الروضة البهية في
شرح اللمعة الدمشقية
الجزء السادس
زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني (قدسسره )
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنين (عليهماالسلام ) للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.
_________________________________
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد
محمد بن جمال الدين مكى العاملى (الشهيد الاول)قدسسره
786 - 734
الجزء السادس
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد
زين الدين الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)قدسسره
911 - 965
الاهداء
إن كان الناس يتقربون إلى الاكابر بتقديم مجهوداتهم فليس لنا أن نتقرب إلى أحد سوى سيدنا ومولانا إمام زماننا وحجة عصرنا (الامام المنتظر) عجل الله تعالى فرجه فإليك يا حافظ الشريعة بألطافك الخفية، وإليك يا صاحب الامر وناموس الحقيقة أقدم مجهودي المتواضع في سبيل إعلاء كلمة الدين وشريعة جدك المصطفى وبقية آثار آبائك الانجبين، دينا قيما لا عوج فيه ولا امتا ورجائي القبول والشفاعة في يوم لا ترجى إلا شفاعتكم أهل البيت
عبد الراجي
(عند الصباح يحمد القوم السرى) كان املي وطيدا بالفوز فيما اقدمت عليه من مشروع في سبيل الهدف الاقصى للدراسات الدينية (الفقه الاسلامي الشامل) فاردت الخدمة بهذا الصدد لازيل بعض مشاكل الدراسة والان وقد حقق الله عزوجل تلك الامنية بإخراج الجزء الاول من هذا الكتاب الضخم إلى الاسواق فرأيت النجاح الباهر نصب عيني: انهالت الطلبة على افتناءه بكل ولع واشتياق.
فله الشكر على ما انعم والحمد على ما وفق بيد أن الاوضاع الراهنة، وما اكتسبته الايام من مشاكل إنجازات العمل وفق المراد احرجتني بعض الشئ. فإن الطبعة بتلك الصورة المنقحة المزدانة بأشكال توضيحية، وفي اسلوب شيق كلفتني فوق ما كنت اتصوره من حساب وارقام مما جعلتني اءن تحت عبئه الثقيل، ولا من مؤازر أو مساعد فرأيت نفسي بين امرين: الترك حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، أو الاقدام المجهد مهما كلف الامر من صعوبات فاخترت الطريق الثاني واحتملت صعوباته في سبيل الدين، والاشادة بشريعة (سيد المرسلين)، وإحياء آثار (أئمة الهدى المعصومين) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين فاتبعت بعون الله عزوجل (الجزء الخامس) (بالجزء السادس) بعزم قوي، ونفس آمنة وكل اعتمادي على الله سبحانه وتعالى وتوسلي إلى صاحب الشريعة الغراء واهل بيته الاطهار عليهم صلوات الملك العلام عليه الصلاة والسلام فيك يا مولاي استشفع إلى ربي ليسهل لنا العقبات ويؤمن علينا التبعات إنه ولي ذلك والقادر عليه.
السيد محمد كلانتر
كتاب الطلاق
كتاب الطلاق(1)
(الطلاق) وهو ازالة قيد النكاح(2) بغير عوض بصيغة " طالق " (وفيه فصول).
___________________________________
(1) الطلاق - لغة: عدم القيد واطلاق السراح. يقال: طلق لسانه أي فصح، وعذب بيانه من غير لكنة. وشرعا: اسم مصدر ل " طلق يطلق تطليقا وتطليقة " ن باب التفعيل. وقد جاء تعريف الشارح للطلاق الشرعي مناسبا لمعناه اللغوي.
(2) القيد لاخراج الخلع فانه طلاق بعوض.
(الفصل الاول - في اركانه)
وهي اربعة (الصيغة، والمطلق، والمطلقة، والاشهاد) على الصيغة، (واللفظ الصريح) من الصيغة (انت، او هذه، أو فلانة) ويذكر اسمها، او يفيد التعيين، (او زوجتي مثلا طالق). وينحصر عندنا في هذه اللفظة (فلا يكفي انت طلاق) وإن صح اطلاق المصدر على اسم الفاعل وقصده فصار بمعنى طالق وقوفا على موضع النص(4) ، والاجماع، واستصحابا للزوجية، ولان المصادر انما تستعمل في غير موضوعها مجازا وإن كان في اسم الفاعل شهيرا. وهو غير كاف في استعمالها في مثل الطلاق.
___________________________________
(3) القيد لاخراج الفسخ بالعيب فانه بصيغة الفسخ.
(4) الوسائل كتاب الطلاق باب 16 من أبواب الطلاق الحديث 1.
ولا من المطلقات(1) ، (ولا مطلقة(2) ، ولا طلقت فلانة على قول مشهور) لانه ليس بصريح فيه، ولانه إخبار ونقله(3) إلى الانشاء على خلاف الاصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق وهو صيغ العقود فاطراده(4) في الطلاق قياس، والنص(5) دل فيه(6) على طالق، ولم يدل على غيره(7) فيقتصر عليه(8) ، ومنه يظهر جواب ما احتج به القائل بالوقوع وهو الشيخ في احد قوليه استنادا إلى كون صيغة الماضي في غيره(9) منقولة إلى الانشاء ونسبة المصنف البطلان إلى القول مشعر بميله إلى الصحة.
(ولا عبرة) عندنا (بالسراح والفراق(10) وإن عبر عن الطلاق بهما في القرآن الكريم بقوله: " أو تسريح باحسان، أو فارقوهن
___________________________________
(1) أي لا يقع الطلاق لو قال المطلق: (أنت من المطلقات).
(2) أي وكذا لا يقع الطلاق لو قال: (أنت مطلقة). وكذا لو قال: (طلقت فلانة).
(3) أي ونقل الاخبار إلى الانشاء على خلاف الاصل وان استعمل في ايجاد الشئ، كما في النكاح، والبيع، وغيرهما بقوله: (أنكحت أو بعت) المراد منهما الانشاء.
(4) أي إطراد نقل الاخبار إلى الانشاء في الطلاق قياس. وهو باطل.
(5) المذكور في الهامش رقم 4 ص 11.
(6) أي في الطلاق.
(7) من الالفاظ (كانت بتة، أو خلية) او (انت من المطلقات).
(8) أي على طالق: أي (انت طالق).
(9) وهو الحال، او المراد من غيره (غير الطلاق) كصيغ العقود.
(10) بقوله: (انت مسرحة)، او (انت فراق).
بمعروف "، لانهما عند الاطلاق لا يطلقان عليه(1) فكانا كناية عنه، لا صراحة فيهما. والتعبير بهما لا يدل على جواز ايقاعه بهما.
(و) كذا (الخلية والبرية(2) وغيرهما من الكنايات كالبتة، والبتلة، وحرام، وبائن، واعتدي (وإن قصد الطلاق) لاصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت شرعا ما يزيله.
(وطلاق الاخرس بالاشارة) المفهمة له، (والقاء القناع) على رأسها ليكون قرينة على وجوب سترها منه والموجود في كلام الاصحاب الاشارة خاصة(4) ، وفي الرواية(5) القاء القناع فجمع المصنف بينهما(6) . وهو اقوى دلالة. والظاهر أن القاء القناع من جملة الاشارات ويكفي منها ما دل على قصده الطلاق كما يقع غيره من العقود، والايقاعات، والدعاوي، والاقارير.
___________________________________
(1) أي على الطلاق.
(2) أي لا عبرة عندنا بهذه الالفاظ لو استعملت في الطلاق (كانت خلية او برية).
(3) أي لا يقع الطلاق بلفظ (البت) وهو القطع، في قوله: (أنت بتلة) اي مقطوعة. وكذلك لا يقع بلفظ (البتلة) وهو القطع ايضا في قوله: (أنت بتلة) اي مقطوعة.
(4) أي من دون القاء القناع على راسها.
(5) الوسائل كتاب الطلاق الباب 19 من ابواب مقدمات الطلاق الحديث 3 - 5.
(6) أي بين الاشارة والقاء القناع على راسها.
(ولا يقع) الطلاق (بالكتب) بفتح الكاف مصدر كتب كالكتابة من دون تلفظ ممن يحسنه (حاضرا) كان الكاتب، (او غالبا) على اشهر القولين، لاصالة بقاء النكاح، ولحسنة(2) محمد ابن مسلم عن الباقرعليهالسلام انما الطلاق أن يقول: انت طالق " الخبر، وحسنة(3) زرارة عنهعليهالسلام في رجل كتب بطلاق امرأته قال: " ليس ذلك بطلاق ". وللشيخ قول بوقوعه به للغائب، دون الحاضر، لصحيحة(4) ابي حمزة الثمالي عن الصادقعليهالسلام " في الغائب لا يكون طلاق حتى ينطق به لسانه، او يخطه بيده وهو يريد به الطلاق ". وحمل(5) على حالة الاضطرار جمعا(6) .
___________________________________
(1) أي انها مصدر كتب ايضا فهما مصدران ل (كتب).
(2) الوسائل كتاب الطلاق الباب 16 من ابواب مقدمات الطلاق الحديث 3.
(3) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) أي ولحسنة زرارة. راجع الوسائل كتاب الطلاق الباب 14 من ابواب مقدمات الطلاق الحديث 2.
(4) الوسائل كتاب الطلاق باب 14 من ابواب الطلاق الحديث 3. الحديث في المصدر المذكور مروي عن (الامام الباقر)عليهالسلام وليس فيه كلمة (به).
(5) أي جواز الطلاق بالكتابة على حالة الاضطرار كمن لا يستطيع التكلم كالاخرس.
(6) أي جمعا بين الاخبار الدالة على عدم وقوع الطلاق بالكتابة. كما في حسنة (محمد بن مسلم) المشار اليها في الهامش رقم 2، وبين هذه الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 3 الدالة على وقوع الطلاق بالكتابة.
ثم على تقدير وقوعه(1) للضرورة، او مطلقا على وجه(3) يعتبر رؤية الشاهدين لكتابته حالتها(4) ، لان ذلك(5) بمنزلة النطق بالطلاق فلا يتم إلا بالشاهدين، وكذا يعتبر رؤيتهما اشارة العاجز، (ولا بالتخيير) للزوجة بين الطلاق والبقاء، بقصد الطلاق (وإن اختارت نفسها في الحال) على اصح القولين: لما مر(7) ، وقول الصادقعليهالسلام " ما للناس والخيار إنما هذا شئ خص الله به رسول اللهصلىاللهعليهوآله (8) " وذهب ابن الجنيد إلى وقوعه به(9) لصحيحة(10) حمران عن الباقرعليهالسلام " المخيرة تبين من ساعتها من غير
___________________________________
(1) أي على تقدير الطلاق بالكتابة للضرورة كمن لا يستطيع التكلم.
(2) أي غير مقيد جواز الوقوع بالضرورة.
(3) وهو غياب الزوج.
(4) أي حالة الكتابة.
(5) أي الطلاق بالكتابة.
(6) أي رؤية الشاهدين إشارة العاجز عن الكلام المراد بها الطلاق.
(7) من أصالة بقاء النكاح في مثل هذه الموارد التي لم تصلح للطلاق.
(8) الوسائل كتاب الطلاق باب 14 من ابواب الطلاق الحديث 18 وفي المصدر المذكور (ما للناس والتخيير).
(9) مرجع الضمير (التخيير). ومرجع الضمير في وقوعه (الطلاق): أي ذهب (ابن الجنيد)رحمهالله إلى وقوع الطلاق بالتخيير لو قال لها: (تخيري) فاختارت الطلاق.
(10) الوسائل كتاب الطلاق باب 41 من ابواب الطلاق الحديث 11.
طلاق " وحملت على تخييرها بسبب(1) غير الطلاق كتدليس، وعيب جمعا(2) .
(ولا معلقا على شرط) وهو ما امكن وقوعه، وعدمه(4) كقدوم المسافر، ودخولها الدار، (او صفة(5) وهو ما قطع بحصوله عادة كطلوع الشمس وزوالها. وهو موضع وفاق منا(6) ، إلا أن يكون الشرط معلوم الوقوع له حال الصيغة كما لو قال: انت طالق إن كان الطلاق يقع بك، وهو يعلم وقوعه على الاقوى، لانه حينئذ(7) غير معلق، ومن الشرط تعليقه على مشيئة الله تعالى(8) .
___________________________________
(1) بالتنوين لا بالاضافة: أي تكون الزوجة مخيرة بسبب آخر غير اسباب الطلاق (كالتدليس والعيب).
(2) أي جمعا بين صحيحة حمران المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 15 الدالة على وقوع الطلاق بالتخيير. وبين قول (الامام الصادق)عليهالسلام المشار عليه في الهامش رقم 8 ص 15 الدال على عدم وقوع الطلاق بالتخيير في قولهعليهالسلام : (ما للناس والتخيير)
(3) أي ولا يقع الطلاق اذا علق على شرط كإن خرجت، او نزلت، او صعدت، او شربت، او نمت مثلا.
(4) أي وامكن عدم وقوعه.
(5) أي ولا يقع الطلاق معلقا على صفة كقولك: انت طالق ان كان العبد كاتبا.
(6) أي نحن معاشر الامامية.
(7) أي حين أن كان الشرط معلوم الوقوع.
(8) أي ومن الشرط الذي لا يقع الطلاق به تعليق الطلاق على مشية الله كقولك: (انت طالق انشاء الله) قاصدا به الشرطية، دون التبرك.
(ولو فسر الطلقة بأزيد من الواحدة) كقوله: انت طالق ثلاثا (لغا التفسير) ووقع واحدة، لوجود المقتضي وهو انت طالق، وانتفاء المانع، اذ ليس إلا الضميمة(1) وهي تؤكده(2) ولا تنافيه، ولصحيحة(3) جميل، وغيرها(4) في الذي يطلق في مجلس ثلاثا. قال: هي واحدة.
وقيل: يبطل الجميع، لانه بدعة لقول الصادقعليهالسلام : " من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ، من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله(5) ، وحمل(6) على ارادة عدم وقوع الثلاث التي ارادها (ويعتبر في المطلق البلوغ) فلا يصح طلاق الصبي وإن أذن له الولي، او بلغ عشرا على اصح القولين (والعقل) فلا يصح طلاق المجنون المطبق مطلقا(7) ، ولا غيره حال جنونه (ويطلق الولي) وهو الاب والجد له مع اتصال جنونه بصغره، والحاكم عند عدمهما،
___________________________________
(1) وهو قوله: ثلاثا.
(2) اي تؤكد الطلاق الواحد.
(3) الوسائل كتاب الطلاق باب 29 من ابواب الطلاق الحديث 2 - 3.
(4) نفس المصدر.
(5) الوسائل كتاب الطلاق باب 29 من ابواب الطلاق الحديث 8.
(6) اي قول (الامام الصادق)عليهالسلام .
(7) اي أصلا وأبدا. في مقابل الادواري الذي يصح طلاقه على بعض الوجوه، وهو حالة صحوه.
(8) اي ولا غير الجنون الاطباقي كالجنون الادواري الذي يعرض للانسان زمانا، دون زمان.
او مع عدمه(1) (عن المجنون) المطبق مع المصلحة (لا عن الصبي)، لان له امدا يرتقب ويزول نقصه فيه(2) ، وكذا المجنون ذوالادوار ولو بلغ الصبي فاسد العقل طلق عنه الولي حينئذ، واطلق جماعة من الاصحاب جواز طلاق الولي عن المجنون من غير فرق بين المطبق، وغيره(4) ، وفي بعض الاخبار(5) دلالة عليه. والتفصيل(6) متوجه، وبه(7) قطع في القواعد.
واعلم أن الاخبار(8) غير صريحة في جوازه(9) من وليه، ولكن فخر المحققين ادعى الاجماع على جوازه فكان(10) اقوى في حجيته منها. والعجب ان الشيخ في الخلاف ادعى الاجماع على عدمه(11) .
___________________________________
(1) اي مع عدم اتصال الجنون بحال صغر المجنون. بمعنى أنه بلغ ثم جن.
(2) اي في ذلك الامر الذي يرتقب زواله كالصغر، فإنه ليس للوالي تطليق زوجة الصغير.
(3) اي وكذا لا يصح تطليق الولي زوجة من يرجى صحوه في زمان دون زمان.
(4) كالجنون الادواري.
(5) الوسائل كتاب الطلاق باب 35 من ابواب الطلاق الحديث 1 - 2 - 3.
(6) وهو تطليق الولي عن المجنون الاطباقي، دون الادراري.
(7) اي وبالتفصيل المذكور.
(8) المشار اليها في الهامش رقم 5.
(9) اي في جواز الطلاق.
(10) اي الاجماع المذكور اقوى حجة من حجية تلك الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 5.
(11) اي ادعى (الشيخ) الاجماع ايضا على عدم جواز طلاق الولي عن المجنون.
(و) كذا (لا) يطلق الولي (عن السكران)، وكذا المغمى عليه، وشارب المرقد(1) كالنائم، لان عذرهم متوقع الزوال (والاختيار فلا يقع طلاق المكره) كما لا يقع شئ من تصرفاته عدا ما استثني(2) ويتحقق الاكراه بتوعده بما يكون مضرا به في نفسه، او من يجري مجراه(3) بحسب(4) حاله مع قدرة المتوعد على فعل ما توعد به،
___________________________________
(1) المرقد بصيغة الفاعل من باب الافعال ما ينوم الانسان اذا استعمله.
(2) أي من تصرفات المكره بالفتح كما لو كان عليه دين ولم يؤده، وهو قادر على الاداء فأجبره الحاكم على بيع ما يملكه عدا المستثنيات كالدار، والاثاث والخادم وغيرها مما تعد للمدين أشياء ضرورية لمقامه وعنوانه الخارجي، فانه لو باع المدين ما يملكه باجبار الحاكم لاداء ديونه يقع البيع صحيحا وان كان مكرها. هذا ما أفاده الشارحرحمهالله في هذا المقام. ولا يخفى عدم صدق الاكراه في هذه الصورة ونظائرها كما له عبد، أو بهيمة ولم يقم في نفقتهما فأجبر على بيع ما يملكه لنفقتهما، أو لاداء ديونه لم يكن مكرها، لخروجه عن الاكراه موضوعا كما أفاده (الشيخ)قدسسره في (المكاسب) كتاب البيع في الاكراه. واليك نصه.
(ومن هنا نعلم أنه او اكره على بيع ماله، أو ايفاء مال مستحق لم يكن اكراها، لان القدر المشترك بين الحق وغيره اذا اكره لم يقع باطلا، والا لوقع الايفاء باطلا ايضا). انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع الله في الخلد مقامه.
(3) كولده وابويه وزوجته واخوته.
(4) (الجار والمجرور) متعلق بقوله: (مضرا): اي الاكراه قد يكون مضرا بحال بعض افراد المكره بالفتح كما لو اجبر الفقير على دفع مائة دينار، أو بيع داره، أو طلاق زوجته فان دفع المبلغ يكون مضرا بالنسبة إلى حاله لو دفع إلى المكره بالكسر. وقد لا يكون الاكراه مضرا بحال بعض كما لو اجبر الثري بدفع المبلغ أو بيع داره، أو طلاق امرأته فباع أو طلق فانه حينئذ لا يقع البيع، أو الطلاق مكرها وباطلا، بل هما صحيحان، للتمكن على دفع المبلغ من دون أي ضرر يتوجه نحوه.
والعلم، او الظن(1) أنه يفعله به لو لم يفعل. ولا فرق بين كون المتوعد به قتلا، وجرحا، وأخذ مال وإن قل، وشتما، وضربا، وحبسا ويستوي في الثلاثة الاول(2) جميع الناس. أما الثلاثة الاخيرة فتختلف باختلاف الناس فقد يؤثر قليلها في الوجيه الذي ينقصه ذلك، وقد يحتمل بعض الناس شيئا منها لا يؤثر في قدره، والمرجع في ذلك(5) إلى العرف، ولو خيره المكره بين الطلاق، ودفع مال غير مستحق فهو اكراه، بخلاف ما لو خيره
___________________________________
(1) بجر الظن والعلم عطفا على مدخول مع، اي مع علم المكره بالفتح أو ظنه بانه لو لم يفعل ما امره المكره بالكسر لفعل ما توعد به.
(2) من القتل والجرح واخذ المال. ولا يخفى ما في الاخير من الثلاثة الاول. فان اخذ المال يختلف بالنسبة إلى الاشخاص المكرهين كما عرفت في الهامش رقم 4 ص 19 فرب اخذ مضر وآخر غير مضر.
(3) او الضعيف الذي يؤثر فيه الضرب القليل.
(4) او لا يؤثر في صحته.
(5) اي في الضرر في الثلاثة الاخيرة.
بينه(1) ، وبين فعل يستحقه الآمر من مال، وغيره(2) ، وإن حتم احدهما(3) عليه. كما لا اكراه لو ألزمه بالطلاق ففعله قاصدا اليه، أو على طلاق معينة فطلق غيرها، أو على طلقة فطلق ازيد. ولو اكرهه على طلاق احدى الزوجتين فطلق معينة فالاقوى انه اكراه. اذ لا يتحقق فعل مقتضى امره بدون احديهما، وكذا(4) القول في غيره من العقود والايقاع، ولا يشترط التورية بأن ينوي غيرها(5) وإن امكنت(6) .
(والقصد(7) ، فلا عبرة بعبارة الساهي، والنائم، والغالط(8) . والفرق بين الاول والاخير: أن الاول لا قصد له مطلقا(9) والثاني(10) له قصد إلى غير من طلقها فغلط وتلفظ بها.
___________________________________
(1) اي بين الطلاق.
(2) كالقصاص اذا كان المكره بالكسر يستحق من المكره بالفتح.
(3) وهما الطلاق، واخذ المال، أو القصاص.
(4) اي وكذا غير الطلاق من العقود والايقاعات لو وقع عن غير اكراه اثر العقد، أو الايقاع اثره. وان وقع عن اكراه فلا يؤثر العقد، أو الايقاع اثره.
(5) اي ينوي المكره بالفتح غير زوجته من النساء الاخر.
(6) اي التورية.
(7) اي ويعتبر في المطلق القصد
(8) كمن اراد ان يقول: طالب أو طابق مثلا فقال غلطا: (طالق).
(9) اي لا يقصد اي شئ من كلامه حين يتكلم.
(10) وهو الغالط الذي كان الاخير من الثلاثة.
ومثله(1) ما لو ظن زوجته اجنبية بان كانت في ظلمة(2) ، أو أنكحها له وليه، أو وكيله ولم يعلم(3) ، ويصدق في ظنه ظاهرا(4) وفي عدم القصد لو ادعاه(5) ما لم تخرج العدة الرجعية(6) ، ولا يقبل في غيرها(7) ،
___________________________________
(1) اي ومثل الغالط: (من ظن أن زوجته اجنبية).
(2) كما لو قال الزوج لامرأة هي زوجته في الواقع ونفس الامر وهو يظنها اجنبية: (انت طالق) فالطلاق لا يقع، لانه لم يقصد طلاق زوجته وان قصد الشخص. فما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع.
(3) كما لو عقد ولي الشخص، أو وكيله امرأة للمولى عليه، أو لموكله ولم يعلم ذلك الشخص بوقوع العقد فاجرى على هذه المرأة المعقودة له من ناحية وليه، أو وكيله صيغة الطلاق فقال: (انت طالق) فالطلاق لا يقع، لعدم القصد له وان قصد الشخص، لانه غلط في التطبيق.
(4) اي يصدق هذا المطلق او ظن زوجته اجنبية، او لم يعلم بوقوع العقد له من قبل وليه، أو وكيله.
(5) اي وكذا يصدق المطلق اذا ادعى عدم القصد إلى الطلاق بان كان مازحا، أو ساهيا.
(6) بخلاف ما اذا خرجت العدة وادعى عدم القصد إلى الطلاق فانه حينئذ لا يصدق في دعواه.
(7) اي وكذا لا يصدق ولا يقبل قوله لو ادعى عدم القصد لو كان الطلاق باينا. والفرق بين هذا، والرجعي في قبول دعوى الرجل لو ادعى عدم القصد إلى الطلاق لو كانت المرأة في الرجعة. وعدم قبول دعواه لو كانت في البائن: أن قبول دعواه في الرجعية لاجل أنها زوجته حينئذ، سواء ادعى القصد إلى الطلاق ام لا، ولذا يجوز له الرجوع بدون عقد جديد، لكونها زوجته وأن العلاقة الزوجية فيما بينهما باقية غير منفصلة. بخلاف دعواه لو كان الطلاق بائنا. فان علاقة الزوجية بعد الطلاق قد انفصلت وانقطعت، ولذا لا يجوز لها الرجوع الا بالعقد الجديد.
إلا مع اتصال الدعوى بالصيغة(1) ، واطلق جماعة من الاصحاب قبول قوله في العدة من غير تفصيل(2) .
(ويجوز توكيل(3) الزوجة في طلاق نفسها، وغيرها(4) كما يجوز توليها(5) غيره من العقود، لانها كاملة فلا وجه لسلب عبارتها فيه(6) ، ولا يقدح كونها بمنزلة موجبة وقابلة(7) على تقدير طلاق نفسها، لان المغايرة الاعتبارية كافية(8) . وهو مما يقبل النيابة
___________________________________
(1) أي الا اذا كانت دعواه عدم القصد إلى الطلاق متصلة بصيغة الطلاق بأن نطق بالصيغة وادعى عدم القصد إلى الطلاق من غير فصل بين الصيغة، وبين الدعوى فحينئذ تقبل دعواه.
(2) بين الرجعي والبائن.
(3) أي في توكيل الزوج الزوجة في طلاق نفسها.
(4) أي ويجوز للزوج توكيل الزوجة في طلاق غيرها.
(5) أي كما يجوز للمرأة توليها غير الطلاق من العقود والايقاعات.
(6) أي في الطلاق، لانها كاملة من حيث العقل والبلوغ والاختيار.
(7) حيث إنها تجري الطلاق على نفسها من قبل زوجها.
(8) كما سبق في الجزء الرابع من طبعتنا الحديثة كتاب الوكالة ص 385.
(9) أي الطلاق.
فلا خصوصية للنائب، وقولهصلىاللهعليهوآله : " الطلاق بيد من اخذ بالساق(1) " لا ينافيه، لان يدها مستفادة من يده(2) ، مع أن دلالته(3) على الحصر ضعيفة(4) .
(ويعتبر في المطلقة الزوجية) فلا يقع بالاجنبية وإن علقه
___________________________________
(1) (مستدرك الوسائل) ج 3 ص 8 كتاب الطلاق.
(الجامع الصغير) الجزء الثاني ص 75 الطبعة الرابعة مصر.
(سنن الدار قطني) ج 4 ص 37 - 38 كتاب الطلاق طبعة دار المحاسن. واليك نص الحديث كما في السنن: حدثنا الحسين بن اسماعيل ومحمد بن سليمان النعماني قالا: حدثنا ابو عتبة احمد بن الفرج حدثنا بغية بن الرفيد؟ حدثنا ابوالحجاج المهدي عن موسى بن ايوب الغافقي عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكوان؟ مولاه زوجه وهو يريد ان يفرق بينه وبين امرأته فحمد الله تعالى واثنى عليه ثم قال: (ما بال قوم يزوجون عبيدهم اماءهم ثم يريدون ان يفرقوا بينهم (ألا إنما يملك الطلاق من اخذ بالساق).
(2) أي من يد الزوج.
(3) أي دلالة قول الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله .
(4) لان ما يفيد الحصر إما كلمة (انما) كقوله تعالى:( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) المائدة: الآية 58. أو (الا) مسبوقة بالنفي كقوله تعالى:( إن نحن إلا بشر مثلكم ) ابراهيم: الآية 11. أو تقديم (ما حقه التاخير) كقوله تعالى:( إياك نعبد وإياك نستعين ) الفاتحة: الآية 5. وليس في قولهصلىاللهعليهوآله : (الطلاق بيد من اخذ بالساق) من الاشياء المذكورة الدالة على الحصر. ولا يخفى أن ما افاده (الشارح)رحمهالله في عدم دلالة الحديث على الحصر ليس معناه جواز الطلاق لغير الزوج بدون توكيله، لان عدم جواز طلاق غير الزوج الا في بعض الموارد كما تاتي الاشارة اليها في (فصله) انشاء الله تعالى من ضروريات الدين. بل مقصودهرحمهالله : أن ليس في الحديث ما يدل على حصر الطلاق بيد الزوج حتى لا يجوز لاحد ان يوقع الطلاق ولو بنحو التوكيل. اذن يصح الطلاق من غير الزوج اذا كان وكيلا ولو كان الوكيل نفس الزوجة. مع ان في هذه الصورة تكون يد الوكيل يد الزوج. ولذا افاد قدس الله روحه (لان يدها ماخوذة من يده).
على النكاح(1) ، ولا بالامة(2) ، (والدوام) فلا يقع بالمتمتع بها، (والطهر من الحيض، والنفاس اذا كانت المطلقة مدخولا بها حائلا(3) حاضرا زوجها معها(4) فلو اختلت احد الشروط الثلاثة(5) بأن كانت
___________________________________
(1) كما لو قال: (انت طالق) ان تزوجتك في السمتقبل.
(2) لانها مملوكته فلا يقع الطلاق بها.
(3) اي غير حامل.
(4) فانه يجوز للرجل تطليق زوجته اذا كان غائبا عنها وان كانت حائضا لكن بشرط عدم علمه بحيضها.
(5) وهو الدخول بها. وكونها حائلا: اي غير حامل. وحضور زوجها معها. فاذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة يجب ان تكون الزوجة خالية عن الحيض والنفاس حتى يصح طلاقها. بخلاف ما اذا كانت غير مدخول بها، او كانت حاملا، او كان زوجها غائبا عنها فحينئذ يصح طلاقها ولو كانت في حال الحيض، او النفاس.
غير مدخول بها، أو حاملا ان قلنا بجواز حيضها(1) ، او زوجها غائب عنها صح طلاقها وان كانت حائضا، او نفساء، لكن ليس مطلق الغيبة كافيا في صحة طلاقها بل الغيبة على وجه مخصوص(2) . وقد اختلف في حد الغيبة المجوزة له(3) على اقوال اجودها مضي مدة يعلم أو يظن انتقالها من الطهر الذي واقعها فيه إلى غيره. ويختلف ذلك(4) باختلاف عادتها فمن ثم(5) اختلف الاخبار في تقديرها، واختلف بسببها(6) الاقوال، فاذا حصل الظن بذلك(7) جاز طلاقها
___________________________________
(1) اي حيض الحامل وأنه يجتمع مع الحمل.
(2) وهو عدم علم الزوج بحيضها كما عرفت في الهامش رقم 4 ص 25.
(3) اي للطلاق.
(4) اي ويختلف انتقالها من الطهر الذي واقعها فيه إلى طهر آخر غير المواقعة.
(5) اي من حيث إن الانتقال من الطهر الذي واقعها إلى طهر آخر يختلف بسبب عادتها ولذلك اختلفت الاخبار في تقدير حد الغيبة المجوزة للطلاق. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 26 من ابواب مقدمات الطلاق - الاخبار.
(6) اي بسبب اختلاف الاخبار اختلفت اقوال الفقهاء رضوان الله عليهم في هذا الباب. فقائل: بمطلق الغيبة: اي من دون حد لها ولو كانت يوما وليلة. وقائل: بتحديدها بشهر واحد. وقائل: بخمسة او ستة اشهر. وبالقول الثاني والثالث وردت الاخبار كما اشير اليها في الهامش رقم 5.
(7) اي بانتقال الزوجة من الطهر الذي واقعها فيه إلى طهر آخر.
وان اتفق كونها حائضا حال الطلاق اذا لم يعلم(1) بحيضها حينئذ(2) ولو بخبر من يعتمد على خبره شرعا، وإلا(3) بطل وفي حكم علمه بحيضها علمه بكونها في طهر المواقعة(4) على الاقوى. وفي المسألة(5) بحث عريض قد حققناه في رسالة مفردة من اراد تحقيق الحال فليقف عليها. وفي حكم الغائب من لا يمكنه معرفة حالها لحبس ونحوه(6) مع حضوره، كما أن الغائب الذي يمكنه معرفة حالها، او قبل انقضاء المدة المعتبرة، في حكم(7) الحاضر. ويتحقق ظن انقضاء نفاسها بمضي زمان تلد فيه عادة واكثر(8) النفاس بعدها، او عادتها(9) فيه.
___________________________________
(1) اي لم يعلم الزوج.
(2) اي حين ان طلقها.
(3) اي ان كان عالما بحيضها حين الطلاق بطل الطلاق وان كان غائبا عنها.
(4) فان الطلاق لا يقع حينئذ.
(5) وهو طلاق الرجل زوجته غائبا عنها.
(6) كما لو كانت زوجته غائبة مدة، او ناشزة لا يعلم حالها، ولا يمكن الاستخبار عنها.
(7) الجار والمجرور مرفوع محلا خبر (أن الغائب).
(8) بالجر عطفا على (زمان): اي وبمضي اكثر زمان النفاس بعد الولادة وهي عادتها في الحيض ان تجاوز الدم عشرة، والله لم يتجاوز فتأخذ بتلك المدة التي رأت الدم فيها. ومرجع الضمير في بعدها (الولادة).
(9) بحر عادتها عطفا على مدخول (باء الجارة): اي بمضي عادة المرأة في الحيض، ومرجع الضمير في فيه (الحيض).
ولو لم يعلم ذلك(1) كله ولم يظنه تربص ثلاثة اشهر كالمسترابة.
(والتعيين(2) اي تعيين المطلقة لفظا، او نية، فلو طلق احدى زوجتيه لا بعينهابطل (على الاقوى) لاصالة بقاء النكاح فلا يزول إلا بسبب محقق السبيبة(3) ، ولان(4) الطلاق امر معين فلا بد له من محل معين، وحيث لا محل فلا طلاق، ولان(5) الاحكام من قبيل الاعراض فلا بد لها من محل تقوم به(6) ، ولان(7) توابع الطلاق من العدة وغيرها لابد لها من محل معين. وقيل: لا يشترط وتستخرج المطلقة بالقرعة(8) او يعين من شاء، لعموم مشروعية الطلاق، ومحل المبهم جاز أن يكون مبهما، ولان احديهما زوجة وكل زوجة يصح طلاقها، وقواه المصنف في الشرح، ويتفرع على ذلك(9) العدة.
___________________________________
(1) اي لو لم يعلم انقضاء نفاسها بمضي زمان تلد فيه عادة، وبمضي اكثر زمان النفاس بعد الولادة، وبمضي عادتها في الحيض.
(2) اي ويعتبر تعيين الزوجة في الطلاق لو كانت متعددة.
(3) وهو الطلاق مع التعيين.
(4) دليل ثان لبطلان الطلاق بلا تعيين المطلقة اذا كانت الزوجة متعددة
(5) دليل ثالث لبطلان الطلاق بلا تعيين المطلقة.
(6) اي كما أن الاعراض تحتاج إلى محل معين في الخارج، كذلك الاحكام الشرعية تحتاج إلى محل معين تقوم به. والطلاق من جملة تلك الاحكام.
(7) دليل رابع لبطلان الطلاق بلا تعيين المطلقة.
(8) لانها لكل امر مشكل في الظاهر، ومعلوم في الواقع. وهنا كذلك.
(9) اي على الجواز من دون تعيين المطلقة.
فقيل: ابتداؤها من حين الايقاع(1) . وقيل: من حين التعيين(2) ، ويتفرع عليه(3) ايضا فروع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها
___________________________________
(1) اي من حين ايقاع الطلاق.
(2) اي من حين تعيين احداهما بالقرعة، او من شاء.
(3) اي على ابتداء العدة من أنها من حين الايقاع، أو من حين التعيين واليك تلك الفروع. الاول ان العدة لو كانت من حين ايقاع الطلاق على احداهما يكون مبدأها من هذا الحين إلى ان ينقضي ثلاثة اشهر. وبعد الانقضاء يجوز لها الخروج من مسكنها وتزويج نفسها لغيره كما انه لا يجوز لزوجها الاول الرجوع اليها بعده. فهذه الفروع والاحاكم مترتبة على كون العدة من حين الايقاع. الثاني أن العدة لو كانت من حين تعيين المطلقه يكون مبدأها من هذا الحين إلى ان تنقضي ثلاثة اشهر. وتظهر الثمرة بين ما اذا كان مبدأ العدة من حين الايقاع وبين ما اذا كان من حين تعيين المطلقة. فعلى الاول يجوز لها ان تخرج من مسكنها لفرض انقضاء العدة على هذا الفرض، ويجوز لها ان تتزوج بغيره. وعلى الثاني لا يجوز لها الخروج من مسكنها، لعدم انقضاء العدة بعد، ولا يجوز لها ان تتزوج بغيره. وتظهر الثمرة ايضا في الرجوع. فعلى القول الاول لا يجوز للزوج الرجوع اليها، لانقضاء ثلاثة اشهر من حين الايقاع فلا مجال للرجوع. وعلى القول الثاني يجوز الرجوع اليها، لعدم انقضاء العدة من حين التعيين.
(الفصل الثانى - في اقسامه)
وهو ينقسم اربعة اقسام (وهي) ما عدا المباح وهو(1) متساوي الطرفين من الاحكام(2) الخمسة فانه(3) لا يكون كذلك بل إما راجح(4) ، او مرجوح(5) مع المنع من النقيض(6) وتعينه(7) ام لا(8) ، وتفصيلها(9) أنه:
(إما حرام وهو طلاق
___________________________________
(1) أي المباح ما كان متساوي الطرفين: يعني فعله وتركه على حد سواء من دون ترجيح لاحدهما على الآخر. فاذن لا يقع الطلاق مباحا متساوي الطرفين فعلا وتركا.
(2) الجار والمجرور متعلق بقوله: متساوي الطرفين: أي المباح من جملة الاحكام الخمسة.
(3) أي الطلاق لا يكون متساوي الطرفين.
(4) وهو قسمان: اما واجب، او مستحب.
(5) وهو قسمان ايضا إما حرام، او مكروه.
(6) وهو الواجب.
(7) وهو الحرام: أي يتعين نقيض الفعل وهو الترك. فيكون الفعل حراما.
(8) أي لا يمنع من النقيض كما في الراجح فيكون مستحبا، او عدم تعين النقيض فيكون مكروها. فقوله: ام لا. يناسب كلا الامرين.
(9) أي وتفصيل اقسام الطلاق.
الحائض، لا مع المصحح له) وهو احد الامور الثلاثة السابقة اعني عدم الدخول اول الحمل، او الغيبة، (و) كذا (النفساء، وفي طهر جامعها فيه) وهي غير صغيرة، ولا يائسة، ولا حامل مع علمه بحالها(1) او مطلقا(2) نظرا(3) إلى انه لا يستثنى للغائب إلا كونها حائضا عملا بظاهر النص(4) .
(والثلاث(5) من غير رجعة) والتحريم هنا يرجع إلى المجموع من حيث هو مجموع وذلك لا ينافي تحليل بعض أفراده وهو الطلقة الاولى(6) اذ لا منع منها اذا اجتمعت الشرائط.
(وكله) أي الطلاق المحرم بجميع اقسامه (لا يقع) بل يبطل
___________________________________
(1) أي يعلم أنها في طهر المواقعة.
(2) سواء كان عالما ام لا. بمعنى أنه يجب على الزوج الانتظار حتى يعلم بخروجها عن الطهر الذي واقعها فيه.
(3) تعليل لقوله: (او مطلقا).
(4) الوسائل كتاب الطلاق باب 26 من ابواب مقدمات الطلاق الحديث 6.
(5) أي الطلاق ثلاثا من المحرمات عندنا، لانه وقع في مجلس واحد من دون أن يكون رجوع بين الطلقات فيقع واحدا عندنا ولا يحتاج إلى محلل كما لو قال: (انت طالق انت طالق انت طالق) او قال: (انت طالق ثلاثا).
(6) حاصله: أن الطلقة الاولى اذا كانت جائزة واعتدت المرأة بعد الطلاق فلماذا لا يجوز لها ان تتزوج بزوج آخر. سواء كان بعنوان التحليل كما هو مذهب من يقول بوقوع مثل هذا الطلاق ام بعنوان التزوج. والحاصل: أن لها الخيار بعد خروجها عن العدة في اخذها زوجا آخر او زوجها الاول.
(لكن يقع في) الطلقات (الثلاث) من غير رجعة (واحدة) وهي الاولى، او الثانية على تقدير وقوع خلل في الاولى، أو الثالثة على تقدير فساد الاوليين.
(وإما مكروه، وهو الطلاق مع التئام الاخلاق) أي أخلاق الزوجين فإنه ما من شئ مما احله الله تعالى ابغض اليه من الطلاق. وذلك حيث لا موجب له.
(وإما واجب، وهو طلاق المولي(1) ، والمظاهر(2) فإنه يجب عليه(3) احد الامرين الفئة، او الطلاق كما سيأتي، فكل واحد منهما(4) يوصف بالوجوب التخييري(5) ، وهو(6) واجب بقول مطلق.
(وإما سنة(7) ، وهو الطلاق مع الشقاق(8) بينهما، (وعدم رجاء الاجتماع) والوفاق(9) ، (والخوف من الوقوع في المعصية(10)
___________________________________
(1) اسم الفاعل من باب الافعال من اولى يولي ايلاء بمعنى الحلف الخاص كما سيأتي تفصيله ان شاء الله تعالى في كتاب الايلاء.
(2) اسم فاعل من باب المفاعلة من ظاهر يظاهر مظاهرة وظهارا وظيهارا.
(3) أي على المولي، او المظاهر.
(4) أي الفئة، او الطلاق.
(5) أي يكون المولي، او المظاهر مخيرا في احد الامرين المذكورين وهما: الفئة، أو الطلاق على نحو الوجوب.
(6) أي الطلاق هنا واجب وان كان بنحو التخيير.
(7) أي الطلاق مستحب.
(8) وهي العداوة والخلاف، وعدم التلائم فيما بينهما.
(9) أي وعدم رجاء الوفاق.
(10) من قبيل الضرب او الشتم غير المشروعين.
يمكن ان يكون هذا(1) من تتمة شرائط سنته على تقدير الشقاق، ويمكن كونه فراد برأسه(2) . وهو الاظهر، فإن خوف الوقوع في المعصية قد يجامع اتفاقهما فيسن تخلصا من الخوف المذكور(3) إن لم يجب كما وجب النكاح له(4) .
(ويطلق الطلاق السني) المنسوب إلى السنة (على كل طلاق جائز شراعا). والمراد به(5) الجائز بالمعنى الاعم (وهو ما قابل الحرام) ويقال له(7) : طلاق السنة بالمعنى الاعم. ويقابله البدعي(8) وهو
___________________________________
(1) أي الخوف من الوقوع في المعصية.
(2) أي يكون كل فرد من هذين الوصفين وهما: الشقاق، وخوف الوقوع في المعصية سببا مستقلا لاستحباب مثل هذا الطلاق.
(3) وهو خوف الوقوع في المعصية بالمعنى الذي ذكرناه.
(4) أي لاجل الخوف من الوقوع في المعصية. ولا يخفى: ان معنى الخوف من الوقوع في المعصية يختلف في الموضعين وهما: النكاح. والطلاق، اذ المراد منه في الاول. هو الخوف من الوقوع في الافعال المحرمة كالزنا. والمراد منه في الثاني هو الوقوع في الضرب او الشتم المحرمين.
(5) أي المراد بالجائز الجائز بالمعنى الاعم. وهو الواجب والمستحب والمكروه.
(6) أي الجائز بالمعنى الاعم.
(7) أي ويقال لهذا الطلاق الجائز الذي بالمعنى الاعم من الواجب والمستحب والمكروه ويقابل الحرام.
(8) بكسر الباء منسوب إلى البدعة. كما كان (السني) منسوبا إلى السنة فلما اتصلت ياء النسبة بالكلمة حذفت تاء التأنيث فيهما. والمراد من البدعي الطلاق المحرم.
الحرام، ويطلق السني على معنى اخص من الاول وهو ان يطلق على الشرائط(1) ، ثم يتركها حتى تخرج من العدة ويعقد عليها ثانيا ويقال له: طلاق السنة بالمعنى الاخص، وسيأتي ما يختلف من حكمهما(2) (وهو) أي الطلاق السني بالمعنى الاعم(3) (ثلاثة) (بائن) لا يمكن للمطلق الرجوع فيه ابتداء(4) (وهو ستة: طلاق غير المدخول بها) دخولا يوجب الغسل في قبل، او دبر(5) (واليائسة.) من الحيض. ومثلها لا يحيض(6) (والصغيرة.) اذ لا عدة لهذه الثلاث ولا رجوع إلا في عدة (و) طلاق (المختلعة. والمباراة(7) . ما لم ترجعا في البذل) فإذا رجعتا صار رجعيا (والمطلقة ثالثة) ثلاثة(8) (بعد
___________________________________
(1) وهي عدم كون المرأة في الحيض، اذا لم تكن حاملا، وعدم كونها في طهر المواقعة.
(2) أي من حكم طلاق السنة بالمعنى الاعم، وطلاق السنة بالمعنى الاخص.
(3) وهو الجواز بالمعنى الاعم من الواجب والمستحب والمكروه والذي قابل الحرام.
(4) كما في (الخلع والمباراة) فانه لا يصح للزوج الرجوع ما لم ترجع المطلقة في البذل.
(5) وهذا يسمى طلاقا بائنا لا يصح فيه الرجوع الا بعقد جديد.
(6) بان تجاوزت سن الستين، او الخمسين.
(7) بصيغة المفعول.
(8) الاقسام كلها تسمى (الطلاق البائن) حيث تبين الزوجة من بعلها بمجرد الطلاق، ولا يحل لهما الرجوع الا بعقد جديد عدى المختلعة والمباراة.
رجعتين) كل واحدة عقيب طلقة ان كانت حرة، وثانية بينها وبين الاولى رجعة إن كانت امة.
(ورجعي: وهو ما للمطلق فيه الرجعة)، سواء (رجع او لا) فالطلاق الرجعي(1) عليه بسبب جوازها فيه كإطلاق الكاتب على مطلق الانسان من حيث صلاحيته لها(2) .
(و) الثالث (طلاق العدة، وهو أن يطلق على الشرائط ثم يرجع في العده ويطأ، ثم يطلق في طهر آخر(3) واطلاق العدي عليه من حيث الرجوع فيه(4) في العدة وجعله قسيما للاولين(5) يقتضي مغايرته لهما مع أنه اخص من الثاني(6) فإنه من جملة افراده، بل اظهرها حيث رجع في العدة، فلو جعله(7) قسمين ثم قسم الرجعي اليه(8) والى غيره كان اجود.
___________________________________
(1) أي الطلاق الرجعي على مثل هذا الطلاق الذي ليس فيه رجوع انما هو لاجل جواز الرجعة فيه، لا لاجل الوقوع، اذ رب طلاق رجعي لا يرجع الزوج فيه.
(2) وان لم يكن كاتبا بالفعل، لكنه كاتب بالقوة كقولك: (كل انسان كاتب بالقوة) ولا منافاة في كون بعض افراده كاتبا بالفعل.
(3) أي في طهر غير المواقعة.
(4) أي في هذا الطلاق.
(5) أي جعل (المصنف) هذا الطلاق في قبال الاولين وهما: (البائن. والرجعي).
(6) وهو الطلاق الرجعي، لانه يقع الرجوع فيه، لا أنه رجعي بمعنى صالح للرجوع فيه.
(7) أي الطلاق.
(8) أي إلى ما يرجع في العدة، والى غيره.
(وهذه) أعني المطلقة للعدة (تحرم في التاسعة ابدا) اذا كانت حرة، وقد تقدم(1) انها تحرم في كل ثالثة حتى تنكح زوجا غيره، وان المعتبر طلاقها للعدة مرتين من كل ثلاثة، لان الثالث لا يكون عديا حيث لا رجوع فيها فيه(2) (وما عداه(3) من اقسام الطلاق الصحيح وهو ما اذا رجع فيها وتجرد عن الوطء، او بعدها بعقد جديد وإن وطئ (تحرم) المطلقة (في كل ثالثة للحرة، وفي كل ثانية للامة). وفي الحاق طلاق المختلعة اذا رجع في العدة بعد رجوعها في البذل والمعقود عليها(4) في العدة الرجعية به(5) قولان: منشؤهما. من ان الاول(6) من اقسام البائن والعدي من اقسام الرجعي، وأن شرطه(7) الرجوع في العدة والعقد الجديد لا يعد رجوعا. ومن(8) ان رجوعها
___________________________________
(1) في كتاب النكاح الجزء الخامس من طبعتنا الجديدة في الفصل الثالث في المحرمات في المسألة التاسعة ص 210 مفصلا فراجع ولا تغفل كي تستفيد.
(2) أي في الطلاق، ومرجع الضمير في فيها (العدة). أي لا رجوع في هذا الطلاق في العدة.
(3) أي وما عدى الطلاق العدي.
(4) أي وفي الحاق المعقود عليها.
(5) أي لحاق هذين الفردين بالعدي.
(6) وهو (الطلاق الخلعي). دليل لعدم الحاق المختلعة والمعقود عليها (بالعدي).
(7) أي شرط العدي.
(8) دليل لالحاق المختلعة والمعقود عليها (بالعدي).
في البذل صيره رجعيا(1) . وأن(2) العقد في الرجعي بمعني الرجعة. والاقوى الحاق الاول(3) به، دون الثاني(4) لاختلال(5) الشرط ومنع(6) الحاق المساوى بمثله (والافضل في الطلاق أن يطلق على الشرائط) المعتبرة في صحته، (ثم يتركها حتى تخرج من العده، ثم يتزوجها إن شاء. وعلى هذا(7) . وهذا(8) هو طلاق السنة بالمعنى الاخص، ولا تحرم المطلقة به(9) مؤبدا ابدا. وإنما كان افضل، للاخبار(10) الدالة عليه، وإنما يكون
___________________________________
(1) هذه الجملة مختصة لالحاق المختلعة بالعدي.
(2) هذه الجملة مختصة لالحاق المعقود عليها (بالعدي).
(3) وهو الحاق المختلعة (بالعدي).
(4) وهي المعقود عليها.
(5) أي لاختلال الشرط وهو الرجوع. هذا تعليل لعدم الحاق المعقود عليها في العدة الرجعية (بالعدي).
(6) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة): أي ولمنع الحاق المساوي وهو (العقد في العدة)، وان كان مساويا للرجوع في العدة. لكنه لا يلحق هذا التساوي العقد في العدة (بالعدي).
(7) أي وهكذا في كل مرة يطلق إلى أن تحتاج إلى محلل في كل ثالثة من دون ان تحرم مؤبدة.
(8) أي طلاق المرأة على هذه الكيفية وتركها تى تخرج من عدتها، ثم يتزوجها: هو طلاق السنة بالمعنى الاخص الذي كان من أفراد السنة بالمعنى الاعم من الواجب والمستحب والمكروه.
(9) أي بهذا النحو من الطلاق وان كان يحتاج في كل ثالث ثلاثة إلى المحلل.
(10) الوسائل كتاب الطلاق باب 4 من ابواب الطلاق الاخبار.
افضل حيث تشترك افراده في اصل الافضلية(1) وجوبا، او ندبا(2) ، لاقتضاء افعل التفضيل الاشتراك في اصل المصدر، وما يكون مكروها، او حراما لا فضيلة فيه.
(وقد قال بعض الاصحاب) وهو عبدالله بن بكير: (إن هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلل بعد الثلاث)، بل استيفاء العدة الثالثة يهدم التحريم استنادا إلى رواية(3) اسندها إلى زرارة قال: سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول: " الطلاق الذي يحبه الله تعالى والذي يطلق الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل ان يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وارادة من القلب، ثم يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء فاذا رأت الدم في اول قطرة من الثالثة وهو آخر القرء، لان الاقراء هي الاطهار فقد بانت منه وهي املك بنفسها فان شاءت تزوجته وحلت له، فإن فعل هذا بها مئة مرة(4) هدم ما قبله وحلت بلا زوج " الحديث. وإنما كان ذلك(5) قول عبدالله، لانه قال حين سئل عنه: هذا مما رزق الله من الرأي. ومع ذلك(6) رواه بسند صحيح وقد قال الشيخ:
___________________________________
(1) أي في اصل مبدأ الاشتقاق وهو المصدر، لانه اذا لم تشترك الافراد في اصل المصدر والمبدأ فلا معنى للافضلية.
(2) وصفان للطلاق: أي الطلاق المتصف بالوجوب، أو الندب.
(3) الوسائل كتاب الطلاق باب 3 الديث 16.
(4) يحتمل ان تكون هذه الجملة من كلمات (عبدالله بن بكير) لا من كلمات (الامام الباقر)عليهالسلام ويؤيد ما قلناه: ما رواه في (الكافي) من عدم وجود هذه الجملة في الرواية.
(5) أي عدم الاحتياج إلى المحلل في مثل هذا الطلاق.
(6) أي ومع أنه قال: هذا رأيي.
ان العصابة(1) اجمعت على تصحيح ما يصح عن عبدالله بن بكير، وأقروا له بالفقه والثقة. وفيه(2) نظر، لانه فطحي(3) المذهب، ولو كان ما رواه حقا لما جعله(4) رأيا له، ومع ذلك(5) فقد اختلف سند الرواية عنه فتارة اسندها إلى رفاعة، واخرى إلى زرارة، ومع ذلك نسبه(6) إلى نفسه.
والعجب من الشيخ مع دعواه الاجماع المذكور(7) أنه قال: إن اسناده إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه الذي افتى به لما راى أن اصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه. قال(8) : وقد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق(9) إلى الفطحية ما هو معروف. والغلط في ذلك(10) اعظم من الغلط في اسناد فتيا يعتقد صحته لشبهة دخلت على إلى بعض اصحاب الائمة
___________________________________
(1) العصابة: الجماعة من الرجال. والمراد منهم (العلماء الامامية).
(2) أي فيما افاده (شيخ الطائفة)قدسسره .
(3) هم اصحاب (عبدالله بن الامام الصادق)عليهالسلام القائلين بامامته. وقد انقرضوا ولم يبق منهم احد يدين بهذا المذهب.
(4) أي قوله وهو عدم الاحتياج إلى المحلل.
(5) أي ومع أنه فطحي المذهب، ومع أنه أسند هذا القول إلى رأيه.
(6) أي عدم الاحتياج إلى المحلل.
(7) وهو قولهرحمهالله : (اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن عبدالله ابن بكير).
(8) أي (شيخ الطائفة).
(9) وهو (مذهب الامامية الاثنا عشرية).
(10) وهو (العدول عن مذهب الحق).
عليهمالسلام (والاصح احتياجه اليه) أي إلى المحلل، للاخبار(1) الصحيحة الدالة عليه، وعموم القرآن الكريم(2) ، بل لا يكاد يتحقق في ذلك(3) خلاف، لانه لم يذهب إلى القول الاول(4) احد من الاصحاب على ما ذكره جماعة، وعبدالله بن بكير ليس من اصحابنا الامامية، ونسبة المصنف له إلى اصحابنا التفاتا منه إلى انه من الشيعة في الجملة، بل من فقهائهم على ما نقلناه عن الشيخ(5) وان لم يكن اماميا. ولقد كان ترك حكاية قوله في هذا المختصر اولى.
(ويجوز طلاق الحامل أزيد من مرة) مطلقا(6) على الاقوى (ويكون طلاق عدة إن وطئ) بعد الرجعة ثم طلق، وإلا يطأ بعدها(7) (فسنة بمعناه الاعم). وأما طلاق السنة بالمعنى الاخص فلا يقع بها(8) لانه مشروط بانقضاء العدة، ثم تزويجها ثانيا كما سبق(9) ، وعدة الحامل
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 37.
(2) وهو قوله تعالى:( حتى تنكح زوجا غيره ) البقرة: الآية 230.
(3) أي في وجوب المحلل.
(4) وهو عدم لزوم المحلل.
(5) من أن اصحابنا الامامية رضوان الله عليهم (اقروا له بالفقه والثقة).
(6) سواء ذهبت ثلاثة اشهر من حملها ام لا.
(7) أي بعد الرجعة.
(8) أي بهذه الرجعة.
(9) في قول (المصنف)رحمهالله في ص 37: (والافضل في الطلاق ان يطلق على الشرائط، ثم يتركها حتى تخرج من العدة). لاحظ هناك كلام الماتن والشارح.
لاتنقضي إلا بالوضع، وبه(1) تخرج عن كونها حاملا فلا يصدق انها طلقت طلاق السنة بالمعنى الاخص(2) ما دامت حاملا، إلا أن يجعل وضعها قبل الرجعة كاشفا عن كون طلاقها السابق طلاق سنة بذلك المعنى(3) ، والاقوال هنا(4) مختلفة كالاخبار(5) ، والمحصل ما ذكرناه(6) (والاولى تفريق الطلقات(7) على الاطهار(8) بان يوقع كل
___________________________________
(1) أي وبوضع حمل المرأة.
(2) وهو الطلاق والانتظار إلى أن تخرج العدة بوضع الحمل، ثم العقد عليها ثانيا.
(3) وهو انتظار الزوج حتى تخرج عن العدة بوضع الحمل واخذها بعقد جديد.
(4) أي في طلاق الحامل.
(5) راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 27 من مقدمات الطلاق تجد الاخبار هناك متضاربة. وهذا التضارب صار سببا لاختلاف اقوال الفقهاء في طلاق الحامل. فقائل بعدم جواز طلاقها الا بعد مضى ثلاث اشهر. وقائل بعدم جواز الا بعد مضي شهرين. وقائل بالجواز مطلقا، سواء مضت ثلاثة اشهر، او شهران، او شهر واحد ام لم يمض شيئ.
(6) وهو وقوع الطلاق السني بالمعنى الاعم وهو (عدم الوطأ بعد الرجوع) لا الطلاق السني بالمعنى الاخص وهو (الطلاق والانتظار إلى أن تخرج العدة بسبب وضع حملها)، ولا (الطلاق العدي).
(7) اي (الطلقات الثلاث).
(8) اي (الاطهار الثلاثة).
طلقة في طهر غير طهر الطلقة السابقة (لمن أراد أن يطلق ويراجع) ازيد من مرة. وهذه الاولوية(1) بالاضافة إلى ما يأتي بعده(2) ، والا(3) فهو موضع الخلاف وان كان اصح الروايتين(4) صحته(5) ، وانما الاولى المخرج من الخلاف ان يراجع(6) ويطأ، ثم يطلق في طهر آخر(7)
___________________________________
(1) اي الاولوية المذكورة في قول (المصنف)رحمهالله : (والاولى تفريق الطلقات على الاطهار).
(2) وهو قول (المصنف)رحمهالله : (ولو طلق مرات في طهر واحد): اي هذه الاولوية التي افادها المصنف في قوله: (والاولى تفريق الطلقات) انما جائت بالقياس إلى ما يأتي ذكره في قوله: (ولو طلق مرات في طهر واحد).
(3) اي وان لم يكن الاولوية المذكورة في قوله: (والاولى تفريق الطلقات) بهذا القياس الذي ذكره فيما يأتي من كلامه (ولو طلق مرات في طهر واحد) لكانت الاولوية المذكورة موضع خلاف بين الفقهاء.
(4) وهما: المذكورتان في الوسائل كتاب الطلاق باب 19 من ابواب اقسام الطلاق الحديث 1 - 3. والاصح الحديث 1 نفس المصدر.
(5) اي صحة مثل هذا الطلاق الذي ليس فيه مواقعة هو مفاد أصح الروايتين المذكورتين في الهامش رقم 4، الحديث 1.
(6) اي بعد الطلاق.
(7) ويراجع ايضا، ثم يطلق في طهر آخر غير طهر المواقعة حتى يصدق الطلاق الثالث.
فان الطلاق(1) هنا يقع اجماعا.
(ولو طلق مرات في طهر واحد) بان يطلق ويراجع، ثم يطلق ويراجع. وهكذا ثلاثا (فخلاف اقربه الوقوع مع تخلل الرجعة) بين كل طلاقين، لعموم(2) القرآن، والاخبار(4) الصحيحة بصحة الطلاق ان اراده في الجملة(5) إلا ما اخرجه الدليل(6) ، وروى(7) اسحاق ابن عمار عن ابي الحسنعليهالسلام قال: قلت له رجل طلق امرأته، ثم راجعها بشهود، ثم طلقها بشهود، ثم راجعها بشهود، ثم طلقها بشهود تبين منه قال: نعم قلت: كل ذلك في طهر واحد قال: تبين منه. وهذه الرواية من الموثق، ولا معارض لها، الا رواية(8) عبدالرحمن ابن الحجاج عن الصادقعليهالسلام في الرجل يطلق امرأته له ان يراجعها
___________________________________
(1) أي الطلاق الثالث.
(2) تعليل لقول (المصنف): (فخلاف اقربه الوقوع).
(3) وهو قوله تعالى:( الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان ) البقرة: الآية 229.
(4) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة): اي لعموم القرآن، وللاخبار الصحيحة المطلقة الدالة على صحة مثل هذا الطلاق راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 15 - 16 - الاحاديث.
(5) الجار والمجرور تعلق بقوله: (بصحة الطلاق)، اي الاخبار الصحيحة باطلاقها ناطقة بصحة مثل هذا الطلاق المتعدد الذي ليس فيه دخول من دون قيد وشرط.
(6) من طلاق الحائض، وطلاق طهر المواقعة.
(7) الوسائل كتاب الطلاق باب 19 من ابواب اقسام الطلاق الحديث 5.
(8) الوسائل كتاب الطلاق باب 17 من ابواب اقسام الطلاق الحديث 2.
قال: لا يطلق التطليقة الاخرى حتى يمسها. وهي(1) لا تدل على بطلانها(2) ، نظرا إلى أن النهي(3) في غير العبادة لا يفسد. واعلم أن الرجعة(4) بعد الطلقة تجعلها(5) بمنزلة المعدومة بالنسبة إلى اعتبار حالها(6) قبل الطلاق وان بقي لها(7) اثر في الجملة. كعدها(8) من الثلاث فيبقى حكم الزوجية بعدها(9) كما كان قبلها(10) فاذا كانت مدخولا بها قبل الطلاق، ثم طلقها وراجع، ثم طلق يكون
___________________________________
(1) اي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 43.
(2) اي بطلان مثل هذا الطلاق.
(3) وهو قولهعليهالسلام في رواية عبدالرحمن المشار اليها في الهامش 8 ص 43 (لا يطلق التطليقة الاخرى حتى يمسها).
(4) اي في العدة.
(5) اي تجعل الرجعة الطلقة بمنزلة المعدومة.
(6) اي حال الزوجة.
(7) مرجع الضمير (الطلقه): اي وان بقي لهذه الطلقة اثر في الجملة وهو كونها تعد من جملة الطلقات الثلاث.
(8) اي كعد هذه الطلقة من جملة الطلقات الثلاث التي تحرم الزوجة على الزوج بعدها الا بالمحلل. والكاف هنا للبيان: اي لبيان الاثر الباقي.
(9) اي بعد الرجعة.
(10) مرجع الضمير (الطلقة). واسم كان (حكم الزوجية). اي يبقى حكم الزوجية بعد الرجعة كما كان قبل الطلاق.
طلاقه طلاق مدخول بها، لا طلاق غير مدخول بها(1) نظرا(2) إلى أن الرجعة بمنزلة التزويج الجديد فيكون طلاقها بعده(3) واقعا على غير مدخول بها، لما(4) عرفت من أن الرجعة(5) اسقطت حكم الطلاق، ولولا ذلك(6) لم يمكن الطلاق ثلاثا(7) ، وان فرق الطلقات
___________________________________
(1) كما افاده (بعض الفقهاء) رضوان الله عليهم.
(2) تعليل لقول القائل: (يكون هذا الطلاق طلاق غير المدخول بها، وأن الرجعة فيها بمنزلة العقد الجديد).
(3) اي بعد الرجوع. هذه الجملة وما قبلها من قوله: نظرا إلى قوله: (غير مدخول بها) كلها من متممات قول القائل: (بأن هذا الطلاق طلاق غير المدخول بها).
(4) هذا رد من (الشارح)رحمهالله على من قال: (إن هذا الطلاق ليس من طلاق المدخول بها).
(5) هذا هو الرد حاصله: أن الرجعة الاولى اسقطت حكم الطلاق وارجعت الزوجية السابقة. فاذن يكون الطلاق طلاق المدخول بها، ويصح له الرجوع.
(6) اي ولولا أن الرجعة الاولى اسقطت حكم الطلاق وعادت الزوجية السابقة لما امكن الطلاق الثلاث وان فرقت الطلقات الثلاث على الاطهار، لعدم امكان الرجوع، لانها لا عدة لها، لكونها غير مدخول بها.
(7) كما عرفت في الهامش رقم 4 و 5 و 6.
على الاطهار من غير دخول والروايات(1) الصحيحة ناطقة بصحتها(2) حينئذ(3) ، وكذا(4) فتوى الاصحاب إلا من(5) شذ. وحينئذ(6) فيكون الطلاق الثاني رجعيا، لا بائنا وان وقع بغير مدخول بها بالنسبة إلى ما بعد الرجعة فانها مدخول بها قبلها(7) . وهو(8) كاف.
(وتحتاج) المطلقة مطلقا(9) (مع كمال) الطلقات (الثلاث إلى المحلل، للنص(10) ، والاجماع ومخالفة من سبق ذكره(11) في بعض
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الطلاق باب 19 من ابواب اقسام الطلاق الاخبار.
(2) اي بصحة هذه الطلقات الثلاث المفرقة على الاطهار.
(3) اي حين تفريق الطلقات الثلاث على الاطهار وان لم يدخل بها.
(4) اي وكذا فتوى الاصحاب تدل على صحة هذه الطلقات الثلاث سواء دخل بها بعد الرجعة ام لا.
(5) وهو (ابن ابي عقيل)رحمهالله الذي خالف الاصحاب في صحة هذه الطلقات الثلاث حيث شرط الدخول بعد الرجعة في صحة الطلاق اللاحق.
(6) اي وحين ان حكمنا بأن الرجعة رجوع إلى الزوجية الاولى وأن الدخول بعد الرجعة الاولى غير لازم.
(7) اي قبل الطلقة الاولى.
(8) اي الدخول قبل التطليقة الاولى.
(9) اي في جميع اقسام الطلاق.
(10) الوسائل كتاب الطلاق باب 3 - 4 من ابواب اقسام الطلاق الاخبار.
(11) وهو (عبدالله بن بكير) حيث قال بعدم لزوم المحلل بعد الطلقة الثالثة اذا عقد عليها بعد خروج العدة: اي الطلاق السني بالمعنى الاخص.
موارده غير قادح فيه بوجه(1) .
(ولا يلزم الطلاق بالشك) فيه(2) لتندفع الشبهة الناشئة من احتمال وقوعه، بل تبقى(3) على حكم الزوجية، لاصالة عدمه(4) ، وبقاء(5) النكاح. لكن لا يخفى الورع في ذلك(6) فيراجع ان كان الشك في طلاق رجعي، ليكون على يقين من الحل، او في البائن(7) بدون ثلاث جدد النكاح، او بثلاث(8) امسك عنها وطلقها ثلاثا لتحل لغيره يقينا، وكذا يبني على الاقل لو شك في عدده، والورع(9) الاكثر.
___________________________________
(1) لان (عبدالله بن بكير) فطحي المذهب لا يعتنى بقوله.
(2) اي في الطلاق. حاصل المعنى: أن الرجل لو شك في تطليق زوجته لا يجب عليه أن يطلقها حتى تندفع شبهة الطلاق.
(3) اي المرأة.
(4) اي عدم الطلاق.
(5) اي ولبقاء النكاح وهو (الاستصحاب).
(6) اي ويحتاط الورع التقي في مثل هذا الطلاق المشكوك فيه فيراجع كي ترتفع الشبهة.
(7) اي شك في أنه طلق طلاق البائن فيجدد النكاح، حيث إنه لا رجعة في البائن.
(8) اي شك في عدع الطلقات هل أنها ثلاثة حتى تمسك عنها وينكحها زوج آخر لتحل له. او اقل من ذلك.
(9) اي ويبني الورع التقي على الاكثر ويحتاط فيجعل الطلقات المشكوك فيها الواقعة ثلاثة.
(ويكره للمريض الطلاق) للنهي عنه في بعض الاخبار(1) المحمولة على الكراهة جمعا بينها(2) ، وبين ما دل(3) على وقوعه(4) ، صريحا (فإن فعل(5) توارثا) في العدة (الرجعية) من الجانبين كغيره، (وترثه هي في البائن، والرجعي إلى سنة) من حين الطلاق، للنص(6) والاجماع. وربما علل بالتهمة بارادة اسقاط ارثها فيؤاخذ بنقيض(7) مطلوبه وهو(8) لا يتم حيث تسأله الطلاق، او تخالعه، او تبارئه. والاقوى عموم الحكم، لاطلاق النصوص(9) (ما لم تتزوج) بغيره، (او يبرأ من مرضه) فينتفي ارثها بعد العدة الرجعية وإن مات في اثناء السنة. وعلى هذا لو طلق اربعا في مرضه، ثم تزوج اربعا ودخل بهن
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الطلاق باب 21 من ابواب اقسام الطلاق الاخبار.
(2) اي الاخبار المشار اليها في الهامش المتقدم الدالة على النهي.
(3) اي الاخبار الدالة على وفوع الطلاق راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 22 - الاخبار.
(4) اي وقوع الطلاق.
(5) اي فان طلق في حالة المرض.
(6) وهي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3.
(7) وهو الارث، اذ مطلوب الزوج حرمان زوجته من الارث بالطلاق فيحصل نقيضه وهو الارث.
(8) اي هذا التعليل وهو (حرمان الزوج زوجته).
(9) نفس المصدر السابق الهامش رقم 3 الحديث الثاني.
ومات في السنة مريضا قبل ان تتزوج المطلقات ورث الثمان الثمن، او الربع بالسوية. ولا يرث ازيد من اربع زوجات اتفاقا إلا هنا ولا يلحق الفسخ في المرض بالطلاق عملا بالاصل(1) .
(والرجعة تكون بالقول. مثل رجعت وارتجعت) متصلا بضميرها(2) فيقول: رجعتك وارتجعتك. ومثله راجعتك. وهذه الثلاثة صريحة، وينبغي اضافة إلي، او إلى نكاحي، وفي معناها(3) رددتك وامسكتك لورودهما في القرآن قال تعالى:( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) (4) ،( فإمساك بمعروف (5) ) ولا يفتقر(6) إلى نية الرجعة، لصراحة الالفاظ(7) . وقيل: يفتقر اليها في الاخيرين، لاحتمالهما غيرها(8) كالامساك
___________________________________
(1) وهو اصل العدم: اي عدم توارث شخص من شخص الا ما اخرجه الدليل.
(2) وهو كاف الخطاب في صورة المواجهة والحضور في قول الرجل: رجعتك وارجعتك، او ضمير الغائب مثل قوله: رجعتها وارجعتها وراجعتها.
(3) اي في معنى الثلاثة المذكورة.
(4) البقرة: الآية 228.
(5) البقرة: الآية 229.
(6) اي الزوج لا يحتاج إلى نصب قرينة، لدلالة هذه الالفاظ على المراد وهي الرجعة، لصراحة هذه الالفاظ على الرجوع.
(7) اي إلى نية الرجعة وهي القرينة في الاخيرين وهما: رددت وامسكت.
(8) اي غير الرجعة كما افاده (الشارح)رحمهالله ).
باليد، او في البيت، ونحوه(1) ، وهو حسن.
(وبالفعل(2) كالوطئ، والتقبيل، واللمس بشهوة)، لدلالته على الرجعة كالقول. وربما كان اقوى منه، ولا تتوقف اباحته على تقدم رجعة، لانها زوجة، وينبغي تقييده(3) بقصد الرجوع به، أو بعدم قصد غيره، لانه اعم خصوصا لو وقع منه سهوا، والاجود اعتبار الاول(4) .
(وانكار الطلاق رجعة) لدلالته على ارتفاعه في الازمنة الثلاثة ودلالة الرجعة على رفعه(5) في غير الماضي فيكون(6) اقوى دلالة عليها ضمنا(7) ، ولا يقدح فيه(8) كون الرجعة من توابع الطلاق فتنتفي(9) حيث ينتفي المتبوع، لان غايتها التزام ثبوت النكاح، والانكار يدل عليه فيحصل المطلوب منها وإن انكر سبب شرعيتها.
(ولو طلق الذمية جاز مراجعتها ولو منعنا من ابتداء نكاحها دواما) لما تقدم(10) من أن الرجعة ترفع حكم الطلاق فيستصحب حكم الزوجية
___________________________________
(1) وهو امساكها عن الخروج من المدينة، اورد طلبها، او هديتها اليها.
(2) اي وتكون الرجعة بالفعل.
(3) اي تقييد الفعل.
(4) وهو قصد الرجوع.
(5) اي رفع الطلاق.
(6) اي انكار الطلاق اقوى دلالة على الرجعة.
(7) اي في الدلالة الالتزامية.
(8) اي في كون إنكار الطلاق رجعة.
(9) اي الرجعة حيث ينتفي الطلاق.
(10) في قول الشارح: (واعلم أن الرجعة بعد الطلقة تجعلها بمنزلة المعدومة).
السابقة، لا انها(1) تحدث حكم نكاح جديد، ومن ثم(2) امكن طلاقها ثلاثا قبل الدخول بعدها(3) استصحابا لحكم الدخول السابق(4) ، ولان الرجعية زوجة، ولهذا يثبت لها احكام الزوجية(5) ، ولجواز وطئه(6) ابتداء من غير تلفظ بشئ(7) . وربما يخيل المنع هنا(8) من حيث إن الطلاق ازالة قيد النكاح، والرجعة تقتضي ثبوته(9) ، فإما ان يثبت بالرجعة عين النكاح الاول(10) او غيره. والاول(11) محال، لاستحالة اعادة المعدوم، والثاني(12) يكون
___________________________________
(1) اي لا أن الرجعة تحدث حكم نكاح جديد، ولو كانت الرجعة كذلك لما جاز له مراجعتها، لعدم جواز نكاح الذمية ابتداء على القول المشهور وان جاز بقاؤها على عقدها السابق في صورة اسلام الزوج.
(2) اي ومن اجل أن الرجعة تجعل الطلاق بمنزلة المعدوم وان كان الطلاق قبل الدخول بها.
(3) اي بعد الرجعة.
(4) اي بعد العقد.
(5) من النفقة والتوارث.
(6) اي وطئ الزوج الزوجة من اضافة المصدر إلى الفاعل.
(7) اي بما يشعر بالرجعة.
(8) اي في مراجعة الذمية.
(9) اي ثبوت النكاح.
(10) وهو النكاح قبل الطلاق.
(11) وهو ثبوت عين النكاح الاول، لان النكاح الاول صار معدوما بالطلاق فالرجعة لا تعيد النكاح الاول.
(12) وهو غير النكاح الاول.
ابتدء، لا استدامة. ويضعف(1) بمنع زوال النكاح اصلا، بل انما يزول بالطلاق، وانقضاء العدة ولم يحصل.
(ولو انكرت الدخول عقيب الطلاق)لتمنعه من الرجعة قدم قولها(2) (وحلفت) لاصالة عدم الدخول، كما يقدم قوله لو انكره ليسقط عنه نصف المهر. ثم مع دعواه الدخول يكون مقرا بالمهر وهي مقرة على نفسها بسقوط نصفه(3) ، فإن كانت قبضته فلا رجوع له بشئ عملا باقراره(4) ، والا(5) فلا تطالبه الا بنصفه عملا بانكارها(6) ، ولو رجعت إلى الاقرار بالدخول لتأخذ النصف ففي ثبوته لها، او توقفه على اقرار جديد منه وجهان، واولى بالعدم لو كان رجوعها بعد انقضاء العدة على تقدير الدخول (ورجعة الاخرس بالاشارة) المفهمة لها، (وأخذ القناع) عن رأسها لما تقدم(7) من ان وضعه عليه اشارة إلى الطلاق، وضد(8) العلامة علامة
___________________________________
(1) اي هذه الوجوه المتخيلة.
(2) لاصالة عدم الدخول.
(3) لكون الطلاق واقعا قبل الدخول.
(4) اي باقراره بالدخول.
(5) اي وان لم تقبضه الزوجة.
(6) اي بانكار الزوجة الدخول من اضافة المصدر إلى الفاعل والمفعول محذوف.
(7) في قول (المصنف): (والقاء القناع.. الخ).
(8) المراد من الضد هنا رفع القناع عن رأسها وهو ضد وضع القناع على راسها. ولما كان وضع القناع على راسها علامة واشارة لطلاقها فرفع القناع عن راسها كان علامة الضد وهو الرجوع.
الضد، ولا نص هنا عليه(1) بخصوصه فلا يجب الجمع بينهما(2) ، بل يكفي الاشارة مطلقا(3) .
(ويقبل قولها في انقضاء العدة في الزمان المحتمل(4) ، لانقضائها فيه (وأقله(5) ستة وعشرون يوما ولحظتان(6) ان كانت معتدة بالاقراء. وذلك بأن يطلق وقد بقي من الطهر لحظة، ثم تحيض اقل الحيض ثلاثة ايام، ثم تطهر اقل الطهر عشرة، ثم تحيض(7) . وتطهر كذلك(8) ثم تطعن(9) في الحيض لحظة.
(و) هذه اللحظة (الاخيرة دلالة على الخروج) من العدة، او من الطهر الثالث، لاستبانته(10) بها (لا جزء) من العدة، لانها
___________________________________
(1) اى على اخذ القناع من رأسها.
(2) اي بين الاشارة، ورفع القناع عن راسها.
(3) سواء كان باخذ القناع عن رأسها، او بغيره من الاشارات.
(4) كمضى زمن طويل يحتمل فيه انقضاء العدة.
(5) الظاهر رجوع الضمير إلى (الزمان).
(6) وهما: اللحظة الاخيرة من طهرها الذي اوقع فيها الطلاق. واللحظة التي تكشف عن انقضاء العدة.
(7) اي ثلاثة ايام.
(8) اي عشرة ايام.
(9) هو الابتداء في الشئ والدخول فيه يقال: طعن في الشئ: اى دخل فيه وابتدا.
(10) مرجع الضمير (الطهر). كما وأن المرجع في بها (اللحظة الاخيرة) والاستبانة بمعنى الكشف: اى لكشف هذه اللحظة من الحيض عن انتهاء اللحظة الاخيرة للطهر الاخير.
ثلاثة قروء وقد انقضت قبلها(1) فلا تصح الرجعة فيها(2) ويصح العقد.(3) وقيل هي منها(4) ، لان الحكم بانقضائها(5) موقوف على تحققها(6) وهو(7) لا يدل على المدعى. هذا(8) اذا كانت حرة، ولو كانت امة فأقل عدتها ثلاثة عشر يوما ولحظتان(9) ، وقد يتفق نادرا انقضاؤها في الحرة بثلاثة وعشرين يوما وثلاث لحظات، وفي الامة بعشرة وثلاث(10) بأن يطلقها بعد الوضع
___________________________________
(1) اى قبل اللحظة الاخيرة من الحيض.
(2) اى في هذه اللحظة الاخيرة.
(3) اي في هذه اللحظة الاخيرة.
(4) اى في هذه اللحظة الاخيرة من العدة فلا يصح فيها ويصح الرجوع.
(5) اى بانقضاء العدة.
(6) اى تحقق هذه اللحظة الاخيرة.
(7) اي توقف انقضاء العدة على هذه اللحظة الاخيرة لا يدل على أن هذه اللحظة من العدة، بل هي كاشفة عن انقضاء العدة.
(8) اي القول بان اقل العدة ستة وعشرون يوما ولحظتان.
(9) بأن يطلقها في آخر لحظة من الطهر وهذه هي اللحظة الاولى، ثم تتحيض باقل الحيض وهي ثلاثة ايام، ثم تطهر، باقل الطهر وهي عشرة ايام فالمجموع ثلاثة ايام، ثم تطهر باقل الطهر وهي عشرة ايام فالمجموع ثلاثة عشر يوما مع اللحظة الاخيرة التي تبتدء بالحيض وتكشف عن انقضاء العدة وخروجها عنها.
(10) اي بثلاث لحظات.
وقبل رؤية دم النفاس بلحظة، ثم تراه لحظة، ثم تطهر عشرة، ثم تحيض ثلاثة، ثم تطهر عشرة، ثم ترى الحيض لحظة والنفاس معدود بحيضة. ومنه(1) يعلم الامة، ولو ادعت ولادة تام(2) فامكانه بستة اشهر ولحظتين من وقت(3) النكاح لحظة للوطء، ولحظة للولادة وان ادعتها(4) بعد الطلاق بلحظة، ولو ادعت ولادة سقط مصور، او مضغة، او علقة اعتبر امكانه عادة(5) . وربما قيل: إنه(6) مئة وعشرون يوما ولحظتان في الاول(7) ، وثمانون يوما ولحظتان في الثاني(8) ، واربعون كذلك(9) ،
___________________________________
(1) اي ومن هذا البيان يعلم حكم الامة بأن يطلقها بعد الولادة وقبل رؤية الدم بلحظة، ثم يرى دم النفاس لحظة فهاتان لحظتان. وتعد لحظة النفاس بحيضة ثم تطهر عشرة أيام ثم ترى الحيض لحظة ففي هذه اللحظة تخرج من العدة.
(2) بالجر صفة لموصوف محذوف وهو المولود او الطفل اي المولود التام او الطفل التام.
(3) اي من بعد النكاح وهو العقد.
(4) اي وان ادعت كون الولادة بعد الطلاق بلحظة فيحنئذ ينظر في ادعائها فاذا انقضت ستة اشهر ولحظة يقبل قولها، لامكانها، وان لم تمض تلك المدة فلا يقبل قولها في ادعائها.
(5) اي اعتبر امكان ادعاء ولادة سقط مصور، او مضغة، او علقة عادة بأن تمضى مدة يمكن صيرورة المني علقة، او مضغة، او مصورا.
(6) اي امكان ادعاء ولادة السقط عادة.
(7) وهو ادعاء سقط مصور.
(8) وهو ادعاء سقط مضغة.
(9) اي واربعون يوما ولحظتان في الثالث وهو ادعاء سقط علقة.
في الثالث ولا بأس به(1) .
(وظاهر الروايات(2) انه لا يقبل منها غير المعتاد(3) إلا بشهادة اربع من النساء المطلعات على باطن امرها. وهو قريب) عملا بالاصل(4) والظاهر(5) ، واستصحابا(6) لحكم العدة، ولامكان اقامتها البينة عليه. ووجه المشهور(7) : أن النساء مؤتمنات على ارحامهن ولا يعرف إلا من جهتهن غالبا، واقامة البينة عسرة على ذلك، غالبا، وروى(8) زرارة في الحسن عن الباقرعليهالسلام : قال: " العدة والحيض للنساء اذا ادعت صدقت ". والاقوى المشهور(9) .
___________________________________
(1) اي لا بأس بما قيل: من هذه التحديدات في المراتب الثلاث.
(2) الوسائل كتاب الطهارة باب 47 من ابواب الحيض الحديث 1 - 2 - 3.
(3) اي لا يقبل من المرأة لو ادعت انقضاء عدتها باقل من المعتاد.
(4) اي الاصل عدم ثبوت وعدم تحقق ما تدعيه المرأة.
(5) اذ الظاهر خروج المرأة عن العدة بحسب العادة المتعارفة بين النساء، لا بنحو الشواذ.
(6) للشك في خروجها عن العدة باقل من المألوف عادة لو ادعت خروجها عنها فيستصحب الحكم وهو بقاؤها في العدة، وعدم جواز تزويجها، الا ان تأتي باربع من النساء المطلعات يشهدن على ذلك.
(7) وهو قبول قولها في خروجها عن العدة.
(8) الوسائل كتاب الطلاق باب 24 من ابواب اقسام الطلاق الحديث 1.
(9) وهو قبول قولها.
(الفصل الثالث - في العدد)
(العدد) جمع عدة، وهي مدة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها من الحمل، او تعبدا(1) ، (ولا عدة على من لم يدخل بها الزوج) من الطلاق، والفسخ (إلا في الوفاة فيجب) على الزوجة مطلقا(2) الاعتداد (اربعة اشهر وعشرة ايام إن كانت حرة) وإن كان زوجها عبدا (ونصفها) شهران وخمسة ايام (إن كانت أمة) وإن كان زوجها حرا على الاشهر، ومستنده(3) صحيحة(4) محمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام قال: " الامة اذا توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة ايام ". وقيل: كالحرة استنادا إلى عموم الآية(5) ، وبعض الروايات(6)
___________________________________
(1) كما في عدة الوفاة في غير المدخول بها وهو القسم الثاني من اقسام العدة والقسم الاول هي العدة (لاستبراء الرحم).
(2) سواء كانت مدخولا بها ام لا مسلمة ام ذمية متعة كانت ام دواما.
(3) اي مستند هذا التفريق بين الامة والحرة.
(4) الوسائل كتاب الطلاق باب 42 من ابواب العدد الحديث 9.
(5) قوله تعالى:( والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا ) البقرة: الآية 234.
(6) الوسائل كتاب الطلاق باب 42 من ابواب العدد الحديث 2.
وتخصيصهما(1) بغيرها(2) طريق الجمع(3) ، (سواء دخل بها اولا) صغيرة كانت ام كبيرة ولو يائسة، دائما كان النكاح ام منقطعا.
(وفي باقي الاسباب) الموجبة للفرقة(4) (تعتد ذات الاقراء) جمع قرء بالفتح، والضم وهو الطهر، او الحيض(5) (المستقيمة الحيض) بأن يكون لها فيه عادة مضبوطة وقتا، سواء انضبط عددا ام لا (مع الدخول) بها المتحقق بايلاج الحشفة، أو قدرها من مقطوعها قبلا او دبرا على المشهور وإن لم ينزل (بثلاثة اطهار) احدها ما بقي من طهر الطلاق بعده وإن قل، وغير مستقيمة الحيض ترجع إلى التمييز، ثم إلى عادة نسائها ان كانت مبتدأة، ثم تعتد بالشهور(6) .
(وذات الشهور وهي التي لا يحصل لها الحيض بالمعتاد وهي في سن
___________________________________
(1) اي وتخصيص الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 57، وتخصيص بعض الروايات المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 57 بغير الامة (وهي الحرة) طريق الجمع بين الادلة الدالة على أن الامة تعتد نصف الحرة، وبين عموم الآية وعموم بعض الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 57 الدالتين بعمومهما على أن عدة المتوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرة ايام، سواء كانت المرأة حرة ام امة.
(2) اي بغير الامة.
(3) اي الجمع بين الادلة كما عرفت في الهامش رقم 1.
(4) بالضم بمعنى الفراق والافتراق.
(5) لانه من الفاظ الاضداد المستعملة في المنعيين (كالجون) المستعمل في السواد والبياض.
(6) اذا لم يكن لها نساء ترجع اليهن.
من تحيض) سواء كانت مسترابة كما عبر به كثير ام انقطع عنها الحيض لعارض من مرض، وحمل، ورضاع، وغيرها تعتد (بثلاثة اشهر) هلالية ان طلقها عند الهلال، وإلا(1) اكملت المنكسر ثلاثين بعد الهلالين(2) على الاقوى.
(والامة) تعتد (بطهرين) ان كانت مستقيمة الحيض، (او خمسة واربعين يوما) ان لم تكن.
(ولو رأت) الحرة (الدم في الاشهر) الثلاثة(3) (مرة او مرتين) ثم احتبس(4) إلى ان انقضت الاشهر (انتظرت تمام الاقراء)، لانها قد استرابت بالحمل(5) غالبا (فان تمت) الاقراء قبل اقصى الحمل انقضت عدتها، (وإلا(6) صبرت تسعة اشهر) على اشهر القولين،
___________________________________
(1) بأن طلقها في الخامس عشر من الشهر.
(2) وهما: الهلال الثاني والثالث بعد الثالث الذي طلقت فيه فانها تعتد خمسة عشر يوما بعد الهلال الثالث حتى تكون العدة ثلاثة اشهر.
(3) وهي الاشهر التي تعتد فيها.
(4) بان رات الدم في الشهر الاول من اشهر العدة، ثم انقطع في الشهر الثاني والثالث، او رات في الشهر الاول والثاني من العدة وانقطع في الاخير منها.
(5) اي لاحتمال الحمل.
(6) اي وان لم تتم الاقراء قبل اقصى مدة الحمل تنتظر إلى ان ترى الدم، فان رات الدم قبل اقصى الحمل من اي شهر كان فقد تمت اقراؤها وخرجت عن العدة، وان لم تر الدم صبرت تسعة اشهر وفي العاشر تخرج عن العدة. بناء على قول من يقول: إن اقصى مدة الحمل تسعة اشهر. وكذا لو لم تر الدم اصلا فانها تنتظر إلى اقصى مدة الحمل.
(او سنة) على قول، (فان وضعت ولدا، او اجتمعت الاقراء الثلاثة)(1) فذاك هو المطلوب في انقضاء العدة، (وإلا يتفق) احد الامرين(2) (اعتدت بعدها) اي بعد التسعة، او السنة (بثلاثة اشهر إلا ان يتم الاقراء قبلها(3) فتكتفي بها. وقيل: لابد من وقوع الثلاثة الاقراء بعد اقصى الحمل كالثلاثة الاشهر(4) . والاول(5) اقوى، واطلاق النص(6) والفتوى يقتضي عدم الفرق بين استرابتها بالحمل، وعدمه في وجوب التربص تسعة، او سنة، ثم الاعتداد بعدها(7) حتى لو كان زوجها غائبا عنها فحكمها كذلك(8)
___________________________________
(1) في ضمن اكثر الحمل.
(2) وهما: اجتماع الاقراء الثلاثة. ووضع الولد.
(3) اي قبل ثلاثة اشهر.
