شرائع الإسلام في
مسائل الحلال والحرام
المجلد الرابع
المحقق الحلي
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنين (عليهماالسلام ) للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.
كتاب الصيد والذباحة
والنظر في الصيد يستدعي بيان امور ثلاثة
الامرالاول في مايؤكل صيده:
وان قتل ويختص من الحيوان، بالكلب المعلم(1) دون غيره من جوارح السباع والطير.
فلو اصطاد بغيره، كالفهد والنمر، أو غيرهما من السباع، لم يحل منه الا ما يدرك ذكاته(2) .
وكذا لو اصطاد، بالبازي والعقاب والباشق، وغير ذلك من جوارح الطير، معلما كان أو غير معلم. ويجوز الاصطياد: بالسيف، والرمح(3) ، والسهام، وكل ما فيه نصل.
ولو اصاب معترضا فقتل، حل. ويؤكل ما قتله المعراض، إذا خرق اللحم.وكذا السهم الذي لا نصل فيه، إذا كان حادا، فخرق اللحم.ويشترط في الكلب، لاباحة ما يقتله، أن يكون معلما.
ويتحقق ذلك بشروط ثلاثة:
أن يسترسل إذا ارسله(4) . وينزجر اذا زجره. والا يأكل ما يمسكه.
فإن أكل نادرا، لم يقدح في إباحة ما يقتله.وكذا لو شرب دم الصيد واقتصر.
___________________________________
كتاب الصيد والذباحة.
(1) اي: المدرب على الصيد.
(2) اي يدركه حيا ويذبحه بشروط الذبح الشرعي مع الحديد، وتجاه القبلة، فري الاوداج الاربعة، ويكون الذابح مسلما، والحركة بعد الذبح، والحياة المستقرة قبل الذبح، وتسمية اسم الله تعالى.(وكذا) فإنه يحرم الا اذا ادرك ذكاته.
(3) برميها على الصيد وقتل الصيد بهما اينما وقع عليه ولو على ظهره فقتله(نصل) اي: حديدة حادة(مقرضا) اي: لاعمقا.
(4) اي: امره بالسير، وهناك اصوات خاصة يعرفها اهل الصيد يصوتون بها فيقف الكلب او يسير(واقتصر) اي: اعتاد شرب دمه ولم يأكل لحمه.
ولا بد من تكرار الاصطياد به، متصفا بهذه الشرائط، ليتحقق حصولها فيه.ولا يكفي انفاقها مرة(5) . ويشترط في المرسل شروط أربعة:
الاول: ان يكون مسلما أو بحكمه كالصبي.فلو أرسله المجوسي أو الوثني، لم يحل أكل ما يقتله.وإن أرسله اليهودي أو النصراني فيه خلاف، أظهره أنه لا يحل.
الثاني: أن يرسله للاصطياد فلو استرسل من نفسه(6) ، لم يحل مقتوله.
نعم، لو زجره عقيب الاسترسال فوقف، ثم أغراه صح، لان الاسترسال انقطع بوقوفه، وصار الاغراء إرسالا مستأنفا. ولا كذلك لو استرسل فأغراه.
الثالث: أن يسمي عند إرساله فلو ترك التسمية عمدا، لم يحل ما يقتله، ولا يضر لو كان نسيانا ولو أرسل واحد، وسمى به آخر، لم يحل الصيد مع قتله له(7) . ولو سمى فأرسل اخر كلبه ولم يسم، فاشتركا في قتل الصيد، لم يحل.
الرابع: أن لا يغيب الصيد وحياته مستقرة فلو وجد مقتولا أو ميتا بعد غيبته(8) لم يحل، لاحتمال أن يكون القتل لا منه، سواء وجد الكلب واقفا عليه أو بعيدا منه.
ويجوز الاصطياد بالشرك والحبالة والشباك(9) ، لكن لا يحل منه إلا ما يدرك ذكاته، ولو كان فيه سلاح. وكذا السهم، إذا لم يكن فيه نصل ولا يخرق، وقيل: يحرم أن يرمي الصيد بما هو اكبر منه، وقيل: بل يكره، وهو أولى.
الامرالثاني في احكام الاصطياد:
ولو أرسل المسلم والوثني آلتهما فقتلاه لم يحل، سواء اتفقت آلتهما
___________________________________
(5) فلو ارسل كلبا كان من عادته الاكل من الصيد، فلم يأكل هذه المرة، مات الصيد لم يحل الا اذا ادركه وذبحه بشرائط الذبح.
(6) اي: الكلب بنفسه رأى صيدا وأخذه وقتله بدون أن يرسله صاحبه(اغراه) اي: شجعه على الذهاب بالاصوات الخاصة.
(7) اي: قتل الكلب للصيد(وارسل آخر) يعني: احدهما سمى وارسل كلبه، وآخر لم يسم وارسل كلبه واشترك الكلبان في قتل الصيد لم يحل.
(8) اي: غاب عن غير الصائد، خلف جبل، او حجر، او شجر، او في حفرة، او غير ذلك(لامنه) اي: لامن الكلب بل بسبب سقوط، او اصدام او نحوهما.
(9) انواع مختلفة للصيد يراجع صورها في(المنجد)(ولو كان فيه سلاح) اي: حتى اذا كان في الشبكة مثلا حديدة سقطت على الصيد فقتلته، فلا يحل(اكبر منه) كان يرمي سيفا كبيرا على عصفور فيقتله.
مثل ان يرسلا كلبين أو سهمين، أو اختلفا كأن يرسل أحدهما كلبا والآخر سهما، وسواء اتفقت الاصابة في وقت واحد أو وقتين، إذا كان أثر كل واحدة من الآلتين قاتلا.ولو أثخنه(10) المسلم، فلم تعد حياته مستقرة، ثم وقف عليه الآخر حل، لان القاتل المسلم. ولو انعكس الفرض لم يحل. ولو اشتبه الحالان حرم تغليبا للحرمة.
ولو كان مع المسلم كلبان. أرسل أحدهما، واسترسل الآخر، فقتلا لم يحل.
ولو رمى سهما، فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل، وإن كان لولا الريح لم يصل.وكذا لو أصاب السهم الارض ثم وثب فقتل. والاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا بالمعلم(11) فإن كان المرسل مسلما فقتل، حل، ولو كان المعلم مجوسيا أو وثنيا. ولو كان المرسل غير مسلم، لم يحل. ولو كان المعلم مسلما.
ولو أرسل كلبه على صيد وسمى، فقتل غيره(12) ، حل.
وكذا لو أرسله على صيود كبار، فتفرقت عن صغار فقتلها، حلت اذا كانت ممتنعة.وكذلك الحكم في الآلة.
أما لو أرسله ولم يشاهد صيدا، فاتفق إصابة الصيد، لم يحل ولوسمى، سواء كانت الآلة كلبا أو سلاحا، لانه لم يقصد الصيد، فجرى مجرى استرسال الكلب.
والصيد الذي يحل بقتل الكلب له، او الآلة، في غير موضع الذكاة، وهو كل ما كان ممتنعا، وحشيا(13) كان أو إنسيا. وكذلك ما يصول من البهائم، أو يتردى في البئر وشبهها، ويتعذر ذبحه أو نحره، فإنه يكفي عقرها في استباحتها. ولا يختص العقر حينئذ بموضع من جسدها.
___________________________________
(10) اي: جرحه جرحا لايبقى معه(تغليبا لحرمة) اي: لاصالة حرمة كل لحم الا ماثبت حله(واسترسل) اي: ذهب بنفسه دون ان يرسله صاحبه.
(11) الذي درب الكلب على الصيد.
(12) اي: قتل صيدا آخر(فتفرقت) اي: انهزمت الكبار وبقي هناك صغارها(ممتنعة) اي: كانت تلك الصغار قادرة على الفرار، فلم تفر، او فرت ولحقها الكلب(في الآلة) فلو رمى بها صيدا واصاب آخر فقتله حل: وكذا لو رمى الكبير فانهزم ووقع الرمي على الصغير الممتنع فقتله حل ايضا(فجرى مجرى) اي: كان مثل.
(13) الوحش ما يعيش في الصحراء، كالغزال: والانس ما يأنس بالانسان في البلدان كالنعم الثلاث الابل والبقر والغنم(يصول) اي: يغير من غير التفات فيصطدم بحجر او شجر(ويتعذر) لعدم امكان الوصول اليه عاجلا فيخشى موته قبل الوصول اليه(عقرها) اي: رميها بحديدة(في استباحتها) اي: حلها اذا ماتت بالعقر.
ولو رمى فرخا(14) لم ينهض فقتل، لم يحل.وكذا لو رمى طائرا وفرخا لم ينهض، فقتلهما، حل الطائر دون الفرخ. ولو تقاطعت الكلاب الصيد قبل ادراكه، لم يحرم. ولو رمى صيدا فتردى من جبل، او وقع في الماء فمات، لم يحل لاحتمال أن يكون موته من السقطة. نعم لو صير حياته غير مستقرة حل لانه يجري مجرى المذبوح. ولو قطعت الآلة منه شيئا، كان ما قطعته ميتة، ويذكى ما بقي إن كانت حياته مستقرة(15) . ولو قطعه بنصفين، فلم يتحركا، فهما حلال. فلو تحرك أحدهما، فالحلال هو دون الآخر. وقيل يؤكلان، إن لم يكن في المتحرك حياة مستقرة، وهو اشبه. وفي رواية يؤكل ما فيه الرأس. وفي اخرى، يؤكل الاكبر دون الاصغر، وكلاهما شاذ.
الامرالثالث في اللواحق:
وفيه مسائل:
الاولى الاصطياد بالآلة المغصوبة حرام، ولا يحرم الصيد ويملكه الصائد دون صاحب الآلة، وعليه اجرة مثلها(16) ، سواء كانت كلبا أو سلاحا.
الثانية: إذاعض الكلب صيدا، كان موضع العضة نجسا، يجب غسله على الاصح.
الثالثة: إذا ارسل كلبه أو سلاحه فجرحه ثم ادركه حيا فان لم تكن حياته مستقرة، فهو بحكم المذبوح.وفي الاخبار أدنى ما يدرك ذكاته، أن يجده يركض برجله، أو تطرف عينه، أو يتحرك ذنبه.وإن كانت مستقرة، والزمان يتسع لذبحه، لم يحل أكله حتى يذكي. وقيل: إن لم يكن معه مايذبح به، ترك الكلب حتى يقتله، ثم يأكله إن شاء.اما اذا لم يتسع الزمان لذبحه، فهو حلال، ولو كانت حياته مستقرة.وإن صيره الرامي، غير ممتنع(17) ملكه وإن لم يقبضه.
___________________________________
(14) الفرخ ولد الحيوان(لم ينهض) اي: بعد لم يقدر على الفرار(تقاطعت) اي جعلوه قطعة قطعة(غير مستقرة) اي: صار مشرفا على الموت ثم سقط.
(15) بأن يبقى حيا مدة لو ترك ولم يذبح(ولو قده) اي: قطعه.
(16) اي: الصائد ان يعطي لصاحب الآلة الاجرة التي تدفع لمثل استعمال هذه الآلة في هكذا صيد عرفا.
(17) بأن ضعف عن الفرار بالجراحة والضربة.
فلو أخذه غيره لم يملكه الثاني، ووجب دفعه إلى الاول. وأما الذباحة: فالنظر فيها، اما في الاركان، واما في اللواحق. أما الاركان فثلاثة: الذابح، والآلة، وكيفية الذبح. أما الذابح: فيشترط فيه: الاسلام أو حكمه. فلا يتولاه الوثني. فلو ذبح كان المذوبح ميتة. وفي الكتابي روايتان: اشهرهما المنع. فلا تؤكل ذباحة اليهودي، ولا النصراني، ولا المجوسي. وفي رواية ثالثة، تؤكل ذباحة الذمي، إذا سمعت تسميته(18) ، وهي مطروحة.
وتذبح: المسلمة، والخصي، والجنب، والحائض، وولد المسلم وإن كان طفلا إذا أحسن.
ولا يشترط الايمان، وفيه قول بعيد باشتراطه. نعم، لا يصح ذباحة المعلن بالعداوة لاهل البيتعليهمالسلام ، كالخارجي(19) وإن أظهر الاسلام. وأما الآلة: فلا يصح التذكية الا بالحديد.
ولو لم يوجد، وخيف فوت الذبيحة جاز بما يفري اعضاء الذبح، ولو كان ليطة(20) أو خشبة او مروة حادة أو زجاجة. وهل تقع الذكاة بالظفر، أو السن مع الضرورة؟ قيل: نعم لان المقصود يحصل، وقيل: لا، لمكان النهي ولو كان منفصلا. واما الكيفية: فالواجب قطع الاعضاء الاربعة: المري وهو مجرى الطعام.
والحلقوم وهو مجرى النفس. والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم(21) .
ولا يجزي قطع بعضهما مع الامكان، هذا في قول مشهور.
وفي الرواية: إذا قطع الحلقوم، وخرج الدم، فلا بأس.
ويكفي في المنحور(22) ، طعنه في ثغرة النحر، وهي وهدة اللبة.
___________________________________
(18) اي: سمع انه يذكر اسم الله تعالى عند الذبح(إذا أحسن) اي: اثم شرائط الذبح(الايمان) وهو كونه مؤمنا بالائمة الاثنى عشر عليهم الصلاة والسلام.
(19) الذي خرج على إمام زمانه، مثل اهل النهروان، والجمل، وصفين، وأهل الكوفة، ونحوهم فإنهم في حكم الكفار.
(20) بفتح اللام هي القشرة الظاهرة من القصب(مروة) هي الحجر الحاد الذي يقدح النار(يحصل) وهو قطع الاوداج الاربعة(منفصلا) اي: الظفر والسن كانا منفصلين عن الانسان والحيوان.
(21) مجريان للدم(وفي الرواية) فلا يحتاج إلى قطع الاوداج الاربعة كلها كما عن بعضهم.
(22) وهو الابل(ثغرة النحر) هي الحفرة الواقعة في آخر العنق المتصل بالصدر.
ويشترط فيها شروط أربعة:
الاول: أن يستقبل بها القبلة مع الامكان فإن اخل عامدا، كانت ميتة.وإن كان ناسيا، صح.وكذا لو لم يعلم جهة القبلة.
الثاني: التسمية وهي أن يذكر الله سبحانه، فلو تركها عامدا لم يحل، ولو نسي لم يحرم.
الثالث: اختصاص الابل بالنحر وما عداها بالذبح في الحلق، تحت اللحيين.فان نحر المذبوح(23) ، أو ذبح المنحور، فمات لم يحل. ولو أدركت ذكاته فذكى حل، وفيه تردد، إذ لا استقرار لحياته بعد الذبح أو النحر.
وفي إبانة الرأس(24) عامدا خلاف أظهره الكراهية.وكذا سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شي منها.
ولو انفلت الطير، جاز أن يرميه بنشاب أو رمح أوسيف، فان سقط وأدرك ذكاته ذبحه، وإلا كان حلالا.
الرابع: الحركة بعد الذبح كافية في الذكاة وقال بعض الاصحاب: لا بد مع ذلك من خروج الدم، وقيل: يجزي أحدهما، وهو اشبه.ولا يجزى خروج الدم متثاقلا، إذا انفرد(25) عن الحركة الدالة على الحياة. ويستحب في ذبح الغنم: أن تربط يداه ورجل واحدة، ويطلق الاخرى(26) ، ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد. وفي البقر: تعقل يداه ورجلاه، ويطلق ذنبه. وفي الابل: تربط أخفافه إلى آباطه، وتطلق رجلاه. وفي الطير: ان يرسل بعد الذباحة.
ووقت ذبح الاضحية: ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. وتكره الذباحة(27) : ليلا إلا مع الضرورة. وبالنهار يوم الجمعة إلى الزوال. وأن تنخع الذبيحة. وأن يقلب السكين فيذبح إلى فوق، وقيل: فيهما يحرم، والاول أشبه.
وأن يذبح
___________________________________
(23) اي: نحر في الثغرة مايجب ذبحه كالبقر والغنم او ذبح وفري اوداج مايجب نحره كالبعير(ادركت ذكاته) اي: قبل أن يموت لو ذبح بعد النحر مايجب ذبحه، او نحر بعد الفري مايجب نحره.
(24) اي: فصله عن الجسد حال الذبح، بأن لايرفع السكين حتى يفصل الرأس(اظهره) وقول بالحرمة.
(25) اي كان بدون الحركة.
(26) ليرفس بها(او شعره) كالمعز لانه داخل في الغنم(ويطلق ذنبه) ليحركه(اخفافه) جمع خف، وهو للبعير مثل القدم(يرسل) اي: يترك ليضطرب وهذه التعاليم الاسلامية توجب خفة خروج الروح عن هذه الحيوانات.
(27) مطلقا لا في الاضحية، فإنها لا تصح اضحية(تنخع) اي: اصابة نخاعها حين الذبح بأن يقطع من الرقبة الا ان يصل السكين إلى النخاع فيقطعها، والنخاع خيط ابيض ممتد من خلف الرقبة إلى الذنب(إلى فوق) بأنه بعد فري الاوداج يقلب السكين في الحلق فيسحبه نحو الرأس.
حيوان وآخر ينظر إليه.
وأما اللواحق فمسائل:
الاولى: ما يباع في اسواق المسلمين، من الذبائح واللحوم، يجوز شراؤه، ولا يلزم التفحص عن حاله(28) .
الثانية: كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان، إما لاستعصائه(29) ، أو لحصوله في موضع لا يتمكن المذكي من الوصول إلى موضع الذكاة منه، وخيف قوته، جاز أن يعقر بالسيوف، أو غيرها مما يجرح، ويحل، وإن لم يصادف العقر موضع التذكية.
الثالثة: إذا قطعت رقبة الذبيحة(30) ، وبقيت أعضاء الذباحة، فإن كانت حياتها مستقرة، ذبحت وحلت بالذبح، والا كانت ميتة.ومعنى المستقرة، التي يمكن ان تعيش مثلها اليوم والايام.وكذا لو عقرها السبع.
ولو كانت الحياة غير مستقرة، وهي التي يقضي بموتها عاجلا، لم تحل بالذباحة، لان حركتها كحركة المذبوحة.
الرابعة: إذا نذر أضحية معينة(31) ، زال ملكه عنها. ولو أتلفها كان عليه قيمتها. ولو نذرها أضحية وهي سليمة، فعابت، نحرها على ما بها وأجزأته. ولو ضلت أو عطبت أوضاعت، من غير تفريط، لم يضمن.
الخامسة: إذا نذر الاضحية(32) ، فذبحها يوم النحر غيره، ولم ينو عن صاحبها، لم يجز عنه. ولو نوى عنه، أجزأته وإن لم يأمره.
السادسة: اذا نذر الاضحية، وصارت واجبة، لم يسقط استحباب الاكل منها(33) .
السابعة: ذكاة السمك إخراجه من الماء حيا. ولو وثب(34) ، فاخذه قبل موته،
___________________________________
(28) في الجواهر: إنه جامع لشرائط الحل ام لا، بل لا يستحب بل لعله مكروه للنهي عنه الخ.
(29) اي: كونه عاصيا لايمكن أخذه وذبحه(في موضع) كسقوطه في اعلى الجبل بحيث يخشى موته قبل الوصول اليه(يعقر) اي: يضرب في اي مكان من جسد صادف الضرب.
(30) من القفا مثلا، وبقيت الاوداج الاربعة معلقة غير مقطعة(عقرها السبع) اي: جرحها أو أكل منها شيئا.
(31) اي: نذر حيوانا معينا للاضحية(وأجزأته) اي: كفت(او اعطبت) اي: هلكت وماتت.
(32) اي: حيوانا معينا(غيره) اي: غير المالك الناذر(لم يأمره) يعني: حتى ولو لم يكن الذبح بأمر المالك.
(33) خلافا لبعض العامة حيث يقع من آكل صاحبها منها قياسا على الزكاة الواجبة.
(34) اي: وثب السمك من الماء فطرح نفسه خارج الماء(بنظره) اي: لم يأخذه بل نظر اليه شخص فقط(ولو اخرجه مجوس) لانه لا يشترط كونه مسلما(في يده) اي: غير المسلم(ناشبا) اي: معلقا في الآلة او في الشبك(لانه مذكى) فإخراجه حيا ذكاته، ولذا حل أكله حيا، ويقال ان السمكة الصغيرة التي لاتزال حية مفيدة للمعدة بلعها.
حل.ولو أدركه بنظره، فيه خلاف، أشبهه أنه لا يحل.ولا يحل أكل ما يوجد في يده، حتى يعلم أنه مات بعد إخراجه من الماء. ولو اخذ وأعيد في الماء فمات، لم يحل وان كان ناشبا في الالة لانه مات فيما فيه حياته. وهل يحل أكل السمك حيا؟ قيل: لا، والوجه الجواز لانه مذكى. ولو نصبت شبكة، فمات بعض ما حصل فيها، واشتبه الحي بالميت، قيل: حل الجميع حتى يعلم الميت بعينه، وقيل: يحرم الجميع تغليبا للحرمة، والاول حسن.
الثامنة: ذكاة الجراد أخذه(35) ، ولا يشترط في اخذه الاسلام. ولو مات قبل اخذه لم يحل. وكذا لو وقع في أجمة نار، فاحرقتها وفيها جراد، لم يحل وان قصده المحرق، ولا يحل الدبا حتى يستقل بالطيران. فلو أخذ قبل استقلاله، لم يؤكل.
التاسعة: ذكاة الجنين ذكاة أمه(36) إن تمت خلقته، وقيل: ولم تلجه الروح.ولو ولجته، لم يكن بد من تذكيته، وفيه إشكال.ولو لم يتم خلقته، لم يحل أصلا.ومع الشرطين، يحل بذكاة أمه.وقيل لو خرج حيا، ولم يتسع الزمان لتذكيته، حل أكله، والاول أشبه.
خاتمة: تشتمل على اقسام.
الاول: في مسائل من أحكام الذباحة وهي ثلاثة: الاولى: يجب متابعة الذبح، حيث يستوفي الاعضاء الاربعة.
فلو قطع بعض الاعضاء، وأرسله، فانتهى إلى حركة المذبوح، ثم استأنف قطع الباقي حرم، لانه لم تبق فيه حياة مستقرة. ويمكن أن يقال: لان إزهاق روحه بالذبح لا غير، وهو أولى.
___________________________________
(35) حيا(الاسلام) فلو اخذه الكافر حل ايضا(أجمة) مجمع القصب(الدبا) الجراد الصغير قبل ان يطير(استقلاله) اي: قدرته على الطيران بنفسه.
(36) فلو بحث النعجة في جوفها جنينا معينا حل اكل الجنين، ولا يجب كون الجنين حيا ويذبح ايضا(ومع الشرطين) اي: تمام الخلقة وخروجه ميتا بعد شق بطن الحيوان.
الثانية: لوأخذ الذابح في الذبح، فانتزع آخر حشوته معا(37) كان ميتة.وكذا كل فعل لاتستقر معه الحياة.
الثالثة: إذا تيقن بقاء الحياة بعد الذبح، فهو حلال، وإن تيقن الموت قبله فهو حرام. وإن اشتبه الحال، ولم يعلم حركة المذبوح ولا خروج الدم المعتدل، فالوجه تغليب الحرمة.
الثاني: فيما تقع عليه الذكاة وهي تقع على كل حيوان مأكول، بمعنى أنه يكون طاهرا بعد الذبح. ولا تقع على حيوان نجس العين، كالكلب والخنزير، بمعنى انه يكون باقيا على نجاسته بعد الذبح. وما خرج عن القسمين فهو اربعة أقسام: الاول: المسوخ ولا تقع عليها الذكاة، كالفيل والدب والقرد(38) .
وقال المرتضىرحمهالله : تقع.الثاني: الحشرات كالفأرة وابن عرس والضب. وفي وقوع الذكاة عليها تردد، أشبهه أنه لا يقع. الثالث: الآدمي لا تقع عليه الذكاة لحرمتة(39) ، ويكون ميتة ولو ذكي.
الرابع: السباع كالاسد والنمر والفهد والثعلب، وفي وقوع الذكاة عليها تردد، والوقوع أشبه، وتطهر بمجرد الذكاة.
وقيل: لا تستعمل مع الذكاة حتى تدبغ.
الثالث: في مسائل من أحكام الصيد وهي عشرة:
___________________________________
(37) اي: شق آخر بطنه واخرج أمعاءه وقلبه وكبده ونحوها في حال الذبح.
(38) في المسالك ان اجمع الروايات لتعداد المسوخ خبر محمد بن الحسن الاشعري عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام (الفيل مسخ كان ملكا ذاتيا، والذئب مسخ كان اعرابيا ديوثا والارنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها، والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس، والخنازير قوم من بني اسرائيل اعتدوا في السبت - يعني: جعل يصيدون السمك يوم السبت بعدما كان الله تعالى قد حرمه عليهم - والجريث والضب فرقة من بني اسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى -عليهالسلام - لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر، والفارة هي الفويسقة - يعني: امرأة فاسقة مسخها الله فأرة - والعقرب كان نماما، والدب والوزغ والزنبور كان لحاما يسرق في الميزان(قال)عليهالسلام وهذه المسوخ كلها هلكت وهذه الحيوانات على صورتها).
وما ذكر في بعض آخر من الاخبار او ذكره بعض الفقهاء كالصدوق(قده) مايلي(الوبر) على وزن فلس رويبة كالسنور لاذنب لها(والورك) بالتحريك دابة كالضب العظيم، وهكذا(الكلب، والطاووس) والمار ماهي والزمير والد الدعموص، وسهيل والقنفذ والزهرة والعنكبوت، والقملة والبعوض، والنعامة والسلحفاة والسرطان والثعلب واليربوع.
(39) لانه بين محترم فلا يذكي كالمسلم، وبين نجس العين كالكافر.
الاولى: ما يثبت في آلة الصياد، كالحبالة والشبكة، يملكه ناصبها.وكذا كل ما يعتاد الاصطياد به، ولا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد اثباته.نعم، لا يملكه بتوحله في أرضه(40) ، ولا بتعشيشه في داره، ولا بوثوب السمك إلى سفينته. ولو اتخذ موحلة للصيد، فنشب بحيث لا يمكنه التخلص، لم يملكه بذلك، لانها ليست آلة معتادة، وفيه تردد. ولو أغلق عليه(41) بابا ولا مخرج له، أو في مضيق لا يتعذر قبضه ! ملكه وفيه أيضا إشكال، ولعل الاشبه أنه لا يملك هنا، الا مع القبض باليد أو الآلة.ولو أطلق.الصيد من يده، لم يخرج عن ملكه. فان نوى اطلاقه وقطع نيته عن ملكه، هل يملكه غيره باصطياده؟ الاشبه لا، لانه لا يخرج عن ملكه بنية الاخراج، وقيل: يخرج، كما لو وقع منه شئ حقير فأهمله، فإنه يكون كالمبيع له، ولعل بين الحالين فرقا.
الثانية: إذا أمكن الصيد، التحامل(42) طايرا أو عاديا، بحيث لايقدر عليه إلا بالاتباع المتضمن للاسراع، لم يملكه الاول، وكان لمن أمسكه.
