شرائع الإسلام في
مسائل الحلال والحرام
المجلد الثاني
المحقق الحلي
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنين (عليهماالسلام ) للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.
كتاب التجارة
وهو مبني على فصول
الفصل الاول
فيما يكتسب به وهو ينقسم إلى: محرم، ومكروه، ومباح.
فالمحرم منه أنواع:
الاول: الاعيان النجسة كالخمر، والانبذة، والفقاع(1) .وكل مائع نجس، عدا الادهان لفائدة الاستصباح بها تحت السماء(2) .
والميتة.
والدم.
وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه، وربما قيل: بتحريم الابوال كلها، إلا بول الابل خاصة، والاول اشبه.
والخنزير وجميع اجزائه. وجلد الكلب، وما يكون منه(3) .
الثاني: ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو، مثل العود والزمر.
وهياكل العبادة المبتدعة، كالصليب والصنم.
وآلات القمار كالنرد والشطرنج.
وما يفضي(4) إلى المساعدة على محرم، كبيع السلاح لاعداء الدين، واجارة المساكن والسفن للمحرمات، وكبيع العنب ليعمل خمرا، وبيع الخشب ليعمل صنما.
ويكره: بيع ذلك لمن يعملها(5) .
___________________________________
كتاب التجارة.
(1)(الخمرة) هي الخمر المتخذ من عصير العنب،(الانبذة) هي انواع من الخمر تؤخذ من الفواكة الاخرى، ويقال لكل واحد منها(النبيذ) لنبذ الفاكهة فيها حتى تختمر وتغلي وتسكر(والفقاع) على وزن رمان، هو الخمر المتخذ من الشعير.
(2)(الادهان) اي: المتنجسة، فإنه لا يحرم بيعها، لاجل جعلها زيتا ووقودا تحت السماء، والتقييد بتحت السماء، حتى لا يتنجس السقف بدخانه الذي معه ذرات من الدهن.
(3) اي: من الكلب، من الشعر، واللحم، والعظم وغيرها.
(4) اي: يؤدي
(5) من دون قصد البائع البيع لجهة الحرام
الثالث: ما لا ينتفع به كالمسوخ: برية كانت، كالقرد والدب، وفي الفيل تردد، والاشبه جواز بيعه للانتفاع بعظمه. او بحرية، كالجري والضفادع والسلاحف والطافي(6) .
والسباع كلها الا الهر. والجوارح: طائرة كانت كالبازي. او ماشية كالفهد.
وقيل: يجوز بيع السباع كلها، تبعا للانتفاع بجلدها أو ريشها، وهو الاشبه.
الرابع: ما هو محرم في نفسه: كعمل الصور المجسمة(7) .
والغناء. ومعونة الظالمين بما يحرم(8) . ونوح النائحة بالباطل(9) .
وحفط كتب الضلال، ونسخها لغير النقض(10) .وهجاء المؤمنين وتعلم السحر، والكهانة، والقيافة، والشعبذة(11) ، والقمار.
والغش بما يخفى، كشوب اللبن بالماء(12) ، وتدليس الماشطة(13) .وتزين الرجل بما يحرم عليه(14) .
الخامس: مايجب على الانسان فعله كتغسيل الموتى، وتكفينهم، وتدفينهم.
وقد يحرم الاكتساب باشياء أخر(15) ، تأتي في أماكنها ان شاء الله تعالى.
مسألة:
___________________________________
(6) وهو السمك الميت في الماء ويقال(الطافي لانه يعلو على سطح الماء).
(7) من صور الانسان والحيوان، دون صور غير ذي الروح كالشجر والسحاب ونحوهما.
(8) قال في شرح اللعمة:(كالكتابة لهم، وإحضار المظلوم، ونحوه، لا معونتهم بالاعمال المحللة كالخياطة لهم).
(9) اي: بالكذب، ووصف الميت بما لم يكن فيه، كأن يقول في موت اسنان عادي(اظلمت الدنيا لموتك، وايتمت الناس كلهم لفقدك، وانقطعت البركات لغيبتك).
(10)(نسخها) اي: كتابة نسخة منها، وكذلك طبعها(لغير النقض) اي: لغير الرد.
(11) السحر هو اعمال دقيقة تؤثر في بعض الموجودات فتغيرها عن طبيعتها الاصلية كالقتل، والعمي، وإيجاد الحب، والبغض، ونحو ذلك(والكهانة) رياضيات وفنون توجب جزيئا الاخبار عن المغيبات والاسرار(والقيافة) علم يتفرس به تطبيق الارحام بعضهم على بعض، فيلحق ولد الشبهة بأبيه، أو ينسبه إلى غير أبيه، ونحو ذلك، وهذه كلها محرمات، عملها، وتعلمها(والشعبدة) بالدال، والذال هي اعمال خفيفة وسريعة توجب للناظر تخيل غير واقعها.
(12) أما اذا كان لا يخفي كخلط الجوز الكبير بالصغير، فلا يحرم.
(13)(الماشطة) هي المرأة التي تزين النساء ليلة الزفاف، وسميت بذلك لمناسبة(المشط) والمراد) بتدليسها، هو اظهار محاسن ليست فيها، من وصل شعرها بشعر آخر حتى يظن الزوج انها طويلة الشعر، أو تبيضها، وتحميرها حتى يظن الزوج أنها بيضاء حمراء، وهكذا.
(14) في شرح اللعمة:(لكبس الرجل السوار، والخلخال، والثياب المختصة بالمرأة).
(15) كالبيع الربوي، وبيع النسيئة بالنسبة، ويسمى(بيع الكالتي بالكالتي) وتبع الحر، ونحوها.
أخذ الاجرة على الاذان حرام، ولا بأس بالرزق من بيت المال(16) .وكذا الصلاة بالناس(17) .والقضاء على تفصيل سيأتي(18) ، ولا بأس بأخذ الاجرة على عقد النكاح(19) . والمكروهات ثلاثة: مايكره لانه يفضي(20) إلى محرم أو مكروه غالبا: كالصرف.وبيع الاكفان، والطعام، والرقيق. واتخاذ الذبح والنحر صنعة(21) . ومايكره لضعته: كالنساجة، والحجامة اذا اشترط، وضراب الفحل(22) . وما يكره لتطرق الشبهة: كمكسب الصبيان، ومن لا يتجنب المحارم(23) . وقد تكره اشياء(24) تذكر في أبوابها ان شاء الله تعالى.وما عدا ذلك مباح(25) .
مسائل:
الاولى: لايجوز بيع شئ من الكلاب الا كلب الصيد.وفي كلب الماشية والزرع والحائط(26) تردد، والاشبه المنع. نعم، يجوز اجارتها، ولكل واحد من هذه الاربعة دية(27) ، لو قتله غير المالك.
_____________________
(16) الفرق بين(الاجرة) و(الرزق) هو بالاعتبار، فقد يقال للمؤذن نعطيك مقابل الآذان عن كل آذان دينارا، فهذا من الاجرة، وقد يقال للمؤذن: اذن هنا كل يوم وأكلك ولباسك علينا فهذا من الرزق.
(17) اي: إمامة الجماعة، فإن اخذ الاجرة عليها حرام، والرزق حلال.
(18) في كتاب القضاء اواخر كتاب الشرائع، وهو ما اذا انحصر ولم يكن قاض غيره ووجب عليه القضاء.
(19) لانه مستحب غير واجب، والمراد قراءة صيغة النكاح.
(20) اي: تكون نتيجة الوقوع في الحرام والمكروه.
(21)(فالعرق) يؤدي إلى الربا وهو حرام(وبيع الاكفان) يؤدي إلى انتظار موت المؤمنين وهو مكروه(وبيع الطعام) يؤدي إلى الاحتكار وهو حرام بعض اقسامه، ومكروه بعض اقسامه(وبيع الرقيق) اي: العبيد والاماء، يؤدي إلى الحرام أحيانا لانه في معرض ان يودع عنده امة ليبيعها فيطأها وهو حرام، ويؤدي إلى المكروه احيانا وهو ان يسئ معاملتهم(واتخاذ) لانه يؤدي إلى قساوة القلب وهي مكروهة.
(22)(لضعته) اي: خسته وانحطاطه(كالنساجة) وهي نسج الثياب والاقمشة(اذا اشترط) الاجرة، سواء عين مقدارها، أو لم يعين بل قال: اني اعمل بأجرة(وخراب) بأن يؤجر الدابة(الفحل) الذي عنده للجماع بالاناث، فهذه مكروهات لانها حطيطة في الاجتماع.
(23)(الشبهة) اي: احتمال الحرمة(الصبيان) أي: البيع لهم، أو الشراء منه لاحتمال سرقتهم من أهليهم، أو من غيرهم(ومن لا يتجنب) اي: الذي لا يبالي بالحرام.
(24) كالبيع بين طلوعي الفجر والشمس، ومبايعه الاذنين وذوي العاهات وان يتوكل حاضر لباد، وغيرها ما يأتي بعضها عند رقم 113.
(25) كبيع الفرش، والدور، والباستين، وغيرها.
(26) (الماشية) الكلب الذي يمشي مع الانعام، كالاغنام، والابقار، والابل ويحرسها عن السرقة أو الذباب(والزرع) الكلب الذي يحرس الزرع(والحائط) الكلب الذي يحرس الدور، والبساتين، بالوقوف على الحائط ونحوه.
(27) وديتها قيمتها عند غير المتشرعين(في الثلاثة الاخيره).
الثانية: الرشا(28) حرام سواء حكم لباذله او عليه، بحق أو باطل.الثالثة: إذا دفع الانسان مالا إلى غيره، ليصرفه في قبيل، وكان المدفوع اليه بصفتهم، فإن عين له عمل بمقتضى تعيينه، وان اطلق، جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة(29) . الرابعة: الولاية من قبل السلطان العادل جائزة، وربما وجبت، كما اذا عينه إمام الاصل، او لم يمكن دفع المنكر او الامر بالمعروف الا بها.وتحرم من قبل الجائر، اذا لم يأمن اعتماد ما يحرم(30) .ولو أمن ذلك، وقدر على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبت. ولو اكره، جاز له الدخول، دفعا للضرر اليسير، على كراهية.وتزول الكراهية، لدفع الضرر الكثير(31) ، كالنفس، او المال، أو الخوف على بعض المؤمنين. الخامسة: اذا اكرهه الجائر على الولاية، جاز له الدخول والعمل بما يأمره، مع عدم القدرة على التفصي(32) ، الا في الدماء المحرمة، فإنه لا تقية فيها. السادسة: جوائز الجائر ان علمت حراما بعينهافهي حرام(33) ، والا فهي حلال.وإن قبضها، أعادها على المالك.
فإن جهله، او تعذر الوصول اليه، تصدق بها عنه.ولا يجوز اعادتها على غير مالكها مع الامكان(34) .
السابعة: مايأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة، والاموال باسم الخراج عن حق الارض، ومن الانعام باسم الزكاة، يجوز ابتياعه، وقبول هبته، ولا تجب اعادته على أربابه، وان عرف بعينه(35) .
___________________________________
(28) بضم الراء، جمع رشوة هي أن يأخذ مالا بعنوان أن يحكم للمعطي، هذا المال حرام أخذه بهذا العنوان، حتى اذا حكم ضد معطيه، أو كان معطيه الحق معه.
(29)(في قبيل) اي: في جماعة، كما لو قال قسمه على العلماء(بصفتهم) اي: كان هو ايضا من العلماء(فإن عين) اي: قال له مثلا منه مئة لك، وقسم الباقي على العلماء(أطلق) اي: قال: هذا المال للعلماء ولم يعين له شيئا معينا.
(30) اي: اذا احتمل صدور الحرام عنه.
(31) فلو امر الظالم شخصا بالولاية، وإن لم يقبل سرق منه مالا قليلا، أو سجنه أياما قليلة، جاز له القبول لدفع هذا العذر، لكنه مكروة، وأما لوقال له: إن لم تقبل قتلتك، أو قتلت أخاك، واحرقت دارك، جاز بغير كراهة.
(32) اي: على التخلص، فلو قال الظالم له: ائتني بزيد لا ضربه، فإن امكنه التخلص يأتي لم اجد زيدا، لم يجز له احضار زيد، وإن لم يمكنه التخلص بذلك جاز له احضار زيد لانه مكره عليه وأما اذا أمره بقتل زيد ولم يمكنه التخلص لم يجز قتل زيد، حتى ولو ادى إلى قتل الظالم لنفسه دون زيد.
(33) كما لو اعطى الجائز فرسا، وعلم زيد ان هذه الفرس مغصوب من عمرو، فيحرم على زيد التصرف فيه.
(34) يعني: مع امكان اعادتها على مالكها، لا يجوز اعادتها إلى غيره، بأن يردها على الجائز، لانه ضمنه بوضع اليد عليه(وعلى اليد ما اخذت حتى تؤدي.
(35)(المقاسمة) يعني الضريبة التي يأخذها السلطان الجائر عن النخيل و المزارع(والخراج) يعني: الاجرة التي تؤخذ من الارضين(والزكاة) التي تؤخذ عن الذهب والفضة، والابل والبقر والغنم.
(وقبول هبته) يعني: لو وهب السلطان لشخص منها شيئا جاز قبوله والتصرف فيه ويملكه الموهوب له(اربابه) اي: اصحابه(وان عرف بعينه) فلو اخذ السلطان ألف دينار بعنوان الزكاة من زيد، ثم أهداه لشخص جاز لذلك الشخص وهو عالم بأنه اخذ من زيد ويعرف زيدا ان يتصرف فيه(والسبب) ان زيدا تبرأ ذمته من الزكاة والخراج والمقاسمة بأخذ السلطان فيخرج عن ملكه، وإن كان على الجائر حراما أخذه.
الفصل الثاني
في عقد البيع وشروطه، وآدابه.
العقد: هو اللفظ الدال على نقل الملك، من مالك إلى آخر، بعوض معلوم.
ولا يكفي التقابض(36) من غيرلفظ، وان حصل من الامارات ما يدل على ارادة البيع، سواء كان في الحقير أوالخطير(37) .ويقوم مقام اللفظ، الاشارة مع العذر(38) .ولاينعقد الا بلفظ الماضي.
فلو قال: اشتر أو ابتع أو ابيعك، لم يصح، وان حصل القبول.وكذا في طرف القبول، مثل أن يقول: بعني أو تبيعني، لان ذلك أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام(39) .وهل يشترط تقديم الايجاب على القبول؟ فيه تردد، والاشبه عدم الاشتراط(40) .ولو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد، لم يملكه، وكان مضمونا عليه(41) .
وأما الشروط: فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين وهو: البلوغ، والعقل، والاختيار.فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه، ولو أذن له الولي(42) .وكذا لو بلغ عشرا عاقلا، على
___________________________________
(36) اي: اعطاء كل من البائع والمشتري ما عنده للآخر، وهو المسمى ب(المعاطاة).
(37)(الحقير) يعني: الاشياء الصغيرة الثمن، كالدرهم، والدرهمين(والخطير) هو الكبير الثمن، كألف دينار، والفين.
(38) كالاخرس العاجز عن اللفظ.
(39)(بلفظ الماضي) وهو(بعتك)(ملكتك) ونحوهما.
(اشتر، وابتع) كلاهما امربمعنى واحد(ابيعك) فعل مضارع(وان حصل القبول) يعني: حتى ولو قال المشتري بعد ذلك(قبلت)(بعني) اي(تبيعني) مضارع(بالاستدعاء) يعني: طلب البيع(الاستعلام) اي: السؤال عن البيع والاستفهام.
(40) فلو قال المشتري(بعني هذه الدار بألف، فقال المالك(بعتك) صح البيع.
(41) اي: اذا تلف عند المشتري كان ضامنا له بقيمته أو مثله.
(42) اي: حتى ولو اذن له الولي.
الاظهر(43) .وكذا المجنون، والمغمى عليه، والسكران غير المميز والمكره، ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره، عدا المكره للوثوق بعبارته(44) .ولو باع المملوك، او اشترى بغير إذن سيده، لم يصح.فإن أذن له جاز.
ولو أمره آمرأن يبتاع له نفسه من مولاه(45) ، قيل: لا يجوز، والجواز أشبه.وأن يكون البائع: مالكا.أو ممن له أن يبيع عن المالك: كالاب والجد للاب، والوكيل، والوصي، والحاكم و أمينه(46) .فلو باع ملك غيره، وقف(47) على اجازة المالك أو وليه، على الاظهر.ولا يكفي سكوته مع العلم، ولامع حضور العقد(48) .فإن لم يجز كان له انتزاعه من المشتري، ويرجع المشتري على البائع بما دفعه اليه، وما اغترمه من نفقة، أو عوض عن اجرة أو نماء(49) ، اذا لم يكن عالما انه لغير البائع، أو ادعى البائع ان المالك أذن له.وان لم يكن كذلك(50) ، لم يرجع بما اغترم، وقيل: لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب(51) .وكذا لو باع ما يملك وما لا يملك(52) ، مضى بيعه فيما يملك، وكان فيما لا يملك موقوفا على الاجازة ويقسط الثمن بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما ويرجع على البايع بحصة من الثمن(53)
___________________________________
(43)(عشرا) اي: عشر سنين وكان عاقلا(على الاظهر) ومقابله قول بقيمة بيع غير البالغ الذي تم له عشر سنين.
(44)(ولو رضي) اي: حتى ولو رضي(عدا المكره) فإنه لو باع او اشترى مكرها ثم رضي صح(للوثوق بعبارته) يعني: لان عقد البيع صدر عنه مع قصده للمعنى، غير أنه كان غير راض، فاذا رضي بعد ذلك صح.
(45) اي: لو امر شخص العبد بأن يشتري نفسه لذلك من مولاه.
(46) اي: وكيل الحاكم الشرعي الذي هو أمين عند الحاكم.
(47) اي: توقف صحة البيع، ولا يكون البيع باطلا من رأس، فإن اجاز صح البيع، ومقابل الاظهر قول بالبطلان سواء أجاز المالك أم لا.
(48) فلو علم المالك بأن شخصا باع ملكه وسكت المالك ولم يقل اجزت البيع، ولا قال: رددت البيع، وكذا لو باعوا ملكه بحضوره ولم يرد وسكت، لا يصح البيع، لان السكوت لا يدل على الرضا، لاحتمال كون سكوته عن خجل، أو مراعاة امر آخر من دون ان يكون راضيا بالبيع.
(49)(دفعه اليه) قيمة للبضاعة(من نفقة) كأكل الدابة التي اشتراها(او) ما اغترمه من(عوض عن اجرة) كما لو كانت الدابة عنده اسبوعا، فأخذ المالك عنه اجرة الاسبوع(أو) ما اغترمه من عوض عن(نماء) كما لو كانت الدابة حلوبة تشرب حليبها.
(50) اي: لم يكن جاهلا، بل علم أن المال لغير البائع.
(51)(بما اغترم) يعني: يرجع فقط بأصل الثمن(وقيل لا يرجع بالثمن) ايضا.
(52)(وما لا يملك اي: ما ليس ملكا له، بل لغيره.
(53) بحصته من الثمن) اي: بنسبة ملك البائع إلى الثمن المتفق عيه بينهما.(مثلا) ولو باع ثوبا، وفرشا معا بألف دينار، ثم ظهرانالفرش ليس للبائع، ولم يجز مالك الفرش البيع، قوم الثوب و الفرش جميعا، فإن كان قيمتهما جمعيا ثمانية دينار، وكان الثوب وحده مئتي دينار يعني قيمة الثوب الربع وقيمة الفرش ثلاثة ارباع رجع المشتري على البائع بثلاثة أرباع الالف وهو سبعمائة وخمسين دينارا.
إذا لم يجز المالك ولو أراد المشتري رد الجميع كان له ذلك.وكذا لو باع ما يملك وما لا يملكه المسلم، أو مالا يملكه مالك كالعبد مع الحر والشاة مع الخنزير والخل مع الخمر(54) .والاب والجد للاب يمضي تصرفهما، ما دام الولد غير رشيد.وتنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ والرشد(55) ، ويجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد، فيجوز ان يبيع عن ولده [ من غيره ](56) ، وعن نفسه من ولده، وعن ولده من نفسه.والوكيل يمضي تصرفه على الموكل، ما دام الموكل حيا جائز التصرف(57) .وهل يجوز ان يتولى طرفي العقد(58) ؟، قيل: نعم، وقيل: لا، وقيل: ان علم الموكل جاز، وهو الاشبه.فإن اوقع قبل إعلامه(59) وقف على الاجازة.والوصي لا يمضي تصرفه الا بعد الوفاة.والتردد في توليه لطرفي العقد، كالوكيل(60) .
وقيل: يجوز أن يقوم على نفسه، وان يقترض اذا كان مليا(61) .
وأما الحاكم وأمينه، فلا يليان(62) الا على المحجور عليه، لصغر أو سفه أو فلس او حكم على غائب(63) .
___________________________________
(54) المثال الاول لما لا يملكه مالك، لان الحر لا يمكله احذ إطلاقا، والمثالان الاخيران لما لا يمكله المسلم، فإن الخنزير والخمر لا يملكهما المسلم، ويملكهما الكافر.
(55)(غير رشيد) حتى ولو كان بالغا، وغير الرشيد هو الذي يتصرف عقلائيا في أمواله، مثلا يشتري بألف ما يساوى مئة، ويبيع بمئة ما يساوي بألف(بثبوت البلوغ والرشد) معا.
(56) بأن يكون وكيلا عن الغير في شراء فرش، ويكون لولده فرش، فيقول(بعت ولاية عن ولدي فرشه لزيد بألف دينار) ثم يقول هو(قبلت عن زيد وكالة).
(57) فإن مات، أو حجر عليه لسنة، أو فلس.، بطلت الوكالة.
(58) بأن يبيع عن الموكل لنفسه، أو بالعكس.
(59) اي: قبل إخبار المؤكل بأنه يبيعه لنفسه، أو يشتريه لنفسه.
(60) فلو اوصى زيد لعمرو أن يبيع داره ويعرفه في الخيرات، فهل يصح للوصي أن يبيعها لنفسه، قيل نعم، وقيل لا، وقيل اذا كان أجاز الموصى أن يبيعها لنفسه صح، وإلا فلا.
(61)(يقدم على نفسه) اي: يقوم الدار ويشتريها لنفسه) وان يقترض) من مال الميت اذا كان مليا، اي: غنيا في استطاعته رد القرض عند الحاجة.
(62) أي: لا ولاية لهما.
(63) فالصغير، والسفيه، والمفلس، والغائب، هؤلاء الاربعة، للحاكم الشرعي ونائبة الولاية على أموالهم، أما المجنون والرق والمريض(بمرض الموت) فلا ولاية لهما عليهم.
وان يكون المشتري مسلما، اذا ابتاع عبدا مسلما(64) ، وقيل: يجوز ولو كان كافرا، ويجبر على بيعه من مسلم، والاول أشبه.ولو ابتاع الكافر أباه المسلم هل يصح؟ فيه تردد، والاشبه الجواز، لانتفاء السبيل بالعتق(65) .
ومنها: ما يتعلق بالمبيع وقد ذكرنا بعضها في الباب الاول(66) ونزيدها هنا شروطا: الاول: ان يكون مملوكا.
فلا يصح بيع: الحر.
وما لا منفعة فيه كالخنافس والعقارب، والفضلات المنفصلة عن الانسان كشعره وظفره ورطوباته عدا اللبن.
ولا مما يشترك المسلمون فيه قبل حيازته(67) كالكلا والماء والسموك والوحوس قبل اصطيادها.
والارض المأخوذة عنوة(68) ، وقيل: يجوز بيعها، تبعا لآثار المتصرف(69) ، وفي بيع بيوت مكة تردد، والمروي المنع.
وأما ماء البئر فهو ملك لمن استنبطه، وماء النهر لمن حفره، ومثله كان ما يظهر في الارض من المعادن فهي لمالكها تبعا لها(70) .
الثاني: ان يكون طلقا(71) فلا يصح بيع الوقف، ما لم يؤد بقاؤه إلى خرابه، لاختلاف بين أربابه، ويكون البيع اعود، على الاظهر(72) ..ولا بيع ام الولد، مالم يمت، أو في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، وفي اشتراط موت المالك تردد(73) .ولا بيع الرهن الا مع
___________________________________
(64) لقوله تعالى(ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلا) ويعني ذلك من الادلة التي تنفي ملك الكافر للعبد المسلم.
(65) يعني: لان عتقه القهري ينفي كون ملكه الآني(لاجل العتق) سبيلا، حتى يدخل في عموم النفي(ولن يجعل الله للكافرين).
(66) عند ارقام(1 إلى 53).
(67)(قبل حيازته) اي: قبل اخذه بعنوان التملك(كالكلاء) وهو العشب.
(68)(عنوة) اي: بالقوة والحرب أخذت من الكفار، فإنها تكون ملكا لعامة المسلمين لا يجوز بيعها وشراؤها، والمقصود من ذلك عامرها حال الفتح، دون مواتها.
(69) كالاشجار، والزراعة، والبناء، ونحوها، فاذا زالت هذه الآثار زالت الملكية، ورجعت الارض إلى عامة المسلمين، لا إلى ورثة مالك الآثار.
(70)(استنبطه) اي: استخرج الماء(لمالكها) اي: لمالك الارض(تبعا لها) اى: تبعا للارض.
(71) اي: جائزا للمالك مطلق التصرف.
(72)(اربابه) اي: الذين كان الشئ وقفا عليهم(اعود) اي: أكثر فائدة(على الاظهر) ومقابلة قول بعدم جواز بيع الوقف حتى ولو كان انفع.
(73) فلو مات ولدها جاز بيعها، إذ عدم بيعها لاجل أن تتحرر بعد موت المولى من حصة ولدها، فإذا مات ولدها انتفى هذاالاحتمال، وجاز بيعها(او ثمن) يعني: اذا ظل المولى مديونا بقيمة الامة التي وطأها فصارت أم ولد، وليس للمولى مال زائدا عن مستثنيات الدين يؤدي دينه، جاز حينئذ بيع أم الولد وأداء الدين(وفي اشتراط موت) يعني: هل يشترط موت المالك حتى يجوز بيع أم الولد في اداء دين رقبتها، قيل بذلك، وقيل لا.
الاذن(74) .ولا يمنع جناية العبد(75) من بيعه ولا من عتقه، عمدا كانت الجناية أو خطأ، على تردد.
الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يصح بيعالآبق(76) منفردا، ويصح منضما إلى ما يصح بيعه.
ولو لم يظفر به، لم يكن له رجوع على البائع، وكان الثمن مقابلا للضميمة(77) .
ويصح بيع ما جرت العادة بعوده، كالحمام الطائر، والسموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة(78) .
ولو باع ما يتعذر تسليمه الا بعد مدة(79) ، فيه تردد، ولو قيل: بالجواز مع ثبوت الخيار للمشتري كان قويا.
الرابع: ان يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف(80) فلو باع بحكم احدهما(81) ، لم ينعقد.
ولو تسلمه المشتري(82) فتلف، كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه، وقيل: بأعلى القيم من قبضه إلى يوم تلفه(83) ، وان نقص فله إرشه.وان زاد بفعل المشتري، كان له قيمة الزيادة وان لم يكن عينا(84) .
___________________________________
(74) اي: لا يجوز لمالك الرهن بيع الرهن لانه ليس طلقا، إلا مع اذن المرتهن.
(75) لو جنى.العبد جناية، فقتل شخصا، أو كسر يد شخص، الخ جاز للمجنى عليه استرقاقه أو قتله اذا كان قتلا عمدا، ولكن مع ذلك مادام لم يفعل المجني عليه احد الامرين فهو ملك طلق لمولاه يجوز بيعه وعتقه(نعم) لو لم يكن المشتري عالما بذلك جاز له الفسخ عند علمه لخيار العيب(على تردد) لاحتمال بطلان البيع والحال هذه لعدم القيمة لمثل هذا العبد.
(76) أي المملوك المنهزم من مولاه.
(77)(ما يصح بيعه) كأن يبيع الابق مع فرش بمئة دينار(لم يظفر به) بالآبق(لم يكن له) للمشتري(وكان الثمن) المئة دينار كلها(مقابلا للضميمة) الفرش.
(78) كالحياض، والآبار، ونحوها، دون المياه غير المحصورة كالبحر، والنهر، ونحوهما.
(79) كطائر ذهب ولا يرجع إلا بعد أسابيع) مع ثبوت الخيار) اذا لم يعد.
(80) كأن يقول(مئة دينار) عراقي) ف(مئة) قدر(ودينار) جنس(وعراقي) وصف.
(81) مثلا قال(بعتك هذا الفرش بما تحكم به من الثمن) أو(بما سأحكم به من الثمن).
(82) أي: اخذ المشتري المبيع دون تعيين مقدار الثمن في العقد.
(83)(يوم قبضه) فلو اخذ البطيخ الذي لم يعين ثمنه وقت البيع وكان حين أخذه قيمته دينارا، ضمن للبائع دينارا(بأعلى القيم) فلو كان إلى يوم أكل البطيخ قيمته صعدت إلى دينارين ضمن دينارين.
وهكذا.
(84)(وإن نقص فله ارشه) اي: للبائع فرق ما بين الصحيح والمعيب، فلو كان المبيع فرشا وظل عنده سنة، وبالاستعمال نقصت قيمته بمقدار خمسة دنانير، وجب على المشتري رد الفرش إلى البائع، واعطاء خمسة دنانير معه(كان له) اي: للمشتري(وإن لم يكن عينا) الزيادة العينية كما لو كان المبيع شاة فاحبلها فجاءت بولد، والزيادة غير العينية مثلما لوكان المبيع فرشا فغسله ونظفه حتى زادت قيمته.
الخامس: ان يكون المبيع معلوما فلا يجوز بيع ما يكال، أو يوزن، أو يعد جزافا ولو كان مشاهدا كالصبرة، ولا بمكيال مجهول(85) .ويجوز ابتياع جزء من معلوم بالنسبة مشاعا، سواء كانت اجزاؤه متساوية أو متفاوتة(86) .
ولا يجوز ابتياع شئ مقدر منه(87) ، اذا لم يكن متساوي الاجزاء، كالذراع من الثوب، أو الجريب من الارض، أوعبد من عبدين أو من عبيد، أو شاة من قطيع.وكذا لو باع قطيعا واستثنى منه شاة أو شياها غير مشار إلى عينها(88) .ويجوز ذلك في المتساوي الاجزاء، كالقفيز من كر.وكذا يجوز لو كان من أصل مجهول، كبيع مكوك من صبرة، مجهولة القدر(89) .واذا تعذر عد ما يجب عده، جاز ان يعتبر بمكيال ويؤخذ بحسابه(90) .
ويجوز بيع الثوب والارض مع المشاهدة وان لم يمسحا(91) ، ولو مسحا كان أحوط، لتفاوت الغرض في ذلك، وتعذر ادراكه بالمشاهدة(92) .وتكفي مشاهدة المبيع عن وصفه، ولو غاب وقت الابتياع(93) ، الا ان تمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها(94) ، وإذا احتمل التغيير،
___________________________________
(85)(جزافا) اي: بدون كيل، وبدون وزن، وبلا تعداد،(كالصبرة) اي: المجموعة(بمكيال مجهول) اي: وعاء غير معلوم مقدار استيعابه وإن كان مشاهدا.
(86)(بالنسبة) كالنصف، والثلث، والخمس، ونحو ذلك(مشاعا) اي: من غيرتعيين أنه هذا النصف أو هذا النصف، أو الثلث الاعلى من الكيس، أو الثلث الوسط، وهكذا(متساوية) كالحبوب والادهان(أو متفاوتة) كالجواهر والحيوانات.
(87)(منه: اي: من معلوم، كثوب طويل رآه يشتري ذراعا واحدا منه.
(88)(الجريب) مقدار معين من الارض(قطيع) مجموعة من الشياة(غير مشار إلى عينها: اي: غيرمعينة.
(89)(قفيز) كيل صغير(كر) كيل كبير يسع ألف ومئتي رطل، والمتساوي الاجزاء، وما كانت نسبة اجزائه كنسبة اجزاء القيمة، مثل الحنطة، والسكر، والماء، ونحوها(مكوك) على وزن(عبود) هو مكيال يسع صاعا ونصفا كما في اقرب الموارد يعني قرابة أربع كيلوات ونصف كيلو(صبرة) يعني: المجموعة من مثل الحنطة، أو الشعير، أو الازر، أو نحوها.
(90)(كالجوز) في البلاد التي يباع فيها معدودا فاذا أريد بيع كمية كبيرة منه، يكال بكيل مقدار منه، ويحسب مثلا كأن في الكيل خمسون عددا، فيكال الباقي بحساب كيل خمسين.
(91) اي: لم يعلم مقدار اذرعهما، وأمتارهما.
(92)(في ذلك) اي: في مقدار الامتار والاذرع، فقد لا يكون الغرض مجرد الدار، وانما الغرض دار مساحتها ألف متر الخ،(وتعذر ادراكه) اي: ادراك مقدار اذرع الارض النظر والرؤية.
(93) فلو رأى ارضا قبل سنة، ثم أراد شراءها جاز اعتمادا على الرؤية السابقة.
(94) كالحيوان، والزرع، والفواكة، ونحو ذلك التي تتغير عادة بمرور الزمان.
كفى البناء على الاول، ويثبت له الخيار(95) ان ثبت التغير.وان اختلفا فيه(96) ، فالقول قول المبتاع مع يمينه، على تردد.فإن كان المراد منه(97) الطعم أو الريح، فلا بد من اختباره بالذوق او الشم.ويجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف، كما يشتري الاعمى الاعيان المرئية.وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف، على ان الاصل الصحة؟ فيه تردد، والاولى الجواز.وله الخيار بين الرد والارش(98) ، ان خرج معيبا.ويتعين الارش مع احداث حدث فيه(99) .ويتساوى في ذلك الاعمى والمبصر(100) .وكذا ما يؤدي اختباره إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض، فإن شراءه جائز مع جهالة ما في بطونه.ويثبت للمشتري الارش بالاختبار مع العيب دون الرد(101) .
وان لم يكن لمكسوره قيمة، رجع بالثمن كله(102) .
ولا يجوز: بيع سمك الآجام(103) ولو كان مملوكا لجهالته، وان ضم اليه القصب أو غيره، على الاصح.
وكذا اللبن في الضرع، ولو ضم اليه ما يحتلب منه(104) .وكذا الجلود والاصواف والاوبار والشعر على الانعام، ولو ضم اليه غيره(105) .وكذا ما في بطونها.وكذا اذا ضمها.وكذا ما يلقح الفحل(106) .
مسألتان:
___________________________________
(95) ويسمى(خيار الرؤية) وسيأتي تفصيله في آخر الفصل الثالث قريبا)، ويكون للمشتري حق البيع.
(96) فقال البائع لم يتغير عما رأيته انت سابقا، وقال المشتري تغير(المبتاع) اي: المشتري، بشرط ان يحلف على ان المبيع تغير(على تردد) لاحتمال كون المقدم هو قول البائع مع يمينه.
(97) اي: من الشئ الذي يباع(الطعم) كالتمر(والريح) كالعطر، والورد.
(98)(الرد) اي: رد المبيع(الارش) اي: أخذ التفاوت بين الصحيح والمعيب.
(99) يعني: اذا تصرف المشتري في الميبع، فلا يجوز له رده بالعيب، بل له حق أخذ الارش فقط.
(100) فلا يقال للمبصر لماذا لم تر العيب من اول الامر.
(101) لان المشتري تصرف فيه بالكسر فليس له رده.
(102)(لم يكن لمكسوره قيمة) كالبيض يخرج فاسدا كله بحيث لا قيمة له أطلاقا، اخذ المشتري تمام الثمن.
(103) جمع(أجمة) بفتحات متتالية وهي مزرعة القصب في الماء.
(104) بأن يحلب شيئا قليلا ويقول للمشتري:(بعتك هذا الحليب الذي تراه مع ما في الضرع بكذا).
(105) من صوف معين، أو غير صوف.
(106)(وكذا لا يجوز بيع(ما في بطونها) اي: في بطون الانعام من الحمل(وكذا) اي حتى لو(ضمها) اي: ضم مافي البطون إلى شئ يعني آخر(وكذا) لا يصح بيع(ما يلقح الفحل) اي: منى الفحل الذي يلقح به الانثى، حتى مع ضمه إلى شئ معين آخر.
الاولى: المسك طاهر، يجوز بيعه في فأره وان لم يفتق وفتقه أحوط(107) .
الثانية: يجوز ان يندر(108) للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة، ولا يجوز وضع ما يزيد(109) الا بالمراضاة، ويجوز بيعه مع الظروف من غير وضع(110) .
وأما الآداب: فيستحب: ان يتفقه فيما يتولاه(111) .وان يسوي البائع بين المبتاعين في الانصاف.وان يقبل من استقاله.
وان يشهد الشهادتين، ويكبر الله سبحانه اذا اشترى.وأن يقبض لنفسه ناقصا ويعطي راجحا(112) .ويكره مدح البائع لما يبيعه، وذم المشتري لما يشتريه.واليمين على البيع(113) .و البيع في موضع يستتر فيه العيب.والربح على المؤمن الا مع الضرورة، وعلى من يعده بالاحسان.
___________________________________
(107)(المسك) شئ من الدم يتجمد في كيس في سرة بعض من أقسام(الغزال) فيكون، له رائحة طيبة، ويستحيل عن كونه دما، قال الشاعر(فإن المسك بعض دم الغزال) قوله(طاهر) لانه استحال عن كونه دما، والاستحالة من المطهرات(فأره) اي: الكيس الذي فيه(وإن لم يفتق) اي: لم يخرم الكيس ليعرف مقدار رائحته، لان رائحة المسك تختلف.
(108) اي: ينقص، كما لو باع زقا من السمن، فوزن الزق وسمنه معا فكان خمسة كيلوات، فينقص للزق كيلوا مثلا حيث انه يحتمل كون وزن الزق أقل من كليو أو اكثر.
(109) اي: انقاص ما يعلم انه اكثرمن وزن الظرف، كما لو علم أن وزن الزق اقل من كيلو، فأنقص للزق كيلوا(إلا بالمراضاة) اي: برضا الطرفين البائع و المشتري.
(110) اي: بلا تنقيص شئ لاجل الظرف.
(111)(يتفقه) اي: يتعلم الاحكام الشرعية(فيما يتولاه) اي: في المعاملة التي يقوم بها، فلو كان يتعامل بالصرف وبيع النقود، يتعلم أحكام بيع النقود، ولو كام يتعامل بالحيوانات يتعلم أحكام بيع الحيوان، وهكذا حتى يسلم عن المعاملات الباطلة، و المحرمات.
(112)(بين المبتاعين) اي: بين المشتريين)(في الانصاف) فينصف كليهما، فلا يبيع لاحدهما اكثر من الآخر(وان يقبل من استقالة) اي: يقبل ارجاع من ارجع المبيع(اذا اشترى) بأن يقول(لا إله إلا الله، محمد رسول الله، الله اكبر)(يقبض ناقصا) اذا اشترى من احد شيئا(ويعطي راجحا) اذا باع شيئا، اي: عند شرائه لا يدع الميزان ينزل، وعند البيع يترك الميزان ينزل شيئا، فإن الله يبارك لمثله.
(113)(واليمين على البيع) بأن يقسم بالله انه اشتراه كذا، أولا يربح عليه إلا قليلا، أو أنه متاع حسن، ونحو ذلك، لان أسم الله اجل من ذلك(يستتر فيه العيب) كتحت السقف، او خلف ستار، ونحو ذلك(إلا مع الضرورة) يعني: إذا كان محتاجا للربح(يعده بالاحسان) يعني: اذا قال البائع لشخص اشتر مني وأحسن إليك، فيكره له مادام وعده بالاحسان ان يربح عليه(والسوم) اي: الاشتغال بالتجارة(أولا) اي: يكون اول من يدخل السوق(ومبايعة) اي: البيع لهم، أو الشراء منهم(الا دنين) يعني: السغلة والا راذل من الناس المنحطين كرامة(ذوي العاهات) اي: أصحاب الامراض المعدية، كالجذام، والبرص، ونحوهما(والاكراد) وهم طائفة يسكون الجبال، لسانهم خليط من الفارسي والعربي، وامتازوا بالخشونة في أساليب حياتهم، والجفاء، ولعل وجه الكرامة هو صعوبة الاخذ والعطاء معهم(والتعرض) اي: يصير كيالا ووزانا مع علمه بذلك حسنا(والاستحطاط) اي: طلب المشتري من البائع تقليل للثمن بعد تمام العقد(وقت النداء) اي: الوقت الذي ينادي الدلال على البضاعة يكره ان يزيد عليها(في سوم أخيه) أي: في معاملة الاخ المؤمن، فمن اشتغل بشراء شئ ويتكلم مع البائع يكره لغيره الدخول في شراء ذلك الشئ(على الاظهر) مقابل قول بالحرمة(وأن يتوكل) اي: يصير أهل البلد وكيلا عن أهل البادية في بيع بضاعات أهل البادية، لان في ذلك أما غرر لاهل البادية لجهله بأسعار البلد، أو الغلاء على أهل البلد، أو كليهما احيانا.
والسوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.والدخول إلى السوق أولا.ومبايعة الادنين وذوي العاهات والاكراد.
والتعريض للكيل او الوزن اذا لم يحسنه.والاستحطاط من الثمن بعد العقد.والزيادة في السلعة وقت النداء.
ودخول المؤمن في سوم أخيه، على الاظهر.وأن يتوكل حاضر لباد، وقيل: يحرم، والاول أشبه.
ويلحق بذلك مسألتان:
الاولى: تلقي الركبان مكروه، وحده أربعة فراسخ اذا قصده، ولا يكره ان اتفق(114) ولا يثبت للبائع الخيار، الا ان يثبت الغبن الفاحش، والخيار فيه على الفور مع القدرة(115) ، وقيل: لا يسقط الا بالاسقاط(116) ، وهو الاشبه.
وكذا حكم النجش، وهو ان يزيد لزيادة من واطأه البائع(117) .
الثانية: الاحتكار مكروه، وقيل: حرام، والاول أشبه.
وانما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن، وقيل: وفي الملح، بشرط ان يستبقيها للزيادة في الثمن، ولا يوجد بائع ولاباذل(118) .وشرط آخرون أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيام، وفي الرخص أربعين(119) .
ويجبر المحتكر على البيع ولا يسعر عليه(120) ، وقيل: يسعر، والاول أظهر.
الفصل الثالث
في الخيار(121) والنظر في: أقسامه وأحكامه أما أقسامه: فخمسة.
___________________________________
(114)(يلقى الركبان) اي: الذهاب إلى خارج البلد لشراء البضائع من أهل البادية المتوجهين إلى البلد ليشتروا منهم قبل وصولهم إلى البلد(اربعة فراسخ) فلو خرج من البلد اكثر من اربعة فراسخ كان سفرا شرعا، ولا يكره(اذا قصده) اي: خرج من البلد بقصد تلقي الركبان.
(115)(الغبن الفاحش) اي: الكثير، كما لو تبين انه باع بعشرين دينارا ما يساوي مئة دينار(مع القدرة) اي: اذا ويقدر الاخذ بالخيار فورا.
(116) اي: باسقاط البائع خياره، فلو لم يسقط خياره لم يسقط بالتأخير.
(117)(وكذا) اي يمقت الخيار مع الغبن الفاحش وإن كان حراما كما في الجواهر(هو) مثلا البائع يقول لشخص كلما زاد احد في سعر السلعة فزد انت عليه، حتى يرغب الناس فيها.
(118)(يستبقيها) اي: يكون قصده من الابقاء هو زيادة السعر والغلاء(ولا يوجد) اي: اذا لم يكن بائع آخر، ولم يكن شخص آخر يبذل سعرا يبيعه.
(119) فالابقاء أقل من ذلك ليس إحتكارا.
(120) يعني: الحاكم الاسلامي يجبره على أن يبيع بأي سعر أراد، ولا يجبره على المبيع بسعر معين.
(121) ومعناه: تخير البائع أو المشتري فسخ العقد، أو أخذ شئ بعنوان عن الآخر.
الاول : خيار المجلس
فإذا حصل الايجاب والقبول، انعقد البيع، ولكل من المتبايعين خيار الفسخ ما داما في المجلس.
ولو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار.وكذا لو اكرها على التفرق ولم يتمكنا من التخاير(122) .
ويسقط: باشتراط سقوطه في العقد، وبمفارقة كل واحد منهما صاحبه ولو بخطوة، وبايجابهما اياه أو أحدهما ورضا الآخر(123) .ولو التزم احدهما سقط خياره دون صاحبه.ولو خيره فسكت، فخيار الساكت باق، وكذا الآخر، وقيل: فيه يسقط، والاول أشبه(124) .
ولو كان العاقد واحدا عن اثنين كالاب والجد(125) ، كان الخيار ثابتا، ما لم يشترط سقوطه، أو يلتزم به(126) عنهما بعد العقد، أو يفارق المجلس الذي عقد فيه على قول.
الثاني: خيار الحيوان
والشرط فيه كله، ثلاثة ايام للمشتري خاصة، دون البائع على الاظهر(127) .
ويسقط: باشتراط سقوطه في العقد.وبالتزامه بعده.وبإحداثه فيه حدثا، كوطء الامة وقطع الثوب.وبتصرفه فيه، سواء كان تصرفا لازما كالبيع، أو لم يكن كالهبة قبل القبض والوصية(128) .
الثالث: خيار الشرط
وهو بحسب ما يشترطانه أو احدهما، لكن يجب ان يكون مدة مضبوطة.ولا يجوز ان يناط بما يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج.ولو شرط كذلك بطل البيع.
___________________________________
(122)(حائل) كسترة ونحوها(ولم يتمكنا) اي: في حال لم يمكنهما(التخاير) اي: الاخذ بالخيار، فلو لم يكن اكراه على التفرق، او كان ولكن امكن الاخذ بالخيار، فالتفرق يبطل خيارهما.
(123)(اياه) اي: اسقاط الخيار، بأن يقولا(أسقطنا الخيار) أو يقول احدهما ذلك ويرضي الآخر.
(124)(ولو خيره) اي: قال احدهما للآخر(اختر)(فسكت) الآخر(وكذا الآخر) الذي قال: اختر، خيارا ايضا باق لا يسقط، لان قوله(اختر) لا يدل على الرضا بعدم الخيار.
(125) اي: كالاب، والجد، اذا باع عن نفسه للطفل، أو عن الطفل لنفسه، او عن طفل لطفل آخر، وهكذا الوضي على طفلين ونحوهم.
(126) اي: بسقوط الخيار.
(127)(والشرط) اي الخيار(فيه) اي: في الحيوان(كله) اي: كل انواع الحيوان، طيورها، ووحوشها، واسماكها(على الاظهر) مقابل من قال بالخيار للبائع ايضا.
(128) فلو اشترى حيوانا، وفي اثناء الثلاثة وهبه، أو اوصى به لشخص، سقط خياره.
(129)(يشترطانه) اي: يشترط البائع الخيار لنفسه ويشترط المشتري الخيار لنفسه ايضا(أو أحدهما) اذا اشترط الخيار لنفسه. ولم يشترط البائع، أو بالعكس(مطبوعة) كأسبوع، أو شهر أو سنة، أو غير ذلك(كقدوم الحاج) اذا لم يعلم أن الحاج متى يأتون بعد اسبوع، أو أكثر أو أقل أو نحو ذلك(بطل البيع) والخيار معا.
ولكل منهما أن يشترط الخيار لنفسه، ولاجنبي، وله مع الاجنبي(130) .
ويجوز اشتراط الموامرة(131) ، واشتراط مدة برد البائع فيها الثمن اذا شاء، ويرتجع المبيع(132) .
الرابع : [ خيار الغبن ]
من اشترى شيئا، ولم يكن من أهل الخبرة، وظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به، كان له فسخ العقد اذا شاء.
ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف، اذا لم يخرج عن الملك، أو يمنع مانع من رده، كالاستيلاد في الامة، والعتق، ولا يثبت به إرش(133) .
الخامس (134) : من باع ولم يقبض الثمن
ولا سلم المبيع، ولا اشترط تأخير الثمن، فالبيع لازم ثلاثة أيام.فإن جاء المشتري بالثمن، والا كان البائع أولى بالمبيع(135) .ولو تلف، كان من مال البائع في الثلاثة وبعدها(136) ، على الاشبه.وان اشترى مايفسد من يومه، فإن جاء بالثمن قبل الليل، والا فلا بيع له.وخيار العيب يأتي في بابه ان شاء الله تعالى(137) .
وأما أحكامه(138) :
فتشتمل على مسائل:
الاولى: خيار المجلس، لا يثبت في شئ من العقود إلا عدا البيع(139) وخيار
___________________________________
(130) اي: لنفسه وللاجنبي معا، والمراد بالاجنبي غير البائع والمشتري أيا كان، كما لو قال:(بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط ان يكون لي ولزيد إلى اسبوع خيار الرد) فقال المشتري:(قبلت).
(131) اي: المشورة مع شخص.
(132) بأن يقول: البائع:(بعتك بشرط اني اذا رجعت الثمن إلى سنة يكون لي حق فسخ البيع) ويسمي ب(بيع الشرط).
(133)(من أهل الخبرة) اي: من العارفين بما اشتراه، كالدلال ونحوه(غبن) اي: زيادة على السعر المعتاد(لم تجر العادة) اي: كانت الزيادة غير مسموحة كما لو اشترى بدينارين ما قيمته دينار واحد، أما اذا اشترى بدينار ودرهم ما قيمته دينار واحد فليس عينا(ذلك الخيار) اي فسخ العقد(اذا لم يخرج عن الملك) كالبيع، والصلح، ونحوهما(ولا يثبت به) بالغبن(ارش) اي: التفاوت، فلو اشترى بدينارين ما قيمته دينارا فليس للمشتري مطالبة الدينار الزائد، بل له حق فسخ العقد، أو امضاء العد بدينارين.
(134) ويسمى(خيار التأخير).
(135)(لازم) اي: ليس للبائع أن يبيعه لغيره(اولى بالمبيع) اي: جاز للبائع ان يبيعه لشخص آخر، أو يتصرف فيه أي تصرف شاء.
(136) اما في الثلاثة فلانه داخل تحت قاعدة(كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه) وأما بعد الثلاثة، فلانه ملك له.
(137)(من يومه) كالفواكة لمن ليست له ثلاثة ونحوها(فإن جاء) المشتري(فلا بيع له) اي: ليس للمشتري حق في هذا المبيع، بل يجوز للبائع أن يبيعه لشخص آخر(في بابه) اي: باب العيوب، وهو الفصل الخامس، وأنما اخره لكثرة فروعه وأحكامه(138) اي: أحكام الخيار.
(139) فالصلح، ووهبة.والاجارة، والرهن، والنكاح وغيرها كلها لا يجري فيها.
الشرط يثبت في كل عقد عدا النكاح والوقف، وكذا(140) الابراء والطلاق والعتق، الا على رواية شاذة.
الثانية : التصرف يسقط خيار الشرط، كما يسقط خيار الثلاثة(141) .ولو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما سقط خياره.ولو اذن احدهما وتصرف الآخر(142) ، سقط خيارهما.
الثالثة: اذا مات من له الخيار، انتقل إلى الوارث من أي أنواع الخيار كان.ولو جن، قام وليه مقامه.ولو زال العذر، لم ينقض تصرف الولي(143) .ولو كان الميت مملوكا مأذونا.ثبت الخيار لمولاه(144) .
الرابعة: المبيع يملك بالعقد.
وقيل: به، وبانقضاء الخيار(145) ، والاول اظهر.فلو تجدد له نماء كان للمشتري.ولو فسخ العقد، رجع على البائع بالثمن، ولم يرجع البائع بالنماء(146) .
الخامسة: اذا تلف المبيع قبل قبضه،(147) فهو من مال البائع.وان تلف بعد قبضه، وبعد انقضاء الخيار، فهو من مال المشتري.
وان كان في زمن الخيار من غير تفريط، وكان الخيار للبائع، فالتلف من المشتري.
وان كان الخيار للمشتري، فالتلف من البائع(148) .
فرعان:
___________________________________
(140) اي: لا يجزي في هذه الثلاثة من الايقاعات، لانها ليست عقودا، اذ لا تحتاج في تحققها إلى القبول، بل يكفي فيها الايجاب(والابراء) هو ان يطلب زيد من عمرو مثلا مئة دينار، فيقول زيد(ابرئت ذمة عمرو من مائة دينار) فيسقط الدين عن عمرو.
(141)(خيار الشرط) فلو اشترى شيئا بشرط ان يرده اسبوع اذا شاء، فلو تصرف في ذلك الشئ، بأن كان بساطا ففرشه تحته، أو ثوبا ففصله ولبسه، أو إناءا فأكل فيه فلا يجوز له فسخ العقد ورده(خيار الثلالثة): اي الحيوان، فلو اشترى دابة، وركبها سقط خياره.
(142) اي: اذن احدهما لشخص في التصرف في ما انتقل إليه، وتصرف الآخر فيما انتقل إليه.
(143)(قام وليه) اي: كان للولي حق الخيار ولابة(ولو زال العذر) اي: افاق المجنون(لم) يحق له ان يرد تصرف الولي، فلو كان وليه رد المبيع، لم يجز للمجنون بعد الافاقة ان يعترض على الولي.
(144)(مأذونا) اي: كان قد اذن مولاه بأن، يتجر، واتجر المملوك، وجعل لنفسه الخيار ومات قبل اتمام مدة الخيار لمولاه.
(145)(به) اي: بالعقد مع تمام مدة الخيار.
(146) فلو اشترى زيد دجاجة، وباضت الدجاجة في اليوم الثاني، ثم فسخ البيع، رد الدجاجة دون البيضة، وأخذ من البائع ثمن الدجاجة.
(147) اي: قبل قبض المشتري له.
(148)(من غير تفريط) اي: من غير تعمد من المشتري، كما لو تلف بآفة سماوية(وكان الخيار للبائع) كما لو باعه كتابا على ان يكون الخيار للبائع اسبوعا، فتلف الكتاب عند المشتري من غير تقصيره في اثناء الاسبوع(وإن كان الخيار للمشتري) كما لو تلف الحيوان في الثلاثة الايام على المشهور.
الاول: خيار الشرط، يثبت من حين التفرق(149) ، وقيل: من حين العقد، وهو الاشبه.
الثاني: إذا اشترى شيئين، وشرط الخيار في أحدهما على التعيين، صح.وان أبهم بطل(150) .ويلحق بذلك خيار الرؤية(151) .
وهو: بيع الاعيان من غير مشاهدة، فيفتقر ذلك إلى: ذكر الجنس(152) .
ونريد به هنا: اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه افراد الحقيقة، كالحنطة مثلا، والارز، والابريسم.
وإلى: ذكر الوصف.
وهو: اللفظ الفارق بن افراد ذلك الجنس، كالصرابة في الحنطة، او الحدارة، او الدقة(153) .
ويجب: أن يذكر كل وصف يثبت الجهالة في ذلك المبيع عند ارتفاعه(154) .ويبطل العقد مع الاخلال بذينك الشرطين(155) أو أحدهما، ويصح مع ذكرهما، سواء كان البائع رآه دون المشتري، أو بالعكس، او لم يرياه جميعا، بأن وصفه لهما ثالث.
فإن كان المبيع على ما ذكر، فالبيع لازم، والا كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين التزامه.
وان كان المشتري رآه دون البائع، كان الخيار للبائع.وان لم يكونا رأياه، كان الخيار لكل واحد منهما.ولو اشترى
___________________________________
(149) لوجود خيار المجلس قبل التفرق.
(150)(على التعيين) كما لواشترى كتابا وبساطا، وجعل لنفسه الخيار في الكتاب إلى اسبوع ان شاء رده(وإن أبهم) اي: قال جعلت لنفسي الخيار في احدهما ولو يعينه هل هو الكتاب أم البساط(بطل) البيع لانه غرري.
(151) وهو ان يشتري شيئا بالوصف، ولم يكن رآه، ثم تبين كونه على خلاف ما وصف له، فله الخيار، وانما جعله ملحقا بالخيارات ولم يدمجه فيها، لانه ليس في كل بيع خاص يبيع الاعيان الشخصية فقط دون الكلي.
(152) المقصود بالجنس هنا الجنس اللغوي هو النوع المنطقي.
(153)(والعرابة) اي الخالي من الخلط، من تراب أو غيره و(الحوارة) كبار الحب(والدقة) صغار الحب.
(154) اي: عند عدم ذكر ذلك الوصف، كما قال(بعتك فرشا عندي حياكة صوف، صنع بلدة كذا) ولم يذكر عدد أمتاره فإنه يوجب الجهل به.
(155) الجنس، والوصف.
ضيعة(156) ، رأى بعضها ووصف له سائرها، ثبت له الخيار فيها أجمع(157) ، إذا لم تكن على الوصف.
الفصل الرابع
في أحكام العقود والنظر في امور ستة:
النظرالاول: في النقد والنسيئة(158) : من ابتاع متاعا مطلقا، او اشترط التعجيل، كان الثمن حالا(159) .
وان اشترط تأجيل الثمن، صح.ولا بد من أن تكون مدة الاجل معينة، لا يتطرق اليها احتمال الزيادة والنقصان.
ولو اشترط التأجيل، ولم يعين أجلا، أو عين أجلا مجهولا كقدوم الحاج(160) ، كان البيع باطلا.
ولو باع بثمن حالا، وبأزيد منه إلى أجل(161) ، قيل: يبطل، والمروي أنه يكون للبائع أقل الثمنين في أبعد الاجلين(162) .ولو باع كذلك إلى وقتين متأخرين(163) كان باطلا.وإذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل، ثم ابتاعه البائع قبل حلول الاجل(164) ، جاز بزيادة كان أو بنقصان، حالا ومؤجلا، اذا لم يكن شرط ذلك في حال بيعه.
وان حل الاجل فابتاعه بمثل ثمنه من غير زيادة جاز.وكذا ان ابتاعه بغير جنس ثمنه(165) بزيادة او نقيصة، حالا أو مؤجلا.وان ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة او نقيصة، فيه رواياتان، اشهرهما الجواز.
___________________________________
(156) اي: مزرعة، او بستانا.
(157) جميع الضيعة، ما رأى، منها، وما لم يره منها.
(158)(النقد) هو أن يأخذ المبيع، ويعطي الثمن(والنسيئة) هو أن يأخذ المبيع ويؤجل الثمن.
(159)(مطلقا) اي: لم يقل بتأجيل الثمن)(او اشترط التعجيل) اي: تعجيل الثمن.
(160)(ولم يعين) بأن قال مثلا اشترى بألف دينار إلى مدة، ولم يعين لمدة شهرا، أو سنة، أو غيرهما،(كقدوم الحاج) في مثل الزمان السابق الذي لم يكن معينا.
(161) بأن قال مثلا(ابيعك هذا الثوب بدينار نقدا، وبدينارين إلى شهر) وأخذ المشتري الثوب، دون ان يعلم البائع انه يعطي نقدا، أو يؤجل إلى شهر.
(162) اي: يكون البيع بدينار إلى شهر في المثال.
(163) كما لو قال(ابيعك هذا الثوب بدرهم إلى شهر وبدرهمين إلى شهرين).
(164) كما لو باع الثوب بدينار إلى شهر، وقبل تمام الشهر اراد نفس البائع ان يشتري نفس ذلك الثوب من المشتري(جاز) بدينار، أو أقل، أو أكثر، نقدا، أو نسيئة.
(165)(وكذا) اي: جاز(بغير جنس ثمنه) كما لو كان باع بدينار، فأشتراه بعشرة دراهم.
ولا يجب على من اشترى مؤجلا، أن يدفع الثمن قبل الاجل وان طولب.وإن دفعه تبرعا، لم يجب على البائع اخذه.
فإن حل(166) ، فمكنه منه، وجب على البائع أخذه.
فإن امتنع من اخذه، ثم هلك(167) من غير تفريط ولا تصرف من المشتري، كان من مال البائع، على الاظهر.
وكذا في طرف البائع اذا باع سلما(168) .وكذا كل من كان له حق حال أو مؤجل فحل، ثم دفعه وامتنع صاحبه من اخذه(169) ، فإن تلفه من صاحبه الذي يجب عليه قبضه على الوجه المذكور(170) .
ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا، بزيادة عن ثمنه، إذا كان المشتري عارفا بقيمته(171) ولا يجوز تأخير ثمن المبيع، ولا شئ من الحقوق المالية بزيادة فيها.ويجوز تعجيلها بنقصان منها(172) .ومن ابتاع شيئا بثمن مؤجل، واراد بيعه مرابحة، فليذكر الاجل.فإن باع ولم يذكره، كان المشتري بالخيار بين رده، وامساكه بما وقع عليه العقد.
والمروي: انه يكون للمشتري من الاجل، مثل ما كان للبائع(173) .
النظر الثاني : فيما يدخل في المبيع والضابط: الاقتصار على ما يتناوله اللفظ، لغة أو عرفا.فمن باع بستانا دخل الشجر والابنية فيه.وكذا من باع دارا، دخل فيها الارض والابنية، والاعلى والاسفل، الا أن يكون الاعلى مستقلا، بما تشهد العادة بخروجه، مثل ان يكون مساكن منفردة.وتدخل الابواب والاغلاق(174) المنصوبة، في بيع الدار وان لم يسمها.
وكذا الاخشاب المستدخلة في البناء
___________________________________
(166) اي: حل الاجل، كما لو باع إلى أول الشهر، فصار اول الشهر.
(167) اي: تلف في يد المشتري.
(168)(سلما) اي: بيع السلف، بأن باع وأخذ الثمن، على أن يسلم المبيع بعد شهر مثلا، فصار بعد شهر، وأراد تسيلم المبيع إلى المشتري، فامتنع المشتري، فتلف في يد البائع بلا تفريط كان من مال المشتري ولم يكن البائع ضامنا.
(169) كالغاصب يرد المغصوب إلى صاحبه، فيأبى صاحبه عن اخذه، والارث يعطي للوارث فيمتنع عن اخذه والضالة والمجهول المالك يوجد صاحبهما، فيعطى لهما ويمتنع عن تسلمه وهكذا.
(170) وهو أن يتلف بلا تفريط ولا تصرف.
(171) كما لو باع بعشرة دنانير متاعا يساوي دينارا واحدا، لكن المشتري كان يعلم بالثمن.
(172) فلو كان عينه أن يدفع عشرة دنانير لزيد، فلا يجوز أن يقول لزيد: اخرها خمسة أيام وأزيدك دينارا، ويجوز أن يقول عجلها خمسة اياك واعطيك تسعة دنانير، والفارق النص.
(173)(مرابحة) اي: يقول البائع للمشتري(أبيعك بالثمن الذي اشتريته انا واربح عليه دينارا وحدا) مثلا(فليذكر الاجل) اي: ليذكر للمشتري انه كان قد اشتراه بأحل(بما وقع عليه العقد) اي، بالثمن المذكور في العقد لا أقل من ذلك(مثل ما كان للبائع) فلو كان البائع قد اشتراه إلى اجل سنة، فان المشتري من هذا البائع له تأجيل الثمن سنة.
(174) جمع(غلق) هو ما يغلق به الباب، ويفتح كما في اقرب الموارد.
والاوتاد(175) المثبتة فيه، والسلم المثبت في الابنية على حذو الدرج ! وفي دخول المفاتيح تردد، ودخولها اشبه.
ولا تدخل الرحى المنصوبة الا مع الشرط.ولو كان في الدار نخل أو شجر، لم يدخل في المبيع.
فإن قال بحقوقها، قيل: يدخل، ولا أرى هذا شيئا(176) .
بل لو قال: وما دار عليها حائطها أو ما شاكله، لزم دخوله.ولو استثنى نخلة فله الممر اليها، والمخرج منها، ومدى جرايدها من الارض(177) .ولو باع أرضاو فيها نخل أو شجر، كان الحكم كذلك(178) .وكذا لو كان فيها زرع، سواء كانت له اصول تستخلف أو لم يكن، لكن تجب تبقيته في الارض حتى يحصد(179) .
ولو باع نخلا قد أبر ثمرها(180) فهوللبائع، لان اسم النخلة لا يتناوله، ولقولهعليهالسلام : " من باع نخلا مؤبرا، فثمرته للبائع الا أن يشترطه المشتري ".ويجب على المشتري تبقيته نظرا إلى العرف(181) .وكذا لو اشترى ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الاصول، نظرا إلى العادة.وإن باع النخل، ولم يكن مؤبرا، فهو(182) للمشتري على ما أفتى به الاصحاب.ولو انتقل النخل بغير البيع، فالثمرة للناقل، سواء كانت مؤبرة أو لم تكن، وسواء انتقلت بعقد معاوضة كالاجارة والنكاح(183) ، أو بغير عوض كالهبة وشبهها.والابار يحصل ولو تشققت من نفسها فأبرتها اللواقح(184) ، وهو معتبر في الاناث.ولا يعتبر في فحول النخل، ولا في غير النخل من انواع الشجر، اقتصارا على موضع الوفاق(185) ،
___________________________________
(175) اي: البسامير.
(176)(بحقوقها) اي: قال البائع:(بعتك الدار بحقوقها)(ولا أرى هذا) القول(شيئا).صحيحا.
(177) الممر).(المخرج) اي: يجوز له ان يسلك الطريق التي تصل إلى النخلة، ذهابا وإيابا(ومدى) اي: بمقدار امتداد(جرايدها) اي: سعفاتها، فيجوز له ان يفرش تحتها فرشا ليهزها ويسقط ثمارها، وليس لصاحب الارض منعه عن ذلك.
(178) اي: لا يدخل الشجر والخنل في المبيع إلا أن يأتي بلفظ يدل على دخولهما فيه.
(179)(تستخلف) اي: يجز مرات عديدة، كالبقول مثل الباذنجان، والخيار ونحوهما(أو لم يكن) كالحنطة والشعير(لكن يجب) على مشتري الارض تبقيته) اي: عدم ازالة الزرع(حتى يحصد) في وقته وآوانه.
(180)(نخلا) اي: نخل التمر(ابر) هو أن يشق جلد الطلع الانثى، ويجعل معه شيئا من طلع الذكر، ويسمى(التلقيح(فهو اي التمر.
(181)(تبقيته) اي: عدم الزام البائع بقطع الثمر(نظرا إلى العرف) اي: إلى زمان يتعارف قطع التمر.
(182) اي: التمر.
(183) بأن جعل النخل مهرا في النكاح.
(184)(الادبار) اي اللقاح(ولو تشققت) جلود الطلع(اللواقح) اي: الرياح التي تحمل بعض ذرات لقاح الذكر إلى الانثى.
(185) اي: الاجماع، لانه انعقد على ثمر النخل الانثى فقط، بالفرق بين كونه مدبرا، أو لا.
فلو باع شجرا فالثمرة للبائع على كل حال(186) .وفي جميع ذلك، له تبقية الثمرة حتى تبلغ أوان اخذها، وليس للمشتري ازالتها اذا كانت قد ظهرت(187) ، سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن والجوز، أم لم تكن، الا أن يشترطها المشتري.وكذا ان كان المقصود من الشجر ورده، فهو للبائع تفتح أو لم يتفتح(188) .
فروع:
الاول: إذا باع المؤبر وغيره(189) ، كان المؤبر للبائع والآخر للمشتري.وكذا لو باع المؤبر لواحد، وغير المؤبر لآخر.
الثاني: تبقية الثمرة على الاصول، يرجع فيها إلى العادة في تلك الثمرة، فما كان يخترف(190) بسرا يقتصر على بلوغه، وما كان لا يخترف في العادة الا رطبا فكذلك.
الثالث: يجوز سقي الثمرة والاصول، فإن امتنع احدهما أجبر الممتنع(191) .فإن كان السقي يضر أحدهما، رجحنا مصلحة المبتاع(192) ، لكن لا يزيد عن قدر الحاجة.فإن اختلفا(193) ، رجع فيه إلى أهل الخبرة.
الرابع: الاحجار المخلوقة في الارض والمعادن، تدخل في بيع الارض، لانها من أجزائها، وفيه تردد.
النظر الثالث: في التسليم إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن، فإن امتنعا أجبرا، وان امتنع أحدهما أجبر الممتنع، وقيل: يجبر البائع أولا، والاول أشبه(194) .سواء كان الثمن عينا أو دينا(195) .ولو اشترط البائع تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز، كما لو اشترط المشتري
___________________________________
(186) سواء لقحت أو لم تلقح.
(187) أما اذا لم تظهر الثمرة بعد عند البيع، وظهرت بعد البيع، كانت للمشتري.
(188)(تفتح الورد(او لم يتفتح) الورد.
(189) صفقة واحدة، باعهما لشخص واحد(كان) ثمر(المؤبر).
(190) اي: يقطف التمر(بسرا) اي: قبل أن ينضج.
(191) فلو أراد البائع صاحب الثمرة ان يسقي النخلة لاجل التمر وامتنع صاحب النخلة اجبر، وهكذا لو أراد المشتري سقي النخلة، وامتنع صاحب التمر، اجبر.
(192) اي: المشتري، فيجوز للمشتري السقي للنخلة حتى اذا أضر بالتمر، ولا يجوز للبائع السقي للثمرة اذا أضر السقي بالنخلة.
(193) في الضرر وعدمه، أو في مقدار الماء المضر.
(194) اي: يجبران معا، بلا تقديم ولا تأخير.
(195) يعني: أو كليا بذمة المشتري، كما لو قال(بعتك هذا الثوب بدينار) فالدينار هنا ليس عينا خاصة، وإنما بذمة المشتري دينار أي دينار كان.
تأخير الثمن(196) . وكذا لو اشترط البائع سكنى الدار أو ركوب الدابة مدة معينة(197) ، كان أيضا جائزا، والقبض هو التخلية(198) ، سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار، أو مما ينقل ويحول كالثوب والجوهر والدابة.
وقيل: فيما ينقل، القبض باليد، أو الكيل فيمايكال، او الانتقال به في الحيوان، والاول أشبه.إذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري، كان من مال البائع.وكذا ان نقصت قيمته بحدث فيه(199) ، كان للمشتري رده، وفي الارش(200) تردد.ويتعلق بهذا الباب
مسائل:
الاولى: إذا حصل للمبيع نماء، كالنتاج أو ثمرة النخل أو اللقطة(201) ، كان ذلك للمشتري.فإن تلف الاصل، سقط الثمن عن المشتري، وله النماء.ولو تلف النماء من غير تفريط، لم يلزم البائع دركه(202) .
الثانية: إذا اختلط المبيع بغيره، في يد البائع، اختلاطا لا يتميز(203) ، فإن دفع الجميع إلى المشتري جاز.
وان امتنع البائع، قيل: ينفسخ البيع، لتعذر التسليم.وعندي ان المشتري بالخيار، ان شاء فسخ، وان شاء كان شريكا للبائع، كما اذا اختلط بعد القبض(204) .
الثالثة: لو باع جملة فتلف بعضها، فإن كان للتالف قسط من الثمن، كان للمشتري فسخ العقد، وله الرضا بحصة الموجود من الثمن، كبيع عبدين، أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبر(205) .وان لم يكن له قسط من الثمن، كان للمشتري الرد، أو اخذه بجملة الثمن(206) ،
___________________________________
(196)(تأخير التسليم) ويسمى بيع السلف، وبيع السلم(تأخير الثمن) ويسمى بيع النسيئة.
(197)(مدة معينة) قيد لكيهما، اي: شرط البائع ان يسكن في الدار مدة معينة، سنة أو غيرها واشترط بائع الدابة ركوبها مدة معينة شهرا أو غيره.
(198) اي: يخلي بين المبيع وبين المشتري.
(199) كما لو انكسرت رجل الدابة، أو ثقب الثوب، أو نحو ذلك.
(200)(الارش) هو فرق قيمة الصحيح، وقيمة المعيب.
(201)(اذا حصل) بعد البيع وحين وجود المبيع عند البائع(كالنتاج) ولد الدابة، أو بيضة الدجاجة(أو اللقطعة) من الخضر، أي قطع شئ منها.
(202)(وله النماء) اي: للمشتري دركه) أي خسارته.
(203) كالارز، أو الحنطة، أو السكر، يختلط بعضه ببعض.
(204) اي: بعد قبض المشتري للمبيع.
(205)(جملة) اي: عدة أشياء مجتمعة(قسط من الثمن) اي: جعل الثمن عرفا مقابل مجموعها، لا انه جعل الثمن مقابل بعضها والبعض الآخر كان شرطا في المبيع(بحصة الموجود) اي: بمقدار من الثمن جعل في العقد مقابلا للموجود(عبدين) فتلف احدهما قبل القبض(أو نخلة) فتلف التمرقبل قبض المشتري للنخلة.
(206) اي: بمجموع الثمن، فلو اشترى عبدا بمئة دينار، وقطعت يد العبد قبل تسليمة للمشتري، جاز للمشتري الفسخ، وجاز له الرضا بمئة دينار، لا أقل.
كما اذا قطعت يد العبد.
الرابعة: يجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع وجب نقله، او زرع قد أحصد وجب ازالته.
ولو كان للزرع عروق تضر، كالقطن والذرة(207) ، أو كان في الارض حجارة مدفونة او غير ذلك، وجب على البائع ازالته وتسوية الارض(208) .وكذا لو كان له فيها دابة او شئ لا يخرج الا بتغير شئ من الابنية، وجب اخراجه واصلاح ما يستهدم.
الخامسة: لو باع شيئا، فغصب من يد البائع، فإن أمكن استعادته في الزمان اليسير، لم يكن للمشتري الفسخ، والا.
كان له ذلك.ولا يلزم البائع اجرة المدة(209) ، على الاظهر.فأما لو منعه البائع عن التسليم، ثم سلم بعد مدة، كان له الاجرة(210) .ويلحق بهذا بيع مالم يقبض وفيه مسائل:
الاولى: من ابتاع متاعاو لم يقبضه ثم اراد بيعه، كره ذلك إن كان مما يكال أو يوزن وقيل لا يجوز، وقيل: إذا كان طعاما لم يجز(211) ، والاول أشبه.وفي رواية يختص التحريم بمن يبيعه بربح، فأما التولية(212) فلا.ولو ملك ما يريد بيعه بغيربيع(213) ، كالميراث والصداق للمرأة والخلع، جاز وان لم يقبضه.
الثانية: لو كان على غيره طعام من سلم، وعليه مثل ذلك(214) ، فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر.
فعلى ما قلناه يكره، وعلى ما قالوه يحرم، لانه قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه(215) .وكذا لو دفع إليه مالا، وقال: اشتربه طعاما.
فإن قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك، صح
___________________________________
(207) فان عروقهما يمنع الزرع الجديد.
(208) اي: تسطيحه بطم الحفرة التي احدثها الحجارة المدفونة.
(209)(كان) جاز(له) للمشتري(ذلك) الفسخ(ولا يلزم) لانه لم يكن مقصرا.
(210) اي: اجرة تلك المدة.
(211)(من ابتاع) اي: اشترى(طعاما) الطعام يعني الحنطة والشعير.
(212) وهي ان يبيع بالقيمة التي اشتراه بها، بلا زيادة ولا نقصان، فأما بالزيادة فتسمى(مرابحة) وأما بالنقصان فتسمى(مواضعة).
(213) اي: ملك بغير شراء(والخلع) اي: بدل الخلع الذي يأخذه الرجل من المرأة.
(214) مثلا: كان اشترى زيد بعنوان السلم من عمرو مئة كيلو حنطة، وكان قد باع لشخص مئة كليو حنطة، فقال زيد للمشتري خذ مئة كليو الحنطة من عمرو(يكره) اي: يكره بيع المائة كليو حنطة التي عند عمرو، لذلك الشحص.
(215)(لانه) المشتري(قبضه) قبض الحنطة عوضا(عما له) عن الحنطة التي له بذمة زيد(قبل أن يقبضه) الحنطة(صاحبه) صاحب الحنطة وهو زيد.
الشراء(216) دون القبض، لانه لا يجوز ان يتولى طرفي القبض(217) ، وفيه تردد.ولو قال: اشتر لنفسك، لم يصح الشراء ولا يتعين له بالقبض(218) .الثالثة: لو كان المالان قرضا(219) ، أو المال المحال به قرضا، صح ذلك قطعا.
الرابعة: اذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه، فإن لم يحضر كيله ولا وزنه(220) ، فالقول قوله فيما وصل اليه مع يمينه، اذا لم يكن للبائع بينة(221) .
وان كان حضر، فالقول قول البائع مع يمينه، والبينة على المشتري(222) .
الخامسة: إذا أسلفه(223) في طعام بالعراق، ثم طالبه بالمدينة، لم يجب عليه دفعه.ولو طالبه بقيمته، قيل: لم يجز، لانه بيع الطعام على من هو عليه قبل قبضه.وعلى ما قلناه يكره.وان كان قرضا، جاز أخذ العوض بسعر العراق. وان كان غصبا، لم يجب دفع المثل، وجاز دفع القيمة بسعر العراق، والاشبه جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان(224) ، وبالقيمة الحاضرة عند الاعواز.
السادسة: لو اشترى عينا بعين(225) ، وقبض أحدهما ثم باع ما قبضه، وتلف العين
___________________________________
(216) لانه وكيل عنه في الشراء.
(217) اي: يكون(مقبضا بالوكالة، وقابضا لنفسه)(وفيه تردد:) فيمكن الصحة.
(218)(لم يصح الشراء) لان الثمن خرج من شخص، والمثمن دخل في كيس شخص آخر،.
هذا غير صحيح عند الفقهاء(ولا يتعين له) اي: لمن دفع إليه المال(بالقبض) اي: بقبض المبيع، اذ صحة القبض تتوقف على صحة البيع، فاذا لم يصح البيع لم يصح القبض.
(219)(لو كان المالان قرضا) بأن اقترض من زيد مئة دينار، وكان قد اقرض عمرا مئة دينار، فقال لزيد خذ مائة دينارك من عمرو(أو المال المحال به) وهو ما يطلبه من عمرو(قرضا) وإن كان ما يطلبه زيد منه ليس قرضا اقترضه من زيد، بل كان يطلبه زيد من دية، أو ضمان، أو غير ذلك(صح ذلك) التحويل(قطعا).
(220) اي: لم يكن المشتري حاضرا وقت كيل المبيع أو وزنه، بل أخبر البائع بأنه كذا كيلا او كذا وزنا واعتمد عليه المشتري في ذلك(فالقول قوله) اي: قول المشتري.
(221) وإن كان للبائع بينة فلا أثر ليمين المشتري.
(222) فإن جاء المشتري بالبينة قبل قوله، وإلا وصلت التوبة إلى قسم البائع.
(223)(اذا أسلفه) اي: اعطى مثلا زيد لعمرو مئة دينار في العراق على أن يدفع إليه بعد شهر طعاما(ثم طالبه)(زيد عمرا(بالمدينة)(بقيمته اي: قال زيد لعمرو في المدينة: اعطني قيمة الطعام(لانه) بيع الطعام الذي بذمة عمرو على نفس عمرو قبل أخذه من عمرو الذي قد سبق قول ببطلانه تحت رقم(211)(وعلى ما قلناه) سابقا عند نفس الرقم(وان كان المئة ليست سلفة بل اعطاها لعمرو بعنوان(القرض(جاز) في المدينة(اخذ العوض) بسعر العراق) اي: يأخذ من عمرو في المدينة قيمة مئة دينار في العراق.
(224) اي: اذا كان مثليا، كالدنانير، والدراهم(عند الاعواز) اي، اذا لم يكن مثليا، كالخروف، والثوب، ونحوهما.
(225) مثاله، باع زيد لعمرو كتابا بفرش، وأقبض الفرش، ولم يقبض المشتري الكتاب، وباع زيد الفرش لشخص، الكتاب عند زيد قبل أن يقبضه المشتري(بطل) بيع الكتاب بفرش، ولا يجوز ابطال بيع زيد الفرش لشخص، حتى يرجع الفرش لصاحبه الاول، وإنما يجب على زيد(بائع الفرش) دفع قيمة للفرش لصاحبه(عمرو)
الاخرى في يد بائعها، بطل البيع الاول، ولا سبيل إلى اعادة ما بيع ثانيا، بل يلزم البائع قيمته لصاحبه.
النظر الرابع: في اختلاف المتبايعين إذا عين المتبايعان نقدا(226) وجب، وان اطلقا انصرف إلى نقد البلد، إن كان فيه قد غالب، والا كان البيع باطلا.وكذا الوزن.فإن اختلفا:
فها هنا مسائل:
الاولى: اذا اختلفا في قدر الثمن(227) ، فالقول قول البائع مع يمينه، ان كان المبيع باقيا موجودا، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا.
الثانية: إذا اختلفا(228) في قدر الثمن فالقول قول البائع مع يمينه ان كان المبيع باقيا وقول المشتري تأخير الثمن وتعجليه، أو في قدر الاجل، أو في اشتراط وهى من البائع على الدرك، او ضمين عنه، فالقول قول البائع مع يمينه.
الثالثة: إذا اختلفا في المبيع، فقال البائع: بعتك ثوبا، فقال: بل ثوبين، فالقول قول البائع أيضا.
فلو قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا الثوب، فها هنا دعويان، فيتحالفان وتبطل دعواهما(229) .
ولو اختلف ورثة البائع وورثة المشتري، كان القول: قول ورثة البائع في المبيع، وورثة المشتري في الثمن.
الرابعة: اذا قال: بعتك بعبد، فقال بل بحر.أو بخل، فقال: بل بخمر(230) .أو
___________________________________
(226)(نقدا) بأن قالا مثلا(بدينار العراق)(وان أطلقا) اي قالا مثلا بدينار، ولم يقولا دينار العراق، أو دينار الكويت(نقد البلد) الذي تعاملا فيه، فإن كان البيع في العراق انصرف إلى دينار العراق، وإن كان البيع في الكويت انصرف إلى دينار الكويت(والا) اي: ان لم يكن نقد غالب كالحدود بين الكويت والعراق التي لو قيل دينار لم يعلم المقصود حتى يعينه بأنه دينار الكويت أو دينار العراق، للتعامل بكليهما على حد سواء(كان البيع باطلا) للجهل بالثمن(وكذا الوزن) فلو قال(بعتك رطلا من هذا السمن) فإن كان الرطل وزنا غالبا صح وانصرف إليه، وإلا بطل البيع للجهل بمقدار المبيع.
(227) فقال البائع بعته بعشرة وقال المشتري اشتريته بخمسة.
(228) فقال البائع بعتك معجلا وقال المشتري بعتني مؤجلا(أو في قدر الاجل) فقال البائع بعتك لاشهر، وقال المشتري إلى سنة(أو في اشتراط رهن) فقال المشتري شرطنا أن تعطيني رهنا حتى اذا لم تسلم المبيع كان الرهن وثيقة عندي، وقال البائع لم نشترط ذلك(واضحين) اي: قال المشتري اشترطنا أن تأتي انت بضامن يضمن اعطاءك المبيع لي، وقال البائع لم نشترط(قول البائع) اذا لم تكن بينة تؤيد المشتري.
(229)(فيتحالفان) اي: يحلف البائع على كلامه، ويحلف المشتري على كلامه(وتبطل دعواهما).فكإنه لا بيع في البين.
(230) والعقد على الحر وعلى الخمر باطل.
قال: فسخت قبل التفرق، وانكر الآخر.
فالقول: قول من يدعي صحة العقد مع يمينه، وعلى الآخر البينة(231) .
النظر الخامس: في الشروط وضابطه: ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع، أو الثمن.ولا مخالفا للكتاب، والسنة(232) .
ويجوز: ان يشترط ما هو سائغ، داخل تحت قدرته، كقصارة(233) الثوب وخياطته.
ولا يجوز: اشتراط ما لا يدخل في مقدوره، كبيع الزرع على ان يجعله سنبلا، او الرطب على ان يجعله تمرا.
ولا بأس باشتراط تبقيته(234) .
ويجوز: ابتياع المملوك، بشرط(235) ان يعتقه أو يدبره أو يكاتبه.ولو شرط ان لا خسارة(236) ، أو شرط ألا يعتقها، أو لا يطأها، قيل: يصح البيع ويبطل الشرط.ولو شرط في البيع، ان يضمن انسان بعض الثمن أو كله، صح البيع والشرط(237) .تفريع اذا اشترط العتق في بيع المملوك، فإن اعتقه، فقد لزم البيع.وإن امتنع، كان للبائع خيار الفسخ(238) .وان مات العبد قبل عتقه، كان البائع بالخيار أيضا.
النظر السادس: في لواحق من احكام العقود: الصبرة(239) لا يصح بيعها، الا مع المعرفة
___________________________________
(231) فإن جاء بالبينة قدم قوله، وإلا وصلت النوبة إلى اليمين.
(232) اي: للقرآن، والسنة القطعية المتواترة ونحوها.
(233)(سائغ) يعني جائز، لا الحرام مثل شرط شرب الخمر(داخل تحت قدرته) مثل أن يطير بلا وسائل في الهواء)(قصارة) اي: غسل.
(234)(على ان يجعله لانه بأمر الله، لا بيد البائع(سنبلا) هوانعقاد الحب من الحنطة والشعير والازر ونحوها(تمرا) هو الرطب اليابس على الشجر، اذ قد يتساقط الرطب قبل اليبس.(بتقيته) اي: يشترط الزرع، والرطب،(لا يشترط على البائع ابقاءه حتى زمان السنبل والتمر.لان الابقاء بيد البائع ومقدور له.
(235)(ابتياع) اي: شراء(بشرط) اي: شرط البائع على المشتري مثلا: قال(بعتك هذا العبد بشرط ان تعتقه، أو قال بشرط ان تدبره وهو أن يقول للعبد انت حر لوجه الله بعد وفاتي او قال للمشتري بشرط أن تكاتبه وهو أن يتفق مع العبد على انه ان ادى ثمنه يكون حرا).
(236) اي: شرط المشتري انه ان المبيع عنده، أو سرق، أو نحوهما تكون الخسارة على البائع(ان لا يعتقها) اي: لا يعتق الجارية، أو لا يطأ الجارية(ويبطل الشرط) لانه خلاف الكتاب والسنة، اذ خسارة المبيع عند المشتري تكون عليه، ولا يجوز اشتراط عدمه، وكذا العتق جائز في الملك، وكذا الوطئ، فاشتراط عدمهما لا يجوز.
(237) ولزم الاتيان بالضمامن.
(238) ان شاء ابطل البيع، وأخذ العبد، ورجع الثمن(بالخيار ايضا) في ان يفسخ البيع، فيرجع على المشتري الثمن، ويأخذ من المشتري قيمة العبد.
(239)(الصبرة) هي الكمية من الحبوب عير معلومة الوزن والكيل(بكيلها أو وزنها)، اي: عدد كيلها، ومقدار وزنها.
بكليها أو وزنها.فلو باعها، أو جزءا منها مشاعا(240) ، مع الجهالة بقدرها، لم يجز.وكذا لو قال: بعتك كل قفيز منها بدرهم، أو يعتكها كل قفيز بدرهم(341) .
ولو قال: بعتك قفيزا منها، أو قفيزين مثلا، صح.وبيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز، كأن يقول: بعتك هذه الارض، أو هذه الساحة، أو جزءا منها مشاعا(242) .
ولو قال: بعتكها(243) كل ذراع بدرهم لم يصح، الا مع العلم بذرعانها.ولو قال بعتك عشرة اذرع منها، وعين الموضع، جاز.ولو أبهمه(244) لم يجز، لجهالة المبيع، وحصول التفاوت في اجزائها، بخلاف الصبرة.
ولو باعه أرضا، على أنها جريان معينة(245) ، فكانت أقل، فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين اخذها بحصتها من الثمن، وقيل: بل بكل الثمن، والاول اشبه.ولوزادت(246) كان الخيار للبائع بين الفسخ والاجازة بكل الثمن، وكذا كل ما لايتساوى اجزاؤه(247) .ولو نقص ما يتساوى اجزاؤه(248) ، ثبت الخيار للمشتري بين الرد، وأخذه بحصته من
___________________________________
(240)(مشاعا) اي:(نصفها، أو ثلثها، أو ربعها، ونحو ذلك،(إنه اذا كانت الصبرة مجهولة المقدار كان نصفها، وثلثها، وربعها، ايضا مجهول المقدار، فلا يصح بيعه.
(241) والفرق بينهما ان في الاول لم يقع البيع على كل الصبرة، وفي الثاني على الكل(والقفيز) كيل معين.
(242)(الساجة) خشبة(مشاعا) كنصفها، أو ثلثها أو نحوهما.
(243) اي: بعتك كل هذه الارض، فلو لم يعلم انها كم ذراعا، فقد جهل الثمن(بذرعانها) اي: عدد ذراعها، مئة ذراع، ألف ذراع، أو غيرهما.
(244) اي: جعل الموضوع مبهما، ولم يعنيه، أنه من أي طرف الارض، أو من أي طرف الساجة(هذا) اذا لم يكن كل الارض متساوية في القيمة والاستفادة.
(245)(جربان) على وزن(غلمان) جمع جريب، وهو الف ذراع بأن قال: بعتك هذه الارض على أن تكون ألف ذراع، فتبين بعد ذلك انها خمسمائة(بحصتها من الثمن) اي: في هذا المثال يعطي المشتري للبائع نصف الثمن المتفق عليه(بكل الثمن) اي: قيل: للمشتري الخيار بين الرد، وبين الاخذ بتمام الثمن.
(246) زادت الارض، فقال بعتك على انها عشرة جريان، فتبين انها خمسة عشرة جربيا.
(247) اي: لا يتساوى اجزاءه في القيمة، كالمجوهرات، والانعام، ونحوهما فلو باع قطيعيا على أنها ألف شاة، فإن تبين انها اقل كان المشتري بالخيار، وان تبين انها اكثر كان البائع بالخيار.
(248) اي: يتساوي اجزاءه في القيمة، الحنطة، والسكر، والارز، ونحوها، كما لو باع صبرة منها على انها مائة كيلو فتبين انها خمسين كيلوا، كان للمشتري الخيار بين رده، وبين الاخذ بنصف الثمن المفتق عليه.
الثمن.ولو جمع بين شيئين مختلفين، في عقد واحد، بثمن واحد، كبيع وسلف، او اجارة وبيع، او نكاح واجارة، صح.
ويقسط العوض على: قيمة المبيع، وأجرة المثل، ومهر المثل(249) .وكذا يجوز بيع السمن بظروفه(350) .
ولو قال: بعتك هذا السمن بظروفه، كل رطل بدرهم(251) ، كان جائزا.
الفصل الخامس
في أحكام العيوب من اشترى مطلقا(252) ، او بشرط الصحة، اقتضى سلامة المبيع من العيوب.فإن ظهر فيه عيب، سابق على العقد، فالمشتري خاصة، بالخيار بين فسخ العقد و أخذ الارش(253) .
ويسقط الرد: بالتبري من العيوب، وبالعلم بالعيب قبل العقد، و باسقاطه بعد العقد وكذا الارش(254) .
ويسقط الرد: باحداثه فيه حدثا، كالعتق وقطع الثوب(255) ، سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده.وبحدوث عيب بعد القبض(256) ، ويثبت الارش.ولو كان العيب الحادث، قبل القبض(257) ، لم يمنع الرد.
___________________________________
(249)(بيع وسلف) كما لوقال(ابيعك هذا الكتاب، ومائة كيلو حنطة سلفا بعد سنة بمئة دينار)(اجارة وبيع) كما لو قال:(بعتك هذا الكتاب، وآجرتك هذه الدار بمئة)(نكاح وأجارة) كما لو قالت(بعتك هذه الدار وزوجتك نفسي بألف دينار)(ويقسط العوض) اي: يقسم الثمن المذكورة، بأن لو تبين فساد السلف، دون البيع، أو العكس، أو ظهر فساد الاجارة دون البيع أو العكس، أو تبين فساد النكاح دون البيع، او العكس، فإنه في هذه الحالات يقسم الثمن عليهما، ويترك ويؤخذ بالقياس.
(250) اذا علم ان السمن مع الظرف مثلا عشر كيلوات، وإن جهل وزن الظرف، لانه رضي بكون ثمن الظرف كثمن السمن.
(251) اذا لم يعلم وزن المجموع.
(252) اي: لم يشترط لا الصحة، ولا اشترط البائع البراءة من العيوب.
(253)(الارش) هو: التفاوت بين الصحيح وبين المعيب.
(254)(بالتبري) بأن قال البائع(انا متبري من اي عيب كان في المبيع)(وبالعلم) اي: علم المشتري قبل الشراء بكون المبيع معيبا(وباسقاطه) اي: اسقاط المشتري خيار الرد(وكذا الارش) اي: يسقط ايضا في الموارد الثلاثة.
(255)(باحداثه فيه) اي: المشتري في المبيع(قطع الثوب) اي: تقطيعه مقدمة للخياطة.
(256) كما لو سقط العبد بعد قبض المشتري له وانكسرت رجله، ثم ظهر ان بعينه عيبا، فلا يجوز للمشتري رده(ويثبت الارش) في المسألتين.
(257) اي: قبل قبض المشتري للمبيع، لان كل عيب في المبيع قبل القبض يكون مضمونا على البائع.
وإذا اراد بيع المعيب، فالاولى إعلام المشتري بالعيب، أو التبري من العيوب مفصلة.ولو اجمل(258) ، جاز.
واذا ابتاع شيئين صفقة، وعلم بعيب في أحدهما، لم يجز رد المعيب منفردا، وله ردهما او اخذ الارش.
وكذا لو اشترى اثنان شيئا(259) ، كان لهما رده، او امساكه مع الارش، وليس لاحدهما رد نصيبه دون صاحبه.
وإذا وطئ الامة ثم علم بعيبها، لم يكن له ردها.فإن كان العيب حبلا، جاز له ردها، ويرد معها نصف عشرقيمتها لمكان الوطء.ولا يرد مع الوطء، لغير عيب الحبل(260) .
القول: في أقسام العيوب والضابط ان كل ماكان في أصل الخلقة، فزاد أو نقص، فهو عيب.
فالزيادة: كالاصبع الزائدة.
والنقصان: كفوات عضو(261) .
ونقصان الصفات: كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي، مستمرا كان كالممراض(262) ، أوعارضاو لو كحمى ولو يوم.وكل ما يشترطه المشتري على البائع مما يسوغ، فأخل به، يثبت به الخيار(263) ، وان لم يكن فواته عيبا، كاشتراط الجعودة في الشعر، والتأشير في الاسنان، والزجج في الحواجب(264) .
وها هنا مسائل:
الاولى :
التصرية(265) ، تدليس يثبت به الخيار بين الرد والامساك.ويرد معها مثل لبنها
___________________________________
(258)(فالاولى) اي: الافضل، لانه غير واجب(مفصلة) بأن يذكر العيب ويتبرأ منه، فلو باع عبدا بعينه بياض يقول(انا برئ من اي عيب في عينيه)(أجمل) كما لو قال: انا برئ من اي عيب فيه.
(259) كما لو اشترى رجلان كتابا، أو ارضا في بيع واحد.
(260)(حبلا) اي: حملا، بأن اشترى الامة، ووطأها، ثم تبين كونها حاملا قبل الشراء، فإنه يجوز ردها حتى بعد الوطئ(نصف عشر قيمتها) فلو كان قيمتها مئة دينار، رد خمسة دنانير لاجل الوطي(لغير عيب الحمل) من سائر العيوب، بل يأخذ الارش فقط.
(261) كالاصبع الناقصة.
(262) هو كثير المرض، او دائم المرض.
(263)(مما يسوغ) اي: يجوز وليس بحراما، كأشتراط أن يكون العبد أو الامة مغنيا فإنه شرط حرام، او اشتراط ان يكون العبد ملحدا مضلا للناس.
(264)(الجودة في الشعر) اي: يشترط كون شعر العبد أو الجارية جيدا(التأشير) حدة ودقة في أطراف الاسنان(الزجج) دقة الحاجب وطوله.
(265) هوان يترك حلب الشاة مدة أيام فيتجمع اللبن في ضرعها، فيظن المشتري انها حلوب(تدليس) اي: غش.
أو قيمته مع التعذر، وقيل: يرد ثلاثة أمداد من طعام.وتختبر بثلاثة أيام(266) .وتثبت التصرية في الشاة قطعا، وفي الناقة والبقرة على تردد.ولو صرى أمة، لم يثبت الخيار، مع إطلاق العقد(267) ، وكذا لو صرى البائع أتانا(268) .
ولو زالت تصرية الشاة، وصار ذلك عادة(269) قبل انقضاء ثلاثة أيام، سقط الخيار.ولو زال بعد ذلك، لم يسقط.
الثانية: الثيبوبة ليست عيبا.نعم، لو شرط البكارة فكانت ثيبا، كان له الرد، ان ثبت انها كانت ثيبا.وان جهل ذلك، لم يكن له الرد، لان ذلك(270) قد يذهب بالحظوة.
الثالثة: الاباق الحادث عند المشتري(271) ، لا يرد به العبد.أما لو أبق عند البائع، كان للمشتري رده.
الرابعة: إذا اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر، ومثلها تحيض(272) ، كان ذلك عيبا، لانه لا يكون الا لعارض غير طبيعي.
الخامسة: من اشترى زيتا أو بزرا، فوجد فيه ثفلا(273) ، فإن كان مما جرت العادة بمثله، لم يكن له رد ولا ارش، وكذا ان كان كثيرا وعلم به(274) .
السادسة: تحمير الوجه ووصل الشعر وما شابهه، تدليس(275) يثبت به الخيار دون الارش، وقيل: لايثبت به الخيار، والاول أشبه.
القول: في لواحق هذا الفصل وفيه مسائل:
___________________________________
(266) اي: تعرف الشاة كونها معراة بمضي ثلاثة ايام عند المشتري.
(267) اي: اذا لم يشترط المشتري كونها غير معراة.وإن كان قد اشترط ثم تبين كونها معراة كان للمشتري الخيار.
(268) هو انثى الحمار.
(269) ولو زالت تعرية) اي: زال قلة لبنها(وصار ذلك) اي: كبر الثدي من اللبن(بعد ذلك) اي: ثلاثة أيام، بإن كانت الشاة إلى ثلاثة أيام قليلة اللبن، ثم زاد لبنها هبة من الله تعالى(لم يسقط) الخيار، وكان للمشتري ردها، لان الخيار ثبت في اثناء الثلاثة فيستصحب بقاءه.
(270)(ذلك) اي(غشاء البكارة)(بالخطوة) اي: الطفرة ونحوها.
(271) بأن أشترى عبدا أو أمة، وبعد قبضه ابق وانهزم.
(272)(في ستة أشهر) اي: مضى عليها ستة اشهر ولم تحض، أما لو حاضت قبل ذلك لم يكن له الرد(ومثلها تحيض) اي: كانت في سن عادة تحيض، لا أصغر ولا اكبر كاليائسة.
(273)(بزر) هو زيت الكتاب(تفل) هو الوسخ الذي يكون تحت الزيت والدهن غالبا.
(274) اي: علم به المشتري حال الشراء، اما لو كان اكثر من المتعارف كما لو ظهر ان نصف الزيت تفل كان للمشتري خيار.
(275)(تحمير) اي: وضع حمرة على وجه الامة ليظن المشتري انها حمراء جميلة(ووصل الشعر) هو ان يكون شعرها الاصلي قليلا، فيربط، به شعرا صناعيا، فيظن المشتري انها طويل الشعر(وما شابهه) كأن يعمل بها ما يظن انها شابة، الخ(تدليس) اي: عيب
الاولى: إذا قال البائع: بعت بالبراءة وانكر المبتاع، فالقول قوله مع يمينه، اذا لم يكن للبائع بينة(276) .
الثانية: إذا قال المشتري: هذا العيب كان عند البائع، فلي رده، وانكر البائع(277) ، فالقول قوله مع يمينه، إذا لم يكن للمشتري بينة ولا شاهد حال(278) يشهد له.
الثالثة: يقوم المبيع صحيحا ومعيبا، وينظر في نسبة النقيصة من القيمة، فيؤخذ من الثمن بنسبتها(279) ، فإن اختلف اهل الخبرة في التقويم عمل على الاوسط(280) .
الرابعة: اذا علم بالعيب ولم يرد، لم يبطل خياره ولو تطاول(281) ، الا أن يصرح باسقاطه، وله فسخ العقد بالعيب، سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا(282) .
الخامسة: إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشتري رده، وفي الارش تردد(283) .
ولو قبض بعضه، ثم حدث في الباقي حدث(284) ، كان الحكم كذلك فيما لم
___________________________________
(276)(بعت بالبراءة) من العيوب(قوله) اي المبتاع وهو المشتري(بينة) يعي: شاهدين عادلين يشهدان انه باع وتبرأ من العيوب.
(277) اي: قال البائع: لم يكن هذا العيب عندي.
(278) كما لو كان العيب اصبعا زائده، او كان العيب اصبعا مقطوعة وقد بر مكانها وكان قد اشترى العبد من يومه أو أمسه، بحيث تشهد هذه الحالة ان القطع لوكان قد حصل في اليوم أو الامس لم يكن يبرأ محله.
(279) اي: بنسبة النقيصة من القيمة المسماة، مثلا لو اشترى عبدا بمئة دينار، ثم ظهر كونه ناقص الاصبع، فيقوم مثل هذا العبد لو كان صحيحا كان يساوي ثمانين، ومع هذا العيب يسوى ستين، ومعنى ذلك أن ربع القيمة نقص لاجل العيب، فيجب نقص ربع المئة وهو خمسة وعشرون من أصل القيمة المسماة، فيستحق البائع خمسة وسبعين دينارا.
(280)(في التقويم) اي: في القيمة(على الاوسط) فلو قال احد أهل الخبرة إن صحيحه يساوي ثمانين، وقال آخر من أهل الخبرة: إن صحيحه يساوي ستين، فالاوسط هو أن يعتبر صحيحه سبعين، ولو قال أحد أهل الخبرة ان معيبه يساوي اربعين، وقال آخر إن معيبه يساوي ثلاثين، فالاوسط في المعيب ان يعتبر خمسة وثلاثين، ونسبة السبعين(اوسط الصحيح) إلى الخمسة والثلاثين(اوسط والعيب) نسبة الضعف، فينقص من القيمة المسماة نصفها، فلو كان قد باع العبد بمئة والحال هذه، استحق البائع خمسين فقط(وفي هذه) المسألة اختلاف في كيفية استخراج الاوسط، بين المنسوب إلى المشهود، وبين الشهيد الاول(قده)، واختلاف آخر من جهة ان اختلاف المقدمين قد يكون في قيمة الصحيح، دون المعيب، وبالعكس، وقد يكون في كليهما، وأن نسبة الاختلاف بين الصحيح والمعيب قد تكون متساوية، وقد تكون متباينة، وفيها كلام طويل.
(281) اي.ابطأ في الرد، لان خيار العيب ليس فوريا.
(282) غريمه) اي: الذي يرد عليه(حاضرا أو غائبا) فإن كان غائبا، رد عند شاهدين عدلين، حتى يستطيع إثبات أنه في اي وقت رد البيع.
(283) بأن يأخذ المبيع، ويأخذ مقدار نقصان قيمته.
(284) كما لو اشترى خروفين اثنين، فأخذ أحدهما، وقبل أن يأخذ الثاني انكسرت رجله، فإن للمشتري ان يرد الخروف الثاني، وله أن يأخذه بلا أرش، أما مع الارش ففيه تردد.
يقبض.وما يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار، لا يمنع الرد في الثلاثة(285) .
السادسة: روى ابوهمام عن الرضا عليه الصلاة والسلام، قال: " يرد المملوك من احداث السنة: من الجنون، والجذام، والبرص "، وفي رواية علي بن ساباط، عنهعليهالسلام " احداث السنة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن "(286) ، يرد إلى تمام السنة من يوم اشتراه.وفي معناه رواية محمد بن علي، عنهعليهالسلام ايضا.
فرع: هذا الحكم يثبت، مع عدم الاحداث.فلو أحدث ما يغير عينه، أو صفته(287) ، ثبت الارش، وسقط الرد.
الفصل السادس
في المرابحة والمواضعة والتولية(288)
والكلام في: العبارة(289) ، والحكم.
أما العبارة: فأن يخبر برأس ماله(290) ، فيقول: - بعتك - وما جرى مجراه(291) - بربح كذا.
ولابد أن يكون: رأس ماله معلوما.وقدر الربح معلوما(292) .ولا بد من ذكر الصرف والوزن، إن اختلفا(293) .
وإذا كان البائع لم يحدث فيه حدثا، ولا غيره(294) ، فالعبارة عن الثمن أن يقول:
___________________________________
(285) اي: في ثلاثة أيام الاولى، لان كل عيب يحدث في الحيوان من شرائه إلى ثلاثة ايام يكون مضمونا على البائع، ويسمى ب(خيار الحيوان.
(286)(قرن) على وزن(فرس) لحم أو عظم ينبت في الفرج يمنع عن الوطئ هذه الاربعة لو حدثت في العبد أو الامة إلى مدة سنة من حين شرائها فيجوز للمشتري ردهما، فإن هذه العيوب اذا ظهرت في اثناء السنة يكشف ملك عن سبقها على السنة وان المبيع كان من عند البائع معيبا.
(287) تغير العين، كوطي البكر، الذي يجعلها ثيبا، وتغير الصفة كوطي الثيب الذي يجعلها أم ولد.
(288)(المرابحة) هي ان يبيع بقيمة ما اشتراه، بزيادة معينة، والمواضعة هي بنقصية معينة،(والتولية) هي ان يبيع بالقيمة التي اشتراها، بلا زيادة ولا نقيصة.
(289) اي: اللفظ والصيغة.
(290) اي: بالقمية التي اشترى.
(291) وهو كل لفظ دل على البيع مما سبق عند رقم(36) وما بعده.
(292) مثلا يقول(بعتك برأس مال مئة وربح عشرة دنانير).
(293)(الصرف) هو نسبة نقد إلى نقد، كما لو كان الدينار اقساما بعضها يصرف بعشرة دراهم، وبعضها بأثني عشر درهما، وبعضها بخمسة عشر درهما،(والوزن) كما لو كان وزن دينار ذهب ثمانية عشرة حمصة، ووزن دينار آخر تسعة عشر حمصة، وهكذا، فحينئذ يجب ذكر انه من اي، صرف وأي وزن.
(294)(لم يحدث) اي: لم يعمل فيه شيئا موجبا لزيادة قيمته(ولا غيره) اي: ولا غير البائع عمل فيه ما يوجب زيادة قيمته.
اشتريت بكذا، أو رأس ماله، أو تقوم علي، أو هو علي.وان كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة، قال: رأس ماله كذا، وعملت فيه بكذا.
وان كان عمل فيه غيره بأجرة، صح ان يقول: تقوم على، أو هو علي.
ولواشترى بثمن ورجع بارش عيبه أسقط قدر الارش(295) ، وأخبر بالباقي بأن يقول: رأس مالي فيه كذا.
ولو جنى العبد ففداه السيد، لم يجز أن يضم الفدية إلى ثمنه(296) .ولو جني عليه، فأخذ ارش الجناية، لم يضعها من الثمن(297) .وكذا لو حصل منه فائدة، كنتاج الدابة وثمرة الشجرة(298) .
ويكره: نسبة الربح إلى المال(299) .
وأما الحكم: ففيه مسائل:
الاولى: من باع غيره(300) متاعا، جاز أن يشتريه منه، بزيادة ونقيصة، حالا ومؤجلا بعد قبضه(301) .ويكره قبل قبضه اذا كان مما يكال أو يوزن على الاظهر(302) .ولو كان شرط في حال البيع أن يبيعه(303) لم يجز.وان كان ذلك في قصدهما ولم يشترطاه لفظا، كره.إذا عرفت هذا، فلو باع غلامه سلعة، ثم اشتراه منه بزيادة، جاز أن يخبر بالثمن الثاني، ان لم يكن شرط اعادته.ولو شرط لم يجز، لانه خيانة(304) .
___________________________________
(295) كما لو اشترى العبد بمائة، ثم استرجع لاجل عيب فيه.
(296) فلو اشترى العبد بمئة، ثم جرح العبد شخصا وفداه مولاه بعشرة، لم يجز للمولى أن يقول(تقوم على مئة وعشرة).
(297) كما لو اشترى العبد بمئة، فكسر شخص يد العبد، ودفع قيمة النقص عشرين دينار للمولى، ثم صلحت يده، فعند البيع مرابحة لا يجب على المولى أن ينقص العشرين من الثمن، بل يقول(تقوم هذا العبد على بمئة دينار) قال في المسالك(نعم لو نقص بالجناية وجب عليه الخبار بالنقص).
(298) فلو اشترى دابة، فولدت، او شجرة فأثمرت، وأراد بيع تلك الدابة، أوتلك الشجرة مرابحة، لا يجب عليه ذكر الفائدة التي حصلها منها.
(299) بأن يقول مثلا(وبعتك برأس مال مئة وربح خمس رأس المال) بل الاحسن أن يعين الربح، بأن يقول(بعتك برأس مال مئة وربح عشرين).
(300) اي: لغيره.
(301)(يشتريه) ذلك المتاع(منه) من المشتري(بزيادة) على الثمن الذي باعه به(أو نقيصة) اي: أقل من ذلك الثمن(حالا) نقدا و(مؤجلا) أي: دينا(بعد قبضه) اي: بعد قبض المشتري ذلك المتاع.
(302) مقابل من قال بالتحريم قبل القبض.
(303) اي: شرط أن يبيع المشتري نفس المتاع إلى البائع، وكان هذا الشرط في ضمن عقد البيع.
(304)(فلو باع غلامه) اي: لغلامة، وهو العبد(ثم اشتراه) المتاع(منه) من الغلام(بزيادة): عن الثمن الذي باعه له، كما لو باع المتاع لغلامه بألف، ثم اشتراه منه بألف وخمسمئة(بالثمن الثاني) وهو الالف والخمسمئة، بأن يبيعه لشخص مرابحة، ويقول(ابيعك برأس مال الف وخمسمائه وربح مئة)(ان لم يكن) المولى(شرط) على غلامه(اعادته) اي: بيع المتاع إليه ثانيا(ولو) كان(شرط) الاعادة(لم يجز) بيعه مرابحة مع الاخبار بالثمن الثاني(لانه خيانة) مع من يشتريه منه مرابحة.
الثانية: لو باع مرابحة، فبان رأس ماله أقل، كان المشتري بالخيار بين رده وأخذه بالثمن، وقيل: بأخذه باسقاط الزيادة(305) .
ولو قال(306) : اشتريته بأكثر لم يقبل منه، ولو أقام بينة.
ولا يتوجه على المبتاع يمين، الا ان يدعي عليه العلم(307) .
الثالثة: إذا حط البائع(308) بعض الثمن، جاز للمشتري ان يخبر بالاصل.
وقيل: إن كان قبل لزوم العقد،(309) صحت والحق بالثمن، وأخبر بما بقي.
وان كان بعد لزومه، كان هبة مجددة، وجاز له الاخبار بأصل الثمن.
الرابعة: من اشترى امتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة، تماثلت أو اختلفت، سواء قومها أو بسط الثمن عليها بالسوية أو باع خيارها، الا بعد أن يخبر بذلك(310) .
وكذا لو اشترى دابة حاملا فولدت، وأراد بيعها منفردة عن الولد(311) .
الخامسة: إذا قوم على الدلال متاعا، وربح عليه أو لم يربح، ولم يواجبه البيع، لم يجز للدلال بيعه مرابحة، الا بعد الاخبار بالصورة.ولا يجب على التاجر الوفاء، بل الربح له،
___________________________________
(305) بدون خيار الرد.
(206) يعني، كما لو باعه مرابحة واخبر بأن رأس المال ألف، ثم بعد البيع قال اخطأت، وكان رأس المال اكثر من ألف(ولو أقام بينة) يعني: حتى ولو أقام بينة.
(307)(المبتاع) اي: المشترى(إلا أن يدعي) البائع)(عليه) على المشتري(العلم) يعني يقول البائع: ان المشتري يعلم أن رأس المال كان ألفا وخمسمئة، وحينئذ يحلف المشتري على عدم علمه بذلك.
(308)(حط) اي: نفس(جاز للمشتري) اذا أراد بيعه(ان يخبر بالاصل) اي: بأصل الثمن، ولا يذكر النقص، فلو قال البائع:(بعتك بألف) ثم قبل تفرقهما من مجلس العقد قال احط عنك مئتين، وادفع لي ثمانمئة، فيجوز للمشتري ان يبيعه مرابحة ويقول(بعتك برأس مال ألف).
(309) اي: قبل انتهاء الخيار(صحت) اي: الحطيطة(والحق) ما نقصه(بالثمن) فاعتبر الثمن ثمانمئة لا ألفا.
(310)(امتعة) عدة اشياء(صفقة) في بيع واحد(لم يجز بيع بعضها مرابحة) لانه لا يعلم كم من الثمن وقع في مقابل هذا المتاع، فلو اشترى ثلاثة كتب بثلاثة دنانير في بيع واحد، لا يجوز بيع كتاب واحد مرابحة برأس مال دينار، لان المعية تنقص من القيمة، فلا يعلم كم من الثلاثة الدنانير كان قد دفع في مقابل هذا الكتاب الواحد(تماثلت) كثلاثة من شرائع الاسلام(او اختلفت) كالشرائع، وشرح اللمعة، والمسالك(سواء قومها) اي: جعل لكل كتاب قيمة من الثلاثة دنانير، بأن اعتبر الشرائع.مثلا نصف دينار، وشرح اللمعة دينارا، والمسالك دينارا ونصفا(أو بسط الثمن) ثلاثة دنانير(عليها) على الكتب(بالسوية) اي: جعل لكل كتاب دينارا(أو باع خيارها) أي أحسن تلك الكتب الثلاثة.
الا بعد أن يخبر المشتري(بذلك) بأنه كان قد اشترى هذا الكتاب مع كتابين آخرين صفقة واحدة بثلاثة دنانير.
(311) لا يجوز مرابحة إلا اذا أخبر المشتري بأنه كانت حاملا حين الشراء.
وللدلال اجرة المثل، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه(312) .
وأما التولية: فهو أن يعطيه المتاع، برأس ماله من غير زيادة(313) ، فيقول: وليتك أو بعتك أو ما شاكله من الالفاظ الدالة على النقل.وأما المواضعة فإنها مفاعلة من الوضع.
فإذا قال: بعتك بمئة ووضيعة درهم من كل عشرة، فالثمن تسعون.وكذا لو قال: مواضعة العشرة.
ولو قال: من كل احد عشر(314) ، كان الثمن أحدا وتسعين الا جزءا من أحد عشر جزء من درهم.
الفصل السابع
في الربا وهو يثبت في البيع مع وصفين: الجنسية والكيل أو الوزن(315) .وفي القرض مع اشتراط النفع(316) .
أما الثاني: فسيأتي.
وأما الاول: فيقف بيانه على أمور:
الاول: في بيان الجنس وضابطة: كل شيئين يتناولهما لفظ خاص، كالحنطة بمثلها، والارز
___________________________________
(312)(اذا قوم) زيد مثلا، اي: قال هذا الكتاب قيمته دينار(على الدلال) والدلال هو الشخص الذي أما يأخذ من الناس متاعهم ويبيعه لهم بأجرة، أو يشتري هو المتاع ويبيعه لنفسه(وربح عليه) زيد بأن كان قد اشتراه بنصف دينار مثلا(أو لم يربح، ولم يواجبه البيع) اي: لم يبع زيد المتاع للدلال، بل إنما ذكر للدلال قيمة الكتاب(لم يجز للدلال بيعه مرابحة) بأن يقول لعمرو(بعتك مرابحة برأس مال دينار) لان الدلال، لم يشتره بدينار(الا بعد الاخبار) اي: يخبر الدلال المشتري(بالصورة) أي: بأن صاحب الكتاب قومه عليه بدينار(ولا يجب على التاجر) صاحب الكتاب زيد(الوفاء) بأن يأخذ من الدلال دينارا واحدا(بل) كل الربح له) لزيد فإن كان الدلال باع الكتاب بعشرة دنانير كلها لزيد، لانها ثمن كتابه(وللدلال اجرة المثل) اي: اجرة عمله في بيع الكتاب(سواء كان التاجر) زيد(دعاه) اي: طلب من الدلال ان يبيع الكتاب(او) كان(الدلال ابتدأه) اي: قال لزيد ابيع كتابك.
(313) ولا نقيصة، بأن يبيع المتاع بنفس القيمة التي اشتراه بها.
(الوضع) هو التقليل والنقص(والمفاعلة) وإن كانت تقتضي غالبا النقص من الطرفين، إلا أن المراد بها هنا نقص الثمن عن القيمة المشتراه، مقابل المرابحة، لانه يستعمل باب المفاعلة ذلك ايضا، مثل(قاتلهم الله) ونحوه.
(314) اي: وضيعة درهم من كل احد عشر درهما(كأن الثمن) تسعين درهما، ويقسم درهم آخر احد عشر جزءا، وعشرة اجزاء منها، وذلك رياضيا هكذا(11 + 9 = 99)) فينقص تسعة، ويعطي تسعين، ويبقي درهم واحد، ويقسمه احد عشر جزءا، ينقص منها جزء واحد للمشتري ويبقي عشرة اجزاء للبائع.
(315) أي: كون الثمن والمثمن كلاهما من جنس واحد، حنطة، أو لبنا، أو سمنا، أو نحو ذلك، وأن يكونا يباعان بالكيل أو الوزن، دون مثل الكتاب، والدار، والعبد التي تباع بالاعداد.
(316) سواء كان مكيلا وموزونا كقرض الحنطة، واللبن والسمن، ام لا، كقرض الدينار، ونحوه.
بمثله، فيجوز بيع المتجانس وزنا بوزن نقدا(317) ، ولا يجوز مع زيادة، ولا يجوز إسلاف احدهما في الآخر، على الاظهر.ولا يشترط التقابض قبل التفرق(318) الا في الصرف.ولو اختلف الجنسان(319) جاز التماثل والتفاضل نقدا، وفي النسية تردد، والاحوط المنع(320) .والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الاظهر، لتناول اسم الطعام لهما.
وثمرة النخل(321) جنس واحد وان اختلفت انواعه، وكذا ثمرة الكرم.وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه، كالحنطة بدقيقها، والشعير بسويقه(322) ، والدبس المعمول من التمر بالتمر، وكذا ما يعمل من العنب(323) بالعنب.وما يعمل من جنسين(324) ، يجوز بيعه بهما، وبكل واحد منهما، بشرط أن يكون في الثمن زيادة عن مجانسه.
واللحوم مختلفة بحسب اختلاف اسماء الحيوان: فلحم البقر والجواميس جنس واحد، لدخولها تحت لفظ البقر.
ولحم الضأن والمعز جنس واحد، لدخولهما تحت لفظ الغنم والابل عرابها وبخاتيها(325) جنس واحد.
والحمام جنس واحد ويقوى عندي ان كل مايختص منه(326) باسم، فهو جنس على انفراده كالفخاني
___________________________________
(317) مثل بيع بكيلو لبن، كلاهما نقدا، يعطي ويأخذ(ولا يجوز مع زيادة) بكيلو ونصف، فهذا النصف ربا(ولا يجوز إسلاف إحدهما) اي: كون احد اللبنين نقدا، والآخر سلفا، لان النقد زيادة معنوية.
(318) بل كونهما نقدا يكفي، ولو تفرقا ثم تعاطيا، أو أعطي احدهما في المجلس، واعطى الآخر بعد ذلك(إلا في الصرف) هو بيع الدنانير بالدنانير، والدراهم بالدراهم، فإنه يشترط في صحة الصرف التقابض في مجلس البيع.
(319) كحنطة بلبن(جاز التماثل) كيلو بكيلو(والتفاضل) كيلو بكيلو ونصف(نقدا) يعني اللبن والحنطة كلاهما نقد.
(320) لروايات مانعة محمولة على الكراهة عند المشهور.
(321) وهو التمر، والرطب، فكل انواعه لا يجز بيعها بتمر آخر مع الزيادة او النقيصة(وثمرة الكرم) هو العنب.
(322)(السويق) هو المدقوق من الشعير.
(323) مكروه أو مربي، أو كشمش، أو زبيب، أو طرشى، ونحو ذلك.
(324)(كالسكنجبين(الذي يعمل من السكر، والخل، يجوز بيعه، بسكر وخل معا مطلقا، وبسكر وحده، أو بخل وحده، بشرط ان لا يكون الخل الذي يعمل السكنجبين اكثر من الخل المقابل، أو سكره اكثر من السكر المقابل، والا كان ربا.
(325)(عراب) هو ذو السنام الواحد(والنجاتي) ذو السنامين.
(326) اي: من الحمام، فليس كل أقسام الحمام جنسا واحدا.
والورشان(327) ، وكذا السموك(328) .والوحشي من كل جنس مخالف لاهليه 329).والالبان تتبع اللحوم في التجانس والاختلاف(330) .ولا يجوز التفاضل بين ما يستخرج من اللبن وبينه، كزبد البقر مثلا بحليبه ومخيضه واقطه(331) .
والادهان تتبع ما يستخرج منه: فدهن السمسم جنس، وكذا ما يضاف اليه كدهن البنفسخ والنيلوفر(332) .
ودهن البزر جنس آخر.والخلول تتبع ما تعمل منه، فخل العنب مخالف لخل الدبس(333) .ويجوز التفاضل بينهما نقدا، وفي النسيئة تردد.
الثاني: اعتبار الكيل والوزن فلا ربا الا في مكيل أو موزون.وبالمساواة فيهما يزول تحريم الربويات.
فلو باع ما لا كيل فيه ولا وزن متفاضلا، جاز ولو كان معدودا، كالثوب بالثوبين وبالثياب، والبيضة بالبيضتين والبيض(334) نقدا، وفي النسيئة تردد، والمنع أحوط.ولا ربا في الماء، لعدم اشتراط الكيل والوزن في بيعه(335) .
ويثبت في الطين الموزون(336) كالارمني على الاشبه.والاعتبار بعادة الشرع، فما ثبت انه مكيل أو موزون في عصر النبي
___________________________________
(327)(الفخاتي) جمع الفاختة، وهي نوع من الحمام، وتسمية العامة(فختاية) ولم يذكر أقرب الموارد جمعها إلا على فواخت)(والورشان) بسكر الواو جمع(ورشان) بفتحتين في اقرب الموارد انه طائر يشبه الحمام(اذن) فيجوز بيع لحم الفواخت، بلحم الورشان مع زيادة، وليس ربا، ولا يجوز بيع لحم الفواخت بعضها ببعض مع زيادة لانه الربا.
(328) فإنها انواع متعددة، ولا يجزي الربا في بيع بعضها ببعض إلا اذا كان داخلا تحت اسم واحد(كالزبيدي) والبني(والبز) وغيرها.
(329) فيجوز بيع لحم البقر الوحشي، بلحم البقر الاهلي مع الزيادة، وهكذا.
(330) فلا يجوز بيع لبن الجاموس بالبقر مع الزيادة، ويجوز بيع لبن البقر بلبن المغنم مع زيادة.
(331)(مخيض) هو اللبن الحامض، الذي يقال له بالفارسية(ماست) و(الاقط) هو اليابس منه ويسمى بالفارسية(كشك).
(332) فإنه يوضع البنفسج، والنيلوفر في دهن السمسم، حتى يكتسب مدة، ثم يخرجان عنه، وهذا لا يخرجه عن كونه دهن سمسم، فلذا لا يجوز بيع هذا النوع منه، بدهن السمسم الذي لم يجعل فيه بنفسج أو نيلوفر(ودهن البزر) اي دهن بذور النباتات(كما في اقرب الموارد).
(333) اي: مخالف للخل المتخذ من التمر.
(334)(بيض) على وزن(عنق) جمه البيض.
(335) بل يجوز بيعه جزافا ورؤية، فاذا باع كيلا من ماء عذب بكيلين من ماء دونه في العذوبة صح ولم يكن ربا.
(336) اي: الذي يباع بالوزن(كالطين الارضي) وهو دواء يؤكل للبطن، وغيره من الامراض فلا يجوز بيع كيلو منه بكيلو ونصف للربا.
صلىاللهعليهوآله ، بني عليه(337) .وما جهل الحال فيه، رجع إلى عادة البلد.ولو اختلف البلدان فيه(338) ، كان لكل بلد حكم نفسه(339) ، وقيل: يغلب جانب التقدير(340) و يثبت التحريم عموما.والمراعي في المساواة وقت الابتياع.
فلو باع لحما نيا بمقدد(431) متساويا، جاز.وكذا لو باع بسرا برطب وكذا لو باع حنطة مبلولة بيابسة لتحقق المماثلة، وقيل: بالمنع(342) ، نظرا إلى تحقق النقصان عند الجفاف، أو إلى انضياف اجزاء مائية مجهولة.
وفي بيع الرطب بالتمر تردد، والاظهر اختصاصه بالمنع، اعتمادا على أشهر الروايتين(343) .
فروع:
الاول: إذا كانا في حكم الجنس الواحد، وأحدهما مكيل والآخر موزون، كالحنطة والدقيق(344) ، فبيع احدهما بالآخر وزنا جائز، وفي الكيل تردد، والاحوط تعديلهما بالوزن.
الثاني: بيع العنب بالزبيب جائز، وقيل: لا، طردا لعلة(345) الرطب بالتمر، والاول أشبه وكذا البحث في كل رطب مع يابسه(346) .
___________________________________
(337) فإن كان موزونا أو مكيلا في عصرهصلىاللهعليهوآله جرى فيه الربا وإن لم يكن قليلا ولا موزونا في زماننا ومالم يكن مكيلا ولا موزونا في عصرهصلىاللهعليهوآله لم يجز فيه الربا وإن صار في زماننا مكيلا أو لا موزونا، كالخطب، فإنه موزون في زمانا وغير موزون في عصر النبيصلىاللهعليهوآله وقد نقل في الجواهر عليه الاجماع قال(ان لم يكن تحصيلا) وفيه تأمل.
(338) كالبيض يباع في بعض البلاد بالعدد، وفي بعضها بالوزن، والبرتقال يباع في كربلاء والنجف بالعدد، وفي بعض البلاد بالوزن، والموز، ونحو ذلك.
(339) فالبلد الذي يباع فيه بالوزن يجري فيه الربا، فلا يجوز بيعه بمثله يزيادة، والبلد الذي يباع فيه بالعدد، لا يجزي فيه الربا، فيجوز بيعه بمثله بالتفاضل.
(340) اي: جانب الوزن والكيل(عموما) اي حتى في البلاد التي لا يباع فيه بالوزن والكيل.
(341)(اللحم التي) الطري(المقدد) المجفف وإن كان التي اذا جفف صار أقل(بسر) التمر قبل نضجه(الرطب) بعد تمام نضحه، وإن كان الرطب أقل واقعا، لان عشرا من الرطب يعادل خمسة عشر بسرا.
(342) اي: بمنع بيع الرطب بالمجفف، ومنع بيع المبلول باليابس(انضياف) اي: اضافة.
(343) رواية تقول بالجواز، ورواية تقول بعدم الجواز، والثانية اشهر رواية وعملا.
(344)(فالحنطة) تباع بالكيل(والدقيق) اي الطحين يباع بالوزن، فيجوز بيع حقه من الحنطة بحقه من الطحين(وفي الكيل) اي: بيع كيل من حنطة بكيل من طحين(تردد) لان بعض الفقهاء قال بحرمته(والاحوط تعديلهما) اي: مثل الحنطة والطحين(بالوزن) فيبيعها بالوزن.
(345) اي: تعميما للعلة المذكورة في رواية النبيصلىاللهعليهوآله الناهية عن بيع الرطب بالتمر.
(346) كالتين اليابس بالتين الرطب، ولب الجوز الرطب، بلب الجوز اليابس، ونحو ذلك.
الثالث: يجوز بيع الادقة(347) بعضها ببعض، مثلا بمثل، وكذا الاخباز والخلول، وان جهل مقدار ما في كل واحد من الرطوبة اعتمادا على ما تناوله الاسم.
تتمة: فيها مسائل ست:
الاولى: لا ربا(348) بين الوالد وولده، ويجوزلكل منهما أخذ الفضل من صاحبه.ولا بين المولى ومملوكه.
