الروضة البهية في
شرح اللمعة الدمشقية
الجزء الخامس
زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني (قدسسره )
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنين (عليهماالسلام ) للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.
_____________________________
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد
محمد بن جمال الدين مكى العاملى (الشهيد الاول)قدسسره
786 - 734
الجزء الخامس
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد
زين الدين الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)قدسسره
911 - 965
الاهداء
إن كان الناس يتقربون إلى الاكابر بتقديم مجهوداتهم فليس لنا أن نتقرب إلى أحد سوى سيدنا ومولانا إمام زماننا وحجة عصرنا (الامام المتنظر) عجل الله تعالى فرجه. فإليك يا حافظ الشريعة بألطافك الخفية، وإليك يا صاحب الامر وناموس الحقيقة أقدم مجهودي المتواضع في سبيل إعلاء كلمة الدين وشريعة جدك المصطفى وبقية آثار آبائك الانجبين، دينا قيما لا عوج فيه ولا امتا ورجائي القبول والشفاعة في يوم لا ترجى إلا شفاعتكم أهل البيت
عبدك الراجي
(عند الصباح يحمد القوم السرى) كان املي وطيدا بالفوز فيما اقدمت عليه من مشروع في سبيل الهدف الاقصى للدراسات الدينية (الفقه الاسلامي الشامل). فاردت الخدمة بهذا الصدد لا زبل بعض مشاكل الدراسة والان وقد حقق الله عزوجل تلك الامنية بإخراج الجزء الاول من هذا الكتاب الضخم إلى الاسواق فرأيت النجاح الباهر نصب عيني: انهالت الطلبة على اقتناءه بكل ولع واشتياق.
فله الشكر على ما انعم والحمد على ما وفق بيد أن الاوضاع الراهنة، وما اكتسبته الايام من مشاكل إنجازات العمل وفق المراد احرجتني بعض الشئ. فإن الطبعة بتلك الصورة المنقحة المزدانة بأشكال توضيحية، وفى اسلوب شيق كلفتني فوق ما كنت اتصوره من حساب وارقام مما جعلتني ائن تحت عبئه الثقيل، ولا من مؤازر أو مساعد فرأيت نفسي بين امرين: الترك حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، أو الاقدام المجهد مهما كلف الامر من صعوبات فاخترت الطريق الثاني واحتملت صعوباته في سبيل الدين، والاشادة بشريعة (سيد المرسلين)، وإحياء آثار (أئمة الهدى المعصومين) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين فاتبعت بعون الله عزوجل (الجزء الرابع) (بالجزء الخامس) بعزم قوي، ونفس آمنة وكل اعتمادي على الله سبحانه وتعالى وتوسلي إلى صاحب الشريعة الغراء واهل بيته الاطهار عليهم صلوات الملك العلام ولا سيما ونحن في جوار سيدنا الكريم مولى الكونين (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام فبك يا مولا ي استشفع إلى ربي ليسهل لنا العقبات ويؤمن علينا التبعات إنه ولي ذلك والقادر عليه.
السيد محمد كلانتر
بسم الله الرحمن الرحيم
تقدير وشكر
لم يزل الانسان ممتعا في حياته الجوانب المعنوية اكثر من الجوانب المادية. هكذا عرفنا الحياة وعرفوها لنا شيوخنا الكرام، رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين ولقد كنت منذ أحضر دروس سيدي الاستاذ آية الله السيد البجنوردي دام ظله، استشعر بوجد وشغف في نفسي تجذبني اليه جذبا، فمن أدب رقيق إلى خلق كريم، ومن غزارة في العلم إلى اسلوب رائع في البيان، فضلا عن جوانبه الاخر العظيمة والان - وقد إنهمكت في طبات مشاغل ومتاعب - واذا بكتابه الشريف أتاني مقرظا ومثبتا عزمي سيرا إلى الامام، وقد جعلني أنجذب إلى سيدي الاستاذ بعد فترة انجذابا ذكرني تلك الايام الجميلة التي قد مضت وذهبت وأخذت معها كل غال ورخيص.
لكن ألطاف سيدي الاستاذ لم تزل باقية شاملة. وبذلك أبدي شعوري الخاضع أمام سماحته متمنيا دعائه الكريم عند مظانه. كما أسترخصه في نشر كتابه الكريم تشرفا به. ولا يمكنني القول بأني قمت بواجبي تجاه فضله القديم، إن ذلك غير مستطاع، لكنه تعالى من وراء القصد.
السيد محمد كلانتر
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة العلامة الجليل الفضال السيد محمد كلانتر اطال الله بقاء بعد السلام عليكم واهداء وافر التحيات والدعاء لكم بالتوفيق الدائم للخدمات الجليلة المشكورة لدى جميع حملة العلم لا سيما العلماء الاعلام وفقهاء الاسلام الذين اكبرو افيك هذه الهمة العاليد التى ابتدات بتشييد (جامعة النجف الدينية) العظيمة القائم بادارتها احسن قيام وتنظيم سؤونها بافضل نظام ونشر الكتب الدينية الفقهية والاخلاقية والتعليق عليها بتعليقات جيدة مفيدة عالية نفيسة ومن حملتها التاب الذى اهديته إلى الداعى بالها من هدية قيمة ثمينة. إلا وهى كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (للعلمين الشهيدين العظيمين) رضوان الله تعالى عليهما.
ولما طالعت الكتاب ونظرت في صفحاته بالدقة وجدت تعليقاتكم كافية وقد احييتها بما علقت عليها مما يحل مشكلاتها ويكشف مبهماتها والاشارة إلى مداركها لتعيين مواضع الروايات التى هى مستندات لفروعها ولاغر وفي ذلك فاني تفرست النبوغ فيك حينما كنت تحضر أنجائى سنين عديدة حضور تفهم وتحقيق وتعمق وتدقيق فلله درك وعليه سبحانه اجرك جزاك اله عن العلم وأهله خير الجزاء والسلام عليك وبرحمة الله وبركاته -
النجف الاشرف في يوم الخميس 6 / ذى الحجة الحرام 1387
حسن الموسوى البجنوردى
كتاب الوصايا
وفيه فصول:
(الفصل الاول - الوصية)
مأخوذة(1) من وصى يصي(2) ، او اوصى يوصي(3) ، او وصى يوصي(4) ، واصلها الوصل، وسمي هذا التصرف وصية لما فيه من وصلة(5) التصرف في حال الحياة به بعد الوفاة، او وصلة القربة في تلك الحال بها في الحالة الاخرى.
وشرعا: (تمليك عين، أو منفعة، أو تسليط على تصرف بعد الوفاة) فالتمليك بمنزلة الجنس(6) يشمل سائر التصرفات المملكة من البيع، والوقف، والهبة، وفي ذكر العين والمنفعة(7) تنبيه على متعلقي الوصية(8) ، ويندرج في العين: الموجود منها بالفعل كالشجرة، والقوة
___________________________________
(1) اي مشتقة.
(2) وزان (وقى يقي) معتل الفاء واللام، وحذف الفاء في المضارع، لوقوعه بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة.
(3) من باب الافعال، مصدره الايصاء اصله إوصاء مثل ايقاع اصله إوقاع قلبت الواو ياء لكسرة ماقبلها.
(4) من باب التفعيل.
(5) بالضم هو الوصل بين الشيئين لوصل تصرف الحياة بما بعد الموت.
(6) مر تعريف الجنس في الجزء الاول من طبعتنا ص 28 فراجع.
(7) كالوصية بسكنى الدار ابدا، او بلا قيد.
(8) اي الوصية تتعلق تارة بالعين، واخرى بالمنفعة.
كالثمرة المتجددة، وفي المنفعة(1) المؤبدة، والمؤقتة(2) والمطلقة، ويدخل في التسليط على التصرف الوصاية إلى الغير بانفاذ الوصية(3) ، والولاية(4) على من للموصي عليه ولاية(5) ، ويخرج ببعدية الموت الهبة، وغيرها من التصرفات المنجزة(6) في الحياة المتعلقة باحديهما(7) ، والوكالة(8) لانها تسليط على التصرف في الحياة. وينتقض في عكسه(9) بالوصية بالعتق، فانه فك ملك، والتدبير(10) فانه وصية به عند الاكثر والوصية(11) بابراء المديون، ويوقف المسجد،
___________________________________
(1) اي ويندرج في المنفعة.
(2) كعشرين سنة مثلا، والمطلقة: ذكر المنفعة بلا قيد.
(3) كما اذا اوصى إلى زيد بأن يخرج من ماله اجرة الحج، والصلاة، والخيرات مثلا.
(4) بالرفع عطف على (الوصاية)، والولاية بفتح الواو وكسرها.
(5) اي يجعل الموصي الولاية للوصي على الصغير الذي كان للموصي ولاية عليه.
(6) كالبيع والوقف والهبة وسائر منجزات المريض.
(7) العين والمنفعة.
(8) اي ويخرج الوكالة.
(9) اي في كون التعريف لا يكون جامعا ولا شاملا لجميع أفراده، بل يخرج بعضها عن التعريف مثل الوصية، بالعتق فان العتق فك ملك فلا تدخل في التعريف حيث قيده بالتمليك.
(10) اي ويخرج عن التعريف التدبير وهي الوصية بعتق العبد بعد وفاة مولاه.
(11) اي ويخرج عن التعريف الوصية بإبراء المديون.
فانه فك ملك ايضا، وبالوصية(1) بالمضاربة والمساقاة فإنهما وان افادا ملك العامل الحصة من الربح والثمرة على تقدير ظهورهما، الا أن حقيقتهما ليست كذلك(2) ، وقد لا يحصل ربح، ولا ثمرة فينتفي التمليك.
(وايجابها: اوصيت) لفلان بكذا، (او افعلوا كذا بعد وفاتي) هذا القيد(3) يحتاج اليه في الصيغة الثانية(4) خاصة، لانها اعم مما بعد الوفاة. أما الاولى فمقتضاها كون ذلك بعد الوفاة، (او لفلان بعد وفاتي كذا) ونحو ذلك من الالفاظ الدالة على المعنى المطلوب.
(والقبول والرضا) بما دل عليها الايجاب، سواء وقع باللفظ ام بالفعل الدال عليه كالاخذ، والتصرف، وإنما يفتقر اليه(5) في من يمكن في حقه كالمحصور(6) لا غيره كالفقراء، والفقهاء، وبني هاشم، والمسجد، والقنطرة، كماسيأتي. واستفيد من افتقارها إلى الايجاب والقبول أنها من جملة العقود، ومن جواز(7) رجوع الموصي ما دام حيا، والموصى له كذلك(8)
___________________________________
(1) عطف على قول الشارح. وينتقض في عكسه بالوصية بالعتق.
(2) اي ليست تمليكا.
(3) اي بعد وفاتي.
(4) وهي (افعلوا كذا بعد وفاتي).
(5) إلى القبول.
(6) اي كعدد محصورين كالعشرة والعشرين مثلا.
(7) اي واستفيد ايضا من جواز الرجوع فيها: أنها من جملة العقود الجائزة.
(8) اي مادام حيا.
ما لم يقبل بعدالوفاة كما سيأتي(1) أنها من العقود الجائزة. وقد تلحق باللازمة على بعض الوجوه كما يعلم ذلك من القيود(2) . ولما كان الغالب عليها حكم الجواز لم يشترط فيها القبول اللفظي، ولا مقارنته للايجاب، بل يجوز مطلقا سواء (تأخر) عن الايجاب، (او قارن). ويمكن ان يريد بتأخره تأخره عن الحياة، ومقارنته للوفاة، والاول(3) اوفق بمذهب المصنف: لانه يرى جواز تقديم القبول على الوفاة، والثاني(4) للمشهور.
ومبني القولين(5) على أن الايجاب في الوصية إنما يتعلق بما بعد الوفاة لانها تمليك، أو ما في حكمه بعد الموت، فلو قبل(6) قبله لم يطابق القبول الايجاب، وأن المتعلق بالوفاة تمام الملك على تقدير القبول والقبض لا إحداث سببه، فان الايجاب جزء السبب فجاز ان يكون القبول كذلك(7) وبالموت يتم، او يجعل الموت شرطا لحصول الملك بالعقد كالبيع على بعض الوجوه.
___________________________________
(1) من جواز الرجوع وعدمه.
(2) المراد من القيود هي التي ذكرت في قول الشارح: (والموصى له كذلك مالم يقبل بعد الوفاة).
(3) وهو مقارنة القبول للايجاب.
(4) وهو تاخر القبول عن الوفاة، أو مقارنته له.
(5) وهما: جواز وقوع القبول في حال حياة الموصي، وعدم جوازه الا متأخرا عن الوفاة.
(6) اي قبل الموصى له، أو الموصى اليه قبل الوفاة.
(7) اي جزء السبب، فتملك الموصى له متوقف على وفاة الموصي. لكن التملك يتم بالموت.
وهذا اقوى، وتعلق الايجاب بالتمليك بعد الموت لا ينافي قبوله قبله لانه قبوله(1) بعده ايضا، وانما يصح القبول على التقديرين(2) (ما لم يرد) الوصية قبله(3) (فان رد) حينئذ(4) لم يؤثر القبول لبطلان الايجاب برده. نعم لو رده (في حياة الموصي جاز القبول بعد وفاته) اذ لا اعتبار برده السابق، حيث ان الملك لا يمكن تحققه حال الحياة والمتأخر(5) لم يقع بعد وهذا بمذهب من يعتبر تاخر القبول عن الحياة اوفق. أما على تقدير جواز تقديمه في حال الحياة فينبغي تاثير الرد حالتها ايضا، لفوات احد ركني العقد حال اعتباره، بل يمكن القول بعدم جواز القبول بعد الرد مطلقا(6) ، لابطاله(7) الايجاب السابق، ولم يحصل بعدذلك ما يقتضيها كما لو رد المتهب الهبة. ولو فرق(8) بأن المانع هنا(9) انتفاء المقارنة بين القبول والايجاب قلنا: مثله في رد الوكيل الوكالة فإنه ليس له التصرف بعد ذلك بالاذن السابق وان جاز تراخي القبول، وفي الدروس نسب الحكم بجواز القبول
___________________________________
(1) اي قبول التملك بعد الموت اي يقبل حالا، ويتملك بعد الموت.
(2) وهما: حال الحياة وبعد الممات.
(3) اي قبل القبول.
(4) اي قبل القبول.
(5) اي الرد المتأخر.
(6) اي في حال الحياة وبعد الوفاة.
(7) اي لابطال الرد.
(8) اي بين الوصية والهبة.
(9) اي في الهبة.
حينئذ بعد الوفاة إلى المشهور مؤذنا بتمريضه، ولعل المشهور مبني على الحكم المشهور السابق(1) (وإن رد بعد الوفاة قبل القبول بطلت وان قبض) اتفاقا، اذ لا أثرللقبض من دون القبول (وان رد بعد القبول لم تبطل وان لم يقبض) على اجود القولين، لحصول الملك بالقبول فلا يبطله الرد كرد غيره من العقود المملكة بعد تحققه، فإن زوال الملك بعد ثبوته يتوقف على وجود السبب الناقل ولم يتحقق والاصل عدمه. وقيل يصح الرد(2) بناء على أن القبض شرط في صحة الملك(3) كالهبة(4) فتبطل بالرد قبله(5) . ويضعف ببطلان القياس(6) وثبوت حكمها(7) بأمر خارج لا يقتضي المشاركة بمجرده(8) واصالة عدم الزوال بذلك(9) ، واستصحاب(10) حكم الملك ثابت.
___________________________________
(1) وهو عدم جواز تقديم القبول على الوفاة.
(2) اي بعد القبول وقبل القبض.
(3) اي في لزوم الملك (وهو الحكم الوضعي).
(4) في أنها اذا لم تقبض يصح ردها، ولايتم الملك قبل القبض.
(5) اي قبل القبض وإن قبل الوصية.
(6) اي يضعف قول هذا القائل بأن قياس الوصية على الهبة باطل.
(7) اي ثبوت حكم الهبة وهي صحة الرد، وعدم تمامية الملك فيها، إنما ثبت بدليل خاص خارجي وهذا لا يوجب مشاركة غيرها - وهي الوصية - معها في مطلق الحكم بمجرد ثبوت حكم من أحكام الهبة لها.
(8) اي بمجرد ثبوت حكم من أحكام الهبة لها بسبب دليل خارجي.
(9) اي بالرد بعد القبول.
(10) بالرفع مبتداء، خبره (ثابت). والمعنى: أن الملكية قد ثبتت بمجرد القبول فيشك في زوالها بالرد فتستصحب الملكية الثابتة قبل الرد.
(وينتقل حق القبول إلى الوارث) لو مات الموصى له قبله(1) ، سواء مات في حياة الموصي ام بعدها على المشهور، ومستنده رواية(2) تدل باطلاقها عليه(3) . وقيل تبطل الوصية بموته، لظاهر صحيحة(4) ابي بصير، ومحمد ابن مسلم عن الصادقعليهالسلام . وفصل ثالث فابطلها(5) بموته في حياته، لا بعدها. والاقوى البطلان مع تعلق غرضه بالمورث، وإلا(6) فلا. وهو مختار المصنف في الدروس، ويمكن الجمع به(7) بين الاخبار(8) لو وجب(9) .
___________________________________
(1) اي قبل القبول.
(2) الوسائل احكام الوصايا - الباب 30 - الحديث 1.
(3) اي على انتقال حق القبول بعد موت الموصى له إلى وارثه.
(4) الاستبصار الطبعة الجديدة ج 4 ص 138 الحديث 4.
(5) اي فابطل الوصية بموت الموصى له في حياة الموصي ومرجع الضمير في حياته (الموصي) لابعد حياته.
(6) اي وان لم يتعلق غرض خاص بالمورث فلا تبطل الوصية.
(7) اي بما اذا تعلق غرض خاص بالمورث.
(8) المصدر السابق تحت رقم 4.
(9) اي لو وجب الجمع بين الاخبار المتعارضة فيما اذا كانت متكافئة كما لو كانت صحيحة. والحال أن الرواية التي دلت على انتقال حق القبول إلى الوارث غير صحيحة اذن لا يجب الجمع، بل طرح هذه والاخذ بالصحيحة.
ثم ان كان موته قبل موت الموصي لم تدخل العين في ملكه، وان كان بعده ففي دخولها وجهان مبنيان على أن القبول هل هو كاشف عن سبق الملك من حين الموت، ام ناقل له من حينه(1) ، ام الملك يحصل للموصى له بالوفاة متزلزلا ويستقر بالقبول(2) اوجه تأتي. وتظهر الفائدة فيما لو كان الموصي به ينعتق على الموصي له الميت لو ملكه(3) .
(وتصح) الوصية (مطلقة) غير مقيدة بزمان، او وصف (مثل ما تقدم) من قوله: اوصيت، او افعلوا كذا بعد وفاتي، او لفلان بعد وفاتي، (ومقيدة مثل) افعلوا (بعد وفاتي في سنة كذا، او في سفر كذا فتخصص(4) بما خصصه من السنة والسفر، ونحوهما فلو مات في غيرها(5) ، أو غيره بطلت الوصية، لاختصاصها بمحل القيد فلا وصية بدونه.
(وتكفي الاشارة) الدالة على المراد قطعا في ايجاب الوصية (مع تعذر اللفظ) لخرس، او اعتقال لسان بمرض، ونحوه، (وكذا) تكفي
___________________________________
(1) اي من حين القبول.
(2) بناء على أن القبول شرط في استقرار الملك.
(3) كما اذا كان الموصى به ابا للموصى له بحيث ينعتق لو ملكه، فاذا مات الموصى له في حياة الموصي فلاينعتق، لعدم تملكه له حينذاك، وان مات بعد وفاة الموصي وقبل القبول فعلى القول بالملكية المتزلزلة ينعتق ابوه.
(4) اي الوصية بما خصصها الموصي.
(5) اي في غير هذه السنة أو في غير هذا السفر.
فالمعنى: أن الموصي لو قال: إفعلوا في سفري هذا، أو في هذه السنة لو مت فلم يمت في تلك السنة، أو في ذاك السفر بطلت الوصية.
(الكتابة) كذلك(1) (مع القرينة) الدالة قطعا على قصد الوصية بها(2) ، لا مطلقا، لانها اعم(3) ، ولا تكفيان(4) مع الاختيار وان شوهد كاتبا، أو علم خطه، أو علم(5) الورثة ببعضها، خلافا للشيخ في الاخير(6) ، او قال: إنه بخطي وانا عالم به، أو هذه وصيتي فاشهدوا علي بها، ونحو ذلك، بل لابد من تلفظه به(7) ، أو قراءته عليه واعترافه بعد ذلك، لان الشهادة مشروطة بالعلم وهو منفي هنا، خلافا لابن الجنيد حيث اكتفى به(8) مع حفظ الشاهد له(9) عنده. والاقوى الاكتفاء بقرائة الشاهد له مع نفسه مع اعتراف الموصي بمعرفته بما فيه وأنه موص به. وكذا القول في المقر(10) .
(والوصية للجهة العامة مثل الفقراء)، والفقهاء، وبني هاشم،
___________________________________
(1) اي اذا كانت دالة على المراد.
(2) اي مع قصد الوصية بهذه الكتابة.
(3) اي مطلق الكتابة اعم من الوصية. اذ ربما كتب ذلك كي يوصي فيما بعد بمضمونها.
(4) اي الاشارة والكتابة.
(5) في بعض النسخ (عمل).
(6) وهي الكتابة، فإن (الشيخ)قدسسره ذهب إلى صحة الوصية بالكتابة في حال الاختيار.
(7) اي بما كتب بأن يقرأ ماكتبه على الشهود.
(8) اي بالخط.
(9) اي للخط، أو المكتوب.
(10) اي أن الكتابة غير كافية في الاقرار مالم تقم قرينة قوية على على صحتها.
(والمساجد، والمدارس لا تحتاج إلى القبول)، لتعذره إن أريد(1) ، من الجميع، واستلزامه الترجيح من غير مرجح إن اريد من البعض، ولا يفتقر إلى قبول الحاكم، او منصوبه وان امكن كالوقف. وريما قبل فيه(2) بذلك، ولكن لا قائل به هنا(3) . ولعل مجال الوصية اوسع. ومن ثم(4) لم يشترط فيها التنجيز، ولا فورية القبول، ولا صراحة الايجاب، ولا وقوعه بالعربية مع القدرة.
(والظاهر أن القبول كاشف عن سبق الملك) للموصى له (بالموت) لاناقل له من حينه، اذ لولاه(5) لزم بقاء الملك بعد الوت بغير مالك اذ الميت لايملك، لخروجه به عن اهليته كالجمادات، وانتقال ماله عنه، ولا الوارث لظاهر قوله تعالى: !( من بعد وصية يوصي بها او دين (6) ) فلو لم ينتقل إلى الموصى له لزم خلوه عن المالك، اذ لا يصلح لغير من ذكر(7) .
ووجه الثاني(8) : أن القبول معتبر في حصول الملك، فهو إما جزء
___________________________________
(1) اي القبول.
(2) اي في الوقف بذلك: اي يعتبر قبول الحاكم في الاوقاف العامة.
(3) وهي الوصية للجهة العامة.
(4) اي ولاجل أن مجال الوصية اوسع.
(5) لان المال إما للورثة، أو للموصى له وعلى كل حال فالمال خارج من تحت يده.
(6) النساء الآية 11.
(7) وهو الميت، أو الوارث، أو للموصى له.
(8) وهو ان القبول ناقل للملك إلى الموصى له من حين القبول.
السبب، أو شرط كقبول البيع فيمتنع تقدم الملك عليه، وكونها(1) من جملة العقود يرشد إلى أن القبول جزء السبب الناقل للملك، والآخر الايجاب كما يستفاد من تعريفهم العقود بأنها الالفاظ الدالة على نقل الملك على الوجه المناسب له وهو العين في البيع، والمنفعة في الاجارة، ونحو ذلك فيكون الموت شرطا في انتقال الملك، كما أن الملك للعين، والعلم بالعوضين شرط فيه.(2) فإن اجتمعت الشرائط قبل تمام العقد بأن كان مالكا للمبيع تحققت ثمرته به(3) ، وإن تخلف بعضها(4) فقد يحصل منه بطلانه(5) كالعلم بالعوض، وقد تبقى موقوفة على ذلك الشرط، فاذا حصل تحقق تأثير السبب الناقل وهوالعقد، كإجازة المالك في عقد الفضولي، والموت في الوصية، فالانتقال حصل بالعقد، لكنه موقوف على الشرط المذكور فاذا تأخر قبول الوصية كان الملك موقوفا عليه، والشرط وهوالموت حاصل قبله(6) فلا يتحقق الملك قبل القبول. ويشكل(7) بان هذا لو تم يقتضي أن قبول الوصية لو تقدم على الموت حصل الملك به حصولا متوفقا على الشرط وهو الموت فيكون الموت كاشفا عن حصوله بعد القبول كإجازة المالك بعدالعقد، والقائل
___________________________________
(1) اي الوصية.
(2) اي في انتقال الملك في البيع.
(3) اي بالقبول.
(4) اي بعض الشرائط.
(5) اي بطلان البيع كما اذا جهل العوض فأنه يبطل البيع.
(6) اي قبل القبول.
(7) اي القول بعدم تحقق الملك قبل القبول مشكل.
بالنقل لا يقول بحصول الملك قبل الموت مطلقا(1) . فتبين أن الموت شرط في انتقال الملك، بل حقيقة الوصية التمليك بعده كما علم من تعريفها فان تقدم القبول توقف الملك على الموت، وان تأخر عنه فمقتضى حكم العقد عدم تحققه بدون القبول، فيكون تمام الملك موقوفا على الايجاب والقبول والموت، وبالجملة فالقول بالكشف متوجه لولا مخالفة ما علم من حكم العقد.
(ويشترط في الموصي الكمال) بالبلوغ، والعقل، ورفع الحجر، (وفي وصية من بلغ عشرا قول مشهور) بين الاصحاب، مستندا، إلى روايات(2) متظافرة، بعضها صحيح الا أنها مخالفة لاصول المذهب، وسبيل الاحتياط.
(أما المجنون والسكران ومن جرح نفسه بالمهلك فالوصية) من كل منهم (باطلة) أما الاولان فظاهر، لانتفاء العقل، ورفع القلم، وأما الاخير فمستنده صحيحة(3) ابي ولاد عن الصادقعليهالسلام : " فان كان اوصى بوصية بعد ما احدث في نفسه من جراحة، او قتل لعله يموت لم تجز وصيته " ولدلالة هذا الفعل على سفهه، ولانه(4) في حكم الميت فلا تجري عليه الاحكام الجارية على الحي، ومن ثم(5) لا تقع عليه(6) الذكاة لو كان قابلا لها.
___________________________________
(1) وان قبل الوصية قبل الموت.
(2) الوسائل كتاب الوصايا - باب 44.
(3) الوسائل كتاب الوصايا باب 52 الحديث 1.
(4) اي ولان الجارح نفسه بمهلك.
(5) اي ومن اجل جريان احكام الميت على الحي الذي جرح نفسه بمهلك.
(6) اي على هذا الحي المشرف على الموت. وحاصل المعنى: أن الجارح نفسه بمهلك مثله مثل الحيوان الذي جرح بمهلك فإنه لاتقع عليه التذكية. فكذا الانسان الجارح نفسه يكون في عداد الاموات فلايجوز منه مايجوز من الحي من صحة الوصية، وسائر أفعاله المعتبر فيها الحياة والاختيار.
وقيل تصح وصيته مع ثبات عقله كغيره. وهو حسن، لولا معارضة النص(1) المشهور، وأما دلالة الفعل على سفهه فغير واضح، واضعف منه(2) كونه في حكم الميت، فانه غير مانع من التصرف مع تيقن رشده. وموضع الخلاف ما اذا تعمد الجرح، فلو وقع منه سهوا، او خطأ لم تمتنع وصيته اجماعا.
(و) يشترط (في الموصى له الوجود) حالة الوصية، (وصحة التملك، فلو اوصى للحمل اعتبر) وجوده حال الوصية (بوضعه لدون ستة اشهر منذ حين الوصية) فيعلم بذلك(3) كونه موجودا حالتها، (أو بأقصى) مدة (الحمل) فما دون (اذا لم يكن هناك زوج، ولا مولى(4) ،
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الوصايا باب 52 حديث 1.
(2) اي واضعف من هذا الدليل: (كون الجارح نفسه في حكم الميت)
(3) اي بوضعه اقل من ستة اشهر من حين الوصية.
(4) كما اذا كان الحامل امة.
فرض المسألة هكذا: كانت زوجة او امة سافر عنها زوجها أو مولاها ولم يحضرا عندها إلى ان تم اقصى مدة الحمل وكانا قد أوصيا للحمل قبل الغياب، أو كانا قد ماتا عنها واوصيا للجنين. فصحة الوصية في هذا الفرض متوقفة على وضع الزوجة، أو الامة الحمل لاقصى مدة الحمل فما دون فاذا تعدي اقصى مدة الحمل ولو يوما واحدا فالوصية باطلة.
فان كان(1) احدهما لم تصح، لعدم العلم بوجوده(2) عندها، وأصالة عدمه(3) ، لامكان تجدده بعدها، وقيام(4) الاحتمال مع عدمهما بامكان الزنا، والشبهة مندفع بان الاصل عدم اقدام المسلم على الزنا كغيره من المحرمات، وندور الشبهة. ويشكل الاول(5) لو كانت كافرة(6)
___________________________________
(1) (كان) هنا تامة بمعنى وجد: اي ان وجد احدهما وهما الزوج، أو المولى لم تصح الوصية.
(2) اي الحمل عند الوصية.
(3) اي ولا صالة عدم وجود الحمل، لامكان وجود الحمل بعد الوصية.
(4) دفع وهم، حاصل الوهم: أنه يحتمل أن تكون المرأة حاملة من طريق الزنا، أو من طريق الشبهة، بأن مكنت نفسها من اجنبي بظن أنه زوجها، ثم رجع الزوج من سفره فبان لها أنه اجنبي فحينئذ لاتصلح الوصية لو وضعت الحمل باكثر من ستة اشهر، لاحتمال عدم وجود الحمل حين الوصية.
وحاصل الرد: أن احتمال الزنا مندفع بظاهر حال المسلم من عدم اقدامه على المحرمات، لان المسلم بما أنه مسلم لايقدم على المحرمات. وأما الشبهة فنادرة الوقوبع. والاحكام إنما تجري على الغالب، لا على النادر.
(5) وهو الاصل عدم اقدام المسلم على الزنا.
(6) لعدم جريان الاصل الذي ذكره في المسلم هنا فالاشكال وهو احتمال تجدد الحمل بعد الوصية يأتي في الكافرة لعدم جريان قاعدة (حمل علم المسلم على الصحة) فيها.
حيث(1) تصح الوصية لحملها. وربما قيل على تقدير وجود الفراش(2) باستحقاقه(3) بين الغايتين(4) عملا بالعادة الغالبة من الوضع لاقصامهما، او ما يقاربها(5) . وعلى كل تقدير فيشترط انفصاله حيا، فلو وضعته ميتا بطلت، ولو مات بعد انفصاله حيا كانت(6) لوارثه. وفي اعتبار قبوله(7) هنا وجه قوي، لامكانه(8) منه، بخلاف الحمل. وقيل: يعتبر قبول وليه. ثم ان اتحد(9) فهي له، وان تعدد قسم الموصى به على العدد بالسوية، وان اختلفوا بالذكورية، والانوثية (ولو اوصى للعبد لم يصح)، سواء كان قنا او مدبرا ام ام ولد. اجاز مولاه املا، لان العبد لايملك بتمليك سيده، فبتمليك غيره اولى
___________________________________
(1) يعني اذا صحت الوصية لحمل الكافرة. وذلك فيما اذا كان الحمل من مسلم فإن الولد يلحق به فتصح الوصيه له.
(2) بان كان الزوج، او المولى موجودين.
(3) اي الحمل.
(4) وهما: ستة اشهر. واقصى مدة الحمل.
(5) اي غاية الحمل وهو اقصى الحمل.
(6) اي الوصية لوارث المولود يعني أن مااوصى به الميت يكون لورثة المولود المتوفى.
(7) اي قبول الوارث.
(8) اي قبول من الوارث.
(9) اي الحمل.
ولرواية(1) عبدالرحمان بن الحجاج عن احدهماعليهماالسلام قال: " لا وصية لمملوك ". ولو كان مكاتبا مشروطا، او مطلقا لم يؤد شيئا ففي جواز الوصية له قولان. من(2) انه في حكم المملوك حيث لم يتحرر منه شئ، ولرواية(2) محمد بن قيس عن الباقر (ع) ومن(4) انقطاع سلطنة المولى عنه. ومن ثم جاز اكتسابه، وقبول الوصية نوع منها(5) . والصحة مطلقا اقوى.
والرواية لا حجة فيها(6) ، (الا أن يكون) العبد الموصى له (عبده) اي عبد الموصي (فتنصرف) الوصية (إلى عتقه) فان ساواه(7) اعتق اجمع، وان نقص عتق بحسابه (وان زاد المال عن ثمنه فله(8) الزائد). ولا فرق في ذلك(9) بين القن، وغيره، ولا بين المال المشاع، والمعين على الاقوى. ويحتمل اختصاصه(10) بالاول(11) ،
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الوصايا باب 79 - الحديث 3.
(2) دليل لعدم صحة الوصية للمكاتب.
(3) الوسائل كتاب الوصايا باب 78 - الحديث 1.
(4) دليل لصحة الوصية للمكاتب.
(5) اي من انواع المكاسب.
(6) لاشتراك محمد بن قيس بين الثقة، وغيره.
(7) اي ساوى الموصى به العبد.
(8) اي للعبد.
(9) اي في جواز الوصية للعبد.
(10) اي اختصاص جواز الوصية للعبد.
(11) وهو فيما اذا كان المال مشاعا.
لشيوعه(1) في جميع المال وهو(2) من جملته فيكون كعتق جزء منه، بخلاف المعين، ولا بين أن يبلغ قيمته ضعف الوصية، وعدمه.
وقيل: تبطل في الاول استنادا إلى رواية(3) ضعيفة.
(وتصح الوصية للمشقص) وهو الذي عتق منه شقص بكسر الشين وهو الجزء (بالنسبة) اي بنسبة ما فيه من الحرية. والمراد به(4) مملوك غير السيد، اما هو فتصح(5) في الجميع بطريق اولى، (ولام الولد) اي ام ولد الموصي، لانها في حياته من جملة ممالكيه، وإنما خصها ليترتب عليها قوله: (فتعتق من نصيبه) اي نصيب ولدها، (وتاخذ الوصية) لصحيحة(6) ابي عبيدة عن الصادق (ع)، ولان التركة تنتقل من حين الموت إلى الوارث فيستقر ملك ولدها على جزء منها فتعتق
___________________________________
(1) اي لشيوع المال الموصى به، أو القدر الموصى به.
وحاصل المعنى: أن صحة جواز الوصية للعبد متوقفة على كون المال الموصى به مشاعا كالثلث والربع، والخمس مثلا، ومن جملة المال المشاع هذا العبد الموصى له. فكأنه قد اوصى له بجزء منه فيعتق ويسري العتق في الباقي ويدفع ثمنه من الوصية. لانه في قوة الوصية بعتق.
(2) اي العبد من جملة اموال الموصي.
(3) الوسائل كتاب الوصايا باب 11 - الحديث 10.
(4) اي بالعبد.
(5) اي تصح الوصية في جميع مااوصى به بطريق اولى، لانه اذا صحت الوصية للعبد الرق فصحتها إلى العبد الذي حرر منه جزؤه بطريق اولى..
(6) الوسائل كتاب الوصايا باب 82 - الحديث 4 ويلاحظ مافي ذيل الرواية من اختلافه مع نسخة الكتاب.
عليه وتستحق الوصية، والوصية(1) للممولك وان لم تتوقف على القبول فينتقل إلى ملك الموصى له بالموت، الا(2) أن تنفيذها يتوقف على معرفة القيمة، ووصول التركة إلى الوارث، بخلاف ملك الوارث(3) .
وقيل: تعتق من الوصية، فان ضاقت فالباقي من نصيب ولدها، لتاخر الارث عن الوصية والدين، بمقتضى الآية(4) ، ولظاهر الرواية(5) .
(والوصية لجماعة تقتضي التسوية) بينهم فيها، ذكورا كانوا ام اناثاام مختلفين، وسواء كانت الوصية لاعمامه وأخواله ام لغيرهم على الاقوى (الا مع التفصيل) فيتبع شرطه، سواء جعل المفضل الذكر ام الانثى (ولو قال: على كتاب الله فللذكر ضعف الانثى)، لان ذلك حكم الكتاب في الارث، والمتبادر منه هنا ذلك(6) (والقرابة: من عرف بنسبه) عادة، لان المرجع في الاحكام إلى العرف حيث لا نص وهو(7)
___________________________________
(1) جواب عن سؤال مقدر تقدير السؤال: أن الوصية للمملوك لاتحتاج إلى القبول، اذن تستقر له من حين الموت.
(2) جواب عن السؤال المقدر المشار اليه في الرقم 1.
وحاصله: أن الوصية للمموك وان كانت غير محتاجة إلى القبول إلا أن تنفيذها متوقف على معرفة قيمة المملوك ووصول التركة إلى الوارث.
(3) فإن ملك الوارث لايتوقف على شئ من وصول الوصية إلى الموصى له فيكون استقرار ملك الوارث للتركة مقدما على استقرار ملك الموصى له للموصى به فلذلك ينعتق من نصيب الولد.
(4) النساء: الآية 11.
(5) النص السابق تحت رقم 6 ص 27.
(6) اي المتبادر في الوصية حكم الكتاب العزيز: (للذكر مثل حظ الانثيين)(7) اي العرف دال على أن القرابة من عرف بنسبه.
دال على ذلك. ولا يكفي مطلق العلم بالنسب كما يتفق ذلك في الهاشميين، ونحوهم ممن يعرف نسبه مع بعده الان مع انتفاء القرابة عرفا. ولا فرق بين الوراث، وغيره(1) ، ولا بين الغني، والفقير، ولا بين الصغير، والكبير، ولا بين الذكر، والانثى.
وقيل: ينصرف إلى انسابه الراجعين إلى آخر اب وام له في الاسلام، لا مطلق الانساب استنادا إلى قولهصلىاللهعليهوآله : " قطع الاسلام ارحام الجاهلية " فلا يرتقى إلى آباء الشرك وان عرفوا بالنسب، وكذا لا يعطى الكافر وان انتسب إلى مسلم، لقوله تعالى عن ابن نوح:( انه ليس من أهلك (2) ) ودلالتهما(3) على ذلك ممنوعة مع تسليم سند الاول.
(والجيران لمن يلي داره إلى اربعين ذراعا) من كل جانب على المشهور والمستند(4) ضعيف وقيل إلى اربعين دارا، استنادا إلى رواية عامية. والاقوى الرجوع فيهم إلى العرف، ويستوي " فيه " مالك الدار،
___________________________________
(1) في استحقاقه من الوصية، سواء كان يرث ام لا.
(2) هود: الآية 46.
(3) اي الآية والحديث.
(4) وهو الحديث عن ابي عبداللهعليهالسلام قال: قال امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: (حريم المسجد اربعون ذراعا، والجوار اربعون دارا من اربعة جوانبها) الوسائل كتاب ابواب العشرة باب 90 - الحديث 4. ويمكن استفادة أن الجار إلى اربعين ذراعا من هذه الرواية. كما وأنها دليل للقول الثاني القائل بأنه إلى (أربعين دارا).
ومستاجرها، ومستعريها، وغاصبها على الظاهر(1) ، ولو انتقل منها إلى غيرها اعتبرت الثانية، ولو غاب لم يخرج عن الحكم ما لم تطل الغيبة بحيث يخرج عرفا، ولو تعددت دور الموصي وتساوت في الاسم عرفا استحق جيران كل واحدة(2) ، ولو غلب احدها اختص، ولو تعددت دور الجار واختلفت في الحكم(3) اعتبر اطلاق اسم الجار عليه عرفا كالمتحد(4) . ويحتمل اعتبار الاغلب سكنى فيها، وعلى اعتبار الاذرع ففي استحقاق ما كان على رأس الغاية وجهان اجودهما الدخول، وعلى اعتبار الدور قيل: يقسم على عددها، لا على عدد سكانها. ثم تقسم حصة كل دار على عدد سكانها. ويحتمل القسمة على عدد السكان مطلقا(5) ، وعلى المختار(6) فالقسمة على الرؤوس مطلقا.(7)
(وللموالي)(8) اي موالي الموصي، واللام عوض عن المضاف اليه (تحمل على العتيق) بمعنى المفعول (والمعتق) بالبناء للفاعل على تقدير
___________________________________
(1) يحتمل أن يكون القيد لمالك الدار ومستأجرها ومستعيرها وغاصبها، لا للغاصب فقط.
(2) من الدور.
(3) اي خرجت بعض الدور عن جوازه.
(4) اي كمتحد الدار.
(5) سواء تساوى سكان الدور ام اختلفوا في العدد.
(6) وهو الجار العرفي.
(7) سواء تساوى سكان الدور ام اختلفوا.
(8) اي الوصية لموالي الموصي.
وجودهما، لتناول الاسم لهما كالاخوة(1) ، ولان المضاف يفيد العموم فيما يصلح له، (إلا مع القرينة) الدالة على ارادة احدهما خاصة فيختص به بغير اشكال، كما أنه لو دلت على ارادتهما معا تناولتهما بغير اشكال، وكذا لو لم يكن له موالي إلا من احدى الجهتين.(2)
(وقيل: تبطل) مع عدم قرينة تدل على ارادتهما، أو احدهما، لانه لفظ مشترك، وحمله على معنييه مجاز، لانه موضوع لكل منهما على سبيل البدل، والجمع(3) تكرير الواحد فلا يتناول غير صنف واحد والمعنى المجازي لا يصاراليه عن الاطلاق(4) ، وبذلك(5) يحصل الفرق بينه، وبين الاخوة، لانه لفظ متواطئ(6) ، لا مشترك، لانه موضوع لمعنى يقع على المتقرب بالاب، وبالام، وبهما وهذا اقوى.
(و) الوصية (للفقراء تنصرف إلى فقراء ملة الموصي)، لا مطلق الفقراء وان كان جمعا معرفا مفيدا للعموم. والمخصص(7) شاهد الحال
___________________________________
(1) في كونها تشمل الاخوة للاب، وللام، ولهما.
(2) وهما: الموالي المعتقين. أو العبيد المعتقين.
(3) وهو لفظ (الموالي) فإنه جمع في قوة تكرار مفرده. فكما أن مفرده لايصح استعماله إلا في المعنى الواحد من المعاني المشتركة، كذلك جمعه الذي هو مكرره.
(4) اي من دون قرينة صارفة.
(5) اي بما أن المعنى المجازي لايصار اليه عند الاطلاق الا مع القرينة.
(6) حيث يطلق على جميع افراده على حد سواء.
(7) لا يخفى أن القرائن الحالية وهو كون الموصي يحنو إلى اهل نحلته ومن ينتسب اليه شاهد حال على أنه يريد فقراء ملته، لامطلق الفقراء فشاهد الحال هو المخصص للفقراء.
الدال على عدم ارادة فقراء غير ملته، ونحلته، (ويدخل فيهم المساكين ان جعلناهم مساوين) لهم في الحال بان جعلنا اللفظين بمعنى واحد، كما ذهب اليه بعضهم، (او اسوأ) حالا كما في الاقوى، (وإلا فلا) يدخلون، لاختلاف المعنى، وعدم دلالة دخول الاضعف على دخول الاعلى، بخلاف العكس. وذكر جماعة من الاصحاب أن الخلاف في الاسوء، والتساوي إنما هو مع اجتماعهما كآية الزكاة، أما مع انفراد احدهما خاصة فيشمل الآخر اجماعا. وكأن المصنف لم تثبت عنده هذه الدعوى.
(وكذا) القول (في العكس) بأن اوصى للمساكين فانه يتناول الفقراء على القول بالتساوي، أو كون الفقراء اسوء حالا، وإلا(1) فلا: وعلى مانقلناه عنهم يدخل كل منهما في الآخر هنا مطلقا(2) .
___________________________________
(1) اي اذا كانالفقراء احسن حالا من المساكين فلا يدخلون في الوصية. للمساكين.
(2) سواءكانوا اسوء حالا ام لا فيما اذا انفردوا.
(الفصل الثاني - في متعلق الوصية)
(وهو كل مقصود) للتملك عادة (يقبل النقل) عن الملك من مالكه إلى غيره، فلا تصح الوصية بما ليس بمقصود كذلك(1) ، إما لحقارته كفضلة الانسان، أو لقلته كحبة الحنطة، وقشر الجوزة، او لكون جنسة لا يقبل الملك كالخمر، والخنزير، ولا بما لا يقبل النقل كالوقف، وام الولد، (ولا يشترط كونه معلوما) للموصي، ولا للموصى له، ولا مطلقا، (ولا موجودا) بالفعل (حال الوصية) بل يكفي صلاحيته للوجود عادة في المستقبل.
(فتصح الوصية بالقسط، والنصيب، وشبهه) كالحظ، والقليل، والكثير، والجزيل، (ويتخير الوارث في تعيين ما شاء) اذا لم يعلم من الموصي ارادة قدر معين، أو ازيد مما عينه الوارث.
(أما الجزء فالعشر) لحسنة(2) ابان بن تغلب عن الباقر (ع) متمثلا بالجبال العشرة التي جعل على كل واحد منها جزء من الطيور الاربعة (وقيل: السبع) لصحيحة(3) البزنطي عن ابي الحسن (ع) متمثلا بقول تعالى:( لها سبعة أبواب لكل باب منها جزء
___________________________________
(1) اي لايقصد تملكه عادة.
(2) الوسائل كتاب الوصايا - باب 54 - الحديث 1.
(3) الوسائل كتاب الوصايا - باب 54 - الحديث 12.
مقسوم (1) ) ورجح الاول(2) بموافقته للاصل. ولو اضافه إلى جزء آخر كالثلث فعشره لصحيحة(3) عبدالله بن سنان عن الصادقعليهالسلام وتمثل ايضا بالجبال وهو مرجح آخر (والسهم الثمن) لحسنة(4) صفوان عن الرضاعليهالسلام ، ومثله روي(5) السكوني عن الصادقعليهالسلام معللا بآية اصناف الزكاة الثمانية، وأن النبيصلىاللهعليهوآله قسمها على ثمانية اسهم. ولا يخفى أن هذا التعليلات لا تصلح للعلية، وانما ذكروهاعليهمالسلام على وجه التقريب، والتمثيل.
وقيل: السهم العشر استنادا إلى رواية(6) ضعيفة.
وقيل: السدس لما روي(7) عن النبيصلىاللهعليهوآله انه اعطاه لرجل اوصي له بسهم.
وقيل(8) : إن في كلام العرب أن السهم سدس، ولم يثبت.
(والشئ السدس) ولا نعلم فيه خلافا.
وقيل: إنه اجماع، وبه نصوص(9) غير معللة.
___________________________________
(1) الحجر: الآية 44.
(2) وهو العشر.
(3) الوسائل كتاب الوصايا - باب 54 - الحديث 2.
(4) نفس المصدر - باب 55 - الحديث 2.
(5) نفس المصدر الحديث 3.
(6) نفس المصدر الحديث 4.
(7) المغني لابن قدامة ج 6 ص 102.
(8) نفس المصدر.
(9) المراد من النصوص هنا تعدد طرق الرواية حيث إنها نقلت بطرق متعددة عن اهل البيت عليهم الصلاة والسلام. راجع التهذيب ج 9 الطبعة الجديدة ص 211 الحديث 12 - 13.
(و) حيث لم يشترط في الموصى به كونه موجودا بالفعل (تصح الوصية بما ستحمله الامة، او الشجرة) إما دائما، أو في وقت مخصوص كالسنة المستقبلة، (وبالمنفعة) كسكنى الدار مدة معينة، أو دائما. ومنفعة العبد كذلك(1) ، وشبهه(2) وان استوعبت قيمة العين.
(ولا تصح الوصية) بما لا يقبل النقل، كحق القصاص، وحد القذف، والشفعة، فإن الغرض من الاول تشفي الوارث باستيفائه فلا يتم الغرض بنقله إلى غيره ومثله(3) حد القذف، والتعزير للشتم، وأما الشفعة فالغرض منها دفع الضرر عن الشريك بالشركة، ولا حظ للموصى له في ذلك. نعم لو اوصى له بالشقص والخيار معا، لم تبعد الصحة، لان الوصية بالمال والخيار تابع، ونفعة ظاهر مقصود، وكذا غيرها(4) من الخيار.
(وتصح) الوصية (باحد الكلاب الاربعة)، والجر والقابل للتعليم، لكونها(5) مالا مقصودا، (لا بالخنزير، وكلب الهراش)، لانتفاء المالية فيهما. ومثله طبل اللهو الذي لا يقبل التغيير عن الصفة المحرمة مع بقاء المالية.
___________________________________
(1) اي معينة، أو دائما.
(2) اي شبه العبد من الدابة وغيرها.
(3) اي ومثل حد القصاص.
(4) اي غير الشفعة من الخيار لاتصح النوصية به الا مع متعلقه بأن يوصي. بالعين التي تعلق الخيار بها.
(5) اي الكلاب الاربعة.
(ويشترط في الزائد عن الثلث اجازة الوارث)، وإلا بطل(1) ، (وتكفي) الاجازة (حال حياة الموصي) وان لم يكن الوراث مالكا الآن، لتعلق حقه(2) بالمال، وإلا(3) لم يمنع الموصي من التصرف فيه ولصحيحة(4) منصور بن حازم، وحسنة(5) محمد بن مسلم عن الصادق (ع).
وقيل: لاتعتبر إلا بعد وفاته، لعدم استحقاق الوارث المال حينئذ(6) وقد عرفت جوابه(7) .
ولا فرق بين وصية الصحيح والمريض في ذلك(8) ، لاشتراكهما في الحجر بالنسبة إلى ما بعد الوفاة، ولو كان التصرف منجزا افترقا(9) . ويعتبر في المجيز جواز التصرف فلا عبرة باجازة الصبي، والمجنون، والسفيه، أما المفلس فان كانت اجازته حال الحياة نفذت اذ لا ملك له
___________________________________
(1) اي وان لم يجز الوارث الزائد عن الثلث بطل الزائد: اي الوصية لم تكن نافذة بالنسبة اليه.
(2) اي لتعلق حق الوارث بالمال وان كان تملكه بعد موت الموصي.
(3) اي وان لم يكن للوارث حق في المال لم يمنع الموصي من التصرف في ماله حتى في الزائد عن ثلثه، كما لو كان الوارث قاتلا، أو مرتدا.
(4) الوسائل كتاب الوصية - باب 13 - الحديث 2.
(5) نفس المصدر - باب 11 - الحديث 3.
(6) اي حين الحياة.
(7) من أن الوارث يتعلق حقه بالمال وان كان تملكه بعد موت الموصي.
(8) اي في عدم انفاذ الزائد الا مع اجازة الوارث.
(9) اي الصحيح عن المريض. فالصحيح له التصرف في اكثر من ثلث ماله، والمريض ليس له التصرف إلا في مقدار الثلث.
حينئذ، وانما اجازته تنفيذ لتصرف الموصي ولو كان بعد الموت ففي صحتها وجهان، مبناهما على أن التركة هل تنتقل إلى الوارث بالموت وبالاجازة تنتقل عنه إلى الموصى له، ام تكون الاجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت، فعلى الاول(1) لا تنفذ(2) ، لتعلق حق الغرماء بالتركة قبل الاجازة، وعلى الثاني(3) يحتمل الامرين(4) . وان كان النفوذ(5) اوجه.
(والمعتبر بالتركة) بالنظر إلى مقدارها ليعتبر ثلثها (حين الوفاة) لا حين الوصية، ولا ما بينهما، لانه(6) وقت تعلق الوصية بالمال (فلو قتل فاخذت ديته حسبت) الدية (من تركته) واعتبر ثلثها، لثبوتها بالوفاة، وان لم تكن عند الوصية. وهذا(7) إنما يتم بغير اشكال لو كانت الوصية بمقدار معين كمأة دينار مثلا، أو كانت بجزء من التركة مشاع كالثلث وكانت التركة حين
___________________________________
(1) وهو انتقال التركة إلى الوارث ابتداء بعد الموت، ثم منه إلى الموصى له.
(2) اي اجازة المحجور عليه.
(3) وهو أن الاجازة كاشفة عن سبق ملك الموصى له من حين الموت.
(4) وهما: نفوذ الاجازة، وعدم نفوذها.
(أما الاول) فلان الاجازة كاشفة عن سبق ملك الموصى له من حين الموت فلم يكن منه تصرف فيما يتعلق بنفسه شخصيا.
(وأما الثاني) فلان اجازته تدل على ملكيته ظاهرا فيتعلق به حق الغرماء فلا تنفذ اجازته بالنسبة إلى الوصية.
(5) اي نفوذ الاجازة.
(6) اي لان حين الوفاة.
(7) اي اعتبار الثلث حين الوفاة.
الوصية ازيد منها حين الوفاة، أما لو انعكس(1) اشكل اعتبارها عند الوفاة مع عدم العلم بارادة الموصي للزيادة المتجددة، لاصالة عدم التعلق، وشهادة الحال بأن الموصي لايريد ثلث المتجدد حيث لا يكون تجدده متوقعا غالبا، خصوصا مع زيادته(2) كثيرا. وينبغي على ما ذكر(3) اعتبارها(4) بعد الموت ايضا، اذ قد يتجدد للميت مال بعد الموت كالدية اذا ثبتت صلحا، وقد يتجدد تلف بعض التركة قبل قبض الوارث فلايكون محسوبا عليه(5) . والاقوى اعتبار اقل الامرين من حين الوفاة إلى حين القبض.
(ولو اوصى بما يقع اسمه على المحرم والمحلل، صرف إلى المحلل) حملا لتصرف المسلم على الصحيح (كالعود) وله عود لهو، وعيدان قسي(6) ، وعيدان عصي، وعيدان السقف، والبنيان، (والطبل) وله طبل لهو، وطبل حرب، ثم ان اتحد المحلل حمل عليه، وان تعدد تخير الوارث في تعيين ما شاء، وان لم يكن له إلا المحرم بطلت الوصية ان لم يمكن ازالة الوصف المحرم مع بقاء ماليته، وإلا صحت وحول إلى المحلل.
___________________________________
(1) اي كانت التركة حين الوصية اقل منها حين الوفاة.
(2) اي زيادة المال ككونه الف دينار.
(3) من اعتبار التركة حين الوفاة، لاحين الوصية.
(4) اي اعتبار التركة ايضا بعد الموت مهما زادت.
(5) اي التلف لايكون محسوبا على الوارث. فالثلث يخرج من التركة بعد تلف بعضها، لا قبلها. فالحاصل أن التالف لايخرج من حق الوارث، بل يحسب من الجميع.
(6) جمع قوس. كما وأن العصي جمع (عصا).
(ويتخير الوارث في المتواطي) وهو المقول على معنى يشترك فيه كثير (كالعبد، وفي المشترك) وهو المقول على معنيين فصاعدا بالوضع الاول(1) من حيث هو كذلك (كالقوس)، لان الوصية بالمتواطي وصية بالماهية الصادقة بكل فرد من الافراد كالعبد. لان مدلول اللفظ فيه هو الماهية الكلية. وخصوصيات الافراد غير مقصودة إلا تبعا، فيتخير الوارث في تعيين اي فرد شاء، لوجود متعلق الوصية في جميع الافراد. وكذا المشترك، لان متعلق الوصية فيه هوالاسم، وهو صادق على ما تحته من المعاني حقيقة فتحصل البرآءة بكل واحد منها. وربما احتمل هنا(2) القرعة، لانه(3) امر مشكل، اذ الموصى به ليس كل واحد(4) ، لان اللفظ لا يصلح له(5) ، وإنما المراد واحد غير معين فيتوصل اليه(6) بالقرعة.
ويضعف بأنها لبيان ما هو معين في نفس الامر مشكل ظاهرا، وليس هنا كذلك فإن الابهام حاصل عند الموصي(7) ، وعندنا، وفي نفس الامر فيتخير الوارث، وسيأتي في هذا الاشكال بحث.
___________________________________
(1) يحتمل ان يكون المراد من الوضع الاول (الوضع الابتدائي) الذي يوضع اللفظ لكل من المعنيين بوضع مستقل وضعا بالاشتراك. فالتقييد بالاول انما هو لاخراج (الوضع المجازي)، لانه وضع ثانوي تبعي.
(2) اي في المشترك اللفظي.
(3) اي المشترك اللفظي امر مشكل في الظاهر يتعين بالقرعة.
(4) من المشتركين اللفظيين.
(5) اي لايصح لكل واحد من المعاني المشتركة في آن واحد.
(6) اي إلى هذا المعنى غير المعين.
(7) هذا اذا لم يكن الموصي قاصدا احد المعاني المشتركة ولم يكن مشتبها عندنا واما اذا كان قاصدا احد المعاني المشتركة وكان مشتبها عندنا فنجري القرعة. ايضا بمقتضي ما افاده (الشارح)رحمهالله .
(والجمع يحمل علىالثلاثة) جمع (قلة كان كاعبد، أو كثرة كالعبيد) لتطابق اللغة، والعرف العام على اشتراط مطلق الجمع في اطلاقه على الثلاثة فصاعدا. والفرق يحمل جمع الكثرة على ما فوق العشرة اصطلاح خاص لايستعمله اهل المحاورات العرفية، والاستعمالات العامية فلا يحمل اطلاقهم عليه.(1) ولا فرق في ذلك(2) بين تعيين الموصي قدرا من المال يصلح لعتق العبيد بما يوافق جمع الكثرة لو اقتصر على الخسيس من ذلك الجنس، وعدمه(3) فيتخير بين شراء النفيس المطابق لاقل الجمع فصاعدا، وشراء الخسيس الزائد المطابق لجمع الكثرة حيث يعتبر بها.
(ولو اوصى بمنافع العبد دائما، أو بثمرة البستان دائما قومت المنفعة على الموصى له، والرقبة على الوارث إن فرض لها قيمة) كما يتفق في العبد لصحة عتق الوارث له ولو عن الكفارة، وفي البستان(4) بانكسار جذع ونحوه، فيستحقه الوارث حطبا، او خشبا، لانه ليس بثمرة، ولو لم يكن للرقبة نفع البتة قومت العين اجمع على الموصى له. وطريق خروجها(5) ،
___________________________________
(1) اي الاطلاق الخاص وهي (العشرة فما فوق).
(2) اي في حمل لفظ الجمع على الثلاثة.
(3) اي وبين عدم تعيين الموصي قدرا من المال.
(4) اي وكما يتفق في البستان.
(5) اي المنفعة.
من الثلث حيث يعتبر منه(1) يستفاد من ذلك(2) فتقوم العين بمنافعها مطلقا(3) ثم تقوم مسلوبة المنافع الموصى بها فالتفاوت هو الموصى به(4) ، فان لم يكن تفاوت(5) فالمخرج من الثلث جميع القيمة. ومنه(6) يعلم حكم ما لو كانت المنفعة مخصوصة بوقت.
(ولو اوصى بعتق مملوكه وعليه دين قدم الدين) من اصل المال الذي من جملته المملوك، (وعتق من الفاضل) عن الدين من جميع التركة (ثلثه)(7) ان لم يزد(8) على المملوك،(9) فلو لم يملك سواه بطل
___________________________________
(1) اي من الثلث.
(2) من أن المنافع تقوم على الموصي له، والعين على الوارث.
(3) سواء كانت المنافع هي الموصي بها ام لا، بناء على فرض الوصية ببعض المنافع، لامطلقا.
(4) كما اذا قومت العين مع المنافع مائة دينار مثلا، ثم قومت مجردة عنها بعشرة دنانير فالتفاوت بالتسعين هو الموصى به.
(5) كما لو لم تكن للعين قيمة بعد استحقاق المنافع.
(6) اي ومما ذكرنا من خروج المنفعة الدائمة من الثلث يعلم حكم خروج المنافع المؤقتة. كما اذا قومت مطلقا، سواء اوصي بها ام لم يوص بها. ثم قومت المنفعة الموقتة الموصى بها فالتفاوت هو الموصى به.
(7) اي ثلث العبد الموصى به.
(8) اي الفاضل عن الدين.
(9) كما لو كان مجموع التركة مع العبد يساوي اربعمائة دينار. وكان الدين مائة وقيمة العبد ثلاثمائة. فاذا دفع الدين كله بقي من التركة: العبد. فثلثه يعتق حسب الوصية النافذة. ويبقى ثلثاه ارثا للورثة.
منه(1) فيما قابل الدين(2) وعتق ثلث الفاضل ان لم يجز الوارث. ولا فرق بين كون قيمة العبد ضعف الدين او اقل على اصح القولين وقيل: تبطل الوصية مع نقصان قيمته عن ضعف الدين.
(ولو نجز عتقه) في مرضه (فان كانت قيمته ضعف الدين صح العتق) فيه اجمع (وسعى في قيمة(3) نصفه للديان، وفي ثلثه) الذي هو ثلثا النصف الباقي عن الدين (للوارث)، لان النصف الباقي هو مجموع التركة بعد الدين، فيعتق ثلثه ويكون ثلثاه للورثة، وهو ثلث
___________________________________
(1) اي من الموصى به.
(2) كما اذا لم يملك الميت سوى هذا العبد الذي يساوي(300) دينار. وكان عليه دين قدره(150) دينارا. وقد اوصى بعتق عبده، فان هذه الوصية تبطل بمقدار الدين وهو نصف قيمة العبد. فيصرف نصف العبد في اداء الدين. واما النصف الباقي وهو الفاضل عن الدين الذي قدره(150) دينارا فيعتق ثلثه وهو مقدار خمسين دينارا ويبقى الباقي وهو ثلثاه ارثا للورثة اذا لم يجيزوا العتق في حصتهم ايضا.
(3) كما في المثال المذكور في الهامش رقم 2 فان قيمة العبد(300) دينار، والدين(150) دينارا. فالعبد ينعتق باعتاق سيده عتقا كاملا في مجموعة، لكنه يسعى في اداء دين سيده. هذا بالنسبة إلى مقدار الدين الذي هو نصفه. وأما بالنسبة إلى نصفه الآخر فحيث كان ثلث هذا النصف الباقي ثلثا للميت فيعتق بهذا المقدار حسب الوصية النافذة ويبقى ثلثا النصف الباقي الللذان هما بالنسبة إلى مجموع العبد ثلثا له، فيسعى ايضا في تخليص ذلك باداء حق الورثة المتعلق، بهذين الثلثين، او شئت فقل بهذا الثلث.
مجموعه(1) . وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف فيما لو نقصت قيمته عن ضعف الدين، فقد ذهب الشيخ وجماعة إلى بطلان العتق حينئذ استنادا إلى صحيحة(2) عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادق (ع). ويفهم من المصنف هنا الميل اليه، حيث شرط في صحة العتق كون قيمته ضعف الدين، الا انه لم يصرح بالشق الآخر. والاقوى أنه كالاول(3) ، فينعتق منه بمقدار ثلث ما يبقى من قيمته فاضلا عن الدين، ويسعى للديان بمقدار دينه، وللورثة بضعف ما عتق منه مطلقا(4) فاذا اداه عتق اجمع. والرواية المذكورة مع مخالفتها للاصول معارضة بما يدل على المطلوب وهو حسنة(5) الحلبي عنه (ع).
(ولو اوصى بعتق ثلث عبيده، أو عدد منهم مبهم) كثلاثة(6) (استخرج) الثلث والعدد (بالقرعة) لصلاحية الحكم لكل واحد فالقرعة طريق التعيين، لانها لكل امر مشكل، ولان العتق حق للمعتق(7) ، ولا ترجيح بعضهم، لانتفاء التعيين فوجب استخراجه(8) بالقرعة، وقيل: يتخير الوارث في الثاني(9) ، لان متعلق الوصية متواطئ
___________________________________
(1) كما عرفت في الهامش 3 ص 42.
(2) الوسائل كتاب الوصايا - باب 39 - الحديث 5.
(3) في انه ينعتق ايضا ولو كان قيمته اقل من ضعف الدين.
(4) قليلا كان ام كثيرا.
(5) الوسائل كتاب الوصايا - باب 39 - الحديث 3.
(6) اي من دون تعيين المصداق.
(7) بالفتح بصيغة المفعول.
(8) اي المعتق بالفتح.
(9) وهو العدد المبهم.
فيتخير في تعيينه الوارث كما سبق(1) ، ولان المتبادر من اللفظ هوالاكتفاء بعتق اي عدد كان من الجميع فيحمل عليه. وهو قوي، وفي الفرق بينه(2) ، وبين الثلث نظر.(3) (ولو اوصى بأمور) متعددة (فان كان فيها واجب قدم) على غيره وان تأخرت الوصية به، سواء كان الواجب ماليا ام غيره، وبدئ بعده بالاول فالاول. ثم ان كان الواجب ماليا كالدين والحج أخرج من اصل المال، والباقي(4) من الثلث، وان كان بدنيا كالصلاة، والصوم قدم من الثلث واكمل(5) من الباقي مرتبا للاول فالاول.(6) (والا) يكن فيها واجب (بدئ بالاول) منها(7) (فالاول حتى يستوفي الثلث) ويبطل الباقي ان لم يجز الوارث، والمراد بالاول: الذي قدمه الموصي في الذكر ولم يعقبه بما ينافيه، سواء عطف عليه التالي(8) بثم أم بالفاء أم بالواو أم قطعه عنه بأن قال: أعطوا فلانا مائة، أعطوا
___________________________________
(1) من أن المتواطئ هو المقول على معنى يشترك فيه الكثير وأن الوصية بالمتواطي وصية بالماهية، لا بالفرد.
(2) اي بين العدد المبهم.
(3) وجه النظر: أن مفهوم الثلث متواطئ ايضا فيتخير الوارث فيه،(4) اي الباقي من الواجبات غير المالية كالصلاة، والصوم.
(5) اي اكمل الثلث من الباقي في الوصية غير الواجبة.
(6) إلى ان ينتهي الثلث، فان تم وبقي من الوصية شئ الغي الباقي، الا أن يجيز الوارث.
(7) اي من الوصية.
(8) في بعض النسخ (الثاني).
فلانا خمسين، ولو رتب ثم قال: ابدأوا بالاخير، أو بغيره(1) أتبع لفظه الاخير(2) ، (ولو لم يرتب) بأن ذكر الجميع دفعة فقال: اعطوا فلانا، وفلانا، وفلانا مائة، ورتب باللفظ، ثم نص على عدم التقديم (بسط الثلث على الجميع) وبطل من كل وصية بحسابها، ولو علم الترتيب واشتبه الاول أقرع، ولو اشتبه للترتيب وعدمه فظاهرهم اطلاق التقديم(3) بالقرعة كالاول.(4) ويشكل باحتمال كون الواقع عدمه(5) وهي لاخراج المشكل ولم يحصل(6) فينبغي(7) الاخراج على الترتيب(8) ، وعدمه لاحتمال
___________________________________
(1) كما لو قال: ابدأوا بالوسط.
(2) وهو ما لو قال: ابدأوا بالاول، او الوسط، او ايا كان.
(3) اي تقديم الموصى له الذي خرج بالقرعة.
(4) وهو (مالو علم الترتيب واشتبه الاول).
(5) اي عدم الترتيب. والواو في (وهي) حالية اي والحال أن القرعة لكل امر مشكل.
(6) حاصل الاشكال: أن القرعة انما تكون للامر المعلوم واقعا والمبهم ظاهرا وفي هذه الصورة وهو (اشتباه الترتيب وعدمه) لم يحصل شرط القرعة وهو (ما لو كان معلوما في الواقع ومبهما في الظاهر).
(7) الظاهر أنه لا مجال لكلمة (ينبغي) هنا، بل المقام يقتضي أن يقال: (ويحتمل)، لان (الشارح)رحمهالله بعد نقل قول الفقهاء في صورة (اشتباه الترتيب وعدمه) وأنهم افادوا: (أن الظاهر الاول) وهو (الترتيب) كان حقه. أن يقول: (ويحتمل).
(8) اي بالقرعة لظاهر كلماتهم وهو (اطلاق التقديم بالقرعة) سواء اشتبه الترتيب ام لا.
أن يكون غير مرتب فتقديم كل واحد ظلم(1) . ولو جامع الوصايا منجز يخرج(2) من الثلث قدم(3) عليها مطلقا(4) واكمل الثلث منها(5) كما ذكر.(6) (ولو اجاز الورثة) ما زاد على الثلث (فادعوا) بعد الاجازة (ظن القلة) اي قلة الموصي به وأنه ظهر ازيد مما ظنوه، (فان كان الايصاء بعين لم يقبل منهم) لان الاجازة وقعت على معلوم لهم فلا تسمع دعواهم أنهم ظنوا زيادته عن الثلث بيسير مثلا فظهر ازيد، أو ظن أن المال كثير لاصالة عدم الزيادة في المال فلا تعتبر دعواهم ظن خلافه(7) (وان كان) الايصاء (بجزء شائع) في التركة (كالنصف قبل) قولهم (مع اليمين)، لجواز بنائهم على اصالة عدم زيادة المال فظهر خلافه(8) عكس الاول.(9) وقيل: يقبل قولهم في الموضعين، لان الاجازة في الاول وإن وقعت
___________________________________
(1) بالنسبة إلى الآخرين.
(2) مرفوعة محلا صفة للمنجز اي لو نجز المريض - في مرضه الذي مات فيه - امورا متعددة من وقف، وهبة، وعتق، بحيث تخرج تلك الامور من الثلث قدم هذه الامور على الوصية مطلقا.
(3) جواب ل (لو الشرطية).
(4) سواء كان في المنجز واجب ام لا.
(5) اي من الوصية.
(6) من تقديم الواجبات اولا، والترتيب ان كان هناك ترتيب.
(7) اي خلاف الاصل اي الزيادة في المال.
(8) أي زيادة المال.
(9) وهو الظن بالقلة، لان ظنهم بالقلة خلاف الاصل.
على معلوم إلا أن كونه بمقدار جزء مخصوص من المال كالنصف لا يعلم إلا بعد العلم بمقدار التركة، ولانه كما احتمل ظنهم قلة النصف في نفسه يحتمل ظنهم قلة المعين بالاضافة إلى مجموع التركة ظنا منهم زيادتها. وأصالة عدمها(1) لا دخل لها في قبول قولهم، وعدمه(2) لامكان صدق دعواهم، وتعذر اقامة البينة عليها، ولان الاصل عدم العلم بمقدار التركة على التقديرين(3) . وهو(4) يقتضي جهالة قدرالمعين من التركة كالمشاع ولامكان ظنهم أنه لا دين على الميت فظهر، مع أن الاصل عدمه.(5) وهذا القول متجه، وحيث يحلفون على مدعاهم يعطى الموصى له من الوصية ثلث المجموع وما ادعوا ظنه من الزائد.(6)
(ويدخل في الوصية بالسيف جفنه) بفتح اوله وهو غمده بكسرة وكذا تدخل حليته، لشمول اسمه لها عرفا وان اختص(7) لغة بالنصل، ورواية(8) ابي جميلة بدخولها شاهد مع العرف، (وبالصندوق(9) اثوابه) الموضوعة فيه، وكذا(10) غيرها من الاموال المظروفة،
___________________________________
(1) اي عدم الزيادة.
(2) اي وعدم قبول قولهم.
(3) وهما: الوصية بعين او بمشاع.
(4) اي الاصل عدم العلم بمقدار التركة على التقديرين.
(5) اي عدم الدين، لانه امر حادث والاصل عدمه.
(6) اي من الزائد عن الثلث.
(7) اي وان اختص لفظ السيف.
(8) الوسائل كتاب الوصايا - باب - 57 - الحديث 1.
(9) اي ويدخل في الوصية بالصندوق.
(10) اي وكذا يدخل في الصندوق غير الاثواب من الاشياء الموجودة فيه.
(وبالسفينة(1) متاعها) الموضوع فيها عند الاكثر. ومستنده(2) رواية ابي جميلة عن الرضا (ع)، وغيرها مما لم يصح سنده، والعرف قد يقضي بخلافه في كثير من الموارد، وحقيقة الموصى به(3) مخالفة للمظروف، فعدم الدخول اقوى، إلا أن تدل قرينة حالية، أو مقالية على دخول الجميع، أو بعضه فيثبت ما دلت عليه خاصة. والمصنف اختار الدخول(4) (إلا مع القرينة(5) ) فلم يعمل بمدلول الرواية مطلقا.(6)
___________________________________
(1) اي ويدخل في الوصية بالسفينة.
(2) اي مستند الدعويين - وهما: ادعاء دخول مافي الصندوق في الصندوق وادعاء دخول مافي السفينة في السفينة - رواية ابي جميلة في الاول كما علمت في الهامش 8 ص 47، ورواية عقبة بن خالد في الثاني.
راجع الوسائل كتاب الوصايا - باب 59 - الحديث 1.
(3) وهي السفينة، لان حقيقتها الاخشاب، وحقيقة المظروف الاشياء الداخلة فيها من الامتعة.
(4) اي دخول مافي السفينة فيها.
(5) بان قامت قرينة على عدم دخول مافي السفينة فيها.
(6) اي (المصنف) لم يعمل بمدلول الروايتين وهما: رواية ابي جميلة المشار اليها في الهامش 8 ص 47، ورواية عقبة بن خالد المشار اليها في الهامش 2 ص 48 بصورة مطلقة. وهو (دخول مافي السفينة فيها مطلقا)، سواء وجدت القرينة على عدم الدخول ام لم توجد. بل قيد الدخول بعدم وجود القرينة على عدم دخوله فيها فان وجدت على عدم الدخول لم يدخل وان لم توجد دخل.
فكان(1) تقييد الدخول بالقرينة اولى، ويمكن حمل الرواية عليه(2) و (ولو عقب الوصية بمضادها) بأن اوصى بعين مخصوصة لزيد، ثم اوصى بها لعمرو (عمل بالاخيرة)، لانها ناقضة للاولى، والوصية جايزة من قبله فتبطل الاولى.
(ولو اوصى بعتق رقبة مؤمنة) وجب تحصيل الوصف بحسب الامكان (فان لم يجد اعتق من لا يعرف بنصب(3) ) على المشهور، ومستنده رواية(4) علي بن ابي حمزة عن ابي الحسن (ع). والمستند ضعيف. والاقوى عدم الاجزاء، بل يتوقع المكنة وفاقا لابن ادريس، (ولو ظنها مؤمنة) على وجه يجوز التعويل عليه بإخبارها(5) ، او بإخبار من يعتد به فاعتقها (كفى وان ظهر خلافه) لاتيانه بالمأمور به على الوجه المأمور به فيخرج عن العهدة، اذ لا يعتبر في ذلك اليقين، بل ما ذكر(7) من وجوه الظن.
___________________________________
(1) اشكال من (الشارح) على (المصنف) بأن الاولى تقييد دخول مافي الصندوق فيه، ودخول مافي السفينة فيها بالقرينة. لا عدم الدخول بالقرينة كما افاده.
(2) اي حمل الروايتين المشار اليهما في الهامش رقم 8 ص 47 - و 2 ص 48 على دخول مافي السفينة فيها بواسطة القرينة.
(3) اي بعداوة وبغض (لاهل البيت) صلوات الله وسلامه عليهم.
(4) الوسائل كتاب الوصايا - باب 73 - الحديث 1.
(5) مرجع الضمير (الرقبة): اي تخبر الرقبة المعروفة بالصدق والصلاح بايمان نفسها. فالمصدر مضاف إلى الفاعل.
(6) وهو الاطمينان بايمان الرقبة.
(7) وهو إخبار الرقبة بايمانها، وإخبار من يعتد بقوله.
(ولو اوصى بعتق رقبة بثمن معين وجب) تحصيلها مع الامكان (ولو تعذر إلا باقل اشتري وعتق ودفع اليه ما بقي) من المال المعين على المشهور بين الاصحاب. وربما قيل: إنه اجماع.
ومستنده رواية(1) سماعة عن الصادق (ع): ولو لم يجد إلا بأزيد توقع المكنة، فإن يئس من احد الامرين(2) ففي وجوب شراء بعض رقبته، فإن تعذر صرف في وجوه البر، أو بطلان الوصية ابتداء، او مع تعذر بعض الرقبة اوجه أوجهها الاول(3) . ويقوى لو كان التعذر طارئا على زمن الوصية، أو على الموت(4) لخروج القدر عن الملك فلا يعود اليه.
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الوصايا - باب 77 - من ابواب الوصايا الحديث 1.
(2) وهو شراء العبد بثمن معين، او اقل منه، او مساو معه.
(3) وهو شراء بعض الرقبة، فان تعذر صرف في وجوه البر.
(4) اي بعد الموت.
(الفصل الثالث - في الاحكام)
(تصح الوصية للذمي وان كان اجنبيا)، للاصل(1) ، والاية(2) والرواية(3) ، (بخلاف الحربي وان كان رحما)، لا لاستلزامها(4) ، الموادة المنهي عنها لهم، لمنع الاستلزام(5) ،
___________________________________
(1) وهي أصالة الصحة الدالة على جواز الوصية للذمي.
(2) وهي قوله تعالى: لاينهاكم الله( عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) (الممتحنة: الآية 8). فالآية الكريمة تدل على صحة جواز الوصية للذمي.
(3) اي وللرواية الدالة على صحة جواز الوصية للذمي واليك نصها. عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام في رجل اوصى بماله في سبيل الله تعالى قالعليهالسلام : " اعط لمن أوصى له وان كان يهوديا، او نصرانيا ان الله تعالى يقول: فمن بدله بعد ماسمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه".
راجع الوسائل كتاب الوصايا - باب 35 - الحديث 5.
(4) مرجع الضمير (الوصية): اي ليس عدم جواز صحة الوصية للحربي لاجل استلزامها المحبة والمودة له حتى يقال: إنها منهي عنها في قوله تعالى:( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ) الممتحنة: الآية 8.
(5) اي لمنع الملازمة بين الوصية للحربي، والموادة له، لانه يمكن ان تكون الوصية له لدفع شره فلا تكون هناك ملازمة حتى يقال بمنع الوصية له.
بل(1) لان صحة الوصية تقتضي ترتيب اثرها(2) الذي من جملته وجوب
___________________________________
(1) هذا دليل من (الشارح)رحمهالله على عدم صحة الوصية للحربي. لكنه ليس من باب استلزام الوصية للحربي الموادة له حتى يقال: إنها منهي عنها في قوله تعالى: إنما ينهاكم الله عنه الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم. بل عدم الصحة من باب المنافاة بينها، وبين القول بأن ماله فئ للمسلمين وأنه لايملك فلا يجب دفعه اليه. بيان ذلك أن القول بالصحة لازمه تنفيذ الوصية وترتب آثارها عليها من اعطاء المال له وعدم جواز تبديل الوصية لقوله تعالى:( فمن بدله بعد ماسمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) . وأن المخالف لها يعاقب. فاذا قلنا بجواز اعطاء المال له حسب صحة الوصية فلازمه أنه لايملكه، لان ماله فئ للمسلمين فلايجب الدفع اليه. فاذن ما الفائدة في صحة هذه الوصية وكيف يمكن الجمع بينها، وبين القول بان ماله فئ للمسلمين. فهذا هو الاشكال الوارد على صحة الوصية للحربي لو قلنا بها.
(2) مرجع الضمير (الوصية): كما وانها المرجع في اثرها وبها وتبديلها ومنعها وصحتها: اي وصحة الوصية للحربي تقتضي كونها مالا له وتقتضي ترتيب اثرها والوفاء بها، وعدم جواز تبدليها وان المخالف لها يعاقب.
كما عرفت في الهامش رقم 1 والواو في (وصحتها) استينافية.
الوفاء بها، وترتب العقاب على تبديلها، ومنعها، وصحتها تقتضي كونها مالا للحربي، وماله فئ للمسلم في الحقيقة ولا يجب دفعه اليه، وهو(2) ينافي صحتها بذلك المعنى(3) ، بخلاف الذمي.(4) وهذا المعنى(5) من الطرفين يشترك فيه الرحم وغيره.(6) ويمكن ان تمنع المنافاة(7) ،
___________________________________
(1) الواو حالية، اي والحال أن مال الحربي فئ للمسلمين فلا يجب دفعه اليه.
(2) الواو حالية ايضا: اي والحال أن عدم وجوب دفع المال اليه مناف لصحة الوصية له كما عرفت في الهامش رقم 1 ص 52.
(3) وهو ترتيب اثر صحة الوصية للحربي من وجوب دفع المال له والوفاء بالوصية إلى آخر تلك الآثار المترتبة على صحة الوصية كما عرفتها في الهامش رقم 1 ص 52.
(4) فان ماله ليس فيئا للمسلمين حتى لايجب الدفع اليه، بل يكون ماله له فتصح الوصية له وانها نافذة ولامنافاة بينها وبين وجوب الدفع اليه.
(5) وهو ترتيب آثار الوصية كما عرفتها في الهامش رقم 1 ص 52.
(6) وهما: الموصي والموصى له فلا تصح الوصية له وان كان رحما، للزوم المنافاة كما عرفتها في الهامش رقم 1 ص 52.
(7) رد من (الشارح)رحمهالله على المنافاة الواردة على القول بصحة الوصية كما افادها في الاشكال وعرفتها في الهامش رقم 1 ص 52.
وحاصل الرد: أن القول بكون مال الحربي فيئا للمسلمين فرع تملكه له وأن التملك من مقتضيات الصحة فلو لم نقل بالصحة لزم عدم تملكه للمال فيبقى المال اما في ملك الورثة، أو في حكم مال الموصي. فاذن كيف يكون مالته مع القول بعدم صحة الوصية فلا يكون فيئا للمسلمين فلابد من القول بصحة الوصية حتى يملكه المسلمون.
فان منع الحربي منها من حيث إنها(1) ماله غير مناف للوفاء بالوصية من حيث إنها وصية، بل منعه من تلك الحيثية(2) مترتب على صحة الوصية وعدم(3) تبديلها(4) ، وفي المسألة اقوال(5) أخر.
(وكذا المرتد) عطف على الحربي، فلا تصلح الوصية له، لانه بحكم الكافر المنهي عن موادته. ويشكل بما مر(6) . نعم يتم ذلك في الفطري، بناء على أنه لا يملك
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الوصية) كما وانها المرجع في منها.
(2) وهو كون ماله فيئا للمسلمين مترتب على صحة الوصية، والا يبقى المال اما للوارث، أو في حكم مال الموصي كما عرفت في الهامش رقم 7 ص 53.
(3) بالجر عطفا على مدخول (على) الجارة: اي والقول بكون مال الحربي فيئا للمسلمين مترتب على صحة الوصية، وعلى عدم جواز تبديل الوصية حيث يقول عز من قائل: فمن بدله بعد ماسمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه. وهو دليل ثان على صحة الوصية للحربي.
(4) مرجع الضمير (الوصية): اي صحة الوصية مترتبة على تبديلها.
(5) (منها) الفرق في الذمي بين كونه رحما وغير رحم، فان كان رحما جازت الوصية له، والا فلا. (ومنها) عدم جواز الوصية مطلقا في الذمي وغيره. (ومنها) جواز الوصية للحربي.
(6) من أن الوصية للحربي لاتستلزم الموادة له حتى يقال: إنها منهي عنها في قوله تعالى: إنما( ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ) الممتحنة : الآية 8. فكذلك المرتد فإن صحة الوصية له لاتستلزم الموادة له حتى تكون منهيا عنها.
الكسب المتجدد، وأما الملي، والمراة مطلقا(1) فلا مانع من صحة الوصية له، وهو خيرة المصنف في الدروس.
(ولو اوصى في سبيل الله فلكل قربة). لان السبيل هو الطريق والمراد هنا ما كان طريقا إلى ثوابه فيتناول كل قربة جريا له على عمومه(2) وقيل: يختص الغزاة(3) (ولو قال: اعطوا فلانا كذا، ولم يبين ما يصنع به، دفع اليه يصنع به ما شاء) لان الوصية بمنزلة(4) التميلك فتقتضي تسلط الموصى له تسلط المالك، ولو عين له المصرف تعين.
( وتستحب الوصية لذوي القرابة، وارثا كان ام غيره) لقوله تعالى:( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين (5) ) ولان فيه صلة الرحم، واقل مراتبه الاستحباب، (ولو أوصى للاقرب) اي اقرب الناس اليه نسبا (نزل على مراتب الارث) لان كل مرتبة اقرب اليه من التي بعدها، لكن يتساوى المستحق هنا، لاستواء نسبتهم إلى سبب الاستحقاق وهو الوصية، والاصل عدم التفاضل فللذكر مثل حظ الانثى، وللمتقرب بالاب مثل المتقرب بالام، ولا يتقدم ابن العم من الابوين على العم للاب
___________________________________
(1) سواء كانت فطرية ام ملية.
(2) مرجع الضمير في عمومه وله: (السبيل) اي يجب حمل لفظ السبيل على عمومه وهو (مطلق القرب) من دون اختصاص له بقربه خاصة، لعدم القرينة الشرعية والعرفية على الاختصاص.
(3) اي اذا كانت الوصية، في سبيل الله.
(4) اي تمليك بعد الوفاة.
(5) البقرة: الآية 180.
وان قدم في الميراث(1) ويتساوى الاخ مع الام والاخ مع الابوين، وفي تقديم الاخ من الابوين على الاخ من الاب وجه قوى، لان تقدمه عليه في الميراث يقتضي كونه اقرب شرعا، والرجوع إلى مراتب الارث يرشد اليه(2) ولا يرد مثله في ابن العم للابوين، لاعترافهم بان العم اقرب منه، ولهذا جعلوه مستثنى بالاجماع، ويحتمل تقديمه(3) ، هنا لكونه اولى بالميراث.
(ولو اوصى بمثل نصيب ابنه فالنصف ان كان له ابن واحد، والثلث ان كان له ابنان، وعلى هذا). والضابط أنه يجعل كأحد الوراث ويزاد في عددهم، ولا فرق بين أن يوصي له بمثل نصيب معين(4) ، وغيره، ثم ان زاد نصيبه على الثلث توقف الزائد عليه على الاجازة، فلو كان له ابن وبنت واوصى لاجنبي بمثل نصيب البنت فللموصى له ربع التركة(5) ، وان اوصى له بمثل نصيب الابن فقد اوصى له بخمسي التركة(6) فيتوقف الزائد عن الثلث
___________________________________
(1) كما تأتي الاشارة اليه في الميراث ان شاء الله حيث إن ابن العم للابوين مقدم على العم للاب، مع أن العم اقرب من ابن العم.
(2) اي إلى أن الاخ للابوين اقرب من الاخ للاب.
(3) اي تقديم ابن العم للابوين على العم للاب هنا ايضا كما تقدم في الارث.
(4) اي بمثل نصيب ابن معين.
(5) لان الموصى له يكون بمنزلة بنت واحدة فتصير للميت بنتان وابن، والمال يقسم ارباعا ربع لاحدى البنات وربع للبنت الاخرى. والربعان الباقيان للابن.
(6) لان الموصى له بمنزلة الولد. فيصير للميت ولدان وبنت واحدة والمال يقسم حينئذ خمس حصص حصة واحدة للبنت الواحدة. ولكل من الولدين حصتان، فنصيب الموصى له الذي يكون اجنبيا: خمسا التركة. وهذا يزيد على الثلث كما يأتي.
- وهو ثلث خمس(1) - على اجازتهما فان اجازا(2) فالمسألة من خمسة لان الموصى له بمنزلة ابن آخر، وسهام الابنين مع البنت خمسة(3) وان ردا(4) فمن تسعة(5) ، لان للموصى له ثلث التركة، وما يبقى، لهما اثلاثا فتضرب ثلاثة في ثلاثة، وان اجاز احدهما ورد الاخر ضربت
___________________________________
(1) فلو فرض مجموع التركة (خمسة عشر دينارا) فثلثها (خمسة دنانير) لكن الميت قد اوصى للا جنبي بخمسي ماله وهذا يصير (ستة دنانير) لان خمس (الخمسة عشر) هي (ثلاثة). ومضاعفها (ستة). (والستة) الموصى بها تزيد على (الثلث الذي هو خمسة) بواحدة. ونسبة الواحدة إلى مجموع التركة هي نسبة (ثلث خمس) لان خمس(15) يساوي(3). والواحدة ثلثها فهي (ثلث خمس الخمس عشرة).
(2) اي الولد والبنت.
(3) لكل ابن سهمان وللبنت سهم واحد.
(4) اي إن رد الولد والبنت اعطاء الزيادة على الثلث.
(5) اي في صورة الرد تكون المسألة من (تسعة)، لان التركة تقسم اولا. (ثلاثة) ليعطى ثلثها للموصى له. فيبقى ثلثان للوارث. وبما أن الوارث منحصر في ابن وبنت تكون للابن حصتان، وللبنت حصة واحدة: اي يجب أن يقسم الباقي إلى ثلاثة حصص وقاعدة ذلك أن تضرب حصص الورثة التي هي ثلاثة في اصل الفريضة التي هي ايضا ثلاثة: 3x3 = 9 فتقسم التركة راسا إلى تسعة اقسام. ثلاثة للموصى له وهو ثلث التركة. واربعة للولد. ضعف البنت. واثنان للبنت نصف الولد.
مسالة الاجازة(1) في مسألة الرد(2) فمن اجاز ضربت نصيبه من مسألة الاجازة(3) في مسألة الرد(4) ومن رد ضربت نصيبه من مسألة الرد(5) في مسألة الاجازة(6) فلها مع اجازتها تسعة(7) من خمسة واربعين، وله عشرون،(8)
___________________________________
(1) وهي (خمسة).
(2) وهي (تسعة) ومضروب خمسة في تسعة 5 x 9 = 45 فمسألة الاختلاف هي(45) يعني في صورة الاختلاف يجب ان تقسم التركة إلى خمسة واربعين قسما كما يأتي توضيحها.
(3) نصيب الولد من مسألة الاجازة (اثنان). ونصيبه من مسألة الرد (اربعة). ونصيب البنت من مسألة الاجازة (واحد). ونصيبها من مسألة الرد (اثنان).
(4) اي في التسعة.
(5) اي (الاربعة) للولد، او (الاثنان) للبنت.
(6) اي في الخمسة.
(7) لان نصيبها من مسألة الاجازة: (واحدة) فاذا ضربت في مسألة الرد التي هي (تسعة) حصلت (تسعة) فلها تسعة من مسألة الاختلاف التي هي (خمسة واربعون).
(8) اي للولد عشرون من (خمسة واربعين)، لانه راد ونصيبه من مسألة الرد اربعة تضرب في مسألة الاجازة التي هي خمسة يكون الحاصل عشرين هكذا 4 x 5 = 20
وللموصى له ستة عشر(1) هي ثلث الفريضة وثلث الباقي(2) من النصيب على تقدير الاجازة، وله من اجازته(3) ثمانية عشر(4) ولها عشرة(5) وللموصى له سبعة عشر(6) ، وعلى هذا القياس.
(ولو قال: أعطوه مثل سهم احد وراثي أعطي مثل سهم الاقل) لصدق الاسم به، ولاصالة البراءة من الزائد، فلو ترك ابنا وبنتا فله الربع
___________________________________
(1) لانها الباقية بعد اخراج(9) و(20) من(45).
(2) لان ثلث الفريضة (خمسة عشر) وهي ثلث (خمسة واربعين) التي قسمت التركة اليها. وأما الواحد الزائد فهو ثلث المقدار الذي لو كان الولد والبنت يجيزان معا ولما لم يجز الولد واجازت البنت وحدها فقد حصل للموصى له باجازتها واحدة فقط. وذلك لانه في صورة اجازتهما معا كان للولد(18) وللموصى له(18) وللبنت(9). وفي صورة الرد معا كان للولد(20) وللبنت(10) وللموصى له(15) فكان يحصل للموصى له في صورة اجازتهما ثلاثة زائدة على الثلث. اثنان من ن طرف الولد وواحد من طرف البنت. وحيث لم يجز الولد فقد منع الموصى له من الاثنين ومنح الواحد فوق الثلث.
(3) اي اجازة الولد فقط.
(4) لان نصيبه من مسألة الرد (اثنان) فيضرب في مسألة الاجازة التي هي (تسعة) تحصل ثمانية عشر 2 x 9 = 18
(5) لان نصيبها من مسألة الرد (اثنان) فيضرب في مسألة الاجازة التي هي (خمسة) تحصل عشرة 2 x 5 = 10
(6) لانها الباقية بعد اخراج(18 و 10) من(45).
ولو ترك ابنا واربع زوجات فله سهم من ثلاثة وثلاثين(1) ، (ولو اوصى بضعف نصيب ولده فمثلاه) على المشهور بين الفقهاء، واهل اللغة. وقيل: مثله(2) . وهو قول بعض اهل اللغة. والاصح الاول(3) (وبضعفيه ثلاثة امثاله)، لان ضعف الشئ ضم مثله اليه، فاذا قال: ضعفيه فكأنه ضم مثليه اليه.
وقيل: اربعة امثاله، لان الضعف مثلان كما سبق فاذا ثنى كان اربعة. ومثله(4) القول في ضعف الضعف.
(ولو اوصى بثلثه للفقراء جاز صرف كل ثلث إلى فقراء بلد المال) الذي هو فيه، وهو الافضل ليسلم من خطر النقل، وفي حكمه(5) ،
___________________________________
(1) لان نصيب الزوجة هو الثمن 8 / 1 فيضرب مخرج الثمن:(8) في (اربعة) يحصل(32) 8 x 4 = 32 فلكل واحدة من الزوجات جزء من اثنين وثلاثين جزء ويضاف الموصى له إلى ذلك فيجب ان تقسم التركة إلى(33) جزء (فاربعة) للزوجات الاربع و (واحد) للموصى له و (ثمانية وعشرون) للولد.
ملحوظة: وانما جعل الشارحرحمهالله السهم المفروض مزيدا على 32، ولم يجعله مزيدا على 4: سهام الزوجات..؟ لاستلزام الاخير نقصا على الزوجات فحسب.
اما الاول فيستلزم النقص على الجميع كما لا يخفى على المتدبر..
(2) اي وقيل: مثل نصيب ولده لا ازيد منه.
(3) وهو ضعف نصيب الولد.
(4) اي مثل ضعفيه لو قال: اعطوا فلانا ضعف الضعف، فإنه يعطى للموصى له إما ثلاثة امثاله، او اربعة.
(5) اي وفي حكم صرف كل (ثلث) إلى فقراء بلد المال، احتساب الثلث على الغائب.
احتسابه على غائب مع قبض وكيله في البلد، (ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصى)، أو غيره (جاز)، لحصول الغرض من الوصية وهو صرفه إلى الفقراء. واستشكل المصنف جواز ذلك(1) في بعض الصور بأنه ان نقل المال من البلاد المتفرقة إلى بلد الاخراج(2) كان فيه تغرير في المال، وتأخير للاخراج، وإن أخرج قدر الثلث من بعض الاموال ففيه خروج عن الوصية(3) ، اذ مقتضاها الاشاعة. والاوسط(4) منها متوجه، فان تاخير إخراج الوصية مع القدرة عليه(5) غير جائز، إلا أن يفرض عدم وجوبه(6) ، إما لعدم المستحق في ذلك الوقت الذي نقل فيه، أو تعيين الموصي الاخراج في وقت مترقب بحيث يمكن نقله إلى غير البلد قبل حضوره(7) ، ونحو ذلك. وينبغي جوازه(8) ايضا لغرض صحيح ككثرة الصلحاء، وشدة
___________________________________
(1) اي صرف الجميع على فقراء بلد الموصي.
(2) هذه احدى الصور التي استشكل (المصنف)رحمهالله في صرف (جميع الثلث) على فقراء بلد الموصي.
(3) هذه صورة ثانية من الصور التي اسستشكل (المصنف)رحمهالله في صرف (جميع الثلث) عل فقراء بلد الموصي.
(4) وهو القول الثاني الذي افاده (الشارح) بقوله: (وتاخير للاخراج)
(5) اي على الاخراج.
(6) اي عدم وجوب الاخراج.
(7) اي قبل حضور وقت ايصال الثلث إلى الفقراء فانه جائز نقله، لعدم حضور وقت التسليم.
(8) اي جواز اخراج الثلث ايضا.
الفقر، ووجود من يرجع اليه(1) في أحكام ذلك، كما يجوز نقل الزكاة للغرض وأما التغرير(2) فغير لازم في جميع أفراد النقل، وأما إخراج الثلث من بعض الاموال فالظاهر أنه لا مانع منه، اذ ليس الغرض الاخراج من جميع اعيان التركة، بل المراد اخراج ثلثها بالقيمة، إلا أن يتعلق غرض الموصي بذلك، او تتفاوت فيه مصلحة الفقراء، والمعتبر صرفه إلى الموجودين في البلد، ولا يجب تتبع الغائب، ويجب الدفع إلى ثلاثة فصاعدا، لا في كل بلد، بل المجموع(3) .
(ولو أوصي له بابيه فقبل وهو(4) مريض ثم مات) الموصى له (عتق) ابوه(5) (من صلب ماله(6) )، لانه لم يتلف على الورثة شيئا مما هو محسوب مالا وانما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه كذلك(7) ، وإنما ملكه هنا بالقبول وانعتق عليه قهرا تبعا لملكه(8) . ومثله(9) ما لو ملكه بالارث، أو بالاتهاب على الاقوى، أما
___________________________________
(1) كالمرجع الديني.
(2) اي الذي افاده المانع من أنه يلزم التغرير لو اخرجنا الثلث من بلد الموصي.
(3) اي ولو صار المجموع الذي اعطاه في البلاد ثلاثة لكفى فلايجب الدفع إلى ثلاثة في كل بلد.
(4) اي الموصى له.
(5) اي اب الموصى له.
(6) لا من ثلث ماله.
(7) اي في حال المرض.
(8) اي تبعا لملك الموصى له اباه آناما حتى يصح العتق.
(9) اي ومثل مالو أوصي له بابيه - ما لو ملك اباه بالارث في حال مرض الموت.
لو ملكه بالشراء فإنه ينعتق من الثلث على الاقوى، لاستناد العتق إلى حصول الملك الناشئ عن الشراء. وهو ملكه في مقابلة عوض فهو بشرائه ما لا يبقى في ملكه مضيع للثمن على الوارث، كما لو اشترى ما يقطع بتلفه. ويحتمل اعتباره(1) من الاصل، لانه مال متقوم بثمن مثله، اذ الفرض ذلك، والعتق امر قهري طرأ بسبب القرابة. وضعفه واضح، لان بذل الثمن في مقابلة ما قطع بزوال ماليته محض التضييع على الوارث.
(ولو قال: اعطوا زيدا والفقراء فلزيد النصف) لان الوصية لفريقين فلا ينظر إلى احادهما كما لو اوصى لشخصين، او قبيلتين. (وقيل: الربع)، لان اقل الفقراء ثلاثة من حيث الجمع وان كان جمع كثرة، لما تقدم من دلالة العرف واللغة على اتحاد الجمعين(2) ، فاذا شرك بين زيد، وبينهم بالعطف كان كاحدهم. ويضعف بأن التشريك بين زيد والفقراء، لا بينه(3) وبين آحادهم فيكون(4) زيد فريقا، وللفقراء فريقا آخر.
وفي المسألة وجه ثالث وهو أن يكون زيد كواحدمنهم، لانهم وإن كانوا جمعا يصدق بالثلاثة، لكنه يقع على ما زاد ولا يتعين الدفع إلى ثلاثة، بل يجوز إلى ما زاد، أو يتعين حيث يوجد في البلد ومقتضى
___________________________________
(1) اي اعتبار العتق فيما اذا اشتراه.
(2) من حيث المفهوم في كون اقلهما ثلاثة.
(3) اي لا بين زيد.
(4) الفاء هنا للنتيجة اي لنتيجة ما افاده الشارحرحمهالله (من أن التشريك انما هو بين زيد والفقراء، لابين زيد وآحاد الفقراء) فيكون لزيد نصف، وللفقراء نصف آخر.
التشريك أن يكون كواحد منهم. وهو امتن من السابق، وان كان الاصح الاول(1) (ولو جمع بين) عطية (منجزة) في المرض كهبة، ووقف، وابراء، (ومؤخرة) إلى بعد الموت (قدمت المنجزة) من الثلث وان تأخرت في اللفظ، فان بقي(2) من الثلث شئ بدء بالاول فالاول من المؤخرة(3) كما مر ولا فرق في المؤخرة بين ان يكون فيها واجب يخرج من الثلث، وغيره. نعم لو كان مما يخرج من الاصل قدم مطلقا(4) . واعلم أن المنجزة تشارك الوصية في الخروج من الثلث في اجود القولين، وأن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت، وأنه يقدم الاسبق منها فالاسبق لو قصر الثلث عنها(5) ، وتفارقها(6) في تقديمها عليها، ولزومها(7) من قبل المعطي، وقبولها(8) كغيرها من العقود، وشروطها(9)
___________________________________
(1) وهو (استحقاق زيد النصف).
(2) بعد اخراج المنجزة.
(3) وهي الوصية بعد الموت.
(4) سواء تأخرت الواجبات المخرجة من الاصل في الوصية ام تأخرت.
(5) اي عن المنجزة.
(6) مرجع الضمير (الوصية) والفاعل في تفارق (المنجزة). ومرجع الضمير في تقديمها (المنجزة) وفي عليها (الوصية): اي وتفارق. المنجزة الوصية في تقديمها عليها فتقدم المنجزة على الوصية.
(7) اي المنجزة، بخلاف الوصية فانه يجوز فيها العدول.
(8) اي قبول المنجزة.
(9) اي شروط المنجزة.
شروطه، وأنه لو برئ من مرضه لزمت(1) من الاصل، بخلاف الوصية.
(ويصح) للموصي (الرجوع في الوصية) ما دام حيا (قولا، مثل رجعت، او نقضت، او ابطلت). او فسخت، او هذا لوارثي او ميراثي، او حرام على الموصي له، (أو لا تفعلوا كذا)، ونحو ذلك من الالفاظ الدالة عليه،) او فعلا، مثل بيع العين الموصي بها) وان لم يقبضها، (او رهنها) مع الاقباض قطعا، وبدونه(2) على الاقوى. ومثله(3) ما لو وهبها، أو اوصى بها لغير من اوصى بها له اولا. والاقوى أن مجرد العرض على البيع والتوكيل فيه وايجابه وايجاب العقود الجائزة المذكورة كاف في الفسخ، لدلالته عليه، لا تزويج العبد والامة، واجارتهما، وختانهما، وتعليمهما، ووطء الامة بدون الاحبال، (او) فعل ما يبطل الاسم ويدل على الرجوع مثل (طحن الطعام، او عجن الدقيق) او غزل القطن او نسج مغزوله (او خلطه بالاجود) بحيث لا يتميز، وإنما قيد بالاجود لافادته الزيادة في الموصى به، بخلاف المساوي والاردى، وفي الدروس لم يفرق بين خلطه بالاجود وغيره في كونه رجوعا، وفى التحرير لم يفرق كذلك في عدمه. والانسب عدم الفرق. وتوقف كونه رجوعا على القرائن الخارجة فان لم يحكم بكونه رجوعا يكون مع خلطه بالاجود شريكا بنسبة القيمتين
___________________________________
(1) اي المنجزة.