الثالثة: إذا رمى الاول صيدا فأثبته(43) ، وصيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو له دون الاول. وليس على الاول ضمان شئ مما جناه(44) . ولو أثبته الاول، ولم يصيره في حكم المذوبح، فقتله الثاني فهو ملف، فإن كان أصاب محل الذكاة فذكاه على الوجه، فهو للاول، وعلى الثاني الارش.وإن اصابه في غير المذبح، فعليه قيمته ان لم تكن لميته قيمة والا كان له الارش. وان جرحه الثاني ولم يقتله، فان ادرك ذكاته، فهو حلال للاول.وإن لم يدرك ذكاته فهو ميتة.لانه تلف من فعلين أحدهما مباح والآخر محظور، كما لو قتله كلب
___________________________________
(40) بأن جاء حيوان إلى ارض زيد وكانت وحلا - اي: طينا لينا - فنفذت ايديه وارجله في الوحل ولم يقدر على الفرار(تعشيشه) اي: وضع الطائر عشه ومنزله في دار(موحلة) اي: جعل ارضه وحلة لكي يعيد به الحيوانات فإذا دخلوا لم يستطيعوا الهروب(وفيه تردد) لاحتمال حصول الملكية بذلك.
(41) كما لو دخلت الطيور والعصافير حجرة فاغلق عليها الباب(وقطع نيته) اي: اعرض عنه(الحالين) اي: الصيد والشئ الحقير.
(42) اي: الفرار، إما بالطيران، او العدو والركض، كما لو ضرب الطائر وكسر بعض جناحه ولكنه مع ذلك قادر على الطيران والهروب، او كسررجل الغزال ولكن الكسر لم يمنعه عن الهروب.
(43) اي: اسقطه عن الفرار(مما جناه) لانه كان مباحا حينذاك(على الوجه) الصحيح الشرعي(الارش) وهو فرق قيمته حيا ومذبوحا(فعليه قيمته) اي: تمام قيمته.
(44) كالاسد الذي يمته قيمته ينتفع بجلده وعظمه واسنانه وشعره ونحوها(احدهما مباح) وهو جرح الاول له لانه في حالة الامتناع(محظور) وهو جرح الثاني له لانه في حالة عدم الامتناع.
مسلم ومجوسي. وما الذي يجب على الجارح؟ فالذي يظهر لي: أن الاول إن لم يقدر على ذكاته، فعلى الثاني قيمته بتمامها، عيبا بالعيب الاول(45) .وان قدر فاهمل، فعلى الثاني نصف قيمته معيبا.ولعل فقه هذه المسألة ينكشف، باعتبار فرض نفرضه. وهي دابة قيمتها عشرة، جني عليها فصارت تساوي تسعة ثم جنى آخر فصارت إلى ثمانية، ثم سرت الجنايتان. ففيها احتمالات خمسة: لا يخلو احدها من خلل، وهو(1) إما إلزام الثاني بكمال قيمته معيبا(46) ، لان جناية الاول غير مضمونة، وبتقدير أن يكون مباحا(47) وهو ضعيف، لانه مع إهمال التذكية(48) . جرى مجرى المشارك في جنايته(2) . واما التسوية في الضمان(49) ، وهو حيف على الثاني(3) أو إلزام الاول بخمسة ونصف والثاني بخمسة(50) ، وهو حيف أيضا(51) .(4) أو إلزام الاول بخمسة(52) ، والثاني بأربعة ونصف، وهو تضييع على المالك.(5) أو إلزام(53) كل واحد منهما بنسبة قيمته، يوم جنى عليه، وضم القيمتين وبسط العشرة عليهما(54) فيكون على الاول عشرة اسهم من تسعة عشر من عشرة، وهو أيضا إلزام
___________________________________
(45) فلو كان الاول كسر رجل الغزال، فينظر غزال مكسور الرجل لم قيمته؟(نصف قيمته معيبا) اي: في المثال نصف قيمته غزال مكسور الرجل، لانه تلف بفعلين جرح الثاني وإهمال الاول(فقه هذه المسألة) اي: فهمها ووضوحها(احتمالات خمسة) بل مع قول المصنف(والاقرب ان يقال) تكون ستة، ومع ماذكره الشراح وسنذكره ان شاء الله عند رقم 57 تكن الاحتمالات سبعة.
(46) اي: تسعة.
(47) لان الاول لم يحق على حق أحد بل كانت الدابة مباحة.
(48) اي: الثاني كان قادرا على ذبحها حتى لاتتلف، وأهمل فكانه كان شريكا في التلف.
(49) بأن يكون كل واحد منهما خمسة(حيف) اي: ظلم، لان الثاني اشترك مع الاول - باهماله - في الجناية على دابة قيمتها تسعة لا عشرة: فعليه نصف التسعة، لا نصف العشرة.
(50) الاول خمسة ونصف، الخمسة نصف قيمة العبد حال الجناية، والنصف الزائد لانه اولا جنى بما نقصه درهما واحدا، فلما انتهت الجناية إلى الموت دخل الارش في النفس، فيسقط نصف الارش عن كل منهما ويبقى نصفه الاخر، لان جناية كل واحد منهما ليست على تمام النفس حتى يسقط كل الارش بل على نصف النفس(الثاني فخمسة) أربعة ونصف لانها القيمة حال جنى عليه الثاني، والنصف الآخر لسقوط نصف الارش بدخوله في الجناية على النفس.
(51) اي: ظلم لزيادة الواجب على القيمة.
(52) لانه نصف قيمة العبد حال الجناية، والثاني اربعة ونصف لانه نصف قيمة العبد حال جناية الثاني اذ بجناية الاول صارت قيمة العبد تسعة، وبهذا يسقط الارش كلا عن كليهما(تضييع على المالك) لان عبدا قيمته عشرة اتلفه هذان، وقد اعطياه تسعة ونصف فأين نصف الاخر؟.
(53) هذا الاحتمال الخامس.
(54) فيلاحظ ان القيمة كانت عند جناية الاول(عشرة) وعند جناية الثاني(تسعة) فتجمعان إلى(تسعة عشر) فتقسم القيمة الاصلية وهي عشرة دنانير مثلا إلى(تسعة عشر) جزءا، على الاول عشرة منها، وعلى الثاني تسعة منها.
(مثال) قيمة العبد كانت عشرة دنانير، وكل دينار(20) درهما، فقيمة العبد(200) درهم نقسم(200) درهم على(19) جزءا، يكون كل جزء(10 / 19، 10) عشرة دراهم وعشرة اجزاء من تسعة جزءا من الدرهم.
فعلى الاول عشرة من تسعة عشر يعني مأة درهم، وعشرة اجزاء من تسعة عشر جزءا من الدرهم(10 / 19 / 100) اي: اكثر من خمسة دنانير ونصف. وعلى الثاني تسعة من تسعة عشر، يعني: تسعون درهما وتسعة اجزاء من تسعة عشر جزءا من الدرهم، 9 / 19، 90) اي: اكثر من اربعة دنانير ونصف، لان اربعة دنانير ونصف يساوي(90) درهما فقط.
الثاني بزيادة لا وجه لها(55) . والاقرب أن يقال: يلزم خمسة ونصف، والثاني أربعة ونصف لان الارش يدخل في قيمة النفس، فيدخل نصف أرش جناية الاول في ضمان النصف، ويبقى عليه نصف الارش مضافا إلى ضمان نصف القيمة.وهذا أيضا لا يخلو من ضعف(56) .ولو كانت احدى الجنايتين من المالك(57) ، سقط ماقابل جنايته، وكان له مطالبة الاخر نصيب جنايته.
الرابعة: إذا كان الصيد يمتنع بامرين، كالدراج والقبج، يمتنع بجناحه وعدوه، فكسر الرامي جناحه ثم كسر آخر رجله، قيل: هو لهما وقيل: للاخير لان يفعله تحقق الاثبات(58) ، والاخير قوي.
الخامسة: لو رمى الصيد إثنان فعقراه، ثم وجد ميتا، فإن صادف مذبحه فذبحه فهو حلال.وكذا ان ادركاه، أو احدهما فذكاه(59) .
فإن لم يدرك ذكاته، ووجد ميتا لم يحل، لاحتمال أن يكون الاول أثبته ولم يصيره في حكم المذبوح، فقتله الآخر وهو غير ممتنع.
السادسة: ما يقتله الكلب بالعقر(60) يؤكل ولا يؤكل ما يقتله بصدمه او غمه أو إتعابه.
___________________________________
(55) والزام للاول ايضا باكثر من خمسة - وهي نصف القيمة وقت جناية الاول - قال في المسالك(فالحيف واقع عليهما معا وان كان المصنف قد خصه بالثاني واعتذر عن هذا بأن المطلوب حفظ قيمة المجني عليه فلو الزمناهما بنصف القيمتين ضاع عليه نصف فقط عليهما على نسبة المالين).
(56) لان الارش على فرض دخوله في النفس يدخل كله لانصفه، فيكون على الاول خمسة بلا ارش النصف، وعلى الثاني اربعة ونصف بلا ارش النصف، فيكون المجموع تسعة ونصفا، وهذا ظلم على المالك بالنصف.
(57) كما لو كان الجاني الاول هو المالك - كما هو فرض أصل المسألة اذا أهمل الاول ذبح الحيوان - او كان الجاني الثاني هو المالك.
(وهنا) احتمال سابع ذكره الجواهر وهو أن على الاول خمسة ونصف وعلى الثاني اربعة ونصف، وليس النصف الزائد على الخمسة الذي على الاول نصف ارش، بل الارش كله دخل في النفس، وانما النصف الزائد على الخمسة من حيث ان الاول حيث جرح بحيث لو سرى الجرح وقتله كان عليه كل القيمة، الان ايضا عليه كل القيمة الا ما على الثاني، والمفروض ان الثاني ليس عليه سوى نصف القيمة وقت الجناية، والقيمة وقت الجناية كانت تسعة فعلى الثاني اربعة ونصف، تنقص عن العشرة يبقى خمسة ونصفا على الاول.
(58) اي: السقوط عن القدرة على الفرار.
(59) اي: ذبحه على الوجه الشرعي(وهو غير ممتنع) اي ليست له قدرة على الفرار، ان يشترط في الحل بالرمي ان يكون ممتنعا كما مر.
(60) وهو النص والكسر ونحوهما(بصدمه) وهو ضربه ضربا مميتا على رأسه أو قلبه أو غيرهما(غمه) بأن يجلس عليه فيخنقه بثقله او ضغطه عليه، او اتعابه بأن يركض خلفه حتى يتعب من العدو فيسقط ميتا من العدو.
السابعة: لو رأى صيدا، فظنه خنزيرا أو كلبا او غيره، مما لا يؤكل فقتله، لم يحل(61) .وكذا لو رمى سهما إلى فوق فأصاب صيدا وكذا لو مر بحجر ثم عاد فرماه، ظانا بقاءه فبان صيدا.وكذا لوأرسل كلبا ليلا فقتل، لانه لم يقصد الارسال، فجرى مجرى الاسترسال.
الثامنة: الطير إذا صيد مقصوصا لم يملكه الصائد(62) .وكذا مع كل اثر يدل على الملك.وإن كان مالكا جناحه، فهو لصائده إلا أن يكون له مالك.وعلى هذا لو انتقلت الطيور من برج إلى آخر، لم يملكها الثاني.
التاسعة: ما يقطع من السمك بعد إخراجه من الماء ذكي(63) ، سواء ماتت او وقعت في الماء مستقرة الحياة، لانه مقطوع بعد تذكيتها.
العاشرة: إذا اصابا صيدا دفعة، فإن اثبتاه فهو لهما.ولوكان احدهما جارحا والاخر مثبتا، فهو للمثبت، ولا ضمان على الجارح، لان جنايته لم تصادف ملكا لغيره ولو جهل المثبت منهما، فالصيد بينهما.
ولو قيل: يستخرج بالقرعة، كان حسنا.
___________________________________
(61) للزوم قصد الصيد المحلل(وكذا) لانه لم يقصد الصيد أصلا(فرماه) باعتقاد أنه حجر(الارسال) للصيد(الاسترسال) اي: كان مثل أن يذهب الكلب بنفسه بدون ارسال.
(62) لانه علامة مسبق ملك شخص آخر(كل أثر) كالمصبوغ ونحوه(مالكا جناحه) اي: ليس به اثر ملك(لم يملكها الثاني) على فرض ملكية صاحب البرج الاول لها.
(63) فلو اخرج من الماء سمكة حية ثم قدها نصفين فسقط نصف في الماء حل ايضا، لان ذكاتها إخراجها حية من الماء.
كتاب الاطعمة والاشربة
والنظر فيه: يستدعي بيان: اقسام ستة(1)
القسم الاول في حيوان البحر:
ولا يؤكل منه، إلا ما كان سمكا له فلس، سواء بقي عليه كالشبوط والبياح، أو لم يبق كالكنعت(2) .
أما ما ليس له فلس في الاصل كالجري، ففيه روايتان، اشهرهما التحريم.وكذا الزمار والمارماهي والزهو(3) ، لكن اشهر الروايتين هنا الكراهية.ويؤكل الربيثا والاربيان والطمر والطبراني والابلامي(4) .
ولا يؤكل: السلحفاة ولا الضفادع، ولا السرطان، ولا شئ من حيوان البحر ككلبه وخنزيره.
ولو وجد في جوف سمكة اخرى(5) ، حلت إن كانت من جنس ما يحل، وإلا فهي حرام، وبهذا روايتان طريق احداهما السكوني، والاخرى مرسلة.ومن المتأخرين من منع، إستنادا إلى عدم اليقين بخروجها من الماء حية.
وربما كانت الرواية أرجح، إستصحابا لحال الحياة.
___________________________________
كتاب الاطعمة والاشربة.
(1) حيوان البحر، والبهائم، والطير، والجامدات، والمائعات واللواحق.
(2) نوع من السمك له فلس صغير يحك جسمه بارض البحر فيزول الفلس ثم يعود بعد مدة.
(3) ثلاثة اقسام من السمك الذي لا فلس له(الكراهية) لكن الشهرة القطعية والاجماعات المتكررة على التحريم مطلقا.
(4) اقسام من السمك لها فلس.
(5) اي: سمكة صغيرة اخرى(وبهذا) يعني: حلية السمكة التي في جوف اخرى(منع) لانه لايعلم هل بلعتها وهي حية، ام لعلها كانت حية طافية على الماء فبلعتها(استصحابا) يعني: السمكة المبتلعة كانت يوما ما حية قطعا، فلا نعلم هل ماتت قبل بلعها، فلا ننقض اليقين بالحياة بالشك في الموت(وفيه) انه تقرر في الاصول ان الحادثتين لا يستصحب احدهما ليفيد التقدم او التأخر الا على حجية الاصل المثبت.
ولو وجدت في جوف حية سمكة، أكلت إن لم تكن تسلخت(6) ولو تسلخت لم تحل، والوجه أنها لا تحل إلا ان تقذفها والسمكة تضطرب.ولو اعتبر مع ذلك، أخذها حية، ليتحقق الذكاة، كان حسنا. ولا يؤكل الطافي: وهو ما يموت في الماء(7) ، سواء مات بسبب كضرب العلق، أو حرارة الماء، أو بغير سبب، وكذا ما يموت في شبكة الصائد في الماء، أو في حظيرته. ولو اختلط الميت بالحي بحيث لا يتميز، قيل: حل الجميع، واجتنابه(8) أشبه.
ولا يؤكل الجلال من السمك حتى يستبرئ، بان يجعل في الماء يوما وليلة، ويطعم علفا طاهرا.
وبيض السمك المحلل حلال، وكذا بيض المحرم حرام.ومع الاشتباه يؤكل ما كان خشنا، لا ما كان أملس.
القسم الثاني في البهائم:
ويؤكل من الانسية ألابل، والبقر، والغنم. ويكره: الخيل والبغال والحمير الاهلية على تفاوت بينها في الكراهية(9) . وقد يعرض التحريم للمحلل من وجوه: احدهما: الجلل وهو ان يتغذى عذرة الانسان لا غير، فيحرم حتى يستبرئ. وقيل: يكره والتحريم أظهر. وفي الاستبراء خلاف، والمشهور استبراء الناقة باربعين يوما، والبقرة بعشرين، وقيل: تستوي البقرة والناقة في الاربعين، والاول أظهر. والشاة بعشرة. وقيل: بسبعة والاول أظهر.
وكيفيته أن يربط، ويعلف معلفا طاهرا هذه المدة.
___________________________________
(6) اي: ذهب جلد السمكة(لا تحل) مطلقا تسلخت اولا(تضطرب) علامة لحياة السمكة ثم موتها خارج جوف الحية(اخذها) بأن يأخذها انسان.
(7) فيطفو فوق الماء(العلق) دودة في البحر تلدغ الاسماك الصغار فتميتها(او بغير سبب) معين لنا، والا فالموت لا يكون بغير سبب(وكذا ما يموت) اذا عرف ما هو الميت.
(8) ولا يكون الا باجتماع الجميع للعلم الاجمالي(الجلال) وهو الذي اعتاد أكل عذرة الانسان فقط(يستبرأ) اي: يصير مبرءا عن الجلل(علفا) اي: طعاما، لا بخصوص العلف.
(9) فبعضها اشد كراهة من بعض، وفي اذايها اشد خلاف محله المفصلات.
الثاني: ان يشرب لبن خنزيرة، فإن لم يشتد(10) كره.ويستحب استبراؤه بسبعة أيام.وإن اشتد حرم لحمه ولحم نسله.
الثالث: إذا وطأ الانسان حيوانا مأكولا حرم لحمه ولحم نسله.
ولو اشتبه بغيره، قسم فريقين، واقرع عليه مرة بعد اخرى، حتى تبقى واحدة.
ولو شرب شئ من هذه الحيوانات خمرا، لم يحرم لحمه، بل يغسل(11) ويؤكل، ولا يؤكل ما في جوفه ولو شرب بولا، لم يحرم، ويغسل ما في بطنه ويؤكل.ويحرم الكلب والسنور أهليا كان أو وحشيا، ويكره أن يذبح بيده من رباه من الغنم.ويؤكل من الوحشية البقر، والكباش(12) الجبلية والحمر والغزلان واليحامير.
ويحرم منها ما كان سبعا، وهو ما كان له ظفر أو ناب، يفرس به، قويا كان كالاسد والنمر والفهد والذئب، أو ضعيفا كالثعلب والضبع وابن آوى.
ويحرم: الارنب.
والضب.
والحشار كلها، كالحية والفأرة والعقرب والجرذان والخنافس والصراصير وبنات وردان والبراغيث والقمل.
وكذا يحرم: اليربوع والقنفذ والوبر والخز والفنك والسمور والسنجاب والعضاء واللحكة وهي دويبة تغوص في الرمل تشبه بها أصابع العذارى(13) .
القسم الثالث في الطير:
والحرام منه أصناف: الاول: ما كان ذا مخلاب(14) قوي، يعدو به على الطير، كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق، أو ضعيف كالنسر والرخمة والبغاث.وفي الغراب روايتان.
وقيل: يحرم الابقع والكبير، والذي يسكن الجبال.ويحل الزاغ وهو غراب الزرع، والغداق وهو أصغر منه، يميل إلى الغبرة ماهو(15) .
___________________________________
(10) عظمة من لبن الخنزيرة بأن كان شربه قليلا(حرم لحمه) أبدا ولا يحل بالاستبراء.
(11) لحمه بعد الذبح(ما في جوفه) من القلب والكلية والكبد والامعاء(من النعم) الابل والبقر والغنم.
(12) كباش جمع كبش، وهو الخروف الكبير(الحمر) جمع حمار(غزلان) جمع غزال(يحامير) جمع يحمور وهو حمار الوحش(ويحرم منها) اي: من الحيوانات الوحشية(ناب) سن امامي طويل اثنان من فوق واثنان من تحت(الحشار) يعني: الحشرات.
(13) اي: النبات، وهذه الاسماء يمكن العثور على صورهما في كتاب(المنجد).
(14) اي: أظافر اقوى من أظافر الديك.
(15)(ماهو) يعني: يسيرا، يعني ميلا يسيرا إلى الغبره، ويسمى الرمادي ايضا في الجواهر نقلا عن بعضهم: الغربان اربعة اقسام(الاول) انعذاق وهو يأكل الجيف ويسكن الخربات ويفترس الطيور(الثاني) الاغبر اللون الكبير، وهو يفترس الدراج وهو من سجاع الطير(الثالث) العتق، ويسمى الابقع، وله ذنب طويل يحركه دائما(الرابع) غراب الزرع الصغير الاسود الذي يسمى الزاغ.
الثاني: ما كان صفيفه(16) اكثر من دفيفه، فإنه يحرم.ولو تساويا، أو كان الدفيف اكثر، لم يحرم.
الثالث: ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية، فهو حرام، وما له أحدهما فهو حلال، مال لم ينص على تحريمه.
الرابع: ما يتناوله التحريم عينا(17) كالخشاف والطاووس.
ويكره: الهدهد.
وفي الخطاف روايتان، والكراهية أشبه.وتكره الفاختة والقبرة والحبارى.واغلظ منه كراهية، الصرد والصوام، والشقراق، وإن لم يحرم.ولا بأس بالحمام كله، كالقماري والدباسي والورشان.وكذا لا بأس بالحجل، والدراج، والقبج والقطا، والطيهوج، والدجاج، والكروان، والكركي، والصعوة(18) .
ويعتبر في طير الماء، ما يعتبر في الطير المجهول، من غلبة الدفيف أو مساواته للصفيف، أو حصول احد الامور الثلاثة: القانصة أو الحوصلة أو الصيصية.فيؤكل مع هذه العلامات، وإن كان يأكل السمك.ولو اعتلف أحد هذه عذرة الانسان محضا، لحقه حكم الجلل.ولم يحل حتى يستبرئ.
فتستبرأ البطة وما اشبهها(19) بخمسة أيام، والدجاجة وما أشبهها بثلاثة أيام، وما خرج عن ذلك يستبرأ بما يزول عنه حكم الجلل، إذ ليس فيه شئ موظف.
وتحرم: الزنابير، والذباب، والبق.
وبيض ما يؤكل حلال.وكذا بي مايحرم حرام.ومع الاشتباه، يؤكل ما اختلف طرفاه(20) لا ما اتفق.
والمجثمة حرام، وهي التي تجعل غرضا وترمى بالنشاب(21) حتى تموت، والمصبورة: وهي التي تجرح وتحبس حتى تموت.
القسم الرابع في الجامدات:
ولا حصر للمحلل منها، فلنضبط المحرم.وقد سلف منه شطر في كتاب المكاسب.
ونذكر هنا خمسة أنواع:
___________________________________
(16) صفيف يعني يسير في الجو مبسوط الجناحين لا يحركهما غالبا، دفيف الجناحين(قانصه) للطير بمنزلة الامعاء لغيره(حوصلة) مجمع الطعام، كالمعدة لغير الطير(صيصة) شوكة خلف رجل الطائر.
(17) اي مانعى على تحريمه.
(18) تطلب أشكال هذه الطيور من(المنجد)(طير الماء) وهو الذي يعيش قريب الماء ويأكل الاسماك الصغيرة.
(19) في الحجم(يزول) بأن لايسمى جلالا عرفا(موظف) اي: معين قبل الشرع.
(20) يعني: كان احد طرفي البيض اضخم من الطرف الآخر(اتفق) اي: تساوى طرفاه.
(21) اي: بالنبال، كانت هذه عادة جاهلية يضعون طائرا يشدونه في مكان ثم يرمونه بالسهام حتى يموت(والمصبورة) وهذه عادة جاهلية اخرى.
الاول: الميتات وهى محرمة إجماعا: نعم، قد يحل منها ما لا تحله الحياة، فلا يصدق عليه الموت.
وهو: الصوف والشعر والوبر والريش.
وهل يعتبر فيها الجز؟ الوجه أنها إن جزت فهي طاهرة، وإن استلت(22) غسل منها موضع الاتصال.
وقيل: لايحل منها ما يقلع، والاول أشبه.
والقرن، والظلف، والسن، والبيض(23) إذا اكتسى القشر الاعلى، والانفحة.
وفي اللبن(24) روايتان احداهما: الحل، وهي أصحهما طريقا، والاشبه التحريم لنجاسته بملاقاة الميتة.
وإذا اختلط الذكي بالميتة(25) ، وجب الامتناع منه حتى يعلم الذكي بعينه.
وهل يباع ممن يستحل المية؟ قيل: نعم وربما كان حسنا إن قصد بيع المذكى حسب.
وكل ما ابين من حي، فهو ميتة، يحرم أكله واستعماله.
وكذا ما يقطع من إليات الغنم، فإنه لا يؤكل، ولا يجوز الاستصباح به، بخلاف الدهن النجس بوقوع النجاسة.
الثاني: المحرمات من الذبيحة خمسة: الطحال، والقضيب، والفرث(26) ، والدم والانثيان.
وفي المثانة والمرارة تردد، أشبهه التحريم، لما فيها من الاستخباث.
اما الفرج، والنخاع، والعلباء، والغدد ذات الاشاجع، وخرزة الدماغ، والحدق، فمن الاصحاب من حرمها، والوجه الكراهية.
ويكره: الكلا(27) ، واذنا القلب، والعروق.
___________________________________
(22) اي: اخرجت من الجلد.
(23) الذي يوجد في جوف الدجاجة الميتة مثلا(الا على) القوى(الانفحة) ويسمى عند عوالم الناس(المجبنة) وهي مادة صفراء اللون يستخرج من بطن الجدي الراضع فيعصر في صوفه فيغلط كالجبن، ثم يجعل شئ منها في اللبن ليصير جبنا.
(24) الموجود في ضرع الدابة الميتة.
(25) اي: اشتبه لحم مذكى بلحم ميتة(يباع) كلاهما(اليات الغنم) الحي(الاستصباح به) اي: جعل الالية المحرمة دهنا للحريق(بوقوع) الذي كان ذاتا طاهرا ولكنه تنجس بسبب وقوع النجاسه فيه فإنه يجوز الاستصباح به.
(26) كالغائط للانسان(الانثيان) البيضتان(القضيب) الذكر(المشمة) بمنزلة الرحم للمرأة(الفرج) محل خروج الولد، او خروج الفرث(النخاع) عصب صغير غليظ طويل ممتد من طلق العنق إلى المقعد(العلباء) ويقال العلباء ان وهما عصبان ابيضان في طرفي فقار الظهر(القود) هي مواد صلبة توجد في ثنايا اللحم تشبه الحمصة واكبر منها في مثل الغنم، وغالبا تكون مستطيلة قليلا، ويقال لها ذات الاشاجع لارتباط العروق بها غالبا، والاشاجع يقال لاصول الاصابع المتصلة بالكف(وخرزة الدماغ) غدة صغيرة في المخ(والحدق) اي: خرزة بيضاء صلبة داخل سواد العين.
(27) جمع(كلية) وهي مجمع البول.
ولو شوي الطحال مع اللحم، ولم يكن مثقوبا(28) ، لم يحرم اللحم.وكذا لو كان اللحم فوقه، أما لوكان مثقوبا، وكان اللحم تحته، حرم.