ولا بين الرجل وزوجته.ولا بين المسلم وأهل الحرب(349) .ويثبت بين المسلم والذمي(350) ، على الاشهر.
الثانية: لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه، كلحم الغنم بالشاة.ويجوز بغير جنسه كلحم البقر بالشاة.
لكن بشرط أن يكون اللحم حاضرا(351) .
الثالثة: يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية.وبيع شاة في ضرعها لبن، بشاة في ضرعها لبن أو خالية.
أو بلبن ولو كان من لبن جنسها(352) .
الرابعة: القسمة تمييز أحد الحقيين وليست بيعا، فتصح فيما فيه الربا، ولو أخذ احدهما الفضل(353) .ويجوز القسمة كيلا وخرصا(354) .ولو كانت الشركة في رطب وتمر متساويين(355) فأخذ احدهما الرطب، جاز.
الخامسة: يجوز بيع مكوك(356) من الحنطة بمكوك، وفي احدهما عقد التبن ودقاقه.
___________________________________
(347) جمع الدقيق، فيجوز وإن كان بعضها خشنا وبعضها ناعما(كذا الاخبار) وإن كان بعضها أكثر رطوبة وبعضها أقل(والخلول) جمع خل وإن كان بعضها بالمزج وبعضها بالعصر(تناوله الاسم) اي: لان كله يسمى(خبزا، وخلا، وطحينا).
(348) اي: ليس حراما.
(349) بشرط أن يأخذ المسلم الزيادة، لا أن يأخذ الحربي.
(350) لان الذمي ماله محترم، فلا يجوز أخذ الزيادة عنه(على الاشهر) ومقابله قول بجواز اخذ المسلم الربا من الذمي نقل عن جمع منهم المفيد والمرتضي وغيرهما.
(351) لا سلفا، فإنه لا يجوز، نعم لو كان الحيوان الحي سلفا جاز.
(352) كبيع شاة في ضرعها لبن، بلبن شاة.
(353) كما لو مات أب، وكان له الف كيلو حنطة جبيدة، والفي كيلو حنطة ردية، وكان له وارثان، اخذ أحدهما الالف كليو، وأخذ الثاني الالفي كيلو.
(354)(كيلا) بأن يعطى لهذا كيل، ولهذا كيل، وهكذا(وخرصا) اي: جزافا، بأن ينصف فيأخذ بنصف كل منهما النصف، ولا يعلم ايهما اكثر من الآخر.
(355) مثل ألف كيلو من الرطب، وألف كيلو من التمر.
(356)(مكوك) بفتح فضم مشددة مكيال قيل انه يسع صاعا ونصفا، وقيل غيرذلك في اقرب الموارد
وكذا لو كان في احدهما زوان(357) أو يسير من تراب، لانه ما جرت العادة بكونه فيه.
السادسة: يجوز بيع درهم ودينار، بدينارين ودرهمين، ويصرف كل واحد منهما إلى غير جنسه(358) .
وكذا لو جعل بدل الدينار والدرهم شئ من المتاع.
وكذا مد من تمر ودرهم، بمدين أو أمداد ودرهمين أو دراهم.
وقد يتخلص من الربا بأن يبيع احد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها، ثم يشتري الاخرى بالثمن(359) ، ويسقط اعتبار المساواة.وكذا لو وهبه سلعته ثم وهبه الآخر، أو أقرضه صاحبه ثم اقرضه هو، وتبارءا(360) .
وكذا لو تبايعا ووهبه الزيادة(361) .وكل ذلك من غير شرط.
الثالث: الصرف وهو بيع الاثمان بالاثمان(362) .ويشترط في صحة بيعها - زائدا على الربويات(363) - التقابض في المجلس.فلو افترقا قبل التقابض بطل الصرف، على الاشهر.ولو قبض البعض صح فيما قبض حسب(364) .
ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل.ولو وكل أحدهما في القبض عنه، فقبض الوكيل قبل تفرقهما، صح(365) .
ولو قبض بعد التفرق، بطل.
___________________________________
(357)(عقد التبن) اي: ما تراكم فيه التبن لصق بعضه ببعض والتبن هو قشر الحنطة(ودقائقه) اي: تراب التبن(وزوان) هو مثلثة الزاي(نبات عشبى ينبت غالبا الحنطة وحبه يشبه حبها الا انه اصفر واذا اكل يجلب النوم) كما في المنجد.
(358) فيصير الدينار مقابل درهمين، والدرهم مقابل الدينار.
(359) فيريد زيد وعلي تبادل وزنه حنطة بوزنتين من الحنطة، وهذا ربا، فيتخلص من الربا بهذه الكيفية(يبيع زيد وزنة حنطة لعلي مقابل كتاب، ثم بيبع في عقد آخر ذلك الكتاب بوزنتين من الحنطة) ويسقط اعتبار المساواة) بين الحنطتين، لانهما وقعتا في معاملتين، فلم تقع حنطة مقابل حنطة، حتى يكون ربا، بل حنطة مقابل كتاب، ثم كتاب مقابل حنطة.
(360) اي: ابرى كل واحد منهما ذمة الآخر عن القرض.
(361) بان باع زيد لعلي وزنة حنطة بوزنة حنطة، ووهب علي الوزنة الثانية لزيد(وكل ذلك) الامثلة(من غير مشرط) في العقد حتى يعتبرمن العقد ويكون ربا.
(362) اي: بيع النقود الذهب والفضة بعضها ببعض، بأن يبيع دينارا بدنيارا، أو درهما بدرهم، أو دينارا بدراهم، أو دراهم بدينار.
(363) من اشتراط عدم التفاضل حتى لا يكون ربا.
(364) فلو باع خمسة دنانير بخمسين درهما، ودفع دينارين، وأخذ عشرين درهما، وبقي الباقي بذمتيهما، بطل البيع في الباقي، فلا يجب على اي منهما دفع الثلاثة دنانير، ولا الثلاثين درهما(مصطحبين) اي: يمشيان معا بدون افتراق(لم يبطل) بيعهما اذا تقابضا قبل افتراقهما.
(365) لان قبض الوكيل بمنزلة قبضه هو
ولو اشترى منه دراهم ثم ابتاع بها دنانير، قبل قبض الدراهم، لم يصح الثاني(366) .ولو افترقا بطل العقدان.
ولو كان عليه دراهم، فاشترى بها دنانير(367) ، صح وان لم يتقابضا.وكذا لو كان له دنانير فاشترى بها دراهم، لان النقدين من واحد.ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ولو تقابضا، ويجوز في الجنسين(368) .ويستوي في وجوب التماثل: المصوغ والمكسور وجيد الجوهر رديئة(369) .وإذا كان في الفضة غش مجهول(370) ، لم تبع الا بالذهب أو بجنس غير الفضة.وكذا الذهب.ولو علم، جاز بيعه بمثل جنسه، مع زيادة تقابل الغش(371) .ولا يباع تراب معدن الفضة بالفضة احتياطا(372) ، ويباع بالذهب.وكذا تراب معدن الذهب.ولو جمعا في صفقة، جاز بيعهما بالذهب والفضة معا(3739.ويجوز بيع جوهر الرصاص والصفر، بالذهب والفضة معا، وإن كان فيه يسير فضة أو ذهب، لان الغالب غيرهما(374) .
___________________________________
(366) مثلا(اشترى زيد دراهم من عمرو مقابل دينار، ودفع الدينار، ولم يتسلم بعد الدراهم، فباع تلك الدراهم بدنانير، واخذ الدنانير) بطل بيع الدراهم بالدنانير، فلا يجوز لزيد اخذ الدنانير، لانه يشترط في الملك في بيع الصرف القبض، فما دام لم يقبض الدراهم لم تكن الدراهم ملكا له، فاذا لم يكن ملكا له لم يصح بيعها بدنانير(واشكل) عليه المسالك: وقال بالصحة فضوليا(ولو افترقا) قبل اخذ زيد الدراهم(بطل العقدان) عقد بيع دينار بدراهم، وعقد بيع تلك الدراهم بدنانير، وذلك لبطلان العقد الاول بعدم القبض في المجلس فيتبعه بطلان العقد الثاني.
(367) مثلا: كان زيد يطلب من عمرو ومئة درهم، فقال لعمرو حولها إلى دنانير، ولم يقبض أحد منهما شيئا صح(وكذا) وهو عكس هذه المسألة، كان يطلبه دنانير، فقال: حولها دراهم.
ولم يقبض(لان النقدين من واحد) فلا يمكن التقابض من الطرفين، وقبض طرف واحد لا دليل على وجوبه.
(368)(الجنس الواحد) هو بيع دنانير ذهب بدنانير) او دراهم فضة بدراهم(والجنسين) بيع الدنانير بالدراهم(369) المكسور) هي انصاف وارباع الدنانير والدراهم، فلا يجوز بيع دينار، بثلاثة انصاف الدينار، ولا بيع اربعة دراهم بعشرة انصاف الدراهم، ولو كانت قيمة المكسور اقل من قيمة الصحيح(والجوهر) يعني: الذهب والفضة، فلا يجوز بيع عشرة دنانير من الذهب والجيد، باثني عشر دينارا من الذهب الردئ، وهكذا الحكم في الدرهم.
(370) اي: مجهول مقدار الغش، اذ لو بيع بالفضة احتمل زيادة أحد العوضين على الآخر فيصير ربا(وكذا الذهب) لو كان فيه غش مجهول المقدار، لم يجز بيعه بالذهب، بل بالفضة أو بغيرهما(371)(ولو علم) مقدار الغش، بأن علم أن عشرين حصمة فيه ذهب، وأربع حمصات، منه غير ذهب، جاز بيعه بأكثر من عشرين حمصة ذهب، ليقع الزائد من الذهب مقابل الغش، اذ لو بيع بعشرين حمصة ذهب، صار ربا، لوقوع المعاوضة بين عشرين حمصة ذهب، وعشرين حمصة وغش.
(372)(تراب) اي: صغار اجزاء الفضة المتطايرة، المخطوطة بالتراب، المجتمعة بالكنس،(احتياطا) لانه لا يعلم بالضبط وزنه، فلا بيع بالفضة احتمل زيادة احد العوضين وهي ربا.
(373)(جمعا) اي: تراب الذهب وتراب الفضة(جاز) لوقوع الفضة مقابل تراب الذهب، والذهب مقابل تراب الفضة.
(374)(جوهر الرصاص) من باب اضافة(خاتم حديد) اي: الجوهر الذي هو(رصاص) أو صفر، والرصاص يقال له بالفارسية (سرب) والصفر(حس)، ويوجد في الرصاص شئ يسير مضمحل من الفضصة، ويوجد في الصفر شئ يسير مضجمل من الذهب،(غيرهما) اي: غيرالذهب والفضة، بحيث يلحقان بالمعدوم، فلا اعتبار بهما.
ويجوز اخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش، إذا كانت معلومة الصرف بين الناس(375) .وان كانت مجهولة الصرف، لم يجز إنفاقها الا بعد إبانة حالها(376) .
مسائل عشر:
الاولى: الدراهم والدنانير يتعينان(377) ، فلو اشترى شيئا بدراهم أو دنانير، لم يجز دفع غيرهما ولو تساوت الاوصاف.
الثانية: إذا اشترى دراهم بمثلها معينة، فوجد ما صار اليه، من غير جنس الدراهم(387) كان البيع باطلا.
وكذا لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا.
ولو كان البعض من غير الجنس، بطل فيه حسب، وله رد الكل لتبعض الصفقة، وله أخذ الجيد بحصته من الثمن، وليس له بدله(379) لعدم تناول العقد له.ولو كان الجنس واحدا، وبه عيب كخشونة الجوهر او اضطراب السكة(380) ، كان له رد الجميع أو إمساكه، وليس له رد المعيب وحده ولا إبداله، لان العقد لم يتناوله.
الثالثة: إذا اشترى دراهم في الذمة(381) بمثلها، ووجد ما صار اليه غير فضة قبل التفرق، كان له المطالبة بالبدل.
ولو كان بعد التفرق بطل الصرف(382) .فلو كان البعض، بطل فيه وصح في الباقي.
وان لم يخرج بالعيب من الجنسية، كان مخيرا بين الرد والامساك بالثمن من غير ارش(383) ، وله المطالبة بالبدل قبل التفرق، وفيما بعد التفرق تردد(384) .
___________________________________
(375)(اخراج) اي: التعامل بها(معلومة العرف) اي: متداولة، كالدراهم الموجودة حاليا في العراق، والكويت والاردن، والمغرب، فإنها مغشوشة فضة وغير فضة، ونسبة الفضة منها غير معلومة، لكنها متداولة بين الناس.
(376) اي: اعلام طرف المعالمة بأنها من أي قيل.
(377) بالتعيين، فلو قال(بعتك هذا الكتاب بدرهم بغلي) لم يجز للمشتري دفع غير البلغي، ولو تساوى مع البغلي في القيمة، ومقدار الفضة، وغير ذلك.
(378)(ما صار اليه) اي: الدراهم التي اخذها(من غير جنس الدراهم) التي عينها في العقد.
(379)(وليس له) اي: لمن صار اليه غير ما عينه في العقد(بدله) اي: اخذ بدله(لعدم) اي: لان العقد لم يشمل البدل الدينار مضطربة.
(381) اي: كلية غير متشخصة خارجا، بأن قال(بعتك هذه الدراهم العشرة البغلية، بعشرة دراهم بغلية)(المطالبة بالبدل) لان العقد لم يكن على الغير التي اخذها، بل كان العقد كليا، فبدلها ايضا تناوله العقد.
(382) لعدم القبض في المجلس، وهو شرط صحة الصرف.
(383) اي: من غيرتفاوت الصحيح والمعيب.
(384) فمن حيث انه حصل القبض في المجلس فيصح البيع، ومن حيث إن قبض المعيب كلا قبض قيبطل البيع.
الرابعة: إذا اشترى دينارا بدينار ودفعه(385) ، فزاد زيادة لا تكون الا غلطا أو تعمدا، كانت الزيادة في يد البائع أمانة، وكانت للمشتري في الدينار مشاعة.
الخامسة: روي جواز ابتياع درهم بدرهم، مع اشتراط صياغة خاتم، وهل يعدى الحكم(386) ؟ الاشبه لا.
السادسة: الاواني المصوغة من الذهب والفضة، إن كان كل واحد منهما معلوما(387) ، جاز بيعه بجنسه من غير زيادة، وبغير الجنس وإن زاد.وان لم يعلم وأمكن تخليصهما، لم تبع بالذهب ولا بالفضة(388) وبيعت بهما أو بغيرهما.وان لم يمكن تخليصهما، وكان أحدهما أغلب، بيعت بالاقل(389) .وان تساويا تغليبا، بيعت بهما.
السابعة: المراكب المحلاة(390) ، ان علم ما فيها، بيعت بجنس الحلية، بشرط أن يزيد الثمن عما فيها، أو توهب الزيادة من غير شرط، وبغير جنسها مطلقا.وان جهل، ولم يمكن نزعها الا مع الضرر، بيعت بغير جنس حليتها.
وان بيعت بجنس الحلية(391) ، قيل: يجعل معها شئ من المتاع، وتباع بزيادة عمافيها تقريبا، دفعا لضرر النزاع.
الثامنة: لو باع ثوبا بعشرين درهما، من صرف العشرين بالدينار(392) ، لم يصح
___________________________________
(385)(ودفعه) اي: دفع المشتري ديناره إلى البائع، وأخذ دينار البائع(فزاد) اي: كان دينار المشتري الذي دفعه إلى البائع زائدا عن المقدار المتعارف زيادة كثيرة لا يتسامح بها، كما لو كان الدينار ثلاثين حمصة، في حين انه يجب ان يكون ثماني عشرة حمصة(مشاعة) حال من(الزيادة) يعني: يكون المشتري شريكا في مقدار الزيادة مع البائع.
(386)(مع اشتراط) هذا ربا، لكنه جاز في الدرهم للنص،(وهل يعدى الحكم) إلى بيع الدينار بدينار بشرط.
(387) اي: كان وزنه معلوما.
(388)(وأمكن تخليصهما) اي: فرز الذهب عن الفضة،(لم تبع بالذهب) وحده، ولا بالفضة وحدها، لاحتمال الزيادة في الثمن أو المثمن(وبيعت بهما) بالذهب والفضة معا، ليقع الذهب في مقابل الفضة، وتقع الفضة في مقابل الذهب.
(389) فإن كان الذهب اكثر بيعت بالفضة، وإن كانت الفضة في الاواني اكثر بيعت بالذهب(وإن تساويا) اي: الذهب والفضة الموجودين في الاواني(تغليبا) اي: تقريب، قال في المسالك: قوله(وأن تساويا تغليبا) تجوز فإن التغليب لا يكون إلا مع زيادة احدهما لا مع تساويهما.
(390) اي: السفن المنقوشة بالذهب، او الفضة، أو الصفر، أو نحو ذلك من المجوهرات.
(391) كما لو كانت محلاة بالذهب، وبيعت بدنانير الذهب،(يجعل معها) اي: مع الحلية التي جعلت ثمنا للسفينة والمركب(وتباع) السفن(ب) ثمن من الذهب(زيادة عما فيها) في السفينة من الذهب(تقريبا) فلو كان ذهب السفينة تقريبا مئة مثقال، فلا تباع بمئة مثقال، ذهب، بل بمئة وعشرين مثقالا مع متاع آخر، من كتاب، أو ارض، او ثوب، أو غيرها(دفعا لضرر النزاع) الذي ربما يحدث بعد البيع بين البائع والمشتري في أن الثمن او المثمن كان اقل.
(392) اي: من الدرهم الذي عشرون منه يصرف بدينار(لجهالته) اي: لان الدناينر التي تصرف إلى عشرين درهما مختلفة، لاختلاف الدراهم ايضا، فاالدينار الاردني في زماننا يصرف بعشرين درهما اردنيا، والدينار العراقي يصرف بعشرين درهما عراقيا، والدينار الكويتي يصرف بعشرين درهما كويتيا، وبين هذه الدنانير الثلاثة اختلاف في القيمة، كما ان بين هذه الدراهم الثلاثة اختلافا في القيمة، فلا يعلم اي دينار، واي درهم.
لجهالته.
التاسعة: لوباع مئة درهم بدينار الا درهما، لم يصح لجهالته(393) .وكذا لو كان ذلك ثمنا لما ربا فيه(394) .
ولو قدر قيمة الدرهم من الدينار، جاز لارتفاع الجهالة.
العاشرة: لو باع خمسة دراهم بنصف دينار، قيل: كان له شق دينار، ولا يلزم المشتري صحيح(395) ، الا ان يريد بذلك نصف المثقال عرفا.وكذا الحكم في غير الصرف(396) .وتراب الصياغة(397) ، يباع بالذهب والفضة معا، أو بعوض غيرهما، ثم يتصدق به لان أربابه لا يتميزون(398) .
الفصل الثامن
في بيع الثمار والنظر في: ثمرة النخل، والفواكه، والخضر(399) ، واللواحق.أما النخل: فلا يجوز بيع ثمرته قبل ظهورها عاما(400) . وفي جواز بيعها كذلك عامين(401) فصاعدا تردد، والمروي الجواز. ويجوز بعد ظهورها، وبدو صلاحها، عاما وعامين، بشرط القلع، وبغيره منفردة ومنضمة(402) . ولا يجوز بيعها قبل
___________________________________
(393) اذ لا يعلم نسبة الدرهم إلى الدينار، لاختلاف الدراهم، واختلاف الدنانير.
(394) كبيع ثوب، بدينار إلا درهم، لان الثوب لا يجزي فيه الربا، لعدم كونه مكيلا ولا موزونا(ولو قدر قيمة) اي علم نسبة الدرهم إلى الدينار.
(395)(شق دينار) اي: ينصف دينار الذهب، ويعطى نصفا(ولا يلزم المشتري صحيح) اي: شق صحيح، والمراد بالشق الصحيح نصف المثقال، لان نصف المثقال من الذهب اغلى من نصف الدينار، وذلك لاجل ان نصف الدينار كثيرا ما يكون قد حك منه بسبب تعاقب الايدي بما جعله اقل من نصف المثقال بشئ يسير.
(396) اي: في غير بيع الذهب بالفضة، بل في بيع الامتعة، فلو قال:(بعتك هذا الثوب بنصف دينار) لزم المشتري نصف الدينار، لا نصف المثقال.
(397) وهو الذرات الصغيرة التي تتطاير في اثناء صياغة الذهب والفضة وتختلط بتراب الارض بالذهب والفضة معا) لا بأحدهما وحده، لاحتمال أن يكون ما في التراب من ذلك الجنس اكثر من الثمن، فيكون قد باع مثلا خمسة مثاقيل ذهب وشيئا من الفضة بأربعة مثاقيل ذهب، وهذا ربا.
(399) اي: لا يعرف اصحاب هذه الذرات، لانها تجتمع من صياغة ذهب الناس وفضتهم(نعم) الصائغ الذي يعمل ذهب وفضة نفسه، ثم ثم يبيع المصوغات يكون التراب ملكا له.
ولا يلزم التصدق به.
(399)(ثمرة النخل) اي: التمر(والفواكة) كالتفاح، والبرتقال، والموز(والخضر) كالباذنجان، والخيار، والطماطة، ونحوها.
(400) اي: ثمرة عام واحد، وإن وجدت في شهر أوأقل(قبل ظهورها اي قبل أن يخضر ويقوى(بيعها كذلك) اي: قبل ظهورها.
(401) اي: صفقة واحدة.
(402)(بدو صلاحها) اي: ظهور ان التمر صالح غير فاسد.سيأتي قريبا تحديد(بدو الصلاح)، بشرط القطع) اي: بأن
يشترط المشتري على البائع أن يتولى قطع التمر(منفردة) اي: اشرى التمر وحده(او ضنضمة بأن اشترى هذا التمر، وكتا في صفقة واحدة مثلا.
بدو صلاحها عاما، الا ان ينضم إليها مايجوز بيعه(403) ، أو بشرط القطع أو عامين فصاعدا.
ولو بيعت عامامن دون الشروط الثلاثة(404) ، قيل: لا يصح، وقيل: يكره، وقيل: يراعى حال السلامة(405) ، والاول أظهر.ولو بيعت مع اصولها جاز مطلقا(406) .
وبدو الصلاح: أن تصفر، او تحمر، او تبلغ مبلغا يؤمن عليها العاهة(407) . واذ أدرك بعض ثمرة البستان، جاز بيع ثمرته اجمع(408) .ولو ادركت ثمرة بستان، لم يجز بيع ثمرة البستان الآخر، ولو ضم اليه، وفيه تردد.
وأما الاشجار: فلا يجوزبيعها(409) ، حتى يبدأ صلاحها.وحده ان ينعقد الحب، ولا يشترط زيادة عن ذلك، على الاشبه.وهل يجوز بيعها سنتين فصاعدا قبل ظهورها؟ قيل: نعم، والاولى المنع لتحقق الجهالة(410) .
وكذا لو ضم اليها شيئا قبل انعقادها.وإذا انعقد، جاز بيعه مع اصوله ومنفردا، سواء كان بارزا كالتفاح والمشمش والعنب، أو في قشر يحتاج اليه لادخاره كالجوز في القشر الاسفل، وكذا اللوز، أو في قشرلا يحتاج اليه كالقشر الاعلى للجوز والباقلى الاخضر والهرطمان والعدس، وكذا السنبل، سواء كان بارزا كالشعير أو مستترا كالحنطة، منفردا أو مع أصوله، قائما وحصيدا(411) .
وأما الخضر(412) : فلا يجوز بيعها قبل ظهورها.ويجوز بعد انعقادها لقطة واحدة ولقطات(413) .
___________________________________
(403) من شئ معلوم، لكتاب معين، وارض معينة، أو فرش معين، وهكذا.
(404) وهي(1) قبل بدو الصلاح(2) بدون الضميمة،(3) بلا اشتراط القطع على البائع.
(405)(يراعي) اي: ينتظر، فإن بقي التمر سالما صح البيع، وأن فسد التمر، بطل البيع(406)(مع أصولها) اي: مع النخلة،(جاز).لانه مع الضميمة(مطلقا) اي: سواء عاما أو عامين، وسواء اشترط القطع أم لا.
(407) اي: الفساد.
(408) لانه من الضميمة التي يجوز.
(409) اي: بيع ثمرتها منفردة.
(410) قلعها لم تحمل ثمرا.
(411)(الهرطمان) كما في اقرب الموارد بضم الاول والثالث وسكون الثاني(حب متوسط بين الشعير والحنطة، قيل هو العصفر، وقيل الجلبان)(قائما) اي: لم يقطع(حصيدا) اي: مقطوعا.
(412) على وزني(قفل وصرد) جمعان ل(الخضرة) على وزن(جملة، هي كل شئ له اصل من أمثال الخيار، والباذنجان، والطماطة، والبقل، والمباطخ.
(413) يقال في حصد الخضر مرة واحدة(لقطة) ومرات يقال(لقطات)، لان الخضر غالبا تثمر فاذا حصد، اثمر ثانيا، فإذا حصد، اثمر : ثالثا، وهكذا في كل سنة عدة مرات.
وكذا ما يقطع فيستخلف كالرطبة.والبقول جزة وجزات(414) .وكذا ما يخرط كالحناء والتوت(415) .ويجوز بيعها منفردة ومع اصولها.ولو باع الاصول بعد انعقاد الثمرة، لم يدخل في البيع الا بالشرط(416) ووجب على المشتري إبقاؤها إلى أوان بلوغها أو مايحدث بعد الابتياع للمشتري.
وأما اللواحق: فمسائل:
الاولى: يجوز(417) ان يستثنى ثمرة شجرات، او نخلات بعينها، وان يستثنى حصة مشاعة، أو ارطالا معلومة.
ولو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه.
الثانية: إذا باع ما بدئ صلاحه(418) ، فاصيب قبل قبضه، كان من مال بائعه، وكذا لو أتلفه البائع.وان اصيب البعض، أخذ السليم بحصته من الثمن(419) .ولو أتلفه أجنبي، كان المشتري بالخيار، بين فسخ البيع وبين مطالبة المتلف(420) .ولو كان بعد القبض وهو التخلية(421) ، هنا لم يرجع على البائع بشئ على الاشبه.ولو أتلفه المشتري، وهو في يد
___________________________________
(414)(ما يقطع فيستخلف) اي: اذا قطع نبت مكانه ايضا، ويسمى قطعة مرة واحدة(جزة) ومرات يقال(جزات)(والرطبة) بفتح الراء وسكون الطاء كما في اقرب الموارد هي(الفصفصة) بكسر الفائين، وسكون الصادين(وهي نبات تعطفه الدواب، وهي تسمى بذلك ما دامت رطبة فاذا جفت سميت بالقت) والظاهر هي ما يقال له بالعربية الدارجة(جت) وبالفارسية(ينجه(والبقول) هي ما يسمى بالدارج(السبزي) كالريحان، والكراث، والجعفري، والكزيوة، والرشاد، والكرفس، والنعناع، ونحوها.
(415)(يخرط) الخرط يقال: لوضع اليد على اليد أعلى النصن، وجرها بقوة لتقتلع الاوراق، وهذا يعمل، لا شجار التي لورقها فائدة، كورق شجر الحناء، فإنه يصبغ به، وورق شجر(التوت اي: شجر التكي) وهو يعمل فيه اكلة، تسمى في الدارج(الدولمة).
(416) يعني: لو باع الشجر، لم يدخل ثمرها في المبيع، فيبقى الثمر للبائع، الا اذا شرط المشتري في العقد دخول الثمر ايضا.
(417) من الثمار.
(418) في بيع بستان، أو مزرعة(بعينها) اي: معينة، لا مجهولة، كأن يعني خمسة اشجار، ويقول(بعتك هذا البستان إلا هذه الاشجار الخمس)(حصة مشاعة) اي: منسوبة إلى الكل، كأن يقول(إلا عشر حاصلها، فإنه لي)(ارطالا معلومة) كأن يول(إلا الف رطل من تفاحها)(التنيا) اي: المستثنى(خاست) اي: فسدت، فلو كان استثنى لنفسه الف رطل، ففسد نصف البستان، سقط خمسمئة رطل، واعطي للبائع فقط خمسمئة رطل.
(419) اي: ظهر عدم فساد ثمرة(فأصيب) اي: فسد، أو احترق، أو غرق، أو تلف بأي نوع كان(قبل قبضه) اي: قبل أن يتسلمه المشتري.
(420) فلو تلف نصف الثمر، اغطي المشتري نصف الثمن.
(421) وهو الاجنبي(ولو كان) اي التلف(وهو التخلية هنا) اي: القبض هنا معناه التخلية، بأن البائع عنه، ويخلي بينه وبين المشتري، سواء كان المشتري دخل البستان مثلا أم لا.
البائع، استقر العقد، وكان الاتلاف كالقبض.وكذا لو اشترى جارية واعتقها قبل القبض(422) .
الثالثة: يجوز بيع الثمرة في اصولها بالاثمان والعروض(432) .
ولا يجوز بيعها بثمرة منها(424) وهي المزابنة، وقيل: بل هي بيع الثمرة في النخل بتمر، ولو كان موضوعا على الارض(425) ، وهو الاطهر.وهل يجوز من غير ثمرة النخل من شجر الفواكه(426) ؟ قيل: لا، لانه لا يؤمن من الربا.وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه(427) اجماعا، وهي المحاقلة، وقيل: بل هي بيع السنبل بحب من جنسه كيف كان، ولو كان موضوعا على الارض، وهو الاظهر.
الرابعة: يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا(428) ، والعرية هي النخلة تكون في دار الانسان.
وقال أهل اللغة: او في بستانه وهو حسن.وهل يجوز بيعها بخرصها من تمرها؟ الاظهر لا.ولا يجوز بيع ما زاد على الواحدة(429) نعم، لو كان له في كل دار واحدة جاز.ولا يشترط في بيعها بالتمر، التقابض قبل التفرق، بل يشترط التعجيل، حتى لا يجوز اسلاف احدهما في الآخر(430) .ولا يجب ان يتماثل في الخرص(431) بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها عملا بظاهر الخبر.ولا عرية في غير النخل(432) .
___________________________________
(422) فالعقد صحيح، ويكون عتقها بمنزلة قبضها.
(423)(يجوز بيع الثمرة) وهي بعد(في اصولها) اي: على اشجارها لم تقطف بعد(بالاثمان) اي: بالدراهم والدنانير والنقود(والعروض) اي: بفرش، وكتاب، وبثمرة اخرى للمشترى.
(424) بأن يقول(بعتك تفاحات هذه الشجرة، بمئة كيلو من تفاح هذه الشجرة).
(425) اي: بتمر آخر، وذلك لاحتمال زيادة احدهما على الآخر، وخيث انهما من جنس وحاد فيلزم الربا.
(426) بأن يبيع تفاحات شجرة، بتفاحات اخرى،(مثلا) لاحتمال الربا.
(427) بأن يقول مثلا(بعتك هذه السنابل، مقابل الف كيلو من حنطتها)(بحب من جنسه) اي: يقول(بعتك هذه السنابل بألف كيلو حنطة) للربا ايضا.
(428)(الخرص) بالضم والكسر هو التقدير والتخمين بالظن، فيقول مثلا(بعتك هذه العربة بقيمتها تمرا) وإنما جاز ذلك مع احتمال زيادة التمر المباع فيكون ربا، للاجماع والادلة الخاصة.
(429) اي: على نخلة واحدة، فلو كانت له نخيل في مكان واحد لم يجز، لخروجها عن مورد النص والاجماع.
تمر بعد سنة).
(430) فلا يجوز أن يقول(بعتك نخلة موصوفة بكذا سنة مقابل واحد الف رطل تمر الان) ولا أن يقول(بعتك هذه النخلة الان بألف رطل تمر بعد سنة).
(431) اي: في التقدير والتخمين، فمثلا لو كان تمر النخلة بعد رطبا، وكان ألف كيلو تخمينا، جاز بيعها بألف كيلو تمر، وإن كان الرطب اذا جف وصار تمرا نقص عن الالف كيلو فلا يجب في التخمين المماثلة بين الرطب بعد صيرورته تمرا، وبين التمز الذي جعل ثمنا.
(432) اي: في الفواكة، والخضر، والبقول، فلا يجوز بيع شجرة التفاح مع تفاحها، بما يعادل وزن تفاحها من تفاح اخر، لانه ربا، ومورد القطع هو النخلة فقط.
فرع: لو قال: بعتك هذه الصبرة من التمر أو الغلة(433) ، بهذه الصبرة من جنسها سواء بسواء، لم يصح ولو تساويا عند الاعتبار(434) ، الا ان يكونا عارفين بقدرهما وقت الابتياع.
وقيل: يجوز وان لم يعلما.
فإن تساويا عند الاعتبار، صح وإلا بطل(435) ولو كانتا من جنسين جاز إن تساويا، وإن تفاوتا ولم يتمانعا، بأن بذل صاحب الزيادة أو قنع صاحب النقيصة، والا فسخ البيع.والاشبه انه لا يصح على تقدير الجهالة وقت الابتياع(436) .
الخامسة: يجوز بيع الزرع قصيلا(437) ، فإن لم يقطعه فللبائع قطعة، ولو تركه والمطالبة بأجرة أرضه.
وكذا لو اشترى نخلا بشرط القطع(438) .
السادسة: يجوز ان يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عما ابتاعه أو نقصان، قبل قبضه وبعده.
السابعة: اذا كان بين اثنين(439) نخل او شجر، فتقبل احدهما بحصة صاحبه بشئ معلوم، كان جائزا.
الثامنة: إذا مرالانسان بشئ من النخل او شجر الفواكه او الزرع اتفاقا، جاز ان يأكل من غير إفساد، ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا(440) .
___________________________________
(433)(الصبرة) على وزن(جملة) هي الكومة من الشئ(والغلة) على وزن(جرة) هي الكومة من الحنطة أو الشعير أو نحوهما من الحبوب.
(434) اي: عند وزنهما، أو كيلهما، اي: حتى لو تبين كون هذه الصبرة ألف كيلو، وتلك الصبرة ألف كيلو، ايضا لا يصح البيع.
(435) اي: بطل البيع لاجل الربا(ولو كانتا) اي الصبرتين، أو الغلتين(من جنسين)(مثلا) كانت احداهما تمرا، والاخرى ارزا، او كانت احدهما حنطة، والاخرى عدسا.
(436) يعني: حتى اذا تبين تساويهما بعد ذلك.
(437) اي: مقطوعا بالقوة.
(438) فإن لم يقطعه المشتري تخير البائع بين قطعة، وبين ابقائه ومطالبة المشتري باجرة ارضه،.
(439) اي: كانا شركاء فيه(فتقبل احدهما) اي: قال لصاحبه اعطيك مقابل حصتك في هذه النخلة، أو هذه الشجرة ألف دينار مثلا.
(440) بهذه الشروط الثلاثة(1) اتفاقا، فلا يكون ذهب اليها قصد اللاكل، وإنما كان يسير(؟؟؟؟) تمر(2) من غير إفساد، بأن لا يأكل كثيرا بحيث يضر بالنخلة، أو يفسدها، كما اذا كانت نخلة(؟؟؟) بحيث لو أكل كل واحد منهم عشر ثمرت تمت التمر كلها(3) ان لا يحمل معه شيئا من التمر، بل يأكل عند النخلة والشجرة ويسمى هذا ب(حق المارة)
الفصل التاسع
في: بيع الحيوان(441) والنظر فيمن: يصح تملكه(442) ، واحكام الابتياع، ولواحقه.
أما الاول: فالكفر الاصلي سبب لجواز استرقاق المحارب(443) وذراريه، ثم يسري الرق في أعقابه وان زال الكفر(444) ، مالم تعرض الاسباب المحررة(445) .ويملك اللقيط من دارالحرب.
ولا يملك من دار الاسلام، فلو بلغ وأقر بالرق(446) ، قيل: لا يقبل، وقيل: يقبل، وهو اشبه.
ويصح أن يملك الرجل كل احد عدا أحد عشر، وهم: الآباء والامهات والجداد والجدات وان علوا، والاولاد واولادهم ذكورا واناثا وان سفلوا، والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت(447) .
وهل يملك هؤلاء من الرضاع(448) ؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الاشهر.
ويكره ان يملك(449) : من عدا هؤلاء من ذوي قرابته، كالاخ والعم والخال وأولادهم.
وتملك المرأة كل واحد، عدا الآباء وان علوا، والاولاد وان نزلوا نسبا(450) ، وفي الرضاع تردد، والمنع اشهر.
___________________________________
(441) وهو قسمان(انسي) وهو العبيد والاماء(وغيره) كسائر الحيوانات.
(442) اي: في الانسان الذي يصح ان يملكه انسان آخر.
(443)(الاصلي) مقابل(المرتد)(والمحارب) هو الكافر الذي في حالة الحرب مع المسليمن كاليهود في اسرائيل في هذا الزمان(وذراريه) اي: اولاده الصغار غير البالغين، والبالغون يطلق عليهم(المحارب).
(444) بأن صاروا بعد الاسترقاق مسليمن، فإنهم يبقون على الرقبة.
(445) كالعتق، والكتابة، والتدبير، والزمنة، والتنكيل، ونحو ذلك.
(446) اللقيط)) هو الطفل الذي يعثر عليه ولا ولي له(دار الحرب) اي: البلاد التي اهلها كفار محاربون للمسلمين(دار الاسلام) اي: البلاد الاسلامية(واقر بالرق) اي: صار لقيط دار الاسلام بالغا وقال: انا في رق لا حر.
(447) فلو استرق هؤلاء من بلاد الحرب لم يملكهم، ولو اشتراهم اعتقوا عليه، لكنه يملك(الاخ)(والعم) و(الخال) و(ابن الاخ) و(ابن الاخت) واولاد الاعمام، واولاد الاخوال، وذكورا وإناثا.
(448) اي: اباه من الرضاع، وأمه من الرضاع، واخته من الرضاع، وابنه من الرضاع، وهكذا.
(449) بأن يشتريهم، أو اذا ملكهم أن يبقيهم في ملكه، بل الافضل له عتقهم.
(450) أما الاخوات، والعمات، والخالات، وبنات الاخ، وبنات الاخ، فتملكهن المرأة.
وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه(451) ، استقر الملك ولم تستقر الزوجية.ولو اسلم الكافر في ملك مثله(452) ، اجبر على بيعه من مسلم، ولمولاه ثمنه.ويحكم برق من أقر على نفسه بالعبودية، إذا كان مكلفا غير مشهور بالحرية، ولا يلتفت إلى رجوعه(453) ، ولو كان المقر له كافرا.وكذا لو اشتري عبدا فادعى الحرية، لكن هذا يقبل دعواه مع البينة(454) .
الثاني: في احكام الابتياع(455) اذا حدث في الحيوان عيب، بعد العقد وقبل القبض، كان المشتري بالخيار بين رده وإمساكه(456) ، وفي الارش تردد.ولو قبضه ثم تلف أو حدث فيه حدث في الثلاثة(457) ، كان من مال البائع ما لم يحدث فيه المشتري حدثا(458) .ولو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري(459) ، لم يكن ذلك العيب مانعا من الرد بأصل الخيار.وهل يلزم البائع إرشه(460) ؟ فيه تردد، والظاهر لا.ولوحدث العيب بعد الثلاثة، منع الرد بالعيب السابق(461) .وإذا باع الحامل(462) ، فالولد للبائع، على الاظهر، الا ان يشترطه المشتري.ولو اشتراهما فسقط الولد قبل القبض، رجع المشتري بحصة الولد من الثمن.
وطريق ذلك ان
___________________________________
(451) مثلا: حر تزوج بأمة، ثم اشتراها الزوج، فإنها تبطل زوجيتها وتكون مملوكة، أو حرة كانت لعبد، فاشترت الزوجة زوجها، تبطل الزوجية، ويصبح عبدا مملوكا لها، وفي الاول يجوز للرجل وطأها بالملك، وفي الثاني لا يجوز للرجل وطأها، لانه لا يجوز للعبد وطأ مالكته.
(452) اي: في ملك كافر(اجبر على بيعه) لانه لا يجوز ان يكون الكافر مولى للمسلم.
(453) يعني: لو رجع بعد الاقرار، وقال: كذبت انا في اقراري، لا يصدق قوله(المقر له) هو الذي اقر شخص بكونه عبد له(وكذا) اي: لا يقبل ادعاء الحرية.
(454)(هذا) اي: المشتري(مع البينة) يعني: اذا جاء برجلين عادلين شهدا له بأنه حر.
(455)(الابتياع) هو الشراء.
(456) اي: ابقاء العقد بجميع الثمن(وفي الارش) اي: اخذ المشتري فرق العيب.
(457)(او حدث) بنفسه لا بسبب المشتري، كما لو انكسرت رجله، او تمرض(في الثلاثة) اي: في الايام الثلاثة، لان من يشتري حيوانا يكون له الخيار إلى ثلاثة ايام.
(458) اي: ما دام المشتري لم يتصرف فيه تصرفا مغيرا للعين أو الوصف.
(459) كما لو اشترى عبدا، فركض وسقط وانكسرت رجله.
(460) اي: هل يجب على البائع ان يعطي للمشتري قيمة هذا الكسر.
(461) بأن اشترى عبدا معيبا، ولم يعلم انه معيب، وبعد مضي ثلاثة ايام انكسرت رجل العبد، ثم علم بأن العبد كان من السابق معيبا، فهذا العيب الجديد الحادث بعد الثلاثة يمنع المشتري عن رد العبد بسبب العيب القديم.
(462) فيما اذا لم تكن حاملا من المولى، والا فالولد حر، ولا يجوز بيع امه، لانها أم ولد.
تقوم الامة حاملا وحائلا، ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن(463) .
ويجوز ابتياع بعض الحيوان مشاعا، كالنصف والربع.ولو باع واستثنى الرأس والجلد صح، ويكون شريكا بقدر قيمة ثنياه(464) على رواية السكوني.وكذا لو اشترك اثنان او جماعة، وشرط احدهما لنفسه الرأس والجلد، كان شريكا بنسبة رأس ماله(465) .
ولو قال: اشتر حيوانا بشركتي صح، ويثبت البيع لهما، وعلى كل واحد نصف الثمن.
ولو أذن احدهما لصاحبه ان ينقد عنه(466) صح، ولو تلف كان بينهما، وله الرجوع على الآخر بما نقد عنه(467) .
ولو قال له: الربح لنا، ولاخسران عليك(468) ، فيه تردد، والمروي الجواز.ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها(469) ، اذا اراد شراءها.
ويستحب لمن اشترى مملوكا: ان يغير اسمه، وان يطعمه شيئا من الحلوى، وان يتصدق عنه بشئ(470) .
ويكره: وطؤ من ولدت من الزنا، بالملك أو العقد، على الاظهر.وأن يرى المملوك ثمنه في الميزان(471) .
الثالث: في لواحق هذا الباب وهي مسائل:
الاولى: العبد لا يملك، وقيل: يملك فاضل الضريبة(473) ، وهو المروي، وارش
___________________________________
(463)(حائلا) اي: غير حامل(بنسبة التفاوت من الثمن) يعني(مثلا) كانت هذه الامة حاملا تساوي مئة، وبدون حمل تساوي ثمانين، فيظهر أن التفاوت بخمس القيمة، فلو كان قد اشتراها بخمسين، وجب على البائع رد خمس الخمسين وهو عشرة.
(464) اي: بقدر قيمة ما استثناه، فيقوم رأسه وجلده، ونسبة هذه القيمة لا مجموع قيمة الحيوان، فيكون شريكا بتلك النسة، فلو كان الحيوان كله يساوي عشرين، ورأسه وجلده يساوي اثنين، كان شريكا في العشر، فبأية قيمة باع الحيوان، كان له عشر تلك القيمة.
(465) اي: بنسبة ما اعطى من الثمن، ويبطل شرطه الرأس والجلد.
(466) اي: يعطي عنه حصته من الثمن التي عليه.
(467) يعني:(و) كان للمشتري، ان يرجع على الذي امره باعطاء حصته من الثمن عنه، يرجع عليه ويأخذ منه ما دفع عنه بأذنه.
(468) يعني: ان ربحنا في هذا المال فالربح نصفه لي، ونصفه لك، وإن خسرنا، فكل الخسارة علي وحدي.
(469) في الجواهر:(كالكفين، والرجلين، ونحوهما).
(470) لعل الحكمة في كل ذلك، أن لا يحس بالضعة والهوان.
(471) بل يوزن ثمن المملوك بحيث لا يرى المملوك، ولعله لكي لا يدخل عليه الهون.
(472) اي: الزائد عن الضريبة، ولا ضريبة ما يعينه المولى على عبده ينجر ويؤديه حتى يعتقه، فلو عين عليه المولى الف دينار، فأتجروربح ألفا ومئة، دفع إلى المولى الالف، وكانت امئة الزائدة له يملكها هو.
الجناية(473) على قول.
ولوقيل: يملك مطلقا، لكنه محجور عليه بالرق(474) حتى يأذن له المولى، كان حسنا.
الثانية: من اشترى عبدا له مال، كان ماله لمولاه(475) ، الا ان يشترطه المشتري.
وقيل: إن لم يعلم به البائع فهو له، وإن علم فهو للمشتري، والاول أشهر.
ولو قال للمشتري: اشترني ولك علي كذا(476) ، لم يلزمه وان اشتراه.
وقيل: ان كان له مال حين قال له، لزم، والا فلا، وهو المروي.
الثالثة: إذا ابتاعه وماله، فإن كان الثمن من غير جنسه(477) جاز مطلقا، وكذا(478) ويجوز بجنسه اذا لم يكن ربويا.ولو كان ربويا وبيع بجنسه(479) ، فلا بد من زيادة عن ماله تقابل المملوك.
الرابعة: يجب أن يستبرأ الامة قبل بيعها، اذا وطأها المالك، بحيضة(480) او خسمة وأربعين يوما، ان كان مثلها تحيض ولم تحض.وكذا يجب على المشتري اذا جهل حالها(481) .ويسقط استبراؤها اذا اخبر الثقة انه استبرأها.
وكذا لو كانت لامرأة(482) ، أو في سن من لا تحيض لصغر أو كبر، أو حاملا أو حائضا الا بقدر زمان حيضها(483) .نعم، لا يجوز وطء الحامل قبل أن يمضي لها أربعة اشهر
___________________________________
(473) فلو جني شخص على عبد أو أمة، وجب على الجاني اعطاء قيمة الجناية للمولى، فهذه القيمة تسمى(ارش الجناية) فقيل إنه يكون للعبد لا للمولى.
(474)(محجور عليه) اي: لا يجوز له التصرف فيه(بالرق) اي: لاجل كونه رقا.
(475) اي: لمولاه البائع.
(476) يعني: قال العبد للمشتري: اشترني واعطيك ألف دينار، فإن اشتراه لا يجب على العبد ان يعطيه الالف حتى اذا كان للعبد مال، لانه وعد ولا يجب الوفاء به على المشهور.
(477) اي: من غير جنس، مال العبد، كما لو كان للعبد الف درهم، فأشتراه مع ماله بمئة دينار(مطلقا) اي: سواء كان الثمن اكثر من مال العبد، أو أقل.
(478) اي: يجوز مطلقا(اذا لم يكن ربويا) كما لو باع العبد وماله بدار، أو بعبد آخر، أو بأمة الخ.
(479) كما لو كان للعبد دنانير، وأراد بيعه مع ماله بدنانير، فلا بد من زيادة دنانير الثمن عن دنانير العبد، فلو استويا او كان الثمن أقل صار ربا، مثلا: كان للعبد مئة دينار، فباعه وماله بمئة، دينار، صار ربا اذ صار مئة دينار مقابل مئة دينار وزيادة عبد.
(480) اي: يصبر البائع حتى تحيض، وتخرج عن الحيض ثم يبيعها، وذلك الحكمة احتمال الحمل، فاذا حاضت دل(غالبا) على انها ليست حاملا، وإلا دل على الحمل، والامة الحامل من المولى تكون(ام ولد) لا يجوز بيعها.
(481) اي: لم يعلم المشتري هل وطأها مولاها أم لا.
(482) اي: كانت امة مملوكة لامرأة.
(483) فإنه لا يجوز الوطئ وقت الحيض.
وعشرة أيام(484) .ويكره بعده.ولو وطأها عزل عنها استحبابا(485) . ولو لم يعزل، كره له بيع ولدها، ويستحب له: أن يعزل له من ميراثه قسطا(486) .
الخامسة: التفرقة بين الاطفال وامهاتهم(487) ، قبل استغنائهم عنهن، محرمة، وقيل: مكروهة، وهو الاظهر.والاستغناء يحصل ببلوغ سبع، قيل: يكفي استغناؤه عن الرضاع، والاول اظهر.
السادسة: من أولد جارية(488) ، ثم ظهر أنها مستحقة، انتزعها المالك.وعلى الواطئ عشر قيمتها ان كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا. وقيل: يجب مهر أمثالها، والاول مروي. والولد حر، وعلى أبيه قيمته يوم ولد حيا(489) ، ويرجع على البائع بما اغترمه من قيمة الولد. وهل يرجع بما اغترمه من مهر واجرة(490) ؟ قيل: نعم، لان البائع أباحه بغير عوض، وقيل: لا، لحصول عوض في مقابلته(491) .
السابعة: ما يؤخذ من دار الحرب، بغير إذن الامام، يجوز تملكه في حال الغيبة ووطء الامة(492) . ويستوي في ذلك، ما يسبيه المسلم وغيره(493) ، وإن كان فيها حق للامام، أو كانت للامام(494) .
الثامنة: إذا دفع إلى مأذون(495) مالا، ليشتري به نسمة، ويعتقها، ويحج عنه بالباقي.
___________________________________
(484) اي: قبل مضي ذلك على الحمل لا على الشراء، فلو اشتراها وفد مضى على حملها اكثر من اربعة اشهر وعشرة أيام جاز وطيها.
(485) اي: لا يصب المنى في رحمها، بل يخرج المنى خارجا.
(486) بأن يوصي للولد شيئا، اذ لو لم يوص لم يرث هو شرعا، لانه ليس بولد.
(487) بأن يبيع الطفل بدون الام، أو الام بدون الطفل، أو الطفل لشخص، والام لشخص آخر.
(488) بأن اشتراها ووطئها ثم تبين ان بائعها لم يكن مالكا لها، وأن مالكها غيره، أو ظن كونها أمته، فتبين الخلاف(مستحقة) يعني: هي للغير(انتزعها المالك) اي: اخذها من الوطي، لانه مالكها وهو أحق بها.
(489) اي: على الواطي ان يدفع لمالك الامة قيمة الولد ساعة ولادته حيا، اذ لو ولد ميتا لم يكن على الواطى شئ، وتقويمه يكون بأن يحسب لوكان هذا الولد رقا كم كانت قيمته؟.
(490)(مهر المثل) على قول(والاجرة) يعني: عشر قيمتها أو نصف العشر.
(491)(بغير عوض) من البائع، لان الامة لم تكن له(لحصول) يعني لاستفادة المشتري وطيها.
(492) يعني: ويجوز وطأ الامة المأخوذة من بلاد الحرب بالملك.
(493) فلو حارب النصارى مع اليهود وكان اليهود محاربين للمسلمين فلو أسر النصارى من اليهود عبيد واماء جاز لنا شراء هم ووطأ الاماء بالملك.
(494) وقد مرفي كتاب الخمس عند رقم(48) انهمعليهمالسلام اباحوا(المناكح والمساكن والمتاجر) المأخوذة من بلاد الحرب حال الغيبة، بدون اذن الامام ولا اذن فقيه جامع الشرائط، والتريدد بين(حق للامام، أو كانت للامام) لعله اشارة إلى القولين في الغيبة، بدون اذن الامام ولا اذن فقيه جامع شرائط، والترديد بين(حق للامام، أو كانت للامام) لعله اشارة إلى القولين في الغنيمة كما في الجواهر.
(495) اي: عبد مأذون من مولاه في التجارة.
وفرض المسألة هكذا(زيد دفع مالا إلى هذا العبد المأذون ليشتري له عبدا، ويعتقه العبد عنه، ويرسل العبد إلى الحج نيابة عنه، ودفع علي ايضا إلى العبد المأذون مالا ليتشري له عبدا، فاشترى العبد المأذون من(علي) عبدا، وأعتقه، ودفع إليه بقية مال زيد ليحج عنه، فقال كل من مولى العبد المأذون، وورثة زيد، وعلي، ان العبد المأذون اشترى العبد بمالي).
فاشترى اباه، ودفع اليه بقية المال فحج به.واختلف مولاه، وورثه الآمر، ومولى الاب، فكل يقول: اشتري بمالي.
قيل: يرد إلى مولا(496) رقا، ثم يحكم به لمن أقام البينة، على رواية ابن أشيم، وهو ضعيف(497) .
وقيل: يرد على مولى المأذون(498) ، مالم يكن هناك بينة، وهو أشبه.
التاسعة: إذا اشتري عبدا في الذمة(499) ، ودفع البائع إليه عبدين، وقال: اختر أحدهما، فأبق واحد.
قيل: يكون التالف بينهما، ويرجع بنصف الثمن(500) .فإن وجده اختاره، والا كان الموجود لهما، وهو بناء على انحصار حقه فيهما(501) .
ولو قيل: التالف مضمون بقيمته، وله المطالبة بالعبد الثابت في الذمة، كان حسنا(502) .وأما لو اشترى عبدا من عبدين(503) ، لم يصح العقد، وفيه قول موهوم.
العاشرة: إذا وطئ أحد الشريكين مملوكة بينهما، سقط الحد مع الشبهة، واثبت مع انتفائها.لكن يسقط منه بقدر نصيب الواطئ(504) ، ولاتقوم عليه بنفس الوطئ، على الاصح.ولو حملت، قومت عليه حصص الشركاء، وانعقد الولد حرا، وعلى ابيه قيمة
___________________________________
(496) إلى مولى العبد الذي اشترى، لان شراء العبد من مولاه، بمال مولاه باطل، فيبقى الشراء بين ورثة الامر، وبين مولى العبد المأذون.
(497) هذا القول ضعيف، وذلك لاضطراب الرواية متنا وسندا كما قيل.
(498) يعني: يصير العبد لمولى العبد المأذون بلا بينة، فإن أقام ورثة الامر بينة على انه اشترى بمال ابيهم كان الحكم لهم، وإلا فلا.
(499) اي: لا عبدا خاصا معينا، بل كليا،(التالف) يعني: الابق.
(500) اي: يرجع المشتري ويأخذ من البائع نصف الثمن الذي اعطاه إياه، لان نصف الثمن راح عن المشتري بآباق العبد في يده(اختار) اي: يختار ذاك العبد، او هذا(كان الوجود) اي العبد الثاني غير الآبق(لهما) بالشركة.
(501)(وهو) ان كون العبد الموجود لهما بالشركة(بناء انحصار حقه المشتري(فيهما) اي في خصوص هذين العبدين، فآبق احدهما، وينتقل حقه إلى العبد الثاني، اذا قلنا بأن قبض العبدين يحصرالكلي فيهما.
(502)(التالف) اي: العبد الآبق(مضمون) على المشتري(بقيمته) اي: يجب عليه دفع فيمته إلى البائع، لان التلف حصل في قبضه فهو ضامن له(الثابت) في الذمة) اي: الكلي الذي ثبت في ذمة البائع.
(503) اي: واحدا معينا من هذين(لم يصح) لكون المبيع مجهولا، وليس بكلي(وفيه قول) بالصحة لكنه(موهوم)) اي: وهم وتخيل لا اعتبار به.
(504)(سقط الحد) وهو مائة جلدة إن لم يكن محصنا، والرجم إن كان محصنا(مع الشبهة) كما لو تخيل انها ليست المشتركة بل التي كلها له(واثبت) الحد(مع انتفائها) اي: عدم الشبهة(لكن يسقط منه) من الحد(بقدر نصيب الواطئ) فلو كان الطوائ يملك نصفها سقط خمسون جلدة، وإن كان يملك ربعها سقط خمس وعشرون جلدة، وهكذا(ولا تقوم) اي: لا يجب على الواطئ اعطاء قيمة حصص الشركاء منها لهم.
حصصهم(505) يوم ولد حيا.
الحادية عشرة: المملوكان المأذون لهما(506) ، إذا ابتاع كل واحد منهما صاحبه من مولاه، حكم بعقد السابق.
فإن اتفقا في وقت واحد، بطل العقدان، وفي رواية يقرع بينهما، وفي اخرى بذرع الطريق(507) ويحكم للاقرب، والاول أظهر.
الثانية عشرة: من يشتري جارية، سرقت من أرض الصلح(508) ، كان له ردها على البائع واستعادة الثمن.
ولو مات أخذ من وراثه(509) .ولو لم يخلف وارثا استسعيت في ثمنها وقيل: تكون بمنزلة اللقطة(510) .
ولو قيل: تسلم إلى الحاكم ولا تستسعى، كان أشبه.
الفصل العاشر
في: السلف(511) والنظر فيه: يستدعي مقاصد: المقصد الاول: السلم
هو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم، بمال حاضر، أو في حكمة(512) .وينعقد بلفظ اسلمت، واسلفت، وما ادى معنى ذلك(513) ، وبلفظ البيع والشراء.وهل ينعقد البيع بلفظ السلم، كأن يقول: اسلمت اليك هذا الدينار في هذا
___________________________________
(505) فلو كان ربع الأمة له،وجب عليه اعطاء الشركاء قيمة ثلاثة ارباع الولد ساعة ولادته حياً.أما اذا ولد ميتاً فلا شيء عليه ،لأنه لا قيمة للميت.
(506) لزيد عبد اذن له في التجارة و لعمرو عبد اذن له في التجارة ،فاشتري عبد زيد من عمرو عبده ،واشتري عبد عمرو من زيد عبده ،صح شراء عبد زيد من عمرو عبده و بطل شراء عبد عمر من زيد عبده لأن عبد عمرو اصبح ملكاً لزيد ،فتجارته بلا اذن زيد باطلة.
(507) الرواية وردت في فرض خاص و هو ما اذا قال كل واحد من العبدين للآخر :انا اشتريك من مولاك ، فافترقا ، و أسرع كل واحد منهما الي مولي الآخر ليشتريه ، و اشتري كل منهما الآخر من مولاه فيذرع الطريق من حيث افترقا ، و الي مكان موجود مولي ذاك فأيهما كان اقرب ،دل ذلك علي ان شرائه كان قبل شرائه الآخر.
(508) هي ارض الكفار ولكنهم صالحوا مع المسلمين علي أن يبقوا في اراضيهم ازاء شيء يدفعونه للمسلمين ، فهؤلاء تكون اموالهم، فدمائهم ووفر وجهم محترمة لامهدورة.
(509) (ولو مات) البائع(اخذ) الثمن عن تركته (من وارثه) (استعسعيت في ثمنها) ارادت الجارية فتعمل، و تؤدي قيمتها الي المشتري ،وتتحرر.
(510) يبحث عن صاحبها و مالكها في بلاد (ارض الصلح) حتي يجده و يدفعها اليه (تسليم الي الحاكم) الشرعي ، لأنه الوالي لكل من لا ولي له.
(511) و هو: ان يعطي الثمن، و يكون اعطاء المبيع بعد مدة معلومة ، شهر ، أو أقل ، أو اكثر.
(512) كما لو كان بذمة البائع للمشتري من ارش، أو جناية ، أو دية ، أو نحوها أو كان البائع قد قبضه سابقاً.
(513) كان يقول المشتري (اسلمتك هذا الدينار في ثوب كذا بعد شهر) (أو سلفتك هذا الدينار) أو ( اعطيتك هذا الدينار مقدماً في كذا) (و بلفظ البيع) كأن يقول البائع ( بعتك سلفاً كذا ).
الكتاب؟ الاشبه نعم، إعتبارا بقصد المتعاقدين. ويجوز: إسلاف الاعواض في الاعواض اذا اختلفا(514) ، وفي الاثمان، واسلاف الاثمان في الاعواض. ولا يجوز اسلاف الاثمان في الاثمان ولو اختلفا(515) . المقصد الثاني: في شرائطه وهي ستة: الاولى والثاني: ذكر الجنس والوصف.والضابط أن كل ما يختلف لاجله الثمن، فذكره لازم.
ولا يطلب في الوصف الغاية(516) ، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم.ويجوز اشتراط الجيد والردئ.ولو شرط الاجود(517) ، لم يصح لتعذره.وكذا لو شرط الاردأ.ولو قيل في هذا بالجواز، كان حسنا، لامكان التخلص(518) .
ولابد ان تكون العبارة الدالة على الوصف، معلومة بين المتعاقدين ظاهرة في اللغة، حتى يمكن استعلامها عند اختلافهما(519) . وإذا كان الشئ مما لا ينضبط بالوصف، لم يصح السلم فيه، كاللحم نيه(420) ومشويه، والخبز، وفي الجلود تردد.
وقيل: يجوز مع المشاهدة وهو خروج عن السلم(521) .
ولا يجوز: في النبل المعمول(522) ، ويجوز في عيدانه قبل نحتها.ولا في الجواهر
___________________________________
(514)(اعواض) اي: الامتعة، مقابل(الاثمان) اي: النقود،(اذا اختلفت) اي كان احدهما اكثر من الآخر، كأن يسلف مائة كيلو حنطة بعد شهر بتسعين كيلو حنطة هالا، حتى يصير الزائد مقابل التأخير، لان للاجل قسطا من الثمن، أما لو كان مئة بمئة، صار ربا، لان الاسلاف يجعله أقل قيمة(نعم) لو لم تكن ربوية جاز التساوي، كبيع الاراضي، وبيع العبيد، ونحو ذلك، أولم تكن متماثلة، كبيع الحنطة، باللحم، والارز، بالكتاب.
(515) بالزيادة والنقيصة كعشرين دينارا بتسعة عشر دينارا، أو اختلفا بالجنس، كالدينار بالدرهم(وذلك) لان بيع الصرف يشترط فيه ان يكون حالا ولا يصح الاسلاف فيه.
(516) الظاهر عندي ان(الغاية) هنا بمعنى(المقصود) من المبيع للمتشري، أو للعرف، فمثلا لو كانت الحنطة الحمراء على قسمين، قسم يطحن ويخبز، وقسم يعمل(برغلا) وكلاهما في قيمة واحدة، فلا يجب ان يقول(اسلفتك) في حنطة حمراء تطحن، أو في حنطة حمراء تعمل برغلا) بل يكفي أن يقول(حنطة حمراء)(لكنه) فسرت(الغاية) بأمور اخرى لم تظهر عندي.
(517) بمعنى: الاحسن الذي ليس فوقه احسن منه(لتعذره) لانه مجهول، اذ كلما كان جيدا يحتمل الاجود منه ايضا.
(518)(في هذا) اي: في الاردأ(التخلص) باعطاء الردئ، فإن كان أردأ جميع الافراد واقعا فقد وفى، وإلا اعطى الفضل والاحسن(هذا) اذا لم يكن المقصود الاردء حقيقة لغاية عقلائية.
(519)(معلومة بين المتعاقدين) حتى لايلزم الجهالة الموجبة للبطلان(ظاهرة في اللغة) حتى اذا اختلفا في المراد، يمكنهما فصل النزاع بالرجوع إلى اللغة.
(520)(التي) بكسر النون اللحم غير المطبوخ(نعم) في هذا الزمان يمكن ضبط هذه وغيرها ايضا.
(521) لان السلم يجب كونه في الذمة، وكليا، فلو شاهده كان شخصيا.
(522)(النيل) الحديدة من رأس السهم(المعمول) اي: المصنوع، لجهالته، لانه يختلف ثخنا، وطولا، وعرضا، وثقلا، وحفة، وجلاءا وكدرة، وغير ذلك من الاوصاف الموجبة لاختلاف الرغبة فيها قيمة(نعم) في هذا العصر ممكن ضبطها لاجل الماكنات التي تضبط كل شئ من هذا النوع.
واللآلئ، لتعذر ضبطها وتفاوت الاثمان مع اختلاف اوصافها.ولا في العقار والارضين(523) .
ويجوز السلم: في الخضر والفواكه.وكذا كل ما نبتثه الارض، وفي البيض والجوز واللوز.وفي الحيوان كله والاناسي(524) ، والالبان والسمون والشحوم.والاطياب والملابس.والاشربة والادوية، بسيطها ومركبها، ما لم يشتبه مقدار عقاقيرها(525) .وفي جنسين مختلفين صفقة واحدة(526) .
ويجوز الاسلاف: في شاة لبون، ولا يلزم تسليم مافيه لبن، بل شاة من شأنها ذلك.
ويجوز: في شاة معها ولدها، وقيل، لا يجوز، لان ذلك مما لا يوجد إلا نادرا(527) .وكذا التردد في جارية حامل، لجهالة الحمل.وفي جواز الاسلاف في جوز القز(528) تردد.
الشرط الثالث: قبض رأس المال(529) قبل التفرق، شرط في صحة العقد.ولو افترقا قبله بطل.ولو قبض بعض الثمن، صح في المقبوض، وبطل في الباقي(530) .ولو شرط ان يكون الثمن من دين عليه، قيل: يبطل، لانه بيع دين بمثله(531) ، وقيل: يكره، وهو أشبه.
الشرط الرابع: تقدير السلم بالكيل او الوزن العامين(532) .ولو عولا على صخرة مجهولة، او مكيال مجهول، لم يصح ولو كان معينا(533) .ويجوز الاسلاف في الثوب أذرعا.وكذا كل مذروع.
___________________________________
(523) لنفس العلة.
(524)(اناسي) كأفاعيل، جمع(انسان) يعني، العبيد والاماء(والسمون) جمع السمن(والاطياب) جمع الطيب، اي: العطر.
(525)(عقاقير) هي الاعشاب الدوائية، فلو كان الدواء المركب يختلف باختلاف مقدار عقاقيرها بحيث يلزم الجهالة لم يصح بيعه سلفا.
(526) كأن يقول(اسلمتك هذا الدينار في كتاب المكاسب، وشربة السكنجبين تعطيهما لي بعد شهر).
(527) قال في الجواهر(وفيه منع واضح) وكذا منع الاشكال في الموردين التاليين ايضا.
(528)(القز) هو الابريسم، وجوز القز هو قطعة الابريسم التي تعملها دودة القز.
(529) اي: الثمن.
(530) فلو قال:(اسلفتك دينارا في عشرة اثواب، ثم سلمه نصف دينار، صح السلف في خمسة اثواب فقط.
(531) اي: بيع دين بدين(ويسمى الكالئ بالكالئ).
(532) اي: المعلومين.
(533)(مجهولة) الوزن عندهما(معينا: اي شخصا.
وهل يجوز الاسلاف في المعدود عددا(534) ؟ الوجه، لا.
ولا يجوز: الاسلاف في القصب اطنانا، ولا الحطب حزما.ولا في المجزوز جزا(535) .ولا في الماء قربا.وكذا لابد أن يكون رأس المال، مقدرا بالكيل العام، أو الوزن.ولا يجوز الاقتصار على مشاهدته، ولا يكفي دفعه مجهولا، كقبضة من دراهم، أو قبة(536) من طعام.
الشرط الخامس: تعيين الاجل.
فلو ذكر أجلا مجهولا، كأن يقول: متى أردت، أو اجلا يحتمل الزيادة والنقصان، كقدوم الحاج(537) كان باطلا.
ولو اشتراه حالا، قيل: يبطل(538) ، وقيل: يصح، وهو المروي، لكن يشترط ان يكون عام الوجود في وقت العقد(539) .
الشرط السادس: أن يكون وجوده غالبا، وقت حلوله(540) ، ولو كان معدوما وقت العقد.ولا بد أن يكون الاجل معلوما للمتعاقدين.
واذا قال: إلى جمادي حمل على أقربهما، وكذا إلى ربيع، وكذا إلى الخميس والجمعة(541) .ويحمل الشهر عند الاطلاق، على عدة بين هلالين، أو ثلاثين يوما(542) .
ولو قال: إلى شهر كذا، حل بأول جزء من أول ليلة الهلال، نظرا إلى العرف.
ولو قال: إلى شهرين، وكان في أول الشهر، عد شهرين أهلة.وان أوقع العقد في
___________________________________
(534) كالبيض، والكتاب ونحوهما(لا) لانها غير منضبطة(وأشكال) الجواهر فيه بإمكان الضبط.
(535) كالخضر والبقول، ونحوهما، وكل ذلك لعدم الانضباط.فاذا أمكن ضبطهما صح.
(536)(القبة) شبه البيت والغرفة.
(537) سابقا، أما في هذه الازمنة فيمكن ضبط قدوم الحاج، أو أول طائرة للحجاج، فيصح.
(538) لاشتراط عقد(السلم) بالاجل.
(539) اي: متوفر الوجود وقت العقد، فلا يكون مثل الزمان في غير أوانه بالنسبة لبلد ليس فيه.
(540) اي: وقت حلول الاجل.
(541) فيحمل على جمادي الاولى، وربيع الاول، والخميس.
(542)(بين هلالين) اذا كان إبتداء العقد أول الشهر(ثلاثين يوما) اذا كان ابتداء العقد في وسط الشهر.
أثناء الشهر، أتم من الثالث بقدر الفائت من شهر العقد(543) ، وقيل: يتمه ثلاثين يوما، وهو أشبه.ولو قال إلى يوم الخميس، حل بأول جزء منه(544) .ولا يشترط ذكر موضع التسليم على الاشبه، وان كان في حمله مؤونة(545) .
المقصد الثالث: في أحكامه وفيه مسائل:
الاولى: إذا سلف في شئ، لم يجز بيعه قبل حلوله، ويجوز بيعه بعده وان لم يقبضه، على من هو عليه، وعلى غيره على كراهية(546) وكذا يجوز بيع بعضه وتوليته بعضه(547) .
ولو قبضه المسلم، ثم باعه، زالت الكراهية.
الثانية: إذا دفع المسلم اليه دون الصفة، ورضي المسلم صح، وبرأ سواء شرط ذلك لاجل التعجيل(548) ، أو لم يشترط.وان أتى بمثل صفته، وجب قبضه، أو ابراء المسلم اليه.ولو امتنع، قبضه الحاكم، اذا سأل المسلم اليه ذلك(549) .ولو دفع فوق الصفة وجب قبوله.ولو دفع اكثر، لم يجب قبول الزيادة.أما لو دفع غير جنسه، لم يبرأ الا بالتراضي.
الثالثة: إذا اشترى كرا من طعام(550) بمئة درهم، وشرط تأجيل خمسين، بطل في الجميع على قول.
ولو دفع خمسين وشرط الباقي، من دين له على المسلم اليه، صح فيما دفع، وبطل
___________________________________
(543) فلو عقد السلف في عاشر رمضان إلى شهرين، أتم تسعة ايام من ذي القعدة، وهو ثالث الاشهر(وقيل يتمه) اي: يتم رمضان(ثلاثين يوما) وذلك بأنه لو كان تسعة وعشرون يوما، زاد يوما من الشهر الثالث، اي: اتم في المثال عشرة أيام من ذي القعدة.
(544) اي: باذان الصبح، أو بأول طلوع الشمس على الخلاف.
(545) إلى موضوع التسليم(مؤنة) اي: مصرف.
(546)(لو اشترى(زيد) سلفا متاعا إلى رأس الشهر، لم يجز لزيد بيعه قبل رأش الشهر، ويجوز بيعه بعد أول الشهر حتى وإن لم يقبض المتاع من البائع، سواء باعه على نفس البائع، أو على غيره(والكراهة) لاجل عدم القبض.
(547) بأن يبيع زيد قبل القبض نصف المتاع، ويجعل شخصا آخر شريكا معه في النصف الآخر(ويسمى ذلك بالتولية) كما مرعند رقم(322)(ولو قبضه المسلم) اي: المشتري، لانه يسلم الثمن عاجلا.
(548)(المسلم إليه) هو البائع(والمسلم) هو المشتري(لاجل التعجيل) اي: اعطاء قبل الموعد.
(549)(بمثل صفقة) اي: بالصفة التي كان المقرر دفع المتاع عاليها(وجب) على المشتري(قبضة) اي: اخذ المتاع(أو إبراء المسلم إليه) اي: إبراء ذمة البائع(ولو امتنع) عن المشتري عن القبض والابراء كليهما(قبضه الحاكم) الشرعي، لانه ولي الممتنع(اذا سأل) اي: طلب(المسلم اليه) البائع من الحاكم(ذلك) قبضه.
(550)(الكر) كيل كبير يسع وزن ما يقارب الاربعمئة كيلو من الماء، ومن الحنطة ونحوها أقلمن ذلك، لان الحنطة أخف من الماء و(الطعام) يعني: الحنطة أو الشعير(بطل في الجميع) لان شرط بيع السلف قبض الثمن حالا(على قول) ومقابله قول آخر بالبطلان في المقدار المقابل للمؤجل.
فيما قابل الدين، وفيه تردد(551) .
الرابعة: لو شرط موضعا للتسليم فتراضيا بقبضه في غيره(552) ، جاز.وان امتنع احدهما، لم يجبر.
الخامسة: إذا قبضه فقد تعين، وبرأ المسلم اليه.فإن وجد به عيبا فرده، زال ملكه عنه، وعاد الحق إلى الذمة سليما من العيب(553) .
السادسة: إذا وجد(554) برأس المال عيبا، فإن كان من غير جنسه بطل العقد، وان كان من جنسه، رجع بالارش إن شاء، وإن اختار الرد، كان له.
السابعة: إذا اختلفا في القبض، هل كان قبل التفرق أو بعده؟ فالقول قول من يدعي الصحة(555) .
ولو قال البائع: قبضته ثم رددته اليك قبل التفرق(556) ، كان القول قوله مع يمينه، مراعاة لجانب الصحة.
الثامنة: إذا حل الاجل وتأخر التسليم لعارض ثم طالب بعد انقطاعه(557) كان بالخيار بين الفسخ وبين الصبر.
ولو قبض البعض كان له الخيار في الباقي، وله الفسخ في الجميع.
التاسعة: إذا دفع إلى صاحب الدين(558) عروضا، على انها قضاء ولم يساعره، احتسب بقيمتها يوم القبض.
___________________________________
(551) لاحتمال الصحة في الكل، بجهة ان الدين على البائع بمنزلة التعجيل.
(552) كما لو عينا(كربلاء) موضعا لتسليم المتاع، ثم تراضيا على القبض في(خراسان).
(533)(فإن وجد) المشتري(به) بالمتاع(عيبا فرده) فرد المشتري المتاع على البائع(زال ملكه عنه) ملك المشتري عن المتاع(وعاد الحق) اي: حق المشتري(إلى الذمة) ذمة البائع حقا(سليما عن العيب).
(554)(اذا وجد(البائع(برأس المال) اي: بالثمن) المدفوع معجلا(من غير جلسة) كما لو كان الثمن ذهبا، فتبين كونه فضة(رجع) البائع(بالارش) اي: بالفرق بين الصحيح والمعيب.
(555) وهو القبض قبل التفرق.
(556) وانكر المشتري اصل القبض(كان القول قوله) البائع(مع يمينه) لانه معترف بأصل القبض الذي معه يصح البيع، والمشتري منكر لاصل القبض، وعدم القبض مفسد للعقد.
(557) اي: طالب البائع من المشتري أن نصبر إلى(بعد انقطاع) العارض(كان) المشتري(ولو قبض) المشتري(البعض) كما لو كان المتفق عليه بينهما: أن يدفع ألف كيلو حنطة أول الشهر، فدفع أول الشهر خمسمئة كيلو، فللمشتري أن يأخذ الخمسمئة ويفسخ نصف العقد، بأن يسترجع نصف الثمن، وله أن لا يأخذ شيئا ويسترجع كل الثمن.
(558) اي: إلى من يطلبه مالا، من جهة الدين، أو السلف، أو الجناية، أو الدية أو غيرها(عروضا) أي: أمتعة، لا دنانير ودراهم، كما لو اعطاه فطنا، أو كتبا، ونحو ذلك(ولم يساعده) اي: لم يتفقا على سعر العروض كم هو(بقيمتها) العرفية.
العاشرة: يجوز بيع الدين بعد حلوله(559) ، على الذي هو عليه وعلى غيره.فإن باعه بما هو حاضر، صح.
وان باعه بمضمون حال، صح أيضا.وان اشترط تأجيله، قيل: يبطل لانه بيع دين بدين، وقيل: يكره، وهو الاشبه.
الحادية عشرة: إذا أسلف في شئ، وشرط مع السلف شيئا معلوما(560) ، صح.ولو أسلف في غنم، وشرط أصواف نعجات معينة(561) ، قيل: يصح، وقيل: لا، وهو اشبه.ولو شرط أن يكون الثوب، من غزل امرأة معينة، أو الغلة من قراح بعينه، لم يضمن(562) .
المقصد الرابع: في الاقالة وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما(563) .ولا يجوز الاقالة بزيادة عن الثمن ولانقصان.وتبطل الاقالة بذلك لفوات الشرط(564) وتصح الاقالة في العقد، وفي بعضه، سلما كان أو غيره(565) .
فروع ثلاثة:
الاول: لا تثبت الشفعة بالاقالة لانها تابعة للبيع(566) .
الثاني: لا تسقط اجرة الدلال بالتقابل، لسبق الاستحقاق(567) .
الثالث: إذا تقابلا، رجع كل عوض إلى مالكه.
فإن كان موجودا أخذه وان كان مفقودا
___________________________________
(559) زيد يطلب من عمرو ألف دنيار ويحل وقته أول الشهر، فاذا صاراول الشهر، يجد لزيد بيع الالف على نفس عمرو، وعلى رجل آخر(بما هو حاضر) اي: بمتاع موجود، ككتب موجودة، وارض معينة، ونحو ذلك او بمال موجود(بمضمون حال) اي: بطلب حل أجله ايضا، كما لوكان عمرو ويطلب من علي ألف دينار، فباع زيد لعمرو وطلبه، يطلب عمرو من علي(وان اشتراط تأجيله) كما لو باع زيد لعمرو طلبه بألف في ذمة علي ولكن بعد عشرة أيام.
(560) كما لو أعطى سلفا دينارا مقابل كتاب بعد شهر، وشرط خياطة ثوب معين.
(562) أما لو شرط مقدارا معلوما من الصوف، من اية نعجة كانت صح.
(562)(الغلة) اي: الحنطة والشعير(قراح) اي: مزرعة(لم يضمن) اي: بطل، وذلك لاحتمال أن تغزل تلك المرأة، وأن تتلف غلة القراح، أو تخيس.
(563) كالشفيع، أد أخذ بالشفعة من المشتري شيئا، ثم اقاله المشتري فقبل الاقالة.
(564) لان الشرط ان يكون بنفس الثمن.
(565) خلافا لبعض العامة، حيث منع من الاقامة في بعض السلم.
(566)(لانها) اي: الاقالة(تابعة للبيع) وليست بيعا جديدا) فلو كان زيد وعمرو وشريكان في ارض، فباع زيد حصته لثالث، ولم يأخذ عمرو بالشفعة، ثم اقال زيد المشتري، رجعت الارض إلى زيد، ليس لعمرو الاخذ بالشفعة من زيد.
(567)(مثاله) اعطى زيد للدلال دينارا ليبيع كتابه، وباع الدلال الكتاب، ثم اقال زيد المشتري، ورجع الكتاب إلى زيد، فلا يحق لزيد استرجاع الدينار من الدلال، لان استحقاق الدلال للدينار كان بالبيع، والبيع قبل الاقالة.
ضمن بمثله ان كان مثليا، والا بقيمته، وفيه وجه آخر(568) .
المقصد الخامس: في القرض والنظر في امور ثلاثة:
الاول: في حقيقته وهو لفظ يشتمل: على ايجاب كقوله: أقرضتك أو مايؤدي معناه، مثل تصرف فيه أو انتفع به، وعليك رد عوضه. وعلى قبول، وهو اللفظ الدال على الرضا بالايجاب، ولا ينحصر في عبارة(569) . وفي القرض أجر(570) ، ينشأ عن معونة المحتاج تطوعا، والاقتصار على رد العوض، فلو شرط النفع، حرم ولم يفد الملك(571) .نعم لو تبرع المقترض، بزيادة في العين أو الصفة(572) ، جاز.ولو شرط الصحاح عوض المكسرة، قيل: يجوز، والوجه المنع(573) .
الثاني: ما يصح إقراضه وهو كل ما يضبط وصفه وقدره، فيجوز إقراض الذهب والفضة وزنا، والحنطة والشعير كيلا ووزنا، والخبز وزنا وعددا، نظرا إلى المتعارف(574) .وكل ما يتساوى أجزاؤه، يثبت في الذمة مثله، كالحنطة والشعير، والذهب والفضة.وماليس كذلك(575) ، يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم.ولو قيل يثبت مثله ايضا، كان حسنا.
ويجوز اقراض الجواري، وهل يجوز إقراض اللآلي؟ قيل: لا، وعلى القول بضمان القيمة(576) ، ينبغي الجواز.
___________________________________
(568)(مفقودا) اي: كان تالفا، كما لو اشترى كتابا فأحترق، ثم اقاله البائع دفع قيمته إلى البائع وأخذ الثمن(مثليا) كالحنطة، والشعير، والسكر، والكتب المطبوعة، ونحوها(بقيمته) في القيمي، مثل الارض، والنخيل، والعبيد، ونحو ذلك(وجه آخر) وهو بطلان الاقالة مع تلف احد العوضين.
(569) اي: لفظ معين، بل يصح(قبلت) و(رضيت) ونحوهما.
(570) اي: ثواب، ففي الحديث: ان درهم الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشرة.
(571) اي: بطل: فلا يملك المقترض ما أخذه.لانه ربا، والمعاملة الربوية حرام وباطلة.
(572)(في العين) كما لو اقترض الف دينار، ثم دفع بلا شرط سابق الفا ومئة(أو الصفة) كما لو اقترض ذهبا ودينا، واعطى ذهبا جيدا.
(573)(قيل يجوز) لعدم الزيادة(والوجه المنع) لانه زيادة في الصفة، أو الصحاح اغلى من الدنانير الذهبية المكسورة.
(547) هذا قيد لقرض الخبز عددا، خلافا لبعض العامة كأبي يوسف وبعض الشفعة.
(575) كالعبيد، والدواب، والارض، والاشجار، والكتب المخطوطة، ونحو ذلك.
(وقت التسليم) اي: وقت اخذ القرض(ولو قيل) يعني: وقت التسليم في الذمة مثله، ووقت الارجاع ينتقل ما في الذمة إلى القيمة(والفرق) بينهما: ان في الاول يرجع قيمة وقت الاخذ، وفي الثاني يرجع قيمة وقت الارجاع، فلو اقترض عبدا قيمته وقت التسليم مئة، ووقت الارجاع الف ظهر الفرق.
(576) لانه بمجرد الاخذ ينتقل إلى الذمة قيمتها(واللآلئ)، جمع لؤلوة،(كسنابل(وسنبلة).
الثالث: في احكامه وهي مسائل:
الاولى: القرض يملك بالقبض لا بالتصرف لانه فرع الملك، فلا يكون مشروطا به(577) .
وهل للمقرض ارتجاعه؟ قيل: نعم، ولو كره المقترض(578) ، وقيل: لا، وهو الاشبه، لان فائدة الملك التسلط.
الثانية: لو شرط التأجيل في القرض(579) ، لم يلزم.وكذا لو اجل الحال، لم يتأجل(580) .وفيه رواية مهجورة تحمل على الاستحباب(581) .ولا فرق بين ان يكون مهرا، أو ثمن مبيع، أو غير ذلك.ولو أخره بزيادة فيه، لم يثبت الزيادة، ولا الاجل(582) .نعم، يصح تعجيله باسقاط بعضه(583) .
الثالثة: من كان عليه دين، وغاب صاحبه(584) غيبة منقطعة، يجب أن ينوي قضاءه، وأن يعزل ذلك عند وفاته، ويوصي به ليصل إلى ربه(585) ، أو إلى وارثه إن ثبت موته.ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه.ومع اليأس، يتصدق به عنه، على قول(586) .
الرابعة: الدين لا يتعين ملكا لصاحبه الا بقبضه.فلو جعله مضاربة قبل قبضه، لم يصح(587) .
الخامسة: الذمي اذا باع ما لا يصح للمسلم تملكه كالخمر والخنزير، جاز دفع الثمن إلى المسلم عن حق له.
وان كان البائع مسلما، لم يجز(588) .
___________________________________
(577)(لانه) اي: التصرف اذ لو اشترط الملك بالتصرف لزم الدور، لانه يتوقف التصرف على الملك(فلا يجوز التصرف بدون الملك) فلو توقف الملك على التصرف كان دورا، وتوقفا للشئ على نفسه وهومحال.
(578)(ارتجاعه) اي: فسخ القرض(كره المقترض) اي: لم يرض.
(579)(لو شرط التأجيل) اي تأجيل القرض(في) عقد القرض) كما لو قال(اقرضتك هذه المئة، فقال: قبلت بشرط تأجيل المطالبة شهرا)(لم يلزم) اي: يجوز للمقرض المطالبة قبل الشهر.
(580) اي: كان قد وصل أجل دين، فقرضه شيئا.
وشرط في عقد القرض تأجيل ذلك الدين.
(581)(مهجورة) اي: لم يعمل الاصحاب بها(على الاستحباب) اي: استحباب الوفاء بهذا الشرط، لانه من الوعد الذي يستحب الوفاء به.
(582) فلا يجب على المديون دفع الزائد، ولا يجب على الدائن الصبر إلى الاجل.
(583) بأن يقول الدائن(اسقط عشر الدين على أن تعطيه لي قبل حلول الاجل بشهر).
(584) اي: غاب الدائن(غيبةمنقطعة) اي: لا خبر عنه، فلا يعلم هو حي أم ميت.
(585)(ربه) اي: صاحب الدين.
(586) والقول الآخر: ان يكون اسهم الامام، يعطى للامام مع حضوره، وللفقيه العادل مع غيبة الامامعليهالسلام كهذه الازمنة.
(587) لانه يشترط في المضاربة) ان تكون بالعين، لا بالدين، سواء جعله مضاربة عند المديون أو عند غيره.
(588)(عن حق له) اي: للمسلم على الذمي، وذلك: لان الاسلام اقر الذمي على أعماله التي هي عنده جائزة،(لم يجز) لعدم صحة البيع، و(ان الله اذا حرم شيئا حرم ثمنه).
السادسة: إذا كان لاثنين ما في ذمم، ثم تقاسما بما في الذمم، لم يصح فكل ما يحصل، لهما.
ومايتوى، منهما(589) .
السابعة: اذا باع الدين بأقل منه، لم يلزم المدين أن يدفع إلى المشتري اكثر مما بذله، على رواية(590) .
المقصد السادس: في دين المملوك:
لا يجوز للمملوك ان يتصرف في نفسه بإجارة، ولا استدانة، ولا غير ذلك من العقود.ولا بما في يده ببيع ولا هبة إلا بإذن سيده، ولو حكم له بملكه(591) .وكذا لو أذن له المالك ان يشتري لنفسه(592) ، وفيه تردد، لانه يملك وطأ الامة المبتاعة.مع سقوط التحليل في حقه.فإن أذن له المالك في الاستدانة، كان الدين لازما للمولى، ان استبقاه او باعه(593) .
فإن اعتقه، قيل: يستقر في ذمة العبد، وقيل: بل يكون باقيا في ذمة المولى، وهو اشهر الروايتين.ولو مات المولى كان الدين في تركته(594) .ولو كان له غرماء، كان غريم العبد(595) كأحدهم.
___________________________________
(589)(في ذمم) جمع ذمة، مثلا كان لزيد وعمرو، ألف دينار بالشركة في ذمة عشرة اشخاص، كل واحد مئة في ذمته،(تقاسما) اي: قالا ان ما في ذمة فلان وفلان الخ لزيد، وما في ذمة فلان وفلان الخ لعمرو(لم يصح) هذا التقسيم(وما ينوي) اي: يملك.
(590)(اذا باع الدين) مثلا: كان يزيد يطلب من عمرو ألف دينار، فباع زيد الالف لعلي وتسعمائة، لا يجب على عمرو ان يدفع لعلي اكثر من تسعمئة(على رواية) وهي رواية محمد بن الفضل عن الرضاعليهالسلام .
(لكن) المشهور لم يعملوا بهذه الرواية، وحملوها على بعض المحامل، وقالوا يجب على عمرو أن يدفع لعلي ألفا.
(591) يعني: حتى لو قلنا بأن المملوك يملك شرعا، وذلك: لانه محجور، كالصغير، والمجنون لقوله تعالى(عبدا مملوك لا يقدر على شئ).
(592) لان الاذن في الشراء اعم من الاذن في التصرف(وفيه تردد) لاحتمال ظهور الاذن في الشراء للاذن في التصرف(لانه) بيان لوجه التردد، اذ العبد لو اشترى امه باذن سيده، جاز له وطئها، مع عدم تحليل وطئها من السيد للعبد بعد الشراء، فكلما أن الاذن في شراء الامة اذن في التصرف فيها بالوطئ كذلك في غير الامة.
(593) اي: كان الدين برقبة المولي لمكان اذنه(ان استبقاه) اي: ابقي العبد في ملكه، أو باع العبد.
(594) اي: في امواله التي تركها بعده.
(595)(غرماء) اي: ديان للمولى(غريم العبد) اي: الدائن للعبد.
وإذا أذن له في التجارة، اقتصر على موضع الاذن.فلو أذن له بقدر معين، لم يزده.ولو أذن له في الابتياع، انصرف إلى النقد.ولو أطلق له النسيئة، كان الثمن في ذمة المولى.ولو تلف الثمن، وجب على المولى عوضه(596) .
وإذا أذن له في التجارة، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون(597) ، لافتقار التصرف في مال الغير إلى صريح الاذن.
ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة، فاستدان وتلف المال، كان لازما لذمة العبد(598) .
وقيل: يستسعى فيه معجلا(599) ، ولو لم يأذن له في التجارة ولا الاستدانة، فاستدانه، فاستدان وتلف المال، كان لازما لذمته يتبع به(600) ، دون المولى.
فرعان:
الاول: إذا اقترض أو اشترى بغير أذن، كان [ موقوفا على اذن المولى، فإن لم يجز كان ] باطلا وتستعاد العين، فإن تلفت يتبع بها إذا اعتق وايسر(601) .
الثاني: إذا اقترض مالا فأخذه المولى فتلف في يده(602) ، كان المقرض بالخيار بين مطالبة المولى، وبين اتباع المملوك اذا اعتق وايسر.
خاتمة
أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع، وأجرة ناقد الثمن ووزانه على المبتاع(603) .
واجرة بائع الامتعة على البائع، ومشتريها(604) على المشتري.ولو تبرع لم يستحق أجرة ولو(605)
___________________________________
(596)(بقدر معين) كما لو قال: اشتر كتاب الشرائع بدينار، لم يجز له ان يشتري باكثر، او اذن له في زمان معين، او مكان معين، أو من جنس معين، لم يجز له له المخالفة(إلى النقد) فلا يجوز له الشراء نسيئة(لو اطلق)) اي: جوز له النسيئة(ولو تلف الثمن) اي: الثمن الكلي في يد العبد وإلا فالثمن المعين يبطل البيع بتلفه.
(597) متانه: لزيد عبد اسمه(خالد) فأذن لخالد في التجارة، فأشترى(خالد) لاجل التجارة عبدا اسمه(خويلد) لم يجز لخويلد التجارة، لان خويلد ايضا ملك لزيد ولايجوز التصرف في ملك شخ إلا بأدن منه.
(598) فإن اعتق الزم بدفعه.
(599)(يستسعى) اي: يلزم العبد بالسعي والعمل لتحصيل المال للدائن،(معجلا) اي: قبل العتق، بل في حال كونه عبدا.
(600) اي: بعد عتقه، إي أعتق، لا معجلا، وإن لم يعتق ذهب مال الدائن.
(601)(يتبع) العبد(بها) بالعين التي اقترضها، او اشتراها(واليسر) اي: وصار ذا يسار، وقدرة على اداء الدين، وإلا لو اعتق وكان معسرا لا يمكن من اداء الدين، ايضا لا يجبر.
(602) اي: في يد المولى.
(603)(الناقد) هو الذي يعرف صحيح الدنانير والدراهم، ومعيبها، ومغشوشها،(المبتاع) اي: المشتري.
(604) اي: الوكيل في البيع، أو الدليل في الشراء.
(605) يعني: حتى ولو كان قد اجاز المالك، لانانية التبرع جعلته مجانا.
أجاز المالك.وإذا باع واشترى(606) ، فأجرة.ما يبيع على الآمر ببيعه، وأجرة الشراء على الآمر بالشراء ولا يتولاهما الواحد(607) .وإذا هلك المتاع في يد الدلال، لم يضمنه(608) .ولو فرط، ضمن ولو اختلفا في التفريط(609) ، كان القول قول الدلال مع يمينه، مالم يكن بالتفريط بينة.وكذا لو ثبت التفريط واختلفا في القيمة(610) .
___________________________________
(606) اي: باع سلعة عن شخص، واشترى سلعة اخرى لشخص آخر.
(607) يعني: الشخص الواحد لا يصح ان يكون دلالا في سلعة واحدة عن اثنين يبيعها عن أحدهما ويشتريهما لاحدهما، قال في الجواهر:(لوجوب مراعاة مصلحتيهما وهما متنافيتان) لكنه قد يكون مراد المصنف غير ذلك، وهو: عدم جواز تولى شخص واحد طرفي العقد كما افتى بعدم الجواز جمع.د
(608) لانه امين، وليس على الامين الضمان.
(609)(فقال الدلال: لم افرط، وقال المالك: فرطت.
(610) بأن أعترف الدلال يتقصيره، وتفريطه في حفظ المتاع حتى تلف، واختلفا في القيمة فقال الدلال كان المتاع يساوي عشرة، وقال المالك: كان يساوي عشرين.
كتاب الرهن
والنظر فيه يستدعي فصولا
الفصل الاول
في الرهن(1) :وهو وثيقة لدين المرتهن.ويفتقر إلى الايجاب والقبول(2) .
فالايجاب: كل لفظ دل على الارتهان، كقوله: رهنتك، أو هذه وثيقة عندك، أو ما أدى هذا المعنى.ولو عجز عن النطق(3) كفت الاشارة.ولو كتب بيده، والحال هذه(4) وعرف ذلك من قصده، جاز.
والقبول: هو الرضا بذلك الايجاب(5) .ويصح الارتهان(6) ، سفرا وحضرا.وهل القبض شرط فيه؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الاصح(7) .ولو قبضه من غير إذن الراهن، لم ينعقد.وكذا لو أذن في قبضه، ثم رجع قبل قبضه.وكذا لو نطق بالعقد، ثم جن، أو أغمي عليه، او مات قبل القبض(8) .وليس استدامة القبض شرطا، فلو عاد إلى الراهن(9) او تصرف فيه، لم يخرج عن
___________________________________
كتاب الرهن.
(1) اي: في أصل الرهن(مقابل) الراهن، والمرتهن، وغيرهما.
وهو مثلا ان يكون زيد مديونا لعمر بألف دينار، فيجعل زيد داره(رها) عند عمرو، ومعناه أن يثق عمرو بأن الالف دينار مضمونة له، إما يعطيه زيد، أو يبيع عمرو دار ويأخذ الالف من قيمته.
(2) والايجاب يكون من صاحب(الدار) مثلا ويسمى الراهن، والقبول من معطي(الالف دينار) ويسمى(المرتهن).
(3) لخرس، ولو عارض.
(4) اي: مع العجز عن النظق، لا مطلقا عند المشهور.
(5) سواء كان الدال، على الرضا لفط أو فعل، أو اشارة.
(6) اي: قبول الرهن.
كناية عن(الرهن) المصدري، لتلازمهما.
(7) فلو اجرى صيغة الرهن(الايجاب والقبول) ولم يسلم الدار للمرتهن، بطل الرهن.
(8) في كلها بطل الرهن.
(9) بأن وضعه المرتهن عنده، أو غصبه الراهن(أو تصرف) الراهن(فيه) بدون عود، بأذن المرتهن، أم لا(لم يخرج) أحكام الرهن تكون باقية.
الرهانة.ولو رهن، ما هو في يد المرتهن، لزم(10) ، ولو كان غصبا، لتحقق القبض.ولو رهن ما هو غائب، لم يصر رهنا، حتى يحضر المرتهن، - او القائم مقامه(11) عند الرهن -، وبقبضه.ولو أقر الراهن بالاقباض، قضي عليه(12) ، إذا لم يعلم كذبه.ولو رجع(13) ، لم يقبل رجوعه.ويسمع دعواه لو ادعى الموطأة على الاشهاد(14) ، ويتوجه اليمين على المرتهن، على الاشبه.ولا يجوز تسليم المشاع(15) الا برضا شريكه، سواء كان مما ينقل أو لا ينقل، على الاشبه.
الفصل الثاني
في شرائط الرهن:ومن شرائطه ان يكون عينا مملوكا، يمكن قبضه، ويصح بيعه، سواء كان مشاعا أو منفردا.
فلو رهن دينا، لم ينعقد.وكذا لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد(16) .وفي رهن المدبر تردد، والوجه(17) ان رهن رقبته إبطال لتدبيره.ولوصرح برهن
___________________________________
(10) بمجرد صيغة الرهن، ولايحتاج إلى القبض، لان القبض متحقق، كما لو كان لزيد عند عمرو كتاب، فأقترض زيد من عمرو عشرة دنانير وقال(رهنتك كتابي الذي عندك)(ولو كان غصبا) اي: وجوده عند المرتهن بطريقة الغصب.
(11) كالوكيل، والولي.
(12) ويمنع من التصرف فيه إلا بأذن المرتهن.
(13) بأن قال: اقراري لم يكن صحيحا، بل كان كذبا، أو سهوا، أو خطأ، ونحو ذلك(لم يقبل) لعدم صحة نقض الاقزار.
(14) يعني: لو أشهد الراهن شاهدين عدلين على أنه أقبض المال(المرهون) ثم بعد ذلك ادعى انه لم يكن قد اقبض، ولكن نواطئ واتفق مع المرتهن على الاقرار والاشهاد حذرا من عدم توفر شاهدين عند الاقباض، قوله(يسمع دعواه) اي: يعتبر مدعيا وعليه البينا، واليمن على المرتهن.
(15) اي: كان شئ مشتركا بالاشاعة وهي عدم الاقرار بين اشخاص، فيجوز لاحد الشركاء(رهن) حصته، ولكن لا يجوز له يسليمها إلا برضا الشركاء(مما ينقل) كالكتاب، والمجوهرات، والفرش، ونحوها(لا ينقل) كالسباتين، والدور، والاراضي، ونحوها.
(16)(دينا) كما لو كان زيد يطلب من(عمرو) الف دينار، يصح لزيد رهن هذا الالف(سكن الدار) اي: البقاء في الدار شهرا مثلا، أو أنه يخدمك عبدي سنة لانها كلها ليست عينا.
(17) اي: وسبب التردد(إبطال) لانه كالبيع والهبة مناف، فيكون رجوعا عن التدبير لانه جائز يجوز الرجوع فيه.
خدمته(18) ، مع بقاء التدبير، قيل: يصح، التفاتا إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته(19) ، وقيل: لا، لتعذر بيع المنفة منفردة(20) ، وهو أشبه.ولو رهن مالا يملك(21) ، لم يمض، ووقف على إجازة المالك.وكذا لو رهن ما يملك وما لايملك(22) ، مضى في ملكه، ووقف في حصة شريكه على الاجازة.ولو رهن المسلم خمرا، لم يصح(23) ولو كان عند ذمي.ولو رهنها الذمي عند المسلم، لم يصح ايضا، ولو وضعها على يد ذمي(24) ، على الاشبه.
ولو رهن أرض الخراج، لم يصح، لانها لم تتعين لواحد(25) .نعم، يصح رهن مابها من ابنية وآلات وشجر.
ولو رهن ما لا يصح إقباضه، كالطير في الهواء، والسمك في الماء، لم يصح رهنه(26) .وكذا لو كان مما يصح إقباضه ولم يسلمه(27) .وكذا لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا(28) ، وقيل: يصح ويوضع على يد مسلم، وهو أولى.ولو رهن وقفا(29) ، لم يصح.ويصح الرهن في زمان الخيار(30) ، سواء كان للبائع أو للمشتري، أولهما، لانتقال المبيع بنفس العقد على الاشبه(31) .
___________________________________
(18) اي: خدمة العبد المدبر، لا عينه.
(19) ففي الخبر عن الصادقعليهالسلام (عن رجل اعتق جارية له في دبر حياته؟ قال: ان اراد بيعها باع خدمتها في حياته) مع قاعدة كلما جاز بيعه جاز رهنه.
(20) وانما يجوز بيعها منضمة إلى عين كما عليه المصنف وجمع.
(21) اي: لا يملكه الراهن، وإنما هو ملك لغيره.
(22) كما لو كانت ارض ملكا له ولزيد، فرهن كل الارض.
(23) لان المسلم لا يملك الخمر سواء كان عنده، أو عند ذمي اي: كافر في ذمة الاسلام.
(24) اي: لا عند المسلم، لان الخمر ليس مملوكا عند المسليمن، فلا يصح رهنه عندهم، قوله(ولو وضعها) يعني: الخمر، فإنه يذكر ويؤنث.
(25) بل هي لعامة المسليمن(وأرض الخراج) هي الارض المفتوحة) عنوة وبالحرب(والخراج) يعني: الاجرة، لان الامام يؤجرها، ويصرف الاجرة في مصالح المسليمن.
(26) وإن كان مملوكا، كطير كان ملكا لزيد فطار، أو سمكة كانت مملوكة لزيد فدخلت البحر.
(27) فما دام لم يسلم(الموهون) لا يصح الرهن.
(28) لعدم جواز تسليط الكافر على القرآن، أو على العبد المسلم.
(29) اي: وقفا ذريا، لانه هو الذي ملك، ولكنه لا يصح رهنه لتعلق حق البطون الآتية به.
(30) سواء كان خيارا أصليا كخيارات المجلس، والعيب، والغبن، أو غير أصلي كخيار الشرط.
(31) هذا مقابل لقول ضعيف بأن الملك لا ينتقل إلا بعد، تمام مدة الخيار.
ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة(32) ، والجاني خطأ(33) ، وفي العمد تردد، والاشبه الجواز.
ولورهن ما يسرع إليه الفساد قبل الاجل(34) ، فإن شرط بيعه جاز.وإلا بطل، وقيل: يصح ويجبر مالكه على بيعه(35) .
الفصل الثالث
في الحق: وهو كل دين ثابت في الذمة، كالقرض، وثمن المبيع.ولا يصح فيما لم يحصل سبب وجوبه(36) ، كالرهن على ما يستدينه، وعلى ثمن ما يشتريه.
ولا على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت، كالدية قبل استقرار الجناية(37) ، ويجوز على قسط كل حول بعد حلوله(38) .وكذا الجهالة قبل الرد، ويجوز بعده(39) .وكذا مال الكتابة(40) ، ولو قيل بالجواز فيه كان اشبه، ويبطل الرهن عند فسخ الكتابة المشروطة.(41)
___________________________________
(32) وهو العبد الذي ولد وأحد ابويه أو كلاهما مسلم، فإنه لو ارتد، يسمى(المرتد عن فطرة) ويجب قتله حدا فوجوب قتله لا يمنع من رهنه، لانه ملك طلق، ما لم يقتل.
(33) لانه في معرض الاسترقاق، وهو لا يمنع عن كونه ما لم يسترق ملكا طلقا.
(34) كرهن الفاكهة شهرا، في غير الثلاجة ونحوها، مما لا تبقي عادة إلى شهر.
(35) سواء شرط أم لم يشترط.
(36) اي: على حق لم يحصل سبب ثبوته، مثلا يريد ان يستدين غدا ألف دينار، فيجعل داره رهنا على ذلك الدين الذي لم يحصل، أو يريد ان يشتري غدا بستانا بألف دينار، فيجعل هذا اليوم داره رهنا على الثمن الذي لم يحصل بعد.
(37) لو خرج زيد إنسانا، فسرى الجرح ومات، كان على زيد ديته، إن كان الجرح خطأ، أو شبه عمد، لا عمدا، فقبل السراية، والموت لا يصح جعل الرهن على الدية، لانه وإن حصل سبب وجوب الدية، لكنها لم تستقر بعد اذ بالموت تستقر الدية على ذمة الجاني.
(38) اذا قتل شخص إنسانا خطأ، فليس على القاتل الدية أبدا، وإنما كل الدية على(عائلة) القاتل، وهم أقرباؤه من جهة الاب، كالاخ والاخت، واولادهما والاعمام، واولادهم وهكذا يدفعونه ثلاثة اقساط، كل سنة ثلث الدية، فلا يجوز الرهن على الدية إلا بعد كل سنة في ثلثها، لانه قبل الحول لم يثبت الدية.
وأما القتل الشبيه بالعمد فديته على نفس القاتل، يؤديها سنتين.
(39)(الجعالة) هو جعل شئ على عمل، كمن فر عبده يقول(من رد عبدي فله دينار) وقبل رد العبد لا يستحق الذي يريد الرد شيئا، ولذا لا يصح جعل الرهن على الدينار قبل رد العبد.
(40) بأن قال المولي للعبد المكاتب اعطني رهنا على مال الكتابة.
(41) وهي التي شرط فيها إن اتى العبد بالمال المعين إلى مدة المعينة عند ذاك يتحرر، ولا يتحرر منه جزء أبدا حتى يستوفي كل المال.فلو لم يفعل العبد، انفسخ الكتابة، فيبطل الرهن.
ولا يصح على ما لايمكن استيفاؤه من الرهن.كالاجارة المتعلقة بعين المؤجر مثل خدمته(42) .ويصح فيما هو ثابت في الذمة، كالعمل المطلق(43) .ولو رهن على مال رهنا، ثم استدان آخر، وجعل ذلك الرهن عليهما(44) ، جاز.
الفصل الرابع
في الراهن(45) :
ويشترط فيه: كمال العقل(46) ، وجواز التصرف(47) .ولا ينعقد مع الاكراه، ويجوز لولي الطفل رهن ماله، إذا افتقر إلى الاستدانة، مع مراعاة المصلحة(48) ، كأن يستهدم عقاره فيروم رمه، أو يكون له اموال، يحتاج إلى الانفاق لحفظها من التلف أو الانتقاص، فيرهن بذلك ما يراه من امواله اذا كان استبقاؤها أعود(49) .
الفصل الخامس
في المرتهن(50) :
ويشترط فيه: كمال العقل، وجواز التصرف.ويجوز لولي اليتيم أخذ الرهن له.ولا يجوز ان يسلف ماله، الا مع ظهور الغبطة له(51) ، كأن يبيع بزيادة عن الثمن إلى أجل.ولا يجوز له إقراض ماله اذ لا غبطة.
نعم، لو خشي على
___________________________________
(42) مثاله:(أجر زيد نفسه على أن يعمل بنفسه شهرا لعمرو، فلا يصح لعمرو اخذ رهن من زيد على هذا الحق، لانه إن مات زيد، أو عصي ولم يعمل لا يمكن بيع الرهن واستيفاء العمل من ثمن الرهن، اذ الاجارة على شخص زيد لا مطلقا.
(43) مثاله: استأجر عمرو زيدا على أنه يعمل أما بنفسه أو بغيره، هنا صح اخذ الرهن من زيد، لانه إن مات أو عصي، امكن بيع الرهن، واستيفاء العمل منه.
(44) مثلا: استدان ألف دينار من عمرو وجعل داره رهنا على الالف، ثم استدان ألفا آخر وجعل داره رهنا على الالفين صح ان رضي المرتهن.
(45) وهو المديون صاحب عين الرهن.
(46) بالعقل، والبلوغ،(47) بأن لا يكون محجورا لفلس، أو سفه، أو كونه مملوكا بناءا على تمكله(ونحو ذلك(48)(رهن ماله) مال الطفل(اذا افتقر) احتاج مال الطفل(إلى الاستدانة) اي: الاقتراض للطفل(مع مراعاة المصلحة) للطفل في الاقتراض له(عقاره) اي: بستانه أو بيته(فيروم) اي: فيريد الولى(رمه) اي: بنائه(او يكون له) للطفل(اموال) كالخيل، والبغال والحمير ونحوها(يحتاج إلى الانفاق) عليها بالاكل، والشرب، وإجارة الا صطبل ونحو ذلك(لحفظها من التلف، او الانتقاص) كالمزارع التي تحتاج إلى صرف المال عليها لكي لا تنتقض.
(49)(استبقائها) اي: ابقاء تلك المزارع مثلا(اعود) اي: انفع من بيعها.
(50) وهو المقرض الذي يأخذ(الرهن) عنده.
(51)(يسلف ماله) اي: يبيع مال الطفل مؤجلا ثمنه، ويأخذ على ثمنه الرهن(الغبطة) اي: المصلحة للطفل، كأن لم يكن مشتر نقدا، أو كان السلف بثمن اكثر.
المال، من غرق أو حرق أو نهب وماشاكله، جاز إقراضه وأخذ الرهن.ولو تعذر(52) ، اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا(53) .وإذا شرط المرتهن الوكالة في العقد(54) ، لنفسه او لغيره، أو وضع الرهن في يد عدل معين، لزم، ولم يكن للراهن فسخ الوكالة(55) ، على تردد.وتبطل مع موته(56) ، دون الرهانة.ولو مات المرتهن، لم تنقل(57) إلى الوارث، الا ان يشترطه.وكذا لو كان الوكيل غيره(58) .ولو مات المرتهن، ولم يعلم الرهن، كان كسبيل ماله، حتى يعلم بعينه(59) .ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن(60) .والمرتهن احق باستيفاء دينه من غيره من الغرماء(61) ، سواء كان الراهن حيا أو ميتا(62) ، على الاشهر.ولو أعوز ضرب مع الغرماء بالفاضل(63) .والرهن امانة في يده لا يضمنه لو تلف.ولا يسقط به شئ من حقه ما لم يتلف بتفريطه(64) .ولو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو إجارة، ضمن ولزمته الاجرة(65) .وان
___________________________________
(52) اخذ الرهن.
(53) اي: الغالب والظاهر على حاله الوثاقة، يعني: يكفي حسن الظاهر الكاشف عن الوثاقة ولا يجب العلم القطعي به.
(54) اي: شرط المرتهن من ضمن عقد الرهن، ان يكون هو وكيلا في بيع الرهن اذا لم يؤد الحق عند وقته، أو شرط ان يكون(زيد) مثلا وكيلا في بيع الرهن، أو وضع الرهن في يد شخص عادل معين(كزيد) مثلا(لزم) هذا الشرط.
(55) لقولهعليهالسلام (المؤمنون عند شروطهم) وقوله(على تردد) لان أصل الوكالة عقد جائز، يجوز فسخه، فيحتمل أن لا تصير لازمة بالشرط.
(56)(وتبطل) الوكالة في بيع الرهن عند الاجل(بموته) اي: بموت مالك المال المرهون وهو الراهن.
(57) اي: لم تنقل الوكالة(إلا أن) يكون قد(اشترطه) اي: اشترط في ضمن عقد الرهن انتقال الوكالة إلى ورثته لو مات.
(58) اي: غير المرتهن، فإنه بموت الوكيل لا تنتقل الوكالة إلى ورثته إلا مع شرطه في ضمن عقد الرهن.
(59) يعني: لو مات من عنده الرهن، ولم يعلم ما هو عين الرهن،(كان كسبيل ماله) اي: كان بحكم ماله، ولا ينتقل إلى ذمة الميت، لاحتمال تلفه بغير تفريط كما في الجواهر.
(60) من الراهن نفسه، أو من نفسه اذا كان وكيلا عن الرهن في بيع الرهن، فلا يجب بيع الرهن على غير المرتهن.
(61)(الغرماء) يعني: الدائنين، اي: لو كان ديان يطلبون الراهن، وبيع أملاك الراهن، ومنها الرهن قد بيع، فالمرتهن يأخذ دينه من ثمن الرهن قبل بقية الديان، لتعلق حقه بالخصوص بهذا الرهن.
(62)(حيا) وقد حجر بالتفليس، او ميتا وكانت ديونه اكثر من تركته.
(63)(اعوز) اي: كان الرهن أقل من طلب المرتهن، بأن كان الرهن يساوي ألفا، وكان طلب المرتهن الفين مثلا(ضرب) اي: اشترك المرتهن(مع الغرماء): بقية الديان(بالفاضل) اي: بالالف الثاني.
(64)(حقه) اي: دينه الذي يطلب من الراهن(بتفريطه) اي: تقصيره في حفظ الرهن.
(65)(ضمن) لو تلف في الاثناء، لانه تقصير، اذ لا يجوز التصرف في الرهن(ولزمته الاجرة) اي: اجرة السكني في الدار، أوركوب الدار، لرد إجارته للدار والدرابة، سواء كانت الاجارة اقدام اكثر، فلو آجر الدار التي تساوي إجارتها ألفا كان عليه الف لصاحب الرهن، سواء كان هو قد آجرها بألف، أم أكثر، أم أقل.
كان للرهن مؤنة كالدابة، أنفق عليها وتقاصا(66) ، وقيل: إذا انفق عليها، كان له ركوبها(67) او يرجع على الراهن بما انفق، ويجوز للمرتهن ان يستوفي دينه مما في يده(68) ، ان خاف جحود الوارث مع اعترافه.أو لو اعترف بالرهن، وادعى دينا، لم يحكم له وكلف البينة وله إحلاف الوارث ان ادعى علمه(69) .ولو وطئ المرتهن الامة(70) مكرها، كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر، وقيل: عليه مهر امثالها(71) .ولو طاوعته، لم يكن عليه شئ.
وإذا وضعاه على يد عدل، فللعدل رده عليهما، أو تسليمه إلى من يرتضيانه.ولا يجوز له تسليمه مع وجودهما إلى الحاكم، ولا إلى أمين غيرهما من غير اذنهما.ولو سلمه ضمن(72) .ولو استترا، أقبضه الحاكم.ولو كانا غائبين واراد تسليمه إلى الحاكم، او عدل آخر، من غير ضرورة(73) ، لم
___________________________________
(66) اي: سقط من كل واحد حق بمقدار حق الآخر، فلو ركب هو الدابة ركوبا قيمته عشرة دنانير، ثم كان قد أعلفها، فبمقدار عشرة دنانير يسقط حق الرهن، والزائد أو الناقص للطرفين.
(67) اي: جاز له ركوبها، وحينئذ لا يكون تصرفا حراما، حتى يضمن لو تلف.
(68) يعني: لو كان عندي دار(زيد) رهنا مقابل ألف، ومات(زيد) وخفت أنا لو اعترفت لورثة(زيد) ان دار ابيكم عندي، يأخذونها، ولا يعطوني الالف، فيجوز لي بيع الدار، وأخذ الالف، وإعطاء الزائد ان كان البيع بأكثر من ألف للورثة.
(69)(لو اعترف) من عنده الدار، انها لزيد، لكنها رهن عندي على ألف دينار أطلبه من زيد(لم يحكم له) بطلبه من زيد(وكلف البينة) اي: يقال له: جئ بشاهدين عادلين يشهدان انك تطلب من(زيد) ألفا(وله احلاف) يعني: لو قال: إن وارث زيد يعلم اني أطلب زيدا ألفا، يجوز له حينئذ ان يحلف الوارث، فيحلف الوارث: على أني لا أعلم أنك تطلب من(زيد) شيئا.
(70) المرهونة عنده(مكرها) اي: جبرا وقسوة وبلا رضاها(العشر) من قيمتها إذ كانت بكرا ونصف العشر اي 5 / ان كانت ثيبا.
(71) اي: لو كانت مثل هذه الامة في عمرها، وجمالها، وغير ذلك من أوصافها لو كانت تزوجت كم كان مهره ها؟ هذا المقدار يسمى(مهر المثل)(طاوعته) اي: رضيت هي بالوطئ.
(72) فلو ماتت أو أصابها شئ كان ذلك العدل هو الضامن(والعدل) يعني: الشخص العادل(ولو استترا) اي: الراهن والمرتهن أخفيا أنفسهما حتى لا يرد العدل عليهما المال المرهون، بعد ان طلب ذلك منهما كما في الجواهر(اقبضه) اي: اعطاه.
(73)(الضرورة) مثل أن لا يقدر على حفظه، أو أراد أن يسافر، أو مرضا خشي الموت وهكذا(ويضمن) تلفه وعيبه ونقصه(لو سلم) إلى الحاكم بغير ضرورة.
يجز.ويضمن لو سلم.وكذا لو كان احدهما غائبا.وان كان هناك عذر، سلمه إلى الحاكم.ولو دفعه إلى غيره(74) من غير إذن الحاكم ضمن.ولو وضعه على يد عدلين، لم ينفرد به احدهما(75) ، ولو أذن له الاخر.ولو باع المرتهن او العدل الرهن، ودفع الثمن إلى المرتهن، ثم ظهر فيه عيب، لم يكن للمشتري الرجوع على المرتهن(76) .أما لو استحق الرهن(77) ، استعاد المشتري الثمن منه.وإذا مات المرتهن، كان للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوارث.فإن اتفقا(78) على أمين، والا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه.ولو خان العدل، نقله الحاكم إلى أمين غيره، ان اختلف المرتهن والمالك(79) .
الفصل السادس
في اللواحق وفيه مقاصد:
المقصد الاول:
في احكام متعلقة بالراهن
لا يجوز للراهن: التصرف في الرهن باستخدام، ولاسكنى، ولا اجارة(80) .ولو باع أو وهب، وقف على اجازة المرتهن، وفي صحة العتق مع الاجازة تردد(81) ، والوجه الجواز.وكذا المرتهن(82) .وفي عتقه مع اجازة الراهن تردد، والوجه المنع، لعدم الملك ما لم يسبق الاذن.
___________________________________
(74) اي: إلى غير الحاكم الشرعي في حال الضرورة.
(75) اي: ليس لاحد العدلين بانفراده تولى حفظ الرهن كيف ما رأى، حتى ولو اذن له الآخر وقال انت إحفظه كما ترى، لان الامين سلمه اليها بشرط الاجتماع.
(76) ولا على العدل الذي كان المال المرهون أمانة عنده، بل يرجع على الراهن وهو صاحب المال.
(77) اي: كان غير مملوك للراهن، بل لغيره إما بالغصب، أو غيره(منه) اي من المرتهن أو العدل البائع.
(78) اي: الراهن وورثة المرتهن(يرتضيه) الراهن.
(79)(خان العدل) الذي وضع عنده المال المرهون، بأن تصرف فيه مثال كما لو كان الرهن دار فسكنها، أو أرضا فزرعها، أو فرشا ففرشها في بيته، وهكذا(إن اختلف) اي: قال احدهما ليبقى عنده، وقال الآخر لننقله منه إلى غيره.
(80)(للراهن) وإن كان الملك له، لانه ملك محجور من التصرف فيه(بأستخدام) كعبد ودابة(سكنى) كدار، وبستان(إجارة) بأن يؤجر الرهن اي شئ كان.
(81) لاحتمال عدم صحة التعليق في الايقاعات.
(82) فإنه لو باع أو وهب يكون فضوليا ويتوقف على إجازة المالك(وهو الراهن)(مع إجازة) اي: الاجازة بعد العتق(والاذن) هو الاجازة قبلا.
ولو وطئ الراهن فأحبلها، صارت أم ولده، ولا يبطل الرهن.وهل تباع(83) ؟ قيل: لا ما دام الولد حيا، وقيل: نعم، لان حق المرتهن أسبق، والاول أشبه.ولو وطأها الراهن بإذن المرتهن، لم يخرج عن الرهن بالوطء.ولو أذن له في بيعها(84) فباع، بطل الرهن، ولا يجب جعل الثمن رهنا.ولو أذن الراهن للمرتهن في البيع قبل الاجل، لم يجر للمرتهن التصرف في الثمن، الا بعد حلوله.ولو كان بعد حلوله(85) صح.وإذا حل الاجل.وتعذر الاداء، كان للمرتهن البيع إن كان وكيلا(86) ، والا رفع أمره إلى الحاكم، ليلزمه بالبيع.فإن امتنع كان له(87) حبسه، ولو ان يبيع عليه.
المقصد الثاني:
في أحكام متعلقة بالرهن: الرهن لازم من جهة الراهن، ليس له انتزاعه(88) ، الا مع إقباض الدين، او الابراء منه، أو تصريح المرتهن باسقطا حقه من الارتهان.وبعد ذلك(89) يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن.ولا يجب تسليمه الا مع المطالبة.ولو شرط إن لم يؤد، أن يكون الرهن مبيعا(90) ، لم يصح، ولو غصبه ثم رهنه صح، ولم يزل الضمان(91) .وكذا لو كان في يده ببيع فاسد(92) .ولو أسقط عنه الضمان، صح.وما يحصل من الرهن من فائدة، فهي للراهن(93) .
___________________________________
(83) فيما اذا لم يؤد الراهن ما في ذمته.
(84) اي: بدون المرتهن للراهن في بيع الامة المرهونة،(جعل الثمن) اي: ثمن الامة المرهونة.
(85)(ولو كان) الاذن في البيع(بعد حلوله) اي: بعد حلول الاجل الذي وضع لا داء الحق.
(86) اي: إن كان الراهن جعل المرتهن في عقد الرهن وكيلا على بيع الرهن إن لم يؤد الحق.
(87) كان(له) اى للحاكم(وله) اي: للحاكم(الجواهر: ومقتضاه التخيير بين الامرين).
(88)) اي: أخذه من المرتهن(اقباض الدين) اي: اعطاء الراهن الدين للمرتهن(والابراء) اي ابراء المرتهن ذمة الراهن(او تصريح المرتهن) بأن يقول المرتهن: أسقط حقي في الرهن.
(89) اي: بعد ما ذكر من(الاقباض) أو(الابراء)(أو الاسقاط).
(90) بأن يقول في عقد الرهن(رهنتك الكتاب إلى سنة بشرط أن يكون الكتاب مبيعا إن لم أؤد الدين وإنما يجب أن يقول:(بشرط ان يصح بيع الكتاب إن لم أؤد الدين، وإنما لا يجوز الاولى ويسمى بشرط النتيجة لان البيع لا يتحقق بالشرط، بل بالعقود ما في حكمه.
(91)(ولو غصبه) مثلا زيد كتاب عمرو، ثم ارتهن زيد الكتاب من عمرو(صح) الرهن(ولم يزل الضمان) اي: بقي ضمان زيد للكتاب، إلا إذا اذن عمرو بالقبض بعد الرهن، لان الرهن شئ، والقبض شئ آخر، ولا يدل الرهن على القبض.
(92) مثلا: اشترى بكره، واجبار كتاب عمرو، ثم ارتهنه من عمرو، ايضا يحتاج إلى قبض جديد.
(93) لانه المالك، كلبن الشاة، وثمرة الشجرة، وغيرهما.
ولو حملت الشجرة، أو الدابة، أو المملوكة بعد الارتهان، كان الحمل رهنا كالاصل، على الاظهر.ولو كان في يده رهنان، بدينين متغايرين(94) ، ثم أدى أحدهما، لم يجز إمساك الرهن الذي يخصه بالدين الآخر.وكذا لو كان له دينان، وبأحدهما رهن، لم يجز له ان يجعله رهنا بهما(95) ، ولا ان ينقله إلى دين مستأنف(96) .واذا رهن مال غيره بإذنه، ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذر إعادته(97) .ولو بيع بأكثر من ثمن مثله، كان له المطالبة بما بيع به(98) .وإذا رهن النخل، لم يدخل الثمرة، وإن لم تؤبر(99) .وكذا ان رهن الارض، لم يدخل الزرع ولا الشجر ولا النخل(100) .
ولو قال: بحقوقها دخل، وفيه تردد، مالم يصرح(101) .
وكذا ما ينبت في الارض بعد رهنها، سواء أنبته الله سبحانه(102) او الراهن أو الاجنبي، اذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون(103) .وهل يجبر الراهن على إزالته؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الاشبه.ولو رهن لقطة مما يلقط كالخيار(104) ، فإن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية، صح.وان كان متأخرا، تأخرا يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميز(105) ، قيل: يبطل، والوجه انه لا يبطل.
___________________________________
(94) كما لو استدان زيد من عمرو ألف دينار إلى شهر واعطاه داره رهنا، واقترض منه ايضا خمسمائة دينار إلى سنة واعطاه دكانه رهنا، ثم ادى الالف، فليس لعمرو حبس الدار على خمسمئة.
(95) كما لو لم يعط رهنا في مقابل الخمسمئة في المثال بل كان دينا بلا رهن، فلا يصح جعل الدار رهنا على جميع الالف والخمسمئة، إلا بتراضيهما معا.
(96) وفي صورة رقم(95) لا يصح نقل الدار رهنا على خمسمئة فقط.
(97) لو رهنت أنا دار زيد لدين كان بذمتي، اكون ضامنا قيمة الدار، ان تلفت، أو تعذرت إعادتها المدة، وبيع المرتهن لها.
(98) مثلا: لو كانت الدار تساوي الفا، ولكنها بيعت بألف، كان لزيد المطالبة بألف ومئة.
(99) اي: لم تلقح بعد ولم تصلح.
(100) في الرهن.
(110) التصريح: هو ان يقول(رهنتك هذه الارض بما فيها من اشجار ونخيل) أو(رهنتك النخلة بما فيها من ثمر)، لان كلمة(حقوقها) لا ظهور لها.
(102) كالعشب والشوك.
(103) اي: لم يكن داخلا في الرهن.
(104) بأن قال مثلا رهنتك لقطة من خيار هذه المزرعة(يحل) اي: يحين وقت اداء الدين) الثانية) اي: قبل اللقطة الثانية، لان مثل الخيار تلقط في كل سنة عدة مرات غالبا.
(105) كما لو كانت اللقطة الثانية اوانها شهر رجب، وأجل الدين شهر رمضان.
وكذا البحث، في رهن الخرطة مما يخط، والجزة مما يجز(106) .وإذا جنى المرهون عمدا(107) ، تعلقت الجناية برقبته، وكان حق المجني عليه أولى به(108) ، وان جنى خطأ، فإن افتكه المولى بقي رهنا، وان سلمه كان للمجني عليه منه بقدر ارش الجناية، والباقي رهن.وإن استوعبت الجناية قيمته، كان المجني عليه أولى به من المرتهن(109) .
ولو جنى على مولاه عمدا، اقتص منه، ولا يخرج عن الرهانة(110) .ولو كانت الجناية نفسا، جاز قتله(111) .
أما لو كانت خطأ، لم يكن لمولاه عليه شئ(112) ، وبقي رهنا.ولو كانت الجناية على من يرثه المالك، ثبت للمالك ما ثبت للموروث من القصاص(113) ، أو انتزاعه في الخطأ ان استوعبت الجناية قيمته، أو اطلاق ما قابل الجناية إن لم يستوعب.ولو أتلف الرهن متلف، الزم بقيمته وتكون(114) رهنا، ولو اتلفه المرتهن.لكن لو كان وكيلا في الاصل(115) ، لم يكن وكيلا في القيمة، لان العقد لم يتناولها.ولو رهن عصيرا، فصار خمرا، بطل الرهن.فلو عاد خلا، عاد إلى ملك الراهن(116) .
___________________________________
(106) فإنه يصح جعل خرطة واحدة، وجزة واحدة رهنا، ولو كان اجل الدين بعد وصول وقت الخرطة(الثانية والجزة الثانية(والخرطة) هي وضع اليد على أعلى الغصن الذي فيه الورق، وجرها بقوة لتتساقط أوراقه، وذلك فيما لورقة فائدة، كالحناء، وورق العنب، ونحوهما(والجزة) تقال لما يقطع بالمنجل ونحوه: كالبقول والقت، ونحوهما.
(107) بأن كان عبد رهنا، أو كانت أمة رهنا، فجنى عمدا على شخص، بأن قتل، أو كسر، أو اعمى ونحو ذلك.
(108)(برقبته) يعني:(تنتقل عين العبد إلى المجنى عليه يعني الشخص الذي جني عليه العبد.
(به) اي: بالعبد، من حق المرتهن(خطأ) اذا جنى عبد جناية خطأ، كما لو رمى العبد حيوانا فأصابة الرمية انسانا كان المولي مخيرا بين تسليم العبد للمجني عليه، وبين فك العبد بأرش الجناية.