(4) حاصل هذا القول: أن الثلاثة اقراء بعد اقصى مدة الحمل لابد منها، سواء كانت الاقرارء مطابقة مع الثلاثة الاشهر ام زائدة عنها بأن كانت مدة الاقراء اكثر عن الثلاثة الاشهر فيجب عليها الانتظار إلى آخر الاقراء: وهو ابعد الاجلين من ثلاثة اشهر، ومن ثلاثة اقراء. ام ناقصة عن الثلاثة الاشهر بان ترى الدم باقل مدة الحيض، ورات الطهر في اقل مدته. وهكذا إلى ان تنتهي ثلاثة اقراء فتنتظر حتى تكمل الثلاثة الاشهر.
(5) وهو اختيار المصنف في قوله: (اعتدت بثلاثة اشهر).
(6) الوسائل كتاب الطلاق باب 25 من ابواب العدد الحديث 4.
(7) اي بعد تسعة اشهر، او السنة تعتد من جديد ثلاثة اشهر.
(8) اي يجب عليها التربص بعد التسعة، او السنة ثلاثة اشهر.
وان كان ظاهر الحكمة(1) يقتضي اختصاصه(2) بالمسترابة. واحتمل المصنف في بعض تحقيقاته الاكتفاء بالتسعة لزوجة الغائب محتجا بحصول مسمى(3) العدة، والدليل في محل النزاع، وهذه(5) اطول عدة تفرض. والضابط أن المعتدة المذكورة(6) إن مضى لها ثلاثة أقراء قبل ثلاثة اشهر(7) انقضت عدتها به، وإن مضى عليها ثلاثة أشهر لم تر فيها دم حيض انقضت عدتها به وإن كان لها عادة(8) مستقيمة فيما زاد عليها(9)
___________________________________
(1) وهو (جعل العدة لاستبراء الرحم).
(2) اي اختصاص التربص بعد التسعة، او السنة انما هو بمن كانت مسترابة بالحمل.
(3) وهو حصول ثلاثة اشهر في ضمن تسعة اشهر.
(4) اي الدليل الذي ذكره (المصنف)رحمهالله في قوله: (لحصول مسمى العدة) لمدعاه وهو: (الاكتفاء بتسعة اشهر لزوجة الغائب) عين المدعى واول الكلام. فالدليل والمدعى متحدان.
(5) اي تسعة اشهر في المسترابة، وثلاثة اشهر بعد التسعة اطول عدة.
(6) وهو المعتدة في غير الوفاة.
(7) يعني الاشهر التي تكون موردا للاقراء، فان طابقت الاقراء الثلاثة الاشهر انقضت عدتها ايضا، وان مضت عليها الثلاثة الاشهر ولم تر الدم فيها انقضت عدتها ايضا.
(8) ان هنا وصلية. والمعنى: أن من مضت عليها الثلاثة الاشهر ولم تر الدم في هذه المدة خرجت من العدة وان كان عادتها في الحيض اكثر من ثلاثة اشهر(9) اي على ثلاثة اشهر.
بأن كانت ترى الدم في كل اربعة اشهر مرة، أو ما زاد، او نقص بحيث يزيد عن ثلاثة(1) ولو بلحظة، ومتى رأت في الثلاثة دما ولو قبل انقضائها بلحظة فحكمها ما فصل سابقا من انتظار اقرب الامرين من تمام الاقراء، ووضع(2) الولد، فان انتفيا(3) اعتدت بعد تسعة اشهر بثلاثة اشهر، إلا أن يتم لها ثلاثة اقراء قبلها(4) ولو مبنية(5) على ما سبق، ولا فرق بين ان يتجدد لها دم حيض آخر في الثلاثة(6) ، او قبلها(7) وعدمه(8) .
(وعدة الحامل وضع الحمل) اجمع كيف وقع اذا علم أنه نشؤ آدمي (وان كان علقة(9) ووضعته بعد الطلاق بلحظة، ولا عبرة بالنطفة(10) (في غير الوفاة، وفيها(11) بأبعد الاجلين من وضعه،
___________________________________
(1) اي عن ثلاثة اشهر.
(2) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة): اي ومن وضع الولد.
(3) اي الاقراء، ووضع الولد.
(4) اي قبل تمام ثلاثة اشهر.
(5) اي تمامية الاقراء مبنية على ما اذا رأت الدم في الثلاثة الاشهر الاول المتصلة بالطلاق. بأن رات الدم مرة او مرتين في الثلاثة الاول، ثم تمت اقراؤها في الثلاثة الاخيرة.
(6) اي في الثلاثة الاشهر الاخيرة.
(7) اي قبل الثلاثة الاشهر الاخيرة في ضمن التسعة الاشهر.
(8) اي وبين عدم تجدد الدم.
(9) وهي القطعة الجامدة من الدم بعد أن كان اصلها منيا وبعد اربعين يوما تصير مضغة. وجمعها علق.
(10) النطفة ماء الرجل. وجمعها نطف.
(11) اي في الوفاة.
ومن الاشهر) الاربعة والعشرة الايام في الحرة، والشهرين والخمسة الايام في الامة.
(ويجب الحداد على الزوجة المتوفى عنها زوجها) في جميع مدة العدة (وهو ترك الزينة من الثياب، والادهان، والطيب، والكحل الاسود)، والحناء، وخضب الحاجبين بالسواد، واستعمال الاسفيداج في الوجه، وغير ذلك مما يعد زينة عرفا. ولا يختص المنع بلون خاص من الثياب، بل تختلف ذلك باختلاف البلاد، والازمان والعادات، فكل لون يعد زينة عرفا يحرم لبس الثوب المصبوغ به، ولو احتاجت إلى الاكتحال بالسواد لعلة جاز، فان تأدت الضرورة باستعماله ليلا ومسحه نهارا وجب والا اقتصرت على ما تتأدى به الضرورة، ولا يحرم عليها التنظيف، ولا دخول الحمام، ولا تسريح الشعر، ولا السواك، ولا قلم الاظفار، ولا السكنى في المساكن العالية، ولا استعمال الفراش الفاخرة(1) ، ولا تزيين اولادها وخدمها، ولا فرق بين الزوجة الكبيرة، والصغيرة الحائل والحامل اذا كانت حرة.
(وفي الامة قولان المروي(2) صحيحا عن الباقرعليهالسلام (انها لا تحد)، لانه قال: " إن الحرة والامة كلتيهما اذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة إلا ان الحرة تحد والامة لا تحد ". وهذا هو الاقوى، وذهب الشيخ في احد قوليه وجماعة إلى وجوب الحداد عليها، لعموم قول(3) النبيصلىاللهعليهوآله " لا يحل لامرأة
___________________________________
(1) وللمناقشة فيها مجال واسع اذ العرف يرى مثل هذه زينة وانها منافية للحداد على الزوج.
(2) الوسائلكتاب الطلاق باب 42 من ابواب العدد الحديث 2.
(3) (مستدرك وسائل الشيعة) كتاب الطلاق باب 25 من ابواب العدد واحكامه الحديث 2. سنن ابي داود الطبعة الثانية مطبعة السعادة سنة 1369 الجزء الثاني كتاب الطلاق باب 750 ص 388 - 389 الحديث 2299.
تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا على زوج اربعة اشهر وعشرا ". وفيه(1) مع سلامة السند أنه(2) عام، وذاك(3) خاص فيجب التوفيق بينهما بتخصيص العام، ولا حداد(4) على غير الزوج مطلقا(5) ، وفي الحديث(6) دلالة عليه(7) ، بل مقتضاه(8)
___________________________________
(1) اي وفي الاستدلال بهذه الرواية مع فرض صحة سندها.
(2) اي قول الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله) عام يشمل الحرة والامة، ولا اختصاص في الحداد للحرة.
(3) وهي الصحيحة المروية عن (الامام الباقر)عليهالسلام المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 63 خاصة: اي تخص الحداد بالمرأة الحرة. فيجب حينئذ حمل العام على الخاص بمقتضى فن الاصول.
(4) اي ولا حداد بنحو الوجوب.
(5) اي لا على الاب، ولا على الولد حتى في الايام الثلاثة المروية في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2 حيث قال الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليا الا على زوج اربعة اشهر وعشرا). فمفهومها أن الحداد لا يحرم في الثلاثة.
(6) وهو المشار اليه في الهامش رقم 2.
(7) اي على أنه لا حداد على المرأة لغير الزوج فوق ثلاث ليال.
(8) اي مقتضى الحديث المشار اليه في الهامش رقم 2.
أنه(1) محرم. والاولى حمله(2) على المبالغة في النفي والكراهة.
(والمفقود اذا جهل خبره) وكان لزوجته من ينفق عليها (وجب عليها التربص) إلى ان يحضر، او تثبت وفاته، او ما يقوم مقامها(3) (وإن لم يكن له(4) ولي ينفق عليها) ولا متبرع، فان صبرت فلا كلام وان رفعت امرها إلى الحاكم بحث(5) عن امره (وطلب(6) اربع سنين) من حين رفع امرها اليه في الجهة التي فقد فيها إن كانت معينة، وإلا ففي الجهات الاربع حيث يحتمل الاربع، (ثم يطلقها الحاكم) بنفسه، او يأمر الولي به(7) . والاجود تقديم امر الولي به فان امتنع طلق الحاكم، لانه مدلول الاخبار(8) الصحيحة (بعدها) اي بعد المدة(9) ، ورجوع الرسل،
___________________________________
(1) اي الحداد محرم على غير الزوج فوق ثلاث ليال.
(2) اي الحديث المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 63.
(3) اي مقام الوفاة كالارتداد.
(4) اي للمفقود.
(5) اي فتش عن امر المفقود.
(6) اي الحاكم الشرعي.
(7) اي بالطلاق.
(8) الوسائل كتاب الطلاق باب 23 من ابواب الطلاق الاخبار.
(9) وهي اربع سنين. ومقتضى العبارة أن الرسل اذا لم يرجعوا في هذه المدة وجب عليها التربص اكثر من اربع سنين إلى أن يأتوا.
او ما في حكمه(1) .
(وتعتد) بعده(2) (والمشهور) بين الاصحاب (أنها تعتد عدة الوفاة)، وفي خبر(3) سماعة دلالة عليه، لانه لم يذكر الطلاق وقال: " بعد مضي اربع سنين امرها ان تعتد اربعة اشهر وعشرا " وباقي الاخبار(4) مطلقة، إلا أن ظاهرها(5) أن العدة عدة الطلاق حيث حكم فيها بأنه يطلقها، ثم تعتد، وفي حسنة(6) بريد دلالة عليه(7) ، لانه قال فيها: " فان جاء زوجها قبل ان تنقضي عدتها فبدا له ان يراجعها فهي امرأته، وهي عنده على تطليقتين وان انقضت العدة قبل ان يجئ ويراجع فقد حلت للازواج ولا سبيل للاول عليها " وفي الرواية(8) دلالة على أنه اذا جاء في العدة لا يصير احق بها إلا مع الرجعة، فلو لم يرجع بانت منه.
___________________________________
(1) كاجوبة الرسائل التي ارسلها الحاكم إلى الاقطار المختلفة.
(2) اي بعد مجئ الرسل، او ما في حكمه وهي اجوبة الرسائل في تلك المدة المعينة وهي اربع سنين كما في الخبر راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 23 من ابواب الطلاق الاخبار. فلو رجعوا قبل انقضاء تلك المدة وجب عليها التربص إلى ان تنقضي.
(3) (الكافي) الطبعة الجديدة بطهران سنة 1379 هجرية ص 158 كتاب الطلاق باب المفقود الحديث 4.
(4) الوسائل كتاب الطلاق باب 23 من ابواب اقسام الطلاق الاخبار.
(5) اي ظاهر الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 4.
(6) الوسائل كتاب الطلاق باب 23 من ابواب اقسام الطلاق الحديث الاول.
(7) اي على أن عدة المرأة المفقود عنها زوجها عدة الطلاق وهي ثلاثة اشهر.
(8) المشار اليها في الهامش رقم 6.
ووجهه(1) أن ذلك(2) لازم حكم الطلاق الصحيح(3) ، وإنما نسب المصنف القول إلى الشهرة لضعف مستنده. وتظهر الفائدة(4) في المقدار والحداد والنفقة (وتباح) بعد العدة (للازواج)، لدلالة الاخبار(5) عليه، ولان ذلك(6) هو فائدة الطلاق (فان جاء) المفقود (في العدة فهو املك(7) بها) وان حكم بكونها عدة وفاه بائنة، للنص (وإلا) يجئ في العدة (فلا سبيل له عليها)
___________________________________
(1) اي وجه كون الرجل المفقود اذا جاء لم يكن احق بها من غيره الا مع الرجعة.
(2) اي عدم اولوية الزوج بها من غيره الا بالرجعة.
(3) وقد وقع الطلاق الصحيح من ولي الزوج من قبل الحاكم.
(4) اي فائدة القولين وهما: قول من قال بانها تعتد عدة الوفاة وهي اربعة اشهر وعشرا مع الحداد. وقول من قال بأنها تعتد عدة الطلاق وهي ثلاثة اقراء وعدم الحداد. فالحداد يترتب على القول بأن عدتها عدة الوفاة. وعدم الحداد يترتب على القول بان عدتها عدة الطلاق. وكذا النفقة فمن قال: عدتها عدة الوفاة فلا نفقة لها ومن قال: عدتها عدة الطلاق فلها النفقة.
(5) الوسائل كتاب الطلاق باب 23 من اقسام الطلاق الاحاديث.
(6) وهي حليتها للازواج.
(7) لو رجع بها. وأما اذا جاء ولم يرجع بها حتى خرجت العدة فلا حق له عليها ولا يكون اولى بها من غيره.
(8) هذا تعليل لجواز رجوع الزوج المفقود اذا رجع مع كونها في عدة الوفاة وانها باينة. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 23 من ابواب اقسام الطلاق الحديث الاول.
سواء وجدها قد (تزوجت) بغيره، (او لا) أما مع تزويجها فموضع وفاق وأما بدونه فهو اصح القولين، وفي الرواية(1) السابقة دلالة عليه، ولان حكم الشارع بالبينونة بمنزلة الطلاق، فكيف مع الطلاق، والحكم بالتسلط(2) بعد قطع السلطنة يحتاج إلى دليل وهو منفي. ووجه الجواز(3) بطلان ظن وفاته فيبطل ما يترتب عليه. وهو(4) متجه ان لم نوجب طلاقها بعد البحث، أما معه(5) فلا.
(وعلى الامام ان ينفق عليها من بيت المال طول المدة) اي مدة الغيبة ان صبرت، ومدة البحث ان لم تصبر، هذا اذا لم يكن له(6) مال، والا انفق الحاكم منه مقدما على بيت المال.
(ولو اعتقت الامة في اثناء العدة اكملت عدة الحرة ان كان الطلاق
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 68 حيث قال الامامعليهالسلام : " فان جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها فبدا له ان يراجعها فهي امراته " فانهعليهالسلام بين فيه جواز مراجعته لها قبل انقضاء عدتها. واما بعد انقضاء العدة فله ان يعقدها بعقد جديد اذا اراد ان يأخذها ويبقى له تطليقتان فتحرم عليه في الثالثة.
(2) اي بتسلط الزوج لو جاء بعد انقضاء العدة وحكم الحاكم بطلاقها.
(3) اي جواز رجوع الزوج المفقود بعد انقضاء العدة.
(4) اي جواز رجوع الزوج.
(5) اي مع الطلاق فلا يتجه القول بجواز الرجوع بعد انقضاء العدة.
(6) اي للزوج المفقود.
رجعيا، او عدة وفاة) أما الاول(1) فلانها في حكم الزوجة وقد اعتقت واما الثاني(2) فلرواية(3) ابي بصير عن ابي عبداللهعليهالسلام ، ولو كان(4) بائنا اتمت عدة الامة، للحكم بها(5) ابتداء، وصيرورتها(6) بعد العتق اجنبية منه فلا يقدح عتقها في العدة.
(والذمية كالحرة في الطلاق، والوفاة على الاشهر) بل لا نعلم القائل بخلافه، نعم روى(7) زرارة في الصحيح عن الباقرعليهالسلام قال: سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة فقال: لا، إلى قوله(8) : قلت فما عدتها ان اراد المسلم ان يتزوجها قال: " عدتها عدة الامة حيضتان، او خمسة واربعون يوما " الحديث. والعمل على المشهور(9) ، وتظهر فائدة الخلاف(10) لو جعلنا عدة الامة
___________________________________
(1) وهي عدة الحرة.
(2) وهي عدة الوفاة.
(3) الوافي كتاب الطلاق باب 198 من ابواب العدد الحديث 12.
(4) اي الطلاق.
(5) اي بعدة الامة.
(6) اي وتصير الامة قبل العتق اجنبية، او بعد الطلاق ولا يخفى أنه لا مجال لكلمة (بعد العتق) لانه يجب ان يكون بدلها (بعد الطلاق، او قبل العتق) حتى يستقيم المعنى. ولولا هذا التصرف والتأويل لاختل المعنى ولعل السهو من النساخ.
(7) الوسائل كتاب الطلاق باب 45 من ابواب العدد الحديث الاول.
(8) اي إلى قول السائل وهو (زرارة) رضوان الله عليه.
(9) وهو أن الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة في أن عدتها عدتها.
(10) وهو الخلاف بين المشهور، وبين الرواية المشار اليها في الهامش رقم 7.
في الوفاة نصف عدة الحرة كما سلف(1) ، ولو جعلناها كالحرة فلا اشكال هنا في عدة الوفاة للذمية، ويبقى الكلام مع الطلاق(2) .
(وتعتد ام الولد من وفاة زوجها) لو كان مولاها قد زوجها من غيره بعد ان صارت ام ولده، (او من وفاة سيدها) لو لم يكن حين وفاته مزوجا لها (عدة الحرة) لرواية(3) اسحاق بن عمار عن الكاظمعليهالسلام في الامة يموت سيدها قال: " تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ". وقيل: لا عدة عليها من وفاة سيدها، لانها ليست زوجة كغيرها من امائة الموطؤات من غير ولد فان عدتهن من وفاة المولى الواطئ قرء واحد. وهذا القول ليس ببعيد لمن لم يعمل بالخبر الموثق فان خبر اسحاق كذلك(4) والاجود الاول(5) ولو مات سيدها وهي مزوجة من غيره فلا عدة عليها قطعا ولا استبراء. وكذا لو مات سيدها قبل انقضاء عدتها(6)
___________________________________
(1) في قول (المصنف) ص 59: (والامة بطهرين، او خمسة واربعين يوما)
(2) اي الاختلاف بين المسلمة والذمية في الطلاق فقط فالمشهور أن الذمية في عدة الطلاق كالحرة وهي ثلاثة اقراء.
(3) الوسائل كتاب الطلاق باب 42 من ابواب العدد الحديث 4.
(4) اي موثق لانه فطحي المذهب من اتباع عبدالله بن الامام (جعفر بن محمد الصادق) عليهما الصلاة والسلام.
(5) وهو أن ام الولد تعتد من وفاة زوجها او سيدها عدة الحرة وهي اربعة اشهر وعشرا.
(6) اي قبل انقضاء عدتها من زوجها.
أما لو مات(1) بعدها(2) وقبل دخوله ففي اعتدادها منه(3) او استبرائها(4) نظر. من(5) اطلاق النص(6) باعتداد ام الولد من سيدها. وانتفاء(7) حكمة العدة والاستبراء، لعدم الدخول(8) . وسقوط حكم السابق(9) بتوسط التزويج (ولو اعتق السيد امته) الموطؤة سواء كانت ام ولد ام لا (فثلاثة اقراء) لوطئه ان كانت من ذوات الحيض، وإلا(10) فثلاثة اشهر.
(ويجب الاستبراء) للامة (بحدوث الملك(11) على المتملك،
___________________________________
(1) اي مات مولاها.
(2) اي بعد عدتها من زوجها.
(3) اي من مولاه.
(4) اي استبراء ام الولد من مولاها الذي مات بعد انقضاء عدتها عن زوجها وقبل دخلوه بها.
(5) دليل لاعتداد ام الولد من موت سيدها عدة الوفاة.
(6) المشار اليه في الرقم 3 ص 70.
(7) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة): اي ومن انتفاء حكمة العدة والاستبراء، لان حكمة العدة إختبار الرحم من الحمل. وحكمة الاستبراء عدم اختلاط المياه. فهو دليل لعدم الاعتداد والاستبراء لام الولد.
(8) اي لعدم دخول مولاها بها بعد موت زوجها.
(9) وهو دخول المولى السابق على زواجها، لانه سابق على تزويج الامة.
(10) اي وان لم تكن من ذوات الحيض لمرض، او عارض وهي في سن من تحيض.
(11) باي نحو كان حدوث الملك من بيع، او صلح او هبة.
(وزواله)(1) على(2) الناقل بأي وجه كان من وجوه الملك ان كان قد وطئ (بحيضة) واحدة (ان كانت تحيض، او بخمسة واربعين يوما اذا كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض). والمراد بالاستبراء ترك وطئها قبلا ودبرا في المدة المذكورة، دون غيره من وجوه الاستمتاع، وقد تقدم(3) البحث في ذلك مستوفى، وما يسقط معه الاستبراء في باب البيع فلا حاجة إلى الاعادة في الافادة.
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة): اي ويجب الاستبراء بزوال الملك.
(2) على الناقل وعلى التملك متعلقان بقول (المصنف): ويجب الاستبراء اي ويجب الاستبراء على المتملك وعلى الناقل ببيع، او هبة او صلح.
(3) في (الجزء الثلث) من طبعتنا الجديدة كتاب البيع ص 315.
(الفصل الرابع - في الاحكام)
(يجب الانفاق) على الزوجة (في العدة الرجعية مع عدم نشوزها قبل الطلاق، وفي زمن العدة كما كان(1) في صلب النكاح) شروطا وكمية وكيفية(2) (ويحرم عليها الخروج من منزل الطلاق) وهو المنزل الذي طلقت وهي فيه اذا كان مسكن امثالها وان لم يكن(3) مسكنها الاول، فان كان دون حقها فلها طلب المناسب، او فوقه(4) فله ذلك وانما يحرم الخروج مع الاختيار.
___________________________________
(1) اي كما كان الانفاق لازما وواجبا في اثناء النكاح، وقد تقدم شرحها في (الجزء الخامس) من طبعتنا الحديثة كتاب النكاح في النفقات ص 465 إلى ص 473.
(2) نصب (شروطا وكمية وكيفية) على التمييز. اي كما ان الانفاق واجب في اثناء النكاح من حيث الشروط والكمية والكيفية كذلك يجب الانفاق على الزوجة في العدة الرجعية شروطا وكمية وكيفية.
(3) اي وان لم يكن المنزل الذي طلقت فيه مسكنها الاول. بان اخرجها الزوج قبل الطلاق إلى مسكن آخر ثم طلقها. فحينئذ لا يجوز لها الخروج من هذا البيت الذي طلقت فيه، الا أن يكون هذا المنزل غير مناسب لها فجاز لها الخروج منه.
(4) اي لو كان المنزل الذي طلقت فيه فوق المناسب لها فللزوج حينئذ نقلها من هذا المسكن إلى مسكن آخر يناسبها.
ولا فرق بين منزل الحضرية والبدوية البرية والبحرية، ولو اضطرت اليه لحاجة خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر مع تأديها(1) بذلك، والا(2) خرجت بحسب الضرورة، ولا فرق في تحريم الخروج بين اتفاقهما عليه(3) وعدمه على الاقوى، لان ذلك من حق الله تعالى وقد قال تعالى:( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) (4) بخلاف زمن الزوجية فان الحق لهما(5) ، واستقرب(6) في التحرير جوازه(7) بإذنه وهو بعيد. ولو لم تكن حال الطلاق في مسكن وجب العود اليه على الفور الا ان تكون في واجب كحج فتتمه كما يجوز لها ابتداؤه(8) ، ولو كانت في سفر مباح(9) ، او مندوب(10) ففي وجوب العود ان امكن ادراكها(11)
___________________________________
(1) اي مع قضاء الحاجة بالخروج ليلا.
(2) اي وان لم تقض الحاجة في الليل.
(3) اي على الخروج وعدمه بمعنى أن الخروج محرم شرعا وان رضي الزوج بالخروج.
(4) سورة الطلاق: الآية 1.
(5) فان اتفقا على الخروج جاز لها الخروج، والا فلا.
(6) اي (العلامة) قدس الله نفسه.
(7) اي جواز الخروج.
(8) اي ابتداء الحج لو كانت في العدة.
(9) كالتنزه والاصطياف.
(10) كزيارة الرسول الاكرم، او الائمة الاطهار صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين، وكالحج المندوب.
(11) اي ان امكن ادراك المطلقة العدة، او جزء من زمن العدة وجب عليها الرجوع إلى المسكن الذي كانت تسكنه.
جزء من العدة او مطلقا(1) ، او تتخير بينه(2) ، وبين الاعتداد في السفر اوجه(3) من(4) اطلاق النهي عن الخروج من بيتها فيجب عليها تحصيل الكون به. ومن(5) عدم صدق النهي هنا لانها غير مستوطئة، وللمشقة(6) في العود، وانتفاء(7) الفائدة حيث لا تدرك جزء من العدة، كل ذلك مع امكان(8) .
___________________________________
(1) اي وان كانت تدرك شيئا من العدة فيجب عليها ايضا العود إلى ذلك المنزل.
(2) اي بين العود إلى منزلها لتعتد فيه مع كونها تدرك العدة لو رجعت إلى بيتها.
(3) اي وجوه ثلاثة كما ذكرها في الشرح.
(4) دليل لوجوب العود إلى منزلها الذي كانت تسكنه. اي من أن النهي عن الخروج من بيتها مطلق لم يفصل بين السفر والحضر. وهذا الاطلاق لا يتم الا بعد حمل النهي الوارد عن الخروج على اللبث في البيت فيجب رجوعها إلى بيتها حتى يتحقق اللبث. فهو دليل للوجه الثاني وهو (وجوب العود إلى منزلها مطلقا)، سواء ادركت جزء من العدة ام لا.
(5) دليل للوجه الثالث وهو (تخيرها في الرجوع وعدمه)، لعدم كونها مستوطنة في بيتها حتى يشملها الرجوع.
(6) دليل ثان للوجه الثالث.
(7) دليل للوجه الاول وهو (وجوب العود ان ادركت جزء من العدة في البيت) وحاصله: أنها اذا لم تدرك جزء من العدة فما الفائدة في رجوعها إلى منزلها فيحنئذ لا يجب العود.
(8) وأما مع عدم الامكان ككون الطرق مسدودة برا وبحرا وجوا، او عدم قدرتها على بذل الكراء، او ممنوعة من قبل الظالم ففي هذه الصور لا يجب عليه العود إلى منزلها.
الرجوع، وعدم(1) الضرورة إلى عدمه.
(و) كما يحرم عليها الخروج (يحرم عليه(2) الاخراج)، لتعلق النهي بهما في الآية(3) (الا ان تأتي بفاحشة) مبينة (يجب بها الحد، او تؤذي اهله) بالقول، او الفعل فتخرج في الاول(4) لاقامته ثم ترد اليه(5) عاجلا وفي الثاني(6) تخرج إلى مسكن آخر يناسب حالها من غير عود ان لم تتب، والا(7) فوجهان اجودهما جواز ابقائها في الثاني(8) للاذن في الاخراج معها(9) مطلقا، ولعدم الوثوق بتوبتها، لنقصان عقلها ودينها.
___________________________________
(1) معنى العبارة: أن هذه الاقوال التي ذكرت انما تجري لو لم يكن هناك ضرورة إلى استمرار السفر. واما اذا كانت مضطرة إلى استمراره كالتداوي مثلا فلا يجب عليها العود.
(2) اي على الزوج.
(3) وهو قوله تعالى:( لا تخروجهن من بيوتهن ولا يخرجن ) سورة الطلاق: الآية 1.
(4) وهو (وجوب الحد).
(5) اي إلى البيت.
(6) وهو ايذاء الزوجة المطلقة اهل الزوج بالقول، او الفعل.
(7) اي وان تابت فهل يجب ارجاعها إلى بيتها الذي طلقت فيه.
(8) اي في البيت الثاني.
(9) اي مع الاذية مطلقا، سواء تابت ام لم تتب.
نعم يجوز الرد(1) فان استمرت عليها(2) والا اخرجت وهكذا(3) . واعلم ان تفسير الفاحشة في العبارة(4) بالاول هو ظاهر الآية. ومدلولها(5) لغة ما هو اعم منه، وأما الثاني(6) ففيه روايتان(7) مرسلتان والآية(7) غير ظاهرة فيه، لكنه مشهور بين الاصحاب، وتردد في المختلف لما ذكرناه(9) وله وجه.
(ويجب الانفاق) في العدة (الرجعية على الامة) كما يجب على الحرة
___________________________________
(1) اي بعد التوبة.
(2) فبها ونعمت.
(3) اي وهكذا اذا آذت تخرج، واذا تابت ترجع وان وقع الايذاء والتوبة مرارا.
(4) اي في عبارة (المصنف) بالاول وهو وجوب الحد.
(5) الواو حالية. ومرجع الضمير في مدلولها (الفاحشة): اي والحال ان مدلول الفاحشة لغة اعم من تفسير المصنف (بما يوجب الحد) الذي هو المعنى الخاص لها. وهذا اعتذار من الشارح عن المصنف - رحمهما الله - فيما ذهب اليه.
(6) وهو ايذاء الزوجة اهل الزوج بالقول او الفعل.
(7) الكافي الطبعة الجديدة سنة 1379 ج 6 ص 97 الحديث الاول والثاني. التهذيب الطبعة الحديثة ج 8 ص 131 - 132 الحديث 54 - 55.
(8) هذا رد من الشارح على المصنف فيما ذهب اليه من تفسيره الفاحشة بما يوجب الحد لظاهر الآية.
(9) وهو عدم ظهور الآية الكريمة فيما ذهب اليه (المصنف)رحمهالله .
(اذا ارسلها مولاها ليلا ونهارا(1) ليتحقق به(2) تمام التمكين كما يشترط ذلك(3) في وجوب الانفاق عليها قبل الطلاق، فلو منعها ليلا، او نهارا، او بعض واحد منهما فلا نفقة لها ولا سكنى، لكن لا يحرم عليه(4) امساكها نهارا للخدمة وان توقفت عليه(5) النفقة، وانما يجب عليه(6) ارسالها ليلا وكذا الحكم قبل الطلاق(7) .
(ولا نفقة للبائن) طلاقها (إلا أن تكون حاملا) فتجب لها النفقة والسكنى حتى تضع لقوله تعالى:( وإن كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) (8) ولا شبهة في كون النفقة بسبب الحمل "
___________________________________
(1) " ليلا ونهارا " قيدان للارسال: اي لو ارسلها المولى في الليل والنهار إلى بيت زوجها فيجب نفقتها حينئد.
(2) اي بهذا الارسال.
(3) اي الارسال ليلا ونهارا.
(4) اي لا يحرم على المولى امساك الامة واستفادة الخدمة منها نهارا. وهذا دفع وهم حاصل الوهم: أن عدم نفقة الامة على الزوج اذا امسكها المولى انما جاء لحرمة امساك المولى لها. فاجاب (الشارح): أنه يجوز للمولى امساكها نهارا، وعدم وجوب النفقة ليس من هذه الجهة، بل من جهة عدم تمكين الامة للزوج بسبب بقاءها عند المولى بعض الوقت.
(5) اي وان توقفت النفقة على الذهاب.
(6) اي على المولى.
(7) اي وكذا لا يجب على المولى ارسالها نهارا ويجب ارسالها ليلا وتسقط النفقة عن الزوج لو امسكها بعض الوقت.
(8) سورة الطلاق: الآية 6.
لكن هل هي له(1) اولها(2) قولان اشهرهما الاول(3) للدوران(4) وجودا وعدما كالزوجية(5) . ووجه الثانى(6) انها(7) لو كانت للولد لسقطت عن الاب بيساره كما لو ورث(8) اخاه لابيه وابوه قاتل(9) لا يرث ولا وارث غير الحمل ولوجبت(10) على الجد مع فقر الاب، لكن التالي(11) فيهما(12) باطل
___________________________________
(1) اي للحمل.
(2) اي للحامل.
(3) وهو الحمل.
(4) اي لاجل دوران وجوب النفقة مدار وجود الحمل وعدمه فان كان الحمل موجودا وجبت النفقة، والا فلا.
(5) اي كما ان النفقة في الزوجية تدور مدارها، فان كانت الزوجية موجودة وجبت النفقة، والا فلا، كذلك النفقة في الحمل.
(6) وهو كون النفقة للحامل.
(7) اي النفقة لو كانت لاجل الحمل لسقطت عن الاب بيسار الحمل، لان الاب انما ينفق على الولد اذا كان معدما مع أنها لا تسقط عن الزوج وان كانت الزوجة موسرة.
(8) اي الحمل.
(9) اي ابوه قاتل لهذا الاخ.
(10) عطف على لسقطت، اي النفقة لو كانت لاجل الحمل لوجبت على الجد مع فقر الاب كما كانت تسقط عن الاب لو كان الحمل موسرا.
(11) وهو سقوط النفقة عن الاب مع يسار الحمل، ووجوب النفقة على الجد مع فقر الاب.
(12) اي في الاب والجد.
فالمقدم(1) مثله(2) . واجيب بمنع البطلان فيهما(3) . وتظهر فائدة القولين(4) في مواضع. منها اذا تزوج الحر أمة وشرط مولاها رق الولد وجوزناه(5) . وفي العبد(6) اذا تزوج امة او حرة وشرط مولاه الانفراد برق الولد(7) فان جعلناها(8) للحمل فلا نفقة على الزوج(9) ، اما في الاول(10) فلانه ملك لغيره(12) وأما في الثاني(13) فلان العبد لا يجب
___________________________________
(1) وهو (كون النفقة للحمل).
(2) اي مثل التالي في البطلان.
(3) اي بمنع بطلان التالي في الفرضين: بمعنى أنا نلتزم بسقوط النفقة عن الاب في صورة يسار الحمل، ونلتزم بوجوب النفقة على الجد في صورة فقر الاب.
(4) وهما: كون النفقة للحمل او للحامل.
(5) اي قلنا بان هذا الشرط نافذ.
(6) اي وتظهر فائدة القولين في العبد ايضا.
(7) بناء على صحة هذا الشرط في الحرة.
(8) اي النفقة.
(9) في هاتين الصورتين.
(10) وهو تزوج الحر بالامة. واشتراط مولاها رقية الولد.
(11) اي الحمل ملك لغير الاب.
(12) مرجع الضمير (الاب) اي لغير الاب.
(13) وهو تزوج العبد بالحرة، واشتراط المولى عليها رقية الولد وقلنا بصحة هذا الشرط.
عليه نفقة اقاربه، وإن جعلناها(1) للحامل وجبت وهو(2) في الاول(3) ظاهر وفي الثاني(4) في كسب العبد، او ذمة مولاه على الخلاف. وتظهر الفائدة ايضا فيما لو كان النكاح فاسدا والزوج حرا فمن جعل النفقة لها نفاها هنا، اذ لا نفقة للمعتدة عن غير نكاح له حرمة، ومن جعلها للحمل فعليه لانها نفقة ولده.
(ولو انهدم المسكن) الذي طلقت فيه (او كان مستعارا فرجع مالكه) في العارية، (او مستأجرا انقضت مدته اخرجها إلى مسكن يناسبها) ويجب تحري الاقرب إلى المنتقل عنه فالاقرب اقتصارا على موضع الضرورة وظاهره(5) كغيره انه لا يجب تجديد استئجاره ثانيا وإن امكن(6) ، وليس ببعيد ووجوبه(7) مع امكانه، تحصيلا للواجب(8) بحسب الامكان وقد قطع في التحرير بوجوب تحري الاقرب. وهو الظاهر فتحصيل نفسه(9) اولى.
(وكذا لو طلقت في مسكن لا يناسبها اخرجها إلى مسكن مناسب)
___________________________________
(1) اي النفقة.
(2) اي وجوب النفقة.
(3) وهو تزوج الحر بأمة فان وجوب النفقة ظاهر حينئذ.
(4) وهو تزوج العبد بأمة او حرة، فوجوب النفقة في هذه الصورة إما في كسب العبد، او في ذمة مولاه على الخلاف المتقدم.
(5) اي ظاهر (المصنف) كغير المصنف.
(6) اي تجديد الاستيجار.
(7) اي وجوب تجديد الاستئجار مع امكان تجديده.
(8) وهو مكث المطلقة في البيت الذي طلقت فيه.
(9) اي فوجوب تحصيل نفس البيت اولى اذا كان التحري واجبا.
متحريا للاقرب(1) فالاقرب كما ذكر(2) (ولو مات فورث المسكن جماعة لم يكن لهم قسمته) حيث ينافي القسمة سكناها، لسبق حقها إلا مع انقضاء عدتها.
(هذا اذا كانت حاملا وقلنا لها السكنى) مع موته كما هو احد القولين في المسألة. واشهر الروايتين(3) انه لا نفقة للمتوفى عنها ولا سكنى مطلقا(4) فيبطل حقها من المسكن، وجمع(5) في المختلف بين الاخبار(6) بوجوب(7) نفقتها من مال الولد لا من مال المتوفى (وإلا) تكن حاملا او قلنا: لا سكنى للحامل المتوفى عنها(8) (جازت القسمة)، لعدم المانع منها(9) حينئذ(10) (وتعتد زوجة الحاضر من حين السبب) الموجب للعده من طلاق او فسخ وإن لم تعلم به(11) (وزوجة الغائب في الوفاة
___________________________________
(1) اي للاقرب إلى المناسب فالاقرب.
(2) في قول الشارح: (ويجب تحري الاقرب إلى المنتقل عنه).
(3) الوسائل كتاب النكاح باب 9 من ابواب النفقات الحديث 1 - 2 - 3.
(4) سواء كانت حاملا ام لا.
(5) اي (العلامة) قدس الله نفسه.
(6) الوسائل كتاب النكاح باب 9 من ابواب النفقات الاحاديث.
(7) الجار والمجرور متعلق ب (جمع): اي وجمع العلامة بين الاخبار المتضاربة بوجوب نفقة الحامل من مال الولد ان كان موسرا.
(8) اي الزوج المتوفى عن الزوجة.
(9) من القسمة اذا قلنا بعدم وجوب السكنى لها.
(10) اي حين وفاة الزوج.
(11) اي بالسبب فعدتها تبدأ من حين الطلاق او الفسخ فلو علمت في اليوم الآخر من عدتها او بعد انقضاء العدة لا يلزم عليها استيناف العدة وجاز لها التزوج
من حين بلوغ الخبر بموته(1) وإن لم يثبت شرعا، لكن لا يجوز لها التزويج(2) إلا بعد ثبوته(3) (وفي الطلاق من حين الطلاق)(4) . والفرق(5) مع النص(6) ثبوت الحداد على المتوفى عنها، ولا يتم إلا مع بلوغها الخبر بموته، بخلاف الطلاق(7) ، فعلى هذا(8) لو لم يبلغها الطلاق إلا بعد مضي مقدار العدة جاز لها التزويج بعد ثبوته(9) بخلاف المتوفى عنها(10) . وقيل: تشتركان(11) في الاعتداد من حين بلوغ الخبر وبه روايات(12)
___________________________________
(1) لا من حين وفاته.
(2) الظاهر التزوج بدل التزويج وان امكن معنى مناسب له بالتكلف بمعنى انها تزوج الرجل من نفسها.
(3) اي بعد ثبوت موت الزوج شرعا عند الحاكم، او بشهادة عدلين.
(4) وان كان الزوج غائبا فبمجرد الطلاق تبدأ عدتها وان كانت لا تعلم بالطلاق. فلو بلغ الخبر اليها بعد مضي مدة العدة لا تحتاج إلى تجديد العدة.
(5) اي الفرق بين طلاق الغائب من ان عدتها من حين الطلاق، وبين موت الغائب من ان عدتها من حين وصول الخبر اليها.
(6) الوسائل كتاب الطلاق باب 28 من ابواب العدد الاخبار.
(7) فانه لا حداد عليها.
(8) اي فعلى هذا الحكم وهو كون المطلقة عدتها من حين طلاقها.
(9) اي بعد ثبوت الطلاق.
(10) فانها لا تعتد الا بعد بلوغ خبر وفاة الزوج اليها وان طال الزمان.
(11) اي المطلقة والمتوفى عنها زوجها. وفي النسخ كلها المطبوعة والخطية (يشتركان) والصحيح ما اثبتناه. ولعل السهو من النساخ.
(12) الوسائل كتاب الطلاق باب 28 من ابواب العدد الحديث 9.
والاشهر الاول(1) ، ولو لم نوجب الحداد على الامة فهي كالمطلقة(2) عملا بالعلة المنصوصة(3) .
___________________________________
(1) وهو ان عدة المطلقة من حين الطلاق. وعدة المتوفى عنها زوجها من حين بلوغ الخبر اليها.
(2) من ان عدتها من حين موت زوجها.
(3) في الاخبار الواردة في هذا الباب. راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 28 من ابواب العدد الاحاديث.
كتاب الخلع والمباراة
كتاب الخلع(1) والمباراة
وهو طلاق بعوض مقصود، لازم(2) لجهة الزوج، ويفترقان بأمور تأتي. والخلع بالضم اسم لذلك(3) مأخوذ منه بالفتح استعارة من خلع الثوب وهو نزعه لقوله تعالى:( هن لباس لكم ) (5) (وصيغة الخلع ان يقول الزوج: خلعتك على كذا، او انت مختلعة على كذا) او خلعت فلانة او هي مختلعة على كذا (ثم يتبعه بالطلاق) على الفور فيقول بعد ذلك: فانت طالق (في القول الاقوى) لرواية(6) موسى بن بكر
___________________________________
(1) اسم مصدر من خلع يخلع خلعا وزان (منع يمنع منعا) بمعنى النزع والازالة يقال: خلع فلان الثوب، اي نزعه. ويقال: خلع الامير القائد اي ازاله عن رتبته والمراد هنا نزع الرجل ثوب الزوجية عن نفسه الذي لبسه من ناحية النكاح الشرعي كما قال عز من قائل:( هن لباس لكم وانتم لباس لهن ) البقرة: الآية 187.
(2) اي لا يصح للزوج الرجوع في الطلاق، الا اذا رجعت الزوجة عن البذل.
(3) اي اسم هذا الطلاق الذي يقع بعوض.
(4) اي من الخلع بالفتح الذي هو المصدر.
(5) البقرة: الآية 187.
(6) الوسائل كتاب الخلع باب 3 من ابواب الخلع والمباراة الحديث 1 - 5
عن الكاظمعليهالسلام قال: المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في العدة ". وقيل: يقع بمجرده من غير اتباعه به(1) ، ذهب اليه المرتضى وابن الجنيد وتبعهم العلامة في المختلف والتحرير والمصنف في شرح الارشاد، لصحيحة(2) محمد بن اسماعيل بن نوح بن بزيع أنه قال للرضاعليهالسلام : في حديث قد روي لنا انها لا تبين حتى يتبعها(3) بالطلاق قال: " ليس ذلك اذن خلعا "(4) فقلت: تبين منه قال: " نعم " وغيرها من الاخبار(5) والخبر السابق(6) ضعيف السند مع امكان حمله(7) على الافضلية، ومخالفته(8)
___________________________________
(1) اي بالطلاق بمعنى أن الخلع بمجرد تحققه في الخارج يثبت به الفراق بين الزوجة والزوج من دون توقفه على الطلاق.
(2) الوسائل كتاب الخلع باب 3 من ابواب الخلع والمباراة الحديث 9.
(3) من باب الافعال اي حتى يتبع الرجل خلعه بصيغة الطلاق.
(4) في بعض النسخ برفع كلمة (خلع) وهو غلط. والصحيح ما اثبتناه، لانه خبر لليس واسمه (ذلك) كما في نسخ الكافي، والتهذيب، والجواهر، والوافي.
(5) الوسائل كتاب الخلع باب 3 من ابواب الخلع والمباراة الاخبار.
(6) وهو المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 87. وجه الضعف: أنه واقفي وقف على امامة (الامام موسى الكاظم)عليهالسلام ولم يعترف بامامة من بعده. وقد انقرضت هذه الفئة ولم يبق منهم احد والرجل من اصحاب (الامامين الصادق والكاظم) عليهما الصلاة والسلام.
(7) اي خبر (موسى بن بكر) المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 87.
(8) دفع وهم حاصل الوهم: أن خبر (موسى بن بكر) الدال على اتباع الخلع بالطلاق مخالف لمذهب العامة. حيث إنهم لا يتشرطون اتباع الخلع بالطلاق فالواجب الاخذ بمثل هذا الخبر السليم عن التقية. (فاجاب الشارح)قدسسره بعدم تسليم وجوب الاخذ بما خالف العامة وعلى فرض التسليم فلا يكفي مجرد هذا للتمسك بمثل هذا الخبر الضعيف السند وترك تلك الصحيحة.
لمذهب العامة فيكون ابعد عن التقية مع تسليمه لا يكفي في المصير اليه، وترك الاخبار(1) الصحيحة، وهو(2) على ما وصفناه فالقول الثاني(3) أصح. ثم ان اعتبرنا اتباعه بالطلاق فلا شبهة في عده طلاقا، وعلى القول الآخر(4) هل يكون فسخا، او طلاقا قولان اصحهما الثاني، لدلالة الاخبار(5) الكثيرة عليه(6) فيعد فيها(7) ، ويفتقر إلى المحلل بعد الثلاث
___________________________________
(1) كصحيحة (محمد بن اسماعيل) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 88.
(2) اي (موسى بن بكر) الراوي لخبر اتباع الخلع بالطلاق على ما وصفناه من كون واقفيا فلا يعتنى بخبره.
(3) وهو عدم اعتبار اتباع الخلع بالطلاق.
(4) وهو عدم اعتبار اتباع الخلع بالطلاق.
(5) الوسائل كتاب الخلع والمباراة باب 3 من ابواب الخلع الاخبار.
(6) اي على كون مثل هذا الخلع الذي لم يتبع بالطلاق طلاقا.
(7) مرجع الضمير (الطلقات الثلاث). والفاء تفريع على ما افاده (الشارح)رحمهالله (من كون الخلع الذي لم يتبع بالطلاق طلاقا). فالمعنى انه بناء على عدم احتياج الخلع إلى اتباعه بالطلاق يعد هذا الخلع من (احدى الطلقات الثلاثة) التي تحتاج إلى المحلل في الثالثة فلو طلقت بعد هذا الخلع مرتين اخريين صدق الطلاق الثالث، واحتاجت إلى المحلل لو اراد الزوج الاول الرجوع اليها.
وعلى القولين(1) لابد من قبول المرأة عقيبه(2) ، بلا فصل معتد به، او تقدم سؤالها له قبله(3) كذلك(4) (ولو اتى بالطلاق مع العوض) فقال انت طالق على كذا مع سبق سؤالها له، او مع قبولها بعده(5) كذلك(6) (اغنى عن لفظ الخلع) وافاد فائدته ولم يفتقر إلى ما يفتقر اليه الخلع من كراهتها له خاصة، لانه طلاق بعوض لا خلع.
(وكل ما صح ان يكون مهرا) من المال المعلوم، والمنفعة، والتعليم، وغيرها (صح ان يكون فدية) في الخلع، (ولا تقدير فيه) اي في المجعول فدية في طرف الزيادة والنقصان بعد ان يكون متمولا (فيجوز(7) على ازيد مما وصل اليها منه) من مهر، وغيره، لان الكراهة منها فلا يتقدر عليها في جانب الزيادة، (ويصح بذل الفدية منها، ومن وكيلها) الباذل له من مالها، (وممن يضمنه) في ذمته (بإذنها) فيقول للزوج: طلق زوجتك على مائة وعلي ضمانها. والفرق بينه(8) وبين الوكيل أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها وهذا(9) من ماله بإذنها.
___________________________________
(1) وهما: كون الخلع فسخا او طلاقا.
(2) اي بعد انشاء صيغة الخلع من قبل الزوج او وكيله.
(3) اي قبل انشاء صيغة الخلع.
(4) اي بلا فصل يعتد به.
(5) اي بعد انشاء صيغة الخلع.
(6) اي بلا فصل يعتد به.
(7) اي الخلع.
(8) اي بين الضامن.
(9) اي الضامن.
وقد يشكل هذا(1) بأنه ضمان ما لم يجب، لكن قد وقع مثله(2) صحيحا فيما لو قال راكب البحر لذي المتاع: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، وفي ضمان(3) ما يحدثه المشتري من بناء، او غرس على قول، وفي اخذ(4) الطبيب البراءة قبل الفعل.
(وفي) صحته(5) من (المتبرع) بالبذل من ماله (قولان اقربهما المنع)، لان الخلع من عقود المعاوضات فلا يجوز لزوم العوض(6) لغير
___________________________________
(1) اي قول القائل: وعلي ضمانه.
(2) اي مثل هذا الضمان.
(3) اي ضمان شخص للمشتري عن البايع عن كل ما يصرفه في المبيع لو فسخ البايع للبيع. فان مثل هذا الضمان صحيح مع انه (ضمان ما لم يجب).
(4) اي اخذ الطبيب من المريض برائة ذمته لو توفي اثناء المعالجة، صحيح مع انه (ضمان ما لم يجب).
(5) اي وفي صحة الخلع لو تبرع شخص للزوج مبلغا بدلا عن الزوجة وقال للزوج: اخلع زوجتك بمائة دينار مثلا فخلعها على ذلك وقبلت الزوجة. فهل يقع مثل هذا خلعا ام لا.
(6) العوض هنا البذل الذي يقع من الزوجة بازاء الخلع. والمراد من المعوض نفس الخلع الذي يقع من قبل الزوج، كما وان المراد من صاحب المعوض هي الزوجة التي تستحق الخلع ازاء ما بذلت. فالمعنى: ان كل عوض يقع بازاء شئ لابد ان يلزم من يستحق المعوض وهو هنا الزوجة لا المتبرع فالتبرع عن الزوجة بالعوض لا يصح فالخلع لا يقع.
صاحب المعوض كالبيع(1) ، ولانه(2) تعالى اضاف الفدية اليها في قوله:( فلا جناح عليهما فيما افتدت به (3) ) وبذل(4) الوكيل والضامن باذنها كبذلها فيبقى المتبرع على اصل المنع، ولاصالة(5) بقاء النكاح إلى ان يثبت المزيل، ولو قلنا بمفهوم الخطاب(6) فالمنع أوضح وحينئذ(7) فلا يملك الزوج البذل، ولا يقع الطلاق إن لم يتبع به، فإن أتبع به كان رجعيا.
___________________________________
(1) تنظير لما افاده الشارحرحمهالله من عدم وقوع الخلع لو تبرع شخص عن الزوجة بالعوض بدلا عنها. ببيان ان العوض في البيع يلزم من يستحق المبيع فلو تبرع شخص عن المشتري بالعوض وهو الثمن لا يلزمه ولا يقع البيع.
(2) دليل ثان لعدم صحة الخلع من المتبرع بالعوض عن الزوجة.
(3) البقرة: الآية 229.
(4) دفع وهم حاصل الوهم: انه يجوز من الوكيل او الضامن بذل العوض عن الزوجة في الخلع فكما يجوز هناك يجوز في المتبرع. فاجابرحمهالله : ان البذل من الوكيل، أو الضامن كبذل نفس الزوجة لانه وقع باذنها. ففرق بينهما وبين المتبرع.
(5) دليل آخر لعدم وقوع الخلع لو تبرع شخص في البذل عن الزوجة. والمراد من الاصالة (الاستصحاب) اي استصحاب بقاء الزوجية لو وقع الخلع على نحو التبرع.
(6) اي بمفهوم المخالفة في قوله تعالى:( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) بمعنى (انه يثبت الجناح لو افتدى بالعوض غير الزوجة).
(7) اي حين منعنا التبرع.
ووجه(1) الصحة أنه افتداء وهو جائز من الاجنبي كما تقع الجعالة منه على الفعل لغيره وان كان طلاقا. والفرق بين الجعالة(2) ، والبذل(3) تبرعا أن المقصود من البذل جعل الواقع(4) خلعا ليترتب عليه احكامه المخصوصة(5) ، لا مجرد بذل المال في مقابلة الفعل، بخلاف الجعالة فان غرضه وقوع الطلاق بأن يقول: طلقها وعلي الف، ولا مانع من صحته حتى لا يشترط في اجابته الفورية والمقارنة لسؤاله، بخلاف الخلع(6) ، ولو قلنا بصحته من الاجنبي فهو خلع لفظا(7) وحكما(8) ، فللاجنبي أن يرجع في البذل ما دامت في العدة فللزوج حينئذ أن يرجع في الطلاق وليس للزوجة هنا رجوع في البذل، لانها لا تملكه فلا معنى لرجوعها فيه. ويحتمل عدم جواز الرجوع هنا مطلقا(9) اقتصارا فيما خالف الاصل
___________________________________
(1) اي صحة الخلع لو وقع تبرعا.
(2) اي اخذ الجعل بالضم على الطلاق.
(3) اي البذل عن الزوجة تبرعا.
(4) اي ما وقع من الفرقة.
(5) من كون الطلاق باينا فلا يصح الرجوع فيه ما لم يرجع الباذل عن بذله بناء على صحة مثل هذا البذل.
(6) فانه اذا تبرع المتبرع عن الزوجة يجب ان يقارن البذل بصيغة الخلع بان يقول: بذلت عن زوجتك لتخلعها فيقول فورا: خلعتها بمائة فيتم الخلع.
(7) بان قال المتبرع: اخلعها وعلي مائة.
(8) والمراد من (حكما) وقوع الطلاق بائنا، وعدم جواز الرجوع للزوج في الطلاق ما لم يرجع الباذل عن البذل: اي يسمى مثل هذا الخلع خلعا لفظا وحكما.
(9) اي لا للاجنبي المتبرع، ولا للزوجة حق في الرجوع في البذل.
على موضع اليقين وهو رجوع الزوجة فيما بذلته خاصة. وفي معنى التبرع ما لو قال: طلقها على الف من مالها(1) وعلي ضمانها(2) ، او على عبدها(3) هذا كذلك(4) فلا يقع الخلع ولا يضمن لانه ضمان ما لم يجب وان جاز ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، لمسيس(5) الحاجة بحفظ النفس ثم(6) دون هذا(7) ، او للانفاق(8) على ذلك
___________________________________
(1) اي من غير ان تطلب الزوجة ذلك من الضامن.
(2) مرجع الضمير (الالف) وتانيثه باعتبار معناه: اي لو قال شخص للزوج: طلق زوجتك بالف دينار من مالها وعلي ضمان الالف.
(3) بان قال شخص للزوج: طلق زوجتك والعوض هذا العبد الذي هو ملك للزوجة وعلي ضمان العبد.
(4) اي وضمان العبد علي.
(5) تعليل لجواز القاء المتاع في البحر لو قال صاحب السفينة: (الق متاعك في البحر وانا ضامن له) ببيان أن القاء المتاع في البحر موجب لحفظ النفس التي اعز وانفس من المال.
(6) بفتح الثاء بمعنى هناك اي البحث عن القاء المتاع في البحر له مقام آخر ليس هنا موضع ذكره. وانما ذكر هنا لاجل دفع توهم القياس بذلك وانه لا يصح القياس به، لعدم تلف النفس هنا، بخلاف ما هناك فان عدم الالقاء موجب لتلف النفس.
(7) اي ما نحن فيه وهو التبرع بالبذل عن العوض عن الزوجة الذي ليس فيه اي خوف وتلف.
(8) دليل ثان لصحة الضمان في (الق متاعك في البحر). حاصله: أن صحة الضمان في (الق متاعك) انما هو لاجل الاتفاق الحاصل من الفقهاء، لكونه موجبا لحفظ النفس، ولولا الانفاق لقلنا بالمنع هناك ايضا، لان (ضمان ما لم يجب) على خلاف الاصل فيحنئذ يقتصر على موضع اليقين وهو (القاء المتاع في البحر لاجل حفظ النفس)، ولا يتعدى إلى غيره مثل ضمان المتبرع في الخلع.
على خلاف الاصل فيقتصر عليه(1) .
(ولو تلف العوض) المعين المبذول (قبل القبض فعليها ضمانه مثلا) اي بمثله ان كان مثليا، (او قيمة) إن كان قيميا، سواء اتلفته باختيارها ام تلف بآفة من الله تعالى ام اتلفه اجنبي، لكن في الثالث(2) يتخير الزوج بين الرجوع عليها وعلى الاجنبي وترجع هي على الاجنبي لو رجع(3) عليها إن اتلفه بغير اذنها، ولو عاب فله ارشه، (وكذا تضمن(4) مثله او قيمته (لو ظهر استحقاقه لغيرها) ولا يبطل الخلع، لاصالة الصحة والمعاوضة هنا ليس حقيقة كما في البيع(5) فلا يؤثر بطلان العوض المعين في بطلانه، بل ينجبر بضمانها المثل، او القيمة. ويشكل(6) مع علمه باستحقاقه حالة الخلع، لقدومه على معاوضة
___________________________________
(1) اي على موضع اليقين وهو (القاء المتاع في البحر) المتفق عليه من الفقهاء.
(2) وهو ما لو اتلفه اجنبي.
(3) اي لو رجع الزوج على الزوجة في العوض ان اتلف الاجنبي العوض.
(4) اي الزوجة المختلعة.
(5) حيث إن المعاوضة في البيع حقيقية فلو ظهر احد العوضين مستحقا للغير بطل البيع كنا لو باع مال الغير بتوهم انه له.
(6) اي ويشكل صحة الخلع مع علم الزوج الخالع حالة الخلع بأن العوض للغير. ومرجع الضمير في علمه (الزوج)، وفي استحقاقه (العوض).
فاسدة إن لم يتبعه بالطلاق، مطلقا(1) من حيث إن العوض لازم لماهيته(2) وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم. والمتجه البطلان مطلقا(3) إن لم يتبعه بالطلاق، والا(4) وقع رجعيا.
(ويصح البذل من الامة بإذن المولى) فإن اذن في عين من اعيان ماله تعينت(5) ، فان زادت(6) عنها شيئا من ماله وقف(7) على اجازته فان رد بطل فيه(8) وفي صحة الخلع(9) ، ويلزمها(10) مثله او قيمته تتبع به بعد العتق، او بطلانه(11) الوجهان(12) ، وكذا لو بذلت شيئا
___________________________________
(1) اي ويشكل صحة الخلع في صورة ظهور العوض للغير مطلقا، سواء كان الزوج الخالع عالما باستحقاق الغير للعوض ام لا.
(2) اي لماهية الخلع حيث إن مفهومه العوض فاذا انتفى بظهوره مستحقا للغير انتفى الخلع.
(3) سواء كان الزوج الخالع عالما باستحقاق الغير العوض ام جاهلا.
(4) اي وان اتبع الخلع بالطلاق.
(5) اي العين المأذون فيها من قبل المولى.
(6) اي الامة زادت في البذل عما عينه المولى بان قال لها: ابذلي مائة دينار فبذلت مائة وعشرين مثلا.
(7) اي وقف الزائد على اجازة المولى.
(8) اي بطل البذل في الزائد.
(9) اي في صورة زيادة الامة في البذل عما عينه المولى.
(10) اي يلزم الامة مثل هذا الزائد ان كان مثليا، او قيمته ان كان قيميا.
(11) اي بطلان الخلع في صورة زيادة الامة.
(12) وهما: صحة الخلع وفساده، كما كان الامر كذلك لو ظهر العوض مستحقا للغير. (وجه الصحة) كون المعاوضة هنا ليست حقيقية فأصالة الصحة جارية.
(وجه البطلان) أن العوض لازم لماهية الخلع فاذا بطل العوض - لو لم يجز المولى تلك الزيادة - بطل الخلع وأما ضمان الزيادة فعلى الامة يتبع عتقها، فان عتقت وجب عليها دفعها.
من ماله(1) ولم يجزه، ولو اجاز فكالاذن المبتدأ. وإن(2) اذن في بذلها في الذمة، او من ماله من غير تعيين (فإن عين قدرا) تعين وكان الحكم مع تخطيه(3) ما سبق،(4) (وإلا) يعين قدرا (انصرف) اطلاق الاذن (إلى) بذل (مهر المثل) كما ينصرف الاذن في البيع إلى ثمن المثل نظرا إلى انه في معنى المعاوضة وان لم تكن حقيقية، ومهر المثل عوض البضع فيحمل الاطلاق عليه (ولو لم يأذن) لها في البذل مطلقا(5) (صح) الخلع في ذمتها دون
___________________________________
(1) اي من مال المولى فالوجهان المذكوران من الصحة والفساد آتيان هنا اي لو جاز المولى بعد بذل الامة من ماله في صورة عدم الاجازة الابتدائية لكفت هذه الاجازة، وانها كالاجازة الابتدائية.
(2) (ان) هنا شرطية، وجملة الجزاء تأتي في كلام المصنف ره فهو من قبيل الشرح قبل المتن. والمعنى: أن المولى اذا اذن لامته في البذل - سواء اذن لها بالبذل في ذمته ام من ماله بلا تعيين - فان عين مقدارا محدودا فهو، والا انصرف إلى بذل مقدار مهر المثل.
(3) مرجع الضمير (القدر المعين) والمصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف: اي مع تخطي الامة القدر المعين.
(4) في قول الشارح: (فان زادت عنها شيئا من ماله وقف على اجازته فان رد بطل فيه).
(5) لا في الذمة، ولا في ماله الخارجي.
كسبها (وتبعت به بعد العتق) كما لو عاملها باقراض وغيره(1) ولا اشكال هنا وان علم(2) بالحال، لان العوض صحيح متعلق بذمتها وان امتنع قبضه حالا خصوصا مع علمه بالحكم(3) لقدومه عليه(4) ، وثبوت العوض في الجملة(5) ، بخلاف بذل العين حيث لا يصح، لخلو الخلع عن العوض، ولو بذلت مع الاطلاق ازيد من مهر المثل فالزائد كالمبتدأ بغير اذن(6) .
(والمكاتبة المشروطة كالقن) فيتعلق البذل بما في يدها(7) مع الاذن وبذمتها مع عدمه ان كان مطلقا(8) ، وان كان(9) معينا ولم يجز المولى بطل(10) ، وفي صحة الخلع(11) ،
___________________________________
(1) كالبيع والاجارة.
(2) اي الزوج الخالع.
(3) وهو متابعة العوض بعد العتق.
(4) اي لاقدام الزوج الخالع على كون العوض لا يصل اليه الا بعد عتقها.
(5) اي وان كان العوض مؤجلا إلى وقت غير معلوم. وفيه انه لا يعلم هل يقع عليها العتق في المستقبل ام لا.
(6) اي وقف على اجازته.
(7) لعل تعلق البذل بما في يدها من باب إنصراف الاذن في البذل بما في يدها، ولولا الانصراف لما كان هنا فرق.
(8) اي ان كان بذل الامة مطلقا غير معين في الخارج.
(9) اي عوض الخلع الذي تبذله الامة.
(10) لانه خلع بلا عوض.
(11) في الفرض الاخير وهو (تعيين الامة العوض ولم يجز المولى) اي لو قلنا بصحة مثل هذا الخلع فهل اللازم المثل، او القيمة.
ولزوم المثل، او القيمة تتبع به(1) الوجهان(2) (وأما) المكاتبة (المطلقة فلا اعتراض عليها) للمولى مطلقا(3) هكذا اطلق الاصحاب تبعا للشيخرحمهالله . وفي الفرق(4) نظر لما اتفقوا عليه في باب الكتابة من ان المكاتب مطلقا ممنوع من التصرف المنافي للاكتساب ومسوغ فيه(5) من غير فرق بينهما(6) ، فالفدية ان كانت غير اكتساب كما هو الظاهر، لان العائد اليها(7) البضع وهو غير مالي لم يصح فيهما، وان اعتبر كونه(8) معاوضة وانه(9) كالمال من وجه(10) وجب الحكم بالصحة فيهما، والاصحاب لم ينقلوا في ذلك(11) خلافا. لكن الشيخرحمهالله في المبسوط حكى
___________________________________
(1) مرجع الضمير (العوض) والباء سببية: اي تتبع الامة بسبب العوض بعد عتقها.
(2) اي الوجهان السابقان في صحة الخلع وبطلانه لو ظهر العوض مستحقا لغيرها.
(3) سواء كان بذلها عينا ام ذمة، ساوا مهر المثل ام زاد.
(4) اي الفرق بين المكاتبة المطلقة، والمشروطة.
(5) اي في الاكتساب.
(6) اي بين المكاتبة المطلقة، والمشروطة.
(7) اي إلى الامة.
(8) اي كون الخلع.
(9) اي البضع.
(10) من حيث انها تستطيع ان تتزوج من غير الخالع بمهر اكثر، اذن يكون البضع كالمال من هذه الجهة.
(11) اي في أن المكاتبة المطلقة لا اعتراض للمولى عليها.
في المسألة اقوالا. الصحة مطلقا(1) . والمنع مطلقا(2) . واختار التفصيل(3) وجعله(4) الموافق لاصولنا وتبعه الجماعة. والظاهر ان الاقوال التي نقلها للعامة كما هي عادته. فان لم تكن المسألة اجماعية فالمتجة عدم الصحة فيهما إلا باذن المولى.
(ولا يصح الخلع إلا مع كراهتها) له (فلو طلقها(5) والاخلاق ملتئمة (ولم تكره بطل البذل ووقع الطلاق رجعيا) من حيث البذل. وقد يكون بائتا من جهة اخرى ككونها غير مدخول بها، او كون الطلقة ثالثة (ولو اكرهها على الفدية فعل حراما) للاكراه بغير حق (ولم يملكها بالبذل) لبطلان تصرف المكره إلا ما استثني(6) (وطلاقها رجعي) من هذه الجهة لبطلان الفدية، فلا ينافي كونه بائنا من جهة اخرى(7) ان اتفقت.
(نعم لو اتت بفاحشة مبينة) وهي الزنا. وقيل: ما يوجب الحد مطلقا. وقيل: كل معصية (جاز عضلها) وهو منعها بعض حقوقها او جميعها
___________________________________
(1) اي المطلقة والمشروطة.
(2) اي المطلقة والمشروطة.
(3) اي اختار (الشيخ)رحمهالله التفصيل بين المكاتبة المشروطة فقال ببطلان بذلها لو لم ياذن لها المولى، وبين المكاتبة المطلقةفقال بصحة بذلها وان لم ياذن لها مولاها.
(4) اي التفصيل.
(5) اي خالعها.
(6) كما مرت الاشارة إلى بعض الموارد المستثناة في الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة ص 481(484 - 485.
(7) ككونها غير مدخول بها، او كون الطلقة طلقة ثالثة.
من غير أن يفارقها (لتفتدي نفسها) لقوله تعالى:( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا ان يأتين بفاحشة مبينة ) (1) والاستثناء من النهي اباحة، ولانها اذا زنت لم يؤمن ان تلحق به ولدا من غيره وتفسد فراشه، فلا تقيم حدود الله تعالى في حقه فتدخل في قوله تعالى:( فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) (2) .
وقيل: لا يصح ذلك(3) ولا يستبيح(4) المبذول مع العضل، لانه في معنى الاكراه، ولقوله تعالى:( فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) (5) . والمشروط(6) عدم عند عدم شرطه(7) وقيل: إن الآية الاولى(8) منسوخة بآية الحد(9) ولم يثبت(10) ،
___________________________________
(1) النساء: الآية 19.
(2) البقرة: الآية 229.
(3) اي البذل المكره عليه.
(4) اي لا يستبيح الزوج ما بذلته الزوجة مع العضل.
(5) النساء: الآية 4.
(6) وهو فكلوه هنيئا مريئا.
(7) وهو طيب النفس.
(8) وهي المشار اليها في الهامش رقم 1.
(9) وهو قوله تعالى:( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) النور: الآية 2. وجه النسخ أنه اذا وجب اجراء الحد عليها فلا مجال حينئذ للفدية.
(10) اي نسخ الآية الاولى بآية الحد.
اذ لا منافاة بينهما(1) والاصل عدم النسخ، وعلى الاول(2) هل يتقيد جواز العضل ببذل ما وصل اليها منه من مهر، وغيره(3) فلا يجوز الزيادة عليه ام لا يتقيد(4) إلا برضاه، اختار المصنف الاول(5) حذرا من الضرر العظيم، واستنادا إلى قول النبيصلىاللهعليهوآله لجميلة بنت عبدالله بن ابي لما كرهت زوجها ثابت بن قيس وقال لها: اتردين عليه حديقته قالت: نعم وازيده لا حديقته فقط(6) .
ووجه الثاني(7) اطلاق الاستثناء(8) الشامل للزائد، وعد الاصحاب
___________________________________
(1) اي بين وجوب الحد، والفدية.
(2) وهو جواز عضل الزوج زوجته لتضطر إلى البذل.
(3) من الهدايا.
(4) اي جواز العضل لا يتقيد بما وصل إلى الزوجة من المهر، وغيره من الهدايا.
(5) وهو عدم جواز زيادة العضل ليحصل على ازيد مما دفعه اليها من المهر وغيره من الهدايا.
(6) صحيح البخارى ج 7 طبعة مشكول كتاب الطلاق باب الخلع الحديث 3 ص 60. الجامع الصحيح ج 3 كتاب الطلاق باب 10 ما جاء في الخلع الحديث 1185 ص 491.
(7) وهو جواز زيادة العضل حتى يحصل على ازيد مما اعطاها من المهر، وغيره من الهدايا.
(8) في قوله تعالى:( الا ان ياتين بفاحشة مبينة ) حيث إن الاستثناء من النهي في قوله تعالى:( فلا تعضلوهن ) مطلق لم يتقيد بحد معين من العوض.
مثل هذا خلعا وهو(1) غير مقيد. وفيه نظر، لان المستثنى منه(2) اذهاب بعض ما اعطاها فالمستثنى هو ذلك البعض(3) فيبقى المساوي والزائد(4) على اصل المنع، فان خرج المساوي بدليل آخر بقي الزائد(5) ، واطلاق الخلع عليه(6) محل نظر، لانها ليست كارهة(7) ، او الكراهة غير مختصة بها(8) بحسب الظاهر، وذكرها(9) في باب الخلع لا يدل على كونها منه(10) .
___________________________________
(1) اي مثل هذا الخلع غير مقيد بقيد القلة والكثرة.
(2) في قوله تعالى( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن ) .
(3) وهو (فيما اذا اتت بفاحشة مبينة) فحينئذ جاز للزوج عضلها ليأخذ ببعض ما اعطاها.
(4) اي يبقى المساوي لما اعطاها الزوج ويبقى الزائد على ما اعطاها تحت اصل المنع، وهو عدم جواز العضل لياخذ ما اعطاها في قوله تعالى( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) حيث إن الآية الكريمة تدل على جواز العضل لاخذ بعض ما اعطاها فقط فيما اذا اتت بفاحشة. وأما الزائد او المساوي فلا.
(5) تحت اصل المنع وهو قوله تعالى:( ولا تعضلوهن لتذهبوا ) .
(6) اي على مثل هذا الطلاق الذي يحصل فيه البذل بعد العضل.
(7) بل الزوج يريد اجبارها بالعضل لتبذل حتى يطلقها فمثل هذا لا يسمى خلعا، اذ مفهوم الخلع شرعا هي كراهية الزوجة للزوج فتبذل له مالا لتطلقها.
(8) اي بالزوجة، بل الكراهة هنا تحصل من الزوج.
(9) اي ذكر هذه المسألة وهو (عضل الزوج زوجته ليأخذ منها بعض ما اعطاها فيما اذا اتت بفاحشة) في باب الخلع مع انها ليست منه لا يدل على أنها منه.
(10) اي من الخلع.
(واذا تم الخلع فلا رجعة للزوج) قبل رجوعها في البذل (وللزوجة الرجوع في البذل ما دامت في العدة) ان كانت ذات عدة، فلو خرجت عدتها، او لم يكن لها عدة كغير المدخول بها، والصغيرة، واليائسة فلا رجوع لها مطلقا(1) (فاذا رجعت) هي حيث يجوز لها الرجوع(2) صار الطلاق رجعيا(3) يترتب عليه احكامه من النفقة، وتحريم الاخت والرابعة(4) (ورجع هو ان شاء) ما دامت العدة باقية ولم يمنع من رجوعه مانع كما(5) لو تزوج باختها، او رابعة(6) قبل رجوعها ان جوزناه(7) .
نعم لو طلقها(8) بائنا في العدة جاز له الرجوع حينئذ فيها(9) ، لزوال المانع، ولو كان الطلاق(10) بائنا مع وجود العدة كالطلقة الثالثة ففي جواز رجوعها في العدة وجهان. من(11) اطلاق الاذن فيه(12)
___________________________________
(1) اي اصلا وابدا.
(2) كما لو كانت في العدة.
(3) ويجب على الزوج ارجاع ما اخذه منها وان لم يرجع.
(4) بالجر عطفا مع مدخول (من الجارة) اي ومن تحريم الرابعة عليه.
(5) مثال للمانع اذ التزوج باختها يمنع من رجوعه اليها.
(6) اي كما لو تزوج بالرابعة فانه يمنع ايضا من رجوعه اليها.
(7) اي جوزنا تزوجه باختها، او بالرابعة قبل رجوعها بالبذل.
(8) اي الاخت او الرابعة قبل انقضاء عدة الزوجة المختلعة.
(9) اي في العدة.
(10) اي هذا الطلاق.
(11) دليل لجواز الرجوع في العدة الباينة.
(12) اي في الرجوع.
المتناول له(1) : ومن(2) أن جواز رجوعها في البذل مشروط بامكان رجوعه في النكاح بالنظر إلى الخلع(3) ، لا بسبب(4) امر خارجي يمكن زواله كتزويجه باختها، ولانه برجوعها يصير الطلاق رجعيا، وهذا(5) لا يمكن أن يكون رجعيا.
___________________________________
(1) اي لما نحن فيه وهو (الطلاق الثالث الواقع بنحو الخلع).
(2) دليل لعدم جواز الرجوع في العدة الباينة. والمراد من الجواز هنا (لجواز الوضعي وهي الصحة)، لا لجواز التكليفي.
(3) وهو غير ممكن الرجوع، لان الطلاق بائن لكونه طلاقا ثالثا فهو المانع لا الخلع، ولو كان هناك خلع ففي الحقيقة المانع نفس الطلاق الثالث، دون الخلع. فعدم الرجوع فيه ذاتي لا عرضي حتى يمكن ان يرتفع بسبب رجوع الزوجة عن البذل.
(4) دفع وهم. حاصل الوهم: أنه كيف يمنع الزوج عن الرجوع في الطلاق الثالث اذا وقع خلعيا، لاجل انه بائن. لكنه لا يمنع عن الرجوع اذا تزوج بالرابعة، او باختها مع ان هذا الطلاق باين يمتنع فيه الرجوع من هذه الجهة وهو تزويج الرابعة، او الجمع بين الاختين.
فاجاب (الشارح)رحمهالله ما حاصله: أن الامتناع في هذا المورد وهو (التزوج بالرابعة او اخت المختلعة) لامر خارجي وهو التزويج بالرابعة، او الاخت ومثل هذا ممكن الزوال بأن يطلقها بائنا فيرجع إلى زوجته الاولى اذا رجعت بالبذل، بخلاف ما نحن فيه وهو أن طلاق المختلعة وقع بائنا لكونه طلاقا ثالثا فالامتناع فيه ذاتي.
(5) اي الطلاق الثالث الذي وقع به الخلع لا يمكن ان يسمى رجعيا، لانه طلاق ثالث لا رجوع فيه الا بمحلل وبعقد جديد.
ولا يخفي ان هذين(1) مصادرة على المطلوب. لكن المشهور المنع(2) . والوجهان(3) آتيان فيما لو رجعت ولما يعلم حتى خرجت العدة حيث(4) يمكنه الرجوع لو علم. من(5) اطلاق الاذن لها في الرجوع، ولزوم(6) الاضرار به. والاقوى الجواز(7) هنا، للاطلاق(8) ، ولان جواز رجوعه(9)
___________________________________
(1) وهما: أن جواز رجوعها مشروط بامكان رجوع الزوج وشرطية امكان رجوع الزوج اول الكلام. وان رجوعها بالبذل موجب لصيرورة طلاقها رجعيا، هذا اول الكلام اذ الطلاق يصير برجوعها في البذل رجعيا اذا امكن. ولهذا صار الوجهان مصادرة.
(2) اي المنع من رجوعها بالبذل في العدة.
(3) وهما: جواز الرجوع لها في العدة من حيث لا يعلم الزوج. وعدم جواز الرجوع لها.
(4) اي في كل وقت وفي كل مكان.
(5) دليل لجواز رجوعها وان لم يعلم الزوج حتى خرجت العدة.
(6) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة)، اي ومن لزوم الضرر على الزوج برجوعها، فهو دليل لعدم جواز رجوع الزوجة فيما بذلته في العدة، اذا لم يعلم الزوج برجوعها، حتى خرجت العدة.
(7) اي جواز رجوع الزوجة في البذل في العدة، وان لم يعلم الزوج برجوعها حتى خرجت العدة.
(8) اي لاطلاق جواز الرجوع.
(9) اي جواز رجوع الزوج.
مشروط بتقدم رجوعها فلا يكون(1) شرطا فيه، وإلا(2) دار. والاضرار حصل باختياره حيث اقدم على ذلك(3) مع ان له طريقا إلى الرجعة في الاوقات المحتملة(4) إلى آخر جزء من العدة(5) .
(ولو تنازعا في القدر) اي قدر الفدية (حلفت) لاصالة عدم زيادتها عما تعترف به منها، (وكذا) يقدم قولها مع اليمين (لو تنازعا في الجنس) مع اتفاقهما(6) على القدر بأن اتفقا على أنها مائة لكن ادعى أنها دنانير وادعت انها دراهم، لاصالة عدم استحقاق ما يدعيه، ولانه مدع فعليه البينة فتحلف(7) يمينا جامعة بين نفي ما يدعيه، واثبات ما تدعيه(8) فينتفي مدعاه، وليس له اخذ ما تدعيه، لاعترافه بأنه
___________________________________
(1) اي فلا يكون جواز رجوع الزوج شرطا في جواز رجوع الزوجة.
(2) اي ان كان جواز رجوع الزوج شرطا في جواز رجوع الزوجة. لزم الدور.
بيان الدور: ان جواز رجوعه متوقف على تقدم رجوعها في البذل، وجواز رجوعها متوقف على جواز رجوعه، فيلزم الدور.
(3) اي على هذا الاضرار.
(4) اي للزوج طريق للرجوع في الاوقات المحتملة لرجوع الزوجة حتى اذا صادف رجوع الزوجة في الواقع ونفس الامر لا يتضرر ولا يسقط حقه.
(5) اي من عدة الزوجة المختلعة.
(6) اي الزوج والزوجة.
(7) اي الزوجة.
(8) بان تقول: والله إن الذي بذلته كانت دراهم لا دنانير.
لا يستحقه. وينبغي جواز اخذه مقاصة، لا اصلا(1) . ويحتمل تحالفهما لان كلا منهما منكر لما يدعيه صاحبه وهي(2) قاعدة التحالف، وحينئذ(3) فيسقط ما تداعياه بالفسخ(4) او الانفساخ(5) ، ويثبت مهر المثل(6) ، إلا أن اصحابنا اعرضوا عن هذا الاحتمال(7) رأسا، ومخالفونا(8) جزموا به(9) (او الارادة(10) مع اتفاقهما
___________________________________
(1) اي لا استحقاقا.
(2) مرجع الضمير (لان كلا منهما لما يدعيه الآخر). والتانيث باعتبار الخبر بناء على القاعدة المشهورة (من انه اذا دار الامر بين المرجع والخبر فمراعاة الخبر أولى).
(3) اي حين التحالف.
(4) اي بفسخ كل منهما ما ادعاه هو ويرفع اليد عنه بدون اليمين. والفسخ نتيجة عدم الحلف.
(5) هذا نتيجة التحالف.
بيان ذلك: أنه يمكن للمتنازعين ان يتصالحا في الخارج في هذا المقام من دون حلف بأن يتراضيا على ان يفسخ كل واحد ما يدعيه هو ويرجعا إلى بذل ثالث. او يحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر فينفسخ بحلف الزوج ما تدعيه الزوجة، وبحلف الزوجة ما يدعيه الزوج.
(6) بعد الفسخ، او الانفساخ.
(7) وهو احتمال التحالف.
(8) من بقية المذاهب.
(9) اي بالتحالف في هذا المقام.
(10) اي لو اختلف الزوج والزوجة في الارادة بان قال الزوج: اردت الدنانير العراقية: وقالت الزوجة: اردت الدنانير الاردنية.
عليها(1) بأن اتفقا على ذكرالقدر وعدم ذكر الجنس لفظا، وعلى ارادة جنس معين لكن اختلفا في الجنس المراد(2) : وانما كان القول قولها فيها(3) ، لان الاختلاف في ارادتها ولا يطلع عليها إلا من قبلها فيقدم قولها فيها(4) . ويشكل(5) بأن المعتبر ارادتهما معا للجنس المعين، ولا تكفي ارادتها خاصة، وارادة كل منهما لا يطلع عليها إلا من قبله(6) . ولو علل(7) بأن الارادة اذا كانت كافية عن ذكر الجنس المعين كان الاختلاف فيها اختلافا في الجنس المعين فتقديم قولها من هذه الحيثية لا من جهة تخصيص الارادة.
وقال الشيخ: يبطل الخلع هنا(8) مع موافقته(9) على السابق.
___________________________________
(1) اي على الارادة بأن الجنس كان مرادا.
(2) كما مثلنا في الهامش رقم 10 ص 108 فراجع.
(3) اي في الارادة.
(4) اي في الارادة.
(5) اي ويشكل هذا التعليل الذي ذكروه في تقديم قولها في الارادة: اي اردت كذا. بل المعتبر ارادتهما معا في الجنس. فكيف يقدم قولها ويترك قوله.
(6) اي من قبل كل واحد منهما.
(7) خلاصة هذا التعليل: أن الاختلاف في الارادة راجع إلى الاختلاف في الجنس. وقد سبق أن الاختلاف اذا كان في الجنس فالقول قول الزوجة، فهنا يقدم قولها، لان مآل الاختلاف في الارادة إلى الاختلاف في الجنس، وليس لاجل اختلاف الارادة حتى يرد هذا الاشكال ويقال: إن ارادتهما معا معتبرة.
(8) اي في الاختلاف في الارادة.
(9) اي مع موافقة (الشيخ) قدس الله نفسه على السابق وهو الاختلاف في الجنس في تقديم قول الزوجة.
وللقول بالتحالف هنا(1) وجه كالسابق(2) . ولو كان اختلافهما في اصل الارادة(3) مع اتفاقهما على عدم ذكر الجنس فقال احدهما: اردنا جنسا معينا، وقال الآخر: إنا لم نرد، بل اطلقنا رجع النزاع إلى دعوى الصحة والفساد(4) . ومقتضى القاعدة تقديم مدعيها(5) منهما مع يمينه(6) . ويحتمل تقديم منكرها والبطلان(7) ، لاصالة عدمها(8) . وهو ظاهر القواعد(9) ، وتقديم(10) قول المرأة، لرجوع النزاع إلى ارادتها كما هو ظاهر التحرير. وفيه ما ذكر.
(ولو قال: خلعتك على الف في ذمتك فقالت: بل في ذمة زيد حلف على الاقوى)، لانه مدع وهي منكرة، لثبوت شئ في ذمتها
___________________________________
(1) اي في الاختلاف في الارادة.
(2) وهو الاختلاف في الجنس مع اتفاقهما في القدر.
(3) بان اختلفا في ان الجنس اريد ام لم يرد.
(4) من جانب الذي يقول: انا لم نرد، بل اطلقنا. والصحة من جانب الذي يدعي الارادة.
(5) اي مدعي الصحة، او مدعي الارادة التي تؤل إلى الصحة.
(6) اي مع يمين مدعي الارادة.
(7) اي وبطلان الخلع.
(8) اي اصالة عدم الارادة فيترتب على هذا الاصل بطلان الخلع.
(9) اي قواعد (العلامة) قدس الله نفسه.
(10) بالرفع عطفا على قوله: ويحتمل تقديم اي ويحتمل تقديم قول المرأة.
فكانت اليمين عليها. وقال ابن البراج: عليه اليمين، لان الاصل في مال الخلع ان يكون في ذمتها فاذا ادعت كونه في ذمة غيرها لم تسمع، لاصالة عدم انتقالها عن ذمتها. وعلى الاول(1) لا عوض عليها، ولا على زيد، إلا باعترافه(2) ، وتبين(3) منها بمقتضى دعواه(4) . ومثله(5) ما لو قالت: بل خالعك فلان والعوض عليه، لرجوعه(6) إلى انكارها الخلع من قبلها، أما لو قالت: خالعتك على الف ضمنها فلان عني، او دفعتها، او ابرأتني، ونحو ذلك(7) فعليها المال مع عدم البينة.
(والمباراة(8) ) واصلها المفارقة، قال الجوهري: تقول: بارأت شريكي اذا فارقته، وبارأ الرجل امرأته(9) (وهي كالخلع) في الشرائط
___________________________________
(1) وهو قبول قول المختلعة.
(2) اي بالاعتراف زيد في ان العوض في ذمتي ففي هذه الصورة يجب على زيد دفع العوض.
(3) من (بان) بمعنى انفصل وانقطع: اي تنفصل المختلعة عن الزوج.
(4) اي دعوى الزوج (خلعتك).
(5) اي ومثل ادعاء الزوج - لو قال: خلعتك على الف في ذمتك فقالت: بل في ذمة زيد - في تقديم قولها) كذلك هنا يقدم قولها وتحلف.
(6) اي لرجوع هذا المدعى.
(7) مثل أعطيتها.
(8) مصدر باب المفاعلة من بارأ يبارئ مبارأة يقال: بارأ الرجل امرأته اذا فارقها.
(9) اي اذا فارقها.
والاحكام (الا أنها) تفارقه(1) في امور: منها: أنها (تترتب على كراهية كل من الزوجين) لصاحبه. فلو كانت الكراهة من احدهما خاصة، او خالية عنهما(2) لم تصح بلفظ المباراة. وحيث كانت الكراهة منهما (فلا تجوز الزيادة) في الفدية (على ما اعطاها) من المهر، بخلاف الخلع حيث كانت الكراهة منها فجازت الزيادة. ونبه بالفاء(3) على كون هذا الحكم(4) مرتبا على الكراهة منهما وان كان(5) حكما آخر يحصل به الفرق بينها، وبين الخلع.
(و) منها(6) أنه (لابد هنا من الاتباع(7) بالطلاق) على المشهور، بل لا نعلم فيه مخالفا، وادعى جماعة أنه اجماع، (ولو(8) قلنا في الخلع: لا يجب) اتباعه بالطلاق، وروي(9) أنها لا تفتقر ايضا
___________________________________
(1) اي تفارق المباراة الخلع.
(2) اي المباراة خالية عن كراهة الزوج والزوجة.
(3) اي في قول المصنف: (فلا يجوز).
(4) وهو (عدم جواز اخذ الزيادة).
(5) اي وان كان عدم اخذ جواز الزيادة.
(6) اي ومن الفروق.
(7) بتخفيف التاء وزان انشاء.
(8) لو هنا وصلية.
(9) التهذيب ج 8 ص 102 الطبعة الجديدة باب 4 من ابواب الخلع والمباراة الحديث 25.
إلى الاتباع، وربما كان به(1) قائل، لان الشيخ نسب في كتابي(2) الحديث القول بلزوم اتباعها بالطلاق إلى المحصلين من اصحابنا، وهو يدل بمفهومه على مخالف منهم غير محصل. والمحقق في النافع نسبه(3) إلى الشهرة وكيف كان فالعمل به(4) متعين. وصيغتها (بارأتك) بالهمزة (على كذا) فانت طالق. ومنها(5) أن صيغتها لا تنحصر في لفظها، بل تقع بالكنايات الدالة عليها كفاسختك على كذا أو أبنتك، او بتتك، لان البينونة تحصل بالطلاق وهو صريح، بخلاف الخلع على القول المختار فيه(6) . وينبغي على القول بإفتقاره(7) إلى الطلاق ان يكون كالمباراة.
(ويشترط في الخلع والمباراة شروط الطلاق) من كمال الزوج، وقصده، واختياره، وكون المرأة طاهرا(8) طهرا لم يقاربها فيه بجماع
___________________________________
(1) اي بعدم احتياج المباراة إلى اتباعها بالطلاق.
(2) وهما: (التهذيب. والاستبصار).
(3) اي القول باتباع المباراة بالطلاق.
(4) اي بالاتباع.
(5) اي ومن الفروق بين الخلع والمباراة.
(6) وهو (عدم وجوب اتباع الخلع بالطلاق).
(7) اي وعلى القول الآخر بافتقار الخلع إلى الطلاق لا ينحصر الخلع بلفظ خلعت، او خالعت، بل يقع بكل لفظ فيكون كالمباراة في وقوعها بكل لفظ.
(8) هذه الصفة اسم فاعل. والمراد منه كون المرأة متلبسة بالطهر الذي يقع بين الحيضتين. وهذا التلبس من مختصات المرأة، ولهذا استغنت الصفة عن علامة التأنيث.
إن كانت مدخولا بها حائلا(1) غير يائسة، والزوج(2) حاضرا، او في حكمه(3) ، وغيرها الشروط(4) .
___________________________________
(1) اي غير حامل.
(2) الواو عاطفة على مدخول كانت وحاضرا بالنصب خبر كان: اي وكان الزوج حاضرا. وفي بعض النسخ (والزوج حاضر) بالرفع اذن تكون الواو حالية: اي في حالة حضور الزوج.
(3) اي في حكم الحضور كمن يقدر على استطلاع حالها.
