الروضة البهية في
شرح اللمعة الدمشقية
الجزء السابع
زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني (قدسسره )
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.
________________________________
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد
محمد بن جمال الدين مكى العاملى (الشهيد الاول)قدسسره
786 - 734
الجزء السابع
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد
زين الدين الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)قدسسره
911 - 965
الاهداء
إن كان الناس يتقربون إلى الاكابر بتقديم مجهوداتهم فليس لنا أن نتقرب إلى أحد سوى سيدنا ومولانا إمام زماننا وحجة عصرنا (الامام المنتظر) عجل الله تعالى فرجه فإليك يا حافظ الشريعة بألطافك الخفية، وإليك يا صاحب الامر وناموس الحقيقة أقدم مجهودي المتواضع في سبيل إعلاء كلمة الدين وشريعة جدك المصطفى وبقية آثار آبائك الانجبين، دينا قيما لا عوج فيه ولا امتا ورجائي القبول والشفاعة في يوم لا ترجى إلا شفاعتكم أهل البيت
عبد الراجي
(عند الصباح يحمد القوم السرى) كان املي وطيدا بالفوز فيما اقدمت عليه من مشروع في سبيل الهدف الاقصى للدراسات الدينية (الفقه الاسلامي الشامل). فاردت الخدمة بهذا الصدد لازيل بعض مشاكل الدراسة والان وقد حقق الله عزوجل تلك الامنية باخراج الجزء الاول من هذا الكتاب الضخم إلى الاسواق. فرأيت النجاح الباهر نصب عيني: انهالت الطلبة على اقتناءه بكل ولع واشتياق. فله الشكر على ما انعم والحمد على ما وفق.
بيد أن الاوضاع الراهنة، وما اكتسبته الايام من مشاكل إنجازات العمل وفق المراد اخرجتنى بعض الشئ. فان الطبعة بتلك الصورة المنقحة المزدانة بأشكال توضيحية، وفي اسلوب شيق كلفتني فوق ما كنت اتصوره من حساب وارقام مما جعلتني أن تحت عبثه الثقيل، ولا من مؤازر أو مساعد.
فرأيت نفسي بين امرين: الترك حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، أو الاقدام المجهد مهما كلف الامر من صعوبات. فاخترت الطريق الثاني واحتملت صعوباته في سبيل الدين، والاشادة بشريعة (سيد المرسلين)، واحياء آثار (أئمة الهدى المعصومين) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين. فاتبعت بعون الله عزوجل (الجزء السادس) (بالجزء السابع) بعزم قوي، ونفس آمنة. وكل اعتمادي على الله سبحانه وتعالى وتوسلي إلى صاحب الشريعة الغراء واهل بيته الاطهار عليهم صلوات الملك العلام. ولا سيما ونحن في جوار سيدنا الكريم مولى الكونين (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام.
فبك يا مولاي استشفع إلى ربي ليسهل لنا العقبات ويؤمن علينا التبعات إنه ولي ذلك والقادر عليه.
السيد محمد كلانتر
شكر وتقدير
وافتنا تقاريظ جمة من أفذاذ أعلام العلم والتقى مقدرة هذا العمل الذي قمنا به. والذي يعني بنشر المعارف الاسلامية على ضوء مذهب (أهل البيت) صلوات الله عليهم أجمعين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. واخراج الفقه الاسلامي بصورته الجميلة على حسب ما بينه علماء (أهل البيت) عليهم الصلاة والسلام الذين هم أدرى بما في البيت.
ونحن بدورنا نشكر تقديراتهم الفائضة ونرجو أن تكون المدة في نشاطنا المتواصل إلى المستقبل ان شاء الله تعالى. فان كنا قد قمنا فيما مضى باخراج اجزاء من هذا الكتاب القيم الثمين (اللمعة الدمشقية) ونتواصل في نشر بقية أجزاءها في الحال ان شاء الله نستعين الباري عزوجل أن يوفقنا فيما يأتي من مستقبل قريب لاخراج كتاب ثمين آخر وهو كتاب (المكاسب) لشيخنا الانصاري قدس الله نفسه.
وقد رتهناه على خمسة أجزاء. المكاسب المحرمة. البيع جزءآن. الخيارات جزءآن.
ونرى من الواجب نشر ما كتبه سماحة شيخنا العلامة الكبير جهبذة العلم استاذ الفقاهة والاصول آية الله (الشيخ حسين الحلي) دام ظله. فقد تفضل سماحته بتفريظ قيم انيق يحق ان يزدان به هذا السفر الجليل كما لتبرك بلمس سطوره وكلماته وحروفه. ولا غرو فانها خرجت من قريحة عالم رباني تحرر من زبارج هذه الحياة وزخارفها. فكانت الحقيقة ومعارفها ضالته فوجدها وألفها واعرض عن غيرها.
واليك نص التقريظ.
جامعة النجف الدينية
السيد محمد كلانتر
في 5 / 9 / 1388
بسم الله الرحمن الرحيم
ولدنا العزيز الحجة السيد محمد كلانتر ايده الله وسدد خطاه تحية مبتدئة بالسلام عليك مشفوعة بالدعاء والتوفيق لمناهج الاصلاح وكم لك منها مما نستوجب الثناء المضاعف ويستحق التقدير اللائق لك ولكل من يقف موقفك المشكور وينتج كانتاجك العالى الغالى وبعد فقد وصلتنى هديتك الاخيرة وهو الجزء السادس متمما للاجزاء الخمسة السابقة من كتاب اللمعة الدمشقية وتصفحته كما تصفحت ما سبقه من الاجزاء وكلها طراز واحد واخراج كامل زاد في بهجتها وردعتها بما علقت عليها تعليقا وافيا بحل مشكلاتها والاشارة إلى اسانيدها وتوضيح مايوهم التعقيد فيها فأرتابت اكبارا لما رأيت ان اخط لك هذه السطور معربا عما ملا ضميرى من الاعجاب وردده لسانى من الشكر والثناء مصنفا ذلك لجلائل أعمالك الخالدة وجهادك المتواصل في خدمة الدين والعلم وطالما استطار بلبي واستنطقنى هاتفا بالاطراء تشييدك بناء الجامعة النجف الدينية) في النجف الاشرف على اتم ما يقتضيه الاتقان وعلى احسن ما ينبغي ان تكون علمية من الروعة وعلى اكمل ما فرضته فيها من مناهج التدريس طلبة واساتذة وسهرك عليها بكل شفقة مهيبا بهم للجد المنهج والعمل المثمر وفقك الله ووفقهم وجزاك الله خير جزاء الحسنين.
والسلام عليك ورحمة ألله وبركاته
14 شعبان 1378
الاقل حسين الحلى
كتاب الغصب
كتاب الغصب(1)
___________________________________
(1) مصدر غصب يغصب وزان (عرف يعرف) وهو اخذ الشئ قهرا رغم انف صاحبه. وشرعا كما أفاده (الشارح)رحمهالله .
* * *
لا شك ان العقلاء اعتبروا سلطنة المالك على ماله مشروعا لا؟ جوز لاحد من الناس معارضته في سلطانه. كما اعتبروا التطاول على اموال الآخرين تصرفا باطلا، وتعديا على الحقوق المعترف بها لدى الجميع. ومن الظلم الفاحش ان يمد انسان يده إلى ملك غيره عدوانا ومن غير مبرر مشروع. وهذا النوع من الظلم مذموم ومستقبح في شريعة (العقل والدين). وهذا الاخير يسمي مثل هذا التصرف الشنيع (غصبا) في الاصطلاح. وقد أكد الدين الحنيف الاسلامي على اقرار سلطنة المالكين: قالصلىاللهعليهوآله : (الناس مسلطون على اموالهم) كما وأنه ندد باولئك المتطاولين على أموال الناس ظلما وعدوانا. وقال عز من قائل:
( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم ) البقرة: الآية 184.
( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) . النساء الآية: 11
الآيات بتهديد الظالمين كثيرة جدا في القرآن الكريم. واليك آي منها.
( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العقاب ) . البقرة: الآية 161
( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ) . يونس: الآية 53
( واذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ) . النحل: الآية 87
( وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ) الشعراء: 288 إنه تهديد لاذع جدا.
( فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ) الزخرف: الآية: 65 إن الظلم لحسرة على الظالم من ذلك اليوم الفظيع.
( ويوم يعض الظالم على يديه يقول: يا ليتني إتخذت مع الرسول سبيلا ) الفرقان: الآية 23 اي اتخذت نهجه الحق فلم اتجاوز حدود ما انزل الله ما افظع حال الظالم في آخر ساعة حياته من هذه الدنيا، وعند سكرة الموت.
( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا ايديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ) الانعام: الآية 93( قالوا: يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) الانبياء: الآية 16 الآيات بهذا الصدد تفوق الحصر..
أما الاحاديث الشريفة في هذا المقام فكثيرة جدا. الامر الذي يشي بمبلغ اهتمام الشريعة المقدسة الاسلامية بهذه الناحية الخطرة من التجاوزات الاجتماعية ربما بلغ فوق حدود التصور: -
قال (الامام الصادق)عليهالسلام فيمن غصب ارضا لغيره، وبنى فيها وغرس: (ليس لعرق ظالم حق). ثم قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (من اخذ ارضا بغير حق كلف ان يحمل ترابها إلى المحشر). يا لهذا التكليف من تكليف شاق مستحيل..
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في حديث المناهي: (من خان جاره شبرا من الارض جعله الله طوقا في عنقه من تخوم الارض السابعة حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا). ولشدة اهتمام الشارع المقدس بقضية الغصب الذي هو نوع من الظلم الفاحش والاسلام دين العدالة والانصاف. عقد (الفقهاء) رضوان الله عليهم كتابا خاصا يبحث عن احكام (الغصب والغاصبين)، وعن كيفية رد المظالم إلى اربابها. وفاء بكلام مولاهم (امير المؤمنين) حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: (اخذ الله على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم). وسندرس ذلك في هذا الكتاب بامعان انشاء الله تعالى.
(وهو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدوانا)(1) . والمراد بالاستقلال: الاقلال(2) وهو الاستبداد به لا طلبه(3) كما هو الغالب في باب
___________________________________
(1) اي ظلما من دون ان يكون للغاصب حق.
(2) وهو (الانفراد بالشئ).
(3) اي لا طلب المال. هذا دفع وهم حاصل الوهم: أن صيغة (الاستفعال) موضوعة غالبا للطلب كما يقال: استخرج الماء استوطن البلد اي طلب خروج الماء. وطلب التوطن في المدينة. فعلى هذا يلزم ان يكون (الاستقلال) بمعنى طلب الاقلال اي طلب الانفراد بالشئ مع أنه ليس الامر كذلك في باب الغصب، لان يد الغاصب ثابتة على المال فعلا. فاجابرحمهالله : أن المراد بالاستقلال هنا نفس الاقلال الذي هو الانفراد بالشئ مجردا عن معنى الطلب.
الاستفعال، وخرج به(1) مالا اثبات معه اصلا كمنعه(2) من ماله حتى تلف، وما(3) لا استقلال معه كوضع يده(4) على ثوبه(5) الذي هو لابسه فان ذلك(6) لا يسمى غصبا. وخرج بالمال الاستقلال باليد على الحر. فانه لا تتحقق فيه الغصببة فلا يضمن(7) ، وباضافة(8) المال إلى الغير ما لو استقل باثبات يده
___________________________________
(1) اي بقيد (الاستقلال) الذي هو اثبات اليد على مال الغير.
(2) اي الغير كمنع الغاصب صاحب المال عن التصرف فيه.
(3) اي وخرج بقيد (الاستقلال) يد الغاصب التي لا استقلال لها مع اثباتها على مال الغير. ومرجع الضمير في معه (اثبات اليد) اي لا استقلال لهذه اليد مع اثباتها على مال الغير.
(4) اي يد المتعدي.
(5) اي على ثوب المالك الذي هو لابسه.
(6) اي هذا الاثبات.
(7) اي الحر لو تلف بوضع يد المتعدي عليه.
(8) اي وخرج باضافة (المصنف) المال إلى الغير في تعريفه الغصب بقوله: (وهو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير).
على مال نفسه عدوانا كالمرهون(1) في يد المرتهن، والوارث(2) على التركة مع الدين فليس بغاصب وإن أثم(3) ، أو ضمن(4) ، وبالعدوان(5) اثبات المرتهن، والولي، والوكيل، والمستأجر، والمستعير ايديهم على مال الراهن، والمولى عليه، والموكل، والمؤجر، والمعير، ومع ذلك(6) فينتقص التعريف في عكسه(7) بما لو اشترك اثنان فصاعدا في غصب بحيث لم يستقل كل منهما باليد فلو ابدل الاستقلال بالاستيلاء لشمله، لصدق الاستيلاء مع المشاركة.
___________________________________
(1) فان وضع يد المالك على المرهون لا يعد غصبا، لانه ماله، وان كان آثما بهذا العمل.
(2) اي وكذا وضع يد الوارث على التركة قبل اداء ديون الميت لا يكون غصبا، لانها ماله. بناء على انتقال التركة اليه بمجرد موت المورث وان وجب عليه اداء الدين قبل التصرف في التركة.
(3) كما في صورة تلف مال المرتهن.
(4) كما في صورة تلف مال التركة قبل اداء الدين.
(5) أي وخرج بقيد العدوان الاشياء المذكورة كلها. أي ان وضع الولي يده على مال المولى عليه، او وضع الراهن يده على المال المرهون، او المعير على المال المستعار، او المؤجر على المال المستأجر او الموكل على المال الموكل فيه لا يعد غصبا وعدوانا.
(6) أي ومع هذه الاستثناءآت المذكروة.
(7) أي ينتقض تعريف (المصنف) في انه لا يكون جامعا للافراد (بما لو اشترك اثنان فصاعدا في غصب). فالتعريف لا يشمل هذا الفرد مع أنه من افراد الغصب.
وبالاستقلال(1) بإثبات اليد على حق الغير كالتحجير وحق المسجد(2) والمدرسة والرباط ونحوه مما لا يعد مالا فان الغصب متحقق(3) ، وكذا غصب مالا يتمول عرفا كحبة الحنطة فان يتحقق به(4) أيضا على ما اختاره المصنف ويجب رده(5) على مالكه مع عدم المالية، إلا أن يراد هنا(6) جنس المال، أو يدعى اطلاق المال عليه(7) .
___________________________________
(1) أي وينتقض التعريف أيضا بأنه لا يكون جامعا للافراد فيما اذا وضع يده على حق الغير واستولى عليه كحق التحجير الذي يحجره الانسان من (الاراضي الموات) ثم يستولي عليه شخص آخر. فالتعريف لا يشمله، لعدم وجود مال مع تحقق الغصب.
(2) كما لو كان شخص جالسا في (المسجد) ثم جاء آخر ودفعه عنه وجلس في مكانه. فان دفع الاول والجلوس في مكانه يعد غصبا، لحق الاسبقية للاول. لكن التعريف لا يشمله، لانه أخذ المال في تعريف الغصب ومفهومه. وكذا الامر في (المدرسة والرباط وغيرهما من الاماكن العامة التي أعدت لعموم الناس). فان وضع اليد عليها مع أسبقية آخرين يعد غصبا. لكن تعريف (المصنف) لا يشملها، لانه أخذ المال في تعريف الغصب ومفهومه.
(3) أي وكذا غصب مالا يقال له مال عرفا كحب الحنطة. فان أخذه وغصبه يعد غصبا، لكن التعريف لا يشمله، لعدم مالية الحبة.
(4) أي بوضع اليد على حب الحنطة وان لم يعد مالا.
(5) أي رد ما لا يتمول إلى صاحبه.
(6) اي في تعريف (الغصب).
(7) اي يقال: إن المال يطلق على حبة الحنطة. اذن التعريف يشمله.
ويفرق بينه(1) وبين المتمول وهو(2) بعيد وعلى(3) الحر والصغير والمجنون اذا تلف تحت يده بسبب. كلدغ الحية، ووقوع الحائط. فانه يضمن عند المصنف وجماعة كما اختاره في الدروس فلو ابدل المال بالحق لشمل جميع ذلك. وأما من ترتبت يده(4) على يد الغاصب جاهلا به، ومن سكن دار غيره غلطا، أو ليس ثوبه(5) خطأ فانهم ضامنون وإن لم يكونوا غاصبين، لان الغصب من الافعال المحرمة في الكتاب(6)
___________________________________
(1) اي يفرق بين حب الحنطة الذي يطلق عليه المال، وبين المتمول: ببذل المال. فان الاول لا يقابل بالمال ولا يبذل بازائه، وان صدق عليه المال، بخلاف الثاني. فانه يبذل بازائه مال. فهذا هو الفرق بين حب الحنطة، وبين ما يتمول.
(2) اي اطلاق المال على غير المتمول بعيد، لان الظاهر من المتمول ما كان مالا حقيقة وعرفا. واطلاق المال على حب الحنطة ليس اطلاقا حقيقيا عرفيا، بل اطلاق حقيقي فقط، اذا العرف لا يرى اطلاق المال عليه اطلاقا صحيحا.
(3) اي ينتقض تعريف (المصنف) في قوله: وهو (الاستقلال باثبات اليد على مال الغير) بالحر الصغير والمجنون فيما اذا تلفا،، او نقص منهما. فانهما يضمنان عند المصنف وجماعة من الفقهاء. مع انهما ليسا بمال.
(4) بأن وصله المال المغصوب من يد الغاصب، او وصله ممن وصله من الغاصب وهو لا يعلم أنه مغصوب. وهذا هو المعبر عنه في هذا الباب ب (ترتب الايدي)، أو (تعاقب الايدي).
(5) أي ثوب غيره.
(6) في قوله تعالى:( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) البقرة: الآية 188
والسنة(1) بل الاجماع(2) ، ودليل العقل(3) فلا يتناول غير العالم وإن شاركه في بعض الاحكام(4) ، وابدال(5) العدوان بغير حق ليتناولهم من حيث إنهم ضامنون ليس بجيد، لما ذكرناه(6) وكذا(7) الاعتذار
___________________________________
(1) في قولهصلىاللهعليهوآله : (المسلم أخو المسلم لا يحل ماله الا عن طيب نفس منه).
(مستدرك الوسائل) المجلد 3 ص 145 كتاب الغصب الباب الاول الحديث 5 وفي قول (أمير المؤمنين) صلوات الله وسلامه عليه: (ولا يجوز أخذ مال المسلم بغير طيب نفس منه). نفس المصدر الحديث 3. وقولهصلىاللهعليهوآله : (على اليد ما اخذت حتى تؤدي) نفس المصدر الحديث 4 وقولهصلىاللهعليهوآله : (لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه) (نيل الاوطار) الجزء 5 ص 334 كتاب الغصب والضمانات الحديث 2.
(2) إذ الامة الاسلامية أجمعت على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير اذنه. فعدم جواز التصرف أصبح من (الضروريات الدينية).
(3) وهو قبح التصرف في مال الغير بدون اذنه.
(4) كالضمان.
(5) بالرفع مبتدأ خبره قول الشارح: (ليس بجيد). فهو دفع لما يقال: (لو ان المصنف) ابدل لفظ (العدوان) بكلمة (غير حق) لشمل هذه الموارد المذكورة التي يضمن فيها المال وان لم يكن الاستيلاء عدوانيا.
(6) من ان هؤلاء ليسوا بغاصبين.
(7) أي وكذلك ليس بجيد لو اعتذر معتذر عن قبل (المصنف) بان تعاقب الايدي على المغصوب بمعنى الغصب فيشمله التعريف. ووجه كونه ليس بجيد: أن الغصب مأخوذ في مفهومه الاعتداء والظلم. وهنا ليس كذلك، لعدم علم الآخر بالغصب. فلا يصدق مفهوم الغصب.
بكونه بمعناه او دعوى(1) الاستغناء عن القيد أصلا ليشملهم، بل الاجود الافتقار إلى قيد العدوان الدال على الظلم. وقد تلخص: أن الاجود في تعريفه أنه الاستيلاء على حق(2) الغير عدوانا، وان أسباب الضمان غير منحصرة فيه(3) . وحيث اعتبر في الضمان الاستقلال والاستيلاء (فلو منعه من سكنى داره) ولم يثبت المانع يده عليها (أو) منعه (من امساك دابته المرسلة) كذلك(4) (فليس بغاصب لهما(5) ) فلا يضمن العين لو تلفت، ولا الاجرة(6) زمن المنع، لعدم اثبات اليد الذي هو جزء مفهوم الغصب. ويشكل(7) بانه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضمان، لعدم انحصار
___________________________________
(1) أي وكذا ليس بجيد لو قيل: بالاستغناء عن قيد العدوان. ووجه كونه ليس بجيد: ما ذكرناه في الهامش رقم 7 ص 18.
(2) وهو يشمل المال أيضا. لان لكل مالك حق التصرف في ماله. فلو غصبه غاصب فقد منعه حقه الشرعي.
(3) أي في الغصب.
(4) اي من دون ان يستولي عليها.
(5) أي للدار، والدابة.
(6) أي ولا يضمن اجرة الدار، والدابة ايضا.
(7) أي عدم ضمان العين والاجرة في الدار، والدابة.
السبب فيه(1) ، بل ينبغي أن يختص ذلك(2) بما لا يكون المانع سببا في تلف العين بذلك(3) بأن اتفق تلفها(4) مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها والمالك غير معتبر في مراعاة الدابة كما يتفق(5) لكثير من الدور وللدواب، أما لو كان حفظه متوقفا على سكنى الدار ومراعاة الدابة لضعفها أو كون أرضها مسبعة(6) مثلا. فان المتجه الضمان(7) نظرا إلى كونه(8) سببا قويا مع ضعف المباشر.
___________________________________
(1) أي في الغصب. فبين الغصب والضمان عموم وخصوص من وجه. مادة اجتماعهما اسوال الناس. ففي ذلك الضمان، والغصب. مادة الافتراق من ناحية عدم الضمان مع كونه غصبا غصب حق المسجد، والمدرسة، أو الرباط وغيرها، لصدق الغصب، دون الضمان. مادة الافتراق من ناحية الضمان مع عدم كونه غصبا، ما تعاقبت الايدي على مال الغير المغصوب منه مع الجهل بكونه غصبا، حيث يثبت الضمان ولا يصدق الغصب.
(2) أي عدم الضمان.
(3) أي بسبب منع الغاصب المالك.
(4) أي تلف العين.
(5) أي يتفق عدم توقف حفظ الدار على سكناها، وعدم توقف حفظ الدابة على مراعاة المالك.
(6) أي ذات سباع، وذئاب من الحيوانات المفترسة.
(7) لان المانع هو السبب في الاتلاف.
(8) أي الظالم الذي منع صاحب الدار من سكناها، ومالك الدابة من امساكها هو السبب القوي في الاتلاف.
ومثله(1) ما لو منعه من الجلوس على بساطه فتلف أو سرق أو غصب(2) الام فمات ولدها جوعا وهذا(3) هو الذي اختاره المصنف في بعض فوائده وإن اتبع هنا وفي الدروس المشهور(4) . أما لو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية مع بقاء العين وصفاتها لم يضمن قطعا لان الفائت ليس مالا بل اكتسابه(5) .
(ولو سكن(6) معه قهرا) في داره (فهو غاصب للنصف) عينا وقيمة(7) ، لاستقلاله به(8) ، بخلاف النصف الذي بيد المالك
___________________________________
(1) اي ومثل منع صاحب الدار عن سكناها، ومالك الدابة عن امساكها.
(2) عطف على مدخول (لو) الشرطية اي ومثله مالو غصب حيوانا. فتلف ولدها. فهذه من الموارد التي يتخلف فيها الغصب عن الضمان، لوجود الضمان، دون الغصب.
(3) اي الضمان.
(4) وهو عدم الضمان. ولا يخفى: عدم ظهور كلام (المصنف) هنا في اتباعه المشهور وهو (عدم الضمان) حيث قال: (لو منعه من سكنى داره، او امساك دابته فليس بغاصب) فعبارته هذه ليس لها ظهور في (عدم الضمان).
(5) بل هو مال مضمون كما ذهب اليه جماعة من (علمائنا) رضوان الله عليهم. راجع (الجواهر) الطبعة القديمة المجلة السادس ص 95 كتاب (الغصب).
(6) اي سكن الغاصب مع صاحب الدار.
(7) اي يضمن الغاصب نصف الدار عينا لو كانت العين موجودة غير تالفة او قيمة لو كانت تالفة، بل يضمن الاجرة ايضا.
(8) اي لاستقلال الغاصب بالنصف.
هذا(1) إذا شاركه في سكنى البيت على الاشاعة من غير اختصاص بموضع معين، أما لو اختص بمعين اختص بضمانه(2) كما لو اختص ببيت(3) من الدار وموضع خاص من البيت الواحد(4) ، ولو كان قويا مستوليا وصاحب الدار ضعيفا بحيث اضمحلت يده معه احتمل قويا ضمان الجميع(5) .
(ولو انعكس) الفرض بأن (ضعف الساكن(6) ) الداخل على المالك عن مقاومته ولكن لم يمنعه المالك مع قدرته(7) (ضمن) الساكن (أجرة ما سكن) لاستيفائه منفعته بغير إذن مالكه.
(وقيل) والقائل المحقق والعلامة وجماعة: (ولا يضمن) الساكن (العين)، لعدم تحقق الاستقلال باليد على العين الذي(8) لا يتحقق الغصب بدونه(9) . ونسبته(10) إلى القول يشعر بتوقفه فيه.
___________________________________
(1) اي صدق الغصب والضمان في صورة سكنى الغاصب الدار قهرا.
(2) اي بضمان المعين من النصف، او الربع، او الثلث، او الخمس وهكذا.
(3) المراد من البيت (الغرفة).
(4) كنصف الغرفة مثلا.
(5) وان لم يكن مستوليا الا على البعض.
(6) اي الغاصب عن مقاومة المالك.
(7) على منعه من السكنى كما لو كان الساكن رحما، او صديقا للمالك بحيث يضر بحاله اخراجه منها اجتماعيا.
(8) صفة (للاستقلال) لا العين، لانها مؤنثة يجب التطابق بينها وبين صفتها.
(9) اي بدون الاستقلال باليد على العين.
(10) اي نسبة (المصنف) عدم الضمان إلى القول مشعر بتوقفه في ذلك.
ووجهه(1) ظهور استيلائه على العين التي انتفع بسكناها. وقدرة(2) المالك على دفعه لا ترفع الغصب مع تحقق العدوان. نعم لو كان المالك نائيا(3) فلا شبهة في الضمان لتحقق الاستيلاء.
(ومد(4) مقود الدابة) بكسر الميم وهو الحبل الذي يشد بزمامها أو لجامها(5) (غصب للدابة) وما يصحبها للاستيلاء عليها عدوانا (إلا أن يكون صاحبها راكبا) عليها (قويا) على دفع القائد (مستيقظا) حالة القود غير نائم فلا يتحقق الغصب حينئذ(6) ، لعدم الاستيلاء. نعم لو اتفق تلفها بذلك(7) ضمنها، لانه جان عليها. ولو لم تتلف هل يضمن منفعتها زمن القود؟ يحتمل قويا ذلك(8) ، لتفويتها بمباشرته وإن لم يكن غاصبا كالضعيف الساكن(9) ولو كان
___________________________________
(1) اي وجه التوقف.
(2) مرفوع على الابتداء خبره (لا ترفع) وهو دفع وهم حاصل الوهم: أن المالك قادر على دفع الساكن، لقدرته على الدفع، ولضعف الساكن. اذن لا يتحقق معنى الغصب فاجابرحمهالله : أن القدرة على الدفع فقط لا ترفع الغصب مع تحقق العدوان والظلم والاستيلاء على الدار. ولعل إخراجه منها موجب للاضرار بحاله اجتماعيا.
(3) اي بعيدا عن الدار.
(4) اي سحب حبل الدابة.
(5) وهو الحديد المعترض في فم الدابة.
(6) اي حين أن كان راكبا مستيقظا قويا.
(7) اي بمد مقود الدابة.
(8) اي ضمان المنافع.
(9) في ضمان العين لو كانت باقية، او القيمة لو كانت تالفة.
الراكب ضعيفا عن مقاومته، او نائما فلا ريب في الضمان، للاستيلاء ولو ساقها قدامه بحيث صار مستوليا عليها لكونها تحت يده ولا جماح(1) لها فهو غاصب، لتحقق معناه(2) ، ولو تردت(3) بالجماح حينئذ، أو غيره(4) فتلفت أو عابت ضمن(5) للسببية(6) .
(وغصب الحامل غصب للحمل)، لانه مغصوب كالحامل، والاستقلال باليد عليه حاصل بالتبعية لامه، وليس كذلك حمل المبيع فاسدا(7) حيث لا يدخل في البيع، لانه ليس مبيعا فيكون أمانة في يد المشتري، لاصالة
___________________________________
(1) مصدر جمح يجمح وزان (منع يمنع) بمعنى الامتناع، وعدم الانقياد. يقال: جمح الفرس على راكبة اي تغلب عليه وذهب به فلم يمكنه الاستيلاء عليه.
(2) اي معنى الغصب.
(3) فعل ماض مفرد من (تردى يتردى ترديا) من باب التفعل بمعنى السقوط يقال: تردت اي سقطت في البئر، او الوادى. ومنه قوله تعالى:( والمتردية ) اي الحيوان الذي سقط من جبل، او حائط، او في بئر لا يجوز اكله. وياتي ايضا بمعنى ارتداء الثوب اي لبسه كما قال الشاعر: تردى ثياب الموت حمرا فما اتي لها الليل إلا وهي من سندس خضر. اي لبس ثياب الموت.
(4) اي سقطت بغير الجماح.
(5) اي ضمن سائق الدابة العين ان تلفت، وارشها لو عابت.
(6) اي كان ضمان العين، او الارش لاجل أن السائق صار سببا للتلف، او العيب.
(7) اي لا يدخل الحمل في المبيع مطلقا حتى اذا كان البيع فاسدا. وانما قيد الشارح البيع بالفاسد، لان المشتري يضمن الام في البيع الفاسد. دون الحمل.
عدم الضمان، ولانه تسلمه باذن البائع. مع احتمال(1) ، لعموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي(2) ". وبه(3) قطع المحقق في الشرائع (ولو تبعها الولد)(4) حين غصبها (ففي الضمان) للولد (قولان) مأخذهما عدم(5) اثبات اليد عليه. وأنه(6) سبب قوي. والاقوى الضمان وهو الذي قربه في الدروس.
(والايدي المتعاقبة على المغصوب ايدي ضمان)، سواء علموا جميعا بالغصب ام جهلوا ام بالتفريق، لتحقق التصرف في مال الغير بغير اذنه فيدخل في عموم، على اليد ما اخذت حتى تؤدي، وان انتفى الاثم عن الجاهل بالغصب (فيتخير المالك في تضمين من شاء) منهم العين والمنفعة (او) تضمين (الجميع) بدلا واحدا بالتقسيط(7) وإن لم يكن(8) متساويا، لان جواز الرجوع على كل واحد بالجميع يستلزم جواز الرجوع بالبعض. وكذا لو تقسيط ما يرجع به(9) على ازيد من واحد، وترك الباقين،
___________________________________
(1) اي مع احتمال ضمان الحمل.
(2) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 ص 145 كتاب الغصب الباب 1 الحديث 4.
(3) اي وبالضمان.
(4) اي تبع الولد امه.
(5) دليل لعدم ضمان الولد، لانه تبع امه من دون قصد من الغاصب. فلا يدله على الولد حتى يضمن.
(6) دليل للضمان، لان الغاصب لو لم يصحب الام لما تبعها الولد.
(7) اي يوزع بدل العين، او بدل المنفعة، او بدلهما معا على الجميع بأن يأخذ من كل واحد مساويا لما ياخذه الآخر.
(8) اي ما ياخذه من كل واحد.
(9) اي ما يريد ان يتقاضاه من قيمة العين، او المنفعة من الغاصبين.
لما ذكر(1) .
(ويرجع الجاهل منهم بالغصب) اذا رجع(2) عليه (على من غره) فسلطه على العين، او المنفعة ولم يعلمه بالحال(3) ، وهكذا الآخر(4) إلى ان يستقر الضمان على الغاصب العالم وإن لم تتلف العين في يده(5) . هذا(6) اذا لم تكن يد من تلفت(7) في يده يد ضمان كالعارية المضمونة(8) ، وإلا(9) لم يرجع على غيره، ولو كانت ايدي الجميع
___________________________________
(1) من أن جواز الرجوع على كل واحد بجميع البدل يستلزم جواز الرجوع على البعض، دون البعض الآخر.
(2) اي المالك رجع على الغاصب الجاهل.
(3) هذا معنى تغرير الغاصب للجاهل بالغصبية.
(4) وهو المرجوع عليه اولا فيرجع على من غره ايضا وهكذا.
(5) اي وان لم تتلف العين في يد الغاصب العالم. لكنها تلفت في يد الجاهل بالغصب رجع الجاهل على العالم بالغصب لو رجع المالك على الجاهل.
(6) اي رجوع الجاهل منهم بالغصب على غيره.
(7) اي تلفت العين.
(8) مثال لمن يده يد ضمان. فلو كان احدى الايدى المتعاقبة قد استعارت العين المغصوبة من السابقة بالعارية المضمونة اي اشترط عليه المعير بالضمان والمستعير لا علم له بالغصبية. لكنه بعد ذلك تعاقبت على يده ايد أخرى. فلو رجع المالك الاول الاصلي على هذا الذي ترتبت يده على العين بالعارية المضمونة فليس لهذا المستعير الرجوع على من سبقه. وذلك لمكان الشرط عليه.
(9) ان كانت يد من تلفت العين عنده يد ضمان كما في العارية المضمونة. فلا يرجع هذا المستعير على من سبقه. كما عرفت في الهامش 8 ص 26.
عارية تخير المالك كذلك(1) ويستقر الضمان على من تلفت العين في يده فيرجع غيره(2) عليه(3) لو رجع(4) عليه دونه(5) ، وكذا يستقر ضمان المنفعة على من استوفاها عالما.
(والحر لا يضمن بالغصب) عينا ومنفعة، لانه ليس مالا فلا يدخل تحت اليد(6) . هذا(7) اذا كان كبيرا عاقلا اجماعا، او صغيرا فمات من قبل الله تعالى، ولو مات بسبب كلدغ الحية، ووقوع الحائط ففي ضمانه قولان
___________________________________
(1) اي للمالك الرجوع على كل من ترتبت يده على المستعار.
(2) اي غير من تلفت العين في يده وهو (الذي لم تتلف العين في يده) واخذ المالك منه العوض.
(3) اي على (من تلفت العين في يده). فالمعنى: أن الذي اخذ المالك منه القيمة يرجع بعوضها على من تلفت العين في يده، وليس لمن تلفت في يده حق الرجوع على من لم تتلف في يده.
(4) اي المالك على من لم تتلف العين في يده.
(5) اي دون من تلفت العين في يده. بمعنى أن المالك لم يرجع على من تلفت العين في يده، بل رجع على من لم تتلف في يده واخذ منه الغرامة. ففي هذه الصورة يرجع الدافع وهو الذي لم تتلف العين في يده على من تلفت في يده. كما عرفت في الهامش 8 ص 26.
(6) في قولهصلىاللهعليهوآله : (على اليد ما اخذت حتى تؤدي).
(7) اى عدم ضمان الحر.
للشيخ، واختار المصنف في الدروس الضمان، لانه سبب الاتلاف، ولان الصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن نفسه، وعروضها(2) اكثري فمن ثم رجح(3) السبب. والظاهر أن حد الصغير العجز عن دفع ذلك(4) عن نفسه حيث يمكن الكبير دفعها عادة، لا عدم(5) التمييز، والحق به المجنون، ولو كان بالكبير خبل(6) ، او بلغ مرتبة الصغير لكبر، او مرض ففي إلحاقه(7) به وجهان.
(ويضمن الرقيق) بالغصب، لانه مال (ولو حبس الحر مدة) لها أجرة عادة (لم يضمن اجرته اذا لم يستعمله)، لان منافع الحر لا تدخل تحت اليد(8) تبعا له، سواء كان قد استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله ام لا.
___________________________________
(1) اي الغاصب.
(2) اي عروض هذه المهلكات يتفق كثيرا.
(3) اى (المصنف)رحمهالله .
(4) اي المهلكات.
(5) اي ليس حد الصغر الذي يضمن به عدم تمييزه.
(6) مصدر خبل بكسر العين مضارعه بفتحها وزان (علم يعلم) بمعنى فساد العقل.
(7) اي ففي الحاق هذا القسم من الكبير بالصغير وجهان: الالحاق. وعدمه وجه الالحاق: أنه كالصغير في عدم امكان الدفع عن نفسه، لشدة الكبر او المرض. وجه عدم الالحاق: أنه ليس صغيرا. والاول اولى.
(8) وهو قولهصلىاللهعليهوآله : (على اليد ما اخذت حتى تؤدي).
نعم لو كان قد استأجره مدة معينة فمضت زمن(1) اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استفرت الاجرة لذلك(2) ، لا للغصب (بخلاف الرقيق) لانه مال محض ومنافعه كذلك(3) .
(وخمر الكافر المستتر) بها (محترم يضمن بالغصب) مسلما كان الغاصب ام كافرا، لانها مال بالاضافة اليه(4) وقد أقر عليه(5) ولم تجز مزاحمته فيه(6) . وكان عليه تأنيث ضمائر الخمر، لانها مؤنث سماعي. ولو غصبها من مسلم، او كافر متظاهر فلا ضمان وإن كان قد اتخذها للتخليل، اذ لا قيمة لها في شرع الاسلام. لكن هنا(7) يأثم الغاصب. وحيث يضمن الخمر يعتبر (بقيمته عند مستحليه)، لا بمثله(8) وإن كان بحسب القاعدة مثليا، لتعذر الحكم باستحقاق الخمر في شرعنا وإن
___________________________________
(1) ظرف للمضي اي مضت المدة المعينة في زمن اعتقال العامل.
(2) اي لاجل تفويت المستاجر على العامل وقته وهو باذل نفسه للعمل.
(3) اي مال محض.
(4) اي إلى الكافر.
(5) اي من قبل السلطان في شروط الذمة.
(6) اي مزاحمة الكافر في هذا الاقرار من قبل السلطان.
(7) اي اذا كان قد اتخذها للتخليل. ولا يخفى: أن عدم الضمان من حيث الحكم الوضعي. وأما الحكم التكليفي فيجب عليه رد الخمر اذا كانت للتخليل.
(8) مرجع الضمير (الخمر) والواجب اتيانه مؤنثا، لانها مؤنث سماعي كما افاده (للشارح)رحمهالله وقد اورد نفس الاشكال على (المصنف) آنفا، لا عصمة الا لله.
كنا لا نعترضهم(1) اذا لم يتظاهروا بها ولا فرق في ذلك(2) بين كون المتلف مسلما او كافرا على الاقوى. وقيل: يضمن الكافر المثل، لامكانه(3) في حقه من حيث إنه مثلي مملوك له(4) يمكنه دفعه سرا. ورد بأن استحقاقه كذلك(5) يؤدي إلى اظهاره(6) لان حكم المستحق(7) أن يحبس غريمه لو امتنع من ادائه وإلزامه(8) بحقه وذلك(9) ينافي الاستتار.
(وكذا) الحكم في (الخنزير)، إلا أن ضمان قيمة الخنزير واضح لانه قيمي حيث يملك(10) .
(ولو اجتمع المباشر) وهو موجد علة التلف كالاكل، والاحراق،
___________________________________
(1) اي الكفار الذميين اذا كان استعمالهم للخمر سرا.
(2) اي في الضمان بالقيمة لو كان صاحب الخمر ذميا.
(3) اي لامكان ضمان المثل في حق الكافر.
(4) اي للكافر المتلف.
(5) اي استحقاق الكافر المتلف للخمر.
(6) اي إلى اظهار الكافر الخمر. فالمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف.
(7) وهو من يستحق المثل.
(8) اي ولمستحق المثل الزام الغريم المتلف بدفع حقه.
(9) اي حبسه والزامه ومحاكمته بدفع المثل مناف لاستتار الخمر.
(10) اي يملك عند الكافر الذمي اذا استتر به، بخلاف ما اذا لم يستتر به فانه لا يملك.
والقتل، والاتلاف(1)
___________________________________
(1) بالاكل في المطعومات، والشرب في المشروبات، والاحراق في الاجسام القابلة لذلك. كل هذه الاشياء علل للتلف. فالشرب علة لتلف الماء، والنار علة لتلف الحطب. فمن اوجد الاكل يكون مباشرا لتلف المأكول بأن يأكل ما حضره من الطعام. ومن اوجد الشرب يكون مباشرا لتلف الماء بأن يشربه. ومن اوجد سبب الاحراق يكون مباشرا للحرق بأن يلقي النار على الحطب. ومن اطلق الرصاص، او اهوى بالسيف على شخص فأصاب مقتله فقد اوجد علة التلف وهو اطلاق الرصاص. والهوي بالسيف فيكون مباشرا للقتل، او قل: مباشرا للتلف. وهكذا لو دفع انسان شخصا في الماء مع علم الدافع أنه لا يحسن السباحة، او أن المكان خطرا، او شد يديه ورجليه والقاه في الماء وما شاكل ذلك. كل هذه الاشياء يكون المتلف بها مباشرا للتلف، لانه اوجد علته. ولا يخفى: أن معنى المباشرة عدم وجود واسطة بين التالف والمتلف كما هو المتبادر منها. هذا كله في مباشرة إتلاف العين. أما إتلاف المنفعة فموجد علة تلفها هو المستوفي لها بأن سكن الدار، او استخدم العبد، او حمل الدابة، او زرع الارض، او لبس الثوب، او استفاد من اي شئ كان مما يستفاد منه مع بقاء عينه فانه قد اوجد تلف المنفعة فصار مباشرا للاتلاف فهو ضامن اذا كان معتديا. فما افاده (الشارح)رحمهالله من القتل، والاكل، والاحراق، والاتلاف كلها امثلة للمباشرة. ثم إن الاتلاف اعم من الجميع فيشمل اراقة الماء وتنجيس مالا يقبل التطهير الا بذهاب عينه كالمياه المضافة، وخلط شئ في دواء المريض بحيث يذهب خاصيته الدوائية ولا يمكن تداركها.
(والسبب)(1) وهو فاعل ملزوم العلة كحافر
___________________________________
(1) قد عرفت في النعليقة رقم 1 ص 31 معنى المباشر وما هو علة التلف. والآن نشرع بحوله وقوته في معنى ملزوم العلة (والشارح)رحمهالله مثل له بحفر البئر.
فنقول: حفر البئر في طريق المارة لا ينفك غالبا عن سقوط الانسان، او الحيوان فيها. فالسقوط لازم حفر البئر، والحفر ملزوم لسقوط الانسان. او الحيوان، او شئ آخر فيه. ففاعل الحفر يكون قد اوجد ما يستلزم منه السقوط الذي هو لازم الحفر. فحافر البئر هو فاعل ملزوم العلة. وكذا لو دفع شخص انسانا امام سيارة مثلا فقتلبها. فالمقتول قتل بسبب الدافع ومباشرة السيارة. وان شئت فقل بمباشرة سائق السيارة. وكذا من دفع انسانا إلى ظالم فقتله كان الدافع موجدا ملزوم العلة بدفعه هذا الانسان إلى الظالم مع علمه بأنه يقتله، لان قتل الظالم لازم استيلائه على هذا الانسان وتسليطه عليه هو فعله بمعنى أنه موجد ملزوم العلة. ثم اعلم: أن السبب والمباشر قد يجتمعان في واحد وقد يفترقان. مثال الاجتماع كما في الظالم حين استولى على شخص فقتله، او حفر البئر ثم دفع انسانا فيها فمات. ففي المثالين اجتمع السبب والمباشر. وأما الافتراق فقد عرفت امثلته عند ذكر السبب والمباشر في الهامش رقم 1 ص 31 وهذا الهامش. وأما الضمان في صورة التعدد فهل المباشر، او على السبب؟ يذكره (الشارح)رحمهالله قريبا.
البئر (ضمن المباشر(1) )، لانه اقوى (إلا مع الاكراه، أو الغرور) للمباشر (فيستقر الضمان في الغرور على الغار، وفي الاكراه على المكره) لضعف المباشر بهما(2) فكان السبب اقوى كمن قدم طعاما(3) إلى المغرور فأكله فقرار الضمان على الغار فيرجع المغرور عليه(4) لو ضمن(5) . هذا في المال أما في النفس فيتعلق(6) بالمباشر مطلقا، لكن هنا(7) يحبس الآمر حتى يموت.
(ولو ارسل ماء في ملكه، او اجج نارا فسرى إلى الغير) فأفسد (فلا ضمان) على الفاعل (اذا لم يزد) في الماء والنار (عن قدر الحاجة
___________________________________
(1) المراد من اجتماع المباشر والسبب كون المباشر غير السبب. كما اذا حفر البئر شخص، وشخص آخر القى انسانا فيها. فهنا يكون المباشر اقوى من السبب، والضمان متوجه نحوه، لان الفعل صدر منه بالاختيار، وكمال العقل، وعدم الاكراه والغرور.
(2) اي بسبب الاكراه والغرور.
(3) اي قدم طعام الغير إلى ضيفه مثلا فاكله.
(4) اي على الغار لو رجع المالك على المغرور باخذ العوض مع جهل المغرور أنه مال الغير، او أنه مغصوب.
(5) بصيغة المجهول ونائب الفاعل ضمير (المغرور) اي لو أغرم المغرور بدفع العوض.
(6) اي الضمان، سواء كان مكرها ام مغرورا.
(7) اي في الجناية على النفس.
ولم تكن الريح) في صورة الاحراق(1) (عاصفة) بحيث علم، او ظن التعدي الموجب للضرر، لان(2) الناس مسلطون على اموالهم، ولهم الانتفاع بها كيف شاءوا. نعم لو زاد(3) عن قدر حاجته فالزائد مشروط بعدم الضرر بالغير ولو بالظن، لانه(4) مناط امثال ذلك جمعا بين الحقين(5) ودفعا للاضرار المنفي(6) ، (والا(7) ضمن). وظاهر العبارة(8) ان الزائد عن قدر الحاجة يضمن به وان لم يقترن
___________________________________
(1) بان لم تكن الريح شديدة، بحيث تطير النار، بخلاف ما اذا كانت عاصفة فانه مؤجج النار يكون ضامنا، لانه عالم يكون الريح عاصفة فاجج النار واحرقت.
(2) تعليل لعدم الضمان لو أرسل الماء في ملكه، او اجج النار بشرط عدم الزيادة عن قدر الحاجة.
(3) اي مرسل الماء، وموقد النار.
(4) اي الظن مدار معرفة الاضرار، وعدم الاضرار.
(5) حق المتصرف في ملكه. وحق الجار اي القول بالضمان في هذه الصورة وهي الزيادة عن مقدار الحاجة مع ظن السراية. وعدم الضمان في الصورة الاولى جمع بين الحقين.
(6) في قولهصلىاللهعليهوآله : (لا ضرر ولا ضرار) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 ص 150 كتاب احياء الموات الباب 9 الحديث 1 2.
(7) اي وان زاد عن قدر الحاجة، او كانت الريح عاصفة ضمن مرسل الماء ومؤجج النار.
(8) اي عبارة (المصنف) في قوله: (وإلا ضمن) تفيد الضمان بلا قيد حيث لم يقيد الضمان بظن التعدي كما فعل (الشارح).
بظن التعدي. وكذا(1) مع عصف الريح وان اقتصر(2) على حاجته لكونه(3) مظنة للتعدي. فعدم الضمان على هذا(4) مشروط بأمرين. عدم الزيادة عن الحاجة. وعدم ظهور سبب التعدي كالريح فمتى انتفى احدهما ضمن. ومثله(5) في الدروس إلا أنه اعتبر علم المتعدي، ولم يكتف بالظن ولم يعتبر الهواء فمتى علمه وان لم يكن هواء ضمن وان لم يزد عن حاجته فبينهما(6) مغايرة، وفي بعض فتاوية اعتبر في الضمان احد الامور الثلاثة. مجاوزة الحاجة. او عصف الهواء. او غلبة الظن بالتعدي. واعتبر جماعة
___________________________________
(1) اي وكذا عبارة (المصنف) في قوله: (عاصفة) تفيد الضمان بلا قيد ظن التعدى.
(2) اي المؤجج اقتصر على قدر حاجته من النار، لكن الريح كانت عاصفة شديدة.
(3) اي عصف الريح بنفسه والزيادة عن الحاجة مظنة للتعدى.
(4) اي على ما ذهب اليه (المصنف) من عدم الاحتياج إلى ظن التعدي.
(5) اي ومثل ما افاده هنا من حيث الاطلاق ما افاده في (الدروس). لكن الاطلاق مختلف هناك وهنا، لان الاطلاق هنا من حيث إنه لم يقيد الضمان بظن التعدي. والاطلاق هناك لعدم تقييدا للضمان بالزيادة عن الحاجة، او عصف الريح لكنه قيده بالعلم. فالاطلاقان متغايران.
(6) اي بين الاطلاقين.
منهم الفاضلان(1) في الضمان اجتماع الامرين معا. وهما: مجاوزة الحاجة وظن التعدي، او العلم به فمتى انتفى احدهما فلا ضمان. وهذا قوي وان كان الاول(2) احوط.
(ويجب رد المغصوب) على مالكه وجوبا فوريا اجماعا، ولقولهصلىاللهعليهوآله : على اليد ما اخذت حتى تؤدي(3) ، (مادامت العين باقية) يمكنه ردها، سواء كانت على هيئتها يوم غصبها ام زائدة ام ناقصة (ولو ادى رده إلى عسر، وذهاب مال الغاصب) كالخشبة في بنائه، واللوح في سفينته، لان البناء المغصوب لا حرمة له، وكذا مال الغاصب في السفينة حيث يخشى تلفه، او غرق السفينة على الاقوى. نعم لو خيف غرقه(4) ، او غرق حيوان محترم، او مال لغيره لم ينزع إلى أن تصل الساحل (فإن تعذر) رد العين لتلف ونحوه (ضمنه) الغاصب (بالمثل ان كان) المغصوب (مثليا) وهو المتساوي الاجزاء والمنفعة المتقارب الصفات(5) كالحنطة، والشعير، وغيرهما من الحبوب،
___________________________________
(1) وهما: (المحقق والعلامة) قدس الله نفسهما وقد مضى شرح حال (المحقق) في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة ص 322 324 وحال (العلامة) في الجزء الخامس من طبعتنا الحديثة ص 404 410.
(2) وهو اعتبار (المصنف) في بعض فتاويه احد الامور الثلاثة مجاوزة الحاجة او عصف الهواء او ظن التعدى.
(3) تقدمت الاشارة إلى الحديث في الهامش رقم 2 ص 25.
(4) اى غرق الغاصب.
(5) لما انجر الكلام إلى المثلي والقيمي احببنا ان نذكر حولهما ما يكشف الستار عنهما، فاليك خلاصة الكلام في المثلي والقيمى: لا شبهة في ضمان (من اتلف مال الغير) كما أنه لا شبهة في ضمانه عند تلفه تحت يده اذا لم تكن اليد يد امانة ولم يكن التلف بتفريط. ولا ريب في أن الواجب اولا اداء العين نفسها، لاشتغال الذمة بها ابتداء. فما دام المكلف متمكنا من تأدية نفسها فلا تصل النوبة إلى تأدية بدلها.
___________________________________
أما في صورة عدم التمكن فالواجب عليه دفع بدلها وعوضها. ولما كان العوض والبدل من باب الوفاء، لا انه اداء لنفس العين. فالعين بنفسها باقية في العهدة والذمة إلى اداء بدلها وعوضها. فعلى هذا الضوء اذا كان للعين التالفة في الخارج ما يماثلها من حيث الاوصاف الموجبة لاختلاف القيمة زيادة ونقيصة وجب عليه دفعها إلى مالكها، لانه اقرب عند العرف والعقلاء إلى رد العين. فاذا لم يتمكن المكلف من رد نفسها وجب رد مماثلها. واما اذا لم يكن لها في الخارج مماثل فالواجب على المكلف دفع قيمة العين لانها اقرب إلى العين بنظر العرف. وهذا معنى قول (الفقهاء) رضوان الله عليهم: (ان البدل في الواجب هو المثل في المثليات، والقيمة في القيميات). ثم إنه ليس للمثل حقيقة شرعية، او متشرعية بل هو بمعناه اللغوى والعرفي وهو المماثل. ومن هنا قالوا: (ان المثل عبارة عن الاعيان الخارجية التي يكون مدار ماليتها الجهات المشتركة بينها) مثلا الحنطة تكون ماليتها باعتبار الجامع والجهات الكلية المشتركة بين جميع افرادها، ولا تلاحظ المشخصات الفردية في مرحلة التقويم فان المناط في معرفة الافراد والجزئيات انما هو بانطباق تلك الجهات الكلية عليها من الحنطية، والحمرة، والصفرة، ونحوها التي هي المناط في ماليتها.
وبكلمة اخصر: أن المثلي هو الكلي الذي يكون المدار في ماليته جهاته الكلية كالحنطة مثلا. فان مالية جميع افرادها انما هي بلحاظ الجهات الكلية الجنسية، والنوعية، والصنفية. والقيمى بعكس ذلك. فان المناط في ماليته الجهات الشخصية الخارجية مثلا الفرس يعد من القيمى، لان مناط ماليته هي الجهات الشخصية فيه، والاوصاف الخارجية.
والحاصل: أن المثلي ما يكون له مماثل في الاوصاف والجهات التي تتفاوت القيمة بها زيادة ونقيصة. وكل ما كان كذلك فهو مثلي. والقيمي مالا يكون له مماثل في الاوصاف والجهات التي بها المالية زيادة ونقيصة. بل الملاك في ماليته الاوصاف الشخصية الخارجية فيه القائمة بشخصه وكل ما كان كذلك فهو قيمي. وهذا يختلف بحسب الازمان والبلدان. فالثوب وان كان معدودا من القيمى الا أنه في عصرنا الحاضر مع وجود هذه المعامل يعد مثليا كما لا يخفى. ومن هنا يظهر: أن تعريف المثلي بما تتساوى اجزاؤه من حيث القيمة ناظر إلى الغالب.
___________________________________
ان قيل: إن اريد من التساوي التساوي بالكلية وفي تمام المثليات بشى اشكالها والوانها فالامر ليس كذلك. فان الحنطة والشعير ونحوهما تكون أفرادهما مختلفة بحسب القيمة، فان قفيزا من حنطة كذا يساوى عشرين دينارا، ومن حنطة كذا يساوي خمسة عشر دينارا، ومن حنطة كذا يساوي عشرة دنانير. وهكذا في الشعير. وان اريد من التساوي التساوي في الجملة فهو موجود في بعض القيميات ايضا كالارض، وبعض اصناف الثوب، وماشا كلهما. قلنا: أما اولا فلان مثل هذه التعريفات كلها من قبيل شرح الاسم، وتبديل لفظ بلفظ اوضح منه كقولك: (سعدانة نبت). فاذن لا مجال للاشكال فيه بالشرد تارة كما في الحنطة والشعير، وبالعكس اخرى كما في الارض وبعض اصناف الثوب.
وأما ثانيا فلان الاصحاب وان اطلقوا المثلي على جنس الحنطة والشعير. لكن الظاهر ان هذا الاطلاق باعتبار مثلية انواعهما واصنافهما. ومن المعلوم أن افراد كل نوع، او صنف منهما متساوية بحسب القيمة. مثلا افراد الحنطة الحمراء متساوية في القيمة. وكذا أفراد الحنطة الصفراء. لا يقال: ان كان المراد من الاجزاء أجزاء الكل والمركب فلا يصدق التعريف على الحنطة والشعير ونحوهما، لاننا فرضنا ان ليس لهما اجزاء، بل لهما افراد. وان كان المراد من الاجزاء افراد الكلي والطبيعي فلا يصدق على الدرهم والدينار الواحد، لان لهما اجزاء، لا افراد. ويصدق على بعض اقسام القيمى ايضا كالثوب ونحوه. فانه يقال: انك قد عرفت أن هذا التعريف ناظر إلى الغالب وليس تعريفا حقيقيا حتى يشكل تارة في طرده بالحنطة والشعير، واخرى في عكسه بالدرهم والدينار هذا مضافا إلى أنه يمكن ان يكون المراد من الاجزاء الاعم منها ومن الافراد. ولا يخفى أن هذين (اللفظين) لم يردا في شئ من الروايات وانما وردا في معقد اجماعات الاصحاب. فاذن يدور الامر مدار تحقق الاجماع ففي كل مورد تم الاجماع على ان التالف مثلي فهو مضمون به. وأما في موارد الاختلاف فلا يثبت الضمان بالمثل، لعدم تحقق الاجماع فيها. اذن لا اثر لاطالة الكلام فيهما. هذه خلاصة الكلام في المثلي والقيمى وله الحمد على ما انعم والشكر على ما الهم.
والادهان (وإلا) يكن مثليا (فالقيمة العليا من حين الغصب إلى حين التلف)، لان كل حالة زائدة(1) من حالاته(2) في ذلك الوقت مضمونة كما يرشد اليه(3) : أنه لو تلف حينئذ(4) ضمنها فكذا اذا تلف بعدها(5) .
(وقيل) والقائل به المحقق في أحد قوليه على ما نقله المصنف عنه: يضمن الاعلى من حين الغصب (إلى حين الرد) أي رد الواجب وهو القيمة. وهذا القول مبني على أن القيمي يضمن بمثله كالمثلي، وإنما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذر المثل فيجب أعلى القيم إلى حين دفع القيمة،
___________________________________
(1) كالسمن او غلاء سعره. وهي حالة اي صفة زائدة متصلة مضمونة على الغاصب.
(2) اي من حالات المغصوب العارضة عليه بعد الغصب وقبل التلف الموجبة لزيادة القيمة وهذه الزيادة مضمونة وان زالت حين التلف.
(3) اي يدل على ان تلك الحالة الفائتة مضمونة: أن المغصوب لو كان تلف في حين زيادة تلك الحالة لكانت مضمونة مع الاصل إذن فهى مما يتعلق بها الضمان.
(4) اي حين وجود تلك الحالة الزائدة.
(5) اي بعد ذهاب تلك الحالة الزائدة.
لان الزائد في كل آن سابق من حين الغصب مضمون تحت يده(1) ولهذا لو دفع العين حالة الزيادة كانت للمالك فاذا تلفت في يده ضمنها(2) . وعلى القول المشهور من ضمان القيمي بقيمة ابتداء لا وجه لهذا القول(3) (وقيل) والقائل به الاكثر على ما نقله المصنف في الدروس، انما يضمن (بالقيمة يوم التلف لا غير)، لان الواجب(4) زمن بقائها انما هو رد العين، والغاصب مخاطب بردها حينئذ(5) زائدة كانت(6) أم ناقصة من غير ضمان شئ من النقص اجماعا. فاذا تلفت وجبت قيمة العين وقت التلف، لانتقال الحق اليها(7) حينئذ، لتعذر البدل.
ونقل المحقق في الشرائع عن الاكثر: أن المعتبر القيمة يوم الغصب، بناء على أنه أول وقت ضمان العين. ويضعف بأن ضمانها(8) حينئذ انما يراد به(9) كونها لو تلفت(10)
___________________________________
(1) اي تحت يد الغاصب.
(2) اي ضمن الزيادة.
(3) اي القول بضمان اعلا القيم.
(4) يعنى: أنه مادامت العين باقية فلا وجه لضمان القيمة. نعم عندما تتلف العين ينتقل الضمان إلى قيمتها. اذن فالاعتبار بيوم التلف.
(5) حين وجود العين.
(6) اي العين.
(7) اي إلى القيمة حين تلف العين.
(8) اي ضمان العين حين وجود العين.
(9) اي بالضمان المذكور.
(10) يعنى ان المراد بضمان العين حين وجودها هو الضمان التقديرى. اي لو تلفت العين لكانت مضمونة بقيمتها.
لوجب بدلها(1) ، لا وجوب قيمتها(2) إذ الواجب مع وجود العين منحصر في ردها. وفي صحيح(3) أبي ولاد عن أبى عبداللهعليهالسلام في إكتراء البغل، ومخالفة الشرط(4) ما يدل على هذا القول(5) .
___________________________________
(1) وهي القيمة او المثل.
(2) حين وجود العين.
(3) خبر مقدم للمبتداء وهو (ما يدل).
(4) الشرط هو الاكتراء إلى قصر (ابن ابي هبيرة). ومخالفة الشرط هو الذهاب إلى (النيل).
(5) وهو (ضمان القيمة يوم الغصب) في قولهعليهالسلام : (نعم قيمة بغل يوم خالفته. ولما كان محل الشاهد مذكورا في (صحيح ابي ولاد) رأينا من المناسب ذكر الصحيحة هنا بقدر موضع الحاجة. اليك نص الصحيحة:
عن ابي ولاد قال: اكتريت بغلا إلى قصر (ابن ابي هبيرة) ذاهبا وجائيا بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلما صرت قريب (قنطرة الكوفة) خبرت ان صاحبي توجه إلى (النيل) فتوجهت نحو (النيل) فلما اتيت (النيل) خبرت أنه توجه إلى (بغداد) فاتبعته فظفرت به ورجعت إلى (الكوفة) إلى ان قال: فاخبرت (ابا عبدالله)عليهالسلام . فقالعليهالسلام : (ارى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، ومثل كري البغل من النيل إلى بغداد، ومثل كري البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفيه اياه).قال: قلت جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه. قال: (لا لانك غاصب). فقلت: أرأيت لو عطب البغل، او نفق أليس كان يلزمنى. قالعليهالسلام : (نعم قيمة بغل يوم خالفته) قلت: فان اصاب البغل كسر، او دبر، او عقر. فقالعليهالسلام : (عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده) إلى آخر الحديث.
راجع (التهذيب) الطبعة الحديثة الجرء 7 ص 215 216 الباب الثاني كتاب التجارة الحديث 25. فموضع الحاجة من الحديث قولهعليهالسلام (قيمة بغل يوم خالفته) فالجملة هذه تدل على ضمان القيمة في اليوم الذي خالف المكتري وذهب من قصر (ابن ابي هبيرة) كما نقله (المحقق)قدسسره عن الاكثر. ومن اراد مزيد الاطلاع عن مفاد هذه الصحيحة وما فيها من الفوائد فليراجع (مكاسب الشيخ)قدسسره الامر السابع في انه لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا.
ويمكن أن يستفاد منه(1) اعتبار الاكثر منه(2) إلى يوم التلف.
___________________________________
(1) اي من (صحيح ابي ولاد) المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 42 يستفاد اعتبار اكثر القيمة من يوم الغصب إلى يوم التلف. وجه الاستفادة: أن الامامعليهالسلام قال اولا: (نعم قيمة بغل يوم خالفته). ثم قالعليهالسلام ثانيا: (عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده) فاعتبر يوم التلف ويوم الرد. ومنه يستفاد: أن الاعتبار بالاعلا من يوم الغصب إلى يوم الرد والتلف.
(2) اي من يوم الغصب.
وهو قوي عملا بالخبر الصحيح(1) ، والا لكان القول بقيمته يوم التلف مطلقا(2) اقوى. وموضع الخلاف ما اذا كان الاختلاف بسبب اختلاف القيمة السوقية أما لو كان لنقص العين، او لتعيبها فلا اشكال في ضمان ذلك النقص (وان عاب) المغصوب ولم تذهب عينه (ضمن ارشه)(3) اجماعا، لانه عوض عن أجزاء ناقصة، او أوصاف(4) . وكلاهما مضمون، سواء كان النقص من الغاصب ام من غيره، ولو من قبل الله تعالى، ولو كان العيب غير
___________________________________
(1) المراد بالخبر الصحيح: (صحيح ابي ولاد) بعد ان استفيد منه ذلك على ما مر توضيحه في الهامش رقم 1 ص 43.
(2) سواء كانت قيمة يوم التلف اعلى القيم ام لا، لانه يوم انتقال الضمان إلى القيمة.
(3) الارش عبارة عن بدل النقص الحاصل في العين المغصوبة وهي قيمة التفاوت ما بين الصحيح والمعيب بان تقوم العين صحيحة ومعيبة ويأخذ مالك العين من الغاصب ذلك التفاوت. وقد مر مفصلا شرح تفاوت القيمة ما بين الصحيح والمعيب في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة كتاب التجارة من ص 475 إلى ص 496 فراجع.
(4) النقص في العين (تارة) بنقصان جزء منها، (واخرى) بنقصان صفة من صفاتها.
(الاول) كذهاب عين الحيوان، او يده، او رجله، او اذنه، او قرنه. وما شاكل هذه الاشياء.
(الثاني) كما اذا كان الحيوان سمينا ثم صار هزيلا، او كان صحيحا ثم صار مريضا، او كان فتيا فصار عجوزا.
هذه كلها صفات قد نقصن في العين في الحيوان وأما في غير الحيوان فيمكن تصوير النقص في الصفة بغير ذلك من حيث الجدة. والقدم.
مستقر بل يزيد على التدريج فإن لم يمكن المالك بعد قبض العين قطعه(1) او التصرف فيه. فعلى الغاصب ضمان ما يتجدد(2) ايضا، وان امكن(3) ففي زوال الضمان(4) وجهان. من(5) استناده إلى الغاصب وتفريط(6) المالك واستقرب المصنف في الدروس عدم الضمان.
___________________________________
(1) بالرفع فاعل لقوله: (فان لم يمكن). يحتمل ان يراد بقطع العيب: ازالته. وبالتصرف فيه: ايقافه عن الزيادة. ويحتمل ان يراد ايقافه عند حده وعدم السريان إلى اكثر منه او قطع الزيادة من دون ان يزيل ما سبق. ويراد بالتصرف فيه تقليل الزيادة المستلزم لتقليل الضمان.
(2) أي من العيب فكلما يتجدد يكون الغاصب ضامنا كما كان ضامنا في أصل العيب الحادث.
(3) لعل المراد من الامكان هنا: امكان القطع، او التصرف فيه مع عدم فعل المالك ذلك. والدليل على ذلك قوله: (وتفريط المالك) اي فرط المالك ولم يفعل، وكان متمكنا من القطع، او التصرف فيه.
(4) أي زوال ضمان الغاصب ما يتجدد من العين.
(5) دليل لضمان الغاصب (العيب المتجدد).
(6) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) أي ولتفريط المالك في عدم قطع العيب، او التصرف فيه بايقافه على حده. فهو متمكن من القطع ولم يفعل فهو دليل لضمان المالك، دون الغاصب.
(ويضمن(1) ) ايضا (اجرته(2) ان كان له اجرة، لطول المدة) التي غصبه فيها، سواء (استعمله اولا)، لان منافعه اموال تحت اليد(3) فتضمن بالفوات(4) ، والتفويت(5) ، ولو تعددت المنافع فإن امكن فعلها جملة، او فعل اكثر من واحدة وجب اجرة ما امكن(6) والا(7) كالخياطة، والحياكة، والكتابة فأعلاها(8) اجرة، ولو كانت الواحدة(9) اعلى منفردة عن منافع متعددة يمكن جمعها ضمن(10) الاعلى.
(ولا فرق بين بهيمة القاضي، والشوكي(11) في ضمان الارش) اجماعا
___________________________________
(1) أي الغاصب.
(2) أي اجرة المغصوب كالدار، والاثاث، والحانوت، والعقار، والارض الصالحة للانتفاع بها للزراعة، وغيرها. وكالمكائن الزراعية، والمعامل الصناعية.
(3) أي يد من استولى على العين.
(4) أي تضمن تلك المنافع الفائتة من العين التي لم يستوفها المستولي عليها.
(5) أي تضمن المنافع الفائتة ايضا لو كانت للعين منافع وقد استوفاها المستولي عليها.
(6) أي ما أمكن فعل المنافع جملة واحدة في آن واحد، أو أمكن فعل اكثر من واحدة من المنافع.
(7) أي وان لم يمكن استفادة المنافع في آن واحد.
(8) أي فأعلا المنافع اجرة.
(9) أي المنفعة الواحدة أعلى اجرة اذا كانت منفردة من المنافع المجتمعه.
(10) فعل ماض جواب (لو الشرطية).
(11) منسوب إلى (الشوك) بفتح الشين وسكون الواو جمعه أشواك ما يخرج من النبات شبيها بالابر. والمراد منه هنا من يحتطب الشوك للارتزاق.
لعموم الادلة(1) ، وخالف في ذلك بعض العامة فحكم في الجناية على بهيمة القاضي بالقيمة ويأخذ الجاني العين نظرا إلى أن المعيب لا يليق بمقام القاضي.
(ولو جنى على العبد المغصوب) جان غير الغاصب (فعلى الجاني ارش الجناية) المقرر في باب الديات (وعلى الغاصب ما زاد عن ارشها من النقص إن اتفق) زيادة فلو كانت الجناية مما له مقدر كقطع يده الموجب لنصف قيمة شرعا فنقص بسببه(2) ثلثا قيمته فعلى الجاني النصف وعلى الغاصب السدس الزائد من النقص، ولو لم يحصل زيادة(3) فلا شئ على الغاصب بل يستقر الضمان على الجاني. والفرق:(4) أن ضمان الغاصب من جهة المالية فيضمن ما فات منها مطلقا(5) ، وضمان الجاني منصوص(6)
___________________________________
(1) أي أدلة الضمان وهي الاخبار الواردة في هذا الباب. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث ص 325 كتاب الغصب الباب 7 الحديث 1. التهذيب الطبعة الحديثة الجزء 7 ص 221 الحديث 50. و (الوسائل) ايضا الطبعة القديمة المجلد الثالث ص 483 كتاب الديات الاحاديث.
(2) أي بسبب قطع يده.
(3) أي زيادة نقص توجب الضمان على الغاصب.
(4) أي الفرق بين حصول زيادة النقص فيجب على الغاصب دفع قيمة ما زاد من النقص بسبب الجناية. وبين عدم حصول زيادة في النقص فلا يجب على الغاصب دفع شئ.
(5) سواء كان تفويت مالية العين من قبل الغاصب أم من قبل غيره.
(6) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الديات ص 483 الاحاديث.
فيقف عليه(1) حتى لو كان الجاني هو الغاصب فيما له مقدر شرعي فالواجب عليه(2) اكثر الامرين من المقدر الشرعي، والارش، لان الاكثر ان كان هو المقدر فهو(3) جان، وإن كان هو الارش فهو مال فوته(4) تحت يده كغيره من الاموال لعموم على اليد ما اخذت حتى تؤدي ولان(5) الجاني لم تثبت بده على العبد فيتعلق(6) به ضمان المالية، بخلاف الغاصب(7) . والاقوى عدم الفرق بين استغراق ارش الجناية القيمة(8) ، وعدمه(9)
___________________________________
(1) أي على المنصوص المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 47(2) أي على الجاني الغاصب. فلا يضمن الجاني اكثر من المقدار الشرعي المنصوص عليه. اذن فالباقي من النقص يكون على الغاصب، لان كل نقص حصل تحت يده يكون مضمونا عليه، سواء كان هو السبب أم غيره.
(3) أي الغاصب هو الجاني فيجب عليه دفع المقدر الشرعي.
(4) أي الغاصب. ومرجع الضمير في فوته (المال). وفي يده (الغاصب).
(5) تعليل ثان للفرق بين وجوب دفع قيمة ما زاد من النقص على الغاصب بسبب الجناية، وبين عدم وجوب دفع القيمة الزائدة لو لم تحصل زيادة في النقص. وبما ان الجاني لم تثبت يده على المغصوب فهو لا يضمن كل نقص حدث فيه بل مجرد ارش الجناية فقط.
(6) الفاء في (فيتعلق) بمعنى حتى أي حتى يتعلق بالجاني ضمان المالية.
(7) حيث إن يده ثابتة على المغصوب.
(8) كما لو كانت قيمة العبد خمسمائة دينار وارش الجناية الواردة عليه كذلك.
(9) بالجر عطفا على مدخول (بين) أي ولا فرق بين عدم استغراق ارش الجناية قيمة العبد كما لو كانت قيمته اربعمائة دينار، وارش الجناية خمسمائة. فانه في هذه الصورة يعطى للمالك العبد الناقص أولا، ثم يعطى له ارش الجناية وهي الخمسمائة: أربعمائة تجاه قيمة العبد. والزائد وهي المائة تكملة للارش.
فيجتمع عليه رد العين والقيمة فما زاد(1) .
(ولو مثل به) الغاصب (انعتق)، لقول الصادقعليهالسلام : كل عبد مثل به فهو حر(2) ، (وغرم قيمته للمالك). وقيل: لا يعتق بذلك(3) ، اقتصارا فيما خالف الاصل(4) على موضع الوفاق وهو تمثيل المولى، والرواية(5) العامة ضعيفة السند. وأما بناء الحكم(6) على الحكمة في عتقه: هل هي عقوبة للمولى(7) او جبر للمملوك؟ فينعتق هنا على الثاني(8)
___________________________________
(1) أي مازاد عنها تكملة للارش كما عرفت في الهامش رقم 9 ص 48 مفصلا.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 ص 202 كتاب العتق الباب 22 الحديث 1.
(3) أي بتنكيل الغاصب.
(4) وهو عدم الانعتاق بلا عتق.
(5) وهي المشار اليها في الهامش رقم 2 الدالة على عموم من مثل بالعبد سواء كان المولى ام غيره وأن التنكيل موجب للانعتاق. لكنها ضعيفة السند لا يمكن الاعتماد عليها في هذا الحكم وهو (الانعتاق) المخالف للاصل وهو (عدم الانعتاق بلا عتق).
(6) وهو انعتاق العبد بتمثيل الغاصب.
(7) اذن لا ينعتق العبد لو مثل به الغاصب، بناء على هذه الحكمة.
(8) أي على الوجه الثاني وهو (كون الحكمة في انعتاق العبد جبران المملوك لاعقاب المولى). اذن ينعتق العبد بناء على هذا الملاك والحكمة.
دون الاول(11) فهو رد للحكم(2) إلى حكمة مجهولة لم يرد بها نص(3) والاقوى عدم انعتاق. نعم لو اقعد، او عمي عتق وضمن الغاصب(4) ، لان هذا السبب غير مختص بالمولى اجماعا.
(ولو غصب) ما ينقصه التفريق (مثل الخفين، او المصراعين(5) او الكتاب سفرين(6) فتلف احدهما) قبل الرد (ضمن قيمته) اي قيمة التالف (مجتمعا) مع الآخر ونقص الآخر. فلو كان قيمة الجميع عشرة وقيمة كل واحد مجتمعا خمسة، ومنفردا ثلاثة. ضمن سبعة، لان النقصان الحاصل في يده مستند إلى تلف عين مضمونة عليه، وما نقص من قيمة الباقي في مقابلة الاجتماع فهو بفوات صفة الاجتماع في يده، أما لو لم تثبت يده على الباقي، بل غصب احدهما ثم تلف في يده، او اتلفه ابتداء ففي ضمان قيمة التالف مجتمعا(7)
___________________________________
(1) وهو ما كانت الحكمة من انعتاق العبد بالتنكيل عقاب المولى فحينئذ لا ينعتق، لان التنكيل لم يحصل من قبل المولى ليعاقب.
(2) وهو انعتاق العبد.
(3) فهذه الحكمة علة مستنبطة لا يمكن ابتناء الاحكام الشرعية عليها. لانه قياس باطل لا نذهب اليه.
(4) لانه نقص حدث تحت يده ولو كان من فعل غيره.
(5) أي مصراعي الباب.
(6) أي مجلدين.
(7) أي حالة اجتماع المصراعين، وكل ما يرتبط وجوده، او الانتفاع به بالآخر.
او منفردا(1) ، او منضما(2) إلى نقص الباقي(3) كالاول(4) اوجبه. اجودها الاخير(5) ، لاستناد الزائد إلى فقد صفة وهي كونه مجتمعا حصل الفقد منه(6) .
(ولو زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب فلا شئ عليه)(7) لعدم النقصان (ولا له)، لان الزيادة حصلت في مال غيره (إلا ان تكون) الزيادة (عينا) من مال الغاصب (كالصبغ فله قلعه)، لانه ماله (إن قبل الفصل) ولو بنقص قيمة الثوب جمعا بين الحقين(8) (و) نقص الثوب ينجبر بأن الغاصب (يضمن ارش الثوب) ولا يرد أن قلعه يستلزم التصرف في مال الغير بغير اذن وهو(9) ممتنع، بخلاف تصرف مالك الثوب في الصبغ(10) ، لانه(11)
___________________________________
(1) أي يؤخذ من الغاصب قيمة التالف منفردا غير منضم إلى الآخر.
(2) أي يؤخذ من الغاصب قيمة التالف حال كون التالف منضما إلى الآخر لو كان موجودا قبل تلفه.
(3) أي مع نقص الباقي أي يؤخذ منه قيمة التالف المنضم إلى نقص الباقي.