(109) فيأخذ المجني العبد رقا لنفسه، وتبطل الرهانة.
(110) اذا كانت الجناية على عضو بحيث بقي العبد بلا يد، أو بلا رجل، ونحو ذلك.
(111)(نفسا) بأن قتل العبد مولاه(جاز) للورثة(قتله) قصاصا.
(112) إذ العبد مال المولى، ولا يستحق على ماله مالا.
(113)(من يرثه المالك) وهو الراهن، فإن كان قتل العبد المرهون أب الراهن مثلا جاز للراهن المالك للعبد قتله قصاصا ويبطل الرهن حينئذ،(او انتزاعه اي، اخذ العبد المرهون من يد المرتهن(في) القتل(الخطأ إن استوعبت) اي: كانت الجناية بمقدار قيمة العبد(أو أطلاق) اي: الانفكاك من الرهن بمقدار الجناية.
(114) تلك القيمة(ولو اتلفه) اي: حتى لو أتلف الرهن نفس المرتهن، فإن قيمته تبقي رهنا عنده.
(115) اي: وكيلا في بيع الرهن بعد حلول الاجل وعدم اداء الحق و(في الاصل) اي: في نفس عين الرهن.
(116) قال في الجواهر:(فاذا عاد الملك عادت الرهانة حينئذ مع الملك)
ولو رهن من مسلم خمرا، لم يصح.فلو انقلب في يده خلا، فهو له(117) على تردد.وكذا لو جمع خمرا مراقا(118) .
وليس كذلك لو غصب عصيرا(119) .ولو رهنه بيضة فاحضنها(120) ، فصارت في يده فرخا، كان الملك والرهن باقيين.وكذا لو رهنه حبا فزرعه.واذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما، كانت حصة كل واحد منهما رهنا بدينه(121) .فإذا أداه، صارت حصته طلقا، وان بقيت حصة الآخر.
المقصد الثالث:
في النزاع الواقع فيه وفيه مسائل:
الاولى: إذا رهن مشاعا(122) ، وتشاح الشريك والمرتهن في امساكه، انتزعه الحاكم وآجره إن كان له اجرة، ثم قسمها بينهما بموجب الشركة، والا استأمن عليه من شاء، قطعا للمنازعة.
الثانية: اذا مات المرتهن، انتقل حق الرهانة إلى الوارث، فإن امتنع الراهن من استئمانه(123) ، كان له ذلك، فإن اتفقا على أمين، والا استأمن عليه الحاكم.
الثالثة: إذا فرط(124) في الرهن وتلف، لزمه قيمته يوم قبضه، وقيل: يوم هلاكه وقيل: أعلى القيم.
فلو اختلفا في القيمة، كان القول قول الراهن، وقيل: القول قول المرتهن(125) ، وهوالاشبه.
___________________________________
(117) اي: للثاني، لانه اخذ الخمر ولا مالية له، وصار مالا عنده(على تردد) لاحتمال كونه للاول.
(118) بأن أراق شخص خمره، وجمعه ثان، ثم صار خلا عند الثاني، فإنه للثاني على تردد.
(119) وصار خمرا عند الغاصب، فإنه لو صار ثانيا خلا، كان للاول، لان الثاني أخذه وهو مملوك وله مالية.
(120) اي: جعل المرتهن البيضة في حضن دجاجة حتى صارت فرخا(فالملك) للراهن، والرهن بد المرتهن.
(121) مثلا: عبد كان نصفه لزيد، ونصفه لعمرو، فأقترض زيد المئة دينار، وعمرو خمسين دينارا وجعلا العبد رهنا على المائة والخمسين لكيهما، كان نصف رهنا على دينه، فلو دفع صاحب مئة دينه، انفك رهن النصف العبد، وبقي النصف الآخر رهنا على الخمسين(طلقا) اي فكا من الرهن.
(122) كما لو كانت دار بين شريكين بالاشاعة، بأن كل واحد منهما شريكا، في كل جزاء جزء من الدار(في امساكه) فكل واحد يريد أن يجعل الدار تحت يده(قسمها بينهما) اي: قسم الاجرة بين الشريك، وبين المرتهن على ظاهر قول الماتن(وإلا) اي: ان لم يكن قابلا للاجارة، كعقيق مشترك مشاعا، جعل احد الشريكين حصته رهنا على دين او حق(استأمن) اي: جعل الحاكم أمانة عند احد.
(123) اي: قال الراهن انا لا اعتبر الوارث امينا حتى اسلم مالي بيده(اتفقا) الراهن وو اردت المرتهن(استأمن) اي: جعل أمينا آخر.
(124) اي: المرتهن، يعني: قصر في حفظه، وتلف، أو مات، أو سرق، أو نحو ذلك(يوم هلاكة) اي: تلفه.
(125)(قول الراهن) مع القسم(قول المرتهن) مع القسم).
الرابعة: لواختلفا(126) فيما على الرهن، كان القول قول الراهن، وقيل: القول قول المرتهن، مالم يستغرق دعواه ثم الرهن(127) ، والاول اشهر.
الخامسة: لو اختلفا في متاع، فقال احدهما هو وديعة، وقال الممسك هو رهن(128) ، فالقول قول المالك، وقيل: قول الممسك، والاول اشبه.
السادسة: إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع(129) ، ثم اختلفا، فقال المرتهن: رجعت قبل البيع، وقال الراهن: بعده، كان القول قول المرتهن، ترجيحا لجانب الوثيقة، إذ الدعويان متكافئتان(130) .
السابعة: إذا اختلفا فيما يباع به الرهن(131) ، بيع بالنقد الغالب في البلد، ويجبر الممتنع.ولو طلب كل واحد منهما، نقدا غير النقد الغالب(132) ، وتعاسرا، ردهما الحاكم إلى الغالب، لانه الذي يقتضيه الاطلاق.ولو كان للبلد نقدان غالبان، بيع باشبههما بالحق(133) .
الثامنة: إذا ادعى رهانة شئ، فانكر الراهن، وذكر ان الرهن غيره(134) ، وليس هناك بينة، بطلت رهانة ما ينكره المرتهن، وحلف الراهن على الآخر، وخرجا عن الرهن.
___________________________________
(126) فقال الراهن مثلا كان رهنا على دين الف دينار، وقال المرتهن، بل كان على الف وخمسمائة.
(127) فإن كانت قيمة الدار الفا، و ادعى المرتهن ان الدين الف وخمسمئة، ففي الالف يقبل قوله مع القسم وأما في الزائد فيجب عليه البينة، وأن لم تكن بينة يقبل قول الراهن في عدم الزيادة مع القسم.
(128)(الممسك) اي: الذي بيده المتاع، وسبب اختلافهما: ان الوديعة يجوز لصاحبها اخذها أي وقت شاء، وأما الرهن فكما مر عند رقم(88) لا يجوز للمالك اخذه متى شاء.
(129) اي: ثم رجع عن اذنه وقال: لا تبعة بل يبقي رهنا عندي.
(130) من جهة ان الاصل عدم وقوع البيع قبل الرجوع، والاصل عدم وقوع الرجوع قبل البيع، فكلاهما يوافق قولهما الاصل، فليس في البين المدعي والمنكر.
(131) فقال أحدهما: يباع بالدينار العراقي، وقال الآخر: بالتومان الايراني(الغالب) اي: النقد الذي يتعامل به غالبا في ذلك البلد، فإن كانا في العراق يجب بيعه بالدينار العراقي، وإن كان في إيران يجب بيعه بالتومان الايراني.
(132) كما لوكانا في العراق، وطلب أحدهما بيعه بالدينار الكويتي، وطلب الآخر بيعه بالتومان الايراني(وتعاسرا) اي: اصبركل واحد منهما على رأيه ولم يتنازل للآخر.
(133) اي: بالدين الذي جعل الرهن عليه، أو نحو الدين(هذا) اذا هناك اشبه(كما) لو كان الحق الف دينار عراقي، وتعاسرا بين البيع بالدينار الكويتي، والتومان الايراني، بيع بالدينار الكويتي لانه اشبه إلى الدينار العراقي من التومان، لان كليهما دينار.
(134) مثلا: قال المرتهن: دارك رهن عندي، وقال الراهن: بل الرهن بستاني لا داري،(ينكره المرتهن) وهو البستان، لا عترافه بعدم كونه رهنا(على الآخر) على أن الدار ليست رهنا(وخرجا) اي: الدار والبستان.
التاسعة: لو كان له دينان، أحدهما برهن فدفع إليه مالا، واختلفا(135) ، فالقول قول الدافع لانه أبصر بنيته.
وان اختلفا في رد الرهن(136) ، فالقول قول الراهن مع يمينه، اذا لم يكن بينة.
___________________________________
(135) في كون هذا المال وفاءا عن اي دين، هل عن الدين الذي كان الرهن عليه ينفك الرهن، أم عن الدين الذي لم يكن له رهن، حتى يبقى الرهن.
(136) بأن كان الرهن كتابا مثلا فقال المرتهن: رددت عليك الكتاب، وقال الراهن لا(قول الراهن) لانه المنكر.
كتاب المفلس
المفلس(1) هو الفقير الذي ذهب خيار ماله، وبقيت فلوسه.
والمفلس(2) : هوالذي جعل مفلسا، أي منع من التصرف في امواله، ولا يتحقق الحجر(3) عليه الا بشروط اربعة: الاول: ان تكون ديونه ثابتة عند الحاكم(4) .
الثاني: ان تكون امواله قاصرة عن ديونه، ويحتسب من جملة امواله معوضات الديون(5) .
الثالث: ان تكون حالة.
الرابع: ان يلتمس الغرماء(6) او بعضهم الحجر عليه.ولو ظهرت امارات الفلس(7) ، لم يتبرع الحاكم بالحجر، وكذا لو سأل هو الحجر.وإذا حجر عليه، تعلق به منع التصرف، لتعلق حق الغرماء، واختصاص كل غريم بعين ماله(8) ، وقسمة أمواله بين غرمائه.
القول: في منع التصرف.
___________________________________
كتاب المفلس.
(1) بكسر اللام(خيار ماله) اي: امواله الحسنة المهمة، كالدنانير، والدراهم، والاراضي، ونحو ذلك(فلوسه) اي: الفلوسه، الحمراء التي ليس لها قيمة كثيرة.
(2) بفتح اللام، والبحث في هذا الكتاب عن هذا، لا عن الفلس بالكسر.
(3) الحجر) هو المنع عن التصرف في ماله.
(4) اي: يثبت عند الحاكم انه مديون.
(5) اي: الاعيان التي لاجلها مديون، كما لو اشترى نسيئة دارا، او اقترض كتابا، فلدار والكتاب والكتاب يقال لهما من معوضات الديون.
(6) اي: يطلب اصحاب الحق كلهم أو بعضهم، من الحاكم الشرعي.
(7) كما لو بلغت ديونه اكثر مما يملك(لو سأل هو) اي: طلب المديون من الحاكم الحجر عليه.
(8) بعني: كل دائن عين ماله موجود، يأخذها، وكل دائن ليس عين ماله موجودا يشترك مع البقية في تقسيم الاموال عليهم
ويمنع من التصرف، احتياطا للغرماء(9) ، فلو تصرف، كان باطلا، سواء كان بعوض، كالبيع والاجارة، أو بغير عوض كالعتق والهبة.أما لو أقر بدين سابق(10) صح، وشارك المقر له الغرماء.وكذا لو أقر بعين دفعت إلى المقر له، وفيه تردد، لتعلق حتى الغرماء بأعيان ماله(11) .
ولو قال: هذا المال مضاربة لغائب(12) ، قيل: يقبل قوله مع يمينه ويقر في يده.وان قال لحاضر وصدقه(13) ، دفع إليه، وإن كذبه قسم بين الغرماء.ولو اشترى بخيار(14) ، وفلس والخيار باق، كان له اجازة البيع وفسخه، لانه ليس بابتداء تصرف.ولو كان له حق، فقبض دونه(15) ، كان للغرماء منعه.ولو اقرضه انسان مالا بعد الحجر، او باعه بثمن في ذمته(16) ، لم يشارك الغرماء وكان ثابتا في ذمته.ولو أتلف مالا(17) بعد الحجر، ضمن، وضرب صاحب المال مع الغرماء.ولو أقر بمال مطلقا، وجهل السبب(18) ، لم يشارك المقر له الغرماء، لاحتماله ما لا يستحق به المشاركة(19) .ولا تحل الديون المؤجلة بالحجر، وتحل بالموت(20) .
القول: في اختصاص الغريم بعين ماله.ومن وجد منهم عين ماله، كان له اخذها، ولو لم يكن(21) سواها، وله ان يضرب مع
___________________________________
(9) اي: سبب المنع عن التصرف من جهة الاحتياط لحق الغرماء حتى لا يصير ماله أقل.
(10) اي: سابق على حق الغرماء، لا لا حق، مثلا: حجر عليه في شعبان، فأقر بأن عليه دين آخر لزيد حل وقته في شهر رجب قبل منه، أما لو أقر بدين لاحق، في شهر رمضان مثلا فلا، لسبق الحجر.
(11) فيكون اقراره ضررا على الغرماء، والاقرار المعتبر هو الذي يكون ضررا على نفس المقر لا غيره.
(12) اي: لشخص غائب، وانه له اعطاه لي حتى اتاجر فيه، والربح بيننا.
(13) اي: صدقة ذلك الحاضر المقر له.
(14) مثلا: اشترى دارا بألف، وجعل لنفسه الخيار إلى شهر، وقبل تمام الشهر حجر عليه، جاز له فسخ هذا البيع، وأخذ الالف، فيكون الالف للغرماء، وجاز له ابقاء البيع فيكون الدار للغرماء.
(15) مثلا: كأن يطلب شخصا ألف دينار، فقبض تسعمئة وأبرأ عن الباقي.
(16) أما لو باعه بثمن معين فالبيع باطل كما سبق.
(17) كما لو كسر اناءا، أو أحرق كتابا(ضرب) اي: اعتبر صاحب الاناء والكتاب واحدا من الغرماء.
اي: سبب انشغال ذمة المحجور عليه.
(19) كالذين بعد الحجر، ونحوه.
(20) يعني: لو كان على زيد الف دينار ويحل أجله في شهر رمضان، فإن مات زيد قبل شهر رمضان حل دينه، وإن حجر عليه لم يحل الالف، بل يبقى الالف في ذمته، ويأخذ الغرماء أمواله، فاذا صار شهر رمضان حل الالف، فإن كان عنده اعطى، وإلا(فنظرة) إلى ميسرة).
(21) اي: لم يكن للمحجور عليه غير تلك العين شئ آخر، فيأخذ صاحبها ماله، وبقية الديان يبقون بلا شئ(وله أن يضرب) اي يأخذ حصة مثل سائر الديان سواء وفي ما عنده بجميع الديون أم لا.
الغرماء بدينه، سواء كان وفاءا أو لم يكن، على الاظهر.أما الميت، فغرماؤه سواء في التركة(22) ، إلا أن يترك نحوا مما عليه فيجوز حينئذ لصاحب العين أخذها.وهل الخيار في ذلك(23) على الفور؟ قيل: نعم، ولو قيل بالتراخي، جاز.
ولو وجد بعض المبيع سليما(24) ، أخذ الموجود بحصته من الثمن، وضرب بالباقي مع الغرماء.وكذا ان وجده معيبا بعيب، قد استحق أرشه، ضرب مع الغرماء بأرش النقصان.أما لو عاب بشئ من قبل الله سبحانه، أو جناية من المالك(25) ، كان مخيرا بين أخذه بالثمن وتركه.ولو حصل منه نماء منفصل، كالولد واللبن، كان النماء لمشتري(26) ، وكان له أخذ الاصل بالثمن.ولو كان النماء متصلا، كالسمن أوالطول، فزادت لذلك قيمته، قيل: له أخذه، لان هذا النماء يتبع الاصل، وفيه تردد.وكذا لو باعه نخلا وثمرتها قبل بلوغها، وبلغت بعد التفليس.أما لو اشترى حبا فزرعه وأحصد، أو بيضة فأحضنها وصار منها فرخ، لم يكن له أخذه، لانه ليس عين ماله(27) .ولو باعه نخلا حائلا فأطلع، أو أخذ النخل قبل تأبيره، لم يتبعها الطلع.وكذا لو باع أمة حائلا فحملت، ثم فلس فأخذها البائع، لم يتبعها الحمل(28) ولو باع شقصا وفلس المشتري، كان للشريك المطالبة بالشفعة، ويكون البائع اسوة مع الغرماء في
___________________________________
(22)(فقرماؤه سواء) من عين ماله موجودة، وغيره(في التركة) وهي ما تركه الميت من اموال،(مما عليه) بأن كانت أموال الميت ديونه او اكثر، وحينئذ لصاحب العين أخذ عين ماله.
(23) به في أخذ ماله، أو غيرها فيما فيه الخيار، في الميت أو الحي(على القدر) بحيث لو لم يختر فورا، فليس عليه اخذ عين ماله بل يصير واحدا من الديان.
(24) مثلا: كان قد باعه عشرة كتب، فوجد ثلاثة منها، أخذها بحسب قيمتها من الثمن الذي باعه بذلك الثمن(معيبا كما ولو وجد) الكتاب الذي كان باعه منه، وجده ممزقا(بارش النقصان) اي: قيمة النقصان بالنسبة إلى الثمن).
(25)(من قبل الله سبحانه) اي: بلا تصرف من أحد، كما لو سقط الخروف فأنكسرت رجله.
(جناية من المالك) كما لو كسر المالك رجل الخروف(كان مخيرا) فلا أرش.
(26) وهو المفلس(وكان له) للبائع) اي: بلا أرش وقيمة النماء(كالسمن) في الحيوانات(أو الطول) كما في الاشجار(قيل له للبائع،(قبل بلوغها) اي: قبل نضوح الثمرة، فإن فيه ترددا، هل للبائع أخذ الثمرة أم لا.
(27) بل يضرب مع الديان بالثمن(حائلا أي بلا ثمر).
(28) بل اذا ولد أخذه المشتري اذا لم يكن الولد من المشتري الحر، وإلا فالولد حر، وإلا فالولد حر، وأمها أو ولد
الثمن(29) .ولو فلس المستأجر(30) ، كان للمؤجر فسخ الاجارة ولا يجب عليه امضاؤها، ولو بذل الغرماء الاجرة.
ولو اشترى أرضا، فغرس المشتري فيها أو بنى، فلس، كان صاحب الارض أحق بها، وليس له(31) ازالة الغروس ولا الابنية.وهل له ذلك مع بذل الارش(32) ؟ قيل: نعم، والوجه المنع.ثم يباعان فيكون له ماقابل الارض، وان امتنع بقيت له الارض، وبيعت الغروس والابنية منفردة.ولو اشترى زيتا، فخلطه بمثله، لم يبطل حق البائع من العين(33) ، وكذا لو خلطه بدونه، لانه رضي بما دون حقه.ولو خلطه بما هوأجود، قيل: يبطل حقه من العين، ويضرب بالقيمة مع الغرماء.ولو نسج الغزل، أو قصر الثوب، أو خبز الدقيق، لم يبطل حق البائع من العين، وكان للغرماء ما زاد بالعمل(34) .ولو صبغ الثوب، كان شريكا للبائع بقيمة الصبغ، اذا لم ينقص قيمة الثوب به.وكذا لو عمل المفلس فيه، عملا بنفسه، كان شريكا للبائع بقدر العمل(35) .ولو أسلم في متاع، ثم أفلس المسلم اليه(36) ، قيل: إن وجد رأس ماله أخذه، والا
___________________________________
(29)(شقصا) اي: قسما(اسوة) يعني: مساويا، يعني لوكان زيد وعمرو شريكان في ارض، فباع زيد حصمته نسيئة، ثم افلس المشتري، كان لعمرو الاخذ بالشفعة، فيأخذ عمرو الارض، ويعطي ثمنها للمشتري، ولا يختص زيد بثمن أرضه، بل يكون البائع(زيد) مساويا لغيره من الغرماء في ثمن الارض، يأخذ بسنبة دينه.
(30) ولم يكن بذل الاجرة.
(31) اي: ليس للبائع.
(32) اي: قيمة نقص الغروس والابنية بالقلع والهدم(يباعان) اي: الارض، وما عليها من غرس او بناء.
(33) وانما يصير شريكا مع صاحب الزيت الآخر.
(34)(الغزل) هو الخيوط المغزولة من الاصواف أو القطن أو الكتاب(قصر) اي: غسل ونظف.
(ما زاد) اي: زيادة القيمة يدفعها البائع بعد اخذ عينه.
(35) اي زادت القيمة بذاك العمل، كالقطن ندفه، والعبد علمه الكتابة، وهكذا.
(36) مثلا: زيد اعطى لعمرو مئة دينار، سلما على أن يعطيه عمرو بعد شهر مئة كيلو من الارز، وقبل تمام الشهر صار عمرو محجورا عليه للفلس(قيل) ان وجد زيد نفس المئة دينار أخذها(وقيل) لزيد الخيار بين ان يطالب بمائة مع الغرماء، وبين ان يطالب بقيمة مائة كيلو من الارز، وأن كانت قيمته اكثر من مائة دينار.
ضرب مع الغرماء بالقيمة، وقيل: له الخيار بين الضرب بالثمن، أوبقيمة المتاع، وهو أقوى.ولوأولد الجارية، ثم فلس، جاز لصاحبها انتزاعها وبيعها(37) .ولو طالب بثمنها، جاز بيعها في ثمن رقبتها، دون ولدها.وإذا جني عليه(38) خطأ، تعلق حق الغرماء بالدية.وان كان عمدا، كان بالخيار بين القصاص، وأخذ الدية إن بذلت له.
ولا يتعين عليه قبول الدية، لانها اكتساب، وهو غير واجب.نعم، لو كان له دار أو دابة(39) ، وجب ان يؤاجرها.
وكذا لو كانت له مملوكة، ولو كانت أم ولد.وإذا شهد للمفلس شاهد بمال(40) ، فإن حلف استحق.وإن امتنع، هل يحلف الغرماء؟ قيل: لا، وهو الوجه، وربما قبل: بالجواز، لان في اليمين إثبات حق للغرماء.وإذا مات المفلس حل ما عليه، ولا يحل ماله(41) ، وفيه رواية أخرى مهجورة(42) .وينظر المعسر(43) ، ولا يجوز إلزامه ولا مؤاجرته، وفيه رواية اخرى مطروحة.القول في قسمة ماله.
___________________________________
(37) لانها وإن كانت أم ولد، ولكن يجوز بيع أم الولد في ثمن رقبتها، وأما جواز بيعها للمالك فلانها ليست أم ولد له، بل لغيره(دون ولدها) لانه حر.
(38) اي: على المفلس،(بالدية) يعي: تكون الدية لغرماء، لانها مال المفلس، وليس للمفلس العفو عن الدية، لانه تصرف في المال.
(39) موقوفة عليه كما في المسالك، وهذا القيد لان الدار المملوكة طلقا، إن كان جالسا فيها فلاتباع ولا تؤجر، وإن كانت زائدة تباع في الدين، فيبقى ما كان وقفا عليه، حيث انها لا تباع وإن كانت زائدة من مستثنيات الدين،(وكذا لوكانت مملوكة له) موقوفة عليه.
(40) يعني: اذا شهد شاهد أن للمفلس مال آخر(فإن حلف الشاهد على ذلك(استحق) ذلك المال وصار للغرماء، لان الشاهد الواحد واليمين يثبت بهما المال،(وإن امتنع) الشاهد من الحلف، لم يثبت ذلك المال بشاهد واحد(وهو الوجه) لان الحلف لا بد كونه من نفس الشاهد.
(41) اي: حل مايطلبه الناس ولو لم يصل وقت أجل فيضربون مع الغرماء(ولم يحل) ما يطلبه المفلس هو من الناس.
(42) اي: متروكة لم يعمل بها علماء الشيعة، وعدم عملهم بها دليل على عدم حجيتها وهي رواية بصير تقول بحلول ديونه على الناس ايضا.
(43)(ينظر) يمهل) المعسر) المديون الذي ليس له ما يؤدي دينه(الزامه) بالكسب(ولا مؤاجرته) وهي ان يؤجر المعسر لعمل حتى يستوفي مقدار الدين(مطروحة) اي: طرح الاصحاب العمل بها وهي رواية السكوني عن الصادقعليهالسلام القائلة بدفع المديون المعسر إلى الغرماء يؤاجرونه.
يستحب: إحضار كل متاع في سوقه(44) ، ليتوفر الرغبة، وحضور الغرماء تعرضا للزيادة(45) ، وان يبدأ ببيع ما يخشى تلفه، وبعده بالرهن(46) ، لانفراد المرتهن به.وأن يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة(47) ، فإن تعاسروا عين الحاكم.وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع، ولا بذلت الاجرة من بيت المال(48) ، وجب أخذها من مال المفلس، لان البيع واجب عليه، ولا يجوز تسليم مال المفلس(49) الا مع قبض الثمن.
وان تعاسرا تقابضا معا.
ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة، قيل: يجعل في ذمة ملي احتياطا، وإلا جعل وديعة، لانه موضع ضرورة(50) .
ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها، ويباع منها(51) ما يفضل عن حاجته، وكذا أمته التي تخدمه.
ولو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس، ثم طلب بزيادة(52) ، لم يفسخ العقد.ولو التمس من المشتري الفسخ، لم تجب عليه الاجابة، لكن تستحب(53) .
ويجري عليه نفقته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته(54) ، ويتبع في ذلك عادة امثاله، إلى يوم قسمة ماله، فيعطي هو وعياله نفقة ذلك اليوم(55) .
___________________________________
(44) بأن يؤتى بما عند المفلس من ذهب إلى سوق(الصاغة) وما عنده من فرش إلى سوق بيع الفرش، وهكذا.
(45) اي: لعل أحدهم يرغب في متاع فيزيد على القيمة لرغبته.
(46)(ما يخشى تلفه) لو بقي، كالفواكه، واللحم، ونحو ذلك(بالرهن) يعني: بما كان من مال المفلس رهنا عند أحد، فإن المرتهن يختص به.
(47) اي: لكي لا يتهم الغرماء المفلس، ولا العكس، بالتعاطي مع الدلال(تعاسروا) أي: الغرماء والمفلس لم يتفقوا على دلال.
(48) إما لقلة ما في بيت المال، أو لعدم شئ في بيت المال، أو لوجود مصارف أهم.
(49) لكل من يشتري منه شيئا.
(50)(تأخير القسمة) كما لو لم يكن سوف لبعض الامتعة أو كلها إلا بعد فترة(ملي) اي: غني لا فقير(وفي ذمة) يعني: إعطاءه، له قرضا، ونحوه مما يضمنه لو تلف(وإلا) يمكن جعله في ضمان غني(جعل ودبعة عند شخص امين، وحيث إن الوديعة غير مضمونة لو تلفت لا بأس للضرورة.
(51) اي: من الدار اذا كانت وسيعة اكثر من حاجة وشأن المفلس.
(52) اي: وجد من يشتري بقيمة اكثر.
(53) لانها إقالة، وقد ورد في الحديث الشريف(من أقال مؤمنا أقال الله عثرته يوم القيامة).
(43) النفقة) اي: المصارف والاحتياجات(كسوة) الملابس)(عادة امثاله) من حيث الشرف، والمرض، والصحة، والحر والبرد، ونحو ذلك.
(55) يقسم الباقي بين الديان، وبعد ذلك يصبح من فقراء المسليمن يعطى من الزكاة إن كان غير(هاشمي) ومن الخمس إن كان هاشميا.
ولو مات(56) ، قدم كفنه على حقوق الغرماء، ويقتصر على الواجب منه.
مسائل ثلاث:
الاولى: إذا قسم الحاكم مال المفلس، ثم ظهر غريم، نقضها(57) وشاركهم الغريم.
الثانية: إذا كان عليه ديون حالة ومؤجلة، قسم أمواله على الحالة خاصة.
الثالثة: إذا جنى عبد المفلس، كان المجني عليه أولى به(58) ، ولو أراد مولاه فكه، كان للغرماء منعه.ويلحق بذلك النظر في حبسه.لا يجوز حبس المعسر، مع ظهور إعساره(59) .ويثبت ذلك بموافقة الغريم، أو قيام البينة.فإن تناكرا(60) ، وكان له مال ظاهر، أمر بالتسليم.فإن امتنع، فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي، وبيع امواله وقسمتها بين غرمائه.وإن لم يكن له مال ظاهر، وادعى الاعسار، فإن وجد البينة قضى بها(61) .وان عدمها، وكان له اصل مال(62) ، أو كان أصل الدعوى مالا، حبس حتى يثبت اعساره.وإذا شهدت البينة، يتلف أمواله، قضى بها، ولم يكلف اليمين، ولو لم تكن البينة مطلعة على باطن أمره(63) .
___________________________________
(56) قبل تقسيم أمواله،(كفنه) وبقية مؤنة تجهيزه من ماء الغسل، والسدر والكافور، ونحو ذلك(ويقتصر) فلا يعمل من ما له المستحبات في الكفن، والغسل، وغيرهما.
(57) اي: نقض الحاكم القسمة.
(58) من الغرماء(منعه) لان ماله متعلق حق الغرماء، وهو محجور عن ماله.
(59) اي: اذا كان ظاهرا وواضحا انه معسر ليس عنده ما يؤدي دينه به.
(60) اي: انكر المديون قول الدائن، وانكر الدائن قول المديون، فقال المديون أنا معسر، وقال الدائن انت قادر.
(61) اي: قضى بقول البينة، سواء قامت على اليسار، أو على الاعسار(عدهما) اي: لم تكن بينة.
(62) اي كان له في الاصل مال، ولكنه ادعى تلفه وعدم وجوده(اصل الدعوى مالا) اي: كان الدائن قد اقرضه مالا، وادعى المديون تلفه وعدم وجوده بخلاف ما لو كان أصل الدعوى ثبوت حق بجناية، أو ضمان، أو نحوهما(حتى يثبت اعساره) لاستصحاب بقاء ماله السابق.
(63) اي: لم يكن العدلان ممن لهم صحبة مؤكدة معه بحيث تنكشف لهما باطنه، وذلك لحجية قول البينة مطلقا
أما لو شهدت، بالاعسار مطلقا(64) ، لم يقبل حتى يكون مطلعة على أموره بالصحبة المؤكدة، وللغرماء إحلافه(65) دفعا للاحتمال الخفي.وإن لم يعلم له أصل مال، وادعى الاعسار قبلت دعواه، ولا يكلف البينة، وللغرماء مطالبته باليمين.وإذا قسم المال بين الغرماء، وجب اطلاقه(66) .وهل يزول الحجر عنه بمجرد الاداء(67) ، أم يفتقر إلى حكم الحاكم؟ الاولى أنه يزول بالاداء، لزوال سببه.
___________________________________
(64) اي: قالت البينة(فلان معسر) وبقي كلامهم مطلقا ولم يذكروا سبب اعساره ولم تقل(انه تلف ماله).
(65) اي: إحلاف المديون(الخفي) وهو احتمال خفاء حال المديون على البينة.
(66) اي: فكه من الحبس، ان كان ممتنعا وحبس لامتناعه.
(67) اي: اداء الديون،(ام يفتقر) لان الحجر كان بحكم الحاكم، فلا يزول إلا بحكمه ايضا(سببه) اي: سبب الحجر، وهو الديون مع يساره.
كتاب الحجر
الحجر: هو المنع والمحجور شرعا هو الممنوع من التصرف في ماله.
والنظر في هذا الباب يستدعي فصلين:
الفصل الاول
في موجباته(1) وهي ستة: الصغر، والجنون، والرق، والمرض(2) ، والفلس والسفه.
أما الصغير: فمحجور عليه، مالم يحصل له وصفان: البلوغ والرشد.
ويعلم بلوغه: بانبات الشعر الخشن على العانة(3) ، سواء كان مسلما أو مشركا.
وخروج المني: الذي يكون منه الولد(4) ، من الموضع المعتاد، كيف كان.ويشترك في هذين، الذكور والاناث.
وبالسن: وهو بلوغ خمس عشرة سنة(5) للذكر.وفي اخرى اذا بلغ عشرا وكان بصيرا، أو بلغ خمسة اشبار جازت وصيته، واقتص منه، واقيمت عليه الحدود الكاملة.والانثى بتسع.
___________________________________
كتاب الحجر.
(1) يعني: الاسباب التي توجب الحجر.
(2) المؤدي إلى الموت.
(3) وهي المكان المتحدد تحت البطن وفوق الذكر(سواء خلافا لبعض العامة حيث قالوا بأن هذا علامة البلوغ في الكفار فقط.
(4)(الذي) هذا الوصف ليس للاحتراز بل للتوضيح، إخراجا لمثل(المذى) ونحوه(من الموضع المعتاد) وهو الذكر في الرجال، والقبل في النساء(كيف كان) اي: سواء في اليقظة أو النوم(هذين) نبات الشعر والاحتلام.
(5) اي: إكمالها(اخرى) اي: رواية اخرى(بصيرا) اي: عارفا بالقبح والحسن وامور الشهوة الجنسية(جازت وصيته) فلو أوصى بشئ ومات في عشر سنين نفذت وصيته(واقتص منه) فلو قتل شخصا عمدا، أو جرح عمدا وله عشر سنين اقتص منه(الحدود الكامله) فلو سرق قطعت يده، أو زنا ضرب ثمانين جلدة، وهذه كلها أدلة عل انه بولغ شرعي، اذ غير البالغ لا تنفذ، وصيته، ولا يقتص منه، ولا تجري عليه الحدود الكاملة(بتسع) اي: باكمالها تسع سنين.
أما الحمل والحيض، فليسا بلوغا في حق النساء، بل قد يكونان دليلا على سبق البلوغ(6) .
تفريع: الخنثى المشكل(7) ، إن خرج منيه من الفرجين، حكم ببلوغه.وإن خرج من احدهما لم يحكم به(8) .ولوحاض من فرج الاناث، وأمنى من فرج الذكور، حكم ببلوغه(9) .
الوصف الثاني: الرشد وهوأن يكون مصلحا لماله(10) .وهل يعتبر العدالة؟ فيه تردد.وإذا لم يجتمع الوصفان كان الحجر باقيا.وكذالو لم يحصل الرشد، ولو طعن في السن(11) .
ويعلم رشده: باختباره(12) بما يلائمه من التصرفات، ليعلم قوته على المكايسة في المبايعات، وتحفظه من الانخداع.
وكذا تختبر الصبية ورشدها، ان تتحفظ من التبذير(13) ، وان تعتني بالاستغزال مثلا والاستنتاج، ان كانت من أهل ذلك، أو بما يضاهيه من الحركات المناسبة لها.
ويثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال، وبشهادة الرجال والنساء في النساء، دفعا لشمقة الاقتصار(14) .
___________________________________
(6) في المجهول سني عمرها، فلو حاضت، أو حملت كشف ذلك عن اكمالها التسع.
(7)(المشكل) هو الذي في الذكر والفرج، ولا تنطبق عليه العلامات المذكورة لتميز الرجل عن المرأة في كتاب الارث.
(8) اذ لا يعلم كونه الفرج أصلي، اذ يعتبر خروج المني من الفرج الاصلي،.
(9) للعلم بكون احدهما أصليا، والحيض والمنى علامة قطعا فيكون بالغا قطعا.
(10) اي: صار ماله في محله المعقول، فلا يشتري بمال كثير شيئا قليل القيمة، ونحو ذلك(وهل يعتبر العدالة) حتى يسلم إليه ماله، أم لا؟.
(11) أي: صار عمره كثيرا ثلاثين سنة أو أربعين سنة.
(12) اي: امتحان(بما يلائمه) اي: يلائم الرشد، ويكون دليلا على الرشد،(المكايسة) اي: الفهم والذكاء(الانخداع) اي: ان يغلب في البيع والشراء.
(13) اي: الاسراف، بأن تعطي المال الكثير في مقابل الشئ القليل(الاستغزال)) اي طلب الغزل حتى لا تذهب اوقات عمرها هباءا(الاستنتاج) اي: صرف عمرها في ما ينتج له شيئا.
(14) اي: الاقتصار على شهادة الرجال حتى في رشد النساء موجب للمشقة، قال في شرح اللمعة:(والمعتبر في شهادة الرجال اثنان، وفي النساء أربع).
وأما السفيه: فهو الذي يصرف امواله في غير الاغراض الصحيحة.فلو باع والحال هذه، لم يمض بيعه(15) .وكذا لو وهب او أقر بمال نعم، يصح طلاقه، وظهاره، وخلعه، وإقراره بالنسب(16) ، وبما يوجب القصاص، إذا المقتضي للحجر صيانة المال عن الاتلاف.ولا يجوز تسليم عوض الخلع إليه(17) .ولو وكله اجنبي(18) في بيع أو هبة، جاز، لان السفه لم يسلبه أهلية التصرف.ولو اذن له الولي في النكاح(19) ، جاز.ولو باع(20) فأجاز الولي، فالوجه الجواز، للامن من الانخداع.
والمملوك: ممنوع من التصرفات الا بإذن المولى(21) .
والمريض(22) : ممنوع من الوصية، بما زاد عن الثلث إجماعا، مالم يجز الورثة.وفي منعه من التبرعات المنجزة(23) ، الزائدة عن الثلث، خلاف بيننا، والوجه المنع.
الفصل الثاني
في احكام الحجر
وفيه مسائل:
الاولى: لا يثبت حجر المفلس، الا بحكم الحاكم.وهل يثبت في السفيه بظهور سفهه؟ فيه تردد، والوجه انه لا يثبت.
وكذا لا يزول الا بحكمه.
الثانية: إذا حجر عليه، فبايعه انسان، كان البيع باطلا.فإن كان المبيع موجودا،
___________________________________
(15) اي: بطل البيع، وبطلت الهبة، ولم يصح الاقرار، فلو قال: زيد يطلبن دينارا، لا يقبل أقراره، ولا يؤخذ منه الدينار ولا يعطي لزيد.
(16) بأن قال: هذا الولد لي(وبما يوجب القصاص) بأن قال: أنا قتلت فلانا عمدا، أو جرحته عمدا، وأنما يقبل ذلك كله من السفيه لانها لا تتضمن مالا.
والسفيه محجور في ماله، لا في كل تصرفاته(نعم) لو أقر بأنه قتل خطأ، لا يقبل منه، لانه يتضمن المال.
(17) فلو خالع زوجته على أن تعطي له ألف دينار، يصح الخلع، ولكن لا يجوز للزوجة تسليم الالف بيده، بل بيد وليه.
(18) يعني شخص ايا كان.
(19) لنفس السفيه،.
(20) اي: باع السفيه مال نفسه(للامن من الانخداع) يعني: اجازة الولي توجب الامن من ان يغش السفيه ويخدع في البيع.
(21) سواء قلنا بأنه يملك ام أحلنا ملكه.
(22) الذي امتد مرضه حتى مات.
(23) غير المعلقة على الموت، كما لو وهب شيئا من امواله إلى شخص، أو باع بأقل من القيمة السوقية، أو صالح بأقل من القيمة، أو وقف شيئا، ونحو ذلك(والوجه المنع) عن الزائد عن الثلث إلا باجازة الورثة، والصحة في الثلث.
استعاده البائع.وإن تلف، وقبضه بإن صاحبه(24) ، كان تالفا، وان فك حجره.ولو أودعه وديعة، فأتلفها، ففيه تردد، والوجه أنه لا يضمن.
الثالثة: لوفك حجره، ثم عاد مبذرا(25) ، حجر عليه.ولو زال، فك حجره.ولو عاد، عاد الحجر.وهكذا دائما.
الرابعة: الولاية في مال الطفل و المجنون، للاب والجد للاب(26) .فإن لم يكونا فللوصي، فإن لم يكن فللحاكم.
أما السفيه والمفلس، فالولاية في مالهما للحاكم لا غير.
الخامسة: إذا أحرم بحجة واجبة(27) ، لم يمنع مما يحتاج اليه، في الاتيان بالفرض.وإن أحرم تطوعا، فإن استوت نفقته سفرا وحضرا، لم يمنع.وكذا إن أمكنه تكسب مايحتاج اليه.ولو لم يكن كذلك، حلله الولي.
السادسة: إذا حلف، انعقدت يمينه(28) .ولو حنث كفربالصوم، وفيه تردد.
السابعة: لو وجب له القصاص(29) ، جاز أن يعفو.ولو وجب له دية، لم يجز.
الثامنة: يختبر الصبي(30) قبل بلوغه.وهل يصح بيعه؟ الاشبه أنه لا يصح.
___________________________________
(24) لان قبض يحتاج إلى اذن البائع(كان تالفا) وليس للبائع شئ، لانه باختياره اتلف المبيع بتسليمه إلى من لا يحق شرعا.حتى(وان فك حجره) و ذلك، لان التسليم كان في وقت الحجر(ولو اودعه) عند السفيه.
(25) اي: مسرفا في صرف المال مما ظهر فيه عود سفهه.
(26) يعني: اب الاب، وأب أب الاب، وهكذا، ولا ولاية لاب، وأب أب الام، وهكذا(فللوصي) اذا كان الاب، أو الجد، قد أوصى بولاية الطفل لشخص(لا غير) فليس للاب ولاية، ولا حق للاب في تعيين وصي للولاية عليهما.
(27)(اذا أحرم) السفيه(مما يحتاج اليه) من صرف المال للاكل، والمسكن، والطائرة والسيارة وذلك بقدر المتعارف(تطوعا) اي: بحج استحبابي(فإن استوت) اي: كانت مصارفه في الحج بقدر مصارفه في بلده(تكسب) في الحج(ولو لم يكن كذلك)(اي: كان مصرفه في الحج المستحب من ماله اكثر من بلده(حلله الولي) وهو الحاكم الشرعي بأن يذبح عنه الهدي، ويحله من الاحرام(وقيل) لا يذبح الهدي من ماله، بل يأمره بالصوم بدل الهدي كما في الجواهر وغيره.
(28) لان السفيه محجور عليه في ماله، لا في الفاطه ونيته(ولو حنث) اي: خالف الحلف، كما لو حلف أن لا يشرب التتن، فشرب(كفر بالصوم)، دون العتق، وغيره لان غير الصوم تصرف مالي، وكفارة حنث اليمين هي اما عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوة عشرة مساكين، فإن لم يقدر على كلها صام ثلاثة أيام(وفيه تردد) لاحتمال وجوب احدى الثلاث عليه لانه واجب مالي لا مندوب، لان الواجب المالي يعطي من مال السفيه كالزكاة والخمس والحج والكفارات الواجبة.
(29) كما لو قطع شخص عمدا يد السفيه(دية) كما لو فعل ذلك خطأ(لم يجز) لانه تصرف مالي.
(30) اي: يمتحن رشده، ليعرف هل هو رشيد حتى يدفع إليه أم لا(قبل بلوغه) بقليل، فاذا بلغ دفع اليه ماله مع الرشد، والاختيار هو أن يدفع له مال ليوقع البيع والشراء ونحو ذلك(لا يصح) بل تكون معاملاته صورية في وقت الاختيار.
كتاب الضمان
وهوعقد شرع للتعهد بمال أو نفس(1) .والتعهد بالمال قد يكون ممن عليه للمضمون عنه مال(2) ، وقد لا يكون.
ثلاثة أقسام:
القسم الاول
في ضمان المال:
ممن ليس عليه للمضمون عنه مال.وهو المسمى بالضمان بقول مطلق(3) .
وفيه بحوث ثلاثة:
الاول: في الضامن ولا بد ان يكون: مكلفا، جائز التصرف.فلا يصح: ضمان الصبي، ولا المجنون(4) .ولو ضمن المملوك، لم يصح، إلا بإذن مولاه.ويثبت ما ضمنه في ذمته لا في كسبه، إلا أن يشترطه في الضمان بإذن مولاه.
___________________________________
كتاب الضمان.
(1)(بمال) وهو قسمان كما سيذكر(او نفس) وتسمى الكفالة كما سيأتي في القسم الثالث وهو أن يكون شخص لازما حضوره للقتل، أو لا جراء الحد عليه، أو القضاء، فيتعهد شخص آخر باحضاره.
(2) ويسمى(الحوالة) ويأتي بحثه في القسم الثاني)(وقد لا يكون) ويسمي(ضمان المال) والبحث هنا في القسم الاول عنه(مثال الحوالة) زيد يطلب من عمرو ألف دينار، وعمرو يطلب من خالد ألف دينار، فعمرو يحول زيدا ليأخذ الالف من خالد(فخالد) يتعهد بألف دينار، الذي عليه وبذمته(لعمرو) الذي هو المضمون عنه(ومثال الضمان) زيد يطلب من عمرو ألف دينار، فخالد الذي ليس طالبا ولا مطلوبا يضمن عمروا هذا الالف، بحيث لو لم يدفع عمرو يدفع خالد عنه(فخالد) الضامن، ليس عليه مال.
(3) فاذا قيل(ضمان) بالاطلاق، فالمتبادر منه(ضمان المال).
(4) لعدم التكليف فيها(لم يصح) لانه ليس جائز التصرف(في ذمته) فإن كان له اعطي منه وإن تبع به بعد العتق، أو حتى يحصل له مال(لا في كسبه) لان كسبه للمولى(إلا أن يشترطه) اي: يشترط الضمان من كسبه اذا اذن بهذا الشرط المولى.
وكذا(5) لو شرط، ان يكون الضمان من مال معين.ولا يشترط علمه(6) بالمضمون له، ولا المضمون عنه، وقيل: يشترط، والاول أشبه.لكن لابد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن، بما يصح معه القصد إلى الضمان عنه(7) .
ويشترط رضاء المضمون له، ولا عبرة برضا المضمون عنه(8) ، لان الضمان كالقضاء.ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الاصح.ومع تحقق الضمان، ينتقل المال إلى ذمة الضامن، ويبرأ المضمون عنه، وتسقط المطالبة عنه.
ولو أبرأ المضمون له، المضمون عنه، لم يبرأ الضامن، على قول مشهور لنا(9) .ويشترط فيه(10) الملاءة، او العلم بالاعسار(11) .أما لو ضمن، ثم بان إعساره، كان للمضمون له فسخ الضمان، والعود على المضمون عنه.
والضمان المؤجل(12) جائز اجماعا، وفي الحال تردد، أظهره الجواز.ولو كان المال حالا، فضمنه مؤجلا(13) ، جاز وسقطت مطالبة المضمون عنه، ولم يطالب الضامن الا بعد الاجل.ولو مات الضامن، حل واخذ من تركته.
ولو كان الدين مؤجلا إلى اجل، فضمنه إلى ازيد من ذلك الاجل(14) ، جاز.ويرجع الضامن على المضمون عنه، بما أداه ان ضمن بإذنه ولو أدى بغير اذنه(15) .ولا يرجع اذا ضمن بغير اذنه ولو أدى بإذنه.
___________________________________
(5) يعني: يصح الشرط، كما لو قال: اضمن زيدا من حاصل بستاني.
(6) اي: ان يعلم الضامن من هو المطلوب الذي يضمن منه، ولا أن يعلم من هو الطالب الذي يضمن له، فلو علم أن مؤمنا مطلوب ألف دينار، فقال: أنا أضمن المؤمن المطلوب ألف دينار، صح الضمان.
(7) بأن يعلم إن المديون ايراني أو عراقي، او الذي صديقه فلان، ونحو ذلك.
(8)(المضمون له) هوالدائن(والمضمون عنه) هو المديون(كالقضاء) اي مثل قضاء الدين، الذي لا عبرة برضا من يقضي عنه، فلو كان زيد مديونا، جاز اعطاء دينه ولو لم يرض زيد(ولو انكر) الضامن اي: قال الضامن: ليست ضامنا، لم يبطل الضمان(على القول الاصح) ويبقي ضامنا، فلو لو يؤد المديون دينه عند حلول الاجل، وجب على الضامن الاداء.
(9) في الجواهر:(بل مجمع عليه بيننا) اي: الشيعة.
(10) اي: في الضامن(الملاءة) اي: كونه ذا مال، بقدر يمكنه وفاء الدين، زيادة على مستثنيات الدين.
(11)(أو علم) الدائن بأن الضامن) معسر، ومع ذلك قبل ضمانه.
(12) هو ان يضمن إلى شهر مثلا(وفي الحال) اي: يضمن الآن(تردد) لقول بعضهم ويشرط في الضمان الاجل.
(13) كما لو كان اجل الدين قد حل في أول رمضان، فضمنه شخص إلى اول شوال(المضمون عنه) المديون.
(14) كما لو كان الدين إلى سنة فضمنه ضامن إلى سنتين.
(15) يعني: لو اذن المديون لشخص بالضمان، فضمن، ثم ادى المال بأخذه من المديون حتى ولو لم يأذن للاداء، وبالعكس العكس.
وينعقد الضمان، بكتابة الضامن(16) ، منضمة إلى القرينة الدالة، لا مجردة.
الثاني: في الحق المضمون.وهو كل مال ثابت في الذمة، سواء كان مستقرا كالبيع بعد القبض وانقضاء الخيار(17) ، أو معرضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن.ولو كان قبله، لم يصح ضمانه عن البائع.وكذا(18) ماليس بلازم، لكن يؤول إلى اللزوم، كما الجعالة قبل فعل ما شرط(19) ، وكمال السبق والرماية(20) ، على تردد.
وهل يصح ضمان مال الكتابة(21) ، قيل: لا، لانه ليس بلازم، ولا يؤول إلى اللزوم، ولو قيل بالجواز كان حسنا، لتحققه في ذمة العبد، كما لو ضمن عنه مالا غير مال الكتابة.ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة، لاستقرارها في ذمة الزوج دون المستقبلة(22) .وفي ضمان الاعيان المضمونة(23) ، كالغصب، والمقبوضة بالبيع الفاسد، تردد،
___________________________________
(16) بأن يكتب، هكذا مثلا(ضمنت زيدا ألف دينار لعمرو إلى سنتين من أول محرم(1398) هجرية(القرينة الدالة) على انه قصد الانشاء بهذه الكتابة، اذ يحتمل قصد العبثية، او الاختيار، أو المزاح، أو نحو ذلك.
(17) لانه اذا تم العقد وقبض المبيع وانقضت مدة الخيار كما لو تفرقا في خيار المجلس، او انقضت الايام الثلاثة في خيار الحيوان وهكذا غيرهما من سائر اقسام الخيار استقر الثمن في ذمة المشتري(كالثمن في مدة الخيار) كما لو قبض المبيع وبعد كان في المجلس في خيار المجلس.
(18)(وكذا) يصح الضمان في حق ليس(بلازم) اي: ليس بثابت في الذمة فعلا.
(19) لو قال زيد(من خاط لي ثوبي فله دينار) يصح ان يصير(علي) ضامناعن زيد لكل من يريد ان يخيط ثوبه، وإن كان قبل الخياطة لاحق بذمة زيد، لكنه بالخياطة يثبت الحق ويلزم.
(20) قبل السبق، والرماية مثلا قال زيد: من سبق، او رمى اكثر اعطيته دينارا، فقبل المسابقة، والمراماة يصح ان يضمنه(علي) لانه بالسبق يثبت الدينار بذمة زيد ويلزمه(على تردد منشأه احتمال كون عقد الجعالة، أو السبق، والرماية جزء سبب للحق لاتمامه حتى يكون حقا يؤول إلى اللزوم، بل يحتمل عدم كونه بعد حقا أصلا.
(21) بأن يضمن شخص عن(عبد) مال الكتابة(ولا يؤول إلى اللزوم) اذا الكتابة عقد جائز من الطرفين(بالجواز) اي: صحة الضمان(لو ضمن عنه) اي: عن العبد، فلواشترى العبد شيئا وأكله، صح ضمان ثمنه عنه، وإن كان غير لازم على العبد لكونه مملوكا لمولاه، ولا يؤول إلى اللزوم لاحتمال أن لا يعتق.
(22) لانها غير مستقرة بذمة الزوج، ولا يعلم استقراها، لاحتمال الموت او الطلاق والنشور، ونحو ذلك.
(23) الغاصب ضامن لما غصبه، فيصح ان يضمن شخص عن الغاصب ما غصبه، وكذا الذي أخذ كتابا مثلا بالبيع الفاسد، ضامن للكتاب، فيصح ان يضمن شخص عن الآخذ للكتاب.
والاشبه الجواز.ولو ضمن ما هو أمانة، كالمضاربة(24) والوديعة، لم يصح، لانها ليست مضمونة في الاصل.
ولو ضمن ضامن(25) ، ثم ضمن عنه آخر، هكذا إلى عدة ضمناء، كان جائزا.ولا يشترط العلم بكمية المال، فلو ضمن ما في ذمته صح، على الاشبه.ويلزمه ما تقوم البينة به(26) ، أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان، لا ما يوجد في كتاب.ولا يقر به المضمون عنه(27) ، ولا ما يحلف عليه المضمون له، برد اليمين.أما لو ضمن مايشهد به عليه(28) ، لم يصح، لانه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان.
الثالث: في اللواحق وهي مسائل:
الاولى: اذا ضمن عهدة الثمن، لزمه دركه(29) ، في كل موضع يثبت بطلان البيع من رأس.
أما لو تجدد الفسخ بالتقايل، أو تلف المبيع قبل القبض(30) ، لم يلزم الضامن ورجع على البائع، وكذا لو فسخ المشتري بعيب سابق.أما لو طالب بالارش، رجع على الضامن،
___________________________________
(24) اي: كمال المضاربة، والمضاربة هي: ان يكون المال من شخص، والعمل من شخص آخر، والربح بينهما حسب ما يتفقان عليه نصفا، أو ثلثا، أو غيرهما(ليست مضمونة في الاصل) فليست حقا حتى يصح ضمانه.
(25) فيما يصح ضمانه، كالدين مثلا(كان جائزا) اي: صحيحا، وعلى صاحب الحق ان يأخذ من الضامن الاخير، وهو يرجع على الذي قبله، وهكذا.
26) فلو شهد عدلان(البينة) انه كان بذمة مئة ألف لزم على الضامن.
(27) اي: المديون(المضمون له) اي: صاحب الحق كالدائن مثلا(برد اليمين) مثلا: قال الدائن: طلب المديون مئة ألف، فأنكر المديون، فإن لم يكن للدائن بينة، لزم الحلف على المديون، فإن لم يحلف المديون، ورد اليمين على الدائن وحلف الدائن على مئة التي تحقق بذمة المديون مئة الف باليمين المردودة، لكن هذا الحق الذي ثبت برد اليمين لا يلزم الضامن، بل يلزم الضامن بالبينة فقط.
(28) يعني: لو قال الضامن)(اضمن كل مايشهد الدائن به على المديون) لم يصحح هذا الضمان، لانه يشترط في الضمان ان يكون لحق سابق، لا مستقبل، ولا يعلم أن ما يشهده لحق سابق، أو اعم من مستقبل الضمان(نعم) لو علم أن الشهادة لحق سابق، فمقتضى القاعدة صحة الضمان.
(29)(درك) بفتحتين هوالبدل(مثاله) باع زيد كتابا لعمرو بدينار.
فعمرو المشتري دفع الدينار لزيد البائع، يصح ان يضمن شخص زيدا لدينار عمرو، بحيث لو تبين بطلان البيع ولم يرد البائع الدينار إلى المشتري يكون الضامن هو الذي يعطي بدل الدينار للمشتري(من رأس) اي: بطلان البيع من اوله، سبب كون الكتا/ غير مم±وك للبائع، أو غير قابل للبيع لكونه من كتب الضحال مثلا، أو غير ذلك.
(30) اي: قبل قبض المشتري اياه(بعيب سابق) اي: وجود العيب سابقا على القعد، ففسخ لاجله المشتري فانه لا يدخل في ضمان الضامن.
لان استحقاقه ثابت عند العقد(31) ، وفيه تردد.
الثانية: إذا خرج المبيع مستحقا(32) ، رجع على الضامن.أما لوخرج بعضه، رجع على الضامن بما قابل المستحق، وكان في الباقي بالخيار(33) ، فإن فسخرجع بما قابله على البائع خاصة.
الثالثة: إذا ضمن ضامن للمشتري(34) ، درك ما يحدث من بناء أو غرس، لم يصح، لانه ضمان ما لم يجب، وقيل: كذا لو ضمنه البائع والوجه الجواز، لانه لازم بنفس العقد.
الرابعة: إذا كان له على رجلين مال(35) ، فضمن كل واحد منهما ما على صاحبه، تحول ما كان على كل واحد منهما إلى صاحبه.ولو قضى احدهما ما ضمنه، برأ وبقي على الآخر ما ضمنه عنه(36) .ولو أبرأ الغريم(37) أحدهما، برأ مما ضمنه دون شريكه.
الخامسة: إذا رضي المضمون له، من الضمان ببعض المال، أو أبرأه من بعضه، لم يرجع على المضمون عنه إلا بما أداه(38) .ولو دفع عوضا.عن مال الضمان، رجع بأقل.الامرين(39) .
___________________________________
(31) يعني: لو طلب المشتري ارش العيب، والارش هو الفرق بين(المعيب والصحيح) رجع على الضامن، لان الارش حق بذمة البائع من حين العقد(وفيه تردد) لاحتمال تجدد الحق عند ظهور العيب، لا من حين العقد.
(32) بسكرالحاء اي: غيرملك للبائع.
(33) فيكون مخيرا بين اخذ الباقي بحصته من الثمن، وبين رده، ويسمى(خيار تبعض الصفقة).
(34) يعني: لو اشترى(زيد) ارضا، وبني فيها بناءا، او غرس فيها اشجارا، ثم ظهر كون الارض.
لغير البائع، فأخذ مالك الارض ارضه، وقلع الشجر، وهدم البناء، كان ثفات البناء، قائما ومهدوما، وتفاوت الشجر قائما ومقلوما(ويسمى هذا التفاوت بالدرك) على البائع لقاعدة(المغرور يرجع إلى من غره).
في هذه المسألة لا يصح لشخص ان يضمن للشمرى عند بيع الارض هذا التفاوت(لانه ضمان ما لم يجب) اي ما يثبت، اذ هذا التفاوت حق لم يثبت على البائع حتى يضمنه احد، بل يحدث هذا الحق لو قلعه المالك(قيل: وكذا) لا يصح الضمان(لو ضمنه) نفس(البائع) اي: قال البائع للمشتري:(بعتك هذه الارض وأنا ضامن لدرك ما تحدثه انت في الارض، لو ظهرت الارض مملوكة للغير، وقلع المالك ما أحدثته)(والوجه الجواز) اي: صحة ضمان البائع(لانه) اي: هذا الحق(لازم) بذمة البائع(بنفس العقد).
(35) مثلا:(زيد) يطلب عمروا ألف دينار، ويطلب عليا خمسمئة فضمن علي عمرا، وضمن عمرو عليا، انتقل الالف إلى ذمة علي وانتقل الخمسئمة إلى ذمة عمرو.
(36) يعني:(في المثال) لو اعطي عمرو الخمسمئة التي ضمنها برأت ذمته عن الالف لضمان علي عنه، وعن الخمسمئة لاعطائه إياها.
وهكذا لو اعطي علي الالف الذي ضمنه برأت ذمته عن الالف، وعن الخمسمئة.
(37)(الغريم) يعني: الدائن، لوقال لاحدهما: أبرأت ذمتك، برأ من ما ضمنه، ولم يبرأ مما ضمته الآخر(وهذا كله) مقتضى انتقال الذمة سبق من اول الكتاب.
(38) لو كان الدين الفا ورضي الدائن من الضامن بخمسمئة فليس على الضامن مطالبة لمديون بأكثر من خمسمئة.
(39) الدين، وما دفعه عوضا عنه، فلو كان الدين الفا، ودفع الضامن دارا للدائن، إن كان الالف اقل من قيمة الدار اخذ الضامن من المديون الالف، وإن كان الالف اكثر اخذ قيمة الدار.
السادسة: إذا ضمن عنه دينارا بإذنه(40) ، فدفعه إلى الضامن، فقد قضى ما عليه.
ولو قال: إدفعه إلى المضمون له فدفعه، فقد برئا.ولو دفع المضمون عنه إلى المضمون له، بغير إذن الضامن، برأ الضامن والمضمون عنه(41) .
السابعة: إذا ضمن المضمون عنه، ثم دفع ما ضمن، وانكر المضمون له القبض، كان القول قوله(42) مع يمينه.
فإن شهد المضمون عنه للضامن(43) ، قبلت شهادته مع انتفاء التهمة، على القول بانتقال المال(44) .
ولو لم يكن مقبولا(45) ، فحلف المضمون له، كان له مطالبة الضامن مرة ثانية، ويرجع الضامن على المضمون عنه(46) ، بما أداه أولا.ولو لم يشهد المضمون عنه، رجع الضامن بما أداه أخيرا.
الثامنة: إذا ضمن المريض في مرضه ومات فيه، خرج ما ضمنه من ثلث تركته(47) ، على الاصح.
التاسعة: إذا كان الدين مؤجلا، فضمنه حالا، لم يصح.وكذا لو كان إلى شهرين،
___________________________________
(40) مثلا: زيد يطلب من عمرو دينارا فضمن على الدينار بأذن عمرو، ثم دفع عمرو إلى علي(الضامن) برأت ذمة عمرو، وبقيت ذمة علي مشغولة لزيد(ولو قال) الضامن(ادفعه إلى المضمون له) زيد(فدفعه) المديون(فقد رئا) اي: برأ الضامن ولوصول الدينار إلى زيد وبرأ المديون لصرف الدينار باذن الضامن.
(41)(المضمون عنه) المديون(المضمون له) الدائن(برأ الضامن) لعدم بقاء الحق(والمضمون عنه) اي المديون، لعدم غرامة الضامن عنه شيئا حتى يستحق عليه.
(42) اي: الضممون له(الدائن) لانه منكر للقبض،(واليمين على من انكر).
(43) اي: شهد المديون: ان الضامن دفع المال إلى الدائن(قبلت شهادته) لانها ليست شهادة تجر نفعا للشاهد، لان الحق انتقل عن المديون إلى الضامن، فليس على المديون حق حتى تكون شهادته سببا لجر النفع إلى نفسه(مع انتفاء التهمة) وتفرض التهمة فيما لو كان الدائن صالح من الضامن بأقل من الحق فإنه على ثبوت اعطاء الضامن ينتفع المديون بلزوم اقل من الحق بذمته.
وهكذا لو كان الضامن معسرا ولم يعلم الدائن بأعساره، فإن ثبت اعطاء الضامن انتفع المديون بعدم عود الدائن عليه، وإلا عاد عليه لاعسار الضامن.
(44) يعني: على قول الشيعة بأن الضمان انتقال المال من ذمة المديون إلى ذمة الضامن(وأما) على قول المخالفين من أن الضمان ضم ذمة إلى ذمة اخرى فلا إشكال في عدم قبول شهادة المديون للضامن باعطاء المال إلى الدائن، ذلك لان في هذه الشهادة نجاة ذمة نفسه ايضا، وهو من جر النفع.
(45) إما لعدم عدالة المديون، وإما للتهمة.
(46) يعني: إن شهد المديون بدفع الضمان المال أولا، رجع الضامن عليه بما شهد، وإن لم يكن شهد رجع الضامن على المديون بما أداه اخيرا.
(47) فإن كان ما ضمنه اكثر من الثلث توقف الزائد على موافقة الورثة، فإن رضوا وإلا بطل الضمان في الزائد(على الاصح) من كون منجزات المريض من الثلث، وأما عللى القول الآخر وهو كون منجزات المريض كلها نافذة ولو استغرقت المال فالضمان كله صحيح، وإن كان زائدا عن الثلث.
فضمنه إلى شهر لان الفرع لا يرجح على الاصل، وفيه تردد(48) .
القسم الثاني
في الحوالة والكلام في العقد وفي شروطه واحكامه
أما الاول: فالحوالة عقد شرع لتحويل المال، من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله(49) .
ويشترط فيها: رضا المخيل، والمحال عليه، والمحتال(50) ومع تحققها، يتحول المال إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ المحيل وإن لم يبرأه المتحال(51) ، على الاظهر.ويصح ان يحيل على من ليس عليه دين(52) ، لكن يكون ذلك بالضمان اشبه.وإذا أحاله على الملي، لم يجب القبول(53) .لكن لو قبل لزم، وليس له الرجوع ولو افتقر.أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله(54) ، ثم بان فقره وقت الحوالة، كان له الفسخ والعود على المحيل.وإذا أحال بما عليه، ثم أحال المحال عليه بذلك الدين، صح.وكذا لو ترامت الحوالة(55) .وإذا قضى المحيل الدين بعد الحوالة، فإن كان بمسألة(56) المحال عليه، رجع عليه.وان تبرع، لم يرجع، ويبرأ المحال عليه.ويشترط في المال ان يكون معلوما ثابتا في الذمة، سواء كان له مثل كالطعام، أو لا مثل له كالعبد والثوب(57) .
___________________________________
(48) لاحتمال عدم لزوم الاجل في الضمان وقد جزم به في الجواهر.
(49) اي: بمثل ذلك المال.
(50)(زيد) يطلب من(عمرو) ألفا، وعمرو يطلب من(علي) الف، فحول عمرو زيدا على علي،(عمرو) هو المحيل(وزيد) هو المحتال(وعلي) هو المحال عليه(ومع تحققها) اي: تحقق رضا هؤلاء الثلاثة.
(51) لان رضاه بالحوالة يغني عن الابراء.
(52) كما لو كان(علي) غير مديون لعمرو، فحول عمرو زيدا عليه، صح لكنه لا تسمى(حوالة) بل يشبه ان يكون(ضمانا).
(52) اي: لم يجب على(زيد) المحتال في المثال الآنف(وليس له) لزيد(الرجوع) على عمرو(ولو افتقر(زيد.
(54)(بحالة) اي: بأن زيدا غني أو فقير(ثم بان) اي، ظهرله(فقره) اي: كون زيد فقيرا في وقت التحول(كان له) لعمرو(الفسخ) اي: فسخ عقد الحوالة.
(55) اي، جعل كل واحد يحول على الآخر فيما لو كانت ذممهم مشغولة.
(56)(بمسألة) اي: بطلب المحال عليه، يعني: قال المحال عليه(وهو علي في المثال الانف) لعمرو(المحيل) انت ادفع المال بنفسك لزيد(ويبرء المحال عليه(لسقوط حق المحيل عنه بالحوالة، وسقوط حق المحتال عنه بعدم بقاء حق بأداء المحيل.
(57) مما له قيمة، والذي له مثل هو كل شئ كان نسبة ابعاض كنسبة ابعاض قيمته، كالحنطة، فإن عشرة كيلوات منها اذا كانت عشرة دنانير، يكون كليو واحد منها بدنيار، والذي لا مثل له: هو كل شئ كانت نسبة ابعاضه لا كنسبة ابعاض قيمته، كالعبد فإنه كان مائة دينار لا يكون نصفه بخمسين، وعشرة بعشرة، وكالثوب، وهكذا وقد مر تفصيل ذلك في كتاب التجارة.
ويشترط تساوي المالين(58) ، جنسا ووصفا تفصيا من التسلط على المحال عليه إذ لا يجب ان يدفع الا مثل ما عليه، وفيه تردد.ولو أحال عليه، فقبل وأدى، ثم طالب بما أداه، فادعى المحيل انه كان له عليه مال، وأنكر المحال عليه، فالقول قوله(59) مع يمينه، ويرجع على المحيل.وتصح الحوالة بمال الكتابة، بعد حلول النجم(60) .وهل تصح قبله؟ قيل: لا.ولوباعه السيد سلعة(61) ، فأحاله بثمنها، جاز.ولو كان له على أجنبي دين، وأحال عليه بمال الكتابة صح(62) ، لانه يجب تسليمه.
وأما أحكامه: فمسائل:
الاولى: اذا قال أحلتك عليه فقبض، فقال المحيل: قصدت الوكالة(63) ، وقال المحتال: إنما احلتني بما عليك.
فالقول قول المحيل، لانه أعرف بلفظه، وفيه تردد.وأمالو لم يقبض واختلفا، فقال: وكلتك، فقال: بل أحلتني، فالقول قول المحيل قطعا(64) ، ولو انعكس الفرض(65) ، فالقول قول المحتال.
___________________________________
(58) اي: المال الذي يطلبه زيد من عمرو، والمال الذي يطلبه عمرو من علي(جنسا) مثل ان يكون كلاهما دنانير، أو دراهم، أو حنطة، أو عبد،(ووصفا) مثل ان تكون الدنانير عراقية، أو الدراهم بغلية، أو الحنطة موصلية، أو العبد روميا الخ(تفصيا، أي حذرا(من التسلط على المحال عليه) بشئ لم يكن عليه من الاصل(وفيه تردد) اي: يحتمل صحة التحويل مع رضاء المحال عليه وإن اختلفا جنسا ووصفا(وبناءا) على صحة الحوالة على البرئ كما مر عند رقم(52) يصح التحويل مع زيادة الحوالة قدرا ايضا، لان الزائد يكون حوالة على البرئ.
(59) اي: قول المحال عليه، اذا لم تكن بينة للمحيل.
(60)(النجم) يعني: الوقت الذي يجب دفع المال فيه(قيل لا) لان ذمة العبد ليست مشغولة بعد.
(61) اي: باع المولى لعبده المكاتب شيئا، يجوز للعبد أن يحوله على شخص آخر، لعدم الفرق في الحوالة بين مولاه وغيره.
(62) اي: كان العبد المكاتب يطلب مالا من(جعفر)، فقال لولاه: خذ مال الكتابة من جعفر(صح لانه) اي لان ما بذمة جعفر(يجب تسليمه(للعبد، فبدلا من العبد وبحوالة من العبد يسلمه جعفر لمولاه.
(63)(قصدت) انا من كلمة أحلتك(الوكالة) يعني: قصدت ان تأخذ هذا المال لي وكالة عني، لا أن تأخذه انت لنفسك لطلبك مني(بما عيلك) اي: بما اطلبك(وفيه تردد) لاحتمال حجية ظاهر لفظة(احلتك) في الحوالة دون الوكالة.
(64) ولعله لان الحوالة عند المصنف جائزة مالم يتم القبض، فيكون انكاره للحوالة فسخا إن لم يكن من الاصل وكالة.
لكن اشكل فيه في الجواهر بشدة، مستدلا بلزوم الحوالة، واستدلال المسألة موكول إلى مظانه.
(65) بأن قال المحيل: حولتك، وقال المحتال: بل وكلتني(وفائدة ذلك: انه إن كان حوالة برأت ذمة المحيل).
الثانية: إذا كان له دين على اثنين(66) ، وكل منهما كفيل لصاحبه، وعليه لآخر مثل ذلك، فأحاله عليهما صح، وإن حصل الرفق في المطالبة.
الثالثة: إذا أحال المشتري البائع بالثمن(67) ، ثم رد المبيع بالعيب السابق، بطلت الحوالة، لانها تتبع البيع، وفيه تردد.
فإن لم يكن البائع قبض المال، فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري(68) .وان كان البائع قبضه، فقد برأ المحال عليه، ويستعيده المشتري من البائع.أما لو أحال البائع أجنبيا بالثمن على المشتري(69) ، ثم فسخ المشتري بالعيب، أو بأمر حادث، لم تبطل الحوالة، لانها تعلقت بغير المتبايعين.ولو ثبت بطلان البيع(70) ، بطلت الحوالة في الموضعين.
القسم الثالث
في الكفالة(71) ويعتبر رضا الكفيل والمكفول له، دون المكفول عنه.وتصح حالة ومؤجلة(72) ، على الاظهر.ومع الاطلاق(73) تكون معجلة.وإذا اشترط الاجل، فلابد ان يكون معلوما(74) .
___________________________________
(66) مثاله:(زيد) يطلب(عليا) و(محمدا) كليهما ألف دينار، و(علي) كفيل لمحمد، و(محمد) كفيل لعلي، وايضا،(زيد) مديون(لجعفر) الف دينار.
فحول زيد جعفرا على(محمد وعلي) صحت الحوالة(وإن حصل الرفق) والسهولة بهذه الحوالة(في المطالبة) اي: في مطالبة(محمد وعلي) والمديونين، اذ تسقط الكفالة بالحوالة، لان الحوالة تنقل المال فقط، دون الكفالة.
(67) مثاله: اشترى(زيد) كتابا من عمرو(بدينار) وقال لعمرو خذ الدينار من(علي) الذي طلبه دينار ثم ظهر في الكتاب عيب ورده زيد، بطلت الحوالة، فليس لعمرو اخذ الدينار من(علي)(وفيه) اي: في بطلان الحوالة(تردد) اذ يحتمل كون الحوالة معاوضة ثانية بين الثمن، والمال المحول إليه، وليس استيفاءا حتى تبطل.
(68) يعني: إن كان عمرو يأخذ الدينار من(علي)، فيبقى الدينار بذمة علي لزيد، وإن كان عمرو قبض الدينار من(علي) فقد برأت ذمة(علي).
ويأخذ زيد ديناره من عمرو.
(69) يعني في نفس المثال المذكور لو حول(عمرو) البائع(محمدا) ليأخذ الدينار من(زيد) المشتري(ثم فسخ المشتري بالعيب) السابق(أو بامر حادث) كما لو كان المبيع حيوانيا فتلف في الثلاثة، أو أصابه شئ في المجلس، ونحو ذلك(لم تبطل الحوالة) لان الدينار صارملكا(لمحمد) الاجنبي بسبب قبل الحوالة فسخ البيع.
(70) اي: بطلان البيع من أول العقد، كما لو ظهر المبيع غير مملوك للبائع، أو غير قابل للبيع للجهل به، أو عدم القدرة عليه، ونحو ذلك(في الموضعين)(احدهما) ما لو حول المشتري البائع بالثمن(ثانيهما) ما لو حول البائع شخصا يأخذ الثمن من المشتري.
(71) وهي: التعهد باحضار شخص متى طلب ذو الحق، ويسمى ذلك الشخص(المكفول عنه) وذو الحق(المكفول له) والمتعهد(الكفيل).
(72)(حالة) اي: يتعهد بإحضاره الآن(ومؤجلة) اي: يتعهد بإحضاره بعد شهر مثلا.
(73) يعني: لو لم يذكرالاجل، بل قال(تكفلت فلانا) اقتضي وجوب احضاره الآن اذا طلب ذلك ذوالحق.
(74) فلا يصح ان يقول(كفلت زيدا إلى ان يخرج الطفل اسنانه) ونحو ذلك.
وللمكفول له، مطالبة الكفيل بالمكفول عنه عاجلا، ان كانت مطلقة أو معجلة، وبعد الاجل ان كانت مؤجلة.فإن سلمه تسليما تاما(75) فقد برأ.وإن امتنع، كان له حبسه(76) حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه.
ولو قال: إن لم احضره، كان علي كذا، لم يلزمه الا احضاره دون المال.
ولو قال: علي كذا إلى كذا، ان لم احضره، وجب عليه ما شرط من المال(77) .ومن اطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا، ضمن إحضاره أو أداء ما عليه.ولو كان قاتلا، لزمه احضاره أودفع الدية، ولابد من كون المكفول معينا، فلو قال: كفلت أحد هذين(78) ، لم يصح.وكذا لو قال: كفلت بزيد او عمرو.وكذا لو قال: كفلت بزيد، فإن لم آت به فبعمرو(79) .
ويلحق بهذا الباب مسائل:
الاولى: إذا أحضر الغريم قبل الاجل(80) ، وجب تسلمه، اذا كان لا ضرر عليه.
ولو قيل: لا يجب، كان اشبه.ولو سلمه، وكان ممنوعا من تسلمه بيد قاهرة(81) ، لم يبرأ الكفيل.ولو كان(82) محبوسا في حبس الحاكم وجب تسلمه، لانه متمكن من استيفاء حقه.وليس كذلك لوكان في حبس ظالم.
الثانية: إذا كان المكفول عنه غائبا(83) ، كانت الكفالة حالة، أنظر بمقدار ما يمكنه الذهاب اليه والعود به.
وكذا إن كانت مؤجلة، أخر بعد حلولها بمقدار ذلك(84) .
___________________________________
(75) في المسالك:(المراد بالتسليم التام أن يكون في الوقت والمكان المعين إن عيناهما في العقد أوفي بلد العقد مع الاطلاق، ولا يكون للمكفول له مانع من تسلمهم، بأن لا يكون في يد ظالم، ولا متغلب، يمنعه منه).
(76) اي: كان(له) لصاحب الحق(حسبه) اي: طلب حبس الكفيل من الحاكم الشرعي(حتى يحضره) اي: يحضر الكفيل المكفول له(أو يؤدي) الكفيل(ما عليه) اي: على المكفول له إن كان مالا كالدين.
(77) في الجواهر نقلا عن غاية المرام وغيره(ان الفارق بين المسألتين الاجماع والنص).
(78) مثاله: زيد يطلب(عليا ومحمدا) كل واحد دينارا، فقال(باقر) كفلت احدهما.).
(79) الفرق بين الامثلة الثلاثة: ان الاول تشكيك، والثاني تخيير للمكفول له، والثالث ترتيب.
(80) مثلا قال الكفيل(كفلت زيدا بعد شهر) فاحضره قبل تمام الشهر(لا ضرر عليه) اي على المكفول له صاحب الحق.
(81) اي: كان صاحب الحق ممنوعا من اخذ المديون مثلا بسبب يد ظالمة منعته(كما لوكان الحق في السجن ولا يستطيع من أخذ المديون.
(82) اي: كان المديون محبوسا(لانه متمكن) برفع امره إلى الحاكم فيخرجه من السجن(في حبس ظالم) اذ لا يخرجه الظالم له.
(83) بحيث كان مكانه معلوما وأمكن احضاره.
(84) اي: بمقدارما يذهب ويأتي به فلوكان الذهاب والاتيان به يستغرق عشرة ايام كان للكفيل التأخير عشرة أيام عن أجل الكفالة.
الثالثة: إذا تكفل بتسليمه مطلقا، انصرف إلى بلد العقد.وإن عين موضعا(85) لزم.ولو دفعه في غيره لم يبرأ.
وقيل: إذا لم يكن في نقله كلفة، ولافي تسلمه ضرر(86) ، وجب تسلمه، وفيه تردد.
الرابعة: لو اتفقا على الكفالة، وقال الكفيل لاحق لك عليه(87) ، كان القول قول المكفول له(88) ، لان الكفالة تستدعي ثبوت حق.
الخامسة: إذا تكفل رجلان برجل، فسلمه لرجلين برجل، ثم سلمه إلى احدهما، لم يبرأ من الآخر(89) .
السادسة: إذا مات المكفول(90) ، برأ الكفيل.وكذا لو جاء المكفول وسلم نفسه.
فرع:
لو قال الكفيل(91) : أبرأت المكفول، فأنكر المكفول له، كان القول قوله.فلو رد اليمين إلى الكفيل فحلف، برأ من الكفالة، ولم يبرأ المكفول(92) من المال.
السابعة: لو كفل الكفيل آخر، وترامت الكفلاء(93) ، جاز.
الثامنة: لا تصح كفالة المكاتب(94) ، على تردد.
التاسعة: لو كفل برأسه، أو بدنه، أو بوجهه(95) ، صح، لانه قد يعبر بذلك عن
___________________________________
(85) اي: موضعا آخر غير بلد العقد، كما لو تكفل في كربلاء المقدسة، وعين النجف الاشرف موضعا للتسليم وجب.
(86) اي: نقل الكفيل اياه إلى الموضع المعين للتسليم(ولا في تسلم) صاحب الحق في غير ذلك الموضع(وفيه تردد) لانه خلاف الشرط، وفي الجواهر(بل منع).
(87) يعني: الكفيل والمكفول له اتفقا على ان(زيدا) تكفل(عمرا) لكن قال في زيد لا حق لك على(عمرو).
(88) وقال بعضهم(بلا يمين) لكنه خلاف المشهور.
بل مع اليمين.
(89) لوجوب تسليمه لهما معا.
(90) اي: المديون مثل.
ا(91) لصاحب الحق(وهو المكفول له) أبرأت انت المديون.
(92) اي: المديون.
(93) كما لو كفل(زيد) عمرا، وكفل(علي) زيدا، وكفل(محمد) عليا، وهكذا صح، وكان محمد ملزما بإحضار بلي، وعلي ملزم باحضار زيد، وزيد ملزم باحضار عمرو.
(94) اي: يصير العبد المكاتب أو الامة المكاتبة كفيلا لشخص(على تردد من جواز فسخ الكتابة فيرفنا، ومن اصالة عدم ذلك فيصح، ويعني ذلك ايضا كما قيل.
(95) يعني: لو قال الكفيل(كفلت برأس زيد وببدل زيد، أو بوجه زيد) صح لان هذه تعبيرات عن(زيد) ولا يرى إلى الجملة) اي: لا يعبرباليد، والرجل عن الكل.
الجملة عرفا.ولو تكفل بيده أو رجله واقتصر، لم يصح، إذ لا يمكن إحضار ما شرط مجردا، ولا يسري إلى الجملة.
كتاب الصلح
وهو عقد شرع(1) لقطع التجاذب، وليس فرعا على غيره(2) ، ولو أفاد فائدته.ويصح مع الاقرار والانكار(3) ، إلا ما أحل حراما أوحرم حلالا(4) .وكذا يصح مع علم المصطلحين.بما وقعت المنازعة فيه، ومع جهالتهما به(5) ، دينا كان أو عينا.وهو لازم من الطرفين(6) ، مع استكمال شرائطه، الا أن يتفقا على فسخه.وإذا اصطلح الشريكان(7) ، على أن يكون الربح والخسران على احدهما وللآخر رأس ماله، صح.ولو كان معهما درهمان، فادعاهما أحدهما(8) وادعى الآخر أحدهما، كان لمدعيهما درهم ونصف، وللآخر ما بقي(9) .وكذا لو أودعه انسان درهمين، وآخر درهما، وامتزج الجميع، ثم تلف درهم(10) .
___________________________________
كتاب الصلح.
(1) اي: جعله الله تعالى(التجاذب) اي: التنازع.
(2) يعني: هو عقد مستقل(ليس كما قال بعض الفقهاء: الصلح ليس عقدا مستقلا، وإنما هو بيع إن كان معاوضة، وهبة وابراء، واجازة وعارية وغيرها إن أفاد فائدتها.
(3) يعني: لو ادعى زيد على عمرو شيئا، فأنكر عمرو أن يكون مديونا أصلا ومع ذلك قال(لنصالح) صح الصلح، وليس استعداه للمصالحة كاشفا عن ثبوت الحق بذمته، لان الصلح يصح مع الاقرار بالحق، ومع إنكار الحق ايضا.
(4)(احل حراما) كالصلح على شرب الخمر، أو الزنا، أو البيع الربوي، أو البيع الكالئي بالكالئي، ونحو ذلك(حرم حلالا) كالصلح على أن لا يطأ زوجته، أو لا يملك عبده، أو نحوهما.
(5) كما لو كان لكل من زيد وعمرو على الآخر شئ ولا يعلمان به، فتصالحا على ان يكون ما عند أحدهما له(دينا) كما لو كان ما على كل دين لا يعلم مقداره(أو عينا) كما لو كان عند كل امتعة للآخر ولا يعلم بمقداره بل ولا بنوعه وجنسه.
(6) فاذا تصالحا فليس لواحد منهما الفسخ(شرائطه) وهي التكليف، والاختيار، والقصد والرضا ونحو ذلك.
(7) كما لو وضع كل منهما ألف دينار، واتفقا صلحا على أن الربح لاحدهما، والخسارة عليه، والآخر له ألف فقط.
(8) أي: قال احدهما كلا الدرهمين لي، وقال الآخر: درهم واحد من الدرهمين لي.
(9) اي: نصف درهم.
(10) ولم يعلم ان الثالث درهم ايهما ليس ضامنا لان الودعي امين، فيعطي لصاحب الدرهمين ونصفا، ولصاحب الدرهم نصف درهم.
ولو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، ولآخر ثوب بثلاثين درهما، ثم اشتبها(11) ، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه.وإن تعاسرا بيعا، وقسم ثمنها بينهما، فأعطي صاحب العشرين سهمين من خمسة، وللآخر ثلاثة.
وإذا بان احد العوضين(12) مستحقا، بطل الصلح.ويصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى منفعة بعين أو منفعة(13) .ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح(14) ، ولم يكن فرعا للبيع.ولا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف، على الاشبه.ولو اتلف على رجل ثوبا قيمته درهم، فصالحه عنه على درهمين صح(15) ، على الاشبه، لان الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم.ولو ادعى دارا، فأنكر من هي في يده(16) ، ثم صالحه المنكر على سكنى سنة، صح، ولم يكن لاحدهما الرجوع.وكذا لو أقر له بالدار(17) ، ثم صالح، وقيل: له الرجوع، لانه هنا فرع العارية، والاول أشبه.
ولو ادعى اثنان، دارا في يد ثالث، بسبب موجب للشركة كالميراث، فصدق المدعى عليه احدهما(18) ، وصالحه على ذلك النصف بعوض، فإن كان
___________________________________
(11) اي: لم يعلم اي واحد من الوثبين لايهما(خير) اي: قال له: اختر ايهما شئت انت، والثوب الآخر لي على سبيل الصلح(اتصفه) اي: كان انصافا منه للآخر(تعاسرا) اي: كل واحد اراد ثوبه ولم يرضيا بالصلح.
(12) الذين بيع الثوبان بهما.
(13)(عين بعين) ككتاب بفرش(عين بمنفعة) ككتاب بسكنى الدار شهرا، وبالعكس(منفعة بمنفعة) كسكنى الدار شهرا، باجارة فرش سنة.
(14) ولم يكن ربا لو كان مثلا عشرة دارهم بخمسة عشر درهما، لان الربا في البيع حرام لا في الصلح(ما يعتبر في الصرف) من القبض في المجلس وغيره، فلو صالح دراهم بدنانير، ولم يتم قبض صح، مع أنه لو كان باع دراهم بدنانير بلا قبض في المجلس كان باطلا لاشتراط القبض في المجلس(في الصرف).
(15) ولم يكن ربا، لان المقابلة ليس بين الدرهم والدرهمين، بل بين الثوب والدرهمين.
(16) اي: الدار في يده، بأن كان ساكنا فيها، او كان مفتاحها بيده، أو نحو ذلك(على سكنى سنة) اي: قال لمدعي الدار(صالحتك على هذه الدار بأن أسكن فيها سنة) بمعنى: اعتطيك الدار مقابل سكناي فيها سنة(صح) الصلح(ولم يكن) لان الصلح كما سبق عند رقم(6) عقد الازم لا يجوز لاحدهما هدمه.
(17) اي: لو ادعى زيد ان الدار التي عمرو فيها لي، فأقر عمرو لزيد، ثم صالح عمرو مع زيد على أن يسكن عمرو في الدار سنة، كان الصلح لازما، لانه عقد مستقل(وقيل: له الرجوع) اي: لزيد الغاء الصلح وابطاله(لانه) الصلح(هنا) في هذا المثال(فرع العارية) اي: نوع من العارية، وحيث إن العارية يجوز فسخه، كذلك الصلح الذي يفيد فائدة العارية(والاول) عدم جواز ابطال هدا الصلح(اشبه) لان الصلح عقد مستقل.
(18)(زيد) جالس في دار، فادعى(علي) و(جعفر) وهما اخوان انهما ورثا هذه الدار من ابيهما، فقال زيد:(علي) يصدق، ونصف الدار له، وصالح زيد مع(علي) على نصف الدار بأرض مثلا بأن أخذ(علي) الارض عوضا عن حصته في الدار(فإن كان الصلح) بأذن(جعفر) صح الصلح، وكانت الارض لعلي وجعفر كليهما، وان كان الصلح بغير اذن(جعفر) صح الصلح في ربع الدرا نصف نصفها لاعتراف علي بأن نصف الدار مشترك بينهما، فكيف يصالح على المال المشترك بدون اذن الشريك.
بإذن صاحبه، صح الصلح في النصف أجمع، وكان العوض بينهما، وان كان بغير اذنه، صح في حقه وهو الربع، وبطل في حصة الشريك، وهو الربع الآخر.أما لو ادعى كل واحد منهما النصف، من غير سبب موجب للشركة(19) ، لم يشتركا فيما يقربه لاحدهما.ولو ادعى عليه فانكر، فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجرة بمائه(20) ، قيل: لا يجوز، لان العوض هو الماء وهو مجهول، وفيه وجه آخر، مأخذه جواز بيع ماء الشرب.
أما لو صالحه، على إجراء الماء على سطحه أو ساحته(21) ، صح، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه.
وإذا قال المدعى عليه، صالحني عليه، لم يكن إقرارا، لانه قد يصح مع الانكار.
أما لو قال: بعني أو ملكني، كان إقرارا(22) .
ويلحق بذلك احكام النزاع في الاملاك وهي مسائل:
الاولى: يجوز إخراج الرواشن والاجنحة إلى الطرق النافذة(23) ، إذا كانت عالية لا تضر بالمارة، ولو عارض فيها مسلم(24) ، على الاصح.ولو كانت مضرة، وجب إزالتها.ولو اظلم بها الطريق، قيل: لا يجب ازالتها، ويجوز فتح الابواب المستجدة(25) فيها.أما الطرق
___________________________________
(19) كما لو يذكروا سبب الملك، او قال احدهما اشتريت نصف الدار، وقال الآخر ورثته(فيما يقر به) زيد الجالس في الدار.
(20) اي: بالماء المملوك للمدعي(وجه آخر) بالجواز(مأخذه) اي: سبب الوجه الآخر وهو الجواز: ان بيع ماء الشرب يجوز، بتجديده بالتحديدات الوفية، كشرب يوم، او شهر، أو غيرهما.فكذا يجوز بيع ماء سقي الزرع.
(21)(على سطحه) اي: اجراء(زيد) الذي بيده الدار، الماء عن سطح بيته إلى سطح بيت(علي) اذا اجرى الماء على السطح يمكن(لعلي) تسليط الماء من فوق السطح لتشغيل المكائن ونحوها(او ساحته) اي: ارضه، وإنما ذكروا السطح ايضا لما يبنون عليه من الفروع(ومنها) انه إن أنهدم السطح فليس على(زيد) مجرى الماء اصلاح السطح، بل إصلاحه على المالك نفسه، وهكذا(بعد العلم) حتى يعرف مقدار بعده، ومقدار انخفاضه وارتفاعه، لكي لا يكون مجهولا.
(22) اي: اقرارا بصحة ادعاء(علي) اذ(بعني) و(ملكني) ينافي كونه ملكا لزيد(والفرق) ان(بعني) طلب البيع(ملكني) طلب للتمليك من نوع كان بالبيع، بالهبة، بالصلح، ونحوها.
(23)(رواشن) هي الشبابيك(اجنحة) هي ما يخرج من الحائط إلى الطريق، ويبنى عليه، ويسمى في العرف هذا اليوم في العراق(جرسون) أو(بالكون) ونحو ذلك(النافذة) اي: السكك التي آخرها غير مسدود.
(24) اي: حتى ولو عارض، وذلك: لانه لا حق لاي مسلم في المعارضة(ولو كانت مضرة) بالمارة لانخفاض الروشن والجناح.
(25) اي: باب جديد للدار(فيها) في الطرق النافذة(المرفوعة) انما التي اخرها مسدود(اربابه) اي: اصحاب ذلك الطريق والسكة، وهم الذين ابواب بيوتهم تنفتح على ذلك الطريق.
المرفوعة، فلا يجوز إحداث باب فيها، ولا جناح ولا غيره، إلا بإذن أربابها، سواء كان مضر او لم يكن، لانه مختص بهم.وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه(26) ، دفعا للشبهة.ويجوز فتح الروازن والشبابيك(27) ، ومع إذنهم فلا اعتراض لغيرهم.ولو صالحهم على احداث روشن، قيل: لا يجوز، لانه لا يصح إفراد الهواء(28) بالبيع، وفيه تردد.
ولو كان لانسان داران، باب كل واحدة إلى زقاق غير نافذة(29) ، جاز أن يفتح بينهما بابا.ولو أحدث في الطريق المرفوع(30) حدثا، جاز ازالته لكل من له عليه استطراق.ولو كان في زقاق بابان، أحدهما أدخل(31) من الآخر، فصاحب الاول يشارك الآخر في مجازه، وينفرد الادخل بما بين البابين ولو كان في الزقاق فاضل(32) إلى صدرها، وتداعياه، فهما فيه سواء.ويجوز للداخل(33) ان يقدم بابه، وكذا الخارج.ولا يجوز للخارج أن يدخل ببابه وكذا الداخل.
ولو اخرج بعض أهل الدرب النافذ(34) روشنا، لم يكن لمقابله معارضته، ولو استوعب عرض الدرب.
ولو سقط ذلك الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن، لم يكن للاول منعه، لانهما فيه شرع(35) ، كالسبق إلى القعود في المسجد.
___________________________________
(26) اي: أراد فتح باب لداره في سكة مسدودة لم يكن له في تلك السكة باب فإنه يجب عليه طلب الاذن من ارباب تلك السكة وهم الذين أبواب دورهم تنفتح في تلك السكة(دفعا للشبهة) وهي أن يمر زمان، فيتصور ان لهذا الشخص ايضا حقا في هذه السكة.
(27)(الروازن) جمع(روزنة) كمسائل ومسألة وهي الثقبة في الحائط لجريان النور والهواء، و(الشبابيك) جمع شباك هو الثقبة الكبيرة في الحائط التي يجعل فيها مشبكات من الحديد أو الخشب.
(28) اي: بيع الهواء وحدها، لانها مشاع للناس جميعا، والناس فيه سواء(وفيه تردد) لان عدم جواز بيع الهواء لا يدل على عدم جواز الصلح عليه، لما سبق من ان الصلح عقد مستقل لا يرتبط بالبيع ولا بغير البيع، فلا يدخله أحكام البيع ولا أحكام غير باب داره(ان يدخل بابه) اي: يجعل باب داره اقرب إلى آخر الزقاق(وكذا الداخل) لا يجوز له ان يقرب باب داره إلى آخر الزقاق اكثر واكثر اذا كان بعده من طرف آخر الزقاق دار لشخص آخر.
(34) اي: الزقاق الذي آخره مفتوح(لمقابله) اي: الدار التي في مقابل هذه الدار(ولو استوعب) الروشن كل عرض الزقاق من فوق إلى تحت.
(35) اي: سواء(كالسبق) حيث ليس لاحد منع الآخر منه.
الثانية: إذا التمس وضع جذوعه(36) في حائط جاره، لم يجب على الجار إجابته، ولو كان خشبة واحدة، لكن يستحب.
ولو أذن، جاز الرجوع قبل الوضع إجماعا، وبعد الوضع لا يجوز، لان المراد به التأبيد(37) ، والجواز حسن مع الضمان.أما لو أنهدم(38) ، لم يعد الطرح الا بإذن مستأنف وفيه قول آخر.ولو صالحه على الوضع ابتداءا(39) ، جاز بعد أن يذكر عدد الخشب ووزنها وطولها.الخشب ووزنها وطولها.
الثالثة: إذا تداعيا جدارا مطلقا(40) ، ولا بينة، فمن حلف عليه مع نكول صاحبه قضي له.وإن حلفا أو نكلا، قضي به بينهما.ولو كان متصلا ببناء احدهما، كان القول قوله مع يمينه.وإن كان لاحدهما عليه جذع أو جذوع(41) ، قيل: لا يقضى بها، وقيل: يقضى مع اليمين وهو الاشبه.ولا يرجح دعوى أحدهما، بالخوارج التي في الحيطان(42) ، ولا الروازن.ولو اختلفا في خص قضي لمن إليه معقد القمط، عملا بالرواية.
الرابعة: لا يجوز للشريك في الحائط(43) ، التصرف فيه ببناء، ولا تسقيف ولا إدخال خشبة، إلا بإذن شريكه.
ولو انهدم، لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته.
وكذا لو كانت الشركة، في دولاب أو بئر أو نهر وكذا لا يجبر صاحب السفل ولا العلو، على بناء الجدار الذي يحمل العلو(44) .ولو هدمه بغير إذن شريكه، وجب عليه إعاته.وكذا لو هدمه بإذنه،
___________________________________
(36) اي: وضع رأس الجذوع(لكن يستجب) لاستحباب قضاء الحاجة، ومدارة الجار.
(37) لان المراد بالوضع هو إلى الابد، ما دام البناء موجودا(مع الضمان) يعني: لو قيل بأن للجار الرجوع عن اذنه، لكنه يضمن الخسارة فهذا القول حسن.
(38) انهدم البناء(الطرح) اي: الجذع(مستأنف) جديد(قول آخر) للشيخ الطوسي قدس سره، بأن الاعادة على الاسلوب الاول لا يحتاج إلى الاذن الجديد.
(39) اي: في اول الامر لو كان بالمصالحة وضع الجذوع، فاذا انهدم جاز وضعه بلا اذن جديد.
(40) اي غير متصل ببناء أحدهما(مع نكول) اي: عدم الحلف(بينهما) نصفه المتاح لكل منهما.
(41) بدون الاتصال بالبناء(لا يقضى بها) اي: ليس كالمتصل بالبناء، لتسامح الناس بوضع الجذوع على حائطهم.
(42) اي: الاشياء الملصقة بالحائط، الخارجة عنه، كالتزيين، والبسامير، والكتابة البارزة ونحو ذلك(خص) بيت يعمل من قصب ونحوه.
فقال كل واحد منهما هذا الخص لي، وكان الخص بين داريهما(قمط) بكسر القاف وضمها هو الحبل الذي يشد به رؤوس قصب الخص(بالرواية) وهي صحيحة منصور بن حازم عن الصادقعليهالسلام .
(43) كما لو كان حائط لاثنين بالشركة، بأرث أو غيره(دولاب) هو المنجنون اي الناعور الذي تديره الدابة ليستقي به الماء فليس لاحد الشركين اصلاحه أو تغييره إلا برضا الشريك الآخر أو الشركاء.
(44) كما لو اشترى(زيد) بيتا، واشترى عمرو(غرفة) مبنية فوق ذلك البيت، فحائط البيت الذي بنيت الغرفة عليه مشترك بين صاحب السفل(زيد) وبين صاحب العلو(عمرو).
وشرط إعادته(45) .
الخامسة: إذا تنازع صاحب السفل والعلو في جدران البيت(46) ، فالقول قول صاحب البيت مع يمينه.ولو كان(47) في جدران الغرفة، فالقول قول صاحبها مع يمينه.ولو تنازعا في السقف، قيل: إن حلفا قضي به لهما، وقيل: لصاحب العلو، وقيل: يقرع بينهما، وهو حسن.
السادسة: إذا اخرجت أغصان شجرة إلى ملك الجار، وجب عطفها(48) إن أمكن، والا قطعت من حد ملكه.وان امتنع صاحبها، قطعها الجار ولا يتوقف على إذن الحاكم.ولو صالحه على إبقائه في الهواء، لم يصح، على تردد، اما لو صالحه على طرحه على الحائط، جاز مع تقدير الزيادة او انتهائها.
السابعة: اذا كان لانسان بيوت الخان السفلى، ولآخر بيوته العليا، وتداعيا الدرجة، قضي بها لصاحب العلو مع يمينه.ولو كان تحت الدرجة خزانة(49) ، كانا في دعواهما سواء.ولو تداعيا الصحن، قضي منه بما يسلك فيه إلى العلو بينهما، وماخرج عنه لصاحب السفل.
تتمة: اذا تنازع راكب الدابة وقابض لجامها(50) ، قضي للراكب مع يمينه.وقيل: هما سواء في الدعوى، والاول أقوى.أما لو تنازعا ثوبا، وفي يد أحدهما أكثره، فهما سواء.وكذا لو تنازعا عبدا، ولاحدهما عليه ثياب(51) .
___________________________________
(45) أما لو هدمه بأذنه ولم يشترط اعادة بنائه، كان بناؤه بينهما معا، لا على الهادم.
(46) اي: جدران بيت(زيد) مثلا: فقال صاحب السفل انها ملك لي فإنها جدران بيتي، وقال صاحب العلو الغرفة(عمرو) انها لي فإني بنيت غرفتي عليها.
(47) اي، ولو كان التنازع(صاحبها) اي صاحب الغرفة(في السقف) الذي هو ارض للغرفة(وهو) اي: الاقراع(حسن) وكيفيته: ان يكتب اسم كل منها على ورقة، ثم نوضع الورقتان في كيس ويجال الكيس، وتخرج ورقة فمن خرجت بأسمه كان السقف له.
(48) اي: لويها وإرجاعها إلى جهة مالكها(لم يصح) لانه كما لا يصح بيع الهواء وحده لا تصح المصالحة عليه(على تردد) لاحتمال الصحة لاجل أن الصلح ليس تابعا للبيع بل هو عقد مستقل(مع تقدير الزيادة) اي: زيادة الغصن يوما فيوما(او انتهائها) اي: انتهاء الزيادة بأن لا يزيد بعد ذلك، يعني: سواء كان يزيد، أولا، وجهالة ذلك لا يعني الصلح وإن كان مقرا بالبيع.
(49) بأن كان الدرج مبنيا بحيث بقي تحته فراغ يمكن الاستفادة منه، فقال كل واحد منهما: إن هذا الفراغ لي سواء) اي: كان كل منها مدعيا، وليس احدهما منكرا، والآخر مدعيا(لصاحب السفل) مع يمينه.
(50) فقال كل واحد منهما: الدابة لي.
(51) بأن كانت الثياب التي لبسها العبد لاحدهما، فإنه ليس دليلا على كونه منكرا، بل كل منهما مدع.
أما لو تداعيا جملا، ولاحدهما عليه حمل، كان الترجيح لدعواه(52) .
ولو تداعيا غرفة على بيت احدهما، وبابها إلى غرفة الآخر، كان الرجحان لدعوى صاحب البيت(53) .
___________________________________
(52) فالحمل على الدابة علامة(اليد) بخلاف الثوب على العبد.
(53) فهو المنكر، واليمين عليه وله الغرفة ان لم يكن للآخر بينة.
كتاب الشركة
والنظر في فصول
الفصل الاول
في أقسامها:
الشركة: اجتماع حقوق الملاك، في الشئ الواحد، على سبيل الشياع(1) .ثم المشترك قد يكون عينا(2) ، وقد يكون منفعة، وقد يكون حقا.وسبب الشركة قد يكون إرثا(3) ، وقد يكون عقدا، وقد يكون مزجا.وقد يكون حيازة.
والاشبه في الحيازة، اختصاص كل واحد بما حازه.نعم، لو اقتلعا شجرة، أو اغترفا ماء دفعة، تحققت الشركة.
وكل مالين، مزج احدهما بالآخر، بحيث لا يتميزان(4) ، تحققت فيهما الشركة، اختيارا كان المزج أو إتفاقا.
ويثبت ذلك في المالين المتماثلين في الجنس والصفة، سواء كانا أثمانا(5) أو عروضا.
___________________________________
كتاب الشركة.
(1) ومعنى(الشياع) ان حق كل واحد لم يكن مفرزا.
(2) كأرض مشتركة(منفعة) كما لو استأجر اثنان معا دارا.
فهما مشتركان في منفعة الدار(حقا) كالخيار المشترك، والرهن المشترك.
(3) مات زيد، فورث أولاده ماله(عقدا) كما لو اشتريا دارا(مزجا) كما لو خرج رهن لاحدهما، برهن للآخر حيازة) كما لو تباينا على ان كل ما يجوزه احدهما من سمك يشتركان فيه(بما جاره) فليست الشركة في الحيازة صحيحة(أو اعترفا) بدلو ونحوه.
(4) كالحنطة بالحنطة، والدهن بالدهن، والماء بالماء، والارز بالارز، وهكذا الماء بالسكر، والشربت بالشربت، ولو كانا من نوعين كشربت البرتقال بشربت الليمون، وهكذا.
(5) كدنانير ذهبية غير متميزة(عروضا) كالحنطة بالحنطة، إلى آخر الامثلة الانفة الذكر.
أما ما لا مثل له، كالثوب والخشب والعبد، فلا يتحقق(6) فيه بالمزج، بل قد يحصل بالارث(7) ، أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب(8) .ولو أراد الشركة فيما لا مثل له، باع كل واحد منهما حصته مما في يده، بحصته مما في يد الآخر.
ولا تصح الشركة: بالاعمال، كالخياطة(9) والنساجة.نعم، لو عملا معا لواحد باجرة، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما، تحققت الشركة في ذلك الشئ.ولا بالوجوه(10) .ولا شركة بالمفاوضة، وإنما تصح بالاموال.ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه(11) .ولو كان لاحدهما زيادة، كان له من الربح بقدر رأس ماله.وكذا عليه من الخسارة.ولو شرط لاحدهما زيادة في الربح، مع تساوي المالين، أو التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين، قيل: تبطل الشركة، أعني الشرط والتصرف الموقوف عليه، ويأخذ كل منهما ربح ماله، ولكل منهما اجرة مثل عمله، بعد وضع ما قابل عمله في ماله(12) ، وقيل: تصح الشركة ودون الشرط(13) والاول أظهر.
___________________________________
(6) اي: فلا يتحقق الاشتراك(هذا) في العبد تمام، أما في الثوب والخشب في هذا الزمان الذي يصنع فيه الاشياء متماثلة من جميع الجهات فيأتي الاشتراك بأختلاط بعضها ببعض بحيث لا يتميز مال انسان عن مال الآخر.
(7) كما لو مات زيد وكان له وارثان واكثر، فهم شركاء في مال(زيد)(كالابتياع) اي: الشراء.
(8)(الاستيهاب) اي: طلب الهبة، مثاله: اشترى(زيد) نصف دار عمرو مشاعا، او استوهب، فوهب له عمرو نصف داره، اشتركا في الدار.
(9) بأن يخيط كل واحد منهما، ثم يكون الربح بينهما، أو ينسج كل واحد منهما من مال نفسه ثم يكون الناتج مشتركا بينهما(باجرة) كما لو بنيا معا دارا(لزيد) واعطاهما(زيد) مئة دينار لكيهما معا، اشتركا في المئة.
(10) وهو أن يتفق اثنان لهما كرامة وماء وجه، ولا مال لهما بأن يشتري كل واحد في الذمة وقرضا، ويبيع ويتاجر، ثم يوفي الدين، فما فضل عن الربح يشتركان فيه(بالمفاوضة) وهي ان يتفق إثنان على ان كل ربح أو عين، أو منفعة تحصل لاحدهما يكون مشتركا بينهما، وكل خسارة، أو غرامة، أو تلف حصل من احدهما يكون على كليهما، فلو قتل احدهما شخصا خطأ كان نصف الدية على الآخر، ولو اهدي إلى أحدهما هدية كان نصفها للآخر وهكذا.
(11) اي: تساوي المشترك، بأن كان لكل منهما ألف دينار(زيادة) كما لو كان لاحدهما ألفان، وللآخر ألف واحد، فإن الربح يقسم ثلاثة أقسام، اثنان لصاحب الالفين، وواحد لصاحب الالف(وكذا الخسارة).
(12) مثلا) جعل كل واحد من(زيد) و(عمرو) ألف دينار، وعملا في الالفين، بشرط ان يكون ثلثان من الربح لزيد، وثلث لعمرو(قيل) هذا الشرط باطل والتصرف الموقوف على هذا الشرط ايضا باطل فلو ربح المال مئة دينار، كان لكل واحد منهما خمسون دينارا، ويأخذ(زيد) من عمرو اجرة عمله هذا المدة بعد وضع نصف الاجرة وكذا يأخذ(عمرو) من زيد اجرة عمله هذه المدة بعد وضع نصف الاجرة(فلو) كان عملهما شهرا، وكان عمل زيد شهرا اجرته عشرة دنانير، وعمل(عمرو) شهرا اجرته ستة دنانير، اخذ(زيد) من عمرو خمسة دنانير، وأخذ عمرو من زيد ثلاثة دنانير وهكذا.
(13) فلكل واحد منهما نصف الربح في المثال الالف لا الثلث والثلثين.
هذا إذا عملا في المال، أما لو كان العامل أحدهما، وشرطت الزيادة للعامل، صح.ويكون بالقراض(14) أشبه.
إذا اشترك المال، لم يجز لاحد الشركاء التصرف فيه، الا مع اذن الباقين، فإن حصل الاذن لاحدهم، تصرف هو دون الباقين(15) ، ويقتصر من التصرف على ما أذن له فإن اطلق له الاذن، تصرف كيف شاء.وإن عين له السفر في جهة، لم يجز له الاخذ في غيرها(16) أو نوع من التجارة، لم يتعد إلى سواها.ولو اذن كل واحد من الشريكين لصاحبه، جاز لهما التصرف، وإن إنفردا.ولو شرطا الاجتماع(17) ، لم يجز الانفراد.ولو تعدى المتصرف ما حد له، ضمن(18) .ولكل من الشركاء الرجوع في الاذن، والمطالبة بالقسمة، لانها(19) غير لازمة.وليس لاحدهما المطالبة بإقامة رأس المال(20) ، بل يقتسمان العين الموجودة، ما لم يتفقا على البيع.ولو شرطا التأجيل في الشركة، لم يصح، ولكل منهما أن يرجع متى شاء.ولا يضمن الشريك ما تلف في يده، لانه أمانة، إلا مع التعدي(22) أو التفريط في الاحتفاظ، ويقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف(23) ، سواء ادعى سببا ظاهرا كالحرق والغرق، أو خفيا كالسرقة.
وكذا القول قوله مع يمينه، لو ادعي عليه الخيانة أو التفريط(24) .
___________________________________
(14) القراض) يعني: المضاربة، وسيأتي تفصيل الكلام عنه بعد(كتاب الشركة) مباشرة.
(15) كما لو ورث جماعة دارا، فأذن الجميع(لزيد) وهو احد الورثة للتصرف في الدار ببيع، أو صلح، أو غيرهما، جاز لزيد، ولم يجز لبقية الورثة(ما اذن له) من نوع التجارة، ومكانها، وزمانها، وغير ذلك.
(16) فلو اذن له في الاستيراد والتصدير من البلاد الاسلامية وإليها، لا يجوز له ذلك من بلاد الكفر او ان اذن له في المضاربة بالمال مع التجار، لم يجز له التجارة بالبيع والشراء بنفسه، وهكذا.
(17) يعني: لو شرط كل واحد منهما ان يكون كل تصرف بعلمهما، لم يجز لاحد منها التصرف منفردا.
(18) يعني: اذا خسر، كانت الخسارة كلها عليه، أو تلف المال كان التلف منه، لا من مال الشركة.
(19) اي: لان الشركة عقد جائز من الطرفين يجوز فسخها متى ارادا.
(20) اي: ببيع البضاعات وجعلها نقودا.
(21) اي: لم يصح الشرط(متى شاء) لان الشركة عقد جائز.
(22)(التعدي) هو الاتلاف عمدا(التفريط) هو التقصير في حفظه حتى تلف.
(23) يعني: ادعى الشريك تلف المال عنده، يقبل قوله بشرط أن يحلف.
(24) وانكر هو، وقال لم أخن، ولم أقصر في حفظه.
ويبطل الاذن بالجنون والموت(25) .
الفصل الثاني
في القسمة(26) وهي تميز الحق من غيره(27) ، وليست بيعا، سواء كان فيها رد أم لم يكن.ولا تصح الا باتفاق الشركاء.ثم هي تنقسم(28) ، فكل ما لا ضرر في قسمته، يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة.وتكون بتعديل السهام والقرعة.
أما لو أراد أحد الشركاء التخيير(29) ، فالقسمة جائزة، لكن لا يجبر الممتنع عنها.وكل ما فيه ضرر كالجوهر والسيف والعضايد الضيقة لا يجوز قسمته، ولو اتفق الشركاء على القسمة.ولا يقسم الوقف(30) ، لان الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين.ولو كان الملك الواحد وقفا وطلقا، صح قسمته، لانه يميز الوقف عن غيره.
الفصل الثالث
في لواحق هذا الباب وهي مسائل:
الاولى: لو دفع انسان دابة وآخر رواية إلى سقاء(31) ، على الاشتراك في الحاصل، لم
___________________________________
(25) فلو اذن أحد الشريكين للآخر في التصرف، ثم جن الآذن، أو مات، بطل اذنه، ولم يبطل اصل الشركة.
(26) اي: قسمة مال الشركة بين الشركاء.
(27) اي: ما يستحقه مما لا يستحقه(رد) كما لو كان عند(زيد) ارض من مال الشركة، وعند(عمرو) دنانير من مال الشركة، فأعطى زيد الارض لعمرو، وأخذ منه بعض الدنانير في مقام التقسيم فإن هذا الاعطاء والاخذ بعنوان القسمة لا يجعله بيعا(او لم يكن) كما لو كان كل مال الشركة عند زيد، فأعطى إلى عمرو وحصته بدون ان يرد عمرو على زيد شيئا.
(28) يعني: ثم ان(القسمة) على قسمين.
قسم لا ضرر في تقسيمه، وقسم يأتي الضرر من تقسيمه(لا ضرر في قسمته) كالدنانير والدراهم، والطعام، والكتب العديدة، ونحو ذلك(مع التماس) اي: طلب(وتكون) اي: القسمة(بتعديل السهام) اي: جعل كل سهم وحصة بعدد الآخر، ثم تستعمل(القرعة) لكشف اي سهم لاي شخص، فيكتبون اسماء الشركاء في رقاع بعددهم، أو اسماء السهام ويجعل كله في كيس ويجال ثم تخرج الرقعة باسم، وهكذا.
(29) اي: تخيير الشركاء الآخرين في القسمة وعدمها(الجوهر) كالعقيق والا لماس، والزمرد، والياقوت ونحوها، مما ينزل قيمته بقسمته(العضايد) المقصود منه هنا الطرق الضيقة، فلو كانت ارض لشريكين وفيها بيوت وبينها طرق ضيقة يأتي الضرر من تقسيمها(ولو اتفق) اي: حتى ولو اتفق.
(30) اي الوقف الذري(ليس بمخص) لان فيه حق الاجيال الآتية(الملك الواحد) كأرض واحدة، أو دار واحدة، أو(وقفا وطلقا) اي: كان بعضه وقفا، وبعضه ملكا طلقا اي: مطلقا غير مقيد بوقف.
(31) الرواية: هي القربة الكبيرة المتخذة من جلد بعير، أو ثور، أو حمار، أو نحو ذلك(سقاء) يقال للشخص الذي يستقي الماء ويبيعه على الناس(لم تنعقد) في الجواهر(لانها مركبة من شركة الابدان والاموال).
تنعقد الشركة، وكان ما يحصل للسقاء، وعليه اجرة مثل الدابة والرواية(32) .
الثانية: لو حاش(33) صيدا، أو احتطب، أو احتش بنية أنه له ولغيره لم تؤثر تلك النية، وكان باجمعه له خاصة. وهل يفتقر المخير في تملك المباحإلى نية التملك؟ قيل: لا، وفيه تردد.
الثالثة: لو كان بينهما مال بالسوية(34) ، فأذن أحدهما لصاحبه في التصرف على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن قراضا، لانه لا شركة للعامل في مكسب مال الآمر ولا شركة، وإن حصل الامتزاج، بل يكون بضاعة.
الرابعة: إذا اشترى أحد الشريكين شيئا، فادعى الآخر أنه اشتراه لهما(35) ، وانكر، فالقول قول المشتري مع يمينه، لانه أبصر بنيته.ولو ادعى أنه اشترى لهما، فأنكر الشريك، فالقول أيضا قوله، لمثل ماقلناه.
الخامسة: لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، وهو وكيل في القبض(36) وادعى المشتري تسليم الثمن إلى البائع وصدقه الشريك(37) ، برأ المشتري من حقه، وقبلت شهادته على القابض في النصف الآخر، وهو حصة البائع لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر.ولو ادعى تسليمه إلى الشريك(38) ، فصدقه البائع - لم يبرأ المشتري من شئ من الثمن، لان حصة
___________________________________
(32)(اجرة مثل الدابة، والراوية) يعني: مثل هذه الدابة كم أجرتها، ومثل هذه الراوية كم اجرتها.
(33) اي: أخذ(احتطب) اي: جمع حطبا(احتش) اي: جمع حشيشا(المخير) اي: الذي يجوز شيئا مباحا كالسمك من البحر، والملح من الارض غير الممكوكة لاحد، والحطب، والعشب، ونحوها(قيل لا) يعني: لو اخذ شخص مثلا سمكة ملكها سواء اخذها بنية التملك أم بنية اللعب ام غير ذلك(وفيه تردد) لاحتمال اعتبار قصد التملك.
(34) كما لو جعل زيد ألفا، وعمرو ألفا، واذن زيد لعمرو في التجارة في الالفين، بشرط ان يكون الربح نصفين بينهما(قراضا) اي: مضاربة، وذلك لان المضاربة تكون فيما اشترك العامل من ربج الثاني، وهنا لعمرو ربح ماله فقط، ولا يأخذ من ربح مال زيد شيئا(ولا شركة) اي ليست هذه المعاقدة شركة(وان حصل) الامتزاج بين المالين، وذلك لان المفروض في الشركة عمل كل منهما في المال، لا عمل احدهما خاصة(بضاعة) وهي في اللغة يقال المال بعث ليتجر به.
فليس له احكام المضاربة ولا أحكام الشركة، بل يكون المال امانة في يد زيد يتصرف فيه بأذن والربح لزيد.
(35) بمال الشركة(وانكر) وقال لم اشتره بمال الشركة، بل بمالي ولنفسي، أو لشخص آخر(لمثل ما قلناه) اي: لانه ابصر بنيته.
(36) اي: وكيل من قبل شريكة في قبض ثمن ما باعه.
(37) مثاله: زيد وعمرو شريكان في ارض، ووكل زيد عمرا في بيع الارض، وقبض ثمنها، وباع عمرو الارض، ثم ادعى المشتري انه سلم جيمع الشمس إلى عمرو، وانكر عمرو قبض الثمن، فشهد زيد على عمرو انه قبض الثمن، قبلت شهادته، أما في حق نفسه(زيد) فاعترف بأنه سلمه إلى وكيله في القبض وهو عمرو، وأما بالنسبة لحق عمرو فليس زيد متهما حتى لا تقبل شهادته، اذ شهادة الشريك بمصلحة شريكه محل للتهمة، أما ضد شريكه فليس محل تهمة.
(38) اي في المثال لو ادعى المشتري تسليم جميع الثمن إلى(زيد) فصدقه عمرو البائع، وانكر(زيد) ان يكون تسلم الثمن، لم يبرأ المشتري لا من حق زيد، ولا من حق عمرو، اما من حق زيد فلانه منكر وصول شئ اليه، وأما من حق عمروفلانه لم يوكل شريكه زيدا في اخذ حقه فاعطاء المشتري حصته إلى زيد اعطاء للاجنبي، اذ مجرد كونه شريكا له لا يصح تسليم حقه اليه(فالقول قوله) اي: قول المنكر وهو زيد شريك البائع.
البائع لم تسلم اليه ولا إلى وكيله - والشريك ينكره، فالقول قوله مع يمينه، وقيل: يقبل شهادة البائع.والمنع في المسألتين أشبه.
السادسة لو باع اثنان عبدين(39) ، كل واحد منهما لواحد منهما بانفراده صفقة، بثمن واحد مع تفاوت قيمتهما، قيل: يصح، وقيل: يبطل، لان الصفقة تجري مجرى عقدين، فيكون ثمن كل واحد منهم مجهولا.أما لو كان العبدان لهما(40) ، أو كانا لواحد، جاز.وكذا لو كان لكل واحد قفيز من حنطة على انفراده، فباعاهما صفقة(41) ، لانقسام الثمن عليهما بالسوية.
السابعة: قد بينا أن شركة الابدان باطلة، فإن تميزت أجرة عمل أحدهما عن صاحبه اختص بها(42) .وان اشتبهت، قسم حاصلهما.على قدر اجرة مثل عملهما، وأعطي كل واحد منهما ما قابل أجرة مثل عمله.
الثامنة: إذا باع الشريكان سلعة صفقة، ثم استوفى أحدهما منه شيئا شاركه الآخر فيه(43) .
التاسعة: إذا استأجر(44) للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة معينة، صحت
___________________________________
(39) مثاله: لزيد عبد، ولعمرو عبد واحدهما اعلى قيمة من الآخر فباعاهما في عقد واحد لثالث بمئة(وقيل يصح) ويوزع الثمن على المالكين بنسبة قيمتي العبدين(فمثلا: لو كان عبد زيد قيمته خمسين وعبد عمرو قيمته ثلاثين، فيوزع المئة ثمانية اقسام، خمسة منها 50، 62 لزيد وثلاثة منها 50، 37 لعمرو).
(40) اي: بالشركة لو ورثا العبدين، او اشترياهما بمال الشركة، أو غير ذلك من اسباب الشركة القهرية او الاختيارية(او كانا لواحد) اي: كان مالك العبدين شخصا واحدا.
(41) في الجواهر بشرط ان يكونا متساويي القيمة، وإلا جاء نفس الكلام الالف في العبدين.
(42) كما لو كان كل واحد يتجر بماله في بلد، وقبل خلط المالين عرفا حرمة ذلك، كان لكل منهما حاصل ماله(وان اشتبهت) كما لو كانا يخلطان ارباحهما، فلم يعلما أي مقدار من الربح كان لهذا، واي مقدار لذلك(قسم الخ) يعني: مثلا عمل كل منهما شهرا، وعمل زيد شهرا يساوي الف دينار، وعمل عمرو شهرا يسوى الفين، فيقسم مجموع الربح ثلاثة اقسام، ثلث لزيد، وثلثان لعمرو.
(43) مثلا: أرض مشتركة بين زيد وعمرو وباعاها بألف، ثم أخذ زيد مئة من الثمن، كانت لهما خمسين له، وخمسين لعمرو، حتى لو كان اخذه بنية نفسه.
(44) اي: استأجر شخص(زيدا) مثلا(للاحتطاب) ليجمع له الحطب(والاحتشاش) اي ليجمع له الحشيش(أو الاصطياد) اي: ليصيد له السمك، او الحيوانات البرية، أو الطيور.
الاجارة، ويملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدة ولو استأجره لصيد شئ بعينه(45) ، لم يصح، لعدم الثقة بحصوله غالبا.
___________________________________
(45) كما لو استأجره لصيد غزلان في يوم الاربعاء، أو سمك من نوع الزبيدي، أو من نوع البني، ونحو ذلك
كتاب المضاربة
وهو يستدعي بيان أمور أربعة
الامرالاول:
في العقد وهو جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخه، سواء نض المال(1) أو كان به عروض.ولو اشترط فيه الاجل(2) ، لم يلزم.لكن، لو قال: ان مرت بك سنة مثلا، فلا تشتر بعدها وبع، صح، لان ذلك من مقتضى العقد(3) .وليس كذلك لو قال: على أني لا أملك فيها منعك(4) ، لان ذلك مناف لمقتضى العقد.ولو اشترط أن لا يشتري الا من زيد، أو لا يبيع الا على عمرو، صح(5) .وكذا لو قال: على ان لا يشتري الا الثوب الفلاني، أو ثمرة البستان الفلاني، وسواء كان وجود ما اشار اليه، عاما أو نادرا.ولو شرط أن يشتري، أصلا يشتركان في نمائه، كالشجر او الغنم، قيل: يفسد، لان
___________________________________
كتاب المضاربة و هي ان يكون المال من شخص، والتجارة والكسب بذاك المال من شخص آخر، والربح بينهما حسب ما يتفقان عليه، نصفا لهذا ونصفا لذاك، أو ثلثا لهذا وثلثين لذاك، أو ربعا لذاك وثلاثة للآخر.
(1)(نض المال): اي: صار نقودا، دراهم، ودنانير،(عروض) اي: امتعة، كفرش، واراضي، والبسة.
وكتب، وفواكة، وغيرذلك.
(2) فلو قال:(ضاربتك على هذا المال إلى سنة) جاز له ان يطالب بالفسخ قبل سنة.
(3) اذ عقد المضاربة يقتضي العمل طبق الشرط في البيع والشراء، ونحوهما، لا في المده.
(4) اي: منعك عن العمل في المال إلى سنة مثلا(مناف) اي: مخالف(لمقتضى العقد) اذ عقد المضاربة يقتضي جواز الفسخ متى اراد، فيشترط عدم قدرته على الفسخ هذا الشرط مخالف لما يقتضيه العقد.
(5) لانه شرط غير مخالف لمقتضى عقد المضاربة، فيجب العمل به، لقولهعليهالسلام (المؤمنون عند شروطهم)(عاما) اي: كثيرا(او نادرا) اي: قليلا، بحيث قد يوجد وقد لا يوجد، كبستان قد يثمر وقد لا يثمر.
مقتضاه(6) التصرف في رأس المال، وفيه تردد.وإذا أذن له في التصرف(7) ، تولى باطلاق الاذن ما يتولاه المالك، من عرض القماش، والنشر والطي، وإحرازه، وقبض الثمن، وايداعه الصندوق، واستئجار من جرت العادة باستئجاره، كالدلال والوزان والحمال(8) عملا بالعرف.ولو استأجر للاول، ضمن الاجرة.ولو تولى الاخير بنفسه(9) ، لم يستحق أجرة.وينفق في السفركمال نفقة(10) ، من أصل المال، على الاظهر.ولو كان لنفسه مال، غيرمال القراض، فالوجه التقسيط.ولو انفق(11) صاحب المال مسافرا، فانتزع المال منه،(فنقة) عوده من خاصته.وللعامل ابتياع المعيب، والرد بالعيب والاخذ بالارش، كل ذلك مع الغبطة(12) .ويقتضي إطلاق الاذن بالبيع نقدا، بثمن المثل من نقد البلد.ولو خاف لم يمض(13) ، الا مع اجازة المالك.وكذا يجب ان يشتري بعين المال ولو اشترى في الذمة(14) ، لم يصح
___________________________________
(6) اي: مقتضى عقد المضاربة(التصرف في رأس المال) وهذا ليس كذلك، لانه تجميد رأس المال والفوائد لا تحصل من غير المال لا من التصرف فيه(وفيه تردد) اذا لم يعلم لزوم كون الفوائد من التصرف في رأس المال، بل يكفي الشركة في الفوائد ولو كانت من غير المال.
(7) ولو يقيد المالك(نوع التصرف(بأطلاق الاذن) اي: لاطلاق الاذن، فالباء سببية،(ما) كل تصرف كان يصح ان(يتولاه المالك).
(8) وكذا الصانع(للاول) اي: الدلالة(الاخير) يعني الحمالة(ضمن الاجرة) اي: كانت اجرة الدلال على نفس العامل لا من مال المضاربة، اذ المتعارف عند اهل العرف قيام العامل بنفسه بالدلالة لا أن يستأجر دلالا، فعمله مخالف للمتعارف، فيضمن هو اجرة الدلال هذا في ما تعارف الدلالة فيه، أما في مثل بيع الاراضي، والدور، والبساتين، وشرائها، مما تعارف استئجار الدلال، فالاجرة من المال، لا على نفس العامل.
(9) اي: صار العامل هو حمالا لحمل البضائع، ولم يستأجر حمالا(لم يستحق اجرة) لانه تبرع بالحمالة، ولو كان قد استأجر حمالا كانت الاجرة من مال المضاربة، لما تعارف من استئجار الحمال لا الحمل بنفسه.
(10) من اجرة السيارة والطيارة، والمأكل والمنام، ونحو ذلك(القراض) اي: المضاربة.
(التقسيط) اي: التقسيم، بأن يأخذ نصف مصارفه من مال المضاربة، ونصفها من ماله الشخصي قال في الجواهر(لان السفر لهما، فالمال منهما).
(11) اي: بعث(عوده) اي: عود العامل إلى بلده(من حاجته) اي: من ماله الخاص وذلك: لان عقد المضاربة كما سبق جائز يجوز فسخه متى شاء، ومع الفسخ لا مضاربة حتى يستحق العامل نفقة عوده من السفر، وفي المسالك(ولا غرر عليه لدخوله على عقد يجوز فسخه كل وقت).
(12) اي: مع المصلحة في ذلك(نقدا) اي: يجب عليه ان يبيع نقدا لا نسيئة(اللهم) الا اذا تعارف البيع نسيئة كما في زماننا هذا(بثمن المثل) لا أقل(من نقد البلد) اي: بالمال المتعارف في البلد البيع والشراء به، دون غيره، مثلا في العراق بالدينار، وفي ايران بالتومان، لا غير.