(4) كحضور العدلين.
كتاب الظهار
وهو فعال من الظهر، اختص به(1) الاشتقاق، لانه محل الركوب في المركوب، والمراد به هنا تشبيه المكلف من يملك نكاحها يظهر محرمة عليه ابدا بنسب، او رضاع. قيل: او مصاهرة، وهو(2) محرم وان ترتبت عليه الاحكام لقوله تعالى:( وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا (3) ) ، لكن قيل: إنه لا عقاب فيه، لتعقبه بالعفو(4) . ويضعف(5) بأنه وصف مطلق فلا يتعين كونه عن هذا الذنب
___________________________________
(1) اي اختص الظهار بالظهر، لان الظهر محل الركوب.
(2) اي فعل الظهار.
(3) سورة المجادلة: الاية 2 - 3.
(4) في قوله تعالى:( وان الله لعفو غفور ) .
(5) اي القول بعدم العقاب ضعيف، لان الوصف الذي في الآية الكريمة في قوله تعالى:( ان الله لعفو غفور ) وصف مطلق لم يتقيد بذنب مخصوص او برجل مخصوص.
المعين(1) (وصيغته هي)، او انت، او هذه، او فلانة (علي)، ونحوه(2) ، او محذوف الصلة(3) (كظهر امي، او اختي، او بنتي) او غيرهن من المحرمات (ولو من الرضاع على الاشهر) في الامرين وهما: وقوعه بتعليقه(4) بغير الام من المحارم النسبيات. ومحرمات الرضاع مطلقا(5) : ومستند(6) عموم الحكم في الاول(7) مع أن ظاهر الآية(8) ، وسبب(9)
___________________________________
(1) أي الظهار.
(2) اي ونحو علي وهو مني، او لدي.
(3) اي الاقتصار على (كظهر امي) من دون ذكر علي وشبهه.
(4) اي بتعليق الظهار.
(5) سواء كانت الامهات ام البنات ام الاخوات ام العمات ام الخالات.
(6) بالرفع مبتداء خبره (صحيحتا).
(7) وهي المحارم النسبيات من الام والبنت والاخت والعمة والخالة.
(8) في قوله تعالى:( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن امهاتهم ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وان الله لعفو غفور ) المجادلة: الآية 2 - 3.
(9) بالنصب عطفا على اسم ان اي ومع ان سبب نزول حكم الظهار.
الحكم تعلقه(1)
___________________________________
(1) بالرفع خبر (اسم ان) ومرجع الضمير (الظهار). اي ومع ان ظاهر الآية، ومع ان سبب نزل حكم الظهار: هو (تعلق الظهار بالام). اما ظهور الآية فلان ظاهر التخصيص بنفي كونهن امهاتهم: أن التشبيه في الظهار في قول اوس كان بظهر الام. واما سبب نزول الاية فاليك نص الواقعة: عن ابي جعفر عن امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما: ان امرأة من المسلمين اتت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالت: يارسول الله إن فلانا زوجي قد نترث له بطني، واعنته على دنياه وآخرته فلم ير مني مكروها وانا اشكوه إلى الله واليك. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : فما تشتكيه قالت: إنه قال لي اليوم: انت علي حرام كظهر امي. وقد اخرجني من منزلي فانظر في امري فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما انزل الله كتابا اقضي به بينك وبين زوجك وان اكره ان اكون من المتكلفين. فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله والى رسوله وانصرفت فسمع الله محاورتها لرسوله وما شكت اليه فانزل الله عزوجل قرانا. بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاروكما ان الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم (المجادلة 1 - 2). فبعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى المرأة فقال لها: جئني بزوجك فاتته به فقال: اقلت لامراتك هذه: انت علي حرام كظهر امي فقال: قد قلت فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قد انزل الله فيك قرآنا فقرأه عليه ما انزل الله من قوله: (قد سمع الله قول التي تجادلك إلى قوله: ان الله لعفو غفور) فضم امراتك اليك فانك قد قلت منكرا من القول وزورا قد عفا الله عنك، وغفر لك فلا تعد. فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامراته وكره الله ذلك للمؤمنين بعد.
(الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 ص 234 كتاب الظهار الباب 1 - الحديث 2. وفي نفس المصدر الحديث 1 - اسم المرأة خولة بنت المنذر وان زوجها اوس بن الصامت.
بالام صحيحتا(1) زرارة، وجمبل عن الباقر والصادق عليهما الصلاة والسلام
___________________________________
(1) بالرفع خبر للمبتداء وهو (ومستند الحكم) اي ومستند عموم حكم الظهار في الام والبنت والاخت والعمة والخالة صحيحة زرارة المروية عن (الامام ابي جعفر الباقر)عليهالسلام حيث قال في جواب سؤال (زرارة) عن الظهار: (هو من كل ذي محرم من ام، او اخت، او عمة، او خالة). وصحيحة (جميل بن دراج) حيث قال ابوعبداللهعليهالسلام في جواب سؤال جميل عن الرجل يقول لامرأته: انت علي كظهر عمته، او خالته قالعليهالسلام (هو الظهار). فهاتان الصحيحتان صريحتان في ان الظهار عام يشمل كل ذي محرم، من دون اختصاصه بالام فقط. راجع الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الظهار ص 234 الباب الاول الحديث 1 - 2.
الدالتان عليه(1) صريحا، ولا شاهد للتخصيص بالام النسبية في قوله تعالى:( ما هن أمهاتهم ) ، لانه لا ينفي غير الام(2) ، ونحن نثبت غيرها بالاخبار الصحيحة(3) ، لا بالآية(4) ولا في صحيحة(5) سيف التمار عن الصادقعليهالسلام قال: قلت له الرجل يقول لامر أته: انت علي كظهر اختي، او عمتي، او خالتي قال: فقال: " انما ذكر الله تعالى الامهات وإن هذا لحرام(6) "، لان عدم ذكره(7) لغيرهن لا يدل على الاختصاص، ولا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة،
___________________________________
(1) اي على عموم حكم الظهار بحيث يشمل جميع المحارم النسبية. كما عرفت في الهامش رقم 1 ص 119 مفصلا.
(2) اي الآية لا تنفي الحكم عن غير الام.
(3) المراد منها الصحيحتان المشار اليهما في الهامش رقم 1 ص 120.
(4) المشار اليها في الهامش 1 ص 118.
(5) راجع الوسائل كتاب الظهار باب 4 الحديث 3.
(6) هذه الجملة من قول الامامعليهالسلام اي جملة (كظهر عمتي او اختي او خالتي) تدل على الحرمة التكليفية، من دون دلالتها على الحرمة الوضعية بمعنى عدم ترتب الاثر على قول الرجل لو قال هكذا.
(7) اي عدم ذكر الله عزوجل غير الامهات لا يدل على الاختصاص.
او الخطاب، لانهعليهالسلام اجاب بالتحريم(1) ، ولعل السائل استفاد مقصوده منه(2) اذ ليس في السؤال ما يدل على موضع حاجته(3) . ومستند عمومه في الثاني(4) قولهصلىاللهعليهوآله : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(5) "، وقول الباقرعليهالسلام في صحيحة زرارة: " هو من كل ذي محرم من أم، او اخت، او عمة، او خالة " الحديث، وكل(6) من الفاظ العموم يشمل المحرمة رضاعا. ومن(7)
___________________________________
(1) اي بتحريم هذه الجملات بالحرمة التكليفية، لا بالحرمة الوضعية.
(2) اي ولعل السائل استفاد مقصوده وهي الحرمة التكليفية من جواب (الامامعليهالسلام ).
(3) اي ليس في سؤال السائل ما يدل على أن مقصوده من السؤال الحكمان الوضعي - والتكليفي.
(4) وهو تعميم الحكم إلى المحرمات الرضاعية من دون اختصاصه بالنسبيات.
(5) الوسائل كتاب النكاح باب 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1.
(6) اي ولفظ (كل) في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 120 بقولهعليهالسلام : (هو من كل ذي محرم).
(7) اي (من) في قولهصلىاللهعليهوآله : (يحرم من الرضاع) سببية اي التحريم يحصل بسبب كل محرم، سواء كان نسبيا ام رضاعيا.
في الخبر تعليلة مثلها(1) في قوله تعالى:( مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا " وقوله ويغضى من مهابته (2) ) ،
___________________________________
(1) اي ومثل من التعليلية التي في قوله تعالى:( مما خطيئاتهم ) اي لاجل خطيئاتهم اغرقوا سورة نوح - اية 25.
(2) هذا بعض مصرع البيت وتمامه: " يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلم الا حين يبتسم ". هذا البيت من قصيدة طويلة قالها (الفرزدق الشاعر) المعروف في واقعة وخلاصتها: (ان هشام بن عبدالملك) في ايام ابيه جاء للحج فحج وطاف وجهد ان يصل إلى الحج الاسود ليستلمه فلم يقدر عليه لكثرة الزحام. فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من اعيان اهل الشام فبينما هو كذلك اذ أقبل (الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليهم) وكان من احسن الناس وجها واطيبهم ارجا فطاف. فلما انتهى إلى الحجر ليستلم تنحى له الناس فاستلم. فقال رجل من اهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فقال هشام: لا اعرفه مخافة ان يرغب فيه اهل الشام فيملكوه. وكان الفرزدق حاضرا فقال: انا اعرفه. فقال الشامي: من هو يا (ابا فراس) فقال تلك القصيدة المعروفة المشهورة المدونة في كتب الفريقين من جملتها.
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
والبيت يعرفه والحل والرحم |
|
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
هذا التقي النفي الطاهر العلم |
|
اذا رأته قريش قال قائلها |
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
|
ينمي إلى ذروة العز التي قصرت |
عن نيلها عرب الاسلام والعجم |
|
في كفه خيزران ريحه عبق |
من كف اروع في عرنينه شمم |
|
يغضي حياء ويغضى من مهابته |
فما يكلم الا حين يبتسم |
إلى آخر القصيدة. والشاهد في " من " التي في (ويغضى من مهابته) حيث إنها للتعليل اي الناس تغمض عيونها لاجل هيبة الامامعليهالسلام وانه مهاب عندهم.
او بمعني الباء(1) مثلها(2) في قوله تعالى:( ينظرون من طرف خفي ) . والتقدير يحرم لاجل(3) .
___________________________________
(1) اي (من) في قولهصلىاللهعليهوآله : (يحرم من الرضاع) بمعنى الباء اي بسبب الرضاع.
(2) اي مثل من بمعنى الباء قوله تعالى:( ينظرون من طرف خفي ) الشورى: الآية 42. اي بطرف خفي.
(3) بناء علي أن (من تعليلية).
الرضاع، او بسببه(1) ما يحرم لاجل النسب، او بسببه، والتحريم في الظهار بسبب النسب ثابت في الجملة اجماعا فيثبت بسبب الرضاع كذلك(2) وحينئذ(3) فيندفع ما قيل: من أن الظهار سببه(4) التشبيه بالنسب، لا نفس النسب، فلا يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه، لما(5) قد عرفت من الملازمة(6) ، ويمكن ان ينبه بالاشهر(7) على ثالث(8) وهو اختصاص التشبيه بمن ذكر وهو محرمات النسب والرضاع، دون غيرهن، لتخرج المحرمات مؤبدا بالمصاهرة
___________________________________
(1) بناء على أن (من سببية).
(2) اي في الجملة، سواء كان التحريم في الام الرضاعي فقط ام في كل ذات محرم رضاعية.
(3) اي وحين أن قلنا: إن لفظ (كل) في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 120 من الفاظ العموم، وأن (من) في قولهصلىاللهعليهوآله : (يحرم من الرضاع) المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 120. تعليلية، او سببية لما يورده القائل في قوله.
(4) اي سبب تحريم الزوجة في الظهار التشبيه بالنسب في قوله: كظهر امي او اختي، لا نفس النسب اي لا اذا قال: انت اختي، او امي. فان هذا لا يكون موجبا لتحريم الزوجة.
(5) رد من الشارحرحمهالله على (ما قيل).
(6) في قول (الشارح) (والتحريم في الظهار بسبب النسب ثابت في الجملة اجماعا فيثبت في الرضاع كذلك) اي اجماعا.
(7) في قول (المصنف): ولو من الرضاع على الاشهر.
(8) اي على قول ثالث.
فقد قيل: بوقوعه(1) بالتشبيه بهن، للاشتراك في العلة وهي التحريم المؤبد(2) ، ولعموم قولهعليهالسلام من كل ذي محرم(3) ، ولا ينافيه قولهعليهالسلام بعد بذلك " من أم، او اخت او عمة " لان ذكرهن للمثال، لا للحصر اذ المحرم النسبي ايضا غير منحصر فيهن. ولم يقل احد باختصاص الحكم(4) بالثلاثة لكن المشهور عدم وقوعه متعلقا بهن(5) .
(ولا اعتبار بغير لفظ الظهر) من أجزاء البدن كقوله: انت علي كبطن امي، او يدها، او رجلها، او فرجها، لاصالة الاباحة، وعدم التحريم بشئ من الاقوال، إلا ما اخرجه الدليل، ولدلالة الآية(6) ، والرواية(7) على الظهر، ولانه(8) مشتق منه فلا يصدق بدونه.
___________________________________
(1) اي بوقوع الظهار بام الزوجة وبنتها وهي الربيبة، وجدة الزوجة مثلا.
(2) فكما أن ام المظاهر واخته وخالته وعمته محرمات مؤبدة، كذلك ام الزوجة وبنتها مع الدخول بالزوجة محرمات مؤبدة.
(3) في صحيحة زرارة المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 118 من أن (كل من الفاظ العموم) يشمل كل ذي محرم.
(4) وهو التحريم بالظهار.
(5) اي بالمصاهرات.
(6) في قوله تعالى:( والذين يظاهرون من نسائهم ) المجادلة: الآية 3 حيث إنها دالة على الظهر.
(7) وهي صحيحة زرارة المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 18 وصحيحة جميل ابن دراج المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 118 حيث إنهما دالتان على الظهر.
(8) اي الظهار مشتق من الظهر فلابد من وقوعه بهذه اللفظة دون الاعضاء الاخر.
وقيل: يقع بجميع ذلك(1) استنادا إلى رواية ضعيفة(2) ، ولو علقه(3) بما يشمل الظهر كالبدن والجسم(4) فالوجهان(5) ، واولى(6) بالوقوع (ولا التشبيه بالاب) وإن عين ظهره (او الاجنبية) وان شاركا في التحريم، (او اخت الزوجة)، لان تحريمها غير مؤبد، ويفهم من تخصيصها بالذكر من بين المحرمات بالمصاهرة الميل إلى التحريم بهن(7) وإلا(8) لكان التمثيل بمن حرم منهن مؤبدا(9) اولى.
(او مظاهرتها(10) منه)، لاصالة عدم التحريم في ذلك كله،
___________________________________
(1) اي بالبطن، واليد، والرجل، والفرج.
(2) وهي رواية سدير قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام : الرجل يقول لامراته: انت علي كشعر امي، او ككفها، او كبطنها، او كرجلها قالعليهالسلام ما عني به ان اراد به الظهار فهو الظهار الوسائل كتاب الظهار باب 9 من ابواب الظهار الحديث 2.
(3) اي لو علق الزوج الظهار.
(4) بان قال: انت علي كبدن امي، او جسم امي. حيث إن البدن والجسم يشتملان على الظهر.
(5) وهما: عدم الوقوع، لاصالة الاباحة، وعدم التحريم بشئ من الاقوال الا ما اخرجه الدليل. والوقوع استنادا إلى الرواية الضعيفة المشار اليها في الهامش رقم 2.
(6) اي هنا.
(7) اي ميل المصنف بالتحريم بالمصاهرة.
(8) اي وان لم يكن المصنف مائلا إلى التحريم بالمصاهرة.
(9) كام الزوجة وبنتها.
(10) اي لا اعتبار بمظاهرة الزوجة من الزوج في قولها انت علي كظهر امي، او ابي مثلا.
وكون(1) التحريم حكما شرعيا يقف على مورده(2) (ولا يقع إلا منجزا) غير معلق على شرط، ولا صفة كقدوم زيد(3) ، وطلوع الشمس(4) كما لا يقع الطلاق معلقا اجماعا، وانما كان(5) مثله لقول(6) الصادقعليهالسلام " لا يكون الظهار إلا على مثل موقع الطلاق "، ولرواية القاسم ابن محمد قال: قلت لابي الحسن الرضاعليهالسلام ، اني ظاهرت من امرأتي فقال: " كيف قلت " قال: قلت انت علي كظهر امي ان فعلت كذا وكذا. فقال: " لا شئ عليك ولا تعد(7) ". ومثله روى(8) ابن بكير عن ابي الحسنعليهالسلام .
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة: (يصح تعليقه على الشرط) وهو ما يجوز وقوعه في الحال وعدمه كدخول الدار، (لا على الصفة) وهي ما لا يقع في الحال قطعا، بل في المستقبل كانقضاء الشهر.
(وهو قوي) لصحيحة حريز عن الصادقعليهالسلام قال: " الظهار ظهاران فاحدهما
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ولسكون.
(2) ومورد الظهار مظاهرة الزوج من الزوجة، لان الاحكام الشرعية توقيفية.
(3) هذا في الشرط.
(4) هذا في الصفة.
(5) اسم كان مستتر يرجع إلى الظهار فالمعنى انه إنما كان الظهار مثل الطلاق في عدم وقوعه معلقا لقول (الصادق)عليهالسلام .
(6) الوسائل كتاب الظهار باب 2 من ابواب الظهار الحديث 3.
(7) الوسائل كتاب الظهار باب 16 من ابواب الظهار الحديث 4.
(8) نفس المصدر الحديث 3.
ان يقول: انت علي كظهر امي ثم يسكت فذلك الذي يكفر قبل ان يواقع، فإذا قال انت علي كظهر امي إن فعلت كذا وكذا ففعل وجبت عليه الكفارة حين يحنث(1) " وقريب منها(2) صحيحة عبدالرحمان بن الحجاج عنه(3) عليهالسلام فخرج الشرط عن المنع بهما(4) وبقي غيره(5) على اصل المنع. وأما اخبار المنع من التعليق مطلقا(6) فضعيفة جدا، لا تعارض الصحيح(7) مع امكان حملها(8) على اختلال بعض الشروط غير الصيغة كسماع الشاهدين فانه(9) لو لم يكن ظاهرا لوجب، جمعا بينهما(10)
___________________________________
(1) نفس المصدر في ص 124 الهامش رقم 8 الحديث 7.
(2) اي من هذه الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 1.
(3) اي عن (الامام الصادق). راجع الوسائل كتاب الظهار باب 16 من ابواب الظهار الحديث 1.
(4) اي بهاتين الصحيحتين المشار اليهما في الهامش رقم 1 - 2.
(5) اي تعليق الظهار على الصفة باق على اصل المنع وهو (عموم المنع).
(6) سواء كان الظهار معلقا على الشرط ام على الصفة. راجع الوسائل كتاب الظهار باب 16 من ابواب الظهار الحديث 4 - 3 - 8 - 12.
(7) وهما صحيحة حريز وصحيحة عبدالرحمان المشار اليهما في الهامش رقم 1 - 2.
(8) اي حمل هذه الاخبار الضعاف المشار اليها في الهامش رقم 6.
(9) اي هذا الحمل لو لم يكن ظاهرا لوجب: اي وجب الحمل وان لم يكن ظهورا.
(10) اي جمعا بين الاخبار الضعاف المشار اليها في الهامش رقم 6 الدالة على منع وقوع الظهار مطلقا معلقا مع الشرط، او الصفة، وبين الصحيحتين المشار اليهما في الهامش رقم 1 - 2 ص 125.
لو اعتبرت(1) .
(والاقرب صحة توقيته بمدة) كأن يقول: انت علي كظهر امي إلى ستة اشهر مثلا، لعموم الآيات(2) ، والروايات(3) ، ولان الظهار كاليمين القابلة للاقتران بالمدة، وللاصل(4) ، ولحديث(5) سلمة بن صخر انه ظاهر من امرأته إلى سلخ رمضان واقره النبيصلىاللهعليهوآله وامره بالتكفير(6) للمواقعة قبله، واقراره حجة كفعله، وقولهصلىاللهعليهوآله وسلم. وقيل: لا يقع مطلقا(7) لان الله تعالى علق حل الوطئ في كل المظاهرين بالتكفير(8) ولو وقع(9) مؤقتا أفضى الي الحل بغيره(10) ،
___________________________________
(1) اي لو اعتبرت تلك الاخبار الضعاف للعمل بها.
(2) وهي الآيتان الكريمتان في سورة المجادلة: الآية 2 - 3.
(3) وهي المشار اليها في الهامش رقم 1 - 2 - 6.
(4) وهي أصالة الصحة.
(5) سنن الترمذي ج 3 ص 504 مطبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1937 م باب 20 ما جاء في كفارة الظهار الحديث 1.
(6) اي بالكفارة قبل انقضاء المدة فالضمير في قبله راجع إلى (انقضاء المدة).
(7) اي لا يقع الظهار مطلقا، سواء وقته بثلاثة اشهر ان باقل ام باكثر.
(8) في قوله تعالى:( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا ) المجادلة: الآية 3.
(9) اي ولو صح الظهار الموقت.
(10) اي بغير التكفير.
واللازم(1) كالملزوم في البطلان. وربما فرق بين المدة الزائدة على ثلاثة اشهر، وغيرها(2) ، لعدم المطالبة بالوطء قبلها(3) وهي(4) من لوازم وقوعه(5) وهو(6) غير كاف في تخصيص العموم.
(ولا بد من حضور عدلين) يسمعان الصيغة كالطلاق، فلو ظاهر ولم يسمعه الشاهدان وقع لاغيا، (وكونها طاهرا من الحيض، والنفاس) مع حضور الزوج، او حكمه، وعدم الحبل كالطلاق وكان عليه أن ينبه عليه. ولعله اهمله لظهور أن هذه شرائط الطلاق (وان لا يكون قد قربها
___________________________________
(1) وهو أن افضاء الظهار إلى الحل بغير التكفير باطل فكذا الملزوم وهو التوقيت إلى وقت معين.
(2) اي وغير المدة الزائدة، فان زادت المدة على ثلاثة اشهر لا يجوز الظهار وان لم تزد جاز.
(3) اي لعدم مطالبة الزوجة الزوج بالوطي قبل ثلاثة اشهر.
(4) اي والحال ان مطالبة الزوجة الزوج بالوطي في تلك المدة من لوازم وقوع الظهار فيها.
(5) مرجع الضمير (الظهار).
(6) رد من (الشارح)رحمهالله على الفرق بين المدة القليلة فيصح فيها الظهار لعدم مطالبة الزوجة الوطي فيها. وبين المدة الكثيرة فلا يصح الظهار فيها، لمطالبة الزوجة الوطي فيها.
حاصل الرد: أن هذا المقدار من الفرق غير كاف في تخصيص عموم الادلة من الآيات والاخبار الصحيحة التي مضت الاشارة اليهما في الهامش السابقة
في ذلك الطهر) مع حضوره ايضا كما سبق(1) فلو غاب وظن انتقالها منه إلى غيره وقع منه مطلقا(2) (وان يكون المظاهر كاملا) بالبلوغ، والعقل (قاصدا) فلا يقع ظهار الصبي، والمجنون، وفاقد القصد بالاكراه والسكر، والاغماء، والغضب إن اتفق(3) .
(ويصح من الكافر) على اصح القولين، للاصل(4) ، والعموم(5) ، وعدم المانع، اذ ليس عبادة يمتنع وقوعها منه، ومنعه الشيخ، لانه لا يقر بالشرع، والظهار حكم شرعي، ولانه لا تصح منه الكفارة لاشتراط نية القربة فيها فيمتنع منه الفئة وهي من لوازم وقوعه. ويضعف بأنه(6) من قبيل الاسباب وهي(7) لا تتوقف على اعتقادها والتمكن من التكفير متحقق بتقديمه الاسلام، لانه قادر عليه، ولو لم يقدر على العبادات لامتنع تكليفه بها عندنا، وإنما تقع منه باطلة لفقد شرط(8) مقدور.
(والاقرب صحته بملك اليمين) ولو مدبرة، او ام ولد، لدخولها
___________________________________
(1) في كتاب الطلاق.
(2) سواء صادف الحيض ام لم يصادف.
(3) اي ان اتفق غضب يسلب القصد.
(4) اي أصالة الصحة.
(5) اي ولعموم ادلة الظهار.
(6) اي الظهار من قبيل اسباب التحريم.
(7) اي اسباب التحريم لا تتوقف على اعتقاد سببيتها.
(8) وهو الاسلام.
في عموم( والذين يظاهرون من نسائهم ) (1) كدخولها(2) في قوله تعالى:( وامهات نسائكم ) (3) فحرمت ام الموطوءة بالملك، ولصحيحة(4) محمد بن مسلم عن احدهماعليهالسلام قال: وسألته عن الظهار على الحرة والامة فقال: نعم. وهي تشمل الموطوءة بالملك، والزوجية وذهب جماعة إلى عدم وقوعه على ما لا يقع على الطلاق، لان المفهوم من النساء الزوجة، ولورود السبب فيها(5) ، ولرواية(6) حمزة بن حمران عن الصادقعليهالسلام فيمن يظاهر أمته. قال: " يأتيها وليس عليه شئ "، ولان الظهار كان في الجاهلية طلاقا وهو لا يقع بها، وللاصل(7) . ويضعف(8) بمنع الحمل على الزوجة وقد سلف(9) ، والسبب(10) لا يخصص، وقد حقق في الاصول، والرواية(11) ضعيفة
___________________________________
(1) المجادلة: الآية 3.
(2) اي كدخول المملوكة.
(3) النساء: الآية 27.
(4) الوسائل كتاب الظهار باب 11 من ابواب الظهار الحديث 2.
(5) اي ولان نزول الآية الكريمة كان في الزوجة.
(6) نفس المصدر السابق في الهامش رقم 4 الحديث 6.
(7) اي ولبرائة ذمته من الكفارة، او استصحاب حلية الوطي.
(8) اي يضعف هذا الاستدلال.
(9) في قول (الشارح) لعموم (والذين يظاهرون من نسائهم).
(10) وهو نزول الآية في الزوجة لا يخصص الظهار بالزوجات الدائميات، لان المورد لا يخصص الوارد.
(11) المشار اليها في الهامش رقم 6.
السند، وفعل(1) الجاهلية لا حجة فيه، وقد نقل أنهم كانوا يظاهرون من الامة ايضا، والاصل(2) قد اندفع بالدليل. وهل يشترط كونها مدخولا بها قيل: لا، للاصل(3) ، والعموم(4) .
(والمروى) صحيحا (اشتراط الدخول) روى(5) محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما قال: " لا يكون ظهارا، ولا إيلاء حتى يدخل بها "، وفي صحيحة(6) الفضل بن يسار أن الصادقعليهالسلام قال: " لا يكون ظهارا، ولا إيلاء حتى يدخل بها " وهذا هو الاصح، وهو(7) مخصص للعموم(8) بناء على أن خبر الواحد حجة ويخصص عموم الكتاب (ويكفي الدبر(9) ، لصدق الوطء به كالقبل.
(ويقع الظهار بالرتقاء(10) والقرناء(11) والمريضة التي لا توطء)
___________________________________
(1) وهو قوله:( ولان الظهار كان في الجاهلية طلاقا ) .
(2) وهو المذكور في الهامش رقم 7 133.
(3) اي الاصل الاولي العقلائي.
(4) اي عموم قوله تعالى:( والذين يظاهرون من نسائهم ) .
(5) الوسائل كتاب الظهار باب 8 من ابواب الظهار الحديث 2.
(6) نفس المصدر الحديث 1.
(7) اي ما نقلناه من الصحيحتين وهما: المشار اليهما في الهامش رقم 5 و 6.
(8) اي عموم الآية الكريمة وهو قوله تعالى:( والذين يظاهرون ) .
(9) اي الوطي في الدبر كاف في صحة الظهار.
(10) اي ذات الرتق. والرتق بالتحريك الفرج الملتحم الذي لا يمكن معه الجماع يقال: رتقت المرأة رتقا اي التحم فرجها فهي رتقاء.
(11) اي ذات القرن والقرن كفلس لحم ينبت في الفرج عند مدخل الذكر كالغدة الغليظة. وقد تكون عظما يقال: قرنت المرأة اي صار فرجها ذا لحم يمنع معه الجماع.
كذا ذكره المصنف وجماعة، وهو يتم على عدم اشتراط الدخول، أما عليه فلا، لاطلاق النص(1) باشتراطه(2) من غير فرق بين من يمكن ذلك(3) في حقه بالنظر اليه، واليها، وغيره(4) ، ولكن ذكر ذلك(5) من اشترط الدخول كالمصنف، ومن توقف(6) كالعلامة والمحقق. ويمكن ان يكون قول المصنف هنا من هذا القبيل(7) . وكيف
___________________________________
(1) وهي صحيحة محمد بن مسلم المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 134. وصحيحة فضل بن يسار المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 134.
(2) اي باشتراط الدخول.
(3) اي الدخول في حق الزوج.
(4) اي ومن غير فرق بين من لا يمكن الدخول في حقه لمانع منه كأن يكون عنينا، او منها كأن تكون رتقاء او قرناء.
(5) اي وقوع الظهار بالرتقاء والقرناء.
(6) اي وذكر وقوع الظهار بالرتقاء والقرناء من توقف في اشتراط الدخول.
(7) اي يكون قول المصنف من هذا القبيل وهو (وقوع الظهار بالرتقاء والقرناء) مع ان المصنف يشترط الدخول. ولعل المصنف انما ذكر وقوع الظهار بالرتقاء والقرناء، لانه لا يشترط الدخول حيث إنه اسند اشتراط الدخول إلى الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 134 بقوله: (والمروى).
كان فبناء الحكم(1) على اشتراط الدخول غير واضح(2) ، والقول بأنه انما يشترط حيث يمكن(3) تحكم، ومثله(4) حكمهم بوقوعه من الخصي والمجبوب حيث يمتنع الوطء منهما.
(وتجب الكفارة بالعود وهي) أنث الضمير لتوسطه بين مذكر ومؤنث احدهما مفسر للاخر قاعدة مطردة(5) ، اي المراد من العود (ارادة الوطء) لا بمعنى وجوبها(6) مستقرا بارادته، بل (بمعنى تحريم وطئها حتى يكفر) فلو عزم(7) ولم يفعل ولم يكفر، ثم بدا له في
___________________________________
(1) وهو وقوع الظهار بالرتقاء والقرناء.
(2) اي لا يمكنه الافتاء بذلك.
(3) وفي الرتقاء والقرناء لا يمكن الدخول فلا يشترط.
(4) اي ومثل حكم الفقهاء بوقوع الظهار بالرتقاء والقرناء حكمهم بوقوعه من الخصي. والمجبوب. والاشكال هو أن من يفتي باشتراط الدخول لا يصح له الافتاء بوقوع الظهار من هاؤلاء.
(5) وهي انه اذا دار الامر بين المرجع والخبر فمراعاة الخبر اولى كقوله تعالى:( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ) ولم يقل: هذه وكقوله تعالى:( فذانك برهانان ) حيث لم يقل عز من قائل فتانك مع ان المرجع وهي اليد والعصى مؤنثان.
(6) اي الكفارة.
(7) اي على الوطي.
ذلك(1) فطلقها سقطت عنه الكفارة، ورجح(2) في التحرير استقرارها(3) به محتجا بدلالة الآية. وهي قوله تعالى( ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) عليه(4) . وفي الدلالة(5) عليه نظر، وانما ظاهرها(6) وجوبها بالعود قبل ان يتماسا، لا مطلقا(7) ، وانما يحرم الوطء عليه به(8) لا عليها، إلا ان تكون معاونة له على الاثم فيحرم لذلك(9) ، لا للظهار، فلو تشبهت عليه على وجه لا يحرم عليه، او استدخلته وهو نائم لم يحرم عليها، لثبوت الحل لها قبله(10) والاصل(11) بقاؤه، ويفهم من قوله(12) : بمعنى تحريم وطئها حتى يكفر، أن(13) غير الوطء من ضروب الاستمتاع لا يحرم عليه
___________________________________
(1) اي في الوطي.
(2) اي (العلامة) قدس الله نفسه.
(3) اي استقرار الكفارة. ومرجع الضمير في به (العزم) اي لو عزم على الوطي استقر وجوب الكفارة في ذمته.
(4) اي على وجوب الكفارة بمجرد العزم.
(5) اي دلالة الآية الكريمة على وجوب الكفارة بمجرد العزم.
(6) اي ظاهر الآية الشريفة.
(7) ولو بمجرد العزم من قبل ان يتماسا.
(8) اي يحرم الوطي على الزوج بسبب الظهار، لا على الزوجة.
(9) اي للاعانة على الاثم.
(10) اي قبل الظهار.
(11) اي استصحاب حل الوطي لها إلى ما بعد الظهار.
(12) اي من قول المصنف.
(13) هذه الجملة محلا موفوعة نائب الفاعل ليفهم اي يفهم من قول المصنف (بمعنى تحريم وطئها حتى يكفر).
وهو(1) احد القولين في المسألة لظاهر قوله تعالى: من قبل ان يتماسا اذ الظاهر منه الوطء كما في قوله تعالى:( من قبل ان تمسوهن ) وإن كان(2) بحسب اللغة اعم منه حذرا من الاشتراك(3) ، ولا يرد(4) استلزامه النقل والاشتراك خير منه، لانا نجعله(5) متواطئا على معنى يشترك فيه كثير وهو تلاقي الابدان مطلقا(6) ، وإطلاقه(7) على الوطء استعمال اللفظ في بعض افراده. وهو(8) اولى منهما ومن المجاز ايضا ومنه(9)
___________________________________
(1) اي عدم حرمة ضروب الاستمتاع في مسألة الظهار.
(2) اي المس اعم من الوطي.
(3) اي القول بكون المس اعم من الوطي فرارا من الاشتراك اللفظي بمعنى وضعه للجماع تارة بوضع مستقل على حدة، واخرى بوضعه لسائر الاستمتاعات ايضا بوضع مستقل على حدة، والاشتراك خلاف الاصل.
(4) دفع وهم حاصل الوهم: ان المس موضوع في اللغة للاعم فاذا قلنا باختصاصه بالوطي يلزم احد الامرين إما القول بالاشتراك اللفظي، او النقل بمعنى نقله من المعنى العام إلى المعنى الخاص مع ان الاشتراك اولى، لانه خير من النقل.
(5) اي نجعل المس متواطيا. هذا جواب عن التوهم الوارد المشار اليه في الهامش رقم 4.
(6) بالجماع، او غيره.
(7) اي واطلاق المس على الوطأ بعد ان فرضناه متواطيا اي كليا يطلق على أفراده بالتساوي.
(8) اي استعمال اللفظ في بعض افراده اولى من الاشتراك اللفظي والنقل ومن المجاز.
(9) اي ومما قلنا: وهو أن المس ظاهر في الجماع.
يظهر جواب ما احتج به الشيخ على تحريم الجميع(1) استنادا إلى اطلاق المسيس(2) . وأما الاستناد إلى تنزيلها(3) منزلة المحرمة مؤبدا فهو مصادرة. هذا(4) كله اذا كان الظهار مطلقا، اما لو كان مشروطا(5) لم يحرم حتى يقع الشرط، سواء كان الشرط الوطء ام غيره. ثم ان كان هو(6) الوطء تحقق بالنزع فتحرم المعاودة قبلها(7) ولا تجب قبله(8) وان طالت مدته على اصح القولين حملا على المتعارف(9) .
(ولو وطء قبل التكفير عامدا) حيث يتحقق التحريم(10) (فكفارتان)
___________________________________
(1) اي الجماع وغيره.
(2) في قوله تعالى:( من قبل ان يتماسا ) .
(3) اي استناد قول الشيخ في تنزيل المرأة المظاهرة منزلة الام، او الاخت او البنت في كونهن محرمة مؤبدة حيث شبههن بهن مصادرة، لانه محل النزاع فلا يصح كونه دليلا.
(4) اي ما قلناه في وجوب الكفارة قبل المسيس اذا كان الظهار مطلقا من دون تقييده بشرط كقوله: انت علي كظهر امي فانه تجب الكفارة قبل الوطي بمعنى انها محللة للوطي.
(5) كما لو قال انت علي كظهر امي لو فعلت كذا مثلا، فانه حينئذ لا تجب الكفارة قبل الوطي ما لم يتحقق الشرط.
(6) اي كان الشرط هو الوطأ تحقق الشرط بالاخراج.
(7) اي قبل الكفارة.
(8) اي لا تجب الكفارة قبل النزع وان طالت مدة الادخال.
(9) وهو عدم تمامية الوطي الا بالاخراج.
(10) بان كان الظهار مطلقا، او مشروطا تحقق شرطه.
احديها للوطء، والاخرى للظهار، وهي الواجبة بالعزم(1) ، ولا شئ على الناسي(2) ، وفي الجاهل وجهان: من(3) انه عامد. وعذره(4) في كثير من نظائره.
(ولو كرر الوطء) قبل التكفير عن الظهار وإن كان قد كفر عن الاول(5) (تكررت الواحدة(6) وهي التي وجبت للوطء، دون كفارة الظهار فيجب عليه ثلاث للوطء الثاني(7) ، واربع للثالث(8) وهكذا(9) ، ويتحقق تكراره(10) بالعودة بعد النزع التام، (وكفارة الظهار بحالها) لا تتكرر بتكرر الوطء.
(ولو طلقها طلاقا بائنا، او رجعيا وانقضت العدة حلت له من غير
___________________________________
(1) اي بالعزم على الوطي.
(2) اي اذا نسي الظهار فوطأ.
(3) دليل لوجوب الكفارتين.
(4) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة): اي ومن كون الجاهل معذورا في كثير من نظائر هذا المقام كالجاهل بنجاسة ثوبه او بدنه وهو في الصلاة او كالجاهل بغصبية المكان وهو يصلي فيه فان الصلاة في هذه الموارد صحيحة.
(5) اي عن الوطء الاول.
(6) اي الكفارة الواحدة تتكرر بتكرر الجماع.
(7) كفارتان للوطي، وثالثة للظهار.
(8) اي ثلاث كفارات للوطي، وواحدة للظهار.
(9) اي لو وطأ اربع مرات فخمس وهكذا.
(10) اي تكرار الوطي.
تكفير)، لرواية(1) بريد العجلى وغيره(2) ، ولصيرورته(3) بذلك(4) كالاجنبي، واستباحة الوطء(5) ليس بالعقد الذي لحقه التحريم، وروي(6) أن ذلك(7) لا يسقطها، وحملت(8) على الاستحباب، ولو راجع في الرجعية عاد التحريم(9) قطعا.
(وكذا(10) لو ظاهر من أمة) هي زوجته (ثم اشتراها) من مولاها، لاستباحتها حينئذ(11) بالملك، وبطلان حكم العقد كما بطل حكم السابق(12) في السابق(13) وكذا
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الظهار باب 10 من ابواب الظهار الحديث 2. وفي (جامع الرواة) ايضا (بريد). والحديث مروي عن الكناسي اي عن بريد الكناسي، لا العجلي.
(2) نفس المصدر الاحاديث.
(3) اي الرجل.
(4) اي بعد انقضاء العدة.
(5) اي بعد انقضاء العدة، والعقد الجديد عليها.
(6) الوسائل كتاب الظهار باب 10 من ابواب الظهار الحديث 9.
(7) اي أن العقد الجديد عليها بعد انقضاء العدة لا يسقط الكفارة عنه اذا عزم على الوطي.
(8) اي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6.
(9) اي تحريم الوطي قبل الكفارة.
(10) أي وكذا تسقط الكفارة.
(11) أي بعد ان اشتراها.
(12) أي العقد السابق يبطل حكمه وهي حرمة الوطي قبل الكفارة، ويأتي حكم جديد وترتفع الحرمة في العقد الجديد.
(13) أي فيما سبق وهو ما لو طلق زوجته باينا، أو رجعيا وانقضت عدتها.
يسقط حكم الظهار لو اشتراها(1) غيره وفسخ العقد(2) ، ثم تزوجها المظاهر(3) بعقد جديد.
(ويجب تقديم الكفارة على المسيس) لقوله تعالى:( من قبل ان يتماسا ) (ولو ماطل(4) بالعود، او(5) التكفير (رافعته إلى الحاكم فينظره ثلاثة اشهر) من حين المرافعة (حتى يكفر ويفئ) اي يرجع عن الظهار مقدما للرجعة(6) على الكفارة كما مر(7) (او يطلق ويجبره على ذلك(8) بعدها) اي بعد المدة(9) (لو امتنع) فان لم يختر احدهما ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار احدهما، ولا يجبره على احدهما عينا، ولا يطلق(10) عنه كما لا يعترضه(11) لو صبرت.
___________________________________
(1) أي الامة التي هي زوجة الرجل الذي ظاهرها.
(2) من قبل المولى الجديد الذي هو المشتري.
(3) وهو الزوج الذي ظاهرها.
(4) أي الزوج المظاهر.
(5) في النسخ الموجودة عندنا الخطية والمطبوعة (أو التكفير) والصواب (والتكفير) بالواو، لان العود لا يكون إلا بعد الكفارة، لا قبلها.
(6) أي نية الرجوع.
(7) في قول (المصنف)رحمهالله : (وتجب الكفارة بالعود هي ارادة الوطي).
(8) أي على الطلاق، أو الفئ.
(9) أي بعد ثلاثة أشهر.
(10) أي الحاكم عن الزوج المظاهر المماطل.
(11) أي لا يتعرض الحاكم الزوج لو صبرت الزوجة على عدم المقاربة.
كتاب الايلاء
الايلاء (و) هو مصدر(1) آلى يولي اذا حلف مطلقا(2) وشرعا (هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة) المدخول بها قبلا(3) او مطلقا (ابدا(4) ، او مطلقا) من غير تقييد بزمان، (او زيادة(5) على اربعة اشهر، للاضرار بها) فهو(6) جزئي من جزئيات الايلاء الكلي أطلق عليه(7) . والحلف فيه(8) كالجنس يشمل الايلاء الشرعي وغيره،
___________________________________
(1) مصدر باب الافعال. وأصل آلى: آلو. قلبت الواو المتحركة المفتوحة ما قبلها إلى الالف.
(2) أي من دون تقييد بترك وطي الزوجة فكل حلف ايلاء، سواء كان على ترك الوطي أم غيره.
(3) قيد لترك الوطي بان يحلف على ترك وطي الزوجة قبلا، أو يحلف على ترك الوطي مطلقا من دون تقييد بالقبل.
(4) هذا ظرف لترك الوطي أيضا أي يحلف على ترك وطي الزوجة دائما، أو يحلف مطلقا من دون تقييد بالدوام.
(5) هذا ظرف ايضا لترك الوطي اي يحلف على ترك وطيها اكثر من اربعة اشهر.
(6) اي هذا الحلف المخصوص وهو (الحلف على ترك الوطي بالخصوصيات المذكورة) فرد من أفراد الحلف المطلق الكلي.
(7) اي أطلق لفظ الايلاء الكلي على جزئي من جزئياته.
(8) اي الحلف في تعريف الايلاء في كلام المصنف.
والمراد الحلف بالله تعالى كما سيأتي. وتقييده بترك وطء الزوجة يخرج اليمين على غيره(1) فإنه لا يلحقه(2) احكام الايلاء الخاصة به، بل(3) حكم مطلق اليمين، واطلاق الزوجة يشمل الحرة، والامة المسلمة، والكافرة، وخرج بها(4) الحلف على ترك وطء الامة الموطوءة بالملك. وتقييدها(5) بالدائمة، المتمتع بها فان الحلف على وطئهما لا يعد ايلاء، بل يمينا مطلقا فيتبع الاولى في الدين، أو الدنيا(6) ، فان تساويا انعقد يمينا يلزمه حكمه، وكذا(7) الحلف على ترك وطء الدائمة مدة لا تزيد عن أربعة أشهر. وزدنا في التعريف قيد المدخول بها لما هو المشهور بين الاصحاب من اشتراطه من غير نقل الخلاف فيه، وقد اعترف المصنف في بعض تحقيقاته
___________________________________
(1) سواء كان الحلف على ترك الاستمتاعات الزوجية ام غيرها فعلا او تركا حتى الحلف على فعل الوطي.
(2) اي لا يلحق اليمين على غير ترك الوطي احكام الايلاء.
(3) اي بل يلحقه حكم مطلق اليمين غير احكام الايلاء.
(4) اي بالزوجة.
(5) اي وخرج بتقييد الزوجة بالدائمة.
(6) اي هذه اليمين المطلقة التي كانت على ترك وطي الامة الموطوئة او المتمتع بها تتبع الاولوية في الدين، او الدنيا. فاذا وقع الحلف على الاولى انعقد، وعلى غير الاولى لا ينعقد.
(7) اي الحلف على ترك وطي الزوجة اقل من اربعة اشهر يتبع الاولوية، او التساوي اي ينعقد الحلف في جانب الاولى اما في التساوي فينعقد في الجانبين.
بعدم وقوفه على خلاف فيه، والاخبار(1) الصحيحة مصرحة باشتراطه(2) فيه وفي الظهار وقد تقدم(3) بعضها، وقيد القبل، أو مطلقا احترازا عما لو حلف على ترك وطئها دبرا فانه لا ينعقد ايلاء كما لا تحصل الفئة به.
واعلم ان كل موضع لا ينعقد ايلاء مع اجتماع شرائط اليمين يكون يمينا. والفرق بين اليمين، والايلاء مع اشتراكهما في أصل الحلف والكفارة الخاصة. جواز مخالفة اليمين في الايلاء، بل وجوبها(4) على وجه مع الكفارة، دون اليمين المطلقة، وعدم اشتراط انعقاده(5) مع تعلقه بالمباح بأولويته دينا، أو دنيا، أو(6) تساوي طرفيه، بخلاف اليمين(7)
___________________________________
(1) الوسائل كتاب الايلاء باب 5 من ابواب الايلاء الحديث 2 - وباب 1 - 2 الحديث 1 - وباب 8 - الاحاديث وباب 9 - الاحاديث.
(2) اي الدخول في الايلاء.
(3) في كتاب الظهار ص 130 هامش رقم 5 - 6.
(4) اي وجوب المخالفة على وجه التخيير بينها، وبين الطلاق.
(5) اي الايلاء لا يشترط ان يكون متعلقه اولى في الدين، او الدنيا، او متساوي الطرفين في الدين أو الدنيا.
(6) اي لا يشترط في الايلاء ان يكون متعلقه متساوي الطرفين في الدين، او الدنيا.
(7) فانه يشترط ان يكون متعلق اليمين اولى دينا، او دنيا، او متساوي الطرفين.
واشتراطه(1) بالاضرار بالزوجة كما علم من تعريفه(2) فلو حلف على ترك وطئها لمصلحتها كاصلاح لبنها، أو كونها مريضة كان يمينا، لا ايلاء، واشتراط(3) بدوام عقد الزوجة، دون مطلق اليمين(4) ، وانحلال اليمين على ترك وطئها بالوطء دبرا مع الكفارة، دون الايلاء(5) إلى غير ذلك من الاحكام المختصة بالايلاء المذكورة في بابه(6) .
(ولا ينعقد الايلاء) كمطلق اليمين (إلا باسم الله تعالى) المختص به او الغالب كما سبق تحقيقه في اليمين(7) ، لا بغيره من الاسماء وإن كانت معظمة، لانه(8) حلف خاص وقد قالصلىاللهعليهوآله " ومن كان حالفا فليحلف بالله تعالى، او فليصمت(9) " ولا تكفي نيته(10) ، بل يعتبر كونه (متلفظا به(11) ولا يختص بلغة، بل ينعقد (بالعربية وغيرها) لصدقه عرفا بأي لسان اتفق، (ولابد في المحلوف عليه) وهو
___________________________________
(1) اي اشتراط الايلاء.
(2) في قول (المصنف)رحمهالله : (للاضرار بها).
(3) اي اشتراط الايلاء.
(4) فانه لا يشترط في مطلق اليمين دوام النكاح.
(5) فان الاتيان بالدبر في الايلاء لا يحصل به الفئة.
(6) فيما ياتي مفصلا.
(7) في الجزء الثالث من طبعتنا الجديدة (كتاب النذر وتوابعه) ص 48.
(8) اي الايلاء.
(9) اي يسكت.
(10) اي نية الحلف.
(11) اي بلفظ الجلالة.
الجماع في القبل (من اللفظ الصريح) الدال عليه(1) (كادخال الفرج في الفرج)، او تغيب الحشفة فيه، (او اللفظة المختصة بذلك) لغة وعرفا وهي مشهورة(2) ، (ولو تلفظ بالجماع، او الوطء وأراد الايلاء صح)، وإلا(3) فلا، لاحتمالهما(4) ارادة غيره، فانهما وضعا لغة لغيره(5) وانما كني بهما عنه(6) عدولا عما يستهجن إلى بعض لوازمه ثم اشتهر فيه(7) عرفا فوقع به مع قصده(8) . والتحقيق أن القصد معتبر في جميع الالفاظ وإن كانت صريحة، فلا وجه لتخصيص اللفظين به(9) . واشتراكهما او إطلاقهما(10) لغة
___________________________________
(1) اي على الجماع.
(2) وهو لفظ (النيك) بان يقول الرجل لها: (والله لا انيكك).
(3) اي وان لم يرد من الجماع، او الوطي (الايلاء).
(4) اي لاحتمال الجماع، او الوطي ارادة غير المعنى المخصوص.
(5) اي لغير الجماع.
(6) اي عن الجماع.
(7) اي اشتهر لفظ الجماع في الجماع بالمعنى المخصوص.
(8) مرجع الضمير (الايلاء) والمصدر مضاف إلى المفعول. والفاعل محذوف وهو المولى. ومرجع الضمير في به: (الجماع، او الوطي). والفاعل في وقع (الايلاء). والمعنى: ان الجماع، والوطي بعد اشتهارهما في الجماع بالمعنى المخصوص يقع الايلاء بهما لو قصد الايلاء منهما.
(9) اي لا وجه لاختصاص الجماع او الوطي بالقصد.
(10) اي اشتراك الجماع والوطي بين الجماع وغيره لغة، او اطلاقهما على غير الجماع لغة.
على غيره لا يضر مع اطباق العرف على انصرافهما اليه(1) . وقد روى ابوبصير في الصحيح عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن الايلاء ما هو؟ قال: " هو ان يقول الرجل لامرأته والله لا اجامعك كذا وكذا "(2) الحديث ولم يقيده(3) بالقصد فإنه معتبر مطلقا(4) ، بل اجاب به(5) في جواب " ما هو " المحمول على نفس الماهية، فيكون حقيقة(6) الايلاء، ودخول غيره(7) من الالفاظ الصريحة حينئذ(8)
___________________________________
(1) اي مع اطباق العرف على انصراف الجماع والوطي إلى الجماع بالمعنى المخصوص.
(2) الوسائل الطبعة الجديدة كتاب الايلاء ج 15 ص 542 الباب 9 الحديث 1.
(3) اي الامامعليهالسلام لم يقيد الايلاء بالقصد في جواب السائل.
(4) اي القصد معتبر مطلقا، سواء كان في الجماع او الوطي ام غيرهما فعدم تقييد الامامعليهالسلام الايلاء بالقصد ليس دليلا على ان القصد غير معتبر في جميع الالفاظ بل هو أمر مفروغ عنه.
(5) اي اجاب الامامعليهالسلام بلفظ (الجماع) في جواب (ما هو) الذي يحمل هذا الجواب على نفس الماهية في قولك: (الايلاء ما هو) فقالعليهالسلام : (هو ان يقول الرجل لامرأته: والله لا اجامعك كذا وكذا). كما يقال - في جواب الانسان ما هو -: (حيوان ناطق).
(6) بنصب حقيقة بناء على انه خبر (يكون) واسمه الجماع اي يكون الجماع حقيقة الايلاء.
(7) اي ودخول غير الجماع من الالفاظ الصريحة في الجماع.
(8) أي حين ان كان الجماع حقيقة الايلاء.
بطريق اولى فلا ينافيه(1) خروجها عن الماهية المجاب بها. نعم يستفاد منه(2) أنه لا يقع بمثل المباضعة، والملامسة والمباشرة التي يعبر بها عنه(3) كثيرا وإن قصده(4) ، لاشتهار اشتراكها(5) ، خلافا لجماعة حيث حكموا بوقوعه بها(6) .
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الجماع). ومقصودهرحمهالله : ان غير الجماع من الالفاظ الصريحة في الجماع لا ينافي دخولها في حكم الجماع خروجها عن جواب (الامام)عليهالسلام في السؤال عن ماهية الايلاء.
(2) مرجع الضمير (جواب الامام). والفاعل في لا يقع (الايلاء) أي يستفاد من (جواب الامام)عليهالسلام في السؤال عن ماهية الايلاء: ان الايلاء لا يقع بمثل المباضعة والملامسة والمباشرة في قول المولي: والله لا باضعتك، ولا لامستك، ولا باشرتك وان كان يعبر عن الجماع بهذه الالفاظ كثيرا.
(3) مرجع الضمير (الجماع) وفي بها (الالفاظ) المذكورة من المباضعة والملامسة والمباشرة. والمعنى كما عرفت في الهامش رقم 2.
(4) أي وان قصد الجماع بهذه الالفاظ المشار اليها عند الهامش رقم 3 بل لابد في وقوع الايلاء من لفظ الجماع او ما هو صريح فيه.
(5) مرجع الضمير الالفاظ المذكورة من المباضعة والملامسة والمباشرة. واللام في لاشتهار إشتراكها تعليل لعدم وقوع الايلاء بهذه الالفاظ وان قصد بها الجماع، لاشتهار ان هذه الالفاظ مشتركة بين الجماع وغيره.
(6) أي بوقوع الايلاء بهذه الالفاظ المذكورة وان كانت مشتركة بين الجماع وغيره.
نعم لو تحقق في العرف انصرافها، او بعضها اليه وقع به(1) . ويمكن ان تكون فائدة تقييده(2) بالارادة أنه لا يقع(3) عليه ظاهرا بمجرد سماعه موقعا للصيغة بهما، بل يرجع اليه في قصده فإن اعترف بارادته(4) حكم عليه به، وإن ادعى عدمه قبل(5) ، بخلاف ما لو سمع منه الصيغة الصريحة فإنه لا يقبل منه دعوى عدم القصد، عملا بالظاهر من حال العاقل المختار، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيرجع إلى نيته.
___________________________________
(1) مرجع الضمير (المنصرف إلى الجماع) الدال عليه المصدر وهو الانصراف، او (بعضها). والفاعل في وقع (الايلاء) ومرجع الضمير في اليه (الجماع). وفي بعضها وانصرافها (الالفاظ المذكورة) وهي (المباضعة والملامسة والمباشرة). والمعنى: أن كل هذه الالفاظ، او بعضها لو كانت منصرفة عند العرف إلى الجماع لوقع الايلاء بها، ولصح ان يقول المولي: (والله لا باضعتك او لا لامستك او لا باشرتك).
(2) مرجع الضمير (الجماع، او الوطي) فالمصدر مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف وهو (المصنف). والمعنى: ان تقييد المصنف الجماع او الوطي بالارادة في قوله: (ولو تلفظ بالجماع، او الوطي واراد الايلاء صح).
(3) أي الايلاء لا يقع في الخارج ولا يترتب اثره لو وقع على مثل هذا الحلف وهو التلفظ بالجماع، او الوطي بمجرد سماع المخاطب من المولي وقوع صيغة الايلاء بهذين اللفظين.
(4) أي بارادة الايلاء من اللفظين المذكورين فيحكم على المولي بالايلاء.
(5) أي إدعى عدم ارادة الايلاء من اللفظين المذكورين قبل منه. فالحاصل: ان الايلاء وعدمه دائر مدار الارادة وعدمها في هذين اللفظين. فان قصد بهما الايلاء وقع بهما، وان لم يقصد لم يقع بهما.
(ولو كنى بقوله: لا جمع رأسي ورأسك مخدة واحدة، او لاساقفتك) بمعنى لا جمعني واياك سقف (وقصد الايلاء) اي الحلف على ترك وطئها (حكم الشيخ) والعلامة في المختلف (بالوقوع)، لانه لفظ استعمل عرفا فيما نواه فيحمل عليه كغيره من الالفاظ، ولدلالة ظاهر الاخبار(1) عليه حيث دلت على وقوعه(2) بقوله: لاغيضنك، فهذه(3) اولى، وفي حسنة(4) بريد عن الصادقعليهالسلام أنه قال: " اذا آلى الرجل ان لا يقرب امرأته، ولا يمسها. ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الاربعة اشهر ". والاشهر عدم الوقوع(5) ، لاصالة الحل، واحتمال(6) الالفاظ لغيره احتمالا ظاهرا فلا يزول الحل المتحقق بالمحتمل(7) ،
___________________________________
(1) الوسائل ج 15 ص 541 وما بعده - الطبعة الجديدة.
(2) اي الايلاء.
(3) أي هذه الالفاظ (لا جمع راسي وراسك مخدة، او لا ساقفتك) اولى بوقوع الايلاء بها من لفظ (لاغيضنك).
(4) (الوسائل) الطبعة الجديدة ج 15 ص 543 كتاب الايلاء الباب 10 الحديث 1.
(5) أي عدم وقوع الايلاء بالكناية وان قصد بها الايلاء.
(6) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) أي ولاحتمال الالفاظ الكنائية لغير الايلاء.
(7) أي بالالفاظ المحتملة للايلاء وهي المذكورة في قوله: (لا جمع راسي وراسك مخذة، ولا ساقفتك).
والروايات(1) ليست صريحة فيه. ويمكن كون الواو في الاخيرة(2) للجمع فيتعلق الايلاء بالجميع، ولا يلزم تعلقه بكل واحد. واعلم أن اليمين في جميع هذه المواضع(3) تقع على وفق ما قصده من مدلولاتها(4) ، لان اليمين تتعين بالنية حيث تقع الالفاظ محتملة(5) ، فإن قصد بقوله: لا جمع رأسي ورأسك مخدة نومهما مجتمعين عليها إنعقدت كذلك(6) حيث لا اولوية في خلافها(7) ،
___________________________________
(1) وهي الواردة في الايلاء، لا تدل صراحة على وقوع الايلاء بالالفاظ الكنائية راجع الوسائل ج 15 ص 541 فما بعده.
(2) أي الواو في الرواية الاخيرة المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 153 في قولهعليهالسلام : (اذا آلى الرجل ان لا يقرب امرأته، ولا يمسها، ولا يجمع رأسه ورأسها) يمكن ان تكون للجمع. بمعنى أن جميع هذه الالفاظ المذكورة بتمامها لها مدخلية في وقوع الايلاء بها، لا انه يكل واحد منها يقع الايلاء لو آلى الرجل بكل واحد منها.
(3) وهو قول المولي: لا جمع راسي وراسك مخدة. او لا ساقفتك او لا لاسمتك، او لا قربتك.
(4) أي من المداليل التي يمكن ارادتها من هذه الالفاظ غير الصريحة.
(5) كما فيما نحن فيه، حيث إن الالفاظ المذكورة في الهامش رقم 3 محتملة للجماع، وغيره فيتعين بالنية.
(6) أي مجتمعين على المخدة فقط مجردا عن الجماع، كما يمكن ان يجامع بلا ان يجتمعا على مخدة.
(7) مرجع الضمير المداليل التي قصدها المولي. والمراد من خلافها (المعاني التي لم يقصدها المولي). فالمعنى: اذا لم تكن اولوية لبعض المعاني التي لم تقصد من تلك الالفاظ المحتملة للمعاني المتعددة على تلك المعاني المقصودة.
وان قصد به(1) الجماع انعقد كذلك(2) ، وكذا غيره(3) من الالفاظ حيث لا يقع الايلاء به(4) .
(ولابد من تجريده عن الشرط والصفة(5) على اشهر القولين لاصالة عدم الوقوع في غير المتفق عليه وهو المجرد عنهما. وقال الشيخ في المبسوط والعلامة في المختلف: يقع معلقا عليهما،
___________________________________
(1) أي بقوله: لا جمع راسي وراسك مخدة.
(2) أي على ترك الجماع.
(3) أي غير لا جمع راسي وراسك مخدة من الالفاظ الاخر كقولك: لا ساقفتك، او لا لامستك، او لا قربتك فانها كمثل لا جمع راسي في كونها تابعة لما قصد. فإن قصد منها النوم مجردا عن الجماع وقع كذلك، وان قصد بها النوم مع الجماع وقع كذلك.
(4) لان الايلاء كما علمت يقع بالفاظ خاصة.
(5) اما تعليقه على الشرط كقولك: (ان قدم زيد). واما تعليقه على الصفة كقولك: (إن طلعت الشمس). والفرق بين الشرط والصفة: ان الشرط ممكن الوقوع فان القدوم ممكن. والصفة متحققة الوقوع كطلوع الشمس. وقد مرت الاشارة في التعليق على الشرط والصفة في هذا الجزء كتاب الظهار ص 128.
لعموم القرآن(1) السالم عن المعارض. والسلامة عزيزة(2) .
(ولا يقع(3) لو جعله يمينا(4) كأن يقول: " ان فعلت
___________________________________
(1)( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ) البقرة: الآية 226 حيث إن الآية عامة تشمل الايلاء المعلق وغيره من دون اختصاصها بالمجرد عن الشرط والصفة، ولم يعارض عموم القرآن شئ.
(2) هذه الجملة من كلام (الشارح) ويقصد به تأييد ما ذهب اليه (الشيخ) والعلامة)قدسسره ما. والواو حالية والحال: ان العموم السالم عن التخصيص قليل الوجود حتى قيل: ما من عام الا وقد خص). وعموم القرآن هنا لم يخصص.
(3) أي لا يقع الايلاء لو جعله المولي يمينا على فعل نفسه، او فعل الغير زجرا او بعثا.
(4) أي لو جعل الايلاء يمينا، وذلك أنه يهدف إلى بعث، او زجر أمر آخر غير الايلاء، ثم يجعل الايلاء يمينا على ذلك الامر. وبهذا يفترق عن الايلاء المعهود، حديث الايلاء المعهود ما يكون المقصود الاصلي منه هو ترك الوطي فيحلف عليه زجرا عنه. اما هذا فهدفه شئ آخر (كعدم خروج المرأة من بيتها مثلا) فيجعل ترك الوطي تهديدا لها وزجرا لها عن الخروج. فيقول: " إن خرجت من الدار فوالله لا وطأتك ". فقد جعل " فوالله لا وطأتك " يمينا على " الخروج من الدار " زجرا. وحيث إن هذه الجملة " والله لا وطلاتك " جملة يقع بها الايلاء غالبا، صح تعبير المصنفرحمهالله : " لو جعل الايلاء - أي قول: والله لا وطأتك - يمينا " أي زجرا عن الخروج من الدار.
كذا فوالله لا جامعتك " قاصدا تحقيق الفعل(1) على تقدير المخالفة(2) زجرا لها عن ما علقه عليه(3) ، وبهذا(4) يمتاز عن الشرط(5) مع اشتراكهما في مطلق التعليق(6) فانه لا يريد من الشرط(7) إلا مجرد التعليق، لا الالتزام في المعلق عليه(8) . ويتميزان(9) أيضا بأن الشرط اعم من فعلهما، واليمين لا تكون
___________________________________
(1) وهو ترك الجماع.
(2) بأن فعلت ما زجرها عنه.
(3) كالخروج من الدار مثلا.
(4) اشارة إلى قوله: " قاصدا تحقيق الفعل. الخ ". أي يمتاز موضوع هذه المسألة بأن الهدف الاصلي ليس ترك الوطي، بل المقصود تحقيق هذا الترك على تقدير مخالفة الزوجة زجرا لها فالهدف الاصلي زجرها عن المخالفة فجاء الحلف على ترك الوطي تهديدا لها، لا أنه مقصوده الاصلي.
(5) أي عن صورة الايلاء المشروط، المقصود منه ترك الوطي وهو مراده الاصلي، لكن معلقا على شرط. بأن يقول " إن قدم زيد فوالله لاوطأتك " قاصدا تحقيق الايلاء على تقدير قدوم زيد، وليس زجرا عن القدوم، بل المقصود هو ترك الوطي مشروطا بهذا الشرط. وبذلك امتاز صورة الايلاء المشروط عن صورة جعل الايلاء يمينا حيث المقصود الاصلي من الثاني هو الزجر عن ذلك الفعل المعلق عليه.
(6) حيث التعليق موجود في كلتا الصورتين.
(7) أي صورة ارادة الايلاء ولكن معلقا على شرط.
(8) كما في صورة جعل الايلاء يمينا. حيث المقصود منه هو الالتزام بترك الخروج والزجر عن الخروج.
(9) أي صورة الايلاء المشروط. وصورة جعل الايلاء يمينا.
متعلقة إلا بفعلها، أو فعله(1) . وعدم وقوعه يمينا(2) ،
___________________________________
(1) يعني: أن في صورة الايلاء المشروط يكون الايلاء هو المقصود، وتعليقه على الشرط لا يتوقف كونه فعل أحدهما، بل مطلق التعليق، كما في قوله: " ان قدم زيد فوالله لا وطأتك "، ونحوه. ولكن في صورة جعل الايلاء يمينا، فحيث إنه زجر عن الفعل المعلق عليه فيجب ان يكون فعل نفسه، او فعل زوجته. بأن يريد زجر نفسه، او زجرها، كما في كل يمين يقع زجرا. فيقول: إن فعلت - او فعلت - فوالله لا وطأتك. قاصدا زجرها عن الفعل المذكور، او زجر نفسه عنه. وبذلك تبين وجه عدم وقوعه ايلاء، حيث الايلاء غير مقصود أصلا، وعلى فرض القصد فهو معلق على شرط فهو باطل.
(2) هذا وجه عدم وقوعه يمينا ايضا، كما لم يقع ايلاء. وخلاصته: أن هذه الجملة " ان خرجت فوالله لا وطأتك " إن أريد بها الحلف أي وقوعها يمينا، فإما ان يراد بها الحلف على ترك الخروج، او الحلف على ترك الوطي. وكلا الامرين فاسد. اما الاول - وهو ارادة الحلف على ترك الخروج - فالمفروض ان لفظ الجلالة وقع حلفا على الجملة الثانية اعني لا وطأتك. نعم مجموع قوله: " والله لا وطأتك " قد جعل حلفا على ترك الخروج وبما ان مجموع هذا الكلام " ايلاء " فقد وقع الحلف بالايلاء وهو باطل، لان الحلف يجب ان يقع بلفظ الجلالة دون غيره. واما الثاني - وهو ارادة الحلف على ترك الوطي - فله وجه، لولا تعليقه على الشرط، فان اليمين لا ينعقد لو وقع مشروطا. والمفروض أنه لم يحلف على ترك الوطي منجزا، بل معلقا على شرط. فقول الشارح: " بعد اعتبار تجريده عن الشرط " ناظر إلى ما ذكرناه في الثاني. وقوله: " واختصاص الحلف بالله " ناظر إلى ما ذكرناه في الاول.
بعد اعتبار تجريده(1) عن الشرط، واختصاص الحلف بالله(2) تعالى واضح.
(أو حلف بالطلاق أو العتاق) بأن قال إن وطأتك ففلانة احدى زوجاته طالق أو عبده حر، لانه يمين بغير الله تعالى.
(ويشترط في المولي الكمال بالبلوغ والعقل والاختيار والقصد) إلى مدلول لفظه، فلا يقع من الصبي والمجنون والمكره والساهي والعابث ونحوهم ممن لا يقصد الايلاء (ويجوز من العبد) بدون اذن مولاه اتفاقا حرة كانت زوجته ام أمة إذ لا حق لسيده في وطئه لها، بل له(3) الامتناع منه وإن امره به (ومن(4) الكافر (الذمي) لا مكان وقوعه منه حيث يقر بالله تعالى(5) ، ولا ينافيه(6) وجوب الكفارة المتعذرة منه حال كفره، لامكانها في الجملة(7) كما تقدم في الظهار، وكان ينبغي ان يكون
___________________________________
(1) أي تجريد اليمين. وهذا تعليل لعدم وقوعه حلفا على ترك الوطي.
(2) هذا تعليل لعدم وقوعه حلفا على ترك الفعل المعلق عليه. حيث جعل الحلف عليه بمجموع قوله " والله لا وطأتك " فلم يكن الحلف بلفظ الجلالة فقط واقعا على ترك الفعل المذكور، بل وقع على ترك الوطي، ثم على ترك الفعل المذكور.
(3) أي للعبد.
(4) أي ويجوز الايلاء من الكافر..
(5) فيمكنه ان يقول: والله لاطأتك.
(6) ضمير المفعول راجع إلى جواز الايلاء.
(7) وهو الامكان بالواسطة المقدورة. فيسلم ثم يكفر. والمقدور بالواسطة. مقدور.
فيه خلاف مثله(1) للاشتراك في العلة(2) ، لكن لم ينقل هنا، ولا وجه للتقييد بالذمى، بل الضابط الكافر المقر بالله تعالى ليمكن حلفه به.
(وإذا تم الايلاء) بشرائطه (فللزوجة المرافعة) إلى الحاكم (مع امتناعه عن الوطء فينظره الحاكم أربعة أشهر ثم يجبره بعدها على الفئة) وهي وطؤها قبلا ولو بمسماه بأن تغيبت الحشفة وإن لم ينزل مع القدرة أو اظهار العزم عليه أول اوقات الامكان مع العجز (أو الطلاق) فان فعل احدهما وإن كان الطلاق رجعيا خرج من حقها(3) وإن امتنع منهما ضيق عليه في المطعم والمشرب ولو بالحبس حتى يفعل احدهما وروي(4) أن " أمير المؤمنين (ع) " كان يحبسه في حظيرة(5) من قصب ويعطيه ربع قوته حتى يطلق (ولا يجبره) الحاكم (على احدهما عينا) ولا يطلق عنه بل يخيره بينهما.
(ولو آلى مدة معينة) تزيد عن الاربعة (ودافع) فلم يفعل احد الامرين(6) (حتى انقضت) المدة (سقط حكم(7) الايلاء)، لانحلال اليمين بانقضاء مدته(8) ولم تلزمه الكفارة مع الوطء وإن اثم بالمدافعة
___________________________________
(1) أي مثل الظهار حيث وقع الخلاف هناك في صحته من الكافر نظرا إلى عدم صحة كفارته.
(2) وهو عدم صحة الكفارة منه حال كفره.
(3) أي لا حق لها عليه بعد ذلك.
(4) الوسائل ابواب الايلاء باب 11 حديث 3.
(5) وهي المحوطة المصنوعة من قصب ونحوه.
(6) وهو الطلاق، او الفئة.
(7) وهي حرمة الوطي.
(8) أي مدة الايلاء.
(ولو اختلفا في انقضاء المدة) المضروبة(1) (قدم قول مدعي البقاء(2) مع يمينه لاصالة عدم الانقضاء (ولو اختلفا في زمان وقوع الايلاء(3) حلف من يدعي تأخره)، لاصالة عدم التقدم، والمدعي للانقضاء في الاول(4) هو الزوجة، لتطالبه(5) بأحد الامرين، ولا يتوجه كونها منه(6) ، أما الثاني(7) فيمكن وقوعها من كل منهما فتدعي هي تأخر
___________________________________
(1) أي في المدة المضروبة من قبل الحاكم للمولي بعد ترافع الزوجة فبعد انقضاء تلك المدة يخيره الحاكم بين الطلاق، والفئة.
(2) أي بقاء المدة المضروبة من قبل الحاكم.
(3) بأن يقول الزوج: إن الايلاء وقع قبل ثلاثة اشهر حتى يكون في سعة من عدم وطيها. وتقول الزوجة: إن الايلاء قد وقع قبل اربعة اشهر حتى تستحق رفع امرها إلى الحاكم.
(4) أي المدعي لانقضاء المدة المضروبة في الاول وهي (صورة اختلافهما في المدة المضروبة من قبل الحاكم) بعد رفع امره اليه.
(5) مرجع الضمير (الزوج). والفاعل في لتطالبه (الزوجة) أي لتطالب الزوجة الزوج إما بالطلاق، او الفئة.
(6) مرجع الضمير (الزوج). وفي كونها (الدعوى) أي لا يمكن ان تصدر هذه الدعوى وهي دعوى (انقضاء المدة المضروبة من ناحية الحاكم) من قبل الزوج لانه مدع للبقاء ومنكر للانقضاء حتى يكون في سعة من عدم الزام الحاكم له باحد الامرين: الطلاق. او الفئة.
(7) وهو اختلاف الزوج والزوجة في زمان وقوع الايلاء.
زمانه(1) إذا كان مقدرا بمدة لم تمض قبل المدة المضروبة فترافعه ليلزم(2) بأحدهما، ويدعي تقدمه(3) على وجه تنقضي مدته قبل المدة المضروبة ليسلم من الالزام بأحدهما وقد يدعي تأخره(4) على وجه لا تتم الاربعة المضروبة، لئلا يلزم إذا جعلنا مبدأها(5) من حين الايلاء. وتدعي
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الايلاء) كما هو الفاعل في (كان). والمراد من المدة (مدة الايلاء). ومن المدة المضروبة (المدة التي يعينها الحاكم) بعد رفع امره اليه. وحاصل المعنى: ان الاختلاف لو كان في زمن وقوع الايلاء وكانت مدته تزيد على المدة المضروبة من قبل الحاكم كأن كانت تسعة اشهر مثلا وتكون الزوجة مدعية لتأخر زمان الايلاء حتى يمكنها رفع امره إلى الحاكم ليلزم الزوج باحد الامرين الطلاق، او الفئة. واما الغاية من هذه الدعوى مع أن الزوجة مدعية لتأخر مدة زمن الايلاء عن المدة المضروبة من قبل الحاكم. فلا يكون لها فيها نفع سوى الاضرار بالزوج. والمراد من الاضرار إما ثبوت الكفارة لو اختار الزوج الفئة. وإما الصداق لو اختار الطلاق.
(2) أي الزوج باحد الامرين إما الطلاق، او الفئة كما عرفت مفصلا في الهامش رقم 1.
(3) أي الزوج يدعى تقدم الايلاء.
(4) أي الزوج يدعي تأخر الايلاء على وجه لا تتم الاربعة الموقتة من قبل (الحاكم) بناء على ان هذه المدة المعينة من قبل الحاكم هي المدة التي يعينها الشارع وليس للحاكم جعل مدة جديدة بعد هذه المدة.
(5) أي مبدأ هذه المدة الموقتة من قبل الحاكم.
هي تقدمه(1) لتتم.
(ويصح الايلاء من الخصي(2) والمجبوب(3) إذا بقى منه(4) قدر يمكن معه الوطء اجماعا ولو لم يبق ذلك فكذلك(5) عند المصنف وجماعة، لعموم الآيات(6) ، واطلاق الروايات(7) .
___________________________________
(1) أي تقدم مدة الايلاء وهي المدة الموقتة من قبل الحاكم لترفع امره إلى الحاكم حتى يجبره على احد الامرين اما الطلاق، واما الفئة. هذا ايضا بناء على ان لا مدة جديدة للحاكم بعد رفع امره بل من حين الايلاء.
(2) وهو منزوع البيضتين.
(3) وهو مقطوع الذكر.
(4) أي من ذكره.
(5) أي يصح منه الايلاء ولو لم يبق من ذكره مقدار ما يمكنه الوطي.
(6)( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) البقرة: الآية 226. حيث إنها عامة تشمل الخصي وصاحب البيضتين، ومقطوع الذكر كلا، او بعضا وسالمها.
(7) عن ابي جعفرعليهالسلام قال: (المولي يوقف بعد الاربعة الاشهر، فان شاء امساك بمعروف، او تسريح باحسان، فان عزم الطلاق فهي واحدة وهو املك برجعتها). حيث إن لفظ (المولي) يشمل الجميع. هذه احدى الروايات العامة والمطلقة. الدالة على العموم. وهناك روايات اخر. راجع (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15 ص 543 الباب 10 - الحديث 2 - 4.
والاقوى عدم الوقوع(1) ، لان متعلق(2) اليمين ممتنع كما لو حلف أن لا يصعد إلى السماء، ولان شرطه الاضرار بها. وهو غير متصور هنا(3) (وفئته(4) على تقدير وقوعه منه(5) (العزم على الوطء مظهرا له) أي للعزم عليه(6) (معتذرا من عجزه)، وكذا فئة الصحيح(7) (لو انقضت المدة وله مانع من الوطء) عقلي كالمرض(8) ، أو شرعي كالحيض، أو عادي كالتعب، والجوع، والشبع.
(ومتى وطء) المولي (لزمته الكفارة، سواء كان في مدة التربص) أو قبلها لو جعلناها(9) من حين المرافعة (أو بعدها(10) لتحقق الحنث في الجميع وهو في غير الاخير(11) موضع وفاق، ونفاها فيه(12) الشيخ
___________________________________
(1) أي عدم وقوع الايلاء ممن لم يبق من ذكره شئ.
(2) وهو الوطي.
(3) لانه فاقد لآلة الرجولية. فكيف يتصور منه الوطي حتى يحلف على تركه.
(4) أي فئة المجبوب.
(5) أي وقوع الايلاء من المجبوب وامثاله من الذين لا يمكنهم الوطي.
(6) أي على الوطي.
(7) أي على الصحيح الذي لم يكن مجبوبا اظهار العزم على الوطي لو كان معذورا من الوطي.
(8) سواء كان المرض من ناحية الزوج ام من طرف الزوجة.
(9) أي مدة التربص.
(10) أي بعد مدة التربص.
(11) وهو (بعد مدة التربص).
(12) أي نفي الكفارة في الاخير وهو (بعد مدة التربص) لو جامع.
في المبسوط، لاصالة البراءة، وامره به(1) المنافي للتحريم الموجب للكفارة والاصح انه(2) كغيره، لما ذكر(3) ولقوله تعالى:( ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم (4) ) ولم يفصل، ولقول الصادقعليهالسلام في من آلى من امرأته فمضت اربعة اشهر: " يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه، وإلا كفر يمينه وأمسكها "(5) .
(ومدة الايلاء(6) من حين الترافع) في المشهور كالظهار، لان ضرب المدة إلى الحاكم فلا يحكم بها قبلها(7) ولانه(8) حقها فيتوقف
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الوطي). وفي امره (المولي). والمعنى: أن المولي مأمور بالامر الشرعي بالوطي. والمنافي صفة للامر. والموجب صفة للتحريم. ويأتي هنا الشكل الاول وهو القياس المنطقي في قولك: الوصي مأمور به وكل ما كان مأمورا به لا كفارة فيه. فالوطي لا كفارة فيه.
(2) أي الاخير وهو (بعد مدة التربص) كغيره في وجوب الكفارة بالوطي فيه.
(3) أي لتحقق الحنث بالوطي فتجب الكفارة.
(4) المائدة: الآية 89 حيث إن الآية الكريمة مطلقة لا تدل على يمين خاصة بل تشمل كل يمين، سواء كانت قبل التربص ام بعد التربص.
(5) (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب الايلاء ص 547 الباب 12 - الحديث 3.
(6) المراد من مدة الايلاء (مدة التربص) بعد رفع امره إلى الحاكم وتعيينه المدة المذكورة.
(7) مرجع الضمير (المرافعة) لانها بمعنى التراقع. وفي بها (مدة الايلاء)
(8) أي الوطي حق الزوجة فيتوقف الحق على مطالبة الزوجة بالوطي.
على مطالبتها، ولاصالة عدم التسلط على الزوج بحبس، وغيره(1) قبل تحقق السبب(2) . وقيل من حين الايلاء(3) عملا بظاهر الآية(4) حيث رتب التربص عليه من غير تعرض للمرافعة، وكذا الاخبار(5) . وقد تقدم في الخبر السابق(6) ما يدل عليه. وفي حسنة بريد عن الصادقعليهالسلام قال: " لا يكون الايلاء مالم يمض اربعة اشهر، فإذا مضت وقف، فإما ان يفئ، وإما أن يعزم على الطلاق "(7) . فعلى هذا لو لم ترافعه حتى انقضت المدة امره بأحد الامرين(8) منجزا (ويزول حكم الايلاء بالطلاق
___________________________________
(1) من التضييق في المأكل والمشرب.
(2) وهي مطالبتها ذلك.
(3) اي مدة التربص من حين وقوع الايلاء وليس هناك مدة جديدة غير مدة الايلاء يعينها الحام مرة ثانية حتى تتربص الزوجة، بل الحاكم يجبره على الطلاق او الفئة بعد انقضاء مدة الايلاء.
(4) في قوله تعالى:( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر. حيث إنها تدل على تربص اربعة اشهر من دون دلالاتها على التحديد بالترافع إلى الحاكم ) .
(5) راجع (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب الايلاء ص 547 الباب 12 - الاحاديث.
(6) المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 165. حيث يدل على توقيف المولي بعد انقضاء مدة التربص من دون توقف الايلاء على الرفع إلى الحاكم.
(7) (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 5 كتاب الايلاء ص 543 الباب 10 - الحديث 1.
(8) وهما: الفئة، او الطلاق. واما اذا رفعت امرها إلى الحاكم في مدة الايلاء قبل انقضائها فيؤجلها إلى انقضاء ما بقي منها. وليس للحاكم ان يعين اكثر من ما بقي.
البائن)، لخروجها عن حكم الزوجية. والظاهر أن هذا الحكم(1) ثابت وإن عقد عليها ثانيا في العدة، لان العقد لم يرفع حكم الطلاق، بل احدث نكاحا جديد كما لو وقع(2) بعد العدة، بخلاف الرجعة في الرجعي(3) ولو كان الطلاق رجعيا خرج من حقها(4) ، لكن لا يزول حكم الايلاء إلا بانقضاء العدة،، فلو راجع فيها بقي التحريم(5) . وهل يلزم حينئذ باحد الامرين بناء(6) على المدة السابقة(7) أم يضرب له مدة ثانية، ثم يوقف بعد انقضائها؟ وجهان. من(8) بطلان
___________________________________
(1) وهو زوال حكم الايلاء بالطلاق البائن.
(2) اي الطلاق.
(3) فان الطلاق الرجعي لا يزيل حكم الايلاء، ولذا لا يحتاج إلى عقد جديد.
(4) اي الزوج خرج من حق الزوجة بقيامه باحد الامرين وهو الطلاق، لان حق الزوجة منحصر بين امرين: المطالبة بالطلاق. او الفئة. فبعد قيام الزوج باحدهما سقط حقها عنه.
(5) اي تحريم الوطي، لان الرجعة لا تكون نكاحا جديدا، بل هو إبقاء نكاح سابق.
(6) اي هل يلزم الزوج باحد الامرين مبينا على ما سبق من المدة المضروبة قبل الطلاق، ام يضرب له مدة جديدة. والمراد ب (حينئذ): حين ان راجع بعد الطلاق.
(7) اي قبل الطلاق.
(8) دليل لالزام الزوج باحد الامرين المذكورين، والاكتفاء بالمدة السابقة من دون احتياجها إلى مدة جديدة.
حكم الطلاق، وعود النكاح الاول بعينه(1) ومن ثم جاز طلاقها قبل الدخول وكان الطلاق(2) رجعيا، بناء على عود النكاح الاول، وأنها في حكم الزوجة ومن(3) سقوط الحكم عنه بالطلاق فيفتقر(4) إلى حكم جديد، استصحابا(5) لما قد ثبت. وبهذا(6) جزم في التحرير. ثم إن طلق وفى(7) ، وإن راجع ضربت له مدة اخرى وهكذا.
(وكذا يزول حكم(8) الايلاء بشراء الامة(9) ثم عتقها وتزوجها) بعده(10) لبطلان العقد الاول بشرائها(11) ، وتزويجها بعد العتق حكم جديد
___________________________________
(1) فتعود احكام الزوجية باسرها.
(2) اي الطلاق الثاني الذي حصل بعد الرجوع في العدة وان كان طلاقا قبل الدخول.
(3) دليل للاحتياج إلى ضرب مدة جديدة. اي ومن سقوط حكم الايلاء عن الزوج وهو (وجوب الفئة)، او (لزوم الطلاق) بسبب الطلاق.
(4) اي الايلاء يحتاج إلى حكم جديد وهو ضرب الحاكم مدة جديدة حتى يفئ، او يطلق.
(5) اي استصحابا لسقوط حكم النكاح السابق بالطلاق.
(6) وهو الاحتياج إلى الحكم الجديد.
(7) اي المولي وفى بحكم الحاكم وهو الزامه باحد الامرين من الطلاق، او الفئة بعد انقضاء المدة المعنية من قبل الحاكم.
(8) وهو احد الامرين من الطلاق، او الفئة.
(9) اي التي كانت زوجته بالعقد وآلى منها، ثم اشتراها من مولاها.
(10) اي بعد العتق.
(11) اي لعدم جواز اجتماع سببين في النكاح: (العقد والتملك).
كتزويجها بعد الطلاق البائن، بل أبعد(1) ولا فرق(2) بين تزويجها بعد العتق(3) وتزويجها به(4) جاعلا له مهرا، لاتحاد العلة(5) ، وهل يزول(6) بمجرد شرائها من غير عتق؟ الظاهر ذلك(7) ، لبطلان العقد بالشراء، واستباحتها حينئذ(8) بالملك. وهو(9) حكم جديد غير الاول، ولكن الاصحاب فرضوا المسألة(10) كما هنا.
___________________________________
(1) اي تزويج الامة بعد العتق ابعد من تزويج المطلقة بائنا بعد الطلاق، لانه قد تزوج بالامة بعد الشراء والعتق، والعقد. اما في الطلاق فقد تزوج بها بعد الطلاق والعقد. فالفاصل في الامة ثلاثة امور. وفي الطلاق امران.
(2) اي في زوال حكم الايلاء.
(3) واحتياج النكاح إلى عقد جديد.
(4) اي بالعتق. والمراد من التزويج بالعتق هو جعل العتق مهرا كان يقول: (تزوجتك واعتقتك وجعلت مهرك عتقك). فتقول هي (قبلت).
(5) المراد من العلة (بطلان الزوجية السابقة بمجرد الشراء) وهذا لا فرق بين جعل عتقها مهرا لها، ام جعل المهر لها شيئا آخر. واللام في (لاتحاد العلة) تعليل لعدم الفرق بين المقامين المذكورين.
(6) اي حكم الايلاء.
(7) اي زوال حكم الايلاء.
(8) اي بعد الشراء، لان البضع لا يتبعض.
(9) اي استباحتها بالملكية حكم جديد غير استباحتها السابقة التي كانت بالعقد.
(10) اي فرضوا المسألة في خصوص شراء الزوج زوجته، ثم عتقها وتزويجها مع العلم ان حكم الايلاء يزول بمجرد الشراء من غير حاجة إلى فرض العتق والتزويج بعده.
نعم لو انعكس الفرض بأن كان المؤلي عبدا فاشترته الزوجة توقف حلها له على عتقه، وتزيجه ثانيا. والظاهر بطلان الايلاء هنا(1) أيضا بالشراء وإن توقف حلها له على الامرين(2) كما بطل(3) بالطلاق البائن وإن لم يتزوجها. وتظهر الفائدة(4) فيما لو وطئها بعد ذلك(5) بشبهة، أو حراما فإنه لا كفارة إن ابطلناه(6) بمجرد الملك والطلاق.
(ولا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين)، سواء (قصد التأكيد(7) وهو تقوية الحكم السابق، (أو التأسيس) وهو احداث حكم آخر، أو أطلق(8) (إلا مع تغاير الزمان) أي زمان الايلاء وهو الوقت المحلوف
___________________________________
(1) وهو اشتراء الزوجة زوجها.
(2) وهما: عتقها له. وتزوجها به.
(3) اي كما يبطل حكم الايلاء بالطلاق البائن وان لم يتزوجها، كذلك يبطل حكم الايلاء بالشراء وان لم يتزوجها فيما اذا اشترى الزوج زوجته، او الزوجة اشترت زوجها.
(4) اي فائدة بطلان حكم الايلاء بمجرد الشراء.
(5) اي بعد شراء الزوجة زوجها، او شراء الزوج زوجته، او بعد طلاق البائن وان لم يتزوجها.
(6) اي ابطلنا حكم الايلاء بمجرد ملك الزوجة زوجها، او الزوج زوجته او بمجرد الطلاق البائن وان لم يتزوجها.
(7) اي قصد من اليمين الثانية تاكيد اليمين الاولى.
(8) اي لم يقصد التاكيد، ولا التاسيس.
على ترك الوطء فيه، لا زمان الصيغة، بأن يقول: والله لاوطئتك ستة اشهر فاذا انقضت فوالله لاوطئتك سنة(1) فيتعدد الايلاء إن قلنا بوقوعه معلقا على الصفة. وحينئذ(2) فلها المرافعة لكل منهما(3) ، فلو ماطل في الاول(4) حتى انقضت مدته انحل ودخل الآخر(5) وعلى ما اختاره المصنف سابقا من اشتراط تجريده(6) عن الشرط والصفة يبطل الثاني(7) ، ولا يتحقق تعدد الكفارة بتعدده(8) ، ولا يقع الاستثناء(9) موقعه.
___________________________________
(1) هاتان يمينان في صيغة واحدة فيتعدد الايلاء احدهما للستة الاشهر. والثاني للسنة بناء على وقوع الايلاء معلقا على الصفة وهو (انقضاء ستة اشهر) لكونها متحققة الوقوع.
(2) اي حين ان تعدد الايلاء بسبب تعدد الحلف كما عرفت في الهامش رقم 1. فيحصل التغاير بين الحلفين في زمان الايلاء فيلزم تكرر الكفارة. بخلاف ما اذا حلف اولا ان لا يطأها سنة وستة اشهر فانه يكون ايلاء واحدا ويمينا واحدة فلا يلزم تكرر الكفارة.