(4) وهو ما لو غصب الاثنين معا. فكان ضامنا لهما مع صفة الاجتماع.
(5) وهو منضما إلى نقص الباقي.
(6) أي فقد تلك الصفة وهي صفة الاجتماع حصل من الغاصب.
(7) أي على الغاصب.
(8) أي حق الغاصب. وحق المالك.
(9) أي التصرف في مال الغير ممنوع.
(10) بالكسر وهو نفس الصبغ الذي يصبغ به الثوب والمعنى: أنه يجوز لمالك الثوب التصرف في هذا الصبغ.
(11) أي الصبغ بالفتح المراد منه ايقاع الصبغ على الثوب وقع ظلما من الغاصب على الثوب. واللام في (لانه) تعليل لجواز تصرف مالك الثوب في الصبغ بالكسر.
وقع عدوانا. لان وقوعه(1) عدوانا لا يقتضي اسقاط ماليته(2) ، فان ذلك(3) عدوان آخر، بل غايته ان ينزع(4) ولا يلتفت إلى نقص قيمته(5) ، او اضمحلا له، للعدوان بوضعه(6) . ولو طلب احدهما ما لصاحبه بالقيمة لم تجب اجابته(7) كما لا يجب قبول هبته(8) .
___________________________________
(1) أي وقوع الصبغ بالكسر في الثوب. واللام في (لان) تعليل لجواز تصرف الغاصب في الثوب بقلع الصبغ بالكسر وان استلزم نقصا في الثوب، لان نقصه يتدارك بالارش.
(2) أي مالية الصبغ بالكسر.
(3) أي اسقاط مالية الصبغ بالكسر لو امتنع مالك الثوب عن اذن التصرف في الثوب بقلع الصبغ. فيكون هذا الامتناع عدوانا من المالك على الغاصب.
(4) أي الصبغ بالكسر.
(5) أي قيمة الثوب واضمحلاله كما هو المتعارف في عصرنا الحاضر من نزع الصبغ عن الثياب بكسبها في اجهزة خاصة. وربما يوجب اضمحلال الثوب ويحتمل كون المراد من نقص القيمة، او الاضمحلال نقص قيمة الصبغ أو اضمحلاله بحيث لا ينتفع به مرة أخرى.
(6) مرجع الضمير (الصبغ) والمصدر اضيف إلى المفعول. وفاعله (الغاصب) أي بوضع الغاصب الصبغ في الثوب عدوانا وظلما.
(7) بأن قال المالك للغاصب: (بعني الصبغ بقيمته). او قال الغاصب للمالك: (يعني الثوب بقيمته).
(8) أي لا يجب على كل واحد منهما قبول هبة الآخر فيما يخصه بأن وهب الغاصب الصبغ للمالك. والمالك وهب الثوب للغاصب.
نعم لو طلب مالك الثوب بيعهما ليأخذ كل واحد حقه لزم الغاصب اجابته، دون العكس(1) .
(ولو بيع مصبوغا بقيمته مغصوبا) بغير صبغ (فلا شئ للغاصب) لعدم الزيادة بسبب ماله(2) . هذا اذا بقيت قيمة الثوب بحالها. أما لو تجدد نقصانه(3) للسوق فالزائد للغاصب، لان نقصان السوق مع بقاء العين غير مضمون. نعم لو زاد الباقي عن قيمة الصبغ كان الزائد بينهما على نسبة المالين(4)
___________________________________
(1) أي دون ما اذا طلب الغاصب بيع الثوب المصبوغ.
(2) أي بسبب مال الغاصب وهو الصبغ.
(3) أي تجدد نقصان قيمة الثوب لاجل النقص في القيمة السوقية بأن كان الثوب مجردا عن الصبغ قيمته دينارا. ومع الصبغ دينارا وربعا. ثم نزلت قيمة الثوب عن قيمته الاولية بأن صارت ثلاثة أرباع الدينار. ولكن يباع بدينار لاجل ذلك الصبغ بحيث لولاه لكان يباع بثلاثة أرباع الدينار. فالزائد عن ثلاثة أرباع للغاصب.
(4) كما لو غصب شخص كتابا من زيد عاريا عن الجلد وكانت قيمته خمسة دراهم فجلده بدرهم. ثم نزلت قيمة الكتاب فصارت أربعة دراهم، ولكن بيع بسبب التجليد ستة دراهم. فالمالك يأخذ قيمة الكتاب السوقية وهي أربعة دراهم، والغاصب يأخذ قيمة التجليد وهو الدرهم الواحد والدرهم الزائد يقسم بيهما بنسبة ما يملكه المالك والغاصب. فللمالك أربعة اخماس الدرهم، وللغاصب خمسه.
كما لو زادت القيمة عن قيمتها(1) من غير نقصان، ولو اختلف قيمتها بالزيادة والنقصان(2) للسوق فالحكم للقيمة الآن(3) ، لان النقص غير مضمون في المغصوب للسوق(4) وفي الصبغ مطلقا(5) ، فلو كان قيمة كل واحد خمسة وبيع بعشرة إلا أن قيمة الثوب ارتفعت إلى سبعة، وقيمة الصبغ انحطت إلى ثلاثة فلصاحب الثوب سبعة، وللغاصب ثلاثة وبالعكس(6) .
(ولو غصب شاة فأطعمها(7) المالك جاهلا) بكونها شاته (ضمنها الغاصب) له، لضعف المباشر(8) بالغرور فيرجع على السبب(9) وتسليطه(10)
___________________________________
(1) أي عن قيمة الصبغ والثوب من غير نقصان في القيمة السوقية. فالزائد بينهما بنسبة المالين.
(2) بأن نقصت قيمة الصبغ، وزادت قيمة الثوب، او بالعكس بأن نقصت قيمة الثوب، وزادت قيمة الصبغ.
(3) أي يأخذ كل واحد منهما ما يستحقه بحسب القيمة السوقية.
(4) أي لاجل نقصان القيمة السوقية وان كان الغاصب ضامنا لو نقصت قيمة الثوب بغير النقصان السوقي. وهو المعبر عنه بالنقص الخارجي.
(5) أي واما نقصان القيمة في الصبغ فلا يضمنه المالك مطلقا، سواء كان النقص نقصا سوقيا ام خارجيا.
(6) بان ارتفعت قيمة الصبغ وانخفضت قيمة الثوب. فلصاحب الثوب قيمته المنخفضة، ولصاحب الصبغ قيمته المرتفعة.
(7) مرجع الضمير (الشاة). والفاعل في اطعم (الغاصب) والمالك منصوب أي ذبح الغاصب الشاة واطعمها مالكها.
(8) وهو المالك.
(9) وهو الغاصب.
(10) بالرفع مبتداء خبره (لا يوجب) فهو دفع وهم حاصل الوهم: ان الغاصب سلط المالك على ماله وجعله تحت يده ليتصرف فيه. فهذا التسليط موجب لعدم الضمان. فاجاب: أن هذا النوع من التسليط لا يوجب برائة ذمة الغاصب عن المال المغصوب. ومرجع الضمير في ماله (المالك). وفي صيرورته (المال). وفي بيده (المالك) أي وتسليط الغاصب المالك على ماله بهذا الوجه من التسلط.
المالك على ماله وصيرورته بيده على هذا الوجه لا يوجب البراءة، لان التسليم غير تام فان التسليم التام تسليمه على أنه ملكه يتصرف فيه كتصرف الملاك، وهنا ليس كذلك، بل اعتقد انه للغاصب وأنه اباحه اتلافه بالضيافة، وقد يتصرف بعض الناس فيها بما لا يتصرفون في اموالهم كما لا يخفى. وكذا الحكم(1) في غير الشاة من الاطعمة، والاعيان المنتفع بها كاللباس (ولو اطعمها غير صاحبها) في حالة كون الآكل (جاهلا ضمن المالك) قيمتها (من شاء) من الآكل، والغاصب، لترتب الايدي كما سلف(2) (والقرار) اي قرار الضمان (على الغاصب)، لغروره للآكل باباحته الطعام مجانا مع أن يده ظاهرة في الملك وقد ظهر خلافه.
(ولو مزج) الغاصب (المغصوب بغيره)، او امتزج في يده بغير اختيار (كلف قسمته(3) ) بتمييزة (إن امكن) التمييز (وإن شق) كما لو خلط الحنطة بالشعير، او الحمراء بالصفراء لوجوب رد العين حيث
___________________________________
(1) أي من عدم برائة ذمة الغاصب لو وقع المال في يده مالكه في هذه الموارد.
(2) في تعاقب الايدي على المغصوب.
(3) أي كلف الغاصب قسمة المال المختلط بتمييز المال المغصوب عن غير المغصوب.
يمكن (ولو لم يمكن) التمييز كما لو خلط الزيت بمثله، او الحنطة بمثلها وصفا(1) (ضمن المثل إن مزجه بالاردى)، لتعذر رد العين كاملة، لان المزج في حكم الاستهلاك من حيث اختلاط كل جزء من مال المالك بجزء من مال الغاصب وهو(2) ادون من الحق فلا يجب قبوله، بل ينتقل إلى المثل. وهذا(3) مبني على الغالب من عدم رضاه(4) بالشركة، او قول في المسألة(5) .
والاقوى تخييره بين المثل، والشركة مع الارش(6) ، لان حقه في العين لم يسقط، لبقائها كما لو مزجها بالاجود، والنقص بالخلط يمكن جبره بالارش (وإلا) يمزجه بالاردى، بل بالمساوي، او الاجود (كان شريكا) بمقدار عين ماله(7) ، لا قيمته، لان الزيادة الحاصلة صفة حصلت بفعل الغاصب عدوانا فلا يسقط حق المالك مع بقاء عين ماله كما لو صاغ النقرة(8) وعلف الدابة فسمنت.
___________________________________
(1) كاتحاد اللون حمرة وصفرة.
(2) أي مال الغاصب.
(3) أي ضمان المثل مبني على الغالب.
(4) أي رضا المالك.
(5) أي ضمان المثل في مسألة المزج احد الاقوال.
(6) اذا مزجه بالاردى.
(7) أي وزنا، لا قيمة. لان قيمة ماله أقل من قيمة المجموع لخلطه بالاجود.
(8) بضم النون وسكون القاف: القطعة من الذهب والفضة المذابة ويقال لها: السبيكة أيضا جمعه نقار.
وقيل: يسقط حقه من العين(1) ، للاستهلاك فيتخير الغاصب بين الدفع من العين، لانه متطوع بالزائد، ودفع المثل. والاقوى الاول(2) .
(ومؤنة القسمة على الغاصب)، لوقوع الشركة بفعله تعديا. هذا(3) كله اذا مزجه بجنسه، فلو مزجه بغيره كالزيت بالشيرج(4) فهو اتلاف، لبطلان فائدته وخاصيته(5) . وقيل: تثبت الشركة هنا ايضا كما لو مزجاه بالتراضي، او امتزجا بانفسهما، لوجود العين. ويشكل(6) بأن جبر المالك على اخذه(7) بالارش، او بدونه الزام بغير الجنس في المثلي وهو خلاف القاعدة(8) ، وجبر الغاصب(9) اثبات لغير المثل عليه بغير رضاه، فالعدول إلى المثل اجود، ووجود العين غير متميزة من غير جنسها كالتالفة.
___________________________________
(1) أي يسقط حق المالك بسبب الاختلاط، لان الاختلاط، موجب للتلف.
(2) وهو كون المالك شريكا مع الغاصب في صورة اختلاط ماله بالاجود أو المساوي.
(3) أي ضمان المثل وحكم المال اذا مزج بالاردى، او الاجود، او الماوي.
(4) وهو (دهن السمسم).
(5) أي لبطلان فائدة دهن الزيت بعد الاختلاط.
(6) أي القول بالشركة.
(7) أي اخذ هذا المختلط.
(8) اذ القاعدة: ان المثلي يجب ان يتدارك بالمثل، والقيمي بالقيمة.
(9) أي على الشركة.
(ولو زرع) الغاصب(1) (الحب(2) ) فنبت (او أحضن البيض) فأفرخ (فالزرع والفرخ للمالك) على اصح القولين، لانه عين مال المالك وانما حدث بالتغير اختلاف الصور(3) ، ونماء الملك للمالك وإن كان بفعل الغاصب. وللشيخ قول بانه(4) للغاصب تنزيلا لذلك منزلة الاتلاف، ولان النماء بفعل الغاصب. وضعفهما(5) ظاهر.
(ولو نقله إلى غير بلد المالك وجب عليه نقله) إلى بلد المالك (ومؤنة نقله) وإن استوعبت اضعاف قيمته، لان عاد بنقله فيجب عليه الرد مطلقا(6) ولا يجب اجابة المالك إلى اجرة الرد مع ابقائه فيما انتقل اليه، لان حقه الرد، دون الاجرة (ولو رضي المالك بذلك المكان) الذي نقله(7) اليه (لم يجب) الرد على الغاصب. لاسقاط المالك حقه منه(8) فلو رده حينئذ كان له الزامه برده اليه.
(ولو اختلفا في القيمة حلف الغاصب)، لاصالة البراءة من الزائد ولانه منكر ما لم يدع ما يعلم كذبه كالدرهم قيمة للعبد(9) فيكلف
___________________________________
(1) بالرفع.
(2) أي الحب المغصوب. وكذا المراد من البيض. البيض المغصوب.
(3) وهي صيرورة الحب زرعا. والبيض فرخا.
(4) أي الزرع والفرخ.
(5) وهما: تنزيل الزرع والفرخ بمنزلة التلف وكون النماء بفعل الغاصب.
(6) سواء كانت مؤنة نقله اكثر من قيمة عينه أم لا.
(7) أي نقل الغاصب المال إلى ذاك المكان.
(8) أي من الغاصب.
(9) أي يدعي الغاصب أن قيمة العبد درهم مثلا.
بدعوى قدر يمكن، مع احتمال تقديم قول المالك حينئذ(1) . وقيل: يحلف المالك مطلقا(2) . وهو ضعيف.
(وكذا) يحلف الغاصب (لو ادعى المالك) اثبات (صناعة(3) يزيد بها الثمن)، لاصالة عدمها، وكذا(4) لو كان الاختلاف في تقدمها لتكثر الاجرة، لاصالة عدمه(5) ، (وكذا) يحلف الغاصب (لو ادعى التلف) وإن كان(6) خلاف الاصل، لامكان صدقه، فلو لم يقبل قوله لزم تخليده الحبس لو فرض التلف، ولا يرد مثله(7) ما لو اقام المالك بينة ببقائه مع امكان كذب البينة، لان ثبوت البقاء شرعا مجوز للاهانة والضرب إلى أن يعلم خلافه ومتى حلف على التلف طولب بالبدل وان كانت العين باقية بزعم المالك، للعجز عنها بالحلف كما يستحق البدل مع العجز عنها(8) وان قطع بوجودها، بل هنا(9) اولى (او ادعى) الغاصب
___________________________________
(1) أي حين ان ادعى دعوى يقطع بكذبها.
(2) سواء ادعى الغاصب دعوى يقطع بكذبها ام لا.
(3) كوجود التطريز في الثوب.
(4) أي وكذا يحلف الغاصب لو ادعى المالك وجود الصناعة قبل الغصب وأنها متقدمة.
(5) أي عدم التقدم.
(6) أي دعوى التلف.
(7) وهو تخليد الغاصب في الحبس على تقدير تلف المال حقيقة فيما اذا أقام المالك البنية على بقاء عين ماله مع أنها في الواقع كاذبة. والعين تالفة.
(8) أي كما يستحق المالك البدل مع العجز عن العين وان قطع المالك بوجود العين.
(9) وهي صورة حلف الغاصب على التلف فالغاصب أولى من أن يطالب بالبدل من صورة ما اذا كان الغاصب عاجزا عن رد العين وهي موجودة
(تملك ما على العبد من الثياب(1) ) ونحوها، لان العبد بيده، ولهذا يضمنه ومنافعه فيكون ما معه في يده فيقدم قوله في ملكه.
(ولو اختلفا في الرد حلف المالك)، لاصالة عدمه، وكذا لو ادعى رد بدله مثلا، او قيمة(2) ، او تقدم رده على موته(3) وادعى المالك موته قبله(4) ، لاصالة عدم التقدم(5) ولا يلزم هنا(6) ما لزم في دعوى التلف، للانتقال(7) إلى البدل حيث يتعذر تخليص العين منه، لكن هل ينتقل اليه(8) ابتداء، او بعد الحبس والعذاب إلى ان تظهر امارة عدم امكان العين نظر.
___________________________________
(1) فان القول قول الغاصب. فيحلف على أن ما على العبد من الثياب ملكه.
(2) أي يقدم قول المالك ايضا في هذه الصورة.
(3) أي موت المغصوب اذا كان حيوانا.
(4) أي قبل الرد.
(5) أي لاصالة عدم تقدم الرد على الموت.
(6) أي في صورة تقدم موت المغصوب، وهذا دفع لما يتوهم حاصل الوهم: أنه في صورة اختلاف الغاصب والمالك في التلف يقدم قول الغاصب بحجة أنه لو لم يقدم لزم تخليده في الحبس لو كانت العين تالفة في الواقع. وهنا أي في صورة اختلافهما في تقدم موت المغصوب وتأخره يلزم ايضا تخليد الغاصب في الحبس لو قدم قول المالك. حيث إنه يجوز ان يكون الغاصب في الواقع صادقا. فأجابرحمهالله : أن المغصوب الميت ينتقل إلى البدل بعد حلف المالك على تقدم موته على الرد.
(7) تعليل لعدم اللزوم هنا ما يلزم في التلف.
(8) أي إلى البدل بمجرد الحلف.
ولعل الثاني(1) اوجه، لان الانتقال إلى البدل ابتداء(2) يوجب الرجوع إلى قوله(3) ، وتكليفه(4) بالعين مطلقا قد يوجب خلود حبسه(5) كالاول(6) ، فالوسط(7) متجه. وكلامهم هنا(8) غير منقح.
___________________________________
(1) وهو انتقال العين إلى البدل بعد الحبس والعذاب.
(2) (وهو القول الاول).
(3) أي إلى قول الغاصب بمعنى: ان الرجوع إلى البدل ابتداء تصديق للغاصب. وهذا معنى الرجوع إلى قوله. فلم تبق اذن فائدة في حلف المالك.
(4) أي وتكليف الغاصب برد العين مطلقا على كل حال. وهذا هو القول الثالث.
(5) لانه من الممكن ان الغاصب رد العين ويكون صادقا في دعواه. والمالك حلف على عدم الرد. فالحلف يوجب تخليده في الحبس إلى أن يقضى عليه بالموت.
(6) وهو (اختلاف المالك والغاصب في أصل التلف) لو قدم قول المالك.
(7) وهو انتقال العين إلى البدل بعد الحبس والعذاب. والمراد من العذاب ضربه بالسوط يوميا، أو ايقافه على رجل واحدة بعض الوقت، او منعه من النوم كذلك، او تقليل وجبات اكله. وما شابه ذلك.
(8) أي في المسألة الاخيرة في (باب الغصب). والمراد من (غير منقح): أنه غير محقق وغير مهذب.
كتاب اللقطة
كتاب اللقطة(1)
___________________________________
(1) إعلم ان وزن (فعلة) بسكون العين يستعمل لثلاث معان حسب حركات الفاء:
1 فعلة بفتح الفاء وسكون العين: تستعمل مصدرا بمعنى المرة نحو أكلت أكلة. أي أكلا واحدا.
2 فعلة بكسر الفاء وسكون العين: تستعمل مصدرا لبيان النوع. نحو أكلت إكلة، أي نوعا من الاكل. ونحو جلست جلسة، اي نوعا من الجلوس.
3 فعلة بضم الفاء وسكون العين: تستعمل إسما أي اسم جنس لما يقع عليه الفعل. نحو اكلة: اسم لما يؤكل. ولقمة: اسم لما يلقم.
* * *
4 وأما (فعلة) بضم الفاء وفتح العين فتستعمل وصفا بمعنى اسم الفاعل وفيه شئ من المبالغة. نحو رجل ضحكة. أي كثير الضحك. ورجل همزة. أي هماز. ورجل لقطة أي كثير الالتقاط.
* * *
والحاصل أن هذا الوزن قد يكون مصدرا. وذلك اذا كان على وزن (فعلة) و (فعلة). الاولى للمرة، والثانية للنوع. وقد يكون إسما. وذلك اذا كان على وزن (فعلة). وقد يكون وصفا. وذلك اذا كان على وزن (فعلة).
(اللقطة) بضم اللام وفتح القاف اسم للمال الملقوط(1) ، او للملتقط(2) . كباب فعلة كهمزة ولمزة(3) او بسكون القاف اسم للمال(4) واطلق على ما يشمل الانسان تغليبا(5) (وفيه فصول).
___________________________________
(1) بناء على رأي جماعة من النحاة كالاصمعي وابن الاعرابي. ولكن على رأي الاكثر فالصحيح هو سكون القاف. قال (الخليل بن أحمد) كبير النحاة: هي بالتسكين لا غير. وأما بالفتح فهو اسم للملتقط أي اسم للفاعل.
(2) أي فاعل الالتقاط. بناء على الرأي المشهور.
(3) أي قياسا على باب (فعلة) الذي يستعمل بمعنى اسم الفاعل. كهمزة بمعنى الهامز. واللمزة بمعنى اللامز. ولقطة بمعنى اللاقط.
(4) لان (فعلة) اسم لما يقع عليه الفعل، كاللقمة والاكلة. فلقطة: اسم للمال الملقوط.
(5) لانه لو كان اسما للمال الملتقط. فاطلاقه على الانسان يكون مجازا. باعتبار مالا احيانا. فيما اذا كان اللقيط مملوكا، أو كان لقيط دار حرب.
(الفصل الاول - في اللقيط)
(اللقيط) وهو فعيل بمعنى مفعول كطريح وجريح. ويسمى منبوذا. واختلاف اسميه(6) باعتبار حالتيه اذا ضاع(7) فانه ينبذ اولا اي يرمى ثم يلقط (وهو انسان ضائع لا كافل له) حالة الالتقاط (ولا يستقل بنفسه)
___________________________________
(6) وهو اطلاق اسم اللقيط عليه تارة واسم اللقطة أخرى.
(7) فباعتبار اوله حيث يرمى وينبذ سمي لقيطا، وباعتبار آخره حيث يلقط ويؤخذ من الارض سمي لقطة.
اي بالسعي على ما يصلحه ويدفع عن نفسه المهلكات الممكن دفعها عادة(1) (فيلتقط الصبي والصبية) وإن ميزا على الاقوى، لعدم استقلالهما بانفسهما (ما لم يبلغا) فيمتنع التقاطهما حينئذ، لاستقلالهما، وانتفاء الولاية عنهما. نعم لو خاف على البالغ التلف في مهلكة وجب انقاذه كما يجب انقاذ الغريق، ونحوه، والمجنون بحكم الطفل وهو داخل في اطلاق التعريف وإن لم يخصه في التفصيل وقد صرح بادخاله في تعريف الدروس. واحترز بقوله: لا كافل له، عن معلوم الولي، او الملتقط (فاذا علم الاب، او الجد) وإن علا، والام وان صعدت (او الوصي، او الملتقط السابق) مع انتفاء الاولين(2) (لم يصح) التقاطه (وسلم اليهم) وجوبا، لسبق تعلق الحق بهم فيجبرون على اخذه.
(ولو كان اللقيط(3) مملوكا حفظ) وجوبا (حتى يصل إلى المالك) او وكيله ويفهم من اطلاقه(4) عدم جواز تملكه(5) مطلقا(6) ، وبه(7)
___________________________________
(1) لا من قبيل الموت والمرض السماوي.
(2) وهما: الاب والجد.
(3) وهو الملتقط بالفتح.
(4) أي فهم من اطلاق كلام (المصنف)رحمهالله في قوله: (حفظ حتى يصل إلى مالكه) حيث لم يقيد الحفظ بشئ عدم تملك الملتقط بالكسر المملوك.
(5) مرجع الضمير (المملوك). والمصدر مضاف إلى المفعول. والفاعل وهو الملتقط بالكسر محذوف.
(6) سواء كان قبل التعريف ام بعده. قبل الحول أم بعده.
(7) أي وبعدم جواز تملك الملتقط بالكسر المملوك مطلقاً، سواء كان قبل التعريف ام بعده.
صرح في الدروس. واختلف كلام العلامة. ففي القواعد قطع بجواز تملك الصغير بعد التعريف حولا. وهو قول للشيخ، لانه مال ضائع يخشى تلفه، وفي التحرير اطلق المنع من تملكه(1) محتجا(2) بأن العبد يتحفظ بنفسه كالابل. وهو(3) لا يتم في الصغير، وفي قول الشيخ قوة(4) . ويمكن العلم برقيته بأن يراه يباع في الاسواق مرارا قبل أن يضيع ولا يعلم(5) مالكه، لا بالقرائن(6) من اللون وغيره، لاصالة الحرية.
(ولا يضمن) لو تلف، او ابق (إلا بالتفريط)(7) للاذن في قبضه شرعا فيكون امانة.(8) (نعم الاقرب المنع من أخذه) اي أخذ المملوك (اذا كان بالغا، او مراهقا) اي مقاربا للبلوغ، لانهما كالضالة الممتنعة
___________________________________
(1) أي من تملك الملتقط بالكسر المملوك.
(2) دليل لعدم تملك اللقيط المملوك مطلقا.
(3) هذا كلام (الشارح)رحمهالله ردا على ما أفاده (العلامة)قدسسره في دليله. من ان العبد يتحفظ بنفسه: ببيان أن اللقيط المملوك اذا كان صغيرا كيف يمكنه تحفظ نفسه. فالدليل خاص لا يشمل المدعى وهو (عدم تملك الملتقط بالكسر اللقيط المملوك).
(4) وهو تملك الملتقط بالكسر اللقيط المملوك الصغير بعد تعريفه حولا كاملا.
(5) أي لا يعرف الملتقط بالكسر مالك العبد الصغير حينئذ.
(6) أي لا يمكن الاعتماد على رقيته بالقرائن مثل اللون، والملابس الخاصة.
(7) من قبل الملتقط بالكسر.
(8) أي امانة شرعية، لا مالكية.
بنفسها، (بخلاف الصغير الذي لا قوة معه) على دفع المهلكات عن نفسه. ووجه الجواز(1) مطلقا أنه مال ضائع يخشى تلفه، وينبغي القطع بجواز اخذه اذا كان(2) مخوف التلف ولو بالاباق، لانه(3) معاونة على البر، ودفع لضرورة المضطر(4) . واقل مراتبه(5) الجواز. وبهذا(6) يحصل الفرق بين الحر والمملوك، حيث اشترط في الحر الصغر، دون المملوك، لانه لا يخرج بالبلوغ عن المالية، والحر انما يحفظ عن التلف، والقصد من لقطته حضانته وحفظه فيختص(7) بالصغير، ومن ثم(8) قيل: إن المميز لا يجوز لقطته.
(ولا بد من بلوغ الملتقط وعقله) فلا يصح التقاط الصبي والمجنون بمعنى أن حكم اللقيط في يديهما ما كان عليه قبل اليد(9) ، ويفهم من اطلاقه(10)
___________________________________
(1) أي وجه جواز أخذ المملوك مطلقا، سواء كان بالغا ام لا.
(2) أي العبد اللقيط.
(3) أي اخذه معلونة على البر لقوله تعالى:( وتعاونوا على البر والتقوى ) المائدة: الآية 2.
(4) وهو المالك.
(5) أي أقل مراتب الامر بالتعاون على البر في الآية الكريمة هو الجواز.
(6) أي جواز التقاط المملوك مطلقا، سواء كان صغيرا ام كبيرا.
(7) أي جواز الالتقاط.
(8) أي من اجل ان التقاط الحر لاجل حضانته وحفاظته.
(9) أي يصح للعاقل البالغ اخذ اللقطة من يديهما. فيكون التقاطا يجري عليه أحكام اللقطة.
(10) أي من اطلاق (المصنف) في قوله: (ولا بد من بلوغ الملتقط وعقله) حيث لم يعتبر شرطا آخر.
اشتراطهما، دون غيرهما: أنه لا يشترط رشده(1) فيصح من السفيه، لان حضانة اللقيط ليست مالا(2) . وإنما يحجر على السفيه له(3) ، ومطلق كونه(4) مولى عليه غير مانع. واستقرب المصنف في الدروس اشتراط رشده، محتجا بأن الشارع لم يأتمنه على ماله فعلى الطفل وماله أولى بالمنع، ولان الالتقاط إئتمان شرعي والشرع لم يأتمنه. وفيه نظر، لان الشارع انما لم يأتمنه على المال، لا على غيره، بل جوز تصرفه في غيره(5) مطلقا، وعلى تقدير أن يوجد معه(6) مال يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيتين وهما: عدم استئمان المبذر على المال. وتأهيله(7) لغيره من التصرفات التي من جملتها الالتقاط والحضانة فيؤخذ المال منه خاصة.
نعم لو قيل: إن صحة النقاطه يستلزم وجوب انفاقه. وهو(8) ممتنع من المبذر، لاستلزامه التصرف المالي(9) ، وجعل التصرف فيه(10) لآخر
___________________________________
(1) أي رشد الملتقط.
(2) حتى يدخل في الحجر.
(3) أي لاجل أن ماله يحجر عليه. وهنا ليس مال موجودا حتى يحجر عليه.
(4) أي كون السفيه مولى عليه من قبل الحاكم غير مانع منم صحة التقاطه.
(5) أي في غير المال مطلقا، سواء كان له ام لغيره.
(6) أي مع اللقيط.
(7) أي ولكون أن الشارع أهل السفيه للتصرفات غير المالية.
(8) أي الانفاق.
(9) والسفيه محجور عليه من هذه الجهة.
(10) أي في المال بمعنى أن يعطى مقدارا من المال يوميا لاجل الانفاق على الطفل ولكن بيد آخر، لا بيد السفيه.
يستدعي الضرر على الطفل بتوزيع اموره، امكن(1) تحقق الضرر بذلك(2) وإلا(3) فالقول بالجواز اجود.
(وحريته) فلا عبرة بالتقاط العبد (إلا بإذن السيد)، لان منافعه له، وحقه(4) مضيق، فلا يتفرغ(5) للحضانة، أما لو أذن له فيه ابتداء او أقره عليه بعد وضع يده جاز وكان السيد في الحقيقة هو الملتقط والعبد نائبه، ثم لا يجوز للسيد الرجوع فيه(6) .
ولا فرق(7) بين القن، والمكاتب، والمدبر، ومن تحرر بعضه، وام الولد، لعدم جواز تبرع واحد منهم بماله، ولا بمنافعه إلا باذن السيد ولا يدفع ذلك(8) مهاياة المبعض وإن وفى زمانه المختص بالحضانة، لعدم
___________________________________
(1) جزاء ل (لو الشرطية).
(2) أي بتوزيع امور الطفل.
(3) أي وان لم يحصل الضرر على الطفل فالقول بجواز التقاط السفيه للطفل احسن واجود من عدم الجواز.
(4) أي حق المولى على العبد منحصر في شخصه، وليس للعبد ان يصرف من حق مولاه لغيره.
(5) أي العبد ليس له ان يصرف وقته لحضانة الطفل.
(6) أي في الاذن، سواء كان ابتدائيا ام بعد وضع العبد يده على اللقيط.
(7) أي ولا فرق في عدم جواز التقاط العبد.
(8) أي لا يدفع عدم جواز التقاط العبد مهاياة العبد. هذا دفع وهم، حاصل الوهم: أن دليل عدم جواز التقاط العبد وهو عدم جواز تبرع واحد من العبيد بماله، ولا بمنافعه لا يجري في العبد المهايا الذي قسم اوقاته بينه، وبين مولاه بان قال: اخدم لك يوما، ولنفسي يوما، لجواز حضانته العبد اللقيط في اليوم الذي يكون له. فاجابرحمهالله : أن التقاط العبد المهايا ممنوع ايضا، لعدم لزوم المهاياه، لجواز فسخها من الجانبين. وقد اشير إلى لفظ المهاياة ومعناها في كتاب العتق من هذه الطبعة في الجزء السادس ص 273 فراجع.
لزومها فجاز تطرق المانع(1) كل وقت. نعم لو لم يوجد لللقيط كافل غير العبد وخيف عليه التلف بالابقاء فقد قال المصنف في الدروس: إنه يجب حينئذ على العبد التقاطه بدون اذن المولى. وهذا في الحقيقة لا يوجب الحاق حكم اللقطة، وانما دلت الضرورة على الوجوب من حيث انقاذ النفس المحترمة من الهلاك، فاذا وجد من له أهلية الالتقاط وجب عليه انتزاعه منه(2) وسيده من الجملة(3) ، لانتفاء اهلية العبد له(4) .
(واسلامه إن كان اللقيط محكوما باسلامه) لانتفاء السبيل للكافر على المسلم، ولانه لا يؤمن أن يفتنه(5) عن دينه فإن التقطه الكافر لم يقر في يده، ولو كان اللقيط محكوما بكفره جاز التقاطه للمسلم، وللكافر، لقوله تعالى:( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض (6) ) (وقيل)
___________________________________
(1) وهو الفسخ في كل آن من الآنات.
(2) اي من العبد الملتقط.
(3) اي من جملة من لهم الاهلية للالتقاط.
(4) اي للالتقاط.
(5) اي يضله عن دينه.
(6) الانفال: الآية 73.
والقائل الشيخ والعلامة في غير التحرير: (وعدالته(1) )، لافتقار الالتقاط إلى الحضانة وهي استئمان لا يليق بالفاسق، ولانه لا يؤمن أن يسترقه ويأخذ ماله. والاكثر على العدم، للاصل، ولان المسلم محل الامانة، مع أنه(2) ليس استئمانا حقيقيا، ولانتفاضه(3) بالتقاط الكافر مثله، لجوازه(4) بغير خلاف. وهذا هو الاقوى، وإن كان اعتبارها احوط. نعم لو كان له مال فقد قيل: باشتراطها(5) ، لان الخيانة في المال أمر راجح الوقوع. ويشكل(6) . بامكان الجمع(7) بانتزاع الحاكم ماله منه كالمبذر(8) وأولى بالجواز التقاط المستور(9) ، والحكم(10) بوجوب نصب الحاكم
___________________________________
(1) اي ويشترط عدالة الملتقط.
(2) اي الالتقاط.
(3) اي ولانتقاض اشتراط العدالة.
(4) اي ولجواز التقاط الكافر اللقيط الكافر بلا خلاف عندنا. والفاسق المسلم ليس باردأ حالا من الكافر.
(5) اي باشتراط العدالة في الملتقط حينئذ.
(6) اي يشكل اشتراط العدالة في الملتقط لو كان مع اللقيط مال،.
(7) اي بامكان الجمع بين جواز التقاط الصبى، وعدم جواز اخذ الملتقط المال بان يأخذ الملتقط الصبي. والحاكم ينتزع منه المال.
(8) وهو السفيه. حيث قلنا بجواز التقاطه. والمال في يد غيره.
(9) وهو الذي لا يعلم فسقه، ولا عدالته.
(10) مرفوع على الابتداء خبره (بعيد).
مراقبا عليه(1) لا يعلم به إلى أن تحصل الثقة به، او ضدها(2) فينتزع منه، بعيد.
(وقيل): يعتبر ايضا (حضره(3) ، فينتزع من البدوي(4) ومن يريد السفر به(5) )، لاداء التقاطهما(6) له إلى ضياع نسبه بانتقالهما عن محل ضياعه الذي هو مظنة ظهوره(7) . ويضعف(8) بعدم لزوم ذلك(9) مطلقا، بل جاز العكس(10) ، وأصالة عدم الاشتراط تدفعه(11) ، فالقول بعدمه اوضح، وحكايته(12)
___________________________________
(1) اي على المستور.
(2) اي ضد الثقة.
(3) اي يكون الملتقط مقيما غير مسافر.
(4) وهو الساكن في الصحراء خارج المدن اى تؤخذ اللقطة من يد الرجل الذي هذه صفته.
(5) اي يقصد اخذ اللقيط معه في السفر، سواء كان الملتقط مقيما ويريد اخذه ام مسافرا ويريد اصطحابه معه.
(6) اي التقاط البدوي ومن يريد السفر.
(7) اي ظهور نسبه.
(8) اي لزوم اشتراط الحضرية في الملتقط.
(9) وهو ضياع النسب في جميع الحالات والموارد، بل قد يتفق ذلك، لا مطلقا في جميع الموارد.
(10) وهو (اصطحابه في السفر) لانه موجب لظهور نسبه، لامكان ان يكون اصله من بعيد فيوجد في السفر.
(11) اي أصالة عدم اشتراط الحضرية، لانه قيد مشكوك فيه تدفع اعتبار الحضرية.
(12) اي حكاية (المصنف) اشتراط هذين الامرين وهما: العدالة والحضرية.
اشتراط هذين قولا يدل على تمريضه. وقد حكم في الدروس بعدمه، ولو لم يوجد غيرهما(1) لم ينتزع قطعا، وكذا لو وجد مثلهما(2) (والواجب) على الملتقط (حضانته بالمعروف) وهو تعهده، والقيام بضرورة تربيته بنفسه، او بغيره، ولا يجب عليه الانفاق عليه من ماله ابتداء، بل من مال اللقيط الذي وجد تحت يده، او الموقوف على امثاله، او الموصى به لهم باذن الحاكم(3) مع امكانه، وإلا أنفق بنفسه ولا ضمان.
(ومع تعذره(4) ينفق عليه من بيت المال) برفع الامر إلى الامام لانه معد للمصالح وهو(6) من جملتها، (او الزكاة) من سهم الفقراء والمساكين، او سهم سبيل الله ان اعتبرنا البسط، وإلا فمنها(7) مطلقا ولا يترتب احدهما(8) على الآخر.
(فان تعذر) ذلك(9) كله (استعان) الملتقط (بالمسلمين) ويجب
___________________________________
(1) اي غير البدوي، وغير من يريد السفر بناء على اشتراط الحضرية.
(2) اي مثل البدوي، ومثل من يريد السفر.
(3) القيد للجميع اي يكون الانفاق على اللقيط من ماله، او من مال اللقيط او من المال الموقوف على اللقطاء، او من مال الموصى به لهم باذن الحاكم الشرعي.
(4) اي ومع تعذر وجود مثل هذه الاموال بأن ليس للملتقط مال، ولا لللقيط، ولا موقوف عليهم، ولا موصى به لهم.
(5) اي بيت المال.
(6) اي الانفاق على اللقيط من جملة المصالح.
(7) اي من الزكاة بلا تعيين سهم خاص.
(8) اي بيت المال والزكاة في الانفاق على هذا اللقيط في عرض واحد من غير ان يكون احدهما مقدما على الاخر.
(9) اي الانفاق على اللقيط باي نحو من انحائه من الموارد التي ذكرها (الشارح)رحمهالله .
عليهم مساعدته بالنفقة كفاية، لوجوب إعانة المحتاج كذلك مطلقا(1) فان وجد متبرع منهم، وإلا كان الملتقط، وغيره ممن لا ينفق إلا بنية الرجوع سواء(2) في الوجوب.
(فان تعذر انفق) الملتقط (ورجع عليه) بعد يساره (اذا نواه) ولو لم ينوه كان متبرعا لا رجوع له، كما لا رجوع له لو وجد المعين المتبرع فلم يستعن(3) به ولو انفق غيره(4) بنية الرجوع فله(5) ذلك. والاقوى عدم اشتراط الاشهاد في جواز الرجوع وان توقف ثبوته(6) عليه بدون اليمين، ولو كان اللقيط مملوكا ولم يتبرع عليه متبرع بالنفقة رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه، او يبيعه في النفقة(7) ، أو يأمره به(8) ، فان تعذر(9) أنفق عليه بنية الرجوع ثم باعه فيها(10) إن لم يمكن
___________________________________
(1) لقيطا كان المحتاج ام غيره.
(2) بالنصب خبر كان اي كان الملتقط، وغيره في وجوب الانفاق على اللقيط متساويين حين تعذر كل ذلك وكان الانفاق بنية الرجوع.
(3) اي الملتقط بهذا المعين.
(4) اي انفق غير الملتقط بنية الرجوع واخذ النفقة من اللقيط بعد.
(5) اي للملتقط ايضا الانفاق بنية الرجوع حيث لا تبرع في البين.
(6) اي ثبوت الانفاق على اللقيط بشرط الرجوع على الملتقط. ومرجع الضمير في عليه (الملتقط).
(7) بان يبيع الحاكم اللقيط لشخص وتكون نفقته ثمنا له.
(8) اي يأمر الحاكم الملتقط بالانفاق عليه اللقيط.
(9) اي تعذر رفع الامر إلى الحاكم.
(10) اي في النفقة.
بيعه تدريجا.
(ولا ولاء عليه للملتقط)، ولا لغيره من المسلمين، خلافا للشيخ بل هو سائبة يتولى من شاء، وان مات ولا وارث له فميراثه للامام.
(واذا خاف) واجده عليه التلف (وجب اخذه كفاية) كما يجب حفظ كل نفس محترمة عنه(1) مع الامكان، (وإلا) يخف عليه التلف (استحب) أخذه، لاصالة عدم الوجوب مع ما فيه من المعاونة على البر. وقيل: بل يجب كفاية مطلقا(2) ، لانه معرض للتلف، ولوجوب اطعام المضطر، واختاره المصنف في الدروس. وقيل: يستحب مطلقا(3) ، لاصالة البراءة ولا يخفى ضعفه.
(وكل ما بيده) عند التقاطه من المال، او المتاع كملبوسه، والمشدود في ثوبه (او تحته) كالفراش، والدابة المركوبة له (او فوقه) كاللحاف، والخيمة، والفسطاط التي لا مالك لها معروف (فله(4) )، لدلالة اليد ظاهرا على الملك. ومثله(5) ما لو كان بيده قبل الالتقاط ثم زالت عنه لعارض كطائر أفلت من يده، ومتاع غصب منه، او سقط، لا ما بين يديه(6) ،
___________________________________
(1) اي عن التلف.
(2) سواء خيف عليه التلف ام لا.
(3) حتى اذا خيف عليه التلف.
(4) الجار والمجرور مرفوع خبرا للمبتداء وهو (وكل ما بيده). ومرجع الضمير في له (اللقيط).
(5) اي ومثل هذه الاشياء التي حكم أنها لللقيط الاشياء التي كانت بيده قبل التقاطه.
(6) اي الشئ الذي بين يديه وامامه ليس لللقيط. ولا يخفى أن المال الذي بين يديه وامامه بحكم اللقطة يجري عليه ما يجري عليها.
او إلى جانبه، او على دكة هو عليها على الاقوى.
(ولا ينفق منه(1) عليه الملتقط، ولا غيره (إلا بإذن الحاكم) لانه وليه مع امكانه، أما مع تعذره فيجوز للضرورة كما سلف(2) .
(ويستحب الاشهاد على أخذه) صيانة(3) له، ولنسبه، وحريته(4) فان اللقطة(5) يشيع أمرها بالتعريف، ولا تعريف للقيط(6) إلا على وجه نادر(7) ولا يجب(8) ، للاصل.
(ويحكم باسلامه إن التقط في دار الاسلام مطلقا(9) ، او في دار الحرب وفيها مسلم) يمكن تولده منه وإن كان(10) تاجرا، أو أسيرا (وعاقلته الامام)، دون الملتقط اذا لم يتوال احدا بعد بلوغه ولم يظهر
___________________________________
(1) اي من هذا المال الذي لللقيط.
(2) عند قول (المصنف)رحمهالله : (والواجب حضانته بالمعروف).
(3) اي لاجل حفاظة اللقيط.
(4) حتى لا يستعبد.
(5) اي لقطة المال يشيع أمرها بالتعريف، لانه يجب على الملتقط التعريف. فلا يستحب الاشهاد فيها.
(6) اذا كان انسانا.
(7) كما اذا كان صغيرا مملوكا.
(8) اي الاشهاد.
(9) اي ولو ملك دار الاسلام اهل الكفر.
(10) اي المسلم الذي في دار الكفر تاجرا، او اسيرا.
له نسب فدية جنايته خطأ عليه(1) ، وحق قصاصه نفسا له(2) ، وطرفا(3) للقيط بعد بلوغه قصاصا ودية، ويجوز تعجيله(4) للامام قبله كما يجوز ذلك للاب، والجد على أصح القولين.
(ولو اختلفا): الملتقط واللقيط بعد البلوغ (في الانفاق) فادعاه(5) الملتقط وانكره اللقيط، (او) اتفقا على اصله، واختلفا (في قدره حلف الملتقط في قدر المعروف)، لدلالة الظاهر(6) عليه وإن عارضه الاصل(7) أما ما زاد على المعروف فلا يلتفت إلى دعواه(8) فيه، لانه على تقدير
___________________________________
(1) اي على الامامعليهالسلام .
(2) اي اذا قتل شخصا فحق اخذ القصاص من القاتل (للامام)عليهالسلام .
(3) اي اذا قطعت يده، أو رجله، او فقأت عينه، وغير ذلك فاللقيط هو الذي يقتص من الجاني قصاصا، او دية. بمعنى أنه مخير بين الدية، أو القصاص.
(4) اي تعجيل القصاص قبل البلوغ.
(5) اي الانفاق.
(6) وهو كون اللقيط في يده فاكل وشرب ولبس عنده فهذه القرائن كلها تدل على صحة دعوى الملتقط في الظاهر. هذا اذا كان الانفاق بقصد الرجوع.
(7) وهو عدم انفاق الملتقط على اللقيط فيعارض الظاهر. وكذا الظاهر يعارض الاصل. لكن الظاهر مقدم عليه، لكونه اقوى منه.
(8) اي إلى دعوى الملتقط اكثر من المعروف في الانفاق، لانه ليس له الرجوع فيه.
صدقه مفرط. ولو قدر عروض حاجة اليه(1) فالاصل عدمها(2) . ولا ظاهر يعضدها.
(ولو تشاح ملتقطان) جامعان للشرائط في أخذه قدم السابق إلى أخذه فان استويا(3) (اقرع) بينهما وحكم به(4) لمن أخرجته القرعة، ولا يشرك بينهما(5) في الحضانة، لما فيه(6) من الاضرار باللقيط، او بهما(7) (ولو ترك احدهما للآخر جاز)، لحصول الغرض فيجب على الآخر الاستبداد(8) به. واحترزنا بجمعهما للشرائط عما لو تشاح مسلم وكافر، او عدل وفاسق حيث يشترط العدالة، او حر وعبد فيرجح الاول بغير قرعة، وان كان
___________________________________
(1) اي إلى الانفاق اكثر من المعروف كمرض، او سفر ضروري.
(2) اي الاصل عدم عروض الحاجة إلى الانفاق اكثر من المعروف، اذ لا ظاهر يعضد الحاجة الضرورية إلى الانفاق اكثر من المعروف حتى يحتاج إلى الاشهاد. فاذا لم يوجد يقدم قول اللقيط.
(3) اي وضعا يديهما عليه دفعة واحدة.
(4) اي بالاخذ.
(5) اي بين المتشاحين.
(6) اي في التشريك.
(7) اي باللقيط او بالمتشاحين لو شركناهما في الاخذ وقلنا بثبوت يدهما عليه أما الاضرار باللقيط فلان كل واحد اذا صرف عليه يريد ان يجعل تربيته على ما يراه. وهكذا الثاني يريد ان يجعل تربيته على ما يراه ايضا. اذن تنحرف تربيته. وأما الاضرار بالشريكين فيمكن تصويره بزيادة المشقة لهما في حضانة اللقيط.
(8) اي الاستقلال بالحضانة باللقيط.
الملقوط كافرا في وجه(1) . وفي ترجيح البلدي على القروي، والقروي على البدوي، والقار(2) على المسافر، والموسر على المعسر، والعدل على المستور، والاعدل على الانقض قول(3) . مأخذة النظر إلى مصلحة اللقيط في ايثار الاكمل. والاقوى اعتبار جواز الالتقاط خاصة(4) .
(ولو تداعى بنوته اثنان ولا بينة) لاحدهما، او لكل منهما بينة (فالقرعة)، لانه(5) من الامور المشكلة وهي(6) لكل أمر مشكل (ولا ترجيح لاحدهما بالاسلام(7) ) وان كان اللقيط محكوما باسلامه ظاهرا (على قول الشيخ) في الخلاف، لعموم الاخبار(8) فيمن تداعوا نسبا، لتكافؤهما في الدعوى. ورجح في المبسوط دعوى المسلم لتأييده بالحكم باسلام
___________________________________
(1) اي في احتمال.
(2) اي المستقر في مكان.
(3) مبتداء مؤخر خبره (في ترجيح).
(4) اي يقدم من يجوز له الالتقاط على من لا يجوز له الالتقاط فلا تعتبر المرجحات الاخر، بل يعتبران كفؤين في الالتقاط.
(5) اي تداعى البنوة.
(6) اي القرعة.
(7) اي لا يرجح احد المتداعيين لو كان احدهما مسلما والآخر كافرا. فالاسلام لا يكون سببا للترجيح.
(8) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب القضاء ص 400 الباب 13 الاحاديث.
اللقيط على تقديره(1) . ومثله(2) تنازع الحر والعبد مع الحكم بحرية اللقيط؟ ولو كان(3) محكوما بكفره، او رقه أشكل(4) الترجيح. وحيث يحكم به(5) للكافر يحكم بكفره على الاقوى للتبعية.
(و) كذا (لا) ترجيح (بالالتقاط(6) )، بل الملتقط كغيره في دعوى نسبه، لجواز(7) ان يكون قد سقط منه(8) ، او نبذه ثم عاد إلى أخذه، ولا ترجيح لليد في النسب(9) . نعم لو لم يعلم كونه(10) ملتقطا
___________________________________
(1) اي على تقدير أن يكون اللقيط محكوما باسلامه.
(2) اي ومثل تنازع الكافر والمسلم في اللقيط، وترجيح المسلم على الكافر لو كان اللقيط محكوما باسلامه تنازع الحر والعبد على اللقيط، وانه يرجح الحر على العبد لو كان اللقيط حرا.
(3) اي اللقيط.
(4) جواب ل (لو الشرطية) اي لو كان اللقيط كافرا، او رقا اشكل ترجيح المسلم على الكافر في الاول وهي (صورة تداعي المسلم والكافر على اللقيط وكان اللقيط كافرا). وترجيح الحر على العبد في الثاني وهي (صورة تداعي الحر والعبد على اللقيط لو كان اللقيط رقا).
(5) اي يحكم بأن اللقيط للكافر لو خرج اسمه بالقرعة، او أقام بينة على ذلك فحينئذ يحكم بكفر اللقيط.
(6) بان ادعى الملتقط وغيره بنوة اللقيط. فلا يرجح الملتقط على المدعي الآخر.
(7) تعليل لاحتمال ترجيح قول الملتقط.
(8) اي من الملتقط.
(9) هذا رد من (الشارح)قدسسره على احتمال ترجيح الملتقط على غيره. في باب الالتقاط.
(10) اي المدعي.
ولا صرح ببنوته فادعاه غيره فنازعه(1) ، فان قال: هو لقيط وهو ابني فهما سواء، وإن قال: هو ابني واقتصر(2) ولم يكن هناك بينة على أنه التقطه فقد قرب في الدروس ترجيح دعواه عملا بظاهر اليد.
___________________________________
(1) اي نازع الملتقط الغير فيما ادعاه.
(2) اي ولم يقل: لقيط.
(الفصل الثاني - في لقطة الحيوان)
(وتسمى ضالة، واخذه في صورة الجواز مكروه) للنهي عنه في أخبار(3) كثيرة المحمول على الكراهية جمعا(4) (ويستحب الاشهاد) على اخذ الضالة (ولو تحقق التلف لم يكره(5) )، بل قد يجب كفاية اذا عرف مالكها، وإلا ابيح خاصة (والبعير وشبهه) من الدابة، والبقرة، ونحوهما (اذا وجد في كلاء وماء) في حالة كونه (صحيحا) غير مكسور ولا مريض، او صحيحا ولو لم يكن في كلاء وماء (ترك)، لامتناعه(6)
___________________________________
(3) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 ص 330. كتاب اللقطة الباب 1 الاحاديث.
(4) اي جمعا بين الاخبار الدالة على النهي كما اشير اليها في الهامش رقم 3. وبين الاخبار الدالة على الجواز. راجع الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 332 الباب 13 الحديث 1 2.
(5) اي الالتقاط.
(6) اي لانه قادر ومتمكن على الدفاع عن نفسه.
ولا يجوز أخذه حينئذ(1) بنية التملك مطلقا(2) . وفي جوازة(3) بنية الحفظ لمالكه قولان. من(4) اطلاق الاخبار بالنهي(5) ، والاحسان(6) وعلى التقديرين(7) (فيضمن بالاخذ) حتى يصل إلى مالكه، او إلى الحاكم مع تعذره(8) .
(ولا يرجع آخذه بالنفقة) حيث لا يرجح أخذه، لتبرعه بها(9) أما مع وجوبه، او استحبابه فالاجود جوازه(10) مع نيتة، لانه محسن، ولان اذن الشارع له في الاخذ مع عدم الاذن في النفقة ضرر وحرج (ولو ترك(11) من جهد)، وعطب(12) لمرض او كسر، او غيرهما (لا في كلاء وماء ابيح) اخذه ومكله الآخذ وإن وجد مالكه وعينه
___________________________________
(1) اي حين كونه قادرا على الدفاع وكان في ماء وكلاء.
(2) اي بوجه من الوجوه، سواء قصد التعريف ام لا.
(3) اي وفي جواز اخذ الحيوان الممتنع.
(4) دليل لعدم جواز اخذه.
(5) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 83.
(6) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن ان اخذه احسان اليه هذا دليل لجواز الاخذ.
(7) وهما: الجواز، وعدمه.
(8) اي تعذر المالك.
(9) اي لتبرع الآخذ بالنفقة.
(10) اي جواز الرجوع مع نيته.
(11) اي ترك الحيوان لاجل تعبه.
(12) بفتح العين والطاء: كسر بعض الاعضاء يقال: عطب الفرس اي انكسر بعض اعضائه.
قائمة في أصح القولين، لقول الصادقعليهالسلام في صحيحة عبدالله بن سنان: " من اصاب مالا، او بعيرا في فلاة من الارض قد كلت وقامت(1) وسيبها(2) صاحبها لما لم تتبعه فأخذها غيره فأقام(3) عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال، ومن الموت فهي له، ولا سبيل له(4) عليها، وإنما هي مثل الشئ المباح(5) "، وظاهره(6) أن المراد بالمال ما كان من الدواب التي تحمل، ونحوها(7) ، بدليل قوله: قد كلت وقامت وقد سيبها صاحبها لما لم تتبعه. والظاهر أن الفلاة المشتملة على كلاء، دون ماء، او بالعكس بحكم عادمتهما(8) ، لعدم قيام الحيوان بدونهما، ولظاهر قول أمير المؤمنينعليهالسلام وإن كان تركها في غير كلاء، ولا ماء فهي للذي احياها(9) .
___________________________________
(1) اي بقيت هناك ولم تتمكن من السير.
(2) اي اهملها وتركها.
(3) اي الملتقط بقي عندها حتى صحت.
(4) اي لمالكها الاول.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب اللقطة ص 332 الباب 13 الحديث 2.
(6) اي ظاهر قول (الامام)عليهالسلام : (من اصاب مالا).
(7) اي ونحو هذه الدواب من الحيوانات الاهلية التي لا تحمل كالبقرة. فانه لا يوضع عليها شئ للنقل والانتقال، وان كانت قد تستعمل لاغراض اخر كحرث الارض، وكربها.
(8) اي بحكم انعدام الماء والكلاء.
(9) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلة الثالث كتاب اللقطة ص 332 الباب 13 الحديث 3.
(والشاة في الفلاة) التي يخاف عليها فيها السباع (تؤخذ) جوازا، (لانها لا تمتنع(1) من صغير السباع) فهي كالتالفة، ولقولهصلىاللهعليهوآله : هي لك، او لاخيك، او للذئب(2) (وحينئذ(3) يتملكها ان شاء. وفي الضمان) لمالكها على تقدير ظهوره، او كونه معلوما (وجه) جزم به المصنف في الدروس، لعموم قول الباقرعليهالسلام : " فاذا جاء طالبه رده اليه "(4) . ومتى ضمن عينها ضمن قيمتها، ولا ينافي ذلك(5) جواز تملكها بالقيمة على تقدير ظهوره(6) لانه ملك متزلزل. ووجه العدم(7) عموم صحيحة ابن سنان السابقة(8) ، وقوله(9) صلىاللهعليهوآله : هي لك إلى آخره فان المتبادر منه(10) عدم الضمان مطلقا(11) ، ولا ريب أن الضمان احوط.
___________________________________
(1) اي لا تتمكن من حفظ نفسها عن السباع الصغيرة.
(2) نفس المصدر السابق هامش رقم 9 ص 85.
(3) اي حينما وجد الملتقط الحيوان على هذه الصفة.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلة 3 كتاب اللقطة ص 331 الباب 4 الحديث 2.
(5) اي وجوب رد الشاة.
(6) اي ظهور مالكه.
(7) اي دليل عدم ضمان اللقطة.
(8) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 85.
(9) المشار اليه في الهامش رقم 2.
(10) اي المتبادر من عموم (صحيحة ابن سنان) المشار اليها في الهامش رقم 8.
(11) طالبه المالك ام لا، ظهر المالك ام لا.
وهل يتوقف تملكها على التعريف؟ قيل: نعم، لانها مال فيدخل في عموم الاخبار(1) . والاقوى العدم(2) ، لما تقدم(3) . وعليه(4) فهو سنة كغيرها(5) من الاموال، (او يبقها) في يده (امانة) إلى ان يظهر مالكها(6) ، او يوصله اياها ان كان معلوما (او يدفعها إلى الحاكم) مع تعذر الوصول إلى المالك، ثم الحاكم يحفظها، او يبيعها.
(وقيل) والقائل الشيخ في المبسوط والعلامة وجماعة بل أسنده في التذكرة إلى علمائنا مطلقا(7) .
(وكذا) حكم (كل ما لا يمتنع) من الحيوان (من صغير السباع) بعدو، ولا طيران، ولا قوة، وإن كان من شأنه الامتناع اذا كمل كصغير الابل والبقر، ونسبه المنصف إلى القيل
___________________________________
(1) عن (الامام الصادق)عليهالسلام في سؤال الراوي: اللقطة يجدها الرجل ويأخذها؟ قالعليهالسلام : (يعرفها سنة فان جاء لها طالب، والا فهي كسبيل ماله) حيث إن جواب الامامعليهالسلام : (يعرفها سنة) إلى اخره مطلق مفاده مفاد العام يشمل ما نحن بصدده وهو (اثبات وجوب التعريف). راجع الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة 2 330 الباب 2 الاخبار.
(2) اي عدم توقف التملك على التعريف.
(3) وهي (صحيحة ابن سنان) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 85، وقول (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله المشار اليه في الهامش رقم 2 ص 86.
(4) اي وعلى تقدير توقف التملك على التعريف فهو سنة.
(5) اي كغير الشاة من الاموال التي يتوقف تملكها على التعريف.
(6) اذا لم يكن مالكها معلوما عند الالتقاط.
(7) باسم الفاعل حال لفاعل اسنده اي اسند (العلامة) القول إلى العلماء من دون ان يعين اشخاصهم.
لعدم نص عليه بخصوصه وانما ورد على الشاة فيبقى غيرها على أصالة البقاء على ملك المالك، وحينئذ فيلزمها حكم اللقطة فتعرف سنة، ثم يتملكها إن شاء، او يتصدق بها، لكن في قولهصلىاللهعليهوآله : هي لك، او لاخيك، او للذئب ايماء اليه(1) حيث إنها لا تمتنع من السباع، ولو امكن امتناعها بالعدو كالضباء(2) ، او الطيران لم يجز اخذها مطلقا(3) إلا ان يخاف ضياعها، فالاقرب الجواز بنية الحفظ للمالك. وقيل بجواز اخذ الضالة مطلقا(4) بهذه النية(5) . وهو حسن، لما فيه من الاعانة، والاحسان وتحمل اخبار النهي(6) على الاخذ بنية التملك والتعليل بكونها(7) محفوظة بنفسها غير كاف في المنع(8) ، لان الاثمان(9)
___________________________________
(1) اي قولهصلىاللهعليهوآله كما في الهامش رقم 2 ص 86 مشعر بما ذهب اليه (الشيخ).
(2) وهو الغزال.
(3) سواء قصد التعريف ام لا، قصد التملك ام لا.
(4) سواء كان ممتنعا ام غير ممتنع، وسواء كان في الماء والكلام ام لا.
(5) اي بنية الحفظ للمالك.
(6) (الوسائل) المجلد الثالث الطبعة القديمة كتاب اللقطة ص 330 الباب 1 الاحاديث.
(7) اي التعليل بكون الضالة تمتنع بنفسها عن إضرار السباع بها، او كونها محفوظة في محل لا يجوز للانسان اخذها.
(8) اي في المنع عن اخذها.
(9) اي الاموال كذلك في كونها منهية عن اخذها في الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 6 ومع ذلك يجوز اخذها بنية التعريف.
كذلك حيث كانت مع جواز التقاطها بنية التعريف وإن فارقتها(1) بعد ذلك(2) في الحكم.
(ولو وجدت الشاة في العمران) وهي التي لا يخاف عليها فيها من السباع، وهي ما قرب من المساكن (احتبسها) الواجد (ثلاثة ايام) من حين الوجدان (فإن لم يجد صاحبها باعها وتصدق بثمنها) وضمن ان لم يرض المالك على الاقوى، وله ابقائها بغير بيع، وابقاء ثمنها امانة إلى أن يظهر المالك، او ييأس منه، ولا ضمان حينئذ(3) ان جاز اخذها كما يظهر من العبارة(4) والذي صرح به غيره عدم جواز الاخذ شئ من العمران، ولكن لو فعل لزمه هذا الحكم(5) في الشاة. وكيف كان فليس له تملكها مع الضمان على الاقوى، للاصل(6) ، وظاهر النص(7) والفتوى عدم وجوب التعريف حينئذ(8) ،
___________________________________
(1) اي فارقت الاموال الضالة بعد الاخذ، في الحكم. حيث إن الاموال لا بد فيها من التعريف سنة كاملة، بخلاف الضالة فانها لا تحتاج إلى التعريف حولا كاملا.
(2) اى بعد جواز الاخذ.
(3) اي حين ان جاز اخذها.
(4) اي من عبارة (المصنف) في قوله: (فان لم يجد صاحبها باعها وتصدق بثمنها) حيث لم يذكر الضمان.
(5) وهو وجوب الفحص عن صاحبها، وبيعها بعد الياس والتصدق بثمنها.
(6) وهو (عدم جواز تملك مال الغير الا باذنه).
(7) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب اللقطة ص 332 333 الباب 13 الحديث 6.
(8) اي حين ان اخذ الشاة من العمران.
وغير(1) الشاة يجب مع اخذه تعريفه سنة كغيره من المال، او يحفظه لمالكه من غير تعريف، او يدفعه إلى الحاكم.
(ولا يشترط في الآخذ(2) ) باسم الفاعل شئ من الشروط المعتبرة في آخذ اللقيط(3) ، وغيرها (إلا الاخذ) بالمصدر بمعنى أنه يجوز التقاطها في موضع الجواز للصغير، والكبير، والحر، والعبد، والمسلم، والكافر، للاصل(4) (فتقر يد العبد) على الضالة مع بلوغه، وعقله، (و) يد (الولي على لقطة غير الكامل) من طفل، ومجنون، وسفيه كما يجب عليه(5) حفظ ماله،لانه لا يؤمن على اتلافه، فان اهمل الولي ضمن، ولو افتقر إلى تعريف تولاه الولي ثم يفعل بعده(6) الاولى للملتقط من تملك وغيره.
(والانفاق) على الضالة (كما مر) في الانفاق على اللقيط من أنه مع عدم بيت والحاكم ينفق ويرجع مع نيتة على اصح القولين لوجوب حفظها ولا يتم(7) إلا بالانفاق، وإلايجاب اذن من الشارع فيه(8) فيستحقه(9) مع نيته.
___________________________________
(1) كالدجاجة، وبعض الطيور الاهلية.
(2) اي آخذ الحيوان.
(3) اي في لقيط الانسان.
(4) تعليل لعدم اشتراط شئ من الشروط المعتبرة في آخذ لقيط الانسان. والمراد من الاصل هنا العدمي اي الاصل عدم اعتبار الشرط المشكوك فيه.
(5) اي على الولي حفظ مال غير الكامل.
(6) اي بعد التعريف ما كان اولى وانفع.
(7) اي الحفظ.
(8) اي في الرجوع.
(9) اي يستحق الملتقط الرجوع مع نيته.
وقيل: لا يرجع هنا(1) ، لانه انفاق على مال الغير بغير اذنه فيكون متبرعا. وقد ظهر ضعفه، ولا يشترط الاشهاد على الاقوى، للاصل (ولو انتفع) الآخذ بالظهر(2) ، والدر(3) ، والخدمة(4) (قاص)(5) المالك بالنفقة، ورجع ذو الفضل(6) بفضله. وقيل: يكون الانتفاع بازاء النفقة مطلقا(7) . وظاهر الفتوى جواز الانتفاع لاجل الانفاق، سواء قاص ام جعله عوضا (ولا يضمن) الآخذ
___________________________________
(1) اي في لقطة الحيوان.
(2) بأن ركب الدابة، او حمل عليها شيئا.
(3) بأن حلب لبن الشاة، او البقرة، او الناقة مثلا.
(4) بأن استخدم الدابة في أغراض اخر كحرث الارض، وكربها.
(5) وزان ضارب من باب المفاعلة اصله قاصص ادغمت الاولى في الثانية حسب القاعدة المشهورة. يقال: قاص الرجل بما كان له عليه اي إن المقاص يحبس عن مدينة بمقدار ما عليه من المال. فالمعنى: أن آخذ اللقطة الذي انتفع بالدابة الملتقطة يقاص مالكها في قبال النفقة التي صرفها. (والمالك) منصوب على المفعول به. والفاعل في قاص الآخذ.
(6) أيهما كان. فان كان ذو الفضل آخذ اللقطة بمعنى: أنه صرف على الدابة اكثر مما انتفع به رجع بالزائد على المالك واخذ عوضه. وان كان ذو الفضل المالك بمعنى: ان الآخذ انتفع اكثر من النفقة التي صرفها على الدابة رجع المالك على الملتقط واخذ عوض الزائد.
(7) اي بلا رجوع وتقاص.
الضالة حيث يجوز له اخذها (إلا بالتفريط) والمراد به(1) ما يشمل التعدي(2) (او قصد التملك(3) ) في موضع جوازه، وبدونه(4) ولو قبضها في غير موضع الجواز ضمن مطلقا(5) ، للتصرف في مال الغير عدوانا.
___________________________________
(1) أي بالتفريط: ما يشمل التعدي وهو العيب الحاصل في الشئ بفعل الفاعل وهنا بفعل الملتقط. والتفريط هو التسامح في حفظ الشئ.
(2) اي قد يطلق التفريط ويراد به التعدي الذي هو الافراط كما في هذا المورد الذي اطلق المصنف كلمة التفريط.
(3) اي يضمن الآخذ لو قصد تملك اللقطة في موضع جواز قصد التملك كما لو كانت اللقطة في مفازة بلا كلاء، ولا ماء، او لا يمتنع من صغار السباع. ومرجع الضمير في جوازه (قصد التملك).
(4) اي ويضمن الآخذ ايضا لو لم يجز له قصد التملك وان جاز له اخذ اللقطة فهنا بطريق اولى يكون ضامنا.
(5) سواء فرط في حفظها ام لا، وسواء قصد التملك ام لا.
(الفصل الثالث - في لقطة المال)
غير الحيوان مطلقا(6) (وما كان منه(7) في الحرم حرم اخذه) بنية التملك مطلقا(8) قليلا كان ام كثيرا، لقوله تعالى:( الم يروا انا
___________________________________
(6) في أي مكان كان. بقدر قيمة الدرهم ام اكثر.
(7) اي من المال.
(8) قليلا كان ام كثيرا.
جعلنا حرما آمنا (1) ) ، (وللاخبار(2) الدالة على النهي عنه مطلقا(3) وفي بعضها عن الكاظمعليهالسلام " لقطة الحرم لا تمس بيد، ولا رجل ولو أن الناس تركوها لجاء صاحبها وأخذها "(4) . وذهب بعضهم إلى الكراهة مطلقا(5) استضعافا لدليل التحريم، أما في الآية(6) فمن حيث الدلالة، وأما في الخبر(7) فمن جهة السنة. واختاره(8) المصنف في الدروس وهو اقوى.
(و) على التحريم (لو اخذه حفظه لربه(9) ، وإن تلف بغير تفريط لم يضمن)، لانه يصير بعد الاخذ امانة شرعية.
___________________________________
(1) العنكبوت: الآية 67.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 333 الباب 17 الحديث 1 2.
(3) قليلا كان المال ام كثيرا.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 330 الباب 1 الحديث 3.
(5) قليلا كان المال ام كثيرا.
(6) المشار اليها في الهامش رقم 1. حيث إنها لا تدل على التحريم.
(7) المشار اليه في الهامش رقم 4. حيث إن بعض الرواة لم يذكر اسمه في السند وعبر عنه ب (بعض اصحابنا).
(8) اي الكراهة.
(9) اي لصاحبه ومالكه، لان الرب بمعنى المالك والصاحب كما في قول (عبدالمطلب) سلام الله عليه (انا رب الابل وللبيت رب يحميه) في جواب (ابرهة) ملك الحبشة لما سأله: ما تريد. وهذا من كراماتهعليهالسلام حيث اخبر بما سيكون ووقع كما اخبر.
ويشكل ذلك(1) على القول بالتحريم، لنهى(2) الشارع عن اخذها فكيف يصير امانة منه(3) ، والمناسب للقول بالتحريم ثبوت الضمان مطلقا(4) (وليس له تملكه) قبل التعريف، ولا بعده (بل يتصدق به بعد التعريف) حولا عن مالكه، سواء قل ام كثر، لرواية علي بن حمزة عن الكاظمعليهالسلام قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال: " بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه " قال: قلت قد ابتلى بذلك قال " يعرفه " قلت: فإنه قد عرفه فلم يجد له باغيا فقال: " يرجع إلى بلده فيتصدق به على اهل بيت من المسلمين فإن جاء طالبه فهو له ضامن "(5) .
وقد دل الحديث باطلاقه على عدم الفرق بين القليل، والكثير في وجوب تعريفه مطلقا، وعلى تحريم الاخذ(6) ، وكذلك(7) على ضمان المتصدق لو كره المالك، لكن ضعف سنده(8) يمنع ذلك كله.
___________________________________
(1) اي عدم الضمان.
(2) كما اشير اليه في الهامش رقم 2 ص 93.
(3) اي من الشارع، بل لا يرضى باخذه.
(4) فرط ام لا.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 333 الباب 17 الحديث 2. والمراد من (باغيا) في قولهعليهالسلام (الطالب) كما جاء بهذا المعنى في حديث فضيلة العلم (إن الله يحب بغاة العلم).
(6) اي ويدل الحديث ايضا على تحريم الاخذ من الحرم.
(7) اي وكذلك يدل الحديث على ضمان المتصدق وهو الملتقط لو ظهر المالك وكره التصدق.
(8) اي سند الحديث المشار اليه في الهامش رقم 5 يمنع ذلك كله وهو عدم الفرق بين القليل والكثير في وجوب التعريف، وتحريم الاخذ من دون فرق بين القليل والكثير ايضا. وضمان المتصدق إن لم يرض المالك. فالمعنى: ان الخبر يمنع هذه المذكورات براسها.
والاقوى ما اختاره المصنف في الدروس من جواز تملك ما نقص عن الدرهم، ووجوب تعريف ما زاد كغيره.
(وفي الضمان) لو تصدق به بعد التعريف وظهر المالك فلم يرض بالصدقة (خلاف) منشؤه من(1) دلالة الخبر السالف على الضمان، وعموم قولهصلىاللهعليهوآله : " على اليد ما اخذت حتى تؤدي(2) " ومن(3) اتلافه مال الغير بغير اذنه، ومن(4) كونه امانة قد دفعها بإذن الشارع فلا يتعقبه الضمان، ولاصالة(5) البراءة. والقول بضمان ما يجب تعريفه(6) اقوى (ولو اخذه بنية الانشاد) والتعريف (لم يحرم) وإن كان
___________________________________
(1) دليل للضمان. والمراد من الخبر السابق المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 94.
(2) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 كتاب الغصب 145 الباب 1 الحديث 4 وهو وجه ثان للضمان.
(3) وجه ثالث للضمان.
(4) دليل لعدم الضمان.
(5) وجه ثان لعدم الضمان. والمراد من (أصالة البرائة) عدم اشتغال الذمة بشئ.
(6) وهو (مازاد عن الدرهم).
كثيرا، لانه محسن والاخبار(1) الدالة على التحريم مطلقة وعمل بها(2) الاكثر مطلقا ولو تمت(3) لم يكن التفصيل جيدا (ويجب تعريفه حولا على كل حال) قليلا كان ام كثيرا اخذه بنية الانشاد ام لا، لاطلاق الخير السالف(4) وقد عرفت ما فيه(5) (وما كان في غير الحرم يحل منه(6) ) ما كان من الفضة (دون الدرهم) او ما كانت قيمته دونه لو كان من غيرها(7) (من غير تعريف)، ولكن لو ظهر مالكه وعينه باقية وجب رده عليه على الاشهر وفي وجوب عوضه مع تلفه قولان: مأخذهما: أنه(8) تصرف شرعي فلا يتعقبه ضمان. وظهور(9) الاستحقاق.
(وما عداه) وهو ما كان بقدر الدرهم او ازيد عينا، او قيمة (يتخير الواجد فيه بعد تعريفه حولا) عقيب الالتقاط مع الامكان متتابعا بحيث
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 93 وهذا رد من (الشارح) على (المصنف) رحمهما الله حيث إن التحريم في هذه الاخبار مطلق لم يقيد بعدم قصد الانشاد.
(2) اي بهذه الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 93 عمل اكثر الاصحاب مطلقا اي على اطلاقها من دون تقييدها بعدم قصد الانشاد.
(3) اي هذه الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 93 لو صحت لم يكن هذا التفصيل وهو جواز اخذه بقصد الانشاد، وعدم جواز اخذه بعدم قصد الانشاد جيدا.
(4) المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 94.
(5) وهو ضعف السند.
(6) اي من المال الملتقط.
(7) اي لو كان المال الملتقط من غير الفضة.
(8) دليل لعدم الضمان.
(9) دليل لوجوب العوض.
يعلم السامع أن التالي تكرار لمتلوه(1) ، وليكن(2) في موضع الالتقاط مع الامكان ان كان بلدا، ولو كان برية عرف من يجده فيها(3) ثم اكمله(4) اذا حضر في بلده، ولو اراد السفر قبل التعريف في بلد الالتقاط او اكماله(5) فإن امكنه الاستنابة فهي اولى، وإلا(6) عرفه في بلده بحيث يشتهر خبره، ثم يكمله(7) في غيره، ولو اخره عن وقت الالتقاط اختيارا اثم واعتبر الحول من حين الشروع، ويترتب عليه(8) احكامه مطلقا(9) على الاقوى(10) ويجوز التعريف (بنفسه، وبغيره)، لحصول الغرض بهما، لكن يشترط في النائب العدالة والاطلاع على تعريفه المعتبر شرعا اذ لا يقبل إخبار الفاسق (بين الصدقة به) على مستحق الزكاة لحاجته،
___________________________________
(1) اي تكرار للسابق.
(2) اي التعريف.
(3) اي يخبر الملتقط الشخص الذي في البرية.
(4) اي اكمل الملتقط التعريف في بلده اذا وجد المال في البرية.
(5) بالجر عطفا على مدخول (قبل) اي لو اراد الملتقط السفر من بلد الالتقاط قبل ان يكمل التعريف بأن بقي بعض السنة.
(6) اي وان لم يمكن الاستنابة عرف الملتقط اللقطة في بلد الالتقاط.
(7) اي التعريف في غير بلد الالتقاط.
(8) اي يترتب على مطلق التعريف احكامه. من صحة تملكه، ومن تخير الملتقط بين الصدقة به، وقصد التملك.
(9) سواء كان التعريف متصلا بالالتقاط ام متاخرا عنه.
(10) وفي مقابل الاقوى قول بعدم جواز التملك للملتقط اذا اخر التعريف.
وإن اتحد(1) وكثرت (والتملك بنيته(2) ).
(ويضمن) لو ظهر المالك (فيهما(3) ) في الثاني(4) مطلقا، وفي الاول(5) اذا لم يرض بالصدقة، ولو وجد(6) العين باقية. ففي تعيين(7) رجوعه بها لو طلبها، او تخير الملتقط بين دفعها، ودفع البدل مثلا، او قيمة قولان(8) .