(2) اي وبدون الاقباض.
(3) اي ومثل الرهن.
(الفصل الرابع - في الوصاية)
بكسر الواو وفتحها وهي استنابة الموصي غيره بعد موته في التصرف فيما كان له التصرف فيه، من اخراج حق، أو استيفائه، أو ولاية على طفل، أو مجنون يملك الولاية عليه بالاصالة(1) ، أو بالعرض(2) (وانما تصح الوصية على الاطفال بالولاية من الاب والجد له) وان علا (أو الوصي) لاحدهما (المأذون له من احدهما) في الايصاء لغيره، فلو نهاه عنه لم تصح اجماعا، ولو اطلق(3) قيل: جاز(4) لظاهر مكاتبة الصفار(5) ، ولان(6) الموصي اقامه مقام نفسه فيثبت له من الولاية ما ثبت له،، ولان(7) الاستنابة من جملة التصرفات المملوكة له بالنص.
___________________________________
(1) كما لو كان الموصي ابا وجدا.
(2) كما لو كان الموصي وصيا عن الاب او الجد، وكان مأذونا من قبلهما في نصب الولي.
(3) اي الموصي اطلق الوصية بأن جعل الوصي وليا بعده على الطفل.
(4) اي نصب الوصي وليا بعده على الطفل.
(5) (من لايحضره الفقيه) الطبعة الجديدة ج 4 ص 168 الحديث 1. وهو الدليل الاول للقائل بجواز نصب الوصي وليا بعده على الطفل.
(6) دليل ثان من القائل بالجواز. ومرجع الضمير في اقامة (الوصي). كما وانه المرجع في (له) الاول.
(7) دليل ثالث من القائل بالجواز.
وفيه(1) منع دلالة الرواية(2) ، د واقامته(3) مقام نفسه، في فعله مباشرة كما هو الظاهر، ونمنع(4) كون الاستنابة من جملة التصرفات، فان رضاه(5) بنظره مباشرة لا يقتضي رضاه بفعل غيره، لاختلاف الانظار والاغراض في ذلك(6) ،
___________________________________
(1) رد من (الشارح)رحمهالله على القائل بالجواز.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 66. هذا رد على الدليل الاول للقائل بالجواز بقوله: (لظاهر مكاتبة الصفار) راجع نفس المصدر.
(3) رد على الدليل الثاني للقائل بالجواز بقوله: (ولان الموصي اقامه مقام نفسه فيثبت له ما ثبت له) مقصود (الشارح): أن الموصي لم يقم الوصي مقام نفسه مطلقا حتى في نصب ولي بعده على الطفل، بل اقامه مقام نفسه في تصدي افعال الطفل نفسه مباشرة من دون ان يكون له حق نصب ولي بعده. واقامته بالرفع مبتدأ خبره (في فعله) لا بالجر كما اشتبه على كثير ممن رأيناه حين ما يقرأ، او يلقي على تلاميذه.
(4) رد على الدليل الثالث للقائل بالجواز بقوله: (ولان الاستنابة من جملة التصرفات المملوكة له بالنص).
(5) اي رضى الموصي بنظرية الوصي في حال مباشرته بامور الطفل لايقتضي رضاه بمباشرة غير الوصي في امور الطفل لو نصب الوصي الغير وليا بعده على الطفل فهذا من متممات رد (الشارح)رحمهالله على الدليل الثالث للقائل بالجواز. ومرجع الضمير في بنظره (الوصي) كما وأنه المرجع في غيره.
(6) اي في مباشرة الشخص بنفسه في الامور، او مباشرة غيره فربما يريد الموصي مباشرة هذا الرجل، دون غيره ويرى الوصي مباشرة زيد بعده على الطفل صحيحا، ولايراه الموصي صحيحا.
والاقوى المنع(1) .
(ويعتبر في الوصي الكمال) بالبلوغ، والعقل، فلا يصح إلى الصبي بحيث يتصرف في حال صباه مطلقا(2) ، ولا إلى مجنون كذلك(3) (والاسلام) فلا تصح الوصية إلى كافر وان كان رحما، لانه ليس من اهل الولاية على المسلمين، ولا من اهل الامانة، وللنهي عن الركون اليه(4) ، (الا أن يوصي الكافر إلى مثله) ان لم نشترط العدالة في الوصي لعدم المانع حينئذ، ولو اشترطناها فهل تكفي عدالته في دينه، ام تبطل مطلقا(5) وجهان: من(6) أن الكفر اعظم من فسق المسلم(7) ، ومن(8) أن الغرض صيانة مال الطفل واداء الامانة، وهو يحصل بالعدل منهم. والاقوى المنع بالنظر إلى مذهبنا. ولو اريد صحتها(9) .
___________________________________
(1) اي منع جواز نصب الوصي وليا بعده على الطفل.
(2) اي ولو كان الصبي منضما إلى البالغ.
(3) اي منضما إلى العاقل.
(4) لقوله تعالى:( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) هود الآية 114.
(5) سواء كان عادلا في دينه ام لا.
(6) دليل لبطلان الوصية إلى الكافر لو اشترطنا العدالة في الوصي.
(7) فاذا كان الفسق في المسلم موجبا لعدم جواز الوصية اليه ففي الكفر بطريق اولى.
(8) دليل لصحة الوصية إلى الكافر اذا كان عادلا عندهم
(9) اي صحة الوصية.
عندهم وعدمه(1) فلا غرض لنا في ذلك، ولو ترافعوا الينا فإن رددناهم إلى مذهبهم(2) وإلا فاللازم الحكم ببطلانها(3) بناء على اشتراط العدالة، اذ لا وثوق بعدالته في دينه، ولا ركون إلى أفعاله، لمخالفتها لكثير من احكام الاسلام.
(والعدالة(4) في قول قوي)، لان الوصية استئمان، والفاسق ليس اهلا له، لوجوب التثبت عند خبره، ولتضمنها(5) الركون اليه، والفاسق ظالم منهي عن الركون اليه(6) ، ولانها(7) استنابة إلى الغير فيشترط في النائب العدالة كوكيل الوكيل، بل اولى، لان تقصير وكيل الوكيل مجبور بنظر الوكيل والموكل وتفحصهما على مصلحتهما، بخلاف نائب المبت ورضاه به غير(8) عدل لا يقدح في ذلك(9) ، لان
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الصحة) أي وعدم ذلك المذكور.
(2) فبها ونعم المطلوب.
(3) اي بطلان الوصية اذا لم نرجعهم إلى مذهبهم.
(4) اي وتعتبر العدالة.
(5) اي الوصية.
(6) في قوله تعالى:( ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار )
(7) اي الوصية.
(8) منصوب على الحالية. ومرجع الضمير في به (الوصي) وفي رضاه (الموصي) اي ورضى الموصي بالوصي حالكونه غير عادل لايضر في اشتراط. العدالة في الوصي فلا يتوهم أن مثل هذا الرضا يصحح الوصية إلى غير العادل، لما ذكرناه من وجوه البطلان في الفاسق.
(9) اي في اشتراط العدالة في الوصي.
مقتضاها(1) اثبات الولاية بعد الموت(2) وحينئذ(3) فترتفع اهليته(4) عن الاذن والولاية، ويصير التصرف متعلقا بحق غير المستنيب من طفل، ومجنون، وفقير، وغيرهم فيكون اولى باعتبار العدلالة من وكيل الوكيل، ووكيل الحاكم، على مثل هذه المصالح. وبذلك(5) يظهر ضععف مااحتج به نافي اشتراطها(6) من أنها في معنى الوكالة، ووكالة الفاسق جائزة اجماعا وكذا استيداعه، لما(7) عرفت من الفرق بينها(8) ، وبين الوكالة، والاستيداع، فإنهما(9) متعلقان بحق الموكل والمودع، وهو(10) مسلط على اتلاف ماله فضلا عن تسليط غير العدل عليه، والموصي إنما سلطه على حق الغير، لخروجه عن ملكه بالموت مطلقا(11) ، مع أنا نمنع أن مطلق الوكيل والمستودع(12) لا يشترط فيهما العدالة.
___________________________________
(1) اي الوصية.
(2) بخلاف الوكالة فانها حال الحياة.
(3) اي وحين ان كان مقتضى الوصية اثبات الولاية بعد الموت.
(4) اي اهلية الموصي بعد الموت.
(5) اي وبالوجوه المذكوره في بطلان الوصية إلى الفاسق.
(6) اي نافي اشتراط العدالة.
(7) وجه لضعف مااستدل به نافي اشتراط العدالة في الوصي.
(8) اي بين الوصية.
(9) اي الوكالة والاستيداع.
(10) اي الموكل والمودع.
(11) اي حتى الثلث فإنه يخرج عن ملكه بموته.
(12) بصيغة المفعول المراد منه (الودعي) وجه المنع أنه ربما يكون الوكيل وكيلا في اموال الطفل من قبل وليه، او مستودعا لمال الطفل ايضا من قبل وليه فانه تشترط العدالة فيه في الموردين كمايظهر من عبارة الشارحرحمهالله .
وأعلم ان هذا الشرط(1) إنما اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصي، ويقبل خبره به(2) كما يستفاد ذلك من دليله(3) ، لا في صحة الفعل في نفسه فلو اوصى لمن ظاهره العدالة وهو فاسق في نفسه ففعل مقتضى الوصية فالظاهر نفوذ فعله، وخروجه عن العهدة. ويمكن كون ظاهر الفسق كذلك(4) لو اوصى اليه فيما بينه، وبينه(5) وفعل مقتضاه، بل لو فعله(6) ظاهرا كذلك(7) لم تبعد الصحة، وان حكم ظاهرا بعدم وقوعه(8) ، وضمانه(9) ما ادعى فعله.
___________________________________
(1) اي اشتراط عدالة الوصي.
(2) اي يقبل خبرالوصي لو اخبر بما فعله كأن قال: فعلت كذا وكذا مثلا.
(3) اي من دليل اشتراط العدالة كما علمتها فيما افاده (الشارح) بقوله: (لان الوصية استئمان والفاسق ليس اهلا له).
(4) اي ان الفاسق فعله صحيح لو أوصي اليه وفعل بمقتضى الوصية من غير تحريف.
(5) مرجع الضمير في (بينه) الاول (الموصي) وفي (بينه) الثاني (الوصي) اي لو اوصى الموصي فيما بينه وبين الوصي من دون ان يطلع على هذه الوصية احد.
(6) مرجع الضمير (الايصاء) المقتبس من قوله: (لو اوصى اليه) والفاعل في فعله (الموصي) اي لو اوصى الموصي إلى الفاسق جهرا وعمل الفاسق بمقتضى تلك الوصية لم تبعد الصحة.
(7) اي وعمل بمقتضى تلك الوصية.
(8) اي بعدم وقوع مافعله الوصي الفاسق.
(9) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) لا على مدخول عدم، فانه لو عطف على مدخول عدم لاختل المعنى وافاد عكس مايريده الشارح فيكون المعنى: (وبعدم ضمان الوصي الفاسق) مع أن مقصودةرحمهالله ضمانه.
فالمعنى: أن الفاسق يكون ضامنا لو ادعى الموصى له عدم وصول المال اليه واما ضمانه في صورة اقرار الموصى له بوصول المال اليه فلا. فما افاده (الشارح)رحمهالله من مطلق ضمان الفاسق لاوجه له.
وتظهر الفائدة(1) لو فعل مقضى الوصية باطلاع عدلين، أو باطلاع الحاكم، إلا أن ظاهر اشتراط العدالة ينافي ذلك(2) كله. ومثله(3) ياتي في نيابة الفاسق عن غيره في الحج ونحوه(4) . وقد ذكر المصنف وغيره أن عدالة النائب شرط في صحة الاستنابة(5) لا في صحة النيابة(6) .
(وكذا) يشترط في الوصي (الحرية) فلا تصح وصاية المملوك(7) لاستلزامها(8) التصرف في مال الغير بغير اذنه(9) ، كما لا تصح وكالته
___________________________________
(1) اي فائدة الضمان وعدمه.
(2) اي صحة فعل الوصي الفاسق ولو كان مافعله باطلاع عدلين، او باطلاع الحاكم.
(3) اي ومثل هذا الكلام من وجوه الصحة والاشكال يأتي بعينه في نيابة الفاسق عن غيره في الحج.
(4) كالصلاة والصوم.
(5) اي في جعل الشخص نائبا عنه.
(6) كما لو ناب شخص عن غيره تبرعا.
(7) اي لا تصح الوصية إلى المملوك بأن يصير وصيا عن غيره.
(8) اي الوصية.
(9) اي بغير اذن الغير الذي هوالمولى.
(الا أن يأذن المولى) فتصح لزوال المانع، وحينئذ فليس للمولى الرجوع في الاذن بعد موت الموصي، ويصح قبله، كما اذا قبل الحر(1) .
(وتصح الوصية إلى الصبي منضما إلى كامل) لكن لا يتصرف الصبي حتى يكمل فينفرد الكامل قبله ثم يشتركان فيها مجتمعين. نعم لو شرط عدم تصرف الكامل إلى أن يبلغ الصبي اتبع شرطه، وحيث يجوز تصرف الكامل قبل بلوغه لايختص بالضروري، بل له كمال التصرف، وإنما يقع الاشتراك في المتخلف، ولا اعتراض للصبي بعد بلوغه في نقض ما وقع من فعل الكامل موافقا للمشروع (والى المراة والخنثى) عندنا مع اجتماع الشرائط(2) لانتفاء المانع، وقياس(3) الوصية على القضاء واضح الفساد.
(ويصح تعدد الوصي فيجتمعان) لو كانا اثنين في التصرف بمعنى صدوره عن رأيهما ونظرهما وان باشره احدهما (إلا أن يشترط لهما الانفراد) فيحوز حينئذ لكل واحد منهما التصرف بمقتضى نظره، (فان تعاسرا(4) ) فاراد احدهما نوعا من التصرف ومنعه الاخر (صح) تصرفهما (فيما لابد
___________________________________
(1) فانه يصح للحر الرجوع عن الوصاية قبل الموت لا بعده.
(2) وهي: الاسلام والكمال والعدالة على قول قوي.
(3) دفع وهم حاصل الوهم: أنه كما لايجوز للمرأة والخنثى تولي القضاء كذلك لا يجوز لهما تولي الوصاية. والجواب أن هذا قياس فاسد، لان القضاء ولاية عامة تشمل نواحي متعددة فلايجوز تولي المراة والخنثى فيها، بخلاف الوصية فانها ولاية خاصة تشمل جهة محدودة فتصخ توليهما فيها:(4) اي تخالفا ولم تتفقا على امر واحد.
منه كمؤنة اليتيم)، والدابة، واصلاح العقار، ووقف غيره(1) على اتفاقهما، (وللحاكم) الشرعي (اجبارهما على الاجتماع) من غير أن يستبدل بهما مع الامكان، اذ لا ولاية له فيما فيه وصي، (فان تعذر) عليه جمعهما (استبدل بهما) تنزيلا لهما بالتعذر منزلة المعدوم، لاشتراكهما(2) في الغاية.
كذا اطلق الاصحاب، وهو يتم مع عدم اشتراط عدالة الوصي، أما معه فلا، لانهما بتعاسرهما يفسقان، لوجوب المبادرة إلى إخراج الوصية مع الامكان فيخرجان بالفسق عن الوصاية، ويستبدل بهما الحاكم فلا يتصور اجبارهما(3) على هذا التقدير، وكذا(4) لو لم نشترطها وكانا عدلين، لبطلانها(5) بالفسق حينئذ على المشهور. نعم لو لم نشرتطها ولا كانا عدلين امكن اجبارهما مع التشاح، (وليس لهما قسمة المال)، لانه خلاف مقتضى الوصية من الاجتماع في التصرف.
(ولو شرط لهما الانفراد ففي جواز الاجتماع نظر)، من(6) أنه خلاف الشرط فلا يصح، ومن(7) أن الاتفاق على الاجتماع يقتضي
___________________________________
(1) اي ووقف غير مالابد منه على اتفاق الوصيين فلا يجوز لاحدهما التصرف في ذلك الغير الا بعد موافقة الآخر.
(2) اي لاشتراك المعدوم والمتعذر في الغاية وهو (عدم تنفيذ الوصية).
(3) على الاجتماع والاتفاق.
(4) اي وكذا يسقطان عن الوصاية لو امتنعا من الاجتماع وان كنا عدلين، لبطلان الوصية بالفسق حينئذ فيستبدل بهما الحاكم.
(5) اي الوصية.
(6) دليل لعدم جواز الاجتماع.
(7) دليل لجواز الاجتماع.
صدوره عن رأي كل واحد منهما، وشرط الانفراد اقتضى الرضا برأي كل واحد وهو حاصل ان لم يكن هنا(1) آكد. والظاهر أن شرط الانفراد رخصة لهما، لاتضييق. نعم لو حصل لهما في حال الاجتماع نظر مخالف له حال الانفراد توجه المنع، لجواز كون المصيب هو حالة الانفراد ولم يرض الموصى إلا به، (ولو نهاهما عن الاجتماع اتبع) قطعا عملا بمقتضى الشرط الدال صريحا على النهي عن الاجتماع فيتبع.(2)
(ولو جوز لهما الامرين) الاجتماع والانفراد (أمضي) ما جوزه وتصرف كل منهما كيف شاء من الاجتماع، والانفراد (فلو اقتسما المال) في هذه الحالة (جاز) بالتنصيف، والتفاوت حيث لا يحصل بالقسمة(3) ضرر، لان مرجع القسمة حينئذ(4) إلى تصرف كل منهما في البعض وهو جائز بدونها، ثم بعدالقسمة لكل منهما التصرف في قسمة الاخر وان كانت في يد صاحبه، لانه وصي في المجموع فلا تزيل القسمة ولايته فيه(5) (ولو ظهر من الوصي) المتحد، أو المتعدد على وجه يفيد الاجتماع (عجز ضم الحاكم اليه معينا)، لانه بعجزه خرج عن الاستقلال المانع(6) من ولاية الحاكم، وبقدرته على المباشرة في الجملة لم يخرج
___________________________________
(1) اي في الاجتماع وان شرط عليهما الانفراد.
(2) في بعض النسخ (فيمتنع).
(3) في بعض النسخ (في القسمة).
(4) اي حين قسمة المال.
(5) اي في القسم الآخر.
(6) بالجر صفة للاستقلال: اي الاستقلال مانع عن شمول ولاية الحاكم عليه، ولكن لما عجز عن القيام بالوصية شملته ولاية الحاكم فيضمه حينئذ الحاكم إلى شخص آخر كي يتحقق انفاذ الوصية بإثنين.
عن الوصائة بحيث يستقل الحاكم(1) فيجمع بينهما(2) بالضم. ومثله(3) ما لو مات احد الوصيين على الاجتماع(4) ، أما المأذون لهما في الانفراد فليس للحاكم الضم إلى احدهما بعجز الآخر، لبقاء وصي كامل. وبقي قسم آخر وهو ما لو شرط لاحدهما الاجتماع وسوغ للآخر الانفراد فيجب اتباع شرطه فيتصرف المستقل بالاستقلال، والآخر مع الاجتماع خاصة. وقريب منه(5) ما لو شرط لهما الاجتماع موجودين، وانفراد الباقي بعد موت الآخر، او عجزه فيتبع شرطه، وكذا يصح شرط مشرف(6) على احدهما بحيث لا يكون للمشرف شئ من التصرفات وإنما تصدر عن رأيه فليس للوصي التصرف بدون اذنه مع الامكان، فان تعذر ولو بامتناعه ضم الحاكم إلى الوصي معينا كالمشروط له الاجتماع على الاقوى لانه(7) في معناه حيث لم يرض برأيه منفردا، وكذا يجوز اشتراط
___________________________________
(1) بحيث لا يحتاج إلى الانضمام.
(2) اي يجمع الحاكم بين خروج الوصي عن الاستقلال بواسطة عجزه في الجملة، وبين عدم خروجه بالكلية عن القدرة.
(3) اي ومثل العجز في الجملة.
(4) اي لو كانا وصيين على الاجتماع.
(5) اي وقريب من القسم الآخر وهو (مالو شرط لهما الاجتماع موجودين وانفراد الباقي بعد موت الآخر، او عجزه)... مالو كانا ماذونين في الانفراد.
(6) اي الناظر كما هو المتعارف في عصرنا الحاضر.
(7) اي نصب المشرف وهو الناظر على الوصي في معنى المشروط له الاجتماع
تصرف احدهما في نوع خاص، والآخر في الجميع منفردين، ومجتمعين على ما اشتركا فيه.
(ولو خان) الوصي المتحد، او احد المجتمعين، او فسق بغير الخيانة (عزله الحاكم)، بل الاجود انعزاله بذلك من غير توقف على عزل الحاكم، لخروجه عن شرط الوصاية (واقام) الحاكم (مكانه) وصيا مستقلا ان كان المعزول واحدا، أو منضما إلى الباقي ان كان اكثر، (ويجوز للوصي استيفاء دينه مما في يده) من غير توقف على حكم الحاكم بثبوته، ولا على حلفه على بقائه، لان ذلك(1) للاستظهار ببقائه، لجواز ابراء صاحب الدين، او استيفائه، والمعلوم هنا خلافه، والمكلف بالاستظهار هو الوصي، (و) كذا يجوز له (قضاء ديون الميت التي يعلم بقاءها) إلى حين القضاء، ويتحقق العلم بسماعه اقرار الموصي بها قبل الموت بزمان لا يمكنه بعده القضاء(2) ، ويكون المستحق ممن لا يمكن في حقه الاسقاط كالطفل والمجنون.
وأما ماكان اربابها مكلفين يمكنهم إسقاطها فلابد من إحلافهم على بقائها وإن علم بها سابقا، ولايكفي إحلافه اياهم إلا اذا كان مستجمعا لشرائط الحكم، وليس للحاكم أن يأذن له(3) في التحليف استنادا إلى علمه بالدين، بل لا بد من ثبوته عنده، لانه تحكيم لا يجوز لغير اهله. نعم له بعد ثبوته عنده بالبينة توكيله في الاحلاف، وله(4) رد ما يعلم كونه وديعة، او عارية، او غصبا، او نحوذلك من الاعيان
___________________________________
(1) اي الحلف لاجل استظهار بقاء الدين.
(2) كما لو اقر قبيل وفاته بقليل.
(3) اي للوصي.
(4) اي للوصي.
التي لا يحتمل انتقالها عن ملك مالكها إلى الموصي، أو وارثه في ذلك الوقت (ولا يوصي) الوصي إلى غيره عمن اوصى اليه، (إلا باذن منه) له في الايصاء على اصح القولين وقد تقدم(1) ، وإنما اعادها لفائدة التعميم، اذ السابقة مختصة بالوصي على الطفل ومن بحكمه من ابيه وجده وهنا شاملة لسائر الاوصياء، وحيث يأذن له فيه يقتصر على مدلول الاذن فان خصه بشخص او وصف اختص، وان عمم اوصى إلى مستجمع الشرائط، ويتعدى الحكم إلى وصي الوصي ابدا مع الاذن فيه، لا بدونه.
(و) حيث لا يصرح له بالاذن في الايصاء (يكون النظر بعده) في وصية الاول (إلى الحاكم)، لانه وصي من لا وصي له، (وكذا) حكم كل (من مات ولا وصي له(2) ، ومع تعذر الحاكم) لفقده، او بعده بحيث يشق الوصول اليه عادة (يتولى) انفاذ الوصية (بعض عدول المؤمنين من باب الحسبة والمعاونة على البر والتقوى المأمور بها(3) واشتراط(4) العدالة يدفع محذور اتلاف مال الطفل وشبهه والتصرف فيه بدون اذن شرعي فان ما ذكرناه هو الاذن، وينبغي الاقتصار على القدر الضروري الذي يضطر إلى تقديمه قبل مراجعة الحاكم، وتأخير غيره إلى حين التمكن من اذنه، ولو لم يمكن لفقده لم يختص(5)
___________________________________
(1) في ص 67.
(2) اي الوصية حينئذ تكون للحاكم.
(3) في الكتاب الكريم بقوله تعالى:( وتعاونوا على البر والتقوى ) المائدة: الآية 3.
(4) دفع وهم حاصل الوهم: أنه كيف يتولى الوصاية غير الحاكم فاجابرحمهالله بما ذكره في الشرح.
(5) لم يختص اي التصرف بقدر الضروري، بل يعم.
وحيث يجوز ذلك(1) يجب، لانه من فروض الكفاية. وربما منع ذلك كله بعض الاصحاب، لعدم النص. وما ذكر من العمومات(2) كاف في ذلك. وفي بعض الاخبار(3) ما يرشد اليه.
(والصفات المعتبرة في الوصي) من البلوغ والعقل والاسلام على وجه والحرية، والعدالة (يشترط حصولها حال الايصاء)، لانه وقت انشاء العقد، فاذا لم تكن مجتمعة لم يقع صحيحا كغيره من العقود، ولانه(4) وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات(5) .
وقيل: يكفي حصولها (حال الوفاة) حتى لو اوصى إلى من ليس بأهل فاتفق حصول صفات الاهلية له قبل الموت صح، لان المقصود بالتصرف هو ما بعد الموت وهو محل الولاية ولا حاجة اليها(6) قبله. ويضعف بما مر(7) (وقيل:) يعتبر(8) (من حين الايصاء إلى حين الوفاة) جمعا بين الدليلين.
___________________________________
(1) اي تولي عدول المؤمنين لانفاذ الوصية.
(2) كقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى.
(3) الوسائل كتاب الوصايا باب 88 الحديث 2.
(4) اي الموصي.
(5) المراد من الصفات: الصفات المعتبرة في الوصي وهي البلوغ: والعقل والاسلام، والحرية.
(6) اي إلى الصفات المعتبرة.
(7) من أنه يشترط في الوصي اجتماع شرائط الوصاية وقت الايصاء، لانه وقت انشاء العقد.
(8) اي اجتماع الشرائط.
والاقوى اعتبارها(1) من حين الايصاء واستمراره(2) ما دام وصيا( وللوصي اجرة المثل عن نظره في مال الموصى عليهم مع الحاجة) وهي الفقر كما نبه عليه تعالى بقوله: ( ومن كان فقيرا فاليأكل بالمعروف ) ولا يجوز مع الغناء لقوله تعالى:( ومن كان غنيا فليستعفف (3) ) .
وقيل: يجوز اخذ الاجرة مطلقا(4) ، لانها عوض عمل محترم.
وقيل: يأخذ قدر الكفاية لظاهر قوله تعالى: " فاليأكل بالمعروف " فان المعروف ما لا اسراف فيه، ولا تقتير من القوت.
وقيل: اقل الامرين، لان الاقل ان كان اجرة المثل فلا عوض لعمله شرعا سواها، وان كان الاقل الكفاية فلانها هي القدر المأذون فيه بظاهر الآية.
والاقوى جواز أخذ اقلهما مع فقره خاصة، لما ذكر(5) ، ولان حصول قدر الكفاية يوجب الغنا فيجب الاستعفاف عن الزائد وان كان(6) من جملة اجرة المثل.
___________________________________
(1) اي الصفات المعتبرة.
(2) اي استمرار الوصي على الصفات.
(3) النساء: الآية 5.
(4) سواء كان فقيرا ام غنيا.
(5) وهو ان كان الاقل اجرة المثل فلا عوض لعمل الوصي شرعا سوى اجرة المثل. وان كان الاقل الكفاية فلايجوز الاكثر، لان الكفاية هو القدر المأذون فيها.
(6) أي الزائد.
(ويصح) للوصي (الرد) للوصية (ما دام) الموصي (حيا) مع بلوغه الرد (فلو رد ولما يبلغ) الموصي (الرد بطل الرد، ولو لم يعلم بالوصية الا بعد وفاة الموصي لزمه القيام بها) وان لم يكن قد سبق قبول (إلا مع العجز) عن القيام بها فيسقط وجوب القيام عن المعجوز عنه قطعا، للحرج.
وظاهر العبارة أنه يسقط غيره ايضا، وليس بجيد. بل يجب القيام بما امكن منها، لعموم الادلة(1) ، ومستند هذاالحكم المخالف للاصل من اثبات حق على الموصى اليه على وجه قهري، وتسليط الموصي على اثبات وصيته على من شاء: أخبار(2) كثيرة تدل بظاهرها عليه.
وذهب جماعة منهم العلامة في المختلف والتحرير إلى أن له الرد ما لم يقبل، لما ذكر(3) ولاستلزامه الحرج العظيم، والضرر في اكثر مواردها، وهما منفيان بالآية(4) والخبر(5) ، والاخبار(6) ليست صريحة الدلالة على المطلوب. ويمكن حملها على شدة الاستحباب، وأما حملها على سبق قبول الوصية فهو مناف لظاهرها.
___________________________________
(1) وهو قوله تعالى: فمن بدله بعد ماسمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه (البقرة: الآية 181).
(2) راجع التهذيب الطبعة الجديدة ج 9 كتاب الوصية باب 14 ص 205.
(3) من أن الحكم وهو (وجوب القبول) مخالف للاصل (وهو عدم جواز تسليط الموصي على من شاء).
(4) وهو قوله تعالى:( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج: الآية 78.
(5) " لاضرر ولاضرار " الوسائل كتاب التجارة باب 17 الحديث 3 - 4 - 5.
(6) المصدر السابق.
والمشهور بين الاصحاب هو الوجوب مطلقا(1) . وينبغي ان يستثنى من ذلك(2) ما يستلزم الضرر والحرج، دون غيره، وأما استثناء المعجوز عنه فواضح.
___________________________________
(1) سواء سبق من الوصي قبول ام لا.
(2) اي من وجوب القبول.
كتاب النكاح
كتاب النكاح(1)
وفيه فصول:
___________________________________
(1) مصدر نكح ينكح وزان (منع يمنع) و (ضرب يضرب) واسم المصدر: النكح. بالضم.
(الفصل الاول - في المقدمات)
(النكاح مستحب مؤكد) لمن يمكنه فعله، ولايخاف بتركه الوقوع في محرم، وإلا وجب.
قال الله تعالى:( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) (2) .( وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (3) ) . واقل مراتب الامر الاستحباب، وقالصلىاللهعليهوآله : (من رغب(4) عن سنتي فليس مني، وإن من سنتي النكاح)(5) .
(وفضله مشهور) بين المسلمين (محقق) في شرعهم (حتى أن المتزوج يحرز نصف دينه) رواه في الكافي باسناده إلى النبيصلىاللهعليهوآله قال: (من تزوج احرز نصف دينه، فليتق الله في النصف
___________________________________
(2) النساء: الآية 3.
(3) النور: الآية 32.
(4) بمعنى اعرض.
(5) المغني ج 6 كتاب النكاح ص 480.
الآخر) أو (الباقي)(1) ، (وروي(2) ثلثا دينه، وهو من اعظم الفوائد بعد الاسلام) فقد روي عن النبيصلىاللهعليهوآله بطريق اهل البيت (عليهمالسلام ) أنه قال: (ما استفاد امرء مسلم فائدة بعد الاسلام افضل من زوجة مسلمة تسره اذا نظر اليها وتطيعه اذا امرها، وتحفظه اذا غاب عنها في نفسها وماله(3) ) وقالصلىاللهعليهوآله : (قال الله عزوجل: (اذا اردت أن اجمع للمسلم خير الدنيا، وخير الاخرة جعلت له قلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، وجسدا على البلاء صابرا، وزوجة مؤمنة تسره اذا نظر اليها، وتحفظه اذا غاب عنها في نفسها وماله(4) ) (وليتخير البكر) قال(5) النبيصلىاللهعليهوآله : تزوجوا الابكار فانهن اطيب شئ أفواها، وانشفه(6) ارحاما، وادر شئ اخلافا(7) ، وافتح شئ ارحاما(8) (العفيفة) عن الزنا (الولود)
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح - باب 1 - الحديث 11 - 13.
(2) مستدرك الوسائل كتاب النكاح باب 1 من ابواب مقدمات النكاح. الحديث 2 - 3.
(3) الوسائل كتاب النكاح - باب 9 - الحديث 10.
(4) نفس المصدر الحديث 8.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 17 - الحديث 1 - 2.
(6) من نشف ينشف وزان (نصر ينصر ومنع يمنع). والمراد به طهارة الرحم.
(7) جمع خلف بالكسر وهو الضرع اي الثدي. وقيل هو: مقبض يد الحالب من الضرع وهو (حلمة الضرع) بضم الحاء والادر من الدر. وهو اللبن الكثير. والمراد به هنا كثرة لبن المرأة.
(8) كناية عن كثرة ولادتها اي تكون المرأة ولودة.
اي ما من شانها ذلك، بأن لا تكون يائسة، ولا صغيرة، ولا عقيما، قالصلىاللهعليهوآله : تزوجوا بكرا ولودا، ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا، فاني اباهي بكم الامم يوم القيامة حتى بالسقط، يظل محبنطئا(1) على باب الجنة فيقول الله عزوجل: أدخل الجنة.
فيقول: لا حتى يدخل ابواي قبلي: فيقول الله تبارك وتعالى لملك من الملائكة: إئتني بأبويه فيأمر بهما إلى الجنة.
فيقول: هذا بفضل رحمتي لك(2) (الكريمة الاصل) بأن يكون ابواها صالحين مؤمنين.
قالصلىاللهعليهوآله : انكحوا الاكفاء وانكحوا فيهم واختاروا لنطفكم(3) (ولا يقتصر على الجمال والثروة) من دون مراعاة الاصل، والعفة.
قالصلىاللهعليهوآله (4) : (اياكم وخضراء الدمن(5) )
___________________________________
(1) من احبنطأ يحبنطأ احبنطاء وزان احرنجم يحرنجم احرنجاما من باب الافعنلال.
ومعناه الامتلاء: اي الولد يكون ممتلا من الغيظ حين مايقال له: ادخل وحدك في الجنة.
(2) الوسائل كتاب النكاح - باب 17 - الحديث 2.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 13 - الحديث 3.
(4) نفس المصدر الحديث 4.
(5) بكسر الدال جمع الدمنة بكسرها ايضا.
قال في (مجمع البحرين): الدمنة المنزل ينزل فيه أحياء العرب ويحصل فيه بسبب نزولهم تغير في الارض بسبب الاحداث الواقعة منهم ومن مواشيهم. فاذا امطرت انبتت نبتا حسنا شديد الخضرة والطراوة، لكنه مرعى وبيل للابل مضر بها. فشبه (النبيصلىاللهعليهوآله ) المرئة الجميلة اذا كانت من اصل ردي: بنبت هذه الدمنة في الضرر والفساد.
قيل: يارسول الله: وما خضراء الدمن؟ قال: " المراة الحسناء في منبت السوء " وعن ابي عبدالله (ع) " اذا تزوج الرجل المراة لجمالها، أو لمالها وكل(1) إلى ذلك، واذا تزوجها لدينها رزقه الله المال والجمال(2) .
(ويستحب) لمن اراد التزويج قبل تعيين المراة (صلاة - ركعتين والاستخارة) وهو أن يطلب من الله تعالى الخيرة له في ذلك، (والدعاء بعدهما بالخيرة) بقوله: " أللهم إني أريد إن إتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا، وأحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة، وقدر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي، وبعد موتي "(3) ، أو غيره من الدعاء (وركعتي الحاجة) لانها من مهام الحوائج، (والدعاء) بعدهما بالمأثور، أو بما سنح، (والاشهاد) على العقد، (والاعلان) اذا كان دائما، (والخطبة) بضم الخاء (أمام العقد) للتأسي، واقلها
___________________________________
(1) بمعنى يترك إلى الجمال والمال فحسيب، ولايكون تحت رعاية الله وعنايته عزوجل. فهو فعل مجهول من وكل يكل وزان (ضرب يضرب) اصله يوكل حذفت الواو لوقوعها بين الياء الفتوحة والكسرة اللازمة.
(2) الوسائل كتاب النكاح - باب 14 الحديث 1.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 53 من ابواب مقدماته وآدابه.
الحمد لله، (وايقاعه ليلا) قال الرضا (ع)(1) : " من السنة التزويج بالليل، لان الله جعل الليل سكنا، والنساء انما هن سكن "(2) .
(وليجتنب ايقاعه والقمر في) برج (العقرب(3) ) لقول الصادق
___________________________________
(1) مستدرك الوسائل كتاب النكاح باب 141 من ابواب مقدمات النكاح.
(2) اي تسكن النفس وترتاح اليهن.
(3) قد تصور القدماء في السماء صورا واشكالا، بعضها تامة وبعضها ناقصة. وخصصوا بكل شكل عدة من الكواكب المرصودة البالغة عددها(1025) او(1022) اذا تركنا الثلاثة التي تركها بطليموس لغاية صغرها. والتي ادرجها الخواجا عبدالرحمن الصوفي ووزعوا من هذه الكواكب(917) كوكبا داخلة في هذه الصور اي تحوي عليها الخطوط الموهومة على اطراف هذه الصور. والباقي وهو(105) كواكب خارجة عنها واقعة قريبة من اطرافها.
ويقال للقسم الاول: داخلة الصور وللقسم الثاني: خارجة الصور. وانما فعلوا ذلك لغرض تعيين مواقع تلك الكواكب عند الحساب فاذا أخبروا عن كوكب قالوا: الكوكب الواقع على رأس الصورة الفلانية او على ذنبها او على قلبها، تشخيصا للكواكب وموقعتيه من السماء. وهذا اذا كانت داخلة الصورة واما اذا كانت خارجة فقالوا: الكوكب الواقع قريبا من رأس الصورة او رجلها وهكذا.
وهذه الصور مجموعة تبلغ(48) صورة، منها واحدة وعشرون صورة واقعة على شاملي منطقة البروج. وخمس عشرة صورة على جنوبي المنطقة. واثنتا عشرة على نفس المنطقة. وتفصيل هذه الصور والكواكب الواقعة فيها اوقريبة منها خارج عن نطاق هذا الكتاب.
والذي يهمنا هي الاشارة إلى الصور الواقعة على منطقة البروج التي هي المناط. لدورة الشمس والقمر، ومدارهما، الاولى خلال سنة اي 365 يوما وكسر والثاني خلال شهر اي 27 يوما و 7 ساعات و 43 دقيقة. ولكن حيث الشمس تتزحزح في هذه المدة عن مكانها الاول عند اقترانها مع القمر في اول الشهر القمري، فتتقدم شيئا قليلا فلابد للقمر ان يسير حتى يلتقي مع الشمس ثانية لينتهي شهره كاملا. وبذلك يتم الشهر القمري في 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة.
واليك التفصيل: منطقة البروج: مدار وهمي مائل عن دائرة معدل النهار او عن المدار الاستوائي نحوا من 5 / 23 درجة، وقسموا هذا المدار إلى اثني عشر جزء. كل جزء برج. وخصصوا لكل فصل من القصول الاربعة ثلاثة بروج: الاول: برج الحمل وفيه 13 كوكبا، والخارجة 5.
الثاني: برج الثور وفيه 32 كوكبا، والخارجة 11.
الثالث: برج الجوزاء وفيه 18 كوكبا والخارجة 8.
الرابع برج السرطان، وقيه 9 كواكب، والخارجة 4.
الخامس برج الاسد، وفيه 27 كوكبا. والخارجة 8.
السادس برج السنبلة، وفيه 26 كوكبا. والخارجة 6.
السابع برج الميزان. وفيه 8 كواكب. والخارجة 9.
الثامن برج العقرب، وفيه 21 كوكبا. والخارجة 3.
التاسع برج القوس وفيه 31 كوكبا.
___________________________________
العاشر برج الجدي وفيه 28 كوكبا.
الحادي عشر برج الدلو وفيه 42 كوكبا. والخارجة 3.
الثاني عشر برج الحوت وفيه 34 كوكبا. والخارجة 4.
هذه هي البروج الاثنا عشر يقطعها القمر في شهر. كل يوم 13 درجة و 3 دقائق و 54 ثانية. ولذلك يتم دورته اي الابراج الاثني عشر كلها في 27 يوما و 7 ساعات و 43 دقيقة. وبما ان كل برج ثلاثون درجة فيحل القمر في كل برج ضيفا اقل من ثلاثة أيام. اي يومين وربع تقريبا.
وقد ذكر المنجمون القدامى لحلول القمر في كل برج آثارا خاصة لم يزالوا معتقدين بها ولا يمكننا - نحن - انكارها رأسا، اذا كان الله قد جعل ذلك علامة او مؤثرا بإذنه تعالى. كما لايمكن لاحد انكار ما للآثار الجوية من تأثيرات في مزاج العناصر السفلية من معادن ونبات وحيوان. فهذه الشمس الوهاجة لها تأثيرها الكبير في عالمنا السفلي من تحويلات في المناح والطقوس والاحوال والاوضاع، والتكوين والفساد، مالا يمكن حصره. كما ان لطلوع بعض الكواكب (سهيل) ونورها تأثيرا على نضوج بعض الفواكه او تلوينها. كما كان للقمر وسيره الشهري تأثير في الطبيعة، من جزر ومد، وتأثير مزاج الانسان: عادة النساء الشهرية المرتبطة بالاشهر القمرية كمال الارتباط.
إذن فلا مجال لانكار مالهذه التحولات الجوية من التأثير في العالم السفلي: عالم الانسان والحيوان والنبات والجماد. فذكروا لانتقال القمر إلى برج العقرب آثارا.
منها: ازدحام الهموم على قلوب الناس.
ووقوع الفتن والمنازعات وكثرة السرقات. وعدم انسجام الامور والتأخر في الاعمال، ووفور الامراض. لكن تكثر المياه ولاسيما الامطار. ولعلها تضر بالزراعات.
راجع في ذلك: (التنبيهات المظفرية - محمد قاسم بن مظفر) ص 213.
(ع): " من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى "(1) ، والتزويج حقيقة في العقد 0 فاذا اراد الدخول) بالزوجة (صلى ركعتين) قبله (ودعا) بعدهما بعد أن يمجد الله سبحانه، ويصلي على النبيصلىاللهعليهوآله بقوله: " اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاها، وأرضني بها، واجمع بيننا بأحسن اجتماع، وانس وإئتلاف، فانك تحب الحلال وتكره الحرام) أو غيره من الدعاء (وتفعل المرأة كذلك) فتصلي ركعتين بعد الطهارة وتدعو الله تعالى بمعنى ما دعا (وليكن) الدخول (ليلا) كالعقد، قال الصادق (ع) زفوا نساءكم ليلا، واطعموا ضحى(2) (ويضع يده على ناصيتها) وهي ما بين نزعتيها من مقدم رأسها عند دخولها عليه، وليقل: " اللهم على كتابك تزوجتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك إستحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان "(3) (ويسمي) الله تعالى (عند الجماع دائما) عند الدخول بها، وبعده، ليتباعد عنه الشيطان ويسلم من شركه.
(ويسأل الله الولد الذكر السوي الصالح) قال عبدالرحمان بن كثير: " كنت عند ابي عبدالله (ع) فذكر شرك الشيطان فعظمه حتى افزعني " فقلت جعلت فداك فما المخرج من ذلك؟ فقال: اذا اردت الجماع فقل.
بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا اله إلا هو بديع
___________________________________
(1) الكافي كتاب النكاح باب مايستحب من التزويج حديث 1.
(2) التهذيب الطبعة الجديدة كتاب النكاح باب 36 الحديث 48. لكن الموجود هناك (عرائسكم) بدل نسائكم "(3) نفس المصدر باب 35 الحديث 1.
السموات والارض، اللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا ولا حظا، واجعله مؤمنا مخلصا صفيا من الشيطان ورجزة جل ثناؤك "(1) (وليولم) عند الزفاف (يوما، أو يومين) تأسيا بالنبيصلىاللهعليهوآله فقد أولم على جملة من نسائه، وقالصلىاللهعليهوآله : " أن من سنن المرسلين الاطعام عند التزويج(2) " وقالصلىاللهعليهوآله : " الوليمة اول يوم حق، والثاني معروف، وما زاد رياء وسمعة(3) " (ويدعو المؤمنين) اليها، وافضلهم الفقراء، ويكره أن يكونوا كلهم اغنياء ولا بأس بالشركة، (ويستحب) لهم (الاجابة) استحبابا مؤكدا، ومن كان صائما ندبا فالافضل له الافطار، خصوصا اذا شق بصاحب الدعوة صيامه.
(ويجوز اكل نثار العروس واخذه بشاهد الحال) اي مع شهادة الحال بالاذن في أخذه، لان الحال يشهد بأخذه دائما. وعلى تقدير أخذه به فهل يملك بالاخذ، او هو مجرد اباحة، قولان اجودهما الثاني. وتظهر الفائدة في جواز الرجوع فيه ما دامت عينه باقية.
(ويكره الجماع) مطلقا(4) (عند الزوال) إلا يوم الخميس، فقد روي(5) أن الشيطان لا يقرب الولد الذي يتولد حينئذ حتى يشيب
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح - باب 58 - الحديث 4.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 40 - الحديث 1.
(3) نفس المصدر الحديث 4.
(4) سواء كان الجماع في اول الازدواج ام بعده.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 151 - الحديث 1.
(وبعد الغروب حتى يذهب الشفق) الاحمر ومثله(1) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لوروده معه في الخبر(2) ، (وعاريا) للنهي(3) عنه، رواه الصدوق عن ابي عبدالله (ع)، (وعقيب الاحتلام قبل الغسل، او الوضوء) قالصلىاللهعليهوآله : " يكره أن يغشي الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل ذلك وخرج الطفل مجنونا فلا يلومن إلا نفسه(4) "، ولا تكره معاودة الجماع بغير غسل للاصل.
(والجماع عند ناظر اليه) بحيث لا يري العورة، قال النبيصلىاللهعليهوآله : " والذي نفسي بيده لو ان رجلا غشى امرأته وفي البيت مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما ما افلح ابدا، ان كان غلاما كان زانيا، وان كانت جارية كانت زانية(5) "، وعن الصادق (ع)
___________________________________
(1) اي ومثل (بعد الغروب) في الكراهة.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 62 - الحديث 1.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 58 الحديث 2.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 70 الحديث 1 - 2. لكن كلمة (ذلك) لاتوجد في الحديثين.
(5) الوسائل كتاب النكاح - باب 67 - الحديث 2.
الظاهر: أن الفاعل في (ماافلح) الرجل المجامع مع زوجته. ويحتمل أن يكون السامع والناظر. والفاعل في (كان زانيا) وكذا في (كانت زانية) السامع لنفس الزوج والزوجة والناظر لهما، لا المولود كما احتمله بعض الاجلة من المحشينرحمهالله . وهذا منه عجيب اذ كيف يعقل ان يكون المولود زانيا بعد مجيئه في الدنيا بسبب نظر الغير إلى جماع الزوج والزوجة، واستماع نفسهما مع عدم توجه اي خطاب نحو المولود حتى يترتب عليه هذا الاثر الوضعي ويعاقب بذنب الغير.
اذن يحق له أن يقول بلسان حاله:
غيري جنى وانا المعاقب فيكم * فكانني سبابة المتندم
وقال العزيز جل اسمه: (ولا تزر وازرة وزر اخرى).
نعم هذه الصفة يمكن ان تتحقق في السامع والناظر لانهما يشاهدان فعل الزوج والزوجة، فطبيعة الحال وبحكم الغرائز البشرية، والنفس الامارة الخبيثة يتصفان بتلك الصفة الرذيلة. ويؤيد ماقلناه الحديث الآتي رقم 1.
قال: لا يجامع الرجل امرأته، ولا جاريته وفي البيت صبي، فان ذلك مما يورث الزنا(1) ". وهل يعتبر كونه مميزا وجه، يشعر به الخبر الاول(2) ، وأما الثاني(3) فمطلق.
(والنظر إلى الفرج حال الجماع) وغيره، وحال الجماع اشد كراهة، والى باطن الفرج اقوى شدة، وحرمه بعض الاصحاب وقد روي(4) أنه يورث العمى في الولد.
(والجماع مستقبل القبلة ومستدبرها) للنهي(5) عنه (والكلام)
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 67 الحديث 2.
(2) تقدم في الهامش رقم 5 ص 94.
(3) اي الخبر الثاني الذي تقدم في الهامش رقم 1. حيث إن (الامام)عليهالسلام عبر بلفظ الصبي وهو اعم من المميز.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 59 الحديث 5.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 69 الحديث 1.
من كل منهما (عندالتقاء الختانين الا بذكر الله تعالى) قال الصادق (ع): " اتقوا الكلام عند ملتقى الختانين فانه يورث الخرس(1) " ومن الرجل آكد " ففي وصية النبيصلىاللهعليهوآله يا علي لا تتكلم عند الجماع كثيرا، فانه ان قضي بينكما ولد لا يؤمن ان يكون اخرس(2) (وليلة الخسوف، ويوم الكسوف(3) ، وعند هبوب الريح الصفراء، او السوداء، او الزلزلة) فعن الباقر (ع) أنه قال: " والذي بعث محمداصلىاللهعليهوآله بالنبوة، واختصه بالرسالة، واصطفاه بالكرامة، لا يجامع احد منكم في وقت من هذه الاوقات فيرزق ذرية فيري فيها قرة عين "(4) (واول ليله من كل شهر الا شهررمضان، ونصفه) عطف على اول(5) ، لا على المستثنى(6) ، ففي الوصية " يا علي لاتجامع امرأتك في اول الشهر، ووسطه، وآخره، فان الجنون والجذام والخبل يسرع اليها، والى ولدها "(7) .
وعن الصادق (ع) " يكره للرجل ان يجامع في اول ليلة من الشهر وفي وسطه وفي آخره، فانه من فعل ذلك خرج الولد مجنونا، ألا ترى، أن المجنون اكثر ما يصرع في اول
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 60 الحديث 1.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 60 الحديث 3.
(3) الخسوف مايعرض للقمر في ليالي الوسطى من الشهر. والكسوف ما يعرض للشمس في آواخر الشهر.
(4) مستدرك الوسائل كتاب النكاح باب 46 - الحديث 2.
(5) وهو اول الشهر فحينئذ يكون النصف مكروها ايضا.
(6) وهو شهر رمضان.
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 64 - الحديث 1. والمراد من الخبل هنا ضعف الاعصاب.
الشهر، ووسطه، واخره(1) ، وروى الصدوق عن علي (ع) انه قال: يستحب للرجل ان يأتي اهله اول ليلة من شهر رمضان لقوله عزوجل:( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم (2) ) (وفي السفر مع عدم الماء) للنهي(3) عنه عن الكاظم(ع) مستثنيا منه خوفه على نفسه.
(ويجوز النظر إلى وجه المرأة يريد نكاحها) وإن لم يستأذنها، بل يستحب له النظر ليرتفع عنه الغرر، فإنه مستام(4) يأخذ بأغلى ثمن كما ورد في الخبر(5) (ويختص الجواز بالوجه والكفين): ظاهرهما وباطنهما إلى الزندين، (وينظرها قائمة وماشية)، وكذا يجوز للمرأة نظره كذلك(6) (وروي(7) عبدالله بن الفضل مرسلا عن الصادق (ع): (جواز النظر إلى شعرها، ومحاسنها) وهي مواضع الزينة
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 64 - الحديث 4.
(2) البقرة: الآية 187.
(3) التهذيب الطبعة الجديدة كتاب النكاح باب 36 - الحديث 49.
(4) على صيغة الفاعل من استام يستام وزان اختار يختار اصله مستوم قلبت الواو ألفا، لكون ماقبلها مفتوحا. وهذا الوزن مشترك بين الفاعل والمفعول كما في مختار. لكنه يفرق بينهما بالاصل فان العين في الفاعل مكسورة، وفي المفعول مفتوحة يقال: هذا مستوم بالكسر وذاك مستوم بالفتح والمراد أن المتزوج كالمشتري.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 36 - الحديث 1 - 2 - 3.
(6) اي إلى الوجه والكفين قائما وماشيا.
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 36 الحديث 5.
اذا لم يكن متلذذا، وهي مردودة بالارسال، وغيره(1) . ويشترط العلم بصلاحتيها للتزويج بخلوها من البعل، والعدة، والتحريم وتجويز اجابتها، ومباشرة المريد بنفسه فلا يجوز الاستنابة فيه وان كان اعمى، وأن لايكون(2) بريبة، ولا تلذذ، وشرط بعضهم أن يستفيد بالنظر فائدة، فلو كان عالما بحالها قبله لم يصح(3) . وهو حسن، لكن النص(4) مطلق، وأن يكون الباعث على النظر ارادة التزويج، دون العكس(5) . وليس بجيد، لان المعتبر قصد التزويج قبل النظر كيف كان الباعث.
(ويجوز النظر إلى وجه الامة) اي امة الغير، (ويديها)، وكذا (الذمية)، وغيرها من الكفار بطريق اولى، (لا لشهوة) قيد فيهما(6) (و) يجوز (أن ينظر الرجل إلى مثله) ما عدا العورتين (وان كان) المنظور (شابا حسن الصورة، لا لريبة) وهو خوف الفتنة، (ولا تلذذ). وكذا تنظر المرأة إلى مثلها كذلك(7) ، (والنظر إلى جسد الزوجة باطنا وظاهرا)، وكذا امته غير المزوجة والمعتدة، وبالعكس(8) ،
___________________________________
(1) من وجوه ضعف السند.
(2) اي النظر.
(3) اي النظر.
(4) وهو النص المشار اليه في الهامش رقم 5 و 7 ص 97.
(5) وهو كون النظر باعثا على التزويج.
(6) اي في الامة والذمية.
(7) أي بلا ريبة ولا تلذذ.
(8) أي الزوجة إلى الزوج، والامة إلى مولاها.
ويكره إلى العورة فيهما(1) ، (والى المحارم(2) ) وهو من يحرم نكاحهن مؤبدا بنسب، او رضاع، او مصاهرة (خلا العورة) وهي هنا القبل والدبر.
وقيل: تختص الاباحة بالمحاسن جميعا بين قوله تعالى( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) (3) وقوله تعالى:( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن (4) ) إلى آخره.
(ولا ينظر الرجل إلى) المرأة (الاجنبية) وهي غير المحرم، والزوجة، والامة (إلا مرة) واحدة (من غير معاودة) في الوقت الواحد عرفا، (إلا لضرورة كالمعاملة، والشهادة) عليها اذا دعي اليها او لتحقيق الوطء في الزنا وان لم يدع، (والعلاج) من الطبيب، وشبهه، (وكذا يحرم على المراة ان تنظر إلى الاجنبي، او تسمع صوته إلا لضرورة) كالمعاملة، والطب (وان كان) الرجل (اعمى)، لتناول النهي(5) له، ولقول النبيصلىاللهعليهوآله لام سلمة وميمونة لما امرهما بالاحتجاب من ابن ام مكتوم، وقولهما إنه اعمى: " اعميا وان انتما ألستما تبصرانه(6) ".
(وفي جواز نظر المراة إلى الخصي المملوك لها، او بالعكس
___________________________________
(1) أي في الزوج والزوجة، والمولى والامة من الطرفين.
(2) أي يجوز النظر إلى المحارم.
(3) النور: الآية 30.
(4) النور: الآية 31.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 130 - الحديث 3.
(6) الوسائل كتاب النكاح باب 29 الحديث 4.
(7) وهو نظر الخصي إلى مولاته.
خلاف) منشأه ظاهر(1) قوله تعالى:( او ما ملكت أيمانهن (2) ) المتناول بعمومه لموضع النزاع(3) . وما قيل(4) من اختصاصه(5) بالاماء جمعا بينه(6) ، وبين الامر(7) بغض البصر، وحفظ الفرج مطلقا(8) ، ولا يرد دخولهن(9) في نسائهن، لاختصاصهن بالمسلمات، وعموم(10) ملك اليمين للكافرات.
___________________________________
(1) دليل لجواز النظر لكل منهما حيث إنه من المستثنيات.
(2) النور: الآية 31.
(3) وهو الخصي فعليه يجوز نظر المرأة إلى مموكها الخصي، وبالعكس.
(4) دليل لعدم جواز نظر كل منهما إلى الآخر.
(5) اي اختصاص عموم الآية المتقدمة بالاماء. بمعنى أن المراد من قوله تعالى: أو ماملكت أيمانهن (الاماء) فقط.
(6) أي بين عموم الآية المتقدمة.
(7) في قوله تعالى:( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) النور: الآية 30.
(8) قيد للامر بغض البصر، وللامر بحفظ الفرج من غير تقييد.
(9) دفع وهم حاصله الوهم: أن الاماء هنا داخلات في نسائهن بنفس الآية الكريمة، لشمول لفظ النساء لهن فيكون قوله تعالى:( أو ماملكت أيمانهن ) مختصا بالعبيد دون الاماء، للتعبير عن الاماء بعموم نسائهن.
فاجاب الشارحرحمهالله بما حاصله: أن النساء مختصة بالمسلمات، دون الكافرات. فاذن لايشمل لفظ النساء الاماء، فهن خارجات عنهن.
(10) الواو هنا حالية، لا عاطفة اي والحال أن ملك اليمين يعم الكافرات.
ولا يخفى أن هذا(1) كله خلاف ظاهر الآية(2) من غير وجه للتخصيص ظاهرا، (ويجوز استمتاع الزوج بما شاء من الزوجة، إلا القبل في الحيض، والنفاس) وهو موضع وفاق إلا من شاذ من الاصحاب حيث حرم النظر إلى الفرج والاخبار(3) ناطقة بالجواز، وكذا القول في الامة.
(والوطء في دبرها مكروه كراهة مغلظة) من غير تحريم على اشهر القولين والروايتين(4) ، وظاهر آية الحرث(5) (وفي رواية(6) ) سدير عن الصادق (ع) (يحرم)، لانه(7) روي عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: " محاش النساء على امتي حرام(8) " وهو مع سلامة سنده محمول على شدة الكراهة، جمعا بينه، وبين صحيحة(9) ابن ابي يعفور الدالة على الجواز صريحا.
والمحاش جمع محشة وهو الدبر ويقال ايضا بالسين المهملة كنى بالمحاش
___________________________________
(1) اي ماذكر من التعليلات.
(2) لكونها عامة فلا وجه لتخصيصها بالاماء.
(3) راجع الوسائل كتاب النكاح باب 59 الحديث 2 - 3 - 5.
(4) المصدر السابق.
(5) وهو قوله تعالى:( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) البقرة: الآية 223.
(6) الاستبصار الطبعة الجديدة ج 3 كتاب النكاح باب 149 الحديث 8.
(7) اي (الامام الصادق)عليهالسلام .
(8) الاستبصار الطبعة الجديدة ج 3 ص 224 الحديث 8.
(9) الوسائل كتاب النكاح باب 73 - الحديث 2.
عن الادبار، كما كني بالحشوش(1) عن مواضع الغائط، فان اصلها الحش بفتح الحاء المهملة وهو الكنيف واصله(2) البستان، لانهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين، كذا في نهاية ابن الاثير.
(ولا يجوز العزل عن الحرة بغير شرط) ذلك(3) في حال العقد، لمنافاته لحكمة النكاح وهي الاستيلاد فيكون منافيا لغرض الشارع. والاشهر الكراهة، لصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليهماالسلام ) أنه سأله عن العزل فقال: " أما الامة فلا بأس، وأما الحرة فإني اكره ذلك، إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها(4) ".
والكراهة ظاهرة في المرجوح الذي لايمنع من النقيض، بل حقيقة فيه(5) فلا تصلح(6) حجة للمنع من حيث اطلاقها(7) على التحريم في بعض مواردها، فان ذلك(8) على وجه المجاز، وعلى تقدير الحقيقة فاشتراكها(9) يمنع من دلالة التحريم فيرجع إلى اصل الاباحة.
___________________________________
(1) بالضم جمع حش مثلثة الحاء. وهوالمخرج.
(2) اي اصل الحش.
(3) أي العزل.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 76 - الحديث 1.
(5) أي الكراهة حقيقة في المرجوح الذي لايمنع من النقيض وهو الجواز.
(6) أي الصحيحة المذكورة.
(7) أي الكراهة.
(8) اي اطلاق الكراهة على الحرمة من باب المجاز.
(9) أي وعلى تقدير كون الكراهة حقيقة في الحرمة لكن اشتراكها بين الحرمة والكراهة بالمعنى المذكور (وهي المرجوحية) يمنع من دلالتها على التحريم.
وحيث يحكم بالتحريم (فيجب دية النطفة لها) اي للمراة خاصة(1) (عشرة دنانير)، ولو كرهناه فهي(2) على الاستحباب، واحترز بالحرة عن الامة فلا يحرم العزل عنها اجماعا وان كانت زوجته. ويشترط في الحرة الدوام فلا تحريم(3) في المتعة، وعدم الاذن(4) فلو اذنت انتفى ايضا، وكذا يكره لها العزل بدون اذنه، وهل يحرم(5) لو قلنا به فيه(6) مقتضى الدليل الاول(7) ذلك(8) ، والاخبار(9) خالية عنه.
___________________________________
(1) أي هي التي تستحق أخذ دية العزل لاغيرها.
(2) أي الدية.
(3) على تقدير القول بحرمة العزل.
(4) أي ويشترط في حرمة العزل عدم اذن المرأة فيه.
(5) أي العزل من ناحية المرأة.
(6) مرجع الضمير (الزوج) كما وان مرجع الضمير في به (التحريم) اي وهل يحرم العزل من ناحية الزوجة لو قلنا بحرمة العزل في ناحية الزوج بغير رضى الزوجة.
(7) وهو (منافاة العزل لحكمة النكاح التي هي الاستيلاد).
(8) اي حرمة العزل.
(9) أي ومقتضى " خلو الاخبار " عدم حرمة العزل اذا كان من ناحية المرأة. راجع الوسائل كتاب النكاح باب 75 - الاخبار.
ومثله(1) القول في دية النطفة له.
(ولا يجوز ترك وطء الزوجة اكثر من اربعة اشهر)، والمعتبر في الوجوب مسماه، وهو الموجب للغسل، ولا يشترط الانزال، ولا يكفي الدبر، (و) كذا (لا يجوز) الدخول (قبل) اكمالها(2) (تسع) سنين هلالية (فتحرم عليه مؤبدا لو افضاها) بالوطء بأن صير مسلك البول والحيض واحدا، أو مسلك الحيض والغائط. وهل تخرج بذلك من حبالته؟ قولان اظهرهما العدم. وعلى القولين يجب الانفاق عليها حتى يموت احدهما، وعلى ما اخترناه(3) يحرم عليه اختها والخامسة(4) ، وهل يحرم عليه وطؤها(5) في الدبر والاستمتاع بغير الوطء وجهان اجودهما
___________________________________
(1) أي ومثل العزل في التحريم وعدمه القول في دية النطفة في أنه هل تجب على المرأة دفع الدية إلى الزوج لو كان العزل من قبلها ام لاتجب. ومرجع الضمير في له الزوج.
(2) أي قبل اكمال المرأة.
(3) من عدم خروج المرأة عن حبالة الرجل بمجرد صيرورة مسلك الحيض والبول، أو مسلك الحيض والغائط واحدا.
(4) لان المفضاة باقية على نكاح الزوج فلا يجوز للرجل التزوج باختها " للزوم الجمع بينهما " ولا بالخامسة، للزومه التزوج باكثر من اربعة وهو محرم.
(5) أي التي افضاها.
ذلك(1) ويجوز له طلاقها، ولا تسقط به(2) النفقة وان كان بائنا. ولو تزوجت بغيره(3) ففي سقوطها(4) وجهان، فان طلقها الثاني(5) بائنا عادت(6) ، وكذا لوتعذر انفاقه(7) عليها لغيبة، او فقر مع احتمال وجوبها على المفضي مطلقا(8) لاطلاق النص(9) ، ولا فرق في الحكم بين الدائم والمتمتع بها. وهل يثبت الحكم(10) في الاجنبية قولان اقربهما ذلك(11) في التحريم المؤبد دون النفقة. وفي الامة الوجهان،(12)
___________________________________
(1) أي حرمة وطئها في الدبر وسائر الاستمتاعات.
(2) أي بالطلاق.
(3) أي لو تزوجت المرأة المفضاة بغير زوجها الاول الذي افضاها.
(4) أي النفقة.
(5) أي الزوج الثاني.
(6) أي النفقة.
(7) أي انفاق الزوج الثاني.
(8) سواء تزوجت المفضاة بغير الزوج الاول ام لا، وسواء طلقها الزوج الثاني ام لا، وسواء تعذر انفاق الزوج الثاني عليها ام لا.
(9) الوسائل كتاب النكاح ابواب مقدمات النكاح وآدابه باب 45.
(10) أي الاحكام التي ذكرت في الزوجة المفضاة من حرمة وطيها ووجوب نفقتها على المفضي.
(11) أي الثبوت.
(12) المذكوران في الاجنبية.
واولى(1) بالتحريم، ويقوى الاشكال في الانفاق لو اعتقها(2) . ولو افضى الزوجة بعد التسع ففي تحريمها وجهان اجودهما العدم، واولى بالعدم افضاء الاجنبي كذلك(3) . وفي تعدي الحكم إلى الافضاء بغير الوطء(4) وجهان اجودهما العدم وقوفا فيما خالف الاصل(5) على مورد النص، وان وجبت الدية في الجميع(6) .
(ويكره للمسافر أن يطرق اهله) اي يدخل اليهم من سفره (ليلا) وقيده بعضهم بعدم اعلامهم بالحال، وإلا لم يكره، والنص مطلق: روى عبدالله بن سنان عن الصادق (ع) أنه قال: " يكره للرجل اذا قدم من سفره أن يطرق اهله ليلا حتى يصبح "(7) . وفي تعلق الحكم بمجموع الليل، او اختصاصه بما بعد المبيت وغلق الابواب نظر، منشأه(8) ،
___________________________________
(1) لكونها اقرب إلى مفهوم الزوجية، بخلاف الاجنبية التي لا ربط لها. بالرجل.
(2) فإن عتقها بحكم طلاق الحرة فينبغي ثبوت نفقتها عليه.
(3) أي بعد التسع.
(4) كما لو كان بالاصبع، أو بشئ آخر.
(5) اذ الحكم بحرمة الزوجة خلاف مقتضى الزوجية، لان الاصل عدم حرمتها المؤبدة فالواجب الاقتصار على مورد النص (وهو الافضاء بالوطء).
(6) سواء كان الافضاء بالوطء ام بغيره.
(7) الوسائل كتاب النكاح ابواب مقدمات النكاح وآدابه باب 65. الحديث 1.
(8) أي منشأالنظر.
دلالة كلام اهل اللغة على الامرين(1) .
ففي " الصحاح ": اتانا فلان طروقا اذا جاء بليل. وهو شامل لجميعه. وفي نهاية ابن الاثير(2) " قيل: اصل الطروق من الطرق وهو الدق وسمي الآتي بالليل طارقا لاحتياجه إلى دق الباب " وهو مشعر بالثاني(3) ولعله اجود. والظاهر عدم الفرق بين كون الاهل زوجة، وغيرها عملا باطلاق اللفظ(4) ، وان كان الحكم فيها(5) آكد، وهو(6) بباب النكاخ انسب.
___________________________________
(1) وهما: مجموع الليل ومابعد المبيت.
(2) ج 3 ص 40 طبع مصر.
(3) وهو مابعد المبيت.
(4) وهو لفظ (اهله) الوارد في النص فإنه شامل لكل من صدق عليه اهل الرجل من ذويه وقرابته.
(5) أي في الزوجة.
(6) أي كون الحكم واردا في الزوجة.
(الفصل الثاني - في العقد)
ويعتبر اشتماله على الايجاب والقبول اللفظيين كغيره من العقود اللازمة (فالايجاب زوجتك وانكحتك ومتعتك لا غير) أما الاولان فموضع وفاق وقد ورد بهما القرآن في قوله تعالى:( زوجناكها ) (1) ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) (2) . واما الاخير فاكتفى به المصنف وجماعة لانه من الفاظ النكاح، لكونه حقيقة في المنقطع وان توقف معه(3) على الاجل، كما لو عبر باحدهما(4) فيه وميزه به(5) ، فأصل اللفظ صالح للنوعين(6) ، فيكون حقيقة في القدر المشترك(7) بينهما، ويتميزان(8) بذكر الاجل، وعدمه، ولحكم
___________________________________
(1) النساء: الآية 21.
(2) الاحزاب: الآية 54.
(3) أي مع النكاح. والفاعل في توقف (المنقطع). ومرجع الضمير في معه (المنقطع).
(4) أي بلفظ زوجت وانكحت. ومرجع الضمير في " فيه " (المنقطع).
(5) مرجع الضمير (الاجل) كما وأن المرجع في وميزه (المنقطع).
(6) وهما: الانقطاع والدوام.
(7) بالاشتراك المعنوي.
(8) أي الدوام والانقطاع، فذكر الاجل يجعل النكاح منقطعا، وعدم ذكره يجعله دائما.
الاصحاب تبعا للرواية(1) بأنه لو تزوج متعة ونسي ذكر الاجل انقلب دائما، وذلك(2) فرع صلاحية الصيغة له(3) ، وذهب الاكثر إلى المنع منه(4) ، لانه حقيقة في المنقطع شرعا فيكون مجازا في الدائم، حذرا من الاشتراك(5) ، ولا يكفي ما يدل بالمجاز(6) حذرا من عدم الانحصار والقول المحكي(7) ممنوع، والرواية(8) مردودة بما سيأتي وهذا(9) اولى.
(والقبول. قبلت التزويج والنكاح، او تزوجت، او قبلت، مقتصرا عليه) من غير ان يذكر المفعول (كلاهما) اي الايجاب والقبول (بلفظ المضي) فلا يكفي قوله: اتزوجك بلفظ المستقبل منشئا على الاقوى،
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح ابواب المتعة باب 20 الحديث 1.
(2) أي كون ذكر الاجل قرينة للانقطاع، وعدمه للدوام.
(3) أي للقدر المشترك بين العقدين.
(4) أي استعمال لفظ " متعت " في الدوام.
(5) اذ الاشتراك خلاف الاصل، لاحتياجه إلى تعدد الوضع والاصل عدمه.
(6) وهو استعمال متعت في الدوام فإنه مجاز، ولايكفي انشاء العقد بالالفاظ المجازية، لعدم انحصارها، لانه لو جاز انشاء العقد بهذه الالفاظ لصح انشائه بكل لفظ. وهو غير جائز.
(7) وهو حكم الاصحاب بانقلاب المنقطع دائما لو استعمل لفظ " متعت " ونسي ذكر الاجل.
(8) المشار اليها في الهامش رقم 1.
(9) وهو عدم جواز استعمال لفظ (متعت) في الدوام.
وقوفا على موضع اليقين. وما روي(1) من جواز مثله(2) في المتعة ليس صريحا فيه، مع مخالفته(3) للقواعد.
(ولا يشترط تقديم الايجاب) على القبول، لان العقد هوالايجاب والقبول. والترتيب(4) كيف اتفق غير مخل بالمقصود. ويزيد النكاح على غيره من العقود. أن الايجاب من المرأة وهي تستحي غالبا من الابتداء به فاغتفر هنا(5) ، وان خولف في غيره، ومن(6) ثم ادعى بعضهم الاجماع على جواز تقديم القبول هنا، مع احتمال، عدم الصحة كغيره، لان القبول إنما يكون للايجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا. وحيث يتقدم(7) يعتبر كونه بغير لفظ قبلت، كتزوجت ونكحت وهو حينئذ في معنى الايجاب.
(و) كذا (لا) يشترط (القبول بلفظه) اي بلفظ الايجاب، بان يقول: زوجتك. فيقول: قبلت التزويج، أو انكحتك. فيقول: قبلت النكاح، (فلو قال: زوجتك فقال: قبلت النكاح صح)،
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح ابواب المتعة باب 18 الحديث 1 - 2 - 3.
(2) أي مثل لفظ المستقبل.
(3) مرجع الضمير (ماروي) اي مع مخالفة ماروي للقواعد.
(4) اشارة إلى عدم لزوم الترتيب بين الايجاب والقبول.
(5) أي في باب النكاح.
(6) اي ومن جهة أن النكاح يزيد على غيره.
(7) اي القبول.
لصراحة اللفظ، واشتراك الجميع في الدلالة على المعنى.
(ولا يجوز) العقد ايجابا وقبولا (بغير العربية مع القدرة) عليها، لان ذلك(1) هو المعهود من صاحب الشرع كغيره من العقود اللازمة، بل اولى.(2) وقيل: إن ذلك مستحب لا واجب، لان غير العربية من اللغات من قبيل المترادف يصح أن يقوم مقامه، ولان الغرض ايصال المعاني المقصودة إلى فهم المتعاقدين فيتأدى بأي لفظ اتفق، وهما(3) ممنوعان. واعتبر ثالث كونه بالعربية الصحيحة فلا ينعقد بالملحون، والمحرف مع القدرة على الصحيح، نظرا إلى الواقع من صاحب الشرع ولا ريب أنه اولى، ويسقط مع العجز عنه. والمراد به(4) ما يشمل المشقة الكثيرة في التعلم، او فوات بعض الاغراض المقصودة، ولو عجز احدهما(5) اختص بالرخصة، ونطق القادر بالعربية بشرط أن يفهم كل منهما كلام الاخر ولو بمترجمين عدلين. وفي الاكتفاء بالواحد(6) وجه، ولا يجب على العاجز التوكيل
___________________________________
(1) اي العربية.
(2) لاهتمام الشارع المقدسصلىاللهعليهوآله في مسألة الاعراض.
(3) اي الوجهان المذكوران لتوجيه صحة العقد بغير العربية ممنوعان، وذلك لان عقود المعاملات امور توقيفية لابد من امضاء الشارع لها، وليس كل لفظ. افاد معنى لفظ آخر يصح وقوعه موقعه، كما أنه ليس مجرد تفاهم المتعاملين كافيا في انعقاد المعاملة الشرعية.
(4) اي بالعجز.
(5) اي احد المتعاقدين.
(6) اي بالعدل الواحد.
وان قدر عليه، للاصل.
(والاخرس) يعقد ايجابا وقبولا (بالاشارة) المفهمة للمراد، (ويعتبر في العاقد الكمال، فالسكران باطل عقده ولو اجاز بعده) واختصه بالذكر تنبيها على رد ما روي(1) من " أن السكرى لو زوجت نفسها ثم افاقت فرضيت، او دخل بها فأفاقت واقرته كان ماضيا " والرواية(2) صحيحة، إلا أنها مخالفة للاصول الشرعية 3) فاطرحها الاصحاب، إلا الشيخ في النهاية (ويجوز تولي المرأة العقد عنها، وعن غيرها ايجابا وقبولا) بغير خلاف عندنا، وانما نبه على خلاف بعض(4) العامة المانع منه.
(ولا يشترط الشاهدان) في النكاح الدائم مطلقا(5) (ولا الولي في نكاح الرشيدة وان كان افضل) على الاشهر، خلافا لابن ابي عقيل حيث اشترطهما(6) فيه استنادا إلى رواية(7) ضعيفة تصلح سندا
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 14 من ابواب عقد النكاح الحديث 1.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 1.
(3) لان العقد تابع للقصد والانشاء، (والسكرى) لا قصد لها في تلك الحالة، ولايكفي الرضا المتأخر في تصحيح ماوقع فاسدا.
(4) نيل الاوطار ج 6 ص 126.
(5) سواء كانت المرأة رشيدة ام لا.
(6) اي الشاهدين والولي في نكاح الرشيدة.
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 43 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه الحديث 6 - 8.
للاستحباب، لا للشرطية(1) .
(ويشترط تعيين الزوجة والزوج) بالاشارة، أو بالاسم، أو الوصف الرافعين للاشتراك، (فلو كان له بنات وزوجه واحدة ولم يسمها فان ابهم ولم يعين شيئا في نفسه بطل) العقد، لامتناع استحقاق الاستمتاع بغير معين، (وإن عين) في نفسه من غير ان يسميها لفظا (فاختلفا في المعقود عليه حلف الاب اذا كان الزوج رآهن، وإلا بطل العقد) ومستند الحكم(2) رواية(3) ابي عبيدة الحذاء عن الباقر (ع). وفيها(4) على تقدير قبول قول الاب أن عليه فيما بينه وبين الله تعالى ان يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوجها اياه عند عقد النكاح. ويشكل(5) بأنه اذا لم يسم للزوج واحدة منهن بالعقد باطل(6) سواء رآهن ام لا، لما تقدم(7) ، وأن رؤية الزوجة غير شرط في صحة النكاح، فلا مدخل لها(8) في الصحة والبطلان. ونزلها(9) الفاضلان
___________________________________
(1) اي لا تثبت الرواية اشتراط الشاهدين والولي في صحة عقد النكاح بحيث لو لم يحضر الشاهدان او الولي لبطل العقد.
(2) وهي صحة العقد اذا رآهن.
(3) الوسئل كتاب النكاح ابواب عقد النكاح واولياء العقد باب 15. الحديث 1.
(4) أي مذكورة في الرواية.
(5) أي صحة العقد اذا رآهن.
(6) لعدم تعيين المرأة في العقد.
(7) في قول الشارح: (لامتناع استحقاق الاستمتاع بغيرمعين).
(8) أي لرؤية الزوج الزوجة.
(9) اي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3.
على أن الزوج اذا كان قد رآهن فقد رضى بما يعقد على الاب منهن، ووكل الامر اليه(1) فكان كوكيله(2) وقد نوى الاب واحدة معينة فصرف العقد اليها، وان لم يكن رآهن بطل، لعدم رضاء الزوج بما يسميه الاب. ويشكل بأن رؤيته لهن اعم من تفويض التعيين إلى الاب، وعدمها اعم من عدمه(3) ، والرواية(4) مطلقة، والرؤية غير شرط في الصحة فتخصيصها(5) بما ذكر(6) والحكم به(7) لا دليل عليه، فالعمل
___________________________________
(1) أي إلى الاب.
(2) مرجع الضمير الزوج. كما وأن اسم كان (الاب):(2) أي فكان الاب كوكيل الزوج.
(3) مرجع الضمير (التفويض). كما وان مرجع الضمير في عدمها (الرؤية). والمعنى ان عدم الرؤية اعم من عدم التفويض، اذ يمكن ان يفوض امر تعيين احدى البنات إلى ابيهن ولم يرهن. كما وأنه يمكن ان يراهن ولم يفوض الامر إلى ابيهن.
(4) التي اشير اليها في الهامش رقم 3 ص 113.
(5) أي الصحة.
(6) وهي صورة الرؤية.
(7) مرجع الضمير (التخصيص). والمراد من الحكم حكم الفاضلين. (العلامة وابنه فخر المحققين). والمعنى: أنه لاوجه لحكم الفاضلين بتخصيص صحة العقود بصورة الرؤية
باطلاق الرواية كما صنع جماعة، او ردها مطلقا(1) ، نظرا إلى مخالفتها(2) لاصول المذهب كما صنع ابن ادريس وهو(3) الاولى، اولى(4) . ولو فرض تفويضه اليه(5) التعيين ينبغي الحكم بالصحة، وقبول قول الاب مطلقا(6) ، نظرا إلى أن الاختلاف في فعله(7) ، وأن نظر الزوجة ليس بشرط في صحة النكاح، وان لم يفوض اليه التعيين بطل مطلقا(8) .
___________________________________
(1) أي مع الرؤية، وعدمها.
(2) أي الرواية مخالفة لاصول المذهب،، لان مقتضى القواعد الاولية للمذهب هوبطلان العقد عند عدم تعيين الزوجة.
(3) مرجع الضمير (ماصنع ابن ادريس) أي ماصنعه ابن ادريسرحمهالله من (رد الرواية) لكونها مخالفة لاصول المذهب اولى مما ذهب اليه جماعة وهو (العمل باطلاق الرواية) والهمزة في " الاولى " مفتوحة.
(4) مرفوع بناء على أنه خبر للمبتداء في قول (الشارح)رحمهالله (فالعمل باطلاق الرواية) أي العمل باطلاق الرواية،او ردها مطلقا اولى من التفصيل الذي ذكره الفاضلان: (العلامة وابنه فخر المحققين). كما وأن (الاولى) مرفوع خبر للمبتداء وهو لفظ (هو).
(5) مرجع الضمير (الاب). كما وأن مرجع الضمير في تفويضه (الزوج) فالمصدر هنا اضيف إلى الفاعل. وهو (الزوج) ومفعوله (التعيين): أي الزوج فوض امر تعيين زوجته إلى ابيها.
(6) سواء رآهن أم لا.
(7) أي فعل الاب، فانه في هذه الصورة وهو (تفويض أمر تعيين الزوجة إلى الاب) لا مجال للاختلاف.
(8) سواء رآهن أم لا.
(ولا ولاية في النكاح لغير الاب والجد له) وإن علا، (والمولى والحاكم والوصي) لاحد الاولين(1) (فولاية القرابة) للاولين ثابتة (على الصغيرة، والمجنونة، والبالغة سفيهة، وكذا الذكر) المتصف بأحد الاوصاف الثلاثة(2) (لاعلى) البكر البالغة (الرشيدة في الاصح) للآية والاخبار(4) والاصل(5) . وما ورد من الاخبار(6) الدالة على أنها لا تتزوج الا بإذن الولي محمولة على كراهة الاستبداد جمعا(7) ، اذ لو عمل بها(8) لزم اطراح
___________________________________
(1) أي الاب والجد.
(2) وهي الصغر والجنون والسفه.
(3) وهي قوله تعالى:( ولاتعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) البقرة: الآية 232.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 13 من ابواب عقد النكاح.
(5) وهو (عدم ثبوت الولاية على البكر البالغة الرشيدة).
(6) الوسائل كتاب النكاح باب 4 من ابواب عقد النكاح.
(7) أي جمعا بين الاخبار الدالة على عدم اعتبار اذن الولي في صحة نكاح البكر البالغة الرشيدة. كما عرفتها في الهامش رقم 4. وبين الاخبار الدالة على اعتبار اذن الولي في صحة نكاح البكر البالغة الرشيدة كما عرفتها في الهامش رقم 6. فالقول بالكراهة طريق الجمع بين تلك الاخبار المتضاربة.
(8) أي بهذه الاخبار الدالة على عدم صحة العقد بدون اذن الولي
ما دل على انتفاء الولاية. ومنهم من جمع بينهما(1) بالتشريك بينهما(2) في الولاية، ومنهم من جمع بحمل احديهما(3) على المتعة، والاحرى(4) على الدوام، وهو(5) تحكم.
(ولو عضلها) الولي، وهو أن لا يزوجها بالكفو مع وجودة ورغبتها (فلا بحث في سقوط ولايته)، وجواز استقلالها به، ولا فرق حينئذ بين كون النكاح بمهر المثل، وغيره، ولو منع من غير الكفو لم يكن عضلا،(6) (وللمولى تزويج رقيقه ذكرا) كان ام (انثى)
___________________________________
(1) أي بين الطائفتين المذكورتين من الاخبار في الهامش رقم 4 ص 116 والهامش رقم 6 ص 116.
(2) أي بين البكر البالغة الرشيدة، وبين الولي في أن اذن كل واحد منهما دخيل وشرط في صحة العقد. فلايجوز للبنت البالغة الرشيدة ان تعقد نفسها بدون اذن وليها. وهكذا لايجوز للولي ان يعقد البنت البالغة الرشيدة بدون اذنها.
(3) وهي الاخبار الدالة على انتفاء الولاية للاب والجد كما في الهامش رقم 4 ص 116 في نكاح المتعة.
(4) وهي الاخبار الدالة على ثبوت الولاية للاب والجد كما في الهامش رقم 6 ص 116 في نكاح الدائم.
(5) أي هذا الجمع، وهو الجمع بين تلك الاخبار المتضاربة بحمل الاولى في الهامش رقم 4 ص 116 على المتعة. وبحمل الثانية في الهامش رقم 6 ص 116 على الدوام، تحكم وظلم، اذ لا دليل عليه يساعده.
(6) أي منع الولي لها من غير الكفو لم يكن منعا موجبا لسقوط ولايته.
رشيدا كان ام غير رشيد ولا خيار له معه(1) ، وله اجباره عليه(2) مطلقا(3) ، ولوتحرر بعضه لم يملك اجباره حينئذ، كما لا يصح نكاحه الا بإذنه.
(والحاكم والوصي يزوجان من بلغ فاسد العقل)، او سفيها (مع كون النكاح صلاحا له، وخلوه من الاب والجد له)، ولا ولاية لهما على الصغير مطلقا(4) في المشهور، ولا على من بلغ رشيدا، ويزيد الحاكم الولاية على من بلغ ورشد ثم تجدد له الجنون. وفي ثبوت ولاية الوصي على الصغيرين مع المصلحة مطلقا(5) ، او مع تصريحه له في الوصية بالنكاح اقوال، اختار المصنف هنا انتفاءها(6) مطلقا، وفي شرح الارشاد اختار الجواز مع التنصيص، او مطلقا(7) ، وقبله(8) العلامة في المختلف وهو حسن، لان تصرفات الوصي منوطة
___________________________________
(1) مرجع الضمير في " له " (الرقيق). كما وأن المرجع في " معه " (المولى): أي لا خيار للعبد مع وجود مولاه.
(2) مرجع الضمير (التزويج). والمرجع في اجباره (العبد). وفي له (المولى): أي وللمولى اجبار عبده على التزويج.
(3) سواء كان العبد رشيدا أم لا، وسواء كان صغيرا أم لا، وسواءكان مجنونا أم لا.
(4) مع المصلحة وغيرها.
(5) سواء صرح الولي بالولاية أم لا.
(6) أي الولاية مطلقا مع المصلحة وعدمها.
(7) سواء صرح الولي بالنكاح أم لا.
(8) بسكون الباء اي قبل (المصنف) لا بفتحها كما توهمه البعض لان (المصنف)رحمهالله كان من تلامذة (العلامة الحلي) قدس الله روحه.
بالغبطة وقد تتحقق(1) في نكاح الصغير، ولعموم فمن بد له(2) ولرواية(3) ابي بصير عن الصادق (ع) قال: " الذي بيده عقدة النكاح هو الاب، والاخ، والرجل يوصى اليه " وذكر(4) الاخ غير مناف، لامكان حمله على كونه وصيا ايضا، ولان الحاجة قد تدعو إلى ذلك(5) ، لتعذر تحصيل الكفو حيث يراد، خصوصا مع التصريح بالولاية فيه(6) . وهنا:
___________________________________
(1) اي الغبطة.
(2) أي مقتضى عموم قوله تعالى:( فمن بدله بعد ماسمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ) صحة هذه الوصية، وعدم جواز تبديلها. البقرة: الآية 181.
(3) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 393 باب 32 الحديث 49.
(4) دفع وهم حاصل الوهم: أن الرواية تشتمل على ذكر الاخ مع عدم الولاية له فلا يصح العمل بها. اجاب الشارحرحمهالله عن التوهم: انه من الممكن كون الاخ وصيا هنا فاذن لا وجه لطرح الرواية وعدم العمل بها.
(5) أي إلى نكاح الوصي.
(6) أي في الوصي.
(مسائل)
(الاولى: يصح اشتراط الخيار في الصداق)، لان ذكره في العقد غير شرط في صحته، فيجوز إخلاؤه عنه، واشتراط عدمه، فاشتراط الخيار فيه غير مناف لمقتضى العقد، فيندرج في عموم " المؤمنون عند شروطهم "، فان فسخه ذو الخيار ثبت مهر المثل مع الدخول،
ولو اتفقا على غيره(1) قبله(2) صح، (ولا يجوز) اشتراطه (في العقد) لانه ملحق بضروب العبادات، لا المعاوضات (فيبطل) العقد باشتراط الخيار فيه، لان التراضي إنما وقع بالشرط الفاسد ولم يحصل(3) . وقيل: يبطل الشرط خاصة، لان الواقع شيئان(4) فاذا بطل احدهما بقي الاخر. ويضعف بأن الواقع شئ واحد وهو العقد على وجه الاشتراط فلا يتبعض. ويمكن ارادة القول الثاني(5) من العبارة.
(ويصح توكيل كل من الزوجين في النكاح) لانه مما يقبل النيابة ولا يختص غرض الشارع بايقاعه من مباشر معين (فيلقل الولي) ولي المراة لوكيل الزوج: (زوجت من موكلك فلان، ولا يقل: منك) بخلاف البيع ونحوه من العقود(6) . والفرق أن الزوجين في النكاح ركنان بمثابة الثمن والمثمن في البيع
___________________________________
(1) أي على غيرمهر المثل.
(2) أي قبل الدخول.
(3) فلايصح العقد، لان التراضي وقع على العقد بهذا الشرط الفاسد فيفسد العقد بفساد الشرط.
(4) وهما: العقد والشرط.
(5) وهو بطلان الشرط خاصة، دون العقد بارجاع الضمير في (يبطل) - الذي في قول المصنفرحمهالله - إلى الشرط أي يبطل الشرط خاصة.
(6) فإنه يصح أن يقول البايع: بعث منك، ولايصح أن يقول العاقد: زوجت منك.
ولابد من تسميتها في البيع(1) ، فكذا الزوجان في النكاح، ولان البيع يرد على المال وهو يقبل النقل من شخص إلى آخر فلا يمتنع أن يخاطب به الوكيل وان لم يذكر الموكل، والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل النقل اصلا، فلا يخاطب به الوكيل، الا مع ذكر المنقول اليه ابتداء، ومن ثم لو قبل النكاح وكالة عن غيره فانكر الموكل الوكالة بطل ولم يقع للوكيل بخلاف البيع فإنه يقع مع الانكار للوكيل، ولان الغرض في الاموال متعلق بحصول الاعواض المالية ولا نظر غالبا إلى خصوص الاشخاص، بخلاف النكاح فانه متعلق بالاشخاص فيعتبر التصريح بالزوج، ولان البيع يتعلق بالمخاطب، دون من له العقد، والنكاح بالعكس(2) ، ومن ثم لو قال: زوجتها من زيد فقبل له وكيله صح، ولو حلف أن لا ينكح فقبل له وكيله حنث، ولو حلف أن لا يشتري فاشترى له وكيله لم يحنث، وفي بعض(3) هذه الوجوه نظر(4) .
(ويلقل) الوكيل: (قبلت لفلان) كما ذكر في الايجاب، ولو اقتصر على (قبلت) ناويا موكله فالاقوى الصحة، لان القبول عبارة عن الرضا بالايجاب السابق فاذا وقع بعد ايجاب النكاح للموكل صريحا
___________________________________
(1) بأن يقول: بعتك هذا بهذا.
(2) اي يتعلق النكاح بمن له العقد.
(3) وهو أنه لو انكر الموكل الوكالة في النكاح بطل، بخلاف الوكالة في الوكالة، فإن الموكل لو انكرها لم يبطل.
(4) وجه النظر: أن البيع من هذه الناحية كالنكاج فكما أن إنكار الوكالة فيها موجب للبطلان، كذلك هنا، لان الوكيل قد اوقع البيع للموكل فاذا انكر الموكل فسد البيع ولم يقع للوكيل، لان لازم ذلك أن (ماقصد لم يقع، وما وقع لم يقصد).
كان القبول الواقع بعده رضا به(1) ، فيكون للموكل. ووجه عدم الاكتفاء به أن النكاح نسبة فلا يتحقق إلا بتخصيصه بمعين كالايجاب. وضعفه يعلم مما سبق فانه لما كان رضا بالايجاب السابق اقتضى التخصيص بمن وقع له، (ولا يزوجها الوكيل من نفسه إلا اذا اذنت فيه عموما) كزوجني ممن شئت، أو ولو من نفسك، (أو خصوصا) فيصح حينئذ على الاقوى. أما الاول(2) فلان المفهوم من اطلاق الاذن تزويجها من غيره، لان المتبادر أن الوكيل غير الزوجين. وأما الثاني(3) فلان العام ناص على جزئياته، بخلاف المطلق(4) . وفيه نظر(5) .
___________________________________
(1) اي بالايجاب. كما وأنه المرجع في (بعده).
(2) وهو أن لا يزوجها الوكيل من نفسه.
(3) وهو إذن المرأة للوكيل في التزويج بلفظ عام يشمل الوكيل ايضا، كأنت وكيلي في تزويجي من اي شخص اردت.
(4) فإن دلالة العام على العموم اقوى من دلالة المطلق على اطلاقه، لان دلالة العام على العموم بالوضع، ودلالة المطلق على الاطلاق بمقدمات الحكمة، المعبر عنها بدليل العقل، ولذا يقدم العام على المطلق في مقام المعارضة. فلو قال المولى: اكرم كل عالم، وقال: لا تكرم فاسقا. فدلالة لفظة (كل) على العموم بالوضع فهو نص بالنسبة إلى أفراده، بخلاف دلالة (فاسقا) على الاطلاق فإنها بمقدمات الحكمة.
(5) اذ لا نسلم أن الوكيل من أفراد جزئيات العام الصادر من الموكل، لان المتبادر من لفظ العام في قولها: انت وكيلي في تزويجي من اي شخص اردت غير الوكيل.
وأما الثالث(1) فلانتفاء المانع مع النص. ومنع بعض الاصحاب استنادا إلى رواية(2) عمار الدالة على المنع، وأنه يصير موجبا قابلا مردود(3) بضعف الرواية(4) ، وجواز تولي الطرفين اكتفاء بالمغايرة الاعتبارية، وله تزويجها مع الاطلاق من والده وولده وان كان مولى عليه(5) .
(الثانية: لو ادعى زوجية امرأة فصدقته حكم بالعقد ظاهرا) لانحصار الحق فيهما، وعموم اقرار العقلاء على انفسهم جائز (وتوارثا) بالزوجية، لان ذلك من لوازم ثبوتها، ولا فرق بين كونها غريبين، او بلديين، (ولو اعترف احدهما) خاصة (قضي عليه(6) به دون صاحبه) سواء حلف المنكر ام لا، فيمنع من التزويج ان كان(7) امرأة
___________________________________
(1) وهو: (أو خصوصا) بأن قالت: ولو زوجتني من نفسك. والمراد من النص نص المرأة.
(2) الوسائل كتاب النكاح ابواب عقد النكاح باب 10 الحديث 4.
(3) بالرفع خبر للمبتدأ وهو: (ومنع بعض الاصحاب): اي منع بعض الاصحاب مردود.
(4) المشار اليها في الهامش رقم 2.
(5) اي كان وليا على ولده.
(6) اي على احدهما. ومرجع الضمير في به (الاعتراف) اي يقضى على احدهما لو اعترف. فان كان المعترف الزوج ورثته الزوجة، دون الزوج، وان كانت المعترفة الزوجة ورثها الزوج دونها.
(7) اي المعترف لو كانت امرأة تمنع من التزويج.
ومن اختها وامها وبنت اخويها بدون اذنها(1) ، ويثبت عليه ما اقر به من المهر، وليس لها مطالبته به(2) ، ويجب عليه التوصل إلى تخليص ذمته ان كان صادقا، ولا نفقة عليه، لعدم التمكين(3) ، ولو اقام المدعي بينة، أو حلف اليمين المردودة مع نكول الاخر تثبت الزوجية ظاهرا وعليهما فيما بينهما وبين الله تعالى العمل بمقتضى الواقع، ولو انتفت البينة ثبت على المنكر اليمين. وهل له(4) التزويج الممتنع(5) على تقدير(6) الاعتراف قبل الحلف
___________________________________
(1) اذا كان المعترف الرجل.
(2) لكون المرأة منكرة.
(3) لانكارها الزوجية.
(4) اي وهل للمنكر ايا كان الرجل أو المرأة.
(5) المراد من التزويج الممتنع: (هو تزويج الرجل باخت المرأة وامها وبنتها). أو تزويج المرأة نفسها بغير الزوج الاول مع فرض كون الزوج زوجها فعلا.
(6) الجار والمجرور متعلق بقول الشارح: (التزويج الممتنع). وحاصل المعنى: أن الرجل لو اعترف بزوجية المرأة حرم عليه التزويج باختها وامها وبنتها. وكذلك المرأة لواعترفت بأن الرجل زوجها حرم عليها تزويج نفسها بغير هذا الرجل. هذا في صورة الاعتراف من كل من الرجل أو المرأة. وأما في صورة الانكار من كل منهما وقبل الحلف فهل لهما التزوج؟ بأن يأخذ الرجل اخت المرأة وامها وبنتها. وتزويج المرأة نفسها بغير هذا الرجل. ام ليس لهما ذلك وجهان: وجه بالجواز ووجه بعدم الجواز.
نظر: من(1) تعلق حق الزوجية في الجملة. وكون(2) تزويجها(3) يمنع من نفوذ اقرارها(4) به(5) على تقدير رجوعها، لانه(6) اقرار في حق الزوج الثاني. ومن(7) عدم ثبوته.
___________________________________
(1) دليل للوجه الاول. وهو (عدم جواز التزويج للرجل وللمرأة). وخلاصة الدليل: أن حق الزوجية قد ثبت في الجملة وإن كان الثبوت ثبوتا ادعائيا فحيئذ لايجوز للمنكر التزويج الممتنع. سواء كان المنكر الرجل أو المرأة، فهذا الدليل مشترك بين الرجل والمرأة.
(2) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) في قول الشارح: (من تعلق) وهو دليل خاص مستقل لاربط له بالدليل الاول ويختص بصورة انكار المرأة، وحاصله: أن المرأة لو انكرت أن الرجل زوجها ثم زوجت نفسها بغير هذا الرجل قبل أن تحلف كان زواجها بالغير مانعا من نفود اقرارها للزوجية في حق الزوج الاول على فرض رجوعها عن الانكار، لان اعترافها للزوجية بالنسبة إلى الاول بعد رجوعها عن الانكار ضرر في حق الزوج الثاني، لعدم جواز استمتاع الزوج الثاني بها حينئذ. وبعبارة اخصر: إن اقرارها غير مسموع بالنسبة إلى الحقوق الزوجية الثابتة عليها للزوج الثاني.
(3) مرجع الضمير (المرأة المنكرة للزوجية)(4) مرجع الضمير (المرأة المنكرة للزوجية).
(5) مرجع الضمير (حق الزوج الاول)(6) اي اعترافها.
(7) دليل لصحة جواز تزويج الرجل باخت المرأة وامها ومرجع الضمير في ثبوته (حق الزوجية).
وهو الاقوى. فيتوجه اليمين متي طلبه المدعي، كما يصح تصرف المنكر في كل ما يدعيه عليه غيره قبل ثبوته(1) استصحابا للحكم السابق المحكوم به ظاهرا ولاستلزام المنع منه الحرج في بعض الموارد كما اذا غاب المدعي، او اخر الاحلاف. ثم ان استمرت الزوجة على الانكار فواضح، وان رجعت إلى الاعتراف بعد تزويجها بغيره(2) لم يسمع(3) بالنسبة إلى حقوق الزوجية الثابته عليها، وفي سماعه بالنسبة إلى حقوقها قوة(4) اذ لا مانع منه(5) ، فيدخل في عموم جواز اقرار العقلاء على انفسهم، وعلى هذا فان ادعت أنها كانت عالمة بالعقد حال دخول الثاني بها فلا مهر لها عليه ظاهرا،
___________________________________
(1) اي قبل ثبوت مايدعيه المدعي على المنكر.
(2) اي بغير الزوج الاول.
(3) اي اعتراف المرأة للزوج الاول بالزوجية غير مسموع بالنسبة إلى الحقوق الثابتة في حق الزوج الثاني. وبعبارة اخصر: إن حقوق الزوج الثاني من التمتع وغيره ثابتة على المرأة فلايكون اعترافها للزوج الاول مسقطا لتلك الحقوق الثابتة للزوج الثاني ومانعا عن القيام بها مهما بلغ الامر.
(4) اي اعتراف المرأة: بأني لست زوجة للثاني مسموع بالنسبة إلى حقوقها الثابتة على الزوج الثاني من الكسوة، والمسكن، والنفقة، والميراث بعد الوفاة. بمعنى أن هذه الحقوق تسقط عن الزوج الثاني بمجرد اعترافها بالزوجية للزوج الاول ولا تستحق شيئا مما ذكر.
(5) اي من سماع هذا الاعتراف.
لانها بزعمها بغي(1) ، وان ادعت الذكر بعده(2) فلها مهر المثل للشبهة(3) ، ويرثها الزوج(4) ، ولا ترثه هي(5) . وفي ارث الاول(6) مما يبقى من تركتها بعد نصيب الثاني نظر: من(7) نفوذ الاقرار على نفسها وهو(8) غيرمناف. ومن(9) عدم ثبوتها(10) ظاهرا، مع أنه(11) اقرار في حق الوارث.
(الثالثة) (لو ادعى زوجية امرأة وادعت اختها عليه الزوجية حلف) على نفي زوجية المدعية، لانه منكر(12) ، ودعواه زوجية الاخت متعلق بها وهو امر آخر.
___________________________________
(1) لقولهعليهالسلام : (لا مهر لبغي).
(2) اي بعد العقد.
(3) اي للوطي بالشبهة.
(4) اي الزوج الثاني.
(5) لانكارها الزوجية بالنسبة إلى الزوج الثاني.
(6) اي في ارث الزوج الاول من هذه المرأة بعد اخذ الزوج نصيبه من تركتها.
(7) دليل لتوريث الزوج الاول منها بعد نصيب الزوج الثاني.
(8) اي ارث الزوج الاول من الزوجة غير مناف لارث الزوج الثاني منها.
(9) دليل لعدم ارث الروج الاول.
(10) اي الزوجية.
(11) اي مع أن اعتراف المرأة بالزوجية للزوج الاول ضرر في حق الوارث لاستلزام الاعتراف نقصان نصيبهم فيكون ضرراعليهم فلا يسمع اقرارها.
(12) فيقدم قوله على قولها.
ويشكل تقديم قوله مع دخوله بالمدعية، للنص(1) على أن الدخول بها مرجح لها(2) فيما سيأتي(3) . ويمكن أن يقال هنا: تعارض الاصل(4) والظاهر(5) فيرجح الاصل(6) ، وخلافه(7) خرج بالنص(8) . وهو(9) منفي هنا. هذا
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح ابواب عقد النكاح واولياء العقد باب 22 -. الحديث 1.
(2) اي مرجع لدعوى الزوجية من ناحية الاخت.
(3) عند بيان تعارض البينتين هنا ص 132 فما بعد.
(4) وهو (عدم زوجية الاخت المدعية للزوجية).
(5) وهو (الدخول)، لان ظاهر دخول الرجل بها كونها زوجته.
(6) وهو عدم زوجية المدعية.
(7) وهو (ترجيح الظاهر على الاصل) - عند تقديم بينة المدعية للزوجية مع دخول الرجل بها على قول الرجل المنكر للزوجية - إنما هو لاجل النص، ولولاه لكان داخلا تحت تلك القاعدة.
