. و ألفاظها(11) تفاسخنا

___________________________________

(1) اي السابق على الاقالة.

(2) وهي الاقالة.

(3) اي لا تسقط.

(4) وهو صدور هذه الافعال من فاعلها بامر المتبايعين، او احدهما.

(5) اي بنقيصة الثمن.

(6) اي مقتضى الاقالة كشرط الزيادة، او النقيصة.

(7) اي الاقالة.

(8) كما لو طلب البايع زيادة في الثمن عند طلب المشتري الاقالة.

(9) كما لو قال المستقتيل: اقلني وقبل البايع الاقالة لكنه استمهل من المشتري في رد الثمن شهرا مثلا.

(10) ان كان مثليا.

(11) اي الفاظ الاقالة.


وتقايلنا، معا(1) ، أو متلاحقين(2) من غير فصل يعتد به، أو يقول أحدهما: أقلتك فيقبل الآخر وإن لم يسبق التماس. واحتمل المصنف في الدروس الاكتفاء بالقبول الفعلي.

___________________________________

(1) اي يقول المتبايعان معا: تفاسخنا، او تقايلنا.

(2) اي يقول المتبايعان متعاقبين، اي كل واحد منهما عقيب الاخر: تقايلنا او تفاسخنا.


تم بحمد الله التعاليق القيم في ليلة للسبت الثاني والعشرين من ربيع الاول سنة 1387 في مكتبة (جامعة النجف الدينية) العامرة إلى ظهور (من تحيى البلاد بظهوره) عجل الله تعالى فرجه الشريف.


الفهرس

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء الثالث زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني ( قدس‌سره ) 1

كتاب الكفارات 8

كتاب النذر 34

كتاب القضاء(1) 61

(القول في القسمة(4) ) 113

كتاب الشهادات 122

(الفصل الاول - الشاهد) 124

(الفصل الثاني - في تفصيل الحقوق) 140

(الفصل الثالث - في الشهادة على الشهادة) 149

(الفصل الرابع - (في الرجوع) عن الشهادة) 154

كتاب الوقف 164

(مسائل) 187

كتاب العطية(1) 193

كتاب المتاجر 206

(الفصل الثاني - في عقد البيع وآدابه) 223

(مسائل) 248

(الفصل الثالث - في بيع الحيوان) 304

(مسائل) 321

(الفصل الرابع - في بيع الثمار) 356

(مسائل) 363


(الفصل الخامس - في الصرف) 376

(الفصل السادس - في السلف) 404

(الفصل السابع - في أقسام البيع) 426

(الفصل الثامن - في الربا) 439

(الفصل التاسع - في الخيار(3) ) 449

(الرابع - خيار التأخير) 459

(الفصل العاشر - في الاحكام) 512

خاتمة 546