___________________________________
(1) اي الملتقط كان واحدا، ولكن اللقطة كانت كثيرة مهما بلغت كثرتها.
(2) اي بنية التملك. بمعنى: أن الملتقط مخير بين اعطاء اللقطة صدقة عن صاحبها. وبين تملكها بقصد التملك.
(3) اي في صورة التصدق بها. وفي صورة تملكها بنية التملك.
(4) وهي صورة تملك اللقطة مطلقا، سواء رضي المالك بهذا ام لا. فالملتقط يكون ضامنا لا محالة، لان المالك اذا رضي بالتملك فهو يريد العوض فيجب عليه دفعه.
(5) وهي صورة التصدق باللقطة. وهنا لا يكون الملتقط ضامنا اذا رضي المالك بالصدقة. بخلاف ما اذا لم يرض فانه ضامن.
(6) بصيغة المعلوم اي وجد المالك العين.
(7) يراد من التعيين (التعين) اي ففي رجوع المالك بالعين لو طلبها من الملتقط وان كان قد قصد تملكها قبل ظهور المالك.
(8) قول بتعين رجوع المالك ولا اثر لقصد الملتقط التملك. وقول بتخيبر الملتقط بين دفع العين. ودفع البدل مثلا او قيمة، وان لم يرض المالك، لان العين اصبحت ملكا له بعد نية التملك وقبل ظهور المالك، وليس انتزاعها منه جائزا إلا برضاه.
ويظهر من الاخبار الاول(1) ، واستقرب المصنف في الدروس الثاني(2) ولو عابت(3) ضمن ارشها ويجب(4) قبوله معها على الاول. وكذا(5) على الثاني على الاقوى، والزيادة المتصلة للمالك، والمنفصلة للملتقط(6)
___________________________________
(1) وهو تعين رجوع المالك بالعين لو طلبها وليس للملتقط الامتناع، لانه بعد ظهور المالك يبطل قصد التملك مع وجود العين راجع الوسائل الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب اللقطة ص 330 الباب 2 وص 331 الباب 6 وص 333 الباب 14.
(2) وهو تخيير الملتقط بين دفع العين، ودفع البدل مثلا، او قيمة.
(3) اي العين لو عابت في يد الملتقط ضمن ارشها لو اراد المالك الرجوع بالعين على القول الاول وهو (تعين الرجوع) لو كانت العين موجودة. او اختيار الملتقط دفع العين للمالك على القول الثاني وهو (تخيير الملتقط بين دفع العين، والبدل مثلا، او قيمة) او لم يقصد الملتقط التملك حتى ظهور المالك. فهنا يجب عليه دفع العين المعيبة مع ارشها، سواء طلبها المالك ام لا.
(4) اي يجب على المالك قبول الارش مع اخذ العين المعيبة على (القول الاول) وهو (تعين الرجوع).
(5) اي وكذا يجب على المالك قبول الارش مع اخذ العين المعيبة لو اختارالملتقط دفع العين وان لم يرض المالك على (القول الثاني) وهو (تخيير الملتقط بين دفع العين، ودفع البدل مثلا، او قيمة).
(6) لان الزيادة المنفصلة حصلت في ملك الملتقط كما اذا التقط شجرة خضراء مطروحة فاخذها ثم غرسها فنمت واورقت وازهرت واثمرت. فهذه الزيادة المنفصلة للملتقط بعد قصد التملك، وبعد اكمال التعريف سنة كاملة. وأما الزيادة قبل التعريف وفي ايامه. وقبل قصد التملك من الملتقط فهي للمالك، سواء كانت متصلة ام منفصلة. وما كان منها بعد التعريف حولا، وبعد قصد التملك. فالمنفصلة للملتقط، والمتصلة للمالك.
اما الزوائد قبل نية التملك فتابعة للعين(1) . والاقوى أن ضمانها لا يحصل بمجرد التملك، او الصدقة، بل بظهور المالك سواء طالبه ام لم يطالب، مع احتمال توقفه(2) على مطالبته ايضا،(3) ولا يشكل بان استحقاق المطالبة يتوقف على ثبوت الحق، فلو توقف ثبوته(4) عليه لدار، لمنع(5) توقفه على ثبوت الحق، بل على امكان ثبوته. وهو هنا كذلك(6) .
___________________________________
(1) اي أنها للمالك كما عرفت مفصلا في الهامش رقم 6 ص 99.
(2) اي توقف الضمان على مطالبة المالك.
(3) اي كما أنه يشترط في ضمان الملتقط ظهور المالك، كذلك يشترط مطالبته.
(4) مرجع الضمير (الحق). وفي عليه (المطالبة) اي لو توقف ثبوت الحق على المطالبة لزم الدور ببيان: أن صحة المطالبة متوقفة على وجود الحق، وثبوت الحق متوقف على المطالبة. فاذا توقف وجود الحق على المطالبة لزم الدور المحال.
(5) دليل لدفع الدور المتخيل. حاصل الدفع: أن ثبوت الحق متوقف على المطالبة. أما صحة المطالبة فليست متوقفة على وجود الحق، بل متوقفة على امكان ثبوت الحق بالمطالبة. بمعنى: انه لو طالب المالك العين لاستحقها فلا يلزم الدور.
(6) اي أن المطالبة هنا متوقفة على امكان ثبوت الحق.
وتظهر الفائدة(1) في عدم ثبوته(2) دينا في ذمته قبل ذلك فلا يسقط عليه(3)
___________________________________
(1) اي الفائدة بين القولين وهما: ضمان الملتقط بمجرد ظهور المالك. او ضمانه بظهور المالك ومطالبته.
(2) اي في عدم ثبوت المال في ذمة الملتقط قبل ظهور المالك على القول الاول وهو (ضمان الملتقط بمجرد ظهور المالك). وقبل المطالبة على القول الثاني وهو (توقف ضمان الملتقط على المطالبة بعد الظهور).
(3) مرجع الضمير في عليه (صاحب العين). وفي ماله (الملتقط). والفاء في (فلا يقسط) للتفريع اي عدم الضمان على الملتقط قبل ظهور المالك او قبل المطالبة.
فالمعنى: أن الملتقط لو افلس لا يقسط ماله على صاحب العين، اي مالكها قبل ظهور المالك بناء على القول الاول وهو (ضمان الملتقط بمجرد ظهور المالك). او قبل المطالبة بناء على القول الثاني وهو (عدم حصول الضمان للملتقط إلا بعد ظهور المالك ومطالبته من الملتقط). فلو قسط مال الملتقط في صورة إفلاسه على الغرماء لا يعد المالك احد الغرماء حتى يجعل له نصيب من المال فلا تصيبه حصة من مال الملتقط. إما لعدم ظهور المالك كما هو القول الاول، وإما لعدم مطالبته كما هو القول الثاني. فاذا ظهر المالك. فعلى القول الاول وهو الضمان بمجرد الظهور يستحق المالك التقسيط فيجعل له نصيبه. وأما على القول الثاني وهو الضمان بعد الظهور وبعد المطالبة فيجعل له نصيبه بعد المطالبة.
ماله لو افلس، ولا يجب الايصاء به(1) (ولا يعد مديونا(2) ، ولا غارما بسببه، ولا يطالبه به(3) في الآخرة لو لم يظهر في الدنيا إلى غير ذلك(4) (وبين ابقائه) في يده (امانة) موضوعا في حرز امثاله(5) .
(ولا يضمن) ما لم يفرط هذا اذا كان مما لا يضره البقاء كالجواهر (ولو كان مما لا يبقى) كالطعام (قومه على نفسه)، او باعه وحفظ ثمنه
___________________________________
(1) هذا ايضا فرع على عدم ضمان الملتقط قبل ظهور المالك اي لا يجب على الملتقط ان يوصي باللقطة كما كان الايصاء بالديون واجبا عليه، لعدم ثبوت ضمان عليه ما لم يظهر المالك. لعدم كون اللقطة دينا بعد إما لعدم ظهور المالك، او ظهوره ولما يطالب.
(2) اي الملتقط لا يعد بعد مديونا بمعنى: أنه لا يترتب عليه احكام المدين.
(3) اي لا يكون الملتقط من الذين علاهم الدين، ولا يجدون ما يقضون به الدين. فيكون اخص من المدين. فبينهما عموم وخصوص مطلق اذ كل غارم مدين، وليس كل مدين غارما. فلا يعطى من الزكاة. ومرجع الضمير في بسببه (المال الملتقط) اي لا يكون الملتقط غارما بسبب المال الملتقط بعد ان تصدق به، او تملكه بنية التملك.
(4) من الاحكام التي تترتب على من بيده مال الغير، او في ذمته.
(5) فان كانت اللقطة ذهبا يحفظ في صندوق حديد ويعرف في عصرنا ب (قاصة). وان كانت اثاث البيت تحفظ في مكان بارد ان كان المناخ حارا وتنشر عليها الادوية المانعة من نفوذ العث والارضة. وان كانت اللقطة كتابا يجعل في خزائن الكتب ويحتفظ به وهكذا حفاظة كل شئ بحسبه.
ثم عرفه، (او دفعه إلى الحاكم) ان وجده(1) والا تعين عليه الاول(2) فإن اخل به فتلف، او عاب ضمن، ولو كان(3) مما يتلف على تطاول الاوقات لا عاجلا كالثياب تعلق الحكم بها عند خوف التلف(4) .
(ولو افتقر ابقاؤه إلى علاج) كالرطب المفتقر إلى التجفيف (اصلحه الحاكم ببعضه) بان يجعل بعضه عوضا عن اصلاح الباقي، او يبيع بعضه وينفقه عليه وجوبا، حذرا من تلف الجميع ويجب على الملتقط اعلامه بحاله(5) إن لم يعلم، ومع عدمه(6) يتولاه بنفسه، حذرا من الضرر بتركه.
(ويكره التقاط) ما تكثر منفعته وتقل قيمته مثل (الاداوة) بالكسر وهي المطهرة(7) به(8) ايضا (والنعل) غير الجلد، لان المطروح منه(9) مجهولا ميتة، او يحمل على ظهور امارات تدل على ذكاته(10)
___________________________________
(1) اي ان وجد الحاكم.
(2) وهو حفظ ثمنه بعد تقويمه، او بيعه على نفسه.
(3) اي المال الملتقط.
(4) اي متى تحقق خوف التلف ترتب عليه احد الاشياء المذكورة. من تقويمه على نفسه، او بيعه وحفظ ثمنه، او دفعه إلى الحاكم.
(5) مرجع الضمير في بحاله (المال الملتقط) وفي إعلامه (المصلح) اي يجب على الملتقط اعلام المصلح الذي يصلح اللقطة بان يقول له: هذه لقطة.
(6) اي ومع عدم وجود المصلح.
(7) إناء يتطهر به.
(8) اي بكسر الميم في المطهرة ايضا.
(9) اي اذا كان النعل المطروح على الارض من الجلد، ولا يعلم أنه من اي جلد هو من الميتة ام من المذكي يحمل على الميتة فلهذا قيد (المصنف) النعل بغير الجلد.
(10) ككون النعل مطروحا في بلا المسلمين.
فقد يظهر من المصنف في بعض كتبه التعويل عليها(1) وذكره(2) هنا مطلقا تبعا للرواية. ولعلها(3) تدل على الثاني (والمخصرة) بالكسر وهي كل ما اختصره الانسان بيده فامسكه من عصى، ونحوها(4) قاله الجوهري والكلام فيها اذا كانت جلدا كما هو الغالب كما سبق(5) (والعصا) وهي
___________________________________
(1) اي على الامارات الدالة على ذكاته.
(2) اي وذكر (المصنف) النعل هنا مطلقا من دون تقييده بغير الجلد. او بامارات تدل على تذكيته اذا كان النعل من الجلد، لاجل متابعته للرواية. واليك نص الحديث عن عبدالرحمن بن ابي عبدالله قال: سألت (ابا عبدالله)عليهالسلام عن النعلين، والاداوة، والسوط يجدها الرجل في الطريق اينتفع بها قال: (لا يمسها) حيث إن الرواية في السؤال تدل على النعل المطلق من دون تقييده بغير الجلد، او بامارات تدل على تذكيته اذا كان النعل من الجلد. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب اللقطة ص 332 الباب 12 الحديث 2.
(3) اي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2 لعلها تدل على الثاني وهو (كون النعل من الجلد، وانه من المذكى)، لوجود امارات في نفس الرواية تدل عليه هذا المعنى. وتلك الامارات هي الاداوة والسوط. حيث إنهما يتخذان من الجلد فلا بد من كونهما مذكيين، لان الاداوة هي المطهرة فلا يجوز ان يتخذ من جلد الميتة. وكذلك السوط فانه لا يجوز ان يتخذ من جلد الميتة اذن يحمل النعل على الجلد وعلى كونه مذكا.
(4) كالذي يأخذه (الملك) ليشير به اذا خاطب.
(5) في النعل اذا كان من الجلد فهي ميتة، الا اذا كان عليه امارات التذكية التي تدل على أن الجلد مذكى والنعل قد اخذ منه.
على ما ذكره الجوهري اخص من المخصرة وعلى المتعارف(1) غيرها (والشظاظ) بالكسر خشبة محددة الطرف تدخل في عروة الجوالقين(2) ليجمع بينهما عند حملها على البعير. والجمع أشظة(3) (والحبل والوتد) بكسر وسطه (والعقال) بالكسر وهو حبل يشد به قائمة البعير. وقيل: يحرم بعض هذه(4) للنهي عن مسه.
(ويكره أخذ اللقطة) مطلقا(5) وإن تأكدت في السابق(6) لما روي(7) عن عليعليهالسلام " اياكم واللقطة فانها ضالة المؤمن وهي من حريق النار " وعن الصادقعليهالسلام " لا يأكل الضالة إلا الضالون "(8)
___________________________________
(1) الجار والمجرور مرفوع محلا خبر مقدم: (وغيرها) مبتداء. ومرجع الضمير في غيرها (العصا). فالمعنى: انه بناء على متعارف العرف فالعصا غير المخصرة.
(2) هو مثنى مفرده جوالق بضم الجيم وفتح اللام. وجوالق بكسر الجيم وكسر اللام. جمعه (جواليق) وهو العدل المعمول من الصوف، او الشعر، او القطن وهو (فارسي) معرب اصله (جولخ).
(3) وهو بفتح الاول وكسر الثاني وتشديد الثالث وزان اشعة جمع شعاع.
(4) اي بعض هذه المذكورات، للنهي الوارد راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 332 الباب 12 الحديث 2.
(5) سواء كانت من المذكورات ام لا.
(6) اي وان تاكدت الكراهة في المذكورات.
(7) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 330 الباب 1 الحديث 8.
(8) نفس المصدر الحديث 5.
وحرمها بعضهم، لذلك(1) وحمل النهي(2) على اخذها بنية عدم التعريف، وقد روي في الخبر الثاني(3) زيادة اذا لم يعرفوها (خصوصا من الفاسق والمعسر)، لان الاول(4) ليس أهلا لحفظ مال الغير بغير اذنه، والثاني يضر بحال المالك اذا ظهر وقد تملك(5) ، وإنما جاز مع ذلك(6) ، لان اللقطة في معنى الاكتساب(7) ، لا استئمان محض. هذا(8) اذا لم يعلم خيانته(9) ، وإلا(10) وجب على الحاكم انتزاعها
___________________________________
(1) اي لاجل الروايتين المذكورتين المشار اليهما في الهامش رقم 7 8 ص 105.
(2) اي النهي المشار اليه في الهامش رقم 8 ص 105.
(3) وهو المشار اليه في الهامش رقم 8 ص 105. لكنه روي في نفس المصدر السابق في الباب 2 الحديث 4.
(4) وهو الفاسق.
(5) وهو المعسر.
(6) اي وانما جاز الالتقاط للفاسق والمعسر مع أن الفاسق ليس اهلا للالتقاط والمعسر يضر بحال المالك لو تملك.
(7) فيجوز لهما الاكتساب.
(8) اي كون الالتقاط لكل واحد من الفاسق والمعسر مكروها.
(9) اي خيانة كل واحد من الفاسق والمعسر. لكن يحتمل ان يريد (الشارح)رحمهالله من الضمير خصوص الفاسق. حيث إنه هو الذي يقع ففي معرض الخيانة.
(10) اي وان علم خيانة الفاسق بان صدرت منه خيانات متعددة قبل هذا وجب على الحاكم انتزاع اللقطة منه.
منه حيث لا يجوز له التملك(1) ، او ضم مشرف اليه(2) من باب الحسبة، ولا يجب ذلك(3) في غيره (ومع اجتماعهما) أي الفسق والاعسار المدلول عليهما بالمشتق منهما(4) ، (تزيد الكراهة) لزيادة سببها.
(وليشهد) الملتقط (عليها) عند اخذها عدلين (مستحبا) تنزيها لنفسه عن الطمع فيها، ومنعا لوارثه من التصرف لو مات، وغرمائه(5) لو فلس (ويعرف(6) الشهود بعض الاوصاف) كالعدة(7) ، والوعاء(8) ، والعفاص(9) ، والوكاء(10) ، لا جميعها حذرا من شياع
___________________________________
(1) كما في اثناء حول التعريف.
(2) اي إلى الفاسق الذي علم خيانته من باب الحسبة.
(والحسبة) بكسر الحاء: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعمل على دفع المنكرات. ورفعها. وضم المشرف إلى الفاسق من هذا الباب اي من باب دفع المنكرات.
(3) اي انتزاع اللقطة من يد الفاسق، او ضم مشرف اليه لا يجب في الفاسق الذي لا يعلم خيانته اي ليس مسبوقا بالخيانة.
(4) وهما لفظتا (الفاسق والمعسر) بأن كان فاسقا معسرا.
(5) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ومنعا لغرمائه.
(6) اي الملتقط يبين للشاهدين بعض الاوصاف، لا جميعها.
(7) بالضم وهو ما أعد لحوادث الدهر من مال، او متاع، او سلاح.
(8) وهو كيس، او صندوق، او جوالق.
(9) وزان كتاب هو الوعاء الذي يصنع من جلد او خرقة، او صوف ويقال له: (محفظة وحقيبة) يجعل فيها النفقة.
(10) بالكسر: الخيط الذي يشد به الصرة والكيس وغيرهما. فالمعنى في جميع هذه الالفاظ من العدة، والوعاء، والعفاص، والوكاء : أن الملتقط حين الاشهاد بالعدلين يقول لهما: إني وجدت مالا، او سلاحا او متاعا أوكيسا، او صندوقا، او جوالق، او محفظة، او حقيبة، او خيطا. او يقول: كتابا، او منديلا، او ساعة، او مسبحة بالكسر، او نظارة، وهكذا. ولا يبين اكثر من ذلك.
خبرها فيطلع عليها من لا يستحقها فيدعيها ويذكر الوصف.
(والملتقط) للمال (من له أهلية الاكتساب) وإن كان غير مكلف أو مملوكا (و) لكن يجب (أن يحفظ الولي ما التقطه الصبي) كما يجب عليه حفظ ماله، ولا يمكنه منه(1) ، لانه لا يؤمن عليه، (وكذا المجنون)(2) فان افتقر إلى تعريف عرفه(3) ثم فعل لهما ما هو الاغبط لهما من التملك، والصدقة، والابقاء امانة(4) .
(ويجب تعريفها) أي اللقطة البالغة درهما فصاعدا (حولا) كاملا وقد تقدم، وانما اعاده ليرتب عليه قوله: (ولو متفرقا) وما بعده(5) ومعنى جوازه(6) متفرقا أنه لا يعتبر وقوع التعريف كل يوم من ايام
___________________________________
(1) اي يمنع الولي الصبي من التصرف في المال الذي التقطه.
(2) اي يحفظ الولي ما التقطه المجنون.
(3) اي الولي عرف الملتقط بالفتح نيابة عن الصبي والمجنون.
(4) اي امانة شرعية.
(5) اي ليرتب (المصنف)رحمهالله على الحول قوله: (ولو متفرقا) وما بعد ولو متفرقا وهو قوله: (سواء نوى التملك ام لا).
(6) اي ومعنى جواز التعريف متفرقا: أن الملتقط يعرف اللقطة في ضمن الحول ولو كان التعريف متفرقا اي يعرف يوما، ثم يترك، ثم يعرف، ثم يترك اياما، ثم يعرف. لا انه يعرف سنة كاملة متوالية الايام والاسابيع والاشهر، بل الغاية التعريف حولا كاملا ولو حصل التعريف متفرقا.
الحول، بل المعتبر ظهور أن التعريف التالي تكرار لما سبق، لا للقطة جديدة فيكفي التعريف في الابتداء كل يوم مرة، أو مرتين، ثم في كل اسبوع، ثم في كل شهر مراعيا لما ذكرناه(1) ، ولا يختص تكراره أياما باسبوع(2) وأسبوعا ببقية الشهر، وشهرا ببقية الحول: وإن كان ذلك(3) مجزيا، بل المعتبر أن لا ينسى كون التالي تكرارا لما مضى، لان الشارع لم يقدره(4) بقدر فيعتبر فيه(5) ما ذكر، لدلالة العرف عليه(6) .
___________________________________
(1) من اظهار أن هذا التعريف تكرار لما سبق من التعريف: لا أنه تعريف للقطة جديدة.
(2) اي لا يعتبر التعريف أياما معلومة في الاسبوع كيومين، او ثلاثة ايام او اربعة في الاسبوع. وكذلك لا يعتبر ان يقع في ليلة الجمعة، او يومها، وكذلك لا يعتبر ان يقع في اسابيع معلومة في الشهر كاسبوعين، او ثلاثة. وكذلك لا يعتبر ان يقع في أشهر معلومة في السنة كاربعة اشهر، او خمسة مثلا. حيث إن (الشارع) لم يقدر مقدار التعريف في الحول. اذن فالمعتبر في التعريف ما يوافق عليه العرف والعادة. لكن بشرط ان يظهر المعرف في كل تعريف أنه تكرار لما سبق، لا أنه تعريف للقطة جديدة. هذا ما يفهم من عبارة (الشارح) قدس الله نفسه.
(3) وهي الايام في الاسبوع، واسبوعا ببقية الشهر، وشهرا ببقية الحول.
(4) اي لم يقدر (الشارع) التعريف في الحول بقدر ما، بان قدره في ايام، او اشهر، او اسابيع.
(5) اي في التعريف في الحول ما ذكر وهو: (التعريف) متواليا ابتداء كل يوم مرة، او مرتين، ثم في كل اسبوع مرة، ثم في كل شهر مرة.
(6) اي على مثل هذا التعريف وانه عرف حولا.
وليس المراد بجوازه متفرقا أن الحول يجوز تلفيقه لو فرض ترك التعريف في بعضه(1) ، بل يعتبر اجتماعه في حول واحد، لانه المفهوم منه شرعا(2) عند الاطلاق خلافا لظاهر التذكرة حيث اكتفى به(3) . وبما ذكرناه من تفسير التفرق صرح في القواعد. ووجوب التعريف ثابت (سواء نوى) الملتقط (التملك(4) او لا) في اصح القولين، لاطلاق الامر به(5) الشامل للقسمين، خلافا للشيخ حيث شرط في وجوبه نية التملك، فلو نوى الحفظ لم يجب(6) . ويشكل(7) باستلزامه(8) خفاء اللقطة، وبأن التملك غير واجب فكيف تجب وسيلته(9) وكأنه أراد به الشرط(10) .
(وهي أمانة) في يد الملتقط (في الحول وبعده) فلا يضمنها لو
___________________________________
(1) اي في بعض الحول بمعنى ان قسما من التعريف يقع في هذه السنة، وقسما منه في السنة الثانية، وقسما في السنة الثالثة.
(2) لانه ان قيل: (عرفه حولا) معناه: انه عرفه في ضمن سنة.
(3) اي بتلفيق الحول على سنين متعددة.
(4) بعد مضي الحول، لا قبله فانه لا يصح قصد التملك قبله.
(5) اي لاطلاق الامر بالتعريف الشامل لقسمية وهما: نية التملك. وعدمها.
(6) اي التعريف.
(7) اي يشكل عدم وجوب التعريف اذا نوى حفظ اللقطة.
(8) اي عدم التعريف.
(9) وهو التعريف.
(10) اي اراد (الشيخ) بهذا الوجوب الوجوب الشرطي وهو: (ان قصد التملك شرط لوجوب التعريف).
تلفت بغير تفريط(1) (ما لم ينو التملك فيضمن)(2) بالنية وان كان(3) قبل الحول، ثم لا تعود أمانة لو عاد إلى نيتها(4) استصحابا(5) لما ثبت ولم تفد النية الملك في غير وقتها(6) ، لكن لو مضى الحول مع قيامه بالتعربف وتملكها حينئذ(7) بني بقاء الضمان، وعدمه على ما سلف(8) من تنجيز الضمان، أو توقفه على مطالبة المالك.
(ولو التقط العبد عرف بنفسه، أو بنائبه) كالحر (فلو اتلفها) قبل التعريف: أو بعده (ضمن بعد عتقه) ويساره كما يضمن غيرها(9) من أموال الغير التي يتصرف فيها من غير اذنه (ولا يجب على المالك
___________________________________
(1) حيث إن الملتقط امين.
(2) اي يضمن اللقطة لو قصد تملكها بعد الحول بمجرد النية، بخلاف مالو لم ينو فانه يعتبر محافظا على مال غيره فلا يكون ضامنا.
(3) اي التملك. ولا يخفى: انه لا يصح له التملك قبل الحول. فان قصد التملك قبل الحول لا يملك وكان خائنا فيضمن لو تلف، لخيانته.
(4) اى إلى نية الامانة بأن تكون عنه امانة. فالضمان باق بعد ان ثبت في ذمته بنية التملك.
(5) تعليل عدم اللقطة امانة، ولبقاء الضمان، لان الضمان ثابت عليه، سواء كان التملك قبل الحول ام بعده. فيستصحب الضمان الثابت.
(6) وهو ما كان قبل الحول.
(7) اي بعد التعريف، وبعد الحول.
(8) من قوله: ان الضمان هل يتنجز بمجرد ظهور المالك، او يتوقف على مطالبته.
(9) اي غير اللقطة.
انتزاعها منه) قبل التعريف وبعده (وإن لم يكن) العبد (امينا) لاصالة البراءة من وجوب حفظ مال الغير مع عدم قبضه(1) خصوصا مع وجود يد متصرفة(2) . وقيل: يضمن(3) بتركها في يد غير الامين، لتعديه(4) . وهو ممنوع. نعم لو كان العبد غير مميز فقد قال المصنف في الدروس: ان المتجه ضمان السيد نظرا إلى أن العبد حينئذ(5) بمنزلة البهيمة المملوكة يضمن مالكها ما تفسده من مال الغير مع امكان حفظها. وفيه نظر، للفرق بصلاحية ذمة العبد لتعلق مال الغير بها، دون الدابة، والاصل براءة ذمة السيد من وجوب انتزاع مال غيره وحفظه. نعم لو أذن له في الالتقاط اتجه الضمان مع عدم تمييزه، او عدم امانته اذا قصر(6) في الانتزاع قطعا، ومع عدم التقصير(7) على احتمال من حيث إن يد العبد يد المولى.
(ويجوز للمولى التملك بتعريف العبد) مع علم المولى به(8) ، أو
___________________________________
(1) اي مع عدم قبض مالك العبد اللقطة، لانها في يد عبده ولم تصل إلى يده حتى يلزم بحفظها.
(2) وهي يد العبد.
(3) اي مالك العبد وهو المولى لو ترك اللقطة في يد العبد غير الامين.
(4) اي لتعدى المولى.
(5) اي حين ان لا يكون مميزا.
(6) اي المولى.
(7) اي ويتجه الضمان ايضا وإن لم يقصر.
(8) اي علم المولى بالتعريف.
كون العبد ثقة ليقبل خبره، وللمولى انتزاعها منه قبل التعريف وبعده ولو تملكها العبد بعد التعريف صح على القول بملكه، وكذا(1) يجوز لمولاه مطلقا.
(ولا تدفع) اللقطة إلى مدعيها وجوبا(2) (الا بالبينة) العادلة أو الشاهد واليمين (لا بالاوصاف وإنخفيت)(3) بحيث يغلب الظن بصدقه، لعدم اطلاع غير المالك عليها غالبا كوصف وزنها، ونقدها ووكائها، لقيام الاحتمال(4) .
(نعم يجوز الدفع بها)(5) وظاهره كغيره جواز الدفع بمطلق
___________________________________
(1) اي وكذا يجوز لمولى العبد تملك اللقطة التي في يد العبد مطلقا، سواء تملكها العبد ام لا.
(2) قيد للدفع اي لا يجب الدفع إلى مدعي اللقطة الا بالبينة. فاذا قامت البينة على أنها للمدعي تدفع اليه وجوبا.
(3) وان كانت تلك الاوصاف التي اظهرها المدعي خفية بحيث لم يطلع عليها الا المالك.
(4) اي لاحتمال أن اللقطة ليست للمدعي.
(5) مرجع الضمير يحتمل ان يكون مطلق الاوصاف، سواء كانت خفية ام لا. ويحتمل أن يكون الاوصاف الخفية وكلمة (نعم) هنا استدراك عما افاده (المصنف)رحمهالله من ان الدفع إلى المدعي لا يكون واجبا بلا قيام البينة. بل يجوز الدفع إلى مدعيها، سواء كانت الاوصاف التي اظهرها خفية ام لا.
الوصف(1) ، لان(2) الحكم ليس منحصرا في الاوصاف الخفية وانما ذكرت(3) مبالغة وفي الدروس شرط في جواز الدفع اليه ظن صدقه لاطنابه(4) في الوصف، أو رجحان عدالته وهو(5) الوجه، لان
___________________________________
(1) مرجع الضمير في غيره (المصنف). وفي وظاهره (عبارة المصنف) اي وظاهر عبارة المصنف في قوله: (نعم يجوز الدفع بها) فظهر أن مرجع الضمير في (بها) الاوصاف المطلقة، لا الاوصاف الخفية. لكن هذا الاستظهار من (الشارح) محل تامل، لان مرجع الضمير هي الاوصاف الخفية، لا مطلق الاوصاف. اذ الاوصاف الخفية اقرب للضمير من الاوصاف المطلقة. فما كان اقرب فهو اولى من ان يكون مرجعا للضمير.
(2) اي الحكم بجواز الدفع وعدم وجوبه ليس منحصرا على الاوصاف الخفية. فاللام تعليل لعدم قصر الاوصاف في الاوصاف الخفية.
(3) اي تلك الاوصاف الخفية مع عدم انحصارها في الخفية مبالغة وتاكيدا وترقيا عن عدم الدفع إلى مدعي اللقطة وان اظهر الاوصاف الخفية. أما الحكم بجواز الدفع إلى مدعيها فيعم الاوصاف غير الخفية ايضا.
(4) الاطناب في الوصف ورجحان العدالة مما يوجبان الظن بصدق المدعي في نظر (المصنف) في (الدروس). وهكذا يظهر من (الشارح) ايضا. ولا نقاش معهما اذا اوجبا الظن بصدق المدعي. لكن يناقش في ايجابهما للظن في عامة الموارد. ورجحان العدالة ليس معناه عدالة المدعي، بل الظن بعدالته. ولا يلزم من الظن بها الظن بالصدق.
(5) تاييد من (الشارح) لما ذهب اليه (المصنف) في الدروس من توقف جواز الدفع على الظن، وعلل ذلك بان الاحكام الشرعية الغالب في ثبوتها الظن. فليكن الحكم بجواز الدفع هنا جاريا مجرى الغالب. والمراد من الوجه هنا الصحة يقال: (الوجه ان يكون كذا) اي الصحيح ويقال ليس لكلامه وجه اي ليس كلامه صحيحا.
مناط اكثر الشرعيات الظن، ولتعذر(1) اقامة البينة غالبا، فلولاه(2) لزعم عدم وصولها إلى مالكها كذلكك(3) . وفي بعض الاخبار(4) ارشاد اليه، ومنع ابن ادريس من دفعها
___________________________________
(1) تعليل ثان من (الشارح)رحمهالله في اعتبار الظن في جواز الدفع إلى مدعي اللقطة. لا البينة. ببيان ان اقامة البينة متعذرة من المدعي غالبا. فاذا اعبرناها لزم عدم وصول اللقطة إلى صاحبها غالبا فحينئذ يكتفى بالظن.
(2) اي فلو لا اعتبار الظن يلزم ما ذكر من عدم وصول اللقطة إلى صاحبها غالبا لتعذر اقامة البينة.
(3) اي غالبا.
(4) اي في بعض الاخبار ما يرشد إلى جواز الدفع بمطلق الوصف المفيد للظن. واليك نص الحديث عن (سعيد بن عمر والجعفي) قال: دخلت (على ابي عبدالله)عليهالسلام إلى قوله: فلما خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت اليه من فوري ذلك فاخبرته فقالعليهالسلام : يا سعيد اتق الله عزوجل وعرفه في المشاهة (اي محال الاجتماعات) إلى ان قال الراوي في صدد تعريفه بالكيس: من يعرف الكيس فاول صوت صوته اذا رجل على راسي يقول: انا صاحب الكيس فقلت: ما علامة الكيس فاخبرني بعلامته فدفعته اليه فتنحى ناحية فعدها فاذا الدنانير على حالها، ثم عد منها سبعين دينارا فقال: (خذها حلالا خير لك من سبعمائة حراما). فاخذت السبعين ودخلت على (ابي عبدالله)عليهالسلام فاخبرته كيف تنحيت، وكيف صنعت فقالعليهالسلام : (أما أنك حين شكوت امرنا لك بثلاثين دينارا). قال الراوي: فاخذت الثلاثين وانا من احسن قومي حالا.
(الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 331 الباب 6 الحديث 1. فتقرير الامامعليهالسلام لواجد الدنانير في اعطائها لمدعيها بالوصف دليل على جواز الاعطاء بمطلق الوصف. ثم إن المراد من سبعمائة حراما في قول صاحب الكيس (نفس الكيس الذي وجده) لو لم يعرفه.
بدون البينة، لاشتغال الذمة بحفظها(1) ، وعدم ثبوت كون الوصف حجة. والاشهر الاول(2) وعليه(3) .
(فلو أقام غيره) أي غير الواصف (بها(4) بينة) بعد دفعها اليه(5) (استعيدت منه)، لان البينة حجة شرعيه بالملك، والدفع بالوصف إنما كان رخصة وبناء(6) على الظاهر (فان تعذر) انتزاعها
___________________________________
(1) فالاشتغال اليقيني مستلزم للبرائة اليقينية.
(2) وهو جواز الدفع إلى مدعي اللقطة بالوصف المطلق.
(3) اي وعلى (القول الاشهر) وهو (جواز الدفع بالوصف).
(4) اي باللقطة.
(5) اي إلى الواصف الاول.
(6) يحتمل ان يكن نصبه على المفعول لاجله. اي الدفع كان لاجل البناء على الظاهر. ويحتمل ان يكون نصبه على أنه معطوف على خبر (كان) اي الدفع كان رخصة من الشارع، وبناء على الظاهر.
من الواصف (ضمن الدافع) لذي البينة مثلها، أو قيمتها (ورجع) الغارم (على القابض) بما غرمه، لان التلف في يده(1) ، ولانه عاد إلا أن يعترف الدافع له(2) بالملك فلا يرجع لو رجع عليه(3) لاعترافه(4) بكون الاخذ منه ظلما، وللمالك الرجوع على الواصف القابض ابتداء فلا يرجع على الملتقط، سواء تلفت في يده(5) أم لا. ولو كان دفعها إلى الاول بالبينة ثم أقام آخر بينة حكم(6) الرجوع
___________________________________
(1) اي في يد القابض الذي هو المدعي الواصف.
(2) اي للقابض المدعي.
(3) مرجع الضمير (الدافع). والفاعل في رجع (مالك اللقطة) ومرجع الضمير في عليه الاول (القابض المدعي). والفاعل في يرجع (للدافع). والمعنى: ان الدافع لو دفع اللقطة إلى المدعي الواصف باعترافه بأنها ملك للقابض فلا يرجع الدافع على القابض المدعي رجع المالك على الدافع.
(4) تعليل لعدم رجوع الدافع على القابض المدعي اي لاعتراف الدافع بأن اللقطة ملك للواصف المدعي القابض. فعلى هذا يكون اخذ الدافع اللقطة، او البدل منه ظلما في حق القابض، لان الدافع اعترف بأنها ملك له.
(5) اي في يد القابض. لا يخفى انه لا فرق في هذا الحكم وهو (التلف في يد القابض) بين ان يعترف الدافع للقابض بان اللقطة ملك للقابض، وبين ان لا يعترف. ولا يخفى ايضا: ان تعميم القول برجوع المالك على القابض، سواء تلفت اللقطة في يده ام لا لاجل عدم توهم انه في صورة تلف العين لا يكون للمالك حق الرجوع على القابض حيث إنه في صورة عدم تلف اللقطة لا اشكال في جواز رجوع المالك على القابض.
(6) يحتمل ان يكون (حكم) مجهولا. والمعنى: انه في صورة اقامة المدعي الثاني البينة يحكم الحاكم لمن كانت بينته ارجح من الآخر. فتعطى اللقطة له. هذا ما يفهم من العبارة. ولكن حقها ان يقال هكذا: (حكم في الرجوع إلى ارجح البينتين).
بارجح البينتين عدالة، وعددا(1) فان تساويا أقرع، وكذا لو اقاماها ابتداء(2) ، فلو خرجت القرعة للثاني انترعها(3) من الاول، وان تلفت فبدلها مثلا، أو قيمة ولا شئ على الملتقط ان كان دفعها بحكم الحاكم وإلا ضمن(4) . ولو كان الملتقط قد دفع بدلها لتلفها ثم ثبتت للثاني رجع(5)
___________________________________
(1) فان كانت بينة الاول اعدل من بينة المدعى الثاني، او اكثر عدداً منها فالقول قول الاول ويكم له. وكذلك لو كانت بينة المدعي الثاني اكثر عددا من بينة المدعي الاول، او اعدل منها فالقول قول الثاني ويحكم له.
(2) اي يقرع بين المدعيين عند تعارض البينتين راجع الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة (كتاب القضاء) ص 107.
(3) اي انتزع الثاني اللقطة من المدعي الاول الذي اقام بينة، ثم اقام الثاني. وأما لو اقاما البينة دفعة واحدة فتعطى اللقطة لمن كانت بينته ارجح، أو من خرجت القرعة باسمه.
(4) اي لو كان الملتقط دفع اللقطة إلى من اقام البينة من دون ان يراجع الحاكم الشرعي. او رجح إحدى البينتين بنفسه: فدفع على طبق ترجيحه.
(5) اي رجع الثاني على الملتقط في صورة رجحان بينته عددا، او عدالة، او خروج القرعة باسمه من تساوى البينتين. والا ففي صورة عدم ترجيح بينته، او عدم خروج القرعة باسمه فلا حق للثاني في الرجوع على الملتقط.
على الملتقط، لان المدفوع إلى الاول ليس عين ماله(1) ، ويرجع الملتقط على الاول بما اداه ان لم يتعرف له بالملك، لا من حيث البينة، اما لو اعترف لاجلها لم يضر، لبنائه(2) على الظاهر وقد تبين خلافه(3) .
(والموجود في المفازة) وهي البرية(4) القفر والجمع المفاوز قاله ابن الاثير في النهاية. ونقل الجوهري عن ابن الاعرابي أنها سميت بذلك تفاؤلا بالسلامة وللفوز (والخربة) التي باد أهلها (أو مدفونا في أرض لا مالك لها) ظاهرا (يتملك من غير تعريف) وإن كثر (اذا لم يكن عليه اثر الاسلام) من الشهادتين، او اسم سلطان من سلاطين الاسلام ونحوه(5) ، (وإلا) يكن كذلك بأن وجد عليه اثر الاسلام (وجب التعريف)، لدلالة الاثر على سبق يد المسلم فتستصحب. وقيل: يملك مطلقا(6) ، لعموم صحيحة(7) محمد بن مسلم أن للواجد
___________________________________
(1) اي عين مال الثاني، لان الملتقط في صورة تلف المال في يده قد دفع البدل.
(2) اي لبناء الاعتراف على الظاهر.
(3) اي قد تبين ان اللقطة ليست ملكا للاول.
(4) البرية (الصحراء) جمعها (براري). والققر: الارض الخالية من الماء والكلاء. والناس. جمعه: قفار بكسر القاف وقفور بضمها.
(5) مما يدل على الاسلام كاسم البلدة التي ضربت الدنانير فيها.
(6) سواء وجد عليه اثر الاسلام ام لا. فكل ما وجد في (المفازة) فواجده.
(7) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب اللقطة ص 331 الباب 5 الحديث 1 2.
ما يوجد في الخربة، ولان اثر الاسلام قد يصدر عن غير المسلم(1) وحملت الرواية(2) على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه الاثر(3) . وهو(4) بعيد، إلا أن الاول(5) اشهر. ويستفاد من تقييد الموجود في الارض التي لا مالك لها بالمدفون عدم اشتراطه(6) في الاولين، بل يملك ما يوجد فيهما(7) مطلقا، عملا باطلاق النص(8) ، والفتوى، أما غير المدفون في الارض المذكورة(9) فهو لقطة. هذا(10) كله اذا كانت في دار الاسلام، أما في دار الحرب
___________________________________
(1) كما يتفق كثيرا لغير المسلم من ضرب السكة المغشوشة على مثال سكة المسلمين. وهو المعبر عنه في عصرنا الحاضر ب (النقود المزيفة) او (الدينار المزيف).
(2) المشار اليه في الهامش رقم 7 ص 119.
(3) اي اثر الاسلام.
(4) اي حمل الرواية المذكورة وهي صحيحة (محمد بن مسلم) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 119 على استحقاق الملتقط اللقطة بعد التعريف اذا كان عليه اثر الاسلام بعيد، لان الرواية آبية عن هذا الحمل، لان قولهعليهالسلام في الصحيحة (فان كانت خربة قد جلى عنها اهلها فالذي وجد المال احق به) مطلق ليس فيه اية اشارة إلى استحقاق الملتقط اللقطة بعد التعريف.
(5) وهو وجوب التعريف ان وجد عليه اثر الاسلام.
(6) اي عدم اشتراط خلو الارض من المالك في الاولين وهما: المفازة والخربة.
(7) اي في المفازة، والخربة مطلقا، سواء كان لهما مالك ام لا.
(8) وهي صحيحة (محمد بن مسلم) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 119.
(9) اي وجد في الارض التي لا مالك لها بأن كانت اللقطة مطروحة عليها من دون ان تكون مدفونة فيها.
(10) اي خلو اللقطة عن اثر الاسلام.
فلواجده مطلقا(1) .
(ولو كان للارض) التي وجد مدفونا فيها (مالك عرفه فان عرفه) اي ادعى أنه له دفعه اليه من غير بينة، ولا وصف (وإلا) يدعيه (فهو للواجد) مع انتفاء اثر الاسلام، وإلا فلقطة كما سبق(2) ولو وجده في الارض المملوكة غير مدفون فهو لقطة، إلا انه يجب تقديم تعريف المالك فان ادعاه فهو له كما سلف، والا عرفه.
(وكذا لو وجده في جوف دابة عرفه مالكها) كما سبق(3) لسبق يده، وظهور كونه من ماله دخل في علفها: لبعد وجوده في الصحراء واعتلافه، فان عرفه المالك، وإلا فهو للواجد، لصحيحة عبدالله بن جعفر قال: كتبت إلى الرجل(5) اسأله عن رجل اشترى جزورا، أو بقرة للاضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم، او دنانير أو جوهرة لمن تكون؟ فقال: فوقععليهالسلام عرفها البائع فان لم يكن
___________________________________
(1) سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا.
(2) اي تجري عليها احكام اللقطة من التعريف حولا، وجواز تملكها بعد ذلك، او التصدق بها، او حفظها لمالكها.
(3) في قول (المصنف): (ولو كان للارض مالك عرفه).
(4) في نسخ (اللمعة) جميعا (على بن جعفر). ولكن في كتب الاخبار (الكافي. الوسائل. التهذيب. الوافي) (عبدالله بن جعفر) فهو (عبدالله بن جعفر بن حسين بن مالك بن جامع الحميرى) القمي شيخ القميين ووجههم. قدم الكوفة سنة 297 وكان من اصحاب (الامام الهادي)عليهالسلام وكان ثقة.
(5) هو (الامام ابي الحسن الهادي)عليهالسلام .
يعرفها فالشئ لك رزفك الله اياه(1) ، وظاهر الفتوى، والنص(2) عدم الفرق بين وجود اثر الاسلام عليه، وعدمه. والاقوى الفرق(3) ، واختصاص الحكم(4) بما لا اثر عليه، وإلا(5) فهو لقطة جمعا بين الادلة(6) ، ولدلالة(7) اثر الاسلام على يد
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 331 الباب 9 الحديث 1.
(2) وهي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1. فقولهعليهالسلام : (فالشئ لك) بعد قوله: (عرفها البايع) مطلق يشمل ما اذا كان عليه اثر الاسلام ام لا.
(3) اي الفرق بين ما عليه اثر الاسلام، وبين ما ليس عليه اثر الاسلام.
(4) وهو ان ما وجد في جوف الدابة فهو لواجده ان لم يعرفها البايع بعد ان عرفه الواجد.
(5) اي وان كان على ما وجد اثر الاسلام.
(6) اي الادلة الدالة على وجوب التعريف مطلقة، سواء كان على اللقطة اثر الاسلام ام لا. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 331 الباب 2 الاحاديث. والادلة التي دلت عل تملك ما في جوف الدابة بدون التعريف وهي رواية (عبدالله بن جعفر) المشار اليها في الهامش رقم 1.
(7) دليل ثان لاختصاص الحكم وهو جواز تملك ما في جوف الدابة بدون التعريف اذا لم يكن عليه اثر الاسلام. ولا يخفى: ان (الشارح) قدس الله روحه ظهر منه قريبا: ان الملتقط يملك اللقطة مطلقا، سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا. وذلك في المال المدفون في ارض لا مالك لها عند قوله: (وحملت الرواية على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه الاثر وهو بعيد).
المسلم سابقا (أما ما يوجد في جوف السمكة فللواجد)، لانها انما ملكت بالحيازة، والمحيز انما قصد تملكها(1) خاصة، لعدم علمه بما في بطنها فلم يتوجه قصده اليه(2) بناء على أن المباحات انما تملك بالنية والحيازة معا، (إلا ان تكون) السمكة (محصورة في ماء تعلف)(3) فتكون كالدابة(4) ، لعين ما ذكر(5) . ومنه(6) يظهر أن المراد بالدابة: الاهلية كما يظهر من الرواية(7) ، فلو كانت وحشية لا تعتلف من مال المالك فكالسمكة(8) ، وهذا(9) كله اذا لم يكن اثر الاسلام عليه،
___________________________________
(1) اي تملك السمكة.
(2) اي إلى ما في جوفها.
(3) اي تطعم.
(4) اي حكم ما وجد في جوف هذه السمكة حكم ما يوجد في جوف الدابة المملوكة فكما انه يجب تعريف ما في جوف الدابة كذلك يجب تعريف ما في جوف السمكة المحصورة في مثل هذا الماء، لانها مملوكة.
(5) وهو سبق يد المالك، وظهور كون ما في جوفها من مال المالك.
(6) اي ويظهر من حكم السمكة في وجوب تعريف ما في جوفها اذا كانت محصورة في الماء.
(7) وهي رواية (عبدالله بن جعفر) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 122.
(8) اي حكم الدابة الوحشية حكم السمكة غير المحصورة في عدم وجوب تعريف ما في جوفها.
(9) اي عدم وجوب التعريف فيما اذا كانت الدابة وحشية، والسمكة غير محصورة.
والا فلقطة كما مر(1) ، مع احتمال عموم الحكم(2) فيهما(3) لاطلاق النص(4) والفتوى.
(والموجود في صندوقه، او داره)، او غيرهما من املاكه (مع مشاركة الغير له) في التصرف فيهما محصورا، او غير محصور على ما يقتضيه اطلاقهم (لقطة) أما مع عدم الحصر فظاهر، لانه بمشاركة غيره لا يدل بخصوصه فيكون لقطة، وأما مع انحصار المشارك فلان المفروض أنه لا يعرفه فلا يكون له(5) بدون التعريف. ويحتمل قويا كونه له مع تعريف المنحصر(6) ، لانه بعدم اعتراف المشارك يصير كما لا مشارك فيه (ولا معها) أي لا مع المشاركة (حل) للمالك الواجد، لانه من توابع ملكه المحكوم له به.
___________________________________
(1) في قول (الشارح)رحمهالله : (والا فهو لقطة جمعا بين الادلة).
(2) اي مع احتمال عموم الحكم وهو جواز تملك ما في جوف الدابة اذا كانت وحشية، والسمكة غير محصورة، وكان اثر الاسلام على ما في جوفهما، او لم يكن عليهما اثر الاسلام.
(3) اي في الدابة الوحشية، والسمكة غير المحصورة.
(4) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث ص 332 الباب 10 الحديث 4.
(5) اي للملتقط.
(6) اي تعريف الملتقط شريكه المنحصر الذي لا يشاركه غيره في المكان.
هذا(1) اذا لم يقطع بانتفائه عنه(2) ، وإلا(3) اشكل الحكم بكونه له، بل ينبغي ان يكون لقطة(4) ، إلا ان كلامهم هنا(5) مطلق كما ذكره المصنف(6) ، ولا فرق في وجوب تعريف المشارك هنا بين ما نقص عن الدرهم، وما زاد، لاشتراكهم في اليد بسبب التصرف ولا يفتقر مدعيه منهم(7) إلى البينة، ولا الوصف، لانه مال لا يدعيه احد، ولو جهلوا جميعا(8) امره فلم يعترفوا به ولم ينفوه، فان كان الاشتراك في التصرف خاصة فهو للمالك منهم، وان لم يكن فيهم مالك فهو للمالك، وان كان الاشتراك في الملكك والتصرف فهم فيه سواء.
(ولا يكفي التعريف حولا في التملك) لما يجب تعريفه (بل لابد) بعد الحول (من النية) للتملك وانما يحدث التعريف حولا تخير الملتقط
___________________________________
(1) اي كون ما وجده حلا للمالك.
(2) مرجع الضمير (الملتقط). وفي انتفائه (المال الملتقط). والمعنى: أن كون ما وجده حلا للمالك اذا لم يقطع بانتفاء المال الملتقط عنه وأما اذا قطع بأنه ليس له فيشكل الحكم بحليته له.
(3) اي وان قطع بكون ما وجده منتفيا عنه.
(4) فيجب عليه تعريفه حولا كاملا.
(5) اي في باب ما وجد في صندوقه او داره.
(6) في قوله: (والموجود في صندوقه، او داره مع مشاركة الغير له لقطة ولا معها حل) حيث إن كلام (المصنف) هنا مطلق، سواء قطع بأن ما وجده ليس له ام لم يقطع بذلك.
(7) اي مدعي المال من الشركاء المنحصرين.
(8) اي جهل جميع الشركاء المنحصرين امر ما وجدوه.
بين التملك بالنية، وبين الصدقة به(1) ، وبين إبقائه في يده امانة(2) لمالكه. هذا(3) هو المشهور من حكم المسألة(4) ، وفيها قولان آخران على طرفي النقيض(5) . احدهما دخوله(6) في الملك قهرا من غير احتياج إلى أمر زائد على التعريف، لظاهر قول الصادقعليهالسلام : فان جاء لها طالب، وإلا فهي كسبيل ماله(7) ، والفاء(8) للتعقيب، وهو قول ابن ادريس ورد بان كونها(9) كسبيل ماله لا يقتضي حصول الملك حقيقة(10) .
___________________________________
(1) اي بالمال الملتقط.
(2) اي امانة شرعية.
(3) اي مرور الحول لا يوجب التملك ان لم ينوه.
(4) اي مسألة اللقطة.
(5) اي متناقضان احدهما مخالف للآخر.
(6) اي دخول المال الملتقط.
(7) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 330 الباب 2 الحديث 1.
(8) اي في قولهعليهالسلام : (والا فهي كسبيل) اي يترتب على التعريف حولا كاملا جواز التصرف في المال الملتقط كيف شاء، ولا نعني بالتملك إلا هذا وليس في الرواية ما يشعر باشتراط النية في التملك.
(9) اي كون اللقطة.
(10) لان السبيل هو الطريق. فيجوزأن يراد أن المال الملتقط واقع في طريق مال الملتقط بالكسر. اي يصلح ان يكون مالا له بالنية. اذن فلم يدل (كسبيل ماله) على صيرورته مالا له بلا حاجة إلى امر آخر من نية ونحوها.
والثاني افتقار ملكه إلى اللفظ الدال عليه بأن يقول: اخترت تملكها وهو قول أبي الصلاح وغيره، لانه معه(1) مجمع على ملكه. وغيره(2) لا دليل عليه. والاقوى الاول(3) ، لقولهعليهالسلام : " وإلا فاجعلها في عرض مالك "(4) . وصيغة افعل(5) للامر، ولا اقل من أن يكون للاباحة(6) فيستدعي(7) ان يكون المأمور به مقدورا بعد التعريف، وعدم مجئ
___________________________________
(1) اي مع اللفظ الدال على ملكه علاوة على قصد التملك.
(2) وهو التملك بغير اللفظ.
(3) وهي كفاية نية التملك من دون اعتبار اللفظ الدال عليه.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب اللقطة ص 330 الباب 2 الحديث 10.
(5) وهي كلمة (اجعل) امر. والامر للوجوب.
(6) بناء على عدم دلالة الامر على الوجوب.
(7) اي الامر يستدعي أن يكون المامور به وهو (فاجعلها في عرض مالك) مقدورا بعد التعريف، وبعد مجئ المالك، هذا رد من (الشارح) على ما افاده (ابن ادريس)رحمهالله من أن اللقطة تدخل في ملكه بعد التعريف حولا كاملا ان لم يجئ مالكها في اثناء الحول. خلاصة الرد: أن دخول اللقطة في ملك الواجد بعد التعريف قهرا يستلزم ان يكون ادخالها في ملكه من قبل محالا، لان الادخال تحصيل للحاصل، وهو محال والامامعليهالسلام قد امره ان يدخلها في ملكه. وهذا محال. بناء على قول (ابن ادريس). والشارع لا يأمر بما هو محال.
المالك ولم يذكر اللفظ(1) فدل الاول(2) على انتفاء الاول، والثاني(3) على انتفاء الثاني وبه(4) يجمع بينه(5) ، وبين قولهعليهالسلام : كسبيل
___________________________________
(1) هذا رد من (الشارح) على (ابي الصلاح) رحمهما الله خلاصته: أن قول الامامعليهالسلام في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 127: (فاجعلها في عرض مالك) ليس فيه ما يدل على اعتبار التملك باللفظ. فما افاده (ابوالصلاح)رحمهالله من احتياج التملك إلى اللفظ الدال على التملك كقوله: اخترت تملكها غير مفيد.
(2) وهو كون المامور به مقدورا دل على انتفاء الاول وهو (التملك القهرى) كما افاده (ابن ادريس).
(3) وهو عدم ذكر اللفظ في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 127 يدل على انتفاء الثاني وهو (احتياج تملك اللقطة إلى اللفظ) كما افاده (ابوالصلاح).
(4) اي وبالقول الاول وهو (احتياج التملك إلى النية) فقط من دون احتياجه إلى اللفظ الدال على التملك.
(5) اي بين قولهعليهالسلام : (فاجعلها في عرض ملك) حيث إنه يدل على نفي الاحتياج إلى النية، وعلى عدم التملك القهري. كما في الخبر المشار اليه في الهامش رقم 4 ص 127. وبين قولهعليهالسلام : (والا فهي كسبيل ماله) حيث يدل على الملك القهري من دون احتياج التملك إلى النية، والى التلفظ الدال عليه. كما في الخبر المشار اليه في الهامش رقم 7 ص 126 فالجمع بين هذين الخبرين هو التملك مع النية.
ماله، وإلا(1) لكان ظاهره الملك القهري، لا كما رد(2) سابقا. والاقوال الثلاثة(3) للشيخ.
___________________________________
(1) اي ولو لا هذا الجمع لكان ظاهر قولهعليهالسلام : (والا فهي كسبيل ماله).
(2) اي لا كما رد (ابن ادريس) سابقا من أن اللقطة كسبيل ماله لا يقتضي حصول الملك حقيقة، بل الرد الصحيح عليه هذا.
(3) (التملك القهري) كما افاده (ابن ادريس) و (التملك بالنية). و (التملك بالنية متلفظا بها) كما افاده (ابوالصلاح).
كتاب احياء الموات
كتاب احياء(1) الموات(2)
(وهو) أي الموات من الارض (مالا ينتفع به) منها (لعطلته(3) او لاستيجامه(4) ، أو لعدم الماء عنه او لاستيلاء الماء عليه) ولو جعل هذه الاقسام أفرادا لعطلته، لانها(5) اعم منها كان اجود ولا فرق بين أن يكون قد سبق لها إحياء ثم ماتت، وبين موتها ابتداء على ما يقتضيه الاطلاق(6) وهذا(7) يتم مع ابادة اهله بحيث لا يعرفون ولا بعضهم
___________________________________
(1) مصدر باب الافعال من احيى يحيى احياء.
(2) مصدر مات يموت موتانا بمعنى خلو الارض من العمارة والسكان لا من مات يموت موتا بمعنى حلول الموت به.
(3) بضم العين، وسكون الطاء بمعنى البقاء بلا انتفاع.
(4) من استأجم اي تحول إلى (اجم). والاجم: الارض ذات الشجرة الكثيرة الملتف. والارض ذات القصب الكثير. والارض المسبعة بان تكون مأوى السباع.
(5) اي العطلة اعم من هذه الاقسام، لانها تشملها.
(6) اي اطلاق قول (المصنف): (وهو ما لا ينتفع به)، سواء كانت محياة ابتداء ثم ماتت، ام كانت مواتا من الابتداء.
(7) اي تعميم اطلاق الموات على الاراضي التي كانت محياة ثم ماتت لا يتم إلا مع ابادة اهلها.
فلو عرف المحيي لم يصح احياؤها على ما صرح به المصنف في الدروس وسيأتي ان شاء الله تعالى ما فيه. ولا يعتبر في تحقق موتها العارض ذهاب رسم العمارة رأسا، بل ضابطة العطلة وان بقيت آثار الانهار، ونحوها، لصدقه عرفا معها(1) خلافا لظاهر التذكرة(2) ، ولا يلحق ذلك(3) بالتحجير حيث إنه(4) لو وقع ابتداء كان تحجيرا، لان(5) شرطه بقاء اليد، وقصد العمارة. وهما(6) منتفيان هنا، بل التحجير مخصوص بابتداء الاحياء، لانه(7) بمعنى الشروع فيه حيث لا يبلغه(8) فكأنه قد حجر على غيره بأثرة أن يتصرف فيما حجره باحياء، وغيره.
___________________________________
(1) اي لصدق الموات عرفا مع وجود الآثار.
(2) اي خلافا (للعلامة) في التذكرة حيث افادرحمهالله أن الآثار قائمة مقام التحجير وأنها بمنزلته.
(3) اي بقاء الآثار لا يلحق بالتحجير في عدم جواز التصرف للغير حتى يقال: إن الآثار بمثابة التحجير. فكما أنه لا يجوز لاحد التصرف في الارض المحجرة، كذلك لا يجوز له التصرف في الارض ذات الآثار القديمة كما في المدن البائدة التي تركها اهلها وبقيت خربة.
(4) اي التحجير لو وقع ابتداء في الارض غير المحياة سابقا كان تحجيرا فلا يجوز لاحد التصرف فيها.
(5) تعليل لعدم الحاق الآثار بالتحجير اي شرط التحجير.
(6) اي بقاء اليد. وقصد العمارة منتفيان هنا اي في الارض ذات الآثار والرسوم.
(7) اي التحجير بمعنى الشروع في الاحياء والعمارة.
(8) اي لا يبلغ التحجير مرتبة الاحياء فهو شروع في الاحياء.
(و) حكم الموات أن (يتملكه من احياه) اذا قصد تملكه (مع غيبة الامامعليهالسلام ) سواء في ذلك المسلم، والكافر، لعموم " من احيا ارضا ميتة فهي له(1) ". ولا يقدح في ذلك(2) كونها للامامعليهالسلام على تقدير ظهوره(3) ، لان ذلك(4) لا يقصر عن حقه(5) من غيرها(6) كالخمس، والمغنوم بغير اذنه(7) ، فانه بيد الكافر والمخالف على وجه الملك حال الغيبة، ولا يجوز انتزاعه منه فهنا(8) أولى.
(وإلا) يكن الامامعليهالسلام غائبا (افتقر) الاحياء (إلى اذنه) اجماعا، ثم ان كان مسلما ملكها باذنه، وفي ملك الكافر مع الاذن قولان، ولا اشكال فيه لو حصل(9) انما الاشكال في جواز اذنه له
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 13 كتاب احياء الموات ص 327 الباب 1 الحديث 5.
(2) اي في تملك الارض بالاحياء مطلقا، سواء كان المحيي مسلما ام كافرا.
(3) اي على تقدير ظهور (الامام)عليهالسلام .
(4) اي تملك الارض المحياة لكل من احياها، سواء كان مسلما ام كافرا.
(5) اي عن حق الامام الذي يختص به.
(6) اي من غير الارض المحياة.
(7) اي بغير اذن الامام. فكما أن الخمس والمغنوم بغير اذنه يكونان لمن بيده مع أنهما (للامام)عليهالسلام . كذلك الارض المحياة التي احياها الانسان فهي لمحييها، سواء كان مسلما ام كافرا ولو ظهر (الامام)عليهالسلام .
(8) اي في صورة الاحياء.
(9) اي لو حصل الاذن فانه حينئذ تكون الارض المحياة ملكا للكافر.
نظرا إلى ان الكافر هل له اهلية ذلك أم لا. والنزاع قليل الجدوى(1) .
(ولا يجوز إحياء العامر(2) وتوابعه كالطريق) المفضي اليه(3) (والشرب) بكسر الشين واصله الحظ(4) من الماء. ومنه(5) قوله تعالى:( لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم ) (6) والمراد هنا النهر وشبهه المعد لمصالح العامر(7) ، وكذا غيرهما(8) من مرافق العامر وحريمه (ولا) احياء (المفتوحة عنوة) بفتح العين أي قهرا وغلبة على أهلها كارض الشام، والعراق وغالب بلاد الاسلام (اذ عامرها) حال القتح (للمسلمين) قاطبة بمعنى أن حاصلها يصرف في مصالحهم لا تصرفهم فيها كيف اتفق كما سيأتي (وغامرها) بالمعجمة وهو خلاف العامر بالمهملة قال الجوهري: وانما قيل له: غامر، لان الماء يبلغه فيغمره. وهو فاعل بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم، وماء
___________________________________
(1) بل عديم الجدوى والفائدة، لان (الامام)عليهالسلام يعرف تكليفه.
(2) اطلاق الاحياء على العامر مجاز، لانه تحصيل للحاصل فالعامر لا يعمر وانما ذكره تمهيدا لما بعده في قول (المصنف): (وتوابعه كالطريق والشرب) الخ. والمراد من العامر المعمور. فاسم الفاعل هنا بمعنى المفعول كما في قوله تعالى:( لا عاصم اليوم من امر الله ) اي لا معصوم.
(3) اي إلى العامر. والمراد من الطريق (المجاز)، او (الدرب).
(4) اي له حق ونصيب من الماء.
(5) اي ومن هذا المعنى وهو النصيب والحظ.
(6) الشعراء: الآية 105.
(7) وهو المحيى، سواء كان الماء لشرب اهل العامر، او لماشية وسقي زرعه.
(8) اي غير الطريق والشرب كالاصطبل، واماكن الحراسة.
دافق(1) ، وانما بني على فاعل ليقابل به العامر. وقيل: الغامر من الارض ما لم يزرع مما يحتمل(2) الزراعة، وما لا يبلغه الماء من موات الارض لا يقال له: غامر نظرا إلى الوصف المتقدم(3) ، والمراد هنا ان مواتها مطلقا(4) (للامامعليهالسلام ) فلا يصح احياؤه بغير اذنه مع حضوره، أما مع غيبته فيملكها المحيي، ويرجع الآن في المحيى منها والميت في تلك الحال(5) إلى القرائن. ومنها(6) ضرب الخراج والمقاسمة، فان انتفت(7) فالاصل يقتضي عدم للعمارة(8) فيحكم لمن بيده منها شئ بالملك او ادعاه، (وكذا كل ما) أي موات من الارض (لم يجر عليه ملك المسلم) فانه للامامعليهالسلام فلا يصح احياؤه إلا باذنه مع حضوره ويباح في غيبته. ومثله(9) ما جرى عليه
___________________________________
(1) اي ماء مدفوق، وسر مكتوم.
(2) اي يصلح للزراعة.
(3) لان الغامر: ما يبلغه الماء فيغمره.
(4) سواء كانت اراضي الموات يغمرها الماء ام لا.
(5) اي في حال الفتح.
(6) اي ومن تلك القرائن (الضرائب المالية) التي توضع من قبل الحكومات على الاراضي. فان كانت الضرائب موجودة حينئذ فالاراضي تعد محياة، وان لم تكن موجودة فهي موات.
(7) اي (الضرائب).
(8) أي حين الفتح.
(9) اي ومثل الموات التي لم يجر عليها ملك مسلم وأنها (للامام)عليهالسلام ملك مسلم باد اهله عنه فانه بحكم الموات وأنه للامامعليهالسلام . فلا يجوز احياؤه في زمن حضوره الا باذنه، ويباح ذلك في زمن غيبته عجل الله له الفرج.
ملكه ثم باد أهله.
(ولو جرى عليه ملك مسلم) معروف (فهو له ولوارثه بعده) كغيره من الاملاك (ولا ينتقل عنه بصيرورته مواتا) مطلقا(1) ، لاصالة بقاء الملك وخروجه يحتاج إلى سبب ناقل وهو(2) محصور وليس منه(3) الخراب. وقيل: يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتا ويبطل حق السابق، لعموم من أحيا أرضا ميتة فهي له(4) ، ولصحيحة(5) أبي خالد الكابلي عن الباقرعليهالسلام قال: وجدنا في كتاب عليعليهالسلام ( إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) (6) . إلى ان قال: فان تركها واخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها، او احياها فهو احق بها من الذي تركها(7) ، وقول الصادقعليهالسلام : أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها، وكرى(8) انهارها، وعمرها فان عليه
___________________________________
(1) سواء كان الملك المذكور بالاحياء او بالشراء.
(2) اي السبب الناقل محصور، لانه إما البيع او الهبة، او الوقوف، او غيرها.
(3) اي من السبب الناقل.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب احياء الموات ص 327 الباب الاول الحديث 5.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب احياء الموات ص 327 الباب 3 الحديث 2. حيث استشهد (الامام) عليه الصلاة والسلام بالآية الشريفة.
(6) الاعراف: الآية 128.
(7) نفس المصدر السابق الحديث 1.
(8) بمعنى الحفر والتنظيف عن الرواسب. والمراد من إستخراجها: جعل الارض صالحة للزراعة.
فيها الصدقة، فان كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها واخربها ثم جاء بعد يطلبها فان الارض لله، ولمن عمرها. وهذا هو الاقوى، وموضع الخلاف(1) ما إذا كان السابق قد ملكها بالاحياء. فلو كان قد ملكها بالشراء ونحوه(2) لم يزل ملكه عنها اجماعا على ما نقله العلامة في التذكرة عن جميع أهل العلم.
(وكل ارض اسلم عليها اهلها طوعا) كالمدينة المشرفة، والبحرين واطراف اليمن (فهي لهم) على الخصوص يتصرفون فيها كيف شاؤوا (وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع) اجتماع (الشرائط) المعتبرة فيها. وهذا اذا قاموا بعمارتها، أما لو تركوها فخربت فانها تدخل في عموم قوله(3) : (وكل ارض ترك اهلها عمارتها فالمحيي احق بها)(4) منهم لا بمعنى ملكه لها بالاحياء، لما سبق من ان ما جرى عليها ملك مسلم لا ينتقل عنه بالموت فبترك العمارة التي هي أعم من الموت اولى، بل بمعنى استحقاقه التصرف فيها مادام قائما بعمارتها (وعليه طسقها)(5) أي اجرتها (لاربابها) الذين تركوا عمارتها.
___________________________________
(1) اى الخلاف في أن الارض المحياة لو تركت وماتت، ثم احياها آخر هل يملكها ام لا.
(2) كالارث والهبة.
(3) وهو قولهصلىاللهعليهوآله : (من احيا ارضا ميتة فهي له) وقد اشير اليه في الهامش رقم 4 ص 138.
(4) هذا مضمون صحيحة (ابي خالد الكابلي) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 138(5) معرب " تشك " او " تسك " وهو قدر معين من الخراج.
أما عدم خروجها عن ملكهم فقد تقدم(1) ، وأما جواز احيائها مع القيام بالاجرة فلرواية(2) سليمان بن خالد وقد سأله عن الرجل يأتي الارض الخربة فيستخرجها(3) ويجري انهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه؟ قال: الصدقة(4) قلت: فان كان يعرف صاحبها قال: فليؤد اليه حقه، وهي(5) دالة على عدم خروج الموات به عن الملك أيضا، لان نفس الارض حق صاحبها(6) ، إلا انها(7) مقطوعة السند ضعيفة فلا تصلح(8) ، وشرط في الدروس اذن المالك في الاحياء، فان تعذر(9) فالحاكم، فان تعذر(10) جاز الاحياء بغير اذن، وللمالك
___________________________________
(1) في قول (المصنف): (ولو جرى عليه ملك مسلم فهو له ولوارثه بعده).
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب احياء الموات ص 327 الباب 3 الحديث 3.
(3) اى يصلح الارض للزراعة.
(4) اي يعطي زكاة الزرع اذا كان ما زرعه مما يوجب الزكاة. واما غيره فمستحب اعطاء زكاته.
(5) اي هذه الرواية دالة على عدم خروج مثل هذه الارض المحياة بواسطة اصلاحها، واجراء الماء فيها، وزرعها عن ملك محييها الاول. كما لم تخرج بموتها عن ملكه.
(6) اي لا تزال الارض ملكا لصاحبها وان احياها المحيي.
(7) اي هذه الرواية سندها مقطوع.
(8) اي للاستدلال.
(9) اي المالك بأن لم يكن موجودا، او لم يمكن الوصول اليه، او لم ياذن في الاحياء.
(10) اي الحاكم بان لم يوجد، او لم يمكن الوصول اليه.
حينئذ(1) طسقها. ودليله(2) غير واضح. والاقوى أنها ان خرجت عن ملكه(3) جاز احياؤها بغير اجرة وإلا امتنع التصرف فيها بغير اذنه(4) . وقد تقدم ما يعلم منه(5) خروجها عن ملكه، وعدمه(6) . نعم للامامعليهالسلام تقبيل المملوكة الممتنع اهلها من عمارتها بما شاء لانه أولى بالمؤمنين من انفسهم(7) .
___________________________________
(1) اي حين ان تصرف بها واحياها عليه اجرة الارض فيدفعها إلى صاحبها(2) اي دليل (الشهيد الاول) في الدروس غير واضح. ولا يخفى: أن دليله واضح بعد ان حكمنا بعدم خروج الارض عن ملك صاحبها الاول. فانه يحتاج إلى اذن المالك لو امكن، والا الحاكم لو امكن.
(3) اي الارض خرجت عن ملك المالك الاول.
(4) اي بغير اذن المالك الاول لو لم تخرج عن ملكه حتى مع اذن الحاكم(5) اي مما تقدم وهو (قيل: يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتا ويبطل حق السابق، لعموم من احيا ارضا ميتة).
(6) اي وعدم خروج الارض عن ملك صاحبها، لاصالة بقاء الملك. وخروجه يحتاج إلى سبب ناقل وهو محصور وليس منه الخراب.
(7) اشارة إلى قوله تعالى:( النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم ) الاحزاب: الآية 6. الآية الشريفة كما استدل بها (الشارح)رحمهالله تهدف إلى اثبات ولاية عامة ل (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله على اموال المؤمنين وانفسهم. بمعنى ان له التصرف في اموالهم وانفسهم، سواء رضوا بذلك ام لا، لان سلطنته وولايته بالاستخلاف عن الله عزوجل، لكونه خليفته في ارضه جل اسمه فولايته وسلطنته في طول ولاية الله وسلطنته على خلقه. فكل تصرف منهصلىاللهعليهوآله صحيح نافذ.
وهذه الولاية حق ثابت لهصلىاللهعليهوآله بلا شك وارتياب ثم من بعده للائمة عليهم السلام وقد اخذصلىاللهعليهوآله الاعتراف ب (هذه الولاية العامة) من عموم المسلمين يوم (غدير خم) اولا. فقالصلىاللهعليهوآله : (الست اولى بكم من انفسكم)؟. قالوا: (اللهم بلى). فقالصلىاللهعليهوآله : (اللهم فاشهد). وبعد ذلك ابدى ان هذا الحق قد انتقل من بعده إلى وصيه وخليفته (امير المؤمنين علي بن ابي طالب) صلوات الله وسلامه عليه.
فقال ثانيا: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه). فبايعه المسلمون على ذلك منذ عينه (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله . فجعلوا يباركون (عليا امير المؤمنين) صلوات الله عليه بامرة المؤمنين ويقول كل واحد منهم: نج نج لك (يا بن ابي طالب) اصبحت مولاى ومولا كل مؤمن ومؤمنة.
ان الشيعة تأخذ بهذا الموقف نصا ثابتا على خلافة (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام بعد النبيصلىاللهعليهوآله بلا فصل فقد نصبه اماما على الخلق في ذلك اليوم الرهيب؟ نعم إن (اخواننا السنة) بعد اذعانهم بالموقف، وبالنص المتواتر يأولون لفظ (المولى) على غير ظاهره. ويقولون: لعل المراد به (المحب أو الصديق). لكن التاويل باطل. حيث إن اللفظ المذكور (المولى) مشترك في لغة العرب ولا شك ان استعمال اللفظ المشترك في احد معانيه غير جائز الا مصحوبا بالقرينة المعينة.
ولا ريب ان النبيصلىاللهعليهوآله عربي صميم فلم يشذ عن القاعدة المذكورة ولا بد من نصب قرينة تدل على مراده من هذه اللفظة. ونحن اذ نفحص عن هذه القرينة نجدها واضحة جلية. لانهصلىاللهعليهوآله اخذ الاعتراف من عموم المسلمين اولا (الست اولى بكم من انفسكم). ثم قالصلىاللهعليهوآله : (فمن كنت مولاه فعلي مولاه). يعنى أن المقام الذي تعترفون به بالنسبة الي. فهو حق ثابت ل (علي)عليهالسلام . وهو (مقام الولاية العامة) اي ولايته على المؤمنين امتداد لولايتي. وهذه هي الخلافة الكبرى، او الامامة العظمى، او الولاية العامة التي هي تعابير مترادفة.
واليك خلاصة واقعة (غدير خم):
في السنة العاشرة من الهجرة عزم (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله على الخروج إلى الحج واذن في الناس بذلك. فقدم (المدينة المنورة) خلق كثير يأتمون به في تلك السنة التي يقال لها: (عام حجة الوداع) لوداعهصلىاللهعليهوآله مع (البيت الشريف) ويقال لها: (عام حجة البلاغ) لقوله تعالى:( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك فام لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) المائدة: الاية 71. فان الرسولصلىاللهعليهوآله أمر في تلك السنة بالحج لتبليغ الولاية. ويقال لها: (عام حجة التمام والكمال) لتمامية النعمة على المسلمين، واكمال ايمانهم بنصبهصلىاللهعليهوآله (عليا) صلوات الله وسلامه عليه (للامرة والولاية) في قوله تعالى:( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) المائدة: الآية 5.
لم يحج (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله غير هذه الحجة منذ هاجر من (مكة المكرمة) إلى ان توفاه الله عزوجل. خرج النبيصلىاللهعليهوآله يوم السبت الخامس والعشرين او السادس والعشرين من ذي العقدة من (المدينة) مغتسلا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين (ازار ورداء). اخرجصلىاللهعليهوآله معه نساءه كلهن في الهوادج وسار معه اهل بيته وعامة المهاجرين والانصار ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس. خرجصلىاللهعليهوآله من المدينة وقد اصاب الناس جدري، او حصبة منعت كثيرا من الناس من الحج معه.