(3) اي لكل من الايلائين.
(4) اي في الايلاء الاول.
(5) وهو الايلاء الثاني.
(6) اي من تجريد الايلاء.
(7) اي الايلاء الثاني.
(8) اي بتعدد الحلف.
(9) اي استثناء (المصنف) في قوله: (الا مع تغاير الزمان) لا موقع له بعد ان ابطلنا تعليق الايلاء على الصفة، لانه لا يتصور تعدد زمن الايلاء.
(وفي الظهار خلاف(1) اقربه التكرار) بتكرر الصيغة سواء فرق الظهار أم تابعه في مجلس واحد، وسواء قصد التأسيس ام لم يقصد(2) ما لم يقصد التأكيد، لصحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات، أو اكثر فقالعليهالسلام : " قال عليعليهالسلام : مكان كل مرة كفارة(3) " وغيرها(4) من الاخبار.
وقال ابن الجنيد لا تتكرر(5) إلا مع تغاير المشبهة بها، أو تخلل التكفير(6) ،
___________________________________
(1) أي الخلاف واقع في الظهار في أنه هل تتكرر الكفارة بتكرر الظهار كما لو قال الزوج: أنت علي كظهر امي، ثم قال ثانيا: أنت علي كظهر امي، ثم قال ثالثا: أنت علي كظهر امي (فقول) بالتكرار. (وقول) بعدمه. (والمصنف) اختار التكرار.
(2) أي أطلق الصيغة من غير تأسيس، أو تأكيد.
(3) (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب الظهار الباب 13 - الحديث 1.
(4) أي وغير هذه الصحيحة المشار اليها آنفا اخبار اخر. راجع نفس المصدر السابق الحديث 2 - 3 - 4 - 5.
(5) أي الكفارة لا تتكرر بتكرر صيغة الظهار، الا مع تغاير المشبهة بها وهي الام او الاخت او البنت او العمة او الخالة او الجدة.
(6) أي الا مع تخلل الكفارة بين كل صيغة ظهار بان قال المظاهر بها. انت علي كظهر امي فكفر، ثم قال: انت علي كظهر امي فكفر، ثم قال انت علي كظهر امي فكفر. فهنا تتكرر الكفارة بتكرر صيغة الظهار. فلو وطأها قبل التكفير للظهار الاول وجبت عليه كفارة اخرى. وهكذا تتعدد الكفارة بكل وطي حتى يكفر للظهار. وقد مضت الاشارة إلى هذه المسألة في كتاب الظهار.
استنادا إلى خبر(1) لا دلالة فيه على مطلوبه.
(وإذا وطئ المؤلي ساهيا أو مجنونا، أو لشبهة) لم تلزمه كفارة، لعدم الحنث (وبطل حكم الايلاء عند الشيخ)، لتحقق الاصابة(2) ، ومخالفة مقتضى اليمين، كما يبطل لو وطء متعمدا لذلك(3) وإن وجهت الكفارة. وتبعه على هذا القول جماعة. ونسبة المصنف القول اليه(4) يشعر بتمريضه.
___________________________________
(1) اليك نص الحديث. عن (ابي عبدالله)عليهالسلام في رجل ظاهر من امرأته اربع مرات في كل مجلس واحدة قالعليهالسلام : (عليه كفارة واحدة). فهذه الرواية لا تدل على مجموع مطلوبه وهو (عدم تكرر الكفارة بتكرر الصيغة الا مع تغاير المشبهة بها، او تخلل التكفير)، لانها دلت على وجوب كفارة واحدة على الظهارات المتعددة مطلقا، سواء تخللت الكفارة ام لا، وسواء كانت المشبهة بهن متعددا ام لا. راجع (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب الظهار ص 524 الباب 13 - الحديث 6.
(2) وهو الوطء فانه بعد الحلف على ترك الوطء حصل الوطء، وحصلت مخالفة مقتضى اليمين.
(3) أي لتحقق الاصابة، ومخالفة مقتضى اليمين بالوطء، وإن وجبت الكفارة في صورة العمد.
(4) أي إلى (الشيخ).
ووجهه أصالة البقاء(1) ، واغتفار(2) الفعل بالاعذار، وكون(3) الايلاء يمينا. وهي(4) في النفي تقتضي الدوام، والنسيان والجهل(5) لم يدخلا تحت مقتضاها، لان الغرض من البعث(6) والزجر(7) في اليمين
___________________________________
(1) أي بقاء حكم الايلاء بالاستصحاب، لانه يشك في زوال حكم الايلاء بالوطي ساهيا، أو لجنون، أو لشبهة، فيستصحب بقاؤه. هذا الوجه الاول لتمريض قول (الشيخ).
(2) بالرفع وجه ثان لتمريض قول (الشيخ) ببيان: أن الافعال الواقعة عن عذر مغتفرة فلا يبطل الايلاء.
(3) بالرفع وجه ثالث (للشهيد) قدس الله نفسه على تمريض ما ذهب اليه (الشيخ)قدسسره في بطلان الايلاء. ببيان: ان الايلاء يمين واليمين تقتضي نفي الفعل الآن واستمرارا عن قصد وعمد. والنسيان والجهل أو الشبهة لم تدخل تحت اليمين أي اليمين لا تشملها، لان الغرض البعث والزجر من اليمين.
(4) أي اليمين في النفي تقتضي الدوام والثبوت، لانها لم تقيد بوقت. فاذا أريد منها عدم الثبوت وعدم الدوام فيجب ان تقيد بوقت. هذه الجملة من متممات الدليل الثالث لتمريض قول (الشيخ) وقد مرت الاشارة اليه في الهامش رقم 3.
(5) هذا من متممات الدليل الثالث أيضا وهو: ان الايلاء يمين. حاصله: أن الجهل والنسيان لم يدخلا تحت مقتضى اليمين، وهو ترك الوطي بل هما خارجان عن هذا الاقتضاء، لان اليمين مقيدة بصورة العلم والذكر.
(6) الذي هو الفعل لو حلف على فعل مثلا.
(7) الذي هو الترك لو حلف على ترك فعل.
انما يكون عند ذكرها، وذكر المحلوف عليه(1) حتى يكون تركه(2) لاجل اليمين. مع أنه(3) في قواعده استقرب انحلال اليمين مطلقا(4) بمخالفة مقتضاها نسيانا وجهلا واكراها مع عدم الحنث(5) ، محتجا(6) بأن المخالفة قد حصلت وهي(7) لا تتكرر، وبحكم(8) الاصحاب ببطلان الايلاء بالوطء ساهيا مع أنها يمين. فنسب الحكم المذكور(9) هنا إلى الاصحاب، لا إلى الشيخ وحده. وللتوقف(10) وجه.
(ولو ترافع الذميان الينا) في حكم الايلاء (تخير الامام، أو الحاكم)
___________________________________
(1) فلو لم يذكر اليمين، ولم يذكر المحلوف عليه لم يكن زجرا، ولا بعثا.
(2) أي ترك الفعل. وفعله اذا كان الحلف على ايجاد فعل.
(3) أي مع أن (الشهيد الاول)قدسسره . والمراد بالقواعد قواعد (الشهيد الاول) لا (قواعد العلامة).
(4) سواء كانت اليمين على ترك الوطي أو على غيره.
(5) فلا تجب الكفارة أيضا.
(6) اي (الشهيد الاول) احتج على انحلال اليمين وعدم الحنث وعدم الكفارة بمخالفة اليمين لو وقع الفعل نسيانا وجهلا واكراها.
(7) اي مخالفة اليمين وهو الفعل لا تتكرر بسبب المخالفة السهوية، او النسيانية، او الجهلية، لانها حصلت ولا مجال لتكررها ثانيا وثالثا.
(8) دليل ثان (للمصنف) فيما استقرب من انحلال اليمين مطلقا.
(9) وهو انحلال حكم الايلاء بالمخالفة السهوية. والمراد من هنا (القواعد) اي نسب المصنفرحمهالله حكم الانحلال في كتاب قواعده إلى الاصحاب، لا إلى الشيخ.
(10) اي نحن لا نفتي بانحلال اليمين، ولا بعدم انحلالها، لعدم تمامية ادلة الطرفين عندنا.
المترافع اليه (بين الحكم بينهم بما يحكم على المؤلي المسلم، وبين ردهم إلى أهل ملتهم) جمع الضمير(1) للاسم المثنى تجوزا، أو بناء على وقوع الجمع عليه حقيقة كما هو أحد القولين (ولو آلى ثم ارتد) عن ملة (حسب عليه من المدة) التي تضرب له (زمان(2) الردة على الاقوى)، لتمكنه من الوطء بالرجوع عن الردة فلا تكون(3) عذرا لانتفاء معناه(4) . وقال الشيخ: لا يحتسب عليه مدة الردة، لان المنع(5) بسبب الارتداد، لا بسبب الايلاء، كما لا يحتسب مدة الطلاق منها(6) لو راجع وإن كان يمكنه(7) المراجعة في كل وقت. واجيب بالفرق بينهما(8) فإن المرتد إذا عاد إلى الاسلام تبين ان
___________________________________
(1) المراد من جمع الضمير (ردهم وملتهم). والمراد من اسم المثنى (الذميان) اي لماذا جمع الضمير مع أن الظاهر يقتضي التثنية. فاجابرحمهالله بان الاتيان بالجمع اما مجاز. او بناء على أن الجمع يقع على التثنية حقيقة كما هو احد القولين بناء على ما ذهب اليه المنطقيون: من ان اقل الجمع اثنان.
(2) نائب فاعل حسب اي يحسب زمان الردة من المدة التي يضربها له الحاكم.
(3) اي الردة لا تكون عذرا عن إمتناعه عن الوطي.
(4) وهو عدم التمكن.
(5) اي المنع من الوطي.
(6) اي من المدة المضروبة.
(7) اي يمكن المولي المطلق الفئة بالمراجعة عن الطلاق.
(8) اي بين الطلاق، والردة.
النكاح لم يرتفع، بخلاف الطلاق فإنه، لا ينهدم بالرجعة(1) وإن عاد حكم(2) النكاح السابق كما سبق(3) ولهذا لو راجع المطلقة تبقى معه على طلقتين. ولو كان ارتداده عن فطرة فهو بمنزلة الموت يبطل معها(4) التربص، وإنما اطلقه(5) ، لظهور حكم الارتدادين.
___________________________________
(1) بل تبقى احكامه.
(2) وهي الزوجية.
(3) عند قول الشارح: تحت قول (المصنف): (ويزول حكم الايلاء بالطلاق البائن) ص 166 - 167.
(4) اي مع الردة.
(5) اي اطلق (المصنف)رحمهالله حكم الارتداد ولم يبين كونها عن ملة. او فطرة.
كتاب اللعان
كتاب اللعان(1)
وهو لغة المباهلة(2) المطلقة، أو فعال(3) من اللعن، أو جمع له(4) وهو(5) الطرد والابعاد من الخير، والاسم(6) اللعنة. وشرعا هو المباهلة بين الزوجين في ازالة حد، أو نفي ولد بلفظ مخصوص عند الحاكم.
(وله سببان: احدهما رمي الزوجة المحصنة) بفتح الصاد وكسرها (المدخول بها) دخولا يوجب تمام المهر، وسيأتي الخلاف في اشتراطه(7) (بالزنا(8) قبلا، أو دبرا مع دعوى المشاهدة) للزنا، وسلامتها من الصمم والخرس، ولو انتفى احد الشرائط ثبت الحد(9) من غير لعان، إلا مع
___________________________________
(1) مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعانا.
(2) مصدر باب المفاعلة من باهل يباهل واصله بمعنى التضرع إلى الله، ثم استعمل في الملاعنة أي طلب اللعنة على الخصم.
(3) أي اللعان وزان فعلا بمعنى اللعن.
(4) أي اللعان جميع اللعن.
(5) أي اللعن.
(6) أي اسم المصدر.
(7) أي في اشتراط الدخول.
(8) الجار والمجرور متعلق بقول (المصنف): رمي الزوجة، أي رمي الزوجة المحصنة بالزنا.
(9) أي حد القذف على الزوج.
عدم الاحصان(1) فالتعزير كما سيأتي.
(والمطلقة رجعية زوجة(2) بخلاف البائن(3) . وشمل اطلاق رميها ما إذا ادعى وقوعه(4) زمن الزوجية وقبله وهو في الاول(5) موضع وفاق، وفي الثاني(6) قولان. اجودهما ذلك(7) اعتبارا(8) بحال القذف.
(وقيل) والقائل الشيخ والمحقق والعلامة وجماعة: (و) يشترط زيادة على ما تقدم (عدم البينة) على الزنا على وجه يثبت(9) بها، فلو كان له بينة لم يشرع اللعان، لاشتراطه(10) في الآية بعدم الشهداء،
___________________________________
(1) أي احصان الزوجة.
(2) فيقع اللعان بينها، وبين زوجها الذي طلقها.
(3) فلا يقع بينها، وبين زوجها الذي طلقها لعان. بل إن قذفها يوجب الحد على القاذف ان لم يأت بالبينة.
(4) أي قذفها بوقوع الزنا زمن زوجيتها له، او قبلها.
(5) وهو ادعاء وقوع الزنا في ايام الزوجية.
(6) وهو ادعاء وقوع الزنا قبل ايام الزوجية.
(7) أي وقوع اللعان.
(8) منصوب على المفعول لاجله أي المناط هو حال القذف ولو كان ما قذف به متقدما.
(9) أي كانت البينة جامعة للشرائط.
(10) أي لاشتراط اللعان في الآية بعدم وجود البينة قال تعالى:( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) النور: الآيه 6
والمشروط(1) عدم عند عدم شرطه(2) ، ولان اللعان حجة ضعيفة، لانه إما شهادة لنفسه، أو يمين، فلا يعمل به مع الحجة القوية وهي البينة، ولان حد الزنا مبني على التخفيف(3) ،
___________________________________
(1) وهو وقوع اللعان.
(2) اي عند وجود البينة، لان شرط اللعان عدم وجود البينة ففي صورة عدم الشرط أي وجود البينة لا مجال للمشروط.
(3) دليل آخر لاشتراط عدم وجود البينة في وقوع اللعان. حاصله: أن الزنا مما شدد (الشارع المقدس) بشأنه فلذا جعل لاثباته قيودا قلما تجتمع في حكم من الاحكام الشرعية وقال: لابد فيه من شهود اربع كلهم يشهدون بنسق واحد. وبذلك قد خفف من اجراء الحد على الزاني. اي كثير من الزناة يسلمون من اجراء الحد عليهم. حيث إن بالاغلب لا يمكن اجتماع شروط الشهادة عليهم مع تلك القيود التي فرضها الشارع. اذن فحد الزنا مبني على التخفيف اي تخفيف على الزاني الذي يجري عليه الحد. فلا يثبت الا بقيود عدة شاقة. ولذلك لا يثبت الزنا باليمين اصلا كما اذا ادعى احد على آخر أنه زنى فانكره فعند ذلك يجرى حد القذف على المدعي. بخلاف سائر الدعاوي حيث إن المنكر لها يحلف، او يرد الحلف على المدعي فاذا حلف المدعي ثبتت دعواه. وهذا لا يمكن في خصوص الزنا، بل لابد فيه من اقامة البينة اي الشهود الاربع من الرجال يشهدون بوقوع الزنا وانهم شاهدوا الدخول كالميل في (المكحلة) في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني في المكان الفلاني في الساعة الفلانية. والا تشهد كذلك حد القاذف والشهود اجمع. وبعد فان اللعان لو فرض انه يمين فلاعن الزوج ولم تلاعن الزوجة فحينئذ تحد الزوجة بلعان الزوج. فثبت الحد عليها باليمين. هذا اذا لم يكن للزوج بينة. واما اذا كان للزوج بينة فلا ينبغي اللعان حينئذ، لان حد الزنا مبني على التخفيف فناسب ان لا يثبت باليمين اي بلعان الزوج مع وجود البينة.
فناسب نفي اليمين فيه، ونسبته(1) إلى القول يؤذن بتوقفه فيه. ووجهه(2) أصالة عدم الاشتراط، والحكم في الآية وقع مقيدا بالوصف(3) وهو لا يدل على نفيه عما عداه، وجاز خروجه(4) مخرج الاغلب، وقد روي(5) أن النبيصلىاللهعليهوآله لاعن بين عويمر العجلاني، وزوجته ولم يسألهما عن البينة (والمعني بالمحصنة العفيفة) عن وطء محرم لا يصادف ملكا(6) وإن اشتمل على عقد، لا ما صادفه(7)
___________________________________
(1) اي ونسبة (المصنف) اشتراط عدم وجود البينة في اللعان، لانه شرط مشكوك فيه والاصل عدمه.
(3) اي حكم اللعان في الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 182 وقع معتبرا بالوصف وهو عدم وجود البينة، ولم يقيد الحكم في الآية بالشرط. وقد تقرر في الاصول: أن مفهوم الوصف لا حجية فيه. ولهذا قال الشارح: وهو لا يدل على نفي ما عداه.
(4) اي خروج القيد وهو كون الحكم مقيدا في الآية الشريفة بالوصف جاء على طبق الاغلب. حيث إن اغلب الناس حينما يرمون ازواجهم لا تكون لهم البينة.
(5) (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب اللعان ص 589 الباب 1 الحديث 9.
(6) اي لا يصادف الوطي في ملك الواطي بمعنى ان البضع لا يكون ملكا له.
(7) اي لا في بضع يكون ملكا له وان حرم له الوطي بالعرض ككونها في وقت الحيض، او الاحرام.
وإن حرم كوقت الحيض، والاحرام، والظهار فلا تخرج به(1) عن الاحصان، وكذا وطء الشبهة(2) ، ومقدمات الوطء مطلقا(3) (فلو رمى المشهورة بالزنا) ولو مرة(4) (فلا حد ولا لعان) بل يعزر، (ولا يجوز القذف إلا مع المعاينة للزنا كالميل في المكحلة(5) ليترتب عليه اللعان اذ هو(6) شهادة، او في معناها (لا بالشياع، او غلبة الظن) بالفعل فإن ذلك لا يجوز الاعتماد عليه في ثبوت الزنا. هذا اذا لم يشترط في الشياع حصول العلم بالخبر فإنه حينئذ(7) يكون كالبينة وهي(8) لا تجوز القذف ايضا أما لو اشترطنا فيه العلم
___________________________________
(1) اي بهذه الحرمة العرضية كالموارد المذكورة، لان الوطي صادف بضعا هو ملك له.
(2) في ان المرأة لا تخرج عن الاحصان لو زنى بها شبهة.
(3) سواء كانت عن عمد، او شبهة. ويحتمل أن يراد بالاطلاق جميع مراحل مقدمات الوطي من النظر، والقبلة، واللمس وغيرها. فان هذه المقدمات لا تكون موجبة لخروج المرأة عن الاحصان فيصح وقوع اللعان لو رماها بالزنا. ولا يخفى ما في اتصاف هذه المرأة بالعفاف.
(4) متعلق بالمشهور اي ولو كانت مشهورة بانها زنت مرة واحدة.
(5) بضم الميم والحاء وعاء الكحل اي الاناء، الذي يجعل فيه الكحل. وهي احد الاوزان التي جائت على الضم.
(6) اي اللعان شهادة. فلابد من اعتبار العلم بمتعلقها.
(7) اي حين ان لم نشترط حصول العلم في الشياع.
(8) اي البينة لا تجوز القذف. فكذلك الشياع غير المفيد للعلم لا يجوز القذف
لم يبعد الجواز به(1) لانه(2) حينئذ كالمشاهدة.
(الثاني(3) . انكار من ولد على فراشه بالشرائط السابقة) المعتبرة في الحاق الولد به، وهي وضعه لستة اشهر فصاعدا من حين وطئه، ولم يتجاوز حملها اقصى مدته، وكونها موطوءته بالعقد الدائم (وان سكت حال الولادة) ولم ينفه (على الاقوى) لان السكوت اعم من الاعتراف به فلا يدل عليه.
وقال الشيخ: ليس له انكاره حينئذ(4) لحكم الشارع بالحاقه به بمجرد الولادة العاري عن النفي، اذ اللحوق لا يحتاج إلى غير الفراش فيمتنع أن يزيل انكاره حكم الشارع، ولادائه إلى عدم استقرار الانساب. وفيه(5) أن حكم الشارع بالالحاق مبني على أصالة عدم النفي(6) . او على الظاهر(7) وقد ظهر خلافه(8) ، ولو لم يمكنه النفي حالة الولادة إما لعدم قدرته عليه لمرض، او حبس، او اشتغال بحفظ ماله من حرق او غرق، او لص ولم يمكنه الاشهاد، ونحو ذلك، او لعدم علمه بان له
___________________________________
(1) اي جواز القذف بالشياع المفيد للعلم.
(2) اي الشياع حين ان حصل العلم بمضمونه.
(3) اي السبب الثاني للعان.
(4) اي حين ان سكت.
(5) اي فيما ذهب اليه (الشيخ)قدسسره .
(6) أي أصالة عدم النفي عمن ولد على فراشه.
(7) وهو انهما زوجان وبينهما الفراش وقد حصل الوطي بينهما ولم ينكره الزوح فظاهر الحال يقتضي كونه ولدا له.
(8) اي خلاف الظاهر حين انكر الرجل ولادة الطفل منه.
النفي لقرب عهده بالاسلام، او بعده عن الاحكام فلا اشكال في قبوله(1) عند زوال المانع، ولو ادعى العلم به(2) قبل مع امكانه في حقه(3) وإنما يجوز له نفيه باللعان على اي وجه كان (ما لم يسبق الاعتراف منه به صريحا، او فحوى) فالاول(4) ظاهر. والثاني(5) ان يجبب المبشر بما يدل على الرضا به والاعتراف (مثل ان يقال له: بارك الله لك في هذا الولد فيؤمن(6) ، او يقول: ان شاء الله، بخلاف) قوله في الجواب (بارك الله فيك وشبهه) كاحسن الله اليك ورزقك الله مثله فإنه لا يقتضي الاقرار، لاحتماله غيره احتمالا ظاهرا.
(ولو قذفها بالزنا ونفي الولد وأقام بينة) بزناها (سقط الحد) عنه، لاجل القذف بالبينة (ولم ينتف عنه الولد إلا باللعان)، لانه لاحق بالفراش وان زنت امه كما مر(7) ، ولو لم يقم بينة كان له اللعان للامرين(8) معا، وهل يكتفي بلعان واحد(9) ام يتعدد. وجهان
___________________________________
(1) اي في قبول قول الزوج في نفي الولد عنه.
(2) اي بان له نفي الولد.
(3) بان كان من اهل البوادي، او قريب العهد بالاسلام.
(4) وهو الاعتراف بالصراحة كهذا ولدي.
(5) وهو الاعتراف فحوى كما لو اعطى ابوالمولود للمبشر انعاما.
(6) اي يقول آمين فهو اعتراف ضمني. وكذا في قوله: انشا الله.
(7) في قول (الشارح): (اذ اللحوق لا يحتاج الا إلى الفراش).
(8) وهما: القذف. ونفي الولد.
(9) اي لكلا الامرين.
من أنه(1) كالشهادة او اليمين وهما(2) كافيان على ما سبق عليهما من الدعوى. ومن(3) تعدد السبب الموجب لتعدد المسبب إلا ما اخرجه الدليل(4) .
(ولا بد من كون الملاعن كاملا) بالبلوغ والعقل، ولا يشترط العدالة ولا الحرية، ولا انتفاء الحد عن قذف، ولا الاسلام، بل يلاعن (ولو كان كافرا)، او مملوكا، او فاسقا، لعموم الاية(5) ، ودلالة الروايات(6) عليه. وقيل: لا يلاعن الكافر، ولا المملوك بناء على انه شهادات كما يظهر من قوله تعالى:( فشهادة احدهم ) وهما ليسا من اهلها وهو(7) ممنوع لجواز كونه(8) أيمانا، لافتقاره إلى ذكر اسم الله تعالى، واليمين يستوي فيه العدل والفاسق، والحر والعبد، والمسلم والكافر، والذكر والانثى
___________________________________
(1) اي اللعان كالشهادة فهو دليل لعدم الاحتياج إلى تعدد اللعان.
(2) اي الشهادة واليمين كافيتان على ما سبق عليهما من الدعاوى وان تعددت.
(3) دليل للاحتياج إلى تعدد اللعان.
(4) كما في اسباب الوضوء والغسل.
(5) وهو قوله تعالى:( والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا انفسهم ) . حيث إنها عامة تشمل كل احد.
(6) راجع الوسائل الطبعة الحديثة الجزء 15 كتاب اللعان ص 587 الباب 1 - 2 الاحاديث.
(7) اي كون اللعان شهادة ممنوع.
(8) اي كون اللعان حلفا.
وما ذكره(1) معارض بوقوعه(2) من الفاسق اجماعا (ويصح لعان الاخرس بالاشارة المعقولة ان امكن معرفته(3) اللعان) كما يصح منه اقامة الشهادة، والايمان، والاقرار، وغيرها من الاحكام(4) ، ولعموم الاية(5) . وقيل: بالمنع(6) ، والفرق(7) لانه(8) مشروط بالالفاظ الخاصة دون الاقرار والشهادة فانهما يقعان بأي عبارة اتفقت، ولاصالة عدم ثبوته(9) إلا مع تيقنه وهو(10) منتف هنا. وأجيب بأن الالفاظ الخاصة انما تعتبر مع الامكان، واشارته قائمة مقامها(11) كما قامت في الطلاق وغيره من الاحكام المعتبرة بالالفاظ الخاصة.
___________________________________
(1) اي القول بعدم وقوع اللعان من الكافر والمملوك بانهما ليسا من اهل الشهادة.
(2) اي بوقوع اللعان من الفاسق اجماعا.
(3) اي معرفة الاخرس اللعان بان يفهم ويلقن اللعان وكيفيته.
(4) اي في سائر ابواب المعاملات.
(5) وهو قوله تعالى:( والذين يرمون ازواجهم: فانه عام يشمل الاخرس ايضا ) .
(6) اي يمنع وقوع اللعان من الاخرس.
(7) اي وبالفرق بين اللعان وبين اقامة الشهادة والايمان والاقرار والعقود والايقاعات.
(8) اي اللعان.
(9) اي عدم ثبوت اللعان الا مع تيقن موضوعه اذ الاخرس مشكوك الوقوع منه.
(10) اي اليقين بصحة اللعان منتف في الاخرس.
(11) أي مقام الالفاظ الخاصة كما قامت الاشارة مقام اللفظ الخاص في الطلاق.
نعم استبعاد فهمه له موجه(1) ، لكنه غير مانع، لان الحكم مبني عليه(2) : (ويجب) على ذي الفراش مطلقا(3) (نفي الولد) المولود على فراشه (إذا عرف إختلال شروط الالحاق(4) فيلاعن وجوبا، لانه لا ينتفي بدونه(5) (ويحرم) عليه نفيه (بدونه) أي بدون علمه باختلال شروط الالحاق (وإن ظن انتفائه عنه) بزنا امه، أو غيره(6) (أو خالفت صفاته صفاته)، لان ذلك لا مدخل له في الالحاق، والخالق على كل شئ قدير، والحكم مبني على الظاهر ويلحق الولد بالفراش دون غيره، ولو يلم يجد من علم انتفاءه من يلاعن بينهما لم يفده نفيه مطلقا(7) . وفي جواز التصريح به(8) نظر، لانتفاء الفائدة. مع(9) التعريض بالقذف إن لم يحصل التصريح.
___________________________________
(1) أي استبعاد فهم الاخرس لللعان موجهة، لكن الاستبعاد غير مانع عن صحة اللعان.
(2) أي على الفهم فاذا فهم اللعان صح وقوعه منه.
(3) سواء كان فراشه فراش الزوجية الدائمة أم المنقطعة أم فراش الملك.
(4) كما لو جاء الولد لدون ستة أشهر، أو أكثر من أقصى مدة الحمل من حين الوطي.
(5) أي بدون اللعان.
(6) أي غير الزنا كجذب الرحم المني بالمساحقة. أو التلقيح الموجود في عصرنا الحاضر.
(7) أي لا تصريحا لا تلويحا.
(8) أي بنفي الولد مع أنه لا فائدة في التصريح مع عدم وجود من يلاعن بينهما.
(9) أي مع أنه لا فائدة في التصريح بنفي الولد في صورة عدم وجود الملاعن فهناك ضرر آخر على القاذف وهو (التلويح بقذف الزوجة بالزنا ان لم يكن ذلك تصريحا). ويحتمل أن يكون المراد من (مع التعريض بالقذف): أن نفي الولد كما لا فائدة فيه تصريحا، كذلك لا فائدة في نفيه تلويحا، لانه قد تعرض للقذف.
(ويعتبر في الملاعنة الكمال، والسلامة من الصمم والخرس) فلو قذف الصغيرة فلا لعان، بل يحد إن كانت في محل الوطء كبنت الثمانى، وإلا عزر خاصة للسب المتيقن كذبه(1) ولو قذف المجنونة بزنا اضافه إلى حالة الجنون عزر، أو حالة(2) الصحة فالحد، وله اسقاطه(3) باللعان بعد افاقتها، وكذا لو نفى ولدها(4) ولو قذف الصماء والخرساء حرمتا عليه ابدا ولا لعان، وفي لعانهما(5) لنفي الولد وجهان. من(6) عدم النص فيرجع إلى الاصل(7) . ومساواته(8) للقذف في الحكم.
___________________________________
(1) أنه لا يتصور زناء هذه الصبية بحسب العادة.
(2) أي أضاف الزنا إلى حالة الصحة.
(3) أي وللقاذف اسقاط الحد عن نفسه باللعان.
(4) أي وكذا ينتظر افاقة زوجته للملاعنة لو نفى الولد عنه.
(5) أي وفي لعان الصماء والخرساء لو نفى الولد.
(6) دليل لوقوع اللعان مع الصماء والخرساء في نفي الولد.
(7) وهو عموم الآية الشريفة المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 189. والاخبار الواردة في الباب.
(8) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) أي ومن مساواة نفي الولد للقذف. فهو دليل لعدم وقوع اللعان من الصماء والخرساء في نفي الولد.
والاوجه الاول(1) ، لعموم النص(2) . ومنع المساواة(3) مطلقا وقد تقدم البحث في ذلك(4) .
(والدوام) فلا يقع بالمتمتع بها، لان ولدها ينتفي بنفيه من غير لعان (إلا ان يكون اللعان لنفي الحد) بسبب القذف فيثبت(5) ، لعدم المانع(6) ، مع عموم النص(7) ، وهذا(8) جزم من المصنف بعد التردد، لانه فيما سلف نسب الحكم به إلى قول(9) .
___________________________________
(1) وهو وقوع اللعان في نفي الولد في الصماء والخرساء.
(2) وهي الآية الشريفة المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 189. راجع (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15. كتاب اللعان ص 602، 703 الباب 8 الاحاديث.
(3) أي مساواة القذف لنفي الولد من تمام الجهات ممنوعة، بل يجوز وقوع الفرق بينهما.
(4) أي في أن نفي الولد واجب إذا علم انتفائه منه ولا يجب القذف بالزنا ان علم زناها.
(5) أي يثبت اللعان بين المتمع بها، وزوجها اذا قذفها بالزنا. فيقع اللعان لنفي الحد عن الزوج القاذف.
(6) أي في القذف، بخلاف نفي الولد عن المتمع بها. فانه لا لعان هنا، لوجود المانع وهو (انتفاء الولد بنفيه من غير لعان).
(7) وهو الاية الكريمة في سورة النور: الآية 6.
(8) أي بوقوع اللعان بالمتمع بها لنفي الحد عنه هنا جزم منه بعد ان تردد في كتاب النكاح في بحث المتعة بقول: (ولا لعان إلا في في القذف على الزنا على قول).
(9) راجع الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة ص 296.
وقد تقدم(1) أن الاقوى عدم ثبوت اللعان بالمتمتع بها مطلقا(2) وأن المخصص للاية صحيحة(3) محمد بن سنان عن الصادقعليهالسلام .
(وفي اشتراط الدخول) بالزوجة في لعانهما (قولان) مأخذهما عموم(4) الآية فإن ازواجهم، فيها جمع مضاف فيعم المدخول بها، وغيرها، وتخصيصها(5) برواية محمد بن مضارب قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل ان يدخل بها. قال: " لا يكون ملاعنا حتى يدخل بها يضرب حدا وهي امرأته "(6) والمستند اليه ضعيف(7) ، أو متوقف فيه، فالتخصيص(8) غير متحقق،
___________________________________
(1) في الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة ص 296 عند قول الشارح: (فالقول بعدم وقوعه مطلقا قوي) أي القول بعدم وقوع اللعان بالمتمع بها، سواء كان لنفي الحد أو لنفي الولد.
(2) المراد من الاطلاق كون اللعان لنفي الحد أم لنفي الولد وقد وقع خطاء في الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة ص 296 في التعليقة رقم 5 قولنا: (أي بعدم وقوع الطلاق مطلقا، سواء كان الملاعن حرا أم عبدا). والصحيح: بعدم وقوع اللعان مطلقا، سواء كان اللعان لنفي الولد أم لنفي الحد.
(3) (الوسائل) الطبعة الحديثة كتاب اللعان ص 596 الباب 5 الحديث 4 وباب 10 الحديث 2.
(4) دليل لعدم اشتراط الدخول في اللعان.
(5) دليل لاشتراط الدخول في اللعان.
(6) راجع (التهذيب) الطبعة الحديثة الجزء 8 ص 697 الحديث 51.
(7) لان محمد بن مضارب أو مصادف ضعيف الحديث.
(8) أي تخصيص الآية الكريمة، ورفع اليد عن عمومها بالنسبة إلى الزوجة غير المدخول بها غير ثابت. فيقع اللعان بالزوجة غير المدخول بها.
ولكن يشكل ثبوته(1) مطلقا، لان ولد غير المدخول بها لا يلحق بالزوج فكيف يتوقف نفيه على اللعان. نعم يتم ذلك(2) في القذف بالزنا. فالتفصيل(3) كما ذهب اليه ابن ادريس حسن، لكنه حمل اختلاف الاصحاب عليه. وهو(5) صلح من غير تراضي الخصمين، لان النزاع
___________________________________
(1) أي ثبوت اللعان بالزوجة غير المدخول بها مطلقا، سواء كان لنفي الولد، أم لنفي الحد.
(2) أي الرجوع إلى عموم الآية، والقول بوقوع اللعان بالزوجة غير المدخول بها بالنسبة إلى دفع الحد في القذف بالزنا.
(3) وهو عدم وقوع اللعان بالزوجة غير المدخول بها لنفي الولد، ووقوع اللعان في القذف بالزنا.
(4) أي حمل (ابن ادريس) اختلاف فقهاء الامامية في وقوع اللعان بالزوجة غير المدخول بها على هذا التفصيل المذكور. بمعنى: أن من قال: بعدم وقوع اللعان بالزوجة غير المدخول بها أراد اللعان لنفي الولد. ومن قال: بوقوع اللعان بها اراد اللعان لنفي الحد عن القاذف.
(5) هذا كلام (الشارح) فكانهقدسسره لم يرتضى هذا الحل من (ابن ادريس)رحمهالله . بل يقول: إن اختلاف الفقهاء في نفي القذف، لا في نفي الولد. حيث إنه لا نزاع هناك، للاجماع على أن ولد غير المدخول بها لا يلحق بالزوج. فكيف يمكن وجود الخلاف في وقوع اللعان بالزوجة غير المدخول بها.
معنوي، لا لفظي بين الفريقين(1) ، بل النزاع لا يتحقق إلا في القذف، للاجماع على انتفاء الولد عند عدم اجتماع شروط اللحوق بغير لعان، وإن كان كلامهم هنا(2) مطلقا.
(ويثبت) اللعان (بين الحر و) زوجته (المملوكة لنفي الولد أو) نفي (التعزير) بقدفها، للعموم(3) ، وصحيحة(4) محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام قال: سألته عن الحر يلاعن المملوكة قال: " نعم إذا كان مولاها الذي زوجها اياه لاعنها "، وغيرها(5) . وقيل: لا لعان بينهما مطلقا(6) استنادا إلى اخبار(7) دلت على نفيه بين الحر والمملوكة، وحملها(8) على كونها مملوكة للقاذف طريق
___________________________________
(1) وعلى ما ذكره (ابن ادريس) يكون النزاع بينهم لفظيا، لا معنويا، مع ان النزاع معنوي.
(2) اي كلام الفقهاء في باب اللعان مطلق لم يحرر فيه محل النزاع هل هو في خصوص اللعان لنفي الحد ام لمطلق اللعان.
(3) اي الآية الكريمة في سورة النور: الآية 6.
(4) الوسائل الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب اللعان ص 596 باب 5 الحديث 5.
(5) اي وغير هذه الصحيحة. راجع نفس المصدر الحديث 1 - 2 - 8.
(6) اي بين الحر، وزوجته المملوكة مطلقا، لا للقذف، ولا لنفي الولد.
(7) المصدر السابق الحديث 4 - 12 - 13 - 14.
(8) اي حمل هذه الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 7 الدالة على نفي اللعان بين الحر وزوجته المملوكة على كون المملوكة للقاذف، لا انها زوجته طريق الجمع بين هذه الاخبار النافية، المشار اليها في الهامش رقم 7، وبين ما ذكرناه: وهي صحيحة (محمد بن مسلم) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 195.
الجمع بينها، وبين ما ذكرناه من وقوعه بالزوجة المملوكة صريحا. وفصل(1) ابن ادريس هنا غير جيد فأثبته(2) مع نفي الولد، دون القدف، نظرا إلى عدم الحد به(3) لها. ولكن دفع التعزير به(4) كاف مضافا إلى ما دل عليه(5) مطلقا. ووافقه عليه(6) فخر المحققين محتجا بأنه جامع بين الاخبار، والجمع بينهما بما ذكرناه اولى (ولا يلحق ولد المملوكة بمالكها إلا بالاقرار به) على اشهر القولين، والروايتين(7)
___________________________________
(1) بالتخفيف وسكون الصماد مبتداء خبره (غير جيد). ويحتمل ان يكون من باب التفعيل فعلا ماضيا (وغير) منصوب على أنه صفة لمفعول مطلق محذوف اي فصل (ابن ادريس) تفصيلا غير جيد.
(2) اي اللعان في الزوجة المملوكة في نفي الولد. وأما القذف فنفي اللعان فيه.
(3) اي عدم الحد بالقذف للزوجة المملوكة.
(4) اي باللعان كاف لثبوته شرعا.
(5) اي على وقوع اللعان مطلقا، سواء كان لنفي الولد، ام لنفي التعزير.
(6) اي وافق (فخر المحققين ابن ادريس) في هذا التفصيل وافاد: ان التفصيل المذكور هو الجامع بين الاخبار النافية لللعان بين الحر والمملوكة كما اشير اليها في الهامش رقم 7 ص 195. وبين الاخبار الواردة في وقوع اللعان بين الحر ومملوكته كما اشير اليها في الهامش رقم 4 ص 159.
(7) (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب النكاح ص 563 الباب 55 الحديث 1 - 2.
(ولو اعترف بوطئها، ولو نفاه انتفى بغير لعان) اجماعا وانما الخلاف في أنه هل يلحق به بمجرد امكان كونه(1) منه وإن لم يقر به(2) ام لابد من العلم بوطئه، وامكان لحوقه به(3) ، او اقراره به(4) . فعلى ما اختاره المصنف(5) والاكثر(6) ،
___________________________________
(1) اي كون الولد من المالك.
(2) اي يترتب عليه آثار اللحوق من التوارث وغيره.
(3) أي مع امكان لحوق الولد بالمالك كما إذا ولد بعد وفاة المالك، وبعد الوطي بستة أشهر، ولم يتجاوز أقصى مدة الحمل.
(4) هذا هو (القول الثالث) في المسألة أي امكان لحوق الولد بالمالك. والعلم بوطأه لا يفيد إلا اذا أقر بكونه منه واليك الاقوال الثلاثة:
(الاول) مجرد امكان لحوق الولد بالمالك وان لم يعلم بوطأه فعلى هذا لو مات المالك والامة حامل بالولد المتولد منها يلحق بالمالك، لان اللحوق ممكن. حيث إنها كانت تحته.
(الثاني) عدم لحوق الولد بالمالك إلا إذا علم بوطأه لها. وتولده منها بعد الوطي فوق ستة أشهر ولم يتجاوز أقصى مدة الحمل وان لم يقر به.
(الثالث) عدم اكتفاء كل ذلك، بل لابد من الاقرار بلحوق الولد به. فعلى هذا لو تولد بعد المالك ولم يسبق الاعتراف به يبقى معلقا لا يترتب عليه آثار اللحوق من ارث وغيره كما لو كان وقف ويتولاه ابنه حسب التسلسل في التولية. فان هذا الولد ليس له تولي الوقف، لعدم سبق اعتراف المالك به.
(5) وهو (القول الثالث) من انه لابد من الاعتراف بكون الولد منه، سواء علمنا بوطأه لها أم لا.
(6) وهو (القول الثاني) من وطأه وامكان لحوقه بالمالك.
لا يلحق به إلا باقراره(1) ، ووطئه وامكان لحوقه به(2) ، وعلى القول الآخر(3) لا ينتفي إلا بنفيه(4) ، أو العلم بانتفائه عنه(5) . ويظهر من العبارة(6) وغيرها من عبارة المحقق والعلامة: أنه لا يلحق به إلا باقراره، فلو سكت ولم ينفه ولم يقر به لم يلحق به وجعلوا ذلك فائدة عدم كون الامة فراشا بالوطئ(7) . والذى حققه جماعة أنه يلحق به باقراره، أو العلم بوطئه، وامكان لحوقه به(8) وإن لم يقر به وجعلوا الفرق بين الفراش وغيره: ان الفراش
___________________________________
(1) وهو (مختار المصنف) سواء علمنا بوطأه لها أم لا.
(2) وهو (مختار الاكثر). وقد مزج (الشارح)رحمهالله بين القولين على نحو اللف والنشر المرتب.
(3) (وهو القول الاول) القائل باللحوق بمجرد الامكان سواء علمنا بالوطي أم لا.
(4) فعلى هذا القول او تولد بعد فوت المالك، أو توفي المالك قبل تولده وقبل الاقرار به يترتب على المولود آثار البنوة لهذا المالك من الارث وغيره.
(5) كما إذا علمنا من الخارج انه ليس منه وانما حبلت به من رجل آخر.
(6) أي من عبارة (المصنف) في قوله: (ولا يلحق ولد المملوكة بمالكها إلا بالاقرار به).
(7) هذا محل الخلاف بين الفقهاء في أن المملوكة هل تصير فراشا بوطأها أم لا.
(8) كما هو مقتضى القول الثاني والثالث.
يلحق به وان لم يعلم وطئه، مع امكانه(1) إلا مع النفي واللعان(2) ، وغيره(3) من الامة والمتمتع بها يلحق به الولد إلا مع النفي، وحملوا عدم لحوقه إلا بالاقرار على اللحوق اللازم(4) ، لانه بدون الاقرار ينتفي بنفيه من غير لعان، ولو اقر به استقر ولم يكن له نفيه بعده(5) وهذا هو الظاهر. وقد سبق في احكام الاولاد(6) ما ينبه عليه، ولولا هذا المعنى(7) لنافى(8) ما ذكروه(9) هنا ما(10) ،
___________________________________
(1) أي مع امكان لحوق الولد به كتولده فوق ستة أشهر ولم يتجاوز أقصى مدة الحمل.
(2) حيث إن ولد الفراش لا ينتفي إلا باللعان.
(3) أي وغير الفراش.
(4) وهو عدم قبول قوله لو رجع بعد الاقرار. أما قبل الاقرار فهو في سعة من نفيه، والاقرار به.
(5) هذا (معنى اللحوق اللازم).
(6) في الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة ص 438 ما ينبه على أن ولد المملوكة يلحق بالمالك إذا استكملت الشروط الثلاثة وهو الدخول، وولادته لستة أشهر فصاعدا. وعدم تجاوز أقصى مدة الحمل في قول (المصنف): (ولد المملوكة إذا حصلت الشروط الثلاثة يلحق به، وكذلك ولد المتعة، لكن لو نفاه انتفى).
(7) وهو ان الاقرار يستوجب اللحوق اللازم بحيث لو نفاه بعد ذلك لا ينتفي. لكن قبل الاقرار يلحق به إذا لم ينفه فلو نفاه انتفى.
(8) فعل ماض من باب المفاعلة مضارعه ينافي وزان لاقى يلاقي ملاقاة. وما في (ما ذكروه) موصولة فاعل نافى.
(9) من أن ولد المملوكة لا يلحق بالمالك إلا باقراره.
(10) ما موصولة منصوبة محلا مفعول به لنافى أي لكان ما ذكره هنا مخالفا لما ذكروه في كتاب (النكاح) الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة ص 438 عند قول المصنف: (وولد المملوكة إذا حصلت الشروط الثلاثة يلحق به) من دون اعتبار الاقرار، بخلاف ما هنا. فانه اعتبر الاقرار في اللحوق. والمراد من عدم المنافاة: ان المقصود من اللحوق هنا (اللحوق اللازم). ومن اللحوق هناك (غير اللازم).
حكموا به فيما سبق من لحوقه به بشرطه(1) .
___________________________________
(1) مرجع الضمير (اللحوق) وفي به (المالك) وفي لحوقه (الولد) أي يلحق الولد بالمالك بالشروط الثلاثة المتقدمة المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 199.
(القول في كيفية اللعان واحكامه)
(القول في كيفية اللعان واحكامه، يجب كونه عند الحاكم) وهو هنا الامامعليهالسلام (أو من نصبه) للحكم(2) ، أو اللعان بخصوصه(3) (ويجوز التحكيم فيه) من الزوجين (للعالم المجتهد) وإن كان الامام ومن نصبه موجودين، كما يجوز التحكيم في غيره من الاحكام. وربما اطلق بعض الاصحاب على المحكم(4) هنا كونه عاميا(5) نظرا إلى أنه غير منصوب بخصوصه(6) ، فعاميته(7) اضافية، لا ان المسألة(8)
___________________________________
(2) أي عاما.
(3) بحيث يعين (الامام)عليهالسلام شخصا معينا لايقاع اللعان بينهما.
(4) بصيغة المفعول وهو العالم المجتهد حيث إن الزوج والزوجة يجعلان الحاكم الشرعي حاكما بينهما في مسألة اللعان.
(5) بتشديد الميم منسوب إلى العام أي تعميم حكومته لسائر الموارد لا انه منسوب إلى العامة.
(6) اي بخصوص اللعان.
(7) اي عامية المجتهد اضافيه تشمل اللعان وغير اللعان، لا انه لا يشترط في المحكم الاجتهاد.
(8) اي مسألة كون المحكم بالفتح يشترط فيه الاجتهاد ليست خلافية بين الفقهاء حتى يقال: هل يشترط فيه الاجتهاد ام لا.
خلافية، بل الاجماع(1) على اشتراط اجتهاد الحاكم مطلقا، نعم منع بعض الاصحاب من التحكيم هنا(2) لان احكام اللعان لا تختص بالمتلاعنين فان نفي الولد يتعلق بحقه، ومن ثم لو تصادقا(3) على نفيه لم ينتف بدون اللعان، خصوصا عند من يشترط تراضيهما بحكمه بعده(4) . والاشهر الاول(5) . هذا(6) كله في حال حضور الامامعليهالسلام ، لما تقدم في باب القضاء(7) : من أن قاضي التحكيم لا يتحقق إلا مع حضوره، أما مع
___________________________________
(1) مبتدأ خبره محذوف والتقدير: بل الاجماع على اشتراط اجتهاد الحاكم مطلقا (حاصل). فحاصل هو الخبر. والمراد من مطلقا: اللعان وغيره من بقية الاحكام ويحتمل ان يكون (مطلق) بالرفع فعليه يكون هو الخبر والمعنى واحد وان كانت النسخ الموجودة عندنا اثبتت الكلمة بالنصب.
(2) اي منع بعض الفقهاء من جواز التحكيم في اللعان.
(3) اي الزوج والزوجة.
(4) اي بعد الحكم.
(5) وهي صحة تحكيم المجتهد بين الملاعنين.
(6) اي هذا الخلاف وهو (جواز التحكيم وعدمه) في حال حضور الامامعليهالسلام .
(7) في (الجزء الثالث) من طبعتنا الحديثة (كتاب القضاء) ص 70 عند قول (الشارح)رحمهالله : (وهل يشترط في نفوذ حكم قاضي التحكيم تراضي الخصمين به بعده قولان. اجودهما العدم).
غيبته فيتولى ذلك الفقيه المجتهد(1) ، لانه منصوب من قبل الامام عموما كما يتولى غيره(2) من الاحكام ولا يتوقف على تراضيهما بعده(3) بحكمه لاختصاص ذلك(4) على القول به بقاضي التحكيم(5) . والاقوى عدم اعتباره(6) مطلقا. واذا حضرا بين يدي الحاكم فليبدأ الرجل بعد تلقين الحاكم له الشهادة (فيشهد الرجل اربع مرات بالله انه لمن الصادقين فيما رماها به) متلفظا بما رمى به(7) فيقول(8) له: قل اشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، فيتبعه فيه(9) ، لان اللعان يمين فلا يعتد بها
___________________________________
(1) مر في (الجزء الثالث) من طبعتنا الحديثة ص 62.
(2) اي غير اللعان.
(3) اي بعد صدور الحكم من الحاكم.
(4) اي التراضي بحكم الحاكم بعد الحكم على القول باشتراط التراضي بالحكم من الطرفين.
(5) وهو الذي يتحاكمون اليه حال حضور الامامعليهالسلام ولم ينصب من قبله.
(6) اي التراضي مطلقا، سواء كان في زمن الحضور وغيره، في اللعان وغيره.
(7) كان يقول الرجل: (اشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت زوجتي به من الزنا).
(8) اي الحاكم يقول للزوج.
(9) مرجع الضمير (القول). وفي يتبعه (الحاكم). والفاعل (الزوج) اي يتبع الزوج الحاكم حين تلقينه له من الالفاظ حذورا بحذو.
قبل استحلاف الحاكم وان كان فيها(1) شائبة الشهادة، او شهادة(2) فهي لا تؤدى إلا بإذنه(3) ايضا، وان نفي الولد(4) زاد(5) " وأن هذا الولد من زنا وليس مني " كذا عبر في التحرير، وزاد انه لو اقتصر على احدهما(6) لم يجز، ويشكل(7) فيما لو كان اللعان لنفي الولد خاصة من غير قذف فإنه لا يلزم اسناده(8) إلى الزنا، لجواز الشبهة فينبغي ان يكتفي بقوله: انه لمن الصادقين في نفي الولد المعين (ثم يقول)(9) بعد شهادته اربعا: كذلك(10) (أن لعنة الله عليه) جاعلا المجرور بعلى ياء المتكلم(11) (إن كان من الكاذبين) فيما رماها به
___________________________________
(1) اي في هذه اليمين.
(2) اي ان لم يكن اللعان يمينا فهو شهادة، لاشتماله على الفاظ الشهادة مثل قوله: (اشهد بالله).
(3) اي باذن الحاكم. فعليه لابد من وقوع لعانه بعد اذن الحاكم.
(4) بأن كان اللعان للقذف، ولنفي الولد.
(5) اي الملاعن لنفي الولد يزيد علاوة على الشهادة بالزنا قوله: " وان هذا الولد من الزنا ".
(6) وهو القذف. ونفي الولد.
(7) اي ويشكل قول (العلامة)قدسسره بعدم جواز الاقتصار على احدهما.
(8) اي اسناد الولد إلى الزنا بأن يقول: (هذا الولد من الزنا) لجواز ان يكون الولد من وطي الشبهة.
(9) اي الملاعن بعد ان يشهد اربع مرات يقول.
(10) اي على النحو الذي ذكرناه من تلقين الحاكم له، وبيان صيغة اللعان.
(11) اي ياتي الملاعن مكان قول الحاكم: عليه (علي). وكذلك ياتي الملاعن مكان ان كان (ان كنت).
من الزنا او نفي الولد كما ذكر في الشهادات.
(ثم تشهد المرأة) بعد فراغه من الشهادة واللعنة (اربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به) فتقول: اشهد بالله انه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا (ثم تقول: أن غضب الله عليها(1) ان كان من الصادقين) فيه مقتصرة على ذلك فيهما(2) .
(ولابد من التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور) فلو ابدلها بمعناها كأقسم، او احلف، او شهدت، او ابدل الجلالة بغيرها من اسمائه تعالى او ابدل اللعن، والغضب، والصدق، والكذب بمرادفها(3) ، او حذف لام التأكيد، او علقه(4) على غير من كقوله اني لصادق، ونحو ذلك من التعبيرات لم يصح.
(وأن يكون الرجل قائما عند ايراده) الشهادة واللعن وإن كانت المرأة حينئذ(5) جالسة.
(وكذا) تكون (المرأة) قائمة عند ايرادها الشهادة والغضب وإن كان الرجل حينئذ جالسا.
(وقيل: يكونان معا قائمين في الايرادين). ومنشؤ القولين اختلاف الروايات(6) ،
___________________________________
(1) اي وهنا تبدل الزوجة مكان عليها (علي).
(2) اي في الشهادة واللعن.
(3) كان يقول بدل اللعن: (الطرد).
وبدل الغضب: (السخط).
وبدل الصدق: (الصواب).
وبدل الكذب: (الخطاء).
(4) اي علق اللعان.
(5) اي حين ايراد الزوج الشهادة.
(6) (وسائل الشيعة) الطبعة الحديثة الجزء 15 كتاب اللعان ص 586 الباب 1 - الحديث 1 - 3 - 4 - 6 (صحيح مسلم) الجزء 10 ص 119 كتاب اللعان طبقه مشكول. (سنن أبي داود) الباب 734 الحديث 2249.
وأشهرها وأصحها(1) ما دل على الثاني.
(وان يتقدم الرجل اولا) فلو تقدمت المرأة لم يصح عملا بالمنقول(2) من فعل النبيصلىاللهعليهوآله ، وظاهر الآية(3) ، ولان(4) لعانها لاسقاط الحد الذى وجب عليها بلعان الزوج (وأن يميز الزوجة من غيرها تمييزا يمنع المشاركة) اما بأن يذكر اسمها ويرفع نسبها بما يميزها، او يصفها
___________________________________
(1) اي اصح الاحاديث واشهرها ما دل على القول الثاني وهو كون الزوج والزوجة قائمين في ايراد الشهادة. راجع (الوسائل) الجزء 15 كتاب اللعان ص 588 الحديث 4 - 6.
(2) (الوسائل) الطبعة الحديثة الجزء 15 كتاب اللعان ص 589 الباب 1 الحديث 9.
(3) وهو قوله تعالى:( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهدات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) النور: الآية 6 - 9. حيث ذكر تعالى شهادة الزوجة بعد شهادة الزوج.
(4) علة ثالثة لتأخير لعان الزوجة عن لعان الزوج اذ (العلة الاولى): (المنقول من فعل النبي)صلىاللهعليهوآله المشار اليه في الهامش رقم 2 (والعلة الثانية): هو ظاهر الآية الشريفة) المشار اليها في الهامش رقم 3.
بما يميزها عن غيرها(1) ، او يشير اليها ان كانت حاضرة(2) .
(وأن يكون الايراد) بجميع ما ذكر (باللفظ العربي الصحيح إلا مع التعذر) فيجتزى بمقدورهما منه(3) ، فان تعذر تلفظهما بالعربية أصلا أجزء غيرها من اللغات من غير ترجيح (فيفتقر الحاكم إلى مترجمين عدلين) يلقيان عليهما الصيغة بما يحسنانه من اللغة (إن لم يعرف) الحاكم (تلك اللغة)، وإلا باشرها بنفسه ولا يكفي اقل من عدلين حيث يفتقر إلى الترجمة، ولا يحتاج إلى الازيد.
(وتجب البدئة) من الرجل (بالشهادة، ثم اللعن) كما ذكر (وفي المرأة بالشهادة ثم الغضب) وكما يجب الترتيب المذكور تجب الموالاة بين كلماتهما، فلو تراخى بما يعد فصلا، او تكلم بخلاله بغيره بطل.
(ويستحب أن يجلس الحاكم مستبدرا القبلة) ليكون وجههما اليها.
(وأن يقف الرجل عن يمينه(4) ، والمرأة عن يمين الرجل(5) وأن يحضر) من الناس (من يستمع اللعان) ولو اربعة عدد شهود الزنا (وأن يعظه الحاكم قبل كلمة اللعنة) ويخوفه الله تعالى ويقول له: إن عذاب الآخرة اشد من عذاب الدنيا، ويقرأ عليه( إن الذين
___________________________________
(1) كالتي هي ساكنة في بيت كذا، او بلد كذا، او التي طويلة بيضاء، او القصيرة السمراء اذا كانت الاوصاف منحصرة.
(2) بان تقول: هذه المرأة. هذا بناء على عدم وجوب قيام الزوجة حين ايراد الشهادة، والا فليس لهذه الجملة معنى ظاهر.
(3) ولو ببعض الصيغة.
(4) اي عن يمين الحاكم.
(5) فتكون المرأة عن يسار الحاكم تقريبا.
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا (1) )الآية، وان لعنه لنفسه يوجب اللعنة ان كان كاذبا ونحو ذلك (ويعظها قبل كلمة الغصب) بنحو ذلك(2) .
(وأن يغلظ بالقول) وهو تكرار الشهادات اربع مرات، وهو واجب. لكنه اطلق الاستحباب(3) نظرا إلى التغليظ بمجموع الامور الثلاثة من حيث هو مجموع، وبما قررناه(4) صرح في التحرير. وأما حمله(5) على زيادة لفظ في الشهادة، او الغضب(6) على نحو
___________________________________
(1) آل عمران: الآية 77.
(2) اي بنحو ما وعظ الرجل يعظ الزوجة.
(3) اي اطلاق الاستحباب على التغليظ بالقول مع انه واجب انما هو لاجل أن التغليظ يقع في ثلاثة امور القول. المكان. الزمان. والتغليظ في الاخيرين مستحب فيمكن ان يطلق على الثلاثة باعتبار المجموع نظرا إلى أن المجموع من حيث المجموع مستحب. اما التغليظ بالزمان وان لم يذكره (الشهيدان)قدسسره ما. لكنه مستحب.
والمراد من الزمان الزمان الشريف كيوم الجمعة وليلتها، ويوم العيد وليلته وليالي القدر، وليلة النصف من شعبان المعظم ويومها، وليالي شهر رمضان وايام وليالي ولادة الرسول الاكرم والائمة الاطهار صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين، وبين الطلوعين في سائر الايام.
(4) وهو ان الاستحباب إنما اطلق على التغليظ بالقول مع انه واجب باعتبار المجموع.
(5) اي حمل التغليظ بالقول على زيادة لفظ بان يقول الملاعن: اشهد بالله وملائكته وكتبه ورسله والائمة الاطهار اني من الصادقين.
(6) اي زيادة لفظ في الغضب بأن يقول: غضب الله ولعنه، وعذابه وسخطه علي.
ما يذكر في اليمين المطلقة(1) ، كأشهد بالله الغالب الطالب المهلك، ونحو ذلك فإنه وان كان(2) ممكنا لو نص عليه، الا انه يشكل باخلاله بالموالاة المعتبرة في اللفظ المنصوص(3) مع عدم الاذن في تخلل المذكور(4) بالخصوص.
(والمكان) بان يلاعن بينهما في موضع شريف (كبين الركن) الذي فيه الحجر الاسود، (والمقام) مقام ابراهيم على نبينا وآله وعليهالسلام وهو المسمى بالحطيم (بمكة، وفي الروضة) وهي ما بين القبر الشريف والمنبر (بالمدينة، وتحت الصخرة في المسجد الاقصى، وفي المساجد بالامصار) غير ما ذكر عند المنبر(5) (او المشاهد الشريفة) للائمة والانبياءعليهمالسلام ان اتفق، ولو كانت المرأة حائضا فباب المسجد فيخرج الحاكم اليها، او يبعث نائبا، او كانا ذميين فببيعة او كنيسة(6)
___________________________________
(1) وهو الحلف بالله على فعل، او ترك.
(2) اي هذا الحمل كان ممكنا لو ورد به نص.
(3) في اللعان، اذ ذكر هذه الصفات في اللفظ المنصوص في اللعان وهو اشهد بالله اني لمن الصادقين فيما رميتها به موجب للفصل بين اجزاء اللعان المعتبر فيها الموالاة.
(4) من الالفاظ.
(5) اي وفي غير المساجد التي ذكرت يقع اللعان عند المنبر والمحراب، او بينهما. ولفظ غير صفة للمساجد.
(6) اي التغليظ بالمكان في الذميين اذا كانا يهوديين ان يقع في البيعة، واذا كانا نصرانيين ان يقع في الكنيسة وكذا المجوسيان يوقع اللعان بينهما في بيت النار.
او مجوسيين فبيت نار، لا بيت صنم لوثني اذ لا حرمة له، واعتقادهم(1) غير مرعي.
(واذا لاعن الرجل سقط عنه الحد ووجب على المرأة)، لان لعانه حجة كالبينة (فاذا اقرت بالزنا، او) لم تقر ولكن (نكلت) عن اللعان (وجب عليها) الحد (وإن لاعنت سقط عنها).
(ويتعلق بلعانهما) معا (احكام اربعة) في الجملة، لا في كل لعان(2) (سقوط الحدين عنهما، وزوال الفراش) وهذان ثابتان في كل لعان(3) (ونفي الولد عن الرجل)، لا عن المرأة ان كان اللعان لنفيه (والتحريم المؤبد) وهو ثابت مطلقا(4) كالاولين، ولا ينتفى عنه الحد إلا بمجموع لعانه(5) ، وكذا المرأة(6) ، ولا تثبت الاحكام اجمع(7) إلا بمجموع لعانهما.
(و) على هذا (لو اكذب نفسه في اثناء اللعان وجب عليه حد
___________________________________
(1) اي الوثنيين، واما اليهود والنصارى والمجوس انما يراعى اعتقادهم اذا قبلوا الذمة وشرائطها.
(2) لان اللعان من حيث إنه لعان على قسمين.
(3) سواء كان لنفي الحد ام لنفي الولد.
(4) اي في اللعانين.
(5) اي الا بعد تمام لعان الرجل وان كان قبل لعان الزوجة.
(6) اي لا ينتفي عنها الحد الا بعد تمام لعانها.
(7) وهي الاربعة المذكورة: سقوط الحدين عنهما. وزوال الفراش. ونفي الولد عن الرجل. والتحريم المؤبد.
القذف(1) ولم يثبت شئ من الاحكام(2) ، (و) لو اكذب نفسه (بعد لعانه) وقبل لعانها ففي وجوب الحد عليه (قولان) منشؤهما. من(3) سقوط الحد عنه بلعانه ولم يتجدد منه قذف بعده فلا وجه لوجوبه ومن(4) أنه قد أكد القذف السابق باللعان لتكراره(5) اياه فيه، والسقوط(6) إنما يكون مع علم صدقه، او اشتباه حاله، واعترافه بكذبه ينفيهما(7) فيكون لعانه قذفا محضا فكيف يكون مسقطا.
(وكذا) القولان(8) لو اكذب نفسه (بعد لعانهما) لعين ما ذكر في الجانبين(9) . والاقوى ثبوته فيهما(10) لما ذكر(11) ، ولرواية(12) محمد بن
___________________________________
(1) لانه اكذب نفسه قبل إكمال اللعان.
(2) المذكورة في الهامش رقم 7 ص 209.
(3) دليل لعدم وجوب الحد على الزوج.
(4) دليل لوجوب الحد على الزوج.
(5) اي لتكرار القذف في صيغة اللعان، لانه قالها اربع مرات.
(6) اي سقوط الحد عن الرجل.
(7) اي ينفي الصدق والاشتباه.
(8) وهما: سقوط الحد عن الرجل ووجوب الحد عليه.
(9) اي لعين ما ذكر في دليل سقوط الحد عن الزوج.
وما ذكر في عدم سقوط الحد عنه.
(10) اي فيما لو اكذب نفسه بعد لعانه وقبل لعانها، او اكذب نفسه بعد لعانهما.
(11) في بيان (الشارح)رحمهالله في تقرير الوجه لثبوت الحد.
(12) (التهذيب) الطبعة الجديدة الجزء 8 ص 194 رقم الحديث 40.
الفضيل عن الكاظمعليهالسلام أنه سأله عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم اكذب نفسه هل يرد عليه ولده.
قال: " اذا اكذب نفسه جلد الحد ورد عليه ابنه، ولا ترجع اليه امرأته ابدا " لكن لو كان رجوعه بعد لعانهما (لا يعود الحل)، للرواية(1) ، وللحكم بالتحريم شرعا، واعترافه لا يصلح لازالته(2) (ولا يرث الولد(3) لما ذكر(4) (وان ورثه الولد)، لان اعترافه(5) اقرار في حق نفسه بإرثه منه(6) ، ودعوى ولادته قد انتفت شرعا(7) فيثبت اقراره
___________________________________
(1) اي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 12 ص 210.
(2) اي لازالة هذا الحكم وهو (التحريم المؤبد).
(3) بنصب الولد بناء على انه مفعول به والفاعل (الاب) اي الاب لا يرث ولده الذي نفاه لو كان رجوعه عن النفي بعد لعانهما.
(4) من أنه يتعلق بلعانهما احكام اربعة: سقوط الحدين عنهما. وزوال الفراش وتفي الولد عن الرجل. والتحريم المؤبد. فنفي الولد عن الرجل احد الامور الاربعة المترتبة على اللعان فلا يرث الاب ابنه.
(5) اي الاعتراف بانه ابنه لا يتجاوز حدود (الاقرار على النفس) ولا يثبت به الواقع ولازم ذلك (ارث الولد من الاب). دون الاب واقارب الاب فانهم لا يرثون الولد، لان ارث الولد من الاب من لوازم اقراره. اما ارثه وارثهم من الابن فمن لوازم الواقع وانه ابنه واقعا والمفروض انتفاء الولد بلعانه شرعا.
(6) اي ارث الولد منه.
(7) فلا يرثه هو ولا احد من اقاربه.
على نفسه(1) ولا تثبت دعواه على غيره(2) ، وكذا لا يرث الولد اقرباء الاب(3) ولا يرثونه(4) إلا مع تصديقهم على نسبه في قول، لان الاقرار(5) لا يتعدى المقر.
(ولو اكذبت) المرأة (نفسها بعد لعانها فكذلك) لا يعود الفراش ولا يزول التحريم (ولا حد عليها) بمجرد اكذابها نفسها، لانه اقرار بالزنا وهو لا يثبت (إلا ان تقر اربعا) كما سيأتي ان شاء الله تعالى، فاذا اقرت اربعا حدت (على خلاف) في ذلك منشؤه ما ذكرناه. من(6) أن الاقرار بالزنا اربعا من الكامل الحر المختار يثبت حده.
___________________________________
(1) فيرثه الولد.
(2) اي دعوى الرجل على غيره وهو (الابن).
(3) لانتفاء الولادة شرعا، وارث الولد اقرباء ابيه انما يكون اذا ثبتت الولادة شرعا. والمفروض انتفاؤها شرعا بلعانه.
(4) اي لا يرث اقرباء الاب الولد المنفي بعد ان اكذب الاب نفسه الا مع اعتراف الاقرباء وتصديقهم للاب في ان الولد له بعد ان اكذب نفسه ورجع عن النفي. فيرثهم ويرثونه. هذا التوارث يستفاد من ظاهر العبارة. لكن الظاهر حسب القاعدة: انهم لا يرثون الولد كالاب، لعين الوجه الذي ذكر هناك من ان تصديقهم لنسبه مشتمل على امرين. اقرار على انفسهم بان الولد يرثهم فيقبل اقرارهم فيه فيرثهم. واقرار لانفسهم انهم يرثون الولد. فلا يقبل منهم. فلا يرثونه.
(5) تعليل لعدم ارث الولد من الاقارب منه في صورة عدم تصديقهم على نسبه. فبمجرد اقرار الاب لا يمكن اثبات الارث بين الولد والاقارب لان اقراره كان نافذا في حقه فقط. فلا يتعدى غيره.
(6) دليل لاجراء الحد عليها باقرارها.
ومن(1) سقوطه بلعانهما لقوله تعالى:( ويدرء عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله (2) ) الآية فلا يعود (ولو قذفها) الزوج (برجل) معين (وجب عليه حدان) احدهما لها. والآخر للرجل لانه قذف لاثنين (وله اسقاط حدها باللعان)، دون حد الرجل.
(ولو اقام بينة) بذلك (سقط الحدان) كما يسقط حد كل قذف باقامة البينة بالفعل المقذوف به، وكذا يسقط الحد لو عفى مستحقه، او صدق(3) على الفعل، لكن إن كانت هي المصدقة، وهناك نسب(4) لم ينتف بتصديقها، لانه اقرار في حق الغير(5) . وهل له(6) أن يلاعن لنفيه قولان. من(7) عموم ثبوته لنفي الولد، وكونه(8) غير متصور هنا، اذ لا يمكن الزوجة ان تشهد بالله إنه لمن الكاذبين بعد تصديقها اياه. نعم لو صادقته على اصل الزنا، دون كون الولد منه توجه اللعان منها، لامكان شهادتها بكذبه في نفيه وان ثبت زناها.
___________________________________
(1) دليل لعدم اجراء الحد عليها.
(2) النور: الآية 8.
(3) اي صدق المقذوف القاذف فيما قذفه به.
(4) كما اذا كان هناك ولد مشتبه في كونه من الزنا الذي قذفها به الزوج. فلا ينتفي الولد بمجرد تصديق الزوجة زوجتها فيما قذفها به من الزنا.
(5) وهو الولد فانه لا ينتفي بتصديقها للزوج في الزنا، لان تصديقها ضد مصلحة الولد. فاقرارها لا ينفذ بحق الولد.
(6) اي وهل للزوج في صورة تصديق الزوجة زوجها ان يلاعنها لنفي الولد.
(7) دليل لجواز لعان الزوج الزوجة لنفي الولد.
(8) بالحر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن كون اللعان غير متصور في هذه الصورة فهو دليل لعدم جواز اللعان.
(ولو قذفها فماتت قبل اللعان(1) سقط اللعان)، لتعذره بموتها (وورثها)، لبقاء الزوجية(2) (وعليه الحد للوارث(3) بسبب القذف، لعدم تقدم مسقطه(4) (وله ان يلاعن لسقوطه) وان لم يكن بحضور الوارث، لانه(5) إما شهادات، او أيمان وكلاهما لا يتوقف على حياة المشهود عليه، والمحلوف لاجله(6) ، ولعموم الآية(7) وقد تقدم: ان لعانه يسقط عنه الحد، ويوجب الحد عليها، ولعانهما يوجب الاحكام الاربعة فاذا انتفى الثاني(8) بموتها بقي الاول خاصة فيسقط الحد(9) (ولا ينتفي الارث(10) بلعانه بعد الموت(11) كما لا تنتفي الزوجية بلعانه
___________________________________
(1) اي قبل لعان الزوج.
(2) حيث إن الزوجية لا تنتفي الا باللعان ولم يقع.
(3) اي للوارث حق مطالبة الحد على الزوج القاذف.
(4) لان المسقط للحد عن الزوج لعانه. فاذا ماتت الزوجة فلا لعان. فلا يسقط الحد فللاقارب اجراء الحد عليه.
(5) اي اي اللعان.
(6) المراد من المشهود عليه والمحلوف لاجله (الزوجة).
(7)( اي أية اللعان كما في ) سورة النور: الآية 8.
(8) وهو لعانها منضما إلى لعانه.
(9) اي بعد لعانه.
(10) اي ارث الزوج من الزوجة.
(11) اي بعد موت الزوجة وقبل لعانها.
قبله(1) (إلا على رواية ابي بصير(2) عن الصادقعليهالسلام قال: " ان قام رجل من اهلها فلاعنه فلا ميراث له، وان ابى احد منهم(3) فله(4) الميراث ".
ومثله روى(5) عمرو بن خالد عن زيد عن آبائهعليهمالسلام ، وبمضمونها عمل جماعة.
والروايتان مع ارسال الاولى، وضعف سند الثانية مخالفتان للاصل(6) من حيث إن اللعان شرع بين الزوجين فلا يتعدى(7) ، وان(8) لعان الوارث متعذر، لانه إن اريد مجرد حضوره فليس بلعان حقيقي، وان اريد ايقاع الصيغ المعهودة من الزوجة فبعيد(9) ، لتعذر القطع من الوارث
___________________________________
(1) اي كما ان الزوجية لا تنتفي بلعان الزوج في حال حياة الزوجة قبل لعانها كذلك لا ينتفي الارث بلعانه فقط فلا موجب لعدم الارث بلعانه بعد موتها. لان الزوجية باقية واللعان من طرفها لم يقع والمراد بقبله " قبل موت الزوجة ".
(2) (التهذيب) الطبعة الحديثة الجزء 8 كتاب اللعان ص 90 رقم الحديث 23.
(3) اي من اهل الزوجة.
(4) اي فللزوج.
(5) التهذيب الطبعة الحديثة الجزء 8 كتاب اللعان ص 194 رقم الحديث 38.
(6) المراد من الاصل (القاعدة) اي قاعدة اللعان: وقوعه بين الزوجين شرعا. فوقوعه بين الزوج وغير الزوجة من اهلها خلاف القاعدة الثابتة في الشريعة المقدسة. فلا يعلم ثبوت آثار اللعان على لعان لم يثبت شرعيته.
(7) إلى غير الزوجة.
(8) دليل ثان لعدم وقوع اللعان من اهل الزوجة.
(9) اي فارادة ايقاع الصيغ المعهودة التي كانت الزوجة تلفظ بها من الوارث بعيد.
على نفي فعل غيره غالبا، وايقاعه(1) على نفي العلم تغيير للصورة المنقولة شرعا، ولان الارث قد استقر بالموت فلا وجه لاسقاط اللعان المتجدد له(2) (ولو كان الزوج احد الاربعة) الشهود بالزنا (فالاقرب حدها) لان شهادة الزوج مقبولة على زوجته (ان لم تختل الشرائط) المعتبرة في الشهادة(3) (بخلاف ما اذا سبق الزوج بالقذف) فإن شهادته ترد لذلك(4) ، وهو(5) من جملة اختلال الشرائط، (او اختل غيره(6) من الشرائط) كاختلاف كلامهم في الشهادة، او ادائهم الشهادة مختلفي المجلس، او عداوة احدهم لها، او فسقه، او غير ذلك (فإنها) حينئذ (لا تحد)، لعدم اجتماع شرائط ثبوت الزنا (ويلاعن الزوج) لاسقاط الحد عنه بالقذف، (والا) يلاعن (حد)، ويحد باقي الشهود للفرية.
واعلم أن الاخبار، وكلام باقي الاصحاب اختلف في هذه المسألة
___________________________________
(1) اي ايقاع اللعان على نفي العلم بان يحلف الوارث: والله لا نعلم انها زنت. تغيير لصورة اللعان الشرعي حيت إن الصيغة الشرعية كانت تنفي اصل الفعل لا العلم به.
(2) اي للارث. والمعنى ان الاستصحاب قاض بثبوت الارث، لان الارث ثبت بالموت فيشك في ان لعان اهل الزوجة يرفع الارث ام لا. فيستصحب بقاؤه.
(3) وهي المشاهدة كالميل في (المكحلة). واتفاقهم على الفعل الواحد في زمان واحد ومكان واحد وان تكون الشهادة من الشهود في مجلس واحد وان لا يكون المدعي شاهدا لنفسه.
(4) اي لاختلال الشروط.
(5) اي سبق الزوج إلى القذف من حملة اختلال الشرائط في البينة.
(6) اي غير سبق الزوج بالقذف.
فروى(1) ابراهيم بن نعيم عن الصادقعليهالسلام جواز شهادة الاربعة الذين احدهم الزوج، ولا معنى للجواز هنا الا الصحة التى يترتب عليها اثرها وهو حد المرأة وعمل بها جماعة، ويؤيدها(2) قوله تعالى:( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) فإن ظاهرها أنه اذا كان غيره فلا لعان، وقوله(3) تعالى( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم (4) ) فإن الظاهر كون الخطاب للحاكم، لانه المرجع في الشهادة فيشمل الزوج وغيره، وروى(5) زرارة عن احدهماعليهماالسلام في اربعة شهدوا على امرأة بالزنا احدهم زوجها قال: " يلاعن ويجلد الآخرون " وعمل بها الصدوق وجماعة، ويؤيدها(6) قوله تعالى:( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء (7) ) . والمختار القبول. ويمكن الجمع بين الروايتين(8) مع تسليم اسنادهما بحمل الثانية(9)
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب اللعان ص 606 الباب 12 - الحديث 1.
(2)( اي يؤيد هذه الرواية ) قوله تعالى في سورة النور: الآية 6.
(3) اي ويؤيد هذه الرواية ايضا قوله تعالى.
(4) النساء: الآية 15.
(5) الوسائل الطبعة الجديدة الجزء 15 كتاب اللعان ص 606 الباب 12 الحديث 2.
(6) اي يؤيد هذه الرواية.
(7) النور: الآية 13.
(8) المشار اليهما في الهامش رقم 1 - 5.
(9) وهي رواية (زرارة) رضوان الله عليه المشار اليها في الهامش رقم 5.
على اختلال شرائط الشهادة كسبق الزوج بالقذف، او غيره كما نبه عليه المصنف بقوله: ان لم تختل الشرائط، وأما تعليلها(1) بكون الزوج خصما لها فلا تقبل شهادته عليها، فهو(2) في حيز المنع(3) .
___________________________________
(1) اي تعليل الرواية الثانية المروية عن (زرارة) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 217.
(2) اي هذا التعليل.
(3) لانه لا يثبت بسبب قذفها بالزنا انه خصم لها ما لم تثبت الخصومة من الخارج، فلا يصلح مثل هذا ان يكون وجها للمنع.
كتاب العتق
الرقية في الاسلام: هناك اعتراض على الاسلام من ناحية اعترافه بقانون (الرقية) - استعباد انسان لمثله - الامر الذي يتنافى والمعهود من روح " العدالة " الاسلامية التي تتحكم في جميع قوانينه واحكامه وانتظاماته:
(لا ضرر ولا ضرار في الاسلام).
(البشر كلهم سواسية).
(لا فضل لعربي على عجمي).
(ولا لعجمي على عربي).
(ولا لابيض على اسود).
(ولا لاسود على ابيض).
حديثا مشهورا عن الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله فالناس كلهم من ولد آدم اخوة سواء.
وقال الله عزوجل: " ياايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم "." ولقد كرمنا بني آدم ".
كانت جيوش المسلمين تتجه إلى اكناف العالم صارخة بالدعوة إلى الحرية والعدالة والعلم لتحرر الشعوب من نير الاستعباد. ومن ضغط الظلم. وظلمة الجهالة. كانت الامم ترحب بهذه الدعوة الانسانية، تجد آمالها متحققة في ظل الاسلام العادل فتدخل في دين الله افواجا افواجا من غير اكراه، او عنف (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
هكذا عرف الاسلام نفسه. وهكذا عرفته الامم فاقبلت تعتنقه عن طلوع ورغبة. الاسلام دين ينبذ العنصرية ويحاربها حربا شعوآء لا هوداة فيها. ان القوميات تنصهر في بوتقة الدين الاسلامي لتكوين امة واحدة تبتني وحدتها على اساس العقيدة والايمان بالله. فكلمة التوحيد هي الاساس لتوحيد الكلمة. نعم ان الشعوبية جاءت من قبل اليهود، انهم شعوبيون واتحفوا العالم بالشعوبية. كما ان القومية العنصرية جاءت من قبل (بني امية) دخلاء الاسلام والاسلام منهم براء. فاطاحت بهيكل الاسلام وشوهت سمعته البريئة. فيالسخافة الراي من قبول شريعة الدخلاء، ورفض شريعة الكرماء.
وكلمتنا الاخيرة: الاسلام برئ من الشعوبية والعنصرية انما هو دين العقيدة والايمان.
(كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة). هذا هو الاسلام. وهذه روحه. وتلك دعوته. هكذا عرفه الله وعرفتها الشعوب حقيقة واقعية لا مرية فيها: اذن فما سبب اعترافه بقانون الاستعباد البشري الذي يتناقض مع قانون العدل والانصاف ويستبشعه العقل الحكيم؟ !
والجواب:
اولا بصورة اجمالية -: ان الاسلام لم يعترف. بقانون الاستعباد البشري اطلاقا - على ما كان المتدوال عند الامم المتمدنة آنذاك.. تدلنا على ذلك مراجعة عابرة للتاريخ القديم واستجواب فلسفة الاستعباد البشري حينذاك: - كانت الرومان تعتقد - فلسفيا -: ان العنصر الابيض غير العنصر الاسود جنسا ودما وخلقة. فالدم الذي يجري في عروق الانسان الابيض يختلف عن الذي يجري في عروق الاسود كما انهما خلقا من اصلين متباينين. وقد خلق الاسود لكي يخدم الابيض. فوجوده لوجوده، على غرار سائر الحيوانات والنباتات والاحجار. فالانسان الكريم هو الابيض. اما الاسود فهو مخلوق لخدمة الابيض، فهو عبد له في أصل خلقته، وللانسان الابيض ان يستغل الانسان الاسود أينما وجده أو عثر عليه، فهو ملك له وهو مالكه وفق القانون.
تلك كانت نظرة الامم المتمدنة - امثال الرومان والفرس واليونان وغيرهم - إلى الجنس الاسود إطلاقا. لذلك كان النخاسون يغيرون على المناطق الافريقية لصيد الانسان الاسود زرافات، يحملونهم في السفن وياتون بهم إلى الاسواق فيبيعونهم كما تباع الاغنام والمواشي، بل وبصورة أفجع..!
وكانت الموالي تعامل العبيد معاملة سيئة، يستغلون منافعهم ومواردهم ويفرضون عليهم الاتاوات الثقيلة، ويكلفونهم ما لا يطيقون، او يعبثون بارواحهم غاية التفريح وترويح النفس، كاداة صامته يعمل صاحبها بها ما شاء..!
جاء الاسلام - والعالم منهمك في مهاوى الغي والفساد - جاء ليجعل حدا لتلك المظالم، ونهاية للعيث والفساد، وليوقظ العقل البشري الذي اخذه السبات العميق منذ فترة سحيقة، ولينير درب الحياة من جديد " فتنتهي الامم عن غيها وجهلها، وتهتدي إلى سبل الصلاح والسلام والعلم والعدل والانصاف: سبيل الانسانية الفاضلة..! فأخذ الاسلام في مبارزة الافكار قبل مبارزة الاشخاص فالحرب الفكرية أصعب ولكنها أمتن وأبلغ إلى الهدف، وانما تقع الحرب والقتال تمهيدا للاولى ولرفع حواجز سدت دون بلوغ الدعوة: " صرخة العدالة " إلى الامم.
ومما اخذه الاسلام تدبيرا لمبارزة قانون الاستعباد البشري ان حارب فلسفته الدارجة، فقال: يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى - اي كلكم من أب واحد ومن ام واحدة، وكلكم أخوة وبنو أب واحد. - وجلعناكم شعوبا وقبائل - مختلفة في العادات، وفق اختلاف الاصقاع والبيئات - لتعارفوا ليتعرف بعضكم إلى بعض، ويسعى كل أمة في ترفيع مستواها على اختها، وبذلك. يتدرج الانسان على مدارج المدنية الراقية إلى غيرها من آيات.
واعلن الرسول الاعظم: لا فضل لابيضكم على اسودكم، كما لا فضل لعربي على عجمي. والبشر سواسية من ولد اب واحد وام واحدة. إلى غيرها من مضامين متحدة الهدف مأثورة عن النبي والائمةعليهمالسلام . هكذا حارب الاسلام فكرة الاستعباد فلسفيا. وهي مبارزة جذرية، تقطع اصول الاستعباد، وتذهب بفروعها هباء. وبذلك ألغى قانون " الرقية " الذي كان يعترف به العالم المتمدن إلى حد ذاك. نعم استثنى واحدة من موارد الاستعباد التي كانت دارجة حينذاك، وهذا مما لابد منه في قانون الاجتماع العام، وبصالح العبيد أنفسهم، وهذا ما نروم تفصيله في هذا المجال: -
ثانيا - الاسلام اعترف بقانون الاستعباد في مجال واحد فقط، لا ثاني له وان حكمته لترجع إلى مصلحة العبيد انفسهم وذلك: اذا قامت الحرب بين الفئة الكافرة والمسلمين، فشحن الكفر جيوشه لمحاربة الاسلام ومنابذته بكل قواه، وهنا يغلب المسلمون جيوش الكفار ويطاردونهم ويقبضون على عدد من الاسرى. والمعاملة المتصورة مع هؤلاء الاسرى احدى ثلاث لا رابع لها: -
1 - تخلية سبيلهم، ليرجعوا إلى ما كانوا فيه من منابذة الاسلام من جديد.
2 - قتلهم جميعا، ليرتاح العالم من شر وجودهم المانع عن نشر العدالة الانسانية.
3 - ابقاءهم تحت تربية المسلمين في معاملة حسنة محدودة شرعيا، لا يتجاوزونها، معاملة عادلة يحددها الاسلام وفق روحه العادلة الرحيمة لعلهم يهتدون إلى معالم الانسانية وينقلبون افرادا صالحين بعدما كانوا فاسدين.
فيستفيد منهم الاجتماع الانساني كعضو صالح فعال، بعدما كان المجمتع البشري يخشى غيرهم وفسادهم وإفسادهم. تلك طرق ثلاث لابد من اختيار احدها بشأن الاسرى الذين جاؤوا منابذين للعدالة، فاطاح بهم القدر في ايدي دعاة العدالة: المسلمين.
اما اختيار الطريق الاول فهو نقض للغرض. وكر على ما فر منه. حيث محارب الاسلام، يملك روحا خبيثة، دعته إلى منابذة داعي العدالة وسحق حامل مشعل الانسانية، فلا يستحق هكذا إنسان ان يكون مبسوط اليد يفعل ما يشاء من غي وعيث وفساد، ويعمل في ضد مصلحة الانسان وفي مناقضة الصالح العام.! كلا. انه طريق لا يستحسنه العقل الحكيم ولا يحبذه سلوك العقلاء مع الابد. فيبقى الاختيار بين الطريقين الآخرين: القتل او الاستعباد. ولا شك ان الثاني أرجح في نظر العقل، لان الوجود مهما كان فهو اولى من العدم، ولا سيما اذا كان واقعا في طريق الاصلاح. فان وجود هذا الكافر المنابذ للاسلام وان كان فاسدا ومضرا بالعدالة الانسانية، لكنه حنيئذ مقيد بتربية إسلامية، فلا يمكنه التخلف عن تعاليم الاسلام من بعد ذلك فهو منصاع لا محالة لما يتلقاه او يدور حوله من اوضاع صحيحة، اذ يلامس حقيقة الاسلام وحقيقة العدالة وواقع الانسانية الفاضلة فيرغب اليها عن طيب نفس ويستسلم للدين طوع رغبته.
هكذا يعمل الاسلام مع الاسرى، اي يفتح لهم مدرسة تربوية فيقلب بهم من ذوات خبيثة إلى ذوات طيبة. ومن فرد صالح ضار إلى فرد صالح نافع. إنقلابا في الماهية.
لا ما كانت تفعله الامم مع اسراها بالقتل الجماعي او او اهلاكهم تحت قيد الجوع والعطش. ولا تزال تعمل الامم الغالبة مع المساكين: الامم المغلوبة، ومع اسراها أبشع معاملة سيئة، بحجة انها لا تطيق مؤنتها فتهلكهم زرافات. كما شاهدنا ذلك في الحرب العالمية الثانية.
فما اروع واجمل معاملة الاسلام مع اسراه، انها تسمى " استعباد الاسرى " ولكنها في الواقع تربية النفوس الشريرة، وجعل العضو الفاسد عضوا صالحا. فما احسنه من معاملة طيبة يرتضيها العقل ويقر عليها العقلاء، عبر العصور.؟ !
والخلاصة: ان قانون الاستعباد الذي يقره الاسلام قانون عقلاني وفي صالح العبيد انفسهم، كما هو في صالح الانسانية الكبرى هذا فحسب.
رابعا: ان الاسلام - بروحه العادلة وعلى وفق قانون الانصاف - لم يرتضى ابقاء هؤلاء العبيد تحت نير العبودية، ولو كان قد ضيق مجال الاستعباد، بشكل تقل الرقية العالمية بنسبة تسعين بالمأة لكنه مع ذلك جعل وسائل تحرير العبيد بطرق شتى كثيرة، منها قهرية واخرى اختيارية: اختيار الموالى او اختيار العبيد.
ولذلك كله تجد النظام الاجتماعي الاسلامي (الفقه الاسلامي) العريض قد فتح بابا خاصا للتحرير (كتاب العتق)، اما الرقية فلا يوجد له كتاب خاص في الفقه الاسلامي اللهم الا أسطر في كتاب الجهاد.
واليك الاشارة إلى بعض القوانين التي سنها الاسلام في سبيل تحرير العبيد: - قانون (عتق الصدقة) قال الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآله : من اعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار.
قانون (عتق الكفارة): كفارة الظهار. كفارة الايلاء كفارة الافطار، كفارة خلف النذر، او العهد، او اليمين، كفارة الجزع المحرم في المصاب، كفارة ضرب العبد، كفارة القتل.
قانون (الخدمة): اذا خدم العبد المؤمن مولاه سبع سنين فهو حر.
قانون (الاقعاد، والعمى والجذام): إنها اسباب قهرية لانعتاق الرقيق.
قانون (الاستيلاد).
قانون (التدبير).
قانون (الكتابة) المشروطة والمطلقة.