الثالث: الاعيان النجسة كالعذرات النجسة(29) .وكذا كل طعام: مزج بالخمر، أو النبيذ أو المسكر، او الفقاع، وإن قل.
او وقعت فيه نجاسة وهو مائع كالبول.أو باشره الكفار، وإن كانوا أهل ذمة، على الاصح(30) .
الرابع: الطين فلا يحل شئ منه، عدا تربة الحسينعليهالسلام (31) ، فانه يجوز للاستشفاء ولا يتجاوز قدر الحمصة، وفي الارمني رواية بالجواز، وهي حسنة لما فيها من المنفعة للمضطر اليها.
الخامس: السموم القاتلة قليلها وكثيرها.
أما ما لايقتل القليل منها، كالافيون والسقمونيا في تناول القيراط والقيراطين إلى ربع الدينار، في جملة حوائج المسهل، فهذا لا بأس به لغلبة الظن بالسلامة.
ولا يجوز التخطي إلى موضع المخاطرة منه، كالمثقال من السقمونيا، والكثير من شحم الحنظل او الشوكران(32) ، فانه لا يجوز لما يتضمن من ثقل المزاج وإفساده.
القسم الخامس في المائعات:
والمحرم منها خمسة.
الاول: الخمر وكل مسكر كالنبيذ، والبتع والفضيخ، والنقيع، والمزر(33) والفقاع، قليله وكثيره.
ويحرم: العصير(34) إذا غلى سواء غلى من قبل نفسه أو بالنار، ولايحل حتى يذهب
___________________________________
(28) اي: لم يكن الطحال مثقوبا(لم يحرم اللحم) لان الطحال في غشاء فلا يسيل منه على اللحم شئ.
(29) وهي عذرة الانسان، وكل حيوان حرام اللحم اذا كان له دم دافق عند الذبح.
(30) ومقابل الاصح قول بطهارة أهل الكتاب اذا لم تكن عليهم نجاسة عرضية كالخمر والبول ونحوهما.
(31) وفي قول تراب قبور النبي والبتول وكل الائمة عليهم الصلاة والسلام(وفي الارض) قال الشهيد: " طين معروف يجلب من أرمينية يضرب لونه إلى الصفرة، ينسحق بسهولة: يقطع الدم عن النزيف ويمسك المعدة عن الاسهال.
(32) نبت يستعمل للدواء وله سمية كثيرة قاتل(ثقل المزاج وافساده) لعل المراد به البالغين المنتهين إلى الموت الذي هو حرام بالاجماع.
(33) هذه اقسام من النبيذ المكسر، والنبيذ هو ان ينبذ في الماء شئ من الحنطة، او الشعير، او التمر، او التفاح، او غير ذلك من الثمار، ويبقى مدة حتى يتحمض ويصير مسكرا(والفقاع) في الحديث الشريف:(هو خمر استصغره الناس) والناس يعني العامة لان الفقاع عندهم مباح.
(34) اي: عصير العنب - لاكل عصير(مزج بها) اي: بهذه الانواع المحرمة فالمزوج ايضا يكون حراما.
ثلثاه، أو ينقلب خلا.وما مزج بها، أو باحدهما.أو ما وقعت فيه من المائعات.
الثاني: الدم المسفوح(35) نجس، فلا يحل تناوله.وما ليس بمسفوح، كدم الضفادع والقراد، وإن لم يكن نجسا، فهو حرام لاستخبائه.
وما لا يدفعه الحيوان المذبوح، ويستخلف في اللحم(36) ، طاهر ليس بنجس ولا حرام.
ولو وقع قليل من دم، كالاوقية(37) فما دون، في قدر وهي تغلي على النار، قيل: حل مرقها إذا ذهب الدم بالغليان، ومن الاصحاب من منع الرواية وهو حسن.أما ماهو جامد كاللحم والتوابل(38) ، فلا بأس به إذا غسل.
الثالث: كل ما حصل فيه شئ من النجاسات كالدم او البول أو العذرة، فإن كان مائعا(39) حرم وإن كثر، ولا طريق إلى تطهيره، وإن كان له حالة جمود، فوقعت النجاسة فيه جامدا، كالدبس الجامد، والسمن، والعسل، ألقيت النجاسة وكشط ما يكتنفها، والباقي حل.
ولو كان المائع دهنا، جاز الاستصباح به تحت السماء، ولا يجوز تحت الاظلة.وهل ذلك لنجاسة دخانه الاقرب؟ لا بل هو تعبد.
ودواخن(40) الاعيان النجسة عندنا طاهرة، وكذا كل ما احالته النار فصيرته رمادا أو دخانا، على تردد.
ويجوز بيع الادهان النجسة، ويحل ثمنها، لكن يجب إعلام المشتري بنجاستها.وكذا
___________________________________
(35) الخارج عن العروق الذي طبيعته ان يقفز عند خروجه(القراد) قمل كبير يتكون من بدن البعير ونحوه(حرام لاستخبائه) اي: حرام شربه لانه خبيث، وكل خبيث حرام لقوله تعالى من وصف رسول الاسلام(صلى الله عليه وآله) " يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ".
(36) اي: بعد ذبح الحيوان كالغنم، الدم الذي لا يخرج عن نحره بل يبقى في ثنايا اللحم او حول الكبد والكلى والقلب، والدم الموجود في القلب ويقال " المهجة ".
(37) الاوقية تساوي تقريبا اربعين غراما، قال في مجمع البحرين " والاوقية عند الاطباء تزن عشرة مثاقيل وخمسة أسباع درهم "(ذهب الدم) اي: استحال وانتشر(منع الرواية) الدالة على حل المرق لضعف سندها - كما قيل - والعمدة اعراض المشهور عنها وإلا فسند واحد من الروايتين صحيح جامع كما صرح به الجواهر وغيره.
(38) والتوابل يعني المقليات والمشويات كالباذنجان، والفلافل ونحوهما.
(39) كالدهن المائع، والشربت، واللبن، ونحوها(وكشط) اي: أخذ(الاظلة) اي: السقوف(تعبد) اي: حكم شرعي خاص امرنا به ونحن لانا عبيد يجب علينا الاطاعة.
(40) جمع دخان.
ما يموت فيه حيوان له نفس سائلة(41) .أما ما لا نفس له كالذباب والخنافس، فلا ينجس بموته، ولا ينجس ما يقع فيه.
والكفار أنجاس ينجس المائع بمباشرتهم له، سواء كانوا اهل الحرب أو أهل الذمة، على أشهر الروايتين.
وكذا لا يجوز إستعمال أوانيهم التي استعملوها في المائعات.
وروي إذا أراد مواكلة المجوسي، أمره بغسل يده وهي شاذة.
ولو وقعت ميتة لها نفس، في قدر، نجس ما فيها، وأريق المائع وغسل الجامد(42) وأكل.
ولو عجن بالماء النجس عجين، لم يطهر بالنار، إذا خبز على الاشهر.
الرابع: الاعيان النجسة كالبول مما لايؤكل لحمه(43) ، نجسا كان الحيوان كالكلب والخنزير أو طاهرا كالاسد والنمر.
وهل يحرم مما يؤكل؟ قيل: نعم، إلا أبوال الابل، فإنه يجوز الاستسقاء بها، وقيل: يحل الجميع لمكان طهارته، والاشبه التحريم لمكان استخباثها.
الخامس: ألبان الحيوان المحرم كلبن اللبوة(44) والذئبة والهرة.
ويكره: لبن ما كان لحمه مكروها، كلبن الاتن، مائعه وجامده، وليس بمحرم.
القسم السادس في اللواحق:
وفيه مسائل:
الاول: لا يجوز استعمال شعر الخنزير إختيارا، فان اضطر استعمل ما لا دسم فيه، وغسل يده.
ويجوز الاستسقاء بجلد الميتة(45) ، وإن كان نجسا.ولا يصلي من مائها، وترك الاستسقاء افضل.
___________________________________
(41) اي: دمه دافق عند الذبح، فإن ميتته نجسة(ما لا نفس له) اي: دم دافق له.
(42) لو كان في المرق لحم، او شلغم، او بطاطا او سفرجل، او نحوها غسل وجاز اكله لان ظاهره كما تنجس كذلك يطهر بالماء.
(43) اي: من كل حيوان لحمه حرام(مما يؤكل) كبول البقر، والغنم، والغزال، والحمار، والفرس، وغيرها(استخبائها) اي: حرمة ابوالها لانها خبيثة وكل خبيث حرام.
(44) انثى الاسد.
(الاتن) جمع أتان انثى الحمار.
(45) بأن يجعل جلد الميتة دلوا(ولايصلي من مائها) اي: لايجوز التوضوء به لنجاسته.
الثانية: إذا وجد لحم ولا يدري، أذكي هو أم ميت؟ قيل: يطرح في النار، فان انقبض فهو ذكي، وإن انبسط فهو ميت(46) .
الثالثة: لا يجوز أن يأكل الانسان من مال غيره الا بإذنه.
وقد رخص مع عدم الاذن في التناول من بيوت من تضمنته الآية(47) إذا لم يعلم منه الكراهية، ولا يحمل منه.
وكذا ما يمر به الانسان من النخل.وكذا الزرع والشجر على تردد.
الرابعة: من تناول خمرا، أو شيئا نجسا، فبصاقه طاهر، مالم يكن متلونا بالنجاسة.وكذا لو اكتحل بدواء نجس، فدمعه طاهر، ما لم يتلون بالنجاسة.ولو جهل تلونه، فهو على أصل الطهارة(48) .
الخامسة: الذمي اذا باع خمرا أو خنزيرا، ثم اسلم ولم يقبض الثمن، فله قبضه.
السادسة: تطهر الخمر اذا انقلبت خلا، سواء كان انقلابها بعلاج(49) ، أو من قبل نفسها، وسواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة وإن كان يكره العلاج، ولا كراهية فيما ينقلب من قبل نفسه.
ولو ألقي في الخمر خل حتى تستهلكة، لم تحل ولم تطهر(50) .
وكذا لو ألقي في الخل خمر فاستهلكه الخل، وقيل: يحل اذا ترك حتى تصير الخمر خلا، ولا وجه له.
السابعة: أواني الخمر من الخشب والقرع(51) والخزف غير المغضور لا يجوز استعماله لاستبعاد تخلصه، والاقرب الجواز بعد ازالة عين النجاسة وغسلها ثلاثا.
___________________________________
(46) وكأن المصنف لتردده لم يرد ولم يثبت هذا القول.
(47) وهي في سورة النور آية(61)( ولاعلى انفسكم ان تأكلوا من بيوتكم او بيوت آبائكم او بيوت امهاتكم او بيوت اخوانكم أو بيوت اخواتكم او بيوت أعمامكم او بيوت عماتكم، او بيوت اخوالكم او بيوت خالاتكم، او ما ملكتم مفاتحه او صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) (الكراهية) اي: يكره الاكل من بيته(ولا يحمل منه) اي لا يخرج من دورهم شيئا بل يأكل هناك فقط(وكذا مايمر) فإنه يجوز الاكل له بدون أن يحمل معه ويسمى(حق المارة).
(48) اي: قاعدة(كل شئ لك طاهر حتى تعلم انه قذر).
(49) اي: يعمل شئ او إلقاء شئ فيه.
(50) لصيرورة الخل نجسا كلما لاقى منه شيئ الخمر.
(51) القرع هو اليقطين الكبير يفرغ داخله، ويجعل انية للدهن، والخل، وغيرهما(المنضود) ما اذا لطخ داخله بالقار، او الشمع ونحوهما مما يمنع نفوذ الخمر فيها، فينجس ظاهرها، ويطهر كما ينجس(تخلصها) من الخمر النافذ في اجوافها بمجرد وصول الماء اليها.
الثامنة: لا يحرم شئ من الربوبات(52) والاشربة، وإن شم منه رائحة المسكر، كرب الرمان والتفاح، لانه لايسكر كثيره.
التاسعة يكره: أكل ما باشره الجنب والحائض، إذا كانا غير مأمونين(53) .وكذا يكره: اكل ما يعالجه، من لا يتوقى النجاسات، وان يسقي الدواب شيئا من المسكرات.
ويكره الاسلاف في العصير، وأن يستأمن على طبخه من يستحل شربه، قبل أن يذهب ثلثاه، إذا كان مسلما، وقيل: لا يجوز مطلقا، والاول أشبه، ويكره: الاستشفاء بمياه الجبال(54) الحارة.
ومن اللواحق النظر في حال الاضطرار وكل ما قلناه بالمنع من تناوله، فالبحث(55) فيه مع الاختيار.
ومع الضرورة يسوغ التناول، لقوله تعالى:( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) (56) وقوله:( فمن اضطر في مخمصة متجانف لاثم ) (57) وقوله:( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم اليه ) (58) .
فليكن النظر في المضطر، وكيفية الاستباحة.
أما المضطر فهو الذي يخاف التلف، ولو لم يتناول.وكذا لو خاف المرض بالترك.وكذا لو خشي الضعف، المؤدي إلى التخلف عن الرفقة، مع ظهور امارة العطب(59) ، أو ضعف الركوب المؤدي إلى خوف التلف، فحينئذ يحل له تناول ما يزيل تلك الضرورة.
ولا يختص ذلك نوعا من المحرمات، الا ما سنذكره.
ولا يترخص الباغي، وهو
___________________________________
(52) الرب هوجعل عصير فاكهة على النار او في الشمس او غيرهما حتى يثخن.
(53) اي: لا يباليان بالطهارة والنجاسة(يعالجه) اي: يعمله(الاستسلاف) اي: بيده سلفا بأن يأخذ الثمن حالا ويسلم العصير في وقت بعد ذلك(ليستأمن) اي: يسلم العصير ليطبخه من يحل عنده شرب العصير المغلي من المسلمين(لا يجوز مطلقا) اي: حرام ولو كان مسلما(اشبه لحمل فعل المسلم على الصحة مطلقا.
(54) العيون في الجبال التي يخرج منها ماء حار، ففي الحديث انه من قيح جهنم.
(55) اي: الحرمة.
(56) البقرة / 174(باغ) اي: الخارج على إمام زمانه مثل اهل النهروان، والجمل، وصفين الخارجين على أميرالمؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام وكأهل الكوفة الخارجين على الامام الحسينعليهالسلام وغيرهم(عاد) هو قاطع الطريق على الناس وسيأتي قريبا تفسيرها عن المصنفقدسسره .
(57) المائدة / 4(مخمصة) اي: مجاعة(متجانف) اي: مائل إلى الحرام متعمد له.
(58) الانعام / 120(في المضطر) يعني: من هو المضطر وما هو حدود الاضطرار.
(59) اي الهلاك، يعني: يخشى الهلاك لو ضعف وتأخر عن الناس، كما لو كان ليل وكانت صحراء وكان وحده فلا يأمن كيد بعض السباع وهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
الخارج عن الامام، وقبل: الذي يستحل الميتة(60) ولا العادي وهو: قاطع الطريق، وقيل: الذي يعدو شبعه.
واما كيفية الاستباحة فالمأذون فيه حفظ الرمق(61) ، والتجاوز حرام، لان القصد حفظ النفس وهل يجب التناول للحفظ؟ قيل: نعم، وهو الحق.فلو أراد التنزه والحال حالة خوف التلف، لم يجز.
ولو اضطر إلى طعام الغير، وليس له الثمن، وجب على صاحبه بذله، لان في الامتناع إعانة على قتل المسلم.
وهل له المطالبه بالثمن؟ قيل: لا، لان بذله واجب، فلا يلزم له العوض.
وإن كان الثمن موجودا(62) ، وطلب ثمن مثله، وجب دفع الثمن. ولا يجب على صاحب الطعام بذله، ولو امتنع من بذل العوض، لان الضرورة المبيحة لا قتسارة مجانا، زالت بالتمكن من البذل.وإن طلب زيادة عن الثمن، قال الشيخ: لا تجب الزيادة. ولوقيل: تجب، كان حسنا، لارتفاع الضرورة بالتمكن.
ولو امتنع صاحب الطعام والحال هذه، جاز له قتاله، دفعا لضرورة العطب.
ولو واطأه فاشتراه بأزيد من الثمن، كراهية لاراقة الدماء، قال الشيخ: لا يلزمه إلا ثمن المثل، لان الزيادة لم يبذلها إختيارا، وفيه إشكال، لان الضرورة المبيحة للاكراه ترتفع بامكان الاختيار.
ولو وجد ميتة وطعام الغير، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه، لم يحل الميتة.
ولو كان صاحب الطعام غائبا، أو حاضرا ولم يبذل، وقوي صاحبه على دفعه عن طعامه، أكل الميتة.
وإن كان صاحب الطعام، ضعيفا لا يمنع، أكل الطعام وضمنه، ولم تحل الميتة، وفيه تردد(63) .
___________________________________
(60) اي: يرى ان اكل الميتة حلال(ويعدو شبعه) اي: يأكل اكثر من الشبع، اذ الاضطرار يجوز للانسان الاكل بقدر يرفع الاضطرار لااكثر.
(61) اي: حفظ البنية عن الموت والهلاك(والتجاوز) اي: الاكل والشرب اكثر من حفظ الرمق(التنزه) اي: ترك التناول.
(62) عند المضطر(لو امتنع) المضطر(لافتقاره) اي: تحصيله(زيادة عن الثمن) كما لو كان ثمن الطعام دينارا فطلب دينارين.
(63) لاحتمال حلية الميتة في هذه الحال، لان الميتة وطعام الغير بغير رضا كلاهما محرمان في الاصل، جائز ان للضرورة.
وإذا لم يجد المضطر، إلا آدميا ميتا، حل له إمساك الرمق من لحمه(64) .ولو كان حيا، محقون الدم، لم يحل ولو كان مباح الدم، حل له منه ما يحل من الميتة.
ولو لم يجد المضطر، ما يمسك رمقه سوى نفسه، قيل: يأكل من المواضع اللحمة(65) كالفخذ، وليس شيئا، إذفيه دفع الضرر بالضرر.
ولا كذلك جواز قطع الاكلة، لان الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة، وهنا إحداث سراية.لو اضطر إلى خمر وبول، تناول البول(66) . ولو لم يجد الا الخمر، قال الشيخ في المسبوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، وفي النهاية: يجوز وهو أشبه.ولا يجوز التداوي بها(67) ، ولا بشئ من الانبذة ولا بشئ من الادوية معها شئ من المسكر، أكلا ولا شربا. ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين.
خاتمة في الاداب : يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده. ومسح اليد بالمنديل(68) . والتسمية عند الشروع. والحمد عند الفراغ. وأن يسمي على كل لون على إنفراده(69) ، ولو قال: بسم الله على أوله وآخره أجرأ.
ويستحب الاكل: باليمين مع الاختيار.
وان يبدأ صاحب الطعام(70) .
وأن يكون آخر من يمتنع وان يبدأ في غسل اليد بمن على يمينه، ثم يدور عليهم إلى الاخير.
وأن يجمع غسالة الايدي في اناء واحد. وأن يستلقي الآكل بعد الاكل.
ويجعل رجله اليمنى على رجله اليسرى. ويكره: الاكل متكئا.
والتملي(71) من المأكل، وربما كان الافراط حراما لما يتضمن
___________________________________
(64) بأن يأكل كل من لحمه بقدر حفظ الرمق وعدم الهلاك(محقون الدم) اي: لايجوز قتله كالمسلم، والكافر الذمي والمعاهد، أما مهدور الدم فكالكافر المحارب.
(65) اي: الكثير اللحم(بالضرر) لان الاكل من الفخذ ضرر وقد يمكن ان يسري هذا الاكل فيؤدي إلى هلاكه(قطع الاكلة) اي: قطع العضو الذي اصيب بالجذام.
(66) اذ البول أخف من الخمر، اذ لم يدل دليل على حرمة البول حتى في الضرورة، ودل في الخمر.
(67) اي: بالخمر(الا نبذة) جمع نبيذ، يعني المسكرات(للعين) بأن يقطر منها في العين.
(68) بعد الطعام، وأما قبل الطعام اذا غسل يده فلا يمسحه بالمنديل.
(69) فعند أكل الخبز يسمى، وعند الارز يسمى، وعند اكل اللحم يسمي، اكل كل فاكهة يسمي وهكذا(أجزأ) يعني لا يحتاج إلى تسميته على كل لون.
(70) أي: يبدأ بالاكل قبل الضيف(يمتنع) اي: يكف عن الاكل(وان يبدأ) صاحب المنزل(يستلقي) اي: ينام على ظهره(رجله اليمنى) اي: قدمه اليمنى على ركبته اليسرى - كما عن بعضهم -.
(71) اي: إملاء البطن بالاكل، بل يستحب ان يجعل بطنه ثلاثة ثلث للطعام وثلث للشرب وثلث للتنفس(الافراط) اي كثرة الاكل (من الاضرار) البالغ الكثير المؤدي إلى الموت او تلف بعض الاعضاء او القوى.
من الاضرار.
ويكره: الاكل على الشبع. والاكل باليسار.
ويحرم: الكل على مائدة، يشرب عليها شئ من المسكرات(72) ، والفقاع.
___________________________________
(72) خمرا كان او غيرها(والفقاع) لانه شرعا نوع من الخمر وان لم يسمه البعض خمرا.
كتاب الغصب
والنظر في السبب والحكم واللواحق
أما الاول(1) فالغصب:
هو الاستقلال باثبات اليد، على مال الغير عدوانا.
ولا يكفي رفع يد المالك، ما لم يثبت الغاصب يده، فلو منع غيره، من إمساك دابته المرسلة فتلفت، لم يضمن.
وكذا لو منعه من القعود على بساطه، أو منعه من بيع متاعه، فنقصت قيمته السوقية، أو تلفت عينه.
أما لو قعد على بساط غيره، أوركب دابته، ضمن.ويصح(2) غصب العقار، ويضمنه الغاصب.ويتحقق غصبه، بإثبات اليد عليه مستقلا، دون إذن المالك.وكذا لو أسكن غيره.
فلو سكن الدار، مع مالكها قهرا، لم يضمن الاصل.
وقال الشيخ: يضمن النصف، وفيه تردد، منشأه عدم الاستقلال من دون المالك(3) .
ولو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك، لم يضمن.
ولو كان المالك غائبا ضمن، وكذا لو مد بمقود(4) دابة فقادها، ضمن.
ولا يضمن لو كان صاحبها راكبا لها.وغصب الامة الحامل غصب لولدها، لثبوت يده عليهما.وكذا يضمن حمل الامة. المبتاعة(5) بالبيع الفاسد.
___________________________________
كتاب الغصب.
(1) اي: سبب الغصب(الاستقلال) اي: الاستيلاء بغير إذن المالك(عدوانا) يعني: بغير حق، فالتقاص او نحوه ليس بغصب.
(2) اي: يقع لا انه يجوز(العقار) الاراضي والبيوت والبساتين ونحوها(اسكن غيره) اي: غصب الدار زيد واسكن فيها عمروا، فزيد يكون غاصبا ايضا، والمقصود انه لايشترط في تحقق الغصب ان يكون المتصرف هو الغاصب نفسه.
(3) اي: لم يكن الغاصب وحده مستقلا في الاستيلاء على الدار(مقاومة المالك) بحيث كان يمكن للمالك اخراجه متى شاء(لم يضمن) اي: لو تلف والحال هذه فلا ضامنا.
(4) الحبل الذي يقاد به الدابة.
(5) اي المشتراة بالبيع الفاسد، اذ البيع حيث يكون ضمان لو كان صحيحا يكون ضمان ايضا لو كان فاسدا الا أن الفرق ان ضمان البيع الصحيح بالثمن المسمى في العقد، وضمان الفاسد بثمن المثل، او اقل الثمنين من المثل او المسمى.
ولو تعاقبت الايدي الغاصبة على المغصوب(6) ، تخير المالك في إلزام أيهم شاء، أو إلزام الجميع بدلا واحدا.
والحر لا يضمن بالغصب(7) ، ولو كان صغيرا.
ولو أصابه حرق أو غرق أو موت في يد غاصب، من غير تسبيبه، لم يضمنه.
وقال في كتاب(الجراح)(8) يضمنه الغاصب، إذا كان صغيرا، وتلف بسبب كلدغ الحية والعقرب ووقوع الحائط.
ولو استخدم الحر، لزمه الاجرة.ولو حبس صانعا، لم يضمن أجرته، مالم ينتفع به، لان منافعه(9) في قبضته.
ولو استأجره في عمل، فاعتقله ولم يستعمله(10) ، فيه تردد.والاقرب أن الاجرة لا تستقر لمثل ما قلناه.
ولا كذلك لو استأجر دابة، فحبسها بقدر الانتفاع.ولا يضمن الخمر، إذا غصبت من مسلم(11) ، ولو غصبها الكافر. وتضمن إذا غصبت من ذمي، مستترا، ولو غصبها المسلم.وكذا الخنزير.
ويضمن الخمر، بالقيمة عند المستحل(12) ، لا بالمثل، ولو كان المتلف ذميا على ذمي، وفي هذا تردد.
وهنا اسباب اخر يجب معها الضمان: الاول: مباشرة الاتلاف سواء كان المتلف عينا، كقتل الحيوان المملوك، وتخريق
___________________________________
(6) فلو غصب عمرو كتاب زيد، وباعه إلى محمد ومحمد إلى علي وعلي إلى حسن وحسن إلى حسين وهكذا جاز لزيد أن يطالب كل واحد دون الاخرين بالكتاب، وجاز له ان يطالب جميعهم معا بالكتاب.
(7) يعني: لو غصب زيد عمروا وحبسه مثلا شهرا كاملا فلايضمن الغاصب المنافع التي فاتت من عمرو المغصوب قالوا: لان الحر ليس ثمنا وعمله كذلك.
(8) كتاب الجراح من المبسوط للشيخ الطوسي، وعلل بان الغاصب قربه من سبب الاتلاف بحيث لا يمكنه الاحتراز منه(ولو استخدم) اي: اجبر الحر على عمل كالخياطة والكتابة والبناء او غيرهما.
(9) اي: منافع الحر في قبضة الحر، فالغاصب لم يستفد من تلك المنافع شيئا حتى يضمن.
(10) مثلا قال للحر استأجرتك لبناء داري هذا اليوم فقيل وجاء فحبسه ولم يدعه يبني ولا أطلقه ليذهب حيث يريد(لمثل ماقناه) من أن الحر غير مضمون منافعه غير المستوفاة(دابة) لان منافع الدابة مضمونة مطلقا.
(11) لانها لاقيمة لها(مستترا) أي: حال كونه مستترا بالخمر، لان من شرائط الذمة الاستتار بالمحرمات، وفي الجواهر:(أما المتظاهر فلا ضمان ولو كان الغاصب كافرا قولا واحدا).
(12) يعني: إذا غصبت الخمر من ذمي مستتر بها لايدفع له المثل - وان كان المثلى يضمن بالمثل مع وجود المثل ثم اذا لم يوجد الممثل ينتقل إلى القيمة - بل القيمة رأسا(وفي هذا تردد) لاحتمال ان يجب على الذمي لذمي آخر اعطاء مثل الخمر، لانها حلال في شريعتهم، ويجوز شرعا عندنا الحكم لهم بما في شريعتهم.