ومع هذه الكارثة خرج معه جموع لا يعلمها الا الله تعالى. قيل: خرج معه تسعون الف. قيل: مائة واربعة عشر الفا. قيل: مائة وعشرون الفا. قيل: مائة واربعة وعشرون الفا. قيل: اكثر من ذلك. هؤلاء عدة من خرج معهصلىاللهعليهوآله . وأما الذين حجوا معه فهم اكثر من ذلك كالمقيمين في مكة والذين اتوا من (اليمن) مع (علي امير المؤمنين) صلوات الله وسلامه عليه. اصبحصلىاللهعليهوآله يوم الاحد ب (يلملم). صلى المغرب والعشاء هناك، والصبح ب (عرق الظبية) ثم نزل (الروحاء) وانصرف منها. صلى العصر ب (المنصرف)، والمغرب والعشاء ب (المتعشى) وتعشى به، وصلى الصبح ب (الاثابة)، واصبح يوم الثلاثاء بالعرج واحتجم ب (لحى جمل) (عقبة الجحفة). نزل (السقياء) يوم الاربعاء، واصبح ب (الابواء) نزل (الجحفة) يوم الجمعة ويوم الاحد ب (عسفان). سافر من عسفان إلى (الغميم) اعترض المشاة فصفوا صفوفا فشكوا اليه المشي فقالصلىاللهعليهوآله : (استعييوا بالنسلان): (مشي سريع دون العدو) ففعلوا ذلك فوجدوا لذلك راحة.
دخلصلىاللهعليهوآله (مر الظهران) يوم الاثنين ما برحصلىاللهعليهوآله حتى امسى وغربت له الشمس ب (سرف) صلى الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله المغرب في (مكة المكرمة) قضىصلىاللهعليهوآله مناسكه وانصرف راجعا إلى (المدينة المنورة) ومعه من الجموع المذكورات. وصل (غدير خم) موضع بين (مكة والمدينة المنورة) ب (الجحفة) يوم الخميس ثامن عشر ذى الحجة سنة 10 من الهجرة وكان يوما شديد الحر حتى أن الرجل من شدة الحر ليضع ردائه تحت قدميه. نزل اليه (جبرئيل الامين) عن الله عزوجل بقوله: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك فان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).
ايها القاري الكريم انظر إلى عظمة الامر اي (الامرة والولاية) حيث يقول الله عزوجل (لرسوله الاعظم)صلىاللهعليهوآله : (فان لم تفعل فما بلغت رسالته) اي لو لم تفعل ما أمرت به من نصب (علي) صلوات الله وسلامه عليه (للامرة والولاية والخلافة) فما بلغت رسالة ربك. فالهدف الاسمى من التبليغ (الامرة والولاية)، لا تبليغ بعض أحكام طفيفة كما يقول بعض من لا خبرة له. اذ كيف يمكن مع أنها بلغت بتمامها ولم يبق منها شئ لم تبلغ. ثم كيف يسوغ (للرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله إخفاء الاحكام الالهية وعدم تبليغها إلى (حجة الوداع). ثم إن قوله تعالى:( والله يعصمك من الناس ) يتنافى من تبليغ الاحكام، لان الاحكام ليست مما يخشى ذكرها حتى يعصم الله رسوله الاعظم. فالخشية إنما كانت لاجل هذه المهمة (الامرة والولاية) لا لاجل (تبليغ الاحكام) كما يدعيه البعض، لان الاحكام يشترك فيها المسلمون قاطبة وليس لاحد فيها نزاع لاسيما وفي بداية الاسلام. فلا خوف ولا خشية (للرسول)صلىاللهعليهوآله منهم في الاحكام حتى يعصمه الله من الناس.
ومن السخافة جدا القول بأن النبيصلىاللهعليهوآله جمع الناس بعد ثلاثة وعشرين سنة من دعوته المباركة في ذلك اليوم الشديد الحر لاجل تبليغ الاحكام. اين كان (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله طول هذه المدة من التبليغ وهل يسوغ له اخفاؤها خلال المدة المذكورة وماذا كان المسلمون يعملون. فالعبادات، والعقود، والايقاعات التي كانت تقع على ايدي المسلمين من جاء بها ومن علمهم فيالسخافة الراي من قبول هذه الاراجيف والتمسك بها إلى هنا نقف ونحيل الامر والقضاء فيه إلى من كان منصفا ولعله يوجد الآن من ينصفنا، او ياتي في المستقبل جمع (النبي)صلىاللهعليهوآله الناس في (غدير خم) يوم الثامن عشر من (ذي الحجة الحرام) وكان يوما شديد الحر من شدة الرمضاء يضع الرجل بعض ردائه على راسه، وبعضه تحت قدميه.
ظلل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله بثوب على شجرة سمرة من الشمس فلما انصرفصلىاللهعليهوآله من صلاته قام خطيبا وسط القوم على اقتاب الابل واسمع الجميع رافعا عقيرته فقال: الحمد لله ونستعينه، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا الذي لا هادي له، لمن ضل، ولا مضل له لمن هدى، واشهد ان لا اله الا الله، وان محمدا عبده ورسوله.
اما بعد: ايها الناس قد نبأني اللطيف الخبير: اله لم يؤمن بنبي الا مثل نصف عمر الذي قبله واني اوشك ان أدعى واجبت وإني مسئول وانتم مسئولون. فماذا انتم قائلون. قالوا: نشهد انك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا. قال: (الستم تشهدون أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جنته حق، وناره حق، وأن الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور). قالوا: (بلى نشهد بذلك). قال: (اللهم اشهد).
ثم قالصلىاللهعليهوآله : (ايها الناس الا تسمعون). قالوا: نعم. قالصلىاللهعليهوآله : (فاني فرط على الحوض وانتم واردون على الحوض وأن عرضه ما بين الصفاء، وبصرى فيه اقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين. فنادى مناد فما الثقلان يا رسول الله.
قالصلىاللهعليهوآله : الثقل الاكبر (كتاب الله طرف بيد الله عزوجل وطرف بايديكم وتمسكوا به لا تضلوا). والآخر الاصغر عترتي، وأن اللطيف الخبير نبأتي أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، وسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا.
ثم اخذ بيد (علي) فرفعها حتى راي بياض آباطهما وعرفه القوم اجمعون. فقالصلىاللهعليهوآله : (ايها الناس من اولى الناس بالمؤمنين من انفسهم). فقالوا: الله ورسوله اعلم. قال: (إن الله مولاى وانا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من انفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه). يقولها: ثلاث مرات وفي لفظ (احمد بن حنبل) امام الحنابلة اربع مرات. ثم قال: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واحب من احبه، وابغض من ابغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه حيث دار). (ألا فليبلغ الشاهد الغائب).
ثم لم يتفرقوا حتى نزل (الامين) وحلاه بقوله: اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. ثم قالصلىاللهعليهوآله : (الله اكبر على كماله، واتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي). ثم طفق القوم يهناؤن (امير المؤمنين) صلوات الله وسلامه عليه. وممن هنأه في مقدم الصحابة (الشيخان ابوبكر وعمر) كل يقول: نج نج لك (يا بن ابي طالب) اصبحت وامسيت مولاى ومولا كل مؤمن ومؤمنة. وقال (ابن عباس): وجبت والله في اعناق القوم.
وقال (حسان بن ثابت): إءذن لي يا رسول الله ان اقول في (علي) ابياتا تسمعها. فقال: قل على بركة الله فقام (حسان) فقال: يا معشر مشيخة قريش اتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية الماضية ثم قال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فاسمع بالرسول مناديا
هذا مجمل القول في واقعه (غدير خم). ومن اراد التفصيل والاحاطة بجميع مواقف الغدير وخصوصياته فعليه بكتاب (الغدير) تاليف (الحجة المجاهد العظيم الشيخ الامينى) حفظه الله تعالى من كل سوء الجزء الاول من ص 9 إلى آخر الجزء الطبعة الثانية (طهران) (المطبعة الحيدرية) دار الكتب الاسلامية 1372 سيوافيك هناك تفصيل الفاظها. وقد اصفقت الامة الاسلامية على هذا، وليست في العالم كله وعلى مستوى البسيطة واقعة اسلامية غديرية غيرها. ولو اطلق يومه فلا ينصرف الا اليه وان قيل: محله فهذا المكان بيه (مكة المكرمة والمدينة المنورة) الجحفة لم يعرف احد من البحاثة والمنقبين مكانا سواه.
(وارض الصلح التي بأيدي اهل الذمة) وقد صالحوا النبيصلىاللهعليهوآله ، او الامامعليهالسلام على أن الارض لهم (فهي لهم) عملا بمقتضى الشرط (عليهم الجزية) ما داموا اهل ذمة. ولو اسلموا صارت كالارض التي اسلم اهلها عليها طوعا ملكا(1) لهم بغير عوض، ولو وقع الصلح ابتداء على الارض للمسلمين كارض خيبر(2) فهي كالمفتوحة
___________________________________
(1) خبر (صارت) اي صارت الارض ملكا مستقرا لهم بعد ان لم تكن ملكهم وان كانت بيدهم وكانوا يدفعون الجزية.
(2) (خبير) وزان صيقل: حصن كبير كان لليهود قرب (المدينة المنورة) على الجانب الايسر من الذاهب اليها. سمي باسم رجل من العماليق نزل بها وهو (خيبر بن تانية بن عبيل بن مهلان). وخيبر كانت مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير. وكان فيها من الحصون سبعة بهذه الاسامي.
(الاول: ناعم). (الثاني: قموص) بفتح القاف وزان ذلول. (الثالث: كتيبة). (الرابع: شق) بكسر الشين وسكون القاف. (الخامس: نطاة) بفتح النون. (السادس: وطيح) بفتح الواو. (السابع: سلالم).
هذه الواقعة كانت في جمادى الاولى، او في محرم سنة سبع من الهجرة بعد رجوع (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله من (الحديبية) وتمت شروط الصلح والمهادنة بين النبيصلىاللهعليهوآله ، وبين قريش وبقية كفار العرب. بقيصلىاللهعليهوآله عشرين يوما في (المدينة المنوة). ثم خرجصلىاللهعليهوآله من (المدينة) قاصدا يهود خيبر ومعه 1400 من المسلمين، ومائتا فرس. وحل بقرب خيبر. خرج اليهود للزراعة على عادتهم ومعهم المساحي والزنابيل فاذا وقعت انظارهم على (الرسول الاكرم) وأصحابه فنادوا والله هذا محمد وأصحابه فهربوا وتحصنوا في قلاعهم السبع المذكورة. لما رأى النبيصلىاللهعليهوآله هذا العمل منهم تفائل ونادى: (الله اكبر خربت خيبر إنا ما نزلنا بساحة قوم الا وساء صباح المنذرين).
أدخل اليهود النساء والاطفال في حصن (كتيبة) وعزموا على محاربة (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله . اجتمع رجال اليهود المحاربون ودهاتهم في قلعة (نطاة). جعل المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها. فتح اليهود ذات يوم باب خيبر وقد خندقوا على انفسهم خندقا.
___________________________________
خرج (مرحب) إلى أصحاب الرسولصلىاللهعليهوآله وكان من رجال اليهود طويل القامة. عظيم الهامة. وكان مقداما عندهم مشهورا بشجاعته وبسالته. وكلما خرج قرن من المسلمين إلى ساحة الحرب يحمل عليه مرحب فلم يتمكن احد من المسلمين على مقاومته. ابتلى الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآله بوجع في شقيقته المباركة فلم يتمكن من الحضور في ميدان الحرب. دعا (رسول الله)صلىاللهعليهوآله (أبا بكر) فقال له: خذ الراية فاخذها وجاء بها مع جمع من المهاجرين إلى ساحة الحرب فلم يتمكن من محاربة (مرحب) فعاد خائبا يؤنب القوم الذين اتبعوه، ويؤنبونه.
فلما صار الغد دعا (الرسول)صلىاللهعليهوآله (عمر) فأعطى الراية له فجاء بها إلى الحرب فلم يتمكن من المقاومة فرجع يجبن أصحابه، ويجبنونه.
فقالصلىاللهعليهوآله : (ليست هذه لمن حملها) فقال في اليوم الثالث: (لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه كرارا غير فرار). ما اعظم هذه الكلمة (يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله). وما اعظم قائلها. وما أعظم من قبلت في حقه. نعم والله إنها لعظيمة جدا لعظم فضيلتها لو امعن الانسان واعطاها حقها متجردا لنفسه عن النزعات والعصبيات الشيطانية. بات الناس يدوكون بجملتهم أيهم يعطاها فلما اصبحوا غدوا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله كلهم يرجون ان يعطاها.
___________________________________
قالصلىاللهعليهوآله : (أين علي بن أبي طالب). فقالوا: يا رسول هو يشتكي عينيه قالصلىاللهعليهوآله : فأرسلوا اليه فأتي به فجعلصلىاللهعليهوآله من ريق فمه على عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع. ثم قالصلىاللهعليهوآله : (اللهم اكفه الحر والبرد). قال علي صلوات الله وسلامه عليه: (فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا) قال (علي) عليه الصلاة والسلام: (يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا) قالصلىاللهعليهوآله : (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فو الله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم).
أخذ (علي) صلوات الله عليه الراية وجاء بها مهرولا حتى حصار (قموص) خرج (مرحب) كعادته كل يوم وهو يرتجز:
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
___________________________________
فأجابه (علي):
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ضرغام آجام وليث قسورة
اشتبكت الحرب بينهما: اراد (مرحب) ان يحمل على (أمير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام فضربه ضربة سقط منها لوجهه فقتل. ثم حملعليهالسلام على (ربيع بن أبي الحقيق) وكان من صناديد اليهود وشجعانهم فقتله. ثم حملعليهالسلام على (عنتر) وكان من الابطال ومن رجال اليهود وشجعانهم فقتله. ثم حمل على (مرة وياسر) وأمثالهما فقتلهم فبقتلهم انهزم اليهود وتحصنوا في قلعة (قموص) واغلقوا الباب عليهم.
جاء (علي) صلوات الله وسلامه عليه فوقف لدى الباب وهزه هزا عنيفا وقعت من جرائها (صفية بنت حي بن أخطب) من عرشها وانخدش وجهها. فقلععليهالسلام الباب وجعله قنطرة على الخندق ليعبره الجيش الاسلامي ووقف هوعليهالسلام في (الخندق) حتى عبر الجيش ودخلوا قلاع اليهود، ثم رمى بالباب إلى أربعين ذراعا فاراد أربعون شخصا من المسلمين ان يحركوا الباب فلم يتمكنوا. والى هذا المعنى أشار (ابن أبي الحديد) المعتزلي في قصيدته (العينية) الشهيرة ومنها:
يا قالع الباب الذي عن هزه * عجزت اكف اربعون واربع*
عنوة(1) .
(ويصرف الامامعليهالسلام حاصل الارض المفتوحة عنوة) المحياة حال الفتح (في مصالح المسلمين) الغانمين وغيرهم كسد الثغور، ومعونة الغزاة، وارزاق الولاة. هذا(2) مع حضور الامام، أما مع غيبته فما كان منها بيد الجائر
___________________________________
(1) في أن عامرها للمسلمين. وغامرها اي خرابها. للامام)عليهالسلام .
(2) اي صرف (الامام)عليهالسلام حاصل الارض المفتوحة عنوة المحياة حالة الفتح في مصالح المسلمين الغانمين.
يجوز المضي معه في حكمه فيها(1) فيصح تناول الخراج والمقاسمة منه(2) بهبة، وشراء، واستقطاع، وغيرها(3) مما يقتضيه حكمه شرعا(4) . وما يمكن استقلال نائب الامام به وهو الحاكم الشرعي فأمره اليه يصرفه في مصالح المسلمين كالاصل(5) .
(ولا يجوز بيعها) أي بيع الارض المفتوحة عنوة المحياة حال الفتح لانها للمسلمين قاطبة من وجد منهم ذلك اليوم، ومن يتجدد إلى يوم القيامة، لا بمعنى ملك الرقبة، بل بالمعنى السابق. وهو صرف حاصلها في مصالحهم. (ولا هبتها، ولا وقفها، ولا نقلها) بوجه من الوجوه المملكة لما ذكرناه من العلة(6) . (وقيل) والقائل به جماعة من المتأخرين ومنهم المصنف وقد تقدم في كتاب البيع(7) اختياره له: (إنه يجوز) جميع
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الارض). وفي حكمه ومعه (الجائر) اي يجوز للمسلمين مع غيبة (الامام)عليهالسلام التصرف في مثل هذه الارض المحياة التي بيد الحاكم الجائر والعمل بحكمه كلما يحكم ويقتضي حكمه طبقا لمذهبه.
(2) اي من الجائر.
(3) اي وغير هذه المذكورات مما يقتضيه حكم الجائر ومذهبه.
(4) قيد لقوله: (فيصح) اي فيصح شرعا تناول الخراج والمقاسمة إلى آخر قول (الشارح). ونصب شرعا على التميز.
(5) اي كنفس (الامام)عليهالسلام .
(6) لان الارض المفتوحة عنوة ملك المسلمين قاطبة الموجود منهم ومن يوجد فيما بعد وتصرف منافعها في مصالحهم.
(7) في (الجزء الثالث) من طبعتنا الحديثة كتاب البيع ص 247 في قول (المصنف) رحمه: (ولا الارض المفتوحة عنوة الا تبعا لاثار المتصرف).
ما ذكر من البيع والوقف وغيره (بتعا لآثار المتصرف) من بناء، وغرس ويستمر الحكم ما دام شئ من الاثر باقيا، فاذا زال رجعت الارض إلى حكمها الاول(1) . ولو كانت ميتة حال الفتح، او عرض لها الموتان(2) ثم أحياها محي، أو اشتبه حالها حالته(3) ، أو وجدت في يد أحد يدعي ملكها حيث لا يعلم فساد دعواه فهي كغيرها من الارضين المملوكة بالشرط السابق(4) يتصرف بها المالك كيف شاء بغير اشكال.
(وشروط الاحياء) المملك للمحيي (ستة: انتفاء يد الغير) عن الارض الميتة، فلو كان عليها يد محترمة لم يصح احياؤها لغيره لان اليد تدل على الملك ظاهرا اذا لم يعلم انتفاء سبب صحيح(5) للملك أو الاولوية(6) ، وإلا(7) لم يلتفت إلى اليد.
___________________________________
(1) وهو أن الارض ملك لجميع المسلمين.
(2) بعد الفتح.
(3) اي حالة الفتح.
(4) وهي غيبة (الامام)عليهالسلام . او حضوره مع اذنه.
(5) المراد من السبب الصحيح هو احد الاسباب المملكة اختيارا كالبيع. والهبة. والصلح. وسائر العقود او قهرا كالارث. فاذا علم أن ذا اليد قد تسلط على الارض من غير سبب صحيح شرعي فلا اعتبار بيده. لكنه اذا شك في ذلك فحينئذ تكون اليد امارة ظاهرية للملك، ولا يجوز لاحد معارضته فيه.
(6) اي سبب صحيح للاولوية كالتحجير لغرض الاحياء.
(7) اي ان علمنا بانتفاء الاسباب الصحيحة للملك والاولوية.
(وانتفاء ملك سابق) للارض قبل موتها(1) لمسلم(2) ، او مسالم فلو كانت مملوكة لاحدهما لم يصح احياؤها لغيره(3) استصحابا للملك السابق وهذان الشرطان(4) مبنيان على ما سبق من عدم بطلان الملك(5) بالموت مطلقا(6) وقد تقدم(7) ما فيه من التفصل المختار(8) .
(وانتفاء كونه حريما لعامر)، لان مالك العامر استحق حريمه، لانه من مرافقه ومما يتوقف كمال انتفاعه عليه(9) ، وسيأتي تفصيل الحريم (وانتفاء كونه مشعرا) أي محلا (للعبادة) كعرفة، والمشعر ومنى ولو(10) كان يسيرا لا يمنع المتعبدين، سدا(11) لباب مزاحمة
___________________________________
(1) اي موت الارض.
(2) الجار والجرور متعلق ب (مدخول الانتفاء) وهو (ملك سابق) اي انتفاء ملك سابق لمسلم. والمراد من المسالم اهل الذمة. والمعاهدون.
(3) اي لغير مالكها المسلم، او المعاهد.
(4) وهما: انتفاء يد الغير. وانتفاء ملك سابق.
(5) اي الملك السابق.
(6) سواء كان ملك السابق بالاحياء ام بغيره، وسواء بقيت الآثار ام لم تبق.
(7) في قول (الشارح): (وموضع الخلاف ما اذا كان السابق قد ملكها بالاحياء. فلو كان ملكها بالشراء ونحوه لم يزل ملكه عنها اجماعا).
(8) وهو أن الملكية لا تزول إلا اذا كان المالك الاول قد ملكها بالاحياء ثم اهمل الارض حتى ماتت.
(9) اي على هذا الحريم.
(10) " لو " وصلية " واسم كان ضمير " الاحياء " اي وان كان ما احياه يسيرا.
(11) تعليل لعدم جواز احياء أرض " منى " " وعرفات " " والمشعر " وان كان موضع الاحياء يسيرا.
الناسكين، ولتعلق حقوق الناس كافة بها(1) فلا يسوغ تملكها مطلقا(2) لادائه إلى تفويت هذا الغرض الشرعي(3) . وجوز المحقق اليسير منه(4) ، لعدم الاضرار مع انه(5) غير ملك لاحد. وهو(6) نادر وعليه(7) لو عمد بعض الحاج فوقف به(8) لم يجز، للنهي عن التصرف في ملك الغير، لانا بنينا عليه(9) وهو(10) مفسد للعبادة التي هي عبارة عن الكون ومن ضرورياته(11) المكان.
___________________________________
(1) أي بتلك المشاعر.
(2) سواء زاحم أم لا.
(3) وهي العبادة، لانه يستلزم إحداث ابنية كثيرة شيئا فشيئا حتى يستوعب البناء تمام تلك المشاعر.
(4) أي من الاحياء.
(5) أي مع أن ذلك اليسير قبل الاحياء لا يكون ملكا خاصا لاحد. فلا يجوز معارضته في ذلك. لعدم تطاوله على حق احد.
(6) أي قول (المحقق).
(7) أي وعلى القول بجواز إحياء اليسير من المشاعر وحصول الملك به.
(8) أي بهذا المحيا من أرض المشعر.
(9) يعني فرضنا صحة ذلك الاحياء اليسير. ولازم ذلك هو تملك المحيى لهذا المقدار الذي أحياه، فلا يجوز لغيره التصرف فيه بالوقوف، او بغيره من دون اذنه.
(10) أي النهي.
(11) اي من ضروريات الكون (المكان)، لان الكون الذي هو نفس العبادة المطلوبة في ذلك الموقف إنما يتحقق بالمكان. حيث إنه جزء مفهومه.
وللمصنف تفريعا عليه(1) وجه بالجواز(2) جمعا بين الحقين(3) وآخر(4) بالتفصيل بضيق المكان فيجوز(5) ، وبسعته(6) فلا، واثبات(7)
___________________________________
(1) اي على هذا القول وهو (جواز احياء اليسير من المشاعر) كما افاده (المحقق)رحمهالله .
(2) اى وبجواز وقوف الحاج في المكان اليسير الذى احياه المسلم.
(3) وهما: حق المسلم بجواز الاحياء اليسير في المشاعر. وحق الحاج بجواز الوقوف في هذا المكان.
(4) اي وللمصنف تفريعا على قول (المحقق) القائل بجواز احياء اليسير في المشاعر وجه آخر. وهو التفصيل بين ضيق المكان فيجوز الوقوف، وبين السعة فلا يجوز الوقوف فيه.
(5) اي يجوز للحاج الوقوف في المكان المحيا اذا كان ضيقا.
(6) اي بسعة المكان. فلا يجوز للناسك الوقوف في المقدار المحيا.
(7) رد من (الشارح) على (المصنف) في كلا وجهيه. وهما: الجواز مطلقا جمعا بين الحقين كما عرفت في الهامش رقم 3. والقول بالتفصيل بين السعة فلا يجوز، وبين الضيق فيجوز خلاصة الرد: أنه بناء على جواز احياء اليسير في الشاعر يكون المحيي مالكا للارض مطلقا من دون تقييد للجواز. فهذه المالكية كغيرها من دون فرق بين هذه، وتلك في التملك، وعدم تقييدها بشئ، فلا وجه لترخيص التصرف في مال الغير بدون اذنه والقول بجواز وقوف الحاج فيه. اذن فالالتزام بأن مثل هذا المالك يملك مطلقا يابى الوجهين (السابقين) وهما: جواز الوقوف مطلقا جمعا بين الحقين والتفصيل بين الضيق فيجوز الوقوف، والسعة فلا يجوز.
الملك مطلقا(1) يأباهما، وانما يتوجهان(2) لو جعله مشروطا باحد الامرين(3) .
(أو مقطعا) من النبيصلىاللهعليهوآله ، او الامامعليهالسلام لاحد المسلمين، لان المقطع له يصير اولى من غيره كالتحجير(4) فلا يصح لغيره التصرف بدون اذنه(5) وإن لم يفد ملكا(6) ، وقد روي(7) ان النبيصلىاللهعليهوآله اقطع بلال بن الحرث العقيق وهو واد بظاهر المدينة واستمر تحت يده إلى ولاية عمر، واقطع(8) الزبير بن العوام حضر فرسه بالحاء المهملة المضمومة والضاد المعجمة وهو
___________________________________
(1) اي من غير قيد وشرط كما هو المفروض في كل من يملك.
(2) اي الوجهان اللذان اختارهما (المصنف) وهما: جواز الوقوف مطلقا من غير قيد وشرط. والقول بالتفصيل بين السعة فلا يجوز الوقوف. وبين الضيق فيجوز فرعا على القول بجواز الاحياء يسيرا في المشاعر.
(3) اي لو جعل (المصنف) جواز احيائه مشروطا بعدم المزاحمة حتى يتوجه التفصيل. او مشروطا بجواز وقوف الحاج مطلقا حتى يتوجه الوجه الاول وهو الجواز المطلق من غير قيد وشرط.
(4) فكما أن التحجير موجب للاولوية لو احجر المكان، كذلك المقطع له اولى من غيره.
(5) اي بدون اذن المقطع له، بل لابد في التصرف من اذنه.
(6) فان الاولوية كافية في عدم جواز التصرف بغير اذن من له الاولوية.
(7) (نيل الاوطار) الجزء 5 كتاب احياء الموات ص 327 الطبعة الثانية.
(8) نفس المصدر.
عدوه مقدار ما جرى فأجرى فرسه حتى قام(1) أي عجز عن التقدم فرمى بسوطه طلبا للزيادة على الحضر فأعطاه من حيث وقع السوط، واقطعصلىاللهعليهوآله غيرهما مواضع أخر.
(او محجرا) أي مشروعا في إحيائه شروعا لم يبلغ حد الاحياء فانه بالشروع يفيد أولوية لا يصح لغيره التخطي اليه، وإن لم يفد ملكا فلا يصح بيعه(2) . لكن يورث ويصح الصلح عليه، إلا أن يهمل الاتمام، فللحاكم حينئذ الزامه به(3) ، أو رفع يده عنه، فان امتنع اذن لغيره في الاحياء، وان اعتذر بشاغل أمهله مدة يزول عذره فيها، ولا يتخطى(4) غيره اليها ما دام مهملا. وفي الدروس جعل الشروط(5) تسعة، وجعل منها(6) اذن الامام مع حضوره، ووجود(7) ما يخرجها عن الموات بأن يتحقق الاحياء
___________________________________
(1) اي حتى وقف وضعف عن التقدم كما في قوله تعالى:( واذا اظلم عليهم قاموا ) .
(2) لانه لم يملكه بعد.
(3) اي للحاكم الامر باتمام العمل حين أن اهمل المحجر.
(4) اي لا يجوز لغيره تحجير تلك الارض ما دامت مدة المهلة باقية.
(5) اي شروط الاحياء المملك.
(6) اي وجعل من تلك الشروط التسعة اذن (الامام)عليهالسلام مع حضوره. فهذا هو الشرط الاول من الشرائط الزائدة.
(7) بالنصب عطفا على مدخول (وجعل) أي من تلك الشروط التسعة وجود اي ايجاد وإحداث ما يخرج الارض عن الموات. فهذا هو الشرط الثاني من الشروط الزائدة. وأما تعبير (الشارح)رحمهالله ب لفظ (الوجود) دون الايجاد، لان الاحياء يتحقق بحصول ذلك. اما مجرد الايجاد من غير تحقق الوجود فلا يفيد الاحياء.
إذ لا ملك قبل كمال العمل المعتبر فيه، وإن افاد الشروع تحجيرا لا يفيد سوى الاولوية كما مر. وقصد(1) التملك فلو فعل أسباب الملك بقصد غيره(2) أولا مع قصد(3) لم يملك كحيازة سائر المباحات من الاصطياد، والاحتطاب والاحتشاش. والشرط الاول(4) قد ذكره هنا في أول الكتاب(5) . والثاني يلزم من جعلها(6) شروط الاحياء مضافا إلى ما سيأتي من قوله: والمرجع في الاحياء إلى العرف(7) الخ.
___________________________________
(1) بالنصب عطفا على مدخول (وجعل منها) اي وجعل (المصنف) من تلك الشروط التسعة. قصد التملك. وهذا هو الشرط الثالث من الشرائط الثلاثة الزائدة على الست المذكورة في الكتاب.
(2) كما لو احيى احياء تاما. ولكن بقصد ولده، او اخيه مثلا.
(3) بان كان عابثا بذلك الاحياء.
(4) وهو (اذن الامام)عليهالسلام مع حضوره.
(5) عند قول (المصنف): (والا افتقر إلى اذنه) اي وان كان (الامام)عليهالسلام حاضرا احتاج الاحياء إلى اذنه.
(6) وهو (وجود ما يخرجها عن الموات). فهذا الشرط يستفاد من قول (المصنف): (وشروط الاحياء ستة). فان من لوازم الاحياء ايجاد ما يصدق معه الاحياء. ومرجع الضمير في (من جعلها) (الشروط الستة المذكورة في الكتاب).
(7) فالعرف يرى ان الاحياء بايجاد شئ في الارض يخرجها عن الموات وحاصل المعنى: أن قول (المصنف): (وشروط الاحياء ستة) بعد انضمامه إلى قوله: (والمرجع في الاحياء إلى العرف) ينتج هذا الشرط الثاني وهو (ايجاد شئ يخرج الارض عن الموات). حيث إن الشروط الستة المذكورة لا تتحق الا بما يخرج الارض عن الموات. واخراج الارض عن الموات موكول إلى العرف. فاستغنى (المصنف) عن ذكر الشرط الثاني بهذه الملازمة. وهي (ملازمة الاحياء لاحداث وايجاد شئ في الارض يخرجها عن الموات)،
والثالث(1) يستفاد من قوله في أول الكتاب: يتملكه من احياه اذ التملك يستلزم القصد اليه فان الموجود في بعض النسخ يتملكه بالتاء بعد الياء، ويوجد في بعضها يملكه. وهو(2) لا يفيد. ويمكن استفادته(3) من قوله بعد حكمه برجوعه إلى العرف(4) : لمن اراد الزرع، ولمن اراد البيت فان الارادة لما ذكر(5) ، ونحوه تكفي في قصد التملك وان لم يقصده(6) بخصوصه. وحيث بين أن من الشرائط ان لا يكون حريما لعامر نبه هنا على بيان حريم بعض الاملاك بقوله: (وحريم العين الف ذراع) حولها من كل جانب (في) الارض (الرخوة، وخمسمائة في الصلبة)(7)
___________________________________
(1) اي والشرط الثالث (وهو قصد التملك).
(2) اي ولفظ يملكه لا يفيد اعتبار التملك، بخلاف يتملكه. فان التملك لا يكون إلا بالقصد.
(3) اي ويمكن استفادة الشرط الثالث وهو قصد التملك من قول (المصنف).
(4) اي في الاحياء.
(5) وهو الزرع، والبيت.
(6) اي وان لم يقصد التملك.
(7) يحتمل أن تكون بفتح الصاد واللام وهو ما صلب من الارض. جمعها (صلبة وأصلاب). ويحتمل ان تكون بضم الصاد وسكون اللام وهي الارض القوية والمكان الغليظ الحجر. جمعها (صلبة).
بمعنى أنه ليس للغير استنباط(1) عين أخرى في هذا القدر. لا المنع من مطلق الاحياء(2) . والتحديد بذلك(3) هو المشهور رواية(4) . وفتوى. وحده(5) ابن الجنيد بما ينتفي معه الضرر، ومال اليه العلامة في المختلف استضعافا للمنصوص(6) ، واقتصارا(7) على موضع الضرر وتمسكا بعموم نصوص(8) جواز الاحياء، ولا فرق بين العين المملوكة
___________________________________
(1) أي الاستخراج.
(2) من الزرع والغرس والبناء.
(3) اي بالالف في الارض الرخوة، والخمسمائة في الارض الصلبة.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب إحياء الموات ص 329 الباب 11 الحديث 3.
(5) أي وحدد حريم العين (ابن الجنيد). خلاصة هذه العبارة: أن عدم جواز استخراج العين للآخر إلى حد يتضرر صاحب العين من الاستخراج. وأما اذا استخرج في مكان لا يتضرر منه صاحب العين فليس لصاحبها منعه عن الاستخراج.
(6) وهو الف ذراع. في الارض الرخوة، والخمسمائة في الصلبة، لضعف النص الوارد فيه وهي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 4.
(7) اي اقتصارا في حد العين على موضع الضرر بحيث يحصل الضرر باحيائه.
(8) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب احياء الموات ص 327 الباب 1 الحديث 5.
والمشتركة بين المسلمين. والمرجع في الرخاوة، والصلابة إلى العرف.
(وحريم بئر الناضح) وهو(1) البعير يستقى عليه للزرع، وغيره(2) (ستون ذراعا) من جميع الجوانب، ولا يجوز احياؤه(3) بحفر بئر اخرى، ولا غيره(4) (و) حريم بئر (المعطن) واحد المعاطن وهي مبارك الابل عند الماء لتشرب قاله الجوهري، والمراد البئر التي يستقى منها لشرب الابل (اربعون ذراعا) من كل جانب كما مر.
(وحريم الحائط مطرح آلاته) من حجر، وتراب، وغيرهما على تقدير انهدامة لمسيس الحاجة اليه عنده(5) (وحريم الدار مطرح ترابها ورمادها، وكناستها(6) ، (وثلوجها، ومسيل مائها) حيث يحتاج اليهما.
(ومسلك الدخول والخروج في صوب الباب) إلى أن يصل إلى الطريق أو المباح(7) ولو بازورار(8) لا يوجب ضررا كثيرا، أو بعدا(9)
___________________________________
(1) تفسير (للناضح).
(2) كالشرب والغسل.
(3) اي احياء الستين ذراعا الذي هو حريم البئر.
(4) كاحداث عين، او زراعة.
(5) اي عند انهدام الحائط، وارادة تجديد بنائه.
(6) بضم الكاف ما يكنس في الدار من الاوساخ والاقذار فترمى خارجها.
(7) اي يصل إلى الطريق المباح للجميع.
(8) اي ولو باعوجاج، وميل عن الطريق المستقيم. بحيث يصبح مسلك الدخول والخروج إلى الدار مزورا بعد ان كان معتدلا.
(9) اي لا يوجب الازورار بعدا كثيرا بحيث يضر على مسلك الدار حتى يصير غير جائز. فكيف اذا اوجب الازورار ضررا او بعدا كثيرين.
ويضم إلى ذلك(1) حريم حائطها بما سلف. وله منع من يحفر بقرب حائطه بئرا، أو نهرا، او يغرس شجرة تضر بحائطه او داره وكذا لو غرس في ملكه، أو أرض احياها ما تبرز اغصانه، او عروقه إلى المباح ولو بعد حين لم يكن لغيره احياؤه(2) وللغارس منعه(3) ابتداء. هذا(4) كله اذا احيا هذه الاشياء(5) في الموات: أما الاملاك المتلاصقة فلا حريم لاحدها على جاره، لتعارضها فان كل واحد منها حريم بالنسبة إلى جاره ولا أولوية، ولان من الممكن شروعهم في الاحياء دفعة فلم يكن لواحد على آخر حريم.
(والمرجع في الاحياء إلى العرف)، لعدم ورود شئ معين فيه من الشارع (كعضد(6) الشجر) من الارض (وقطع المياه الغالبة) عليها(7)
___________________________________
(1) اي إلى حريم الدار حائطها فتصبح الدار ذات حريمين مسلك الدخول والخروج. وحريم الحائط. وهذا من قبيل ذكر الخاص بعد العام، اذ الحائط المذكور قبلا مطلق الحائط سواء كان حائط الدار ام البستان ام حائط العرصة. والمراد من الحائط هنا حائط الدار فقط.
(2) اي احياء ذاك الموضع الذي تصل اليه أغصان الشجرة.
(3) اي للغارس حين يغرس منع من يريد احياء المكان الذي تصل اليه أغصان شجرته فيما بعد وان لم تكن موجودة الآن.
(4) اي ما ذكر منم الحريم.
(5) وهي البئر، والعين، والدار، والحائط.
(6) اي قطع الشجر كما اذا فرض الاحياء في الغابة.
(7) اي على الارض.
(والتحجير) حولها(1) (بحائط) من طين، أو حجر (أو مرز) بكسر الميم وهو جمع التراب حول ما يريد احياءه من الارض ليتميز عن غيره (او مسناة)(2) بضم الميم وهو نحو المرز، وربما كان ازيد منه ترابا. ومثله(3) نصب القصب والحجر، والشوك، ونحوها حولها(4) (وسوق الماء) اليها حيث يحتاج إلى السقي (او اعتياد الغيث). كل ذلك(5) (لمن اراد الزرع والغرس) باحياء الارض. وظاهر هذه العبارة أن الارض التي يراد احياؤها للزراعة لو كانت مشتملة على شجر والماء مستول عليها لا يتحقق احياؤها إلا بعضد شجرها وقطع الماء عنها، ونصب حائط وشبهه(6) حولها، وسوق ما يحتاج اليه من الماء اليها ان كانت مما تحتاج إلى السقي به(7) فلو اخل احد هذه لا يكون احياء، بل تحجيرا، وإنما جمع بين قطع الماء وسوقه اليها لجواز أن يكون الماء الذي يحتاج إلى قطعه غير مناسب للسقي بأن يكون وصوله
___________________________________
(1) اي حول الارض.
(2) بضم الميم وتشديد النون (الدكة من التراب المتراكم المضغوط).
(3) اي ومثل الحائط والمسناة والمرز في كونها احياء.
(4) اي حول الارض.
(5) اي كل واحد من سوق الماء، واعتياد الغيث.
(6) كالمرز، والمسناة، ونصب الحجر والشوك.
(7) اي الماء.
اليها على وجه الرشح(1) المضر بالارض من غير أن ينفع في السقي ونحو ذلك(2) وإلا فلو كان كثيرا يمكن السقي به كفى قطع القدر المضر منه وابقاء الباقي للسقي. ولو جعل الواو في هذه الاشياء بمعنى او كان كل واحد منها كافيا في تحقيق الاحياء، لكن لا يصح في بعضها، فان من جملتها سوق الماء أو اعتياد الغيث، ومقتضاه أن المعتاد لسقي الغيث لا يتوقف احياؤه على شئ من ذلك(3) . وعلى الاول(4) لو فرض عدم الشجر، او عدم المياه الغالبة لم يكن مقدار ما يعتبر في الاحياء مذكورا(5) ويكفي كل واحد مما يبقى على الثاني(6) .
وفي الدروس اقتصر على حصوله(7) بعضد الاشجار والتهيئة للانتفاع، وسوق الماء، أو اعتياد الغيث، ولم يشترط الحائط والمسناة، بل اشترط أن يبين الحد بمرز وشبهه(8) ، قال: ويحصل
___________________________________
(1) بفتح الراء: الماء الذي يصل إلى الارض شيئا فشيئا اي تدريجا بحيث يكون وصوله اليها مضرا ولا ينفع الزرع.
(2) كما لو كان الماء الموجود مالحا.
(3) وهو عضد الشجر وقطع المياء الغالبة. والتحجير، وسوق الماء.
(4) وهو كون الواو بمعنى الجمع اي الجمع بين هذه الاشياء.
(5) لانه اذا كان الاحياء يتوقف على الجمع بين هذه الاشياء. فالارض العارية والخالية من الاشجار، والمياه الغالبة لم تكن كيفية احيائها مذكورة.
(6) وهو كون الواو بمعنى او فانه لو لم يكن في الارض الشجر، او المياه الغالبة يكفي في الاحياء كل واحد مما بقي كالتحجير والحائط وسوق الماء.
(7) اي حصول الاحياء.
(8) كالمسناة.
الاحياء ايضا بقطع المياه الغالبة. وظاهره(1) الاكتفاء به عن الباقي(2) اجمع، وباقي عبارات الاصحاب مختلفة في ذلك(3) كثيرا. والاقوى الاكتفاء بكل واحد من الامور الثلاثة السابقة(4) مع سوق الماء حيث يفتقر اليه(5) ، والا(6) اكتفى باحدها خاصة، هذا اذا لم يكن المانعان الاولان(7) ، او احدهما موجوداً، وإلا(8) لم يكتف بالباقي(9) فلو كان الشجر مستوليا عليها والماء كذلك لم يكف الحائط، وكذا احدهما(10) وكذا لو كان الشجر(11) لم يكف دفع الماء، وبالعكس(12) لدلالة العرف على ذلك كله. اما الحرث والزرع فغير شرط فيه قطعا، لانه انتفاع بالمحي
___________________________________
(1) اي ظاهر المصنف في هذه العبارة: الاكتفاء بقطع المياه الغالبة.
(2) وهو قطع الشجر والتحجير بحائط، او مرز، او حائط.
(3) اي في المعتبر في الاحياء.
(4) وهو عضد الشجر، وقطع المياه الغالبة والتحجير.
(5) كما لو اراد الزرع.
(6) اي وان لم تفتقر إلى الماء اكتفى باحد الامور الثلاثة المذكورة. عضد الشجر. قطع المياه الغالبة. التحجير.
(7) وهما: الشجر. والمياه الغالبة.
(8) اي وان كان المانعان الاولان، او احدهما موجوداً.
(9) وهو التحجير، وسوق الماء، او اعتياد الغيث.
(10) وهو الماء، او الشجر.
(11) اي وكذا لو كان الشجر موجودا لم يكف دفع الماء من دون قطع الشجر.
(12) بأن يكون الماء موجودا ويقطع الشجر. فانه لا يكفي في الاحياء، بل لا بد من دفع الماء ايضاً.
كالسكنى لمحيي الدار. نعم لو كانت الارض مهيأة للزراعة والغرس لا يتوقف إلا على الماء كفى سوق الماء اليها مع غرسها، او زرعها، لان ذلك يكون بمنزلة تميزها بالمزر، وشبهه (وكالحائط) ولو بخشب، أو قصب (لمن أراد) باحياء الارض (الحظيرة) المعدة للغنم ونحوه او لتجفيف الثمار أو لجمع الحطب والخشب والحشيش وشبه ذلك، وانما اكتفى فيها(1) بالحائط لان ذلك(2) هو المعتبر عرفا فيها(3) (و) كالحائط (مع السقف) بخشب، أو عقد(4) ، أو طرح(5) بحسب المعتاد (إن أراد للبيت) واكتفى في التذكرة في تملك قاصد السكنى بالحائط(6) المعتبر في الحظيرة وغيره(7) من الاقسام التي يحصل بها الاحياء لنوع مع قصد غيره الذي
___________________________________
(1) اي في الحظيرة.
(2) اي الحائط.
(3) اي في الحظيرة.
(4) بضم العين وفتح القاف: جمع عقدة. وهي تداخل اللبن المبني بها السقف.
(5) بضم الطاء وفتح الراء: جمع طرحة. وهو بناء السقف بعيدان يطرح عليها البوريا، ثم التراب.
(6) الجار والمجرور متعلق بقوله: (اكتفى) اي اكتفى (العلامة) في صدق احياء الارض بمجرد بناء الحائط حولها ولو لم يسقف، ان كان قصده السكنى فيها.
(7) بالجر عطفا على (الحائط). ومرجع الضمير في غيره الثاني (النوع). ولفظ الذي مجرور محلا صفة لكلمة (غيره) الثاني. فالمعنى: انه كما يحصل الاحياء ببناء (الحائط). كذلك يصدق بغير الحائط من اي قسم من الاقسام مما يحصل به الاحياء، وان كان ذلك بالنسبة إلى غرضه غير موافق للنوع الذي اراده. كما لو اراد ايجاد (معمل) فحفر بئرا في الارض واجرى فيها انابيب الماء فبمجرد حفر البئر وجر الانابيب يصدق الاحياء في هذه الارض، وان كان سببه حفر البئر وهو غير الحائط. مع أن حفر البئر بوحده غير كاف في ايجاد المعمل، لان ايجاده يحتاج إلى توفير جميع ادواته وتركيبها حتى يصدق انه اوجد المعمل. ثم استفاد من الماء للزرع. فهذا المقدار من البناء يكفي في صدق الاحياء وان كان ما استفاده من الماء وهو الزرع مخالفا للنوع الذي اراده. فان النوع الذي اراده هو المعمل.
لا يحصل به. وأما تعليق(11) الباب للحظيرة والمساكن فليس بمعتبر عندنا لانه للحفظ لا لتوقف السكنى عليه.
(القول في المشتركات)
بين الناس في الجملة وإن كان بعضها مختصا بفريق خاص. وهي أنواع ترجع اصولها إلى ثلاثة: الماء، والمعدن، والمنافع، والمنافع ستة: المساجد والمشاهد، والمدارس، والرباط، والطرق، ومقاعد الاسواق، وقد أشار اليها(2) المنصف في خمسة أقسام.
(فمنها المسجد) وفي معناه المشهد(3) (فمن سبق إلى المكان منه فهو أولى به) ما دام باقيا فيه.
(فلو فارق) ولو لحاجة كتجديد طهارة
___________________________________
(1) اي نصبه.
(2) اي إلى المشتركات.
(3) اي (العتبات المقدسة).
أو ازالة نجاسة (بطل حقه) وان كان ناويا للعود (إلا أن يكون رحله) وهو شئ من أمتعته ولو سبحته(1) وما(2) يشد به وسطه، وخفه(3) (باقيا) في الموضع (و) مع ذلك (ينوي العود).
فلو فارق لا بنية العود سقط حقه وان كان رحله باقيا. وهذا الشرط(4) لم يذكره كثير. وهو(5) حسن، لان الجلوس يفيد أولوية فاذا فارق بنية رفع الاولوية سقط حقه منها(6) ، والرحل لا مدخل له في الاستحقاق(7) بمجرده مع احتماله(8) ، لاطلاق النص(9)
___________________________________
(1) بالنصب خبر ل (كان) المحذوفة اي ولو كان الشئ الذي يتركه في المكان سبحته.
(2) منصوب محلا عطف على (سبحته) فهو خبر ايضا ل (كان) المحذوفة اي ولو كان الشئ الذي يتركه في المكان ما يشد به ظهره كالحزام.
(3) بالنصب خبر ل (كان) المحذوفة عطف ايضا على سبحته اي ولو كان الشئ الذي يتركه في المكان خفه كالنعل.
(4) وهي نية العود بعد المفارقة في بقاء حقه.
(5) اي اشتراط نية العود في بقاء حقه بعد المفارقة ومن هذه الجملة من كلام (الشارح)رحمهالله يؤيد اشتراط (نية العود).
(6) اي من الاولوية الحاصلة بالجلوس.
(7) اي في استحقاق الاولوية بمجرد بقاء الرحل في المكان اذا لم ينضم اليه الجلوس، او نية العود بعد المفارقة.
(8) اي مع احتمال ان يكون للرحل مدخلية في الاولوية، وعدم سقوط حقه.
(9) اللام تعليل لاحتمال مدخلية بقاء الرحل في الاولوية، وعدم سقوط حقه. وأما اطلاق النص فاليك الرواية: عن (محمد بن اسماعيل) عن بعض (صحابنا) عن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: قلت له: نكون (بمكة)، او (بالمدينة)، او (الحيرة) اي (الحائر الحسيني) (على مشرفها الآف الثناء والتحية)، او (المواضع التي يرجى فيها الفضل) فربما خرج الرجل يتوضأ فيجئ آخر فيصير مكانه.؟ فقالعليهالسلام : " من سبق إلى موضع فهو احق به يومه وليلته ".
(الوسائل) الطبعة القديمة الحديثة الجزء 3 ص 542 كتاب الصلاة الباب 56 الحديث 1.
والفتوى، وإنما تظهر الفائدة(1) على الاول لو كان رحله لا يشغل من المسجد مقدار حاجته في الجلوس والصلاة(2) ،
___________________________________
(1) اي فائدة نية العود على القول الاول وهو (اشتراط نية العود في بقاء الحق ببقاء الرحل، واولوية المفارق بالمكان).
(2) كما اذا فارق الرجل مكانه من المسجد، او احد المشاهد وقد ترك فيه رحلا وهو ينوي العود فحقه باق. وأما اذا لم يترك فيه رحلا فحقه يسقط وان نوى العود. وكذلك يسقط حقه اذا لم ينو العود وان كان رحله باقيا في المكان. فيكون المتأخر اولى بالمكان من السابق في الصورتين الاخيرتين وهما: عدم نية السابق العود وان يترك رحلا. ونية العود وان ترك رحلا. ثم إن الرحل الذي يترك في المكان على قسمين:
(الاول) ما كان واسعا بحيث يمكن إيقاع الصلاة والعبادات فيه على وجهها الا كمل.
(الثاني) ما كان ضيقا بحيث لا يسع اداء العبادة فيه كما اذا ترك منديلا صغيرا، او سبحة، او تربة للسجود عليها، أو كتابا. ففي القسم الاول لا تظهر الفائدة في نية العود وعدمها، لان الشخص الذي يجئ بعده لا يجوز له التصرف في رحل المتقدم وان كان لا ينوي العود وقد زالت اولويته. نعم تظهر فائدة نية العود، وعدمها في القسم الثاني وهو ما كان الرحل ضيقا لا يسع اداء العبادات فيه. فان في هذه الصورة لو نوى العود فلا يجوز للشخص الثاني التصرف في المكان الفارغ عن الرحل اذا عاد الشخص الاول اليه، لانه اولى. فحقه باق، ولو شغله الثاني وجب عليه تخليته. وأما اذا لم ينو العود فالثاني اولى من الاول بالمكان ولا يجوز للاول ازاحته عن المكان. هذا في المكان الفارغ عن الرحل. وأما المكان الذي فيه الرحل فلا يجوز للثاني التصرف فيه وازالة الرحل عنه مطلقا، سواء نوى العود ام لا.
لان ذلك(1) هو المستثنى على تقدير الاولوية. فلو كان كبيرا يسع ذلك فالحق باق(2) من حيث عدم جواز رفعه بغير اذن مالكه،
___________________________________
(1) اي المكان الفارغ عن الرحل وقد فارقه الاول هو المستثنى من جواز تصرف الغير فيه. فعلى فرض اولوية الثاني بالمكان تكون اولويته بالمكان الفارغ عن الرحل لو لم ينو الاول العود إلى المكان. وأما المكان المشغول فلا يجوز للثاني التصرف فيه وان لم ينو العود اليه. وهذا لا يكون مستثنى من جواز التصرف فيه.
(2) اي حق الاول وهو صاحب الرحل باق على ما كان، لعدم جواز رفع الرحل عن المكان بغير اذن مالكه. اذن فلا يجوز التصرف في ذلك المكان، لاستلزامه التصرف في الرجل برفعه وهو غير جائز فيبقى حق الاول. ولا يخفى: أن عدم جواز رفع الرحل بغير اذن مالكه لا يستلزم بقاء حق الاول اذا لم ينو العود اذن فلا يبقى للاولوية مجال، وان لم يجز التصرف في المكان. فلو ابقى الاول الرحل ولم ينو العود وكان الرحل مزاحما للمصلين، او الزائرين يعد غاصبا وعاصيا وان لم يترتب على هذا الغصب ضمان.
وكونه(1) في موضع مشترك كالمباح، مع احتمال سقوط حقه مطلقا(2) على ذلك التقدير(3) فيصح رفعه(4) لاجل غيره(5) حذرا من تعطيل بعض المسجد ممن لا حق له. ثم على تقدير الجواز(6) هل يضمن الرحل رافعه يحتلمه، لصدق التصرف وعدم المنافاة بين جواز رفعه، والضمان. جمعا بين الحقين(7) ، ولعموم(8)
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن حيث كون الرحل في مكان مشترك بين الناس فهو كالمكان المباح له حق اشغاله فلا يسقط حقه. هذا دليل ثان لعدم سقوط حقه ولو لم ينو العود ولا يخفى عدم صحة هذا الدليل في صورة مزاحمة المصلين، أو الزائرين.
(2) سواء بقي رحله ام لم يبق.
(3) وهو اشتراط نية العود في بقاء حقه.
(4) اي رفع الرحل.
(5) اي لاجل غير صاحب الرحل.
(6) اي جواز رفع الرحل.
(7) وهما: حق صاحب الرحل في الضمان. وحق المصلي في جواز الرفع حذرا من تعطيل المسجد.
(8) دليل ثان للضمان. حيث إنه يشمل المقام، لانه تصرف في مال الغير فيضمن (مستدرك الوسائل) المجلد الثالث كتاب الغصب ص 145 الباب الاول الحديث 4.
على اليد ما أخذت حتى تؤدي، وعدمه(1) لان لا حق له فيكون تفريغه منه بمنزلة رفعه من ملكة(2) . ولم أجد في هذه الوجوه كلاما يعتد به، وعلى تقدير بقاء الحق لبقائه(3) ، أو بقاء رحله(4) فأزعجه(5) مزعج فلا شبهة في اثمه. وهل يصير أولى منه(6) بعد ذلك يحتمله(7) ، لسقوط(8) حق الاول بالمفارقة، وعدمه(9) ، للنهي فلا يترتب عليه(10) حق.
___________________________________
(1) بالرفع عطف على مدخول (ويحتمله) اي ويحتمل عدم الضمان.
(2) مرجع الضمير (الرافع) وفي رفعه (الرحل) اي تفريغ المكان من رحل المصلي الذي ذهب يكون تفريغا عن ملكه، لان المكان مشترك بين المسلمين فاذا ذهب صاحب الرحل وجاء آخر مكانه فقد ذهب حق صاحب الرحل وصار المكان للجائي فهو اولى منه. هذا بناء على عدم نية رجوع صاحب الرحل.
(3) اي لبقاء المصلي.
(4) على تقدير ذهاب المصلي وبقاء الرحل مع نية العود، او عدمها على بعض الفروض. وهو (بقاء حق صاحب الرحل مطلقا).
(5) اي ازاله عن مكانه.
(6) اي هل يصير المزعج اولى من الاول بعد ان دفعه عن مكانه وازاله عنه.
(7) اي يحتمل أن الثاني يصير اولى من الاول.
(8) كيف يسقط حق الاول بالمفارقة على هذا الوجه.
(9) بالرفع عطف على مدخول ويحتمله اي ويحتمل عدم السقوط لاجل النهي الوارد في المقام.
(10) اي على احتلال هذا المكان بهذا الوجه.
والوجهان(1) آتيان في رفع كل أولوية، وقد ذكر(2) جماعة من الاصحاب: ان حق أولوية التحجير لا يسقط بتغلب غيره، وبتفرع على ذلك(3) صحة صلاة الثاني(4) ، وعدمه(5) ، واشترط المصنف في الذكرى في بقاء حقه(6) مع بقاء الرحل أن لا يطول المكث، وفي التذكرة استقرب بقاء الحق مع المفارقة لعذر كاجابة داع، وتجديد وضوء، وقضاء حاجة، وان لم يكن له رحل.
(ولو استبق اثنان) دفعه إلى مكان واحد (ولم يمكن الجمع) بينهما(7) (اقرع)، لانحصار الاولوية(8) فيهما، وعدم امكان الجمع
___________________________________
(1) وهما: سقوط الحق. وعدمه في رفع كل اولوية كما في الوقف لو كان الثاني من الموقوف عليهم فجاء وازعج الاول واخرجه من مكانه. وكما في المدرسة، والرباط، وماشا بههما.
(2) هذا تاييد للقول الثاني وهو عدم سقوط حق الاول بازعاجه عن مكانه.
(3) اي على سقوط حق الاول وعدمه.
(4) لو قلنا بسقوط حق الاول.
(5) اي بعدم صحة صلاة الثاني لو قلنا بعدم سقوط حق الاول.
(6) اي حق الاول.
(7) إما لان كليهما يريدان الصلاة، أو يريدان الجلوس للذكر والدعاء، أو الزيارة ولا يسعهما المكان، أو احدهما يريد الصلاة والآخر الدماء والمكان لا يسع لاداء الوظيفتين معا.
(8) اي الاولوية على غيرهما. أما هما فلا اولوية لاحدهما على الآخر. فعلى هذا لو دفع احدهما الآخر واستولى على المكان فلا يبعد صحة تصرفه في المكان ويصبح اولى من المدفوع ولا تصل النوبة حينئذ إلى القرعة. لكن بشرط ألا يكون دفعه اهانة للاول. نعم تصل النوبة إلى القرعة اذا لم يرد كل منهما ازعاج صاحبه، واخراجه من المكان وان كان ممكنا له او حاول اخراجه، لكنه لم يتمكن من ذلك.
فهو(1) لاحدهما اذ منعهما معا باطل(2) ، والقرعة لكل امر مشكل مع احتمال العدم(3) ، لان القرعة لتبيين المجهول عندنا المعين في نفس الامر، وليس كذلك هنا(4) . وقد تقدم(5) أن الحكم بالقرعة غير منحصر في ما ذكر(6) ، وعموم(7) الخبر يدفعه والرجوع اليها(8) هنا هو الوجه، ولا فرق في ذلك(9) كله بين المعتاد لبقعة معينة، وغيره، وان كان اعتياده لدرس
___________________________________
(1) هذا ممنوع، بل الحق لكليهما، لانه لا يمكن الحكم بأن المكان لاحدهما معينا، او غير معين. والوجه ظاهر.
(2) اي الحكم بمنعهما معا باطل، او المعنى: أنه لا يجوز لغيرهما منعهما.
(3) اي عدم القرعة.
(4) لانهما جاءا معا دفعة واحدة ونعلم عدم اسبقية احدهما. فليس للقرعة مجال هنا، لعدم كون المكان معلوما في الواقع لايهما.
(5) في كتاب العتق الجزء السادس من طبعتنا الحديثة ص 292.
(6) وهو ما كان معلوما واقعا، ومجهولا ظاهرا.
(7) اي خبر (القرعة لكل امر مشكل) عام يشمل ما كان معلوما في الواقع ومجهولا في الظاهر. ويشمل ما لم يكن معلوما في الواقع ونفس الامر. فيدفع هذا الخبر احتمال عدم القرعة. ولفظ العموم مبتدا خبره (يدفعه).
(8) اي الرجوع إلى القرعة في باب (تزاحم اثنين على مكان واحد).
(9) اي في باب تزاحم شخصين على مكان واحد لو تسابقا دفعة واحدة. ولو كان احدهما معتادا في ذلك المكان. وفي غير هذا الباب كمن سبق إلى مكان. فهو اولى وان كان غيره قد اعتاد الجلوس فيه.
وامامة، ولا بين المفارق في اثناء الصلاة، وغيره، للعموم(1) . واستقرب المصنف في الدروس بقاء اولوية المفارق في اثنائها(2) اضطرارا، إلا أن يجد(3) مكانا مساويا للاول(4) ، او اولى منه(5) محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من اتمامها. ولا يخفى ما فيه(6) .
(ومنها(7) المدرسة، والرباط فمن سكن بيتا منهما)، او أقام بمكان مخصوص(8) (ممن له السكنى) بأن يكون متصفا بالوصف المعتبر
___________________________________
(1) اي (عموم من سبق إلى موضع فهو احق به). راجع الوسائل ج 3 ص 542.
(2) اي في اثناء الصلاة كما لو دفعه شخص، او اضطر لمفارقة المكان بسبب ازدحام الناس.
(3) اي المفارق اضطرارا.
(4) وهو المكان الذي فارقه اضطراراً.
(5) اي المكان الثاني احسن من المكان الاول الذي فارقه اضطرارا.
(6) لان المفارقة على هذا الوجه موجبة لقطع الصلاة قهرا. فكيف يصدق وحدة الصلاة المطلوبة فيها. نعم اذا لم يوجب المفارقة قطع الصلاة فكلام (المصنف)رحمهالله موجه.
(7) اي ومن المشتركات.
(8) كالساحة منهما، او السطح، او السرداب.
في الاستحقاق(1) ، إما في أصله(2) بأن يكون مشتغلا بالعلم في المدرسة أو يحسب الشرط بأن تكون موقوفة على قبيلة مخصوصة، أو نوع من العلم(3) ، أو المذاهب(4) ويتصف الساكن به(5) (فهو(6) أحق به وان تطاولت المدة، إلا مع مخالفة شرط الواقف) بأن يشترط الواقف امدا فينتهي. واحتمل المصنف في الدروس في المدرسة، ونحوها الازعاج(7) اذا تم غرضه من ذلك، وقوى الاحتمال(8) اذا ترك التشاغل بالعلم وان لم يشترط الواقف، لان موضوع المدرسة ذلك(9) (وله أن يمنع من يشاركه)، لما فيها(10) من الضرر (اذا كان المسكن) الذي أقام به (معدا لواحد) فلو أعد لما فوقه لم يكن له منع الزائد عنه إلا ان يزيد عن النصاب المشروط.
(ولو فارق) ساكن المدرسة والرباط (لغير عذر بطل حقه)
___________________________________
(1) بأن يكون من الموقوف عليهم.
(2) الجار والمجرور متعلق بقوله: (المعتبر) اي الوصف المعتبر في اصل الوقف (كالمدرسة) المبنية للدارسة والاشتغال بالعلوم الدينية. فهو متصف بهذا الوصف.
(3) كالفقه، او التفسير.
(4) اي نوع من المذاهب كالشيعة، او السنة.
(5) اي بالشرط.
(6) اي المتصف بالاوصاف المعتبرة ما دام ساكنا في ذلك المكان او مقيما فيه.
(7) اي الاخراج من المدرسة ونحوها لو تم غرض الساكن المتصف بالوصف.
(8) اي احتمال لزوم الاخراج، او جوازه.
(9) وهو التشاغل بالعلم فاذا تركه وجب اخراجه.
(10) اي في مشاركة الغير لهذا.
سواء بقي رحله أم لا، وسواء طالت مدة المفارقة ام قصرت لصدقها(1) وخلو المكان الموجب لاستحقاق غيره اشغاله. ومفهومه(2) : انه لو فارق لعذر لم يسقط حقه مطلقا(3) . ويشكل(4) مع طول المدة، واطلق الاكثر(5) بطلان حقه بالمفارقة. وفي التذكرة أنه اذا فارق اياما قليلة لعذر فهو احق، وشرط بعضهم بقاء الرحل، وعدم طول المدة. وفي الدروس ذكر في المسألة(6) أوجها: زوال حقه(7) كالمسجد. وبقاؤه مطلقا(8) ، لانه باستيلائه جرى مجرى المالك. وبقاؤه ان قصرت المدة، دون ما اذا طالت، لئلا يضر بالمستحقين، وبقاؤه إن خرج لضرورة وان طالت المدة، وبقاؤه إن بقي رحله، أو خادمه، ثم استقرب تفويض الامر إلى ما يراه الناظر(9) صلاحا. والاقوى أنه مع بقاء الرحل وقصر المدة لا يبطل حقه، وبدون الرحل يبطل، إلا ان يقصر الزمان بحيث لا يخرج عن الاقامة عرفا.
___________________________________
(1) اي لصدق المفارقة وان قصرت المدة.
(2) اي ومفهوم قول (المصنف)رحمهالله : (ولو فارق لغير عذر بطل حقه).
(3) سواء قصرت مدة المفارقة ام طالت.
(4) اي بقاء الحق مع طول مدة المفارقة.
(5) اي لم يقيد اكثر الفقهاء بطلان حقه لا بقصر المدة، ولا بطولها، لا بعذر، ولا بغير عذر.
(6) اي مسألة مفارقة المدرسة في أنه هل يبقى حقه في هذه الصورة ام لا.
(7) بمجرد المفارقة. طالت المدة ام قصرت، لعذر كانت ام لغيره.
(8) قصرت المدة ام طالت. كانت المفارقة لعذر ام لا.
(9) وهو المتولي الشرعي.
ويشكل الرجوع إلى رأي الناظر مع اطلاق النظر اذ ليس له اخراج المستحق اقتراحا فرأيه حينئذ فرع الاستحقاق وعدمه. نعم لو فوض اليه(1) الامر مطلقا(2) فلا اشكال.
(ومنها(3) الطرق وفائدتها) في الاصل (الاستطراق والناس فيها شرع)(4) بالنسبة إلى المنفعة المأذون فيها (ويمنع من الانتفاع بها في غير ذلك) المذكور وهو الاستطراق (مما يفوت به(5) منفعة المارة) لا مطلقا(6) (فلا يجوز الجلوس) بها (للبيع والشراء)، وغيرهما من الاعمال، والاكوان (إلا مع السعة حيث لا ضرر) على المارة لو مروا في الطريق بغير موضعة، وليس لهم حينئذ تخصيص الممر بموضعه اذا كان لهم عنه مندوحة، لثبوت الاشتراك على هذا الوجه، واطباق الناس على ذلك في جميع الاصقاع ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم، لان لاهل الذمة منه(7) ما للمسلمين في الجملة(8) .
___________________________________
(1) اي إلى المتولي الشرعي.
(2) اي من دون تحديد للمتولي الشرعي.
(3) اي ومن المشتركات بين عامة الناس.
(4) اي سواء من دون ترجيح لاحد من الناس على الآخر.
(5) اي بسبب غير الاستطراق.
(6) اي لا يمنع مطلقا، بل لو كان غير الاستطراق مفوتا للاستطراق.
(7) اي من الحق.
(8) قيد للحق اي لاهل الذمة من حق الاستطراق والاستفادة من الطريق حق في الجملة غير تام، لانهم لا يستحقون المرور في الطرق المؤدية إلى امكنة العبادة كالمساجد والمشاهد لو كانت الطرق منحصرة اليها كما لو كان الطريق إلى الدار منحصرا فليس لغير اهل الدار حق المرور.
(فاذا فارق) المكان الذي جلس فيه للبيع، وغيره (بطل حقه) مطلقا(1) ، لانه(2) كان متعلقا بكونه(3) فيه وقد زال(4) وان كان رحله باقيا، لاختصاص ذلك(5) بالمسجد، وأطلق المصنف في الدروس وجماعة بقاء حقه مع بقاء رحله، لقول امير المؤمنين:عليهالسلام : " سوق المسلمين كمسجدهم "(6) والطريق على هذا الوجه(7) بمنزلة السوق، ولا فرق مع سقوط حقه على التقديرين(8) بين تضرره بتفرق معامليه(9) وعدمه. واحتمل في الدروس بقاءه(10) مع الضرر، لان اظهر المقاصد ان يعرف مكانه ليقصده المعاملون. إلا مع طول زمان المفارقة(11) ،
___________________________________
(1) سواء بقي رحله ام لا.
(2) اي حقه.
(3) بمعنى وجود الشخص في ذلك المكان.
(4) اي كونه في ذلك المكان بسبب المفارقة.
(5) اي بقاء الرحل.
(6) (الوسائل) الطبعة الحديثة الجزء 3 ص 542 كتاب الصلاة الباب 56 الحديث 1.
(7) هذه الجملة من كلام (الشارح)رحمهالله ، لا من تتمة الحديث اي على هذا الوجه في التشبيه في قول (امير المؤمنين)عليهالسلام : (سوق المسلمين كمسجدهم).
(8) وهما: سقوط حقه مطلقا، سواء كان رحله باقيا ام لا. وعدم سقوط حقه مع بقاء رحله.
(9) اي ولو تفرق عنه معاملوه.
(10) اي بقاء حقه مع تفرق معامليه.
(11) فان الحق يسقط عنه حينئذ اي حين ان طال زمن المفارقة، لاسناد التفرق إلى نفسه.
لاستناد الضرر حينئذ اليه. وفي التذكرة قيد بقاء حقه مع الرحل ببقاء النهار. فلو دخل الليل سقط حقه محتجا بالخبر السابق(1) حيث قال فيه: فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل. ويشكل(2) بأن الرواية تدل باطلاقها على بقاء الحق إلى الليل، سواء كان له رحل ام لا. والوجه بقاء حقه مع بقاء رحله ما لم يطل الزمان، أو يضر بالمارة ولا فرق في ذلك(3) بين الزائد عن مقدار الطريق شرعا، وما دونه، إلا أن يجوز إحياء الزائد فيجوز الجلوس فيه مطلقا(4) . وحيث يجوز له الجلوس يجور التظليل عليه بما لا يضر بالمارة،
___________________________________
(1) وهو المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 182 في قول (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام: (سوق المسلمين كمسجدهم فهو احق به إلى الليل). حيث حصر (الامام)عليهالسلام غاية بقاء الحق إلى الليل.
(2) اي بقاء حقه ببقاء رحله في النهار مشكل. حيث إن الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1 طلقة، لا تقييد فيها يدل على بقاء الحق ببقاء الرحل، بل تدل على بقاء الحق مطلقا.
(3) اي في الحكم المذكور وهو (بقاء حقه ببقاء رحله) بين الزائد عن مقدار الطريق شرعا وهي (خمسة اذرع)، او (سبعة). فلو احتل شخص مكانا زاد عن (الخمسة، او السبعة) فحكمه حكم من احتل مكانا في ضمن (الخمسة، او السبعة).
(4) سواء اضر بالمارة ام لا.
دون التسقيف، وبناء(1) دكة، وغيرها(2) ، إلا على الوجه المرخص في الطريق مطلقا(3) وقد تقدم(4) . وكذا الحكم(5) في مقاعد الاسواق المباحة، ولم يذكرها المصنف هنا، وصرح في الدروس بالحاقها(6) بما ذكر في حكم الطريق.
(ومنها(7) المياه المباحة) كمياه العيون في المباح(8) ، والآبار المباحة(9) ، والغيوث، والانهار الكبار كالفرات، ودجلة، والنيل، والصغار التي لم يجرها مجر بنية التملك(10) . فان الناس فيها شرع (فمن سبق إلى اغتراف شئ منها فهو أولى به، ويملكه مع نية التملك)
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول دون اي دون بناء الدكة.
(2) كتبليط المحل، ورصه، ورصفه.
(3) لمن اراد الجلوس وغيره.
(4) في قول (المصنف): (ومنها الطرق وفائدتها) إلى آخر ما ذكره.
(5) وهو بقاء الحق مطلقا، أو إلى الليل اي الكلام في مقاعد الاسواق كالكلام في نفس الاسواق.
(6) اي المقاعد.
(7) اي ومن المشتركات بين عامة الناس.
(8) اي في المكان غير المملوك. فقيد (المباح) لاخراج المملوك.
(9) اي المياه المسبلة.
(10) بل في سبيل المصلحة العامة، او عبثا. فان نفس الماء المجرى لا يكون ملكا حينئذ لمجريه، بل هو باق على عمومه. وذلك لان قصد التملك شرط في حصول ملك المحاز للمحيز.
لان المباح لا يملك إلا بالاحراز والنية ومقتضى العبارة(1) أن الاولوية تحصل بدون نية التملك، بخلاف الملك(2) ، تنزيلا للفعل(3) قبل النية منزلة التحجير(4) ، وهو(5) يشكل هنا بأنه إن نوى بالاحراز الملك فقد حصل الشرط(6) ، وإلا(7) كان كالعابث لا يستفيد أولوية.
(ومن أجرى منها) أي من المياه المباحة (نهرا) بنية التملك (ملك الماء المجرى فيه) على أصح القولين، وحكي عن الشيخ افادته الاولوية خاصة استنادا إلى قولهصلىاللهعليهوآله : الناس شركاء في ثلاث: النار، والماء، والكلاء(8) ، وهو محمول على المباح منه دون المملوك اجماعا.
(ومن اجرى عينا) بأن أخرجها من الارض وأجراها على وجهها (فكذلك) يملكها مع نية التملك، ولا يصح لغيره أخذ شئ من مائها
___________________________________
(1) اي عبارة (المصنف) في قوله: (فمن سبق إلى اغتراف شئ منها فهو اولى).
(2) فانه لا يحصل الا بنية التملك.
(3) وهو الاغتراف، او الاحراز.
(4) فان التحجير يحدث اولوية، لا ملكا، بل الملكية تحصل بعد الاحياء.
(5) اي كون الاحراز يوجب اولوية.
(6) وهي نية التملك.
(7) اي وان لم ينو نية التملك يكون كالعابث فلا يفيد اولوية كما لا يفيد ملكا.
(8) (مستدرك الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب احياء الموات ص 150 الباب 4 الحديث 2. وفي (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب احياء الموات ص 328 الباب 5 حديثان بهذا المضمون.
إلا باذنه، ولو كان المجري جماعة ملكوه على نسبة عملهم، لا على نسبة خرجهم، إلا ان يكون الخرج تابعا للعمل(1) . وجوز في الدروس الوضوء، والغسل، وتطهير الثوب منه(2) عملا بشاهد الحال، إلا مع النهي ولا يجوز ذلك(3) مع المحرز في الاناء، ولا مما يظن الكراهية فيه مطلقا(4) . ولو لم ينته الحفر في النهر، والعين إلى الماء بحيث يجري فيه فهو تحجير يفيد الاولوية كما مر(5) .
(وكذا) يملك الماء (من احتقن شيئا من مياه الغيث، او السيل) لتحقق الاحراز مع نية التملك كاجراء النهر(6) . ومثله(7) ما لو أجرى ماء الغيث في ساقية، ونحوها(8) إلى مكان بنية التملك، سواء أحرزها(9) فيه أم لا حتى لو احرزها في ملك الغير
___________________________________
(1) بمعنى أن العمل تابع للخرج. فبمقدار ما يصرف يكون العمل، فياخذ بنسبته.
(2) اي من هذا الماء المخرج بعمل فرد، او جماعة.
(3) اي الوضوء، والغسل، وتطهير الثوب من هذا الماء المحرز في الاناء كالحوض، والابريق، وغيرهما.
(4) سواء كان الماء محرزا في الاناء، او مجرى في النهر.
(5) في قول (الشارح) رحه الله: (اي مشروعا في احيائه شر وعالم يبلغ حد الاحياء. فانه بالشروع يفيد الاولوية لا يصح لغيره التخطي اليه وان لم يفد ملكا).
(6) في انه يملكه لو اجراه.
(7) اي ومثل احتقان الماء في كونه يملك لو اجراه.
(8) كالنهر الصغير.
(9) تانيث الضمير باعتبار لفظ " المياه " في كلام المصنفرحمهالله واما تذكير الضمير في " فيه " فهو باعتبار المحل المحرز فيه.
وان كان غاصبا للمحرز فيه، إلا اذا اجراها(1) ابتداء في ملك الغير فانه لا يفيد ملكا مع احتماله(2) ، كما لو احرزها(3) في الآنية المغصوبة بنية التملك.
(ومن حفر بئرا ملك الماء) الذي يحصل فيه (بوصوله اليه) أي إلى الماء اذا قصد التملك (ولو قصد الانتفاع بالماء والمفارقة فهو أولى به ما دام نازلا عليه) فاذا فارقه بطل حقه، فلو عاد بعد المفارقة ساوى غيره على الاقوى، ولو تجرد عن قصد التملك والانتفاع فمقتضى القواعد السابقة عدم الملك والاولوية معا كالعابث.
(ومنها(4) المعادن(5) ) وهي قسمان: ظاهرة وهي التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب كالياقوت، والبرام(6) ، والقير، والنفط، والملح، والكبريت، وأحجار الرحا، وطين الغسل، وباطنة(7) وهي المتوقف ظهورها على العمل كالذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والرصاص، والبلور، والفيروزج (فالظاهرة لا تملك بالاحياء لان احياء المعدن اظهاره
___________________________________
(1) اي مياه الغيث.
(2) اي احتمال افادة الملكية وان اجرى الماء في ملك الغير غصبا.
(3) اي مياه الغيث.
(4) اي ومن المشتركات بين عامة الناس.
(5) جمع المعدن بفتح الميم وسكون العين، وكسر الدال وزان مسجد على خلاف القياس: منبت جوهر. او فلز.
(6) وهو الحجر الذي يصنع منه القدر والارحية.
(7) هذا هو (القسم الثاني) من قسمي المعادن وهي المعادن الباطنة اي المستورة في الارض.
بالعمل، وهو غير متصور في المعادن الظاهرة لظهروها، بل بالتحجير أيضا(1) ، لانه(2) الشروع بالاحياء، وادارة(3) نحو الحائط احياء للارض على وجه لا مطلقا، بل الناس فيها شرع، الامام وغيره.
(ولا يجوز أن يقطعها السلطان العادل(4) ) لاحد على الاشهر، لاشتراك الناس فيها. وربما قيل: بالجواز(5) نظرا إلى عموم ولايته(6) ، ونظره.