قانون (السراية) اي سراية العتق إلى بقية أجزاء العبد لو عتق منه بعضه.
قانون (تملك الذكر احد العمودين او المحارم من النساء).
قانون (تملك الانثى احد العمودين).
قانون (اسلام المملوك قبل اسلام مولاه).
قانون (تبعية اشرف الابوين).
قانون (التنكيل).
تلك قوانين سنها الاسلام بصدد تحرير العبيد وهي كثيرة سوف ندرسها في هذا الكتاب. هذا فضلاعن القوانين التي سنها الاسلام لشراء العبيد وإعتاقهم كما في باب الزكاة يشترى بمال الزكاة ما امكن من الارقاء ويعتقون. وفي باب الميراث اذا مات احد ولا وارث له سوى مملوك للغير يسترى منه ليرث. وامثال ذلك ايضا كثيرة..
كتاب العتق وهو لغة الخلوص(1) ومنه سميت جياد الخيل عتاقا، والبيت الشريف عتيقا. وشرعا خلوص المملوك الآدمي، او بعضه من الرق(2) ، وبالنسبة إلى عتق المباشرة المقصود بالذات من الكتاب تخلص المملوك الآدمي، او بعضه من الرق منجزا بصيغة مخصوصة(3) .
(وفيه اجر عظيم) قال النبيصلىاللهعليهوآله : " من أعتق مؤمنا أعتق الله العزيز الجبار بكل عضو عضوا له من النار فإن كان انثى اعتق الله العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من النار(4) لان المرأة نصف الرجل ".
___________________________________
(1) مصدر عتق يعتق وزان (ضرب يضرب) بمعنى الخلوص وهو النجاة يقال: خلص من الهلاك اي نجى وسلم. فالعبد بما أنه بعد العتق ينجو من الرقية والذلة ويكون له من المزايا الحياتية والبشرية التي حرم منها بالرقية قيل له: (العتيق). وبهذه المناسبة سميت (جياد الخيل) عتاقا، لخلوصها من الهجنة. وبهذه المناسبة ايضا سمي (البيت الشريف عتيقا، لخلوصه ونجاته من ايدي الجبابرة، وسلامته من الغرق. ويحتمل ان يكون اطلاق العتيق على البيت لاجل قدمه، لانه اقدم بيت على وجه الارض.
(2) سواء كان عتقه قهرا كالتنكيل والارث، او مباشرة كعتقه في سبيل الله، او عوضا عن الكفارة.
(3) (كانت حر).
(4) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب العتق الباب الاول الحديث 2.
وقالصلىاللهعليهوآله : " من أعتق رقبة مؤمنة كانت فدائه من النار(1) "، وما فيه من تخليص الآدمي من ضرر الرق وتملكه منافعه، وتكمل احكامه(2) . ويحصل العتق باختيار سببه، وغيره.
فالاول(3) بالصيغة المنجزة، والتدبير، والكتابة، والاستيلاد، وشراء الذكر احد العمودين، او المحارم من النساء(4) ، والانثى أحد العمودين والاسم المملوك(5) في دار الحرب قبل مولاه مع خروجه منها(6) قبله، وتنكيل(7) المولى به.
والثاني(8) بالجذام، والعمى، والاقعاد، وموت المورث(9) ، وكون احدالابوين حرا إلا ان يشترط رقه على الخلاف وهذه الاسباب منها تامة في العتق كالاعتاق بالصيغة، وشراء القريب، والتنكيل، والجذام والاقعاد. ومنها ناقصة تتوقف على امر آخر كالاستيلاد لتوقفه على موت المولى
___________________________________
(1) مستدرك الوسائل المجلد 3 كتاب العتق الباب الاول الحديث 4.
(2) من القصاص والدية وما شاكلهما فانه بعد العتق يكون كاحد الاحرار له ما لهم، وعليه ما عليهم.
(3) وهو حصول العتق باختيار سببه.
(4) كالاخت والعمة والخالة.
(5) هذا العتق يحصل من اختيار سببه وهو الاسلام.
(6) اي من دار الحرب قبل خروج مولاه.
(7) من نكل ينكل تنكيلا من باب التفعيل وهو قطع المولى انف عبده أو اذنه، أو يده، أو غيرها من جوارحه.
(8) وهو حصول العتق بغير سببه كالعتق القهري.
(9) اي مورث العبد.
وامور اخر(1) ، والكتابة(2) لتوقفها على اداء المال، والتدبير لتوقفه(3) على موت المولى، ونفوذه من ثلث ماله، وموت(4) المورث، لتوقفه(5) على دفع القيمة إلى مالكه، وغيره مما يفصل في محله ان شاء الله تعالى. ويفتقر الاول إلى صيغة مخصوصة.
(وعبارته الصريحة التحرير مثل انت) مثلا، او هذا، او فلان (حر). ووقوعه بلفظ التحرير موضع وفاق، وصراحته فيه(6) واضحة.
قال الله تعالى:( ومن قتل مؤمنا خطاء فتحرير رقبة مؤمنة (7) ) (وفي قوله: انت عتيق، او معتق خلاف) منشؤه الشك في كونه مرادفا للتحرير فيدل عليه صريحا او كناية عنه فلا يقع به.
(والاقرب وقوعه(8) به، لغلبة استعماله(9) فيه في اللغة، والحديث، والعرف.
___________________________________
(1) كبقاء الولد حيا إلى ان يموت الاب. وجواز بيعها في ثمانية مواضع. راجع الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة ص 256 - 259.
(2) بالجر عطفا على مدخول (كاف الجارة) اي كالكتابة. وكذا التدبير فانه مجرور عطفا على مدخول (كاف الجارة) ايضا.
(3) اي لتوقف حرية العبد المدبر على موت المولى واتساع الثلث لثمنه.
(4) بالجر عطفا على مدخول (كاف الجارة) في قوله: كالاستيلاد اي وكموت مورث العبد.
(5) اي لتوقف عتق العبد الوارث.
(6) اي وصراحة لفظ (انت حر) في العتق.
(7) النساء: الآية 92.
(8) اي وقوع العتق بقوله: (انت عتيق أو معتق).
(9) اي لغلبة استعمال العتيق في التحرير في اللغة والعرف والحديث.
وقد تقدم بعضه(1) واتفق الاصحاب على صحته(2) في قول السيد لامته: اعتقتك وتزوجتك الخ(3) .
(ولا عبرة بغير ذلك من الالفاظ) التي لم توضع له(4) شرعا (صريحا كان) في ازالة الرق (مثل ازلت عنك الرق، او فككت رقبتك، او كناية عنه) تحتمل غير العتق (مثل انت) بفتح التاء (سائبة(5) ، او لا ملك لي عليك، او لا سلطان، او لا سبيل، او انت مولاي(6) ويدخل في غير ذلك(7) ما دل على الاعتاق بلفظ الماضي الذي يقع به غيره كأعتقتك، بل الصريح محضا كحررتك.
وظاهرهم عدم وقوعه(8) بهما. ولعله(9) لبعد الماضي عن الانشاء وقيامه(10) مقامه في العقود على وجه النقل خلاف الاصل فيقتصر فيه
___________________________________
(1) في الخبرين السابقين المشار اليهما في الهامش رقم 4 - 5 ص 231 حيث استعمل الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله (العتق) في التحرير.
(2) اي على صحة التحرير بلفظ العتق في هذا المورد.
(3) اي إلى آخر قول السيد في قوله: (وجعلت مهرك عتقك).
(4) اي للتحرير.
(5) من ساب يسيب بمعنى الترك والاهمال يقال: سيبه، اي تركه واهمله ويقال: سيب عبده اي اعتقه. والسائبة المهملة.
(6) اي انت عتيقي.
(7) وهو قول (المصنف): (ولا عبرة بغير ذلك من الالفاظ) اي ويدخل في قوله هذا: كل لفظ ماض دل على الاعتاق.
(8) اي عدم وقوع التحرير بهذين اللفظين وهما: اعتقتك. وحررتك.
(9) اي ولعل عدم وقوع التحرير بهذين اللفظين.
(10) دفع وهم حاصل الوهم: أن الماضي قد وقع موقع الانشاء في العقود كثيرا فكما يجوز قيامه مقام الانشاء هناك فليكن جائزا هنا ايضا. فاجاب بأن قيام الماضي مقام الانشاء في العقود على خلاف الاصل فيقتصر فيه على محله وهي (العقود) ولا يتجاوز إلى غيرها اي (الايقاعات).
على محله(1) ، مع احتمال الوقوع به(2) هنا، لظهوره(3) فيه.
(وكذا لا عبرة بالنداء مثل ياحر)، وياعتيق، ويامعتق (وان قصد التحرير بذلك(4) المذكور من اللفظ غير المنقول(5) شرعا، ومنه(6) الكناية، والنداء (كله(7) اقتصارا(8) في الحكم
___________________________________
(1) اي على محل الاستعمال وهي العقود، لان استعمال الماضي مقام الانشاء خلاف الاصل فيقتصر على موضع اليقين وهي (العقود).
(2) اي مع احتمال وقوع التحرير بلفظ الماضي في قوله: (اعتقتك وحررتك) في باب العتق، ولا اختصاص له بباب العقود.
(3) اي لظهور مثل (اعتقتك وحررتك) في العتق. ومرجع الضمير في فيه (العتق).
(4) اي بلفظ النداء في قوله: (ياحر).
(5) اي لا يكون منقولا من مداليله الاصلية اللغوية وهو (وضع النداء للتنبيه) إلى المعاني الشرعية، إما كناية (كانت سائبة) او نداء ك (ياحر ياعتيق يامعتق).
(6) اي ومن اللفظ غير المنقول من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي الكناية في مثل (انت سائبة) والنداء في مثل (ياحر ياعتيق يامعتق).
(7) بالجر تاكيد لقول المصنف: (وان قصد التحرير بذلك) اي وان قصد التحرير بالنداء والكناية في قوله: (ياحر ياعتيق يامعتق). فان التحرير لا يقع بالنداء، ولا بالكناية.
(8) منصوب على المفعول لاجله اي عدم وقوع التحرير بالنداء والكناية لاجل الوقوف والاقتصار على موضع اليقين وهو (الحكم بالحرية في قوله: انت حر).
بالحرية على موضع اليقين، ولبعد النداء عن الانشاء(1) . وربما احتمل الوقوع به(2) من حيث إن حرف الاشارة(3) إلى المملوك لم يعتبره الشارع بخصوصه، وانما الاعتبار بالتحرير، والاعتاق واستعمال يا بمعنى انت، او فلان مع القصد(4) جائز. ويضعف(5) بأن غاية ذلك(6) ان يكون كناية، لا صريحا فلا يقع به(7) ، ولا يخرج الملك(8) المعلوم عن اصله. وحيث(9) لا يكون اللفظ مؤثرا شرعا في الحكم لا ينفعه ضم القصد
___________________________________
(1) اي بعد انشاء الحرية وايقاع التحرير بالنداء.
(2) أي وقوع التحرير وانشاء الحرية بالنداء.
(3) وهي حرف النداء في قوله (ياحر يا عتيق) المشار بها إلى المملوك ليس بمعتبر عند الشارع بخصوصه حتى يقال بعدم وقوع التحرير به، بل المعتبر عنده لفظ (التحرير والاعتاق).
(4) أي مع قصد التحرير.
(5) أي احتمال وقوع التحرير وانشاء الحرية بالنداء.
(6) أي غاية دليل وقوع التحرير (بالنداء) ان يكون النداء كناية عن انشاء العتق، لا صريحا فيه. واذا لم يكن صريحا فيه فيشك وقوعه به فتستصحب الرقية المعلومة المتيقنة فلا يقع التحرير به.
(7) أي بالنداء.
(8) وهي الرقية والعبودية المتيقنة عن اصل الملك بمجرد قول المالك: (يا حر يا عتيق يا معتق) الدال على التحرير كناية.
(9) دفع وهم حاصل الوهم: سلمنا ان النداء تعبير كنائي عن التحرير وان لم يكن صريحا فيه. لكن اذا ضم اليه قصد التحرير باعتبار ان الكناية لها صلاحية الانشاء يصح وقوع العتق به فيكون القصد جزء سبب في التحرير فالمجموع وهو النداء مع ضم قصد التحرير اليه يؤثر في الحرية.
فاجاب (الشارح)رحمهالله : أن الملاك والمدار في التحرير هو اللفظ المؤثر من الشارع في تحرير المملوك بناء على توقيفية الاحكام، فاذا لم يكن لفظ النداء مؤثرا في الحرية شراعا لم يفد ضم القصد اليه.
اليه. ونبه(1) بالغاية على خلاف من اكتفى بغير الصريح(2) اذا انضم إلى النية(3) من العامة(4) . ويقوى الاشكال(5) لو كان اسمها حرة فقال: انت حرة وشك في قصده(6) ، لمطابقة(7) اللفظ للمتفق(8)
___________________________________
(1) وهو قول (المصنف): (وان قصد التحرير بذلك).
(2) اي بغير الصريح في التحرير (كالنداء. والكناية).
(3) اي اذا انضمت النية والقصد إلى اللفظ غير الصريح في التحرير.
(4) اي (اهل السنة) حيث إنهم اكتفوا في التحرير بوقوعه بلفظ النداء والكناية في قوله: (ياحر او انت سائبة).
(5) اي يقوي اشكال تحقق وقوع التحرير بلفظ الحر اذا كان علما للامة مع الشك في قصد اللافظ في أنه هل قصد التحرير، ام الاخبار.
(6) اي ومع الشك في قصد اللافظ بهذه اللفظة: (ياحرة) الموضوعة علما للامة في انه لا يدري اي شئ قصد الانشاء أو الاخبار، لاشتراك اللفظ بين التحرير المطلق الذي هو المعنى العام لللفظ، وبين الخاص وهو كونه علما للامة.
(7) تعليل لقوة الاشكال.
(8) وهو لفظ " الحر ".
على التحرير به(1) ، واحتمال(2) الاخبار بالاسم. والاقوى عدم الوقوع(3) نعم لو صرح بقصد الانشاء صح(4) ، كما أنه لو صرح بقصد الاخبار قبل ولم يعتق.
(وفي اعتبار التعيين) للمعتق(5) (نظر) منشؤه: النظر إلى عموم الادلة الدالة على وقوعه(6) بالصيغة الخاصة، وأصالة(7) عدم التعيين، وعدم(8) مانعية الابهام في العتق شرعا من حيث وقع(9) لمريض اعتق عبيدا يزيدون عن ثلث ماله ولم يجز الورثة، والالتفات(10) إلى أن العتق
___________________________________
(1) اي بهذه اللفظة الواقعة علما للامة.
(2) بالجر عطفا على مدخول لام الجارة في قول الشارح: (لمطابقة اللفظ). اي ولاحتمال انه قصد الاخبار باسمها، لا انشاء الحرية. اذن لا مجال للحكم بحريتها مع هذا الاحتمال. فهو وجه اشكال عدم تحقق وقوع التحرير بلفظ (ياحرة).
(3) اي عدم وقوع التحرير بهذا اللفظ المحتمل للمعنيين.
(4) اي صح العتق بهذا اللفظ المحتمل للمعنيين.
(5) بمعنى أنه هل يكتفى بلفظ اعتقت عبدا من عبيدي، من دون ان يشخصه، أو لا يكتفى بذلك، بل لابد من التعيين والتشخيص في الخارج؟.
(6) اي وقوع العتق. فهو الدليل الاول لعدم اعتبار التعيين في العتق.
(7) دليل ثان لعدم اعتبار التعيين. ومعنى أصالة عدم التعيين: أصالة عدم اشتراط التعيين بعد الشك في شرطيته.
(8) دليل ثالث لعدم اعتبار التعيين.
(9) اي وقع الابهام في العتق، لان قصد العتق واقع في الحقيقة على المبهم وان كان في نظره معينا.
(10) بالجر عطفا على مدخول (إلى الجارة) في قول الشارح إلى عموم الادلة فهو دليل لاعتبار التعيين في العتق.
امر معين فلا بد له من محل معين. وقد تقدم مثله في الطلاق(1) ، والمصنف رجح في شرح الارشاد الوقوع(2) ، وهنا توقف. وله(3) وجه ان لم يترجح اعتباره، فإن لم يعتبر التعيين فقال: احد عبيدي حر صح، وعين من شاء. وفي وجوب الانفاق عليهم قبله(4) ، والمنع من استخدام احدهم، وبيعه وجهان. من(5) ثبوت النفقة قبل العتق ولم يتحقق(6) بالنسبة إلى كل واحد فيستصحب، واشتباه(7) الحر منهم بالرق مع انحصارهم فيحرم استخدامهم وبيعهم، ومن(8) استلزام ذلك الانفاق على الحر بسبب الملك، والمنع(9) من استعمال المملوك.
___________________________________
(1) في هذا الجزء السادس من طبعتنا الحديثة.
(2) اي وقوع العتق من غير تعيين في مثل هذه الموارد.
(3) مقصودهرحمهالله : أن التوقف في هذا المورد متعين ان لم يكن دليل اعتبار التعيين ارجح فكأنه يريد ان يقول: إن دليل التعيين ارجح، فان لم يكن هناك ارجحية فالتوقف متعين، ولا سبيل إلى عدم اعتبار التعيين.
(4) اي قبل التعيين.
(5) دليل لوجوب النفقة على الجميع.
(6) اي لم يتعين العتق بالنسبة إلى الجميع فيشك فيستصحب وجوب الانفاق.
(7) دليل لحرمة استخدام احدهم، للعلم الاجمالي بوجود حر فيهم. فلا يجوز الاستخدام. فيحرم استخدامهم جميعا.
(8) دليل لعدم وجوب الانفاق على الجميع بعد العلم بعتق احدهم.
(9) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن استلزام المنع من استعمال المملوك اي من استخدامه. فهو دليل لجواز استخدام المماليك بعد العتق.
والاقوى الاول(1) ، واحتمل المصنف استخراج المعتق بالقرعة، وقطع بها(2) لو مات قبل التعيين. ويشكل كل منهما(3) بأن القرعة لاستخراج ما هو معين في نفسه غير متعين ظاهرا، لا لتحصيل التعيين(4) . فالاقوى الرجوع اليه(5) فيه(6) او إلى وارثه بعده، ولو عدل المعين عن من عينه لم يقبل ولم ينعتق الثاني اذ لم يبق للعتق محل، بخلاف ما لو اعتق معينا واشتبه، ثم عدل(7) فإنهما(8) ينعتقان.
(ويشترط بلوغ(9) المولى) المعتق، (واختياره(10) ورشده،
___________________________________
(1) وهو وجوب الانفاق على الجميع وان عتق واحد منهم، وعدم جواز استخدام احدهم ايضا.
(2) اي قطع (المصنف) بالقرعة لو مات المعتق بالكسر قبل تعيين المعتق بالفتح.
(3) اي كل من الاحتمال بالقرعة، والقطع بها في قول المصنف.
(4) وهنا لتحصيل التعيين، لانه غير متعين واقعا. فيكون على خلاف وضع القرعة.
(5) اي إلى العتق بالكسر لو كان، والى وارثه لو مات.
(6) اي في التعين.
(7) اي عدل المعتق بالكسر عن المملوك الذي عينه للعتق، وعين عبدا آخر للعتق.
(8) اي المعدول عنه، والمعدول اليه.
(9) هو الوصول إلى حد التكليف حينما يتوجه نحوه الخطاب. وذلك إما باكماله خمس عشرة سنة أو بانبات الشعر على عانته، أو بالاحتلام.
(10) اي لا يكون مكرها.
وقصده(1) إلى العتق، (والتقرب به إلى الله تعالى)، لانه عبادة، ولقولهمعليهمالسلام : " لا عتق إلا ما اريد به وجه الله تعالى(2) " (وكونه غير محجور عليه بفلس(3) ، او مرض فيما زاد على الثلث) فلا يقع من الصبي وان بلغ عشرا، ولا من المجنون المطبق، ولا غيره في غير وقت كماله، ولا المكره، ولا السفيه(4) ، ولا الناسي، والغافل والسكران(5) ، ولا من غير(6) المتقرب به إلى الله تعالى، سواء قصد الرياء ام لم يقصد شيئا، ولا من المفلس بعد الحجر عليه(7) . اما قبله(8) فيجوز وان استوعب دينه ماله، ولا من المريض(9) اذا استغرق دينه تركته، أو زاد المعتق عن ثلث ماله(10) .
___________________________________
(1) اي لا يكون مازحا، أو ساهيا.
(2) الوسائل كتاب العتق الباب 4 - الحديث 1.
(3) راجع الجزء الرابع من طبعتنا الحديثة كتاب الحجر تجد التفصيل هناك.
(4) لاعتبار الرشد في العتق.
(5) لاعتبار القصد في العتق. والناسي والغافل والسكران لا يتاتى منهم القصد.
(6) حيث تشترط القربة في العتق، لانه امر عبادي والامر العبادي لا يحصل الا باتيانه متقربا إلى الله العزيز.
(7) اي بعد الحجر على المفلس، فإنه لا يصح منه حينئذ العتق، لان امواله حق للغرماء ومن جملتها هذا العبد فيتعلق حقهم به فلا يجوز عتقه. نعم لو اجازوا ذلك صح العتق.
(8) اي قبل الحجر على اموال المفلس فانه حينئذ العتق.
(9) اي في مرض موته لا يصح منه حينئذ اكثر من ثلث ماله.
(10) فانه لا يصح العتق من المدين ان زادت قيمة العبد عن ثلث ماله وله دين.
بعد الدين ان كان(1) ، إلا مع اجازة الغرماء والورثة(2) . وفي الاكتفاء باجازة الغرماء في الصورة الاولى(3) وجهان. من(4) أن المنع من العتق لحقهم ومن(4) اختصاص الوارث بعين التركة. والاقوى التوقف(6) على اجازة الجميع.
(والاقرب صحة مباشرة الكافر) للعتق، لاطلاق الادلة(7) ، او
___________________________________
(1) اي بعد ان كان دين للمريض. ويحتمل ان يكون اسم كان (المال) اي ان كان للمريض مال. والاول اولى.
(2) فإنه يصح العتق حينئذ.
(3) وهو استغرق الدين لجميع الشركة.
(4) دليل لنفوذ اجازة الغرماء.
حاصله: ان المولى إنما منع من عتق عبده لصالح الغرماء ليتسنى لهم اخذ طلبهم من ثمن العبد. فاذا اجازوا عتقه فقد اسقطوا حقهم، ورضوا بما عداه وصح العتق.
(5) دليل لعدم نفوذ اجازة الغرماء للعتق.
توضيحه: أن المال المختص بالميت المعتق بالكسر وان استغرقه الدين، لكنه ينتقل ابتداء بعد موته إلى الوارث وان كان تصرفهم فيه متوقفا على اداء ديونه، لانتقال الدين بعد موته إلى ذمة الورثة. والدين المؤجل يحل بموت المدين. فاذا حل الدين وجب اداؤه.
(6) اي يتوقف نفوذ العتق على اجازة الوارث والغرماء اما توقفه على اجازة الوارث فلانتقال المال اليهم. واما توقفه على اجازة الغرماء فلكونهم ذوي الحقوق في هذا المال الذي هو العبد فلا ينفذ الا بعد اجازة الجميع.
(7) ان كان ثبوتها بمقدمات الحكمة.
عمومها(1) ، ولان العتق ازالة ملك، وملك الكافر اضعف من ملك المسلم فهو اولى بقبول الزوال، واشتراطه(2) بنية القربة لا ينافيه، لان ظاهر الخبر السالف(3) أن المراد منها إرادة وجه الله تعالى، سواء حصل الثواب ام لم يحصل. وهذا القدر ممكن ممن يقر بالله تعالى. نعم لو كان الكفر بجحد الالهية مطلقا(4) توجه اليه المنع، وكونه(5) .
___________________________________
(1) ان كان ثبوتها بالوضع. والمراد من الادلة: الخبران السابقان المشار اليهما في الهامش رقم 4 - 5 ص 231، وبقية الاخبار الواردة في المقام. راجع مستدرك الوسائل كتاب العتق الباب الاول الاخبار. حيث تجد الادلة هناك من حيث المعتق بالكسر عامة بلفظ من اعتق مؤمنا - من اعتق رقبة. ومن حيث المعتق بالفتح ايضا مطلق حيث قال المعصوم عليه الصلاة والسلام: (رقبة).
يحتمل ان يراد من الاطلاق والعموم أن الادلة بعضها عامة، وبعضها مطلقة كما عرفت. ويحتمل ان يراد أن الادلة الواردة في المقام عامة، أو مطلقة. وعلى كلا التقديرين فهي تدل على المدعى. (وهي صحة مباشرة الكافر للعتق).
(2) اي اشتراط العتق بنية القربة لا ينافي العتق.
(3) المشار اليه في الهامش رقم 2 ص 241 في قولهمعليهمالسلام : (لا عتق الا ما اريد به وجه الله تعالى).
(4) اي بالكلية من دون ان يعترف بوجود صانع والآه ابدا كالطبيعيين توجه اليه منع العتق، لعدم تمشية قصد القربة منه حينئذ بكل وجه.
(5) اي كون العتق.
عبادة مطلقا(1) ممنوع، بل هو عبادة خاصة يغلب فيها(2) فك الملك فلا يمتنع من الكافر مطلقا(3) .
وقيل: لا يقع من الكافر مطلقا(4) نظرا إلى انه عبادة تتوقف على القربة، وأن المعتبر من القربة ترتب أثرها من الثواب، لا مطلق طلبها(5) كما ينبه عليه(6) حكمهم ببطلان صلاته، وصومه، لتعذر القربة منه فان القدر المتعذر هو هذا المعنى(7) ، لا ما ادعوه اولا(8) ، ولان
___________________________________
(1) سواء قصد فك الملك ام لا.
(2) اي في العبادة.
مقصودهرحمهالله من قوله: (يغلب فيها فك الملك): ان الفرض الاولي من تأسيس العتق وتشريعه هو فك رقبة هذا العبد وجعله كاحد الاحرار كي يستفيد من مزايا الحياة. وهذا المعنى يفوق على جانب قصد القربة وان اخذت القربة شرطا في صحة العتق. اذن يصح العتق من الكافر بهذه الجهة (وهو فك ملكيته).
(3) سواء كان مقرا بالآلهية ام جاحدا.
(4) لا توجد كلمة (مطلقا) في النسخ الخطية الموجودة عندنا وبعض المطبوعة. والمراد من الاطلاق ما شرحناه في الهامش رقم 3.
(5) اي طلب القربة.
(6) اي على ان المراد من القربة (ترتب اثرها من الثواب).
(7) وهو (ترتب الثواب) حيث لا يمكن حصوله للكافر بقصد القربة.
(8) وهي ارادة وجه الله تعالى، سواء حصل الاثر وهو (الثواب) ام لا.
العتق شرعا ملزوم للولاء(1) ولا يثبت ولاء الكافر على المسلم لانه(2) ، سبيل منفي عنه(3) ، انتقاء اللازم(4) يستلزم انتفاء الملزوم(5) . وفي الاول(6) ما مر(7) . وفي الثاني(8) ان الكفر مانع من الارث كالقتل كما هو(9) مانع في النسب. والحق ان اتفاقهم على بطلان عبادته من الصلاة، ونحوها، واختلافهم في عتقه، وصدقته، ووقفه عند من يعتبر نية القربة فيه يدل
___________________________________
(1) وهو ولاء العتق.
(2) التعليل انما يصح لو كان العبد المعتق مسلما. أما لو كان كافرا فلا يصح، مع أن المدعى عام وهو (عدم وقوع العتق مطلقا)، سواء كان المعتق بالفتح مسلما ام كافرا. فالدليل اخص من المدعى.
(3) في قوله تعالى:( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) النساء: الآية 140.
(4) وهو (الولاء).
(5) وهو (العتق).
(6) وهو عدم وقوع العتق من الكافر نظرا إلى أنه عبادة متوقفة على القربة وأن المعتبر من القربة ترتب اثرها من الثواب إلى اخره.
(7) في قول (الشارح): (واشتراطه بنية القربة لا ينافيه).
(8) وهر (ان العتق شرعا ملزوم للولاء) إلى اخر قول الشارح.
(9) اي الكفر كما أنه مانع عن الارث في الولاء، كذلك مانع من الارث في النسب. فعدم الارث هنا لا لاجل الولاء، بل لاجل الكفر. كما أن القتل مانع من الارث.
على أن لهذا النوع من التصرف المالي حكما ناقصا(1) عن مطلق العبادات من حيث المالية، وكون الغرض منها(2) نفع الغير فجانب المالية فيها اغلب من جانب العبادة، فمن ثم وقع الخلاف فيها، دون غيرها من العبادات والقول بصحة عتقه متجه مع تحقق قصده إلى القربة وان لم يحصل لازمها(3) .
(وكونه) بالجر عطفا على مباشرة الكافر اي والاقرب صحة كون الكافر (محلا) للعتق بأن يكون العبد المعتق كافرا، لكن (بالنذر لا غيره) بأن ينذر عتق مملوك بعينه وهو كافر، أما المنع من عتقه مطلقا(4) فلانه خبيث وعتقه انفاق له في سبيل الله وقد نهى الله تعالى عنه بقوله:( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (5) ) ، ولا شتراط
___________________________________
(1) المراد من الحكم الناقص: ان العبادات المالية كالعتق والصدقة والوقف يمكن القول بصحتها من الكافر لو اشتملت على قصد القربة. أما العبادات المحضة كالصلاة والصوم والحج فلا يصح وقوعها من الكافر ابدا وان تمشت القربة منه. ولهذا صار حكم العبادات المالية اخف من العبادات المحضة حيث تقبل من الكافر على فرض صدور القربة منه حيث إنها عبادات مالية والغرض منها نفع الغير فجانب المالي فيها غالب على الجانب العبادي، ومن ثم وقع الخلاف فيها، دون غيرها ولو مشت القربة منه.
(2) اي من هذه العبادات المالية التي يكون الغرض منها نفع الغير.
(3) وهو (ترتب الثواب وحصوله).
(4) اي وان لم يكن بالنذر.
(5) البقرة: الآية 267 والمراد من التيمم القصد اي ولا تقصدوا.
القربة فيه(1) كما مر، ولا قربة في الكافر، ولرواية(3) سيف بن عميرة عن الصادقعليهالسلام قال: سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا قال: " لا ".
واما جوازه(4) بالنذر فللجمع بين ذلك(5) ، وبين ما روي(6) أن علياعليهالسلام اعتق عبدا نصرانيا فأسلم حين أعتقه بحمله(7) على النذر. والاولى(8) على عدمه. وفيهما(9) معا نظر، لان ظاهر الآية(10) ، وقول المفسرين أن الخبيث هو الردئ من المال يعطى الفقير. وربما كانت المالية في الكافر خيرا
___________________________________
(1) اي في العتق.
(2) في قول المصنف: (والتقرب به إلى الله).
(3) الوسائل كتاب العتق باب 4 - الحديث 1.
(4) اي جواز كون الكافر معتقا بالفتح.
(5) وهو الدال على عدم الجواز.
(6) الوسائل كتاب العتق باب 17 - الحديث 2.
(7) اي بحمل هذا الخبر المشار اليه في الهامش رقم 6 على نذر مولانا (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام عتق عبد كافر.
(8) رواية سيف بن عميرة المشار اليها في الهامس رقم 3 اي بحمل هذه الرواية على عدم نذر عتق العبد الكافر.
(9) اي في كلا الدليلين وهما: دليل المنع مطلقا مع النذر وبلا نذر. ودليل جواز العتق بالنذر.
(10) المشار اليها في الهامس رقم 5 ص 246.
من العبد المسلم(1) ، والانفاق(2) لماليته، لا لمعتقده الخبيث، ومع ذلك فالنهي(3) مخصوص بالصدقة الواجبة(4) ، لعدم تحريم الصدقة المندوبة بما قل وردء حتى بشق تمرة اجماعا. والقربة يمكن تحققها في عتق المولى الكافر المقر بالله تعالى الموافق(5) له في الاعتقاد فإنه يقصد به وجه الله تعالى كما مر(6) وإن لم يحصل الثواب(7) ، وفي المسلم(8) اذا ظن القربة بالاحسان اليه(9) ، وفك رقبته من الرق، وترغيبه في الاسلام كما روي(10)
___________________________________
(1) أي اذا كان العبد الكافر اعلى قيمة من العبد المسلم باعتبار قوته، ومعرفته بالامور، والصفات التي يتحلى بها، وخبرته بكثير من الفنون.
(2) اي الانفاق على الكافر انما هو لاجل ماليته، لا لاجل معتقده. وماليته ليست خبيثة حتى لا يجوز عليها الانفاق وان كان معتقده خبيثا.
(3) في الآية الكريمة المشار اليها رقم 5 ص 246.
(4) كزكاة الابدان وهي الفطرة، وزكاة الاموال كالغلات الاربع والانعام الثلاث والنقدين راجع الجزء الثاني من طبعتنا الحديثة كتاب الزكاة ص 11 إلى ص 62 تجد تفصيل احكام الزكاة هناك.
(5) بالنصب مفعول للمصدر وهو لفظ (عتق) في قول الشارح: (عتق المولى الكافر). والمولى مرفوع محلا فاعل للمصدر: اي عتق المولى الكافر عبدا كافرا مثله كلاهما يقران بالله تعالى.
(6) في قول الشارح: (وهذا القدر ممكن يقر بالله تعالى).
(7) اي من قبل الباري عزوجل وان قصد القربة بالعتق.
(8) اي وأما اذا كان المعتق بالكسر مسلما واعتق عبدا كافرا.
(9) اي إلى العبد المعتق بالفتح.
(10) المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 247.
من فعل علي عليه الصلاة والسلام، وخبر(1) سيف مع ضعف سنده اخص(2) من المدعى، ولا ضرورة للجمع(3) حينئذ بما لا يدل عليه للفظ(4) اصلا فالقول بالصحة مطلقا(5) مع تحقق القربة(6) متجه، وهو مختار المصنف في الشرح(7) .
(ولا يقف العتق على اجازة المالك) لو وقع من غيره، (بل يبطل عتق الفضولي) من رأس اجماعا، ولقوله(8) صلىاللهعليهوآله :
___________________________________
(1) المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 247.
(2) حيث إنه سأل الامامعليهالسلام عن عتق المشرك وهو أخص من المدعى وهو (عتق العبد الكافر) سواء كان مشركا ام يهوديا ام نصرانيا.
(3) بين خبر سيف بن عميرة المشار اليه في الهامش، رقم 3 ص 247. وبين ما روي عن الامام أمير المؤمنينعليهالسلام كما في الهامش رقم 6 ص 247.
(4) اي لفط الخبر لا يدل على هذا الجمع.
(5) في النذر وغيره.
(6) وهي صورة عتق المولى الكافر، أو عتق المولى المسلم العبد الكافر.
(7) اي (شرح الارشاد).
(8) هذه الرواية بهذه العبارة لم نجدها في كتب الاحاديث المروية عن (الشيعة والسنة). لكنها موجودة في (كتب السنة) هكذا: (لا طلاق قبل النكاح، ولا عتاق قبل ملك) (لا طلاق ولا عتقا في اغلاق).
راجع (جامع الصغير) المجلد 2 ص 203 طبعة مصر سنة 1373.
وفي (كتب الشيعة) هكذا: (لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك). (لا عتق الا بعد ملك) (لا عتاق ولا طلاق الا بعد ما يملك الرجل).
راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 5 ص 198 و 199 الباب 5 - الاحاديث.
" لا عتق إلا في ملك "، ووقوعه(1) من غيره بالسراية خروج عن المتنازع واستثناؤه(2) إما منقطع، او نظرا(3) إلى مطلق الانعتاق(4) ، ولو علق غير المالك العتق بالملك(5) لغى، إلا ان يجعله(6) نذرا، او ما
___________________________________
(1) دفع وهم حاصل الوهم: انه كيف يمكن الجمع بين قولهصلىاللهعليهوآله : (لا عتق الا في ملك)، وبين القول بوقوع العتق في بقية العبد المشترك لو اعتق بعضه.
فاجابرحمهالله : ان وقوع العتق في بقية العبد المشترك قهري واجباري على قاعدة (السريان). و (وقوعه) بالرفع مبتداء خبره (خروج).
(2) وهو العتق الاختياري المباشري، لانه المتنازع فيه.
(3) اي استثناء العتق القهري عن تلك القاعدة (لا عتق الا في ملك) بناء على أن الاستثناء منقطع وخارج عن المستثنى منه، لان المراد من العتق المتنازع هو العتق الاختياري المباشري، لا العتق القهري الاجباري كما هنا. فخروجه عن تلك القاعدة كخروج المستثنى منه كقوله تعالى( ان يتبعون إلا الظن ) حيث إن الظن خارج عن العلم.
(4) اي استثناء العتق القهري عن تلك القاعدة استثناء متصل، بناء على ان المراد من العتق مطلق الانعتاق الشامل للعتق القهري، والاختياري. فيدخل العتق القهري بنحو السريان في المستثنى منه. واما خروجه عن تلك القاعدة الكلية فكخروج المستثنى المتصل عن المستثنى منه.
(5) كما لو قال شخص: (لله علي عتق هذا العبد لو ملكته).
(6) اي الا ان يجعل غير المالك للعبد عتقه بعد التملك بنحو النذر كان يقصد من قوله: (لله علي عتق هذا العبد لو ملكته) النذر اي نذرت لله عتقه لو ملكته فان التعليق جائز.
في معناه(1) ، كلله علي اعتاقه إن ملكته، فيجب عند حصول الشرط(2) ويفتقر إلى صيغة العتق وان قال، لله علي أنه حر إن ملكته(3) على الاقوى(4) .
وربما قيل: بالاكتفاء هنا(5) بالصيغة الاولى، اكتفاء(6) بالملك الضمنى كملك القريب(7) آنا ثم يعتق (ولا يجوز تعليقه على شرط)
___________________________________
(1) كالعهد واليمين فان التعليق فيهما جائز كالتعليق في النذر.
(2) اي يجب الوفاء بالنذر عند حصول شرطه وهو (تملك العبد) فعليه عتقه لو ملكه.
(3) اي ويفتقر هذا النذر إلى صيغة العتق ثانيا لو ملكه بأن يقول بعد التملك: (انت حر). وهذا هو المعبر عنه بنذر السبب اي ايجاد سبب العتق. فلا يكون حرا بمجرد تملكه، بل يحتاج إلى صيغة ثانية.
(4) هذا راي (الشارح)رحمهالله في أنه لا يكتفي في العتق بالصيغة الاولى بعد التملك، بل لابد من اجراء صيغة ثانية حتى يحصل الانعتاق.
(5) اي ربما قيل هنا وهو نذر النتيجة: بالاكتفاء بالصيغة الاولى وهي (صيغة النذر) في قوله: (لله علي عتقه لو ملكته) ولا يحتاج إلى صيغة ثانية بقوله: (انت حر) بعد التملك.
(6) منصوب على المفعول لاجله اي الاكتفاء بالصيغة الاولى وهي (صيغة النذر) انما هو لاجل الاكفتاء بالملك الضمني الحاصل في ضمن الملكية الحاصلة بمجرد اجراء الصيغة لو تملك.
(7) تنظير للملكية الضمنية الحاصلة للانسان آناما حاصله: كما أن الانسان يملك العمودين آناما حتى يصح عتقهما، والا لم يصح، لانه لا عتق الا في ملك. هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى: أن الانسان لا يملك العمودين. فجمعا بين (لا عتق الا في ملك)، وبين (عدم تملك الانسان العمودين) لابد من القول بالتملك الضمني الآتي حتى يصح العتق. فكذلك فيما نحن فيه وهو (نذر النتيجة) فالناذر لما قال: (لله علي عتقه لو ملكته) يحصل العتق بمجرد التملك ولا يحتاج إلى صيغة اخرى ثانية، بناء على حصول الملكية الضمنية الآتية.
كقوله: انت حر إن فعلت كذا، او اذا طلعت الشمس، (إلا في التدبير فإنه) يجوز أن (يعلق بالموت) كما سيأتي (لا بغيره(1) ، وإلا في النذر(2) حيث لا يفتقر إلى صيغة(3) ان قلنا به.
(نعم لو نذر عتق عبده عند شرط) سائغ على ما فصل(4) (انعقد) النذر وانعتق مع وجود الشرط(5) ان كانت الصيغة أنه إن كان كذا من الشروط السائغة فعبدي حر(6) .
___________________________________
(1) اي لا يجوز العتليق في التدبير بغير الموت.
(2) اي ويجوز التعليق في نذر النتيجة كقوله: (لله علي أنه حر ان ملكته).
(3) اي إلى صيغة الاعتاق ثانية وهو (انت حر) بناء على الاكتفاء بالملكية الضمنية الحاصلة بمجرد التملك. واما على مذهب (الشارح) حيث ذهب إلى عدم الاكتفاء بالصيغة الاولى فلابد من اجراء صيغة اخرى.
(4) في قول (الشارح): (الا ان يجعله نذار، أو ما في معناه) وهو العهد واليمين.
(5) كما في نذر النتيجة في قوله: (ان رزقت ولدا فعبدي حر).
(6) اي لا يحتاج مثل هذا النذر الذي هو نذر النتيجة إلى صيغة ثانية، بل يكتفى بالاولى بناء على حصول الملكية الضمنية الآنية.
ووجب عتقه(1) ان قال: فلله علي أن اعتقه. والمطابق للعبارة(2) الاول(3) ، لانه(4) العتق المعلق، لا الثاني(5)
___________________________________
(1) كما في نذر السبب اي ووجب عتق العبد ثانيا لو كان نفس الاعتاق معلقا كما في قولك: (لله علي أن اعتق عبدي لو رزقت ولدا) فمثل هذا النذر الذي يسمى نذر السبب يحتاج إلى اجراء صيغة اخرى بعد تحقق الشرط ولا يكتفى بالصيغة الاولى. والفرق بين نذر السبب، ونذر النتيجة: أن في الاول كان نفس الاعتاق معلقا ولذ يجب اجراء صيغة ثانية عند حصول الشرط. بخلاف الثاني فان الحرية فيه منشأة عند اجراء الصيغة الاولى فلا يحتاج إلى صيغة ثانية عند حصول الشرظ.
(2) اي المطابق لعبارة (المصنف) في قوله: (نعم لو نذر عتق عبده عند شرط سائغ انعقد).
(3) وهو نذر النتيجة في قوله: (لله علي أنه حر لو رزقت ولدا) اي عبارة (المصنف)رحمهالله المشار اليها في الهامش رقم 2 تعطي الاكتفاء بالصيغة الاولى في نذر النتيجة بعد حصول الشرط من دون احتياج إلى صيغة ثانية بقوله: (انت حر)، لكون الحرية منشأة عند اجراء الصيغة.
(4) اي لان الاول وهو (نذر النتيجة) هو العتق المعلق على حصول الشرط فهو من اول الامر منشأ بنفس الصيغة.
(5) وهو (نذر السبب) في قوله:( لله علي أن اعتقه لو رزقت ولدا ) فان مثله يحتاج إلى صيغة ثانية بعد حصول الشرط بقوله: (انت حر) ولا يكتفي بالصيغة الاولى، لان الاعتاق لم ينشأ حين انعقاد الصيغة الاولى، حينما قال: (لله علي ان اعتقه).
فانه(1) الاعتاق. ومثله(2) القول فيما اذا نذر ان يكون ماله صدقة، او لزيد(3) او ان يتصدق به، او يعطيه لزيد(5) فإنه ينتقل عن ملكه بحصول الشرط في الاول(5) ، ويصير ملكا لزيد قهريا، بخلاف الاخير(6) ، فانه لا يزول ملكه به(7) ، وانما يجب أن يتصدق، او يعطي زيدا فإن لم يفعل بقي على ملكه وإن حنث. ويتفرع على ذلك(8) ابراؤه(9)
___________________________________
(1) اي الثاني وهو (نذر السبب) هو الاعتاق.
(2) اي ومثل (نذر النتيجة) في عدم احتياجه إلى صيغة ثانية. ومثل (نذر السبب) في احتياجه إلى صيغة ثانية.
(3) هذان مثالان (لنذر النتيجة) حيث إن الناذر من اول الامر انشأ كون ماله صدقة، وكون ماله لزيد بنفس الصيغة الاولى ولا يحتاج إلى صيغة اخرى بعد حصول الشرط.
(4) هذان مثالان (لنذر السبب) حيث إن الناذر من بادي الامر لم ينشأ صدقة ماله، أو كون ماله لزيد حتى ينتقل عن ملكه بحصول الشرط، بل يحتاج إلى صيغة اخرى.
فالحاصل: أن كون ماله صدقة، أو لزيد يحصل بمجرد اجراء الصيغة في الاول، دون الثاني.
(5) هو (نذر النتيجة).
(6) هو (نذر السبب).
(7) اي بهذا النذر وهو نذر السبب، بل يحتاج الانتقال عن ملكه إلى صيغة اخرى.
(8) اي على نذر النتيجة، ونذر السبب.
(9) ابراء مصدر مضاف إلى المفعول المراد منه (الناذر). وفاعله محذوف وهو (المنذور له) ومرجع الضمير في منه (المال المنذور) والمعنى، أنه يجوز للمنذور له ابراء الناذر من المال الذي نذره له قبل قبضه للمال من الناذر. بناء على القول (بنذر النتيجة)، لانتقال المال إلى المنذور له، والى زيد ملكا قهريا بمجرد حصول الشرط.
أما بناء على القول (بنذر السبب) فلا ينتقل المال إلى المنذور له، ولا إلى زيد، لعدم زوال الملك عن الناذر بل الواجب على الناذر التصدق بماله، أو اعطائه لزيد، فان فعل فهو، والا يفعل بقي المال على ملكه. فلا يمكن للمنذور له ابراء الناذر.
منه قبل القبض فيصح في الاول(1) ، دون الثاني(2) .
(ولو شرط عليه(3) في صيغة العتق (خدمته) مدة مضبوطة متصلة بالعتق، او منفصلة، او متفرقة(4) مع الضبط (صح) الشرط والعتق، لعموم " المؤمنون عند شروطهم " ولان منافعه المتجددة ورقبته ملك للمولى فاذا اعتقه بالشرط فقد فك رقبته، وغير(5) المشترط من المنافع، وابقى المشترط على ملكه فيبقى(6) استصحابا للملك، ووفاء بالشرط.
___________________________________
(1) وهو (نذر النتيجة).
(2) وهو (نذر السبب).
(3) اي لو شرط المعتق بالكسر على العبد.
(4) بان قال المعتق بالكسر للعبد في صيغة العتق يجب عليك ان تخدمني سنة ثم لنفسك سنة، ثم تخدمني سنة اخرى.
(5) بالنصب عطفا على مفعول (فك) اي فقد فك رقبته، وفك غير المنافع المشترطة على العبد. وأما المنافع المشترطة فقد بقيت تحت ملك المولى.
(6) اي المنافع المشترطة على العبد باقية تحت ملكه، للاستصحاب، وللوفاء بالشرط.
وهل يشترط قبول العبد الاقوى العدم، وهو ظاهر اطلاق العبارة لما ذكرناه(1) . ووجه اشتراط قبوله(2) أن الاعتاق يقتضي التحرير والمنافع تابعة فلا يصح شرط شئ منها، إلا بقبوله. وهل تجب على المولى نفقته في المدة المشترطة قيل: نعم، لقطعه(3) بها عن التكسب. ويشكل(4) بأنه لا يستلزم وجوب النفقة كالاجير، والموصى بخدمته. والمناسب للاصل(5) ثبوتها من بيت المال، او من الصدقات(6) لان(7) اسباب النفقة مضبوطة شرعا وليس هذا(8) منها، وللاصل(9)
___________________________________
(1) من أن الرقية ومنافعها ملك للمعتق بالكسر. فاذا شرط بقاء شئ من منافعه له صح.
(2) اي وجه اشتراط قبول العبد.
(3) مرجع الضمير (المولى) اي القطع المولى العبد عن الاكتساب لنفسه. بسبب اشتراطه عليه الخدمة له. فيجب حينئذ على المولى الانفاق عليه.
(4) اي يشكل كون النفقة على المولى.
(5) اي للاصل الشرعي وهو (أن من لا كسب له يجب الانفاق عليه من بيت المال).
(6) اي الزكوات.
(7) تعليل لعدم وجوب انفاق المولى على العبد.
(8) اي عتق المولى العبد المشترط عليه خدمته في مدة معينة ليس من اسباب وجوب الانفاق على العبد.
(9) اي أصالة عدم وجوب الانفاق على مثل هذا العبد.
وكما يصح اشتراط الخدمة يصح اشتراط شئ معين من المال(1) ، للعموم(2) لكن الاقوى هنا(3) اشتراط قبوله، لان المولى لا يملك اثبات مال، في ذمة العبد(4) ، ولصحيحة(5) حريز عن الصادقعليهالسلام .
وقيل: لا يشترط(6) كالخدمة، لاستحقاقه(7) عليه رقا السعي في الكسب كما يستحق الخدمة، فإذا شرط عليه مالا فقد استثنى من منافعه بعضها.
___________________________________
(1) اي يشترط المولى على العبد اعطاء مقدار معين من المال له. كما يجوز له ان يشترط على العبد خدمته مدة معينة.
(2) اي لعموم قولهصلىاللهعليهوآله (المؤمنون عند شروطهم) حيث لم يقيد الشرط بشئ.
(3) اي في اشتراط المولى على العبد اعطاء مقدار معين من المال له.
(4) بخلاف الخدمة فإن المعتق بالكسر كان يملكها قبل العتق فيبقى بعضها لنفسه بالشرط.
(5) التهذيب الطبعة الحديثة ج 8 ص 224 الحديث 39.
(6) اي لا يشترط قبول العبد في دفع مقدار معين من المال إلى المولى لو اشترط المولى المال عليه عند عتقه. كما لا يشترط ذلك عند اشتراط الخدمة.
(7) مرجع الضمير (المولى). ومرجع الضمير في عليه (العبد). ونصب رقا على الحالية. ونصب سعي على انه مفعول (للاستحقاق).
والمعنى: أن المولى كما يستحق خدمة العبد حالكونه رقا وان سعيه له من دون اشتراط هذا الاستحقاق بقبول العبد. كذلك يستحق المولى المقدار المعين من المال لو اشترطه على العبد من دون توقف هذا الاستحقاق على قبول العبد.
وضعفه ظاهر(1) . وحيث يشترط الخدمة لا يتوقف انعتاقه على استيفائها فإن وفى بها في وقتها(2) وإلا(3) استقرت اجرة مثلها في ذمته، لانها مستحقة عليه وقد فاتت فيرجع(4) إلى اجرتها، ولا فرق بين المعتق، ووارثه في ذلك(5) .
(ولو شرط عوده في الرق ان خالف شرطا) شرطه عليه في صيغة العتق (فالاقرب بطلان العتق)، لتضمن الشرط عود من تثبت حريته رقا وهو غير جائز ولا يرد مثله(6)
___________________________________
(1) اي ضعف هذا القول ظاهر.
وجه الظهور: ان استحقاق المولى كسب العبد حال الرقية وانه يجب عليه ان يكتسب للمولى لو امره به. غير مستلزم لوجود المال، اذ من الممكن أن يكتسب ولا يستفيد فيكون كسبه فاشلا. فلا تشتغل ذمته بشئ حتى يحتاج إلى القبول. بخلاف اشتراط المولى على العبد اعطاء مقدار معين من المال له في عتقه. فانه يستحقه عينا ويجب دفعه إلى المولى فيشترط قبول العبد في هذا الاشتراط.
(2) فهو المطلوب ليس الا.
(3) اي وان لم يف بالمنافع المشترطة عليه.
(4) اي المعتق بالكسر.
(5) اي في استيفاء الخدمة وبدلها. هذا اذا كان شرط الخدمة اعم من ان يكون له، او لوارثه. واما اذا كان شرط الخدمة لشخصه المعين فلا يشمل الوارث.
(6) اي لا يرد في المكاتب المشروط مثل ما ورد في العبد المخالف للشرط، لعدم جواز اعادة العبد إلى الرق لو خالف الشرط، لاستلزامه استرقاق الحر بعد العتق. وهذا بخلاف المكاتب المشروط الذي لا يتحرر الا بعد اداء جميع مال الكتابة الذي عليه. فهو باق على رقيته ما لم يستوف الشرط. فليس فيه رجوع إلى الرقية.
في المكاتب المشروط، لانه(1) لم يخرج عن الرقية وأن تشبث بالحرية بوجه ضعيف(2) ، بخلاف المعتق بشرط(3) . وقول السيد للمكاتب(4) فانت رد في الرق(5) يريد الرق المحض، لا مطلق الرق.
وقيل: يصح الشرط ويرجع(6) بالاخلال للعموم(7) ، ورواية(8) اسحاق بن عمار عن الصادقعليهالسلام أنه سأله عن الرجل يعتق مملوكه، ويزوجه ابنته، ويشترط عليه إن اغارها(9)
___________________________________
(1) تعليل لقوله: (ولا يرد مثله في المكاتب المشروط).
والمعنى: أن المكاتب المشروط يكون رقا اذا لم يؤد مال الكتابة، وليس معنى كونه رقا أنه يعود إلى الرقية حتى يقال: كيف يمكن رجوع الحر إلى الرقية.
(2) وهو تحرره على تقدير وفاء مال الكتابة المشروط عليه.
(3) حيث إنه قد تحرر وخرج من الرقية. فلو خالف الشرط لا يجوز له الرجوع إلى الرقية. ولهذا كان العتق من البداية باطلا.
(4) اي للمكاتب المشروط.
(5) في قول المولى: (فان عجزت فانت رد في الرق).
(6) اي العبد المخالف للشرط إلى الرقية.
(7) وهو قولهصلىاللهعليهوآله : (المسلمون عند شروطهم). (الوسائل) كتاب النكاح الباب 40 الحديث 2. وفي رواية (المسلمون عند شروطهم) نفس المصدر.
(8) (التهذيب) الطبعة الجديدة ج 8 ص 222 الحديث 28.
(9) اي اوقعها في الغيرة بأن اخذ عليها زوجة بالعقد الدائم، أو المنقطع، أو اخذ عليها سرية. والسرية بضم السين وكسر الراء وتشديد الياء مع فتحها: (الامة) التي تقام في البيت. واشتقاقها من السر لكونها تتخذ سرا.
أن يرده في الرق. قال: " له شرطه ".وطريق الرواية ضعيف(1) ومتنها(2) مناف للاصول، فالقول بالبطلان اقوي، وذهب بعض الاصحاب إلى صحة العتق، وبطلان الشرط، لبنائه(3) على التغليب ويضعف(4) بعدم القصد اليه(5) مجردا عن الشرط وهو(6) شرط الصحة كغيره(7) من الشروط.
(ويستحب عتق) المملوك (المؤمن) ذكرا كان ام انثى (اذا اتى عليه) في ملك المولى المندوب إلى عتقه (سبع سنين)، لقول الصادقعليهالسلام " من كان مومنا فقد عتق بعد سبع سنين اعتقه صاحبه ام لم يعتقه، ولا تحل خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين(8) ".وهو
___________________________________
(1) اذ في طريقها (علي بن ابرهيم بن هاشم) الكوفي.
(2) اي متن الرواية المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 259 وهو. (عودها إلى الرقية) لو خالف الشرط مناف لاصول المذهب. حيث إنها تنفي رجوع العبد إلى الرقية بعد صيرويته حرا.
(3) اي لبناء العتق على التغليب حيث إن الشارع اراد فكه مهما امكن.
(4) اي القول بصحة العتق، وبطلان الشرط.
(5) اي إلى العتق مجردا عن هذا الشرط وان كان فاسدا فيلزم أن (ما قصد لم يقع، وما وقع لم يقصد).
(6) اي كون العتق مجردا عن هذا الشرط وهو (شرط عود العبد إلى الرق لو خالف شرطا).
(7) اي كغير هذا الشرط من الشروط اذا كان باطلا فانه يبطل العقد به.
(8) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 203 كتاب العتق باب 33 - الحديث 1
محمول على تأكد استحباب عتقه، للاجماع على أنه يعتق بدون الاعتاق (بل يستحب) العتق (مطلقا(1) خصوصا للمؤمن.
(ويكره عتق العاجز عن الاكتساب إلا أن يعينه) بالانفاق قال الرضاعليهالسلام : " من اعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه ان يعوله حتى يستغني عنه " وكذلك كان عليعليهالسلام يفعل اذا اعتق الصغار، ومن لا حيلة له(2) (و) كذا يكره (عتق المخالف(3) للحق في الاعتقاد، للنهي عنه في الاخبار المحمول على الكراهة جمعا.
قال الصادقعليهالسلام : ما اغني الله عن عتق احدكم تعتقون اليوم يكون علينا غدا، لا يجوز لكم ان تعتقوا إلا عارفا(4) " (ولا) يكره عتق (المستضعف) الذي لا يعرف الحق ولا يعاند فيه، ولا يوالي احدا بعينه، لرواية الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: قلت له: الرقبة تعتق من المستضعفين؟ قال: نعم(5) .
السراية في العتق (ومن خواص العتق السراية) وهو انعتاق باقي المملوك اذا أعتق بعضه بشرائط خاصة (فمن أعتق شقصا) بكسر الشين اي جزء (من عبده)
___________________________________
(1) ولو كان قبل مضي سبع سنين.
(2) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 203 كتاب العتق الباب 14 الحديث 1.
(3) المراد منه (الناصبي) الذي يظهر العداء (لاهل البيت) (الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). (والخارجي) الذي خرج على امام زمانه كاهل (النهروان).
(4) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 201 كتاب العتق الباب 17 - الحديث 3.
(5) نفس المصدر الحديث 1.
او امته وإن قل الجزء سرى العتق فيه اجمع و (عتق كله) وان لم يملك سواه، (إلا ان يكون) المعتق (مريضا ولم يبرأ) من مرضه الذي اعتق فيه، (ولم يخرج) المملوك (من الثلث) اي ثلث مال المعتق فلا يعتق حينئذ اجمع، بل ما يسعه الثلث (إلا مع الاجازة) من الوارث فيعتق اجمع ان اجازه، وإلا فبحسب ما اجازه.
هذا هو المشهور بين الاصحاب، وربما كان اجماعا، ومستنده من الاخبار(1) ضعيف، ومن ثم(2) ذهب السيد جمال الدين بن طاووس إلى عدم السراية بعتق البعض مطلقا(3) ، استضعافا للدليل المخرج(4) عن حكم الاصل(5) ، ولموافقته لمذهب العامة(6) مع أنه قد روى(7)
___________________________________
(1) راجع الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 208. كتاب العتق - الباب 64 الاحاديث.
(2) اي ولاجل أن أخبار سراية العتق في هذا الباب ضعاف.
(3) سواء كان المعتق بالكسر مريضا ام صحيحا، موسرا ام معسرا.
(4) المراد من الدليل المخرج (الاخبار الضعاف) التي استندوا اليها في سراية العتق إلى الكل وقد اشير اليها في الهامش رقم 1.
(5) المراد منه (استصحاب بقاء الملك) اي بعد الشك في ان عتق الجزء يسري إلى الكل ام لا، نستصحب بقاء الملك في الجزء غير المعتق.
(6) لعل السائل كان من (ابناء السنة) فاجاب (الامام)عليهالسلام وفقا لمذهبهم.
راجع (الدونة الكبرى) الجزء الخامس الطبعة الاولى سنة 1323 هرية كتاب العتق حيث تجد هناك ما يدل على كيفية جواب (الامام)عليهالسلام وفقا لمذهب (اهل السنة).
(7) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 208 كتاب العتق باب 64 الحديث 3 فالرواية دالة على أن عتق البعض لا يسري إلى الجميع، لانه لو كان يسري لوجب على القاذف تمام الحد وهو الثمانون، لا الخمسون.
واما حكم (الامام)عليهالسلام (بالخمسين) مع أن السائل سأل عن الجارية التي نصفها مملوك وحد قاذفها حينئذ اربعون سوطا لا خمسون فبناء على أنهعليهالسلام كان عالما بأن المالك يملك خمسة اثمان الجارية، لا نصفها. والسائل انما قصد النصف مسامحة. وخمسة اثمان الجارية يكون حد قاذفها خمسين سوطا. وللحكم بالخمسين توجيه آخر، افاده (شيخ الطائفة) اعلى الله مقامه ببيان أن القاذف يستحق اربعين سوطا من ناحية تحرر الجارية في نصفها، وبقاء النصف الآخر على الحرية. ويستحق عشرة سياط تعزيرا لما في الجارية من الرقية في نصفها الآخر.
حمزة بن حمران عن احدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الرجل اعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنا قال: فقال: " ارى أن عليه خمسين جلدة ويستغفر ربه " الحديث. وفي معناه خبران آخران(1) ، وحملها الشيخ على أنه لا يملك نصفها الآخر مع اعساره.
(ولو كان له فيه) اي المملوك الذي اعتق بعضه (شريك قوم عليه(2) نصيبه) (وعتق) اجمع (مع يساره) اي يسار المعتق بأن يملك حال العتق زيادة عما يستثنى في الدين من(3) داره، وخادمه
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة ج 3 كتاب العتق باب 18 ص 201 الحديث 12 - 13.
(2) أي على العتق الاول.
(3) من بيانية ل (ما) الموصلة في قوله: (عما يستثنى).
ودابته، وثيابه اللائقة بحاله كمية وكيفية وقوت(1) يومه له، ولعياله ما(2) يسع قيمة نصيب(3) الشريك فتدفع اليه(4) ويعتق. ولو كان مديونا يستغرق دينه ماله الذي يصرف فيه(5) ففي كونه موسرا، او معسرا قولان اوجههما الاول(6) ، لبقاء الملك معه(7) . وهل تنعتق حصة الشريك بعتق المالك حصته(8) ، أو بأداء قيمتها اليه(9) ، او بالعتق مراعى(10) بالاداء اقوال.
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) أي ومن قوت يومه.
(2) منصوب محلا مفعول لقوله: (بأن يملك) أي يملك مالا يسع قيمة نصيب الشريك.
(3) سواء كان نصيب الشريك نصفا ام ربعا ام ثلثا ام خمسا إلى آخره.
(4) مرجع الضمير: (الشريك الآخر). ونائب الفاعل في تدفع (القيمة) اي تدفع القيمة إلىالشريك الآخر.
(5) أي في العتق.
(6) أي لو كان للمعتق بالكسر مال حين ان عتق نصيبه بقدر نصيب شريكه وله ديون تستغرق نصيب شريكه. فهل يعد المعتق بالكسر حينئذ موسرا ام معسرا.
(7) وهو كون المعتق بالكسر موسرا.
(8) أي مع الدين فإن المال يعد ملكا للمديون، لا للدائن فيكون موسرا. نعم يمكن ان يقال باعساره فيما اذا لم يكن الدين حالا ومطالبا به. واما اذا كان حالا ومطالبا به فلا يخلو من الاشكال.
(9) أي إلى الشريك الآخر. أي بعد اداء قيمة باقي العبد إلى الشريك الآخر.
(10) بمعنى أن نصيب الشريك الآخر يعتق لكن عتقا متزلزلا، فان ادى المعتق بالكسر قيمة نصيب شريكه يستمر نصيب الشريك الآخر على حريته، وان لم يؤد رجع نصيب الشريك إلى الرقية.
وفي الاخبار(1) ما يدل على الاولين(2) والاخير(3) طريق الجمع(4) .
___________________________________
(1) راجع الوسائل الطبعة القديمة ج 3 ص 208 كتاب العتق الباب 64 الحديث 8. مقصوده من الاخبار مجموع ما يستفاد هذا المعنى منها، لا أن هذا المعنى موجود في الاخبار الكثيرة.
(2) وهما: انعتاق حصة الشريك الآخر بعتق المالك. او بعد اداء قيمة حصة الشريك.
(3) وهو (العتق متزلزلا ومراعا على الاداء)، فان ادى المعتق بالكسر قيمة نصيب شريكه عتق العبد اجمع. والا رجع نصيب الشريك إلى الرقية كما كانت.
(4) أي الاخير طريق الجمع بين الاخبار الدالة على عتق العبد بمجرد عتق المالك نصيبه، وبين الاخبار الدالة على عدم انعتاق العبد الا بعد اداء المعتق بالكسر قيمة نصيب شريكه.
راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 ص 201 كتاب العتق الباب 18 الاخبار.
حيث تجد بعضها يدل على (القول الاول) وهو الانعتاق بمجرد عتق المالك حصته. وبعضها يدل على (القول الثاني) وهو الانعتاق لو ادى المعتق الاول قيمة حصة شريكه الآخر.
وتظهر الفائدة(1) فيما لو اعتق الشريك(2) حصته قبل الاداء فيصح على الثاني(3) ، دون الاول(4) ، وفي اعتبار(5) القيمة فعلى الاول(6) يوم العتق، وعلى الثاني(7) يوم الاداء.
___________________________________
(1) أي فائدة الاقوال الثلاثة وهي: (الانعتاق بمجرد عتق المالك حصته).
(الانعتاق لو ادى المعتق الاول قيمة حصة شريكه الآخر).
(الانعتاق وهي الحرية المتزلزلة مراعا ومتوقفا على الاداء) كالملكية المتزلزلة في الخيار.
(2) أي الشريك الآخر الذي لم يعتق حصته لو اعتق حصته قبل ان يقبض شيئا من شريكه.
(3) أي صح عتق الشريك الآخر حصته قبل القبض على (القول الثاني) وهو (الانعتاق لو ادى المعتق الاول قيمة نصيب شريكه). لان حصته باقية على ملكه ولم تخرج عنه. فعتقه وقع في محله.
(4) أي لا (القول الاول) وهو (وقوع العتق بمجرد اعتاق المعتق حصته) لانه لم يبق للشريك الآخر حصة حتى يقع العتق منه، لانه بمجرد عتق المعتق الاول حصته سرى في البقية.
(5) عطف على قول (الشارح): (وتظهر الفائدة) أي وتظهر فائدة الاقوال الثلاثة ايضا في اعتبار قيمة نصيب الشريك الآخر.
(6) وهو (الانعتاق بمجرد عتق الشريك الاول حصته) أي اعتبار فدع قيمة حصة الشريك هو اليوم الذي عتق الشريك الاول حصته.
(7) وهو (الانعتاق لو ادى المعتق الاول قيمة حصة الشريك) أي اعتبار دفع القيمة إلى الشريك يوم الاداء. فيجب على المعتق الاول ان يعطي لشريكه قيمة العبد المساوية لقيمته يوم الاداء.
والظاهر أن الثالث(1) كالاول. وفيما(2) لو مات قبل الاداء فيموت(3) حرا على الاول، ويرثه(4) وارثه، دون الثاني(5) .
___________________________________
(1) وهو (العتق المراعي والمتزلزل) فإنه كالقول الاول في انعتاق العبد كله بمجرد عتق الشريك نصيبه بالسراية في أن المعتق الاول يدفع إلى الشريك الآخر قيمة يوم ان عتق حصته، لا قيمة يوم الاداء كما هو في (القول الثاني)، لان عتق المعتق الاول حصته سرى في عتق جميع العبد وان كان عتق الجميع متزلزلا ومراعا على اداء المعتق الاول قيمة حصة شريكه.
(2) عطف على قوله: (وتظهر الفائدة) أي وتظهر فائدة الاقوال الثلاثة ايضا فيما لو مات العبد قبل اداء المعتق الاول قيمة نصيب شريكه. والفاعل في مات (العبد).
(3) أي العبد يموت حرا على (القول الاول) وهو انعتاق العبد بمجرد عتق المعتق الاول حصته، لان الحرية قد حصلت بالسريان فاذا مات العبد قبل اداء معتقه قيمة حصة شريكه مات حرا.
(4) أي ورث العبد حينئذ وارثه ان كان له مال.
(5) أي دون القول الثاني وهو (الانعتاق لو ادى المعتق الاول قيمة حصة شريكه) فاذا مات العبد قبل اداء المعتق الاول مات عبدا ولو كان له مال فلمولاه لا لوارثه هذا بالنسبة إلى وارث العبد. وأما بالنسبة إلى مورثه. فلو مات مورثه ولم يكن له وارث سواه فالعبد يرث من مورثه بمقدار ما فيه من الحرية. فان كان قد تحرر منه ثلث يرث ثلث التركة، وان كان قد تحرر نصف التركة وهكذا. دون الباقي من الثلث او النصف، او غيرهما.
ويعتبر الاداء(1) في ظهور حريته على الثالث. وفيما(2) لو وجب عليه حد قبله(3) فكالحر(4) على الاول، والمبعض(5)
___________________________________
(1) أي ويعتبر في ظهور حرية العبد اداء المعتق الاول قيمة حصة شريكه على القول الثالث وهو (الانعتاق مراعا ومتزلزلا على الاداء) فان ادى المعتق الاول قيمة الحصة قبل موت العبد ثم مات العبد وله مال فلوارثه، وان كان له مورث وليس له وارث سوى العبد فالمال له تماما. واما ان لم يؤيد المعتق الاول قيمة الحصة ومات العبد فالمال لمولاه. وكذا المال الذي يرثه من مورثه.
(2) عطف على قوله: (وتظهر الفائدة) أي وتظهر فائدة الاقوال الثلاثة ايضا فيما لو وجب حد على العبد المعتق بعضه ومرجع الضمير في عليه (العبد).
(3) أي قبل اداء المعتق الاول قيمة نصيب شريكه.
(4) أي كالمبعض الذي تحرر منه فحكمه حكم الحر على (القول الاول) وهو (الانعتاق بمجرد عتق المعتق بالكسر حصته) فيستحق تمام الحد لو كان عليه حد.
(5) بالجر عطفا على مدخول (كاف الجارة) أي هذا العبد الذي تحرر منه بعضه حكمه حكم العبد المبعض الذي عتق منه بعضه على القول الثاني وهو (الانعتاق لو ادى المعتق الاول قيمة حصة شريكه الآخر). فان الحد عليه يتبع مقدار الحرية التي فيه فان عتق منه ربعه مثلا يحد ربع حد الحر وهي خمسة وعشرون سوطا، ويحد في الباقي من رقيته ثلاثة ارباع حد الرق وهي سبعة وثلاثون سوطا ونصف سوط. فالمجموع اثنان وستون سوطا ونصف سوط. وأما كيفية ضرب نصف السوط فهو ان يرفع الضارب السوط ويضرب بنصفه.
على الثاني، وفي الحكم على الثالث(1) نظر. وفيما(2) لو ايسر المباشر بعد العتق وقبل الاداء، فعلى الاول(3)
___________________________________
(1) أي اجراء (حد الحر) تماما كما هو (القول الاول) على هذا العبد المبعض بناء على القول الثالث. او اجراء حد المبعض كما هو (القول الثاني) على هذا العبد بمعنى أنه يحد بالنسبة إلى حريته، والى الباقي من رقيته، نظر.
وجه النظر: أنه يحتمل ان يكون هذا العبد المحرر منه بعضه قد انعتق كله وان كان عتقه مراعا ومتزلزلا ويرجع إلى الرقية لو لم يؤد المعتق الاول قيمة نصيب شريكه. فيجب ان يحد حد الاحرار. ويحتمل ان يكون هذا العبد بسبب عدم اداء المعتق الاول قيمة النصيب يرجع إلى الرقية. فيجب عليه حد العبيد.
(2) بالجر عطفا على قوله: (وتظهر الفائدة) أي فائدة الاقوال الثلاثة ايضا فيما لو ايسر المعتق الاول الذي كان مباشرا للاعتاق وكان معسرا حين الاعتاق ولم يتمكن من اداء قيمة نصيب شريكه. لكنه بعد الاعتاق ايسر.
(3) أي فعلى القول الاول وهو (الاعتاق القهري الذي يعتق العبد بمجرد عتق المعتق الاول حصته) لا يكون المعتق الاول ملزوما بدفع القيمة إلى شريكه بعد اليسار، لانه قبل العتق كان معسرا غير متمكن من الاداء فلم يكن واجبا عليه وبعد اليسار يشك في تجدد وجوب الاداء عليه فيستصحب تلك الحالة السابقة وهو (عدم وجوب الاداء).
فعلى العبد الاستسعاء في الاداء كما اذا لم يستغن المعتق الاول ابدا فكما انه يجب عليه الاستسعاء في هذه الحالة، كذلك يجب عليه في تلك الحالة ايضا. ومرجع الضمير في عليه (المعتق الاول).
لا يجب عليه الفك، وعلى الثاني(1) يجب. وفي الثالث(2) نظر والحاقه(3) بالاول، مطلقا حسن.
(وسعى العبد في باقي قيمته) بجميع سعيه، لا بنصيب الحرية خاصة (مع اعساره(4) عنه(5) اجمع، فاذا ادى عتق كالمكاتب المطلق(6) ،
___________________________________
(1) أي وعلى (القول الثاني) وهو (الانعتاق لو ادى المعتق الاول قيمة نصيب شريكه) وفرض تجدد اليسار للمعتق يجب عليه اداء القيمة.
(2) أي وعلى (القول الثالث) وهو (الانعتاق مراعا ومتزلزلا) والحكم بوجوب اداء القيمة على المعتق الاول، وعدم الوجوب نظر.
وجه النظر: ما تقدم في الهامش رقم 1 ص 269.
(3) أي والحاق (القول الثالث) (بالقول الاول) وهو الانعتاق القهري بمجرد عتق الشريك الاول حصته في جميع هذه الفروض والفوائد المترتبة على الاقوال الثلاثة حسن بمعنى: أنه يحكم على القول الثالث بكل ما حكم على القول الاول من (عدم صحة عتق الشريك نصيبه قبل قبض قيمة حصته). ومن اعتبار دفع القيمة إلى الشريك يوم ان عتق المعتق الاول حصته. ومن موت العبد حرا قبل اداء القيمة إلى الشريك. ومن ارث وارث العبد منه دون مولاه، وارث العبد من مورثه ان لم يكن له وارث سوى العبد. ومن ثبوت حد الحر عليه تماما، لا حد المبعض.
(4) أي مع اعسار المعتق الاول الذي كان مباشرا للعتق.
(5) أي عن اداء قيمة حصة الشريك مهما كانت القيمة.
(6) أي هذا العبد المحرر منه بعضه في صورة اعسار المعتق الاول حكمه حكم المكاتب المطلق في انه يحرر منه كلما ادى من بقية قيمته.
ولو ايسر(1) بالبعض سرى(2) عليه بقدره(3) على الاقوى وسعى العبد في الباقي. ولا فرق في عتق الشريك(4) بين وقوعه للاضرار بالشريك، وعدمه(5) مع تحقق القربة المشترطة، خلافا للشيخ حيث شرط في السراية مع اليسار(6) قصد الاضرار(7) ، وابطل العتق بالاعسار معه(8) وحكم(9)
___________________________________
(1) أي المعتق الاول الذي هو المباشر بالعتق لو تمكن بدفع بعض قيمة نصيب شريكه الاول.
(2) أي العتق على العبد.
(3) أي بقدر ما تمكن للمولى من عتق نصيب شريكه.
(4) وهو المعتق الاول أي لا فرق في هذا العتق الواقع من المعتق الاول بين وقوعه منه بقصد الاضرار بشريكه.
(5) أي وبين عدم قصد الاضرار من المعتق الاول بشريكه.
(6) أي يسار المعتق الاول.
(7) أي قصد الاضرار بشريكه.
(8) أي مع قصد المعتق الاضرار بشريكه.
(9) أي حكم (الشيخ) بسعي العبد في صورة اعسار المعتق الاول.
وخلاصة ما افاده (الشيخ)قدسسره في هذا المقام: ان المعتق الاول ان قصد من هذا العتق اضرار شريكه وكان موسرا حين الاعتاق سرى العتق إلى بقية العبد وضمن لشريكه قيمة نصيبه.
واما اذا لم يكن المعتق الاول حال العتق موسرا فلا يقع العتق منه صحيحا ابدا، لا في حصته ولا في حصة شريكه ان كان قاصدا من هذا العتق الاضرار بشريكه.
بسعي العبد مطلقا مع قصد القربة، استنادا إلى اخبار(1) تأويلها(2)
___________________________________
(1) راجع الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 251 كتاب العتق الباب 18 تجد الاخبار هناك بعضها ظاهرة فيما ذهب اليه (الشيخ)قدسسره .
(2) برفع التاويل بناء على انه مبتداء خبره (طريق الجمع) أي تاويل تلك الاخبار التي استدل بها (الشيخ) وقد اشير اليها في الهامش رقم 1 طريق الجمع بينها، وبين الاخبار الاخر الدالة على ما ذهب اليه (المشهور): من حكمهم بعدم الفرق في سراية العتق إلى بقية العبد بين قصد الاضرار بشريكه، وبين عدم القصد ومن حكم (المشهور): بالفرق بين الموسر والمعسر حيث حكموا بسراية العتق إلى بقية العبد وضمان المعتق الاول بقيمة حصة شريكه. من دون استسعاء العبد لبقية قيمته. وحكموا بسراية العتق إلى بقية العبد ايضا في صورة الاعسار ايضا، لكن يستسعى العبد في بقية قيمته لمولاه. واما مدرك قول المشهور فهي الاخبار ايضا.
راجع نفس المصدر السابق تجد الاخبار مع الاخبار التي استدل بها (الشيخ) مذكورة هناك. فتاويل الاخبار التي استدل بها الشيخ طريق الجمع.
(واما كيفية التاويل) فيمكن ان يقال: إن (الشيخ)قدسسره لما ذهب إلى بطلان العتق في صورة اعسار المعتق الاول حين العتق مع قصده الاضرار بشريكه كان مستنده قول الامامعليهالسلام : (وان أعتق الشريك مضارا وهو مسر فلا عتق له، لانه اراد ان يفسد على القوم ويرجع القوم على حصصهم).
فيحمل قول الامامعليهالسلام : (فلا عتق) على أن المعتق الاول في صورة الاعسار قصد الاضرار بشريكه فلا يلزم بدفع القيمة إلى شركائه. بناء على أن (لاء النافية) هنا قد استعملت لرفع الالزام. فيرجع القوم على حصصهم على العبد ويستسعونه في قيمة الحصص.
بما يدفع المنافاة بينها(1) وبين ما(2) دل على المشهور طريق الجمع(3) (ولو عجز العبد) عن السعي، او امتنع منه(4) ولم يمكن اجباره، او مطلقا(5) في ظاهر كلامهم (فالمهايأة(6) بالهمز (في كسبه) بمعنى أنهما يقتسمان الزمان بحسب ما ينفقان عليه، ويكون كسبه في كل وقت لمن ظهر له بالقسمة (وتتناول) المهايأة (المعتاد من الكسب) كالاحتطاب(7) (والنادر) كالالتقاط(8) .
وربما قيل: لا يتناول(9) النادر،
___________________________________
(1) اي بين هذه الاخبار التي استند اليها (الشيخ) فيما ذهب اليه كما ذكرت في الهامش رقم 1 ص 272.
(2) وهي الاخبار التي اشير اليها في نفس الهامش رقم 1 ص 272.
(3) خبر للمبتداء وهو (وتاويلها).
(4) اي من السعي.
(5) سواء امكن اجباره ام لا.
(6) مصدر باب المفاعلة من هايأ مهايأة.
ومعناها: الموافقة بين العبد والمولى في صورة عجز العبد من السعي، أو امتناعه منه تقسيم الوقت بينهما على قدر الحصص التي بينهما.
(7) مصدر باب الافتعال من إحتطب يحتطب ومعناه جعل الاحتطاب كسبا له.
(8) مصدر باب الافتعال ايضا من التقط بمعنى جمع الحطب احيانا لاجعله كسبا له.
(9) اي المهاياة بين المولى والعبد في تقسيم الوقت.
لانها معاوضة فلو تناولته(1) لجهلت، والمذهب خلافه(2) ، والادلة عامة(3) ، والنفقة والفطرة عليهما(4) بالنسبة(5) . ولو ملك(6) بجزئه الحر مالا كالارث والوصية(7) لم يشاركه المولى فيه(8)
___________________________________
(1) أي لو تناولت المهاياة (النادر) لجهلت، لانه لا يدرى اي مقدار من الحطب يلتقط فتكون المهاياة مجهولة فتبطل، لاشتراط العلم بالعوضين.
(2) اي المذهب الصحيح والرأي السليم خلاف هذا القول.
(3) اي ادلة المهاياة عامة تشمل كسب المعتاد والنادر راجع (التهذيب) الطبعة الحديثة ج 8 ص 221 الباب الاول الحديث 26. وص 219 الحديث 18.
(4) اي نفقة العبد، وزكاة الفطرة على العبد والمولى.
(5) اي بنسبة ما يستحقونه من الحصص. فلو كان نصفه حرا مثلا فنصف نفقته على المولى. والباقي على العبد. ولو كان ثلثه حرا فثلث النفقة، وثلث الفطرة على العبد، وثلثاهما على المولى. اما لو كان ثلث العبد رقا، وثلثاه حرا انعكس الامر اي يكون ثلث النفقة وثلث الفطرة على المولى، وثلثاهما على العبد. ولو كان ربعه رقا، وثلاثة ارباعه حرا فربع النفقة، وربع الفطرة على المولى وثلاثة ارباع النفقة والفطرة على العبد. ولو كان بالعكس انعكس الامر. وهكذا.
(6) اي العبد المحرر بعضه.
(7) بأن أوصى له مال.
(8) اي في مال الوصية والارث، لان ما ملكه العبد كان بازاء جزئه الحر وليس للمولى حق في هذا المال. فلو كان ربع العبد مثلا حرا وكان له اب فربع المال له. والباقي للطبقة التي بعده ان وجدوا وكانوا احرارا. وهكذا إلى ان يصل إلى الامامعليهالسلام .
وإن اتفق(1) في نوبته. ولو امتنعا(2) ، او احدهما من المهايأة لم يجبر الممتنع(3) ، وكان على المولى نصف اجرة عمله الذي يأمره به(4) ، وعلى المبعض(5) نصف أجرة ما يغصبه من المدة ويفوته(6) اختيارا(7) .
(ولو اختلفا في القيمة(8) حلف الشريك(9) ، لانه(10) ينتزع من يده) فلا ينتزع إلا بما يقوله، لاصالة عدم استحقاق ملكه(11)
___________________________________
(1) اي وان اتفق وصول الارث ومال الوصية إلى العبد في نوبة المولى. ومرجع الضمير في نوبته (المولى).
(2) اي العبد والمولى، بمعنى: أن المولى يريد تملك جميع منافع العبد لنفسه، والعبد يريد احراز جميع منافعه لنفسه، او يمتنع احدهما، دون الآخر.
(3) سواء كان المولى ام العبد.
(4) ان استولى على جميع منافع العبد او على اكثر مما يستحقه فيجب عليه حينئذ اعطاء نصف اجرة عمل العبد التي يقدر في الخارج وهي اجرة المثل إلى العبد.
(5) اي وعلى العبد المبعض ان احرز اكثر مما يستحقه من المنافع اعطاء نصف اجرة المثل إلى مولاه.
(6) أي ويفوت العبد على المولى العمل الذي كان يستحقه.
(7) اي تفويت العبد العمل الذي كان للمولى في صورة الاختيار لا في صورة الاظطرار. فانه في هذه الصورة ليس للمولى على العبد شئ، ونما يرجع على الفوت.
(8) اي القيمة التي تجب على المعتق الاول ادائه للشريك ازاء حصته.
(9) فيعطى للشريك ما يدعيه بعد حلفه.
(10) اي العبد قد انتزع من يد المولى.
(11) اي القاعدة عدم تملك شخص ملك الآخر إلا بعوض يختاره.
إلا بعوض يختاره، كما يحلف المشتري لو نازعه الشفيع فيها(1) ، للعلة(2) .
وقيل: يحلف المعتق، لانه غارم. وربما بني الخلاف(3) على عتقه(4) بالاداء، او الاعتاق فعلى الاول(5) الاول(6) ، وعلى الثاني(7) الثاني(8) ، وعليه المصنف في الدروس، لكن قدم على الحلف عرضه(9) على المقومين مع الامكان. والاقوى تقديم قول المعتق، للاصل(10) ، ولانه متلف فلا يقصر عن الغاصب المتلف(11) .
(وقد يحصل العتق بالعمى) أي عمى المملوك بحيث لا يبصراصلا
___________________________________
(1) اي كما لو نازع الشفيع المشتري في القيمة فالقول قول المشتري. هذا اذا لم يكن في البين طريق اثبات كالبينة.
(2) وهي المذكورة في الهامش رقم 11 ص 275.
(3) اي الخلاف في المسألة وهي: أن ايهما يحلف: الشريك، او المعتق.
(4) الجار والمجرور متعلق ب (بنى) اي بني الخلاف على عتقة.
(5) وهو (عتق العبد لو ادى المعتق الاول قيمة حصة شريكه اليه).
(6) وهو حلف الشريك، وتقديم قوله على قول المعتق.
(7) وهو (الانعتاق بمجرد عتق المالك).
(8) وهو حلف المعتق الاول، وتقديم قوله على الشريك.
(9) اي قدم المصنف على حلف المعتق الاول عرض العبد.
(10) وهي برائة ذمة المعتق عن الزائد مما يدعيه الشريك، ولانه متلف لمال الشريك فيقدم قوله.
(11) لانه يقدم قول الغاصب المتلف على قول المغصوب منه لو اختلفا في قيمة المال المغصوب التالف.
لقول الصادقعليهالسلام في حسنة حماد: " اذا عمي المملوك فقد أعتق(1) " وروى(2) السكوني عن ابي عبداللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : " اذا عمي المملوك فلا رق عليه، والعبد اذا جذم فلا رق عليه "، وفي معناهما أخبار كثيرة(3) (والجذام) وكأنه اجماع ومن ثم لم ينكره ابن ادريس، وإلا(4) فالمستند ضعيف، وألحق به(5) ابن حمزة البرص ولم يثبت (والاقعاد) ذكره الاصحاب ولم نقف على مستنده، وفي النافع(6) نسبه إلى الاصحاب مشعرا بتمريضه ان لم تكن(7) اشارة إلى أنه(8) اجماع، وكونه(9) المستند.
(واسلام المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه(10) خارجا
___________________________________
(1) الوسائل الطبعة القديمة ج 3 ص 202 كتاب العتق الباب 23 الحديث 1.
(2) نفس المصدر الحديث 2.
(3) راجع الوسائل الطبعة القديمة ج 3 ص 202 كتاب العتق الباب 23 الاحاديث حيث تجدها مؤيدة لهذين الخبرين المشار اليهما في الهامش رقم 1 - 2.
(4) اي وان لم يكن اجماع في البين لانكر (ابن ادريس)قدسسره صحة هذا القول، لان الاخبار المشار اليها اخبار آحاد وهو لا يعمل بها مطلقا سواء كانت ضعافا ام لا.
(5) اي بالجذام.
(6) اي المختصر النافع (للمحقق الحلى)قدسسره .
(7) اي هذه النسبة.
(8) اي الحكم بأن الاقعاد موجب للعتق.
(9) اي الاجماع هو المستند في أن الاقعاد موجب للعتق.
(10) اي على اسلام مولاه.
منها(1) قبله على اصح القولين للخبر(2) ، ولان(3) اسلام المملوك لا ينافي ملك الكافر له غايته أنه يجبر على بيعه، وانما يملك(4) نفسه بالقهر لسيده، ولا يتحقق(5) ثم إلا بالخروج الينا قبله، ولو اسلم العبد بعده لم يعتق وإن خرج الينا قبله، ومتى ملك نفسه(6) امكن بعد ذلك(7) ان يسترق مولاه اذا قهره(8) فتنعكس المولوية(9) (ودفع(10) قيمة) المملوك (الوارث) إلى سيده ليعتق ويرث.
___________________________________
(1) اي اذا كان العبد خارجا عن دار الحرب قبل خروج مولاه عنها فعتق هذا العبد مشروط بشرطين هما: اسبقية اسلام العبد على اسلام مولاه. وقبلية خروجه على خروج مولاه عن دار الحرب.
(2) الوسائل الطبعة الحديثة ج 11 ص 90 كتاب الجهاد الباب 44 - الحديث 1.
(3) دليل لاشتراط خروج العبد عن دار الحرب قبل خروج مولاه منها. بخلاف الخبر المشار اليه في الهامش رقم 2 فانه يشمل اسبقية دخول العبد في الاسلام، وقبلية خروجه عن دار الحرب على مولاه.
(4) اي وانما يملك العبد نفسه جبرا على مولاه، لانه لابد من عتقه، لانه مسلم ولا سبيل للكافر عليه.
(5) اي ولا يتحقق تملك العبد نفسه قهرا الا بعد الخروج الينا قبل خروج مولاه.
(6) بالشرطين المذكورين وهما: اسبقية اسلامه على مولاه. واقديمة خروجه علي خروج مولاه عن دار الحرب.
(7) اي بعد خروجه الينا قبل خروج مولاه.
(8) اي اذا غلب العبد مولاه واستولى عليه في الحرب.
(9) اي يكون العبد مولاه، والمولى عبدا.
(10) بالجر عطف على قول (المصنف): (وقد يحصل العتق بالعمى والجذام والاقعاد) اي ويحصل العتق ايضا بدفع قيمة العبد إلى مولاه لو ورث العبد من مورثه ولم يكن للميت وارث سواه.
ويظهر من العبارة(1) انعتاقه بمجرد دفع القيمة حيث جعله سبب العتق، وكذا يظهر منها(2) الاكتفاء في عتقه بدفع القيمة من غير عقد(3) وسيأتي في الميراث(4) أنه يشتري ويعتق، ويمكن ان يريد كون دفع القيمة من جملة أسباب العتق وإن توقف على أمر آخر(5) كسببية التدبير(6) ، والكتابة، والاستيلاد.
(وتنكيل(7) المولى بعبده) في المشهور.
وبه روايتان: احديهما(8) مرسلة، وفي سند الاخرى(9) جهالة. ومن ثم انكره ابن ادريس.