الثوب.أو منفعة، كسكنى الدار، وركوب الدابة، وإن لم يكن هناك غصب(13) .
الثاني: التسبيب :
وهو كل فعل يحصل التلف بسببه، كحفر البئر في غير الملك(14) .وكطرح المعاثر في المسالك.
لكن إذا اجتمع السبب والمباشر، قدم المباشر في الضمان على ذي السبب، كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا، فدفع غيره فيها انسانا، فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع.
ولا يضمن المكره المال، وإن باشر الاتلاف(15) ، والضمان على من أكرهه، لان المباشرة ضعفت مع الاكراه، فكان ذو السبب هنا أقوى.
ولو أرسل في ملكه ماء، فأغرق مال غيره، أو أجج نارا فيه فأحرق، لم يضمن ما لم يتجاوز قدر حاجته(16) إختيار مع علمه، أو غلبة ظنه ان ذلك موجب للتعدي إلى الاضرار.
ويتفرع على السبب فروع:
الاول: لو ألقى صبيا في مسبعة(17) ، أو حيوانا يضعف عن الفرار ضمن لو قتله السبع.
الثاني: لو غصب شاة، فمات ولدها جوعا(18) ، ففي الضمان تردد.وكذا لو حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها.وكذا التردد لو غصب دابة، فتبعها الولد.
___________________________________
(13) امثلته: قتل خروفا بظن انه له، خرق الثوب بظن ان صاحبه اذن له في ذلك، سكن الدار بظن انها داره، ركب الدابة بظن أنها وقف عام فتبين الخلاف في كلها.
(14) فسقط فيه شخص فمات او جرح(المعاثر) اي: ما يوجب العثرة او الزلة او السقوط للناس كالحجر في وسط الطريق، او قشور الفواكة في وسط الطريق مما يكون سببا لتعثر شخص بها.
(15) كما لو اكره الظالم زيدا أن يسقط عمرا في بئر، فالضمان على الظالم لاعلى زيد.
(16) اي: لم يرسل ماء اكثر من قدر حاجته، ولا اشعل نارا اكثر من حاجته(مع علمه) اي: حتى مع علمه بأن هذا الماء يغرق او النار تحرق، هذا ظاهر المصنف كما فسره به الجواهر لكنه محل اشكال من بعض.
(17) اي: محل السباع(او حيوانا) اي: القى حيوانا في مسبعه.
(18) اي: فلم يعلفها(مالك) اي: حبس شخص مالك الماشية، والماشية يعني البقر والابل والغنم(فتبعها الولد) اي: ولد الدابة تبع امه بنفسه من دون ان يغصب الولد قال في المسالك: لامنشأ للتردد في هذه الثلاثة(من) عدم الاستقلال باثبات اليد على الولد والماشية فلا يتحقق الغصب فينتفي الضمان(ومن) انه سبب في الاتلاف اذ لولاه لم يحصل التلف والضمان ليس بمحض في الغصب كما مر فإن مباشرة الاتلاف ومسبباته من جملة مقتضياته وان لم يكن غصبا).
الثالث: لو فك القيد عن الدابة فشردت، أوعن العبد المجنون فابق، ضمن لانه فعل يقصد به الاتلاف.
وكذا لو فتح قفصا عن طائر فطار، مبادرا أوبعد مكث(19) .
ولا كذا لو فتح بابا على مال فسرق، أو ازال قيدا عن عبد عاقل فأبق، لان التلف بالمباشرة لا بالسبب، وكذا لو دل السارق.ولو أزال وكاء(20) الظرف، فسال ما فيه، ضمن اذا لم يكن يحبسه إلا الوكاء.وكذا لو سال منه ما ألان الارض تحته(21) ، فاندفع مافيه، ضمن لان فعله سبب مستقل بالاتلاف.
أما لو فتح رأس الظرف، فقلبته الريح او ذاب بالشمس، ففي الضمان تردد ولعل الاشبه أنه لا يضمن، لان الريح والشمس كالمباشر، فيبطل حكم السبب.
ومن الاسباب: القبض بالعقد الفاسد(22) .
والقبض بالسوم، فان القابض يضمن.
وكذا استيفاء المنفعة بالاجارة الفاسدة، سبب لضمان اجرة المثل.
النظر الثاني في الحكم:
يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر، كالخشبة(23) تستدخل في البناء او اللوح في السفينة، ولا يلزم المالك اخذ القيمة.وكذا لومزجه مزجا يشق تميزه، كمزج الحنطة بالشعير، أو الدخن بالذرة، وكلف تميزه واعادته.
ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة، فان امكن نزعها، الزم ذلك، وضمن ما يحدث من نقص(24) .
ولو خشى تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة.
وكذا لوخاط بها جرح حيوان له حرمة لم ينتزع إلا مع الامن عليه، تلفا وشينا وضمنها
___________________________________
(19)(مبادرا) اي: طار بمجرد فتح القفص(بعد مكث) اي: بعد فترة(لو دل السراق) اي: اخبرهم أن في المكان الفلاني مالا فإنه فعل حراما لكنه لايضمن المال.
(20) الوكاء: الحبل الذي يشد به القربة والكيس وغيرهما.
(21) كما لو كان سمن موضوعا في قربة مفتوحة، فحفر الارض تحت القربة فمالت وسال السمن.
(22) كأنه يضمنه لو تلف لقاعدة(مايضمن بصحيحه يضمن بفاسده)(بالسوم) اي: قبضه للشراء قبل عقد البيع(بالاجارة الفاسدة) كمن استأجر دارا مجهولة، او ثمن مجهول فإن الاجارة فاسدة فإذا استفاد من الدار كان عليه اجرة المثل.
(23) اي: الخشبة المغصوبة تجعل في اساس او وسط البناء، فيجب ردها ولو استلزم خراب البناء وكذا في السفينة(ولا يلزم المالك) فلو قالوا للمالك نعطيك قيمة الخشبة فله الحق ان لايقبل ويطلب عين خشبته(الدخن)، بالفارسية ارزن(الذرة) بالفارسية زرت، لان حياتهما متشابهة ومتقاربة الحجم.
(24) نقص في الخيوط، كما لو استلزم تقطعا قليلا فيها(تلفها) اي: تقطعا كثيرا بحيث لا يستفاد منها(له حرمة) مثل له بعضهم بغير المأكول الذي اذا ذبح لاجل اخراج الخيوط لا يستفاد من لحمه، او المأكول الذي ليس للغاصب، وأما اذا كان للغاصب فيجب عليه ذبحه واخراج الخيوط منه(تلفا وشينا) اي: موتا واذية.
ولو حدث في المغصوب عيب، مثل تسويس(25) التمر أو تخريق الثوب رده مع الارش.
ولو كان العيب غير مستقر كعفن الحنطة، قال الشيخ: يضمن قيمة المغصوب.
ولو قيل: برد العين مع أرش العيب الحاصل، ثم كلما ازداد عيبا دفع أرش الزيادة، كان حسنا.
ولو كان بحاله(26) رده، ولا يضمن تفاوت القيمة السوقية.
فإن تلف المغصوب، ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثليا، وهو ما يتساوى قيمة اجزائه(27) .
فإن تعذر المثل، ضمن قيمته يوم الاقباض، لا يوم الاعواز(28) .
ولو أعوز، فحكم الحاكم بالقيمة، فزادت أو نقصت(29) ، لم يلزم ما حكم به الحاكم، وحكم بالقيمة وقت تسليمها، لان الثابت في الذمة ليس الا المثل.
وان لم يكن مثليا، ضمن قيمته يوم غصبه، وهو اختيار الاكثر وقال في المسبوط والخلاف: يضمن أعلى القيم، من حين الغصب إلى حين التلف(30) ، وهو حسن.
ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ذلك على تردد.
___________________________________
(25) اي: حدوث الدود او نحوه في التمر(غير مستقر) بل في ازدياد حتى يتلف(كعفن الحنطة) لان الحنطة اذا تعفنت لا تصلح بل تفسد شيئا فشيئا.
(26) يعني: لو كان المغصوب لم يتغير ولكن تغيرت قيمته السوقية، كالذهب غصبه حيث كانت قيمته ألف دينار ورده حي كانت قيمته مئة دينار.
(27) هذا تعريف للمثلي ومعنى ذلك: ان تكون نسبة قيمة الجزء إلى قيمة الكل كنسبة نفس الجزء إلى نفس الكل، مثلا: الحنطة مثلية، لان قيمة كيس منها اذا كانت دينارا، تكون قيمة نصف كيسها نصف دينار، وقيمة ربع كيسها ربع دينار، وقيمة ثلث كيسها ثلث دينار وقيمة عشر كيسها عشر دينار وهكذا(بخلاف) الكتاب فإنه قيمي لامثلي، لان قيمة كتاب اذا كان دينارا، فليس قيمة نصف ذاك الكتاب نصف دينار، وقيمة ربع ذاك الكتاب ربع دينار، فلا تتساوى قيمة الجزء مع نفس الجزء.
(28) يوم(الاقباض) اي: اعطاء قيمة المغصوب إلى المالك(الاعواز) اي: تعذر وجود المثل، مثلا لو غصب زيد كيس حنطة من عمرو اول شعبان، وقد تعذر وجود الحنطة في نصف شعبان، وأراد اعطاء القيمة لعمرو آخر شعبان، سمى اول شعبان يوم الغصب، ونصف شعبان يوم الاعواز، وآخر شعبان يوم الاقباض.
فيجب على زيد اعطاء قيمة كيس حنطة في آخر شعبان، سواء كانت قيمته آخر شعبان اكثر أو أقل من قيمته نصف شعبان.
(29) اي: زادت القيمة او نقصت بعد حكم الحاكم وقيل الاقباض(لان الثابت) يعني: مادام لم يدفع الغاصب القيمة ففي ذمته مثل الحنطة لا قيمتها، وانها ينتقل إلى القيمة عند اعطاء القيمة، فيجب مراعاة قيمة ذاك الوقت.
(30) مثلا: لو غصب خروفا اول الشهر وذبحه ثالث الشهر، وكانت قيمته اول الشهر عشرة وثاني الشهر خمسة عشر، وثالث الشهر عشرين، ضمن العشرين، او صارت قيمته ثاني الشهر ثمانية وثالث الشهر خمسة ضمن عشرة، او كانت قيمته ثاني الشهر خمسة عشر ثالث الشهر ثلاثة عشر ضمن خمسة عشر وهكذا(بعد ذلك) اي: بعد الثلث وقيل دفع القيمة، لان القيمة استقرت في الذمة فلا تزيد ولا تنقص.
والذهب والفضة يضمنان بمثلهما(31) ، وقال الشيخ: يضمنان بنقد البلد كمالو اتلف ما لا مثل له.
ولو تعذر المثل، فإن كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس، ضمنه بالنقد.
وإن كان من جنسه، اتفق المضمون والنقد وزنا، صح، وإن كان احدهما أكثر(32) ، قوم بغير جنسه ليسلم من الربا.
ولا تظنن أن الربا يختص بالبيع، بل هو ثابت في كل معاوضة على ربوبيين(33) ، متفقي الجنس.
ولو كان في المغصوب صنعة، لها قيمة غالبا(34) ، كان على الغاصب مثل الاصل وقيمة الصنعة.
وإن زاد عن الاصل، ربويا كان أوغير ربوي، لان للصنعة قيمة تظهر لو ازيلت عدوانا، ولو من غير غصب وان كانت الصنعة محرمة، لم يضمن.
ولو كان المغصوب دابة، فجنى عليها الغاصب أو غيره، أو عابت من قبل الله سبحانه، ردها مع أرش النقصان(35) .
وتتساوى بهيمة القاضي وغيره في الارش، ولا تقدير في قيمة شئ من أعضاء الدابة، بل يرجع إلى الارش السوقي.
وروي: في عين الدابة(36) ربع قيمتها.
وحكى الشيخ في المبسوط والخلاف عن الاصحاب، في عين الدابة نصف قيمتها، وفي العينين كمال قيمتها.
وكذا كل ما في البدن منه أثنان، والرجوع إلى الارش السوقي أشبه.
ولو غصب عبدا أو أمة فقتله، او قتله قاتل، ضمن قيمته، ما لم تتجاوز قيمته دية
___________________________________
(31) فإنهما مثليان، لان نسبه اجزاء قيمتها إلى الكل نسبة واحدة، فلو كانت قيمة الذهب اربعة دنانير فنصف مثقال منه ديناران، وربعه دينار واحد، وهكذا الفضة(ولو تعذر المثل) كما لو اتلف مثقال ذهب لشخص ثم لم يكن ذهب ليعطيه(في الجنس) كهذه الازمان التي نقد البلاد فيها غالبا اوراق مالية.
(32) كما لو اتلف مثقال ذهب قيمته اربعة دنانير ونقد البلد ذهب مسكوك اقل من مثقاله اربعة دنانير، فلو اعطاه ما يعادل اربعة دنانير كان ذهبه اقل فيلزم الربا، وان اعطاه بوزن المتلف كانت قيمته اربعة دنانير ولايجب عليه إلا دفع قيمته لا اكثر(بغير جنسه) اي: اعطى من غير الذهب من الفضة او العروض او غيرها بما يعادل اربعة دنانير.
(33) مما يكون بيعهم بالكيل او الوزن، مع زيادة أحدهما على الآخر.
(34) كما لو كان ذهبا مصاغا بحيث كان عين الذهب فيه قيمتها اربعة دنانير ودينار آخر لصياغته، وجب عليه - على رأي المصنف دفع خمسة دنانير، او ما يعادل الخمسة دنانير من الذهب وان كان ذهبا اكثر من المغصوب(ولو من غير غصب) يعني: الازالة لم تكن بغصب بل بمباشرة الاتلاف، او التسبيب(محرمة) كما لو كان الذهب آنية(لم يضمن) قيمة صياغة الآنية فلو اتلف آنية ذهب وكانت قيمة ذهبها عشرين دينارا وقيمة صياغة آنية ثلاثين والمجموع خمسون ضمن العشرين فقط.
(35) اي: قيمة النقصان، فلو انكسرت رجلها، وكانت قيمتها صحيحة مئة وقيمتها مكسورة الرجل ثمانين ضمن عشرين(بهيمة القاضي) فليس وصف كونها بهيمة القاضي موجبا لزيادة ارشها وان كانت الرغبة فيها اكثر.
(36) اي: عين واحدة(اثنان) كالرجل، واليد، والبضعة، والكتف، والاذن ونحوها ففي واحدتها نصف القيمة، وفي كليهما القيمة كاملة.
الحر(37) ، ولو تجاوزت لم يضمن الزيادة ولو قيل: يضمن الزائد بسبب الغصب، كان حسنا.
ولا يضمن القاتل غير الغاصب سوى قيمته مالم يتجاوز عن دية الحر.ولو تجاوزت عن دية الحر، ردت اليه.
فإن زاد الارش عن الجناية، طولب الغاصب بالزيادة دون الجاني.اما لو مات في يده(38) ، ضمن قيمته، ولو تجاوزت دية الحر.ولو جنى الغاصب عليه، بما دون النفس، فان كانت تمثيلا، قال الشيخ: عتق وعليه قيمته، وفيه تردد ينشأ من الاقتصار بالعتق في التمثيل على مباشرة المولى.وكل جناية ديتها مقدرة في الحر(39) ، فهي مقدرة في المملوك بحساب قيمته.وما ليست بمقدرة في الحر، ففيها الحكومة.
ولو قيل: يلزم الغاصب أكثر الامرين، من المقدر والارش، كان حسنا.
أما لو استغرقت ديته قيمته، قال الشيخ: كان المالك مخيرا، بين تسليمه واخذ القيمة وبين إمساكه ولا شئ له، تسوية بين الغاصب في الجناية وغيره(40) ، وفيه تردد.
ولو زادت قيمة المملوك بالجناية، كالخصاء(41) أو قطع الاصبع الزائدة رده مع دية الجناية، لانها مقدرة.
___________________________________
(37) دية الحر الف دينار ذهب، او عشرة الاف درهم فضة، او ألف غنم، او مئة بعير، او مئتا بقرة، او مئتا حلة،(ولا يضمن القاتل) كمن قتل خطأ او نحوه(ردت اليه) اي: إلى الحر(وان زاد الارش عن الجناية) كما لو قلع عينيه وقطع يده - على قول بتمام القيمة في العينين ونصفها في يد واحدة - فالمجموع قيمة ونصف(طولب الغاصب) يعني: لو كان غاصبا اخذت منه تمام القيمة ونصفها معا، والا اخذ النقص القيمي الحاصل بسبب ذلك.
(38) اي: مات العبد او الامة في يد الغاصب(ولو تجاوزت) يعني: حتى ولو كانت قيمته اكثر من دية الحر(بما دون النفس) اي: بجناية لم يمت منها(تمثيلا) كقطع انفه، او صلم اذنه ونحوهما(على مباشرة المولى) يعني: إذا كان المثل هو المولى عتق وإلا فلا يعتق بتمثيل غير المولى.
(39) فكما أن في يد الحر نصف ديته كذلك في يد العبد نصف قيمته، فإن كانت قيمته ثمانين ففي يده اربعين، وكما أن في اصبع واحدة من الحر عشر ديته كذلك في اصبع العبد عشر قيمته، فالثمانين عشرها ثمانية، وهكذا(بمقدرة في الحر) كقلع اصغره، او كسر يده، او نحوهما(والارش) مقدار نقص قيمته في العبد او الامة، فلو قلع عيني العبد فإن نقص قيمته اكثر من النصف فعليه نقص القيمة، وان نقص أقل من النصف فعليه نصف القيمة.
(40) فإن غير الغاصب او جنى جناية مستوعبة للقيمة كان على مالك العبد او الامة ذلك لكي لايجتمع بين العوض والمعوض كما كما قالوا(وفيه تردد) لاحتمال ان يؤخذ الغاصب باشق الاحوال فتؤخذ منه الارش المستوعب للقيمة ولايدفع له العبد.
(41) وهو قطع البيضتين، لانه يؤمن معه من حمل المرأة بدخوله عليها، وكان بعض الملوك سابقا يرغب في مثل هذا العبد اكثر لانه كان يرسله في حرمه ولايخشى الفضيحة أن تجاوز على الحرم، كما انه يقوى بالخصاء ايضا فيكون اقدر في محل الاثقال ونحوه(لانها مقدرة ففي قطع البيضتين تمام القيمة، وفي الاصبع الزائدة ثلث قيمة الاصبع الصحيحة.
والبحث في المدبر(42) والمكاتب المشروط وام الولد كالبحث في القن.
وإذا تعذر تسليم المغصوب(43) ، دفع الغاصب البدل، ويملكه المغصوب منه، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة.
ولو عادت، كان لكل منهما الرجوع، وعلى الغاصب الاجرة، إن كان مما له اجرة في العادة، من حين الغصب إلى حين دفع البدل.
وقيل: إلى حين إعاده المغصوب، والاول أشبه.
ولو غصب شيئين، ينقص قيمة كل واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه، كالخفين فتلف أحدهما يضمن التالف بقيمته مجتمعا(44) ، ورد الباقي وما نقص عن قيمته بالانفراد.وكذا لوشق ثوبا نصفين، فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق، ثم تلف احدهما.
اما لو اخذ فردامن خفين يساويان عشرة، فتلف في يده وبقي الاخر في يد المالك، ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد، رد قيمته التالف لوكان منضما إلى صاحبه(45) .وفي ضمان ما نقص عن قيمة الاخر تردد.
ولا يملك العين المغصوبة بتغيرها واخراجها عن الاسم والمنفعة، سواء كان ذلك بفعل الغاصب او فعل غيره، كالحنطة تطحن والكتان يغزل وينسج.
ولو غصب مأكولا فأطعمه المالك، أو شاة فاسدعاه(46) ذبحها مع جهل المالك، ضمن الغاصب.
وإن أطعمه غيره، قيل: يغرم أيهما شاء لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع إلى الاكل، وان اغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب لغروره، وقيل: بل يضمن
___________________________________
(42) هو العبد او الامة الذي قال له المولى(انت حر بعد وفاتي)(المكاتب المشروط) هو الذي قرر معه المولى ان يدفع للمولى تمام قيمة نفسه ثم بعد دفع التمام يتحرر، بحيث لو دفع اكثر القيمة وبقي الاقل لايتحرر ربعه وهكذا -(وام الولد) وهي التي وطأها المولى فحملت منه حيث انها تتحرر بعد وفاة المولى من نصيب ولدها(كالبحث في القن) يعني حكم هؤلاء الثلاثة حكم العبد الخالص في الارش والقيمة والجناية عليه.
(43) كما لو سقط المغصوب في البحر(ويملكه) اي: يملك البدل(ولو عادت) كما لو خرجت العين من البحر اتفاقا(كان لكل منهما) فللغاصب استرجاع البدل، وللمالك استرجاع المغصوب(الاجرة) كما لو كان المغصوب ابريقا وكانت اجرته كل يوم درهما، واستمر خمسة أيام - إلى حين دفع البدل والى حين اخراجه من البحر على الخلاف - فعلى الغاصب خمسة دراهم.
(44) مثلا قيمة الخفين معا دينار، فكل واحدة نصف دينار اذا كانتا معا، وقيمة كل واحدة وحدها بدون الآخر ربع دينار، فيجب عليه - لو غصبهما وتلف واحدة - ان يعطي للمالك نصف دينار عن الفردة التالفة، وربع دينار مع الفردة الاخرى وهذا المبلغ قيمة نقص الثانية بتلف الاولى.
(45) في مثالنا الالف نصف دينار(ما نقص) وهو ربع دينار في مثالنا الانف(تردد) وجه التردد احتمال الضمان لان بسببه حصل هذا النقص، واحتمال عدم الضمان لانه لم يغصب سوى فردة واحدة وليس عليه مالم يغصبه.
(46) اي: طلب من المالك ان يذبحها(لغروره) اي: لكون الاكل جاهدا بالغصب، لقاعدة(المغرور يرجع إلى من غره)(بمظانة) اي: في محل.
الغاصب من رأس، ولا ضمان على الآكل، لان فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانة الاغترار، وكان السبب أقوى.ولو غصب فحلا، فأنزاه على الانثى، كان الولد لصاحب الانثى وان كانت للغاصب(47) .
ولو نقص الفحل بالضراب، ضمن الغاصب النقص وعليه اجرة الضراب.
وقال الشيخ في المبسوط: لا يضمن الاجرة، والاول أشبه لانها عندنا ليست محرمة.
ولو غصب ماله أجرة، وبقي في يده حتى نقص، كالثوب يخلق والدابة تهزل، لزمه الاجرة والارش ولم يتداخلا، سواء كان النقصان بسبب الاستعمال أو لم يكن(48) .
ولو أغلى الزيت فنقص ضمن النقصان.
ولو أغلى عصيرا فنقص وزنه، قال الشيخ: لا يلزمه ضمان النقيصة لانها نقيصة الرطوبة التي لا قيمة لها، بخلاف الاولى وفي الفرق تردد.
النظر الثالث في اللواحق:
وهي نوعان
النوع الاول: في لواحق الاحكام:
وهي مسائل:
الاولى: إذا زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب، فإن كانت أثرا(49) كتعليم الصنعة وخياطة الثوب ونسج الغزل وطحن الطعام، رده ولا شئ له.ولو نقصت قيمته بشئ من ذلك، ضمن الارش.وإن كان عينا(50) ، كان له اخذها واعادة المغصوب وارشه لو نقص.ولو صبغ الثوب كان له ازالة الصبغ، بشرط ضمان الارش إن نقص الثوب.
ولصاحب الثوب ازالته
___________________________________
(47) يعني: حتى وان كانت الانثى للغاصب(ولو نقص) اي: اصابه ضعف او هزال او غيرهما(الضراب) اي: الجماع(لانها) اي: اجرة الضراب(عندنا) نحن الشيعة.
(48) بل كان بسبب البقاء مدة، او بهبوب الرياح وحرارة الشمس وقلة الاكل في الدابة او تمرضها او غير ذلك(فنقص) وزنه، اونقصت قيمته(بخلاف الاولى) يعني الزيت.
(49) اي لا عينا(كتعليم الصنعة) للعبد او الامة اللذين غصبهما(من ذلك) كتعليمه السباب القبيحة والعادات السيئة مما تنقص قيمته، او اذا نقصت قيمة الطعام بالطحن وهكذا(الارش) اي: الفرق بين القيمة التامة والقيمة الناقصة.
(50) كالارض غصبها وغرس فيها غرسا(لو نقص) كما لو نقصت قيمة الارض لاجل الغرس فيها.
أيضا، لانه في ملكه بغير حق.ولو أراد احدهما ما لصاحبه بقيمته(51) ، لم يجب على احدهما إجابة الآخر.وكذا لو وهب احدهما لصاحبه لم يجب على الموهوب له القبول.ثم يشتركان، فان لم ينقص قيمة مالهما فالحاصل لهما وإن زادت فكذلك(52) .ولو زادت قيمة احدهما كانت الزيادة لصاحبها.
وإن نقصت قيمة الثوب بالصبغ، لزم الغاصب الارش، ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ(53) ولو بيع مصبوغا بنقصان عن قيمة الصبغ(54) ، لم يستحق الغاصب شيئا، الا بعد توفية المغصوب منه قيمة ثوبه على الكمال.
ولو بيع مصبوغا بنقصان عن قيمة الثوب، لزم الغاصب إتمام قيمته.
الثانية: إذا غصب دهنا كالزيت أو السمن، فخلطه بمثله، فهما شريكان.
وإن خلطه بأدون أو أجود، قيل: يضمن المثل، لتعذر تسليم العين، وقيل: يكون شريكا في فضل الجودة، ويضمن المثل في فضل الرداءة، الا ان يرضى المالك باخذ العين.
اما لو خلطه بغير جنسه(55) لكان مستهلكا، وضمن المثل.
الثالثة: فوائد المغصوب مضمونة بالغصب، وهي مملوكة للمغصوب منه، وإن تجددت في يد الغاصب، أعيانا كانت كاللبن والشعير والوبر والثمر، أو منافع كسكنى الدار وركوب الدابة.وكذا منفعة كل ماله اجرة بالعادة.
ولو سمنت الدابة في يد الغاصب او تعلم المملوك صنعة أو علما فزادت قيمته، ضمن الغاصب تلك الزيادة، فلو هزلت أو نسي الصنعة، أو ما علمه، فنقصت القيمة لذلك، ضمن الارض وان رد العين(56) .
وإن تلف، ضمن قيمة الاصل والزيادة.
فرعان:
الاول: لو زادت القيمة لزيادة صفة ثم زالت الصفة، ثم عادت الصفة والقيمة، لم
___________________________________
(51) كما لو قال صاحب الارض لصاحب الغرس بعين الغرس، او بالعكس(القول) كما لو وهب صاحب الغرس غرسه لصاحب الارض لم يجب عليه قبول الهبة، بل كان له الحق في ان يلزمه بنزع غرسه وعليه ارش الارض لسبب هذا النزع.