(13) اي: لم يصح البيع، والشراء(إلا مع إجازة المالك) اجازة خاصة، لانه تصرف في مال انسان بما لم يعلم رضاه به.
(14) اي: قرضا(مع الاذن) اي: اذن صاحب المال.
البيع، الا مع الاذن.ولو اشترى في الذمة لا معه(15) ، ولم يذكر المالك، تعلق الثمن بذمته ظاهرا. لو امره بالسفر إلى جهة، فسافر إلى غيرها، أو أمره بابتياع شئ معين، فابتاع غيره(16) ، ضمن.
ولو ربح والحال هذه، كان الربح بينهما، بموجب الشرط.
وبموت كل واحد منهما، تبطل المضاربة، لانها في المعنى وكالة.
الامر الثاني
مال القراض
ومن شرطه: أن يكون عينا(17) ، وأن يكون دراهم أو دنانير.وفي القراض بالنقرة، تردد.
ولا يصح: بالفلوس(18) ، ولا بالورق المغشوش، سواء كان الغش أقل أو أكثر، ولا بالعروض.ولا دفع آلة الصيد كالشبكة بحصة(19) فاصطاد، كان الصيد للصائد، وعليه اجرة الآلة.ويصح القراض بالمال المشاع(20) ، ولابد أن يكون معلوم المقدار، ولا يكفي المشاهدة، وقيل: يصح مع الجهالة(21) ، ويكون القول قول العامل، مع التنازع في قدره.ولو أحضر مالين وقال قارضتك بأيهما شئت، لم ينعقد(22) بذلك قراض.وإذا أخذ
___________________________________
(15) اي: بدون اذن صاحب المال(ولم يذكر المالك) في وقت الشراء، بل من قلبه نوى انه يشتري هذا المتاع لصاحب المال(ظاهرا) لا واقعا، لانه في الواقع كان بنية صاحب المال.
(16) فلو تلف ولو بدون تقصير كان التلف من مال العامل(والحال هذه) اي: مخالفة امر صاحب المال(في المعنى) اي: في الواقع، وإن كان اسمها مضاربة، والوكالة تبطل بموت احد الطرفين.
(17) فلا يصح الدين، بأن يقول مثلا(اعمل لي في الف دينار منك دينا علي، ولنا الربح المناصفة)(بالنقرة) وهي القطعة من الذهب او الفضة غير المسكوكين.
(18)(الفلوس) هي العملات المصنوعة من غير الذهب والفضة، كالنحاس، والنيكل، وغيرهما(الورق) بفتح الواو، وكسر الراء يعني الدراهم الفضية(بالعروض) اي: البضائع، كان يعطيه مئة قطعة فرش ويقول له: اتجر بها والربح بيننا نصفين مثلا.
(19) اي: قال كل ما صدت لي نصفه، ولك نصفه(اجرة الآلة) يدفعها لصاحب الآلة، وليس له شئ من الصيد، لان المضاربة بالعروض باطلة،(والشبكة) هي الآلة التي يصاد بها السمك.
(20) وهو غير المفرز، كما لو كان زيد وعمرو شريكان في الف دينار ذهب بارث أو نحوه فقال، زيد لعمرو: اعمل في حصتي وهي خمسمئة ولك نصف الربح.
(21) كأن يلقي اليه دنانير لا يعلمان مقدارها، فيقول له: اعمل في هذه الدنانير ولي نصف الربح.
(22) لانتفاء التعيين الذي هوشرط المضاربة.
من مال القراض ما يعجز عنه(23) ، ضمن.ولو كان له في يد غاصب مال، فقارضه عليه صح، ولم يبطل الضمان(24) .فإذا اشترى به، ودفع المال إلى البائع، برا، لانه قضى دينه بإذنه.ولو كان له دين، لم يجز أن يجعله مضاربة، إلا بعد قبضه(25) .وكذا لو أذن للعامل في قبضه من الغريم(26) ، مالم يجدد العقد.
فروع :
لو قال: بع هذه السلعة، فإذا نض(27) ثمنها فهو قراض، لم يصح، لان المال ليس بمملوك عند العقد.
ولو مات رب المال، وبالمال متاع(28) ، فأقره الوارث لم يصح لان الاول بطل، ولا يصح ابتداء القراض بالعروض.
ولو اختلفا في قدر رأس المال، فالقول قول العامل مع يمينه، لانه إختلاف في المقبوض(29) .
ولو خلط العامل مال القراض بماله، بغير إذن المالك، خلطا لا يتميز(30) ، ضمن، لانه تصرف غير مشروع.
الامر الثالث
في الربح ويلزم الحصة(31) بالشرط دون الاجرة، على الاصح.ولا بد أن يكون
___________________________________
(23) كما لو كان عاجزا عن الاكتساب بعشرة الآف صفقة واحدة، فاشترى صفقة واحدة بعشرة الآف(ضمن) فلو تلف المال، او خسر، كان التلف والخسارة كله على العامل.
(24) مادام لم يتصرف بعد في المال، اذ عقد المضاربة لا يجعل يده يد امانة، بل التصرف في المال بعد المضاربة يجعل يده يد امانة غير ضامنة(برأ) من الضمان)، فلو تلف حينئذ لم يضمن.
(25) اذ يشترط كون المال عينا كما مر عند رقم(17).
(26) اي: من المديون، فإنه قبل اخذه دين لا يصح المضاربة عليه، وبعد اخذه لم يقع عقد المضاربة،(الا) اذا جدد عقد المضاربة بعد اخذ العامل المال من المديون.
(27) اي: ثمنها دينارا أو درهما(لان المال) اي: الثمن الذي يصح به المضاربة.
(28) اي: قسم من المال بضائع، نعم لو كان كل المال دنانير ودراهم عند الموت صح قراض الورثة.
(29) والاصل عدم الزائد، ومن كان الاصل معه فهو المنكر، والقول قوله مع يمينه اذا لم يكن للمدعي البينة.
(30) كما لو كان للعامل دنانير مثل دنانير المالك(ضمن) فلو تلف المال أو خسر ضمن لصاحب المال ماله.
(31) المتفق عليها بينهما، يلزم للعامل(بالشرط) اي: بسبب الشرط، ايا كانت الحصة، نصفا، أو ثلثا، أو ربعا حسب الشرط والاتفاق(دون الاجرة) فليس للعامل اجرة عمله، بل الحصة المشترطة في العقد(على الاصح) مقابل من قال: بأنه لا يلزم على المالك اعطاء الحصة للعامل، لانه وعد، ولا يجب الوفاء بالوعد، بل اللازم على المالك اعطاء الاجرة للعامل.
الربح مشاعا(32) .
فلو قال: خذه قراضا والربح لي، فسد.ويمكن أن يجعل بضاعة(33) نظرا إلى المعنى، وفيه تردد.وكذا التردد لوقال: والربح لك(24) .
أما لو قال: خذه فاتجر به والربح لي، كان بضاعة.
ولو قال: والربح لك كان قرضا(35) .
ولو شرط أحدهما شيئا معينا(36) ، والباقي بينهما، فسد لعدم الوثوق بحصول الزيادة، فلا تتحقق الشركة.
ولو قال: خذه على النصف، صح(37) .وكذا لو قال: على ان الربح بيننا ويقضي بالربح بينهما نصفين.
ولو قال: على أن لك النصف، صح.
ولو قال: على أن لي النصف واقتصر، لم يصح، لانه لم يتعين للعامل حصة(38) .
ولو شرط لغلامه(39) حصة معهما، صح، عمل الغلام أم لم يعمل ولو شرط لاجنبي وكان عاملا، صح، وان لم يكن عاملا، فسد وفيه وجه آخر.
___________________________________
(32) اي: موزعا بين المالك والعامل، نصفا ونصفا، أو ثلثا وثلثين، أو أربعا وثلاثة أرباع، أو غير ذلك حسب ما يتفقان عليه فلا يصح جعل شئ معين من الربح لاحدهما: والباقي ايا كان للآخر، كما لو قال المالك(خذ هذا المال مضاربة ولي من ربحه مئة والباقي لك) أو قال من ربحة مئة والباقي لي).
(33) البضاعة: هي اعطاء مال الشخص.
وتوكيله في التجارة بالمال مجانا وتبرعا، والربح يكون كله للمالك ولا شئ للعامل(وفيه تردد) اذ الاتيان بلفظ(المضاربة أو القراض) ينفي ارادة البضاعة.
(34) لاحتمال كونه(قرضا) فالربح كله للعامل، واحتمال عدم صحة جعله قرضا بعد التلفظ(بالمضاربة أو القراض) فيكون العقد فاسدا، والربح كله للمالك، وللعامل اجرة عمله.
(35) وصح كلاهما، لعدم الاتيان بلفظ(المضاربة أو القراض).
(36) من الربح، كمئة مثلا،(فلا تتحقق الشركة) والمقروض في المضاربة الشركة في الربح.
(37) لان ظاهر هذه العبارة، كون الربح بينهما نصفين(بيننا) وهي كلمة ظاهرها التناصف في الربح.
(38) والفرق بينهما، هو أن الربح حيث انه ربح المال، فيكون تابعا للمال، فاذا عين حصة العامل علم أن الباقي للمالك لانه تابع لماله، واذا غير حصة المالك فقط لم يعلم أن الباقي للعامل، لان العامل ليس مالكا حتى يكون الربح ثابتا له(واستعده) في الجواهر بعدم الفرق عرفا، ويقتضي صحة كلا القسمين.وهو في محله.
(39) اي: لعبده(صح) لانه كالشرط للمالك، أذ العبد لا يملك كما في المسالك(عمل الغلام) في ذلك المال بتجارة ونحوها أم لا(فسد) لان المضاربة معناها شركة العامل والمالك في الربح، فلا معنى لشركة ثالث اجنبي(وجه آخر) بصحة الشرط، نفله الجواهر عن المسالك لادلة الشرط الشرط(المؤمنون عند شروطهم) وغيره.
ولا يخلو من قوة.
ولو قال: لك نصف ربحه، صح.وكذا لو قال: لك ربح نصفه.ولو قال لاثنين: لكما نصف الربح صح، وكانافيه سواء.
ولو فضل أحدهما صح أيضا، وإن كان عملهما سواء.ولو اختلفا في نصيب العامل، فالقول قول المالك(40) مع يمينه.
ولو دفع قراضا في مرض الموت، وشرط ربحا صح، وملك العامل الحصة.
ولوقال العامل: ربحت كذا ورجع(41) ، لم يقبل رجوعه.وكذا لو ادعى الغلط.
أما لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قبل(42) .
والعامل يملك حصته من الربح بظهوره، ولا يتوقف على وجوده ناضا.
الامر الرابع
في اللواحقوفيه مسائل:
الاولى: العامل أمين، لا يضمن مايتلف، الا عن تفريط أو خيانة(43) وقوله مقبول في التلف، وهل يقبل في الرد؟ فيه تردد، أظهره أنه لا يقبل.
الثانية: إذا اشترى من ينعتق على رب المال(44) ، فإن كان بإذنه، صح وينعتق.فإن فضل من المال عن ثمنه شئ، كان الفاضل قراضا.ولو كان في العبد المذكور فضل(45) ،
___________________________________
(40) لانه المنكر للزائد، والعامل مدع للزيادة، ومادام لا بينة للمدعي، فالحكم للمنكر مع القسم(دفع قراضا) اي: دفع المريض في المرض الذي انجر إلى الموت مالا بعنوان القراض اي المضاربة(صح) اذا لم يمت المالك في الاثناء، وإلا انفسخ العقد بموته، كما مر بين رقم(16 17).
(41)(مثلا) قال ربحت ألفا، ثم قال اخطأت، وإنما ربحت خمسمئة لم يقبل رجوعه وحكم عليه باعترافه بربح الف.
(42) لانه امين، ويقبل قول الامين(بظهوره) اي: ظهور الربح، فلو اشترى بمال المضاربة وهو ألف مثلا ارضا، فصارت قيمة الارض ألفا وخمسمئة، ملك العامل حصته من الخمسمئة ولو قبل بيع الارض، وصيرورة المال(نصفا) اي نقودا.
(43) الفرق بينهما: أن(التفريط) هو التقصير في الحفظ حتى يتلف المال، فيسرق،(أو يحرق، أو نحو ذلك(والخيانة) هي أن يأكل العامل بنفسه المال(في التلف) يعني: لو ادعى العامل أن المال تلف قبل قوله(في الرد) اي: لو ادعى العامل انه رد المال في المالك.
(44)(رب المال) اي: المالك، كأب المالك، أو أمه، أو أجداده، أو أولاده، أو محارمه من النساء.
(45) كما لو اشترى عبدا بمئة، وكان يساوي مئة وخمسين، قال بعض الفقهاء: يضمن المالك للعامل حصته من الربح(مثلا) خمسة وعشرين(والوجه الاجرة) اي: الاصح ان المالك لا يضمن الخمسة والعشرين بل عليه اجرة شراء مثل هذا العبد سواء كانت الاجرة العرفية اكثر من خمسة وعشرين أم أقل.
والاجرة تختلف باختلاف الاشخاص، والازمان، والبضائع، وسائر الخصوصيات من مقدار التعب وغيره.
ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة، والوجه الاجرة.وإن كان بغير اذنه، وكان الشراء بعين المال، بطل(46) .
وان كان في الذمة، وقع الشراء للعامل، إلا أن يذكر رب المال.
الثالثة: لو كان المال لامرأة، فاشترى(47) زوجها، فإن كان بإذنها، بطل النكاح.وإن كان بغير إذنها، قيل: يصح الشراء(48) ، وقيل: يبطل، لان عليها في ذلك ضررا، وهو أشبه.
الرابعة: إذا اشترى العامل أباه، فإن ظهر فيه ربح، انعتق نصيبه من الربح(49) ، ويسعى المعتق في باقي قيمته، موسرا كان العامل أو معسرا.
الخامسة: إذا فسخ المالك صح، وكان للعامل اجرة المثل(50) ، إلى ذلك الوقت.ولو كان بالمال عروض، قيل: كان له أن يبيع(51) ، والوجه المنع.ولو ألزمه المالك، قيل: يجب عليه أن ينض المال، والوجه أنه لا يجب.وان كان سلفا، كان عليه جبايته.وكذا لو مات رب المال وهو عروض، كان له البيع، الا ان يمنعه الوارث، وفيه قول آخر(52) .
السادسة: إذا قارض العامل غيره، فإن كان بإذنه(53) ، وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك، صح.
ولو شرط لنفسه لم يصح، لانه لا عمل له.
وان كان بغير إذنه، لم يصح القراض الثاني.
فإن ربح، كان نصف الربح للمالك، والنصف الآخر للعامل
___________________________________
(46) لانه تصرف في المال بغير اذن المالك فيبطل، والاصح انه فضولي موقوف على الاجازة، لا انه باطل رأسا(إلا ان يذكر رب المال) اي: يقول: اشترى في الذمة لرب المال، فإنه يقع باطلا أو موقوفا على اجازته.
(47) اي: فاشترى العامل زوج تلك المرأة، فصار الزوج مملوكا لزوجته(بطل النكاح) لامتناع اجتماع الملك والنكاح.
(48) لانها اطلقت له العمل، وشراء هذا العبد من العمل(ضررا) بانفساخ الزوجية، وغيره(والاصح) توقفه على الاجازة.
(49) اي: نصيب العامل مهما كان قليلا: مثلا لو اشترى العبد بمئة دينار، وكان يساوي مئة وعشرة دنانير وكان للعامل نصف الربح انعتق منه بمقدار خمسة دنانير، ويسعى ويعمل نفس العبد المعتق في تحصيل المئة والخمسة دنانير الباقية وإعطائها لمالك مال المضاربة(موسرا) اي: غنيا ذا مال(معسرا) اي فقيرا لا مال له.
(50) اي اجرة مثل تعبه وعمله هذه المدة، ويختلف في ذلك الاشخاص، والازمنة، وسائر الخصوصيات.
(51) اي: جاز للعامل أن يبيع العروض ويجعلها نضا نقودا ثم يدفع النقود للمالك، كما اخذ منه اول الامر(ولو الزمه المالك) ببيع العروض وجعلها نقدا بعد فسخ البيع(وإن كان سلفا) اي: إن كان العامل قد اعطى المال سلفا ليأخذ به شيئا بعد شهر، وفي اثناء الشهر فسخ المالك عقد المضاربة(كان) اي وجب(عليه) علي العامل(جبايته) اي: اخذ المال ودفعه إلى المالك، وليس على المالك ان يتولى هو ذلك.
(52) وهو عدم جواز البيع إلا بأذن الورثة، فاذنهم شرط لصحة البيع، لا أن منعهم مانع فقط.
(53) اي: بأذن المالك(ولو شرط لنفسه) مثاله: اعطى زيد الف دينار لعمرو ليتجر به والربح بينهما، واعطى عمرو الالف لعلي ليتجر به ويكون الربح لعمرو وعلي(للعامل الاول) وهو عمرو في المثال(وعليه) اي: على عامل الاول عمرو(الثاني) وهو علي.
الاول، وعليه اجرة الثاني، وقيل: للمالك(54) ايضا، لان الاول لم يعمل، وقيل بين العاملين، ويرجع الثاني على الاول بنصف الاجرة، والاول حسن.
السابعة: إذا قال: دفعت اليه مالا قراضا، فأنكر، وأقام المدعي بينة، فادعى العامل التلف، قضي عليه بالضمان(55) . وكذا لو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الامانات(56) .
أما لو كان جوابه: لا يستحق قبلي شيئا، أو ما أشبهه(57) ، لم يضمن.
الثامنة: إذا تلف مال القراض أو بعضه، بعد دورانه في التجارة، احتسب التالف من الربح(58) .وكذا لو تلف قبل ذلك، وفي هذا تردد(59) .
التاسعة: إذا قارض اثنان واحدا، وشرطا له النصف منهما، وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال(60) ، كان فاسدا لفساد الشرط، وفيه تردد.
العاشرة: إذا اشترى عبدا للقراض، فتلف الثمن قبل قبضه، قيل: يلزم صاحب المال ثمنه دائما(61) ، ويكون الجميع رأس ماله، وقيل: إن كان أذن له في الشراء في الذمة
___________________________________
(54) اي: النصف الآخر للمالك ايضا، لان الثاني لم كن مأذونا في العمل بهذا المال فلا شئ له(بين العاملين) اي: النصف الآخر، نصف وهو ربع الربح للعامل الاول(عمرو) ونصفه للثاني(علي) ويأخذ علي من عمرو قدر نصف اجرة عمله، كان اكثر من ربع الربح، أم أقل، أم مساويا له(والاول حس) وهو أن نصف الربح للعامل الاول، وعليه اجرة عمل العامل الثاني.
(55) في المسالك:(معناه الحكم عليه بالعدل مثلا أو قيمة لا ضمان نفس الاصل لئلا يلزم تخليده الحبس) وفي الجواهر:(لثبوت كونه خائنا بانكاره ما قامت عليه البينة) يعني: فلا يكون على امانته التي كانت السبب لقبول قوله بالتلف.
(56) فأنكر: ثم شهدت البينة عليه، فأدعى تلفها، فإنه لا يقبل قوله، وكان عليه بدلها مثلا إن كان مثليا كالحنطة، والشعير، وقيمة إن كان قيميا كالدواب، والجواهر، ونحوهما(وغيرها من الامانات) اي: مما يكون اليه شرعا يد امانة، كالاجارة، والرهن، والعارية.
(57) مثل: ليس له بذمتي شئ، او ليس له عندي شئ(لم يضمن) لو قامت البينة علي القراض، وادعى هو التلف، اذ ادعاء التلف ليس منافيا لقوله(لا يستحق) او(ليس عندي) وفي المسالك(فحينئذ فيقبل قوله في التلف بغير تفريط مع عينيه).
(58) فيكون التلف منهما، لا من المالك وحده، فإن كان الربح نصفه للمالك، ونصفه للعامل، كان التالف نصفه من كل منهما، وإن كان الربح ثلثين للمالك، وثلثا للعامل، كان ثلثي التالف من المالك، وثلثه من العامل.
(59) لاحتمال بطلان المضاربة بمقدار التلف، فيكون التف كله من المالك.
(60)(مثلا) زيد جعل ألفا، وعمرو الفا وأعطوا الالفين لعلي ليعمل فيهما ونصف الربح لعلي، وثلث الربح لزيد، وسدس الربح لعمرو(كان) عقد المضاربة(فاسدا) لاجل(فساد الشرط) وهو كون الربح اكثر أو أقل نسبة من المال، مع ان الربح يجب ان يكون تابعا للمال(وفيه تردد) لاحتمال ان يكون(زيد) قد شرط، لنفسه من الربح اكثر مما شرط للعامل، وعمرو قد شرط للعامل اكثر من نفسه.
(61) دائما) اي: مطلقا، سواء اذن له بالشراء في الذمة أم لا(مثاله) أعطي زيد لعمرو المئة دينار ليشتري به عبدا مضاربة فاشترى عمرو عبدا، فتلف لمئة دينار قبل أن يقبضه البائع، كان على(زيد) اعطاء ثمن العبد للبائع، ومئة تالفة من(زيد) لان عمرأمين لا يضمن بدون تفريط(ويكون الجميع) من أصل قيمة العبد وربحه(رأس ماله) أي: لزيد، وليس لعمرو منه شيئا، لبطلان المضاربة بتلف غير المال(فكذلك) اي: كان الثمن من صاحب المال(كان) شراء العبد(باطلا) لان الثمن المعين مئة دينار تلف، ولم يشتر في الذمة فبطل البيع(احدهما) لا المالك(زيد) ولا العامل(عمرو).
فكذلك، والا كان باطلا، ولا يلزم الثمن احدهما.
الحادية عشرة: إذانض قدر الربح(62) ، فطلب احدهما القسمة، فإن اتفقا صح.وان امتنع المالك يجبر، فإن اقتسما وبقي رأس المال معه فخسر، رد العامل أقل الامرين واحتسب المالك.
الثانية عشرة: لا يصح ان يشتري رب المال من العامل شيئا من مال القراض(63) ، ولا ان يأخذ منه بالشفعة، وكذا لا يشتري من عبده القن وله الشراء من المكاتب.
الثالثة عشرة: إذا دفع مالا قراضا(64) ، وشرط أن يأخذ له بضاعة، قيل: لايصح، لان العامل في القراض لا يعمل مالا يستحق عليه اجرة، وقيل: يصح القراض ويبطل الشرط، ولو قيل بصحتهما(65) ، كان حسنا.
الرابعة عشرة: إذاكان مال القراض مئة، فخسر عشرة، وأخذ المالك عشرة، ثم عمل بها الساعي فربح، كان رأس المال تسعة وثمانين إلا تسعا، لان المأخوذ محسوب من رأس المال، فهو كالموجود، فاذن المال في تقدير تسعين(66) .
فإذا قسم الخسران، وهو عشرة
___________________________________
(62) اي: صار قدرالربح نقودا(صح) التقسيم لانحصار الحق بينهما(لم يجبر) لاحتمال خسارة بقية المال بعد ذلك، فيتضرر المالك بسبب التقسيم(معه) اي: الربح(فخسر) بعد ذلك العروض الباقية(اقل الامرين) من الربح الذي اخذه، ومن الخسارة، اذ العامل في باب المضاربة لا خسارة عليه، فإن كانت الخسارة اكثر من الربح، لم يخسر العامل شيئا، وإن كانت الخسارة أقل من الربح رد العامل مقدار الخسارة فقط، والزائد له(مثلا) اعطى(زيد) الف دينار(لعمرو) فاكتسب عمرو واشترى وباع، حتى صار بيده مقدار الف دينار، عروض وبضائع، مئة دينار ربح، جاز ان يقتسما الربح لكل منهما خمسين وإن امتنع المالك(زيد) من تقسيم المئة لم يجبر، لاحتمال أن تنزل قيمة البضائع، فتصير أقل من ألف، فإن اقتمسا ثم خسر المالك فإن كانت الخسارة اكثر من مائة، كان على العامل أن يرد الخمسين الذي اخذه فقط، لانه لا خسارة على العامل، وإن كانت الخسارة أقل من مئة مثلا ثمانين رد العامل اربعين فقط.
وهكذا(و احتسب المالك) اي.
(63) لان مال القراض له، فلا يصح كون الثمن والمثمن معا لشخص واحد، اذ المعاوضة لا بد فيها من تعدد المالكين(ولا أن يأخذ منه بالشفقة) فلو كان المالك، وشخص آخر شريكان في ارض مثلا فباع الشريك حصته للعامل(عمرو) فليس للمالك(زيد) أخذ الارض بالشفعة من عمرو، لان الارض له، فلا يصح اخذ الانسان مال نفسه بالشفعة(القن) اي: العبد الذي ليس مكاتبا، لان العبد القن وما في يده لمولاه،(من المكاتب) لان المكاتب نفسه للمولى، دون أمواله.
(64) مثلا: دفع زيد إلى عمرو ألف دينار للمضاربة، وشرط على عمرو أن(يأخذ) عمرو لزيد مالا بعنوان(البضاعة يبيعه: وكالة عن زيد تبرعا وبدون اجرة.
(65) لانه شرط سائغ، فيجوز.
(66) لانه يحذف من المئة عشرة للخسارة، فيبقي تسعون للمضاربة.
على تسعين، كان حصة العشرة المأخوذة دينارا وتسعا(67) ، فيوضع من رأس المال.
الخامسة عشرة: لا يجوز للمضارب(68) ان يشتري جارية يطأها، وان أذن له المالك.
وقيل: يجوز مع الاذن.أما لو أحلها بعد شرائها، صح.
السادسة عشرة: إذا مات(69) وفي يده اموال مضاربة، فإن علم مال احدهم بعينه، كان احق به.وان جهل، كانوا فيه سواء(70) .فإن جهل كونه مضاربة، قضي به ميراثا.
___________________________________
(67) لانه هو نسبة العشرة إلى التسعين رياضيا بالضبط(من رأس المال) فيكون رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية اتساع(9 / 888).
(68) اي: للعامل:(وإن اذن له المالك) في وطئها اذنا قبل الشراء، لانه تعليق(احلها) بالتحليل الشرعي الذي سيأتي في كتاب النكاح حلية وطئ الامة بالتحليل، بأن يقول مالك الامة لرجل:(أحللت لك هذه الامة) أو ما شابه ذلك.
(69) اي:: مات العامل(اموال) اخذها من اصحابه بعنوان(المضاربة).
(70) اي: يوزع عليهم بالسوية،(قضى به ميراثا) اي: كان محكوما بأنه ارث فيعطي للورثة.
كتاب المزارعة والمساقاة
أما المزارعة: فهي معاملة على الارض، بحصة من حاصلها.
وعبارتها(1) ان يقول: زارعتك، أو ازرع هذه الارض، أوسلمتها إليك، وما جرى مجراه(2) ، مدة معلومة، بحصة معينة من حاصلها.وهو عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقابل(3) .ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين(4) .
والكلام: اما في شروطها، وأما في احكامها.
أما الشروط: فثلاثة.
الاول: أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه او تفاضلا(5) .فلو شرطه احدهما، لم يصح.وكذا لو اختص كل واحد منهما، بنوع من الزرع دون صاحبه، كأن يشترط احدهما الهرف والآخر الافل(6) ، أو ما يزرع على الجداول، والآخر ما يزرع في غيرها.
___________________________________
كتاب المزارعة والمساقاة(المزارعة) هي اعطاء(زيد) مثلا ارضه(لعمرو) ليزرعها لنفسه بشرط ان تكون حصة من حاصل الزراعة لمالك الارض(زيد).
(والمساقان) هي: ان تكون نخيل تمر، وأشجار وفواكه(لزيد) مثلا فيسلمها إلى(عمرو ليتولى سقيها، وتكون حصته من ثمارها(لعمرو).
(1) اي: صيغة عقد المزارعة(ان يقول) صاحب الارض للزارع.
(2) مثل: اعطيتك هذه الارض، أو أغرس هذه الارض، ونحو ذلك، ومثال كامل للصيغة(زارعتك مدة ثلاثة اشهر بربع حاصلها) اي: ربح حاصلها لي.
(3) اي: اتفاقها على الفسخ.
(4) فإن مات صاحب الارض قام وارثه مكانه، وان مات العامل عمل وارثه عمله، او استأجر الوارث من مال العامل من يقوم بالعمل، والحاصل يكون للورثة.
(5)(متساويا) بأن يكون نصف الحاصل لهذا ونصفه لذاك(تفاضلا) اي: يكون لاحدهما الثلث وللآخر الثلثين، أو لاحدهما الربع وثلاثة أرباع حسب الشرط بينهما(فلو شرطه) اي: شرط كل النماء(بنوع) مثلا: يكون الحنطة كلها لصاحب الارض، والخضر كلها للعامل.
(6)(الهرن) اي: الزرع الذي يخرج أولا(الافل) الزرع الذي يخرج متأخرا(الجد اول) الانهار الصغار التي هي في وسط الارض(في غيرها) اي: سائر مناطق الارض.
ولو شرط احدهما قدرا من الحاصل(7) ، وما زاد عليه بينهما، لم يصح، لجواز أن لا تحصل الزيادة.
أما لو شرط أحدهما على الآخر، شيئا يضمنه له من غير الحاصل(8) مضافا إلى الحصة، قيل: يصح، وقيل: يبطل، والاول أشبه.
وتكره: إجارة الارض للزراعة بالحنطة أو الشعير، مما يخرج منها(9) ، والمنع أشبه..وأن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به(10) ، إلا أن يحدث فيه حدثا أو يؤجرها بجنس غيره.
الثاني: تعيين المدة وإذا شرط مدة معينة بالايام أو الاشهر، صح.ولو اقتصر على تعيين المزروع(11) ، من غير ذكر المدة، فوجهان.أحدهما يصح، لان لكل زرع أمدا، فيبني على العادة كالقراض.والآخر يبطل، لانه عقد لازم فهو كالاجارة، فيشترط فيه تعيين المدة دفعا للغرر(12) ، لان أمد الزرع غير مضبوطة، وهو أشبه.ولو مضت المدة(13) والزرع باق، كان للمالك إزالته، على الاشبه، سواء كان بسبب الزارع كالتفريط، أو من قبل الله سبحانه، كتأخر المياه أو تغير الاهوية.وإن اتفقا على التبقية، جاز بعوض وغيره(14) .لكن إن شرط عوضا افتقر في لزومه إلى تعيين المدة الزائدة.ولو شرط في العقد تأخيره، إن بقي بعد المدة المشترطة(15) ، بطل العقد على القول
___________________________________
(7) مثل ان يجعل لاحدهما ألف كيلو من الحنطة والباقي يقسم بينهما.
(8) كأن يشترط لاحدهما على الآخر مئة دينارا ذهب، والحاصل يقسم بينهما.
(9) اي: تكون الاجرة من نفس حنطة تلك الارض، أو شعيرها،(والمنع) اي: البطلان.
(10) مثاله: استأجر(زيد) ارضا للزراعة بمئة دينار، ثم آجرها(زيد) بمائة وعشرين دينارا(حدثا) كأن يكرب الارض، أو يجري فيها الماء، أو يعلم حفرها، ونحو ذلك(غيرها) اي غير الاجارة، كما لو آجرها بالدراهم، وهي غير الدنانير.
(11) مثاله:(آجرتك هذه الارض لزراعة الحنطة)(فيبنى على العادة) اي على المعتاد في مدة زراعة الحنطة مثلا(كالقراض) اي: كما أن القراض وهو المضاربة لا يحتاج إلى تعيين المدة بالايام والاشهر ويكتفي فيه بتعيين المدة بالمزروع.
(12) الضرر: هو الضرر الناشئ عن الجهالة كما هو المعروف(غير مضبوط) لانه قد يتقدم وقد يتأخر حسب إختلاف الهواء، والامطار، والسنين كثرة الماء وقتله، وكثرة السماد وقلته، ونحو ذلك(وهو) البطلان(أشبه).
(13) المذكورة في العقد، كثلاثة اشهر، أو سنة، أو غيرهما،(كالتفريط) اي: تقصير الزارع بأن كان الزرع يحتاج إلى رعاية فلم يراعه فتأخر الاثمار(المياه) الامطار(الاهوية) جمع الهواء.
(14)(التبقية) اي: ابقاء الزرع(بعوض) اي: زيادة، وهي عوض مقابل ابقاء الزرع(وغيره) اي: مجانا وبلا عوض.
(15) مثاله:(زراعتك إلى خمسة اشهر بشرط انه ان بقي الزرع اكثر تؤخر المدة عن خمسة(تقدير المدة) اي: تعيين المدة بالاشهر والايام.
باشتراط تقدير المدة.ولو ترك الزراعة، حتى انقضت المدة، لزمه أجرة المثل(16) ، ولو كان استأجرها، لزمت الاجرة.
الثالث: أن تكون الارض مما يمكن الانتفاع بها بأن يكون لها ماء، إما من نهر أو بئر أو عين أو مصنع(17) .
ولو انقطع في اثناء المدة، فللمزارع الخيار، لعدم الانتفاع، هذا اذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة، وعليه اجرة ما سلف، ويرجع(18) بما قابل المدة المتخلفة.وإذا اطلق المزارعة، زرع ماشاء.وإن عين الزرع، لم يجز التعدي.
ولو زرع ماهو أضر(19) والحال هذه، كان لمالكها اجرة المثل ان شاء، او المسمى مع الارش.ولو كان أقل ضررا، جاز.
ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها، مع علم المزارع(20) لم يتخير، ومع الجهالة له الفسخ.
أما لو استأجرها مطلقا، ولم يشترط الزراعة، لم يفسخ، لامكان الانتفاع بها بغير الزرع(21) .وكذا لو اشترط الزراعة، وكانت في بلاد تسقيها الغيوث غالبا.
ولو استأجر للزراعة، جاز، ولو قيل: بالمنع، لجهالة الارض(22) ، كان حسنا.وان
___________________________________
(16) اي: مثل هذه الارض في هذه المدة كم أجرتها؟ هذا اذا كان اخذ الارض للزراعة(ولو كان استأجرها) إجارة، لا مزراعة،( ولزمت الاجرة) المعنية حال العقد، لا اجرة المثل.
(17)(مصنع) هو الحفرة الكبيرة التي تصنع ليجتمع فيها الامطار، والسيول، في ايام الشتاء فيستفاد منه في أيام الصيف(ولو انقطع) الماء(فللمزارع) وهو آخذ الارض للزراعة(الخيار) يعني مخير بين ابقاء الارض عنده وبين فسخ المزارعة وارجاع الارض إلى مالكها(للزراعة) مقابلة: استأجرها مطلقا فإنه لا خيار له.
(18) اي: يأخذ من المالك(المتخلفة) اي: الباقية، فلو كانت المزارعة إلى سنة بمئة دينار، وبعد ستة اشهر انقطع الماء، رد الارض، واسترجع خمسين دينارا.
(19) اي: اضر بالارض، فزراعة الخضر اقل ضررا من زراعة الحنطة، فالارض التي اجرتها بمئة لزراعة الخضر، تكون بمئة وخمسين لزراعة الحنطة(اجرة المثل) اي: اجرة مثل تلك الارض.(او) الثمن(المسمى مع الارش) اي: مقدار نقص قيمة الارض بهذا الزرع.
(20) اي: علم الزارع بأنها لا ماء لها.
(21) كجعلها مكانا للمعامل والمصانع ونحوهما(الغيوث) الامطار(لا يحسر) لا ينقطع كالارض المغمورة بمياه البحر، أو النزيز، أو الفيضانات، ونحو ذلك.
(22) أي: للجهل بنوع الارض التي تحت الماء، وهل هي رمل، أو طين، أو صخر، أو حصباء، وسخة أو نظيفة، وهكذا(وان كان) الماء الذي لا ينقطع عن الارض(قليلا)(بعض الزرع) اي: بعض انواعه، كالحنطة والشعير، وإن لم يكن زرع مثل الخضر.
كان قليلا، يمكن معه بعض الزرع، جاز.ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا، لم يصح، لجهالة وقت الانتفاع.ولو شرط الغرس والزرع(23) ، افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما، لتفاوت ضرريهما.وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر.
تفريع: اذا استأجر أرضا مدة معينة، ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة، غالبا(24) ، قيل: يجب على المالك ابقاؤه، أو إزالته مع الارش، وقيل: له إزالته، كما لو غرس بعد المدة، والاول أشبه.
وأما احكامها: فتشتمل على مسائل.
الاولى: اذا كان من احدهما الارض حسب، ومن الاخرالبذر والعمل والعوامل(25) ، صح بلفظ المزارعة.
وكذا لو كان من احدهما الارض والبذر، ومن الآخر العمل أو كان من احدهما الارض والعمل، ومن الآخر البذر، نظرا إلى الاطلاق(26) .ولوكان بلفظ الاجارة، لم يصح، لجهالة العوض(27) .أما لوآجره(28) بمال معلوم مضمون في الذمة، أو معين من غيرها، جاز.
الثانية: إذا تنازعا في المدة(29) ، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه.وكذا لو اختلفا في قدر الحصة، فالقول قول صاحب البذر فإن أقام كل منهما بينة، قدمت بينة العامل، وقيل: يرجعان إلى القرعة، والاول أشبه.
___________________________________
(23)(الغرس) يقال للاشجار(والزرع) لمثل الحنطة والشعير والخضر ونحوها(تعيين مقدار) كأن يقول ربع الارض اغرس فيها الاشجار، وثلاثة ارباع الارض ازرع فيها(مختلفي الضرر) كزرع الحنطة، وزرع الباذنجان والطماطة ونحوهما، لان زرع الحنطة ضرره على الارض اكثر من ضرر زرع الخضروات.
(24) كما لو كان غرس شجر البرتقال يبقى مثلا سنة فأستأجر ارضا لغرس البرتقال مدة عشرة اشهر(ابقائه)) اي: إما ابقائه إلى سنة(أو أزالته) اي: قلع الشجر بعد المدة عشرة اشهر(مع الارش) اي: اعطاء الخسارة(له إزالته) يعني: بلا ارش.
(25)(العوامل) هي الحيوانات التي تعمل في الارض للحرث ونحوه، كالثيران.
(26) اي: إطلاق(المزارعة) في الاحاديث الشريفة يشمل كل هذه الاقسام.
(27) وفي الاجارة يلزم العلم بالعوض، وفي المزارعة لا يلزم ذلك.
(38) اي: آجر للمستاجر،(في الذمة) اي: دينا، كمئة دينار(أو معين) كفرش معين، أو كتاب معين(من غيرها) اي: من غير الذمة وهو تأكيد لكلمة(معين).
(29) اي: في مقدار المدة، فقال صاحب الارض المدة كانت سنة، وقال المزارع بل كانت سنتين(قدر الحصة) اي: قال صاحب الارض مثلا حصتي النصف، وقال المزارع بل حصتك الربع(صاحب البذر) قال في شرح اللمعة: لان النماء تابع له(إلى القرعة) في تعيين احدى البينتين.
الثالثة: لو اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها(30) ، وانكر المالك وادعى الحصة والاجرة ولا بينة، فالقول قول صاحب الارض(31) .ويثبت له اجرة المثل، مع يمين الزارع، وقيل: تستعمل القرعة، والاول أشبه.وللزارع تبقية الزرع إلى اوان اخذه(32) ، لانه مأذون فيه.
أما لو قال(33) : غصبتنيها، حلف المالك وكان له ازالته، والمطالبة بأجرة المثل، وأرش الارض ان عابت، وطم الحفر إن كان غرسا.
الرابعة: للمزارع ان يشارك غيره(34) ، وأن يزارع عليها غيره، ولا يتوقف على اذن المالك.لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم، ولم يجز المشاركة الا بإذنه.
الخامسة: خراج الارض ومؤونتها(35) على صاحبها، الا ان يشترطه على الزارع.
السادسة: كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة، تجب لصاحب الارض أجرة المثل.
السابعة: يجوز لصاحب الارض ان يخرص على الزارع(36) ، والزارع بالخيار في القبول والرد، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية، لم يكن عليه شئ.
المساقاة فهي معاملة على أصول ثابتة(37) ، بحصة من ثمرتها.والنظر فيها يسدعي فصولا.
___________________________________
(30) اي: اعطيت انت الارض لي عارية، ولا أجرلك فيها ولا حصة(الحصة) اي: قال اعطيتك مزارعة ولي حصة من حاصلها(والاجرة) اي: أو قال صاحب الارض اعطيتك الارض اجارة ولي اجرتها.
(31) في ان الارض لم تكن عارية، لا ما في يدعيه من الحصة، أو الاجرة(اجرة المثل) اي: اجرة مثل هذه الارض سواء كانت أقل او اكثر من الحصة، او الاجرة التي يدعيها المالك(مع يمين الزارع) على نفي الحصة، والاجرة، اذا كانتا اكثر من اجرة المثل(تستعمل القرعة) بين قول المالك والمزارع.
(32) اي: اوان اقتطافه ونحوه(لانه مأذون فيه) على كل التقادير، سواء كانت عارية، أو مزارعة، او إجارة.
(33) اي: مالك الارض،(ازالته) اي: ازالة الزرع(ان عاتب) وبسبب الزرع، بديدان، او نحوه(غرسا) اي: اشجارا، لان اخراجها من الارض تحدث حفرا في الارض، فيجب على العامل طمها، لانه عيب حدث في الارض بسببه.
(34) اي: يجعل غيره شريكا معه في الزراعة(يزارع عليها) اي: يسلم الارض لغيره ليزرعها ذلك الغير.
(35)(خراج الارض) اي: الاجرة التي يأخذها لحاكم الاسلامي أو غيره من الناس من اراضيهم ويسمى اليوم(الضريبة)(مؤنثها) كأجرتها اذا كانت مستأجرة لا ملكا لصاحبها.
(36) الخرص) وهو التقدير والتخمين، يعني يجوز لصاحب الارض أن يخمن حصته، فلو كان الزرع حنطة، وكان لصاحب الارض ربع الحاصل، فله أن يخمن ربع الحاصل تخمينا تقريبيا، ويأخذ من الزارع ذلك المقدار من نفس الحنطة المزروعة، أو حنطة غيرها(بالسلامة) اي: سلامة الحنطة إلى قطعها(لم يكن عليه) على الزارع(شئ) فلايعطي الزارع لصاحب الارض شيئا.
(37) هي النخيل والاشجار والكرم، فإنها لا تنعدم أصولها بقطف ثمارها، بأن يقول صاحب الاشجار لشخص(تولى سقي هذه الاشجار ولك من حاضلها الربع مثلا).
الفصل الاول
في العقد وصيغة الايجاب ان تقول(38) : ساقيتك، أو عاملتك، أو سلمت اليك أو ما أشبهه.
وهي لازمة كالاجارة، ويصح قبل ظهور الثمرة.
وهل تصح بعد ظهورها؟ فيه تردد، والاظهر الجواز، بشرط أن يبقى للعامل عمل وإن قل، بما يستزاد به الثمرة(39) .
ولا تبطل: بموت المساقي، ولا بموت العامل(40) ، على الاشبه.
الفصل الثاني
في مايساقي عليه وهو كل اصل ثابت، له ثمرة ينتفع بها مع بقائه.
فتصح المساقاة: على النخل، والكرم، وشجر الفواكه(41) ، وفيما لا ثمر له اذا كان له ورق ينتفع به كالتوت والحناء(42) على تردد.
ولو ساقى على ودي، أو شجر غير ثابت، لم يصح، اقتصارا على موضع الوفاق.
أما لو ساقاه على ودي مغروس، إلى مدة(43) يحمل مثله فيها غالبا، صح ولو لم يحمل فيها.
وإن قصرت المدة المشترطة عن ذلك غالبا، او كان الاحتمال على السواء، لم يصح.
الفصل الثالث
في المدة ويعتبر فيها شرطان: ان تكون مقدرة بزمان لا يحتمل الزيادة
___________________________________
(38) اي: صاحب الاشجار يقول.
(39) أما كما، أو كيفا كالحلاوة، والحموضة، والكبر واللون ونحو ذلك.
(40) فلو مات المساقي(صاحب الاشجار) سقي العامل لورثته، ولو مات العامل سقي ورثته عنه، او استأجروا من يسقي عن الميت بأجرة من تركة الميت، ويكون نصيب الميت من الحاصل للورثة.
(41)(النخل) للتمر(والكرم) شجر العنب والفواكه كالبرتقال، والتفاح، والموز ونحوها.
(42)(التوت) هو شجر التكي، الاثنى منه لها ثمر يسمى في العراق(التكي) والفحل منه لا تمر له، بل له ورق يستفاد منه(وجه التردد) من كونه كالثمر، ومن كونه ليس ثمرا حقيقة، ويقتصر فيه على مورد اليقين ما دام(المساقاة) معاملة عزرية والاصل الاولى فيها عدم الجواز، فكل ما شك فيه فالاصل عدم الصحة(ودى) فسيل النخل قبل غرسه(شجر غير ثابت) اي: صغار الشجر قبل غرسها في الارض(موضع الوفاق) اي: الاجماع، وهي النخيل والاشجار الثابتة في الارض.
(43) اي: ساقاة إلى مدة(يحمل مثله) مثل ذلك الودي(اليها) إلى تلك المدة، كما لو كان ودي عادة يحمل إلى مدة ثلاث سنوات، فأجرى صيغة المساقاة إلى مدة اربع سنوات(ولو لم يحمل) يعني: حتى ولو اتفق ولم يحمل الثمر في تلك المدة(وان قصرت) كما لو ساقى سنتين على الودي الذي يحمل ثلاث سنوات غالبا(او كان الاحتمال) اي: احتمال حمل التمر، وعدمه(على السواء) بأن لم يكن الغالب حمل التمر إلى تلك المدة.
والنقصان(44) ، وأن يكون مما يحصل فيها الثمرة غالبا.
الفصل الرابع
العمل وإطلاق المساقاة يقتضي قيام العامل بما فيه(45) زيادة النماء، من الرفق، وإصلاح الاجاجين، وإزالة الحشيش المضر بالاصول، وتهذيب الجريد، والسقي والتلقيح، والعمل بالناضح، وتعديل الثمرة واللقاط، وإصلاح موضع التشميس، ونقل الثمرة إليه، وحفظها وقيام صاحب الاصل(46) ببناء الجدار، وعمل ما يستسقى به من دولاب أو دالية، وإنشاء النهر والكش للتلقيح.
وقيل: يلزم ذلك العامل وهو حسن، لان به يتم التلقيح.ولو شرط شيئا من ذلك(47) على العامل صح، بعد أن يكون معلوما.ولو شرط العامل على رب الاصول، عمل العامل له(48) ، بطلت المساقاة، لان الفائدة لا تستحق الا بالعمل.
ولو أبقى العامل شيئا من عمله، في مقابلة الحصة من الفائدة، وشرط الباقى على رب الاصول، جاز.
ولو شرط أن يعمل غلام المالك معه، جاز لانه ضم مال إلى مال.
___________________________________
(44) كسنة، وسنتين، وستة اشهر، وهكذا، أما لو قال إلى ان يطيب عاملنا المريض أو إلى أن يأتي المسافر فلا يصح.
(45) اي: بما سبب زيادة النماء كما، وكيفا،(الاجاجين) بكسر الهمزة هي الحفر حول الاشجار التي يقف فيها الماء(الجريد) هي سعفات نخل التمر، فيزيل يابسها، ويقطع زائدها، حتى تنصرف القوة كلها إلى الثمرة(الناضح) هو البعير الذي يستحب الدلاء الكبيرة من البئر ليستقي بها الشجر(وتعديل الثمرة) بازالة الاوراق الزائدة عن اطرافها ليصلها الهواء والشمس(واللقاط) اي: قطع كل ثمرة في موسمها، فما يصلح للاكل عند نضجه، وما يصلح للدبس عند صلاحه لذلك، وما يصلح للتيبيس عند جفافه وهكذا(موضع التشميس) اي: مكان إشراق نور الشمس على الثمرة ليكسبه نضجا، ولونا، وطعما(ونقل الثمرة اليه) بأن يحرف الاغصان التي تحمل الثمرة إلى جانب يصلها اشراق الشمس(وحفظها) اي الثمرة من الحر المفرط، والبرد الكثير المضر بها، بما يتعارف حفظ الثمرة به من ستار ونحوه، فإن بعض الثمار لطيفة جدا، تحتاج إلى حفظ اكثر.
(46) اي: صاحب الاشجار والنخيل(الجدار) اي جدار البستان يمنع السراق، والحيوانات(دولاب) هو مجموعة دلاء مرتبطة بدائرة، يجعل عليه دابة تديره فتدخل الدلاء البئر وتخرج مليئة بالماء وتفرغ للاشجار، ويسمى في اللغة الدارجة(الناعور والناعورة) و(دالية) دلو كبير من جلد البقر أو الابل، يربط ببعير او ثور فيسحبه من البئر أو النهر البعيد ماؤه عن سطح الارض(والكش) هو.
(47) كبناء الجدار، والدالية، ونحوهما(معلوما) كأن يكون الجدار بعرض كذا، وسمك كذا، وطول كذا، والدالية من جلد البعير، أو البقرة، أو الثور وهكذا.
(48) اي: ان يعمل رب الاصول للعامل عمل العامل(ولو ابقى) مثلا قال العامل: بشرط أن تعمل انت صاحب الاصول كل الاعمال باستنثاء السقي(لانه ضم مال إلى مال) الغلام، مال المالك، والنخيل والاشجار ايضا مال المالك،(نعم) لو شرط أن يعمل غلام المالك كل الاعمال بطل المساقاة.
أما لوشرط، أن يعمل الغلام لخاص العامل(49) ، لم يجز، وفيه تردد، والجواز أشبه.وكذا لو شرط عليه أجرة الاجزاء، أو شرط خروج أجرتهم منهما.
الفصل الخامس
في الفائدة ولا بد أن يكون للعامل جزء منها مشاعا(50) .فلو أضرب عن ذكرالحصة، بطلت المساقاة.وكذا لو شرط احدهما الانفراد بالثمرة، لم تصح المساقاة.وكذا لو شرط لنفسه شيئا معينا، وما زاد بينهما، وكذا لو قدر لنفسه أرطالا، وللعامل مافضل، أو عكس.وكذا لو جعل حصة ثمرة نخلات بعينها له وللآخر ما عداها(51) .ويجوز أن يفرد كل نوع، بحصة مخالفة(52) ، للحصة من النوع الآخر، اذا كان العامل عالما بمقدار كل نوع.ولو شرط مع الحصة من النماء، حصة من الاصل الثابت(53) لم يصح، لان مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة، وفيه تردد.
ولو ساقاه بالنصف إن سقى بالناضح(54) ، وبالثلث إن سقى بالسايح، بطلت المساقاة، لان الحصة لم تتعين، وفيه تردد.
___________________________________
(49) فسر هذه العبارة فخر المحققين، والمحقق الكركي وصاحب الجواهر، وغيرهم كل بمعنى، غير ان الذي يظهر لي منهاهو ان المراد بها: أن يعمل غلام المالك في المقدار المختص بالعامل مثلا لو كان للعامل ربع الفائدة، فيشترط على المالك أن يعمل غلامه في ربع البستان(وكذا) الجواز أشبه(الاجزاء) اي العمال الذين يستخدمهم المزارع، شرط اجرتهم على صاحب الارض(خروج اجرتهم) من اصل الفائدة، ثم تقسيم الباقي منها بينهما(صح) الشرط وكانت الاجرة(منهما) المالك والمزارع.
(50) اي: نصفا أو ثلثا وثلثين، أو ربعا وثلاثة ارباع، وهكذا حسب ما يتفقان عليه(اضرب) اي: ترك(الانفراد بالثمرة) اي: كل الثمرة له(شيئا معينا) مثاله: قال صاحب الارض(ساقيتك على أن يكون لي ألف كيلو من التمر، والباقي نصفه لي ونصفه لك) فهو باطل(ما نفل) اي: ما زاد عن الالف كيلو مثلا(او عكس) اي: جعل للعامل ألف كيلو مثلا والباقي كله لنفسه.
(51)(وكذا) باطل(نخلات بعينها) مثاله.
قال صاحب الارض للعامل:(ساقيتك على ان يكون تمر الخستاوي لي، وغيره من التمر لك.).
(52) مثاله: قال صاحب الارض للعامل(ساقيتك على أن التمر الخستاوي نصفه لك ونصفه لي:، والتمر الزهدي ربعه لي، وثلاثة ارباعه لك، والعنب، عشرة لك وتسعة اعشاره لي، والتفاح ثلثه لي وثلثاه لك) وهكذا.
(53) اي: شرط العامل أن يأخذ حصة من الثمرات، وبعض النخيل والاشجار عينها(وفيه تردد) لاحتمال الصحة لقولهعليهالسلام (المؤمنون عند شروطهم).
(54)(الناضح) هو البعير الذي يستحب الماء بالدلاء الكبيرة(السايح) هو الماء الجاري على وجه الارض كلها كالانهر، والسيول، ونحو ذلك(بطلت المساقاة) قال في المسالك: لان العمل مجهول والنصيب مجهول وفي الجواهر: للتعليق والترديد(وفيه تردد) لانه معلوم على كل حال، نظير الاجارة على خياطة الثوب ان روميا فبدرهم وإن فارسيا فبدرهمين.
ويكره: أن يشترط رب الارض، على العامل مع الحصة، شيئا من ذهب أو فضة(55) ، لكن يجب الوفاء بالشرط.
ولو تلفت الثمرة، لم يلزم.
الفصل السادس
في أحكامها وهي مسائل:
الاولى: كل موضع تفسد فيه المساقاة(56) ، فللعامل اجرة المثل، والثمرة لصاحب الاصل.
الثانية: إذا استأجر أجيرا للعمل، بحصة منها(57) ، فإن كان بعد بدو الصلاح جاز.وان كان بعد ظهورها، وقبل بدو الصلاح، بشرط القطع، صح إن استأجره بالثمرة اجمع.ولو استأجره ببعضها، قيل: لا يصح لتعذر التسليم، والوجه الجواز.
الثالثة: إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بكذا، على أن اساقيك على الآخر بكذا، قيل: يبطل(58) ، والجواز أشبه.
الرابعة: لو كانت الاصول لاثنين، فقالا لواحد ساقيناك، على ان لك من حصة فلان النصف، ومن حصة الآخر الثلث، صح بشرط أن يكون عالما بقدر نصيب كل واحد منهما(59) .ولو كان جاهلا، بطلت المساقاة، لتجهل الحصة.
الخامسة: إذا هرب العامل، لم تبطل المساقاة.فإن بذل العمل(60) عنه باذل، أودفع إليه الحاكم من بيت المال ما يستأجر عنه، فلا خيار وان تعذر ذلك، كان له الفسخ، لتعذر
___________________________________
(55) بأن يعطي العامل لصاحب الارض عشرة دنانير، أو مائة درهم مثلا(لم يلزم) اعطاء الدينار والدرهم.
(56) كما لو شرط كل الثمرة لاحدهما فقط، أو شرط مع الثمرة للعامل بعض الاشجار.
أو شرط كل العمل على المالك للارض، أو على عبيده، ونحو ذلك من الموارد التي سبقبطلان المساقاة فيها.
(57) اي من الثمرة لكونها مشتركة بينه وبين شريك له(بدو الاصلاح) معنى تفسيره في كتاب التجارة تحت رقم(417)(ظهورها) معنى تفسير ظهور الثمرة في كتاب التجارة تحت رقم(410)(بشرط القطع) اي: قطع العامل الثمار(لتعذر التسليم) لاحتمال أن لا يأذن الشريك بالقطع كما في الجواهر نقله عن بعض(والوجه) الصحيح(الجواز) اي: صحة الاستئجار ببعض الثمرة.
(58) لانه بيعان في بيع(أشبه) لصحة مثل هذا البيعين في بيع.
(59) بأن كان لاحد الشريكين ربع الاصول، وللآخر ثلاثة ارباعها مثلا(الحصة) اي: حصة العامل من الثمرة.
(60) اي: عمل شخص آخر، من اقرباء العامل، أو غيرهم(دفع إليه) اي: إلى صاحب الاشجار(فلا خيار) لصاحب الاشجار في ابطال المساقاة(كان له) اي: لصاحب الاشجار(ان يشهد) أن يأتي بشهود ويقول للشهود:(اني آخذ أجيرا عن العامل، وعلى العامل أجرتهم)(على تردد) لاحتمال ان تبطل المساقاة، ولا يلزم العامل بواسطة الشهود الاجرة(لم يرجع) على العامل بشئ.
العمل، ولو لم يفسخ، وتعذر الوصول إلى الحاكم، كان له أن يشهد، انه يستأجر عنه، ويرجع عليه على تردد.
ولو لم يشهد، لم يرجع.
السادسة: ادعى(61) أن العامل خان أو سرق، أو أتلف، أو فرط فتلف، وانكر، فالقول: قوله مع يمينه.وبتقدير ثبوت الخيانة، هل يرفع يده، أو يستأجر من يكون معه، من أصل الثمرة؟ الوجه أن يده لا ترفع عن حصته من الربح، وللمالك رفع يده عما عداه ولو ضم اليه المالك أمينا، كانت اجرته عن المالك خاصة.
السابعة: إذا ساقاه على اصول، فبانت مستحقة(62) ، بطلت المساقاة، والثمرة للمستحق.وللعامل الاجرة على المساقي، لا على المستحق ولواقتسما الثمرة وتلفت(63) ، كان للمالك الرجوع على الغاصب، بدرك الجميع.ويرجع الغاصب على العامل، بماحصل له.وللعامل على الغاصب اجرة عمله.أو يرجع على كل واحد منهما بما حصل له، وقيل: له الرجوع على العامل بالجميع إن شاء، لان يده عارية(64) ، والاول اشبه، الا بتقدير ان يكون العامل عالما به.
الثامنة : ليس للعامل ان يساقي غيره(65) ، لان المساقاة انماتصح على أصل مملوك للمساقي.
التاسعة: خراج الارض على المالك(66) ، إلا أن يشترط على العامل، أو بينهما.
___________________________________
(61) ادعى صاحب الاشجار(خان) كان أهمل الاشجار فسرقها(أو سرق) هو من الاشجار.
اوالثمار(أو أتلف) كأن سقاها ماء كثيرا عمدا فأتلفها، أو أهمل انزاله الثمر في أوانه عمدا فتلف(أو فرط) اي: قصر في حفظ الثمار، كما لو أقل من سقيها الماء(فتلف) أو نحو ذلك من انواع التقصير(وانكر) العامل كل ذلك.
فقال: لم أخن، ولم اسرق، ولم أتلف، ولم اقصر في حفظها(فالقول قوله) اي: العامل(من يكون معه) اي: مشرفا عليه(من اصل الثمرة) اي: على كل الثمار سواء حصة صاحب الاشجار وحصة العامل(خاصة) وليس على العامل منه شئ.
(62) اي: ظهرانها للغير لا لمن سلمه الاشجار(للمستحق) اي: للمالك الحقيقي.
(63) اي: تلفت الثمرة، بأن أكلت، أو بيعت، أو غير ذلك، ثم تبين ان الاشجار كانت مستحقة(بدرك الجميع) اي: بقيمة أو مثل جميع الثمار(بما حصل له) للعامل(او يرجع) المالك الحقيقي(على كل واحد منهما) الناصب والعامل.
(64) اي: لان وضع يده على جميع الثمار كانت يد عدوان لا يد أمانة، فيشمله قولهعليهالسلام (على اليد ما اخذت حتى تؤدى) ونحوه(عالما به) اي: بالغصب، اذ مع العلم تكون يده عادية.
(65) اي: يسلم الاشجار والنخيل إلى غيره ليسقيها ويعمل فيها.
(66)(الخراج) هي الاجرة التي يأخذها السلطان من الارض(أو) يشترط كون الخراج(بينهما) اي: على المالك والعامل معا حسب الشرط، نصفا ونصفا، وثلثا وثلثين، وربعا وثلاثة أرباع وهكذا.
العاشرة: الفائدة تملك بالظهور(67) ، وتجب الزكاة فيها على كل واحد منهما، اذا بلغ نصيبه نصابا.
تتمة: إذا دفع أرضا رجل ليغرسها(68) ، على ان الغرس بينهما، كانت المغارسة باطلة، والغرس لصاحبه.
ولصاحب الارض إزالته، وله الاجرة، لفوات ما حصل الاذن بسببه، وعليه أرش النقصان بالقلع.
ولو دفع القيمة ليكون الغرس له، لم يجبر الغارس.وكذا لو دفع الغارس الاجرة، لم يجبر صاحب الارض على التبقية.
___________________________________
(67) قبل التقسيم(نصابا) وهو خمسة أوسق، كل وسق ستون صاعا، اي: ما يقرب من تسعمئة كيلو من التمر والزبيب في الزكاة الواجبة وفي غير هذا الاربعة في الفواكه من الزكاة المستحبة.
(68) اي: ليثبت في الارض الاشجار من العامل(باطلة) لانه ليس مزارعة، ولا مساقاة، اذ المزارعة في غير الاشجار، وفي المساقاة يجب كون الاشجارمن شخص والعمل من شخص آخر(لصاحبه) للعامل(ازالته) اي: الغرس،(وله) المالك الارض(الاجرة) اجرة غرس الاشجار في ارضه(وعليه) على مالك الارض(ارش النقصان) اي: قيمة نقصان ثمن الاشجار بالقلع(ولو دفع) صاحب الارض(القيمة) اي: قيمة الاشجار(لم يجبر الغارس) لان الغرس الي الشجر له ان اراد باعه وإن لم يرد لم يجبر عليه(على التبقية) اي: ابقاء الاشجار في ارضه فصاحب الارض مخير في ارضه، وصاحب الاشحار مخير في الاشجار.
كتاب الوديعة
والنظر في أمور ثلاثة:
الفصل الاول:
العقد وهو استنابة في الحفظ(1) .ويفتقر إلى إيجاب وقبول.ويقع بكل عبارة دلت على معناه.ويكفي الفعل الدال على القبول.
ولو طرح الوديعة عنده، لم يلزمه حفظها اذا لم يقبلها.وكذا لو أكره على قبضها، لم تصر وديعة، ولا يضمنها لو أهمل(2) .وإذا استودع، وجب عليه الحفظ.ولا يلزمه دركها، لو تلفت من غير تفريط، أو أخذت منه قهرا.نعم، لو تمكن من الدفع(3) ، وجب.ولو لم يفعل، ضمن.ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع، كالجرح وأخذ المال.ولو أنكرها، فطولب باليمين ظلما، جاز الحلف موريا، بما يخرج به عن الكذب.وهي عقد جائز من طرفيه(4) ، يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه، وتكون أمانة.
___________________________________
كتاب الوديعة
وهي اعطاء عين لشخص ليحفظها عن التلف والاضرار.
(1)(وهو) عقد الوديعة(استنابة في الحفظ) اي: جعل الآخذ نائبا عن المالك في حفظ العين(دلت) مثل ان يقول المالك(استودعتك هذا الكتاب) أو(جعلته وديعة عندك) او(استنبتك في حفظه) ونحو ذلك، ويقول الآخر(قبلت) ويكفي الفعل) كما لو طرح الكتاب عنده بعنوان الوديعة، فأخذه وقبله.
(2) وتلف بالاهمال(واذا استودع) اي: طلب جعله وديعة عنده وقبل هو(دركها) اي: مثلها أو قيمتها(قهرا) بأن اخذها السلطان الظالم، أو السراق، أو غيرهما.
(3) اي: دفع العدو، والدفاع عن الوديعة حتى لا تؤخذ(ولو انكرها) اي: انكر الوديعة من كانت عنده حتى لا تؤخذ منه(فطولب باليمين ظلما) اي: طلبوا منه ان يحلف حلفا كاذبا ان الكتاب ليس عنده(موريا) اي: بالتورية، وهي أن يقول ما ظاهره الكذب ويقصد بقوله معنى آخر هو صادق فيه، كأن يقول(فلان لم يودع عندي كتابه) ويقصد قبل خمسين سنة مثلا.
(4) المودع، والمستودع، فلكل منهما إبطال الوديعة متى شاء(و) اذا بطلت الوديعة فالعين(تكون امانة) حتى يأخذها صاحبها أو ورثته.
وتحفظ الوديعة، بما جرت العادة بحفظها، كالثوب والكتب في الصندوق، والدابة في الاصطبل، والشاة في المراح(5) ، او ما يجري مجرى ذلك.ويلزمه سقي الدابة وعلفها، أمره بذلك أو لم يأمره، ويجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه(6) ، إتباعا للعادة.ولا يجوز اخراجها من منزله لذلك، الا مع الضرورة، كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله، أو شبه ذلك من الاعذار.
ولو قال المالك: لا تعلفها أو لا تسقها، لم يجز القبول(7) ، بل يجب عليه سقيها وعلفها.نعم، لوأخل بذلك، والحال هذه، أثم ولم يضمن، لان المالك أسقط الضمان بنهيه، كما لو أمره بالقاء ماله في البحر.ولو عين له موضع الاحتفاظ(8) ، اقتصر عليه، ولو نقلها، ضمن إلا إلى الاحرز، أو مثله على قول.ولا يجوز نقلها إلى ما دونه، ولو كان حرزا، الا مع الخوف من إبقائها فيه.
ولوقال: لا تنقلها من هذا الحرز، ضمن بالنقل كيف كان؟ إلا أن يخاف تلفها فيه، ولو قال(9) : وإن تلفت.ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون، ويضمن القابض، ولا يبرأ بردها اليهما(10) .وكذا لا يصح أن يستودعا(11) .ولو أودعا لم يضمنا بالاهمال، لان المودع لهما متلف ماله.
___________________________________
(5) هو مربض الغنم(مجرى ذلك) كأن يجعل الشاة في بيته عنده وهكذا.
(6) اي: يأمر غلامه بالسقي(لذلك) اي: للعلف والسقي(اوشبه ذلك) كعدم وجود الماء في منزله، وهكذا.
(7) في الجواهر: لانه ذا كبد حري، ونفس محترمة، وواجب النفقة، على المالك(لو أخل) فمات أو مرض(اثم) لكونه إسرافا، وإيذاءا محرما(في البحر) فإنه للاسراف وليس ضامنا لا سقاط المالك حرمة ماله.
(8) كما لو قال المالك: اجعله في هذا الاصطبل الخاص وجب فعله(احرز) اي: إلى مكان هواقوى حفظا له عن المكان الذي عينه المالك(ابقاؤها فيه) اي: فيما عينه المالك.
(9) اي: حتى لو قال(وان تلفت فإن هذا القول غير معتبر.
(10) بل يردها إلى وليهما الخاص، كالاب، والجد للاب، أو العام كالحاكم الشرعي.
(11) اي: يجعل عند المجنون والطفل وديعة(للمودع) بفتح الدال وهو الذي عنده الوديعة(امارة) علامة(الموت) بأن تمرض مرضا اطمأن معه إلى الموت(الاشهاد بها) اي: اخبار شاهدين عادلين أن عنده الوديعة(ولا يمين عليهم) لان الادعاء ليس عليهم، بل على مورثهم(العلم) اي: يدعي ان الورثة يعملون الوديعة عند أبيهم.
وإذا ظهر للمودع امارة الموت، وجب الاشهاد بها.
ولو لم يشهد، وأنكر الورثة، كان القول قولهم ولا يمين عليهم إلا أن يدعي عليهم العلم.
وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة(12) ، ولو كان كافرا، إلا أن يكون المودع غاصبا لها فيمنع منها.
ولو مات فطلبها وارثه، وجب الانكار، ويجب اعادتها على المغصوب منه ان عرف.
وإن جهل عرفت سنة، ثم جاز التصديق بها عن المالك.
ويضمن المتصدق إن كره صاحبها(13) .
ولو كان الغاصب مزجها بماله، ثم أودع الجميع، فإن أمكن المستودع تمييز المالين، رد عليه ماله ومنع الآخر.
وإن لم يمكن تمييزهما(14) ، وجب إعادتهما على الغاصب.
الفصل الثاني
في موجبات الضمان(15) وينظمها قسمان: التفريط والتعدي.
أما التفريط، فكأن يطرحها فيما ليس يحرز، أو يترك سقي الدابة أو علفها، أو نشر الثوب الذي يفتقر إلى النشر، أو يودعها من غير ضرورة، ولا إذن، أو يسافر بها كذلك(16) مع خوف الطريق ومع أمنه وطرح الاقمشة في المواضع التي تعفنها.وكذا لو ترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر عليها في العادة، فماتت به.
القسم الثاني: في التعدي: مثل أن يلبس الثوب، أويركب الدابة، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها.
___________________________________
(12) اي: اذا طالبها صاحبها(ولو كان) صاحبها(كافرا) فيمنع منها) اي: لا تدفع الوديعة اليه(ولو مات) الغاصب(المغصوب منه) اي: صاحبها الحقيقي(عرف سنة) اي: اعلن في الجوامع والمجامع لمدة سنة كاملة عن الوديعة(ثم جار التصدق) اي: اعطاؤها صدقة بثواب مالكها اذا لم يوجد المالك الحقيقي إلى سنة.
(13) يعني: ان عرفها سنة، ولم يجد صاحبها، وتصدق بها، ثم جاء صاحبها، فإن رضي بالصدقة فهو، وإن كره الصدقة، ضمنها ووجب عليه اعطاء بدلها إلى صاحبها، ويكون ثواب الصدقة لنفسه.
(14) كالدهن الممزوج بالدهن، والماء الممزوج بالسكر، ونحو ذلك.
(15) يعني: الاسباب التي توجب ضمان من عنده الوديعة لقيمة الوديعة، أو مثلها(التفريط) هو التقصير في حفظ الوديعة(التعدي) هو التصرف الحرام في الوديعة(يحرز) يحفظ(نشر الثوب) بتعريضه للهواء حتى لا يتلف في الصوف، ونحوه(من غير ضرورة) إلى الايداع، أما لو خاف تلف الوديعة، فأودعها عند امين فليس تفريطا(ولا اذن) من صاحب الوديعة.
(16) اي: من غير ضرورة ولا اذن صاحبها(ومع أمنه) اي: حتى مع امن طريق السفر، فلو سافر بالوديعة، فأتفق تلفها كان تفريطا، وضمنها(تعفنها) كالسراديب المرطوبة، والسطوح التي تشرق عليها الشمس في الصيف(فماتت به) بترك السقي.
نعم، لو نوى الانتفاع، لم يضمن بمجرد النية(17) .ولو طلبت منه، فامتنع من الرد مع القدرة، ضمن.وكذا لو جحدها، ثم قامت عليه بينة أو اعترف بها.ويضمن لو خلطها بماله، بحيث لا يتميز.وكذا لو أودعه مالا في كيس مختوم، ففتح ختمه.وكذا لو أودعه كيسين فمزجهما.وكذا لو امره باجارتها(18) بحمل أخف.فاجرها لاثقل، أو لاسهل فآجرها لاشق، كالقطن والحديد.ولو جعلها المالك في حرز مقفل، ثم أودعها، ففتح المودع الحرز وأخذ بعضها ضمن الجميع(19) ولو تكن مودعة في حرز، أو كانت مودعة في حرز المودع فأخذ بعضها، ضمن ما أخذ.ولو أعاد بدله لم يبرأ.ولو أعاده(20) ومزجه بالباقي، ضمن ما أخذه.ولو أعاد بدله، ومزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميز، ضمن الجميع.
الفصل الثالث:
في اللواحق وفيه مسائل:
الاولى: يجوز السفر بالوديعة، إذا خاف تلفها مع الاقامة(21) ، ثم لا يضمن.ولا يجوز السفر بها، مع ظهورامارة الخوف.وإن سافر، والحال هذه، ضمن.
___________________________________
(17) اذا لم يتصرف فيها(ولو طلب) الوديعة، اي: قال صاحبها أرجعها إلي(ضمن) فلو تلفت أو نقصت قيمتها كان عليه(وكذا) يضمن(لو جحدها) اي: انكر الوديعة(ولا يتميز) كالدهن خلطه بدهن لنفسه(مختوم) اي: مغلق(كيسين غير مختومين،، فيهما دنانير متشابهة، فإنه يضمن لو تلف شئ منها.
(18) اجارة الدابة، أو السفينة، أو السيارة، أو الطائرة(أخف) كمئة كيلو(اثقل) كألف(كالقطن والحديد) مثالان للاسهل والاشق.فإن تلفت أو نقصت ضمن ذلك.
(19) فكل ما تلف منه ضمنه(في حرز المودع) اي: المودع عنده جعلها في حرز من نفسه(لم يبرأ) بل يجب عليه اعادة عينه اذا كانت موجودة عنده.
(20) اي: اعاد نفس ما أخذه(ومزجه بالباقي) من الوديعة، كما لو كان كيلوان من الدهن وديعة عنده، أخذ منه كيلو واحدا، ثم مزجه بالكيلو الآخر، فإن تلف الدهن بلا تقصير ضمن الكيلو الذي اخذه، لانه بأخذه ضمنه ما لم يؤده إلى صاحبه(لو اعاد بدله) اي: اخذ كيلو واحدا وأكله، ثم جعل بدله كيلوا مكانه ومزجه بالكيلو الآخر، فإن تلف الدهن ضمن جميع الكيلوين، لانه تقصير في مزج غير مال المالك بماله.
(21) يعني: لو أقامها وابقاها في بلده(ثم لا يضمن) ان تلفت في السفر(امارة الخوف) اي: علامة الخوف في اخراج الوديعة في السفر.
الثانية: لا يبرأ المودع(22) ، إلا بردها إلى المالك أو وكيله.فإن فقدهما، فإلى الحاكم مع العذر.ومع عدم العذر، يضمن.ولو فقد الحاكم، وخشي تلفها، جاز إيداعها من ثقة.ولو تلفت لم يضمن.
الثالثة: لو قدر على الحاكم، فدفعها إلى الثقة، ضمن.
الرابعة: اذا أراد السفر، فدفنها ضمن(23) ، إلا أن يخشى المعاجلة.
الخامسة: إذا أعاد الوديعة بعد التفريط إلى الحرز، لم يبرأ(24) .ولوجدد المالك له الاستيمان، برأ.وكذا لو أبرأه من الضمان.ولو أكره على دفعها إلى غير المالك، دفعها ولا ضمان.
السادسة: إذا أنكر الوديعة(25) ، أو اعترف وادعى التلف، أو ادعى الرد ولا بينة، فالقول قوله، وللمالك إحلافه، على الاشبه.أما لو دفعها إلى غير المالك، وادعى الاذن، لم يضمن وإن ترك(26) الاشهاد على الاشبه.
السابعة: إذا أقام المالك البينة على الوديعة بعد الانكار(27) ، فصدقها ثم ادعى التلف قبل الانكار، لم تسمع دعواه لاشتغال ذمته بالضمان، ولو قيل: تسمع دعواه وتقبل بينته،
___________________________________
(22) وهو الذي جعلت الوديعة عنده(بردها) الوديعة(فقدهما) المالك ووليكه(الحاكم) يعني: المجتهد الجامع الشرائط(مع العذر) عن ثقة).
(23) اذا تلفت بالدفن، اوضاعت، أو سرقت، أو نحو ذلك(المعاجلة) اي خاف: عجلة رفقة السفر، بحيث لا طريق له إلا دفن الوديعة، او خاف عجله السراق بسرقته اذا لم يدفنها(هذا) اذا كانت الوديعة، مثل الذهب والفضة مما لا يتلف عادة بالدفن، أما مثل الكتاب، والاقمشة، والفرش التي عادة تتلف بالدفن فلا يجوز لانه اتلاف لها، لا حفظ.
(24) اي: لم يبرأ من ضمانها اذا تلفت(الاستئمان) اي جدد: جعلها وديعة عنده(وكذا) برأ من الضمان(لو ابرأه من الضمان) اي: قال له: لو تلفت فأنت برئ من ضمانها، وإن لم يجدد له الاستئمان(ولا ضمان) لقولهعليهالسلام (دفع عن امتي ما استكرهوا عليه) ولعدم كونه تفريطا.
(25) اي: قال للمالك(لم تجعل عندي وديعة أصلا)(أو اعترف) بالوديعة(و) لكنه(ادعى التلف) اي: تلف الوديعة(او ادعى الرد) إلى المالك(ولا بينة) تثبت قوله.
(26) اي: قال للمالك: انت اذنت فاعطاء وديعتك إلى زيد، وأنا أعطيتها إلى زيد(فانكر المالك الاذن(وان ترك) المودع عنده(الاشهاد) اي: اقامة الشهود على الاذن.
(27) انكار الودعي(فصدقها) فصدق الودعي البينة(ثم ادعى) الودعي(التلف) للوديعة، اي: قال كانت الوديعة تالفة قبل انا انكرها انا(لم تسمع دعواه) بالتلف(بالضمان) بإنكاره واقامة البينة عليه(تسمع دعواه) التلف لانه ودعي وهو امين يقبل قوله(وتقبل بينته) اذا أقام بينة على التلف(مثاله):(زيد) ادعى انه اودع عند عمرو(كتابا) فأنكر عمرو، ثم أقام زيد البينة على الوديعة، فصدق عمرو البينة، ثم قال عمرو: إن الكتاب كان قد تلف قبل أن أنكر أنا الوديعة، لا يقبل قوله بالتلف الخ.
كان حسنا.
الثامنة: إذا عين له حرزا بعيدا عنه(28) ، وجب المبادرة اليه بماجرت العادة.فإن اخر مع التمكن، ضمن(29) .ولو سلمها إلى زوجته لتحرزها، ضمن.
التاسعة: إذا اعترف بالوديعة(30) ثم مات، وجهلت عينها، قيل: تخرج من أصل تركته.ولو كان له غرماء، فضاقت التركة، حاصهم المستودع، وفيه تردد.
العاشرة: إذا كان في يده وديعة، فادعاها إثنان، فإن صدق أحدهما قبل.وإن اكذبهما فكذلك(31) .
وإن قال: لا أدري، أقرت في يده حتى يثبت لها مالك.وإن ادعيا، أو أحدهما، علمه بصحة الدعوى، كان عليه اليمين.
الحادية عشرة: إذا فرط(32) واختلفا في القيمة، فالقول قول المالك مع يمينه، وقيل: القول قول الغارم مع يمينه، وهو أشبه.
الثانية عشرة: إذا مات المودع(33) ، سلمت الوديعة إلى الوارث.فإن كانوا جماعة، سلمت إلى الكل، أو إلى من يقوم مقامهم.ولو سلمها إلى البعض، من غير إذن، ضمن حصص الباقين.
___________________________________
(28)(اذا عين) المالك(له) لماله المودع(حررا بعيدا عنه) عن الودعي، كما لو اودع عند عمرو ذهبا في كربلاء المقدسة، وقال له: احرزه في النجف الاشرف.
(29) اذا تلفت(ضمن) لعدم الاذن.
(30) اعترف بأنها عنده(فضمان التركة) اي: كانت اموال الميت أقل من مجموع الديون التي عليه(حاصهم) اي: اخذ مالك الوديعة حصة بنسبة حقه كسائر الديان(وفيه تردد) لاحتمال أن تكون الوديعة تالفة بغير تفريط، فلا يكون بدلها دينا حتى يلقي بحصته مع الديان.
(31) اي: قبل تكذيبه لهما ولا تعطى لاي منهما ابدا(كان عليه) لودعي(اليمين) على انه لا يعلم.
(32) اي: قصر الودعي فتلفت الوديعة(واختلفا في القيمة) فقال المالك كانت قيمته مئة، وقال الودعي بل خمسين(الغارم) الداعي(وهو لان الاصل عدم الزيادة، فهو منكر.
(33) صاحب الوديعة(من يقوم مقامهم) بالوكالة عنهم، أو باذنهم جميعا اعطائها اليه(ضمن) فلو تلفت حصصهم، أو لم يوصلها إليهم كان على الودعي التدارك.
كتاب العارية
وهي عقد، ثمرته التبرع بالمنفعة(1) .
ويقع بكل لفظ، يشتمل على الاذن في الانتفاع، وليس بلازم لاحد المتعاقدين.
والكلام في فصول أربعة.
الفصل الاول
في المعير(2) : ولا بد أن يكون مكلفا، جائز التصرف.فلا تصح إعارة الصبي، ولا المجنون.ولو أذن الولي، جاز للصبي مع مراعاة المصلحة(3) .وكما لا يليها عن نفسه، كذا لا تصح ولايته عن غيره.
الفصل الثاني
في المستعير(4) :وله الانتفاع بما جرت العادة به، في الانتفاع بالمعار.ولو نقص من العين شئ أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن، إلا أن يشترط ذلك في العارية.ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا(5) ، لانه ليس له إمساكه. ولو أمسكه،
___________________________________
كتاب العارية في الجواهر:(بتشديد الياء، وقد تخفف نسبة إلى العار اي العيب، وعن بعض: مأخوذة من عار يعير اذا جاء وذهب، ومنه قبل للبطال عيار، لتردد في بطالته الخ).
(1) بأن يعطي عينه إلى شخص تكون عنده ينتفع بها(بكل لفظ) يدل على ذلك مثل(اعرتك هذا الكتاب) أو(اعطيتك تنتفع به ولي عينه) او(إجعله عندك كي تستفيد منه) فيقول(قبلت) وليس بلازم) فلكل واحد منهما فسخ العارية متى شاء.
(2) وهو معطي العارية(مكلفا) بالبلوغ، والعقل(جائز التصرف) إما مالكا للعين، أو مالكا للمنفعة كالاجارة، غير مفلس ولا سفيه.
(3) كما لو كانت اعارتها احفظ(لا يليها) اي: لا يلي اي: يتولي ويقوم الصبي العارية لمال نفسه، كذلك لا يصح للصبي اعارة مال غيره، بأذنه أو وكالته.
(4) وهو آخذ العارية(بالمعار) الشئ الذي اخذ عارية(من غير تعد) اي تقصير في الحفظ، كما لو هلك بالزلزلة(يشترط ذلك) اي: الضمان لوتلف.
(5) غير بحري(لانه ليس) لا يجوز(له) للمحرم(إمساكه) اي: قبض الصيد فكيف يأخذه عارية(ضمنه) لو تلف الصيد(وإن لم يشترط) كون الضمان(عليه) لان العارية الموجبة لعدم الضمان باطلة، فقاعدة(على اليد) تقتضي الضمان.
ضمنه، وإن لم يشترط عليه.ولو كان الصيد في يد محرم، فاستعاره المحل جاز، لان ملك المحرم زال عنه بالاحرام، كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك(6) .
ولو استعاره(7) من الغاصب، وهو لا يعلم، كان الضمان على الغاصب وللمالك إلزام المستعير بما استوفاه من النفقة، ويرجع على الغاصب، لانه أذن له في استيفائها بغير عوض.والوجه(8) تعلق الضمان بالغاصب حسب.وكذا لو تلفت العين في يد المستعير.أما لو كان عالما كان ضامنا، ولم يرجع على الغاصب.ولو أغرم الغاصب، رجع على المستعير.
الفصل الثالث
في العين المعارة: وهي كل ما يصح الانتفاع به، مع بقاء عينه، كالثوب والدابة.وتصح استعارة الارض للزراعة والغرس والبناء(9) .
ويقتصر المستعير على القدر المأذون فيه، وقيل يجوز أن يستبيح مادونه في الضرر، كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع، والاول أشبه.وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة، كفحل الضراب(10) ، والكلب والسنور، والعبد للخدمة، والمملوكة، ولو كان المستعير أجنبيا منها.ويجوز استعارة الشاة للحلب(11) وهي المنحة.
___________________________________
(6) فلو صار شخص خنزيرا، أو كلبا هراشا، ثم اعطاه لآخر، لم تكن عارية، فلو تلف بالتفريط لا يضمنه لانه ليس بملك، والصيد المحلل ذاتا بالنسبة للمحرم هكذا.
(7) مثاله: زيد غصب كتاب عمرو، وعطاه عارية إلى علي لا يعلم انه مغصوب، فإن تلف الكتاب كان ضمانة على(زيد) الغاصب، ويحق لعمرو صاحب الكتاب أن يطالب عليا بالمنافع التي استفادها من الكتاب بالمطالعة والقراءة، وبعطى علي لعمرو، ويأخذ كل ما اعطي من(زيد) لانه غره والمغرور يرجع على من غره.
(8) فليس(علي) ضامنا، وليس لعمرو الرجوع على علي أصلا(وكذا) فإن المالك(عمرو) يرجع على(زيد) الغاصب رأسا، وليس له الحق في أن يرجع على(علي)(أما لو كان) علي(عالما) بالغصب(ولو غرم الغاصب) وهو زيد، وأخذ منه قيمة الكتاب، أو قيمة المنافع اخذها من(علي).
(9) الزراعة لمثل الحنطة، والبقول، والخضر(والغرسي) يقال: للنخيل والاشجار(والبناء) للدار، والدكان، ونحوهما(فيزرع) فإن الزرع اقل ضررا للارض من غرس الاشجار والنخيل.
(10) بسكر الضاد، هو الفحل القوي الذي يجعل للجماع بالاناث حتى يحملن(والكلب) ومنفعته الحراسة(والسنور) يعني الهرة، ومنفعتها اكل الفئران وما فضل من الطعام الذي لا يأكله الناس(والمملوكة) للخدمة، أما للوطئ فلا يجوز إجماعا(اجنبيا منها) غير محرم عليها، لا أخا، ولا أبا، ولا زوجا، ولا ابن اخ، ولا ابن اخت وهكذا.
(11) اي: لشرب لبنها، وهكذا شاة تسمى(المنحة) ) بلفظ الاباحة) بأن يقول مالك الامة لرجل(ابحت لك وطي هذه الجارية (
ولا يستباح وطي الامة بالعارية، وفي استباحتها بلفظ الاباحة تردد، والاشبه الجواز.وتصح الاعارة مطلقة(12) ، ومدة معينة، وللمالك الرجوع.ولو أذن في البناء أو الغرس، ثم أمره بالازالة، وجبت الاجابة.وكذا في الزرع ولو قبل إدراكه، على الاشبه.وعلى الآذن الارش(13) .وليس له المطالبة بالازالة من دون الارش.ولو أعاره أرضا للدفن، لم يكن له إجباره على قلع الميت.وللمستعير أن يدخل إلى الارض، ويستظل بشجرها.ولو أعاره حائطا لطرح خشبة، فطالبه بإزالتها كان له ذلك، إلا أن تكون أطرافها الاخر مثبتة في بناء المستعير، فيؤدي إلى خرابه، واجباره على إزالة جذوعه(14) عن ملكه، وفيه تردد.ولو أذن له في غرس شجرة.فانقلعت، جاز أن يغرس غيرها، استصحابا للاذن الاول، وقيل: يفتقر إلى أذن مستأنف، وهو أشبه.ولا يجوز إعارة العين المستعارة.إلا بإذن المالك(15) ، ولا إجارتها، لان المنافع ليست مملوكة للمستعير، وإن كان له استيفاؤها.
الفصل الرابع
في الاحكام المتعلقة بها: وفيه مسائل:
الاولى: العارية أمانة، لا تضمن إلا بالتفريط(16) في الحفظ، أو التعدي، أو اشتراط الضمان.ويضمن إذا كانت ذهبا أو فضة وإن لم يشترط، إلا أن يشترط سقوط الضمان.
___________________________________
(12) بأن لا يذكر المدة أصلا(ومدة معينة) كسنة، وشهر، وغير ذلك(و) يجوز(للمالك الرجوع) في اثناء تلك المدة، لان المدة لا يجعلها لازمة.
(13) وهو الفرق بين الزرع قائما في الارض، ومقلوعا(قلع الميت) اي: اخراجه من القبر(بشجرها) الذي غرسه في الارض المعارة(بازالتها) اي: رفع الخشبة عن حائطه.
(14) جذوع هي الخشبة المثبتة في داخل البناء، بحيث يستلزم ازالتها هدم البناء(وفيه) اي: في جواز الاجبار على ازالة الجذوع(تردد) لان الاذن في وضع الجذوع داخل البناء عرفا اذن في البقاء.
(15) مثاله: زيد: اعطى كتابه عارية لعمرو، لا يجوز لعمرو اعطاء ذلك الكتاب عارية إلى(محمد) ولا إجارته إلى(محمد) لان الكتاب ليس ملكا لعمرو، وإن كان لعمرو حق الانتفاع منه بنفسه.
(16) اي: التقصير، كما لو جعل الكتاب في دار مفتوحة الابواب فسرق(أو التعدي) كما لو جعل الكتاب سفرة للاكل فسقط عليه ماء أو مرق فعاب او اشتراط المعير(الضمان) اي: ضمانه مطلقا حتى مع عدم التقصير والتعدي(وتضمن) العارية(ذهبا أو فضة) دينارا ودرهما بالاجماع وغيرهما من الحلى ونحوه على المشهور.
الثانية: إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برأ.ولو ردها إلى الحرز، لم يبرأ(17) .ولو استعار الدابة إلى مسافة، فجاوزها ضمن ولو أعادها إلى الاولى، لم يبرأ.
الثالثة: يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الارض المستعارة.للمعير ولغيره، على الاشبه.
الرابعة: اذا حملت الاهوية(18) أو السيول، حبا إلى ملك انسان فنبت، كان لصاحب الارض إزالته، ولا يضمن الارش، كما في أغصان الشجرة البارزة إلى ملكه.
الخامسة: لو نقصت بالاستعمال ثم تلفت(19) ، وقد شرط ضمانها، ضمن قيمتها يوم تلفها، لان النقصان المذكور غير مضمون.
السادسة: إذا قال الراكب(20) : أعرتنيها، وقال المالك: آجرتكها فالقول قول الراكب، لان المالك مدعي للاجرة، وقيل: القول قول المالك في عدم العارية.فإذا حلف سقطت دعوى الراكب، ويثبت عليه اجرة المثل، لا المسمى(21) ، وهو أشبه.ولو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع، كان القول قول الراكب، لان المالك يدعي عقدا وهذا ينكره.
السابعة: اذا استعار شيئا لينتفع به في شئ(22) ، فانتفع به في غيره ضمن.وان كان له اجرة، لزمته أجرة مثله.
الثامنة: إذا جحد العارية(23) ، بطل استيمانه، ولزمه الضمان مع ثبوت الاعارة.
___________________________________
(17) وتكون في ضمانة اذا فرط أو تعدى، وبنوعية الحرز، وكيفيته(لم يبرأ) فلو هلكت ضمنها مطلقا، لان التجاوز بها عن المسافة المأذون فيها كان تعديا وموجبا للضمان، ويبقي الضمان حتى يردها إلى صاحبها.
(18) اي: الرياح(حبا) كثيرا أو قليلا(البارزة) يعني: لو امتدت اغصان شجرة انسان إلى ملك جاره، جار للجار قطعها بلا ارش وقد تقدم تفصيل هذه المسألة في(كتاب الصلح) عند رقم(48).
(19) كالثوب قيمته عشرة دنانير، فباللبس نقصت قيمته إلى خمسة دنانير، ثم احترقت أو سرقت، ضمن خمسة دنانير(غير مضمون) لانه مأذون فيه.
(20) على دابة الغير، أو سيارته، أو سفينته، أو غيرها(للاجرة) والاصل عدمها، فإن كانت بينة للمالك حكم له، وإلا أقسم المنكر وحكم له.
(21) اي: لا الاجرة التي يدعي المالك انه سماها عند العقد(عقدا) فقط بلا اجرة اذ يدعى ان العقد كان اجارة لا عارية، ولا يدعي اجرة ايضا.
(22) كما لو استعار فرشا ليصلي عليه، فأكل عليه، او استعار دارا للتدريس، فسكن فيها(ضمن) فلو تلفت كان عليه قيمتها او مثلها.
(23) اي: انكر كون الفرش مثلا عارية عنده(استئمانه) اي كون يده امانة لا يضمن بلا تفريط(مع ثبوت الاعارة) اي: اذا اثبت المالك بالبينة انه عاره الفرش فلو تلف ضمنه حتى ولو كان التلف بلا تفريط.
التاسعة: إذا ادعى التلف، فالقول قوله(24) مع يمينه.ولو ادعى الرد، فالقول قول المالك مع يمينه.
العاشرة: لو فرط في العارية، كان عليه قيمتها عند التلف(25) ، اذا لم يكن لها مثل، وقيل: أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف، والاول أشبه.ولو اختلفا في القيمة(26) ، كان القول قول المستعير، وقيل: قول المالك، والاول أشبه.
___________________________________
(24) لانه امين، وليس على الامين إلا اليمين(الرد) اي: الارجاع إلى المالك.
(25) اذا كانت اختلفت قيمتها قبل التلف، وعند التلف، اما اذا كان مثليا كالارز، والحنطة والسكر، فإن عليه مثلها(اعلى القيم) مثاله: استعار فرشا للصلاة، فأكل عليه يوم السبت، وتلف يوم الخميس، فمن يوم السبت إلى يوم الخميس اي يوم كانت قيمته اكثر من بقية الايام يضمن ذلك الاكثر.
(26) فقال المالك: كانت قيمته مئة وقال المستعير خمسين.
كتاب الاجارة
وفيه فصول أربعة:
الفصل الاول
في العقد: وثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم ويفتقر إلى إيجاب وقبول.والعبارة الصريحة عن الايجاب: آجرتك، ولا يكفي ملكتك.أما لو قال: ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلا، صح.وكذا أعرتك(1) ، لتحقق القصد إلى المنفعة.
ولو قال: بعتك هذه الدار، ونوى الاجارة، لم تصح.وكذا لو قال: بعتك سكناها سنة، لاختصاص لفظ البيع بنقل الاعيان، وفيه تردد(2) .والاجارة عقد لازم، لا تبطل إلا بالتقايل(3) ، أو بأحد الاسباب المقتضية للفسخ.ولا تبطل بالبيع(4) ، ولا بالعذر، مهما كان الانتفاع ممكنا.وهل تبطل بالموت؟ المشهور بين الاصحاب نعم.
وقيل: لا تبطل بموت المؤجر، وتبطل بموت المستأجر، وقال آخرون.لا تبطل بموت
___________________________________
كتاب الاجارة.
(1) اذا قال هكذا(اعرتك سكنى هذه الدار سنة(بمئة دينار)(لتحقق القصد إلى المنفعة) بقرينة(سكنى هذه الدار) في ملكتك، وبقرينة(بمئة دينار) في(اعرتك) فإنهما قرينتان على أن المراد ب((ملكتك) الاجارة وب(اعرتك) الاجارة.
(2) لاحتمال الصحة، اذ(سكنى سنة) قرينة على أن المراد ب(البيع) هو الاجارة.
(3) وهو اتفاقهما على الابطال(للفسخ) كالموت على قول، او انكشاف استحقاق العين، أو غير ذلك مما سيمر عليك في ثنايا المسائل الآتية.
(4) فلو آجر داره سنة، ثم في اثناء السنة باعها لا تبطل الاجارة، بل ينتقل ملك الدار إلى المشتري، والمنافع تكون للمستأجر حتى تمضي سنة الاجارة(ولا بالعذر) اي: عذر المستأجر عن الانتفاع، كما استأجر سيارة للسفر بها، فتمرض ولم يمكنه السفر.
أحدهما، وهو الاشبه(5) .وكل ماصح إعارته، صح إجارته(6) .وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم.والعين المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر الا بتعد او تفريط(7) .وفي اشتراط ضمانها من غير ذلك، تردد أظهره المنع.وليس في الاجارة خيار المجلس(8) .ولو شرط الخيار لاحدهما أو لهما، جاز، سواء كانت معينة كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار، أو في الذمة كأن يستأجره ليبني له حائطا.
الفصل الثاني
في شرائطها: وهي ستة:
الاول: ان يكون المتعاقدان كاملين(9) جائزي التصرف فلو آجر المجنون، لم تنعقد اجارته.وكذا الصبي غير المميز.
وكذا المميز إلا بإذن وليه، وفيه تردد(10) .
الثاني: ان تكون الاجرة معلومة بالوزن أو الكيل فيما يكال أو يوزن، ليتحقق انتفاء الغرر.
وقيل: تكفي المشاهدة(11) وهو جنس.ويملك الاجرة بنفس العقد.ويجب تعجيلها مع الاطلاق، ومع اشتراط التعجيل.
ولو شرط التأجيل صح، بشرط أن يكون معلوما(12) .وكذا لو شرطها في نجوم.
___________________________________
(5) فإن مات المالك انتقل الملك إلى ورثته مسلوب المنفعة إلى تمام مدة الاجارة، وإن مات المستأجر انتقلت المنافع إلى ورثته إلى تمام مدة الاجارة.
(6) وهو كل ما يصلح الانتفاع به مع بقاء عينه، وقد مضي تفاصيله في كتاب العارية تحت ارقام(9 15) فراجع(المشاع) هو المشترك بين اثنين او اكثر غير مفرز حصة كل عن حصة الاخر، فلو كانت دار مشتركة بالاشاعة بين زيد وعمرو، جاز لزيد اجارة حصة المشاعة(كالمقسوم) كما يجوز اجارة المفرز.
(7) التعدي هو الاتلاف، والتفريط هو الاهمال في الحفظ، حتى تلف هو بنفسه(من غير ذلك) بأن يشترط أنه لو تلف حتى بلا تعد ولا تفريط يكون المستأجر ضامنا.
(8) في المسالك: لان خيار المجلس مختص بالبيع عندنا(سواء كانت) الاجارة على عين(معينة(حائطا) في الذمة كليا.
(9)(كاملين) بالبلوغ، والعقل(جائزي التصرف) بعدم السفه، وعدم الفلس، ونحو ذلك(10) لاحتمال ان اذن الولي ايضا لا يجوز اجارته كما في البيع.
(11) بأن تكون هناك(صبرة) من حنطة فيقول(آجرتك الدار بهذه الصبرة) وإن لم يعلما وزن الصبرة او كيلها(بنفس العقد) قبل تسليم المستأجر بالفتح فلو استأجر دارا بدجاجة.
فباضت الدجاجة بعد العقد قبل تسليم الدار، وتسلم الدجاجة كانت البيضة لمؤجر(مع الاطلاق) اي: عدم تعيين اجل للاجرة.
(12) كأن يقول(آجرتك الدار سنة بمئة ديناربعد شهر) نجوم اي: آجال متعددة، كأن يقول(بمئة دينار اقساطا كل شهر عشرة دنانير، اوكل اسبوع عشرة دنانير، ونحو ذلك).
واذاوقف(13) المؤجر على عيب في الاجرة، سابق على القبض، كان له الفسخ أو المطالبة بالعوض، ان كانت الاجرة مضمونة.وان كانت معينة، كان له الرد أو الارش. ولو افلس المستأجر بالاجرة(14) ، فسخ المؤجر إن شاء.
ولا يجوز: أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا الاجير، بأكثر مما استأجره(15) ، الا ان يؤجر بغير جنس الاجرة، أو يحدث فيه ما يقابل التفاوت.وكذا لو سكن بعض الملك، لم يجز ان يؤجر الباقي بزيادة عن الاجرة(16) .
والجنس واحد ويجوز بأكثرها.
ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معين، بأجرة في وقت معين، فإن قصر عنه(17) ، نقص من اجرته شيئا، جاز.ولو شرط سقوط الاجرة إن لم يوصله فيه، لم يجز، وكان له اجرة المثل.
وإذا قال: آجرتك كل شهر بكذا(18) ، صح في شهر، وله في الزائد اجرة المثل ان سكن، وقيل: تبطل لتجهل الاجرة، والاول أشبه.
تفريعان
الاول: لو قال: إن خطته فارسيا فلك درهم، وإن خطته روميا(19) فلك درهمان، صح.
___________________________________
(13) اي: التفت(سابق على القبض) اي، أن العيب كان قبل قبض المؤجر لها(مضمونة) اي: كلية، كما لو كانت الاجرة(مئة دينار ذهب) فتبين أن الدنانير مغشوشة، أو مكسورة فإن المؤجر يختار بين أن يفسخ الاجارة، ويرجع الدنانير المعيبة ويأخذ الدار، وبين ان يأخذ بدلها مئة دينار صحيحة(وان كانت) الاجرة(معينة) مثلا دجاجة معينة، ثم تبين انها مريضة كان صاحب الدار(المؤجر) مخيرا بين الفسخ، وين اخذ فرق الدجاجة صحيحة ومريضه.
(14) يعني: لو حجر الحاكم الشرعي على المستأجر لكثرة ديونه(افلس) فلم يتمكن من اعطاء الاجرة، تخير المؤجر بين فسخ الاجارة، وبين صيرورته واحدا من الديان فيأخذ بنسبة دينه مع سائر الغرماء(الديان).
(15)(مثاله) استأجر زيد من عمرو دارا، او خانا، أو عبدا، بمئة دينار لا يجوز لزيد أن يؤجره إلى(علي) بأكثر من مئة دينار إلا في صورتين(1) ان يؤجر بغير الدنانير كالدراهم مثلا فإنه لا بأس لو كانت قيمة الدراهم اكثر من قيمة مئة دينار(2) ان يعمل فيه شيئا ثم يؤجره بأكثر، كأن يصلح بعض الدار بالبناء الدار.
والخان بالفرش، والعبد باللباس، ثم يؤجره بمئة وعشرة دنانير.
(16) اي: عن المئة دينار في مثالنا الآنف(والجنس) اي: جنس الآجرة(واحد) كلاهما دنانير(ويجوز) اجارة البعض(بأكثرها) اي: بأكثر الاجرة، كما لو استأجر دارا بمائة دينار، فسكن في نصفها، وآجر النصف الآخر بتسعين دينارا.
(17) اي: بشرط إن لم يوصل المتاع إلى المكان المعين نقص(كذا) من الاجرة(مثاله) استأجره ليحمل فرشه إلى فرسخ، بدينار، فإن لم يوصله اعطاه ربع دينار(لم يجز) اي: بطلت الاجارة.
(18) ولم يعين كم شهرا(ان سكن) اي: بقي فيه اكثر من شهر واحد.
(19) كان الخياطة الرومية كانت اكثر من الفارسية في ذلك الزمان.
الثاني: لو قال: إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان، وفي غد درهم، فيه تردد، أظهره الجواز.ويستحق الاجير الاجرة بنفس العمل(20) ، سواء كان في ملكه أو ملك المستأجر.ومنهم من فرق(21) ، ولا يتوقف تسليم احدهما على الآخر.
وكل موضع يبطل فيه عقد الاجارة، تجب فيه اجرة المثل، مع استيفاء المنفعة أوبعضها(22) ، سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه، ويكره أن يستعمل الاجير، قبل أن يقاطع على الاجرة، وأن يضمن، إلا مع التهمة.
الثالث : أن تكون المنفعة مملوكة إما تبعا لملك العين، أو منفردة(23) .وللمستأجر أن يؤجر، إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه(24) .ولو شرط ذلك، فسلم العين المستأجرة إلى غيره، ضمنها.
ولو آجر غير المالك تبرعا، قيل: بطلت، وقيل: وقفت على إجازة المالك، وهوحسن.
الرابع: أن تكون المنفعة معلومة إما بتقدير العمل(25) كخياطة الثوب المعلوم، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار، أو العمل على الدابة مدة معينة.
ولو قدر المدة والعمل، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم، قيل: يبطل، لان استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق، وفيه تردد.
والاجير الخاص، وهو الذي يستأجره مدة معينة(26) ، لا يجوز له العمل لغير المستأجر
___________________________________
(20) اي: يستحق المطالبة بعد العمل(سواء كان) العمل في ملك المؤجر كأن استأجره لبناء داره، او في ملك المستأجر كما لو استأجره لخياطة ثوبه في دار المستأجر.
(21) بين العمل في ملك العامل فيستحق الاجرة بالتسليم لا بالعمل، وبين كون العمل ملك المستأجر فيستحق الاجرة بتمام العمل فقط(ولا يتوقف) فيجب على كل واحد من المؤجر والمستأجر التسليم بلا تقدم لاحدهما على الآخر.
(22) اي: اخذ المنفعة كلها، أو اخذ بعض المنفعة(زادت) اجرة المثل(ويكره) بأن يقول للمحال مثلا احمل هذا المتاع ولا يتفق على مقدار الاجرة(وان يضمن) اي: يأخذ من الاجير عوض ما تلف بيده، بناءا على ضمان الصانع ما يتلف بيده، أو مع تفريطه، أو مع قيام البينة عليه بالتفريط، أو نكوله عن القسم بعد عدم البينة للمؤجر، وهكذا(إلا مع التهمة) اي: كون الاجير متهما بالخياطة أو التقصير.
(23) كالعين الموصى بمنفعتها لزيد.
(24) اي: يشترط عليه ان لا يؤجرها لغيره(ضمنها) يعني: فإن تلفت ولو بغير تفريط كان ضامنا لان إجارتها بنفسها تفريط(تبرعا) اي: فضوليا: كما لو آجر زيد دار عمرو(تبطل) حتى لو أجاز عمرو المالك لا تصح الاجارة(وقفت) فإن اجاز صحت الاجارة وإلا فلا.
(25) اي: بتعيين العمل(كسكنى الدار) اي: مدة معينة، سنة أو سنتين مثلا(المدة والعمل) معا(وفيه ترد) لاحتمال الصحة، لانه نوع ضبط للمنفعة.
(26) كالخادم أو الصانع يستأجره شهرا، او سنة.
فليس له في اثناء الشهر او السنة ان يعمل للغير(وهو الذي) يعني: الاجير المشترك هو الذي يستأجر للعمل مطلقا ولا يستأجر لمدة معينة، فيجوز له في اثناء العمل، ان يعمل للغير أيضا.
إلا بأذنه.
ولو كان مشتركا، جاز، وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المدة ويملك المنفعة بنفس العقد(27) ، كما يملك الاجرة به.
وهل يشترط إتصال مدة الاجارة بالعقد، قيل: نعم.ولو اطلق بطلت، وقيل: الاطلاق يقتضي الاتصال، وهو أشبه.
ولو عين شهرا متأخرا عن العقد(28) ، قيل: تبطل، والوجه الجواز.
وإذا سلم العين المستأجرة(29) ، ومضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة، لزمته الاجرة، وفيه تفصيل.
وكذا(30) لو استأجر دارا وسلمها، ومضت المدة ولم يسكن، أو استأجره لقلع ضرسه، فمضت المدة التي يمكن ايقاع ذلك فيها، ولم يقلعه المستأجر استقرت الاجرة.أما لو زال الالم عقيب العقد، سقطت الاجرة.
ولو استأجر شيئا، فتلف قبل قبضه(31) ، بطلت الاجارة.وكذا لو تلف عقيب قبضه.
أما لو انقضى بعض المدة ثم تلف، أو تجدد فسخ الاجارة، صح فيما مضى، وبطل في الباقي، ويرجع من الاجرة بما قابل المتخلف من المدة.
ولابد من تعيين مايحمل على الدابة، إما بالمشاهدة(32) ، وإما بتقديره بالكيل أو
___________________________________
(27) فلو استأجر بستانا ملك ملك منافعه من حين العقد، لا من حين التسليم، فليس لمالك البستان ان يتصرف في منافعه بعد العقد إلا بإذن المستأجر.
(28) كما لو قال في شهرشعبان(آجرتك هذا البستان شهر رمضان).
(29) اي: سلمها إلى المستأجر) ومضت مدة الخ).
مثلا: آجر بستانا سنة، ومضت السنة لزمت الاجرة على المستأجر حتى اذا لم يستفد من البستان، بل لم يدخله لمرض، أو مانع، أو خوف، أو نحو ذلك(وفيه تفصيل) في الجواهر:(حكي عن نسخة قرأت على المصنف، انه وجد مكتوبا عليها ان المراد به التفصيل ان سلم العين وكانت مقيدة بمدة معينة لزمت الاجرة انتفع أم لا، وان كانت اي الاجارة على عمل كالدابة تحمل الماء لزمت في المدة اجرة المثل والاجارة على العمل باقية) وحاصل هذا التفصيل هو الفرق بين تعيين المدة فمضيها يثبت الاجرة وبين تعيين العمل دون المدة، فمضيها لا يثبت إلا اجرة المثل، وتبقى الاجارة على العمل سارية المفعول وغير باطلة.
(30) اي: وكذا تلزم الهجرة(وفيه تفصيل)(أو أستأجره) تلزم الاجرة، وفيه تفصيل(سقطت الاجرة) لانتفاء موضوع الاجارة.
(31) كالعبد استأجره فمات، والكتاب استأجره فأحترق، والدابة استأجرها فأكلها السبع(بعض المدة) كما لو أستأجر العبد سنة، فمات بعد ستة اشهر(فسخ الاجارة) كما لو استأجر العبد سنة، وبعد ستة اشهر تمرض مرضا لا ينتفع به مع ذاك المرض(بما قابل المتخلف) ففي المثال يرجع بنصف الاجرة، لانه كان في منتصف السنة، ولو كان المرض بعد مضي اربعة اشهر يرجع بثلثي الاجرة، وهكذا.
(32) مثل ان يقول: احمل عليها هذا الحمل الذي تراه، أو يقول: احمل عليها مئة كيلو، أو يقول: احمل عليها عشرة قرب ماء(عن الصنعة) من ان المحمل من جريد النخل، أو خشب الساج، أو غير ذلك، للاختلاف، في الخفة والثقل،(غير معين) كأن يقول: اركب عليها اثنين اثنين من الناس فإنه لا يكفي، فرب اثنين وزنهما مئتان من الكيلوات، ورب اثنين وزنهما تسعون كيلوا(جنس عطائة) هل هو من الخوص، أو الخشب، أو غير ذلك.
الوزن، أو ما يرفع الجهالة.
ولا يكفي ذكر المحمل مجردا عن الصفة، ولا راكب غير معين لتحقق الاختلاف في الخفة والثقل.
ولا بد مع ذكر المحمل، من ذكر طوله وعرضه وعلوه، وهل هو مكشوف أو مغطى، وذكر جنس غطائه.
وكذا لو استأجر دابة للحمل، فلا بد من تعيينه(33) بالمشاهدة، أو ذكر جنسه وصفته وقدره.وكذا لا يكفي ذكر الآلات المحمولة، مالم يعين قدرها وجنسها.ولايكفي اشتراط حمل الزاد، ما لم يعينه.وإذا فني(34) ، ليس له حمل بدله، مالم يشترط.وإذا استأجر دابة افتقر إلى مشاهدتها.فإن لم تكن مشاهدة، فلا بد من ذكر جنسها ووصفها(35) .
وكذا الذكورة والانوثة، إذا كانت للركوب ويسقط اعتبار ذلك، إذا كانت للحمل.
ويلزم مؤجر الدابة، كل ما يحتاج اليه في إمكان الركوب، من الرحل(36) والقتب وآلته والجزام والزمام.
وفي رفع المحمل وشده تردد، أظهره اللزوم.
ولو أجرها للدوران بالدولاب(37) ، افتقر إلى مشاهدته، لاختلاف حاله في الثقل.
___________________________________
(33) اي: تعيين الحمل(جنسه، وصفته،، وقدره) كأن يقول(احمل عليها لفة قطن مئة كيلو، ف(لفة) صفة، و(قطن) جنس، و(مئة كيلو) قدر وهكذا(الالات المحمولة) كأن يقول، احمل عليها آلات الخياطة، أو آلات النساجة، أو آلات السفن، إلا يعين قدرها كذا وزن مثلا وجنسها حديد، او خشب، أو خيط، او نحو ذلك(حمل الزاد) الزاد هو ما يحتاجه الانسان في السفر، من فرش وطعام، وماء وغير ذلك.
(34) اي: تم الزاد، من طعام وشراب،(ما لم يشترط) من أول العقد عمل بدله كلما تم.
(35) جنسها) فرس، أو بعير، أو حمار،(وصفها) حمار شامي، أو عراقي مثلا لان الشامي اقوى بكثير من العراقي(وكذا الذكورة والانوثة لاختلافهما في سرعة المشي، وقلة التعب.
(للحمل) اي: ليحمل شئ عليه.
(36)(الرجل) هو الجل الذي يجلس عله(والقتب) ما يوضع على سنام البعير، ليربط به الزمام،(والزمام) هو الحبل الذي يوضع في انف الدابة، ليستوقفوها بجر ذاك الحبل(والحزام) هو الجلد أو الجبل الذي يربط بطرفي الجل مارا على بطن الدابة.
وآلة القتب) خيوطه التي يشد بها ونحوها(رفع المحمل) اي: ما يرفع عليه من ستار ونحوه،(وشده) اي: الحبال التي يشد بها(هذا) كله للتعارف والانصراف في الاجارة.
(37) هو الناعور، الذي يدور فيخرج الماء، بدلاء، أو الرحى التي تدور فتطحن الحنطة والشعير وغيرهما(مشاهدته) اي: الدولاب،(في الثقل) لان بعض الدولاب كبير ثقيل، وبعضه صغير خفيف.
ولو أجرها للزراعة، فإن كان لحرث جريب معلوم، فلا بد من مشاهدة الارض أو وصفها(38) .
وإن كان لعمل مدة، كفى تقدير المدة.
وكذا في إجارة دابة، لسفر مسافة معينة، فلا بد من تعيين وقت السير ليلا أو نهارا، إلا أن يكون هناك عادة فيستغني بها.
ويجوزأن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة(39) ، ويرجع في التناوب إلى العادة.
وإذا اكترى(40) دابة، فسار عليها زيادة عن العادة، أو ضربها كذلك، أو كبحها باللجام، من غير ضرورة، ضمن.
ولا يصح إجارة العقار(41) ، إلا مع التعيين بالمشاهدة أو بالاشارة إلى موضع معين، موصوف بما يرفع الجهالة.
ولا تصح اجارته في الذمة(42) ، لمايتضمن من الغرر، بخلاف استيجار الخياط للخياطة، والنساج للنساجة وإذا استأجره مدة، فلا بد من تعيين الصانع(43) ، دفعا للغرر الناشئ من تفاوتهم في الصنعة.
ولو استأجر لحفر البئر، لم يكن بد من تعيين الارض، وقدر نزولها وسعتها.
ولو حفرها فانهارت(44) أو بعضها، لم يلزم الاجير إزالته، وكان ذلك إلى المالك.
ولو حفر بعض ما قوطع عليه(45) ، ثم تعذر حفر الباقي إما لصعوبة الارض أو مرض الاجير أو غير ذلك، قوم حفرها وما حفر منها، ورجع عليه بنسبته من الاجرة، وفي المسألة قول آخر مستند إلى رواية
___________________________________
(38) فرب ارض صلبة لا يحرث جريب منها أو بأسبوع، ورب ارض لينه يحرث جريب منها بيوم واحد(فيستغني بها) اي: بالعادة المتعارفة يستغني عن ذكر ذلك، للانصراف إلى العادة المتعارفة.
(9) اي: يتعاقبان عليه، فيركب هذا مدة، ويركب الآخر مدة اخرى.
(40) اي: استأجر، من(الكراية) بمعنى الاجارة(كذلك) اي: زيادة على العادة(كبحها) اي جر الحبل الذي في أنفها(ضمن) فإن مات، أو جرح، أو مرض كان على المستأجر.
(41) اي الاراضي(بماء يرفع الجهالة) كأن يقول: جريب معين من الارض بعيد عن صحن الامام الحسينعليهالسلام بثلاث كيلومترات من جهة النجف الاشرف، لان البعد والقرب، والجهات تختلف في القيمة.
(42) اي: اجارة العقار(في الذمة) اي: كليا غير معين،(من الغرر) اذ بدون الوصف الكامل لا تصح الاجارة الكلية، ومع الوصف الكامل يعز الوجود غالبا، اذ عليه ان يقول هكذا(الف متر من الارض، متصل بعضها ببعض، ارضها غير صلبة، قريب منها الماء، من طرف جنوب كربلاء، ليست بعيدة بحيث يرى شبح(كربلاء) وهكذا، اذ بدون هكذا توصيف لا يصح بيع الكلي، ومع مثل هذا الوصف قليل الوجود، أو عديم الوجود(للخياطة للنساجة) لان الكلي فيه غير عزيز الوجود، كأن يقول: استأجرك لخياطة عشرة قباءات، أو لنسج عشرين مترا من الكرباس الذي عرضه متر واحد.
(43) الذي يعمل عند الخياط والنساج، لاختلافهم في بطء العمل، وسرعته، وكثرة الا لمام والمعرفة بالخياطة والنساجة، أو قتله، وقوته أو ضعفه، وهكذا.
(44) اي: انهدم التراب من اطراف البئر، فطمنها، أو طمت بعضها.
(45) اي اتفق عليه، كما لو اتفقا على أن يحفر بعمق عشرة امتار، فحفر خمسة امتار(أو غير ذلك) كمنع الظالم(بنسبته من الاجرة) ففي المثال يسترجع المستأجر من الاجيرنصف الاجرة التي دفعها لحفر عشرة أمتار.
مهجورة(46) .
ويجوز استئجار المرأة للرضاع(47) ، مدة معينة بإذن الزوج، فإن لم يأذن، فيه تردد، والجواز أشبه، إذا لم يمنع الرضاع حقه.ولا بد من مشاهدة الصبي(48) .وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه؟ قيل: نعم وفيه تردد.
وان مات الصبي أو المرضعة بطل العقد.
ولو مات أبوه، هل تبطل؟ يبني على القولين [ كون الاجارة، هل تبطل بموت المؤجر والمستأجر أم لا؟ والاصح عدم البطلان ].
ولو استأجر شيئامدة معينة(49) ، لم يجب تقسيط الاجرة على اجزائها، سواء كانت قصيرة أومتطاولة.
ويجوز استئجاز الارض ليعمل مسجدا(50) .ويجوز استئجار الدراهم والدنانير ان تحققت لها منفعة حكمية مع بقاء عينها(51) .
تفريع: لو استأجر لحمل عشرة اقفزة من صبرة فاعتبرها(52) ، ثم حملها فكانت اكثر، فإن كان المعتبر هو المستأجر لزمه اجرة المثل عن الزيادة، وضمن الدابة ان تلفت، لتحقق العدوان.
وان اعتبرها المؤجر، لم يضمن المستأجر أجرة ولا قيمة.ولو كان المعتبر أجنبيا،
___________________________________
(46) متروكة، يعني: لم يعمل الفقهاء بها، لان بعض رواتها مجهول، وهي مروية عن الامام الصادقعليهالسلام (عن رجل قبل رجلا يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز، قالعليهالسلام تقسم عشرة على خمسة وخمسين جزءا ما أصاب واحدا فهو للقامة الاولى، والاثنين للثانية، والثلاثة للثالثة وعلى هذا الحساب إلى العشرة(وهذه الرواية من الجهة الحسابية تامة، وذلك لان القامة الثانية حفرها يصعب مرتين بقدر حفر القامة الاولى، لان النزول إليها، وإخراج ترابها لا يقل عن المرتين، فلو استغرق حفر القامة الاولى ساعة كان حفر القامة الثانية وحدها يستغرغ ساعتين، وهكذا حفر القامة الثالثة بمقدار ثلاث قامات، والرابعة بمقدار اربع قامات، وهكذا(ومقتضى) ذلك حسابيا هو ان يجمع بين الواحد والعشرة، ويضرب في النصف(خمسة) وحاصل ضرب(11 + 5 = 55) يكون خمسة وخمسين.
(47) بأن ترضع ولدا مقابل اجرة(مدة معينة) كشهر، أو أسبوع، أو سنة، أو غير ذلك(والجواز أشبه) لان اللبن ملك المرأة طلقا ولها اختيار لبنها(حقه) أي حق الزوج، وحق الزوج الواجب اثنان: النكاح، واختيار خروج زوجته من البيت.فلو كان الرضاع مزاحما لاحد الحقين كان للزوج المنع.
(48) لاختلاف الصبيان بالكبر والصغر، وكثرة الشرب، وقتله كما في الجواهر(ذكر الموضع) في دار المرضعة، أو دار الصبي، أو غيرهما(أبوه) اذا كان الاب هو الذي استأجر المرضعة، أو غير الاب ممن كان قد استأجر المرضعة للطفل، سواء، أم الطفل، أو عمه، أو غيرهما.
(49) كأجارة الدر سنة، بل يدفع الاجرة بعد العقد.
(50) وهل يكون مسجدا شرعيا له كل أحكام المساجد من حرمة دخول الجنب والحائض والنفساء فيه، وحرمة تنجيسه، ووجوب تطهيره، وغيرذلك من احكام المساجد(ام) يكون مسجدا صوريا كالمسجد الذي يتخذ في الدار للعائلة(فيه خلاف).
(51) كالتزين بها، ودفع الفقر، ونحو ذلك.
(52) اي: حسبها شخص فكانت اكثر من عشرة اقفزة(المؤجر) اي: صاحب الدابة.
لزمته أجرة الزيادة.
الخامس: أن تكون المنفعة مباحة فلو آجره مسكنا ليحرز(53) فيه خمرا، أو دكانا ليبيع فيه آلة محرمة، أو أجيرا ليحمل له مسكرا، لم تنعقد الاجارة.
وربما قيل بالتحريم، وانعقاد الاجارة، لامكان الانتفاع في غير المحرم، والاول أشبه، لان ذلك لم يتناوله العقد.
وهل يجوز استئجار الحائط المزوق للتنزه؟ قيل: نعم وفيه تردد.
السادس: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها فلو آجر عبدا آبقا لم تصح، ولو ضم اليه شئ(54) ، وفيه تردد.
ولو منعه المؤجر منه، سقطت الاجرة.
وهل له ان يلتزم ويطالب المؤجر بالتفاوت؟ فيه تردد، والاظهر نعم.
ولو منعه ظالم قبل القبض، كان بالخيار بين الفسخ والرجوع على الظالم، بأجرة المثل.
ولو كان بعد القبض، لم تبطل، وكان له الرجوع على الظالم.
وإذا انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الاجارة، الا ان يعيده صاحبه ويمكنه منه(55) ، وفيه تردد.
ولو تمادى المؤجر في اعادته ففسخ المستأجر، رجع بنسبة ما تخلف من الاجرة إن كان سلم اليه الاجرة.
الفصل الثالث
في أحكامها: وفيه مسائل:
الاولى: إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا، كان له الفسخ أو الرضا بالاجرة من غير نقصان(56) ، ولو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة.
___________________________________
(53) اي: ليحفظ(آلة محرمة) كآلة القمار، وكتب الضلال، ونحو ذلك(لان ذلك) اي: الانتفاع في غير الحرام(المزوق) اي: الملون الجميل(وفيه تردد) للسفاهة ان كانت.
(54) كما لو أجر الابن دار صفقة واحدة(وفيه تردد) لاحتمال الصحة تنظيرا بالبيع، فأنه يجوز بيع الآبق منضما إلى شئ صفقة واحدة(ولو منعه المؤجر منه) اي: من الشئ الذي آجره، كما لو آجر دار لزيد، ثم لم يسلمه الدار(يلتزم بالاجارة(بالتفاوت) اي: الفرق اذا كانت اجرة المثل اكثر من الاجرة المسماة(منعه) اي: منع المستأجر عن القبض.
(55) اي: يسلمه اليه(وفيه تردد) لان المعاد لم يكن محلا لعقد الاجارة(تمادى) اي: تأخر(اعادته) اي: إعادة البناء المنهدم(ما تخلف) فلو كانت الدار مسأجرة سنة، فأنهدمت بعد ستة اشهر، استرجع نص الاجرة.
(56) اي: من غير ارش حتى(ولوكان العيب مما يفوق به بعض المنفعة) كالدار التي لا درج للطابق الفوقاني منه، أو لا قفل لبابه، ونحو ذلك.
الثانية: إذا تعدى في العين المستأجرة، ضمن قيمتها وقت العدوان(57) .
ولو اختلفا في القيمة، كان القول قول المالك إن كانت دابة، وقيل: القول قول المستأجر على كل حال، وهو أشبه.
الثالثة: من تقبل عملا(58) ، لم يجز أن يقبله غيره بنقيصة، على الاشهر، إلا أن يحدث فيه ما يستبيح به الفضل.
ولا يجوز تسليمه إلى غيره، إلا بإذن المالك.ولو سلم من غير إذن، ضمن.
الرابعة: يجب على المستأجر، سقي الدابة وعلفها، ولو أهمل ضمن(59) .
الخامسة: إذا أفسد الصانع(60) ، ضمن.
ولو كان حاذقا، كالقصار يحرق الثوب أو يخرق، أو الحجام يجني في حجامته، أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان.وكذا البيطار، مثل أن يحيف.على الحافر أو يفصد فيقتل، أو يجني ما يضر الدابة، ولو احتاط واجتهد.
أما لو تلف في يد الصانع(61) ، لا بسببه، من غير تفريط ولا تعد، لم يضمن، على الاصح.وكذا الملاح والمكاري، ولا يضمنان، إلا ما يتلف عن تفريط، على الاشبه.
السادسة: من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه، كانت نفقته(62) على المستأجر، إلا أن
___________________________________
(57) لا وقت الاجارة ولا وقت التلف سواء كانت أقل أو اكثر(مثاله) استأجر عبدا، فضربه، حتى مرض ومات، ضمن قيمته يوم ضربه ، لا قيمة يوم الاجارة، ولا قيمته يوم مات(دابة) يعني: وقول المالك إن كان غير ذلك كالدار، والبستان، وغيرهما.
(58) اي: آجر نفسه ليعمل عملا، كخياطة ثوب وبناء دار(يقبله) اي: يعطي العمل للغير، بأن يستأجر شخصا آخر لذاك العمل.
فيسلم الثوب إليه لخياطته(بنقيصته) اي: بأن ينقص من الثمن الذي أخذه، ويعطي الباقي لذاك الشخص(يستبيح اي: يجعل حلالا(الفضل) الزيادة التي يأخذها، ويعطي الباقي لذاك الشخص، كأن يقصر الثوب، أو يفصله، أو يهدم ما يحتاج إلى الهدم مقدمة للبناء، ونحو ذلك(ضمن) اذا تلف او عاب.
(59) لو مات أو عابت بسبب عدم السقي وعدم العلف.
(60) كل من يسلم إليه شي ء ليعمل فيه عملا، كالخياط، والصائغ، والبناء، والرواق، والكاتب يسلم إليه الورق والقلم ليكتب، وهكذا(كالقصار) هو غسال الثياب وإنما يسمى(قصارا) لان الثياب بالغسل كانت تقصر غالبا،(يحرق الثوب) عند جعله في الماء على النار ليغليه(أو يخرق) من شدة الفرك ونحوه(يجني) فينقطع عرق، أو يصير جرح لا يندمل(موساه) اي: سكينه(الحشفة) رأس الذكر فيجرجه(او يتجاوز حد الختان) فيقطع الحشفة، أو بعضها(البيطار) هو طبيب الدواب(يحيف) اي: يتعدى(على الحافر) الحافر عظم غليظ في قدم الفرس ونحوه، يدقون فيه المسمار فاذا تعدى ووصل المسمار إلى لحم الرجل، أو عظم الساق وجرحة ضمن(أو يفصد) الدابة فيؤدي إلى موتها، أو ينفلت السكين من يده فيجرح الدابة(ولو احتاط) اي: حتى ولو احتاط ولم يكن عمدا.
(61) كما لو اسقط من يده فتلف، أو انكسر(الملاح) هو سائق السفينة(المكاري) سائق الدواب.
(62) اي: مصارفه من سياره، وطياره، والاكل والشرب، والمسكن وغير ذاك.
يشترط على الاجير.
السابعة : إذا آجر مملوكا له فأفسد(63) ، كان ذلك لازما لمولاه في سعيه.وكذا لو آجر نفسه بإذن بمولاه.
الثامنة: صاحب الحمام(64) لا يضمن، إلا ما أودع وفرط في حفظه أو تعدى فيه التاسعة: إذا اسقط الاجرة بعد تحققها في الذمة، صح.ولو أسقط المنفعة المعينة(65) لم تسقط، لان الابراء لا يتناول الا ما هو في الذمة.
العاشرة: إذا آجر عبده ثم اعتقه، لم تبطل الاجارة، ويستوفي المنفعة التي يتناولها العقد، ولا يرجع العبد على المولى باجرة مثل عمله بعد العتق.
ولو آجر الوصي(66) صبيا مدة يعلم بلوغه فيها، بطلت في المتيقن وصحت في المحتمل، ولو اتفق البلوغ فيه.