(8) اذ النص دل على تقديم الظاهر وهو (بينة الزوجة المدعية للزوجية) على الاصل وهو أصالة عدم الزوجية. فلولا النص بتقديم هذه البينة لما حكمنا بخروجها عن تلك القاعدة وهو (تقديم الاصل على الظاهر). وهذا بخلاف مانحن فيه وهي (دعوى الرجل زوجية امرأة وهي تنكرها ودعوى اختها زوجيتها وللرجل هو ينكرها) فإن الاصل مقدم على الظاهر وفقا للقاعدة وليس هنا نص حتى يقدم الظاهر على الاصل.
(9) أي النص.
اذا لم تقم(1) بينة (فان قامت بينة فالعقد لها، وإن اقام بينة) ولم تقم هي (فالعقد) على الاخت (له). ويشكل ايضا مع معارضة دخوله(2) بالمدعية لما سيأتى من انه(3) مرجح على البينة، ومع ذلك(4) فهو مكذب بفعله(5) لبينته إلا أن يقال كما سبق(6) : إن ذلك(7) على خلاف الاصل(8) ويمنع كونه(9) تكذيبا بل هو(10) اعم منه فيقتصر في ترجيح الظاهر على الاصل على مورد النص(11) ،
___________________________________
(1) من باب الافعال، وفاعله المرأة.
(2) اي دخول الرجل بها.
(3) اي الدخول.
(4) اي ومع اقامة البينة من قبل الرجل على عدم الزوجية.
(5) وهوالدخول بها.
(6) عند تعارض الاصل والظاهر ص 128.
(7) وهو الترجيح بالدخول.
(8) لان الاصل عدم زوجيتها. ومقتضى ظاهر الدخول الزوجية.
(9) اي لم يكن الدخول بالمرأة تكذيبا لبينة الرجل، لامكان ان يكون بشبهة، أو بطريق غير مشروع.
(10) اي الدخول اعم من التكذيب.
(11) اي في كل مورد ورد النص بتقديم الظاهر على الاصل يؤخذ به. والا فالاصل مقدم على الظاهر. وحيث لم يرد نص فيما نحن فيه فيقدم الاصل على الظاهر مهما بلغ الامر وفقا للقاعدة وهو (تقديم الاصل على الظاهر)
(فالاقرب توجه اليمين على الاخر(1) ) وهو ذو البينة (في الموضعين) وهما: اقامة البينة(2) فيحلف معها. واقامتها(3) فتحلف معها. ولا يخفى منافرة لفظ الآخر لذلك(4) . وفي بعض النسخ " الآخذ " بالذال المعجمة. والمراد به آخذ الحق المدعي به وهو من حكم له ببينته، وهو قريب من الاخر في الغرابة(5) . وانما حكم باليمين مع البينة، (لجواز صدق البينة) الشاهدة لها(6) بالعقد (مع تقدم عقده(7) على من ادعاها) والبينة لم تطلع عليه(8)
___________________________________
(1) الجار والمجرور متعلق بقول المصنف: (اليمين)، لا بالتوجه. لان المراد من (الآخر) في قول المصنف (هو العقد الآخر)، لا ذو البينة فعليه لا يصح تعلق الجار والمجرور بالتوجه. فالمقصود من عبارة الماتنرحمهالله : أن اليمين على نفي عقد آخر متوجهة على صاحب البينة. وفاعل اليمين ذو البينة وليس مذكورا في عبارة الماتن.
(2) من قبل الرجل فيحلف مع البينة على نفي عقد آخر.
(3) اي اقامة المرأة البينة فتحلف معها على نفي عقد آخر.
(4) اي للحلف على عقد آخر. وأما وجه منافرة لفظ (الآخر) مع المعنى الذي ذكره (الشارح): (وهو الحلف على نفي آخر) أن ظاهر عبارة (الماتن) من الآخر ذو البينة وهو مناف للمعنى الذي ذكره (الشارح).
(5) حيث لا يناسب (الآخذ) المعنى الذي ذكره الشارح، وليس ظاهرا فيه، وان كان من حيث المنافرة اقل من الاول.
(6) اي للمرأة.
(7) اي مع احتمال تقدم عقد الرجل لهذه المرأة التي ادعى زوجيتها.
(8) اي على العقد المقدم على ادعاء المرأة.
فلابد من تحليفها لينتفي الاحتمال، وليس حلفها على اثبات عقدها تأكيدا(1) للبينة، لان ذلك(2) لا يدفع الاحتمال، وإنما حلفها على نفي عقد اختها. وهل تحلف على البت(3) ، أو على نفي العلم به؟ مقتضى التعليل(4) الاول(5) ، لانه بدونه لا يزول الاحتمال. ويشكل(6) بجواز وقوعه(7) مع عدم اطلاعها فلا يمكنها القطع بعدمه(8) ، وبأن(9) اليمين هنا ترجع إلى نفي فعل الغير فيكفي فيه حلفها على نفي علمها بوقوع عقد اختها سابقا على عقدها، عملا بالقاعدة(10) .
(و) وجه حلفه مع بينته على نفي عقده على المدعية: (جواز صدق
___________________________________
(1) اي ليس حلفها على اثبات عقدها تاكيدا للبينة.
(2) وهو الحلف.
(3) اي على القطع بمعنى انها تحلف قاطعة على نفي العقد على اختها، او بنتها، في الواقع.
(4) وهو نفي احتمال الكذب.
(5) بالرفع خبر للمبتدأ وهو (مقتضى) اي مقتضى التعليل المذكور في الهامش رقم 4 الاول وهو الحلف قاطعة على نفي العقد على اختها او بنتها.
(6) اي الحلف على البت والقطع.
(7) اي العقد. ومرجع الضمير في اطلاعها (المرأة): اي لجواز وقوع العقد مع عدم اطلاع المرأة على ذلك.
(8) اي بعدم وقوع العقد.
(9) عطف على مدخول (باء الجارة) اي ويشكل ايضا بأن اليمين
(10) وهو (عدم سبق ذلك العقد على عقدها)، لان التقدم مشكوك والاصل عدمه. والمراد من القاعدة: (إستصحاب العدم):
بينته) بالعقد على الاخت (مع تقدم عقده على من ادعته) والبينة لا تعلم بالحال فيحلف على نفيه لرفع الاحتمال. والحلف هنا على القطع، لانه حلف على نفي فعله، واليمين في هذين الموضعين(1) لم ينبه عليها أحد من الاصحاب، والنص(2) خال عنها(3) فيحتمل عدم ثبوتها(4) لذلك(5) ، ولئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الخطاب، او الحاجة(6) .
(ولو اقاما بينة) فإما أن تكونا مطلقتين(7) او مؤرختين(8) أو احديهما(9) مطلقة، والاخرى مؤرخة، وعلى تقدير كونهما مؤرختين
___________________________________
(1) وهما: اقامة البينة من طرف الرجل فيحلف معها على نفي عقد آخر. وإقامة المرأة البينة فتحلف معها على نفي عقد آخر.
(2) الدال على تقديم بينة الرجل اذا لم يكن دخل بها.
(3) اي عن اليمين.
(4) اي عدم ثبوت اليمين.
(5) اي لاجل عدم وجود النص على اليمين، وعدم تنبيه الاصحاب عليها،(6) اي لو كان هناك يمين لوجب على المولى الحكيم بيانها لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الخطاب، او عن الحاجة. وكلاهما قبيح على المولى الحكيم.
(7) اي ليس لبينة الرجل، ولاالمرأة تاريخ ابدا.
(8) اي في البينتين تاريخ. كما لو كان تاريخ بينة الرجل في اليوم الثالث من شعبان، وتاريخ بينة المرأة في اليوم الخامس منه.
(9) كما اذا كانت بينة الرجل مطلقة، وبينة المرأة مؤرخة. او كانت بينة المرأة مطلقة، وبينة الرجل مؤرخة فالمؤرخة مقدمة على المطلقة اية كانت.
إما ان يتفق التاريخان، او يتقدم تاريخ بينته، أو تاريخ بينتها، وعلى التقادير الستة إما أن يكون قد دخل بالمدعية، أو لا، فالصور اثنتا عشرة(1) مضافة إلى ستة سابقة(2) ، وفي جميع هذا الصور
___________________________________
(1) واليك الصور الاثنتي عشرة: (الصورة الاولى) البينة للرجل والمرأة مع الدخول.
(الصورة الثانية) البينة للرجل والمرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الثالثة) بينة الرجل مؤرخة دون بينة المرأة مع الدخول.
(الصورة الرابعة) بينة الرجل مؤرخة دون بينة المرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الخامسة) بينة المرأة مؤرخة دون بينة الرجل مع الدخول.
(الصورة السادسة) بينة المرأة مؤرخة دون بينة الرجل مع عدم الدخول.
(الصورة السابعة) بينة الرجل والمرأة متفقة التاريخ مع الدخول.
(الصورة الثامنة) بينة الرجل والمرأة متفقة التاريخ مع عدم الدخول.
(الصورة التاسعة) تاريخ بينة الرجل مقدم على تاريخ بينة المرأة مع الدخول.
(الصورة العاشرة) تاريخ بينة الرجل مقدم على تاريخ بينة المرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الحادية عشرة) تاريخ بينة المرأة مقدم على تاريخ بينة الرجل مع الدخول.
(الصورة الثانية عشرة) تاريخ بينة المرأة مقدم على تاريخ بينة الرجل مع عدم الدخول.
(2) واليك تلك الصور: (الصورة الاولى) عدم بينة للرجل والمرأة مع الدخول.
(الصورة الثانية) عدم بينة للرجل وحده مع الدخول.
(الصورة الثالثة) عدم بينة للمرأة وحدها مع الدخول.
(الصورة الرابعة) عدم بينة للرجل والمرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الخامسة) عدم بينة للرجل وحده مع عدم الدخول.
(الصورة السادسة) عدم بينة المرأة وحدها مع عدم الدخول.
فهذه هي الصور الستة السابقة اضفها إلى الصور الاثنتي عشرة ليصير المجموع 18 صورة: 12 + 6 = 18. واليك الصور بتمامها.
___________________________________
(الصورة الاولى) عدم بينة للرجل وحده مع الدخول.
(الصورة الثانية) عدم بينة للمرأة وحدها مع الدخول.
(الصورة الثالثة) عدم بينة للرجل والمرأة مع الدخول.
(الصورة الرابعة) عدم بينة للرجل والمرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الخامسة) عدم بينة للرجل وحده مع عدم الدخول.
(الصورة السادسة) عدم بينة للمرأة وحدها مع عدم الدخول.
(الصورة السابعة) البينة للرجل والمرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الثامنة) البينة للرجل والمرأة مع عدم الدخول.
(الصورة التاسعة) بينة الرجل مؤرخة دون بينة المرأة مع الدخول.
(الصورة العاشرة) بينة الرجل مؤرخة دون بينة المرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الحادية عشرة) بينة المرأة مؤرخة دون بينة الرجل مع الدخول.
(الصورة الثانية عشرة) بينة المرأة مؤرخة دون بينة الرجل مع عدم الدخول.
(الصورة الثالثة عشرة) تاريخ بينة الرجل والمرأة متفق مع الدخول.
(الصورة الرابعة عشرة) تاريخ بينة الرجل والمرأة متفق مع عدم الدخول.
(الصورة الخامسة عشرة) تاريخ بينة الرجل مقدم على تاريخ بينة المرأة مع الدخول.
(الصورة السادسة عشرة) تاريخ بينة الرجل مقدم على تاريخ بينة المرأة مع عدم الدخول.
(الصورة السابعة عشرة) تاريخ بينة المرأة مقدم على تاريخ بينة الرجل. مع الدخول.
(الصورة الثامنة عشرة) تاريخ بينة المرأة مقدم على تاريخ بينة الرجل مع عدم الدخول.
الاثنتي عشرة(1) (فالحكم لبينته(2) ، إلا أن يكون معها) أي مع الاخت المدعية (مرجح) لبينتها (من دخول) بها، (أو تقدم تاريخ بينتها على تاريخ بينته) حيث تكونان مؤرختين فيقدم قولها في سبع صور من الاثنتي عشرة وهي الستة المجامعة للدخول(3) ،
___________________________________
(1) وهذه الصور الاثنتا عشرة كلها صحيحة.
(2) اي لبينة الزوج.
(3) وهي هذه. (الصورة الاولى) البينة لهما مطلقة مع الدخول.
(الصورة الثانية) بينة الرجل مؤرخة دون المرأة مع الدخول.
(الصورة الثالثة) بينة المرأة مؤرخة دون الرجل مع الدخول.
(الصورة الرابعة) تاريخ بينة الرجل والمرأة متفق مع الدخول.
(الصورة الخامسة) تاريخ بينة الرجل مقدم على بينة المرأة مع الدخول.
(الصورة السادسة) تاريخ بينة المرأة مقدم على بينة الرجل مع الدخول.
(الصورة السابعة) تاريخ بينة المرأة مقدم على تاريخ بينة الرجل مع عدم الدخول.
مطلقا(1) ، وواحدة من الستة الخالية عنه(2) ، وهي ما لو تقدم تاريخها(3) ، وقوله(4) في الخمسة الباقية. وهل يفتقر من قدمت بينته بغير سبق التاريخ إلى اليمين وجهان: منشأهما الحكم(5) بتساقط البينتين حيث تكونان متفقتين فيحتاج من قدم قوله إلى اليمين(6) خصوصا المرأة، لانها مدعية محضة، وخصوصا اذا كان المرجح لها(7) الدخول، فإنه بمجرده(8) لا يدل على الزوجية،
___________________________________
(1) اي سواء كانت بينة المرأة مقدمة على بينة الرجل ام لا، وسواء كانت مؤرخة ام لا.
(2) اي عن الدخول.
(3) اي تاريخ بينة المرأة مقدم على تاريخ بينة الرجل مع عدم الدخول.
(4) اي ويقدم قول الرجل في الخمسة الباقية من الصور الاثنتي عشرة. واليك الصور الخمسة:
(الصورة الاولى) البينة للرجل والمرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الثانية) بينة الرجل مؤرخة دون المرأة مع عدم الدخول.
(الصورة الثالثة) بينة المرأة مؤرخة دون الرجل مع عدم الدخول.
(الصورة الرابعة) تاريخ بينة الرجل والمرأة متفق مع عدم الدخول.
(الصورة الخامسة) تاريخ بينة الرجل مقدم على تاريخ بينة المرأة مع عدم الدخول.
(5) دليل للوجه الاول وهو (الاحتياج إلى اليمين).
(6) الجار والمجرور متعلق بقوله: (فيحتاج) اي فيحتاج الذي يقدم قوله إلى اليمين.
(7) اي للمرأة.
(8) اي بمجرد الدخول، لانه يمكن ان يكون الدخول بغير طريق شرعي كما لو زنا بها، او بغير طريق الزوجية كما لو وطئها شبهة.
بل الاحتمال(1) باق معه، ومن(2) اطلاق النص(3) بتقديم بينته مع عدم الامرين(4) ، فلو توقف(5) على اليمين لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. والاقوى الاول(6) ، واطلاق النص(7) غير مناف، لثبوت اليمين بدليل آخر خصوصا مع جريان الحكم على خلاف الاصل في موضعين. احدهما تقديم بينته مع أنه مدع(8) ، والثاني ترجيحها(9) بالدخول وهو غير مرجح، ومورد النص(10) الاختان كما ذكر. وفي تعديه(11) إلى مثل الام والبنت وجهان: من(12) عدم النص
___________________________________
(1) اي احتمال عدم الزوجية باق مع الدخول.
(2) دليل للوجه الثاني وهو (عدم الاحتياج إلى اليمين).
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 32 من ابواب عقد النكاح الحديث 1.
(4) وهما: الدخول وتقديم تاريخ بينة المرأة على تاريخ بينة الرجل.
(5) اي صدق دعوى الرجل مع بينته.
(6) وهو الاحتياج إلى اليمين مع البينة.
(7) المشار اليه في الهامش رقم 3.
(8) الظاهر ان يقال: (مع أنه منكر)، لان تقديم بينة المدعي مطابق للاصل، لامخالف له ".
(9) اي ترجيح بينة المدعي.
(10) المشار اليه في الهامش رقم 3.
(11) اي في تعدي الحكم.
(12) دليل للوجه الاول وهو (عدم التحاق الام والبنت بالاختين)
وكونه(1) خلاف الاصل فيقتصر فيه(2) على مورده. ومن(3) اشتراك المقتضي. والاول(4) اقوى، فتقدم بينتها مع انفرادها(5) ، أو اطلاقهما، أو سبق تاريخها، ومع عدمها(6) يحلف هو، لانه منكر.
(الرابعة: لو اشترى العبد زوجته لسيده فالنكاح باق) فان شراءها لسيده ليس مانعا منه (وان اشتراها) العبد (لنفسه بإذنه، او ملكه اياها) بعد شرائها له (فإن قلنا بعدم ملكه فكالاول(7) )، لبطلان الشراء والتميلك، فبقيت كما كانت اولا على ملك البايع، أو السيد (وان حكمنا بملكه بطل العقد(8) ) كما لو اشترى الحر زوجته الامة
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن كون الحكم المذكور في الاختين خلاف الاصل، لان الاصل عدم الزوجية فهو من مكملات دليل الوجه الاول.
(2) اي في خلاف الاصل. على مورده (وهي الاختان).
(3) دليل الوجه الثاني وهو (التحاق الام والبنت بالاختين) والمراد من المقتضي: امتناع الجمع بين الام والبنت كما هو الملاك في الاختين.
(4) وهو عدم الالتحاق، لعدم العلم بأن المقتضي في تقديم بينة الرجل في الاختين هو امتناع الجمع بينهما كي يقال: بوجود هذا المقتضي والملاك بعينه في الام والبنت.
(5) اي مع انفراد بينة المرأة بأن لاتكون للرجل بينة.
(6) اي ومع عدم البينة في هذه الصور الثلاث، يحلف الرجل.
(7) وهو اشتراء العبد زوجته لسيده في أن النكاح باق.
(8) لا بالزوجية، كما وأن الحر لو اشترى زوجته الامة فإنه حينئذ يبطل العقد، واستباح بعضها بالملك.
واستباح بضعها بالملك.
(اما المبعض فانه) بشرائه لنفسه، او بتملكه (يبطل العقد قطعا) لانه يجزئه الحر قابل للتملك ومتى ملك ولو بعضها بطل العقد.
(الخامسة: لا يزوج الولي، ولا الوكيل بدون مهر المثل، ولا بالمجنون، ولا بالخصي)، ولا بغيره ممن به احد العيوب المجوزة للفسخ، (و) كذا (لا يزوج الولي الطفل بذات العيب فيتخير) كل منهما(1) (بعد الكمال) لو زوج بمن لا يقتضيه الاذن الشرعي، لكن في الاول(2) إن وقع العقد بدون المهر المثل على خلاف المصلحة تخيرت في المهر على اصح القولين وفي تخيرها في اصل العقد قولان: احدهما التخيير، لان العقد الذي جرى عليه التراضي هو المشتمل على المسمى، فمتى لم يكن ماضيا كان لها فسخه من اصله. والثاني عدمه(3) ، لعدم مدخلية المهر في صحة العقد وفساده. وقيل: ليس لها الخيار مطلقا(4) لان ما دون مهر المثل اولى من العفو وهو جائز للذي بيده عقدة النكاح. واذا لم يكن لها الخيار في المهر ففي العقد اولى. وعلى القول بتخيرها في المهر يثبت لها مهر المثل وفي توقف ثبوته(5) على الدخول، ام يثبت بمجرد العقد قولان.
___________________________________
(1) اي كل من الزوجة في الصورة الاولى. والزوج في الصورة الثانية.
(2) وهو التزويج بدون مهر المثل.
(3) اي عدم التخيير.
(4) لا في مهر المثل، ولا في العقد.
(5) اي ثبوت مهر المثل.
وفي تخير الزوج لو فسخت المسمى وجهان: من(1) التزامه بحكم العقد وهذا(2) من جملة احكامه. ومن(3) دخوله على المهر القليل فلا يلزم منه الرضا بالزائد جبرا(4) . ولو كان العقد عليها بدون مهر المثل على وجه المصلحة بأن كان هذا الزوج بهذا القدر اصلح واكمل من غيره بأضعافه، او لا ضطرارها إلى الزوج ولم يوجد إلا هذا بهذا القدر، او غير ذلك ففي تخيرها قولان والمتجه هنا عدم الخيار، كما أن المتجه هناك(5) ثبوته. وأما تزويجها بغير الكفو، أو المعيب فلا شبهة في ثبوت خيارها في اصل العقد، وكذا القول في جانب الطفل، ولو اشتمل على الامرين(6) ثبت الخيار فيهما. وعبارة الكتاب في اثبات اصل التخيير فيهما(7) مجملة تجري على جميع الاقوال.
(السادسة: عقد النكاح لو وقع فضولا) من احد الجانبين، او منهما (يقف على الاجازة من المعقود عليه) ان كان كاملا، (او وليه)
___________________________________
(1) دليل للوجه الاول و (هو التخيير).
(2) اي ثبوت الفسخ المستلزم لمهر المثل.
(3) دليل للوجه الثاني و (هو عدم التخيير).
(4) أي قهرا.
(5) وهو عدم وجود المصلحة.
(6) اي لو اشتمل العقد على الامرين وهما: عدم الكفائة ووجود العيب.
(7) اي في المهر والعقد. وجه الاجمال: أن المصنفقدسسره عبر بقوله: " فيتخير " ولم يذكر المتخير فيه.
الذي له مباشرة العقد ان لم يكن(1) ، (ولا يبطل) من اصله (على الاقرب) لما روي(2) من أن جارية بكرا اتت النبيصلىاللهعليهوآله فذكرت أن اباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبيصلىاللهعليهوآله ، وروي(3) محمد بن مسلم أنه سأل الباقر (ع) عن رجل زوجته امة وهو غائب قال: " النكاح جائز، ان شاء الزوج قبل، وان شاء ترك ". وحمل القبول على تجديد العقد خلاف الظاهر: وروى(4) ابوعبيدة الحذاء في الصحيح أنه سأل الباقر (ع) عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين. فقال " النكاح جائز "، وأيهما ادرك كان له الخيار " وحمل الولي هنا على غير الاب والجد بقرينة التخيير، وغيرها من الاخبار(5) ، وهي دالة على صحة النكاح موقوفا، وان لم نقل به(6) في غيره من العقود، ويدل على جواز البيع ايضا حديث(7) عروة البارقي في شراء الشاة، ولا قائل باختصاص الحكم بهما(8) ، فاذا ثبت فيهما ثبت في سائر العقود.
___________________________________
(1) اي المعقود عليه كاملا.
(2) نيل الاوطار ج 6 ص 130 الحديث 8.
(3) الوسائل كتاب النكاح ابواب عقد النكاح باب 7 - الحديث 3.
(4) التهذيب الطبعة الحديثة ج 7 ص 388 الحديث 31.
(5) نفس المصدر ص 386 الحديث 27.
(6) مرجع الضمير: الحكم بصحة النكاح موقوفا.
(7) المغني لابن قدامة ج 5 ص 45.
(8) اي البيع والنكاح. ومرجع الضمير في فيها (البيع والنكاح) ايضا.
نعم قيل: باختصاصه(1) بالنكاح. وله وجه لو نوقش في حديث عروة. وقيل: ببطلان عقد الفضولي مطلقا(2) استنادا إلى أن العقد سبب(3) للاباحة فلا يصح صدوره من غير معقود عنه، او وليه، لئلا يلزم من صحته عدم سببيته نفسه، وأن رضا المعقود عنه(4) ، او وليه شرط. والشرط متقدم، وما روي(5) من بطلان النكاح بدون اذن الولي، وأن(6) ،
___________________________________
(1) (جواز العقد الفضولي).
(2) اي في النكاح وغيره، سواء اجاز المالك ام لا.
(3) أي أن العقد بنفسه سبب تام مستقل للاباحة من دون مدخلية شئ آخر في السببية. فلا يصح صدوره من غير المعقود عنه. فلو قلنا: بصحة العقد الفضولي بعد الرضا لزم التفكيك بين الاثر والمؤثر " والسبب والمسبب وهو غير جائز، وهو الدليل الاول.
(4) أي أن رضى المعقود عنه او وليه شرط في صحة العقد. والشرط مقدم، لانه جزء العلة، والعلة بتمام اجزائها متقدمة على المعلول مع أنها متأخرة هنا،: لعدم وجود الرضى حين العقد، بل يحصل بعده، وهو الدليل الثاني.
(5) أي دلالة الرواية على بطلان العقد الفضولي في النكاح بدون اذن الولي، وهو الدليل الثالث. راجع (نيل الاوطار) ج 6 ص 126 باب لا نكاح الا بولي الحديث 12.
(6) أي عدم الدليل الشرعي على صحة مثل هذا العقد، مع أن العقود الشرعية محتاجة في صحتها إلى الادلة، وهو الدليل الرابع. هذه خلاصة تلك الادلة للقائل بعدم الصحة واجاب (الشارح)رحمهالله عنها بمايأتي: -
العقود الشرعية تحتاج إلى الادلة. وهي منفية والاول(1) غير المتنازع فيه. والثاني(2) ممنوع. والرواية عامية(3) . والدليل موجود(4) .
(السابعة: لا يجوز نكاح الامة إلا باذن مالكها وان كان) المالك (امراة في الدائم والمتعة)، لقبح التصرف في مال الغير بغير اذنه، ولقوله تعالى:( فانكحوهن باذن أهلهن ) (ورواية(5) سيف) بن عميرة عن علي بن المغيرة قال: سألت ابا عبدالله (ع) عن الرجل يتمتع بأمة المرأة من غير اذنها فقال: لا بأس (منافية للاصل)
___________________________________
(1) أي فالجواب عن (الدليل الاول) المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 142 عدم تسليم كون العقد سببا تاما وعلة مستقلة للاباحة، بل هو جزء السبب وجزؤه الآخر الرضى فحينئذ لايلزم التفكيك بين الاثر والمؤثر، والسبب والمسبب.
(2) والجواب عن (الدليل الثاني) المشار اليه في الهامش رقم 4 ص 142. أن الرضى من المعقود عنه أو وليه شرط في لزوم العقد، لا في اصل صحته حال الانشاء حتى يقال: إن الشرط الذي هو الرضى لا يوجد حالة الانشاء، بل بعد العقد يوجد. فيكون متأخرا عن المشروط. فيلزم تأخير العلة عن المعلول مع أنها متقدمة.
(3) والجواب عن (الدليل الثالث): المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 142 أن الرواية ضعيفة السند فلايصح الاستدلال بها.
(4) والجواب عن (الدليل الرابع) المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 142 أن الدليل الشرعي على صحة عقد الفضولي موجود. وهي الروايات المشار اليها في الهامش رقم 2 و 3 و 4 و 5 و 7 ص 141.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 14 من ابواب المتعة الحديث 2.
وهو تحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه عقلا وشرعا فلا يعمل بها وان كانت صحيحة، فلذلك(1) اطرحها الاصحاب غير الشيخ في النهاية جريا على قاعدته(2) ، واذا اذن المولى لعبده في التزويج فإن عين له مهرا تعين وليس له تخطيه، وإن اطلق انصرف إلى مهر المثل.
(ولو زاد العبد المأذون) في المعين في الاول(3) ، (وعلى مهر المثل) في الثاني(4) (صح)، للاذن في اصل النكاح وهو يقتضي مهر المثل على المولى، او ماعينه (وكان الزائد في ذمته يتبع به بعد عتقه، ومهر المثل)، او المعين (على المولى)، وكذا النفقة، وقيل: يجب ذلك(5) في كسبه. والاقوى الاول(6) ، لان الاذن في النكاح يقتضي الاذن في توابعه والمهر والنفقة من جملتها، والعبد لا يملك شيئا فلا يجب عليه شئ، لامتناع التكليف بما لا يطاق فيكون على المولى كسائر ديونه. وأما الزوجة فان أطلقها تخير ما يليق به، وان عين تعينت، فلو تخطاها كان فضوليا يقف على اجازة المولى، (ومن تحرر بعضه ليس للمولى اجباره على النكاح) مراعاة لجانب الحرية، (ولا للمبعض
___________________________________
(1) اي فلاجل أن رواية (سيف بن عميرة) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 143 مخالفة لاصول المذهب.
(2) وهو (العمل بالخبر الصحيح وان لم يعمل به الاصحاب وكان مخالفا. للاصول).
(3) وهو (تعيين المولى المهر).
(4) وهو (اطلاق المولى المهر).
(5) أي (النفقة).
(6) وهو (كون النفقة والمهر على المولى).
الاستقلال) مراعاة لجانب الرقية، بل يتوقف نكاحه على رضاه، واذن المولى جمعا بين الحقين(1) .
(الثامنة: لو زوج الفضولي الصغيرين فبلغ احدهما واجاز العقد لزم) من جهته، وبقي لزومه من جهة الآخر موقوفا على بلوغه واجازته (فلو اجاز) الاول (ثم مات) قبل بلوغ الآخر (عزل الصغير قسطه من ميراثه) على تقدير اجازته، (واذا بلغ الآخر) بعد ذلك وفسخ فلا مهر ولا ميراث، لبطلان العقد بالرد، (و) ان (اجاز حلف على عدم سببية الارث في الاجازة) بمعنى أن الباعث على الاجازة ليس هو الارث، بل لو كان حيا لرضي بتزويجه، (وورث) حين يحلف كذلك. ومستند هذا التفصيل صحيحة(2) ابي عبيدة الحذاء عن الباقر (ع) وموردها الصغيران كما ذكر(3) . ولو زوج احد الصغيرين الولي، أو كان احدهما بالغا رشيدا وزوج الآخر الفضولي فمات الاول(4) عزل للثاني نصيبه، وأحلف بعد بلوغه كذلك(5) ، وان مات(6) قبل ذلك بطل العقد. وهذا الحكم(7)
___________________________________
(1) وهما: (حق المولى. وحق العبد)(2) التهذيب الطبعة الحديثة ج 7 ص 377 الحديث 31.
(3) في قول المصنف: (الثانية لو زوج الفضولي).
(4) وهو (البالغ الرشيد الذي لزم العقد من جانبه)
(5) اي بأن لايكون الارث موجبا لاجارته.
(6) اي غير البالغ وكان عقده فضوليا.
(7) وهو كون احد الزوجين بالغا رشيدا، والآخر صغيرا وان لم يكن موردا للنص، اذ النص مختص بالصغيرين. لكنه ثابت في هذا الفرض وهو (كون احد الزوجين بالغا رشيدا، والآخر صغيرا) بطريق اولى. كما افاده (الشارح)رحمهالله .
وان لم يكن مورد النص، ألا أنه ثابت فيه بطريق اولى، للزوم العقد هنا من الطرف الآخر، فهو أقرب إلى الثبوت مما هو جائز من الطرفين. نعم لو كانا كبيرين وزوجهما الفضولي ففي تعدى الحكم اليهما نظر: من(1) مساواته للمنصوص في كونه فضوليا من الجانبين، ولا مدخل للصغر والكبر في ذلك، ومن(2) ثبوت الحكم في الصغيرين على خلاف الاصل من حيث توقف الارث على اليمين، وظهور التهمة في الاجازة فيحكم فيما خرج عن المنصوص ببطلان العقد متى مات احد المعقود عليهما بعد اجازته، وقبل اجازة الآخر. ويمكن اثبات الاولوية في البالغين بوجه آخر وهو أن عقد الفضولي متى كان له مجيز في الحال فلا اشكال عند القائل بصحته في صحته(3) ، بخلاف ما اذا لم يكن له مجيز كذلك(4) فان فيه خلافا عند من يجوز عقد الفضولي فاذا ثبت الحكم في العقد الضعيف الذي لا مجيز له في الحال
___________________________________
(1) دليل لالحاق الكبيرين بالصغيرين اي ومن مساواة الكبيرين للصغيرين.
(2) دليل لعدم الحاق الكبيرين بالصغيرين.
(3) مرجع الضمير (العقد الفضولي). كما وأن مرجع الضمير في (بصحته) الاولى (العقد الفضولي المطلق ايا كان). والمعنى: أن القائل بصحة مطلق عقد الفضولي، سواء كان بين الصغيرين ام بين الكبيرين قائل بصحة هذا العقد الفضولي الذي وقع بين الكبيرين، لوجود المجيز في الحال.
(4) اي في الحال.
وهو عقد الصغيرين فتعديه إلى الاقوى اولى. ولو عرض للمجيز الثاني مانع عن اليمين كالجنون، والسفر الضروري عزل نصيبه إلى أن يحلف، ولو نكل عن اليمين فالاقوى أنه لا يرث، لان ثبوته بالنص والفتوى موقوف على الاجازة واليمين معا، فينتفي بدون احدهما. وهل يثبت عليه المهر لو كان(1) هو الزوج بمجرد الاجارة من دون اليمين وجهان: من(2) أنه مترتب على ثبوت النكاح ولم يثبت بدونهما(3) ، ومن(4) أن اجازته كالاقرار في حق نفسه بالنسبة إلى ما يتعلق به كالمهر، وإنما يتوقف الارث على اليمين، لقيام التهمة، وعود النفع اليه محضا فيثبت ما يعود عليه(5) ، دون ماله(6) ، ولا بعد في تبعض الحكم(7) وان تنافى الاصلان(8) .
___________________________________
(1) اي الكامل.
(2) دليل لعدم ثبوت المهر. ومرجع الضمير في أنه (الارث) اي ومن أن الارث مترتب على ثبوت النكاح. والحال أن النكاح لم يثبت بدون الاجارة واليمين.
(3) اي الاجارة واليمين. والفاعل في ولم يثبت (النكاح).
(4) دليل لثبوت المهر.
(5) وهو المهر.
(6) وهو الارث.
(7) وهو ثبوت المهر على الزوج، دون ثبوت الارث له.
(8) وهما: الاصل عدم توقف ارث الزوج من زوجته على اليمين. والاصل عدم الانفكاك بين لزوم الزوجية وهي النفقة والارث، وبين المهر والحال أنه قد تفكك هنا بين تلك اللوازم، وبين المهر، لثبوت المهر، دون الارث مع أنه لا مجال لهذا التفكيك، لانه اذا ثبت الزوجية ثبت كلاهما: المهر والارث. وان لم يثبت فلا يثبت كلاهما. فالتبعيض مناف للاصلين.
وله(1) نظائر كثيرة. وقد تقدم مثله(2) ما لو اختلفا في حصول النكاح فإن مدعيه يحكم عليه بلوازم الزوجية(3) دون المنكر ولا يثبت النكاح ظاهرا(4) . واطلاق النص(5) بتوقف الارث على حلفه لا ينافي ثبوت المهر عليه بدليل اخر(6) وهذا متجه. واعلم أن التهمة بطمعة في الميراث لاتأتي في جميع الموارد، اذ لو كان المتأخر هو الزوج والمهر بقدر الميراث او ازيد(7) إنتفت التهمة، وينبغي هنا(8) عدم اليمين ان لم يتعلق غرض باثبات أعيان التركة بحيث يترجح على ما يثبت عليه من الدين، أو يخاف امتناعه من ادائه، أو هربه، ونحو ذلك مما يوجب التهمة، ومع ذلك فالموجود في الرواية(9)
___________________________________
(1) اي وللتبعيض في الحكم في مقام الظاهر نظائر كثيرة ذكرت في الاصول. فعليك بمراجعتها. وليس هنا مقام ذكرها.
(2) اي مثل تبعيض الحكم في مقام الظاهر.
(3) كالمهر، والنفقة، والارث.
(4) مع ثبوت بعض لوازم الزوجية فتبعض الحكم هنا.
(5) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 388 الحديث 31.
(6) وهو (اقرار العقلاء على انفسهم).
(7) اي المهر كان أزيد.
(8) اي فيما اذا كان المهر بقدر الميراث، أو أزيد منه.
(9) المشار اليها في الهامش رقم 5.
موت الزوج واجازة الزوجة وأنها تحلف بالله: ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا الرضا بالتزويج فهي غير منافيه لما ذكرناه(1) . ولكن فتوى الاصحاب مطلقة في اثبات اليمين(2) .
(التاسعة: لو زوجها الابوان). الاب والجد (برجلين واقترنا) في العقد بأن اتحد زمان القبول (قدم عقد الجد). لا نعلم فيه خلافا، وتدل عليه من الاخبار رواية(3) عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (ع): الجارية يريد ابوها أن يزوجها من رجل، ويريد جدها أن يزوجها من رجل. فقال: " الجد اولى بذلك ما لم يكن مضارا ان لم يكن الاب زوجها قبله "، وعلل مع ذلك(4) بأن ولاية الجد اقوى، لثبوت ولايته على الاب على تقدير نقصه بجنون ونحوه بخلاف العكس. وهذه العلة لو تمت لزم تعدي الحكم إلى غير النكاح ولا يقولون به(5) والاجود قصره(6) على محل الوفاق، لانه على الخلاف الاصل حيث
___________________________________
(1) من عدم لزوم حلف الزوج فيما اذا كان المهر بقدر الميراث أو ازيد منه.
(2) سواء كانت التهمة موجودة ام لا.
(3) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 390 الحديث 36.
(4) اي وعلل هذا الحكم وهو (تقديم عقد الجد على عقد الاب) مع وجود الرواية المشار اليها رقم 3: أن ولاية الجد اقوى من ولاية الاب، لثبوت ولاية الجد على الاب لو عرض للاب نقص كالجنون مثلا. بخلاف العكس وهو (مالو حصل للجد نقص فإنه ليس للابن ولاية عليه)
(5) اي ولا يقول الفقهاء بتعدي الحكم إلى غير النكاح.
(6) اي قصر الحكم وهو تقديم ولاية الجد على الاب في النكاح خاصة اجود، لان تقديم عقد الجد على عقد الاب خلاف الاصل، لاشتراكهما في اصل الولاية فلا ترجيح في البين.
إنهما مشتركان في الولاية. ومثل هذه القوة(1) لا تصلح مرجحا. وفي تعدي الحكم إلى الجد مع جد الاب، وهكذا صاعدا وجه. نظرا إلى العلة(2) . والاقوى العدم، لخروجه(3) عن موضع النص، واستوائهما(4) في اطلاق الجد حقيقة، والاب كذلك(5) او مجازا، (وان سبق عقد احدهما صح عقده) لما ذكر من الخبر(6) وغيره، ولانهما مشتركان في الولاية فإذا سبق احدهما وقع صحيحا فامتنع الآخر.
___________________________________
(1) وهو (ثبوت ولاية الجد على الاب لو عرض للاب نقص)، فهذه العلة لا تصلح أن تكون حجة لتقديم عقد الجد على عقد الاب.
(2) وهي اقوائية ولاية الجد على الاب لو عرض للاب نقص من دون العكس. فهو دليل لتقديم عقد الجد الاعلى على الجد الادنى. اي لو تمت هذه العلة وكانت صحيحة لتقدم عقد الجد الاعلى على الجد الادنى. لكن الشهيد الثانيرحمهالله اختار عدم تقديم عقد الجد الاعلى على الجد الادنى.
(3) اي لخروج الجد الاعلى عن مورد النص المشار اليه في الهامش رقم 3. ص 149 فالاقتصار على موضع اليقين وهو (الجد الادنى) اجود.
(4) اي لاستواء اطلاق الجد على الجد الاعلى والادنى حقيقة فإنه يقال لكل منهما: جد من دون فرق. فاذن لايقدم عقد الجد الاعلى على الادنى.
(5) اي اطلاق الاب على الجد الاعلى والادنى على السوية فيقال لكل منهما: اب حقيقة.
(6) المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 149.
(ولو زوجها الاخوان برجلين فالعقد للسابق) منهما (ان كانا) أي الاخوان (وكيلين) لما ذكر في عقد الابوين(1) (وإلا) يكونا وكيلين (فلتتخير) المراة (ما شآءت) منهما، كما لو عقد غيرهما فضولا.
(ويستحب) لها (اجازة عقد) الاخ (الاكبر) مع تساوي مختارهما في الكمال، أو رجحان مختار الاكبر. ولو انعكس(2) فالاولى ترجيح الاكمل (فإن اقترنا) في العقد قبولا (بطلا)، لاستحالة الترجيح والجمع(3) (ان كان كل منهما وكيلا). والقول بتقديم عقد الاكبر هنا(4) ضعيف، لضعف مستنده(5) ، (وإلا) يكونا وكيلين (صح عقد الوكيل منهما) لبطلان عقد الفضولي بمعارضة العقد الصحيح، (ولو كانا فضوليين و) الحال أن عقديهما (اقترنا تخيرت) في اجازة ما شاءت منهما، وابطال الآخر، أو ابطالهما.
(العاشرة: لا ولاية للام) على الولد مطلقا(6) (فلو زوجته، أو زوجتها اعتبر رضاهما) بعد الكمال كالفضولي (فلو ادعت الوكالة عن الابن) الكامل (وانكر بطل) العقد (وغرمت) للزوجة (نصف
___________________________________
(1) من اشتراك الاب والجد في الولاية، فكذلك الاخوان فإنهما مشتركان في الوكالة من دون فرق بينهما.
(2) بأن كان مااختاره الاخ الاصغر اكمل مما اختاره الاخ الاكبر.
(3) بين الزوجين.
(4) اي في النكاح.
(5) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 387 الحديث 29.
(6) سواء كان الولد صغيرا ام كبيرا، وسواء كان ذكرا ام انثى، وسواء كان عاقلا ام مجنونا.
المهر) لتفويتها عليها البضع، وغرورها(1) بدعوى الوكالة، مع أن الفرقة قبل الدخول. وقيل: يلزمها جميع المهر لما ذكر(2) ، وإنما ينتصف(3) بالطلاق ولم يقع، ولرواية(4) محمد بن مسلم عن الباقر (ع). ويشكل بأن البضع إنما يضمن بالاستيفاء على بعض الوجوه(5) ، لا مطلقا، والعقد لم يثبت فلم يثبت موجبه(6) والاقوى أنه شئ على الوكيل مطلقا(7) ، إلا مع الضمان فيلزمه ما ضمن. ويمكن حمل الرواية(8) لو سلم سندها عليه(9) . وعلى هذا(10) يتعدى الحكم إلى غير الام، وبالغ القائل بلزوم المهر فحكم به على الام وان لم تدع الوكالة استنادا إلى ظاهر الرواية(11) . وهو بعيد، وقريب منه(12) حملها
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ولتعزير الام لهذه الفتاة.
(2) من تغزيرها للفتاة، وتقويتها البضع عليها.
(3) اي المهر انما ينتصف بالطلاق. وهنا لاطلاق.
(4) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 392 الحديث 45.
(5) كالعقد عليها، او وطيها بالشبهة.
(6) بصيغة اسم المفعول. والمراد به المهر اي لم يثبت موجب العقد وهو (المهر) اذ لم يثبت العقد.
(7) لانصف المهر ولاتمامه.
(8) المشار اليها في الهامش رقم 4.
(9) وهي (صورة الضمان).
(10) وهو (عدم ثبوت شئ على الوكيل الا بالضمان).
(11) المشار اليها في الهامش رقم 4.
(12) اي وقريب من هذا البعد حمل الرواية على دعوى الام الوكالة.
على دعواها الوكالة، فان مجرد ذلك(1) لا يصلح لثبوت المهر في ذمة الوكيل.
___________________________________
(1) اي مجرد دعوى الام الوكالة.
(الفصل الثالث - في المحرمات)
بالنسب والرضاع وغيرهما من الاسباب(1) (وتوابعها. يحرم) على الذكر (بالنسب) تسعة اصناف من الاناث: (الام وان علت) وهي كل امرأة ولدته، أو انتهى نسبه اليها من العلو بالولادة لاب كانت، ام لام، (والبنت وبنتها) وان نزلت (وبنت الابن فنازلا). وضابطهما(2) : من ينتهي اليه نسبه بالتولد ولو بوسائط، (والاخت وبنتها فنازلا) وهي كل امراة ولدها ابواه، أو احدهما، أو انتهى نسبها اليهما، أو إلى احدهما بالتولد، (وبنت الاخ) وان نزلت (كذلك) لاب كانت ام لام، ام لهما، (والعمة) وهي كل انثى هي اخت ذكر ولده بواسطة، أو غيرها من جهة الاب، او الام، او منهما، (والخالة فصاعدا) فيهما وهي كل انثى هي اخت انثى ولدته بواسطة، او بغير واسطة. وقد يكون من جهة الاب كأخت ام الاب. والمراد بالصاعد فيهما(3) : عمة الاب، والام، وخالتهما، وعمة الجد والجدة، وخالتهما، وهكذا، لا عمة العمة، وخالة الخالة فإنهما قد لا تكونان محرمتين(4) ويحرم على المراة ما يحرم على الرجل بالقياس.
___________________________________
(1) كالمصاهرة، والزنا بذات البعل، أو بالمرأة التي هي في العدة الرجعية.
(2) اي وضابط بنت البنت، وبنت الابن.
(3) اي في العمة والخالة.
(4) كما اذا كانت عمة لزيد: اختا لابيه من امه، ولها عمة هي اخت ابيها فإن هذه لاتحرم على زيد وان كانت عمة لعمته. وكذا لو كانت خالة لزيد هي احت امه لابيها ولها خالة هي اخت امها فإن هذه لاتحرم على زيد وان كانت خالة لخالته.
وضابط المحرمات الجامع لها(1) أنه يحرم على الانسان كل قريب عدا أولاد العمومة، والخؤلة.
(ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب) فأمك من الرضاعة هي كل امرأة ارضعتك، أو رجع نسب من ارضعتك أو صاحب اللبن اليها، أو أرضعت من يرجع نسبك اليه من ذكر أو انثى وإن علا كمرضعة احد ابويك، أو اجدادك، أو جداتك، وأختها خالتك من الرضاعة، واخوها خالك، وابوها جدك، كما أن ابن مرضعتك أخ، وبنتها اخت إلى إخر احكام النسب. والبنت من الرضاع: كل انثى رضعت من لبنك، أو لبن من ولدته أو ارضعتها امرأة ولدتها، وكذا بناتها من النسب والرضاع، والعمات. والخالات اخوات الفحل، والمرضعة، وأخوات من ولدهما من النسب والرضاع، وكذا كل امراة أرضعتها واحدة من جداتك، أو رضعت بلبن واحد من اجدادك من النسب والرضاع وبنات الاخ، وبنات الاخت، وبنات اولاد المرضعة، والفحل من الرضاع والنسب، وكذا كل انثى ارضعتها اختك، وبنت اختك، وبنات كل ذكر ارضعته امك او ارتضع بلبن ابيك. وإنما يحرم الرضاع (بشرط كونه عن نكاح) دواما ومتعة وملك يمين وشبهه على اصح القولين مع ثبوتها،(2)
___________________________________
(1) اي الجامع للمحرمات.
(2) اي مع ثبوت الشبهة.
من الطرفين، وإلا ثبت الحكم(1) في حق من ثبت له النسب، ولا فرق في اللبن الخالي عن النكاح بين كونه من صغيرة، وكبيرة، بكر وثيب، ذات بعل وخلية.
ويعتبر مع صحة النكاح صدور اللبن عن ذات حمل أو ولد، بالنكاح المذكور فلا عبرة بلبن الخالية منهما(2) وان كانت منكوحة نكاحا صحيحا حتى لو طلق الزوج وهي حامل منه أو مرضع، فارضعت ولدا نشر الحرمة كما لو كانت في حبالة وان تزوجت بغيره. والاقوى اعتبار حياة المرضعة فلو ماتت في اثناء الرضاع فاكمل النصاب ميتة لم ينشر وان تناوله اطلاق العبارة، وصدق عليه اسم الرضاع حملا على المعهود المتعارف وهو رضاع الحية، ودلالة الادلة اللفظية على الارضاع بالاختيار كقوله تعالى:( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم (3) ) واستصحابا لبقاء الحل (وان ينبت اللحم، او يشتد العظم) والمرجع فيهما(4) إلى قول اهل الخبرة. ويشترط العدد والعدالة(5) ليثبت به حكم التحريم، بخلاف خبرهم في مثل المرض المبيح للفطر، والتيمم، فان المرجع في ذلك إلى الظن وهو يحصل بالواحد. والموجود في النصوص والفتاوي اعتبار الوصفين(6)
___________________________________
(1) وهو نشر الحرمة.
(2) اي من الحمل والنكاح.
(3) النساء: الآية 22.
(4) اي في انبات اللحم واشتداد العظم.
(5) في اهل الخبرة.
(6) وهما: انبات اللحم واشتداد العظم.
معا، وهنا اكتفى باحدهما. ولعله للتلازم(1) عادة. والاقوى اعتبار تحققهما معا.
(أو يتم يوما وليلة) بحيث ترضع كلما تقاضاه، او احتاج اليه عادة وان لم يتم العدد ولم يحصل الوصف السابق(2) ، ولا فرق بين اليوم الطويل وغيره، لانجباره بالليلة ابدا. وهل يكفي الملفق منهما لو ابتدأ في اثناء احدهما نظر، من(3) الشك في صدق الشرط، وتحقق(4) المعنى.
(أو خمس عشرة رضعة) تامة متوالية، لرواية(5) زياد بن سوقة قال: قلت لابي جعفر (ع) هل للرضاع حد يؤخذ به؟. فقال: " لا يحرم الرضاع اقل من يوم وليلة، أو خمس عشرة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما برضعة امرأة غيرها ". وفي معناها اخبار(6) اخر.
(والاقرب النشر بالعشر) وعليه المعظم، لعموم قوله تعالى:( وامهاتكم اللاتي أرضعنكم ) (7) "، ونظائره(8) من العمومات
___________________________________
(1) اي للتلازم بين انبات اللحم واشتداد العظم.
(2) وهو اشتداد العظم، وإنبات اللحم.
(3) دليل لعدم الكفاية في الملفق.
(4) دليل للكفاية في الملفق.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 2 من ابواب الرضاع الحديث 1.
(6) نفس المصدر الحديث 14 - 15.
(7) النساء: الآية 22.
(8) من قولهعليهالسلام : (مايحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع). فهذه العمومات باطلاقها تدل على نشر الحرمة بمجرد تحقق الرضاع وان كانت رضعة واحدة لكن تخصيصها بما دون العشر قطعي، سواء قلنا: بالعشر ام بالخمس عشرة بمعنى أن الحرمة لا تتحقق بالرضعة الواحدة، ولا بالثانية، ولا بالتاسعة وأما تخصيصها بالزائد فمشكوك فيه فمقتضى الاصل عدمه. والحاصل: أن الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 157 والاخبار كقولهعليهالسلام : (يحرم من الرضاع مايحرم من النسب) كمافي الهامش رقم 8 ص 157 تدلان على نشر الحرمة بمجرد تحقق الرضاع وان كانت رضعة واحدة. لكنهما خصصتا بما دون العشر. بمعنى: أن الرضاع المحرم لايتحقق بتسسع رضعات، لاتفاق الاخبار على عدم نشر الحرمة باقل من عشر رضعات فنشك في تخصيصها بالزائد على العشرة. فمقتضى الاطلاق فيها عدم تخصيصها بالزائد فاذن يبقى الزائد على العشر تحت اطلاقهما.
المخصصة بما دون العشرة قطعا فيبقى الباقي، ولصحيحة الفضيل بن يسار عن الباقر (ع) قال: " لا يحرم من الرضاع الا المجبور، قال: قلت وما المجبور، قال: ام تربي، أو ظئر تستأجر، أو امة تشترى(1)
___________________________________
(1) إلى هنا موجود في الوسائل كتاب النكاح باب 2 الحديث 7. ومن كلمة (ثم ترضع عشر رضعات يروى الصبي وينام) موجود ايضا في نفس المصدر الحديث 11. ثم إن في الوسائل نفس المصدر الحديث 7. وفي التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 324 الحديث 42 كلمة: (أو خادم تشترى).
والشارحرحمهالله ذكر هنا لفظ (أو امة تشترى) مطابقا لما في (من لايحضره الفقيه) الطبعة الجديدة ج 3 ص 307 الحديث 12. وأما كلمة خادم فهي من الالفاظ المشتركة بين المذكر والمؤنث، ولهذا اطلق على الانثى هنا فقالعليهالسلام : تشترى اي امة تشترى.
(وتشترى وتستأجر) بصيغة المؤنث المجهول. وأما لفظ (المجبور) فموجود في (من لايحضره الفقيه). ثم إن الموجود في الوسائل كتاب النكاح باب 2 الحديث 11 كلمة (يرضع) بصيغة المعلوم المذكر، والشارحرحمهالله ذكرها بصيغة المؤنث. ولعلها الصحيح ظاهرا وأنه من باب الافعال بصيغة المعلوم، لانه لو كان بصيغة المذكر لعاد الضمير إلى المتأخر لفظا ورتبة، وهو غير جائز إلا في موارد خاصة ليس هذا احدها. والمؤيد لما قلناه: أن بقية الحديث وهو (يروى الصبي وينام) قرينة على ما اثبتناه.
وأما (المخبور أو المخبورة) فمعناه: الناقة الغزيرة اللبن اي كثيرته. وهذا هو المناسب في الرضاع: اي المرأة أو الامة، أو المستأجرة الكثيرة اللبن. نفس المصدر. وفي التهذيب نفس المصدر. ولكن الموجود في الوسائل كتاب النكاح باب 2 الحديث 7 (المجبور - المجبورة) وأما المجبور فما عثرنا على معنى مناسب له في الرضاع في مصادر اللغة المعول عليها. لكن يمكن ربطه في المقام بأن يقال: إن الام، أو الامة، أوالظئر حيث تكون مجبورة في إرضاع الولد فلهذا عبر عنها (بالمجبورة).
أما الام فلان الرضيع ولدها وعواطف الامومة تستدعي ذكر تلكم الغرائز البشرية فتكون مجبورة للارضاع. وأما الامة فلكونها مملوكة لمولاها فهي مجبورة على ارضاع الولد. وأما المستأجرة بالفتح فبديهي لانها اجيرة لابد لها من الارضاع. فاذن صح اطلاق المجبورة على هذه الثلاثة (الام - الظئر - المستأجرة) بهذه المناسبات.
ثم ترضع عشر رضعات يروى الصبي وينام " ولان العشر تنبت اللحم
لصحيحة(1) عبيد بن زرارة عن الصادق (ع) إلى أن قال: " قلت وأما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال: كان يقال: عشر رضعات "، والاخبار(2) المصرحة بالخمس عشرة ضعيفة السند، او قريبة منه. وفيه نظر، لمنع صحة الخبر(3) الدال على العشرة فان في طريقة محمد ابن سنان وهو ضعيف على اصح القولين واشهرهما، وأما صحيحة عبيد فنسب العشر إلى غيره(4) مشعرا بعدم اختياره(5) ، وفي آخره(6) ما يدل على ذلك(7) ، فان السائل لما فهم منه(8) عدم ارادته قال له:
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 2 من ابواب الرضاع - الحديث 18.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 2 من ابواب الرضاع الحديث 6 - 14 - 15.
(3) وهي صحيحة (عبيد بن زرارة) المشار اليها في الهامش رقم 1.
(4) اي نسب الامامعليهالسلام القول بالعشر إلى غيره حيث قالعليهالسلام كان يقال: عشر رضعات.
(5) اي نسبة الامام العشر إلى غيره مشعرة بعدم اختيارهعليهالسلام هذا القول.
(6) اي وفي آخر هذا الخبر وهي صحيحة (عبيد بن زرارة) المشار اليها في الهامش رقم 1.
(7) اي على عدم اختيار الامامعليهالسلام القول بالعشر. يدل على ذلك قولهعليهالسلام : (دع هذا).
(8) اي من الامامعليهالسلام . ومرجع الضمير في ارادته (العشر) فالمصدر اضيف إلى المفعول والفاعل محذوف اي عدم ارادة الامامعليهالسلام العشر. كما وأن المرجع في له (الامام)عليهالسلام .
فهل تحرم عشر رضعات: فقال: " دع ذا، وقال(1) : ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع ". فلو كان حكم العشر حقا لما نسبه (ع) إلى غيره، بل كان يحكم به من غير نسبة، واعراضهعليهالسلام ثانيا عن الجواب إلى غيره(2) مشعر بالتقية، وعدم التحريم بالعشر فسقط الاحتجاج من الجانبين(3) ، وبقي صحيحة(4) عبدالله بن رئاب عن الصادق (ع) قال: قلت له ما يحرم من الرضاع؟ قال: " ما انبت اللحم، وشد العظم " قلت: فتحرم عشر رضعات؟ قال: " لا، لانها لا تنبت اللحم، ولا تشد العظم عشر رضعات " فانتفت العشر بهذا الخبر فلم يبق إلا القول بالخمس عشرة رضعة وان لم يذكر(5) ، اذ لا واسطة
___________________________________
(1) اي الامامعليهالسلام .
(2) وهو قولهعليهالسلام : (دع ذا) فإن اعراضهعليهالسلام عن القول بالعشر وجوابه (دع ذا) مشعر بأنهعليهالسلام لما قال: كان يقال: عشر رضعات كان في مقام التقية.
(3) وهو القول: (بخمسة عشر). والقول: (بالعشر).
(4) الحديث منقول في (التهذيب) الطبعة الجديدة ج 7 ص 313 باب 27 الحديث 6 عن (علي بن رئاب) لا عبدالله بن رئاب.
وفي (الاستبصار) الطبعة الجديدة ج 3 ص 195 باب 125 - الحديث 9 عن (علي بن رئاب) لا عن عبدالله بن رئاب.
وفي الوسائل كتاب النكاح باب 2 من ابواب الرضاع الحديث 2 عن علي ابن رئاب، لا عن عبدالله بن رئاب. ولعل السهو من النساخ.
(5) اي وان لم يذكر الخمس عشرة في هذه الصحيحة وهي صحيحة علي ابن رئاب المشار اليها في الهامش رقم 4.
بينهما(1) وبهذا(2) يخص عموم(3) الادلة ايضا. ويضعف قول ابن الجنيد بالاكتفاء بما وقع عليه اسم الرضعة، نظرا(4) إلى العموم(5) حيث أطرح الاخبار من الجانبين(6) . وما اوردناه من الخبر الصحيح(7) حجة عليه(8) ،
___________________________________
(1) اي بين الخمس عشرة، وبين العشر.
(2) اي وبصحيح (علي بن رئاب) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 161.
(3) وهي الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 157 والروايات منها. قولهعليهالسلام .
(يحرم من الرضاع ما يحرم النسب) المشار اليه في الهامش رقم 8 ص 157 فهذه العمومات تخصص بما دون العشر اي ان الرضاع ما لم يبلغ عشر رضعات لا يوجب نشر الحرمة.
(4) منصوب على المفعول لاجله اي ذهاب ابن الجنيدرحمهالله إلى الاكتفاء بما وقع عليه اسم الرضعة من دون اشتراط الخمس عشرة، أو عشرة رضعات كان لاجل العمومات المذكورة.
(5) وهو المذكور في الهامش رقم 7 و 8 ص 157.
(6) اي من القائلين بالخمس عشرة، والقائلين بالعشر. والفاعل في اطرح (ابن الجنيد).
(7) وهي صحيحة (علي بن رئاب) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 161.
(8) اي رد على (ابن الجنيد) حيث إعتبر الخمس عشرة في تلك الصحيحة وان لم يكن الخمس عشرة مذكورا فيها.
وتبقى الاخبار(1) المثبتة للخمس عشرة، والنافية للعشر من غيره(2) شاهده وعاضده له(3) وهي(4) كثيرة.
(وأن يكون المرتضع في الحولين) فلا عبرة برضاعة بعدهما وان كان جائزا كالشهر والشهرين معهما(5) والحولان معتبران في المرتضع، دون ولد المرضعة، فلو كمل حولا ولدها، ثم ارضعت بلبنه(6) غيره نشر(7) في اصح القولين. ولا فرق بين أن يفطم المرتضع قبل الرضاع في الحولين، وعدمه والمعتبر في الحولين الهلالية، فلو انكسر الشهر الاول أكمل بعد الاخير ثلاثين كغيره(8) من الآجال.
(وأن لا يفصل بين) الرضعات في الاحوال الثلاثة(9) (برضاع اخرى) وان لم يكن رضعة كاملة.
___________________________________
(1) وهي رواية (زياد بن سوقة) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 157 والاخبار المذكورة في نفس المصدر الحديث 14 - 15 الهامش رقم 6 ص 157.
(2) اي من غير خبر (علي بن رئاب) - المعبر عنه بالصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 161 - من سائر الاخبار الاخر الدالة على نفي العشر.
(3) اي للقول بالخمس عشرة.
(4) اي تلك الاخبار الدالة على الخمس عشرة كثيرة كما علمت في الهامش رقم 1.
(5) اي مع الحولين.
(6) اي بلبن هذا الولد.
(7) اي نشر الحرمة.
(8) اي كغير الرضاع من الآجال التي تعد بالاشهر الهلالية.
(9) وهي: (اليوم والليلة) و (انبات اللحم) و (اشتداد العظم).
ولا عبرة بتخلل غير الرضاع من المأكول، والمشروب، وشرب اللبن من غير الثدي، ونحوه وانما يقطع اتصال الرضعات ارضاع غيرها(1) من الثدي، وصرح العلامة في القواعد بالاكتفاء في الفصل باقل من رضعة كاملة من غير تردد، وفي التذكرة بأن الفصل لا يتحقق إلا برضعة كاملة وأن الناقصة بحكم المأكول، وغيره، والرواية(2) مطلقة في اعتبار كونها من امراة واحدة قال الباقر (ع): " لا يحرم الرضاع اقل من يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة متوالية من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ". ولعل دلالتها على الاكتفاء بفصل مسمى الرضاع اكثر.
(وان يكون اللبن لفحل واحد فلو ارضعت المرأة جماعة) ذكورا واناثا (بلبن فحلين) فصاعدا بحيث لم يجتمع ذكر وانثى منهم على رضاع لبن فحل واحد بأن ارضعت جماعة ذكورا بلبن واحد، ثم جماعة اناثا بلبن فحل آخر، او ارضعت صبيا بلبن فحل، ثم انثى بلبن فحل آخر، ثم ذكرا بلبن ثالث، ثم انثى بلبن رابع وهكذا (لم يحرم بعضهم على بعض) ولو اتحد فحل اثنين منهم تحقق التحريم فيهما، دون الباقين كما لو ارضعت ذكرا وانثى بلبن فحل، ثم ذكرا وانثى بلبن فحل آخر، وهكذا فإنه يحرم كل انثى رضعت مع ذكرها من لبن فحل واحد عليه ولا يحرم على الذكر الآخر، والعبارة(3) لا تفي بذلك، ولكن المراد منها حاصل. ولا فرق مع اتحاد الفحل بين ان تتحد المرضعة كما ذكر، او تتعدد بحيث يرتضع احدهما من احديهما كمال النصاب، والآخر من الاخرى
___________________________________
(1) أي غير هذه المرضعة.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 2 من ابواب الرضاع الحديث 1.
(3) أي عبارة المصنفرحمهالله وهو قوله: (فلو ارضعت المرأة جماعة ذكورا واناثا بلبن فحلين فصاعدا لم يحرم بعضهم على بعض).
كذلك(1) ، وان تعددن فبلغن مائة كالمنكوحات بالمتعة، أو بملك اليمين. وعلى اعتبار اتحاد الفحل معظم الاصحاب وجملة من الاخبار(2) . وقد تقدم بعضها(3) .
(وقال) ابوعلي (الطبرسي صاحب التفسيررحمهالله ) فيه: (لا يشترط اتحاد الفحل)، بل يكفي اتحد المرضعة، (لانه يكون بينهم) مع اتحادها(4) (اخوة الام) وان تعدد الفحل (وهي تحرم التناكح) بالنسب، والرضاع يحرم منه مايحرم بالنسب. وهو متجه لولا ورود النصوص(5) عن اهل البيت (عليهمالسلام ) بخلافه، وهي(6) مخصصة لما دل بعمومه على اتحاد الرضاع والنسب في حكم التحريم.
(ويستحب في) الاسترضاع (اختيار) المرضعة (العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة) الحسنة (للرضاع)، لان الرضاع مؤثر في الطباع، والاخلاق، والصورة، قال النبيصلىاللهعليهوآله : " انا افصح العرب بيد(7) أني من قريش، ونشأت في بني سعد وارتضعت من بني زهرة(8) "
___________________________________
(1) اي كمال النصاب.
(2) راجع الوسائل كتاب النكاح باب 2 - 6 من ابواب الرضاع.
(3) نفس المصدر باب 2 - الحديث 1.
(4) أي اتحاد المرضعة.
(5) المذكورة في الوسائل باب 2 - 6 من ابواب الرضاع.
(6) أي هذه النصوص المروية عن اهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله. وسلامه عليهم اجمعين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين.
(7) البيد اسم ملازم للاضافة إلى (أن ومعموليها). وهو هنا بمعنى لاجل اي لاجل أني من قريش.
(8) لم نعثر على مدرك لهذا الحديث، لكنه مذكور في (مجمع البحرين).
وكانت هذه القبائل افصح العرب، فافتخرصلىاللهعليهوآله بالرضاع كما افتخر بالنسب، وقال(1) امير المؤمنين (ع): " انظروا من يرضع اولادكم فان الولد يشب(2) عليه "، وقال الباقر (ع)(3) " عليكم بالوضاء من الظؤرة فان اللبن يعدي(4) "، وقال (ع) لمحمد بن مروان: " استرضع لولدك بلبن الحسان، واياك والقباح فان اللبن قد يعدي(5) ".
(ويجوز استرضاع الذمية عند الضرورة) من غير كراهة، ويكره بدونها ويظهر من العبارة كعبارة كثير التحريم.
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاج احكام الاولاد باب 78 الحدبث 1.
(2) بصيغة المجهول من شب يشب وزان مد يمد اصله شبب. ادغمت الباء الاولى في الثانية. وهو بمعنى النمو أي الولد ينمو ويترعرع على الحليب. فإن الطفل اذا رضع من مرضعة شريفة اصيلة ذات بيتية رفيعة ترعرع على تلك الصفات الحسنة الممدوحة (الخلقية والخلقية). وكان الناس في راحة منه، ويعيش سعيدا، ويموت سعيدا. وإن رضع من مرضعة دنية رذيلة من دون أن ننسب إلى بيت رفيع نشأ الطفل على تلك الصفات الرذيلة المذمومة، وكان الناس منه في اذى يترقبون موته، والخلاص منه.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 79 من ابواب احكام الاولاد الحديث 2.
(4) أي يورث تعدي الخواص الموجودة في المرضعة إلى المرتضع.
(5) نفس المصدر الحديث 1. والحسان بالكسر جمع الحسنة. والمراد بهن ذوات الوجوه الجميلة. كما وأن القباح جمع القبيحة وهن ذوات الوجوه الكريهة.
من دونها(1) والاخبار(2) دالة على الاول.
(ويمنعها) زمن الرضاعة (من اكل الخنزير، وشرب الخمر) على وجه الاستحقاق ان كانت امته، او مستأجرته وشرط عليها ذلك، والا(3) توصل اليه بالرفق، (ويكره تسليم الولد اليها لتحمله إلى منزلها) لانها ليست مأمونة عليه(4) (والمجوسية اشد كراهة) أن تسترضع، للنهي عنها في بعض الاخبار(5) المحمول على الكراهة جمعا، قال عبدالله بن هلال: سألت ابا عبدالله (ع) عن مظائرة المجوس فقال: " لا، ولكن اهل الكتاب ".
(ويكره ان تسرتضع(6) من ولادتها) التي يصدر عنها اللبن (عن الزنا) قال الباقر (ع)(7) : " لبن اليهودية والنصرانية [ والمجوسية ] احب إلي من ولد الزنا ". والمراد به(8) ما ذكرناه، لانه قال بعد ذلك: وكان لا يرى بأسا بولد الزنا اذا جعل مولى الجارية الذي فجر
___________________________________
(1) من دون الضرورة. كما وانها مرجع الضمير في (من بدونها).
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 76 من ابواب احكام الاولاد.
(3) أي وان لم يشترط على المرضعة، سواء كانت امته، او مستأجرته.
(4) أي على الولد.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 76 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1 - 3.
(6) بصيغة المجهول: أي ويكره أن يستأجر الانسان مرضعة ولدت ولدها من الزنا.
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 76 من ابواب احكام الاولاد الحديث 2.
(8) أي بولد الزنا. والمراد من (ما ذكرناه): (كون المرضعة ولدت ابنها من الزنا).
بالمراة في حل، وكذا يكره استرضاع ذات البدعة في دينها والتشويه(1) في خلقها والحمقاء. قال(2) النبيصلىاللهعليهوآله : " لا تسترضعوا الحمقاء فان اللبن يشب عليه(3) "، وقال(4) امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام " لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يغلب الطباع ".
(واذا كملت الشرائط) المعتبرة في التحريم (صارت المرضعة أما) للرضيع (والفحل) صاحب اللبن (أبا واخوتهما اعماما واخوالا، واولادهما اخوة، وآبائهما اجدادا، فلا ينكح ابوالمرتضع في اولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا) لانهم صاروا اخوة ولده، واخوة الولد محرمون على الاب، ولذلك عطف المصنف التحريم بالفاء ليكون تفريعا على ما ذكره والاخبار(5) الصحيحة مصرحة بالتحريم هنا، وأنهم بمنزلة ولده وقيل: لا يحرمن عليه(6) مطلقا، لان اخت الابن من النسب اذا لم تكن بنتا إنما حرمت لانها الزوجة المدخول بها فتحريهما بسبب الدخول بأمها. وهو(7) منتف هنا، ولان النص(8) إنما ورد بأنه
___________________________________
(1) أي لا تكون المرضعة كريهة المنظر من حيث الاعضاء البدنية.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 78 من الرضاع الحديث 3.
(3) أي على اللبن. فالمعنى أن الولد ينمو ويترعرع على اللبن كما علمت في الهامش رقم 2 ص 166.
(4) المصدر في الهامش رقم 2 ص 168.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 16 من ابواب الرضاع.
(6) أي على اب المرتضع. والمراد من (مطلقا): لانسبا ولارضاعا.
(7) أي الدخول.
(8) الوسائل كتاب النكاح باب 1 من ابواب الرضاع.
يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب، لا مايحرم من المصاهرة واخت الولد اذا لم تكن ولدا إنما تحرم بالمصاهرة. وهو حسن لولا معارضة النصوص(1) الصحيحة، فالقول بالتحريم احسن.
(وكذا لا ينكح) ابوالمرتضع (في اولاد المرضعة ولادة) لصحيحة(2) عبدالله بن جعفر، قال: كتبت إلى ابي محمد (ع) أن امرأة ارضعت ولدا لرجل هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه الرضعة ام لا؟ فوقع: " لا تحل له ". ومثلها صحيحة(3) ايوب بن نوح وفيها(4) " لان ولدها صارت بمنزلة ولدك "، ويترتب على ذلك(5) تحريم زوجة ابي المرتضع عليه(6) لو ارضعته(7) جدته لامه، سواء كان(8) بلبن جده ام غيره، لان الزوجة حينئذ(9) من جملة اولاد صاحب اللبن ان كان جدا، ومن جملة اولاد المرضعة نسبا ان لم يكن فلا يجوز لابي المرتضع نكاحها لاحقا كما لا يجوز سابقا بمعنى أنه يمنعه سابقا ويبطله لاحقا.
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 16 من ابواب الرضاع.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 16 من الرضاع الحديث 2.
(3) نفس المصدر الحديث 1.
(4) اي في صحيحة ايوب بن نوح.
(5) اي على المسألتين المتقدمتين وهما: تحريم اولاد صاحب اللبن على اب المرتضع، وتحريم اولاد المرضعة على اب المرتضع.
(6) اي على اب المرتضع.
(7) مرجع الضمير (المرتضع). كما وأنه المرجع في " لامه ".
(8) اي الارتضاع.
(9) اي حين ارضعت جدة المرتضع المرتضع.
وكذا(1) لو ارضعت الولد بعض نساء جده(2) لامه بلبنه(3) ، وان لم تكن جدة للرضيع، لان زوجة اب الرضيع حنيئذ(4) من جملة اولاد صاحب اللبن، (و) كذا (لا يجوز له(5) ) نكاح اولادها(6) (رضاعا على قول الطبرسي)، لانهم بمنزلة اخوة اولاده من الام، وقد تقدم ضعفه(7) ، لما عرفت من أن التحريم مشروط باتحاد الفحل، وهو(8) منفي هنا.
___________________________________
(1) اي وكذا يحرم على اب المرتضع.
(2) اي جد الولد.
(3) اي بلبن الجد.
(4) اي حين ارضعت بعض نساء جد الولد الولد.
(5) اي ولايجوز لاب المرتضع.
(6) اي اولاد المرضعة.
(7) اي ضعف ماذهب اليه (الشيخ الطبرسي)رحمهالله من تحريم اولاد المرضعة رضاعا. ووجه الضعف: ورود النصوص من (اهل البيت) صلوات الله وسلامه عليهم على خلاف ذلك كما عرفت في الهامش رقم 2 و 3 ص 169.
(8) اي اتحاد الفحل منفي هنااي في اولاد المرضعة رضاعا، لا ولادة. فرض المسألة هكذا: لو ارضعت امرأة بنتا من لبن زوجها الاول صارت البنت من اولادها الرضاعية. ثم تزوجت هذه المرأة المرضعة بزوج ثان إما من جهة موت زوجها الاول أو من ناحية الطلاق فاتفق أن ارضعت هذه المرأة ولد بنتها الرضاعية من لبن هذا الزوج الثاني. فالرضاع هذا لايوجب حرمة هذا البنت - التي هي ام لهذا الولد، وبنت رضاعية لهذه المرضعة - على زوجها كما ذهب إلى التحريم (الشيخ الطبرسي) اعلى الله مقامه في هذا الفرض، بناء على مسلكه من كفاية اتحاد المرضعة، وعدم اعتبار اتحاد الفحل نظرا أن زوج هذه البنت يكون أبا للمرتضع وام المرتضع من الاولاد الرضاعية للمرضعة فلايجوز لاب المرتضع النكاح في اولاد المرضعة مطلقا ولادة ورضاعا. وقد عرفت أن المعتبر اتحاد الفحل في نشر الحرمة، دون المرضعة. والاتحاد هنا منفي لتعدد الفحل، لان المرضعة قد ارضعت زوجته من لبن فحل وارضعت ولدها من لبن فحل آخر.
(وينكح اخوة المرتضع نسبا في اخوته رضاعا) اذ لا اخوة بينهم وانما هم اخوة اخيهم واخوة الاخ اذا لم يكونوا اخوة لايحرمون على اخوته كالاخ من الاب اذا كان له اخت من الام فانها لا تحرم على اخيه(1) ، لانتفاء القرابة بينهما.
(وقيل) والقائل الشيخ (بالمنع)، لدلالة تعليل التحريم على اب المرتضع في المسألة السابقة بأنهن بمزلة ولده عليه، ولان اخت الاخ من النسب محرمة فكذا من الرضاع.
___________________________________
(1) اي على اخ الاخ. فرض المسألة هكذا: كان لرجل ابن من زوجته ثم تزوج بامرأة ثانية كان لها بنت من زوجها السابق، فصار لهاابن من الزوج الثاني. فالبنت تصير اختا لهذا الولد وهي لاتحرم على اخ هذا الولد الذي هو من المرأة الاولى، لانتفاء القرابة بين الولد الاول وهذه البنت نسبا ورضاعا.
ويضغف بمنع وجود العلة هنا(1) ، لان كونهن بمنزلة اولاد اب المرتضع غير موجود هنا(2) وان وجد ما يجري مجراها(3) ، وقد عرفت فساد الاخير(4) .
(ولو لحق العقد حرم(5) كالسابق(6) ) فلوارضعت امه، أو من يحرم النكاح بارضاعه كأخته، وزوجة ابيه، وابنه، وأخيه
___________________________________
(1) اي في فرضنا هذا وهو (جواز نكاح اخوة المرتضع نسبا في اخوته رضاعا).
(2) اي في فرضنا هنا.
(3) اي مجرى تلك العلة وهو (كون ابن الاب اخا)، و (بنت الاب اختا).
(4) وهو الدليل الآخر للشيخرحمهالله في قوله: (ولان اخت الاخ من النسب محرمة فكذا من الرضاع). ووجه الفساد أن حرمة اخت الاخ من النسب باعتبار انها اخت له لا باعتبار انها أخت الاخ، اذ لم يرد في الكتاب والسنة حرمة اخت الاخ بهذا العنوان. وعلى هذا فقياس اخت الاخ من الرضاعة على اخت الاخ من النسب غير صحيح، لان اخت الاخ مطلقا ليست اختا للانسان حتى تكون محرمة لما عرفت من أن المحرم في الكتاب العزيز والسنة الشريفة، هو اخت الانسان لااخت الاخ.
(5) بصيغة التضعيف. والفاعل الرضاع اي لو لحق الرضاع صار العقد حراما وباطلا.
(6) اي كالرضاع السابق على العقد فكما يحرم العقد بالرضاع السابق كذلك يحرم بالرضاع اللاحق للعقد.
بلبنهم زوجته فسد النكاح(1) ، ولو ار ضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتاابدا من الدخول بالكبيرة(2) ، وإلا(3) الكبيرة. وينفسخ نكاح الجميع مطلقا(4) .
(ولا تقبل الشهادة به(5) إلا مفصلة) فلا تكفي الشهادة بحصول
___________________________________
(1) هذه الامثلة كلها للرضاع اللاخق للعقد.
(2) أما حرمة الزوجة الكبيرة فلانها صارت ام الزوجة وهي محرمة بالكتاب والسنة. وأما حرمة الزوجة الصغيرة فلاجل أنها صارت بنت الزوجة المدخول بها وهي محرمة. هذا اذا كان اللبن من هذا الزوج. وأما اذا كان من غيره فلاتحرم عليه.
(3) اي وان لم يدخل الزوج بالكبيرة فتحرم الكبيرة فقط دون الصغيرة. اما حرمة الكبيرة فلما تقدم من كونها ام زوجته. واما عدم حرمة الصغيرة فلكون حرمتها مبنية على أن تكون بنتا للزوجة المدخول بها. والمفروض عدم الدخول. ولادليل على حرمة بنت الزوجة غير المدخول بها.
(4) سواء كانت الزوجة الكبيرة مدخولا بها ام لا. واما وجه انفساخ نكاح الجميع: الصغيرة والكبيرة، فانما هو لاجل امتناع الجمع بينهما، فعقدهما كالعقدين المتقاربين زمانا. فالحكم ببطلان احدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح. والحكم بصحة كليهما غير ممكن فتعين بطلانهما.
(5) اي بالرضاع.
الرضاع المحرم مطلقا(1) للاختلاف في شرائطه(2) كيفية وكمية(3) فجاز أن يكون مذهب الشاهد مخالفا لمذهب الحاكم(4) فيشهد بتحريم ما لا يحرمه(5) . ولو علم موافقة رأي الشاهد لرأي الحاكم في جميع الشرائط فالمتجه الاكتفاء بالاطلاق(6) ، إلا أن الاصحاب اطلقوا القول بعدم صحتها(7) إلا مفصلة فيشهد الشاهدان بأن فلانا ارتضع من فلانة من الثدي من لبن الولادة خمس عشرة رضعة تامات في الحولين من غير أن يفصل بينها برضاع امرأة اخرى. وبالجملة فلا بد من التعرض لجميع الشرائط، ولا يشترط التعرض لوصول اللبن إلى الجوف على الاقوى.
___________________________________
(1) اي بلا تفصيل.
(2) اي في شرائط الرضاع.
(3) كالاختلاف في عدد الرضعات، وهي: العشرة، أو الخمس عشرة. أو اليوم والليلة. وأما الاختلاف في الكيفية فكالاختلاف في أن الاكل أو الشرب في اثناء الرضاع هل يوجب عدم تحقق الرضاع المحرم ام لا.
(4) كما لو علم أن الحاكم يرى التحريم بالخمس عشرة رضعات، والشاهد يرى بالعشر. أو أن الحاكم يرى الاكل والشرب مضرين في اثناء الرضاع، والشاهد يراهما غير مضرين.
(5) مرجع الضمير (ما) الموصولة. والفاعل في لايحرم (الرضاع).
(6) اي من دون تفصيل في الرضاع.
(7) اي الشهادة.
ويشترط في في صحة شهادته به(1) أن يعرف(2) المرأة في تلك الحال ذات لبن، وأن يشاهد الولد قد التقم الثدي، وأن يكون(3) مكشوفا لئلا يلتقم غير الحلمة(4) ، وأن يشاهد امتصاصه له، وتحريك شفتيه والتجرع، وحركة الحلق على وجه يحصل له القطع به(5) ، ولا يكفي حكاية القرائن وان كانت هي السبب في علمه، كأن يقول: رأيته قد التقم الثدي وحلقه يتحرك إلى آخره(6) ، لان حكاية ذلك لا تعد شهادة وان كان علمه مترتبا عليها(7) ، بل لابد من التلفظ بما يقتضيه عند الحاكم(8) ، ولو كانت الشهادة على الاقرار به(9) قبلت مطلقة، لعموم اقرار العقلاء على انفسهم جائز، وان امكن استناد المقر إلى ما لا يحصل به التحريم عند الحاكم(10) ،
___________________________________
(1) اي الرضاع.
(2) اي الشاهد. والمراد من تلك الحالة (حالة الرضاع).
(3) أي ثدي المرأة.
(4) بالضم: رأس الثدي.
(5) أي بالامتصاص، لابمجرد وضع الحلمة في فمه.
(6) من التجرع وحركة الحلق.
(7) أي على تلك القرائن.
(8) حاصل المعنى،: أن الشاهد لابد له من أن يتلفظ بلفظ صريح يدل على المعنى المقصود من الرضاع بالمطابقة، لابالدلالة الالتزامية.
(9) أي بالرضاع.
(10) كما لو كان الحاكم يرى الاكتفاء بالخمس عشرة رضعات، والمقر، يرى الاكتفاء بالعشر. أو الحاكم يرى أن الاكل والشرب مضران بالرضاع، والمقر، يرى عدم اضرارهما به.
بخلاف الشهادة على عينه(1) .
(وتحرم بالمصاهرة) وهي علاقة تحدث بين الزوجين، واقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب الحرمة، ويلحق بالنكاح(2) الوطء، والنظر واللمس على وجه مخصوص(3) . وهذا هو المعروف من معناها(4) لغة وعرفا، فلا يحتاج إلى اضافة وطء الامة، والشبهة، والزنا، ونحوه اليها(5) وان اوجب(6) حرمة على بعض الوجوه(7) ، اذ ذاك(8) ليس من حيث المصاهرة بل من جهة ذلك الوطء، وان جرت العادة بالحاقه بها في بابها(9) (زوجة كل من الاب فصاعدا) كالجد وان علا من الطرفين، (والابن فنازلا) وان كان للبنت واطلق عليه الابن مجازا (على الآخر)
___________________________________
(1) أي على عين الرضاع فإنه لابد فيها من الشهادة التفصيلية.
(2) أي في الحرمة.
(3) المراد من الوجه المخصوص: (هو النظر واللمس اللذان لايحلان لغير الزوج، ولغير المالك).
(4) أي من معنى المصاهرة.
(5) أي إلى المصاهرة.
(6) أي كل واحد من المذكورات: وطء الامة - الشبهة - الزنا.
(7) كالزنا بذات البعل، أو في العدة.
(8) أي الحرمة على بعض الوجوه.
(9) مرجع الضمير في بابها (المصاهرة). كما وأنها المرجع في بها. ومرجع الضمير في إلحاقه (الوطي).
وان لم يدخل بها الزوج، لعموم( ولاتنكحوا ما نكح آباؤكم (1) ) وقوله تعالى:( وحلائل أبنائكم (2) ) ، والنكاح حقيقة في العقد على الاقوى والحليلة حقيقة في المعقود عليها للابن قطعا،( وام الموطوءة) حلالا، أو حراما، (وام المعقود عليها) وان لم يدخل بها (فصاعدا) وهي جدتها من الطرفين وإن علت.
(وابنة الموطوءة مطلقا(3) فنازلا) اي ابنة ابنها، وابنتها وان لم يطلق عليها(4) ابنة حقيقة، (لا ابنة المعقود عليها) من غير دخول، فلو فارقها قبل الدخول حل له تزويج ابنتها، وهو موضع وفاق، والآية الكريمة صريحة في اشتراط الدخول في التحريم، وأما تحريم الام وان لم يدخل بالبنت فعليه المعظم، بل كاد يكون اجماعا. واطلاق قوله تعالى:( وأمهات نسائكم ) يدل عليه(5) ، والوصف(6)
___________________________________
(1) النساء: الآية 21.
(2) النساء: الآية 22.
(3) سواء تقدمت ولادتها على الوطئ ام تأخرت.
(4) أي وان لم يطلق على بنت بنت الانسان بنت حقيقة.
(5) أي على تحريم ام البنت بمجرد العقد وان لم يدخل بها.
(6) دفع وهم. حاصل الوهم: أن في الآية الكريمة قيدا، وقبل ذكر القيد لابد من بيان الآية الشريفة بكمالها قال عز من قائل: حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخوانكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم. فالقيد الذي هو (دخلتم بهن) صالح للرجوع إلى الحكمين المذكورين في الآية الشريفة وهما: تحريم امهات النساء. وتحريم الربائب اللاتي في حجوركم فالله سبحانه وتعالى قيد حرمة امهات النساء والربائب كلتيهما بالدخول. بخلاف النساء اللاتي لم يدخل بهن فان امهات هذه النساء وربائب مثل هذه النساء لاتحرم على الرجل اذن، لايصح التمسك بالآية وهي (امهات نسائكم) على تحريم ام الزوجة مطلقا.
فاجاب الشارحرحمهالله عن هذا التوهم بجوابين اليك حاصلهما مع توضيح وشرح منا: (الاول) ان القيد المذكور راجع إلى الجملة الاخيرة فقط من دون ان يرجع إلى الجملة التي قبل هذه الجملة، لما ثبت في علم الاصول من انه اذا تعقب قيد جملا متعددة فالمتيقن رجوعه إلى الجملة الاخيرة منها كما في قولك: (اكرم العلماء، اطعم الفقراء، وقر الكبار الا الفساق منهم) فان هذا القيد وهو (الا الفساق منهم) المتعقب للجمل الثلاثة يرجع إلى الجملة الاخيرة وهو قولك: (وقر الكبار) من دون ان يرجع إلى الجملتين اللتين قبلها. ففيما نحن فيه القيد الذي هو (دخلتم بهن) في الآية الشريفة المتعقب للجملتين وهما: (امهات نسائكم) (وربائبكم اللاتي في حجوركم) يرجع إلى الجملة الاخيرة. وهو (وربائبكم اللاتي) من دون ان يرجع إلى الجملة الاولى وهي (امهات نسائكم) أي حرمة الربائب مقيدة ومنوطة ومشروطة بالنساء اللاتي دخلتم بهن، لامطلقا حتى في صورة عدم الدخول بهن. بخلاف امهات النساء فان حرمتهن على الرجل بمجرد العقد على بناتهن، سواء دخل الرجل بالبنات ام لم يدخل من دون قيد وشرط هناك.
(الثاني) من الجوابين تعذر حمل القيد في الآية الشريفة على كلا الحكمين المذكورين. بيان ذلك أن القيد هنا اذا اخذ وصفا للنساء الاولى في قوله تعالى: (وامهات نسائكم) يلزم ان تكون كلمة (من) الجارة في قوله تعالى: (من نسائكم اللاتي) بيانية، اي بيان لحرمة امهات النساء اللاتي دخل الرجل بهن. واذا جعل القيد وصفا للنساء في وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن يلزم ان تكون كلمة (من) الجارة ابتدائية ونشوية فلا يجوز جعلها بيانية ويكون المعنى (وربائبكم المولودة والناشئة من نسائكم). واذا جعل القيد وصفا لكلا الحكمين يلزم استعمال اللفظ المشترك وهي كلمة (من) في معنييها وهما: البيانية والابتدائية. وهذا باطل حسب ماقرر في (علم الاصول) من عدم جواز استعمال اللفظ المشترك في اكثر من معناه فتبين عدم امكان حمل القيد على كلا الحكمين.
بعده بقوله تعالى:( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) لا حجة فيه، إما لوجوب عوده(1) إلى الجملة الاخيرة كالاستثناء(2) ،
___________________________________
(1) أي عود الوصف وهو (الدخول) إلى الجملة الاخيرة كما عرفت في الهامش رقم 6 ص 177 مفصلا.
(2) أي كما في الاستشناء الذي عنونه (الاصوليون) في هذا البحث وهو تعقبه للجمل المتعددة وانه يرجع إلى الاخير منها كما عرفت في الهامش رفم 6 ص 177. (والاصوليون) وان كانوا يعنونون بحثهم عنوانا عاما ويقصدون من القيد كل قيد وشرط وقع عقيب جمل متعددة من دون اختصاصه بقيد خاص كالاستثناء لكن الموضوع الذي يدور عليه كلامهم هو الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة وليس قصدهم التحصيص بالاستثناء بل التمثيل فقط.
او لتعذر حمله(1) عليهما من جهة أن " من " تكون مع الاولى(2) بيانية، ومع الثانية(3) ابتدائية، والمشترك(4) لايستعمل في معنييه(5) معا. وبه(6) مع ذلك نصوص، إلا أنهما(7) معارضة بمثلها، ومن ثم ذهب ابن ابي عقيل إلى اشتراط الدخول بالبنت في تحريمها كالعكس(8) . والمذهب هو الاول.(9)
(أما الاخت) للزوجة (فتحرم جمعا) بينها وبينها(10) ، فمتى
___________________________________
(1) أي لتعذر حمل القيد على كلا الحكمين كما عرفت في الهامش رقم 6 ص 177.
(2) وهي (وامهات نسائكم).
(3) وهي (وربائبكم اللاتي في حجوركم).
(4) وهي كلمة (من الجارة).
(5) وهما: الابتدائية والبيانية.
(6) أي وبهذا القول وهو التحريم المطلق في امهات النساء سواء دخل الرجل بالنساء ام لم يدخل، بل بمجرد العقد وردت نصوص متواترة عن (اهل البيت) عليهم الصلاة والسلام. راجع الوسائل كتاب النكاح باب 20 من ابواب مايحرم بالمصاهرة الاحاديث. فضلا عن الاجماع الحاصل في المقام، وعدم امكان حمل القيد على كلا الحكمين.
(7) أي تلك النصوص.
(8) وهو تحريم بنت الزوجة بشرط الدخول.
(9) وهو عدم اشتراط الدخول بالبنت في تحريم الام.
(10) أي بين الزوجة وبين اختها.
فارق الاولى بموت، أو فسخ، او طلاق بائن، او انقضت عدتها حلت الاخرى، (لا عينا، والعمة والخالة) وإن علتا (يجمع بينها، وبين ابنة اخيها، أو اختها) وإن نزلتا (برضاء العمة والخالة، لا بدونه) باجماع اصحابنا، واخبارنا متظافرة به(1) . ثم ان تقدم عقد العمة والخالة توقف العقد الثاني(2) على اذنهما، فان بادر بدونه(3) ففي بطلانه، أو وقوفه على رضاهما فان فسخناه(4) ، بطل أو تخييرهما فيه(5) وفي عقدهما اوجه. اوسطها(6) الاوسط، وان تقدم عقد بنت الاخ والاخت وعلمت العمة والخالة بالحال فرضاهما بعقدهما رضا بالجمع، والا(7) ففي تخييرهما في فسخ عقد انفسهما، أو فيه(8) وفي عقد السابقة، أو بطلان عقدهما اوجه اوجهها الاول(9)
___________________________________
(1) أي بالجواز.
(2) وهو عقد بنت اخيها لو كانت الاولى عمة لها، أو بنت اختها لو كانت خالة لها.
(3) أي بدون اذن العمة، أو الخالة.
(4) أي العمة والخالة فسخنا العقد.
(5) أي تخيير العمة أو الخالة في فسخ عقد بنت الاخ أو بنت الاخت، أو فسخ عقدهما.
(6) وهو وقوف صحة عقد بنت الاخ، أو الاخت على رضا العمة والخالة.
(7) اي وإن لم ترضيا بالعقد بعد علمهما.
(8) أي في عقد انفسهما وفي عقد السابقة.
(9) وهو فسخ عقد انفسهما.
وهل يلحق الجمع بينهما(1) بالوطء في ملك اليمين بذلك وجهان. وكذا لو ملك احديهما وعقد على الاخرى، ويمكن شمول العبارة(2) لاتحاد الحكم في الجميع.
(وحكم) وطء (الشبهة، والزنا السابق على العقد حكم الصحيح في المصاهرة) فتحرم الموطوءة بهما على أبيه وابنه، وعليه امها وبنتها إلى غير ذلك من حكام المصاهرة، ولو تاخر الوطء فيهما عن العقد، او الملك لم تحرم المعقود عليها، او المملوكة. هذا هوالاصح فيهما(2) وبه(4) يجمع بين الاخبار(5) الدالة على المنع مطلقا(6) وعلى عدمه(7) كذلك(8) .
(وتكره ملموسة الابن ومنظورته) على وجه لا تحل لغيره مسالك
___________________________________
(1) أي بين البنت والعمة، وبين البنت والخالة، لو وطأ العمة أو الخالة بملك اليمين.
(2) أي عبارة المصنف حيث قال: (والعمة والخالة يجمع بينها وبين ابنة اخيها او أختها) مطلقة تشمل جميع صور الجمع، سواء كان الجمع بالعقد، أو بملك اليمين، أو احدهما بالعقد، والاخرى بملك اليمين.
(3) أي في صورة تقدم هذه الامور على العقد. وفي صورة تأخرها عنه.
(4) أي وبما ذكر وهو (التحريم في صورة تقدم الزنا والشبهة على العقد، وعدم التحريم في صورة تأخرهما عنه).
(5) أي بين هذه الاخبار الواردة في المنع. راجع الوسائل كتاب النكاح باب 6 من ابواب مايحرم بالمصاهرة الاحاديث.
(6) سواء كانت هذه الامور متقدمة على العقد ام متأخرة.
(7) أي وبين تلك الاخبار الدالة على عدم التحريم راجع الوسائل نفس الباب.
(8) أي مطلقا، سواء كانت هذه الامور متقدمة على العقد ام متأخرة.
الوطء بعقد، او ملك (على الاب، وبالعكس) وهو منظورة الاب وملموسته (تحرم) على ابنه. أما الاول فلان فيه جمعا بين الاخبار التي دل بعضها على التحريم، كصحيحة(1) محمد بن بزيع وغيرها، وبعضها على الاباحة كموثقة(2) علي بن يقطين عن الكاظم (ع) بنفي البأس عن ذلك، بحمل(3) النهي على الكراهة. وأما الثاني وهو تحريم منظورة الاب وملموسته على الابن فلصحيحة(4) محمد بن مسلم عن الصادق (ع) قال: " اذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه "، ومفهومها(5) الحل لابيه، فإن عمل بالمفهوم، وإلا(6) فبدلالة الاصل(7) ، ولما سبق(8) .
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 3 من ابواب مايحرم بالمصاهرة الحديث 1. ولا يخفى أن الحديث مروي عن (محمد بن اسماعيل) لكن المراد منه محمد ابن اسماعيل بن بزيع.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 5 من ابواب مايحرم بالمصاهرة الحديث 3 والحديث مروي عن (الامام الصادق)عليهالسلام .
(3) الجار والمجرور متعلق بقول الشارحرحمهالله : (جمعا بين الاخبار). أي طريق الجمع بين هذه الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 1 ورقم 2 هو حمل النهي على الكراهة.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 3 من ابواب مايحرم بالمصاهرة الحديث 3.
(5) اي ومفهوم الصحيحة. والمراد من المفهوم مفهوم اللقب وهو (التقييد بالابن) فهو دليل على انها تحل لاب هذا الرجل.
(6) أي وان لم يعمل بالمفهوم لضعفه، ولعدم القول بكون اللقب ذا مفهوم.
(7) وهو عدم الحرمة.
(8) في موثقة (علي بن يقطين) رضوان الله تبارك وتعالى عليه المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 183 الدالة على الجواز، وعدم الباس في ملموسة الابن للاب.
وفيه(1) نظر، لان صحيحة(2) ابن بزيع دلت على التحريم فيهما(3) ورواية علي بن يقطين دلت على نفيه فيهما، فإن وجب الجمع بينهما بالكراهة فالحكم في صحيحة(4) محمد بن مسلم كذلك(5) وهذا هو الذي اختاره المصنف في شرح الارشاد وجماعة، أو يعمل بالاولى(6) ترجيحا للصحيح على الموثق(7) حيث يتعارضان، أو مطلقا(8) وتكون صحيحة(9) محمد بن مسلم مؤبدة لاحد الطرفين. وهو الاظهر، فتحرم فيهما(10) ، فالتفصيل غير متوجه. وقيدنا النظر واللمس بكونهما لا يحلان لغيره، للاحتراز عن نظر
___________________________________
(1) أي في هذا التفصيل في ملموسة الابن، ومنظورته فتحلان للاب، دون منظورة الاب وملموسته فانهما لاتحلان للابن.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 183 دالة على التحريم.
(3) في ملموسة الاب والابن ومنظورتهما على كل منهما.
(4) أي فالحكم في صحيحة (محمد بن مسلم) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 183 كذلك يجب ان يحمل النهي فيها ايضا على الكراهة. جمعا بين هذه الصحيحة، وبين موثقة (علي بن يقطين) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 183.
(5) أي يحمل الصحيحة المذكورة على الكراهة.
(6) وهي صحيحة (محمد بن بزيع) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 183.
(7) وهو المشار اليه في الهامش رقم 2 ص 183.
(8) سواء تعارضا ام لم يتعرضا.
(9) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 183 مؤيدة لاحد الطرفين وهو (التحريم).
(10) اي في ملموسة الاب والابن ومنظورتهما.
مثل الوجه والكفين بغير شهوة فانه لا يحرم اتفاقا، وأما اللمس فظاهر الاصحاب وصرح به جماعة منهم تحريمه فيهما(1) مطلقا(2) فيتعلق به الحكم مطلقا(3) . نعم يشترط كونهما(4) بشهوة كما ورد في الاخبار(5) وصرح به الاصحاب، فلا عبرة بالنظر المتفق، ولمس الطبيب، ونحوهما وان كانت العبارة مطلقة(6) . هذا حكم المنظورة والملموسة بالنسبة اليهما. وهل يتعدى التحريم إلى امهما وابنتهما في حق الفاعل قولان: مأخدهما(7) اصالة الحل، واشتراط(8) تحريم البنت بالدخول بالام في الاية(9) .
___________________________________
(1) أي في ملموسة الاب والابن.
(2) أي في الوجه والكفين.
(3) سواء كان اللمس في الوجه والكفين ام في غيرهما. ومرجع الضمير في به (اللمس).
(4) أي اللمس والنظر.
(5) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 3 الاحاديث.
(6) حيث قال المصنف: (وتكره ملموسة الابن ومنظورته على الاب وبالعكس تحرم). فهذه العبارة مطلقة تشمل مطلق اللمس والنظر.
(7) دليل لجواز العقد على ام الملموسة وبنتها، وكذلك ام المنظورة وبنتها.
(8) بالرفع دليل ثان لجواز العقد على ام الملموسة وبنتها، وام المنظورة وبنتها.
(9) وهو قوله تعالى:( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) النساء: الآية 23.
ولا قائل بالفرق(1) وصحيحة(2) محمد بن مسلم عن احدهما (عليهماالسلام ) الدالة على التحريم. ويمكن الجمع(3) بحمل النهي على الكراهة. وهو(4) اولى. واعلم أن الحكم(5) مختص بنظر المملوكة على ذلك الوجه(6) . وما ذكرناه من الروايات(7) دال عليها. وأما الحرة فان كانت زوجة حرمت على الاب والابن بمجرد العقد وان كانت اجنبية ففي تحريمها قولان، ويظهر من العبارة الجزم به(8) ، لانه فرضها مطلقة، والادلة لا تساعد عليه(9) .
___________________________________
(1) اي ولا قائل بالفرق بين الام والبنت حتى يقال: إن تحريم البنت مشروط بالدخول بالام فلا تحرم البنت بمجرد النظر واللمس. بخلاف الام حيث يكفي فيها مجرد اللمس والنظر إلى ابنتها.
(2) دليل لتحريم ام الملموسة والمنظورة وبنت الملموسة والمنظورة في حق الفاعل. راجع التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 280 الحديث 23.
(3) اي بين الآية الكريمة، وبين الصحيحة.
(4) اي هذا الجمع اولى.
(5) وهي حرمة الملموسة والمنظورة.
(6) وهو نظر لايجوز لغير المالك.
(7) وهي صحيحة (محمد بن بزيع) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 183، وصحيحة (محمد بن مسلم) المشار اليها في رقم 4 ص 183، وموثقة (علي بن يقطين) في الرقم 2 ص 183.
(8) اي بالتحريم حيث قال المصنف: (وبالعكس تحرم).
(9) اي على التحريم. والمراد من الادلة الروايات المتقدمة في الهامش رقم 7 ص 186.
(مسائل عشرون)
(الاولى: لو تزوج الام وابنتها في عقد واحد بطلا) للنهي(1) عن العقد الجامع بينهما، واستحالة الترجيح(2) ، لاتحاد نسبته اليهما، (ولو جمع بين الاختين فكذلك(3) ) لاشتراكهما في ذلك(4) .
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة منهم العلامة في المختلف: (يتخير) واحدة منهما، لمرسلة جميل بن دراج عن احدهما (عليهماالسلام ) في رجل تزوج اختين في عقد واحد، قال: " هو بالخيار ان يمسك ايتهما شاء، ويخلي سبيل الاخرى(5) ". وهي مع ارسالها غير صريحة في ذلك(6) ، لامكان امساك احديهما بعقد جديد. ومثله(7) مالو جمع بين خمس في عقد، او بين اثنين وعنده
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 29 - الحديث 8.
(2) اي ترجيح احد العقدين على الآخر والحكم بصحة احدهما ترجيح بلا مرجح. اذ نسبة العقد اليهما على حد سواء.
(3) اي العقدان باطلان، لعدم ترجيح احدهما على الآخر.
(4) اي في العلة المذكورة وهي النهي المشار اليه في الهامش رقم 1 وللزمه الترجيح بلا مرجح.
(5) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 25 - الحديث 2.
(6) اي في صحة عقد احديهما، وبطلان الاخرى.
(7) اي مثل الجمع بين الاختين.
ثلاث، او بالعكس(1) ، ونحوه(2) ، ويجوز الجمع بين الاختين في الملك، وكذا بين الام وابنتها فيه. وإنما يحرم الجمع بينهما في النكاح وتوابعه من الاستمتاع.