(52) اي: الزيادة لهما ايضا، كما لو زادت قيمة الارض بسبب وجود الزرع فيها، وزادت قيمة الزرع بسبب وجوده في هذه الارض - مثلا: كانت تلك ارضا متبركا بها -(53) لان مالك الثوب لم يكن السبب في هذا النقص حتى يضمنه.
(54) كما لو كانت قيمة الثوب وحده عشرة، وقيمة الصبغ وحده خمسة، فبيع الثوب مع الصبغ باثني عشر، فالثلاثة خسارة على صاحب الصبغ(عن قيمة الثوب) كما لو بيع - في المثال - بثمانية.
(55) كما لو خلط الدهن بالشيرج.
(56) يعني: حتى وان رد العين.
يضمن قيمة الزيادة التالفة، لانها انجبرت بالثانية.ولو نقصت الثانية عن قيمة الاولى، ضمن التفاوت.
أما لو تجددت صفة غيرها، مثل ان سمنت فزادت قيمتها، ردها وما نقص بفوات الاولى.
الثاني: لا يضمن من الزيادة المتصلة ما لم تزد بها القيمة، كالسمن المفرط إذا زال، والقيمة على حالها أو زائدة(57) .
المسألة الرابعة: لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد، ويضمنه.
ما يتجدد من منافعه، وما يزداد من قيمته، لزيادة صفة فيه فإن تلفت في يده، ضمن العين باعلى القيم، من حين قبضه إلى حين تلفه إن لم يكن مثليا(58) .
ولو اشترى من غاصب، ضمن العين والمنافع، ولا يرجع على الغاصب إن كان عالما(59) وللمالك الرجوع على أيهما شاء على الغاصب، رجع الغاصب على المشتري وإن رجع على المشتري، لم يرجع على الغاصب لاستقرار التلف في يده(60) .
وإن كان المشتري جاهلا بالغصب، رجع على البائع بما دفع من الثمن، وللمالك المطالبة بالدرك(61) ، إما مثلا او قيمة، ولا يرجع المشتري بذلك على الغاصب، لانه قبض ذلك مضمونا.ولو طالب الغاصب بذلك، رجع الغاصب على المشتري.
ولو طالب المشتري لم يرجع على الغاصب وما يغترمه المشترى، مما لم يحصل له في مقابلته نفع، كالنفقة والعمارة(62) ، فله الرجوع به على البائع.
ولو اولدها المشتري كان حرا، وغرم قيمة الولد(63) ، ويرجع بها على البائع وقيل: في هذه: له
___________________________________
(57) اي: او كانت القيمة بالهزال زائدة عن القيمة وقت تلك السمنة.
(58) كالسكر والحنطة، والارز ونحوها من المثليات والا ضمن مثلها.
(59) يعني: لو اشترى كتابا مغصوبا وهو يعلم بأنه مغصوب، فجاء المالك واخذ الكتاب منه، فليس له ان يرجع إلى الغاصب ويأخذ ثمن الكتاب منه، لانه سلط الغاصب على ماله مجانا.
(60) اي: في يد المشتري(بما دفع من الثمن) للمالك، سواء كان مساويا او اقل اواكثر من الثمن الذي دفعه للبائع الغاصب، فلو اشترى الخروف المغصوب - جاهلا بالغصب بدينار واكله ثم جاء المالك الواقعي للخروف واخذ منه نصف دينار، او دينارا، او دينارين أخذ ذلك من الغاصب البائع.
(61) الدرك بدل التلف، يعني: لو كان المغصوب قد تلف عند المشتري او نقص فللمالك مطالبته ببدل التالف وبدل النقص وان كان المشتري جاهلا بالغصب، وليس للمشتري الرجوع على الغاصب بازيد مما دفعه إلى الغاصب، لا بشيئين: ما دفعه، والدرك، لان المشتري حصل في مقابل ذلك شيئا بعد المغصوب الذي تلف عنده او نقص عنده(رجع الغاصب على المشتري) لان الغاصب ليس عليه ان يخسر ماربحه المشتري او اتلفه.
(62) كنفقة العبد او الدابة.وعمارة البيت والبستان والارض ونحوهما.
(63) اي: اعطى قيمة الولد للمالك، وقيمة الولد الحر هو ان يعتبر قنا ويقوم(في هذه) وهي مسألة لاستيلاد(وفيه احتمال آخر) وهو كما في المسالك: الحاق الاستيلاد بما حصل المشتري في مقابلة نفع لان حرية الولد نفع للمشتري.
) 64)وما حصل المشتري في مقابلته نفعا فيه قولان كما سيأتي عند رقم.
مطالبة ايهما شاء.لكن لو طالب المشتري، رجع على البائع. ولو طالب البائع، لم يرجع على المشتري، وفيه احتمال آخر.اما ما حصل للمشترى في مقابلته نفع، كسكنى الدار وثمرة الشجرة والصوف واللبن، فقد قيل: يضمنه الغاصب لا غير، لانه سبب الاتلاف.
ومباشرة المشترى مع الغرور ضعيفة، فيكون السبب أقوى كما لو غصب طعاما وأطعمه المالك.
وقيل: له(64) إلزام أيهما شاء، اما الغاصب فلمكان الحيلولة، واما المشتري فلمباشرة الاتلاف.
فإن رجع على الغاصب، رجع على المشتري، لاستقرار التلف في يده.وإن رجع على المشتري، لم يرجع على الغاصب والاول أشبه.
الخامسة: لو غصب مملوكة فوطأها فإن كانا(65) جاهلين بالتحريم لزمه مهر امثالها للشبهة.
وقيل: عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا. وربما قصر بعض الاصحاب هذا الحكم، على الوطء بعقد الشبهة.فلو افتضها(66) باصبعه، لزمه دية البكارة ولو وطأها مع ذلك، لزمه الامران، وعليه اجرة مثلها(67) ، من حين غصبها إلى حين عودها ولو احبلها، لحق به الولد، وعليه قيمته يوم سقط حيا، وارش ما ينقص من الامة بالولادة.
ولو سقط ميتا، قال الشيخ: " لم يضمنه لعدم العلم بحياته(68) ، وفيه إشكال ينشأ من تضمين الاجنبي.
وفرق الشيخ: بين وقوعه بالجناية، وبين وقوعه بغير جناية(69) .
ولو ضربها أجنبي فسقط، ضمن الضارب للغاصب دية جنين حر(70) ، وضمن
___________________________________
(64) اي: للمالك(الحيلولة) لان الغاصب حال بين المالك وملكه بالغصب(والاول أشبه) وهو ضمان الغاصب لاغير مطلقا.
(65) الغاصب والامة.
(66) اي: ادخل اصبعه في فرجها وخرق بكارتها باصبعه، والمقصود بالاصبع ليس خصوصها بل مطلق ازالة البكارة بغير الوطء(دية البكارة) وهي اما عشر قيمتها، او التفاوت بين قيمتها باكرة او ثيبة، او اكثر الامرين - على الخلاف -(لزمه الامران) دية البكارة، مع مهر امثالها، او العشر ونصف العشر، فإن عدت باكرة فالعشر، وان عدت ثيبا بالاقتصاص بغير الوطء فنصف العشر.
(67) اي: مثل هذه الامة كل يوم كم تكون اجرتها؟ وكم يوما كانت مغصوبة؟(لحق به) بالغاصب الواطئ(ما ينقص من الامة بالولادة) لانها تصنفت، او تنزف دما كثيرا وتمرض او تجرح بالولادة فتقل قيمتها.
(68) يعني: لانه لايعلم هل كان حيا ومات، او كان ميتا(تضمين الاجنبي) يعني: لو جنى اجنبي عليها فسقط ميتا هنا ايضا لايعلم حياته، فكيف يقال بضمان الاجنبي الجاني، فكذلك هنا.
(69) فإن وقع الولد ميتا بدون جناية على امه لم يضمن الغاصب قيمة الولد، وان جنى الغاصب عليها بضرب او غيره فسقط الولد ميتا ضمن قيمته(فسقط) اي: ميتا.
(70) وهي: إن كان قد نفخ فيه الروح فالف دينار - دية كاملة - وقبله فمئة بعد كمال الخلق وقبل نفخ الروح - وثمانون اذا كان عظاما، وستون اذا كان مضغة، واربعون إذا كان علقة، وعشرون اذا كان بعد نطفة، وفيها اقوال اخرى يأتي تفاصيلها في كتاب الديات، في النظر الرابع في اللواحق وهي اربعة، الاول دية الجنين فراجع هناك.
ودية جنين امه عشر قيمة امه على المشهور كما سيأتي في كتاب الديات في نفس الموضع ايضا.
الغاصب للمالك دية جنين أمه.
ولوكان الغاصب والامة عالمين بالتحريم(71) ، فللمولى المهر إن أكرهها الغاصب على الوطء، وعليه الحد.
وإن طاوعته، حد الواطئ ولا مهر، وقيل: يلزمه عوض الوطء(72) لانه للمالك، والاول اشبه إلا ان تكون بكرا فيلزمه ارش البكارة.ولو حملت لم يلحق به الولد، وكان رقا لمولاها، ويضمن الغاصب ما ينقص بالولادة.
ولو مات ولدها في يد الغاصب، ضمنه.
ولو وضعته ميتا، قيل: لا يضمن، لانا لا نعلم حياته قبل ذلك، وفيه تردد(73) .
ولو كان سقوطه بجناية جان، لزمه دية جنين الامة على ما نذكر في الجنايات.
ولو كان الغاصب عالما، وهي جاهلة، لم يلحق الولد(74) ، ووجب الحد والمهر.
ولو كان بالعكس لحق به الولد، وسقط عنه الحد والمهر، وعليها الحد.
السادسة: إذا غصب حبا فزرعه، أو بيضا فاستفرخه(75) ، قيل: الزرع والفرخ للغاصب، وقيل: للمغصوب منه، وهو الاشبه.
ولو غصب عصيرا فصار خمرا، ثم صار خلا، كان للمالك.
ولو نقصت قيمة الخل عن قيمة العصير، ضمن الارش.
السابعة: لو غصب ارضا، فزرعها أو غرسها، فالزرع ونماؤه للزارع، وعليه اجرة الارض وازالة غرسه وزرعه وطم الحفر(76) ، وأرش الارض إن نقصت.
ولوبذل صاحب الارض قيمة الغرس، لم يجب على الغاصب إجابته.وكذا لو بذل الغاصب، لم يجب على صاحب الارض قبوله، ولوهبة.ولو حفر الغاصب في الارض بئرا، كان عليه طمها.
وهل له طمها مع كراهية المالك(77) ؟ قيل: نعم، لتحفظها من درك التردي ولو قيل: للمالك منعه، كان حسنا، والضمان يسقط عنه برضا المالك باستبقائها.
___________________________________
(71) اي: بأن الوطء بالغصب حرام(وعليه الحد) اي: حد الزنا مئة سوط(طاوعته) اي: رضيت الامة بوطئها بالغصب عالمة بالتحريم.
(72) ولعله نصف عشر قيمتها.
(73) يعني ما تقدم من الماتن بعد رقم(68) مباشرة(دية جنين الامة) وهي عشر قيمة امه على المشهور.
(74) اي: لم يكن حرا، بل قنا لمولى الامة(بالعكس) بأن كان الغاصب جاهلا بالتحريم والامة عالمة بالتحريم.
(75) اي: جعل البيض فرخا.
(76) اي: الحفرات الحاصلة بسبب قلع الاشجار والزروع(وارش الارض) اي: نقص قيمة الارض بسبب الحفر ونحوها(اجابته) اي: بيع الغرس لصاحب الارض(بذل الغاصب) قيمة الارض(ولو هبة) اي: حتى لو وهب الغاصب زرعه للمالك لايجب على المالك قبول الهبة.
(77) اي: اذا كره المالك طم الحفرة(من درك التردي) اي: من فساد إبقاء الحفر لكي يؤدي إلى انحطاط الارض(منعه) لان طم الحفر نوع من التصرف فإذا لم يأذن المالك لم يجز.
الثامنة: إذا حصلت دابة في دار لا تخرج الا بهدم(78) ، فان كان حصولها بسبب من صاحب الدار، ألزم الهدم والاخراج، ولا ضمان على صاحب الدابة.
وإن كان من صاحب الدابة، ضمن الهدم، وكذا إن لم يكن من احدهما تفريط(79) ، ضمن صاحب الدابة الهدم، لانه لمصلحته.ولو ادخلت دابة رأسها في قدر، وافتقر اخراجها إلى كسر القدر، فإن كانت يد مالك الدابه عليها(80) ، أو فرط في حفظها ضمن.
وإن لم يكن يده عليها، وكان صاحب القدر مفرطا، مثل ان يجعل قدره في الطريق، كسرت القدر عنها، ولا ضمان في الكسر وإن لم يكن من احدهما تفريط، ولم يكن المالك معها، وكانت القدر في ملك صاحبها، كسرت وضمن صاحب الدابة لان ذلك لمصلحته.
التاسعة: قال الشيخ في المبسوط إذا خشي على حائط، جاز ان يستند بجذع(81) ، بغير اذن مالك الجذع، مدعيا للاجماع، وفي دعوى الاجماع نظر.
العاشرة: إذا جنى العبد المغصوب عمدا فقتل(82) ، ضمن الغاصب قيمته.
وإن طلب ولي الدم الدية، لزم الغاصب أقل الامرين من قيمته ودية الجناية.
وإن اوجبت قصاصا فيما دون النفس فاقتص منه(83) ، ضمن الغاصب الارش.وإن عفا على مال، ضمن الغاصب اقل الامرين.
الحادية عشرة: إذا نقل المغصوب إلى غير بلد الغصب، لزمه إعادته.
ولو طلب المالك الاجرة عن إعادته(84) ، لم يلزم الغاصب، لان الحق هو النقل.
ولو رضي المالك به هناك، لم يكن للغاصب قهره على الاعادة.
___________________________________
(78) الدار، كما لو ادخلت الدابة صغيرة ثم كبرت بحيث لايمكن خروجها عن باب الدار او كانت كبيرة ودخلت ثم وضعوا للدار بابا صغيرة لايمكن خروج تلك الدابة منها.
(79) كما لو ادخل المستأجر في الدار دابة فكبرت اتفاقا كبرا غير ملحوظ سابقا.
(80) كما لو كان مع الدابة، او راكبا لها(او فرط) كمالو ترك دابته تدخل البيوت ولم يشدها بحبل ونحوه.
(81) اي: عودة قوية، بأن يوضع الجذع خلف الحائط لكي لايسقط الحائط.
(82) كمالو غصب زيد عبدا، فقتل ذاك العبد شخصا وقتل العبد قصاصا، فزيد ضامن لقيمة العبد بدفعها لمالك العبد(اقل الامرين) مثلا لو كانت قيمة العبد اربعمئة دينار وقطع العبد يد رجل حر، فديته خمسمئة فإن طلب صاحب اليد الدية دفع غاصب العبد اليه اربعمئة قيمة العبد، وان كان العبد قطع اصبع حر فديته مئة، يدفعها غاصب العبد لصاحب الاصبع.
(83) كمالو قطع يد العبد قصاصا، ضمن الغاصب نقصان قيمة العبد بقطع يده(وان عفى على مال) اي وقال المجنى عليه اعفي العبد ولا اقتص منه بشرط ان يدفع لي كذا من المال(اقل الامرين) من ذاك المال ومن قيمة العبد.
(84) اي: قال المالك للغاصب لاتعده واعطنى اجرة اعادته(هناك) اي: رضي بعدم الاعادة إلى بلد غصبه فيه.
النوع الثاني: في مسائل النزاع:
وهي ستة:
الاولى: إذا تلف المغصوب واختلفا في القيمة، فالقول قول المالك مع يمينه، وهو قول الاكثر، وقيل: القول قول الغاصب، وهو أشبه، اما لو ادعى ما يعلم كذبه فيه، مثل ان يقول: ثمن الجارية حبة(85) او درهم، لم يقبل.
الثانية: إذا تلف وادعى المالك صفة يزيد به الثمن، كمعرفة الصنعة، فالقول قول الغاصب مع يمينه، لان الاصل يشهد له.
أما لو ادعى الغاصب عينا، كالعور وشبهه، فانكر المالك، فالقول قوله مع يمينه لان الاصل الصحة، سواء كان المغصوب موجودا أو معدوما(86) .
الثالثة: إذا باع الغاصب شيئا، ثم انتقل اليه بسبب صحيح فقال للمشتري(87) : بعتك مالا املك وأقام بينة، هل تسمع بينته؟ قيل: لا، لانه مكذب لها بمباشرة البيع، وقيل: ان اقتصر على لفظ البيع، ولم يضمن اليه من الالفاظ ما يتضمن اعداء الملكية، قبلت وإلا ردت.
الرابعة: إذا مات العبد، فقال الغاصب: رددته قبل موته(88) وقال المالك بعد موته، فالقول قول المالك مع يمينه، وقال في الخلاف: ولو عملنا في هذه القرعة، كان جائزا.
الخامسة: إذا اختلفا في تلف المغصوب(89) ، فالقول قول الغاصب مع يمينه.
فاذا حلف، طالبه المالك بالقيمة لتعذر العين.
السادسة: إذا اختلفا فيما على العبد، من ثوب أو خاتم(90) ، فالقول قول الغاصب مع يمينه، لان يده على الجميع.
___________________________________
(85) يعني: حبة حنطة او شعير مثلا.
(86) هذا في الفرع الثاني وهو قوله " أما لو ادعى الغاصب عيبا ".
(87) لكي يبطل البيع ويسترد ماباعه للمشتري(بمباشرة البيع) اي: بيعه ظاهر في الملكية، وهذا الظاهر يكذب البينة(قبلت) اي: البينة ومثال ما يتضمن ادعاء الملكية ان يقول حال المبيع: هذا ملك لي وابيعه لك.
(88) حتى لايكون موته في ضمان الغاصب(كان جائزا) اي: نافذا العمل بالقرعة.
(89) فقال الغاصب تلف المغصوب، وقال المالك: لالم يتلف وهو عندك.
(90) فقال المالك مثلا كان في يد العبد خاتم، او كان عليه ثوب كذا، وانكر الغاصب(على الجميع) اي: نفس العبد وما عليه.
كتاب الشفعة
وهي: استحقاق احد الشريكين حصة شريكه، بسبب انتقالها بالبيع(1) .
والنظر في ذلك يعتمد خمسة مقاصد:
المقصد الاول ما تثبت فيه الشفعة:
وتثبت في الارضين: كالمساكن، والعراص(2) ، والبساتين اجماعا.
وهل تثبت فيما ينقل كالثياب والآلات والسفن والحيوان؟ قيل: نعم، دفعا لكلفة القسمة، واستنادا إلى رواية يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبداللهعليهالسلام .
وقيل: لا، إقتصارا في التسلط على مال المسلم بموضع الاجماع(3) ، واستضعافا للرواية المشار إليها، وهو اشبه.
اما الشجر والنخل والابنية، فتثبت فيه الشفعة تبعا للارض(4) .ولو أفرد بالبيع، نزل على القولين.
ومن الاصحاب من اوجب الشفعة في العبد، دون غيره من الحيوان.
وفي ثبوتها في النهر والطريق والحمام وما تضر قسمته(5) تردد، اشبهه أنها لا تثبت.
ونعني بالضرر، الا ينتفع به بعد قسمتة، فالمتضرر لايجبر على القسمة.
ولو كان الحمام أو الطريق أو النهر، مما لا يبطل منفعته بعد القسمة اجبر الممتنع وتثبت الشفعة.وكذا لو كان مع البئر بياض أرض(6) ، بحيث تسلم البئر لاحدهما.
___________________________________
كتاب الشفعة.
(1) فلو كان زيد وعمرو شريكين في ارض، فباع زيد حصته لشخص ثالث كان لعمرو الحق في انتزاع المبيع لنفسه.
(2) جمع عرضه، يعني الارض الخالية من زراعة وبناء.
(3) فالشفعة تسلط على مال باعه الشريك الثالث، فيقتص على مورد الاجماع(واستضعافا) اي: لان الرواية ضعيفة السند لجهل الشخص الراوي عن الامام ليونس.
(4) اي: إذا بيعت مع الارض التي هي عليها(افرد) اي: بيع وحدها بدون الارض التي تحتها(على القولين) القول بالشفعة في كل شئ، والقول بالشفعة في الارض فقط.
(5) كالكتاب، والخاتم، والفرش الواحد ونحو ذلك(مما لايبطل منفعته) لكبرها وسعتها.
(6) بحيث تصير البئر لاحدهما، والارض لآخر.
وفي دخول الدولاب والناعورة(7) في الشفعة، إذا بيع مع الارض تردد، إذ ليس من عادته أن ينقل.
ولا تدخل الحبال التي تركب عليها الدلاء في الشفعة، الا على القول بعموم الشفعة في المبيعات.ولا تثبت الشفعة في الثمرة، وإن بيعت على رؤوس النخل.والشجر منضمة إلى الاصل والارض(8) .وتثبت في الارض المقسومة(9) ، بالاشتراك في الطريق أو الشرب، إذا بيع معها.
ولو أفردت الارض المقسومة بالبيع، لم تثبت الشفعة في الارض وتثبت في الطريق أو الشرب، إن كان واسعا يمكن قسمته.ولو باع عرصة مقسومة وشقصا من اخرى صفقة(10) .فالشفعة في الشقص خاصة بحصة من الثمن.
ويشترط(11) انتقال الشقص بالبيع، فلو جعله صداقا أو صدقة أوهبة أو صلحا، فلا شفعة.
ولو كانت الدار وقفا(12) ، وبعضها طلقا فبيع الطلق لم يكن للموقوف عليه شفعة ولو كان واحد، لانه ليس مالكا للرقبة على الخصوص.
وقال المرتضىرحمهالله : تثبت الشفعة.
المقصد الثاني في الشفيع:
وهو كل شريك بحصة مشاعة(13) ، قادر على الثمن.ويشترط فيه الاسلام، إذا كان المشتري مسلما.
فلا تثبت الشفعة للجار بالجوار، ولا فيما قسم وميز، الا مع الشركة في طريقه أو نهره، وتثبت بين الشريكن.
وهل يثبت لما زاد عن شفيع(14) واحد؟ فيه اقوال: احدهما نعم، وتثبت مطلقا على
___________________________________
(7)(الدولاب) مجموعة دلاء مترابطة يستخرج بها الماء(الناعورة) خشبة تشد بدابة تديرها وهي مرتبطة بالدولاب(اذا بيع مع الارض) اشارة إلى انه لا اشكال في عدم ثبوت الشفعة لو بيع منفردا وحده، بناء على عدم ثبوت الشفعة فيما ينقل.
(8) الاصل اي الشجر والنخل.
(9) اشترط المشهور للشفعة ان تكون الارض مشتركة غير مفرزة حصة احدهما عن الاخرى، فلو كانت مفرزة فباع احدهما حصة لاتثبت الشفعة للاخر، فلو باع حصته المفرزة من الارض مع الطريق والشرب المشترك تثبت الشفعة في الجميع(الطريق) اصطلاحا يقال للطريق المشترك إلى الدار او البستان ونحوهما(والشرب) يقال للطريق المشترك إلى الماء.
(10) اي: في معاملة واحدة(بحصة من الثمن) نسبتها إلى الثمن المسمى كنسبة الحصة إلى الثمن السوقي.
(11) في تحقق حق الشفعة(طلقا) اي: ملكا طلقا، مقابل الوقف على شخص الذي هو ملك له ولكن لا يجوز له التصرف فيه مطلقا الا التصرف الخاص الذي عينه الواقف فليس ملكه مطلق.
(12) اي: بعضها وقفا وبعضها ملكا طلقا(ليس مالكا للرقبة) فالموقوف عليه هو ومن يأتي بعده، لاهو وحده.
(13) مقابل الحصة المفرزة(اذا كان المشتري مسلما) لقوله تعالى:( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) .
(14) اي: شريك، كما لو كانت الدار لثلاثة أشخاص فباع أحدهم حصة هل يحق للشريكين الاخذ بالشفعة(على عدد الرؤوس) اي: عدد الشركاء، فلكل شريك حق كامل للاخذ بالشفعة(مع الكثرة) اي: تعدد الشركاء.
عدد الرؤوس.
والثاني تثبت في الارض مع الكثرة، ولا تثبت في العبد الا للواحد.
والثالث لا تثبت في شئ، مع الزيادة عن الواحد، وهو أظهر. وتبطل الشفعة: بعجز الشفيع عن الثمن، وبالمماطلة(15) ، وكذا لو هرب. ولو ادعى غيبة الثمن، أجل ثلاثة ايام.فان لم يحضره، بطلت شفعته.فإن ذكر أن المال في بلد آخر. اجل بمقدار وصوله اليه وزيادة ثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري.
وتثبت للغائب والسفيه(16) ، وكذا للمجنون والصبي، ويتولى الاخذ وليهما مع الغبطة.
ولو ترك الولي المطالبة.فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الاخذ، لان التاخير لعذر.وإن لم يكن في الاخذ غبطة، فاخذ المولى لم يصح.وتثبت الشفعة للكافر على مثله، ولا تثبت له على المسلم(17) ، ولو اشتراه من ذمي.
وتثبت للمسلم على المسلم والكافر. وإذا باع الاب أو الجد عن اليتيم، شقصه المشترك معه(18) ، جاز أن يشفعه وترتفع التهمة، لانه لا يزيد عن بيع ماله من نفسه.وهل ذلك للوصي؟ قال الشيخ: لا، لمكان التهمة.ولو قيل بالجواز، كان اشبه كالوكيل(19) . وللمكاتب الاخذ بالشفعة، ولا اعتراض لمولاه.
ولو ابتاع العامل في القراض شقصا(20) ، وصاحب المال شفيعه، فقد ملكه بالشراء
___________________________________
(15) العجز: هو عدم تمكنه من اداء الثمن(المماطلة) تأخير اعطائه الثمن مع تمكنه وقدرته على الاعطاء(غيبة الثمن) اي: قال عندي مال ولكنه غائب في مكان آخر حتى يأتي المال(ما لم يتضرر المشتري) كما لو قال عندي مال في بلاد الحرب ولا يمكن تحصيله الا بعد سنوات مثلا، فإنه ضرر على المشتري ان يصبر على ماله سنوات.
(16) فإذا كان شريك غائبا، او سفيها فباع شريكه الآخر حصته كان لهما حق الشفعة متى علما بالبيع(مع الغبطة) اي: المصلحة للمجنون والصبي في الاخذ بالشفعة(لم يصح) اي: لا يبطل بيع الشريك حصته حينئذ.
(17) كقوله تعالى:( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) (من ذمي) أي: ولو كان الشريكان كافرين فاشترى المسلم من الكافر الذمي.
(18) الشقص يعني الحصة، اي: إذا كان الاب او الجد شريكا مع الصبي في ارض، فباع الاب او الجد حصة الصبي لثالث، ثم هو أخذ تلك الحصة بالشفعة، صح، ولا يتهم بأن البيع لم يكن لمصلحة الصبي(بيع ماله من نفسه) اي: بيع الاب او الجد مال الصبي لنفسه.