(ومن سبق اليها فله اخذ حاجته) أي أخذ ما شاء وان زاد عما يحتاج اليه، لثبوت الاحقية بالسبق، سواء طال زمانه(7) ام قصر.
(فان توافيا عليها) دفعة واحدة (وأمكن القسمة) بينهما (وجب قسمة الحاصل) بينهما، لتساويهما في سبب الاستحقاق، وامكان الجمع
___________________________________
(1) اي بل هذا القسم من المعادن لا يملك بالتحجير ايضا.
(2) اي التحجير شروع في الاحياء بسبب الحائط، وليس إحياء. والمملك هو الاحياء نفسه، لا مقدماته.
(3) دفع وهم حاصل الوهم: ان بناء الحائط يوجب احياء الارض. واحياءها يوجب التملك. فاذا ادار الحائط هنا فقد ملك المكان. والجواب: ان ادارة الحائط انما توجب الملك لو بناه للمربض والحظيرة والمسكن، لا مطلقا بحيث يشمل المعادن.
(4) المراد منه غير الامام المعصوم.
(5) اي جواز اقطاع السلطان العادل لاحد.
(6) اي السلطان العادل على قول.
(7) اي زمان السبق على المسبوق.
بينهما فيه(1) بالقسمة، وان(2) لم يمكن الجمع بينهما للاخذ من مكان واحد هذا(3) اذا لم يزد المعدن عن مطلوبهما، والا اشكل القول بالقسمة لعدم اختصاصها(4) به(5) حينئذ، (وإلا) يمكن القسمة بينهما لقلة المطلوب(6) ، أو لعدم قبوله لها (اقرع)، لاستوائهما في الاولوية
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الحاصل). والمعنى أنه لو ورد اثنان على المعدن دفعة واحدة وامكن الجمع بين حقهما قسم ما حصل بينهما بالسوية.
(2) " ان " هنا وصلية اي لامكان الجمع بينهما في الحاصل بسبب القسمة وان لم يمكن الجمع بينهما للاخذ من مكان واحد بسبب ضيق مكان الاخذ.
(3) اي امكان الجمع بينهما بالقسمة.
(4) هذا من باب القلب. والاصل ان يقال: لعدم اختصاص المعدن بهما.
(5) اي بالمعدن حين أن زاد بمطلوبها.
(6) المراد منها قلة ما يحصل من المعدن.
(7) مرجع الضمير (القسمة). وفي قبوله (المعدن) اي لعدم قبول المعدن القسمة كما لو توافيا على حجر واحد. وكل منهما يريد ان يصنع به رحى لنفسه، ولا يصلح الجحر الا لصنع رحى واحد فعند ذلك يقرع بينهما ويأخذه من خرج اسمه مجانا. هذا اذا لم يكن للحجر قمية حينئذاك. واما اذا كان ذا قيمة كالاحجار الثمينة. فهو لاحدهما ويدفع نصف ثمنه إلى الآخر. لكن أخذ احدهما الحجر يكون بالقرعة ايضا.
وعدم امكان الاشتراك(1) ، واستحالة(2) الترجيح فاشكل المستحق فعين بالقرعة، لانها لكل أمر مشكل(3) فمن اخرجته القرعة اخذه اجمع ولو زاد عن حاجتهما ولم يمكن اخذهما دفعة لضيق المكان فالقرعة ايضا(4) وان أمكن القسمة. وفائدتها(5) تقديم من أخرجته في أخذ حاجته. ومثله(6) ما لو ازدحم اثنان على نهر، ونحوه(7) ولم يمكن
___________________________________
(1) اي لعدم امكان اشتراكهما في المعدن على سبيل الاشاعة لجهة من الجهات.
(2) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي لاستحالة النرجيح بينهما. فلا يدرى ايهما المستحق.
(3) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب العتق ص 203 الباب 24 الحديث 1. ونفس المصدر ص 207 الباب 57 الاحاديث. ونفس المصدر ص 208 الباب 66 الحديث 1 2. ونفس المصدر كتاب القضاء ص 400 الباب 13 الاحاديث. ونفس المصدر كتاب القضاء ص 403 الباب 20 الاحاديث. ونفس المصدر كتاب الميراث ص 367 الباب 4. من ابواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم الاحاديث.
(4) في تقديم احدهما على الآخر.
(5) اي وفائدة القرعة مع امكان القسمة.
(6) اي ومثل الورود على المعدن دفعة واحدة.
(7) كالقناة، والعين، والبئر مما يزيد ماؤها عن حاجتهما. لكنه ليس له إلا مدخل واحد، ولا يمكن لكليهما الاخذ منه وحيث لا يمكن الجمع بينهما في الاخذ أقرع بينهما.
الجمع(1) ، ولو تغلب احدهما على الآخر أثم وملك هنا(2) ، بخلاف تغلبه على أولوية التحجير، والماء الذي لا يفي بغرضهما(3) . والفرق(4) : ان الملك مع الزيادة لا يتحقق، بخلاف ما لو لم يزد.
(و) المعادن (الباطنة تملك ببلوغ نيلها)(5) وذلك هو احياؤها
___________________________________
(1) اي بين المتواردين على القناة، او العين، او النهر الصغير، لضيق مكان الورود فيقرع بينهما في تقديم احدهما على الآخر.
(2) اي في باب النهر، والعين، والبئر مما يزيد ماؤها عن مقدار حاجتهما. ولا يخفى أن المتواردين على النهر، أو البئر، أو العين لا يملكان مائها، بل يملكان مقدار اخذهما وان كان لهما حق الاولوية في الاخذ. فاذا تغلب احدهما على الآخر ملكه، لانه لم يكن ملكا لاحدهما، وإن كان آثما.
(3) فان المتغلب لا يملك الماء، أو المكان الذي حجره.
(4) اي الفرق بين النهر ونحوه مما يزيد ماؤه عن مقدار حاجتهما في أن المتغلب يملك مقدار ما يأخذه إذا تغلب. وبين التحجير فيما لا يفي بغرضهما لقلته في أن المتغلب لا يملك اذا تغلب هو أن في صورة الزيادة عن مقدار حاجتهما والاستباق عليها لم يملكاها إذا استبقا عليها. فاذا تغلب احدهما على الآخر ملك ما اخذه، لانه لم يكن مملوكا لاحد قبل التغلب. بخلاف الاستباق على القليل الذي لا يفي بغرضهما فانه بالاستيلاء يملكه. والمفروض أنهما وردا عليه دفعة واحدة. فاحدهما هو المالك من غير تعيين. فلو دفع احدهما الآخر لا يملك، لسبق الملك على التغلب. لكون الملك لاحدهما لا على التعيين.
(5) اي إلى المكان الذي يمكن الاخذ من المعدن.
وما دونه تحجير، ولو كانت على وجه الارض، او مستورة بتراب يسير لا يصدق معه(1) الاحياء عرفا لم يملك بغير الحيازة كالظاهرة. هذا(2) كله اذا كان المعدن في أرض مباحة، فلو كان في أرض مملوكة فهو بحكمها، وكذا لو احيا أرضا مواتا فظهر معدن فانه يملكه وان كان ظاهرا إلا أن يكون ظهوره سابقا على احيائه(3) . وحيث يملك المعدن يملك حريمه وهو منتهى عروقه عادة، ومطرح ترابه، وطريقه، وما يتوقف عليه عمله(4) إن عمله عنده(5) ، ولو كان المعدن في الارض المختصة بالامامعليهالسلام فو له تبعا لها، والناس في غيره(6) شرع على الاقوى. وقد تقدم الكلام في باب الخمس(7) .
___________________________________
(1) اي مع كونه فوق الارض، أو عليه تراب يسير. فانه لا يصدق عليه الاحياء.
(2) اي التملك ببلوغ نيل المعادن الباطنة إلى المكان الذي يمكن الاخذ منه.
(3) فانه حينئذ لا يملكه الا بالحيازة.
(4) اي عمل المعدن.
(5) اي تصدق لعمل ما استخرج من المعدن عند المعدن.
(6) اي في غير ما يختص بالامامعليهالسلام .
(7) في (الجزء الثاني) من طبعتنا الحديثة كتاب الخمس ص 86.
كتاب الصيد والذباحة
كتاب الصيد(1) والذباحة(2)
وفيه فصول ثلاثة:
___________________________________
(1) مصدر صاد يصيد وزان (باع يبيع) اجوف يأثي.
(2) بفتح الذال إسم مصدر ذبح يذبح وزان (منع يمنع). ومصدره الذبح.
(الفصل الاول - في آلة الصيد)
(يجوز الاصطياد) بمعنى اثبات(3) الصيد وتحصيله (بجيمع آلاته) التي يمكن تحصيله بها من السيف، والرمح، والسهم، والكلب، والفهد(4) ، والبازي(5) ، والصقر(6) والعقاب(7)
___________________________________
(3) الاثبات هنا بمعنى وضع اليد عليه فقط.
(5) نوع من السباع، بين الكلب والنمر، وهو منقط.
(5) مفرد. جمعه أبواز. بواز. بيزان. بزاة: طير من الطيور المفترسة يقال لهذه الطيور: (الجوارح).
(6) طائر يصاد به جمعه (اصقر. صقور. صقار. صقر).
(7) طائر من الجوارح يطلق على الذكر والانثى قوي المخالب له منقار اعوج نحو الاسفل جمعه (عقبان اعقب). وجمع الجمع: (عقابين)
والباشق(1) ، والشرك(2) ، والحبالة(3) ، والشبكة(4) ، والفخ(5) والبندق(6) ، وغيرها(7) (و) لكن (لا يؤكل منها) أي من الحيوانات المصيدة المدلول عليها(8) بالاصطياد (ما لم يذك) بالذبح بعد إدراكه حيا (فلو ادركه) بعد رميه (ميتا)، أو مات قبل تذكيته لم يحل (إلا ما قتل الكلب المعلم) دون غيره على اظهر(9) الاقوال،
___________________________________
(1) بفتح الشين: طائر صغير من اصغر الطيور المفترسة. جمعه: بواشق.
(2) بفتح الشين والراء: حبائل الصيد اي (المصيدة) كالتي تصاد بها الفارة. جمعه (شرك) بضم الشين والراء و (أشراك).
(3) بضم الحاء (المصيدة) جمعها (حبائل).
(4) بفتح الشين والباء: آلة تعمل من الخيوط والحبال يصاد بها في البر والبحر. جمعها (شبك) بالتحريك و (شباك) بكسر الشين و (شبكات).
(5) بفتح الفاء آلة يصاد بها. جمعه (فخاخ) بكسر الفاء و (فخوخ) بضم الفاء والخاء.
(6) بضم الباء وسكون النون جسم كروي يصنع من طين، أو حجر، أو رصاص يرمى به للصيد. ومنه في عصرنا الحاضر (البندقية والمسدس).
(7) كالفأس. وهي آلة يقطع بها الخشب. والفالة. وهي آله من حديد فيها ثلاث شعب محددة الرؤس يجعل في راس عصا قوية يضرب بها الصيد.
(8) اي على الحيوانات المصيدة.
(9) قيد لغير الكلب المعلم. وأما الكلب المعلم فمورد اجماع في أن ما يصيده حلال اكله.
والاخبار(1) . ويثبت تعليم الكلب بكونه (بحيث يسترسل) أي ينطلق (اذا أرسل وينزجر) ويقف عن الاسترسال (اذا زجر) عنه، (ولا يعتاد اكل ما يمسكه) من الصيد (ويتحقق ذلك الوصف) وهو الاسترسال والانزجار، وعدم الاكل (بالتكرار على هذه الصفات) الثلاث مرارا يصدق بها(2) التعليم عليه عرفا. فاذا تحقق كونا معلما حل مقتوله، وإن خلا عن الاوصاف(3) إلى أن يتكرر فقدها(4) على وجه يصدق عليه زوال التعليم عرفا، ثم يجرم مقتوله، ولا يعود(5) إلى أن يتكرر
___________________________________
(1) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب الصيد والذباحة ص 231 الباب 1 الاحاديث. واليك نص الاخبار عن ابي بكر الحضرمي عن (ابي عبدالله)عليهالسلام في جواب سؤاله عن صيد البزاء، والصقورة، والكلب، والفهد. فقالعليهالسلام : (لا تاكل صيد شئ من هذه إلا ما ذكيته، إلا الكلب المكلب). قلت: فان قتله. قالعليهالسلام : (كل، لان الله عزوجل يقول: وما علمتم من الجوارح مكلبين فكلوا مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه).
(2) اي بهذه المرات الثلاث.
(3) اي وإن خلا الكلب عن الاوصاف المذكورة وهي الاسترسال اذا ارسل. والا نزجار إذا زجر. وعدم اعتياد أكل ما يمسكه.
(4) اي فقد الاوصاف المذكورة.
(5) اي الكلب معلما.
اتصافه بها(1) كذلك وهكذا(2) .
(ولو اكل نادرا، أو لم يسترسل نادرا لم يقدح) في تحقق التعليم عرفا، ولا في زواله(3) بعد حصوله. كما لا يقدح حصول الاوصاف له نادرا(4) ، وكذا لا يقدح شربه(5) الدم.
(ويجب) مع ذلك(6) بمعنى الاشتراط(7) امور: (التسمية) لله تعالى من المرسل (عند ارساله) الكلب المعلم. فلو تركها عمدا حرم(8) ولو كان نسيانا حل(9) ، ان لم يذكر قبل الاصابة، وإلا اشترط استدراكها عند الذكر ولو مقارنة لها(10) ، ولو تركها جهلا
___________________________________
(1) اي بالاوصاف المذكورة بأن يصدق على الكلب أنه معلم.
(2) اي فيحل مقتوله لو صدقت عليه الاوصاف ويبقى حلالا إلى أن يصدق عليه زوالها فيحرم اكل مقتوله.
(3) اي زوال التعليم بمجرد خلو الكلب المعلم عن هذه الاوصاف نادرا بعد حصول التعليم له.
(4) اي كما أن وجود هذه الاوصاف للكلب المعلم في وقت ما لا يصدق المعلم على مثل هذا الكلب.
(5) اي شرب الكلب المعلم دم ما صاده.
(6) اي مع وجوب كون الكلب معلما.
(7) اي وجوب كون الكلب معلما هنا وجوب شرطي، لا تكليفي حتى يجب بل هو شرط للتذكية. فاذا لم يسم عمدا لم يجز اكل الصيد.
(8) اي اكل الصيد.
(9) اي اكل الصيد.
(10) اي للاصابة.
بوجوبها ففي الحاقه بالعامد، او الناسي وجهان. من(1) أنه عامد ومن(2) أن الناس في سعة مما لم يعلموا، وألحقه المصنف في بعض فوائده بالناسي. ولو تعمد تركها(3) عن الارسال ثم استدركها قبل الاصابة ففي الاجزاء قولان. اقربهما الاجزاء، لتناول الادلة له مثل( ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) (4) ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) (5) ( واذكروا اسم الله عليه ) (6) ، وقول الصادقعليهالسلام : كل مما قتل الكلب اذا سميت عليه(7) ، ولانه(8) أقرب إلى الفعل المعتبر في الذكاة فكان(9) أولى. ووجه المنع دلالة بعض الاخبار(10) .
___________________________________
(1) دليل لالحاق الجاهل بالعامد فيحرم اكل ما صاده.
(2) دليل لالحاق الجاهل بالناسي. فيحل اكل ما صاده.
(3) اي ترك التسمية.
(4) الانعام: الآية 121.
(5) الانعام: الآية 18.
(6) المائدة: الآية 4.
(7) (الكافي) الطبعة الحديثة سنة 1379 هجرية الجزء 6 كتاب الصيد والذباحة ص 205 الحديث 13.
(8) اي التسمية بعد الارسال، وقبل الاصابة.
(9) اي إجزاء هذه التسمية اولى من التسمية قبل الارسال.
(10) واليك نص بعض تلك الاخبار. عن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: (اذا ارسلت الكلب المعلم فاذكر اسم الله عليه. فهو ذكاته). راجع الوسائل الطبعة القديمة. المجلد 3 كتاب الصيد ص 331 الباب 1 الحديث 4.
على أن محلها(1) الارسال، ولانه(2) اجماعي، وغيره(3) مشكوك فيه ولا عبرة بتسمية غير المرسل. ولو اشترك في قتله كلبان معلمان اعتبر تسمية مرسليهما. فلو تركها احدهما او كان احد الكلبين غير مرسل، او غير معلم لم يحل، والمعتبر من التسمية هنا(4) . وفي ارسال السهم، والذبح، والنحر ذكر الله المقترن بالتعظيم(5) ، لانه المفهوم منه كاحد التسبيحات الاربع. وفي اللهم اغفر لي وارحمني، او صل على محمد وآله قولان. اقربهما الاجزاء، دون ذكر الله مجردا(6) مع احتماله(7) ، لصدق الذكر وبه قطع الفاضل. وفي اشتراط وقوعه بالعربية قولان. من(8) صدق الذكر.
___________________________________
(1) اي محل التسمية.
(2) از اجزاء التسمية حال الارسال.
(3) اي واجزاء التسمية بعد الارسال مشكوك فيه. فالاصل عدم جواز اكله، لان الاصل عدم التذكية.
(4) اي في الكلب المعلم.
(5) كقوله: سبحان الله. أو الحمدلله. أو لا اله الا الله.
(6) اي عن التعظيم. كأن يقول: الله.
(7) اي مع احتمال اجزاء اسم الله مجردا عن التعظيم.
(8) دليل لعدم اشتراط العربية. فلو قال المرسل حين الارسال بالفارسية: " بنام خدا " أو بالانجليزية: " ماي گود " اي ربي. أو بالفرنسية: " أوديو " اي لله. كفى ذلك وجاز أكله.
وتصريح(1) القرآن باسم الله العربي. والاقوى الاجزاء، لان المراد من الله تعالى في الآية الذات، لا الاسم. وعليه(2) يتفرع ذكر الله تعالى بأسمائه المختصة به(3) غير الله. فعلى الاول(4) يجزي، لصدق الذكر، دون الثاني(5) ، ولكن هذا(6) مما لم ينبهوا عليه (وأن يكون المرسل مسلما، أو بحكمه) كولده المميز غير البالغ ذكرا كان، أو انثى. فلو أرسله الكافر لم يحل وإن سمى، او كان ذميا على الاصح، وكذا الناصب(7) من المسلمين والمجسم(8) اما غيرهما من المخالفين ففي حل صيده الخلاف الآتي في الذبيحة، ولا يحل صيد الصبي غير المميز، ولا المجنون، لاشتراط
___________________________________
(1) دليل لاشتراط العربية.
(2) اي وعلى أن المراد من " الله " في الآية الشريفة: الذات المقدسة " لا مجرد الاسم.
(3) كالخالق، والرازق، والمحيي، والمميت.
(4) وهو أن المراد من (الله) في الآية الكريمة (الذات المقدسة) فتجزي الاسماء المختصة به.
(5) وهو أن المراد من (الله) في الآية الشريفة (الاسم) فلا تجزي من صفات الله غير اسم الجلالة، لعدم صدق اسم (الله) على ما يتلفظ به من الصفات.
(6) اي أن المراد من اسم (الله) تعالى هل هي (الذات، المقدسة)، او الاسم.
(7) وهو الذي يظهر العداء (لاهل البيت) عليهم الصلاة والسلام (الذين اذهب الله عنهم الرجس اهل البيت وطهرهم تطهيرا).
(8) وهو الذي يقول: بأن (الله) جل جلاله جسم.
القصد(1) ، واما الاعمى فان تصور فيه قصد الصيد حل صيده، وإلا فلا.
(وأن يرسله للاصطياد) فلو استرسل من نفسه، أو أرسله لا للصيد فصادف صيدا فقتله لم يحل وإن زاده(2) اغراء. نعم لو زجره فوقف ثم ارسله حل.
(وأن لا يغيب الصيد) عن المرسل (وحياته(3) مستقرة) بأن يمكن أن يعيش ولو نصف يوم فلو غاب كذلك(4) لم يحل، لجواز استناد القتل إلى غير الكلب، سواء وجد الكلب واقفا عليه أم لا، وسواء وجد فيه أثرا غير عضة الكلب أم لا، وسواء تشاغل(5) عنه أم لا، وأولى منه(6) لو تردى من جبل، ونحوه(7) وان لم يغب فان
___________________________________
(1) والقصد لا يتأتي منهما.
(2) اي وان زاد صاحب الكلب الكلب إغراء وحثا على الصيد.
(3) اي حياة الصيد.
(4) اي ولو غاب الصيد عن المرسل وحياته مستقرة، ثم ادركه فوجده ميتا لم يحل له.
(5) اي ذهب الكلب عنه.
(6) اي واولى من الغياب مستقر الحياة في عدم الحلية لو تردى الصيد اي وقع من مكان مرتفع، أو سقط في بئر وان لم يغب الصيد عن عين الصائد، بل وقع امامه. والتردى بمعنى السقوط من باب التفعل.
(7) كما لو وقع في بئر.
الشرط موته بجرح الكلب حتى لو مات باتعابه(1) ، او غمه(2) لم يحل. نعم(3) لم علم انتفاء سبب خارجي، او غاب(4) بعد أن صارت حياته غير مستقرة وصار في حكم المذبوح، او تردى(5) كذلك حل. ويشترط مع ذلك(6) كون الصيد ممتنعا(7) ، سواء كان وحشيا(8) أم أهليا، فلو قتل غير الممتنع من الفروخ، أو الاهلية لم يحل.
(ويؤكل أيضا) من الصيد (ما قتله السيف، والرمح والسهم وكل ما فيه نصل)(9) من حديد، سواء خرق ام لا حتى لو قطعه
___________________________________
(1) مرجع الضمير (الصيد). والمصدر مضاف إلى المفعول. والفاعل وهو (الكلب المعلم) محذوف: اي لو مات الصيد بسبب إتعاب (الكلب) له بأن اتعبه بالعدو، والركض.
(2) يحتمل أن يكون غمه بمعنى اخافه ومرجع الضمير في غمه (الصيد). والمصدر مضاف إلى الفاعل المحذوف وهو (الكلب المعلم) اي لو مات الصيد خوفا من (الكلب) لم يحل اكله.
(3) استثناء من عدم جواز اكل ما غاب مستقر الحياة. فالمعنى: أن الصيد لو غاب مستقر الحياة ثم وجده ميتا وعلم أن موته مستند إلى الكلب، لا إلى سبب خارجي حل اكله.
(4) اي غاب الصيد عن نظر الصائد.
(5) اي سقط من جبل، أو وقع في بئر كذلك اي غير مستقر الحياة.
(6) اي مع الشروط المذكورة. وهو كون الصائد مسلما. وكون الكلب معلما. والتسمية عند الارسال. وأن يرسله للاصطياد. وأن لا يغيب وحياته مستقرة.
(7) اي لا يألف الناس.
(8) اي من حيوانات البر.
(9) بفتح النون، وسكون الصاد وهي حديدة تجعل في اعلى الرمح، أو في اسفل العصا.
بنصفين اختلفا أم اتفقا تحركا أم لا حلا، إلا أن يكون ما فيه الرأس مستقر الحياة فيذكى ويحرم الآخر(1) .
(والمعراض(2) ) ونحوه من السهام المحددة التي لا نصل لها (اذا خرق اللحم) فلو قتل معترضا لم يحل دون المثقل(3) كالحجر، والبندق فانه لا يحل وان خرق وكان(4) البندق من حديد. والظاهر أن الدبوس(5) بحكمه إلا أن يكون محددا بحيث يصلح للخرق وان لم يخرق.
(كل ذلك(6) مع التسمية) عند الرمي، او بعده قبل الاصابة، ولو تركها عمدا او سهوا، أو جهلا فكما سبق(7) (والقصد) إلى الصيد فلو وقع السهم من يده فقتله، أو قصد الرمي لا له فقتله، أو قصد خنزيرا فأصاب
___________________________________
(1) اي النصف الآخر الذي لا راس فيه وقد انقطع نصفين بسبب تلك الآلة الحديدية.
(2) بكسر الميم وزان (محراب) سهم بلا ريش. دقيق الطرفين. غليظ الوسط. يصيب بعرضه دون حده. جمعه (معاريض).
(3) المراد: الآلة التي تقتل الصيد بثقله. لا بالخرق والشق.
(4) اي حتى لو كان الذي يصيب الصيد (بندقا) من حديد فانه لا يحل اكل هذا الصيد.
(5) بفتح الدال وضمها عصا من حديد، أو خشب في راسها شئ كالكرة وعند العامة يقال لها: (المقوار) اي الدبوس بحكم البندق في أنه لو صيد بها لا يحل اكله.
(6) اي جواز الاكل.
(7) من انه لو ترك التسمية عمدا لا يجوز اكل ما صاده أما سهوا ونسيانا فيجوز اكله وجهلا الوجهان السابقان: الجواز، والعدم.
ظبيا، أو ظنه خنزيرا فبان ظبيا لم يحل. نعم لا يشترط قصد عينه(1) حتى لو قصد فأخطأ فقتل صيدا آخر حل. ولو قصد محللا ومحرما حل المحلل.
(والاسلام) أي اسلام الرامي، او حكمه كما سلف(2) وكذا يشترط موته بالجرح، وأن لا يغيب عنه وفيه حياة مستقرة وامتناع المقتول كما مر(3) .
(ولو اشترك فيه(4) آلتا(5) ملسم وكافر(6) ) أو قاصد(7) وغيره، او مسم(8) ، وغيره. وبالجملة فآلة جامع(9) للشرائط، وغيره(10) (لم يحل(11) إلا أن يعلم أن جرح المسلم) ومن بحكمه(12)
___________________________________
(1) اي عين الصيد.
(2) في كلام (المصنف): (وأن يكون المرسل مسلما، أو بحكمه).
(3) في صيد الكلب آنفا.
(4) اي في قتل الصيد.
(5) تثنية (آلة) اصلها آلتان حذفت النون بالاضافة.
(6) بأن اشتركا في القتل بأن رمياه دفعة واحدة ومات الصيد من رميهما.
(7) اي اشترك في قتل الصيد آلتا قاصد، وغير قاصد بأن كان احد الراميين عابثا، والآخر صائدا.
(8) بأن كان هناك صائدان فقصدا الصيد فسمى احدهما عند الرمي، دون الآخر.
(9) بالجر صفة لموصوف محذوف اي آلة صائد جامع للشرائط.
(10) اي وغير جامع للشرائط. اي وآلة صائد غير جامع للشرائط كأن تكون احدى الآلتين ذات نصل، والاخرى ليست كذلك كالحجر والبندق.
(11) اي لم يحل الصيد المقتول بالآلتين المذكورتين.
(12) او جرح القاصد للصيد، أو المسمي عند الصيد.
(او كلبه)(1) لو كانت الآلة كلبين فصاعدا (هو القاتل) خاصة وان كان الآخر معينا على اثباته(2) (ويحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة) لقبح التصرف في مال الغير بغير اذنه(3) ، (و) لكن (لا يحرم الصيد بها)(4) ويملكه الصائد (وعليه اجرة الآلة)، سواء كان كلبا ام سلاحا.
(ويجب عليه غسل موضع العضة) من الكلب جمعا بين نجاسة الكلب، واطلاق الامر(5) بالاكل. وقال الشيخ: لا يجب(6) ، لاطلاق الامر(7) بالاكل منه(8) من غير أمر بالغسل وانما يحل المقتول بالآلة مطللقا(9) اذا أدركه ميتا،
___________________________________
(1) اي كلب المسلم، أو كلب القاصد للصيد، أو كلب المسمي عند الصيد.
(2) ففي هذه الصور كلها يحل الصيد المقتول. والمراد من الاثبات وضع اليد على الصيد.
(3) كما مر في مقدمة ما ذكرناه في أول كتاب (الغصب) الجزء السابع من طبعتنا الحديثة.
(4) اي لا يحرم الصيد بالآلة المغصوبة من حيث الاكل لو صيد بها، وان كان الصائد يعاقب ويجب عليه دفع الاجرة.
(5) في قولهعليهالسلام : (اذا صاد الكلب وقد سمى فليأكل).
(الوسائل) المجلد 3 الطبعة القديمة كتاب الصيد والذباحة ص 284 الباب 12 الحديث 1.
(6) اي غسل موضع العضة.
(7) وهي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5.
(8) اي مما اصطاده الكلب.
(9) اي سواء كانت الآلة كلبا ام غيره.
أو في حكمه(1) .
(ولو ادرك ذو السهم، أو الكلب الصيد) مع اسراعه اليه حال الاصابة (وحياته مستقرة ذكاه، وإلا) يسرع(2) أو لم يذكه (حرم ان اتسع الزمان لذبحه) فلم يفعل(3) حتى مات، ولو قصر الزمان عن ذلك(4) فالمشهور حله وان كانت حياته مستقرة، ولا منافاة بين استقرار حياته، وقصور الزمان عن تذكيته مع حضور الآلة، لان استقرار الحياة مناطه الامكان(5) ، وليس كل ممكن بواقع، ولو كان عدم امكان ذكاته لغيبة الآلة التي تقع بها الذكاة، او فقدها بحيث يفتقر إلى زمان طويل عادة فاتفق موته فيه(6) لم يحل قطعا.
___________________________________
(1) اي غير مستقر الحياة.
(2) بان ابطأ الصياد عن الصيد، او أسرع اليه ولكن لم يذكه. هذا مع استقرار حياة الصيد.
(3) اي لم يذبحه.
(4) اي عن الذبح.
(5) اي امكان الحياة.
(6) اي في هذا الزمن الطويل لم يحل اكل هذا الصيد، لعدم استناد موته إلى الآلة.
(الفصل الثاني - في الذباحة)
غلب العنوان(7) عليها مع كونها أخص مما يبحث عنه
___________________________________
(7) اي غلب عنوان هذا الفصل على الذباحة اي تعنون هذا الفصل بالذباحة وهذا اشكال على هذا العنوان الخاص وهو: ان الذباحة اخص مما يذكر في هذا الفصل، لانها عبارة عن فري الاوداج: والمذكور في هذا الفصل اعم من الذباحة. حيث إنه يبحث فيه عن النحر، وذكاة السمك والجراد. فلماذا اختار (المصنف) لهذا الفصل عنوان الذباحة فقط وقال: (الفصل الثاني في الذباحة).
فاجاب (الشارح)رحمهالله ما خلاصته: أن (المصنف)رحمهالله تجوز بتسمية الكلي باسم بعض أفراده وهي الذباحة الحاصلة بفري الاوداج، أو باسم اشهر أفراده وهي الذباحة الخاصة.
في الفصل، فان النحر وذكاة السمك، ونحوه(1) خارج عنها(2) تجوزا في بعض الافراد، او اشهرها، ولو جعل العنوان الذكاة كما فعل في الدروس كان أجود، لشموله(3) الجميع (ويشترط في الذابح الاسلام، أو حكمه) وهو طفله المميز فلا تحل ذبيحة الكافر مطلقا، وثنيا كان أم ذميا سمعت تسميته أم لا على أشهر الاقوال. وذهب جماعة إلى حل ذبيحة الذمي اذا سمعت تسميته. وآخرون إلى حل ذبيحة غير المجوسي مطلقا(4) وبه(5) أخبار
___________________________________
(1) كاخذ الجراد حيا.
(2) اي النحر، وذكاة السمك، واخذ الجراد حيا خارج عن (الذباحة).
(3) اي شمول عنوان الذكاة جميع الاقسام.
(4) سواء سمعت تسميته ام لا.
(5) اي وبجواز أكل ذبيحة غير المجوسي مطلقا، سواء سمعت تسميته ام لا أخبار صحيحة. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 243 244 الباب 27 الخبر 33 34 35 36 37 38 39 40.
واليك نص بعضها. عن (جميل ومحمد بن حمران) أنهما سئلا (ابا عبدالله)عليهالسلام عن ذبايح اليهود والنصارى والمجوس. فقالعليهالسلام : (كل). فقال بعضهم: إنهم لا يسمون. فقالعليهالسلام : (فان حضرتموهم فلم يسموا فلا تاكلوا). وقالعليهالسلام : (اذا غاب فكل).
صحيحة معارضة(1) بمثلها فحملت(2) على التقية، او الضرورة.
(ولا يشترط الايمان)(3) على الاصح، لقول علي أمير المؤمنينعليهالسلام : " من دان بكلمة الاسلام، وصام فذبيحته لكم حلال اذا ذكر اسم الله عليه "(4) ومفهوم الشرط أنه اذا لم يذكر اسم الله عليه
___________________________________
(1) باسم المفعول اي هذه الاخبار الدالة على جواز اكل ذبيحة غير المجوسي مطلقا المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 208 عارضها أخبار صحيحة آخر مثلها. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 243، 244 الباب 27 من خبر 1 إلى 32. واليك نص بعض تلك الاخبار.
عن (زيد الشحام) قال: سئل (ابو عبدالله الصادق)عليهالسلام عن ذبيحة الذمي. فقالعليهالسلام : (لا تأكله ان سم وان لم يسم). وتذكير الضمير في (لا تاكله) باعتبار اللحمم المدلول عليه بالذبيحة.
(2) اي الاخبار الدالة على جواز اكل ذبيحة غير المجوسي مطلقا حملت على التقية، أو في مورد الضرورة.
(3) اي الاقرار والاعتراف امامة (الائمة الاثني عشر) بعد (النبي)صلىاللهعليهوآله .
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب الذباحة ص 245 الباب 28 الحديث 1.
لم يحل. وهل يشترط مع الذكر اعتقاد وجوبه(1) قولان: من(2) صدق ذكر اسم الله عليه، وأصالة(3) عدم الاشتراط. ومن اشترطه(4) اعتبر ايقاعه(5) على وجه كغيره(6) من العبادات الواجبة. والاول(7) أقوى. وحيث لم يعتبر الايمان صح مع مطلق الخلاف(8) .
(اذا لم يكن بالغا حد النصب) لعدواة أهل البيت عليهم السلام فلا تحل حينئذ(9) ذبيحته، لرواية أبي بصيرعن أبي عبداللهعليهالسلام
___________________________________
(1) اي اعتقاد الذابح وجوب ذكر الاسم عند الذبح.
(2) دليل لعدم اشتراط اعتقاد الوجوب، بل يكفي ذكر اسم الله وان لم يكن الذاكر معتقدا بوجوبه.
(3) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة). دليل ثان لعدم اشتراط اعتقاد وجوب ذلك الاسم عند الذبح.
(4) اي ومن اشتراط اعتقاده الوجوب.
(5) أي هو من الذين يرون لزوم اداء الواجب بنية الوجوب. ولهذا اعتبر اعتقاد الوجوب في التسمية ليوقعها على وجهها. اي بنية الوجوب. فهذا دليل لاشتراط اعتقاد وجوب التسمية حتى يتاتى منه نية الوجوب عند التسمية.
(6) اي كغير التسمية من بقية العبادات. وتذكير الضمير باعتبار أن التسمية مصدر.
(7) اي الدليل الاول الدال على عدم اشتراط اعتقاد الوجوب في التسمية للذابح اذا كان من سائر فرق المسلمين.
(8) اي من اي فرق المسلمين كانوا من (الشيعة أو السنة).
(9) اي حين ان بلغ عداؤهم إلى حد النصب.
قال: " ذبيحة الناصب لا تحل(1) "، ولارتكاب(2) الناصب خلاف ما هو المعلوم من دين النبيصلىاللهعليهوآله ثبوته ضرورة(2) فيكون كافرا فيتناوله ما دل على تحريم ذبيحة الكافر. ومثله(4) الخارجي والمجسم. وقصر جماعة الحل على ما يذبحه المؤمن، لقول الكاظمعليهالسلام لزكريا بن آدم: " إني انهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك، إلا في وقت الضرورة اليه "(5) . ويحمل(6) على الكراهة بقرينة الضرورة فانها(7) أعم من وقت تحل فيه الميتة. ويمكن حمل النهي الوارد في جميع الباب(8) عليه(9) عليها(10)
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 245 الباب 28 الحديث 2.
(2) دليل ثان لعدم حلية ذبيحة الناصبي.
(3) وهو حب (اهل البيت) االذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فلا اقل من ثبوت حرمة بغضهم.
(4) اي ومثل الناصبي في عدم حلية ذبيحة. الخارجي والمجسم عليهم لعائن الله.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 245 الباب 28 الحديث 5.
(6) اي الكراهة في هذه الرواية في قولهعليهالسلام : (إني انهاك)؟..
(7) اي الضرورة اعم اي أنها تصدق وان لم تصل إلى مرتبة حل اكل الميتة.
(8) اي في باب الذبيحة.
(9) اي على ذبح المخالف.
(10) اي على الكراهة.
جمعا(1) ولعله(2) اولى من الحمل على التقية والضرورة.
(ويحل ما تذبحه المسلمة، والخصي)، والمجبوب، (والصبي المميز) دون المجنون، ومن لا يميز، لعدم القصد (والجنب)(3) مطلقا (والحائض) والنفساء، لانتفاء المانع مع وجود المقتضي للحل(4) ؟ (والواجب في الذبيحة امور سبعة الاول ان يكون) فري الاعضاء (بالحديد) مع القدرة عليه، لقول الباقرعليهالسلام : لا ذكاة إلا بالحديد(5) (فان خيف فوت الذبيحة) بالموت، وغيره(6) .
(وتعذر الحديد جاز بما يفري الاعضاء من ليطة)(7) وهي القشر لاعلى للقصب المتصل به (أو مروة(8) حادة) وهي حجر يقدح النار (أو زجاجة) مخير في ذلك من غير ترجيح. وكذا ما اشبهها من الآلات
___________________________________
(1) اي لاجل الجمع بين الاخبار المتخالفة الدالة بعضها بعمومها على جواز اكل ذبايح المخالف كما اشير اليها في الهامش رقم 4 ص 209. وبعضها على النهي كما أشير اليها في الهامش رقم 5 ص 211. تحمل الاخبار الناهية على الكراهة.
(2) اي هذا الجمع اولى، لئلا يلزم العسر والحرج.
(3) اي تحل ذبيحة الجنب مطلقا، سواء كانت الجنابة من حلال ام من حرام.
(4) وهو كون الذابح مسلما مع اجتماع بقية الشرائط.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 238 الباب 1 الحديث 1؟.
(6) كفراره من يد الذابح باعتبار أنه قوي يتمكن من الفرار.
(7) بفتح اللام وسكون الياء اجوف ياتي من (لاط يليط).
(8) بفتح الميم وسكون الراء.
الحادة غير الحديد، لصحيحة زيد الشحام عن الصادقعليهالسلام قال: اذبح بالحجر، والعظم، وبالقصبة، وبالعود اذا لم تصب الحديدة اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس(1) وفي حسنة عبدالرحمان بن الحجاج عن الكاظمعليهالسلام قال: سألته عن المروة والقصبة والعود نذبح بها اذا لم نجد سكينا فقال: اذا فري الاوداج فلا بأس بذلك(2) .
(وفي الظفر والسن) متصلين(3) ومنفصلين(4) (للضرورة قول بالجواز) لظاهر الخبرين السالفين(5) . حيث اعتبر فيهما قطع الحلقوم، وفري الاوداج ولم يعتبر خصوصية القاطع. وهو(6) موجود فيهما، ومنعه(7) الشيخ في الخلاف محتجا بالاجماع، ورواية رافع بن خديج أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ما انهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا، او ظفرا وسأحدثكم عن ذلك. أما السن فعظم،
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 238 الباب 2 الحديث 3.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 238 الباب 2 الحديث.
(3) اي متصلين ببدن الانسان الذابح.
(4) اي منفصلين عن بدن الانسان الذابح.
(5) وهما: صحيحة (زيد الشحام) المشار اليها في الهامش رقم 1. وحسنة (عبدالرحمن بن الحجاج) المشار اليها في الهامش رقم 2.
(6) اي فري الاوداج. وقطع الحلقوم موجود في الظفر والسن ايضا.
(7) اي منع (الشيخ) حلية الذبح بالظفر والسن.
وأما الظفر فمدى الحبشة(1) والرواية عامية(2) ، والاجماع(3) ممنوع. نعم يمكن أن يقال مع اتصالهما(4) : إنه يخرج عن مسمى الذبح بل هو(5) أشبه بالاكل، والتقطيع، واستقرب المصنف في الشرح المنع منهما(6) مطلقا. وعلى تقدير الجواز(7) هل يساويان غيرهما مما يفري غير الحديد، او يترتبان على غيرهما مطلقا(8) مقتضى استدلال المجوز بالحديثين الاول(9)
___________________________________
(1) (نيل الاوطار) الجزء 8 ص 146 148 الطبعة الثانية 1371 هجري الحديث 6. و (مدى) بضم الميم مقصورا جمع المدية بضمها ايضا وهو السكين.
(2) اي ليست من طرقنا نحن (الشيعة الامامية الاثني عشرية).
(3) اي الاجماع المدعى في قول (الشيخ)قدسسره .
(4) اي السن والظفر ببدن الانسان.
(5) اي الذبح بالسن والظفر اشبه بالتقطيع وليس ذبحا.
(6) اي المنع من الذبح بالسن والظفر مطلقا، سواء كانا متصلين ببدن الانسان ام منفصلين.
(7) اي جواز الذبح بالسن والظفر هل هما يساويان بقية ادوات الذبح من غير الحديد. فيجوز الذبح بهما مع التمكن من الذبح ببقية الادوات الحديدية فهما في عرض تلك الادوات. او يترتب السن والظفر على بقية الادوات الغير الحديدية. بمعنى انه يجوز بهما الذبح عند عدم التمكن من بقية الادوات الغير الحديدية فهما في طول تلك الادوات.
(8) سواء كان السن والظفر متصلين ببدن الانسان ام منفصلين.
(9) وهو كون السن والظفر في عرض الادوات الغير الحديدية فيتخير الذابح بينهما، وبينها.
وفي الدروس استقرب الجواز بهما مطلقا(1) مع عدم غيرهما(2) وهو(3) الظاهر من تعليقه الجواز بهما هنا على الضرورة، اذ لا ضرورة مع وجود غيرهما. وهذا هو الاولى.
(الثاني استقبال القبلة) بالمذبوح، لا استقبال الذابح. والمفهوم من استقبال المذبوح الاستقبال بمقاديم بدنه. ومنه(4) مذبحه. وربما قيل بالاكتفاء باستقبال المذبح خاصة، وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن الذبيحة فقال: استقبل بذبيحتك القبلة(5) الحديث تدل على الاول(6) . هذا(7) (مع الامكان) ومع التعذر لاشتباه الجهة، أو الاضطرار
___________________________________
(1) سواء كان السن والظفر متصلين ام منفصلين.
(2) فيكونان في المرتبة الثالثة. بمعنى أنه بعد عدم الادوات غير الحديدية تصل النوبة اليهما.
(3) اي كونهما في المرتبة الثالثة هو الظاهر من تعليق (المصنف) جواز الذبح بهما عند الضرورة في قوله: (وفي الظفر والسن للضرورة قول بالجواز).
(4) اي ومن الاستقبال بمقاديم بدنه الاستقبال بمذبح الحيوان وهو محل ذبحه، او نحره.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب الذباحة ص 239 الباب 6 الحديث 1.
(6) وهو استقبال مقاديم البدن فقط، دون المذبح خاصة.
(7) اي مطلق الاستقبال.
لتردي الحيوان، أو استعصائه(1) ، أو نحوه(2) يسقط (ولو تركها(3) ناسيا فلا بأس) للاخبار الكثيرة(4) . وفي الجاهل وجهان، وإلحاقه بالناسي حسن، وفي حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن أن يوجهها إلى القبلة قال: كل منها(5) .
(الثالث التسمية) عند الذبح (وهي أن يذكر اسم الله تعالى) كما سبق(6) ، فلو تركها عمدا فهي ميتة اذا كان معتقدا لوجوبها، وفي غير المعتقد(7)
___________________________________
(1) اي الحيوان لا يسلم نفسه للذبح.
(2) كان سقط على الحيوان حائط، او صخرة عظيمة بحيث يموت لو ازيحت الانقاض عنه. او اجبر الظالم الغابح على الذبح، وعلى غير القبلة ولا يمكن دفعه.
(3) مرجع الضمير (القبلة) والمراد: استقبالها مجازا.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد الثالث كتاب الذباحة ص 240 الباب 14 الحديث 3 4 5. واليك نص احدها سئل (ابوعبدالله)عليهالسلام عن الذبيحة تذبح بغير القبلة. فقالعليهالسلام : (لا بأس اذا لم يتعمد).
(5) نفس المصدر الحديث 2.
(6) في شرح قول (المصنف): (ولا يشترط الايمان).
(7) اي غير المعتقد لوجوب التسمية عند الذبح من فرق المسلمين اذا لم يسم فهل ذبيحته ميتة فلا يجوز اكلها ام مذكاة.
وجهان(1) ، وظاهر الاصحاب التحريم، لقطعهم(2) باشتراطها من غير تفصيل. واستشكل(3) المصنف ذلك، لحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الاطلاق ما لم يكن ناصبا، ولا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها. ويمكن دفعه(4) بأن حكمهم بحل ذبيحته من حيث هو مخالف، وذلك(5) لا ينافي تحريمها من حيث الاخلال بشرط آخر(6) .
___________________________________
(1) وهما: اشتراط التسمية في الذبيحة وهنا لم يسم فميتة. وان الذابح لا يرى وجوبها فيكون شأنه شأن الجاهل فمذكاة فيحل اكلها.
(2) اي لحكم الفقهاء الحكم القطعي بحل ذبيحة المخالف على الاطلاق، سواء سمى ام لم يسم. فهذا الاطلاق من الفقهاء بهذه الصورة دليل على ان المخالف الذي لا يعتقد وجوب التسمية اذا تركها عند الذبح تكون ذبيحته مذكاة يحل اكلها.
(3) اي توقف في حلية ذبيحة المخالف الذي لا يعتقد وجوب التسمية عند الذبح.
(4) اي دفع اشكال (المصنف) وتوقفه في حلية ذبيحة المخالف الذي لا يعتقد وجوب التسمية. يبيان: ان حكم الاصحاب بحلية ذبيحة المخالف مطلقا، سواء سمى ام لم يسم لم يكن ناظرا من حيث الاخلال بالتسمية وعدمها. بل انما كان نظرهم في حلية ذبيحته من حيث إنه مخالف، لا من حيث الاخلال بشرط آخر وهي التسمية مثلا.
(5) اي حكمهم اليقطعي بحلية ذبيحة المخالف لا ينافي تحريم الذبيحة من حيث عدم التسمية.
(6) كالاخلال بالتسمية.
نعم يمكن أن يقال: بحلها منه(1) عند اشتباه الحال عملا بأصالة الصحة(2) ، واطلاق(3) الادلة، وترجيحا للظاهر(4) من حيث رجحانها عند من لا يوجبها، وعدم(5) اشتراط اعتقاد الوجوب، بل المعتبر فعلها(6) كما مر(7) وانما يحكم بالتحريم مع العلم بعدم تسميته وهو حسن.
___________________________________
(1) اي من المخالف عند اشتباه الحال بأن لم يعلم انه سمى ام لا.
(2) اي بحمل فعل المسلم على الصحة. حمل أفعال المسلم على الصحة قاعدة كلية متخذة من قولهصلىاللهعليهوآله (احمل فعل اخيك على أحسنه). فعند الشك في أن أفعاله صادرة وفق الطرق والموازين الشرعية تحمل إلى الصحة. ببيان: أن المسلم بما أنه مسلم ومتدين بالدين الحنيف، ملتزم باحكام الاسلام والعمل بها. وأنه لا يخالفها. فكل فعل اذا صدر عنه عند الشك في كيفية وروده يحمل على الصحة، من دون توقف.
(3) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) اي عملا باطلاق الادلة وهي الاخبار الدالة على حلية ذبيحة المخالف المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 209.
(4) دليل ثالث لحلية ذبيحة المخالف المشتبه الحال ببيان: أن التسمية عندهم مستحبة. فالظاهر أنهم يسمون عند الذبيحة.
(5) بالجر عطفا على رجحانها اي ومن حيث عدم اشتراط اعتقاد وجوب التسمية. بمعنى: أن التسمية مجزية ولو لم يعتقد الذابح وجوبها.
(6) اي المعتبر في التسمية اداؤها وايقاعها.
(7) في ص 210.
ومثله(1) القول في الاستقبال (ولو تركها ناسيا حل) للنص(2) وفي الجاهل الوجهان(3) ويمكن الحاق المخالف الذي لا يعتقد وجوبها بالجاهل(4) ، لمشاركته في المعنى خصوصا المقلد منهم.
(الرابع اختصاص الابل بالنحر) وذكره في باب شرائط الذبح استطراد او تغليب لاسم الذبح على ما يشمله(5) (وما عداها)(6) من الحيوان القابل للتذكية غير ما يستثنى(7) (بالذبح، فلو عكس) فذبح الابل، أو جمع بين الامرين(8) ، أو نحر ما عداها مختارا(9)
___________________________________
(1) اي مثل التسمية في صحة ذبيحة المخالف غير المعتقد بوجوبها صحة ذبيحة المخالف غير المعتقد بوجوب الاستقبال عند اشتباه حاله.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 240 الباب 15 الحديث 2 3 4.
(3) اي الوجهان السابقان في الاستقبال وهما: لحقوق الجاهل بالناسي. او العامد. اختار (الشارح)رحمهالله الحاقه بالناسي من حيث حلية الذبيحة.
(4) اي بالجاهل بوجوب التسمية. فعلى هذا تحل ذبيحة المخالف وان لم يسم.
(5) اي على ما يشمل النحر.
(6) اي ما عدا الابل يختص بالذبح. وتانيث الضمير باعتبار أن اسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها اذا كانت لغير الآدميين تؤنث.
(7) كالسمك والجراد.
(8) وهما: الذبح. والنحر.
(9) قيد لذبح الابل. ونحر ما عداها اي لو وقع ذبح الابل على وجه الاختيار. ونحر الغنم والبقر على وجه الاختيار ايضا حرم اكل الكل.
(حرم) ومع الضرورة كالمستعصي يحل كما يحل طعنه(1) كيف اتفق، ولو استدرك الذبح بعد النحر(2) ، أو بالعكس(3) احتمل التحريم، لاستناد موته اليهما(4) ، وان كان كل منهما(5) كافيا في الازهاق لو انفرد. وقد حكم المصنف وغيره باشتراط استناد موته إلى الذكاة خاصة(6) وفرعوا عليه(7) أنه لو شرع في الذبح فنزع آخر حشوته(8) معا فميتة
___________________________________
(1) اي طعن المستعصي.
(2) بان نحر الابل او لا ثم ذبحها.
(3) بان ذبح الغنم ثم نحره.
(4) اي لاستناد موت الابل إلى كل واحد من النحر والذبح، وموت الغنم إلى الذبح والنحر وهو غير جائز.
(5) اي كل واحد من النحر والذبح كاف في ازهاق روح الغنم والابل.
(6) اي اشترط (المصنف)رحمهالله استناد موت الابل إلى النحر خاصة واستناد موت الغنم إلى الذبح خاصة.
(7) اي على اشتراط استناد موت الابل إلى النحر خاصة، وموت الغنم إلى الذبح خاصة.
(8) بضم الحاء وكسرها، وسكون الشين: أمعاء الحيوان ومصرانه و (معا) منصوب على الحالية وقيد للذابح، والنازع حشاشة الحيوان. والمعنى انه لو اشترك اثنان في ازهاق روح الحيوان بان ذبح احدهما، ونزع الآخر حشاشته بحيث يكونان ممعا شريكين في قتل الحيوان فان الحيوان حينئذ يحرم
وكذا(1) كل فعل لا تستقر معه الحياة وهذا(2) منه والاكتفاء(3) بالحركة بعد الفعل المعتبر أو خروج الذم المعتدل كما سيأتي.
(الخامس قطع الاعضاء الاربعة) في المذبوح (وهي المرئ) بفتح الميم والهمزة آخره (وهو مجرى الطعام) والشراب المتصل بالحلقوم(4) (والحلقوم) بضم الحاء (وهو للنفس) اي المعد لجريه فيه (والودجان وهما عرقان يكتنفان الحلقوم). فلو قطع بعض هذه لم يحل وان بقي يسير(5) . وقيل: يكفي قطع الحلقوم، لصحيحة زيد الشحام عن الصادق
___________________________________
(1) عطف على (لو شرع في الذبح) اي وكذا يكون المذبوح ميتة لو فعل شخص ثان مع الذابح كل فعل موجب لهلاك الحيوان، وازهاق روحه بحيث لم تبق مع هذا الفعل حياته.
(2) اي اخراج حشوة الحيوان من بطنه من قبيل فعل مع الذبيحة يوجب هلاكها ولا يبقى معه حياة مستقرة له. فكما ان ذلك الفعل موجب لصيرورتها ميتة، كذلك إخراج الحشوة من بطنه موجب لتحريمها.
(3) بالرفع عطفا على التحريم اي ويحتمل الاكتفاء في حلية مثل هذا الحيوان الذي استدرك بعد النحر بالذبح. او استدرك بعد الذبح بالنحر بحركته بعد الذبح، او بخروج الدم المعتدل. ففي هاتين الحالتين وهما: الحركة بعد الذبح لو نحر اولا ثم ذبح ثانيا. او خروج الدم المعتدل تكون الذبيحة حلالا وجاز اكلها.
(4) اي من الحلقوم فنازلا.
(5) اي شئ قليل من الاوداج.
عليهالسلام ، اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس(1) ، وحملت على الضرورة لانها وردت في سياقها(2) مع معارضتها(3) بغيرها.
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 238 الباب 2 الحديث 3.
(2) مرجع الضمير (الضرورة). كما ان مرجع الضمير في لانها وحملت (صحيحة زيد الشحام) اي وحملت الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 1 على الضرورة، لورودها في سياق الضرورة. واليك نص الصحيحة المذكورة في نفس المصدر عن زيد الشحام قال: سألت (ابن عبدالله الصادق)عليهالسلام عن رجل لم يكن بحضرته سكين؟ أيذبح بقصبة. فقالعليهالسلام : (اذبح بالقصبة، وبالحجر، وبالعظم، وبالعود اذا لم تصب الحديدة اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس).
(3) اي مع أن هذه الصحيحة عارضها غيرها. واليك نص الخبر المعارض لها. عن عبدالرحمان بن الحجاج قال: سألت (ابا ابراهيم)عليهالسلام عن المروة والقصبة والعود يذبح بهن الانسان اذا لم يجد سكينا. فقالعليهالسلام : (اذا فرى الاوداج فلا باس) (فالامامعليهالسلام ) علق جواز الذبيحة على فري الاوداج الاربعة. فمفهوم الحديث دل على عدم كفاية فري بعض الاوداج. راجع نفس المصدر السابق الحديث 1 فهذه الرواية معارضة لصحيحة زيد الشحام المشار اليها في الهامش رقم 1. حيث ان تلك الصحيحة تصرح بحلية الذبيحة بقطع الحلقوم وان القطع كاف، سواء فري الاوداج بتمامها ام ببعضها كما علمت في قولهعليهالسلام : (اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس).
ومحل الذبح الحلق تحت اللحيين(1) ، ومحل النحر وهدة اللبة(2) (و) لا يعتبر فيه قطع الاعضاء بل (يكفي في المنحور طعنه في وهدة اللبة) وهي ثغرة النحر بين الترقوتين، وأصل الوهدة المكان المطمئن وهو المنخفض، واللبة بفتح اللام وتشديد الباء المنحر، ولا حد للطعنة طولا وعرضا، بل المعتبر موته بها خاصة.
(السادس الحركة بعد الذبح او النحر) ويكفي مسماهما في بعض الاعضاء كالذنب والاذن، دون التقلص(3) والاختلاج(4) فانه قد يحصل في اللحم المسلوخ (أو خروج الدم المعتدل) وهو الخارج بدفع لا المتثاقل(5) ، فلو انتفيا(6) حرم، لصحيحة الحلبي على الاول(7) ورواية الحسين بن مسلم على الثاني(8) .
___________________________________
(1) بفتح اللام وسكون الحاء هما: العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما.
(2) بفتح اللام وتشديد الباء وزان (حبة) موضع القلادة من الصدر جمعها (لبات) وزان (حبات).
(3) مصدر باب التفعل بمعنى الانضمام والانزواء اي الانكماش يقال: تقلصت شفتاه اي انضمت وانزوت.
(4) الاختلاج الحركة في الجفون. والمراد منه هنا: الحركة الخفيفة في الاعضاء.
(5) وهو الخروج ببطوء.
(6) اي الحركة، او خروج الدم المعتدل.
(7) وهو (اعتبار الحركة بعد الذبح). راجع (الوسائل) الطبعة القديمة. المجلد 3 كتاب الذباحة ص 240 الباب 11 الحديث 3 حيث تجد الصحيحة تدل على هذا الاعتبار. فاللام في لصحيحة تعليل (لاعتبار الحركة بعد الذبح، او النحر).
(8) وهو (اعتبار خروج الدم المعتدل). راجع نفس المصدر الباب 12 الحديث 2. حيث تجد رواية (الحسين ابن مسلم) دالة على هذا الاعتبار.
واعتبر جماعة اجتماعهما(1) وآخرون الحركة وحدها، لصحة روايتها(2) ، وجهالة الاخرى(3) بالحسين. وهو(4) الاقوى. وصحيحة الحلبي وغيرها(5) مصرحة بالاكتفاء في الحركة بطرف العين، أو تحريك الذنب، أو الاذن من غير اعتبار أمر آخر(6) .
___________________________________
(1) وهما: اجتماع الحركة بعد الذبح. وخروج الدم المعتدل.
(2) مرجع الضمير (الحركة وحدها). واللام في لصحة روايتها تعليل لاعتبار الحركة وحدها بعد الذبح اي لصحة الرواية الاولى.
(3) المراد من الاخرى (الرواية الثانية) المروية عن (الحسين بن مسلم) الدالة على اعتبار (خروج الدم المعتدل). وجهالة بالجر عطف على مدخول (لام الجارة) اي ولجهالة الرواية الثانية وهي رواية (الحسين بن مسلم).
(4) وهو الاكتفاء بالحركة وحدها بعد الذبح.
(5) اي وغير صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 223 هناك صحيحة اخرى تدل على الاكتفاء بالحركة وحدها بعد الذبح. راجع نفس المصدر السابق الباب 11 الحديث 4.
(6) وهو خروج الدم المعتدل.
ولكن المصنف هنا وغيره من المتأخرين اشترطوا مع ذلك(1) امرا آخر(2) كما نبه عليه(3) بقوله: (ولو علم عدم استقرار الحياة حرم) ولم نقف لهم فيه على مستند. وظاهر القدماء كالاخبار(4) الاكتفاء باحد الامرين أو بهما(5) من غير اعتبار استقرار الحياة. وفي الآية ايماء اليه(6) وهي قوله تعالى:( حرمت عليكم الميتة والدم ) إلى قوله:( إلا ما ذكيتم ) (7) ، ففي صحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام في تفسيرها(8)
___________________________________
(1) اي مع الاكتفاء بالحركة بعد الذبح، او خروج الدم المعتدل.
(2) وهو الذي بنه عليه (المصنف) بقوله: (ولو علم عدم استقرار الحياة حرم).
(3) اي على هذا الامر الآخر الزائد وهو استقرار الحياة.
(4) اي ظاهر القدماء من (فقهاء الامامية) كالاخبار الدالة على اعتبار الحركة وحدها بعد الذبح كما في (صحيحة الحلبي) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 223. وغيرها من الصحيحة الاخرى كما اشير اليها في الهامش رقم 5 ص 224. او بخروج الدم المعتدل كما في رواية (الحسين بن مسلم) المشار اليها 8 ص 223. او بهما وهي الحركة بعد الذبح وخروج الدم المعتدل. فكما أن الاخبار تدل على اكتفاء احد الامرين، من غير اعتبار امر آخر زائد على ذلك. كذلك ظاهر (الاصحاب القدامى) يدل على ذلك من دون اعتبار امر آخر زائد على ذلك.
(5) وهما: الحركة بعد الذبح. وخروج الدم المعتدل.
(6) اي وفي الآية الكريمة اشارة إلى كفاية احد الامرين، او بهما.
(7) المائدة، الآية 3.
(8) اي في تفسير الآية الشريفة المشار اليها في الهامش رقم 7.
فان أدركت شيئا منها(1) وعين تطرف(2) ، أو قائمة تركض، أو ذنبا يمصع فقد أدركت ذكاته فكله(3) ومثلها أخبار كثيرة(4) . قال المصنف في الدروس: وعن يحيى(5) أن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب. ونعم ما قال. وهذا(6) خلاف ما حكم به هنا.
___________________________________
(1) اي شيئا من الذبيحة المذكاة.
(2) من الطرف بمعنى الحركة يقال: طرفت عينه: اي تحركت. ويقال: ما بقيت منهم عين تطرف اي لم تبق منهم عين تتحرك بمعنى انهم ماتوا جميعا. وكذلك (يركض. ويمصع) كلاهما بمعنى الحركة.
(3) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 240 الباب 11 الحديث 1.
(4) وهي (صحيحة الحلبى) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 223 وغير صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 224.
(5) (ابوزكريا يحيى بن احمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي) العالم الفاضل الفقيه الورع الزاهد الاديب النحوي المعروف ب (الشيخ نجيب الدين) ابن عم (المحقق الحلي) وسبط (صاحب السرائر) رضوان الله عليهم اجمعين. قال (ابن داود) في حقه: شيخنا الامام العلامة الورع القدوة جامع فنون العلم الادبية والفقهية والاصولية اورع فقهاء زماننا وازهدهم. له كتاب (الجامع) للشرايع، و (نزهة الناظر) وغير ذلك؟ يروي عنه (العلامة الحلي) و (السيد عبدالكريم بن الطاووس) تولد سنة 601 وتوفي ليلة العرفة سنة 689 قبره ب (الحلة).
(6) اي قول (المصنف) في الدروس نقلا عن (يحيى بن سعيد الهذلي): (أن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب) مخالف لما حكم به في (اللمعة). حيث اعتبر استقرار الحياة في حلية الذبيحة علاوة على الحركة بعد الذبح، او النحر أو خروج الدم المعتدل.
وهو(1) الاقوى. فعلى هذا(2) يعتبر في المشرف على الموت، وأكيل السبع، وغيره الحركة بعد الذبح وان لم يكن مستقر الحياة. ولو اعتبر معها(3) خروج الدم المعتدل كان أولى.
(السابع متابعة الذبح حتى يستوفي) قطع الاعضاء، فلو قطع البعض وأرسله ثم تممه(4) ، أو تثاقل بقطع البعض(5) حرم ان لم يكن في الحياة استقرار(6) ، لعدم(7) صدق الذبح مع التفرقة كثيرا، لان الاول(8) غير محلل، والثاني(9)
___________________________________
(1) اي عدم اشتراط استقرار الحياة.
(2) اي على القول بعدم استقرار الحياه يعتبر في الحيوان المشرف على الموت لمرض، او غيره.
(3) اي ولو اعتبر مع الحركة في الحيوان المشرف على الموت خروج الدم المعتدل.
(4) اي تمم الذبح بعد قطع البعض والارسال.
(5) بأن قطع البعض الآخر الباقي من الاوداج.
(6) اي في المرة الثانية عند إتمام الذبح لو لم يكن في الحيوان حياة مستقرة.
(7) دليل لوجوب التتابع.
(8) وهو قطع بعض الاوداج في المرة الاولى.
(9) وهو قطع البعض الآخر الباقي من الاوداج والذي به يتم الذبح. فالحاصل: أن القائل بوجوب تتابع الذبح يدعي عدم صدق الذبح مع التفرقة الكثيرة. واستدل على ذلك بوجهين.
(الاول): أن قطع بعض الاوداج في المرة الاولى وارساله ثم تتميمه في المرة الثانية غير محلل لهذا الحيوان، لعدم صدق تمامية الفري في جميع الاوداج المامور به.
(الثاني): أن فري بعض الاوداج الباقية بمنزلة الاجهاز على الميت والقضاء عليه. فكما أن القضاء على الحيوان الميت غير محلل له، كذلك القضاء على الذبيحة بفري بقية اوداجه غير محلل له، لكونه مشرفا على الموت، فلا فائدة لهذا الفري.
يجري مجرى التجهيز(1) على الميت. ويشكل(2) مع صدق(3) اسم الذبح عرفا مع التفرقة كثيرا.
___________________________________
(1) هكذا وجدنا في جميع النسخ الموجودة عندنا (الخطية والمطبوعة). والاولى: (الاجهاز) كما في جميع كتب اللغة، لان الاجهاز بمعنى القضاء على النفس يقال: اجهز على الميت. اجهز على الرجل. اجهز على الذبيح اي قضى على هاؤلاء. ولا يقال: جهز على الرجل، او على الميت.
(2) اي يشكل ما افاده القائل بتتابع الذبح. بدعوى عدم صدق الذبح مع التفرقة الكثيرة. فلو ذبح وهذه صفته حرم وصار ميتة.
(3) شروع من (الشارح)رحمهالله في الرد على الدليل الاول للقائل بوجوب التتابع وهو (ان فري بعض الادواج غير محلل). وخلاصة الرد: أن التفرقة الكثيرة غير موجبة لسلب اسم الذبح عن مثل هذا الحيوان الذي تم فري اوداجه بعد فري البعض في المرة الاولى، لصدق الذبح عرفا على مثل هذا الحيوان. فاذا صدق الذبح عرفا حل اكله. فلا مجال للاشكال بحليته بدعوى عدم صدق الذبح عرفا على مثل هذا الحيوان الذي تم فري اوداجه بعد فري البعض.
ويمكن(1) استناد الاباحة إلى الجميع. ولولاه(2) لورد مثله مع التوالي واعتبار(3) استقرار الحياة ممنوع، والحركة اليسيرة الكافية مصححة فيهما(4) مع أصالة الاباحة اذا صدق اسم الذبح. وهو الاقوى (و) على القولين(5) (لا تضر التفرقة اليسيرة) التي لا تخرج عن المتابعة عادة.
(ويستحب نحر الابل قد ربطت أخفافها)(6) أي أخفاف يديها
___________________________________
(1) رد من (الشارح)رحمهالله ايضا على (الدليل الثاني) للقائل بوجوب التتابع في فري الاوداج. وهو: (ان فري بقية الاوداج بمنزلة الاجهاز على الميت). وخلاصة الرة: ان الحلية في مثل هذه البيحة التي تم ذبحها في لحظات أخر غير اللحظات الاولية إنما تكون مستندة إلى جميع الفري في المنزلة الاولى، والمنزلة الثانية، لا انى الاولى فقط حتى يقال بعدم الحلية فيها، لعدم صدق المامور به وهو (فري الاوداج كلها).
(2) اي ولو لا هذا الاستناد لزم الاشكال بعينه في التوالي ايضا، لان الذابح حين يضع السكين على الاوداج لا يقطعها دفعة واحدة. بل تدريجا. فلا بد من الفاصلة على كل حال. فلو كان التتابع شرطا لزم الحكم بحرمة جميع الذبايح.
(3) هذا رد من (الشارح) على القائل بوجوب التتابع عل دليله الثاني ايضا وهي حرمة الذبيحة لو لم يكن في الحيوان استقرار لو قطعت بقية الاوداج الاخر في المرة الثانية.
(4) اي في المرة الاولى، والثانية التي تتم بقية فري الاوداج فيها.
(5) وهما: حلية الذبيحة مع التفرقة الكثيرة. وحرمتها مع التفرقة الكثيرة.
(6) جمع الخف وهو يقوم مقام الحافر لغير البعير فيها.
(إلى آباطها)(1) بأن يربطها معا(2) مجتمعين من الخف إلى الآباط وروي(3) أنه يعقل يدها اليسرى من الخف إلى الركبة ويوقفها على اليمنى. وكلاهما حسن (واطلقت أرجلها، والبقر تعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه، والغنم تربط يداه ورجل واحدة) وتطلق الاخرى (ويمسك صوفه، وشعره، ووبره حتى يبرد) وفي رواية حمران بن أعين ان كان من الغنم فامسك صوفه، أو شعره: ولا تمسكن يدا ولا رجلا(4) . والاشهر الاول(5) .
(والطير يذبح ويرسل) ولا يمسك، ولا يكتف(6) (ويكره أن تنخع الذبيحة) وهو أن يقطع نخاعها قبل موتها وهو الخيط الابيض الذي وسط الفقار بالفتح ممتدا من الرقبة إلى عجب الذنب بفتح العين
___________________________________
(1) جمع الابط بكسر الهمزة وسكون الباء. وقيل: بكسر الهمزة والباء: وهو باطن الكتف يذكر ويؤنث.
(2) اي اليدين.
(3) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 كتاب الصيد والذباحة ص 66 الباب 2 الحديث 5. لكن المروي هناك (احدى يديها).
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 238 الباب 3 الحديث 2.
(5) وهو (استحباب ربط اليدين ورجل واحدة).
(6) وهو (ربط جناحيه معا) يقال: كتف الطائر اي طار ضاما جناحيه إلى ما ورائه حال الطيران. يعني يكره جمع جناحي الطائر وشدهما حين الذبح.
وسكون الجيم وهو أصله(1) . وقيل: يحرم، لصحيحة الحلبي قال: قال أبوعبداللهعليهالسلام : لا تنخع الذبيحة حتى تموت فاذا ماتت فانخعها(2) ، والاصل في النهي التحريم. وهو الاقوى، واختاره في الدروس. نعم لا تحرم الذبيحة على القولين(3) (وان يقلب السكين) بأن يدخلها تحت الحلقوم وباقي الاعضاء (فيذبح إلى فوق)، لنهي الصادقعليهالسلام عنه(4) في رواية حمران بن أعين(5) ، ومن ثم(6) قيل بالتحريم، حملا للنهي عليه(7) وفي السند(8) من لا تثبت عدالته. فالقول بالكراهة أجود.
(والسلخ(9) قبل البرد) لمرفوعة محمد بن يحيى عن الرضاعليهالسلام ، اذا ذبحت الشاة وسلخت، أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها(10) .
___________________________________
(1) اي موضع اتصال الذنب بالبدن.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 239 الباب 6 الحديث 2.
(3) وهما: الحرمة. والكراهة. بمعنى: أن الحرمة حرمة تكليفية محضة، لا وضعية حتى يدل النهي على حرمة اكل مثل هذه الذبيحة.
(4) اي عن قلب السكين والذبح إلى الفوق.
(5) نفس المصدر السابق المشار اليه في الهامش رقم 4 ص 230.
(6) اي ولاجل نهي (الامام الصادق)عليهالسلام .
(7) اي على التحريم كما هو الموضوع له للفظ النهي.
(8) اي وفي سند هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5.
(9) عطفا على (ويكره) اي ويكره سلخ الذبيحة.
(10) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة.
وذهب جماعة منهم المصنف في الدروس والشرح إلى تحريم الفعل(1) استنادا إلى تلازم تحريم الاكل، وتحريم الفعل(2) ، ولا يخفى منعه(3) بل عدم دلالته(4) على التحريم والكراهة. نعم يمكن الكراهة من حيث اشتماله على تعذيب الحيوان على تقدير شعوره(5) ، مع أن سلخه قبل برده يستلزمه(6) ، لانه(7) أعم
___________________________________
(1) وهو السلخ قبل البرد.
(2) لان تحريم الاكل يدل على تحريم الفعل.
(3) اي منع الملازمة، بين حرمة الاكل، وحرمة الفعل، اذ ربما يحرم الفعل ولا يحرم الاكل، كما في قلب السكين. بناء على التحريم. فان القلب محرم، ولكن الاكل غير محرم. وربما يحرم الاكل دون الفعل كما في عدم تتابع الذبح في فري الاوداج، والفصل الكثير. بناء على القول بحرمة الذبيحة. فان الاكل محرم، دون الفعل.
(4) اي دلالة النهي المذكور عن (الامام الرضا)عليهالسلام المشار اليه في الهامش رقم 10 ص 231.
(5) بناء على عدم موته.
(6) اي لا يستلزم تعذيب الحيوان.
(7) اي السلخ قبل البرد يعم السلخ قبل الموت ايضا. بمعنى ان بينهما عموما وخصوصا مطلقا فكل سلخ قبل الموت سلخ قبل البرد، وليس كل سلخ قبل البرد سلخا قبل الموت. فالسلخ قبل الموت اخص من السلخ قبل البرد. والسلخ قبل البرد اعم من السلخ قبل الموت فلا يستلزم هذا السلخ ان يكون قبل الموت، فاذا كان لا يستلزمه فلا يستلزم التعذيب، لان التعذيب إنما يوجد لو كان السلخ قبل الموت، لا بعده. اذن لا تعذيب بعد الموت وان كان السلخ قبل البرد.
من قبلية الموت. وظاهرهم انهما(1) متلازمتان. وهو(2) ممنوع، ومن ثم(3) جاز تغسيل ميت الانسان قبل برده، فالاولى تخصيص الكراهة بسلخه قبل موته.
(وابانة الرأس عمدا) حالة الذبح، للنهي عنه في صحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام : " لا تنخع، ولا تقطع الرقبة بعد ما تذبح "(4) (وقيل) والقائل الشيخ في النهاية وجماعة (بالتحريم)، لاقتضاء النهي له مع صحة الخبر(5) . وهو الاقوى، وعليه(6) هل تحرم الذبيحة؟ قيل: نعم، لان الزائد عن قطع الاعضاء يخرجه عن كونه ذبحا شرعيا فلا يكون مبيحا. ويضعف(7) بأن المعتبر في الذبح قد حصل(8) فلا اعتبار بالزائد
___________________________________
(1) اي قبلية البرد وقبلية الموت متلازمتان بمعنى انه متى صدقت قبلية البرد صدقت قبلية الموت، وكذا العكس.
(2) اي التلازم ممنوع. حيث إن بين قبلية البرد، وقبلية الموت عموما وخصوصا مطلقا كما عرفت في الهامش رقم 7 ص 232.
(3) اي من اجل ان التلازم المذكور ممنوع.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 240 الباب 15 الحديث 2.
(5) وهي الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 4.
(6) اي وعلى تحريم قطع الراس كما ذهب اليه (الشيخ والشهيد الثاني) رحمهما الله.
(7) اي هذا الدليل.
(8) وهو فري الاوداج. فلا اعتبار بالفعل الزائد وهو (قطع الرقبة).
وقد روى الحلبي في الصحيح عن الصادقعليهالسلام حيث سئل عن ذبح طير قطع رأسه أيؤكل منه؟ قال: نعم ولكن لا يتعمد قطع رأسه(1) . وهو نص، ولعموم قوله تعالى:( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) . فالمتجه تحريم الفعل، دون الذبيحة فيه، وفي كل ما حرم سابقا(2) . ويمكن أن يكون القول(3) المحكي بالتحريم متعلقا بجميع ما ذكر مكروها، لوقوع الخلاف فيها(4) اجمع، بل قد حرمها المصنف في الدروس إلا قلب السكين فلم يحكم فيه بتحريم، ولا غيره، بل اقتصر على نقل الخلاف.
(وانما تقع الذكاة على حيوان طاهر العين غير آدمي، ولا حشار) وهي ما سكن الارض من الحيوانات كالفأر، والضب، وابن عرس (ولا تقع على الكلب والخنزير) اجماعا (ولا على الآدمي وان كان كافرا) اجماعا، (ولا على الحشرات) على الاظهر، للاصل(5) اذ لم يرد بها نص. (وقيل: تقع)(6) وهو شاذ.
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 239 الباب 9 الحديث 5.
(2) وهو تحريم الفعل، دون الذبيحة، كما في نخع الذبيحة على القول بالحرمة وكما في قلب السكين بناء على الحرمة.
(3) وهو قول (المصنف): (وقيل بالتحريم).
(4) اي في جميع ما ذكر من المكروهات.
(5) وهو عدم التذكية فيما شك في قبوله التذكية.
(6) اي الذكاة على الحشرات.
(والظاهر وقوعها على المسوخ والسباع)، لرواية محمد بن مسلم(1) عن أبي جعفرعليهالسلام أنه سئل عن سباع الطير، والوحش حتى ذكر القنافذ، والوطواط، والحمير، والبغال، والخيل فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه وليس المراد نفي تحريم الاكل، للروايات الدالة على تحريمه(2) ، فبقي عدم تحريم الذكاة، وروى حماد بن عثمان عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله عزوف(3) النفس وكان يكره الشئ ولا يحرمه فأتي بالارنب فكرهها
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 250 الباب 5 الحديث 6.
(2) اي تحريم الاكل. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 250 الباب 5 الاحاديث واليك نص بعضها: عن (ابن مسكان) قال: سألت (ابا عبدالله)عليهالسلام عن اكل (الخيل والبغال)؟ فقال: نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عنها، ولا تأكلها إلا ان تضطر اليها. وعن (أبان بن تغلب) عمن اخبره عن (أبي عبدالله)عليهالسلام قال: سألته عن لحوم الخيل. قال: (لا تأكل الا ان تصيبك ضرورة).