(ولو وطء احدى الاختين المملوكتين حرمت الاخرى حتى تخرج الاولى عن ملكه) ببيع، او هبة، او غيرهما. وهل يكفي(3) مطلق العقد الناقل للملك ام يشترط لزومه فلا يكفي البيع بخيار، والهبة التي يجوز الرجوع فيها وجهان: من(4) اطلاق النص اشتراط خروج الاولى عن ملكه وهو حاصل بمطلقة(5) ، ومن(6) أنها مع تسلطه(7) على فسخه بحكم المملوكة. ويضعف بأن غاية التحريم اذا علقت على مطلق الخروج لم يشترط معها(8) امر آخر، لئلا يلزم جعل ما جعله الشارع غاية ليس بغاية،
___________________________________
(1) كما لو كان عنده اثنتان وجمع بين ثلاثة في عقد واحد.
(2) كما لو كانت عنده واحدة وعقد على أربع دفعة، أو عقد على خمس زوجات. فحكم هذه الموارد الجمع بين الاختين.
(3) أي في جواز وطئ الاخرى.
(4) دليل لكفاية مطلق الخروج عن ملكه، والنص في الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 29 الحديث 2.
(5) اي بمطلق العقد الناقل.
(6) دليل لعدم كفاية مطلق العقد الناقل.
(7) اي تسلط الواطي. ومرجع الضمير في فسخه (العقد).
(8) اي مع الغاية.
وقدرته(1) على ردها إلى ملكه لا تصلح للمنع، لانه(2) بعد الاخراج اللازم متمكن منه دائما على بعض الوجوه بالشراء، والاتهاب، وغيرهما من العقود، فالاكتفاء بمطلق الناقل(3) أجود. وفي الاكتفاء بفعل ما يقتضي تحريمها عليه كالتزويح(4) والرهن والكتابة وجهان: منشؤهما(5) حصول الغرض وهو تحريم الوطء. وانتفاء(6) النقل الذي هو مورد النص(7) وهو الاقوى. ولا فرق في تحريم الثانية بين وطي الاولى في القبل والدبر.
___________________________________
(1) دفع للوهم الوارد. وحاصل الوهم: أن الواطي قادر على رد المملوكة إلى ملكه فحينئذ هي بمنزلة مملوكته فاذن لا يجوز له وطي الاخرى. فاجاب الشارحرحمهالله ماحاصله: أن مجرد قدرة الواطي على ردها إلى ملكه لا تجعلها بمنزلة مملوكته مالم يفسخ العقد فالقدرة هذه لا تصلح للمنع عن جواز وطي الاخرى.
(2) اي الواطي. وهو تعليل من الشارحرحمهالله لعدم صلاحية هذه القدرة لمنع جواز الوطي. باعتبار أن القدرة على الرد موجودة للواطي دائما مع العقد اللازم، بالشراء، أو الهبة، أو غيرهما. ومرجع الضمير في منه (الرد): اي الواطي قادر دائما على رد المملوكة باي نحو كان بالشراء، أو الهبة أو غيرهما.
(3) سواء كان جائزا أم لازما.
(4) اي عقد مملوكته لشخص آخر، أو جعلها رهنا عند آخر.
(5) دليل لكفاية هذه الامور: التزويج والرهن والكتابة.
(6) دليل لعدم كفاية هذه الامور.
(7) الوسائل كتاب النكاح - ابواب مايحرم بالمصاهرة - باب 29 الحديث 2
وفي مقدماته من اللمس والقبلة والنظر بشهوة نظر من(1) قيامها مقام الوطء كما سلف، وعدم(2) صدق الوطء بها (فلو وطء الثانية فعل حراما) مع علمه بالتحريم، (ولم تحرم الاولى)، لان الحرام لا يحرم الحلال، والتحريم إنما تعلق بوطء الثانية فيستصحب(3) ، ولاصالة(4) الاباحة. وعلى هذا فمتى اخرج احديهما عن ملكه حلت الاخرى، سواء اخرجها للعود اليها ام لا، وان لم يخرج احديهما فالثانية محرمة دون الاولى وقيل: متى وطء الثانية عالما بالتحريم حرمت عليه الاولى ايضا إلى أن تموت الثانية، او يخرجها عن ملكه، لا لغرض العود إلى الاولى فان اتفق اخراجها لا لذلك(5) حلت له الاولى، وان اخرجها ليرجع إلى الاولى فالتحريم باق، وان وطء الثانية جاهلا بالتحريم لم تحرم عليه الاولى. ومستند هذا التفصيل روايات(6) بعضها صريح فيه(7) وخاليه
___________________________________
(1) دليل لكون هذه الامور مثل الوطي في كونها توجب حرمة الاخرى.
(2) دليل لعدم كون هذه الامور مثل الوطي فلا توجب حرمة الاخرى لان مورد النص الوطئ وأما اللمس والقبلة والنظر فخارجة عنه.
(3) اي تحريم وطي الثانية.
(4) اي أصالة الاباحة بالنسبة إلى وطي الاولى حيث يشك في حليته وحرمته فمقتضى قولهعليهالسلام : " كل شي لك حلال حتى تعرف أنه حرام " حلية الوطي.
(5) اي لا لغرض العود إلى الاولى. ومرجع الضمير في إخراجها (الثانية).
(6) الوسائل كتاب النكاح ابواب ما يحرم بالمصاهرة باب 29 الحديث 7 - 9 - 10.
(7) اي في هذا التفصيل.
عن المعارض، فالقول به متعين، وبه(1) ينتفي ما عللوه في الاول(2) ولو ملك أما وبنتها ووطء احديهما حرمت الاخرى مؤبدا، فان وطء المحرمة عالما حد ولم تحرم الاولى وان كان جاهلا، قيل: حرمت الاولى ايضا مؤبدا. ويشكل بانه حينئذ لا يخرج عن وطء الشبهة، أو الزنا وكلاهما لا يحرم لاحقا كما مر(3) ، وخروج الاخت عن الحكم(4) للنص،
___________________________________
(1) اي بما ذكر من الروايات.
(2) اي القول الاول: وهو (عدم تحريم الاولى بوطي الثانية). والمراد من ما عللوه هي (الامور الثلاثة) المتقدمة في قول الشارحرحمهالله .
(الاول) أن الحرام لا يحرم الحلال.
(الثاني) الاستصحاب اي استصحاب حرمة وطي الثانية.
(الثالث) أصالة اباحة وطي الاولى. فالحاصل أن التعليلات المذكورة لا وقع لها تجاه الروايات القائمة على خلافها أما التعليل الاول فلانه ليس في نص وارد عن اهل البيت عليهم الصلاة والسلام بل هو وارد في كلمات الفقهاء فلا تقاوم الروايات. وأما التعليل الثاني والثالث فهما أصلان عمليان يسقطان عند وجود الادلة الاجتهادية وهي الروايات على خلافها.
(3) في قول الشارح (الحرام لا يحرم الحلال) ص 190.
(4) دفع وهم. حاصل الوهم: أن وطي الاخت الثانية حال كون الواطي عالما بالتحريم موجب لتحريم وطي الاولى. كذلك فيما نحن فيه وهو (كون وطي الثانية موجبا لتحريم وطي الاولى). فاجاب الشارحرحمهالله : أن خروج مسألة الاخت إنما هو بالنص. وقد تقدمت الاشارة اليه راجع الوسائل كتاب النكاح ابواب المصاهرة باب 29 الحديث 7 - 9 - 10.
وإلا كان اللازم منه عدم تحريم الاولى مطلقا(1) كما اختاره هنا.
(الثانية: لا يجوز أن يتزوج امة على حرة إلا باذنها) وهو موضع وفاق، (فلو فعل) بدون اذنها (وقف العقد على اجازتها (ولا يقع باطلا، لعموم الامر بالوفاء بالعقد، وليس المانع هنا إلا عدم رضاها. وهو مجبور(2) بايقافه على اجازتها، كعقد الفضولي، ولرواية(3) سماعة عن الصادق (ع). وقيل: يبطل لحسنة(4) الحلبي: من تزوج امة على حرة فنكاحه باطل. ونحوه روى حذيفة بن منصور عنه (ع) وزاد فيها " أنه يعزر اثني عشر سوطا ونصفا ثمن حد الزاني وهو صاغر(5) ". وتأويل البطلان(6) بأنه آيل اليه على تقدير اعتراض الحرة خلاف ظاهره
___________________________________
(1) سواء كان الواطي عالما ام جاهلا. ومرجع الضمير في منه (ما ذكر). اي وكان اللازم من ماذكر وهو (أن الحرام لا يحرم الحلال) وامثاله: عدم تحريم الاولى مطلقا، سواء كان الواطي عالما بالتحريم ام لا.
(2) الجبر هنا بمعنى الجبران والتدارك.
(3) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 47 - الحديث 3.
(4) الوسائل كتاب النكاح ابواب ما يحرم بالمصاهرة باب 46 - الحديث 1.
(5) الوسائل كتاب النكاح ابواب ما يحرم بالمصاهرة باب 47 الحديث 2.
(6) دفع وهم حاصل الوهم: أن المراد من البطلان في الرواية مايؤل ويرجع اليه على فرض اعتراض الحرة وعدم قبولها العقد، لا البطلان الفعلي حتى يرد ماذكر. فاجاب الشارحرحمهالله أن هذا التوهم باطل، لان الظاهر من لفظ البطلان هو البطلان الفعلي، وتأويله يحتاج إلى دليل ولا دليل في المقام. و (خلاف) بالرفع خبر للمبتدأ وهو قوله: (وتأويل).
ورواية سماعة(1) قاصرة عن معارضته. وعلى البطلان(2) ينزل عقد الامة منزلة المعدوم. وعلى ايقافه(3) قيل: للحرة فسخ عقدها(4) ايضا كالعمة والخالة وهو ضعف في ضعف(5) . وجواز تزويج الامة باذن الحرة المستفاد من الاستثناء(6) مختص بالعبد، أو بمن يعجز عن وطء الحرة دون الامة ويخشى العنت، أو مبني على القول بجواز تزويج الامة بدون الشرطين(7) وان كان الاقوى خلافه(8) كما نبه عليه بقوله: (و) كذا (لا يجوز للحر أن يتزوج الامة مع قدرته على تزويج
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 192 قاصرة عن معارضة حسنة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 192. وعن معارضة خبر حذيفة بن منصور المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 192.
(2) اي وعلى القول بالبطلان.
(3) اي وعلى القول بايقاف العقد على الاجازة.
(4) اي فسخ الحرة عقد نفسها.
(5) اي القول بفسخ الحرة عقد نفسها ضعيف. والقول بتوقف عقد الامة على اجازة الحرة ضعيف ايضا فهذا القول وهو (للحرة فسخ عقدها) ضعف في ضعف.
(6) في قول المصنفرحمهالله : " لا يجوز أن يتزوج امة على حرة إلا باذنها ".
(7) وهما: العجز عن وطئ الحرة. والخوف من العنت.
(8) اي وخلاف هذا القول أي (عدم جواز تزويج الامة بدون الشرطين) فلابد من وجودهما حتى يجوز.
الحرة) بأن يجد الحرة ويقدر على مهرها، ونفقتها ويمكنه وطؤها، وهو المعبر عنه بالطول(1) ، (أو مع عجزه اذا لم يخش العنت) وهو(2) لغة: المشقة الشديدة، وشرعا: الضرر الشديد بتركه بحيث يخاف الوقوع في الزنا، لغلبة الشهوة، وضعف التقوى. وينبغي أن يكون الضرر الشديد وحده كافيا وان قويت التقوى، للحرج، أو الضرر المنفيين(3) ، واصالة عدم النقل(4) . وعلى اعتبار الشرطين(5) ظاهر الآية(6) .
___________________________________
(1) اي القدرة والغنى.
(2) اي العنت.
(3) أما الحرج ففي قوله تعالى: (وماجعل عليكم في الدين من حرج) الحج: 87. وأما الضرر ففي قولهصلىاللهعليهوآله : (لا ضرر ولا ضرار) الوسائل كتاب التجارة باب 17 - الحديث 1 - 2 - 3.
(4) من المعنى اللغوي وهي " المشقة الشديدة " إلى معنى آخر.
(5) وهما: الطول المراد منه القدرة على مهر الحرة ونفقتها ووطيها. والخوف من العنت.
(6) وهو قوله تعالى:( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ماملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولامتخذات أخذان فإذا أحصن فإن اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصير واخير لكم والله غفور رحيم .) النساء: الآية 24.
حيث إن الآية الشريفة دلت بظاهرها على الشرطين المذكورين في قوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا، وقوله: ذلك لمن خشي العنت.
وبمعناها رواية(1) محمد بن مسلم عن الباقر (ع). ودلالتهما(2) بمفهوم الشرط. وهو(3) حجة عند المحققين.
(وقيل يجوز) العقد على الامة مع القدرة على الحرة (على كراهة) للاصل(4) ، وعمومات الكتاب مثل( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) (5) .( ولامة مؤمنة خير من مشركة ) (6) .( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) (7) ( وانكحوا الايامي منكم والصالحين
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح ابواب ما يحرم بالمصاهرة باب 45 الحديث 6.
(2) الآية الشريفة، والرواية المشار اليها في الهامش رقم 1 بمفهوم الشرط حيث قال تعالى:( ومن لم يستطع منكم طولا ) فمفهومها: من استطاع منكم طولا فلا يجوز له نكاح الاماء، وكذا قوله تعالى: لمن خشي العنت فإن مفهومها: من لم يخش العنت لايجوز له نكاح الاماء. وكذا الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1. حيث قالعليهالسلام بعد سؤال الراوي: الرجل يتزوج المملوكة قال: (اذا اضطر اليها لابأس). فمفهومها عدم الجواز في صورة عدم الاضطرار.
(3) اي مفهوم الشرط حجة عند المحققين من العلماء.
(4) اي أصالة الاباحة: (كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام).
(5) المؤمنون: الآية 7.
(6) البقرة: الآية 221.
(7) النساء: الآية 23.
من عبادكم وامائكم (1) ) ولرواية(2) ابن بكير المرسلة عن الصادق (ع) " لا ينبغي " وهو ظاهر في الكراهة. ويضعف بأن الاشتراط المذكور(3) مخصص لما ذكر من العمومات(4) والرواية(5) مع ارسالها ضعيفة، وضعف مطلق المفهوم ممنوع(6) . وتنزيل(7) الشرط على الاغلب خلاف الظاهر.
(وهو) أي القول بالجواز (مشهور) بين الاصحاب، إلا أن دليله غير ناهض عليه فلذا نسبه إلى الشهرة (فعلى) القول (الاول(8) لا يباح)
___________________________________
(1) النور: الآية 32.
(2) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 45 الحديث 5.
(3) وهو اشتراط جواز نكاح الامة بعدم القدرة. وبالخشية عن الوقوع في العنت.
(4) وهي الآيات الكريمة المذكورة في الهامش رقم 5 و 6 و 7 ص 195 و 1 ص 196.
(5) وهي المشار اليها في الهامش رقم 2.
(6) وهو مفهوم الوصف واللقب، دون مفهوم الشرط.
(7) دفع وهم حاصل الوهم: أن الشرط المذكور في الآية المتقدمة منزل على الغالب اي أن المستطيع غالبا لاينكح الامة، لا أنه لايجوز له تزوج الامة. وكذا من لم يخش العنت منزل على الغالب اي أن الغالب لمن لم يخش العنت عدم اقدامه على زواج الامة، لا أنه لايجوز له نكاح الامة. فاجاب الشارحرحمهالله بأن هذاالتوهم باطل لانه خلاف ظاهر الشرط المذكورة في الآية المباركة، ولايصار إلى خلاف هذا الشرط الا بدليل، ولا يوجد دليل في المقام.
(8) وهو عدم جواز نكاح الامة مع القدرة على التزويج من حرة ومع عدم خوف العنت.
نكاح الامة (إلا بعدم الطول). وهو لغة الزيادة والفضل. والمراد به هنا الزيادة في المال وسعته بحيث يتمكن معها من نكاح الحرة فيقوم بما لا بد منه من مهرها، ونفقتها. ويكفي للنفقة وجوده(1) بالقوة كغلة الملك، وكسب ذي الحرفة( وخوف العنت) بالفتح. واصله انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة وضرر، ولا ضرر اعظم من مواقعة المأثم. والصبر عنها (2) مع الشرطين افضل، لقوله تعالى:( وأن تصبروا خير لكم (3) ) (وتكفي الامة الواحدة) لاندفاع العنت بها. وهو(4) احد الشرطين في الجواز.
(وعلى الثانى) وهو الجواز مطلقا(5) (يباح اثنتان) لا ازيد كما سيأتي.
(الثالثة: من تزوج امرأة في عدتها بائنة كانت، او رجعية)، أو عدة وفاة، او عدة شبهة، ولعله غلب عليهما(6) اسم البائنة (عالما بالعدة والتحريم بطل العقد وحرمت) عليه (ابدا)، ولا فرق بين العقد
___________________________________
(1) عدم وجود المال.
(2) اي عن مواقعة المأثم.
(3) النور: الآية 24.
(4) اي العنت.
(5) مع الخوف وعدمه، ومع القدرة وعدمها.
(6) اي على عدة الوفاة وعدة الشبهة.
الدائم والمنقطع فيهما(1) لاطلاق النصوص(2) الشامل لجميع ما ذكر(3) (وان جهل احدهما): العدة، أو التحريم (أو جهلهما حرمت ان دخل) بها قبلا، او دبرا، (وإلا فلا) ولو اختص العلم باحدهما، د ون الآخر اختص به حكمه(4) ، وان حرم على الآخر التزويج به من حيث المساعدة على الاثم، والعدوان(5) . ويمكن سلامته(6) من ذلك بجهله التحريم، وبأن يخفى عليه عين الشخص المحرم مع علم الآخر، ونحو ذلك. وفي الحكم بصحة العقد على هذا التقدير(7) نظر(8) ، ويتعدى التحريم على تقدير الدخول إلى ابيه وابنه كالموطوءة بشبهة مع الجهل والمزني بها مع العلم. وفي الحاق مدة الاستبراء بالعدة فتحرم بوطئها فيها وجهان، اجودهما العدم، للاصل، وكذا الوجهان في العقد عليها مع الوفاة المجهولة ظاهرا
___________________________________
(1) اي في البطلان والتحريم.
(2) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 17 - الاحاديث.
(3) وهو العقد الدائم والمنقطع، وعدة الوفاة، والعدة الرجعية، وعدة الشبهة.
(4) من التحريم المؤبد، وبطلان العقد.
(5) اشارة إلى قوله تعالى: ولا تعاونوا على الاثم والعدوان.
(6) اي سلامة الجاهل من تحريم التزويج.
(7) اي على تقدير خفاء الشخص المحرم بعينه.
(8) وجه النظر: أن قصده التزويج بغير الشخص المحرم لم يقع، وما وقع وهو التزويج بهذا الشخص المحرم لم يقصد فيلزم (ماقصد لم يقع وماوقع لم يقصد) والعقود تابعة للقصود.
قبل العدة مع وقوعة(1) بعد الوفاة في نفس الامر، أو الدخول مع الجهل والاقوى عدم التحريم، لانتفاء المقتضي له، وهو كونها معتدة او مزوجة(2) سواء كانت المدة المتخللة بين الوفاة والعدة بقدرها(3) ، ام ازيد ام انقص، وسواء وقع العقد او الدخول في المدة الزائدة عنها ام لا، لان العدة إنما تكون بعد العلم بالوفاة، أو ما في معناه وان طال الزمان. وفي الحاق ذات البعل بالمعتدة وجهان: من(4) أن علاقة الزوجية فيها اقوى، وانتفاء(5) النص. والاقوى أنه مع الجهل، وعدم الدخول لا تحرم، كما أنه لو دخل بها(6) عالما حرمت، لانه زان بذات البعل، والاشكال فيهما(7) واه، وانما يقع الاشتباه مع الجهل والدخول، أو العلم مع عدمه(8) ووجه
___________________________________
(1) اي العقد وقع بعد الوفاة.
(2) هذا هو المقتضي للتحريم وهو هنا منفي.
(3) اي يقدر العدة.
(4) دليل لالحاق ذات البعل بالمعتدة.
(5) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن انتفاء النص في ذات البعل فهو دليل لعدم الالحاق، لان النص مختص بذات العدة.
(6) اي بذات البعل.
(7) وهما: أنه مع الجهل بأنها ذات بعل ولم يدخل بها فلم تحرم، والدخول بها عالما بانها ذات بعل فتحرم.
(8) اي مع عدم الدخول.
الاشكال مع عدم النص عليه(1) بخصوصه، وكون(2) الحكم بالتحريم هنا اولى للعلاقة(3) . ولعله اقوى. وحيث لا يحكم بالتحريم(4) يجدد العقد بعد العدة إن شاء " ويلحق الولد مع الدخول والجهل بالجاهل منهما ان ولد في وقت امكانه منه(5) ولها مهر المثل مع جهلها بالتحريم، وتعتد منه بعد اكمال الاولى.
(الرابعة: لا تحرم المزني بها على الزاني إلا أن تكون ذات بعل) دواما ومتعة، والمعتدة رجعية بحكمها(6) ، دون البائن. والحكم فيه(7) موضع وفاق. وفي الحاق الموطوءة بالملك بذات البعل وجهان مأخذهما: مساواتها(8)
___________________________________
(1) اي على الحاق ذات البعل، فهو دليل لعدم الحرمة في صورة الجهل مع الدخول. وفي صورة العلم مع عدم الدخول.
(2) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) فهو دليل للتحريم في الصورتين المذكورتين.
(3) اي لعلاقة الزوجية في ذات البعل.
(4) اي بتحريم ذات البعل بدون الدخول.
(5) مرجع الضمير (الجاهل). كما وأن المرجع في امكانه (الولد) اي مع امكان وضع الولد في ستة اشهر بعد الدخول.
(6) اي بحكم ذات البعل في أنها زوجة للرجل، دون البائن لقطع علاقة. الزوجية بينهما.
(7) اي في تحريم ذات البعل على الزاني مؤبدا.
(8) دليل لالحاق الموطوئة ملكا بذات البعل.
لها في كثير من الاحكام خصوصا المصاهرة(1) ، واشتراكهما(2) في المعنى المقتضي للتحريم وهو صيانة الانساب عن الاختلاط، وأن(3) ذلك كله لا يوجب اللحاق مطلقا(4) . وهو الاقوى.
(ولا تحرم الزانية) على الزاني، ولا على غيره، (ولكن يكره تزويجها) مطلقا(5) (على الاصح) خلافا لجماعة حيث حرموه على الزاني ما لم تظهر منها التوبة. ووجه الجواز الاصل، وصحيحة(6) الحلبي عن ابي عبدالله (ع) قال: " ايما رجل فجر بامراة ثم بدا له أن يتزوجها حلالا قال: اوله سفاح، وآخره نكاح، فمثلهكمثل النخلة اصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها فكانت له حلالا " ولكن تكره للنهي عن تزويجها مطلقا(7) في عدة أخبار(8) المحمول على الكراهة جمعا(9) . واحتج المانع برواية(10) ابي بصير قال سألته عن رجل فجر بأمراة ثم اراد بعد أن يتزوجها: فقال: " اذا تابت حل له نكاحها " قلت:
___________________________________
(1) كحرمة اخت الموطوئة بالملك وابنتها وامها على الواطي.
(2) هذا دليل للالحاق ايضا.
(3) دليل لعدم الالحاق.
(4) اي في جميع الموارد.
(5) اي للزاني وغيره.
(6) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 327 الحديث 3.
(7) اي على الزاني وغيره.
(8) من لايحضرة الفقيه، طبعة النجف ج 3 ص 251 - الحديث 1216.
(9) اي جمعا بين الاخبار الدالة على الجواز، والاخبار الدالة على المنع.
(10) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 11 - الحديث 7.
كيف يعرف توبتها. قال: " يدعوها إلى ما كانت عليه من الحرام فان امتنعت واستغفرت ربها عرف توبتها ". وقريب منه ما روي(1) عمار عن الصادق (ع) " والسند فيهما(2) ضعيف. وفي الاولى(3) قطع. ولو صحتا(4) لوجب حملهما على الكراهة جمعا(5) .
(ولو زنت امراته لم تحرم عليه(6) على الاصح، وإن اصرت) على الزنا، للاصل(7) والنص(8) ، خلافا للمفيد، وسلار حيث ذهبا إلى تحريمها مع الاصرار، استنادا إلى فوات اعظم فوائد النكاح وهو التناسل معه(9) ، لاختلاط النسب حينئذ، والغرض من شرعية الحد والرجم للزاني حفظه(10) عن ذلك. ويضعف بأن الزاني لا نسب له، ولا حرمة.
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 11 الحديث 2.
(2) اي في رواية ابي بصير المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 201، ورواية عمار المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 202.
(3) وهي رواية ابي بصير المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 201.
(4) اي هاتان الروايتان المشار اليهما في الهامش رقم 10 ص 201 و 1 ص 202.
(5) اي جمعا بين هاتين الروايتين المشار اليهما في الهامش رقم 10 ص 201. و 1 ص 202 وبين صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 201. الدالة على الجواز.
(6) اي على بعلها.
(7) اي لاصالة الاباحة.
(8) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 11 الاحاديث.
(9) اي مع الاصرار.
(10) اي حفظ النسب عن الاختلاط.
(الخامسة: من أوقب غلاما، او رجلا) بأن ادخل به بعض الحشفة وان لم يجب الغسل (حرمت على الموقب أم الموطوء) وان علت (واخته) دون بناتها(1) ، (وبنته) وان نزلت من ذكر وانثى من النسب اتفاقا، ومن الرضاع على الاقوى. ولا فرق في المفعول بين الحي والميت على الاقوى، عملا بالاطلاق(2) وإنما تحرم المذكورات مع سبقه(3) على العقد عليهن، (ولو سبق العقد) على الفعل (لم يحرم) للاصل، ولقولهم (عليهمالسلام ): لا يحرم الحرام الحلال(4) . والظاهر عدم الفرق(5) بين مفارقة من سبق عقدها بعد الفعل، وعدمه(6) ، فيجوز له تجديد نكاحها بعده مع احتمال عدمه(7) ، لصدق سبق الفعل بالنسبة إلى العقد الجديد. ولا فرق فيهما(8) بين الصغير والكبير على الاقوى، للعموم(9) .
___________________________________
(1) اي دون بنات الاخت.
(2) اي عملا باطلاق النص راجع الوسائل النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 15 - الاحاديث.
(3) اي سبق الوطي.
(4) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 328 الحديث 9.
(5) اي عدم الفرق في عدم حرمة ام الموطوء واخته وبنته بعد العقد.
(6) اي عدم المفارقة.
(7) اي مع احتمال عدم جواز تجديد العقد.
(8) اي في الفاعل والمفعول.
(9) المشار اليه في الهامش رقم 2 المعبر عنه بالاطلاق.
فيتعلق التحريم قبل البلوغ بالولي(1) وبعده به(2) ، ولا يحرم على المفعول بسببه شئ عندنا للاصل. وربما نقل عن بعض الاصحاب تعلق التحريم به كالفاعل، وفي كثير من الاخبار(3) اطلاق التحريم بحيث يمكن تعلقه بكل منهما، ولكن المذهب الاول.
(السادسة: لو عقد المحرم) بفرض، أو نفل، بحج، أو عمرة بعد إفساده وقبله(4) على انثى (عالما بالتحريم حرمت ابدا بالعقد) وام لم يدخل (وان جهل) التحريم (لم تحرم وان دخل بها)، لكن
___________________________________
(1) اي يحرم للولي أن يزوج ام الموطوء وبنته واخته من الواطي الصغير.
(2) اي بالواطي البالغ.
(3) راجع الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 15 - الاحاديث. ولايخفى على المتأمل الخبير انه ليس في تلك الروايات ما يدل على حرمة ام الفاعل وبنته واخته على الموطوء حيث إنها تصرح بحرمة ام الموطوء وبنته واخته على الفاعل دون العكس. واليك نص بعض الاخبار: قالعليهالسلام في جواب من سأل عن رجل عبث بغلام: (اذا اوقب حرمت عليه ابنته واخته). وفي رواية ثانية: (اذا اوقب لم تحل له اخته ابدا). وفي ثالثة (اذا اوقب حرمت عليه اخته وابنته). فهذه الاحاديث كلها صريحة في حرمة اخت الموطوء وبنته على الفاعل وليس فيها مايدل على العكس.
(4) اي بعد افساد العمل وقبل افساد العمل.
يقع عقده فاسدا فله العود اليه(1) بعد الاخلال. هذا هو المشهور، ومستنده رواية(2) زرارة عن ابي عبدالله (ع) الدالة بمنطوقها على حكم العلم، وبمفهومها على غيره(3) ، وهو(4) معتضد بالاصل فلا يضر ضعف دلالته(5) . ولاتحرم الزوجة بوطئها في الاحرام مطلقا(6)
(السابعة: لا يجوز للحر أن يجمع زيادة على اربع حرائر، أو حرتين وامتين، أو ثلاث حرائر وامة) بناء على جواز نكاح الامة بالعقد بدون الشرطين(7) ، وإلا(8) لم تجز الزيادة على الواحدة، لانتفاء العنت معها(9) ، وقد تقدم(10) من المصنف اختيار المنع. ويبعد فرض بقاء الحاجة إلى الزائد على الواحدة
___________________________________
(1) اي إلى العقد بعد أن احل من الاحرام.
(2) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم بالمصاهرة باب 31 - الحديث 1.
(3) اي على غير العلم وهو الجهل. فالمفهوم يدل على حكم الجهل.
(4) اي المفهوم الدال على حكم الجهل.
(5) لكونها بالمفهوم. اي مفهوم الشرط في قولهعليهالسلام : والمحرم اذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل عليه ابدا. والمفهوم ايا كان لاتقاوم المنطوق نعم هنا يعتضد المفهوم بالاصل.
(6) سواء كان الاحرام بفرض ام بنفل عالما كان ام جاهلا.
(7) وهما: العنت وعدم الطول أي القدرة على المال.
(8) اي وان لم نبن على جواز نكاح الامة بالعقد.
(9) اي مع الواحدة.
(10) في المسألة الثانية من هذه المسائل في ص 192.
ولا فرق في الامة بين القنة، والمدبرة، والمكاتبة بقسميها(1) ، حيث لم تؤد شيئا، وام الولد، (ولا العبد أن يجمع اكثر من اربع اماء او حرتين، او حرة وامتين، ولا يباح له ثلاث اماء وحرة). والحكم في الجميع اجماعي، والمعتق بعضه كالحر(2) في حق الاماء وكالعبد(3) في حق الحرائر، والمعتق بعضها كالحرة(4) في حق العبد، وكالامة(5) في حق الحر (كل ذلك بالدوام، اماالمتعة فلا حصر له على الاصح) للاصل، وصحيحة(6) زرارة قال: قلت: ما يحل من المتعة. قال: " كم شئت " وعن ابي بصير(7) قال سئل ابو عبدالله (ع) عن المتعة أهي من الاربع فقال: " لا ولا من السبعين " وعن زرارة(8) عن الصادق (قال: ذكرت المتعة أهي من الاربع قال: " تزوج منهن ألفا فانهن مستأجرات ". وفيه نظر: لان الاصل قد عدل عنه بالدليل الاتي، والاخبار(9)
___________________________________
(1) المشروطة والمطلقة.
(2) فلايجوز للمبعض أن يتزوج ازيد من امتين.
(3) فلايجوز له أن يتجاوز عن حرتين.
(4) اي فلايجوز للعبد أن يتزوج باكثر من اثنتين من هذه الامة المعنق بعضها.
(5) اي فلا يجوز للحر أن يتزوج باكثر من اثنتين من هذه الامة المعتق بعضها.
(6) الوسائل كتاب النكاح ابواب المتعة باب 4 - الحديث 3.
(7) نفس المصدر الحديث 7.
(8) نفس المصدر الحديث 2.
(9) المشار اليها في الهامش رقم 6 و 7 و 8. فالضعيفة هي المشار اليها في الهامش 8، لان في طريقها سعدان بن مسلم. والمجهولة نفس المصدر الحديث 8. والمقطوعة نفس المصدر الحديث 14.
المذكورة، وغيرها في هذا الباب ضعيفة، او مجهولة السند، او مقطوعة، فاثبات مثل هذا الحكم(1) المخالف للآية(2) الشريفة، واجماع باقي علماء الاسلام مشكل. لكنه(3) مشهور، حتى ان كثيرا من الاصحاب لم ينقل فيه خلافا، فان ثبت الاجماع كما ادعاه ابن ادريس، والا فالامر كما ترى ونبه بالاصح على خلاف ابن البراج(4) حيث منع في كتابيه
___________________________________
(1) وهو جواز التمتع باكثر من اربع.
(2) وهي قوله تعالى:( مثنى وثلاث ورباع ) النساء: الآية 3.
(3) اي هذا الحكم وهو جواز التزويج بالمرأة متعة اكثر من اربع.
(4) هو الشيخ الجليل الشيخ (عبدالعزيز) بن نحرير بن عبدالعزيز بن البراج ابوالقاسم. وجه الاصحاب وفقيههم، كان قاضيا في طرابلس مدة عشرين، او ثلاثين سنة.
قال المحقق الكركيقدسسره في بعض اجازاته في حق ابن البراج: الشيخ السعيد خليفة الشيخ الامام ابي جعفر (محمد بن الحسن الطوسي) بالبلاد الشامية (عز الدين عبدالعزيز) بن نحرير البراج قدس الله روحه. له المهذب والموجز والكامل والجواهر وعماد المحتاج وغير ذلك من الكتب. القيمة. قراء على (السيد والشيخ) رحمهما الله. يروي عنهما وعن الكراجكي وابي الصلاح الحلبي. وروي عنه الشيخ عبدالجبار المفيد الرازي فقيه الاصحاب في (الري) رضوان الله عليهم اجمعين توفى 9 شعبان المعظم 481. وطرابلس - بفتح الطاء المهملة وضم الباء الموحدة واللام -: بلدة بالشام.
من الزيادة فيها(1) على الاربع، محتجا بعموم الآية(2) ، وبصحيحة(3) احمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا (ع) قال: سألته عن الرجل تكون عنده المرأة أيحل له أن يتزوج باختها متعة قال: " لا " قلت: حكى زرارة عن ابي جعفر (ع) إنما هي مثل الاماء يتزوج ما شاء قال: " لا "، هن من الاربع " وقد روى(4) عمار عن ابي عبدالله (ع) في المتعة قال: " هي احدى الاربع ". واجيب بأنه محمول على الافضل والاحوط جمعا بينهما(5) وبين ما سبق(6) ، ولصحيحة(7) احمد بن ابي نصير عن الرضا (ع) قال: قال ابوجعفر (ع) " اجعلوهن من الاربع " فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط قال: " نعم ". واعلم أن هذا الحمل 08) يحسن لو صح شئ من أخبار الجواز
___________________________________
(1) اي الزيادة في المتعة.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 207 الشاملة للمتعة والدوام.
(3) الوسائل كتاب النكاح ابواب المتعة باب 4 الحديث 11.
(4) نفس المصدر الحديث 10.
(5) اي بين هاتين الروايتين المشار اليهما في الهامش رقم 3 - 4.
(6) وهي صحيحة زرارة المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 206، وصحيحة ابي بصير المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 206.
(7) الوسائل كتاب النكاح ابواب المتعة باب 3 حديث 9.
(8) وهو الحمل على الافضل والاحوط لاجل الجمع بين هاتين الروايتين المشار اليهما في الهامش رقم 3 - 4، وبين صحيحة ابي بصير المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 206، وصحيحة زرارة في الهامش رقم 6 ص 206.
لا مع عدمه(1) ، والخبر الاخير(2) ليس بصريح في جواز مخالفة الاحتياط.(3)
وفي المختلف اقتصر من نقل الحكم على مجرد الشهرة ولم يصرح بالفتوى. ولعله لما ذكرناه(4) ، (وكذا) لا حصر للعدد (بملك اليمين اجماعا) والاصل فيه قوله تعالى:( الا على أزواجهم او ما ملكت أيمانهم (5) ) وهذا في ملك العين أما ملك المنفعة كالتحليل(6) ففي الحاقه(7) به نظر. من(8) الشك في اطلاق اسم ملك اليمين عليه.
___________________________________
(1) اي لا مع عدم الجواز.
(2) وهي صحيحة احمد بن ابي نصر المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 208.
(3) لاحتمال أن يكون الاحتياط احتياطا وجوبيا فلايجوز مخالفته.
(4) اي ولعل اقتصار العلامةقدسسره في المختلف على ذكر مجرد الشهرة من دون فتوى منه لاجل ما ذكرناه: وهو أن الروايات الدالة على جواز الاكثر في المتعة صعيفة لا يمكن الاستدلال بها.
(5) المؤمنون: الآية 6.
(6) اي تحليل المولى استمتاع امته لغيره، من دون تمليك عينها له.
(7) اي وفي الحاق ملك المنفعة بملك العين نظر. وجه النظر: هو الشك في اطلاق اسم ملك اليمين على ملك المنفعة، وكذا الشك في كون تحليل المولى امته عقدا أو اباحة، وفي صورة الشك لا مجال لالحاق ملك المنفعة بملك العين. لكن الشارحقدسسره افاد الحاقه به.
(8) هذا وجه النظر في الحاق ملك المنفعة بملك العين وقد عرفت خلاصته في الهامش المتقدم رقم 7.
والشك(1) في كونه عقدا او اباحة والاقوى الحاقه به، وبه جزم في التحرير.
(الثامنة: اذا طلق ذو النصاب) الذي لا يجوز تجاوزه، واحده، او اكثر طلاقا (رجعيا لم يجز له التزويج دائما حتى تخرج) المطلقة (من العدة)، لان المطلقة رجعيا بمنزلة الزوجة، فالنكاح الدائم زمن العدة بمنزلة الجمع زائدا على النصاب، (وكذا) لا يجوز تزويج (الاخت) اي اخت المطلقة رجعيا (دائما ومتعة) وان كانت المطلقة واحدة، لانه يكون جامعا بين الاختين.
(ولو كان) الطلاق (بائنا جاز) تزويج الزائدة على النصاب والاخت، لانقطاع العصمة بالبائن، وصيرورتها كالاجنبية، لكن على (كراهية شديدة)، لتحرمها بحرمة الزوجية، وللنهي عن تزويجها مطلقا في صحيحة(2) زرارة عن الصادق (ع) قال: اذا جمع الرجل اربعا فطلق احديهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلقت، وقال: لا يجمع ماءه في خمس. وحمل النهي على الكراهة جمعا(3) .
(التاسعة: لا تحل الحرة على المطلق ثلاثا) يتخللها رجعتان اي
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة): اي ومن الشك في كون تحليل استمتاع المولى امته عقدا أو اباحة.
(2) الوسائل كتاب النكاح ابواب مايحرم باستيفاء العدد باب 2 الحديث 1.
(3) اي جمعا بين هذه الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 2. وبين ما دل على انقطاع العصمة والزوجية بالطلاق البائن وصيرورة المرأة كالاجنبية. فاذن لايكون تزويج الرجل بغيرها من التزويج بالخامسة فلابد من حمل النهي في هذه الصحيحة المشار اليها في رقم 2 على الكراهية الشديدة.
انواع الطلاق كان (الا بالمحلل، وان كان المطلق عبدا)، لان الاعتبار في عدد الطلقات عندنا بالزوجة(1) (ولا تحل الامة المطلقة اثنتين) كذلك(2) (الا بالمحلل، ولو كان المطلق حرا) للاية(3) والرواية(4) (اما المطلقة تسعا للعدة) والمراد به(5) ان يطلقها على الشرائط(6) ثم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق في طهر اخر ثم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج اخر ثم يفارقها بعد ان يطأها فيتزوجها الاول(7) بعد العدة ويفعل كما فعل اولا(8) إلى ان يكمل لها تسعا كذلك(9) ،
___________________________________
(1) لا بالزوج. فالمعنى أنه اذا كانت الزوجة حرة فالاعتبار في عدد الطلقات بثلاثة، سواء كان المطلق حرا ام عبدا.
(2) اي مع تخلل رجعة واحدة.
(3) وهي قوله تعالى( فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) فاطلاق المطلق في الآية الشريفة يشمل الحر والعبد. البقرة الآية 229.
(4) الوسائل كتاب الطلاق ابواب الطلاق ابواب اقسام الطلاق واحكامه باب 25 - الحديث 8.
(5) اي بالطلاق التسع.
(6) اي شرائط الطلاق من كون المرأة في طهر غير مواقعة.
(7) اي الزوج الاول.
(8) بمعنى أن الرجل يطلق زوجته طلاقا صحيحا شرعيا، ثم يراجع في العدة ويطأها، ثم يطلقها في طهر آخر مرة ثانية، ثم يراجعها في العدة ويطأها، ثم يطلقها مرة ثالثة في طهر آخر.
(9) اي يطلق ويراجع ويطأ إلى أن يكمل التسع.
(ينكحها رجلان) بعد الثالثة(1) والسادسة(2) (فانها تحرم ابدا) واطلاق(3) التسع للعدة مجاز، لان الثالثة من كل ثلاث ليست للعدة
___________________________________
(1) اي في الطلقات الثلاث الاول.
(2) اي في الطلقات الثلاث الثانية.
(3) هذا دفع وهم. وقبل الخوض في الوهم والجواب عنه لابد لنا من ذكر اقسام الطلاق حتى يتبين الاشكال ويعلم المراد. فنقول مستعينا بالله جل اسمه الشريف. الطلاق إما بائن، أو رجعي، أو عدي.
(الاول) هو طلاق غير المدخول بها واليائسة والصغيرة والمختلعة، وطلاق المباراة، والمطلقة ثلاثا بعد رجعتين كما يأتي شرحه انشاء الله تعالى.
(الثاني) هو الطلاق الذي يكون للزوج حق أن يرجع إلى الزوجة في اثناء العدة، سواء رجع اليها ام لا.
(الثالث) هو الطلاق الذي يجوز للزوج الرجوع إلى زوجته اثناء عدتها فيرجع ويطأها. فبين الثاني والثالث عموم وخصوص مطلق فالثالث اخص مطلقا من الثاني اي كل طلاق عدي رجعي، وليس كل طلاق رجعي عديا. وبين الثالث والاول تباين فلايصدق الثالث على الاول، ولا العكس. هذه خلاصة اقسام الطلاق اذا عرفتها فاعلم ان هنا توهما وحاصله: أن اطلاق العدي على التسع طلقات غير صحيح، لان ستة من تلك الطلقات طلاق عدي اي الزوج يرجع إلى الزوجة في اثناء العدة، وثلاث منها طلاق بائن: اي الزوج لايرجع إلى الزوجة في العدة فاذن كيف يطلق على مجموع التسع اسم العدي مع كون الست منها عدية، وثلاث منها بائنة فاجاب الشارحرحمهالله بما حاصله: أن اطلاق العدي على التسع إما مجاز بعلاقة الجزء والكل فيطلق اسم الاكثر على المجموع بملاحظة الاكثرية وان كان في هذه الطلقات ماليس لها نصيب من العدة. وإما لاجل علاقة المجاورة اي باعتبار أن طلاق البائن الذي هو الثالث من الثلاثة الاول والسادس من الثلاثة الثانية والتاسع من الثلاثة الثالثة مجاور. مع الست العدية. فاطلق العدي على المجموع باعتبار أن بعضها عدي حقيقة، وبعضها عدي بالمجاورة فاذن لا اشكال ولامانع من هذا الاطلاق بعد ان كان مبناه على المجاز لاحد الامرين المذكورين: لحاظ الاكثرية او المجاورية.
فاطلاقه عليها اما اطلاق لاسم الاكثر على الاقل اوباعتبار المجاورة. وحيث كانت النصوص(1) والفتاوى مطلقة(2) في اعتبار التسع للعدة في التحريم المؤبد كان(3) اعم من كونها(4) متوالية ومتفرقة فلو اتفق(5) ،
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الطلاق ابواب اقسام الطلاق باب 4 - الاحاديث.
(2) اي لم تتقيد تلك النصوص والفتاوي بالتوالي.
(3) كان التسع اعم من كون الطلقات متوالية ام متفرقة. وحاصل المراد: أن النصوص الواردة عن (اهل البيت) صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، وكذا الفتاوي لما كانت مطلقة ومجردة عن قيد التوالي وأنها تدل على اعتبار التسع للعدة في التحريم فقط كان التسع اعم من كون الطلقات متوالية، ام متفرقة.
(4) اي الطلقات.
(5) هذا بيان لصورة تفرق الطلقات التسع للعدة. وتفصيل ذلك: أن الرجل لو طلق زوجته على الشرائط المعتبرة في الطلاق ثم يراجع في العدة ويطأها، ثم يطلق في طهر آخر ولايراجع حتى تنقضي عدتها ثم يتزوج بها ثانيا، ثم يطلقها مرة ثالثة ولايراجع حتى تنقضي عدتها فحيئذ لابد أن ينكحها زوج ثان بالعقد الدائم، ثم يطلقها اختيارا، ثم تأخذ العدة بكمالها فبعد انقضاء العدة يتزوجها الزوج الاول بالعقد الدائم وبعد ذلك يطلقهامرة اخرى ثم يراجعها في العدة فيطأها، ثم يطلقها ثانيا ولا يراجع في العدة حتى تنقضي فيأخذها بنكاح جديد فيطأها، ثم يطلقها ثالثا ولا يراجع حتى تنقضي عدتها، وهكذا.
فهنا ست طلقات: اثنتان منها للعدة واربعة منها بائنة. ففي هذه الصورة التي كان في كل ثلاث طلقات طلقة واحدة منها للعدة فقط، دون الاخريان هل يكفي ستة للعدة حتى تكون عدد الطلقات ثمانية عشر الحاصلة من ضرب 3 x 6 = 18 : اثنا عشر منها طلاق بائن، وستة منها طلاق عدي. ام يعتبر اكمال التسعة للعدة حقيقة حتى يكون عدد الطلقات سبعة وعشرين الحاصلة من ضرب 3 x 9 = 27 ثمانية عشر منها طلاق بائن، وتسعة منها طلاق عدي. أما الاول وهو الاكتفاء بالست للعدة فمبني على اغتفار طلقة ثالثة من كل ثلاث طلقات كما أن الطلقة الثالثة مغتفرة في كونها للعدة في كل ثلاث طلقات في صورة التوالي. وهي اجتماع طلقتين للعدة في كل ثلاث طلقات. ويمكن تصوير التفرقة بصورة اخرى ايضا وهي أن يكون في كل اربع طلقات أو في كل خمس طلقات طلاق واحد للعدة وهكذا. فعلى الاربع فبناء على كفاية الست للعدة يبلغ عدد الطلقات اربعة وعشرين الحاصلة من ضرب 4 x 6 = 24 وأما بناء على اعتبار التسع للعدة حقيقة فيبلغ عدد الطلقات ستة وثلاثين الحاصلة من ضرب 4 x 9 = 36 وعلى الخمس فبناء على كفاية الست للعدة يبلغ عدد الطلقات ثلاثين الحاصلة منضرب 5 x 6 = 30 وأما بناء على اعتبار التسع للعدة حقيقة فيبلغ عدد الطلقات خمسة واربعين الحاصلة من ضرب 5 x 9 = 45 وهكذا بقية الصور كلما زادت صورة زاد عدد الطلقات من دون فرق. هذا كله بحسب الصور والتشقيقات.
وأما التحريم المؤبد فيتحقق في اقل من هذه الصور المفروضة على تأمل. من الشارح. مثلا في الصورة الاولى وهي (التي كانت الطلقة العدية هي الاولى في كل ثلاث طلقات) يتحقق التحريم المؤبد في ستة عشر طلقة بناء على كفاية ست طلقات عدية فلايبلغ عدد الطلقات ثمانية عشر كما فرضناها. وأما اذا كانت الثانية من هذه الطلقات الثلاث عدية فالتحريم المؤبد يتحقق في سبعة عشر طلقة. وأما بناء على اعتبار تسع طلقات للعدة حقيقة فيتحقق التحريم المؤبد بالخامسة والعشرين اذا كانت الطلقة الاولى من كل ثلاث طلقات عدية. وأما اذا كانت الطلقة الثانية من هذه الطلقات الثلاث عدية فالتحريم المؤبد يتحقق بالسادسة والعشرين. فلا يبلغ عدد الطلقات في هاتين الصورتين وهما: الطلقة الاولى عدية، او الطلقة الثانية من هذا الفرض وهو (اعتبار تسع طلقات للعدة) سبعة وعشرين كما هو المفروض.
وأما الصورة الثانية وهي (الطلقة الواحدة عدية في كل اربع طلقات) فبناء على كفاية الست للعدة فالتحريم المؤبد يتحقق في الواحدة والعشرين اذا كانت الطلقة الاولى عدية. وأما اذا كانت الطلقة الثانية عدية في هذا الفرض فالتحريم المؤبد يتحقق بالثانية والعشرين. وكذا إذا كانت الطلقة الثالثة عدية فالتحريم المؤبد يتحقق بالسادسة والعشرين. اذن لايبلغ عدد الطلقات في هذه الصورة وهي صورة (أربع طلقات) أربعة وعشرين.
في كل ثلاث واحدة للعدة اعتبر فيه اكمال التسع كذلك(1) . لكن هل يغتفر منها الثالثة مع كل ثلاث لاغتفارها لو جامعت الاثنين للعدة فيكفي " فيها " وقوع الست للعدة، او يعتبر اكمال التسع للعدة حقيقة يحتمل الاول(2) ، لانه المعتبر عند التوالي، ولان الثالثة لم يتحقق اعتبار كونها للعدة وانما استفيد من النص(3) التحريم بالست الواقعة لها(4) فيستصحب الحكم(5) مع عدم التوالي.
___________________________________
(1) أي بالشرائط المذكورة آنفا في الطلقة.
(2) وهو اغتفار الطلقة الثالثة من كل ثلاث طلقات كما أوضحناها مفصلا في الهامش رقم 5 ص 213 فما بعد.
(3) المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 213.
(4) أي للعدة.
(5) وهو التحريم المؤبد.
والثاني(1) ، لان اغتفار الثالثة ثبت مع التوالي على خلاف الاصل(2) فاذا لم يحصل(3) اعتبرت الحقيقة، خصوصا مع كون طلقة العدة هي الاولى(4) خاصة، فان علاقتي(5) المجاز منتفيتان عن الثالثة(6) ، اذ لا مجاورة لها للعدية، ولا اكثرية(7) لها. بخلاف ما لو كانت العدية هي الثانية فان علاقة المجاورة موجودة(8) والثاني(9) اقوى فان كانت العدية هي الاولى تعلق التحريم بالخامسة
___________________________________
(1) أي ويحتمل الثاني وهو اعتبار اكمال تسع طلقات للعدة حقيقة.
(2) اذ مقتضى الاصل عدم اغتفار الثالثة.
(3) أي التوالي.
(4) دون الطلقة الثانية.
(5) وهما: المجاورة، والكل والجزء كما عرفت في الهامش رقم 3 ص 212.
(6) أي عن الطلقة الثالثة التي كانت طلاقا بائنا، اذ لا مجاورة لهذه الثالثة بالطلاق العدي، إذ الثانية ليست ذات عدة حتى تجاورها، بل الاولى ذات عدة فقط ومرجع الضمير في لها (الثالثة).
(7) أي ولا أكثرية للعدية لان الاولى ذات عدة لاغير.
(8) ولا يخفى عليك أن الثالثة في كلتا الحالتين ليست ذات عدة، بل هي طلاق بائن، إلا أنها في هذه الصورة جاوزت الثانية التي كانت ذات عدة فسميت ذات عدة مجازا.
(9) وهو إكمال الطلقات التسع للعدة حقيقة، لان الطلاق العدي في كل ثلاث طلقات هي الطلقة الاولى. فاذن لابد من اكمال التسع فيها حتى يتحقق التسع للعدة.
والعشرين(1) ، وان كانت الثانية فبالسادسة والعشرين(2) . ويبقى فيه(3) اشكال اخر،
___________________________________
(1) كما عرفت في الهامش رقم 5 ص 213.
(2) كما عرفت في الهامش رقم 5 ص 213.
(3) أي في تعلق التحريم بالخامسة والعشرين اذا كانت الطلقة الاولى منها عدية. وبالسادسة والعشرين اذا كانت الطلقة الثانية منها عدية. وأما الاشكال فاليك خلاصته. وهو أن الطلاق الاخير في هذا الفرض الذي كانت الطلقة الاولى فيها عدية هي الخامسة والعشرون وبه يتحقق التسع للعدة وقد عرفت أن الطلاق العدي هو الطلاق الذي يرجع الزوج إلى زوجته في العدة ويطأها ولازم ذلك تحريم الزوجة عليه حرمة مؤبدة بعد الرجوع اليها في العدة والوطي بدون طلاق آخر، لان الفرض تعلق التحريم بالخامسة والعشرين، أو السادسة والعشرين. لان تسع طلقات للعدة يتحقق بها فلو احتاج التحريم إلى طلاق آخر لزم عدم تعلقه بالخامسة والعشرين، أو السادسة والعشرين. وهذا خلف. فلازم تحقق تحريم المرأة بهذه الطلقات تحقق التحريم بها بعد الرجوع في العدة والوطي بلا طلاق آخر وهو بعيد جدا، لان الفرض أنها بعد رجوع الزوج في العدة والوطي صارت زوجة له فحرمتها عليه محتاجة إلى طلاق آخر والمفروض عدمه. هذا فيما اذا فرض تعلق التحريم بالخامسة والعشرين. وأما اذا فرض توقف التحريم على طلاق آخر ففيه اشكال آخر اورده الشارحقدسسره وهو أنه (يلزم على هذا جعل ما ليس بمحرم محرما). بيان ذلك أن الطلاق المحرم هو الطلاق الثالث الموجب للحرمة فيحتاج إلى تخلل محلل حينئذ اذا لم يبلغ عدد الطلقات العدية تسعا.
وأما اذا بلغت الطلقات العدية تسعة فإنها موجبة للحرمة الابدية فلا أثر للتحليل بعده اصلا. مثلا اذا فرض توقف التحريم على طلاق آخر وفرض أنه لم يكن هناك طلاق ثالث كما اذا كان الطلاق العدي هو الاول من كل ثلاث طلقات فاذن لايكون الطلاق الآخر هو الطلاق الثالث المحرم فيلزم المحذور المتقدم وهو (جعل ماليس بمحرم محرما) ويلزم ايضا الحكم بالتحريم بدون طلاق يتوقف تحليل الزوجة بعده إلى تخلل محلل. بيان ذلك أن الطلاق الاول والثاني من كل ثلاث طلقات ليسا بمحرمين فلذا يتوقف تحليل الزوجة إلى تخلل المحلل في الطلاق الثالث الذي هو المحرم، دون الاول والثاني. فلو توقف التحريم على طلاق آخر بعد تحقق التسع للعدة ولم يكن هذا الطلاق طلاق ثالث كما فرضناه لزم (جعل ما ليس بمحرم محرما) ولزم (الحكم بالتحريم بدون تحقق طلاق ثالث محرم يتوقف على التحليل بعده) وكلاهما بعيد أما الاول فلان ماليس بمحرم لا يعقل أن يكون محرما. وأما الثاني فلا معنى للحكم بالتحريم بدون تحقق محرم (وهو الطلاق الثالث) ولذا توقف الشارحقدسسره .
وهو أن طلاق العدة(1) حينئذ(2) لا يتحقق الا بالرجعة بعده والوطء
___________________________________
(1) وهو الطلاق الذي يرجع الزوج فيه في العدة وقد عرفت شرحه في الهامش رقم 3 ص 218.
(2) أي حين تعلقت الحرمة الابدية بالخامسة والعشرين، او السادسة والعشرين وقد عرفت ذلك في الهامش رقم 3 ص 218.
فاذا توقف التحريم على تحقق التسع كذلك(1) لزم تحريمها بعد الدخول(2) في الاخيرة بغير طلاق. وهو بعيد. ولو توقف(3) على طلاق اخر بعده(4) ولم يكن(5) ثالثا لزم جعل ما ليس بمحرم محرما. والحكم(6) بالتحريم بدون طلاق موقوف على التحليل، وكلاهما(7) بعيد. وليس في المسألة شئ يعتمد عليه، فللتوقف فيما خالف النص(8) مجال. هذا كله حكم الحرة، اما الامة فقد عرفت انها تحرم بعد كل طلقتين فلا يجتمع لها طلاق تسع للعدة مع نكاح رجلين. وهما(9) معتبران في التحريم نصا وفتوى، فيحتمل تحريمها بست، لانها قائمة مقام التسع للحرة وينكحها بينها(10) رجلان.
___________________________________
(1) أي بالرجعة بعده والوطي.
(2) أي في الطلقة الاخيرة وهي الطلقة الخامسة والعشرون، أو السادسة والعشرون.
(3) أي التحريم المؤبد.
(4) أي بعد الطلاق الاخير.
(5) أي الطلاق الآخر طلاقا ثالثا.
(6) أي ولزم الحكم بالتحريم بالثاني، لا بالثالث.
(7) أي (جعل ماليس بمحرم محرما) و (الحكم بالتحريم بدون طلاق موقوف على التحليل).
(8) الوسائل كتاب الطلاق ابواب اقسام الطلاق باب 4 الاحاديث.
(9) أي الطلقتان.
(10) أي بين الست رجلان بمعنى: أنه ينكحها بعد كل طلقتين رجل حتى تحل للزوج الاول.
ويحتمل اعتبار التسع(1) كالحرة استصحابا للحل(2) إلى أن يثبت المحرم، ولا(3) يقدح نكاح ازيد من رجلين، لصدقهما مع الزائد وعلى التقديرين(4) فيحتمل اعتبار العدد كله للعدة(5) اقتصارا في المجاز على المتحقق(6) ، والاكتفاء(7) في كل اثنتين بواحدة للعدة وهي الاولى(8) لقيامها(9) مقام الاثنتين، ولصدق المجاز في اطلاق العدية
___________________________________
(1) أي تسع طلقات عدية.
(2) أي لو كانت الطلقات العدية ستة فنشك في تحقق التحريم المؤبد فنستصحب عدم التحريم، وبقاء الحل إلى أن يعلم ثبوت المحرم.
(3) دفع وهم حاصل الوهم: أنه بناء على اعتبار تسع طلقات للعدة في تحريم الامة ايضا لزم نكاح ازيد من رجلين مع أن الوارد في الرواية نكاح رجلين. وجوابه: أن ماورد في الرواية من نكاح الرجلين مأخوذ على نحو (اللابشرط) بالاضافة إلى الزائد. وعلى هذا فيصدق نكاح رجلين في ضمن ازيد ايضا والحاصل: أن الاعتبار بصدق نكاح رجلين، سواء أكانا مع الزائذ ام لا. والمفروض أن نكاح رجلين يصدق مع الزائد ايضا.
(4) أي الست والتسع.
(5) متفرقة لامتوالية، لان التوالي هنا غير متصور، لفرض أن التحريم في الامة يصدق بطلاقين فلايمكن فرض توالي طلاقين عديين.
(6) وهو توالي طلقتين عديتين في الحرة أي نقتصر في المجاز على مورد اليقين الثابت في الحرة وهو تسع طلقات مع أن ستا منها عدية، وثلاثا بائنة.
(7) بالرفع عطف على ويحتمل أي ويحتمل الاكتفاء.
(8) أي الطلقة الاولى في الامة.
(9) أي تقوم هذه الطلقة الاولى في الامة مقام الاثنتين في الحرة.
على الجميع(1) بعلاقة المجاورة. فعلى الاول(2) يعتبر اثنتا عشرة تطليقة اذا وقعت الاولى من كل اثنتين للعدة(3) وعلى التسع(4) ثماني عشرة ويبقى الكلام في الثانية عشرة(5) والثامنة(6) عشرة كما مر(7) .
___________________________________
(1) وهو الست أو التسع بعلاقة المجاورة فيصح اطلاق العدي على التسع مع أن اربعة منها بائنة في الامة أو اطلاق العدي على الست مع أن ثلاثة منها بائنة.
(2) وهو كون العدد كله للعدة.
(3) فيكون ستة منها عدية وستة منها باينة هذا بناء على كفاية الست.
(4) أي وعلى اعتبار العدة للتسع فعدد الطلقات يكون ثمانية عشر تسعة منها عدية ومثلها باينة.
(5) بناء على اعتبار ست طلقات للعدة.
(6) بناء على اعتبار تسع طلقات للعدة.
(7) في الحرة من الاشكال في صورة تعلق التحريم المؤبد بالخامسة والعشرين بناء على كون الطلقة الاولى عدية في كل ثلاث طلقات. وقد عرفت ذلك مفصلا في الهامش رقم 3 ص 218. والاشكال هذا يأتي في الامة ايضا في فرض تعلق التحريم بالاحدى عشرة بناء على كفاية الست وفي السابعة عشرة بناء على اعتبار التسع في الطلقات العدية. بيان ذلك: أن الطلاق العدي كما عرفته في الهامش رقم 1 ص 219 هو رجوع الزوج إلى الزوجة في العدة ووطؤها فعليه اذا فرض أن الطلقة الحادية عشرة، أو السابعة عشرة عدية لزم التحريم المؤبد بدون طلاق آخر. وهو بعيد جدا.
وأما الاشكال الآخر في الحرة وهو (لزوم ماليس بمحرم محرما) كما عرفته في الهامش رقم 3 ص 218 فلا يجري في الامة، لان الطلاق الآخر في الامة هو المحرم فلايلزم من توقف التحريم المؤبد على طلاق آخر هنا وهو الطلاق الثاني عشر والثامن عشر (كون ماليس بمحرم محرما) اذن عبارة الشارحقدسسره حيث قال: (ويبقى الكلام في الثانية عشر والثامنة عشر كما مر) لايتم على اطلاقها حسب ماعرفت من الاشكال.
وعلى الثاني(1) يكتفي بالست، أو التسع. ويحتمل في الامة عدم تحريمها مؤبدا مطلقا(2) ، لان ظاهرالنص(3) ان مورده(4) الحرة بقرينة نكاح الرجلين مع التسع(5) فيتمسك(6) في الامة باصالة بقاء الحل، ولعدم اجتماع الشرطين(7) فيها، وللتوقف مجال.
(العاشرة: تحرم الملاعنة ابدا) وسيأتي الكلام في تحقيق حكمها وشرائطها، (وكذا تحرم الصماء والخرساء اذا قذفها زوجها بما يوجب(8)
___________________________________
(1) وهو الاكتفاء في كل طلقتين بواحدة عدية.
(2) لا بالتسع ولا بالست لا متفرقة ولا مجتمعة.
(3) الوسائل كتاب الطلاق أبواب أقسام الطلاق باب 4 الاحاديث راجع هناك.
(4) أي النص المشار اليه في الهامش رقم 3.
(5) فان الوارد في النص المشار اليه نكاح رجلين في تسع طلقات عدية. وهذا إنما يتم في الحرة حيث انه لابد من أن ينكحها رجل آخر بعد كل ثلاث طلقات وأما في الامة فالمفروض أنه لابد من نكاحها بعد كل طلقتين فاذن في تسع طلقات لابد من ان ينكحها أربع رجال. وهو خلاف النص.
(6) تفريع على عدم شمول النص للامة فاذن لابد لنا في المقام من الرجوع إلى الاصل العملي وهو استصحاب بقاع الحل بعد التسع أو الست.
(7) وهما: نكاح رجلين: وتسع طلقات في الامة.
(8) كما لو ادعى الزوج مشاهدة زوجته بالزنا.
اللعان) لولا الآفة(1) . بان يرميها بالزنا مع دعوى المشاهدة، وعدم البينة، فلو لم يدع حد(2) ولم تحرم، ولو اقام بينة بما قذفها(3) به سقط الحد عنه والتحريم كما يسقط اللعان(4) ، لان ذلك(5) هو مقتضى حكم القذف في ايجاب اللعان، وعدمه، ولا يسقط الحد(6) بتحريمها
___________________________________
(1) أي لولا الصمم والخرس لكان القذف موجبا لللعان. والباء في (بأن يرميها) بيان للقذف. والحاصل: أن الرمي بالزنا مع دعوى المشاهدة، وعدم البينة موجب لللعان إذا لم تكن الزوجة صماء وخرساء فاذا لا عن الزوج والزوجة حرمت الزوجة حرمة مؤيدة. وأما إذا كانت الزوجة صماء وخرساء فقذفها مع دعوى المشاهدة بالزنا، وعدم البينة فلا لعان. لكن القذف موجب للحرمة فقط.
(2) أي إذا لم يدع الزوج مشاهدة زوجته الصماء والخرساء بالزنا حد ولم تحرم الزوجة عليه.
(3) أي قذف الزوجة الصماء والخرساء.
(4) أي سقط اللعان في غير الصماء والخرساء إذا أقام الزوج بينة على الزوجة فيما قذفها من الزنا فلا تحرم الزوجة عليه.
(5) أي سقوط الحد والتحريم واللعان مع البينة هو مقتضى حكم القذف في ايجاب اللعان في غير الصماء والخرساء وعدم ايجاب اللعان في الصماء والخرساء.
(6) أي عن الزوج في قذف زوجته الصماء والخرساء.
عليه بل يجمع بينهما(1) ان ثبت القذف عند الحاكم، والا حرمت(2) فيما بينه وبين الله تعالى وبقي الحد في ذمته على ما دلت عليه رواية(3) ابي بصير التي هي الاصل في الحكم، وان كان المستند الان الاجماع عليه كما ادعاه الشيخرحمهالله ، ودلت الرواية(4) ايضا على اعتبار الصمم والخرس معا فلو اتصفت باحدهما خاصة فمقتضى الرواية(5) ، ودليل الاصل(6) عدم التحريم. ولكن اكثر الاصحاب عطفوا احد الوصفين(7) على الاخر بأو المقتضي للاكتفاء باحدهما والمصنف عطف بالواو وهو يدل عليه(8) ايضا، ولكن ورد الخرس وحده في روايتين(9) فالاكتفاء به وحده حسن. اما الصمم وحده فلا نص عليه بخصوصه يعتد به.
وفي التحرير استشكل حكم الصماء خاصة بعد أن استقرب التحريم، ولو نفى ولدها على وجه(10) يثبت اللعان به لو كانت غير مؤفة ففي ثبوت
___________________________________
(1) أي بين تحريم الزوجة الصماء والخرساء على زوجها، وبين الحد عليه.
(2) اي الزوجة الخرساء والصماء تكون محرمة على الزوج في الواقع ونفس الامر، والحد باق عليه ولم يسقط.
(3) الوسائل كتاب اللعان - باب 8 - الحديث 2.
(4) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 225.
(5) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 225.
(6) أي استصحاب عدم الحرمة.
(7) وهما: الصماء والخرساء.
(8) أي على الاكتفاء بأحدهما.
(9) الوسائل كتاب اللعان باب 8 الحديث 4 ومابعده.
(10) كادعاء الزوج أن الولد انعقدت نطفته من الزنا.
اللعان، او تحريمها به(1) كالقذف وجهان: من مساواته(2) للقذف في التحريم المؤبد باللعان(3) فيساويه(4) بالمعلول الاخر. ودعوى(5) الشيخ في الخلاف الاجماع على أنه لعان للصماء والخرساء. ومن(6) عموم الاية المتناول لكل زوجة خرج منه(7) قذفهما
___________________________________
(1) أي بنفي الولد.
(2) أي من مساواة نفي الولد للقذف فهو دليل للتحريم.
(3) أي في غير العمياء والخرساء.
(4) مرجع الضمير (القذف) والفاعل في فيساويه (نفي الولد). فالمعني: أن للقذف معلولين. أحدهما التحريم المؤبد باللعان في غير الصماء والخرساء. والثاني التحريم المؤبد بدون اللعان في الصماء والخرساء فنفي الولد كما يشترك مع القذف في المعلول الاول، كذلك يشترك معه في المعلول الثاني أيضا.
(5) هذادليل ثان للتحريم المؤبد.
(6) دليل لعدم التحريم المؤبد بدون اللعان أي الآية الكريمة عامة تشمل كل زوجة سواء كانت صماء وخرساء أم لم تكن. والآية قوله تعالى:( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا انفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ. عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين. والخامسة أن عضب الله عليها إن كان من الصادقين .) النور: الآية 5 - 6 - 7 - 8.
(7) أي خرج من عموم الآية قذف الصماء والخرساء بدون اللعان. وأما نفي الولد فلم يخرج من عموم الآية الكريمة. فاذن لاموجب للحرمة بدون اللعان.
بالنص، او الاجماع فيبقى الباقي داخلا في عموم الحكم باللعان، وتوقف(1) التحريم عليه(2) . ولا يلزم(3) من مساواة النفي القذف في حكم مساواته في غيره، لان الاسباب متوقفة على النص(4) ، والاجماع انما نقل على عدم لعانهما مع القذف(5) كما صرح به(6) الشيخ فلا يلحق به غيره. والظاهر انه لا فرق هنا مع القذف بين دخوله بهما، وعدمه عملا بالاطلاق(7) . اما نفي الولد فاشتراطه حسن، ومتى حرمت قبل الدخول
___________________________________
(1) دليل ثان لعدم تحريم المؤبد بدون اللعان.
(2) أي على اللعان.
(3) دفع وهم حاصل الوهم: أن نفي الولد مساو للقذف. وتقتضي مساواته له اشتراكه معه في جميع أحكام القذف ومن جملتها تحريم الصماء والخرساء. بدون اللعان. والجواب: أن نفي الولد وان كان مساويا للقذف إلا أنه لا يكون مساويا له في جميع أحكامه، بل مساو له في حكم واحد وهو (التحريم المؤبد باللعان). ومن المعلوم: أن مساواته للقذف في حكم واحد لا يستلزم مساواته في غيره من الاحكام وهو (التحريم المؤبد بغير اللعان).
(4) أي سبب التحريم في القذف بدون اللعان في الخرساء والصماء النص. ولا نص في كون نفي الولد موجبا لتحريم الصماء والخرساء بدون اللعان.
(5) أي لعان الصماء والخرساء مع القذف، لا مطلقا حتى مع نفي الولد.
(6) أي بعدم لعان الصماء والخرساء مع القذف، لا مطلقا فلا يلحق بالقذف غيره وهو (نفي الولد).
(7) أي باطلاق الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 225.
فالاجود ثبوت جميع المهر لثبوته بالعقد فيستصحب، وتنصيفه(1) في بعض الموارد لا يوجب التعدي، والحق الصدوق في الفقية بذلك(2) قذف المراة زوجها الاصم فحكم بتحريمها عليه مؤبدا، حملا(3) على قذفه لها وهو مع غرابته فياس(4) لا نقول به.
(الحادية عشر: تحرم الكافرة غير الكتابية) وهي اليهودية، والنصرانية، والمجوسية (على المسلم اجماعا، وتحرم الكتابية عليه دواما لا متعة وملك يمين(5) ) على اشهر الاقوال. والقول الاخر الجواز مطلقا(6) . والثالث المنع مطلقا. وانما جعلنا المجوسية من اقسام الكتابية مع انها مغايرة لها وان الحقت بها في الحكم(7) لدعواه الاجماع على تحريم
___________________________________
(1) أي تنصيف المهر كما في الطلاق قبل الدخول.
(2) أي بقذف الزوج زوجته الصماء والخرساء ألحق قذف الزوجة زوجهاالاصم.
(3) أي حملا لقذف الزوجة زوجها. على قذف الزوج زوجته.
(4) ولعل دليل (الصدوق)قدسسره ليس هو القياس حتى يستشكل عليه بأنه قياس ولا نقول به. بل هي الرواية الواردة في قذف المرأة زوجها الاصم الدالة على تحريمها عليه مؤبدا واليك النص قال (ابوعبدالله)عليهالسلام في امرأة قذفت زوجها وهو اصم: (يفرق بينها وبينه ولا تحل له ابدا). الوسائل كتاب اللعان باب 8 الحديث 3.
(5) أي لاتحرم متعة الكتابية، ولا تملكها بملك اليمين.
(6) أي دواما ومتعة.
(7) وهي الحرمة دواما، والجواز متعة.
نكاح من عداها(1) مع وقوع الخلاف في المجوسية، فلولا تغلبيه(2) الاسم عليها لدخلت في المجمع على تحريمه. ووجه اطلاقه(3) عليها ان لها شبهة كتاب صح بسببه التجوز(4) والمشهور بين المتاخرين ان حكمها(5) حكمها فناسب الاطلاق. وانما يمنع من نكاح الكتابية ابتداء، لا استدامة لما سياتي من انه لو اسلم زوج الكتابية فالنكاح بحاله.
(ولو ارتد احد الزوجين) عن الاسلام (قبل الدخول بطل النكاح) سواء كان الارتداد فطريا ام مليا، (ويجب) على الزوج (نصف المهر ان كان الارتداد من الزوج)، لان الفسخ جاء من جهته فاشبه الطلاق(6) ثم ان كانت التسمية صحيحة(7) فنصف المسمى، والا فنصف مهر المثل وقيل: يجب جميع المهر لوجوبه بالعقد ولم يثبت تشطيره(8) الا بالطلاق. وهو اقوى، (ولو كان) الارتداد (منها فلا مهر) لها، لان الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، (ولو كان) الارتداد
___________________________________
(1) أي من عدا اليهودية والنصرانية والمجوسية.
(2) أي لولا تغليب المصنف اسم الكتابي على المجوسية لدخلت في المجمع على تحريمه: اي تحريم غير الكتابية.
(3) أي وجه اطلاق المصنفرحمهالله اسم الكتابية على المجوسية.
(4) أي اطلاق اسم الكتابية عليها مجازا.
(5) أي حكم المجوسية حكم الكتابية ولذا ناسب اطلاق عبارة المصنف.
(6) أي الطلاق قبل الدخول.
(7) أي تسمية المهر في النكاح كانت صحيحة بأن لا يكون المهر من المحرمات كالخمر والخنزير.
(8) أي تنصيفه.
(بعده) اي بعد الدخول (وقف) انفساخ النكاح (على انقضاء العدة) ان كان الارتداد من الزوجة مطلقا(1) ، او من الزوج عن غير فطرة فان رجع المرتد(2) قبل انقضائها ثبت النكاح، والا(3) انفسخ.
(ولا يسقط شئ من المهر) لاستقراره بالدخول، (ولو كان) ارتداده (عن فطرة بانت) الزوجة (في الحال(4) ) اذ لا تقبل توتبه بل يقتل وتخرج عنه امواله بنفس الارتداد وتبين منه زوجته وتعتد عدة الوفاة.
(ولو اسلم زوج الكتابية) دونها (فالنكاح بحاله) قبل الدخول وبعده، دائما ومنقطعا، كتابيا كان الزوج ام وثنيا، جوزنا نكاحها للمسلم ابتداء ام لا، (ولو اسلمت دونه) بعد الدخول (وقف) الفسخ (على) انقضاء (العدة) وهي عدة الطلاق من حين اسلامها فان انقضت ولم يسلم تبين انها بانت من حين اسلامها، وان اسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح. هذا هو المشهور بين الاصحاب وعليه الفتوى وللشيخرحمهالله قول بان النكاح لا ينفسخ بانقضاء العدة اذا كان الزوج ذميا، لكن لا يمكن من الدخول عليها ليلا، ولا من الخلوة بها ولا من اخراجها إلى دار الحرب ما دام قائما بشرائط الذمة، استنادا
___________________________________
(1) سواء كان الارتداد فطريا ام مليا.
(2) أي المرتد الملي رجع قبل انقضاء العدة.
(3) أي لم يرجع المرتد الملي قبل انقضاء العدة.
(4) أي تنفصل عنه الزوجة حالا.
إلى رواية(1) ضعيقة مرسلة، او معارضة بما هو اقوى(2) منها.
(وان كان) الاسلام (قبل الدخول واسلمت الزوجة بطل) العقد ولا مهر لها، لان الفرقة جاءت من قبلها، وان اسلم الزوج بقي النكاح كما مر(3) ، ولو اسلما معا ثبت النكاح، لانتفاء المقتضي للفسخ.
(الثانية عشر: لو اسلم احد الزوجين الوثنين) المنسوبين إلى عبادة الوثن وهو الصنم، وكذا من بحكمهما من الكفار غير الفرق الثلاثة(4) وكان الاسلام (قبل الدخول بطل) النكاح مطلقا(5) ، لان المسلم ان كان هو الزوج استحال بقاءه على النكاح الكافرة غير الكتابية، لتحريمه(6) ابتداء واستدامة، وان كان هي الزوجة فاظهر، (ويجب النصف) اي نصف المهر (باسلام الزوج) وعلى ما تقدم(7) فالجميع ويسقط باسلامها لما ذكر(8) ، (وبعده) اي بعد الدخول (يقف) الفسخ (على) انقضاء (العدة) فان انقضت ولم يسلم الاخر تبين انفساخه
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 9 من ابواب ما يحرم بالكفر ونحوه الحديث 1 - 2 - 5.
(2) نفس المصدر الحديث 3 وما بعده.
(3) في اسلام زوج الكتابية.
(4) وهم اليهود والنصارى والمجوس.
(5) سواء كان المسلم زوجا ام زوجة.
(6) أي لتحريم غير الكتابية.
(7) من أن نصف المهر إنما ثبت في الطلاق قبل الدخول، وأما في غير الطلاق فلا يثبت النصف فاذن يثبت جميع المهر.
(8) من أن الفسخ جاء من قبلها.
من حين الاسلام، وان اسلم فيها(1) استمر النكاح، وعلى الزوج نفقة العدة مع الدخول ان كانت هي المسلمة، وكذا في السابق(2) . ولو كان المسلم هو فلا نفقة لها عن زمن الكفر مطلقا(3) ، لان المانع منها(4) مع قدرتها على زواله.
(ولو اسلما معا فالنكاح بحالة)، لعدم المقتضي للفسخ، والمعتبر في ترتب الاسلام ومعيته بآخر كلمة الاسلام(5) ، لا باولها، ولو كانا صغيرين قد انكحهما الولي فالمعتبر اسلام احد الابوين في اسلام ولده، ولا اعتبار بمجلس الاسلام(6) عندنا، (ولواسلم الوثني) ومن في حكمه(7) (او الكتابي على اكثر من اربع) نسوة بالعقد الدائم (فاسلمن، او كن كتابيات) وان لم يسلمن (تخير اربعا) منهن وفارق سائرهن ان كان حرا وهن حرائر، والا(8) اختار ما عين له سابقا من حرتين وامتين،
___________________________________
(1) أي في العدة.
(2) وهواسلام الكتابية.
(3) سواء اسلمت الزوجة في العدة ام لا.
(4) أي المانع من قبل الزوجة، وهي قادرة على زوال الكفر.
(5) أي المعتبر في تقدم اسلام احدهما على الآخر، أو معيتهما في الاسلام هو آخر كلمة الاسلام وهي (لا اله إلا الله) فمن تقدم تلفظه بآخر هذه الجملة فاسلامه مقدم على من يتلفظ به بعد.
(6) أي اتحاد مجلس الاسلام: بأن يكونا في مجلس واحد، بل المناط في ترتب اسلام احدهما على الآخر: أو معيتهما هو آخر كلمة الاسلام كما عرفت في الهامش رقم 5 ص 232.
(7) أي كل من كان مشركا.
(8) أي وان لم تكن كلهن حرائر.
او ثلاث حرائر وامة، والعبد يختار حرتين، او اربع اماء، او حرة وامتين، ثم تتخير الحرة في فسخ عقد الامة واجازته كما مر(1) . ولو شرطنا في نكاح الامة الشرطين توجه انفساخ نكاحها هنا اذا جامعت حرة لقدرته عليها المنافية لنكاح الامة، ولو تعددت الحرائر اعتبر رضاهن جمع ما لم يزدن على اربع فيعتبر رضاء من يختارهن من النصاب. ولا فرق في التخيير بين من ترتب عقدهن واقترن، ولا بين اختيار الاوائل والاواخر، ولا بين من دخل بهن وغيرهن. ولو اسلم معه اربع وبقي اربع كتابيات فالاقوى بقاء التخيير.
(الثالثة عشر: لا يحكم بفسخ نكاح العبد باباقه وان لم يعد في العدة على الاقوى)، لاصالة بقاء الزوجية، (ورواية(2) عمار) الساباطي عن الصادق (ع) قال: سالته عن رجل اذن لعبده في تزويج امراة فتزوجها، ثم ان العبد ابق فقال: " ليس لها على مولاه نفقة، وقد بانت عصمتها منه، فان اباق العبد طلاق امراته، وهو بمنزلة المرتد عن الاسلام " قلت: فان رجع إلى مولاه ترجع امراته اليه؟ قال: " ان كانت قد انقضت عدتها ثم تزوجت غيره فلا سبيل له عليها، وان لم تتزوج ولم تنقض العدة فهي امراته على النكاح الاول " (ضعيفة) السند فان عمارا وان كان ثقة الا انه فطحي لا يعتمد على ما ما ينفرد به، ونبه بالاقوى على خلاف الشيخ في النهاية حيث عمل بمضمونها وتبعه ابن حمزة، الا انه خص الحكم بكون العبد زوجا لامة غير سيده وقد تزوجها باذن السيدين.
___________________________________
(1) في المسألة الثانية من (المسائل العشرين).
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 73 من ابواب نكاح العبيد والاماء حديث 1.
والحق المنع مطلقا(1) ، ووجوب النفقة على السيد، ولا تبين المرأة الا بالطلاق.
(الرابعة عشر: الكفآءة) بالفتح والمد، وهي تساوي الزوجين في الاسلام والايمان، الا ان يكون المؤمن هو الزوج، والزوجة مسلمة من غير الفرق المحكوم بكفرها(2) مطلقا(3) ، او كتابية في غير الدائم. وقيل: يعتبر مع ذلك(4) يسار الزوج بالنفقة قوة، او فعلا. وقيل: يكتفى بالاسلام. والاشهر الاول(5) ، وكيف فسرت(6) فهي(7) (معتبرة في النكاح، فلا يجوز للمسلمة) مطلقا(8) (التزويج بالكافر) وهو موضع وفاق.
(ولا يجوز للناصب التزويج بالمؤمنة)، لان الناصبي شر من اليهودي والنصراني على ما روي في اخبار(9) اهل البيت (عليهمالسلام )، وكذا
___________________________________
(1) سواء كان العبد الآبق زوجا لامة سيده ام لغيره.
(2) كالخوارج والنواصب والغلاة والمجسمة ومن خرج عن الاسلام بفعل أو قول، او غير ذلك.
(3) سواء كان العقد دائما أم متعة.
(4) أي مع الكفاءة.
(5) وهو اعتبار الايمان في الزوج اذا كانت الزوجة مؤمنة.
(6) أي الكفائة بأي نحو فسرت، سواء قلنا، بأنها عبارة عن تساوي الزوجين في الاسلام فقط أم في الاسلام والايمان، مع اليسار أم بغيره.
(7) أي الكفائة.
(8) مؤمنة كانت أم غيرها، كان العقد دائما أم متعة.
(9) اليك نص الحديث. عن عبدالله عن أبي يعفور عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: (واياك أن تغتسل من غسالة الحمام وفيها تجتمع غسالة اليهودي، والنصراني، والمجوسي والناصب لنا أهل البيت فهو شرهم، فان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وان الناصب لنا أهل البيت لانجس منه) الوسائل، كتاب الطهارة الباب الحادي عشر من أبواب الماء المضاف والمستعمل، الحديث 5.
العكس(1) سواء الدائم، او المتعة، (ويجوز للمسلم التزويج متعة واستدامة) للنكاح على تقدير اسلامه(2) (كما مر(3) بالكافرة) الكتابية ومنها المجوسية، وكان عليه(4) ان يقيدها، ولعله(5) اكتفى بالتشبية لما مر.
(وهل يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف) من اي فرق الاسلام كان ولو من الشيعة غير الامامية (قولان): احدهما وعليه المعظم المنع، لقول النبيصلىاللهعليهوآله : " المؤمنون بعضهم اكفاء بعض(6) " دل بمفهومه(7) على ان غير المؤمن لا يكون كفوا للمؤمنة، وقولهصلىاللهعليهوآله : " اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ان لا تفعلوه تكن فتنة في الارض
___________________________________
(1) وهو تزويج المؤمن بالناصبية.
(2) قيد لاستدامة النكاح، بمعنى أن الزوج إذا كان كافرا ثم أسلم فلا يبطل نكاحه.
(3) في المسألة الحادية عشرة ص 288.
(4) أي على المصنفرحمهالله أن يقيد الكافرة بالكتابية لعدم جواز التزويج بالكافرة مطلقا في الدوام والمتعة.
(5) أي المصنفرحمهالله اكتفى بما ذكره في المسألة الحادية عشرة ص 228.
(6) الوسائل كتاب النكاح باب 23 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه الحديث 2.
(7) أي بمفهوم اللقب.
وفساد كبير والمؤمن لا يرضى دين غيره(1) " وقول الصادق عليه الصلاة والسلام: " ان العارفة لا توضع الا عند عارف(2) "، وفي معناها اخبار(3) كثيرة واضحة الدلالة على المنع لو صح سندها، وفي بعضها تعليل ذلك(4) بان المراة تأخذ من ادب زوجها ويقهرها على دينه. والثاني الجواز على كراهية اختاره المفيد والمحقق ابن سعيد، اما لان الايمان هو الاسلام، او لضعف الدليل على اشتراط الايمان، فان الاخبار(5) بين مرسل، وضعيف، ومجهول. ولا شك ان الاحتياط المطلوب في النكاح المترتب عليه مهام الدين مع تظافر الاخبار(6) بالنهي وذهاب المعظم اليه حتى ادعى بعضهم الاجماع عليه يرجح القول الاول(7) . واقتصار المصنف على حكاية القولين،(8) .
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 28 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه الحديث 1 - 2 الوسائل كتاب النكاح.
(2) باب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه الحديث 5.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه الحديث 2 - 6 - 11. وغير هذه الاحاديث.
(4) أي تعليل المنع من تزويج المؤمنة بالمخالف.
(5) المشار اليها في الهامش رقم 1 - 2 - 3.
(6) المشار اليها في الهامش رقم 1 - 2 - 3.
(7) وهوعدم جواز تزويج المؤمنة بالمخالف.
(8) وهما: القول بالمنع. والقول بالجواز: أي اقتصار المصنفرحمهالله على هذين القولين يشعر بما نبهنا عليه وهو (الاحتياط المطلوب في النكاح)، ولتظافر الاخبار الكثيرة على ذلك. وقد أشير اليها في الهامش رقم 1 - 2 - 3. ومن دعوى الاجماع على نهي تزويج المؤمنة بالمخالف وان لم يثبت الاجماع فالحاصل: أن الاحتياط في النكاح وتظافر الاخبار والاجماع المدعى كلها دالة على المنع من تزويج المؤمنة بالمخالف.
مشعر بما نبهانا عليه(1) (اما العكس(2) فجائز) قطعا، (لان المراة تاخذ من دين بعلها) فيقودها إلى الايمان والاذن فيه من الاخبار(3) كثير (الخامسة عشر: ليس التمكن من النفقة) قوة، او فعلا (شرطا في صحة العقد) لقوله تعالى: " ( وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (4) ) : والخبرين السابقين(5) . ثم ان كانت عالمة بفقره لزم العقد، والا ففي تسلطها على الفسخ اذا علمت قولان ماخذهما: لزوم(6) التضرر ببقائها معه(7) ،
___________________________________
(1) في الهامش رقم 8 ص 236.
(2) وهو (تزويج المؤمن بالمخالفة).
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 11 من أبواب مايحرم بالكفر ونحوه الحديث 2 - 3.
(4) النور: الآية 32.
(5) وهما: قول الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله (المؤمنون بعضهمم اكفاء بعض). وقول (الصادق)عليهالسلام : (ان العارفة لا توضع الا عند عارف) حيث لم يذكر فيهما سوى (ان المؤمن كفو للمؤمن) من دون اعتبار شئ آخر في صحة العقد، وهو التمكن من النفقة قوة او فعلا.
(6) هذا دليل القول الاول.
(7) اي مع الزوج فانها لو بقيت الزوجة مع الزوج الفقير تضررت وتأذت بفقره.
كذلك(1) المنفي بالآية(2) والرواية(3) وان(4) النكاح عقد لازم والاصل البقاء ولقوله تعالى:( وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة (5) ) وهو(6) عام. وهو(7) الاجود. والوجهان(8) آتيان فيما اذا تجدد عجزه. وقيل: هو شرط في صحة النكاح كالاسلام، وان الكفاءة مركبة(9) أو منهما، ومن الايمان. والاقوى عدم شرطيته(10) مطلقا.
___________________________________
(1) أي مع الفقر.
(2) وهو قوله تعالى:( وماجعل عليكم في الدين من حرج ) . الحج: الآية 78.
(3) وهو قولهصلىاللهعليهوآله : (لا ضرر ولا ضرار) " (من لايحضره الفقيه " الطبعة الجديدة ج 3 باب 36 - باب الشفعة الحديث 2.
(4) هذا دليل القول الثاني.
(5) البقرة: الآية 280.
(6) أي قوله تعالى:( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) عام يشمل صورة مالو كانت المرأة جاهلة بالفقر فليس لها الفسخ، بل لابد لها من الصبر والانتظار. وان كانت الآية نزلت في الدين.
(7) أي القول الثاني وهو عدم تسلط المرأة على فسخ النكاح في صورة جهلها بفقر الزوج ثم علمت بعد ذلك.
(8) وهما: تسلط الزوجة على الفسخ، وعدم تسلطها عليه.
(9) من الاسلام والتمكن.
(10) أي عدم شرطية التمكن من النفقة قبل العقد وبعده.
(نعم هو شرط في وجوب الاجابة) منها، او من وليها، لان الصبر على الفقر ضرر عظيم في الجملة فينبغي جبره بعدم وجوب اجابته وان جازت(1) او رجحت(2) مع تمام خلقه، وكمال دينه كما امر به النبيصلىاللهعليهوآله في إنكاح جويبر(3) ، وغيره. وملاحظة المال مع تمام الدين ليس محط نظر ذوي الهمم العوالي.
(السادسة عشر: يكره تزويج الفاسق خصوصا شارب الخمر) قال الصادق (ع): " من زوج كريمته من شارب خمر فقد قطع رحمها(4) ". وذهب بعض العامة إلى عدم جواز تزويج الفاسق مطلقا(5) الا لمثله لقوله تعالى:( افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) (6)
(السابعة عشر: لا يجوز التعريض بالعقد لذات البعل اتفاقا)، ولما فيه من الفساد، (ولا للمعتدة رجعية) لانها في حكم المزوجة. والمراد بالتعريض الاتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها مع ظهور ارادتها. مثل رب راغب فيك، وحريص عليك، او إني راغب فيك، او انت علي كريمة، او عزيزة، او ان الله لسائق اليك
___________________________________
(1) أي الاجابة وان كانت جائزة.
(2) أي رجحت الاجابة مع تمام خلقه.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 25 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه الحديث 1.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 29 من ابواب مقدمات النكاح وآدابه الحديث 1.
(5) سواء كان الفاسق شارب الخمر ام لا.
(6) النجم: الآية 18.
خيرا ورزقا ونحو ذلك، واذا حرم التعريض لهما(1) فالتصريح اولى.
(ويجوز في المعتدة بائنا) كالمختلعة (التعريض من الزوج) وان لم تحل له في الحال(2) ، (وغيره، والتصريح منه) وهو الاتيان لفظ لا يحتمل غير ارادة النكاح (ان حلت له في الحال) بان تكون على طلقة، او طلقتين وان توقف الحل على رجوعها في البذل، (ويحرم) التصريح منه(3) (ان توقف) حلها له (على المحلل، وكذا يحرم التصريح في العدة من غيره مطلقا، سواء توقف حلها للزوج على محلل ام لا، وكذا منه(4) بعد المدة.
(ويحرم التعريض للمطلقة تسعا للعدة من الزوج)، لامتناع نكاحه لها ومثله الملاعنة ونحوها من المحرمات على التاييد، (ويجوز) التعريض لها (من غيره) كغيرها من المطلقات بائنا. واعلم ان الاجابة تابعة للخطبة في الجواز والتحريم(5) . ولو فعل الممنوع تصريحا، او تعريضا لم تحرم بذلك(6) فيجوز له بعد انقضاء
___________________________________
(1) أي للمعتدة، وذات البعل.
(2) كما اذا كان التعريض بعد الطلقة الثانية، فان المرأة تكون محرمة على الزوج بعد هذه الطلقة الا اذا رجعت في البذل.
(3) أي من الزوج.
(4) أي وكذا يحرم التصريح من الزوج بعد العدة في الطلقة الثالثة.
(5) ففي كل مورد جازت الخطبة جازت الاجابة، وفي كل مورد لم تجز الخطبة لم تجز الاجابة. فالاجابة، جوازها وعدم جوازها دائرة مدار جواز الخطبة وعدم الجواز.
(6) أي لم تحرم المرأة بسبب هذا التصريح الممتنع " او التعريض الممتنع.
العدة تزويجها، كما لو نظر اليها في وقت تحريمه(1) ثم اراد نكاحها.
(الثامنة عشر: تحرم الخطبة بعد اجابة الغير) منها، أو من وكيلها أو وليها لقولهصلىاللهعليهوآله : " لا يخطب احدكم على خطبة اخيه(2) " فان النهي ظاهر في التحريم، ولما فيه من ايذاء المؤمن، واثارة الشحناء المحرم فيحرم ما كان وسيلة اليه(3) ، ولو رد لم تحرم(4) اجماعا. ولو انتفى الامران(5) فظاهر الحديث(6) التحريم ايضا، لكن لم نقف على قائل به، (ولو خالف) وخطب، (وعقد صح) وان فعل محرما، اذ لا منافاة بين تحريم الخطبة، وصحة العقد.
(وقيل: تكره الخطبة) بعد اجابة الغير من غير تحريم، لاصالة الاباحة، وعدم صيرورتها بالاجابة زوجة، ولعدم ثبوت الحديث(7) كحديث(8) ،
___________________________________
(1) مرجع الضمير (النظر): أي كما لو نظر الرجل إلى امرأة يحرم النظر اليها.
(2) مسلم ج 4 ص 138 طبعة مشكول.
(3) أي إلى أيذاء المؤمن، واثارة الشحناء وهما محرمان.
(4) أي الخطبة الثانية الموجهة من الرجل الثاني لم تحرم لو ردت المرأة الاجابة الاولى.
(5) أي الاجابة والرد من المرأة.
(6) وهو المشار اليه في الهامش رقم 2.
(7) المشار اليه في الهامش رقم 2.
(8) أي الحديث المشار اليه في الهامش رقم 2. مثل الحديث الوارد في النهي عن الدخول في معاملة الغير فكما أنه غيرثابت كذلك هذا فلا يصح التمسك به.
النهي عن الدخول في سومه وهذا(1) اقوى وان كان الاجتناب طريق الاحتياط. هذا كله في الخاطب المسلم، اما الذمي اذا خطب الذمية لم تحرم خطبة المسلم لها قطعا، للاصل، وعدم دخوله في النهي، لقولهصلىاللهعليهوآله : " على خطبة اخيه(2) ".
(التاسعة عشر: يكره العقد على القابلة المربية) للنهي عنه في عدة اخبار(3) المحمولة على الكراهة جمعا بينها، وبين ما دل صريحا على الحل وقيل: تحرم عملا بظاهر النهي(4) ، ولو قبلت(5) ولم ترب، او بالعكس(6) لم تحرم قطعا. والمعتبر في التربية مسماها عملا بالاطلاق. وكذا يكره العقد على بنتها، لانها بمنزلة اخته، كما ان القابلة بمنزلة امه لورودها معها في بعض الاخبار(7) . وكان عليه ان يذكرها، الا انه لا قائل هنا بالمنع، (و) كذا يكره (ان يزوج ابنه بنت زوجته
___________________________________
(1) أي القول بالكراهة.
(2) في الحديث المشار اليه في الرقم 2 ص 241.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 39 من ابواب مايحرم بالمصاهرة ونحوها الحديث 1 - 2 - 3 - 4.
(4) المشار اليه في الهامش رقم 3.
(5) من القابلة، لا من القبول، أي المرأة المولدة للطلفل كانت قابلة فقط من دون ان تكون مربية.
(6) أي المرأة كانت مربية من دون ان تكون قابلة.
(7) المشار اليه في الهامش رقم 3 الحديث 1 - 3 - 8.
المولودة بعد مفارقته(1) ) لامها، وكذا بابنة امته كذلك(2) ، للنهي عنه عن الباقر (ع) معللا بان اباه(3) لها بمنزلة الاب(4) . وكذا يكره تزويج ابنته لابنها كذلك(5) ، والرواية شاملة لهما لانه فرضها في تزويج ولده لولدها، فلو فرضها المصنف كذلك كان اشمل، (اما) لو ولدتها (قبل تزويجه فلا كراهة)، لعدم النهي، وانتفاء العلة (وان(6) يتزوج بضرة الام مع غير الاب لو فارقها الزوج)، لرواية
___________________________________
(1) أي بعد مفارقة الرجل أم البنت بالطلاق. كما لو طلق رجل زوجته ثم تزوجت برجل آخر وصارت لهذا الزوج الثاني منها بنت. فهذه البنت تكره على ولد الزوج الاول الذي هو من امرأته الاخرى.
(2) أي المولودة بعد مفارقة المولى لها إما بالبيع، او بالعتق فالصورة كسابقتها من دون فرق بينهما. فلو تزوجت الامة برجل وصارت لها منه بنت، فتكره هذا البنت على ولد المولى الذي هو من أمرأته الاخرى.
(3) أي أن اب هذا الولد اب لهذه البنت ايضا، لكن تنزيلا.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 23 من ابواب مايحرم بالمصاهرة ونحوها الحديث 5.
(5) أي بعد مفارقة الزوج للزوجة او الامة. فلو كانت للزوج الاول بنت من امرأة اخرى غير هذه التي فارقها وكان لهذه المرأة التي فارقها ابن من زوجها الثاني فتكره تلك البنت على هذا الولد.
(6) عطف على يكره أي ويكره اي يتزوج الرجل بضرة امه لو كانت الضرة لغير ابيه. فرض المسألة هكذا: تزوج رجل بامرأتين فطلقهما او احدهما ثم تزوج رجل آخر باحداهما فصار له منها ولد فحينئذ يكره لهذا الولد التزوج بضرة امه التي كانت ضرتها قبل ان تتزوج امه بابيه.
زرارة عن الباقر (ع) قال: " ما احب للرجل المسلم ان يتزوج ضرة كانت لامه مع غير ابيه(1) " وهو شامل لما اذا كان تزوج ذلك الغير قبل ابيه وبعده.
(العشرون: نكاح الشغار) بالكسر. وقيل: بالفتح ايضا (باطل) اجماعا (وهو ان يزوج كل من الوليين الاخر على ان يكون بضع كل واحدة مهرا للاخرى) وهو نكاح كان في الجاهلية ماخوذ من الشغر وهو رفع احدى الرجلين. اما لان النكاح يفضي إلى ذلك. ومنه قولهم: " أشغرا وفخرا(2) " او لانه يتضمن رفع المهر، او من قبيل شغر البلد: اذا خلا من القاضي والسلطان، لخلوه من المهر. والاصل في تحريمه ما روي(3) عن النهي عنه عن النبيصلىاللهعليهوآله . ولو خلا المهر من احد الجانبين بطل خاصة، ولو شرط كل منهما تزويج الاخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل المسمى، لانه شرط معه تزويج وهو غير لازم، والنكاح لا يقبل الخيار فيثبت مهر المثل، وكذا لو زوجه بمهر وشرط ان يزوجه ولم يذكر مهرا.
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 42 من ابواب مايحرم بالمصاهرة الحديث 1.
(2) أي ترفع رجليك ثم تفتخر.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 27 من ابواب عقد النكاح واولياء العقد الحديث 2.
(الفصل الرابع - في نكاح المتعة(1) )
وهو النكاح المنقطع، (ولا خلاف) بين الامامية (في شرعيته) مستمرا إلى الان، او لا خلاف بين المسلمين قاطبة في اصل شرعيته،
___________________________________
(1) لما كانت هذه المسألة (مسألة المتعة) إحدى المسائل الخلافية التي شكلت اسس التباعد بين الطائفتين الاسلاميتين الكبيرتين - السنة والشيعة - ولا تزال الشقة واسعة ما لم تفكر الامة نفسها في حل مشاكلها عن طريق التفاهم البرئ، ونبذ التعصب الاعمى تحت ارشاد العقل الحكيم، لاسيما والاوضاع الاسلامية الراهنة تتطلب وحدة مترابطة في هيكل الامة لتشكل صفا واحدا أمام دعايات اعداء الاسلام والافكار المسمومة التي فتح الطريق لها إشتغال المسلمين بتضاربهم الداخلي والخلافات الجزئية الفارغة. فنسأله تعالى أن يقيظ من المسلمين رجالا للقيام بجمع شمل المسلمين واعلاء كلمة (الله) بتوفيق منه تعالى: فنقول: أجمعت كلمة علماء الاسلام على ان المتعة مما رخصها الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآله . وعمل بها الصحابة في عهده، هذا مما لاشك فيه - على مايأتي - وقد ورد بها القرآن الكريم. واستمر على الحكم بالاباحة والعمل جل الصحابة المرضيين عامة عهدهصلىاللهعليهوآله وعهد ابي بكر وشطرا من ايام عمر، حتى أصدر نهيه عنها وعن متعة الحج في خطبته على ملاء من الناس: " متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ".
قالت السنة: ان الآية نسخت، كما ان النبيصلىاللهعليهوآله هو حرمها بعد ماكان أحلها. وتقول الشيعة: لم تنسخ الآية، اذ لم ترد آية اخرى تنسخها، ولايصح نسخ الكتاب بالخبر الواحد. وان الرخصة الثابتة عن الرسول متفق عليها بين الجميع اما تحريمها بعد ذلك فلم يثبت بخبر صحيح. فلم يبق سوى نهي (عمر) وهو بمجرده لاتقوم حجة فالامر الذي يجب علينا البحث عنه هو: " هل ثبت تحريم النبي للمتعة بعد الترخيص؟ " هذه هي النقطة الفارقة بين النظرتين. فاذا ثبتت ثبت التحريم والا فلا.
لاريب ان الدين الاسلامي قد شرع نكاح المتعة: (الزواج الموقت) في وقت واعترف بذلك جميع الفقهاء واصحاب الحديث والتفسير غير أن الاختلاف وقع في نسخه. ذهب فريق من السلف واكثر المتأخرين إلى تحريمها بعد تحليلها. وبقيت جماعة كبيرة من الامة على تحليلها حيث لم يثبت لديهم الناسخ الشرعي. واليك بعض الكلمات التي تدل على وقوع الاتفاق من الكل على ان المتعة كانت مرخصة.