(19) أي: كما أن الوكيل في بيع شئ يجوز له ان يبيعه لنفسه، فكذلك الوصي(وللمكاتب) هو العبد الذي قرر معه مولاه على أن يتجر ويدفع كذا من المال ليتحرر، فلو اشترى المكاتب ارض مشتركا مع شخص، فباع ذلك الشخص حصته جاز للمكاتب الاخذ بالشفعة، ولا حق لمولاه في منعه.
(20) ابتاع اشترى، القراض: المضاربة، شقصا: حصة، شفيعه: شريكه، يعني: لو عمل زيد مع عمرو عقد المضاربة على أن يكون المال من عمرو والتجارة من زيد والربح يقسم بينهما، فاشترى زيد بمال عمرو ارضا من شخص كان عمرو شريكه فيها، فلا يحتاج عمرو إلى الاخذ بالشفعة، بل بمجرد الشراء تكون الحصة له لانها مشتراة بماله، وليس لزيد - العامل - ان يقرض على عمرو - المالك - إذا لم يظهر ربح في الارض، لان للمالك الحق في فسخ المضاربة متى شاء وانما للعامل ان يطالب باجرة عمله عند فسخ المالك(نعم) إذا ظهر ربح في الارض كان لزيد - العامل - الحق في الاعتراض واخذ حصته من الربح.
لا بالشفعة. ولا اعتراض للعامل، إن لم يكن ظهر فيه ربح، وله المطالبة باجرة عمله.
فروع: على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء وهي عشر:
الاول: لو كان الشفعاء اربعة، فباع احدهما وعفى اخر، فللاخرين اخذ المبيع.ولو اقتصرا في الاخذ على حقهما لم يكن لهما(21) ، لان الشفعة لازالة الضرر، وبأخذ البعض يتأكد.ولو كان الشفعاء غيبا فالشفعة لهم.
فإذا حضر واحد وطالب، فأما ان يأخذ الجميع أو يترك، لانه لا شفيع الآن غيره ولو حضر آخر، اخذ من الآخر النصف او ترك فإن حضر الثالث، اخذ الثلث أو ترك.وإن حضر الرابع، أخذ الربع او ترك(22) .
الثاني: لو امتنع الحاضر أو عفى، لم تبطل الشفعة، وكان للغائب اخذ الجميع.وكذا لو امتنع ثلاثة أو عفوا، كانت الشفعة باجمعها للرابع إن شاء.
الثالث: إذا حضر احد الشركاء فاخذ بالشفعة وقاسم(23) ، ثم حضر الاخر فطالب، فسخ القسمة وشارك الاول.
وكذا لو رده الشفيع الاول بعيب، حضر الاخر، كان له الاخذ لان الرد كالعفو.
الرابع: لو استغلها الاول(24) ، ثم حضر الثاني، شاركه في الشقص دون الغلة.
الخامس: ولو قال الحاضر لاآخذ حتى يحضر الغائب، لم تبطل شفعته لان التأخير لغرض لا يتضمن الترك وفيه تردد(25) .
___________________________________
(21) اذ يجب اما اخذ كل المبيع او ترك الكل(حقهما) اي: ثلثي المبيع(يتأكد) ضرر الشريك الجديد، او يتأكد الضرر على البائع، لان للمشتري خيار ينقص الصفقة فيرد المبيع على البائع، وقد أخذا هذان الشريكان ثلثيه وبقي في يده ثلثه، فلعل من لا يرغب في هذا المقدار القليل.
(22) هذا المثال مبني على ان يكون الشركاء خمسة، باع احدهم حصته.
والمثال السابق مبني على ان الشركاء اربعة باع احدهم حصته، وعفى آخر، واخذ بالشفعة الاخران.
(23) مثاله: محمد وعلي وحسن وحسين شركاء في دار، محمد غائب، علي باع حصته فأخذ حسن بالشفعة وقسم حصته مع حسين، وحسين عفى يعني جعل الحسن لحصته حدودا مع حسين، ثم جاء محمد وأخذ بالشفعة فسخ تلك القسمة بين حسن وحسين.
(24) في الجواهر: اي: ظهرت الثمرة بعد الاخذ بالشفعة ظهورا تخرج به عن تبعية الاصل(دون الغلة) اي: دون الثمرة، لان الثمرة وجدت في ملك الاول.
(25) وجهة الاجماع المحكي على الفورية التي قد ينافها التأخير الاختياري مثل هذا.
السادس: لو اخذ الحاضر ودفع الثمن، ثم حضر الغائب فشاركه ودفع اليه النصف مما دفع إلى البائع، ثم خرج الشقص مستحقا(26) ، وكان دركه على المشتري دون الشفيع الاول، لانه كالنائب عنه في الاخذ.
السابع: لو كانت الدار بين ثلاثة، فباع أحدهم من شريكه، استحق الشفعة الثالث دون المشتري لانه لا يستحق شيئا على نفسه وقيل: يكون بينهما، ولعله أقرب.
الثامن: لو باع اثنان من ثلاثة صفقة(27) ، فللشفيع أخذ الجميع، وأن يأخذ من اثنين ومن واحد، لان هذه الصفقة بمنزلة عقود متعددة ولو كان البائع واحدا من اثنين، كان له ان ياخذ منهما ومن احدهما.
ولو باع اثنان من اثنين، كان ذلك بمنزلة عقود أربعة، فللشفيع ان يأخذ الكل، وان يعفو، وان يأخذ الرابع أو النصف أو ثلاثة الارباع.
وليس لبعضهم(28) مع الشفيع شفعة، لانتقال الملك اليهم دفعة فيتساوى الآخذ والمأخوذ منه ولو باع الشريك حصته من ثلاثة، في عقود متعاقبة، فله أن ياخذ الكل، وان يعفو، وأن يأخذ من البعض فان اخذ من الاول، يشاركه الثاني والثالث(29) .وكذا لو اخذ من الاول والثاني لم يشاركه الثالث ولو عفى عن الاول أخذ من الثاني، شاركه الاول والثاني لاستقرار ملكهما بالعفو(30) .
التاسع: لو باع احد الحاضرين شيئا ولهما شريكان غائبان، فالحاضر هو الشفيع في الحال إذ ليس غيره.
فإذا أخذ وقدم احد الغائبين، شار فيما اخذ الحاضر بالسوية.ولو قدم الآخر، شاركهما فيما اخذاه، فيكون له ثلث ما حصل لكل واحد منهما.
العاشر: لو كانت الدار بين اخوين، فمات احدهما وورثه ابنان، فباع احد الوارثين، كانت الشفعة بين العم وابن الاخ، لتساويهما في الاستحقاق(31) .وكذا لو كان وارث الميت جماعة.
___________________________________
(26) اي: تبين كون الحصة التي اخذها الغائب هي ملك للغير(دركه) اي: خسارته وضمانه(على المشتري) اي: الغائب الذي حضر واخذ من الشريك الاول(لانه) اي: الشريك الاول.
(27) اي: باع اثنان من الشركاء حصتيهما إلى ثلاثة اشخاص في بيع واحد(واحدا من اثنين) اي: احد الشركاء باع حصته لشخصين.
(28) اي: للاثنين اللذين اشتريا من الشركاء(متعاقبة) اي: جعل حصته ثلاثة أقسام وباع كل قسم منها لشخص في عقود بعضها عقب بعض لامع بعض.
(29) لانهما لم يكونا شركاء للاول عند ما ملك الاول وحق للشفيع الاخذ بالشفعة منه.
(30) قوله شاركت الاول: لان الاول كان شريكا لثاني عندما ملك الثاني وحق للشفيع الاخذ بالشفعة منه.
قوله بالعفو: اي: بعفو الشفيع الاول والثاني عند شرائهما وعدم اخذه منهما بالشفعة.
(31) اي: لاشتراكهما في الملك(جماعة) اذ على القول بتعدد الشركاء لا فرق بين الواحد وجماعة.
المقصد الثالث في كيفية الاخذ:
ويستحق الشفيع الاخذ بالعقد وإنقضاء الخيار(32) ، لانه وقت اللزوم، وقيل: بنفس العقد وإن لم ينقض الخيار، بناء على أن الانتقال يحصل بالعقد، وهو أشبه.أما لو كان الخيار للمشتري خاصة، فإنه يستحق بنفس العقد، لتحقق الانتقال.
وليس للشفيع تبعيض حقه، بل يأخذ الجميع أو يدع، ويأخذ بالثمن الذى وقع عليه العقد، وإن كانت قيمة الشقص أكثر أو أقل.ولا يلزمه ما يغرم المشتري من دلالة، أو وكالة، أو غير ذلك من المؤن(33) .
ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار، لم يلحق الزيادة، بل كانت هبة، ولا يجب على الشفيع دفعها.
ولو كانت الزيادة في زمان الخيار، قال الشيخ: يلحق بالعقد، لانها بمنزلة ما يفعل في العقد، وهو يشكل على القول بانتقال الملك بالعقد.وكذا لو حط البائع من الثمن، لم يلحق بالعقد(34) .ولا يلزم المشتري دفع الشقص، ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه العقد.ولو اشترى شقصا عرضا في صفقة، أخذ الشقص بحصة من الثمن.
ولا يثبت بذلك للمشتري خيار(35) ، لان استحقاق الشفعة تجدد في ملك المشتري، ويدفع الشفيع مثل الثمن إن كان مثليا، كالذهب والفضة وإن لم يكن له مثل، كالحيوان والثوب والجوهر، قيل: يسقط تعذر المثلية، ولرواية علي بن رئاب عن أبي عبداللهعليهالسلام ، وقيل: يأخذها بقيمة العرض وقت العقد، وهو أشبه.
وإذا علم بالشفعة، فله المطالبة في الحال، فإن أخر لعذر عن مباشرة الطلب وعن التوكيل فيه(36) ، لم تبطل شفعته.
وكذا لو ترك لتوهمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو لتوهم
___________________________________
(32) اي: تمام مدة كل الخيارات التي للبائع او للمشتري او لكليهما، كخيار المجلس، وخيار الحيوان، وخيار الشرط، وخيار الرؤية وغيرها(للمشتري خاصة) كخيار الرؤية، وخيار الحيوان على احد القولين، وخيار الشرط على ان يكون للمشتري فقط ونحوها.
(33) جمع مؤنة، وهي المصروفات التي صرفها لاجل الشراء غير نفس القيمة.
(34) فلو اشتراه بألف ثم بعد انقضاء مدة الخيارات رأى المشتري قلة القيمة فدفع اليه الفا ومئة، فليس على الشفيع الالف فقط، ولذا لو رأى البائع كثرة القيمة فاخذ من المشتري تسعمئة فقط فعلى الشفيع ألف لا تسعمئة وهكذا.
(35) اي: خيار تبعض الصفقة(والجواهر) يعني: المعادن الكريمة والمعادن الكريمة كالالماس والعقيق والفيروزج ونحوها.
(36) بأن يوكل شخصا في الاخذ بالشفعة كما لو كان في بلد آخر، او كان مسجونا او مريضا فيوكل شخصا في ذلك(محبوسا) أما لو كان قادرا على اداء الحق والخروج عن السجن والاخذ بالشفعة فلم يفعل فقد اخر الاخذ بالشفعة اختيارا لان ما بالاختيار لا ينافي الاختيار.
الثمن ذهبا فبان فضة، أو حيوانا فبان قماشا وكذا لو كان محبوسا لحق هو عاجز عنه، وعجز عن الوكالة.وتجب المبادرة إلى المطالبة عند العلم، لكن على ما جرت العادة به غير متجاوز عادته في مشيه.ولو كان متشاغلا بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها، وجاز الصبر حتى يتمها.وكذا لو دخل عليه وقت الصلاة، صبر حتى يتطهر ويصلي متأيدا(37) .ولو علم بالشفعة مسافرا، فإن قدر على السعي أو التوكيل فأهمل، بطلت شفعته.ولو عجز عنها لم يسقط وإن لم يشهد بالمطالبة.ولا تسقط الشفعة بتقايل المتبايعين(38) ، لان الاستحقاق حصل بالعقد فليس للمتبايعين إسقاطه، والدرك باق على المشترى.نعم، لو رضي بالبيع ثم تقابلا، لم يكن له شفعة، لانها فسخ وليست بيعا.
ولو باع المشتري، كان للشفيع فسخ البيع، والاخذ من المشتري الاول، وله أن يأخذ من الثاني.وكذا لو وقفه المشتري، أو جعله مسجدا، فللشفيع إزالة ذلك كله، وأخذه بالشفعة.والشفيع يأخذ من المشتري، ودركه عليه(39) ، ولا يأخذ من البائع.لكن لو طالب والشقص في يد البائع، قيل له: خذ من البائع أو دع.ولا يكلف المشتري القبض من البائع مع إمتناعه، وإن التمس ذلك الشفيع.ويقوم قبض الشفيع مقام قبضه، ويكون الدرك مع ذلك على المشتري.
وليس للشفيع فسخ البيع(40) .ولو نوى الفسخ والاخذ من البائع، لم يصح.ولو انهدم المبيع أو عاب، فإن كان بغير فعل المشترى(41) ، أو بفعله قبل مطالبة الشفيع فهو بالخيار بين الاخذ بكل الثمن أو الترك والانقاض للشفيع باقية، كانت في
___________________________________
(37) اي: متوانيا غير مستعجل(على السعي) اي: الحضور إلى البلد(وان لم يشهد) اي: لم يتخذ شهودا ولم يعلمهم بأني مطالب بالحق.
(38) اي: بابطال البيع اختيارا منهما بعد لزومه(والدرك) اي: التلف والنقص الواردين على المبيع(لانها) اي: الشفعة(فسخ) فما دام لم يقع بعد البيع فلا معنى لفسخه.
(39) اي: كل نقص او تلف للمبيع فهو على المشتري(مع امتناعه) اي: امتناع المشتري من قبض المبيع من البائع(مقام قبضه) اي: قبض الشفيع من البائع يكون بحكم قبض المشتري، فله احكام قبض المشتري.
(40) إذ الشفيع لم يكن طرفا في العقد حتى يحق له فسخه.
(41) بل بآفة سماوية ونحوها سواء قبل مطالبة الشفيع او بعدها(والانقاض) اي الآلات.
المبيع أو منقولة عنه.لان لها نصيبا من الثمن.وإن كان العيب بفعل المشتري بعد المطالبة، ضمنها المشتري، وقيل: لا يضمنها، لانه لا يملك بنفس المطالبة بل بالاخذ، والاول أشبه.
لو غرس المشتري أو بنى، فطالب الشفيع بحقه(42) ، فإن رضي المشتري بقلع غراسه أو بنائه فله ذلك، ولا يجب اصلاح الارض، وللشفيع أن يأخذ بكل الثمن أو يدع.
وإن امتنع المشتري من الازالة، كان الشفيع من خيرا بين إزالته ودفع الارش(43) وبين بذل قيمة الغراس والبناء، ويكون له مع رضا المشتري، وبين النزول عن الشفعة.
وإذا زاد ما يدخل في الشفعة تبعا، كالودي(44) المبتاع مع الارض فيصير نخلة، أو الغرس من الشجرة يعظم، فالزايدة للشفيع.
أما النماء المنفصل، كسكنى الدار وثمرة النخل، فهو للمشتري.
ولو حمل النخل(45) بعد الابتياع، وأخذ الشفيع قبل التأبير، قال الشيخرحمهالله : الطلع للشفيع لانه بحكم السعف، والاشبه إختصاص هذا الحكم بالبيع.
ولو باع شقصين(46) من دارين، فإن كان الشفيع واحدا، فأخذ منهما أو ترك، جاز وكذا إن أخذ من أحدهما، وعفى عن شفعته من الاخرى.وليس كذلك لو عفى عن بعض شفعته من الدار الواحدة(47) .ولو بان الثمن مستحقا، فان كان الشراء بالعين، فلا شفعة لتحقق البطلان.وإن كان في الذمة، تثبت الشفعة، لثبوت الابتياع.ولو دفع الشفيع الثمن، فبان مستحقا، لم تبطل شفعته على التقديرين.
___________________________________
(42) اي: اخذ بالشفعة.
(43) اي: دفع خسارة الزرع والبناء للمشتري(ويكون له) اي: ان رضى المشتري يكون الزرع والبناء للشفيع.
(44) الفسيل يعني النخلة الصغيرة(كسكنى الدار وثمرة النخل) بأن اشترى وسكن الدار سنة واكل ثمرة نخيلها ثم جاء الشفيع واخذ بالشفعة، فليس على المشتري اعطاؤه اجرة الدار وقيمة الثمر.
(45) اي: صار ذا طلع(والتأبير) هووضع طلع الفحل في طلع الانثى ليصير ثمرا ناضجا(اختصاص) يعني: ليس هذا الحكم في الشفعة، بل في البيع، بمعنى ان من باع نخلا فيه طلع فالطلع يدخل في البيع تبعا.
(46) اي: حصتين، بأن كانت داران، زيد وعمرو فيهما شريكان، فباع زيد حصته منهما.
(47) لانه اما يأخذ بالشفعة أو يترك(البطلان) اي: بطلان البيع(في الذمة) بأنه اشترى المشتري دينا ثم دفع من ثمن مستحق للغير، فإنه لا يتعين للثمنية بمجرد دفعه عن ذمته، فيصح البيع، وتيقن ذمة المشتري مشغولة للبائع، وتصح الشفعة، ويبطل اعطاء الثمن المستحق المعين(على التقديرين) يعني: سواء اخذ الشفيع بثمن معين، او في الذمة، بأن قال الشفيع: اخذت الحصة بالشفعة بهذه الدنانير فبانت مستحقة، او قال: بعشرة دنانير، ثم اعطى عشرة مستحقة.
ولو ظهر في المبيع عيب، فاخذ المشتري إرشه، أخذه الشفيع بما بعد الارش(48) .وإن امسكه المشتري معيبا، ولم يطالب بالارش اخذه الشفيع بالثمن أو ترك.
مسائل ست:
الاولى: لو قال: اشتريت النصف بمئة فترك(49) ، ثم بان انه اشترى الربع بخمسين، لم تبطل الشفعة.
وكذا لو قال: اشتريت الربع بخمسين فترك، ثم بان أنه اشترى النصف بمئة، لم تبطل شفعته، لانه قد لا يكون معه الثمن الزائد، وقد لا يرغب في المبيع الناقص.
الثانية: إذا بلغه البيع فقال: أخذت بالشفعة، فإن كان عالما بالثمن صح، وإن كان جاهلا لم يصح.
وكذا لوقال: أخذت بالثمن بالغا مابلغ، لم يصح مع الجهالة تفصيا(50) من الغرر.
الثالثة: يجب تسليم الثمن أولا، فإن امتنع الشفيع، لم يجب على المشتري التسليم حتى يقبض.
الرابعة: لو بلغة أن المشتري إثنان، فترك فبان واحدا، أو واحد فبان اثنين، أو بلغه انه اشترى لنفسه فبان لغيره، أو بالعكس، لم تبطل الشفعة لاختلاف الغرض في ذلك.
الخامسة: إذا كانت الارض مشغولة بزرع يجب تبقيته(51) ، فالشفيع بالخيار بين الاخذ بالشفعة في الحال، وبين الصبر حتى يحصد، لان له في ذلك غرضا، وهو الانتفاع بالمال، وتعذر الانتفاع بالارض المشغولة، وفي جواز التأخير مع بقاء الشفعة، تردد.
السادسة: إذا سأل البائع من الشفيع الاقالة فأقاله، لم يصح.
لانها إنما تصح من المتعاقدين.
___________________________________
(48) اي: بنقص الارش عن اصل القيمة، فلو كان المشتري اشتراه بعشرة ثم اخذ ارشا ثلاثة، اخذ الشفيع بسبعة(بالثمن) اي اذا لم يأخذ المشتري ثلاثة الارش اخذه الشفيع بعشرة او ترك الاخذ بالشفعة.
(49) اي: فترك الشفيع الاخذ بالشفعة لانه ما اراد النصف بمئة(لم تبطل الشفعة) بل له الحق في ان يأخذ بالشفعة الربع بخمسين، لان تركه للنصف ليس معناه تركه للربع ايضا، وكذا العكس(لايكون معه) اي: ليس عنده.
(50) اي: ابتعادا من الضرر والجهالة.
(51) يجب وصف لزرع، بأن كان الوجوب بشرط في ضمن عقد او نحو ذلك(في ذلك) اي: تأخير الاخذ بالشفعة(تردد) لاحتمال فورية الاخذ بالشفعة حتى في فعل الارض المشغولة المسلوبة الانتفاع.
(52) والشفيع يأخذ من المشتري لا من البائع، والمتعاقدان البائع والمشتري.
المقصد الرابع في لواحق الاخذ بالشفعة:
وفيه مسائل:
الاولى: إذا اشترى بثمن مؤجل، قال في المبسوط: للشفيع اخذه بالثمن عاجلا وله التأخير(53) واخذه بالثمن في محله، وفي النهاية يأخذه عاجلا ويكون الثمن عليه(54) ويلزم كفيلا بالمال إن لم يكن مليا وهو أشبه.
الثانية قال المفيد والمرتضى قدس الله روحهما: الشفعة تورث وقال الشيخرحمهالله : لا تورث تعويلا على رواية طلحة بن زيد وهو بتري(55) ، والاول أشبه، تمسكا بعموم الاية.
الثالثة: وهي تورث كالمال(56) ، فلو ترك زوجة وولدا، فللزوجة الثمن وللولد الباقي.
ولو عفا احد الوراث عن نصيبه لم يسقط، وكان لمن لم يعف ان يأخذ الجميع، وفيه تردد ضعيف.
الرابعة: إذا باع الشفيع نصيبه بعد العلم بالشفعة، قال الشيخ: سقطت شفعته، لان الاستحقاق بسبب النصيب.
اما لو باع قبل العلم لم تسقط، لان الاستحقاق سابق على البيع.
ولو قيل: ليس له الاخذ في الصورتين، كان حسنا.
تفريع: على قوله(57) رحمهالله : لو باع الشريك وشرط الخيار للمشتري، ثم
___________________________________
(53) اي: تأخير الاخذ بالشفعة(من محله) اي: بعد تمام الاجل.
(54) اي: فيدفعه مؤجلا(مليا) اي: غنيا، اذ لو لم يكن غنيا امكن ان لايقدر على المال عند حلول الاجل، وشرعا يجب الانتظار بالمعسر إلى يساره، فتخلصا من ذلك يلزم الكفيل.
(55) قال في مجمع البحرين:(والتبرية بضم الموحدة والسكون فرق من الزيدية(قيل) بسند إلى المغيرة بن سعد ولقبه الابتر(وقيل) التبرية هم اصحاب كثير التوا السجن بن ابي صالح وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل وأبي المقدام ثابت الجواد وهم الذين دعوا إلى ولاية علي فخلطوها بولاية ابي بكر وعمر ويثبتون لهم الامامة ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ويرون الخروج مع ولد عليعليهالسلام (بعموم الآية) اي: آية الارث كقوله تعالى:( يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ) الخ وغيره من آيات الارث فكل ما للميت من حق يقتضي ان يرثه ورثته الا ما خرج بدليل خاص.
(56) اي: يكون ارث الشفعة في التقسيم كأرث المال(فللزوجة الثمن وللولد الباقي) فلو اخذ بالشفعة كان ثمنه للزوجة بثمن الثمن، وللولد سبعة أثمان بسبعة اثمان الثمن(تردد ضعيف) اي: وجه التردد ضعيف، وهو لو أن المورث كان يأخذ بعض حصة الشريك لم يكن له الاخذ بالشفعة، كذلك الحكم لو أخذ بعض الورثة بالشفعة وترك بعض آخر منهم، ووجه ضعفه هو انهم كالشركاء المتعددين الذين اذا عفى بعضهم لم يسقط حتى الاخرين.
(57) اي: قول الشيخ الطوسي في المسألة الرابعة الآنفة(ثم باع الشفيع) اي الشريك الآخر فصار المشتريان هما الشريكين(تحقق بالعقد) فالمالك هو المشتري الاول، لا البائع وحتى الشفعة للمالك الشريك(بانقضاء الخيار) لان قبله - على هذا القول - الملك للبائع.
باع الشفيع نصيبه.
قال الشيخ: الشفعة للمشتري الاول، لان الانتقال تحقق بالعقد.ولوكان الخيار للبائع أولهما.
فالشفعة للبائع الاول، بناء على ان الانتقال لا يحصل إلا بانقضاء الخيار.
الخامسة: لو باع شقصا في مرض الموت من وارث وحابى(58) فيه، فان خرج من الثلث صح، وكان للشريك أخذه بالشفعة.
وإن لم يخرج صح منه ما قابل الثمن، وما يحتمله الثلث من المحاباة إن لم تجز الورثة، وقيل: يمضى في الجميع من الاصل.
ويأخذه الشفيع بناء على أن منجزات المريض ماضية من الاصل.
السادسة: إذا صالح الشفيع على ترك الشفعة(59) صح وبطلت الشفعة لانه حق مالي فينفذ فيه الصلح.
السابعة: اذا تبايعا شقصا(60) ، فضمن الشفيع الدرك عن البائع أو عن المشتري، أو شرط المتبايعان الخيار للشفيع، لم يسقط بذلك الشفعة.وكذا لوكان وكيلا لاحدهما، وفيه تردد، لما فيه من إمارة الرضا بالبيع.
الثامنة: إذا اخذ بالشفعة فوجد فيه عيبا سابقا على البيع، فإن كان الشفيع والمشتري عالمين فلا خيار لاحدهما(61) .
وإن كانا جاهلين، فإن رده الشفيع، كان المشتري بالخيار في الرد والارش.وإن اختار الاخذ(62) لم يكن للمشتري الفسخ لخروج الشقص عن يده.
قال الشيخرحمهالله : وليس للمشتري المطالبة بالارش.
ولوقيل: له الارش، كان حسنا.وكذا(63) لو علم الشفيع بالعيب دون المشتري.ولو علم المشتري دون الشفيع كان للشفيع الرد(64) .
___________________________________
(58) المحاباة: هي البيع باقل من ثمن المثل عمدا وعلما لاغبنا وغفلة(فإن خرج من الثلث) كله يعني: كان كل الثمن اقل من الثلث(ان لم تجز الورثة) وان اجاز الورثة فصح الجميع(من الاصل) يعني: لا من خصوص الثلث.
(59) مثاله: زيد وعمرو شريكان في ارض، فاراد محمد شراء حصة عمرو، وصالح مع زيد بأن يعطيه مئة دينار على أن لا يأخذ بالشفعة.
(60) اي: باع الشريك لشخص حصته، فالشريك الاخر صار ضامنا من قبل البائع للمشتري اي نقص في المبيع او من قبل المشتري للبائع أي نقص في الثمن(لم يسقط) لان ذلك ليس معناه الاعفاء عن الاخذ بالشفعة.
(61) لا للشفيع الخيار ليرد على المشتري، ولا للمشتري الخيار ليرد على البائع، لان خيار العيب انما هو للجاهل بالعيب.
(62) يعني: اختار الشفيع عدم الرد بسبب العيب.
(63) فليس للمشتري المطالبة بالارش، ولو قيل له الارش كان حسنا.