___________________________________
(1) اي من عبارة (المصنف) حيث قال: (وقد يحصل العتق).
(2) اي من عبارة (المصنف) في قوله: (وقد يحصل العتق).
(3) اي عقد بيع وشراء.
(4) اي في كتاب الميراث في قول (المصنف): فما ذهب اليه هناك مخالف لما ذهب اليه هنا من عدم الاحتياج إلى عقد البيع من لفظ (بعت وقبلت).
(5) من شراء وعتق.
(6) حيث إن التدبير سبب للعتق، لكنه يتوقف على موت المولى، وكذا الكتابة سبب للعتق، لكنها متوقفة على اداء المال، وكذا الاستيلاد سبب للعتق، لكنه متوقف على موت المولى وارث الولد.
(7) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) في قوله: (وقد يحصل العتق بالعمى) اي وقد يحصل العتق بالتنكيل ايضا.
(8) التهذيب الطبعة الحديثة 8 ص 223 الباب الحديث 34.
الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 202 كتاب العتق الباب 23 - الحديث 3.
(9) نفس المصدر في التهذيب الحديث 35 وفي الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 303 كتاب العتق الحديث 2.
واصل التنكيل: فعل الامر الفظيع بالغير، يقال: نكل به تنكيلا اذا جعله نكالا وعبرة لغيره مثل أن يقطع انفه، او لسانه، او اذنيه، او شفتيه، وليس في كلام الاصحاب هنا شئ محرر، بل اقتصروا على مجرد اللفظ فيرجع فيه إلى العرف فما يعد تنكيلا عرفا يترتب عليه حكمه(1) والامة في ذلك(2) كالعبد. ومورد الرواية(3) المملوك، فلو عبر به(4) المصنف كان اولى. (و) قد يحصل العتق (بالملك) فيما اذا ملك الذكر احد العمودين او احدى المحرمات نسبا، او رضاعا، والمرأة أحد العمودين (وقد سبق) تحقيقه في كتاب البيع(5) .
(ويلحق بذلك(6) مسائل لو قيل لمن اعتق بعض عبيده: ءاعتقتهم؟) أي عبيدك بصيغة العموم من غير تخصيص بمن اعتقه (فقال: نعم. لم يعتق سوى من اعتقه)، لان هذه الصيغة لا تكفي في العتق، وإنما حكم بعتق من اعتقه بالصيغة السابقة(7) .
___________________________________
(1) اي يترتب على التنكيل حكمه وهو الانعتاق.
(2) اي الامة في الانعتاق لو نكل بها كالعبد.
(3) المشار اليها في الهامش رقم 8 - 9 ص 279.
(4) اي لو عبر (المصنف)رحمهالله بالمملوك بدلا عن العبد كان اولى حتى يشمل الامة كما في الرواية.
(5) في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة كتاب البيع ص 304 إلى ص 307 راجع هناك تستفيد.
(6) اي بالعتق.
(7) وهو قوله: (اعتقت بعض عبيدي)
هذا بحسب نفس الامر(1) ، أما في الظاهر فإن قوله: نعم عقيب الاستفهام عن عتق عبيده الذي هو جمع مضاف مفيد للعموم عند المحققين يفيد الاقرار بعتق جميع عبيده من اوقع عليه منهم صيغة، وغيره(2) عملا بظاهر اقرار المسلم، فإن الاقرار وان كان إخبارا عما سبق لا يصدق إلا مع مطابقته لامر واقع في الخارج سابق(3) عليه، إلا أنه لا يشترط العلم بوقوع السبب الخارجي، بل يكفي امكانه وهو(4) هنا حاصل فيلزم الحكم عليه(5) ظاهرا بعتق الجميع لكل من لم يعلم بفساد ذلك(6) .
ولكن الاصحاب اطلقوا القول بأنه لا يعتق إلا من أعتقه من غير فرق بين الظاهر(7) ، ونفس الامر تبعا للرواية(8) . وهي ضعيفة مقطوعة، وفيها(9) ما ذكره.
___________________________________
(1) اي عدم عتق الكل انما هو بحسب الواقع.
(2) اي وغير هاؤلاء ممن لم يوقع عليهم صيغة العتق.
(3) اي الامر الخارج سابق على الاقرار.
(4) اي الامكان.
(5) اي على عتق الجميع.
(6) اي بفساد الاقرار كما لو كان في مقام الهزل، أو مجبورا.
(7) اي من دون فرق بين ظاهر الشرع حينما اقر بعتق جميع مماليكه: من أنه يعتق الجميع، وبين الواقع ونفس الامر من انعتاق كلما اعتق.
(8) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 207 الباب 58 الحديث 1.
(9) اي وفي الرواية المشار اليها في رقم 8 ما ذكر من الاشكال وهو: أن الاقرار بعتق جميع العبيد بقوله: (نعم اعتقتهم) يلزم الحكم عليهم بعتق الجميع.
ويقوى الاشكال(1) لو كان من اعتقه سابقا لا يبلغ الجمع(2) فإن اقراره ينافيه(3) من حيث الجمع والعموم، بل هو(4) في الحقيقة جمع كثرة لا يطلق حقيقة إلا على ما فوق العشرة فكيف يحمل على الواحد بحسب مدلول اللفظ لو لم يكن اعتق غيره في نفس الامر.
نعم هذا(5) يتم بحسب ما يعرفه المعتق ويدين به، لا بحسب اقراره لكن الامر في جمع الكثرة سهل، لان العرف لا يفرق بينه، وبين جمع القلة وهو(6) المحكم في هذا الباب. واشترط بعضهم في المحكوم بعتقه ظاهرا الكثرة(7) نظرا إلى مدلول لفظ الجمع فيلزم عتق ما يصدق عليه الجمع(8) حقيقة ويكون في غير
___________________________________
(1) وهو الحكم بعتق الجميع لو قال المقر: (نعم اعتقتهم)، او يقتصر على ما اعتق سابقا على الاقرار.
(2) كما لو كانا اثنين.
(3) اي اقراره ينافي الواقع ونفس الامر من حيث إنه اتى بلفظ الجمع في اقراره: (نعم اعتقهم) مع أنه لا يملك سوى واحد. وينافي اقراره ايضا للواقع ونفس الامر من حيث العموم، لانه لم يعتق جميع عبيده، بل اعتق بعضهم. فالاقرار مناف للواقع من حيث الجمع والعموم.
(4) اي بلفظ العبيد.
(5) اي عتق البعض.
(6) اي العرف هو المحكم. والمحكم بصيغة المفعول اي العرف يجعل حكما لبيان مدلول اللفظ.
(7) اي ما يصدق عليه الكثرة.
(8) وهي الثلاثة.
من(1) اعتقه كالمشتبه، واعتذر لهم(2) عما ذكرناه(3) بأنه(4) اذا اعتق ثلاثة من مماليكه يصدق عليه هؤلاء مماليكي حقيقة(5) فاذا قيل له: ءأعتقت مماليكك؟ فقال: نعم. وهي(6) تقتضي اعادة السؤال، وتقريره فيكون(7) اقرارا بعتق المماليك الذين انعتقوا دون غيرهم، لاصالة البراءة والاقرار انما يحمل على المتيقن(8) لا على ما فيه احتمال(9) . ومما قررناه(10) يعلم فساد الاعتذار، للفرق بين قوله: اعتقت مماليكي(11) المقتضي للعموم، وبين قوله لثلاثة: هؤلاء مماليكي، لانه حينئذ يفيد عموم المذكور(12) ، دون غيره، بخلاف المطلق(13) .
___________________________________
(1) اذا كان اقل من الثلاثة.
(2) اي اعتذر للاصحاب الذين قالوا: بعدم انعتاق غير ما اعتق.
(3) وهو ان لفظ الجمع المضاف يفيد العموم فيلزم الحكم عليه بعتق جمع مماليكه بحسب اقراره.
(4) الباء بيانيه لتوجيه اعتذار الاصحاب.
(5) لكون الثلاثة اقل الجمع حقيقة.
(6) اي كلمة (نعم) تصديق تقتضي اعادة السؤال في الجواب اي (نعم اعتقت مماليكي).
(7) اي نعم وما تقتضيه.
(8) وهي (الثلاثة).
(9) اي احتمال العتق وهو الاكثر عن الثلاثة.
(10) وهو: أن العبيد جمع مصاف يفيد العموم.
(11) وهو الجمع المضاف.
(12) اي الثلاثة المشار اليهم، فيقصد من (هؤلاء مماليكي) العموم المشار اليهم.
(13) وهو قوله: مماليكي حيث إنه يفيد العموم المطلق من دون اشارة معينة
فإنه(1) يفيده في جميع من يملكه بطريق الحقيقة. وهذا الاحتمال(2) فيه من جهة مدلول اللفظ(3) فكيف يتخصص(4) بما لا دليل عليه ظاهرا. نعم لو كان الاقرار في محل الاضطرار كما لو مر بعاشر(5) فأخبر بعتقهم(6) ليسلم منه اتجه القول بأنه لا يعتق(7) إلا ما اعتقه عملا بقرينة الحال(8) في الاقرار. وبه(9) وردت الرواية.
(ولو نذر عتق اول ما تلده فولدت توأمين) أي ولدين في بطن واحد.
___________________________________
(1) اي المطلق المجرد عن الاشارة يفيد العموم.
(2) الظاهر أن الاحتمال هنا بمعنى الافادة اي افادة العموم في المطلق ومرجع الضمير في فيه (المطلق).
(3) وهو لفظ المماليك الذي هو جمع مضاف يفيد العموم.
(4) اي فكيف يتخصص مدلول اللفظ الذي هو العموم بشئ لا قرينة له على التخصص.
(5) المراد: من يأخذ ضريبة العشر. هذا اذا كان آخذ العشر من قبل الحاكم الجائر غير الشرعي.
(6) اي بعتق مماليكه كلهم.
(7) اي بهذا الاقرار الاضطراري.
(8) وهو اخذ الحاكم غير الشرعي العشر لو اقر بالواقع.
(9) اي وبوجود القرينة وهو كون الاقرار بعتق جميع مماليكه لاجل أن الحاكم غير الشرعي يأخذ للعشر، وردت الراوية في عدم انعتاق الجميع لو اقر للعشار بعتقهم.
راجع الوسائل الطبعة القديمة المجلد الثالث ص 207 كتاب العتق الباب 60 الحديث 1.
واحدهما: توأم على فوعل(1) (عتقا) معا ان ولدتهما دفعة واحدة، لان ما(2) من صيغ العموم فيشملهما، ولو ولدتهما متعاقبين عتق الاول خاصة. والشيخ لم يقيد(3) بالدفعة تبعا للرواية(4) ، وتبعه جماعة منهم المصنف هنا، وحملت على ارادة اول حمل(5) . هذا إن ولدته حيا، وإلا عتق الثاني، لان الميت لا يصلح للعتق ونذره صحيحا(6) يدل على حياته التزاما.
___________________________________
(1) اي وزان فوعل.
(2) اي لفظ (ما) في قول الناذر: (لله علي اول ما تلده جاريتي التي هي زوجة عبدي حر).
(3) اي لم يقيد (الشيخ)قدسسره ولادة التوأمين بالدفعة الواحدة تبعا للرواية. حيث إنها مطلقة سواء خرج التوأمان متعاقبين احدهما عقيب الآخر او دفعة واحدة.
راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب العتق ص 203 الباب 31 الحديث 1.
وهو الصحيح: اذ لم يعهد إلى الآن خروج التوأمين دفعة واحدة كما ثبت في (الطب الحديث) ايضا.
فما افادة (الشارح)رحمهالله في قوله: (وحملت على ارادة اول حمل) هي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3.
(4) المشار اليها في الهامش رقم 3.
(5) اي الرواية المذكورة محمولة على ارادة اول حمل تحمل المملوكة، لا على ارادة اول مولود تلده الجارية. وقد عرفت خلاف ذلك في الهامش رقم 3.
(6) اي صحة النذر التي تدل على أن المولود لابد ان يولد حيا حتى يصح عتقه.
وقيل: يبطل(1) لفوات متعلقه(2) ، ولو ولدته حرا(3) ، او مستحقا للعتق لعارض(4) فوجهان(5) .
(وكذا(6) لو نذر عتق اول ما يملكه فملك جماعة) دفعة واحدة بأن قبل شرائهم، او تملكهم في عقد واحد، او ورثهم من واحد(7) (عتقوا) اجمع، لما ذكرناه من العموم(8) .
___________________________________
(1) اي النذر.
(2) اي لفوات متعلق النذر وهي ولادة المولود حيا.
(3) كما اذا كان في المولود احدى العاهات الموجبة للانتعاق القهري كالجذام والعمى والاقعاد. هذا هو المراد من عبارة (الشارح)، لا ما افاده بعض الشراح من الافاضل من أن المراد من (ولدته حرا): (كون اب المولود حرا)، سواء كان اب الحر مولى لهذا المولود ام غيره.
(4) كما اذا انعقدت نطفة انسان بدوا في الرقية وكان للجنين مورث، ثم بعد الانقضاء مات المورث وليس له وارث سوى هذا الجنين فيشتري من مال مورثه ويعتق.
(5) هما: بطلان النذر، لفوات موضوعه المستلزم النذر حيث إنها ولدته حرا كما لو ولدته ميتا. وبقاء النذر ووجوب الوفاء به في التوأم الثاني.
(6) اي مثل المسألة السابقة.
(7) الظاهر: أن مراد (الشارح) من قوله: (واحد) هو الاحتراز عما لو ورث المماليك المتعددة من اثنين أو أكثر على التعاقب. اما لو ورثهم من متعدد دفعة واحدة فهو في حكم الواحد ايضا.
(8) في قول (الشارح): (لان ما من صيغ العموم)، وقد وقع متعلقا للنذر.
(ولو قال: اول مملوك املكه فملك جماعة عتق احدهم بالقرعة) لان مملوكا نكرة واقعة في الاثبات فلا يعم، بل يصدق بواحد فلا يتناول غيره، لاصالة البراءة(1) ، (وكذا(2) لو قال: اول مولود تلده) فلا فرق(3) حينئذ بين نذر ما تلده ويملكه فيهما(4) نظرا إلى مدلول الصيغة في العموم، وعدمه، ومن خص احديهما(5)
___________________________________
(1) في الزائد.
(2) اي وكذا يعتق احدهم بالقرعة لو قال: (اول مولود تلده).
(3) اي حين بيان أن (ما) الموصولة تفيد العموم كما في قولك: (اول ما يملكه، او اول ما تلده). والنكرة الواقعة في الاثبات لا تفيد العموم كما في قولك: (اول مولود تلده او اول مملوك يملكه). فلا فرق بين نذر ما تلده وما يملكه في هاتين العبارتين في العموم وعدمه.
فلو عبر الناذر في عتق اول مولود تلده. واول ما يملكه بلفظ (ما) الموصولة وقال: (لله نذر علي لو رزقت ولدا أن اعتق اول ما املكه، او اول ما تلده). افادت الصيغة للعموم، لدلالة ما عليه وضعا فدلالته على العموم شمولي.
ولو عبر الناذر في عتق اول مولود تلده، واول مملوك يملكه بلفظ النكرة الواقعة في الاثبات وقال: (لله نذر علي لو رزقت ولدا أن اعتق اول مولود تلده، او اول مملوك املكه) لم تفد الصيغة العموم، لعدم دلالة النكرة الواقعة في الاثبات للعموم.
فالحاصل: ان (ما) الموصولة في كلتا الصيغتين تفيد العموم. وان النكرة الواقعة في الاثبات لا تفيد العموم.
(4) اي في هاتين العبارتين كما علمت مفصلة في الهامش رقم 3.
(5) حاصل (هذه الجملة وما بعدها): ان من خص (ما) الموصولة، والنكرة الواقعة في الاثبات باحدى الصيغتين بأن قال: إن لفظ النكرة الواقعة في الاثبات تخص اول مولود تلده، او اول مملوك يملكه. دون ما الموصولة فانها لا تخصها.
او قال: إن لفظ (ما) الموصولة تخص اول ما تلده، او اول ما يملكه، دون النكرة الواقعة في الاثبات فانها لا تخصها فقد قصد التمثيل بذلك بمعنى: أن الصيغة اذا دلت على العموم في نذر الولادة فكذلك تدل على العموم في نذر التملك. واذا لم تدل على العموم في نذر التملك فكذلك لا تدل في نذر الولادة.
باحدى العبارتين(1) والاخرى(2) بالاخرى(3) فقد مثل. هذا غاية ما بينهما(4) من الفرق.
___________________________________
(1) وهو: نذر عتق المولود، او نذر عتق المملوك كما عرفت في الهامش رقم 5 ص 287.
(2) أي الصيغة الاخرى كما عرفت في الهامش رقم 5 ص 287 مفصلة.
(3) وهو نذر عتق المولود، او نذر عتق المملوك.
(4) أي هذا الذي ذكرناه كما عرفته في الهامش رقم 5 ص 287 غاية ما بين الصيغتين وهما: صيغة اول ما تلده. واول ما يملكه. وصيغة اول مولود تلده. واول مملوك يملكه. من الفرق حيث إن الصيغة الاولى مشتملة على (ما) الموصولة وهي تفيد العموم وضعا عموما شموليا فتشمل المتعددين فاذا ولدت اكثر من واحد، او ملك اكثر من واحد مهما بلغ العدد الزائد وجب عليه عتقهم. بخلاف الصيغة الثانية حيث إنها مشتملة على لفظ النكرة الواقعة في الاثبات فلا تفيد العموم.
(وفيه(1) بحث، لان ما هنا تحتمل المصدرية. والنكرة(2) المثبتة تحتمل الجنسية فيلحق الاول(3) بالثاني والثاني(4) بالاول،
___________________________________
(1) أي وفي هذا الفرق نظر حاصل النظر: أن (ما) كما تحتمل الموصولة كذلك تحتمل المصدرية ايضا فاذا احتملت المصدرية انتفت دلالتها على العموم. فتكون مجملة فتحتمل الوجهين: العموم وعدمه. ولا قرينة على ارادة احدهما خاصة فحملها على العموم ترجيح بلا مرجح.
ومعنى كونها مصدرية: أن ما وما بعدها تسبكان بمصدر وتكون النتيجة أن الفعل الواقع بعدها يصبح بمعنى المصدر. فاذا اريد من المصدر معنى اسم المفعول يكون المعنى اول مملوك يملكه فينسلخ عنه العموم كما هو المدعى فلا مجال للتمسك بالعموم بعد هذا الاحتمال.
(2) أي النكرة الواقعة في الاثبات في قوله: او مملوك يملكه، واول مولود تلده تحتمل الجنسية أي ارادة الجنس من النكرة بمعنى الشمول الافرادي من هذه النكرة فهي تدل على العموم ولا اقل من احتمال ذلك. فلا مجال للتمسك بها على الخصوص. فدلت على العموم بهذا التقريب، والجملة الاولى حيث كانت مشتملة على (ما) المحتملة للمصدرية انسلخ عنها العموم فلحقت بالجملة الثانية التي كانت مشتملة على النكرة الواقعة في الاثبات في عدم دلالتها على العموم.
(3) اي الجملة التي فيها (ما) الموصولة في قوله: (اول ما يملكه، واول ما تلده) تلحق بالثاني وهي الجملة الثانية في قوله: (اول مملوك يملكه واول مولود تلده) في عدم دلالتها على العموم هو الشان في الجملة الثانية.
(4) أي الجملة الثانية وهي التي كانت مشتملة على كلمة اول في قوله: اول مملوك يملكه واول مولود تلده تلحق بالاول أي بالجملة الاولى التي كانت مشتملة على كلمة (ما) في قوله: (اول ما يملكه. واول ما تلده) في عدم دلالتها على العموم بالتقريب الذي ذكرناه في الهامش رقم 2 ص 289.
ولا شبهة فيه(1) عند قصده وانما الشك مع اطلاقه(2) ، لانه حينئذ(3) مشترك فلا يخص باحد معانيه بدون القرينة، إلا أن يدعى وجودها(4) فيما ادعوه من الافراد(5) ، وغير بعيد ظهور الفرد المدعى(6) وإن احتمل
___________________________________
(1) أي ولا شبهة عند قصد العموم من (ما) في دلالتها على العموم. وكذا لا شبهة عند قصد الواحد من النكرة المثبتة في عدم دلالتها على العموم. فمرجع الضمير في فيه (ما قلناه): من العموم، وعدمه. ومرجع الضمير في قصده (ما قلناه): من العموم والواحد.
(2) أي الشك عند عدم القصد إلى احد المعنين بأن أنشأ صيغة النذر ولم يلتفت إلى أحدهما حتى يقصده فهنا يصدق الشك، لاجمال الصيغة. وكذلك يصدق الشك لو نسي القصد إلى احد المعنيين.
(3) أي لان اللفظ حين الاطلاق وعدم وجود قرينة دالة على ارادة احد المعنيين يكون مشتركا بينهما ولا يتعين احدهما الا بالقصد. والمفروض عدم احرازه.
(4) أي يدعى وجود القرينة فيما ذكروه من صيغ النذر على العموم لو نذر عتق اول ما يملكه. او اول ما تلده فينتفي دلالة (ما) على المصدرية. وكذا لو وجدت القرينة على عدم ارادة العموم لو نذر عتق اول مملوم يملكه. او اول مولود تلده فينتفي ارادة الجنسية من النكرة الواقعة في الاثبات.
(5) وهي الصيغ المذكوره في قوله: (اول ما يملكه، اول ما تلده، او اول مملوك يملكه، أو اول مولود تلده) في أن الاول يدل على العموم، والثاني على عدمه.
(6) اي لا يبعد ظهور الاول وهي كلمة (ما) الموصولة في العموم، وظهور الثاني وهي النكرة الواقعة موقع الاثبات في عدم العموم وان شئت فقل عدم ظهور الثاني في العموم.
خلافه(1) . وهو(2) مرجح، مع أن في دلالة الجنسية(3) على تقدير ارادتها، او دلالتها على العموم(4) نظر، لانه(5) صالح للقليل والكثير. ثم على تقدير التعدد(6) والحمل على الواحد يستخرج المعتق بالقرعة كما ذكر(7) ، لصحيحة(8) الحلبي عن الصادقعليهالسلام في رجل قال: اول مملوك املكه فهو حر فورث سبعة جميعا قال: " يقرع بينهم ويعتق الذي قرع "، والآخر(9) .
___________________________________
(1) أي وان أحتمل ارادة خلاف ما هو ظاهر.
(2) أي ظهور الفرد المدعى مرجح في الواقع. ومرجح بصيغة المفعول ويحتمل ان يكون المرجح بصيغة الفاعل.
والمعنى: ان ظهور الفرد المدعى وهو كون (ما) للعموم والنكرة الواقعة موقع الاثبات ليس للعموم مرجح لحمل الاول على العموم، وعدم حمل الثاني عليه.
(3) أي على فرض ارادة الجنس من (ما) أو من (النكرة). او على فرض دلالة الصيغة بنفسها على الجنسية.
(4) الجار والمجرور متعلق بقول (الشارح): دلالة الجنسية.
فالمعنى: أنه على تقدير ارادة الجنس، او دلالة الكلام على الجنس فالجنس لا يفيد العموم، لانه اعم.
(5) أي الجنس.
(6) أي على تقدير تعدد المماليك.
(7) في قول (المصنف): (ولو قال اول مملوك املكه فملك جماعة اعتق احدهم بالقرعة).
(8) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 207 كتاب العتق باب 57 - الحديث 1.
(9) اي القسم الثاني من النذر وهو (اول مولود تلده) الذي ليس مذكورا في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 291 يحمل على المذكور في الصحيحة نفسها فيخرج احد التوأمين بالقرعة، لان غير المذكور وهو (اول مولود تلده) بمعنى اول مملوك يملكه في اخراجه بالقرعه من غير فرق بينهما. فحكم مثل هذا القسم من النذر مستفاد من نفس الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 291. ومرجع الضمير في عليه (المذكور في الصحيحة) اي والآخر وهو الذي لم يذكر محمول على المذكور في الصحيحة.
محمول عليه، لانه(1) بمعناه. وقد يشكل(2) ذلك في غير مورد النص(3) بأن(4) القرعة لاخراج ما هو معلوم في نفس الامر مشتبه ظاهرا، وهنا الاشتباه واقع مطلقا(5) . فلا تتوجه القرعة في غير(6) موضع النص، إلا أن يمنع تخصيصها(7) بما ذكر نظرا إلى عموم قولهمعليهمالسلام : " إنها لكل امر مشتبه ".
___________________________________
(1) اي غير المذكور من دون فرق بينهما كما عرفت في الهامش رقم 9 ص 291.
(2) أي يشكل اخراج غير المذكور في الصحيحة بالقرعة.
(3) وهي الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 291.
(4) (الباء) بيانية لكيفية الاشكال الوارد على اخراج غير المذكور بالقرعة.
(5) ظاهرا وباطنا فلا تشمله ادلة القرعة المبتنية على ما كان معلوما في نفس الامر ومشتبها في الظاهر.
(6) وهو الذي لم يذكر في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 291. فغير المذكور (اول مولود تلده) لا تخرج بالقرعة.
(7) أي ويمكن شمول القرعة لغير المذكور في الصحيحة بناء على منع تخصيص القرعة بما ذكر وهو (أنها لاخراج ما هو معلوم في نفس الامر ومشتبه ظاهرا) بل القرعة موضوعة لكل امر مشتبه مطلقا كما هو المستفاد من عموم كلماتهم عليهم الصلاة والسلام: في قولهم: (لكل امر مشتيه).
لكن خصوصية هذه العبارة(1) لم تصل الينا مستندة على وجه يعتمد وإن كانت مشهورة.
وقيل: يتخير في تعيين من شاء، لرواية(2) الحسن الصيقل عنهعليهالسلام في المسألة بعينها. لكن الرواية ضعيفة السند، ولولا ذلك(3) لكان القول بالتخيير. وحمل القرعة على الاستحباب طريق الجمع(4) بين الاخبار، والمصنف في الشرح اختار التخيير جمعا(5) مع اعترافه بضعف الرواية(6) .
وربما قيل: ببطلان النذر(7) ، لافادة الصيغة وحدة المعتق ولم توجد(8) .
___________________________________
(1) وهو قولهم عليهم الصلاة والسلام: (لكل امر مشتبه).
(2) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 207 كتاب العتق الباب 57 الحديث 3.
(3) أي ضعف الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2.
(4) أي الجمع بين الاخبار المختلفة بحمل المتعدد من المماليك والمواليد على الواحد واخراجه بالقرعة كما في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 8 ص 291. وبين الاخذ بالتخيير باي واحد شاء من المماليك، او المواليد. وحمل القرعة على الاستحباب كما في رواية الحسن الصيقل المشار اليها في الهامش 2.
(5) أي جمعا بين الاخبار المختلفة كما علمت في الهامش رقم 4.
(6) أي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2.
(7) أي نذر اول مملوك يملكه، واول مولود تلده.
(8) أي لم توجد وحدة المعتق بالفتح، لان المالك ملك جماعة، او ولد له توأمان. فلا وحدة في البين حتى يقتضي ايجاب الوفاء بالنذر، فلا موضوع للنذر.
وربما احتمل عتق الجميع، لوجود الاولية في كل واحد كما لو قال: من سبق فله كذا فسبق جماعة. والفرق(1) واضح.
(ولو نذر عتق امته إن وطأها فأخرجها عن ملكه) قبل الوطء (ثم اعادها) إلى ملكه (لم تعد اليمين)، لصحيحة(2) محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الرجل تكون له الامة فيقول يوم يأتيها فهي حرة، ثم يبيعها من رجل، ثم يشتريها بعد ذلك قال: " لا بأس بأن يأتيها فقد خرجت عن ملكه ". وحمل ما اطلق فيها(3) من التعليق(4) على النذر(5) ليوافق
___________________________________
(1) اي الفرق بين الجعالة في السبق، وبين النذر واضح، لانه يجوز للجاعل أن يجعل حق الجعالة لاى شخص سبق. بخلاف ما نحن فيه فانه لم يقصد مجموع ما يملكه، او مجموع ما تلده.
(2) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 207 كتاب العتق الباب 59 الحديث 1.
(3) اى في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 2.
(4) اى التعليق في سؤال الراوي.
حاصل معنى العبارة: ان التعليق الذي في سؤال الراوي في قوله: (يوم ياتيها فهي حرة) حيث علق الحرية على يوم ياتيها - مطلق يحتمل ارادة العتق على الاتيان.
ويحتمل ارادة النذر منه بأن النذر يوم ياتيها تكون حرة فحينئذ يحمل هذا الاطلاق على المقيد وهو (النذر) ليوافق الحمل اصول المذهب، لانه ثبت في المذهب عدم جواز تعليق العتق على شئ.
(5) الجار والمجرور متعلق بقوله: (وحمل) اي وحمل الاطلاق على النذر.
الاصول(1) ، ويشهد له(2) ايضا تعليلهعليهالسلام الاتيان بخروجها عن ملكه، ولو لم يكن منذورا لم يتوقف ذلك(3) على الخروج كما لا يخفى. ولو عمم النذر بما يشمل الملك العائد فلا اشكال في بقاء الحكم(4) وفي تعديته(5) إلى غير الوطئ من الافعال، والى غير الامة وجهان من(6) كونه قياسا، وايماء(7) النص إلى العلة(8) وهي مشتركة
___________________________________
(1) المراد من الاصول (القواعد الكلية الثابتة) عند (الامامية).
(2) اى يشهد لهذا الحمل وهو (حمل المطلق على المقيد) في تعليل الامامعليهالسلام (جواز اتيانها) بخروجها عن ملكه في قولهعليهالسلام : (لا باس ان ياتيها فقد خرجت) لانه لو لم تكن الحرية منذوة لما توقف اتيان الامة على خروجها عن ملكه، بل يجوز وان لم يخرجها عن ملكه، لبطلان العتق المعلق على الشرط.
(3) اي اتيان المالك مملوكته.
(4) وهو عدم جواز الوطي.
(5) اي وفي تعدية حكم النذر من حرمة الوطي إلى بقية مقدمات الوطي، والى غير الامة من العبد.
(6) دليل لعدم جواز التعدية إلى بقية مقدمات الوطي، وعدم الحاق غير الامة بها.
(7) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن اشارة النص المشار اليه في الهامش رقم 2 ص 294 إلى العلة المشار اليها في النص في قولهعليهالسلام (فقد خرجت عن ملكه) فهو دليل للتعدية والسريان إلى بقية مقدمات الوطي، والى الحاق العبد بالامة.
(8) وهو قولهعليهالسلام : (فقد خرجت عن ملكه).
والمتجه(1) التعدي، نظرا إلى العلة(2) ، ويتفرع على ذلك(3) ايضا جواز التصرف في المنذور المعلق على شرط لم يوجد(4) وهي مسألة اشكالية، والعلامة اختار في التحرير عتق العبد لو نذر إن فعل كذا فهو حر فباعه قبل الفعل، ثم اشتراه، ثم فعل، وولده استقرب عدم جواز التصرف في المنذور المعلق على الشرط قبل حصوله، وهذا الخبر(5) حجة عليهما.
(ولو نذر عتق كل مملوك قديم انصرف) النذر (إلى من مضى عليه في ملكه ستة اشهر) فصاعدا على المشهور.
وربما قيل: إنه اجماع، ومستنده رواية(6) ضعيفة السند، واعتمادهم الآن على الاجماع، واختلفوا في تعديه(7) إلى نذر الصدقة
___________________________________
(1) إلى مقدمات الوطي والى غير الامة.
(2) وهي التي في قول الامامعليهالسلام : (فقد خرجت).
(3) اي على الحكم المذكور وهو قولهعليهالسلام : (لا بأس أن ياتيها فقد خرجت).
(4) بأن قال المالك: (انت حر ان فعلت كذا) فباعه المولى قبل ان يفعل العبد، ثم اشتراه بعد ذلك وفعل العبد ذلك الفعل الذي اشترط عليه المولى في عتقه فإن اخذنا بالعلة المشار اليها في قول الامامعليهالسلام : (فقد خرجت) قلنا بالتعدي من حكم الامة إلى العبد. وان لم نأخذ بالعلة فلا نقول بالتعدي. فالعبد باق على عبوديته وملكية مولاه.
(5) المشار اليه في الهامش رقم 2 ص 294 على (العلامة وابنه فخر المحققين).
(6) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 303 كتاب العتق باب 30 الحديث 1.
(7) اي في تعدي الحكم المذكور في (نذر عتق كل مملوك قديم) بعد مضي ستة اشهر.
بالمال القديم ونحوه من(1) حيث إن القديم قد صار حقيقة شرعية في ذلك(2) فيتعدى، ويؤيده(3) تعليله في الرواية بقوله تعالى:( حتى عاد كالعرجون القديم ) (4) فإنه يقتضي ثبوت القدم بالمدة المذكورة(5) مطلقا(6) ومن(7) معارضة اللغة والعرف، ومنع(8) تحققه شرعا، لضعف المستند(9) . والاجماع(10) إن ثبت اختص بمورده(11)
___________________________________
(1) دليل لتعدي الحكم المذكور إلى نذر الصدقة اي كما أن الحكم المذكور يجري في العتق كذلك يجري في الصدقة.
(2) اى في ان القديم ما مضى عليه ستة اشهر.
(3) اي ويؤيد هذا التعدى تعليل الامامعليهالسلام في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 296.
(4) يس: الآية 39.
(5) وهو مضي ستة اشهر.
(6) سواء كان في المملوك ام في غيره، وسواء كان في نذر العتق ام في الصدقة.
(7) دليل لعدم تعدي حكم العتق إلى نذر الصدقة اي ومن معارضة اللغة والعرف مع الرواية المذكورة في الهامش رقم 6 ص 296 حيث إنهما يحكمان في القدم بمدة اكثر من ستة اشهر.
(8) بالجر عطف على مدخول (من الجارة) اي ومن منع تحقق الحقيقة الشرعية في كون القدم يراد منه مضي ستة اشهر.
(9) وهي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 296.
(10) وهو الاجماع المدعى في التعدي.
(11) وهو (نذر العتق)، دون نذر الصدقة.
والاقوى الرجوع في غير المنصوص(1) إلى العرف. وفيه(2) لو قصر الكل(3) عن ستة ففي عتق اولهم تملكا اتحد ام تعدد، او بطلان النذر وجهان(4) . وعلى الاول(5) لو اتفق ملك الجميع دفعة ففي انعتاق الجميع، او البطلان لفقد الوصف(6) الوجهان(7) .
___________________________________
(1) وهو (نذر الصدقة).
(2) اي (وفي المنصوص) وهو نذر العتق.
(3) اي لو قصر ملكه للعبيد كلهم عن ستة أشهر.
(4) وهما: صحة النذر ولكن يعتق اول مملوك يملكه، سواء اتحد ام تعدد. وبطلان النذر من اصله فلا ينعقد ابدا.
(5) وهو (وجوب عتق اولهم تملكا).
(6) وهو (القدم)، لان كلهم دون ستة اشهر.
(7) اي الوجهان السابقان وهما: وجوب عتق اول مماليكه ان دخلوا في ملكه تدريجا، سواء اتحد المملوك ام تعدد. وبطلان نذر عتق اول مماليكه، لعدم تملكه من لا يمر عليه ستة اشهر. فليس عنده مملوك قديم فيبطل النذر. فهذان الوجهان من صحة النذر وبطلانه، آتيان فيما لو ملكهم دفعة واحدة بارث، او شراء او هبة. أما وجه الصحة فلكونهم جميعا اول ما يملكون فيعتبرون كلهم قدماء وان لم تمر عليهم ستة اشهر. واما وجه بطلان النذر فلعدم صدق القديم عليهم جميعا، لعدم تجاوز المدة المعتبرة في القدم وهو مضي ستة اشهر.
والاقوى البطلان فيهما(1) ، لدلالة اللغة. والعرف على خلافه(2) وفقد(3) النص. واعلم أن ظاهر العبارة(4) كون موضع الوفاق نذر عتق المملوك، سواء فيه الذكر والانثى. وهو الظاهر، لان مستند الحكم عبر فيه
___________________________________
(1) اى في الفرضين الاخيرين اللذين ذكرهما (الشارح) وهما: تملك العبيد تدريجا وفيهم السابق واللاحق. وتملكهم دفعة واحدة. والجامع بين الفرضين قصور العبيد اجمع عن مرور ستة اشهر. والفرضان مذكوران في قول (الشارح): وفيه لو قصر الكل عن ستة أشهر ففي عتق اولهم) إلى آخر كلامه.
(2) اي على خلاف القدم في الفرضين الاخيرين الذين اشير اليهما في الهامش رقم 1، لان العبد الذي مضى عليه في ملك مولاه اقل من ستة اشهر غير قديم لغة وعرفا. فمن نذر عتق مماليكه القدامى كمن نذر عتق ما لا يملك مع أنه (لا عتق الا في ملك) فالنذر باطل، لفقدان موضوعه.
(3) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ولفقد النص على صدق القدم على من مضى عليه اقل من ستة اشهر، بل النص ورد على عتق من مضى عليه ستة اشهر، مع أن العرف واللغة لا يساعدان صدق القدم على من مضى عليه ستة اشهر فكيف بمن لا يمضي عليه. وانما خرج هذا الفرد عن اللغة والعرف لوجود النص المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 296. فالنص لا يشمل الفرضين الاخيرين المشار اليهما في الهامش رقم 1.
(4) اي عبارة (المصنف)رحمهالله في قوله: (ولو نذر عتق كل مملوك قديم انصرف) تشمل الامة ايضا. لكن الشمول لها اما تغلبيا كشمول لفظ الاخوة للاخوات، والابناء للبنات كما في الشمسين، والقمرين، والابوين. او وضعا لكن وضعا لغويا بمعنى أن مثل هذه الجموع وضعت في اللغة لما يشمل الذكر والانثى وان كان المفرد يختص بالذكور كالعبد والاخ والابن. ويساعد هذا التغليب، او الوضع اللغوي العرف في شمول مثل هذه الجموع للذكر والانثى وان كان الفرد منه مختصا بالذكر.
فعلى ظاهر عبارة (المصنف)رحمهالله لو نذر عتق كل مملوك قديم مضى عليه ستة اشهر لشمل الامة التي مضى عليها ستة اشهر ووجب عتقها. (والشارح)رحمهالله ايد هذا المذهب بقوله: (وهو الظاهر، لان مستند الحكم عبر فيه بالمملوك).
بالمملوك، والعلامة جعل مورده(1) العبد، واستشكل الحكم(2) في الامة كغيرها(3) من المال، واعتذر له ولده بأن مورد الاجماع العبد وإن كان النص(4) أعم، لضعفه(5)
___________________________________
(1) اي مورد الاتفاق في العبد بناء على أن لفظ المملوك لا يشمل الامة، بل يختص بالعبد، لكون اللفظ مذكرا. فعلى هذا يكون الحكم في وجوب عتق الامة التي مر عليها ستة اشهر مشكلا لعدم شمول كلمة المملوك لها فالامة لا تكون قديمة بمرور هذه المدة عليها. مع عدم مساعدة اللغة والعرف على ذلك ايضا. فالوفاق لا يشملهما.
(2) اي استشكل (العلامة) في وجوب عتق الامة اذا مر عليها ستة اشهر اذا كان النذر بلفظ المملوك.
(3) اي كغير الامة من المال لو نذر صدقة ابله القديمة وقد مضى عليها ستة اشهر. فالتصدق بها مشكل، لانها ليست موردا لاتفاق الفقهاء.
(4) المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 296.
(5) اي لضعف النص المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 296.
واثبات(1) موضع الاجماع في ذلك(2) لو تم لا يخلو(3) من عسر.
(ولو اشترى امة نسيئة واعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها) كما هو مورد الرواية(4) ، (او تزوجها) بعد العتق (بمهر)، او مفوضة(5) لاشتراك الجميع(6) في الوجه (ثم مات ولم يخلف شيئا) ليوفى منه(7)
___________________________________
(1) بالرفع مبتداء خبره (لا يخلو) وهو اشكال من (الشارح) على ما افاده (العلامة وولده فخر المحققين) رحمهما الله. وحاصله: أن عبارات الاصحاب رضوان الله عليهم مختلفة في هذا المقام. فمنهم من عبر بلفظ المملوك. ومنهم من عبر بلفظ العبد. فكيف يصح ادعاء الاجماع على حكم من دون ثبوت إتفاق الكل مع أن النص انما ورد في المملوك فتخصيص العبد به لا وجه له. فادعاء الاجماع على ذلك لا يخلو من تعسر وتعسف. والاجماع المدعى انما هو من (الشيخ) وتبعه الجماعة كما هو ديدن الاصحاب فصارت المسألة مشهورة، لا أنها اجماعية.
(2) اي في وجوب عتق العبد، دون الامة.
(3) الجملة مرفوعة محلا خبر للمبتداء وهو (واثبات).
(4) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 202 كتاب العتق الباب 25 - الحديث 1.
(5) وهو انشاء العقد الدائم من غير ذكر المهر وتسمى مفوضة البضع وقد مضى شرحها في الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة كتاب النكاح ص 350.
(6) اي هذه المذكورات من جعل عتقها مهرها، ومن تزوجها بعد العتق بمهر. مع أن الرواية المشار اليها في الهامش رقم 4 في قولهعليهالسلام : (وجعل عتقها مهرها) مشتركة في الوجه وهو (عدم جواز رجوع الحر إلى الرق).
(7) اي من هذا الشي ء.
ثمنها (نفذ العتق)، لوقوعه من اصله صحيحا(1) (ولا تعود رقا)، لان الحر لا يطرأ عليه الرقية في غير الكافر(2) ، (ولا) يعود (ولدها) منه رقاايضا، لانعقاده حرا كما ذكر(3) .
(على ما تقتضيه الاصول) الشرعية، فإن العتق والنكاح صادقا ملكا صحيحا، والولد انعقد حرا، فلا وجه لبطلان ذلك(4)
(وفي رواية(5) هشام بن سالم الصحيحة عن ابى بصير عن ابي عبداللهعليهالسلام : رقها ورق ولدها لمولاها الاول) الذي باعها ولم يقبض ثمنها ولفظ الرواية قال ابوبصير: سئل ابوعبداللهعليهالسلام وانا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري اعتقها من الغد وتزوجها، وجعل مهرها عتقها، ثم مات بعد ذلك بشهر فقال ابوعبداللهعليهالسلام : " إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال، او عقدة(6) تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه
___________________________________
(1) لكونه ملكا له.
(2) حيث إن الكافر لو سبي يجوز ان يسترق.
(3) وهو عدم جواز رجوعه رقا.
(4) اي العتق والنكاح.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 ص 202 كتاب العتق الباب 25 الحديث 1. (الكافي) الطبعة الجديدة الجزء السادس ص 193 المطبوعة 1379 هجرية كتاب العتق والتدبير باب النوادر الحديث 1. والحديث في كتب الاحاديث مروي عن (هشام بن سالم) لا عن أبي بصير)
(6) بضم العين وسكون القاف: (العقار) وهو ما يهيؤه الانسان له وبعده لنفسه من الاملاك.
جائزان، وإن لم يملك مالا، او عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه باطلان، لانه أعتق ما لا يملك، وارى أنها رق لمولاها الاول قيل له(1) : فإن كانت قد علقت من الذي اعتقها وتزوجها ما حال الذي في بطنها؟ فقال: " الذي في بطنها مع امه كهيئتها "(2) .
وهذه الرواية(3) منافية للاصول بظاهرها، للاجماع على ان المعسر يملك ما اشتراه في الذمة، ويصح عتقه، ويصير ولده حرا، فالحكم بكون عتقه ونكاحه باطلين، وانه أعتق ما لا يملك، لا يطابق الاصول، ومتقضاها(4) أنه متى قصر ماله عن مجموع ثمنها يكون الحكم كذلك(5) وإن قل(6) .
___________________________________
(1) أي للامامعليهالسلام .
(2) أي الجنين كأمه في الرقية فكما انها رق، كذلك ولدها.
(3) أي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 302 الدالة على بطلان العتق والنكاح في صورة عدم تملك المشتري مالا، أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في ثمن رقبة الجارية، مخالفة لاصول المذهب. حيث إن أصول المذهب تصرح بتملك الانسان ما اشتراه في ذمته. فعليه يصح عتقه ونكاحه وجميع تصرفاته الاخر من البيع والهبة والوقف والوهن والعارية وغير ذلك.
(4) الواو حالية. ومرجع الضمير في مقتضاها (الرواية) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 302 أي والحال أن مقتضى الرواية مخالف لاصول المذهب الدالة على جواز الشراء للمعسر.
(5) أي العتق والنكاح باطلان.
(6) أي وان كان نقصان المال عن ثمن الجارية قليلا.
لكن عمل بمضمونها(1) الشيخ وجماعة، لصحتها(2) ، وجواز(3) استثناء هذا الحكم من جميع الاصول لعلة(4) غير معقولة. وعلى هذا(5) لا فرق بين من جعل عتقها مهرها، وغيرها(6) كما نبه عليه المصنف بقوله: او تزوجها بمهر، ولا يتقيدالاجل بالسنة، ولا فرق بين البكر والثيب، مع احتمال اختصاص الحكم(7) مما(8) قيد في الرواية، ولو كان بدلها(9) عبدا قد اشتراه نسيئة واعتقه ففي الحاقه(10)
___________________________________
(1) أي بمضمون هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 302 المخالفة لاصول المذهب الدالة على جواز شراء المعسر.
(2) أي لصحة هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 302.
(3) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) أي ولجواز استثناء هذا الحكم وهو (بطلان العتق والنكاح وعود الجارية إلى الرقية في صورة نقصان المال عن ثمن الجارية وان كان قليلا).
(4) أي عمل الشيخ والجماعة بمضمون هذه الرواية المذكورة انما هو لاجل علة غير مفهومة عندنا وان كانت مفهومة عنده، وعند الجماعة.
(5) أي وعلى استثناء هذا الحكم وهو عدم عتقها وعدم صحة نكاحها إذا لم يكن للمشتري مال يفي بثمن رقبتها.
(6) أي وغير هذه الصورة من جعل مهر مستقل للجارية كمانبه على هذا قول (المصنف) أيضا: (أو تزوجها بمهر).
(7) وهو (عتقها وتزوجها وجعل مهرها عتقها).
(8) وهو (كون الجارية بكرا) كما في الرواية في الهامش رقم 5 ص 302 حيث سأل الراوي: (عن رجل باع من رجل جارية بكرا).
(9) أي بدل الجارية المذكورة في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 302.
(10) أي ففي الحاق هذا العبد المشتري نسيئة بالجارية المذكورة في الرواية في أنها قد اشتريت نسيئة وانها تعتق ان كان للمشتري مال يفي بقضاء ما على الرقبة من الدين.
بها وجه، لاتحاد الطريق(1) . وكذا في تعدي الحكم(2) إلى الشراء نقدا، او بعضه ولم يدفع المال، ومضمون الرواية(3) موته قبل الولادة، فلو تقدمت(4) على موته فاقوى اشكالا في عوده رقا، للحكم بحريته(5) من حين ولادته، بخلاف الحمل، لا مكان توهم كون الحكم(6) لتبعية الحمل للحامل.
___________________________________
(1) أي لاتحاد الطريق والملاك في العبد والجارية وهو (شرائهما نسيئة وعتقهما بعد ذلك وعدم كون مال المشتري وافيا بقضاء ما عليه من الدين في رقبتهما).
(2) وهو (بطلان العتق والنكاح) اذا كان شراء الرجل العبد نقدا ولكن لم يدفع إلى البايع القيمة. أو اشتراه نقدا ونسيئة بمعنى أنه دفع بعض الثمن نقدا، وبعضه نسيئة ففي هذه الصورة هل يلحق هذا بالجارية، أو الحكم مختص بها.
(3) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 302. ومرجع الضمير في موته (المشتري) أي وكان موت المشتري قبل أن تلد الجارية كما هو المصرح في الرواية في قول السائل (ثم مات بعد ذلك بشهر).
(4) أي ولادة الجارية لو تقدمت على موت المشتري فالاشكال في رد الجارية رقا وان العتق والنكاح باطلان أقوى من الاشكال في صورة موت المشتري قبل ولادة الجارية.
(5) أي بحرية الولد من غير ولادته. فاذن كيف يمكن القول برقيته، لانفصال الحمل عن أمه حرا.
(6) وهو العود إلى الرقية.
ومن خالف ظاهر الرواية(1) وهم الاكثرية اختلفوا في تنزيلها فحملها العلامة على كون المشتري مريضا(2) وصادف عتقه ونكاحه وشراؤه مرض الوفاة فيكون الحكم ما ذكر فيها(3) ، لانه حينئذ(4) يكون العتق مراعى فاذا مات معسرا كذلك(5) ظهر بطلانه.
ورده المصنف بان ذلك(6) لا يتم في الولد لانعقاده حال الحكم بحرية امه والحر المسلم لا يصير رقا، وهو(7) لا يقصر عن من تولد من وطء امة الغير بشهبة او شراء فاسد مع جهله.
___________________________________
(1) أي اختلفوا في توجيه الرواية المذكورة في الهامش رقم 5 ص 302 المخالفة لاصول المذهب.
(2) أي من جملة التوجيهات كون المشتري اخذ الجارية في حال كونه مريضا ومات في ذاك المرض.
(3) مرجع الضمير (الرواية) المشار اليها أي فيكون الحكم وهو (بطلان العتق والنكاح وعودها إلى الرقية) ما ذكر في الرواية بعد أن حملنا الرواية في حال مرض المشتري.
(4) أي حين العتق والنكاح وهو في مرض الموت.
(5) أي عن اداء ثمن رقبة الجارية، ظهر بطلان العتق.
(6) أي بطلان العتق ورد الجارية رقا لا يلائم مع انعقاد الولد حرا بسبب حرية امه. فكيف يمكن القول برقية الحر المسلم بعد انعقاده حرا.
(7) أي هذا الولد الي انعقد حرا لا يقصر عن الولد الذي انعقد من الحر من وطي امة الغير بشبهة، او بشراء فاسد مع جهل المشتري بفساد المعاملة. فكما أن هناك يحكم بحرية الولد، كذلك هنا يحكم بحريته.
وحملها(1) آخرون على فساد البيع، وينافيه(2) قوله في الرواية(3) ان كان له مال فعتقه جائز، وحملت(4) على أنه فعل ذلك(5) مضارة والعتق يشترط فيه القربة(6) وهذا الحمل نقله المصنف عن الشيخ طومان ابن احمد العاملي المناري، ورده(7) بانه لايتم ايضا في الولد، وردها(8) ابن ادريس لذلك(9) مطلقا(10) وهو الانسب.
(وعتق الحامل لا يتناول الحمل) كما لا يتناوله البيع وغيره، للمغايرة(11) ، فلا يدخل احدهما في مفهوم الآخر، سواء استثناه ام لا
___________________________________
(1) أي وحمل الرواية المذكورة المخالفة لاصول المذهب على فساد البيع من اصله وأن الجارية ترجع إلى الرقية فالعتق والنكاح باطلان.
(2) أي ينافي هذا الحمل قول الامامعليهالسلام : (ان كان له مال الخ) لانه لو كان البيع فاسد لما كان العتق جائزا.
(3) المخالفة للاصول.
(4) اي الرواية المذكورة المخالفة للاصول.
(5) أي عتق الجارية وتزويجها.
(6) والاقدام على عتق الجارية وتزويجها ضررا على البايع لا يوجد فيه قصد القربة، بل هذا الاقدام لارضاء الشيطان والنفس الامارة الخبيثة.
(7) أي رد هذا الحمل (المصنف) ايضا لعدم تماميته في الولد الذي انعقد حرا بسبب حرية امه.
(8) أي هذه الراوية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 302 المخالفة لاصول المذهب.
(9) أي لاجل أنها مخالفة للاصول وأنه كيف يمكن القول برقية الولد الذي انعقد حرا بسبب حرية امه.
(10) سواء قصد المعتق الاضرار بالبايع ام لا.
(11) اي لمغايرة الحمل مع الحامل.
وسواء علم به ام لا (إلا على رواية(1) السكوني عن ابي عبداللهعليهالسلام عن ابيهعليهالسلام في رجل اعتق امة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها قال: " الامة حرة وما في بطنها حر، لان ما في بطنها منها " وعمل بمضمونها(2) الشيخ وجماعة، وضعف سندها(3) يمنع من العمل بها، مع أنها(4) ظاهرة في التقية.
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 ص 208 كتاب العتق الباب 70 الحديث 1.
(2) أي بمضمون هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1.
(3) أي ضعف سند هذه الراوية يمنع من العمل بها.
(4) أي مع أن هذه الراوية.
كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد
والنظر في امور ثلاثة:
(النظر الاول التدبير)
(تعليق عتق عبده) او أمته (بوفاته) تفعيل(1) من الدبر(2) فإن الوفاة دبر الحياة (او تعليقه على وفاة زوج المملوكة) التي دبرها فعلق عتقها على وفاة زوجها (او على وفاة مخدوم العبد)، او الامة أيضا، لجواز اعارتها للخدمة، بل هي المنصوصة كما سيأتي. وصحته في الاول(3) اجماعي، وفي الاخيرين(4) (على قول مشهور)، لان العتق لما قبل التأخير كقبوله للتنجيز، ولا تفاوت بين الاشخاص(5) جاز تعليقه بوفاة غير المالك ممن له ملابسة كزوجية،
___________________________________
(1) أي التدبير من باب التفعيل.
(2) بضم الدال وسكون الباء، أو بضمهما: مؤخر كل شئ يقال: دبر الصلاة، او دبر الصلاة أي عقبها. ويقال ايضا: جاء دبر الشهر أي في آخره، جمعه أدبار.
(3) وهو تعليق عتق عبده على وفاته.
(4) وهما: تعليق عتق مملوكته على وفاة زوجها. وتعليق عتق عبده على وفاة مخدوم العبد.
(5) أي في تعليق العتق. سواء علقه على وفاة نفسه، او وفاة زوج مملوكته او وفاة مخدوم العبد.
وخدمة، وللاصل(1) ، ولصحيحة(2) يعقوب بن شعيب أنه سأل الصادقعليهالسلام عن الرجل يكون له الخادم فيقول: هي لفلان تخدمه ما(3) عاش فاذا مات فهي حرة فتأبق الامة قبل ان يموت الرجل بخمس سنين، او ست سنين ثم يجدها ورثته(4) ألهم ان يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: " لا، اذا مات الرجل(5) فقد عتقت ". وحملت عليه(6) الزوجية، لشدة المشابهة. ولا يتعدى إلى غيرهما(7) لبعده(8) عن النص وربما قيل بالتعدي مطلقا(9) من غير اعتبار الملابسة، لمفهوم
___________________________________
(1) أي الاصل الاولي هو جواز التعليق على الاشخاص من غير فرق بينهم، سواء كان المعلق على وفاته المولى، او الزوج، او المخدوم.
(2) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 211 كتاب التدبير. الباب 11 الحديث 1.
(3) (ما) هنا ظرفية زمانية أي تخدمه في المدة التي يعيش فيها.
(4) أي ورثة الميت الذي كان مخدوما للامة.
(5) أي الرجل الذي كان مخدوما.
(6) أي حملت الزوجية على المخدوم وان كانت الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2 واردة في خصوص المخدوم وليس فيها ذكر من الزوجية. لكنه يمكن حملها عليها، لشدة التشابه والتناسب بينهما من حيث الخدمة البيتية، او القضايا الزوجية اذا حل المولى للمخدوم التمتع منها بانواعه.
(7) أي إلى غير الزوجية والمخدومية.
(8) أي لبعد غير الزوجية عن مورد النص الذي هو المخدوم المشار اليه في الهامش رقم 2، لوروده في المخدوم فقط، ولعدم المشابهة والمناسبة بين غير الزوجية والمخدومية.
(9) سواء كان في المخدوم ام في الزوجية ام في غيرهما.
الدليل الاول(1) . وفي مقابلة المشهور قول ابن ادريس باختصاصه(2) بوفاة المولى، عملا بالمتيقن(3) ، ودعوى(4) أنه شرعا كذلك، ولبطلانه(5) بالاباق والرواية(6) تضمنت خلافه.
___________________________________
(1) وهو قول (الشارح)رحمهالله : (لان العتق لما قبل التاخير كقبوله التنجيز، ولا تفاوت بين الاشخاص والافراد). فكما أنه يجوز في التدبير التعليق على وفاة المولى، كذلك يجوز التعليق على وفاة المخدوم والزوج وغيرهما.
(2) أي في مقابل المشهور قول (ابن ادريس)رحمهالله : باختصاص جواز التدبير معلقا على وفاة المولى. واستدل على ذلك بوجوه ثلاثة مع رده للرواية الواردة في صحة التدبير مع الاباق. واليك خلاصة ادلته في الهامش رقم 3 - 4 - 5 - 6.
(3) هذا (الدليل الاول لابن ادريس) خلاصته: أن القدر المتيقن من التدبير هو التدبير المعلق على وفاة المولى، دون غيره من زوج المملوكة، او مخدومها. فهما محل نظر وتامل. وذاك مسلم ومتيقن.
(4) هذا (الدليل الثاني لابن ادريس) خلاصته: أن التدبير الوارد في الشرع هو التدبير المعلق على وفاة المولى ولا يتعدى إلى غيره من الزوج والمخدوم.
(5) هذا (الدليل الثالث لابن ادريس) خلاصته: أن التدبير يبطل بالاباق ولا خلاف في ذلك، سواء كان الاباق من المولى ام من المخدوم فكما أن التدبير يبطل باباق العبد عن سيده، كذلك يبطل باباقه عن مخدومه للملازمة بينهما.
(6) رد من (ابن ادريس)رحمهالله على الرواية الواو حالية أي والحال أن الرواية التي استدل القوم بها على صحة تعليق التدبير على وفاة المخدوم مخالفة للاجماع، لان الاجماع قام على بطلان التدبير بالاباق مطلقا، سواء كان من المولى ام من غيره. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث ص 211 كتاب التدبير الباب 11 الحديث 1. اذن لا مجال للتمسك بها. فهي ساقطة عن الحجية والاعتبار. هذه هي الادلة الثلاثة التي استدل بها (ابن ادريس) مع رده للرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 313.
والنص(1) الصحيح يدفع الاقتصار، والثاني(2) مصادرة، والملازمة(3) بين اباقه من الملك، ومن المخدوم ممنوعة، للفرق بمقابلة
___________________________________
(1) من هنا كلام (الشارح) اخذ في الرد على (ابن ادريس). خلاصة الرد على الدليل الاول: أن النص المشار اليه في الهامش رقم 2 ص 312 و 6 ص 313 وهي صحيحة (يعقوب بن شعيب) مصرح بجواز التدبير على وفاة المخدوم، وان التدبير غير منحصر في الوفاة على المولى ولا مقتصر فيه، فكيف يمكن القول بان القدر المتيقن من التدبير هو التدبير المعلق على وفاة المولى. كما ادعاه (ابن داريس). هذا في المخدوم. واما الزوج فيجوز ايضا تعليقه عليه لشدة المشابهة والمناسية بينهما.
(2) رد على (الدليل الثاني) خلاصته: أن ادعاء ورود التدبير في الشرع معلقا على وفاة المولى وانه لا يتعدى إلى غيره من الزوج والمخدوم مصادرة، لاتحاد الدليل والمدعى. حيث إن المدعى أن التدبير شرعا منحصر على وفاة المولى، دون غيره، ودليله: أن التدبير في الشرع كذلك. فهذه هي المصادرة.
(3) رد على (الدليل الثالث) خلاصته: أن الملازمة المدعاة بين بطلان التدبير باباق العبد عن مولاه، وبين اباقه عن مخدومه باطلة. بيان ذلك: ان بطلان التدبير في اباق العبد من مولاه انما هو لاجل اسائته اليه بعد ما انعم عليه تلك النعمة العظيمة وهي (الحرية) المخرجة له من الذل والعبودية، وجعله في زمرة الاحرار كي يستفيد من مزايا الحياة ويكون له مالهم، وعليه ما عليهم. فاذا قابل المولى بالكفران يعامل بالرد إلى الرقية جزاء لما فعله على مولاه. نظير ذلك من يقتل شخصا حتى يرث فيقتله ولكن يحرم من الارث وينتقض ما اراده. ولكن هذ بخلاف اباق العبد عن غير مولاه. فانه ليس هنا وجود نعمة من المخدوم على العبد حتى يحرم من الحرية ويقابل بالرد إلى الرقية جزاء لما فعله، ففرق بين هذا الاباق، وذاك. فلا ملازمة بينهما حتى يقال: ببطلان التدبير في كليهما ثم يقال باختصاص التدبير في الوفاة على المولى.
نعمة السيد بالكفران فقوبل بنقيضه(1) كقاتل العمد في الارث بخلاف الاجنبي(2) . واعلم أن القول المشهور هو تعديته(3) من موت المالك المخدوم كما هو المنصوص(4) ، وأما الحاق الزوج فليس بمشهور كما اعترف به
___________________________________
(1) وهو الحرمان عن الحرية.
(2) وهو المخدوم والزوج. فانه ليس لهما على العبد، او الامة نعمة حتى يحرمان عن الحرية في صورة اباقه عنهما. فلا يصدق الكفران حتى يتوجه الحرمان نحوه مقابلة بعمله.
(3) أي تعدية التدبير من موت المالك إلى موت المخدوم بمعنى جواز التعليق في العتق على موت المخدوم.
(4) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 312.
المصنف في الشرح، فالشهرة المحكية هنا(1) إن عادت إلى الاخير(2) لزم القطع بالاول(3) دونه(4) . وهو خلاف الظاهر(5) ، بل ينبغي العكس(6) وان عادت اليهما(7) لم تتم الشهرة في الزوج إلا ان يجعل له مع الزوجية الخدمة والوقوف على موضع النص(9) والوفاق(10) حسن (والوفاة) المعلق عليها (قد تكون مطلقة) غير مقيدة بوقت، ولا مكان، ولا صفة (وقد تكون مقيدة) باحدها كهذه السنة، او في هذا البلد، او المرض والتعليق عليهما(11) جائز فلا يتحرر(12) في المقيد
___________________________________
(1) أي في قول (المصنف): (كما هو المشهور).
(2) وهو وفاة المخدوم.
(3) وهو التعليق على وفاة الزوج.
(4) أي دون وفاة الاخير وهو المخدوم.
(5) اذ الظاهر أن وفاة المخدوم هو المنصوص كما عرفت في الهامش رقم 2 ص 312.
(6) وهو كون موت المخدوم موردا للقطع، لا موت الزوج.
(7) وهما: موت الزوج. وموت المخدوم.
(8) أي يجعل للزوج مع زوجية الامة له أنها تخدمه فتكون الامة حينئذ زوجة وخادمة معا.
(9) وهو (موت المخدوم) كما عرفت في الهامش رقم 2 ص 312.
(10) وهو (موت المولى).
(11) أي التعليق على المطلق والمقيد. بمعنى أنه يعلق تارة على المقيد، واخرى على المطلق.
(12) أي العبد في التعليق المقيد بدون حصول القيد.
بدون القيد (كما تقدم في الوصية(1) من جوازها بعد الوفاة مطلقا ومقيدا.
(والصيغة) في التدبير (انت حر، او عتيق، او معتق بعد وفاتي) في المطلق (او بعد وفاة فلان): الزوج، او المخدوم، او بعد وفاتي هذه السنة، او في هذا المرض، او في سفرى هذا، ونحو ذلك في المقيد، ويستفاد من حصر الصيغة فيما ذكر: أنه لا ينعقد بقوله: أنت مدبر مقتصرا عليه، وهو احد القولين في المسألة، لان التدبير عتق معلق على الوفاة كما استفيد من تعريفه فينحصر في صيغة تفيده(2) . ووجه الوقوع بذلك(3) : أن التدبير حقيقة شرعية في العتق المخصوص فيكون(4) بمنزلة الصيغة الصريحة فيه(5) ، وفي الدروس اقتصر على مجرد نقل الخلاف، والوجه عدم الوقوع(6) ولا يقع باللفظ. مجردا، بل (مع القصد إلى ذلك) المدلول فلا عبرة بصيغة الغافل، والساهي، والنائم، والمكره.
___________________________________
(1) في الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة.
(2) اي تفيد التدبير، بخلاف (انت مدبر) فانه لا يستفاد منه الوصية بالعتق بعد الوفاة.
(3) أي وقوع التدبير بقوله: (انت مدبر).
(4) أي (انت مدبر).
(5) أي في التدبير.
(6) أي عدم وقوع التدبير بقوله: (انت مدبر)، لاننا لا نسلم كون التدبير حقيقة شرعية في العتق المخصوص، وهو بعد الوفاة غاية الامر: أن التدبير كثير الاستعمال في العتق المخصوص. ثم على فرض التسليم نقول: إن التدبير حقيقة متشرعية في العتق، لا شرعية والعقود والايقاعات لابد ان تكون متلقاة من الشارع شخصا، او نوعا. والامر هنا ليس كذلك. وعلى فرض كون التدبير متلقا من الشارع نقول: ان استعمال التدبير في مقام استعمال الصيغة ممنوع كممنوعية استعمال لفظ الفراق والتسريح في الطلاق مع أنهما يستعملان في التطليق فلا يقال: (انت فراق، او انت مسرحة).
(ولا يشترط) في صحته (نية التقرب به) إلى الله تعالى وإن توقف عليه حصول الثواب على الاقوى، للاصل، ولانه وصية لا عتق بصفة(1) وقيل: يشترط(2) بناء على أنه عتق، وإلا لافتقر إلى صيغة بعد الوفاة وشرطه(3) القربة، ويتفرع عليهما(4)
___________________________________
(1) أي لا أنه عتق بصفة كونه بعد الموت حتى يحتاج إلى قصد القربة.
(2) أي قصد القربة في التدبير.
(3) أي شرط العتق.
(4) أي على القول باشتراط القربة في التدبير، وعلى القول بعدم الاشتراط فيه يتفرع عليهما صحة تدبير الكافر، وعدم صحته. وقبل الخوض في ذلك لابد من شرح الاقوال عن عتق الكافر فنقول: قد مضى في هذا الجزء في كتاب العتق أن الاقوال فيه ثلاثة:
(الاول) صحة عتق الكافر مطلقا، سواء كان مقرا بالله ام جاحدا مع اعتبار قصد القربة في العتق.
(الثاني) عدم صحة عتقه مطلقا، سواء كان مقرا بالله ام منكرا.
(الثالث) صحة عتقه ان كان مقرا بالله. بناء على أن المقر بالله يتأتى منه قصد القربة. وعدم صحته ان كان جاحدا له. بناء على أن النافي للربوبية لا يتمشى منه قصد القربة. فصح في المقر، دون المنكر. وأما التدبير فان قلنا: إنه عتق واشترطنا فيه قصد القربة فالاقوال الثلاثة من الجواز مطلقا، او عدمه مطلقا، او صحته ان كان مقرا بالله، وعدم صحته ان كان جاحدا تجري فيه حذو النعل بالنعل. فيجوز التدبير مطلقا، ولا يجوز مطلقا ويجوز مع الاقرار، ولا يجوز مع الانكار. وأما إن قلنا: إن التدبير وصية ولا يشترط فيها قصد القربة وانه يصح من الكافر مطلقا، سواء كان مقرا بالله ام جاحدا فلا يبقى فرق بين القول الاول (وهي صحة عتق الكافر مطلقا). وبين هذا القول (وهو كون التدبير وصية) في صحة العتق والتدبير من الكافر لان الاول وان اشترط فيه قصد القربة، لكنه قد قلنا بصحة عتقه مطلقا. وكذلك التدبير فانه يصح منه، لانه وصية ولا يشترط فيها قصد القربة. اذن فالنتيجة في الجميع واحدة (وهو جواز العتق والتدبير). نعم يبقى الفرق بين القول الثاني (وهو عدم صحة العتق من الكافر مطلقا)، وبين القول الثالث (وهي صحة عتق الكافر لو كان مقرا بالله، وعدم صحته لو كان جاحدا به) من جانب. وبين القول بالتدبير بناء على أنه وصية من جانب آخر، لان القول الثاني هو عدم صحة عتق الكافر مطلقا، لاشتراط قصد القربة فيه، والقول الثالث هي صحة العتق من الكافر لو كان مقرا بالله، وعدم صحته لو كان منكرا به. لكن هذا بخلاف التدبير فانه يصح من الكافر مطلقا، سواء كان مقرا بالله ام جاحدا لعدم اشتراط قصد القربة فيه بناء على أنه وصية. والوصية لا يعتبر فيها قصد القربة.
صحة تدبير الكافر مطلقا(1) او مع انكاره لله تعالى كما سلف(2) .
___________________________________
(1) سواء كان مقرا بالله ام جاحدا.
(2) في كتاب العتق.
(وشرطها) أي شرط صيغة التدبير (التنجيز) فلو علقها بشرط او صفة كإن فعلت كذا، او طلعت الشمس فأنت حر بعد وفاتي بطل (وأن يعلق بعد الوفاة بلا فصل، فلو قال: انت حر بعد وفاتي بسنة) مثلا (بطل). وقيل: يصح فيهما(1) ويكون في الثاني(2) وصية بعتقه. وهو شاذ.
(وشرط المباشر الكمال) بالبلوغ والعقل (والاختيار، وجواز التصرف) فلا يصح من الصبي وان بلغ عشرا، ولا المجنون المطبق مطلقا(3) ولا ذي الادوار فيه(4) ، ولا المكره، ولا المحجور عليه لسفه مطلقا(5) على الاقوى. وقيل: لا(6) ، لانتفاء معنى الحجر بعد الموت. ويضعف بأن الحجر عليه حيا يمنع العبارة الواقعة حالتها(7) فلا تؤثر بعد الموت، أما المحجور عليه لفلس فلا يمنع منه اذ لا ضرر على الغرماء، فإنه انما يخرج بعد الموت من ثلث ماله بعد وفاء الدين. ومثله(8) مطلق وصية المتبرع بها.
___________________________________
(1) وهما: تعليق التدبير على شرط او صفة. وفصل العتق عن الوفاة.
(2) وهو تأخير العتق عن الوفاة.
(3) سواء اتصل جنونه بالبلوغ ام انفصل عنه.
(4) أي في دور الجنون.
(5) سواء اتصل سفهه بالبلوغ ام انفصل عنه.
(6) أي لا يشترط عدم حجر المدبر فيصح تدبيره مع السفه.
(7) أي حالة الحياة.
(8) أي ومثل التدبير الوصية المتبرع بها التي تكون في سبيل الله خاصة فيشترط فيها ما يشترط في التدبير من البلوغ، والعقل وجواز التصرف، والاختيار
وينبغي التنبيه على خروجه(1) من اشتراط جواز التصرف، إلا ان يدعى ان المفلس جائز التصرف بالنسبة إلى التدبير وان كان ممنوعا منه(2) في غيره. لكن لا يخلو من تكلف.
(ولا يشترط) في المدبر (الاسلام) كما لا يشترط(3) في مطلق الوصية (فتصح مباشرة الكافر) التدبير (وإن كان حربيا)، او جاحدا للربوبية، لما تقدم من عدم اشتراط القربة، وللاصل(4) (فإن دبر) الحربي حربيا (مثله واسترق احدهما) بعد التدبير (او كلاهما بطل التدبير) أما مع استرقاق المملوك فظاهر، لبطلان ملك الحربي له المنافي للتدبير وإما مع استرقاق المباشر فلخروجه عن أهلية الملك(5) وهو(6) يقتضي بطلان كل عقد وايقاع جائزين.
(ولو اسلم) المملوك (المدبر) من كافر (بيع على الكافر)(7)
___________________________________
(1) أي خروج المحجور عليه لفلس ونحوه من (جواز التصرف)، لانه خارج عنه موضوعا وليس داخلا تحت تلك القاعدة حتى تشمله.
(2) أي من التصرف في غير التدبير.
(3) أي الاسلام.
(4) وهو عدم اشتراط الاسلام في التدبير.
(5) أي عن ان يكون مالكا.
(6) أي خروجه عن اهلية الملك.
(7) أي على ضرر الكافر الذي دبر هذا المملوك.
قهرا (وبطل تدبيره)، لانتفاء السبيل له على المسلم بالآية(1) ، ولقولهصلىاللهعليهوآله : " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه(2) " وطاعة المولى علو منه(3) ، والتدبير لم يخرجه عن الاستيلاء عليه بالاستخدام وغيره. وقيل: يتخير المولى بين الرجوع في التدبير فيباع عليه(4) وبين الحيلولة بينه(5) ، وبينه(6) وكسبه للمولى، وبين استسعائه في قيمته. وهو(7) ضعيف لا دليل عليه. نعم لو مات المولى قبل البيع عتق من ثلثه، ولو قصر ولم يجز الوارث فاالباقي رق، فان كان الوارث مسلما فله، وإلا بيع عليه(8) من مسلم.
(ولو حملت المدبرة من مملوك) بزنا، او بشبهة، او عقد على جه يملكه السيد (فولدها مدبر) كأمه.
___________________________________
(1)( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) النساء: الآية 140.
(2) (الجامع الصغير) الجزء الاول ص 123.
(3) أي طاعة العبد للمولى علو من المولى على العبد وهو لا يجوز، للآية الشريفة المشار اليها في الهامش رقم 1.
(4) أي على ضرره.
(5) أي بين المولى.
(6) أي بين العبد المدبر. والمعنى: أن الحاكم يفرق بين المولى، وهذا العبد. لكن كسبه للمولى.
(7) أي هذا التخيير.
(8) اي على ضرره.
ويشكل(1) في الزنا مع علمها، لعدم لحوقه بها شرعا. لكن الشيخ وجماعة اطلقوا الحكم، والمصنف في الدروس قيده بكونه من مملوك المدبر فلو كان من غيره لم يكن(2) . واستشكل(3) حكم الزنا، والاخبار(4) مطلقة في لحوق اولادها بها في التدبير حيث يكونون ارقاء.
فالقول بالاطلاق(5) اوجه. نعم اشتراط الحاقهم(6) بها في النسب حسن، ليتحقق النسب. واعلم ان الولد بفتح الواو واللام وبضمها فسكونها(7) يطلق(8) على الواحد والجمع، وقد يكون الثاني جمعا لولد كأسد وأسد، ويجوز وطء المدبرة ولا يكون رجوعا (ولو حملت من سيدها صارت ام ولد) ولم يبطل التدبير (فتعتق) بعد موته (من الثلث) بسبب التدبير
___________________________________
(1) اي لحوق الولد في التدبير.
(2) اي لم يكن الحمل مدبرا.
(3) اي (المصنف) على ما نحو ما استشكله (الشارح) فيكون قول المصنفرحمهالله مؤيدا له.
(4) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 ص 44 كتاب التدبير الباب 4 - 5 الحديث 1 في كلا البايين. الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 310 كتاب التدبير الباب 6 - 7 الحديث 1 في كلا البابين.
(5) سواء كان الحمل من شبهة، ام من عقد، على وجه يملكه السيد.
(6) أي الحاق الاولاد بالام في التدبير مشروط بالحاقهم بها في النسب. فان نفوا عنها شرعا فلا يلحقون بها في تدبيرها.
(7) أي وبضم الواو وسكون اللام.
(8) اي كلا اللفظين.
(فإن فضلت) قيمتها عن الثلث (فمن نصيب الولد(1) يعتق الباقي.
(ولو رجع) المولى (في تدبيرها) ولها ولد(2) (لم يكن) رجوعه في تدبيرها (رجوعا في تدبير ولدها)، لعدم الملازمة بينهما(3) وتحقق الانفكاك(4) ، وعدم دلالته(5) عليه باحدى الدلالات(6) (ولو صرح بالرجوع في تدبيره) أي تدبير الولد (فقولان): احدهما الجواز(7) كما يجوز الرجوع في تدبيرها، لكون التدبير جائزا فيصح الرجوع فيه(8) ، والفرع(9) لا يزيد على اصله. والثاني(10) هو الذي اختاره الشيخ مدعيا الاجماع وجماعة منهم المصنف في الدروس.
(و) هو (المروي) صحيحا(11) عن ابان بن تغلب عن الصادق
___________________________________
(1) ان وفى نصيب الولد، والا استسعت في الباقي.
(2) أي الولد صار بعد التدبير.
(3) أي بين الرجوع في تدبير الام، والرجوع في تدبير الولد.
(4) أي لتحقق الانفكاك بين الرجوعين.
(5) أي ولعدم دلالة الرجوع في الام على الرجوع في الولد ومرجع الضمير في عليه (الرجوع في الولد).
(6) أي المطابقة. والتضمن. والالتزام.
(7) وهي صحة الرجوع في تدبير الولد.
(8) أي في التدبير.
(9) وهو تدبير الولد الذي يكون فرعا من تدبير الام لا يزيد على اصله وهو (تدبير الام).
(10) وهو (عدم جواز الرجوع في تدبير الولد).
(11) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 210 كتاب التدبير الباب 7 الحديث 1.
عليهالسلام (المنع(1) ، ولانه لم يباشر تدبيره، وإنما حكم به شرعا فلا يباشر رده في الرق، وبهذا يحصل الفرق بين الاصل والفرع(2) .
(ودخول الحمل في التدبير للام مروي) في الصحيح(3) عن الحسن ابن علي الوشا عن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن رجل دبر جاريته وهي حبلى فقال: " ان كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها، وإن كان لم يعلم فما في بطنها رق ". والرواية كما ترى دالة على اشتراط دخوله(4) بالعلم به، لا مطلقا(5) فكان على المصنف ان يقيده(6) حيث نسبه إلى الرواية(7) . نعم ذهب بعض الاصحاب إلى دخوله في تدبيرها مطلقا(8) كما يدخل لو تجدد، إلا أنه(9)
___________________________________
(1) أي عدم جواز الرجوع عن تدبير الولد.
(2) حيث إن تدبير الام التي هو الاصل حصل بمباشرة المولى بخلاف الولد الذي هو الفرع فإنه يحصل بالمتابعة بحكم الشارع.
(3) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 210 كتاب التدبير الباب 5 - الحديث 3.
(4) اي دخول الولد في التدبير بعلم المدبر بالحمل فمرجع الضمير في به (الحمل).
(5) حتى مع عدم العلم.
(6) اي يقيد دخول الحمل في تدبير امه بالعلم بالحمل.
(7) المشار اليها في الهامش رقم 3 حيث إنها قيدت تدبير الولد بعلم المدبر بالحمل.
(8) علم المدبر بالحمل ام لا.
(9) اي الاطلاق.
غير مروي، وبمضمون الرواية(1) افتى الشيخ في النهاية وجماعة (كعتق الحامل) فإنه يتبعها الحمل على الرواية السابقة(2) . والاظهر عدم دخوله(3) فيها مطلقا(4) ، وحملت هذه الرواية(5) على ما اذا قصد تدبير الحمل مع الام واطلق العلم على القصد مجازا، لانه(6) مسبب عنه. وقد روى(7) الشيخ ايضا في الموثق عن الكاظمعليهالسلام عدم دخوله(8) مطلقا فالحمل(9) طريق الجمع.
(ويتحرر المدبر) بعد الموت (من الثلث) كالوصية
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 325 اي الشيخ وجماعة قيدوا دخول الحمل في التدبير بعلم المدبر به.
(2) وهي رواية السكوني عن (ابي عبدالله)عليهالسلام التي ذكرت في آخر كتاب العتق.
(3) اي دخول الحمل في تدبير الام.
(4) سواء علم المدبر بالحمل ام لا.
(5) اي المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 325 المروية عن الحسن بن علي الوشا.
(6) اي القصد مسبب عن العلم.
(7) التهذيب الطبعة الحديثة الجزء 8 ص 260 كتاب التدبير الحديث 10.
(8) اي عدم دخول الحمل في تدبير الام مطلقا، سواء علم المدبر به ام لا.
(9) اي حمل العلم على قصد التدبير طريق الجمع بين الروايتين وهما: رواية الحسن بن علي الوشا المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 325 الدالة على دخول الحمل في تدبير الام مع العلم. والموثقة المشار اليها في الهامش رقم 7.
(10) اي بعد موت المدبر - بالكسر - وهو المولى ان علق عتقه على وفاته. وأما اذا علق تدبيره على وفاة المحذوم، او الزوج فيحرر من الاصل، لا من الثلث، لوجود المدبر بالكسر بعد.
(ولو جامع(1) الوصايا) كان كأحدها (قدم الاول فالاول(2) إن لم يكن فيها(3) واجب (ولو كان على الميت دين قدم الدين) من الاصل، سواء متقدما على التدبير ام متأخرا. ومنه(4) الوصية بواجب مالي (فإن فضل) من التركة (شئ(5) ولم يكن هناك
___________________________________
(1) اي لو جامع التدبير وصايا متعددة كان التدبير احد الوصايا في أنه ينفذ من الثلث.
(2) كما لو كانت هناك عدة وصايا ومن جملتها التدبير، فان وفي الثلث جميع الوصايا التي منها التدبير نفذت كلها من دون فرق بينها. وان قصر عن تنفيذ الوصايا كلها يقدم اول الوصايا ذكرا، ثم الثاني، ثم الثالث. وهكذا إلى أن يستوفى الثلث. فان كان التدبير من الاوائل نفذ، والا بطل.
(3) اي ان لم يكن في الوصايا واجب مالي كالزكاة والخمس والحج. وما اذا كان فيها واجب مالي قدم على جميع الوصايا التي منها التدبير وان كان ذكر الواجب المالي مؤخرا عن تلك الوصايا. ثم بعد تنفيذ الواجب المالي يلاحظ الاول فالاول كما عرفت في الهامش رقم 2.
(4) اي ومن الدين: الوصية بالواجب المالي كالزكاة والخمس والحج. فإن الوصية به مقدمة على التدبير، لكونه من الديون الواجبة، سواء كان التدبير مقدما عليها ام متاخرا. فان بقي شئ بعد اخراج الديون الواجبة يصرف ثلثه في تحرير المدبر بالفتح ثم ان كان الثلث بمقدار قيمة العبد يعتق اجمع، والا فبحسبه. فان كان الثلث يفى بثلثه عتق ثلثه، وان كان يفى بربعه عتق ربعه.
(5) بعد تقديم الديون التي منها الواجب المالي.
وصية تقدم(1) عليه (عتق من المدبر ثلث ما بقي(2) ) ان لم يزد(3) عن قيمته كغيره(4) من الوصايا المتبرع بها، حتى لو لم يفضل سواه(5)
___________________________________
(1) بصيغة المؤنث المجهول. ومرجع الضمير في عليه (التدبير) والمراد من الوصية. الوصية المستحبة، لا الواجبة. اذ الواجبة مقدمة على التدبير مطلقا، سواء كان التدبير مقدما على الوصية ام مؤخرا عنها بخلاف المستحبة فأنها مقدمة على التدبير اذا كان مقدما في الذكر أي كان التدبير متاخرا عنها، وأما لو كان مقدما عليها فيقدم عليها.
(2) اي ما بقي من التركة. والمقصود: انه بعد اخراج الديون الواجبة يعتق من المدبر ثلث الباقي من التركة. فان الثلث يعتبر بعد اخراج الواجبات المالية التي على الميت حيث إنها تخرج من اصل المال. فما يبقى يثلث. فثلث للوصايا وثلثان للورثة. فلو فرض أن للميت الف دينار. ودينه مائة دينار تخرج المائة اولا من اصل التركة. والتسعمائة الباقية ثلثها وهي ثلاثمائة دينار للميت. وثلثاها للورثة، فاذا كان المدبر يسوى خمسمائة دينار يعتق منه ثلاثة اخماسه اذ كان العبد من جملة الالف دينار. ويبقى خمساه ارثا للورثة. وحاصل مفاد عبارة (المصنف)رحمهالله : أن المدبر يعتق منه بقدر ثلث ما بقي من التركة.
(3) اي لم يزد ما بقي من الثلث عن قيمة العبد بمعنى أنه نقص عن قيمته كما شرحناه في الهامش رقم 2. بخلاف ما لو زاد ما بقي من الثلث عن قيمة العبد، او ساواها فإنه يعتق العبد كله.
(4) اي كغير التدبير من الوصايا المستحبة.
(5) اي لو لم يفضل من الثلث بعد اخراج الديون الواجبة سوى هذا العبد.
عتق ثلثه، فإن لم يفضل عن الدين شئ بطل التدبير. ولو تعدد المدبر والتدبير(1) بدئ بالاول فالاول(2) ، وبطل ما زاد عن الثلث إن لم يجز الوارث، وإن جهل الترتيب(3) ، او دبرهم بلفظ واحد(4) استخرج الثلث بالقرعة، وبالجملة فحكمه حكم الوصية. هذا كله اذا كان التدبير متبرعا به وعلق على وفاة المولى ليكون كالوصية، فلو كان واجبا بنذر وشبهه(5) حال الصحة، او معلقا على وفاة غيره(6) فمات(7) في حياة المولى فهو من الاصل، ولو مات(8) بعد المولى فهو من الثلث ايضا. هذا(9) اذا كان النذر مثلا،
___________________________________
(1) بان كان تدبير كل واحد عقيب الآخر.
(2) اي بالتدبير الاول، ثم بالثاني، ثم بالثالث. وهكذا إلى أن يستوفى الثلث، فان وفى فهو، والا بطل فيما زاد عنه ان لم يجز الوارث.
(3) فيما اذا تعدد المدبر بالفتح والتدبير.
(4) كما اذا كان المدبر بالفتح متعددا، والتدبير واحدا.
(5) كالعهد واليمين.
(6) كزوج الامة، أو مخدومها.
(7) اي المعلق عليه وهو (الزوج، او المخدوم).
(8) اي المعلق عليه وهو الزوج، او المخدوم مات بعد فوت المولى فيخرج من الثلث ايضا كما يخرج منه في صورة تعدد المدبر والتدبير.
(9) اي كون التدبير يخرج من الاصل لو كان معلقا على وفاة غير المولى وهو الزوج او المخدوم فمات المعلق عليه في حياة المولى.
لله علي عتق عبدي(1) بعد وفاتي ونحوه. وأما لو قال: لله علي أن أدبر عبدي(2) ففي الحاقه به(3) في خروجه(4) من الاصل نظر، لان الواجب بمقتضي الصيغة(5) هو ايقاع التدبير عليه(6) فإذا فعله وفي بنذره وصار التدبير كغيره(7) ، لدخوله(8) في مطلق التدبير. ومثله(9) ما لو نذر ان يوصي بشئ ثم اوصى به، اما لو نذر
___________________________________
(1) بان كان النذر متعلقا بعتق العبد.
(2) بان كان النذر متعلقا بتدبير العبد بعد وفاة المولى.
(3) اي ففي الحاق مثل هذا النذر الذي وقع على تدبير العبد - بالصيغة الاولى التي وقعت على عتق العبد وهو نذر النتيجة.
(4) اي وفي خروج مثل هذا النذر من الاصل كما يخرج النذر الاول الذي وقع بالصيغة الاولى في قوله: (لله علي عتق عبد).
(5) وهي الصيغة الثانية في قوله: لله علي ان ادبر عبدي).
(6) اي على هذا العبد ومرجع الضمير في فعله (التدبير). اي الواجب على هذا المولى بمقتضى صيغة النذر في قوله: (لله علي ان ادبر عبدي) وقوع التدبير على هذا العبد، فاذا فعل المولى التدبير فقد وفى بنذره وحصل الواجب.
(7) اي صار هذا التدبير كبقية التدابير التي تقع على العبيد في قوله: (انت حر دبر وفاتي، او انت حر ان مات زوجك، أو مات مخدومك).
(8) اي لدخول مثل هذا النذر الواقع في قوله: (لله علي ان ادبر عبدي) في مطلق التدبير من غير فرق بينه وبين سائر التدابير.
(9) اي ومثل هذا النذر الذي وقع في قوله: (لله علي ان ادبر عبدي) في أنه ملحق بالصيغة الاولى أو ليس بملحق. وانه يخرج من الاصل كالصيغة الاولى - النذر بالوصية. كما لو نذر ان يوصي بشئ ثم اوصى به. فمثل هذه الوصية مختلف فيها في انها تلحق بنذر العتق وتخرج من الاصل، او لا تلحق به وتخرج من الثلث.
جعله(1) صدقة بعد وفاته، او في وجه سائغ(2) فكنذر العتق(3) . ونقل المصنف عن ظاهر كلام الاصحاب تساوى القسمين(4) في الخروج من الاصل، لان الغرض التزام الحرية بعد الوفاة، لا مجرد الصيغة، ونقل عن ابن نمارحمهالله الفرق(5) بما حكيناه(6) . وهو متجه، وعلى التقديرين(7) لا يخرج(8) بالنذر على الملك فيجوز له استخدامه ووطؤه ان كانت جارية.
___________________________________
(1) اي جعل ذاك الشئ.
(2) اي جعل ذلك الشئ في وجه جائز بعد وفاته.
(3) في أنه يخرج من الاصل، لانه نذر النتيجة كما في قوله: (لله علي عتق عبدي).
(4) وهما: نذر العتق، ونذر الوصية بشئ.
(5) اي الفرق بين الصيغتين وهما: نذر العتق في قوله: (لله علي عتق عبدي)، ونذر التدبير في قوله: (ان ادبر عبدي).
(6) وهو قوله: (لان الواجب بمقتضى الصيغة هو ايقاع التدبير عليه. فاذا فعله وفي بنذره وصار التدبير كغيره). وقد عرفت شرح هذه العبارة في الهامش رقم 5 - 6 - 7 ص 330.
(7) وهما: كون النذرين متساويين في الاخراج إما من الاصل، أو من الثلث بمعنى أن نذر الوصية يخرج من الثلث، ونذر النتيجة وهو نذر العتق يخرج من الاصل.
(8) اي المملوك لا يخرج بواسطة نذر العتق، أو بواسطة نذر الوصية.