اما النهي عنها فسنأتي عليه: - قال الفخر الرازي: " اتفقوا على أنها - أي المتعة - كانت مباحة في ابتداء الاسلام روي عن النبيصلىاللهعليهوآله لما قدم مكة في عمرته تزين نساء مكة، فشكا اصحاب الرسولصلىاللهعليهوآله طول العزوبة، فقال: استمتعوا من هذه النساء، واختلفوا في أنها نسخت ام لا؟ فذهب السواد الاعظم من الامة إلى أنها صارت منسوخة، وقال السواد*(1) منهم: إنها بقيت مباحة كما كانت (التفسير الكبير ج 10 ص 49)
ويقول ايضا: " والذي يجب ان يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول: انا لاننكر أن المتعه كانت مباحة، انما الذي نقوله: إنها صارت منسوخة " ص 53. وقال البخاري بصدد عقد الباب لاحاديث المتعة: - " باب نهي رسول الله عن نكاح المتعة آخرا ". (البخاري ج 7 ص 16)
قال ابن حجر في شرح ذلك: " وقوله - في الترجمة - أخيرا: يفهم منه أنه كان مباحا، وأن النهي عنه وقع في آخر الامر ". (فتح الباري ج 11 ص 70)
وقال الجصاص: " لم يختلف اهل النقل أن المتعة قد كانت مباحة في بعض الاوقات أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احكام القرآن ج 2 ص 178). وقال الآلوسي: " ولانزاع عندنا في أنها أحلت ثم حرمت... ". (روح المعاني ج 2 ص 70) وقال المازري - بنقل النووي -: " ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في اول الاسلام. ثم ثبت بالاحاديث الصحيحة هنا أنه نسخ وانعقد الاجماع على تحريمه*(2) . ". (شرح النووي على مسلم ج 9 ص 179)
على أن هناك طائفة كبيرة من الاحاديث الصحيحة الاسناد نصت على مشروعية المتعة زمن الرسول الاكرم وفي حياته، فضلا عن الآية الكريمة. أما الآية فهي قوله تعالى:( وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين. فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة، ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما ) (النساء 24). لا شك أنها تهدف المتعة اي (الزواج المؤقت)، دون الدائم، وذلك للاسباب التالية:
أولا - أن الآية مدنية نزلت في سورة النساء في الشطر الاول من عهد النبيصلىاللهعليهوآله بالمدينة بعد الهجرة. وقد كان الناس آنذاك يتمتعون بالنساء تمتعا مؤقتا ازاء أجر معين. والآية وردت وفقا للعادة الجارية، مؤكدة الوفاء بالاجر الذي يتفقان عليه. روى مسلم عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: " كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ... " مسلم ج 4 ص 131 فقد كانت لفظة " الاستمتاع " دائرة في اعراف الناس يراد منها " الزواج المؤقت ".. وورد لفظ القرآن الكريم بذلك، فلابد من حمله على نفس المعنى المتداول، جريا وفق اسلوب القرآن في جميع أحكامه وتشريعاته المترتبة على اعراف الناس، امثال البيع، والربا، والربح، والغنيمة، وماالى ذلك أما والتصدي إلى تأويل لفظ القرآن إلى غير المألوف المتداول فبحاجة إلى دليل فضلا عن كونه خلاف الظاهر.
ثانيا - إن الآية صرحت بلفظة " أجورهن " ولا أجر في النكاح الدائم، بل هو مهر، او صداق. فحمل اللفظ على غير معناه المعهود تأويل لا شاهد عليه كما ذكرنا اولا.
ثالثا - سياق الآية بالنظر إلى ماقبلها ومابعدها من آيات يدلنا على اختصاصها بشأن المتعة اي (الزواج المؤقت). فإن الآيات بصدد بيان شأن المحرمات عن المحللات، والتأكيد على غض النظر عن الاموال التي تملكها الزوجات على ماكانت عليه الجاهلية الاولى من التطاول إلى اموال نساءهم استغلالا لجانب ضعفهن. قال تعالى: " ياأيها الذين آمنوا لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها. ولاتعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن... 19 ".
وقال عزوجل: " وإن أردتم إستبدال زوج مكان زوج وآتتيم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا. أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا. وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا.. 21 ". ثم قال: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم... 22 ". " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم واخوانكم من الرضاعة وأمهات نساءكم وربائبكم اللاتي في حجوركم.. 23 ". " وحلائل أبنائكم. 23) " وأن تجمعوا بين الاختين.. 23 " " والمحصنات من النساء.. 24) اي المتزوجات بغيركم. ثم قال تعالى. " وأحل لكم ما وراء ذلكم.. 24 " (سورة النساء).
إلى هنا اكتمل الهدف من تحريم البغي على الازواج وهضم حقوقهن. وتفصيل المحرمات ثم احكم بتحليل ما عداهن... إذن بقي حكم آخر غير مذكور في الايات المذكورة، فتعرض له القرآن تتميما للفائدة، قال: " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة.. 24 " فنعرف من ذلك أن هنا نوعا آخر من الازواج غير المتقدم ذكرهن. وقد لا يشملهن حكم الاولى، فمست الحاجة إلى بيان آخر لتفصيل هذه، فقال: وأما النساء المستمتع بهن فادفعوا اليهن ايضا ما توافقتم عليه من أجر. ولا تذهبوا بأجورهن. كما كان الحكم كذلك في الازواج الدائمات أيضا. ثم بين تعالى قسما من النساء اللآتي يجوز نكاحهن: (الاماء) وهذه الاخيرة تخص اولئك الذين لا يستطيعون طولا ان ينكحوا المحصنات: الحرات قال تعالى: " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات... 25 ". ثم ينتهي الحديث بقوله تعالى: " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم... 26 " إلى المتعة (الزواج المؤقت). وبذلك ينسجم سياق الآيات المرتبطة بعضها مع بعض، من دون ماحصول تكرار، أو إهمال.
رابعا - نصوص كبار أئمة التفسير من الصحابة والتابعين على ورود الآية بشأن المتعة (الزواج المؤقت). روتها امهات جوامع التفسير كجامع البيان لابي جعفر (محمد بن جرير الطبري)، والدر المنثور (لجلال الدين السيوطي)، ومجمع البيان (لامين الاسلام الطبرسي)، وغيرهم.. ونحن نذكر بعض الروايات ونقتصر على مايرويه (محمد بن جرير الطبري) فإنه أوثق وأوسع موسوعة تفسيرية يعتمد عليها علماء السنة:
وقبل أن نذكر الروايات لابد من التنبيه على شئ، وهو أن الطبري يذكر في تفسير الآية وجهين ويعزي كل وجه إلى طائفة ينقله عنهم بروايات يسردها مسندة. ثم يرجح القول بأنها في النكاح الدائم، لانه قول يوافق التحريم المأثور من السلف... لكنه غفل أن ما استند إليه في الترجيح غير صالح لذلك، كما أن القول الذي اختاره لم يعتمد على روايات موثوق بها فإنها روايات شاذة ذات أسناد ضعاف. لاتقاوم الروايات الاخر المتضافرة الكثيرة والتي تشتمل اكثرها على أسناد صحاح... وبعد...
روى الطبري بأسناده عن (السدي) قال في قوله تعالى: " فما استمتعتم به منهن.. " فهذه المتعة، الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى، ويشهد شاهدين، وينكح باذن وليها، وإذا إنقضت المدة فليس له عليها سبيل، وهي منه برية، وعليها أن تستبرئ مافي رحمها، وليس بينهما ميراث.
وروى ايضا باسناده عن (مجاهد) " فما استمتعتم به منهن " قال: نكاح المتعة. في. رواية ثالثة يرويها (الطبري) عن ابي ثابت قال: اعطاني (ابن عباس) مصحفا، فقال: هذا على قراءة (أبي) وفيه " فما استمتعتم به منهن - إلى أجل مسمى - ". وهذه الزيادة من أبي تفسير منه للآية، لا أنها جزء منها، يقصد تخصيص الآية بنكاح المتعة: اي الزواج المؤقت.
وفي رابعة يسندها إلى (ابي نضرة)، قال: " سألت (ابن عباس) عن متعة النساء؟ قال: أما تقرأ سورة النساء؟ قال: قلت: بلى، قال: فما تقرأ فيها: " فما أستمتعتم به منهن - إلى أجل مسمى -. وفي خامسة بطريق آخر عن (ابن عباس) كالرابعة وفي سادسة بطريق ثالث نفس المضمون. وفي سابعة عن عمير عن (ابن عباس) كذلك. وفي ثامنة عن ابي اسحاق عن (ابن عباس) ايضا كذلك. وفي تاسعة باسناده إلى (قتادة)قال في قراءة ابي بن كعب وذكر نفس الكلام المتقدم. وفي عاشرة عن (شعبة) قال: سألت (الحكم) عن الآية( فما استمتعتم به منهن ) أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال (الحكم): وقال (علي) عليه الصلاة والسلام: لولا أن عمر نهى عن المتعة، مازنى الا شقي. وفي حادية عشرة عن عمرو بن مرة قال سمعت سعيد بن جبير يقرأ: " فما استمتعتم به منهن - إلى اجل مسمى - " قصدا إلى تفسيرها بالمتعة.
تلك ثلة من أحاديث رواها الطبري نصت على تفسير الآية بنكاح المتعة وهناك روى (الطبري) خمسة أحاديث غير هذه بصدد تفسير الآية بالنكاح الدائم غير ان ثلاثة منها ليست نصا في مطلوبه. احداها عن الحسن قال في الآية: هو النكاح. والثانية عن مجاهد ايضا قال: هو النكاح. والثالثة ايضا عن مجاهد قال: النكاح اراد. ونقول ليس قول الحسن ومجاهد " إنه النكاح " دليلا على ذهابهما إلى تفسير الآية بالنكاح الدائم.
فان النكاح هو اللفظ الجامع بين الدائم والمنقطع. واثبات الجامع لاينفي خصوص احد الفردين. بل يكون مرادهما بقولهما " إنه النكاح " أن هذا الاستمتاع الذي ذكرته الآية هو الاستمتاع بالحلال: الواقع عن عقد النكاح لا السفاح. فهما ارادا نفي السفاح بذلك، يعنيان انه لايثبت بالسفاح حق للمرأة بل يثبت لها أجر اذا كان التمتع بها عن نكاح. وهو اعم من الدائم والمنقطع والدليل على ان النكاح يستعمل في قسمين قول الطبري نفسه: " لا بنكاح مطلق على وجه النكاح الذي يكون بولي وشهود ومهر " ص 12 ج 5. فيدلنا كلامه هذا على أن النكاح على قسمين " مطلق ومقيد ". وكذلك مايرويه الجصاص: احكام القرآن ج 2 ص 87.
نعم بقيت هناك روايتان ذكرهما الطبري تكونان نصين في تقسير الآية بالنكاح الدائم.
الاولى: رواها عن علي بن ابي طلحة عن ابن عباس انه قال في قوله تعالى " فما استمتعتم به منهن... " اذا تزوج الرجل منكم امرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد وجب صداقها كله، والاستمتاع هو النكاح وهو قوله " وآتوا النساء صدقاتهن ".
الثانية: رواها عن ابن زيد: قال في قوله " فما استمتعتم به منهن... " هذا النكاح، وما في القرآن إلا نكاح، اذا اخذتها واستمتعت بها، فاعطها اجرها: الصداق، فان وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ، فرض الله عيلها العدة، وفرض لها الميراث. هاتان الروايتان تفسران الاستمتاع في الآية بالنكاح الدائم، والاجر بالمهر ولننظر هل تصلحان لذلك، او هل تقاومان تلك الكثرة المتضافرة من الروايات التي كانت تفسر الآية بالمتعة؟ فنقول، أولا: ان تلك الروايات مجمع على قبولها حيث وقع الاتفاق على مضمونها من علماء اهل البيتعليهمالسلام ومن غيرهم، وأما هاتان فمشكوك فيهما فضلا عن شذوذهما عن تفسير ومخالفتهما للسياق والاعتبار، وقد ورد في الاثر " دع ما يريبك إلى مالايريبك " و " دع الشاذ النادر، فان المجمع عليه لاريب فيه " وسنورد عليك بعض الاحاديث عن اهل البيت بهذا الصدد أنشاء الله. رغم القائل*(3) بان ليست للشيعة رواية عن اهل البيت في الموضوع. وثانيا: ان اسناد الروايتين في غاية الضعف والسقوط لايمكن الاحتجاج بهما فضلا عن التمسك بهما لتأويل نص الكتاب الكريم.. !
فسند الاولى مشتمل على معاوية بن صالح عن علي بن ابي طلحة. اما معاوية فقال أبوحاتم: " لا يحتج به " اي لا يصلح حديثه للاحتجاج به ولا جعله سندا للاستنباط. ولذلك لم يخرج له البخاري ولا حديثا واحدا*(4) . واما علي بن ابي طلحة الذي يسند الحديث إلى ابن عباس فهو مدلس كذاب، يسند الحديث إلى أناس لم يرهم ولم يرو عنهم.
قال دحيم: لم يسمع علي بن ابي طلحة التفسير عن ابن عباس وقال احمد بن حنبل: له اشياء منكرات*(5) اذن فالرواية الاولى - على ضعفها وسقوطها - لا تنهض حجة ولا كونها دليلا على أنه كلام ابن عباس ولا تفسيره، لان الراوي عن ابن عباس لم يسمع منه ولارأه فهو يسند إسنادا مجازفا بشهادة أئمة الفن. اما الرواية الثانية فان ابن وهب - وهو عبدالله بن وهب - يروي الحديث عن (ابن زيد) وهو اما عبدالله او أسامة او عبدالرحمن، الثلاثة ابناء زيد، قال الجوزجاني: " الثلاثة ضعفاء في الحديث*(6) ".
وقال يحيى بن معين: " بنو زيد بن اسلم ليسوا بشئ*(7) ". على ان صاحب الحديث وهو ابن زيد لا يسنده إلى أحد من الصحابة او التابعين لهم باحسان. بل هو تفسير برأيه الخاص، فانه كان يعيش في اواسط القرن الثاني من الهجرة*(8) ولم يدرك النبيصلىاللهعليهوآله ولا العهد الاول ولا إلتقى بأحد من الصحابة، فمن أين له هذا التأويل للآية، فان كان عن رأيه فلا حجية فيه، وانما هو رأي رآه نفر من الناس.
النقاش حول دلالة الآية:
حاولت جماعة نقض دلالة الآية الكريمة على أباحة المتعة، تارة بالاستنباط من فحوى الآية نفسها. وأخرى بورود الناسخ لها. اما الفحوى فقد قال الجصاص وغيره: " ان الآية تدل بفحواها على ان المراد النكاح الدائم دون المتعة التي هي النكاح المنقطع وذلك من وجوه ثلاثة: -
" الاول: انه عطف على اباحة النكاح في قوله تعالى (واحل لكم ما وراء ذلكم) وذلك إباحة لنكاح ماعدا المحرمات لا محالة، لانهم لا يختلفون ان النكاح مراد بذلك، فوجب ان يكون ذكر الاستمتاع بيانا لحكم المدخول بها بالنكاح - في استحقاقها لجميع الصداق.
" الثاني: قوله تعالى " محصنين " والاحصان لا يكون الا في نكاح صحيح، لان الوطي بالمتعة لا يكون محصنا ولا يتناوله هذا الاسم فعلمنا انه اراد النكاح - اي الدائم -.
" الثالث: قوله تعالى " غير مسافحين " فسمى الزنا سفاحا لانتفاء احكام النكاح عنه من ثبوت النسب ووجوب العدة والفراش.
ولما كان هذا المعنى ايضا موجودا في المتعة كانت في معنى الزنا، ولان السفاح وهو سفح الماء مشترك بين الزنا والمتعة حيث لا يقصد المستمتع بالنساء الا سفح مائه كالزاني. وقد قال تعالى: " غير مسافحين " فهو شرط في النكاح الصحيح*(9) . هكذا استدل الجصاص بصدد نقض دلالة الآية على حلية المتعة. وذكر الفخر الرازي هذا الاستدلال ثم رد عليه بقوله: " اما الذي ذكره في الوجه الاول: فكأنه تعالى ذكر أصناف من يحرم على الانسان وطؤهن ثم قال (واحل لكم ما وراء ذلكم) اي واحل لكم وطؤها ما وراء هذه الاصناف ". توضيح ذلك: ان الله تعالى ذكر اولا اقسام النساء التي يحرم على الرجل التزويج بهن. ثم أباح بعد ذلك ما عداهن.
إذن فأي دلالة في ذلك على تحريم المتعة ومن اين ثبت ان المراد بالاحلال هنا هو النكاح الدائم بل الظاهر ان مطلق النكاح بتلك النساء حرام، وان مطلق النكاح بما عداهن جائز. ثم قال الفخر الرازي: " قوله (ثانيا): الاحصان لايكون الا في نكاح صحيح - اي في نكاح دائم - لم يذكر عليه دليلا " يعني من أين أثبت ان الاحصان خاص بالنكاح الدائم. بل هو موجود في المنقطع ايضا من غير فرق. لان المراد بالاحصان حفظ الفرج عن ارتكاب الحرام أي الزنا دون النكاح مطلقا. قال: " واما قوله (ثالثا): الزنا انما سمي سفاحا لانه لا يراد به الا سفح الماء وكذلك المتعة، فمردود، لان المتعة ليست كذلك فان المقصود منها سفح الماء بطريق مشروع مأذون فيه من قبل الله كالنكاح الدائم. قال: " فان قلتم: المتعة محرمة ! فنقول: هذا اول البحث. وقال أخيرا: " فظهر ان هذا الكلام رخو " اي ان في كلام الجصاص رخاوة وضعفا بينا*(10) ونحن نقول: إن مااتى به الجصاص من الاستدلال أشبه بالمصادرات في اصطلاح المنطق القديم فانه استدل بأمور كلها دعاوى فارغة بلا حاجة إلى كلفة الرد عليها. ولاسيما قوله: انتفاء احكام النكاح: النسب واالعدة والفراش فان الذي يقول بصحة نكاح المتعة يقول بثبوت النسب ووجوب العدة والفراش ايضا. كما يأتي.
ماقيل في نسخ الآية:
ثم قال الفخر الرازي: " والذي يجب ان يعتمد عليه في هذا الباب ان نقول: انا لا ننكر ان المتعة كانت مباحة، انما الذي نقوله: انها صارت منسوخة ".وقد ذكروا وجوها في نسخ الآية الكريمة.
(الاول) انها منسوخة بآية الطلاق والعدة: " ياايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن*(11) " زعم القائل بذلك ان مفارقة الزوجة تتوقف على الطلاق وتستعقب العدة. وحيث لاطلاق ولاعدة في نكاح المتعة فهذه الآية تتنافى وآية المتعة. لكن الزعم باطل، فان المتعة ايضا لها عدة لكنها نصف عدة النكاح الدائم واما الطلاق فليس السبب الوحيد للمفارقة. بل الفسخ - اذا وجدت أسبابه - ايضا سبب للفراق، كما ان انقضاء الاجل في النكاح المنقطع ايضاسبب للفراق. فلم ينحصر السبب في الطلاق. على ان الآية تقول: اذا طلقتم. اي اذا اردتم الطلاق، وذلك فيما يتوقف الفراق على الطلاق، كما في النكاح الدائم لا مطلقا.
(الثاني) ان ناسخها قوله تعالى: " ولكم نصف ماترك ازواجكم*(12) ". وحيث لا توارث في المتعة فلا تكون المتمتع بها زوجة. فهذه الآية تتنافى وآية الاستمتاع. ولكن هنا اشتباها بين النسخ والتخصيص. ومن المتفق عليه لدى الجميع ان تخصيص عموم الكتاب بالدليل جائز. وقد دلنا الدليل على نفي التوارث بين الزوجة المتمتع بها وزوجها تخصيصا لعموم آية توارث الزوجين، كما عن ابن عباس وغيره. كما ان الزوجة القاتلة لزوجها لا ترثه تخصيصا أيضا وكذلك الكافر لا يرث المسلم تخصيصا في عموم آية المواريث، على ان علماء السنة يجوزون نكاح الكتابية ولا يقولون بالتوارث بينهما وهل هذا الا تخصيص في عموم الكتاب؟ !
(الثالث) انها منسوخة بالسنة اي بما ورد من النبي الاكرمصلىاللهعليهوآله وسلم من نهيه عن ذلك في أحاديث رووها في الموضوع. والعمدة في هذا البحث هي هذه النقطة فلو ثبت النهي من النبيصلىاللهعليهوآله وسلم وكان صالحا لنسخ الآية القرآنية انقطع البحث والجدال رأسا، والا فلا موجب لرفع اليد عن نص الكتاب لمجرد مزعومة يزعمها أناس.. !
ونقول - اجمالا قبل البحث عن التفصيل -: قد ثبت في (علم الاصول) " ان نص الكتاب لا ينسخه الخبر " اي لايصح نسخ آية قرآنية - وهي قطعية - بالحديث - وهو ظني، على أنه لم يثبت نهي النبيصلىاللهعليهوآله عن المتعة لا متواترا - والا لم تختلف الامة في ذلك ولا موجب لكتمانه ايضا - ولا آحادا - والا لم يكن عمر يسند النهي إلى نفسه بقوله: " واناانهى عنهما "... على انه لاحجية في الاخبار الآحاد تجاه نصالكتاب. واما التفصيل فقد ادعى ابن رشد الاندلسي: " تواتر الاخبار عن رسول الله بتحريمه*(13) ".
ان هذا كلام ألقي على عواهنه، اذا لاحظنا ضئالة عدد الاحاديث التي يروونها في التحريم بأسناد ضعيفة وتنتهي كلها إلى رجل واحد. او رجلين. فكيف يكون متواترا. واما اذا أمعنا النظر في أسانيد تلك الاحاديث فلا نملك ولاخبرا واحدا يصلح مستندا للتحريم، غير قولة عمر بن الخطاب التي أصدرها عن إجتهاد مجرد: " متعتان كانتا على عهد رسول الله واناانهى عنهما واعاقب عليهما ".
واليك أهم ما يستند اليه القائل بالنسخ والتحريم من أحاديث يعزوها إلى الرسول الكريم، جمعها مسلم مع احاديث الرخصة المطلقة في مكان*(14) : - روى احاديث النهي عن ثلاثة من صحابة النبيصلىاللهعليهوآله :
1 - علي بن ابي طالبعليهالسلام .
2 - سلمة بن الاكوع.
3 - سبرة بن معبد الجهني.
اما روايته - في ذلك - عن امير المؤمنين علي بن ابي طالبعليهالسلام فهو أشبه بالتناقض الصريح.. ! ان علياعليهالسلام كان المنتقد الاول لنهي عمر بن الخطاب عن المتعة. مؤنبا أياه تأنيبا لاذعا ! فكيف يروي هو عن النبيصلىاللهعليهوآله وسلم: " انه نهى عن المتعة ". اذا كان النبيصلىاللهعليهوآله هو الذي نهى فما شأن عمر؟ ! حاشا ابا الحسن الكريم ان يوجه الملامة إلى غير فاعلها. !
وقد صح عن علي بن ابي طالبعليهالسلام قوله: " لولا أن عمر نهى عن المتعة مازنا إلا شقي ". روى هذا الحديث بهذا اللفظ الطبري في تفسيره الكبير*(15) باسناد صحيح عن شعبة قال سألت " الحكم " عن آية المتعة أمنسوخة هي؟ قال: لا. ثم قال الحكم: " وقال علي رضي الله عنه: لولا ان عمر نهى عن المتعة مازنى الا شقي ". ورواه الفخر الرازي ايضا بنفس اللفظ*(16) . وكذلك السيوطي في الدر المنثور*(17) .
وأخذ ابن عباس هذا المعنى عن عليعليهالسلام فكان يقول: " رحم الله عمر ! ماكانت المتعة الا رحمة من الله رحم بها أمة محمدصلىاللهعليهوآله ولولا نهيه لما احتاج إلى الزنا الا شفا*(18) ". روى هذا الحديث عن ابن عباس ابوبكر الرازي الجصاص*(19) وابن رشد الاندلسي*(20) وجلال الدين السيوطي من طريق الحافظين: (عبدالرزاق وابن المنذر) عن (عطاء)*(21) . على ان الكلام في أسناد مارووه عن علي بن ابي طالب بهذا الشأن قد يطول ومن العجيب انهم في رواية ذلك عن علي وضعوا أسنادها على لسان اولاده الانجبين. وعزوها إلى عبدالله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن والده امير المؤمنينعليهالسلام ... والراوي - في ذلك - هو سفيان بن عيينة*(22) المشهور بالتدليس عن لسان الثقات.. !
___________________________________
*(1) أي المعظم من الامة.
*(2) لايخفى التهافت بين دعوى الاجماع في هذا الكلام وكلام الفخر الرازي: ان السواد ذهبوا إلى الجواز.
*(3) هو الشيخ محمد عبده: المنار ج 5 ص 16.
*(4) راجع الذهبي: ميزان الاعتدال ج 4 ص 135 رقم 8624.
*(5) الذهبي: ميزان الاعتدال ج 3 ص 134 رقم 5870.
*(6) الذهبي: ج 2 ص 425 رقم 4331.
*(7) الذهبي: ج 2 ص 564 رقم 4868.
*(8) الذهبي: ميزان الاعتدال ج 1 ص 175 رقم 706.
*(9) أحكام القرآن ج 2 ص 179 ص 180
*(10) التفسير الكبير ج 10 ص 53.
*(11) سورة الطلاق: 1.
*(12) النساء: 12.
*(13) بداية المجتهد ج 2 ص 57.
*(14) مسلم ج 4 ص 130 - 135 طبعة مشكول.
*(15) ج 5 ص 13.
*(16) ج 10 ص 50.
*(17) ج 2 ص 140.
*(18) أي الا القليل من الناس. من قولهم: غابت الشمس الا شفا. اي الا قليلا من ضوئها عند غروبها.
*(19) احكام القرآن ج 2 ص 179.
*(20) بداية المجتهد ج 2 ص 58.
*(21) الدر المنثور ج 2 ص 141.
*(22) اقتصر عليه البخاري لتقديره اصح سندا من غيره. فكيف بالبقية. ج 9 ص 16 طبعة مشكول.
___________________________________
قال الذهبي: " وكان يدلس. ولكن المعهود منه أنه لايدلس الا عن ثقة(1) ". واما الرواية - في نهي النبي عن المتعة - عن (سلمة بن الاكوع)، فلا أصل لها وانما هي فرية ألصقوها بصحابي كبير. ولذلك لا تجد النهي برواية سلمة في البخاري بل العكس: انه يروى عنه الرخصة والاباحة(2) ، رغم عقدة الباب للتحريم !. روى جابر بن عبدالله وسلمة بن الاكوع " قالا: كنا في جيش " فاتانا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: انه قداذن لكم ان تستمتعوا فاستمتعوا ". وروى عن اياس بن سلمة عن ابيه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله وسلم: " ايما رجل وامرأة توافقا فعشرة مابينهما ثلاث ليال، فان أحبا ان يتزايدا او يتتاركا تتاركا ". ثم قال سلمة: " فما ادري أشئ كان لنا خاصة، ام للناس عامة ".
وهنا يأتي البخاري ليجتهد في الموضوع فيقول: " قال ابوعبدالله: وقد بينه عليعليهالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله انه منسوخ " ونقول: بل العكس هو الصحيح. اذ لا نص موثوقا به عن رسول الله بصدد التحريم أصلا. كما تبين لك من هذا البحث. فالصحيح انها كانت رخصة عامة من النبي لجميع الناس كما في جميع الاحكام الصادرة عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في سائر المواضيع الشرعية فلا تخص انسانا دون إنسان إلا بالتنصيص الصريح. وحيث لا تخصيص فهو للعموم ولا سيما ولفظ الحديث " أيما رجل وامرأة... ".
على ان مسلم يروي الحديث بلفظ آخر: " عن جابر بن عبدالله وسلمة بن الاكوع قالا: خرج علينا منادي رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد اذن لكم ان تستمتعوا ". قا ل مسلم: يعني متعة النساء*(3) . هذا.... مضافا إلى ان مسلم تفرد عن البخاري برواية النهي عن طريق (سلمة) فان في سند الرواية ضعفا لايمكن الغض عنه..
وعليه فتسقط الرواية عن صلاحية الاحتجاج بها: روى عنه بسند فيه (يونس بن محمد) و (عبدالواحد بن زياد): انه قال: " رخص رسول اللهصلىاللهعليهوآله عام أو طاس*(4) في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها*(5) ". ان يونس هذا قد ضعفه ثلاثة من أئمة النقد والتمحيص: ابن معين. والنسائي. واحمد*(6) .
واما عبدالواحد بن زياد فكان من واضعي الاسناد كذبا: كان يحدث عن الاعمش بصيغة السماع منه، وهو لا يعرف منه حرفا*(7) .
وقال ابوداود: عمد عبدالواحد إلى أحاديث كان يرسلها الاعمش، فوصلها بقوله: " حدثنا الاعمش.. حدثنا مجاهد في كذا وكذا...*(8) .
وقال يحيى: " عبدالواحد ليس شئ " اي ليس يصح الاعتماد على حديثه*(9) . لم يبق ما يستدل به القاتل بالتحريم سوى حديث (سبرة بن معبد الجهني). فهو الوحيد في طريق معرفتنا إلى نهي النبيصلىاللهعليهوآله عن المتعة. هذا فحسب. دون غيره من الاصحاب. والعجب من (ابن رشد) قوله: " واكثر الصحابة وجميع فقهاء الامصار على تحريمها*(10) . دع عنا ذهب فقهاء الامصار إلى التحريم. ولكن اسناده التحريم إلى اكثر الصحابة مايدعو إلى العجب مع العلم انه لم يثبت عن احد من الصحابة قوله بالتحريم، او روايته شيئا في التحريم، سوى حديث (سبرة). وهو خبر واحد لايمكن نسخ القرآن به - على ماثبت في الاصول - فان القرآن مقطوع الصدق. وخبر الواحد مشكوك الصدور. وليس يترك اليقين بالشك.
. على أن حديث (سبرة) ينفرد بروايته عنه ابنه (الربيع). ولم يسمع حديث سبرة منه أحد غير إبنه هذا. والربيع هذا مجهول الشخصية في تراجم الرواة ولا وثقه أحد من أئمة الحديث والنقل. ولا جاء ذكره في عداد الرواة في كتب الحديث على الاطلاق. اعني: انا لا نجد للربيع هذا رواية غير هذه الرواية فقط.. ! لامر ماجدع قصير أنفه.. !
وهذا مادعى البخاري: ان يترك حديث (سبرة) رأسا ولم يحتج به في شئ " لان الطريق اليه منحصر في ولده الربيع وهو مجهول*(11) . حتى ان مسلما لم يرو عن الربيع حديثا آخر غير حديثه عن ابيه بشأن حرمة (المتعة). هذا فحسب. ولم يأت ذكره في غير هذا الباب من كتابه*(12) . فلم يثبت مايصح الاحتجاج به نسخا للآية الكريمة. ولا رواية موثوق بها. بصدد تحريم النبيصلىاللهعليهوآله لمتعة النكاح، اللهم الا قولة عمر في خطبته: - " قال ابونضرة: قلت لجابر رضي الله عنه: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وأن ابن عباس يأمر به ! قال: على يدي جرى الحديث، تمتعنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله وسلم، ومع ابي بكر رضي الله عنه، فلما ولي عمر خطب الناس فقال: " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرسول. وأن القرآن هذا القرآن. وانهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانا أنهى عنهما واعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج إمرأة إلى أجل إلا غيبتهبالحجارة.
والاخرى متعة الحج "*(13) . وفي لفظ آخر اخرجه الجصاص باسناده إلى ابي نضرة يقول: " كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلما قام عمر قال: ان الله كان يحل لرسوله ماشاء بما شاء، فاتموا الحج والعمرة كما أمر الله، وانتهوا عن نكاح هذه النساء، لا أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل الا رجمته*(14) ". ونقل ابن رشد عن ابن جريح وعمرو بن دينار عن عطا قال: سمعت جابر ابن عبدالله يقول: " تمتعنا على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله وابي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس*(15) ". وفي رواية اخرجها مسلم عن ابن جريح عن ابي الزبير قال: " قال جابر بن عبدالله: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله وسلم وابي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث*(16) ".
واخرج أحمد في مسنده*(17) باسناد رجاله كلهم ثقات عن عمران بن الحصين قال: " نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى. وعملنا بها مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبيصلىاللهعليهوآله وسلم حتى مات ".
وفي حديث صحيح الاسناد اخرجه الطبري عن الحكم قال: قال علي رضي الله عنه: " لولا ان عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة مازنى الا شقي*(18) ".
واخرج السيوطي عن طريق الحافظين: عبدالرزاق وابن المنذر عن عطا قال: قال ابن عباس: " يرحم الله عمر، ماكانت المتعة الا رحمة من الله رحم بها امة محمد صلى الله عليه وسلم ولولا نهيه مااحتاج إلى الزنا الا شقي*(19) ".
وفي رواية الجصاص وابن الاثير وغيرهما: " مازنى الا شفا " اي الا القليل من الناس. وعن ابي سعيد الخدري وجابر بن عبدالله قالا: تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر حتى نهى عمر الناس*(20) . وصح عن عمران بن الحصين قال: " ان الله انزل في المتعة آية ومانسخها بآية اخرى. وامرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة ومانهانا عنها " ثم قال رجل برأيه*(21) يريد به عمر بن الخطاب. نص على ذلك الرازي*(22) والبخاري*(23) والقسطلاني*(24) وابن حجر*(25) وغيرهم.
تلك ثلة من أحاديث نهي عمر، وقد اعترف الصحابة بان النهي كان عن رأي ارتأه عمر، وقد مر عليك ان من جملة هؤلاء،: (عليا امير المؤمنينعليهالسلام ) و (عبدالله بن عباس) و (جابر بن عبدالله الانصاري) و (ابا سعيد الخدري) و (عمران بن الحصين). وغيرهم ممن ثبت على المصارحة بالجواز. كما ان نص الخطبة: " متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا انهى عنهما، واعاقب عليهما " صريح في إسناد النهي إلى نفسه. واما
السبب في ذلك الذي دعاه إلى هذا التشريع الصارم فتلك قضايا شاذة صادفت أيامه بشأن متعة النساء. منها قصة استمتاع سلمة بن امية بن خلف الجمحي بسلمى مولاة حكيم بن أمية بن الاوقص الاسلمي. فولدت له، ولكن سلمة انكر الولد وبلغ ذلك عمر، واغتاظ شديدا وقام بتحريم المتعة رأسا*(26) . وامثالها من قضايا شاذة. والتي لايسلم منها قانون.. ! ولكن عمر ابى الا نقض القانون رأسا، وابطال تشريع المتعة بتاتا. مع العلم ان الكتاب قد نص على تشريعها واباحتها، الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد*(27) . كما قد سنها الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآله الذي لاينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى*(28) . ما آتاكم الرسول فخذوه*(29) .
وكم نستغرب قولة متكلم الاشاعرة وحكيمهم: (القوشجي) بعد ان يذكر ان عمر قال - وهو على المنبر - ايها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا انهى عنهن واحرمهن واعاقب عليهن: متعة النساء. ومتعة الحج. وحي على خير العمل... يعتذر عنه بعد ذلك بقوله: " ان ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه " فان مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع*(30) ".. !. ان هذا لشئ عجاب... ! اذا كان فرد من الامة يقابل النبي الكريم في تشريعاته، فما قيمة مقام النبوة والوحي الالهي..؟ هل للاراء تدخل في دين الله. وهل يمكن نقض الوحي برأي واحد من الامة؟ هل كان النبي يجتهد حتى يقال: إن اجتهاد عمر خالف اجتهاد النبي؟ لا. ليس ذلك سوى إجتهاد في مقابلة النص الصريح...
ولقد أجاد الكلام في هذا المقام ابنه عبدالله: - " سأل رجل شامي عبدالله بن عمر عن متعة النساء؟ فقال: هي حلال. فقال: ان أباك قد نهى عنها ! فقال ابن عمر: أرأيت ان كان ابي نهى عنها، وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنترك السنة، ونتبع قول ابي !*(31) ".
وفي رواية احمد بن حنبل في مسنده*(32) قال: سأل رجل ابن عمر عن متعة النساء. فقال: والله ماكنا على عهد رسول الله زانين، ولا مسافحين - يعني أنه نكاخ مشروع كنا نعمله في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعلم بذلك.
وفي تفسير القرطبي*(33) عن سالم قال: إني لجالس مع ابن عمر في المسجد، اذ جاءه رجل من اهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال ابن عمر: حسن جميل، قال: فان اباك كان ينهى عنها ! فقال: ويلك ! فان كان أبي نهى عنها وقد فعله رسول الله صلىالله عليه وسلم وأمر به، أفبقول أبي آخذ ام بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قم عني.. ".
وقد يعترض معترض: كيف يقوم خليفة رسول الله بنقض تشريع سنة رسول الله، بمرأى من جميع الصحابة، وهم سكوت لا يردون عليه. وهل هذا الا مداهنة منهم في دين الله؟. اذن يجوز ان يكون تحريم عمر مستندا إلى نهي الرسول نفسه وقد اطلع عليه عمر دون سائر الصحابة. فنبههم عليه ولذلك أذعنوا له !. قال الفخر الرازي: لو كان مراده - عمر - ان المتعة كانت مباحة في شرع محمد صلى الله عليه وسلم وأنا انهى عنه لزم تكفيره وتكفير كل من لم يحاربه وينازعه، ويفضي ذلك إلى تكفير امير المؤمنين*(34) حيث لم يحاربه ولم يرد ذلك القول عليه. وكل ذلك باطل، فلم يبق الا ان يقال: كان مراده ان المتعة كانت مباحة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وانا أنهى عنها لما ثبت عندي انه صلى الله عليه وسلم نسخها...*(35) وحذا حذوه الشيخ محمد عبده، قال: وثالثها - ادلة التحريم -: نهي عمر عنها في خلافته، واشادته بتحريمها على المنبر، واقرار الصحابة على ذلك، وقد علم انهم ما كانوا يقرون على منكر*(36) .
نقول: ان هذا النوع من الاستدلال أشبه بتشبث الغريق بالحشيش... انه استبعاد محض، ثم هو أمر معقول اذا لاحظنا ملابسات القضية ونظائرها..
اولا: اين هؤلاء من مخالفة كبار الصحابة واصرارهم على الحكم بالجواز، ونبذ تحريم عمر، استمرارا على سنة الرسولصلىاللهعليهوآله . فهذا (علي امير المؤمنينعليهالسلام ) القائل: " لولا ان عمرا نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي*(37) ".
- وهذا (ابن عباس) حبر الامة القائل: لولا نهيه عنها مااحتاج إلى الزنا إلاشقي*(38)
- او الا شفا*(39) . وقد اعترف الشيخ محمد عبده بان ابن عباس كان ممن أصر على اباحة المتعة ولم يكن يأبه بنهي عمر بن الخطاب. قال: " فالانصاف ان مجموع الروايات تدل على اصرار ابن عباس على فتواه بالمتعة... "*(40) .
___________________________________
*(1) ميزان الاعتدال ج 2 ص 170.
*(2) البخاري ج 9 ص 16 طبعة مشكول.
*(3) مسلم ج 4 ص 130.
*(4) هو عام الحج.
*(5) مسلم ج 4 ص 131 طبعة مشكول.
*(6) الذهبي: ميزان الاعتدال ج 4 ص 485.
*(7) الذهبي: ميزان الاعتدال ج 2 ص 672.
*(8) الذهبي: ميزان الاعتدال ج 2 ص 672 رقم 5287.
*(9) الذهبي: ميزان الاعتدال ج 2 ص 672 رقم 5287.
*(10) بداية المجتهد ج 2 ص 58.
*(11) قال ابن قيم في زاد المعاد ج 1 ص 444 بصدد حديث سبرة: " ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد... فانه من رواية عبدالملك بن الربيع ابن سبرة.. وقد تكلم فيه ابن معين، ولم ير البخاري اخراج حديثه في صحيحه مع شدة الحاجة اليه، وكونه أصلا من اصول الاسلام. ولو صح عنده لم يصبر عن اخراجه والاحتجاج به... ". راجع الغدير ج 6 ص 239.
*(12) راجع: كتاب (الجمع بين رجال الصحيحين) ج 1 ص 135.
*(13) سنن البيهقي ج 7 ص 206.
*(14) احكام القرآن ج 2 ص 179.
*(15) بداية المجتهد ج 2 ص 58.
*(16) مسلم ج 4 ص 131.
*(17) ج 4 ص 436 راجع الغدير ج 6 ص 229.
*(18) التفسير الكبير ج 5 ص 13.
*(19) الدر المنثور ج 2 ص 141.
*(20) عمدة القاري للعيني 8 ص 310 راجع الغدير ج 6 ص 208.
*(21) التفسير الكبير للرازي ج 10 ص 53.
*(22) التفسير الكبير للرازي ج 10 ص 53.
*(23) في بعض نسخ البخاري للرازي كما نص عليه القسطلاني.
*(24) الارشاد ج 4 ص 169.
*(25) فتح الباري ج 4 ص 339.
*(26) ابن عبدالبر: الاصابة ج 2 ص 61.
*(27) فصلت: 42.
*(28) النجم: 4.
*(29) الحشر: 7.
*(30) شرح تجريد الاعتقاد. للقوشجي: آخر مبحث الامامة.
___________________________________
*(31) الترمذي - بنقل الفصول المهمة ص 64.
*(32) ج 2 ص 95.
*(33) ج 2 ص 365.
*(34) يريد به الامام علي بن ابي طالبعليهالسلام . ولا يخفى ما في هذا التعبير: من اختصاص هذا اللقب السامي بالامام علي بن ابي طالبعليهالسلام حيثما يذكر على الاطلاق.
*(35) التفسير الكبير ج 10 ص 54.
*(36) تفسير المنار ج 5 ص 15.
*(37) تفسير الطبري ج 5 ص 13.
*(38) الدر المنثور ج 2 ص 141.
*(39) احكام القرآن: الجصاص ج 2 ص 179.
*(40) تفسير المنار ج 5 ص 15.
واليك رواية من تلكم الروايات تدلك على مدى اصرار ابن عباس على فتواه بجواز المتعة وصراحته وعدم مبالاته بالخطر، ولاسيما في تلك الظروف العصيبة: -. روى مسلم بطريق صحيح عن ابن شهاب قال: " أخبرني عروة بن الزبير ان عبدالله - اخاه - قام بمكة، فقال ان ناسا أعمى الله قلوبهم كما اعمى أبصارهم يفتون بالمتعة - يعرض برجل - هو ابن عباس -*(1) - فناداه - اي ابن عباس - فقال: إنك لجلف جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد امام المتقين " يريد رسول اللهصلىاللهعليهوآله "*(2) . فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لارجمنك باحجارك... "*(3) .
وهذ (جابر بن عبدالله) الانصاري الصحابي الكبير. يصرح باباحة المتعة وأنها شرعة محمدصلىاللهعليهوآله باقية بعده... اخرج مسلم عن عطاء قال: " قدم (جابر بن عبدالله معتمرا، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء. ثم ذكروا المتعة، فقال نعم، استمتعنا على عهد رسول الله وابي بكر وعمر... "*(4) .
وهذا (عبدالله بن مسعود) كان يقرأ - على ملاء من الناس، بلا مهابة -: " فما استمتعتم به منهن - إلى اجل مسمى "*(5) يريد بذلك النص على متعة النساء. وفي الحديث المتواتر عنه*(6) قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس معنا نساء. فقلنا: يارسول الله (صلى الله عليه وسلم): ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ورخص لناان ننكح بالثوب إلى أجل. ثم قال: لا تحرموا طيبات مااحل الله لكم ". وفي قراءة النبيصلىاللهعليهوآله هذه الآية استشهادا بها على إباحة المتعة، لدليل واضح على انها مباحة أبدا حيث نص على انها من الطيبات فهي بذلك محللة مع الابد.
وهذا (ابي بن كعب) كان يقرأ كقراءة ابن مسعود، الامر الذي يدلنا على إصراره على الجواز، رواها الطبري عن قتادة في قراءة أبي*(7) . وهذ ا (ابوسعيد الخدري) ثبت على الجواز. نص على ذلك ابن حزم في المحلى*(8) .
وهذا (سعيد بن جبير) ايضا ثبت على الجواز. نص على ذلك ابن حزم في المحلى*(9) وكان يقرأ: " فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى " يريد النص على جواز متعة النساء*(10) .
وغير هؤلاء الكبار من الصحابة ممن يطول المقام بذكرهم امثال الزبير بن العوام الذي استمتع باسماء بنت ابي بكر فولدت له عبدالله*(11) . وقال ابن عباس: " اول مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير*(12) ".
وكذا عمران ابن الحصين*(13) وعبدالله بن عمر*(14) وسلمة بن امية بن خلف*(15) ومعبد بن امية بن خلف*(16) وخالد بن مهاجر*(17) وعمر بن حريث*(18) وربيعة ابن امية*(19) وغيرهم من الصحابة فضلا عن التابعين امثال طاووس وعطاء والسدي ومجاهد وزفر وسائر فقهاء مكة*(20) . واصحاب ابن عباس من اهل مكة واليمن*(21) . على انا نقول: ان المذكورين من الصحابة هم الذين جاهروا بالجواز. واما سائر الصحابة فايضا كانوا على ذلك كما فهم ذلك ابن حزم حيث قال: رواه - اي جواز المتعة - جابر عن جميع الصحابة...*(22) اذ لم يبد أحد منهم الموافقة مع نهي عمر بن الخطاب سوى السكوت خوف سخطه، وهذا لا يدل على رضاهم بالامر. كما سكتوا عن اشياء حكم بها عمر، ورأوا منه العزم والتشديد فلم يتكلموا. أمثال نهيه عن ذكر *(حي على خير العمل) في الاذان. وأمره بصلاة التراويح. ومنعه نقل الحديث وتدوينه وغير ذلك.
بقي هنا ما زعمه ابن حجر: ان تحريم عمر مستند إلى نهي النبي. وكان خافيا على سائر الصحابة. فبينه عمر لهم ولذلك سكتوا او وافقوا. و ويروى في ذلك ثلاث روايات منها ما عن ابي هريرة قال قال رسول الله: " هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث "*(23) وهو القائل عن حديث ابي هريرة هذا: " ان في حديث ابي هريرة مقالا. فانه من رواية مؤمل بن اسماعيل عن عكرمة بن عمار. وفي كل منهما مقال "*(24) . ويذكر الحديثين الآخرين بطريق أضعف، عن عبدالله بن عمر انه قال: لما ولي عمر خطب فقال: " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها ". ونحن لا نناقش الروايتين في أسنادهما فهي ضعيفة ساقطة غير انا نناقش مناقضة هذا الكلام من ابن عمر مع فتواه بجواز المتعة استنادا إلى جوازها ايام رسول الله*(25) .
المتحصل من جميع مااسلفناه:
ان المتعة مما رخصته الشريعة الاسلامية وجاء بها القرآن الكريم. واقرها النبي العظيمصلىاللهعليهوآله ولم يرد عنه نهي في ذلك. وكان عامة الصحابة يفتون بها ويعملون بها حياة الرسول كلها وزمن ابي بكر كله وشطرا من عهد عمر حتى قام بتحريمها وشدد عليها. فامتنع بعضهم خوفا. وخالف آخرون جهارا. كما ان الفقهاء فيما بعد بين مجوز، ومحرم. والمحرم يرى حرمة الخليفة ولزوم احترام تشريعه ولو كان مخالفا لتشريع رسول اللهصلىاللهعليهوآله على حد تعبير القوشجي متكلم الاشاعرة. " انه اجتهاد في مقابلة إجتهاد " وقد تقدم في ص 268 - 269. واما المجوزون فيتمسكون بأصل التشريع الاسلامي الثابت مع الابد، غير مقدرين لنهي عمر وزنا. حيث لا تصلح نظرية فرد من الامة لان تكون ناقضة سنة سنها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ونص عليها الكتاب العزيز. وعلى ذلك عامة علماء الشيعة منتهجين نهج أئمتهم (ائمة اهل البيت)عليهمالسلام وهم ادرى بما في البيت، ومن تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين.
ولنذكر ادلة القائل بالحرمة ممن ثبت على تحريم عمر من فقهاء السنة -: قال الفخر الرازي: واحتج الجمهور على حرمة المتعة بوجوه: (اول): ان الوطء لايحل الا في الزوجة او المملوكة لقوله تعالى: "والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ماملكت أيمانهم ) . وهذا المرأة ليست مملوكة، وليست زوجة ايضا. اما الاول فظاهر. واما الثاني فللاسباب التالية:
1 - لو كانت زوجة لحصل التوارث لقوله تعالى: ولكم نصف ماترك ازواجكم.
2 - ولثبت النسب لقوله صلى الله عليه وسلم: " الولد للفراش ".
3 - ولوجبت العدة لقوله تعالى:( والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا ) .
(الوجه الثاني) ماروي عن عمر أنه قال في خطبته: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا انهى عنهما وأعاقب عليهما. وقد قالها في جمع من الصحابة ولم ينكر عليه احد.
(الوجه الثالث) ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريق علي وسبرة الجهني: انه نهى عن متعة النساء.
فيروي الربيع عن ابيه سبرة الجهني قال غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا هو قائم بين الركن والمقام مسند ظهره إلى الكعبة يقول: " ايها الناس إني امرتكم بالاستمتاع من هذه النساء. ألا وان الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة *(26)
نقول: اذا عرضنا هذا الاحتجاج على النقد العلمي نراه فاقدا لكل وزن: اذ قولهم: " انها ليست زوجة لانها تفقد خصائص الزوجية الثابتة للزوجة شرعا ".. ساقط اذا رأيناها دعوى فارغة. أما التوارث فهو تخصيص في دليل الارث بالنسبة إلى هذا النوع من الزوجة نظير الزوجة الكتابية - على رأي علماء السنة -.
اخرج ابن المنذر من طريق عمار مولى الشريد قال: سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي ام نكاح؟ فقال: لاسفاح ولانكاح - أي الزواج الدائم - قلت: فماهي؟ قال. هي المتعة كما قال الله. قلت: هل لها من عدة؟ قال: نعم: عدتها حيضة: قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا الدر المنثور ج 2 ص 141. واما النسب فثابت. ولادليل على نفيه. حيث الفراش هنا مشروع كما تقدم. واذا ثبت الفراش الصحيح فالولد للفراش، لان المقصود من الفراش في الحديث هو الفراش المشروع الصحيح والمفروض أن المتعة كذلك.
روى محمد بن مسلم عن (الامام الصادق)عليهالسلام - في حديث المتعة - قال: قلت: أرأيت إن حبلت؟ فقال: هو ولده. (الوسائل كتاب النكاح - ابواب المتعة باب 32. حديث 1)
واما العدة فثابتة لها بلا ريب. كما تقدم في حديث ابن عباس ودل عليه الروايات الكثيرة عن اهل البيتعليهمالسلام منها: ماروى عبدالرحمان بن الحجاج عن (الامام الصادق)عليهالسلام ، قال الرواي: سألت ابا عبدالله الصادقعليهالسلام عن المرأة يتزوجها الرجل متعة، ثم يتوفى عنها، هل عليها العدة؟ فقالعليهالسلام : تعتد اربعة اشهر وعشرا، واذا انقضت ايامها وهو حي فحيضة ونصف (خمسة واربعون يوما) مثل ما على الامة.
(الوسائل - كتاب النكاح - ابواب المتعة باب 22 حديث 5)
واما الوجه الثاني من الاحتجاج. فان نهي عمر ليس بحجة بعد ثبوت أصل تشريع المتعة في الكتاب والسنة كما اسلفناه. ولنعم ما قال عمران بن الحصين الصحابي الكبير: ان الله انزل في المتعة آية وما نسخها بآية آخرى. وامرنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالمتعة وما نهانا عنها. ثم قال رجل برأيه ما شاء.
(الفخر الرازي ج 10 ص 53).
وقيل لعبد الله بن عمر: ان اباك نهى عنها. فقال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ان يتبع " او أبي؟ !. وقال ابن عباس لمن كان يعارضه بابي بكر وعمر في امور منها المتعة: " يوشك ان ينزل عليكم حجارة من السماء ! أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال ابوبكر وعمر؟ !.
" راجع الغدير ج 6 ص 216.
واما الوجه الثالث فقد ظهر حاله مما أسلفنا: انها أحاديث. ضعيفة الاسناد لاتقوم حجة.
قال الشيخ المفيدرحمهالله : حضرت دار بعض قواد الدولة، وكان بالحضرة شيخ من الاسماعيلية يعرف بابن لؤلؤ. فسألني: ماالدليل على أباحة المتعة؟ فقلت له: الدليل على ذلك قول الله جل جلاله: " وأحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين، فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، ان الله كان عليما حكيما ". فأحل جل اسمه نكاح المتعة بصريح لفظها وبذكر أوصافه، من الاجر عليها، والتراضي بعد الفرض له من الازدياد في الاجل، وزيادة الاجر فيها..
(فقال): ماانكرت ان تكون هذه الآية منسوخة بقوله:( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين، فمن أبتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون ) . فحظر الله تعالى النكاح الا الزوجة، او ملك يمين. واذا لم تكن المتعة زوجة ولاملك يمين فقد سقط قول من أحلها... !
(فقلت له): قد أخطأت في هذه المعارضة من وجهين: أحدهما: أنك إدعيت ان المستمتع بها ليست الزوجة، ومخالفك يدفعك عن ذلك، ويثبتها زوجة في الحقيقة. والثاني: ان سورة المؤمنين*(27) مكية، وسورة النساء*(28) مدنية والمكي متقدم للمدني، فكيف يكون ناسخا له وهو متأخر عنه !؟ وهذه غفلة شديدة... !
(فقال): لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث، ويقع بها الطلاق. وفي اجماع الشيعة على انها غير وارثه ولا مطلقة دليل على فساد هذا القول.
(فقلت له): وهذا ايضا غلط منك في الديانة، وذلك ان الزوجة لم يجب لها ميراث، ولم يقع بها الطلاق من حيث كانت زوجة فقط... وإنما حصل لها ذلك بصفة تزيد على الزوجية. والدليل على ذلك أن الامة اذا كانت زوجة لم ترث، والقاتلة لاترث، والذمية لاترث... والامة المبيعة تبين بغير طلاق *(29) والملاعنة تبين ايضا بغير طلاق، وكذلك المختلعة، والمرتد عنها زوجها. والمرضعة قبل الفطام بما يوجب التحريم من لبن الام، والزوجة تبين بغير طلاق وكلب ما عددناه زوجات في الحقيقة قبل ما توهمت.. ! فلم يأت بشئ.
وبعد كلام طويل يقول: فقلت له: ان أمرنا مع هؤلاء المتفقهة عجيب وذلك أنهم مطبقون على تبديعنا في نكاح المتعة مع إجماعهم على ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد كان أذن فيها وأنها عملت على عهدة، ومع ظاهر كتاب الله عزوجل في تحليلها، واجماع آل محمدعليهمالسلام على أباحتها، والاتفاق على أن عمر حرمها في أيامه مع إقراره بأنها كانت حلالا على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فلو كنا على ضلالة فيها لكنا في ذلك على شبهة تمنع مايعتقده المخالف فينا من الضلال والبراءة منا.
إنتهى ماأردنا توضيحه باختصار، ويتلخص البحث بان (المتعة كانت مباحة على عهد الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله ) و (نص على اباحتها القرآن الكريم) و (لم يثبت ما ينسخها من كتاب أو سنة صحيحة الاسناد) (اذن لا موجب للحكم بتحريمها أصلا).
___________________________________
*(1) كذا فسر النووي في شرح مسلم ج 9 ص 188.
*(2) هذا التفسير من مسلم نفسه.
*(3) مسلم ج 4 ص 133 طبعة مشكول.
*(4) مسلم ج 4 ص 131 طبعة مشكول.
*(5) النووي: شرح مسلم ج 9 ص 179.
*(6) السيوطي عن تسعد من الائمة والحفاظ (الدر المنثور ج 2 ص 307) ورواه الجصاص ايضا في احكام القرآن ج 2 ص 184. ورواه البخاري ج 7 ص 5.
*(7) تفسير الطبري ج 5 ص 13.
*(8) راجع فتح الباري في شرح البخاري لابن حجر ج 11 ص 78.
*(9) راجع فتح الباري في شرح البخاري لابن حجر ج11 ص 78.
*(10) تفسير الطبري ج 5 ص 13.
*(11) محاضرات الراغب ج 2 ص 94.
*(12) العقد الفريد ج 2 ص 139.
*(13) تفسير الفخر الرازي ج 10 ص 53.
*(14) مسند أحمد ج 2 ص 95.
*(15) ابن حزم: المحلى بنقل ارشاد الساري ج 11 ص 78.
*(16) ابن حزم: لمحلى بنقل ارشاد الساري ج 11 ص 78.
*(17) البيهقي ج 7 ص 205.
*(18) كنز العمال ج 8 ص 293.
*(19) الموطاء ج 2 ص 12.
*(20) ارشاد الساري ج 11 ص 77.
*(21) ارشاد الساري ج 11 ص 77.
*(22) ارشاد الساري ج 11 ص 78.
*(23) ارشاد الساري بشرح البخاري ج 11 ص 77.
*(24) ارشاد الساري بشرح البخاري ج 11 ص 74.
*(25) مسند احمد ج 2 ص 95، وقد تقدم في ص 269.
*(26) تفسير الفخر الرازي ج 10 ص 50 - 51.
*(27) التي فيها آية " الا على ازواجهم او ملكت أيمانهم ".
*(28) التي فيها آية " فما استمتعتم به منهن ".
*(29) يعني اذا تزوج أحد بأمة غيره مع الاستيذان من مولاها، ثم باعها ذلك المولى من شخص آخر، وهذا الثاني لم يجر هذا التزويج، فان النكاح ينفسخ من غير حاجة إلى طلاق.
وان اختلفوا بعد ذلك(1) في نسخه.
___________________________________
(1) أي بعد شرعيته.
(والقرآن) الكريم (مصرح به) في قوله تعالى:( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) (1) " اتفق جمهور المفسرين على أن المراد به نكاح المتعة، واجمع اهل البيتعليهمالسلام على ذلك، وروي عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب، وابن عباس، وابن مسعود أنهم قرأوا " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى(2) ".
(ودعوى نسخه) اي نسخ جوازه من الجمهور (لم تثبت)، لتناقض رواياتهم بنسخه، فإنهم رووا عن عليعليهالسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر(3) ، ورووا عن ربيع بن سبرة عن أبيه أنه قال: شكونا العزبة في حجة الوداع فقال: " استمتعوا من هذه النساء " فتزوجت امرأة ثم غدوت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو قائم بين الركن والباب وهو يقول: " إني كنت قد اذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة(4) " ومن المعلوم ضرورة من مذهب علي واولاده عليهم الصلاة والسلام حلها وانكار تحريمها بالغاية فالرواية عن عليعليهالسلام بخلافه باطلة. ثم اللازم من الروايتين أن تكون قد نسخت(5) مرتين، لان اباحتها
___________________________________
(1) النساء: الآية 23.
(2) النووي بشرح مسلم ج 9 ص 179.
(3) صحيح مسلم كتاب النكاح - ج 4 ص 134 - 135.
(4) نفس المصدر ص 132 - 133.
(5) أي حرمت مرتين: مرة في خيبر، ثم أبيحت في حجة الوداع. ومرة في حجة الوداع على ما روي عنه: (اني كنت قد اذنت لكم في الاستمتاع ألا وان الله قد حرمها إلى يوم القيامة). صحيح مسلم كتاب النكاح - ج 4 ص 132 - 133.
في حجة الوداع اولا ناسخة لتحريمها يوم خيبر ولا قائل به(1) ومع ذلك يتوجه إلى خبر سبرة الطعن في سنده(2) ، واختلاف الفاظه(3) ومعارضته لغيره(4) . ورووا عن جماعة من الصحابة منهم جابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس وابن مسعود وسلمة بن الاكوع وعمران بن حصين وانس بن مالك انها لم تنسخ(5) .
وفي صحيح مسلم ياسناده إلى عطاء قال: " قدم جابر بن عبدالله معتمرا فجئناه في منزلة فساله القوم عن اشياء ثم ذكروا المتعة فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله وابي بكر وعمر(6) " وهو صريح في بقاء شرعيتها بعد موت النبيصلىاللهعليهوآله من غير نسخ.
(وتحريم بعض الصحابة) وهو عمر (اياه تشريع) من عنده (مردود عليه) لانه ان كان بطريق الاجتهاد فهو باطل في مقابلة
___________________________________
(1) بالنسخ مرتين. مرة اصل اباحتها. ومرة نسخ التحريم الاول ليكون الاخير نسخا ثالثا.
(2) لان الرواية منه منحصرة عن ولده الربيع. وربيع هذا مهمل مجهول جدا لم يرو عنه احد في باب من ابواب الفقة والحديث. سوى حديث تحريم الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله للمتعة فقط، ولذلك تركه البخاري ولم يرو عنه اصلا حتى احاديث المتعة.
(3) تجد اختلاف الفاظه جليا في صحيح مسلم ج 4 ص 132 - 134.
(4) مما دل على الجواز ورخصه الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآله من غير تحريم راجع نفس المصدر.
(5) كما أوضحنا ذلك تفصيلا في التعليقة رقم 1 ص 245 فما بعد.
(6) صحيح مسلم ج 4 ص 134.
النص(1) اجماعا، وان كان بطريق الرواية فكيف خفي ذلك على الصحابة اجمع في بقية زمن النبي وجميع خلافة ابي بكر وبعض خلافة المحرم(2) ثم يدل على ان تحريمه من عنده لا بطريق الرواية، قوله، في الرواية المشهورة عنه بين الفريقين: " متعتان كانتا في عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله حلالا انا انهى عنهما واعاقب عليهما(3) " ولو نهي النبيصلىاللهعليهوآله قد نهى عنهما في وقت من الاوقات لكان اسناده اليهصلىاللهعليهوآله اولى وادخل في الزجر، وروى شعبة عن الحكم بن عتيبة وهو من اكابرهم قال: سألته عن هذه الاية " فما استمتعتم به منهن " امنسوخة هي؟ قال: " لا " ثم قال الحكم: قال على بن ابي طالب (ع): لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى الا شقي(4) ".
وفي صحيح الترمذي ان رجلا من اهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال: هي حلال فقال: ان اباك قد نهى عنها، فقال ابن عمر: أرأيت ان كان ابي قد نهى عنها وقد سنها " صنعها " رسول اللهصلىاللهعليهوآله اتترك السنة وتتبع قول ابي(5) . واما الاخبار بشرعيتها من طريق اهل البيت (عليهمالسلام ) فبالغة،
___________________________________
(1) نص الكتاب ونص الاحاديث الواردة عن الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآله . راجع البخاري، والطبري، ومسلم، وغيرهم من امهات كتب الحديث والتفسير.
(2) وهو (عمر بن الخطاب).
(3) احكام القرآن: الجصاص ج 2 ص 184.
(4) الطبري التفسير الكبير ج 5 ص 13.
(5) راجع (الفصول المهمة) للمرحوم آية الله (السيد عبدالحسين شرف الدين) ص 64، وراجع: صحيح الترمذي ج 3 ص 184. لكن اللفظ فيه: متعة الحج.
أو كادت ان تبلغ حد التواتر لكثرتها، حتى انه مع كثرة اختلاف اخبارنا الذي اكثره بسبب التقية، وكثرة مخالفينا فيه لم يوجد خبر واحد منها يدل على منعه(1) وذلك عجيب.
(وايجابه كالدائم) باحد الالفاظ الثلاثة(2) . ولا اشكال هنا في متعتك (وقبوله كذلك(3) ويزيد) هنا (ذكر الاجل) المضبوط المحروس عن الزيادة والنقصان، (وذكر المهر) المضبوط كذلك(4) بالكيل، أو الوزن او العدد مع المشاهدة، أو الوصف الرافع للجهالة(5) ولو اخل به(6) بطل العقد، بخلاف الدائم. وحكمه كالدائم في جميع ما سلف) من الاحكام شرطا وولاية، وتحريما بنوعيه(7) (الا مااستثني) من ان(8) المتعة لا تنحصر
___________________________________
(1) اي منع نكاح المتعة. وهي انكحت وزوجت ومتعت.
(3) أي كالدائم في وقوعه بلفظ قبلت النكاح او التزويج او التمتع.
(4) أي المحروس عن الزيادة والنقصان.
(5) كما لو جعل الرجل شاة مهرا فانه لابد من توصفيها من كونها سمينة. او مهزولة.
(6) أي بذكر الاجل.
(7) وهما: التحريم العيني كالاخت والام والبنت. والتحريم الجمعي كالجمع بين الاختين. فكما أن عين الاخت والام والبنت والجمع بين الاختين في العقد الدائم حرام كذلك في العقد المنقطع.
(8) هذه الجملة ومابعدها وهو (ومن أنها تصح بالكتابية) هو المستثنى من احكام العقد الدائم: أي ان العقد بالعدد الكثير من النساء، والعقد بالكتابية ابتداء في المتعة جائز. بخلاف الدائم فانه لايجوز فيه العقد على ازيد من اربعة، ولا العقد بالكتابية ابتداء.
(في عدد ونصاب)، ومن انها تصح بالكتابية ابتداء.
(ولا تقدير في المهر قلة وكثرة)، بل ما تراضيا عليه مما يتمول ولوبكف من بر وقدره الصدوق بدرهم، (وكذا) لا تقدير (في الاجل) قلة وكثرة، وشذ قول بعض الاصحاب تقديره(1) قلة بما بين طلوع الشمس والزوال، (ولو وهبها المدة قبل الدخول فعليه نصف المسمى) كما لو طلق في الدوام قبله وفي الحاق هبة بعض المدة قبله(2) بالجميع نظر، والاصل يقتضي عدم السقوط ولو كانت الهبة بعد الدخول للجميع، او البعض لم يسقط منه شئ قطعا، لاستقراره بالدخول. والظاهر ان هذه الهبة اسقاط بمنزلة الابراء فلا يفتقر إلى القبول.
(ولو اخلت بشئ من المدة) اختيارا قبل الدخول، او بعده (قاصها) من المهر بنسبة ما اخلت به من المدة بان يبسط المهر على الجميع المدة ويسقط منه بحسابه حتى لو اخلت بها اجمع سقط عنه المهر. ولو كان المنع لعذر كالحيض، والمرض، والخوف من ظالم لم يسقط(3) باعتباره شئ. ويحتمل ضعيفا السقوط بالنسبة(4) : كالاختياري، نظرا إلى انه
___________________________________
(1) اي لاجل.
(2) أي قبل الدخول.
(3) أي المهر لم يسقط بسبب هذا المنع اللا إختياري.
(4) كما لو متعها عشرة ايام بعشرة دنانير فمنعت الزوجة الزوج عن الاستمتاع يومين مثلا فيسقط من المهر بنسبة هذين اليومين ديناران.
في مقابلة الاستمتاع بقرينة المنع الاختياري. وهو(1) مشترك بين الاختياري والاضطراري. وضعفه ظاهر، وفي رواية(2) عمر بن حنظلة عن الصادق (ع) ما يدل على الحكمين(3) واطلاق المقاصة على ذلك الوجه مجاز، لان مجرد اخلالها بالمدة يوجب سقوط مقابلها من العوض الاخر(4) . ومثل هذا لا يعد مقاصة، ولو ماتت في اثناء المدة، او قبل الدخول فاولى بعدم سقوط شئ كالدائم.
(ولو اخل بالاجل) في متن العقد (انقلب دائما، او بطل على خلاف) في ذلك منشؤه: من(5) صلاحية اصل العقد لكل منهما، وانما يتمحض للمتعة بذكر الاجل، وللدوام بعدمه فاذا انتفى الاول(6) ثبت الثاني، لان الاصل في العقد الصحة، وموثقة(7) ابن بكير عن الصادق (ع) قال: " ان سمي الاجل فهو متعة، وان لم يسم الاجل فهو نكاح باق " وعلى هذا عمل الشيخ والاكثر ومنهم
___________________________________
(1) أي المهر في مقابلة الاستمتاع.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 27 من ابواب المتعة الحديث 4.
(3) وهما: سقوط المهر في المنع الاختياري. وعدم سقوطه في المنع الاضطراري.
(4) وهو المهر.
(5) دليل لانقلاب العقد إلى الدائم.
(6) الاول هو (عقد المتعة). والثاني هو (العقد الدائم).
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 20 من ابواب المتعة الحديث 1.
المصنف في شرح الارشاد: ومن(1) ان المتعة شرطها الاجل اجماعا والمشروط عدم عند عدم شرطه، ولصحيحة(2) زرارة عنه (ع) " لا تكون متعة الا بامرين باجل مسمى، واجر مسمى) وان الدوام لم يقصد، والعقود تابعة للقصود(3) ، وصلاحية الايجاب لهما لا يوجب حمل المشترك على احد معنييه مع ارادة المعنى الاخر المباين له. وهذا هو الاقوى، والرواية ليس فيها تصريح بانهما ارادا المتعة واخلا بالاجل، بل مضمونها ان النكاح مع الاحل متعة، وبدونه دائم ولا نزاع فيه.
واما القول بان العقد ان وقع بلفظ التزويج والنكاح انقلب دائما، او بلفظ التمتع بطل، او بان ترك الاجل ان كان جهلا منهما، او من احدهما، او نسيانا كذلك بطل، وان كان عمدا انقلب دائما فقد ظهر ضعفه مما ذكرناه(4) فالقول بالبطلان مطلقا(5) مع قصد التمتع الذي هو موضع النزاع اوجه.
(ولو تبين فساد العقد) اما بظهور زوج، او عدة، او كونها محرمة عليه جمعا، او عينا، او غير ذلك من المفسدات (فمهر المثل مع الدخول) وجهلها حالة الوطء، لانه وطء محترم فلا بد له من عوض وقد بطل المسمى فيثبت مهر مثلها في المتعة المخصوصة.
___________________________________
(1) دليل لبطلان العقد اذا لم يذكر الاجل، لاانه ينقلب إلى الدائم.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 17 من ابواب المتعة الحديث 1.
(3) فما وقع لم يقصد، وماقصد لم يقع.
(4) من الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2، ومن أن العقود تابعة للقصود.
(5) سواء وقعت الصيغة بلفظ التمتع او النكاح او التزويج.
وقيل: تاخذ ما قبضته ولا يسلم الباقي استنادا إلى رواية(1) حملها على كون المقبوض بقدر مهر المثل اولى من اطلاقها المخالف للاصل وقبل الدخول لا شئ لها، لبطلان العقد المقتضي لبطلان المسمى، فان كانت قد قبضته استعاده، وان تلف في يدها ضمنته مطلقا(2) ، وكذا لو دخل وهي عالمة بالفساد، لانها بغي، ولا مهر لبغي.
(ويجوز العزل عنها وان لم يتشترط ذلك) في متن العقد وهو هنا(3) موضع وفاق وهو منصوص(4) بخصوصة، ولان الغرض الاصلي منه الاستمتاع دون النسل، بخلاف الدوام (و) لكن (يلحق به الولد) على تقدير ولادتها بعد وطئه بحيث يمكن كونه منه (وان عزل)، لانها فراش، والولد للفراش، وهو مروي(5) ايضا، لكن لو نفاه انتفى ظاهرا بغير لعان، بخلاف ولد الدوام(6) .
(ويجوز اشتراط السائغ في العقد كاشتراط الاتيان ليلا، او نهارا) لانه شرط لا ينافي مقتضي العقد، لجواز تعلق الغرض بالاستمتاع في وقت دون آخر، اما(7) طلبا للاستبداد.
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 28 من ابواب المتعة الحديث 1 - 2.
(2) بالتفريط وبدونه، وسواء كان التالف كل المهر، او بعضه.
(3) أي في المتعة.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 34 من ابواب المتعة الحديث 1.
(5) المصدر باب 23 من ابواب المتعة - الحديث 1 - 4.
(6) فإنه يحتاج في نفيه إلى اللعان.
(7) هذا تعليل لجواز اشتراط السائغ وهو (الاتيان ليلا او نهارا). وحاصل التعليل: أن المتمتع يقصد من هذا الشرط الاستقلال في الاتيان في وقت خاص متى شاء، مع أن المتعة ليس فيها وجوب المضاجعة والوطي، فهو يريد أن يثبت استبداده في رأيه فيما يخص تفوقه الرجولي وان كان الفرض نادرا.
او توفيرا(1) لما سواه على غيره من المطالب، (او شرط اتيانها مرة، او مرارا) مضبوطة (في الزمان المعين) لما ذكر(2) . ولو لم يعين الوقت بل اطلق المرة والمرات بطل، للجهالة.
(ولا يقع بها طلاق)، بل تبين بانقضاء المدة، او بهبته اياها. وفي رواية(3) محمد بن اسماعيل عن الرضا (ع) قلت: وتبين بغير طلاق قال: " نعم "، (ولا ايلاء) على اصج القولين لقوله تعالى في قصة الايلاء:( وان عزموا الطلاق ) "(4) وليس في المتعة طلاق، ولان من لوازم الايلاء المطالبة بالوطء وهو منتف في المتعة، وبانتفاء اللازم ينتفي الملزوم، وللمرتضىرحمهالله (5) ،
___________________________________
(1) هذه غاية اخرى تترتب على اشتراط السائغ وهو (الاتيان ليلا او نهارا) وحاصل الغاية: أن المتمتع إنما يشترط هذا الشرط مع عدم وجوب المضاجعة والوطي في المتعة ليتوسع اوقاته لبقية اموره الدنيوية حتى لايشغله الاستمتاع بها عن أعماله اليومية. ومرجع الضمير في لما سواه (الاستمتاع). كما وأنه المرجع في غيره. والمراد من الغير (الامور الدنيوية).
(2) وهو أنه شرط سائغ لاينافي مقتضى العقد.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 25 من ابواب المتعة - الحديث 1.
(4) البقرة: الآية 227.
(5) هو سيد علماء الامة، ومحيي آثار الائمة، ذو المجدين ابوالقاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الامام (موسى بن جعفر) عليهم الصلاة والسلام المشهور ب (السيد المرتضى) والملقب ب (علم الهدى). من جده الامام (المرتضى) صلوات الله وسلامه عليه ولد سنة 355. جمعرحمهالله من العلوم مالم يجمعه احد، وحاز من الفضائل ماتفرد به وتوحد، واجمع على فضله المخالف والمؤالف، فكيف لا وقد اخذ من المجد طرفيه، وأكتسى بثوبيه، وتردى ببرديه، متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم كالكلام والفقه، والاصول والادب والنحو والشعر واللغة وغير ذلك.
قال (الخطيب) في تاريخ بغداد. بعد الثناء عليه: كتبت عنه وعن جامع الاصول وانه من مجددي مذهب (الامامية) في رأس المائة الرابعة. وقال (ابن خلكان) في وصفه: كان نقيب الطالبيين وكان اماما في علم الكلام والادب والشعر وهو اخو الشريف الرضي. له تصانيف على (مذهب الشيعة)، ومقالة في اصول الدين وله الكتاب (الغرر والدرر) يشتمل على فنون من معاني الادب تكلم فيها في النحو واللغة، وغير ذلك. وهو كتاب ممتع يدل عل فضل كثير، وتوسع في الاطلاع على العلوم قال الشيخ عز الدين احمد بن مقبل: لو خلف انسان ان (السيد المرتضى) كان اعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما. وقال احدشيوخ الادب بمصر: والله إني استفدت من كتاب (الغرر والدرر) مسائل لم اجدها في (كتاب سيبويه)، ولاغيره من كتب النحو.
قال (ابن بسام) في اواخر كتاب الذخيرة: كان هذا الشريف امام ائمة العراق، اليه فزع علماؤها، ومنه اخذ عظماؤها، وهو صاحب مدارسها، وجماع شاردها، له تصانيف في احكام المسلمين مما يشهد انه فرع تلك الاصول ومن ذلك البيت الجليل. قال (الخطيب التبريزي): ان ابا الحسن علي بن احمد الفالي الاديب كانت له نسخة (الجمهرة) لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها (الشريف المرتضى) بستين دينارا وتصفحها فوجد فيها ابياتا بخط ابي الحسن الفالي وهي: - أنست بها عشرين حولا وبعتها * لقد طال وجدي بعدها وحنيني - وماكان ظني انني سابيعها * ولو خلدتني في السجون ديوني - - ولكن لضعف، وافتقار، وصبية * صغار عليهم تستهل شؤني - فقلت ولم املك سوابق عبرة * مقالة مكوي الفؤاد حزين - - وقد تخرج الحاجات ياام مالك * كرائم من رب لهن ضنين - فارجع اليه الكتاب. ولم يسترجع الثمن.
قال (شيخنا البهائي)قدسسره : كان (الشريف المرتضى) يجري على تلامذته شهريا، فعلى (شيخ الطائفة) كل شهر اثني عشر دينارا وعلى (ابن البراج) ثمانية دنانير، وهكذا. وفي بعض السنين اصاب اهل العراق قحط شديد فاحتال رجل يهودي في تحصيل قوت يحفظ نفسه فحضر يوما مجلس (السيد المرتضى) واستأذنه في قرأتة النجوم عليه فاذنه وامر له بمثل ما يجري على تلامذته فاعطي كل يوم فقرأ عليه برهة من الزمان ثم اسلم على يديه. كان استاذ البشر (المحقق الطوسي) قدس الله نفسه اذا جرى اسم السيد يقول: صلوات الله عليه.
قال: (ابوالعلاء المعري) في مدح (الشريفين الرضي والمرتضى) في قصيدة يرثي بها والدهما قدس الله نفسه.
أبقيت فينا كوكبين*(1) سناهما*(2) * في الصبح والظلماء ليس بخاف*(3)
متأنقين*(4) وفي المكارم أرتعا*(5) * متالقين*(6) بسؤدد*(7) وعفاف*(8) .
قدرين*(9) في الارداء*(10) ، بل مطرين في ال إجداء*(11) ، بل قمرين في الاسداف*(12)
رزقا العلاء فاهل نجد*(13) كلما * نطقا الفصاحة مثل اهل رياف
ساوي الرضي المرتضى وتقاسما * خطط*(14) العلا بتناصف*(15) وتصاف
حلفا ندى*(16) سبقا وصلى*(17) الاطهرا ال * المرضي*(18) فيالثلاثة أحلاف
انتم ذووا النسب القصير فطولكم * باد على الكبراء والاشراف*(19)
والراح ان قيل ابنه العنب اكتفت * بأب عن الاسماء والاوصاف*(20)
مازاغ*(21) بيتكم الرفيع وانما * بالوجد ادركه خفي زحاف*(22)
والشمس دائمة البقاء وان تنل * بالشكو*(23) فهي سريعة الاخطاف*(24)
ويخال موسى*(25) جدكم لحلالة * في النفس صاحب سورة الاعراف*(26)
و (للشريف المرتضى) تصانيف كثيرة مشهورة منه (الشافي) في الامامة لم يصنف مثله فيها (الذخيرة) (جمل العلم والعمل) (الذريعة) (وشرح القصيدة البديعة) (كتاب الطيف والخيال) (كتاب الشيب والشباب) (كتاب الغرر والدرر) (المسائل الكثيرة). له ديوان شعر يزيد على عشرين الف بيت. وغيرذلك.
قال (آية الله العلامة) قدس الله نفسه: بكتبه استفادت الامامية منذ زمنهرحمهالله إلى زماننا هذا وهي سنة 693. توفي يوم الخامس والعشرين من ربيع الاول سنة 436 تولى غسله (الشريف ابوعلي محمد بن الحسن الجعفري) والشيخ (سلار بن عبدالعزيز). صلى عليه ابنه في داره ودفن فيها ثم نقل إلى كربلاء المقدسة عند جوار جده (ابي عبدالله الحسين) صلوات الله وسلامه عليه. خلف ثمانين الف مجلد من مقروآته ومصنفاته، ومحفوظاته ومن الاموال والاملاك مايتجاوز الوصف.
___________________________________
*(1) الرضي والمرتضى.
*(2) بمعنى الضوء.
*(3) بمعنى المستتر أي ليس ضوء السيدين بمستتر.
*(4) حال للسيدين من الانق بمعنى الوقوع في النعمة.
*(5) بصيغة المعلوم من الرتع اي ان تأنق الرضي والمرتضى وأرتاعهما للنعم ليس الا انهما كانا في رياض المجد والكرم.
*(6) من ألق بمعنى الاضافة واللمعان.
*(7) من السيادة.
*(8) من العفة اي الرضي والمرتضى يضيئان بالسؤدد والعفاف.
*(9) بمعنى القدرة والاقتذار.
*(10) يكسر الهمزة بمعنى الاهلاك مصدر باب الافعال من اردأ.
*(11) بمعنى الاعطاء والنفع مصدر باب الافعال من اجدأ.
*(12) بمعنى الظلمة مصدر باب الافعال من اسدف اي الرضي والمرتضى لهما القدر في اهلاك اعدائهما كالقدر الذي لا محيد عنه وهما في الاعطاء كالمطر الذي يحيي الارض وهما كالقمرين المشرقين في الظلمات.
*(13) اهل نجد يوصفون بالفصاحة كما ان اهل الرياف يوصفون بالعجمة اي ان الرضي والمرتضى في الفصاحة والبلاغة كأهل نجد موصوفان بهما، وبقية الناس كاهل رياف ليس لهم فصاحة وبلاغة.
*(14) بالكسر جمع خطة.
*(15) بمعنى التعاطي يقال تناصف القوم اي تقاسموا الحق بينهم فالمقصود
*(16) بمعنى التعاهد والتحالف والتعاقد.
*(17) بمعنى الكرم اي الرضي والمرتضى تعاهدا وتعاقدا على الكرم، فهما حليفة.
*(18) كان اخا صغيرا للسيدين اي ياقوم اعجبوا لهؤلاء الاخوة الثلاثة الذين هم حلفاء المجد والكرم والشرف.
*(19) اي فيكم اطول الانساب وان كان نسبكم قصيرا. ومعنى قصرالنسب. كون الرجل قريبا من ابيه الذي شهر في الناس، بخلاف ما اذا لم يكن قريبا مشهورا فانه يحتاج إلى ذكر اجداده الا بعدين، واطراح من دونهم ممن ليس بمشهور.
*(20) اي اذا كانالانسان شريفا في بيته اكتفى باسم ابيه كما يقال انا ابن حاتم انا ابن كسرى من دون تعديد آبائه الابعدين كما يقال ابنة العنب. فالمقصود ان الرضي والمرتضى ذوو النسب القصير لايحتاجان إلى تعديد آبائهم ففضلهم لقصر نسبهم ظاهر على الناس.
*(21) بمعنى الموت.
*(22) بمعنى الحركة اي مامات بيتكم الرفيع والشريف بموت سيدكم الوالد وانما موته مثل بيت شعر ذهب منه حركة او ساكن فما نقص منه شئ.
*(23) بمعنى الكسوف.
*(24) بمعنى البرء اي هذاالبيت كالشمس في الدوام والثبوت وان لحقها الكسوف، لكنه سريع الزوال فاذا مات السيد الوالد فانتما مكانه كالشمس.
*(25) اي (الامام موسى بن جعفر) صلوات الله وسلامه عليهما جد السيدين.
*(26) الاعراف سور بين الجنة والنار. (وموسى) مع (صاحب سورة الاعراف) تجنيس الاشارة، لان المراد به موسى بن عمران النبيعليهالسلام وصنف كتابا يقال له الثمانين وعمره احدى وثمانون سنة قدس الله نفسه واعلى الله مقامه.
قول بوقوعه(1) بها، لعموم لفظ النساء(2) ، ودفع(3) بقوله تعالى:
___________________________________
(1) اي بوقوع الايلاء بالمتعة.
(2) في قوله تعالى:( للذين يؤلون من نسائهم ) حيث ان لفظ. نسائهم اسم جمع مضاف إلى الضمير يفيد العموم فيشمل المتمتع بهاكما يشمل الدائميات البقرة: الآية 226.
(3) حاصل الدفع: أن الضمير المحذوف من كلمة (الطلاق) وهو (هن) الدال عليه الالف واللام القائمة مقامه يرجع إلى العام وهو لفظ (نسائهم) في قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم) الذي استدل به (علم الهدى السيد) المرتضى) قدس الله نفسه. ورجوعه إلى هذا اللفظ العام دليل على أن المراد من (نسائهم) بعض افرادها وهي (النساء اللاتي يقع بهن الطلاق) " لا تمام افرادها حتى المتمتع بها، لعدم وقوع الطلاق بالمتمتع بها، مع أن الطلاق، او الفئ مأخوذ في مفهوم الايلاء. فخرجت المتمتع بها عن العموم، وبقيت الدائمات اذن فلا يبقى للعموم مجال حتى يتمسك به، نعم لولا الطلاق كان للتمسك بالعام مجال. وبعبارة اخرى أن العام غير شامل لهذا الفرد في بادئ الامر فهو من قبيل (ضيق فم الركية).
وافاد بعض الافاضل من المحشين ان الضمير هو (الواو) في (فان عزموا الطلاق) الراجعة إلى العام وهو (للذين يؤلون). وقد عرفت ان العام هو لفظ (نسائهم) الذي هو اسم جمع مضاف إلى الضمير، ولذا استدل به (السيد المرتضى)رحمهالله وافاد ان لفظ النساء عام يشمل كل الافراد. فكيف يمكن ان يقال: ان العام لفظ (للذين يؤلون) والحال انهما ليسا من صيغ العموم، بل هما مطلقان والمطلق يقيد، لا انه يخصص.
( فإن عزموا الطلاق ) فإن عود الضمير إلى بعض العام يخصصه.
(ولا لعان إلا في القذف بالزنا) على قول المرتضى والمفيد استنادا إلى أنها زوجة فيقع بها اللعان، لعموم قوله تعالى:( والذين يرمون أزواجهم (1) ) فإن الجمع المضاف يعم، واجيب بأنه(2) مخصوص بالسنة، لصحيحة(3) ابن سنان عن الصادقعليهالسلام " لا يلاعن الحر الامة، ولاالذمية، ولا التي يتمتع بها " ومثله رواية(4) علي بن جعفرعليهالسلام عن اخيه موسىعليهالسلام . ولا قائل بالفرق بين الحر والعبد، فالقول بعدم وقوعه(5) مطلقا قوي. وأما لعانها لنفي الولد فمنفي اجماعا، ولانتفائه(6) بدونه.
(ولاتورث) بينهما (إلا مع شرطه) في العقد فيثبت على حسب ما يشترطانه(7) ، أما انتفاؤه(8) بدون الشرط فللاصل، ولان الارث حكم شرعي فيتوقف ثبوته على توظيف الشارع ولم يثبت هنا، بل الثابت
___________________________________
(1) البقرة: الآية 227.
(2) أي عموم الآية المتقدمة المشار اليها في الهامش رقم 1.
(3) الوسائل كتاب اللعان باب 5 الحديث 4.
(4) نفس المصدر الحديث 11.
(5) أي بعدم وقوع الطلاق مطلقا، سواء كان الملاعن حرا ام عبدا.
(6) أي ولانتفاء الولد من دون حاجة إلى اللعان.
(7) من طرف واحد، او من الطرفين.
(8) أي أما انتفاء الارث من دون شرط التوارث فللاصل الاولى وهو عدم ارث الانسان مال شخص آخر من دون ان يثبت سبب شرعي.
خلافه كقول الصادق (ع) ففي صحيحة(1) محمد بن مسلم: " من حدودها يعنى المتعة(2) ان لا ترثك، ولا ترثها "، وأما ثبوته معه(3) فلعموم " المؤمنون عند شروطهم "(4) وقول الصادق عليه الصلاة والسلام في صحيحة(5) محمد بن مسلم " ان اشترطا الميراث فهما على شرطهما "، وقول الرضا عليه الصلاة والسلام في حسنة(6) البزنطي " ان اشترط الميراث كان، وان لم يشترط لم يكن ".
وفي المسألة(7) اقوال اخر مأخذها اخبار(8) ، او اطلاقات(9)
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 32 من أبواب المتعة الحديث 8.
(2) هذه الجملة ليست من كلام (الامام)عليهالسلام ، بل تفسير من الشارح (ره) للضمير في (من حدودها).
(3) اي مع الشرط.
(4) الحديث عامي، لكنه معمول به.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 32 من أبواب المتعة الحديث 5.
(6) نفس المصدر.
(7) اي في مسألة المتعة.
(8) ماعثرنا على هذه الاخبار. ولذلك تردد (الشارح) "رحمهالله " وأتى بلفظ او " في المقام حيث قال: (اخبار او اطلاقات).
(9) منها الاطلاق الوارد في قوله تعالى:( ولكم نصف ماترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ) . النساء: الآية 12 - 13. حيث أن الآيتين صريحتان في ارث الزوج من الزوجة وإرث الزوجة من الزوج مطلقا، سواء كان العقد دائما ام منقطعا. فالآيتان مطلقتان في ارث كل واحد من الآخر من دون فرق في النكاح.
لا تقاوم(1) هذه(2) . احدهما: التوارث مطلقا(3) . وثانيها: عدمه مطلقا(4) . وثالثها: ثبوته(5) مع عدم شرط عدمه.
___________________________________
(1) أي الاخبار المطلقة والآيتان الكريمتان المذكورتان في الهامش رقم 9 ص 297 لا تقاوم الصحيحة المذكورة في الهامش رقم 1 ص 297 في قول: (الامام الصادق)عليهالسلام : (من حدودها ان لا ترثك ولاترثها) فتلك الاخبار والآيات تقيد بهذه الصحيحة وتجعل التوارث بين الزوجين اذا كان العقد دائما.
(2) أي الصحيحة المذكورة في الهامش رقم 1 ص 297.
(3) سواء اشترطا التوارث أم لا يشترطا. ومستند هذا القول الرواية المذكورة في الوسائل كتاب النكاح باب 32 من ابواب المتعة الحديث 9.
(4) سواء اشترطا التوارث ام لا يشترطا. ومستند هذا القول قول (الامام الصادق)عليهالسلام : (من حدودها ان لاترثك ولا ترثها) كما علمت في الهامش رقم 1 ص 297. فهذه الصحيحة صريحة في عدم التوارث بينهما سواء اشترطا أم لا.
(5) أي ثبوت التوارث ان لم يشترطا عدم التوارث. ومستند هذا القول الرواية في الوسائل كتاب النكاح باب 32 من ابواب المتعة الحديث 2.
والاظهر مختار المصنف(1) . ثم ان شرطاه لهما فعلى ماشرطاه، او لاحدهما خاصة احتمل كونه كذلك(2) عملا بالشرط، وبطلانه(3) لمخالفته مقتضاه، لان الزوجية ان اقتضت الارث وانتفت موانعه ثبت من الجانبين، والا انتفى منهما، (ويقع بها الظهار) على اصح القولين، لعموم الاية(4) فان المستمتع بها زوجة ولم تخص(5) بخلاف ما سبق،(6) وذهب جماعة إلى عدم وقوعه بها، لقول الصادق عليه الصلاة والسلام: " الظهار مثل الطلاق(7) ".
___________________________________
(1) وهو ثبوت التوارث مع شرطه في متن العقد.
(2) أي ثبوته لاحدهما خاصة.
(3) أي بطلان شرط الارث من جانب واحد، لمخالفة مثل هذا الشرط لمقتضى التوارث.
(4) وهو قوله تعالى:( وللذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا .) المجادلة: الآية 3. حيث ان لفظ نسائهم اسم جمع اضيف إلى الضمير فيفيد العموم، سواء كانت الزوجات دائميات ام متمتعات.
(5) أي من نسائهم في الآية الكريمة لم تخص بالدائميات.
(6) من اللعان والايلاء والارث فان هذه الثلاثة لاتكون للنساء المتمتعات.
(7) الوسائل كتاب الظهار باب 2 الحديث 3. والخبر منقول بالمعنى اذ الرواية هكذا: قال عليه الصلاة والسلام: (لاتكون الظهار الا على مثل موضع الطلاق).
والمتبادر(1) من المماثلة أن يكون في جميع الاحكام، ولان المظاهر يلزم بالفئة(2) ، أو الطلاق. وهو(3) هنا متعذر، والالزام بالفئة وحدها بعيد، وبهبة المدة بدل الطلاق ابعد. ويضعف(4) بضعف الرواية وارسالها، والمماثلة لا تقتضي العموم(5) والالزام(6) باحد الامرين(7) جاز ان يختص بالدائم(8) ويكون اثر الظهار هنا(9) وجوب اعتزالها كالمملوكة.
___________________________________
(1) هذا من جملة استدلال القائل بعدم وقوع الظهار بالمتعة. وحاصله: أن المماثلة التي في قول (الامام الصادق)عليهالسلام (لايكون الظهار الاعلى مثل موضع الطلاق) لابد ان تكون في جميع الاحكام التي منها الطلاق مع أن الطلاق لايقع في المتعة فالظهار مثله.
(2) أي الرجوع بعد التكفير.
(3) أي الطلاق.
(4) هذ رد من (الشارح)رحمهالله على القائل بعدم وقوع الظهار في المتعة وحاصله: أن الاستدلال بالرواية المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 299 غير صحيح، لضعف الرواية، وانها مرسلة مقطوعة الاسناد. وأما قضية المماثلة فليست بشرط في جميع الاحكام، بل في الشرائط فقط. كحضور العدلين، ونقائها من الحيض، وخلوها من طهر المواقعة.
(5) أي في جميع الاحكام حتى في الطلاق.
(6) بالرفع مبتداء خبره (جاز).
(7) وهو (الطلاق، او الفئة).
(8) أي بالعقد الدائم الذي يقع به الفئة والطلاق.
(9) أي في المتعة. الوسائل كتاب الطلاق باب 40 من ابواب العدد الحديث 5.
(وعدتها) مع الدخول اذا انقضت مدتها، أو وهبها (حيضتان) ان كانت ممن تحيض، لرواية محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الماضي(1) (ع) قال: " طلاق الامة تطليقتان وعدتها حيضتان(2) " وروى زرارة في الصحيح عن الباقر (ع) " أن على المتمتعة ما على الامة(3) " وقيل: عدتها(4) قرءان وهما طهران، لحسنة(5) زرارة عن الباقر (ع) " وان كان حر تحته امة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان "(6)
___________________________________
(1) من القاب الامام (موسى بن جعفر) صلوات الله وسلامه عليهما.
(2) أي حيضتان بينهما طهر واحد فيكون مجموع عدة الامة خمسة واربعين يوما. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 40 من ابواب العدد الحديث 5.
(3) أي كما ان عدة الامة المطلقة خمسة واربعون يوما وهي مجموع الحيضتين بينهما طهر واحد. كذلك عدة المتمتع بها خمسة واربعون يوما فهذه الصحيحة المذكورة في الوسائل كتاب الطلاق باب 52 من ابواب العدد الحديث 2 توافق الحديث المذكور عن محمد بن الفضيل عن الامام (موسى بن جعفر)عليهماالسلام في ان (طلاق الامة تطليقتان وعدتها حيضتان).
(4) أي عدة المتمتع بها قرءان أي طهران بينهما حيضة واحدة.
(5) الوسائل كتاب الطلاق باب 40 من ابواب العدد الحديث 1. وهذه الحسنة المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 301 صريحة بان عدة الامة. طهران بينهما حيضة واحدة. وهي مخالفة للصحيحة المتقدمة المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 301 الصريحة بان عدة المتمتع بها خمسة واربعون يوما.
(6) أي طهران بينهما حيضة واحدة كما علمت في الهامش رقم 5 ص 301.
مضافة(1) إلى صحيحة زرارة. والاول(2) احوط. وعليه(3) لو انقضت ايامها، أو وهبها في اثناء الحيض لم يحسب ما بقي منه(4) لان الحيضة لا تصدق
___________________________________
(1) أي هذه الحسنة المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 301 الصريحة بان عدة الامة طهران بينهما حيضة واحدة بالاضافة إلى الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 301 الصريحة بأن عدة الامة حيضتان بينهماطهر واحد. فالصحيحة المذكورة المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 301 الصريحة في ان على المتمتع بها ما على الامة وهي (خمسة واربعون يوما) اذا انضمت إلى رواية (محمد بن الفضيل) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 301 تنتج ان عدة المتمتع بها حيضتان بينهما طهر واحد بعد الطهر الذي وقع فيه الطلاق. واذا ضمت هذه الصريحة إلى حسنة زرارة المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 301 الصريحة بان عدة الامة طهران بينهما حيضة واحدة تنتج ان عدة المتمتع بها طهران بينهما حيضة واحدة فيكون مجموع المدة اقل من مجموع المدة التي في حيضتين بينهما طهر واحد.
(2) أي القول بكون عدة المتمتع بها حيضتين بينهما طهر واحد كما في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 301 احوط، لان مدة العدة في الحيضتين اطول من المدة في الطهرين بينهما حيضة واحدة، لعدم احتساب الحيضة التي وقع فيها هذه المدة من العدة.
(3) أي وعلى القول الاول وهي الحيضتان بينهما طهر واحد.
(4) أي من الحيض الاول الذي انقضت ايامها في اثنائه، او انقضت ايامها في اثناء الطهر فهذه الحيضة لاتعد من الحيضتين.
على بعضها(1) ، وان احتسب ما بقي من الطهر طهرا(2) .
(ولو استرابت) بان لم تحض وهي في سن من تحيض (فخمسة واربعون يوما) وهو موضع وفاق. ولا فرق فيهما(3) بين الحرة والامة (وتعتد(4) من الوفاة بشهرين وخمسة ايام ان كانت امة، وبضعفها(5) ان كانت حرة). ومستند ذلك(6) الاخبار الكثيرة الدالة على ان عدة الامة من وفاة زوجها شهران وخمسة ايام(7) والحرة ضعفها(8) من غير فرق بين
___________________________________
(1) أي على بعض الحيضة.
(2) أي لو انقضت ايامها في طهر، أو وهبها مدتها في طهر هذا بناء على ان عدتها طهران بينهما حيضة واحدة.
(3) أي لافرق في المسترابة في ان عدتها خمسة واربعون يوما، سواء كانت حرة أم أمة. وكذلك لا فرق في من تحيض ان عدتها حيضتان، بين ان تكون حرة ام امة.
(4) اي المتمتع بها.
(5) اي اربعة اشهر وعشرا.
(6) اي مستند شهرين وخمسة ايام في الامة، واربعة أشهر وعشرا في الحرة.
(7) راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 42 من ابواب العدد الحديث 6 7 - 8 - 9 حيث تجد هناك الاخبار مطلقة لاتفصل بين الدائمة والمتمتعة. واطلاقها يشمل القسمين.
(8) أي وان عدة الحرة ضعف عدة الامة وهي أربعة أشهر وعشر. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 30 من ابواب العدد، الاخبار. حيث تجدها هناك مطلقة لاتفصل بين الدوام والانقطاع واطلاقها يشمل كلا القسمين من النكاح.
الدوام والمتعة، وتزيد الامة هنا(1) بخصوصها مرسلة علي ابن ابي شعبة الحلبي عن ابي عبدالله (ع) في رجل تزوج امراة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: " خمسة وستون بوما "(2) بحملها(3) على الامة جمعا(4) . وقيل: ان عدتها(5) اربعة اشهر وعشر مطلقا(6) ، لصحيحة زرارة عن الباقر عليه الصلاة والسلام قال: سالته ما عدة المتمتعة اذا مات عنها الذي تمتع بها قال: " أربعة أشهر وعشرا "، ثم قال: يا زرارة كل النكاح اذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت، أو أمة وعلى أي وجه
___________________________________
(1) أي في المتعة.
(2) راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 52 من ابواب العدد الحديث 4.
(3) أي وبحمل المرسلة المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 304 على الامة.
(4) أي جمعا بين هذه المرسلة المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 304 الدالة على ان عدة المتمتع بها خمسة وستون يوما، وبين الاخبار الكثيرة الدالة على ان عدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشرا. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 30 من ابواب العدد الاخبار. ونفس المصدر باب 52 - الحديث 1 - 2 - 3. فالجمع بين هذه المرسلة المطلقة المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 304 الدالة على أن عدة المرأة المتوفي عنها زوجها 65 يوما وبين تلك الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 4 المصرحة بكون عدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشرا بحمل تلك المرسلة المشار اليها في الهامش رقم 2. ص 304 على الامة.
(5) أي عدة المتمتع بها المتوفي عنها زوجها، سواء كانت حرة ام امة.
(6) سواء كانت حرة ام امة.
كان النكاح منه متعة، أو تزويجا، أو ملك يمين فالعدة اربعة اشهر وعشرا(1) " وصحيحة(2) عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادق (ع) قال: سألته عن المراة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة فقال: " تعتد أربعة أشهر وعشرا ". ويشكل(3) بان هذا(4) مطلقة فيمكن حملها(5) على الحرة جمعا(6) وصحيحة(7)
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الطلاق باب 52 من ابواب العدد الحديث 2.
(2) بالجر عطفا على مدخول اللام (الجارة) اي ولصحيحة عبدالرحمن راجع نفس المصدر السابق الحديث 1.
(3) اي ويشكل الاستدلال بهذه الصحيحة الاخيرة المشار اليها في الهامش رقم 2 على ان عدة المتمتع بها اربعة اشهر وعشرا مطلقا، سواء كانت امة ام حرة، بل لابد من حملها على الحرة.
(4) اي هذه الصحيحة الثانية لعبد الرحمن المشار اليها في الهامش رقم 2. ص 305.
(5) اي حمل هذه الصحيحة الثانية المطلقة المشار اليها في الهامش رقم 2.
(6) اي جمعا بين هذه الصحيحة الثانية المطلقة المشار اليها في الهامش رقم 2. التي تدل على كون عدة المتمتع بها اربعة اشهر وعشرا ولو كانت امة، وبين الاخبار التي دلت على ان عدة الامة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة ايام. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 42 من ابواب العدد الحديث 6 - 7 - 8 - 9 حيث تجد الاخبار مصرحة هناك بان عدة الامة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة ايام.
(7) اي الصحيحة الاولى المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 305 الصريحة في ان عدة المرأة مطلقا حتى الامة اربعة اشهر وعشر في مطلق النكاح، سواء كان دواما ام انقطاعا.
زرارة تضمنت أن عدة الامة(1) في الدوام كالحرة ولا قائل به(2) ، ومع ذلك(3) معارضة(4) بمطلق الاخبار الكثيرة الدالة على أن عدة الامة في الوفاة على نصف الحرة(5) ، وبان كونها(6) على النصف في الدوام يقتضي اولويته في المتعة، لان عدتها(7) اضعف في كثير من افرادها(8) ونكاحها(9) اضعف فلا يناسبها(10) .
___________________________________
(1) اي عدة الامة في النكاح الدائم للوفاة.
(2) اي ولا قائل بهذا القول وهو ان عدة الامة في النكاح الدائم للوفاة اربعة اشهر وعشرا.
(3) اي ومع عدم القائل بهذا القول وهو اربعة اشهر وعشرا في الامة في النكاح الدائم للوفاة.
(4) بصيغة المفعول: اي هذه الصحيحة الاولى المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 305 معارضة بمطلق الاخبار.