(64) على المشتري لان الشفيع جاهل بالعيب، وليس للمشتري الرد على البائع لكونه عالما بالعيب.
التاسعة: إذا باع الشقص بعوض معين، لا مثل له(65) كالعبد فإن قلنا لا شفعة فلا بحث.
وإن أوجبنا الشفعة بالقيمة، فأخذ الشفيع وظهر في الثمن(66) عيب، كان للبائع رده والمطالبة بقيمة الشقص، إذا لم يحدث عنده ما يمنع الرد.ولا يرتجع الشقص، لان الفسخ المتعقب للبيع الصحيح لا يبطل الشفعة.
ولو عاد الشقص إلى المشتري بملك مستأنف، كالهبة أو الميراث، لم يملك رده على البائع.
ولو طلبه البائع، لم يجب على المشتري إجابته، ولو كانت قيمة الشقص والحال هذه أقل من قيمة العبد هل يرجع الشفيع بالتفاوت فيه تردد، والاشبه لا، لانه الثمن الذي اقتضاه العقد.
ولو كان الشقص في يد المشتري، فرد البائع الثمن بالعيب لم يملك منع الشفيع، لان حقه اسبق(67) ، ويأخذه بقيمة الثمن، لانه الذي اقتضاه العقد، وللبائع قيمة الشقص، وان زادت عن قيمة الثمن.
ولو حدث عند البائع ما يمنع رد الثمن(68) ، رجع بالارش على المشتري، ولا يرجع على الشفيع بالارش، إن كان أخذه بقيمة العوض الصحيح.
العاشرة: لو كانت دار لحاضر وغائب، وحصة الغائب في يد آخر، فباع الحصة(69) وادعى أن ذلك بأذن الغائب، قال في الخلاف تثبت الشفعة، ولعل المنع اشبه، لان الشفعة تابعة لثبوت البيع.
فلو قضى بها وحضر الغائب، فإن صدقه فلا بحث، وإن أنكر فالقول قوله(70) مع يمينه وينتزع الشقص وله اجرته، من حين قبضه إلى حين رده، ويرجع بالاجرة على البائع إن شاء، لانه سبب الاتلاف، او على الشفيع لانه المباشر للاتلاف.فإن رجع على مدعي الوكالة(71) ، لم يرجع الوكيل على الشفيع.وإن
___________________________________
(65) اي: ليس مثليا بل هو قيمي(لاشفعة) اي: لا يثبت حق الشفعة في العبد كما اختاره المصنفقدسسره في اول كتاب الشفعة عند رقمي(4 - 5).
(66) اي ظهر في العبد عيب(مايمنع الرد) من تصرفات في العبد على خلاف في نوع التصرف المانع من الرد، وقد مضى تفصيل الكلام عنه في كتاب البيع خيار العيب(ولا يرتجع الشقص) بل يأخذ قيمته(مستأنف) اي: جديد(لم يملك رده) اي: لا يجوز للمشتري اجبار البائع بأخذ نفس الشقص في هذه الحال.
(67) لثبوت حق الشفيع بمجرد عقد البيع كمامر عند رقم(32) حيث قال المصنف(وهو اشبه).
(68) وهو العبد لاجل التصرف فيه تصرفا مانعا عن الرد(بالارش) أي: أخذ البائع من المشتري قيمة نقص العبد بالعيب(ولا يرجع على الشفيع) يعني: المشتري لايرجع على الشفيع ليأخذ منه الارش الذي دفعه للبائع مقابل نقص العبد، هذا اذا كان المشتري قد اخذ من الشفيع قيمة العبد الصحيح، أمااذا كان أخذ منه قيمته عبد معيب أخذ من الشفيع الارش.
(69) فباع ذاك الاخر الوصي بيده حصة الغائب(لثبوت البيع) ولم يثبت بمجرد ادعاء اذن الغائب له في البيع(فلو قضى بها) اي: بالشفعة على رأس الشيخ(ره) في الخلاف.
(70) اي: قول الغائب مالك الشقص(له اجرته) اي: للغائب اجرة شقصه.
(71) وهو من كان بيده حصة الغائب(لم يرجع الوكيل) لانه سبب الضرر فعليه الضمان(وفيه قول آخر) محكي عن مبسوط الشيخ الطوسي قده وهو رجوع الوكيل على الشفيع لانه المباشر للاتلاف(هذا اشبه) يعني: عدم رجوع الوكيل عن الشفيع.
رجع على الشفيع، رجع الشفيع على الوكيل لانه غره، وفيه قول اخر هذا اشبه.
ولو اشترى شقصا بمئة، ودفع اليه عرضا(72) يساوي عشرة، لزم الشفيع تسليم مئة او يدع، لانه يأخذ بما تضمنه العقد.
ومن اللواحق البحث فيما تبطل به الشفعة: وتبطل بترك المطالبة مع العلم وعدم العذر(73) ، وقيل: لا تبطل إلا أن يصرح بالاسقاط ولو تطاولت المدة، والاول أظهر.
ولو نزل عن الشفعة قبل البيع(74) ، لم تبطل مع البيع، لانه إسقاط ما لم يثبت، وفيه تردد.
وكذا لو شهد على البيع، أو بارك للمشتري أو للبائع، أو أذن للمشتري في الابتياع، فيه تردد، لان ذلك ليس بابلغ من الاسقاط قبل البيع.
ولو بلغه البيع بما يمكن اثباته به، كالتواتر أو شهادة شاهدي عدل فلم يطالب وقال لم أصدق، بطلت شفعته، ولم يقبل عذره.ولو أخبره صبي أوفاسق لم تبطل وصدق(75) .وكذا لو اخبره واحد عدل، لم تبطل شفعته وقبل عذره، لان الواحد ليس حجة.ولو جهلا(76) قدر الثمن، بطلت الشفعة لتعذر تسلم الثمن.
ولوكان المبيع في بلد ناء فاخر المطالبة توقعا للوصول، بطلت الشفعة(77) ولو بان الثمن مستحقا، بطلت الشفعة لبطلان العقد.وكذالو تصادق الشفيع والمشتري غصبية الثمن، أو أقر الشفيع بغصبيته، منع من المطالبة.
وكذا لو تلف الثمن المتعين قبل قبضه، لتحقق البطلان على تردد(78) في هذا.
___________________________________
(72) اي: متاعا(يساوي عشرة) صلحا، او ابراء للباقي او نحوهما.
(73) يعني: علم ببيع شريكه لحصته ولم يكن معذورا في ترك مطالبة الحصة بحيث لم يمكنه المطالبة من سفر، او مرض او حبس او نحوهما.
(74) اي: قال لا اريد الاخذ بالشفعة(وفيه تردد) لاحتمال سقوطه بالاسقاط قبل البيع(شهد على البيع) اي: صار شاهدا(او بارك) اي قال بيعكم مبارك(في الابتياع) يعني: في الشراء.
(75) يعني: يقبل قوله في انه لم يصدق.
(76) الشفيع الاخذ بالشفعة والمشتري من الشفيع الآخر(قدر الثمن) لنسيان، او كون البيع بواسطة وكيل او ولي قد مات، اونسى ونحو ذلك(بلد ناء) اي: بعيد.
(77) لان الاخذ بالشفعة القولي يجب فيه الفورية(بان الثمن) الذي اشترى به المشتري(لو تصادق) اي: اعترفا وان كان اعترافهما لا يبطل البيع لعدم نفوذه على البائع.
(78) وجه التردد احتمال صحة البيع وانتقال الثمن من المعين إلى مثله ان كان مثليا كالحنطة والارز والسكر ونحوها والى قيمته ان كان قيميا كالعقيق، والارض، ونحوها.
ومن حيل الاسقاط: ان يبيع بزيادة عن الثمن، ويدفع بالثمن عوضا قليلا(70) .فإن أخذ الشفيع، لزمه الثمن الذي تضمنه العقد.وكذا لو باع بثمن زائد، فقبض بعضا، وأبرأه من الباقي.وكذا لو نقل الشقص بغير البيع، كالهبة أو الصلح.
ولو ادعى عليه الابتياع(80) ، فصدقه وقال: أنسيت الثمن، فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلفه بطلت الشفعة.
أما لوقال: لم أعلم كمية الثمن، لم يكن جوابا صحيحا، وكلف جوابا غيره.
وقال الشيخ: ترد اليمين على الشفيع.
المقصد الخامس في التنازع:
وفيه مسائل:
الاولى: إذا اختلفا(81) في الثمن ولا بينة، فالقول قول المشتري مع يمينه، لانه الذي ينتزع الشئ من يده.وان أقام احدهما بينة، قضي له.ولا تقبل شهادة البائع لاحدهما(82) .
ولو أقام كل واحد منهما بينة، حكم ببينة المشتري، وفيه احتمال للقضاء ببينة الشفيع لانه الخارج.
ولو كان الاختلاف بين المتبايعين(83) ، ولاحدهما بينة حكم بها.
ولو كان لكل منهما بينة، قال الشيخ: الحكم فيها بالقرعة، وفيه اشكال، لاختصاص القرعة بموضع إشتباه الحكم.
ولا اشتباه مع الفتوى، بان القول قول البائع مع يمينه، مع بقاء السلعة، فتكون البينة بينة المشترى.
وإذا قضي بالثمن(84) ، تخير الشفيع في الاخذ بذلك وفي الترك.
الثانية قال في الخلاف اذا ادعى(85) أنه باع نصيبه من أجنبي فأنكر الاجنبي، قضي بالشفعة للشريك بظاهر الاقرار، وفيه تردد، من حيث وقوف الشفعة على ثبوت الابتياع،
___________________________________
(79) مثاله: باع الارض التي قيمتها مئة بألف، ثم اخذ البائع عوضا عن الالف متاعا يساوي مئة.
(80) اي: ادعى الشفيع على شخص انه اشترى حصة شريكه الآخر(مالو قال) اي: المشتري(ترد اليمين) عندما يقول المشتري لم اعلم الثمن(على الشفيع) فيحلف بأنه اشتراه بكذا وينفذ على المشتري.
(81) المشتري والشفيع فقال المشتري مثلا: اشتريته بمئة وقال الشفيع بل بخمسين.
(82) سواء وحده، منضما إلى شاهد آخر(بينة المشتري) لانه داخل(لانه الخارج) وخلاف في ان تعارض بينة الداخل والخارج ايتهما تقدم.
(83) في قدر الثمن فقال البائع مثلا بعت انا بمئة وقال المشتري بل بخمسين(بقاء السلعة) اي المبيع.
(84) سواء بصالح البائع او المشتري(بذلك) الثمن.
(85) احد الشريكين(من اجنبي) يعني: من ليس شريكا وكلمة الاجنبي لان البيع إلى احد الشركاء لا يستوجب حق الشفعة لبقية الشركاء(ولعل الاول) وهو ثبوت حق الشفعة باقرار الشريك البيع.
ولعل الاول أشبه.
الثالثة: اذا ادعى أن شريكه ابتاع بعده(86) فأنكر، فالقول قول المنكر مع يمينه، فإن حلف انه لا يستحق عليه شفعة جاز، ولا يكلف اليمين بأنه لم يشتر بعده.
ولوقال كل منهما: انا اسبق فلي الشفعة فكل منهما مدع، ومع عدم البينة بحلف كل واحد منهما لصاحبه، ويثبت الدار بينهما(87) .
ولو كان لاحدهما بينة بالشراء مطلقا لم يحكم بها اذ لا فائدة فيها ولو شهدت لاحدهما بالتقدم على صاحبه، قضي بها.
ولو كان لهما بينتان بالابتياع مطلقا، أو تاريخ واحد، فلا ترجيح.
ولو شهدت بينة كل واحد منهما بالتقدم، قيل: يستعمل القرعة، وقيل: سقطتا وبقي الملك على الشركة.
الرابعة: إذا ادعى الابتياع(88) وزعم الشريك انه ورث، وأقاما بينة، قال الشيخ: يقرع بينهما لتحقق التعارض.
ولو ادعى الشريك الايداع، قدمت بينة الشفيع، لان الايداع لا ينافي الابتياع(89) ولو شهدت بابتياع مطلقا، وشهدت الاخرى ان المودع أودعه ماهو ملكه في تاريخ متأخر، قال الشيخ: قدمت بينة الايداع لانها انفردت بالملك.
ويكاتب المودع(90) ، فإن صدق قضي ببينته وسقطت الشفعة. وإن انكر، قضي ببينة الشفيع.
ولو شهدت بينة الشفيع(91) ، أن البائع باع ما هو ملكه، وشهدت بينة الايداع مطلقا، قضي ببينة الشفيع ولم يراسل المودع، لانه لا معنى للمراسلة هنا.
الخامسة: إذا تصادق البائع والمشتري، ان الثمن غصب(92) ، وانكر الشفيع، فالقول قوله ولا يمين عليه إلا ان يدعي عليه العلم.
___________________________________
(86) يعني قال محمد مثلا: ان عليا اشترى بعدما انا اشتريت وصرت شريكا فلي حق الشفعة على علي(فانكر) على ذلك.
(87) ويسقط حق الشفعة منهما(مطلقا) بدون قيد القبلية والبعدية(على الشركة) بينهما فلا شفعة لاحدهما على الآخر.
(88) مثلا اشترك زيد وعمرو في ارض فادعى زيد على عمرو انك اشتريت حصة شريكي السابق وصرت انت شريكا لي؟ فلي حق الشفعة عليك، وقال عمرو، بل اني ورثت هذه الحصة ولم اشترها.
(89) في المسالك: لاحتمال ان يكون قد اودعه ثم باعه(مطلقا) اي: شهدت احدى البينتين بالشراء تذكر البينة ان البائع باع ماهو ملك له، بل شهدت بالبيع فقط في شهر رجب مثلا(فتأخر) وشهدت البينة الثانية: على ان المودع اودعه ماهو ملكه في شعبان(انفردت بالملك) اي شهدت بالملك ولم تشهد بينة البيع بملكه للبائع.
(90) اي يكتب اليه ان لم يكن حاضرا.
(91) هذا عكس الفرع السابق، فبينة الايداع مطلقة اسم للملك فيها، وبينة البيع زادت ان البائع باع ملكه(لامعنى للمراسلة) لان بينة الايداع كانت مطلقة، لم تذكر الملك حتى يعيد المودع او لايصدق.
(92) يعني: كان ثمن البيع معينا وغصب حتى يبطل البيع فينتفي حق الشفعة(قوله) اي: قول الشفيع في انكار الغصب وعدم بطلان البيع فله حق الشفعة(يدعي) بصيغة المجهول(عليه) على الشفيع المنكر(العلم) بغصب الثمن المعين.
كتاب احياء الموات
والنظر في اطراف اربعة
الطرف الاول في الارضين:
وهي: إما عامرة(1) ، وإما موات.
فالعامرة: ملك لمالكه، ولا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه.وكذا ما به صلاح العامر، كالطريق والشرب والقناة.
ويستوي في ذلك، ما كان من بلاد الاسلام وما كان من بلاد الشرك، غير أن ما كان من بلاد الاسلام لا يغنم، وما في بلاد الشرك يملك بالغلبة عليه.
واما الموات: هو الذي لا ينتفع به لعطلته، إما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه، أو لا ستيجامه(2) ، أو غير ذلك من موانع الانتفاع، فهو للامامعليهالسلام لا يملكه احد وإن أحياه، ما لم يأذن له الامام.
وإذنه شرط، فمتى أذن، ملكه المحي له إذا كان مسلما، ولا يملكه الكافر.
ولو قيل: يملكه مع إذن الامامعليهالسلام ، كان حسنا.
والارض المفتوحة عنوة(3) ، للمسلمين قاطبة، لا يملك احد رقبتها، ولا يصح بيعها ولا رهنها.
ولو ماتت لم يصح إحياؤها(4) ، لان المالك لها معروف، وهو المسلمون قاطبة.
___________________________________
كتاب إحياء الموات.
(1) بالبناء، او الزرع، او الاشجار والنخيل او المعامل والمصانع ونحو ذلك(والموات) ما كانت خالية من كل ذلك.
(2) اي: صيرورة الارض اجمة، وهي ذات الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض او ذات القصب الكثير وتسمى ذلك كله ب(الغابة) او - كما في الروضة - التي صارت محلا للسباع.
(3) بفتح العين: الغلبة والقوة والحرب، وفي المسالك: كمكة والشام واكثر بلاد الاسلام(رقبتها) اي: عينها بل يملك الانتفاع منها وغير الارض لعامة المسلمين(ولا رهنها) لانه لابيع الا في ملك، ولا رهن الا في ملك.
وكذا لا يصح كل ما يتوقف على الملك كالهبة، والصدقة وغيرهما.
(4) الا باذن ولي المسلمين وهو الامامعليهالسلام ، او نائبه الخاص، او العام هو الفقيه العادل.
وما كان مواتا في وقت الفتح، فهو للامامعليهالسلام .
وكذا كل أرض لم يجر عليها ملك لمسلم.وكل أرض جرى عليها ملك لمسلم، فهي له أو لورثته بعده.وإن لم يكن لها مالك معروف معين(5) ، فهي للامامعليهالسلام .ولا يجوز إحياؤها إلا بإذنه.فلو بادر مبادر فأحياه بدون إذنه.
لم يملك.وإن كان الامامعليهالسلام غائبا(6) ، كان المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها.فلو تركها، فبادت آثارها، فأحياها غيره، ملكها.ومع ظهور الامامعليهالسلام ، يكون له رفع يده عنها.وماهو بقرب العامر من الموات، يصح إحياؤه إذا لم يكن مرفقا للعامر، ولا حريما له(7) .
ويشترط في التملك بالاحياء شروط خمسة:
الاول: ان لا يكون عليها يد لمسلم فإن ذلك يمنع من مباشرة الاحياء، لغير المتصرف.
الثاني: ان لايكون حريما(8) لعامر كالطريق، والشرب، وحريم البئر، والعين والحائط.
وحد الطريق: لمن ابتكر(9) ما يحتاج اليه في الارض المباحة، خمس أذرع، وقيل: سبع اذرع، فالثاني يتباعد هذا المقدار.
وحريم الشرب: بمقدار مطرح ترابه(10) ، والمجاز على حافتيه ولو كان النهر في ملك الغير(11) ، فادعى الحريم، قضي به له مع يمينه، لانه يدعي ما يشهد به الظاهر، وفيه تردد.
___________________________________
(5) حتى ولو كان لها مالك ولكنه غير معين كالنبطية، او غير معروف كآل خرنوب.
(6) كهذه الايام التي هي سوداء بغيبته عليه الصلاة والسلام رزقنا الله تعالى رضاه ووفقنا للقائه والجهاد بين يديه.
(7) يأتي تفصيل البحث عن الحريم للعامر بعد قليل عند شروط الاحياء، والمرفق والحريم بمعنى واحد.
(8) حريم يعني: محترم، اي: لايكون محترما من أجل مكان معمور عنده بحيث يحتاج ذاك المعمور إلى هذا(كالطريق) يعني طريق مرور الناس(والشرب) يعني النهر والقناة ونحوهما.
(9) اي: ابتدأ عمارة أرض، ومقابله من اشترى دارا ملصقة بدار اخرى فليس للمشتري حريم أصلا(المباحة) ومقابلها الارض غير المباحة فمن ابتكر فيها شيئا فلا حريم له لعدم الحرمة لعمله(يتباعد) يعني: لو احدث شخص بناء فعلى انسان ثان يريد احداث بناء قريبا منه ان يتباعد بناؤه عن الاول بخمس او سبع أذرع على الاقل لاجل الطريق.
(10) من الطرفين عندما يحتاج إلى كريه واخراج ترابه(والمجاز) اي: عبور الناس.
(11) يعني: كان نهر لزيد في ارض لعمرو، فادعى زيد ان حريم النهر لنفسه لا لعمرو(الظاهر) اي: ظاهر كون النهر له ان حريمه ايضا له(وفيه تردد) لان هذا الظاهر منقوص بظاهر كون الارض لعمرو أن كلها لعمرو حتى حريم نهر زيد.
وحريم البئر المعطن(12) : أربعون ذراعا.
وبئر الناضح: ستون.
وللعين: الف ذراع في الارض الرخوة(13) ، وفي الصلبة خمسمائة ذراع، وقيل: حد ذلك أن لا يضر الثاني بالاول، والاول اشهر.
وحريم الحائط(14) في المباح: مقدار مطرح ترابه، نظرا إلى إمساس الحاجة اليه لو استهدم وقيل للدار: مقدار مطرح ترابها، ومصب مياهها ومسلك الدخول والخروج.وكل ذلك إنما يثبت له حريم، إذا ابتكر في الموات.
أما ما يعمل في الاملاك المعمورة، فلا.
فرع: لو أحيا أرضا، وغرس في جانبها غرسا تبرز(15) اغصانه إلى المباح، أو تسرى عروقه اليه، لم يكن لغيره إحياؤها.ولو حاول الاحياء، كان للغارس منعه.
الثالث: أن لا يسميه الشرع مشعرا(16) للعبادة كعرفة ومنى والمشعر، فإن الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة أما لو عمر فيها مالا يضر، ولا يؤدي إلى ضيقها، عما يحتاج اليه المتعبدون كاليسير، لم امنع منه(17) .
الرابع: ان لا يكون مما أقطعه إمام الاصل(18) ولو كان مواتا خاليا من تحجير، كما أقطع النبي صلى الله عليه وآله الدور، وأرضا بحضر موت، وحضر فرس الزبير فإنه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة، فلا يصح دفع(19) هذا الاختصاص بالاحياء.
___________________________________
(12) اي: البئر التي يسقي منها الماء لشرب الابل، والموطن: محل جلوس الابل عند الماء للشرب(اربعون) من جوانبها الاربعة، فليس لاحد عمارتها او زراعتها، ولاحفر بئر او نهر فيها(الناضح) اسم للبعير الذي يستقى عليه الزرع او لشرب الناس او غسلها ونحو ذلك، يعني: البئر التي يخرج منها الماء بسبب البعير لحاجات الانسان.
(13) فليس لاحد احداث غير ماء أخرى في هذه المسافة(لا يضر الثاني) اي: لا يصير الثاني سببا لقلة ماء الاول.
(14) أي: الدار، والبستان ونحوهما(في المباح) احترازا عن الابنية المتجاورة فلا حريم لها كما مر هنا وسيأتي قريبا(مطرح ترابه) لو استهدم، وكذا غير التراب من آلات البناء كالحجر والحديد والاسمنت والجص والشبابيك ونحو ذلك.
(15) اي: تبرز في المستقبل مع بقائها.
(16) اي: محل شعائر الله تعالى(كعرفة) وكذلك المساجد ومشاهد اهل البيتعليهمالسلام ومقابر الانبياء، بل لعله والاولياء والعلماء المتقون اذا صارت الاخيرة مشعرا عرفا(فتأمل).
(17) كمن يبني دارا صغيرة في منى لنفسه فإنه يملكها على رأي المصنف، لكنه خلاف المشهور وتفصيل الكلام في الكتب المفصلة.
(18) اي: الامام المعصومعليهالسلام اعطاها قطعة معينة لشخص(الدور) موضع بالمدينة اقطعه النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله بن مسعود(بحضرموت) اسم بلد في الحجاز، اقطع النبي صلى الله عليه وآله فيه ارضا لوائل بن حجر(وحضر فرس) اي: مقدار عدوه، فاجرى الزبير فرسه حتى عجز ووقف فرمى الزبير بسوطه طلبا للزيادة فاعطاه النبي صلى الله عليه وآله من حيث وقع السوط(وفي الجواهر) واقطع صلى الله عليه وآله بلال بن الحارث أرض العقيق.
وفي المسالك:(الاقطاع المذكور لايفيد الملك بل الاختصاص المانع لغيره من الاحياء).
(19) لان كلا من النبي صلى الله عليه وآله والامام المعصوم(ع) اولى بالمؤمنين من انفسهم.
الخامس: أن لايسبق اليه سابق بالتحجير(20) فإن التحجير يفيد الاولوية.
لا ملكا للرقبة.
وإن ملك به التصرف حتى لو هجم عليه من يروم الاحياء كان له منعه.
ولو قاهره(21) فاحياها لم يملكه.
والتحجير: هو أن ينصب عليها المروز، أو يحوطها بحائط.
ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة، أجبره الامام على أحد الامرين، إما الاحياء وإما التخلية بينها وبين غيره، ولو امتنع اخرجها السلطان(22) من يده، لئلا يعطلها.ولو بادر اليها من أحياها لم يصح، ما لم يرفع السلطان يده، أو يأذن في الاحياء.وللنبي صلى الله عليه وآله، أن يحمي(23) لنفسه ولغيره من المصالح كالحمى لنعم الصدقة.
وكذا عندنا لامام الاصل.وليس لغيرهما من المسلمين، أن يحمي لنفسه.فلو أحياه محي لم يملكه، ما دام الحمى مستمرا.
وماحماه النبي صلى الله عليه وآله، أو الامامعليهالسلام لمصلحة فزالت جاز نقضه(24) ، وقيل: ما يحميه النبي صلى الله عليه وآله خاصة، لا يجوز نقضه لان حماه كالنص.
الطرف الثاني في كيفية الاحياء:
والمرجع فيه إلى العرف، لعدم التنصيص شرعا ولغة.وقد عرف انه ذا قصد سكنى أرض، فاحاط(25) ولو بخشب أو قصب أو سقف، مما يمكن سكناه، سمي إحياء.وكذا لو قصد الحظيرة، فاقتصر على الحائط من دون السقف.
وليس تعليق الباب شرطا.
___________________________________
(20) هو وضع احجار في اطراف ارض مقدمة للبناء او الزرع او نحوهما.
(21) اي: بالقهر والقوة احيى شخص أرضا محجرة من شخص آخر لم يملكها المحيي(المروز) يعني: العلامات في أطراف الارض.
(22) اي: الحاكم الشرعي او المنصوب من قبله لا السلطان الجائر.
(23) في المسالك: المراد بالحمى ان يحمي بقعة من الموات لمواشي يعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها(لنعم الصدقة) اي: الزكاة، وفي المسالك:(حمى النبي صلى الله عليه وآله البقيع بالنون لابل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل الله(قال)(وكان يجوز ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة نفسه لانه اولى بالمؤمنين من انفسهم ولكنه لم يفعل)(لامام الاصل) اي: الامام المعصومعليهالسلام لانه بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله في كل شئ سوى النبوة.
(24) كما لو حمى ارضا للصدقة فانتهت الصدقات.
(25) اي: بنى حائطا في اطراف تلك الارض(الحضيرة) محل بيات الاغنام، او جمع الاحطاب، او تخزين الثمار ونحو ذلك، ويسمى اليوم المخزن(مرز) هو جمع التراب حوله بحيث يكون فاصلا بين هذه الارض وغيرها(والمسناة) تشبه المرز ولعلها تشمل ماكان من الطين او الحجر المبني وفي الجواهر:(المسناة نحو المرز وربما كانت اكثر ترابا منه).