وهل للصبي الفسخ بعد بلوغه؟ قيل: نعم، وفيه تردد.
الحادية عشرة: إذا تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك(67) ، لم يضمنه، صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا.
الثانية عشرة: إذا دفع سلعة إلى غيره، ليعمل فيها عملا، فإن كان ممن عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسال والقصار(68) ، فله اجرة مثل عمله.وإن لم تكن له عادة، وكان العمل مما له اجرة(69) ، فله المطالبة لانه ابصر بنيته.
وإن لم يكن مما له اجرة بالعادة، لم يلتفت إلى مدعيها.
___________________________________
(63) مثاله: زيد آجر عبده لعمرو للخياطة، أو البناء أو غير ذلك، أو آجر العبد نفسه لعمرو بأذن مولاه(زيد) فإذا أفسد العبد الثوب أو الدار كان المولى(زيد) ضامنا.
(64) اي: الحمام العام(اودع) اي: جعل أمانة عنده(فرط) قصر(تعدى) كما لو أخذه صاحب الحمام هو.
(65) كما لو استأجر دارا مقابل أن يخيط ثوبا معينا لصاحب الدار، فإنه لو اسقط صاحب الدار هذه المنفعة لا تسقط.
(66) الذي هو ولي ذلك الصبي، مثاله: صبي عمره عشر سنوات، فآجره الوصي للخياطة ثمان سنوات، فإن الاجارة تبطل في ثلاث سنوات، لان الصبي بعد اكمال الخامسة عشرة من عمره، يملك أمره بنفسه، وليس بيد الوصي(وفيه تردد) لان تصرف الوصي نافذ وقت صباه.
(67) فهلك الاجير، بأن سقط البناء ومات، ونحو ذلك،(لم يضمنه) الذي استأجره(صغيرا كان) الاجير(او كبيرا) الخ.
(68)(القصار) غاسل الثياب، ولعل المراد ب(الغسال) غاسل الناس في الحمامات، أو غاسل البيوت، أو الاواني، أو نحو ذلك.
(69) كالكتابة لمن ليست عادته الكتابة للناس، كالتاجر، والوزير ونحوهما(فله المطالبة) باجرته(ولانه ابصر) اي: اعرف(بنيته) وانه لم ينو التبرع(وإن لم يكن) كما تعارف عند الصياغ من عمل بعض انواع تزيين الذهب مجانا، فلو اعطاه شخصا ذلك وفعله فأدعى الصانغ انه عمله بنية الاجرة(ولم يلتفت إلى) هذا الادعاء.
الثالثة عشرة: كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر، كالخيوط في الخياطة، والمداد في الكتابة.
ويدخل المفتاح في إجارة الدار لان الانتفاع يتم بها(70) .
الفصل الرابع
في التنازع: وفيه مسائل:
الاولى: إذا تنازعا في اصل الاجارة(71) ، فالقول قول المالك مع يمينه.وكذا لو اختلفا في قدر المستأجر.وكذا لو اختلفا في رد العين المستأجرة.اما لو اختلفا في قدر الاجرة، فالقول قول المستأجر.
الثانية: إذا ادعى الصانع او الملاح أو المكاري هلاك المتاع، وانكر المالك، كلفوا(72) البينة.
ومع فقدها يلزمهم الضمان، وقيل: القول قولهم مع اليمين، لانهم امناء، وهو اشهر الروايتين.
وكذا لو ادعى المالك التفريط، فأنكروا.
الثالثة: لو قطع الخياط ثوبا قباءا، فقال المالك أمرتك بقطعه قميصا، فالقول قول المالك مع يمينه، وقيل: قول الخياط، والاول أشبه.ولو أراد الخياط فتقه(73) ، لم يكن له ذلك، إذا كانت الخيوط من الثوب إو من المالك.
ولا اجرة له، لانه عمل لم يأذن فيه المالك.
___________________________________
(70) اي: الوفاء بالمنفعة.
(71) اي: قال صاحب الدار: لم اؤ جرها، وقال الثاني آجرتنيها(قدر المستأجر) هل هو ألف متر، أم خمسمئة(في رد العين) فقال المالك: لم تردها، وقال المستأجر رددتها،(في قدر الاجرة) مثلا هل هو مئة دينار، أم خمسون دينارا.
(72) اي: الصانع والملاح والمكاري(فقدها) اي: عدم بينة لهم تشهد بهلاك المتاع(يلزمهم الضمان) اي: مثله، أو قيمته(اشهر الروايتين يعني: في المسألة روايتان، احديهما لا يقبل قولهم بلا بينة، والرواية الثانية يقبل قولهم بالقسم بلا بينة، وهذه الرواية اشهر عند الفقهاء(التفريط) اي: قال المالك انتم في الحفظ ولاجل هذا تلف(فانكروا) التقصير.
(73) اي: حل القباء ليخيطه قميصا ثانيا(من الثوب) اي مستخرجة من غير الثوب، او خيوط خارجية لكنها كانت من المالك.
كتاب الوكالة
وهو يستدعي بيان فصول
الفصل الاول
في العقد: وهو استنابة في التصرف(1) .
ولا بد في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله: وكلتك أو استنبتك أو ما شاكل ذلك.
ولو قال: وكلتني، فقال: نعم، أو أشار بما يدل على الاجابة، كفى(2) في الايجاب.
وأما القبول: فيقع باللفظ كقوله: قبلت أو رضيت أو ما شابهه(3) .وقد يكون بالفعل، كما اذا قال: وكلتك في البيع فباع.
ولو تأخر القبول عن الايجاب(4) ، لم يقدح في الصحة، فإن الغائب يوكل والقبول يتأخر.
ومن شرطها أن تقع منجزة(5) ، فلوعلقت بشرط متوقع، أو وقت متجدد، لم يصح.
نعم لونجز الوكالة، وشرط تأخير التصرف(6) ، جاز.
ولو وكله في شراء عبد، افتقرالى وصفه، لينتفي الغرر.
ولو وكله مطلقا، لم يصح
___________________________________
كتاب الوكالة.
(1) اي: اخذ الوكيل نائبا عن نفسه ليتصرف في امواله(في تحققه) اي:(على القصد) اي: قصد الوكالة(شاكل ذلك) نحو: انت وكليي، أو بعه عني، أو اشتره عني، وهكذا.
(2) اي: كفى قول(نعم) و(بلى) و(اي) وهكذا).
(3) كأن يقول(لا بأس) أو(نعم) أو(بلى)(فباع) لان البيع قبول بالفعل والعمل.
(4) كمالو قال(وكلتك) فقال بعد يومين قبلت).
(5) بدون(إن) و(لو) ونحوهما(متوقع) اي: يرجي حصول ذلك الشرط كأن قال(وكلتك ان رضي ابي بذلك)(متجدد) اي: متحقق الوقوع كأن يقول(وكلتك إن طلعت الشمس).
(6) كأن يقول:(وكلتك في بيع داري بشرط أن لا تبيعها إلا اذا رضي ابي، أو طلعت الشمس).
على قول، والوجه الجواز.
وهي(7) : عقد جائز من الطرفين، فللوكيل، أن يعزل نفسه، مع حضور الموكل ومع غيبته.
وللموكل أن يعزله، بشرط أن يعلمه العزل.
ولو لم يعلمه لم ينعزل بالعزل.
وقيل: إن تعذر إعلامه فأشهد، انعزل بالعزل والاشهاد، والاول أظهر.
ولو تصرف الوكيل قبل الاعلام، مضى(8) تصرفه على الموكل.
فلو وكله في استيفاء القصاص ثم عزله، فاقتص قبل العلم بالعزل، وقع الاقتصاص موقعه.
وتبطل الوكالة بالموت والجنون والاغماء، من كل واحد منهما(9) .
وتبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل، فيما يمنع الحجر من التصرف فيه(10) ، ولا تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول.
وتبطل الوكالة، بتلف ما تعلقت الوكالة به، كموت العبد الموكل في بيعه، وموت المرأة الموكل بطلاقها.
وكذا لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالة به(11) .
والعبارة عن العزل أن يقول: عزلتك، أو أزلت نيابتك، أو فسخت أو أبطلت، أو نقضت، أو ما جرى مجرى ذلك(12) .
وإطلاق الوكالة(13) ، يقتضي الابتياع بثمن المثل، بنقد البلد حالا، وان يبتاع
___________________________________
(7) اي: الوكالة(يعلمه) اي: يوصل خبر العزل إليه(فاشهد) اي: عزله بمحضر شاهدين عدلين،(والاول) وهو عدم العزل إلا ببلوغ الخبر إلى الوكيل.
(8) اي: نفذ تصرفه(استيفاء القصاص) مثلا: لو قتل شخص أبا زيد، فوكل زيد عمروا في قتل القاتل قصاصا، فقتله عمرو يوم السبت، وكان زيد عزله يوم الجمعة لكن خبر العزل لم يبلغه قبل القتل، وقع القصاص صحيحا، وليس لزيد الحق في اخذ الدية بدل القصاص بأدعاء اني كنت قد عزلت عمرا قبل القصاص.
(9) اي من الموكل، والوكيل.
(10) وهي اموال الموكل الزائدة عن دار سكناه والسيارة لركوبه، والطعام والفرش ونحوها من احتياجاته، أما لو كان وكله في تبديل دار سكناه بدار اخرى، فحجر على الموكل لا تبطل هذه الوكالة، لان الحجر لا يمنع عن هذا التصرف(تطاول) اي: استمر اياما مثلا.
(11) كما لو وكله في بيع العبد ثم باع هو العبد قال في الروضة:(وفي حكمة فعله ما ينافيها كعتقه).
(12) مما يدل على العزل كعدمت وكالتك، أو اقصيتك عن الوكالة.
(13) اي: جعل الوكالة مطلقا غير مقيدة بثن معين، او نحو ذلك، كما لو قاله:(انت وكيلي في شراء هذه الدار لي)(بثمن المثل) اي: بالثمن المتعارف شراء مثل هذه الدار به لا اكثر وأقل(حالا) اي: نقدا، لا مؤجلا،(ووقف) اي: توقف على اجازة الموكل فإن اجاز وإن لم يجز بطل، ولا يكون باطلا رأسا بمجرد المخالفة لانه يحتمل اجازته فيصح.
الصحيح دون المعيب. ولو خالف لم يصح، ووقف على اجازة المالك.
ولو باع الوكيل بثمن، فأنكر المالك الاذن في ذلك القدر(14) ، كان القول قوله مع يمينه، ثم تستعاد العين ان كانت باقية، أو مثلها أو قيمتها ان كانت تالفة.
وقيل: يلزم الدلال إتمام ما حلف عيله المالك(15) ، وهو بعيد.
فإن تصادق الوكيل والمشتري على الثمن(16) ، ودفع الوكيل إلى المشتري السلعة فتلفت في يده، كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته(17) .
لكن إن رجع على المشتري(18) ، لا يرجع المشتري على الوكيل، لتصديقه له في الاذن.
وان رجع على الوكيل، رجع الوكيل على المشتري بأقل الامرين، من ثمنه وما اغترمه(19) .
وإطلاق الوكالة في البيع، يقتضي تسليم المبيع، لانه من واجباته. وكذا اطلاق الوكالة(20) في الشراء، يقتضي الاذن في تسليم الثمن. لكن لا يقتضي الاذن في البيع قبض الثمن(21) ، لانه قد لا يؤمن على القبض.
وللوكيل أن يرد بالعيب(22) ، لانه من مصلحة
___________________________________
(14) اي: ذلك الثمن، كما لوباع الدار بألف، فقال المالك: لم اوكلك في بيعها بألف بل بأكثر(قوله) اي: قول المالك(تستعاد العين) اي: تؤخذ الدار من المشتري(مثلها) إن كانت العين المباعة مثلية كاللحم والحنطة، والشعير، والسكر، ونحو ذلك(وقيمتها) ان كانت العين المباعة قيمية كالدار، والحيوان الحي، والكتاب المخطوط.
(15) يعني لا تسترجع العين من المشتري، بل يلزم على الدلال وهو: الوكيل الذي باع) اعطاء المالك المقدار الاكثر من الالف الذي يدعي انه اذن بالبيع به.
(16) اي: اتفقا على الاذن في البيع بتلك القيمة(في يده) اي: في يد المشتري.
(17) اي: لو كانت العين فاكهة مثلا وقد اكلت، اخذ صاحبها(الموكل) قيمتها من ايهما شاء أما الوكيل فلانه وكيل واعترف ببيعه، وأما المشتري فلاعترافه بأذن المؤكل بيعه بكذا.
(18) يعني: ان اخذ الموكل الثمن من المشتري(لتصديقه) المشتري(له) الوكيل(في الاذن) اي: في اذن الموكل بيعه بكذا.
(19) المثال: باع عمرو فاكهه زيد إلى علي بدينار، ثم انكر زيد ان يكون اذن له في البيع بدينار بعد تلف الفاكهة واكلها اذ لو كانت الفاكهة موجودة استرجعها مع عدم ثبوت الوكالة بحجة شرعية فإن رجع زيد وأخذ عمرو اكثر من دينار، جاز لعمرو اخذ دينار فقط من علي(المشتري) لانه باعه اياه بدينار فليس له مطالبته الاكثر حتى ولو كان قد غرم الاكثر، وإن رجع زيد وأخذ من عمرو نصف دينار، اخذ عمرو من علي فقط نصف دينار، لانه باعه وكالة، وحيث ان الموكل اخذ نصف دينار، فليس للوكيل حق الاكثر.
(20) يعني: لو قال الموكل: انت وكيلي في بيع كتابي، وجعل الوكالة مطلقة ولم يقيدها.
بعدم تسليم الكتاب، اقتضي جواز اعطاء الكتاب للمشتري(لانه) التسليم للمشتري(من واجباته) اي: واجبات البيع.
(21) يعني: لو اذن في بيع كتابه، لا يقتضي الاذن في أخذ ثمن الكتاب ايضا، إلا اذا دلت قرائن حالية عليه.
(22) فلو اشترى الوكيل كتابا لزيد، ثم راه معيبا جاز للوكيل رده حتى ولو كان زيد المؤكل في البلد وامكن استشارته(ولو منعه المؤكل) من الرد بالعيب(لم يكن) اي: لم يجز(له) للوكيل)(مخالفته) مخالفة الموكل، لانه المالك.
العقد، مع حضور الموكل وغيبته. ولو منعه الموكل، لم يكن له مخالفته.
الفصل الثاني
في مالا تصح فيه النيابة(23) وما تصح فيه:
أما ما لا تدخله النيابة فضابطه: ما تعلق قصد الشارع بايقاعه من المكلف مباشرة(24) كالطهارة(25) مع القدرة، وإن جازت النيابة في غسل الاعضاء عند الضرورة. والصلاة الواجبة ما دام حيا. وكذا الصوم والاعتكاف. والحج الواجب مع القدرة(26) . والايمان، والنذور، والغصب(27) . والقسم بين الزوجات(28) لانه يتضمن استمتاعا. والظهار واللعان. وقضاء العدة. والجناية(29) . والالتقاط والاحتطاب والاحتشاش(30) . وإقامة الشهادة(31) ، إلا على وجه الشهادة على الشهادة. وأما ما تدخله النيابة فضابطه: ما جعل ذريعة(32) إلى غرض لا يختص بالمباشرة،
___________________________________
(23) اي: الوكالة.
(24) في المسالك:(المرجع في معرفة غرض الشارع في ذلك إلى النقل اذ ليس له قاعدة كلية لا تنخرم، وإن كانت بحسب التقريب منحصرة فيما ذكر.
(25) اي: الطهارة من الحدث وهي الوضوء والغسل والتيمم(وفي الصلاة والصوم) المندوبين خلاف.
(26) اي: القدرة على الحج بنفسه، اذ لو كان مستطيعا مالا، ولم يقدر بدنا، قيل بصحة النيابة عنه كما مرفي كتاب الحج عند ارقام(31 32) وقبلهما.
(27) فلا يصح أن ينذر زيد عن عمرو وكالة، ولا أن يقسم عنه، ولا أن يغصب عنه، وفي الاولين يبطل، وفي الغصب يكون هو الغاصب دون الموكل(واشكل) بعضهم كصاحب الجواهر وغيره، في اليمين والنذر والطهارة.
(28)(القسم) هو ان يكون كل ليلة من اربع ليال عند زوجة من زوجاته، فلا يصح أن يوكل الزوج شخصا آخر لينام عند زوجته(لانه) القسم(يتضمن استمتاعا) اي: تلذذا بالنوم معها، ولا يجوز ذلك لغير الزوج.
(29)(الظهار) هو قول الزوج لزوجته(انت علي كظهر أمي)(اللعان) هو ان يرمي الزوج زوجته بالزنا، أو ينفي الولد الذي ولدته، وتنكر الزوجة، فيلعنها، وتلعنه هي، بتفصيل مذكور في كتاب اللعان، ولا يصح ان يوكل الزوج أحدا في الظهار واللعان(وقضاء العدة) اي تمام العدة فالمرأة المعتدة لا يصح ان توكل غيرها في تعتد الغير وتتزوج هي، لان العدة لاستبراء الرحم فلا يصح الوكالة فيه(والجناية) فلو وكل شخص آخر بالجناية، كان الوكيل جانيا دون الموكل.
(30)(الالتقاط) هو اخذ اللقطة، فمن وجد شيئا وكل آخر بأخذه، كان للآخذ، ووجب على الآخذ التعريف والاعلان عنه(الاحتطاب) هو جمع الحطب من الصحراء والغايات(والاحتشاش) هو جمع الحشيش، فمن وكل آخر في جمع الحطب، والحشيش، كان كله للوكيل لا للموكل(واشكل) بعضهم في هذه الثلاثة والتفصيل موكل إلى المفصلات كالجواهر وغيره.
(31)(زيد) يعلم بأن الدار لعمرو، فلا يصح أن يوكل زيد شخصا للشهادة عنه أمام الحاكم الشرعي(الشهادة على الشهادة) هي ان يقول: أنا أشهد أن زيدا شهد بأن الدار لعمرو، لا أن يشهد وكالة عن زيد(والفرق) هو ان الشهادة على الشهادة يشترط فيها ان يكون إثنان عن كل واحد بخلاف الوكالة.
(وهناك) موارد اشكل أو اختلف في قبولها الوكالة كالقضاء بين الناس والحكم، والاقرار، والحجر، والخيار الفوري، ونحوها.
(32) يعني: وسلية وطريقا.
كالبيع. وقبض الثمن. والرهن. والصلح. والحوالة. والضمان والشركة. والوكالة. والعارية. وفي الاخذ بالشفعة. والابراء. والوديعة. وقسم الصدقات(33) . وعقد النكاح. وفرض الصداق. والخلع والطلاق. واستيفاء القصاص.
وقبض الديات. وفي الجهاد على وجه(34) . وفي استيفاء الحدود مطلقا. وفي اثبات حدود الآدميين، أما حدود الله سبحانه فلا(35) . وفي عقد السبق والرماية. والعتق والكتابة والتدبير. وفي الدعوى. واثبات الحجج والحقوق(36) .
ولو وكل على كل، قليل وكثير(37) ، قيل: لا يصح، لما يتطرق من احتمال
___________________________________
(33)(والرهن) كأن يوكل صاحب الدار زيدا في أن يرهنها مطلقا، أو عند شخص معين(والصلح) كان يوكله في الصلح على داره.
بقيمة معينة، أو من رجل معين، أو مطلقا(والحوالة) كأن يوكله في تحويل ماله إلى زيد، أو بالعكس(والضمان) مثلما لو وكل زيد عمرا في أن يضمن عنه مديونا(والشركة) كأن يوكله في عقد الشركة له(والوكالة) بأن يقول زيد لعمرو انت وكليي في اخذ وكيل عني لبيع داري، أو تزويج زوجة لي، أو غير ذلك، ويسمى(الوكالة على التوكيل)(والعارية) بأن يوكله في اعطاء كتابة عارية لشخص(وفي الآخذ بالشفعة) بأن يوكل الشريك شخصا في الاخذ بالشفعة عنه: فيقول الوكيل(اخذت بالشفعة لزيد وكالة عنه)(والابراء) اي: اجراء صيغة الابراء(والوديعة) والفرق بينها وبين العارية، أن العارية تعطى للتصرف فيها، بخلاف الوديعة فإنها تودع للحفظ ولا يجوز التصرف فيها إلا بأذن خاص(وقسم الصدقات) اي: تقسيم الزكوات والاخماس، ونحوها.
(34)(وفرض) الصداق) اي: تعيين المهر،(والخلع والطلاق) اي: اجراء صيغتهما(واستيفاء القصاص) اي: عمل القصاص، فلو قتل شخص ابا زيد، جاز لزيد توكيل عمرو في قتل القاتل وهكذا في القصاص في الاعضاء ونحوه(وفي الجهاد على وجه) وهو ما اذا لم يتعين على شخص معين لمعرفة دون غيره بوسيلة ضرورية، أو لامر الامامعليهالسلام اليه بالخصوص ونحو ذلك، وفي غير ذلك يجوز أن يعطي زيد لعمرو فرسه وسيفه ونحوهما ويوكله في الجهاد عنه.
(35)(استيفاء الحدود) اي: اقامة الحدود، فالحاكم الشرعي لا يجب عليه ان يقطع هو بنفسه يد السارق، أو يجلد هو الزاني، أو يقتل هو المرتد، بل يجوز له توكيل شخص لاقامته(مطلقا) سواء كان من حقوق الله كحد الزاني والمرتد، أو من حقوق الناس كحد القذف والسرقة(اثبات حدود الآدميين) كحد القصاص(حدود الله) كحد المرتد، فلوقتل زيد جاز لوليه توكيل شخص لاثبات القصاص على القاتل، ولو ارتد زيد لم يجز للحاكم توكيل شخص لاثبات ردته.
بل يجوز للحاكم نفسه الاثبات بنفسه وتوليه شخصا(وتأمل فيه بعضهم).
(36)(في عقد السبق) اي: اجراء الصيغة(والعتق الخ) اي: اجراء الصيغة(وفي الدعوى) فلو كان زيد يطلب من عمرو ألف دينار، ولا يجب على زيد الحضور بنفسه أمام الحاكم الشرعي بل يجوز له ان يوكل شخصا، ليحضر عند الحاكم ويدعي من جانب زيد انه يطلب عمرأ كذا(وفي اثبات الحجج) جمع حجة اي: البرهان والدليل على شئ.
(والحقوق) اي: الاموال ونحوها فقد يوكل زيد عمرا على اقامة البينة عند الحاكم على شئ فهذا يسمى اثبات الحجة، وقد يوكله على اثبات انه يطلب من شخص ألف دينار، وهذا يسمى اثبات الحق.
(وهناك) موارد اخرى مذكورة في طي المباحث الفقهية المفصلة، بعضها محل خلاف أو إشكال، وبعضها مسلم، والحصر في هذه الموارد ليس عقليا، بل شرعي يدور مدار الاستقراء والتتبع.
(37) يعني: لو قال زيد لعمرو(انت وكيلي في كل قليل وكثير) من احتمال الضرر) بأن يعتق كل عبيده، ويطلق كل نسائه، ويهب كل أملاكه، ونحو ذلك ويندفع الحال) اي: حالة الضرر(باعتبار المصلحة) فما فعله وكان مصلحة صح، وما لم يكن مصلحة وكان ضررا لم يصح.
الضرر، وقيل: يجوز، ويندفع الحال باعتبار المصلحة، وهو بعيد عن موضع الفرض(38) .
نعم لو وكله على كل ما يملكه(39) صح، لانه يناط بالمصلحة.
الفصل الثالث
الموكل: يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل(40) ، وأن يكون جائز التصرف(41) فيما وكل فيه، مما تصح فيه النيابة.
فلا تصح وكالة الصبي، مميزا كان أو لم يكن.
ولوبلغ عشرا، جاز أن يوكل فيماله التصرف فيه، كالوصية والصدقة والطلاق، على رواية(42) . وكذا يجوز أن يتوكل فيه. وكذا لا يصح وكالة المجنون. ولو عرض ذلك بعد التوكيل(43) ، أبطل الوكالة. وللمكاتب أن يوكل(44) ، لانه يملك التصرف في الاكتساب.
وليس للعبد القن(45) أن يوكل، إلا بإذن مولاه.
ولو وكله إنسان في شراء نفسه من مولاه صح. وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن منه(46) .
ولو كان المملوك مأذونا له في التجارة، جاز أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه لانه كالمأذون فيه(47) ولا يجوز أن يوكل في غير ذلك، لانه يتوقف على صريح الاذن من مولاه. وله
___________________________________
(38)(وهو) اي: التفريق بالمصلحة وغيرها(بعيد عن موضع الغرض) الذي هو الوكالة العامة، اذ لم يصر وكالة عامة حينئذ.
قال في المسالك:(ان القيد يعني اعتبار المصلحة معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم، حتى لو خصص بفرد واحد يقيد بالمصلحة فكيف بمثل هذا العام المنتشر.
(39) بأن قال: انت وكيلي في كل املاكي، بالبيع والشراء وغيرهما،(لانه يناط بالمصلحة) يعني: لان معنى الوكالة أن يتصرف بما هو مصلحة المالك لا مطلقا.
(40) بأن لا يكون مجنونا ولو ادواريا وقت جنونه، ولا معتوها، ونحوهما.
(41) وسبب جواز التصرف قد يكون الملك، وقد يكون الولاية، وقد يكون الوكالة، وقد يكون الاذن والاباحة، ونحو ذلك.
(42)(على رواية) راجع إلى(لو بلغ عشرا جاز) فلا يخص الطلاق وحده.
(43) بأن وكل في بيع داره، ثم جن قبل البيع بطلت الوكالة، أما اذا جن بعد البيع لم يبطل البيع.
(44) اي:. يجعل شخصا وكيلا عن نفسه في بيع، أو شراء أو غيرهما.
(45) بكسر القاف وتشديد النون اي: الخالص، الذي ليس مكاتبا، ولا تحرر منه شئ.
(46) فلو وكل زيد عمرا في بيع كتابه، لا يجوز للوكيل(عمرو) أن يوكل عليا في بيع ذلك الكتاب إلا بأذن من زيد(الموكل).
(47) اي: في التوكيل، اذ الاذن في التجارة عرفا اذن في التوكيل فيما تعارف فيه التوكيل(في غير ذلك) اي: غير ما تعارف التوكيل فيه(مثلا) قال المولى لعبده: اذنت لك في التجارة، جاز للعبد ان يوكل زيدا في شراء أو بيع، ولا يجوز له ان يوكله في تولي كل التجارة وينام العبد في البيت.
أن يوكل فيما يجوز أن يتصرف فيه، من غير إذن مولاه، مما تصح فيه النيابة كالطلاق(48) . وللمحجور عليه، أن يوكل فيما له التصرف فيه، من طلاق وخلع وما شابهه(49) . ولا يوكل المحرم: في عقد النكاح، ولا ابتياع الصيد(50) . وللاب والجد أن يوكلا عن الولد الصغير(51) . وتصح الوكالة في الطلاق للغائب(52) إجماعا، وللحاضر على الاظهر. ولو قال الموكل: اصنع ما شئت، كان دالا على الاذن في التوكيل(53) ، لانه تسليط على ما تتعلق به المشيئة. ويستحب(54) : أن يكون الوكيل تام البصيرة فيما وكل فيه، عارفا باللغة التي يحاور بها. وينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء، من يتولى الحكومة عنهم(55) . ويكره: لذوي المروات(56) أن يتولوا المنازعة بنفوسهم.
الفصل الرابع
الوكيل: يعتبر فيه البلوغ، وكمال العقل، ولو كان فاسقا أو كافرا أو مرتدا(57) .
___________________________________
(48) اي: طلاق العبد زوجته، فإنه بيده، لا بيد مولاه.
(49) دون التصرذف في امواله فإنه لا يخق له.
(50) لانه لا يجوز له مباشرة بنفسه، فلا يجوز له التوكيل فيه، سواء كان النكاح لنفسه أو لغيره، وابتياع الصيد لنفسه أو لغيره.
(51) في نكاح، أو بيع، أو شراء، لولايتهما عليه، سواء كان الصغير ابنا أو بنتا أو خنثى.
(52) اي: يوكل الزوج، الغائب عن زوجته في طلاقها(على الاظهر) خلافا لمن قال بعدم جواز الوكالة في الطلاق عن الحاضر مع زوجته في بلد واحد.
(53) فلا يحتاج صيغة الوكالة إلى لفظ(الوكالة) بل كل ما دل على الوكالة من الصيغ كاف.
(54) اي: يستحب للموكل ان يختار هكذا وكيل(يحاور) اي: يتكلم ويتعامل، حتى يعرف مراد الموكل تماما، وقال بعض بوجوبه.
(55)(الحكومة) اي: المحاكمة والمخاصمة، ولا يتولاها الحاكم بنفسه، لانه مهانة ومنقصة.
(56) في الجواهر:(يعني من أهل الشرف والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان) سواء كان المنصب دنيويا كالتجار الكبار، والوزراء، والملوك، ورؤساء العشائر ونحوهم أم كان المنصب إليها كالقضاة، والعلماء، والوعاظ، ومراجع التقليد، ونحوهم فعن عليعليهالسلام )(إن للخصومة قمحا، وإن الشيطان ليحضرها، وإني لاكره أن أحضرها).
(57)(الفاسق) هو المسلم العاصي(والكافر) مثل المشرك، والنصراني، واليهودي، ونحوهم(والمرتد) هو الكافر الذي كان مسلما وارتد عن الاسلام.
ولو ارتد المسلم، لم تبطل وكالته، لان الارتداد لا يمنع الوكالة ابتدا، وكذلك استدامة(58) .
وكل ما له أن يليه بنفسه(59) ، وتصح النيابة فيه، صح أن يكون فيه وكيلا.
فتصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس(60) .
ولا تصح نيابة المحرم، فيما ليس للمحرم أن يفعله، كابتياع(61) الصيد وامساكه وعقد النكاح. ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها(62) .
وهل تصح في طلاقها نفسها؟ قيل: لا، وفيه تردد(63) وتصح وكالتها في عقد النكاح(64) ، لان عبارتها فيه معتبرة عندنا. وتجوز وكالة العبد اذا أذن مولاه، ويجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه(65) .
ولا تشترط عدالة الولي(66) ، ولا الوكيل في عقد النكاح.
ولا يتوكل الذمي على المسلم للذمي ولا للمسلم(67) ، على القول المشهور وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم(68) ؟ فيه تردد، والوجه الجواز على كراهية. ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي(69) .
___________________________________
(58)(ابتداء) اي: يجعل المرتد وكيلا(استدامة) اي: يكون وكيلا حال كونه مسلما ثم يرتد.
(59)(ماله) اي: كل شئ يجوز للشخص(ان يليه بنفسه) اي: يتولاه ويقوم به هو بنفسه.
(60)(تبذير) اي: اسراف في المال(فليس) اي: كثرة الديان حتى صارت ديونه اكثر من كل ما يمكله وحجر عليه الحاكم الشرعي(بخلاف) المحجور عليه لاجل الصغر، او السفه، فإنه لا يجوز ان يصير وكيلا عن احد، أد لا يجوز له التصرف بنفسه.
(61) اي، شراء الصيد، وهكذا ذبح الصيد، ونحوه.
(62) اي تصير المرأة وكلية عن زوج امرأة اخرى في اجرائها صيغة الطلاق.
(63) في الجواهر:(قيل) والقائل الشيخ(لا) لا يجوز لاشتراط المغايرة بين الوكيل والمطلقة.
(وفيه تردد) بل منع ضرورة اقتضاء عموما الطلاق والاكتفاء بمثل هذه المغايرة الاعتبارية.
(64) بأن تصير وكيلة عن الزوج في اجراء الصيغة لنفسها وللزوج، وفتقول هي(زوجت نفسي لزيد بكذا) ثم تقول هي ايضا(قبلت الزواج لزيد وكالة عنه).
(65) فيقول العبد:(اعتقت نفسي وكالة عن مولاي فأنا حر لوجه الله).
(66) هو الاب، والجد للاب(يعني: اب الاب) فصاعدا.
(67) بأن يصير الكافر الذي في ذمة الاسلام وكيلا لاخذ حق من مسلم سواء كان هذا الذي وكيلا لذمي آخر، أو وكيلا لمسلم وذلك لقوله تعالى(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) وأخذ الحق للغير نوع من السبيل ولم يجعله الله تعالى.
(68) بأن تصير المسلم وكيلا عن ذمي لاخذ الذمي من مسلم.
(69) والمسلم على الذمي اولى، سواء كان المؤكل مسلما أو ذميا.
ويقتصر الوكيل من التصرف على ما أذن له فيه، وما تشهد العادة بالاذن فيه.
فلو أمره ببيع السلعة بدينار نسيئة، فباعها بدينارين نقدا صح. وكذا لو باعها بدينار نقدا(70) ، إلا أن يكون هناك غرض صحيح يتعلق بالتأجيل(71) .
أما لو أمره ببيعه حالا، فباع مؤجلا لم يصح، ولو كان بأكثر مما عين، لان الاغراض قد تتعلق بالتعجيل(72) .
ولو أمره ببيعه في سوق مخصوصة، فباع في غيرها بالثمن الذي عين له، أو مع الاطلاق(73) بثمن المثل صح، إذ الغرض تحصيل الثمن.
أما لو قال: بعه من فلان فباعه من غيره، لم يصح ولو تضاعف الثمن، لان الاغراض في الغرماء(74) تتفاوت.
وكذا لو امره ان يشتري بعين المال، فاشترى في الذمة، أو في الذمة فاشترى بالعين، لانه تصرف لم يؤذن فيه، وهو مما تتفاوت فيه المقاصد(75) .
وإذا ابتاع الوكيل، وقع الشراء عن الموكل، ولا يدخل في ملك الوكيل، لانه لو دخل في ملكه، لزم ان ينعتق عليه أبوه وولده لو اشتراهما، كما ينعتق ابوالموكل وولده(76) .
ولو وكل مسلم ذميا في ابتياع خمر، لم يصح(77) .
وكل موضع، يبطل الشراء للموكل، فإن كان سماه(78) عند العقد، لم يقع عن احدهما.
وإن لم يكن سماه، قضى به على الوكيل في الظاهر(79) ، وكذا لو انكر الموكل
___________________________________
(70) هذان مقالان لما تشهد العادة بالاذن فيه.
(71) كما لو كان الموكل خائفا شريدا لا يمكنه حفظ ماله الآن.
(72) فلا ينفع الثمن الاكثر مؤجلا.
(73) اي: اطلاق الثمن وعدم تعيين ثمن مخصوص(إلا) اذا كان غرض للسوق المخصوصة، كما في هذا الزمان الذي بعض الاسواق لاشخاص، فيعطون جائزة لمن يجعل كل معاملاته في اسواقهم، أو يشركونه في القرعة، ونحو ذلك.
(74)(الغرماء) اي: المباع لهم، فقد يكون شخص اذا بيع له ثم ظهر إشكال في المعاملة يأخذ جانب المسامحة والمساهلة، وقد يكون شخص بالعكس، فلا يجب صاحب المتاع ان يصير طرفه شخص مشاكس صعب.
(75) اذ رب شخص لا يجب ان يكون ذمته مشغولة لاحد، أو رب شخص يحتاج فعلا إلى المال فلا يجب ان يشتري نقدا.
(76) مثلا: الموكل زيد، والوكيل عمرو، واشترى عمرو أبا زيد، وأبا عمرو، انعتق ابوزيد، لانه دخل في ملك إبنه، ولم ينعتق ابو عمرو، لانه لم يدخل في ملك إبنه، بل دخل في ملك زيد.
(77) لان الخمر لا يدخل في ملك المسلم.
(78) اي: سمي الموكل، بأن قال:(اشتري الخمر وكالة لزيد)(عن أحدهما) لا عن الموكل المسلم لانه لا يملك الخمر، ولا عن الوكيل الذمي مثلا لانه ذكر الشراء لغيره.
(79) اذ في الواقع يبطل العقد لو كان لم يقصد لنفسه(لان ماقصد لم يقع، وغيره لم يقصد)(وكذا) يبطل العقد(لو انكر الموكل الوكالة) وقال: إني لم اوكله في العقد، وكان الوكيل في العقد ذكر انه يعقد للموكل.
الوكالة. لكن إن كان الوكيل مبطلا(80) فالملك له، ظاهرا وباطنا، وان كان محقا كان الشراء للموكل باطنا.
وطريق التخلص(81) ان يقول الموكل: ان كان لي فقد بعته من الوكيل فيصح البيع، ولايكون هذا تعليقا للبيع على الشرط(82) ويتقاصان وإن امتنع الموكل من البيع(83) جاز ان يستوفي عوض ما أداه إلى البائع عن موكله من هذه السلعة، ويرد ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له.
ولو وكل اثنين، فإن شرط الاجتماع، لم يجز لاحدهما ان ينفرد بشئ من التصرف، وكذا لو اطلق(84) .
ولو مات احدهما بطلت الوكالة، وليس للحاكم ان يضم اليه أمينا.
أما لو شرط الانفراد، جاز لكل منهما ان يتصرف غير مستصحب(85) رأي صاحبه.
ولو وكل زوجته، أو عبد غيره، ثم طلق الزوجة وأعتق العبد، لم تبطل الوكالة.
أما لو اذن لعبده في التصرف بماله، ثم أعتقه، بطل الاذان، لانه ليس على حد الوكالة، بل هو إذن تابع للملك(86) .
وإذا وكل انسانا في الحكومة(87) ، لم يكن إذنا في قبض الحق، إذ قد يوكل من لا
___________________________________
(80) في ادعاء الوكالة، بأن لم يكن زيد وكله في الشراء(فالملك له) للوكيل نفسه(ظاهرا او باطنا) أما ظاهرا فلعدم ثبوت الوكالة، وأما باطنا فلعدم الوكالة واقعا،(وإن كان) الوكيل(محقا) في ادعاء الوكالة، بأن كان زيد قد وكله في الشراء، لكنه انكر سواء كان إنكاره عن نسيان، او عن عمد(باطنا) اي: واقعا فالملك لزيد.
(81) اي: تخلص زيد بأن يخرج الملك عن نفسه إلى الوكيل بدون أن يكون اعتراف بأن الملك لنفسه.
(82) لان هذا الشرط معلق عليه في الواقع اذ(لا بيع إلا في الملك) وما كان معلقا عليه في الواقع لا يضر ذكره بعنوان الشرط(ويتقاصان) زيد وعمرو، ففي ذمة زيد ثمن المبيع لعمرو، وفي ذمة عمرو دفع المبيع لزيد، فيأخذ عمرو المبيع مقاصة عن ثمنه، وتبرأ ذمة زيد عن الثمن مقاصة عن المبيع.
(83) اي: بيع المبيع على عمرو(الوكيل) واقعا(جاز لعمرو(ان يستوفي) اي: يأخذ(عن موكله) اي: بالوكالة(من هذه السلعة) متعلق يستوفي، فإن كان عمرو قد اعطى دينارا وكان المبيع يساوي دينارا ونصفا رجع إلى(زيد) نصف دينار، وإن كان يساوي ثلاثة ارباع الدينار اخذ من زيد ربع دينار.
(84) اي: جعل الوكالة مطلقة، ولم يذكر الاجتماع ولا الانفراد(، اليه) إي إلى الباقي(امينا) اي: شخصا امينا يقوم مقام الوكيل الميت.
(85) اي: بلا مشورة الوكيل الثاني.
(86) لانه اذن على طريق الاستخدام، فاذا صار حرا انتفى الاستخدام.
(87) اي: في اثبات حقه عند الحاكم(قبض الحق) اي: اخذ المال(لا يستأمن) اي: لا يكون امينا بل لكونه قادرا على اجدل والكلام وكله.
يستأمن على المال. وكذا لو وكله في قبض المال، فانكر الغريم(88) ، لم يكن ذلك إذنا في محاكمته، لانه قد لا يرتضي للخصومة.
فرع: لو قال: وكلتك في قبض حقي من فلان فمات(89) ، لم يكن له مطالبة الورثة.
أما لو قال: وكلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك(90) .
ولو وكله في بيع فاسد لم يملك الصحيح(91) ، وكذا لو وكله في ابتياع معيب.
وإذا كان لانسان على غيره دين، فوكله ان يبتاع له به متاعا جاز، ويبرأ بالتسليم إلى البائع(92) .
الفصل الخامس
في ما به تثبت الوكالة: ولا يحكم بالوكالة بدعوى الوكيل(93) ، ولا بموافقة الغريم، مالم يقم بذلك بينة، وهي شاهدان.
ولا تثبت بشهادة النساء، ولا بشاهد واحد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين(94) ، على قول مشهور.
ولو شهد احدهما بالوكالة في تاريخ، والآخر في تاريخ آخر(95) ، قبلت شهادتهما نظرا إلى العادة في الاشهاد، إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر.
وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية، والآخر بالعربية، لان ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد.
ولو اختلفا في لفظ العقد، بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال: وكلتك، ويشهد الآخر أنه قال: استنبتك لم يتقبل، لانها شهادة على عقدين، إذ صيغة كل واحد منهما
___________________________________
(88) اي: انكر المديون ان يكون مديونا(للخصومة) لترفعه عن الخصومة، أو لجبن الغريم، أو لجهة قربية ككون الغريم من ذرية الرسول(صلىاللهعليهوآله ) أو عالما، او رحما، ونحو ذلك.
(89) اي: مات فلان(مطالبة الورثة) لانه لم يوكله في اخذ الحق من الورثة ايضا.
(90) اي: كان له مطالبة الورثة، لان قبض الحق مطلق، فما لم يقيده ب(من فلان) تكون وكالة مطلقة(هذا) اذا لم يكن انصراف عرفي على الخلاف.
(91)(فاسد) نعت ل(بيع) مثلا قال له(بع داري نسيئة إلى أجل غير معين) فإن هذا البيع فاسد، فليس للوكيل البيع إلى أجل معين حتى يصح البيع(وكذا) لا وكالة في الصحيح(ابتياع) اي: شراء، كما لو قال للوكيل، اشتر لي دارا معيبة، فليس له شراء دار صحيحة.
(92) مثاله: زيد له على عمرو دينار، فوكل عمرا في ان يشتري له بالدينار كتاب الشرائع، تبرأ ذمة عمرو بشراء الشرائع وتسليم الدينار إلى بائع الشرائع، ولا يتوقف على تسليم الشرائع لزيد، لان الشرائع يبقي أمانة في يد عمرو، بل لا يتوقف على اخد الشرائع من البائع، فلو ماتا بعد تسليم الثمن وقبل اخذ الشرائع كان البيع صحيحا.
وذمة عمرو بريئة.
(93) فلو ادعى عمرو أنه وكيل عن زيد في اخذ حقه من(علي) يكون على غريما.
(94) اي: يمين المدعي للوكالة، وهو(عمرو) او(علي)(مشهور) بين الفقهاء وان نقل الخلاف في شهادة النساء عن بعضهم.
(95) بأن قال شاهد: وكله يوم الجمعة، وقال شاهد آخر: وكله السبت.
مخالفة للاخرى(96) ، وفيه تردد. إذ مرجعه إلى انهما شهدا في وقتين.
أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على إيراد المعنى جاز، وإن اختلفت عبارتهما(97) .
وإذا علم الحاكم بالوكالة، حكم فيها بعلمه(98) .
تفريع: لو ادعى الوكالة عن غائب(99) في قبض ماله من غريم. فأنكر الغريم، فلا يمين عليه. وإن صدقه، فإن كان عينا(100) ، لم يؤمر بالتسليم. ولو دفع اليه، كان للمالك استعادتها.
فإن تلفت، كان له إلزام ايهما شاء، مع إنكاره الوكالة، ولا يرجع أحدهما على الآخر(101) .
وكذا لو كان الحق دينا(102) ، وفيه تردد.
لكن في هذالو دفع، لم يكن للمالك مطالبة الوكيل، لانه لم ينتزع عين ماله(103) ، إذ لا يتعين الا بقبضه أو قبض وكيله، وهو ينفي كل واحد من القسمين.
وللغريم أن يعود على الوكيل(104) ، ان كانت العين باقية، أو تلفت بتفريط منه.
ولا درك عليه لو تلفت بغير تفريط.
وكل موضع، يلزم الغريم التسليم لو أقر به(105) ، يلزمه اليمين اذا أنكر.
الفصل السادس
في اللواحق: وفيه مسائل:
___________________________________
(96) فلا تكون شهادة على امر واحد(وفيه تردد) لانه ايضا شهادة على امر واحد هو الوكالة.
(97) بأن قال شاهد(مثلا): زيد استناب عمرا، وقال شاهدا آخر: زيد وكل عمروا.
(98) حتى اذا لم يقم شاهد على الوكالة.
(99) كالمسافر، والمحبوس(من غريم) اي: مديون،(فلا يمين عليه) اي: ليس لمدعي الوكالة أن يأمر الغريم بالحلف على عدم الوكالة، لان جهل الغريم بالوكالة يكفي في الانكار.
(100) اي: كان الحق عينا، ككتاب معينة، أو فرش معين، أو نحوهما،(لم يؤمر)) من قبل الحاكم الشرعي عند المرافعة اليه(بالتسليم) لانه تصديق في حق الغير فلا يثبت(ايهما) ولهما من ادعى الوكالة، والغريم.
(101) لان المالك ظالم بنظر الوكيل والغريم، والظالم إذا اخذ شيئا لا يرجع على غيره.
(102)(وكذا) لم يؤمر بالتسليم(دينا) اي: في الذمة، كما لو كان بذمته مئة دينار(وفيه تردد) لاحتمال وجوب الامر بالتسليم عند تصديق الغريم للوكيل.
(103) أي: عين مال المالك(الا بقبضه) اي: قبض المالك(وهو) المالك(القسمين) قبض المالك: وقبض وكيله.
(104) في صورة اخذ المالك حقه من الغريم بعد اخذ الوكيل(المعين) اي: عين المال التي دفعها الغريم للوكيل(بتفريط منه) اي: بتقصير من الوكيل(ولا درك) عوض(عليه) على الوكيل(لو تلفت) العين عنده(بغير تفريط) اي: بغير تقصيرة في حفظه.
(105) اي: بالحق(انكر) الحق، ففي العين لا يلزمه التسليم فلا يمين عليه، وفي الدين على القول بلزوم التسليم يلزمه اليمين مع الانكار، واليمين تكون على عدم العلم بالوكالة، لا العلم بعدمها.
الاولى: الوكيل أمين، لا يضمن ما تلف في يده، الا مع التفريط أو التعدي(106) .
الثانية: إذا أذن لوكيله أن يوكل(107) ، فإن وكل عن موكله(108) ، كانا وكيلين له، وتبطل وكالتهما بموته. ولا تبطل بموت أحدهما، ولا يعزل احدهما صاحبه، وإن وكله عن نفسه، كان له عزله.فإن مات الموكل بطلت وكالتهما.وكذا إن مات الوكيل الاول.
الثالثة: يجب على الوكيل تسليم ما في يده، إلى الموكل مع المطالبة وعدم العذر(109) . فإن امتنع من غير عذر، ضمن. وإن كان هناك عذر، لم يضمن. ولو زال العذر فأخر التسليم، ضمن. ولو ادعى بعد ذلك، أن تلف المال قبل الامتناع(110) ، او ادعى الرد قبل المطالبة، قيل: لا يقبل دعواه ولو أقام بينة، والوجه أنها تقبل.
الرابعة: كل من في يده مال لغيره، أو في ذمته، فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض(111) . ويستوي في ذلك ما يقبل قوله في رده، ومالا يقبل الا ببينة، هربا من الجحود المفضي إلى الدرك أو اليمين. وفصل آخرون بين ما يقبل قوله في رده ومالا يقبل(112) ، فأوجبوا التسليم في الاول، وأجازوا الامتناع في الثاني الا مع الاشهاد، والاول أشبه.
___________________________________
(106) والفرق بينهما: ان(التفريط) يعني التقصير في الحفظ(والتعدي) يعني: الاتلاف، وهما على الظاهر لفظتان اذا اجتمعتا افترقتا واذا افترقتا اجتمعتا، والتفريط: كما لو جعل العين في دار ولم يقفلها فسرقت، والتعدي: كما لو غصب هو العين.
(107) اي: اذن للوكيل ان لا يعمل هو بنفسه بل يوكل وكيلا.
(108) اذا كان الاذن بذلك بالخصوص، أو بما يعم ذلك.
(109) اي: مطالبة الموكل، وعدم عذر للوكيل في عدم التسليم، كالخوف من ظالم، أو ضرر على الوكيل ونحوهما(ضمن) ومعنى الضمان انه اذا تلف كان على الوكيل عوضه وان لم يقصر ولم يتعد.
(110) مثلا: طالب الموكل بالمال يوم الجمعة فأمتنع الوكيل من التسليم، ثم بعد ذلك انه كان سلم المال يوم الخميس، او ادعى الوكيل انه كان قد رد المال قبل مطالبة الوكيل(والوجه) اي: الحصيح(انها) دعواه(تقبل) مع إقامة البينة، لعموم حجية البينة، والبينة هي: شاهدان عادلان يشهدان وفق كلامه.
(111)(يشهد) اي: يخبر شاهدين عادلين(صاحب الحق) يعني: صاحب المال أو طالب الذمة(بالقبض) اي: بأنه قد قبض حقه.
مثلا: زيد يطلب عمرا ألف دينار، أو له عند عمرو كتاب.
فقالل لعمرو اعطني الالف أو الكتاب، وكان عمرو قادرا على الاعطاء، مع ذلك يجوز لعمرو ان يقول لزيد: اقم شاهدين عادلين حتى اعطيك حقك امامهما، أو يقول له: اعترف بقبض حقك لشاهدين عادلين.
فإن لم يقم ولم يعترف جاز لعمرو الامتناع عن التسليم(هربا) اي، خوفا(من الجحود) اي: من جحود زيد اخذه حقه(المقتضي) اي: المؤدي(إلى الدرك) لانه يجب على عمرو مع عدم ثبوت رد الحق إلى زيد إما اعطاء بدله، أو الحلف على انه رد الحق إلى زيد وكلاهما ضرر عليه، فيجوز له دفع الضرر بالامتناع عن التسليم حتى يشهد.
(112)(ما يقبل) كالوديعة(وما لا يقبل) كالعارية، والفرق بينهما أن الوديعة امانة لا يجوز التصرف فيها، والعارية أمانة يجوز التصرف فيها(قال في المسالك) وجه التفصيل ان ما يقبل قول الدافع في رده لا يتوجه عليه ضرر بترك الاشهاد لان قبول قوله يرقع الغرم عن نفسه، بخلاف ما لا يقبل).
الخامسة: الوكيل في الايداع(113) ، إذا لم يشهد على الودعي، لم يضمن.
ولو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن، وفيه تردد.
السادسة: إذا تعدى الوكيل في مال الموكل(114) ، ضمن ولا تبطل وكالته، لعدم التنافي.
ولو باع الوكيل ما تعدى فيه، وسلمه إلى المشتري، برأ من ضمانه، لانه تسليم مأذون فيه، فجرى قبض المالك(115) .
السابعة: إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه(116) فباع جاز، وفيه تردد، وكذا في النكاح.
الفصل السابع
في التنازع: وفيه مسائل:
الاولى: اذا اختلفا في الوكالة(117) ، فالقول قول المنكر، لانه الاصل. ولو اختلفا في التلف(118) ، فالقول قول الوكيل، لانه أمين. وقد يتعذر اقامة البينة بالتلف غالبا(119) ، فاقتنع بقوله، دفعا لالتزام ما تعذرغالبا. ولو اختلفا في التفريط(120) ،
___________________________________
(113) مثلا: قال زيد لعمرو: انت وكليي في جعل كتابي وديعة عند شخص، يسمى عمرو في الايداع، ويسمى الشخص الذي اودع الكتاب عنده(ودعي)(لم يضمن) اذا انكر الودعي، أو ادعي التلف ونحو ذلك،(وفيه تردد) لاحتمال ان يكون الوكيل غيرضامن مطلقا مادام لم يأمره الموكل بالاشهاد.
(114) كما لو اعطاه جارية ليبيعها فوطئها الوكيل، فانه يضمنها لو مرضت، أو نقصت قيمتها بذلك، أو ماتت، ولكن لا يزال وكيلا في بيعها.
(115) اي: يكون بمثل اخذ المالك نفسه المال.
(116) أي: يبيع المال لنفس الوكيل بأن يكون هو البائع وكالة، وهو المشتري لنفسه،(وفيه تردد) لاحتمال لزم كون البائع والمشتري شخصين وعدم كفاية الشخص الواحد يصير بائعا مشتريا(وكذا) التردد(في النكاح) لو قالت المرأة للزوج انت وكليي في عقدي لنفسك، فيقول الزوج(زوجت موكلتي فلانة لنفسي بمهر كذا) ثم يقول(قبلت الزواج لنفس هكذا).
(117) فقال زيد: لم اوكلك، وقال عمرو: بل وكلتني،(والمنكر) وهو المالك(لانه الاصل) اذ الاصل عدم الوكالة، فاذا كان عمرو قد باع الشئ يكون بيعه في الظاهر فضوليا وتترتب عليه أحكامه.
(118) مثلا: قال زيد وكلتك في بيع كتابي والكتاب عندك، وقال عمرو: تلف الكتاب وليس عندي(قول الوكيل مع القسم(لانه أمين) يعني: يده على الكتاب يد امانة لا يد عدوان وليس على الامين إلا اليمين.
(119) إذ التلف كثيرا ما يكون بحرق، أو غرق، أو سرقة، أو ضياع، وونحو ذلك وحينها ليس عدول يشهدونها.
(120) اي: اتفق الموكل والوكيل في تلف المال، ولكن قال الموكل قصرت في حفظه فتلف من التقصير، وقال الوكيل: لم اقصر في حفظه(منكره) اي: منكر التفريط وهو الوكيل(لقولهعليهالسلام ) اي: لا طلاق(من انكر) الشامل لانكار أصل التلف، أو انكار التفريط بعد الاعترف بأصل بأصل التلف.
فالقول قول منكره، لقولهعليهالسلام : " واليمين على من أنكر ".
الثانية: إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل(121) ، فإن كان بجعل، كلف البينة لانه مدع.
وإن كان بغير جعل(122) ، قيل: القول قوله كالوديعة وهوقول مشهور، وقيل: القول قول المالك، وهو الاشبه.
أما الوصي، فالقول قوله في الانفاق(123) لتعذر البينة فيه، دون تسليم المال إلى الموصى له.
وكذا القول في الاب والجد والحاكم وأمينه(124) مع اليتيم، إذا أنكر القبض عند بلوغه ورشده.
وكذا الشريك والمضارب ومن حصل في يده ضالة(125) .
الثالثة: إذا ادعى الوكيل التصرف، وأنكر الموكل، مثل أن يقول: بعت أو قبضت(126) ، قيل: القول قول الوكيل، لانه أقربما له أن يفعله(127) ، ولوقيل: القول قول الموكل أمكن، لكن الاول أشبه.
الرابعة: إذا اشترى سلعة، وادعى أنه وكيل لانسان فأنكر(128) ، كان القول
___________________________________
(121) فقال الوكيل: ردت الكتاب عليك، وقال الموكل: لم ترده علي(فإن كان) التزام الوكيل الوكالة(بجعل) بضم فتسكون يعني: بأجر لا مجانا(كلف البينة) يعني: يلزم الوكيل بأقامة شهود عدول يشهدون، على أنه رد الكتاب إلى المالك(لانه) الوكيل(مدع) في رد الكتاب.
والبينة على المدعي.
(122) بأن صار وكيلا مجانا في بيع الكتاب ثم ادعى تلف الكتاب(كالوديعة) اي: كما أن من عنده الوديعة لو ادعى تلف الوديعة لايطالب بالبينة بل يحلف فقط، فكذا في الوكيل المجاني(قول المالك) فيلزم الوكيل بأقامة البينة.
(123) على الصغير، أو الدواب، أو العقار، ونحو ذلك،(إلى الموصى له) يعني: لو اوصى زيد لعمرو يدفع إلى عمرو علي ألف دينار، فمات زيد، وادعى عمرو انه دفع الالف إلى علي، وانكر علي ذلك، فيجب على عمرو الوصي اقامة البينة على انه دفع الالف إلى علي، ولا يكفي قسمه.
(124) يعني: امين الحاكم الذي يعينها الحاكم الشرعي للقيام بمصالح اليتيم الذي لا ولى له(اذا انكر القبض) أي: قبض المال، أو قبض الاتفاق مثلا قال اليتيم بعد ما كبر: لم ينفق ابي علي من مالي، أو جدي، أوالحاكم الشرعي، أو امين الحاكم، فالقول قوله، ويجب على الولي اقامة البينة على الانفاق(وكذا) يجب على(الشريك) اقامة البينة لو ادعى تسليم المال إلى شريكه، وانكر شريكه ذلك، وهكذا يجب على المضارب اقامة البينة لو ادعى تسليم المال إلى المالك، وانكر المالك(والمضاربة) هي ان يعطي زيد الف دينار لعمرو ليكتسب فيه، ويكون الربح منقسما بنهما، ويسمى عمرو: المضارب.
(125) الضالة: هو الشئ المجهول مالكه، يجده الشخص فإن ادعى ايصالها إلى صاحبها وانكر صاحبها ذلك، وجب عليه اقامة البينة على الايصال.
(126) يعني: قال الوكيل: بعت أنا هذا الكتاب، وانكر الموكل البيع حتى يسترجع الكتاب لان قيمته غلت مثلا.
أو قال الوكيل: قبضت أنا عنك هذا المال، وأنكر الموكل ليتولى هو القبض أو القيمة غلت.
(127) اي: بما يجوز للوكيل ان يفعله،(امكن) اي: كان ممكنا لاصالة العدم.
(128) اي: انكر ذلك الانسان ان يكون وكله في ذلك(كان القول قوله) اي: قول المنكر(ويقضي على المشتري) اي: يحكم عليه بأن يدفع الثمن من نفسه.
قوله مع يمينه، ويقضي على المشتري بالثمن، سواء اشترى بعين أو في ذمة(129) إلا أن يكون ذكر أنه يبتاع له في حالة العقد(130) .
ولو قال: ابتعت لك فأنكر الموكل(131) .
أو قال: ابتعت لنفسي فقال الموكل: بل لي، فالقول قول الوكيل، لانه أبصر بنيته.
الخامسة: إذا زوجه امرأة(132) ، فأنكر الوكالة ولا بينة، كان القول قول الموكل مع يمينه، ويلزم الوكيل مهرها، وروي: نصف مهرها.
وقيل: يحكم ببطلان العقد في الظاهر.
ويجب على الموكل أن يطلقها، إن كان يعلم(133) صدق الوكيل، وأن يسوق لها نصف المهر، وهو قوي.
السادسة: إذا وكله في ابتياع عبد، فاشتراه بمئة، فقال الموكل اشتريته بثمانين، فالقول قول الوكيل لانه مؤتمن(134) ، ولو قيل: القول قول الموكل، كان اشبه لانه غارم.
السابعة: اذا اشترى لموكله، كان البائع بالخيار ان شاء طالب الوكيل(135) ، وإن شاء طالب الموكل، والوجه اختصاص المطالبة بالموكل مع العلم بالوكالة، واختصاص الوكيل مع الجهل بذلك.
الثامنة: إذا طالب الوكيل(136) ، فقال الذي عليه الحق لا تستحق المطالبة، لم يلتفت إلى قوله، لانه مكذب لبينة الوكالة.
ولوقال عزلك الموكل، لم يتوجه على الوكيل اليمين، الا أن يدعي عليه العلم(137) . وكذا لو ادعى أن الموكل أبرأه.
___________________________________
(129) بعين خارجية، أو في ذمة اي: دينا.
(130) اي: ذكر في صيغة العقد انه يشتري لذاك الانسان وكالة ممه، فمع انكاره يبطل العقد ولا يصير لمن ادعى الوكالة.
(131) يعني: كان زيد وكل عمر في شراء دار، واشترى عمرو الدار، فقال عمرو: اشتريتها لزيد، وقال زيد: بل اشتريتها انت لنفسك، او قال عمرو: هذه الدار اشتريتها انا لنفسي، وقال زيد: بل اشتريتها انت لي.
(132) مثلا: زوج زيد امرأة لعمرو، فقال عمرو: ما وكلتك أنا في أن تزوجني امرأة(ولا بينة) اي: ليس لزيد شهود عدول يشهدون أن عمرا وكله في التزويج(قول الموكل) اي: عمرو الذي هو المنكر للوكالة.
(133) اي: ان كان يعلم بين نفسه وبين الله تعالى، لانها زوجته، فتركها بغير طلاق تعريض لها للزوج من آخر وهو حرام.
(134) اي: مقبول قوله مع اليمين(غارم) اي: عليه الغرم وهو الخسارة، والاصل عدم الغرم زائدا عن ثمانين.
(135) اي: طالب الوكيل بالثمن، سواء علم بأنه وكيل في الشراء، أو جهل(والوجه) يعني: الوجه الصحيح.
(136) مثاله: زيد الموكل، وعمرو الوكيل، على مديون لزيد ألف دينار، فطالب عمرو عليا بالالف، فقال علي الذي عليه الحق لا حق لك في مطالبة الالف مني، فلا اثر لقوله لانه مكذب لما دل على أن عمروا وكيل.
(137) اي: يدعي ان الوكيل بأنه معزول(أبرأه) اي: ابرأ ذمة من عليه الحق، فلا يمين على الوكيل إلا أن يدعي علم الوكيل بالابراء.
التاسعة: تقبل شهادة الوكيل لموكله، فيما لا ولاية له فيه(138) ، ولو عزل قبلت في الجميع، مالم يكن أقام بها أو شرع في المنازعة(139) .
العاشرة: لو وكله بقبض دينه من غريم له(140) ، فأقر الوكيل بالقبض وصدقه الغريم، وأنكر الموكل، فالقول قول الموكل، وفيه تردد.
أما لو أمره ببيع سلعة وتسليمها(141) وقبض ثمنها، فتلف من غير تفريط، فأقر الوكيل بالقبض، وصدق المشتري وأنكر الموكل، فالقول قول الوكيل لان الدعوى هنا على الوكيل من حيث أنه سلم المبيع ولم يتسلم الثمن، فكأنه يدعي ما يوجب الضمان(142) . وهناك الدعوى على الغريم، وفي الفرق نظر.
ولو ظهر في المبيع عيب، رده على الوكيل دون الموكل(143) ، لانه لم يثبت وصول الثمن اليه، ولو قيل رد المبيع على الموكل كان أشبه.
___________________________________
(138)(لا ولاية له) للوكيل(فيه) اي: في غير الاشياء التي جعل الوكيل وكيلا فيها، وأما في تلك الاشياء فالوكيل منهم لانه مما يجر النار إلى قرصه فلا تصح شهادته فيها(في الجميع) اي: في تلك الاشياء التي كان سابقا قبل العزل وكيلا فيها. وفي غيرها، اذ لا تهمة بعد عزله عن الوكالة.
(139)(اقام بها) اي: اقام بالشهادة، أو شرع في المنازعة ولم يقم بعد بالشهادة، فإن أقام بالشهادة، أو شرع في المنازعة وفي الاثناء عزل عن الوكالة لا تصح هذه الشهادة.
(140) من شخص مديون للموكل.
(وانكر الموكل) حتى تجوز له المطالبة ثانيا(قول الموكل) لان الاصل عدم القبض(وفيه تردد) لاحتمال قبول الوكيل فيه لانه امين.
(141) اي تسليمها اي: إعطاؤها للمشتري(بالقبض) اي: قبض الثمن(وانكر الموكل) اي: انكر قبض الثمن حتى يحق له مطالبة الثمن من المشتري.
(142) لان تسليم الوكيل المبيع وعدم تسلمه الثمن نوع من التفريط في مال الموكل فيضمن لو تلف(وهناك) اي: في اول هذه المسألة العاشرة(في الفرق) بين الفرعين(نظر) اي: توقف، بل اما القول للموكل في كلا الفرعين، وإما قول الوكيل في كليهما
(143)(رده) اي: رد المشتري المبيع(وصول الثمن إليه) اي: إلى الموكل(كان اشبه) لان الملك للموكل حتى اذا لم يصله بعد
كتاب الوقوف والصدقات
و النظر في العقد، والشرائط،واللواحق.
النظر الاول
الوقف: عقد ثمرته تحبيس الاصل وإطلاق المنفعة(1) .
واللفظ الصريح فيه: وقفت(2) لا غير، أما حرمت وتصدقت فلا يحمل على الوقف الا مع القرينة(3) ، لاحتمالهما مع الانفراد غير الوقف.
ولو نوى بذلك الوقف من دون القرينة، دين(4) بنيته. نعم، لو أقر أنه قصد ذلك، حكم عليه بظاهر الاقرار.
ولو قال: حبست وسبلت(5) قيل: يصير وقفا وان تجرد، لقولهعليهالسلام : " حبس الاصل وسبل الثمرة "، وقيل: لا يكون وقفا إلا مع القرينة(6) ، إذا ليس ذلك عرفا مستقرا، بحيث يفهم مع الاطلاق، وهذا أشبه.
ولا يلزم الا بالاقباض(7) .
وإذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه، اذا وقع في زمان الصحة.
___________________________________
كتاب الوقوف والصدقات.
(1) الاصل يعني العين: اي جعل الاصل بحيث لا يجوز التصرف فيه شرعا(وإطلاق) اي: جعل المنفعة مطلقة يتصرف بها.
(2) مثلا: يقول:(وقفت هذه الدار مدرسة لطلاب العلوم الدينية.
(3) قرينة حالية كأن يقول الآن اجري صيغة وقف هذه الدار.
ثم يقول(حرمت هذه الدار) أو(تصدقت بهذه الدار).
أو قرينة لفظية، كأن يقول(حرمت هذه الدار تحريما لا يجوز معه التصرف فيه) فإن هذه اللفظة قرينة على ارادته من كلمة(حرمت) الوقف قوله(مع الانفراد) اي: عن القرينة.
(4) دين على وزن(بيع) اي: يؤخذ شرعا حسب نيته، فإن كان واقعا نوى الوقف لم يجز له التصرف فيه، وإلا جار(قصد ذلك) اي: قصد الوقوف من لفظ(حرمت وتصدقت).
(5) مثلا(حسبت اصل هذه الدار سبلت منفعتها)، وسبلت المنفعة منعاها: جعلتها مطلقة(وان تجرد) عن القرينة.
(6) كأن يقول:(حبست تأبيدا وسبلت) ونحو ذلك(مستقرا) اي ثابتا بمعنى الوقف.
(7) اي: لا يصير الوقف لازما ثابتا إلا بأعطائه بيد الموقوف عليه(وإذا تم) الاقباض(زمان الصحة) وهو غير مرض الموت.
أما لو وقف في مرض الموت، فإن اجاز الورثة، والا اعتبر من الثلث(8) كالهبة والمحاباة في البيع. وقيل: يمضى من أصل التركة(9) ، والاول أشبه. ولو وقف ووهب وأعتق وباع فحابى(10) ، ولم يجزالورثة، فإن خرج ذلك من الثلث صح. وإن عجز، بدأ بالاول فالاول، حتى يستوفي قدر الثلث، ثم يبطل ما زاد. وهكذا لو أوصى بوصايا(11) . ولو جهل المتقدم، قيل: يقسم على الجميع بالحصص(12) ، ولواعتبر ذلك بالقرعة كان حسنا. وإذا وقف شاة، كان صوفها ولبنها الموجود داخلا(13) في الوقف، ما لم يتستثنه نظرا إلى العرف، كما لو باعها.
النظر الثاني
في الشرائط:وهي أربعة أقسام: الاول: في شرائط الموقوف(14) وهي أربعة: أن يكون عينا(15) . مملوكة.ينتفع بها مع بقائها(16) . ويصح اقباضها.
___________________________________
(8) فإن كان الوقف بمقدار ثلث مال الميت أو أقل صح، وإن كان أكثر توقف الزائد على إجازة الورثة فإن اجاز الورثة صح كل الوقف، وإن لم يجيزوا بطل الزائد عن الثلث(كالهبة) يعني: كما أن الشخص اذا وهب شيئا في مرض الموت لم يصح الزائد عن الثلث(والمحاباة في البيع) وهي البيع بثمن أقل كثيرا من ثمن المثل لاجل الحب بالمشتري، كبيع ما يساوي ألف دينار بعشرة دنانير مثلا فإن المحاباة لو وقعت من مرض موت لم يصح الزائد عن الثلث.
(9)(يمضي) اي: ينفذ الوقف(من أصل الشركة) اي: من مجموع ما تركه الميت وإن استغرق الوقف التركة كلها.
(10) يعني في مرض الموت وقف مثلا كتابه، ووهب فرشه، واعتق عبده، وباع محاباة داره(فإن خرج) اي: كان الجميع ثلث أمواله أو أقل(وإن عجز) الثلث اي كان أقل من هذه الامور.
(11) فأوصى أن يعطى لزيد ألفا، ولعمرو خمسمئة، ولعلي الفين، وهكذا، فإن كان كل ذلك بمقدار الثلث أو أقل صح كله، وإن كان أكثر نفذ الاول، فإن بقي من الثلث شئ نفذ الثاني، وان بقي من الثلث شئ نفذ الثالث، وهكذا.
(12) اي: بالنسبة، فلو اوصى لزيد بألف، ولعمرو بخمسمئة وكان ثلثه ثلاثين دينارا، واعطى لزيد عشرين، ولعمرو عشرة(اعتبر ذلك) اي: اخرج الاول فالاول(بالقرعة) بأن يكتب اسم كل وصية في ورقة، ثم تجعل الاوراق في كيس.
وتخرج ورقة باعتبارها الوصية الاولى، ثم تخرج ورقة ثانية باعتبارها الوصية الثانية، وهكذا.
(13) مقابل اللبن المحلوب منه قبل الوقف،، فإنه لا يدخل في الوقف(نظرا إلى العرف) اي: العرف يحكم بأن وقف الشاة وقف لصوفها ولبنها الداخل ايضا(كمالو باعها) فإنه كان يدخل في البيع صوفها ولبنها الداخل.
(14) يعني: العين الموقوفة.
(15) لا دينا، ولا مبهما، ولا منفعة، فإن العين مقابل لهذه كلها، فيقال: المال أما عين أو دين، وإما عين أو مبهم، وإما عين أو منفعة.
(16) هذا الشرط الثالث، اي: عينها، لا مثل منفعة العبد، أو منفعة الحر، أو نحو ذلك بالابقاء لها(ويصح اقباضها) لا مثل السمك في البحر، والطير في الجو
فلا يصح وقف ماليس بعين كالدين(17) . وكذا لو قال: وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا ولم يعين.
ويصح وقف العقار والثياب والاثاث والآلات المباحة(18) . وضابطه كل ما يصح الانتفاع به، منفعة محللة مع بقاء عينه. وكذا يصح وقف الكلب المملوك(19) والسنور، لامكان الانتفاع به. ولايصح وقف الخنزير، لانه لا يملكه المسلم. ولا وقف الآبق(20) ، لتعذر التسليم.
وهل يصح وقف الدنانير والدراهم؟ قيل: لا، وهوالاظهر، لانه لا نفع لها الا بالتصرف فيها، وقيل: يصح، لانه قد يفرض لها نفع مابقائها(21) . ولو وقف ما لا يملكه(22) لم يصح وقفه.
ولو أجاز المالك، قيل: يصح، لانه كالوقف المستأنف وهوحسن.
ويصح وقف المشاع(23) ، وقبضه كقبضه في البيع.
القسم الثاني: في شرائط الواقف ويعتبر فيه: البلوغ، وكمال العقل، وجواز التصرف(24) . وفي وقف من بلغ عشرا تردد، والمروي جواز صدقته، والاولى المنع، لتوقف رفع الحجر على البلوغ والرشد(25) . ويجوز ان يجعل الواقف النظر(26) لنفسه ولغيره، فإن لم يعين الناظر، كان النظر
___________________________________
(17) كما لو كان يطلب في ذمة زيدادارا موصوفة بأوصاف معلومة، لكنها غير معينة(وكذا لو قال) هذا المبهم الذي ذكرنا انه لا يجوز وقفه.
(18) دون المحرمة، كآلات الخمر، والقمار، والغناء والتعذيب، ونحوها.
(19) مثل كلب الصيد، والحائط والماشية ونحوها ومقابلة الكلب الهراش الذي لا يصح ملكه(والسنور) هو القط، ويمسى(الهر) ونفع الهر انه يطارد ويأكل الجرد، والفئران، الحشرات ونحوها.
(20) هو العبد الذي فر، وكذا الامة.
(21) وهو التزيين بها أو التحلي بها، بتعليقها بالملابس، أو الحيطان، أو وضعها في اواني في الرفوف، ونحو ذلك.
(22) اي: ماكان ملكا للغير، ووقفه بلا اذن من صاحبه(المستأنف) اي: الجديد، يعني اجازة المالك تكون بمنزلة وقف المالك فيصح بالاجازة.
(23) المشاع ما كان كل اجزائه مشتركا، كما لو ورث زيد وعمرو من أبيهما دارا، فإن كل جزء من الدار يكون مشتركا بينهما، ففي هذا المثال يصح ان يجعل زيد حصته من الدار وقفا على اولاده كيلا تباع عينها(وقبضه) اي: قبض المشاع في الوقف(كقبضه) اي: كقبض المشاع(في البيع) وهو يختلف ان يكون عقارا، أو جوهرا، أو ثوبا، وغير ذلك.
وقد مضى الكلام عن القبض مفصلا في كتاب التجارة من رقم(198) وما بعده.
(24) بأن يكون مالكا، غير محجور عليه بسبب السفه، او الفلس، ونحو ذلك.
(25) والذكر الذي عمره عشر سنين، وليس بالغا شرعا.
(26) اي: التولية(لنفسه) وحده(ولغيره) اي: لشخص آخر، او مجتمعين نفسه وغيره.
إلى الموقوف عليه(27) ، بناء على القول بالملك.
القسم الثالث: في شرائط الموقوف عليه
ويعتبر في الموقوف عليه شروط ثلاثة: أن يكون موجودا ممن يصح أن يملك(28) .وأن يكون معينا.وان لا يكون الوقف عليه محرما(29) .ولو وقف على معدوم ابتداء لم يصح، كمن يقف على من سيولد له، أو على حمل لم ينفصل(30) .أما لو وقف على معدوم تبعا لموجود فإنه يصح(31) .
ولو بدأ بالمعدوم ثم بعده على الموجود(32) ، قيل لايصح، وقيل يصح على الموجود، والاول أشبه. وكذا لو وقف على من لا يملك، ثم على من يملك(33) ، وفيه تردد والمنع أشبه.
ولا يصح على المملوك، ولا ينصرف(34) الوقف إلى مولاه، لانه لم يقصده بالوقفية.
ويصح الوقف على المصالح كالقناطر والمساجد(35) ، لان الوقف في الحقيقة على المسلمين، لكن هو صرف إلى بعض مصالحهم(36) .
ولا يقف المسلم على الحربي ولو كان رحما(37) .ويقف على الذمي، ولو كان أجنبيا.ولو وقف(38) على الكنائس والبيع لم يصح. وكذا لو وقف على معونة الزناة أو قطاع
___________________________________
(27) هذا في الوقف على الاشخاص، كأولاده مثلا(بالملك) اي: لو قلنا بأن الموقوف عليه يملك الوقف لكنه محجور عليه ليس له سوى الانتفاع به، فلا يجوز له بيعه، ولا هبته، ولا وقفه، ولا نحو ذلك.
(28) بأن لا يكون عبدا ولا أمة بناء على ما هو المشهور من عدم تملكه.
(29) كوقف العبد المسلم على الكافر فإنه لسيطرة الكافر على المسلم.
(30)(سيولد من ليس حملا ايضا)، كمن لم يتزوج بعد يقف دارا لاولاده، و(حمل لم ينفصل) يعني: الجنين في رحم الام.
(31) كما لو قال:(وقف على ابني، وعلى بقية أولادي من ولد منهم ومن لم يولد بعد).
(32) كما لو قال:(وقف على ابني الذي لم يولد بعد، وبعده يكون وقفا على ابني الموجود حالا).
(33) كمالو قال:(وقف على عبدي، ثم بعده على اتبي).
(34) اي: لا يصير الوقف لمولى العبد، بل يبطل رأسا.
(35) كأن يقول:(وقف على قناطر كربلاء المقدسة، او مساجد النجف الاشرف) ونحو ذلك.
(36) يعني: ما ذكر في صيغة الوقف كالقناطر، والمساجد، دون ما لم يذكر كتزويج الغراب، وبناء المدارس.
(37) فلو كان لزيد أخ كافر محارب للاسلام والمسلمين لا يصح لزيد ان يقف شيئا على أخيه الحربي(والذمي) هو الكافر الذي كان في ذمة الاسلام وتحت حماية الحكم الاسلامي، وقد مضى بحث مفصل عن الذمي وشرائط الذمة في كتاب الاجهاد، عند رقم(47) وما بعده.
(38) اي: وقف المسلم(والكنائس) كدراهم معابد النصارى، مفردة(كنيسة) كخديجة و(بيع) كعنب جمع(بيعة) كجلسة بكسر الجيم، معابد اليهود.
الطريق أو شاربي الخمر وكذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة والانجيل لانها محرفة(39) .
ولو وقف الكافر جاز.
والمسلم اذ وقف على الفقراء، انصرف إلى فقراء المسلمين، دون غيرهم.
ولو وقف الكافر كذلك(40) ، انصرف إلى فقراء نحلته.
ولو وقف على المسلمين، انصرف إلى من صلى إلى القبلة(41) .
ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية(42) ، وقيل: إلى(مجتني) الكبائر، والاول أشبه.
ولو وقف على الشيعة، فهي الامامية(43) والجارودية دون غيرهم من فرق الزيدية.
وهكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة، دخل فيها كل من أطلقت عليه، فلو وقف على الامامية كان للاثني عشرية.
ولو وقف على الزيدية، كان للقائلين بإمامة زيد بن عليعليهالسلام .
وهكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة، دخل فيها كل من أطلقت عليه، فلو وقف على الامامية كان للاثني عشرية.
ولو وقف على الزيدية، كان للقائلين بإمامة زيد بن علي عليه الاسلام.
وكذالو علقهم بنسبة إلى أب، كان لكل من انتسب اليه بالابوة.
كالهاشميين: فهو لمن انتسب إلى هاشم من ولد أبي طالبعليهالسلام والحارث والعباس وأبي لهب(44) .
والطالبيين: فهو لمن ولده أبوطالبعليهالسلام (45) . ويشترك الذكور والاناث
___________________________________
(39) اي: مغيرة عن أصلها وهي كتب ضلال فلا يجوز للمسلم(الوقف لها،(ولو وقف الكافر) للتوراة والانجيل(جاز) اي: صح الوقف.
(40) اي: على الفقراء ولم يعينهم(نحلته) اي: دينه، فالنصراني لو وقف انصرف إلى فقراء النصارى، واليهودي اذا وقف انصرف إلى فقراء اليهود.
(41) من عامة طوائف المسليمن.
(42) وهم الشعية المعتقدون بأمامة علي والحسن والحسين والائمة التسعة من ولد الحسين عليهم الصلاة والسلام.
لانهم المؤمنون بنص تواتر الحديث عن رسول الله(صلىاللهعليهوآله ) وقيل: إلى مجتنبي الكبائر) اي: العدول من الشيعة، لانهم المؤمنون حقا.
(43) في الجواهر: هم الامامية فقط لاساطين ذكر بعضهم(والجارودية) هم طائفة من الزيدية يقولون بالامامة بلا فصل لعلي عليه الصلاة والسلام، أما غيرهم من فرق الزيدية، فكما قيل يقولون بأمامة الشيخين، اذن فليسوا من الشيعة.
(44) هؤلاء إخوة اربعة كلهم أولاد عبدالمطلب بن هاشم،(أما هاشم) فليس له عقب إلا من عبدالمطلب، وعند المطلب كان له بنون كثيرون فوق عشرة إلا أن عقبه فقط من هؤلاء الاربعة وأما عبدالله والد النبيصلىاللهعليهوآله وغيره فليس لعم عقب من أولادهم الذكور، كرسول اللهصلىاللهعليهوآله الذي ليس له عقب إلا من فاطمة الزهراء(سلام الله عليها).
(45) من علي وطالب، وعقيل، وجعفر وأولادهم.
المنسوبون اليه من جهة الاب نظرا إلى العرف(46) ، وفيه خلاف للاصحاب.
ولو وقف على الجيران رجع إلى العرف(47) ، وقيل: لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا وهو حسن، وقيل: إلى اربعين دارا من كل جانب وهو مطرح. ولو وقف على مصلحة، فبطل رسمها(48) ، صرف في وجوه البر.
ولو وقف في وجوه البر وأطلق، صرف في الفقراء والمساكين، وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى(49) .
ولو وقف على بني تميم(50) صح، ويصرف إلى من يوجد منهم(51) ، وقيل: لا يصح لانهم مجهولون، والاول هو المذهب.
ولو وقف على الذمي جاز، لان الوقف تمليك فهو كاباحة المنفعة، وقيل: لا يصح لانه يشترط فيه نية القربة(52) إلا على أحد الابوين.
وقيل: يصح على ذوي القرابة، والاول أشبه. وكذا يصح على المرتد(53) ، وفي الحربي تردد أشبه المنع.
ولو وقف ولم يذكر المصرف(54) ، بطل الوقف.
وكذا لو وقف على غير معين، كأن يقول: على أحد هذين، أو على احد المشهدين، أو الفريقين، فالكل باطل.
___________________________________
(46) يعني: ان العرف لا يفهم خصوصية للذكور في ذلك(وفيه خلاف).
(47) لان لفظ العرف ينصرف إليه، ومعنى ذلك: ان مايسمى عرفا جيرانا يصرف المال اليهم، ويختلف هذا الانصراف بالسنبة إلى الاشخاص والبلاد.
قريش عشيرة، أو مرجع تقليد، تعتبر بيوت اكثر جيرانا له، والشخص العادي أقل من ذلك، وفي القرى، والبلاد الكبيرة يختلف العرف ايضا وهكذا(وقيل: لمن يلي داره) اي: من أطرافها الاربعة(وهو حسن) فقد نسب إلى المشهور، بل إلى الاجماع ايضا(وهو مطرح) وان كان به رواية لكنها مخالفة للعرف والاصحاب.
(48) كما لو وقف على مسجد خاص، فأنهدم وصار شارعا(وجوه البر) اي: مختلف انواع الخير.
(49) من بناء المؤسسات الاسلامية، وطبع الكتب الدينية ونحو ذلك.
(50) هنا للمثال، وإلا فبنوا تغلب، وبنوا كلب، وغيرهما هكذا.
(51) يعني: لا يجب التتبع والاستيعاب(هو المذهب) اي: ما نذهب اليه.
(52) يعني: يشترط في الوقف قصد القربة، وكيف يقصد القربة بالوقف لاهل الباطل(إلا على احد الابوين) اذا كان كافرا فأنه يجوز الوقف له، للامر بمعاشرتها بالمعروف في قوله تعالى(وإن جاهداك على ان تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) والوقف نوع من المعروف) وقيل: على ذوي القرابة) اذا كانوا كفارا، لا خصوص الابوين.
(53) وان لم يكن رحما(اشبهه المنع) وقد مر الكلام عنه عند رقم(37) فلاحظ.
(54) كما لو قال:(وقفت هذه الدرا) أما لو قال:(وقفت هذه الدار في سبيل الله) فيصرف في مختلف وجوه الخيرات(احد المشهدين) كما لو قال على واحد من كربلاء والنجف(الفريقين) كما لو قال على الفقهاء أو الفلاسفة.
وإذا وقف على أولاده ا واخوته او ذوي قرابته، اقتضى الاطلاق إشتراك الذكور والاناث، والادنى والابعد، والتساوي في القسمة إلا أن يشترط ترتيبا او اختصاصا او تفضيلا(55) . ولو وقف على اخواله وأعمامه تساووا جميعا(56) .
وإذا وقف على أقرب الناس اليه، فهم الابوان والولد وإن سفلوا(57) ، فلا يكون لاحد من ذوي القرابة شئ، ما لم يعدم المذكورون، ثم الاجداد والاخوة وإن نزلوا(58) ، ثم الاعمام والاخوال على ترتيب الارث، لكن يتساوون في الاستحقاق، الا أن يعين التفضيل.
القاسم الرابع: في شرائط الوقف
وهي اربعة: الدوام.
والتنجيز.
والاقباض واخراجه عن نفسه(59) فلو قرنه بمدة بطل. وكذا لو علقه بصفة متوقعة(60) . وكذا لو جعله لمن ينقرض غالبا، كأن يقفه على زيد ويقتصر، أو يسوقه إلى بطول تنقرض غالبا(61) ، أو يطلقه في عقبه ولا يذكر مايصنع به بعد الانقراض.
ولو فعل ذلك، قيل: يبطل الوقف، وقيل: يجب اجراؤه حتى ينقرض المسمون(62) ، وهو الاشبه.
فإذا انقرضوا، رجع إلى ورثة الواقف، وقيل إلى ورثة الموقوف عليهم(63) ، والاول اظهر.
ولو قال: وقفت اذا جاء رأس الشهر أو ان قدم زيد، لم يصح(64) .
___________________________________
(55)(ترتيبا) كما لو قال(لزواج اخواني من الابوين، فإن زاد فلاخواني من الاب فقط، فإن زاد فلاخواني من الام فقط)،(او اختصاصا) كما لو قال لاولادي الذكور فقط)(أو تفضيلا) كما لو قال:(لاولادي، ولكن اعطوا الذكور ضعف الاناث).
(56) اعمام وعمات، واخوال، وخالات، من الابوين، أو من أحدهما.
ومعنى ذلك أن العم الذي مع ابيه من اب وأم واحدين، والعمة التي من أبوي ابيه، أو العم الذي لاب ابيه فقط، أو لام ابيه فقط، وهكذا.
(57) اي: ولد الولد، وولد ولد الولد، وهكذا.
(58) اي: أولاد الاخوة، وأحفاد الاخوة وهكذا(على ترتيب الارث) بأن لا يعطي لاولاد الاخوة ما دام أخ أو أخت موجود، ولا يعطي لاحفاد الاخوة ما دام واحد من اولاد الاخ موجود، وهكذا(يتساوون) ذكورا وإناثا.
(59) الدوام، بأن لا يجعل للوقف مدة(التنجيز) اي: لا يجعل الوقف مشروطا ومعلقا(والاقباض) بأن يقبضه الموقوف عليه(واخراجه عن نفسه) بأن لا يكون وقفا على نفسه.
(60) متوقعة: اي يتوقع حدوثها، كأن يقول:(هذه الدار وقف إلى أن تنهدم).
(61) كأن يقول:(هذه الدار وقف لاولادي إلى مئة بطن)، فإن المئة بطن تنقرض غالبا(يطلقه في عقبة) اي: يقول:(هذه وقف لاولادي) ولا يقول انه اذا انقرض أولاده ماذا يصنع به.
(62) اي: الذين سماهم وذكرهم.
(63) فيصير ملكا طلقا للورثة.
(64) لانه مناف للتنجيز، والمثالان: احدهما لما يتحقق وقوعه والثاني لما يتوقع وقوعه.
والقبض شرط في صحته، فلو وقف ولم يقبض(65) ، ثم مات كان ميراثا.ولو وقف على اولاده الاصاغر(66) ، كان قبضه قبضا عنهم. وكذا الجد للاب(67) ، وفي الوصي تردد، أظهره الصحة. ولو وقف على نفسه، لم يصح(68) .
وكذا لو وقف على نفسه ثم على غيره، وقيل: يبطل في حق نفسه، ويصح في حق غيره(69) ، والاول اشبه، وكذا لو وقف على غيره، وشرط قضاء ديونه(70) او إدرار مؤنته لم يصح.
اما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا، أو على الفقهاء ثم صار فقيها، صح له المشاركة في الانتفاع.
ولو شرط عوده اليه عند حاجته(71) ، صح الشرط وبطل الوقف، وصار حبسا يعود اليه مع الحاجة ويورث.
ولو شرط إخراج من يريد(72) ، بطل الوقف.
ولو شرط ادخال من سيولد مع الموقوف عليهم جاز، سواء وقف على اولاده أو على غيرهم(73) .
اما لو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيولد(74) ، لم يجز وبطل الوقف، وقيل: إذا وقف على اولاده الاصاغر، جاز أن يشرك معهم وإن لم يشترط(75) ، وليس بمعتمد.
والقبض معتبر في الموقوف عليهم اولا(76) ، ويسقط اعتبار ذلك في بقية الطبقات.
___________________________________
(65) بكسرالباء المشددة يعني، لم يعطه للموقوف عليه.
(66) وهم الذين لم يكونوا بالغين البلوغ الشرعي(كأن قبضه) اي: قبض الاب الواقف، لانه وليهم.
(67) يعني: لو وقف على احفاده، كأن قبضه بنفسه قبضا عنهم لانه ولي ايضا كالاب(وفي الوصي تردد) هل لو وقف على صغار هو ولي عليهم يكون قبضه قبضا عنهم، أو لا، وسبب التردد كما في الجواهر هو اتحاد الموجب والقابل، ولذا لم يختلفوا في جواز قبض الوصي عن الصغار اذا وقف عليهم شخص آخر.
(68) لما من أنه يلزم في الوقف الاخراج عن نفسه.
(69) ويتسلم بعد موت الواقف.
(70) اي: من الوقف(وأدرار مؤنته) اي: اخذ مصارفة من أكله، ولباسه، ومسكنه، ونحوها.
(71) يعني: اذا احتاج وصار فقيرا، وهذا لا يسمى وقفا لان، شرط الوقف ان يكون إلى الابد على المشهور بل يسمى(حبسا) شرعا وسيأتي مفصلا في كتاب السكنى والحبس قريبا.
(72) مثلا يقول(وقف على اولادي بشرط ان يكون لي حق اخراج ايهم اردت اخراجه).
(73) كما وقفه على الفقهاء وشرط ان يكون له حق ادخال من سيولد من اولاده في الموقوف عليهم.
(74) كما لو قال(وقف على اولادي الموجودين، فإن ولد لي ولد صار الوقف كله لي فقط).
(75)اي: يشرك معهم من سيولد بعد صيغة الوقف، وإن لم يذكره شرطا في صيغة الوقف(وليس) هنا القول(بمعتمد) اي: لا نعتمد نحن عليه.
(79) اي: الطبقة الاولى، فلو وقف على اولاده، واولاد اولاده، وجب قبض الاولاد له(اعتبار ذلك) اي: القبض(في بقية الطبقات) بالوقف صحيح حتى مع عدم قبضهم بل عدم وجودهم.
ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء، فلا بد من نصب قيم(77) لقبض الوقف.
ولو كان الوقف على مصلحة(78) ، كفى ايقاع الوقف عن اشتراط القبول، وكان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة.
ولو وقف مسجدا صح الوقف ولو صلى فيه واحد(79) . وكذا لو وقف مقبرة تصير وقفا بالدفن فيها ولو واحدا. ولو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن ولم يتلفظ بالوقف لم يخرج عن ملكه(80) .
وكذا لو تلفظ بالعقد ولم يقبضه.
النظر الثالث
في اللواحق وفيه مسائل:
الاولى: الوقف(81) ينتقل إلى ملك الموقوف عليه، لان فائدة الملك موجودة فيه، والمنع من البيع لا ينافيه كما في ام الولد.وقد يصح بيعه على وجه(82) .فلو وقف حصة من عبد ثم اعتقه، لم يصح العتق لخروجه عن ملكه.
ولو اعتقه الموقوف عليه لم يصح ايضا، لتعلق حق البطون(83) به.
ولو اعتقه الشريك مضى العتق في حصته ولم يقوم عليه، لان العتق لا ينفذ فيه مباشرة، فالاولى أن لا ينفذ فيه سراية(84) .
ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم افتكاكه من الرق، ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية، بأن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر، أو فيه وفي شريكه، وليس كذلك افتكاكه، فإنه ازالة للرق شرعا فيسري في باقيه، فيضمن الشريك القيمة، لانه يجري مجري الاتلاف، وفيه تردد(85) .
___________________________________
(77) يعني: متولي، ولو لم ينصها كان القبض للحاكم الشرعي، لانه ولي كل مالا ولي له، ولا يكفي قبض بعض الفقهاء، أو بعض الفقراء، لانه ليس وقفا عليه فقط.
(78) كالوقف على مسجد، أو مدرسة، أو نحوهما(الناظر في تلك المصلحة) اي: متولي ذلك المسجد، أو تلك المدرسة.
(79) فصلاة شخص واحد فيه قبض له.
(80) بل يحتاج الوقف إلى الصيغة فلا يكفي المعاطاة فيه(ولم يقبضه) أي: لم يعطه للجهة التي يجب، كما لو وقف مسجد، وأغلق الباب فلم يصل فيه احد، أو وقف مقبرة ولم يدفن فيه احد، وهكذا.
(81) هذا في الوقف على الاشخاص، كالوقف على اولاده، أو الفقهاء، أو الفقراء، ونحو ذلك(فائدة الملك) كالنماء، والضمان له، ونحوهما(كما في أم الولد) فإنها ملك مع انه لا يجوز بيعها.
(82) كالاختلاف بين الموقوف عليهم بحيث يخشى خراب الوقف، وغير ذلك مما سيأتي ذكره في المسألة الثامنة.
(83) اي: البطون الآتية.
(84) يعني: لو كان العبد كله وقفا على زيد لم يجز لزيد عقته، لتعلق حق البطون الآتية به، وهذا معنى(عتقه مباشرة) فكيف بالسراية ينعتق القسم الموقوف من العبد وقد تعلق به حق البطون الآتية.
(85) اي: في افتكاك العبد الموقوف عليه بالسراية تردد وفي الجواهر: بل منع، لورود أدلة الوقف على عامة الادلة، بقرينة(لا توهب، ولا تباع لا تورث) سواء الافتكاك والاختياري وغيره.
الثانية: إذا وقف مملوكا، كانت نفقته في كسبه، اشترط ذلك أو لم يشترط.
ولو عجز عن الاكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم.
ولو قيل في المسألتين كذلك(86) ، كان أشبه، لان نفقة المملوك تلزم المالك.
ولو صار مقعدا(87) انعتق عندنا، وسقطت عنه الخدمة وعن مولاه نفقته.
الثالثة: لو جنى العبد الموقوف عمدا، لزمه القصاص(88) ، فإن كانت دون النفس بقي الباقي وقفا.
وإن كانت نفسا، اقتص منه وبطل الوقف، وليس للمجني عليه استرقاقه(89) .
وإن كانت الجناية خطأ، تعلقت بمال الموقوف عليه، لتعذر استيفائها من رقبته، وقيل: يتعلق بكسبه(90) ، لان المولى لا يعقل عبدا. ولا يجوز إهدار الجناية، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع وهو أشبه.
أما لو جني عليه، فإن أوجبت الجناية أرشا(91) ، فللموجودين من الموقوف عليهم.
وإن كانت نفسا توجب القصاص فإليهم، وإن وجبت دية(92) اخذت من الجاني.
وهل يقام بها مقامه؟ قيل: نعم لان الدية عوض رقبته، وهي ملك للبطون، وقيل: لا، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم، وهو أشبه، لان الوقف لم يتناول القيمة(93) .
الرابعة: إذا وقف في سبيل الله، انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب، كالغزاة والحج والعمرة وبناء المساجد والقناطر. وكذا لو قال في سبيل الله و سبيل الثواب وسبيل الخير كان واحدا، ولا تجب قسمة الفائدة أثلاثا(94) .
___________________________________
(86) يعني: بالمسألتين هما: قدرة العبد على الكسب، وعدم قدرته.
(87) يعني: لو صار العبد الموقوف(مقعدا) اي: شللا لا يمكنه النهوض، أو المشي، ونحو ذلك(عندنا) نحن الشيعة(وسقطت لانه اصبح حرا.
(88) اي: يقتص منه(دون النفس) اي: غير القتل، كما لو قطع يد شخص فقطت يده قصاصا مثلا.
(89) اي: جعله رقا لنفسه كما كان يجوز ذلك بالنسبة لكل عبد ليس بوقف(90) اي: بكسب العبد الموقوف(لا يعقل) اي: لا يجبر على اعطاء ثمن الجناية(فيتوقع اي: فيتعيين كسب العبد الموقوف واعطاء ثمن الجناية.
(91) كما لو قطع حر يد العبد الموقوف، فإنه لا يقطع حر بعبد، بل يؤخذ منه نصف قيمته، وهذا المال يسمى بالارش،(فاليهم) يعي: يجوز لهم ان يقتصوا.
(92) كما لو قتل حر العبد الموقوف(وهل يقام) اي: يشتري عبدا آخر مكان هذا العبد ويجعل وقفا بدله.
(93) يعني: عين العبد وقف، وقيمته ليست وقفا حتى يجب شراء عبد بها.
(94) ثلثا لسبيل الله، وثلثا لسبيل الثواب، وثلثا لسبيل الخير، فالخير، والثواب كلاهما في سبيل الله تعالى.
الخامسة: إذا كان له موال(95) من أعلى، وهم المعتقون له، وموال من أسفل، وهم الذين أعتقهم، ثم وقف على مواليه، فإن علم أنه أراد أحدهما، انصرف الوقف اليه، وإن لم يعلم انصرف إليهما(96) .
السادسة: إذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين والبنات، ذكورهم واناثهم، من غير تفضيل.
أما لو قال من انتسب الي منهم، لم يدخل أولاد البنات(97) .
ولو وقف على أولاده، انصرف إلى اولاده لصلبه، ولم يدخل معهم أولاد الاولاد، وقيل: بل يشترك الجميع والاول أظهر، لان ولد الولد لا يفهم من إطلاق لفظ الولد.
ولو قال: على أولادي وأولاد أولادي، اختص بالبطنين.
ولو قال: على اولادي فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي، فعلى الفقراء، فالوقف لاولاده، فإذا انقرضوا، قيل: يصرف إلى أولاد أولاده، فإذا انقرضوا فإلى الفقراء وقيل: لا يصرف إلى أولاد الاولاد، لان الوقف لم يتناولهم، لكن يكون انقراضهم شرطا لصرفه إلى الفقراء، وهو أشبه.
السابعة: إذا وقف مسجدا فخرب، أو خربت القرية او المحلة لم يعد إلى ملك الواقف، ولا تخرج العرصة عن الوقف.
ولو أخذ السيل ميتا، فيئس منه، كان الكفن للورثة.
الثامنة: لو انهدمت الدار(98) ، لم تخرج العرصة عن الوقف، ولم يجز بيعها.
ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف، بحيث يخشى خرابه، جاز بيعه.
ولو لم يقع خلف، ولا يخشى خرابه، بل كان البيع أنفع لهم، قيل: يجوز بيعه، والوجه المنع.
ولو انقلعت نخلة من الوقف، قيل: يجوز بيعها، لتعذر الانتفاع الا بالبيع، وقيل: لا يجوز، لامكان الانتفاع بالاجارة للتسقيف(99) وشبهه، وهو أشبه.
التاسعة: إذا آجر البطن الاول(100) الوقف مدة، ثم انقرضوا في أثنائها، فإن قلنا:
___________________________________
(95) كلمة(مولى) من الاضداد، يطلق على العبد، وعلى المولى فلو كان لزيد عبد اسمه عمرو، يقال(عمرو مولى زيد) كما يقال(زيد مولى عمرو)(والمعتقون له) يعني: كان عبدا مشتركا بين جماعة فأعتقوه.
(96) وقسم بين النوعين من الموالي.
(97) بل اختص بأحفاده من أولاد، الذكور، لان هؤلاء الاحفاد ينتسبون إليه.
(98) أي: الدار الموقوفة(العرصة) اي: الارض(خلف) اي: اختلاف(خرابه) خراب الوقف(وانفع لهم) كما لوكانت الدار الموقوفة فائدتها كل سنة ألف دينار، ولو باعوها صارت فائدة ثمنها بالنسبة ألفي دينار.
(99) يعني: جعلهما في السقف(وشبهه) كجعلها جسرا وقنطرة على نهر.
(100) اي: الطبقة الاولى، كما لو كانت الدار وقفا على أولاده فنازلا، فآجر الاولاد الدار عشرين سنة، وقبل تمام العشرين مات كل الاولاد، وجاء مكانهم أولاد الاولاد،(فلا كلام) اي: يبطل الاجارة بالنسبة لما تبقي منها.
الموت يبطل الاجارة فلا كلام، وان لم نقل فهل يبطل هنا؟ فيه تردد، أظهره البطلان، لانا بينا ان هذه المدة ليست للموجودين، فيكون للبطن الثاني الخيار، بين الاجازة في الباقي وبين الفسخ فيه، ويرجع(101) المستأجر على تركة الاولين بما قابل المتخلف.
العاشرة: إذا وقف على الفقراء، انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره(102) . وكذا لو وقف على العلويين(103) . وكذا لو وقف على بني أب منتشرين، صرف إلى الموجودين، ولا يجب تتبع من لم يحضر لموضع المشقة. ولا يجوز للموقوف عليه وطء الامة الموقوفة(104) ، لانه لا يختص بملكها. ولو اولدها، كان الولد حرا ولا قيمة عليه(105) ، لانه لا يجب له على نفسه غرم. وهل تصير أم ولد؟ قيل: نعم وتنعتق بموته(106) ، وتؤخذ القيمة من تركته لمن يليه من البطون، وفيه تردد. ويجوز تزويج الامة الموقوفة، ومهرها للموجودين من ارباب الوقف(107) ، لانه فائدة كأجرة الدار.وكذا ولدها من نمائها، اذا كان من مملوك أو من زنا، ويختص به البطن الذين يولد معهم. فإن كان من حر بوطئ صحيح(108) ، كان حرا، الا ان يشترطوا رقيته في العقد. ولو وطأها الحر بشبهة(109) ، كان ولدها حرا، وعليه قيمته للموقوف عليهم. ولو وطأها الواقف كان كالاجنبي(110) .
___________________________________
(101) يعني: لو فسخ البطن الثاني، يرجع المستأجر بما يقابل بقية الاجارة ويأخذ من اموال تركها البطن الاول، لانه كالدين.
(102) اي: من يكون حاضرا في البلد وقت التقسيم وان كان من فقراء بلد آخر.
(103) يوزع على العلويين الحاضرين في البلد(بني أب) كبني تغلب، وآل الشيرازي، وآل بحر العلوم، ونحو ذلك منتشرين) في بلاد مختلفة(لموضع المشقة) اي: لاجل مشقة التتبع ولا يجب التتبع.
(104) يعني: لو وقف امة على زيد، ثم على اولاد زيد، فلا يجوز لزيد وطأها، لانها ملك لاولاد ايضا.
بعد موتزيد.
(105) لو وطئ شخص امة شخص آخر، صار الولد حرا تبعا للواطئ، ووجب عليه ان يعطي لمالك الامة قيمة الولد عند ولادته لو كان رقا.
هذا الامر لا يجب لو وطئى، الموقوف عليه الامة الموقوفة، لان الواطي هو المالك، ولا معنى لان يعطي لنفسه قيمة الولد.
(106) اي: بموت الموقوف عليه، وتؤخذ قيمة الامة من اموال الواطئ، وتجعل تلك القيمة للبطون التي كانت الامة وقفا عليها(وفيه تردد) اي: في صيرورتها أو ولد بذلك تردد، لان حق الوقف سابق، فلا تصير أم ولد.
(107) لا لكل البطون، وأرباب الوقف ليس الواقف، بل الذين كانت هذه الامة وقفا عليهم(وكذا) يكون للموجودين(ولدها) لانه(من نمائها) والنماء للموجودين(من مملوك) اي: كان زوجها عبدا(أو من زنا) لانه لا يلحق بالزاني، فيكون مملوكا كأمه(يولد معهم): اي: يولد في زمان وجودهم.
(108) هو الوطئ بالزوجية، أو بالشبهة، لانها بحكم الوطئ، بالزوجية، أو بالتحليل(إلا أن يشترطوا) كأن يقولوا للزوج الحر:(زوجناك هذه الامة بشرط ان يكون ولدك منها قنا لنا لا حرا).
(190) كما لو تخيلها زوجته، أو كل شخصا لعقدها فتخيل انه عقدها فوطأها، ثم تبين انه نسي ولم يعقدها، أو كان الوطئ قبل العقد، إلى غير ذلك من انواع الشبهة.
(110) لانها خرجت عن ملكه بالوقف.
كتاب العطية
وأما الصدقة(111) فهي: عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول واقباض.
ولو قبضها المعطى له من غير رضا المالك(112) ، لم تنتقل اليه ومن شرطها نية القربة(113) ، ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الاصح، لان المقصود بها الاجر وقد حصل، فهي كالمعوض عنها(114) .
والصدقة المفروضة محرمة على بني هاشم(114) ، الا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار، ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم(116) .
مسائل ثلاث:
الاولى: لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض(117) ، سواء عوض عنها أو لم يعوض، لرحم كانت أو لاجنبي، على الاصح.
الثانية: تجوز الصدقة على الذمي وان كان اجنبيا، لقولهعليهالسلام (على كل كبد حرى أجر)(118) ، ولقوله تعالى( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) .
الثالثة: صدقة السر افضل من الجهر(119) ، الا ان يتهم في ترك المواساة، فيظهرها دفعا للتهمة.
___________________________________
(111) وهي اعطاء مال لشخص في سبيل الله تعالى(ايجاب وقبول واقباض) في الجواهر عن جمع: ولو تم ذلك كله بالمعاطاة.
(112) كما لو قال زيد لعمرو:(هذا الكتاب لك صدقة) فقال عمرو(قبلت) ثم اخذ عمرو الكتاب بدون رضا زيد.
(113) فلو لم يقصد القربة حتى بنحو الداعي كانت باطلة، فلا يملكها الآخذ.
(114) يعني: كما أن الهبة المعوضة لا يجوز الرجوع فيها لانه اخذ العوض، كذلك عوض الصدقة الثواب، ويحصل الثواب بمجرد إعطاء الصدقة، فقد حصل عوضها فلا يجوز استرجاع الصدقة.
(115) إذا كانت من غير هاشمي(والمفروض) هي زكاة المال، وقال جمع كل صدقة واجبة حتى الكفارات، وزكاة الفطرة، ونحوهما(عند الاضطرار) وهو ما اذا كان الهاشمي محتاجا لضروريات حياته ولم يكن هاشمي يعطيه الصدقة، ولا طريق آخر له لتأمين ضروري حياته.
(116) اي: على الهاشميين وإن كانت من غير هاشمي.
(117) اي: بعد اخذ المتصدق عليه لها(عوض عنها) كما لو قال(هذا الكتاب لك صدقة ذاك الفرش) فقال(قبلت).
(118) الكبد) مؤنث سماعي(وحري): اي حارة من العطش، فلو كان ذمي عطشانا فتصدق عليه مسلم بماء كان لهذه الصدقة اجر وثواب بظاهر هذا الحديث الشريف النبوي، ولا فرق بين الصدقة بالماء أو غيره، و(لم يقاتلوكم في الدين) اي: ليسوا محاربين لكم، ومنهم الذمي).
(119)(صدقة السر): اي إخفاؤها عن انظار الناس قال تعالى:(وإن تخفوها وتأتوها الفقراء فهو خير لكم) وفي الحديث الشريف(صدقة السر تطفئ غضب الرب)(ترك المواساة) يعني: يعرف بين الناس بأنه لا يتصدق، فيتصدق دفعا لهذه التهمة، لقولهعليهالسلام (رحم الله من حب الغيبة عن نفسه).
كتاب السكنى والحبس
وهي(1) : عقد يفتقر إلى الايجاب والقبول والقبض.
وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة، مع بقاء الملك على مالكه.
ويختلف عليها الاسماء بحسب اختلاف الاضافة(2) .
فإذا اقترنت بالعمر قيل عمري، وبالاسكان قبل سكنى، وبالمدة قيل: رقبى، إما من الارتقاب أو من رقبة الملك.
والعبارة عن العقد ان يقول: اسكنتك او أعمرتك أو أرقبتك أو ماجرى مجرى ذلك، هذه الدار أو هذه الارض أو هذا المسكن عمرك وعمري أو مدة معينة فيلزم بالقبض، وقيل: لا يلزم(3) ، وقيل: يلزم إن قصد به القربة، والاول أشهر.
ولوقال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت أو حييت(4) ، جاز وترجع إلى المسكن بعد موت الساكن.
عليه الاشبه.
أما لو قال: فإذا مت رجعت إلي، فإنها ترجع قطعا.
ولو قال: أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك(5) ، كان عمري ولم تنتقل إلى المعمر، وكان كما لو لم يذكر العقب، على الاشبه.
وإذا عين للسكنى مدة، لزمت بالقبض(6) .
___________________________________
كتاب السكنى والحبس(السكنى) هي أن يأتي بشخص ويجعله ساكنا في داره، أو بستانه، أو ارضه، مدة عمر المالك، أو مدة عمر الشخص، ومدة معينة اخرى كخمس سنين، أو عشر، أو غيرهما.
(والحبس) انما هو في غير الارض والدار والبستان ونحوها، كالفرس، والكتاب، والفرش، ونحو ذلك.
(والفرق) بين الوقف، وبين السكنى والحبس، هو أن الوقف لايصح إلا أبدا على المشهور، والسكنى والحبس هوالى مدة، والوقوف اخراج عن المالك، بخلافهما فإن الملك باق فيهما.
(1) يعني السكنى.
(2) اي: النسبة(الارتقاب) اي: مراقبة تلك المدة(أو رقبة الملك) يعني: كون عين الملك بيده ينتفع به بها.
(3) اي: لا يصير لازما، بل يجوز الفسخ متى اراد.
(5) اي: لاولادك(كان عمري) اي: الملك يبقى للمالك، والانتفاع ينتقل فقط(ولم تنتقل) عين الارض(إلى المعمر) بالفتح، وبعد انقراض عقبه يرجع إلى ورثة المالك.
(6) فاذا لم يقبض بعد لم يصر لازما، واذا قبض صار لازما.
ولا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها. وكذا لوجعلها عمر المالك لم ترجع، وإن مات المعمر(7) . وينتقل ماكان له إلى ورثته حتى موت المالك. ولو قرنها بعمر المعمر(8) ثم مات، لم تكن لوارثه ورجعت إلى المالك. ولو أطلق المدة ولم يعينها(9) ، كان له الرجوع متى شاء. وكل ما يصح وقفه(10) ، يصح إعماره من دار ومملوك وأثاث.
ولا تبطل بالبيع(11) ، بل يجب أن يوفى المعمر ما شرط له. وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده.
ولا يجوز أن يسكن غيرهم الا ان يشترط ذلك. ولا يجوز ان يؤجر السكنى، كما لا يجوز ان يسكن(12) غيره، الا بإذن المسكن. وإذا حبس(13) فرسه في سبيل الله تعالى، أو غلامه في خدمة البيت أو المسجد، لزم ذلك. ولم يجز تغييره ما دامت العين(14) باقية. أما لو حبس شيئا على رجل، ولم يعين وقتا، ثم مات الحابس(15) كان ميراثا.
وكذا لو عين مدة وانقضت، كان ميراثا لورثة الحابس.
___________________________________
(7) بالفتح، فلو قال زيد لعمرو:(اسكنتك هذه الدار عمري) فمات عمرو ولا ترجع الدار بل تصير لورثة عمر وينفعون بها حتى يموت زيد المالك.
(8) بالفتح، بأن قال(اسكنتك هذه الدار عمرك) فمات عمرو رجعت الدار إلى زيد.
(10) وهو ما كان فيه اربعة شروط) عينا، مملوكة، ينتفع بها مع بقائها، ويصح اقباضها) لا كالدين، فإنه ليس بعين، ولا الخنزير لانه ليس بمملوك، ولا كالثلج، ولا كالطير في الجو، وقد مر تفاصيل عن هذه الاربعة في كتاب الوقوف والصدقات عند رقم(15) ومابعده.
(11) مثلا: جعل زيد داره سكنى لعمرو، ثم باع الدار لعلي، لا تبطل السكنى، بل بالبيع ينتقل الملك المجرد بلا منفعة إلى علي، وبعد تمام المدة تنتقل المنافع إلى علي(يوفي المعمر) بالفتح).
(12) اي: يجعلها سكنى لغيره.
(13) هذا شروع في الكلام عن الحبس.
(14) اي: غير الفرس، والغلام.
(15) اي: المالك(ولو عين مدة) كما لو قال(فرسي حبس على زيد عشر سنوات) فمات المالك قبل عشر سنوات، لا ينتقض عقد الحبس، بل يبقى الفرس حبسا فاذا تمت السنوات العشر رجع الفرس إلى ورثة المالك.
كتاب الهبات(1)
والنظر في الحقيقة والحكم
الاول
الهبة: هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض، تمليكا منجزا مجردا عن القربة(2) . وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية.
وهي تفتقر إلى الايجاب والقبول والقبض.
فالايجاب: كل لفظ قصد به التمليك المذكور، كقوله مثلا: وهبتك وملكتك(3) .
ولا يصح العقد الامن بالغ كامل العقل جائز التصرف(4) . ولو وهب مافي الذمة(5) ، فإن كانت لغير من عليه الحق، لم يصح على الاشبه، لانها مشروطة بالقبض. وان كانت له صح وصرفت إلى الابراء ولا يشترط في الابراء القبول.
على الاصح(6) . ولا حكم للهبة ما لم تقبض(7) . ولو أقر بالهبة والاقباض، حكم عليه باقراره، ولو كانت في يد الواهب(8) . ولو انكر بعد ذلك لم يقبل. ولو مات الواهب، بعد العقد وقبل
___________________________________
كتاب الهبات.
(1) في الجواهر:(جمعها باعتبار اختلاف حكم افرادها وإلا فهي حقيقة واحدة كالبيع ونحوه).
(2) منجزا) اي: غير معلق على شرط، وإلا بطلت(مجردا عن قصد القربة) وإلا كانت صدقة(بالنحلة والعطية) وإن كان بين هذه الالفاظ فروق دقيقة تعرض لبعضها في الجواهر، ولاكثر في كتب اللغة المفصلة وليس هذا الشرح المختصر محل بيانها.
(3) مثاله(وهبتك هذه الدار) أو(ملكتك هذه الدار).
(4) فهبة الصبي باطلة، وكذا هبة المجنون، وهكذا هبة من لا يجوز له التصرف كغير المالك، والمالك المحجور عليه لسفه، أو فلس، أو مرض كمرض الموت على قول فيما زاد على الثلث، ونحو ذلك.
(5) لو كان لزيد مئة دينار في ذمة عمرو، لا يجوز هبتها إلى علي، لانه لا يمكن لعلي قبض ما في ذمة عمرو، لانه لو اعطى عمرو مئة إلى على كانت هذه احد مصاريف مافي الذمة، لا نفس ما في الذمة، ولو وهب زيد المئة إلى نفس عمرو، وقال له مثلا(وهبتك ما في ذمتك لي) صحت الهبة، وكانت بمعنى(الابراء).
(6) لانه اسقاط حق، لا نقل ملك.
(7)(لا حكم) يعني: لا ينتقل المال إلا بقبضه، لا بمجرد عقد الهبة.
(8) يعني: حتى ولو كانت العين في يد الواهب لم يعطها بعد، او اعطاها واسترجعها
القبض، كانت ميراثا(9) . ويشترط في صحة القبض إذن الواهب، فلو قبض الموهوب من غير اذنه، لم ينتقل إلى الموهوب له.
ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح(10) ، ولم يفتقر إلى اذن الواهب في القبض، ولا ان يمضي زمان يمكن فيه القبض، وربما صار إلى ذلك بعض الاصحاب(11) . وكذا لو وهب الاب او الجد للولد الصغير، لزم بالعقد، لان قبض الولي قبض عنه(12) .
ولو وهبه غير الاب أو الجد، لم يكن له بد من القبض عنه، سواء كان له ولاية او لم تكن(13) ، ويتولى ذلك الولي او الحاكم. وهبة المشاع جائزة(14) ، وقبضه كقبضه في البيع. ولو وهب لاثنين شيئا، فقبلا وقبضا، ملك كل واحد منهما ماوهب له(15) . فإن قبل أحدهما وقبض، وامتنع الآخر، صحت الهبة للقابض. ويجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية(16) . وإذا قبضت الهبة فإن كانت للابوين، لم يكن للواهب الرجوع إجماعا. وكذا ان كان ذا رحم غيرهما، وفيه خلاف(17) . وإن كان اجنبيا فله الرجوع ما دامت العين باقية، فإن
___________________________________
(9) لبطلان عقد الهبة بالموت قبل قبضها.
(10) مثاله: كان لزيد كتاب في يد عمرو باستعارة، أو وديعة، أو غصب، أو غير ذلك فوهبه زيد لعمرو.
(11) يعني قال بعض فقهاء الشيعة: يجب مضي زمان بمقدار كأن يمكن فيه القبض لو لم يكن عنده ويختلف ذلك الزمان باختلاف الاموال، والافراد، فلو وهبه كتابا في نفس البلد فمضى مقدار ساعة مثلا كاف، ولو وهبه كتابا في بلد آخر ولم يكن مضى يوم أو يومين احيانا إذا كان الكتاب في بلد بعيد، وهكذا.
(12) والموهوب عنده، ولا يحتاج إلى قبض الصغير، لان قبضه كالقبض فعمل الصبي خطأ.
(13) كأن له ولاية كالوصي، أو لم تكن كأي شخص غير ولي، فلو كان زيد وصيا على صغير، ووهب للصغير من نفسه شيئا، لم يكن قبض نفسه عن الصبي، بل يجب على قول المصنف ان يقبض الحاكم الشرعي، وفي المتن هفوة تطلب من الجواهر ونحوه.
(14) كما لو كانت دار مشتركة بين اثنين فوهب احدهما حصته.
(15) وملكاه بالاشاعة ان لم يعين الواجب لكل منها شيئا منه، كما لو وهبهما دارا، واطلق، وإلا كان كما عين، كما لو وهبهما دارا على ان يكون جنوبها لزيد وبشمالها لعمرو(صحت الهبة للقابض) وبطلت الهبة في حصة الثاني.
(16) يعني: يكره للاب والام أن يعطياه احد أولادهم شيئا اكثر مما يعطيان لبقية الاولاد، بل يستحب التساوي بينهم، لكيلا ينشرا الحسد بينهم.
(17) فعن بعض الفقهاء جواز الرجوع في الهبة للولد الكبير.
تلفت فلا رجوع.
وكذا إن عوض عنها(18) ولو كان العوض يسيرا.
وهل يلزم بالتصرف(19) ؟ قيل: نعم، وقيل: لا يلزم، وهو الاشبه.
ويستحب: العطية لذوي الرحم، ويتأكد في الولد والوالد(20) ، والتسوية بين الاولاد في العطية.
ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته، وقيل: يجريان مجرى ذوي الرحم(21) ، والاول أشبه.
الثاني
في حكم الهبات وهي مسائل:
الاولى: لو وهب فأقبض ثم باع من آخر، فإن كان الموهوب له رحما، لم يصح البيع(22) . وكذا ان كان اجنبيا وقد عوض.
أما لو كان أجنبيا ولم يعوض، قيل: يبطل لانه باع ما لا يملك، وقيل: يصح لان له الرجوع، والاول أشبه(23) .
ولو كانت الهبة فاسدة صح البيع على الاحوال(24) ، وكذا القول فيمن باع ماله مورثه، وهو يعتقد بقاءه(25) .
وكذا اذا اوصى برقبة معتقة، وظهر فساد عتقه.
الثانية: إذا تراخى(26) القبض عن العقد ثم أقبض، حكم بانتقال الملك من حين القبض، لا من حين العقد.
وليس كذلك الوصية(27) ، فإنه يحكم بانتقالها بالموت مع
___________________________________
(18)(وكذا) يعني: لا يجوز الرجوع(يسيرا) كما لو قال:(وهبتك هذه الدار عوض تفاحة) فإنه لايجوز له الرجوع فيها.
(19) ومعنى اللزوم: عدم جواز الرجوع في الهبة.
(20) يعني: اعطاء الولد الهدية لولده، وبالعكس(والتسوية) حتى بين الذكور والاناث.
(21) فلا يجوز الرجوع.
(22) لانه لا يجوز الرجوع، فبيعه بيع الملك الغير(وقد عوض) اي: كانت هبة معوضة لانها ايضا لا يجوز الرجوع فيها.
(23) يعني: الاصح بطلان الهبة لقولهعليهالسلام (لا هبة إلا في ملك) وهو وان جار له الرجوع، لكنه بالرجوع يحصل الملك، فقبله لا ملك، فلا تصح الهبة.
(24) سواء كانت هبة للوالدين، أو ذي الرحم، أو معوضة، أو غيرها، لان الملك لم ينتقل، فصح البيع.
(25) ثم تبين كونه ميتا(وكذا) يعني تصح الوصية، فيما لو اعتق عبده، ثم اوصى ان يعطى هذا العبد بعد الموت إلى زيد، ثم تبين ان العتق كان فاسدا، لكونه مثلا غير منجز، أو غير معين، ونحو ذلك.
(26) اي: تأخر القبض، مثلا قال يوم الخميس(وهبتك هذه الدجاجة) ولكن يوم الجمعة قبضها فإن الملك ينتقل في يوم الجمعة، واثر ذلك ان الدباجة لو باضت ليلة الجمعة كانت البيضة للواهب.
(27) يعني: في الوصية الملك لا يتوقف على القبض(وإن تأخر) القبض، فلو اوصى باعطاء دجاجة لزيد، وقبل زيد هذه الوصية، ومات يوم الخميس وقبض الدجاجة الجمعة انتقلت الدجاجة إلى زيد يوم الخميس، فلو باضت الدجاجة ليلة الجمعة كانت البيضة لزيد.
القبول، وإن تأخر.
الثالثة: لوقال(28) : وهبت ولم أقبضه، كان القول قوله، وللمقر له إحلافه إن ادعى الاقباض وكذا لو قال: وهبته وملكته ثم أنكر القبض، لانه يمكن أن يخبر عن وهمه(29) .
الرابعة: إذا رجع في الهبة وقد عابت(30) لم يرجع بالارش، وان زادت زيادة متصلة فللواهب، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد فإن كانت متجددة كانت للموهوب له، وإن كانت حاصلة وقت العقد كانت للواهب.
الخامسة: إذا وهب وأطلق(31) ، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب.
فإن أثاب، لم يكن للواهب الرجوع، وإن شرط الثواب صح، أطلق أو عين(32) .
وله الرجوع ما لم يدفع اليه ما شرط، ومع الاشتراط مع غيرتقدير، يدفع ما شاء ولو كان يسيرا، ولم يكن للواهب مع قبضه الرجوع. ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط، بل يكون بالخيار.
ولو تلفت والحال(33) هذه أو عابت، لم يضمن الموهوب له، لان ذلك حدث في ملكه، وفيه تردد.
السادسة: إذا صبغ الموهوب له الثوب، فإن قلنا: التصرف يمنع من الرجوع، فلا رجوع(34) للواهب.
وان قلنا: لا يمنع اذا كان الموهوب له أجنبيا، كان شريكا بقيمة الصبغ.
السابعة: إذ وهب في مرضه المخوف(35) ، وبرأ صحت الهبة. وان مات في مرضه
___________________________________
(28) يعني: قال المالك: وهبت أنا، ولكن لم اعط حتى ينتقل الملك.
(29) اي: توهمه وتخيله بأن عقد الهبة تمليك ولا تحتاج معه إلى القبض.
(30) كما لوانكسرت رجل الخروف الموهوب(الارش) إلى قيمة العيب(زيادة متصلة كالسمنة)(متجددة) اي: حصلت بعد القبض(حاصله وقت العقد) أو العقد قبل القبض.
(31) اي: لم يقيد الهبة بالعوض، فلم يقل(وهبتك مقابل كذا)(بالثواب) اي: العوض(لم يكن للواهب الرجوع) لانها صارت هبة معوضة.
(32)(اطلق) كما لو قال:(وهبتك بشرط ان تثيبني(عين) كما لو قال:(وهبتك بشرط ان تثيبني دينار).
(33) يعني: لو تلفت الهبة، أو عابت والحال أنها مشروطة بالثواب(حدث في ملكه) اي: في ملك الموهوب له، والانسان لا يضمن ما في ملكه، لان الضمان صحيح بالنسبة لملك الغير(وفيه تردد) لاحتمال الضمان لقوله التالي(أوفوا بالعقود) ونحوه.
(34) اي: فلايصح الرجوع(كان شريكا) اي: الموهوب له، فيرجع الثوب، ويشترك في قيمة بنسبة قيمة الصبغ، فلو كان الثوب غير مصبوغ يساوي دينارا، ومصبوغا يساوي دينارا ونصفا. وكان ثلث قيمة الثوب للموهوب له، وثلثان للواهب.
(35) اي: الذي يخاف موته فيه.
ولم تجز الورثة، اعتبرت من الثلث(36) ، على الاظهر.
___________________________________
(36) فإن كان قيمتها بقدر الثلث أو أقل لزمت الهبة، وإلا بطلت الهبة في الزائد عن الثلث وصحت بمقدار الثلث(على الاظهر) مقابل قول آخر بأن منجزات المريض تكون من أصل المال.
كتاب السبق والرماية
وفائدتهما: بعث العزم على الاستعداد للقتال، والهداية لممارسة النضال(1) . وهي معاملة صحيحة، مستندها قولهعليهالسلام : " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر "، وقولهمعليهمالسلام : " إن الملائكة لتنفر عند الرهان(2) وتلعن صاحبه، ما خلا الحافر والخف والريش والنصل ". وتحقيق هذا الباب يستدعي فصولا:
الفصل الاول
في الالفاظ المستعملة فيه: فالسابق: هو الذي يتقدم بالعنق والكتد(3) ، وقيل: باذنه، والاول اكثر.
والمصلي: الذي يحاذي رأسه صلوى السابق. والصلوان ما عن يمين الذنب وشماله.
والسبق: - بسكون الباء - المصدر(4) وبالتحريك: الغوض وهو الخطر.
والمحلل: الذي يدخل بين المتراهنين، إن سبق أخذ، وإن سبق لم يغرم.
والغاية: مدى السباق(5) .
___________________________________
كتاب السبق والرماية(السبق) يعني المسابقة(والرماية) اي: ترامى النبال.
(1) اي: الحرب(قوله) يعني: النبي(صلىاللهعليهوآله ).
(2) اي: المراهنة على شئ(الحافر) يقال للحيوان الذي برجله مثل قدم الانسان كالفرس(والخف) ما للبعير في رجله بمنزلة الحافر لغيره(والريش) هو السهم الذي في اسفله ريشة(والنصل) هو السهم الذي في أسفله حديدة معترضة(ومعنى) الحديثين الشريفين: هو أن المراهنة على الرمي بالريش والنصل، ووعلى مسابقة الفرس والبعير حلال، والمراهنة على غيرها حرام.
(3) اي: يتقدم فرسه أو بعيره(والكتد) كعنب هو مجمع الكتفين بين الظهر والعنق(والمصلى) على وزن الفاعل من باب التفعيل(يحاذي رأسه) اي: رأس فرسه أو بعيره(والصلواة) هما العظمان الظاهران عن يمين الذنب وشماله.
(4) اي: مصدر سبق(وبالتحريك) اي: فتح الباء(العوض) وهو الذي تراهنا عليه(والمحلل) هو الذى يسير بفرسه بين المتسابقين، فإن سبقهما جميعا أخذ العوض هو، وإن سبقه أحد المتراهنين لا يخسر شيئا، وإنما يسمى محللا لان بوجوده تحل المسابقة بالاجماع، ولو عدم ففيه خلاف.
(5) اي: منتهاه.
والمناضلة: المسابقة والمراماة، ويقال: سبق - بتشديد الباء - إذا اخرالسبق(6) ، وإذا أحرزه أيضا.
والرشق: - بكسر الراء - عدد الرمي، وبالفتح الرمي، ويقال رشق وجه ويد، ويراد به الرمي على ولاء(7) حتى يفرغ الرشق.