(5) راجع الوسائل كتاب الاطلاق باب 42 من ابواب العدد الحديث 6 - 7 - 8 - 9.
(6) اي وبان كون الامة في عدة الدوام على النصف ففي المتعة اولى ان تكون على النصف وهو شهران وخمسة ايام.
(7) اي عدة المتعة.
(8) اي من افراد العدة الا في الوفاة فانها تساوي الدوام في كونها اربعة اشهر وعشرا.
(9) بالنصب عطفا على مدخول (ان المشبهة بالفعل): اي ولان نكاح المتعة اضعف من الدوام.
(10) مرجع الضمير (المتعة): وفاعل يناسب (ان تكون) المأول بالمصدر: اي ولاتناسب الاقوائية المتعة في كون عدة المتعة كعدة الدوام في الوفاة.
أن تكون اقوى. وهذه(1) مخالفة اخرى في صحيحة زرارة للاصول، وان كان العمل بها(2) احوط.
(ولو كانت(3) حاملا فبأبعد الاجلين) من أربعة أشهر وعشرة(4) أو شهرين وخمسة(5) ، ومن وضع الحمل(6) (فيهما) اي في الحرة والامة. أما اذا كانت الاشهر ابعد فظاهر(7) ، للتحديد بها(8)
___________________________________
(1) اي اقوائية المتعة عن الدوام من حيث ان عدتهما متحدة كما هو المستفاد من الصحيحة الاولى المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 305. مخالفة اخرى للاصول المسلمة عند الفقهاء كالاجماع والاولوية.
(2) اي بالصحيحة الاولى المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 305.
(3) اي المتمتع بها.
(4) اي في الحرة المتمتع بها.
(5) اي في الامة المتمتع بها.
(6) بمعنى أن أية المدتين من الوضع ومن انقضاء المدة، اطول تاخذ بتلك المدة. فان انقضت المدة: اربعة اشهر وعشر ولم تلد فلا تخرج من العدة حتى تلد. وان ولدت ولم تنقض العدة لا تخرج من العدة حتى تنقضي اربعة اشهر وعشر للحداد.
(7) اي عدم خروجها من العدة ان كان وضع الحمل اسبق من العدة فواضح.
(8) اي بالمدة وهي اربعة اشهر وعشرا.
في الاية(1) ، والرواية(2) . وأما اذا كان الوضع ابعد فلامتناع الخروج من العدة مع بقاء الحمل.
___________________________________
(1) وهو قوله تعالى:( والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا ) البقرة: الآية 232. فالآية ظاهرة في ان عدة المرأة المتوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشر حرة كانت ام امة. لكنها تخصص بالحرة للاخبار الواردة عن طرق (اهل البيت) صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. وقد اشير إلى تلك الاخبار في الهامش رقم 5 ص 306 حيث إنهاخصصت الآية الكريمة بالحرة واما الامة فشهران وخمسة ايام.
(2) اي ولاجل التحديد بهذه المدة وهي اربعة اشهر وعشر في الرواية ايضا راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 30 من ابواب العدد الاخبار حيث إنها مطلقة تدل على ان عدة االمرأة المتوفى عنها زوجها مطلقا اربعة اشهر وعشرا. لكن هذه الاخبار تخصص بما ورد في عدة الامة من انها تعتد شهرين وخمسة ايام. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 42 من ابواب العدد الاخبار حيث تجدها مصرحة في ان عدة الامة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة ايام.
(الفصل الخامس - في نكاح الاماء)
بكسرة الهمزة مع المد(1) جمع امة بفتحها (لا يجوز للعبد، ولا للامة ان يعقدا لانفسهما نكاحا الا باذن المولى لانهما ملك له) فلا يتصرفان في ملكه بغير اذنه لقبحه(2) ، (او اجازته) لعقدهما لو وقع بغير اذنه على اشهر القولين، لحسنة(3) زرارة عن الباقر (ع) قال: سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيده قال: " ذاك إلى السيد ان شاء اجاز، وان شاء فرق بينهما " وعلى هذا(4) فتكون الاجازة كاشفة عن صحته من حين ايقاعه كغيره من العقود الفضولية. وقيل: بل يكون العقد كالمستأنف. وقيل: يقع باطلا. إما بناء على بطلان العقد الفضولي مطلقا(5) ، أو بطلان نكاح الفضولي مطلقا(6) ،
___________________________________
(1) اي تقرأ الكلمة مع الهمزة.
(2) اي لقبح التصرف في مال الغير بدون اذن صاحبه.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 24 من نكاح العبيد والاماء الحديث الاول.
(4) اي بناء على ان عقد العبد والامة متوقف على اذن المولى، او اجازته لو عقد بدون اذنه.
(5) سواء كان في عقد النكاح ام في غيره.
(6) سواء كان نكاح الفضولي من العبد ام من الحر.
أو بطلان هذا(1) بخصوصه، نظرا(2) إلى انه منهي عنه، لقبح التصرف في ملك الغير فيكون فاسدا ولما روي(3) عن النبيصلىاللهعليهوآله " ايما مملوك تزوج بغير اذن مولاه فنكاحه باطل ". وكلية(4) الكبرى والسند(5) ممنوعان. وقيل تختص الاجازة بعقد العبد، دون الامة عملا بظاهر النص(6) السابق، ورجوعا(7) في غيره إلى النهي المفيد للبطلان وكلاهما(8)
___________________________________
(1) اي بطلان نكاح العبد فقط، من دون بطلان مطلق الفضولي لا في النكاح ولا في غيره.
(2) تعليل لبطلان خصوص نكاح العبد الفضولي.
(3) بسند مجهول.
(4) وهو (كون كل نهي مقتضيا للفساد) هذا رد من الشارح على القائل ببطلان عقد النكاح الفضولي بخصوص العبد.
(5) أي سند الرواية المشار اليها عند الهامش رقم 3 ص 310.
(6) وهي حسنة زرارة في الهامش رقم 3 ص 309 حيث إنها ظاهرة في المملوك دون المملوكة.
(7) اي وارجاعا للنهي الوارد في المقام وهو (التصرف في مال الغير) إلى غير العبد. أي الامة. فالبطلان متوجه اليها، لا إلى العبد. فلا يشمل النهي للعبد، لخروجه عنه بالنص المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 309. ومرجع الضمير في غيره (العبد): اي غير العبد.
(8) وهما: النص المشار اليه في رقم 3 ص 309 والنهي المفيد للبطلان. اما النص فلاشتماله على لفظ المملوك وهو اعم فيصلح للعبد، وللامة واما النهي فلعدم دلالته على الفساد هنا، بل يدل عليه في العبادات.
ممنوعان، فان المملوك يصلح لهما، والنهي لا يقتضيه(1) هنا. وحيث يأذن المولى، أو يجيز عقد العبد فالمهر ونفقة الزوجة عليه سواء في ذلك كسب العبد، وغيره(2) من سائر امواله، على اصح القولين، وله مهر امته.
(واذا كانا) أي الابوان (رقا فالولد رق)، لانه فرعهما وتابع لهما ويملكه المولى ان اتحد(3) ، وان كان كل منهما لمالك (يملكه الموليان ان اذنا لهما) في النكاح (او لم ياذن احدهما) اي كل واحد منهما، لانه نماء ملكهما فلا مزية لاحدهما على الاخر، والنسب لاحق بهما(4) ، بخلاف باقي الحيوانات فان النسب غير معتبر، والنمو والتبعية فيه(5) لا حق بالام خاصة، والنص(6) دال عليه(7) ايضا، والفرق به(8) اوضح.
(ولو اذن احدهما) خاصة (فالولد لمن لم ياذن) سواء كان(9)
___________________________________
(1) لاي لا يقتضي الفساد والبطلان هنا أي في باب المعاملات.
(2) اي وغير كسب العبد.
(3) اي اتحد مولى الزوجة والزوجة المملوكين.
(4) اي المولود ملك للموليين، بخلاف الحيوان فإنه لمالك الام.
(5) اي في باقي الحيوانات.
(6) لم نعثر على هذا النص. ولعل القارئ الكريم يعثر عليه في المستقبل انشاء الله تعالى.
(7) اي على أن الحيوان تابع للام.
(8) اي الفرق بين الحيوان في ان الولد تابع للام، وبين الانسان في أن الولد تابع للابوين بالنص.
(9) اي غير الآذن.
مولى الاب ام مولى الام، وعلل(1) مع النص بان الاذن قد اقدم على فوات الولد منه فانه(2) قد يتزوج بمن ليس برق فينعقد الولد حرا، بخلاف من لم يأذن فيكون الولد له خاصة. ويشكل الفرق(3) فيما لو انحصر اذن الاذن في وطء المملوكة فانه لم يضيع الولد حينئذ ويشكل الحكم(4) فيما لواشترط احدهما(5) بين اثنين فأذن مولى المختص(6) وأحد(7) المشتركين، دون الاخر(8) ، او تعدد مولى كل منهما فانه(9) خارج عن موضع النص والفتوى فيحتمل كونه كذلك(10) فيختص الولد بمن لم ياذن اتحد ام تعدد، واشتراكه(11) بين الجميع
___________________________________
(1) كون الولد لمن لم يأذن.
(2) اي العبد الماذون.
(3) اي الفرق بين من اذن، وبين من لم ياذن.
(4) وهو أن الولد لمن لم ياذن.
(5) اي احد المملوكين بين موليين.
(6) صفة للعبد المقدر: اي اذن مولى العبد المختص لاحد الموليين.
(7) بالرفع فاعل ثان ل (اذن): اي واذن احد الموليين الشريكين في الآخر المشترك بينهما.
(8) اي دون الشريك الآخر.
(9) اي هذا المورد وهو (العبد المشترك بين اثنين او اكثر).
(10) اي كون الولد لمن لم يأذن.
(11) بالرفع عطف على مدخول " فيحتمل " اي فيحتمل اشتراك العبد بين من اذن، وبين من لم ياذن بناء على ان كل مولى يملك نماء ملكه وهذا هوالمراد من الاصل.
على الاصل حيث لا نص.
(ولو شرط احد الموليين انفراده(1) بالولد، أو بأكثره(2) صح) الشرط، لعموم " المؤمنون عند شروطهم "، ولانه شرط لا ينافي النكاح، (ولو كان احد الزوجين حرا فالولد حر " للاخبار(3) الكثيرة الدالة عليه، سواء في ذلك(4) الاب والام، ولانه(5) نماء الحر في الجملة وحق الحرية مقدم، لانها اقوى، ولهذا بني العتق على التغليب والسراية(6) . وقول(7) ابن الجنيد: بأنه لسيد المملوك منهما الا مع اشتراط حريته تغليبا لحق الادمي على حق الله تعالى ضعيف.
(ولو شرط مولى الرق) منهما (رقيته جاز) وصار رقا (على قول مشهور) بين الاصحاب (ضعيف المأخذ)، لانه رواية(8) مقطوعة دلت على ان ولد الحر من مملوكة مملوك، وحملوها على ما اذا شرط
___________________________________
(1) اي احد الموليين.
(2) اي باكثر الولد.
(3) راجع الوسائل كتاب النكاح باب 30 باب نكاح العبيد والاماء الاخبار.
(4) اي في كون الحر احد الزوجين.
(5) اي الولد نماء الحر ولو كان من احد الطرفين.
(6) كما اذا عتق بعض العبد فانه تسري الحرية في جميعه وينعتق قهرا.
(7) مبتدأ خبره (ضعيف).
(8) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 باب 30 ص 336 الحديث 9. لايخفى ان الشارحرحمهالله افاد في جهة ضعف الماخذ كون الخبر مقطوع السند وهو كذلك كما في المصدر المشار اليه. لكن الحديث في (الاستبصار والكافي) مذكور موصول السند.
المولى الرقية، ومثل هذه الرواية(1) لا تصلح مؤسسة لهذا الحكم(2) المخالف للاصل(3) فان الولد اذا كان مع الاطلاق ينعقد حرا فلا تأثير في رقيتة للشرط، لانه ليس ملكا لابيه حتى يؤثر شرطه، كما لا يصح اشتراط رقية من ولد حرا سيما(4) مع ورود الاخبار(5) الكثيرة بحرية من احد ابوية حر، وفي بعضها(6) لا يملك ولد حر(7) . ثم على تقدير اشتراط رقيته في العقد، أو التحليل وقلنا بعدم صحة الشرط، هل يحكم بفساد العقد، لعدم وقوع التراضي بدون الشرط الفاسد كما في غيره من العقود المشتملة على شرط فاسد ام يصح ويبطل
___________________________________
(1) اي المقطوعة المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 313 كما في التهذيب.
(2) وهي رقية الولد.
(3) وهو ان الاصل في الانسان الحرية خرج من هذا الاصل مااخرجه الدليل الخارجي وبقي الباقي تحت ذاك الاصل وهي الحرية.
(4) اعلم أن سيما لا تستعمل بدون لا والواو. قال ابن هشام في المغني: وتشديد يائه، ودخول " لا " عليه، ودخول الواو على (لا) واجب. ونقل عن بعضهم أنها قد تخفف، وتحذف الواو ايضا.
(5) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 313.
(6) اي في بعض تلك الاخبار.
(7) برفع ولد واضافته إلى حر، والمعنى أن من كان احد ابويه حرا لا يملك لانه ولد للحر. وافاد بعض المحشين أنه بالتنوين في كلا اللفظين أي ولد حر، وله وجه بناء على أنه خبر للمبتدأ المحذوف اي هو ولد حر. (ولا يملك) بصيغة المفعول. ونائب الفاعل ضمير يرجع إلى ماسبق وهو المولود.
الشرط خاصة. يحتمل الاول،(1) ، لان العقد يتبع القصد ولم يحصل الا بالشرط والشرط لم يحصل. والثاني(2) لان عقد النكاح كثيرا ما يصح بدون الشرط الفاسد وان لم يصح غيره من العقود، وفي الاول(3) قوة.
وصحته(4) في بعض الموارد لدليل خارج لا يقتضي عمومه في جميع موارده واولى بعدم الصحة لو كان(5) تحليلا، لانه(6) متردد بين العقد والاذن كما سياتي. ولا يلزم من ثبوت الحكم(7) في العقد ثبوته(8) في الاذن المجرد،
___________________________________
(1) وهو بطلان العقد من قبل بطلان الشرط.
(2) بالرفع عطف على مدخول يحتمل اي ويحتمل الثاني وهي صحة العقد. لان عقد النكاح المشتمل على الشرط الفاسد باق على صحته مع أن الشرط الفاسد باطل ولا يستلزم بطلان الشرط بطلان العقد وإن كان شرط الفاسد في بقية العقود مبطلا للعقد.
(3) وهوبطلان الشرط.
(4) دفع وهم حاصل الوهم: أنه لااشكال في صحة عقد النكاح مع الشرط. الفاسد فكيف يمكن القول بقوة الاول. فاجابرحمهالله : بماذكر.
(5) اي لو كان مورد الشرط تحليلا.
(6) اي التحليل يحتمل أن يكون عقدا. ويحتمل أن يكون اذنا مجردا عن العقد.
(7) وهي (صحة العقد مع فساد الشرط).
(8) اي ثبوت هذا الحكم وهي (صحة العقد مع فساد الشرط) في الاذن المجرد عن العقد.
بل يبقى على الاصل(1) . وعلى هذا(2) لو دخل مع فساد الشرط وحكمنا بفساد العقد كان زانيا مع علمه بالفساد وانعقد الولد رقا كنظائره(3) . نعم لو جهل الفساد كان حرا، للشبهة(4) ، وان قلنابصحته(5) لزم بالشرط ولم يسقط بالاسقاط بعد العقد، لان ذلك(6) مقتضى الوفاء به(7) مع احتماله(8) تغليبا للحرية، كما لو اسقط حق التحجير، ونحوه(9) .
(ويستحب اذا زوج عبده من امته ان يعطيها شيئا من ماله) ليكون بصورة المهر جبرا لقلبها، ورفعا لمنزلة العبد عندها، ولصحيحة(10) محمد بن مسلم عن الباقر (ع) قال: سألته عن الرجل كيف ينكح عبده امته قال: " يجزيه أن يقول: قد انكحتك فلانه ويعطيها
___________________________________
(1) وهو فساد الاذن وحرمة الوطي.
(2) اي وعلى البناء بأن العقد يفسد بفساد الشرط.
(3) كما لو زنى بامة الغير فإن الولد رق حينئذ.
(4) اي للوطي بالشبهة اذا كان الواطي جرا.
(5) اي ان قلنا بصحة شرط الرقية لزم الشرط وهي رقية المولود ولا يسقط شرط الرقية باسقاط المولى الشرط بعدالعقد.
(6) اي عدم سقوط الشرط باسقاطه.
(7) اي بالعقد.
(8) اي مع احتمال سقوط الشرط باسقاطه.
(9) كحق الشفعة.
(10) الوسائل كتاب النكاح باب 43 من ابواب نكاح العبيد والاماء الحديث 1.
شيئا من قبله، او من قبل مولاه ولو بمد من طعام، او درهم او نحو ذلك ". وقيل: بوجوب الاعطاء عملا بظاهر الامر(1) ، ولئلا يلزم خلو النكاح من المهر في العقد والدخول معا. ويضعف(2) بان المهر يستحقه المولى اذ هو عوض البضع المملوك له ولا يعقل استحقاقه شيئا على نفسه وان كان الدفع من العبد كما تضمنته الرواية(3) ، لان ما بيده ملك للمولى، اما الاستحباب فلا حرج فيه، لما دكر(4) وان لم يخرج(5) عن ملكه. ويكفي فيه(6) كونه اباحة بعض ماله للامة تنتفع به باذنه. والفرق بين النفقة اللازمة للمولى، والمهر(7) : أنه في مقابلة شئ
___________________________________
(1) وهو قولهعليهالسلام : (ويعطيها) وهو امر بصيغة الاخبار.
(2) اي وجوب الاعطاء.
(3) المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 316. ولا يخفى عدم تضمن الرواية ماافاده (الشارح)رحمهالله ، بل هي دالة على اعطاء المولى للجارية شيئا بقرينة سؤال الراوي للامامعليهالسلام حيث قال: سألته عن الرجل كيف ينكح عبده امته؟ فقالعليهالسلام : (يجزيه أن يقول: قد انكحتك فلانة ويعطيها شيئا).
(4) من جبر قلب الامة، ورفع منزلة العبد عندها. ولا يخفى أن وجه الاستحباب هي الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 316.
(5) أي وان كان مااعطى المولى امته بعد باق على ملكه.
(6) أي في الاستحباب.
(7) بالجر عطفا على مدخول بين اي والفرق بين النفقة والمهر في ان النفقة لازمة والمهر مستحب: ان المهر في مقابلة شئ وهو (البضع) والبضع ملك للمولى
هو ملك المولى، بخلافها(1) فانها مجرد نفع، ودفع ضرر، لا معاوضة وعلم انه يكفي في انكاح عبده لامته مجرد اللفظ الدال على الاذن فيه كما يظهر من الرواية(2) ، ولا يشترط قبول العبد، ولا المولى لفظا ولا يقدح تسميته(3) فيها نكاحا وهو(4) متوقف على العقد
___________________________________
(1) أي بخلاف النفقة فانها مجرد نفع للعبد، ودفع ضرر عنه فتجب على المولى حفظا للنفس.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 316. ولايخفى عدم دلالة الرواية المذكورة في رقم 10 ص 316 على ماافاده الشارحقدسسره ، بل هي صريحة في كون الايجاب في مثل هذا العقد لفظ (انكحت) ولا يعرف أن (الشارح)رحمهالله من اين استفاد كفاية مطلق اللفظ الدال على الاذن. نعم ليس في الرواية مايدل على لزوم القبول لا من قبل المولى، ولا من قبل العبد. ويمكن أن يقال: باستغناء العقد عن القبول بعد ان كان الطرفان مملوكين للمولى، لكون الايجاب منه وهو يدل على القبول بالملازمة.
(3) دفع وهم حاصل الوهم: أن الرواية المشار اليها في رقم 10 ص 316 ظاهره في كون هذاالعقد نكاحا، لان الامامعليهالسلام سماه نكاحا واوجب على المولى اعطاء شئ للامة. اذن فكيف يمكن القول بكفاية مطلق اللفظ الدال على الاذن مع أن النكاح متوقف على الايجاب والقبول اذ هو من الامور التوقيفية.
(4) الواو حالية، ومرجع الضمير (النكاح) اي والحال أن النكاح متوقف على العقد.
وايجابه(1) اعطاء شئ وهو ينافي الاباحة لان(2) قوله (ع): " يجزيه " ظاهر في الاكتفاء بالايجاب. والاعطاء(3) على وجه الاستحباب ولان(4) رفعه بيد المولى والنكاح الحقيقي ليس كذلك، ولان(5) العبد ليس له اهلية الملك فلا وجه لقبوله، والمولى بيده الايجاب والجهتان ملكه.
___________________________________
(1) بالرفع عطف على مدخول (ولايقدح)، ومرجع الضمير (الامام)عليهالسلام وهو دفع وهم ايضا حاصل الوهم: أن ايجاب (الامام)عليهالسلام على المولى اعطاء شئ للامة مناف للاباحة فكيف يمكن القول بكفاية مطلق لفظ الاذن.
(2) جواب للوهم الاول المشار اليه في الهامش رقم 2 ص 318. وحاصل الجواب: أن قول (الامام)عليهالسلام (يجزيه) ظاهر في الاكتفاء بالايجاب وهو يحصل باي لفظ كان من دون اختصاصه بلفظ (انكحت) كما ادعاه القائل بوجوب الايجاب بلفظ انكحت.
(3) هذا جواب عن الوهم الثاني المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 319 وحاصل الجواب: أن اعطاء المولى شيئا لامته إنماهو على وجه الاستحباب وهو لاينافي الاباحة، لا على وجه الوجوب حتى ينافي الاباحة.
(4) تعليل لكفاية مطلق الاذن في نكاح العبيد والاماء. من دون احتياج إلى الايجاب والقبول. ومرجع الضمير في رفعه (النكاح)
(5) تعليل أيضا لعدم احتياج مثل هذا النكاح إلى الايجاب والقبول. حاصله: أن العبد لايملك شيئا حتى حق القبول فاذن لا معنى لقبوله، والمولى بيده ايجاب العقد، والطرفان أي العبد والامة ملكه.
فلا ثمرة(1) لتعليقه ملكا بملك نعم يعتبر رضاه بالفعل وهو يحصل بالاباحة الحاصلة بالايجاب المداول عليه بالرواية(2) . وقيل: يعتبر القبول من العبد إما لانه عقد، او لان الاباحة منحصرة في العقد، أو التمليك. وكلاهما يتوقف على القبول. وربما قيل: يعتبر قبول المولى، لانه الولي كما يعتبر منه الايجاب(3)
(ويجوز تزويج الامة بين الشريكين لاجنبي باتفاقهما(4) ، لانحصار الحق فيهما، واتحاد سبب الحل(5) ولو عقد احدهما وحللها الاخر لم يصح(6) . لتبعض(7) البضع مع احتمال الجواز لو جعلنا التحليل عقدا(8) . ثم ان اتحد العقد منهما فلا اشكال في الصحة وان اوقع كل منهما عقدا على المجموع صح ايضا، وان اوقعه على ملكه لم يصح(9) ،
___________________________________
(1) الفاء تفريع على أن الجهتين ملك المولى. ومرجع الضمير في تعليقه (المولى). والمعنى: أنه بعد أن قلنا بكون العبد والامة ملكا للمولى فلا معنى لتعليق المولى نكاح مملوكته على قبول مملوكه.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 316.
(3) أي كما في ولي الطفلين حيث يعتبرمنه الايجاب والقبول في تزويجهما.
(4) أي باتفاق الشريكين.
(5) وهو الاذن، أوالعقد.
(6) اذا اختلف سبب الحل.
(7) فان بعضه بالعقد، وبعضه بالتحليل.
(8) اذن يتحد السبب فلا يتبعض البضع.
(9) أي العقد لتبعض البضع وهو لايجوز.
(ولا يجوز تزويجها لاحدهما(1) ، لاستلزامه تبعض البضع من حيث استباحته(2) بالملك والعقد، والبضع(3) لا يتبعض، ولان الحل منحصر في الازواح وملك الايمان والمستباح(5) بهما خارج عن القسمة، لان التفصيل(6) يقطع الاشتراك. ودوران(7) الحكم بين منع الخلو، ومنع الجمع يوجب الشك في الاباحة فيرجع إلى اصل المنع.
___________________________________
(1) أي لاحد الشريكين، لاستلزام هذا التزويج تبعض البضع.
(2) أي من حيث استباحة أحد الشريكين الذي تزوج حصة شريكه هذا اذا كان المصدر مضافا إلى الفاعل. ويحتمل أن يكون مضافا إلى المفعول وهو (البضع): أي من حيث استباحة البضع بالملك والعقد. وهو الاظهر.
(3) الواو حالية اي والحال أن البضع لايتبعض.
(4) اشارة إلى قوله تعالى:( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم او ماملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين ) (المؤمنون: الآية 4 - 5)
(5) وهو البضع الذي استبيح بالملك والتزويج، خارج عن القسمة التي ورد في القرآن الكريم المشار اليها في الآية الكريمة في الهامش رقم 4 ص 321.
(6) المراد من التفصيل هو العطف ب (او) في قوله تعالى:( الا على ازواجهم او ماملكت ) فإن هذا التفصيل يمنع وقوع الاشتراك: اي استباحة (البضع) بكلا السببين، لانه قسم ثالث.
(7) دفع وهو حاصل الوهم: أن الحكم وهو (إلا على ازواجهم أو ما ملكت) كما يحتمل أن يكون لمنع الجمع بين السببين المذكورين، كذلك يحتمل أن يكون على وجه منع الخلو اي لاتخلو الحلية من احد السببين.
فعلى هذا الاحتمال: اي على احتمال منع الخلو لايمتنع الجمع بين السببين: الزوجية وملك اليمين فلماذا اخترت منع الجمع فقط. والجواب: أن هذا الدوران أي إحتمال المعنيين وهما: منع الخلو ومنع الجمع يوجب الشك في اصل اباحة البضع اذا اجتمع السببان فيرجع حيئنذ إلى المنع السابق الذي كان قبل العقد وهو المعبر عنه باستصحاب الحرمة.
(ولو حلل احدهما لصاحبة) حصته (فالوجه الجواز) لان الاباحة بمنزلة الملك، لانها تمليك المنفعة فيكون حل جميعها بالملك، ولراوية(1) محمد بن مسلم عن الباقر (ع) في جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم احل احدهما فرجها لصاحبه قال: " هي له حلال ". وقيل: بالمنع ايضا بناء على تبعض السبب حيث ان بعضها مستباح بالملك، والبعض بالتحليل، وهو(2) مغاير لملك الرقبة في الجملة(3) ، أو لانه عقد، أو أباحة. والكل مغاير لملكه كمغايرة الاباحة بالعقد(4) لها(5) ،
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 41 من ابواب نكاح العبيد والاماء الحديث 1. الرواية مروية عن (محمد بن قيس) وفيه (وهو له حلال).
(2) اي التحليل.
(3) قيد لملك الرقبة، لان احد الشريكين مالك لنصف الرقبة ونصف المنفعة ويملك تمام المنفعة بعد التحليل فيصبح مالكا للرقبة في الجملة: اي بعضها وأما وجه مغايرة تحليل احد الشريكين حصته للشريك الآخر. فهو أن نكاح التحليل غير النكاح بالملك فهما متغايران في الجملة، لانه نكاح بملك الرقبة والمنفعة، ونكاح التحليل هو النكاح بالملك للمنفعة فقط.
(4) الظرف متعلق بالاباحة.
(5) مرجع الضمير (الاباحة) اي كمغايرة الاباحة بالملك فالمعنى: أنه كما تغاير الاباحة بالعقد الاباحة بالملك. كذلك تغاير الاباحة بالتحليل الاباحة بالملك.
بالملك مع اشتراكهما(1) في اصل الاباحة، والرواية(2) ضعيفة السند. واما تعليل الجواز بانها(3) قبل التحليل محرمة وانما حلت به(4) فالسبب واحد ففيه(5) انه(6) حينئذ يكون تمام(7) السبب؟
___________________________________
(1) اي اشتراك العقد والملك في الاباحة:(2) اي كل منهما يفيد الاباحة ولا يجتمعان.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 322. وجه الضعف انك قد عرفت في الهامش رقم 1 ص 322 ان الحديث مروي عن (محمد بن قيس) لا عن (محمد بن مسلم) ومحمد بن قيس مشترك بين الثقة وغيره، ولايعلم ايهما مراد.
(3) اي بان الجارية قبل التحليل من احد الشريكين حصته للشريك الآخر كانت محرمة على الشريك الآخر، لعدم جواز وطيها بدون اجازة الشريك لكن لما حللها له استباح وطيها له بسبب واحد وهو (التحليل) فحينئذ لا يلزم من التحليل استباحة البضع بسببين.
(4) اي بسبب تحليل الشريك.
(5) هذادليل المانع على عدم جواز وطي الجارية المشتركة بين الشريكين بسبب تحليل الشريك حصته لشريكه. ورد على التعليل المذكور في الهامش رقم 3 (من ان حرمة الوطي على الشريك الاخر كانت قبل التحليل من الشريك وبعد التحليل انتفت الحرمة).
(6) اي التحليل المذكور من قبل الشريك لشريكه حينئذ اي حين ان حلل الشريك حصته لشريكه.
(7) بالنصب خبر ل (يكون) اي التحليل من قبل الشريك لشريكه يكون إتماما للسبب، لان احد الشريكين كان يملك نصف منافعها بسبب ملكه نصف رقبتها فلما احل الشريك لشريكه وطيها تم له سبب التحليل فاستباح الوطي بسبب واحد وهو التحليل.
لا السبب(1) التام في الاباحة، ضرورة أن التحليل مختص بحصة الشريك، لا بالجميع، وتحقق المسبب(2) عند تمام(3) السبب لا يوجب كون الجزء الاخير(4) منه سببا تاما
(ولو اعتقت المملوكة) التي قد زوجها مولاها قبل العتق (فلها الفسخ)، لخبر(5) بريرة وغيره(6) ، ولما فيه(7) من حدوث الكمال وزوال الاجبار. ولا فرق بين حدوث العتق قبل الدخول وبعده. والفسخ (على الفور) اقتصارا في فسخ العقد اللازم على موضع
___________________________________
(1) بالنصب خبر ل (يكون) اي لا يكون التحليل سببا تاما وعلة تامة في هذا المورد وهو تحليل الشريك حصته لشريكه. اذن كانت استباحة البضع بسببين: الملك والتحليل.
(2) وهي اباحة الوطي.
(3) وهو تحليل احد الشريكين حصته للشريك الآخر.
(4) وهو التحليل. ومرجع الضمير في منه (السبب) اي لايكون التحليل الذي هو الجزء الاخير من السبب سبيا ناما.
(5) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 341 باب 30 من ابواب العقود على الاماء الاحاديث.
(6) اي ولغير خبر بريرة راجع نفس المصدر الحديث 25.
(7) اي في العتق.
اليقين(1) والضرورة تندفع به(2) ، وتعذر مع جهلها بالعتق، وفورية(3) الخيار، واصله(4) على الاقوى، (وان كانت) الامة(5) (تحت حر)، لعموم صحيحة(6) الكناني عن الصادق (ع) " أيما امرأة اعتقت فأمرها بيدها ان شاءت اقامت وان شاءت فارقته " وغيرها(7) . وقيل: يخصص الخيار بزوجة العبد، لما روي(8) من أن بريرة كانت تحت عبد وهو مغيث، ولا دلالة فيه(9) على التخصيص لو تم(10)
___________________________________
(1) وهي الفورية.
(2) اي بالفور.
(3) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) اي وتعذر الجارية ايضا لو جهلت الفورية وان كانت عالمة باصل الخيار.
(4) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) اي وتعذر الجارية ايضا لو كانت جاهلة باصل الخيار وان كانت عالمة بالعتق.
(5) اي الامة المعتقة.
(6) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 341 باب 30 من ابواب العقود على الاماء الحديث 25.
(7) اي وغير هذه الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 325 كما في نفس المصدر الحديث 26.
(8) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 324.
(9) اي ولا دلالة لما روي في الهامش رقم 5 ص 324.
(10) اي لو تم الاستدلال بالحديث المذكور المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 324 وصلح الاستدلال به. هذا اشارة إلى ضعف الحديث المذكور سندا فضلا عن الدلالة.
(بخلاف العبد فانه لا خيار له بالعتق)، للاصل، ولانجبار كماله بكون الطلاق بيده، وكذا لا خيار لسيده، ولا لزوجته حرة كانت ام امة للاصل.
(ويجوز جعل عتق امته صداقها) فيقول: تزوجتك واعتقتك وجعلت مهرك عتقك، (ويقدم) في اللفظ (ما شاء من العتق والتزويج) لان الصيغة اجمع جملة واحدة لا يتم الا باخرها، ولا فرق بين المتقدم منها والمتاخر. وقيل: يتعين تقديم العتق، لان تزويج المولى امته باطل ويضعف بما مر(1) ، وبانه يستلزم عدم جواز جعل العتق مهرا، لانه لو حكم بوقوعه باول الصيغة امتنع اعتباره(2) في التزويج المتعقب وقيل: بل يقدم التزويج لئلا تعتق فلا تصلح لجعل عتقها مهرا، ولانها تملك امرها فلا يصح تزويجها بدون رضاها، ولرواية(3) علي بن جعفرعليهالسلام عن اخيه موسىعليهالسلام قال: سالته عن رجل قال لامته: اعتقتك وجعلت مهرك عتقك. فقال: " عتقت وهي بالخيار ان شاءت تزوجته وان شاءت فلا، فان تزوجته فليعطها شيئا "، ونحوه روي(4) عن الرضا (ع).
___________________________________
(1) من ان الصيغة جمع جملة واحدة فلا تتم الا بتمامها.
(2) اي اعتبار العتق في التزويج المتعقب.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 12 من ابواب نكاح العبيد والاماء الحديث الاول.
(4) نفس المصدر الحديث 2.
وفيه(1) نظر. لما ذكر(2) ، ولان المانع في الخبر(3) عدم التصريح بلفظ الترويج، لا تقديم العتق، وهو غير المتنازع. والحق انهما(4) صيغة واحدة لا يترتب شئ من مقتضاها(5) الا بتمامها فيقع مدلولها(6) وهو العتق وكونه(7) مهرا وكونها زوجة.
(ويجب قبولها(8) على قول) لاشتمال الصيغة على عقد النكاح وهو مركب شرعا من الايجاب والقبول، ولا يمنع منه(9) كونها حال الصيغة رقيقة، لانها بمنزلة الحرة حيث تصير حرة بتمامه(10) ، فرقيتها غير مستقرة، ولولا ذلك(11) امتنع تزويجها.
___________________________________
(1) اي وفي تقديم التزويج على العتق.
(2) من ان الصيغة باجمعها جملة واحدة لاتتم الا بتمامها.
(3) اي المشار اليه في الهامش رقم 3 - 4 ص 326.
(4) وهما (تزوجتك واعتقتك وجعلت مهرك عتقك).
(5) اي من مقتضى الصيغة.
(6) اي يقع مدلول الصيغة وهو العتق بعد تمامية الصيغة.
(7) اي العتق. ومرجع الضمير في كونها (الامة).
(8) اي قبول الامة في النكاح بأن تقول: (قبلت).
(9) اي الرقية غير مانعة عن قبول الامة حين كونها امة فالقبول شرط في صحة هذا النكاح المزدوج مع العتق، لان النكاح عقد. والعقد مركب من الايجاب والقبول فلا يعقل ايجاب بلا قبول. والا كان ايقاعا. وهوخلاف الفرض.
(10) اي بتمام العقد وهو (قبول الزوجة).
(11) اي لولا حرية الامة لامتنع تزويجها، للزوم حلية البضع بالسببين وهما الملك والعقد وهي غير جائزة، لانحصار الحلية اما بالعقد، او بملك اليمين.
ووجه عدم الوجوب(1) ان مستند شرعية هذه الصيغة هو النقل المستفيض عن النبيصلىاللهعليهوآله والائمة عليهم صلوات الله، وليس في شئ منه(2) ما يدل على اعتبار القبول، ولو وقع النقل، لانه مما تعم به البلوى، وان(3) .
___________________________________
(1) اي وجه عدم وجوب القبول من الامة المعتقة في هذا المورد (وهو جعل عتقها مهرها) الاخبار المستفيضة المشار اليها في الهامش رقم 3 - 4 ص 326 وليس فيها لفظ القبول، او مايدل على اعتباره، اذ لو كان لنقل الينا، لانه من الامور العامة البلوى التي يحتاج اليه كل مسلم.
(2) اي من هذا النقل المستفيض.
(3) بفتح أن عطفا على أن في قول الشارح (ان مستند شرعية هذه الصيغة) فهو دليل ثان لعدم وجوب القبول من الامة فيما لو جعل عتقها مهرها وحاصله: ان حلية وطي الامة كانت مملوكة للمولى المعتق فهي بمنزلة التزويج فيترتب عليها آثار التزويج من حلية الوطي وغيرها. فاذا اعتقها على هذا الوجه وهو (جعل عتقها مهرها) المستفاد من عبارة المولى في قوله: (تزوجتك واعتقتك وجعلت عتقك مهرك). كان هذا العتق في معنى ابقاء حلية الوطي السابقة على العتق. وكانت الحلية في الواقع مستثناة من مقتضى العتق الدال على تحريم الوطي، لان العتق اذا لم يكن بهذه العبارة المتقدمة المقرونة بالتزويج كان مقتضاه تحريم الوطي فلما قارنه بالتزويج حل له الوطي. فالمولى في الواقع ابقى تلك الحلية السابقة على ما كانت اولا واستثناها من مقتضى العتق.
حل الوطء مملوك له فهو(1) بمنزلة التزويج فاذا اعتقها على هذا الوجه(2) كان(3) في معنى استثناء بقاء الحل من مقتضيات العتق، ولان القبول انما يعتبر من الزوج، لا من المراة وانما وظيفتها الايجاب ولم يقع منها، وبذلك(4) يظهر ان عدم الاعتبار قبولها اقوى، وان كان القول به(5) احوط. ويظهر(6) ايضا جواب ما قيل: انه كيف يتزوج جاريته وكيف يتحقق الايجاب والقبول وهي مملوكة. وما(7) قيل: من أن المهر يجب أن يكون متحققا قبل العقد،
___________________________________
(1) اي حل الوطي.
(2) اي على حلية الوطي.
(3) اي العتق.
(4) اي وبما أن القبول من ناحية الزوج والايجاب من طرف الزوجة.
(5) اي بقبول المرأة.
(6) وجه الظهور: أنه بعد القول بأن مثل هذا العتق المقرون بالتزويج غير محتاج إلى القبول، لانه ليس عقدا في الواقع، بل هو ابقاء حلية الوطي السابق بعد العتق، وبعد القول بأن مثل هذا العقد صحيح منصوص عليه في الاخبار الواردة عن الرسول الاكرم وعن اهل البيت صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين كما عرفت. فلا مجال للاشكال (بأنه كيف يتزوج المولى المعتق بالكسر امته، وأنه كيف يتحقق الايجاب والقبول).
(7) مبتدأ خبره (مندفع) وهو جواب عن الاشكال الاول وهو: (وجوب تحقق المهر قبل العقد).
ومع تقديم التزويج لا يكون متحققا، وانه يلوح منه(1) الدور، فان العقد لا يتحقق الا بالمهر الذي هو العتق، والعتق لا يتحقق الا بعد العقد(2) - مندفع(3) بمنع اعتبار تقدمه(4) ، بل يكفي مقارتنه للعقد وهو هنا كذلك(5) ، وبمنع(6) توقف العقد على المهر وان استلزمه(7) ، واذا جاز العقد على الامة - وهي صالحة لان تكون مهر لغيرها(8) - جاز جعلها، أو جعل فك ملكها مهرا لنفسها(9) ، مع ان ذلك كله في مقابلة النص(10) الصحيح المستفيض فلا يسمع.
(ولو بيع احد الزوجين فللمشتري والبايع الخيار) في فسخ النكاح(11) وامضائه، سواء دخل ام لا، وسواء كان الاخر حراام لا، وسواء كانا لمالك ام كل واحد لمالك.
___________________________________
(1) اي من تقديم التزويج.
(2) هذا هو الدور المصطلح كما افاده هذا البعض.
(3) خبر للمبتدأ المتقدم وهو: (وماقيل).
(4) اي تقدم المهر على العقد ومرجع الضمير في مقارنته (المهر).
(5) اي تحقق المهر قبل العقد فيما نحن فيه مقارن للعقد لان العتق الذي هو المهر مقارن للتزويج.
(6) جواب عن الدور الذي افاده القائل بوجوب تحقق المهر قبل العقد.
(7) مرجع الضمير (المهر) والفاعل في استلزامه (العقد): اي وان استلزم العقد المهر.
(8) كما لو جعلت مهرا للحرة ولغير الحرة.
(9) بأن عتقت وجعلت مهرا لنفسها كما فيما نحن فيه.
(10) المشار اليه في ص 326.
(11) اي النكاح الذي كان قبل البيع.
وهذا الخيار على الفور كخيار العتق، ويعذر جاهله، وجاهل الفورية على الظاهر، (وكذا يتخير كل من انتقل اليه الملك باي سبب(1) كان) من هبة، أو صلح، او صداق وغيره، ولو اختلف الموليان في الفسخ والالتزام قدم الفاسخ كغيره(2) من الخيار المشترك (ولو بيع الزوجان معا على واحد تخير) لقيام المقتضي(3) ، (ولو بيع كل منهما على واحد تخيرا) لما ذكر(4) وكذا لو باعهما المالك من اثنين على جهة الاشتراك(5) (وليس للعبد طلاق امة(6) سيده) لو كان متزوجا بها بعقد يلزمه(7) جواز الطلاق (الا برضاه) كما أن تزويجه(8) بيده. وهو موضع نص(9) واجماع.
(ويجوز) للعبد (طلاق غيرها) أي غير امة سيده وان كان
___________________________________
(1) اي سبب الانتقال.
(2) اي كغير هذا الخيار من بقية الخيارات.
(3) وهو الانتقال إلى ملكه.
(4) وهو وجود المقتضي الذي هو الانتقال إلى ملكه.
(5) اي باع المولى الزوج والزوجة بشخصين على وجبه الاشتراك بأن كان كل واحد من المشترين شريكا في كلا الزوجين.
(6) التي هي زوجة للعبد.
(7) اي يلزم العقد جواز الطلاق بأن كان عقد دائم، بخلاف مااذا كان بعقد المتعة فإن هذا العقد لا يلزمه طلاق.
(8) اي تزويج العبد بيد السيد.
(9) الوسائل كتاب الطلاق باب 43 من ابواب أن الطلاق بيد العبد الحديث 1.
قد زوجه(1) بها مولاه (امة كانت) الزوجة، (او حرة، أذن المولى) في طلاقها (أو لا على المشهور)، لعموم(2) قوله (ع) " الطلاق بيد من اخذ بالساق " وروى(3) ليث المرادي عن الصادق (ع) وقد ساله عن جواز طلاق العبد فقال: " ان كانت امتك فلا(4) ، ان الله تعالى يقول:( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ (5) ) وان كانت امة قوم اخرين جاز طلاقه ". وقيل: ليس له الاستبداد(6) به كالاول(7) ، استنادا إلى اخبار(8) مطلقة حملها(9) على كون الزوجة امة المولى طريق الجمع.
___________________________________
(1) مرجع الضمير (العبد). والفاعل في زوجة (السيد): اي وإن زوج المولى العبد.
(2) الوسائل كتاب الطلاق باب 43.
(3) نفس المصدر الحديث 2.
(4) اي لايصح طلاق العبد.
(5) النحل: الآية 75.
(6) اي ليس للعبد الاستقلال بالطلاق وان كانت الامة لغير سيده، بل لابد من اذن السيد واجازته له.
(7) وهو (مالو كانت زوجة العبد امة لمولاه).
(8) منها عن زرارة عن (الامام ابي جعفر الباقر والامام الصادق) عليهما الصلاة والسلام قالا: (المملوك لايجوز طلاقه ولانكاحه الا باذن سيده) فهذا الخبر مطلق حيث يشمل زوجة العبد حتى ولو لم تكن امة لمولاه. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 45 من ابواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 1.
(9) اي حمل هذه الاخبار المطلقة المشار اليها في الهامش في رقم 8 ص 332. على كون الزوجة امة المولى طريق الجمع بين (رواية المرادي) المصرحة بجواز طلاق العبد زوجته ان لم تكن امة لمولاه. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 43 من ابواب ان الطلاق بين العبد الحديث 2. وبين هذه المطلقات المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 332 فتحمل هذه المطلقات على مااذا كانت زوجة العبد امة لمولاه. وهذا هو طريق الجمع بين المطلق والمقيد.
وفي ثالث(1) يجوز للسيد اجباره على الطلاق كما له اجباره على النكاح والرواية(2) مطلقة يتعين حملها على امته كما مر(3) .
(وللسيد أن يفرق بين رقيقيه متى شاء بلفظ الطلاق، وبغيره) من الفسخ والامر بالاعتزال، ونحوهما. هذا اذا زوجهما بعقد النكاح، اما اذا جعله(4) اباحة فلا طلاق،
___________________________________
(1) اي وفي قول ثالث اجبار المولى عبده على الطلاق. ومستند هذا القول لزوم اطاعة العبد لمولاه.
(2) هذا رد من (الشارح)رحمهالله على القول الثالث القائل بجواز اجبار السيد عبده في تطليق زوجته. والواو حالية: اي والحال ان الرواية المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 332 مطلقة لا تقييد فيها ولا تعيين. فلابد من حملها على امته.
(3) في الهامش رقم 8 ص 332 من حمل المطلقات المشار اليها في ذلك الهامش على المقيد وهي امة مولاه. فكذلك هنا تحمل الامة على امة مولاه.
(4) اي التزويج.
إلا(1) أن يجعل دالا على التفريق من غير أن يلحقه احكامه، ولو اوقع لفظ الطلاق مع كون السابق عقدا فظاهر الاصحاب لحوق احكامه(2) واشتراطه بشرائطه، عملا بالعموم(3) ، مع احتمال العدم(4) بناء على انه(5) اباحة وان وقع بعقد.
(وتباح الامة) لغير مالكها (بالتحليل) من المالك لمن يجوز له التزويج بها وقد تقدمت شرائطه التي من جملتها كونه مؤمنا في المؤمنة، ومسلما في المسلمة، وكونها كتابية لو كانت كافرة، وغير ذلك من احكام النسب والمصاهرة، وغيرها، وحل الامة بذلك(6) هو المشهور بين الاصحاب، بل كاد يكون اجماعا، واخبارهم(7) الصحيحة به مستفيضة ولابد له من صيغة دالة عليه (مثل احللت لك وطأها، أو جعلتك في حل من وطئها). وهاتان الصيغتان كافيتان فيه(8) اتفاقا.
___________________________________
(1) استثناء من جعل التزويج اباحة: اي الا أن يجعل الطلاق - في صورة جعل التزويج اباحة - دليلا على التفريق بينهما، من دون ان يلحق هذا الطلاق احكامه من حضور عدلين، وكونها طاهرة، وانها في غير طهر المواقعة.
(2) اي احكام الطلاق.
(3) اي عموم ادلة الطلاق الشاملة لهذاالفرد !
(4) اي عدم لحوق احكام الطلاق لهذا الفرد الذي كان زواج الامة للعبد بلفظ العقد.
(5) اي مثل هذا العقد وان كان بلفظ (انكحت)
(6) اي بنفس التحليل.
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 31 من ابواب نكاح العبيد والاماء الاحاديث.
(8) اي في التحليل.
(وفي صحته(1) بلفظ الاباحة قولان: احدهما الحاقها به(2) ، لمشاركتها له في المعنى فيكون كالمرادف الذي يجوز اقامته مقام رديفه. والاكثر على منعه(3) وقوفا فيما خالف(4) الاصل على موضع اليقين، وتمسكا بالاصل(5) ، ومراعاة للاحتياط في الفروج المبنية عليه(6) . وهو الاقوى، وتمنع المرادفة(7) اولا، ثم الاكتفاء بالمرادف مطلقا(8) فان كثيرا من احكام النكاح توقيفية، وفيه شائبة العبادة، والاحتياط فيه مهم فان جوزناه(9) بلفظ الاباحة كفى اذنت وسوغت وملكت ووهبت ونحوه.
___________________________________
(1) اي وفي صحة التحليل.
(2) اي الحاق الاباحة بلفظ التحليل.
(3) اي على منع وقوع التحليل بلفظ الاباحة.
(4) أي لاجل الوقوف على موضع اليقين وهو التحليل بلفظ (احللت لك وطأها، او جعلتك في حل من وطئها) لان غيره وهي اباحة تحليل البضع بلفظ (ابحث) خلاف الاصل فيقتصر على موضع اليقين.
(5) وهي الحرمة فيما اذا شك في حلية الوطي بغير لفظ احللت لك وطأها او جعلتك في حل من وطئها.
(6) أي على الاحتياط.
(7) أي مرادفة (ابحت) لتينك الصيغتين وهما: احللت لك وطأها، او جعلتك في حل من وطئها.
(8) أي حتى في النكاح فانه لو سلم الاكتفاء بالالفاظ المترادفة، لكنه لانسلم اكتفاءها في النكاح، لانه مبني على الاحتياط الاكيد اللازم.
(9) أي التحليل.
(والاشبه أنه(1) ملك يمين لا عقد نكاح)، لانحصار العقد في الدائم والمتعة وكلاهما منتفيان عنه لتوقف رفع الاول(2) على الطلاق في غير الفسخ بامور محصورة ليس هذا منها، ولزوم المهر فيه بالدخول وغير ذلك من لوازمه، وانتفاء اللازم(3) يدل على انتفاء الملزوم، ولتوقف الثاني(4) على المهر والاجل وهما منتفيان هنا ابضا فينتفي(5) ، ولان عقد النكاح لازم، ولا شئ من التحليل بلازم، واذا انتفى كونه عقدا ثبت الملك، لانحصار حل النكاح فيهما(6) بمقتضى الاية(7) . وعلى القولين(8) لا بد من القبول، لتوقف المللك عليه ايضا. وقيل ان الفائدة(9) تظهر فيما لو اباح امته لعبده فان قلنا:
___________________________________
(1) أي التحليل.
(2) وهو العقد الدائم.
(3) فيما نحن فيه فانه ليس له حكم من احكام النكاح.
(4) وهي المتعة.
(5) أي المتعة هنا منتفية ايضا فاذن لايكون التحليل عقد دوام، ولامتعة.
(6) أي في النكاح والملك.
(7) وهي:( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم ) المؤمنون: الآية 4 - 5.
(8) وهما: أن التحليل ملك يمين، أو كونه عقد نكاح.
(9) أي فائدة كون التحليل ملك يمين، أو كونه عقد نكاح تظهر في اباحة المولى جاريته لعبده. فان قلنا: بكون التحليل عقد نكاح حل للعبد وطي الجارية، واما ان قلنا: إن التحليل يقيد التمليك فحلية وطي الجارية متوقعة على تملك العبد، فان قلنا بتملكه حل له الوطي، وان قلنا بعدم تملكه فلا يحل له الوطي.
انه(1) عقد، او تمليك وان العبد يملك حلت، والا(2) فلا. وفيه نظر، لان المللك فيه(3) ليس على حد الملك المحض(4) بحيث لا يكون العبد اهلا له. بل المراد به(5) الاستحقاق كما يقال: يملك زيد احضار(6) مجلس الحكم ونحوه(7) ، ومثل هذايستوي فيه الحر والعبد، فصحة التحليل في حقه على القول بعدم الملك متجهة (ويجب الاقتصار على ما تناوله اللفظ وما يشهد الحال بدخوله فيه) فان احله(8) بعض مقدمات الوطء كالتقبيل والنظر لم يحل له الآخر ولا الوطء، وكذا لو احله بعضها(9) في عضو مخصوص اختص به، وإن احله الوطء حلت المقدمات(10) بشهادة الحال(11) ، ولانه(12)
___________________________________
(1) اي التحليل.
(2) اي وان لم نقل بتملك العبد فلا يصح له وطي الجارية كما علمت.
(3) اي في التحليل.
(4) وهو الملك الحقيقي.
(5) أي بالملك.
(6) اي انعقاد مجلس الحكم وتشكيله، أو المراد احضار خصمه.
(7) كما يقال: إن زيدا يملك على عمرو بناء جدار، لانه مشروط في متن العقد اللازم: اي يستحق عليه ذلك.
(8) اي أحل له. ولم يعهد تعدية هذه الصيغة إلى المحل له بلا واسطة اللام.
(9) اي بعض المقدمات.
(10) من التقبيل والتفخيذ واللمس وغيرها.
(11) المراد بشهادة الحال (الوطي) فانه غاية مايتصور من التحليل والالتذاذ والجنسي فاذا ابيح له هذا فغيره من بقية المقدمات بطريق اولى.
(12) اي الوطي لا ينفك عن المقدمات غالبا.
لا ينفك عنها غالبا، ولا موقع له(1) بدونها، ولان تحليل الاقوى(2) يدل على الاضعف(3) بطريق اولى، بخلاف المساوي(4) ، وبالعكس(5) وهل يدخل اللمس بشهوة في تحليل القبلة نظر. من(6) الاستلزام المذكور في الجملة فيدخل. ومن(7) ان اللازم دخول لمس ما استلزمته القبلة(8) . لا مطلقا(9) فلا يدخل(10) الا ما توقفت عليه خاصة. وهو الاقوى.
(والولد) الحاصل من الامة المحلله (حر) مع اشتراط حريته، او الاطلاق، ولو شرط رقيته ففيه ما مر(11) ، ويظهر من العبارة(12)
___________________________________
(1) اي لا التذاذ في الوطي اذا لم يكن معه مقدماته كالقبلة وماشبهها.
(2) وهو الوطي.
(3) كالتقبيل مثلا.
(4) كما لو حل له تقبيل الخدين فان هذا التحليل لايدل على جواز تقبيل الشفتين مثلا.
(5) كما لو اجاز له التقبيل فانه لايدل على جواز الوطي، او اجاز له اللمس فلا يدل على جواز التقبيل.
(6) دليل لدخول اللمس بشهوة في تحليل القبلة لاستلزام القبلة لللمس.
(7) دليل لعدم دخول اللمس بشهوة في تحليل القبلة.
(8) وهو لمس شفتي المتقبل لخدي الامة مثلا.
(9) اي لا مطلق لمسه لها بسائر بدنه لبدنها.
(10) اي فلا يدخل في الاباحة سوى ما توقفت عليه من اللمس وهو لمس شفة المتقبل لبشرتها مثلا.
(11) في قول (المصنف)رحمهالله : (ولو شرط مولى الرق رقيته جاز) ص 313.
(12) اي من عبارة (المصنف)رحمهالله في قوله: (والولد حر) عدم صحة شرط الرقية.
عدم صحة الشرط، حيث اطلق الحرية وهو الوجه، ولا يخفى ان ذلك(1) مبني على الغالب من حرية الاب، او على القول باختصاصه(2) بالحر فلو كان مملوكا وسوغناه(3) كما سلف(4) فهو رق، (و) حيث يحكم بحريته (لا قيمة على الاب) مع اشتراط حريته اجماعا، ومع الاطلاق على اصح القولين، وبه اخبار(5) كثيرة، ولان الحرية مبنية على التغليب ولهذا يسري العتق باقل جزء يتصور ولا شبهة في كون الولد متكونا من نطفة الرجل والمراة فيغلب جانب الحرية، والحر لا قيمة له. وفي قول اخر انه يكون رقا لمولى الجارية ويفكه ابوه ان كان له مال، والا استسعى في ثمنه، والاول(6) اشهر، (ولا بأس بوطء الامة وفي البيت اخر مميز) أما غيره(7) فلا يكره مطلقا (وان ينام(8)
___________________________________
(1) اي اطلاق الحرية في عبارة المصنف.
(2) اي تحليل الامة.
(3) اي سوغنا التحليل للعبد.
(4) في قول (المصنف)رحمهالله : (فصحة التحليل في حقه على القول بعدم الملك متجه).
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 37 من ابواب نكاح العبيد والاماء الاحاديث.
(6) وهي الحرية.
(7) اي غير المميز فإنه لا كراهة حينئذ مطلقا، سواءكانت الزوجة امة ام حرة.
(8) اي ولا بأس بالنوم بين الامتين.
بين امتين ويكره ذلك(1) المذكور في الموضعين (في الحرة، وكذا يكره الوطء الامة الفاجرة كالحرة الفاجرة)، لما فيه من العار، وخوف اختلاط المائين " (ووطء من ولدت من الزنا بالعقد(2) ، ولا بأس به بالملك، ولكن لا يتخذها(3) أم ولد، بل يعزل عنها حذرا من الحمل روى(4) ذلك محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام .
___________________________________
(1) اي النوم بين زوجتين، والوطي وفي البيت آخر مميز مكروهان في حق الزوجة الحرة.
(2) اي ويكره وطي المرأة بالعقد اذا ولدت من الزنا.
(3) اي المملوكة التي اتخذها بالملك.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 60 من ابواب نكاح العبيد والاماء الحديث 1 عن (الامام الباقر)عليهالسلام .
(الفصل السادس - في المهر)
(المهر كل ما يصلح أن يملك) وان قل بعد ان يكون متمولا (عينا كان، أو منفعة) وان كانت منفعة حر، ولو انه(1) الزوج، كتعليم صنعة، أو سورة، او علم غير واجب(2) ، او شئ من الحكم والاداب، او شعر، او غيرها من الاعمال المحللة المقصودة(3) (يصح امهاره)، ولا خلاف في ذلك كله سوى العقد على منفعة الزوج فقد منع منه الشيخ في احد قوليه استنادا إلى رواية(4) لا تنهض دليلا متنا وسندا.
___________________________________
(1) اي ولو أن ذلك الحر هو الزوج كما لو امهر زوجته تعليم القرآن الكريم مثلا، او تعليم علم ما، او صنعة ما.
(2) القيد لاخراج التعاليم الواجبة كتعليم الصلاة، والصوم، والحج، وغيرها من الواجبات الدينية فان مثلها لايجوز جعلها مهرا وصداقا.
(3) كالحياكة والخياطة.
(4) اليك نص الحديث قال احمد بن ابي نصر: قلت (لابي الحسن)عليهالسلام : قول (شعيب): اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فان اتممت عشرا فمن عندك اي الاجلين قضى؟ قالعليهالسلام : اوفاهما وابعدهما: عشر سنين. قلت: فدخل بها قبل ان ينقضي الشرط، او بعد انقضائه؟ قالعليهالسلام : قبل ان ينقضي. قلت: فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لابيها إجارة شهرين، أيجوز ذلك؟ فقالعليهالسلام : " إن موسىعليهالسلام قد علم أنه سيتم له شرطه فكيف لهذا بأن يعلم انه سيبقى حتى يفي؟ " الوسائل كتاب النكاح باب 22 من ابواب المهور الحديث 1 هذا نص الحديث، أما قصوره سندا، فلان في طريقه " سهل بن زياد " وهو ضعيف. وفي طريقه الآخر " ابراهيم بن هاشم " وهو لم يوثق في كتب الرجال وان كان حسن الايمان. أما قصوره دلالة، فلان الامامعليهالسلام لم يجب بالترخيص بعدما سأله الراوي: " فالرجل يتزوج المرأة ويشترط... الخ "، بل يلوح من جواب الامامعليهالسلام : " ان موسىعليهالسلام قد علم أنه... الخ " إن ذاك كان مختصا بموسىعليهالسلام حيث كان نبيا ويعلم أنه سيتم له شرطه. أما غيره فحيث لايعلم ببقاءه واستمام شرطه، فلا يجوز له شرط العمل وجعله مهرا وصداقا. فدلالة الحديث على عدم الجواز اقوى من دلالته على الجواز.
(ولو عقد الذميان على ما لا يملك في شرعنا) كالخمر والخنزير (صح) لانهما يملكانه (فان اسلما)، او اسلم احدهما قبل التقابض (انتقل إلى القيمة) عند مستحليه، لخروجه من ملك المسلم، سواء كان عينا، او مضمونا(1) لان المسمى لم يفسد، ولهذا لو كان قد اقبضها اياه قبل الاسلام برئ، وانما تعذرالحكم به فوجب المصير إلى قيمته لانها اقرب شئ اليه، كما لو جرى العقد على عين وتعذر تسليمها. ومثله(2) ما لو جعلاه ثمنا لمبيع، أو عرضا لصلح، أو غيرهما(3)
___________________________________
(1) اي كليا في الذمة.
(2) اي ومثل المهر في الانتقال إلى القيمة بعد الاسلام ما لو جعل (ما لايملك عندنا) ثمن الدار كجعل مائة راس خنزير مثلا ثمنا عن الدار المشتراة(3) اي غير البيع والصلح كما لو جعل الخنزير والخمر اجرة للعمل.
وقيل: يجب مهر المثل(1) تنزيلا، لتعذر تسليم العين منزلة الفساد(2) ، ولان وجوب القيمة فرع وجوب دفع العين مع الامكان، وهو هنا ممكن وانما عرض عدم صلاحيته للتملك لهما. ويضعف(3) بمنع الفساد كما تقدم(4) ، والتعذر الشرعي(5) منزل منزلة الحسي، او اقوى، ومهر المثل قد يكون ازيد من المسمى فهي تعترف بعدم استحقاق الزائد، او انقص(6) فيعترف هو باستحقاق الزائد حيث لم يقع المسمى فاسدا فكيف يرجع إلى غيره(7) بعد استقراره ولو كان الاسلام(8) بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض ووجب قيمة الباقي، وعلى الاخر(9) يجب بنسبته من مهر المثل.
(ولا تقدير في المهر قلة) ما لم يقصر عن التقويم كحبة حنطة، (ولا كثرة) على المشهور لقوله تعالى:( وآتيتم احديهن قنطارا ) (10)
___________________________________
(1) اي اذا اسلما.
(2) اي فساد العين.
(3) اي ويضعف دليل القائل بتنزيل تعذر تسليم العين منزلة الفساد.
(4) في قول (الشارح)رحمهالله : (لان المسمى لم يفسد) في ص 342.
(5) الذي هو عدم تملك الخمر والخنزير.
(6) اي مهر المثل انقص من المسمى.
(7) اي إلى غير المسمي.
(8) اي اسلامهما بعد قبض بعض المهر الذي لايملك.
(9) اي وعلى القول الآخر وهو( وجوب دفع مهر المثل بعد اسلامهما اذا دفع بعض المهر قبل الاسلام )
(10) النساء: الآية 19.
وهو المال العظيم، وفي القاموس: القنطار بالكسر وزن اربعين اوقية من ذهب، أو فضة، أو الف دينار، أو الف ومئتا اوقية من ذهب، او فضة، أو سبعون الف دينار، او ثمانون الف درهم، او مئة رطل من ذهب، او فضة، او ملء مسك ثور ذهبا، أو فضة، وفي صحيحة(1) الوشا عن الرضا (ع): لو ان رجلا تزوج امراة وجعل مهرها عشرين الفا، ولابيها عشرة الاف كان المهر جائزا، والذي جعله لابيها فاسدا.
(ويكره أن يتجاوز مهر السنة) وهو ما اصدقه النبيصلىاللهعليهوآله لازواجه جمع (وهو خمسمأة(2) درهم) قيمتها خمسون دينارا، ومنع المرتضى من الزيادة عليها، وحكم برد من زاد عنها اليها(3) محتجا بالاجماع، وبه خبر(4) ضعيف لا يصلح حجة، والاجماع ممنوع، وجميع التفسيرات السابقة للقنطار ترد عليه(5) ، والخبر(6)
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 9 من ابواب المهور الحديث 1.
(2) راجع الوسائل كتاب النكاح باب 4 من ابواب المهور.
(3) مرجع الضمير في اليها وعنها (السنة) اي لو زاد شخص مهر زوجته عن مهر السنة وهي خمسمائة درهم ارجع الحاكم الزوج واجبره إلى الرجوع إلى مهر السنة ورفع اليد عن الزائد.
(4) اي ويمنع زيادة المهر عن مهر السنة وأن الحاكم بجبر الزوج بالرجوع إلى مهر السنة خبر ضعيف راجع الوسائل كتاب النكاح باب 8 من ابواب المهور الحديث 14.
(5) اي جميع التفاسير السابقة للقنطار ترد على (السيد المرتضى)قدسسره .
(6) المشار اليه في الهامش رقم 4 ص 344.
الصحيح حجة بينة، نعم يستحب الاقتصار عليه(1) لذلك.
(ويكفي فيه المشاهدة عن اعتباره) بالكيل، او الوزن، او العدد كقطعة من ذهب مشاهدة لا يعلم وزنها، وقبة من طعام لا يعلم كيلها، لارتفاع معظم الغرر بالمشاهدة، واغتفار الباقي(2) في النكاح لانه(3) ليس معاوضة محضة بحيث ينافيه ما زاد عنه(4) ويشكل الحال(5) لو تلف قبل التسليم، او بعده وقد طلقها قبل الدخول. ولو لم يشاهد اعتبر التعيين قدرا، ووصفا(6) ان كان مما يعتبر به(7) ، أو وصفا خاصة(8) ان اكتفي به(9) كالعبد
___________________________________
(1) اي على مهر السنة لذلك اي لاجل الخبر الضعيف الذي استدل به (السيد المرتضى)قدسسره المشار اليه في الهامش رقم 4 ص 344.
(2) اي اغتفار الباقي مما شاهده وخمنه.
(3) اي النكاح.
(4) مرجع الضمير (المشاهد المخمن) ومرجع الضمير في ينافيه (المعاوضة) اي ليس النكاح معاوضة محضة كبقية العقود حتى يضربه مايضر بسائر المعاوضات اذا لم يعلم وزن القطعة، او كيل القبة بتمامها وكمالها.
(5) فيما اذا كان المهر بالرؤية فانه لايعلم مقدار المهر حتى يعطي للزوجة نصف المهر.
(6) كالذهب الخالص مثلا.
(7) اي ان كان المهر مما يعتبر فيه القدر فلابد من تقديره بالكيل، او الوزن او العدد.
(8) ككون العبد شابا متعلما يعلم العلم الفلاني مثلا.
(9) اي كما في مورد العين فإنه يكتفى فيه بالوصف خاصة.
(ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله فهو خمسمأة درهم)، للنص(1) ، والاجماع، وبهما(2) يندفع الاشكال مع جهل الزوجين، أو احدهما بما جرت به السنة منه، وبقبوله(3) الغرر كما تقرر.(4)
(ويجوز جعل تعليم القران مهرا)، لرواية(5) سهل الساعدي المشهورة فيعتبر تقديره بسورة معينة، او آيات خاصة، ويجب حينئذ(6) ان يعلمها القراءة الجائزة شرعا، ولا يجب تعيين قراءة شخص بعينه وان تفاوتت في السهولة والصعوبة، ولو تشاحا في التعيين قدم مختاره، لان الواجب في ذمته منها امر كلي فتعيينه اليه كالدين. وحد التعليم أن تستقل(7) بالتلاوة، ولا يكفي تتبعها(8) نطقه، والمرجع في قدر المستقل به إلى العرف فلا يكفي الاستقلال بنحو الكلمة والكلمتين، ومتى صدق التعليم عرفا لا يقدح فيه نسيانها ما علمته وان لم تكن قد اكملت جميع ما شرط، لتحقق البراءة(9) ، ولو تعذر
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 4 من ابواب المهور الاحاديث.
(2) اي بالنص والاجماع.
(3) اي وبقبول النكاح الغرر.
(4) كما عرفت في الهامش رقم 4 ص 345.
(5) مستدرك الوسائل كتاب النكاح باب 2 من ابواب المهور الحديث 2.
(6) اي حين جعل الزوج مهر زوجته تعليمها القرآن.
(7) اي تتمكن أن تقرأ وحدها من دون احتياجها إلى مساعد.
(8) اي لايكفي متابعة الزوجة فيما ينطق الزوج، بل الواجب قرائتها وحدها.
(9) اي لتحقق برائة ذمة الزوج عن التعليم وان نسيت ما تعلمت منه كما لو تعلمت من الزوج سورة من القرآن الكريم، ثم شرعت في سورة اخرى فنسيت الاولى وكانت الثانية داخلة في شرطها على الزوج.
تعلمها لبلادتها، او موتها، او موت الزوج حيث يشترط التعليم منه، او تعلمت من غيره فعليه اجرة المثل، لانها عوضه(1) حيث يتعذر، ولو افتقرت إلى مشقة عظيمة زائدة على عادة امثالها لم يبعد الحاقه(2) بالتعذر، وكذا القول في تعليم الصنعة.
(ويصح العقد الدائم من غير ذكر المهر) وهو المعبر عنه بتفويض البضع بان تقول: زوجتك نفسي فيقول: قبلت، سواء اهملا ذكره ام نفياه صريحا، وحينئذ(3) فلا يجب المهر بمجرد العقد، (فان دخل بها فمهر المثل). والمراد به ما يرغب به في مثلها نسبا، وسنا، وعقلا ويسارا، وبكارة، واضدادها، وغيرها مما تختلف به الاغراض(4) ، (وان طلق قبل الدخول) وقبل اتفاقهما على فرض مهر (فلها المتعة(5) ) المدلول عليها بقوله تعالى:( لا جناح عليكم ان طلقتم النساء (6) ) (حرة كانت) الزوجة المفوضة (ام أمة). والمعتبر في المتعة بحال الزوج في السعة والاقتار (فالغني) يمتع (بالدابة) وهي الفرس لانه الشائع في معناها عرفا. والمعتبر منها(7) ما يقع عليها اسمها صغيرة كانت او كبيرة،
___________________________________
(1) اي عوض التعليم.
(2) اي ارجاع هذا المورد.
(3) اي حين لم يذكر المهر في العقد سواء نفياه ام اهملا ذكره.
(4) من الجمال والكمال.
(5) وهي عبارة عن المال الذي يعطيه الزوج المطلق زوجته المطلقة لتتمع به.
(6) البقرة: الآية 236.
(7) اي من الدابة.
برذونا كانت أم عتيقا، قاربت قيمته الثوب والعشرة الدنانير أم لا، (او الثوب المرتفع) قيمته عادة، ناسبت قيمته(1) قسيميه ام لا، (او عشرة دنانير) وهي المثاقيل الشرعية(2) .
(والمتوسط) في الفقر والغناء يمتع (بخمسة دنانير، والفقير بدينار او خاتم) ذهب، او فضة معتد به عادة (وشبهه) من الاموال المناسبة لما ذكر(3) في كل مرتبة(4) والمرجع في الاحوال الثلاثة إلى العرف بحسب زمانه ومكانه وشانه.
(ولا متعة لغير هذه) الزوجة: وهي المفوضة(5) لبضعها المطلقة قبل الدخول والغرض(6) ، لكن يستحب لو فارقها بغير الطلاق من لعان وفسخ بل قيل بوجوبه حينئذ(7) ، لانه في معنى الطلاق. والاول(8) اقوى، لانه مدلول الاية(9) ، واصالة البرآءة
___________________________________
(1) اي قيمة الثوب. والمراد من قسيميه (الدابة وعشرة دنانير).
(2) مضى شرح المثقال الشرعي في الجزء الثاني من طبعتنا الحديثة كتاب الزكاة ص 14.
(3) من الدابة والثوب والدنانير.
(4) من المراتب الثلاث: الغنى. الفقر. التوسط.
(5) اي المرأة التي فوضت تعيين مهرها ومقداره إلى الزوج.
(6) اي وقبل تعيين المهر من قبل الزوج.
(7) اي حين الفسخ.
(8) وهو الاستحباب.
(9) وهي قوله تعالى:( لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ) .
في غيره(1) تقتضي العدم(2) . والحق بهذه(3) من فرض لها مهر فاسد(4) ، فانه(5) في قوة التفويض، ومن فسخت في المهر قبل الدخول بوجه مجوز(6) .
(ولو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز وصار لازما)، لان الحق فيه لهما، زاد عن مهر المثل، أم ساواه أم قصر، فإن اختلفا قيل،: للحاكم فرضه(7) بمهر المثل، كما أن له تعيين النفقة للزوجة على الغائب، ومن جرى مجراه(8) ويحتمل ابقاء الحال إلى أن يحصل احد الامور الموجبة للقدر(9) ،
___________________________________
(1) اي في غير الطلاق.
(2) اي عدم وجوب المتعة بالمعنى الذي عرفته في غير الطلاق.
(3) اي ألحق بهذه المرأة المفوضة تعيين مهرها ومقداره إلى الزوج: المرأة التي جعل لها مهر فاسد فان لها المتعة كالمفوضة.
(4) كما لو عين الزوج المهر، ثم تبين أنه مستحق للغير، او عين لها الخمر او الخنزير مهرا. فان دخل بها وظهر الفساد فللزوجة مهر المثل، وان لم يدخل بها وطلقها فلها المتعة.
(5) اي المهر الفاسد.
(6) كما اذا كان لها خيار الفسخ في المهر فطلقت الزوجة قبل الدخول فلها المتعة.
(7) اي فرض المهر من قبل الحاكم: اي لايتجاوز الحاكم مهر المثل.
(8) كالمجوس.
(9) كالطلاق قبل الدخول الموجب للمتعة، او الدخول الموجب لمهر المثل.
او المسقطة للحق(1) ، لان ذلك(2) لازم التفويض الذي قد قدما عليه.
(ولو فوضا) في العقد (تقدير المهر إلى احدهما صح) وهو المعبر عنه بتفويض المهر، بان تقول: زوجتك نفسي على أن تفرض من المهر ما شئت او ما شئت. وفي جواز تفويضه(3) إلى غيرهما، او اليهما(4) معا وجهان: مع(5) عدم النص، ومن(6) أنه كالنائب عنهما والوقوف(7) مع النص طريق اليقين (ولزم ما حكم به الزوج مما يتمول) وان قل (وما حكمت به الزوجة اذا لم يتجاوز مهر السنة) وهو خمسماءة درهم، وكذا الاجنبي
___________________________________
(1) كما لو مات الزوج قبل الدخول في هذا الفرض وهو (عدم تعيين المهر) فحينئذ لاشئ على الزوج.
(2) اي احد الامور الثلاثة - من المتعة لو كان الطلاق قبل الدخول، او مهر المثل لو كان بعد الدخول، أو عدم شئ لو توفي الزوج قبل الدخول - لازم التفويض الذي أقدم الزوج والزوجة عليه.
(3) اي المهر.
(4) في متن العقد.
(5) دليل لعدم جواز تفويض المهر إليهما معا أو إلى غيرهما.
(6) دليل للجواز.
(7) اي نحن نتوقف في هذه الموارد التي لا نعلم فيها جواز التفويض ونقتصر على مورد النص. وقد ورد النص بالجواز في مورد تحكيم الزوج، او الزوجة من دون جواز تحكيم غيرهما او تحكيمهما معا. راجع الوسائل كتاب النكاح باب 21 من ابواب المهور الحديث 1 - 2 - 3.
لو قيل به، لرواية(1) زرارة عن الباقر (ع)، وعلله(2) بانه " اذا حكمها لم يكن لها ان تتجاوز ما سن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتزوج عليه نساءه، واذا حكمنه فعليها ان تقبل حكمه قليلا كان، او كثيرا ".
(ولو طلق قبل الدخول فنصف ما يحكم به الحاكم)، لان ذلك هو الفرض الذي ينتصف بالطلاق، وسواء وقع الحكم قبل الطلاق ام بعده وكذا لو طلقها بعد الدخول لزم الحاكم الفرض(3) واستقر في ذمه الزوج.
(ولو مات الحاكم(4) قبل الدخول والحكم فالمروي(5) في صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (ع) في رجل تزوج امرأة على حكمها، أو حكمه فمات، أو ماتت قبل الدخول: (ان لها المتعة)، والميراث، ولا مهر لها، ويؤيده أن مهر المثل لا يجب الا مع الدخول ولم يحصل،
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 350.
(2) اي وعلل الامامعليهالسلام جواز مايحكم به الزوج وان كان قليلا وعدم لزوم ماتحكم به الزوجة ان جاوزت مهر السنة بقولهعليهالسلام : (اذا حكمها لم يكن لها ان تتجاوز ماسن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتزوج عليه نساءه. واذا حكمته فعليها ان تقبل حكمه قليلا كان او كثيرا).
(3) اي لزم الحاكم ان يفرض ويقدر المهر فاذا قدر استقر المهر في ذمة الزوج.
(4) المراد منه هنا: الذي فوض اليه الحكم في المهر.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 21 من ابواب المهور الحديث 2 والحديث منقول بالمعنى.
ولامسمى(1) ولا يجوز اخلاء النكاح(2) عن مهر فتجب المتعة، اذ لا رابع.(3) وقيل:(4) : يثبت لها مهر المثل لانه قيمة المعوض(5) حيث لم يتعين غيره، ولان المهر مذكور(6) غايته أنه مجهول فاذا تعذرت معرفته وجب الرجوع إلى مهر المثل. وهو(7) غير مسموع في مقابل النص(8) الصحيح. ولا فرق مع موت الحاكم بين موت المحكوم عليه معه، وعدمه عملا باطلاق النص.
(ولو مات المحكوم عليه) وحده (فللحاكم الحكم)، اذ لا يشترط حضور المحكوم عليه عنده، والتفويض اليه قد لزم بالعقد فلا يبطل بموت
___________________________________
(1) حتى يجب نصفه.
(2) في صورة موت الحاكم قبل تعيين المهر.
(3) اي وليس هنا شق رابع، لانه في صورة موت الحاكم قبل تعيينه المهر إما ان نقول: ان لها مهر المثل، وهذا منفي، لعدم الدخول بها، وإما نصف المهر وهو ايضا منفي، لعدم التسمية في العقد. او لاشئ، وهو لا يجوز. اذن تجب المتعة.
(4) اي في صورة موت الحاكم قبل تعيين المهر.
(5) وهو هنا (البضع).
(6) ا ي ان المهر مذكور في العقد، لكن بصورة التحكيم، لا انه مذكور بالتعيين غاية الامر انه مجهول بسبب موت الحاكم.
(7) هذا رد من (الشارح) على ماافاده هذا البعض.
(8) المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 351.
المحكوم عليه، ولاصالة(1) بقائه والنص(2) لا يعارضه. وربما قيل(3) بأنه مع موت الحاكم لا شئ. وهو ضعيف(4) (ولومات احد الزوجين مع تفويض البضع قبل الدخول فلا شئ) لرضاهما بغير مهر، ولصحيحة(5) الحلبي عن الصادق (ع) في المتوفى عنها زوجها قبل الدخول: " ان كان فرض لها مهرا فلها(6) ، وان لم يكن فرض مهرا لها فلا مهر لها ". وهذا مما لا خلاف فيه ظاهرا. وهنا:
___________________________________
(1) المراد به: (الاستصحاب) اي استصحاب الحاكمية بعد الشك في زوالها بموت المحكوم عليه.
(2) المشار اليه في رقم 5 ص 351.
(3) في صورة موت الحاكم قبل تعيينه المهر.
(4) لوجود النص الصحيح المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 351.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 58 من ابواب المهور الحديث 6.
(6) اي فلهذه الزوجة المتوفى عنها زوجها قبل الدخول من المهر ما عين في العقد. بناء على ظاهر الرواية.
(مسائل عشر)
(الاولى الصداق يملك بأجمعه) للزوجة (بالعقد) ملكا متزلزلا ويستقر باحد امور اربعة الدخول اجماعا، وردة الزوج عن فطرة، وموته موتها في الاشهر، (ولها التصرف فيه قبل القبض) اذ لا مدخلية للقبض هنا في الملك، سواء طلقها قبل الدخول ام لا وان رجع اليه نصفه بالطلاق (فلو نما) بعد العقد (كان) النماء (لها) خاصة، لرواية(7) عبيدة
___________________________________
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 34 من ابواب المهور.
ابن زرارة عن الصادق (ع) في زوج [ رجل ] ساق إلى زوجته غنما ورقيقا فولدت له عندها وطلقها قبل أن يدخل فقال: " ان كن حملن عنده فله نصفها ونصف ولدها، وان كن حملن عندها فلا شئ له من الاولاد " (فان تعقبه طلاق قبل الدخول ملك الزوج النصف حينئذ) ولا شئ له في النماء، ثم ان وجده باقيا على ملكها اجمع اخذ نصفه، وان وجده تالفا، او منتقلا عن ملكها فنصف مثله، او قيمته. ثم ان اتفقت القيمة(1) ، والا(2) فله الاقل من حين العقد إلى حين التسليم، لان الزيادة حدثت في ملكها، وان وجده معيبا رجع في نصف العين مع الارش، ولو نقصت القيمة للسوق(3) فله نصف العين خاصة، وكذا لو زادت(4) وهي باقية، ولو زاد(5) زيادة متصلة كالسمن تخيرت بين دفع نصف العين الزائدة، ونصف القيمة من دونها، وكذا لو تغيرت(6) في يدها بما اوجب زيادة القيمة كصياغة الفضة وخياطة الثوب. ويجبر(7) على العين لو بذلتها في الاول(8) ،
___________________________________
(1) فهو المطلوب.
(2) اي وان اختلفت القيمة.
(3) اي قيمته السوقية بان كانت قيمة العين حين الاصداق اكثر من قيمتها حين الطلاق.
(4) اي قيمتها السوقية.
(5) اي المهر.
(6) اي العين.
(7) اي الزوج على اخذ العين.
(8) وهي صياغة الفضة اذا صاغتها الزوجة.
دون الثاني(1) ، لقبول الفضة لما يريده(2) منها، دون الثوب، الا أن يكون مفصلا على ذلك الوجه(3) قبل دفعه اليها.
(ويستحب(4) لها العفو عن الجميع) لقوله تعالى:( وان تعفو اقرب للتقوى ) (5) . والمراد بالعفو اسقاط المهر بالهبة ان كان عينا، والابراء وما في معناه من العقو والاسقاط ان كان دينا. وربما قيل بصحته(6) بلفظ العفو مطلقا(7) عملا بظاهر الاية(8) ورده(9) إلى القوانين الشرعية اولى، والاية لا تدل على ازيد منه(10) .
(ولوليها الاجباري) الذي بيده عقدة النكاح اصالة وهو الاب والجد له بالنسبة إلى الصغيرة (العفو عن البعض) اي بعض النصف
___________________________________
(1) وهي خياطة الثوب.
(2) اي لما يريده الزوج من ان يصنع بالفضة.
(3) اي على ذلك التفصيل الذي سلمه الزوج اياها.
(4) اي يستحب للزوجة قبل الدخول أن تعفو عن مهرها اجمع.
(5) النساء: الآية 237.
(6) اي بصحة العفو.
(7) سواء كان عينا ام دينا.
(8) المشار اليها في الهامش 5.
(9) ا ي رد العفو إلى الاصول الشرعية احسن، لان معناه مختلف في العين والدين. فالعفو في العين هي (الهبة)، وفي الدين (الاسقاط) او (الابراء).
(10) اي لا يدل على ازيد من العفو بالمعاني الشرعية.
الذي تستحقه بالطلاق قبل الدخول(1) ، لان عفو الولي مشروط بكون الطلاق قبل الدخول، (لا الجميع)، واحترز بالاجباري عن وكيل الرشيدة فليس له العفو مع الاطلاق(2) ، في اصح القولين. نعم لو وكلته في العفو جاز قطعا، وكذا وكيل الزوج في النصف الذي يستحقه بالطلاق.
(الثانية لو دخل قبل دفع المهر كان دينا عليه وان طالت المدة) للاصل، والاخبار(3) ، وما(4) روي(5) من ان الدخول يهدم العاجل، او ان طول المدة يسقطه شاذ لا يلتفت اليه، او مأول بقبول قول الزوج في براءته من المهر لو تنازعا.
(والدخول) الموجب للمهر تاما (هو الوطء) المتحقق بغيبوبة الحشفة، او قدرها من مقطوعها. وضابطه ما اوجب الغسل (قبلا او دبرا، لا مجرد الخلوة) بالمراة وارخاء الستر على وجه ينتفي معه المانع من الوطء على اصح القولين،
___________________________________
(1) راجع الوسائل كتاب الوكالة باب 7 الحديث 1. وكتاب النكاح باب 52 من ابواب المهور الحديث 2. فهذان الحديثان يقيدان الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 355. حيث إنها مطلقة ليس فيها تقييد بالبعض، ولا تعميم للكل.
(2) اي مع اطلاق الوكالة عن جانب المرأة.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 8 من ابواب المهور الاحاديث.
(4) مبتداء خبره (شاذ) اي ماروي من أن دخول الزوج بزوجته، او طول مدة الزوجية موجب لبطلان حق الزوجة بالنسبة إلى مهرها المعجل فهو شاذ لايلتفت اليه.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 8 من ابواب المهور الحديث 6.
والاخبار في ذلك(1) مختلفة، ففي بعضها(2) أن وجوبه اجمع متوقف على الدخول، وفي اخرى(3) بالخلوة، والاية(4) ظاهرة في الاول(5) ومعه(6) مع ذلك(7) الشهرة(8) بين الاصحاب،
___________________________________
(1) اي في أن المهر يثبت بمجرد الخلوة، او بالدخول.
(2) اي ففي بعض تلك الاخبار أن وجوب المهر اجمع متوقف على الدخول راجع الوسائل كتاب النكاح باب 55 من ابواب المهور الحديث 1. فهذا الحديث يدل على عدم وجوب المهر على الزوج بمجرد الخلوة واللمس بل لابد من الوقاع والجماع.
(3) اي وفي بعض الاخبار الاخر أن وجوب المهر اجمع متوقف على الخلوة ففط راجع الوسائل نفس المصدر الحديث 2. فهذا الحديث يدل على ان الخلوة بالزوجة، واغلاق الباب، وارخاء الستار موجب للمهر اجمع.
(4) وهو قوله تعالى:( وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن ) النساء: الآية 237 حيث إنها ظاهرة في (الاول) وهو الدخول، لظهورها في وجوب نصف المهر على الزوج بالطلاق قبل الدخول. فتمامه متوقف على المس وهوالدخول.
(5) وهو وجوب المهر اجمع بالدخول.
(6) اي ومع القول الاول وهو (وجوب المهر اجمع بالدخول).
(7) اي ومع ظهور الآية الكريمة في وجوب نصف المهر على الزوج اذا طلق قبل الدخول، وتمامه بالدخول فالشهرة بين الاصحاب ايضا مع هذا القول.
(8) بالرفع مبتداء مؤخر، خبره (ومعه) اي ومع القول الاول الذي هو (وجوب المهر اجمع بالدخول) الشهرة بين الاصحاب كذلك اي أن الدخول موجب للمهر اجمع.
وكثرة(1) الاخبار.
(الثالثة لو ابرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع) عليها بنصفه(2) )، لانها حين الابراء كانت مالكة لجميع المهر ملكا تاما، وما يرجع(3) اليه بالطلاق ملك جديد، ولهذا كان نماؤه لها(4) فاذا طلقها رجع عليها بنصفه(5) .
___________________________________
(1) بالرفع عطفا على الشهرة اي ومع القول الاول وهو (ان الدخول موجب لجميع المهر)،: الاخبار الكثيرة الدالة عليه. راجع الوسائل كتاب النكاح باب 55 من ابواب المهور الاخبار حيث تجدها هناك مصرحة بان وجوب المهر بتمامه متوقف على الدخول، لا بمجرد الخلوة، واغلاق الباب، وارخاء الستار.
(2) اي بنصف المهر.
(3) بصيغة المعلوم ومرجع الضمير في اليه (الزوج). والفاعل في يرجع (ما الموصولة). والباء في بالطلاق سببية. والمعنى: ان الذي يرجع إلى الزوج هو نصف المهر، والذي حصل له بسبب الطلاق قبل الدخول انما هو ملك جديد له لا ربط له بالصداق الذي حصل له بالابراء من ناحية الزوجة، لان رجوع نصف المهر إلى الزوج كان بحكم الشارع في قوله: (من طلق ولم يدخل فله نصف المهر).
(4) مرجع الضمير (الزوجة). واللام في (ولهذا) تعليل لكون الزوجة مالكة لجميع المهر ملكا تاما بنفس العقد. فالمعنى أن الزوجة بما انها تملك المهر ملكا تاما فنماؤه لها ان كان هناك نماء وإن طلقت قبل الدخول.
(5) اي بنصف المهر.
كما لو صادفها(1) قد اتلفته، فان تصرفها فيه(2) بالابراء بمنزلة الاتلاف فيرجع(3) بنصفه، وكذا لو كان(4) عينا ووهبته اياها(5) ثم طلقها فانه يرجع عليها(6) بنصف القيمة. ويحتمل ضعيفا(7) عدم الرجوع في صورة الابراء، لانها لم تاخذ منه مالا، ولا نقلت اليه الصداق(8) لان الابراء اسقاط، لا تمليك، ولا اتلفته عليه كما لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد(9)
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الزوجة). ومرجع الضمير في اتلفته (الصداق). هذا تنظير لرجوع الزوج في نصف المهر في صورة الابراء اي كما أن الزوج يرجع بنصف المهر لو طلقها قبل الدخول وابرأته من الصداق. كذلك يرجع بنصف المهر لو اتلفت الزوجة الصداق بهبة، او وقف مثلا.
(2) اي تصرف الزوجة في المهر.
(3) اي الزوج بنصف المهر.
(4) اي الصداق.
(5) اي العين. والفاعل في وهبت (الزوجة) ومرجع الضمير في وهبته (الزوج).
(6) اي على الزوجة. وحاصل المعنى: ان الزوج يرجع على الزوجة بنصف قيمة العين لو وهبت العين له وطلقها الزوج قبل الدخول.
(7) بل قويا.
(8) لا بالهبة، ولا بالتمليك، ولا بالهدية، ولا بغير هذه الامور.
(9) الظر ف متعلق ب (رجع): اي رجوع الشاهدين كان بعد حكم الحاكم على زيد بادانته لعمرو.
حكم الحاكم عليه، وقبل(1) الاستيفاء وكان قد ابرء المشهود(2) عليه فانه(3) لا يرجع على الشاهدين بشئ. ولو كان الابراء اتلافا على من(4) في ذمته لغرما له. والفرق واضح(5) فان حق المهر ثابت حال الابراء في ذمة الزوج ظاهرا وباطنا فاسقاط الحق بعد(6) ثبوته متحقق، بخلاف مسألة الشاهد فان الحق لم يكن ثابتا كذلك(7) فلم تصادف البراءة حقا يسقط بالابراء.(8)
___________________________________
(1) الظرف متعلق ايضا ب (رجع): اي كان رجوع الشاهدين قبل استيفاء عمرو طلبه من زيد.
(2) بنصب (المشهود) بناء على انه مفعول لابرء. والفاعل في ابرأ ضمير المشهود له الذي هو الدائن: اي وكان رجوع الشاهدين عن شهادتهما بعد حكم الحاكم على زيد بانه مدين لعمرو. وقبل استيفاء عمرو طلبه منه وقد ابرأ عمرو زيدا من طلبه.
(3) اي المشهود عليه الذي هو المدين.
(4) الجار متعلق بالابراء. اي لو كان الابراء على من كان الدين في ذمته إتلافا اي تصرفا من المبرء في المال. لكان الواجب رجوع المدين على الشاهدين.
(5) هذا جواب من (الشهيد الثاني) قد س سره عن تنظير الابراء من الزوجة عن صداقها برجوع الشاهدين عن شاهدتهما.
(6) الظرف متعلق بقول الشارح: (متحقق): اي اسقاط الحق تحقق بعد أن كان ثابنا في ذمة الزوج بنفس العقد ظاهرا وباطنا.
(7) اي ظاهرا وباطنا، بل إنما ثبت ظاهرا بحكم الحاكم.
(8) اي في صورة شهادة الشاهدين بأن زيدا مدين لعمرو. وفي ماافاده (الشهيد الثاني)قدسسره في هذا المقام نظر، اذ من الممكن أن زيدا مدين لعمرو في الواقع، وان المشهود له والمشهود عليه يعلمان الواقع. اللهم إلا أن يقال: أن فرض المسألة هذه في صورة بطلان دعوى عمرو على زيد وأنه لايطلب شيئا منه.
(وكذا) يرجع عليها بنصفه(1) (لو خلعها به(2) اجمع قبل الدخول)، للاستحقاقه له(3) ببذلها عوضا مع الطلاق فكان انتقاله(4) عنها سابقا على استحقاقه النصف بالطلاق فينزل منزلة المنتقل عنها حين استحقاقه النصف فيرجع عليها بنصفه دينا، أو عينا.
___________________________________
(1) اي بنصف المهر ايضا.
(2) اي بالمهر. ومرجع الضمير في خلعها (الزوجة). واما لو خلعها بنصف المهر فان الزوج يرجع على الزوجة بالنصف الآخر بعد الطلاق.
(3) مرجع الضمير (المهر) كما وأن المرجع في استحقاقة (الزوج): اي كان استحقاق الزوج للمهر بسبب بذل الزوجة له عوضا عن الطلاق.
(4) اي انتقال المهر من الزوجة سابق على استحقاق الزوج النصف بسبب الطلاق. ولايخفى: أن الزوج لايستحق شيئا من المهر الذي وقع عوضا عن الخلع. والمفروض أنه لايستحق شيئا الا بعد قول الزوج خلعتك ولا يستحق النصف الا بالطلاق ايضا فيحصل استحقاق الزوج للمهر الذي وقع خلعا، والنصف الجديد إنما يستحق بنفس الطلاق. فكيف يمكن انتقال المهر عن الزوجة إلى الزوج سابقا على الطلاق. اللهم إلا أن يكون المراد من انتقال المهر سابقا على الطلاق بذل الزوجة للمهر قبل الخلع بشرط الطلاق ولايخفى عدم تسمية مثل هذا الطلاق طلاقا خلعيا.
(الرابعة يجوز اشتراط ما يوافق به الشرع في عقد النكاح)، سواء كان من مقتضى عقد النكاح كأن تشترط عليه العدل في القسم(1) والنفقة، أو يشترط عليها ان يتزوج عليها متى شاء، أو يتسرى(2) او خارجا عنه(3) كشرط تأجيل المهر، أو بعضه إلى اجل معين (فلو شرط ما يخالفه(4) لغى الشرط وصح) العقد والمهر (كاشتراط ان لا يتزوج عليها، وان لا يتسرى)، او لا يطأ، أو يطلق كما في نكاح المحلل(5) اما فساد الشرط حينئذ(6) فواضح، لمخالفته المشروع(7) ، واما
___________________________________
(1) بفتح القاف وسكون السين بمعنى التقسيم والمراد، تقسيم الليالي حسب تعدد الزوجات. وجاءت هذه الكلمة مع التاء في اكثر النسخ المطبوعة والمخطوطة ولعل الخالية عن التاء هي الاولى. ولذلك اثبتناها.
(2) من باب التفعل وزان (تصدى يتصدى) اصله يتسري مثبت الياء المتحركة فقلبت الفا حسب اعلالها الصرفي. وهو مشتق من السر بكسر السين وتشديد الراء. والمعنى: ان الزوج يشترط على الزوجة في متن العقد ان يتسرى عليها اي يتخذ السرية وهي الجارية التي تتخد سرا.
(3) اي عن مقتضى عقد النكاح فهو عطف على قول (الشارح)قدسسره : " سواء كان من مقتضى العقد " اي وسواء كان خارجا عن مقتضى عقد النكاح... الخ.
(4) اي مايخالف الشرع.
(5) كان يشترط الزوج المطلق على الزوج المحلل طلاق الزوجة.
(6) اي حين خالف الشرط الشرع.
(7) لان هذا الشرط يحرم الحلال. وكل شرط حرم الحلال فهو باطل على ماورد في قولهمعليهمالسلام . " إلا شرطا احل حراما، او حرم حلالا
صحة العقد فالظاهر اطباق الاصحاب عليه، والا كان للنظر فيه مجال كما علم من غيره من العقود المشتملة على الشرط الفاسد(1) . وربما قيل(2) : بفساد المهر خاصة(3) ، لان الشرط كالعوض المضاف إلى الصداق فهو في حكم(4) المال، والرجوع إلى قيمته(5) متعذر، للجهالة(6) فيجهل الصداق فيرجع إلى مهر المثل.
(ولو شرط ابقاءها في بلدها لزم)، لانه شرط لا يخالف المشروع(7) ، فان خصوصيات الوطن امر مطلوب للعقلاء بواسطة النشؤ والاهل، والانس، وغيرها فجاز شرطه توصلا إلى الغرض المباح(8)
___________________________________
(1) لان القصد لم يقع الا على الشرط الفاسد (فما قصد لم يقع وماوقع لم يقصد).
(2) اي في صورة الشرط الفاسد.
(3) اي دون العقد، لان الشرط جزء من الصداق بعد اضافته اليه فيكون هذا الشرط كالعوض اي عوض البضع كما أن الصداق عوض البضع.
(4) اي الشرط في حكم المال، لانه أمر معنوي، لكنه من متممات الصداق ومن مقوماته، ولهذا عبر عنه (كالعوض).
(5) اي إلى قيمة الشرط.
(6) اي لجهالة قيمة الشرط وجهالة الشرط تسري إلى جهالة الصداق وهو لايجوز فيرجع إلى مهر المثل. ولا يخفى ان هذا الدليل لا يتم الا اذا كان الشرط في مصلحة الزوجة. واما اذا كان في مصلحة الزوج فلا يأتي هذا التعليل.
(7) اي لايخالف حكما مشروعا من احكام الله.
(8) وهو البقاء في الوطن.
ولصحيحة(1) ابي العباس عن الصادق (ع) في الرجل يتزوج امراة ويشترط لها ان لا يخرجها من بلدها. قال (ع): " يفي لها بذلك أو قال: يلزمه ذلك "، ولعموم " المؤمنون عند شروطهم ".
(وكذا) لو شرط ابقاءها (في منزلها) وان لم يكن منصوصا(2) لاتحاد(3) الطريق وقيل: يبطل الشرط فيهما، لان الاستمتاع بالزوجية في الازمنة والامكنة حق الزوج باصل الشرع، وكذا السلطنة عليها، فاذا شرط ما يخالفه كان باطلا(4) ، وحملوا الرواية(5) على الاستحباب ويشكل بان ذلك وارد في سائر الشروط السائغة التي ليست بمقتضى العقد كتاجيل المهر، فان استحقاقها المطالبة به في كل زمان ومكان ثابت باصل الشرع ايضا فالتزام عدم ذلك في مدة الاجل يكون مخالفا(6) ، وكذا القول في كل تاجيل، ونحوه من الشروط السائغة، والحق ان مثل ذلك(7) لا يمنع خصوصا مع ورود النص(8)
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 40 من ابواب المهور - الحديث 1.
(2) في الحديث.
(3) وهو قولهعليهالسلام : (يفي لها، اويلزمه ذلك) وخصوصية المورد لا تخصص الحديث. والجميع يدخل تحت قولهصلىاللهعليهوآله : (المؤمنون عند شروطهم).
(4) أي كان الشرط باطلا.
(5) المشار اليها في الهامش رقم 1.
(6) اي مخالفا للشرع.
(7) اي هذه الوجوه التي ذكرت لمنع جواز الشرط في متن العقد.
(8) المشار اليه في رقم 1.
الصحيح بجوازه(1) . وأما حمل الامر(2) المستفاد من الخبر الذي بمعناه على الاستحباب فلا ريب على أنه خلاف الحقيقة فلا يصار اليه مع امكان الحمل عليها(3) وهو(4) ممكن، فالقول بالجواز اوجه في مسألة النص(5) . واما المنزل فيمكن القول بالمنع(6) فيه، وقوفا فيما خالف الاصل على موضع النص(7) . وفي التعدي اليه(8) قوة، لعموم الادلة(9) ، واتحاد طريق المسألتين(10) .
___________________________________
(1) المراد من الجواز هنا الوضعي اي اللزوم، لنفوذ الشرط.
(2) في قولهعليهالسلام : (يفي لها بذلك) الذي هو أمر بصورة إخبار المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 364.
(3) اي على الحقيقة.
(4) اي الحمل على الحقيقة.
(5) الذي اشير اليه في الهامش رقم 1 ص 368 ومورده البلد.
(6) اي بالمنع من صحة الشرط.
(7) الذي اشير اليه في الهامش رقم 1 ص 364 ومورده البلد.
(8) اي إلى (المنزل).
(9) منها قولهصلىاللهعليهوآله المؤمنون عند شروطهم. وكل شرط جائز الا ماخالف كتاب الله وسنة رسوله. وقولهعليهالسلام : يفي لها بذلك، او قال: يلزمه ذلك.
(10) وهما: المنزل. والبلد، فالادلة التي اثبتت جواز اشتراط البلد في العقد فهي بعينها جارية في المنزل.
وحكم المحلة(1) والموضع(2) المخصوص حكم المنزل(3) . ومتى حكمنا بصحته(4) لم يصح اسقاطه(5) بوجه، لانه(6) حق يتجدد في كل آن فلا يعقل اسقاط ما لم يوجد حكمه(7) وان وجد سببه.
(الخامسة لو اصدقها تعليم صناعة ثم طلقها قبل الدخول كان لها نصف اجرة المثل)، لعدم امكان تعليمها نصف الصنعة وهو(8) الواجب لها بالطلاق خاصة، (ولو كان قد علمها) الصنعة (رجع
___________________________________
(1) ككونها في (المحلة الفلانية).
(2) ككونها في (الشارع الفلاني).
(3) يحتمل وجهين.
(الاول): أن الخلاف ياتي فيهما كالخلاف في المنزل.
(الثاني): أنه اذا تعدينا عن مورد النص الذي هو (البلد) فنتعدى إلى (المحلة والموضع) ايضا.
(4) اي بصحة الشرط في هذه الموارد وهي الابقاء في منزلها، او بلدها، او محلتها.
(5) اي اسقاط المشروط بوجه من الوجوه.
(6) اي المشروط. هذا تعليل لعدم سقوط المشروط بعد ان حكمنا بصحة الشرط. توضيحه: ان الشرط هو البقاء في المحل الخاص. وهذا أمر يتحقق كل آن آن فالمشروط له يستحق ذلك في ظرفه. ففي الآن المتقدم يستحق البقاء في هذا الظرف، فله اسقاطه. أما الآنات الآتية، فلم تأت بعد حتى يستحق البقاء فيها. فكيف يسقط الآن مالايستحقه فعلا.؟
(7) اي في هذا الآن.
(8) اي نصف الصنعة.
بنصف الاجرة)، لعدم امكان ارتجاع نفس الواجب فيرجع إلى عوضه (ولو كان) الصداق (تعليم سورة) ونحوها (فكذلك)، لانه وان امكن تعليم نصفها عقلا الا انه ممتنع شرعا، لانها صارت اجنبية.
(وقيل: يعلمها النصف من وراء حجاب) كما يعلمها الواجب.
(وهو قريب) لان تحريم سماع صوتها مشروط بحالة الاختيار، والسماع هنا من باب الضرورة.