(3) بفتح العين وزان (قعود) من صيغ المبالغة من (عزف يعزف) وزان (ضرب يضرب). ومن (عزف يعزف) وزان (نصر ينصر). يقال: عزفت نفسه عن الشئ اي زهدت فيه وملته. والمراد منه هنا: أن نفسه المقدسةصلىاللهعليهوآله لا تقبل كل شئ. فهو من باب (نفي العموم)، لا (عموم النفي). فالنتيجة (سالبة جزئية).
ولم يحرمها(1) . وهو محمول ايضا على عدم تحريم ذكاتها(2) ، وجلودها جمعا بين الاخبار(3) ، والارنب من جملة المسوخ ولا قائل بالفرق بينهما(4) .
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذباحة ص 249 الباب 2 الحديث 21.
(2) اي ذكاة الارنب، لا اكلها.
(3) اي حمل رواية (حماد بن عثمان) المشار اليها في الهامش رقم 1 على جواز ذكاة (الارنب)، وجواز جلودها طريق الجمع بين الاخبار المتضاربة الدالة بعضها على تحريم الارنب كرواية (محمد بن سنان) عن (الامام الرضا)عليهالسلام فيما كتب اليه من جواب مسائله (وحرم الارنب، لانها بمنزلة السنور ولها مخالب كمخالب السنور). راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 248 الباب 2 الحديث 11.
والدالة بعضها على عدم تحريم (الارنب) كرواية (ابي بصير) عن (ابي عبدالله الصادق)عليهالسلام في حديث. قال: كانعليهالسلام يكره ان ياكل لحم الضب، والارنب، والخيل. والبغال، وليس بحرام كتحريم الميتة، ولحم الخنزير. إلى آخر الحديث. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 250 الباب 5 الحديث 7.
(4) اي لا قائل بالفرق بين أفراد المسوخ بجواز بعضها دون بعض. فإن المسوخ عندنا محرمة على الاطلاق من غير استثناء. فمن يقول بوقوع الذكاة على المسوخ يقول بذكاة جميع أفرادها. ومن لا يقول بذلك يقول بعدم صحة ذكاة جميع أفرادها من دون استثناء شي ء منها. فالرواية للشار اليها في الهامش رقم 1 ص 236 تصبح دليلا لوقوع الذكاة على الجميع.
وروى سماعة قال: سألته عن لحوم السباع وجلودها؟ فقال: أما اللحوم فدعها، وأما الجلود فاركبوا عليها، ولا تصلوا فيها(1) . والظاهر أن المسؤول(2) الامام. ولا يخفى بعد هذه الادلة(3) . نعم قال المصنف في الشرح: إن القول الآخر(4) في السباع لا نعرفه لاحد منا، والقائلون بعدم وقوع الذكاة على المسوخ اكثرهم عللوه بنجاستها. وحيث ثبت طهارتها في محلة توجه القول بوقوع الذكاة عليها إن تم ما سبق(5) ويستثنى من المسوخ(6) الخنازير، لنجاستها، والضب،
___________________________________
(1) كأن (الشارح)رحمهالله نقل الحديث بالمعنى. واللفظ هكذا: عن (سماعة) قال: سألته عن لحوم السباع وجلودها. فقالعليهالسلام (أما لحوم السباع من الطير والدواب فإنا نكرهها. وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه).
(الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 249 الباب 3 الحديث 4.
(2) اي في قول (سماعة) حيث يقول: سألته.
(3) وهي الروايات المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 236 و 1 ص 237. فإنها تدل على المطلوب وهو وقوع الذكاة على المسوخ والسباع صريحا.
(4) وهو عدم وقوع التذكية على السباع.
(5) وهي الروايات المستدل بها على وقوع الذكاة على المسوخ كما في الهامش رقم 3.
(6) اي من وقوع التذكية عليها.
والفأر، والوزغ، لانها من الحشار، وكذا ما في معناها(1) . وروى الصدوق باسناده إلى أبي عبداللهعليهالسلام أن المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا: القردة. والخنازير، والخفاش. والذئب، والدب. والفيل. والدعموص. والجريث. والعقرب. وسهيل. والزهرة والعنكبوت. والقنفذ(2) ، قال الصدوقرحمهالله : والزهرة وسهيل دابتان وليستا نجمين. ولكن سمي بهما النجمان كالحمل والثور. قال: والمسوخ جميعها لم تبق اكثر من ثلاثة أيام ثم ماتت وهذه الحيوانات على صورها سميت مسوخا استعارة. وروي عن الرضاعليهالسلام زيادة الارنب، والفأرة، والوزغ، والزنبور(3) ، وروي اضافة الطاووس(4) . والمراد بالسباع: الحيوان المفترس كالاسد، والنمر، والفهد، والثعلب والهر.
___________________________________
(1) اي المسوخ التي هي من الحشرات.
(2) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 249 الباب 2 الحديث 13 14.
(3) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 248 الباب 2 الحديث 7.
(4) نفس المصدر الحديث 5.
(الفصل الثالث - في اللواحق)
(وفيه مسائل) (الاولى ذكاة السمك المأكول: اخراجه من الماء حيا)، بل اثبات اليد عليه خارج الماء حيا وان لم يخرجه منه كما نبه عليه بقوله: (ولو
وثب(1) فاخرجه حيا، أو صار خارج الماء) بنفسه (فأخذه حيا حل ولا يكفي) في حله (نظره) قد خرج من الماء حيا ثم مات على أصح القولين، لقول أبي عبداللهعليهالسلام في حسنة الحلبي: انما صيد الحيتان أخذه(2) ، وهي(3) للحصر.
وروي على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد(4) من النهر فماتت هل يصلح أكلها؟ فقال: إن اخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها، وان ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها(5) . وقيل: يكفي في حله خروجه من الماء، وموته خارجه، وانما يحرم بموته في الماء، لرواية سلمة بن أبي حفص عن أبي عبداللهعليهالسلام أن عليا صلوات الله عليه كان يقول في صيد السمك: إذا أدركها الرجل وهي تضطرب، وتضرب بيديها، ويتحرك ذنبها، وتطرف بعينها فهي ذكاته(6) ، وروى زرارة قال: قلت: السمكة تثب من الماء فتقع
___________________________________
(1) بمعنى طفر يقال: وثب من الماء اي طفر منه. فالمعنى: ان السمك طفر من الماء فتلقفه الصائد في الهواء حيا.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 246 الباب 33 الحديث 9.
(3) اي كلمة (انما).
(4) بضم الجيم وسكون الدال شاطئ النهر. جمعه (اجداد).
(5) (الكافي) الطبعة القديمة الحديثة الجزء 6 كتاب الصيد ص 217 الحديث 7.
(6) هذا هو (الدليل الاول) للقائل بحلية السمكة بكفاية خروجها من الماء حيا وموتها في الخارج.
على الشط فتضطرب حتى تموت فقال: كلها(1) ، ولحله(2) بصيد المجوسي مع مشاهدة المسلم كذلك(3) . وصيده(4) لا اعتبار به وانما الاعتبار بنظر المسلم. ويضعف(5) بأن سلمة مجهول، أو ضعيف(6) ، ورواية زرارة مقطوعة مرسلة(7) . والقياس(8) على صيد المجوسي فاسد، لجواز كون
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 246 الباب 35 الحديث 4. هذا هو (الدليل الثاني) للقائل بحلية السمكة بكفاية خروجها من الماء حيا، وموتها في الخارج.
(2) هذا هو (الدليل الثالث) للقائل بحلية السمكة بكفاية خروجها من الماء حيا، وموتها في الخارج.
(3) اي فتضطرب حتى تموت.
(4) اي صيد المجوسي لا اعتبار به. فصيده كخروج السمكة من الماء حيا من غير فرق بينهما. المسلم في حليتها. وهذا من متممات القول بحلية السمكة اذا خرجت من الماء حية، وان كان المخرج يهوديا، او مجوسيا.
(5) اي يضعف القول بحلية السمكة اذا خرجت من الماء حية وان كان المخرج يهوديا، او مجوسيا من دون ان يأخذه المسلم.
(6) وهو (الدليل الاول).
(7) وهو (الدليل الثاني).
(8) وهو (الدليل الثالث).
سبب الحل أخذ المسلم، أو نظره مع كونه(1) تحت يد اذ لا يدل الحكم(2) على أزيد من ذلك، وأصالة عدم التذكية مع ما سلف(3) تقتضي العدم(4) .
(ولا يشترط في مخرجه الاسلام) على الاظهر (لكن يشترط حضور المسلم عنده يشاهده) قد أخرج حيا ومات خارج الماء (في حل اكله)، للاخبار الكثيرة الدالة عليه. منها صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن صيد الحيتان وان لم يسم فقال: لا بأس به وسألته عن صيد المجوس السمك آكله؟ فقال: ما كنت لآكله حتى انظر اليه(5) . وفي رواية أخرى له عنهعليهالسلام أنه سئل عن صيد المجوس للحيتان حين يضربون عليها بالشباك، ويسمون بالشرك(6) فقال:
___________________________________
(1) اي مع كون الصيد تحت يد ما ولو كانت اليد مجوسية.
(2) وهي حلية صيد المجوسي لا تدل على ازيد من أن السمكة اذا ماتت تحت يد ما بنظر المسلم تحل. بخلاف ما اذا ماتت وحدها من دون استيلاء عليها فالرواية لا تدل على حليتها.
(3) من القول بعدم حلية السمكة اذا ماتت خارج الماء قبل أن يأخذها المسلم كما في حسنة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 239. ورواية (علي بن جعفر) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 239.
(4) اي عدم حلية السمكة اذا ماتت قبل أن ياخذها المسلم، او قبل أن ياخذها المجوسي، وقبل ان ينظر اليها المسلم.
(5) (التهذيب) الطبعة الجديدة طبعة (النجف الاشرف) الجزء 9 الطبعة الثانية سنة 1382 ص 9 الحديث 31.
(6) بكسر الشين وسكون الراء اي يسمون عند الذبح ب (إلهين)، لان المجوس قائلون ب (إلهين): إلآه خير وإلآه شر. ويعبرون عن (الاول) في لغتهم (الفارسية) ب (يزدان پاك) اي الالآه الطاهر الذي يصدر منه الخير المحض ويكون منشأ وعلة لجميع الامور الخيرية. ويعبرون عن (الثاني) ب (اهريمن) اي الآه الشر الذي يصدر منه الشر المحض ويكون منشأ وعلة للافعال الشريرة في الخارج وكلها منتسبة اليه.
لا بأس بصيدهم انما صيد الحيتان أخذها(1) ، ومطلق الثاني(2) محمول على مشاهدة المسلم له جمعا(3) ، ويظهر من الشيخ في الاستبصار المنع
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 346 الباب 33 الحديث 9. لكن في جميع نسخ (الكافي) هكذا: (انما صيد الحيتان اخذه) بتذكير الضمير. ولعل الاشتباه من النساخ. اذا الصواب (اخذها) كما في روايات اخرى بعينها في هذا الباب.
(2) وهي الرواية الاخرى عن الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 242. ولفظ (الثاني) في قول (الشارح): (ومطلق الثاني) صفة للخبر المحذوف لا انه صفة للرواية كما يتخيل، لانه لو كان صفة لها لزم تأنيثه. والمعنى: أن الخبر الثاني وهي (الصحيحة الثانية) للحلي المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 242 مطلقة. حيث لم تقيد الحلية فيها بمشاهدة المسلم المجوسي في صيده في قولهعليهالسلام : (إنما صيد الحيتان اخذها). فهذا الاطلاق يحمل على مشاهدة المسلم للمجوسي عند الصيد.
(3) اي إنما نفعل هذا ونحمل اطلاق هذه الصحيحة على مشاهدة المسلم للمجوسي. للجمع بين هاتين الصحيحتين المتضادين وهما: (صحيحة الحلبي الاولى) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 241 الدالة على اعتبار مشاهدة المسلم المجوسي. و (الصحيحة الثانية للحلبي) ايضا المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 242 الدالة على الاطلاق وعدم تقييدها باعتبار مشاهدة المسلم لصيد المجوسي، فهذا الحمل إحدى طرق الجمع بين الخبرين المتعارضين.
منه(1) إلا أن يأخذه المسلم منه حيا، لانه(2) حمل الاخبار على ذلك،
___________________________________
(1) اي من حلية صيد المجوسي. واليك ما قاله (الشيخ)قدسسره (الاستبصار) الطبعة الحديثة الجزء 3 ق 2 ص 64 الطبعة الثانية 1376 طبعة (النجف الاشرف): (فالوجه في هذه الاخبار*(1) : أن نحملها على أنه لا بأس بصيد المجوسي اذا اخذه المسلم منهم حيا قبل ان يموت. فلا يقبل قولهم في إخراج السمك من الماء حيا. لانهم لا يؤمنون على ذلك. ويدل على ذلك*(2) ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان عن عيسى ابن عبدالله قال: سألت (ابا عبداللهعليهالسلام ) عن صيد المجوس. فقال: (باس اذا اعطوكه حيا والسمك ايضا، والا فلا تجز شهادتهم إلا أن تشهده انت والمراد بالضمير من " اعطوكه " مطلق الصيد).
(2) حمل (الشيخ) الاخبار الواردة في كفاية اخذ الصيد، وإخراجه من الماء وان كان المخرج مجوسيا من دون اعتبار مشاهدة المسلم له حين الصيد كما في (الصحيحة الثانية) للحلبي ايضا المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 242 وغيرها المذكور في نفس المصدر على اخذ المسلم السمك، سواء كان اخذه من الماء ام من يد المجوسي. فالملاك في حلية السمك اخذ المسلم له.
___________________________________
*(1) اي الاخبار الدالة على كفاية اخراج السمك من الماء حيا وان كان المخرج مجوسيا.
*(2) هذه الجملة من كلام (الشيخ)رحمهالله اي ويدل على هذا الحمل وهو اخذ المسلم الصيد من المجوسى حيا.
ومن(1) المفيد وابن زهرة المنع من صيد غير المسلم له مطلقا(2) إما لاشتراط الاسلام في التذكية. وهذا(3) منه، أو لما في بعض الاخبار(4) من اشتراط أخذ المسلم له منهم حيا فيكون اخراجهم له(5) بمنزلة وثوبه من الماء بنفسه اذا أخذه المسلم. والمذهب هو الاول(6) والقول في اعتبار استقرار الحياة بعد اخراجه كما سبق(7) ،
___________________________________
(1) عطف على قول (الشارح): و (يظهر) اي ويظهر من (المفيد. وابن زهرة).
(2) سواء شاهد المسلم صيده ام لا.
(3) اي المنع من صيد غير المسلم من باب اشتراط الاسلام في التذكية.
(4) وهي الرواية التي ذكرها (الشيخ)قدسسره في كلامه الذي نقلناها في الهامش رقم 1 ص 243 عن (الاستبصار) في قول (الامام)عليهالسلام : (لا بأس اذا اعطوكه حيا والسمك ايضا، والا فلا تجز شهادتهم، إلا ان تشهده انت).
(5) اي إخراج المجوس للسمكة بمنزلة وثوبها من الماء. فكما أنه يشترط في وثوبها من الماء اخذ المسلم لها حيا، كذلك يشترط في صيد المجوسي لها اخذ المسلم منه حيا.
(6) وهي كفاية مشاهدة المسلم لخروج السمكة من الماء فيما اذا صادها غير المسلم.
(7) في الذباحة في قول المصنف: (ولو علم عدم استقرار الحياة حرم) والمعنى: أنه هل يشترط استقرار الحياة، في تذكية السمكة بعد إخراجها من الماء ام لا؟ فمن اشترط الاستقرار في الذباحة اشترطه هنا، ومن لم يشترطه هناك لم يشترطه هنا ايضا.
والمصنف في الدروس مع ميله إلى عدم اعتباره(1) ثم جزم باشتراطه(2) هنا.
(ويجوز أكله حيا)، لكونه مذكى باخراجه(3) من غير اعتبار موته بعد ذلك(4) ، بخلاف غيره من الحيوان فان تذكيته مشروطة بموته بالذبح، أو النحر، أو ما في حكمهما(5) . وقيل: لا يباح أكله حتى يموت كباقي ما يذكى، ومن ثم لو رجع إلى الماء بعد اخراجه فمات فيه لم يحل، فلو كان مجرد اخراجه كافيا لما حرم بعده(6) . ويمكن خروج هذا الفرد(7) بالنص(8)
___________________________________
(1) اي اعتبار استقرار الحياة ثم اي في (الدروس) في الذبيحة.
(2) اي باشتراط استقرار الحياة في (اللمعة) في الذبيحة ويحتمل ان يكون مراد (الشارح)رحمهالله : ان (المصنف)قدسسره في (الدروس) قال بعدم اشتراط استقرار الحياة في الذبيحة. ولكن في (اللمعة) قطع باشتراط استقرار الحياة في (السمك).
(3) يحتمل ان يكون المصدر مضافا إلى الفاعل والمفعول محذوف، ويحتمل ان يكون مضافا إلى المفعول والفاعل محذوف.
(4) اي بعد الاخراج.
(5) كالصيد.
(6) اي بعد الخروج ورجوعه في الماء.
(7) وهو رجوع السمكة إلى الماء وموتها فيه بعد ان خرجت منه.
(8) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 246 الباب 34 الحديث 2.
عليه، وقد علل فيه(1) بأنه مات فيما فيه حياته. فيبقى ما دل على أن ذكاته اخراجه، خاليا عن المعارض.
(ولو اشتبه الميت) منه (بالحي في الشبكة وغيرها حرم الجميع) على الاظهر، لوجوب اجتناب الميت المحصور الموقوف على اجتناب الجميع ولعموم قول الصادقعليهالسلام : ما مات في الماء فلا تأكله فانه مات فيما كان فيه حياته(2) . وقيل: يحل الجميع اذا كان(3) في الشبكة، او الحظيرة مع عدم تمييز الميت، لصحيحة الحلبي(4) وغيرها(5) الدالة على حله مطلقا(6)
___________________________________
(1) اي في هذا النص المشار اليه في الهامش رقم 8 ص 245. واليك نص التعليل المذكور في الرواية فقالعليهالسلام : (لا تأكل لانه مات فيه الذي فيه حياته).
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 246 الباب 36 إلى اخر الحديث. حيث إن تعليلهعليهالسلام (فانه مات فيما كان فيه حياته) يعم الميت المشخص. والميت المشتبه. فيجب الاجتناب عن هذه السمكة المشتبهة. فالاجتناب عنها يتوقف عن الاجتناب عن الجميع.
(3) اي الميت المشتبه بالحي.
(4) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 246 الباب 36 الحديث 3.
(5) نفس المصدر الحديث 4.
(6) سواء كان الميت مشخصا ام مشتبها. واليك نص (صحيحة الحلبي). قال: سألته عن الحظيرة من القصب يجعل في الماء للحيتان فيدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها. فقال: (لا باس به إن تلك الحظيرة إنما جعلت ليصاد بها).
بحمله(1) على الاشتباه جمعا(2) . وقيل: يحل الميت في الشبكة، والحظيرة وإن تميز، للتعليل(3) في النص بأنهما لما عملا(4) للاصطياد جرى ما فيهما مجرى المقبوض باليد.
(الثانية ذكاة الجراد أخذه حيا) باليد، أو الآلة (ولو كان الآخذ له كافرا) اذا شاهده المسلم كالسمك. وقول ابن زهرة هنا كقوله
___________________________________
(1) اي بحمل الحل على صورة الاشتباه بمعنى ان الميتة لا تعرف بشخصها.
(2) اي جمعا بين الاخبار الدالة على ما مات في الماء فلا تاكله كما اشير اليها في الهامش رقم 2 ص 246. وبين (صحيحة الحلبي) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 246 وغيرها من الروايات الدالة على حلية السمكة الميتة في الشبكة والحظيرة فالروايات الاولى تحمل على صورة تشخيص الميتة. والروايات الثانية تحمل على صورة عدم تشخيصها.
(3) اي في قولهعليهالسلام في (صحيحة الحلبي) المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 246: (ان تلك الحظيرة انما جعلت ليصاد بها). وكقولهعليهالسلام في خبر (محمد بن مسلم) في جواب من سأل عن موت السمكة في الشبكة المغصوبة في الماء: (ما عملت يده فلا باس باكل ما وقع فيها). راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 346 الباب 36 الحديث 2.
(4) اي الحظيرة والشبكة اللتان ذكرت اولاهما في (صحيحة الحلبي). والثانية في خبر (محمد بن مسلم). فكأن (الشارح)رحمهالله قل الحديثين بالمعنى، لا أنهما وردتا في صحيحة واحدة كما ربما يشعر قولهرحمهالله : (للتعليل في النص). والمراد من المقبوض باليد: أن حكم ما يصاد في الشبكة والحظيرة حكم المقبوض باليد اذا مات خارج الماء. فكما أن المقبوض باليد حلال اذا مات خارج الماء. كذلك المصاد بهاتين لو مات السمك فيهما في الماء فهو حلال.
في السمك(1) .
(اذا استقل بالطيران) وإلا لم يحل، وحيث أعتبر في تذكيته اخذه حيا.
(فلو احرقه قبل اخذه حرم)، وكذا لو مات في الصحراء، أو في الماء قبل اخذه وإن أدركه بنظره، ويباح أكله حيا وبما فيه كالسمك (ولا يحل الدبا) بفتح الدال مقصورا وهو الجراد قبل أن يطير وإن ظهر جناحه جمع دباة بالفتح أيضا.
(الثالثة ذكاة الجنين ذكاة أمه) هذا لفظ الحديث النبوي(2) وعن أهل البيت عليهم السلام مثله(3) . والصحيح رواية وفتوى أن ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الاولى فتنحصر ذكاته(4) في ذكاته، لوجوب انحصار المبتدأ في خبره فانه(5)
___________________________________
(1) وهو المنع من صيد غير المسلم له مطلقا، سواء شاهده المسلم ام لا. فهنا أيضا يقولرحمهالله : بالمنع.
(2) راجع (سنن ابن ماجة) الجزء 2 طبعة عيسى البابي الحلبي سنة 1373 كتاب الذباحة ص 1067 رقم الحديث 3199.
(3) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة الجزء 3 كتاب الذبايح ص 241 الباب 18 الاحاديث.
(4) اي ذكاة الجنين.
(5) اي الخبر إما مساو للمبتداء كقولك: هذا زيد.
أما مساو، أو أعم(1) وكلاهما يقتضي الحصر(2) . والمراد بالذكاة هنا السبب المحلل للحيوان(3) كذكاة السمك والجراد(4) . وامتناع(5)
___________________________________
(1) كقولك: زيد عالم: زيد كاتب: زيد شاعر.
(2) اي حصر المبتداء في الخبر.
(3) فكما في سائر الحبوانات اذا قيل: ذكاة الشاة فري اوداجها. ويراد بذلك: أن السبب المحلل لها هو فري الاوداج. كذلك قولنا: ذكاة الجنين ذكاة أمه. يراد بذلك: أن سبب حلية الجنين هو ذكاة أمه. اي نفس ذكاة الام تكون سببا لحلية اكل الجنين. وهذه ذكاته.
(4) حيث يعبر عن سبب حلية اكل السمك والجراد بالذكاة مع أنها ليست سوى الاستيلاء عليهما باليد. فنفس الاخذ باليد فيهما ذكاة لهما. فعند ذلك لا غرابة في التعبير عن سبب حلية الجنين بالذكاة. والمقصود: أن ليست الذكاة محصورة في الذبح، او النحر، بل تطلق على مطلق السبب المحلل.
(5) هذا جواب سؤال مقدر: تقدير السؤال: أن في سائر الحيوانات يصح اسناد السبب المحلل إلى الفاعل فاذا ذبحت شاة. او نحرت ابلا، او أخذت جرادة، او سمكة يصح ان تقول: ذكيت هذه الحيوانات. أما في الجنين اذا ذكيت أمه فمات الجنين في بطنها لا يصح ان تقول ذكيت الجنين. اذن لم تقع الذكاة الصادرة من الذابح على الجنين. فهو غير مذكا. والجواب: اولا: أن هذا إدعاء محض. اذ يصح ان يقال لذابح الام: إنه ذكى الجنين ايضا. اذ المراد بالتذكية هو ايجاد السبب المحلل. وثانيا على فرض القبول والتسليم فان امتناع هذا الاسناد إنما يكون بالنظر إلى ظاهر لفظ " التذكية " حيث يراد بها " فري الاوداج ". اما لو اريد بها مطلق ايجاد " السبب المحلل " كما هو الصحيح فالاسناد المذكور غير ممتنع البتة.
ذكيت الجنين ان صح فهو محمول على المعنى الظاهري وهو فري الاعضاء المخصوصة، أو يقال(1) : إن اضافة المصادر تخالف اضافة الافعال للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة، ولهذا(2) صح، لله على الناس حج البيت، وصوم رمضان(3) ، ولم يصح حج البيت، وصام رمضان(4) بجعلهما فاعلين. وربما أعربها(5) بعضهم بالنصب على المصدر أي ذكاته كذكاة
___________________________________
(1) هذا جواب آخر عن السؤال المقدر. خلاصته: أن اضافة الذكاة إلى الجنين ليست على حقيقة الاسناد. فان الذكاة في الحقيقة واقعة على الام. لكنها اضيفت إلى الجنين ايضا. لانها صارت سببا لحليته. وهذه مناسبة مصححة لهذه الاضافة. ومن المعلوم: أن اضافة المصادر ليست كاضافة الافعال اي اسنادها إلى فاعليها ومفعوليها. ففي المصادر يكتفى بمجرد مناسبة وملابسة ما، بخلاف الافعال، فانها بحاجة إلى تحقق الاسناد واقعا. والا يكون مجازا.
(2) اي ولاجل كفاية ادنى ملابسة في صحة اضافة المصادر إلى فاعليها ظاهرا.
(3) فاضيف الحج إلى البيت. والصوم إلى رمضان. وظاهر الاضافة هي الفاعلية.
(4) باسناد الحج إلى البيت. والصوم إلى رمضان.
(5) اي الذكاة الثانية بناء على أنها مفعول مطلق نوعي بتقدير حذف الجار كما يقال: سرت سير زيد اي سيرا كسير زيد. او سيرا مثل سير زيد.
أمه فحذف الجار ونصب(1) مفعولا وحينئذ(2) فتجب تذكتيه كتذكية أمه. وفيه من التعسف(3) مخالفة لرواية الرفع. دون العكس(4) ، لامكان(5) كون الجار المحذوف " في " أي داخلة في ذكاة أمه جمعا بين
___________________________________
(1) اي المصدر وهي الذكاة الثانية منصوب على أنها مفعول مطلق نوعي.
(2) اي بناء على ان الذكاة الثانية منصوبة مفعولا مطلقا.
(3) لان رواية النصب لم تثبت. فضلا عن احتياجها إلى تقدير كثير. حيث إن الذكاة الاولى مبتدأ. فاذا نصبت الثانية مفعولا مطلقا لاحتاج الكلام إلى تقدير. وايضا نصب الاسم الصالح للخبرية ليبقى الكلام محتاجا إلى تقدير خبر ضعيف، او ممتنع. وأخيرا فان معنى الحديث على رواية النصب يخالف معناه على رواية الرفع. وبما أن الثانية هي المشتهرة فيجب طرح الاولى.
(4) اي رواية الرفع فانها خالية عن التعسف. اذ هي مشهورة ثابتة. والكلام مستقيم على رسله بلا ضعف.
(5) اللام في " لا مكان " تعليل للمخالفة المذكورة أي أن إعرابها نصبا على المصدر ليكون تشبيها يخالف اعرابها رفعا على الخبرية المحمولة على الاتحاد والهوهوية. ولذلك يمكن تأويل قراءة النصب بما يتوافق وقراءة الرفع من حيث المعنى. وذلك بتقدير كلمة " في " او كلمة " باء " الجارة، ليكون النصب على التوسع، او بنزع الخافض. فالتقدير هكذا: ذكاة الجنين في ذكاة امة. او ذكاة الجنين بذكاة امه. فحذف الجار فانتصب مدخوله على التوسع ان كان المحذوف " في " او بنزع الخافض ان كان المحذوف " الباء ". وحينئذ يتحد معنى النصب والرفع في عدم الحاجة إلى تذكية الجنين، بل تكفي ذكاة امه لتذكيته.
الروايتين(1) ، مع أنه(2) المرافق لرواية أهل البيت عليهم السلام وهم أدرى بما في البيت وهو(3) في أخبارهم كثير صريح فيه(4) ومنه قول الصادقعليهالسلام وقد سئل عن الحوار(5) تذكى امه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: اذا كان تاما ونبت عليه الشعر فكل(6) ، وعن الباقرعليهالسلام أنه قال في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد قال: إن كان تاما فكله فان ذكاته ذكاة أمه وان لم يكن تاما فلا تأكله(7) وانما يجوز اكله بذكاتها (اذا تمت خلقته)، وتكاملت أعضاؤه، وأشعر، أو أوبر كما دلت عليه الاخبار(8) (سواء ولجته الروح أو لا، وسواء أخرج ميتا أو) أخرج (حيا غير مستقر الحياة)، لان غير مستقرها بمنزلة الميت، ولاطلاق
___________________________________
(1) وهما: رواية النصب. ورواية الرفع.
(2) اي رواية الرفع. وكذا رواية النصب على التأويل الاخير. وتذكير الضمير باعتبار المعنى.
(3) اي الاكتفاء في حلية الجنين بذكاة امه. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 241 الباب 18 الاحاديث.
(4) اي في الاكتفاء بذكاة الام.
(5) بضم الحاء: ولد الناقة.
(6) نفس المصدر السابق الحديث 1.
(7) نفس المصدر السابق الحديث 6.
(8) نفس المصدر السابق الاحاديث.
النصوص(1) بحله اذا كان اذا كان تاما (ولو كانت) حياته(2) (مستقرة ذكي)، لانه حيوان حي فيتوقف حله على التذكية، عملا بعموم النصوص(3) الدالة عليها(4) إلا ما أخرجه الدليل الخاص(5) . وينبغي في غير المستقر ذلك(6) ، لما تقدم من عدم اعتبارها(7) في حل المذبوح. هذا(8) اذا اتسع الزمان لتذكيته. أما لو ضاق عنها ففي حله وجهان. من(9) اطلاق الاصحاب وجوب تذكية ما خرج مستقر الحياة.
___________________________________
(1) اي ولا طلاق النصوص بحل الجنين بذكاة امه اذا كان تام الخلقة. راجع نفس المصدر السابق الاحاديث. حيث تجدها مطلقة ولم تقيد بحل الجنين في تذكيته بذكاة امه باستقرار الحياة، او ولوج الروح، وعدمها.
(2) اي حياة الجنين.
(3) وهو قوله تعالى:( إلا ما ذكيتم ) .
(4) اي على تذكية مطلق الحيوان فلا يحل إلا بالتذكية.
(5) كما في تذكية الجنين حيث إن الدليل الخاص قام على كفاية ذكاة الام عن ذكاة الجنين.
(6) اي وجوب تذكية الجنين، وعدم الاكتفاء بتذكية الام.
(7) اي استقرار الحياة. والتأنيث باعتبار قوله: (مستقرة). فالحاصل: أنه من يشترط استقرار الحياة في التذكية يكتفي بتذكية الام هاهنا. ومن لم يشترط يقول باستئناف الذكاة في الجنين.
(8) اي وجوب تذكية الجنين اذا خرج حيا.
(9) دليل لعدم حل الجنين، لانه مات من دون التذكية. والاصحاب حكموا بوجوب تذكية ما خرج مستقر الحياة.
ومن(1) تنزليه منزلة غير مستقرها لقصور زمان حياته، ودخوله(2) في عموم الاخبار الدالة على حله بتذكية امه إن لم يدخل مطلق الحي(3) . ولو لم تتم خلقته(4) فهو حرام واشترط جماعة مع تمام خلقته أن لا تلجه الروح، وإلا افتقر إلى تذكيته مطلقا(5) والاخبار(6) مطلقة والفرض(7) بعيد، لان الروح لا تنفك عن تمام الخلقة عادة. وهل تجب المبادرة إلى اخراجه بعد موت المذبوح أم يكفي اخراجه المعتاد بعد كشط(8) جلده عادة، اطلاق الاخبار(9) والفتوى يقتضي
___________________________________
(1) دليل لحل الجنين الخارج حيا زمانا لم يسع لتذكيته.
(2) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن دخول مثل هذا الجنين الذي لم يسع الزمان لتذكيته في عموم الاخبار الدالة على كفاية تذكية امه. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الذبايح ص 241 الباب 18 الاحديث. حيث تجدها هناك تصرح بكفاية ذكاته بتذكية امه.
(3) اي ان لم يدخل مطلق الحي وهو الجنين الخارج حيا، في عموم الاخبار والاطلاقات الدالة على كفاية ذكاة الجنين بذكاة امه. راجع نفس المصدر السابق الاحاديث.
(4) اي الجنين.
(5) سواء استقرت فيه الحياة ام لا، وسواء وسع الزمان لتذكيته ام لا.
(6) راجع نفس المصدر السابق. حيث إنها لم تقيد الحلية بعدم ولوج الروح.
(7) وهو تحقق تمام الخلقة مع عدم ولوج الروح.
(8) من كشط يكشط كشطا وزان (ضرب يضرب ضربا). بمعنى رفع الغشاء عنه. والمراد هنا سلخ الذبيحة اي رفع الجلد عنها.
(9) أي اطلاق الاخبار يقتضي عدم لزوم المبادرة إلى اخراج الجنين بعد موت المذبوح راجع نفس المصدر السابق. حيث تجد الاخبار هناك مطلقة لم تقيد الحلية بمبادرة إخراج الجنين فليست المبادرة شرطا واليك نص بعضها. عن سماعة قال: سألته عن الشاة يذبحها وفي بطنها ولد وقد اشعر. قالعليهالسلام : (ذكاته ذكاة امه). وقالعليهالسلام : (الجنين في بطن امه اذا اشعر واوبر فذكاته ذكاة امه).
العدم. والاول(1) أولى.
(الرابعة ما يثبت في آلة الصياد) من الصيود المقصودة بالصيد يملكه لتحقق الحيازة والنية. هذا(2) اذا نصبها بقصد الصيد كما هو الظاهر لتحقق قصد التملك. وحيث (يملكه) يبقى ملكه عليه (ولو انفلت بعد ذلك)(3) لثبوت ملكه فلا يزول بتعذر قبضه، كاباق العبد، وشرود الدابة، ولو كان انفلاته باختياره ناويا قطع ملكه عنه، ففي خروجه عن ملكه قولان. من(4) الشك في كون ذلك مخرجا عن الملك مع تحققه فيستصحب(5) ومن(6) كونه بمنزلة الشئ الحقير من ماله اذا رماه مهملا له
___________________________________
(1) وهي المبادرة إلى إلاخراج.
(2) اي تملك ما يثبت في آلة الصيد اذا كانت الآلة منصوبة للاصطياد.
(3) اي بعد ما ثبت في آلة الصياد. وكلمة (لو) هنا وصلية. والمعنى: أن الصيد يكون ملكا للصياد بعد ان ثبت في آلته ولو افلت من يده.
(4) دليل لبقاء الملكية.
(5) اي إفلات الصياد الصيد من يده بالاختيار لا يوجب زوال الملكية بعد ان تحققت. فعند الشك في زوالها عند الافلات الاختيارى تستصحب الملكية المحققة.
(6) دليل لزوال الملكية بسبب الافلات.
ويضعف(1) بمنع خروج الحقير عن ملكه بذلك(2) وإن كان ذلك اباحة لتناول غيره. فيجوز الرجوع فيه ما دام باقيا. وربما قيل بتحريم أخذ الصيد المذكور(3) مطلقا(4) وإن جاز أخذ اليسير من المال(5) ، لعدم(6) الاذن شرعا في اتلاف المال مطلقا(7)
___________________________________
(1) اي الدليل الذي اقيم على خروج الصيد بالافلات الاختياري.
(2) اي برميه واهماله.
(3) وهو الذي افلته من يده اختيارا ناويا قطع الملكية عنه. رد على الدليل القياسى الذي اقامه المستدل على زوال الملكية بالافلات الاختياري ناويا قطع ملكه عنه بقياسه هذا بالشئ الحقير. فكما ان الشئ الحقير اذا اهمله صاحبه يخرج عن ملكه. كذلك الصيد اذا افلته صاحبه من يده ناويا قطع ملكه عنه يخرج عن ملكه. وخلاصة الرد: أنه فرق اولا بين المقيس والمقيس عليه، لان المقيس شئ ذو قيمة له مالية يبذل بازائه المال من العقلاء، بخلاف المقيس عليه فانه غير قابل للمالية، ولا يقدم عليه العقلاء في بذل المال عليه. وثانيا ان زوال المال عن المقيس عليه وهو الشئ الحقير اول الكلام لا نسلم له، لعدم الاذن من الشارع في اتلاف المال مطلقا، سواء كان قليلا ام كثيرا.
(4) سواء كان قليلا ام كثيرا.
(5) اي من المال الذي طرحه مالكه واعرض عنه.
(6) دليل لعدم جواز اخذ الصيد الذي اعرض عنه صاحبه واهمله ناويا قطع ملكه عنه.
(7) سواء كان المال صيدا ام غيره، وسواء قلنا بزوال المال عن الحقير بالاعراض عنه ام لا، وسواء كان قليلا ام كثيرا.
إلا أن تكون قيمته يسيرة(1) .
(ولا يملك ما عشش في داره، أو وقع في موحلته(2) ، أو وثب إلى سفينته)، لان ذلك(3) لا يعد آلة للاصطياد، ولا اثباتا لليد. نعم يصير أولى به من غيره. فلو نخطى الغير اليه فعل حراما، وفي ملكه(4) له بالاخذ قولان. من(5) أن الاولوية لا تفيد الملك فيمكن تملكه بالاستيلاء، ومن(6) تحريم الفعل فلا يترتب عليه حكم الملك شرعا. وقد تقدم(7) مثله في أولوية التحجير، وأن المتخطي لا يملك. وفيه(8) نظر.
___________________________________
(1) فيجوز حينئذ إتلافه.
(2) اسم مكان مأخوذ من الوحل وهو الطين الرقيق. والمراد منه: أنه لو جاء حيوان وغمست رجلاه في الوحل ولم يتمكن من الخروج منه لا يملكه صاحب الوحل.
(3) وهو العش في الدار. والغموس في الوحل. والوثوب في السفينة.
(4) اي في ملك الغير لهذا الحيوان الواقع في الموحلة. والذي عشش، في الدار او وثب في السفينة.
(5) دليل لتملك الغير لهذا الحيوان.
(6) دليل لعدم تملك الغير لهذا الحيوان.
(7) في كتاب (احياء الموات) في القول في المشتركات في قول (الشارح) (ومثله ما لو ازدحم اثنان على نهر ونحوه ولم يمكن الجمع. ولو تغلب احدهما على الآخر اثم وملك هنا بخلاف تغلبه على اولوية التحجير). وهذه الجملة: (بخلاف تغلبه) إلى اخرها هي محل الشاهد في أن الارض المحجرة لا تملك بتغلب الغير عليها.
(8) اي وفي عدم تملك المتخطي نظر، لانه لا منافاة بين فعل الحرام، والتملك كما في المصلي لو ازعجه ثان، ودفعه واخذ مكانه. فانه يكون اولى من الاول ويترتب عليه صحة صلاته.
ولو قصد ببناء الدار إحباس الصيد، أو تعشيشه، وبالسفينة وثوب السمك، وبالموحلة توحله ففي الملك به وجهان. من(1) انتفاء كون ذلك(2) آلة للاصطياد عادة، وكونه(3) مع القصد بمعناه. وهو الاقوى، ويملك الصيد باثباته بحيث يسهل تناوله وإن لم يقبضه بيده، أو بآلته.
(ولو أمكن الصيد التحامل) بعد اصابته (عدوا، أو طيرانا بحيث لا يدركه إلا بسرعة شديدة فهو باق على الاباحة)(4) ، لعدم تحقق اثبات اليد عليه ببقائه على الامتناع وإن ضعفت قوته(5، وكذا(6) لو كان له قوة على الامتناع بالطيران والعدو فأبطل أحدهما خاصة، لبقاء الامتناع في الجملة المنافي لليد(7) .
___________________________________
(1) دليل لعدم تملك الصيد، وما عشش، وما ثبت رجله بالطين.
(2) اي السفينة. والدار. والموحلة.
(3) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن كون السفنية والدار والموحلة مع قصد الصيد بهذه الاشياء يكون معنى الصيد.
(4) اي الاباحة الاولية التي يكون مشتركا فبها جميع الناس.
(5) اي قوة الحيوان بعد ان ثبت في الآلة ثم طار.
(6) اي وكذا لا يملك الصياد الحيوان الذي له قوة على الطيران، والعدو. لكن الصياد ابطل احدى القوتين بسبب صيده له.
(7) اي لوضع يد الصياد عليه.
(الخامسة لا يملك الصيد المقصوص(1) ، أو ما عليه أثر(2) المك)، لدلالة القص، والاثر على مالك سابق، والاصل بقاؤه(3) . ويشكل(4) بأن مطلق الاثر انما يدل على المؤثر. أما المالك فلا(5) لجواز وقوعه من غير مالك، أو ممن(6)
___________________________________
(1) كما لو قص جناح الطائر، او ذيل الغزال.
(2) ك (قلادة)، او (صبغ) ونحوهما.
(3) أي بقاء مثل هذا الحيوان الذي قص جناحه، أو ذيله، أو عليه أثر الملكية السابقة علىملك المالك الاول. والمراد من الاصل هنا (الاستصحاب) أي القص، أو الاثر موجب للملكية. فعند الشك في زوالها تستصحب تلك الملكية.
(4) أي يشكل جريان (الاستصحاب) هنا. حيث إن الاستصحاب مأخوذ في تحقق مفهومه وموضوعة اليقين السابق. والشك اللاحق. وفيما نحن فيه ليس يقين سابق حتى تستصحب الملكية، اذ الملكية السابقة للغير مشكوكة ليست معلومة ومحققة حتى تستصحب.
(5) أي لا دلالة لمطلق القص، او الاثر على مالك سابق.
(6) أي لجواز وقوع الاثر من الذي لا يصلح تملكه لهذا الحيواان كالعبد بناء على عدم تملكه مطلقا، سواء اذن المولى له أم لا؟ وكالحيوانات المفترسة للغزلان، والطيور الجارحة لغيرها من الطيور. بأن يمسك الحيوان المفترس، أو الطير الجارح الصيد ويحدث فيه أثرا، ثم يفلت الصيد من يده. وكذلك العبد يصيد ويحدث فيه أثرا، ثم يفلت من يده. ولا يخفى: أن كلمة (من) تستعمل لذوي العقول كما وان (ما) لغيرها ولكن قد تستعمل بعكس ذلك. وهنا أريد من لفظة (من) كلا المعنيين كما مثلنا لك.
لا يصلح للتملك، أو ممن(1) لا يحترم ماله. فكيف يحكم بمجرد الاثر(2) لمالك محترم(3) مع انه(4) أعم والعام(5) لا يدل على الخاص(6) . وعلى المشهور(7) يكون مع الاثر لقطة(8) ، ومع عدم الاثر فهو لصائده وإن كان أهليا كالحمام، للاصل(9) إلا أن يعرف مالكه فيدفعه اليه.
___________________________________
(1) كالكافر الحربي.
(2) أي مع أن الاثر أعم من أن يكون لمالك، أو غير مالك كما علمت في الهامش رقم 6 ص 259.
(3) أي الصيد لمالك محترم.
(4) أي مع أن وجود الاثر أعم كما علمت في الهامش رقم 6 ص 259.
(5) وهو (وجود الاثر).
(6) وهو (كونه لمالك محترم).
(7) وهو عدم تملك مثل هذا الحيوان الذي قص جناحه، أو ذيله، أو وجد عليه الاثر.
(8) لانه مال مملوك لغير الصائد فتجري عليه أحكام اللقطة. راجع هذا (الجزء السابع) من طبعتنا الحديثة كتاب اللقطة (الفصل الثالث) في قول (المصنف): (وما كان في غير الحرم).
(9) وهي أصالة الاباحة.
كتاب الاطعمة والاشربة
كتاب الاطعمة والاشربة(1)
(انما يحل من حيوان البحر سمك له فلس(2) وإن زال عنه) في بعض الاحيان (كالكنعت)(3) ويقال: الكنعد بالدال المهملة ضرب من السمك له فلس ضعيف يحتك بالرمل فيذهب عنه ثم يعود (ولا يحل الجري) بالجيم المكسورة فالراء المهملة المشددة المكسورة، ويقال: الجريث بالضبط الاول(4) مختوما بالثاء المثلثة (والمار ماهي) بفتح الراء فارسي معرب وأصلها حية السمك (والزهو) بالزاي المعجمة فالهاء الساكنة (على قول) الاكثر. وبه اخبار(5) لا تبلغ حد الصحة. وبحلها
___________________________________
(1) وزان أفعلة. وكذا زميلتها (الاطعمة). جمع الشراب. وجمع الطعام يقال: شرب يشرب شربا بتثليت الشين وزان (علم يعلم). مفردها الشراب. وهو كل ما يشرب. ويقال: طعم يطعم طعما وطعاما وزان (علم يعلم) مفردها الطعام. وهو كل ما يؤكل.
(2) بفتح الفاء وسكون اللام القشر الصغير المدور للسمك. وجمعه فلوس بالضم وافلس.
(3) وزان (جعفر).
(4) وهو (الجري) أي الجريث وزان جري مع زيادة الثاء.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة والاشربة ص 52 الباب 11 الحديث 1.
أخبار(1) صحيحة حملت على التقية. ويمكن حمل النهي(2) على الكراهة كما فعل الشيخ في موضع
___________________________________
(1) أي وبحل هذه الثلاثة الجري. والمارماهي. والزهو أخبار صحيحة حملت على التقية اليك نص بعضها. عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الجريث فقال: وما الجريث؟ فنعته له. فقال: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) إلى آخر الآية: ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن الا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام انما هو مكروه.
(التهذيب) الطبعة الجديدة طبعة (النجف الاشرف) ج 9 ص 5 الحديث 16.
وعن محمد بن مسلم قال: سألت (أبا عبداللهعليهالسلام ) عن الجري. والمار ماهي. والزمير. وما ليس له قشر من السمك حرام هو؟. فقال لي: يا محمد إقرأ هذه الآية التي في الانعام( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) . قال: فقرأتها حتى فرغت منها. فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون شيئا فنحن نعافها.
(الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 251 الباب 9 الحديث 20.
(2) واليك نص بعضها. عن سماعة عن (أبي عبدالله)عليهالسلام : قال: لا تأكل الجريث: ولا المار ماهي إلى آخر الحديث. وعن (الامام الصادق)عليهالسلام قال: لا تأكل الجري، والمار ماهي إلى آخر الحديث. وعن محمد بن مسلم عن (أبي جعفر)عليهالسلام قال: لا تأكل الجري، ولا الطحال.
نفس المصدر السابق الحديث 1.
من النهاية إلا أنه رجع في موضع آخر وحكم بقتل مستحلها(1) . وحكايته قولا مشعرة بتوقفه مع أنه(2) رجح في الدروس التحريم. وهو الاشهر.
(ولا السلحفاة) بضم السين المهملة، وفتح اللام فالحاء المهملة الساكنة. والفاء المفتوحة. والهاء بعد الالف (والضفدع) بكسر الضاد والدال مثال خنصر (والصرطان) بفتح الصاد والراء (وغيرها) من حيوان البحر وإن كان جنسه في البر حلالا سوى السمك المخصوص(3) (ولا الجلال من السمك) وهو الذي اغتذى العذرة محضا حتى نما بها كغيره(4) (حتى يستبرأ بأن يطعم علفا طاهرا) مطلقا(5) على الاقوى (في الماء) الطاهر (يوما وليلة) روي(6) ذلك عن الرضاعليهالسلام
___________________________________
(1) مرجع الضمير: (المار ماهي. الجري. الزهو).
(2) أي (الشيخ)قدسسره .
(3) وهو الذي له فلس.
(4) أي كغير السمك من الحيوانات الجلالة.
(5) بأن يكون طعام السمك الذي يأكله خاليا عن النجاسة الذاتية كالكلب والخنزير، والميتة، وعن النجاسة العرضية كالمتنجس.
(6) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة والاشربة ص 255 الباب 27 الحديث 5
بسند ضعيف، وفي الدروس أنه يستبرأ يوما إلى الليل ثم نقل الرواية(1) وجعلها(2) أولى. ومستند اليوم رواية(3) القاسم بن محمد الجوهري، وهو ضعيف أيضا. إلا أن الاشهر الاول(4) . وهو المناسب ليقين البراءة(5) ، واستصحاب(6) حكم التحريم إلى أن يعلم المزيل. ولولا الاجماع على عدم اعتبار أمر آخر في تحليله(7) لما كان ذلك(8) قاطعا للتحريم، لضعفه(9) (والبيض تابع) للسمك في الحل والحرمة.
(ولو اشتبه) بيض المحلل بالمحرم (أكل الخشن، دون الاملس) وأطلق كثير ذلك(10) من غير اعتبار التبعية.
___________________________________
(1) أي المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 265.
(2) أي وجعل (المصنف) ما في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1 وهو (يوما وليلة) أولى من اليوم فقط.
(3) نفس المصدر السابق في الهامش 6 ص 265 الحديث 6.
(4) وهو (اليوم والليلة).
(5) اذ النجاسات اليقينية تحتاج إلى الطهارة اليقينية.
(6) بالجر عطفا على مدخول (لام الجاوة) أي ولاستصحاب حكم التحريم بسبب أكل السمك النجاسة، لانه عند الشك في زوال الحرمة الثابتة اليقينية تستصحب الحرمة.
(7) أي في تحليل السمك الجلال.
(8) وهو إطعامه يوما وليلة.
(9) أي لضعف مستند التحليل وهو (الاطعام يوما وليلة).
(10) أي أطلق كثير من (الفقهاء) رضوان الله عليهم حلية بيض السمك بكونه خشنا، من دون تبعيته للسمك.
(ويؤكل من حيوان البر الانعام الثلاثة) الابل. والبقر. والغنم. ومن نسب(1) الينا تحريم الابل فقد بهت(2) . نعم هو مذهب الخطابية(3) لعنهم الله (وبقر الوحش. وحماره. وكبش الجبل)
___________________________________
(1) سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، وافتراء كبير نعوذ بالله منه، ونعوذ بالله ان نقوله على أحد، أو يقوله علينا أحد. هذه بلاد الشيعة شرقها وغربها. تنحر فيها يوميا مئات الابل على رؤوس الاشهاد. وهذا (الرسول الاعظم) وأولاده الكرام (أهل البيت) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين كانوا ينحرون الابل في الاضاحي. وموسم الحج أكبر شاهد على ذلك.
(2) من بهت يبهت بهتا يقال: بهت فلانا أي افترى عليه واتهمه.
(3) هم أصحاب (أبي الخطاب محمد بن مقلاص الاسدي الكوفي). كان (أبوالخطاب) لعنه الله غاليا ملعونا ومن الذين أعير لهم الايمان وقد سلب عنه. كان في عصر (الامام الصادق)عليهالسلام ومن أجل دعامته، لكن أصابه ما أصاب (مغيرة بن سعد) لعنه الله من الانحراف عن الحق فاستزله الشيطان فاستحلوا المحارم كلها وأباحوها وعطلوا الشرايع وتركوها وانسلخوا من الاسلام وأحكامه جملة. تبرأ منه (الامام الصادق)عليهالسلام ولعنه واشهد بذلك وجمع أصحابه فعرفهم به وكتب إلى البلدان بالبرائة منه واللعنة عليه. عظم أمره على (الامام الصادق)عليهالسلام فاستعظمه واستهال أمره ودعا عليه. فقالعليهالسلام : (لعن الله ابا الخطاب وقتله بالحديد) استجاب الله دعاء (مولانا الامام) فقتله (عيسى بن موسى العباسى) اما هذه الفرقة الضالة المضلة الهالكة فابادهم الله تعالى من آخرهم ولم يبق منهم احد ولا رسم ولا اسم، الا في زوايا الكتب والتاريخ.
ذو القرن الطويل (والضبي، واليحمور)(1) .
(ويكره الخيل، والبغال، والحمير الاهلية) في الاشهر(2) (وآكدها) كراهة (البغل) لتركيبه من الفرس والحمار. وهما مكروهان فجمع(3)
___________________________________
(1) بالفتح: حمار الوحش. وربما قيل له: (الفراء والعير).
(2) اي الاشهر في الروايات. واليك نص بعضها عن زرارة عن (احدهما) عليهما السلام قال: سألته عن ابوال الخيل والبغال والحمير. قال الراوي: فكرهها. قلت: اليس لحومها حلالا. فقالعليهالسلام : او ليس قد بين الله لكم: (والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تاكلون) النحل: الآية 6. وقال:( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) النحل: الآية 9. فجعل للاكل الانعام الثلاثة التي قص الله في الكتاب، وجعل للركوب الخيل والبغال والحمير. وليس لحومها بحرام. ولكن الناس عافوها اي كرهوها راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 250 الباب 5 الحديث 8. ونفس الصمدر الحديث 3.
(3) اي البغل ذو الكراهتين. كراهة الفرس. وكراهة الحمار، لانه متولد منهما.
الكراهتين (ثم الحمار)(1) .
(وقيل) والقائل القاضي (بالعكس)(2) آكدها كراهة الحمار ثم البغل، لان المتولد من قوي الكراهة وضعيفها أخف كراهة من المتولد من قويها خاصة. وقيل: بتحريم البغل. وفي صحيحة(3) ابن مسكان النهي عن الثلاثة إلا لضرورة، وحملت(4) على الكراهة جمعا(5) .
(ويحرم الكلب(6) والخنزير(7) والسنور(8) بكسر السين وفتح
___________________________________
(1) اي في الكراهة. لكنه اقل من كراهة البغل واكثر من كراهة الفرس.
(2) اي في الدرجة الاولى في الكراهة (الحمار). وفي الدرجة الثانية (البغل).
(3) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 (كتاب الاطعمة والاشربة) ص 250 الباب 5 الحديث 1.
(4) اي حملت هذه الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 3 الدالة على الحرمة على الكراهة.
(5) اي جمعا بين الاخبار الدالة على جواز اكل الخيل والبغال والحمير. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة والاشربة ص 250 الباب 5 الحديث 3 4 6. وبين الاخبار الناهية عن اكل لحومها كما في الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 3.
(6) وهو كل سبع يعض. لكنه غلب على الحيوان النابح المعروف. جمعه (كلاب اكلب). وجمع الجمع (اكالب وكلابات).
(7) الحيوان المعروف.
(8) وهو الهر.
النون (وإن كان) السنور (وحشيا، والاسد(1) ، والنمر(2) ) بفتح النون وكسر الميم (والفهد(3) ، والثعلب(4) ، والارنب(5) ، والضبع(6) )
___________________________________
(1) نوع من الاسد. يقع على الذكر والانثى. جمعه أسد بسكون السين وضمها. وأسود. وآساد. والانثى (اللبوة).
(2) بفتح النون وكسر الميم. وبكسر النون وسكون الميم. وبفتح النون وسكون الميم: ضرب من السباع من عائلة السنور. اصغر من الاسد منقط الجلد نقطا سودا وبيضا. جمعه (انمر) بفتح الهمزة وزان افعل. و (نمر) بضم النون والميم.
(3) بفتح الفاء وسكون الهاء: نوع من السباع بين الكلب والنمر. قوائمه اطول من قوائم النمر منقط بنقط السود. جمعه (فهود) بضم الفاء وزان فعول و (افهد) وزان افعل.
(4) بفتح الثاء وسكون العين وفتح اللام: حيوان مشهور بالحيل، والخداع تقع على الذكر والانثى. جمعه (ثعالب).
(5) بفتح الهمزة وسكون الراء. وفتح النون: حيوان كثير التوالد يقع على الذكر والانثى يشبه العناق، قصير اليدين. طويل الرجلين يطأ الارض على مؤخر قوائمه. جمعه (ارانب).
(6) ضرب من السباع المعروفة يطلق على الذكر والانثى. جمعه (ضباع) بكسر الضاد. و (اضبع) بفتح الهمزة وسكون الضاد وزان افعل.
بفتح الضاد فضم الباء (وابن آوى(1) ، والضب(2) ، والحشرات(3) كلها كالحية(4) ، والفأرة(5) ، والعقرب(6) ، والخنافس(7) ، والصراصر(8) وبنات وردان(9) بفتح الواو مبنيا على الفتح، (والبراغيث(10) ،
___________________________________
(1) نوع من الكلاب البرية تسميه العامة (الواوي) جمعه (بنات آوى).
(2) بفتح الضاد وتشديد الباء: حيوان من الزحافات. ذنبه كثير العقد. جمعه (ضبان) بضم الضاد وفتح الباء وزان فعال و (ضباب) بكسر الضاد وزان فعال.
(3) بفتح الحاء والشين جمع الحشرة: وهي صغار دواب الارض.
(4) بفتح الحاء والياء وتشديدها: الافعى تذكر وتؤنث يقال: هي الحية وهو الحية. جمعها حيات.
(5) بفتح الفاء وسكون الهمزة دويبة في البيوت تصطادها الهرة. جمعها (فئران) بكسر الفاء وسكون الهمزة تطلق على الذكر والانثى.
(6) بفتح العين وسكون القاف: دويبة ذات سم تلسع. يطلق على الذكر والانثى يغلب عليه التانيث. جمعه (عقارب).
(7) جمع. مفرده (خنفس) بضم الخاء وسكون النون وضم الفاء. و (خنفساء): دويبة صغيرة سوداء اصغر من الجعل. كريهة الرائحة.
(8) جمع. مفرده (صرار. او صرصر) بضم الصاد وسكون الراء: حيوان يصوت ليلا في الصيف. ويطلق عليه الجدجد بضم الجيمين. وسكون الدال الاولى.
(9) جمع. مفردها بنت وردان: دويبة كريهة الريح. تالف في الاماكن القذرة في البيوت.
(10) جمع. مفرده برغثة بضم الباء وسكون الراء وفتح الغين: دويبة صغيرة جدا تالف جسم الانسان في الشتاء وتتغذى من دمه.
والقمل(1) ، واليربوع(2) ، والقنفذ،(3) ، والوبر(4) ) بسكون الباء جمع وبرة بالسكون قال الجوهري: هي دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون لا ذنب لها ترجن(5) في البيوت.
(والخز)(6) . وقد تقدم في باب الصلاة(7) أنه دويبة بحرية ذات أربع أرجل تشبه الثعلب وكأنها اليوم مجهولة، أو مغيرة الاسم، أو موهومة وقد كانت في مبدأ الاسلام إلى وسطه كثيرة جدا.
(والفنك) بفتح الفاء والنون دابة يتخذ منها الفرو.
(والسمور)(8) بفتح السين وضم الميم المشددة.
___________________________________
(1) بفتح القاف وسكون الميم اسم جنس: دويبة صغيرة جدا معروفة تلسع الانسان وتتغذى من دمه. مفرده: قملة (ك تمر وتمرة).
(2) بفتح الياء وسكون الراء: نوع من الفأر قصير اليدين طويل الرجلين جمعه (يرابيع).
(3) بضم القاف وسكون النون وضم الفاء، او فتحها مع الذال. جمعه (قنافذ). ونفس الضبط مع الدال: دويبة ذات ريش حاد في اعلاه تقي به نفسها اذ يجتمع مستديرا تحته. والانثى (قنفذة).
(4) بفتح الواو وسكون الباء: جمع وبرة ك (تمر تمرة) حيوان مثل السنور. لكنه اصغر منه. قصير الذنب والاذنين.
(5) من رجن يرجن وزان (نصر ينصر) بمعنى الف اي تألف البيوت.
(6) بفتح الخاء وتشديد الزاء من ذوات الاربع تشبه الثعلب.
(7) في الجزء (الاول) من طبعتنا الحديثة كتاب الصلاة ص 206 ما يتعلق به عن (الشارح)رحمهالله .
(8) وزان (تنور) دابة معروفة يتخذ من جلدها فراء مثمنة تشبه النمر: ومنها اسود لامع. واشقر.
(والسنجاب(1) والعظاءة) بالظاء المشالة(2) ممدودة مهموزة. وقد تقلب الهمزة ياء قال في الصحاح: هي دويبة أكبر من الوزغة والجمع العظاء ممدودة.
(واللحكة) بضم اللام وفتح الحاء نقل الجوهري عن ابن السكيت أنها دويبة شبيهة بالعظاءة تبرق زرقا وليس لها ذنب طويل مثل ذنب العظاءة، وقوائمها خفية.
(ويحرم من الطير ماله مخلاب)(3) بكسر الميم (كالبازي(4) والعقاب)(5) بضم العين (والصقر)(6) بالصاد تقلب سينا قاعدة في كلمة فيها قاف أو طاء، أو راء، أو غين، أو خاء كالبصاق، والصراط، والصدغ،
___________________________________
(1) بفتح السين وكسرها: حيوان على حد اليربوع اكبر من الفأرة شعره في غاية النعومة. يتخذ من جلده الغراء. وهو كثير في بلاد (القوقاز والترك).
(2) اي اخت الطاء.
(3) راجعنا كتب اللغة القاموس. لسان العرب. تاج العروس. الصحاح مجمع البحرين في مادة (خلب) كلها تصرح (مخلب). ولم تذكر (مخلاب) ولعل السهو من النساخ.
(4) بفتح الباء وسكون الهمزة على الالف: من طيور الجوأرح يصاد به وهو انواع. جمعه (بزاة أبواز بيزان) بكسر الباء.
(5) بضم العين: طائر من الجوارح يطلق على الذكر والانثى. قوي المخالب له منقار اعقف اي اعوج جمعه (عقبان) بكسر العين وسكون القاف و (اعقب)
(6) بفتح الصاد وسكون القاف: كل طائر يصيد ويسمى صقرا. جمعه (اصقر صقور) بضم الصاد.
والصماغ (والشاهين(1) والنسر(2) ) بفتح أوله، (والرخم(3) والبغاث) بفتح الموحدة وبالمعجمة المثلثة جمع بغاثة كذلك طائر أبيض بطئ الطيران أصغر من الحدأة(4) بكسر الحاء والهمز. وفي الدروس أن البغاث ما عظم من الطير وليس له مخلاب معقف قال: وربما جعل النسر من البغاث وهو مثلث الباء، وقال الفراء: بغاث الطير شرارها، وما لا يصيد منها.
(والغراب الكبير الاسود) الذي يسكن الجبال والخربات(5) ، ويأكل الجيف.
(والابقع) أي المشتمل على بياض وسواد مثل الابلق في الحيوان(6) . والمشهور أنه صنف واحد وهو المعروف بالعقعق(7) بفتح عينيه. وفي المهذب جعله صنفين: احدهما المشهور. والآخر أكبر منه حجما،
___________________________________
(1) طائر من جنس الصقر. طويل الجناحين جمعه (شواهين شياهين).
(2) مثلثة النون: طائر من طيور الجوارح. حاد البصصر. ومن اشد الطيور واعلاها طيرانا. تخاف منه كل طير. وهو اعظم من العقاب. له منقار منعقف في طرفه. وله اظفار. لكنه لا يتمكن على جمعها. جمعه (نسور، انسر).
(3) بفتح الراء والخاء: طائر من طيور الجوارح الكبيرة. وحشية الطباع. جمعه (رخم) بضم الراء وسكون الخاء.
(4) طائر من الجوارح. جمعه (حدا) بكسر الحاء وفتح الدال و (حدآء) بالمد و (حدآن) بالنون.
(5) بفتح الخاء وكسر الراء جمع الخربة. اي المكان الخراب.
(6) المقصود منه: ذوات الاربع.
(7) طائر بشكل الغراب.
وأصغر ذنبا. ومستند التحريم فيهما صحيحة(1) علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام بتحريم الغراب مطلقا(2) ورواية(3) أبي يحيى الواسطي أنه سأل الرضاعليهالسلام عن الغراب الابقع فقال: إنه لا يؤكل، ومن أحل لك الاسود.
(ويحل غراب الزرع) المعروف بالزاغ(4) (في المشهور وكذا الغداف(5) وهو أصغر منه إلى الغبرة ما هو)(6) أي يميل إلى الغبرة
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 251 الباب 7 الحديث 3.
(2) من أي نوع كان. أسود. أبيض. أبقع.
(3) نفس المصدر الحديث 4.
(4) غراب صغير ريش بطنه وظهره أبيض.
(5) بضم الغين وفتح الدال: غراب كبير ضخم الجناحين أصغر من غراب الزرع. جمعه (غدفان) بكسر الغين وسكون الدال.
(6) هذه العبارة كزميلاتها من العياثر الغامضة في الكتاب وما أكثرها. واليك شرحها بحسب الامكان. أي يميل إلى غيره ما: بادغام التنوين في ما ثم دخلت لام الجنس على كلمة (الغبرة) فامتنع التنوين فانفصلت كلمة (ما) في التلفظ عما قبلها، ثم حذفت لفظة (يميل) واخرت كلمة (هو) فصار هكذا: (إلى الغبرة ما هو). فعلى هذا يكون هو مبتداء مؤخر خبره (يميل) المحذوف. والى الغبرة متعلق بالخبر المحذوف. ولفظه (ما) نكرة للتقليل. وأصل العبارة هكذا (هو يميل إلى غبرة ما). ويحتمل ان تكون لفظة (ما) نافية مشبهة ب (ليس) فتعمل عمله. فتكون لفظة (هو) اسم ما، وخبرها (واصلا) الذي في التقدير. فتقدير العبارة هكذا: (ما هو واصلا إلى الغبرة) أي قريب منها ولم يصل اليها. فالمعنى: ان (الغداف) حيوان قريب إلى الغبرة، لكنه لم يصل اليها. وهذا معنى قول (الشارح)رحمهالله : (أي يميل اليها).
يسيرا) ويعرف بالرمادي لذلك(1) . ونسب(2) القول بحل الاول(3) إلى الشهرة، لعدم دليل صريح يخصصه، بل الاخبار منها(4) مطلق في تحريم الغراب بجميع أصنافه كصحيحة(5) علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام انه قال: لا يحل شئ من الغربان زاغ ولا غيره. وهو(6) نص، أو مطلق(7) في الاباحة كرواية زرارة عن أحدها أنه قال: إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرم الله في كتابه(8) لكن
___________________________________
(1) أي لغبرته.
(2) أي (المصنف).
(3) وهو غراب الزرع.
(4) أي بعض تلك الاخبار مطلق لا تقييد فيها بخصوص فرد من أفراد الغراب.
(5) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 275.
(6) أي قول (الامام)عليهالسلام : (لا يحل شئ من الغربان زاغ ولا غيره) نص في التحريم كما علمت.
(7) عطف على قوله: (منها مطلق في تحريم الغراب) أي وبعض تلك الاخبار الواردة في هذا الباب مطلق في الاباحة.
(8) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 251 الباب 7 الحديث 1. لا يخفى أن في (التهذيب والوسائل): (إن أكل الغراب) إلى آخر الحديث لا (كل الغراب) كما هنا وفي جميع النسخ الموجودة عندنا من اللمعة. والصحيح ما أثبتناه.
ليس في الباب حديث صحيح غير ما دل على التحريم(1) . فالقول به(2) متعين ولعل المخصص(3) استند إلى مفهوم حديث أبى يحيى(4) ، لكنه(5) ضعيف. ويفهم من المصنف القطع بحل الغداف الاغبر، لانه أخره
___________________________________
(1) كصحيحة (علي بن جعفر) عن أخيه (موسى بن جعفر) عليهما السلام المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 275.
(2) أي بالتحريم.
(3) الذي خصص عموم الحرمة الواردة في مطلق الغراب. (غراب الغداف) وهو الذي يميل إلى الغبرة.
(4) المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 275. حيث إن الحرمة منحصرة في الغراب الابقع الاسود حيث إن السؤال وقع عن الغراب الابقع فنهى (الامام)عليهالسلام عن أكل هذا الغراب. ثم أضافعليهالسلام : حرمةأكل الغراب الاسود في قوله: (ومن احل لك الاسود). فمفهوم الرواية مجموعا من السؤال والجواب يعطي لنا: أن غير هذين الغرابين لا يحرم أكله ك (الغداف) الذي يميل إلى الغبرة. وأما (غراب الزرع) فلم نجد لحليته مدركا في كتب (أصحابنا الامامية) رضوان الله عليهم أجمعين، مع أن صحيحة (علي بن جعفر) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 275 نص في حرمة (غراب الزرع)، وصريحة في حرمة مطلق الغربان(5) أي هذا المفهوم وهو مفهوم الوصف ضعيف، لاننا لا نقول بحجيته.
عن حكاية المشهور(1) ، ومستنده(2) غير واضح مع الاتفاق على أنه من أقسام الغراب(3) .
(ويحرم) من الطير (ما كان صفيفه) حال طيرانه، وهو أن يطير مبسوط الجناحين من غير أن يحركهما (أكثر من دفيفه) بأن يحركهما حالته(4) (دون ما انعكس(5) ، أو تساويا فيه) أي في الصفيف والدفيف، والمنصوص(6) تحريما وتحليلا داخل فيه، إلا الخطاف(7)
___________________________________
(1) فان إسناد حلية (غراب الزرع) إلى المشهور يدل على تضعيف (المصنف) لهذه الحلية. أما حلية (الغداف) فارسلها ارسال المسلمات.
(2) أي مستند (المصنف) في حلية (الغداف) غير واضح. ولا يخفى انه يمكن أن يكون مستند (المصنف) مفهوم رواية (أبي يحيى) لكن (الشارح)رحمهالله استضعف هذا المفهوم، لكونه مفهوم وصف ولا يقول بحجيته. ويحتمل أن يريد (الشارح) أن مستند (المصنف) هي رواية (أبي يحيى) وهي غير واضحة.
(3) الذي جاء في حرمة عموم النهي في الخبر الصحيح كصحيحة (علي بن جعفر) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 275.
(4) أي حالة الطيران.
(5) أي ما كان دفيفه اكثر من صفيفه.
(6) أي الطير الذي جاء النص الخاص في تحريمه داخل في هذه الكلية وهي (ما كان صفيفه أكثر من دفيفه). وما جاء النص الخاص في تحليله داخل في هذه الكلية وهي (ما كان دفيفه أكثر من صفيفه).
(7) وهو الذي يقال له في لسان العرف: (أبابيل) الذي جاء ذكره في سورة الفيل في قوله تعالى:( وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) .
فقد قيل بتحريمه مع أنه يدف. فبذلك ضعف القول بتحريمه.
(و) كذا (يحرم ما ليس له قانصة) وهي للطير بمنزلة المصارين(1) لغيرها(2) (ولا حوصلة) بالتشديد والتخفيف(3) ، وهي ما يجمع فيها الحب وغيره من المأكول عند الحلق (ولا صيصية) بكسر أوله وثالثه مخففا، وهي الشوكة التي في رجله موضع العقب، وأصلها شوكة الحائك التي يسوي بها السداة، واللحمة. والظاهر أن العلامات متلازمة(4) ، فيكتفى بظهور احدها. وفي صحيحة عبدالله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبداللهعليهالسلام وأنا أسمع ما تقول في الحبارى فقال: إن كانت له قانصة فكله، قال وسأله عن طير الماء فقال: مثل ذلك(5) . وفي رواية زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال كل مادف، ولا تأكل ما صف(6) فلم يعتبر أحدهما الجميع، وفي رواية سماعة عن الرضاعليهالسلام كل من طير البر ما كان له حوصلة، ومن طير
___________________________________
(1) وفي (مجمع البحرين) هي بمنزلة الكرش والمصارين لغيره.
(2) في جميع (نسخ الكتاب) الخطية والمطبوعة الموجودة عندنا (لغيرها) بتأنيث الضمير. والصحيح تذكيره: ولعل السهو من النساخ.
(3) اي تشديد اللام وتخفيفها مع فتح الحاء وسكون الواو.
(4) اي اذا وجدت احداها في طائر فقد وجد الجميع.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 253 الباب 19 الحديث 2.
(6) نفس المصدر الباب 18 الحديث 2.
الماء ما كانت له قانصة الحمام، لا معدة كمعدة الانسان، وكل ما صف فهو ذو مخلب وهو حرام، وكل ما دف فهو حلال، والقانصة والحوصلة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف طيرانه، وكل طير مجهول(1)
___________________________________
(1) (الكافي) الطبعة الحديثة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 247 الحديث 1.
الحديث روى عن (الامام الصادق)عليهالسلام ، لا عن (الامام ابي الحسن الرضا)عليهالسلام . ثم إن الرجل كان واقفيا وقف على امامة الامام (موسى بن جعفر) عليهما السلام. فكيف يروي عن (الامام الرضا)عليهالسلام . ثم إن المذكور هنا جملة من الرواية، لا تمامها مع مخالفة بعض الفاظها لما في المصدر. واليك نصها عن (سماعة بن مهران) قال: سألت (ابا عبداللهعليهالسلام ) عن الماكول من الطير والوحش. فقال: (حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من الوحش) فقلت: إن الناس يقولون: من السبع. فقال لي: (يا سماعة السبع كله حرام وان كان سبعا لاناب له. وانما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : هذا تفصيلا. وحرم الله عزوجل ورسولهصلىاللهعليهوآله المسوخ جميعها فكل الآن من طير البر ما كانت له حوصلة، ومن طير الماء ما كان له قانصة كقانصة الحمام، لا معدة له كمعدة الانسان. وكل ما صف وهو ذو مخلب فهو حرام. والصفيف كما يطير البازي والصقر والحداة وما اشبه ذلك. وكل ما دف فهو حلال. والحوصلة والقانصة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف مالا يعرف طيرانه، وكل طير مجهول).
وفي هذه الرواية(1) أيضا دلالة على عدم اعتبار الجميع، وعلى أن العلامة(2) لغير المنصوص على تحريمة وتحليله، (والخشاف)(3) ويقال له: الخفاش والوطواط (والطاووس)(4) .
(ويكره الهدهد)(5) لقول الرضاعليهالسلام :(6) نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن قتل الهدهد، والصرد(7)
___________________________________
(1) اي في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 280 دلالة على عدم اعتبار اجتماع هذه العلامات وهي الحوصلة. والقانصة. والصيصية. والدفيف باجمعها في حلية اكل الطير. بل اذا وجد بعضها كفى في الحلية.
(2) وهي ما كانت علامة للحلية كالدفيف، وما كانت علامة للحرمة كالصفيف انما هي علامة للطير الذي لم ينص على حليته، أو حرمته.
(3) بضم الخاء وتشديد الشين ويقال لها: الخفاش أيضا من الحيوانات اللبونة الولودة التي ترضع أولادها.
(4) الطاؤوس مهموزا. والطاووس: طائر حسن الشكل. تصغيره طويس جمعه (أطواس. وطواويس).
(5) بضم الهاء وسكون الدال: طائر ذو خطوط وألوان كثيرة. الواحدة (هدهدة). جمعه (هداهد. وهداهيد).
(6) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 244 الحديث 3.
(7) بضم الصاد وفتح الراء: طائر ضخم الرأس والمنقار. له ريش عظيم أبيض البطن. أخضر الظهر يصطاد صغار الطيور. جمعه (صردان).
والصوام(1) 7 والنحلة(2) ، وروى على بن جعفر قال: سألت أخي موسىعليهالسلام عن الهدهد وقتله وذبحه فقال: لا يؤذى ولا يذبح فنعم الطير هو(3) ، وعن الرضاعليهالسلام قال: في كل جناح هدهد مكتوب بالسريانية آل محمد خير البرية(4) .
(وللخطاف)(5) بضم الخاء وتشديد الطاء وهو الصنونو (أشد كراهة) من الهدهد، لما روي عن النبيصلىاللهعليهوآله : إستوصوا بالصنينات خيرا يعني الخطاف فانهن آنس طير الناس بالناس(6) ، بل قيل بتحريمه، لرواية داود الرقي قال: بينا نحن قعود عن أبي عبداللهعليهالسلام اذ مر رجل بيده خطاف مذبوح فوثب اليه أبوعبداللهعليهالسلام حتى أخذه من يده ثم دحا(7) به الارض: فقالعليهالسلام
___________________________________
(1) بضم الصاد وتشديد الواو: طائر اغبر اللون. طويل الرقبة اكثر ما يبيت في النخل.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 253 الباب 16 الحديث 4.
(3) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1370 الجزء 6 كتاب الصيد ص 224 الحديث 2.
(4) نفس المصدر الجديث 1.
(5) بضم الخاء وتشديد الطاء: طائر يشبه الصنونو طويل الجناحين. قصير الرجلين. أسود اللون. والصنونو: نوع من الخطاطيف واحدته (صنونة).
(6) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 223 الحديث 2.
(7) أي رماه على الارض بقهر.
أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ ! اخبرني أبي عن جدي أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى عن قتل الستة منها الخطاف(1) . وفيه(2) أن تسبيحه قراءة الحمد لله رب العالمين ألا ترونة يقول: ولا الضآلين، والخبر(3) مع سلامة سنده لا يدل على تحريم لحمه(4) . ووجه الحكم بحله(5) حينئذ(6) أنه يدف فيدخل في العموم(7) وقد روي حله(8) أيضا بطريق ضعيف.
(ويكره الفاختة(9) والقبرة(10) ) بضم القاف وتشديد الباء مفتوحة
___________________________________
(1) (الكافي) الطبعة الجدبدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 223 الحديث 1.
(2) أي وفي الخبر المذكور في الهامش رقم 1.
(3) أي الخبر المذكور في الهامش رقم 1.
(4) لان الخبر المذكور يدل على النهي عن ذبحه، لا عن اكله. بمعنى: أن النهي يدل على الحرمة التكليفية، لا على الحرمة الوضعية، كما ورد النهي عن ذبح الحيوان المربي في البيت.
(5) أي بحل (الخطاف).
(6) أي حين أن قلنا بعدم دلالة النهي على حرمة أكله فحلية أكله من باب دخوله في (عموم الدفيف). فانه يدف.
(7) أي (عموم الدفيف).
(8) أي حل (الخطاف) راجع (التهذيب) الطبعة الجديدة طبعة النجف الاشرف سنة 1382 الجزء 9 كتاب الصيد والذكاة ص 21 الحديث 84.
(9) نوع من الحمام البري. جمعها (فواخت).
(10) عصفورة جمعها (قبر) بضم القاف وتشديد الباء و (قبر) بالتخفيف. و (قنابر). ولعل القنبرة الدارجة في لغة العوام مخففة القنبراء.
من غير نون بينهما، فانه لحن من كلام العامة، ويقال: القنبراء بالنون لكن مع الالف بعد الراء ممدودة، وهي في بعض نسخ الكتاب، وكراهة القبرة منضمة إلى بركة(1) بخلاف الفاختة(2) روي سليمان الجعفري عن الرضاعليهالسلام قال: لا تأكلوا القبرة، ولا تسبوها، ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها فانها كثيرة التسبيح لله تعالى، وتسبيحها، لعن الله مبغضي آل محمد(3) . وقال: إن القنزعة(4) التي على رأس القبرة من مسحة سليمان بن داود على نبينا وآله وعليهالسلام في خبر طويل(5) ، وروى أبوبصير أن أبا عبداللهعليهالسلام قال لابنه اسماعيل وقد رأى في بيته فاختة في قفص تصيح: يا بني ما يدعوك إلى امساك هذه الفاختة أو ما علمت أنها مشومة؟ أو ما تدري ما تقول؟ قال اسماعيل: لا
___________________________________
(1) اي كراهية قتل القنبرة منضمة إلى بركتها اي البركة فيها سببت كراهة اكل لحمها.
(2) فان كراهة اكل لحمها منضمة إلى شئومها تسبب كراهة اكل لحمها.
(3) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 225 الحديث 3.
(4) بضم القاف وسكون النون وضم الزاء وفتح النون. وبفتح القاف وسكون النون وفتح الزاء والعين. وبكسر القاف وسكون النون وكسر الزاء وفتح العين: يقال للخصلة من الشعر تترك على الراس اي مقدار من الشعر. ويطلق على (عرف الديك) ايضا.
(5) نفس المصدر السابق الحديث 4.
قال: أنما تدعو على أربابها فتقول: فقدتكم فقدتكم. فاخرجوها(1) .
(والحبارى)(2) بضم الحاء وفتح الراء، وهو اسم يقع على الذكر والانثى واحدها وجمعها (أشد كراهة) منهما(3) . ووجه الاشدية غير واضح، والمشهور في عبارة المصنف وغيره أصل الاشتراك فيها(4) ، وقد روى المسمعي قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الحبارى فقال: فوددت أن عندي منه فآكل حتى اتملا(5) .
___________________________________
(1) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الدواجن ص 552 الحديث 3. ولا يخفى: أن الموجود في هذا المصدر وفي الطبعة القديمة (فاخرجوه) بتذكير الضمير. والموجود في (البحار) الطبعة القديمة طبعة المرحوم (الحاج محمد حسين امين الضرب الاصفهاني)رحمهالله المجلد 14 ص 737. (فاخرجوها). وكذا في (الوافي) الطبعة الاولى المجلد 3 باب (الورشان) ص 117 وهو الصحيح، لعود الضمير إلى الفاختة. ولعل السهو من النساخ.
(2) طائر اكبر من الدجاج الاهلي واطول عنقا يضرب به المثل في البلادة والغباوة.
(3) اي من (الفاختة والقبرة).
(4) مرجع الضمير (الكراهة). والمعنى: ان الحبارى تشترك مع الفاختة والقبرة في اصل الكراهة، من دون ان تكون اشد كراهة منهما.
(5) هذا الحديث مذكور في (التهذيب) الطبعة الجديدة. الطبعة الثانية سنة 1382 الجزء 9 ص 18. وفي (التهذيب) الطبعة القديمة كتاب الصيد والذبايح ص 290. لكن الموجود هنا مطابق للطبعة القديمة والاختلاف في لفظ (قال ووددت واتملى). والموجود في الطبعة الحديثة نفس المصدر هكذا فقال: لوددت أن عندي منه فآكل منه حتى اتملى. ولكن في (الوسائل) امتلي.
(ويكره) أيضا (الصرد) بضم الصاد وفتح الراء (والصوام)(1) بضم الصاد وتشديد الواو، قال في التحرير: إنه طائر اغبر اللون. طويل الرقبة اكثر ما يبيت في النخل. وفي الاخبار النهي عن قتلهما في جملة الستة(2) ، وقد تقدم بعضها(3) .
(والشقراق) بفتح الشين وكسر القاف وتشديد الراء وبكسر الشين أيضا، ويقال: الشقراق كقرطاس، والشرقراق بالفتح والكسر والشرقرق كسفرجل: طائر مرقط(4) بخضرة وحمرة وبياض. ذكر ذلك كله في القاموس وعن أبي عبداللهعليهالسلام تعليل كراهته(5) بقتله الحيات. قال: وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوما يمشي فاذا شقراق قد انقض
___________________________________
(1) مضى شرح (الصرد والصوام) ص 281 رقم 7 وص 282 رقم 1.
(2) بل في جملة من الاخبار أربعة كما في (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الصيد ص 224. وفي جملة منها خمسة كما في (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 253.
(3) وهي الاربعة المذكورة: (الهدهد. الصرد. الصوام. النحلة) في ص 281 282.
(4) اسم مفعول من رقط يرقط من باب التفعيل أي منقط بهذه الالوان الثلاثة.
(5) أي كراهة ذبحه انما هي لاجل أنه يقتل الحيات.
فاستخرج من خفه حية(1) .
(ويحل الحمام كله كالقماري) بفتح القاف وهو الحمام الازرق جمع قمري بضمه منسوب إلى طير قمر(2) (والدباسي) بضم الدال جمع دبسي بالضم منسوب إلى طير دبس(3) بضمها. وقيل: إلى دبس الرطب بكسرها، وانما ضمت الدال مع كسرها في المنسوب اليه في الثاني(4) ، لانهم يغيرون في النسب كالدهري بالضم مع نسبته إلى الدهر بالفتح، وعن المصنف أنه(5) الحمام الاحمر.
(والورشان) بفتح الواو والراء وعن المصنف أنه الحمام الابيض.
___________________________________
(1) (التهذيب) الطبعة الثانية طبعة (النجف الاشرف) سنة 1372 الجزء 9 باب الصيد والذكاة ص 21 الحديث 85.
(2) وفي الحديث ذكر القمري بضم القاف وسكون الميم: وهو طائر مشهور حسن الصوت أصغر من الحمام منسوب إلى طير قمر بضم القاف وسكون الميم. وقمر إما جمع اقمر ك أحمر جمعه حمر. وإما جمع قمري مثل روم ورومي. ويقال: هو الحمام الازرق. ويقال: للانثى قمرية. وللذكر ساق حر بفتح الحاء. والجمع قماري بفتح القاف.
(3) بفتح الدال: الاسود من كل شئ. وانما قبل لهذا النوع من الطير دبسي بالضم لميله إلى السواد.
(4) وهو المنسوب إلى دبس الرطب.
(5) أي الدبسي.
(ويحل الحجل(1) والدراج)(2) بضم الدال وتشديد الراء.
(والقطا)(3) . بالقصر جمع قطاة (والطيهوج) وهو طائر طويل الرجلين والرقبة من طيور الماء.
(والدجاج) مثلث الدال والفتح أشهر.
(والكروان)(4) بفتح حروفه الاول.
(والكركي)(5) بضم الكاف واحد الكراكي.
(والصعو)(6) بفتح الصاد وسكون العين جمع صعوة بهما.
___________________________________
(1) بفتح الحاء والجيم: طائر في حجم الحمام، أحمر المنقار والرجلين. الواحدة حجلة. جمعه (حجلان) بفتح الحاء وسكون الجيم و (حجلى) بفتح الحاء وسكون الجيم، وهو يعيش في الاماكن العالية المرتفعة من الجبال لحمه لذيذ.
(2) طائر شبيه بالحجل. لكه أكبر منه. مرقط بالسواد والبياض. قصير المنقار. يطلق على الذكر والانثى. جمعه (دراريج) وواحدته (دراجة).
(3) طائر في حجم الحمام. وجمعه (قطوات قطيات).
(4) طائر أغبر اللون. طويل المنقار. قيل: إنه لا ينام الليل وكأنه سمي بضده، لان الكرى هو النوم. والصحيح: أن ينسب إلى السهر. جمعه (كروان) بكسر الكاف وسكون الراء. و (كراوين).
(5) طائر كبير، اغبر اللون. طويل العنق والرجلين. ابتر الذنب. قليل اللحم يأوى إلى الماء أحيانا. جمعه (كراكي).
(6) صغار العصافير. الواحدة صعوة بفتح الصاد وسكون العين. جمعه (صعوات).
(والعصفور الاهلي) الذي يسكن الدور.
(ويعتبر في طير الماء) وهو الذي يبيض ويفرخ فيه(1) (ما يعتبر في البري من الصفيف، والدفيف، والقانصة، والحوصلة، والصيصية)(2) وقد تقدم ما يدل عليه(3) .
(والبيض تابع) للطير (في الحل والحرمة) فكل طائر يحل أكله يؤكل بيضه، ومالا فلا(4) ، فان اشتبه(5) أكل ما اختلف طرفاه(6) واجتنب ما اتفق(7) .
(وتحرم الزنابير) جميع زنبور(8) بضم الزاء بنوعيه الاحمر والاصفر (والبق(9) والذباب)(10) بضم الذال واحدة ذبابة بالضم أيضا،
___________________________________
(1) أي في الماء.
(2) تقدم معناه في ص 279.
(3) أي على اعتبار هذه الاوصاف في طير الماء في صحيحة (عبدالله بن سنان) ص 279 عن (الامام الصادق)عليهالسلام . وفي رواية (سماعة) ص 279 عن (الامام الرضا)عليهالسلام .
(4) أي وما لا يحل لحمه فلا يؤكل بيضه.
(5) أي اذا اشتبه أن هذا البيض من الطير الذي يؤكل لحمه أم لا.
(6) بأن كان أحد طرفيه أضخم من الطرف الآخر.
(7) أي أتفق طرفاه بأن كان طرفاه متساويين في الحجم.
(8) ذباب أليم اللسع. جمعه (زنابير). الواحدة زنبورة.
(9) بفتح الباء: هو البعوض، واحده بقة.
(10) بضم الذال: معروف. جمعه (اذبة) جمعه قلة وزان (اجنة أجلة) و (ذبان). ويطلق على النحل والزنابير والبعوض.
والكثير(1) ذبان بكسر الذال والنون أخيرا (والمجثمة) بتشدير المثلثة(2) مكسورة (وهي التي تجعل غرضا)(3) للرمي (وترمى بالنشاب(4) حتى تموت، والمصبورة وهي التي تجرح وتحبس حتى تموت صبرا) وتحريمها واضح، لعدم التذكية مع امكانها. وكلاهما(5) فعل الجاهلية وقد ورد النهي(6) عن الفعلين مع تحريم اللحم.
(والجلال وهو الذي يتغذى عذرة الانسان محضا) لا يخلط غيرها إلى أن ينبت عليها لحمه، ويشتد عظمه عرفا (حرام حتى يستبرأ على الاقوى)، لحسنة(7) هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا تأكلوا لحوم الجلالة، وهي التي تأكل العذرة وان أصابك من عرقها فاغسله. وقريب منها حسنة(8) حفص وفي معناهما(9) روايات أخر ضعيفة.
___________________________________
(1) أي الجمع الكثير.
(2) أي الثاء.
(3) أي الهدف الذي يرمى اليه.
(4) أي بالسهام. الواحدة نشابة، جمعه (نشاشيب). والمراد من المجثمة: الحيوان الذي يجعل هدفا ويرمى بالسهام.
(5) أي التجثيم. والصبر.
(6) وقد أشار إلى الحديث في مجمع البحرين مادة " صبر ".
(7) (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 250 الحديث.
(8) نفس المصدر الحديث 2.
(9) أي وفي معنى الحسنتين اللتين ذكرناهما في الهامش رقم 7 8 روايات أخر. راجع نفس المصدر الحديث 3 6 9 11 12.
(وقيل) والقائل ابن الجنيد: (يكره) لحمها وألبانها خاصة(1) استضعافا للمستند(2) ، أو حملا لها(3) على الكراهة. جمعا بينها(4) ، وبين ما ظاهره الحل. وعلى القولين(5) (فتستبرأ الناقة بأربعين يوما والبقرة بعشرين). وقيل: كالناقة(6) ، (والشاة بعشرة). وقيل: بسبعة. ومستند هذه التقديرات كلها ضعيف(7) والمشهور منها(8) ما ذكره
___________________________________
(1) بخلاف بقية الانتفاعات كركوبها وتحميلها واستعمال جلودها.
(2) وهي الروايات الناهية المشار اليها في الهامش رقم 9 ص 290 المذكورة في (الكافي) الشريف الحديث 3 6 9 11 12.
(3) اي الروايات الناهية المشار اليها في الهامش رقم 9 ص 290.
(4) اي بين هذه الروايات الناهية التي ظاهرها الحرمة كما ذكرت في (الكافي) المصدر السابق. وبين الاخبار الدالة على جواز اكل لحم مثل هذا الحيوان. ولعل المراد من هذه الاخبار الحديث 7 8. راجع نفس المصدر المذكور.
(5) وهما: الكراهة. والحرمة. وكل منهما تزول بالاستبراء.
(6) اربعين يوما.
(7) راجع (الكافي) الطبعة الحديثة ب (طهران) سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 251 الحديث 3 4 6 11 12.
(8) اي من هذه التقديرات ما ذكره (المصنف): وهو (الاربعون) للابل. (والعشرون) للبقر. و (العشرة) للشاة.
المصنف، وينبغي القول بوجوب الاكثر(1) ، للاجماع على عدم اعتبار أزيد منه(2) ، فلا تجب الزيادة، والشك(3) فيما دوته فلا يتيقن زوال التحريم، مع اصالة بقائه(4) حيث ضعف المستند. فيكون ما ذكرناه(5) طريقا للحكم(6) . وكيفية الاستبراء (بأن يربط الحيوان) والمراد أن يضبط على وجه يؤمن أكله النجس (ويطعم علفا طاهرا) من النجاسة الاصلية(7) والعرضية(8) طول المدة(9) (وتستبرأ البطة ونحوها) من الطيور الماء (بخمسة أيام، والدجاجة وشبهها) مما في حجمها (بثلاثة) أيام.
___________________________________
(1) وهو الذي ذكره (المصنف) في الانعام الثلاث، لاستصحاب النجاسة اليقينية ففيها باكلها النجاسة الذاتية، او العرضية. فلا بد من الاستبراء بالاكثر حتى يعلم زوال النجاسة. وهكذا: في كل حيوان جلال يوجد فيه خلاف في مدة الاستبراء.
(2) اي من الاكثر مما ذكره (المصنف). فلا تجب الزيادة فيه.
(3) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي وللشك في زوال النجاسة اليقينية في الاستبراء بالاقل من الزائد، لتحقق وجود النجاسة في مثل هذا الحيوان. فالشك في زوالها بما دون الاكثر موجب لاستصحاب النجاسة اذا لا يمكن الحكم بزوال التحريم الثابت من قبل اكله النجاسة.
(4) اي بقاء التحريم.
(5) وهو وجوب الاستبراء في المدة الكثيرة.
(6) وهو زوال التحريم.
(7) كالعذرة. والدم. والمني. والميتة.
(8) كالمتنجسات.
(9) اي مدة الاستبراء.
والسمتند ضعيف(1) كما تقدم(2) ، ومع ذلك(3) فهو خال عن ذكر الشيبه لهما.
(وما عدا ذلك)(4) من الحيوان الجلال (يستبرأ بما يغلب على الظن) زوال الجلل به عرفا، لعدم ورود مقدر له شرعا، ولو طرحنا تلك التقديرات(5) لضعف مستندها كان حكم الجميع كذلك(6) .
(ولو شرب) الحيوان (المحلل لبن خنزيرة وأشتد) بأن زادت قوته، وقوي عظمه، ونبت لحمه بسببه (حرم لحمه ولحم نسله) ذكرا كان أم أنثى (وإن لم يشتد كره). هذا هو المشهور، ولا نعلم فيه مخالفا، والمستند أخبار كثيرة لا تخلو من ضعف(7) .
___________________________________
(1) اي من حيث السند. راجع (الكافي) الطبعة الحديثة ب (طهران) الجزء 6 ص 251 الحديث 12.
(2) في قول (الشارح): (ومستند هذه التقديرات كلها ضعيف) عند الهامش رقم 7 ص 291.
(3) اي ومع ضعف المستند فهو اي المستند خال عن ذكر الشبيه للدجاجة. والبطة.
(4) اي من المذكورات.
(5) التي جاءت في الحيوانات المذكورة من الاربعين في الابل، والعشرين في البقر. والعشرة في الغنم.
(6) اي المذكورات من الحيوانات وغير المذكورات يكون حكمها واحدا بأن تستبرأ حتى يغلب على الظن زوال الجلل.
(7) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 254 الباب 24 الاحاديث.
ولا يتعدى الحكم(1) إلى غير الخنزير عملا بالاصل(2) وإن ساواه في الحكم(3) ، كالكلب مع احتماله(4) ، وروي(5) انه اذا شرب لبن آدمية حتى اشتد كره لحمه.
(ويستحب استبراؤه) على تقدير كراهته (بسبعة أيام) إما بعلف إن كان يأكله، أو بشرب لبن طاهر.
(ويحرم) من الحيوان ذوات الاربع، وغيرها على الاقوى الذكور والاناث (موطوء الانسان ونسله) المتجدد بعد الوطء، لقول الصادقعليهالسلام : إن أمير المؤمنينعليهالسلام سئل عن البهيمة التي تنكح فقال: حرام لحمها وكذلك لبنها(6) ، وخصه العلامة بذوات الاربع اقتصارا فيما خالف الاصل(7) على المتيقن(8) .
___________________________________
(1) وهي حرمة اللحم بشرب اللبن.
(2) وهو استصحاب حلية اللحم مع الشك في الحرمة.
(3) اي وان ساوى غير الخنزير الخنزير في الحكم من حيث النجاسة الذاتية كالكلب مثلا.
(4) اي مع احتمال تعدي الحرمة إلى غير الخنزير.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 254 الباب 25 الحديث 1.
(6) (الكافي) الطبعة الجديدة ب طهران سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 259 الحديث 1. وهذا الحديث يؤيد تعدي الحكم إلى غير الخنزيرة في حرمة لحم المرتضع بلبن محرم اللحم.
(7) وهي حرمة اللحم بعد ان كان حلالا.
(8) وهي ذوات الاربع، لان في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 (لفظ البهيمة). والبهيمة تطلق على ذوات الاربع. فمثل الدجاجة والنعامة وغيرهما غير داخل في مفهوم الكلمة.
(ويجب ذبحه واحراقه بالنار) إن لم يكن المقصود منه(1) ظهره(2) وشمل اطلاق الانسان الكبير والصغير، والعاقل والمجنون. واطلاق النص(3) يتناوله أيضا. أما بقية الاحكام(4) غير التحريم فيختص البالغ العاقل كما سيأتي ان شاء الله تعالى مع بقية الاحكام في الحدود، ويستثنى من الانسان الخنثى فلا يحرم موطوؤه، لاحتمال الزيادة(5) .
(ولو اشتبه)(6) بمحصور(7) (قسم)(8) نصفين (واقرع)
___________________________________
(1) اي من المحكوم عليه بذلك.
(2) كالبقر والغنم والابل. حيث إن المقصود من هذه الحيوانات اكل لحمها، لا ركوب ظهرها.
(3) وهو المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 294.
(4) وهو التعزير وغرامة الثمن. حيث لا يتوجهان إلى الصبي والمجنون لو كانا فاعلين كما وان الاحراق والذبح لا يتوجهان نحو الموطوء.
(5) اي زيادة هذا العضو كالاصبع الزائد. ونستبعد ان يكون هذا العضو في الخنثى زائدا ومع ذلك يتحقق به النعوض والادخال. !
(6) اي موطوء الانسان.
(7) اي في عدد محصور.
(8) اي المشتبه المحصور. فلو كان المجموع مائة قسم نصفين. كل قسم خمسون.
بينهما بأن تكتب رقعتان في كل واحدة اسم نصف منهما(1) ، ثم يخرج(2) على ما فيه المحرم(3) فاذا خرج(4) في أحد النصفين قسم كذلك(5)
___________________________________
(1) اي من النصفين. فالمراد من " نصف منهما ": " احد النصفين ". وكيفية القرعة هنا على ما ذكره الشارحرحمهالله وفق عبارته " في كل واحدة اسم نصف منهما " هو: ان تجعل ورقتان من القرطاس مثلا فيكتب في كل ورقة إسم أحد النصفين. اي يكتب في احداهما: " النصف الشرقي " مثلا ويكتب في الاخرى " النصف الغربى ". ثم تجعل الورقتان معا في مكان واحد، بحيث لا تتميز احداهما عن الاخرى. ثم ينوي المقترع اي يتصور في ذهنه " النصف الذي فيه المحرم " فيمد يده ويخرج احدى الرقعتين بنية هذا النصف الذي فيه المحرم. فإذا خرجت الرقعة التي كتب فيها اسم (الشرقي) فالمحرم في النصف الشرقي واذا خرجت التي فيها اسم (الغربى). فالمحرم في النصف الغربى. ثم النصف الذي خرج المحرم باسمه يقسم ايضا إلى نصفين. ويعمل بهما ما ذكر وهكذا. إلى ان ينتهى إلى عددين فقط. فيقرع بينهما فاذا خرجت القرعة باسم أحدهما فهو الحرام.
(2) اي المكتوب: وكان الاولى تأنيث الفعل باعتبار الرقعة.
(3) ومعنى " التخريح على ما فيه المحرم " على ما سبق بيانه في الهامش رقم 1 هو: ان ينوي المستخرج المحرم في ذهنه. فيستخرج إحدى الرقعتين بنية الذي فيه المحرم. فاذا خرجت الرقعة التي فيها اسم الشرقي فالحرام في النصف الشرقي. وهكذا.
(4) اي المحرم خرج باسم أحد النصفين.
(5) قسم هذا النصف الذي خرج باسم المحرم نصفين ايضا. ويقرع بينهما.
واقرع. وهكذا(1) (حتى تبقى واحدة) فيعمل بها ما عمل بالمعلومة ابتداء(2) ، والرواية(3) تضمنت قسمتها نصفين أبدا(4) كما ذكرناه، واكثر العبارات(5) خالية منه حنى عبارة المصنف هنا(6) ، وفي الدروس وفي القواعد: قسم قسمين، وهو(7) مع الاطلاق أعم من التنصيف.
___________________________________
(1) يعمل بهذا النصف الثاني ثم بالنصف الثالث ثم بالنصف الرابع إلى ان ينتهى إلى عددين فقط كما سبق في الهامش رقم 1 ص 296.
(2) اي كل شئ كان يعمل بالموطوئة المعلومة ابتداء من الذبح. والحرق. وحرمة نسله.
(3) في قولهعليهالسلام لرجل نزى على شاة: (ان عرفها ذبحها واحرقها وان لم يعرفها قسمها نصفين ابدا حتى يقع السهم بها فتذبح، وتحرق، وقد نجت سائرها).
(التهذيب) الطبعة الثانية الحديثة (النجف الاشرف) سنة 1383 الجزء 9 كتاب الصيد والزكاة ص 43 رقم الحديث 182.
(4) اي النصف الثاني إلى نصفين. ثم النصف الثالث إلى نصفين. ثم النصف الرابع إلى نصفين وهكذا.
(5) اي عبارات الفقهاء من هذا القيد وهو قيد التنصيف ثانبا وثالثا ورابعا وخامسا...
(6) حيث قال: (ولو اشتبه قسم واقرع) من دون تصريح بالتنصيف ثانيا، وثالثا، ورابعا، وخامسا.
(7) اي التقسيم إلى قسمين على اطلاقه اعم من التنصيف إلى نصفين. اذ يمكن تقسيم الشئ إلى قسمين. احدهما اكبر من الآخر. ولا يلزم التساوي في التقسيم كما كان يلزم التساوي في التنصيف.
ويشكل التنصيف أيضا لو كان العدد فردا(1) ، وعلى الرواية(2) يجب التنصيف ما أمكن(3) والمعتبر منه(4) العدد، لا القيمة. فاذا كان(5) فردا جعلت الزائدة(6) مع أحد القسمين.
(ولو شرب المحلل خمرا) ثم ذبح عقيبه (لم يؤكل ما في جوفه) من الامعاء، والقلب، والكبد (ويجب غسل باقيه) وهو اللحم على المشهور والمستند ضعيف(7) ، ومن ثم كرهه(8) ابن إدريس خاصة. وقيدنا ذبحه بكونه عقيب الشرب تبعا للرواية(9) ، وعبارات الاصحاب مطلقة(10) (ولو شرب بولا غسل ما في بطنه وأكل) من غير تحريم،
___________________________________
(1) بان كان المجموع خمسة واربعين مثلا. فالتنصيف هنا غير ممكن.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 297.
(3) فاذا كان العدد زوجا فالتنصيف ممكن. واما اذا كان العدد فردا فيسقط اعتبار التنصيف الحقيقي. ويكتفى بالتنصيف العرفي.
(4) اي من التنصيف.
(5) اي العدد.
(6) اي البهيمة الزائدة مع احد القسمين قبل اجراء القرعة.
(7) التهذيب الطبعة الجديدة (النجف الاشرف) سنة 1382 الجزء 9 ص 43.
(8) من باب التفعيل اي كره اكل لحم الحيوان المحلل الشارب خمرا فقط دون وجوب غسله. بخلاف بقية الاصحاب حيث ذهبوا إلى وجوب غسل لحم هذا الحيوان.
(9) المشار اليها في الهامش رقم 7.
(10) من هذه الحيثية وهو (الذبح عقيب الشرب).
والمستند مرسل(1) ، ولكن لا راد له(2) ، وإلا(3) لامكن القول بالطهارة فيهما(4) نظرا إلى الانتقال(5) كغيرهما من النجاسات. وفرق(6) مع النص بين الخمر، والبول: بأن الخمر لطيف
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 254 الباب 23 الحديث 2.
(2) اي لهذا المرسل.
(3) اي فلو كان لهذا المرسل راد.
(4) اي في شرب الخمر والبول.
(5) اي الانتقال إلى بدن حيوان محلل اللحم. فان ذلك من المطهرات. وليس المراد بالانتقال مجرد انتقال المايع النجس إلى جوف الحيوان قبل ان ينقلب جزء من بدنه، اذ لا دليل على حصول الطهارة بهذا الانتقال. بل هو من مصاديق قاعدة الاستحالة التي هي من المطهرات، وليس الانتقال شيئا براسه. والدليل القائم على ذلك هو تبدل الموضوع. وبذلك نستكشف ان المقصود بالانتقال هو صيرورة النجس جزء من الحيوان. وقد حقق ذلك (شيخنا المحقق الهمداني)قدسسره بصورة وافية. راجع كتابه (مصباح الفقيه) كتاب الطهارة في النجاسات في معنى الانتقال ص 637 638. والشاهد على ذلك: ان (المصنف والشارح)قدسسره ما لم يذكرا في كتاب الطهارة غير الاستحالة. والا لوجب ذكر الانتقال ايضا. خصوصا مع قول (الشارح) هنا: (كسائر النجاسات). والخلاصة: انه لو لا النص المعمول به الفارق بين الخمر والبول هنا لكانت قاعدة الاستحالة قاضية بالطهارة في كلا الموردين.
(6) اي فرق بعضهم بين الخمر والبول علاوة على النص الوارد فرقا طبيعيا، بحيث يقتضي الحكم بتنجيس الخمر للامعاء، دون البول. بأن الخمر صالحة الغذاء فتتنفذ في الامعاء، دون البول غير الصالح للغذائية. حيث إنه فضلة فضلها الجسم واخرجها فلا يصلح غذاء اي لا يعود جزء من الجسم ثانيا. فلا يؤثر في الامعاء. فالامعاء مع البول قابلة للتطهير. ومع الخمر غير قابلة.
تشربه الامعاء فلا يطهر بالغسل وتحرم(1) ، بخلاف البول فانه لا يصلح للغذاء، ولا تقبله الطبيعة(2) . وفيه(3) : ان غسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه كما هو الظاهر لم يتم الفرق بينه(4) وبين ما في الجوف، وإن لم تصل اليه(5) لم يجب
___________________________________
(1) اي الامعاء التي دخلت فيها الخمر.
(2) فلا تحرم الامعاء التي دخلها البول، لانها قابلة للتطهير.
(3) اي في هذا الفرق بين الخمر في أنها تحرم الامعاء لو شربها الحيوان المحلل. وبين البول في أنه لا يحرم الامعاء لو شربه الحيوان المحلل.
وخلاصة وجه النظر كما افاده (الشارح) مع توضيح وزيادة منا: ان وجوب غسل اللحم ان كان لاجل نفوذ الخمر فيه فلا يفرق بين هذا اللحم، وبين ما في جوفه فلم حكم بعدم جواز اكل ما في الجوف، وجواز اكل اللحم بعد الغسل؟ بل اللازم إما الحكم بجواز اكل الجميع بعد غسله، او تحريم الجميع من دون اختصاص الحرمة بما في الجوف. والجواز بعد غسله. واما اذا كان النفوذ في الجوف فقط فلا موجب لتطهير اللحم بعد فرض عدم وصول الخمر اليه.
(4) اي بين اللحم، وبين ما في الجوف وهي الامعاء.
(5) اي ان لم تصل الخمر إلى اللحم. فلا يجب تطهيره كما علمت مشروحا في الهامش رقم 3.
تطهيره، مع أن ظاهر الحكم(1) غسل ظاهر اللحم الملاصق للجلد، وباطنه المجاور للامعاء. الرواية(2) خالية عن غسل اللحم.
___________________________________
(1) وهو (حكم الاصحاب بغسل اللحم).
(2) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 298.
(الاولى تحرم الميتة) اكلا واستعمالا(3) (اجماعا وتحل منها) عشرة أشياء متفق عليها، وحادي عشر مختلف فيه (وهي(4) الصوف والشعر. والوبر. والريش. فان) جز(5) فهو طاهر، وان (قلع غسل أصله) المتصل بالميتة، لاتصاله برطوبتها(6) (والقرن والظفر والظلف(7) والسن) والعظم ولم يذكره المصنف ولا بد منه، ولو أبدله
___________________________________
(3) كجعل جلده فراشا. فراء. ظرفا. حقيبة. حذاء، وكالاستضائة بشحمه تحت السقف، او جعله في الصابون.
(4) اي العشرة المتفق عليها.
(5) اي قطع كل واحد من الصوف والشعر والوبر والريش بآلة كالسكين والمقص. والمقراض.
(6) اي برطوبة الميتة حتى بعد اليبس وكانت اصولها يابسة، لاتصال هذا الاصل بالميتة في بادئ الامر.
(7) هو حافر الحيوان الذي يجتر ما اكله كالبقرة. والغنم. والابل والغزال
بالسن(1) كان أولى، لانه(2) أعم منه إن لم يجمع بينهما(3) كغيره(4) . وهذه(5) مستثناة من جهة الاستعمال. وأما الاكل فالظاهر جواز ما لا يضر منها(6) بالبدن، للاصل(7)
___________________________________
(1) الباء هنا للبدلية. فالمعنى: أن (المصنف)رحمهالله لو جعل العظم بدل السن اي جعل العظم مكان السن كان اولى، لشمول العظم السن، بخلاف السن فانه لا يشمله.
(2) اي لان العظم اعم من السن.
(3) اي ان لم يجمع بين السن والعظم بان ذكرا معا فانه لو ذكرا معا فالعظم لا يشمل السن. بخلاف ما لو افرد العظم فانه يشمل السن.
(4) اي كغير العظم من العمومات اذا لم تجتمع مع الخاص كالحيوان والانسان حيث إن الانسان اذا لم يذكر مع الحيوان شمل الحيوان الانسان. بخلاف ما لو ذكر معه فان المراد من الحيوان حينئذ ما عدا الانسان من مصاديقه.
(5) وهي الشعر والصوف والوبر والريش والقرن والظلف والسن مستثناة من الميتة من حيث الاستعمال لا من حيث الاكل. بمعنى أنها جائزة الاستعمال. بخلاف بقية أجزاء الميتة فانها لا يجوز استعمالها ولا اكلها. وهناك اجزاء استثنيت من حيث الاكل تأتي الاشارة اليها.
(6) أي من هذه الاجزاء المذكورة المستثناة.
(7) وهي الاباحة.
ويمكن دلالة اطلاق العبارة(1) عليه، وبقرينة(2) قوله: (والبيض اذا اكتسى القشر الاعلى) الصلب، وإلا(3) كان بحكمها.
(والانفحة)(4) بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء والمهملة وقد تكسر الفاء. قال في القاموس: هي شئ يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن فاذا أكل الجدي فهو كرش(5)
___________________________________
(1) أي عبارة (المصنف) على جواز أكل هذه الاجزاء اذا لم تضر بالبدن حيث قال: (وتحل منها عشرة). فهذه العبارة مطلقة ليس فيها ذكر الاكل، ولا الاستعمال فتشمل الاكل.
(2) عطف على قول (الشارح): للاصل أي ان هذه الاجزاء يجوز أكلها اذا لم تضر بالبدن، للاصل وبقرينة قول (المصنف): (والبيض اذا اكتسى القشر). حيث إن البيض استثنى من الميتة من حيث الاكل أيضا لا من حيث الاستعمال فقط. فهذا الاستثناء قرينة على استثناء تلك الاجزاء من الميتة من حيث الاكل.
(3) أي وان لم يكتس البيض القشر الاعلى كان بحكم الميتة أكلا واستعمالا من حيث الحرمة.
(4) هذه مستثناة من الميتة من حيث الاكل وفيها لغتان أخريان. بكسر الهمزة وفتح الفاء مع تشديد الحاء. ومع الميم المكسورة والنون الساكنة والفاء المفتوحة مع الحاء. وهذه معروفة عند العامة ب (المجبنة) وهي التي يجعل شئ منها في الحليب الفائر ثم يتجبن.
(5) بكسر الكاف وسكون الراء. وبفتح الكاف وكسر الراء: مؤنثة. جمعها (كروش) وهي بمنزلة معدة الانسان لكل حيوان ذي خف. وظلف. ومجتر.
وظاهر أول التفسير يقتضي كون الانفحة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة فتكون من جملة ما لا تحله الحياة(1) . وفي الصحاح الانفحة كرش الحمل، أو الجدي ما لم يأكل. فاذا أكل فهي كرش، وقريب منه ما في الجمهرة، وعلى هذا(2) فهي مستثناة مما تحله الحياة وعلى الاول(3) فهو طاهر وان لاصق الجلد الميت، للنص(4)
___________________________________
(1) فيحل أكلها واستعمالها.
(2) أي وعلى تعريف (صاحب الصحاح والجمهرة).
(3) أي وعلى ما في أول تفسير صاحب القاموس وهو (كون الانفحة شئ يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر).
(4) عن (أبي جعفر)عليهالسلام في حديث إن (قتادة) قال (لابي جعفرعليهالسلام ): أخبرني عن (الجبن). فقالعليهالسلام : (لا بأس به). فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميتة. فقالعليهالسلام : (ليس به بأس إن الانفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم). وانما الانفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة؟ فهل تأكل تلك البيضة. قال (قتادة): لا ولا آمر بأكلها. قال (أبوجعفرعليهالسلام ): (ولم) قال: لانها من الميتة. قالعليهالسلام : (فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة؟ أتأكلها). قال: نعم قالعليهالسلام : (فما حرم عليك البيضة واحل لك الدجاجة). ثم قالعليهالسلام : (فكذلك الانفحة مثل البيضة). إلى آخر الحديث. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 256 الباب 32 الحديث 1.
وعلى الثاني(1) فما في داخله(2) طاهر قطعا، وكذا ظاهره بالاصالة. وهل ينجس(3) بالعرض بملاصقة الميت وجه. وفي الذكرى: الاولى تطهير ظاهرها(4) ، واطلاق النص(5) يقتضي الطهارة مطلقا(6) . نعم يبقى الشك في كون الانفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل(7) أو الكرش(8) بسبب اختلاف أهل اللغة. والمتيقن منه ما في داخله(9)
___________________________________
(1) وهو تفسير (صاحب الصحاح والجمهرة). حيث قالا في تفسير (الانفحة): هي كرش الحمل، أو الجدي.
(2) أي في داخل الكرش، كذلك ظاهر الكرش طاهر بالاصالة.
(3) أي الكرش هل ينجس بالنجاسة العرضية كملاصقته بالميتة التى هو في داخلها. وأما داخل الكرش فكما علمت أنه طاهر ظاهرا.
(4) أي ظاهر (الانفحة) الملاصقة بالميتة.
(5) المشار اليه في الهامش رقم 4 ص 304.
(6) أصالة. وعرضا. ظاهرا. وباطنا.
(7) وهو المظروف الذي يستخرج من بطن الجدي الراضع، ثم يعصر في صوفة. اصفر اللون.
(8) وهو الظرف اذن يشمل المظروف ايضا فكلاهما طاهران بناء على هذا التفسير.
(9) مرجع الضمير (الكرش). ومرجع الضمير في منه (الاختلاف). والمعنى: أن المتيقن من هذا الاختلاف الواقع بين اللغويين في تفسير (الانفحة) في ان المراد منها داخلها وهو المظروف، او الكرش وهو الظرف. هو داخل الانفحة.
لانه(1) متفق عليه.
(واللبن) في ضرع الميتة (على قول مشهور) بين الاصحاب ومستنده روايات. منها صحيحة زرارة عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الانفحة تخرج من الجدي الميت قال: لا بأس به. قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال: لا بأس به(2) ، وقد روي نجاسته صريحا في خبر آخر(3) ، ولكنه ضعيف السند، إلا أنه(4) موافق للاصل من نجاسة المائع بملاقاة النجاسة. وكل نجس حرام. ونسبة(5)
___________________________________
(1) لانه دخل فيها على كلا التفسيرين. فعلى التفسير الاول يكون ما في داخل الانفحة نفس الانفحة. وعلى التفسير الثاني يكون ما في الداخل داخلا، لكونه جزء لها.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 257 الباب 32 الحديث. وهناك احاديث اخر في هذا الموضوع راجع نفس المصدر.
(3) (التهذيب) الطبعة الحديثة الثانية (النجف الاشرف) سنة 1382 الجزء 9 كتاب الذبايح والاطعمة ص 77 الحديث 60.
(4) اي هذا الخبر الضعيف موافق للاصل وهو (عموم نجاسة كل مالاقى نجاسة).
(5) اي ونسبة (المصنف) القول إلى الشهرة في قوله: (واللبن على قول مشهور).
القول بالحل إلى الشهرة تشعر بتوقفه فيه، وفي الدروس جعله(1) أصح وضعف(2) رواية التحريم، وجعل القائل بها(3) نادرا، وحملها(4) على التقية.
(ولو اختلط الذكي) من اللحم وشبهه(5) (بالميت) ولا سبيل إلى تمييزة (اجتنب الجميع، لوجوب اجتناب الميت) ولا يتم إلا به(6) فيجب. وفي جواز بيعه على مستحل الميتة قول مستنده صحيحة الحلبي(7) وحسنته(8) عن الصادقعليهالسلام ، ورده(9) قوم، نظرا إلى اطلاق
___________________________________
(1) اي جعل الحل اصح من الحرمة.
(2) من باب التفعيل اي ضعف المصنف في الدروس رواية التحريم المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 306.
(3) اي بالحرمة.
(4) اي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 306.
(5) من الامعاء والمصارين والجلد والقلب والكبد والكلى.
(6) مرجع الضمير (اجتناب الجميع). والفاعل في لا يتم (اجتناب الميت). والمعنى: انه لا يتم اجتناب الميت الا باجتناب الجميع. فاجتناب الجميع من باب المقدمة.
(7) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 257 الباب 35 الحديث 1،.
(8) نفس المصدر السابق الحديث 2.
(9) اي جواز بيع الميتة على من يستحلها.
النصوص(1) بتحريم بيع الميتة، وتحريم ثمنها، واعتذر العلامة عنه(2) بأنه ليس ببيع في الحقيقة وانما هو استنقاذ مال الكافر برضاه، ويشكل(3) بأن مستحليه من الكفار من لا يحل ماله كالذمي، وحسنه(4) المحقق مع قصد بيع الذكي حسب، وتبعه العلامة ايضا، ويشكل(5) بجهالته وعدم امكان تسليمة متميزا(6) .
___________________________________
(1) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 كتاب التجارات ص 43 الباب 12 الحديث 1 (الوسائل) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1382 الجزء 12 كتاب التجارات ص 56 الباب 2 الحديث 1. (الوافي) المجلد 3 كتاب التجارات ص 42 اللباب 43.
واليك نص الحديث الذي في (الوافي) الموضع المذكور. عن (اي عبدالله)عليهالسلام قال: (السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغي، والرشوة في الحكم، واجر الكاهن). فقولهعليهالسلام : (السحت ثمن الميتة) مطلق لا تقييد فيه ولا تخصيص بشخص دون شخص من حيث المشتري. فهو ايا كان.
(2) اي عن جواز بيع الميتة على مستحلها.
(3) اي اعتذار (العلامة) قدس الله روحه مشكل.
(4) اي بيع الميتة إلى من يستحلها.
(5) اي يشكل ما حسنه (المحقق)رحمهالله بجهالة المثمن وهو (الذكي). لا يخفى أن الاشكال وارد لو كان عدد الذكي غير معلوم. واما لو كان عدد المزكي معلومافالثمن يقع بازاء عدد الذكي.
(6) ليس هذا من شرائط البيع كما لو اختلط مال شريكين ولم يتميزا فاراد احدهما بيع حصته لشريكه، او لغيره فانه يجوز لهذا الشريك بيع حصته فيصبح المشتري شريكا.
فاما ان يعمل بالرواية(1) لصحتها من غير تعليل(2) ، أو يحكم بالبطلان(3) .
(وما أبين من حي يحرم أكله واستعماله كأليات الغنم) لانها بحكم الميتة (ولا يجوز الاستصباح بها تحت الماء)، لتحريم الانتفاع بالميتة مطلقا(4) وانما يجوز الاستصباح بما عرض له النجاسة من الادهان، لا بما نجاسته ذاتية.
(الثانية تحرم من الذبيحة خمسة عشر) شيئا:
(الدم والطحال) بكسر الطاء (والقضيب) وهو الذكر (والانثيان) وهما: البيضتان (والفرث) وهو الروث في جوفها (والمثانة) بفتح الميم وهو مجمع البول (والمرارة) بفتح الميم التي تجمع المرة الصفراء بكسرها معلقة مع الكبد كالكيس (والمشيمة) بفتح الميم بيت الولد، وتسمى الغرس بكسر الغين المعجمة. وأصلها مفعلة(5) فسكنت الياء، (والفرج) الحياء ظاهره وباطنه، (والعلباء) بالمهملة المكسورة فاللام الساكنة فالباء الموحدة فالالف الممدودة عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب (والنخاع) مثلث النون الخيط الابيض في وسط الظهر ينظم خرز السلسلة
___________________________________
(1) وهي (صحيحة الحلبي) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 307.
(2) كما علل (العلامة) بان هذه المعاملة ليست بيعا، بل هي استنقاذ مال الكافر. وكما فعل (المحقق) من وجوب قصد الذكي.
(3) اي ببطلان مثل هذه المعاملة رأسا ان لم يعمل بالصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 307.
(4) اي جميع الاستعمالات.
(5) اي اصل المشيمة (مشيمة) بكسر الياء فسكنت الياء وكسر ما قبلها.
في وسطها وهو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه.
(والغدد) بضم الغين المعجمة التي في اللحم وتكثر في الشحم (وذوات الاشاجع) وهي أصول الاصابع التي يتصل بعصب ظاهر الكف، وفي الصحاح: جعلها الاشاجع بغير مضاف(1) ، والواحد أشجع (وخرزة الدماغ) بكسر الدال وهي المخ الكائن في وسط الدماغ شيه الدودة بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه، وهي تميل إلى الغبرة (والحدق) يعني حبة الحدقة وهو الناظر من العين لا جسم العين كله. وتحريم هذه الاشياء أجمع ذكره الشيخ غير المثانة فزادها ابن ادريس وتبعه جماعة منهم المصنف. ومستند الجميع غير واضح، لانه روايات(2) يتلفق من جميعها ذلك. بعض رجالها ضعيف. وبعضها مجهول، والمتيقن منها(3) تحريم ما دل عليه دليل خارج كالدم. وفي معناه الطحال(4) وتحريمهما(5) ظاهر الآية(6) ، وكذا ما استخبث منها(7) كالفرث والفرج، والقضيب، والانثيين، والمثانة، والمرارة، والمشيمة، وتحريم
___________________________________
(1) وهو لفظ (ذات).
(2) الوسائل الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 255 الباب 30 الاحاديث تجد الاحاديث هناك بكثرة في هذا الموضوع.
(3) اي من حرمة هذه الاشياء المذكورة.
(4) لانها دم متجمد.
(5) اي الدم والطحال.
(6) في قوله تعالى:( انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله ) البقرة: الآية 173.
(7) اي هذه المذكورات.
الباقي يحتاج إلى دليل، والاصل يقتضى عدمه. والروايات(1) يمكن الاستدلال بها على الكراهة، لسهولة خطبها(2) ، إلا أن يدعى استخباث الجميع(3) . وهذا(4) مختار العلامة في المختلف، وابن الجنيد اطلق كراهية بعض هذه المذكورات ولم ينص على تحريم شئ، نظرا إلى ما ذكرناه(5) ، واحترز بقوله: من الذبيحة، عن نحو السمك والجراد. فلا يحرم منه شئ من المذكورات(6) : للاصل وشمل ذلك(7) كبير الحيوان المذبوح كالجزور، وصغيره كالعصفور. ويشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر(8) مع عدم تمييزه(9) ،
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 310.
(2) اي الكراهة، فان أمرها سهل، لانه يتساهل فيها مالا يتساهل في الحرمة.
(3) فاذا ثبت استخباث الجميع ثبتت الحرمة فحرمتها اذن تكون من باب الاستخباث، لا من باب الاستناد إلى هذه الروايات المشار اليها في الهامش رقم 1.
(4) اي إستخباث الجميع، فيحرم.
(5) وهو ضعف الروايات المشار اليها في الهامش رقم 1 فلا تصلح مستندة للحرمة.
(6) وهي المحرمات المذكورة، الا ما كان منها خبيثا.
(7) اي قول (المصنف): (تحرم من الذبيحة خمسة عشر).
(8) وهي (الخمسة عشر) اذا كان الحيوان صغيرا جدا. بحيث لا تتميز هذه الاجزاء المحرمة المذكورة عن بقية اجزاء الحيوان.
(9) اي عدم تمييز ما ذكر من (الخمسة عشر) المحرمة عن بقية الاجزاء المحللة.
لاستلزامه(1) تحريم جميعه، أو أكثره، للاشتباه(2) . والاجود. اختصاص الحكم(3) بالنعم، ونحوها(4) من الحيوان الوحشي، دون العصفور، وما أشبهه(5) .
(ويكره) أكل (الكلا) بضم الكاف وقصر الالف جمع كلية وكلوة بالضم فيهما. والكسر لحن عن ابن السكيت(6) (وأذنا القلب
___________________________________
(1) مرجع الضمير (عدم تمييز الاجزاء المحرمة عن الاجزاء المحللة). واللام في (لاستلزامه): تعليل للزوم الاشكال على الحكم بتحريم جميع المذكورات. والمعنى: أن الحكم بحرمة جميع الخمسة عشر مع عدم تمييزها عن بقية الاجزاء المحللة يستلزم الحكم بحرمة جميع الاجزاء في الحيوان الصغير الذي لا تمييز بين هذه الاجزاء المحرمة، وبين بقية الاجزاء المحللة. اذن يدور الامر بين الحكم بحلية هذه الاجزاء المحرمة الغير المتميزة. او الحكم بحرمة جميع أجزاء الحيوان المحرمة والمحللة مقدمة لاجتناب الحرام.
(2) اي لاشتباة الاجزاء المحرمة مع الاجزاء المحللة، هذا تعليل للزوم الحكم بحرمة جميع اجزاء الحيوان المحللة والمحرمة، او اكثرها لو قلنا بحرمة تلك الاجزاء الخمسة عشر.
(3) وهي حرمة الاجزاء (الخمسة عشر) بالنعم: الابل. والبقر. والغنم، لانصراف الادلة المذكورة على حرمة الاجزاء (الخمسة عشر) عن صغار الحيوان.
(4) كالغزال. والحمر والتيوس الوحشيات. والكباش الجبلية. واليعافير(5) كالبلابل. والزرازير. والخطاطيف.
(6) بكسر السين وتشديد الكاف وزان (فعيل، او فعليل) ك (شديد) وكل ما كان على هذا الوزن يكون مكسور الاول: (ابويوسف يعقوب بن اسحاق الدور في الاهوازي الامامي). كان نحويا لغويا اديبا حاملا لواء علم العربية والادب، والشعر. ذكره كثير من المؤرخين واثنوا عليه ثناء بليغا. وكان ثقة جليلا ومن عظماء (الشيعة الاثني عشرية) ويعد من خواص اصحاب (الامامين) الامام ابي الحسن علي بن محمد الهادي. والامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله وسلامه عليهما. له تصانيف كثيرة جيدة مفيدة منها: تهذيب الالفاظ. اصلاح المنطق. معاني الشعر: القلب والابدال. الزبرج. الامثال. المقصور والممدود. المذكر والمؤنث. الاجناس. الفرق. السرج واللجام. الوحوش. الابل. النوادر. سرقات الشعراء. الحشرات. الاصوات. الاضداد. الشجر والنبات.
___________________________________
قال (ابن خلكان) في الوفيات الجزء 5 ص 442: كان العلماء يقولون: (اصلاح المنطق) كتاب بلا خطبة. و (ادب الكاتب) لابن قتيبة خطبة بلا كتاب. وقال بعض العلماء: ما عبر على جسر (بغداد) كتاب في اللغة مثل (اصلاح المنطق). ولا شك انه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة. ولا يعرف في حجمه مثله في بابه. وقد عنى به جماعة. فاختصره الوزير (ابن المغربي)، وهذبه (الخطيب التبريزي) وهو كتاب مفيد. وقال (تغلب): اجمع اصحابنا أنه لم يكن بعد (ابن الاعرابي) اعلم باللغة من (ابن السكيت).
وقال (ابوالعباس المبرد): ما رايت للبغداديين كتابا احسن من كتاب ابن السكيت في المنطق. انتهى ما قاله (ابن خلكان). الزم (المتوكل العباسي) (ابن السكيت) تاديب ولده (المعز بالله) فقيل. فلما جلس عنده قال له: باي شئ يحب الامير أن نبدأ؟ يريد من العلوم. فقال (المعز): بالانصراف. قال (ابن السكيت): فأقوم. قال (المعز): فانا اخف نهوضا منك. فقام واستعجل فعثر ببراويله فسقط. والتفت إلى (ابن السكيت) خجلا وقد احمر وجهه. فانشد (ابن السكيت).
يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب راسه وعثرته بالرجل تبرأ على مهل
___________________________________
دخل المعز والمؤيد على المتوكل وكان (ابن السكيت) جالسا فقال (المتوكل) يا يعقوب ايما احب اليك ابناي هذان ام (الحسن والحسين)؟ فغض (ابن السكيت) من ابنيه وذكر (الحسن والحسين) صلوات الله عليهما بما هما اهله. فامر (المتوكل) الاتراك بقتله. واختلفوا في كيفية قتله. قيل: اخذه الاتراك فداسوا بطنه ثم حمل إلى داره فمات بعد غد ذلك اليوم سنة 244. وقيل: لما قال له (المتوكل): تلك المقالة اجابه (ابن السكيت): (والله ان قنبرا خادم علي بن ابي طالب صلوات الله عليه خير منك ومن ابنيك). فقال (المتوكل): سلوا لسانه من قفاه ففعلوا ذلك به فمات قدس الله نفسه وعمره ثمانية وخمسون سنة. نعم هذا شان رجال الله المخلصين الذين بذلوا مهجهم ودمائهم في سبيل الله، واعلاء كلمته العليا عند سماعهم هذه الاباطيل الدالة على نصب قائلها.
وهذا الموقف الشريف من (ابن الكسيت) عين الموقف الذي وقفه رجالات المبدء والعقيدة امام طواغيت الظلم والجور من امثال. (حجر بن عدي، وميثم التمار، ورشيد الهجري، وعمر بن حمق الخزاعي واضرابهم) رضوان الله عليهم، لان هذه المواقف من هاؤلاء الابطال والاوتاد هي التي رسخت قواعد مبدإ الحق وعمقته، وكانت سببا في انتشاره واستمراره إلى يومنا هذا. واما وجه تسميته ب (ابن السكيت) لانه كان كثير السكوت. طويل الصمت ود ورق بفتح الدال، وسكون الواو وفتح الراء: بلدة صغيرة بين (تستر وإهواز) من بلاد (خوزستان).
والعروق، ولو ثقب الطحال مع اللحم وشوي حرم ما تحته) من لحم وغيره، دون ما فوقه، أو مساويه (ولو لم يكن مثقوبا لم يحرم) ما معه مطلقا(1) هذا هو المشهور، ومستنده رواية(2) عمار الساباطي عن أبي عبداللهعليهالسلام وعلل فيها(3) بأنه مع الثقب يسيل الدم من الطحال إلى ما تحته فيحرم، بخلاف غير المثقوب، لانه في حجاب لا يسيل منه.
___________________________________
(1) ما فوقه وما تحته.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص الباب 19 الحديث 1.
(3) اي في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2.
(الثالثة يحرم تناول(1) الاعيان النجسة)(2) بالاصالة كالنجاسات وأما بالعرض(3) فانه وإن كان كذلك إلا أنه يأتي(4) (و) كذا يحرم (المسكر) مائعا كان ام جامدا وإن اختصت النجاسة بالمائع بالاصالة(5) ويمكن أن يريد هنا بالمسكر المائع بقرينة الامثلة، والتعرض(6) في هذه المسألة للنجاسات وذكره(7) تخصيص بعد تعميم (كالخمر)(8) المتخذ
___________________________________
(1) المراد منه هنا الاكل والشرب.
(2) كالميتة والمني والدم والكلب والخنزير والخمر والبول والغائط من الحيوان المحرم. راجع الجزء الاول من طبعتنا الحديثة كتاب الطهارة ص 48.
(3) اي النجس بالعرض وهي المتنجسات.
(4) في آخر هذه المسألة في قول (المصنف والشارح) رحمهما الله: (وكذا يحرم النجاسات).
(5) لا المسكر الجامد الذي صب عليه الماء فماع فيه. فصار مايعا بالعرض. فانه ليس بنجس.
(6) بالجر عطفا على مجرور الباء اي وبقرينة التعرض لهذه المسألة وهي حرمة تناول الاعيان النجسة في النجاسات. كما يأتي قريبا في قول (المصنف): (وكذا ما تقع فيه هذه النجاسات)، لان المسكر الجامد بالاصالة ليس نجسا.
(7) اي ذكر المسكر بعد الاعيان النجسة تخصيص بعد التعميم، لان الاعيان النجسة تشمله.
(8) نذكر في هذا المقام الاخبار الواردة عن (اهل البيت) صلوات الله وسلامه عليهم المذكورة في كتب اصحابنا (الامامية) رضوان الله عليهم اجمعين كي يعلم القارى الكريم ما لهذا المايع الخبيث من العقوبات، والآثام والآثار الوضعية عن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من شرب الخمر بعد ما حرمها الله عزوجل على لساني فليس باهل ان يزوج اذا خطب، ولا يشفع اذا شفع، ولا يصدق اذا حدث، ولا يؤتمن على امانة. فمن ائتمنه بعد علمه فيه فليس الذي ائتمنه على الله عزوجل ضمان، ولا له اجر، ولا خلف.
___________________________________
وعن (ابي جعفرعليهالسلام ) قال: يؤتى شارب الخمر يوم القيامة مسودا وجهه، مدلعا لسانه. يسيل لعابه على صدره، وحقا على الله عزوجل ان يسقيه من طينة خبال، او قال: من بئر خبال. قال: قلت: وما بئر الخبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة.
وعن (ابي عبداللهعليهالسلام ) قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : شارب الخمر لا يعاد اذا مرض، ولا يشهد له جنازة، ولا تزكوه، اذا شهد، ولا تزوجوه اذا خطب، ولا تأتمنوه على امانة.
وعن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : شارب الخمر ان مرض فلا تعودوه، وان مات فلا تحضروه، وان شهد فلا تزكوه وان خطب فلا تزوجوه، وان سألكم امانة فلا تأتمنوه.
سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن المولود يولد فنسقيه من الخمر. فقالعليهالسلام : من سقى مولودا خمرا. او قال: مسكرا سقاه الله عزوجل من الحميم وان غفر له.
___________________________________
وعن (ابي عبدالله)عليهالسلام يقول: قال الله عزوجل: من شرب مسكرا، او سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا او مغفورا له. ومن ترك المسكر ابتغاء مرضاتي ادخلته الجنة، وسقيته من الرحيق المختوم وفعلت به من الكرامة ما افعل باوليائي.
وعن (ابي عبداللهعليهالسلام ) قال: شارب الخمر يوم القيامة يأتي مسودا وجهه، مائلا شقه، مدلعا لسانه ينادي العطش العطش.
وعن (زيد بن علي بن الحسين) عن آبائه عليهم السلام قال: لعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله الخمر وعاصرها ومعتصرها وبايعها، ومشتريها، وساقيها وآكل ثمنها وشاربها، وحاملها، والمحمولة اليه. وعن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: من شرب النبيذ على أنه حلال خلد في النار، ومن شربه على أنه حرام عذب في النار.
وعن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: شارب المسكر لا عصمة بيننا وبينه.
وعن (ابي جعفر الباقر)عليهالسلام قال: من شرب المسكر ومات وفي جوفه منه شئ لم يتب منه بعث من قبره مخبلا مائلا شدقه، سائلا لعابه، يدعو بالويل والثبور.
وعن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: من شرب مسكرا كان حقا على الله عزوجل ان يسقيه من طينة خبال. قلت: وما طينة الخبال؟ فقالعليهالسلام : (صديد فروج البغايا).
عن (يونس بن ظبيان) قال: قال (ابوعبدالله)عليهالسلام : يا يونس ابن ظبيان ابلغ عطية عني أنه من شرب جرعة من خمر لعنه الله عزوجل. وملائكته ورسله، والمؤمنون، فان شربها حتى يسكر منها نزع روح الايمان من جسده، وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة فيترك الصلاد. فاذا ترك الصلاة عيرته الملائكة، وقال الله عزوجل له: عبدي كفرت وعيرتك الملائكة سؤة لك عبدي. ثم قال: قال (ابوعبدالله)عليهالسلام : سؤة سؤة كما تكون السؤة والله لتوبيخ الجليل جل اسمه ساعة واحدة اشد من عذاب الف عام. قال: ثم قال (ابوعبدالله)عليهالسلام :( ملعونين اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا ) الاحزاب: الآية 61. ثم قالعليهالسلام : يا يونس ملعون ملعون من ترك امر الله عزوجل، ان اخذ برا دمرته، وان اخذ بحرا اغرقه يغضب لغضب الجليل عز اسمه.
___________________________________
وعن (ابي عبداللهعليهالسلام ) قال: لو ان رجلا كحل عينه بميل من خمر كان حقيقا على الله ان يكحله بميل من نار.
وعن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته، ولا يرد علي الحوض لا والله. لا ينال شفاعتي من شرب مسكرا، ولا يرد علي الحوض لا والله).
وعن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: من شرب مسكرا إنحبست صلاته اربعين يوما وان مات في الاربعين مات ميتة جاهلية، فان تاب تاب الله عزوجل عليه.
(الكافي) الطبعة الحديثة ي (طهران) 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة والاشربة باب شارب الخمر من ص 396 إلى ص 400. (التهذيب) الطبعة الجديدة النجف الاشرف 1382 الجزء 9 في الذبايح والاطعمة ص 103 104 105 106.
وعن (محمد بن علي بن الحسين) قال: قال (الصادق)عليهالسلام : لا تجالسوا شراب فان اللعنة اذا نزلت عمت من في المجلس.
(الوسائل) الطبعة الجديدة ب (طهران) سنة 1388 الجزء 17 ص 299 الباب 33 الحديث 2.
وعن (النبي)صلىاللهعليهوآله قال: (ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الاوساد، ومن سم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الاناء قبل ان يشربها، فاذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى به اهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار. وشار بها وعاصرها ومعتصرها في النار. وبايعها ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة اليه، وآكل ثمنها سواء في عارها واثمها. الا ومن باعها، او اشتراها لغيره لم يقبل الله منه صلاة ولا صياما ولا حجا ولا اعتمارا حتى يتوب منها، وان مات قبل ان يتوب كان حقا على الله ان يسقيه لكل جرعة يشرب منها في الدنيا شربة من صديد جهنم. ثم قال: ألا وإن الله حرم الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب، الا وكل مسكر حرام. نفس المصدر ص 301 الباب 34 الحديث 5.
وعن ابي عبداللهعليهالسلام قال: (ولا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر، لان الملائكة لا تدخله، ولا تصل في ثوب اصابه خمر او مسكر حتى يغسل) نفس المصدر الباب 35 الحديث 2 ص 302. وعن (ابي جعفر وابي عبدالله) عليهما السلام قالا: (مد من الخمر كعابد وثن). نفس المصدر السابق ص 254 الباب 13 الحديث 6.
من العنب (والنبيذ) المسكر من التمر (والبتع) بكسر الباء وسكون التاء المثناة أو فتحها نبيذ العسل (والفضيخ) بالمعجمتين من التمر والبسر (والنقيع) من الزبيب (والمزر) بكسر الميم فالزاء المعجمة الساكنة فالمهملة نبيذ الشعير، ولا يختص التحريم في هذه بما اسكر، بل يحرم (وان قل).
(وكذا) يحرم (العصير العنبي اذا غلا) بالنار وغيرها بأن صار
أعلاه أسفله ويستمر تحريمه (حتى يذهب ثلثاه، أو ينقلب خلا) ولا خلاف في تحريمه، والنصوص(1) متظافرة به، وانما الكلام في نجاسته فان النصوص(2) خالية منها، لكنها(3) مشهورة بين المتأخرين (ولا يحرم) العصير من (الزبيب وإن غلا على الاقوى)، لخروجه عن مسمى العنب(4) ، وأصالة(5) الحل واستصحابه(6) ،
___________________________________
(1) اي المنصوص الواردة في تحريم العصير العنبي متظافرة. راجع (الوسائل) الطبعة الحديثة ب (طهران) سنة 1388 الجزء 17 كتاب الاشربة من ص 223 إلى ص 228.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 1. واليك بعض تلك النصوص. عن (ابي عبداللهعليهالسلام ) قال: كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثليه. وعن (ابي عبداللهعليهالسلام ) في جواب العصير الذي يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته قال: (اذا تغير عن حالد وغلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه). فهاتان الروايتان وامثالهما المذكورة في المصدر المشار اليه مطلقة لم يذكر فيها النجاسة سوى الحرمة.
(3) اي نجاسة العصير العنبي.
(4) وان كان في الاصل عنبا.
(5) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ولاصالة الحلية في الاشياء حتى يعلم حرمتها.
(6) بالجر عطفا على (أصالة الحل) اي ولاستصحاب الحلية، لان هذا العصيل كان قبل الغليان حلالا، وبعد الغليان نشك في عروض الحرمة عليه. فنستصحب تلك الحالة السابقة وهي الحلية.
خرج منه(1) عصير العنب اذا غلا بالنص(2) فيبقى غيره(3) على الاصل. وذهب بعض الاصحاب إلى تحريمه(4) ، لمفهوم رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام حيث سأله عن الزبيب يؤخذ ماؤه فيطبخ حتى يذهب ثلثاه، فقال: لا بأس(5) ، فان مفهومه التحريم قبل ذهاب الثلثين، وسند الرواية والمفهوم ضعيفان(6) فالقول بالتحريم أضعف، أما النجاسة فلا شبهة في نفيها.
(ويحرم الفقاع) وهو ما اتخذ من الزبيب والشعير حتى وجد فيه
___________________________________
(1) اي من أصالة الحلية عصير العنبي بعد الغليان. فحكم عليه بالحرمة قبل ذهاب ثلثيه.
(2) المراد منه هي النصوص المتظافرة الدالة على حرمة العصير العنبي بعد الغليان وقبل ذهاب ثلثيه. وقد اشير إلى تلك النصوص في الهامش رقم 1 ص 321.
(3) مرجع الضمير (العصير العنبى) والمراد من لفظ غير (عصير الزبيب) اي ويبقى (عصير الزبيب) على اصل الحلية.
(4) اي تحريم (عصير الزبيب) اذا غلى قبل ذهاب ثلثيه.
(5) (التهذيب) الطبعة الحديثة الثانية النجف الاشرف سنة 1382 الجزء 9 ص 121 الحديث 257.
(6) أما ضعف السند فلاشتماله على (سهل بن زياد) وضعفه مشهور عند الاصحاب. وأما ضعف المفهوم فلكونه مفهوم وصف وليس بحجة ثم إن القيد وهو (طبخه وذهاب ثلثيه) من سؤال الراوى، لا من قول الامامعليهالسلام .
النشيش(1) والحركة، أو ما أطلق عليه(2) عرفا، ما لم يعلم انتفاء خاصيته(3) ولو وجد في الاسواق ما يسمى فقاعا حكم بتحريمه وإن جهل أصله، نظرا إلى الاسم(4) ، وقد روى علي بن يقطين(5) في الصحيح عن الكاظمعليهالسلام قال: سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف يعمل، ولا متى عمل أيحل علي. ان اشربه؟ فقال: لا أحبه(6) ، واما ما ورد في الفقاع بقول مطلق(7) وأنه بمنزلة الخمر فكثير لا يحصى(8) .
___________________________________
(1) من نش ينش وزان فر يفر فهو مضاعف. والمراد منه اول مرتبة الغليان يقال: نش النبيذ اي غلا.
(2) مرجع الضمير (ما الموصولة). وجملة (عليه) مرفوع محلا نائب الفاعل ل (اطلق). والمعنى: ان الفقاع إما ما نش من ماء الشعير. أو ما اطلق عليه هذا الاسم عرفا.
(3) اي انتفاء خاصية الفقاع وهو النشيش الذي هو سبب التحريم، لان العرف قد يتسامح في مفاهيم بعض الالفاظ.
(4) وهو الفقاع، لان العرف يسمونه فقاعا.
(5) كوفي الاصل. بغدادي المسكن. ولد في الكوفة سنة 124. كان ثقة جليلا عظيم الشان والمنزلة له مكان سام عند (الطائفة الامامية) وكان من اصحاب الامام (ابي الحسن موسى بن جعفر) صلوات الله وسلامه عليهما ومن خواصه له مقام رفيع عنده.
(6) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 كتاب الاطعمة والاشربة ص 143 الباب 26 الحديث 3.
(7) اي من غير قيد صنعه وبيعه في الاسواق وغير الاسواق.
(8) اليك نص بعضها عن (ابي الحسن الرضا)عليهالسلام قال: كل مسكر حرام، وكل مخمر حرام، والفقاع حرام. وعن (ابي الحسن الرضا)عليهالسلام في جواب من سأل عن الفقاع. فقالعليهالسلام : هو خمر بعينها. فهذان الحديثان دالان على حرمة الفقاع بقول مطلق من غير قيد صنعه وبيعه في الاسواق وغير الاسواق. راجع (الوسائل) الطبعة الحديثة ب (طهران) سنة 1388 الجزء 17 ص 288 الباب 27 الاحاديث حيث تجدها هناك مطلقة.
(والعذرات) بفتح المهملة فكسر المعجمة (والابوال النجسة)(1) صفة للعذرات والابوال، ولا شبهة في تحريمها نجسة كمطلق النجس، لكن مفهوم العبارة(2) عدم تحريم الطاهر منها(3) كعذرة وبول ما يؤكل لحمه وقد نقل في الدروس تحليل بول المحلل عن ابن الجنيد وظاهر ابن ادريس، ثم قوي التحريم للاستخباث. والاقوى جواز ما تدعو الحاجة اليه منه(4) إن فرض له نفع. وربما قيل: إن تحليل بول الابل للاستشفاء اجماعي، وقد تقدم حكمه(5)
___________________________________
(1) اي النجسة صفة (للعذرات وللابوال) اي العذرات النجسة والابوال النجسة.
(2) اي عبارة (المصنف) هنا حيث قال: (العذرات والابوال النجسة) مقيدا لهما بالنجاسة.
(3) اي من العذرات والابوال.
(4) اي من بول الحيوان المحلل اللحم.
(5) اي حكم (المصنف) في المسألة الثانية في الاجزاء المحرمة من الذبيحة حيث عد الفرث منها في ص 309.
بتحريم الفرث من المحلل، والنقل(1) عن ابن الجنيد الكراهية كغيره من المذكورات. ويمكن ان تكون النجسة صفة للابوال خاصة حملا للعذرة المطلقة على المعروف منها لغة وعرفا وهي عذرة الانسان فيزول الاشكال(2) عنها ويبقى الكلام في البول (وكذا) يحرم (ما يقع فيه هذه النجاسات من المائعات) لنجاستها بقليلها وإن كثرت(3) ، (أو الجامدات إلا بعد
___________________________________
(1) اي تقدم نقل قول ابن الجنيد في كلام (الشارح) بالكراهة في بعض هذه الاجزاء المحرمة التي ذكرها (المصنف) في ص 309 (وابن الجنيد) اطلق كراهة بعض هذه المذكورات.
(2) خلاصة الاشكال الوارد على عبارة (المصنف) في قوله: (والعذرات والابوال النجسة): انه لو جعلنا (النجسة) صفة وقيدا للعذرات والابوال يستفاد منها: أن العذرة الطاهرة والبول الطاهر لا يحرمان، مع انه لم يقل أحد من الفقهاء بحلية أكل العذرة الطاهرة وان قيل بحلية شرب البول الطاهر كما نقل (الشارح)رحمهالله عن (ابن ادريس وابن الجنيد).
ونقل الاجماع على حلية بول الابل. فاذن يكون المفهوم غير تام. اما اذا جعلنا (النجسة) في عبارة (المصنف) صفة مختصة للابوال يزول الاشكال، لان (المصنف) حكم أولا بحرمة العذرات بقول مطلق ولم يستثن شيئا منها فتشمل الحرمة الطاهرة منها والنجسة. ثم حكم يانيا بحرمة الابوال النجسة فقط. فالمفهوم هنا في محله. كما هو الظاهر من العبارة ومن ميل (المصنف)رحمهالله إلى المفهوم ولا يبقى اشكال ويزول عن أصله.
(3) أي المايعات.
الطهارة) استثناء(1) من الجامدات، نظرا إلى أن المائعات لا تقبل التطهير كما سيأتي (وكذا) يحرم (ما باشره الكفار) من المائعات، والجامدات برطوبة(2) وان كانوا ذمية.
(الرابعة يحرم الطين) بجميع اصنافه، فعن النبيصلىاللهعليهوآله : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه(3) ، وقال الكاظمعليهالسلام : أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين قبر الحسينعليهالسلام فان فيه شفاء من كل داء، وامنا ممن كل خوف(4) فلذا قال المصنف: (إلا طين قبر الحسينعليهالسلام ) فيجوز الاستشفاء منه (لدفع الامراض) الحاصلة (بقدر الحمصة) المعهودة المتوسطة (فما دون) ولا يشترط في جواز تناولها اخذها بالدعاء وتناولها به، لاطلاق النصوص(5) وان كان أفضل.
___________________________________
(1) اي قول (المصنف): الا بعد الطهارة استثناء من قوله: (او الجامدات) اي الجامدات تحل بعد تطهيرها من النجاسة اذا اصيبت بها. فلا تصح كلمة " الا " ان تكون استثناء من المايعات ايضا، لانها ليست قابلة للطهارة.
(2) الا بعد تطهير الجامدات.
(3) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 261 الباب 29 الحديث 7.
(4) نفس المصدر الباب 30 الحديث 2.
(5) نفس المصدر واليك نص بعض الاحاديث عن (ابي عبدالله)عليهالسلام . قال: (اكل الطين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسينعليهالسلام . من اكله من وجع شفاه الله). فالحديث مطلق ليس فيه اشتراط الاخذ بالدعاء.
والمراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الارض عرفا، وروي(1) إلى أربعة فراسخ، وروي ثمانية(2) ، وكلما قرب منه(3) كان أفضل، وليس كذلك التربة المحترمة منها(4) فانها مشروطة بأخذها من الضريح المقدس، أو خارجه(5) كما مر مع وضعها عليه، أو أخذها بالدعاء، ولو وجد تربة منسوبة اليهعليهالسلام حكم باحترامها حملا على المعهود(6) .
(وكذا) يجوز تناول الطين (الارمني) لدفع الامراض المقرر عند
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 60؟ الباب 30 الحديث 3.
(2) (بحار الانوار) الطبعة القديمة طبع (المرحوم الكمپاني) المجلد 22 ص 145 باب (تربة الحسينعليهالسلام ).
(3) اي إلى القبر الشريف.
(4) بحيث لا يجوز تنجيسها ولا اهانتها.
(5) إلى اربعة فراسخ، او ثمانية بشرط وضع التربة التي اخذت من الخارج إلى اربعة فراسخ او ثمانية على القبر الشريف. والسر في ذلك: ان هذه التربة الخارجة عن القبر الشريف لها اضافة ونسبة إلى الامام ابي عبدالله الحسينعليهالسلام وبهذه النسبة يكون لها احترام وخواص. ثم اذا وضعت على القبر الشريف تتاكد تلك الاضافة وتتزايد. فتكون بحكم التربة المتصلة بالقبر الشريف. فتحرم اهانتها كتلك.
(6) وهي التربة المتصلة بالقبر الشريف، او الخارجة عنه إلى اربعة فراسخ او ثمانية.
الاطباء نفعه منها(1) مقتصرا منه على ما تدعو الحاجة اليه بجسب قولهم(2) المفيد للظن، لما فيه من دفع الضرر المظنون، وبه رواية حسنة(3) ، والارمني طين معروف يجلب من ارمينية يضرب لونه إلى الصفرة، ينسحق بسهولة. يحبس الطبع والدم(4) ، وينفع البثور(5) والطواعين(6) شربا وطلاء " وينفع في الوباء(7) اذا بل بالخل واستنشق رائحته، وغير ذلك من منافعه المعروفة في كتب الطب.
(الخامسة يحرم السم) بضم السين (كله) بجميع أصنافه جامدا كان، أم مائعا إن كان يقتل قليله، وكثيره (ولو كان كثيره يقتل) دون قليله كالافيون(8) والسقمونيا(9) (حرم) الكثير القاتل، أو الضار (دون القليل) هذا(10) اذا اخذ منفردا، اما لو أضيف إلى غيره فقد
___________________________________
(1) اي من الامراض.
(2) اي قول الاطباء.
(3) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 262 الباب 31 الحديث 1.
(4) اي يقطع الدم عن النزيف، ويمسك المعدة عن الاسهال.
(5) جمع البثر وهي الدماميل الصغار جدا تخرج عند التهاب الجلد.