نعم لا يجوز نقله عن ملكه. فلو فعل(1) صح ولزمته الكفارة مع العلم(2) ، ولو نقله عن ملكه ناسيا فالظاهر الصحة(3) ولا كفارة لعدم الحنث. وفي الجاهل وجهان(4) . والحاقه بالناسي قوي. ولو وقع النذر في مرض الموت فهو من الثلث مطلقا(5) .
(ويصح الرجوع في التدبير) المتبرع به ما دام(6) حيا كما يجوز الرجوع في الوصية وفي جواز الرجوع في الواجب بنذر وشبهه(7) ما تقدم من عدم الجواز(8) ان كانت صيغته لله علي عتقه بعد وفاتي، ومجئ الوجهين(9) لو كان متعلق النذر هو التدبير، من(10) خروجه عن عهدة النذر بايقاع الصيغة كما حققناه، ومن(11)
___________________________________
(1) اي لو نقل عبده عن ملكه.
(2) اي مع العلم بأنه لا يجوز له نقل عبده.
(3) اي صحة مثل هذا النقل الذي كان عالما بعدم جوازه له.
(4) وهما: صحة النقل. وبطلانه.
(5) سواء كان النذر نذر عتق كما في قوله: (لله علي عتق عبدي)، أو نذر تدبير كما في قوله: (لله علي ان ادبر عبدي).
(6) اي ما دام المدبر بالكسر.
(7) كاليمين والعهد.
(8) بمعنى حرمة الرجوع، ووجوب الكفارة عليه لو رجع، لا أنه لا يصح الرجوع حتى يكون بيعه باطلا.
(9) وهما: الرجوع: وعدم الرجوع.
(10) دليل لجواز الرجوع في التدبير.
(11) دليل لعدم جواز الرجوع في التدبير.
أنه تدبير واجب وقد اطلقوا لزومه(1) . والرجوع يصح (قولا مثل رجعت في تدبيره) وابطلته ونقضته ونحوه (وفعلا كأن يهب) المدبر وان لم يقبض، (او يبيع، او يوصي(2) به) وإن لم يفسخه قبل ذلك(3) ، او يقصد به(4) الرجوع على اصح القولين. ولا فرق(5) بين قبول الموصى له الوصية، وردها، لان فسخه جاء من قبل ايجاب المالك، ولا يعود التدبير بعوده(6) مطلقا(7) (وانكاره(8) ليس برجوع) وإن حلف(9) المولى، لعدم الملازمة(10) ،
___________________________________
(1) اي اطلق الاصحاب لزوم التدبير الواجب بمعنى أنه دبر وجوبا، لا تبرعا فيشمله عدم جواز الرجوع.
(2) اي المدبر بالكسر يوصي اعطاء المدبر بالفتح إلى شخص والوصية ابطال للتدبير كالهبة والبيع مثلا.
(3) اي قبل البيع أو الهبة، أو الوصية.
(4) اي يقصد بهذا النقل.
(5) اي في بطلان التدبير بسبب الرجوع.
(6) اي بعود العبد المدبر إلى ملك مالكه كا لو رد الموصى له الوصية، والمتهب بالكسر الهبة. فانه في هاتين الصورتين لا يعود التدبير، بل يبقى على ملك مالكه.
(7) سواء كان اخراجه عن ملكه بعد رجوع المدبر بالكسر عن التدبير ام بنفس الوصية، أو الهبة، وعدم قبول الموصى له الوصية، أو المتهب بالكسر الهبة.
(8) اي انكار المولى للتدبير.
(9) اي وان حلف المولى على انكار التدبير.
(10) اي لا ملازمة بين انكار التدبير، ورجوعه عن التدبير.
ولاختلاف اللوازم فان الوجوع يستلزم الاعتراف به(1) ، وانكاره يستلزم عدمه(2) ، واختلاف اللوازم(5) يقتضي اختلاف الملزومات(4) . ويحتمل كونه(5) رجوعا، لاستلزامه(6) رفعه مطلقا وهو(7) ابلغ من رفعه في بعض الازمان. وفي الدروس قطع بكونه(8) ليس برجوع ان جعلناه(9) عتقا، وتوقف(10) فيما لو جعلناه(11) وصية ونسب القول بكونه رجوعا إلى الشيخ. وقد تقدم(12) اختياره أن انكار الطلاق رجعة، العلامة حكم
___________________________________
(1) اي الاعتراف بالتدبير.
(2) اي انكار التدبير يسلتزم عدم الاعتراف بالتدبير.
(3) وهو الاعتراف بالتدبير المستلزم للرجوع. وعدم الاعتراف بالتدبير المستلزم لانكار التدبير.
(4) وهو الرجوع، وانكار التدبير.
(5) اي كون الانكار رجوعا عن التدبير.
(6) اي لاستلزام الانكار رفع التدبير مطلقا في جميع الازمان، بخلاف الرجوع فانه يستلزم وقوع التدبير ولو آناما.
(7) اي رفع التدبير مطلقا اشد من رفعه في بعض الازمان.
(8) اي بكون الانكار.
(9) اي التدبير.
(10) اي (المصنف) في كون الانكار رجوعا، أو ليس برجوع.
(11) اي التدبير.
(12) في كتاب الطلاق من هذا الجزء في قول (المصنف): (وانكار الطلاق رجعة).
بأن انكار سائر العقود الجائزة ليس برجوع إلا الطلاق(1) . والفرق بينه(2) ، وبين غيره غير واضح.
(ويبطل التدبير بالاباق) من مولاه سواء في ذلك الذكر، والانثى لا بالاباق من عند مخدومه المعلق عتقه على موته. وقد تقدم(3) ما يدل عليه (فلو ولد له حال الاباق) اولاد من امة لسيده، او غيره حيث يلحق(4) به الولد، او حرة عالمة بتحريم نكاحه (كانوا ارقاء) مثله(5) (واولاده قبله(6) على التدبير) وإن بطل(7) في حقه، استصحابا(8) للحكم السابق فيهم مع عدم المعارض (ولا يبطل) التدبير (بارتداد السيد) عن غير فطرة فيعتق
___________________________________
(1) اي الطلاق الرجعي. والاستثناء هنا منقطع، لان الطلاق من الايقاعات لا من العقود.
(2) اي بين الطلاق في أن انكاره رجوع اليه بخلاف العقود الجائزة في أن انكارها ليس رجوعا اليها.
(3) في اول كتاب التدبير في (قول الشارح) ص 314: (والملازمة بين اباقه من المالك، وبين اباقه من المخدوم ممنوعة، للفرق الخ).
(4) اي بنحو الفراش.
(5) اي لم يكونوا مدبرين كابيهم. حيث إنه بعد الاباق يبطل التدبير فيرجع رقا.
(6) اي قبل الاباق.
(7) أي التدبير في حق الاب بالاباق.
(8) تعليل لكون الاولاد قبل الاباق مدبرون: بيانه أن الحكم السابق وهو التدبير يستصحب في الاولاد، لعدم معارضة الاستصحاب هنا بشئ واباق الاب لا يصلح معارضا للاستصحاب الجاري في الاولاد.
لو مات على ردته، أما لو كان عن فطرة ففي بطلانه نظر: من(1) انتقال ماله عنه في حياته. ومن(2) تنزيلها منزلة الموت فيعتق بها. والاقوى الاول(3) ، ولا يلزم من تنزيلها(4) منزلة الموت في بعض الاحكام ثبوته(5) مطلقا(6) ، واطلاق العبارة(7) يقتضي الثاني. وقد استشكل الحكم(8) في الدروس، لما ذكرناه(9) (و) كذا
___________________________________
(1) دليل لبطلان التدبير، لان العبد المدبر من جملة الاموال.
(2) دليل لعدم البطلان. فيعتق بالردة اي ومن تنزيل الردة منزلة الموت فيعتق بسبب هذه الردة.
(3) وهو بطلان التدبير، للوجه السابق وهو انتقال المال عنه بمجرد الارتداد ومن جملة المال العبد فينتقل إلى الوارث.
(4) رد من (الشارح)رحمهالله على القائل بكون الارتداد منزلا منزلة الموت فينعتق العبد بسببه. حاصل الرد: أنه لا يلزم من تنزيل الارتداد منزلة الموت في بعض الاحكام كتقسيم امواله، وتزويج زوجته تنزيله منزلة الموت في جميع الاحاكم حتى في التدبير بعتق العبد.
(5) مرجع الضمير (تنزيل الارتداد منزلة الموت).
(6) اي في جميع الاحكام حتى في التدبير.
(7) أي اطلاق عبارة (المصنف)رحمهالله : وهو قوله: (ولا يبطل بارتداد السيد) عام يشمل الثاني ايضا وهو (عدم بطلان الارتداد لو كان عن فطرة).
(8) وهو بطلان التدبير).
(9) من أن تنزيل الارتداد منزلة الموت في بعض الاحكام لا يلزم تنزيله منزلته حتى في التدبير.
(لا) يبطل (بارتداد العبد إلا أن يلحق بدار الحرب) قبل الموت(1) لانه اباق، ولو التحق بعده(2) تحرر من الثلث، والفارق بين الارتداد والاباق(3) مع أن طاعة الله اقوى(4) . فالخروج عنها أبلغ من الاباق النص(5) وقد يقرب(6) بغناء الله تعالى عن طاعته له، بخلاف المولى، مع أن الاباق يجمع معصية الله تعالى والمولى، بخلاف الارتداد(7) . فقوة الارتداد ممنوعة.
(وكسب المدبر في الحياة) أي حياة المولى (للمولى، لانه رق)
___________________________________
(1) أي قبل موت المولى، فيبطل تدبيره.
(2) اي بعد موت مولاه.
(3) في أنه لا يبطل التدبير بالارتداد، ويبطل بالاباق.
(4) اي ومع أن الخروج عن طاعة الله عزوجل اشد واعظم ذنبا من الخروج عن طاعة المولى.
(5) أي الفارق بين المقامين المذكورين في الهامش رقم 3 النص راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 ص 206 كتاب العتق الباب 46 - الحديث 1.
(6) اي وقد يقرب عدم بطلان التدبير بالارتداد، وبطلانه بالاباق مع أن الخروج عن طاعة الله اعظم ذنبا من الخروج عن طاعة المولى: بأن الله جل ذكره غني عن طاعة العبد له. بخلاف المولى فانه لا يستغني عن طاعة العبد له. ومرجع الضمير في طاعته (العبد). وفي له (الله).
(7) في أنه لا يشمل الا على جهة واحدة وهي معصية الله فاقوائية الارتداد عن الاباق المسببة عن اقوائية طاعة الله كما افادها (المقرب) في قوله: (مع أن طاعة الله اقوى فالخروج عنها ابلغ من الاباق): ممنوعة.
لم يخرج بالتدبير عنها (ولو استفاده(1) بعد الوفاة فله جميع كسبه ان خرج من الثلث، وإلا(3) فبنسبة ما أعتق منه، والباقي) من كسبه (للوارث). هذا اذا كان تدبيره معلقا على وفاة المولى، فلو كان معلقا على وفاة غيره وتأخرت(4) عن وفاة المولى فكسبه بعد وفاة مولاه ككسبه قبلها(5) لبقائه على الرقية، ولو ادعى بعد الموت(6) تأخر الكسب وانكره الوارث حلف المدبر(7) ، لاصالة عدم التقدم(8) .
___________________________________
(1) اي الكسب.
(2) بأن عتق جميعه من الثلث ان وفى.
(3) اي وان لم يف الثلث بعتق جميع العبد، بل يعتق بعضه فيعطي له من كسبه بقدر ما عتق منه. فإن عتق نصفه يعطى له نصف كسبه، وان عتق ربعه يعطى له ربعه، وان عتق خمسة يعطى خمسه. وهكذا.
(4) اي وفاة الغير.
(5) أي قبل وفاة مولاه. بمعنى أن ما كسبه واستفاده بعد وفات مولاه فلورثة المولى.
(6) اي ولو ادعى العبد تأخر كسبه عن موت مولاه حتى يكون الكسب له، لا للوارث.
(7) بالفتح وهو العبد.
(8) أي لاصالة عدم تقدم كسب العبد على وفاة مولاه.
(النظر الثاني في الكتابة(9) )
واشتقاقها من الكتب وهو الجمع
___________________________________
(9) الكتابة والمكاتبة مصدران مزيدان مشتقان من الثلاثي المجرد وهو الكتب. ومعنى الكتب لغة: (الضم والجمع) يقال: كتبت البغلة اذا اضممت بين شفريها بحلقة. وكتبت القربة اذا اوكيت راسها اي جمعت راسها. وأما وجه تسمية هذا العقد كتابة فلاجل انضمام النجم إلى بعض النجوم فيها او لاجل أن العقد يوثق بالكتابة من حيث إنها منجمة مؤجلة. وما يدخله الاجل يستوثق بالكتابة كما قال تعالى (إذا تداينتم بدين إلى اجلى مسمى فاكتبوه).
لانضمام بعض النجوم إلى بعض. ومنه(1) كتبت الحروف. وهو(2) مبني على الغالب، او الاصل من وضعها بآجال متعددة، وإلا فهو ليس بمعتبر عندنا وان إشترطنا الاجل.
(وهي مستحبة مع الامانة) وهي الديانة (والتكسب) للامر بها(3) في الآية مع الخير(4) ، واقل مراتبه(5) الاستحباب وفسر الخير بهما(6) لاطلاقه(7) على الاول(8) في مثل قوله تعالى:( وما تفعلوه من
___________________________________
(1) أي ومن الكتب بمعنى الجمع والضم قولك: (كتبت الحروف) حيث إنك تضم بعضها إلى بعض وتجمع بينها.
(2) أي اشتقاق الكتابة من الكتب بمعنى الضم والجمع.
(3) أي للامر بالكتابة في قوله تعالى:( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا ) النور: الآية 33.
(4) أي الخير الموجود في الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 2.
(5) اي واقل مراتب الامر (الاستحباب) وان كان ظاهرا في الوجوب.
(6) أي بالامانة وهي الديانة، والتكسب، أو المال.
(7) أي لاطلاق لفظ الخير.
(8) وهي الديانة.
خير يعلمه الله (1) ) .( ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (2) ) وعلى الثاني(3) في مثل قوله تعالى: "( وإنه لحب الخير لشديد ) (4) و( إن ترك خيرا (5) ) فحمل عليهما(6) ، بناء على جواز حمل المشترك(7) على كلا معنييه(8) إما مطلقا، او مع القرينة وهي موجودة لصحيحة(9) الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام في قول الله عزوجل:( إن علمتم فيهم خيرا ) قال: ( إن علمتم لهم دينا ومالا ) ورواه(10) الكليني(11) بسند صحيح.
___________________________________
(1) البقرة: الآية 197.
(2) الزلزلة: الآية 7.
(3) أي وفسر (الخير) بالامانة والديانة على القول الثاني وهو (المال).
(4) العاديات: الآية 8.
(5) البقرة: الآية 180.
(6) أي حمل الخير على الديانة. والمال.
(7) وهو الخير.
(8) وهما: الديانة. والمال.
(9) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 211 كتاب المكاتبة الباب 1 الحديث 1. هذه الصحيحة قرينة على أن الخير فسر بالمعنيين وهما الديانة. والمال.
(10) الكافي الطبعة الحديثة سنة 1379 هج الجزء 6 ص 187 كتاب العتق باب المكاتبة الحديث 10.
(11) وهو محمد بن يعقوب رضوان الله تعالى عليه.
وحينئذ(1) يندفع ما قيل: إن استعمال المشترك في معنييه مرجوح، او مجاز لا يصار اليه. نعم روى(2) في التهذيب عن الحلبي صحيحا عنهعليهالسلام في الآية(3) قال:( إن علمتم فيهم مالا ) بغير ذكر الدين، والمثبت(4) مقدم.
(ويتأكد) الاستحباب (بالتماس العبد) مع جمعه(5) للوصفين أما مع عدمهما(6) ، او احدهما فلا(7) في ظاهر كلام الاصحاب، وفي النافع(8) أنها(9) تتأكد بسؤال المملوك(10) ولو كان عاجزا.
___________________________________
(1) أي حين أن دلت القرينة على أن (الخير) استعمل في كلا المعنيين. والقرينة صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 9 ص 340، ورواية الكافي المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 340.
(2) التهذيب الطبعة الحديثة الجزء 8 ص 268 كتاب العتق باب المكاتبة الحديث 8.
(3) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 339.
(4) وهي صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 9 ص 340، ورواية الكافي المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 340.
(5) أي مع جمع العبد الوصفين. وهما: الديانة. والمال.
(6) أي مع عدم الديانة. والمال.
(7) أي فلا يتأكد الاستحباب.
(8) أي (المختصر النافع للمحقق الحلي)قدسسره .
(9) اي الكتابة.
(10) أي استدعاء المملوك من مالكه في الكتابة وان كان عاجزا عن الكسب
فجعل(1) الاستحباب مع عدم سؤاله مشروطا بالشرطين، ومعه(2) يكتفي(3) بالاول(4) خاصة (ولو عدم الامران(5) الصادق بعدم احدهما(6) ، وعدمهما معا (فهي(7) مباحة) على المشهور. وقيل: مكروهة.
(وهي معاملة) بين المولى، والمملوك (مستقلة) بنفسها على الاشهر وتختص بوقوعها(8) بين المالك ومملوكه، وأن العوض والمعوض ملك
___________________________________
(1) أي جعل (المحقق الحلي) استحباب الكتابة مع عدم سؤال العبد مشروطا بشرطين وهما: الديانة. والمال.
(2) أي ومع سؤال العبد الكتابة.
(3) أي (المحقق الحلي) يكتفي.
(4) وهي (الديانة).
(5) وهما: الديانة والمال.
(6) بمعنى: أن عدم اجتماعهما معا سبب لفقدان الديانة والمال. وهذا يحصل بعدم احدهما، او عدمهما معا.
(7) أي الكتابة تكون مباحة.
(8) اي تختص الكتابة التي هي معاملة بامور. وهي بهذه الامور تفارق بقية المعاملات.
(الفرق الاول) بينها، وبين بقية المعاملات: أنها تقع بين المالك والمملوك فقط. بخلاف المعاملات الاخر فانها تقع بين كل شخصين، أو أكثر.
(الفرق الثاني): أن العوض والمعوض في الكتابة ملك للسيد، بخلاف بقية المعاملات. فان العوض ملك للبايع، والمعوض ملك للمشتري.
(الفرق الثالث): ان العبد المكاتب ليس له تمام الاستقلال حتى يكون له التصرفات التامة من دون اذن السيد كما في الحر. وكذلك ليس له عدم الاستقلال بحيث لا يجوز له أي تصرف من التصرفات نظير القن الممحض في العبودية. بل هو برزخ بين عالم الحرية، وعالم الرقية.
السيد(1) ، وأن المكاتب على درجة بين الاستقلال وعدمه(2) ، وأنه يملك(3) من بين العبيد، ويثبت له ارش الجناية على سيده، وعليه(4) الارش للسيد المجني عليه، وتفارق(5) البيع باعتبار الاجل في المشهور،
___________________________________
(1) أي المولى.
(2) أي عدم الاستقلال.
(3) الفرق الرابع): ان العبد المكاتب يملك فلو مات شخص قريب للعبد وليس للميت وارث سوى العبد فالتركة له. وكذا لو وجد كنزا فله، لا لمولاه، وكذا لو جنى على سيده فعليه الارش ويجب دفعه إلى مولاه، وكذا لو جنى عليه سيده فله الارش ويملكه. بخلاف بقية العبيد فانهم لا يملكون لو مات لهم قريب الا بشرائهم من مواليهم حتى يرثوا. ثم انهم لو جنوا على سيدهم لا يجب عليهم ارش الجناية. وكذا لو جنى عليهم سيدهم ليس لهم الارش.
(4) أي وعلى العبد ارش الجناية لو جنى عى سيده.
(5) (الفرق الخامس) ان هذه المعاملة لابد فيها من ذكر الاجل حسب المشهور. بخلاف البيع فان الاجل ليس شرطا فيه.
وسقوط(1) خيار المجلس، والحيوان(2) وعدم(3) قبولها لخيار الشرط (وليست(4) بيعا للعبد من نفسه) وان اشبهته في اعتبار العوض المعلوم، والاجل المضبوط على تقدير ذكره(5) في البيع، لمخالفتها(6) له في الاحكام، ولبعد ملك الانسان نفسه فلو باعه(7) نفسه بثمن مؤجل لم يصح (ولا عتقا بصفة(8) وهي شرط عوض معلوم على المملوك
___________________________________
(1) (الفرق السادس): ان خيار المجلس ساقط عن هذه المعاملة. بخلاف البيع فان الخيار موجود فيه وباق إلى ان يفترقا.
(2) (الفرق السابع): سقوط خيار الحيوان في المكاتبة.
(3) (الفرق الثامن): عدم قبول هذه المعاملة خيار الشرط. بخلاف البيع فانه يقبل خيار الشرط.
(4) اي ليست المكاتبة بيعا للعبد إلى نفسه وان كانت شبيهة بالبيع في اعتبار العوض المعلوم.
(5) أي على تقدير ذكر الاجل في البيع: إما في الثمن، أو في الثمن ومع ذلك فانه ليس بيعا.
(6) أي لمخالفة الكتابة للبيع في جميع الاحكام كما عرفت في الهامش رقم 8 ص 342. واللام في (مخالفتها) تعليل لعدم كون المكاتبة بيعا.
(7) أي لو باع المولى العبد المكاتب لشخصه واجرى صيغة البيع لم يصح البيع.
(8) أي لا تكون الكتابة عتقا مشروطا بشرط وهو (شرط العوض). أو المدة.
في اجل مضبوط. وهو وفاق(1) ، خلافا لبعض العامة(2) .
(ويشترط في المتعاقدين الكمال) بالبلوغ، والعقل، فلا يقع من الصبي وإن بلغ عشرا وجوزنا عتقه، ولا من المجنون المطبق، ولا الدائر جنونه في غير وقت الافاقة. وهذان مشتركان بين المولى والمكاتب. وقد يتخيل عدم اشتراطهما(3) في المكاتب، لان المولى وليه فيمكن قبوله عنه، وكذا الاب والجد والحاكم مع الغبطة. وله وجه وإن استبعده المصنف في الدروس غير مبين وجه البعد.
(وجواز تصرف المولى) فلا يقع من السفيه بدون اذن الولي، ولا المفلس بدون اذن الغرماء، ولا من المريض فيما زاد منه(4) على الثلث بدون اجازة الوارث وإن كان العوض(5) بقدر قيمته، لانها(6) ملك المولى فليست معاوضة حقيقية، بل في معنى التبرع ترجع إلى معاملة المولى على ماله بماله.
___________________________________
(1) أي الكتابة باب مستقل برأسها، لا انه فرع على بقية الابواب وهذه مسألة اجماعية.
(2) حيث جوزوا تعليق الكتابة على صفة، لانها بيع.
(3) اي عدم اشتراط البلوغ والعقل.
(4) مرجع الضمير (التصرف) أي لا يجوز للمريض ان يتصرف. في عبده الذي يكاتبه اذا كان تصرفه فيه اكثر من ثلثه الا باجازة من الواة ث.
(5) وهو الذي ياخذه من العبد المكاتب أي وان كان العوض الذي ياخذه من العبد بقدر قيمته فمع ذلك لا يجوز للمريض ان يتصرف اكثر من ثلثه. ومرجع الضمير في قيمته (العبد).
(6) أي قيمة العبد ملك للمولى ايضا فلا تاثير للعوض، لانه ملكه.
ويستفاد من تخصيص الشرط(1) بالمولى جواز كتابة المملوك السفيه اذ لا مال له يمنع من التصرف فيه. نعم يمنع من المعاملة المالية، ومن قبض المال لو ملكه بعد تحقق الكتابة.
(ولابد) في الكتابة (من العقد المشتمل على الايجاب مثل كاتبتك على أن تؤدي الي كذا في وقت كذا) ان اتحد الاجل (او اوقات كذا) إن تعدد (فاذا اديت فانت حر). وقيل: لا يفتقر إلى اضافة قوله: فاذا اديت إلى آخره، بل يكفي قصده(2) ، لان التحرير غاية الكتابة فهي(3) دالة عليه فلا يجب ذكره كما لا يجب ذكر غاية البيع، وغيره خصوصا لو جعلناها(4) بيعا للعهد من نفسه. ويضعف بأن القصد اليه(5) اذا كان معتبرا لزم اعتبار التلفظ بما يدل عليه(6) ، لان هذا هو الدليل الدال على اعتبار الايجاب والقبول
___________________________________
(1) وهو (جواز تصرف المولى).
(2) أي قصد (فإذا اديت فانت حر).
(3) أي الكتابة دالة على التحرير فلا يحتاج إلى مؤنة زائدة وهو التلفظ بلفظ (فاذا اديت فانت حر).
(4) أي الكتابة.
(5) أي لو كان القصد إلى (فاذا اديت فانت حر) كاف عن التلفظ.
(6) أي بحسب التلفظ بلفظ يدل على (فاذا اديت فانت حر)، لعدم كفاية القصد إلى ذلك، لان التلفظ باللفظ هو الدليل الدال على اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين.
اللفظيين في كل عقد، ولا يكفي قصد مدلوله(1) . نعم لو قيل: بعدم اعتبار قصده(2) ايضا كما في غيره من غايات العقود اتجه، لكن لا يظهر به(3) قائل (والقبول مثل قبلت) ورضيت. وتوقف هذه المعاملة على الايجاب والقبول يلحقها بقسم العقود، فذكرها في باب الايقاعات التي يكفي فيها الصيغة من واحد بالعرض(4) تبعا(5) للعتق، ولو فصلوها ووضعوها في باب العقود كان اجود.
(فإن قال:) المولى في الايجاب مضافا إلى ذلك(6) : (فإن عجزت فانت رد) بفتح الراء وتشديد الدال مصدر بمعنى المفعول اي مردود (في الرق فهي مشروطة، وإلا) يقل ذلك(7) ، بل اقتصر على الايجاب السابق (فهي مطلقة). ومن القيد(8) يظهر وجه التسمية.
___________________________________
(1) أي مدلول اللفظ وهي الحرية المستفادة من قوله: (فإذا اديت فانت حر).
(2) أي قصد التلفظ بلفظ يدل على المراد.
(3) أي بهذا القول وهو عدم اعتبار قصد التلفظ بلفظ يدل على المقصود.
(4) الجار والمجرور مرفوع محلا خبر للمبتداء وهو قوله: (فذكرها) أي فذكر الكتابة في باب الايقاعات بالعرض.
(5) منصوب لانه مفعول لاجله أي ذكر الكتابة في باب الايقاعات انما هو لاجل أنها تابعة للعتق، اذ مآلها اليه.
(6) أي إلى قوله: (كاتبتك على أن تؤدي الي كذا في وقت كذا فاذا اديت فانت حر).
(7) أي لم يقل هذه الاضافة والتكملة، بل اقتصر على الايجاب السابق.
(8) وهو (فان عجزت فانت رد) اي يظهر وجه تسمية هذه مشروطة، وتلك مطلقة.
ويشترك القسمان في جميع الشرائط واكثر الاحكام، ويفترقان في أن المكاتب في المطلقة ينعتق منه بقدر ما يؤدي من مال الكتابة، والمشروط لا ينعتق منه شئ حتى يؤدي الجميع، والاجماع على لزوم المطلقة، وفي المشروطة خلاف وسيأتي.
(والاقرب اشتراط الاجل) في الكتابة مطلقا(1) بناء على أن العبد لا يملك شيئا فعجزه حال العقد عن العوض حاصل، ووقت الحصول(2) متوقع مجهول فلا بد من تأجيله(3) بوقت يمكن فيه حصوله عادة. وفيه(4) نظر، لامكان(5) التملك عاجلا ولو بالاقتراض كشراء من لا يملك شيئا من الاحرار، خصوصا لو فرض حضور شخص يوعده(6) بدفع المال عنه بوجه في المجلس(7) . ويندفع ذلك(8) كله بأن العجز حالة العقد حاصل(9) وهو المانع. نعم لو كان بعضه حرا وبيده مال فكاتبه على قدره فما دون حالا فالمتجه الصحة، لانه كالسعاية. ولو كان واقفا على معدن مباح يمكنه
___________________________________
(1) سواء كانت مشروطة أم مطلقة.
(2) اي حصول العوض.
(3) أي تاجيل العوض.
(4) أي في هذا الوجه الذي قيل في اشتراط الاجل.
(5) أي لتمكن العبد من التملك.
(6) أو عد - هنا - بمعنى وعد وان كان ياتي بمعنى التهديد غالبا.
(7) الظرف متعلق بقوله: (بدفع المال) أي بوعده بدفع المال عنه في المجلس.
(8) أي هذا النظر الذي افاده (الشارح)رحمهالله .
(9) وهو عدم تملكه.
تحصيل العوض منه في الحال فعلى التعليل بجهالة وقت الحصول(1) يصح وبالعجز(2) حالة العقد يمتنع. وقيل لا يشترط الاجل مطلقا(3) ، للاصل(4) ، واطلاق(5) الامر بها، خصوصا على القول بكونها بيعا، ويمنع اعتبار القدرة على العوض حالة العقد، بل غايته امكانها بعده. وهو حاصل هنا. وحيث يعتبر او يراد(6) يشترط ضبطه كأجل النسيئة(7) بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، ولا يشترط زيادته عن اجل واحد(8) عندنا، لحصول الغرض، ولو قصر الاجل بحيث يتعذر حصول المال فيه عادة(9) بطل
___________________________________
(1) وهو قوله: (ووقت الحصول متوقع مجهول) فان الحصول هنا ليس مجهولا، لانه واقف على معدن الذهب ويمكنه ان ياتي به حالا فيصح ان يعقد الكتابة بدون الاجل.
(2) وهو عدم تملكه شيئا لكونه رقا فلا تصح مكاتبته حالا بدون ذكر الاجل، لانه حين العقد رق لا يملك شيئا فلابد من ذكر الاجل، والا تبطل الكتابة.
(3) لا المشروطة ولا المطلقة.
(4) وهي أصالة عدم اشتراط قيد الاجل.
(5) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) أي ولاطلاق الامر في قوله تعالى:( فكاتبوهم ان علتم فيهم خيرا ) حيث إن الامر فيها مطلق " النور: الآية 33 ".
(6) أي يعتبر الاجل، أو يراد ان يوقع العقد على وجه مؤجل.
(7) وهو الشراء المؤجب يقال: انسأه البيع، أو انسأه في البيع أي باعه وأخر المشتري دفع الثمن.
(8) أي في قسط واحد، لا في قسطين، أو أكثر.
(9) كاشتراط يوم، أو يومين يمتنع حصول الخمسين دينارا منه.
إن علل بالجهالة(1) ، وصح إن علل بالعجز(2) . وفي اشتراط اتصاله(3) بالعقد قولان اجودهما العدم، للاصل.
(وحد العجز) المسوغ للفسخ في المشروطة بمخالفة شرطه، فإن شرط عليه التعجيز عند تأخير نجم عن محله(4) ، او إلى نجم آخر(5) او إلى مدة مضبوطة اتبع شرطه، وإن اطلق(6) فحده (ان يؤخر نجما عن محله) والمراد بالحد هنا العلامة، او السبب الدال على العجز، لا الحد المصطلح(7) ، وبالنجم المال المؤدى في المدة المخصوصة، ويطلق على نفس المدة(8) ، وبتأخيره(9) عن محله عدم ادائه في اول وقت حلوله، وتحديده بذلك(10) هو الوارد في الاخبار(11) الصحيحة.
___________________________________
(1) أي علل اشتراط الاجل بالجهالة في قوله: (ووقت الحصول متوقع مجهول).
(2) في قوله: (ويندفع ذلك كله بأن العجز حالة العقد حاصل وهو المانع).
(3) أي اشتراط اتصال شرط الاجل بالعقد.
(4) بمعنى ان المولى يشترط على العبد المكاتب: عجزه لو اخر عن دفع القسط.
(5) بمعنى ان المولى يشترط على المكاتب: ان امد عجزه هو تاخيره في دفع القسط من الموعد الاول إلى الموعد الثاني.
(6) بمعنى أنه كاتبه، ولكن لم يشترط عليه التعجيز في وقت معين.
(7) اي لا (الحد المنطقي) الذي هو الحد التام، أو الحد الناقص.
(8) أي مدة الاجل المضبوط.
(9) أي ويراد بتاخير العوض.
(10) أي وتعريف التاخير بما عرفناه هو (عدم ادائه القسط عند حلول وقته وتاخيره عنه).
(11) الكافي الطبعة الجديدة لسنة 1379 ج 6 ص 187 باب المكاتبة الحديث 8.
وفي المسألة اقوال اخر مستندة إلى اخبار(1) ضعيفة، او اعتبار(2) غير تام، وأما المطلقة فاذا نفذ بعض النجوم ولم يؤد قسطه فك من سهم الرقاب، فإن تعذر أسترق إن لم يكن ادى شيئا، وإلا فبحسب ما عجز عنه، فحد العجز المذكور(3) يصلح له(4) بوجهه.
(ويستحب) للمولى (الصبر عليه) عند العجز، للامر(5) بانظاره سنة وسنتين وثلاثا المحمول على الاستحباب جمعا (والاقرب لزوم الكتابة من الطرفين) طرف السيد والمكاتب (في المطلقة والمشروطة) بمعنى أنه ليس لاحدهما فسخها إلا بالتقايل مع قدرة المكاتب على الاداء، ووجوب السعي عليه في إداء المال، لعموم الامر بالوفاء بالعقود(6) والكتابة منها(7) والجمع المحلى(8) مفيد للعموم، وخروج(9) نحو الوديعة، والعارية بنص
___________________________________
(1) التهذيب الطبعة الحديثة ج 8 ص 266 كتاب المكاتبة الحديث 1.
(2) أي الاستدلال العقلي.
(3) أي في قول (المصنف): (وحد العجز ان يؤخر نجما عن محله).
(4) أي يصلح للمكاتب المطلق ايضا.
(5) راجع التهذيب الطبعة الحديثة ج 8 ص 268 باب المكاتب الحديث 5.
(6) في قوله تعالى:( اوفوا بالعقود ) .
(7) أي من العقود.
(8) وهو العقود.
(9) دفع وهم حاصل الوهم: أن الامر بالوفاء لو كان عاما يحب الوفاء به مطلقا فلماذا خرجت العارية والوديعة عن تحت العموم. فاجابرحمهالله : أن خروجهما انما هو لاجل النص الوارد في هذا الباب ولولاه لكانا داخلين تحت تلك القاعدة الكلية.
ويبقى الباقى(1) على الاصل. وذهب الشيخ وابن ادريس إلى جواز المشروطة من جهة العبد بمعنى أن له الامتناع من اداء ما عليه فيتخير السيد بين الفسخ، والبقاء، ولزومها من طرف السيد، إلا على الوجه المذكور(2) . وذهب ابن حمزة إلى جواز المشروطة مطلقا(3) ، والمطلقة من طرف السيد خاصة، وهو غريب. ومن خواص العقود اللازمة أنها لا تبطل بموت المتعاقدين وهو هنا كذلك بالنسبة إلى المولى، أما موت المكاتب فإنه يبطلها من حيث العجز عن الاكتساب (ويصح فيها التقابل) كغيرها(4) من عقود المعاوضات.
(ولا يشترط الاسلام في السيد، ولا في العبد) بناء على أنها(5)
___________________________________
(1) أي المكاتبة من جملة الباقي فهي داخلة تحت اصل (وجوب الوفاء).
(2) وهو عدم جواز فسخ المكاتبة الا بالتقايل.
(3) أي من طرف كل من المولى والعبد.
(4) أي كغير المكاتبة من العقود والمعاوضات اللازمة من الطرفين كالبيع والاجارة فانهما لا تبطلان الا بالتقايل من الجانبين. والعقود اللازمة من احد الطرفين تبطل بفسخ هذا دون الآخر، والجايزة من الطرفين تبطل بفسخ كل منهما.
(5) أي بناء على أن المكاتبة ليست بيعا، ولا ملحقة به هي عقد براسها. ويحتمل ان يكون المراد: أنها ليست عتقا وان كانت تئول اليه.
معاملة مستقلة، والاصل(1) يقتضي جوازها كذلك، ولو جعلناها(2) عتقا بني على ما سلف في عتق الكافر فاعلا وقابلا. هذا اذا لم يكن المولى كافرا والعبد مسلما، وإلا(3) اشكل جواز المكاتبة من حيث عدم استلزامها(4) رفع سلطته عنه خصوصا المشروطة. والاقوى عدم جوازها، لعدم الاكتفاء بها في رفع يد الكافر عن المسلم لانها لا ترفع اصل السبيل(5) ، وهو(6) بمنزلة الرق في كثير من الاحكام
___________________________________
(1) أي الاصل يقتضي عدم اشتراط الاسلام، لان القيد المشكوك اعتباره ينتفي بالاصل وهو (اصل العدم). فعلى هذا تصح الكتابة في غير المسلم، سواء كان في المولى ام في العبد. فالفروض اذن تكون ثلاثة.
(الاول) كون المولى والعبد كافرين.
(الثاني) كون المولى كافرا، والعبد المكاتب مسلما.
(الثالث) كون العبد المكاتب كافرا، والمولى مسلما.
(2) أي ولو جعلنا المكاتبة عتقا بنى على ما مضى من جواز عتق الكافر وعدمه. وبناء على اشتراط القربة في العتق وعدمه. والمراد من الفاعل المولى المكاتب بالكسر. ومن القابل العبد المكاتب بالفتح.
(3) أي ان كان المولى كافرا، والعبد المكاتب مسلما.
(4) أي عدم استلزام المكاتبة رفع سلطنة المولى الكافر عن العبد المسلم. وعدم الرفع مناف مع قوله تعالى:( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) النساء: الاية 141. ومرجع الضمير في عنه (العبد المسلم).
(5) المطلوب في الآية الكريمة كما اشير اليها في الهامش رقم 4.
(6) أي العبد المسلم.
بل هو رق، ولو كان كفر المولى بالارتداد فإن كان عن فطرة فعدم صحة كتابته واضح، لانتقال ماله عنه، وإن كان عن ملة ففي صحتها مطلقا او مراعا بعوده إلى الاسلام، او البطلان أوجه اوجهها الجواز ما لم يكن العبد مسلما بتقريب ما سلف(1) . وقيل: يشترط اسلام العبد مطلقا(2) نظرا إلى أن الدين داخل في مفهوم الخير(3) الذي هو شرطها، ولان المكاتب يؤتي من الزكاة ويتعذر هنا(4) . ويضعف(5) بأن الخير شرط في الامر بها(6) ، لا في اصل شرعيتها، والايتاء من الزكاة مشروط باستحقاقه لهما وهو منفي مع الكفر كما ينتفي(7) مع عدم حاجته اليها.
(ويجوز لولي اليتيم أن يكاتب رقيقه مع الغبطة) لليتيم في المكاتبة كما يصح بيعه وعتقه معها، ولصحيحة(8) معاوية بن وهب عن الصادقعليهالسلام في مكاتبة جارية الايتام. وقيل: بالمنع، لان الكتابة شبيهة بالتبرع من حيث إنها معاملة على ما له بماله.
___________________________________
(1) وهو عدم رفع سبيل المولى الكافر عن العبد المسلم المكاتب.
(2) سواء كان المولى مسلما ام كافرا.
(3) في قوله تعالى:( وكاتبواهم ان علمتم فيهم خيرا ) .
(4) فيما اذا كان كافرا.
(5) أي هذا الوجه.
(6) بمعنى أنها لا تقع مستحبة، لو لم يكن العبد مسلما.
(7) اي اعطاء الزكاة للعبد المكاتب.
(8) التهذيب الطبعة الحديثة الجزء 8 ص 265 باب المكاتب الحديث 1.
والخبر حجة عليه(1) (ويجوز تنجيمها(2) نجوما متعددة بأن يؤدي في كل نجم قدرا من مالها (بشرط العلم بالقدر) في كل اجل (والاجل(3) حذرا من الغرر، سواء تساوت النجوم اجلا ومالا ام اختلفت(4) ، للاصل(5) ، وهذا هو الاصل فيها(6) وليس(7)
___________________________________
(1) أي رد على هذا القول.
(2) أي جعل مال الكتابة اقساطا.
(3) أي يشترط العلم بالاجل ايضا.
(4) الصور العقلية هنا اربعة.
(الاولى) ما تساوت فيه النجوم والاقساط كأن يدفع رأس كل شهر خمسة دنانير.
(الثانية) ان تختلف النجوم والاقساط كان يكون النجم الاول عشرة ايام، والنجم الثاني عشرين يوما، والنجم الثالث ثلاثين يوما، وهكذا. والمال فيه ايضا مختلف بأن يجعل في النجم الاول عشرة دنانير، وفي النجم الثاني عشرين دينارا، وفي النجم الثالث ثلاثين دينارا.
(الصورة الثالثة) ما اتفق النجم واختلف المال كان يكون النجم ثلاثين يوما في جميع المراحل، والمال مختلفا في جميع المراحل.
(الصورة الرابعة) ما اختلف النجم كما (في الصورة الثانية)، واتفق المال كما في (الصورة الاولى).
(5) وهو عدم اشتراط التساوي في النجوم، والمال المؤدى في النجوم.
(6) أي الننجيم اصل في الكتابة، لان الكتابة عبارة عن تاجيل المال في النجوم.
(7) أي التنجيم المتعدد ليس موضع الاختلاف والاشتباه.
موضع الاشتباه حتى يخص بالذكر، وانما موضعه(1) النجم الواحد، ولا يجوز حمل مطلقه(2) عليه(3) ، للعلم به(4) من اشتراط الاجل.
(ولا تصح) الكتابة (مع جهالة العوض)، بل يعتبر ضبطه(5) كالنسيئة، وإن كان عرضا فكالسلم(6) ، ويمتنع فيها(7) ما يمتنع فيه (ولا على عين(8) ، لانها ان كانت للسيد فلا معاوضة، وإن كانت لغيره فهي كجعل ثمن المبيع من مال غير المشتري، ولو أذن الغير في الكتابة على عين يملكها فهي في قوة بيع العبد بها فإن جعلناها(9)
___________________________________
(1) أي موضع اختلاف الفقهاء هو النجم الواحد في أنه هل تصح الكتابة في النجم الواحد ام لابد من النجوم المتعددة.
(2) أي ولا يجوز حمل كلام (المصنف) في قوله: (ويجوز تنجيمها) - الذي هو مطلق ولا يختص بالنجم الواحد - على النجم الواحد بأن يكون مراده من تنجيم الكتابة نجما واحدا.
(3) أي على النجم الواحد.
(4) أي للعلم بجواز النجم الواحد في الكتابة في قول (المصنف): (والاقرب اشتراط الاجل).
(5) أي ضبط العوض.
(6) أي يجب ضبطه ايضا.
(7) أي يمتنع في الكتابة كل ما كان ممتنعا في السلف راجع الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة كتاب التجارة ص 402 إلى 424.
(8) أي عين خارجية كاثاث، أو دار، أو شجر.
(9) أي الكتابة.
بيعا صح، وإلا فوجهان: من الاصل(1) . وكونه(2) خلاف المعهود شرعا كما علم من اشتراط الاجل.
(ويستحب ان لا يتجاوز) مال الكتابة (قيمة العبد) يوم المكاتبة (ويجب) على مولاه (الايتاء) للمكاتب (من الزكاة إن وجبت) الزكاة (على المولى)، للامر به في قوله تعالى:( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم (3) ) ولكن من سهم الرقاب إن اوجبنا البسط، (وإلا) تجب عليه الزكاة (استحب له الايتاء) وهو اعطاؤه شيئا (ولا حد له) أي للمؤتى (قلة)، بل يكفي ما يطلق عليه اسم المال.
(ويكفي الحط من النجوم عنه(4) ، لانه في معناه، (ويجب على العبد القبول) إن آتاه من عين مال الكتابة، او من جنسه(5) ،
___________________________________
(1) دليل لصحة الكتابة لو اذن للعبد شخص بكتابة مولاه على العين الخارجية التي يملكها ذلك الشخص.
(2) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) فهو دليل لعدم صحة الكتابة أي ومن كون جعل العين مالا للكتابة خلاف المعهود، لاشتراط الاجل فيها. والعين الموجودة الخارجية لا تتحمل الاجل.
(3) قد فسر المال في قوله تعالى:( وآتوهم من مال الله ) في الاخبار الشريفة (بالصدقة). راجع الوسائل الطبعة القديمة المجلد الثالث ص 214 باب جواز اعطاء المكاتب من مال الصدقة والزكاة الحديث 1.
(4) أي ويكفي في الاعطاء الحط من الاقساط عن العبد المكاتب.
(5) أي يكون نظيره في النوع والصفة.
لا من غيره، ولو أعتق قبل الايتاء(1) ففي وجوب القضاء(2) ، وكونه(3) دينا على المولى وجه رجحه المصنف في الدروس وجعله كالدين ولو دفع اليه من الزكاة وكان مشروطا(4) فعجزه(5) ففي وجوب اخراج الزكاة لغيره(6) اوردها(7) إلى دافعها لو كان غيره قول. ويحتمل ذلك(8) لو كان من الغير تبرعا، وعدمه(9) فيهما، لملكه(10) له وقت الدفع، وبراءة ذمة الدافع، وعوده(11) إلى المولى إحداث، لا ابطال ما سلف، ومن ثم(12)
___________________________________
(1) أي قبل اعطاء المولى الزكاة الواجبة عليه للعبد المكاتب.
(2) أي قضاء ايتاء الزكاة للعبد بعد العتق.
(3) بالجر عطفا على مدخول (في الجارة) أي وفي كون الايتاء دينا على المولى يجب دفعه اليه كبقية الديون الواجب دفعها إلى صاحبها.
(4) أي العبد المكاتب ان مشروطا.
(5) أي المولى عجز العبد بمعنى انه لم يقبل منه القسط ليتسلط عليه.
(6) أي لغير هذا العبد المكاتب من المكاتبين لفك رقبتهم.
(7) أي رد هذه الزكاة التي اعطيت إلى العبد المكاتب لو كان دافعها غير المولى.
(8) أي اخراجها لغير المكاتبين، او ردها إلى دافعها.
(9) اي ويحتمل عدم الوجوب في التبرع، والزكاة.
(10) أي لملك العبد للمال. فمرجع الضمير في ملكه (العبد) وفي له (المال).
(11) أي عود العبد إلى المولى إحداث ملك جديد للمولى، لا أن العود ابطال للمكاتبة التي كانت قبل.
(12) أي ومن اجل أن عود العبد إلى المولى احداث ملك جديد له، لا ابطال للمكاتبة السابقة.
بقيت المعاملة السابقة(1) بحالها وإن لم يرض بها المولى.
(ولو مات المكاتب المشروط قبل كمال الاداء) لمال الكتابة (بطلت) وملك المولى ما وصل اليه من المال وما تركه المكاتب (ولو مات المطلق ولم يؤد شيئا فكذلك(2) ، وإن ادى) شيئا (تحرر منه بقد المؤدى) أي بنسبته(3) من الجميع، وبطل منه(4) بنسبة المتخلف (وكان ميراثه(5) بين السيد، ووارثة(6) بالنسبة(7) فإن كان الوارث حرا فلا شئ عليه(8) (ويؤدي الوارث التابع له في الكتابة) كولده من أمته(9) (باقي مال الكتابة)،
___________________________________
(1) وهي المعاملات التي اوقعها العبد قبل عوده رقا.
(2) أي تبطل الكتابة وملك المولى ما تركه العبد المكاتب.
(3) أي بمقدار نسبة ما اداه إلى جميع المال يعتق من العبد. فلو كان المؤدي عشرا يعتق منه عشر، وهكذا.
(4) أي وبطل من جميع العبد.
(5) أي ميراث العبد المكاتب المحرر منه شئ.
(6) أي وارث العبد.
(7) أي بنسبة ما تحرر به. فان عتق نصفه يعطى لورثته نصف المال، وان تحرر ثلثه يعطى لورثته ثلث المال. والباقي بعد اعطاء الثلث، والنصف للمولى.
(8) أي على هذا الوارث الحر من اداء مال الكتابة.
(9) أي كولد العبد من امته كما لو قال المولى للعبد المكاتب حين المعاملة: إن الولد منك مكاتب ايضا. او العبد المكاتب يشترط على مولاه ان يكون ولده مكاتبا ايضا. وانما اضاف الامة إلى نفسه، لعدم تابعية ولد العبد من امة غير مولاه في الكتابة.
لانه قد تحرر منه(1) بنسبة ابيه وبقي الباقي(2) لازما له (وللمولى اجباره على الاداء) للباقي (كما له(3) اجبار المورث)، لانه دين فله اجباره على ادائه. وقيل: لا(4) ، لعدم وقوعه المعاملة معه، وفي صحيحة(5) ابن سنان، وجميل(6) بن دراج عن أبي عبداللهعليهالسلام يقضى مال الكتابة من الاصل، ويرث وارثه ما بقي(7) ، واختاره(8) بعض الاصحاب والمشهور الاول(9) .
(وتصح الوصية للمكاتب المطلق بحساب ما تحرر منه)، لرواية(10) محمد بن قيس عن الباقرعليهالسلام في مكاتب كان تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية فقضى(11) أنه يرث بحساب ما أعتق منه.
___________________________________
(1) أي من هذا الولد التابع بنسبة ما تحرر من ابيه ان عشرا فعشر. وهكذا.
(2) أي الباقي من مال الكتابة على ذمة الوارث التابع في الكتابة.
(3) أي كما كان للمولى اجبار المورث وهو العبد المكاتب.
(4) أي ليس للمولى اجبار الوارث على اداء مال الكتابة، وان كان للمولى اجبار المورث.
(5) التهذيب الطبعة الحديثة المجلد 8 ص 272 باب المكاتب الحديث 24.
(6) نفس المصدر الحديث 25.
(7) أي ما بقي من التركة. بعد مال الكتابة.
(8) أي واختار مضمون هاتين الصحيحتين المشار اليهما في الهامش رقم 5 - 6.
(9) وهو انتقال المال إلى الوارث واداء مال الكتابة على الولد.
(10) نفس المصدر السابق ص 275 الحديث 33.
(11) أي (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام.
ولو لم يتحرر منه شئ، او كان مشروطا لم تصح الوصية له مطلقا(1) على المشهور. واستقرب المصنف في الدروس جواز الوصية للمكاتب مطلقا(2) ، لان قبولها(3) نوع اكتساب وهو(4) اهل له. وفيه(5) قوة. هذا اذا كان الموصي غير المولى، اما هو فتصح وصيته مطلقا(6) ويعتق منه بقدر الوصية(7) ، فإن كانت بقدر النجوم عتق اجمع، وإن زادت(8) فالزائد له، ولا فرق بين كون قيمته(9) بقدر مال الكتابة، او اقل(10) ، لان الواجب(11) الآن هو المال، مع احتمال اعتبار
___________________________________
(1) أي تبطل الوصية في جميع المال الموصى به، بخلاف الاول فإن الوصية تصح بنسبة ما تحرر من العبد.
(2) سواء كان المكاتب مشروطا ام مطلقا، وسواء ادى شيئا ام لا.
(3) اي قبول الوصية.
(4) اي العبد المكاتب اهل للاكتساب.
(5) أي وفيما استقربه (المصنف) من (جواز الوصية للمكاتب مطلقا). قوة، لضعف الرواية المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 360، لاشتراك (محمد ابن قيس) بين الثقة والضعيف.
(6) أي للمطلق والمشروط.
(7) فان كان مال الوصية يفي بعتقه اجمع عتق كله، والا فبقدر ما بفي.
(8) أي الوصية زادت عن قيمة العبد فالزائد له. ومرجع الضمير في له (العبد).
(9) أي قيمة العبد المكاتب.
(10) أي اقل من مال الكتابة.
(11) أي الواجب على العبد حين ان كاتب مولاه دفع مال الكتابة إلى ورثة الموصي.
القيمة(1) لو نقصت من الوصية فيعتق(2) من الوصية. وله(3) الزائد وإن لم تف بمال الكتابة، لان ذلك حكم القن، والمكاتب لا يقصر عنه.
(وكل ما يشترط في عقد الكتابة مما لا يخالف المشروع لازم)، لان الشرط في العقد يصير كالجزء منه، فالامر بالوفاء به(4) يتناوله، ولقولهصلىاللهعليهوآله : " المؤمنون عند شروطهم " ولو خالف(5) المشروع كشرط أن يطأ(6) المكاتبة، او أمة(7) المكاتب مطلقا(8) ، او يترك التكسب، او رد(9) المطلق في الرق حيث شاء، ونحوه(10)
___________________________________
(1) أي مع احتمال ان المعتبر دفع قيمة العبد إلى الورثة في صورة نقصان قيمة العبد عن مال الوصية.
(2) الفاء تفريع على اعتبار قيمة العبد لو نقصت عن مال الوصية أي يعتق العبد في هذه الصورة من مال الوصية.
(3) أي وللعبد المكاتب في صورة نقصان قيمته عن مال الوصية الزائد من مال الوصية.
(4) أي الامر بالوفاء بالعقد في قوله تعالى:( اوفوا بالعقود ) يتناول الشرط الشرعي.
(5) أي لو خالف الشرط المشروع المشترط في ضمن العقد اللازم.
(6) وهو شرط مخالف للشرع.
(7) أي يطأ امة العبد، وهو شرط مخالف للشرع ولا يخفى أن ملك العبد للامة انما يتصور بعد عقد الكتابة. وأما قبله فلا يملك.
(8) سواء كان المكاتب مطلقا ام مشروطا، وسواء دفع إلى المولى شيئا ام لم يدفع.
(9) أي شرط المولى على المكاتب رده في الرقية متى شاء.
(10) من الشروط غير المشروعة.
بطل الشرط ويتبعه بطلان العقد على الاقوى.
(وليس له) أي للمكاتب بنوعيه(1) (التصرف في ماله ببيع) ينافي الاكتساب(2) كالبيع نسيئة بغير رهن، ولا ضمين، او محاباة(3) او بغبن، لا مطلق البيع فإن له التصرف بالبيع والشراء، وغيرهما من انواع التكسب التي لا خطر فيها، ولا تبرع(4) (ولا هبة) لا تستلزم عوضا زائدا عن الموهوب، وإلا(5) فلا منع، للغبطة(6) ، وفي صحة العوض المساوي وجه، اذ لا ضرر حينئذ(7) كالبيع بثمن المثل والشراء به(8) (ولا عتق)، لانه تبرع محض، ومنه(9) شراء من ينعتق عليه(10) ، وله قبول هبته(11)
___________________________________
(1) وهما: المطلق. والمشروط.
(2) أي الاكتساب للمولى.
(3) وهو البيع باقل من ثمن المثل.
(4) أي وكذا ليس له ان يتبرع.
(5) أي وان استلزم عوضا زائدا عن الموهوب.
(6) تعليل لجواز الهبة المستلزمة للعوض الزائد عن الموهوب أي لوجود المنفعة في هذه الهبة.
(7) أي حين ان كان العوض مساويا.
(8) أي بثمن المثل.
(9) أي ومن العتق المحض وهو التبرعي.
(10) كالعمودين، أو احدى المحرمات نسبا، أو رضاعا وقد مضى شرح ذلك مفصلا في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة كتاب البيع ص 304 فراجع.
(11) مرجع الضمير في هبته (من ينعتق عليه) والمصدر اضيف إلى المفعول وهو (من ينعتق عليه). والفاعل العبد المكاتب أي العبد المكاتب قبول الهبة اذا كان من ينعتق عليه.
مع عدم الضرر(1) بأن يكون(2) مكتسبا قدر مؤنته فصاعدا.
(ولا اقراض) مع عدم الغبطة، فلو كان في طريق خطر يكون الاقراض فيه اغبط من بقاء المال، او خاف تلفه قبل دفعه، او بيعه ونحو ذلك فالمتجه الصحة، ولكنهم اطلقوا المنع فما ذكر(3) (إلا باذن المولى) فلو أذن في ذلك كله(4) جاز. لان الحق لهما وحيث يعتق بإذنه فالولاء له إن عتق(5) ، وإلا(6) فللمولى، ولو اشترى من ينعتق عليه لم يعتق في الحال فإن عتق(7) تبعه، وإلا(8)
___________________________________
(1) أي مع عدم توجه ضرر إلى العبد المكاتب. فلو توجه نحوه ضرر كاحتياج (من ينعتق) عليه إلى النفقة فلا يجوز القبول.
(2) يحتمل ان يكون اسم (كان) راجعا إلى العبد المكاتب أي اكتسب العبد اكثر مما يلزم دفعه إلى مولاه بان استفاد بقدر مؤنته ومؤنة (من ينعتق) عليه. ويحتمل ان يكون اسم (كان) راجعا إلى العبد الموهوب وهو (من ينعتق) على العبد المكاتب. فالمعنى أن من ينعتق عليه كان قادرا على الاكتساب بقدر مؤنته فصاعاد، والثاني أظهر.
(3) وهو البيع، والهبة، والاقراض بتمام اقسامه مع الغبطة وعدمها.
(4) أي في البيع، والهبة، والاقراض.
(5) أي آل امره إلى العتق.
(6) أي وان لم يعتق العبد المكاتب بأن عجز عن دفع مال الكتابة فولاء المعتق بالفتح من قبل العبد المكاتب للمولى.
(7) أي ان عتق العبد المكاتب بان ادى مال الكتابة، أو اعتقه المولى عتق (من ينعتق عليه) بعد عتقه. فالحاصل: أن عتق من ينعتق عليه تابع لعتقه.
(8) أي وان لم يعتق العبد المكاتب كما لو خالف شرطا سائغا.
استرقهما(1) المولى، ولو مات العتيق(2) في زمن الكتابة وقف ميراثه(3) توقعا لعتق المكاتب(4) وحيث(5) لا يأذن المولى فيما لا غبطة فيه ولم يبطله حتى عتق المكاتب نفذ(6) ، لزوال المانع(7) كالفضولي(8) وقيل: لا(9) لوقوعه(10) على غير الوجه المشروع. وهو(11)
___________________________________
(1) أي استرق المولى العبد المكاتب، ومن كان ينعتق على العبد المكاتب.
(2) الذي عتق من قبل العبد المكاتب باذن مولاه.
(3) اي ميراث العتيق الذي عتق من قبل العبد المكاتب.
(4) فلو عتق ورث، والا فلا. ولا يخفى ان هذا مخالف لما مضى آنفا من أن العبد المكاتب برزخ بين العالمين عالم الاستقلال. وعالم عدم الاستقلال. فالظاهر أنه يرث التركة وستعرف في كتاب الارث من طبعتنا الحديثة في (موانع الارث) في قول (المصنف): (واذا لم يكن للميت وارث سوى المملوك أشترى من التركة وأعتق وورث): أن العبد يشتري من مولاه قهرا عليه حيث يرث. فكيف بالعبد المكاتب المحتاج إلى المال ليدفعه إلى مولاه.
(5) رجوع إلى اصل المطلب.
(6) سواء كان بيعا، أو عتقا، أو هبة، أو اقراضا.
(7) وهي الرقية.
(8) اذا اذن المالك.
(9) أي لا ينفذ ما تصرفه العبد حالة الكتابة.
(10) أي تصرف العبد.
(11) أي عدم مشروعية تصرفات العبد المكاتب ممنوع. غاية الامر أنه كالفضولي تتوقف على الاجازة.
ممنوع (ولا يتصرف المولى في ماله(1) ايضا) بما ينافي الاكتساب (إلا(2) بما يتعلق بالاستيفاء) مطلقة كانت ام مشروطة.
(ويحرم عليه وطء) الامة (المكاتبة عقدا، وملكا(3) بإذنها وغيره فلو وطأها فعليه المهر وإن طاوعته، لانها لم تستقل(4) بملكه ليسقط(5) ببغيها، وفي تكرر المهر بتكرر الوطء اوجه ثالثها تكرره مع تخلل الاداء بين الوطئين، وإلا(6) فلا، وتصير ام ولد لو ولدت منه، فإن مات(7) وعليها شئ من مال الكتابة عتق باقيها من نصيب ولدها، فإن عجز النصيب بقي الباقي مكاتبا(8) (وله(9) تزويجها) من غيره (باذنها) والفرق بينه(10) ، وبين المولى(11) أن الملك له غير
___________________________________
(1) أي في مال العبد المكاتب، كما لا يجوز للمكاتب التصرف في مال نفسه.
(2) أي يجوز للمولى التصرف في مال العبد وهو المال الذي يتعلق بالاستيفاء.
(3) أي لا يجوز للمولى وطؤ الامة المكاتبة لا بالعقد، ولا بالملك وان كانت ملكا له.
(4) أي ليس لها استقلال بنفسها حتى يسقط مهرها اذا طاوعت مولاها ويشملها (لا مهر لبغي).
(5) أي المهر ببغيها وهو (مطاوعتها لمولاها) حراما.
(6) أي وان لم يتخلل الاداء بين الوطئين فلا يتكرر المهر.
(7) أي المولى.
(8) أي يؤدي اقساطا.
(9) أي وللمولى تزويج الامة المكاتبة من غيره باذنها، ولا يجوز بغير اذنها.
(10) أي الفرق بين الغير حيث يجوز للمولى تزويجها منه باذنها.
(11) حيث لا يجوز له تزوجها، لعدم تمامية الملك المولى فلا مجال لوطئها بالملك.
تام، لتشبثها بالحرية، والعقد كذلك(1) ، لعدم استقلالها والبضع(2) لا يتبعض، أما الاجنبي فلما كان الحق منحصرا فيهما(3) وعقد له(4) باذنها فقد اباحه(5) بوجه واحد.
(ويجوز(6) بيع مال الكتابة بعد حلوله)، ونقله بسائر وجوه النقل(7) فيجب على المكاتب تسليمه(8) إلى من صار اليه، خلافا للمبسوط استنادا إلى النهي(9) عن بيع ما لم يقبض. واطلاقه(10)
___________________________________
(1) أي وكذا لا يجوز وطؤها بالعقد، لان المكاتبة لا تملك نفسها ملكا تاما حتى يصح منها ايجاب العقد.
(2) دفع وهم حاصل الوهم: أن المولى بما أنه لا يملكها ملكا تاما، كذلك هي لا تملك نفسها ملكا تاما. فاذا حصل الرضا بين الطرفين بالعقد جاز وطؤها حينئذ فيتركب جواز وطئها من الملك، والعقد. والجواب: أن البضع لا يمكن تبعضه من سببين: الملكية، والعقد.
(3) أي في المولى والامة المكاتبة.
(4) أي عقد المولى للاجنبي.
(5) أي اباح البضع الاجنبي بوجه واحد وهو العقد.
(6) أي يجوز للمولى بيع مال الكتابة قبل قبضه وبعد حلول الاجل وهو القسط. لا قبل حلوله.
(7) من بيع، أو هبة، أو وقف، أو صلح.
(8) أي تسليم مال الكتابة.
(9) (الوسائل) كتاب التجارة الباب 7 ص 374 - 375 الحديث 2 - 5.
(10) أي اطلاق هذا النهي الوارد في عدم جواز بيع (ما لم يقبض) بحيث يشمل ما نحن فيه وهو (مال الكتاب) ممنوع.
ممنوع لتقييده(1) بانتقاله إلى البايع بالبيع (فإذا اداه) المكاتب (إلى المشتري عتق)، لان قبضه كقبض المولى. ولو قيل بالفساد(2) ففي عتقه بقبض المشتري مع اذنه(3) له في القبض وجهان. من(4) أنه كالوكيل. ومن(5) أن قبضه لنفسه وهو غير مستحق ففارق الوكيل بذلك(6) . الوجهان اختارهما العلامة في التحرير.
(ولو اختلفا في قدر مال الكتابة، او في) قدر (النجوم) وهي الآجال إما في قدر كل اجل مع اتفاقهما على عددها، او في عددها مع اتفاقهما على مقدار كل اجل (قدم قول المنكر(7) وهو المكاتب في الاول(8) ،
___________________________________
(1) أي لتقييد هذا النهي الوارد في (بيع ما لم يقبض) بالانتقال الذي يكون بنحو البيع فحينئذ لا يجوز بيع مال الكتابة. أما اذا كان الانتقال بوجه آخر كالانتقال بالكتابة ونحوها مما لا يكون بيعا فلا يشمله النهي الوارد.
(2) أي بفساد بيع (ما لم يقبض) حتى في مال الكتابة.
(3) أي مع اذن المولى للمشتري بقبض مال الكتابة الذي قبضه بالبيع الفاسد.
(4) دليل لعتق المكاتب، لان المشتري قد قبض المال باذن المولى فيكون كالوكيل وان كان البيع فاسدا.
(5) دليل لعدم عتقه.
(6) أي بسبب أنه قبضه لنفسه فيفارق الوكيل.
(7) أي المنكر للزيادة.
(8) وهي (صورة اختلاف السيد والعبد في مال الكتابة) فيقدم قول العبد، لانه منكر للزيادة.
والمولى في الثاني(1) (مع يمينه(2) ، لاصالة البراءة من الزائد. وقيل: يقدم قول السيد مطلقا(3) ، لاصالة عدم العتق، إلا بما يتفقان عليه.
___________________________________
(1) وهو (الاختلاف في قدر النجوم الذي يحصل بسبب المولى)، لانه ينكر الزيادة.
(2) أي مع يمين المنكر ايا كان منهما.
(3) سواء كان اختلاف المولى والعبد في مال الكتابة، أو في قدر النجوم.
(النظر الثالث في الاستيلاد)
للاماء بملك اليمين ويترتب عليه احكام خاصة كإبطال كل تصرف ناقل للملك عنه إلى غيره(4) غير مستلزم للعتق(5) ، او مستلزم(6) للنقل كالرهن، وعتقها(7) بموت المولى قبلها مع خلو ذمته من ثمن رقبتها، او وفاء التركة(8) وحياة(9)
___________________________________
(4) أي إلى غير مولاه.
(5) اما لو استلزم التصرف فعتق كبيعها على من تنعتق عليه فيجوز.
(6) أي كان التصرف مستلزما للنقل.
(7) بالجر عطفا على مدخول (كاف الجارة) أي كعتقها بموت المولى قبل الامة المستولدة.
(8) فان كانت تركة المولى بعد وفاته وافية لثمنها تنعتق، والا تباع في ثمن رقبتها. وهذا من الموارد التي يجوز فيها بيع الامة المستولدة(9) بالجر عطفا على مدخول (مع) أي ومع حياة الولد فهو قيد آخر لعتقها بموت المولى.
الولد، وغير ذلك (وهو(1) يحصل بعلوق(2) أمته منه في ملكه) بما يكون مبدء نشوء آدمي ولو مضغة، لا بعلوق الزوجة الامة(3) ، ولا الموطوء بشبهة(4) وإن ولدته حرا، او ملكهما بعد على الاشهر ولا يشترط الوطء، بل يكفي مطلق العلوق منه(5) ، ولا حل الوطء اذا كان التحريم(6) عارضا كالصوم، والاحرام، والحيض والرهن، أما الاصلي(7) بتزويج الامة مع العلم بالتحريم فلا(8) ، لعدم لحوق النسب(9) . ويشترط مع ذلك(10) الحكم بحرية الولد، فلا يحصل(11) بوطء المكاتب امته قبل الحكم بعتقه(12) ،
___________________________________
(1) أي الاستيلاد.
(2) بالضم وزان قعود مصدر علق. والمراد انعقاد النطفة في رحمها.
(3) الامة صفة للزوجة أي لا يحصل الاستيلاد بعلوق الامة اذا كانت زوجة.
(4) أي لا يحصل الاستيلاد بعلوق الموطوئة بشبهة.
(5) كما لو كان المولى ضعيف البينة لا يستطيع وطئها فيدخل منيه في رحمها بطريق من الطرق.
(6) أي تحريم الوطء.
(7) أي التحريم الاصلي كما لو كانت مزوجة !
(8) أي فلا يحصل الاستيلاد بهذا العلوق المحرم.
(9) لانه زناء.
(10) أي مع اشتراط علوق امته في ملكه.
(11) أي الاستيلاد لا يحصل لو وطأ العبد المكاتب امة نفسه قبل ان يعتق.
(12) أي بعتق المكاتب.
فلو عجز(1) استرق المولى الجميع(2) نعم لو عتق(3) صارت ام ولد وليس له بيعها قبل عجزه وعتقه، لتشبثها بالحرية، ولا(4) بوطء العبد امته التي ملكه اياها مولاه لو قلنا بملكه (وهي(5) مملوكة) يجوز استخدامها، ووطؤها بالملك، وتزويجها(6) بغير رضاها، واجارتها، وعتقها.
(ولا تتحرر بموت المولى) أي بمجرد موته كما يتحرر المدبر لو خرج من ثلث ماله، او اجازه الوارث (بل) تتحرر (من نصيب ولدها) من ميراثه من ابيه، (فإن عجز النصيب) عن قيمتها كما لو لم يخلف سواها وخلف وارثا سواه(7) (سعت) هي (في المتخلف) من قيمتها عن نصيبه، ولا اعتبار بملك ولدها من غير الارث(8) ، لان عتقها عليه(9)
___________________________________
(1) أي العبد المكاتب عن فك نفسه باداء مال الكتابة.
(2) أي العبد والامة والولد.
(3) أي لو عتق العبد المكاتب بعد اداء مال الكتابة، وبعد ان علقت امته منه صارت هذه الامة ام ولده فلا يجوز له بيعها.
(4) أي ولا يحصل الاستيلاد.
(5) أي ام الولد العالقة من مولاها.
(6) أي الغير.
(7) أي سوى هذا الولد.
(8) كما لو ملك ولد هذه الامة مالا من غير جهة ارث ابيه فلا تعتق من مال ابنها، بل من نصيبها من الارث.
(9) أي عتق الام على هذا الولد قهري جاء من قبل الشارع ولم يكن هو السبب في عتق بعضها ليسرى في بقية الام حتى يؤدي نصيب شركائه في الارث فيقال إن عتق البعض موجب لعتق الكل للسراية.
قهري فلا يسري عليه(1) في المشهور. وقيل: يقوم عليه الباقي بناء على السراية بمطلق الملك(2) (ولا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا، إلا فيما استثني) في كتاب البيع(3) فاذا مات او ولدته سقطا زال حكم الاستيلاد رأسا، وفائدة(4) الحكم به بوضع العلقة والمضغة وما فوقها ابطال التصرفات السابقة الواقعة حالة الحمل، وإن جاز تجديدها حينئذ (واذا جنت) ام الولد خطأ تعلقت الجناية برقبتها على المشهور و (فكها) المولى (بأقل الامرين من قيمتها، وارش الجناية) على الاقوى، لان الاقل ان كان هو الارش فظاهر، وان كانت القيمة فهي البدل من العين فيقوم مقامها، وإلا(5) لم تكن بدلا، ولا سبيل إلى الزائد(6) ،
___________________________________
(1) أي لا يسري عتق البعض في عتق الباقي على هذا الولد، بل ذاك على نفس الامة فهي تسعى في الباقي، لان العتق قهري على الولد.
(2) كما تقدم في كتاب (العتق).
(3) في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة كتاب البيع ص 257.
(4) بالرفع مبتدأ خبره (إبطال التصرفات). ومرجع الضمير في به (زوال حكم الاستيلاد) أي لو قيل: فما فائدة زوال الاستيلاد لو وضعت الامة العلقة، أو المضغة، أو الجنين المشتمل على العظام واللحم سواء ولج فيه الروح أم لا. قلنا: الفائدة في زوال الاستيلاد هو الحكم بابطال كل تصرف وقع حالة الحمل وقبل الاسقاط فقط. وان كان يجوز تجديد تلك التصرفات حينئذ أي بعد الاسقاط.
(5) أي وان لم تقم القيمة مقام العين لم تكن بدلا من العين.
(6) أي الزائد عن القيمة.
لان المولى لا يعقل(1) مملوكا. وهذا الحكم(2) لا يختص بأم الولد، بل لكل مملوك. وقيل: بل يفكها(3) بأرش الجناية مطلقا(4) ، لتعلقها(5) برقبتها. ولا يتعين عليه(6) ذلك(7) ، بل يفكها (إن شاء، وإلا) يفكها (سلمها) إلى المجني عليه، او وارثه ليتملكها فيبطل حكم الاستيلاد وله(8) حينئذ بيعها، والتصرف فيها كيف شاء ان استغرقت الجناية قيمتها (او يسلم(9) ما قابل الجناية) إن لم تستغرق(10) قيمتها.
___________________________________
(1) أي لا يتحمل دية جنايته.
(2) وهو تعلق جناية المملوك برقبته. وكون المولى مختارا في فكه بأقل الامرين. من قيمته. ومن أرش الجناية.
(3) أي أم الولد.
(4) سواء كان الارش أقل من قيمة أم الولد أم أكثر.
(5) أي الجناية برقبة أم الولد.
(6) أي ولا يتعين على المولى.
(7) أي الفك.
(8) أي المجني عليه، أو الوارث.
(9) أي يسلم المولى للمجني عليه مبلغا تجاه جناية أم الولد.
(10) أي الجناية لم تستغرق قيمة أم الولد.
كتاب الاقرار
كتاب الاقرار(1)
" وفيه فصول "
___________________________________
(1) الاقرار: مصدر باب الافعال. بمعنى الاعتراف. ويطلق على الذي يقر اسم " المقر " بكسر القاف. وعلى الشئ أو الامر الذي أقر به اسم " المقر به " بفتح القاف، وعلى الذي يكون اقرار المقر لصالحه اسم " المقر له " بفتح القاف أيضاً.
(الفصل الاول - الصيغة وتوابعها)
من (2) شرائط المقر، وجملة من احكامه، المترتبة على الصيغة، ويندرج فيه بعض شرائط المقر به، وكان عليه (3) ان يدرج شرائط المقر له ايضا فيه (4) ، وهي (5) : اهليته للتملك، وأن لا يكذب المقر، وأن يكون ممن يملك المقر به (6) فلو اقر للحائط، او الدابة لغا، ولو اكذبه لم يعط، ولو لم يصلح لملكه، كما لو اقر لمسلم بخنزير، او خمر غير محترمة بطل، وإنما ادرجنا ذلك ليتم الباب .
___________________________________
(2) بيان للتوابع.
(3) أي على المصنفرحمهالله .
(4) أي في هذا الفصل الاول.
(5) الشرائط المعتبرة في المقر له.
(6) أن يكون المقر به مما يصلح ملكا للمقر له.
(وهي) أي الصيغة: (له عندي كذا) او علي (او هذا) الشئ كهذا البيت، او البستان (له) دون بيتي وبستاني(1) في المشهور لامتناع اجتماع مالكين مستوعبين على شئ واحد، والاقرار(2) يقتضي سبق ملك المقر له على وقت الاقرار فيجتمع النقيضان.
نعم لو قال بسبب صحيح كشراء ونحوه صح، لجواز ان يكون له حق وقد جعل داره في مقابلته: والاقوى الصحة مطلقا(3) ، لامكان تنزيل الخالي من الضميمة عليها(4) ، لان الاقرار مطلقا(5) ينزل على السبب الصحيح مع امكان غيره، ولان التناقض انما يتحقق مع ثبوت الملك لهما في نفس الامر، أما ثبوت احدهما ظاهرا، والآخر في نفس الامر فلا، والحال هنا كذلك فإن الاخبار بملك المقر له يقتضي ملكه في الواقع، ونسبة المقر به(6) إلى نفسه يحمل على الظاهر، فإنه(7)
___________________________________
(1) أي لا يقول: أن بيتي أو بستاني له. بل يقول هذا البيت أو هذا البستان له. لان الاول جمع بين متهافتين.
(2) دفع وهم. حاصل الوهم: ان قوله: " بيتي له " يجوز أن يكون البيت بيتا للمقر قبل ذلك. ثم يقر له بانتقاله اليه حينئذ، أو بعد ذلك. وحاصل الدفع: أن مقتضى الاقرار أن يكون المقر به للمقر له سابقا على حال الاقرار وهذا لا يجتمع مع قوله: بيتي.
(3) سواء ذكر سببا صحيحا أم لا.
(4) أي على الضميمة. أي يحمل اللفظ المطلق على المقيد.
(5) سواء ذكر معه السبب أم لا.
(6) وهو بيتي وبستاني.
(7) أي الحمل على الظاهر وهو كون البستان والدار له.
المطابق لحكم الاقرار، أذ لابد فيه(1) من كون المقر به تحت يد المقر، وهي تقتضي ظاهرا كونه ملكا له، ولان الاضافة يكفي فيها ادنى ملابسة مثل، فلا تخرجوهن من بيوتهن، فإن المراد: بيوت الازواج واضيفت إلى الزوجات بملابسة السكنى، ولو كان ملكا لهن لما جاز اخراجهن عند الفاحشة، وكقول احد حاملي الخشبة: خذ طرفك وككوكب الخرقاء(2) ، وشهادة الله، ودينه(3) . وهذه الاضافة لو كانت مجازا لوجب الحمل عليه، لوجود القرينة الصارفة عن الحقيقة والمعينة له(4) لان الحكم بصحة اقرار العقلاء، مع الاتيان باللام المفيدة للملك والاستحقاق قرينة على أن نسبة المال إلى المقر بحسب الظاهر. وفرق المصنف بين قوله: ملكي لفلان، وداري، فحكم بالبطلان
___________________________________
(1) أي في الاقرار.
(2) (الخرقاء): امرأة كانت تضيع أوقاتها طول الصيف حتى اذا طلع (سهيل) وهو كوكب يقرب القطب الجنوبي يطلع عند ابتداء البرد - استعجلت لمجئ الشتاء فتفرق غزلها بين أقربائها استعدادا للبرد، وتداركا للكسوة. فسمي كوكب (سهيل) بكوكب الخرقاء بهذه المناسبة قال الشاعر: اذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل أذاعت غزلها في الاقارب.
(3) فان كل هذه الاضافات وهي اضافة (البيوت) إلى الزوجات المطلقات واضافة طرف إلى كاف الخطاب. واضافة الكوكب إلى الخرقاء. واضافة الشهادة والدين إلى الله عزوجل مبتنية على كفاية أدنى ملابسة بين المضاف والمضاف اليه.
(4) أي لهذا المعنى وهو كون الاضافة في (بيتي) لم تكن اضافة مالكية، بل للملابسة فقط.
في الاول، وتوقف في الثاني(1) . والاقوى عدم الفرق(2) . وليس منه ما لو قال: مسكني له، فإنه يقتضي الاقرار قطعا، لان اضافة السكنى لا تقتضي ملكية العين، لجواز ان يسكن ملك غيره.
(او له في ذمتي كذا وشبهه) كقوله: له قبلي كذا (ولو علقه بالمشيئة) كقوله: ان شئت، او ان شاء زيد، او ان شاء الله (بطل) الاقرار (إن اتصل) الشرط، لان الاقرار إخبار جازم عن حق لازم سابق على وقت الصيغة فالتعليق ينافيه، لانتفاء الجزم في المعلق، إلا ان يقصد في التعليق على مشيئة الله التبرك فلا يضر. وقد يشكل البطلان في الاول(3) بأن الصيغة قبل التعليق تامة الافادة لمقصود الاقرار. فيكون التعليق بعدها كتعقيبه بما ينافيه فينبغي أن يلغو المنافي، لا أن يبطل الاقرار. والاعتذار(4) بكون الكلام كالجملة الواحدة لا يتم إلا بآخره،
___________________________________
(1) لان (الاول) وهو (ملكي) صريح في كونه ملكا له أما (الثاني) وهي (داري) فظاهر في كونها ملكا له. والظاهر يترك بالقرينة، دون الصريح.
(2) بناء على أن الاضافة مبتنية على التسامح مطلقا.
(3) أي صورة التعليق على غير مشيئة الله.
(4) مبتداء، خبره قوله: وارد. وهو دفع وهم: وحاصل الوهم: ان تعقيب الاقرار بالتعليق ليس في معنى كلامين مستقلين. بل المجموع كلام واحد ولذلك يؤثر التعليق على الكلام. وحاصل الدفع: ان هذا الاعتذار بعينه وارد في جميع صور تعقيب الاقرار بالمنافي. فكما ان الفقهاء في تلك الموارد يحكمون بصحة الاقرار والغاء التعقيب، كذلك يجب ان يحكموا فيما نحن فيه بالغاء التعقيب. من غير فرق.
وارد في تعقيبه بالمنافي مع حكمهم بصحته(1) . وقد يفرق بين المقامين(2) بأن المراد بالمنافي الذي لا يسمع: ما وقع بعد تمام الصيغة جامعة، لشرائط الصحة، وهنا(3) ليس كذلك لان من جملة الشرائط التنجيز وهو غير متحقق بالتعليق فتلغو الصيغة.
(ويصح الاقرار بالعربية، وغيرها)، لاشتراك اللغات في التعبير عما في الضمير، والدلالة على المعاني الذهنية بحسب المواضعة، لكن يشترط في تحقيق اللزوم علم اللافظ بالوضع، فلو اقر عربي بالعجمية، او بالعكس وهو لا يعلم مؤدى اللفظ لم يقع، ويقبل قوله في عدم العلم، إن أمكن في حقه، او صدقه المقر له، عملا بالظاهر(4) والاصل(5) من(6) عدم تجدد العلم بغير لغته، والمعتبر في الالفاظ الدالة على الاقرار افادتها له عرفا، وإن لم يقع على القانون العربي، وقلنا باعتباره(7) في غيره من العقود والايقاعات اللازمة لتوقف تلك(8) على النقل، ومن ثم لا يصلح بغير العربية مع امكانها.
___________________________________
(1) أي بصحة الكلام المتعقب بالمنافي.
(2) وهما: مقام تعقيب الاقرار بالمشية حيث يبطل الاقرار بسببه، لانه تعليق. ومقام تعقيب الاقرار بما ينافيه من سائر انواع الكلام غير المشية حيث حكموا فيه بالصحة وقالوا: التعقيب في هذا القسم الثاني يقع لغوا.
(3) أي فيما نحن فيه من تعقيب الاقرار بالمشية الذي يقع باطلا.
(4) من انه لا يعرف اللغة.
(5) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) أي عملا بالاصل.
(6) بيان (للاصل).
(7) أي باعتبار القانون العربي.
(8) أي العقود والايقاعات على النقل من الشارع، لانها توقيفية.
(ولو علقه بشهادة الغير) فقال: إن شهد لك فلان علي بكذا فهو لك في ذمتي، أو لك علي كذا إن شهد لك به فلان (او قال: إن شهد لك فلان) علي بكذا (فهو صادق)، او فهو صدق او حق، او لازم لذمتي ونحوه (فالاقرب البطلان) وإن(1) كان قد علق ثبوت الحق على الشهادة، وذلك(2) لا يصدق إلا إذا كان ثابتا في ذمته الآن، وحكم بصدقه على تقدير شهادته، ولا يكون(3) صادقا إلا إذا كان المشهود به في ذمته، لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره(4) بحسب الواقع اذ ليس للشهادة أثر في ثبوت الصدق ولا عدمه، فلولا حصول الصدق عند المقر لما علقه على الشهادة، لاستحالة أن تجعله الشهادة صادقا وليس بصادق، واذا لم يكن للشهادة تأثير في حصول الصدق وقد حكم به(5)
___________________________________
(1) " ان " وصلية. ويذكر الشارح هنا: الوجه الذي تعلق به المثبت للصحة، ولكن بصورة جملة معترضة مصدرة ب " إن " الوصلية ليرد عليه عند المصنف: " لجواز.. ". وخلاصة ما يذكره الشارح هنا: ان التعليق على الشهادة يقتضي ثبوت الحق واقعا، لانه على تقدير الشهادة لا ينقلب الواقع عما هو عليه، فلابد من ثبوت الحق واقعا حتى تكون الشهادة على تقديرها منطبقة للواقع، باعتراف المقر أن الشهادة صادقة اي مطابقة للواقع. فهذا منه اعتراف واقرار. وخلاصة الرد: ان هذا التعليق لعله من باب علم المتكلم بأن فلانا لا يشهد أبدا. فهو من باب التعليق على المحال.
(2) أي ثبوت الحق على تقدير الشهادة.
(3) أي المقر.
(4) بصيغة المفعول والمراد (ما اخبر به).
(5) أي بالصدق.
وجب أن يلزمه المال، وإن انكر الشهادة فضلا عن شهادته، او عدم شهادته. وانما لم يؤثر هذا كله (لجواز أن يعتقد استحالة صدقه، لاستحالة شهادته عنده).
ومثله في محاورات العوام كثير، يقول احدهم: إن شهد فلان أني لست لابي فهو صادق، ولا يريد منه إلا أنه لا تصدر عنه الشهادة، للقطع بعدم تصديقه اياه على كونه ليس لابيه، وغايته(1) قيام الاحتمال وهو كاف في عدم اللزوم وعدم صراحة الصيغة في المطلوب، معتضدا بأصالة براءة الذمة، مع أن ما ذكر في توجيه اللزوم معارض بالاقرار المعلق على شرط بتقريب ما ذكر(2) ، وكذا(3) قولهم: إنه
___________________________________
(1) أي هذا الوجه الذي ذكره المصنف سببا لبطلان هذا النحو من الاقرار اذا لم يكن تاما. فلا أقل يكون إحتمالا يحتمل. (واذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال).
(2) من انه على تقدير تحقق المعلق عليه يجب تحقق الحق في ذمته. ويستحيل ان يتحقق الحق بمجرد المعلق عليه، بل اللازم ثبوته الآن، فهو إقرار فعلا، سواء تحقق المعلق عليه ام لا.
(3) أي وكذا يندفع. هذا وجه آخر تمسك به المثبت. وخلاصته تشكيل قياس استثنائي مع وضع المقدم، لينتج وضع التالي. وتقريب الاستدلال كما يلي: " كلما لم يكن المال ثابتا في ذمته لم يكن صادقا على تقدير الشهادة ". هذه الجملة صادقة. وكذا عكس نقيضها: " كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان ثابتا في ذمته وان لم يشهد ". وهذه الجملة هي القياس الاستثنائي. اما المقدم وهو قولنا: " كلما كان صادقا على تقدير الشهادة " اذا كان حقا فالتالي وهو قولنا: " كان ثابتا في ذمته وان لم يشهد " يكون حقا ايضا، لان وضع المقدم يتبع وضع التالي فثبت أن الحق ثابت في ذمته مطلقا، وهو المطلوب.
يصدق " كلما يكن المال ثابتا في ذمته، لم يكن صادقا على تقدير الشهادة " وينعكس بعكس النقيض(1) إلى قولنا: " كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان ثابتا في ذمته وإن لم يشهد " " لكن المقدم(2) حق، لعموم اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " " وقد أقر بصدقه على تقدير الشهادة " " فالتالي " وهو ثبوت المال في ذمته، مثله(3) " فإنه(4) معارض بالمعلق، ومنقوض باحتمال الظاهر(5) .
___________________________________
(1) عكس النقيض هو ان يجعل نقيض المقدم تاليا ونقيض التالي مقدما - على أحد الرأيين - فقولنا: " كلما لم يكن المال ثابتا في ذمته " مقدم. ونقيضه: " كان المال ثابتا في ذمته " وقولنا: " لم يكن صادق على تقدير الشهادة " تال، ونقيضه: " كان صادقا على تقدير الشهادة ". فيجعل نقيض المقدم تاليا، ونقيض التالي مقدما ليتشكل عكس النقيض على اصطلاح المنطقيين، إلى قولنا: " كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان ثابتا في ذمته ".
(2) وهو قولنا: " كلما كان صادقا على تقدير الشهادة ".
(3) أي حق ايضا.
(4) هذا رد من الشارح على الاستدلال المذكور وخلاصته: أن هذا النحو من الاستدلال يأتي في كل تعليق، فكما حكمتم في التعليق بالبطلان، فينبغي الحكم بالبطلان هنا ايضا، لانهما من واد واحد.
(5) أي هذا الاستدلال ينتقض بأن أمثال هذه الجمل تصدر عن المتكلمين بقصد بيان استحالة المفاد، وعدم وقوعه، كأنهم يعلقون كلامهم على ممتنع الصدور. كما يشهد بذلك المحاورات المتعارفة، وعليه فلا يمكن الاستدلال بهكذا جمل عرفية التي لم يقصد منها سوى المعنى العرفي.
(ولا بد من كون المقر كاملا) بالبلوغ والعقل (خاليا من الحجر للسفه) أما الحجر للفلس فقد تقدم في باب الدين(1) اختيار المصنف أنه مانع من الاقرار بالعين، دون الدين، فلذا لم يذكره هنا، ويعتبر مع ذلك القصد، والاختيار فلا عبرة باقرار الصبي وان بلغ عشرا. إن لم نجز وصيته ووقفه وصدقته، وإلا قبل اقراره بها، لان من ملك شيئا ملك الاقرار به(2) ولو اقر بالبلوغ أستفسر فإن فسره بالامناء قبل مع امكانه، ولا يمين عليه حذرا من الدور(3) . ودفع المصنف له(4) في الدروس بأن يمينه موقوف على امكان بلوغه، والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه فتغايرت الجهة(5) مندفع بأن امكان البلوغ غير كاف شرعا في اعتبار افعال الصبي واقواله واقواله التي منها يمينه. ومثله اقرار الصبية به(6) او بالحيض، وان ادعاه(7) بالسن
___________________________________
(1) في الجزء الرابع من طبعتنا الحديثة.
(2) أي لو كان الصبي يجوز له الوصية لكان يجوز له الاقرار بها ايضا.
(3) لان يمين الصبي لغو. فقبول يمينه متوقف على ثبوت بلوغه. فلو ثبت بلوغه بيمينه كان دورا.
(4) أي للدور.
(5) توضيحه: ان قبول يمينه متوقف على مجرد امكان بلوغه. أما المتوقف على يمينه فهو ثبوت بلوغه.
(6) أي بالبلوغ.
(7) أي الصبي - أو الصبية - إدعى البلوغ بسبب بلوغ سنه الحد الشرعي.