ويوصف السهم: بالحابي، والخاصر، والخازق والخاسق، والمارق، والخارم.
فالحابي: ما زلج على الارض ثم أصاب الغرض.
والخاصر: ما أصاب أحد جانبيه(8) .
والخازق: ما خدشه.
والخاسق: ما فتحه وثبت فيه.
والمارق: الذي يخرج من الغرض نافذا.
والخارم: الذي يخرج حاشيته، ويقال: المزدلف الذي يضرب الارض ثم يثيت إلى الغرض(9) .
والغرض: ما يقصد اصابته، وهو الرقعة.
والهدف: ما يجعل فيه الغرض من تراب أو غيره.
والمبادرة: هي أن يبادر أحدهما إلى الاصابة مع التساوي في الرشق(10) .
والمحاطة: هي اسقاط ما تساويا فيه من الاصابة.
الفصل الثاني
في مايسابق به ويقتصر في الجواز على النصل والخف والحافر، وقوفا على مورد الشرع(11) .ويدخل تحت النصل: السهم، والنشاب، والحراب(12) ، والسيف.
ويتناول الخف: الابل والفيلة اعتبارا باللفظ(13) . وكذا يدل الحافر على الفرس والحمار والبغل.
___________________________________
(6) بفتح الباء(أخرج السبق) اي: غرمه لغيره(احرزه) اي: صار نصيبه.
(67) اي: واحدا بعد آخر بأستمرار وبلا انقطاع(الحابي) يعني يقال: سهم حابي، أو حاضر وهكذا.
(8) اي: احد جانبي الغرض(خدشه) وسقط على الارض.
(9) والفرق بينه وبين(بالحابي) وهو الاول ان الحابي يصيب القرض فقط ولا يثبت فيه، فاذا ثبت فيه كان(مزدلفا)(الرقعة) سواء كان قرطاسا، أو ثقبا، أو دائرة، أو نقطة، أو غير ذلك.
(10) الرشق هو عدد الرمي، يعني مثلا: كل واحد منهما اصاب خمسة من عشرة سهام إلا أن احدهما اكمل الخمسة قبل الآخر(والمحاطة) اي: حط المقدار المتساوي، كما لو أصاب احدهما ستة، والآخر اربعة، فتحط اربعة مقابل اربعة، يبقى للاول اثنان.
(11) فلا تجوز المسابقة بغير ذلك، لانها رهان وحرام عاما، وليس من المستثنى، وذهب بعضهم إلى عموم الجواز فيما كان طريقا للتمرين على النضال والحرب لعموم أو(أوفوا بالعقود) وغيره، والتفصيل في المسالك والحدائق.
(12) النشاب بضم النون وتشديد الشين نوع من السهم(الحراب) ككتاب حديث كالسكين الكبير يرمي به العدو من بعيد.
(13) لان الفيلة ايضا لها خف(ولا على القدم) اي: الركض والعدو.
ولا تجوز المسابقة بالطيور، ولا على القدم، ولا بالسفن، ولا بالمصارعة.
الفصل الثالث
عقد المسابقة الرماية وهو يفتقر إلى ايجاب وقبول، وقبول، وقيل: هي جعالة(14) فلا تفتقر إلى قبول ويكفي البذل.
وعلى الاول: فهو لازم كالاجارة.
وعلى الثاني: هو جائز، شرع فيه أولم يشرع(15) .
ويصح: أن يكون العوض عينا، أو دينا.
وإذا بذل السبق(16) غير المتسابقين، صح إجماعا.
ولوبذله أحدهما، أوهما، صح عندنا، ولولم يدخل بينهما محلل.
ولو بذله الامام(17) من بيت المال جاز، لان فيه مصلحة.
ولوجعلا السبق للمحلل بانفراده، جاز ايضا. وكذا لو قيل: من سبق منا(18) فله السبق، عملا باطلاق الاذن في الرهان.
ويفتقر في المسابقة إلى شروط خمسة: تقدير المسافة ابتداء وانتهاء. وتقدير الخطر.
وتعيين ما يسابق عليه.
___________________________________
(14) اي: جعل شئ مقابل عمل، فإن عمله احد استحق الاجر حتى مع عدم علم الجاعل.
فكيف بالعقد(ويكفي البذل) اي: اعطاء الجعل ولو بدون قول(كالاجارة) لانه يشبه الاجارة، كأن استأجر السابق على هذا العمل مشروطا بأن يسبق غيره.
(15) يعني: يجوز فسخه حتى بعد الشروع في المسابقة، بأن يقول في أثناء السابق أنا لا أعطي شيئا، وقوله(هو جائز) يعني: ليس لازما شمولا(أوفوا العقود) وغيره.
(16) السبق بفتح الباء هو الجائزة، فيجوز أن يقول شخص لزيد وعمرو، أو عمرو، أن تسابقتما أعطي أنا السابق دينارا، ويجوز أن يقول زيد لعمرو، نتسابق وأنا اضع دينارا يكون لمن سبق منا، ويجوز ان يجعل كل من زيد وعمرو نصف دينار.
(17) اي: الامام المعصومعليهالسلام ، أو نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط(لان فيه مصلحة) وهي تعليم المسلمين على الحرب والقتال لوقت الحاجة(والمحلل) من يركض مع المتسابقين ليرى ايهما يسبق.
(18)(منا) اي: الثلاثة المتسابقين، والمحلل(وتقدير الخطر) اي: تعيين الجائزة(ما يسابق عليه) من فرس، أو بعير، أو بغل، أو غير ذلك.
وتساوي ما به السباق في إحتمال السبق(19) ، فلو كان أحدهما ضعيفا، تيقن قصورة عن الآخر، لم يجز أن يجعل السبق لاحدهما او للمحلل، ولو جعل لغيرهما لم يجز(20) .
وهل يشترط التساوي في الموقف، قيل: نعم، والاظهر، لا، لانه مبني على التراضي.
وأما الرمي فيفتقر إلى: العلم بأمور ستة: الرشق(21) .
وعدد الاصابة.
وصفتها.
وقدر المسافة.
والغرض.
والسبق.
وتماثل جنس الآلة(22) .
وفي اشتراط المبادرة والمحاطة(23) تردد، الظاهر أنه لا يشترط.
وكذا لا يشترط تعيين القوس والسهم(24) .
الفصل الرابع
في أحكام النضال(25) وفيه مسائل:
الاولى: إذا قال أجنبي لخمسة، من سبق فله خمسة فتساووا في بلوغ الغاية، فلا شئ لاحدهم، لانه لا سبق.
ولو سبق أحدهم كانت الخمسة له. وإن سبق إثنان منهم كانت
___________________________________
(19) يعني: يكون احتمال سبق كل منهما الآخر ممكنا.
(20) وكما لو تسابقا على ان تكون الجائزة لاخ السابق(التساوي في الوقف) اي: لا يكون محل وقوف احدهما مقدما على محل وقوف الآخر.
(21) اي: عدد السهام(وصفتها) اي: الاصابة تكون بنحو المارق، أو الخارق، أو الخاسق، أو غيرها(وقدر المسافة) إما بالمشاهدة، أو بالتقدير كمئة ذراع، ونحو ذلك،(والغرض) الذي تصيبه السهام، لاختلافه ضيقا وسعة(والسبق) بفتح الباء وهو الجائزة، كدينار مثلا.
(22) اي: يجب أن تكون الآلة التي يرميان بها من نوع واحد، اذ مع اختلافهما لا يعرف سبق ايهما، لكون الرمي بآلة اسهل من أخرى، وأدق، ونحو ذلك.
(23) لو ترامى اثنان بالسهام(فالمبادرة) هي ان يقال مثلا: اينا سبق الاخر باصابة الهدف خمسة سهام فهو السابق(والمعاطلة) هي أن يقال مثلا: اينا أصاب الهدف خمسة سهام بعد المحاطة فهو السابق، وفي المبادرة: لو اصاب زيد خمسة وعمرو اربعة، كان السابق زيدا، وفي المحاطة: لو اصاب زيد عشرة، وعمرو ستة لم يكن زيد السابق، لان حط ستة من عشرة يبقى معه اربعة، والشرط كان اصابة خمسة بعد المحاطة.(والظاهر ان لا يشترط) للانصراف إلى المحاطة كما في الجواهر.
(24) يعي: خصوص اي(قوس) وأي سهم، بعد تعيين نوعهما.
(25) وهو التسابق بالمسابقة، أو بالمراماة.
لهما(26) دون الباقين. وكذا لو سبق ثلاثة أو أربعة.
ولو قال: من سبق فله درهمان، ومن صلى(27) فله درهم، فلو سبق واحد او اثنان او اربعة فلهم الدرهمان.
ولوسبق واحد وصلى ثلاثة وتأخر واحد، كان للسابق درهمان، وللثلاثة درهم، ولا شئ للمتأخر.
الثانية: لو كانا اثنين، واخرج كل واحد منهما سبقا(28) ، وأدخلا محللا، وقالا: أي الثلاثة سبق فله السبقان.
فإن سبق احد المستبقين، كان السبقان له على ما اخترناه، وكذا لو سبق المحلل. ولوسبق المستبقان(29) ، كان لكل واحد منهما مال نفسه، ولا شئ للمحلل. ولو سبق احدهما والمحلل، كان للمستبق مال نفسه ونصف مال المسبوق، ونصفه الآخر للمحلل. ولو سبق احدهما وصلى المحلل(30) ، كان الكل للسابق عملا بالشرط وكذا لو سبق أحد المستبقين، وتأخر الآخر والمحلل. وكذا لو سبق أحدهما، وصلى الآخر وتأخر المحلل.
الثالثة: اذا شرطا المبادرة، والرشق عشرين، والاصابة خمسة(31) فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب خمسة، فقد تساويا في الاصابة والرمي(32) فلا يجب إكمال الرشق، لانه يخرج عن المبادرة.
ولو رمى كل واحد منهما عشرة، فأصاب أحدهما خمسة والاخر أربعة، فقد نضله صاحب الخمسة ولو سئل اكمال الرشق لم يجب. أما لو شرطا المحاطة(33) ، فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب خمسة، تحاطا خمسة بخمسة وأكملا الرشق. ولو أصاب أحدهما من العشرة تسعة، وأصاب الآخر خمسة، تحاطا خمسة بخمسة وأكملا الرشق.
ولو تحاطا(34) ، فبادر احدهما إلى اكمال العدد، فإن كان مع انتهاء الرشق فقد نضل صاحبه. وان كان قبل
___________________________________
(26) لكل واحد اثنان ونصف(وكذا) يعني: تنقسم الخمسة على الثلاثة لوسبق ثلاثة، وعلى الاربعة لو سبق اربعة.
(27)(من صلى) يعني: الذي بلغ عند رأس فرسه عند عظمي الذنب من السابق(فلهم الدرهمان) يقسمان بينهم(وللثلاثة) درهم يقسم بينهم.
(29) بالفتح: اي: جائزة.
(29) اي: وصل كلاهما إلى الهدف مرة واحدة، بدون سبق ولحوق.
(30) يعني: صار المحلل(مصلى) بأن وصل رأس فرس المحلل إلى عظمي ذنب فرس السابق(عملا بالشرط) لان الشرط كان أن الجائزتين كلتيهما للسابق، وهذا صار سابقا(وكذا) يعني: كل الجائزتين للسابق(وتأخر الآخر) اي: لم يصر مصلى ايضا، بل كان رأس فرسه خلف فرس السابق.
(31) ومعنى ذلك، ان كل من اصاب الهدف بخمسة نبال من عشرين نبلا قبل أن يكمل الآخر خمسة اصابات كانت الجائزة له.
(32) فليس في البيت مبادرة، لزوال موضوعها(نضله) اي: عليه(ولو سئل) اي: طلب من الغالب(إكمال الرشق) اي: رمى كل العشرين سهما(لم يجب) لان المبادرة المشروطة تحققت.
(33) يعني: حط عدد الاصابات بمقابله من الطرف الآخر، ثم ملاحظة ان الزيادة ان كانت خمسة فيكون هو الغالب(وأكملا الرشق) اي: رميا بقية العشرين لعل أحدهم يفوز بزيادة خمسة على الآخر.
(34) اي: شرطا المحاطة(إكمال العدد) اي: عدد الاصابات خمسة كما في مثال المصنف قده.
انتهائه، فأراد صاحب الاقل اكمال الرشق، نظر. فإن كان له في ذلك فائدة، مثل أن يرجو أن يرجح عليه أو يساويه أو يمنعه أن ينفرد بالاصابة، بأن يقصر بعد المحاطة عن عدد الاصابة(35) ، أجبر صاحب الاكثر.
وان لم يكن له فائدة لم يجبر كما اذا رمى احدهما خمسة عشر فأصابها(36) ، ورمى الآخر فأصاب منها خمسة فيتحاطان خمسة بخمسة، فإذا أكملا فأبلغ(37) ما يصيب صاحب الخمسة ما تخلف، وهي خمسة ويخطئها صاحب الاكثر، فيجتمع لصاحب الخمسة عشرة، فيتحاطان عشرة بعشرة، ويفضل لصاحب الاكثر خمسة، فلا يظهر للاكمال فائدة(38) .
الرابعة: إذا تم النضال، ملك الناضل العوض، وله التصرف فيه كيف شاء، وله أن يختص به، وأن يطعمه أصحابه.
ولو شرط في العقد اطعامه لحزبه، لم(يستبعد) صحته(39) .
الخامسة: اذا فسد عقد السبق(40) ، لم يجب بالعمل أجرة المثل، ويسقط المسمى لا إلى بدل.
ولو كان السبق مستحقا، وجب على الباذل مثله أو قيمته.
السادسة: إذا فضل احدهما الآخر في الاصابة(41) ، فقال له: اطرح الفضل بكذا، قيل: لا يجوز، لان المقصود بالنضال إبانة حذق الرامي وظهور اجتهاده، فلو طرح الفضل بعوض، كان تركا للمقصود بالنضال فتبطل المعاوضة(42) ويرد ما أخذه.
___________________________________
(35) بأن يصيب الثاني الهدف عدة مرات، حتى تكون الاصابات الزائدة للاول على الثاني أقل من النصاب وهو خمسة في الفرض.
(36) اي: كل الخمسة عشر اصاب الهدف(فأصاب منها) اي: من الخمسة عشر(فيتحاطان خمسة بخمسة) وتبقي لاحدهما زيادة عشر اصابات.
(37) يعني: فأكثر ما يصيب صاحب الخمسة(ما تخلف) اي: اصابة كل ما بقي عنده من السهام وهي خمسة(ويخطئها) اي: يرمي الخمسة الباقية صاحب الاكثر وكل الخمسة تخطئ.
(38) في مثل هذا لا يحتاج إلى إكمال الرشق لعدم الفائدة فيه.
(39) اي: صحة هذا الشرط، لعموم قولهعليهالسلام (المؤمنون عند شروطهم)، ولان هذا ليس جعل الجائزة لشخص ثالث الذي مر عدم صحته.
(40) لجهل المسافة، او جهل الجائزة، او غير ذلك من عدم اجتماع شرائط الصحة(ولو كان السبق) اي: الجائزة(مستحقا) ملك الغير.
(41) كما لو رمى أحدهما ثمانية، والاخر ثلاثة، بحيث صار للاول زيادة خمسة وهي مقدار النصاب(بكذا) يعني: اعطيك دينارا مثلا وارفع يدك عن الخمسة الزائدة فنعتبر كأنك لم تزد على مقدار النصاب.
(42) اي: معاوضة الدينار، بحط الخمسة الزائدة، ويرد الآخذ للدينار، أخذه وهو الدينار على صاحبه الذي اعطاه.
كتاب الوصايا(1)
والنظر في ذلك يستدعي فصولا:
الفصل الاول
في الوصية وهي: تمليك عين، أو منفعة(2) ، بعد الوفاة. ويفتقر إلى إيجاب وقبول.
والايجاب كل لفظ دل على ذلك القصد، كقوله: أعطوا فلانا بعد وفاتي، او لفلان كذا بعد وفاتي، أو أوصيت له.
وينتقل بها الملك إلى الموصى له، بموت الموصي، وقبول الموصى له، ولا ينتقل بالموت منفردا عن القبول، على الاظهر.
ولو قبل قبل الوفاة جاز، وبعد الوفاة آكد(3) ، وإن تأخر القبول عن الوفاة، ما لم يرد. فإن رد في حياة الموصي، جاز ان يقبل بعد وفاته إذ لا حكم لذلك الرد. وإن رد بعد الموت وقبل القبول بطلت. وكذا لو رد بعد القبض وقبل القبول.
ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض، قيل: تبطل، وقيل: لا تبطل، وهو أشبه.
أما لو قبل وقبض ثم رد، لم تبطل إجماعا، لتحقق الملك واستقراره.
ولو رد بعضا وقبل أما لو قبل وقبض ثم رد، لم تبطل إجماعا، لتحقق الملك واستقراره.
ولو رد بعضا وقبل بعضا(4) ، صح فيما قبله.
ولومات قبل القبول، قام وارثه مقامه في قبول الوصية.
___________________________________
كتاب الوصايا.
(1) جمع)(وصية).
(2)(عين) كالوصية بكتابه لزيد(او منفعة) كالوصية بمنافع البستان لزيد إلى سنة مثلا.
(3)(يعني: الاكثر هو القبول بعد الوفاة إذا لم يكن قبل أورد قبل الوفاة.
(4) كما لو اوصى الميت لزيد بدار وألف دينار، فقيل الدار، ورد الالف(ولومات) اي: مات زيد في المثال.
فرع: او أوصى بجارية وحملها، لزوجها وهي حامل منه(5) ، فمات قبل القبول، كان القبول للوارث.
فإذا قبل، ملك الوارث الولد، إن كان ممن يصح له تملكه(6) ، ولا ينعتق على الموصى له(7) ، لانه لا يملك بعد الوفاة، ولا يرث اباه لانه رق، إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث(8) ويكونوا جماعة، فيرث لعتقه قبل القسمة.
ولا تصح الوصية في معصية.
فلو أوصى بمال للكنائس أو البيع، أو كتابة ما يسمى الآن توراة او انجيلا، أو في مساعدة ظالم بطلت الوصية.
والوصية: عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيا(9) ، سواء كانت بمال أو ولاية. ويتحقق الرجوع بالتصريح، أو بفعل ما ينافي الوصية. فلوباع ما أوصى به، أو أوصى ببيعه أووهبه أو قبضه(10) أو رهنه، كان رجوعا.
وكذا لو تصرف فيه تصرفا، أخرجه عن مسماه، كما اذا أوصى بطعام فطحنه، أو بدقيق(11) فعجنه أو خبزه.
وكذا لوأوصى بزيت، فخلطه بما هو أجود منه.
أو بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميز.
___________________________________
(5) مثاله: زيد زوج جاريته من عمرو، وصارت حاملا من عمرو، وكان شرط على عمرو أن يكون ولدها رقا لا حرا، ثم أوصى زيد بتلك الجارية وبحملها لعمرو، ومات زيد ثم مات عمرو قبل قبول الوصية، فلو أرث عمرو الحق في قبول هذه الوصية.
(6) مثاله: كان الوارث أخا للحمل، والحمل كان ذكرا، فإن الاخ يملك اخاه، أما لو كان الحمل بنتا يعني اختا للوارث فلا يملكها الوارث، لان المحارم من النساء ينعتقن على المالك، وكذا لوكان الوارث جدا للحمل يعني أبا أو أما لعمرو الموصى له فإنه ينعتق مطلقا، لان الشخص لا يملك أولاده وإن نزلوا.
(7) اي: لا ينعتق الحمل على(الموصل له) عمرو هو أبوه، لان عمرا لا يملك بعد موته، والوصية لا تكون ملكا إلا بعد القبول، والمفروض ان عمرا مات قبل القبول، وفقبل الموت لم يكن قبول فلا ملك، وبعد الموت لا يملك الميت(ولا يرث) اباه) يعني: إن الحمل لا يرث من ابيه شيئا لينعتق بذلك الشئ، لان الحمل رق، والرق لا يرث، فإن الرقبة من موانع الارث.
(8) يعني: إلا أن يكون الحمل ممن ينعتق على الوارث، كما لو كان الحمل أختا لوارث،(ويكونوا) اي: الورثة(جماعة) اي: اكثر من واحد(فيرث) الحمل ايضا، ويصير من الورثة بعد ما ينعتق(نعتقه قبل القمسة) يعني: لانه خرج عن منع الارث وهو الرقبة قبل قسمة المال، فاذا ورث الحمل انعتق امها ايضا من نصيب ابنها كما لا يخفى.
(9) فيجوز له إلغاؤها(ولاية) كالوصية بتولي صغاره، أو جعل متولي على وقف كانت نظارتها له.
ونحو ذلك.
(10) كما لو كان لزيد بذمة عمرو ألف دينار، فأوصى باعطاء الالف لعلي، ثم قبل الموت قبض زيد بنفسه الالف، فإن هذا القبض رجوع عن الوصية، فإن مات زيد لا يعطي الالف إلى علي.
(11) دقيق: هو طحين الحنطة. والطعام يقال للحنطة ويقال لكل الحبوب كالشعير والعدس وغيرهما.
أما لو أوصى بخبز فدقه فتيتا(12) ، لم يكن رجوعا.
الفصل الثاني
في الموصي ويعتبر فيه: كمال العقل، والحرية. فلاتصح: وصية المجنون، ولا الصبي مالم يبلغ عشرا(13) . فإن بلغها فوصيته جائزة في وجوه المعروف، لاقاربه وغيرهم على الاشهر، اذا بصيرا.
وقيل: تصح وإن بلغ ثمان، والرواية به شاذة. ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها، ثم أوصى، لم تقبل وصيته(14) . ولو أوصى ثم قتل نفسه قبلت. ولا تصح الوصية بالولاية على الاطفال، الا من الاب، او الجد من الاب خاصة(15) .
ولا ولاية للام.
ولا تصح منها الوصية عليهم.
ولو أوصت لهم بمال، ونصبت وصيا، صح تصرفه في ثلث تركتها، وفي اخراج ما عليها من الحقوق، ولم تمض على الاولاد(16) .
الفصل الثالث
في الموصى به: وفيه أطراف:
الطرف الاول: فيما يتعلق بالوصية:
وهو إما عين أو منفعة.ويعتبر فيهما الملك، فلا تصح بالخمر ولا الخنزير ولا الكلب الهراش، وما لا نفع فيه(17) .ويتقدر كل واحد منهما(18) ، بقدر ثلث التركة فما دون.
ولوأوصى بما زاد، بطلت في الزائد خاصة، الا أن يجيز الوارث. ولو كانوا جماعة فأجاز بعضهم، نفذت الاجازة في قدر
___________________________________
(12) اي: جعله قطعا صغارا.
(13) اي: عشر سنين(اذا كان بصيرا) اي: عاقلا فاهما لما يفعل.
(14) للدليل الخاص الصحيح المعمول به عند الفقهاء سوى ابن ادريس على ما نقل.
(15) فلو اوصى الاخ الاكبر على اخوانه الصغار وصيا، ولم يعتبر(من الحقوق) سواء حقوق الله كالحج والخمس والزكاة أو حقوق الناس كالديون والمظالم.
(16) اي: وصية الام لشخص قيما على الاولاد لا تكون نافذة، بل يصبح الاولاد بلاقيم، فيعين الحاكم الشرعي لهم قيما بولايته العامة.
(17) كالوصية بالحشرات، وبجبة حنطة، ونحو ذلك.
(18) اي: من العين أو المنفعة.
حصته من الزيادة(19) .
وإجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة، وهل تصح قبل الوفاة؟ فيه قولان: أشهرهما انه يلزم الوارث(20) ، وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي، وليس بابتداء هبة، فلا تفتقر صحتها(21) إلى قبض.ويجب العمل بما رسمه(22) الموصي اذا لم يكن منافيا للمشروع. ويعتبر الثالث وقت الوفاة، لا وقت الوصاية.
فلو أوصى بشئ وكان موسرا في حال الوصية، ثم افتقر عند الوفاة، لم يكن بإيساره اعتبار وكذلك لو كان في حال الوصية فقيرا، ثم ايسر وقت الوفاة، كان الاعتبار بحال ايساره(23) .
ولو اوصى ثم قتله قاتل أو جرحه، كانت وصيته ماضية، من ثلث تركته وديته وأرش جراحته(24) .
ولو اوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته او ببعضها(25) ، على ان الربح بينه وبين ورثته نصفان صح.
وربما يشترط كونه، قدر الثلث فأقل، والاول مروي.
ولو أوصى بواجب وغيره(26) ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع.
وإن قصر ولم تجز الورثة، بدأ بالواجب من الاصل، وكان الباقي من الثلث ويبدأ بالاول فالاول.
ولو كان
___________________________________
(19) اوص زيد بداره لعمرو، وكانت الدار تساوي ألفا، وكل أمواله كان ألفا وخمسمئة، من الدار زائدة، فإن اجاز كل الورثة.
اعطيت الدار كلها لعمرو، وإن اجاز نصف الورثة(مثلا كان الورثة عشرة فأجاز خمسة منهم) اعطيت ثلاثة ارباع الدار لعمرو، وهكذا.
(20) يعني: اذا اذن الوارث قبل موت الموصي الزائد عن الثلث يلزم به، ولا يطلب اجازته بعد موت الموصي.
(21) اي: صحة الاجازة، فلو كان الموصى له قد قبض العين تمت الوصية، بلا احتياج إلى قبض جديد بعد الاجازة(خلافا) لبعض العامة.
(22) اي: مما اوصى به، سواء كان قولا، أو كتابة، او إشارة، أو غير ذلك.
(23) مثلا: وصى بداره لزيد وكانت الدار كل امواله، ثم قبل الموت ملك اموالا بحيث صارت الدار ثلثا من امواله، اعطيت الدار لزيد، لانه وقت الموت كانت الدار ثلث امواله، ولو اوصى بفرسه لزيد وكان الفرس اقل من الثلث، ثم عند الموت لم يبق له سوى الفرس لا ينفذ إلا في ثلثه وهكذا.
(24) يعني: ثلث مجموعها وان كان وقت الوصية لم تكن دية ولا أرش، ولكن كما قلنا في رقم(23) العبرة بالثلث وقت الفوفاة، لا وقت الوصية(ديته) باعتبار القتل(ارش) باعتبار الجراحة، اي: قيمة الجراحة، وهذا إذا كان القتل أو الجرح خطأ أو شبه عمد، وأما اذا كان عمدا فالدية والارش متوقفان على عدم القصاص كما لا يخفى.
(25) كما لو اوصى زيد أن يسلم كل امواله إلى عمرو للمضاربة بأن يعمل فيها، ونصف الربح لعمرو، ونصف الربح لورثة زيد، أو اوصى ان يسلم بعض معين من امواله للمضاربة(والاول) هو صحة الوصية ولو كانت بالنسبة إلى جميع الاموال.
(26) كالحج الواجب، وزيارة الحسينعليهالسلام ، وقراءة القرآن، وتزويج الغراب، وطبع الكتب الدينية، ونحو ذلك(من الاصل) يعني يخرج الحج الواجب من أصل امواله، لا من الثلث، ثم يخرج الوصايا المستحبة من الثلث.
الكل غير واجب، بدئ بالاول فالاول، حتى يستوفي الثلث.ولو اوصى لشخص بثلث، ولآخر بربع ولآخر بسدس ولم تجز الورثة، أعطي الاول، وبطلت الوصية لمن عداه. ولو أوصى بثلثه لواحد، وبثلثه لآخر(27) ، كان ذلك رجوعا عن الاول إلى الثاني. ولو اشتبه الاول، استخرج بالقرعة.
ولو أوصى بعتق مماليكه، دخل في ذلك من يملكه منفردا، ومن يملك بعضه وأعتق نصيبه حسب(28) .
وقيل: يقوم عليه حصة شريكه، إن احتمل ثلثه لذلك، والا اعتق منهم ما يحتمله الثلث، وبه رواية فيها ضعف.
ولو اوصى بشئ واحد لاثنين، وهو يزيد عن الثلث(29) ، ولم تجز الورثة، كان لهما ما يحتمله الثلث.
ولو جعل لكل واحد منهما شيئا(30) ، بدئ بعطية الاول، وكان النقص على الثاني منهما.
ولو اوصى بنصف ماله مثلا، فأجاز الورثة، ثم قالوا: ظننا انه قليل، قضي عليهم بما ظنوه(31) واحلفوا على الزائد، وفيه تردد.
واما لو اوصى بعبد أو دار، فأجازوا الوصية ثم ادعوا انهم ظنوا ان ذلك بقدر الثلث أو أزيد بيسير، لم يلتفت إلىدعواهم، لان الاجازة هنا تضمنت معلوما(32) -.
___________________________________
(27) كما لوقال مرة(اعطوا ثلثي لزيد) ثم قال مرة اخرى)(اعطوا ثلثي لعمرو)(ولو اشبه الاول) بأن لم يعلم اولا قال لزيد، وثانيا لعمرو، أم بالعكس(بالقرعة) بأن يكتب على ورقة(زيد) وعلى ورقة اخرى(عمرو) ثم تجعل الورقتان في كيس، ويجال الكيس، ويخرج شخص ورقة بأسم الاول، ثم ورقة بأسم الثاني، فإن كانت الورقة الاولى عليها(زيد) كان من الاول واعطي الثلث لعمرو، وبالعكس العكس.
(28) فلو كان لزيد وعمرو عبد بالشركة، ونصفه لكل منهما، فأوصى زيد بعتق مماليكه، اعتق نصف العبد حسب الوصية، وتسبيب ذلك عتق النصف الآخر الذي هو لعمرو بالراية لا يوجب ضمان تركه زيد له(وقيل يقوم عليه حصة شريكه) اي يكون قيمة نصف عمرو على تركه زيد أيضا(وبه رواية فيها ضعف) في الجواهر: بأحمد بن زيد الواقفي الذي هو غير ثقة في مذهبه ايضا، مع عدم جمعه شرائط الحجية واعراض المعظم عنه الخ.
(29) كما لو قال:(اعطوا داري لزيد وعمرو) وكانت الدار اكثر من ثلث امواله،(ما يحتمله الثلث): اي بمقدار الثلث.
(30) كما لو قال اعطوا لزيد النصف الايمن من الدار، ولعمرو النصف الايسر، وكان مجموع الدار اكثر من الثلث.
(31) اي: بالمقدار الذي عينوه يلزمون به، مثلا قالوا: ظننا أن نصف المال يكون مئة وعشرين، وفتبين انه مئة وخمسين،.
والزموا بالمئة لانها ثلث جميع المال، والعشرين لانه المقدار الذي اعترفوا باجازته، واحلفوا على انهم ظنوا أنه ليس مائة وخمسين.
(وفيه تردد) لاحتمال عدم قبول قولهم انهم ظنوه قليلا اصلا، ونفوذ الاجازة في النصف،.
(32) يعني: لان اجازتهم كانت على عين الدار أو عين العبد وهو شئ معلوم سواء علموا قيمته أو لا.
وإذا أوصى بثلث ماله مثلا مشاعا، كان للموصى له من كل شئ ثلثه(33) .
وإن اوصى بشئ معين، وكان بقدر الثلث، فقد ملكه الموصى له بالموت، ولا اعتراض فيه للورثة.
ولوكان له مال غائب(34) ، أخذ من تلك العين ما يحتمله الثلث من المال الحاضر، ويقف الباقي حتى يحصل من الغائب، لان الغائب معرض للتلف.
فرع: لو أوصى بثلث عبده، فخرج ثلثاه مستحقا، انصرفت الوصية إلى الثلث الباقي(35) ، تحصيلا لامكان العمل بالوصية.
ولو أوصى بمايقع اسمه على المحلل والمحرم، انصرف إلى المحلل، تحصينا لقصد المسلم عن المحرم، كما اذا أوصى بعود من عيدانه(36) . ولو لم يكن له عود الا عود اللهو، قيل: يبطل، وقيل: يصح. وتزال عنه الصفة المحرمة(37) . أما لو لم يكن فيه منفعة إلا المحرمة بطلت الوصية. وتصح الوصية بالكلاب المملوكة: ككلب الصيد، والماشية(38) ، والحائط، والزرع.
الطرف الثاني: في الوصية المبهمة:
من أوصى بجزء من ماله(39) ، فيه روايتان،
___________________________________
(33) لان معنى المشاع هو الشركة في جميع الاجزاء، فيملك من الدار ثلثها، ومن الفرش ثلثها، ومن الملابس ثلثها، ومن الكتب ثلثها، ومن المزارع ثلثها، وهكذا.
(34) كما لو اوصى باعطاء ثلث امواله لزيد، وكان له(اغنام) في بلاد اخرى، اعطى ثلث الموجود من الاموال، وصبر حتى يؤتي بالاغنام ليأخذ ثلثها أيضا، ولا يجب على الورثة اعاء ثلث الاغنام من بقية الاموال لاحتمال تلف الاغنام قبل وصولها بيد الورثة.
(35) لا ثلث الباقي،، يعني: تنصرف الوصية إلى مجموع الثلث من العبد الذي كان للموصي، لا إلى الثلث المشاع، حتى يكون في ثلثي المشاع غير نافذ، وفي ثلث منه نافذا، وبعبارة اخرى يكون للموصى ثلث العبد، لا تسع العبد.
(36) في حين أن له عود لهو، وعود عصي، فيحمل على الوصية بالعصا، لان الوصية بعود اللهو باطل.
(37) اي: تقطع منه مثلا البسامير، وتطم الثقوب، حتى تصير عودة محللة(إلا المحرحة) كبعض الآت القمار إذا كسر سقط عن الانتفاع مطقا حتى عن حرمه حطبا للقدر لعدم الاحتاج إلى الحرق كهذه الازمنة التي لا تستعمل في البلاد المتحرة غالبا الحطب للحرق، بل يستعمل الغاز، والكهرباء نحوهما او لغير ذلك كضده بحيث لا يستفاد منه الحرق ايضا.
(38) الماشية يعني الكلب الحارس للاغنام والابقار والبعران ونحوها(والحائط) اي: الكلب الحارس للبستان أو لدار(والزرع) يعني: الحارس للزرع.
(39) يعني قال(اعطوا جزء مالي لزيد)، أو قال(اعطوا لزيد سهما) أو قال: اعطوه شيئا) اعطي في الاول عشر أمواله، وفي رواية واحد من واحد وعشرين، يعني يقسم امواله واحدا وعشرين جزءا ويعطى احدها لهم، وفي الثاني ثمن امواله، وفي الثالث سدس أمواله.
أشهرهما العشر، وفي رواية سبع الثلث.ولوكان بسهم، كان ثمنا. ولو كان بشئ، كان سدسا. ولوأوصى بوجوه(40) ، فنسى الوصي وجها، جعله في وجوه البر، وقيل: يرجع ميراثا.ولو اوصى بسيف معين وهو في جفن، دخل الجفن والحلية(41) في الوصية. وكذا لو أوصى بصندوق وفيه ثياب، أو سفينة وفيها متاع، أو جراب وفيه قماش، فإن الوعاء وما فيه داخل في الوصية، وفيه قول آخر بعيد.
ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته، لم يصح(42) .
وهل(يلغو) اللفظ؟ فيه تردد بين البطلان، وبين إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله لمن عدا الولد(43) ، فتمضي في الثلث، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي، بموجب الفريضة، والوجه الاول، وفيه رواية بوجه آخر مهجورة(44) .
وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع(45) ، رجع في تفسيره إلى الوارث كقوله: اعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا.
ولو قال: اعطوه كثيرا، قيل: يعطى ثمانين درهما كما في النذر(46) ، وقيل: يختص هذا التفسير بالنذر اقتصارا على موضع النقل.
___________________________________
(40) اي: بأمور.
(41) الجفن: غلاف السيف، والحلية: الزينة التي عليه من ذهب او فضة ونحوهما(الجراب) بالكسر وعاء من اهاب الشاء ونحوه كما في اقرب الموارد(وفيه قول آخر بعيد) وهو أن الوصية تتعلق بالعوعاء وحده.
(42) بأن يوصي أن لا يعطى شئ من الارث لبعض ولده، أو لبعض ورثته، كالاخوة والاجداد مع عدم الاولاد والابوين، وكالاعمام والاخوال مع عدم الاخوة والاجداد ايضا(بلغو اللفظ) اي: تكون هذه الوصية باطلة أصلا كالوصية بالحرام.
(43) اذا اوصى شخص بأن يعطى جميع امواله لزيد، تنفذ الوصية في الثلث، فيعطى لزيد ثلث امواله، والثلثان الباقيان يكونان للورثة، فيحتمل أن تكون هذه المسألة ايضا كذلك، وهي من أوصي بأن يحرم بعض ورثته من الارث، فيحرم من ثلث حصته، ويعطى له الثلثان، ويضاف هنا الثلث على أرث بقية الورثة(مثلا) لو كانت حصته من الارث ثلاثمئة دينار، اخرج منه مئة واضيفت على ارث بقية الورثة، واعطى المائتين فقط(والوجه الاول) يعني: الوجه الصحيح هو بطلان هذه الوصية.
(44) وهي رواية علي بن السري عن موسى بن جعفرعليهماالسلام ومضموم نقل بالوصية، لكنها مهجورة اي: متروكة لم يعمل بها جل الفقهاء، بل كل الفقهاء على وجه كما في الجواهر.
(45) اي: لم يرد في الشرع تفسيره، كما ورد تفسير الجزء.والسهم، والشئ.
وقد مضى عند(39)(رجع في تفسيره إلى الوارث) اي: سئل الوارث ما مقصود الميت؟ فكلما عينه الوارث قبل قوله.
(46) اي: كما ورد فيمن نذر(كثيرا) من الرواية التي تقول الكثير ثمانون لقوله تعالى(لقد نصركم الله في مواطن كثيرة)،(وقيل يختص) فيرجع في تفسير الكثير ايضا إلى الوارث.
والوصية بما دون الثلث أفضل، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث، وبالخمس أفضل من الربع(47) .
تفريع: اذا عين الموصى له شيئا، وادعى أن الموصي قصده من هذه الالفاظ(48) ، وأنكر الوارث، كان القول قول الوارث مع يمينه، ان ادعى عليه العلم(49) وإلا فلا يمين.
الطرف الثالث: في احكام الوصية:
اذا أوصى بوصية، ثم أوصى بأخرى مضادة للاولى، عمل بالاخيرة(50) .ولو اوصى بحمل، فجاءت به لاقل من ستة أشهر، صحت الوصية به(51) . ولو كانت لعشرة أشهر من حين الوصية، لم تصح(52) .
وإن جاءت لمدة بين الستة والعشرة، وكانت خالية من مولى وزوج(53) ، حكم به للموصى له.
ولو كان لها زوج أو مولى، لم يحكم به للموصى له، لاحتمال توهم الحمل في حال الوصية وتجدده بعدها(54) .
ولو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان، وان كان أنثى فلها درهم(55) .
فإن خرج ذكر وأنثى، كان لهما ثلاثة دراهم.
أما لوقال: إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا، وان كان انثى فكذا، فخرج ذكر وأنثى
___________________________________
(47) لما في الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام،(لان اوصي بخمس مالي أحب إلي من أن اوصي بالربع وان اوصي بالربع احب الي من أن اوصي بالثلث، ومن اوصي بالثلث فلم يترك وقد بالغ) وغيره.
(48) كما لو اوصى لزيد بنصيب من ماله، فقال زيد كان قصده من لفظ(النصيب) خمس ماله، وقال الوارث بل قصد العشر مثلا.
(49) يعني: ان ادعى زيد ان الوارث يعلم ما أقول ومع ذلك ينكر(وإلا فلا يمين) لان الوارث يكفيه عدم العلم بما يعينه زيد من تفسير.
(50) كما لو كان له عبد واحد، فأوصى ان يعطى العبد لزيد، ثم بعد أيام اوصى ان يعطى نفس العبد إلى عمرو.
(51) لان الولادة قبل ستة اشهر من حين الوصية دليل على ان الحمل كان موجودا وقت الوصية، والوصية يحمل موجود صحيح، أما الوصية بشئ غير موجود ليس بصحيح.
(52) لان اقصى الحمل عشرة اشهر على المشهور، فاذا جاءت بولد بعد اشهر من حين الوصية كشف ذلك عن ان الحمل لم يكن موجودا حين الوصية فلا تصح الوصية.
(53) يعني: كانت الامة خالية عن مولى، وزوج، وكل وطئ محكوم بالصحة شرعا كوطئ الشبهة من حين الوصية إلى حين الولادة.
(54) فلا علم بأن الحمل وقت الوصية كان موجودا حتى يثبت انتقال الولد إلى الموصى له.
(55) يعني: اوصى بأن يعطى للحمل درهمان ان كان الحمل ذكرا، ويعطى للحمل درهم إن كان الحمل انثى.
لم يكن لهما شئ(56) .وتصح الوصية بالحمل(57) وبما تحمله المملوكة والشجرة. كما تصح الوصية بسكنى الدار مدة مستقبلة(58) .
ولو اوصى بخدمة عبد، أو ثمرة بستان، أو سكنى دار، أو غيرذلك من المنافع، على التأبيد(59) أو مدة معينة، قومت المنفعة. فإن خرجت من الثلث، وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث. وإذا اوصى بخدمة عبده مدة معينة، فنفقته على الورثة لانها(60) تابعة للملك. وللموصى له التصرف في المنفعة. وللورثة التصرف في الرقبة ببيع وعتق وغيره، ولا يبطل حق الموصى له بذلك(61) .
ولو أوصى له بقوس، انصرف إلى قول النشاب والنبل والحسبان(62) الا مع قرينة تدل على غيرها.
وكل لفظة وقعت على اشياء، وقوعا متساويا(63) ، فللورثة الخيار في تعيين ما شاؤوا منها.
أما لو قال: اعطوه قوسي، ولا قوس له الا واحدة انصرفت الوصية اليها، من أي الاجناس كانت.
ولو أوصى برأس من مماليكه(64) ، كان الخيار في التعيين إلى الورثة. ويجوز ان يعطوا
___________________________________
(56) لان ظاهر(الذي في بطنها) كونه واحدا، فإن خرج توأمين كان خارجا عن الوصية كما قالوا.
(57) اي: الحمل الموجود حال الوصية(وبما) سوف(تحمله المملوكة) أمة كانت أو دابة(والشجرة) من الثمار وإن لم تكن حال الوصية موجودة.لان الموصى له به لا يجب ان يكون موجودا حال الوصية، إنما يجب في الموصى له ان يكون موجودا.
(58) كما لو اوصى انه عندنا يموت يسكن زيد في داره سنة واحدة مثلا.
(59) يعني: إلى الابد ودائما(فإن خرجت من الثلث) اي: كانت تلك المنفعة بقدر الثلث او اقل(ما يحتمله الثلث) اي: بقدر الثلث.
(60) اي: لان النفقة وهي الكل، واللباس، والمسكن، وتداوي المرض، ونحو ذلك.
(61) اي: بالبيع، والعتق، والهبة، والصلح، ونحوها الجارية على رقبة العبد.
(62) النشاب نوع من السهم، وقوس النبل هي القوس العربية التي يرمي بها السهام العربية(والحسبان) هي القوس التي يرمي بها السهام الصغار، قال في الجواهر:(دون القوس المسمى بالجلائق وهي التي يرمي بها البندق ودون قوس الندف)(إلا مع قرينة) لان المنصرف من كلمة(القوس) هي هذه الثلاثة كما قالوا.
(63) كما لو قال:(اعطوا زيدا بعد وفاتي كتابا) جاز اعطاؤه شرح اللمعة، أو الشرائع، أو زبدة الاصول، أو شرح التجريد، أو الجواهر، أو غيرها، أو قال: اعطوه ساعة جاز اعطاؤه ساعة يد، او ساعة جيب، أو ساعة منضدة، أو ساعة حائط، ونحو ذلك.
(64) اي: بواحد من عبيده وتعني(العطية) اي: وجب إعطاؤه للموصى له.
صغيرا أو كبيرا، صحيحا أو معيبا. ولو هلك مماليكه بعد وفاته الا واحدا، تعين للعطية. فإن ماتوا بطلت الوصية. فإن قتلوا(65) لم تبطل، وكان للورثة أن يعينوا له من شاؤوا، ويدفعوا قيمته إن صارت اليهم، وإلا أخذها من الجاني. وتثبت الوصية: بشاهدين مسلمين عدلين، ومع الضرورة وعدم عدول المسلمين(66) ، يقبل شهادة أهل الذمة خاصة. ويقبل في الوصية بالمال، شهادة واحد مع اليمين، أو شاهد وامرأتين. ويقبل شهادة الواحدة في ربع ما شهدت به، وشهادة اثنتين في النصف، وثلاث في ثلاثة الارباع، وشهادة الاربع في الجميع(67) .
ولا تثبت الوصية بالولاية(68) الا بشاهدين، ولا تقبل شهادة النساء في ذلك. وهل تقبل شهادة شاهد مع اليمين؟ فيه تردد، أظهره المنع.
ولو أشهد إنسان عبدين له، على حمل أمته أنه منه(69) ، ثم مات فاعتقا وشهدا بذلك، قبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود، وقيل: يكره، وهوأشبه.
ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه(70) ، ولا ما يجر به نفعا أو يستفيد منه ولاية.
ولو كان وصيا في اخراج مال معين(71) ، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال من الثلث، لم
___________________________________
(65) قتلا يوجب القيمة، لا مثل القتل حدا، أو قصاصا(من شاؤوا) من العبيد سواء الذي قيمته قليله، أو كثيرة(ان صارت اليهم) اي: ان وصلت قيمة من عينوه إلى الورثة.
(66) كما لو دنت وفاة شخص ولم يكن معه من المسلمين من يجعلهم شوهوا على الوصية(خاصة) دون غير أهل الذمة ولو كانوا من أهل الكتاب، ودون المشركين والملحدين.
(67) فلو شهدت امرأة على أن زيدا أوصى لعمرو دينار، اعطي لعمرو ربع الالف وهو مئتين وخمسون، ولو شهدت امرأتان بألف، اعطي لعمرو نصف الالف وهو خمسمئة وهكذا.
(68) بأن جعل شخصا وليا على صغاره، او وليا على ثلثه، أو وليا على وقف كان هو الولي وله تعيين الولي بعده.
وهكذا.
(69) مثاله: زيد كان له عبدان، وأمة واخوة ولم يكن له من الطبقة الاولى في الارث، فمات، وصار العبدان ملكا للاخوة فأعتقوهما، ثم بعد العتق شهد العبدان أن المولى قال لهما:(ان ولد هذه الامة ابني) قبلت شهادة العبدين، و لحق الولد بأبيه، وعلى هذه الشهادة يصير العبدان نصيبا لهذا الولد، فيبطل عتق الاخوة للعبدين لانهم لم يكونوا مالكين لهما(ولا يسترقهما المولود) يعني: لا يجوز للمولود ان يجعل العبدين رقا له، لانه لولا شادتهما لم يثبت ان المولود حرا أصلا.
(70) كما لو شهد ان زيدا أوصى الي أن أصرف أنا ألف دينار من ماله في وجوه البر(ما يجريه نفعا) إلى نفسه كما لو شهد أن زيدا أوصى ألف دينار لعبدي(او يستفيد منه ولاية) كما لو شهد أن زيدا أوصى إلى أن أتولى شؤون أولاده الصغار.
(71) مثلا: لو كان عمرو وصيا عن زيد في اخراج ألف دينار من مال زيد لخيرات، وكانت اموال زيد كلها الفين، والالف اكثر من الثلث، فأدعى ورثة زيد ان زيدا يطلب من فلان ألف دينار، وشهدء عمرو(الوصي) بصحة هذا الادعاء، شهادةعمرو هنا لا تقبل ويجب ان يؤتى بدله بشاهد آخر وذلك، لان هذه الشهادة يستفيد منها عمرو والولاية، اذ لو ثبت الادعاء صارت اموال زيد ثلاثة آلاف فيعطى لعمرو منها الالف، وإن لم يثبت يعطى لعمرو ثلث الالفين وهو أقل من ألف.
يقبل.
مسائل اربع:
الاولى: إذا أوصى بعتق عبيده(72) ، وليس له سواهم، أعتق ثلثهم بالقرعة. ولو رتبهم أعتق الاول فالاول حتى يستوفي الثلث. وتبطل الوصية فيمن بقي. ولو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده(73) ، استخرج ذلك العدد بالقرعة.
وقيل: يجوز للورثة ان يتخيروا بقدر ذلك العدد والقرعة على الاستحباب وهو حسن.
الثانية: لو اعتق مملوكه عند الوفاة، منجزا(74) وليس له سواه، قيل: اعتق كله.
وقيل: ينعتق ثلثه.
ويسعى للورثة في باقي قيمته.وهو أشهر. ولو اعتق ثلثه يسعى في باقيه(75) . ولو كان له مال غيره(76) ، إعتق الباقي من ثلث تركته.
الثالثة: لو أوصى بعتق رقبة مؤمنة(77) وجب. فإن لم يجد، أعتق من لا يعرف بنصب(78) . ولو ظنها مؤمنة فأعتقها ثم بانت بخلاف ذلك، أجزأت عن الموصي.
الرابعة: لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين، فلم يجد به(79) لم يجب شراؤها، وتوقع وجودها بما عين له.
ولو وجدها بأقل، اشتراها وأعتقها ودفع اليها ما بقي.
___________________________________
(72) بأن جمعهم في صيغة واحدة، وقال مثلا(اعتقوا عبيدي بعد وفاتي)(بالقرعة) قال في المسالك:(المراد) بعتق ثلثهم بالقرعة تعديلهم أثلاثا بالقيمة ثم ايقاع القرعة بينهم، ويعتق الثلث الذي اخرجته القرعة)(ولو رتبهم) كما لو ذكر اسماء العبيد واحدا واحدا بأن قال مثلا(اعتقوا بعد وفاتي كافور، وذهب، وفضة، وشمس، وفرات، الخ.
(73) كما لو قال: اعتقوا اثنين من عبيدي(استخرج ذلك العدد بالقرعة) يعني: يكتب اسم كل عبد على ورقة، ثم توضح الاوراق في كيس، ويجال الكيس، ويخرج منه ورقتان بأسم من خرجت اعتق.
(74) اي: قال له قبيل وفاته(انت حر لوجه الله تعالى).
وكلمة(منجزا) اي: غيرمعلق على موته(ويسعى) اي: يعمل العبد ويستحصل المال بقدر ثلثي قيمته ويؤديه إلى الورثة.
(75) يعني: لو اعتق قبيل الوفاة ثلث العبد، كما لو قال له:(ثلثك حر لوجه الله) فإن العتق يسري وينعتق الثلثان(الاخران ايضا.
(76) اي: غير هذا العبد، أو من عبيد، أو نقود، أو عقارات، أو غير ذلك، اعتق ثلثه الاول بعتق المولى له عند الوفاة، و(اعتق الباقي) اي: الثلثين الاخرين(من ثلث تركته) اي: من ثلث باقي امواله.
(77) يعني: عبدا شيعيا.
(78) اي: اعتق من غير الشيعة من ليس ناصبيا، والناصبي هو الذي يعادي الائمة الاثني عشرأو احدهم، أو يسبهم، أو يسب واحدا منهم.
(79) اي: لم يجد بذلك الثمن بل بأغلى منه،(ودفع إليها ما بقي) اي: إلى الرقبة ما بقي من الثمن، كما لو قال:(اعتقوا عني عبدا بثمانين دينارا، فكان العبد بخمسين، اعتق واعطي له الثلاثون الباقي.
الفصل الرابع
في الموصى له: ويشترط فيه الوجود. فلو كان معدوما، لم تصح الوصية له، كما لو أوصى لميت، أو لمن ظن وجوده، فبان ميتا عند الوصية. وكذا لو أوصى لما تحمله المرأة(80) ، أولمن يوجد من أولاد فلان. وتصح الوصية للاجنبي والوارث، وتصح الوصية للذمي، ولو كان اجنبيا.
وقيل: لا يجوزمطلقا(81) . ومنهم من خص الجواز بذوي الارحام والاول أشبه. وفي الوصية للحربي تردد، أظهره المنع.
ولا تصح الوصية: لمملوك الاجنبي(82) ، ولا لمدبره، ولا لام ولده، ولا لمكاتبه المشروط أوالذي لم يؤد من مكاتبه شيئا ولو اجازه مولاه.
وتصح: لعبد الموصى ولمدبره، ومكاتبه، وام ولده. ويعتبر(83) مايوصي به لمملوكه، بعد خروجه من الثلث، فإن كان بقدر قيمته أعتق، وكان الموصى به للورثة(84) . وان كانت قيمته أقل، أعطي الفاضل.
وان كانت اكثر، سعى للورثة فيما بقي، مالم تبلغ قيمته ضعف ما أوصي له به، فإن بلغت ذلك(85) ، بطلت الوصية.
وقيل: تصح، ويسعى في الباقي كيف كان، وهو حسن.
فإذا اوصى بعتق مملوكه(86) وعليه دين، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين،
___________________________________
(80) اي: لما سوف تحمله المرأة آلان، ولمن سوف(يوجد من اولاده فلان).
(81) سواء كان اجنبيا ام رحما.
(82) الاجنبي: يعني غير المولى، وإن كان من ارحام المولى، فلا تصح الوصية لمملوك الاب، والابن، والام، وهكذا(والمملوك) شامل للعبد والامة جميعا(ولا لمدبره) وهو من قال المولى له(انت حر دبر وفاتي) سواء كان عبدا أو أمة،(المكاتب المشروط) هو الذي قال له المولى: اكتسب واد كذا من المال، فإذا أديت الجميع فأنت حر، والمكاتب المطلق: هو الذي قال له المولى: اعط كذا من المال حتى تكون حرا بنسبة ماتعطي، ولا فرق في المكاتب المشروط والمطلق بين ان يكون عبدا أو أمة.
(83) يعني: يلاحظ وينظر أن المال الذي أوصى بأن يعطى لمموكله،(بعد خروجه من الثلث) اي: بعد ملاحظة ان لا يكون ما أوصاه اكثر من الثلث.
(84) يعني: كأن المال الذي اوصى للمموك لورثة في مقابل عتق المملوك.
(85) كما لو كان الثلث خمسين دينارا وكانت قيمة العبد مئة دينار او أكثر.
(86) والحال انه ليس له سوى هذا المملوك.
اعتق المملوك.ويسعى في خمسة اسداس قيمته(87) .
وان كانت قيمته اقل(88) ، بطلت الوصية بعتقه، والوجه ان الدين يقوم على الوصية فيبدأ به، ويعتق منه الثلث مما فضل عن الدين.
أما لو نجز عتقه عند موته(89) ، كان الامر كما ذكرنا أولا، عملا برواية عبدالرحمن عن ابي عبداللهعليهالسلام .
ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق، وقد ادى بعض مكاتبه، كان له من الوصية بقدرما اداه(90) .
ولو اوصى الانسان لام ولده صحت الوصية من الثلث(91) ، وهل تعتق من الوصية او من نصيب ولدها؟ قيل: تعتق من نصيب ولدها، وتكون لها الوصية.
وقيل: بل تعتق من الوصية، لانه لاميراث إلا بعد الوصية.
واطلاق الوصية(92) يقتضي التسوية، فإذا اوصى لاولاده، وهم ذكور وإناث، فهم فيه سواء.وكذا لاخواله وخالاته، أو لاعمامه وعماته.وكذا لو أوصى لاخواله وأعمامه، كانوا سواء على الاصح، وفيه رواية مهجورة(93) .
أما لو نص على التفضيل اتبع.وإذا اوصى لذوي قرابته، كان للمعروفين بنسبه، مصيرا إلى العرف(94) .
وقيل: كان لمن يتقرب اليه إلى آخر أب وأم له في الاسلام(95) ، وهو غير مستند إلى شاهد.
___________________________________
(87) لنفرض: ان قيمة المملوك ستون دينارا، والدين ثلاثون دينارا، فيقسم المملوك ستة أقسام، ثلاثة منها لا تنفذ الوصية فيها لانها دين، والوصية أنما تنفذ بعد اداء الدين، وتبقى ثلاثة أقسام، ثلث منها الوصية فيها نافذة، والثلثان الآخران يكونان للورثة، فيجب على العبد أن يعمل ويكتسب ويحصل خمسين دينارا، ثلاثين للدين، وعشرين للورثة.
(88) اي: أقل من الدين مرتين، كما لو كانت قيمة العبد ستين دينارا، والدين واحدا وثلاثين دينارا(بطلت الوصية بعتقه) وإنما مقدار الدين يكون للدائن، والباقي كله للورثة(والوجه) يعني: الرأي الصحيح عند المصنف هو أن قيمة العبد ان كات أكثر من الدين ولو بمقدار دينار واحد، اعتق العبد، وعمل في اداء الدين، واعطاء الورثة ثلثي الفاضل عن الدين من قيمة العبد.
(89) يعني: قال في مرض الموت(انت حر لوجه الله)(كما ذكرنا أولا) يعني: ان كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أو أكثر من مرتين صح العتق، وإن كانت قيمة العبد أقل من ضعف الدين بطل العتق.
(90) كما لو كان المكاتب دفع ربع قيمته، فأوصى المولى له بمئة دينار، اعطي بقدر حريته ربع المئة خمسة وعشرين دينارا.
(91) اي: بشرط ان يكون ما أوصاه لها بقدر الثلث أو أقل من الثلث.
(92) كما لو قال: اعطوا ألف دينار لاولادي، أو قال: لاعمالي، أو نحو ذلك.
(93) وهي صحيحة زرارة عن الباقر عليه والصلاة والسلام، فيمن أوصى لاعمامه وأخواله، قال لاعماله الثلثان لاخواله الثلث، لكنها مهجورة، اي: اعرض الفقهاء عن العمل بها، وهجروها، وهذا الهجر يكشف عن ضعف في الرواية، أما لتقية، أو لغير ذلك.
(94) اي: لحكم العرف بذلك.
(95) يعني كل من بينه وبين ذاك قرابة في الاسلام، وإنما يخرج من كان بينه وبين ذاك قرابة في الكفر، وهذا القول يقتضي في مثل هذه الايام التي الآباء مسلمون إلى عشرات أظهر ان يكون ذووا قرابة بعض الناس بالملايين، أو مئات الالوف، أو هو غير مستند إلى شاهد اي: لا دليل له.
ولو أوصى لقومه: قيل: هو لاهل لغته(96) .ولو قال لاهل بيته دخل فيهم الاولاد والآباء والاجداد.
ولو قال لعشيرته، كان لاقرب الناس اليه في نسبه(97) .
ولو قال لجيرانه، قيل: كان لمن يلي داره إلى اربعين، ذراعا من كل جانب، وفيه قول آخر مستبعد(98) .
وتصح الوصية للحمل الموجود، وتستقر بانفصاله حيا.
ولو وضعته ميتا بطلت الوصية.
ولو وقع حيا ثم مات، كانت الوصية لورثته(99) .
وإذا اوصى المسلم للفقراء، كان لفقراء ملته(100) .
ولو كان كافرا انصرف إلى فقراء نحلته.
الموصى له أو بعده، وإن لم يرجع كانت الوصية لورثة ولو أوصى لانسان، فمات قبل الموصي، قيل: بطلت الوصية، وقيل: إن رجع الموصي بطلت الوصية، سواء رجع قبل موت الموصي له، وهو أشهر الروايتين.
ولو لم يخلف الموصى له أحدا(101) ، رجعت إلى ورثة الموصي.
ولو قال: أعطوا فلانا كذا ولم يبين الوجه، وجب صرفه اليه يصنع به ما شاء(102) .
ولو اوصى في سبيل الله، صرف إلى ما فيه أجر(103) ، وقيل: يختص بالغزاة، والاول أشبه.
وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان غيره.وإذا أوصى للاقرب نزل على مراتب
___________________________________
(96) فالعربي لو اوصي لقومه كان للعرب، والتركي لو اوصى بذلك كان للترك، وهكذا.
(97) كالاخوة والاعمام، وأولادهم، وأحفادهم، ونحو ذلك، وفي المسالك: انه يرجع إلى العرف.
(98) وهو إلى أربعين دارا.
(99) اي: لورثة الحمل، وقد يختلف ورثة الحمل عن ورثة الميت نفسه(مثلا) اوصى زيد لحمل لعمرو بمئة دينار، مات زيد، وكانت له زوجة وأولاد، فولد الحمل ثم مات، كانت المئة لعمرو وأم الحمل.
(100) وهم فقراء المسلمين(نحلة) فلو اوصى النصراني للفقراء كان للفقراء النصارى، ولو اوصى اليهودي كذلك كان لفقراء اليهود، وهكذا.
(101) يعني: مات الموصى له بلا ورثة.
(102) ولو عين الوجه صرف في وجهه، كما لو قال: اعطوا زيدا ألف دنيار لصرفه في حسينيته، أو مسجده، أو مدرسته، ونحو ذلك.
(103) من مطلق عناوين الثواب، كبناء ميتم، أو مدرسة، أو طبع كتاب نافع، او تزوج اعزب، وهكذا(بالغزاة) يعني.
المجاهدين في سبيل الله بأذن الامام أو نائبه.
الارث(104) ، ولا يعطى الابعد مع وجود الاقرب.
الفصل الخامس
في الاوصياء:ويعتبر في الوصي العقل والاسلام(105) ، وهل يعتبر العدالة؟ قيل: نعم، لان الفاسق لا أمانة له، وقيل: لا، لان المسلم محل للامانة، كما في الوكالة والاستيداع، ولانها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه.
أما لو أوصى إلى العدل، ففسق بعد موت الموصي، أمكن القول ببطلان وصيته، لان الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه، فلم يتحقق عند زواله، فيحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب(106) مكانه.ولا تجوز الوصية إلى المالك الا باذن مولاه.
ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا،، وتصح منضما إلى البالغ، لكن لا يتصرف إلا بعد بلوغه.
ولو اوصى إلى اثنين(107) احدهما صغير، تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير، وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد.
ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل، كان للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم، لان للميت وصيا.
ولو تصرف البالغ، ثم بلغ الصبي، لم يكن له نقض شئ مما أبرمه(108) ، إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصية.
ولا تجوز الوصية إلى الكافر(109) ، ولو كان رحما.نعم، يجوز أن يوصي إليه مثله.
وتجوز الوصية إلى المرأة، إذا جمعت الشرائط(110) .
___________________________________
(104) فالمرتبة الاولى الاولاد والابوان، المرتبة الثانية الاخوة والاجداد، والمرتبة الثالثة الاعمام، والاخوال، فمع وجود المرتبة الاولى يعطي لها، دون المرتبة الثانية، وهكذا.
(105) اي: يكون عاقلا ومسلما(الاستيداع) اي: جعل الوديعة عند شخص.
(106) اي: يجعل مكانه نائبا(الوصية إلى المملوك) بأن يكون المملوك وصيا(الوصية إلى الصبي) اي: جعل صبي غير بالغ وصيا،(منضما إلى البالغ) بأن يجعل وصية نفرين أحدهما بالغ والآخر صبي.
(107) ولم يشترط الانضمام(بلغ فاسد العقل) اي: لما بلغ كان غير عاقل(ولم يداخله الحاكم) اي.
ليس للحاكم الشرعي ان يتدخل في شؤون الوصي، بأمر أو نهي، أو جعل آخر وصي مكانه.
(108) اي: مما فعله الوصي البالغ، كما لو كانت الوصية الصرف في وجوه البر، فوضع بعض المال في زواج اعزب، ثم بلغ الوصي الصغير فلا يجوز له ان يبطل ذلك إلا ان يكون مخالفا لمقتضى(الوصية) كما لو كان وضع المال في طبع كتب ضلال.
(109) اي: يجعل المسلم الكافر وصيا به(يوصي إليه مثله) اي: في الكفر، بأن يجعل شخص كافر وصيه كافرا.
(101) وهي العقل، والاسلام، وعلى قول العدالة ايضا.
ولو أوصى إلى اثنين، فإن أطلق أو شرطا اجتماعهما، لم يجز لاحدهما أن ينفرد عن صاحبه بشئ من التصرف. وإن تشاحا(11) ، لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه الا ما لا بد منه، مثل كسوة اليتيم ومأكوله(112) وللحاكم جبرهما على الاجتماع.فإن تعاسرا، جاز له الاستبدال بهما.لو أرادا قسمة المال(113) بينهما لم يجز. ولو مرض أحدهما أو عجز، ضمن اليه الحاكم من يقويه(114) .
أما لومات أو فسق، لم يضم الحاكم إلى الآخر، وجاز له الانفراد، لانه لا ولاية للحاكم مع وجود الوصي، وفيه تردد.
ولو شرط لهما الاجتماع والانفراد(115) ، كان تصرف كل واحد منهما ماضيا ولوانفرد.
ويجوز ان يقتسما المال، ويتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه، كما يجوز انفراده قبل القسمة.
وللموصى إليه(116) أن يرد الوصية، ما دام الموصي حيا، بشرط أن يبلغه الرد.
ولو مات قبل الرد، أوبعده ولم يبلغه، لم يكن للرد أثر وكانت الوصية لازمة للموصي.
ولوظهرمن الوصي عجز، ضم اليه مساعد(117) .وإن ظهرمنه خيانة وجب على الحاكم عزله ويقيم مقامه أمينا.
والوصي أمين لا يضمن ما يتلف(118) ، إلا عن مخالفته لشرط الوصية أو تفريط.
ولوكان للوصي دين على الميت، جاز ان يستوفي ممافي يده من غير إذن حاكم، إذ لم يكن له حجة(119) ، وقيل: يجوز مطلقا.
وفي شرائه لنفسه من نفسه تردد، أشبهه الجواز إذا
___________________________________
(111) اي: تنازعا في عمل، فأراد احدهما أن يفعله، وعارضه الآخر.
(112) اليتيم: هو ابن الميت الموصي، والكسوة اللباس(الاستبدال بهما) اي: يأتي بشخصين آخرين بدل هذين الوصيين.
(113) حتى يتصرف كل واحد منهما منفردا في بعض المال(لم يجز) لاشتراط اجتماعهما على كل تصرف.
(114) فيصيرون ثلاثة(وفيه تردد) لاحتمال لزوم جعل الحاكم شخصا آخر مكان الذي مات أو فسق.
(115) اي: اذن لهما بالاجتماع وبالانفراد، كيفا شاءا.
(116) وهو الوصي(يبلغه الرد) اي: يصل إلى الموصي رد الوصي(ولم يبلغه) اي: قبل أن يصل إلى الموصي رد الوصي(وكانت الوصية لازمة) على الوصي تنفيذها(للموصي) اي: لصالح الموصى.
(117) كما لو كان وصيا على توزيع مال كبير على الفقراء، وكان الوصي ضعيفا عاجزا عن ذلك(ضم) اي: الوصي نفسه يأتي معه بمساعد(خيانة) بأكل الوصي الاموال، أو نحو ذلك.
(118) بدون تقصير، كما لو سرق مال الوصية، أو أحرق، أو غرق، أو اخذه الظالم، ونحو ذلك(مخالفته لشرط الوصية) كما لو قال الموصي احفظ الاموال في صندوق حديد، فجعل الوصي المال في صندوق خشبي فأكله الفار وسرق الاموال(أو تفريط) كما لو لم يستر الوصي عن الظالم المال، وأخذه الظالم منه والتفريط معناه التقصير في الحفظ.
(119) يعني: اذا لم يكن للوصي شهود على ان له على الميت دينا(مطلقا) سواء كان له حجة أم لا(شرائه من نفسه لنفسه) بأن يبيع الوصي ما للميت لنفسه، فيكون الوصي بائعا عن الميت، ويكون الوصي مشتريا لنفسه(تردد) لاحتمال لزوم كون طرفي البيع اثنين.
أخذ بالقيمة العدل.وإذا أذن الموصي للوصي أن يوصي(120) ، جاز إجماعا.
وان لم يأذن له، لكن لم يمنعه، فهل له أن يوصي؟ فيه خلاف، أظهره المنع، ويكون النظر بعده إلى الحاكم.
وكذا لو مات إنسان ولا وصي له، كان للحاكم النظر في تركته.
ولو لم يكن هناك حاكم، جاز أن يتولاه(121) من المؤمنين من يوثق به، وفي هذا تردد.
ولواوصى بالنظر في مال ولده، إلى اجنبي وله أب(122) ، لم يصح، وكانت الولاية إلى جد اليتيم دون الوصي.
وقيل: يصح ذلك في قدر الثلث مما ترك، وفي أداء الحقوق.وإذا أوصى بالنظر في شئ معين(123) ، اختصت ولايته به.ولا يجوز له التصرف في غيره، وجرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكل فيه.
مسائل ثلاث:
الاولى: الصفات المراعاة في الوصي، تعتبر حال الوصية، وقيل: حين الوفاة.فلو أوصى إلى صبي، فبلغ ثم مات الوصي، صحت الوصية.وكذا الكلام في الحرية والعقل(124) ، والاول أشبه.
الثانية: تصح الوصية(125) ، على كل من للموصى عليه ولاية شرعية، كالولد وإن نزلوا، بشرط الصغر.
فلو أوصى على أولاده الكبار والعقلاء، أو على أبيه أو على أقاربه، لم
___________________________________
(120) اي: قال الموصي للموصي اذا دنت وفاتك فأوص بتنفيذ وصاياي لشخص آخر(ويكون النظربعده) اأي: الولاية بعد موت الوصي.
(121) اي: يتولى النظر في أموال الميت(من يوثق به) إما المراد به الوثاقة بمعنى الامانة، أو المراد به العدالة، وقيل بكل منهما(وفي هذا تردد) لاحتمال عدم الولاية، بل يتولى المسلمون ماهو ضروري من حفظ المال عن التلف وإطعام وإكساء وحفظ الايتام الصغار، ونحو ذلك.
(122) اي: للوصي(في قدر الثلث) فلو كان له ثلاثمئة دينار، واوصى إلى شخص بالولاية عل صغار أولاده، اعطي مئة دينار للوصي يصرفها على الصغار، وكذا في أداء الحقوق التي على الميت لله تعالى كالحج وللناس كالديون والمظالم ونحو ذلك.
(123) اي: بالولاية على شئ معين، كما لو قال له: انت وصي عني في اداء دين زيد.
(124) فلو جعل زيد وصية عمروا وكان عمرو طفلا، رقا، مجنونا، ثم بلغ، وعقل وصار حرا وبعد ذلك مات زيدا، صحت الوصية على هذا القول.
(125) اي: الوصية بالولاية(على كل من للموصى) بصيغة الفاعل(عليه) اي: على ذاك الشخص(كالولد وان نزلوا) اي: ولد الولد، وولد ولد الولد(بشرط الصغر) والمراد، بالصغر عدم البلوغ الشرعي، وفي الجواهر، أو البلوغ مع عدم الكمال.
تمض الوصية عليهم.ولو أوصى بالنظر في المال الذي تركه لهم(126) ، لم يصح له التصرف في ثلثه، وتصح في اخراج الحقوق على الموصي كالديون و الصدقات.
الثالثة: يجوز لمن يتولى أموال اليتيم، أن يأخذ أجرة المثل عن نظره في ماله، وقيل: يأخذ قدر كفايته، وقيل: أقل الامرين(127) ، والاول أظهر.
السادس
في اللواحق وفيه قسمان:
وفيه مسائل:
القسم الاولى: إذا أوصى لاجنبي بمثل نصيب ابنه، وليس له إلا واحد(128) ، فقد شرك بينهما في تركته، فللموصى له النصف فإن لم يجز الوارث فله الثلث.ولوكان له ابنان، كانت الوصية بالثلث.ولو كان له ثلاثة، كان له الربع.
والضابط: أنه يضاف إلى الوارث، ويجعل كأحدهم إن كانوا متساوين.
وإن اختلفت سهامهم، جعل مثل أضعفهم سهما، إلا أن يقول مثل أعظمهم، فيعمل بمقتضى وصيته.
فلو قال له: مثل نصيب بنتي، فعندنا(129) يكون له النصف، إذا لم يكن وارث سواها، ويرد إلى الثلث إذا لم تجز.
ولو كان له بنتان، كان له الثلث، لان المال عندنا للبنتين دون العصبة(130) ، فيكون الموصى له كثالثة.
ولو كان له ثلاث أخوات من أم، وأخوة ثلاثة من أب، فأوصى لاجنبي بمثل نصيب
___________________________________
(126) اي: تركه بعنوان الارث، لان الارث ملك للورثة، لا يحق للميت التصرف فيه، فلا يحق له الوصية بشأنه(ولا في ثلثه) لان الميت ليس له في التصرف في الثلث الارث، إنما له الحق ان يوصى بثلث امواله ان لا يصير ارثا، أما إذا صار ارثا فلا(وتصح) الوصية(في اخراج الحقوق عن الموصى الميت) لان الميت كان له الحق في دفع الحقوق، فيجوز له الوصية بالاخراج(والصدقات) اي: الواجبة كالزكاة، وزكاة الفطرة، والكفارات، والنذورات، ونحوها.
(127) فو كانت اجرته كل يوم خمسة دنانير، وقدر كفايته اي: مصرفه ثلاثة دنانير، اخذ ثلاثة عن كل يوم، وبالعكس ايضا يأخذ ثلاثة دنانير.
(128) اي: إلا ابن واحد(والضابط: انه يضاف) اي: الموصى له يضاف(سهامهم أي: حصصهم من الارث.
(129) وإنما قال(عندنا) لان الشيعة تقول: البنت الواحدة ترث كل المال، نصفا فرضا، ونصفه الآخر ردا، بخلاف العامة فإنهم يقولون: البنت ترث النصف فقط والنصف الثاني يكون للعصبة وهم إخوة الميت وأعمامه ونحو ذلك.
(130) والعامة تقول: للبنتين الثلثين فقط، والثلث الباقي للعصبة.
أحد ورثته، كان كواحدة من الاخوات(131) فيكون له سهم من عشرة، وللاخوات ثلاثة، وللاخوة ستة.
ولوكان له زوجة وبنت، وقال: مثل نصيب بنتي، وأجاز الورثة، كان له سبعة أسهم، وللبنت مثلها، وللزوجة سهمان(132) .
ولو قيل: لها سهم واحد من خمسة عشر كان أولى(133) .ولو كان له اربع زوجات وبنت، فأوصى بمثل نصيب إحداهن، كانت الفريضة من اثنين وثلاثين(134) ، فيكون للزوجات الثمن أربعة بينهن بالسوية، وله سهم كواحدة، ويبقى سبعة وعشرون للبنت.
ولو قيل: من ثلاثة وثلاثين كان أشبه.
الثانية: لو أوصى لاجنبي بنصيب ولده، قيل: تبطل الوصية، لانها وصية بمستحقة(135) ، وقيل: تصح فيكون كما لو أوصى بمثل نصيبه وهو أشبه.
ولو كان له ابن قاتل، فأوصى بمثل نصيبه، قيل: صحت الوصية، وقيل: لا تصح لانه لا نصيب له(136) ، وهو أشبه.
الثالثة: إذا أوصى بضعف نصيب ولده، كان له مثلاه.ولو قال: ضعفاه كان له
___________________________________
(131) لانهن أقل نصيبا، إن كلالة الام اذا اجتمعت مع كلالة الاب، كان ثلث المال لكلالة الام، وثلثان من المال لكلالة الاب، فلو كان المال كله عشرة دنانير اعطي دينار لهذا الاجنبي، وثلاثة دنانير لاخوات الثلاث من الام، وستة دنانير للاخوة من الاب لكل واحد ديناران(واذا) كان كلالة الاب اثني عشر اخوة، اعطي لهذا الاجنبي بمقدار حصة واحد من كلالة الاب لانه أقل نصيبا.
(132) فيقسم المال ستة عشر قسما، اثنان منها وهو الثمن للزوجة، والاربعة عشر نصف للبنت ونصف للاجنبي، حتى تتم الوصية بقدر بنتين.
(133) وذلك: لان الوصية تنفذ قبل تقسيم الارث، فيقسم المال خمسة عشر قسما، وبإجازة الورثة يعطى سبعة اسهم للاجنبي، فيبقى ثمانية، ثمنها للزوجة وهو سهم واحد، والباقي للبنت فرضا وردا جميعا.
(هذا) كله مع إجازة الورثة اكثر من الثلث للاجنبي كما بنى عليه المصنف قدس سره وأما مع عدم اجازة الورثة يعطى للاجنبي ثلث المال ثمانية من اربعة وعشرين ويقسم الستة عشر الباقية بين البنت والزوجة، ثمنها وهو سهمان للزوجة، والباقي وهو اربعة عشر سهما للبنت.
(134) يعني: يقسم مال الميت إلى اثنين وثلاثين سهما(ثمنها) وهو اربعة اسهم للزوجات الاربع لكل واحد سهم واحد، وسهم خامس للاجنبي، كالواحدة من الزوجات، والباقي لبنت فرضا وردا(ولو قيل من ثلاثة وثلاثين كان اشبه) وذلك لان الوصية تكون كما ذكرنا آنفا قبل تقسيم الارث، فيعطى الاجنبي سهما واحدا، ثم يقسم الاثنين والثلاثين اربعة للزوجات، وثمانية وعشرون للبنت.
(135) لان نصيب الولد لا يعطى لغيره.
(136) لان القاتل لشخص لا يرث منه شيئا.
أربعة(137) ، وقيل: ثلاثة، وهو أشبه أخذا بالمتيقن.وكذا لو قال: ضعف ضعف نصيبه.
الرابعة: إذا اوصى بثلثه للفقراء، وله أموال متفرقة، جاز صرف كل ما في بلد إلى فقرائه.
ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا ويدفع إلى الموجودين في البلد.
فلا يجب تتبع من غاب، وهل يجب أن يعطي ثلاثة(138) فصاعدا؟ قيل: نعم، وهو الاشبه، عملا بمقتضى اللفظ.
وكذا لو قال: اعتقوا رقابا، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد إلا ان يقصر ثلث مال الموصي(139) .
الخامسة: إذا أوصى لانسان بعبد معين، ولآخر بتمام الثلث(140) ، ثم حدث في العبد عيب قبل تسليمه إلى الموصى له، كان للموصى له الآخر تكملة الثلث، بما وضع قيمة العبد صحيحا، لانه قصد عطية التكملة والعبد صحيح.
وكذا لومات العبد قبل موت الموصي، بطلت الوصية، وأعطي الآخر ما زاد عن قيمة العبد الصحيح(141) .
ولو كانت قيمة العبد بقدر الثلث، بطلت الوصية للآخر.
السادسة: إذا أوصى له بأبيه، فقبل الوصية وهو مريض(142) ، عتق عليه من أصل المال اجماعا منا، لانه انما يعتبر من الثلث مايخرجه عن ملكه، وهنا لم يخرجه بل بالقبول ملكه، وانعتق عليه تبعا لملكه.
السابعة: إذا أوصى له بدار، فانهدمت وصارت براحا(143) ، ثم مات الموصي، بطلت الوصية، لانها خرجت عن اسم الدار، وفيه تردد.
الثامنة: إذا قال: اعطوا زيدا والفقراء كذا، كان لزيد النصف من الوصية.
وقيل: الربع(144) ، والاول أشبه.
___________________________________
(137) اي: اربع مرات بقدر نصيب الولد، فلو كان نصيب الولد دينارا واحدا، كان ضعفاه اربعة دنانير(وقيل ثلاثة) لان بعض أهل اللغة قال:(ضعفا الشئ: هو ومثلاه) وكذا لو قال ضعف ضعف) لانه بمنزلة: ضعفاه.
(138) اي: إلى ثلاثة فقراء، بأن لا يجوز اعطاء كل الثلث لفقير واحد، أو فقيرين فقط(عملا بمقتضى اللفظ) لان ظاهر لفظ(الفقراء) وهو الجمع انه ثلاثة واكثر.
(139) اي: يكون الثلث أقل من عتق ثلاثة رقاب.
(140) يعني: قال اعطوا زيدا هذا العبد، وباقي الثلث إلى عمرو، ثم مات العبد بكسر او مرض، أو نحوهما وصارت قيمته من مئة دنيار إلى ثمانين دنيارا، وجعل من الثلث عشرون دينارا، على العبد واعطى لزيد مع العبد، وباقي الثلث إلى عمرو.
(141) فلو كانت قيمة ذاك العبد وهو صحيح بمئة دينار، اعطى الزائد عن مئة إلى تمام الثلث إلى عمرو.
(142) مثاله: ابوزيد عبد عند عمرو، فأوصى عمرو أن يعطى هذا العبد لزيد وكان زيد مريضا مرض الموت، فقبل الوصية، ثم مات الموصي(عمرو) وانتقل أبوزيد إلى زيد،، انعتق الاب وان كان أكثر قيمة من الثلث مال زيد.
(143) اي: ارضا خالية(وفيه تردد) لاحتمال ان تكون الوصية بالارض، وبالبناء، فاذا زال البناء بقيت الارض على الوصية.
الرابع(144) ،و الأول أشبه.
القسم الثاني: في تصرفات المريض(145) :
وهي نوعان مؤجله، ومنجزة.
فالمؤجلة: حكمها حكم الوصية(146) إجماعا وقد سلفت.وكذا تصرفات الصحيح إذا قرنت بما بعد الموت(147) .
اما منجزات المريض إذا كانت تبرعا(148) ، كالمحاباة في المعاوضات، والهبة والعتق والوقف، فقد قيل: انها من أصل المال(149) ، وقيل: من الثلث واتفق القائلان: على أنه لو برئ(150) ، لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا والخلاف فيما لو مات في ذلك المرض.
ولابد من الاشارة إلى المرض، الذي معه يتحقق وقوف التصرف على الثلث.
فنقول: كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف، كحمى الدق(151) ، والسل، وقذف الدم والاورام السودائية والدموية، والاسهال المنتن، والذي يمازجه دهنية، أو براز أسود يغلي على الارش، وما شاكله.
___________________________________
(144) لان أقل جمع(الفقراء) ثلاثة، وزيد هو الرابع، فيكون له الربع.
(145) يعني: تصرفاته في امواله في مرض انتهى إلى الموت ولم يصح من ذاك المرض(والمؤجلة) هي التي جعل المريض تنفيذها بعد موته ولم تكن وصية، كالنذر المعلق بالموت، مثلا:(لله علي ان وفقت للحج ان يكون عشر اموالي بعد الموت معونة للحجاج) وكالتدبير، كما لو قال لعبده(انت حر بعد وفاتي)(والمنجزة) كما لو وهب المريض، أو تصدق أو باع محاباة، أو نحو ذلك.
(146) فتخرج من الثلث، وإن كانت اكثرمن الثلث توقف الزائد على اجازة الورثة.
(147) كما لو نذر الشخص الذي ليس مريضا، معلقا بما بعد الموت، أو دبر عبده أو أمته.
(148) مقابلة المنجزات التي لم يكن فيها تبرع، كما لو باع شيئا شيئا يسوى دينارا بدينارا، وما يساوي عشرة باعة بعشرة، وهكذا، فإن مثل هذه التصرفات ماضية ثابتة.
(المحاباة) هي البيع بأقل من الثمن لاجل حب المشتري، أو الشراء بأكثر من الثمن لاجل حب البائع، مثل دار قيمتها ألف دينار باعها بمئة دينار، أو اشتراها بعشرة آلاف دينار.
(149) يعني: تكون صحيحة وإن كانت اكثر من الثلث المال(وقيل من الثلث) يعني: لو كانت هذه التصرفات اكثر من ثلث المال يتوقف الزائد على إجازة الورثة.
(150) اي: لو برأ من المرض ثم تمرض ومات.
(151) يعني: الحمى المستمرة التي كان سببها الاحتضار والقلق الشديد(قذف الدم) اي: تقيئ الدم،(لا ورام) الورم قد يكون سببه الصفراء، وهذا القسم لا يخاف معه الموت، وقد يكون سببه السوداء والسوداء هو الصفراء المحترق أو يكون سببه كثرة الهم في البدن(والاسهال النتن) اي: الذي رائحة الخروج تكون شديدة النتن(والذي) يعني: الاسهال الذي فيه دسومة اكثر من المتعارف(او بزار) يعني: الغائط الاسود لونه،(يغلي على الارض) يعني: حينما يسقط على الارض يخرج من خلاله فقاعات كالشئ الذي يغلي(وما شاكله) كالسرطان، والجلطة.
وأما الامراض التي الغالب فيها السلامة.فحكمها حكم الصحة، كحمى يوم، وكالصداع عن مادة(152) أو غير مادة، والدمل، والرمد.والسلاق.وكذا مايحتمل الامرين كحمى العفن والزحبر والاورام البلغمية.
ولو قيل: يتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت، سواء كان مخوفا في العادة أولم يكن(153) ، لكان حسنا.
أما وقت المراماة(154) في الحرب والطلق للمرأة وتزاحم الامواج في البحر، فلا أرى الحكم يتعلق بهما، لتجردها عن إطلاق اسم المرض.
وهاهنا مسائل:
الاولى: إذا وهب وحابى، فإن وسعهما الثلث فلا كرم، وإن قصر بدأ بالاول فالاول حتى يستوفي الثلث، وكان النقص على الاخير(155) .
الثانية: إذا جمع بين عطية منجزة ومؤخرة(156) ، قدمت المنجزة فإن اتسع الثلث للباقي، وإلا صح فيما يحتمله الثلث، وبطل فيما قصر عنه.
الثالثة: إذا باع كرا من طعام، قيمته ستة دنانير وليس له سواه، بكر ردئ قيمته ثلاثة دنانير(157) ، فالمحاباة هنا بنصف تركته، فيمضي في قدرالثلث.فلو رددنا السدس على الورثة لكان رباء.
والوجه في تصحيحه ان يرد على الورثة ثلث كرهم، ويرد على المشتري ثلث كره، فبقى مع الورثة ثلثا كر، قيمتهما ديناران، ومع المشتري ثلثا كر قيمتهما أربعة، فيفضل معه ديناران وهي قدر الثلث من ستة.
الرابعة: لو باع عبدا قيمته مئتان بمئة وبرئ، لزم العقد.
وان مات ولم يجز الورثة، صح البيع في النصف في مقابلة مادفع، وهي ثلاثة أسهم من ستة.
وفي السدسين بالمحاباة، وهي
___________________________________
(152) عن مادة: يعني سببه تخزن جراحات في الرأس(والرمد) وهو رجع العين(والسلاة) بالضم بئر يعلو أصل اللسان(يحتمل الامرين) اي: قد يكون ينتهي بسلامة، وقد ينتهي، بالموت لاحتملات اسبابه، وصعوبة معرفتها(والزحير) هو ضيق النفس المصاحف للحشرجة والصوت.
(154) اي: وقت رمي السهام، الذي يتوقع فيه الموت فلو اوصى في هذه الحالة لا تكون وصيته في وقت المرض(والطلق اي: الولادة(وتزاحم الامواج) يعني: للراكب في البحر.
(155) مثلا: وهب داره لزيد، وباع بستانه الذي قيمته ألف دينار إلى عمرو بمئة دينار، وأهدي مزرعته إلى علي، وهكذا، فيعطى أولا الدار لزيد، فإن زاد من الثلث شئ اعطى البستان إلى عمرو، وإلا فلا وهلم جرا.
(156) مثاله: قال لزيد لك هذه الدار نصفها هدية ونصفها وصية، فالهدية منجزة، والوصية مؤخرة.
(157) هذه المعاملة محاباة، لانه بيع بأقل من الثمن لاجل الحب(ربا) اذ صار التقابل بين ثلث الكسر، وبين نصف الكسر.
سهمان هما الثلث من ستة، فيكون ذلك خسمة أسداس العبد، وبطل في الزائد وهو سدس، فيرجع على الورثة.
والمشتري بالخيار ان شاء فسخ، لتبعض الصفقة، وإن شاء أجاز.
ولو بذل العوض عن السدس(158) ، كان الورثة بالخيار، بين الامتناع والاجابة، لان حقهم منحصر في العين.
الخامسة: إذا أعتقها في مرض الموت وتزوج ودخل بها، صح العقد والعتق وورثته ان.
اخرجت من الثلث(159) .وان لم تخرج فعلى ما مر من الخلاف.
السادسة: لو اعتق أمته وقيمتها ثلث تركته، ثم أصدقها الثلث الآخر(160) ، ودخل ثم مات، فالنكاح صحيح ويبطل المسمى، لانه زائد على الثلث وترثه.
وفي ثبوت مهر المثل تردد، وعلى القول الآخر يصح الجميع.
___________________________________
(158) يعني: أراد المشتري أن يدفع إلى الورثة شيئا مقابل السدس الذي وجب عليه رده إلى الورثة(لان حقهم منحصر في العين) فلهم الحق في قبول المبادلة، وعدم قبولها.
(159) يعني: إن كانت قيمتها اقل من ثلث أمواله(فعلى مامر) عند رقم(148) ومابعده فقد قبل بصحته وان استغرق كل المال، وقيل بصحة مقدار الثلث فقط ولا اكثر.
(160) يعني: اعطاها(وبطل المسمى) اي: المهر الذي عينه(وترثه) المرأ لانها زوجة حرة(تردد) ما أن النكاح لا يكون بدون مهر، فيجب مهر المثل، ومن ان المهر حق الورثة لانه اكثر من الثلث فلا مهرلها أصلا(وعلى القول الآخر) وهو قول أن منجزات المريض يكون من أصل المال حتى ولو زاد على الثلث الذي مر بيانه عند رقم(148) وما بعده.
كتاب النكاح
وأقسامه:ثلاثة(1)
القسم الاول
في النكاح الدائم والنظر فيه يستدى فصولأ.
الاول: في آداب العقد، والخلوة ولواحقهما
أما آداب العقد: فالنكاح مستحب لمن تاقت نفسه(2) ، من الرجال والنساء.
ومن لم تتق فيه خلاف، المشهور استحبابه، لقولهعليهالسلام : " تناكحوا تناسلوا "، ولقولهصلىاللهعليهوآله " شرار موتاكم العزاب "، ولقولهعليهالسلام : " ما استفاد امرؤ فائدة بعد الاسلام، أفضل من زوجة مسلمة، تسره إذا نظر اليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها، في نفسها وماله "(3) .
وربما احتج المانع: بأن وصف يحيىعليهالسلام ، بكونه حصورا(4) يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان، فيحمل على ما اذا لم تتق النفس.
ويمكن الجواب: بأن المدح بذلك في شرع غيرنا، لايلزم منه وجوده في شرعنا(5) .
___________________________________
كتاب النكاح(النكاح) في اللغة هوالوطئ، وكذا في الشرع، ويطلق في الشرع على العقد ايضا توسعا لاوله إلى الوطئ، أو مشارقة، وقال في المستند بل هو حقيقة في العقد لغة وشرعا، وتفصيل الكلام في المفصلات.
(1) نكاح دائم، ونكاح منقطع يعني المتعة وملك يمين، وهو امة يشتريها فيطأها لانها أمة.
(2) اي: كانت له رغبة جنسية(فيه خلاف) فقال بعضهم انه ليس له مستحبا بل هو مباح.
(3) فهذه الادلة كلها مطلقة غير مقيدة برغبة جنسية، ولفظة(العزاب) تشمل الرجل الذي لا زوجة له، والمرأة التي لا زوج لها.
(4) في قوله تعالى(وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) والحصور هو الذي لم يتزوج).
(5) يعني: لعل عدم الزواج كان ممدوحا في بعض الشرائع السابقة، وهذا لا يلزم منه كونه ممدوحا في شريعتنا، خصوصا بعد التأكيدات المطلقة في شرعنا بالزواج، وليست مصلحتها منحصرة في قضاء الوطئ الجنسي، بل الولد، والتسر، والهدوء النفسي، وغيرذلك مما ذكر في الاحاديث ايضا.
ويستحب: لمن أراد العقد(6) سبعة أشياء، ويكره له ثامن.
فالمستحبات: أن يتخير من النساء من تجمع صفات أربعا: كرم الاصل.
وكونها بكرا.ولودا.عفيفة.ولا يقتصر على الجمال ولا على الثروة فربما حرمهما(7) .
وصلاة ركعتين والدعاء بعدهما بمأثورة " اللهم إنى أريد ان اتزوج، فقدر لي من النساء، أعفهن فرجا، واحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة.
" أو غير ذلك من الدعاء.
والاشهاء والاعلان، والخطبة أمام العقد(8) .
وإيقاعه ليلا.
ويكره: إيقاعه والقمر في العقرب.
___________________________________
(6) عقد النكاح(كرم الاصل) اي: ابوها صالحين، أو من عائلة صالحة شريفة(بكرا) اي: لم تر زوجا قبل ذلك،(ولودا) اي: غير عقيمة، ويعرف ذلك من عادة قريباتها ونساء عشيرتها(عفيفة) اي: مصمونة مستورة.
(7) ففي الحديث: من تزوج امرأة لماها او جمالها حرمه الله منها(وصلاة ركعتين) عند ارادته التزويج.
(8) الاشهاد: هو أن يحضر شهود يشهدون عقد فلان من فلان(والاعلان) اي اخبار الناس بزواج فلان من فلان، وما تعارف اليوم في بعض البلاد كالعراق من عمل مجلس يدعى فيه الناس ويوزع فيه بعض انواع من الحلوى يسمى ب(مجلس العقد) يجب من الاعلان(والخطبة) هو ان يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام ويقرء بعض آيات القرآن والاحاديث الشريفة المرتبطة بالزواج والنكاح قبل قراءة صيغة العقد، وكأن ويقرأ مثلا:(بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الذى أحل التزويج والنكاح، وحرم الزنا والسفاح.
والصلاة والسلام على محمد وآله سادات أهل الفوز والفلاح، وبعد فقد قال الله تعالى في القرآن الحكيم(وانحكحوا الايامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله (النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني) وقال الامام الصادق عليه الصلاة والسلام(ركعتان يصليهما متزوج افضل من سبعين ركعة يصليها اعزب) فعلي كتاب الله وسنة رسول الله، وسيرة الائمة الظاهرين زوجت..الخ) ثم يقرأ صيغة العقد.(وايقاعه ليلا) اي: ايقاع عقد النكاح في الليل.
(والقمر في العقرب) للقمر حركة طبيعية من المغرب إلى المشرق، يكمل فيها الدورة كل شهر مرة واحدة، وفي كل يومين ونصف تقريبا يكون في هذه الحركة الطبيعية في واحد من البروج الاثني عشر التي اسماؤها(حمل، ثور، جوزاء، سرطان، اسد، سنبلة، ميزان، عقرب، قوس، جدي، دلو، حوت) والعقرب هو البرج الثامن، ويعرف ذلك أهل الفلك، ومذكور في الروزنامات والتقاويم، فإذا كان في اليومين والنصف الذي فيه القمر في العقرب يكره ايقاع صيغة النكاح، ففي الحديث(من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسن).
الفصل الثاني: في آداب الخلوة بالمرأة وهي قسمان(9)
القسم الاول: يستحب لمن أراد الدخول(10) ان يصلي ركعتين ويدعو بعدهما.وإذا امر المرأة
___________________________________
(9) القسم الاول: آداب الدخول على الزوجة في أول ليلة الزواج، والقسم الثاني اداب الجماع مطلقا.
(10) أي: الجماع اول ليلة الزفات(ويدعوا بعدهما) بما ورد عن الائمةعليهمالسلام وذكرت في كتب الحديث(واذا امر المرأة) اي: الزوجة(بالانتقال إليه) اي: إلى عند الزوج.
بالانتقال اليه، أمرها أن تصلي أيضا ركعتين وتدعو. وأن يكونا على طهر.
وان يضع يده على ناصيتها اذا دخلت عليه، ويقول: " اللهم على كتابك تزوجتها، وفي امانتك اخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان "(11) .
وأن يكون الدخول ليلا.وأن يسمي عند الجماع ويسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا سويا(12) .
ويستحب: الوليمة(13) عند الزفاف يوما أو يومين.وأن يدعى لها المؤمنون، ولا تجب الاجابة بل تستحب.
وإذا حضر فالاكل مستحب ولو كان صائما ندبا(14) .وأكل ما ينثر في الاعراس جائز.
ولا يجوز أخذه إلا بإذن أربابه، نطقا أو بشاهد الحال(15) .وهل يملك بالاخذ؟ الاظهر نعم.
القسم الثاني: يكره الجماع في أوقات ثمانية: ليلة خسوف القمر، ويوم كسوف الشمس(16) ، وعند الزوال، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق(17) ، وفي المحاق، وبعد طلوع الفجر
___________________________________
(11) شرك شيطان: لا يكون الشيطان شريكا معي في هذه النطفة، لما ورد من أن الشيطان يدخل ذكره مع ذكر الزوج فتنعقد النطفة منهما، ويتكون الولد وفيه عرق نقص أو عرق خبث(يسمى) اي: يقول(بسم الله الرحمن الرحيم).
(12) الولد يشمل الذكر والانثى، لانه بمعنى: ما يولد(وسويا) اي: غيرناقص.
(13) هي: اعطاء الطعام للناس(او يومين) لما ورد في الحديث من النهي عن الوليمة ثلاثة ايام لانها من التكبر(ولا تجب الاجابة) يعني: لا يجب عى الناس حضور الوليمة.
(14) لما ورد من أن الصائم صوما مستحبا لو دعي إلى وليمة استحب له الافطار، ويعطيه الله تعالى ثواث الصوم وثواب اجابة المؤمن معا(ولا يجوز اخذه) اي: حمله معه إلى الخارج.
(15)(نطقا) كأن يقول صاحب البيت خذوا معكم(شاهد الحال) كما لو كان الناس يأخذون معهم وصاحب البيت يبدي الفرح بذلك، كما هو المتعارف الآن في كربلاء المقدسة ونحوها(وهل يملك بالاخذ) مقابل القول بأنه يباح له ولا يصير ملكا له.
(16) وإن كان بعد تمام الخسوف أو الكسوف، ففي الجواهر انه قيل ان صار ولد كان في خسر وبؤس حتى تموت(وعند الزوال) في الجواهر: حذرا من الحول إلا في يوم الخميس فيستحب لان الشيطان لا يقرب من يقتضي بينهما حتى يشيب ويكون فهيما ويرزق السلامة في الدين والدنيا.
(17)(الشفق) كفرس حمرة الافق بعيد غروب الشمس، ففي الحديث ان الجماع في الساعة الاولى من الليل يصير الولد ساحرا مؤثرا للدنيا على الآخرة(وفي المحاق) بضم الميم، وفتحها وكسرها مثلثا وهو اليومان أو الثلاثة آخر الشهر حسب اختلاف الشهور حيث لا يرى القمر لا ليلا ولا نهارا لوقوعه في ظل الشمس، وفي الجواهر: حذرا من الاسقاط أو جنون الولد أو خبله وجذامه خصوصا آخر ليلة منها التي تجتمع فيه كراهتان من حيث كونها من المحاق وكونها آخرالشهر، فإنه يكره الجماع في الليلة الاخيرة منه فتشتد الكراهة لذلك، كما انها تشتد في خصوص الاخيرتين من شعبان اللتين أن رزق فيهما ولد يكون كذابا أو عشارا أو عونا للظالمين، أو يكون هلاك فئام من الناس على يديه(وفي اول ليلة من كل شهر) حذرا من الاسقاط أو الجنون أو الخبل أو الجذام خصوصا ليلة الفطر التي يكون الولد فيها كثير الشر ولا يلد إلا كبير السن(إلا في شهر رمضان) فعن علي عليه الصلاة والسلام(يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقول الله عزوجل: احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، والرفث(المجامعة)(وفي ليلة النصف) من كل شهر حتى شهر رمضان خوفا من اسقاط الولد أو جنونه أو جذامه أو حبله، وخصوصا نصف شعبان فإن الولد فيها يكون مشوما ذا شامة في وجهه.
إلى طلوع الشمس.وفي أول ليلة من كل شهر إلا في شهر رمضان، وفي ليلة النصف.وفي السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به(18) .وعند هبوب الريح السوداء والصفراء، الزلزلة. والجماع وهو عريان، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء ولا بأس أن يجامع مرات من غير غسل يتخللها، ويكون غسله أخيرا.وأن يجامع وعنده من ينظر إليه(19) ، والنظر إلى فرج المرأة في حال الجماع وغيره. والجماع مستقبل القبلة أو مستدبرها، وفي السفينة.والكلام عند الجماع بغير ذكر الله.
___________________________________
(18) بأن يجبر على التيمم للصلاة، فإنه يورث صيرورة الولد عونا لكل ظالم(وعقيب الاحتلام) الاحتلام يقال للجنابة في النوم، لا مطلق الجنابة، وذلك خوفا من جنون الولد، لكن عن الرسالة الذهبية المنسوبة إلى الامام الرضاعليهالسلام (الجماع بعد الجماع من غير فصل بينهم بغسل يورث الولد الجنون) واحتمل بعض الفقهاء فتح الغين المعجمة، يعني: غسل الفرج، كما في الجواهر: من استحباب الغسل بالفتح بين الجماعين ووضوء الصلاة بلا خلاف(لكنه) اعم من كراهة الترك.
(19) ولو كان الناظر طفلا، أو من وراء الغطاء، فعن النبي(صلىاللهعليهوآله ):(لو أن رجلا يغشى امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما ما أفلح أبدا إن كان غلاما كان زانيا أو جارية كانت زانية)(والنظر إلى فرج المرأة) ففي موثق سماعة انه يورث العمي، ولعل المراد به عمي الولد الذي يتكون عند ذاك الجماع(والجماع مستقبل القبلة ومستدبرها) لنهي النبيصلىاللهعليهوآله عنهما(وفي السفينة) في الجواهر: قيل لعدم اسقرار النطفة(والكلام عند الجماع بغير ذكر الله) لانه يورث الخرس في الولد.(ومن الحسن) تتيما لفائدة ذكر خبر الوصايا، وهي بعض وصايا في الجماع مروية عن النبيصلىاللهعليهوآله أوصى بها عليا(ع) والاشكال فيها سندا غير ضائر بالاحكام اللااقتضائية المبنية على التسامع على ما هو المشهور والمنصوص، كما أن قول بعض بأنها تفوح منها رائحة الوضع لا موجب له سوى استبعاد توجيه مثل هذه الوصايا لمثل علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ولكنه استبعاد لا مسرح له في الحكم الشرعي(مضافا) إلى إمكان دفع اصل استبعاد بأن الله والرسول والامير لا يستحون من الحق(مع) امكان ان تكون نظير تهديدات القرآن للرسولصلىاللهعليهوآله من باب(إياك اعني واسمعني باجادة).وكيف كان فالامر سهل والوصية هذه حذفنا منها تكرار(يا علي) الموجود فيها كثيرا(لا تجامع أهلك بعد الظهر فإنه ان قضي بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول، والشيطان يفرح بالحول في الانسان(لا تجامع) امرأتك بشهوة امرأة غيرك فإني أخشى ان قضى بينكما ولد ان يكون مخنثا أو بخيلا(ولا تجامع) امرأتك ألا ومعك خرقة ولاهلك خرقة ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة فإن ذلك يعقب العداوة بينكما ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق(لا تجامع) امرأتك من قيام فإن ذلك من فعل الحمير، فإن قضى بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان(لا تجامع) امرأتك في ليلة الاضحى فإنه ان قضى بينكما ولد يكون له ستة أصابع أو أربعة أصابع(لا تجامع) امرأتك تحت شجرة مثمرة فإنه ان قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا أو عريفا(لا تجامع) امرأتك في وجه الشمس وتلالئها إلا أن ترخي سترا فيستركما فإنه ان قضي بينكما ولد لا يزال في بؤس وفقر حتى يموت(لا تجامع امرأتك بين الآذان والاقامة فإنه ان قضى بينكما ولد يكون حريصا على اهراق الدماء(اذا حملت) امرأتك فلا تجامعها إلا وانت على وضوء فإنه ان قضي بينكما ولد يكون اعمى القلب بخيل اليد(لا تجامع) أهلك على سقوف البنيان فإنه ان قضى بينكما ولد يكون منافقا مرائيا مبتدعا(اذا خرجت) فلا تجامع أهلك تلك الليلة فإنه إن قضى بينكما ولد ينفق ماله في غير حق وقرء رسول اللهصلىاللهعليهوآله :(ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين)(ولا تجامع) أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن فإنه ان قضى بينكما ولد يكون عونا لكل الظالم.(عليك) ان تجماع ليلة الاثنين فإنه ان قضى بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله راضيا بما قسم الله عزوجل له(وان جامعت) اهلك في ليلة الثلاثاء فقضى بينكما ولد فإنه يرزق الشهادة بعد شهادة ان لا إله اإلا الله وان محمدا رسول الله، ولا يعذبه الله مع المشركين، ويكون طيب النكهة والفم رحيم القلب سخي اليد طاهر اللسان من الغيبة والبهتان(وان جامعت) اهلك ليلة الخميس فقضى بينكما ولد يكون حاكما من الحكام أو عالما من العلماء(وان جامعتها) يوم الخميس عند الزوال عند كبد السماء فقضى بينكما ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب ويكون قيما ويرزقه الله السلامة في الدين والدنيا(وإن جامعتها) ليلة الجمعة وكان بينكما ولد فإنه يكون خطيبا قوالا مفوها(وإن جامعتها) يوم الجمعة بعد العصر فقضى بينكما ولد فإنه يكون معروفا مشهورا(وإن جامتعها) ليلة الجمعة بعد العشاء الاخرة فإنه يرجى ان يكون الولد من الابدال ان شاء الله.
حال الجماع وغيره.والجماع مستقبل القبلة أو مستدبرها، وفي السفينة.والكلام عند الجماع بغير ذكرالله.
الفصل الثالث: في اللواحق
وهي ثلاثة:
الاول: يجوز أن ينظر إلى وجه إمرأة يريد نكاحها(20)
وإن لم يستأذنها.ويختص الجواز بوجهها وكفيها.
وله أن يكرر النظر إليها وأن ينظرها قائمة وماشية.وروي: جواز أن ينظر إلى شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب.وكذا يجوز أن ينظر إلى أمة يريد شراءها وإلى شعرها ومحاسنها.
ويجوز النظر إلى اهل الذمة وشعورهن لانهن بمنزلة الاماء، لكن لا يجوز ذلك لتلذذ ولا لريبة(21) .
ويجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته، شيخا كان أو شابا، حسنا أو قبيحا، مالم يكن النظر لريبة أو تلذذ.
وكذا المرأة(22) .وللرجل أن ينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا(23) ، وإلى المحارم ما عدا العورة.
وكذا المرأة.ولا ينظر الرجل إلى الاجنبية أصلا إلا لضرورة، ويجوز أن ينظر إلى وجهها وكفيها على كراهية فيه مرة، ولا يجوز معاودة النظر(24) .وكذا الحكم في المرأة.ويجوز عند الضرورة، كما إذا أراد الشهادة عليها.
ويقتصر الناظر منها على ما يضطر إلى الاطلاع عليه، كالطبيب إذا احتاجت المرأة اليه للعلاج(25) ، ولو إلى العورة، دفعا للضرر.
مسألتان:
الاولى: هل يجوز للخصي النظر إلى المرأة المالكة(26) أو الاجنبية؟ قيل: نعم، وقيل:
___________________________________
(20) لا أن أن ينظر إلى النساء ليختار واحدة منهن، بل اذا أراد زواج امرأة مغينة يجوز له النظر اليها.
(وان لم يستأذنها) لان النظر ليس حقا لها حتى يحتاج إلى إذنها، بل هو حكم الشارع(من فوق الثياب) ليعرف سمنها وهزالها، وقصرها وطولها، ونحو ذلك.
(21) والفرق بينهما كما قيل هو أن الريبة كالنظر إلى مرأة بنية الزنا معها او اختطافها(التلذذ) اللذة الفعلية بدون قصد سوء.
(22) يجوز لها النظر إلى النساء ما خلا العورة.
(23) كداخل الفم، والانف، الدبر والقبل(المحارم) قال الشهيد قده سره: وهو من يحرم نكاحهن ابدا بنسب، أو ارضاع، أو مصاهرة، كالاخت، والعمة، والخالة، وأم الزوجة، وجدتها، وهكذا(وكذا المرأة) يجوز لها النظر إلى زوجها باطنا وظاهرا، وإلى المحارم ما عدام العورة.
(24) ففي الحديث:(النظرة الاولى لك، والثانية عليك)، وعن جمع من اكابر المحققين واعاظم الفقهاء منهم صاحب الجواهر قدس سره حرمة النظرة الاولى ايضا إذا كانت متعمدة(وكذا الحكم في المرأة) فلا يجوز لها النظر إلى الرجل الاجنبي اصلا إلا لضرورة.
(25) فلو كان موضع العلاج اليد لا يجوز النظر إلى الرجل، وبالعكس، وهكذا.
(26) اي: المرأة التي هي تملك الخصى(والخصي) هو الرجل الذي اخرجت بيضتاه.
فله ذكر فقط بلا خصية(لعموم المنع) في قوله تعالى:(قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم، وقل للمؤمنات بغضضن من أبصارهن) فإن الامر بالغض عام يشمل الخصي بالنسبة إلى مولاته.
لا، وهو الاظهر لعموم المنع، وملك اليمين المستثنى في الآية المراد به الاماء(27) .
الثانية: الاعمى لايجوز له سماع صوت المرأة الاجنبية(28) ، لانه عورة.ولا يجوز للمرأة النظر اليه، لانه يساوي المبصر في تناول النهي(29) .
الثاني: في مسائل تتعلق في هذا الباب وهي خمسة:
الاولى: الوطء في الدبر(30) ، فيه روايتان، إحداهما الجواز وهي المشهورة بين الاصحاب، لكن على كراهية شديدة.
الثانية: العزل(31) عن الحرة اذا لم يشترط في العقد ولم تأذن، قيل: هو محرم، ويجب معه ديه النطفة عشرة دنانير، وقيل: هومكروه وإن وجبت الدية، وهو أشبه.
الثالثة: لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته اكثر من اربعة أشهر(32) .
الرابعة: الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرم.ولودخل لم تحرم(33) ، على الاصح.لكن لو افضاها، حرمت ولم تخرج من حباله.
الخامسة: يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا(34) .
___________________________________
(27) في قوله تعالى(إلا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم) فإن المنصرف منه الامة بالنسبة إلى مولاها فقط، فلا يشمل العبد خصيا كان أم غير خصي بالنسبة إلى مولاته.
(28) اذا كان في الصوت خضوع كما في قوله تعالى(ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)، والمشهور ان الصوت المجرد ليس عورة.
(29) في قوله تعالى(وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن).
(30) اي: دبر الزوجة، وفي تفسير الفخر الرازي، في سورة البقرة عند قوله تعالى(نسائكم حرث لكم) أنه سئل الامام مالك عن اتيان النساء من خلف فقال: الآن اغتسلت انا من ذلك ولكن روي عن علي صلوات الله انه سئل عن ذلك فقال:(سفلت سفلك الله).
(31) هو أن يجامع فإذا جاء وقت خروج المنى، لم يفرغه في الرحم، واخرج الذكر، لكيلا يصير ولد(عن الحرة) احترازا عن الامة فإنه يجوز العزل عنها وإن كانت زوجته(عشرة دنانير) ذهب خالص تساوي تقريبا اثنين وثلاثين غراما تعطى للزوجة.
(32) الا برضاها.
(33) اي: يحرم وطؤها حرمة أبدية(لو افضاها) الافضاء كما في المسالك أن يخرق الوطي الحجاب الجاجز بين مسلكي البول والحيض، فيصيران واحدا(حرمت) مؤبدا فلا يجوز وطؤها أبدا(ولم تخرج من حباله) فيجب الاتفاق عليها حتى يموت أحدهما، ويحرم عليه اختها.
(34) يعني: لو وصل من السفر في الليل يكره المجئ إلى داره، بل ينام في مكان آخر ويأتي داره صباحا.
الثالث: في خصائص النبيصلىاللهعليهوآله :
وهي خمسة عشر خصلة: منها ما هو في النكاح: وهو تجاوز الاربع بالعقد(35) ، وربما كان الوجه الوثوق بعدله بينهن دون غيره.والعقد بلفظ الهبة(36) ، ثم لا يلزمه بها مهر، إبتداء ولا انتهاء.ووجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته(37) .وتحريم نكاح الاماء بالعقد(38) .والاستبدال بنسائه.
والزيادة عليهن، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى:(إنا أحللنا لك أزواجك(39) ) الاية.
ومنها ما هو خارج عن النكاح: وهو وجوب السواك.
والوتر(40) .والاضحية.وقيام الليل.وتحريم الصدقة الواجبة، وفي المندوبة في حقهصلىاللهعليهوآله خلاف(41) .وخائنة الاعين، وهو الغمز بها.وأبيح له الوصال في الصوم.وخص بأنه تنام عينه ولا ينام قلبه.ويبصر وراءه كما يبصر أمامه.
وذكر أشياء غير ذلك من خصائصهصلىاللهعليهوآله ، وهذه أظهرها(42) .
ويلحق بهذا الباب مسألتان:
الاولى: تحرم زوجاتهصلىاللهعليهوآله على غيره، فإذا مات عن مدخول بها، لم تحل
___________________________________
(35) فإنه كان يجوز له أن يتزوج بالعقد الدائم اكثرمن اربع زوجات، ولذا جمعصلىاللهعليهوآله وسلم بين تسع، ومات حين مات وله تسع زوجات(وربما كان الوجه) اي: السبب في جواز اكثر من اربع له، وذكر لذلك أسباب عديدة اخرى، دينية، وسياسية، واجتماعية، وقيادية، وغيرها ليس هنا مجال ذكرها، وقد أفرد لهذا الموضوع أخي العلامة الحجة السيد مجتبى الشيرازي بحثا مطولا طبع في بعض المجلات المصرية.
(36) وأصل ذلك قوله تعالى(وأمرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين(الاحزاب / 50)(ابتداءا ولا انتهاءا) اي: لا قبل الدخول ولا بعده.
(37) واصل ذلك قوله تعالى(يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراجا جميلا، وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن اجرا عظيما)(الاحزاب / 28 29)، فإن النبيصلىاللهعليهوآله وسلم اوجب الله عليه ان يخير نساءه بين المقام معه وبين الفرقة، وليس هذا واجبا على أحد فإن الطلاق بيد الرجل واختياره، دون المرأة.
(38) وهو أن يتزوج أمة(وتحريم الاستبدال) هو أن يطلق واحدة ويتزوج واحدة بدلها(والزيادة عليهن) بأن يتزوج غير زوجاته اللواتي كن عنده عند نزول وقوله تعالى(لا يحل لك النساء من بعد)(الاحزاب / 52).
(39) تمامها(يا أيها النبي انا احللنا لك ازواجك اللاتي: اثبت اجورهن)(الاحزاب / 50).
(40) اي: ركعة الوتر التي هي آخر صلاة الليل(وقيام الليل) بالعبادة(الصدقة الواجبة) وهي الزكاة المفروضة، فعنهصلىاللهعليهوآله انه قال:(إنا أهل بيت لا يحل لنا الصدقة).
(41) فقال بعض الفقهاء: بتحريمها عليهصلىاللهعليهوآله ، وقال الفقهاء بحليتها لهصلىاللهعليهوآله (الي الغمزبها) يعني ": الاشارة بعينه إلى شئ، أو إلى شخص(الوصال في الصوم) بأن يصوم الليل والنهار جميعا(ولا ينام قلبه) فيسمع ويشعر وهو في النوم كما يسمع ويشعر وهو يقظان.
(42) ويطلب تفاصيل ذلك من مثل(بحار الانوار) المجلد السادس من الطبعة القديمة، وناسخ التواريخ، وغيرهما.
اجماعا.وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر(43) .أما لو فارقها بفسخ أو طلاق، ففيه خلاف، والوجه أنها لا تحل عملا بالظاهر(44) . وليس تحريمهن لتسميتهن أمهات، ولا لتسميتهصلىاللهعليهوآله والدا(45) .
الثانية: من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبيصلىاللهعليهوآله القسمة بين أزواجه، لقوله تعالى:( ترجى من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء ) ، وهو ضعيف.
لان في الآية احتمالا يدفع دلالتها اذ يحتمل ان تكون المشيئة في الارجاء متعلقة بالواهبات(46) .
الثاني: في العقد والنظر في الصيغة، والحكم:
أما الاول: فالنكاح يفتقر إلى ايجاب وقبول، دالين على العقد الرافع للاحتمال(47) .
والعبارة عن الايجاب لفظان: زوجتك وأنكحتك، وفي متعتك تردد، وجوازه ارجح.
والقبول أن يقول: قبلت التزويج أو قبلت النكاح أو ما شابهه(48) .ويجوز الاقتصار على: قبلت.
ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي الدال على صريح الانشاء، إقتصارا على المتيقن(49) .
وتحفظا من الاشتمار المشبه للاباحة(50) .
ولو أتى بلفظ الامر، وقصد الانشاء، كقوله: زوجنيها فقال: زوجتك، قيل: يصح، كما في خبر سهل الساعدي وهو حسن.
ولو أتى بلفظ المستقبل، كقوله: أتزوجك، فتقول: زوجتك جاز، وقيل: لابد بعد ذلك من تلفظ بالقبول(51) .
وفي رواية أبان بن تغلب في المتعة، أتزوجك متعة، فإذا قالت: نعم، فهي أمرأتك.
___________________________________
(43) فبمجرد العقد على امرأة تحرم على غيره، حتى ولو لم يدخل النبيصلىاللهعليهوآله بها ومات.
(44) اي: ظاهر قوله تعالى(ولا أن تنكحوا ازواجه من بعده أبدا) وتصدق(ازواجه) على المطلقة والتي فسخ عنها العقد.
(45) بل هذا من خواصهصلىاللهعليهوآله (ترجى من تشاء منهن)(الاحزاب / 51).
(46) لان الآية بعد ذكر من وهبت نفسها للنبيصلىاللهعليهوآله مباشرة.
(47) اي: لا يكون فيه احتمال غير النكاح، كالاجارة، ونحوها، بل تكون العبارة صريحة في النكاح.
(48) مثل(رضيت)(على قبلت) بدون ذكر التزويج، والنكاح.
(49) لان صحة النكاح بلفظ الماضي يقينية، وبلفظ المضارع مشكوك فيها.
(50)(الاستثمار) هو، الانحراف، يعني: لو لم نقتضي على المتيقن في النكاح لانحراف الامر واشبه النكاح الاباحة في عدم لزوم لفظ مخصوص، بل ولا لفظا أصلا، كابيع والعقود التي يكتفي بها بمطلق الدال عليه.
(51) بأن يقول الزوج(قبلت)(وفي رواية ابان) هذا دليل على عدم لزوم قول الزوج(قبلت).
ولو قال الولي(52) أو الزوجة: متعتك بكذا، ولم يذكر الاجل، انعقد دائما، وهو دلالة على انعقاد الدائم بلفظ التمتع.
ولا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الايجاب، بل يصح الايجاب بلفظ، والقبول بآخر.
فلو قالت: زوجتك، فقال: قبلت النكاح، أو أنكحتك، فقال: قبلت التزويج صح.
ولو قال: زوجت بنتك من فلان(53) ، فقال: نعم فقال: الزوج قبلت صح، لان نعم يتضمن إعادة السؤال، ولو لم يعد اللفظ، وفيه تردد.
ولا يشترط تقديم الايجاب، بل لو قال: تزوجت، فقال الولي: زوجتك صح.
ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين، إلى ترجمتهما بغير العربية(54) ، الا مع العجز عن العربية.
ولو عجز احد المتعاقدين، تكلم كل واحد منهما بما يحسنه(55) .
ولو عجزا عن النطق أصلا، أو احدهما، اقتصر العاجز على الاشارة إلى العقد والايماء.
ولا ينعقد النكاح بلفظ البيع(56) ، ولا الهبة، ولا التمليك، ولا الاجارة سواء ذكر فيه المهر أو جرده.
وأما الثاني: ففيه مسائل:
الاولى: لا عبرة في النكاح، بعبارة الصبي إيجابا وقبولا(57) ، ولا بعبارة المجنون.
وفي السكران الذي لا يعقل تردد، أظهره انه لا يصح ولو أفاق فأجاز.
وفي رواية: إذا زوجت السكرى(58) نفسها، ثم أفاقت فرضيت، أو دخل بها فأفاقت وأقرته، كان ماضيا.
___________________________________
(52) اي: ولي الزوجة(ولم يذكر الاجل) اي: المدة، فلم يقل(إلى شهر) او إلى سنة)، نسيانا، أو جهلا،(انعقد دائما) اي: صار نكاحا دائما(وهو دلالة) يعني: هذا دليل على انه لو قال في النكاح الدائم(متعتك) صح.
(53) مثلا: قال زيد لاب البنت: هل زوجت بنتك من عمرو؟ فقال الاب: نعم، فقال عمرو: قبلت(اعادة السؤال) يعني: ان قوله(نعم) بمنزلة أن يقول:(زوجت بنتي من عمرو)(وفيه تردد) لاحتمال عدم كفاية(نعم) في مقام الايجاب.
(54) من اللغات الاخرى كالفارسية، والتركية، والانكليزية،(إلا مع العجز) اي: عدم معرفة باللغة العربية، وعدم امكان تعلمها، بل وعدم امكان توكيل من يعرف العربية عند بعض.
(55) فالذي يعرف العربية يعقد بالعربية، والذي لا يعرف العربية يعقد باللغة التي يعرفها(ولو عجزا عن النطق أصلا) لا بالعربية ولا بغيرها، كالاخرس(الاشارة والايماء) باليد والرأس والعينين والحاجبين بما يكون منهما لمعنى العقد.
(56) كأن تقول المرأة للرجل:(بعتك نفسي، أو وهبتك نفسي، أو آجرتك نفسي، أو ملكتك نفسي، بألف دينار).
(57) الصي هو غير البالغ وإن كان عاقلا رشيدا، فاذا عقد الصبي إمرأة بالغة بطل، وإن عقدت الصبية لرجل بالغ بطل العقد، بل يجب كونهما بالغين(الذي لا يعقل) اي: لا يشعر ماذا يقول، أما السكران الذي لم يفقد وعيه ويشعر ماذا يقول فلا.
(58) اي: المرأة التي شربت المسكر فأسكرت، لانه لا يقال فيها(سكرانه).
الثانية: لا يشترط في نكاح الرشيدة حضورالولي(59) ، ولا في شئ من الانكحة حضور شاهدين.
ولو أوقعه الزوجان أو الاولياء سرا جاز.ولو تآمرا بالكتمان لم يبطل.
الثالثة: إذا أوجب الولي، ثم جن أو أغمي عليه(60) ، بطل حكم الايجاب.فلو قبل بعد ذلك كان لغوا.وكذا لوسبق القبول وزال عقله.فلو أوجب الولي بعده كان لغوا.وكذا في البيع.
الرابعة: يصح اشتراط الخيار في الصداق خاصة(61) ، ولا يفسد به العقد.
الخامسة: إذا اعترف الزوج بزوجية امرأته فصدقته، أو اعترفت هي فصدقها، قضي بالزوجية ظاهرا(62) وتوارثا.
ولو اعترف احدهما، قضي عليه بحكم العقد دون الآخر(63) .
السادسة: إذا كان للرجل عدة بنات، فزوج واحدة ولم يسمها عند العقد، لكن قصدها بالنية، واختلفا(64) في المعقود عليها.
فإن كان الزوج رآهن، فالقول قول الاب، لان الظاهر انه وكل التعيين اليه، وعليه ان يسلم اليه التي نواها.
وإن لم يكن رآهن، كان العقد باطلا.
السابعة: يشترط في النكاح، إمتياز الزوجة عن غيرها بالاشارة او التسمية، أو الصفة(65) .
فلو زوجه إحدى بنتيه، أو هذا الحمل، لم يصح العقد.
___________________________________
(59) وإن كانت بكرا(من الانكحة) سواء النكاح الدائم المنقطع، وملك اليمين، والتحليل، والبكر، والثيب، ونكاح الزوجين، أو الوليين، أو الولي مع أحد الزوجين(ولو تآمرا) اي: بنيا وقروا.
(60) كما لو قال(زوجتك) بنتي بمهر السنة) ثم جن قبل أن يقول الزوج(قبلت)(وزوال عقله) اي: عقل الزوج القابل، كما لو قال الزوج(تزوجت بنتك بمهر السنة) وقبل ان يقول ولي البنت(نعم) صار الزوج مجنونا.
(61) أما في عقد النكاح فلا يصح جعل الخيار، بأن تقول(زوجتك نفسي بألف ولي الخيار في العقد إلى شهر في فسخ العقد) أما الخيار في المهر فيصح كأن تقول(زوجتك نفسي بألف ولي الخيار في المهر إلى شهر).
(62) يعني: لا واقعا، فلو علم أحدهما عدم الزوجية لا يجوز له بينه وبين الله ترتيب آثار الزوجية، فلوعلم الرجل عدم الزوجية لا يجوز له النظر إليها، ولا وطأها، وجاز له العقد على اختها، وهكذا، ولو علمت المرأة عدم الزوجية فلا يجوز لها النظر إليه، ولا تمكينه من الوطئ، وجاز لها التزوج من غيره وهكذا(وتوارثا) اي: لو مات أحدهما ورثه الآخر.
(63) فلو اعترف الرجل بأن المرأة الفلانية زوجة، ولم تعترف تلك المرأة بأنها زوجته، وجب على الرجل نفقتها، ولم يجز له التزويج بالخامسة، ولا بأختها، ولا أمها، وهكذا(ولكن) لا يجب عليها تمكينه، ولا اطاعته، ولا غير ذلك.
(64) اي: اختلف الاب والزوج، فقال الزوج: قصدت(زينب) وقال الاب: انا قصدت(فاطمة)(وكل التعيين إليه) اي: الي الاب(التي نواها) الاب(كان العقد باطلا) لصحيح أبي عبيدة عن الباقرعليهالسلام ، ولامتناع استحقاق الاستمتاع بغير معين.
(65)(بالاشارة) باليد، أو العين، أو الرجل، أو غيرها،(أو التسمية) كأن يقول زوجتك فاطمة)(أو الصفة) كأن يقول: زوجتك بنتي الكبيرة،(أو هنا الحمل) اي: الجنين الذي في بطن الام، لم يصح لاحمتال كونها اثنتين، أو كونه ذكرا أو خثى غير قابل للنكاح.
الثامنة: لو ادعى زوجية امرأة، وادعت اختها زوجيته(66) ، وأقام كل واحد منهما بينة.فإن كان دخل بالمدعية، كان الترجيح لبينتها، لانه مصدق لها بظاهر فعله(67) .وكذا لو كان تاريخ بينتها أسبق.ومع عدم الامرين، يكون الترجيح لبينته(68) .
التاسعة: اذا عقد على امرأة، فادعى آخر زوجيتها(69) ، لم يلتفت إلى دعواه الا مع البينة.
العاشرة: إذا تزوج العبد بمملوكة، ثم أذن له الولي في ابتياعها(70) فإن اشتراها لمولاه، فالعقد باق.
وإن اشتراها لنفسه، بإذنه أو ملكه اياها بعد ابتياعها.
فإن قلنا: العبد يملك بطل العقد، وإلا كان باقيا.
ولو تحرر بعضه، واشترى زوجته، بطل النكاح بينهما، سواء اشتراها بمال منفرد به، أو مشترك بينهما(71)
الثالث: في أولياء العقد وفيه فصلان:
الفصل الاول: في تعيين الاولياء:
لا ولاية في عقد النكاح: لغير الاب، والجد للاب وان علا، والمولى، والوصي، والحاكم(72) .
وهل يشترط في ولاية الجد بقاء الاب(73) ، قيل: نعم، مصيرا إلى رواية لا تخلو من ضعف، والوجه انه لا يشترط.
___________________________________
(66) مثلا: ادعى زيد ان فاطمة زوجته، وادعت اخت فاطمة ان نفسها زوجة زيد، ولا يجتمع الادعاء ان، لعدم جواز كون فاطمة واختها كلتيهما زوجتين لشخص واحد لقوله تعالى (وإن تجمعوا بين الاختي).
(67) وهو الدخول بها، فتصير أخت فاطمة زوجة شرعا، وتنفصل فاطمة عنه (وكذا) مثلا قالت بينة زيد: نعلم أن فاطمة كانت زوجة زيد في السنة العاشرة من الهجرة، فقالت بينة اخت فاطمة: نعلم أن أخت فاطمة كانت زوجة زيد في السنة التاسعة من الهجرة.