(6) جمع الطاعون وهو المرض المعروف اعاذ الله المسلمين من شره.
(7) المعبر عنه في عصرانا الحاضر ب (الهيضة).
(8) وهو المعرف في عصرنا ب (الترياق).
(9) بفتح السين والقاف والمدنبت.
(10) اي حرمة السم.
لا يضر منه الكثير كما هو معروف عند الاطباء(1) . وضابط المحرم ما يحصل به الضرر على البدن، وإفساد المزاج.
(السادسة يحرم الدم المسفوح) أي المنصب من عرق بكثرة من سفحت الماء اذا اهرقته (وغيره كدم القراد(2) وان لم يكن) الدم (نجسا)، لعموم حرمت عليكم الميتة والدم(3) ولاستخباثه (أما ما يتخلف في اللحم) مما لا يقذفه المذبوح (فطاهر من المذبوح) حلال، وكان، عليه(4) أن يذكر الحل، لان البحث انما هو فيه(5) ، ويلزمه(6) الطهارة إن لم يذكرها معه. واحترز بالمتخلف في اللحم عما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة فانه حرام نجس، وما يتخلف في الكبد والقلب طاهر أيضا، وهل هو(7) حلال كالمتخلف في اللحم وجه؟
___________________________________
(1) لا يخفى: أن تقدير اختلاط السم مع شئ آخر متوقف على اجازة الطبيب الحاذق. فلا يجوز لكل طبيب ان يميز الاختلاط.
(2) بضم القاف وزان (غراب): دويبة صغيرة تتعلق بالبعير ونحوه. وهي كالقمل للانسان.
(3) حيث إن الآية الكريمة تدل على حرمة مطلق الدم وان لم يكن نجسا.
(4) اي كان اللازم على (المصنف).
(5) اي في الحل.
(6) مرجع الضمير (الحل) وفي لم يذكرها (الطهارة) وفي معه (الحل) ايضا. والمعنى: ان الطهارة لازمة للحل ولو لم تذكر، بخلاف الحل فانه لا يكون مستلزما للطهارة. فكان على (المصنف) ان يبدل لفظ (فطاهر) بلفظ (فحلال) حتى يشمل الطهارة.
(7) اي المتخلف في الكبد والقلب.
ولو قيل بتحريمه(1) كان حسنا، للعموم(2) . ولا فرق في طهارة المتخلف في اللحم بين كون رأس الذبيحة منخفضا عن جسدها، وعدمه، للعموم(3) خصوصا بعد استثناء ما يتخلف في باطنها في غير اللحم.
(السابعة الظاهر: أن المايعات النجسة غير الماء) كالدبس وعصيره واللبن والادهان وغيره (لا تطهر) بالماء وان كان كثيرا (ما دامت كذلك) أي باقية على حقيقتها(4) بحيث لا تصير باختلاطها بالماء الكثير ماء مطلقا، لان الذي يطهر بالماء شرطه وصول الماء إلى كل جزء من النجس، وما دامت متميزة كلها أو بعضها لا يتصور وصول الماء إلى كل جزء نجس، والا(5) لما بقيت كذلك.
___________________________________
(1) اي بتحريم الدم المتخلف في الكبد والقلب.
(2) اي لعموم قوله تعالى( حرمت عليكم الميتة والدم ) . حيث إنها تدل على حرمة مطلق الدم، سواء المتخلف وغيره.
(3) اي لعموم ادلة طهارة الدم المتخلف في اللحم، سواء كان راس الذبيحة منخفظا عن جسده ام مرتفعا. والمراد من الادلة (الاجماع. والسيرة. والضرورة) القاضية بذلك كما افاده (المحقق الفقيه الهمداني)قدسسره في (مصباح الفقيه) كتاب الطهارة ص 541.
(4) بان يقال لهذه المايعات النجسة: انها دبس. دهن. لبن. فمادامت باقية على هذه الحقيقة ومتميزة عن غيرها لا تطهر باتصالها بالماء الطاهر، لعدم وصول الماء اليها.
(5) اي ولو كان الماء الطاهر يصل إلى هذه المايعات وهي باقية على حالها وحقيقتها ولم تخرج عن صورتها الاولية لما كان يقال لها: دهن. دبس. لبن فهذا الاطلاق شاهد صدق على كونها باقية على ما كانت.
هذا(1) اذا وضعت في الماء الكثير، اما لو وصل الماء بها(2) وهي في محلها فاظهر في عدم الطهارة قبل ان يستولي(3) عليها أجمع، لان(4) اقل ما هناك أن محلها نجس، لعدم(5) اصابة الماء المطلق له
___________________________________
(1) اي عدم طهارة هذه المايعات ما دامت باقية على حقيقتها الاولية، وصورتها الابتدائية.
(2) مرجع الضمير (المايعات) كما وانها المرجع في (هي ومحلها). فالمعنى: أن ايصال الماء إلى هذه المايعات وهي في محلها وهو الظرف لا يكون سببا لطهارة هذه المايعات النجسة، لان محلها صار نجسا بسبب اتصاله بالمايعات. فهي تعود نجسة ثانيا حتى وان فرضت طهارة المايع. لان طهارته لا تفيد المحل، لنجاسته ثانيا بنجاسة المحل المتصل بالمايع النجس، لعدم وصول الماء الطاهر إلى جميع اجزاء المحل. بل إلى قسم منه فينجس المايع بواسطة نجاسة المحل ثانيا. فعدم الطهارة في هذه المايعات في هذه الحالة وفي هذه الكيفية اظهر من عدم طهارتها في الحالة الاولى بالكيفية الاولية.
(3) مرجع الضمير (الماء الطاهر). وفي عليها (المايعات). ولفظ اجمع تاكيد (للمايعات) اي ان هذه المايعات النجسة باقية على نجاستها وهي في محلها، لعدم استيلاء الماء عليها اجمع بحيث تخرج عما هي عليه وتصير ماء مطلقا.
(4) تعليل لاظهرية عدم طهارة المايعات وان اتصل بها الماء الكثير، او الجاري بواسطة الانبوب وان فرضت طهارتها بسبب اتصالها بالماء الطاهر. ببيان ان الماء المطلق لم يصل إلى جميع محل المايع الذي هي الحفرة او الظرف مثلا، بل اتصل إلى نفس المايع وحده. فقسم من المحل باق على نجاسته فينجس المايع بواسطة نجاسة المحل ثانيا كما عرفت في الهامش رقم 2.
(5) تعليل لبقاء المحل وهو الظرف على نجاسته.
اجمع فينجس(1) ما اتصل به منها وان كثر(2) ، لان شأنها(3) ان تنجس باصابة النجس لها مطلقا(4) . وتوهم طهارة محلها(5) ، وما لا يصيبه الماء منها بسبب اصابته لبعضها
___________________________________
(1) الفاء تفريع على ما تقدم في الهامش رقم 2 ص 331 4 ص 331 ونتيجة لبقاء المحل على نجاسته. ومرجع الضمير في به (المحل النجس). وفي منها (المايعات). والمراد من (ما الموصولة) (المايع النجس) المتصل بالمحل من المايعات. ومن في منها تبعيض (للمايعات). فالمعنى: ان البعض المتصل بالمحل من المايعات ينجس بسبب اتصال هذا البعض بالمحل النجس وان كثر هذا البعض.
(2) اي وان كثر المايع المتصل بالمحل النجس.
(3) اي شان هذه المايعات المتصلة بالمحل النجس وهي باقية على حالها وحقيقتها الاولية ان تنجس باصابة النجس لها مطلقا. قليلة كانت ام كثيرة. ومرجع الضمير في لها (المايعات).
(4) سواء كانت المايعات قليلة ام كثيرة.
(5) مرجع الضمير (المايعات) كما وانها المرجع في منها ولبعضها. ومرجع الضمير في اصابته (الماء المطلق الطاهر). والمراد من ما الموصولة (الاجزاء التحتانية). ومن محلها (الظرف. ومن في منها (تبعيضية) والمراد منها (الاجزاء التحتانية) التي لم يصلها الماء. وخلاصة المعنى: امكان القول بطهارة محل هذه المايعات، وطهارة الاجزاء التحتانية التي لم يصلها الماء، لان اصابة الماء الطاهر إلى بعض هذه المايعات تكون سببا لطهارة الكل الذي لم يصله الماء تبعا.
هذه خلاصة ما افاده المتوهم في طهارة المحل والمايعات بالتقريب الذي ذكرناه. والجواب: ان طهارة المحل والاجزاء التحتانية التي لم يصلها الماء في غاية البعد وانه توهم محض، لان المحل بعد ان لا يصل الماء لجميع اجزائه والاجزاء التحتانية باقية على نجاستها الاولية. فالمايعات الطاهرة تصير نجسة ثانيا بسبب اتصالها بالاجزاء التحتانية النجسة، وبنفس المحل الذي لا يصله الماء اجمع. اذن كيف يمكن القول بطهارة هذه الاجزاء والمحل الذي لا يصله الماء.
في غاية البعد، والعلامة في احد قوليه اطلق الحكم بطهارتها(1) ، لممازجتها(2) المطلق وان خرج عن اطلاقه، او بقي اسمها، وله قول آخر بطهارة الدهن خاصة اذا صب في الكثير(3) ، وضرب فيه حتى اختلطت أجزاؤه به(4) ، وإن اجتمعت(5) بعد ذلك على وجهه. وهذا القول متجه على تقدير فرض اختلاط جميع أجزائه(6) بالضرب ولم يخرج الماء المطلق عن اطلاقه.
___________________________________
(1) اي بطهارة هذه المايعات الغير الماء المتصلة بالمحل النجس.
(2) اي بمطلق الممازجة وان بقيت المايعات على حقيقتها الاولية، وخرج الماء المطلق عن اطلاقه بسبب المايعات وبقي اسم المايعات.
(3) اي صب الدهن في الماء الكثير وهو الكراو الجاري.
(4) اي اختلطت اجزاء الدهن بالماء الكثير.
(5) اي وان اجتمعت اجزاء الدهن بعد الخلط والضرب والمزج على سطح الماء فجمدت بسبب البرد مثلا. فتؤخذ من على سطحه. فهذه الاجزاء المتجمعة المنجمدة طاهرة. او يغلى الماء المختلط على النار فتذهب اجزؤه المائية بالبخار وتبقى الاجزء الدهنية.
(6) اي اجزاء الدهن النجس بالضرب والخلط.
وأما الماء(1) فأنه يطهر باتصاله بالكثير ممازجا له(2) عند المصنف أو غير ممازج على الظاهر(3) سواء صب في الكثير(4) ، أو وصل الكثير به ولو في آنية ضيقة الرأس مع اتحادهما(5) عرفا، او علو الكثير(6) .
(وتلقي النجاسة وما يكتنفها ويلاصقها من الجامد) كالسمن والدبس في بعض الاحوال(7) . والعجين والباقي طاهر على الاصل، ولو اختلفت أحوال المائع كالسمن في الصيف والشتاء فلكل حالة حكمها(8) . والمرجع
___________________________________
(1) اي الماء المطلق.
(2) ممازجا منصوب على الحالية حال الماء المطلق. ومرجع الضمير في له الماء الكثير الطاهر. والمعنى: ان الماء المطلق النجس حالكونه ممزوجا بالماء الطاهر الكثير يكون طاهرا. كما ان الدهن النجس بالتجميد، او الغلي صار طاهرا.
(3) تقدم في (الجزء الاول) من طبعتنا الحديثة كتاب الطهارة ص 32 35 في قول (المصنف): (او لاقى كرا) كيفية تطهير الماء المطلق فراجع.
(4) اي في الماء الكثير الطاهر كالكر او الجاري.
(5) اي اتحاد المائين وهما: الماء المطلق النجس. والماء الكثير الطاهر. بان اتصل الماآن بانبوب.
(6) اي علو الكثير المطهر على الماء النجس قليلا كان او كثيرا وقد تقدمت الاشارة اليه في نفس المصدر.
(7) كما اذا جمدت بالبرد.
(8) ففي الشتاء يرفع النجس وما حوله اذا تنجس الدهن او الدبس. ويستعمل الباقي. وفي الصيف يترك الكل لنجاسة المايع.
في الجمود والميعان إلى العرف، لعدم تحديده شرعا(1) .
(الثامنة تحرم البان الحيوان المحرم لحمه) كالهرة والذئبة واللبوة(2) (ويكره لبن المكروه لحمه كالاتن) بضم الهمزة والتاء وبسكونها جمع اتان بالفتح: الحمارة ذكرا أو أنثى، ولا يقال في الانثى: اتانة(3) .
(التاسعة المشهور) بين الاصحاب بل قال في الدروس: إنه كان أن يكون اجماعا (استبراء(4) اللحم المجهول ذكاته) لوجدانه مطروحا (بانقباضه(5) بالنار) عند طرحه فيها (فيكون مذكى، وإلا) ينقبض بل انبسط واتسع وبقي على حاله (فميتة). والمستند رواية شعيب عن الصادقعليهالسلام في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أذكي هو أم ميت قال: فاطرحه على النار فكلما انقبض فهو ذكي وكلما انبسط فهو ميت(6) ، وعمل بمضمونها المصنف في الدروس، وردها العلامة
___________________________________
(1) يمكن ان يقال: إن الجامد اذا اخذ منه شئ يبقى مكانه فارغا. بخلاف المايع فانه اذا اخذ منه شئ ياتي مكانه من نفس المايع حالا.
(2) انثى الاسد.
(3) مراد (الشارح) قدس الله نفسه ان هذا اللفظ لا يذكر ولا يؤنث. فلا يدخله التاء لاجل التأنيث فلا يقال في الانثى: (تانة).
(4) الاستبراء هنا بمعنى الاختبار وهو استظهار كون اللحم بريئا من عدم التذكية اي حصول العلم على انه يصح اكله.
(5) الجار والمجرور متعلق بقوله: (استبراء اللحم) اي الاستبراء الذي هو الاختبار يحصل بانقباض اللحم بالنار.
(6) (الكافي) الطبعة الحديثة ب (طهران) 1371 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 261 الحديث 1.
والمحقق في أحد قوليه، لمخالفتها(1) للاصل. وهو عدم التذكية، مع ان في طريق الرواية ضعفا(2) .
___________________________________
(1) اي لمخالفة هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 335 للاصل وهو (الاستصحاب) اي استصحاب عدم النذكية في اللحم المجهول الذي لا يعلم تذكيته فانه اذا شك في مثل هذا اللحم يجري استصحاب العدم ولا مجال لاصالة الحل، لتقدم الاستصحاب عليها، للحكومة. بيان ذلك: ان الاستصحاب هذا أصل سببي وهو يرفع موضوع الاصل المسبي. لان الشك في الحلية مسببعن الشك في النذكية الذي هو موضوع الاستصحاب. فالمكلف اذا اجرى استصحاب عدم التذكية في مثل هذا الحيوان كان عالما بعدم تذكيته بحكم الشارع. فاذا كان عالما به كذلك يرتفع موضوع أصالة الحلية وهو الجهل بالواقع وعدم العلم به.
والحاصل. ان الشك في الطهارة والحلية في المقام بما انه مسبب عن الشك في التذكية وعدمها. فاستصحاب عدمها رافع لهذا الشك فلا يبقى مجال عندئذ لقاعدة الطهارة والحلية. نظير ما اذا شك في طهارة ماء ونجاسته فاستصحاب طهارته حاكم على استصحاب نجاسة ثوب غسل به، لان الشك في نجاسته مسبب عن الشك في طهارة هذا الماء. فاذا اثبتنا طهارته بالاستصحاب يترتب عليها آثارها. ومن جملة آثارها طهارة الثوب المغسول به. ولا يبقى مجال لاستصحاب بقاء نجاسته، لارتفاع موضوعه بحكم الشارع.
(2) من جهتين: (الاولى) مخالفة الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 335 للاصل كما عرفت في الهامش رقم 1. (الثانية) ضعف هذه الرواية، لاشتمالها على شخصين. احدهما (اسماعيل ابن عمر) وهو ضعيف. و (ثانيهما شعيب) وهو مردد بين المجهول والثقة.
والاقوى تحريمه مطلقا(1) ، قال في الدروس تفريعا على الرواية(2) : ويمكن اعتبار المختلط(3) بذلك، إلا ان الاصحاب والاخبار(4) أهملت ذلك. وهذا الاحتمال(5) ضعيف، لان(6) المختلط يعلم أن فيه ميتا
___________________________________
(1) اي تحريم اللحم المجهول التذكية مطلقا سواء كان أجري عليه الاستبراء ام لا.
(2) وهي المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 335.
(3) وهو المذكى بغير المذكى اي بجعله على النار فما ينقبض منه فهو حلال، وما ينبسط منه فهو حرام.
(4) اي الاخبار الواردة في اللحم المختلط المذكى بغيره اهملت هذه الطريقة. (وهو الاختبار بالنار). واليك احد الخبرين المذكورين في هذا الباب: عن الحلبي قال: سمعت (ابا عبدالله)عليهالسلام يقول: (اذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة وياكل ثمنه). والخبر الثاني ايضا عن الحلبي بهذا المضمون. راجع (الكافي) الطبعة الجديدة ب (طهران) 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 260 الحديث 1 2.
(5) وهو الحاق المختلط بالمجهول في اختباره بهذا النحو.
(6) تعليل لضعف الاحتمال وهو عدم الحاق المختلط بالمجهول.
يقينا، مع كونه(1) محصورا. فاجتناب الجميع متعين(2) ، بخلاف ما يحتمل كونه(3) باجمعه مذكى فلا يصح حمله عليه(4) مع وجود الفارق(5) . وعلى المشهور(6) لو كان اللحم قطعا متعددة فلابد من اعتبار كل قطعة على حدة، لامكان كونه من حيوان متعدد، ولو فرض العلم بكونه(7) متحدا جاز اختلاف حكمه بأن يكون قد قطع بعضه منه قبل التذكية. ولا فرق على القولين(8) بين وجود محل التذكية ورؤيته مذبوحا أو منحورا، وعدمه(9) ، لان الذبح والنحر بمجردهما لا يستلزمان الحل
___________________________________
(1) اي المختلط. هذا اذا كان المختلط محصورا. بحيث يمكن استقصاؤه. بخلاف ما اذا لم يمكن.
(2) لان كل شبهة محصورة واقعة في محل الابتلاء يجب الاجتناب عن اطرافها.
(3) اي اللحم.
(4) مرجع الضمير (اللحم المجهول) وفي حمله (المختلط) والمعنى: أنه لا يصح حمل المختلط وهو ما اختلط فيه المذكى بغيره.
(5) وهو كون اللحم المجهول يحتمل ان يكون كله ذكيا بخلاف المختلط فانه لا يحتمل فيه ذلك، للعلم بكون الميتة فيه لا محالة.
(6) وهو اختيار اللحم المجهول بالنار.
(7) اي اللحم المقطع.
(8) وهما: اختصاص الاختبار بالنار باللحم المجهول. وتعميم الاختبار باللحم المجهول. واللحم المختلط بالمذكى من دون فرق بينهما.
(9) معنى العبارة هكذا: اي لا فرق على القولين الذين ذكرناهما في الهامش رقم 8 بين ان يكون محل الذبح وهو الراس والرقبة موجودا في اللحم وان رؤي الحيوان مذبوحا لو كان غنما، او بقرا، او منحورا لو كان ابلا. وبين ان لا يكون محل الذبح موجودا كما لو لم يكن راس الحيوان ورقبته اصلا موجودا في أنه لابد من الاختبار ولا يحكم بحليته بمجرد رؤيته مذبوحا. ورؤيته بالجر عطف تفسير ومضاف إلى المفعول. مرجع الضمير فيه (الحيوان).
لجواز تخلف بعض الشروط(1) . وكذا(2) لو وجد الحيوان غير مذبوح ولا منحور. لكنه مضروب بالحديد في بعض جسده، لجواز كونه قد استعصى فذكي كيف اتفق حيث يجوز في حقه ذلك(3) ، وبالجملة فالشرط امكان كونه مذكى على وجه يبيح(4) لحمه.
(العاشر لا يجوز استعمال شعر الخنزير) كغيره(5) من أجزائه مطلقا وان حلت من الميتة غيره. ومثله(6) الكلب (فان اضطر إلى استعمال
___________________________________
(1) كعدم الاستقبال، او بغير الحديد، او كان الذابح كافرا.
(2) اي وكذا يجري الاختبار في هذه الصورة ايضا كما وجب الاختبار في الصورة الاولى المشار اليها في الهامش رقم 9 ص 338.
(3) اي يمكن التذكية في حقه كيف اتفق كالابل والجاموس حيث يتمردان على الذابح في كثير من الاوقات.
(4) من اباح يبيح من باب الافعال. والفاعل ضمير يرجع إلى مجرور على وهو (وجه) اي تكون التذكية على وجه. يبيح ذلك الوجه اكل لحمه. كما أن (ذكي) فعل ماض مجهول.
(5) اي كغير الشعر من اجزاء الخنزير مطلقا، سواء حلت الحياة في تلك الاجزاء ام لا.
(6) اي الكلب مثل الخنزير في ان جميع اجزائه لا يجوز استعمالها، سواء كان الاستعمال في حال الضرورة ام لا.
شعر الخنزير استعمل ما لا دسم فيه، وغسل يده) بعد الاستعمال، ويزول عنه الدسم بأن يلقى(1) في فخار، ويجعل في النار حتى يذهب دسمه رواه(2) برد الاسكاف عن الصادقعليهالسلام . وقيل: يجوز استعماله مطلقا(3) ، لاطلاق رواية(4) سليمان الاسكاف لكن فيها أنه يغسل يده اذا أراد ان يصلي، والاسكافان(5) مجهولان، فالقول بالجواز(6) مع الضرورة حسن، وبدونها ممتنع، لاطلاق(7) تحريم الخنزير الشامل لموضع النزاع(8) وانما يجب غسل يده مع مباشرته
___________________________________
(1) اي يلقى مالا دسم فيه في فخار وهو الكوز المفخور اي المطبوخ.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 262 الباب 36 الحديث 1.
(3) سواء كان فيه دسم ام لا.
(4) نفس المصدر السابق الحديث 3. حيث إن الحديث مطلق لا تقييد للجواز بصورة ذهاب دسمه.
(5) وهما: (برد الاسكاف) الراوي للرواية الاولى المشار اليها في الهامش رقم 2. و (سليمان الاسكاف) الراوي للرواية الثانية المشار اليها في الهامش رقم 4.
(6) اي جواز استعمال شعر الخنزير بدون ان يذهب دسمه في حالة الضرورة.
(7) في قول (الامام الرضا)عليهالسلام من جواب مسائل (محمد بن سنان).
(وحرم الخنزير لانه مشوه جعله الله عظة للخلق وعبرة وتخويفا) إلى آخر الحديث يحتمل ان يريد بالاطلاق إطلاق هذا الحديث. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 248 الباب 1 الحديث 3.
(8) وهو استعمال شعر الخنزير مطلقا سواء كان فيه الدسم ام لا.
برطوبة كغيره من النجاسات.
(الحادية عشر لا يجوز) لاحد (الاكل من مال غيره) ممن يحترم ماله وان كان كافرا، أو ناصبيا، او غيره من الفرق(1) بغير اذنه، لقبح التصرف في مال الغير كذلك(2) ، ولانه أكل مال بالباطل(3) ولقولهصلىاللهعليهوآله : المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه(4) (إلا من بيوت من تضمنته الآية) وهي قوله تعالى:( ولا على أنفسكم ان تأكلوا من بيوتكم، أو بيوت آبائكم، أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ) (5) ، فيجوز الاكل من بيوت المذكورين مع حضورهم، وغيبتهم (إلا مع علم الكراهة) ولو بالقرائن الحالية بحيث تثمر الظن الغالب بالكراهة، فان ذلك(6) كاف في هذا ونظائره، ويطلق عليه(7) العلم كثيرا.
___________________________________
(1) اي من الفرق الاسلامية.
(2) اي بغير اذنه.
(3) قال الله عزوجل:( ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل ) البقرة: الآية 188.
(4) (سنن ابن ماجة) المجلد الثاني طبعة عيسى البابي الحلبي سنة 1373 ص 1298 الحديث 3933. وفي المصدر لفظ (كل المسلم).
(5) النور: الآية 61.
(6) اي الظن الغالب على احتمال الكراهة كاف في حرمة الاكل من تلك البيوتات.
(7) اي على هذا الظن الغالب عرفا.
ولا فرق بين ما يخشى فساده في هذه البيوت، وغيره، ولا بين دخوله باذنه، وعدمه. عملا باطلاق الآية(1) ، خلافا لابن ادريس فيهما(2) ، ويجب الاقتصار على مجرد الاكل. فلا يجوز الحمل، ولا إطعام الغير، ولا الافساد بشهادة الحال(3) ، ولا يتعدى الحكم(4) إلى غير البيوت من اموالهم، اقتصارا فيما خالف الاصل على مورده(5) ، ولا إلى تناول غير المأكول(6) 9، إلا أن يدل عليه(7) الاكل بمفهوم الموافقة كالشرب من مائه، والوضوء به، أو يدل عليه(8) بالالتزام كالكون بها حالته.
___________________________________
(1) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 341.
(2) وهما: خشية الفساد وعدمها. والدخول بالاذن وعدمه. حيث خص (ابن ادريس) جواز الاكل بخشية الفساد، والدخول باذن صاحبه.
(3) وهي القرائن الدالة على ان المراد من الاكل الاكل في البيت، لا الحمل ولا الافساد.
(4) وهو جواز الاكل.
(5) وهو جواز الاكل في بيت من ذكرته الآية الكريمة.
(6) من اثاث البيت.
(7) اي يدل على جواز ما خالف الاصل مفهوم الموافقة وهي الاولوية. بمعنى انه اذا جاز الاكل مع انه تلف مالي فالشرب بطريق اولى يجوز.
(8) اي على جواز ما خالف الاصل بالدلالة الالتزامية مثل الكون في الدار للاكل. فان الاكل فيها ملازم للكون فيها باي نحو من الانحاء جالسا قائما قاعدا مضطجعا مستلقيا.
وهل يجوز دخولها لغيره(1) ، أو الكون بها بعده(2) وقبلة؟ نظر من(3) تحريم التصرف في مال الغير إلا ما استثنى. ومن(4) دلالة القرائن على تجويز مثل ذلك من المنافع التي لا يذهب من المال بسببها شئ حيث جاز اتلافه بما ذكر(5) . والمراد ببيوتكم: ما يملكه الآكل(6) ، لانه(7) حقيقة فيه. ويمكن ان تكون النكتة فيه(8) مع ظهور اباحته الاشارة إلى مساواة ما ذكر(9) له من الاباحة، والتنبيه على أن الاقارب المذكورين والصديق ينبغي جعلهم كالنفس في أن يحب لهم ما يحب لها، ويكره لهم ما يكره لها كما جعل بيوتهم كبيته(10) .
___________________________________
(1) اي وهل يجوز دخول بيوت من تضمنته الآية الشريفة لغير الاكل.
(2) اي البقاء في الدار للاكل قبل الكون وبعد الكون.
(3) دليل لعدم جواز الدخول في البيوت قبل الاكل لغير الاكل، والمكث بها قبل الاكل وبعد الاكل.
(4) دليل لجواز الدخول في تلك البيوت قبل الاكل لغير الاكل والمكث بها قبل الاكل وبعده.
(5) وهو الاكل فاذا جاز اتلاف المال بسبب الاكل فما لا يتلف من المال فهو اولى بالجواز.
(6) عينا او منفعة.
(7) اي اضافة البيوت إلى ضمير الجمع وهو (كم) حقيقة في الملك.
(8) اي جواز الاكل في ذكر بيوتكم مع ان اكل الانسان في بيته ظاهر الجواز.
(9) مرجع الضمير (بيوت الاقارب) وفي له (بيت الانسان) اي لمساواة البيوت المذكورة مع بيت الانسان في جواز الاكل منها.
(10) هذه موعظة للمسلمين اي ينبغي للمسلم ان يكون هكذا صفته. فيا حبذا لو عمل بها اذن لكنا على خير كثير.
وقيل: هو بيت الازواج والعيال. وقيل: بيت الاولاد، لانهم لم يذكروا في الاقارب، مع انهم أولى منهم بالمودة والموافقة، ولان ولد الرجل بعضه(1) ، وحكمه حكم نفسه(2) وهو وماله لابيه(3) فجاز نسبة بيته اليه. وفي الحديث، ان اطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه(4) . والمراد بما ملكتم مفاتحه ما يكون عليها وكيلا، أو قيما(5) يحفظها وأطلق على ذلك ملك المفاتيح، لكونها في يده وحفظه، روى ذلك ابن أبي عمير مرسلا عن الصادقعليهالسلام . وقيل(6) : هو بيت المملوك والمعني في قوله: أو صديقكم
___________________________________
(1) كما قال (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام: في وصيته لولده (الامام الحسن): (يا بني اني وجدتك بعضي) نهج البلاغة الجزء 3 شرح (العلامة محمد عبده) ص 43 طبعة مصر.
(2) كما قالعليهالسلام : (بل وجدتك كلي حتى كان شيئا لو اصابك اصابني، وكان الموت لو اتاك اتاني. فعناني من امرك ما يعنيني من امر نفسي).
(3) في قولهصلىاللهعليهوآله : (انت ومالك لابيك). راجع (سنن ابن ماجة) المجلد 2 طبعة دار الكتب العربية سنة 1373 كتاب التجارات ص 769 الحديث 2291.
(4) نفس المصدر السابق ص 723 الحديث 2137.
(5) المراد من القيم الناظر على طفل، او مجنون سواء كان ناظرا شرعيا ام اجباريا كالاب وجد الاب. فيجب عليه حفظ ما يملكانه من عقار، او مال، او دار.
(6) عن (ابي عبدالله)عليهالسلام في قول الله عزوجل: (او ما ملكتم مفاتحه) قال: (الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله ويأكل بغير اذنه).
(التهذيب) الطبعة الحديثة 1382 الجزء 9 كتاب (الذبايح والاطعمة) ص 96 الحديث 151.
بيوت صديقكم على حذف المضاف(1) ، والصديق يكون واحدا وجمعا، فلذلك جمع البيوت(2) . ومثله(3) الخليط، والمرجع في الصديق إلى العرف، لعدم تحديده شرعا، وفي صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبداللهعليهالسلام قلت: ما يعني بقوله: أو صديقكم قال: هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير اذنه(4) ، وعنهعليهالسلام من عظم حرمة الصديق أن جعل له من الانس والتفقد والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والاب والاخ والابن(5) ، والمتبادر من المذكورين(6) كونهم كذلك بالنسب وفي الحاق من كان منهم كذلك(7) بالرضاع وجه من حيث ان الرضاع لحمه كلحمة النسب(8) ، ولمساواته(9) له في كثير من الاحكام، ووجه
___________________________________
(1) وهو (بيوت).
(2) فيكون المراد بيوت اصدقائكم.
(3) اي مثل الصديق الخليط في صدقه على الواحد والجمع.
(4) نفس المصدر السابق ص 95 الحديث 149.
(5) فكان حكمه حكمهم.
(6) اي في الآية الشريفة.
(7) اي ابا رضاعيا او اما، او اختا، او عما او عمة، او خالة من الرضاع.
(8) فيكونون كالنسبيين في الاحكام.
(9) اي لمساواة الرضاع للنسب.
العدم كون المتبادر النسبي منهم ولم اقف فيه(1) على شئ نفيا واثباتا والاحتياط التمسك بأصالة الحرمة في موضع الشك(2) ، والحق بعض الاصحاب الشريك في الشجر، والزرع، والمباطخ(3) فان له الاكل من المشترك(4) بدون اذن شريكه مع عدم علم الكراهة محتجا(5) بقوله تعالى:( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) (6) . وفيه(7) نظر لمنع تحقق التراضي مطلقا(8) وجعلها(9) صفة للتجارة يقتضي جواز الاكل من كل تجارة(10) وقع فيها التراضي بينهما. وهو(11)
___________________________________
(1) اي لم اقف في كلمات الاصحاب من صرح بكون المذكورين في الآية الشريفة النسبي منهم فقط، او حتى الرضاعي.
(2) وهو الرضاعي.
(3) جمع المبطخة بفتح الميم اي الارض ذات البطيخ: وهو المعروف عندنا ب (الرقي). وفي الحجاز (حب حب). ولكن المعروف حاليا اطلاق البطيخ على الشمام ويقال له بالفارسية: (خربوزة).
(4) مما هو مشترك بينهما من الزرع والشجر والبطيخ.
(5) اي بعض الاصحاب.
(6) النساء: الآية 28. بناء على شمولها للاكل ايضا.
(7) اي في الاستدلال بالآية.
(8) اي حتى في الاكل، بل هو في الشركة والتجارة.
(9) اي جعل جملة " عن تراض " منصوبة محلا لتكون صفة تجارة حتى تنتج جواز الاكل من كل تجارة وقع التراضي عليها.
(10) سواء كانت من الشجر ام الزرع، ام البطيخ ام غيرها من دون اختصاص.
(11) فالدليل وهي الآية اعم من المدعى اذ المدعى اخص من الدليل، لان المدعى جواز الاكل من الشجر والبطيخ والزرع. والدليل اعم يقتضي جواز الاكل من كل تجارة.
معلوم البطلان. وألحق المصنف وغيره الشرب من القناة المملوكة، والدالية(1) ، والدولاب(2) ، والوضوء، والغسل عملا بشاهد الحال. وهو حسن إلا أن يغلب على الظن الكراهة.
(الثانية عشر اذا انقلب الخمر خلا حل)، لزوال المعنى المحرم(3) ، وللنص(4) (سواء كان) انقلابه (بعلاج، أو من قبل نفسه) وسواء كانت عين المعالج به باقية فيه(5) أم لا، لاطلاق النص(6) والفتوى بجواز علاجه بغيره، وبطهره يطهر ما فيه من الاعيان وآلته، لكن يكره علاجه بغيره(7) ، للنهي عنه في رواية(8) أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام . ولا أعلم لاصحابنا خلافا في ذلك(9)
___________________________________
(1) الناعورة التي يديرها الماء: فان الماء بعد وصوله اليها يكون ملكا لصاحبها.
(2) كل آلة تدور على محور. جمعه (دواليب).
(3) وهو الاسكار.
(4) (الكافي) الطبعة الحديثة سنة 1379 الجزء 9 كتاب الاطعمة ص 428 الحديث 2.
(5) اي في الخل المنقلب عن الخمر.
(6) نفس المصدر الحديث 3.
(7) اي بغير الخمر.
(8) (التهذيب) الطبعة الحديثة سنة 1382 الجزء 9 كتاب الاطعمة ص 118 الحديث 245.
(9) اي في طهارة الخمر بالعلاج.
في الجملة، وإن اختلفوا في بعض أفراده(1) . ولو لا ذلك(2) لامكن استفادة عدم طهارته بالعلاج من بعض النصوص(3) كما يقوله بعض العامة(4) ، وإنما تطهر النجاسة الخمرية. فلو كان نجسا بغيرها ولو بعلاجه بنجس كمباشر الكافر له لم يطهر بالخلية، وكذا لو ألقي في الخل خمر حتى استهلكه الخل، أو بالعكس(5) على الاشهر، (الثالثة عشرة لا يحرم شرب الربوبات وإن شم منها ريح المسكر كرب التفاح)، ورب السفرجل، والاترج، والسكنجبين (وشبهه لعدم اسكاره) قليله وكثيره، (واصالة حله) وقد روى الشيخ وغيره عن جعفر بن احمد المكفوف قال: كتبت اليه يعني ابا الحسن الاولعليهالسلام اسأله عن السكنجبين، والجلاب، ورب التوت، ورب التفاح ورب الرمان فكتب حلال(6) .
(الرابعة عشرة يجوز عند الاضطرار تناول المحرم) من الميتة والخمر وغيرهما (عند خوف التلف) بدون التناول(7) (او) حدوث (المرض) او زيادته (او الضعف المؤدي إلى التخلف عن الرفقة مع ظهور امارة العطب) على تقدير التخلف.
___________________________________
(1) وهو اشتراط بعض الاصحاب: عدم بقاء اجزاء ما عولج به فيه.
(2) اي اجماع الاصحاب.
(3) المشار اليه في الهامش رقم 8 ص 347.
(4) بعدم طهارة الخمر بالعلاج.
(5) بان القي في الخمر خل حتى استهلكه.
(6) (التهذيب) الطبعة الجديدة 1382 المجلد 9 كتاب الاشربة ص 127 الحديث 286.
(7) الجار والمجرور متعلق بالتلف اي التلف بدون التناول.
ومقتضى هذا الاطلاق(1) عدم الفرق بين الخمر وغيره من المحرمات في جواز تناولها عند الاضطرار، وهو(2) في غير الخمر موضع وفاق، أما فيها فقد قبل بالمنع مطلقا(3) وبالجواز(4) مع عدم قيام غيرها مقامها. وظاهر العبارة ومصرح الدروس جواز استعمالها(5) للضرورة مطلقا(6) حتى للدواء كالترياق والاكتحال، لعموم الآية(7) الدالة على جواز تناول المضطر اليه(8) ، والاخبار(9) كثيرة في المنع من استعمالها مطلقا حتى الاكتحال، وفي بعضها إن الله تعالى لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء وإن من اكتحل بميل من مسكر كحله الله بميل من نار(10)
___________________________________
(1) وهو يجوز تناول المحرم.
(2) اي جواز التناول.
(3) حتى عند الاضطرار.
(4) اي عند الاضطرار.
(5) اي المحرمات.
(6) سواء كان الاستعمال لخوف التلف ام لا.
(7) في قوله تعالى:( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ) البقرة: الآية 173.
(8) اي مطلقا.
(9) مضى ذكر الاخبار المانعة عن استعمال الخمر في هذا الجزء ص 316 تحت رقم 8.
(10) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 321 الباب 21 الحديث 1.
والمصنف حملها(1) على الاختيار، والعلامة على طلب الصحة(2) ، لا طلب السلامة من التلف، وعلى ما سيأتي(3) من وجوب الاقتصار على حفظ الرمق هما(4) متساويان ولو قام غيرها(5) مقامها وان كان محرما قدم عليها(6) لاطلاق النهي الكثير عنها(7) في الاخبار(8) .
(ولا يرخص الباغي(9) وهو الخارج على الامام العادلعليهالسلام .)
___________________________________
(1) اي الاخبار المانعة عن استعمال الخمر مطلقا حتى في الاكتحال حملها (المصنف) على حالة الاختيار. لا في حالة الاضطرار فانه جائز الاستعمال في تلك الحالة.
(2) اي حمل (العلامة) هذه الاخبار المانعة على طلب الصحة من استعمال الخمر، لا على طلب السلامة. فان الاستعمال في هذه الحالة جائز.
(3) في قول (المصنف): (وانما يجوز ما يحفظ الرمق) (وعلى ما) مرفوع محلا خبر مقدم للمبتداء المؤخر وهو قوله (وهما متساويان).
(4) اي قول (المصنف): (وانما يجوز ما يحفظ الرمق)، وقول (العلامة) (تحمل الاخبار المانعة على طلب الصحة) متساويان في جواز استعمال الخمر في حالة سد الرمق فقط، لا مطلقا.
(5) اي غير الخمر من المحرمات الاخرى مقام الخمر.
(6) اي قدم الغير على الخمر وان كان الغير محرما ايضا.
(7) اي عن الخمر.
(8) وهي الاخبار المشار اليها في هذا الجزء ص 316 تحت رقم 8.
(9) وهو المستثنى في الآية الكريمة:( انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ) . البقرة: الآية 173.
(وقيل: الذي يبغي الميتة) اي يرغب في اكلها، والاول اظهر، لانه(1) معناه شرعا (ولا العادي وهو قاطع الطريق).
(وقيل: الذي يعدو شبعه) اي يتجاوزه(2) ، والاول(3) هو الاشهر، والمروي(4) لكن بطريق ضعيف مرسل. ويمكن ترجيحه(5) على الثاني بأن تخصيص آية الاضطرار عاد خلاف الاصل، فيقتصر فيه على موضع اليقين، وقاطع الطريق عاد في المعصية في الجملة فيختص(6) به.
___________________________________
(1) اي الباغي الذي خرج على الامام العادلعليهالسلام هو معنى الباغي، لا الذي يرغب في اكل الميتة.
(2) اي يتجاوز الشبع وياكل اكثر من حاجته.
(3) وهو (قاطع الطريق).
(4) (الكافي) الطبعة الحديثة سنة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 265 الحديث 1.
(5) اي ترجيح (قاطع الطريق) على الثاني وهو (الذي يعدو شبعه). ببيان: ان الاصل عدم جواز استعمال المحرمات الا في حالة الضرورة. فمن كان مضطرا يجوز له الاستعمال الا الباغي والعادي. فهما قد خرجا عن تلك القاعدة وهو (جواز استعمال المحرمات لمن اضطر اليه) وخصصا فخروجهما عن تلك القاعدة على خلاف الاصل. فيقتصر فيه على موضع اليقين وهو العادي الذي بمعنى قاطع الطريق.
(6) اي العدوان ب (قاطع الطريق) فقط من دون تعديه إلى (من يعدو شبعه).
ونقل الطبرسي(1)
___________________________________
(1) (امين الاسلام ابوعلي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي) قدس الله نفسه المولود سنة 462. كان علما من الاعلام، وآية من الآيات من وجوه الطائفة واعيانهم ثقة جليلا عظيم الشان. رفيع المنزلة كثير العلم واسع الاطلاع. قال في (مستدركات الوسائل): فخر العلماء الاعلام، وامين الملة والاسلام المفسر الفقيه الجليل. الكامل النبيل.
وقال (شيخنا البهائي)قدسسره : ثقة فاضل. دين عين. وقال (مجدد المذهب الوحيد البهبهاني) قدس الله روحه: ثقة فاضل دين عين من اجلاء هذه الطائفة. والخلاصة: أنه من مفاخر المسلمين. وكفاه فخرا انه يعد من اعظم المفسرين للقران المجيد. ففضله وجلالته ووثاقته وتبحره في شتى العلوم. امر يغني عن البيان. فكلما يقال في حقه: فهو دون مقامه. وتفسيره (مجمع البيان) يعد من اعظم التفاسير واحسنها، وانه اعدل شاهد على تبحره في انواع العلوم، واحاطته في شتى الاقوال مع الاشارة إلى ما روي عن (اهل البيت) عليهم الصلاة والسلام في تفسير الآيات بالوجوه البينة المقبولة مع الاعتدال، وحسن الاختيار في الاقوال، والتأدب مع من يخالفه في الراي. بحيث لا يوجد في كلامه شئ ينفر الخصم.
انظر إلى كلامه في حق (صاحب الكشاف) وما فيه من التعظيم له، والثناء البلغ على علمه وفضله لتعلم مبلغه من الفضل والانصاف وطهارة النفس. وقد رايت بعض الاعلام عبر تفسيره هذا: إنه من احسن التفاسير في الاسلام. له اساتذة وشيوخ وتلامذة ليس هنا موضع ذكرهم ومن اراد الاطلاع فعليه بكتب الرجال. مصنفاته له مصنفات كثيرة نافعة مفيدة جدا نحن نذكر قسما منها (مجمع البيان). في عشر مجلدات المطبوعة ب (صيدا) مطبعة العرفان سنة 1333. ثم طبع في ايران مكررا على طراز تلك الطباعة. واخيرا رايت الجزء الاول منه مطبوعا في (مصر). تاج المواليد. الآداب الدينية. الخزانة المعينية. النور المبين. الفائق. غنية العابد. كنوز النجاح. عدة السفر وعمدة الحضر. معارج السؤال. اسرار الائمة. رسالة حقائق الامور. العمدة فارسية. كتاب شواهد التنزيل. كتاب الجواهر في النحو.
توفى قدس الله نفسه سنة 548 في مدينة (سبزوار) احدى مدن (خراسان) التي كانت من اهم المدن الاسلامية وكانت مزدانة بالعلم والعلماء إلى ان تغلب على تلك البلاد وبقية المدن الاسلامية الكافر الوحشي (چنگيز) المغولي لعنه الله فاباد البلاد واهلها وما فيها من الآثار والاشجار والابنية. نعم هكذا شأن الوحوش. حمل نعشه الشريف من (سزوار) إلى مدينة (خراسان مشهد الامام الرضا) عليه الصلاة والسلام ودفن في مغتسله. وقبره لازال مزارا معروفا يتبرك به اهل الفضل والفضيلة.
أنه(1) باغي اللذة، وعادي(2) سد الجوعة، او عاد بالمعصية(3) او باغ في الافراط(4) وعاد في التقصير(5) .
___________________________________
(1) اي الباغي من يبغي اللذة اي يقصدها، لا من كان يريد سد الرمق.
(2) اي والمراد من العادي من يتعدى حدود الشبع، لا قاطع الطريق.
(3) اي كل عاص.
(4) اي يأكل اكثر من سد الرمق.
(5) اي قصر في تحصيل الحلال.
(وإنما يجوز) من تناول المحرم (ما يحفظ الرمق) وهو بقية الروح والمراد وجوب الاقتصار على حفظ النفس من التلف، ولا يجوز التجاوز إلى الشبع مع الغنى عنه، ولو احتاج اليه(1) للمشي، او العدو، او إلى التزود منه لوقت آخر جاز(2) وهو حينئذ من جملة ما يسد الرمق. وعلى هذا(3) فيختص خوف المرض السابق(4) بما يؤدي إلى التلف ولو ظنا، لا مطلق المرض، او يخص هذا(5) يتناوله للغذاء الضروري، لا للمرض. وهو(6) اولى (ولو وجد ميتة وطعام الغير فطعام الغير اولى إن بذله) مالكه (بغير عوض او بعوض هو) اي المضطر (قادر عليه) في الحال، او في وقت طلبه سواء كان بقدر ثمن مثله ام ازيد على ما يقتضيه الاطلاق(7) وهو(8) احد القولين.
___________________________________
(1) اي احتاج إلى الشبع اكثر من سد الرمق كما اذا اراد المشي وهو قائم، او اراد سرعة المشي.
(2) اي جاز له الاكل شبعا ليلا اذا لم يجد الحرام صباحا.
(3) اي وعلى جواز التزود من الحرام في وقت سابق لوقت لاحق.
(4) بالرفع صفة للخوف، لا للمرض اي الخوف السابق من المرض اللاحق.
(5) اي يجعل جواز التزود من الحرام في وقت سابق لوقت لاحق بخصوص الغذاء الضروري اي ما يحفظ به النفس.
(6) اي هذا الاختصاص اولى من التعميم.
(7) اي اطلاق قول (المصنف): (او بعوض هو قادر عليه).
(8) اي تقديم اكل مال الغير بعوض في هذه الحالة على اكل الميتة، وان كان العوض اكثر من ثمن المثل مهما بلغ ثمن المثل.
وقيل: لا يجب بذل الزائد عن ثمن مثله(1) وان اشتراه به(2) كراهة(3) للفتنة ولانه(4) كالمكره على الشراء، بل له(5) قتاله لو امتنع من بذله ولو قتل(6) اهدر دمه، وكذا لو تعذر عليه(7) الثمن. والاقوى وجوب دفع الزائد مع القدرة(8) ، لانه غير مضطر حينئذ
___________________________________
(1) فحينئذ ياكل الميتة.
(2) مرجع الضمير (الزائد من ثمن المثل) والفاعل في اشتراه (المضطر). والمعنى: ان المضطر وان اشترى السلعة من صاحبها باكثر من مثله. لكن مع ذلك لا يجب عليه دفع بذل الزائد عن ثمن المثل، بل دفع ما يساوي ثمن مثل هذه السلعة.
(3) منصوب على كونه مفعولا لاجله. فهو تعليل لشراء المضطر السلعة اكثر من ثمن المثل اي انما اقدم المضطر على الشراء باكثر من ثمن المثل لدفع غائلة الفتنة. حيث إن البايع لم يرض بيعها باقل مما ساومه فتقع الفتنة والمشاجرة بين الطرفين.
(4) تعليل لعدم وجوب بذل الزائد عن ثمن المثل. اي انما لا يجوز بذل الزائد على المضطر لانه مكره. فعلى هذا تكون الواو زائدة لا محل لها. لا يقال: إنها عاطفة تعطف هذه الجملة على قول (الشارح) كراهة للفتنة. فانه يقال: قد علمت في الهامش رقم 3 ان جملة (كراهة للفتنة) تعليل لقوله: (وان اشتراه به) فلا يجوز ان تكون (لانه مكره) عطفا على ذلك.
(5) اي للمضطر قتال صاحب السلعة.
(6) اي الممتنع فدمه يذهب هدرا وليس لورثته القصاص من المضطر.
(7) اي على المضطر تعذر دفع الثمن لصاحب السلعة فيجوز له اخذها، وقتاله لو امتنع من دون ان يكون على المضطر قصاص.
(8) اي مع القدرة على الزائد.
والناس مسلطون على اموالهم (وإلا) يكن كذلك بأن لم يبذله مالكه اصلا، او بذله بعوض يعجز عنه (اكل الميتة) ان وجدها. وهل هو(1) على سبيل الحتم، او التخيير بينه، وبين اكل طعام الغير على تقدير قدرته على قهره عليه(2) ؟ ظاهر العبارة الاول(3) . وقيل بالثاني(4) ، لاشتراكهما حينئذ(5) في التحريم. وفي الدروس إنه مع قدرته على قهر الغير على طعامه بالثمن، او بدونه(6) مع تعذره لا يجوز له اكل الميتة، بل يأكل الطعام ويضمنه لمالكه، فإن تعذر عليه قهره اكل الميتة. وهو حسن، لان تحريم مال الغير عرضي، بخلاف الميتة(7) وقد زال(8) بالاضطرار فيكون اولى من الميتة. وقيل: انه حينئذ(9) لا يضمن الطعام، للاذن في تناوله شرعا
___________________________________
(1) اي جواز اكل الميتة.
(2) مرجع الضمير (اخذ الطعام). وفي قهره (صاحب الطعام) والفاعل في قهره (المضطر). كما وانه المرجع في قدرته والمعنى: ان المضطر لو كان قادرا على اجبار صاحب الطعام واخذه منه.
(3) وهو الاختصاص ب (اكل الميتة) وليس له اجبار صاحب الطعام على اخذه منه.
(4) وهو جواز اكل الميتة على وجه التخيير بينها. وبين مال الغير.
(5) اي حين ان جاز له اكل الميتة.
(6) اي المضطر قادر على اجبار صاحب الطعام باخذه منه مع تعذر دفع الثمن عليه.
(7) اي تحريمها ذاتي.
(8) اي زال عروض حرمة اكل مال الغير بالاضطرار.
(9) اي حين الاضطرار.
بغير عوض. والاول(1) اقوى جمعا بين الحقين(2) وحينئذ(3) فاللازم مثله او قيمته، وإن كان يجب بذل ازيد(4) لو سمح به المالك. والفرق(5) أن ذلك(6) كان على وجه المعاوضة الاختيارية وهذا(7) على وجه اتلاف مال الغير بغير اذنه، وموجبه شرعا هو المثل او القيمة.
___________________________________
(1) وهو ضمان العوض ووجوب دفعه.
(2) وهما: حق المالك بحفظ حقه في اخذ الثمن وحق المضطر في حفظ نفسه بجواز اخذ الطعام من صاحبه واكله.
(3) اي حين ان حكمنا بالضمان.
(4) اي لو سمح المالك بازيد من ثمن المثل.
(5) اي الفرق بين ما سبق في قول (الشارح) حيث حكم بوجوب دفع الزائد في صوره القدرة عليه. كما اشير اليه في قوله: (والاقوى وجوب دفع الزائد) تحت رقم 8 ص 355 وبين عدم وجوب دفع الزائد في صورة عدم القدرة كما هنا.
(6) هذا وجه الفرق بين ما هناك. وحاصله: ان هناك جرت معاملة البيع والشراء على وجه المعاوضة الاختيارية من الطرفين فاشتغلت ذمة المشتري بما التزم به على نفسه مهما بلغت الزيادة.
(7) هذا وجه الفرق بين ما هنا. وخلاصته: ان هنا اتلاف لمال الغير بغير اذنه ولازم هذا الاتلاف بهذا النوع شرعا دفع المثل او القيمة.
وحيث تباح(1) له الميتة فميتة المأكول(2) اولى من غيره، ومذبوح ما يقع عليه الذكاة(3) اولى منهما، ومذبوح الكافر والناصب اولى من الجميع(4) .
(الخامسة عشرة يستحب غسل اليدين) معا وان كان الاكل باحداهما (قبل الطعام وبعده) فعن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: اوله ينفي الفقر وآخره ينفي الهم(5) ، وقال عليعليهالسلام : غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في العمر وإماطة للغمر(6) عن الثياب ويجلو في البصر(7) وقال الصادقعليهالسلام : من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة، وعوفي من بلوى جسده،(8) (ومسحهما بالمنديل) ونحوه
___________________________________
(1) وهو اذا لم يجد المضطر مالا للغير ياكله بانه حينئذ يجوز له اكل الميتة.
(2) كالانعام الثلاثة فانها اولى من ميتة غير الماكول.
(3) وان لم يذك بالتذكية الشرعية ولم يكن ماكول اللحم. فمثل هذا الحيوانن اولى من ميتة مأكول اللحم، ومن ميتة غيره.
(4) اي مذبوح الكافر والناصب اذا كان مأكول اللحم اولى من ميتة الماكول، ومن ميتة غيره، ومن مذبوح ما يقع عليه الذكاة ولم يذك تذكية شرعية.
(5) (بحار الانوار) طبعة (امين الضرب) المجلد 14 ص 880.
(6) الدسم من اللحم وما يعلق باليد. والمراد: ان غسل اليدين قبل الطعام وبعده يذهب بالاقذار والاوساخ عن الثياب.
(7) (الكافي) الطبعة الحديثة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 290 الحديث 1.
(8) نفس المصدر الحديث 3.
(في الغسل الثاني) وهو ما بعد الطعام (دون الاول) فإنه لا تزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد.
(والتسمية عند الشروع) في الاكل، فعن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: اذا وضعت المائدة حفتها اربعة آلاف ملك فاذا قال العبد: بسم الله. قالت الملائكة: بارك الله عليكم في طعامكم ثم يقولون للشيطان: اخرج يا فاسق لا سلطان لك عليهم فاذا فرغوا فقالوا: الحمد لله قالت الملائكة: قوم انعم الله عليهم فأدوا شكر ربهم. واذا لم يسموا قالت الملائكة للشيطان: أدن يا فاسق فكل معهم فاذا رفعت المائدة ولم يذكروا اسم الله عليها قالت الملائكة: قوم انعم الله عليهم فنسوا ربهم عزوجل(1) (ولو تعددت الالوان) ألوان المائدة سمى (على كل لون) منها روي(2) ذلك عن عليعليهالسلام وواقعته مع ابن الكواء(3) مشهورة
___________________________________
(1) نفس المصدر ص 292 الحديث 1.
(2) اليك نص الحديث عن (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام أنه قال: ضمنت لمن سمى على طعام ان لا يشتكي منه. فقال: ابن الكواء: يا امير المؤمنين لقد اكلت البارحة طعاما سميت عليه فآذاني. قال: لعلك اكلت الوانا فسميت على بعضها ولم تسم عليى بعض يالكع. راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 275 الباب 61 الحديث 3.
(3) اسمه عبدالله كان على عهد (امير المؤمنين)عليهالسلام وكان من الخوارج وهو الذي قرأ خلف (علي) عليه الصلاة والسلام جهرا( ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) الزمر: الآية 65.
وكان (علي) عليه الصلاة والسلام يؤم الناس وهو يجهر بالقرائة. فسكت (علي) عليه الصلاة والسلام حتى سكت ابن الكواء، ثم عادعليهالسلام في قرائته فجهر ابن الكواء فسكت (علي)عليهالسلام حتى فعل ابن الكواء ثلاث مرات. فلما كانت الثالثة قرأ (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام:( فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) . الروم: الآية 60 سأل ابن الكواء (امير المؤمنين)عليهالسلام عن مسائل شتى. فاجابهعليهالسلام .
راجع (بحار الانوار) الطبعة القديمة طبعة (امين الضرب) المجلد 7 ص 143 حيث تجد الاسألة هناك مشروحة مع جوابها.
وروي التسمية على كل اناء(1) على المائدة وان اتحدت الالوان (ولو نسيها) اي التسمية في الابتداء (تداركها في الاثناء) عند ذكرها، روي ان الناسي يقول: بسم الله على اوله وآخره(2) (ولو قال) في الابتداء مع تعدد الالوان والاواني: (بسم الله على اوله وآخره اجزأ) عن التسمية عن كل لون وآنية وروي(3) إجزاء تسمية واحدة من الحاضرين على المائدة عن الباقين عن الصادقعليهالسلام رخصة.
(ويستحب الاكل باليمين اختيارا)، ولا بأس باليسرى مع الاضطرار
___________________________________
(1) اليك نص الحديث قال (ابوعبدالله)عليهالسلام : اذا اختلفت الآنية فسم على كل اناء.
(الكافي) الطبعة الحديثة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 295 الحديث 20.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 275 الباب 58 الحديث 1.
(3) نفس المصدر الحديث 2.
فعن الصادقعليهالسلام لا تأكل باليسرى وانت تستطيع(1) ، وفي رواية اخرى لا يأكل بشماله ولا يشرب بها ولا يتناول بها شيئا(2) .
(وبدأة صاحب الطعام) بالاكل لو كان معه غيره (وأن يكون آخر من يأكل) ليأنس القول ويأكلوا، روي(3) ذلك من فعل النبيصلىاللهعليهوآله معللا بذلك(4) (ويبدأ) صاحب الطعام اذا اراد غسل ايديهم (في الغسل) الاول بنفسه (ثم بمن عن يمينه) دورا إلى الآخر (وفي) الغسل (الثاني) بعد رفع الطعام يبدأ بمن عن يساره، ثم يغسل هو اخيرا روي(5) ذلك عن الصادقعليهالسلام معللا ابتدائه اولا لئلا يحتشمه(6)
___________________________________
(1) نفس المصدر ص 265 الباب 10 الحديث 3.
(2) نفس المصدر الحديث 1.
(3) (الكافي) الطبعة الحديثة 1375 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 285 الحديث 2.
(4) اي حتى يأنس القوم ويأكلوا معه.
(5) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 273 الباب 50 الحديث 3.
(6) من احتشم يحتشم من باب الافتعال: بمعنى الاستحياء. يقال احتشم منه اي استحيا. فهو تعليل لابتداء صاحب البيت بغسل يده اي يبتدأ صاحب المنزل لئلا يستحي احد من الاكل كما في الرواية. واليك نص الحديث عن (ابي عبدالله)عليهالسلام . قال: (الوضوء قبل الطعام يبدأ صاحب البيت لئلا يحتشم احد. فاذا فرغ من الطعام بدأ بمن على يمين الباب حرا كان، أو عبدا). راجع نفس المصدر المشار اليه في الهامش رقم 5.
احد، وتأخيره(1) آخرا بأنه اولى بالصبر على الغمر وهو بالتحريك ما على اليد من سهك(2) الطعام وزهمته(3) وفي رواية(4) أنه يبدأ بعد الفراغ بمن على يمين الباب حرا كان او عبدا (ويجمع غسالة الايدي في اناء) واحد لانه يورث حسن اخلاق الغاسلين، والمروى عن الصادقعليهالسلام اغسلوا ايديكم في اناء واحد تحسن اخلاقكم(5) ويمكن أن يدل(6) على ما هو اعم من جمع الغسالة فيه.
(وأن يستلقي بعد الاكل) على ظهره (ويجعل رجله اليمنى على رجله اليسرى) رواه البزنطي(7) عن الرضاعليهالسلام ورواية العامة
___________________________________
(1) بنصب المصدر بناء على أنه مفعول لقول (الشارح): معللا اي معللا تأخير غسل صاحب البيت يده بذلك واليك نص الحديث عن (ابي عبدالله)عليهالسلام . قال: (يغسل اولا رب البيت يده ثم يبدأ بمن على يمينه فاذا رفع الطعام بدأ بمن على يسار صاحب المنزل، لانه اولى بالصبر على الغمر) نفس المصدر المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 361 الحديث 4.
(2) محركة بالفتح: ريح كريهة من العرق، أو القيح، أو اللحم النتن.
(3) بالضم: ريح لحم سمين منتن.
(4) نفس المصدر السابق الحديث 1.
(5) (الكافي) الطبعة الحديثة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 291 الحديث 2.
(6) اي الحديث المشار اليه في الهامش رقم 5 اعم من جمع الغسالة في إناء واحد، بل يمكن ان يكون غسل الايدي في اناء، وجمع الغسالة في إناء آخر بان يفرغ ماء الغسالة في اناء آخر. فتغسل الايدي في نفس الاناء الاول. فالرواية لا تدل على غسل اليد وجمع ماء الغسالة في اناء واحد.
(7) (الوافي) المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 65 الباب 116.
بخلافه(1) من الخلاف.
(ويكره الاكل متكئا ولو على كفه)، لان النبيصلىاللهعليهوآله لم يأكل متكئا منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه، روي(2) ذلك عن الصادقعليهالسلام ، (وروى) الفضيل بن يسار عن الصادقعليهالسلام (عدم كراهة الاتكاء على اليد) في حديث طويل آخره لا والله ما نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن هذا قط(3) يعنى الاتكاء على اليد حالة الاكل وحمل على انه لم ينه عنه لفظا وإلا فقد روي عنهعليهالسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يفعله كما سلف(4) . وحمل فعل الصادقعليهالسلام على بيان جوازه (وكذا يكره التربع حالته)(5) بل في جميع الاحوال، قال امير المؤمنينعليهالسلام اذا جلس احدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ولا يضعن احدكم احدى رجليه على الاخرى ويتربع فانها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها(6) .
(و) كذا يكره (التملي من المأكل) قال الصادقعليهالسلام
___________________________________
(1) اي رواية من خالفنا في هذا الباب مخالفة لروايتنا اي تدل على وضع الرجل اليسرى على الرجل اليمنى. وهذه احدى المخالفات الموجودة بيننا وبينهم في الفروع كالتكتف والاسبال في الصلاة، والتسنيم والتستطيح في القبور.
(2) (الكافي) الطبعة الحديثة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 270 الحديث 1.
(3) نفس المصدر ص 271 الحديث 5.
(4) وهي الرواية المشار اليها في الهامش رقم 2.
(5) اي حالة الاكل.
(6) نفس المصدر السابق الحديث 10.
إن البطن ليطغى من اكلة وأقرب ما يكون العبد من الله تعالى اذا خف بطنه، وأبغض ما يكون العبد إلى الله اذا امتلا بطنه(1) (وربما كان الافراط) في التملي (حراما) اذا ادى إلى الضرر فان الاكل على الشبع يورث البرص وامتلاء المعدة رأس الداء (والاكل على الشبع وباليسار) اختيارا (مكروهان) وقد تقدم(2) ، والجمع(3) بين كراهة الامتلاء والشبع تأكيد للنهي عن كل منهما بخصوصه في الاخبار(4) ، او يكون الامتلاء اقوى(5) ، ومن ثم(6) اردفه بالتحريم على وجه(7) ، دون الشبع. ويمكن أن يكون بينهما(8)
___________________________________
(1) (الكافي) الطبعة الحديثة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة الحديث 4.
(2) في هذا الجزء ص 360 361 فما بعد.
(3) اي لماذا جمع (المصنف) بين كراهة التملي، وكراهة الاكل على الشبع.
(4) راجع (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 263 الباب 2 الحديث 3 7 9 10 في خصوص الاكل على الشبع. وراجع نفس المصدر الباب الاول الاحاديث، حيث تجد هناك ما يدل على كراهة كل واحد من الشبع والامتلاء بخصوصه.
(5) اي اكثر من الشبع وزيادة عليه.
(6) اي ومن اجل أن الامتلاء اكثر من الشبع عقب (المصنف) الامتلاء يالتحريم بقوله: (وربما كان الافراط حراما).
(7) اي إذا كان مفرطا.
(8) اي بين الامتلاء والشبع، لان العموم والخصوص من وجه ما كان لهما مادة اجتماع، وامادتا افتراق كالحيوان والبياض. ففيما نحن فيه وهو الشبع والامتلاء كذلك بينهما عموم وخصوص من وجه اذ ربما يتحقق الشبع ولا يتحقق الامتلاء كما لو انصرفت نفس الانسان وشهوته عن الاكل. لكن بطنه لم يمتلئ. وربما يتحقق الامتلاء ولا يتحقق الشبع. كما لو امتلا بطنه. ولكن يبقى له ميل إلى الطعام ورغبة. وربما يجتمعان ويتحققان كما إذا امتلا بطنه وانصرفت شهوته عن الطعام وليس له ميل اليه.
عموم وخصوص من وجه بتحقق(1) الشبع خاصة بانصراف نفسه وشهوته عن الاكل وإن لم يمتلئ بطنه من الطعام والامتلاء(2) دونه بان يمتلي بطنه ويبقى له شهوة اليه، ويجتمعان(3) فيما اذا امتلا وانصرفت شهوته عن الطعام حينئذ(4) . هذا(5) اذا كان الآكل صحيحا، اما المريض ونحوه فيمكن انصراف شهوته عن الطعام ولا يصدق عليه أنه حينئذ(6) شبعان كما لا يخفى،
___________________________________
(1) من هنا شروع لمادة الافتراق في تحقق الشبع، دون الامتلاء. وقد مثل له (الشارح) بقوله: (بانصراف نفسه وشهوته عن الاكل وان لم يمتلئ بطنه).
(2) بالجر عطفا على مجرور (باء الجارة) اي وبتحقق الامتلاء هذا شروع في مادة الافتراق من ناحية الامتلاء، دون الشبع. وقد مثل له (الشارح) بقوله: (بان يمتلي بطنه من الطعام ويبقى له شهوة اليه).
(3) اي يجتمع الامتلاء والشبع وقد مثل (الشارح) لهما بقوله: (فيما إذا امتلا وانصرفت شهوته عن الطعام).
(4) اي حين الامتلاء.
(5) اي امكان الجمع بين الامتلاء والشبع بان بينهما العموم والخصوص من وجه.
(6) اي حين انصراف شهوته عن الطعام.
ويؤيد ما ذكرناه من الفرق(1) ما يروى من قولهصلىاللهعليهوآله عن(2) معاوية: لا اشبع الله له(3) بطنا(4) مع أن امتلاءه(5) ممكن وما روي عنه(6) أنه كان يأكل بعد ذلك ما(7) يأكل ثم يقول:
___________________________________
(1) وهو الفرق بين الامتلاء والشبع ببيان ان بينهما العموم والخصوص من وجه.
(2) عن هنا بمعنى (على) اي دعاء الرسولصلىاللهعليهوآله على معاوية بأن لا يشبع بطنه.
(3) اي لمعاوية. فكان يمتلئ بطن معاوية من الطعام ومع ذلك كان لا يشبع فهو دليل على امكان الفرق بينهما، للعموم والخصوص من وجه.
(4) (انساب الاشرف) للبلاذري الجزء الاول طبعة مصر سنة 1959 تحقيق (محمد حميد الله) ص 532. واليك نص الحديث: بعث اي (النبيصلىاللهعليهوآله ) ابن عباس إلى معاوية ذات يوم وهو يأكل، ثم بعث اليه ولم يفرغ من اكله فقال (صلىاللهعليهوآله ) (لا اشبع الله بطنه). فكان معاوية يقول: لحقني دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأكل في كل يوم مرات اكلا كثيرا.
(5) اي امتلاء البطن من دون الشبع امر ممكن ويجوز افتراقهما. كما كانت هذه الصفة موجودة في معاوية كان ياكل حتى يمتلئ بطنه، وكان مع ذلك له شهوة وميل إلى الطعام. فالافتراق امر ممكن وقد وقع.
(6) اي عن معاوية كلمته المشهورة: (ما شبعت ولكن عييت).
(7) (ما) هنا موصولة معناها التكثير اي ياكل اكلا كثيرا. والمشار اليه في قول (معاوية): بعد ذلك دعوة الرسولصلىاللهعليهوآله على معاوية اي بعد ان دعا النبيصلىاللهعليهوآله على معاوية كان يأكل ولا يشبع.
ما شبعت ولكن عييت(1) .
(ويحرم الاكل على مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات) خمرا وغيره (والفقاع) لقول النبيصلىاللهعليهوآله : ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر(2) وفي خبر آخر طائعا(3) ، وباقي المسكرات بحكمه(4) ، وفي بعض الاخبار تسميتها(5) خمرا، وكذا الفقاع(6)
___________________________________
(1) من اعيأ يعيي إعياء من باب الافعال بمعنى تعب. يقال: اعيا الرجل اي تعب.
(2) (الوسائل) الطبعة القديمة المجلد 3 كتاب الاطعمة ص 262 الباب 33 الحديث 1.
(3) نفس المصدر الحديث 2.
(4) اي بحكم الخمر.
(5) اي سميت باقي المسكرات في بعض الاخبار خمرا. اليك نص الحديث عن (الامام موسى بن جعفر) عن ابيه عن آبائه عن (الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء) صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. قالت: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا حبيبة ابيها كل مسكر حرام وكل مسكر خمر.
(البحار) الطبعة القديمة (امين الضرب) المجلد 14 ابواب شرب الخمر. باب الانبذه والمسكرات ص 912 عن دلائل الطبري.
(6) يحتمل ان يراد من (وكذا الفقاع): ان الفقاع بحكم الخمر في الحرمة والمعصية. ويحتمل ان يراد: أن الفقاع عبر عنه في بعض الاخبار بأنه (خميرة استصغرها الناس). راجع (الكافي) الطبعة الحديثة 1379 الجزء 6 كتاب الاطعمة ص 423 باب الفقاع الحديث 9.
(وباقي المحرمات)(1) حتى غيبة المؤمن على المائدة ونحوها (يمكن الحاقها بها) كما ذهب اليه العلامة لمشاركتها لها(2) في معصية الله تعالى، ولما في القيام عنها(3) من النهي عن المنكر. فانه يقتضي الاعراض عن فاعله وهو(4) ضرب من النهي الواجب، وحرم ابن ادريس الاكل من طعام يعصى الله به(5) او عليه(6) ، ولا ريب انه(7) احوط. واما النهي(8) بالقيام فانما يتم مع تجويزه(9) التأثير به واجتماع
___________________________________
(1) كالغيبة. ولعب القمار. وهتك المؤمن وتسبيب قتله. وغير ذلك من الامور الثابتة لها الحرمة. فحكم هذه المحرمات كالخمر في الحرمة والمعصية.
(2) اي لمشاركة بقية المحرمات مع الخمر في المعصية.
(3) اي عن الخمر باقي المحرمات.
(4) اي الاعراض والقيام عن شارب الخمر وباقي المحرمات نوع من النهي عن المنكر الواجب عقلا وشرعا.
(5) اي بسبب ذلك الاكل بأن كان محرما ذاتا كالخنزير او عرضا كما اذا كان مغصوبا.
(6) اي يعصى الله على ذلك الطعام كاجتماع الرجال والنساء في مجالس اللهو والانس كما في عصرنا الحاضر الميشوم الذي يجتمعون فيه ويختلطون كالبهائم والحيوانات.
(7) اي ما ذهب اليه (ابن ادريس) احوط للدين.
(8) اي النهي عن المنكر الحاصل بسبب قيام الانسان عن المجلس المشتمل على الحرام والاعراض عنه.
(9) اي مع احتمال التأثير بالقيام. فحينئذ يجب، لكونه نهيا عن المنكر وما كان نهيا عنه فهو واجب.
باقي الشروط(1) ووجوبه حينئذ(2) من هذه الحيثية(3) حسن، إلا ان اثبات الحكم(4) مطلقا مشكل اذ لا يتم وجوب الانكار مطلقا(5) فلا يحرم الاكل مطلقا(6) والحاق غير(7) المنصوص به قياس.
___________________________________
(1) كعلم الآمر بالمعروف، وعلم الناهي عن المنكر بالمنكر، واصرار الفاعل او التارك، والامن من الضرر، وتجويز التاثير. وقد تقدم في الجزء الثاني من طبعتنا الحديثة كتاب الجهاد من ص 409 إلى ص 420 الاشارة إلى باقي الشروط واصل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(2) اي حين اجتماع الشرائط كما عرفتها آنفا.
(3) اي من حيث إن النهي عن المنكر يتحقق بالقيام. فاذا احتمل تاثيره في حصول الانكار وجب. بخلاف ما اذا لم يحتمل تاثيره فانه واجب فيجوز الاكل. هذا اي جواز الاكل مند عدم تاثير القيام يختص بباقي المحرمات دون الخمر أما هي فلا يجوز الجلوس، لان عدم الجواز منصوص.
(4) وهى حرمة الجلوس في مجلس، او على مائدة يعصى الله فيها، أو عليها مطلقا، حتى ولو لم يترتب على القيام اثر.
(5) اي حتى مع عدم وجود الشرائط.
(6) حتى في حالة عدم احتمال تاثير القيام في الردع، بل ان الجلوس في هذه الحالة جائز.
(7) وهو باقي المحرمات بالمنصوص وهي الخمر قياس باطل.
ولا فرق بين وضع المحرم، او فعله(1) على المائدة في ابتدائها واستدامتها(2) ، فمتى(3) عرض المحرم في الاثناء وجب القيام حينئذ(4) كما انه لو كان ابتداء حرم الجلوس عليها(5) وابتداء الاكل منها(6) . والاقوى: أن كل واحد من الاكل منها والجلوس عليها(7) محرم برأسه وإن انفك عن الآخر.
___________________________________
(1) اي فعل الحرام كالنظر إلى الاجنبية، أو استماع الغناء أو الغيبة، أو هتك مؤمن، أو تسبيب الاسباب لقتله، أو هتك حرمة الاسلام، وغير ذلك من الامور المحرمة الثابتة.
(2) اي في ابتداء المائدة، أو استدامتها. والمعنى: انه لا فرق في حرمة الجلوس على مائدة يعصى عليها الله بين ان يوضع المحرم، أو يفعل عليها ابتداء، أو في اثنائها. ففي كل حالة من الحالات يكون الجلوس والحضور على تلك المائدة حراما.
(3) الفاء نتيجة وتفريع على قول (الشارح): (ولا فرق بين وضع المحرم أو فعله) إلى آخر ما ذكره. خلاصة الكلام انه إن عرض المحرم في اثناء الاكل بان لم يكن موجودا في بداية الامر، لكن وجد وعرض في اثنائه صار الجلوس والحضور على تلك المائدة حراما كما وانه يصير حراما في بداية الامر لو كان موجودا ابتداء.
(4) اي حين عروض الحرام في الاثناء.
(5) اي على تلك المائدة التي كانت موجودة في الابتداء.
(6) اي من تلك المائدة التي كان الحرام موجودا عليها في الابتداء.
(7) مرجع الضمير (المائدة) كما وانها المرجع في منها. والمعنى: ان لكل واحد من الاكل والجلوس حرمة مستقلة ثابتة لا ربط له بالآخر. فللاكل من هذه المائدة التي وضع عليها الحرام، او يفعل المحرم عليها حرمة مستقلة. وللجلوس ايضا حرمة مستقلة. فللجامع بين الوصفين بان اكل من هذه المائدة وجلس عليها عقابان. عقاب الاكل. وعقاب الجلوس. بخلاف مالو جلس ولم يأكل، او اكل ولم يجلس كما لو تمشى واكل فان له في هذه الصورة عقابا واحدا. وهذا معنى قول (الشارح)رحمهالله : (وان انفك عن الاخر) اي انفك الجلوس عن الاكل، والاكل عن الجلوس كما علمت.
بسم الله الرحمن الرحيم
(انتهى الجزء السابع ويليه الجزء الثامن انشا الله تعالى) اوله (كتاب الارث) تمت بعون الله تعالى مقابلة الكتاب وتصحيحه. واستخراج احاديثه. والتعليق عليه حسب الحاجة واللزوم في ليلة الجمعة 33 شعبان المعظم 1388 في بهبو مكتبة (جامعة النجف الدينية) العامرة حتى ظهور (الحجة البالغة) عجل الله تعالى لصاحبه الفرج.
فشكرا لك يا آلهى على نعمك وآلائك، ونسألك التوفيق لاتمام بقية اجزائه انك ولي ذلك والقادر عليه.
عبدك السيد محمد كلانتر
الفهرس
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء السابع زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني ( قدسسره ) 1
كتاب الغصب 8
كتاب اللقطة 61
(الفصل الاول - في اللقيط) 66
(الفصل الثاني - في لقطة الحيوان) 83
(الفصل الثالث - في لقطة المال) 92
كتاب احياء الموات 129
كتاب الصيد والذباحة 192
(الفصل الاول - في آلة الصيد) 195
(الفصل الثاني - في الذباحة) 207
(الفصل الثالث - في اللواحق) 238
كتاب الاطعمة والاشربة 260
(مسائل) 301
الفهرس 373