(السادسة لو اعتاضت(1) عن المهر بدونه(2) ، او ازيد منه) او بمغايره جنسا(3) ، او وصفا(4) (ثم طلقها رجع بنصف المسمى) لانه الواجب بالطلاق، (لا) بنصف (العوض)، لانه معاوضة جديدة لا تعلق له بها(5) .
(السابعة لو وهبته نصف مهرها مشاعا(6) قبل الدخول فله الباقي) لانه بقدر حقه فينحصر فيه، ولانه لا ينتقل مستحق العين إلى بدلها الا بالتراضي، او تعذر الرجوع لمانع(7) ، او تلف، والكل منتف(8) .
___________________________________
(1) مشتق من العوض اي استبدلت من صداقها شيئا آخر.
(2) اي بأقل منه.
(3) كمالو كان الصداق ذهبا فاخذت فضة.
(4) كما لو كان المهر دينارا فاخذت ذهبا غير مسكوك.
(5) اي بهذه المعاوضة. ومرجع الضمير في له (المهر). والاعتياض معاوضة جديدة لا ربط لها بالمهر فللزوج نصف المسمى.
(6) هذا اذا كان المهر عينا خارجيا.
(7) كما لو غصبت العين.
(8) اي هنا.
ويحتمل الرجوع إلى نصف النصف الموجود وبدل نصف الموهوب، لان الهبة وردت على مطلق النصف(1) فيشيع فيكون حقه في الباقي(2) والتالف فيرجع بنصفه(3) وببدل الذاهب، ويكون هذا(4) هو المانع وهو() احد الثلاثة المسوغة للانتقال إلى البدل. ورد(6) بانه يؤدي إلى الضرر(7) بتبعيض حقه فيلزم ثبوت احتمال اخر وهو تخييره بين اخذ النصف الموجود(8) وبين التشطير المذكور(9) (ولو كان) الموهوب (معينا فله نصف الباقي ونصف ما وهبته مثلا، او قيمته)، لانه حقه مشاع في جميع العين وقد ذهب نصفها معينا فيرجع إلى بدله، بخلاف الموهوب على الاشاعة. ونبه بقوله: وهبته على ان المهر عين، فلو كان دينا وأبرأته من نصفه برئ من الكل وجها واحدا،
___________________________________
(1) لا نصف العين فقط.
(2) اي في النصف الباقي.
(3) اي بنصف نصف الباقي.
(4) اي يكون حقه في التالف والباقي هو المانع من اخذ نصف العين اجمع بل يرجع بنصف الموجود، وببدل نصف التالف.
(5) اي التلف احد الثلاثة المذكورة وهي التراضي، وتعذر الرجوع لمانع وتعذر الرجوع لتلف.
(6) اي هذا القول - وهو رجوع الزوج بنصف نصف الباقي الذي هو ربع الاصل - مردود.
(7) اي في حق الزوج.
(8) وهو النصف الباقي بعد تلف النصف الآخر.
(9) وهو نصف الموجود الذي هو ربع الاصل، وقيمة نصف التالف.
(وكذا لو تزوجها(1) بعبدين فمات احدهما، او باعته فللزوج نصف الباقي ونصف قيمة التالف)، لانه تلف على ملكها واستحقاقه لنصفه(2) تجدد بالطلاق من غير اعتبار الموجود وغيره. والتقريب ما تقدم(3) .
(الثامنة للزوجة الامتناع قبل الدخول حتى تقبض مهرها ان كان المهر حالا) موسرا كان الزوج ام معسرا عينا كان المهر ام منفعة، متعينا كان ام في الذمة، لان النكاح في معنى المعاوضة وان لم يكن محضة(4) . ومن حكمها(5) ان لكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم إلى ان يسلم اليه الاخر فيجبرهما الحاكم على التقابض معا، لعدم الاولوية، بوضع(6) الصداق عند عدل ان لم يدفعه اليها(7) ، ويأمرها بالتمكين.
___________________________________
(1) اي لو امهر الزوج زوجته بعبدين.
(2) اي لنصف المهر.
(3) في هبة العين من اشاعة حقه في جميع العين وقد ذهب نصفها فيرجع إلى بدله الذي هو المثل، او القيمة.
(4) اي معاملة محضة، لانه من الامور العبادية التي تحتاج إلى قصد القربة.
(5) اي من حكم المعاوضة.
(6) الجار والمجرور متعلق ب (التقابض) اي فيجبرهما الحاكم على التقابض بان يأمر الزوج ان يضع الصداق عند عدل، ويامر الزوجة بتمكين نفسها له. فهذا هو التقابض في باب النكاح. واما في سائر المعاملات فالتقابض يحصل بجعل كل واحد العوض في يد صاحبه(7) مرجع الضمير (الزوجة)، ومرجع الضمير في لم يدفعه (الزوج) اي ان لم يدفع الزوج الصداق إلى الزوجة يامره الحاكم بوضعه عند عدل، ويامر الزوجة بتمكين نفسها له.
وهذا الحكم لا يختلف عن تلك التقديرات(1) . وربما قيل: انه اذا كان معسرا ليس لها الامتناع، لمنع مطالبته، ويضعف بان منع المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم قبل قبض العوض، واحترز بالحال عما لو كان(2) مؤجلا فان تمكينها لا يتوقف على قبضه اذ لا يجب لها حينئذ شئ فيبقى وجوب حقه(3) عليها بغير معارض، ولو اقدمت على فعل المحرم(4) وامتنعت إلى ان حل الاجل ففي جواز امتناعها حينئذ إلى ان تقبضه تنزيلا له منزلة الحال ابتداء، وعدمه(5) بناء على وجوب تمكينها قبل حلوله فيستصحب(6) ، ولانها لما رضيت بالتأجيل بنت امرها على ان لا حق لها في الامتناع فلا يثبت بعد ذلك(7) ، لانتفاء المقتضي وجهان اجودهما الثاني(8) ، ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا كان لكل منهما حكم مماثله(9) .
___________________________________
(1) وهو اعسار الزوج ويساره هذا اذا لم تكن الزوجة عالمة باعسار الزوج والا فلها الامتناع من التمكين حتى تقبض المهر. واما اذا كانت عالمة فليس لها المطالبة لانها هي التي أقدمت على ضرر نفسها.
(2) اي المهر.
(3) اي حق الزوج وهي المضاجعة.
(4) بأن لم تطاوعه ولم تمكن نفسها له.
(5) اي وعدم جواز امتناعها.
(6) اي عدم جواز امتناعها الذي كان قبل ذلك.
(7) بعد حلول الاجل.
(8) وهو عدم جواز الامتناع.
(9) فلها حق الامتناع ما لم تقبض هذا البعض، وليس لها الامتناع بالنظر إلى ماعداه.
وانما يجب تسليمه اذا كانت مهيأة للاستمتاع، فلو كانت ممنوعة بعذر وان كان شرعيا كالاحرام لم يلزم، لان الواجب التسليم من الجانبين فاذا تعذر من احدهما لم يجب من الاخر. نعم لو كانت صغيرة يحرم(1) وطؤها فالاقوى وجوب تسليم مهرها اذا طلبه الولي، لانه حق ثابت حال طلبه من له حق الطلب فيجب دفعه كغيره من الحقوق، وعدم قبض العوض الاخر(2) جاء من قبل الزوج حيث عقد عليها كذلك(3) موجبا على نفسه عوضا حالا، ورضي بتأخير قبض المعوض إلى محله(4) . وهذا بخلاف النفقة، لان سبب وجوبها التمكين التام، دون العقد، ووجه عدم الوجوب(5) قد علم مما سلف(6) مع جوابه(7)
(وليس لها بعد الدخول الامتناع في اصح القولين) لاستقرار المهر بالوطء وقد حصل تسليمها نفسها برضاها فانحصر حقها في المطالبة، دون الامتناع، ولان النكاح معاوضة ومتى سلم احد المتعاوضين العوض الذي من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه ليتسلم العوض الاخر،
___________________________________
(1) الجملة منصوبة محلا صفة لصغيرة.
(2) وهي المضاجعة.
(3) اي صغيرة يحرم وطؤها.
(4) وهو بلوغها سن المضاجعة.
(5) اي عدم وجوب تسليم المهر.
(6) في قول (الشارح)رحمهالله : إن الواجب التسليم من الجانبين فاذا تعذر من احدهما لم يجب على الآخر.
(7) من أن التسليم ليس بواجب من جانب الصغيرة، وأن الزوج اقدم على ضرر نفسه.
ولان منعها قبل الدخول ثابت بالاجماع ولا دليل عليه(1) بعده فينتفي(2) بالاصل، فان التسيلم حق عليها، والمهر حق عليه والاصل عدم تعلق احدهما بالاخر فيتمسك به(3) إلى ان يثبت الناقل(4) . وقيل: لها الامتناع كقبل الدخول، لان المقصود بعقد النكاح منافع البضع فيكون المهر في مقابلها، ويكون تعلق الوطء الاول به كتعلق غيره والاقوى الاول(5) هذا كله اذا سلمت نفسها اختيارا، فلو دخل بها كرها فحق الامتناع بحاله، لانه قبض فاسد فلا يترتب عليه اثر الصحيح، ولاصالة البقاء إلى ان يثبت المزيل. مع احتمال عدمه(6 لصدق القبض.
(التاسعة - اذا زوج الاب ولده الصغير) الذي لم يبلغ ويرشد(7) (وللولد(8) مال يفي) بالمهر (ففى ماله(9) المهر، والا) يكن له
___________________________________
(1) اي على المنع.
(2) اي المنع.
(3) اي بهذا الاصل.
(4) عن عدم التعلق.
(5) وهو عدم جواز امتناعها.
(6) اي عدم حق الامتناع لو دخل بها كرها.
(7) عطف على يبلغ: فالمعنى: أنه اذا زوج الاب ولده الصغير ولم يبلغ، ولم يرشد ترتب عليه الحكم الآتي.
(8) الواو حالية: اي والحال أن للولد ما لايفي بمهر الزوجة.
(9) اي ففي مال الولد.
مال اصلا (ففي مال الاب(1) )، ولو ملك(2) مقدار بعضه فهو(3) في ماله، والباقي على الاب، هذا هو المشهور بين الاصحاب، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا وهو يشعر بالاتفاق عليه، ثم اختار ان ذلك(4) مع عدم شرط كونه(5) على الولد مطلقا، او كونه(6) عليه مطلقا، والا(7) كان على الولد في الاول(8) ، وعليه(9) في الثاني(10) مطلقا(11) ،
___________________________________
(1) اي المهر في مال الاب. هذا بناء على فرض أن يكون للاب مال. واما اذا لم يكن له مال فالمسألة مسكوت عنها، أو يبقى المال في ذمة الاب.
(2) اي الابن ملك مقدار بعض المهر.
(3) اي بعض المهر في مال الولد.
(4) اي كون المهر على الاب اذا لم يكن للولد مال.
(5) اي مع عدم شرط كون المهر على الولد مطلقا، سواء كان له مال ام لا. واما اذا شرط ذلك فعلى الولد، سواء كان له مال ام لا.
(6) اي شرط كون المهر على الاب مطلقا، سواء كان للولد مال ام لا. وسواء كان للاب مال ام لا. فهنا يكون المهر على الاب. وهذا الشرط غالبا يحصل من ناحية الزوجة.
(7) اي وان شرط كون المهر على الولد.
(8) اي في الصورة الاولى وهو شرط كون المهر على الولد.
(9) اي على الاب.
(10) اي في الصورة الثانية وهو ما لو شرط كون المهر على الاب.
(11) قيد لكلا الشرطين وهما: شرط كون المهر على الولد، وشرط كون المهر على الاب. فالمعنى: ان المهر على الولد لو شرط عليه مطلقا، سواء كان له مال ام لا وسواء كان للاب مال ام لا. وكذلك المهر على الاب لوشرط عليه، سواء كان للاب مال ام لا، وسواء كان للولد مال ام لا.
(ولو بلغ) الصبي (فطلق قبل الدخول كان النصف المستعاد للولد) لا للاب، لان دفع الاب له(1) كالهبة للابن، وملك الابن له بالطلاق ملك جديد، لا ابطال(2) لملك المراة السابق ليرجع إلى مالكه، وكذا(3) لو طلق قبل ان يدفع الاب عنه، لان المرأة ملكته بالعقد وان لم تقبضه، وقطع في القواعد هنا(4) بسقوط النصف عن الاب، وان الابن لا يستحق مطالبته بشئ. والفرق غير واضح. ولو دفع الاب عن الولد الكبير المهر تبرعا، او عن اجنبي ثم طلق قبل الدخول ففي عود النصف إلى الدافع، او الزوج قولان من(5) ملك المرأة له كالاول(6) فيرجع إلى الزوج،
___________________________________
(1) اي للمهر.
(2) اي الطلاق لايكون مبطلا لملك الزوجة لنصف المهر حتى يرجع النصف إلى المالك الاول وهو الاب، بل يرجع إلى الولد المطلق.
(3) أي وكذا يكون نصف المهر ملكا للزوجة، لا للمالك الاول في هذه الصورة ايضا.
(4) اي قطع (العلامة)قدسسره في القواعد في هذه الصورة وهو مالو طلق الولد قبل ان يدفع الاب المهر... الخ.
(5) دليل لرجوع النصف إلى الزوج المطلق قبل الدخول.
(6) وهو دفع الاب المهر عن ولده الصغير، ثم طلق الولد بعد الكبر وقبل الدخول.
ومن(1) ان الكبير لا يملك بغير اختياره(2) ، وانما اسقط عنه(3) الحق فاذا سقط نصفه(4) رجع النصف إلى الداقع، واختلف كلام العلامة هنا(5) ففي التذكرة قطع برجوعه إلى الزوج كالصغير(6) ، وفي التحرير قوى عدمه(7) ، واستشكل في القواعد بعد حكمه بالحاقه(8) بالصغير. والاقوى الاول(9) .
(العاشرة لو اختلفا في التسمية) فادعاها احدهما وادعى الاخر التفويض (حلف المنكر لها) لاصالة عدمها، فيثبت مقتضى عدمها(10) من المتعة(11) ، او مهر المثل(12) ، او غيرهما(13) (ولو اختلفا في القدر
___________________________________
(1) دليل لعدم رجوع النصف إلى الزوج المطلق قبل الدخول.
(2) اي من غير ان يختار التملك.
(3) اي أسقط عن الزوج المهر دفع المتبرع.
(4) اي نصف المهر بالطلاق.
(5) اي في صورة تبرع الاب عن الولد ام عن اجنبي.
(6) اي كما اذا تبرع الاب عن الصغير، لان الزوجة ملكت المهر فتستحق النصف، والنصف الآخر يرجع إلى الزوج المطلق.
(7) اي عدم رجوع المهر إلى الزوج.
(8) اي بالحاق الكبير المتبرع عنه بالصغير.
(9) وهو رجوع النصف إلى الزوج المطلق.
(10) اي عدم التسمية.
(11) اي اذا كان الطلاق قبل الدخول، فيمنحها شيئا. وهذا هو معنى المتعة.
(12) اذا كان الطلاق بعد الدخول.
(13) اي بغير الطلاق كما في ارتداد الزوج او موته، أو موت الزوجة.
قدم قول الزوج)، لاصالة البراءة من الزائد على ما يعترف به. واحتمل العلامة في القواعد تقديم قول من يدعي(1) مهر المثل عملا بالظاهر من عدم العقد على مادونه، وانه(2) الاصل في عوض الوطء المجرد عنه(3) كالشبهة. وفيه(4) ان الاصل(5) مقدم على الظاهر عند التعارض(6) الا فيما ندر، وانما يكون(7) عوضا عن وطء مجرد عن العقد، او في مواضع خاصة(8) ، ولو كان النزاع قبل الدخول فلا اشتباه في تقديم قوله. ولو قيل بقبول قولها في مهر المثل فما دون مع الدخول، لتطابق(9) الاصل والظاهر عليه(10) ، اذ الاصل عدم التسمية وهو(11) موجب له
___________________________________
(1) من الزوج أو الزوجة.
(2) اي مهر المثل.
(3) اي عن المهر كوطي الشبهة، او في وطي وقع في عقد لم يسم فيه المهر.
(4) اي وفي احتمال (العلامة).
(5) وهي برائة ذمة الزوج عن الزائد.
(6) اي تعارض الاصل والظاهر.
(7) اي مهر المثل.
(8) كما في تفويض البضع.
(9) اللام في " لتطابق " تعليل لتقديم قول المرأة اذا ادعت مهر المثل اي لاجل تطابق الاصل والظاهر على مهر المثل يقدم قول المرأة.
(10) اي على مهر المثل.
(11) اي الدخول.
حينئذ، والظاهر تسميته(1) ، وعدم(2) قبوله قبله لاصالة البراءة، وعدم(3) التسمية كان(4) حسنا. نعم لو كان اختلافهما في القدر بعد اتفاقهما على التسمية، قدم قول الزوج مطلقا(5) . ومثله(6) ما لو اختلفا في اصل المهر، او ادعت الزوجة مهرا ولم يمكن الجواب من قبل الزوج، او وارثه، لصغر(7) ، او غيبة(8) ، ونحوهما(9) .
___________________________________
(1) اي الظاهر يقتضي ايضا تسمية مهر المثل فهنا تطابق الاصل والظاهر.
(2) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) في قول الشارح " بقبول " اي ولو قيل بعدم قبول قول الزوجة قبل الدخول.
(3) اي ولاصالة عدم التسمية.
(4) جواب لقول الشارح: (ولو قيل) إلى اخره اي ولو قيل بكذا وكذا كان حسنا.
(5) قبل الدخول وبعد الدخول.
(6) اي ومثل ما لو توافقا على التسمية واختلفافي القدر في تقديم قول الزوج مالو اختلفا في اصل المهر بأن ادعت الزوجة استحقاقها المهر ونفاه الزوج، من دون تعرض للسبب فهنا يقدم قول الزوج.
(7) تعليل للشق الاخير من المسألة وهو (ادعاء الزوجة مهرا ولم يمكن الجواب من قبل الزوج، او وارثه) اي عدم امكان الجواب عن ادعاء الزوجة لاجل صغر الزوج، او الوارث.
(8) تعليل آخر للشق الاخير اي عدم امكان رد الزوجة لاجل غيبة الزوج، او الوارث.
(9) كالموت، او الجنون، او الحبس الذي لايمكن الوصول اليه، لا مطلق الحبس
(وكذا) لو اختلفا (في الصفة) كالجيد، والردي، والصحيح، والمكسر فان القول قول الزوج مع اليمين، سواء كان النزاع قبل الدخول ام بعده، وسواء وافق احدهما مهر المثل ام لا، لانه الغارم فيقبل قوله فيه كما يقبل في القدر.
(وفي التسليم(1) يقدم قولها) لاصالة عدمه، واستصحاب اشتغال ذمته(2) هذا هو المشهور. وفي قول الشيخ انه بعد تسليم نفسها يقدم قوله استنادا إلى رواية(3) . وهو شاذ.
(وفي المواقعة(4) لو انكرها) ليندفع عنه نصف المهر بالطلاق (يقدم قوله)، لاصالة عدمها. (وقيل: قولها مع الخلوة التامة) التي لا مانع معها عن الوطء شرعا، ولا عقلا، ولا عرفا.
(وهو قريب) عملا بالظاهر من حال الصحيح اذا خلا بالحليلة، وللاخبار(5) الدالة على وجوب المهر بالخلوة التامة بحملها على كونه دخل بشهادة الظاهر. والاشهر الاول(6) ترجيحا للاصل(7) .
___________________________________
(1) اي لو اختلف الزوج والزوجة في تسليم المهر.
(2) اي ذمة الزوج بمجرد العقد.
(3) التهذيب الطبعة الحديثة ج 7 ص 376 الحديث 74.
(4) اي لو اختلف الزوج والزوجة في المواقعة وانكرها الزوج.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 55 من ابواب النكاح الحديث 3.
(6) وهو تقديم قول الزوج في عدم المواقعة وأنه لا يتعلق بذمته شئ.
(7) وهو عدم المواقعة.
وحكم اختلاف ورثتيهما، او احدهما(1) مع الاخر حكمه(2) .
___________________________________
(1) اي ورثة احدهما مع الآخر، سواء كان الاخر الزوج ام الزوجة.
(2) اي حكم نفس اختلاف الزوجين، سواء كان الاختلاف في الصفة، ام في التسليم، ام في المواقعة كما اذا ادعت ورثة الزوجة المواقعة، وورثة الزوج تنكرها. وهكذا في التسليم والصفة.
(الفصل السابع - في العيوب)
(والتدليس(1) وهي) أي العيوب المجوزة لفسخ النكاح على الوجه الذي يأتي (في الرجل)، بل في الزوج مطلقا(2) (خمسة: الجنون والخصاء) بكسر الخاء مع المد، وهو سل الانثيين وان امكن الوطء (والجب) وهو قطع مجموع الذكر، او ما لايبقى معه قدر الحشفة، (والعنن) وهو مرض يعجز معه عن الايلاج، لضعف الذكر عن الانتشار، (والجذام) بضم الجيم وهو مرض يظهر معه يبس الاعضاء وتناثر اللحم (على قول) القاضي(3) وابن الجنيد(4) ، واستحسنه في المختلف وقواه
___________________________________
(1) التدليس مصدر باب التفعيل ومعناه: كتمان العيب واظهار ماليس له واقع بصورة الواقع فهو غير العيوب التي توجب الفسخ.
(2) وان كان صغيرا.
(3) مر شرح حاله في الهامش رقم 4 ص 207 من هذا الجزء.
(4) هو محمد بن احمد بن الجنيد ابوعلي الاسكافي. كان من اكابر علماء الشيعة الامامية ومن اعيان الطائفة واعاظم الفرقة وافاضل قدماء الاثنى عشرية، واكثرهم علما وفقها وادبا وتصنيفا، واحسنهم تحريرا، وادقهم نظرا، متكلم فقيه محدث اديب واسع العلم جيد التصنيف. صنف في الفقه والكلام والاصول والادب وغيرها. تبلغ مصنفاته عدا اجوبة مسائله نحو خمسين كتابا. وعن (النجاشي) أنه وجه في اصحابنا ثقة جليل القدر يروي عنه (الشيخ المفيد)قدسسره وغيره. توفي في (الري) سنة 381 قدس الله روحه.
المحقق الشيخ علي(1) ،
___________________________________
(1) (وهوالمحقق الثاني) مروج الذهب والمللة وراس المحققين شيخ الطائفة في زمانه، وعلامة عصره الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبد العالي الكركي العاملي. يلقب (بالمحقق الثاني). امره في الثقة والعلم والفضل، وجلالة القدر، وعظم الشأن، وكثرة التحقيق. اشهر من ان يذكر. مصنفاته كثيرة مشهورة منها: (شرح القواعد) (جامع المقاصد) في شرح (الشرائع) (الجعفرية) (رسالة الرضاع) (رسالة الخروج) (رسالة الارضين) (رسالة صيغ العقود والايقاعات) (رسالة نفحات اللاهوت) (رسالة الجمعة) (شرح الالفية) (حاشية الارشاد) (حاشية المختلف). روى عنه فضلاء عصره منهم الشيخ عبد العالي الميسى.
قال (صاحب الجواهر)قدسسره : من كان عنده (جامع المقاصد والوسائل والجواهر) لايحتاج بعدها إلى كتاب آخر، للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية.
قال (صاحب الرياض): وقال (حسن بيك روملو) المعاصر لصاحب الترجمة في تاريخه بالفارسية: إن بعد (الخواجة نصير الدين الطوسي)قدسسره لم يسع احد سعيا ازيد مما سعى (الشيخ المحقق الكركي)قدسسره في اعلاء اعلام المذهب (الجعفري)، ودين (الائمة الاثنى عشر). وكان له في منع الفجار، والفساق وزجرهم، وقلع قوانين المبتدعة وقمعها، وفي ازالة الفجور والمنكرات وإراقة الخمور والمسكرات، واجراء الحدود والتعزيرات، واقامة الفرائض والواجبات، والمحافظة على اوقات الجمعة والجماعات، وبيان احكام الصيام والصلوات، والفحص عن احوال ائمة الصلوات والمؤذنين، ودفع شرور المفسدين وزجر مرتكبي الفسوق والفجور حسب المقدور مساعي جليلة. رغب عامة العوام في تعلم الشرايع، واحكام الاسلام، وكلفهم بها فهي كرامة منه قدس الله نفسه.
نقل (حسن بيك روملو) ان (محمود بيك مهردار) كان من الد الخصام له وكان يلعب بالصولجان في ميدان (صاحب آباد) (والشيخ المحقق)قدسسره مشغول بقرائة دعاء السيفي وقت عصر يوم الجمعة ولم يتم دعاءه حتى وقع محمود بك من فرسه ومات. توفي في 937 وعمره ازيد من سبعين سنة. وقال صاحب المستدرك: توفي الشيخ المحقق المدقق مروج الذهب (اهل البيت) صلوات الله وسلامه عليهم يوم الاثنين الثاني عشر من ذي الحجة سنة 940 وقال صاحب (تاريخ عالم آراء عباسي): مات في مشهد الامام (امير المؤمنين) صلوات الله وسلامه عليه يوم الغدير 18 ذي الحجة سنة 940 ايان دولة السلطان الشاه طهماسب الاول الصفوي.
لعموم قولا الصادق (ع) في صحيحة(1) الحلبي:" انما يرد النكاح من البرص(2) ، والجذام(3) ، والجنون والعفل(4) " فانه عام
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 1 من ابواب العيوب والتدليس الحديث 6 - 10.
(2) مرض يحدث في الجسم قشرا ابيض يسبب حكا.
(3) داء يسبب تساقط اللحم من الاعضاء فهو اجذم ومجذوم.
(4) بالتحريك عيب يحدث في فرج المرأة يمنع من وطيها يقال عفلت المرأة عفلا اذا خرج في فرجها شئ يشبه أدرة الرجل. والادرة (الفتق)
في الرجل والمراة، الا ما اخرجه الدليل، ولادائه(1) إلى الضرر المنفي(2) فانه من الامراض المعدية باتفاق الاطباء وقد روي(3) أنهصلىاللهعليهوآله قال: " فر من المجذوم فرارك من الاسد " فلابد من طريق إلى التخلص ولا طريق للمراة الا الخيار(4) ، والنص(5) والفتوى الدالان على كونه(6) عيبا في المراة مع وجود وسيلة الرجل إلى الفرقة بالطلاق قد يقتضيه(7) في الرجل بطريق اولى. وذهب الاكثر إلى عدم ثبوت الخيار لها به تمسكا بالاصل، ولرواية(8) غياث الصبي عن ابي عبدالله (ع) " الرجل لا يرد(9)
___________________________________
(1) بفتح الهمزة والتخفيف بمعنى الايصال.
(2) في قولهصلىاللهعليهوآله (لا ضرر ولاضرار)
(3) البخاري ج 7 ص 164 طبعة مشكول. ولفظ الحديث: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى، ولا طيرة، ولاهامة، ولا صفر. وفر من المجذوم كما تفر من الاسد ".
(4) اي خيار الفسخ.
(5) المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 382.
(6) اي الجذام.
(7) الفاعل: ضمير " النص والفتوى " وضمير المفعول يعود على " كونه عيبا ".
(8) التهذيب الطبعة الحديثة ج 7 ص 430 الحديث 25.
(9) بصيغة المفعول حتى يصح الاستدلال بالحديث اي العيب في الرجل لا يوجب فسخ النكاح من قبل المرأة.
من عيب " فانه يتناول محل النزاع(1) . ولا يخفى قوة القول الاول(2) ، ورجحان روايته(3) لصحتها وشهرتها مع ما ضم اليها(4) وهي(5) ناقلة عن حكم الاصل. واعلم أن القائل بكونه(6) عيبا في الرجل الحق به(7) البرص، لوجوده(8) معه في النص الصحيح، ومشاركته له في الضرر والاضرار والعدوى فكان ينبغي ذكره معه.
(ولا فرق بين الجنون المطبق) المستوعب لجميع اوقاته، (وغيره) وهو الذي ينوب(9) إدوارا، (ولا بين) الحاصل (قبل العقد وبعده) سواء (وطء او لا)، لاطلاق النص(10) بكونه عيبا الصادق لجميع
___________________________________
(1) وهوالجذام.
(2) وهو خيار المرأة في الجذام بناء على انه عيب يوجب الخيار.
(3) اي رجحان رواية القول الاول المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 382 لكونها صحيحة، ومشهورة.
(4) اي واضيف إلى صحة هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 382 ما ضم اليها من قولهصلىاللهعليهوآله : (لا ضرر ولا ضرار).
(5) اي هذه الرواية الصحيحة تكون حاكمة على الاصل (الذي هو عدم خيار المرأة) فاذن يؤخذ بها ولايعمل بالاصل فيثبت لها الخيار.
(6) اي الجذام.
(7) اي الجذام.
(8) اي لوجود البرص مع الجذام في النص الصحيح المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 382.
(9) بمعنى الرجوع اي يرجع في اوقات مختلفة.
(10) المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 382.
ما ذكر(1) ، لان الجنون فنون، والجامع لها فساد العقل على اي وجه كان. وفي بعض الاخبار(2) تصريح بجواز فسخها بالحادث منه(3) بعد العقد. وقيل: يشترط فيه(4) كونه بحيث لا يعقل اوقات الصلاة. وليس عليه دليل واضح.
(وفي معنى الخصاء الوجآء) بكسر اوله والمد، وهو رض الخصيتين بحيث تبطل قوتهما، بل قيل: انه من افراد الخصاء فيتناوله نصه(5) ، او يشاركه(6) في العلة المقتضية للحكم(7) ، (وشرط الجب ان لا يبقى قدر الحشفة) فلو بقي قدرها فلا خيار، لامكان الوطء حينئذ (وشرط العنة) بالضم (ان يعجز عن الوطء في القبل والدبر منها ومن غيرها) فلو وطأها في ذلك النكاح ولو مرة، او وطء غيرها فليس بعنين. وكذا لو عجز عن الوطء قبلا وقدر عليه دبرا عند من يجوزه(8)
___________________________________
(1) قبل العقد وبعده، وطأ ام لا.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 12 من ابواب العيوب والتدليس الحديث 1.
(3) اي من الجنون.
(4) اي في الجنون.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 13 من ابواب العيوب والتدليس الحديث 1.
(6) مرجع الضمير (الخصاء). وفاعل يشاركه (الوجاء): اي يشارك الوجاء الخصاء.
(7) وهو جواز الفسخ.
(8) اي عند من يجوز الوطي في الدبر.
لتحقق القدرة المنافية للعنة، ومع تحقق العجز عن ذلك اجمع فانما تفسخ (بعد رفع امرها إلى الحاكم وانظاره سنة) من حين المرافعة فاذا مضت اجمع وهو عاجز عن الوطء في الفصول الاربعة جاز لها الفسخ حينئذ، ولو لم ترفع امرها اليه(1) وان كان(2) حياء فلا خيار لها. وانما احتيج إلى مضي السنة هنا، دون غيره من العيوب، لجواز كون تعذر الجماع لعارض حرارة فيزول في الشتاء، او برودة فيزول في الصيف، او رطوبة فيزول في الخريف، او يبوسة فيزول في الربيع، (وشرط الجذام تحققه) بظهوره على البدن، او بشهادة عدلين، او تصادقهما(3) عليه، لا مجرد ظهور اماراته من تعجر(4) الوجه، واحمراره، او اسوداده، واستدارة العين، وكمودتها(5) إلى حمرة، وضيق النفس، وبحة(6) الصوت، ونتن(7) العرق، وتساقط الشعر فان ذلك قد يعرض من غيره(8) . نعم مجموع هذه العلامات قد يفيد اهل الخبرة به حصوله(9)
___________________________________
(1) اي إلى الحاكم.
(2) اي وان كان عدم رفع امرها حياء.
(3) اي الزوجان.
(4) العجرة بالضم: العقدة في الخشب، او في عروق الجسد يقال: تعجر وجهه: اذا ظهر فيه عقد.
(5) من كمد يكمد وزان تعب يتعب بمعنى التغير اي تغير العين.
(6) البحة بالضم والتشديد: الخشونة والغلطة في الصوت.
(7) بفتح النون وسكون التاء بمعنى خبث الرائحة وكراهتها.
(8) ا ي من غير الجذام.
(9) اي حصول الجذام ومرجع الضمير في به (الجذام) ايضا.
والعمدة على تحققه كيف كان.
(ولو تجددت) هذه العيوب غير الجنون (بعد العقد فلا فسخ) تمسكا باصالة لزوم العقد، واستصحابا لحكمه مع عدم دليل صالح على ثبوت الفسخ. وقيل: يفسخ بها مطلقا(1) ، نظرا إلى اطلاق الاخبار(2) بكونها عيوبا الشامل لموضع النزاع.(3) وماورد منها(4) مما يدل على عدم الفسخ بعد العقد غير مقاوم لها(5) سندا، ودلالة، ولمشاركته ما بعد العقد لما قبله في الضرر المنفي(6) وفصل اخرون فحكموا بالفسخ قبل الدخول، لا بعده استنادا إلى خبرين(7) لا ينهضان حجة، وتوقف في المختلف. وله وجه.
(وقيل) والقائل الشيخ: (لو بان) الزوج (خنثى فلها الفسخ)، وكذا العكس(8) .
(ويضعف بانه ان كان مشكلا فالنكاح باطل) ولا يحتاج رفعه إلى الفسخ، (وان كان محكوما بذكوريته) باحدى العلامات الموجبة لها
___________________________________
(1) سواء حصل العيب قبل العقد ام بعده.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 1 من ابواب العيوب والتدليس الاحاديث.
(3) وهو حدوث العيب بعد العقد.
(4) اي من الاخبار.
(5) اي للاخبار الدالة على الفسخ باطلاقها كما اشير اليها في الهامش رقم 2.
(6) وهو قولهصلىاللهعليهوآله (لا ضرر ولاضرار).
(7) راجع التهذيب الطبعة الحديثة ج 7 ص 427 الحديث 13 - 14.
(8) اي لو بانت الزوجة خنثى فللزوج الفسخ.
(فلا وجه للفسخ، لانه كزيادة عضو في الرجل)، وكذا لو كان(1) هو الزوجة وحكم بانوثيتها، لانه حينئذ كالزيادة في المراة وهي غير مجوزة للفسخ على التقديرين(2) . وربما قيل: ان موضع الخلاف(3) ما لو كان محكوما عليه باحد القسمين(4) . ووجه الخيار(5) حينئذ ان العلامة الدالة عليه(6) ظنية لا تدفع النفرة والعار عن الاخر. وهما ضرران منفيان. وفيه(7) ان مجرد ذلك(8) . غير كاف في رفع ما حكم بصحته(9) .
___________________________________
(1) اي الخنثى.
(2) اي في الرجل والمرأة.
(3) اي الخلاف في الفسخ وعدمه فيما لو ظهر الزوج، او الزوجة خنثى غير مشكل. واما المشكل فلا نزاع في بطلان العقد فيه.
(4) وهما: ذكورية الزوج لو حكم بها. وانوثية الزوجة لو حكم بها.
(5) اي وجه الخيار للزوج اذا ظهرت الزوجة خنثى وقد حكم عليها بالانوثية، ووجه الخيار للزوجة اذا ظهر الزوج خنثى وقد حكم عليه بالذكورية.
(6) اي على احد القسمين وهما: ذكورية الزوج، وانوثية الزوجة.
(7) اي في الدليل الذي اقيم على الخيار لاحدهما لو حكم بذكورية الزوج، او بأنوثية الزوجة.
(8) اي مجرد النفرة والعار.
(9) مرجع الضمير (ما الموصولة) المراد منها العقد اي مجرد النفرة والعار غير كاف في رفع العقد الذي حكم بصحته.
واستصحابه(1) من غير نص. وربما منع من الامرين(2) معا، لان الزائد(3) هنا بمنزلة السلعة والثقبة وهما لا يوجبان الخيار. والظاهر ان الشيخ فرضه(4) على تقدير الاشتباه، لا الوضوح(5) لانه حكم(6) في الميراث بان الختثى المشكل لو كان زوجا، او زوجة اعطي نصف النصيبين، لكنه(7)
___________________________________
(1) اي استصحاب صحة العقد عند الشك في جواز الفسخ بعد ظهور احدهما خنثى.
(2) وهما: النفرة والعار.
(3) اي العضو الزائد هنا وهو (ظهور احدهما خنثى) بمنزلة السلعة والثقبة والسلعة بكسر السين زيادة في البدن كالغدة. والثقبة بضم الثاء: الثقب الصغير. جمعها ثقب وثقب.
(4) اي فرض الحكم بالخيار في الخنثى على تقدير الاشتباه اي لم يحكم عليه باحد القسمين.
(5) كما قال صاحب القول بأنه لو حكم على الخنثى باحد القسمين الذكورية او الانثوية.
(6) اي (الشيخ) حكم في ميراث الخنثى المشكل أنه لو كان زوجا، او زوجة بنصف نصيب الزوج، ونصف نصيب الزوجة كما يأتي مفصلا في كتاب الميراث فهذا الحكم من (الشيخ)قدسسره دليل على أن موضع النزاع في الخنثى المشكل، لان اخذ الخنثى نصف النصيبين دليل على صحة زوجيته، لا كما حكم الشارحرحمهالله قريبا ببطلان النكاح لو ظهر احدهما خنثى مشكل.
(7) اي الحكم بزوجية الخنثى المشكل كما افاده الشيخ.
ضعيف جدا فالمبني عليه(1) اولى بالضعف.
عيوب المراة
(وعيوب المراة تسعة: الجنون، والجذام، والبرص، والعمى، والاقعاد، والقرن) بسكون الراء وفتحها (عظما) كما هو احد تفسيريه كالسن يكون في الفرج يمنع الوطء، فلو كان لحما فهو العفل. وقد يطلق عليه(2) القرن ايضا، وسيأتي حكمه، (والافضاء) وقد تقدم تفسيره(3) .
(والعفل) بالتحريك وهو شئ يخرج من قبل النساء شبيه الدرة(4) للرجل، (والرتق) بالتحريك وهو ان يكون الفرج ملتحما ليس فيه مدخل للذكر (على خلاف فيهما) اي في العفل والرتق. ومنشؤ الخلاف(5) من(6) عدم النص، ومساواتهما(7) للقرن
___________________________________
(1) وهو اخذ الخنثى المشكل الميراث وهو (نصف النصيبين) فكذلك الحكم بالخيار فيما نحن فيه.
(2) اي على العفل.
(3) في الفصل الاول في ص 104(4) وهو (الفتق).
(5) في أن العفل والرتق هل فيهما الخيار ام لا.
(6) دليل لعدم الخيار. ولايخفى ان النص موجود في العفل كما في صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 382 وذكرها الشارحرحمهالله هناك وأما الرتق فليس فيه نص.
(7) دليل لثبوت الخيار.
المنصوص في المعنى المقتضي لثبوت الخيار وهو المنع من الوطء وفيه قوة: وفي بعض كلام أهل اللغة أن العفل هو القرن فيكون منصوصا، وفي كلام آخرين ان الالفاظ الثلاثة(1) مترادفة في كونها لحما ينبت في الفرج يمنع الوطء.
(ولا خيار) للزوج (لو تجددت) هذه العيوب (بعد العقد) وان كان قبل الوطء في المشهور تمسكا باصالة اللزوم، واستصحابا لحكم العقد، واسضعافا لدليل الخيار. وقيل: يفسخ بالمتجدد مطلقا(2) عملا باطلاق بعض النصوص(3) وقيد ثالث بكونه(4) قبل الدخول. والاشهر الاول(5) ، (او كان يمكن وطء الرتقاء او القرناء)، او العفلاء، لانتفاء الضرر مع امكانه، (او) كان الوطء غير ممكن، لكن كان يمكن (علاجه) بفتق الموضع، أو قطع المانع، (إلا ان تمتنع المراة) من علاجه، ولا يجب عليها الاجابة، لما فيها(6) من تحمل الضرر والمشقة، كما انها لو ارادته(7) لم يكن له المنع، لاته تداو
___________________________________
(1) وهو العفل، والقرن، والرتق.
(2) سواء وجدت العيوب قبل الدخول ام بعد الدخول.
(3) في صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 382.
(4) اي تجدد العيوب.
(5) وهو عدم الخيار لو تجددت العيوب بعد العقد مطلقا، سواء قبل الدخول ام بعده.
(6) اي في الاجابة.
(7) اي العلاج.
ولا تعلق له به(1) .
(وخيار العيب على الفور) عندنا اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الضرورة، فلو أخر من اليه الفسخ مختارا مع علمه بها بطل خياره، سواء الرجل والمرأة، ولو جهل الخيار، أو الفورية فالاقوى أنه عذر فيختار بعد العلم على الفور، وكذا لو نسيهما(2) ، ولو منع منه(3) بالقبض على فيه(4) او التهديد على وجه يعد اكراها فالخيار بحاله إلى ان يزول المانع، ثم تعتبر الفورية حينئذ.
(ولا يشترط فيه(5) الحاكم)، لانه حق ثبت فلا يتوقف عليه كسائر الحقوق، خلافا لابن الجنيدرحمهالله . (وليس) الفسخ (بطلاق) فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق(6) ولا يعد في الثلاث(7) ، ولا يطرد معه(8) تنصيف المهر،
___________________________________
(1) مرجع الضمير التداوي. ومرجع الضمير في له (الزوج) اي لاتعلق للزوج بتداوي الزوجة لهذا المرض.
(2) اي الخيار، او الفورية.
(3) أي من الفسخ.
(4) أي فمه.
(5) اي في الفسخ اذن الحاكم، او حضوره.
(6) من الشهود، وطهر غير المواقعة.
(7) اي لو فسخ الزوج العقد، ثم عقد عليها ثانيا وطلق بعد ذلك مرتين فلا يعد الفسخ طلقة اولى حتى تحرم عليه في الطلاق الثاني وتحتاج إلى المحلل.
(8) اي مع الفسخ تنصيف المهر بأن تستحق الزوجة نصف المهر، بل لاتسحتق شيئا.
وان ثبت(1) في بعض موارده (ويشترط الحاكم في ضرب اجل العنة) لا في فسخها(2) بعده، بل تستقبل به(3) حينئذ(4) (ويقدم قول منكر العيب مع عدم البينة)، لاصالة عدمه(5) فيكون مدعيه هو المدعي فعليه البينة وعلى منكره اليمين، ولا يخفى أن ذلك(6) فيما لايمكن الوقوف. عليه كالجب والخصاء(7) ، وإلا(8) توصل الحاكم إلى معرفته، ومع قيام البينة به(9) ان كان ظاهرا كالعيبين(10) المذكورين كفى في الشاهدين العدالة، وان كان خفيا يتوقف العلم به على الخبرة كالجذام والبرص(11) اشترط فيهما مع ذلك الخبرة بحيث يقطعان بوجوده، وان كان لا يعلمه(12)
___________________________________
(1) اي نصف المهر في بعض موارد الفسخ كما في العنة، فإن نصف المهر هناك لوجود النص.
(2) اي لا في فسخ الزوجة، وقد يتوهم ارجاع الضمير إلى (العنة).
(3) اي بالفسخ بعد انتهاء الاجل.
(4) اي حين انتهاء الاجل فلا تحتاج الزوجة في الفسخ إلى حكم الحاكم.
(5) اي عدم العيب.
(6) اي تقديم قول المنكر.
(7) الجب والخصاء وصفان يمكن الوقوف عليهما فهما مثالان للمنفي وهو (الامكان)، لا للنفي وهو (عدم الامكان).
(8) اي اذا امكن الوقوف عليه كما في الجب والخصاء.
(9) اي بالعيب.
(10) وهما: الجب والخصاء.
(11) المراد من خفاء الجذام والبرص: مقدماتهما، والا فبعد ان ظهرا لايمكن خفاءهما على احد.
(12) اي العيب.
غالبا غير صاحبه، ولايطلع عليه الا من قبله كالعنة فطريق ثبوته اقراره، أو البينة على اقراره، او اليمين المردودة من المنكر(1) ، أو من الحاكم مع نكول المنكر عن اليمين، بناء على عدم القضاء بمجرده(2) وأما اختبارها(3) بجلوسه في الماء البارد، فان استرخى ذكره فهو عنين، وان تشنج(4) فليس به كما ذهب اليه بعض، فليس بمعتبر في الاصح. وفي العيوب الباطنة للنساء باقرارها(5) ، وشهادة اربع منهن فلا تسمع في عيوب الرجال، وان امكن اطلاعهن كاربع زوجات طلقهن بعنة.
(وحيث يثبت) العيب ويحصل الفسخ (لا مهر) للزوجة (ان كان الفسخ قبل الدخول) في جميع العيوب، (الا في العنة فنصفه) على اصح القولين، وانما خرجت العنة بالنص(6) الموافق(7) للحكمة من(8) اشرافه
___________________________________
(1) اي المنكر للعنة. فاليمين حينئذ على الزوج فلو ردها تكون على الزوجة فاذا حلفت ثبتت العنة.
(2) اي بمجرد النكول، بخلاف مااذا قلنا بثبوت الحكم والقضاء بمجرد النكول.
(3) اي العنة.
(4) اي تقلص وانقبض.
(5) اي تثبت العيوب في النساء باقرارهن.
(6) الوسائل كتاب النكاح باب 15 من ابواب العيوب والتدليس الحديث 1.
(7) بالجر صفة للنص.
(8) من بيان للحكمة: اي النص المشار اليه في الهامش رقم 6 موافق للحكمة وهو (اشراف العنين على الزوجة وعلى محارمها). والمراد من المحارم (المواضع التي كانت محرمة عليه قبل العقد من البضع والثدي والفخذ وغيرها). فالحاصل: ان خروج العنين عن حكم (لامهر للزوجة على الزوج لو ثبتت العيوب) بل عليه نصف المهر انما هو لاجل النص، والحكمة القائمين على وجوب نصف المهر.
عليها(1) ، وعلى محارمها، فناسب ان لا يخلو من عوض، ولم يجب الجميع لانتفاء الدخول. وقيل: يجب جميع المهر وان لو يولج(2) .
(وان كان) الفسخ (بعد الدخول فالمسمى)، لاستقراره به، (ويرجع) الزوج به (على المدلس) ان كان، والا فلا رجوع، ولو كانت هي المدلسة رجع عليها(3) إلا باقل ما يمكن ان يكون مهرا وهو اقل متمول على المشهور. وفي الفرق بين تدليسها، وتدليس غيرها في ذلك(4) نظر.
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الزوجة). كما وانها المرجع في محارمها. ومرجع الضمير في اشرافه (الزوج): اي لاجل اشراف العنين على الزوجة ومحارمها من المواضع المحرمة كما عرفت في الهامش رقم 8 ص 394.
(2) اي وان لم يدخل بها، وفي مضمونة رواية اليك نصها: " عن (علي بن جعفر) عن اخيه (موسى بن جعفر) صلوات الله وسلامه عليهما قال: سألته عن عنين دلس نفسه لا مرأة ماحاله؟ قالعليهالسلام : عليه المهر ويفرق بينهما " إلى آخر الحديث راجع الوسائل كتاب النكاح باب 14 من ابواب العيوب والتدليس الحديث 13.
(3) وان دخل بها. هذا اذا كان قد دفع لها المهر. واما اذا لم يدفعه اليها فيعطيها من المهر شيئا بحيث يصدق عليه اسم المهر(4) اي في الفرق بين مااذا كان المدلس غيرها فيرجع الزوج بتمام المهر عليه، وبين مااذا كانت هي المدلسة فيرجع بما عدا أقل المهر عليها نظر.
وجه النظر: أن الصورة الثانية اذا كان استثناء اقل المهر لجهة استيفاء البضع وفي مقابله فهذا امر مشترك بين الصورتين، اذ في الصورة الاولى ايضا قد استوفى الزوج بضعها فلابد من انقطاع شئ من المسمى في مقابلة البضع كما في الصورة الثانية. فلا مجال للفرق بين الصورتين.
ولو تولى ذلك جماعة وزع عليهم بالسوية ذكورا ام اناثا، ام بالتفريق. والمراد بالتدليس السكوت عن العيب الخارج عن الخلقة مع العلم به، او دعوى صفة كمال مع عدمها.
(ولو تزوج امراة على انها حرة) اي شرط ذلك في متن العقد (فظهرت امة)، او مبعضة (فله الفسخ) وان دخل، لان ذلك(1) فائدة الشرط. وهذا كله اذا كان الزوج ممن يجوز له نكاح الامة(2) ووقع(3) باذن مولاها، او مباشرته، والا(4) بطل في الاول(5) ووقع موقوفا على اجازته في الثاني(6) على اصح القولين. ولو لم يشترط الحرية في نفس العقد بل تزوجها على انها حرة،
___________________________________
(1) اي جواز الفسخ.
(2) كما اذا كان الرجل يخاف العنت، وكان عاجزا من تزوج الحرة.
(3) اي التزوج بها.
(4) اي وان لم يقع الزواج باذن مولى الامة.
(5) وهو اذا كان الزوج ممن لايجوز له نكاح الامة، لفقده الشرطين المذكورين وهما: عدم الطول وخشية العنت.
(6) وهو ما اذا كان النكاح بغير اذن مولى الامة.
أو اخبرتها بها قبله(1) ، أو اخبره مخبر ففي الحاقه(2) ، بما لو شرط نظر من(3) ظهور التدليس. وعدم(4) الاعتبار بما تقدم(5) من الشروط على العقد. وعبارة المصنف والاكثر محتملة للامرين(6) .
(وكذا) تفسخ (هي لو تزوجته على أنه حر فظهر عبدا) بتقرير ما سبق(7) (ولا مهر) في الصورتين(8) (بالفسخ قبل الدخول)، لان الفاسخ ان كان هي فقد جاء من قبلها(9) . وهو ضابط عدم وجوبه لها قبل الدخول، وان كان هو فبسببها(10) ، (ويجب) جميع المهر (بعده)، لاستقراره به.
___________________________________
(1) اي قبل العقد.
(2) اي الحاق هذا الفرض وهو (عدم اشتراط الحرية في متن العقد)
(3) دليل لالحاق هذا الفرض بالفرض الذي اشترط فيه الحرية فيثبت الخيار.
(4) دليل لعدم الالحاق: اي عدم ثبوت الخيار.
(5) اي الشروط التي ذكرت سابقة على العقد من دون أن تذكر في متن العقد فلا اعتبار بها.
(6) للالحاق، وعدم الالحاق.
(7) اي اذا كان الشرط في العقد، لاخارجه. واما اذا كان خارجه فياتي فيه كلام كما عرفت في الهامش رقم 5.
(8) وهما: صورة تزوج الرجل بالمرأة على أن تكون حرة. وصورة تزوج المرأة بالرجل على أن يكون حرا.
(9) فلا تستحق المهر، لانها اقدمت على الفسخ.
(10) لانها كانت هي السبب في التدليس.
(ولو شرط كونها بنت(1) مهبرة) بفتح الميم وكسرها فعيلة بمعنى مفعولة، أي بنت حرة تنكح بمهر وان كانت معتقة في اظهر الوجهين(2) ، خلاف الامة فانها قد توطأ بالملك (فظهرت(3) بنت امة فله الفسخ) قضية(4) للشرط، (فان كان(5) قبل الدخول فلا مهر) لما تقدم(6) ، (وإن كان بعده وجب المهر، ويرجع به على المدلس)، لغروره، ولو لم يشترط ذلك، بل ذكره قبل العقد فلا حكم له، مع احتماله كما سلف(7) (فان كانت هي) المدلسة (رجع عليها) بالمسمى (إلا باقل مهر) وهو ما يتمول، لان الوطء المحترم لا يخلو عن مهر، وحيث ورد النص(8) برجوعه على المدلس فيقتصر فيما خالف الاصل على موضع اليقين وهو ما ذكر(9) وفي المسألة
___________________________________
(1) باضافة " بنت " إلى " مهيرة " اي الام تكون مهيرة أي حرة ذات مهر.
(2) لان المناط هي الحرمة حاليا. حيث إن المراد بالمهيرة من كان نكاحها موقوفا على المهر، بخلاف الامة فان نكاحها قد يكون بالملك. وقد يكون بالاباحة. ونحوها.
(3) اي المعقودة.
(4) اي مقتضى الشرط.
(5) اي ظهور كونها بنت أمة.
(6) في قول (المصنف والشارح): (وحيث يثبت العيب، ويحصل الفسخ. لامهر للزوجة ان كان الفسخ قبل الدخول في جميع العيوب الا في العنة) ص 395.
(7) في قول (الشارح)رحمهالله (ولو لم يشترط الحرية في نفس العقد، بل تزوجها على أنها حرة) إلى اخره ص 396.
(8) التهذيب الطبعة الحديثة ج 7 ص 423 الحديث 2 - 3.
(9) من الرجوع إلى اقل مهر.
وجهان آخران، او قولان: احدهما: أن المستثنى(1) اقل مهر امثالها، لانه قد استوفى منفعة البضع فوجب عوض مثله. الثاني: عدم استثناء شئ عملا بظاهر النصوص(2) . والمشهور الاول(3) . وكذا يرجع بالمهر على المدلس لو ظهرت امة. ويمكن شمول هذه العبارة(4) له(5) بتكلف. وتختص الامة(6) بانها لو كانت هي المدلسة فانما يرجع عليها على تقدير عتقها. ولو كان المدلس مولاها اعتبر عدم تلفظه(7) بما يقتضي العتق، والا(8) حكم بحريتها ظاهرا وصح العقد.
(ولو شرطها بكرا فظهرت ثيبا فله الفسخ) بمقتضى الشرط (اذا ثبت سبقه) أي سبق الثيوبة (على العقد)، وإلا فقد يمكن تجدده
___________________________________
(1) وهو ما تستحق.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 8 من ابواب العيوب والتدليس الاحاديث.
(3) وهو استثناء اقل مهر.
(4) اي عبارة (المصنف) وهو قوله: (ويرجع به على المدلس) ص 398.
(5) اي لرجوع الزوج على المدلس لو ظهرت الزوجة امة. لكن في هذا الشمول تكلف لان سياق الكلام في بنت المهيرة، لا في الامة.
(6) اي لو ظهرت المعقود عليها امة فانها تفارق بنت الامة في كون الزوج لا يرجع عليها بالمهر الا بعد عتقها لو كانت هي المدلسة.
(7) اي عدم تلفظ المولى بلفظ يوجب عتقها كما لو قال: هي عتق " او سائبة. فانه لو قال كذلك حصل المطلوب ولافسخ له.
(8) اي وان قال المولى لفظا موجبا لعتق الامة حكم بحرية الامة وصح العقد.
بين العقد والدخول بنحو الخطوة(1) . والحرقوص(2) . ثم ان فسخ قبل الدخول فلا مهر، وبعده فيجب لها المسمى ويرجع به على المدلس وهو العاقد كذلك(3) العالم(4) بحالها، والا(5) فعليها مع استثناء اقل ما يكون مهرا كما سبق.
(وقيل) والقائل ابن ادريس(6) : لا فسخ، ولكن (ينقص مهرها بنسبة ما بين مهر البكر والثيب) فاذا كان المهر المسمى مئة ، ومهر مثلها بكرا مئة، وثيبا خمسون نقص منه النصف(7) ، ولو كان
___________________________________
(1) المراد منها الخطوة الواسعة الشديدة القوية.
(2) بضم الحاء وسكون الراء وضم القاف: (دويبة) صفراء بقدر البرعوث.
(3) اي العاقد بشرط البكارة.
(4) اي العاقد يكون عالما بأنها ثيبة.
(5) اي وان لم يكن العاقد عالما بانها ثيبة يرجع الزوج على الزوجة.
(6) هو (محمد بن احمد بن ادريس) الحلي ولد سنة 543 كان قدس الله روحه فقيها محققا نبيها فخر الشيعة وذخر الشريعة شيخ العلماء رئيس المذهب ومن اجلة العلماء الامامية له تصانيف منها: (كتاب السرائر) الموسوعة الفقهية الشهيرة. ومختصر (تبيان الشيخ)قدسسره يروي عن خاله (شيخ الطائفة) اعلى الله مقامه توفي عطر الله مرقده سنة 598 وهو ابن خمس وخمسين سنة وقبره في الحلة مزار معروف. قال صاحب نخبة المقال في تاريخه: - ثم إن ابن ادريس من الفحول * ومتقن الفروع والاصول - - عنه النجيب بن نما الحلي حكى * جاء مبشرا مضى بعد البكاء - ميلاده 543، وفاته 598(7) اي نصف المسمى وهو الخمسون، لتصادق المسمى مع مهر المثل.
مهرها بكرا مأتين، وثيبا مأة نقص من المسمى خمسون، لانها(1) نسبة ما بينهما، لا مجموع تفاوت ما بينهما، لئلا يسقط حميع المسمى كما قرر في الارش(2) . ووجه هذا القول(3) ان الرضا بالمهر المعين انما حصل على تقدير اتصافها بالبكارة ولم تحصل الا خالية عن الوصف فيلزم التفاوت كأرش ما بين كون المبيع صحيحا ومعيبا. واعلم ان الموجود في الرواية(4) ان صداقها بنقص. فحكم الشيخ بنقص شئ من غير تعيين لاطلاق الرواية(5) ، فاغرب القطب الراوندي(6) .
___________________________________
(1) اي الخمسون نسبة مابين المائة والمائتين. ببيان ان المائة نصف المائتين، والخمسون نصف المائة فهي بعينها النسبة بين المائة والمائتين أي فكما أن المائة نصف المائتين كذلك الخمسون نصف المائة فيعطى للزوج الخمسون. وهكذا.
(2) سبق شرح التفاوت مابين القيمة الصحيحة والمعيبة مفصلا في الجزء الثالث من طبعتنا الجديدة (كتاب المتاجر) ص 476 - 494 فراجع ولا تغفل.
(3) أي قول (ابن ادريس).
(4) التهذيب الطبعة الجديدة ج 7 ص 428 الحديث 17.
(5) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 401.
(6) هو (ابوالحسن سعيد بن هبة الله بن الحسن) العالم المتبحر الفقيه المحدث المفسرالمحقق الثقة الجليل صاحب الخرائج والجرايح، وقصص الانبياء، ولب الالباب " وشرح النهج، وغيره. كان من اعاظم محدثي الشيعة.
قال شيخنا في المستدرك: فضائل القطب. ومناقبه وترويجه للمذهب بانواع المؤلفات المتعلقة به اظهر واشهر من أن يذكر. كان له طبع لطيف ولكن اغفل عن ذكر بعض اشعاره المترجمون له انتهى. وهو احد مشايخ (ابن شهر آشوب) يروي عن جماعة كثيرة من المشايخ (كامين الاسلام الطبرسي) و (السيد المرتضى) و (الرازي) واخيه (السيد مجتبى) و (عماد الدين الطبرسي) و (ابن الشجري) و (الآمدي) و (والد المحقق الطوسي) وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين يروي عن الشيخ (عبدالرحيم البغدادي) المعروف بابن الاخوة عن الفاضلة الجليلة السيدة التقية بنت السيد المرتضى علم الهدى عن عمها (الشريف الرضي).رحمهالله . كان والد القطب الراوندي وجده واولاده كلهم علماء.
صرح (الشيخ منتخب الدين) بان ابا الفضل محمد بن القطب الراوندي واخاه عماد الدين عليا كانا فقيهين ثقتين. توفي قدس الله نفسه في اليوم الرابع من شوال المكرم سنة 573 وقبره في مدينة (قم) في الصحن الشريف مزار معروف يزوره الخاص والعام.
في أن الناقص هو السدس بناء على أن الشئ سدس كما ورد(1) في الوصية به وهو(2) قياس على ما لا يطرد، مع ان الشئ من كلام الشيخ(3) .
___________________________________
(1) الوسائل باب 56 من احكام الوصايا الحديث 1.
(2) هذا رد من (الشارح)قدسسره على ما افاده القطب الراوندي. وحاصل الرد: أن الحاق النكاح بالوصية في الحكم قياس غير مطرد لانه لايلزم من كون (الشئ) في الوصية بمعنى السدس كونه في النكاح كذلك.
(3) لا من الرواية.
قصدا للابهام(1) تبعا للرواية(2) المتضمنة للنقص مطلقا(3) . وربما قيل: يرجع إلى نظر الحاكم، لعدم نفسيره(4) لغة، ولا شرعا، ولا عرفا.
___________________________________
(1) اي قصدا من (الشيخ) في عدم ذكر المقدار المعين للشئ، لعدم تعينه في الرواية فاحتاطقدسسره وذكر (الشئ) فقط.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 402.
(3) اي من دون تعيين مقدار.
(4) اي لعدم تفسير الشئ بالمقدار المعين.
(الفصل الثامن - في القسم)
وهو بفتح القاف مصدر قسمت الشئ، اما بالكسر فهو الحظ والنصيب، (والنشوز) وهو ارتفاع احد الزوجين عن طاعة الاخر، (والشقاق) وهو خروج كل منهما عن طاعته. اما القسم فهو حق لكل منهما، لاشتراك ثمرته وهو العشرة بالمعروف المامور بها(2) .
(ويجب للزوجة الواحدة ليلة من اربع) وله ثلاث ليال يبيتها حيث شاء، وللزوجتين ليلتان من الاربع، وله ليلتان.
(وعلى هذا فاذا تمت الاربع(3) فلا فاضل له)، لاستغراقهن النصاب، ومقتضى العبارة ان القسمة تجب ابتداء وان لم يبتدء بها، وهو اشهر القولين، لورود الامر(4) بها مطلقا(5) ، وللشيخ قول انها لا تجب الا اذا ابتدأ بها، واختاره المحقق(6) في الشرائع، والعلامة(7) في التحرير. وهو
___________________________________
(1) القسم بفتح القاف وسكون السين مصدر من باب (ضرب يضرب).
(2) في قوله تعالى:( وعاشروهن بالمعروف ) النساء: الآية 18.
(3) اي الزوجات الاربع.
(4) اي لورود الامر بالقسمة راجع الوسائل كتاب النكاح ب 4 - 5 من ابواب القسمة والنشوز والشقاق الاحاديث.
(5) سواء ابتدأ الزوج بالمبيت عند إحداهن ام لا.
(6) مضى شرح حال المحقققدسسره في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة ص 325 تحت رقم 4.
(7) هو (آية الله) العلامة الشيخ جمال الدين او منصور (الحسن بن سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي) قدس الله روحه وطيب رمسه. علامة العالم، وفخر نوع بنى أدم، اعظم العلماء شانا، واعلاهم برهانا سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي لا يساجل. جمع من العلوم ما تفرق في الناس. واحاط من الفنون ما لايحيط به القياس. رئيس علماء الشيعة، مروج مذهب الشيعة. صنف في كل علم كتابا، وآتاه الله جل جلاله من كل شئ سببا، ملا الآفاق. بمصنفاته، عطر الاكوان بتأليفاته، انتهت اليه رياسة الامامية في المعقول والمنقول والفروع والاصول. مولده الشريف سنة 648 قرأ على خاله (المحقق الحلي)قدسسره صاحب (شرايع الاسلام) وعلى جماعة كثيرين جدا من الشيعة والسنة، وقرأ على فخر البشر (الاستاذ المحقق نصير الدين الطوسي) طيب الله مضجعة في الكلام، وغيره من العقليات. وقرأ (المحقق الطوسي) عليه الفقه. كان (العلامة) قدس الله نفسه الزكية آية الله لاهل الارض على الاطلاق له حقوق عظيمة جدا على زمرة الامامية، والطائفة الاثنى عشرية لسانا وبيانا وتدريسا وتاليفا. وكفاه فخرا أن (التشيع) الموجود في (ايران) من آثار وجوده الشريف راجع حالاته (كتب الشيعة).
___________________________________
والخلاصة: أنه قدس الله نفسه له من المناقب والفضائل ما لا يحصى. فكل من يكتب في حقه، او يقول في شانه فقد اتعب نفسه واتعب وقته واضاع عمره، لانه كواصف الشمس بالضوء. فالاولى لنا التجاوز عن مراحل نعت كماله، والاعتراف بالعجز عن توصيف صفاته.
ونكتفي بذكر مصنفاته، ومؤلفاته، ووصية منه لولده (فخر المحققين) رضوان الله عليهما مذكورة في آخر كتاب (القواعد) واليك مصنفاته. منتهى المطلب في تحقق المذهب. تلخيص المرام في معرفة الاحكام. تحرير الاحكام الشرعية، مختلف الشيعة في احكام الشريعة. تبصرة المتعلمين في احكام الدين. استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الاخبار. الدر والمرجان في الاحاديث الصحاح والحسان. التناسب بين الاشعرية وفرق السوفسطائية. نهج الايمان في تفسير القرآن. السر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. الادعية الفاخرة عن العترة الطاهرة. النكت البديعة في تحرير الذريعة.
___________________________________
غاية الوصول. مبادئ الوصول إلى علم الاصول. منهاج اليقين. منتهى الوصول إلى علمي الكلام والاصول. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد. انوار الملكوت في شرح نص الياقوت نظم البراهين معارج الفهم في شرح النظم. الابحاث المفيدة في تحصيل العقيدة. نهاية المرام في علم الكلام. كشف الفوائد في قواعد العقائد. المنهاج في مسائل الحاج. تذكرة الفقهاء. تهذيب الوصول إلى علم الاصول. القواعد والمقاصد في المنطق والطبيعي والالهي. اسرار الحقيقة في العلوم العقلية كاشف الاستار في شرح الاسرار. الدر المكنون في علم القانون. المباحث السنية والمعاوضات النصيرية. المقاومات حل المشكلات من كتاب التلويحات. ايضاح التلبيس في كلام الرئيس. كشف المكنون من كتاب القانون. بسط الكافية. المقاصد الوافية بفوائد القانون والكافية. المطالب العلية في علم العربية. القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية. الجوهر النضيد في شرح التجريد. مختصر شرح نهج البلاغة. ايضاح المقاصد من حكمه عين القواعد. نهج العرفان في علم الميزان. ارشاد الاذهان إلى احكام الايمان. مدارك الاحكام. نهاية الوصول إلى علم الاصول. قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام. كشف الخفاء مقصد الواصلين. تسليك النفس إلى حظيرة القدس. نهج المسترشدين. راصد التدقيق ومقاصد التحقيق. النهج الوضاح في الاحاديث الصحاح.
___________________________________
واليك وصيته:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم يابني اعانك الله تعالى على طاعته، ووفقك لفعل الخير وملازمته، وارشدك إلى مايحبه ويرضاه، وبلغك ما تأمله من الخير وتتمناه، وأسعدك في الدارين، وحباك بكل ماتقر به العين ومد لك في العمر السعيد، والعيش الرغيد وختم اعمالك بالصالحات، وززقك اسباب السعادات، وأفاض عليك من عظائم البركات، ووقاك الله من كل محذور، ودفع عنك الشرور. إني قد لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوي الاحكام، وبينت لك فيه قواعد شرائع الاسلام، بالفاظ مختصرة، وعبارات محررة، واوضحت لك فيه نهج الرشاد، وطريق السداد، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين، ودخلت في عشر الستين، وقد حكم سيد البرايا بأنها مبدأ اعتراك المنايا. فإن حكم الله تعالى علي بأمره، وقضى فيها بقدره، وانفذ ماحكم به على العباد الحاضر منهم والباد.
___________________________________
فاني اوصيك كماافترض الله تعالى علي من الوصية، وأمرني به حين ادراك المنية. بملازمة تقوى الله تعالى فانها السنة القائمة، والفريضة اللازمة، والجنة الواقية، والعدة الباقية، وأنفع ماأعده الانسان ليوم تشخص فيه الابصار.
وعليك باتباع اوامر الله تعالى، وفعل مايرضيه، واجتناب مايكرهه والانزجار عن نواهيه، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية، وصرف اوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، والارتفاع إلى اوج العرفان عن مهبط الجهال، وبذل المعروف، ومساعدة الاخوان " ومقابلة المسئ بالاحسان، والمحسن بالامتنان.
وأياك ومصاحبة الاراذل، ومعاشرة الجهال فانها تفيد خلقا ذميما، وملكة ردية، بل عليك بملازمة العلماء، ومجالسة الفضلاء فانها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات، وليكن يومك خيرا من أمسك.
وعليك بالتوكل، والصبر، والرضا، وحاسب نفسك في كل يوم وليلة، واكثر من الاستغفار لربك، واتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى والعجائز فان، الله تعالى لا يسامح بكسر كسير. وعليك بصلاة الليل فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله حث عليها، وندب اليها، وقال: " من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة ". وعليك بصلة الرحم فإنها تزيد في العمر. وعليك بحسن الخلق فان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: " إنكم لن تسعوا الناس باموالكم فسعوهم باخلاقكم.
___________________________________
" وعليك بصلة الذرية العلوية فان الله تعالى قد أكد الوصية فيهم، وجعل مودتهم اجر الرسالة والارشاد فقال الله تعالى:( قل لا أسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى .) وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اني شافع يوم القيامة لاربعة اصناف ولو جاؤا بذنوب اهل الدنيا: رجل نصر ذريتي ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي اذا طردوا وشردوا. وقال الصادقعليهالسلام : " اذا كان يوم القيامة نادى مناد ايها الخلائق انصتوا فان محمدا يكلمكم فينصت الخلائق فيقول النبيصلىاللهعليهوآله (يامعشر الخلائق من كانت له عندي يد، او منة، او معروف فليقم حتى اكافيه) فيقولون: بآبائنا وامهاتنا وأي يد، وأي منة، واي معروف لنا، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق. فيقول: بلى من آوى احدا من اهل بيتي، او برهم، او كساهم من عري، اواشبع جائعهم فليقم حتى اكافيه فيقوم اناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله يامحمد ياحبيبي قد جعلت مكافاتهم اليك فاسكنهم من الجنة حيث شئت فيسكنهم في الوسيلة حيث لايحجبون عن محمد واهل بيته صلوات الله عليهم. وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء فان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال " من أكرم فقيها مسلما لقى الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ومن اهان فقيها مسلما لقى الله تعالى يوم القيمة وهو عليه غضبان وجعل النظر إلى وجه العلماء عبادة، والنظر إلى باب العالم عبادة، ومجالسته عبادة. وعليك بكثرة الاجتهاد في إزدياد العلم، والتفقه في الدين فان امير المؤمنينعليهالسلام قال لولده: " تفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الانبياء، وان طالب العلم يستغفر له من في السموات، ومن في الارض حتى الطير في جو السماء، والحوت في البحر، وأن الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضى به ".واياك وكتمان العلم، ومنعه من المستحقين لبذله فان الله تعالى يقول: ان الذين يكتمون ماانزلنا من البينات والهدى من بعد مابيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله " اذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله " وقالعليهالسلام : " لاتؤتوا الحكمة غير اهلها فتظلموها، ولا تمنعوها اهلها فتظلموها ".
وعليك بتلاوة الكتاب العزيز، والتفكر في معانيه، وامتثال اوامره ونواهيه وتتبع الاخبار النبوية والآثار المحمدية، والبحث عن معانيها، واستقصاء النظر فيها وقد وضعت لك كتابا متعددة في ذلك كله. هذا ما يرجع اليك. وأما ما يرجع الي، ويعود نفعه علي فأن تتعهدني بالترحم في بعض الاوقات وأن تهدي علي ثواب بعض الطاعات، ولا تقلل من ذكري فينسبك اهل الوفاء إلى الغدر، ولا تكثر من ذكري فينسبك اهل العزم إلى العجز، بل اذكرني في خلواتك، وعقيب صلواتك، واقض ماعلي من الديون الواجبة، والتعهدات اللازمة وزر قبري بقدر الامكان، واقرء عليه شيئا من القرآن، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل اتمامه فأكمله وأصلح ماتجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان.
هذه وصيتي اليك والله خليفتي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته
___________________________________
هذه وصيته ذكرناها من اولها إلى اخرها لما تشتمل على فوائد جمة لعل الله سبحانه وتعالى ينفع بها طلابنا الاعزاء انه سميع مجيب. توفي قدس الله نفسه وطيب الله رمسه يوم السبت 21 محرم الحرام / 726 ودفن بجوار (امير المؤمنين) صلوات الله وسلامه عليه في الطرف الشرقي من الرواق المطهر بجنب الماذنة المشرفة على باب الطوسي.
قال صاحب نخبة المقال في تاريخ وفاته:
- وآية صاحب ابن يوسف الحسن * سبط مطهر فريدة الزمن -
علامة الدهر جليل قدره * ولد رحمة وعز عمره -
648 77
متجه، والاوامر(1) المدعاة لا تنافيه. ثم ان كانت واحدة فلا قسمة، وكذا لو كن اكثر واعرض عنهن وان بات عند واحدة منهن ليلة لزمه للباقيات مثلها. وعلى المشهور يجب مطلقا(2) ، وحينئذ(3) فان تعددن ابتدأ بالقرعة، ثم ان كانتا اثنتين(4) ، والا(5) افتقر إلى قرعة اخرى للثانية وهكذا لئلا يرجح بغير مرجح. وقيل: يتخير(6) . وعلى قول(7) الشيخ يتخير من غير قرعة، ولا تجوز الزيادة في القسمة على ليلة بدون رضاهن، وهو احد القولين، لانه الاصل، وللتاسي بالنبيصلىاللهعليهوآله فقد كان يقسم كذلك ولئلا يلحق بعضهن ضرر مع الزيادة بعروض ما يقطعه(8) عن القسم للمتاخرة، والاخر جوازها مطلقا(9) ، للاصل. ولو قيل بتقييده(10) بالضرر كما لو كن في اماكن متباعدة يشق
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 4 - 5 من ابواب القسمة والنشوز والشقاق الاحاديث.
(2) سواء ابتدا ام لم يبتدء(3) اي حين ان قلنا بالوجوب مطلقا.
(4) جزاء الشرط محذوف اي كفت القرعة الواحدة.
(5) اي وان كن اكثر من واحدة.
(6) اي على القول بالوجوب مطلقا سواء ابتدا ام لم يبتدء.
(7) وهو عدم وجوب المبيت ابتداء الا اذا ابتدأ باحديهن.
(8) اي يقطع الزوج عن المبيت عند المتاخرة كمرض، او سفر.
(9) سواء رضين ام لا.
(10) اي بتقييد جواز الزيادة بالضرر.
عليه الكون كل ليلة مع واحدة كان حسنا، وحينئذ(1) فيتقيد بما يندفع به الضرر، ويتوقف ما زاد، على رضاهن، وكذا لا يجوز اقل من ليلة، للضرر(2) .
(ولا فرق) في وجوب القسم (بين الحر، والعبد، والخصي، والعنين، وغيرهم) لاطلاق الامر، وكون الغرض منه الايناس بالمضاجعة لا المواقعة.
(وتسقط القسمة بالنشوز) إلى ان ترجع إلى الطاعة، (والسفر) اي سفره مطلقا(3) مع استصحابه(4) لاحداهن، او على القول بوجوبه(5) مطلقا، فانه لا يقضي للمتخلفات وان لم يقرع للخارجة، وقيل مع القرعة، والا(6) قضي، اما سفرها فان كان لواجب او جائز باذنه وجب القضاء، ولو كان لغرضها ففي القضاء قولان للعلامة في القواعد والتحرير. والمتجه وجوبه(7) ، وان كان(8) في غير واجب بغير اذنه ولا ضرورة اليه فهي ناشزة.
___________________________________
(1) اي حين ان قيدنا جواز الزيادة بالضرر على الرجل يتقيد جواز الزيادة باندفاع الضرر. وفي اكثر من ذلك لايجوز بعد الاندفاع.
(2) اي للضرر المتوجه نحو الزوجة.
(3) سواء كان وجوب القسم بعد الابتداء كما افاده (الشيخ)قدسسره ام مطلقا كما ذهب اليه الآخرون.
(4) اي مع اخذ الرجل احداهن معه في السفر.
(5) اي بوجوب القسم مطلقا، سواء ابتدا ام لا.
(6) اي وان اخذ احداهن معه في السفر من دون قرعة قضى للاخريات.
(7) اي وجوب القضاء.
(8) اي وان كان سفرها.
(ويختص الوجوب بالليل، واما بالنهار فلمعاشه) ان كان له معاش(1) ، (الا في نحو الحارس) ومن لا يتم عمله الا بالليل (فتنعكس) قسمته فتجب نهارا دون الليل. وقيل: تجب الاقامة صبيحة كل ليلة مع صاحبتها، لرواية(3) ابراهيم الكرخي عن الصادق (ع) وهي محمولة مع تسليم سندها على الاستحباب. والظاهر ان المراد بالصبيحة اول النهار بحيث يسمى صبيحة عرفا، لا مجموع اليوم. هذا كله في المقيم، واما المسافر الذي معه زوجاته فعماد القسمة في حقه وقت النزول(3) ليلا كان ام نهارا، كثيرا كان ام قليلا.
(وللامة) المعقود عليها دواما حيث يسوغ(4) (نصف القسم) لصحيحة(5) محمد بن مسلم عن احدهما (عليهماالسلام ) قال: " اذا كان تحته امة مملوكة فتزوج عليها حرة قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة ". وحيث لاتكون القسمة في اقل من ليلة فللامة ليلة من ثمان، وللحرة ليلتان، وله خمس.
___________________________________
(1) اي كسب.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 5 من ابواب القسم والنشوز والشقاق الحديث 1.
(3) اي وقت الورود في (المنزل).
(4) اي اذا كان الرجل معسرا، ويخاف العنت.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 8 من ابواب القسم والنشوز والشقاق الحديث 1.
ويجب تفريق ليلتي الحرة لتقع من كل اربع(1) واحدة ان لم ترض بغيره(2) ، وانما تستحق الامة القسمة اذا استحقت النفقة بان كانت مسلمة للزوج ليلا ونهارا كالحرة.
(وكذا الكتابية الحرة) حيث يجوز نكاحها دواما على المشهور، وعلل بنقصها بسبب الكفر فلا تساوي المسلمة الحرة(3) ، (وللكتابية الامة ربع القسم) لئلا تساوي الامة المسلمة (فتصير القسمة من ست عشرة ليلة(4) ) للامة الكتابية منها ليلة، وللحرة المسلمة اربع كما سلف(5) ، وللامة المسلمة ليلتان لو اتفقت(6)
___________________________________
(1) اي من كل اربع ليال ليلة واحدة.
(2) اي لم ترض الحرة بغير هذا التفريق. واما اذا رضيت ان تكون ليلتاها مع اربع ليال فلا اشكال في جوازه.
(3) بل نصيبها من المبيت نصف المسلمة كالامة المسلمة. حيث إن لها النصف فكما أن الامة المسلمة لا تساوي الحرة المسلمة في المبيت. بل لها نصف الليلة. كذلك الحرة الكتابية لا تساوي الحرة المسلمة فإن لهاالنصف.
(4) لان حق الحرة ليلة واحدة من اربع ليال. فاذا كان حق الامة الكتابية ربع الحرة. فلها ربع الربع. ومخرج الربع اربعة فتضرب فيها هكذا: 4 x 4 = 16 فيكون نصيب الامة ليلة واحدة من ستة عشر ليلة، ونصيب الحرة المسلمة اربع ليال، لانها تستحق من كل اربع ليال ليلة واحدة " ويكون نصيب الامة المسلمة ليلتين. فالمجموع سبع ليال من ستة عشر ليلة، والباقي تسع ليال للزوج.
(5) في انها تستحق من كل اربع ليال ليلة واحدة.
(6) بان كان للرجل حرة مسلمة، وامة مسلمة، وامة كتابية.
وكذا الكتابية(1) ومن هنا(2) يتفرع باقي صور اجتماع الزوجات المتفرقات في القسمة(2) وهي اربعون(4) صورة
___________________________________
(1) اي وكذا يجب للحرة الكتابية ليلتان لو اجتمعت مع غيرها بأن كان للرجل زوجة حرة مسلمة، وحرة كتابية، وامة مسلمة، وامة كتابية. فان للحرة المسلمة اربعة ليال من ستة عشر ليلة، وللحرة الكتابية ليلتان منها وللامة المسلمة ليلتان، وللامة الكتابية ليلة واحدة. فالمجموع تسع ليال من ستة عشر ليلة والباقي سبع ليال للزوج.
(2) اي ومن الحكم بأن للامة الكتابية ليلة، وللحرة المسلمة اربع ليال، وللامة المسلمة ليلتان، وللحرة الكتابية ليلتان.
(3) كما لو كان للرجل زوجات مختلفات من حيث الحكم بان كانت احداهن مسلمة حرة، والاخرى مسلمة امة، او احداهن كتابية حرة، والاخرى مسلمة وهكذا.
(4) وذلك لان التعدد في الزوجات يتصور على وجوه: منها الصور الثنائية وهي ستة. ومنها الصور الثلاثية وهي اربع عشرة. ومنها الصور الرباعية وهي عشرون. اما الست الثنائية فكما ياتي:
1 - حرة مسلمة مع حرة كتابية.
2 - حرة مسلمة مع أمة كتابية.
3 - حرة مسلمة مع امة مسلمة.
4 - حرة كتابية مع امة كتابية.
5 - حرة كتابية مع امة مسلمة.
6 - امة مسلمة مع امة كتابية.
واما الاربع عشرة*(1) الثلاثية فهي:
1 - حرة مسلمة، حرة مسلمة، حرة كتابية.
2 - حرة مسلمة، حرة مسلمة، امة كتابية.
3 - حرة مسلمة، حرة مسلمة، امة مسلمة.
4 - حرة مسلمة، حرة كتابية، حرة كتابية.
5 - حرة مسلمة، حرة كتابية، امة كتابية.
6 - حرة مسلمة، حرة كتابية، امة مسلمة.
7 - حرة مسلمة، امة مسلمة، امة مسلمة.
8 - حرة مسلمة، امة مسلمة، امة كتابية.
9 - حرة مسلمة، امة كتابية، امة كتابية.
10 - حرة كتابية، حرة كتابية، امة كتابية.
11 - حرة كتابية، حرة كتابية، امة مسلمة.
12 - حرة كتابية، امة كتابية، امة كتابية.
13 - حرة كتابية، امة كتابية، امة مسلمة.
14 - حرة كتابية، امة مسلمة، امة مسلمة.
واما العشرون الرباعية فهي:
1 - حرة مسلمة حرة مسلمة حرة مسلمة حرة كتابية.
2 - حرة مسلمة حرة مسلمة حرة مسلمة امة كتابية.
3 - حرة مسلمة حرة مسلمة حرة مسلمة امة مسلمة.
4 حرة مسلمة حرة مسلمة حرة كتابية حرة كتابية.
___________________________________
5 - حرة مسلمة حرة مسلمة حرة كتابية امة كتابية.
6 - حرة مسلمة حرة مسلمة حرة كتابية امة مسلمة.
7 - حرة مسلمة حرة كتابية حرة كتابية حرة كتابية.
8 - حرة مسلمة حرة كتابية حرة كتابية امة كتابية.
9 - حرة مسلمة حرة كتابية حرة كتابية امة مسلمة.
10 - حرة كتابية حرة كتابية حرة كتابية امة كتابية.
11 - حرة كتابية حرة كتابية حرة كتابية امة مسلمة.
12 - حرة كتابية حرة كتابية امة كتابية امة كتابية.
13 - حرة كتابية حرة كتابية امة كتابية امة مسلمة.
14 - حرة كتابية حرة كتابية امة مسلمة امة مسلمة.
15 - حرة مسلمة حرة مسلمة امة كتابية امة كتابية.
___________________________________
16 - حرة مسلمة حرة مسلمة امة كتابية امة مسلمة.
17 - حرة مسلمة حرة مسلمة امة مسلمة امة مسلمة.
18 - حرة مسلمة حرة كتابية امة مسلمة امة مسلمة.
19 - حرة مسلمة حرة كتابية امة كتابية امة كتابية.
20 - حرة مسلمة حرة كتابية امة مسلمة امة كتابية.
والاقتصار على الصور العشرين نظرا إلى عدم جواز تزوج المسلم الحر. باكثر من امتين. والا فالصور المفروضة تكون اكثر. مثلا: -
21 - حرة مسلمة امة مسلمة امة مسلمة امة كتابية.
22 - حرة مسلمة امة مسلمة امة كتابية امة كتابية.
23 - حرة مسلمة امة مسلمة امة مسلمة امة مسلمة.
24 - حرة مسلمة امة كتابية امة كتابية امة كتابية.
25 - حرة كتابية امة مسلمة امة مسلمة امة مسلمة.
26 - حرة كتابية امة مسلمة امة مسلمة امة كتابية.
27 - حرة كتابية امة مسلمة امة كتابية امة كتابية.
28- حرة كتابية امة كتابية امة كتابية امة كتابية.
ثنائية ثلاثية رباعية. اذن فمجموع الصور الجائزة في المتفرقات اربعون = 6 + 14 + 20 = 40.
___________________________________
(1) هناك صورة خامسة عشرة وهي : امة مسلمة ، امة مسلمة ، امة كتابية وصورة سادسة عشرة وهي : امة مسلمة ، امة كتابية ، امة كتابية لكن حيث لا يجوز للمسلم الحر ان يتزوج باكثر من أمتين فهاتان الصورتان سقطتا من الصور المذكورة
تبلغ مع الصور المتفقة(1)
___________________________________
(1) وهي اثنتا عشرة كمايلي:
1 - حرمة مسلمة.
2 - حرتان مسلمتان.
3 - ثلاث حرائر مسلمات.
4 - اربع حرائر مسلمات.
5 - حرة كتابية.
6 - حرتان كتابيتان.
7 - ثلاث حرائر كتابيات.
8 - اربع حرائر كتابيات.
9 - امة مسلمه.
10 - امتان مسلمتان.
11 - امة كتابية.
12 - امتان كتابيتان.
* * *
هذا ايضا بالنظر إلى عدم جواز اكثر من أمتين، والا فهناك اربع صور باقية.
13 - ثلاث اماء مسلمات.
14 - اربع اماء مسلمات.
15 - ثلاث اماء كتابيات.
16 - اربع اماء كتابيات.
اثنتين وخمسين(1)
___________________________________
(1) وهو مجموع الصور المختلفة التي كانت اربعين مع الصور المتفقة التي هي اثنتا عشرة. يبلغ الجميع اثنتين وخمسين صورة(40 + 12 = 52). هذه هي الصور الجائزة شرعا. اما لو اضفنا الصور غير الجائزة لزادت اربعة عشرة يبلغ المجموع ستا وستين(52 + 14 = 66).
تعرف مع احكامها بالتأمل(1) . وتستحق القسم مريضة، ورتقاء، وقرناء، وحائض، ونفساء، لان المقصود منه الانس، لا الوطء.
(ولا قسمة الصغيرة) التي لم تبلغ التسع، (ولا للمجنونة المطبقة اذاخاف اذاها) مع مضاجعتها، لان القسمة مشروطة بالتمكين وهو منتف فيهما، ولو لم يخف من المجنونة وجب، وكذا(2) غير المطبقة.
(ويقسم الولي بالمجنون) بان يطوف به(3) على ازواجه بالعدل، أو يستدعيهن اليه، او بالتفريق(4) ، ولو خص(5) به بعضهن فقد جار، وعليه(6) القضاء، فان أفاق المجنون فضى ما جار فيه الولي، وفي وجوبه عليه(7) نظر، لعدم جوره.
(وتختص البكر عند الدخول بسبع (ليال ولاء(8) ، ولو فرقه(9)
___________________________________
(1) اي احكام هذه الصور من حيث كيفية القسم بينهن. فلابد من مراعاة التفاوت الثابت بين الحرة والامة. والمسلمة والكتابية في كل صورة صورة.
(2) اي القسم واجب بالنسبة إلى الزوجة المجنونة بالجنون الا دواري.
(3) اي بالمجنون.
(4) بأن يطوف الولي بالمجنون على بعض زوجاته، وياتي ببعضهن اليه.
(5) اي ولو خص الولي المجنون ببعض الزوجات.
(6) اي على الولي.
(7) اي على المجنون بعد الافاقة.
(8) اي متعاقبة متوالية.
(9) اي لو فرق الزوج السبع الليالي التي تختص بالزوجة الجديدة بأن بقيت عندها ليلتين، ثم ذهب إلى الاولى وبات عندها ليلة، ثم بات عند الجديدة ليلتين لم تحتسب هذه الليالي الاربع من السبع. بل لابد من سبع ليال متوالية متعاقبة للجديدة.
لم يحتسب واستانف وقضى المفرق للاخريات. ويحتمل الاحتساب مع الاثم، (والثيب(1) بثلاث (ولاء. والظاهر ان ذلك(2) على وجه الوجوب. ولا فرق بين كون الزوجة حرة وامة مسلمة وكتابية ان جوزنا تزويجها دواما عملا بالاطلاق(3) واستقرب في التحرير تخصيص الامة ينصف ماتختص به لو كانت حرة، وفي القواعد المساواة(4) . وعلى التنصيف(5) يجب عليه الخروج من عندها بعد انتصاف الليل إلى مكان خارج عن الازواح، كمايجب ذلك(6) لو بات عند واحدة نصف ليلة ثم منع من الاكمال، فانه يبيت عند الباقيات مثلها(7)
___________________________________
(1) اي تختص المرأة الثيبة الجديدة بثلاث ليال متوالية.
(2) اي اختصاص البكر بسبع ليال، والثيبة بثلاث ليال.
(3) اي عملا باطلاق الرواية الواردة في هذا الباب من اختصاص الزوجة. الجديدة بسبع ليال اذا كانت باكرة، وبثلاث ليال اذا كانت ثيبة. راجع الوسائل كتاب النكاح باب 2 من ابواب القسم والنشوز والشقاق الاحاديث.
(4) اي استقرب (العلامة) في القواعد مساواة الامة مع الحرة في الاختصاص. بسبع ليال اذا كانت باكرة، وبثلاث اذا كانت ثيبة.
(5) بناء على ما افاده (العلامة)قدسسره في التحرير فيجب على الزوج البقاء عندها ثلاث ليال ونصفا في الباكرة، وليلة ونصفا في الثيبة.
(6) اي المبيت في مكان خارج عن الازواج.
(7) اي مثل مابات عند هذه.
مع المساواة(1) ، او بحسابه(2) .
(وليس للزوجة ان تهب ليلتها للضرة الا برضاء الزوج)، لان القسم حق مشترك بينهما، أو مختص به(3) على القول بعدم وجوبه ابتداء فان رضي بالهبة ووهبت لمعينة منهن بات عندها ليلتهما، كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا ام منفصلتين. وقيل: يجوز وصلهما(4) ، تسهيلا عليه. والمقدار(5) لا يختلف. ويضعف(6) بان فيه تاخير حق من بين ليلتين، وبان الواهبة قد ترجع بينهما، والمولاة قد تفوت حق الرجوع، وان وهبتها لهن سوى بينهن فيجعل الواهبة كالمعدومة، ولو وهبتها له فله تخصيص نوبتها بمن شاء، وياتي في الاتصال والانفصال ما سبق(7) .
(ولها الرجوع قبل تمام المبيت)، لان ذلك بمنزلة البذل، لا هبة
___________________________________
(1) اذا كانت الزوجات متساويات في الحرية والاسلام او كن اماء او كتابيات.
(2) اذا لم يكن متساويات بان كانت احداهن مسلمة، والاخرى كتابية.
(3) اي بالزوج.
(4) اي وصل الليلتين للضرة.
(5) اي مقدار المبيت، سواء كان منفصلا ام متصلا لا يختلف. اما اذا كانت ليلتا الضرتين متعاقبتين فيتعين الاتصال.
(6) اي القول بجواز الوصل ضعيف اذا لم تكن ليلة الضرة الموهوب لها عقيب ليلة الضرة.
(7) من انه يفصل بين الليلتين. او يجوز له الانفصال والاتصال على القول الضعيف.
حقيقة، ومن ثم لا يشترط رضا الموهوبة (لا بعده(1) ) لذهاب حقها من الليلة فلا يمكن الرجوع فيها، ولا يجب قضاؤها لها، (ولو رجعت في اثناء الليل تحول اليها)، لبطلان الهبة لما بقي من الزمان، (ولو رجعت ولما يعلم(2) فلا شئ عليه)، لاستحالة تكليف الغافل ولها ان ترجع في المستقبل(3) ، دون الماضي، ويثبت حقها من حين علمه به(4) ولو في بعض الليل.
(ولا يصح الاعتياض عن القسم بشئ) من المال، لان المعوض كون الرجل عندها وهو لا يقابل بالعوض، لانه ليس بعين، ولا منفعة كذا ذكره الشيخ وتبعه عليه الجماعة، وفي التحرير نسب القول اليه(5) ساكتا عليه مشعرا بتوقفه فيه، او تمريضه. وله وجه، لان المعاوضة غير منحصرة فيما ذكر(6) ولقد كان ينبغي جواز الصلح عليه(7) كما يجوز الصلح على حق الشفعة، والتحجير ونحوهما(8) من الحقوق.
___________________________________
(1) اي لا بعد تمام الليل.
(2) اي الزوج.
(3) اي في بقية الليالي هذا اذا وهبت جميع لياليها، او ليالي متعددة.
(4) اي بالرجوع. ومرجع الضمير في علمه (الزوج): اي حين علم الزوج بالرجوع ولو كان علمه بالرجوع في بعض الليالي.
(5) اي إلى (الشيخ).
(6) اي في العين والمنفعة.
(7) اي على المبيت.
(8) كحق الاولوية في المسجد، او المدرسة اذالم يكن لها متول. او كان ولكن لم يكن له حق التدخل في مثل هذه الشوؤن.
وحيث لا تجوز المعاوضة (فيجب عليها رد العوض) ان كانت قبضته، ويجب عليه القضاء لها ان كانت ليلتها قد فاتت، لانه لم يسلم(1) لها العوض. هذا مع جهلهما بالفساد، أو علمهما، وبقاء العين(2) ، والا(3) اشكل الرجوع(4) ، لتسليطه(5) على اتلافه بغير عوض، حيث يعلم(6) انه لايسلم له. وقد تقدم البحث فيه(7) في البيع الفاسد، وان المصنف مال إلى الرجوع مطلقا(8) كما هنا خلافا للاكثر (ولا يزور الزوج الضرة في ليلة ضرتها)، لما فيه من تقويت حقها زمن الزيارة، وكذا لا يدخل
___________________________________
(1) بفتح ياء المضارعة وسكون السين من باب (علم يعلم) والمعنى: أن وجوب قضاء الليلة الفائتة على الرجل انما هو لاجل عدم سلامة العوض للزوجة.
(2) اي عندالزوجة اي وجوب قضاء الليلة الفائتة إنما هو اذا كانت العين موجودة.
(3) اي وان علما بالفساد وتلفت العين.
(4) اي رجوع الزوج بالعوض، ورجوع الزوجة بالليلة.
(5) اي لتسليط كل واحد من الزوجين الآخر على اتلاف حقه. ومرجع الضمير في اتلافه (العوض) في الرجل (والمبيت) في الزوجة.
(6) اي يعلم كل واحد من الزوجين أنه لم يسلم له العوض.
(7) اي في هذه المعاوضة في البيع الفاسد في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة. كتاب البيع ص 235.
(8) سواء تلف العوض ام لا
اليها فيها(1) لغير الزيارة، إلا لضرورة، فان مكث عندها وجب قضاء زمانه ما لم يقصر جدا بحيث لا يعد اقامة عرفا فيأثم خاصة(2) . وقيل: لا يجب القضاء الا مع استيعاب الليلة والقولان للفاضل(3) في القواعد والتحرير.
(ويجوز عيادتها في مرضها، لكن يقضي(4) لو استوعب الليلة عند المزورة)، لعدم ايصالها حقها. وقيل: لا(5) كما لو زار اجنبيا. وهل تحسب الليلة على المزورة؟ الظاهر لا، لانها ليست حقها، ولو لم يستوعب الليلة فلا قضاء هنا(6) .
(والواجب) في المبيت (والمضاجعة) وهي ان ينام معها قريبا منها عادة، معطيا لها وجهه دائما، او اكثريا بحيث لا يعد هاجرا وان لم يتلاصق الجسمان، (لا المواقعة) فانها لا تجب، الا في كل اربعة اشهر مرة كما سلف(7) ، (ولو جار في القسمة قضى) واجبا لمن اخل بليلتها، فلو قسم لكل واحدة من الاربع عشرا(8) فوفى.
___________________________________
(1) اي في ليلة ضرتها.
(2) اي من دون قضاء هذه المدة القصيرة التي لاتعد اقامة.
(3) وهو (العلامة) الحلي قدس الله روحه.
(4) اي لصاحب الليلة التي فاتت وزار فيها ضرتها.
(5) اي لا يقضي الليلة الفائتة التي زار فيها ضرتها.
(6) اي اذا كانت الزيارة للعبادة، بخلاف ما اذا كانت لشئ آخر.
(7) في القسم والنشوز ص 404.
(8) بفتح العين اي لو كان للرجل اربع نساء وقرر لكل واحدة منهن عشر ليال مع رضاهن.
من الزوجات ثلاثا(1) ، ثم عاد عليهن(2) ، دون الرابعة، بعشر(3) قضى لها(4) ثلاث عشرة ليلة وثلثا ولو باتها(5) منفردا قضى لها(6) عشرا خاصة ولو طلقها(7) قبل القضاء، او بعد حضور ليلتها(8) قبل ايفائها بقي حقها في ذمته، فان تزوجها، او راجعها وجب عليه التخلص منها(9)
___________________________________
(1) اي وفى الزوج لثلاثة منهن، وبات عند كل واحدة منهن عشر ليال.
(2) اي عاد على الثلاثة التي بات عند كل واحدة منهن عشر ليال مرة ثانية.
(3) الجار والمجرور متعلق بقوله (عاد) اي عاد عليهن بعشر ليال موزعة على الثلاثة. بان بات عند كل واحدة منهن ثلاث ليال وثلثا من الليل فالمجموع يصير عشر ليال.
(4) اي للزوجة الرابعة ثلاث عشر ليال وثلثا من الليل، لان هذا المقدار من الزمان حق لها بعد أن بات عند كل واحدة من الثلاثة ثلاث عشرة ليلة وثلثا من الليل.
(5) اي ولو بات الرجل هذه العشرة منفردا من دون ان يبيت عند واحدة منهن.
(6) اي للرابعة التي جار عليها ولم يبق عندها.
(7) اي لو طلق الرابعة التي ظلمها ولم يبق عندها، قبل ان يقضي لها حقها. هذا بحسب الظاهر من ارجاع الضمير إلى الرابعة مع القرينة المقامية وهي (الالف واللام العهدية) في كلمة (القضاء) التي تدل على أن المراد من القضاء قضاء عشر ليال، او ثلاث عشر ليلة وثلثا من الليل. لكن في الواقع يرجع إلى الزوجة التي كان لها حق في ذمة الزوج.
(8) اي طلقها بعد ان حضرت ليلة الزوجة وقبل استيفاء الزوجة حقها.
(9) اي التخلص من حق الزوجة بالصلح معها ببذل مال لها.
والا(1) استقرت المظلمة في ذمته. وكذا(2) لو فارق المظلوم بها وجدد غيرها، لان قضاء الظلم يستلزم الظلم للجديدة، ولو كان الظلم بعض(3) ليلة وجب عليه ايفاؤها قدر حقها واكمال باقي الليلة خارجا عن الزوجات، ولو شك في القدر بنى على المتيقن.
(والنشوز) واصله الارتفاع (وهو) هنا(4) (الخروج عن الطاعة): اي الخروج احد الزوجين عما يجب عليه من حق الاخر وطاعته، لانه بالخروج يتعالى عما اوجب الله تعالى عليه من الطاعة (فاذا ظهرت امارته للزوج بتقطيبها(5) في وجهه، والتبرم(6) ): أي الضجر والسأم (بحوائجه) التي يجب عليها فعلها من مقدمات الاستمتاع بان تمتنع،
___________________________________
(1) اي وان لم يتزوجها، او لم يراجعها بقيت المظلمة في ذمة الزوج، لعدم امكان القضاء للزوجة المظلومة، لان القضاء مستلزم للظلم في حق الزوجة الجديدة.
(2) اي وكذا تبقى المظلمة في ذمة الزوج من دون امكان القضاء فيما لو طلق زوجته التي لم يف بحفها وتزوج باخرى. فانه حينئذ غير قادر شرعا على الوفاء بحق التي طلقها، لان الوفاء بحق تلك يستلزم الظلم بحق الجديدة. فيكون من قبيل. (استدراك ظلم بظلم آخر). وعليه فيجب التخلص من حق تلك بالمصالحة، ونحوها.
(3) كربع الليلة، او نصفها، او ثلثها مثلا.
(4) اي في باب النكاح.
(5) من باب التفعيل من قطب يقطب تقطيبا بمعنى عبس يقال: قطب: اي قبض مابين عينيه.
(6) من باب التفعل بمعنى التضجر.
او تتثاقل اذا دعاها اليه(1) ، لا مطلق حوائجه، اذ لا يجب عليها قضاء حاجته التى لا تتعلق بالاستمتاع، (أو تغير عادتها في ادبها معه قولا) كان تجيبه بكلام خشن بعد ان كان بلين، او غير مقبلة بوجهها بعد ان كانت تقبل، (أو فعلا) كأن يجد اعراضا، وعبوسا بعد لطف وطلاقة، ونحو ذلك (وعظها(2) ) الا بلا هجر، ولا ضرب فلعلها تبدي عذرا وتتوب عما جرى منها من غير عذر. والوعظ كأن يقول: اتقي الله في الحق الواجب لي عليك، واحذري العقوبة، ويبين لها ما يترتب على ذلك من عذاب الله تعالى في الاخرة وسقوط النفقة، والقسم(3) في الدنيا.
(ثم حول ظهره اليها في المضجع(4) ) بكسر الجيم ان لم ينجع الوغظ، (ثم اعتزلها) ناحية في غير فراشها، (ولا يجوز ضربها) ان رجا رجوعها بدونه(5) (فاذا امتنعت من طاعته فيما يجب له) ولم ينجع ذلك كله (ضربها مقتصرا على ما يؤمل به رجوعها) فلا تجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به، والا(6) تدرج إلى الاقوى فالاقوى (ما لم يكن مدميا، ولا مبرحا) اي شديدا كثيرا قال الله تعالى:( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) .(7)
___________________________________
(1) اي إلى الاستمتاع.
(2) جواب للشرط في قول (المصنف)رحمهالله (فاذا ظهرت امارته)
(3) وهي المضاجعة اذا كان للزوج زوجات متعددة.
(4) اذا لم تتب ولم تؤب.
(5) اي بدون الضرب.
(6) اي وان لم ينفع الضرب.
(7) النساء: الآية 33.
والمراد فعظوهن اذا وجدتم امارات النشوز، واهجروهن إن نشزن، واضربوهن ان اصررن عليه. وافهم قوله تعالى: في المضاجع، انه لا يهجرها في الكلام، وهذا فيما زاد عن ثلاثة ايام لقولهصلىاللهعليهوآله : " لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه في الكلام فوق ثلاث(1) " ويجوز(2) في الثلاثة ان رجا به رجوعها، ولو حصل بالضرب تلف، او ادماء ضمن.