(68) فتصير فاطمة زوجة لزيد شرعا، وتنفصل اختها عن زيد.
(69) مثلا: عقد زيد على فاطمة، فأدعى عمرو أن فاطمة زوجته.
(70) اي: شراء تلك المملوكة (بأذنه) اي: بأذن المولى (أو ملكه) يعني: اشتراها للمولى ولكن المولى ادخلها في ملك العبد الذي هو زوج لتلك المملوكة (بطل العقد) لان الزوجة لا تجتمع مع الملك (نعم) لا يجوز للعبد وطؤها بالملك، لا بالزوجية، واثر ذلك عدم ترتيب آثار الزوجية، فلا قسم لها، ولا حقوق الزوجية، ولا تكون من الاربع، وهكذا.
(71) اي: بين العبد وبين المولى، والفرق انه ان اشتراها بمال منفرد به جاز له وطؤها بالملك، وان اشتراها بمال مشترك لا يجوز وطؤها لا بالزوجية لانه ملك بعضها فانفسخت الزوجية بسبب الملك، ولا بالملك لانه لا يجوز وطئ الامة المشتركة إلا على قول سيأتي في أواخر نكاح الاماء.
(72) فلا ولاية في تزويج الصغيرة، أو الصغير للام، ولا للجد للام، ولا للاخوة، ولا الاعمام والاخوال، ولا لكبير العشيرة أو الاسرة، ولا لغيرهم، فلو عقد أحد هؤلاء كان عقدهم فضوليا بمنزلة عقد شخص اجنبي.
(73) اي: كون الاب حيا (لا تخلو من ضعف) في الجواهر: في السند والدلالة، وهي رواية الفضل بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليهالسلام (ان الجد اذا زوج ابنة ابنه وكان ابوها حيا وكان الجد مرضيا جاز).
وتثبت ولاية الاب والجد للاب، على الصغيرة، وإن ذهبت بكارتها بوطء أو غيره(74) ، ولا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين.وكذا لو زوج الاب، أو الجد للولد الصغير، لزمه العقد، ولا خيار له مع بلوغه ورشده، على الاشهر.
وهل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة(75) ، فيه روايات، أظهرها سقوط الولاية عنها، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع.ولو زوجها احدهما(76) ، لم يمض عقده الا برضاها.
ومن الاصحاب من أذن لها في الدائم دون المنقطع(77) ، ومنهم من عكس، ومنهم من اسقط أمرها معهما فيهما، وفيه رواية اخرى، دالة على شركتهما في الولاية، حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد.
أما إذا عضلها الولي، وهو أن لا يزوجها من كفء مع رغبتها، فإنه يجوز لها أن تزوج نفسها، ولو كرها(78) اجماعا.
ولا ولاية لهما: على الثيب مع البلوغ والرشد، ولا على البالغ الرشيد(79) . ويثبت ولايتهما على الجميع(80) مع الجنون.
ولا خيار لاحدهم مع الافاقة، وللمولى أن يزوج مملوكته، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة ولا خيار لها معه.
وكذا الحكم في العبد.
وليس للحاكم: ولاية في النكاح على من لم يبلغ(81) ، ولا على بالغ رشيد.
ويثبت ولايته
___________________________________
(74) بوطئ حلال كالشبهة، أو حرام كالزنا (أو غيره) كعلاج، أو طفرة، أو مرض، لان سبب الولاية ليس البكارة، بل الصغر وعدم البلوغ (ولا خيار لها) بل تكون ملزمة بهذا الزواج بعد البلوغ (على اشهر الروايتين) رواية تقول بعدم الخيار بعد البلوغ، ورواية تقول بالخيار بعد البلوغ، لكن الرواية الاولى اشهر رواية، وعملا، حتى نقل الاجماع عليها.
(75) اي: البالغة العاقلة (فيه روايات) في بعضها، الولاية لها فقط، وفي بعضها الولاية لابيها فقط، وفي بعضها: الولاية لها وللاب معا.
(76) اي: الاب، أو الجد (لم يمض عقده) ويكون فضوليا، كعقد الاجنبي لها.
(77) يعني: قال يجوز لها أن تزوج نفسها بالعقد الدائم، ولا يجوز لها ان تزوج نفسها متعة إلا برضا الاب أو الجد (من عكس) اي: قال يجوز لها الاستقلال في المتعة، لا الدائم (امرها معهما فيهما) اي: قال لا امر للبكر نفسها أصلا مع وجود الاب والجد في الدائم والمنقطع، فكل الامر بيد الاب والجد.
(78) اي: حتى مع كراهة الاب والجد.
(79) يعني: الذكر سواء كان قد تزوج قبل ذلك أم لا.
(80) اي: الذكر والانثى، والثيب والبكر والبالغ والصغير (مع الافاقة) اي: لو ارتفع الجنون ليس له أولها رد العقد (وكذا الحكم في العبد) فللمولى تزويجه سواء كان العبد صغيرا أم كبيرا راضيا أم كارها.
(81) فليس للحاكم الشرعي حق تزويج الصغير، ولا الصغيرة (بلغ غير رشيد) اي: من قبل البلوغ كان سفيها أو مجنونا (او (تجدد) يعني: لما بلغ كان عاقلا رشيدا ثم صار سفيها أو مجنونا (صلاحا له) كما لو كان كثير الشهوة ويخشى مع عدم الزواج وقوعه في الفساد والزنا، او كان بلا وال ويحتاج إلى من يجمع امره ونحو ذلك.
على من بلغ غير رشيد، أو تجدد فساد عقله، إذا كان النكاح صلاحا.ولا ولاية للوصي، وإن نص له الموصي على النكاح(82) على الاظهر.وللوصي ان يزوج من بلغ فاسد العقل، اذا كان به ضرورة إلى النكاح.والمحجور عليه للتبذير، لا يجوز له ان يتزوج غير مضطر، ولو اوقع كان العقد فاسدا.وان اضطر إلى النكاح، جاز للحاكم ان يأذن له، سواء عين الزوجة أو أطلق.ولو بادر قبل الاذن(83) ، والحال هذه، صح العقد.فإن زاد في المهر عن المثل، بطل في الزائد.
الفصل الثاني: في اللواحق:
وفيه مسائل:
الاولى: اذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا(84) ، لم يكن له أن يزوجها من نفسه، الا مع اذنها.
ولو وكلته في تزويجها منه قيل: لا يصح، لرواية عمار، ولانه يلزم أن يكون موجبا قابلا، والجواز أشبه.
أما لو زوجها الجد من ابن ابنه الآخر(85) ، أو الاب من موكله، كان جائزا.
الثانية: إذا زوجها الولي بدون مهر المثل، هل لها ان تعترض(86) ؟ فيه تردد، والاظهر أن لها الاعتراض.
___________________________________
(82) (على النكاح) متعلق ب (لا ولاية) للتبذير) اي: الحجر من جهة الاسراف، لان الحجر له اسباب، ومنها الاسراف (ان يتزوج) لان الزواج فيه صرف الاموال للمهر، وللنفقة (غير مضطر) والمضطرب مثل من يقع في الحرام بترك الزواج، أو يصيبه مشقة من حبس الشهوة ونحو ذلك.
(83) اي: استعجل وتزوج قبل أن يأذن له الحاكم الشرعي (والحال هذه) اي: في حالة اضطراره إلى الزواج (عن المثل) اي: عن مهر المثل.
(84) اي: وكلت رجلا في ان يعقدها لرجل ما أيا كان (لرواية عمار) الساباطي قال: (سألت أبا الحسن عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره ان يعلم بها أهل بيتها يحل لها ان توكل رجلا يزيد ان يتزوجها وتقول له قد وكلتك فأشهد على تزويجي (قال) إلى أن قال قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه قال نعم) (موجبا قابلا): اي يكون الزوج هو المتكلم بصيغة الايجاب وكالة، وهو المتكلم بصيغة القبول، ولا يصح أن يصير شخص واحد هو الموجب وهو نفسه القابل، وصيغة هكذا (زوجت موكلتي من نفسي بكذا ثم يقول: قبلت التزويج لنفسي هكذا).
(85) مثلا: الجد (محمد) وله ابنان (حسن وحسين) ولحسن بنت، ولحسين ابن، فيكون محمد جدا للبنت، وجدا للابن، فزوج (محمد) الجد، بنت الحسن الصغيرة لابن الحسين الصغير، ولاية عليهما وصيغته هكذا (زوجت بنت الحسن ولاية لابن الحسين ثم يقول: قبلت لابن الحسين ولاية عليه).
(أو الاب من موكله) كما لو وكل زيد عمرا أن يزوجه بنته الصغيرة، فقال عمرو: (زوجت بنتي ولاية عليها لعمرو ثم قال: قبلت لعمرو وكالة عنه).
(86) فتطالب بمهر المثل.
الثالثة: عبارة المرأة(87) معتبرة في العقد مع البلوغ والرشد، فيجوز لها أن تزوج نفسها، وأن تكون وكيلة لغيرها، إيجابا وقبولا.
الرابعة: عقد النكاح(88) ، يقف على الاجازة، على الاظهر فلو زوج الصبية غير أبيها أوجدها، قريبا(89) كان أو بعيدا، لم يمض إلا مع اذنها أو اجازتها بعد العقد، ولو كان اخا أو عما.
ويقنع من البكر بسكوتها، عند عرضه عليها(90) وتكلف الثيب النطق.ولو كانت مملوكة وقف على إجازة المالك(91) .وكذا لو كانت صغيرة، فأجاز الاب أو الجد، صح.
الخامسة: إذا كان الولي كافرا(92) ، فلا ولاية له.ولو كان الاب كذلك، يثبت الولاية للجد خاصة.وكذا(93) لو جن الاب، أو أغمي عليه.ولو زال المانع، عادت الولاية.ولو اختار الاب زوجا، والجد آخر، فمن سبق عقده صح، وبطل المتأخر.وإن تشاحا، قدم إختيار الجد.ولو أوقعاه في حالة واحدة، ثبت عقد الجد دون الاب.
السادسة: إذا زوجها الولي بالمجنون أو الخصي(94) صح، ولها الخيار إذا بلغت.وكذا لو زوج الطفل، بمن بهاأحد العيوب الموجبة للفسخ(95) .ولو زوجها بمملوك، لم يكن لها الخيار اذا بلغت.وكذا لو زوج الطفل(96) .
وقيل بالمنع في الطفل، لان نكاح الامة مشروط بخوف العنت، ولا خوف في جانب الصبي.
___________________________________
(87) اي: اجرائها صيغة النكاح.
(88) اي: لو عقد النكاح غير الولي ممن لا صلاحية له للعقد، لا يصير باطلا، يتوقف حتى يجيز أو يرد من بيده الاجازة والرد، فإن أجاز صح العقد، وأن رد بطل (على الاظهر) مقابل لقول من قال ببطلانه رأسا، وأن الاجازة لا تنفع بل يجب العقد ثانيا بعد الاجازة والرضا.
(89) اي: من الاقرباء كالام، والاخ، والاخت، ونحو ذلك (بعيدا) كالجار، ورئيس العشيرة، وزوج اختها ونحوهم.
(90) اي: عند عرض النكاح عليها، فلو قالوا للبنت البكر: هل نرضين بالزواج من زيد، فكتبت كان سكوتها رضاها.
(91) دون اجازتها (وكذا) يعني: لا يحتاج إلى إجازتها هي.
(92) والولد مسلما بأسلام امه مثلا (كان الاب كذلك) اي: كافرا (للجد) المسلم) فلو زوجه الاب الكافر لم يصح، ولو زوجه الجد المسلم صح.
(93) لا ولاية للاب، وتبقى الولاية للجد فقط (تشاحا) اي: قال الاب عقدي سابق، وقال الجد عقدي سابق.
(94) وهو الذي لا خصية له بل له الذكر فقط، ومثله لا ينجب الاولاد، (ولها الخيار) فإن رضيت ثبت النكاح ولا يحتاج إلى العقد ثانيا وإن ردت النكاح.
(95) وهي في المرأة سبعة كما سيأتي في القسم الرابع الجنون والجزام، والبرص، والعمى، والاقعاد (يعني: الشلل) والافضاء (وهو ان يكون طريق البول والحيض واحدا بانخراق الغشاء بينهما والقرن (وهو ثبوت عظم داخل الفرج مانع من الوطئ).
(96) اي: زوجه المولى بمملوكة (خوف العنت) اي: المشقة في ترك التزويج، في قوله تعالى (وذلك لمن خشي العنت منكم)
السابعة: لا يجوز نكاح الامة، الا بإذن مالكها ولو كانت لامرأة(97) ، في الدائم والمنقطع وقيل يجوز لها أن تتزوج متعة، إذا كانت لامرأة من غير إذنها، والاول اشبه.
الثامنة: إذا زوج الابوان الصغيرين، لزمهما(98) العقد.فإن مات احدهما، ورثه الآخر.ولو عقد عليهما غيرابويها، ومات احدهما قبل البلوغ، بطل العقد وسقط المهر والارث.ولوبلغ احدهما فرضي، لزم العقد من جهته.فإن مات، عزل من تركته نصيب الآخر.فإن بلغ فأجاز، احلف انه لم يجز للرغبة في الميراث وورث.ولو مات الذي لم يجز(99) بطل العقد ولا ميراث.
التاسعة: إذا أذن المولى لعبده في ايقاع العقد صح، واقتضى الاطلاق(100) الاقتصار على مهرالمثل.
فإن زاد، على الزائد في ذمته، يتبع به اذا تحرر، ويكون مهر المثل على مولاه، وقيل: في كسبه، والاول اظهر، وكذا القول في نفقتها.
العاشرة: من تحرر بعضه ليس لمولاه اجباره على النكاح.
الحادية عشرة: اذا كانت الامة لمولى عليه(101) ، كان نكاحها بيد وليه، فإذا زوجها لزم، وليس للمولى عليه مع زوال الولاية فسخه(102) ويستحب للمرأة: أن تستأذن أباها في العقد، بكرا كانت أو ثيبا، وان توكل أخاها اذا لم يكن لها أب ولا جد، وأن تعول على الاكبر، اذا كانوا أكثر من أخ.ولو تخيركل واحد من الاكبر والاصغر زوجا، تخيرت خيرة الاكبر(103) .
مسائل ثلاث:
الاولى: إذا زوجها الاخوان برجلين، فإن وكلتهما، فالعقد للاول(104) .ولو دخلت
___________________________________
(97) يعني كان مولاها إمرأة لا رجلا، (من غير اذنها) لانه لا ينافي حقها.
(98) اي: ثبت على الصغيرين العقد، فيكونان شرعا زوجين، وترتب أحكام الزوجية عليهما.
(99) قبل البلوغ، أو قبل الاجازة.
(100) اي: عدم تعيين مقدار المهر له (في ذمته) اي: ذمة العبد يتبع به) يعني: اذا صار هذا العبد حرا يؤخذ منه الزائد، لانه مادام عبدا فكل مافي يده لمولاه (وقيل في كسبه) اي: يكتسب العبد ويعطي مهر المثل (في نفقتها) اي: أكل الزوجة، ولباسها، ومسكنها على المولى.
لا في كسب العبد.
(101) كما لوكانت امة لصبي، أو مجنون، (ولية) اي: ولي الصبي، أو المجنون.
(102) فلو بلغ الصبي، أو عقل المجنون ليس له حق فسخ هذا النكاح الذي امره وليه حال صباه أو جنونه.
(103) اي: اختارت ما اختاره الاخ الاكبر، لما ورد في الحديث الشريف (الاخ الاكبر بمنزلة الاب).
(104) اي: للذي كان عقده سابقا، وبطل عقد اللاحق سواء كان العاقد الاخ الاكبر أو الاصغر، (واخيرا) أما جهلا بالتأخير، أو جهلا بأنها تصير للاول (فأن اتفقا) اي: وقع العقدان في وقت واحد (يقدم الاكبر) اي: عقد الاخ الاكبر (وهو تحكم) اي: قول بلا دليل.
بمن تزوجها أخيرا فحملت، ألحق الولد به، وألزم مهرها، وأعيدت إلى السابق بعد انقضاء العدة.فإن اتفقا في حالة واحدة، قيل: يقدم الاكبر، وهو تحكم.ولو تكن أذنت لهما، أجازت عقد أيهما شاءت(105) ، والاولى لها إجازة عقد الاكبر.وبأيهما دخلت قبل الاجازة، كان العقد له.
الثانية: لا ولاية للام على الولد، فلو زوجته فرضي، لزمه العقد،.وان كره لزمها المهر(106) ، وفيه تردد.
وربما حمل على ما اذا ادعت الوكالة عنه.
الثالثة: إذا زوج الاجنبي امرأة، فقال الزوج: زوجك العاقد من غير اذنك، فقالت.
بل أذنت، فالقول قولها مع يمينها على القولين(107) لانها تدعي الصحة.
الفصل الرابع: في اسباب التحريم
وهي ستة:
السبب الاول: النسب ويحرم بالنسب سبعة اصناف من النساء: الام والجدة وان علت، لاب كانت أو لام.والبنت للصلب(180) ، وبناتها وان نزلن، وبنات الابن وإن نزلن.والاخوات، لاب كن أو لام، أو لهما.وبناتهن، وبنات أولادهن.
والعمات، سواء كن اخوات ابيه لابيه، أو لامه، أو لهما وكذا اخوات اجداده وإن علون.والخالات للاب أو للام أو لهما(109) .وكذا خالات الاب والام وان ارتفعن.
وبنات الاخ، سواء كان الاخ للاب أو للام أولهما، وسواء كانت بنته لصلبه أو بنت بنته، أو بنت ابنه وبناتهن وإن سفلن.
ومثلهن من الرجال يحرم على النساء، فيحرم الاب وإن علا، والولد وإن سفل، والاخ وابنه وابن الاخت والعم وإن ارتفع، وكذا الخال.
ثلاثة فروع:
الاول: النسب يثبت مع النكاح الصحيح، ومع الشبهة(110) .ولا يثبت مع الزنا فلو
___________________________________
(105) سواء عقد الاخ الاكبر، أو عقد الاصغر (قبل الاجازة) القولية (كان العقد له) لان الدخول اجازة فعلية.
(106) اي: لزم على الام اعطاء مهر البنت (وفيه تردد) لان الاصل عدم المهر، والرواية فيها ضعيفة السند (حمل) وقول من قال بالمهر (ادعت) الام.
(107) وهما القول بصحة الفضولي بالاجازة، والقول ببطلانه (لانها تدعي الصحة) ومنها تنازع شخصان في صحيح وفاسد فالقول لمن يدعي الصحة إلا فيما استثنى لادلة خاصة في موارد معينة
(108) يعني: بنت نفسه مقابل بنت الابن، أو بنت البنت.
(109) يعني: خالة هي اخت الام، من الاب فقط، او من الام فقط، أو من الابوين (والبقية) أصناف هي هكذا (الام، والبنت) والاخوات، وبنات الاخوات، والعمات، والخالات، وبنات الاخ).
(110) الشبهة هي ان يتخيل انه صحيح، كما لو اشتبه فوطأ غير زوجته بخيال انها زوجته (أو) وكل شخصا في أن يعقد له فعلم انه عقد، وطأ ثم تبين انه نسي العقد، أو أن الوطئ كان قبل العقد (او) تزوج ووطأ ثم تبين ان المرأة محرم عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ونحو ذلك.
زنى، فانخلق من مائه ولد على الرحم(11) ، لم ينتسب اليه شرعا وهل يحرم على الزاني والزانية(112) ؟ الوجه انه يحرم، لانه مخلوق من مائه فهو يسمى ولدا لغة(113) .
الثاني: لو طلق زوجته، فوطئت بالشبهة(114) ، فإن أتت بولد به لاقل من ستة أشهر من وطئ الثاني، ولستة أشهر، من وطئ المطلق الحق بالمطلق أما لو كان الثاني له لاقل من ستة أشهر وللمطلق اكثر من أقصى مدة الحمل(115) لم يلحق بأحدهما.وان احتمل أن يكون منهما(116) ، استخرج بالقرعة على تردد، والاشبه انه للثاني.وحكم اللبن تابع للنسب(117) .
الثالث: لو انكر الولد ولاعن(118) ، انتفى على صاحب الفراش، وكان اللبن تابعا له.ولو أقر به بعد ذلك، عاد نسبه(119) ، وإن كان هو لا يرث الولد.
السبب الثاني : الرضاع والنظر في: شروطه، وأحكامه.
___________________________________
(111) اي: مع العلم بأن الولد مخلوق من ماء الزنا، مقابل عدم العلم بذلك بل الظن فإن الظن لا يغني من الحق شيئا، وذلك كما لو زنا بامرأة في شعبان، ثم تزوجها في رمضان، وولدت ولدا بعد ستة اشهر من وطئ الزواج، فإنه لا علم بأن الولد مخلوق من ماء الزنا، بل شرعا يعتبر خلقه من ماء الزواج، وبعض العلامات اذا رافق وقت الزنا غير ضائر كحبس الحيض بعد وطئ الزنا، والوحام الحاصل لكثير من الحوامل ونحو ذلك.
(ولم ينتسب) هذا الولد) إلى هذا الاب (شرعا) فلو مات الاب يرثه هذا الولد، ولو مات الولد لا يرثه هذا الاب، وليس لاحد منهما على الآخر حقوق الاب والابن، فيها شرعا أجنبيان.
(112) يعني: لو كان الولد المخلوق من ماء الزنا ذكرا هل يحرم عليه نكاح امه الزانية، ولو كان الولد بنتا هل يحرم على الاب الزاني نكاحها.
(113) خلافا لبعض العامة حيث نقل عنهم الفتوى بجواز ذلك.
(114) اي: فوطأها شخص آخر بالشبهة.
(115) اي: اكثر مدة الحمل، وهي أما عشرة اشهر او سنة على الخلاف.
(116) كما لو جاءت بالولد باكثر من ستة اشهر من الوطئين، وأقل من عشرة اشهر من الوطئين، مثلا طلقها أول محرم، ووطأها شخص بشبهة في منتصف محرم، ثم جاءت بالولد في شهر رمضان.
(استخرج بالقرعة) ان يكتب اسم المطلق، وأسم الواطئ بشبهة في ورقتين، ثم تجعل الورقتين في كيس وتخرج احدى الورقتين بأسم الولد، فباسم من خرجت الورقة يلحق الولد به (والاشبه انه للثاني) اي: للواطئ شبهة، لا للزوج المطلق.
(117) يعني: اللبن يعتبر للرجل الذي الحق به الولد، فلو ارضعت الام الولد طفلا يتم الرضاع بين الولد، وبين أقرباء ذاك الرجل.
(118) (لا عن) اي: عمل اللعان، وسيأتي تفصيله في (كتاب اللعان) بعد الطلاق، ومجمله ان يحلف الرجل على أن الولد ليس له، وأنه هو صادق في قوله، وأن زوجته كاذبة في نسبه الولد اليه (وانتفى) الولد (عن صاحب الفراش) اي: عن الزوج، ولم يكن شرعا ولدا له، ولا الزوج أبا له،.
(كان اللبن تابعا له) اي: للزوج فلو ارضعت بهذا اللبن بنتا صارت بنتا رضاعية للزوج، وهكذا في بقية أطراف الرضاع.
(119) فصار الولد شرعا ولدا له، في جميع الاحكام، ومنها أن الولد يرثه ولو مات، باستثناء حكم واحد، وهو أن الولد لم مات لا يرثه الاب، بل يرثه بقية الاقرباء.
انتشار الحرمة(120) بالرضاع، يتوقف على شروط:
الاول: ان يكون اللبن عن نكاح(121) فلو در لم ينتشر حرمته.وكذا لو كان عن زنا.وفي نكاح الشبهة تردد، أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح(122) .
ولو طلق الزوج وهي حامل منه، أو مرضع(123) فأرضعت ولدا، نشر الحرمة كما لو كانت في حباله وكذا لو تزوجت ودخل بها الزوج الثاني وحملت.أما لو انقطع، ثم عاد في وقت يمكن ان يكون للثاني، كان له(124) دون الاول.ولو اتصل حتى تضع الحمل من الثاني، كان ما قبل الوضع للاول، وما بعد الوضع للثاني.
الشرط الثاني: الكمية وهو ما أنبت اللحم وشد العظم(125) ولا حكم لما دون العشر، إلا في رواية شاذة.
وهل يحرم بالعشر؟ فيه روايتان، اصحهما انه لا يحرم.وينشر الحرمة ان بلغ خمس عشرة رضعة، أو رضع يوما وليلة.ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة: أن تكون الرضعة كاملة(126) ، وان تكون الرضعات متوالية، وان يرتضع من الثدي.ويرجع في تقدير الرضعة إلى العرف.
وقيل: ان يروى الصبي، ويصدر من قبل نفسه.فلو التقم الثدي ثم لفظه وعاود، فإن كان أعرض أولا فهي رضعة وإن كان لا بنية الاعراض، كالنفس، او الالتفات إلى ملاعب، او الانتقال من ثدي إلى آخر، كان الكل رضعة واحدة.
ولو منع قبل استكمال الرضعة(127) لم يعتبر في العدد.ولا بد من توالي الرضعات، بمعنى ان المرأة الواحدة تنفرد باكمالها.فلو رضع من واحدة
___________________________________
(120) اي: حركة النكاح، والاحترام وهو جواز النظر.
(121) قال الشهيد الثاني قدس سره في المسالك: (المراد بالنكاح هنا الوطئ الصحيح، فيندرج فيه الوطئ بالعقد دائما، ومتعة، وملك يمين والتحليل.
(فلو در) اي: خرج اللبن بدون وطئ.
(122) اي: اللبن الناتج عن وطئ الشبهة ينشر الحرمة الرضاعية.
(123) اي: طلقها وهي مرضعة (في حبالة) اي: غير مطلقة، لان اللبن لبنه فينشر الحرمة
(124) اي: كان اللبن للزوج الجديد، وهويكون أبا رضاعيا لمن ارتضع من هذا اللبن (ولو اتصل) اي: لم ينقطع اللبن.
(125) اي: يشرب الطفل اللبن بمقدار ينبت لحمه من هذا اللبن، ويشتد عظمه من هذا اللبن (دون العشر) اي: اقل من عشر رضعات لا يوجب نشر الحرمة (يوما وليلة) وان صارت الرضعات أقل من خمس عشرة.
(126) اي: بمقدار يصدق كاملة (متوالية) اي: لا يطعم بينها لبن آخر، او طعام آخر (من الثدي) لا أن يحلب في اناء ويسقي الطفل من الاناء (ويصدر) أي: يترك الثدي.
(127) بأن رفع قسرا عن الثدي، أو اخرج الثدي عن فمه.
بعض العدد، ثم رضع من اخرى، بطل حكم الاول.ولو تناوبت عليه عدة نساء، لم ينشر الحرمة، ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة ولاء.ولا يصير صاحب اللبن، مع اختلاف المرضعات ابا.ولا ابوه جدا ولا المرضعة اما.
ولا بد من ارتضاعه من الثدي في قول مشهور، تحقيقا لمسمى الارتضاع.فلو وجر(128) في حلقه، أو أوصل إلى جوفه بحقنة، وما شاكلها، لم ينشر.وكذا لو جبن، فأكله جبنا.وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله، فلو مزج بأن القي في فم الصبي مائع(129) ، ورضع، فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا، لم ينشر.
ولو ارتضع من ثدي الميتة، أو رضع بعض الرضعات وهي حية، ثم اكملها ميتة، لم ينشر، لانها خرجت بالموت عن التحاق الاحكام، فهي كالبهيمة المرضعة(130) ، وفيه تردد.
الشرط الثالث: ان يكون في الحولين ويراعى ذلك في المرتضع(131) ، لقولهعليهالسلام : " لا رضاع بعد فطام " وهل يراعى في ولد المرضعة؟ الاصح انه لا يعتبر.فلو مضى لولدها اكثر من حولين، ثم ارضعت من له دون الحولين، نشر الحرمة.ولو رضع العدد(132) إلا رضعة واحدة فتم الحولان، ثم اكمله بعدهما، لم ينشر الحرمة.
وكذا لو كمل الحولان، ولم يرو من الاخيرة(133) .وينشر اذا تمت الرضعة، مع تمام الحولين.
الشرط الرابع: أن يكون اللبن لفحل واحد(134) فلو أرضعت بلبن فحل واحد مئة، حرم بعضهم على بعض.
وكذا لو نكح الفحل عشرا، وارضعت كل واحدة واحدا أو اكثر،
___________________________________
(128) اي: صب اللبن في حلق الطفل.
(129) او وضع في فمه دواء يذوب مع اللبن شيئا فشيئا بحيث يخرج عن اللبن.
(130) لان الميتة حكمها حكم البهيمة، كما لو كانت المرضعة حمارة، أو بلغة، (وفيه تردد) لاحتمال شمول إطلاقات الرضاع للمرضعة الميتة.
(131) فلو ارتضع طفل عمره اكثر من سنتين لا يصير ولدا رضاعيا شرعيا للمرضعة، ولا غير ذلك من أحكام الرضاع (فطام) اي: قطع الولد عن اللبن، وهو على رأس سنتين من عمر الطفل (ولد المرضعة) اي: هل يجب ان يكون ولدها ايضا في السنتين؟.
(132) وهو خمس عشرة رضعة (ثم اكمله) اي: اكمل الرضاع.
(133) كما لو كان قد ولد مع الزوال في العاشر من رمضان فمضى عليه سنتان وكان وقت الزوال العاشر من رمضان مشتغلا بالرضعة الاخيرة، بحيث انقضى الزوال ولم تتم الرضعة الاخيرة (مع تمام الحولين) كما في هذا المثال تمت الرضعة مع الزوال.
(134) يعني: زوج واحد.
حرم التناكح بينهم جميعا.ولو أرضعت اثنين، بلبن فحلين(135) ، لم يحرم احدهما على الآخر، وفيه رواية اخرى مهجورة(136) .ويحرم أولاد هذه المرضعة نسبا على المرتضع منها.ويستحب أن يختار للرضاع: العاقلة، المسلمة، العفيفة، الوضيئة(137) .ولا تسترضع الكافره، ومع الاضطرار يسترضع الذمية(138) ، ويمنعها من شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير.ويكره أن يسلم اليها الولد، لتحمله إلى منزلها.وتتأكد الكراهية في ارتضاع المجوسية.
ويكره أنيسترضع من ولادتها عن زنا(139) .وروي أنه إن أحلها مولاها فعلها، طاب لبنها وزالت الكراهية، وهو شاذ.
وأما أحكامه: فمسائل:
الاولى : إذ حصل الرضاع المحرم(140) ، انتشرت الحرمة بين المرضعة وفحلها إلى المرتضع، ومنه اليهما، فصارت المرضعة له اما، والفحل أبا، وآباؤهما أجدادا، وأمهاتهما جدات، واولادهما أخوة، وأخواتهما أخوالا وأعماما(141) .
الثانية: كل من ينتسب إلى الفحل من الاولاد، ولادة ورضاعا(142) يحرمون على هذا المرتضع.
وكذا من ينتسب إلى المرضعة بالبنوة، ولادة وإن نزلوا.ولا يحرم عليه من ينتسب اليها بالبنوة رضاعا.
___________________________________
(135) كما لو كانت (زينب) زوجة لمحمود ارضعت ولدا، ثم طلقها محمد، فتزوجت من (علي) وارضعت بنتا، لم يصر الولد والبنت اخا واختا شرعا، مع ان الام الرضاعية، واحدة، إلا أن الزوج كان متعددا.
(136) اي: تركها الاصحاب ولم يعملوا بها، وتركهم لها دليل عرفا على عدم حجيتها، مضمون الرواية هي قوله: (ويحرم أولاد الخ).
(137) العفيفة: اي: الحافظة لنفسها عن غير المحارم (الوضيئة) اي: الصبيحة الوجه، لان الصفات تتعدي مع اللبن إلى الطفل المرتضع.
(138) (الذمية) هي التي كانت في ذمة الاسلام وتعمل بشروط الذمة (ويمنعها) في مدة الرضاع (ان يسلم اليها) اي: إلى الكافرة (في ارتضاع المجوسية) اي: اتخاذها مرضعة للطفل المسلم.
(139) اي: امرأة ولدت ولدا بالزنا (وروى) وهي رواية اسحاق بن عمار (قال سألت أبا الحسنعليهالسلام ) عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها فإن احللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها (قال) نعم).
(140) بصيغة الفاعل، اى: الموجب لتحريم نكاح المرضعة، وزوجها، وهكذا (وفحلها) اي زوجها.
(141) فأخوة الزوج: اعمام وعمات، وأخوة المرضعة أخوالا وخالات.
(142) فلو أرتضع (زيد) من (زينب) وزوجها (محمد) حرم اولاد محمد لزيد، سواء أولاده الذين تولدوا منه، أو أولاده الذين ارتضعوا من زوجاته، وحرم اولاد زينب الذين تولدوا منها، وأما اولاد زينب الذين ارتضعوا منها حين كانت زوجة لغير محمد بل لرجل آخر فلا يحرمون على (زيد).
الثالثة : لا ينكح أبوالمرتضع في أولاد صاحب اللبن، ولادة ولا رضاعا، ولا في اولاد زوجته المرضعة ولادة، لانهم صاروا في حكم ولده(143) وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن، في أولاد هذه المرضعة، وأولاد فحلها(144) ؟ قيل: لا، والوجه الجواز.
أما لو أرضعت امرأة ابنا لقوم، وبنتا لآخرين(145) ، جاز أن ينكح اخوة كل واحد منهما في اخوة الآخر، لانه لا نسب بينهم ولا رضاع.
الرابعة: الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا، ويبطله لاحقا(146) .فلو تزوج رضيعة(147) ، فأرضتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها، كأمه وجدته وأخته وزوجة الاب والاخ، اذا كان لبن المرضعة منهما(148) فسد النكاح.
فإن انفردت المرتضعة(149) بالارتضاع، مثل أن سعت اليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة، سقط مهرها لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر.
ولو تولت المرضعة ارضاعها مختارة(150) ، قيل: كان للصغيرة نصف المهر، لانه فسخ حصل قبل الدخول، ولم يسقط لانه ليس من الزوجة، وللزوج الرجوع على المرضعة بما أداه أن قصدت الفسخ(151) ، وفي الكل تردد، مستندة الشك في ضمان منفعة البضع.ولوكان له زوجتان كبيرة وصغيرة، فأرضعتها الكبيرة، حرمتا أبدا ان كان دخل
___________________________________
(143) يعني: اب الطفل المرتضع لا يجوز له ان يتزوج من بنات الاب الرضاعي لطفله، سواء بناته اللاتي من صلبه، أو من الرضاع، (ولا) يجوز له ان يتزوج البنات اللاتي من صلب الام الرضاعية لطفله (لان) هن البنات باعتبارهن أخوات رضاعة لطفله اصبحن بمنزلة بناته (والعمدة) وجود الدليل الخاص فيه.
(144) مثلا: ارتضع زيد من (زينب) وزوجها (محمد) فهل يجوز التزويج بين اخوة زيد، وبين اولاد زينب، أو أولاد محمد (قيل: لا) يجوز، لانهم بمنزلة الاخوة، (والوجه الجواز) لعدم ثبوت عموم المنزلة، اذ المحرم الاخت، لا اخت الاخ، أو اخت الاخت.
(145) كما لو ارضعت (زينب) بنتا اسمها (فاطمة) وابنا اسمه (باقر)، فيجوز تزويج اخت فاطمة لاخ باقر، أو اخ فاطمة بأخت باقر، لان أخا باقرليس أخا لاخت فاطمة لا نسبا ولا رضاعا.
(146) يعني: لو كان الرضاع قبل النكاح حرم النكاح، ولو كان النكاح قبل الرضاع حرم النكاح ايضا.
(147) اي: طفلة في عمر الرضاع (كأمه) اي: أم الزوج، لانه بالرضاع تكون اختا للزوج، (وجدته) فلو ارضعت جدة زيد زوجته، صارت الزوجة عمة رضاعية لزيد، أو خالة رضاعية لزيد.
ولا يجوز نكاح العمة والخالة الرضاعيتين (واخته) لانها تصير بنت اخته (وزوجة الاب) لانها تصير اخته لابيه بالرضاع (وزوجة الاخ) لانها تصير بنت أخيه.
(148) اي: من الاب والاخ، وهذا احتراز عما لو كانت زوجة أو زوجة الاخ ارضعت زوجة زيد حين كانت زوجة الاب زوجة.
(149) وهي الزوجة الطفلة (سعت اليها) اي: إلى ام الزوج، أو جدته، أو اخته، الخ.
(150) اي: باختارها (ولم يسقط) يعني: المهر كله.
(151) اي: ان ارضعتها لكي ينفسخ عقد الطفلة (مستندة) اي: سبب التردد هو انه لا دليل شرعا يدل على ضمان منفعة البضع (والبضع) على وزن قفل هو فرج المرأة.
بالكبيرة(152) ، وإلا حرمت الكبيرة حسب.وللكبيرة مهرها ان كان دخل بها(153) ، وإلا فلا مهر لها لان الفسخ جاء منها.وللصغيرة مهرها لانفساخ العقد بالجمع(154) وقيل: يرجع به على الكبيرة.ولو أرضعت الكبيرة له زوجتين صغيرتين حرمت الكبيرة والمرتضعتان، إن كان دخل بالكبيرة، وإلا حرمت الكبيرة(155) .
ولو كان له زوجتان وزوجة رضيعة، فأرضعتها احدى الزوجتين أولا، ثم أرضعتها الاخرى، حرمت المرضعة الاولى والصغيرة دون الثانية لانها أرضعتها وهي بنته(156) ، وقيل: ب ل تحرم أيضا، لانها صارت أما لمن كانت زوجته وهو أولى.وفي كل هذه الصور، ينفسخ نكاح الجميع، لتحقق الجمع المحرم(157) ، وأما التحريم فعلى ما صورناه.ولو طلق زوجته فأرضعت زوجته الرضيعة(158) ، حرمتاعليه.
الخامسة: لو كان له أمة يطأها(159) ، فأرضعت زوجته الصغيرة، حرمتا جميعا عليه، ويثبت مهر الصغيرة، ولا يرجع به على الامة، لانه لا يثبت للمولى مال في ذمة مملوكته.نعم، لو كانت موطوءة بالعقد(160) يرجع به عليها، ويتعلق برقبتها، وعندي في ذلك تردد.ولو قلنا بوجوب العود بالمهر، لما قلنا ببيع المملوكة فيه، بل تتبع به اذا تحررت.
___________________________________
(152) لان الكبيرة تصير أم زوجته، والصغيرة تصير ربيبة له وقد دخل بأمها (وإلا) يعني: إن لم يكن دخل بالكبيرة بعد، حرمت الكبيرة فقط، لانها اصبحت أم زوجته، ولم تحرم الصغيرة لانه يشترط في حرمة الربيبة الدخول بأمها بعض القرآن الكريم( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) .
(153) لان تمام المهر يثبت بالدخول (وإلا) يكن دخل بها (فلا مهر لها) ولا النصف.
(154) لا بالطلاق، اذ العقد يوجب ثبوت كل المهر حتى قبل الدخول، فإن طلقها رجع إلى الزوج نصف المهر، وحيث لا طلاق هنا، بل فسخ فمقتضى القاعدة عدم رجوع نصف المهر إلى الزوج.
(155) والمسألة عين المسألة السابقة، فلا داعى للتكرار كما في الجواهر ايضا.
(156) ولم تصر بالرضاع بنتا له، وهو اولى) يعني: القول الثاني أولى بالصحة.
(157) وهو الجمع بين الام والبنت في النكاح.
(158) اي: ارضعها بعد الطلاق (حرمتا عليه) لكونهما ربيبة وأم زوجته.
(159) هذا القيد لان غير المرطوئة لا تجعل بنتها الرضاعية ربيبة (فأرضعت) هذه الامة الموطوئة (ويثبت مهر الصغيرة) على المولى (ولا يرجع به) يعني: لا يأخذ المولى مهر الصغيرة من أمته التي أرضعت هذه الزوجة الصغيرة.
(160) اي: لا بالملك، بأن لم يكن مولى لها، بل قد تزوجها، ومولاها شخص آخر (ويتعلق برقبتها) يعني: يكون برقبة نفس الامة، لا على المولى (تردد) للتردد في أصل ضمان منفعة البضع كما مرعند رقم (151) (بوجوب العود بالمهر) اي: للزوج حق اخذ ما دفعه مهرا للصغيرة من الامة المرضعة (ببيع المملوكة فيه) اي: في المهر، يعني: لا تباع الممكولة المرضعة لاجل مهر الصغيرة (بل تتبع) فاذا اعتقت الامة طولبت بالمهر.
السادسة : لو كان لاثنين زوجتان صغيرة وكبيرة(161) ، وطلق كل واحد منهما زوجته وتزوج بالاخرى، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة، حرمت الكبيرة عليهما، وحرمت الصغيرة على من دخل بالكبيرة.
السابعة: إذا قال: هذه أختي من الرضاع، أو بنتي على وجه يصح(162) ، فإن كان قبل العقد، حكم عليه بالتحريم ظاهرا، وإن كان بعد العقد ومعه بينة، حكم بها.فإن كان قبل الدخول، فلا مهر(163) .وإن كان بعده، كان لها المسمى.وان فقد البينة، وأنكرت الزوجة(164) ، لزمه المهر كله مع الدخول، ونصفه مع عدمه، على قول مشهور.
ولوقالت المرأة ذلك(165) بعد العقد، لم يقبل دعواها في حقه الا ببينة.ولو كان قبله حكم عليها بظاهر الاقرار.
الثامنة: لا تقبل الشهادة الا مفصلة(166) ، لتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة، واحتمال أن يكون الشاهد استند إلى عقيدته.
وأما إخبار الشاهد بالرضاع(167) ، فيكفي مشاهدته ملتقما ثدي المرأة، ماصا له على العادة، حتى يصدر.
التاسعة: إذا زوجت كبيرة بصغير، ثم فسخت إما لعيب فيه وإما لانها كانت مملوكة فاعتقت، أو لغير ذلك، ثم تزوجت بكبير آخر وارضعته(168) بلبنه، حرمت على الزوج، لانها
___________________________________
(161) اي: لاحدهما زوجة كبيرة، وللآخر زوجة رضيعة ترتضع بعد (حرمت الكبيرة عليهما) لانها أم رضاعية زوجة، وبمجرد العقد على البنت تحرم أمها أبدا (وحرمت الصغيرة) لانها ربيبة تحرم اذا دخل بأمها لا مطلقا.
(162) اي: على وجه يمكن ذلك، دون معلوم الفساد، كما لو ادعى رجل عمره عشرون سنة في امرأة عمرها عشر سنوات انها بنته من الرضاع (ظاهرا) لان الواقع مرتبط بصدق الادعاء، فإن كان عالما بكذب نفسه جاز له تزويجها واقعا (حكم بها) اي: بالبينة)، وإنما احتاج إلى البينة لان الاصل في العقد الواقع الصحة، وكل من أدعي خلاف الاصل فعليه البينة كما هو التعريف المشهور للمدعي.
(163) لثبوت بطلان العقد بالبينة (كان لها المسمى) اي: المهر المذكور في العقد، وفيه خلاف من يطلب من المعضلات.
(164) اي: انكرت الزوجة الرضاع، حتى يكون النكاح باطلا.
(165) اي: ادعت المرأة الرضاع، دون الرجل (ولو كان) ادعاؤها الرضاع (قبله) اي: قبل العقد (حكم عليها) فلا يجوز تزويجها منه ظاهرا.
(166) فلا يكفي أن يشهد بأن هذه رضعت مع هذا، وإنما يقول رضعت عشر رضعات، أو خمس عرشة رضعة، ولم تتقئ، اللبن بناءا على اشتراطه إلى غير ذلك من موارد الخلاف في الرضاع المحرم.
(167) يعني: متى يجوز للشخص ان يشهد بالرضاع، (على العادة) اي: على المتعارف في المص بأن لا يكون بالثدي أو بفم الطفل اذية تمنع على المص المعتاد (حتى يصدر) اي: يترك الطفل الثدي.
(168) يعني: ارضعه ذاك الطفل الذي كانت هذه الكبيرة زوجة له (حليلة ابنه) اي: زوجة ابنه، وهذا الرضيع اصبح ابنا رضاعيا لذاك الكبير.
كانت حليلة ابنه، وعلى الصغير لانها منكوحة ابيه.
العاشرة: لو زوج ابنه الصغير بابنة اخيه الصغيرة، ثم ارضعت جدهما(169) احدهما، انفسخ نكاحهما، لان المرتضع ان كان هو الذكر فهو إما عم لزوجته، واما خال.وان كان انثى، فقد صارت إما عمة وإما خالة.
السبب الثالث: المصاهرة(170) وهي تتحقق: مع الوطء الصحيح. ويشكل مع الزنا. والوطء بالشبهة. والنظر واللمس. والبحث حينئذ في الامور الاربعة(171) : أما النكاح الصحيح: فمن وطئ امرأة بالعقد الصحيح أو الملك، حرم على الواطئ أم الموطوءة وان علت(172) ، وبناتها وان سفلن، تقدمت ولادتهن أو تأخرت، ولو لم تكن في حجره.
وعلى الموطوءة أبوالواطئ وإن علا، واولاده وان سفلوا، تحريما مؤبدا(173) .
ولو تجرد العقد عن الوطء، حرمت الزوجة على ابيه وولده، ولم تحرم بنت الزوجة، عينا على الزوج بل جمعا(174) .
ولو فارقها، جاز له نكاح بنتها، وهل تحرم امهابنفس العقد، فيه روايتان اشهرهما انها تحرم.ولا تحرم مملوكة الاب على الابن بمجرد الملك، ولا مملوكة الابن على الاب(175) .ولو وطئ احدهما مملوكته، حرمت على الاخر.
ولا يجوز لاحدهما أن يطأ مملوكة الآخر، الا بعقد أو ملك او اباحة(176) ويجوز للاب أن يقوم مملوكة ابنه، إذا كان صغيرا، ثم يطأها بالملك(177) .ولو بادر أحدهما، فوطئ مملوكة الآخر من غير شبهة، كان زانيا، لكن لا حد
___________________________________
(169) وهي أم أبويهما، أو أم أمهما (أما عم لزوجته) اذا كانت المرضعة أم الاب (وأما خال) اذا كانت المرضعة أو الام، وهكذا العمة والخالة (ويتصور) صيرورته خالا لها، وصيرورتها خالة له فيما لو كآن أم الرضيعين اختين، كما لو تزوج اخوان الحسن والحسين اختين فاطمة وزينب.
(170) وهي المحرمية التي تكون بسبب الوطئ (الوطئى الصحيح) وهو النكاح، والمتعة، وملك اليمين، والتحليل.
(171) الوطئ الصحيح، والزنا، والوطئ بالشبهة، والنظر واللمس.
(172) وهي جدتها وأم جدتها، وجدة جدتها، وهكذا (وان سفلت) وهي بنت بنتها، وبنت بنت بنتها، وهكذا (تقدمت على الوطئ (ولادتهن) اي: البنات (في حجره) اي: في بيت هذا الزوج.
(173) اي: حرمة ابدية لا تحل بوجه من الوجوه اصلا، حتى لو طلقها، أو مات.
(174) فلا يجوز الجمع بين وطئهما (ولو فارقها) اي: طلقها أوماتت، أو فسخ عقدها قبل أن يطأها.
(175) فيجوز للاب شراؤها ووطئها إن لم يطأها الابن، وهكذا العكس.
(176) وهو التحليل.
(177) لان يشتريها لنفسه، من أبنه ولاية على الابن.
على الاب وعلى الابن الحد(178) .ولوكانت هناك شبهة سقط الحد.ولو حملت مملوكة الاب من الابن(179) ، مع الشبهة، عتق ولا قيمة على الابن.ولو حملت مملوكة الابن من الاب لم ينعتق، وعلى الاب فكه، الا ان يكون انثى.
ولو وطئ الاب زوجة ابنه لشبهة، لم تحرم على الولد لسبق الحل(180) وقيل: تحرم، لانها منكوحة الاب، ويلزم الاب مهرها.
ولو عاودها الولد، فإن قلنا: الوطأ بالشبهة ينشر الحرمة، كان عليه مهران(181) .
وإن قلنا: لا يحرم - وهو الصحيح - فلا مهر سوى الاول.ومن توابع المصاهرة(182) : تحريم اخت الزوجة، جمعا لا عينا.وبنت اخت الزوجة وبنت اخيها الا برضا الزوجة، ولو اذنت صح.وله ادخال العمة والخالة على بنت اخيها واختها(183) ، ولو كره المدخول عليهما.ولو تزوج بنت الاخ أو بنت الاخت، على العمة أو الخالة من غير اذنهما، كان العقد باطلا.
وقيل: كان للعمة والخالة، الخيار في اجازة العقد وفسخه، او فسخ عقدهما بغير طلاق، والاعتزال(184) ، والاول أصح.
وأماالزنا: فإن كان طارئا لم ينشر الحرمة، كمن تزوج بامرأة، ثم زنى بامها أو ابنتها، أو لاط باخيها أو ابنها أو ابيها، أو زنى بمملوكة أبيه الموطوءة أو ابنه(185) ، فإن ذلك كله لا يحرم
___________________________________
(178) يعني: لو كان الاب هو الزاني لا يجد لاجل الابن، ولو كان الابن هو الزاني يجد لاجل الاب.
(شبهة) كما لو ظنها زوجته، أو ظن انه حلال له، إلى غير ذلك (سقط الحد) حتى عن الابن.
(179) يعني: وطأها الابن فحملت من الابن (وعلى الاب فكه) بأن يعطي للابن قيمة مثل هذا الولد لو كان رقا، ثم ينعتق الولد، وقيمة مثله تعني بالعرف في الحجم، والجمال، ونحوهما (إلا أن يكون انثى) فإنما ينعتق على الابن، لانها اخته لابيه، والاخت تنعتق اذا دخلت في ملك الاخ، لان المحارم من النساء ينعتق على محارمهن.
(180) وقد ورد في الحديث الشريف (الحرام لا يحرم الحلال) لانها منكوحة الاب) وكل منكوحة الاب حرام على الابن (ويلزم الاب مهرها) لان الوطئ بشبهة فيه المهر (ولو عادوها الولد) اي: وطأها بعد ما كان الاب قد وطأها بشبهة.
(181) اي: كان على الابن مهران بالاضافة إلى المهر الذي على الا ب مهر مذكور في العقد بالعقد لزوم، ومهر أخر لزم الابن لوطئه لها بالشبهة، وهذا المهر الثاني مهر المثل (فلا مهر) على الولد سوى الاول) الذي للعقد.
وأما الثاني فلم تكن الزوجة حرمت بوطئ الاب حتى يكون في وطئ الزوج لها مهر الشبهة.
(182) يعني: مما يحرم لاجل الوطئ (جمعا لا عينا) يعني: يحرم ان تكون اختان في زمان واحد زوجتين لشخص واحد، أما لو طلق زوجته، جاز له تزويج اختها بعد العدة (إلا برضا الزوجة) التي تكون خالة وعمة لهما.
(183) فلو كان متزوجا لزينب جاز له تزويج عمتها وخالتها حتى بدون رضاها.
(184) اي: ترك الزوج بلا طلاق (والاول اصح) اي: العقد باطل، لا أن اللعمة والخالة الخيار.
(185) فإن المملوكة التي وطأها الاب بالملك، لا تحرم على الاب بزنا الابن معها، وكذا المملوكة التي وطأها الابن بالملك لا تحرم على الابن بزنا الاب معها.
السابقة.وإن كان الزنا سابقا على العقد، فالمشهور تحريم بنت العمة والخالة إذا زنى بامهما(186) .
أما الزنا بغيرهما، هل ينشر حرمة المصاهرة كالوطء الصحيح(187) ؟ فيه روايتان، إحداهما ينشر الحرمة وهي أوضحهما طريقا، والاخرى لا ينشر.
وأما الوطء بالشبهة: فالذي خرجه الشيخ(188) رحمه الله، أنه ينزل منزلة النكاح الصحيح وفيه تردد، والاظهر انه لا ينشر، لكن يلحق معه النسب.
وأما النظر واللمس(189) مما يسوغ لغير المالك، كنظر الوجه، ولمس الكف، لا ينشر الحرمة.
وما لا يسوغ لغير المالك، كنظر الفرج، والقبلة، ولمس باطن الجسد بشهوة، فيه تردد، أظهره انه يثمر كراهية(190) .
ومن نشربه الحرمة، قصر التحريم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة دون أم المنظورة او الملموسة وابنتيهما(191) .وحكم الرضاع في جميع ذلك حكم النسب(192) .
ومن مسائل التحريم مقصدان:
المقصد الاول: في مسائل من تحريم الجمع وهي ستة:
الاولى: لو تزوج اختين، كان العقد للسابقة، وبطل عقد الثانية، ولو تزوجهما في عقد واحد، قيل: بطل نكاحهما.وروي انه يتخير ايتهما شاء، والاول أشبه، وفي الرواية
___________________________________
(186) يعني: لو زنا رجل بعمته حرمت بنتها عليه فلا يجوز له بعد ذلك تزويج بنت هذه العمة، وهكذا الحكم لو زنا بالخالة حرمت عليه بنتها.
(187) كما لو زنا بأمرأة فهل تحرم بنتها وان سفلت، وأمها وان علت، وهكذا (ولو ضحهما طريقا) أي: سندها اوضح صحة، قال في الجواهر: واكثرهما عددا وعاملا.
(188) يعني: استنبطه الشيخ الطوسي قدس سره (ينزل) فلو وطأ بشبهة امرأة حرمت عليه بناتها وامهاتها.
(يلحق معه النسب) فلو ولد من وطئ الشبهة الشبهة ولد كان ولدا للواطئ.
وله جميع أحكام الولد من حرمة نكامحه، ومحرميته، وارثه، وثبوت العقل به لاقربائه، وغير ذلك.
(189) اي: نظر المالك إلى امته، ولمسها (ولمس الكف) جواز لمس غير المالك كف المموكة لا دليل عليه، بل قال في الجواهر: بل ظاهر الادلة خلافه (لا ينشر الحرمة) فلو نظر المالك إلى امته مجرد النظر، لا تحرم هذه المملوكة على ابن المالك، فلو باعها المالك إلى ابنه جاز للابن وطأها.
(190) فيكره للابن والاب نكاح منظورة الآخر.
(191) يعني: كل فقيه افتى بحرمة المنظورة والملموسة، حصر التحريم في نفس المنظورة والملموسة، ولم يحرم بالنظر إلى مملوكة بنتها ولا أمها.
(192) فالابن بالرضاع، والاب بالرضاع، يكره لكل منهما منظورة الآخر وملموسته، أو نحوه على خلاف
ضعف(193) .
الثانية: لو وطئ أمة بالملك، ثم تزوج اختها، قيل: يصح، وحرمت الموطوءة بالملك أولا، مادامت الثانية في حباله(194) .ولو كان له أمتان فوطأهما، قيل: حرمت الاولى حتى تخرج الثانية من ملكه.
وقيل: إن كان لجهالة(195) لم تحرم الاولى، وان كان مع العلم، حرمت حتى تخرج الثانية لا للعود إلى الاولى(196) ، ولو اخرجها للعود والحال هذه لم تحل الاولى والوجه ان الثانية تحرم على التقديرين دون الاولى.
الثالثة: قيل: لا يجوز للحر العقد على الامة الا بشرطين، عدم الطول وهو عدم المهر والنفقة، وخوف العنت وهو المشقة من الترك(197) .
وقيل: يكره ذلك من دونهما، وهو الاشهر، وعلى الاول لا ينكح الا امة واحدة لزوال العنت بها(198) .
ومن قال بالثاني: أباح أمتين، إقتصارا في المنع على موضع الوفاق(199) .
الرابعة: لا يجوز للعبد ان يتزوج اكثر من حرتين.
الخامسة: لا يجوز نكاح الامة على الحرة إلا بإذنها(200) ، فإن بادر كان العقد باطلا، وقيل: كان للحرة الخيار في الفسخ والامضاء، ولها فسخ عقد نفسها، والاول أشبه.
أما لو تزوج الحرة على الامة كان العقد ماضيا، ولها الخيار في نفسها ان لم تعلم(201) .
ولو جمع بينهما في عقد واحد صح عقد الحرة دون الامة(202) .
___________________________________
(193) لوجود (علي بن السندي) في سندها وهو مجهول، مع ارسالها لقول جميل بن دراج عن بعض اصحابنا.
(194) يعني: ما دامت الثانية زوجة له لا يجوز له وطئ الاولى.
(195) قال في الجواهر: بالموضوع، أو الحكم، يعني: سواء جهل انها أخت للاولى، أو جهل التحريم (وإن كان مع العلم) بأنها اخت، وبأنه يحرم الجمع معا.
(196) اي: تخرج الثانية عن ملكه، ببيع أو هبة، لا بنية العود إلى الاولى (والحال هذه) في حال كون وطئ الثانية مع العلم والعمد (والوجه) يعني: والصحيح (على التقديرين) سواء كان وطئ الثانية مع العلم، أم مع الجهل.
(197) لظاهر قوله تعالى (فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات إلى قوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم).
(198) قال في الجواهر: اللهم إلا أن يفرض عدمه فيحوز له الثانية، أي: لو كانت الاولى مريضة، أو ضررا عليها كثرة الوطئ، وكان الرجل شبقا كثير الشهوة ونحو ذلك.
(199) وهو تحريم ثلاث إماء بالنكاح، كما سيأتي عند رقم (213).
(200) يعني: لو كان لزيد مثلا زوجة حرة، لا يجوز له تزويج امة إلا باذن الحرة (فإن بادر) اي: عمل بالتزويج بدون اذن الحرة (في الفسخ والامضاء) اي: فسخ عقد الامة وامضائه.
(201) يعني: لولم تكن الحرة تعلم بأن الرجل له زوجة امة، جاز للحرة فسخ نكاح نفسها.
(202) كما لو كان لشخص بنت وامة، فقال لزيد (زوجتكهما) فقال (قبلت).
السادسة: إذا دخل بصبية(203) لم تبلغ تسعا فأفضاها، حرم عليه وطؤها ولم تخرج من حباله.ولو لم يفضها، لم تحرم على الاصح.
المقصد الثاني: في مسائل من تحريم العين وهي ستة:
الاولى: من تزوج امرأة في عدتها عالما، حرمت عليه إبدا(204) وإن جهل العدة والتحريم ودخل، حرمت أيضا.
ولو لم يدخل، بطل ذلك العقد، وكان له إستئنافه.
الثانية: إذا تزوج في العدة ودخل فحملت، فإن كان جاهلا(205) لحق به الولد إن جاء لستة أشهر فصاعدا منذ دخل بها، وفرق بينهما ولزمه المسمى، وتتم العدة للاول وتستأنف أخرى(206) للثاني، وقيل: يجزي عدة واحدة، ولها مهرها على الاول ومهر على الآخر إن كانت جاهلة بالتحريم، ومع علمها فلا مهر(207) .
الثالثة: من زنى بامرأة، لم يحرم عليه نكاحها.وكذا لو كانت مشهورة بالزنى.وكذا لو زنت امرأته وإن أصرت(208) ، على الاصح.ولوزنى بذات بعل، أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا في قول مشهور(209) .
الرابعة: من فجر بغلام فأوقبه(210) ، حرم على الواطئ العقد، على أم الموطوء وأخته وبنته.
ولا يحرم إحداهن، ولو كان عقدها سابقا.
الخامسة: إذا عقد المحرم، على امرأة عالما بالتحريم، حرمت عليه أبدا، ولو كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم(211) .
___________________________________
(203) وهي زوجة له (فافضاها) اي: صار دخوله بها سببا لخرق الغشاء، الفاصل بين مخرج الغائط ومخرج الحيض، أو بين مخرج الحيض ومخرج البول على الخلاف (ولم تخرج من حباله) اي: من زوجيته فلا يجوز له طلاقها، ولا وطئها بل ينفق عليها حتى الموت (لم تحرم على الاصح) وإنما فعل حراما بالوطئ قبل اكمال تسع سنين.
(204) وإن لم يدخل بها، فالعقد وحده يسبب حرمة أبدية (استئنافه) اي: العقد عيلها من جديد بعد تمام عدتها.
(205) اي: لم يعلم انها في العدة (وفرق بينهما) اي: كانت أجنبية ولا يجوز له وطئها ولا لمسها، ولا النظر إليها لبطلان العقد (ولزمه المسمى) اي: لزم على العاقد الواطئ ان يعطيها المهر الذي ذكره في العقد سواء كان أكثر من مهر مثلها، أم أقل، أم بقدره.
(206) اي: عدة اخرى.
(207) لانها حينئذ بغي، ولا مهر لبغي.
(208) اي: وأن أصرت على الزنا، لان الحرام لا يحرم الحلال كما سبق والولد للفراش ولعاهر.
الحجر.
(209) فلا يجوز له عقدها حتى بعد تمام عدتها (وفي الجواهر): انه ليس قائل بغير ذلك بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه صريحا.
(210) الاقاب هو الادخال.
(211) فيجوز له عقدها ثانيا بعد الاحرام.
السادسة: لا تحل ذات البعل لغيره، إلا بعد مفارقته، وانقضاء العدة إذا كانت ذات عدة(212) .
السبب الرابع: استيفاء العدد وهو قسمان:
القسم الاول: إذا استكمل الحر أربعا(213) بالعقد الدائم، حرم عليه ما زاد غبطة. ولا يحل له من الاماء بالعقد، أكثر من اثنتين من جملة الاربع. وإذا استكمل العبد أربعا من الاماء بالعقد، أو حرتين أو حرة وأمتين، حرم عليه ما زاد.
ولكل منهما أن ينكح بالعقد المنقطع ما شاء، وكذا بملك اليمين.
مسألتان:
الاولى: إذا طلق واحدة من الاربع، حرم عليه العقد على غيرها، حتى تنقضي عدتها ان كان الطلاق رجعيا.
ولو كان بائنا(214) ، جاز له العقد على اخرى في الحال. وكذا الحكم في نكاح أخت الزوجة(215) على كراهية مع البينونة.
الثانية: إذا طلق إحدى الاربع بائنا، وتزوج اثنتين، فإن سبقت احداهما(216) كان العقد لها، وان اتفقتا في حالة بطل العقدان.وروي أنه يتخير، وفي الرواية ضعف. القسم الثاني: اذا استكملت الحرة ثلاث طلقات: حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره، سواء كانت تحت حر أو تحت عبد(217) . وإذا استكملت الامة طلقتين، حرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره، ولو كانت تحت حر. وإذا استكملت المطلقة تسعا للعدة(218) ، ينكحها
___________________________________
(212) وغير ذات العدة: كالصغيرة، واليائسة، وغير المدخول بها.
(213) اي: تزوج الرجل الحر بأربع زوجات (غبطة) اي: دواما، يعني: بالعقد الدائم ليس له تزويج الخامسة (من جملة الاربع) فلو تزوج حرتين، وامتين، بالعقد الدائم، فقد استكمل الاربع ولا يجوز له العقد الدائم على الخامسة (ولكل منهما) من الحر والعبد (ما شاء) فللحر ان يتمتع بمئة، وللعبد ان يتمتع بمئة حرائر، وهكذا.
(214) وهوالطلاق الذي لا يحق فيه الرجوع على الزوجة، سواء كان لها عدة كالطلاق الثالث، أم لم تكن لها عدة كاليائسة، وغير المدخول بها.
(215) فلو طلق زوجته لا يجوز له نكاح اختها إن كانت في عدة رجعية، وإلا جاز على كراهة (مع البينونة) اي: اذا كان الطلاق بائنا.
(216) اي: كان عقدها قبل عقد الثاني (وان اتفقتا) كما لو وكل شخصين في العقد له، فعقد في وقت واحد، او كان لرجل امتين فزوجهما له بصيغة واحدة.
(217) اي: سواء كان زوجها حرا أو عبدا.
(218) اي: كل التسع طلقات فيها عدة، بأن يطلقها بعد الدخول بها، مثلا: زيد طلق زوجته بعد الدخول بها، ثم راجعها في العدة، ودخل بها، ثم طلقها ثانيا، ثم راجعها في العدة، ودخل بها ثم طلقها ثالثا، فتزوجها عمرو ودخل بها، وطلقها، ولما انقضت عدتها عقدها زيد (زوجها الاول) ودخل بها وطلقها رابعا، ثم راجعها في العدة ودخل بها، ثم طلقها خامسا، ثم راجعها في العدة ودخل بها ثم طلقها سادسا، فتزوجها بكر، ودخل بها وطلقها، ولما انقضت عدتها عقدها زيد (زوجها الاول) ودخل بها وطلقها طلاقا سابعا، وراجعها في العدة، ودخل بها ثم طلقها ثامنا، وراجعها في العدة ودخل بها ثم طلقها طلاقا تاسعا، حرمت هذه المرأة على زيد ابدا، فلو تزوجها خالد، ودخل وبها وطلقها وانقضت عدتها لا يجوز لزيد (زوجها الاول) ان يعقد عليها ابدا.
بينهما رجلان، حرمت على المطلق ابدا.
السبب الخامس: اللعان وهوسبب لتحريم الملاعنة(219) تحريما مؤبدا.وكذا قذف الزوجة الصماء والخرساء، بما يوجب اللعان، لو لم تكن كذلك(220) .
السبب السادس: الكفر والنظر فيه: يستدعي بيان مقاصد.
المقصد الاول: لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية إجماعا(221) ، وفي تحريم الكتابية من اليهود والنصارى روايتان، أشهرها المنع في النكاح الدائم، والجواز في المؤجل وملك اليمين.وكذا حكم المجوس على أشبه الروايتين(222) .
ولو ارتد احد الزوجين قبل الدخول، وقع الفسخ في الحال، وسقط المهر ان كان من المرأة(223) ، ونصفه ان كان من الرجل.
ولو وقع بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدة من أيهما كان، ولا يسقط شئ من المهر، لاستقراره بالدخول.
وان كان الزوج ولد على الفطرة(224) فارتد، انفسخ النكاح في الحال، ولوكان بعد الدخول، لانه لا يقبل عوده.
وإذا اسلم زوج الكتابية(225) ، فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده.ولو أسلمت زوجته قبل الدخول، انفسخ العقد ولا مهر.وان كان بعد الدخول، وقف الفسخ على
___________________________________
(219) يعني: الزوجة التي لا عنها زوجها: اي: لعنها، وهي لعنته، وسيأتي تفصيل اللعان وأحكامه في كتاب مستقل بعد كتاب الطلاق.
(220) لو لم تكن صماء خرساء كان القذف موجبا للعان (والصماء) التي لا تسمع ابدا (والخرساء) التي لا تتكلم، وما يوجب اللعان اثنان: احدهما رميها بالزنا، والثاني: نفي الولد الذي يلحق شرعا به.
(221) ملحدة كانت، أو زنديقة، أو مشركة، عابدة وثن، أو عابدة انسان، أو بقر، أو بحر، أو بصل، أو فرج، أو كواكب، أو غير ذلك.
(222) رواية تقول ان المجوس حكمهم حكم أهل الكتاب، ورواية تقول: لا.
(223) اي: كان الزوجة هي المرتدة (على انقضاء العدة) فيصيران حتى تمام العدة، فإن رجع عن الردة بقيت الزوجية بينهما، وإلا انفسخ نكاحهما (من ايهما كان) اي: سواء كان المرتد الزوج أو الزوجة.
(224) اي: ولد والحال ابواه مسلمان، أو أحد ابويه مسلم (عودة) إلى الاسلام، لانه المسلم الذي ولد واحد ابويه مسلم أو كلاهما، فلو ارتد يجب قتله، حتى لو رجع إلى الاسلام، لان قتله حد للارتداد، لا للكفر.
(225) كزوجين من النصارى، أو اليهود، أسلم الزوج، ولم تسلم الزوجة
انققاء العدة(226) .
وقيل: ان كان الزوج بشرائط الذمة(227) ، كان نكاحه باقيا، غيرأنه لا يمكن من الدخول اليها ليلا، ولا من الخلوة بها نهارا، والاول أشبه.وأما غير الكتابيين، فإسلام احد الزوجين، موجب لانفساخ العقد في الحال، إن كان قبل الدخول.وان كان بعده، وقف على انقضاء العدة.ولو انتقلت زوجة الذمي، إلى غير دينها من ملل الكفر(228) ، وقع الفسخ في الحال، ولو عادت إلى دينها، وهو بناء على انه لا يقبل منها الا الاسلام.
وإذا اسلم الذمي، على اكثر من اربع من المنكوحات بالعقد الدائم(229) ، استدام اربعا من الحرائر، أو أمتين وحرتين.
ولو كان عبدا، استدام حرتين، او حرة وأمتين، وفارق سائرهن.ولو لم يزد عددهن عن القدر المحلل له، كان عقدهن ثابتا.وليس للمسلم إجبار زوجته الذمية على الغسل، لان الاستمتاع ممكن من دونه.ولو اتصفت بمايمنع الاستمتاع كالنتن الغالب، وطول الاظفار المنفر، كان له الزامها بازالته(230) .وله منعها من الخروج إلى الكنائس والبيع، كما له منعها من الخروج من منزله.وكذا له منعها من شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير واستعمال النجاسات.
المقصد الثاني: في كيفية الاختيار وهو إما بالقول الدال على الامساك، كقوله: اخترتك او امسكتك ومااشبهه.
ولو رتب الاختيار(231) ، ثبت عقد الاربع الاول، واندفع البواقي.
ولو قال: لما زاد على الاربع، اخترت فراقكن اندفعن، وثبت نكاح البواقي.
ولو قال لواحدة: طلقتك، صح نكاحها وطلقت(232) وكانت من الاربع.
ولو طلق اربعا، اندفع البواقي، وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن بالطلاق، لانه لا يواجه به الا الزوجة، اذ موضوعه ازالة قيد
___________________________________
(226) فإن انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ النكاح، وإن اسلم في اثناء العدة كانت الزوجية بينهما، وفي كلتا الصورتين لها المهر، لثبوته بالدخول.
(227) اي: ملتزما بما يحكم الاسلام عليه في بلاد الاسلام، من عدم الجهر بالمحرمات كشرب الخمر وأكل الخنزير، وعدم احداث كنيسة أو بيعة جديدة، وعدم ضرب الناقوس، ونحو ذلك (من الدخول إليها ليلا) اي: لا يسمح له بدخول دار الزوجة في الليل حتى ولو لم يخل بها.
(228) كالنصرانية تصير يهودية، أو بالعكس.
(229) يعني: كان له حين اسلم أكثر من أربع زوجات بالنكاح الدائم (ولو كان عبدا) اي: الذمي الذي أسلم.
(230) اي: ازالة مايمنع الاستمتاع.
(231) اي: ذكر بترتيب، كما لو قال اخترت مريم، ومعصومة، ونهاد، وسعاد، وكوثر ورقية، ثبت الاربع الاول، وبطل الباقي.
(232) لان لازم الطلاق شرعا الزوجية قلبه.
النكاح.والظهار والايلاء(233) ليس لهما دلالة على الاختيار، لانه قد يواجه به غير الزوجة.وأما بالفعل فمثل ان يطأ، اذ ظاهره الاختيار.ولو وطئ أربعا ثبت عقدهن واندفع البواقي.ولو قبل، أو لمس بشهوة، يمكن ان يقال هو اختيار، كما هو رجعة في حق المطلقة، وهو يشكل بما يتطرق اليه من الاحتمال(234) .
المقصد الثالث: في مسائل مترتبة على اختلاف الدين:
الاولى: إذا تزوج امرأة وبنتها، ثم اسلم بعد الدخول بهما، حرمتا.وكذا لو كان دخل بالام(235) .أما لو لم يكن دخل بواحدة، بطل عقد الام دون البنت، ولا اختيار.
وقال الشيخ: له التخيير، والاول اشبه ولو أسلم عن أمة وبنتها(236) ، فإن كان وطأهما، حرمتا.وان كان وطئ إحداهما، حرمت الاخرى.وان لم يكن وطئ واحدة، تخير.ولو أسلم عن اختين، تخير ايتهما شاء ولوكان وطأهما(237) .وكذا لو كان عنده، امرأة وعمتها أو خالتها، ولم تجز العمة ولا الخالة الجمع.اما لو رضيتا، صح الجمع.وكذا لو اسلم عن حرة وأمة(238) .
الثانية: اذا اسلم المشرك، وعنده حرة وثلاث إماء بالعقد، فأسلمن معه، وخير مع الحرة امتين(239) ، اذا رضيت الحرة.ولو اسلم الحر وعنده أربع اماء بالعقد، تخير امتين ولو كن حرائر ثبت عقده عليهن.وكذا لو اسلمن قبل انقضاء العدة.ولو كن اكثر من اربع، فأسلم بعضهن، كان بالخيار بين اختيارهن وبين التربص(240) .فإن لحقن به، أو بعضهن ولم يزدن عن اربع، ثبت عقده عليهن.وان زدن عن اربع تخير اربعا.ولو اختار من سبق اسلامهن، لم يكن له خيار في الباقيات ولو لحقن به قبل العدة.
___________________________________
(233) الظهار: هو ان يقول للمرأة (ظهرك علي كظهر امي) و الايلاء: هو ان يقول للمرأة: والله لا أطأك خمسة اشهر،، أو يقول: ستة اشهر، و (المهم أن يكون اكثر من اربعة اشهر) فلو كان حين الاسلام له سبع زوجات فظاهر أو آلى من بعضهن لا يدل ذلك على اختيارها، ولا تحسب من الاربع.
(234) لاحتمال أن يكون لا بقصد الاختيار، بل إما عصيانا، أو بظن الجواز.
(235) اذ الدخول بالام يحرم البنت، وعقد البنت ولو بلا دخول يحرم الام (ولا اختيار) اي: ليس له اختيارا ايهما شاء.
(236) اي: كان له حين اسلم امتان بملك اليمين أو وبنت (تخير) في طئ ايهما شاء، ولم تبطل ملكية احد منهما، للجمع بين البنت وامها في الملك، لا الوطئ.
(237) يعني: حتى لو كان في حال الكفر وطأ كلتيهما.
(238) فإن رضيت الحرة بقي نكاحهما، وإن لم ترض الحرة تخيربين ابقاء الحرة وفسخ الامة، أو العكس.
(239) لما سبق عند رقم 199 من انه لا يجوز للحرالعقد الدائم على اكثر من أمتين.
(240) إلى تمام مدة العدة (ولو اختار من سبق اسلامهن) وكن أربعا.
الثالثة: لو اسلم العبد وعنده اربع حرائر وثنيات، فأسلمت معه اثنتان، ثم أعتق(241) ولحق به من بقي، لم يزد على اختيار اثنتين، لانه كمال العدد المحلل له.ولو اسلمن كلهن ثم اعتق ثم اسلم، أو اسلمن بعد عتقه واسلامه في العدة، ثبت نكاحه عليهن لاتصافه بالحرية المبيحة للاربع وفي الفرق إشكال.
الرابعة: اختلاف الدين(242) فسخ لا طلاق.فإن كان من المرأة قبل الدخول، سقط به المهر.وان كان من الرجل فنصفه، على قول مشهور.وان كان بعد الدخول فقد استقر ولم يسقط بالعارض.ولو كان المهر فاسدا، وجب به مهر المثل مع الدخول.وقبله نصفه، ان كان الفسخ من الرجل.ولو لم يسم مهرا والحال هذه، كان لها المتعة(243) كالمطلقة وفيه تردد.ولو دخل الذمي وأسلم، وكان المهر خمرا ولم تقبضه، قيل: سقط، وقيل: يجب مهر المثل، وقيل: يلزمه قيمته عند مستحليه، وهو الاصح.
الخامسة: إذا ارتد المسلم بعد الدخول، حرم عليه وطء زوجته المسلمة، ووقف نكاحها على انقضاء العدة(244) ، قال الشيخ: عليه مهران الاصلي بالعقد، والآخر للوطء بالشبهة، وهو يشكل، بما انها في حكم الزوجة، اذا لم يكن عن فطرة.
السادسة: إذا أسلم، وعنده أربع وثنياب مدخول بهن، لم يكن له العقد على الاخرى، ولا على اخت إحدى زوجاته(245) ، حتى تنقضي العدة مع بقائهن على الكفر.ولو أسلمت
___________________________________
(241) بعد ما اسلم هو، واسلمت اثنتان من زوجاته الحرائر (من الفرق اشكال) يعني: في الفرق بين اسلام الاربع جميعا معا، أو أسلامهن اثنتين اثنتين.
(242) أي خروج أحد الزوجين عن الاسلام إلى الكفر موجب الفسخ العقد، وله أحكام الفسخ نظير الفسخ بالعيوب، لا أحكام الطلاق وسقط به المهر كل المهر، لان الفسخ من الزوجة قبل الدخول موجب لسقوط المهر كله (فقد استقر) اي: المهر (ابا لعارض) وهو الكفر (فاسدا) كالخمر والخنزير، والمغصوب، (وقبله نصفه) اي: نصف مهر المثل، لا نصف المهر المذكور في العقد لانه كان فاسدا.
(243) التي قال الله تعالى عنها (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين) (البقرة / 236) (وفيه تردد) لانها ليست مطلقة، فليس لها المتعة كالمطلقة (وأسلم) يعني: اسلم بعد الدخول (عند مستحليه) اي: عند من الخمر حلال لديهم.
(244) فإن اسلم قبل انقضاء العدة فهو زوجها وهي زوجته، وإلا انقطعت الزوجية بينهما اذا كان الارتداد عن ملة لا فطرة (بالشبهة) اي: لم يكن عالما عاملا، بل إما للجهل بأنها هي زوجته المسلمة، أو الجهل بأن الوطئ حرام (بما انها في حكم الزوجة) ووطئ الزوجة ليس شبهة، نعم هو حرام، كالوطئ حال الحيض، فلا مهر ثاني لها (اذا لم يكن) الارتداد (عن فطرة) وهو المولود بحكم الاسلام، وغيره عن ملة وهو المولود بحكم الكفر ثم صار مسلما، ثم أرتد.
(245) لانهن بمنزلة المطلقة في العدة الرجعية، التي سبق انه لا يجوز للزوج تزويج اختها، ولا الخامسة قبل تمام العدة (مع بقائهن على الكفر) يعني: اذا انقضت العدة ولم يسلمن في اثنائها انقطعت الزوجية عنهن فجاز له تزويج اخواتهن، أو الخامسة (فتزوج زوجها) الباقي على الكفر (تخير) إما الاخت الاولى، أو الثانية (كما لو تزوجها) اي: الاخت الثانية مع وجود الاخت الاولى فإنه لو اسلم وعنده زوجتان اختان تخير احداهما وترك الثانية.
الوثنية، فتزوج زوجها باختها قبل اسلامه، وانقضت العدة وهو على كفره، صح عقد الثانية.فلو اسلم قبل انقضاء عدة الاولى تخير، كما لو تزوجها وهي كافرة.
السابعة: إذا أسلم الوثني ثم ارتد، وانقضت عدتها على الكفر(264) فقد بانت منه.ولو اسلمت في العدة، ورجع إلى الاسلام في العدة، فهو أحق بها.وإن خرجت وهو كافر.فلا سبيل له عليها.
الثامنة: لو ماتت إحداهن بعد إسلامهن(247) ، قبل الاختيار، لم يبطل اختياره لها، فإن اختارها ورث نصيبه منها.
وكذا لو متن كلهن كان له الاختيار.فإذا اختار أربعا ورثهن، لان الاختيار ليس استئناف عقد، وانما هو تعيين لذات العقد الصحيح(248) .
ولومات ومتن قيل: يبطل الخيار، والوجه استعمال القرعة، لان فيهن وارثات وموروثات ولو مات الزوج قبلهن، كان عليهن الاعتداد منه(249) ، لان منهن من تلزمه العدة، ولما لم يحصل الامتياز، الزمن العدة احتياطا بأبعد الاجلين، اذ كل واحدة يحتمل ان تكون هي الزوجة وان لاتكون، فالحامل تعتد بعدة الوفاة ووضع الحمل(250) ، والحائل تعتد بأبعد الاجلين من عدة الطلاق والوفاة.
التاسعة: اذا اسلم واسلمن، لزمه نفقة الجميع حتى يختار أربعا فتسقط نفقة البواقي، لانهن في حكم الزوجات.
وكذا لو أسلمن أو بعضهن وهو على كفره.ولو لم يدفع النفقة، كان لهن المطالبة بها عن الحاضر والماضي، سواء أسلم أو بقي على الكفر، ولا يلزمه النفقة لوأسلم دونهن لتحقق منع الاستمتاع منهن(251) .ولواختلف الزوجان في السابق إلى الاسلام(252) ،
___________________________________
(246) يعني: من أول اسلام الزوج إلى انقضاء عدة الزوجية لو بقيت على الكفر (فقد بانت منه) اي: انفسخ نكاحهما، ولا بنفعها ارتداد الزوج عن الاسلام في اثناء عدتها (ورجع إلى الاسلام) بعد ارتداده (فهو احق بها) اي: هو زوج لها.(فلا سبيل له عليها) اي: ليس زوجا لها، وذلك لان أسلامهفي اثناء العدة.فسخ نكاحهما.
(247) بأن أسلم الزوج، ثم قبل العدة أسلمت زوجاته وهن اكثر من اربع، وقبل ان يختار الزوج اربعا منهن ماتت واحدة، كان مع ذلك للزوج اختيار الميتة من ضمن الاربع، وكان له ايضا اختيار اربع غير الميتة.
(248) اي: لصاحبة العقد الصحيح، والاختيار يكشف عن صحة عقدها (قيل: يبطل الخيار) فلا يرث منهن، ولا يرثن منه (والوجه استعمال القرعة) بأن يكتب اسم كل واحدة على ورقة، ثم توضع الاوراق في كيس، ويجال الكيس حتى تختلط الاوراق، ثم تخرج اربعة منها بقصد اختيارهن فكل اسم خرج تعطى لورثتها ارث من الزوج، ويجعل على مالها ارث الزوج.
(249) يعني: يلزم على جميع الزوجات العدة.
(250) فإن وضعت الحمل قبل مضي اربعة اشهر وعشرة ايام التي هي عدة الوفاة كملت العدة اربعة اشهر وعشرا، وأن مضت الاربعة أشهر والعشرة أيام ولم تصح الحمل فعدتها إلى أن تضع الحمل (وهكذا) في عدة الطلاق وهي ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض وهي في سن من تحيض، وعدة الوفاة (والحائل) يعني: غير الحامل.
(251) لانهن يمنعنه من الاستمتاع منهن، والمرأة التي تمنع زوجها عن الاستمتاع لا نفقة لها، لان النفقة مقابل التمكين.
(252) فقال الزوج انا سبقت إلى الاسلام حتى لا تجب النفقة بذمته وقالت الزوجة: بل أنا سبقت إلى الاسلام، حتى تجب عليه النفقة (للبراءة الاصلية) وهي عدم وجوب النفقة، وهذا العدم الذي كان من الاول، ويسمى ايضا ب (استصحاب العدم الازلي).
فالقول قول الزوج استصحابا للبراءة الاصلية.
ولومات ورثته اربع منهن لكن لما يتعين، وجب إيقاف الحصة عليهن حتى يصطلحن(253) والوجه القرعة او التشريك.
ولومات قبل اسلامهن، لم يوقف شئ، لان الكافر لا يرث المسلم، ويمكن أن يقال: ترث من اسلمت قبل القسمة.
العاشرة: روى عمار الساباطي، عن ابي عبداللهعليهالسلام " ان اباق العبد طلاق امرأته(254) ، وانه بمنزلة الارتداد، فإن رجع وهي في العدة، فهي امرأته بالنكاح الاول، وان رجع بعد العدة وقد تزوجت، فلا سبيل له عليها ".
وفي العمل بها تردد مستنده ضعف السند.
مسائل من لواحق العقد وهي سبع.
الاولى: الكفاءة شرط في النكاح، وهي التساوي في الاسلام.
وهل يشترط التساوي في الايمان(255) ؟ فيه روايتان، أظهرهما الاكتفاء بالاسلام وإن تأكد استحباب الايمان، وهو في طرق الزوجة أتم، لان المرأة تأخذ من دين بعلها.
نعم، لا يصح نكاح الناصب(256) ، المعلن بعداوة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، لارتكابه ما يعلم بطلانه من دين الاسلام.وهل يشترط تمكنه من النفقة؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الاشبه(257) .
ولو تجدد عجز الزوج عن النفقة، هل تتسلط على الفسخ؟ فيه روايتان، أشهرهما انه ليس لهما ذلك(258) .
ويجوز انكاح الحرة العبد، والعربية العجمي والهاشمية غير الهاشمي، وبالكعس.وكذا ارباب الصنائع الدنية بذوات الدين والبيوتات.ولو خطب المؤمن القادر على النفقة، وجب اجابته، وان كان اخفض نسبا.ولو امتنع الولي، كان عاصيا.ولو انتسب الزوج إلى قبيلة(259) ، فبان من غيرها، كان للزوجة الفسخ، وقيل: ليس لها وهو أشبه.
___________________________________
(253) اي: يعملن المصالحة بتقسيم المال بالسوية، أو بالاختلاف بينهن (أو التشريك) اي: التقسيم بالتساوي، لقاعدة العدل والانصاف.
(254) يعني: لو فر العبد من مولاه طلقت زوجة العبد (مستندة) اي: وجه التردد (ضعف السند) اي: رواة الحديث (فتأمل).
(255) بأن يكون الزوجان اثني عشريين (في طرف الزوجة اثم) اي: اكثر تأكيدا بأن لا تصير الشيعية زوجة لغير الشيعي.
(256) سواء كان الناصب زوجا أو زوجة، لان الناصب وان شهد الشهادتين وصلى وصام كان بحكم الكافر.
(257) يعني: لو تبين عدم يساره فليس لها خيار ابطال العقد كما يظهر هذا التفسير من بعض من نقل عنهم اشتراط اليسار في النكاح.
(258) وقال نادر من الفقهاء ان لها الفسخ مباشرة، أو بطريق الحاكم الشرعي و (ارباب الصنائع) كحجام بتزوج بنت التاجر، أو بنت السلطان، أو السلطان يتزوج بنت الحجام ونحو ذلك.
(259) مثلا: قال الزوج أنا هاشمي، أو كربلائي، أو من قريش، فزوجوه، ثم تبين كذبه.
ويكره: ان يزوج الفاسق(260) ، ويتأكد في شارب الخمر(261) ، وان تزوج المؤمنة بالمخالف، ولا بأس المستضعف، وهو الذي لا يعرف بعناد.
الثانية: إذا تزوج امرأة، ثم علم أنها كانت زنت، لم يكن له فسخ العقد، ولا الرجوع على الولي بالمهر(262) .
وروي أن له الرجوع، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وهو شاذ.
الثالثة: لا يجوز التعريض بالخطبة(263) ، لذات العدة الرجعية، لانها في حكم الزوجة.ويجوز للمطلقة ثلاثا من الزوج وغيره(264) .ولا يجوز التصريح لها منه ولا من غيره.أما المطلقة تسعا للعدة، ينكحها بينها رجلان، فلا يجوز التعريض لها من الزوج، ويجوز من غيره.ولا يجوز التصريح في العدة، منه ولا من غيره.
وأما المعتدة البائنة(265) ، سواء كانت عن خلع أو فسخ، يجوز التعريض من الزوج وغيره، والتصريح من الزوج دون غيره.
وصورة التعريض، أن يقول: رب راغب فيك أو حريص عليك، وما أشبهه.
والتصريح أن يخاطبها بما لا يحتمل الا النكاح، مثل أن يقول: إذا انقضت عدتك تزوجتك.
ولو صرح بالخطبة في موضع المنع(266) ، ثم انقضت العدة فنكحها، لم تحرم.
الرابعة: إذا خطب فأجابت، قيل: حرم على غيره خطبتها ولو تزوج ذلك الغير، كان العقد صحيحا(267) .
الخامسة: إذا تزوجت المطلقة ثلاثا، فلو شرطت في العقد، أنه إذا حللها فلا نكاح بينهما(268) ، بطل العقد، وربما قيل: يلغو الشرط.ولو شرطت الطلاق، قيل: يصح النكاح
___________________________________
(260) يعني: فاسق يخطب بنتا يكره تزويجه، نقل ذلك عن جمع لكن قال بعض اساتذتنا لم يجد له دليلا خاصا بمعنى الفسق المعروف عند المتشرعة الذي هو العصيان، بحيث يكون مكروها تزويج المغتاب والكاذب، والسائل بالكف اكثر من قوت يومه، ونحو ذلك، ولم أجد في هذه العجالة مجالا للبحث عنه والله العالم.
(261) فعن الصادق عليه الصلاة والسلام: (من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها) (بالمخالف) وهو غيرالاثني عشري، وقال بعضهم بالحرمة.
(262) المقصود بالولي ذاك الذي صار سببا للتزويج، مع علمه بأنها كانت زنت.
(263) بأن يقول لها: بالكتابة: ألا تتزوجيني؟ أو هناك من يحبك ! أو يبعث اليهامن يقول لها ذلك.
(264) لانا ليست محرمة أبدية على الزوج، بل محرمة عليه حتى تنكح زوجا غيره (ولا يجوز التصريح لها) اي: للمطلقة ثلاثا، والتصريح ان يقول مثلا: أنا أريد زواجك (فلا يجوز التعريض لها من الزوج) لانها محرمة ابدا على الزوج.
(265) البائنة: هي التي لا يجوز للزوج الرجوع عليها في العدة (او فسخ) كالفسخ بالعيوب بعد الوطئ.
(266) يعني: قال بصراحة: أنا أريد زواجك في محل يحرم ذلك كان هذا العمل حراما، أما المرأة فلا يحرم زواجها بعد تمام عدتها.
(267) وانما فعل حراما فقط.
(268) يعني: قالت مثلا للمحلل (زوجتك نفسي بشرط ان ينفسخ النكاح بمجرد صدق التحليل) وصدق التحليل هو كما سيأتي يكون إما بالدخول فقط، أو مع الانزال ايضا في الرحم (يلغى الشرط) يعني: النكاح صح والشرط باطل، ولا يبطل النكاح إلا بالطلاق (ولو شرطت الطلاق) اي: شرطت على المحلل ان يطلقها بعد التحليل.
ويبطل الشرط.وإن دخل بها فلهامهر المثل.أما لو لم يصرح بالشرط في العقد، وكان ذلك في نيته أو نية الزوجة أو الولي، لم يفسد.وكل موضع قيل: يصح العقد، فمع الدخول، تحل للمطلق مع الفرقة وانقضاء العدة.
وكل موضع قيل: يفسد، لا يحل له، لانه لا يكفي الوطء، ما لم يكن عن عقد صحيح(269) .
السادسة: نكاح الشغار باطل، وهو أن تتزوج امرأتان برجلين على أن يكون مهر كل واحدة نكاح الاخرى، أما لو زوج الوليان(270) كل واحد منهما صاحبه، وشرط لكل واحدة مهرا معلوما، فإنه يصح.
ولو زوج احدهما الاخر، وشرط أن يزوجه الاخرى بمهر معلوم، صح العقدان وبطل المهر(271) ، لانه شرط مع المهر تزويجا، وهو غير لازم.والنكاح لا يدخله الخيار، فيكون لها مهر المثل، وفيه تردد.وكذا لو زوجه، وشرط أن ينكحه الزوج فلانة(272) ، ولم يذكرمهرا.
تفريع: لو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون نكاح بنتي مهرا لبنتك، صح نكاح بنته، وبطل نكاح بنت المخاطب(273) .
السابعة: يكره العقد على القابلة إذا ربته(274) ، وبنتها.وأن يزوج ابنه بنت زوجته من غيره، إذا ولدتها بعد مفارقته، ولا بأس بمن ولدتها قبل نكاح الاب.وأن يتزوج بمن كانت ضرة لامه قبل أبيه.وبالزانية قبل أن تتوب.
___________________________________
(269) يعني: اذا كان عقد المحلل صحيحا ودخل بها، ثم طلقها حلت للزوج الاول الذي طلقها ثلاث مرات، واذا كان عقد المحلل باطلا فلا تحل للزوج الاول.
(270) مثاله: زيد له ابن وبنت صغيران، وعمرو له ابن وبنت صغيران، فزوج عمرو وزيد كل بنت لابن الآخر، في عقد واحد، ولكن جعل لكل بنت مهرمئة دينار مثلا صح.
(271) مثاله: قال زيد لعمرو: (زوجتك بنتي بمئة دينار بشرط ان تزوجني بنتك) (لا يدخله الخيار) يعني: لو كان مثل هذا في عقود المعاوضات لكان خيار الفسخ هو الرافع للضرر، أما النكاح فلا خيار فيه إلا في موارد خاصة ليس هذا المورد منها (وفيه تردد) اي: في صحة العقدين، بل يحتمل بطلان العقدين لاحتمال ان الشرط الفاسد يفسد العقد.
(272) والفرق بين هذا وبين الفرع السابق هو أن الزوج هو الذي يزوجه، وفي ذاك الفرع أن الولي يزوجه.
(273) أما صحة نكاح بنته: لانه وقع بلا مهر، والنكاح بلا مهر صحيح، ويجب مهرالمثل، وأما بطلان نكاح بنت المخاطب لان مهرها كان نكاح بنت المتكلم، والنكاح الذي المهر فيه نكاح آخر باطلا لانه من (الشفار) وعكس المسألة بالعكس.
(274) اي: قابلة التي تولت تربيته ايضا (وان يزوج) مثاله: تزوج زيد امرأة، ثم طلقها فتزوجت المرأة بعسر وجاءت ببنت من عمرو، يكره لابن زيد ان يتزوج هذه البنت (ضرة لامه قبل ابيه) مثاله: زيد تزوج امرأتين تسمى كل واحدة ضرة الاخرى ثم طلقهما فلو تزوج عمرو احديهما يكره لابن عمرو ان يتزوج الاخرى.
القسم الثاني
في النكاح المنقطع وهو سائغ في دين الاسلام، لتحقق شرعيته(275) ، وعدم مايدل على والنظر فيه: يستدعي بيان أركانه، وأحكامه. فأركانه أربعة: الصيغة، والمحل، والاجل، والمهر. أما الصيغة: فهي اللفظ الذي وضعه الشرع وصلة إلى إنعقاده، وهو ايجاب وقبول.
وألفاظ الايجاب ثلاثة: زوجتك ومتعتك وأنكحتك، وأيها حصل وقع الايجاب به، ولا ينعقد بغيرها، كلفظ التمليك والهبة والاجارة. والقبول: هو اللفظ الدال على الرضا بذلك الايجاب، كقوله: قبلت النكاح أو المتعة.
ولو قال: قبلت واقتصر، أو رضيت جاز.
ولو بدئ بالقبول، فقال: تزوجت، فقالت: زوجتك صح.
___________________________________
(275) ويدل عليه الكتاب، والسنة والاجماع والعقل بتفصيل كبير، ونوجز ذلك في اسطر بما يليق هذا الشرح المختصر (وأما الكتاب) فقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) فسماها الله متعة، وسمى مهرها أجرا، وهو يلائم الشئ غير الدائم، فإنه لا يقال لمن اشترى عبدا، أو دارا، أو ارضا عط الاجرة، وأنما يقال اعط الثمن، لكن يقال لمن أستأجر دارا، أو عبدا أو أرضا اعط الاجرة.
(وقد روى) أمام أهل السنة الطبري في تفسيره الكبير (جامع البيان): فما استمتعتم به منهن إلى أجل فآتوهن اجورهن.
(وأما السنة) فالاحاديث من عامة مذاهب المسلمين كثيرة جدا، ويكفي في المقام ما نقل متواترا عن عمر بن الخطاب انه قال (متعتان كانتا على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله محللتين أنا أنهي عنهما متعة الحج ومتعة النساء) وهذا صريح في أن المشرع الاعظم رسول اللهصلىاللهعليهوآله حللهما، وسنة النبيصلىاللهعليهوآله هي المتبعة، وسنة غيره هي التي يجب تركها.
(وأما الاجماع) فعندنا بلا نكير، وعند العامة اجمعوا على تشريع المتعة، واختلفوا في نسخها، ولا يترك اليقين بغير اليقين (وقد روي) عن صحيحي البخاري ومسلم عن عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب الله عزوجل ولم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولم ينهانها عنها فقال رجل برأيه ما شاء (قال) البخاري: يقال انه هو عمر، وقال مسلم: يعني عمر.
(وأما العقل) فلان كل شئ فيه دائم ومؤقت وقد اقر الشرع ذلك في كل المعاوضات فالبيع، والصدقة، والهدية، والهبة امثله للدائم، والاجارة والصلح، والعارية ونحوها ونحوها للؤقت، فلم لا يكون في النكاح مؤقت (أضف إلى ذلك) ان الناس ليس كلهم يقدر على الدائم، لاسباب اقتصادية، او اجتماعية، أو نفسية أو غيرها كما هو المشاهد كثيرا في عصرنا هذا من كون اكثر الشباب والشابات عزاب فيدور الامر بين ثلاثة أمور (الكبت) الجنسي الموجب لامراض خطيرة (والفساد) الذي فيه تحطيم العائلة، والنسل، والكرامة الانسانية، والمرض، وغير ذلك (والمتعة) بما لها من أحكام نظيفة، ولا شك أن العقل يأمر بالمتعة حذرا من العزوبة والفساد (والبحث) طويل نكتفي منه بهذا المقدار، ومن أراد التفصيل فليرجع لمطولات، ومن اجمل مافيه كتاب (المتعة) لتوفيق الفكيكي.
ويشترط بهما، الاتيان بهما بلفظ الماضي.
فلو قال: أقبل أو أرضى، وقصد الانشاء، لم يصح وقيل: لو قال: أتزوجك مدة كذا، بمهر كذا - وقصد الانشاء - فقالت: زوجتك صح.وكذا لو قالت: نعم.
وأما المحل: فيشترط أن تكون الزوجة مسلمة، أو كتابية كاليهودية والنصرانية والمجوسية، على أشهر الروايتين(276) .ويمنعها من شرب الخمر وارتكاب المحرمات.وأما المسلمة فلا تتمتع إلا بالمسلم خاصة.
ولا يجوز بالوثنية، ولا الناصبية المعلنة بالعداوة كالخوارج.ولا يستمتع امة، وعنده حرة(277) ، الا بإذنها، ولو فعل كان العقد باطلا.وكذا لا يدخل عليها بنت أختها ولا بنت أخيها إلا مع اذنها، ولو فعل كان العقد باطلا.
ويستحب: أن تكون مؤمنة(278) عفيفة.وأن يسألها عن حالها مع التهمة، وليس شرطا في الصحة.
ويكره: أن تكون زانية، فإن فعل فليمنعها من الفجور(279) ، وليس شرطا في الصحة.
ويكره: أن يتمتع ببكر ليس لها أب، فإن فعل، فلا يفتضها، وليس بمحرم.
فروع ثلاثة:
الاول: إذا اسلم المشرك، وعنده كتابية بالعقد المنقطع، كان عقدها ثابتا.وكذا لو كان اكثر.ولو سبقت هي(280) .وقف على انقضاء العدة، ان كان دخل بها.فإن انقضت ولم يسلم، بطل العقد.وإن لحق بها قبل العدة، فهو أحق بها مادام أجله باقيا فلو انقضى الاجل قبل اسلامه لم يكن له عليها سبيل.
الثاني: لو كانت غير كتابية(281) ، فأسلم أحدهما بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدة، وتبين منه بانقضاء الاجل، أو خروج العدة.فأيهماحصل قبل إسلامه، انفسخ
___________________________________
(276) والرواية الاخرى انه لا يجوز المتعة بأهل الكتاب كما لا يجوز العقد الدائم.
(277) اي وعنده زوجة حرة، سواء كانت الحرة زوجة دائمة أو منقطعة (وكذا لا يدخل عليها) فلو تمتع بأمرأة فما دامت زوجة له لا يجوز له التمتع بأبنة اخيها ولا ابنة اختها بدون رضاها.
(278) اي: معترفة بأثني عشر إماما أو لهم علي وآخرهم المهدي عليهم الصلاة والسلام (مع التهمة) اي: احتمال ان تكون ذات زوج فتتمتع جهلا بالحرمة، أو عصيانا.
(279) اي: من الزنا كونها متعة لهذا الشخص (ليس لها أب) هذا القيد لان بعضهم لم يجوز المتعة ببكر لها أب إلا برضا أبيها، أما الجواهر فقال: سواء كان لها أب أم لا (فلا يفتضها) اي: يكره له ازالة بكارتها (وليس) الافتضاض (بمحرم).
(280) اي: اسلمت المتمتع بها قبل زوجها المشرك (فلو انقضى الاجل) اي: مدة المتعة، كما لو اسلمت في حين بقي لمدة المتعة اسبوع واحد فقط، فتأخر إسلام الزوج حتى حرخت عن العدة.
(281) اي: مشركة، أو ناصبية، أو عابدة وثن، أو ملحدة لا تعتقد بإله أصلا.
به النكاح.
الثالث: إن أسلم وعنده حرة وأمة(282) ، ثبت عقد الحرة، ووقف عقد الامة، على رضاء الحرة.
وأما المهر: فهو شرط في عقد المتعة خاصة(283) ، يبطل بفواته العقد.
ويشترط فيه أن يكون مملوكا معلوما، إما بالكيل أو الوزن أو المشاهدة أو الوصف.
ويتقدر بالمراضاة(284) ، قل أو كثر، ولو كان كفا من بر، ويلزم دفعه بالعقد.
ولو وهبها المدة قبل الدخول، لزمه النصف. ولو دخل، استقر المهر بشرط الوفاء بالمدة.
ولو اخلت ببعضها، كان له أن يضع من المهر بنسبتها(285) .
ولو تبين فساد العقد، إما بأن ظهر لها زوج، أو كانت أخت زوجته، أو أمها، وما شاكل ذلك في موجبات الفسخ، ولم يكن دخل بها، فلا مهر لها(286) .ولو قبضته، كان له استعادته. ولو تبين ذلك بعد الدخول، كان لها ما أخذت، وليس عليه تسليم ما بقي(287) . ولو قيل: لها المهر إن كانت جاهلة، ويستعاد ما أخذت ان كانت عالمة، كان حسنا.
وأما الاجل: فهو شرط في عقد المتعة، ولو لم يذكره انعقد دائما(288) .وتقدير الاجل اليهما، طال أو قصر، كالسنة والشهر واليوم.ولا بد أن يكون معينا، محروسا من الزيادة والنقصان.
ولو اقتصر على بعض يوم جاز، بشرط أن يقرنه بغاية معلومة، كالزوال والغروب(289) .
ويجوز أن يعين شهرا، متصلا بالعقد، ومتأخرا عنه(290) .ولو أطلق، اقتضى الاتصال
___________________________________
(282) كلتاهما بالعقد المنقطع.
(283) وانما قال خاصة، لان المهر ليس شرطا في صحة العقد الدائم، فلا يبطل الدائم بلا مهر.
(284) يعني: المشاهد أو الموصوف يكون مقياسة رضاهما به (من بر) بضم الباء هو الحنطة.
(285) فلو تمتع بها اسبوعا بسبعة دنانير، فتخلفت يومين، قطع من المهر دينارين وهكذا.
(286) لانه لم يكن عقدا، بل تخيل عقد (ولو قبضته) اي: كانت قد اخذت المهر.
(287) سواء كان سلمها نصف المهر، أو ربع المهر، أو عشرة، لم يجب الباقي (كان حسنا) اذ مع علمها تكون بحكم الزانية ولا مهر للزانية، ومع جهلها لا تكون إلا شبهة ولها المهر مع الشبهة.
(288) اي: صار نكاحا دائما، لا تنفصل عن الزوج إلا بالطلاق، وهذا الحكم مخالف للاصل لانه مما لم يقصده المتعاقدن إلا إن به رواية وقد عمل بها الفقهاء (وقد أشكل) فيه بعض المعاصرين والغابرين (وتقدير الاجل) اي: مقدار المدة إلى الزوجين.
(289) أو التقدير في هذا الزمان بالساعات مع ضبطها.
(290) كما لو عقد في شهر رمضان لشهر محرم فقالت (زوجتك نفسي شهر محرم بعشرة دنانير) (ولو أطلق) اي: قالت (زوجتك نفسيشهرا واحدا بدينار).
(مرة أو مرتين) اي: بمقدار الوطئ مرة واحدة، أو مرتين (مقيدا بزمان كما لو قالت (زوجتك نفسي للوطئ مرة ا إلى الزوال).
بالعقد.فلوتركها، حتى انقضى قدر الاجل المسمى، خرجت عن عقده، واستقرلها الاجرة.ولو قال مرة أو مرتين، ولم يجعل ذلك مقيدا بزمان، لم يصح وصار دائما، وفيه رواية دالة على الجواز، وأنه لا ينظر اليها بعد إيقاع ما شرطه(291) ، وهي مطروحه لضعفها.ولو عقد على هذا الوجه، انعقد دائما، ولو قرن ذلك بمدة، صح متعة.
الاول: إذا ذكر الاجل والمهر، صح العقد.ولو أخل بالمهر(292) مع ذكرالاجل، بطل العقد.ولوأخل بالاجل حسب، بطل متعة وانعقد دائما.
الثاني: كل شرط يشترط فيه، فلابد أن يقرن بالايجاب والقبول ولا حكم لما يذكر قبل العقد، ما لم يستعد فيه(293) ، ولا لما يذكر بعده، ولا يشترط مع ذكره في العقد إعادته بعده، ومن الاصحاب من شرط إعادته بعد العقد، وهو بعيد.
الثالث: للبالغة الرشيدة، أن تمتع نفسها، وليس لوليها اعتراض، بكرا كانت أو ثيبا، على الاشهر(294) .
الرابع: يجوز أن يشترط عليها الاتيان، ليلا أو نهارا(295) .
وأن يشترط المرة أو المرات في الزمان المعين.
الخامس: يجوز العزل(296) للتمتع، ولا يقف على إذنها، ويلحق الولد به لو حملت وإن عزل، لاحتمال سبق المني من غير تنبه.ولو نفاه عن نفسه، انتفى ظاهرا، ولم يفتقر إلى اللعان.
السادس: لا يقع بها طلاق، وتبين بانقضاء المدة، ولا يقع بها إيلاء(297) ولا لعان، على
___________________________________
(291) اي: بعد تمام الوطئ مرة، أو مرتين لا يجوز له النظر اليها، لانها صارت اجنبية بتمام الوطئ (لضعفها) لانه لا يعلم من الذي رواها عن الامامعليهالسلام ، فإن القاسم بن محمد قال: عن رجل سماه، او نسي اسمه الراوي.
(292) اي: لم يذكر المهر، فقالت (زوجتك نفسي إلى شهر).
(293) اي: ما لم يعاد ذكر ذاك الشرط في العقد.
(294) ومقابله قول بوجوب الاذن من الاب.
(295) ليلا فقط، أو نهارا فقط، أو ليلا ونهارا، (المرة أو المرات) بأن يشترط مثلا عشر مرات وطئ في اسبوع.
(296) وهو افراغ المني خارج الرحم (من غير نيته) لان الولد يتكون من جزء صغيرمن المني لا يرى بالعين المجردة (لم يفتقر إلى اللعان) اذ اللعان مختص بالزوجة الدائمة.
(297) ايلاء: هو ان يحلف ان لا يطأها اكثر من اربعة اشهر، وانما لا يقع لانه لا يجب وطئ المتعة، إنما الواجب وطئ الزوجة الدائمة (وفي الظهار: وهو ان يقول لها: انت علي كظهر امي، فإنها تحرم عليه بالظهار، ولا تحل إلا بالكفارة، كما سيأتي التفصيل في كتاب الظهار، بعد كتاب الطلاق.
الاظهر، وفي الظهار تردد، أظهره أنه يقع.
السابع: لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين، شرطا سقوطه أو أطلقا(298) .
ولو شرطا التوارث أو شرط أحدهما، قيل يلزم عملا بالشرط، وقيل: لا يلزم، لانه لا يثبت إلا شرعا فيكون اشتراطا لغير وارث، كما لو شرط للاجنبي، والاول أشهر.
الثامن: إذا انقضى أجلها بعد الدخول، فعدتها حيضتان.وروي حيضة، وهو متروك.وان كانت لا تحيض ولم تيئس(299) ، فخمسة وأربعون يوما.وتعتد من الوفاة، ولو لم يدخل بها، بأربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حائلا، وبأبعد الاجلين إن كانت حاملا على الاصح.ولو كانت أمة، كانت عدتها حائلا، شهرين وخمسة أيام.
القسم الثالث
في نكاح الاماء(300)
وهو إما: بالملك أو العقد. والعقد، ضربان: دائم ومنقطع.وقد مضى ذكر كثير من أحكامهما.
وتلحق هنا مسائل:
الاولى : لا يجوز للعبد ولا للامة، أن يعقدا لانفسهما نكاحا، إلا بإذن المالك فلو عقد أحدهما من غير اذن، وقف على اجازة المالك(301) وقيل: بل يكون إجازة المالك كالعقد المستأنف، وقيل: يبطل فيهما وتلغو الاجازة، وفيه قول رابع: مضمونه اختصاص الاجازة
___________________________________
(298) اطلقا: يعني لم يذكر الزوجان الارث أصلا لا ثبوته ولا سقوطه (أو شرط أحدهما) الارث بأن يرث أحدهما الآخر فقط مثلا: لو مات الزوج ترثه الزوجة، أما لو ماتت الزوجة أثناء مدة المتعة لا يرثها الزوج.
أو بالعكس (لانه لا يثبت) يعني: الارث لا يثبت (والاولى) يعني: ثبوت الارث بالشرط.
(299) اي: لم تكن يائسة، (إن كانت حائلا) اي: غير حامل (وبأبعد الاجلين) من اربعة اشهر وعشرة ايام، ووضع الحمل (حائلا) وحاملا ابعد الاجلين.
(300) اي: وطئ الاماء.
(301) فمتى أجاز المالك صح العقد من حين وقوع العقد، وأن لم يجز المالك بطل العقد (كالعقد المستأنف) فحين الاجازة تكون الزوجية، فلو عقد العبد أو الامة يوم الجمعة، ثم أجاز المالك يوم السبت ترتيب أحكام الزوجية من يوم السبت (يبطل فيهما اي: في عقد العبد والامة (بعقد العبد) فلو عقد العبد لنفسه زوجة ثم اجازه المولى صح، أما لو عقدت الامة ثم اجاز المولى لم يصح و (الاول اظهر) وهو صحة العقد من العبد والامة اذا جاز المولى.
بعقد العبد دون الامة، والاول أظهر.ولو اذن المولى صح، وعليه مهر مملوكه ونفقة زوجته، وله مهرأمته.
وكذا لو كان كل واحد منهما لمالك أو اكثر، فاذن بعضهم لم يمض الا برضا الباقين، أو اجازتهم بعد العقد(302) ، على الاشبه.
الثانية: إذا كان الابوان رقا، كان الولد كذلك.فإن كانا لمالك واحد، فالولد له.وإن كانا لاثنين، كان الولد بينهما نصفين.
ولو اشترطه لاحدهما، أو اشترط زيادة عن نصيبه(303) ، لزم الشرط.
ولو كان أحد الزوجين حرا، لحق الولد به، سواء كان الحر هو الاب أو الام الا ان يشترط المولى رق الولد.
فإن شرط، لزم الشرط، على قول مشهور.
الثالثة: إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك، ثم وطأها قبل الرضا، عالما بالتحريم(304) ، كان زانيا، وعليه الحد، ولا مهر إن كانت عالمة مطاوعة.ولو أتت بولد، كان رقا لمولاها.
وان كان الزوج جاهلا، أو كان هناك شبهة، فلا حد ووجب المهر، وكان الولد حرا لكن يلزمه قيمته - يوم سقط حيا - لمولى الامة(305) .وكذا لو عقد عليها، لدعواها الحرية لزمه المهر، وقيل: عشر قيمتها ان كانت بكرا، ونصف العشر ان كانت ثيبا وهو المروي.ولو كان دفع اليها مهرا، استعاد ماوجد منه وكان ولدها منه رقا.وعلى الزوج أن يفكهم بالقيمة، ويلزم المولى دفعهم اليه.ولو لم يكن له مال، سعى في قيمتهم.
ولو أبى السعي(306) ، فهل يجب ان يفديهم الامام؟ قيل: نعم، تعويلا على رواية فيها ضعف، وقيل: لا يجب، لان القيمة لازمة للاب لانه سبب الحيلولة.
ولو قيل: بوجوب الفدية على الامام فمن أي شئ يفديهم؟ قيل: من سهم الرقاب، ومنهم من أطلق.
___________________________________
(302) الرضا: هو المصاحب مع العقد، والاجازة انما هي بعد العقد (على الاشبه) مقابل للاقوال الثلاثة المذكورة آنفا، وهي البطلان مطلقا، والبطلان في الامة، والاجازة كالعقد المستأنف.
(303) بأن اشترط ان ثلاثة ارباع الولد المولى العبد، وربعه لمولى الامة مثلا (لحق الولد به) اي: كان حرا (على قول مشهور) وفي الجواهر: لم اجد فيه ترددا فضلا عن الخلاف قبل المصنف.
(304) هذا يتم مع عدم لحوق الاجازة، وإلا فعلى المشهور من صحة الفضولي بالاجازة على الكتف الحقيقي او الحكمي فليس اكثر من التجري، والمشهور بين المتأخرين عدم حرمة التجري في نفسه والتفصيل موكول إلى محله.
(مطاوعة) اي: غيرمكرهة.
(305) يعني: يقوم الطفل يوم ولادته كم قيمته لو كان رقا، وتعطي تلك القيمة لمولى الامة (ولدعواها الحرية) اي: ادعت انها حرة، فظهر كذبها وانها امة (ان يفكهم) اي: يعطى قيمة الاولاد يوم ولدوا أحياء لمولى الامة (دفعهم اليه) اي: دفع الاولاد إلى الزوج (سعى) الزوج (في قيمتهم) اي: في تحصيل قيمة الاولاد ليعطيها إلى مولى الامة.
(306) اي: امتنع الاب من تحصيل قيمة اولاده (يفديهم الامام): اي يعطي قيمتهم (من سهم الرقاب) وهو سهم في الزكاة لعتق العبيد (من أطلق) اي: لم يعين.
الرابعة: إذا زوج المولى عبده امته، هل يجب أن يعطيها المولى شيئا من ماله؟ قيل: نعم، والاستحباب أشبه(307) .
ولومات، كان الخيار للورثة في إمضاء العقد وفسخ، ولا خيار للامة.
الخامسة: إذا تزوج العبد بحرة، مع العلم بعد الاذن، لم يكن لها مهر ولا نفقة، مع علمها بالتحريم، وكان أولادها منه رقا.ولو كانت جاهلة كانوا احرارا، ولا يجب عليها قيمتهم، وكان مهرها لازما لذمة العبد إن دخل بها، ويتبع به إذا تحرر(308) .
السادسة: إذا تزوج عبد، بأمة لغير مولاه، فإن أذن الموليان فالولد لهما وكذا لو لم يأذنا.ولو أذن أحدهما، كان الولد لمن لم يأذن ولو زنى بأمة غير مولاه، كان الولد لمولى الامة(309) .
السابعة: إذا تزوج أمة بين شريكين، ثم اشترى حصة أحدهما بطل العقد، وحرم عليه وطؤها(310) .ولوأمضى الشريك الاخر العقد بعد الابتياع، لم يصح، وقبل: يجوز له وطؤها بذلك، وهو ضعيف.ولو حللها له، قيل: تحل وهو مروي، وقيل: لا، لان سبب الاستباحة لا يتبعض.وكذا لو ملك نصفها، وكان الباقي حرا، لم يجز له وطؤها بالملك، ولا بالعقد الدائم.فإن هاياها(311) على الزمان، قيل: يجوز ان يعقد عليها متعة، في الزمان المختص بها، وهو مروي، وفيه تردد لما ذكرناه من العلة.ومن اللواحق الكلام في الطوارئ(312) وهي ثلاثة: العتق، والبيع، والطلاق.
أما العتق: فإن أعتقت المملوكة، كان لها فسخ نكاحها، سواء كانت تحت حر أو عبد، ومن الاصحاب من فرق(313) ، وهو أشبه.والخيار فيه على الفور.
___________________________________
(307) لان ما يعطيها يكون للمولى ايضا، اذ مهر الامة لمولاها (وكان الخيار للورثة) لانتقال الزوجين إلى ملك الورثة، وكل ما تبدل المالك جاز للمالك الجديد فسخ النكاح، وجاز له ابقاؤه.
(308) يعني: اذا صارالعبد حرا في يوم من الايام تطالبه المرأة بمهرها.
(309) لان الزاني ليس له ولدا ولا نسب بينهما، فالولد ليس ابنا للعبد شرعا حتى يكون لمولى العبد.
(310) يعني: حرم وطئها بالنكاح، لان النكاح يبطل بحصول الملك (وطؤها بذلك) اي: بالملك وامضاء الشريك العقد (لان سبب الاستباحة) اي: اباحة الوطي (لا يتبعض) فبعض بالعقد وبعض بالملك لا يصير.
(311) اي: قسم الزمان بينه وبينها، مثلا قال لها لك اسبوع، ولي اسبوع (في الزمان المختص بها) يعني يقول لها مثلا (اتزوجك متعة بدينار في الاسابيع التي هي حصتك إلى سنة) (لما ذكرناه من العلة) وهي ان الوطئ سببه لا يتبعض.
(312) يعني: الامور التي تطرأ وتعرض على نكاح العبد والامة.
(313) فلها الخيار ان كانت تحت عبد، وليس لها الخيار بل يثبت النكاح ان كانت تحت حر (على الفور) يعني: (إن لم تفسخ فورا فليس لها الفسخ بعد ذلك.
ولو أعتق العبد، لم يكن له خيار، ولا لمولاه، ولا لزوجته حرة كانت أو أمة لانها رضيته عبدا(314) .ولو زوج عبده أمته، ثم أعتق الامة أو أعتقهما، كان لها الخيار.وكذا لو كانا لمالكين، فأعتقا دفعة.ويجوز أن يجعل عتق الامة صداقها، ويثبت عقده عليها، بشرط تقديم لفظ العقد على العتق، بأن يقول لها تزوجتك وأعتقتك، وجعلت عتقك مهرك، لانه لو سبق بالعتق، كان لها الخيار في القبول والامتناع وقيل: لا يشترط، لان الكلام المتصل كالجملة الواحدة وهو حسن، وقيل: يشترط تقديم العتق، لان بضع الامة مباح لمالكها، فلا يستباح بالعقد مع تحقق الملك، والاول أشهر.
وأما الولد لا تنعتق، إلا بعد وفاة مولاها، من نصيب ولدها.ولو عجز النصيب(315) ، سعت في المتخلف.ولا يلزم على ولدها السعي فيه وقيل: يلزم، والاول أشبه.ولو مات ولدها وأبوه حي، جاز بيعها وعادت إلى محض الرق.
ويجوز بيعها مع وجود ولدها في ثمن رقبتها(316) ، إذا لم يكن لمولاها غيرها.
وقيل: يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه، وإن لم يكن ثمنا لها، إذا كانت الديون محيطة بتركته، بحيث لا يفضل عن الديون شئ أصلا، ولو كان ثمنها دينا، فتزوجها المالك وجعل عتقها مهرها، ثم أولدها وأفلس بثمنها ومات، بيعت في الدين.
وهل يعود ولدها رقا، قيل: نعم لرواية هشام بن سالم، والاشبه أنه لا يبطل العتق ولا النكاح، ولا يرجع الولد رقا، لتحقق الحرية فيهما(317) .
وأماالبيع: فإذا باع المالك الامة(318) ، كان ذلك كالطلاق، والمشتري بالخيار بين امضاء العقد وفسخه، وخياره على الفور.فإذا علم ولم يفسخ، لزم العقد.وكذا حكم العبد اذا كان تحته امة(319) .ولو كان تحته حرة فبيع، كان للمشتري الخيار،
___________________________________
(314) هذه علة له (ولا لزوجته) يعني: هذه الزوجة رضيت به عبدا.
فكيف لا ترضى به حرا (فاعتقاد معه): ايضا كان لها الخيار، وليس للزوج الخيار.
(315) اي: كان نصيب ولدها من الارث أقل من قيمة أم الولد (في المختلف) اي: في الباقي فتحصله وتدفعه للورثة.
(316) كما لو اشتراها دينا، ثم لم يقدر على وفاء الدين (غيرها) يعني: مالا يوفى به الدين (بعد وفاته في ديونه) اي: بعد وفاة المولى في ديون المولى (وإن لم يكن ثمنا لها) اي: ثمنا لام الولد.
(317) اي: في أم الولد، وفي الولد، والدين يوفى من بيت المال.
(318) اي: الامة التي لها زوج (فاذا علم) المشتري ان الامة مزوجة.
(319) فإن المشتري للعبد أو الخيار ان يفسخ نكاحه، أو يمضيه (فيها ضعف) في الجواهر: سندا ودلالة (لكل واحد من المبتاعين) اي: المشترين، مشترى العبد و مشترى الامة، ولا يثبت النكاح إلا برضا كلا المشتريين (ولذا لو باع احدهما) اي العبد أو الامة (ولو حصل بينهما أولاد) هو ما رضي البائع والمشتري فيما لو باع أحدهما فقط، أو بعد ما رضي المشتريان فيما لو باعهما الشخصين.
على رواية فيها ضعف.ولو كانا لمالك، فباعهما لاثنين، كان الخيار لكل واحد من المبتاعين.وكذا لو اشتراهما واحد.
وكذا لو باع احدهما، كان الخيار للمشتري وللبائع، ولا يثبت عقدهما الا برضا المتبايعين.ولو حصل بينهما أولاد، كانوا لموالي الابوين.
مسائل ثلاث:
الاولى: إذا زوج امته، ملك المهر لثبوته في ملكه.فإن باعها قبل الدخول، سقط المهر، لانفساخ العقد الذي ثبت المهر باعتباره.
فإن أجاز المشتري، كان المهر له، لان اجازته كالعقد المستأنف، ولو باعها بعد الدخول، كان المهر للاول، سواء اجاز الثاني او فسخ، لاستقراره في ملك الاول، وفيها اقوال مختلفة والمحصل ما ذكرناه.
الثانية: لو زوج عبده بحرة، ثم باعه قبل الدخول، قيل: كان للمشتري الفسخ، وعلى المولى(320) نصف المهر، ومن الاصحاب من أنكر الامرين.
الثالثة: لو باع أمته وادعى(321) إن حملها منه، وانكر المشتري، لم يقبل قوله في إفساد البيع، ويقبل في التحاق الولد، لانه إقرار لا يتضرر به الغير، وفيه تردد.
و أما الطلاق: فإذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة، أو أمة لغيره، لم يكن له إجباره على الطلاق ولا منعه(322) .
ولو زوجه امته، كان عقدا صحيحا لا إباحة، وكان الطلاق بيد المولى.
وله ان يفرق بينهما بغير لفظ الطلاق، مثل أن يقول: فسخت عقدكما أو يأمر احدهما باعتزال صاحبه.
وهل يكون هذا اللفظ طلاقا؟ قيل: نعم، حتى لو كرره مرتين وبينهما رجعة، حرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره(323) ، وقيل: بل يكون فسخا وهو أشبه.
___________________________________
(320) يعني: على المولى البائع (انكر الامرين) فقال: ليس على المولى الاول شئ، ولا يجوز للمشتري الفسخ.
(321) اي: ادعي المولى بعد ذلك ان حمل الامة من نفسه بحيث يمكن حمله على الصحة (لم يقبل قوله) اي: قول البائع (لانه) اي: إلتحاق الولد (وفيه تردد) لتفرد المشتري بذلك لو مات الاب ولم يترك وارثا سواه (فتأمل).
(322) فإن الطلاق بيد الزوج، وهو العبد، ان شاء طلق، وإن شاء لم يطلق (لا إباحة) ذهب ابن ادريس إلى كونه اباحة لا عقد نكاح (باعتزال صاحبه) كأن يقول للعبد: اترك زوجتك أو يقول للزوجة: اتركى زوجك، ونحو ذلك.
(323) لان الامة اذا طلقت مرتين حرمت إلا بمحلل (بل يكون فسخا) لا رجحة فيه وليس فيه احكام الطلاق سوى ما استثنى بدليل.
ولو طلقها الزوج ثم باعها المالك، أتمت العدة.
وهل يجب ان يستبرئها المشتري(324) بزيادة عن العدة؟ قيل: نعم لانهما حكمان وتداخلهما على خلاف الاصل، وقيل: ليس عليه استبراؤها، لانها مستبرأة، وهو اصح.
وأما الملك فنوعان:
الاول: ملك الرقبة(325) يجوز ان يطأ الانسان بملك الرقبة، مازاد عن أربع من غير حصر وأن يجمع في الملك بين المرأة وأمها، لكن متى وطأ واحدة، حرمت عليه الاخرى عينا، وأن يجمع بينها وبين اختها بالملك.
ولو وطأ واحدة، حرمت الاخرى جمعا.فلو أخرج الاولى عن ملكه، حلت له الثانية.ويجوز أن يملك موطوءة الاب، كما يجوز للاب ان يملك موطوءة ابنه.ويحرم على كل واحد منهما، وطء من وطأها الآخر عينا.ويحرم على المالك وطء مملوكته اذا زوجها، حتى تحصل الفرقة، وتنقضي عدتها، إن كانت ذات عدة(326) .وليس للمولى فسخ العقد، الا أن يبيعها، فيكون للمشتري الخيار.وكذا: لا يجوز له النظر منها، إلى ما لا يجوز لغير المالك.
ولا يجوز له وطء أمة، مشتركة بينه وبين غيره بالملك(327) .ولا يجوز للمشتري وطء الامة، الا بعد استبرائها.
ولو كان لها زوج، فأجاز نكاحه، لم يكن له بعد ذلك فسخ.وكذا لو علم فلم يعترض، الا ان تفارق الزوج، وتعتد منه، اذا كانت من ذوات العدة.ولو لم يجز نكاحه(328) ، لم يكن عليها عدة، وكفاه الاستبراء في جواز الوطء.
___________________________________
(324) اي: يطلب براءة رحمها من الحمل بحيضة مثلا.
(325) اي: ملك العين (بين المرأة وامها) يعني: يشتري أما وبنتا معا (عينا) يعني: حتى لو ماتت الموطوءة أو اخرجها عن ملكه ببيع أو شبهه لا يحل له وطئ الاخرى.
(326) الصغيرة، وغير المدخول بها، واليائسة، لا عدة لهن، والتي لها عدة هي الكبيرة، المدخول بها غير اليائسة (وليس للمولى فسخ العقد) يعني: اذا زوجها المولى فلا حق له في ابطال النكاح لان الطلاق بيد الزوج سواء كان الزوج حرا أم عبدا (وكذا) يعني: اذا زوجها تصير كالاجنبية على المالك.
(327) بالملك: متعلق ب (وطئ) مقابل الوطئ بالنكاح من الشريك الذي مرعند رقم (311) انه قال بعض الفقهاء بجوازه إلا بعد استبرائها) اذا كانت امة لرجل، وكانت في سن من تحيض، ولم تكن صغيرة، وكانت مدخولا بها (فاجاز) المشتري (وكذا) ليس للمشتري الفسخ (لو علم) المشتري انها زوجة.
(328) يعني: لو اشترى امة مزوجة، ولم يجز النكاح، بطل النكاح، فورا، ولا يجب للامة عدة (وكفاه الاستبراء) بحيضة ان كانت تحيض، وبخمسة واربعين يوما ان كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض.
ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب، وكذا بناتهم(329) ، وما يسبيه أهل الضلال منهم.
تتمة: وتشتمل على مسألتين.
الاولى: كل من ملك أمة، بوجه من وجوه التمليك(330) ، حرم عليه وطؤها حتى يستبرئها بحيضة.فإن تأخرت الحيضة، وكانت في سن من تحيض، اعتدت بخمسة وأربعين يوما.ويسقط ذلك: إذا ملكها حائضا، إلا مدة حيضها.