كلف البينة، سواء في ذلك الغريب والخامل(1) وغيرهما، خلافا للتذكرة حيث الحقهما(2) فيه(3) بمدعي الاحتلام، لتعذر اقامة البينة عليهما غالبا او بالانبات(4) اعتبر، فإن محله ليس من العورة، ولو فرض انه منها فهو موضع حاجة. ولا بإقرار المجنون إلا من ذي الدور وقت الوثوق بعقله، ولا باقرار غير القاصد كالنائم، والهازل، والساهي، والغالط. ولو ادعى المقر احد هذه(5) ففي تقديم قوله عملا بالاصل، او قول الآخر(6) عملا بالظاهر(7) وجهان. ومثله دعواه بعد البلوغ وقوعه حالة الصبى(8) . والمجنون حالته(9) مع العلم به(10) فلو لم يعلم له حالة جنون حلف نافيه.
___________________________________
(1) الفرق بينهما: ان الاول غريب عن البلد واما الثاني فهو من اهل البلد ولكن من غير ان يعرفه احد منهم.
(2) أي الغريب والخامل.
(3) أي في ادعاء البلوغ.
(4) أي وان ادعى البلوغ بسبب الانبات.
(5) أي يدعي أنه حال الاقرار كان هازلا أو غالطا أو ساهيا ونحو ذلك.
(6) أي تقديم قول خصمه في إنكار كونه هازلا أو ساهيا حال الاقرار.
(7) لان الظاهر من حال الانسان عند تكلمه مطلقا أنه جاد ملتفت متوجه.
(8) أي ادعى - بعد ان ابلغ - ان اقراره قبل ذلك كان حالة صباوته.
(9) أي ادعى المجنون الادواري - بعد صحوه - أن اقراره قبل ذلك وقع حالة جنونه.
(10) أي علم منه حالة جنون.
والاقوى عدم القبول في الجميع(1) ، ولا باقرار المكره فيما اكره على الاقرار به، إلا مع ظهور امارة اختياره، كأن يكره على امر فيقر بأزيد منه. واما الخلو من السفه فهو شرط في الاقرار المالي، فلو اقر بغيره كجناية توجب القصاص، ونكاح، وطلاق قبل، ولو اجتمعا قبل في غير المال كالسرقة بالنسبة إلى القطع، ولا يلزم بعد زوال حجره ما بطل قبله، وكذا يقبل اقرار المفلس في غير المال مطلقا(2) .
(واقرار المريض من الثلث مع التهمة) وهي: الظن الغالب بأنه إنما يريد بالاقرار تخصيص المقر له بالمقر به، وأنه في نفس الامر كاذب، ولو اختلف المقر له والوارث فيها(3) فعلى المدعي لها(4) البينة، لاصالة عدمها. وعلى منكرها اليمين ويكفي في يمين المقر له أنه لا يعلم التهمة، لانها ليست حاصلة في نفس الامر، لابتناء الاقرار على الظاهر، ولا يكلف الحلف على استحقاق المقر به من حيث إنه يعلم بوجه استحقاقه، لان ذلك غير شرط في استباحة المقر به، بل له اخذه ما لم يعلم فساد السبب. هذا كله مع موت المقر في مرضه، فلو برئ من مرضه نفذ
___________________________________
(1) أي يقع الاقرار في جميع هذه الصور باطلا.
(2) أي أي شئ كان، بخلاف اقراره بالمال. فإنه مقيد بما إذا لم يكن بالعين التي تعلق بها حق الغرماء، أو مقيد بموافقة الغرماء ونحو ذلك.
(3) أي في التهمة. بأن يدعي الوارث أن مورثه أوصى للموصى له لغاية حرمان الورثة عن التركة. ويدعي الموصى له أن الوصية وقعت خالية عن كل تهمة.
(4) أي للتهمة.
من الاصل مطلقا(1) . ولا فرق في ذلك(2) بين الوارث والاجنبي(3) .
(وإلا) يكن هناك تهمة ظاهرة (فمن الاصل) مطلقا(4) على اصح الاقوال.
(واطلاق الكيل، والوزن) في الاقرار كأنه قال: له عندي كيل حنطة، او رطل سمن (يحمل على) الكيل والوزن (المتعارف في البلد) اي بلد المقر وإن خالف بلد المقر له (فإن تعدد) المكيال والميزان في بلده (عين المقر) ما شاء منها؟ (ما لم يغلب احدهما) في الاستعمال على الباقي (فيحمل على الغالب) ولو تعذر استفساره فالمتيقن هو الاقل وكذا القول في النقد(5) .
(ولو اقر بلفظ مبهم صح) اقراره (وألزم تفسيره)، واللفظ المبهم (كالمال، والشئ، والجزيل، والعظيم، والحقير)، والنفيس، ومال أي مال، ويقبل تفسيره بما قل، لان كل مال عظيم خطره شرعا كما ينبه عليه(6) كفر مستحله، فيقبل في هذه الاوصاف(7)
___________________________________
(1) سواء كان متهما في وصيته أم لا.
(2) أي في عدم صحة الوصية مع التهمة، وصحتها مع عدمها.
(2) أي بين أن يكون الموصى له أحد الورثة أم أجنبيا.
(4) سواء مات في مرضه أم لا.
(5) أي لو أقر بنقد يحمل على النقد الغالب في بلد المقر. الخ.
(6) أي مما يدل على خطورة المال مطلقا وإن قل: أن من إستحل سلب مال الغير يصبح مرتدا لانكاره ضروريا من ضروريات الدين، سواء كان استحلاله مقصورا على المال اليسير أم مطلقا.
(7) يعني أن المال اليسير يقبل اتصافه بالجزيل والعظيم بالنظر إلى الجهة المعنوية كما ذكرنا في التعليقة السابقة.
(و) لكن (لابد من كونه مما يتمول) أي يعد مالا عرفا (لا كقشرة جوزة، او حبة دخن(1) ، او حنطة اذ لا قيمة لذلك عادة. وقيل: يقبل بذلك، لانه مملوك شرعا، والحقيقة الشرعية مقدمة على العرفية، ولتحريم أخذه بغير اذن مالكه، ووجوب رده. ويشكل(2) بان الملك لا يستلزم اطلاق اسم المال شرعا، والعرف يأباه. نعم يتجه ذلك(3) تفسيرا للشئ، وإن وصفه بالاوصاف العظيمة لما ذكر(4) ، ويقرب منه(5) ما لو قال: له علي حق. وفي قبول تفسيرهما(6) برد السلام، والعيادة، وتسميت العطاس وجهان: من اطلاق الحق عليها(7)
___________________________________
(1) الدخن - بضم الدال -: نبات حبه صغير أملس. الواحدة: دخنة. ويقال لها بالفارسية: أرزن.
(2) أي فيما أفاده صاحب هذا القول: من قبول لفظ المبهم في الاقرار.
(3) أي التفسير بما لا يطلق عليه المال عرفا، ولكن يطلق عليه اسم المملوك شرعا.
(4) من أن كل مملوك للغير ولو كان يسيرا ولا يطلق عليه اسم المال عرفا، فان خطره عظيم، وغضبه معصية كبيرة.
(5) أي من قوله: الشئ، الذي يصلح تفسيره باليسير فان الحق أيضا يصح تفسيره باليسير من المال أو المملوك.
(6) أي الشئ والحق.
(7) أي على المذكورات: رد السلام والعيادة. الخ.
في الاخبار(1) فيطلق الشئ لانه اعم(2) . ومن(3) أنه خلاف المتعارف وبعدهما عن الفهم في معرض الاقرار، وهو الاشهر(4) . ولو امتنع من التفسير، حبس وعوقب عليه، حتى يفسر، لوجوبه عليه. ولو مات قبله(5) طولب الوارث به إن علمه، وخلف تركة، فإن انكر العلم، وادعاه عليه المقر له، حلف على عدمه.
(ولا فرق) في الابهام والرجوع اليه في التفسير (بين قوله: عظيم، او كثير)، لاشتراكهما في الاحتمال.
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة بالفرق، وأن (الكثير ثمانون) كالنذر، للرواية(6) الواردة به فيه، والاستشهاد بقوله تعالى( لقد
___________________________________
(1) راجع (الوسائل) الطبعة الجديدة الجزء 8 كتاب الحج ص 460 الباب 58 الاحاديث.
(بحار الانوار) الطبعة الجديدة الجزء 74 ص 225 كتاب العشرة الباب 15 - الحديث 16.
(2) أي فاذا كان اطلاق الحق على هذه المذكورات جائزا وصح تفسيره بها فكذلك الشئ يجب أن يجوز اطلاقه على هذه المذكورات. وتفسيره بها، لان الشئ أعم من الحق، وإذا صح اطلاق الاخص صح اطلاق الاعم.
(3) هذا وجه عدم صحة تفسيرهما بالمذكورات.
(4) أي الثاني: وهو عدم صحة تفسيرهما بالمذكورات.
(5) أي قبل التفسير.
(6) أي الواردة بتفسير الكثير بالثمانين في النذر. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب النذر ص 228 الباب 3 الاحاديث.
نصركم الله في مواطن كثيرة (1) ) . ويضعف مع تسليمه(2) ببطلان القياس(3) ، ولاستعمال الكثير في القرآن لغير ذلك مثل( فئة كثيرة ) (4) .( وذكرا كثيرا (5) ) . ودعوى انه عرف شرعي(6) فلا قياس، خلاف الظاهر(7) ، والحاق العظيم به غريب(8) .
(ولو قال: له علي اكثر من مال فلان) لزمه بقدره وزيادة (و) لو (فسره بدونه(9) وادعى ظن القلة حلف)، لاصالة عدم علمه به(10) مع ظهور ان المال من شأنه ان يخفى (وفسر بما ظنه) وزاد عليه زيادة(11) ،
___________________________________
(1) التوبة: الآية 25.
(2) أي تسليم صحة الرواية الواردة في النذر.
(3) لانه قياس لباب الوصية بباب النذر.
(4) البقرة: الآية 249.
(5) الاحزاب: الآية 41.
(6) أي حمل الكثير على ارادة الثمانين.
(7) " خلاف الظاهر " خبر لقوله: " ودعوى " أي أن الدعوى المذكورة انما هي مجرد ادعاء على خلاف ظاهر اللفظ، حيث لا ظهور للفظ الكثير في ارادة الثمانين كلما استعمل شرعا.
(8) أي كان حمل لفظ الكثير الوارد في الوصية على ارادة الثمانين قياسا على باب النذر، ثم الحاق لفظ العظيم بالكثير في هذا التفسير يكون قياسا في قياس.
(9) أي فسر كلامه باقل مما ملكه ذلك الشخص. وادعى انه كان يزعم ان ماله كان بذاك المقدار.
(10) أي عدم علم المقر بكمية مال ذلك الشخص الواقعية.
(11) أي وزاد (على كمية مال الشخص الذي ظنه الف دينار مثلا زيادة على ما ظنه، لمكان قوله: له علي اكثر من مال فلان).
وينبغي تقييده(1) بامكان الجهل به في حقه. ولا فرق في ذلك بين قوله قبل ذلك: إني اعلم مال فلان، وعدمه. نعم لو كان قد أقر بأنه قدر يزيد عما ادعى ظنه(2) ، لم يقبل انكاره ثانيا، ولو تأول بأن قال: مال فلان حرام، او شبهة، او عين وما اقررت به حلال، او دين، والحلال والدين(3) اكثر نفعا، او بقاء ففي قبوله قولان: من(4) أن المتبادر كثرة المقدار فيكون حقيقة فيها(5) وهي مقدمة على المجاز مع عدم القرينة الصارفة. ومن(6) امكان ارادة المجاز ولا يعلم قصده إلا من لفظه فيرجع اليه فيه(7) ولا يخفى قوة
___________________________________
(1) أي تقييد تفسير مال الشخص بالمبلغ الذي ظنه، بما اذا كان الجهل بكمية مال الشخص ممكنا في حقه كان لا يكون له اي اطلاع على تلك الكمية. بخلاف ما اذا لم يمكن الجهل في حقه فانه لا يقبل منه تفسير المال بما ظنه.
(2) أي كان قبل ذلك قد اقر بان ذلك الشخص يملك كذا وكذا. ثم اقر بان لفلان علي اكثر من مال ذلك الشخص. وبعد هذا الاقرار فسر مال ذلك الشخص باقل مما اقر به اولا. فعند ذلك لم يقبل انكاره الاخير.
(3) كون الدين اكثر نفعا من العين إما باعتبار الثواب الاخروي المزيد على أصل المال، او باعتبار أرباحه المستفادة بالتداول، دون العين المتجمدة في الصندوق.
(4) دليل لقبول قوله.
(5) أي في كثرة المقدار.
(6) دليل لعدم قبول قوله.
(7) أي يرجع إلى المقر في قصده.
الاول(1) . نعم لو اتصل التفسير بالاقرار لم يبعد القبول(2) .
(ولو قال: له علي كذا درهم، بالحركات الثلاث): الرفع والنصب والجر (والوقف) بالسكون، وما في معناه(3) (فواحد)، لاشتراكه بين الواحد فما زاد وضعا فيحمل على الاقل، لانه المتيقن اذا لم يفسره بأزيد، فإن " كذا " كناية عن " الشئ ". فمع الرفع يكون الدرهم بدلا منه، والتقدير: " شئ درهم ". ومع النصب يكون تمييزا له، وأجاز بعض اهل العربية نصبه على القطع(4) كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم. ومع الجر تقدر الاضافة بيانية(5) كحب الحصيد(6) والتقدير شئ هو درهم. ويشكل(7) بأن ذلك وان صح إلا انه يمكن تقدير ما هو اقل منه
___________________________________
(1) لان الالفاظ الصادرة من المتكلمين تحمل على معانيها المتبادرة منها عرفا، إلا ان ينصب المتكلم قرينة حالية، أو مقالية على خلاف الظاهر والمفروض انه لم ينصبها.
(2) لانه حينئذ آت بالقرينة المقالية فلا ظهور لللفظ في معناه الحقيقي، أو العرفي مع القرينة.
(3) كالاشمام، والابدال، والحاق هاء السكت التي هي في معنى السكون الوقفي.
(4) فيكون نصبه بتقدير فعل. أي اعني درهما.
(5) فيكون المضاف اليه بيانا للمضاف كخاتم فضة.
(6) سورة ق: الآية 9.
(7) أي يشكل تقدير الاضافة بيانية.
بجعل الشئ جزء من الدرهم(1) اضيف اليه فيلزمه(2) جزء يرجع في تفسيره اليه، لانه(3) المتيقن، ولاصالة البرائة من الزائد(4) ، ومن ثم(5) حمل الرفع والنصب على الدرهم مع احتمالهما ازيد منه. وقيل: إن الجر لحن يحمل على اخويه(6) فيلزمه حكمهما. وأما الوقف فيحتمل الرفع والجر لو اعرب، لا النصب لوجوب اثبات الالف فيه وقفا فيحمل على مدلول ما احتمله. فعلى ما اختاره(7) يشتركان في احتمال الدرهم فيحمل عليه. وعلى ما حققناه(8) يلزمه جزء درهم خاصة، لانه(9) باحتماله الرفع والجر حصل الشك فيما زاد على الجزء فيحمل على المتيقن وهو ما دلت عليه الاضافة.
(وكذا كذا درهما، وكذا وكذا درهما كذلك) في حمله على الدرهم مع الحركات الثلاث، والوقف، لاحتمال كون " كذا " الثاني تأكيدا للاول
___________________________________
(1) أي يحتمل ان يراد من لفظ شئ معنى الجزء فاضافته إلى الدرهم يفيد (جزء درهم).
(2) أي يلزم المقر جزء من الدرهم فيرجع في تفسير الشئ إلى المقر.
(3) أي الجزء.
(4) أي عن الجزء الزايد.
(5) أي لاجل الاقتصار على المتيقن.
(6) وهما: الرفع والنصب.
(7) وهو كون اقل المراد هو الواحد.
(8) من إحتمال ارادة الجزء من لفظة الشئ.
(9) أي الوقف.
في الاول(1) . والحكم في الاعراب ما سلف(2) ، وفي الوقف ينزل على اقل الاحتمالات(3) . وكون " كذا "(4) شيئا مبهما، والثاني(5) معطوفا عليه(6) في الثاني(7) وميزا بدرهم على تقدير النصب، وابدلا منه(8) على تقدير الرفع، وبينا معا بالدرهم مع الجر(9) . ونزل على احدهما(10) مع الوقف، او اضيف(11) الجزء إلى جزء الدرهم
___________________________________
(1) أي في قوله: " كذا كذا درهما " فيحتمل ان يكون " كذا " الثاني تاكيدا ل " كذا " الاول.
(2) من أن النصب هنا للتمييز، أو القطع أي بتقدير فعل.
(3) بارادة الجزء من الشئ على ما اختاره الشارح.
(4) أي ولاحتمال كون " كذا " - الاول في قوله: " كذا وكذا " - مرادا به شيئا مبهما. ثم عطف عليه " كذا " الثاني. فكلاهما يراد بهما شيئان مبهمان. ثم فسرا مجتمعين بالدرهم. ليكون المراد بكل منهما نصف الدرهم مثلا.
(5) أي " كذا " الثاني في قوله: " كذا وكذا ".
(6) أي على الاول. (فمعطوفا عليه) كلمتان أي الثاني معطوف على الاول.
(7) أي في قوله: " كذا وكذا ".
(8) أي من " كذا " الاول. الذي تكرر تاكيدا - على الاحتمال - فان محله الرفع على الابتداء.
(9) فيكون " درهم " بيانا لمجموع " كذا وكذا ". لان الجر محمول على النصب.
(10) أي الرفع، أو النصب.
(11) هذا في الاول أي في قوله: " كذا كذا درهم " فيحتمل ان يكون " كذا " الاول مضافا إلى الثاني، والثاني مضافا إلى الدرهم، ويراد ب " كذا " الجزء. فيكون المعنى: " جزء جزء درهم ".
في الجر على ما اخترناه، وحمل الوقف عليه(1) ايضا.
(ولو فسر) في حالة (الجر) من الاقسام الثلاثة (ببعض درهم جاز)، لامكانه وضعا بجعل الشئ المراد ب " كذا " وما ألحق به(2) كناية عن الجزء(3) . وفيه(4) أن قبول تفسيره به يقتضي صحته بحسب الوضع، فكيف يحمل مع الاطلاق على ما هو اكثر منه(5) مع امكان الاقل، فالحمل عليه(6) مطلقا(7) اقوى.
(وقيل) والقائل به الشيخ وجماعة: (يتبع في ذلك) المذكور من قوله(8) : كذا [ درهم(9) ]، وكذا كذا، وكذا وكذا درهم
___________________________________
(1) أي على الجر.
(2) من صور التكرار أو العطف.
(3) فيكون المراد من " كذا " " الشئ ". ثم المراد من الشئ " الجزء " ليصير المعنى: جزء درهم أي بعضه.
(4) هذا اعتراض على المصنفرحمهالله باعتبار اختصاصه جواز حمل " كذا " على الجزء بصورة تفسيره به، بل هذا الحمل جائز على الاطلاق. وذلك لانه لو لم يحتمل اللفظ هذا الحمل فكيف يجوز تفسيره به؟. وان احتمله فيجوز مطلقا.
(5) وهو الحمل على الدرهم الكامل.
(6) أي على بعض الدرهم.
(7) سواء فسر بذلك ام لا.
(8) أي من قول (المصنف).
(9) ما بين المعقوفتين موجودة في بعض النسخ.
بالحركات الثلاث، والوقف. وذلك اثنتا عشرة صورة(1) (موازنه(2) من الاعداد) جعلا لكذا كناية عن العدد، لا عن الشئ فيكون الدرهم في جميع احواله تمييزا لذلك العدد، فينظر إلى ما يناسبه بحسب ما تقتضيه قواعد العربية من اعراب المميز للعدد ويحمل عليه.
___________________________________
(1) واليك الصور: 1 - كذا درهم. 2 - كذا درهما. 3 - كذا درهم. 4 - كذا درهم. 5 - كذا كذا درهم. 6 - كذا كذا درهما. 7 - كذا كذا درهم. 8 - كذا كذا درهم. 9 - كذا وكذا درهم. 10 - كذا وكذا درهما. 11 - كذا وكذا درهم. 12 - كذا وكذا درهم.
(2) أي تحمل كل صورة من الصور الاثنتي عشرة على نظيرتها من الاعداد المميزة. فيكون (كذا) كناية عن العدد. فقول القائل: كذا درهما يحمل على العشرين، لانه اقل عدد مفرد يكون مميزه مفردا منصوبا، وهكذا.
فيلزمه(1) مع إفراد المبهم(2) ورفع الدرهم درهم، لان المميز لا يكون مرفوعا فيجعل بدلا كما مر، ومع النصب(3) عشرون درهما، لانه اقل عدد مفرد ينصب مميزه اذ فوقه ثلاثون إلى تسعين فيحمل على الاقل، ومع الجر مئة درهم، لانه اقل عدد مفرد فسر بمفرد مجرور اذ فوقه الالف، ومع الوقف درهم، لاحتماله الرفع والجر فيحمل على الاول [ الاقل ]. ومع تكريره بغير عطف ورفع الدرهم(4) درهم، لما ذكرنا في الافراد مع كون الثاني تأكيدا للاول. ومع نصبه أحد عشر، لانه اقل عدد مركب مع غيره ينصب بعده مميزه اذ فوقه اثنا عشر إلى تسعة عشر فيحمل على المتيقن، ومع جره ثلاثمأة درهم، لانه أقل عدد أضيف إلى آخر، وميز بمفرد مجرور، اذ فوقه اربعمائة إلى تسعمائة، ثم مئة مئة، ثم مئة الف، ثم الف الف فيحمل على المتيقن، والتركيب هنا(5) لا يتأتى، لان مميز المركب لم يرد مجرورا. وهذا القسم(6) لم يصرح به صاحب القول(7) ولكنه لازم له: ومع الوقف يحتمل الرفع والجر فيحمل على الاقل منهما وهو الرفع.
___________________________________
(1) أي المقر.
(2) وهو قوله: (كذا).
(3) أي نصب درهما.
(4) أي يلزمه درهم واحد.
(5) أي في صورة جر (درهم).
(6) أي في صورة جر درهم مع تكرار (كذا كذا).
(7) وهو (الشيخ والجماعة).
ومع تكريره(1) معطوفا ورفع الدرهم يلزمه درهم، لما ذكر في الافراد بجعل الدرهم بدلا من مجموع المعطوف والمعطوف عليه. ويحتمل أن يلزمه درهم وزيادة، لانه ذكر شيئين متغايرين بالعطف فيجعل الدرهم تفسيرا للقريب منهما وهو المعطوف(2) فيبقى المعطوف عليه(3) على ابهامه فيرجع اليه(4) في تفسيره، واصالة البرائة تدفعه(5) .
ومع نصب الدرهم يلزمه احد وعشرون درهما، لانه أقل عددين عطف احدهما على الآخر، وأنتصب المميز بعدهما، اذ فوقه اثنان وعشرون إلى تسعة وتسعين فيحمل على الاقل. ومع جر الدرهم يلزمه الف ومائة، لانه أقل عددين عطف احدهما على الآخر وميز بمفرد مجرور، اذ فوقه من الاعداد المعطوف عليهما المئة والالف ما لا نهاية له. ويحتمل جعل الدرهم مميزا للمعطوف فيكون مئة ويبقى المعطوف عليه مبهما فيرجع اليه(6) في تفسيره، وجعله(7) درهما لمناسبة الاعداد المميزة(8) فيكون
___________________________________
(1) أي ومع تكرير (كذا) حال كونه معطوفا بالواو، مع رفع درهم كما في قولك: (كذا وكذا درهم).
(2) وهو قوله: (وكذا).
(3) وهو (كذا) الاول.
(4) أي إلى المقر نفسه.
(5) أي هذا الاحتمال وهو احتمال الزيادة على الدرهم الواحد.
(6) اي نفس المقر.
(7) أي ويحتمل جعل المعطوف عليه درهما واحدا.
(8) فيكون " كذا " الاول - المعطوف عليه - مرادا به الدرهم. وكذا الثاني - المعطوف - مرادا به العدد: " مائة ". ويجعل الدرهم الاخير المذكور تميزا للاخير. ويصير المعنى: درهم ومائة درهم.
التقدير درهم ومئة درهم، لاصالة البراءة من الزائد(1) . وهذا القسم(2) ايضا لم يصرحوا بحكمه، ولكنه لازم للقاعدة(3) . ومع الوقف عليه يحتم لالرفع والجر فيحمل على الاقل وهو الرفع. وإنما حملنا العبارة(4) على جميع هذه الاقسام(5) مع احتمال ان يريد بقوله " كذا وكذا درهما. وكذا وكذا درهما كذلك " حكمها في حالة النصب(6) ، لانه الملفوظ(7) ، ويكون حكمهما في غير حالة النصب مسكوتا عنه(8) لانه(9) عقبه بقوله: " ولو فسر في الجر ببعض درهم جاز " وذلك يقتضي كون ما سبق شاملا لحالة الجر اذ يبعد كون قوله: " ولو فسر في الجر تتميما لحكم كذا المفرد(10) لبعده.
___________________________________
(1) لان الصورة السابقة كانت توجب الفا ومائة درهم. وهذه الصورة توجب درهما واحدا ومائة درهم اذا دار الامر بين احتمال الصورتين، فالشك في ارادة الزائد من(101) درهم يقتضي الحكم بالبرائة.
(2) أي الجر بنوعيه.
(3) أي قاعدة مراعاة النظير من الاعداد.
(4) أي عبارة المصنف من قوله: " وكذا كذا درهما وكذا كذا. الخ.
(5) من الرفع والجر والنصب والوقف على الاحتمالات المذكورة.
(6) أي يجوز ان يريد المصنف حكم المثالين في حالة النصب فقط.
(7) تعليل لاحتمال ارادة المصنف حالة النصب فقط.
(8) أي في كلام المصنفرحمهالله .
(9) تعليل لحمل الشارح عبارة المصنف على جميع الاحتمالات من الرفع والنصب والجر والوقف.
(10) المذكور قبل تلك العبارة.
وعلى التقديرين(1) يترتب عليه قوله.
" وقيل: يتبع في ذلك موازنه " فعلى ما ذكرناه(2) تتشعب(3) إلى اثنتي عشرة، وهي الحاصلة: من ضرب اقسام الاعراب الاربعة(4) في المسائل الثلاث وهي: كذا المفرد، والمكرر بغير عطف، ومع العطف(5) ، وعلى الاحتمال(6) يسقط من القسمين الاخيرين(7) ما زاد(8) على نصف المميز فتنتصف الصور(9) . وكيف كان(10) فهذا القول(11) ضعيف، فان هذه الالفاظ(12)
___________________________________
(1) تقدير ارادة العموم، وتقدير ارادة خصوص حالة النصب.
(2) من العموم.
(3) أي قوله: يتبع في ذلك موازنه.
(4) الرفع. النصب. الجر. الوقف.
(5) كما عرفت الصور كلها مفصلا في الهامش رقم 1 ص 397.
(6) أي احتمال اراده حالة النصب فقط في صورة التكرار، وصورة العطف.
(7) وهما: صورة التكرار بغير عطف. وصورة العطف.
(8) وهو الرفع والجر والوقف. فيسقط من كل من التكرار والعطف ثلاث صور.
(9) اذ يبقى ست صور: اربع لصورة الافراد. أي اتيان (كذا) مفردا لا مكررا. واثنتان للاخريين وهما: تكرار (كذا) مع العطف وبلا عطف.
(10) سواء حمل على العموم أو على خصوص النصب.
(11) وهو قول (الشيخ ومن تبعه) من مراعاة النظير.
(12) أي لفظ " كذا " مفردا ومكررا ومعطوفا.
لم توضع لهذه المعاني(1) لغة، ولا اصطلاحا، ومناسبتها(2) على الوجه المذكور لا يوجب اشتغال الذمة بمقتضاها(3) مع أصالة البرائة، واحتمالها لغيرها على الوجه الذي بين(4) ، ولا فرق في ذلك(5) بين كون المقر من اهل العربية وغيرهم، لاستعمالها(6) على الوجه المناسب للعربية(7) في غير ما ادعوه(8) استعمالا شهيرا. خلافا للعلامة حيث فرق، فحكم بما ادعاه الشيخ على المقر اذا كان من اهل اللسان: وقد ظهر ضعفه(9) .
(و) انما (يمكن هذا) القول(10) (مع الاطلاع على القصد) أي على قصد المقر وأنه اراد ما ادعاه القائل(11) ، ومع الاطلاع لا اشكال
___________________________________
(1) أي الحمل على النظير من الاعداد.
(2) أي مراعاة المناسبة اللفظية استحسانا.
(3) أي بمقتضى تلك المناسبات اللفظية.
(4) عند شرح كلام المصنف قبل هذا القول.
(5) في عدم جواز حمل اللفظ المذكور على تلك الاحتمالات المذكورة في شرح قول (الشيخ والجماعة).
(6) تعليل لعدم التفرقة.
(7) بحيث لم يكن مخالفا لقواعد العربية.
(8) من الحمل على النظير.
(9) لان ما ذكر من التوجيهات لا توافق اللغة ولا الاصطلاح. والاستعمال في غيرها شايع وليس مخالفا للقواعد. فأصل القول ضعيف، وما بني عليه من الفرق اضعف.
(10) وهو قول (الشيخ وتابعيه).
(11) وهو (الشيخ وتابعوه).
(ولو قال: لي عليك الف، فقال: نعم، او اجل، او بلى، او انا مقر به لزمه) الالف. أما جوابه بنعم فظاهر، لان قول المجاب إن كان خبرا فهي بعده حرف تصديق، وان كان استفهاما محذوف الهمزة فهي بعده للاثبات والاعلام. لان الاستفهام عن الماضي اثباته ب " نعم " ونفيه ب " لا ". وأجل مثله(1) . وأما بلى فانها وان كانت لابطال النفي، إلا أن الاستعمال العرفي جوز وقوعها في جواب الخبر المثبت كنعم، والاقرار جار عليه(2) لا على دقائق اللغة، ولو قدر كون القول(3) استفهاما فقد وقع استعمالها(4) في جوابه(5) لغة وإن قل، ومنه(6) قول النبيصلىاللهعليهوآله لاصحابه: " أترضون أن تكونوا من ارفع اهل الجنة؟ " قالوا: " بلى "(7) والعرف قاض به. واما قوله: انا مقر به فانه وان احتمل كونه مقرا به لغيره، وكونه(8) وعدا بالاقرار، من حيث إن مقرا اسم فاعل يحتمل الاستقبال
___________________________________
(1) أي مثل نعم في جميع ما ذكر.
(2) أي على الاستعمال العرفي.
(3) أي قول القائل: ليس عليك الف.
(4) أي اسعمال بلى.
(5) أي في جواب الاستفهام.
(6) أي ومن وقوع (بلى) في جواب الاستفهام لغرض الاثبات.
(7) راجع (سنن ابن ماجه) طبعة دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي سنة 1373 الجزء الثاني كتاب الزهد ص 1432 رقم الحديث 4283.
(8) أي احتمل كونه وعدا. فالاحتمالات ثلاثة. (الاول) انا مقر لغيرك بالمبلغ. (الثاني) انا مقر لك بالمبلغ فيما بعد. (الثالث) انا مقر لك بالمبلغ حالا.
لكن الاحتمال الاخير هو الراجح لوجهين. (الاول) الظاهر من الضمير في قوله: انا مقر به، هو الرجوع إلى ما ذكره المدعي أي المقر له. (الثاني) الظاهر من كل اقرار بل من كل اسناد هي الفعلية.
إلا أن المتبادر منه كون ضمير " به " عائدا إلى ما ذكره المقر له وكونه اقرارا بالفعل عرفا، والمرجع فيه اليه(1) . وقوى المصنف في الدروس(2) أنه ليس باقرار حتى يقول: لك. وفيه مع ما ذكر(3) أنه لا يدفع(4) لولا دلالة العرف وهي(5) واردة على الامرين.
___________________________________
(1) مرجع الضمير في فيه (الاقرار). وفي اليه (العرف) أي الحاكم في تشخيص المرادات في الاقرار هو العرف. فهو المرجع في فهم المراد من اللفظ.
(2) أي مجرد قوله: أنا مقر به من دون ضميمة (لك).
(3) أي وفيما قواه (المصنف) مع ما ذكر: من ان المتبادر من قوله: انا مقر به كون ضمير به عائدا إلى ما ذكره المقر له. وكونه اقرارا بالفعل عرفا.
(4) أي ضميمة (لك) لا تدفع احتمال عدم الاقرار للمقر حالا، لان قوله انا مقر لك به يحتمل الاستقبال وكونه وعدا فيما ياتي من الزمان. الا بالاستعانة بفهم العرف في كون ذلك اقرارا في الحال. واذا وقعت الحاجة إلى العرف فلا يفرق بين صورة زيادة (لك) وعدمها.
(5) أي دلالة العرف واردة على الامرين وهما: زيادة (لك). وعدمها.
ومثله(1) انا مقر بدعواك، أو بما ادعيت، أو لست منكرا له، لدلالة العرف، مع احتمال أن لا يكون الاخير(2) اقرارا، لانه اعم(3) .
(ولو قال(4) : زنه، أو انتقده، أو انا مقر) ولم يقل: " به " (لم يكن شيئا) أما الاولان فلانتفاء دلالتهما على الاقرار، لامكان خروجهما مخرج الاستهزاء فانه استعمال شائع في العرف، وأما الاخير(5) فلانه مع انتفاء(6) احتماله الوعد يحتمل كون المقر به المدعى وغيره، فانه لو وصل به قوله " بالشهادتين " أو " ببطلان دعواك " لم يختل اللفظ(7) لان المقر به غير مذكور، فجاز تقديره بما يطابق المدعى وغيره معتضدا بأصالة البرائة(8) ، ويحتمل عده إقرارا، لان صدوره(9) عقيب الدعوى قرينة
___________________________________
(1) أي مثل انا مقر به في جميع الاحكام المذكورة والتوجيهات العرفية.
(2) وهو قوله: لست منكرا.
(3) لان عدم الانكار اعم من الاقرار والسكوت.
(4) أي عندما قال المدعي: لي عليك الف. وقال المدعى عليه: زنه من الوزن، أو قال: انتقده من نقد الدرهم والدينار بمعنى صرفهما.
(5) وهو قوله: (انا مقر) مجردا عن ضميمة (به).
(6) أي مع تسليم انتفاء احتمال الوعد.
(7) يعني لو كان تقدير كلامه: انا مقر بالشهادتين، أو مقر ببطلان دعواك لم يكن كلامه كلاما فاسدا.
(8) فإن الاصل براءة ذمة المدعى عليه مما ادعى عليه المدعي.
(9) أي وقوع لفظ " انا مقر ".
صرفه اليها(1) وقد استعمل لغة كذلك(2) كما في قوله تعالى:( ءاقررتم وأخذتم على ذلكم اصرى قالوا اقررنا ) (3) وقوله تعالى:( قال فاشهدوا ) ولانه لولاه(4) لكان هذرا. وفيه منع القرينة(6) لوقوعه كثيرا على خلاف ذلك، واحتمال الاستهزاء(7) مندفع عن الآية. ودعوى الهذرية(8) انما يتم لو لم يكن الجواب بذلك مفيدا ولو بطريق الاستهزاء، ولا شبهة في كونه(9) من الامور المقصودة للعقلاء عرفا المستعمل لغة، وقيام الاحتمال يمنع لزوم الاقرار بذلك(10) .
___________________________________
(1) أي صرف الاقرار إلى الدعوى.
(2) أي استعمل " الاقرار " في الاعتراف الحقيقي مجردا عن " به ".
(3) سورة آل عمران آية 81.
(4) هذا وجه آخر لحمل " انا مقر " على الاقرار. وهو: انه لولا ارادة الاقرار بما يدعيه المدعى، لكان وقوعه عقيب كلامه لغوا وهذرا، اذ لا مناسبة لذلك حينئذ فان القائل اذا قال لك: لي عليك الف. ثم اجبته: انا مقر بأن لا اله الا الله. كان كلامك أشبه بالسخرية ولم يكن واقعا على حقيقته.
(5) هذا رد على الاحتمال المذكور.
(6) أي لا نسلم كون وقوع " انا مقر " عقيب الدعوى قرينة على انه اقرار.
(7) يعني لا يجوز قياس ما نحن فيه بالآية المذكورة، لان احتمال الاستهزاء موجود فيما نحن فيه. أما الآية فلا مجال لاحتمال الاستهزاء فيها.
(8) يعني أن الهذر هو صدور الكلام بلا فائدة، أما صدروه بقصد الاستهزاء فلا محذور فيه، وليس معدودا من الهذر.
(9) أي الاستهزاء.
(10) أي مجرد احتمال ذلك يمنع من نفوذ الاقرار بما ادعاه المدعى.
(ولو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى، كان اقرارا)، لان بلى حرف يقتضي ابطال النفي، سواء كان مجردا(1) نحو( زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي ) (2) ام مقرونا بالاستفهام الحقيقي كالمثال(3) ، ام التقريري نحو( الم يأنكم نذير قالوا بلى ) (4) ( ألست بربكم قالوا بلى ) (5) . ولان(6) اصل، بلى، بل، زيدت عليها الالف(7) ، فقوله: بلى، رد لقوله: " ليس لي عليك كذا " فانه الذي دخل عليه حرف الاستفهام، ونفي له، ونفي النفي اثبات فيكون اقرارا.
(وكذا لو قال: نعم على الاقوى)، لقيامها مقام بلى لغة وعرفا أما العرف فظاهر(8) ، وأما اللغة فمنها قول النبيصلىاللهعليهوآله للانصار: ألستم ترون لهم ذلك، فقالوا: " نعم " وقول بعضهم(9) :
___________________________________
(1) أي عن الاستفهام.
(2) التغابن: الآية 7.
(3) المذكور في كلام المصنفرحمهالله .
(4) الملك: الآية 8.
(5) الاعراف: الآية 171.
(6) هذا وجه ثان للحمل على الاقرار.
(7) مبالغة في المعنى.
(8) حيث شاع استعمال احدهما مكان الآخر.
(9) هو الجحدر بن مالك. أنشد هذين البيتين ضمن ابيات حين أمر به الحجاج إلى السجن. فقال لبعض من يريد الخروج إلى اليمامة: تحمل عني شعرا، فأنشد الابيات. والشاهد في وقوع " نعم " اثباتا في جواب إستفهام النفي.
اليس الليل يجمع ام عمرو وايانا فذاك بنا تداني(1) نعم، وأرى الهلال كما تراه ويعلوها النهار كما علاني(2) ونقل في المغنى عن سيبويه وقوع " نعم " في جواب " ألست "، وحكى عن جماعة من المتقدمين والمتأخرين جوازه. والقول الآخر: أنه لا يكون اقرارا، لان " نعم " حرف تصديق كما مر فاذا ورد على النفي الداخل عليه الاستفهام كان تصديقا له(3) فينافي الاقرار، ولهذا قيل ونسب إلى ابن عباس: ان المخاطبين بقوله تعالى:( الست بربكم قالوا بلى ) لو قالوا: نعم كفروا. فيكون التقدير حينئذ(4) : ليس لك علي، فيكون انكارا، لا اقرارا.
وجوابه: انا لا ننازع في اطلاقها كذلك(5) ، لكن قد استعملت في المعنى الآخر(6) لغة كما اعترف به جماعة. والمثبت(7) مقدم واشتهرت فيه عرفا، ورد المحكي عن ابن عباس(8)
___________________________________
(1) ام عمرو: صاحبة الشاعر، قال مسليا نفسه: ان الليل سوف يجمعه واياها بشمول ظلامه لكليهما. واكتفى بهذا الاجتماع والتداني في ظل الليل.
(2) ومما يجتمعان عليه ايضا: انها ترى الهلال كما يرى هو الهلال ويعلوها ضوء النهار كما يعلوه ايضا.
(3) أي للنفي.
(4) حين كون نعم تصديقا للنفي.
(5) أي في جواز استعمال نعم تصديقا للنفي ايضا.
(6) وهو اثبات النفي نظير " بلى ".
(7) وهو القول الاول بانه إقرار.
(8) بان الاستفهام التقريري خبر موجب وليس نفيا، فيجوز وقوع نعم في جوابه ايضا ولم يكن كفرا.
وجوز الجواب بنعم، وحمله(1) في المغنى على أنه لم يكن اقرارا كافيا، لاحتماله(2) . وحيث ظهر ذلك(3) عرفا ووافقته اللغة رجح هذا المعنى وقوي كونه اقرارا.
___________________________________
(1) أي قول ابن عباس - على تقدير صحة النسبة - فحمل ابن هشام قول ابن عباس: " لم يكن اقرارا " على أنه لم يكن اقرارا كاملا، لوجود الاحتمال.
(2) أي لاحتمال الاقرار وعدمه.
(3) أي كونه إقرارا.
(الفصل الثاني - في تعقيب الاقرار بما ينافيه)
وهو قسمان: مقبول ومردود (والمقبول منه الاستثناء إذا لم يستوعب السمتثنى منه)، سواء، بقي أقل مما اخرج ام اكثر ام مساو(4) ، ولان المستثنى والمستثنى منه كالشئ الواحد فلا يتفاوت الحال بكثرته وقلته، ولوقوعه في القرآن(5) وغيره من اللفظ الفصيح العربى.
(و) انما يصح الاستثناء إذا (اتصل) بالمستثنى منه (بما جرت به العادة) فيغتفر التنفس بينهما والسعال وغيرهما مما لا يعد منفصلا عرفا ولما كان الاستثناء اخراج ما لولاه(6) لدخل في اللفظ(7) كان المستثنى
___________________________________
(4) مثال الاقل: له عندي عشرة الا ستة. ومثال الاكثر: له عندي عشرة الا اربعة. ومثال المساوي: له عندي عشرة الا خمسة.
(5) مثال وقوع استثناء الاكثر في القرآن قوله تعالى:( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين ) (الحجر: 42).
(6) أي ولولا الاخراج.
(7) أي في عموم لفظ المستثنى منه. كاكرم كل انسان الا من عصى ربه.
والمستثنى منه متناقضين(1) .
(فمن الاثبات نفي(2) ، ومن النفي اثبات)(3) أما الاول(4) فعليه اجماع العلماء، وأما الثاني(5) فلانه لولاه لم يكن " لا اله إلا الله " يتم به التوحيد، لانه(6) لا يتم الا باثبات الالهية لله تعالى(7) ونفيها عما عداه تعالى(8) والنفي هنا حاصل(9) ، فلو لم يحصل الاثبات(10) لم يتم التوحيد. وعلى ما ذكر من القواعد (فلو قال: له علي مئة الا تسعين فهو اقرار بعشرة)، لان المستثنى منه اثبات للمائة، والمستثنى نفي للتسعين منها فبقي عشرة.
(ولو قال: الا تسعون) بالرفع (فهو اقرار بمئة)، لانه لم يستثن منها شيئا، لان الاستثناء من الموجب التام لا يكون إلا منصوبا فلما رفعه لم يكن استثناء وإنما " إلا "، فيه بمنزلة غير يوصف بها وبتاليها
___________________________________
(1) فاذا كان المستثنى منه مثبتا كان المستثنى منفيا. وبالعكس.
(2) أي فالاستثناء من الاثبات نفي. كقولك جاء القوم الا زيدا. فاثبت المجئ للقوم ونفيته عن زيد.
(3) كقولك لم يجئ القوم الا زيد. فنفيت المجئ عن القوم واثبته لزيد.
(4) وهو كون الاستثناء من الاثبات نفيا.
(5) وهو كون الاستثناء من النفي اثباتا.
(6) أي التوحيد.
(7) وهو مفاد المستثنى.
(8) وهو مفاد المستثنى منه.
(9) بقوله: لا اله.
(10) بقوله: الا الله.
ما قبلها(1) ، ولما كانت المئة مرفوعة بالابتداء كانت التسعون مرفوعة صفة للمرفوع والمعنى: له علي مئة موصوفة بانها غير تسعين، فقد وصف المقر به ولم يستثن منه شيئا. وهذه الصفة مؤكدة صالحة للاسقاط اذ كل مئة فهي موصوفة بذلك. مثلها " في نفخة واحدة "(2) .
واعلم أن المشهور بين النحاة في، إلا الوصفية(3) ، كونها وصفا لجمع منكر كقوله تعالى:( لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا ) (4) والمائة ليست من هذا الباب، لكن الذي اختاره جماعة من المتأخرين عدم اشتراط ذلك، ونقل في المغني عن سيبويه جواز " لو كان معنا رجل الا زيد، لغلبنا "، أي غير زيد.
(ولو قال: ليس له علي مائة الا تسعون فهو اقرار بتسعين)، لان المستثنى من المنفي التام يكون مرفوعا(5) فلما رفع التسعين علم أنه استثناء من المنفى فيكون اثباتا للتسعين بعد نفي المئة (ولو قال: الا تسعين) بالياء (فليس مقرا)، لان نصب المستثنى دليل على كون المستثنى منه موجبا، ولما كان ظاهره النفي حمل على أن حرف النفي داخل على الجملة المثبتة المشتملة على الاستثناء اعني مجموع المستثنى والمستثنى منه وهي " له علي مائة الا تسعين " فكأنه قال: المقدار الذي هو مئة الا تسعين ليس له على اعني العشرة الباقية بعد الاستثناء. كذا قرره المصنف في شرح الارشاد على نظير العبارة، وغيره.
___________________________________
(1) أي له علي مائة غير تسعين.
(2) حيث إن التاء في نفخة دالة على الوحدة.
(3) التي هي بمعنى غير.
(4) الانبياء: الآية 22.
(5) بدلا من المستثنى منه.
وفيه(1) نظر، لان ذلك لا يتم الا مع امتناع النصب على تقدير كون المستثنى منه منفيا تاما، لكن النصب جائز حينئذ اتفاقا وان لم يبلغ رتبة الرفع(2) قال ابن هشام: النصب عربي جيد. فقد قرئ به في السبع( ما فعلوه إلا قليلا ) (3) ( ولا يلتفت منكم احد إلا امرأتك ) (4) . فالاولى في توجيه عدم لزوم شئ في المسألة(5) ان يقال على تقدير النصب: يحتمل كونه على الاستثناء من المنفي فيكون اقرارا بتسعين، وكونه من المثبت والنفي موجه إلى مجموع الجملة(6) فلا يكون اقرارا بشئ فلا يلزمه شئ، لقيام الاحتمال(7) واشتراك مدلول اللفظ لغة. مع ان حمله على المعنى الثاني(8) مع جواز الاول(9) خلاف الظاهر. والمتبادر من صيغ الاستثناء هو الاول(10) وخلافه يحتاج إلى تكليف(11) لا يتبادر من الاطلاق، وهو قرينة ترجيح احد المعنيين المشتركين، إلا
___________________________________
(1) أي فيما افاده (المصنف).
(2) أي في الشهرة.
(3) النساء: الآية 56.
(4) هود: الآية 81.
(5) وهي مسألة قوله: ليس له علي مائة الا تسعين.
(6) كما ذكره الشارح نقلا عن المصنف.
(7) بين الاقرار بشئ وعدم الاقرار بشئ.
(8) وهو كون النفي موجها إلى الجملة.
(9) وهو كونه على الاستنثاء من المنفي.
(10) أي كونه استثناء من المنفي.
(11) وهو فرض دخول النفي على الجملة بعد إكمالها.
أن فتواهم المنضم إلى أصالة البراءة وقيام الاحتمال في الجملة يعين المصير إلى ما قالوه(1) .
(ولو تعدد الاستثناء وكان بعاطف) كقوله: له علي عشرة إلا أربعة، وإلا ثلاثة (او كان) الاستثناء (الثاني ازيد من الاول) كقوله له علي عشرة إلا اربعة إلا خمسة (او مساويا له) كقوله في المثال: إلا اربعة إلا أربعة (رجعا جميعا إلى المستثنى منه). اما مع العطف فلوجوب اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم فهما كالجملة الواحدة، ولا فرق بين تكرر حرف الاستثناء وعدمه، ولا بين زيادة الثاني على الاول، ومساواته له، ونقصانه عنه. وأما مع زيادة الثاني على الاول ومساواته(2) فلاستلزام عوده إلى الاقرب الاستغراق وهو باطل فيصان كلامه(3) عن الهذر بعودهما معا إلى المستثنى منه.
واعلم انه لا يلزم من عودهما معا اليه صحتهما(4) ، بل ان لم يستغرق الجميع المستثنى منه صح كالمثالين(5) ، وإلا فلا، لكن ان لزم الاستغراق من الثاني خاصة كما لو قال: له علي عشرة إلا خمسة إلا خمسة لغا الثاني خاصة، لانه هو الذي اوجب الفساد، وكذا العطف، سواء كان الثاني مساويا للاول كما ذكر ام ازيد كله عشرة إلا ثلاثة وإلا سبعة، ام نقص كما لو قدم السبعة على الثلاثة.
___________________________________
(1) من عدم لزوم شئ.
(2) أي بلا عطف.
(3) أي كلام المقر.
(4) على الاطلاق.
(5) وهما: له علي عشرة إلا أربعة إلا خمسة: والا أربعة إلا أربعة.
(وإلا يكن) بعاطف، ولا مساويا للاول، ولا ازيد منه بل كان انقص بغير عطف كقوله: له علي عشرة الا تسعة الا ثمانية (رجع التالي إلى متلوه) لقربه اذ لو عاد إلى البعيد لزم ترجيحه على الاقرب بغير مرجح، وعوده اليهما يوجب التناقض اذ المستثنى والمستثنى منه متخالفان نفيا واثباتا كما مر(1) فيلزمه(2) في المثال تسعة، لان قوله الاول(3) اقرار بعشرة حيث إنه إثبات والاستثناء الاول(4) نفي للتسعة منها، لانه وارد على اثبات، فيبقى واحد واستثناؤه الثاني(5) اثبات للثمانية، لانه استثناء من المنفي فيكون مثبتا فيضم ما اثبته وهو الثمانية إلى ما بقي(6) وهو الواحد وذلك تسعة. ولو انه ضم إلى ذلك قوله: الا سبعة الا ستة حتى وصل إلى الواحد(7) لزمه خمسة، لانه بالاستثناء الثالث نفي سبعة مما اجتمع وهو تسعة فبقي اثنان، وبالرابع اثبت ستة فبقي ثمانية، وبالخامس يصير ثلاثة، وبالسادس يصير سبعة، وبالسابع اربعة، وبالثامن ستة، وبالتاسع وهو الواحد ينتفي منها واحد فيبقى خمسة.
___________________________________
(1) فيكون المستثنى مثبتا ومنفيا في حالة واحدة.
(2) أي بناء على رجوع كل استثناء إلى متلوه.
(3) وهو قوله: له علي عشرة..
(4) وهو قوله: إلا تسعة.
(5) وهو قوله: إلا ثمانية.
(6) من العشرة.
(7) هكذا: " له عندي عشرة. إلا تسعة. إلا ثمانية. إلا سبعة. إلا ستة. إلا خمسة. إلا أربعة. إلا ثلاثة. إلا اثنين. إلا واحدا ". فوقع هنا تسع استثناءات. الاول والثالث والخامس والسابع والتاسع نافيات والثاني والرابع والسادس والثامن مثبتات. فاذا انضمت المثبتات إلى العشرة. ثم استثنيت المنفيات عن المجموع بقي خمسة.
المثبتات: 10 + 8 + 6 + 4 + 2 = 30
المنفيات: 9 + 7 + 5 + 3 + 1 = 25
الباقي 30 25 = 5
والضابط: أن تجمع الاعداد المثبتة وهي الازواج على حدة والمنفية وهي الافراد كذلك وتسقط جملة المنفي من جملة المثبت، فالمثبت ثلاثون، والمنفي خمسة وعشرون، والباقي بعد الاسقاط خمسة. ولو أنه لما وصل إلى الواحد قال: إلا اثنين، إلا ثلاثة إلى ان وصل إلى التسعة لزمه واحد(1) . ولو بدأ باستثناء الواحد وختم به(2)
___________________________________
(1) هكذا: له عندي عشرة إلا تسعة. إلا ثمانية. إلا سبعة. إلا ستة. إلا خمسة. إلا أربعة. إلا ثلاثه. إلا اثنين، إلا واحدا. إلا اثنين. إلا ثلاثة. إلا أربعة. إلا خمسة. إلا ستة. إلا سبعة إلا ثمانية. إلا تسعة.
فالمثبتات: 10 + 8 + 6 + 4 + 2 + 2 + 4 + 6 + 8 = 50
والمنفيات: 9 + 7 + 5 + 3 + 1 + 3 + 5 + 7 + 9 = 49
والباقي: = 50 + 49 = 1.
(2) هكذا: له عندي عشرة إلا اثنين. إلا ثلاثة. إلا أربعة. إلا خمسة. الا ستة. الا سبعة. الا ثمانية. الا تسعة. الا ثمانية. الا سبعة. الا ستة. الا خمسة. الا اربعة الا ثلاثة. الا اثنين. الا واحدا. ولا يخفى ان الاستثناء الاول والثاني والثالث في هذا المثال منفيات. لان العشرة بعد اخراج الواحد منها لا يصلح لادخال اثنين عليها لانه يلزم ان يكون الداخل اقل من الخارج. اذن فالثاني - مع انه زوج - مندرج مع المنفيات واما سائر الاستثناءات فهي على رسلها.
فالمنفيات: 10 + 4 + 6 + 8 + 8 + 6 + 4 + 2 = 48.
والمثبتات: 1 + 2 + 3 + 5 + 7 + 9 + 7 + 5 + 3 + 1 = 43.
والباقي: 48 43 = 5.
لزمه خمسة(1) ، ولو عكس القسم الاول(2) فبدأ باستثناء الواحد وختم بالتسعة لزمه واحد(3) ، وهو واضح بعد الاحاطة بما تقدم من القواعد ورتب عليه ما شئت من التفريع.
(ولو استثنى من غير الجنس(4) صح) وإن كان مجازاً، لتصريحه
___________________________________
(1) لان المثبتات ثمان واربعون. والمنفيات ثلاث واربعون. فالباقي بعد اسقاط المنفيات من المثبتات خمسة:(48 43 = 5) وذلك بناء على عد الثلاثة الاول من النفيات، كما سيذكر.
(2) وهو الذي كان بدأ باستثناء التسعة وختم بالواحد. فعكسه: ما كان بدأ بالواحد وختم بالتسعة.
(3) بان قال له عندي عشرة الا واحدا الا اثنين الا ثلاثة الا اربعة الا خمسة الا ستة الا سبعة الا ثمانية الا تسعة.
فالمنفيات: 1 + 2 + 3 + 5 + 7 + 9 = 27.
والمثبتات: 10 + 4 + 6 + 8 = 28.
والباقي: 28 27 = 1.
وذلك بناء على كون الثلاثة الاول من المنفيات كما سيأتي ايضا.
(4) بان قال: له على مائة درهم الا ثوبا. أي الا قيمة ثوب. فلو فرضنا ان الثوب يساوي خمسة دراهم، فكانه قال: له على مائة درهم الا خمسة دراهم. فهذا التأويل يخرجه عن الانقطاع إلى الاتصال.
بارادته، او لامكان تأويله بالمتصل(1) بأن يضمر قيمة المستثنى ونحوها مما يطابق المستثنى منه (واسقط) المستثنى باعتبار قيمته (من المستثنى منه فاذا بقي) منه (بقية) وان قلت (لزمت، وإلا بطل) الاستثناء، للاستغراق (كما لو قال: له علي مائة إلا ثوبا) هذا مثال الاستثناء من غير الجنس مطلقا(2) فيصح ويطالب بتفسير الثوب، فإن بقي من قيمته بقية من المئة بعد اخراج القيمة قبل، وإن استغرقها بطل الاستثناء على الاقوى والزم بالمئة وقيل: بطل التفسير خاصة فيطالب بغيره(3) .
(والاستثناء المستغرق باطل) اتفاقا (كما لو قال: له) علي (مائة إلا مائة) ولا يحمل على الغلط، ولو ادعاه لم يسمع منه. هذا اذا لم يتعقبه استثناء آخر يزيل استغراقه، كما لو عقب ذلك بقوله: إلا تسعين فيصح الاستثناءآن، ويلزمه تسعون، لان الكلام جملة واحدة لا يتم إلا بآخره وآخره يصير الاول غير مستوعب، فإن المئة المستثناة منفية لانها استثناء من مثبت، والتسعين مثبتة، لانها استثناء من منفي، فيصير جملة الكلام في قوة: " له تسعون " وكأنه استثنى من اول الامر عشرة.
(وكذا) يبطل (الاضراب) عن الكلام الاول (ببل، مثل: له علي مئة، بل تسعون فيلزمه في الموضعين) وهما الاستثناء المستغرق ومع الاضراب (مأة) لبطلان المتعقب في الاول(4) ، للاستغراق. وفي الثاني(5)
___________________________________
(1) كما اولنا في المثال.
(2) أي صورة عدم الاستغراق، وصورة الاستغراق. مبنيا على تفسيره.
(3) لانه من قبيل تعقيب الاقرار بما ينافيه فيبطل التعقيب فقط.
(4) في صورة الاستغراق.
(5) في صورة الاضراب ببل.
للاضراب الموجب لانكار ما قد اقر به فلا يلتفت اليه، وليس ذلك كالاستثناء، لانه(1) من متممات الكلام لغة، والمحكوم بثبوته فيه هو الباقي من المستثنى منه بعده(2) ، بخلاف الاضراب فإنه بعد الايجاب يجعل ما قبل بل كالمسكوت عنه بعد الاقرار به فلا يسمع، والفارق بينهما اللغة.
(ولو قال: له علي عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه ألزم بالعشرة) ولم يلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع، للتنافي بين قوله: علي، وكونه لم يقبض المبيع، لان مقتضاه(3) عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته في الذمة(4) ، فإن البائع لا يستحق المطالبة بالثمن إلا مع تسليم المبيع. وفيه نظر، اذ لا منافاة ببن ثبوته في الذمة، وعدم قبض المبيع، إنما التنافي بين استحقاق المطالبة به مع عدم القبض وهو امر آخر، ومن ثم ذهب الشيخ إلى قبول هذا الاقرار، لامكان أن يكون عليه العشرة ثمنا ولا يجب التسليم قبل القبض، ولاصالة عدم القبض وبراءة الذمة من المطالبة به، ولان للانسان ان يخبر بما في ذمته، وقد يشتري شيئا ولا يقبضه فيخبر بالواقع، فلو الزم بغير ما أقر به كان ذريعة إلى سد باب الاقرار وهو مناف للحكمة.
والتحقيق ان هذا ليس من باب تعقيب الاقرار بالمنافي، بل هو اقرار بالعشرة، لثبوتها في الذمة، وان سلم كلامه فهو اقرار منضم إلى دعوى عين من اعيان مال المقر له، أو شئ في ذمته فيسمع الاقرار
___________________________________
(1) أي الاستثناء.
(2) أي بعد الاستثناء.
(3) أي مقتضى قوله: " لم اقبض ".
(4) بسبب الاشتراء بمجرد العقد.
ولا تسمع الدعوى(1) . وذكره في هذا الباب لمناسبة ما(2) .
(وكذا) يلزم بالعشرة لو اقر بها ثم عقبه بكونها (من ثمن خمر او خنزير)، لتعقبه الاقرار بما يقتضي سقوطه، لعدم صلاحية الخمر والخنزير مبيعا يستحق به الثمن في شرع الاسلام. نعم لو قال المقر: كان ذلك من ثمن خمر، أو خنزير فظننته لازما لي وأمكن الجهل بذلك في حقه توجهت دعواه وكان له تحليف المقر له على نفيه إن ادعى العلم بالاستحقاق، ولو قال(3) : لا اعلم الحال، حلف على عدم العلم بالفساد، ولو لم يمكن الجهل بذلك في حق المقر لم يلتفت إلى دعواه.
(ولو قال: له علي قفيز حنطة. بل قفيز شعير لزماه): قفيز الحنطة والشعير، لثبوت الاول باقراره، والثاني بالاضراب (ولو قال): له علي (قفيز حنطة، بل قفيزان) حنطة (فعليه قفيزان) وهما الاكثر خاصة.
(ولو قال: له هذا الدرهم، بل هذا الدراهم فعليه الدرهمان)، لاعترافه في الاضراب بدرهم آخر مع عدم سماع العدول.
(ولو قال: له هذا الدرهم، بل درهم فواحد)، لعدم تحقق المغايرة بين المعين(4) ، والمطلق(5) .
___________________________________
(1) الا بالبينة.
(2) وهو تعقيب اقراره بما يحتمل معه عدم الزامه بما اقر. فانه لو سمعت دعواه بعدم قبض المبيع لم يكن اقرارا ولا موجبا لالزامه بدفع العشرة.
(3) أي المقر له.
(4) وهو قوله: له هذا الدرهم.
(5) وهو قوله: بل درهم.
لامكان حمله عليه(1) . وحاصل الفرق بين هذه الصور يرجع إلى تحقيق معنى بل، وخلاصته انها حرف اضراب، ثم إن تقدمها ايجاب وتلاها مفرد جعلت ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم عليه بشئ وأثبت الحكم لما بعدها(2) ، وحيث كان الاول(3) اقرارا صحيحا استقر حكمه بالاضراب عنه. وان تقدمها(4) نفي فهي لتقرير ما قبلها على حكمه، وجعل ضده لما بعدها، ثم ان كانا(5) مع الايجاب مختلفين، او معينين لم يقبل اضرابه، لانه انكار للاقرار الاول وهو غير مسموع. فالاول ك " له قفيز حنطة، بل قفيز شعير "(6) . والثاني ك " له هذا الدرهم، بل هذا الدرهم "(7) فيلزمه القفيزان والدرهمان، لان احد المختلفين، واحد الشخصين غير داخل في الآخر. وان كانا(8) مطلقين، او احدهما لزمه واحد إن اتحد مقدار
___________________________________
(1) مرجع الضمير (المعين). وفي حمله (المطلق) أي لامكان حمل المطلق على المعين.
(2) كما في قولك: له علي هذا الدرهم، بل درهم.
(3) وهو قولك: له علي هذا الدرهم.
(4) أي تقدم كلمة (بل) كما في قولك: ليس له علي خمسة دراهم، بل درهم. فهنا لفظ (بل) تقرر ما قبلها على حكمه. (وهو عدم اشتغال ذمته بخمسة دراهم. وتجعل ضد ما قبلها لما بعدها (وهو اثبات الدرهم في ذمته).
(5) أي ما قبل (بل) وما بعدها.
(6) مثال لما اذا كان ما قبل (بل) وما بعدها مع الايجاب مختلفين.
(7) مثال لما اذا كان ما قبل (بل) وما بعدها مع الايجاب معينين.
(8) أي ما قبل (بل) وما بعدها غير معينين.
ما قبل بل وما بعدها ك " له درهم، بل درهم(1) " او " هذا الدرهم بل درهم(2) " او " درهم، بل هذا الدرهم(3) " لكن يلزمه مع تعيين احدهما المعين، وان اختلفا(4) كمية ك " له قفيز، بل قفيزان(5) " او " هذا القفيز، بل قفيزان(6) " او بالعكس(7) ، لزمه الاكثر، لكن ان كان المعين هو الاقل تعين، ووجب الاكمال.
(ولو قال: هذه الدار لزيد، بل لعمرو دفعت إلى زيد) عملا بمقتضى اقراره الاول (وغرم لعمرو قيمتها)، لانه قد حال بينه، وبين المقر به باقراره الاول فيغرم له، للحيلولة الموجبة للغرم (الا ان يصدقه زيد) في أنها لعمرو فتدفع إلى عمرو من غير غرم.
(ولو اشهد) شاهدي عدل (بالبيع) لزيد (وقبض الثمن) منه (ثم ادعى المواطاة)(8) بينه وبين المقر له على الاشهاد، من غير أن يقع
___________________________________
(1) مثال لما اذا كان ما قبل (بل) وما بعدها مطلقين.
(2) مثال لما اذا كان ما قبل (بل) متعين، وما بعدها مطلق.
(3) مثال لما اذا كان ما قبل (بل) مطلق، وما بعدها متعين.
(4) أي ما قبل (بل) وما بعدها من حيث الكمية بان كان ما قبلها اقل من ما بعدها، أو كان ما قبلها متعين، وما بعدها مطلق واكثر، أو كان ما قبلها مطلق واكثر، وما بعدها متعين واقل.
(5) مثال لما اذا كان ما قبل (بل) وما بعدها مختلفين كمية.
(6) مثال لما اذا كان ما قبل (بل) متعين، وما بعدها مطلق واكثر.
(7) كما اذا كان ما قبل (بل) مطلق واكثر، وما بعد (بل) متعين واقل كقولك، له قفيزان، بل هذا القفيز.
(8) أي الاتفاق الخارجي.
بينهما بيع ولا قبض (سمعت دعواه)، لجريان العادة بذلك(1) (واحلف المقر له) على الاقباض، او على عدم المواطاة. ويحتمل عدم السماع فلا يتوجه اليمين، لانه مكذب لاقراره. ويضعف بأن ذلك واقع، تعم به البلوى فعدم سماعها يفضي إلى الضرر المنفي(2) . هذا اذا شهدت البينة على اقراره بهما(3) اما لو شهدت بالقبض لم يلتفت اليه(4) لانه مكذب لها(5) طاعن فيها فلا يتوجه بدعواه يمين(6) .
___________________________________
(1) أي بامثال هذه المواطاة.
(2) في قولهصلىاللهعليهوآله وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 20 ص 329 كتاب احياء الموات باب 12 الحديث 3 - 4 - 5.
(3) أي بالبيع وقبض الثمن.
(4) أي إلى دعواه المواطاة.
(5) أي مدعي المواطاة مكذب للبينة وطاعن فيها. فلا تقبل دعواه.
(6) أي على المقر له.
(الفصل الثالث - في الاقرار بالنسب)
(ويشترط فيه اهلية المقر) للاقرار، ببلوغه وعقله (وامكان الحاق المقر به): بالمقر شرعا (فلو اقر ببنوة المعروف نسبه)، او اخوته او غيرهما مما يغاير ذلك النسب الشرعي، (او) اقر (ببنوة من هو اعلى سنا) من المقر، (او مساو) له، (او انقص) منه (بما لم تجر العادة بتولده منه بطل) الاقرار، وكذا المنفي عنه شرعا كولد الزنا وان كان على فراشه، وولد اللعان وان كان الابن يرثه.
(ويشترط التصديق) أي تصديق المقر به للمقر في دعواه النسب (فيما عدا الولد الصغير) ذكرا كان ام انثى، (والمجنون) كذلك(1) (والميت) وان كان بالغا عاقلا ولم يكن ولدا(2) أما الثلاثة(3) فلا يعتبر تصديقهم، بل يثبت نسبهم بالنسبة إلى المقر بمجرد اقراره، لان التصديق إنما يعتبر مع امكانه وهو ممتنع منهما(4) وكذا الميت مطلقا(5) وربما اشكل حكمه(6) كبيرا مما تقدم(7) . ومن اطلاق(8) اشتراط تصديق البالغ العاقل في لحوقه، ولان(9) تأخير الاستلحاق إلى الموت بوشك ان يكون خوفا من انكاره، إلا أن فتوى الاصحاب على القبول، ولا يقدح فيه(10)
___________________________________
(1) أي ذكرا كان ام انثى.
(2) أي لم يكن الميت طفلا أو صبيا.
(3) أي الصغير والمجنون والميت.
(4) أي من الصغير والمجنون.
(5) أي اصلا وابدا. في مقابل الصغير والمجنون حيث يمكن منهما التصديق باعتبار ما بعد البلوغ، أو الافاقة.
(6) أي يشكل حكم نفوذ الاقرار في حق الميت اذا كان كبيرا.
(7) دليل لنفوذ الاقرار وهو ان التصديق انما يعتبر مع الامكان. وهنا ممتنع في حق الميت. فالاقرار نافذ.
(8) دليل لعدم نفوذ الاقرار.
(9) دليل ثان لعدم نفوذ الاقرار.
(10) أي في القبول هذا دفع اعتراض مقدر حاصل الاعتراض: أن دعوى المقر بنسب الصغير، أو المجنون، أو الميت قد تكون لغاية تسلطه على مال الصغير والمجنون وإرث الميت. فينبغي ان ترفض الدعوى المذكورة، لمكان التهمة (فاجاب الشارح)رحمهالله . أن هذه التهمة غير قادحة في قبول الدعوى المذكورة، لان الحكم بالقبول مطلق يشمل ما اذا لم يكن للطفل المجنون والميت مال ايضا. فاذا صح القبول في هذا صح في غيره ايضا.
التهمة باستيثاق(1) مال الناقص(2) ، وإرث الميت. والمراد بالولد هنا الولد الصلب فلو أقر ببنوة ولد ولده فنازلا اعتبر التصديق كغيره من الاقارب. نص عليه المصنف وغيره. واطلاق الولد يقتضي عدم الفرق بين دعوى الاب والام وهو أحد القولين في المسألة. وأصحهما وهو الذي اختاره المصنف في الدروس الفرق. وأن ذلك(3) مخصوص بدعوى الاب، أما الام فيعتبر التصديق لها، لورود النص(4) على الرجل فلا يتناول المرأة. واتحاد طريقهما(5) ممنوع، لامكان
___________________________________
(1) أي يجعل مال الطفل والمجنون وثيقة عنده فيكون هو المتسلط على مالهما.
(2) أي الصغير والمجنون.
(3) أي القبول بلا تصديق.
(4) (التهذيب) الطبعة الحديثة الجزء 8 ص 183 باب لحوق الاولاد بالاباء الحديث 63.
(5) أي طريق الرجل والمرأة هذا دفع لاعتراض مقدر تقدير الاعتراض: انه لا فرق بين الاب والام فان نسبتهما إلى الولد سواء فكيف يختص القبول بالاب دون الام. اجاب (الشارح)رحمهالله : بوجود الفرق بينهما وهو امكان اقامة الام للبينة على ولادة الولد منها. اما الاب فلا يمكنه اقامة البينة على ولادة الولد منه.
اقامتها البينة على الولادة دونه(1) ، لان ثبوت نسب غير معلوم على خلاف الاصل يقتصر فيه على موضع اليقين(2) .
(و) يشترط أيضا في نفوذ الاقرار مطلقا(3) (عدم المنازع) له في نسب المقر به (فلو تنازعا) فيه (اعتبرت البينة) وحكم لمن شهدت له فان فقدت فالقرعة، لانها لكل أمر مشكل، أو معين عند الله مبهم عندنا وهو هنا كذلك(4) . هذا اذا اشتركا(5) في الفراش(6) على تقدير دعوى البنوة. أو انتفى عنهما كواطئ خالية عن فراش لشبهة، فلو كانت فراشا لاحدهما، حكم له به خاصة، دون الآخر وان صادقه الزوجان(7) ولو كانا زانيين انتفى عنهما، أو أحدهما فعنه(8) ولا عبرة في ذلك كله بتصديق الام(9) .
___________________________________
(1) أي دون الاب.
(2) وهو دعوى الاب التي كانت تقبل بلا تصديق.
(3) في حق الصغير والمجنون والميت، مع تصديق المقر به، وعدمه.
(4) أي معلوم في الواقع عند الله مبهم عندنا.
(5) أي المتنازعان في الولد.
(6) بان كانت زوجة كل منهما كلا في وقت. واحتمل ولادة الولد زمن هذا أو ذاك.
(7) بان ادعى الاجنبي كون الولد منه. فنازعه الزوج ابتداء ثم صدقه. وكذا الزوجة صدقته. فان الولد للفراش بحكم الشرع. ولا أثر لاقرار الزوجين كون الولد لغير الفراش. لانه بمعنى نفي الولد، ولا ينتفى الولد عن صاحبه الا بالملاعنة.
(8) أي عن احدهما الذي هو زان.
(9) إذ لا حق لها فيه فلا يسمع اقرارها في حقه.
(ولو تصادق اثنان) فصاعدا (على نسب غير التولد)(1) كالاخوة (صح) تصادقهما (وتوارثا)، لان الحق لهما (ولم يتعداهما التوارث) إلى ورثتهما لان حكم النسب انما ثبت بالاقرار والتصديق، فيقتصر فيه على المتصادقين إلا مع تصادق ورثتهما أيضا. ومقتضى قولهم " غير التولد " أن التصادق في التولد يتعدى، مضافا إلى ما سبق من الحكم بثبوت النسب في الحاق الصغير مطلقا، والكبير مع التصادق، والفرق بينه وبين غيره من الانساب مع اشتراكهما في اعتبار التصادق غير بين.
(ولا عبرة بانكار الصغير بعد بلوغه) بنسب المعترف به صغيرا، وكذا المجنون بعد كماله، لثبوت النسب قبله فلا يزول بالانكار اللاحق، وليس له إحلاف المقر أيضا، لان غايته(2) استخراج(3) رجوعه، أو نكوله وكلاهما الآن غير مسموع، كما لا يسمع لو نفى النسب حينئذ صريحا.
(ولو اقر العم) المحكوم بكونه وارثا ظاهرا (بأخ) للميت وارث (دفع اليه(4) المال)، لاعترافه(5) بكونه اولى منه بالارث
___________________________________
(1) بان ادعى زيد ان عمرا اخوه وصدقه عمرو.
(2) هذا وجه عدم الاعتبار بانكار الصغير بعد بلوغه، والمجنون بعد افاقته توضيحه: ان قبول انكار الصغير والمجنون حينئذ لا أثر له شرعا، لان غاية القبول هو إجبار المقر على الرجوع عن اقراره السابق، أو نكوله عن اليمن الموجه اليه. وكلا الامرين لا يؤثر بعد نفوذ اقراره الاول. حيث الرجوع بعد الاقرار لا اثر له شرعا.
(3) أي الحصول على رجوع المقر عن اقراره السابق.
(4) أي إلى الاخ الذي اقر به العم.
(5) أي العم.
(فلو اقر العم بعد ذلك بولد) للميت وارث (وصدقه الاخ دفع اليه(1) المال)، لاعترافهما بكونه اولى منهما.
(وان اكذبه) اي اكذب الاخ العم في كون المقر به ثانيا ولدا للميت (لم يدفع اليه)(2) لاستحقاقه(3) المال باعتراف ذي اليد له وهو العم(4) ولم تعلم اولوية الثاني(5) ، لان العم حينئذ خارج(6) فلا يقبل اقراره في حق الاخ(7) (وغرم العم له) اي لمن اعترف بكونه ولدا (ما دفع إلى الاخ) من المال، لاتلافه له(8) باقراره الاول مع مباشرته لدفع المال(9) .
ونبه بقوله: غرم ما دفع، على انه لو لم يدفع اليه لم يغرم بمجرد اقراره بكونه أخا لان ذلك لا يستلزم كونه وارثا، بل هو اعم وانما يضمن لو دفع اليه المال لمباشرته اتلافه حينئذ. وفي معناه(10) ما لو اقر بانحصار الارث فيه، لانه بإقراره بالوالد
___________________________________
(1) أي إلى الذي اقر به العم وصدقه الاخ المذكور.
(2) أي إلى الولد.
(3) أي استحقاقا الاخ المذكور.
(4) لانه كان ذا اليد قبل اعترافه بالاخ المذكور. فاقراره حينذاك في حق الاخ كان نافذا، لانه اقرار على نفسه.
(5) أي الولد الذي أقر به العم.
(6) حيث زالت يده بعد اقراره بالاخ المذكور.
(7) لانه اقرار على ضرر غيره.
(8) أي لاتلاف العم للمال على الولد الذي اقر به بسبب اقراره الاول بالاخ.
(9) يعنى: كان العم هو المباشر لدفع المال إلى الاخ.
(10) أي في معنى مباشرة دفع المال إلى الاخ.
بعد ذلك يكون رجوعا عن اقراره الاول فلا يسمع ويغرم للولد بحيلولته بينه، وبين التركة بالاقرار الاول، كما لو اقر بمال لواحد ثم اقر به لآخر ولا فرق في الحكم بضمانه حينئذ بين حكم الحاكم عليه بالدفع إلى الاخ، وعدمه، لانه مع اعترافه بارثه مفوت بدون الحكم. نعم لو كان دفعه في صورة عدم اعترافه بكونه الوارث(1) بحكم الحاكم اتجه عدم الضمان، لعدم اختياره في الدفع، وكذا الحكم في كل من اقر بوارث اولى منه، ثم اقر بأولى منهما. وتخصيص الاخ والولد مثال، ولو كان الاقرار الاول بمساو للثاني كأخ آخر فإن صدقه تشاركا وإلا غرم للثاني نصف التركة على الوجه الذي قررناه.
(ولو اقرت الزوجة بولد) للزوج المتوفى، ووارثه ظاهراً اخوته (فصدقها الاخوة) على الولد (اخذ) الولد (المال) الذي بيد الاخوة اجمع، ونصف ما في يدها(3) ، لاعترافهم باستحقاقه ذلك.
(وإن اكذبوها دفعت اليه)(4) ما بيدها زائدا عن نصيبها على تقدير الولد وهو (الثمن)، لان بيدها ربعا نصيبها على تقدير عدم الولد، فتدفع إلى الولد نصفه(5) ، ويحتمل ان تدفع اليه سبعة اثمان ما في يدها، تنزيلا للاقرار على الاشاعة(6) فيستحق في كل شئ سبعة اثمانه بمقتضى اقرارها.
___________________________________
(1) أي المنحصر.
(2) الواو حالية.
(3) لانها كانت قد اخذت ربع التركة. ثم بعد اعترافها بالولد للميت استحقت ثمن التركة فيجب عليها رد نصف ما في يدها إلى الولد.
(4) أي إلى الذي أقرت به.
(5) أي نصف الربع وهو الثمن.
(6) فالذي اخذه الاخوة بمنزلة المغصوب. والباقي الذي بيد الزوجة يكون ارثا، فثمنه لها، وسبعة اثمانه للولد.
(ولو انعكس) الفرض بأن اعترف الاخوة بالولد دونها (دفعوا اليه) جميع ما بأيديهم وهو (ثلاثة ارباع، ولو اقر الولد بآخر دفع اليه النصف)، لان ذلك(1) هو لازم ارث الولدين المتساويين ذكورية وانوثية (فإن اقرا) معا (بثالث دفعها اليه الثلث) اي دفع كل واحد منهما ثلث ما بيده. وعلى هذا لو اقر الثلاثة برابع دفع اليه كل منهم ربع ما بيده.
(ومع عدالة اثنين) من الورثة المقرين (يثبت النسب والميراث)، لان النسب انما يثبت بشاهدين عدلين، والميراث لازمه(2) (وإلا) يكن في المعترفين عدلان (فالميراث حسب)، لانه لا يتوقف على العدالة بل الاعتراف كما مر(3) .
(ولو اقر(4) بزوج للميتة اعطاه النصف)(5) ، أي نصف ما في يده(6) (ان كان المقر) بالزوج (غير ولدها)، لان نصيب الزوج مع عدم الولد النصف (وإلا) يكن كذلك بأن كان المقر ولدها (فالربع)، لانه نصيب الزوج معه. والضابط: أن المقر يدفع الفاضل مما في يده عن نصيبه على تقدير
___________________________________
(1) أي دفع النصف.
(2) أي لازم النسب.
(3) في الامثلة المذكورة من اقرار الزوجة، أو الاخوة، أو الولد يولد آخر ونحو ذلك.
(4) أي الوارث، كأخ الميتة مثلا.
(5) ان كان الوارث اخذ الكل.
(6) ان كان الوارث اخذ سهما من التركة. كأحد اخوة الميت مثلا.
وجود المقر به، فان كان أخا للميتة ولا ولد لها دفع النصف، وان كان ولدا دفع الربع. وفي العبارة(1) قصور عن تأدية هذا المعنى، لانه قوله: " اعطاها النصف ان كان المقر غير ولدها " يشتمل اقرار بعض الورثة المجامعين للولد كالابوين فإن احدهما لو أقر بالزوج مع وجود ولد، يصدق أن المقر غير ولدها مع أنه لا يدفع النصف، بل قد يدفع ما دونه(2) وقد لا يدفع شيئا فإن الولد إن كان ذكرا والمقر احد الابوين لا يدفع شيئا مطلقا(3) لان نصيبه لا يزاد على السدس على تقدير وجود الزوج وعدمه، وإنما حصة الزوج مع الابن(4) وإن كان انثى والمقر الاب يدفع الفاضل مما في يده عن السدس(5) ، وكذا إن كان الام وليس لها حاجب(6) ومع الحاجب لا تدفع شيئا، لعدم زيادة ما في يدها عن نصيبها(7) . ولو كان المقر احد الابوين مع عدم وجود الولد الذي هو احد
___________________________________
(1) أي عبارة المنصنفرحمهالله .
(2) هذا إذا كان الولد انثى، فحينئذ يكون ما بيد الاب مثلا اكثر من السدس فهذا الزائد يدفعه إلى الزوج، لانه مع الزوج لا يكون له زيادة على السدس. اذن فهذه الزيادة تكون اقل من الربع الذي يستحقه الزوج حينئذ.
(3) أي أصلا، لا نصفا، ولا ربعا، ولا دون ذلك.
(4) " مع " خبر للحصة أي قد حصلت عند الابن الذي لا يقر به.
(5) كما ذكرنا في الهامش رقم 2.
(6) فحينئذ يكون ما بيدها اكثر من السدس، فيجب دفع الزيادة إلى الزوج الذي أقرت به.
(7) وهو السدس.
ما تناولته العبارة(1) فقد يدفع نصف ما في يده. كما لو لم يكن وارثا غيره(2) أو هو الاب مطلقا(3) ، وقد لا يدفع شيئا كما لو كان هو(4) الام مع الحاجب. وتنزيل ذلك(5) على الاشاعة يصحح المسألة(6) ، لكن يفسد ما سبق
___________________________________
(1) أي عبارة المصنفرحمهالله .
(2) أي لم يكن هناك وارث سوى الاب وحده، أو الام وحدها، فانه قد ورث جميع المال فعند إقراره بالزوج يجب عليه دفع نصف ما بيده. اذ حصة الزوج حينئذ النصف. وكذا لو كانت هي الام وحدها، فانها ترث جميع المال: الثلث بالفريضة. والباقي ردا. وبعد اقرارها بالزوج يجب عليها دفع نصف ما بيدها إليه.
(3) أي سواء كانت معه الام ام لا، فان له على تقدير جودها الثلثين، ولها الثلث. فاذا اقر بالزوج فلا يضرها شئ. بل النصف الذي هو حصة الزوج يكون في سهم الاب فيجب عليه دفع النصف ويكون له السدس اما اذا لم تكن معه الام فقد مر في الهامش رقم 2.
(4) أي كان المقر الام. مع وجود الحاجب لها عن السدس. مثلا اذا كان للميتة اب وام واخوة. فان الاخوة تحجب الام عن زيادة السدس، فلها السدس خاصة. والباقي للاب. وعند ذلك اذا اقرت بالزوج فلا شي ء عليها، لانه ليس بيدها من حصة الزوج شئ اذ على تقدير وجود الزوج وعدمه يكون نصيبها السدس لا غير.
(5) أي الاقرار.
(6) وهو المسألة الاخيرة المذكورة في المتن. فانه على تقدير الاشاعة يجب ان يدفع المقر نصف ما بيده إلى الزوج. حيث إن الاشاعة تنزل المال الذي بيد غير المقر كالمعدوم. فيكون الموجود في يد المقر كانه مجموع التركة فنصفه يكون للزوج.
من الفروع، لانها لم تنزل عليها. ولقد قصر كثير من الاصحاب في تعبير هذا الفرع(1) فتأمله في كلامهم.
(وإن اقر) ذلك المقر بالزوج ولدا كان ام غيره (بآخر واكذب نفسه في) الزوج (الاول أغرم له) اي للآخر الذي اعترف به ثانيا، لاتلافه نصيبه باقراره الاول، (وإلا) يكذب نفسه (فلا شئ عليه) في المشهور، لان الاقرار بزوج ثان اقرار بامر ممتنع شرعا فلا يترتب عليه أثر. والاقوى أنه يغرم للثاني مطلقا(2) لاصالة " صحة اقرار العقلاء على انفسهم " مع امكان كونه هو الزوج، وأنه ظنه الاول فأقر به ثم تبين خلافه، والغاء الاقرار في حق المقر مع امكان صحته مناف للقواعد الشرعية. نعم لو أظهر لكلامه تأويلا ممكنا في حقه كتزوجه اياها في عدة الاول فظن أنه يرثها زوجان فقد استقرب المصنف في الدروس القبول، وهو متجه.
(ولو اقر بزوجة للميت فالربع) ان كان المقر غير الولد (او الثمن) ان كان المقر الولد. هذا على تنزيله في الزوج(3) . وعلى ما حققناه(4) يتم في الولد خاصة(5)
___________________________________
(1) أي لم يفصلوه كما فصله (الشارح)رحمهالله . والمراد بالفرع هي المسألة الاخيرة المذكورة في كلام الماتن.
(2) سواء أكذب نفسه في اقراره الاول ام لا.
(3) أي تنزيل المصنف هذا الفرع - وهو الاقرار بالزوجة - على نفس تنزيل الفرع السابق - وهو الاقرار بالزوج - والمراد بالتنزيل هو التنزيل على الاشاعة.
(4) من عدم التنزيل على الاشاعة.
(5) أي يتم ما ذكره المصنف هنا في صورة كون المقر هو الولد خاصة فانه قد ورث جميع المال بالقرابة. فلو اقر بها يدفع اليها ثمن التركة الذي كان بيده.
وغيره(1) يدفع اليها الفاضل مما في يده عن نصيبه على تقديرها. ولو كان بيده اكثر من نصيب الزوجة اقتصر على دفع نصيبها. فالحاصل: أن غير الولد يدفع أقل الامرين من نصيب الزوجة وما زاد عن نصيبه على تقديرها ان كان معه زيادة، فاحد الابوين مع الذكر لا يدفع شيئا(2) ، ومع الانثى يدفع الاقل(3) ، والاخ يدفع الربع(4) والولد الثمن(5) كما ذكر.
(فإن اقر(6) باخرى وصدقته) الزوجة (الاولى اقتسماه) الربع،
___________________________________
(1) أي لو كان المقر غير الولد، فان اقراره، بالزوجة قد لا يؤثر مثلا لو كان المقر بها الاب مع وجود الولد للميت. فان الاب لم يرث حينئذ سوى السدس وهو حصته مطلقا سواء كانت معه زوجة للميت ام لا. فإقراره بها لا أثر له. فلا يدفع شيئا اليها مما في يده. بناء على ما حققه (الشارح) من عدم الاشاعة. اما على الاشاعة فيرد عليها مما في يده شيئا.
(2) كما ذكرنا في الهامش المتقدم.
(3) لان الانثى ورثت ثلاثة ارباع المال، والاب ورث الربع - اعني اصل السهو مع الرد - فالزائد في يد الاب على تقدير الزوجة نصف سدس وهو اقل من الثمن. فاذا اقر بها دفع اليها هذا الزائد.
(4) لان الاخ يرث الجميع على تقدير عدم الزوجة أما مع وجودها فالربع لها، اذن فالزائد في يده هو الربع. فاذا أقر بها دفعه اليها.
(5) لان ولد الميت يرث الجميع على تقدير عدم الزوجة، أما مع وجودها فالثمن لها، اذن فالزائد في يده هو الثمن. فاذا اقر بها دفعه اليها.
(6) أي الوارث.
او الثمن(1) ، او ما حصل(2) ، (وان اكذبتها غرم) المقر (لها نصيبها) وهو نصف ما غرم للاولى ان كان باشر تسليمها كما مر(3) . والا فلا.
(وهكذا) لو اقر بثالثة، ورابعة فيغرم للثالثة مع تكذيب الاوليين ثلث ما لزمه دفعه، وللرابعة مع تكذيب الثلاث ربعه. ولو اقر بخامسة فكالاقرار بزوج ثان فيغرم لها مع اكذاب نفسه، او مطلقا على ما سبق، بل هنا اولى، لامكان(4) الخامسة الوارثة في المريض اذا تزوج بعد الطلاق وانقضاء العدة ودخل ومات في سنته كما تقدم(5) ويمكن فيه استرسال الاقرار ولا يقف عند حد اذا مات في سنته مريضا(6) .
___________________________________
(1) الربع على تقدير عدم الولد، والثمن على تقدير الولد.
(2) على تقدير اقرار بعض الورثة دون بعض. فان ما يدفع اليهن هو الفاضل الذي بيد المقر وقد يكون اقل من الثمن كما اتضح ذلك من الأمثلة السابقة.
(3) في مسألة الاقرار بالزوج.
(4) هذ وجه الاولوية هنا.
(5) في مسألة أن المريض اذا طلق زوجته في مرض موته فما بينه إلى سنة تكون المطلقة بحكم الزوجة فترثه ان مات فيها. وحينئذ لو تزوج بأاخرى بعد عدة المطلقة فمات قبل انقضاء السنة. فترثه المطلقة والجديدة معا.
(6) بان يطلق ويتزوج ثم يطلق ويتزوج وهكذا مراراً. فالاقرار بزوجات كثيرة ممكن في حقه.
الفهرس
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء السادس زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني ( قدسسره ) 1
كتاب الطلاق 8
(الفصل الاول - في اركانه) 11
(الفصل الثانى - في اقسامه) 30
(الفصل الثالث - في العدد) 57
(الفصل الرابع - في الاحكام) 73
كتاب الخلع والمباراة 84
كتاب الظهار 117
كتاب الايلاء 143
كتاب اللعان 177
كتاب العتق 221
كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد 309
كتاب الاقرار 373
(الفصل الاول - الصيغة وتوابعها) 377
(الفصل الثاني - في تعقيب الاقرار بما ينافيه) 409
(الفصل الثالث - في الاقرار بالنسب) 422
الفهرس 435