(ولو نشز) الزوج (يمنع حقوقها) الواجبة لها عليه من قسم، ونفقة (فلها المطالبة) بها، (وللحاكم الزامه بها) فان اساء خلقه واذاها بضرب وغيره بلا سبب صحيح نهاه عن ذلك، فان عاد اليه عزره بما يراه، وان قال كل منهما: ان صاحبه متعد تعرف الحاكم الحال بثقة في جوارهما يختبرهما ومنع الظالم منهما.
(ولو تركت) الزوجة (بعض حقوقها) الواجبة لها عليه من قسمة ونفقة (استمالة له حل) له (قبوله)، وليس له منع بعض حقوقها لتبذل له مالا ليخلعها، فان فعل فبذلت اثم وصح قبوله ولم يكن اكراها نعم لو قهرها على بخصوصه(3) لم يحل.
(والشقاق هو ان يكون النشوز منهما) كان كان كل واحد منهما قد صار في شق غير الاخر (وتخشى الفرقة)، او الاستمرار على ذلك (فيبعث الحاكم الحكمين من اهل الزوجين): اي احدهما من اهله،
___________________________________
(1) مستدرك الوسائل كتاب الحج باب 124 من ابواب احكام العشرة. الحديث 1.
(2) اي يجوز أن يهجرها في الكلام.
(3) اي بخصوص البذل بأن يؤذيها بضرب، او تهديد.
والاخر من اهلها كما تضمنت الاية الشرفة(1) لينظرا في امرهما بعد اختلاء(2) حكمه به وحكمها بها ومعرفة ما عندهما في ذلك. وهل بعثهما واجب، أو مستحب وجهان: اوجهها الوجوب عملا بظاهر الامر من الاية(3) (او من غيرهما(4) ) لحصول الغرض(5) به ولان القرابة غير معتبرة في الحكم، ولا في التوكيل، وكونهما من الاهل في الاية للارشاد إلى ما هو الاصلح. وقيل: يتعين كونهما من اهلهما عملا بظاهر الاية، ولان الاهل اعرف بالمصلحة من الاجانب، ولو تعذر الاهل فلا كلام في جواز الاجانب وبعثهما يكون (تحكيما)، لا توكيلا، لان الله خاطب بالبعث الحكام(6) وجعلهما(7) حكمين، ولو كان(8) توكيلا لخاطب به
___________________________________
(1) في قوله تعالى:( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ) . النساء: الآية 34.
(2) مصدر باب الافتعال بمعنى الانفراد اي انفراد حكم الزوج بالزوج، وانفراد حكم الزوجة بالزوجة ليعرف الحكمان الشكوى من الزوجين.
(3) في قوله تعالى:( فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ) حيث ان ظاهر الامر هوالوجوب.
(4) اي يكون بعث الحكمين من غير اهل الزوج والزوجة.
(5) وهو الحكم بغير اهل الزوجين.
(6) حيث قال عز من قائل: (فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها).
(7) اي الحكم من اهل الزوج، والحكم من اهل الزوجة.
(8) اي البعث.
الزوجين، ولانهما(1) إن رأيا الاصلاح فعلاه من غير استئذان، وان رأيا التفريق توقف على الاذن، ولو كان(2) توكيلا لكان تابعا لما دل عليه لفظهما. وبذلك(3) يضعف قول القاضي بكونه(4) توكيلا استنادا(5) إلى ان البضع حق للزوج، والمال حق للمراة، وليس لاحد التصرف فيهما الا باذنهما(6) ، لعدم الحجر عليهما، لان(7) اذن الشارع قد يجري على غير المحجور كالمماطل(8) .
___________________________________
(1) اي الحكمين. كما وانهما الفاعل في (رأيا).
(2) اي البعث لو كان توكيلا ولم يكن حكما لكان تابعا لدلالة لفظ. الحكمين من الاصلاح، أو التفريق ولم يجز للوكيل التصرف من تلقاء نفسه، بخلاف ما اذا كان البعث بمعنى التحكيم فانه لا يكون تابعا لما دل عليه لفظ الحكمين في الموردين. بل للحكمين من الاصلاح ان رأيا، او التفريق.
(3) اي وبما أن البعث بمعنى التحكيم، لا الوكالة، لانه لو كان وكالة كان تابعا لما دل عليه لفظهما.
(4) اي البعث.
(5) دليل لقول (القاضي)رحمهالله في كون البعث توكيلا، لا تحكيما.
(6) من الاصلاح، او التفريق فليس لاحد ان يتصرف من قبل نفسه، بل لابد من الاذن من صاحب المال، ومن صاحب البضع.
(7) رد من الشارحرحمهالله على ماافاده (القاضي)رحمهالله (من أن البعث توكيل).
(8) وهو المدين الذي يتسامح في اداء دينه. فلصاحب الدين حينئذ التصرف في مال المدين شرعا بقدر طلبه.
وحيث كان تحكميا (فان اتفقا على الاصلاح) بينهما (فعلاه) من غير مراجعة، (وان اتفقا على التفريق لم يصح الا باذن الزوج في الطلاق، واذن الزوجة في البذل) ان كان خلعا، لان ذلك هو مقتضى الحكم.
(وكلما شرطاه) اي الحكمان على الزوجين (يلزم اذا كان(1) سائغا) شرعا وان لم يرض به الزوجان، ولو لم يكن سائغا كاشتراط ترك بعض النفقة، او القسمة، او ان لا يسافر(2) بها لم يلزم الوفاء به. ويشترط في الحكمين: البلوغ. والعقل. والحرية. والعدالة. والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما، دون الاجتهاد.
(ويحلق بذلك نظران:)
___________________________________
(1) اي الشرط.
(2) هذا بظاهره ينافي ماتقدم (من جواز اشتراط الزوجة على الزوج ابقاءها في بلدها).
(النظر الاول في الاولاد)
(ويلحق الولد بالزوج الدائم) نكاحه (بالدخول) بالزوجة، (ومضي ستة اشهر) هلالية (من حين الوطء). والمراد به(3) على ما يظهر من اطلاقهم، وصرح به المصنف في قواعده غيبوبة الحشفة قبلا، او دبرا وان لم ينزل ولا يخلو ذلك(4) من اشكال ان لم يكن مجمعا عليه، للقطع بانتفاء التولد عنه عادة في كثير من موارده، ولم اقف على شئ ينافي ما نقلناه يعتمد عليه.
(وعدم تجاوز اقصى الحمل) وقد اختلف الاصحاب في تحديده فقيل: تسعة اشهر. وقيل: عشرة، (وغاية ما قيل فيه عندنا سنة).
___________________________________
(3) اي من الوطء.
(4) اي اطلاق قول (المصنف)رحمهالله : " من حين الوطء ".
ومستند الكل مفهوم الروايات(1) ، وعدل المصنف عن ترجيح قول، لعدم دليل قوي على الترجيح. ويمكن حمل الراويات(2) على اختلاف عادات النساء فان بعضهن تلد لتسعة، وبعضهن لعشرة، وقد يتفق نادرا بلوغ سنة، واتفق الاصحاب على انه لا يزيد عن سنة مع أنهم رووا أن النبيصلىاللهعليهوآله حملت به امه ايام التشريق، واتفقوا على انه ولد في شهر ربيع الاول فاقل ما يكون لبثه في بطن امه سنة وثلاثة اشهر(3) ، وما نقل احد
___________________________________
(1) التهذيب الطبعة الحديثة ج 8 ص 166 باب 7 من ابواب لحوق الاولاد بالآباء الاحاديث.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 433.
(3) هذا اشكال من (الشارح)رحمهالله على الاصحاب رضوان الله عليهم اجمعين. وخلاصته: أنه كيف يقولون بان اكثر الحمل سنة ولا يزيد على ذلك مع أن (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله مكث في بطن امه أكثر من ذلك: اي (سنة وثلاثة عشر)، لان العلماء متفقون على أن بداية حمله كانت في ايام التشريق وهو الحادي عشر، أو الثاني عشر، اوالثالث عشر من شهر ذي الحجة. ثم ان العلماء متفقون على أن ميلاده المبارك كان في ربيع الاول اما في اليوم الثاني عشر او السابع عشر منه. اذن تكون مدة الحمل سنة وثلاثة اشهر. ولا يمكن ان يكون ميلاده الشريف في ربيع الاول من تللك السنة، لانه يلزم ان تكون مدة الحمل ثلاثة اشهر وهو غير ممكن ايضا هذا هو الاشكال المشهور.
والجواب هو - على ما تعرض له كثير من العلماء رضوان الله عليهم ويوجهون به ماذكره الشارحرحمهالله من انعقاد نطفته الطاهرة في ايام التشريق، وميلاده في 12 ربيع الاول، أو 17 منه -: أن ايام التشريق لم تكن ثابتة عند العرب زمن الجاهلية بل كانت تتغير أو تتاخر حسب اختيار العرب الجاهلي من ذلك. وهذا هو المعبر عنه في القرآن الكريم (بالنسئ) في قوله تعالى:( انما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله ) التوبة: الآية 38 وكانت العرب تحرم الاشهر الاربعة: ذا القعدة وذا الحجة ومحرم الحرام ورجب. وذلك مما تمسكت به عن ملة ابراهيم الخليل واسماعيل الذبيح عليهما الصلاة والسلام. وهم كانوا اصحاب غارات وحروب فربما كان يشق عليهم ان يمكثوا ثلاثة اشهر متوالية لا يغزون فيها فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون على ذلك زمانا. ثم يؤلون بالتحريم إلى المحرم ولايفعلون ذلك الا في ذي الحجة اي كانوا ينسؤن الاشهر الحرم عند حلول ذي الحجة للغرض المتقدم.
وهناك سبب آخر لهذا النسئ اي التاخير في الاشهر الحرم: وذلك انهم كانوا يرغبون وقوع شهر الحجة في فصل الربيع دائما ليكون حجهم واجتماعهم في اسواق مكة في الفصل المناسب لا حر ولابرد. فكانوا يطبقون السنة القمرية على السنة الشمسية. وبما أن السنة الشمسية تزيد على السنة القمرية بعشرة ايام تقريبا كانوا يمكثون ثلاثة اعوام فيزيدون على السنة الثالثة شهرا واحدا ويجعلون اول السنة الرابعة صفرا ويسمونه محرما فيقع حجهم في تلك السنة في المحرم باسم ذي الحجة إلى مدة ثلاثة اعوام وبعدها يجعلون اول السنة ربيع الاول فكان يقع حجهم في تلك السنة في صفر إلى ثلاثة اعوام. وهكذا دواليك. فكانت اشهر الحج تدور حسب دورة السنة الشمسية. راجع (مجمع البيان لامين الاسلام الطبرسي)قدسسره ج 5 ص 29.
هذا وقد صادف عام الفيل وهو عام ولادة الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله أن كان حجهم في جمادي الثانية كما ورد في الحديث الشريف " إن الحمل بسيدنا رسو ل اللهصلىاللهعليهوآله كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مضت *(1) من جمادي الآخرة ". روى هذا الحديث المبارك (شيخنا العلامة المجلسي) قدس الله نفسه الزكية عن كتاب (الاقبال للسيد بن طاووس) اعلى الله مقامه الشريف وهورحمهالله يروي عن (شيخنا الصدوق) رضوان الله تعالى عليه. راجع (بحار الانوار) الطبعة الحديثة ج 15 ص 251 الحديث رقم 2. وبهذا يكمل حمل رسول اللهصلىاللهعليهوآله تسعة اشهر، لان ابتداء حملهصلىاللهعليهوآله كان في جمادي الثانية وولد في ربيع الاول. فتلك تسعة اشهر.
___________________________________
في الاصل " بقيت " والظاهر انه تصحيف. والصحيح " مضت " كما أثبتناه.
من العلماء ان ذلك من خصائصهصلىاللهعليهوآله .
(هذا في) الولد التام (الذي ولجته الروح، وفي غيره) مما تسقطه المرأة (يرجع) في الحاقه بالزوج حيث يحتاج إلى الالحاق ليجب عليه تكفينه ومؤنة تجهيزه، ونحو ذلك من الاحكام التي لا تترتب على حياته
(إلى(1) المعتاد) لمثله (من الايام والاشهر، وان نقصت عن الستة الاشهر) فان امكن عادة كونه منه لحقه الحكم، وان علم عادة انتفائه عنه لغيبته عنها مدة تزيد عن تخلقه عادة منه انتفى عنه.
(ولو فجر بها) اي بالزوجة الدائمة فاجر (فالولد للزوج)،
___________________________________
(1) الجار والمجرور متعلق بقول (المصنف): (يرجع). اي وفي غيره يرجع إلى المعتاد.
وللعاهر الحجر(1) ، (ولا يجوز له نفيه لذلك(2) للحكم بلحوقه بالفراش شرعا وان اشبه الزاني خلقة (ولو نفاه لم ينتف عنه الا باللعان) لامه، فان لم يلاعن حد به(3) .
(ولو اختلفا في الدخول) فادعته وانكره هو، (او في ولادته) بان انكر كونها ولدته (حلف الزوج)، لاصالة عدمهما(4) ، ولان النزاع في الاول(5) في فعله، ويمكنها اقامة البينة على الولادة في الثاني(6) فلا يقبل قولها فيها(7) بغير بينة.
(ولو) اتفقا عليهما(8) (واختلفا في المدة) فادعى ولادته لدون ستة اشهر، او لازيد من اقصى الحمل (حلفت) هي تغليبا للفراش، ولاصالة عدم زيادة المدة في الثاني(9) . أما الاول(10) فالاصل معه
___________________________________
(1) التهذيب الطبعة الحديثة ج 8 ص 168 باب 7 من ابواب لحوق الولد. بالاباء، وثبوت الانساب الحديث 11.
(2) اي ولايجوز للزوج نفي الولد لاجل ان زوجته فجرت.
(3) ا ي يحد الزوج بسبب نفي الولد.
(4) اي عدم الدخول، وعدم الولادة.
(5) وهو (الاختلاف في الدخول).
(6) وهو الاختلاف في نفي الولادة حيث إنه يمكن الاطلاع عليها.
(7) اي في الولادة.
(8) اي على الدخول، وعلى الولادة.
(9) وهو ادعاء الولادة لازيد من اقصى الحمل.
(10) وهو ادعاء الولادة لدون ستة اشهر.
فيحتمل قبول قوله فيه عملا بالاصل(1) ، ولان مآله(2) إلى النزاع في الدخول، فانه اذا قال: لم تنقض ستة اشهر من حين الوطء. فمعناه انه لم يطأ منذ مدة ستة اشهر، وانما وقع الوطء فيما دونها(3) . وربما فسر بعضهم النزاع في المدة(4) بالمعنى الثاني خاصة، ليوافق(5) الاصل. وليس(6) ببعيد ان تحقق
___________________________________
(1) وهو عدم الوطء.
(2) اي مآل نزاع الاختلاف في المدة إلى النزاع في الدخول، فالاصل عدمه.
(3) اي في مادون ستة اشهر. ففي هذه الصورة يدعي الزوج الولادة. لاقل من تلك المدة حتى ينفي الولد عنه وانه ماانعقد من نطفته.
(4) اي المدة التي ولد فيها الطفل بأن يقول الزوج: (إنه في اقصى مدة الحمل فقط).
(5) اي ليوافق حكم المشهور - وهو فتوى العلماء بحلف المرأة لو كان الاختلاف في مدة الولادة باقصى الحمل - الاصل. وهو اصالة عدم زيادة المدة التي ولد فيها الطفل، فيقدم قولها. والحاصل: أن العلماء حملوا النزاع في صورة الاختلاف في المدة على اقصى مدة الحمل فقط وأن القول قول المرأة. فالصورة الثانية - وهو النزاع في مدة الولادة لدون ستة اشهر - تبقى خارجة عن حريم النزاع.
(6) اي حصر العلماء النزاع في الاختلاف في المدة (باقصى مدة الحمل) فقط، وإخراج تلك الصورة ليس ببعيد. حيث إنه لم يعهد من العلماء رضوان الله عليهم مايشعر بتعميم النزاع لتلك الصورتين. بل خصوها بهذه الصورة وهو (النزاع في اقصى الحمل)
في ذلك(1) خلاف، الا ان كلام الاصحاب مطلق(2) .
(وولد المملوكة اذا حصلت لها الشروط الثلاثة) وهي الدخول وولادته لستة اشهر فصاعدا ولم يتجاوز الاقصى (يلحق به، وكذلك ولد المتعة) ولا يجوز له نفيه لمكان الشبهة فيهما(3) (لكن لو نفاه انتفى) ظاهرا (بغير لعان فيهما وان فعل حراما) حيث نفى ما حكم الشارع ظاهرا بلحوقه به، أما ولد الامة فموضع وفاق، ولتعليق اللعان على رمي الزوجة في الاية(4) ، واما ولد المتعة فانتفاؤه بذلك(5) هو المشهور ومستنده(6)
___________________________________
(1) اي في هذه المسألة وهو النزاع في مدة ولادة الطفل إن تحقق خلاف بأن يقال: هل النزاع في ولادة الطفل مختص بصورة اقصى مدة الحمل فقط، او مطلق حتى يشمل مادون ستة اشهر.
(2) اي ليس في كلمات الاصحاب رضوان الله عليهم مايقيد النزاع (باقصى مدة الحمل)، بل كلماتهم شاملة لهذا، ولذاك.
(3) اي في ولد المملوكة، وولد المتعة لو كان هناك مايوجب الشك في بنونه.
(4) في قوله تعالى:( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين ) النور: الآية 6. حيث إنه - جل اسمه - علق اللعان في صورة عدم وجود البينة للزوج بقوله: (ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم).
(5) اي بمجرد نفي الولد من دون احتياج إلى اللعان.
(6) اي مستند انتفاء ولد المتعة بدون اللعان.
غلبة اطلاق الزوجة على الدائمة، ومن ثم(1) حملت عليها(2) في آية الارث، وغيره(3) . وذهب المرتضى وجماعة إلى الحاقها بالدائمة هنا(4) ، لانها زوجة حقيقة، والا(5) لحرمت بقوله تعالى:( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) (6) " (فلو عاد واعترف به صح ولحق به) بخلاف ما لو اعترف به اولا ثم نفاه فانه لا ينتفي عنه والحق به.
(ولا يجوز نفي الولد) مطلقا(7) (لمكان(8) العزل) عن امه، لاطلاق النص(9) ، والفتوى بلحوق الولد بفراش الواطئ، وهو
___________________________________
(1) اي ومن اجل غلبة اطلاق الزوجة على الدائمة حملت الزوجة في آية الارث على الدائمة.
(2) اي على الدائمة.
(3) اي وحملت الزوجة على الدائمة في غير الارث ايضا.
(4) اي ألحق (السيد المرتضى) وجماعة من الفقهاء قدس الله ارواحهم الزوجة المتمتع بها بالدائمة في باب اللعان في كونها محتاجة إلى اللعان لو نفى الزوج الولد عنه، لكونها زوجة حقيقة.
(5) اي وان لم تكن الزوجة المتمتع بها زوجة حقيقة لحرمت.
(6) المعارج: الآية 31.
(7) في الدائمة، وغيرها باللعان، وغيره.
(8) اي لايجوز للرجل نفي الولد عنه لاجل عزل المني وافراغه في خارج الرحم(9) اي النص الوارد بان الولد للفراش ليس مقيدا بصورة افراغ الماء في الرحم. راجع التهذيب الطبعة الحديثة ج 8 ص 168 - 169 باب لحوق الاولاد بالآباء. الاحاديث.
صادق مع العزل، ويمكن سبق الماء قبله(1) . وعلى ما ذكرناه سابقا(2) لا اعتبار بالانزال في الحاق الولد مطلقا(3) ، فمع العزل بالماء اولى. وقيد العلامة هنا الوطء مع العزل بكونه قبلا، والمصنف صرح في القواعد باستواء القبل والدبر في ذلك(4) ، وفي باب العدد صرحوا بعدم الفرق بينهما(5) في اعتبار العدة.
(وولد الشبهة يلحق بالواطئ بالشروط) الثلاثة(6) ، (وعدم الزوج الحاضر) الداخل بها بحيث يمكن الحاقه به، والمولى في ذلك(7) بحكم الزوج، لكن لو انتفى عن المولى ولحق بالواطئ اغرم قيمة الولد يوم سقط حيا لمولاها.
(ويجب) كفاية (استبداد النساء) اي انفرادهن (بالمرأة عند الولادة، أو الزوج، فان تعذر فالرجال) المحارم، فان تعذروا فغيرهم،
___________________________________
(1) اي قبل العزل ولو كان بمقدار ذرة.
(2) من تعريف الوطء في قول (الشارح)رحمهالله : (والمراد به على ما يظهر من اطلاقهم وصرح به المصنف) إلى آخر ماذكر هناك ص 433.
(3) سواء انزل ام لم ينزل فالولد يلحق بالاب فكيف اذا انزل، ولو كان الانزال في خارج الرحم.
(4) اي في الحاق الولد.
(5) اي بين القبل والدبر في ان الوطي فيهما موجب للعدة.
(6) الدخول، وولادة المولود لستة اشهر فصاعدا، وعدم تجاوز اقصى مدة الحمل.
(7) اي في الالحاق.
وقدم في القواعد الرجال الاقارب غير المحارم على الاجانب، وهنا اطلق الرجال. هذا جملة ما ذكروه فيه(1) ولا يخلو(2) عن نظر، بل ذلك(3) مقيد بما يستلزم اطلاعه على العورة، اما ما لا يستلزمه من مساعدتها فتحريمه على الرجال غير واضح، وينبغي فيما يستلزم الاطلاع على العورة تقديم الزوج مع امكانه، ومع عدمه يجوز غيره للضرورة كنظر الطبيب، واما الفرق بين اقارب الرجال من غير المحارم، والاجانب فلا اصل له في قواعد الشرع.
(ويستحب غسل المولود) حين يولد، (والاذان في اذنه اليمنى، والاقامة في اليسرى)، وليكن ذلك قبل قطع سرته، فلا يصيبه لمم(4) ولا تابعة(5) ، ولا يفزع(6) ، ولا تصيبه ام الصبيان(7) روي(8) ذلك عن ابي عبدالله (ع) عن النبيصلىاللهعليهوآله " من ولد له مولود فليؤذن في اذنه اليمنى باذان الصلاة، وليقم في اذنه اليسرى فانها
___________________________________
(1) اي في أمر الولادة.
(2) اي استبداد النساء واستقلالهن في تولي امور المرأة حين الولادة.
(3) اي الاختصاص والاستبداد بالنساء.
(4) اللمم بفتح اللام والميم: جنون خفيف يعرض الانسان. والفاء هنا بمعنى حتى اي حتى لايصيب الطفل هذه الامراض اذا اذن في اذنه اليمنى، واقيم في اذنه اليسرى.
(5) وهو (الابله) الذي لا يعرف شيئا من امر النساء.
(6) الفزع هو: الخوف مع الوثبة يقال: فزع فزعا: اي ذعر وخاف(7) ريح داخلية تعرض الاطفال.
(8) الوسائل كتاب النكاح باب 35 من ابواب احكام الاولاد الاحاديث.
عصمة من الشيطان الرجيم " (وتحنيكه(1) بتربة الحسين عليه الصلاة والسلام وماء الفرات) وهو النهر المعروف، (او ماء فرات) أي عذب (ولو بخلطه بالتمر، او بالعسل) ليعذب ان لم يكن عذبا. وظاهر العبارة التخيير بين الثلاثة(2) ، والاجود الترتيب بينها فيقدم ماء الفرات مع امكانه، ثم الماء الفرات بالاصالة، ثم باصلاح مالحه بالحلو. وفي بعض الاخبار(3) : حنكوا اولادكم بماء الفرات، وتربة الحسين (ع) فان لم يكن فماء السماء، والمراد بالتحنيك ادخال ذلك إلى حنكه وهو اعلى داخل القم. وكذا يستحب تحنيكه بالتمر، بان يمضغ التمرة ويجعلها في فيه ويوصلها إلى حنكه بسبابته حتى يتحلل في حلقه، قال أمير المؤمنين (ع) " حنكوا اولادكم بالتمر فكذا فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالحسن
___________________________________
(1) المصدر السابق في هامش رقم 8 ص 441 باب 36 الاحاديث.
(2) الفرات: النهر المعروف في العراق. وماء فرات اي عذب وان لم يكن من نهر الفرات فيجعل فيه شئ من التمر، او العسل ليعذب.
(3) نفس المصدر السابق هامش رقم 1 الحديث 3. الحنك ماتحت الذقن من الانسان، وغيره، او الاعلى داخل الفم. والجمع احناك. والمراد من استحباب تحنيك الطفل بالماء وبالتربة الحسينية على مشرفها الآف الثناء والتحية: ادخال ذلك إلى حنكه وهو اعلى داخل الفم. وفي الحديث: مااظن احدا يحنك بماء الفرات الا احبنا اهل البيت. وجمع الحنك احناك مثل السبب واسباب.
والحسينعليهماالسلام "(1) قال الهروي يقال " حنكه وحنكه بتخفيف النون وتشديدها.
(وتسميته(2) محمدا) ان كان ذكرا (إلى اليوم السابع، فان غير) بعد ذلك (جاز) قال الصادق (ع): " لا يولد لنا ولد الا سميناه محمدا فاذا مضى سبعة ايام فان شئنا غيرنا، والا تركنا "(3) (واصدق الاسماء ما عبدالله) اي اشتمل على عبوديته تعالى كعبد الله، و عبدالرحمان، والرحيم، وغيره من اسمائه تعالى، (وافضلها) اي الاسماء مطلقا(4) ، (اسم محمد وعلي، واسماء الانبياء، والائمة (عليهمالسلام ) قال الباقر (ع) " اصدق الاسماء ما سمي بالعبودية وافضلها اسماء الانبياء(5) " وعن الصادق (ع) ان النبيصلىاللهعليهوآله قال: " من ولد له اربعة اولاد ولم يسم احدهم باسمي فقد جفاني(6) "، وعنه (ع) " ليس في الارض دار فيها اسم محمد الا وهي تقدس كل يوم(7) " وعن الحسين عليه الصلاة والسلام في حديث طويل " لو ولد لي مئة ولد لاحببت ان لا اسمي احدا منهم الا عليا "(8) وقال الرضا (ع): " لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد، او احمد،
___________________________________
(1) نفس المصدر السابق في الهامش رقم 1 ص 442 الباب 36 الحديث الاول.
(2) اي ويستحب تسمية المولود.
(3) الوسائل كتاب النكاح الباب 24 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(4) سواء كان فيها عبودية ام لا.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 23 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(6) مستدرك الوسائل باب 16 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 24 من ابواب احكام الاولاد الحديث 4.
(8) الوسائل كتاب النكاح باب 25 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
او علي، أو الحسن، او الحسين، او جعفر، او طالب، او عبدالله، او فاطمة من النساء "(1) وتكنيته(2) بابي فلان(3) ان كان ذكرا او ام فلان(4) ان كان انثى. قال الباقر(5) (ع): " انا لنكني اولادنا في صغرهم مخافة النبز(6) ان يلحق بهم ".
(ويجوز اللقب) وهو ما اشعر من الاعلام بمدح، او ذم والمراد هنا الاول خاصة، (ويكره الجميع بين كنيته) بضم الكاف (بابي القاسم وتسميته محمدا) قال(7) الصادق (ع): " ان النبيصلىاللهعليهوآله نهى عن اربع(8) كنى. عن ابي عيسى، وعن ابي الحكم، وعن ابي مالك، وعن ابي القاسم اذا كان الاسم محمدا " (وان يسمي حكما، او حكيما، او خالدا، او حارثا، او ضرارا، او مالكا) قال(9) الباقر (ع) " ابغض الاسماء إلى الله تعالى حارث،
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 26 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(2) مصدر باب التفعيل من باب كنى يكني: اي يجعل له كنية.
(3) او ابي فلانة كقولك: ابومحمد ابوجعفر ابوالحسن ابوعلي ابوفاطمة أبوخديجة.
(4) او ام فلانة كقولك: ام محمد ام علي ام الحسن ام خديجة ام فاطمة.
(5) الوسائل كتاب النكاح 27 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(6) بفتح النون والباء وهو لقب السوء المشين يقال: نبذة نبذا اي لقبه باللقب الردي قال الله تعالى:( ولاتنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ) الحجرات: الآية 11.
(7) مستدرك الوسائل باب 20 من احكام الاولاد الحديث 1.
(8) باضافة اربع إلى كنى. وكنى جمع كنية بضم الكاف في المفرد والجمع.
(9) الوسائل كتاب النكاح احكام الاولاد باب 28 الحديث 2.
وخالد، ومالك " وعن الصادق (ع) " ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله دعى بصحيفة حين حضره الموت يريد أن ينهي عن اسماء يتسمى بها فقبض ولم يسمها. منها الحكم، وحكيم، وخالد، ومالك(1) . وذكر أنها ستة، أو سبعة مما لا يجوز ان يتسمى بها ".
(واحكام الاولاد امور) (منها العقيقة، والحلق والختان، وثقب الاذن اليمنى) في شحمتها، واليسرى في اعلاها كل ذلك (في اليوم السابع) من يوم ولد، ولو في اخر جزء من النهار. قال الصادق (ع): " العقيقة واجبة وكل مولود مرتهن بعقيقته(2) "، وعنه (ع) " عتق عنه " واحلق رأسه يوم السابع(3) ، وعنه (ع): " اختنوا اولادكم لسبعة ايام فانه اطهر واسرع لنبات اللحم، وان الارض لتكره بول الاغلف(4) " وعنه (ع): " إن ثقب اذن الغلام من السنة،
___________________________________
(1) المصدر السابق في الهامش رقم 9 ص 444 الحديث 1. لا يخفى أن قول (الامام الصادق)عليهالسلام : منها الحكم، وحكيم، وخالد، ومالك مع أنه لم يذكر الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله في الصحيفة شيئا مبني على علم الامامعليهالسلام بأنهم اذا ارادوا شيئا علموا.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 38 من ابواب احكام الاولاد الحديث 2 - 3. لا يخفى أن الجزء الاول من الحديث مذكور فينفس الباب الحديث 3 والباقي في الحديث 2.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 44 من ابواب احكام الاولاد الحديث 8.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 52 من ابواب احكام الاولاد الحديث 5.
وختانه لسبعة ايام من السنة(1) " وفي خبر اخر عن النبيصلىاللهعليهوآله : " تتنجس الارض من بول الاغلف اربعين صباحا(2) "، وفي اخر " إن الارض تضج إلى الله تعالى من بول الاغلف(3) ".
(وليكن الحلق) لراسه (قبل) ذبح (العقيقة، ويتصدق بوزن شعره ذهبا، او فضة) قال اسحاق بن عمار للصادق (ع): باي ذلك نبدأ فقال (ع): " يحلق رأسه، ويعتق عنه، ويتصدق بوزن شعره فضة يكون ذلك في مكان واحد(4) "، وفي خبر آخر، او ذهبا(5) .
(ويكره القنازع(6) ) وهو أن يحلق من الراس موضعا، ويترك موضعا في أي حانب كان. روي(7) ذلك عن امير المؤمنين (ع)، وفي خبر أخر عن الصادق (ع) انه كره القنزع في روؤس الصبيان(8) ، وذكر ان القنزع ان يحلق الراس إلا قليلا وسط الرأس تسمى القنزعة، وعنه (ع) قال: أتي النبيصلىاللهعليهوآله
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 51 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(2) الوسائل كتاب النكاح باب 52 من ابواب احكام الاولاد الحديث 4.
(3) نفس المصدر الحديث 1.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 44 من ابواب احكام الاولاد الحديث 9.
(5) نفس المصدر الحديث 10.
(6) جمع قنزع بضم القاف وسكون النون وضم الزاء او فتح القاف وسكون النون وفتح الزاء، او كسر القاف وسكون النون وكسر الزاء. الخصلة من الشعر تترك على راس الصبي.
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 66 من احكام الاولاد الحديث 1.
(8) نفس المصدر الحديث 3.
بصبي يدعو له وله قنازع فابى ان يدعو له، وامر ان يحلق رأسه(1) .
(ويجب على الصبي الختان عند البلوغ) اي بعده بلا فصل لو ترك وليه ختانه. وهل يجب على الولي ذلك قبله(2) وجهان. من(3) عدم التكليف حينئذ. واستلزم(4) تأخيره إلى البلوغ تأخير الواجب المضيق عن اول وقته، وفي التحرير لايجوز تاخيره إلى البلوغ وهو دال على الثاني(5) . ودليله غير واضح.
(ويستحب خفض النساء وان بلغن) قال الصادق (ع): " خفض النساء مكرمة واي شئ افضل من المكرمة(6) ".
(والعقيقة شاة) او جزور (تجتمع فيها شرائط الاضحية) وهي السلامة من العيوب، والسمن، والسن(7) ، على الافضل، ويجزي فيها مطلق الشاة. قال الصادق (ع): " انما هي شاة لحم ليست
___________________________________
(1) نفس المصدر في الهامش رقم 7 ص 446 الحديث 2.
(2) اي قبل البلوغ.
(3) دليل لعدم وجوب الختان على الولي قبل البلوغ.
(4) دليل لوجوب الختان على الولي قبل البلوغ.
(5) وهو وجوب الختان على الولي.
(6) الوسائل كتاب النكاح باب 56 من ابواب احكام الاولاد الحديث 3. المكرمة بفتح الميم وضم الراء واحدة المكارم بمعنى الفعال الحسنة. فكل فعل حسن فهي مكرمة.
(7) كالذي دخل في السنة السادسة من الابل، وفي السنة الثانية من البقر وفي الشهر الثامن من الغنم.
بمنزلة الاضحية يجزي منها كل شئ(1) وخيرها اسمنها(2) ".
(ويستحب مساواتها للولد في الذكورة والانوثة) ولو خالفته(3) اجزات.
(والدعاء عند ذبحها بالمأثور) وهو " بسم الله وبالله اللهم هذه عقيقة عن فلان لحمها بلحمه. ودمها بدمه، وعظمها بعظمه، اللهم اجعله وقاء لآل محمدصلىاللهعليهوآله " رواه(4) الكرخي عن ابي عبدالله (ع)، وعن الباقر (ع) قال: " اذا ذبحت فقل: بسم الله وبالله والحمد لله والله اكبر ايمانا بالله، وثناء على رسول اللهصلىاللهعليهوآله والعظمة لامره، والشكر لرزقه، والمعرفة بفضله علينا اهل البيت فان كان ذكرا فقل: اللهم انك وهبت لنا ذكرا وانت اعلم بما وهبت، ومنك ما اعطيت، وكل ما صنعنا فتقبله منا على سنتك وسنة نبيكصلىاللهعليهوآله وأخسأ عنا الشيطان الرجيم اللهم لك سفكت الدماء لا شريك لك والحمد لله رب العالمين(5) " وعن الصادق (ع) مثله وزاد فيه " اللهم لحمها بلحمه، ودمها بدمه، وعظمها بعظمه، وشعرها بشعره، وجلدها بجلده، اللهم اجعلها
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 45 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(2) هذا جزء حديث آخر مذكور في نفس المصدر الحديث 2.
(3) اي لو خالفت العقيقة المولود ذكورة وانوثة.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 46 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1 والوافي ج 3 ص 205. لكن باسقاط كلمة " هذه " فيه وفي الوسائل.
(5) نفس المصدر السابق الحديث 4. وليس فيه كلمة (اللهم).
وقاء لفلان بن فلان(1) " وعنه (ع) اذا اردت ان تذبح العقيقة قلت: " يا قوم إني برئ مما تشركون، اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا مسلما وما انا من المشركين. ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين اللهم منك ولك بسم الله والله اكبر(2) ". وتسمي المولود باسمه ثم تذبح "، وعنهعليهالسلام يقال عند العقيقة " اللهم منك ولك ما وهبت وانت اعطيت اللهم فتقبله منا على سنة نبيكصلىاللهعليهوآله ونستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وتسمي وتذبح وتقول: " لك سفكت الدماء لا شريك لك والحمد لله رب العالمين اللهم أخسأ عنا الشيطان الرجيم(3) " فهذه جملة ما وقفت عليه من الدعاء المأثور.
(وسؤال الله تعالى ان يجعلها فدية، لحما بلحم، وعظما بعظم، وجلدا بجلد) هذا داخل في الماثور فكان يستغنى عن تخصيصه. ولعله لمزيد الاهتمام به، او التنبيه عليه حيث لا يتفق الدعاء بالمأثور، (ولا تكفي الصدقة بثمنها(4) ) وان تعذرت، بل ينتظر الوجدان بخلاف الاضحية(5) قيل للصادق (ع): انا طلبنا العقيقة فلم نجدها فما ترى نتصدق بثمنها فقال (ع): " لا، ان الله تعالى يحب اطعام الطعام، واراقة
___________________________________
(1) نفس المصدر السابق الحديث 5.
(2) نفس المصدر الحديث 2.
(3) نفس المصدر الحديث 3.
(4) اي بثمن العقيقة.
(5) فانها يكفي فيها التصدق بثمنها بدلا عنها اذا تعذرت
الدماء(1) (ولتخص القابلة بالرجل والورك(2) )، وفي بعض الاخبار(3) ان لها ربع العقيقة، وفي بعضها(4) ثلثها، (ولو لم تكن قابلة تصدقت به الام) بمعنى ان حصة القابلة تكون لها، وان كان الذابح الاب، ثم هي تتصدق بها، لانه يكره لها الاكل كما سيأتي. ولا تختص الصدقة بالفقراء. بل تعطي من شاءت كما ورد في الخبر(5) .
(ولو بلغ الولد ولما يعق عنه استحب له العقيقة عن نفسه، وان شك) الولد هل عتق عنه ام لا (فليعق) هو (اذ الاصل عدم عقيقة ابيه)، ولرواية(6) عبدالله بن سنان عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبدالله (ع) اني والله ما ادري كان ابي عتق عني ام لا؟ قال: فامرني ابوعبدالله (ع) فعققت عن نفسي وانا شيخ كبير، وقال عمر: سمعت ابا عبدالله يقول: " كل امرء مرتهن بعقيقته. والعقيقة اوجب من الاضحية(7) ".
(ولو مات الصبي يوم السابع بعد الزوال لم تسقط، وقبله تسقط) روي(8) ذلك ادريس بن عبدالله عن ابي عبدالله (ع)
(ويكره للوالدين ان ياكلا منها شيئا، وكذا من في عيالهما) وان
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 40 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(2) هو ما فوق الفخذ كما أن الكتف مافوق العضد.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 44 من ابواب احكام الاولاد الحديث 4.
(4) الوسائل كتاب النكاح باب 47 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(5) نفس المصدر.
(6) الوسائل كتاب النكاح باب 39 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(7) الوسائل كتاب النكاح باب 38 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(8) الوسائل كتاب النكاح باب 61 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
كانت القابلة منهم، لقول الصادق (ع) " لا ياكل هو ولا احد من عياله من العقيقة "(1) . وقال(2) : للقابلة ثلث العقيقة. فان كانت القابلة ام الرجل او في عياله فليس لها منها شئ. وتتاكد الكراهة في الام، لقوله (ع):(3) في هذا الحديث: " يأكل العقيقة كل احد الا الام " (وأن تكسر عضامها، بل تفصل اعضاء) لقوله (ع) في هذا الخبر(4) : " ويجعل اعضاء ثم يطبخها ".
(ويستحب ان يدعى لها المؤمنون، واقلهم عشرة) قال الصادق (ع). " يطعم منه عشرة من المسلمين، فان زاد فهو افضل "(5) وفي الخبر السابق(6) " لا يعطيها الا لاهل الولاية " (وان يطبخ طبخا " دون ان تفرق لحما(7) ، او تشوي على النار،(8) ، لما تقدم من الامر بطبخها(9) . والمعبتر مسماه(10) واقله ان يطبخ (بالماء والملح) ولو اضيف اليهما
___________________________________
(1) الوسائل كتاب النكاح باب 47 من ابواب احكام الاولاد الحديث 1.
(2) نفس المصدر.
(3) نفس المصدر.
(4) المذكور في الهامش رقم 1 ص 451.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 44 الحديث 4.
(6) عند الهامش رقم 4 ص 451.
(7) اي من دون ان يوزع لحمها على الفقراء، او الجيران.
(8) اي من دون ان تشوي على النار.
(9) في الخبر السابق المذكور في الهامش رقم 6 ص 451.
(10) اي مسمى الطبخ باي نوع من انواعه كان.
غيرهما فلا بأس، لاطلاق الامر الصادق به(1) ، بل ربما كان اكمل، وما ذكره المصنف، للتنبيه(2) على اقل ما يتأدى به الطبخ، لا الحصر اذ لم يرد نص بكون الطبخ بالماء والملح خاصة، بل به(3) مطلقا.
" ومنها(4) : الرضاع " (فيجب على الام ارضاع اللباء(5) بكسر اللام، وهو اول اللبن في النتاج، قاله الجوهري، وفي نهاية ابن الاثير: هو اول ما، يحلب عند الولادة. ولم أقف على تحديد مقدار ما يجب منه(6) وربما قيده بعض بثلاثة ايام. وظاهر ما نقلناه عن اهل اللغة انه حلبة واحدة. وانما وجب عليها ذلك، لان الولد لا يعيش بدونه، ومع ذلك(7) لا يجب عليها التبرع به، بل (باجرة على الاب ان لم يكن للولد مال)، والا ففي ماله، جمعا بين الحقين(8) ، ولا منافاة بين وجوب الفعل،
___________________________________
(1) الصادق صفة للامر اي يصدق المامور به بمجرد ذلك.
(2) خبر لقوله: (وماذكره).
(3) اي بالطبخ مطلقا من دون تقييده بالملح والماء خاصة.
(4) اي ومن احكام الاولاد.
(5) من اضافة المصدر إلى مفعوله الثاني. والمفعول الاول مخذوف اي ارضاع الام الطفل اللباء.
(6) اي منارضاع اللباء.
(7) اي ومع ان الولد لا يعيش بدون اللباء.
(8) تعليل لوجوب ارضاع اللباء لا تبرعا بل باجرة. كما يوضحه (الشارح)رحمهالله بقوله: ولامنافاة.. الخ والمراد من الحقين: وجوب ارضاع اللباء. واستحقاق الام العوض والاجرة
واستحقاق عوضه كبذل المال في المخمصة(1) للمحتاج. وبذلك(2) يظهر ضعف ما قيل(3) بعدم استحقاقها(4) الاجرة عليه، لوجوبه عليها(5) لما(6) ، علم من عدم جواز اخذ الاجرة على العمل الواجب. والفرق(7) ان الممنوع من اخذ اجرته هو نفس العمل، لا عين المال الذي يجب بذله، واللباء من قبيل الثاني، لا الاول(8) نعم يجئ على هذا(9) : انها لا تستحق اجرة على ايصاله إلى فمه، لانه عمل واجب وربما منع من كونه لا يعيش بدونه. فينقدح حينئذ عدم الوجوب(10)
___________________________________
(1) اي المجاعة. فانه يجب على القادر اغاثة المحتاج، لكن لاتبرعا بل في مقابل عوضه.
(2) اي وبما ذكرنا (من عدم المنافاة بين وجوب اللباء، واستحقاق عوضه)
(3) القائل بعدم استحقاق الام الاجرة على اللباء (الشيخ المقداد)
(4) اي الام.
(5) اي لوجوب ارضاع اللباء على الام.
(6) دليل القائل بعدم استحقاق الام الاجرة ببيان ان ارضاع اللباء على الام واجب، وكل ماكان واجبا يحرم اخذ الاجرة عليه، فاللباء مما يحرم اخذ الاجرة عليه كبقية الواجبات الدينية.
(7) رد على استدلال القائل بعدم استحقاق الام الاجرة. وخلاصته: أن القدر المسلم من حرمة اخذ الاجرة على الواجب هو اخذ الاجرة على عمل واجب، لا اخذ العوض عن مال يجب بذله.
(8) حيث إن اللباء عين مال تبذله الام. اذن فاطلاق الاجرة عليه حينئذ يكون مجازا، لانه عوض عن مال، لا اجرة على عمل.
(9) اي على هذا الوجه من حرمة اخذ الاجرة على العمل الواجب.
(10) فانه حيئنذ لاتتوقف حياة الطفل على اللباء، فلا يجب بذله لذلك.
والعلامة قطع في القواعد بكونه لا يعيش بدونه، وقيده بعضهم بالغالب(1) وهو اولى(2) .
___________________________________
(1) اي قيد بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) عدم تعيش الطفل - اذا لم يشرب اللباء -: (بالغالب) لان الاطفال لا يعيشون غالبا اذا لم يشربوا هذه المادة(2) اي التقييد بالغالب هو الاولى، نظرا إلى طبيعة الاطفال الغالبة. فقد يعيش بعضهم بدونه، ولكنه شاذ، وربما يؤثر ذلك نقصا في طبعه واليك تفصيل ذلك عن النظرة الطبية الحديثة مأخوذة عن مستندات وثيقة: - (اللباء) COLOSTRUM في غضون الاشهر الثلاثة الاخيرة من فترة الحمل تبدأ ثديا الام الحامل بالانتفاخ حيث تتكون في قنوات الثدي إفرازات من مادة صفراء اللون صمغية القوام لها شبه كثيرة بعصير الليمون الحامض المركز اي (ذو قوام) وبما أنها مائلة إلى اللزوجة لذا تدعى هذه المادة عند الامهات (بالصمغ) يبدأ الطفل الرضيع في اليوم الاول من ولادته بالغذاء على هذه المادة، والتي تستمر بالافراز من ثديي الام لفترة قصيرة تتراوح بين اليومين إلى اربعة ايام.
وأما صفات هذه المادة الطبيعية، وتركيبها الكيمياوي فانها تكون اثقل من حليب الام من حيث الوزن النوعي حيث يتراوح بين 1060 - 1066 اذا ما قارناه بحليب الام، او حليب الحيوانات اللبونة الاخرى حيث يترواح الوزن النوعي من 1025 - 1030. وأما من حيث التفاعل الكيمياوي فانها (قلوية) اي من المواد الكيمياوية المسماة (بالقواعد) في مقابل (الحوامض). ولهذه المادة خاصية تغير لون ورق (عباد الشمس) من الاحمر إلى الازرق.
وأما من حيث التركيب الكيمياوي فانها تحتوي على نسب كثيرة تزيد على النسب الموجودة في الحليب الاعتيادي للام باضعاف من ذلك كمادة الكلس الضرورية لبناء عظام الطفل. ومادة الحديد الضرورية لتكوين (كريات الدم الحمراء). وكذلك تحتوي هذه المادة اي (اللباء) على (مادة الفسفور، والصوديوم والپوتاسيوم) التي تدخل في تركيب معظم المواد السائلة في جسم الطفل. كما وأن هذه المادة اي (اللباء) تحتوي على نسب كثيرة من مادة (الپروتين) اي (الزلال) (والفيتامينات) الذي يكون الجزء الاعظم من انسجة الجسم، لذا تقوم هذه المادة مقام اساس البناء الذي ينمو عليه جسم الطفل في الايام الاول من عمره، وبدون هذه المادة يكون نمو الطفل متاخرا من الناحية الجسمية والعقلية هذا فضلا عن ان هذه المادة تحتوي على عناصر أخرى اكتشفها (علماء الطب) وتسمى هذه العناصر (بالعناصر المضادة للجسم) وهو بدن الانسان. فقد خلق الله عزوجل فيه من (الجراثيم والمكروبات) لحكم ومصالح التي اكتشفت في العصر الحاضر فجعل لهذه المادة خاصية وهي مقاومتها لتلك (الميكروبات والجراثيم). ويعبر عن هذه المادة اي (اللباء) باللغة الانكليزية ( ANTIBODIES ) وأما وظيفة هذه العناصر الموجودة في مادة اللباء التي تقاوم الميكروبات المخلوقة في الجسم فتزويدها الطفل الرضيع المناعة ضد تلك الامراض المتولدة من تلك الجراثيم والميكروبات المخلوقة في البدن، ومساعدته على مقاومتها، والدفاع عنها بايقاف فعالية تلك الميكروبات والجراثيم المولدة للامراض والتي تجعل الطفل الرضيع عرضة للتلف والهلاك.
وقد ثبت اخيرا لدى مشاهير الاطباء بالتجارب العلمية، والاحصائيات الحياتية، أن الاطفال الذين يحرمون من تناول هذه المادة اي (اللباء) يكونون عرضة لمختلف انواع الامراض التي تقضي على حياتهم في الاشهر الاول من عمرهم، لذا نرى أن نسبة الوفيات بين الاطفال الذين يحرمون من هذه المادة في تلك الايام بعد الولادة كثيرة جدا. وأما الذين يعيشون من دون تناول لهذه المادة فضعيفوا البنية، ومتاخروا النمو من الناحية الجسمية والعقلية، وعرضة لمختلف انواع الامراض، نظرا لعدم استطاعتهم على المقاومة، وحرمانهم من المناعة التي يكتسبونها من مادة (اللباء)
المصادر: (كتاب طب الاطفال) للاستاذ (والدونيلسن) الامريكي.
(كتاب طب الاطفال) للاستاذ (الن مونكيريف) البريطاني استاذ في (جامعة لندن). وكتاب (طب الاطفال) للاستاذ ويلفريد شلدن البريطاني استاذ (جامعة لندن). وكتاب (فسلجة وظائف اعضاء الجسم للانسان).
(ويستحب للام ان ترضعه طول المدة المعتبرة في الرضاع) وهي
" حولان كاملان لمن اراد أن يتم الرضاعة "(1) فان اراد(2) الاقتصار على اقل المجزي فاحد وعشرون شهرا، ولا يجوز نقصانه عنها، ويجوز الزيادة على الحولين شهرا وشهرين خاصة، لكن لا تستحق المرضعة على الزائد اجرة. وانما كان ارضاع الام مستحبا، لان لبنها اوفق بمزاجه، لتغذيه به في الرحم دما.
(والاجرة كما قلناه) من كونها في مال الولد ان كان له مال، والا فعلى الاب وان علا كما سيأتي مع يساره، والا فلا اجرة لها، بل يجب عليها كما يجب عليها الانفاق عليه(3) لو كان الاب معسرا.
(ولها ارضاعه) حيث يستأجرها الاب (بنفسها وبغيرها) اذا لم
___________________________________
(1) الجملة مأخوذ من قوله تعالى:( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة ) البقرة: الآية 232.
(2) التذكير باعتبار لفظ " من " في الآية الكريمة.
(3) اي على الطفل.
يشرط عليها ارضاعه بنفسها، كما في كل اجير مطلق(1) (وهي اولى) بارضاعه ولو بالاجرة (اذا قنعت بما يقنع به الغير) او انقص، اوتبرعت بطريق اولى فيهما(2) (ولو طلبت زيادة) عن غيرها (جاز للاب انتزاعه(3) ) منها وتسليمه إلى الغير) الذي يأخذ أنقص، أو يتبرع، ويفهم من قوله: انتزاعه وتسليمه: سقوط حضانتها ايضا، وهو احد القولين ووجهه(4) لزوم الحرج بالجمع بين كونه في يدها، وتولي غيرها ارضاعه، ولظاهر رواية داود بن الحصين عن الصادق (ع) " ان وجد الاب من يرضعه باربعة دراهم وقالت الام: لا ارضعه الا بخمسة دراهم فانه له ان ينزعه منها(5) " والاقوى بقاء الحضانة لها، لعدم تلازمها(6) وحينئذ فتأتي المرضعة وترضعه عندها مع الامكان، فان تعذر حمل الصبي إلى المرضعة وقت الارضاع خاصة، فان تعذر جميع ذلك اتجه سقوط حقها من الحضانة للحرج والضرر(7)
___________________________________
(1) تقدم في الجزء الرابع من طبعتنا الحديثة (كتاب الاجارة) ص 347 - 348.
(2) اي في صورة القبول بالانقص. والتبرع.
(3) اي اخذ الطفل منها.
(4) اي وجه سقوط حق حضانتها.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 81 الحديث 1.
(6) اي لعدم تلازم الحضانة والارضاع. فيجوز ان تحضنه الام، وترضعه غيرها.
(7) وكلاهما منفيان لقوله تعالى:( وماجعل عليكم في الدين من حرج ) الحج: الآية 77. وبقولهصلىاللهعليهوآله وسلم: (لا ضرر ولا ضرار).
(وللمولى اجبار امته على الارضاع لولدها وغيره(1) ) لان منافعها مملوكة له فله التصرف فيها كيف شاء، بخلاف الزوجة حرة كانت ام مملوكة لغيره، معتادة لارضاع اولادها ام غير معتادة، لانه لايستحق بالزوجية منافعها وانما استحق الاستمتاع. " ومنها(2) الحضانة " بالفتح وهي: ولاية على الطفل والمجنون لفائدة(3) تربيته وما يتعلق بها(4) من مصلحته من حفظه، وجعله في سريره، ورفعه، وكحله، ودهنه، وتنظيفه، وغسل خرقه، وثيابه، ونحوه، وهي بانثى اليق منها بالرجل (فالام احق بالولد مدة الرضاع وان كان) الولد (ذكرا اذا كانت) الام (حرة مسلمة) عاقلة (او كانا) اي الابوان معا (رقيقين او كافرين) فانه يسقط اعتبار الحرية في الاول(5) والاسلام في الثاني(6) لعدم الترجيح، ولو كانت الام خاصة حرة مسلمة فهي احق بالولد مطلقا من الاب الرق او الكافر إلى ان يبلغ وان تزوجت(7) .
(فان فصل) عن الرضاع (فالام احق بالانثى إلى سبع سنين)
___________________________________
(1) اي غير الولد.
(2) اي ومن احكام الاولاد.
(3) اي لغرض تربية الولد.
(4) اي بالتربية. ومن في (حفظه) بيانية لقوله: من مصلحة اي المصلحة عبارة عن حفظه.
(5) اي كونهما رقيقين.
(6) اي كونهما كافرين.
(7) اي الام.
وقيل: إلى تسع. وقيل: ما لم تتزوج الام. وقيل إلى سبع فيهما(1) والاول(2) مع شهرته جامع بين الاخبار المطلقة(3) (والاب احق بالذكر) بعد فصاله (إلى البلوغ و) احق (بالانثى بعد السبع) والاقوى ان الخنثى المشكل هنا كالانثى استصحابا لولاية الام الثابته عليه ابتداء إلى ان يثبت المزيل، ولا ثبوت له(4) قبل السبع لعدم العلمبالذكورية التي هي مناط زوال ولايتها عنه بعد الحولين. وأصالة عدم استحقاقه الولاية قبلها. هذا كله اذا كان الابوان موجودين فان مات احدهما كان الاخر احق بالولد مطلقا(5) من جميع الاقارب إلى ان يبلغ (و) كذلك (الام احق من الوصي) اي وصي الاب (بالابن) وكذا بالبنت بعد السبع كما هي احق من الاقارب وان تزوجت.
(فان فقد الابوان فالحضانة لاب الاب) لانه اب في الجملة فيكون اولى من غيره من الاقارب ولانه اولى بالمال فيكون اولى بالحضانة، وبهذا(6) جزم في القواعد، فقدم الجد للاب على غيره من الاقارب. ويشكل بان ذلك(7) لو كان موجبا لتقديمه لاقتضى تقديم ام الام عليه(8) لانها بمنزلة
___________________________________
(1) اي في الذكر والانثى.
(2) اي القول بسبع سنين في الانثى.
(3) راجع الوسائل باب 81 حديث 6 و 7 وغيرهما.
(4) اي لا ثبوت للمزيل.
(5) ذكرا كان او انثى.
(6) اي ثبوت حق الحضانة لاب الاب.
(7) اي كونه ابا في الجملة.
(8) اى على أب الاب.
الام وهي(1) مقدمة على الاب(2) على ما فصل، وولاية المال لا مدخل لها في الحضانة، والا لكان الاب اولى من الام وكذا الجد له(3) وليس كذلك اجماعا، والنصوص خالية من غير الابوين من الاقارب، وانما استفيد حكمهم من آية اولى الارحام(4) ، وهي لا تدل على تقديمه(5) على غيره من درجته،، وبهذا(6) جزم في المختلف وهو اجود.
(فان فقد ابوالاب) او لم نرجحه (فللاقارب: الاقرب منهم) إلى الولد (فالاقرب) على المشهور لاية اولى الارحام، فالجدة لام كانت ام لاب وان علت اولى(7) من العمة والخالة(8) ، كما انهما اولى من بنات العمومة والخئولة(9) وكذا الجدة الدنيا والعمة(10) والخالة اولى من العليا منهن، وكذا ذكور كل مرتبة(11) ، ثم ان اتحد الاقرب فالحضانة مختصة به
___________________________________
(1) اي الام.
(2) اي كانت الام مقدمة على الاب. واذا كانت ام الام أما في الجملة فتكون مقدمة على أب الاب.
(3) اي الجد للاب.
(4) وهي قوله تعالى:( واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ) الاحزاب: الآية 5.
(5) اي تقديم أب الاب.
(6) اي بتقديم اب الاب.
(7) لانها من الطبقة الثانية، من الوراث.
(8) لانهما من الطبقة الثالثة.
(9) لتقدم الدرجة.
(10) اي والعمة الدنيا، والخالة الدنيا.
(11) اي كانت الامثلة المذكورة كلها في الاناث. ويعلم حال الذكور في هذه المراتب ايضا من ذلك. فالجد اولى من العم والخال، والجد الداني والعم الداني والخال الداني اولى من العالي من هؤلاء. وهكذا.
وان تعدد اقرع بينهم لما في اشتراكها(1) من الاضرار بالولد. ولو اجتمع ذكر وانثى(2) ففي تقديم الانثى قول، ماخذه(3) : تقديم الام على الاب، وكون الانثى اوفق لتربية الولد، واقوم بمصالحه لاسيما الصغير والانثى، واطلاق(4) الدليل المستفاد من الاية(5) يقتضي التسوية بينهما كما يقتضي التسوية بين كثير النصب وقليله(6) ومن يمت(7) بالابوين وبالام خاصة(8) ، لاشتراك الجميع في الارث(9) .
___________________________________
(1) اي الحضانة.
(2) اي في مرتبة واحدة ودرجة واحدة.
(3) دليل تقديم الانثى على الذكر.
(4) استدلال على عدم ترجيح الانثى.
(5) آية اولي الارحام. حيث إنها شاملة لكل من الذكر والانثى.
(6) كما اذا كان هناك اخ للاب، واخ للام. فان الثاني يرث السدس، والباقي للاول، ومع ذلك فهما متساويان من حيث شمول اية اولي الارحام.
(7) اي ينتسب.
(8) كما اذا كان هناك اخ للابوين، واخ للام. فان الاول يرث بالقرابة وهو مابقي من المال. وأما الثاني فيرث السدس اذا كان واحدا، والثلث اذا كانوا متعددين.
(9) اي في أصل الوراثة. فهما من هذه الجهة متساويان. وان كان احدهما اكثر نصيبا من الاخر. نعم لو أدعي كون الاكثر نصيبا أقرب من الاقل إتجه تقديم الاول على الثاني.
وقيل(1) : ان الاخت من الابوين اولى من الاخت من الام، وكذا ام الاب اولى من ام الام، والجدة اولى من الاخوات، والعمة اولى من الخالة نظرا إلى زيادة القرب، او كثرة النصيب. وفيه(2) نظر بين، لان المستند وهو الاية مشترك(3) ، ومجرد ما ذكر(4) لايصلح دليلا(5) .
وقيل(6) : لا حضانة لغير الابوين اقتصارا على موضع النص(7) . وعموم(8) الاية يدفعه
___________________________________
(1) القول (للعلامة) في القواعد. وفي التحرير نسب القول إلى (الشيخ) ساكتا على الحكاية لتردده فيه.
(2) اي في هذا القيد.
(3) اي آية اولى الارحام. فان كلا من هؤلاء رحم وارث، وفي طبقة واحدة فتشمل الآية جميعهم على السواء.
(4) من كون هؤلاء أقرب، او كون كثرة النصيب دالة على الاقربية.
(5) لان المستند هو شمول الآية، دون هذه الوجوه الاعتبارية. والآية باطلاقها تشمل الجميع، لانهم في درجة وطبقة واحدة. من غير تفاوت في ذلك فهم جميعا سواء.
(6) القول (لابن ادريس) ويظهر من (المحقق) الميل اليه، لانه تردد في الشرائع.
(7) وهما: الاب الام فقط.
(8) رد من (الشارح)رحمهالله على ما افاده (ابن ادريس)رحمهالله . ببيان أن آية اولى الارحام تثبت الولاية لمطلق الارحام. فهي عامة.
(ولو تزوجت الام) بغير الاب مع وجوده(1) كاملا(2) (سقطت حضانتها) للنص(3) والاجماع (فان طلقت(4) عادت) الحضانة على المشهور لزوال المانع منها، وهو تزويجها واشتغالها بحقوق الزوج(5) التي هي اقوى من حق الحضانة. وقيل: لا تعود لخروجها عن الاستحقاق بالنكاح فيستصحب(6) ويحتاج عوده اليها(7) إلى دليل اخر. وهو مفقود، وله(8) وجه وجيه لكن الاشهر الاول، وانما تعود بمجرد الطلاق اذا كان بائنا، والا فبعد العدة ان بقي لها شئ من العدة(9) ، ولو لم يكن الاب موجودا لم تسقط حضانتها بالتزويج مطلقا(10) كما مر(11) .
(واذا بلغ الولد رشيدا سقطت الحضانة عنه)، لانها ولاية، والبالغ الرشيد لا ولاية عليه لاحد، سواء في ذلك الذكر والانثى، البكر والثيب
___________________________________
(1) اي وجود الاب. بأن طلقها فتزوجت بغيره.
(2) من حيث العقل، والحرية والاسلام.
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 81 حديث 4.
(4) اي من الزوج الثاني.
(5) اي الثاني.
(6) اي يستصحب عدم إستحقاقها ويستمر حتى بعد طلاقها من الزوج الثاني.
(7) اي عود حق الحضانة إلى الام.
(8) اي لهذا القول.
(9) اي مدة الحضانة.
(10) سواء كان العقد دواما ام متعة، استمرت ام طلقت.
(11) في قول المصنف ص 459: (والام احق من الوصي). وان تزوجت
لكن يستحب له(1) ان لايفارق امه خصوصا الانثى إلى ان تتزوج. واعلم انه لا شبهة في كون الحضانة حقا لمن ذكر(2) ، ولكن هل تجب عليه(3) مع ذلك ام له اسقاط حقه منها؟ الاصل يقتضى ذلك(4) وهو الذي صرح به المصنف في قواعده فقال: لو امتنعت الام من الحضانة صار الاب اولى به. قال ولو امتنعا معا فالظاهر اجبار الاب. ونقل عن بعض الاصحاب وجوبها وهو حسن حيث يستلزم تركها تضييع الولد إلى ان حضانته حينئذ تجب كفاية كغيره من المضطرين، وفي اختصاص الوجوب(5) بذي الحق(6) نظر(7) . وليس في الاخبار ما يدل على غير ثبوت اصل الاستحقاق(8) .
___________________________________
(1) اي للولد، سواء الذكر والانثى.
(2) اي الاب والام، او سائر الاقارب مع عدمهما.
(3) اي هل يجب على من ذكر القيام بوظائف الحضانة من غير جواز الاسقاط.
(4) اي القاعدة الاولية في الحقوق هو جواز الاسقاط ممن يكون له الحق.
(5) اي الوجوب الكفائي في القيام بالحضانة.
(6) اي الذي كان صاحب الحق ثم اسقطه.
(7) لانه بعد ان صار واجبا كفائيا لا وجه لاختصاص الوجوب بذي الحق، بل هو عام لجميع المكلفين كفاية.
(8) أخبار الحضانة وردت لاثبات حق الحضانة لمن ذكر، هذا فحسب أما كون ذلك حكما شرعيا غير قابل للسقوط، او قابلا فلا دلالة في تلك الاخبار على ذلك. راجع الوسائل كتاب النكاح الباب 73 من ابواب احكام الاولاد الاحاديث
(النظر الثاني في النفقات)
(واسبابها ثلاثة: الزوجية. والقرابة) البعضية(1) (والملك).
(فالاول: تجب نفقة الزوجة بالعقد الدائم) دون المنقطع سواء في ذلك الحرة والامة المسلمة والكافرة(2) (بشرط التمكين الكامل) وهو ان تخلي بينه وبين نفسها قولا وفعلا (في كل زمان ومكان يسوغ فيه الاستمتاع) فلو بذلت في زمان دون زمان، او مكان كذلك(3) يصلحان(4) للاستمتاع، فلا نفقة لها، وحيث كان(5) مشروطا بالتمكين.
(فلا نفقة للصغيرة) التي لم تبلغ سنا يجوز الاستمتاع بها بالجماع على اشهر(6) القولين لفقد الشرط وهو التمكين من الاستمتاع. وقال ابن ادريس: تجب النفقة على الصغيرة(7) لعموم وجوبها على الزوجة فتخصيصه بالكبيرة الممكنة يحتاج إلى دليل وسيأتي الكلام على هذا الشرط(8)
___________________________________
(1) اي القرابة التي توجب النفقة هي مايكون القريب بعضا من قريبه كما في الولد والوالد.
(2) بناء على جواز التزويج بالكافرة دائميا، او كان قد اسلم الزوج وبقيت على كفرها.
(3) اي دون مكان.
(4) نعت للزمان والمكان الذين امتنعت الزوجة فيهما.
(5) اي وجوب الانفاق.
(6) قيد لقوله: لا نفقة للصغيرة.
(7) اي يجب الانفاق عليها.
(8) اي شرط التمكين في وجوب الانفاق. وسيتكلم (الشارح)رحمهالله عن هذا الشرط عند قوله: وفيه نظر.. الخ ص 467.
ولو انعكس بان كانت كبيرة ممكنة والزوج صغيرا وجبت النفقة لوجود المقتضي(1) وانتفاء المانع، لان الصغر لا يصلح للمنع كما في نفقة الاقارب فانها تجب على الصغير والكبير، خلافا للشيخ(2) محتجا باصالة البراءة، وهي مندفعة بما دل على وجوب نفقة الزوجة الممكنة او مطلقا، ولو قيل ان الوجوب من باب خطاب الشرع(3) المختص بالمكلفين امكن جوابه(4) بكون التكليف(5) هنا متعلقا بالولي: ان يؤدي من مال الطفل، كما يكلف باداء اعواض متلفاته التي لا خلاف في ضمانه(6) او قضاء ديونه وغراماته(7) .
(ولا للناشزة) الخارجة عن طاعة الزوج ولو بالخروج من بيته بلا اذن ومنع لمس بلا عذر.
(لا للساكتة(8) بعد العقد ما) اي مدة (لم تعرض التمكين عليه) بأن تقول: سلمت نفسي اليك في اي مكان شئت، ونحوه وتعمل بمقتضى قولها حيث يطلب،
___________________________________
(1) وهي الزوجية.
(2) حيث نفى وجوب النفقة على الزوج الصغير.
(3) اي كان وجوب الانفاق تكليفا شرعيا، لا وضعيا فإن الاول لايشمل غير المكلفين. أما الثاني فهو شامل للجميع.
(4) اي جواب هذا القول المحتمل.
(5) اي لو فرض كون وجوب الانفاق تكليفا شرعيا فهو خطاب موجه إلى الولي القابل للتكليف.
(6) اي ضمان الصغير، لانه حكم وضعي غير خاص بالمكلف.
(7) فإنها كلها تكاليف راجعة إلى الولي.
(8) اي التي سكتت عن التمكين قولا وعملا.
ومقتضى ذلك(1) أن التمكين الفعلي خاصة غير كاف(2) ، وانه لا فرق في ذلك(3) بين الجاهلة بالحال والعالمة، ولا بين من طلب منها التمكين(4) وطالبته بالتسليم(5) وغيره. وهذا(6) هو المشهور بين الاصحاب، واستدلوا عليه بان الاصل(7) براءة الذمة من وجوب النفقة خرج منه حال التمكين بالاجماع(8) فيبقى الباقي على الاصل(9) . وفيه نظر(10) ، لان النصوص(11) عامة او مطلقة(12) فهي قاطعة
___________________________________
(1) اي مقتضى قول المصنف: ولا للساكتة.
(2) اي في وجوب النفقة.
(3) اي في عدم وجوب الانفاق مع سكوتها عن التمكين.
(4) اي طلب الزوج منها.
(5) اي بتسليم النفقة.
(6) اي كون التمكين قولا وفعلا شرطا في وجوب الانفاق.
(7) اي الاصل الاولي: برائة ذمة الزوج من نفقة زوجته.
(8) اي ثبت وجوب الانفاق حال التمكين فقط بالاجماع.
(9) اي ماعدا حالة التمكين باق على أصل البراءة.
(10) هذا هو الكلام الذي وعد به بقوله: سيأتي الكلام ص 465.
(11) اي النصوص التي تثبت وجوب النفقة على الزوج، عامة، من غير اختصاصها بحالة التمكين. راجع: الوسائل كتاب النكاح ابواب النفقات الباب 1 الحديث 1 - 2 - 3 - 4.
(12) الفرق بين العموم والاطلاق: أن الاول يدل على الشمول بالوضع، كلفظ كل وجميع ومن. وأما الثاني فدلالته على الشمول بالعقل وذلك اذا كان اللفظ صالحا للاطلاق على اي فرد من الافراد ولم يكن في الكلام مايوجب تخصيصه بفرد دون فرد فعند ذلك يحمل على الاطلاق.
للاصل(1) إلى ان يوجد المخصص والمقيد(2) ، الا ان الخلاف(3) غير متحقق، فالقول بما عليه الاصحاب متعين وتظهر الفائدة فيما ذكر(4) وفيما اذا اختلفا في التمكين(5) وفي وجوب قضاء النفقة الماضية(6) ، فعلى المشهور(7) القول قوله في عدمهما(8) عملا بالاصل فيهما(9) ،
___________________________________
(1) أي أن أصل البراءة تنقطع عند وجود الدليل. كما قيل: الاصل أصيل. حيث لا دليل.
(2) المخصص بالنسبة إلى العموم. والمقيد بالنسبة إلى الاطلاق.
(3) اي لم يتحقق خلاف أحد من الاصحاب في ذلك اي لم يذهب أحد منهم إلى وجوب الانفاق مع عدم التمكين.
(4) وهو فرض السكوت بعد العقد. فانها - بناء على اشتراط التمكين في وجوب النفقة - لا تستحق نفقة.
(5) فينفي الزوج وجوب النفقة عليه بانكاره التمكين.
(6) فينكرها الزوج، لان الاصل عدمها.
(7) من اشتراط ثبوت التمكين في وجوب النفقة.
(8) اي عدم النفقة في صورة الاختلاف في التمكين، وصورة الاختلاف. في وجوب قضاء النفقة الماضية.
(9) اي في الصورتين، لان الزوجية بنفسها لم تكن موجبة للنفقة مطلقا، بل الزوجية بشرط التمكين. والمفروض عدم احراز هذا الشرط. فالاصل عدم موجبه.
وعلى الاحتمال(1) قولها(2) لان الاصل بقاء ما وجب(3) كما يقدم قولها لو اختلفا في دفعها مع اتفاقهما على الوجوب(4) .
(والواجب) على الزوج (القيام بما تحتاج اليه المرأة) التي تجب نفقتها(5) (من طعام وإدام(6) وكسوة واسكان واخدام وآلة الدهن والتنظيف) من المشط والدهن والصابون، دون الكحل والطيب والحمام الا مع الحاجة اليه لبرد ونحوه (تبعا لعادة امثالها من بلدها) المقيمة بها(7) لان الله تعالى قال:( عاشروهن بالمعروف (8) ) ومن العشرة به(9) : الانفاق عليها بما يليق بها عادة (و) لا يتقدر الاطعام بمد ولا بمدين ولا غيرهما، بل (المرجع في الاطعام سد الخلة) بفتح الخاء وهي الحاجة.
___________________________________
(1) اي احتمال عدم كون التمكين شرطا في وجوب الانفاق.
(2) اي القول قولها، لان موجب الانفاق هي الزوجية وهي ثابتة على الفرض اذن فالمقتضي للنفقة موجود. لكن الزوجة تنفي عمل الزوج بمقتضى الزوجية. وهو يدعي العمل به والاصل عدم العمل به - فالقول قولها.
(3) اي بأصل الزوجية. فالنفقة ثبت وجوبها بذلك، ولكن الزوج يدعي السقوط بالدفع، او بعدم التمكين فالاصل عدم السقوط. اذن فالقول قول الزوجة.
(4) كما في صورة تسليم الزوج بأنها مكنت، لكن يدعي أنه دفع النفقة. اليها. وهي تنكره، فالاصل معها.
(5) وهي الدائمة مثلا.
(6) بكسر الهمزة: ما يجعل مع الخبز، من مرق ونحوه. فيؤكل معه.
(7) اي حاليا.
(8) النساء: الآية 18.
(9) اي بالمعروف.
(ويجب الخادم اذا كانت من اهله(1) ) في بيت ابيها، دون ان ترتفع(2) بالانتقال إلى بيت زوجها (او كانت مريضة) او زمنة(3) تحتاج إلى الخادم، ويتخير بين اخدامها بحرة او أمة ولو بأجرة، ولو كان معها خادم تخير بين ابقائها(4) وينفق عليها، وبين ابدالها، وان كانت مألوفة لهالان حق التعيين له(5) لا لها، حتى لو اراد ان يخدمها بنفسه اجزأ(6) ولو خدمت نفسها لم يكن لها المطالبة بنفقة الخادم.
(وجنس المأدوم والملبوس والمسكن يتبع عادة امثالها) في بلد السكنى لا في بيت اهلها، ولو تعدد القوت في البلد اعتبر الغالب، فان اختلف الغالب فيها(7) او قوتها من غير غالب(8) وجب اللائق به(9) .
(ولها المنع من مشاركة غير الزوج) في المسكن بان تنفرد(10)
___________________________________
(1) اي من اهل الخدم.
(2) اي ترتفع بنفسها بسبب الانتقال.
(3) اي مصابة بعاهة أقعدتها عن القيام بحوائجها بنفسها.
(4) الضمير يعود إلى الخادم باعتبار كونها امرأة.
(5) اي للزوج، لا الزوجة.
(6) هذا في صورة المرض والزمانة، أما قي صورة الحاجة إلى الخادم بسبب. كونها من اهله فلا يليق بها أن تستخدم زوجها، بل ينبغي للزوج ان يخدم لها غيره.
(7) اي في البلدة، واختلاف الغالب يكون بحسب الفصول والايام. فيغلب قوت البلدة في فترة شيئا. ثم يغلب شئ آخر في فترة أخرى.
(8) اي اختلف قوت البلدة من غير ان يغلب بعضها على بعض.
(9) اي بحال الزوج.
(10) اي تريد الانفراد بالمسكن.
ببيت صالح لها ولو في دار، لا بدار(1) لما في مشاركة غيره(2) من الضرر.
(ويزيد كسوتها في الشتاء المحشوة) بالقطن (لليقضة، واللحاف للنوم) إن اعتيد ذلك في البلد (ولو كان في بلد يعتاد فيه الفرو للنساء وجب) على الزوج بذله (ويرجع في جنسه) من حرير او كتان او قطن او في جنس الفرو من غنم وسنجاب وغيرهما (إلى عادة امثالها) في البلد ويعتبر في مراتب الجنس المعتاد حالة(3) في يساره وغيره، وقبل لا تجب الزيادة على القطن لان غيره رعونة(4) ، وهو ضعيف لاقتضاء المعاشرة بالمعروف ذلك(5) (وكذا لو احيتج إلى تعدد اللحاف) لشدة البرد او لاختلاف الفصول فيه(6) ولكن هنا(7) لا يجب ابقاء المستغنى عنه في الوقت الاخر(8) عندها(9) (وتزاد المتجملة ثياب التجمل بحسب العادة) لامثالها في تلك البلدة.
___________________________________
(1) اي لها الحق في الانفراد ببيت اي غرفة من دار وليس لها مطالبة الانفراد بمجموع الدار.
(2) اي غير الزوج معها في غرفة واحدة.
(3) اي حال الزوج.
(4) اي رعونة في العيش. وهي مزاولة مالا يعني من مظاهر الفخفخة. في الحياة من غير حاجة واقعية، وهو من الحمق الظاهر.
(5) اي وجوب مراعاة حال المرأة وشأنها.
(6) اي في البلد.
(7) اي في صورة الاحتياج في وقت دون وقت.
(8) وهو الوقت الذي يستغنى فيه عن ذلك.
(9) اي عند المرأة.
(ولو دخل بها، واستمرت تاكل معه على العادة(1) فليس لها مطالبته بمدة مؤاكلته(2) ) لحصول الغرض(3) واطباق الناس عليه(4) في سائر(5) الاعصار، ويحتمل جواز مطالبتها بالنفقة، لانه لم يؤد عين الواجب(6) ، وتطوع بغيره. واعلم ان المعتبر من المسكن الامتاع(7) اتقاقا، ومن المؤونة التمليك في صبيحة كل يوم، لا ازيد، بشرط بقائها ممكنة إلى آخره(8) ، فلو نشزت في اثنائه استحقت بالسنبة(9) ، وفي الكسوة قولان، اجودهما انها إمتاع فليس لها بيعها ولا التصرف فيها بغير اللبس من انواع التصرفات، ولا لبسها زيادة على المعتاد كيفية(10) وكمية(11) ، فان فعلت
___________________________________
(1) اي لم ينو الزوج الانفاق عليها عندما تناولت الاكل معه. ولا هي. تسلمت المأكول بعنوان النفقة. فجعلت تأكل معه وفق العادة الجارية في مثل ذلك.
(2) اي ليس لها أن تطالب الزوج بنفقة تلك المدة التي اكلت معه لا بقصد. النفقة.
(3) وهو الاشباع.
(4) اي على الاكتفاء - في صدق الانفاق - بمثل ذلك ولاسيما عند اوائل الزواج التي يأكل الزوجان الطعام معا.
(5) اي جميع الازمان.
(6) اذا كان المأكل مخالفا للواجب في النفقة.
(7) اي الانتفاع ورفع الحاجة به.
(8) اي إلى آخر اليوم.
(9) اي بنسبة المدة التي كانت ممكنة.
(10) بان لبسته على خلاف المعتاد في كيفية لبس ذلك الثوب. فلبست ثياب. التجمل عند خدمة البيت مثلا.
(11) بأن لبست ثيابا متعددة فوق حاجتها المعتادة.
فأبلتها(1) قبل المدة التي تبلى فيها عادة لم يجب عليه ابدالها، وكذا او ابقتها زيادة عن المدة، وله ابدالها بغيرها مطلقا(2) وتحصيلها(3) بالاعارة والاستئجار وغيرهما، ولو طلقها او ماتت او مات او نشزت استحق ما يجده منها(4) مطلقا(5) وما تحتاج اليه من الفرش والالات في حكم الكسوة(6) .
(الثاني: القرابة) البعضية(7) دون مطلق النسبة (وتجب النفقة على الابوين فصاعدا) وهم: آباء الاب وامهاته وان علوا، وآباء الام وامهاتها وان علوا (والاولاد فنازلا) ذكورا كانوا ام اناثا لابن المنفق ام لبنته (ويستحب) النفقة (على باقي الاقارب) من الاخوة والاخوات واولادهم والاعمام والاخوال ذكورا واناثا واولادهم (ويتاكد) الاستحباب (في الوارث منهم) في اصح القولين. وقيل: تجب النفقة على الوارث لقوله تعالى:( وعلى الوارث مثل ذلك ) (8) " بعد قوله تعالى:( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف (9) ) واذا وجب على الوارث والعلة هي
___________________________________
(1) الابلاء: جعل الثوب باليا اي رثا حلقا.
(2) سواء بلي الثوب ام لا. استعملته ام لا.
(3) اي والزوج تحصيل كسوة زوجته بغير الملك.
(4) اي من الكسوة.
(5) سواء استعلمتها ام لا. وسواء كانت من ماله ام مستعارة ونحوها.
(6) فيجري التفصيل المذكور في الكسوة في ذلك ايضا.
(7) اي بان يكون المنتسب بعضا من منتسبه. كالولد.
(8) البقرة: الآية: 233.
(9) البقرة: الآية 233.
الارث ثبت من الطرفين لتساويهما فيه(1) ، ولا فرق في المنفق بين الذكر والانثى ولا بين الصغير والكبير عملا بالعموم.
(وانما يجب الانقاق على الفقير العاجز عن التكسب) فلو كان مالكا مؤنة سنة او قادرا على تحصيلها بالكسب تدريجا لم يجب الانفاق عليه، ولا يشترط عدالته(2) ولا اسلامه بل يجب (وان كان فاسقا او كافرا) للعموم(3) ويجب تقييد الكافر بكونه محقون الدم، فلو كان حربيا لم يجب(4) لجواز اتلافه، فترك الانفاق لا يزيد عنه(5) ، أما الحرية فهي شرط لان المملوك نفقته على مولاه، نعم لو امتنع(6) منها او كان معسرا امكن وجوبه على القريب عملا بالعموم(7) . وقيل: لا يجب مطلقا(8) بل يلزم(9) ببيعه، او الانفاق عليه كما سياتي(1)
___________________________________
(1) اي في الارث. فلو كان انفاق الوارث على مورثه واجبا لعلة الارث فيكون العكس ايضا واجبا. لان المورث يرث الوارث لو فرض موته قبله.
(2) اي الفقير العاجز.
(3) اي عموم ادلة وجوب الانفاق من غير اختصاصها بالمسلم العادل.
(4) اي لم يجب الانفاق عليه لكونه مهدور الدم، والانفاق انما هو لحفظ. نفسه. وهما متنافيان.
(5) اي عن الاتلاف.
(6) اي المولى من النفقة.
(7) اي عموم ادلة وجوب الانفاق. خرج منها المملوك الذي ينفق عليه مولاه. وبقى الباقي تحت العموم.
(8) اي سواء كان المولى موسرا ام معسرا، انفق عليه ام امتنع.
(9) اي يلزم المولى.
(10) في هذا الكتاب عند قول المصنف: (الثالث: الملك... إلى قوله: ويجيز السيد على الانفاق، او البيع). ص 484.
وهو حسن (ويشترط في المنفق ان يفضل ماله عن قوته وقوت زوجته) ليومه الحاضر وليلته ليصرف إلى من ذكر، فان لم يفضل شئ فلا شئ عليه لانها(1) مواساة وهو ليس من اهلها(2) (والواجب) منها (قدر الكفاية) للمنفق عليه (من الاطعام والكسوة والمسكن) بحسب زمانه(3) ومكانه.
(ولا يجب اعفاف(4) واجب النفقة) أي تزويجه ليصير ذا عفة وان كان ابا(5) ، ولا النفقة على زوجته(6) للاصل(7) . نعم يستحب تزويج الاب. وعليه(8) يحمل ما ورد من الامر به(9) وكذا
___________________________________
(1) اي النفقة.
(2) اي من اهل المواساة لانه لا يفضل من قوته وقوت زوجته شئ حتى يواسي به.
(3) اي زمان المنفق ومكانه. بأن يكون في صيف او شتاء، في قرية او بلد، او قطر دون قطر، مما يختلف أساليب الكساء والاطعمة.
(4) يقال: أعفه اي جعلة عفيفا: كافا وومتنعا عما لايجل. فمن زوج غيره. فقد أعف فرجه عن الحرام.
(5) اي لايجب على الولد ان يزوج أباه.
(6) اي زوجة واجب النفقة. كزوجة الولد، او زوجة الاب.
(7) اي أصالة البراءة.
(8) اي على الاستحباب.
(9) اي بتزويج الاب او مطلق واجب النفقة.
لا يجب اخدامه(1) ، ولا النفقة على خادمه الا مع الزمانة المحوجة اليه(2) .
(وتقضى(3) نفقة الزوجة(4) ) لانها حق مالي وجب في مقابلة الاستمتاع فكانت كالعوض(5) اللازم في المعاوضة (لا نفقة الاقارب(6) ) لانها وجبت على طريق المساواة وسد الخلة(7) لا التمليك، فلا تستقر في الذمة، وانما يأثم بتركها(8) (ولو(9) قدرها الحاكم) لان التقدير لا يفيد الاستقرار(10) (نعم لو أذن) الحاكم للقريب (في الاستدانة) لغيبته(11) ، أو مدافعته بها(12) (أو أمره(13) الحاكم) بالانفاق
___________________________________
(1) اي اتخاذ خادم له.
(2) اي إلى الخادم.
(3) اي يجب قضاء نفقتها.
(4) اي زوجة المنفق نفسه.
(5) وانما قال: كالعوض، لان المعوض وهو الاستمتاع مجهول. فلو كانت هناك معاوضة حقيقية لوجب العلم بالقدر والكيفية.
(6) اي لا يجب قضاء نفقة الاقارب.
(7) الخلة: بفتح الخاء وتشديد اللام -: الحاجة. والجمع: خلال وخلل.
(8) اي في حينها.
(9) " لو " وصلية. اي لو كانت النفقة مقدرة المقدار في حينها من قبل حاكم الشرع. فانها إيضا لاتقضى.
(10) اي الاستقرار في الذمة بعد ان لم تكن النفقة بقصد التمليك.
(11) اي غيبة المنفق.
(12) اي مماطلة المنفق بالنفقة.
(13) اي أمر المنفق.
(قضي) لانها تصير دينا في الذمة بذلك(1)
(والاب مقدم) على الام وغيرها (في الانقاق) على الولد مع وجوده ويسارة(2) (ومع عدمه او فقره فعلى أب الاب فصاعدا) يقدم الاقرب منهم فالقرب (وان عدمت الآباء) او كانوا معسرين (فعلى الام) مع وجودها ويسارها (ثم على أبويها بالسوية) لا على جهة الارث(3) ، وام الاب بحكم ام الام وابيها(4) ، وكذا ام الجد للاب(5) مع ابوي الجد والجدة للام وهكذا(6) .
(والاقرب) إلى المنفق عليه (في كل مرتبة) من المراتب(7) (مقدم على الابعد وانما ينتقل إلى الابعد مع عدمه(8) او فقره، فالولد مقدم
___________________________________
(1) اي بالاستدانة او الامر.
(2) اي مع وجود الاب ويسار الاب.
(3) اي ليس وجوب الانفاق منوطا بمراتب الارث. فلو كان هناك من في مرتبة الاجداد في الارث كالاخوة لايجب على اخوته بل على اجداده، وان كانوا جميعا في مرتبة واحدة.
(4) اي في مرتبة أبوي الام فهي مع وجود أب الاب لايجب عليها، ومع عدمه يجب عليها وعلى ابوي الام بالسوية.
(5) اي ام الجد للاب تكون في مرتبة ابوي الجد والجدة للام.
(6) اي امهات الاجداد للاب مهما صعدن يكن في مرتبة ابوي الاجداد والجدات للام مهما صعدوا.
(7) التي ذكرها: وهي: 1 - الاولاد: 2 - الاب. 3 - الاجداد للاب 4 - امهات الاجداد للاب وابوا الام. وابوا الاجداد والجدات للام.
(8) اي عدم الاقرب.
في الانفاق على ابيه وامه وان علوا على ابنه(1) وهكذا(2) ، ومتى تعدد من يجب عليه الانفاق(3) تساووا فيه وان اختلفوا في الذكورية والانوثية(4) وكذا يتساوى الغني فعلا وقوة(5) على الاقوى فيهما(6) .
(وأما ترتيب المنفق عليهم: فالابوان والاولاد سوأء) لان نسبتهم إلى المنفق واحدة بحسب الدرجة(7) ، وانما اختلفت بكونها في احدهما عليا(8) وفي الاخر دنيا(9) ، فلو كان له اب وابن. او ابوان واولاد
___________________________________
(1) الجار والمجرور متعلق بقوله: مقدم. والضمير في ابنه " يرجع إلى الولد. اي الولد مقدم على ولد الولد.
(2) الاب مقدم على اب الاب. وهو على جد الاب. وهم على ام الاب وعلى امهات الاجداد وابوي الام واجدادها، وكذلك الولد على ولد الولد، وولد الولد على حفيد الولد.. الخ.
(3) كما لو كان له اربعة اولاد فيجب عليهم أن ينفقوا على أبيهم بالسوية.
(4) فيجب على البنت مقدار مايجب على الابن. لما ذكره الشارح من أن الانفاق لايناط بجهة الارث.
(5) الغني الفعلي: هو المالك على المال في الحال. والغني بالقوة. القادر على المال بالاكتساب.
(6) اي الحكم بالتساوي هو الاقوى في كلا الموردين: مورد الاختلاف في الذكورية والانوثية. ومورد الاختلاف في الغنى بالفعل والقوة.
(7) في الرحمية.
(8) وهم الاباء.
(9) وهم الاولاد.
معهما(1) او مع احدهما، وجب قسمة الميسور(2) على الجميع بالسوية ذكورا كانوا ام اناثا ام ذكورا واناثا. ثم ان كفاهم أو نفع كل واحد نصيبه نفعا معتدا به اقتسموه، وان لم ينتفع به احدهم لقلته وكثرتهم فالاجود القرعة، لاستحالة الترجيح(3) بغير مرجح، والتشريك ينافي الغرض(4) ، ولو كان نصيب بعضهم يكفيه لصغره ونحوه(5) ونصيب الباقين لا ينفعهم منقسما، اعتبرت القرعة في من عدا المنتفع.
(وهم) يعني الاباء والاولاد (أولى من آبائهم واولادهم) لزيادة القرب (و) هكذا (كل طبقة(6) اولى من التي بعدها) ويتساوى الاعلى والادنى مع تساوي الدرجة كالاجداد واولاد الاولاد وهكذا " كل ذلك(7) (مع القصور(8) أما مع سعة ماله للانفاق على الجميع فيجب التعميم (ولو كان للعاجز اب واين قادران فعليهما) نفقته (بالسوية) لتساويهما
___________________________________
(1) اي مع الابوين.
(2) اي الميسور للابن المنفق.
(3) اي قبحه.
(4) وهو القيام بسد خلة المحتاج. لقلة الموجود.
(5) كاعتياده على قليل من الطعام لزهد، او تقشف، او مرض.
(6) الطبقة الملحوظة هنا هي طبقة الارحام فالاب والولد متساويان. وهما مقدمان على الجد وولد الولد، وهذان على جد الاب وحفيد الولد، وهكذا.
(7) اي تقديم بعضهم على بعض.
(8) اي قصور مال المنفق.
في المرتبة بالنسبة اليه، والبنت كالابن أما الام(1) ففي مساواتها للاب(2) في مشاركة الولد، او تقديمه عليها(3) وجهان، مأخذهما: اتحاد الرتبة(4) وكون الولد(5) مقدما على الجد المقدم عليها، فيكون اولى بالتقديم(6) فان اجتمعوا(7) فعلى الاب والولدين خاصة(8) بالسوية لما تقدم من ان الاب مقدم على الام واما الاولاد فعلى اصل الوجوب من غير ترجيح(9) مع احتمال تقديم الذكور نظرا إلى الخطاب في الامر بها(10) بصيغة المذكر.
___________________________________
(1) اي في وجوب انفاقها على ولدها مع وجود الولد للولد.
(2) اي قيامها مع عدمه فتشارك الولد في الانفاق على ولدها العاجز.
(3) اي تقديم ولد العاجز على ام العاجز.
(4) اي اتحاد رتبتها مع رتبة الولد... ويحتمل: مع رتبة الاب وعلى اي حال فهذا وجه مشاركتها مع الولد.
(5) هذا وجه عدم مشاركتها مع الولد.
(6) لان المقدم على المقدم مقدم.
(7) اي الاربعة المذكورون من الاب، والام، والولد، والبنت.
(8) فتخرج الام.
(9) اي عدم ترجيح الذكور على الاناث(10) اي بالنفقة. وهذا أشارة إلى قوله تعالى:( لينفق ذو سعة من سعته. ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) (الطلاق: الآية 7). ف " ذو " في الآية المباركة للمذكر. لكن تخصيص الخطاب المذكر بالذكور ولا سيما في الاحكام والتكاليف لا يخلو من تعسف. فالاحتمال الاخير الذي احتمله الشارحرحمهالله ضعيف. و " قدر " في الآية بمعنى " قتر " وهو الضيق في المعاش.
(ويجبر الحاكم الممتنع عن الانفاق) مع وجوبه عليه(1) (وان كان له مال) يجب صرفه(2) في الدين (باعه الحاكم) إن شاء(3) (وانفق منه). وفي كيفية بيعه وجهان: احدهما أن يبيع كل يوم جزء بقدر الحاجة. والثاني: ان لا يفعل ذلك، لانه يشق، ولكن يقترض عليه إلى ان يجتمع ما يسهل بيع العقار له والاقوى: جواز الامرين(4) . ولو تعذرا(5) فلم يوجد راغب في شراء الجزء اليسير ولا مقرض ولا بيت مال يقترض منه جاز [ له ](6) بيع اقل ما يمكن بيعه، وان زاد عن قدر نفقة اليوم، لتوقف الواجب عليه.(7)
(الثالث الملك: وتجب النفقة على الرقيق) ذكرا وانثى وان كان اعمى وزمنا(8) (والبهيمة) بالعلف والسقي، حيث تفتقر(9) اليهما
___________________________________
(1) اي على الممتنع.
(2) الجملة نعت ل " مال " اي لم يكن من المستثنيات في الدين كالثياب، والخادم اللاثقين بحاله وقد تقدم ذلك في كتاب الدين ج 4 ص 42 من طبعتنا الحديثة.
(3) وإلا أجبره على الانفاق، ويتلخص ذلك في أمرين: أما اجبار الحاكم للمتنع حتى ينفق بنفسه، او يتصدى الحاكم ببيع ماله للانفاق على عياله.
(4) هما: بيع جزء جزء. والاقتراض.
(5) اي الامران المذكوران.
(6) لا توجد لفظة " له " في اكثر النسخ المطبوعة والمخطوطة.
(7) اي على بيع اقل مايمكن.
(8) يعني ان الانفاق على المملوك ليس بازاء خدمته. بل يجب مطلقا مادام مملوكا له.
(9) اي البهيمة.
والمكان من مراح(1) واصطبل(2) يليق بحالها وان كانت(3) غير منتفع بها او مشرفة على التلف، ومنها(4) دود القز، فيأثم بالتقصير في ايصاله قدر كفايته، ووضعه(5) في مكان يقصر عن صلاحيته له بحسب الزمان(6) ومثله(7) ما تحتاج اليه البهيمة مطلقا(8) من الالات حيث يستعملها(9) او الجل(10) لدفع البرد وغيره(11) حيث يحتاج اليه(12) .
(ولو كان للرقيق كسب جاز للمولى ان يكله اليه(13) ، فان كفاه)
___________________________________
(1) المراح - بضم الميم: - مأوى الغنم، والبقر، والابل.
(2) الاصطبل: مأوى الدواب اي الخيل، والبغال، والحمير.
(3) اي البهيمة.
(4) اي ومن البهيمة التي يجب الانفاق عليها.
(5) الضمائر المذكورة ترجع إلى (دود القز)
(6) حسب ما يتعارف عند أهله في مراعاة الحرارة او البرودة الصالحة لهذا الدود.
(7) اي مثل العلف، والسقي، والمكان..
(8) اي كل بهيمة.
(9) اي يستعمل البهيمة في أمر يحتاج إلى آلة توضع على الدابة فانه لايجوز له استعمال الحيوان من غير تلك الآلة. للاضرار به.
(10) الجل للدابة كالثوب للانسان تصان به.
(11) اي وغير البرد كالحر فيحفظ الدابة عن الحرارة كما يجب حفظها عن الحشرات من اللدغ وغيره.
(12) اي إلى الجل.
(13) الضميران راجعان إلى الرقيق اي يكل المولى الرقيق إلى نفسه
الكسب بجميع مايحتاج اليه من النفقة (اقتصر عليه، والا يكفيه اثم(1) له) قدر كفايته وجوبا (ويرجع في جنس ذلك إلى عادة مماليك امثال السيد من اهل بلده) بحسب شرفه وضعته، واعتباره، ويساره، ولا يكفي ساتر العورة في اللباس ببلادنا(2) وان اكتفي به(3) في بلاد الرقيق(4) ولافرق بين كون نفقة السيد على نفسه دون الغالب(5) في نفقة الرقيق عادة تقتيرا(6) أو بخلا او رياضة وفوقه(7) ، فليس له الاقتصار(8) به على نفسه في الاول(9) ، ولا عبرة في الكمية(10) بالغالب بل تجب الكفاية
___________________________________
(1) الضمير في " اتم " راجع إلى المولى.
(2) وهي بلاد الشام التي كانت زاهية المدنية آنذاك. وقد كان الشارحرحمهالله يعيش بها.
(3) اي بساتر العورة.
(4) وهي المناطق المتوغلة في التوحش من غابات إفريقية، وغيرها.
(5) اي كان ينفق على نفسه أقل مما يجب انفاقه على الرقيق بحسب الغالب في بلده.
(6) التقتير هوالتضييق في المعاش، وهو اعم من البخل اذ قد يكون سببه الزهد في مطاعم الدنيا، وتوفير الصدقة على الآخرين.
(7) عطف على " دون الغالب " اي يجب على السيد الانفاق على رقيقه وفق الغالب، سواء كان انفاقه على نفسه دون الغالب او فوقه.
(8) اي فليس للمولى " ان يقتصر به " اي بالعبد. " على نفسه " اي وفق نفسه والمعنى: جعل الرقيق مكتفيا بالقدر الذي يكتفي هو به.
(9) اي فيما دون الغالب.
(10) يعني ان هذا التفصيل المذكور في وجوب الانفاق وفق الغالب انما كان في الكيفية. أما الكمية فلا تقدير لها، بل تجلب حسب حاجة المملوك
لو كان الغالب اقل منها(1) ، كما لا يجب الزائد لو كان فوقها(2) وانما تعتبر فيه(3) الكيفية.
(ويجبر السيد على الانفاق او البيع(4) ) مع امكانها(5) ، والا اجبر على الممكن منهما(6) خاصة، وفي حكم البيع: الاجارة(7) مع شرط النفقة على المستأجر(8) والعتق(9) ، فان لم يفعل(10) باعه الحاكم او آجره، وهل يبيعه شيئا فشيئا او يستدين عليه(11) إلى أن يجتمع شئ فيبيع ما يفي به؟ الوجهان(12) .
___________________________________
(1) اي من الكفاية.
(2) اي لو كان الغالب فوق الكفاية، بل كان الرقيق يشبع او يكتفي باقل من المتعارف.
(3) اي في الغالب بمعنى أن مراعاة الغالب انما هي في الكيفية.
(4) اي بيع الرقيق.
(5) اي في صورة امكان كلا الامرين (البيع والانفاق) يجبر على احدهما تخييرا.
(6) اي في صورة امكان احدهما وامتناع الاخر. أجبر على الممكن من البيع أو الانفاق فقط.
(7) اي يجبر على اجارة الرقيق.
(8) اي ينفق عليه من مال الاجارة.
(9) اي يجبر المولى على العتق.
(10) اي لم ينفق ولم يبع ولم يؤجر ولم يعتق.
(11) اي على العبد. بمعنى ان تكون الاستدانة معتمدة على قيمة العبد حتى تبلغها.
(12) المذكوران في آخر نفقة الاقارب ص 481.
(ولا فرق) في الرقيق (بين القن)، واصله الذي ملك هو وابواه، والمراد هنا: المملوك الخالص غير المتشبث بالحرية بتدبير، ولا كتابة، ولا استيلاد (والمدبر، وام الولد) لاشتراك الجميع في المملوكيه وان تشبث الاخيران(1) بالحرية، وأما المكاتب فنفقته في كسبه وان كان مشروطا او لم يؤد شيئا.(2)
(وكذا يجبر على الانفاق على البهيمة المملوكة الا ان تجتزي(3) بالرعي) وترد الماء بنفسها فيجتزى(4) به فيسقطان عنه(5) ما دام ذلك(6) ممكنا (فان امتنع(7) اجبر على الانفاق) عليها (او البيع او الذبح إن كانت) البهيمة (مقصودة بالذبح) والا(8) اجبر على البيع او الانفاق صونا لها عن التلف، فان لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك(9) على ما يراه وتقتضيه الحال، وانما يتخير(10) مع امكان الافراد(11) والا
___________________________________
(1) اي المدبر وام الولد.
(2) اي ان كان مطلقا.
(3) اي تكتفي البهيمة.
(4) اي يكتفي عرفا بهذا الرعي في نفقة البهيمة.
(5) اي العلف والسقي. عن المولى.
(6) اي الرعي وورود الماء بنفسها.
(7) اي الرعي وورود الماء بنفسها.
(8) اي ان لم تكن البهيمة مقصودا بالذبح كالخيل، والبغال، الحمير.
(9) اي في البيع، او الذبح.
(10) اي المالك او الحاكم.
(11) اي الافراد الثلاثة من البيع، والانفاق، والذبح فإن كلها ممكنة.
تعين الممكن منها(1) (وان كان لها ولد وفر عليه من لبنها ما يكفيه) وجوبا وحلب ما يفضل منه خاصة (الا ان يقوم بكفايته) من غير لبن حيث يكتفي به(2) .
وبقي من المملوك: ما لا روح فيه كالزرع والشجر مما يتلف بترك العمل، وقد اختلف في وجوب عمله.
ففي التحرير: قرب الوجوب من حيث انه تضييع للمال فلا يقر عليه(3) .
وفي القواعد: قطع بعدمه(4) لانه تنمية للمال فلا تجب كما لا يجب تملكه(5) ، ويشكل(6) بان ترك التملك لا يقتضي الاضاعة بخلاف التنمية التي يوجب تركها فواته(7) رأسا أما عمارة العقار فلا تجب، لكن يكره تركه(8) اذا ادى إلى الخراب.
___________________________________
(1) أي لم يكن سوى الذبح مثلا.
(2) أي بغير اللبن.
(3) اي لا يجوز السكوت على هذا التضييع.
(4) اي بعدم وجوب العمل.
(5) اي كما لا بجب أصل تملكه كذلك لا تجب تنميته.
(6) اي ويشكل عدم وجوب العمل.
(7) اي فوات المال.
(8) اي ترك عمارة العقار.
الفهرس
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء الخامس1
زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني (قدسسره )1
كتاب الوصايا 8
(الفصل الاول - الوصية)8
(الفصل الثاني - في متعلق الوصية)33
(الفصل الثالث - في الاحكام)52
(الفصل الرابع - في الوصاية)67
كتاب النكاح 83
(الفصل الاول - في المقدمات)86
(الفصل الثاني - في العقد)108
(الفصل الثالث - في المحرمات)154
(مسائل عشرون)187
(الفصل الرابع - في نكاح المتعة(1) )245
(الفصل الخامس - في نكاح الاماء)309
(الفصل السادس - في المهر)341
(مسائل عشر)353
(الفصل السابع - في العيوب)380
(الفصل الثامن - في القسم)404
الفهرس 487