وكذا إن كانت لعدل، وأخبر باستبرائها.وكذا لامرأة، أو يائسة.أو حاملا على كراهية(331) .
الثانية: إذا ملك أمة فأعتقها، كان له العقد عليها، ووطأها من غير استبراء(332) ، والاستبرا أفضل.
ولو كان وطأها وأعتقها، لم يكن لغيره العقد عليها، إلا بعد العدة، وهي ثلاثة أشهر، إن لم تسبق الاطهار.
الثاني ملك المنفعة والنظر في الصيغة والحكم.
أما الصيغة: فأن يقول: أحللت لك وطأها، أو جعلتك في حل من وطئها.
ولا يستباح بلفظ العارية(333) ، وهل يستباح بلفظ الاباحة؟ فيه خلاف أظهره الجواز.
ولو قال: وهبتك وطأها، أو سوغتك، أو ملكتك، فمن أجاز الاباحة يلزمه الجواز هنا، ومن
___________________________________
(329) بأن يشتري من الكفار المحاربين زوجاتهم، وبناتهم، وأخواتهم، وعماتهم، وخالاتهم ونحو ذلك، لانهن فيئى للمسلين فيجوز تحصيله بأية وسيلة كانت، ومنها الشراء (أهل الضلال) اي غير الشيعة من حكام الجور المسليمن كبني امية وبني العباس وكل حاكم غير الامام المعصوم أومن نصبه الامام المعصوم (منهم) اي من أهل الحرب.
(330) بالشراء، أو الهبة، أو الارث، تقسيم الامام أو غير ذلك (اذا ملكها حائضا) اي: كانت حائضا وقت حصول الملك (لعدل) اي: مملوكة لرجل عادل (أو يائسة) يعني: اذا كانت الامة يائسة لها خمسون أو ستون سنة وازيد فإنها لا تحتاج إلى الاستبراء، بل يجوز للمالك وطئها بمجرد حصول الملك.
(331) يعني: يكره وطئ لامة الحامل، بلا استبراء، لان الاستبراء لاحتمال الحمل، فاذا كانت حاملا فلا استبراء (وقال) آخرون يجب الصبر إلى وضع الحمل، وقال ثالث: إلى مضي اربعة اشهر وعشرة أيام من ابتداء الحمل.
(332) لان الاستبراء للامة لا للحرة (إن لم تسبق الاطهار) يعني: ان كانت وقت حصول الملك حائضا: فإنه حتى ينقضى حيضها وتطهر، ثم تحيض وتطهر ثانيا، ثم تحيض وتطهر ثالثا، فاذا تم الطهر الثالث تمت عدتها وحل وطئها (أما) اذا حصل الملك في الطهر، فيحسب هذا أول طهر وان بقي منه نصف يوم وحاضت، فإن العدة تكون أقل من ثلاثة اشهر.
(333) كأن يقول مالك الامة لرجل: اعرتك هذه الامة (بلفظ الاباحة) بأن يقول: ابحنها لك (ومن اقتصر على التحليل) اي: لزوم مادة (حل).
اقتصر على التحليل منع.وهل هو عقد اوتمليك منفعة؟ فيه خلاف بين الاصحاب، منشأه عصمة الفرج(334) عن الاستمتاع بغيرالعقد أو الملك، ولعل الاقرب هو الاخير.
وفي تحليل أمته لمملوكه روايتان، أحدهما المنع، ويؤيدها(335) أنه نوع من تمليك، والعبد بعيد عن التملك.
والاخرى الجواز، إذا عين له الموطوءة، ويؤيدها أنه نوع من إباحة، وللمملوك أهلية الاباحة، والاخير أشبه.
ويجوز تحليل المدبرة وام الولد.ولو ملكت بعضها، فأحلته نفسها لم تحل(336) .ولو كانت مشتركة، فأحله الشريك، قيل: تحل، والفرق أنه ليس للمرأة أن تحل نفسها.
وأما الحكم: فمسائل:
الاولى: يجب الاقتصار على ما تناوله اللفظ، وما شهد الحال بدخوله تحته.فلو أحل له التقبيل اقتصر عليه.وكذا لو أحل له اللمس فلا يستبيح الوطء.ولو أحل له الوطء، أحل به ما دونه من ضروب الاستمتاع.ولو أحل له الخدمة، لم يطأها.وكذا لو أحل له الوطء، لم تستخدم.
ولو وطئ مع عدم الاذن، كان عاصيا.، ولزمه عوض البضع(337) ، وكان الولد رقا لمولاها.
الثانية: ولد المحللة(338) حر، ثم إن شرط الحرية مع لفظ الاباحة فالولد حر، ولا سبيل على الاب.
وإن لم يشترط، قيل يجب على الاب فكه بالقيمة، وقيل: لا يجب، وهو أصح الروايتين.
الثالثة: لا بأس أن يطأ الامة وفي البيت(339) غيره، وأن ينام بين أمتين.ويكره ذلك في الحرة ويكره وطء الفاجرة، ومن ولدت من الزنا.
___________________________________
(334) اي: المتيقن أن الفرج لا يمس إلا بالعقد أو الملك، وليس له شق ثالث حتى يقال أن التحليل هو الشق الثالث، فهو اذن ملك، ويكون له احكام الملك في العدة، والاستبراء وغيرهما.
(335) اي: يؤيد رواية المنع (اذا عين له له الموطوءة) بأن يعين الامة، لا أن يحلل له ما يشتري العبد من إماء مثلا من غير تعيين.
(336) يعني: لو كانت الامة مكاتبة مطلقة، فأدت نصف ثمنها وتحرر نصفها، فأحلت للمولي نصفها، ونصفها الآخر ملك للمولى.
(337) (البضع) على وزن (قفل) هو الفرج، وعوض البضع كما تقدم عند رقم (305) وما بعده هو عشر قيمتها ان كانت بكرا، ونصف العشر ان كانت ثيبا، وقيل مهر أمثالها.
(338) ان كان المحلل له حرا، و (لا سبيل على الاب) اي: لا يجب على الاب اعطاء قيمة الولد الملك الامة.
(339) اي: حال الوطئ وعند الوطئ (الفاجرة) اي: الامة الزانية، سواء كان الوطئ بالعقد، أو بالملك، أو بالتحليل (ومن ولدت) اي: الامة اثني ولدت من الزنا.
يلحق بالنكاح:النظر في امور خمسه.
النظرالاول: ما يرد به النكاح(340)
وهو يستدعي بيان ثلاثة مقاصد: المقصد الاول: في العيوب:
وهي إما في الرجل، وإما في المرأة، فعيوب الرجل ثلاثة: الجنون والخصاء، والعنن(341) .
فالجنون: سبب لتسليط الزوجة على الفسخ، دائما كان أو أدوارا(342) وكذا المتجدد بعد العقد وقبل الوطء، او بعد العقد والوطئ.وقد يشترط في المتجدد، أن لا يعقل أوقات الصلاة، وهو في موضع التردد.
والخصاء: وهو سل الانثيين، وفي معناه الوجاء(343) .وإنما يفسخ به مع سبقه على العقد.
وقيل: وإن تجدد بعد العقد، وليس بمعتمد.
والعنن: مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو(344) ، بحيث يعجر عن الايلاج، ويفسخ به، وإن تجدد بعد العقد، لكن بشرط أن يطأ زوجته ولا غيرها.
فلو وطأها ولومرة، ثم عن أوأمكنه وطء غيرها مع عننه عنها، لم يثبت لها الخيار، على الاظهر.
وكذا لو وطأها دبرا وعن قبلا، وهل يفسخ بالجب(345) ؟ فيه تردد، منشأوه التمسك بمقتضى العقد.
والاشبه تسلطها به، لتحقق العجز عن الوطء، بشرط ان لا يبقى له ما يمكن معه الوطء، ولو قدر الحشفة.
ولو حدث الجب(346) لم يفسخ به، وفيه قول آخر.ولوبان خنثى، لم يكن لها الفسخ،
___________________________________
(340) اي: يفسخ به النكاح وتقطع علقة الزواج.
(341) (الخصاء) هو ان يذب بيضتاه في الصغر او الكبر، ومن آثار الخصي انه لا ينجب الاولاد (والغنن) هو ان لا يقوم ذكره بل يكون رخوا دائما لا يمكنه الجماع والادخال.
(342) أدوارا كمن يجن في الصيف ويعقل في الشتاء، أو بالعكس، أو يجن في الاسبوع يوما، وهكذا (وكذا المتجدد) يعني: لو لم يكن قبل العقد مجنونا، فجن بعد العقد على اثر صدمة نفسية أو جسدية (ان لا يعقل أوقات الصلاة) اي: لا يميز الصبح عن الظهر عن المغرب، يعني: يكون جنونه شديدا بهذا الحد، (وهو في موضع التردد) لاحتمال أن يكون كل مراتب الجنون موجبا للفسخ.
(343) بكسر الواو والمد هو رض الخصيتين (وليس بمعتمد) يعني: ليس هذا القول صحيحا عندي.
(344) اي: انتصاب الذكر (بشرط ان لا يطأ) اي: لا يمكنه الوطئ (ثم عن) اي: صار عنينا (وعن قبلا) للبكارة او غير ذلك.
(345) بضم الجيم وتشديد الباء هو قطع الذكر من اصله (بمقتضى العقد) يعني: مقتضى عقد النكاح استمرار الزوجية وعدم جواز الفسخ للزوجة (تسليطها به) اي: تسليط الزوجة بالجب على الفسخ (الشفة) هي المقدار المطوع من الذكر للاختان، فلو بقي بهذا المقدار من آخر الذكر بحيث امكن ادخاله لم تتسلط الزوجة على الفسخ.
(346) اي: قطع ذكره بعد العقد (وفيه قول آخر) (ولو بال خنثى) اي: له فرج الرجال والنساء، ولكن لم يكن خنثى شكلا، بل كان ملحقا بالرجال، كما لو كان يبدأ بوله من الذكر، أو لا يبول من فرجه، ونحوذلك مماذكر وسيأتي في كتاب الارث ان شاء الله تعالى.
وقيل: لها ذلك، وهو تحكم مع إمكان الوطء.ولا يرد الرجل بعيب غير ذلك.
وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والافضاء والعرج والعمى.
أما الجنون: فهو فساد العقل، فلا يثبت الخيار مع السهو السريع زواله(347) ، ولا مع الاغماء العارض مع غلبة المرة، وإنما يثبت الخيار فيه مع استقراره.
وأما الجذام: فهو الذي يظهر معه يبس الاعضاء، وتناثر اللحم.ولا تجزي قوة الاحتراق(348) ، ولا تعجر الوجه، ولا استدارة العين.
وأما البرص: فهو البياض الذي يظهر على صفحة البدن(349) لغلبة البلغم ولا يقضي بالتسلط مع الاشتباه.
وأما القرن: فقد قيل: هو العفل(350) ، وقيل: هو عظم ينبت في الرحم يمنع الوطء، والاول اشبه.
فإن لم يمنع الوطء، قيل: لا يفسخ به لامكان الاستمتاع، ولو قيل بالفسخ تمسكا بظاهر النقل أمكن.
وأما الافضاء: فهو تصيير المسلكين واحدا(351) .
وأما العرج: ففيه تردد، أظهره دخوله في أسباب الفسخ، إذا بلغ الاقعاد(352) .
وقيل: الرتق أحد العيوب، المسلطة على الفسخ، وربما كان صوابا إن منع من الوطء
___________________________________
(347) يعني: مثلا تريد أن تقول شيئا فتشهد وتقول شيئا آخر، لكنها سريعا تنتبه وتعود، أو تريد أن تفعل شيئا فتسهو وتفعل غيره، ثم سريعا تنتبه وتعود (مع غلبة المرة) اي: الاغماء المسبب عن غلبة المرة لا الاغماء الثابت (مع استقراره) اي: دوام الاغماء.
(348) اي: لا تكفي للفسخ لو كان اللحم في جسمها يحترق كثيرا بحيث يظهر اليبس على جسمها لكنه لا يتساقط لحم بدنها (تحجر) هو تدلي الجلد بعضه على بعض.
(349) اي: على الجلد، في الوجه، أو اليد، أو الرجل، أو البطن، أو غيرها (مع الاشتباه) اذ قد يشتبه البرص بالبهق، والبرص هو ما كان للبياض على الجلد عمق في اللحم، والبهق: فقط على الجلد وليس له اساس في اللحم، قال في المسالك: (وقد يتميزان بأن يغرز فيه الابرة فإن خرج منه دم فهو بهق، وإن خرج منه رطوبة بيضاء فهو برص).
(350) هو لحم زائد في الفرج (بظاهر النقل) اي: الرواية مطلقة فيصدق عليه (القرن).
(351) بأن كانت الزوجة قد انخرق فيها الغشاء بين مخرجي البول والحيض، أو بين مخرجي الحيض والغائط علي الخلاف بين الفقهاء في تفسير الافضاء.
(352) بحيث لا تقدر على المشي، وهو الشلل (الرتن) وهو كون الفرج ملتحما (وامتنعت من علاجه) اي: ابت المرأة من عملية ونحوها من انواع العلاج (غير هذه السبعة) كالعور، وضعف البنية والزنا قبل ذلك، وكونها مستأجرة، وكونها محدودة، وغير ذلك.
أصلا، لفوات الاستمتاع، إذا لم يمكن إزالته، أو أمكن وامتنعت من علاجه.ولا ترد المرأة بعيب غير هذه السبعة.
المقصد الثاني: في أحكام العيوب: وفيه مسائل:
الاولى: العيوب الحادثة للمرأة قبل العقد مبيحة للفسخ، وما يتجدد بعد العقد.والوطء لا يفسخ به.
وفي المتجدد بعد العقد وقبل الدخول، تردد، أظهره أنه لا يبيح الفسخ، تمسكا بمقتضى العقد السليم عن معارض(353) .
الثانية: خيارالفسخ على الفور، فلو علم الرجل أو المرأة بالعيب فلم يبادر بالفسخ(354) ، لزم العقد.وكذا الخيارمع التدليس.
الثالثة: الفسخ بالعيب ليس بطلاق، فلا يطرد معه تنصيف المهر(355) ولا يعد في الثلث.
الرابعة: يجوز للرجل الفسخ من دون إذن الحاكم، وكذا المرأة.نعم، مع ثبوت العنن، يفتقر إلى الحاكم، لضرب الاجل(356) .ولها التفرد بالفسخ، عند انقضائه، وتعذر الوطء.
الخامسة: إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره، مع عدم البينة(357) .
السادسة: إذا فسخ الزوج بأحد العيوب، فإن كان قبل الدخول فلا مهر وان كان بعده فلها المسمى(358) ، لانه ثبت بالوطء ثبوتا مستقرا فلا يسقط بالفسخ.وله الرجوع به على
___________________________________
(353) مقتضى العقد استقرار الزوجية، ولا دليل يعارض هذا الاستقرار.
(354) اي: فلم يفسخ النكاح فورا، (مع التدليس) وهو اظهار المرأة بالمكياج أو غيره على غير واقعها كالعجوز تدليس فيتخيل انها شابة، أو القرعاء التي لا شعر على رأسها توصل بشعر مصطنع فيظن أنه شعرها الذاتي ونحو ذلك.
(355) اي: فلا تشمل قاعدة كنصيف المهر بالطلاق للفسخ بسبب العيب.
بل لا تعطى من المهر شئ أصلا (ولا يعد من الثلث) اي: كما كان يعد من الثلث في الطلاق على احد القولين، وقد مرفي كتاب الوصايا في منجزات المريض.
(356) اي: امهال الزوج سنة فأن وطأ خلال السنة فلا حق للمرأة في الفسخ - كما سيأتي في المسألة الثامنة (عند انقضائه) اي: تمام الاجل الذي عينه الحاكم.
(357) فإن ادعى الزوج العيب في الزوجة وليس للزوج بينة يقدم قول الزوجة، وان ادعت الزوجة العيب في الزوج وليس للزوجة بينة يقدم قول الزوج.
(358) يعني: لها المهر المذكور في العقد (على المدلس) اي: على الذي خدعه بهذه المرأة ان كان هناك من خدعه (إلا في العنن) وثبوت نصف المهر فيه بدليل خاص (بالخصاء) اي: بسبب اخراج خصيتي الزوج، اي: بعد الوطئ علمت الزوجة ان الزجل مسلول الخصيتين.
المدلس.وكذا لو فسخت قبل الدخول، فلا مهر، إلا في العنن.ولو كان بعده، كان لها المسمى.وكذا لو كان بالخصاء بعد الدخول، فلها المهر كاملا، إن حصل الوطء.
السابعة : لا يثبت العنن، إلا باقرار الزوج، أو البينة بإقراره، أو نكوله(359) .ولولم يكن ذلك، وادعت عننه فأنكر، فالقول قوله مع يمينه.
وقيل: يقام في الماء البارد، فإن تقلص حكم بقوله، وان بقي مسترخيا حكم لها، وليس بشئ.ولو ثبت العنن، ثم ادعى الوطء(360) ، فالقول قوله مع يمينه.
وقيل: ان ادعى الوطء قبلا، وكانت بكرا، نظر اليها النساء وان كانت ثيبا، حشي قبلها خلوقا، فإن ظهر على العضو صدق، وهو شاذ.ولو ادعى أنه وطأغيرها، أو وطأها دبرا، كان القول قوله مع يمينه، ويحكم عليه ان نكل(361) .
وقيل: بل يرد اليمين عليها، وهو مبني على القضاء بالنكول.
الثامنة: إذا ثبت العنن، فإن صبرت فلا كلام وان رفعت امرها إلى الحاكم، أجلها سنة من حين الترافع.
فإن واقعها أو واقع غيرها(362) فلا خيار.وإلا كان لها الفسخ، ونصف المهر.
المقصد الثالث: في التدليس وفيه مسائل:
الاولى: إذا تزوج امرأة على أنها حرة، فبانت أمة، كان له الفسخ، ولودخل بها(362) .
وقيل: العقد باطل، والاول أظهر.ولا مهر لهامع الفسخ قبل الدخول، ولها المهر بعده، وقيل: لمولاه العشر أو نصف العشر(364) ويبطل المسمى، والاول أشبه.ويرجع بما اغترمه من عوض البضع على المدلس.ولو كان مولاها دلسها، قيل: يصح، وتكون حرة بظاهر
___________________________________
(359) النكول: هو ان يقول له الحاكم احلف على انك غير عنين، فلم يحلف (لم يكن ذلك) اي: لا أقر الزوج بالعنن، ولا كانت بينة على عننه، ولا نكل عن الحلف (فإن تقلص) اي: الذكر: يعني: انكمش (وليس بشئ) اي: هذا القول غير معتبر.
(360) وانكرت الزوجة (نظر اليها النساء) اي: نظرن إلى غشاء البكارة هل هو موجودة، أو مثقوبة (خلوقا) نوع من الطيب (وهو شاذ) اي: هذا القول نادر.
(361) يعني: بمجرد امتناعه عن الحلف يحكم بأنه عنين (بل يرد اليمين عليها) اي: تؤمر الزوجة بالحلف على ان الزوج عنين فإن حلفت آنذاك يثبت العنن (وهو مبني) يعني: الخلاف في أصل أن أي نكول في اى نزاع يوجب الحكم على الناكل، أو بعد رد الحلف على المدعي.
(362) في خلال السنة (فلا خيار) لها بالفسخ.
(363) يعني: يجوز الفسخ حتى ولو كان بعد الدخول (وقيل العقد باطل) فلا يحتاج إلى الفسخ، والفرق بين القولين: ان على الفسخ ان لم يفسخ فهي زوجته، وعلى البطلان: ليست زوجته حتى ولو أحبها وأرادها.
(364) العشر ان كانت بكرا، ونصف العشر ان كانت ثيبا (عوض البضع) اي: عوض الفرج (على المدلس) الذي قال له انها حرة (قيل يصح) اي: العقد.
اقراره.ولو لم يكن تلفظ، بما يقتضي العتق(365) لم تعتق ولم يكن لها مهر.ولو دلست نفسها، كان عوض البضع لمولاها، ويرجع الزوج به عليها اذا اعتقت.ولو كان دفع اليها المهر(366) ، استعاد ما وجد منه، وما تلف منه يتبعها عند حريتها.
الثانية: إذا تزوجت المرأة برجل، على أنه حر، فبان مملوكا كان لها الفسخ، قبل الدخول وبعده، ولا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول(367) ولها المهر بعده.
الثالثة: قيل: إذا عقد على بنت رجل، على أنها بنت مهيرة(368) فبانت بنت أمة، كان له الفسخ، والوجه ثبوت الخيار مع الشرط، الا مع اطلاق العقد.فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر.ولو فسخ بعده، كان لها المهر، ويرجع به على المدلس أبا كان أو غيره.
الرابعة: لو زوجه بنته من مهيرة، وأدخل عليه بنته من الامة فعليه ردها، ولها مهر المثل ان دخل بها، ويرجع به على من ساقها اليه وترد عليه التي تزوجها(369) .وكذا كل من ادخل عليه غير زوجته فظنها زوجته، سواء كانت أخفض أو أرفع.
الخامسة: إذا تزوج امرأة، وشرط كونها بكرا، فوجدها ثيبا لم يكن له الفسخ، لامكان تجدده بسبب خفي(370) .
وكان له أن ينقص من مهرها، مابين مهر البكر والثيب، ويرجع فيه إلى العادة.
وقيل: ينقص السدس، وهو غلط.
السادسة: إذا استمتع امرأة(371) ، فبانت كتابية، لم يكن له الفسخ من دون هبة المدة، ولا له اسقاط شئ من المهر.
وكذا لو تزوجها دائما على أحد القولين.نعم، لو شرط إسلامها، كان له الفسخ، إذا وجدها على خلافه.
___________________________________
(365) اي: لم ينشر صيغة العتق مثل (انت حرة لوجه الله تعالى) (دلست نفسها) يعني: هي قالت اني حرة فتزوجها الرجل على انها حرة فبانت امة، ثم اجاز المولى العقد.
(366) اي: ولم يدفع إلى المولى، وجب عليه دفع المهر للمولى.
(367) لانه ليس بطلاق، والفسخ لا مهر معه اذا لم يتم الدخول.
(368) اي: امها منكوحة بالعقد والمهر، لا بالشراء والملك (مع الشرط) اي: ذكرفي متن العقد اشتراط انها بنت مهيرة، وإلا فلا يكفي الداعي والبناء، اذا لم يشترط (ابا كان أو غيره)، اي: سواء كان المدلس ابوها أو غيره.
(369) اي: بنت المهيرة (او ارفع) كما لو زوجه بنته الامية، فساق اليه بنته العالمة، أو بنته من بنت السلطان، فساق اليه بنته من بنت النزاح.
(370) يعني: حدوث ذلك بعد العقد، بطفرة، أو سقوط، أو دودة.أو غير ذلك (وهو غلط) لعدم الدليل عليه.
(371) اي: تزوجها زواج المتعة ولم يكن يعلم انها غير مسلمة (على احد القولين) وهو صحة العقد الدائم للكتابية، وأما على القول ببطلان عقد الدوام للكتابية فيبطل العقد، والكتابية هي: النصرانية، واليهودية، والمجوسية فقط (لو شرط اسلامها) اي: تزوجها بشرط كونها مسلمة.
السابعة: إذا تزوج رجلان بامرأتين، وادخلت امرأة كل واحد منهما على الآخر فوطأها، فكل واحد منهما على واطئها مهر المثل، وترد كل واحدة على زوجها، وعليه مهرها المسمى(372) .
وليس له وطؤها حتى تنقضي عدتها من وطء الاول. ولو ماتتا في العدة، أو مات الزوجان ورث كل واحد منهما زوجة نفسه وورثته.
الثامنة: كل موضع حكمنا فيه ببطلان العقد، فللزوجة مع الوطء مهرالمثل لا المسمى.وكذا كل موضع حكمنا فيه بصحة العقد، فلها مع الوطء المسمى وإن لحقه الفسخ.
وقيل: إن كان الفسخ بعيب سابق على الوطء(373) ، لزمه مهرالمثل، سواء كان حدوثه قبل العقد أو بعده والاول أشبه.
النظر الثاني: في المهور وفيه اطراف: الطرف الاول: في المهر الصحيح(374) :
وهو كل ما يصح أن يملك، عينا كان أو منفعة. ويصح العقد على منفعة الحر، كتعليم الصنعة، والسورة من القرآن، وكل عمل محلل، وعلى اجارة الزوج نفسه مدة معينة(375) .
وقيل بالمنع: استنادا إلى رواية، لا تخلو من ضعف، مع قصورها عن إفادة المنع.ولو عقد الذميان، على خمراو خنزير صح، لانهما يملكانه.ولو أسلما، أو أسلم احدهما قبل القبض دفع القيمة لخروجه عن ملك المسلم، سواء كان عيناأو مضمونا.ولو كانا مسلمين، أو كان الزوج مسلما، قيل: يبطل العقد، وقيل: يصح، ويثبت لها مع الدخول مهرالمثل، وقيل: بل قيمة الخمر، والثاني اشبه(376) .
ولا تقدير في المهر، بل ما تراضى عليه الزوجان وان قل، مالم يقصرعن التقويم، كحبة من حنطة.
وكذا لا حد له في الكثرة، وقيل: بالمنع من الزيادة عن مهرالسنة.
ولو زاد، زد
___________________________________
(372) فكل رجل يعطي مهرين، مهر الثلث للمرأة التي وطأها، والمهر المسمى لزوجته الاصلية.
(373) وكالقرن، والجنون السابق، ونحو ذلك.
(374) اي: ما يصح جملة مهرا (عينا) كالذهب والفضة، والكتاب، والدار، والعقار ونحو ذلك (منفعة) كالحاصل البستان سنة، أو خدمة العبد شهرا، وأو نحو ذلك (كتعليم الصنعة) بأن يتزوج المرأة، ويجعل مهرها أو يعلمها صنعة السجاد، أو صنعة الطائرات، أو غير ذلك.
(375) بأن يتزوج المرأة علي أن يخدمها عشر سنوات مثلا (من ضعف) في السند (وقصور) في الدلالة على البطلان (عينا أو مضمونا) اي: سواء كان الخمر أو الخنزير معنيا، أو كليا في الذمة.
(376) اي: وهو صحة العقد وثبوت مهر المثل (بأن قل) كدرهم، وخمس ثمرات، ونحوهما (عن التقويم) اي: عن القيمة (وقيل) في الجواهر: والقائل المرتضى ونقل عن الاسكافي والصدوق (مهر السنة) اي: المهر الذي سنه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وسلم وجعله لعامة ازواجه وهو خمسمئة درهم كما سيأتي.
إليها، وليس بمعتمد.ويكفي في المهر، مشاهدته إن كان حاضرا.ولو جهل وزنه أو كيله، كالصبرة(377) من الطعام.
والقطعة من الذهب.ويجوز أن يتزوج امرأتين أو اكثر، بمهر واحد، ويكون المهر بينهن بالسوية.
وقيل: يقسط على مهور امثالهن، وهو أشبه.
ولو تزوجها على خادم، غير مشاهد ولا موصوف، قيل: كان لها خادم وسط(278) .وكذا لو تزوجها على بيت مطلقا، إستنادا إلى رواية علي بن أبي حمزة، او دار على رواية ابن أبي عمير(379) ، عن بعض اصحابنا، عن ابي الحسنعليهالسلام .
ولو تزوجها على كتاب الله، وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله ، ولم يسم لها مهرا، كان مهرها خمس مئة درهم.
ولو سمى للمرأة مهرا، ولابيها شيئا معينا، لزم ما سمى لها وسقط ماسماه لابيها.
ولو أمهرها مهرا، وشرط أن تعطي اباها منه شيئا معينا قيل: يصح المهر ويلزم الشرط، بخلاف الاول(380) .
ولا بد من تعيين المهر بما يرفع الجهالة، فلو أصدقها تعليم سورة وجب تعيينها، ولو أبهم فسد المهر، وكان لها مع الدخول مهرالمثل، وهل يجب تعيين الحرف(381) ؟ قيل: نعم، وقيل: لا، ويلقنها الجائز، وهو أشبه.
ولو امرته بتلقين غيرها لم يلزمه، لان الشرط لم يتناولها.ولوأصدقها تعليم صنعة لا يحسنها، أو تعليم سورة جاز(382) ، لانه ثابت في الذمة.ولو تعذر التوصل، كان عليه اجرة التعليم.
___________________________________
(377) وعلى وزن (حجرة) هي الكمية المتراكمة (وقيل يقسط) مثلا: لو تزوج ثلاث نساء بمئتين بثلاثمئة، فإن كان مهر المثل للاولي مئة دينار، وللثانية مئتين، وللثالثة ثلاثمئة حسب اختلافهن في الشرف، والبكارة، والجمال ونحو ذلك قسم الثلاثمئة ستة أ اقسام، كل قسم خمسون اعطى للاولي خمسون، واعطى للثانية مئة، وأعطى للثالثة مئة وخمسون.
(378) لا العالي ولا الداني.
(379) ففي رواية التزويج على بيت، وفي اخرى على دار.
(380) وهو جعل شئ معين مستقل للاب، فإنه مجرد وعد لا يجب الوفاء به.
(381) اي: تعيين القراءة لاختلافها، وذلك متخذ من الحديث المعروف (نزل القران على سبعة أحرف) قال في الجواهر: بناءا على أن المراد منه القراءات السبع وإن كان في نصوصنا نفي ذلك وإن المراد انواع التراكيب من الامر والنهي والقصص ونحوها (ويلقنها الجائز) اي: الحرف الجائز سواء كانت قراءة واحدة، أو ملفقة من عدة قراءات (غيرها) أي: غير القراءة المعنية على فرض تعيين في البين أو غير القراءة التي اختارها الزوج على فرض عدم التعيين.
(382) اي: سورة لا يعرفها (كان عليه اجرة التعليم) اي: تعليم هذه الصنعة أو السورة يعطيها للزوجة.
ولو أصدقها ظرفا أنه خل، فبان خمرا، قيل: كان لها قيمة الخمر عند مستحليه، ولو قيل: كان لها مثل الخل كان حسنا.وكذا لو تزوجها على عبد(383) ، فبان حرا او مستحقا.وإذا تزوجها بمهر سرا، وبآخر جهرا(384) ، كان لها الاول.والمهر مضمون على الزوج فلو تلف قبل تسليمه، كان ضامنا له بقيمته وقت تلفه، على قول مشهور لنا.
ولو وجدت به عيبا(385) ، كان لها رده بالعيب.ولو عاب بعد العقد، قيل: كانت بالخيار في أخذه أو أخذ القيمة.
ولو قيل: ليس لها القيمة، ولها عينه وإرشه، كان حسنا.ولها ان تمنع من تسليم نفسها(386) ، حتى تقبض مهرها، سواء كان الزوج موسرا او معسرا. وهل لها ذلك بعد الدخول؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الاشبه، لان الاستمتاع حق لزم بالعقد(387) . ويستحب: تقليل المهر(388) . ويكره: ان يتجاوز السنة، وهو خمسمائة درهم.
وأن يدخل بالزوجة، حيث يقدم مهرها، أو شيئا منه، أو غيره، ولو هدية(389) . الطرف الثاني: في التفويض وهو قسمان: تفويض البضع، وتفويض المهر. أما الاول: فهو ان لا يذكر في العقد مهرا أصلا، مثل أن يقول: زوجتك فلانة، أو تقول هي: زوجتك نفسي، فيقول: قبلت.
وفيه مسائل:
الاولى: ذكر المهر ليس شرطا في العقد، فلو تزوجها ولم يذكر مهرا، أو شرط أن لا مهر،
___________________________________
(383) اي: عبد معين (او مستحقا) اي: كان عبدا لكنه لم يكن ملكا للزوج بل لشخص آخر.
(384) كما لو قال: المهر مئة واقعا، ولكن في متن العقد أمام أعين الناس نقول المهر ألف (على قول مشهور لنا) ومقابله القول باعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف، أو من حين المطالبة، أو غير ذلك.
(385) كما لو امهرها عبدا فبان أعرج، أو دنانير فبانت مغشوشة (وارشه) اي: الفرق بين قيمة الصحيح والمعيب (386) اي: تمتنع من الدخول بها (موسرا أو معسرا) اي: غنيا قادرا على اعطاء المهر، أو فقيرا غير قادر.
(387) خرج منه الاستمتاع قبل الدخول، وبقي الباقي.
(388) فضل النبي (صلىاللهعليهوآله ): خبر نساء امتي اصبحهن وجها وأقلهن مهرا، وفي الحديث: من شؤم المرأة كثرة مهرها (ان يتجاوز السنة) السنة هي فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله فعن الباقر (ع) ان النبيصلىاللهعليهوآله لم يتزوج ولا زوج بناته بأكثر من خمسمئة درهم.
(389) اما الدخول بلا اعطاء اي شئ للزوجة فمكروه.
صح العقد.فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة(390) ، حرة كانت أو مملوكة، ولا مهر.وإن طلقها بعد الدخول فلها مهر أمثالها ولا متعة.فإن مات احدهما قبل الدخول وقبل الفرض فلا مهر لها ولا متعها، ولا يجب مهر المثل بالعقد، وإنما يجب بالدخول.
الثانية: المعتبر في مهر المثل، حال المرأة في الشرف والجمال وعادة نسائها، مالم يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم(391) . والمعتبر في المتعة حال الزوج، فالغني يمتع بالدابة، أو الثوب المرتفع، أو عشرة دنانير. والمتوسط بخمسة دنانير، أو الثوب المتوسط. والفقير بالدينار، أو الخاتم وما شاكله. ولا تستحق المتعة، الا المطلقة التي لم يفرض لها مهر، ولم يدخل بها.
الثالثة: لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز، لان الحق لهما سواء كان بقدر مهر المثل أو أزيد أو أقل، وسواء كان عالمين(392) أو جاهلين أو كان أحدهما عالما والآخر جاهلا، لان فرض المهر اليهما ابتداء، فجاز انتهاء.
الرابعة: لو تزوج المملوكة ثم اشتراها(393) ، فسد النكاح، ولا مهر لها ولا متعة.
الخامسة: يتحقق التفويض(394) في البالغة الرشيدة، ولا يتحقق في الصغيرة.
ولا في الكبيرة السفيهة.
ولو زوجها الولي بدون مهر المثل أو لم يذكر مهرا صح العقد، وثبت لها مهر المثل بنفس العقد، وفيه تردد، منشأه أن الولي، له نظر المصلحة، فيصح التفويض وثوقا بنظره(395) ، وهو أشبه وعلى التقدير الاول، لو طلقها قبل الدخول، كان لها نصف مهر المثل وعلى ما اخترناه لها المتعة.ويجوز ان يزوج المولى أمته مفوضة، لاختصاصه بالمهر.
السادسة: إذا زوجها مولاها مفوضة ثم باعها(396) ، كان فرض المهر، بين الزوج والمولى
___________________________________
(390) سيأتي في المسألة الثانية تفسير المتعة (قبل الدخول وقبل الفرض) اي: لم يعين لها مهرا ولم يدخل بها بعد.
(391) فإن كان مهر امثالها اكثر من خمسمئة درهم كهذه الايام في اغلب النساء اعطاها فقط خمسمئة درهم (فالغني يمتع) اي: يعطي بعنوان المتعة للزوجة (المرتفع) يعني: الغالي.
(392) اي: عالمين بأن ذكر المهر في العقد ليس شرطا.
(393) اي: اشتراها قبل الدخول (لا مهر) لعدم الدخول (ولا متعة) لعدم الطلاق.
(394) اي: تفويض البضع، يعني: اعطاءه مجانا للزوج.
(395) لانه قد يكون الولي رأس المصلحة في تفويض بضع الصغيرة والسفيهة، لزيادة حب الزوج، أو لعدم وجود زوج آخر، أو لكونها في خطر الاغتصاب إن لم يزوجها، أو نحو ذلك (وعلى التقدير الاول) وهو ان لا حق للمولي في تفويض بضع الصغيرة والسفيهة (وعلى ما اخترناه) من ان للمولي حق ذلك (لاختصاصه بالمهر) اي: المهر مختص بالمولى فيصح له رفع اليد عنه.
(396) اي: باعها قبل الدخول (والمولى الثاني) فإن قبل تفويض البضع فيها، وإن عين مهرا فأن قبل الزوج صح، وإلا بطل النكاح (ويكون المهر له) اي: للمولى الثاني.
الثاني، إن أجاز النكاح، ويكون المهر له دون الاول.ولو أعتقها الاول قبل الدخول، فرضيت بالعقد، كان المهر لها خاصة.
وأما الثاني: وهو تفويض المهر:
فهو أن يذكر على الجملة(397) ، ويفوض تقديره إلى احد الزوجين فإذا كان الحاكم هو الزوج، لم يتقدر في طرف الكثرة ولا القلة، وجاز أن يحكم بما شاء.
ولو كان الحكم اليها، لم يتقدر في طرف القلة، ويتقدر في طرف الكثرة، إذ لا يمضي حكمها فيما زادعن مهر السنة، وهو خمسمائة درهم. ولو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم(398) ، ألزم من اليه الحكم أن يحكم، وكان لها النصف.
ولو كانت هي الحاكمة. فلها النصف ما لم تزد في الحكم عن مهر السنة.
ولو مات الحاكم، قبل الحكم وقبل الدخول، قيل: يسقط المهر ولها المتعة، وقيل: ليس لها أحدهما، والاول مروي.
الطرف الثالث: في الاحكام: وفيه مسائل:
الاولى: إذا دخل الزوج قبل تسليم المهر، كان دينا عليه، ولم يسقط بالدخول، سواء طالت مدتها أو قصرت(399) ، طالبت به أو لم تطالب، وفيه رواية أخرى مهجورة.
والدخول الموجب للمهر، هو الوطء قبلا أو دبرا.ولا يجب بالخلوة، وقيل: يجب، والاول أظهر.
الثانية: قيل إذا لم يسم لها مهرا(400) ، وقدم لها شيئا ثم دخل كان ذلك مهرها.
ولم يكن لها مطالبته بعد الدخول، إلا أن تشارطه قبل الدخول، على أن المهر غيره، وهو تعديل على تأويل رواية واستناد إلى قول مشهور.
الثالثة: إذا طلق قبل الدخول، كان عليه نصف المهر.ولو كان دفعه، استعاد نصفه إن كان باقيا، أو نصف المهر.
ولو كان دفعه، استعاد نصفه إن كان باقيا، أو نصف مثله إن كان تالفا(401) .ولو لم يكن له مثل، فنصف قيمته.
ولو اختلفت قيمته في وقت العقد ووقت
___________________________________
(397) بأن تقول مثلا (زوجتك نفسي على ما تعينه انت من المهر) او (على ما ساعينه انا من المهر) (لم يتقدر) اي: ليس له حد معين فيجوز له تعيين خمس تمرات، ويجوز له تعيين مليون دينار.
(398) اي: قبل تعيين مقدار المهر (ولو مات الحاكم) اي: مات الذي له ان يحكم في تعيين المهر، سواء كان الزوج أم الزوجة (ليس لها احدهما) لا المهر ولا المتعة (مروي) اي جاءت راوية به.
(399) فلو تأخر خمسين سنة ولم تطالب الزوجة كان المهر ثابتا بذمة الزوج، إلا أن تبرأ ذمته (مهجورة) معناها انه اذا مضى عليها عشر سنين بدون مطالبة فلا حق لها في المطالبة بعد ذلك.
(400) اي: لم يذكر مهرا في صيغة العقد (مطالبته) اي: مطالبة المهر (وهو تعديل) يعني: هناك رواية دلالتها غير واضحة إلا أنها مؤلة بذلك، مع ذهاب المشهور به.
(401) كما لو كان المهر مئة كيلو سكر، فأكلتها، أو باعتها، فتعطي خمسين كيلو سكر مثله (ولو لم يكن له نصف) كما لو كان المهر شاة وأكلتها، فإنه لا يمكن ان ترد على الزوج نصف شاة مثل تلك التي اخذتها، ولكنها تعطي للزوج قيمة نصف تلك الشاة.
القبض(402) ، لزمها أقل الامرين.ولو نقصت عينه أو صفته، مثل عور الدابة أو نسيان الصنعة(403) ، قيل: كان له نصف القيمة سليما.ولا يجبر على أخذ نصف العين، وفيه تردد.وأما لو نقصت قيمته لتفاوت السعر(404) ، كان له نصف العين قطعا.وكذا لو زادت قيمته لتزايد السوق، إذ لا نظر إلى القيمة مع بقاء العين.ولو زاد بكبر أو سمن، كان له نصف قيمته من دون الزيادة.ولا تجبر المرأة على دفع العين، على الاظهر.ولو حصل له نماء كالولد واللبن، كان للزوجة خاصة(405) ، وله نصف ما وقع عليه العقد.ولو أصدقها حيوانا حاملا، كان له النصف منهما(406) .
ولو أصدقها تعليم صناعة، ثم طلقها قبل الدخول، كان لها نصف اجرة تعليمها.ولو كان علمها قبل الطلاق رجع بنصف الاجرة.ولو كان تعليم سورة، قيل: يعلمها النصف من وراء الحجاب، وفيه تردد.
الرابعة: لو أبرأته من الصداق، ثم طلقها قبل الدخول، رجع بنصفه(407) .
وكذا لو خالعها به أجمع.
الخامسة: إذا أعطاها عوضا عن المهر(408) عبدا آبقا وشيئا آخر ثم طلقها قبل الدخول، كان له الرجوع بنصف المسمى دون العوض.وكذا لو أعطاها متاعا أو عقارا، فليس له إلا نصف ما سماه.
___________________________________
(402) كما لو كانت قيمة الشاة وقت العقد خمسين دينارا، وقيمتها وقت قبض الزوجة لها اربعين دينارا، أو بالعكس، ففي كلتا الصورتين عشرين دينارا.
(403) عور الدابة مثال لنقصان العين، ونسيان العبد الصنعة مثال لنقصان الصفة (وفيه تردد) لاحتمال عدم الانتقال إلى القيمة مادامت العين موجودة.
(404) كما لو اعطاها الشاة مهرا وكانت قيمتها خمسين دينارا، ثم عند الطلاق نزلت القيمة إلى ثلاثين من دون ان تنقص الشاة.
(405) لان المهر وهي الشاة في مثالنا، أو غيرها صار كله ملكا للزوجة بمجرد العقد، وإنما يعود نصفه إلى الزوج لو طلقها قبل الدخول، أن نصف المهر يثبت بالعقد ونصفه الآخر بالدخول (اذن) فالنماء حصل في ملكها، فيكون لها فقط، لا يشترك الزوج منه.
(406) من الحيوان ومن الحمل، لان الحمل وجد في ملك الزوج (وفيه تردد) لاحمتال حرمة سماع صوت الاجنبية كما مر عن المصنف عند رقم (28) وإن كان المشهور والمتصور عدم الحرمة.
(407) مثلا: لو كان مهرها ألف دينار، فأبرأت الزوجة زوجها من الالف كله، ثم طلقها قبل الدخول اخد منها خمسمئة اخرى (خالعها) به) اي: بالصداق، يعني: قبل الدخول كرهت المرأة زوجها ولم يكره الزوج زوجته، فقالت له: طلقني واخلعني ولك كل مهري، فخالعها وجب عليها اعطاء الزوج نصف المهر، من مالها، لان الصداق كله صار للزوج ببذلها بدلا عن الخلع.
(408) كما لو جعل مهرها ألف درهم، ثم أعطاها عوضا عن الالف عبدا آبقا ودارا مثلا (بنصف المسمى) اي: نصف الالف، لا نصف العبد والدار (وكذا لو اعطاها) بدلا عن المهر المذكور في العقد وهو الالف.
فلو زادت قيمة المتاع والعقار، أو نقصت، كان عليها اعطاؤها نصف الالف، لا نصف المتاع والعقار.
السادسة: إذا أمهرها مدبرة(409) ، ثم طلقها، صارت بينهما نصفين فإذا مات تحررت وقيل: بل يبطل التدبير يجعلها مهرا، كما لوكانت موصى بها، وهو أشبه.
السابعة: إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع، مثل أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسري(410) ، بطل الشرط، وصح العقد والمهر.وكذا لو شرط تسليم المهر في أجل - فإن لم يسلمه كان العقد باطلا - لزم العقد والمهر وبطل الشرط.
ولو شرط أن لا يفتضها لزم الشرط.ولو أذنت بعد ذلك جاز، عملا باطلاق الرواية.
وقيل: يختص لزوم هذا الشرط بالنكاح المنقطع، وهو تحكم.
الثامنة: إذا شرط أن لا يخرجها من بلدها، قيل: يلزم، وهو المروي.
ولو شرط لها مهرا، إن أخرجها إلى بلاده(411) ، وأقل منه ان لم تخرج معه، فأخرجها إلى بلد الشرك، لم تجب اجابته ولها الزائد.وإن أخرجها إلى بلد الاسلام، كان الشرط لازما، وفيه تردد.
التاسعة: لو طلقها بائنا(412) ، ثم تزوجها في عدته، ثم طلقها قبل الدخول، كان لها نصف المهر.
العاشرة: لو وهبته نصف مهرها مشاعا(413) ، ثم طلقها قبل الدخول فله الباقي ولم يرجع عليها بشئ، سواء كان المهر دينا أو عينا، صرفا للهبة إلى حقها منه.
___________________________________
(409) اي: امة كان قد قال لها المولى (انت حرة لوجه الله تعالى بعد وفاتي) (تحررت) لان نصفها رجع للزوج، وكان قد دبرها فينعتق نصفها بالتدبير، ونصفها المملوك للزوجة بالسراية، وتعمل المدبرة لا عطاء الزوجة قيمة نصفها (كما لو كانت موصى بها) يعني: لو اوصى بأمته لزيد، ثم جعلها مهرا لزوجته فإنه يبطل الوصية، فإذا طلق الزوجة قبل الدخول رجع نصف الامة إلى الزوج، ولا ترجع الوصية، فاذا مات لا تصير الامة لزيد.
(41) التسري هو وطئ، الاماء بالملك (كان العقد باطلا) يعني: قال لها: (اعطيك المهر بعد سنة فإن لم أفعل بطل العقد) (وبطل الشرط) لان عقد النكاح لا يبطل بمخالفة شرط المهر (ان لا يفتضها) اي: لا يذهب بكارتها (عملا بأطلاق الرواية) وهي رواية اسحاق بن عمار عن الصادق عليه الصلاة والسلام، وهي مطلقة من حيث النكاح الدائم والمنقطع فتشملها جميعا (وهو تحكم) اي: قول بلا دليل.
(411) يعني: اخرجها الزوج إلى بلاد نفسه (لم يجب اجابته) يعني: لم يجب عليها الخروج معه إلى بلاد الشرك (ولها الزائد) بمجرد ارادته اخراجها إلى بلاد الشرك من دون ان تخرج معه (وفيه تردد) من جهة رواية خاصة بهذا المضمون، ومن جهة كونها خلاف الشرط اذ لماذا يجب الزائد اذا لم تخرج إلى بلاد الترك.
(412) كما لو طلقها طلاق خلع أو مبارات (كان لها نصف المهر) لاتمام المهر خلافا لبعض العامة.
(413) اي: النصف المشاع من المهر، لا النصف المعين (صرفا للهبة إلى حقها منه) يعني: ينصرف الهبة إنها وهبت حقها، لا أنها وهبت ربع المهر من حقها، وربع المهر من حق الزوج، فتبطل الهبة في حق الزوج، وتصح في حقها كما عن بعض فقهائنا، رضوان الله عليهم جميعا.
الحادية عشرة: لو تزوجها بعبدين فمات احدهما(414) ، رجع عليها بنصف الموجود، ونصف قيمة الميت.
الثانية عشرة: لو شرط الخيار في النكاح(415) بطل العقد، وفيه تردد، منشأه الالتفات إلى تحقق الزوجية لوجود المقتضي، وارتفاعه عن تطرق الخيار أو الالتفات إلى عدم الرضا بالعقد، لترتبه على الشرط.
ولو شرط في المهر(416) ، صح العقد والمهر والشرط.
الثالثة عشرة: الصداق يملك بالعقد على أشهر الروايتين، ولها التصرف فيه قبل القبض(417) على الاشبه.
فإذا طلق الزوج، عاد اليه النصف وبقي للمرأة النصف.فلو عفت عن مالها، كان الجميع للزوج.وكذا لو عفا الذي بيده عقدة النكاح، وهو الولي كالاب والجد للاب.
وقيل: أو من توليه المرأة عقدها(418) .ويجوز للاب والجد للاب أن يعفو عن البعض، وليس لهما العفو عن الكل.
ولا يجوز لولي الزوج أن يعفو عن حقه إن حصل الطلاق، لانه منصوب لمصلحته، ولا غبطة له في العفو.
وإذا عفت عن نصفها، أو عفا الزوج عن نصفه، لم يخرج عن ملك احدهما بمجرد العفو، لانه هبة فلا ينتقل الا بالقبض(419) ، نعم، لو كان دينا على الزوج، أو تلف في يد الزوجة، كفى العفو عن الضامن له، لانه يكون إبراء ولا يفتقر إلى القبول، على الاصح.أما الذي عليه المال(420) ، فلا ينتقل عنه بعفوه، ما لم يسلمه.
الرابعة عشرة: لو كان المهر مؤجلا، لم يكن لها الامتناع(421) ، فلو امتنعت وحل، هل لها أن تمتنع؟ قيل: نعم، وقيل: لا، لاستقرار وجوب التسليم قبل الحلول، وهو أشبه.
___________________________________
(414) ثم طلقها قبل الدخول (ونصف قيمة الميت) لان العبد الميت خسارة عليهما، لا على أحدهما فقط.
(415) كما لو قالت (زوجتك نفسي بشرط ان يكون لي الفسخ إلى شهر إن شئت (الالتفات) هذا وجه عدم بطلان النكاح بالخيار ومعناه:ان الزوجية تحققت ب (زوجتك نفسي) ولا يبطلها لحوق الشرط (وارتفاعه) هذا وجه بطلان النكاح بالخيار وهو اثنان (احدهما) النكاح ارفع اسمى من أن يتطرق إليه الخيار (ثانيهما) ان الرضا كان بالنكاح مع شرط الخيار، فلا رضا بالنكاح بدون شرط.
(416) كما لو قالت: (زوجتك نفسي بألف بشرط الخيار في الالف).
(417) فلو جعل الزوج مهرها دارا، فيجوز لها التصرف في الدار قبل أن يسلمها الزوج اليها.
(418) اي: تجعله ولي نكاحها (ولا غبطة) اي: لا مصلحة.
(419) اذا كان في يد الآخر لا في يد نفسه (عن الضامن له) سواء الزوج أم الزوجة (على الاصح) ومقابلة قول بأفتقاره إلى القبول.
(420) كما لو كان فرش زيد أمانة عند الزوجة، أو كانت الزوجة مدينة لزيد بألف، وجعل الزوج عين ذاك الفرش، أو الالف الذي بذمتها مهرا لها، فلو عفت الزوجة عن مهرها فبمجرد العفو لا يصير الفرش ملكا لزيد ولا الالف، لانه هبة يحتاج فيها إلى القبض.
(421) اي: الامتناع من الوطئ، لان الوطئ، حل بالعقد، (فلو امتنعت) من الوطئ عصيانا (وحل) اي: صار وقت اداء المهر (وجوب التسليم) اي: تسليم نفسها للوطئ (قبل الحلول) اي: قبل ان يصير وقت اداء المهر.
الخامسة عشرة: لو أصدقها(422) قطعة من فضة، فصاغتها آنية، ثم طلقها قبل الدخول كانت بالخيار في تسليم نصف العين أو نصف القيمة لانه لا يجب عليها بذل الصفة.
ولو كان الصداق ثوبا، فخاطته قميصا لم يجب على الزوج أخذه، وكان له إلزامها بنصف القيمة، لان الفضة لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له، وليس كذلك الثوب.
السادسة عشرة: لو أصدقها تعليم سورة، كان حده أن تستقل بالتلاوة، ولا يكفي تتبعها لنطقه(423) .
نعم، لو استقلت بتلاوة الآية، ثم لقنها غيرها فنسيت الاولى، لم يجب عليه اعادة التعليم.ولو استفادت ذلك من غيره، كان لها أجرة التعليم، كما لو تزوجها بشئ وتعذر عليه تسليمه.
السابعة عشرة: يجوز ان يجمع بين نكاح وبيع في عقد واحد ويقسط العوض على الثمن ومهر المثل(424) .
ولو كان معها دينار، فقالت: زوجتك نفسي، وبعتك هذا الدينار بدينار، بطل البيع لانه ربا، وفسد المهر وصح النكاح. أما لو اختلف الجنس، صح الجميع.
فروع:
الاول: لو أصدقها عبدا فأعتقته ثم طلقها قبل الدخول، فعليها نصف قيمته(425) .ولو دبرته، قيل: كانت بالخيار في الرجوع والاقامة على تدبيره فإن رجعت أخذ نصفه، وان أبت لم تجبر وكان عليها نصف القيمة.
ولو دفعت نصف القيمة، ثم رجعت في التدبير، قيل: كان له العود في العين(426) ، لان القيمة أخذت لمكان الحيلولة، وفيه تردد، منشأه استقرار الملك بدفع القيمة.
___________________________________
(422) اي: اعطاها بعنوان الصداق والمهر.
(423) اي: قدرتها على القراءة مع قراءة الزوج (ولو استفادت) اي: تعلمت تلك السورة (كما لو تزوجها بشئ) مثل ما لو تزوجها على كتاب فلم يقدر منه فإنه يجب عليه اعطاء الزوجة قيمة الكتاب.
(424) مثلا تقول المرأة للرجل (زوجتك نفسي وبعتك هذا الكتاب بألف وعشرة (ويقسط) اي: يقسم (العوض) وهوالالف والعشرة في المثال، فيجعل الالف مهرا والعشرة ثمنا للكتاب (لانه ربا) اذ الدينار وقع مقابل الدينار، والمهر زائد فهو ربا.
(وصح النكاح) لصحة النكاح بلا ذكر مهر (أما لو اختلف الجنس) كالدينار مقابل الزوجة وعشرة دراهم.
(425) اي: ترجع الزوجة نصف قيمة العبد للزوج (في الرجوع) في التدبير بأبطاله، لان التدبير جائز يصح ابطاله.
(426) اي: جاز للزوج ان يعود ويأخذ نصف العبد (لمكان) اي: لاجل (الحيلولة) اي: لوجود المانع من أخذ العين، فاذا ازال المانع اخذ العين (وفيه تردد) اي: في رجوع الزوج على نصف العبد (استقرار الملك) اي: ملك الزوج للقيمة، ولا دليل على زوال ملكه برجوع الزوجة عن تدبيرها.
الثاني: إذا زوجها الولي بدون مهر المثل(427) ، قيل: يبطل المهر، ولها مهر المثل، وقيل: يصح المسمى، وهو أشبه.
الثالث: لو تزوجها على مال مشار اليه، غير معلوم الوزن(428) ، فتلف قبل قبضه فأبرأته منه صح.وكذا لو تزوجها بمهر فاسد، واستقر لها مهر المثل، فأبرأته منه أو من بعضه، صح ولو لم تعلم كميته، لانه إسقاط للحق، فلم يقدح فيه الجهالة.ولو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول، لم يصح، لعدم الاستحقاق(429) .
تتمة: إذا زوج ولده الصغير، فإن كان له مال(430) ، فالمهر على الولد وإن كان فقيرا، فالمهر في عهدة الوالد.
ولو مات الوالد.
أخرج المهر من أصل تركته، سواء بلغ الولد وايسر(431) ، أو مات قبل ذلك.
فلو دفع الاب المهر، وبلغ الصبي فطلق قبل الدخول، استعاد الولد النصف دون الوالد لان ذلك يجري مجرى الهبة له.
فرع: لو أدى الوالد المهر عن ولده الكبير تبرعا، ثم طلق الولد(432) ، رجع الولد بنصف المهر، ولم يكن للوالد انتزاعه، لعين ما ذكرناه في الصغير، وفي المسألتين تردد.
الطرف الرابع: في التنازع وفيه مسائل:
الاولى: إذا اختلفا في اصل المهر(433) ، فالقول: قول الزوج مع يمينه، ولا اشكال قبل الدخول، لاحتمال تجرد العقد عن المهر.لكن الاشكال لو كان بعد الدخول، فالقول قوله أيضا، نظرا إلى البراءة الاصلية(434) .
___________________________________
(427) اي: بأقل، كما لو كان مهرها المتعارف ألفا، فزوجها أبوها وهي صغيرة بخمسمئة (وقيل يصح المسمى) وهو خمسمائة، لان الولي له مثل هذا الحق.
(428) كما لو اشار إلى كمية من الحنطة لا يعلم وزنها وقال هذه مهر لك (بمهر فاسد) كالخمر و الخنزير والصلبان، والاصنام، ونحوها (أو من بعضه: كما لو قالت: ابرأ ذمتك عما زاد عن الدينار فيما لو كان قيمته اكثر من دينار.
(429) لان المهر المسمى يملك بالقعد، أما مهر المثل فيملك بالدخول، فقبل الدخول لم تستحق الزوجة بعد شيئا حتى تبرأ من ذمة الزوج، فهو ابراء لما لم يجب وهو غير صحيح وفي الجواهر: (بناءا على استحقاق مهر المثل بالدخول دون العقد).
(430) وصله بارث من امه، أو أبيه، أو وجد له أحد شيئا، أو أوصى له بشئ، أونحو ذلك.
(431) اي: صار صاحب مال (يجزي مجزى الهبة له) اي: الهبة للزوج، لان المهر على المشهور كله يصير للزوجة بالعقد، وبالطلاق يعود إلى الزوج من الزوجة نصفه.
(342) اي: طلق زوجته قبل الدخول (انتزاعه) اي: اخذا نصف من الولد (تردد) لاحتمال رجوع النصف إلى الولد من مسألتي تزويج الصغير، وتزويج الكبير لان مادفعه الولد انما دفعه وفاءا عن الولد، لا تبرعا للولد، فإذا رجع نصفه رجع إلى الوالد.
(433) فقال الزوج: لم نذكر مهرا، وقالت الزوجة ذكرنا مهرا (لاحتمال تجرد العقد) بأن لا يذكر فيه المهر مثل أن تقول الزوجة (زوجتك نفسي (ويقول الزوج (قبلت).
(434) اي: براءة ذمة الزوج من تعلق حق بها، لاحتمال تمام النكاح بدون أن يتعلق بذمة الزوج شئ، كما لو زوجه ابوه وهو صغير معسر، والمهر بذمة ابيه، أو كان فزوجه مولاه، وعلى المولى المهر، ونحو ذلك.
ولا اشكال لو قدر المهر، ولو بأرزة واحدة(435) ، لان الاحتمال متحقق، والزيادة غير معلومة، ولو اختلفا في قدره أو وصفه(436) ، فالقول قوله أيضا.
أما لو اعترف بالمهر، ثم ادعى تسليمه ولا بينة، فالقول قول المرأة مع يمينها.
تفريع: لو دفع قدر مهرها، فقالت دفعته هبة، فقال بل صداقا، فالقول قوله لانه أبصر بنيته(437) .
الثانية: إذا خلا بها، فادعت المواقعة(438) ، فإن أمكن الزوج إقامة البينة، بأن ادعت هي أن المواقعة قبلا وكانت بكرا فلا كلام(439) ، والا كان القول قوله مع يمينه، لان الاصل عدم المواقعة وهو منكر لما تدعيه، وقيل: القول قول المرأة، عملا بشاهد حال الصحيح، في خلوته بالحلائل والاول أشبه.
الثالثة: لو اصدقها تعليم سورة أو صناعة، فقالت علمني غيره فالقول قولها، لانها منكرة لما يدعيه(440) .
الرابعة: اذا أقامت المرأة بينة، أنه تزوجها في وقتين بعقدين فادعى الزوج تكرار العقد الواحد، وزعمت المرأة أنهما عقدان(441) ، فالقول قولها لان الظاهر معها. وهل يجب عليه مهران؟ قيل: نعم، عملا بمقتضى العقدين، وقيل: يلزمه مهر ونصف، والاول أشبه.
___________________________________
(435) هي جزء من مئتين واربعين جزءا من المثقال من الذهب، فتكون الارزة الواحدة خمسين منها غراما واحدا تقريبا، فلو كان الغرام الواحد من الذهب دينارا تصير الارزة الواحد عشرين فلسا.
(436) قوله: كما لو قال الزوج كان المهر خمسمئة.وقالت الزوجة بل ألفا (ووصفه) كما لو قالت كان المهر ألف دينار كويتي، فقال الزوج بل ألفا عراقيا أن الدينار العراقي في زماننا أرخص من الكويتي.
(437) اي: لان الزوج عرف بنية نفسه.
(438) اي: الدخول، وادعى الزوج عدم الدخول، ويفيد ذلك فيما لو طلقها فلو لم يكن دخل بها استرجع الزوج نصف المهر، وإن كان دخل بها فلا شئ له.
(439) لانه يمكن للقوامل معرفة ما اذا كانت قد ازيلت بكارتها أم لا (بشاهد حال الصحيح) يعني: الشخص الصحيح الذي ليس بمريض لو خلا بزوجته الحالة تشهد ان يكون قد دخل بها.
(440) فيجب عليه تعليمها تلك السورة أو تلك الصناعة (غيره) اي: غير الزوج.
(441) يعني: عقدها، ثم طلقها ثم عقدها، أو عقدها ودخل بها ثم طلقها وبعد انتهاء عقدها ثانيا (بمقتضى العقدين) فلكل عقد مهر (مهر ونصف) لان مهرا واحدا متفق عليه، والمهر الثاني مختلف فيه فينتصف بقاعدة العدل والانصاف.
النظر الثالث: في القسم والنشوز(442) والشقاق
القول في القسم: والكلام فيه، وفي لواحقه.
أما الاول: فنقول: لكل واحد من الزوجين حق، يجب على صاحبه القيام به فكما يجب على الزوج النفقة، من الكسوة والمأكل والمشرب والاسكان، فكذا يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع(443) ، وتجنب ما يتنفرمنه الزوج.
والقسمة بين الازواج حق على الزوج، حرا كان أو عبدا، ولو كان عنينا أو خصيا وكذا لو كان مجنونا، ويقسم عنه الولي(444) ، وقيل: لا تجب القسمة حتى يبتدئ بها، وهو أشبه.فمن له زوجة واحدة.فلها ليلة من أربع، وله ثلاث يضعها حيث شاء.وللاثنتين ليلتان، وللثلاث ثلاث والفاضل له(445) .
ولو كان اربع، كان لكل واحدة ليلة، بحيث لا يحل له الاخلال بالميت، الا مع العذر أو السفر، أو أذنهن أو أذن بعضهن، فيما تختص الآذنة به(446) .
وهل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة؟ قيل: نعم، والوجه اشتراط رضاهن.
ولو تزوج أربعا دفعة، رتبهن بالقرعة(447) ، وقيل: يبدأ بمن شاء حتى يأتى عليهن،
___________________________________
(442) (القسم بفتح القاف هو يقسم الزوج لياليه بين زوجاته (والنشوز) هو خروج الزوجة عن الطاعة الواجبة عليها لزوجها (والشقاق) هو تباعد الزوجين كل عن الآخر والنشوز من الطرفين.
(443) باللمس، والتقبيل والملاعبة والوطئ وغير ذلك (ما ينفر) من الوسخ والشعر على العانة، ونحو ذلك (عنينا) هو الذي لا يقوم ذكره فلايقدر على الدخول (أو خصيا) هو الذي قطعت بيضتاه، أو سحقتا فلا ينجب الولد.
(444) بأن يطوف بالمجنون على زوجاته، أو يدعوا الزوجات إلى المجنون، بأو بالتفريق بأن يدعو بعضهن إليه ويطوف به على البعض الآخر منهن (حتى يبتدأ بها) اي: يشرع في القسمة، فمادام لم يبت عند واحدة من زوجاته لا يجب عليه المبيت عندهن إطلاقا فإن بات ليلة عند واحدة وجب عليه ان يبيت عند بقية زوجاته كل واحدة ليلة، فاذا اكمل المبيت عندهن جميعا ثم لا يجب عليه القسم حتى يبيت ثانيا عند واحدة، وهكذا لا يجب المبيت أصلا عند من له زوجة واحدة.
(445) يعني: الليالي الزائدة.
(446) اي: في ليلتها التي يجب على الزوج فيها المبيت عندها (ازيد من ليلة) كما لو جعل واحدة ليلتين متعاقبتين، أو لكل واحدة اسبوعا، أو شهرا وهكذا.
(447) فكل واحدة خرجت القرعة بأسمها بدأ بها في القسمة (على الترتيب) الذي تم في المرة الاولى (المضاجعة) هي النوم معها ووجهه اليها (لا المواقعة) يعني: الوطئ (في صبيحتها (بأن لايخرج قبل الصبح، بل يخرج صباحا في الوقت المتعارف خروج الناس فيه.
ثم يجب التسوية على الترتيب، وهو أشبه.والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة. ويختص الوجوب بالليل دون النهار، وقيل: يكون عندها في ليلتها، ويظل عندها في صبيحتها وهو المروي. وإذا كانت الامة مع الحرة أو الحرائر(448) فللحرة ليلتان وللامة ليلة.والكتابية كالامة في القسمة. ولو كانت عنده مسلمة وكتابية، كان للمسلمة ليلتان وللكتابية ليلة. ولو كانتا امة مسلمة وحرة ذمية، كانتا سواء في القسمة.
فروع:
لو بات عند الحرة ليلتين(449) ، فاعتقت الامة فرضيت بالعقد، كان لهاليلتان، لانها صادفت محل الاستحقاق.
ولو بات عند الحرة ليلتين، ثم بات عند الامة ليلة، ثم اعتقت، لم يبت عندها اخرى، لانها استوفت حقها.
ولو بات عند الامة ليلة، ثم اعتقت قبل استيفاء الحرة، قيل: يقضي للامة ليلة، لانها ساوت الحرة، وفيه تردد(450) .
وليس للموطوءة بالملك قسمة، واحدة كانت أو اكثر.
وله أن يطوف على الزوجات في بيوتهن، وان يستدعيهن إلى منزله وان يستدعي بعضا ويسعى إلى بعض.
وتختص البكر عند الدخول بسبع ليال(451) ، والثيب بثلاث، ولا يقضي ذلك.
ولو سبق اليه زوجتان، أو زوجات في ليلة، قيل: يبتدأ بمن شاء، وقيل: يقرع، والاول أشبه، والثاني أفضل.
___________________________________
(448) يعني: كانت له زوجات بعضهن اماء وبعضهن حرائر.
(449) مثاله: بات عند الحرة ليلة السبت وليلة الاحد، وفي يوم الاحد اعتقت الامة فأقرت بالزواج ورضيت به وجب عليه ان يبيت عند الامة ليلة الاثنين وليلة الثلاثاء (محل الاستحقاق) اي: كانت حرة وقت حصتها من القسم.
(450) لانه لم يبت بعد عند الحرة ليلتين، حتى تستحق هي ايضا ليلتين.
(451) يعني: يجب المبيت عندها سبع ليال متواليات (ولا يقضي ذلك) يعني: لو انقضت السبع ليال، أو الثلاث ولم يبت عند الزوجة الجديدة، كلها أو بعضها ليس عليه قضاؤها (ولو سبق إليه) الي: تزوج اثنتين مرة واحدة.
وتسقط القسمة بالسفر(452) ، وقيل: يقضي سفر النقلة والاقامة، دون سفر الغيبة.
ويستحب: أن يقرع بينهن، إذا أراد استصحاب بعضهن(453) ، وهل يجوز العدول عمن خرج اسمها إلى غيرها؟ قيل: لا، لانها تعينت للسفر، وفيه تردد.ولا يتوقف قسم الامة على اذن المالك، لانه لا حظ له فيه(454) .
ويستحب: التسوية بين الزوجات في الانفاق(455) ، وإطلاق الوجه، والجماع، وأن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، وان يأذن لها في حضور موت أبيها وأمها، وله منعها عن عيادة أبيها وأمها(456) ، وعن الخروج من منزلة إلا لحق واجب(457) .
وأ ما اللواحق فمسائل:
الاولى: القسم حق مشترك بين الزوج والزوجة، لاشتراك ثمرته(458) فلو أسقطت حقها منه، كان للزوج الخيار.
ولها أن تهب ليلتها للزوج أو لبعضهن مع رضاه.فإن وهبت للزوج، وضعها حيث شاء.وان وهبتها لهن، وجب قسمتها عليهن.وان وهبتها لبعضهن، اختصت بالموهوبة.وكذا لو وهبت ثلاث منهن لياليهن للرابعة، لزمه المبيت
___________________________________
(452) فيجوز السفر دون ان يحمل معه زوجاته، أو يحمل واحدة منهن ويترك البقية، وليس عليه أن يقضي عند رجوعه الليالي التي الن مسافرا فيها (مثلا) لو كانت له زوجتان فحمل احديهما في سفر شهرا، ثم عاد لا يجب ان يقضي مع الزوجة الاخرى شهرا (النقلة والاقامة) يعني بقصد الانتقال والبقاء في بلد آخر (مثلا) ولو انتقل من كربلاء المقدسة إلى النجف الاشرف وأقام بالنجف وترك زوجاته في كربلاء فاذا عاد إلى كربلاء او دعا زوجاته إلى النجف وجب عليه قضاء تلك المدة (سفر الغيبة) للتجارة، أو السياحة، أو التبليغ الاسلامي ونحو ذلك.
(453) فأية زوجة خرجت اسمها اصطحبها، تأسيا بالنبي (صلىاللهعليهوآله ) فإنه اذا أراد سفرا اقرع بين نسائه فأيتهن خرج اسمها اخرجها كما في المسالك (وفيه تردد) لان القرعة هنا مستحبة، فلا تكون ملزمة للحكم.
(454) اي: لا نصيب للمالك في القسم، فليس للمالك منعها، أو إلزامه بمطالبة، أو نحو ذلك.
(455) فلو اشترى لواحدة ثوبا اشترى مثله للاخريات (واطلاق الوجه) بأن لا يبسط وجهه مع واحدة اكثر من الاخريات (والجماع) فلو جامع واحدة كل اسبوع جامع لاخريات ايضا كل اسبوع.
(456) اذا لم يكن قطع رحم وكان من العاشرة بالمعروف، وإلا لا يجوز للزوج، ولا يجب على الزوجة طاعة في ذلك قد يحرم، فإنه لا يطاع الله من حيث يعصى، والرواية الواردة في ذلك وإن كانت أخص مطلقا لكنها ضعيفة السند والدلالة والتفصيل في شرحنا الكبير.
(457) كالامر بالمعروف والنهي المنكر، وتعلم الاحكام الشرعية، والحج والواجب، والتحاكم إلى حاكم الشرع، ونحو ذلك.
(458) وهي لذة الزوج ايضا من المضاجعة (كان للزوج الخيار) فله ان لا يضاجعها، وله ان يضاجعها فإذا أراد الزوج المضاجعة وجب عليها التمكين (مع رضاه) اي: رضا الزوج، وإن لم يرض الزوج لغت لهبة (عليهن) فيضاجع حص كل واحدة منهن ليلة اخرى من الاربع ليال (من غير إخلال) اي: كل الليالي بلا استثناء.
عندها من غير إخلال.
الثانية: إذا وهبت، فرضي الزوج، صح.ولو رجعت كان لها(459) ، ولكن لا يصح في الماضي، بمعنى أنه لا يقضي، ويصح فيما يستقبل.ولو رجعت، ولم يعلم، لم يقض ما مضى قبل علمه.
الثالثة: لو التمست عوضا عن ليلتها، فبذله الزوج(460) ، هل يلزم؟ قيل: لا، لانه حق لا يتقوم منفردا، فلا تصح المعاوضة عليه.
الرابعة: لا قسمة للصغيرة، ولا المجنونة المطبقة(461) ، ولا الناشزة ولا المسافرة بغير إذنه، بمعنى أنه لا يقضي لهن عما سلف.
الخامسة: لا يزور الزوج الضرة في ليلة ضرتها.وإن كانت مريضة، جاز له عيادتها، فإن استوعب الليلة عندها، هل يقضيها؟ قيل: نعم، لانه لم يحصل المبيت لصاحبتها، وقيل: لا، كما لو زار أجنبيا وهو أشبه.
ولو دخل(462) فواقعها، ثم عاد إلى صاحبة الليلة، لم يقض المواقعة في حق الباقيات، لان المواقعة ليست من لوازم القسمة.
السادسة: لو جار بالقسمة(463) ، قضى لمن أخل بليلتها.
السابعة: لو كان له أربع، فنشزت واحدة، ثم قسم خمس عشرة(464) ، فوفى اثنتين ثم أطاعت الرابعة، وجب أن يوفي الثالثة خمس عشرة والتي كانت ناشزة خمسا. فيقسم للناشزة ليلة، وللثالثة ثلاثا، خمسة أدوارا، فتستوفي الثالثة خمس عشرة والناشزة خمسا، ثم يستأنف.
___________________________________
(459) يعني: يجوز لها الرجوع (ويصح في ما يستقبل) اي: الرجوع في الليالي الآتية، مثلا لو وهبت لياليها شهرين إلى ضرتها، ثم بعد شهر واحد رجعت، صح الرجوع بالنسبة للشهر الآتي فقط.
(460) مثلا: قالت للزوج أعاوضك على حقي بدينار عن كل ليلة، فأعطى الزوج لها الدينار (هل يلزم) فلا يحق لها الرجوع (لانه حق) وليس بمال حتى يلزم بالمعاوضة (منفردا) اي: بلا رضا الطرفين.
(461) اي: المستمرة الجنون (الناشزة) اي: الخارجة عن الطاعة الواجبة لزوجها (بغير اذنه) اي: بغير اذن الزوج في سفر غير واجب أو ضروري، لا مثل سفر الحج الواجب وسفر العلاج اللازم ونحو ذلك فإن القضاء لا يسقط كما في الجواهر وعن غيره وادعى عليه ايضا عدم الخلاف، وإن نقل الخلاف ايضا وهو كذلك.
(462) اي: دخل لعيادة الضرة.
(463) اي: ظلم بعض الزوجات فلم يضاجعها فلم في كل اربع ليال.
(464) يعني: جعل لكل واحدة من الثلاث خمس عشرة ليلة، وبعد إكمال ثلاثين لاثنتين اطاعت الرابعة فيعطيها خمس ليال، لانها أطاعت بعد مضي ثلث الوقت للزوجتين، فلها ثلث واحد وهو خمس ليال (خمسة أدوارا) يعني: خمس مرات يظل عند الناشزة ليلة واحدة، وعند، الثالثة ثلاث ليال.
الثامنة: لو طاف على ثلاث، وطلق الرابعةبعد دخول ليلتها ثم تزوجها، قيل: يجب لها قضاء تلك الليلة، وفيه تردد، ينشأ من سقوط حقها لخروجها عن الزوجية(465) .
التاسعة: لو كان له زوجتان في بلدين، فأقام عند واحدة عشرا قيل: كان عليه للاخرى مثلها.
العاشرة: لو تزوج امرأة ولم يدخل بها، فأقرع للسفر فخرج اسمها(466) ، جاز له مع العود توفيتها حصة التخصيص، لان ذلك لا يدخل في السفر، إذ ليس السفر داخلا في القسم.القول في النشوز وهو الخروج عن الطاعة، واصله الارتفاع، وقد يكون من الزوج كما يكون من الزوجة.فمتى ظهر من الزوجة إمارته، مثل أن تقطب في وجهه، أو تتبرم بحوائجه(467) ، أو تغير عادتها في آدابها، جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها.وصورة الهجران، يحول اليها ظهره في الفراش.وقيل ان يعتزل فراشها(468) ، والاول مروي.ولا يجوز له ضربها والحال هذه.
أما لو وقع النشوز، وهو الامتناع عن طاعته فيما يجب له، جاز ضربها، ولو بأول مرة.ويقتصر على مايؤمل معه رجوعها، مالم يكن مدميا ولا مبرحا.
وإذا ظهر من الزوج النشوز بمنع حقوقها(469) ، فلها المطالبة، وللحاكم الزامه ولها ترك بعض حقوقها، من قسمة ونفقة، استمالة له.ويحل للزوج قبول هذا.
___________________________________
(465) قبل استقرار حقها بانقضاء الليل.
(466) وحملها معه في السفر (حصة التخصيص) وهي سبع ليال للبكر وثلاث ليال للثيب.
(467) اي: تتكاسل في حوائج الاستمتاع الجنسي (في آدابها) اي: آداب الحوائج الجنسية كالتنظيف والاسترخاء فيما يلزم ونحو ذلك (بعد عظتها) يعني: اللازم أولا على الزوج ان يعظها فيقول لها مثلا (يحرم عليك هذا الصنع وأنا لا أرضي به، ويكون عليك عذاب الله ان لم تتوبي وترجعي، ويكون لي حق هجرك) ونحو ذلك.
(468) اي: لا ينام معها في فراش واحد (والحال هذه) اي: ليس منها امتناع عن المقاربة والمجامعة (ولو بأول مرة) بدون وعظ أو هجر (رجوعها فلوأمل رجوعها بضربها بالكف لا يضربها بعصا، ولو أمل بضربة واحدة لا يجوز ضربتان، هكذا (مدميا) اي: موجبا لخروج الدم بالضرب (أو مبرحا) أي: كثيرا كمئة عصا).
(469) كالنفقة، والقسم، والوطي ونحو ذلك، (ولها) يعني: يجوز لها (استحالة له) اي طلبا: لجلب ميل الزوج اليها (ويحل للزوج قبول ذلك) اذا أراد طلاقها لا مطقا (وهل) يجوز لها ضربه من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (قولان) ولعل الاصح الاول.اذ لا مقيد لهما وان ارسل التقييد بعض ارسال المسلمات.
القول: في الشقاق وهو فعال من الشق، كأن كل واحد منهما في شق، فإن كان النشوز منهما، وخشي الشقاق(470) ، بعث الحاكم حكما من أهل الزوج، وآخر من أهل المرأة، على الاولى.ولو كان من غير أهلهما، أو كان أحدهما جاز أيضا.وهل بعثهما على سبيل التحكيم، أو التوكيل(471) ؟ الاظهر أنه تحكيم.
فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه، وإن اتفقا على التفريق، لم يصح الا برضا الزوج في الطلاق، ورضا المرأة في البذل إن كان خلعا(472) .
تفريع
لو بعث الحكمان، فغاب الزوجان، أو احدهما(473) ، قيل: لم يجز الحكم، لانه حكم للغائب.ولو قيل بالجواز، كان حسنا، لان حكمهما مقصور على الاصلاح.أما التفرقة موقوفة على الاذن.
مسألتان:
الاولى: ما يشترطه الحكمان يلزم، إن كان سائغا(474) ، وإلا كان لهما نقضه.
الثانية: لو منعها شيئا من حقوقها(475) ، أو أغارها، فبذلت له بذلا ليخلعها، صح.
وليس ذلك إكراها.
النظر الرابع: في أحكام الاولاد
وهي قسمان:
القسم الاول: في الحاق الاولاد والنظر في: الزوجات، والموطوءات بالملك،، والموطوءات بالشبهة.
___________________________________
(470) اي: الفرقة.
(471) التحكيم: يعني حاكم الشرع يجعلهما حاكمين يحكمان بما رأياه صاحلا بلا اذن أو مراجعة لحاكم الشرع، ويجب على الزوجين (اطاعة الحكمين بما يحكمان مما يجوز فعله شرعا (والتوكل) هو مجرد النطر في امرهما، ثم اخبار الحاكم الشرعي بأمر الزوجين، فيحكم الحاكم على الزوجين بما يراه صالحا.
(472) الخلع: هو الطلاق في مقابل بذل المرأة مالا للرجل، وسيأتي تفصيله بعد كتاب الطلاق مباشرة.
(473) فلم ير الحكمان احد الزوجين، أو كليهما.
(474) اي: جائزا شرعا كما لو شرط الحكم على الزوج ان يسكنها في دار وحدها، أو يواقعها في كل اسبوع، أو يطعمها كذا من الطعام، او نكسيها كذا من اللباس، أو يسكنها كذا من الدار ونحو ذلك (وإلا) بأن حكما بشئ حرام، كان لا يجامعها سنة، أو لا يعطيها النفقة، أو لا تمكن الزوجة زوجها من نفسها ونحو ذلك.
(475) قيدها الجواهر بقوله (المستحبة) والاغارة يعني التزويج عليها.
الاول: أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم وهم يلحقون بالزوج بشروط ثلاثة: الدخول.ومضي ستة أشهر من حين الوطأ.وان لا يتجاوز أقصى الوضع، وهو تسعة أشهر على الاشهر.
وقيل، عشرة أشهر وهوحسن، يعضده الوجدان في كثير، وقيل: سنة، وهو متروك(476) .فلو لم يدخل بها، لم يلحقه.
وكذا لو دخل، و جاءت به لاقل من ستة أشهر، حيا كاملا.وكذا لواتفقا(477) على انقضاء ما زاد عن تسعة اشهر، أو عشرة من زمان الوطئ، أو ثبت ذلك بغيبة متحققة تزيد عن اقصى الحمل.ولا يجوز له الحاقه بنفسه، والحال هذه.
ولو وطأها واطئ فجورا(478) ، كان الولد لصاحب الفراش، ولا ينتفي عنه إلا باللعان، لان الزاني لا ولد له.
ولو اختلفا في الدخول(479) ، أو في ولادته، فالقول قول الزوج مع يمينه.
ومع الدخول، وانقضاء أقل الحمل، لا يجوز له نفي الولد، لمكان تهمة أمه بالفجور(480) ، ولا مع تيقنه.
ولو نفاه لم ينتف الا باللعان.
ولو طلقها فاعتدت، ثم جاءت بولد مابين الفراق(481) إلى اقصى مدة الحمل، لحق به، إذا لم توطأ ولا شبهة(482) .
___________________________________
(476) يعني: قول تركه معظم الفقهاء.
(477) اي: اتفق الزوجان، كما لو اتفقا على وقوع اخر وطي في شهر رمضان، فجاءت بالولد في الرمضان الثاني) (بغيبة متحققة) كما لو كان الزوج في سفر سنة فاتت زوجته بولد.
(478) الفجور: الزنا، مقابل الشبهة (ولا ينتفي) فلو قال الزوج الولد ليس مني لا يكفي في فصله عنه، بل يحتاج إلى اللعان، وسيأتي تفصيل اللعان في كتاب اللعان بعد كتاب الايلاء وقبل كتاب العتق.
(479) فقالت الزوجة: دخل والولد لزوجي، وقال الزوج لم ادخل بها والولد ليس مني (أو في ولادته) فقال الزوج ولد بعد سنة مثلا من الوطئ، وقالت الزوجة ولد لتسعة اشهر من الوطئ.
(480) اي: لاجل اتهامة للام بالزنا (ولا مع تيقنه) يعني: اذا علم انها زنت ايضا لا يجوز له نفي الولد شرعا لان الولد للزوج وللزاني الحجر.
(481) اي: ما بين آخر وطئ وقع بعد الطلاق وبين اكثر مدة للحمل وهو عشرة اشهر اي: لم يزد عن عشرة اشهر، كما لو كان آخر وطئ في شهر رمضان، ثم جاءت بولد في جمادي الاولى فإن الولد ملحق بالاب المطلق وإن كانت قد زنت في هذه المدة ايضا، لان الزاني لا يلحق به الولد.
(482) مثال الوطئ بالعقد: طلقها في رمضان، وكانت تحيض فحاضت ثلاث مرات ولم يظهر عليها أمر الحمل فعقد ها بعد العدة شخص ثم تبين لها الحمل، فهل يلحق الولد بالاول أم بالثاني فيما لو امكن لحوقه بهما.
ومقال الوطئ بالشبهة: ما لو تخيلها شخص زوجته فوطأ ثم تبين انها غيرها وجاءت بولد امكن لحوقه بهما يعني: كان قد انقضى على الوطئين اكثر من ستة اشهر، ولم يمض عليهما تسعة اشهر. فقال بعض بلحوقه بالثاني كما سيأتي في الفرع التالي، وقال بعض بالقرعة.
ولو زنى بامرأة فأحبلها، ثم تزوج بها، لم يجز الحاقه به.وكذا لو زنى بامة فحملت، ثم ابتاعها.ويلزم الاب الاقرار بالولد، مع اعترافه بالدخول، وولادة زوجته له.فلو انكره والحال هذه، لم ينتف الا باللعان(483) .وكذا لو اختلفا في المدة.
ولو طلق امرأته، فاعتدت وتزوجت(484) ، أو باع أمته فوطأها المشتري، ثم جاءت بولد لدون ستة أشهر كاملا، فهو للاول.وإن كان لستة أشهر فهو للثاني.
أحكام ولد الموطوءة بالملك: إذا وطأ الامة، فجاءت به(485) بولد لستة أشهر فصاعدا، لزمه الاقرار به، لكن لو نفاه لم يلاعن أمته، وحكم بنفيه ظاهرا.ولو اعترف به بعد ذلك، ألحق به.ولو وطأ الامة المولى وأجنبي(486) ، حكم بالولد للمولى.ولو انتقلت إلى موال(487) ، بعد وطء كل واحد منهم لها، حكم بالولد لمن هي عنده، إن جاءت به لستة أشهر فصاعدا، منذ يوم وطأها.والا كان للذي قبله، إن كان لوطئه ستة اشهر فصاعدا، والا كان للذي قبله وهكذا الحكم في كل واحد منهم.ولو وطأها المشتركون فيها(488) ، في طهر واحد، فولدت فتداعوه، أقرع بينهم.فمن خرج اسمه، الحق به، واغرم حصص الباقين من قيمة امه وقيمته، يوم سقط حيا(489) .وإن ادعاه واحد، الحق به، والزم حصص الباقين، من قيمة الام والولد.ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل(490) .
___________________________________
(483) يعني: مجرد انكار كون الولد منه لا يوجب انتفاء الولد عنه (لو اختلفا) الزوجان (في المدة) بين الدخول وبين الولادة، فأدعى الزوج ان المدة اقل من ستة اشهر او ادعى ان المدة اكثر من تسعة اشهر، وادعت الزوجة ان المدة اكثر من ستة اشهر، او ادعت ان المدة اقل من تسعة أشهر.
(484) ولم يعلم انها حامل، وإلا لم يجز لها الزواج (لدون ستة اشهر) من وطئ الثاني.
(485) اي: فجاءت بسبب ذلك الوطي بولد (لم يلاعن) اي: لم يرد في الاسلام لعان الامة (ظاهرا) وان فعل حراما حيث نفي ما حكم الشارع ظاهرا بلحوقه به.
(486) وكان وطئ الاجنبي زنا، لا شبهة، فإنه يفرق بينهما ان كان وطئ الاجنبي شبهة.
(487) جمع (مولى) مثاله: اشترى زيد الامة وقبل الاستبراء وهو الصبر عليها حتى تحيض ليظهر انها ليست حاملا وطأها ثم باعها لعمرو، وطأها عمرو قبل الاستراء، ثم باعها لخالد، ووطئها خالد، فظهر انها حامل وجاءت بولد بعد مضي ستة اشهر من وطئ خالد فالولد لخالد، وان جاء الولد قبل مضي ستة اشهر من وطئ خالد فإن كان قد مضي من وطئ عمرو ستة اشهر لحق الولد بعمرو، وإن لم يمض من وطئ عمرو ستة اشهر لحق الولد بزيد (ولا يخفي) ان الوطي قبل الاستبراء حرام مع شروط مذكورة في محله.
(488) يعني اشترى جماعة امة واحدة، أو ورث جماعة امة واحدة، فوطأها جميعا، ولا يخفى انه يحرم على المشتركين وطئ المة.
(489) لان الولد حر، والام تصير ام ولد فلا يجوز بيعها، مثلا كانت الامة لزيد وعمرو وخالد،.
وطأها جميعهم في طهر واحد، وخرجت القرعة بأسم زيد، فيعطي لكل من عمرو وخالد ثلث قيمة الامة، وثلث قيمة الولد حين سقوطه ولوكان رقا.
(490) العزل: هو اخراج المني وافراغه خارج الرحم، فلو وطئ شخص زوجته وامته، وكان يعزل عنها، فجاءت بولد لا يجوز له انكار الولد، لا طلاق النص الوارد بأن الولد للفراش.
ولو وطأ أمته، ووطأها آخر فجورا، ألحق الولد بالمولى.
ولو حصل مع ولادته، إمارة يغلب بها الظن انه ليس منه(491) ، قيل: لم يجز له الحاقه به ولا نفيه، بل ينبغي أن يوصي له بشئ، ولا يورثه ميراث الاولاد، وفيه تردد. أحكام ولد الشبهة: الوطء بالشبهة، يلحق به النسب.
فلو اشتبهت عليه أجنبية، فظنها زوجته أو مملوكته، فوطأها، ألحق به الولد(492) .
وكذا لو وطأ أمة غيره لشبهة، لكن في الامة، يلزمه قيمة الولد يوم سقط حيا، لانه وقت الحيلولة.
ولو تزوج امرأة لظنها خالية(493) ، أو لظنها موت الزوج أوطلاقه، فبان أنه لم يمت ولم يطلق، ردت على الاول بعد الاعتداد من الثاني، واختص الثاني بالاولاد مع الشرائط، سواء استندت في ذلك إلى حكم حاكم، أو شهادة شهود، أو إخبار مخبر. القسم الثاني: في أحكام الولادة: والكلام في: سنن الولادة(494) ، واللواحق.
أما سنن الولادة: فالواجب منها: استبداد النساء بالمرأة عند الولادة، دون الرجال الا مع عدم النساء، ولا بأس بالزوج وإن وجدت النساء. والندب ستة: غسل المولود(495) . والاذان في أذنه اليمنى.
والاقامة في اليسرى. وتحنيكه بماء الفرات، وبتربة الحسينعليهالسلام ، فإن لم يوجد ماء الفرات فبماء فرات.
ولو لم يوجد إلا ماء ملح، جعل فيه شئ التمر أو العسل.
ثم يسميه احد الاسماء المستحسنة، وأفضلها ما يتضمن العبودية لله سبحانه(496) ، وتليها أسماء الانبياء والائمة
___________________________________
(491) كما لو كان ترك وطئ امته، ثم رأى من يزني بها، فترك وطأها ايضا ثم جاءت بولد لتسعة اشهر من وطئ الزاني (وفيه تردد) لاحتمال شمول الولد للفراش لمثله ايضا.
(492) يعني: الحق الولد بالواطئ شبهة (لانه وقت الحيلولة) بين المالك وبين الولد، أما قبل الولادة فلا قيمة للولد، لانه ليس بمال كما قالوا (493) اي: غير متزوجة (بعد الاعتداد من الثاني) اي: بعد اكتمالها عدة من وطي الثاني.
ولا يحتاج إلى طلاق الثاني لانه لم يكن عقد صحيح بل شبهة (مع الشرائط) الثلاثة التي مضت قبل الرقم (477) من دخول الاول بها، ومضى ستة اشهر من الوطي، وعدم زيادة المدة عن تسعة اشهر (استندت في ذلك) اي: في ظنها موت الزوج أو طلاقه.
(494) السنة لها اطلا قان، سنة مقابل البدعة، بمعنى الحكم الشرعي شاملة للواجب والندب، وسنة مقابل الفريضة، وهي تخص المستحب، والمراد هنا من السنن المعنى الاول الشامل للواجب والمستحب (استبداد السناء) اي: ااختصاصهن.
(495) بضم الغبن، كما هو المنسوب إلى المشهور، لا الفتح (وتحنيكه) هو رفع سقف الفم بأصبع مبلل بماء الفرات، وهو ماء يجري في العراق، ويدخل كربلاء المقدسة والنجف الاشرف (فبماء فرات) اي: اي ماء عذب (ماء ملح) اي مياه مالحة مثل مياه الآبار والنزير ونحوها.
لا الماء الذي وضع فيه ملح.
(496) مثل عبدلله وعبدالرحيم، وعبد الرؤوف، وعبد الودود ونحو ذلك (وتليها) اي: بعد ها في الفضيلة اسماء، وفي طليعتها اسماء رسول اللهصلىاللهعليهوآله (محمد، واحمد، ومحمود، ونحوها، وكموسى، وعيسى، وداود، ابرهيم، ونوح، ويحيى وزكريا ونحوها.
(وان يكنيه) اي: يجعل له كنية، والكنية هي الاسماء التي اولها التي اولها (أب أو ام) مثاله: أبوالحسن، أبوالخير، أبوحسام، أبوالفضل، ابوالبركات، ونحو ذلك، وأم كلثوم، أم الخير، أم البركة، ونحو ذلك، (مخافة النبز) اي: رمي السيئة عليه، مثاله: أبوخرطوم، وأبوكركوشة، أبوضرطة، ونحو ذلك مما تعارف في بعض البلاد في زماننا.
عليهمالسلام .وان يكنيه مخافة النبز.وروي استحباب التسمية يوم السابع(497) .
ويكره: أن يكنيه أبا القاسم، إذا كان اسمه محمدا. وان يسميه حكما أو حكيما أو خالدا أو حارثا أو مالكا أو ضرارا. وأما اللواحق: فثلاثة.سنن اليوم السابع، والرضاع، والحضانة.وسنن اليوم السابع أربع: الحلق والختان، وثقب الاذن، والعقيقة. أما الحلق: فمن السنة حلق رأسه يوم السابع(498) ، مقدما على العقيقة، والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة. ويكره: ان يحلق من رأسه موضع، ويترك موضع، وهي القنازع. وأما الختان: فمستحب يوم السابع، ولو اخر جاز.ولو بلغ ولم يختن، وجب ان يختن نفسه. والختان واجب، وخفض الجواري(499) مستحب.
ولو اسلم كافر غير مختن، وجب ان يختن، ولو كان مسنا. ولو أسلمت امرأة لم يجب ختانها واستحب.
وأما العقيقة: فيستحب: ان يعق عن الذكر ذكر، وعن الانثى انثى(500) وهل تجب العقيقة؟ قيل: نعم، والوجه الاستحباب. ولو تصدق بثمنها، لم يجز في القيام بالسنة. ولو عجز عنها، أخرها حتى يتمكن، ولا يسقط الاستحباب.
___________________________________
(497) لانه يستحب تسمية الولد عند ولادته (محمدا) إلى سبعة ايام فإن شاء غيره يوم السابع وإن شاء أبقاه.
(498) حتى ولو كان بنتا كما في خبر أبي بصير عن الصادقعليهالسلام (القنازع) قطع السحاب المتفرقة، فكان الرأس المحلوق بعضه يشبه القطع المتفرقة من السحاب.
(499) وهو ختان البنات في وسط الفرج ويستحب ان يكون قليلا لا كثيرا.
(500) وفي بعض الاخبار انه كبش عن الذكر والاثني، وهو الذكر من الشياه (قيل نعم) ففي صحيح ابي بصير: (الحقيقة واجبة) (لم يجز) اي: لم يكف (ولا يسقط الاستحباب) ولو كبر سنة.
ويستحب: ان تجتمع فيها شروط الاضحية(501) .وان تخص القابلة منها بالرجل والورك.ولو لم تكن قابلة، اعطي الام تتصدق به.ولو لم يعق الوالد، استحب للولد ان يعق عن نفسه اذا بلغ.ولو مات الصبي يوم السابع، فان مات قبل الزوال، سقطت.ولو مات بعده، لم يسقط الاستحباب.
ويكره: للوالدين ان يأكلا منها، وان يكسر شئ من عظامها، بل يفصل اعضاؤها.
وأما الرضاع: فلا يجب على الام إرضاع الولد(502) ، ولها المطالبة بإجرة ارضاعه، وله استئجارها اذا كانت بائنا، وقيل: لا يصح ذلك وهي في حباله، والوجه الجواز. ويجب على الاب بذل اجرة الرضاع، اذا لم يكن للولد مال، ولامه ان ترضعه بنفسها أو بغيرها، ولها الاجرة(503) . وللمولى إجبار أمته على الرضاع. ونهاية الرضاع حولان. ويجوز الاقتصار على احد وعشرين شهرا. ولا يجوز نقصه عن ذلك. ولو نقص كان جورا(504) . ويجوز الزيادة عن الحولين شهرا وشهرين ولا يجب على الولد دفع اجرة ما زاد عن حولين. والام احق بارضاعه، اذا طلبت ما يطلب غيرها. ولو طلبت زيادة، كان للاب نزعه وتسليمه إلى غيرها. ولو تبرعت أجنبية بارضاعه، فرضيت الام بالتبرع، فهي أحق به.
وإن لم ترض فللاب تسليمه إلى المتبرعة. فرع: لو ادعى الاب وجود متبرعة، وأنكرت الام، فالقول قول الاب، لانه يدفع عن نفسه وجوب الاجرة على تردد(505) . ويستحب: أن يرضع الصبي بلبن امه، فهو أفضل،
___________________________________
(501) من كونها سليمة من العيوب، سمينة (سقطت) العقيقة (لم يسقط الاستحباب) حتى ولو بلغ مائة سنة ومات بلا عقيقة.
(502) سواء كان للولد مال، أم لا، كان الاب حيا أم لا، كان للاب مال أم لا، كانت الام غنية أم فقيرة (ولها المطالبة) قبل الرضاع، أو بعده اذا لم تنو المجانية وبلا عوض (اذا كانت بائنا) اي: مطلقة بالطلاق البائن، كالطلاق الثالث، أو التاسع، أو اليائسة (لا يصح ذلك) اي اخذها الاجرة من الاب لرضاع ولدها (وهي في حباله) اي: زوجة للاب لملك اب الطفل للاستمتاع بها.
(503) اي: لوتمت مقاولة الرضاع مع الام فهي تأخذ الاجرة، سواء هي ارضعته، أم اعطته لاخرى فأرضعته تلك الاخرى.
(504) اي: حراما (شهر أو شهرين) لا أزيد (اذا طلبت) من مقدار الاجرة.
(505) لاحتمال كون الاصل مع الام، فادعاء الاب وجود المتبرع يحتاج إلى دليل.
وأما الحضانة(506) : فالام أحق بالولد مدة الرضاع.وهي حولان، ذكراكان أو انثى، إذا كانت حرة مسلمة.
ولاحضانة للامة ولا للكافرة مع المسلم فإذا فصل(507) فالوالد أحق بالذكر، والام أحق بالانثى حتى تبلغ سبع سنين، وقيل: تسعا، وقيل: الام احق به ما لم تتزوج، والاول أظهر، ثم يكون الاب احق بها.
ولو تزوجت الام، سقطت حضانتها عن الذكر والانثى، وكان الاب أحق بهما.ولو مات(508) ، كانت الام أحق بهما من الوصي.وكذا لو كان الاب مملوكا او كافرا، كانت الام الحرة أحق به، وإن تزوجت. فلو اعتق كان حكمه حكم الحر.
فإن فقد الابوان، فالحضانة لاب الاب، فإن عدم، قيل: كانت الحضانة للاقارب، وترتبوا ترتيب الارث(509) ، نظرا إلى الآية، وفيه تردد.
فروع اربعة: على هذا القول
قال الشيخ رحمه الله: إذا اجتمعت أخت لاب وأخت لام، كانت الحضانة للاخت من الاب، نظرا إلى كثرة النصيب في الارث(510) والاشكال في أصل الاستحقاق، وفي الترجيح تردد، ومنشأه تساويهما في الدرجة.وكذا قال رحمه الله: في أم الام مع أم الاب(511) .
الثاني: قال رحمه الله: في جدة وأخوات، الجدة أولى لانها أم.
___________________________________
(506) وهي كون الطفل عند الاب، أو عند الام، أو غيرهما (ومع المسلم) اي: اذا كان الاب مسلما والام كافرة، فليس لها حق حضانة لقوله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) والولد يكون مسلما اذا كان أحد أبويه مسلما.
(507) اي: فصل عن الرضاع.
(508) اي: مات في أيام حضانته (من الوصي) اي: وصي الاب (كانت الام الحرة) او المسلمة (وان تزوجت) اي: حتى وان تزوجت الام فهي اولى بالحضانة من الاب المملوك، أو الكافر (فلو اعتق) الاب الذي كان مملوكا رجعت الحضانة إليه لزوال المانع.
(509) بتقديم الاجداد والاخوة على اولاد الاخوة، وتقديمهما على الاعمام والاخوال، وهكذا (وفيه تردد) لاحتمال صيرورة حق الحضانة إلى وفي الاب، ثم وصي الجد كما في الجواهر.
(510) لان نصيب الاخت للاب الثلثان، ونصيب الاخت للام الثلث (والاشكال) يعني: لم يثبت اصل حق الحضانة للاخت سواء كان لاب أو لام (وفي الترجيح) اي: تقديم اخت لاب على لام (ومنشأه) اي: سبب التردد (الدرجة) اي: درجة الارث فالاخت لاب والاخت لام ترثان معا وإن تفاوت نصياهما.
(511) فقال الشيخ رحمة الله عليه.: بتقديم ام الاب على ام الام، لاكثرية نصيبها.
الثالث: قال: اذا اجتمعت عمة وخالة، فهما سواء.
الرابع: قال: إذا حصل جماعة متساوون في (الرجة)، كالعمة والخالة، اقرع بينهم(512) .
ومن لواحق الحضانة: ثلاث مسائل:
الاولى: إذا طلبت الام للرضاع أجرة زائدة عن غيرها، فله تسليمه إلى الاجنبية، وفي سحضانة الام تردد(513) ، والسقوط أشبه.
الثانية: إذا بلغ الولد رشيدا(514) ، سقطت ولاية الابوين عنه، وكان الخيار اليه في الانضمام إلى من شاء.
الثالثة: إذاتزوجت(515) ، سقطت حضانتها.فإن طلقها رجيعة، فالحكم باق.وان بانت منه، قيل: لم ترجع حضانتها، والوجه الرجوع.
النظر الخامس : في النفقات لا تجب النفقة الا بأحد أسباب ثلاثة:
الزوجية. والقرابة. والملك. القول: في نفقة الزوجة والكلام في: الشرط، وقدر النفقة، واللواحق والشرط اثنان: الاول: ان يكون العقد دائما. الثاني: التمكين الكامل، وهو التخلية بينها وبينه(516) ، بحيث لا تخص موضعا ولا وقتا.
فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان، أومكان دون مكان اخر، مما يسوغ فيه الاستمتاع لم يحصل التمكين.
___________________________________
(512) الا تنافي بين الفرعين الثالث والرابع، فالرابع تفصيل للثالث، لان في الثالث قال لا ترجيح، وهنا يسأل: فما الحيلة ولا ترجيح؟ فأجاب بالرابع انه يقرع.
(513) من تبعية الحضانة للرضاع، وغيره، ومن كون الحضانة والرضاع حقين، لا يسقط احدهما بسقوط الآخر.
(514) اي: صار بالغا وكان رشيدا يعرف مصالح نفسه من مفاسدها، ويستطيع ادارة شؤون نفسه (إلى من شاء) فإن شاء بقي عند الابوين، وإن شاء ذهب إلى غيرهما (وهذا) اذا لم يطرأ عنوان ثانوي من قطع رحم، أو هجر، أو نحو ذلك.
(515) اي: تزوجت الام التي كان قد مات زوجها، أو طلقها (فالحكم باق) اي: الحضانة ساقطة لانها بحكم الزوجة (وإن بانت منه) اي: كان الطلاق بائنا، كالطلاق قبل الدخول، أو مع اليأس، أو الخلعي، أو الثالث ونحو ذلك.
(516) للوطي وسائر الاستمتاعات (لم يحصل التمكين) الكامل الموجب للنفقة (على التمكين) فلو عقدها ولم تكن ممكنة نفسها لم تجب نفقتها، وإن كانت ممكنة لكن الزوج تأخر وتكاسل وجبت نفقتها.
وفي وجوب النفقة بالعقد أو بالتمكين تردد، أظهره بين الاصحاب وقوف الوجوب على التمكين.
ومن فروع التمكين: أن لا تكون صغيرة(517) ، يحرم وطء مثلها، سواء كان زوجها كبيرا أو صغيرا، ولوأمكن الاستمتاع منهابما دون الوطء، لانه استمتاع نادر لا يرغب اليه في الغالب.
أما لوكانت كبيرة، وزوجها صغيرا، قال الشيخ: لا نفقة لها، وفيه اشكال، منشأه تحقق التمكين في طرفها، والاشبه وجوب الانفاق.
ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء(518) ، لم تسقط النفقة، لامكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا، وظهور العذر فيه.
ولو اتفق الزوج عظيم الآلة، وهي ضعيفة(519) ، منع من وطئها، ولم تسقط النفقة، وكانت كالرتقاء.
ولو سافرت الزوجة بإذن الزوج، لم تسقط نفقتها، سواء كان في واجب أو مندوب أو مباح.وكذا لو سافرت في واجب بغير إذنه، كالحج الواجب(520) .أما لو سافرت بغير إذنه، في مندوب أو مباح، سقطت نفقتها.ولو صلت أو صامت أو اعتكفت بإذنه، أو في واجب وإن لم يأذن، لم تسقط نفقتها.وكذا لو بادرت إلى شئ من ذلك ندبا(521) ، لان له فسخه.ولو استمرت مخالفة، تحقق النشوز، وسقطت النفقة.وثبتت النفقة للمطلقة الرجعية، كما تثبت للزوجة.
وتسقط نفقة البائن وسكناها، سواء كانت عن طلاق أو فسخ.نعم لو كانت المطلقة
___________________________________
(517) فلا نفقة للزوجة الصغيرة.
(518) رتقاء: هي التي في فرجها لحم زائد يمنع من الوطئ، والقرناء: هي التي فرجها عظم يمنع من الوطئ.
(519) بحيث يخرج عليها وطئه لها.
(520) أو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو طلب تعلم الاحكام أو تعليم الاحكام ونحو ذلك مما أصبح اليوم واجبا عينيا لعدم قيام من فيه الكفاية بها (في مندوب) كسفر زيارة الحسينعليهالسلام أو الحج المندوب (أو مباح) كسفر النزهة.
(521) فلو صامت ندبا بير اذنه كان للزوج قطع صومها، او شرعت في صلاة طويلة كصلاة جعفرعليهالسلام ووأرادها الزوج كان له قطع صلاتها، وهكذا الاعتكاف (ولو استمرت) في الصلاة والصوم والاعتكاف بعد امر الزوج لها بالقطع.
حاملا، لزم الانفاق عليها حتى تضع.وكذا السكنى(522) .وهل النفقة للحمل او لامه؟ قال الشيخ: هي للحمل.
وتظهر الفائدة في مسائل: منها في الحر إذا تزوج بأمة، وشرط مولاها رق الولد(523) .
وفي العبد اذا تزوج بأمة أو حرة، وشرط مولاه الانفراد برق الولد.
وفي الحامل المتوفي عنها زوجها، روايتان: أشهرهما أنه لا نفقة لها، والاخرى ينفق عليها من نصيب ولدها.
وتثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمية أو أمة.
وأما قدر النفقة: فضابطه: القيام بما تحتاج اليه المرأة، من طعام وإدام(524) وكسوة وإسكان وإخدام وآلة الادهان، تبعا لعادة أمثالها من أهل البلد.وفي تقدير الاطعام خلاف، فمنهم من قدره بمد(525) ، للرفيعة والوضيعة من الموسر والمعسر.ومنهم من لم يقدر، واقتصر على سد الخلة، وهو أشبه.ويرجع في الاخدام إلى عادتها، فإن كانت من ذوي الاخدام وجب والا خدمت نفسها.
وإذا وجبت الخدمة، فالزوج بالخيار، بين الانفاق على خادمها ان كان لها خادم، وبين ابتياع خادم، أو استئجارها(526) ، أو الخدمة لها بنفسه.وليس لها التخيير.ولا يلزمه اكثر من خادم واحد، ولو كانت من ذوي الحشم، لان الاكتفاء يحصل بها.ومن لا عادة لها بالاخدام، يخدمها مع المريض(527) ، نظرا إلى العرف.
___________________________________
(522) فلا تخرج من البيت إن كانت حاملا.
(523) بناءا على جواز مثل هدا الشرط، فإنه ان طلقها طلاقا بائنا فلا نفقة عليه اذ نفقة الرق على مولاه (الانفراد برق الولد) اي: يكون الولد رقا له وحده، لا مشتركا بينه وبين مولى الامة، فإن النفقة على المولى العبد مطلقا (من نصيب ولدها) اي من الارث.
(524) الطعام: مثل الخبز، والحنطة، والشعير، والارز، ونحو ذلك، والادام مثل المرق، واللحم، والتمر، ونحو ذلك (وإخدام) اي: من يخدم فيطبخ، ويكنس، ويغسل الثياب، ونحو ذلك لانه لا يجب على الزوجة اخدمة في البيت، بل تستحب (وآلة الادهان) اي: ما تدهن به رأسها وجسمها وادوات التدهين (تبعا لعادة امثالها) يعني: كل هذه الامور يختلف اختلاف النساء في الشرف والشخصية ونحوها، فالزوجة التي هي ابنة الكاسب مؤنتها أخف من ابنة التاجر والملك.
(525) وهو يقرب من ثلاثة ارباع الكيلو الواحد، لليوم الواحد (للرفيعة والوضيعة) يعني سواء كانت الزوجة من الشخصيات كبنات الملوك والتجار، أو من غيرهن كبناب الكسبة (من الموسر والمعسر) يعني: سواء كان الزوج غنيا أو فقيرا (سد الخلة) اي: سد جوع الزوجة سواء تم بأقل من مد أو بأكثر.
(526) يعني: يستأجر نفس الزوجة للخدمة، بأن يعطيها حرة خدمتها في البيت (من ذوي الحشم) اي: من الشخصيات.
(527) اي: يجعل لها خادما (نظرا إلى العرف) يعني: المتعارف أن تخدم المريضة وأن كانت وضيعة الحب.
ويرجع في جنس المأدوم والملبوس، إلى عادة أمثالها من أهل البلد.وكذا في المسكن.ولها المطالبة بالتفرد بالمسكن.
عن مشارك غير الزوج(528) .ولا بد في الكسوة من زيادة في الشتاء للتدثر، كالمحشوة لليقظة واللحاف للنوم.
ويرجع في جنسها إلى عادة أمثال المرأة.وتزاد إذا كانت من اهل التجمل، زيادة على ثياب البذلة(529) ، بما يتجمل أمثالها به.
وأما اللواحق: فمسائل:
الاولى: لو قالت: أنا أخدم نفسي، ولي نفقة الخادم، لم يجب اجابتها(530) .ولو بادرت بالخدمة، من غير إذن، لم تكن لها المطالبة.
الثانية: الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين.
فلو منعها وانقضى اليوم، استقرت نفقة ذلك اليوم(531) ، وكذا نفقة الايام، وان لم يقدرها الحاكم، ولم يحكم بها.
ولو دفع لها نفقة لمدة، وانقضت تلك المدة ممكنة فقد ملكت النفقة.ولو استفضلت منها، أو انفقت على نفسها من غيرها كانت ملكا لها.ولو دفع اليها كسوة لمدة، جرت العادة ببقائها اليها صح(532) .ولو اخلقتها قبل المدة، لم يجب عليه بدلها.ولو انقضت المدة، والكسوة باقية، طالبته بكسوة لما يستقبل.ولو سلم اليها نفقة لمدة، ثم طلقها قبل انقضائها، استعاد نفقة الزمان المتخلف، الا نصيب يوم الطلاق وأما الكسوة فله استعادتها، مالم تنقض المدة المضروبة لها.
الثالثة: إذا دخل بها، واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة، لم تكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته.
ولو تزوجها ولم يدخل بها وانقضت مدة لم تطالبه بنفقة، لم تجب لها النفقة، على القول بأن التمكين موجب للنفقة أو شرط فيها، إذ لا وثوق لحصول التمكين لو طلبه.
___________________________________
(528) يعني: التفرد بالحجرة، أو بالدار، وقيده الجواهر وغيره: بأن يكون ذلك من شأنها وهو حسن (كالمحشفة) اي: الملابس التي لها حشو وطبقات، وتسمى في عصرنا (بالمبطن).
(529) اي: الثياب العادية التي تلبس في البيت او عند من لا تحتشم منه.
(530) بل كان الخيار للزوج في ان يقبل منها ذلك، أو أن يأتيها بمن يخدمها، أو يخدم هو بنفسه.
(531) يعني: صارت دينا بذمة الزوج (وان لم يقدرها الحاكم) اي: لم يعين مقدارها، فإنه لا يحتاج، إلى تعيين الحاكم (ولو استفضلت) اي: ضيقت على نفسها لتوفر من المال.
(532) كثياب تصلح لستة اشهر مثلا (ولو اخلقتها) اي: جعلتها عتيقة ممزقة.
تفريع على التمكين: لو كان غائبا، فحضرت عند الحاكم، وبذلت التمكين(533) ، لم تجب النفقة إلا بعد اعلامه، ووصوله أو وكيله، وتسلمها.
ولو أعلم، فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا، سقط عنه قدر وصوله(534) ، والزم بمازاد.
ولو نشزت، وعادت إلى الطاعة، لم تجب النفقة حتى يعلم، وينقضي زمان يمكنه الوصول اليها أو وكيله(535) .
ولو ارتدت سقطت النفقة.ولو عادت فأسلمت، عادت نفقتها عند إسلامها، لان الردة سبب السقوط وقد زالت.
وليس كذلك الاولى(436) لان النشوز خرجت عن قبضه، فلا تستحق النفقة الا بعودها إلى قبضه.
الرابعة: اذا ادعت البائن انها حامل، صرفت اليها النفقة يوما فيوما، فإن تبين الحمل وإلا استعيدت.
ولا ينفق على بائن غير المطلقة الحامل.
وقال الشيخ رحمه الله: ينفق(537) ، لان النفقة للولد.
فرع: على قوله: إذا لا عنها فبانت منه وهي حامل فلا نفقة لها لانتفاء الولد وكذا لو طلقها، ثم ظهر بهاحمل فانكره ولا عنها.ولو أكذب نفسه بعد اللعان واستلحقه، لزمه الانفاق لانه من حقوق الولد.
الخامسة: قال الشيخ رحمه الله: نفقة زوجة المملوك تتعلق برقبته(538) ، إن لم يكن مكتسبا، ويباع منه في كل يوم بقدر ما يجب عليه. وقال آخرون: يجب في كسبه. ولو قيل: يلزم السيد، لوقوع العقد بإذنه كان حسنا.
وقال رحمه الله: ولو كان مكاتبا، لم يجب نفقة ولده من زوجته، ويلزمه نفقة الولد من أمته(539) ، لانه ماله.
ولو تحرر منه شئ، كانت نفقته في ماله، بقدر ما تحرر منه.
___________________________________
(533) اي: اخبرت الحاكم بأنها مستعدة للتمكين لزوجها (اعلامه) اي: إخبار الزوج (ووصوله) اي الزوج إلى الزوجة (أو) وصول (وكيله) إلى الزوجة لينقلها إليه مثلا (وتسلمها) اي: تسلم الزوج أو وكيل الزوج الزوجة.
(534) مثلا: في شهر رجب اعلم الزوج بتمكين زوجته فلم يأتيها، وكان وصل الزوج اليها يستغرق شهرا، فليس عليه نفقة هذا الشهر، وإما الزائد على الشهر فعليه نفقتها.
(535) فيما لو لم يقدر الزوج الوصول بنفسه، أو لم يرد المجئ بنفسه.
(536) وهي التي نشزت وغابت عن الزوج حين النشوز (الا بعودها إلى قبضته) والمرتدة لم تخرج عن قبضة الزوج، وإنما حرم شرعا وطئها.
(537)اي: قال ينفق على الحامل مطلقا ولو لم تكن مطلقة كالموطوءة شبهة، (فرع على قوله) اي: بناءا على قول الشيخ رحمه الله من ان النفقة للولد (إذا لا عنها) بنفي الولد (لانتفاء الولد) يعني: لان الولد ليس ولدا له (لانه) اي: الانفاق (من حقوق الولد) وقد ثبت الولد برجوعه عن اللعان.
(538) يعني: تكون من عين العبد، لا على المولى، ولا في ذمة العبد (يجب في كسبه) وفي بعض النسخ كنسخة الجواهر وغيرها (في ذمة) فلا يباع منه شئ، بل يصير دينا ويتراكم حتى اذا انعتق وجب عليه أداؤه.
(539) يعني: لو كانت زوجة المكاتب امة للمولى وجب على المولى نفقة ولدها، ولو تكن امته فلا تجب نفقته (ولو تحرر منه) من العبد المكاتب (شئ) كما لو تحرر نصفه، فيتحرر من الولد نصفه، فعل المولد نصفها، نفقة ولده، لان نصفه له.
السادسة: إذا طلق الحامل رجعية(540) ، فادعت أن الطلاق بعد الوضع وأنكر، فالقول قولها مع يمينها.
ويحكم عليه بالبينونة تديينا له باقراره، ولها النفقة استصحابا لدوام الزوجية.
السابعة: إذا كان له على زوجته دين، جاز أن يقاضيها يوما فيوما ان كانت موسرة(541) ، ولا يجوز مع إعسارها، لان قضاء الدين فيما يفضل عن القوت، ولو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع.
الثامنة: نفقة الزوجة مقدمة على الاقارب، فما فضل عن قوته صرفه اليها، ثم لا يدفع إلى الاقارب الا ما يفضل عن واجب نفقة الزوجة، لانها نفقة معاوضة(542) ، وتثبت في الذمة.
القول: في نفقة الاقارب والكلام: فيمن ينفق عليه، وكيفية الانفاق، واللواحق.
تجب النفقة: على الابوين، والاولاد اجماعا.وفي وجوب الانفاق على آباء الابوين وأمهاتهم تردد، أظهره الوجوب.
ولا تجب النفقة على غير العمودين من الاقارب،، كالاخوة والاعمام والاخوال وغيرهم، لكن تستحب، وتتأكد في الوارث منهم(543) .ويشترط في وجوب الانفاق الفقر(544) .وهل يشترط العجز عن الاكتساب؟ الاظهر اشتراطه، لان النفقة معونة على سد الخلة.والمكتسب قادر، فهو كالغني.ولا عبرة بنقصان الخلقة(545) ولا بنقصان الحكم، مع الفقر والعجز وتجب ولو كان فاسقا أو كافرا.
___________________________________
(540) اي: وهي رجعية بأن: كان الطلاق غير بائن مثلا لم يكن الطلاق الثالث ولا السادس، ولا التاسع، ولا الخلعي، ونحو ذلك (فأدعت أن الطلاق بعد الوضع) حتى تكون بعد في العدة فتكون لها النفقة (وانكر) الزوج) بان ادعى ان الطلاق قبل وضع الحمل حتى تكون قد خرجت بوضع الحمل عن العدة فلا نفقة لها (فالقول قولها) لاصالة بقاء العدة (بالبينونة) فلا يجوز للرجل الرجوع اليها.
(541) يعني: ان كانت غنية تجد قوتها جاز للزوج ان لا يعطيها النفقة ويحسب عن كل يوم من الدين بمقدار نفقتها، فلو كان نفقتها كل يوم مثلا دينار اسقط من دينها عن كل يوم.
(542) وعوضها تمكينها الزوج منها (وتثبت في الذمة) فلو لم يعط لزوجته النفقة صارت دينا بذمة الزوج، أما لولم يعط نفقة الاقارب، لم تصر دينا بذمته.
(543) فلو كان له عم بحيث لو مات ورثه هذا العم، وكان العم فقيرا استحب بالتأ كيد نفقته عليه.
(544) فالاب الفقير، والام الفقيرة، والاولاد الفقراء هم الذين يجب الانفاق عليهم، أما لو كانوا اغنياء فلا حتى ولو كان اكثر غني منهم (سد الخلة) اي: سد الحاجة والقادر على الكسب ليس محتاجا.
(545) كالعمي، والاقعاد، والعنن، ونحو ذلك (بنقصان الحكم) كالجنون، والصغر، ونحوهما خلافا لبعض العامة.
وتسقط اذا كان مملوكا، وتجب على المولى.ويشترط في المنفق القدرة، فلو حصل له قدر كفايته، اقتصر على نفسه، فإن فضل شي فلزوجته، فإن فضل فللابوين والاولاد.
ولا تقدير في النفقة، بل الواجب قدر الكفاية، من الاطعام والكسوة والمسكن، وما يحتاج اليه من زيادة الكسوة في الشتاء، للتدثر يقظة ونوما.ولا يجب إعفاف من تجب النفقة له(546) ، وينفق على أبيه دون أولاده، لانهم أخوة المنفق.وينفق على ولده وأولاده، لانهم أولاده.ولا يقضي نفقة الاقارب، لانها مؤاساة لسد الخلة، فلا يستقر في الذمة، ولو قدرها الحاكم.نعم، لو أمره بالاستدانة عليه فاستدان، وجب القضاء له.وتشتمل اللواحق على مسائل:
الاولى: تجب نفقة الولد على أبيه، ومع عدمه أو فقره، فعلى أب الاب وان علا لانه أب، ولو عدمت الآباء، فعلى ام الولد.
ومع عدمها او فقرها، فعلى ابيها وأمها وإن علوا، الاقرب فالاقرب(547) .ومع التساوي يشتركون في الانفاق.
الثانية: إذا كان له ابوان، وفضل له ما يكفي احدهما، كانا فيه سواء(548) .وكذا لو كان ابنا وأبا.
ولو كانا أبا وجدا أو أما وجدة خص به الاقرب.
الثالثة: لو كان له أب وجد موسران، فنفقته على أبيه دون جده.ولو كان له أب وابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية(549) .
الرابعة: إذا دافع(550) بالنفقة الواجبة، أجبره الحاكم، فإن امتنع حبسه.
وان كان له مال ظاهر، جاز أن يأخذ من ماله مايصرف في النفقة.ولو كان له
___________________________________
(546) الاعفاف هو تزويج من تجب نفقته ذكرا أو أنثى أو اعطاء المهر أو تمليك امة أو تحليلها.
(لسد الخلة): اي: سد الحاجة (ولو قدرها) اي: حتى ولو عين مقدار النفقة (لو امره) اي: امر الحاكم الوالد مثلا بالاستدانة على ذمة ولده (وجب) على الولد (القضاء له للدين.
(547) يعني: كلما كان الاقرب موجودا وقادرا على الانفاق فلا تجب على الابعد (ومع التساوي) كأب الام وأمها فأنهما متساويان في وجوب الانفاق على اولاد ابنتهم الفقراء.
(548) الزائد فينصف الزائد ويقسمه بينهما (خص به الاقرب) وهو الاب والام.
(549) نصفها على ابيه ونصفها على ابنه.
(550) اي: امتنع (مال ظاهر) مثلا: دنانير في البنوك (عروض) كتجارات (أو عقار) اراض (ومتاع، كفرش زائدة، او اواني زائدة ونحو ذلك.
عروض أو عقار أو متاع، جاز بيعه، لان النفقة حق كالدين.
القول: في نفقة المملوك تجب النفقة على ما يملكه الانسان، من رقيق(551) وبهيمة.
أما العبد والامة فمولاهما بالخيار في الانفاق عليهما، من خاصته أو من كسبهما.ولا تقدير لنفقتهما، بل الواجب بقدر الكفاية من إطعام وأدام وكسوة.ويرجع في جنس ذلك كله، إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده(552) ، ولو امتنع عن الانفاق، أجبر على بيعه أو الانفاق.ويستوي في ذلك القن والمدبر وأم الولد.ويجوز أن يخارج المملوك(554) ، بأن يضرب عليه ضريبة، ويجعل الفاضل له اذا رضي، فإن فضل قدر كفايته وكله اليه، والا كان على المولى التمام، ولا يجوز أن يضرب عليه(553) ما يقصر كسبه عنه، ولا ما لا يفضل معه قدر نفقته، الا اذا قام بها المولى.
وأما نفقة البهائم المملوكة فواجبة، سواء كانت مأكولة أو لم تكن(555) والواجب القيام بما يحتاج اليه، فإن اجتزأت بالرعي والا علفها.فإن امتنع اجبر على بيعها، أو ذبحها ان كانت تقصد بالذبح، او الانفاق.وان كان لها ولد، وفر عليه من لبنها قدر كفايته.ولو اجتزأ بغيرة، من رعي أو علف، جاز أخذ اللبن.
___________________________________
(551) رقيق: العبيد والاماء، (البهيمة) هي الحيوانات التي لها قيمة كالابل والبقر والغنم والدجاج والعصافير ونحو ذلك (او من كسبهما) بأن يأمرهما بالاكتساب واخذ النفقة من كسبهما.
(552) فعبيد الكاسب يختلف عن عبيد التاجر، والملك والوزير ونحوهم (القن) هو العبد أو الامة المحض الخالص غير المتشبث بالحرية (والمدبر) هو العبد أو الامة الذي قال له المولى (انت حربعد وفاتي) (وأم الولد) هي الامة التي وطأها المولى وصارت ذا ولد منه.
(553) اي: يقول المولى لعبده أو امته اعمل في التجارة، واعطني كل سنة كذا، او كل شهر أو كل اسبوع، أو كل يوم والباقي لك، (قدر كفايته) للاكل واللباس والمسكن ونحو ذلك (وإلا كان على المولى التمام) مثلا جعل عليه كل شهر مئة دينار.
وكانت نفقته كل شهر عشرة دنانير فأكتسب مئة وخمسة دنانير، كانت الخمسة الباقية على المولى.
(554) اي: يعين عليه، مثلا يعين كل شهر ألف وهو لا يستطيع من الف.
(555) غير مأكولة ككلب الصيد، والهرة، البازي (فإن امتنع) عن اعلافها (إن كانت تقصد بالذبح) اي: المقصود منها الذبح كالحيوانات المحللة (أو الانفاق) اي اعطاؤها لاحد صدقة، أو هدية (وفر عليه) اي: على الولد.
(سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)
الفهرس
شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثاني المحقق الحلي 1
كتاب التجارة 3
الفصل الاول 3
الفصل الثاني 7
الفصل الثالث 15
الفصل الرابع 20
الفصل الخامس 30
الفصل السادس 34
الفصل السابع 37
الفصل الثامن 46
الفصل التاسع 51
الفصل العاشر 57
كتاب الرهن 69
الفصل الاول 69
الفصل الثاني 70
الفصل الثالث 72
الفصل الرابع 73
الفصل الخامس 73
الفصل السادس 76
كتاب المفلس 83
كتاب الحجر 91
الفصل الاول 91
الفصل الثاني 93
القسم الاول 95
القسم الثاني 101
القسم الثالث 103
كتاب الصلح 107
كتاب الشركة 114
الفصل الاول 114
الفصل الثاني 117
الفصل الثالث 117
كتاب المضاربة 121
الامرالاول: 121
الامر الثاني 123
الامر الثالث 124
الامر الرابع 126
كتاب المزارعة والمساقاة 131
الفصل الاول 136
الفصل الثاني 136
الفصل الثالث 136
الفصل الرابع 137
الفصل الخامس 138
الفصل السادس 139
كتاب الوديعة 142
الفصل الاول: 142
الفصل الثاني 144
الفصل الثالث: 145
كتاب العارية 148
الفصل الاول 148
الفصل الثاني 148
الفصل الثالث 149
الفصل الرابع 150
كتاب الاجارة 153
الفصل الاول 153
الفصل الثاني 154
الفصل الثالث 161
الفصل الرابع 164
كتاب الوكالة 165
الفصل الاول 165
الفصل الثاني 168
الفصل الثالث 170
الفصل الرابع 171
الفصل الخامس 175
الفصل السادس 176
الفصل السابع 178
كتاب الوقوف والصدقات 182
النظر الاول 182
النظر الثاني 183
النظر الثالث 190
كتاب العطية 194
كتاب السكنى والحبس 195
كتاب الهبات(1) 197
الاول 197
الثاني 199
كتاب السبق والرماية 202
الفصل الاول 202
الفصل الثاني 203
الفصل الثالث 204
الفصل الرابع 205
كتاب الوصايا(1) 208
الفصل الاول 208
الفصل الثاني 210
الفصل الثالث 210
الفصل الرابع 219
الفصل الخامس 222
كتاب النكاح 231
القسم الاول 231
القسم الثاني 268
القسم الثالث 272
الفهرس 316