ولو قصد الزراعة، كفى في تمليكها التحجير بمرز أو مسناة وسوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها.ولا يشترط حراثتها ولا زراعتها، لان ذلك انتفاع كالسكنى.ولو غرس ارضا فنبت فيها الغرس، وساق اليها الماء، تحقق الاحياء وكذا لو كانت مستأجمة(26) فعضد شجرها أو أصلحها.وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة، وهيأها للعمارة، فان العادة قاضية بتسمية ذلك كله إحياءا، لانه اخراجها بذلك إلى حد الانتفاع، الذي هوضد الموت.
ومن فقهائنا الآن من يسمي التحجير إحياء، وهو بعيد.
الطرف الثالث في المنافع المشتركة:
وهي: الطرق، والمساجد، والوقوف المطلقة كالمدارس والمساكن.
أما الطرق: ففائدتها الاستطراق.
والناس فيها شرع(27) ، فلا يجوز الانتفاع فيها بغيره، إلا ما لا يفوت به منفعة الاستطراق، كالجلوس غير المضر بالمارة.وإذا قام بطل حقه.ولو عاد بعد أن سبق إلى مقعده(28) ، لم يكن له الدفع.
اما لو قام قبل استيفاء غرض، لحاجة ينوي معها العود، قيل: كان أحق بمكانه.
ولو جلس للبيع أو الشراء، فالوجه المنع، إلا في المواضع المتسعة كالرحاب نظرا إلى العادة.
ولو كان كذلك، فقام ورحله باق، فهو أحق به.
ولو رفعه ناويا للعود فعاد، قيل: كان احق به، ليلا يتفرق معاملوه فيستضر، وقيل: يبطل حقه، إذ لا سبب للاختصاص، وهو أولى.وليس للسلطان أن يقطع ذلك، كما لا يجوز احياؤه ولا تحجيره.
وأما المسجد: فمن سبق إلى مكان منه، فهو أحق به مادام جالسا.فلوقام مفارقا(29) ، بطل حقه ولوعاد.
وإن قام ناويا للعود، فإن كان رحله باقيا فيه فهو احق به والا كان مع غيره
___________________________________
(26) اي: كانت غابة من القصب او الشجر الكثير الملتف(عضد) اي: قطع(واصلحها) بطم الحفر، ونحو ذلك(الغالبة اي: المستولية على الارض(ومن فقهائنا) في الجواهر: هو شيخه ابن فماقدسسره .
(27) اي: متساوون لا تقدم لاحد على آخر.
(28) اي: قعد غيره مكانه(لحاجة) كما لو قام إلى الخلاء، او شرب الماء ونحو ذلك(كالرحاب) اي: الساحات(ورحله) اي: ادوات البيع والشراء(يقطع ذلك) اي: يخصص الطرق بشخص معين.
(29) اي: بدون قصد العود(ولو عاد) اي: حتى ولو عاد فلا حق له اذا كان غيره قد سبق اليه(رجله) كقرآنه، وكتب أدعيته وسجادته وسبحته مترتبة ونحوها.
سواء.
وقيل: إن قام لتجديد طهارة(30) ، أو إزالة نجاسة وما أشبهه، لم يبطل حقه، ولو استبق اثنان فتوافيا، فإن أمكن الاجتماع جاز، وإن تعاسرا اقرع بينهما.
أما المدارس والربط(31) : فمن سكن بيتا ممن له السكنى، فهو أحق به وإن تطاولت المدة(32) ، ما لم يشترط الواقف امدا، فيلزمه الخروج عند إنقضائه.ولو اشترط مع السكنى التشاغل بالعلم فأهمل ألزم الخروج.
فان استمر على الشرط لم يجز إزعاجه، وله أن يمنع من يساكنه، ما دام متصفا بما به يستحق السكنى.
ولو فارق لعذر(33) ، قيل: هو أولى عند العود وفيه تردد، ولعل الاقرب سقوط الاولوية.
الطرف الرابع في المعادن الظاهرة:
وهي التي لا تفتقر إلى إظهار، كالملح والنفط والقار، لا تملك بالاحياء ولا يختص بها الحجر، وفي جواز إقطاع السلطان المعادن والمياه، تردد.وكذا في اختصاص المقطع بها(34) .ومن سبق اليها، فله اخذ حاجته.
ولو تسابق إثنان، فالسابق أولى.ولو توافيا، وأمكن أن يأخذ كل منهما بغيته في بحث، وإلا اقرع بينهما مع التعاسر، وقيل: يقسم وهوحسن.
ومن فقهائنا من يخص المعادن بالامامعليهالسلام ، فهي عنده من الانفال.
وعلى هذا لا يمكن ما ظهر منهما وما بطن(35) . ولوصح تملكها بالاحياء، لزم من قوله إشتراط إذن الامام.
وكل ذلك لم يثبت.ولوكان إلى جانب المملحة أرض موات، إذا حفر فيها بئر، وسيق اليها الماء صار ملحا، صح تملكها بالاحياء، واختص بها المحجر.ولو اقطعها الامام، صح.والمعادن الباطنة، هي التي لا تظهر إلا بالعمل، كمعادن الذهب والفضة والنحاس، فهي تملك بالاحياء.ويجوز للامام إقطاعها قبل أن تملك.وحقيقة احيائها ان يبلغ نيلها(36) .ولو حجرها، وهو أن يعمل فيها عملا لا يبلغ به نيلها، كان أحق بها ولم يملكها.
ولو
___________________________________
(30) من الوضوء والتيمم واعادة غسل مستحب اذا كان قد احدث ونحو ذلك(ازالة نجاسته) عن المسجد، او عن لباسه وبدنه عاف او غيره(فتوافيا) اي: وصلا معا.
(31) جمع رباط، لكتب وكتاب هي الخانات الموقوفة على النزال والغرباء والفقراء وأشباههم(بيتا) يقال بيت للحجرة التي على الارض، او تحت الارض، دون الحجرة التي في طابق علوي فإنها(غرفة).
(32) كمن يبقى في حجرة مدرسة عشر سنوات وعشرين وثلاثين(يساكنه) اي: يسكن معه في الحجرة، اذا كان الوقف مطلقا وغير منصرف إلى المساكنة ولم يأمر بذلك المتولي الشرعي والا فلا.
(33) اي: ترك الحجرة لسفر، او علاج، او خوف ظالم ونحوها.
(34) اي: لو قطع السلطان العادل لشخص معدنا،(ونهر ماء او عين، فهل يختص به فيه تردد للمصنف(توافيا) اي: وصلا من إلى المعدن والماء(مع التعاسر) اي: التشاجر والنزاع.
(35) اي: كان معدنا ظاهرا كالملح، او باطنا يحتاج إلى الاستخراج كالنفط آبار النفط.
(36) اي: يخرجها ويحوزها(عذرا) لاهماله الاتمام(انظره) امهله(زواله) العذر.
أهمل اجبر على اتمام العمل، أو رفع يده عنها.ولو ذكر عذرا، أنظره السلطان بقدر زواله، ثم ألزمه أحد الامرين.
فرع:
لو أحيا أرضا، وظهر فيها معدن(37) ، ملكه تبعا لها، لانه من أجزائها.وأما الماء فمن حفر بئرا في ملكه، أومباح لتملكها(38) ، فقد اختص بها كالمحجر.
فإذا بلغ الماء، فقد ملك البئر والماء، ولم يجز لغيره التخطي اليه، ولو أخذه منه أعاده ويجوز بيعه كيلا ووزنا، ولا يجوز بيعه أجمع، لتعذر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف.
ولو حفرها لا للتملك بل للانتفاع، فهو أحق بها مدة مقامه عليها، وقيل: يجب عليه بذل الفائض من مائها عن حاجته(39) وكذا قيل: في ماء العين والنهر، ولو قيل لا يجب، كان حسنا.وإذا فارق فمن سبق اليها، فهو أحق بالانتفاع بها.واما مياه العيون والآبار والغيوث(40) ، فالناس فيها سواء.ومن أعترف منها شيئا بإناء، أو حازة في حوضه او مصنعه فقد ملكه.وهنا مسائل:
الاولى: ما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح.
قال الشيخ: لا يملكه الحافر، كما إذا جرى السيل إلى أرض مملوكة، بل الحافر أولى بمائة من غيره، لان يده عليه.
فاذا كان فيه جماعة، فإن وسعهم أو تراضوا فيه فلا بحث.وإن تعاسروا قسم بينهم على سعة الضياع(41) .
ولو قيل: يقسم على قدر انصبائهم من النهر، كان حسنا.
الثانيه: إذا استجد(42) جماعة نهرا.فبالحفر يصيرون أولى به، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه.
___________________________________
(37) قد يقال بتخصص الحكم بما كان معدنا صغيرا مناسبا للارض وللمحي كما كان في عصر المعصومينعليهمالسلام وعدم احتياج العامة اليه، لامثل النفط في هذا الزمان، ولتفصيل البحث مقام آخر.
(38) اي: مباح التصرف فيه وادخاله في ملكه(التخطي) اي: الدخول في البئر او الاخذ من الماء(بما يستخلف اي: الماء الذي يحل مكان الماء المأخوذ.
(39) يعني يجوز له اخذ ما يحتاجه من الماء للشرب ولزرعه ودوابه ونحو ذلك، ويحرم عليه احتكار الزائد عن ذلك بل يجب عليه إعطاؤه لمن يحتاجه(واذا فارق) اي: ترك البئر والماء.
(40) جمع غيث يعني المطر.
(41) جمع: صنيعة: يعني: على مقدار اراضيهم، فلو كانت الارض عشرة هكتارات لعشرة اشخاص لكل واحد منهم هكتار واحد، قسم الماء عشرة اقسام لكل واحد منهم قسم(انصبائهم) جمع نصيب اي: نصيبهم من النهر، يعني: مقدار عملهم في النهر مثلا: لو حصلت البئر بعمل مئة ساعة فعمل احدهم خمسين ساعة منها كان له نصف البئر وان كانت ارضه عشر الارض.وبالعكس العكس، وهكذا.
(42) اي: اوجدوا وحفروا(على قدر النفقة) اي: مقدار عملهم.
وكان بينهم على قدر النفقة على عمله.
الثالثة: إذا لم يف النهر المباح(43) ، أوسيل الوادي، بسقي ماعليه دفعه بدئ بالاول وهو الذي يلي فوهته، فأطلق اليه للزرع إلى الشراك وللشجر إلى القدم، وللنخل إلى الساق، ثم يرسل إلى ما دونه(44) ولا يجب إرساله قبل ذلك، ولوأدى إلى تلف الاخير.
الرابعة: لو احيا إنسان أرضا ميتة على مثل هذا الوادى(45) ، ولم يشارك السابقين، وقسم له مما يفضل عن كفايتهم، وفيه تردد.
___________________________________
(43) اي: غير المملوك لشخص خاص(فوهته) اي: رأسه وإبتداؤه الشراك) هو حبل النعل الذي يشد على ظهر القدم(القدم) المكان الذي حوله قبتان في طرفيه(الساق) فوق ذلك بقليل يعني: إلى ان يقف الماء ويصعد إلى أن يبلغ الشراك والقدم والساق(وللنخل) يعني: نخل الثمر.
(44) من بعده(الاخير) اي: تلف زرعه وشجره ونخله من قلة او عدم الماء.
(45) يعني: هذه الصحراء التي سبق إلى احيائها غيره ويقسم ماءها بينهم(لم يشارك السابقين) في مائها وغيره(وفيه تردد) لاحتمال شركته معهم في الماء وغيره ايضا. وفي الجواهر:(لم نجد هذا التردد الاخير غير المحقققدسسره ).
كتاب اللقطة
الملقوط أما أنسان أو حيوان أو غيرهما(1) يسمى لقيطا، وملقوطا، ومنبوذا، وينحصر النظر فيه في ثلاثة مقاصد:
فالقسم الاول في اللقيط:
وهو كل صبي ضائع، لا كافل له.ولا ريب في تعلق الحكم، بإلتقاط الطفل غير المميز.وسقوطه في طرف البالغ العاقل، وفي الطفل المميز تردد، أشبهه جواز التقاطع لصغره وعجزه عن دفع ضرورته(2) .ولو كان له أب أو جد أو أم، أجبر الموجود منهم على اخذه.وكذا لو سبق اليه ملتقط(3) .ثم نبذه فأخذه آخر، ألزم الاول أخذه.
ولو التقط مملوكا ذكرا أوانثى، لزمه حفظه وإيصاله إلى صاحبه.ولوأبق منه أوضاع، من غير تفريط، لم يضمن.
ولو كان بتفريط ضمن.ولو اختلفا في التفريط(4) ولا بينة، فالقول قول الملتقط مع يمينه.
ولو انفق عليه، باعه في النفقة إذا تعذر استيفاؤها.
الثاني في الملتقط:
ويراعي فيه: البلوغ والعقل، والحرية.
فلا حكم لالتقاط: الصبي ولا المجنون ولا العبد، لانه مشغول باستيلاء المولى على منافعه.
ولوأذن له المولى صح، كما لوأخذه(5) المولى ودفعه اليه.وهل يراعى الاسلام؟ قيل:
___________________________________
كتاب اللقطة.
(1) كالفرش: والخاتم، والكتاب وغيرها.
(2) الذي يتوجه عليه من سوء قصد الناس به اقتصاديا، وجنسيا، وغيرهما.
(3) اي: أخذه شخص وتركه.
(4) فقال الملتقط لم افرط، وقال صاحبه فرطت انت حتى ضاع(استيفاؤها) اي: تحصيل النفقة؟.
(5) اي: أخذ لقيطا(المحكوم باسلامه) لان اللقيط في بلاد الاسلام يحكم بكونه مسلما في الظاهر(مخادعته) اي: يخدعه فيجعله كافرا.
نعم، لانه لا سبيل للكافر على الملقوط، المحكوم باسلامه ظاهرا، أو لانه لا يؤمن مخادعته عن الدين.
ولو كان الملتقط فاسقا، قيل: ينتزعه الحاكم من يده ويدفعه إلى عدل، لان حضانته استئمان(6) ، ولا أمانة للفاسق، والاشبة أنه لا ينتزع.
ولو التقطه بدوي لا إستقرار له في موضع إلتقاطه(7) ، أو حضري يريد السفر به، قيل: ينتزع من يده، لما لا يؤمن من ضياع نسبه، فانه انما يطلب في موضع التقاطه.
والوجه الجواز.
ولا ولاء للملتقط عليه(8) ، بل هو سائبة يتولى من شاء.
وإذا وجد الملتقط سلطانا ينفق عليه إستعان به وإلا استعان بالمسلمين.
وبذل النفقة عليهم(9) واجب على الكفاية، لانه دفع ضرورة مع التمكن وفيه تردد.
فإن تعذر الامران(10) ، أنفق عليه الملتقط، ويرجع بما انفق إذا أيسر، إذا نوى الرجوع.
ولو انفق مع امكان الاستعانة بغيره، أو تبرع، لم يرجع.
الثالث في احكامه:
وهي مسائل:
الاولى: قال الشيخ: أخذ اللقيط واجب على الكفاية، لانه تعاون على البر، ولانه دفع لضرورة المضطر، والوجه الاستحباب(11) .
الثانية: اللقيط يملك كالكبير، ويده دالة على الملك كيد البالغ لان له أهلية التملك، فإذا وجد عليه ثوب قضي به له.
وكذا ما يوجد تحته أو فوقه.وكذا ما يكون مشدودا في ثيابه.ولو
___________________________________
(6) اي: كون اللقيط في يده نوع من اعتباره امينا، ولا يجوز ذلك الشرع لانه لاامانة لفاسق.
(7) اي: بدوي يجول من هنا إلى هناك ولا مكان معين له يستقر فيه(حضري) اي: من اهل بلد والبدوي هو ساكن الصحراء.
(8) اي: على اللقيط، يعني: الملتقط لا يكون واليا على اللقيط فاذا كبر فهو حر توجه اينما شاء وسكن مع اي من اراد(سائبة) يعني: مطلق العنان، والتاء فيه مبالغة(استعان به) اذ الواجب على الملتقط حفظ اللقيط بالانفاق عليه، ولايجب ان يكون من ماله.
(9) اي: على المسلمين، فلو امتنع الجميع اتموا وعصوا جميعا، وان قام بها احدهم سقط الوجوب عن الباقين مثل كل واجب كفائي آخر، كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتجهيز الاموات المسلمين ونحوها(وفيه تردد) لاحتمال جواز الانفاق قرضا على اللقيط حتى اذا كبر او صار صاحب مال اخذ منه ماانفق عليه.
(10) وهما انفاق السلطان، وانفاق المسلمين عليه(اذا اليسر) اي: صار الطفل ذا يساره يعني صاحب مال سواء في صغره بارث ونحوه، او عندما يكبر.
(11) في المسالك:(المصنف ذهب إلى استحبابه عملا بالاصل وهو انها يتصور مع عدم الخوف عليه من الضرر والا لم يكن له وجه).
كان على دابة أو جمل، أو وجد في خيمة أو فسطاطا قضي له بذلك وبما في الخيمة والفسطاط. وكذا لو وجد في دار لا مالك لها، وفيما يوجد بين يديه أوإلى جانبيه(12) تردد، أشبهه انه لا يقضى له. وكذا البحث، لو كان على دكة وعليها متاع، وعدم القضاء له هنا أوضح، خصوصا إذا كان هناك يد متصرفة.
الثالثة: لا يجب الاشهاد(13) عند أخذ اللقيط، لانه أمانة فهو كالاستيداع.
الرابعة: إذا كان المنبوذ(14) مال، افتقر الملتقط في الانفاق عليه إلى اذن الحاكم، لانه لا ولاية له في ماله. فإن بادر فأنفق عليه منه، ضمن لانه تصرف في مال الغير لا لضرورة.ولو تعذر الحاكم، جاز الانفاق ولا ضمان، لتحقق الضرورة.
الخامسة: الملقوط في دار الاسلام، يحكم بإسلامه، ولو ملكها أهل الكفر(15) ، إذا كان فيها مسلم، نظرا إلى الاحتمال وإن بعد، تغليبا لحكم الاسلام.وإن لم يكن فيها مسلم، فهو رق.وكذا إن وجد في دار الشرك، ولا مستوطن هناك من المسلمين.
السادسة: عاقلة اللقيط الامام(16) ، إذا لم يظهر له نسب، ولم يتوال أحدا، سواء جنى عمدا أو خطأ، ما دام صغيرا(17) .فإذا بلغ وجنى بعده، ففي عمده القصاص، وفي خطأه الدية على الامام.وفي شبيه العمد الدية في ماله.ولو جنى عليه وهو صغير، فإن كانت على النفس(18) فالدية إن كانت خطأ، والقصاص إن كانت عمدا. وإن كانت على الطرف قال
___________________________________
(12) بدون ان يكون في بيت يضم او خيمة هو تحتها(يد متصرفة) اي: شخص آخر ذاك تحت يده.
(13) اي: اخذ شاهدين عادلين يشهدان ان هذا لقيط وليس ابنا او بنتا لهذا الشخص خلافا لبعض العامة(كالاستيداع) اي: التقاط الانسان شيئا من الجمادات وجعله وديعة عنده حيث لا يحتاج إلى الاشهاد.
(14) اي: الصبي اللقيط(لا لضرورة) لوجود الحاكم الشرعي الذي هو ولي من لاولي له.
(15) اي: حتى ولو اخذه الكفار(الاحتمال) اي: احتمال كونه مسلما(فيها مسلم) اي: في بلاد الاسلام وعدم وجود مسلم في بلاد الاسلام إما لفرارهم من عدو، او مرض، او لغلبة الكفر عليهم ودخولهم بلاد الاسلام(دار الشرك) اي: بلاد الكفار(ولا مستوطن) اي: ليس هناك مسلم مقيم. قال في المسالك:(وفي التذكرة: ان دار الاسلام قسمان: دار خطها المسلمون كبغداد والبصرة والكوفة فلقيط هذه محكوم باسلامه وان كان فيها مسلم واحد حكم باسلام لقيطها والا فهو كافر، ودار الكفر قسمان فلو كان للمسلمين فغلب الكفار عليه كالساحل فهذا ان كان فيه ولو مسلم واحد حكم باسلام لقيطه وان لم يكن فيه مسلم فهو كافر ويحتمل ان يكون مسلما لاحتمال ان يكون فيه مؤمن يكتم ايمانه وبلد لايكون للمسلمين أصلا كبلاد الهند والروم فإن لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر لان الدار لهم واهلها منهم وان كان فيها مسلمون كالتجار وغيرهم ساكنون فهو مسلم لقيام الاحتمال تغليبا للاسلام).
(16) في المسالك: لان ميراثه له، فإنه وارث من لاوارث له(لم يظهر) اي: لم يعلم،(ولم يتوال) اي: لم ينيب نفسه إلى احد بعد الكبر، اما اذا بلغ ووالى احدا وقال هذا ابني، او اخي، او عمي اخذ بمقدار اقراره والتفصيل في المفصلات.
(17) أما الخطأ فهو على العاقلة، مطلقا، وأما العمد فلان عمد العين خطأ تحمله العاقلة.
(18) اي: قتلوا اللقيط وهو صغير(فالدية) للامامعليهالسلام (والقصاص) وليه الامامعليهالسلام .
الشيخ: لايقتص له ولا يأخذ الدية، لانه لا يدري مراده عند بلوغه، فهو(19) كالصبي لا يقتص له أبوه ولا الحاكم، ويؤخر حقه إلى بلوغه.
ولو قيل: يجوز استيفاء الدية للمولى(20) مع الغبطة، إن كانت خطأ والقصاص ان كانت عمدا، كان حسنا، إذ لا معنى للتأخير مع وجود السبب.ولا يتولى ذلك الملتقط(21) ، إذ لا ولاية له في غير الحضانة.
السابعة: إذابلغ فقذفه قاذف، وقال أنت رق، فقال: بل حر، للشيخ فيه قولان احدهما لا حد عليه، لان الحكم بالحرية غير متيقن، بل على الظاهر وهو محتمل، فيتحقق الاشتباه الموجب لسقوط الحد، والثاني عليه الحد، تعويلا على الحكم بحريته ظاهرا.والامور الشرعية منوطة بالظاهر، فيثبت الحد كثبوت القصاص(22) ، والاخير أشبه.
الثامنة: يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرق، إذا كان بالغا رشيدا، ولم تعرف حريته، ولا كان مدعيا لها(23) .
التاسعة: إذا إدعى أجنبي(24) بنوته، قبل إذا كان المدعي أبا، وإن لم يقم بينة، لانه مجهول النسب فكان أحق به، حرا كان المدعي أو عبدا، مسلما كان أو كافرا.وكذا لو كان أما.
ولو قيل: لا يثبت نسبه إلا مع التصديق، كان حسنا.ولا يحكم برقة ولا بكفره إذا وجد في دار الاسلام(25) .
وقيل: يحكم بكفره إن أقام الكافر بينة ببنوته، وإلا حكم باسلامه لمكان الدار، وإن لحق نسبه بالكافر، والاول أولى.
ويلحق بذلك أحكام النزاع ومسائله خمس: الاولى: لو اختلفا في الانفاق(26) ، فالقول قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف.فإن
___________________________________
(19) اي: اللقيط مادام صغيرا حكمه حكم الصبي الذي اب او جد.
(20) وهو هنا الامامعليهالسلام او نائبه حاكم الشرع.
(21) الذي وجد اللقيط(الحضانة) وهي حفظه والانفاق عليه ونحوهما.
(22) اي: كما انه يقتص من الحر اذا قتل اللقيط عمدا تعويلا على الظاهر من كونه حرا مع انه ان لم يكن القيط حرا فلا قصاص كذلك في القذف.
(23) اي: سابقا مدعيا للحرية.
(24) اي: غير الملتقط، وفي الجواهر:(حتى الملتقط عندنا)(ابا) مقابل كونه أما وسيأتي الكلام عنه بعد قليل(مع التصديق) اي: تصديق اللقيط بعد بلوغه ورشده، سواء كان المدعي رجلا يدعي بنوة اللقيط له، او كانت امرأة تدعي كونها اما له.
(25) او ما فيها مسلم يحتمل تولده منه على مامر من التذكرة قبل قليل(بالكافر) اي: الكافر ابوه لكنه محكوم بالاسلام(اولى) لانه بعد الحكم باسلامه لا معنى للحكم بابوة الكافر له.
(26) فقال الملتقط انفقت عليه كذا، وقال اللقيط: لا(المعروف) المتعارف انفاقه على مثله(أمينه) اي: الملتقط أمين من قبل الشرع على الطفل وليس على الامين الا اليمين.
ادعى زيادة، فالقول قول الملقوط في الزيادة.ولوأنكر أصل الانفاق، فالقول قول الملتقط.ولو كان له مال، فأنكر اللقيط إنفاقه عليه، فالقول قول الملتقط مع يمينه، لانه أمينه.
الثانية: لو تشاح ملتقطان(27) ، مع تساويهما في الشرائط اقرع بينهما، إذ لا رجحان، وربما إنقدح الاشتراك. ولو نزل احدهما للآخر صح، ولم يفتقر النزول إلى إذن الحاكم، لان ملك الحضانة لا يعدوهما.
الثالثة: إذا التقطه اثنان، فكل واحد منهما لو انفرد(28) ، اقر في يده.وإن تشاحا فيه أقرع بينهما، سواء كانا موسرين أو احدهما، حاضرين أو أحدهما.وكذاإن كان احد الملتقطين كافرا، إذا كان الملقوط كافرا.ولو وصف أحدهما فيه علامة، لم يحكم له(29) .
الرابعة: إذا ادعى بنوته إثنان، فإن كان لاحدهما بينة، حكم بها.وإن أقام كل واحد منهما بينة، أقرع بينهما.وكذا(30) لو لم يكن لاحدهما بينة.ولو كان الملتقط أحدهما، فلا ترجيح باليد، إذا لا حكم لها في النسب، بخلاف المال لان لليد فيه أثرا. الخامسة: إذا اختلف كافر ومسلم، أو حر وعبد، في دعوى بنوته قال الشيخ: يرجح المسلم على الكافر، والحر على العبد، وفيه تردد(31) .
القسم الثاني في الملتقط من الحيوان:
والنظر في المأخوذ، والآخذ، والحكم. أما الاول: فهو كل حيوان مملوك ضائع أخذ ولا يد عليه(32) ، ويسمى ضالة.
___________________________________
(27) على تربية الصبي اللقيط(في الشرائط) فكل منهما بالغ عاقل حر، وعادل وحضري على قول وقد مر الشروط عند ارقام " 5 - 10 " فراجع(الاشتراك) هذاقول بعضهم وهو انهما يشتركان في حفظ وتربية الصبي اللقيط(لا يعدوهما) اي: ليس فيه غيرهما، ولا غائب هناك حتى يتدخل الحاكم الشرعي وليا على الغائب.
(28) اي: تركه الآخر(حاضرين) اي: من الحضر مقابل الصحراء، وقد مر على المصنف اختيار عن اشتراط كون الملتقط من أهل المدن عند رقم " 7 "(الملقوط كافرا) اي: محكوما بالكفر، لالتقاطه من ارض الكفر التي لامسلم فيها، ولو كان الملقوط محكوما بالاسلام لم تفريد الكافر عليه كما مر بعد رقم(5).
(29) لان وصف علامة في الصبي - كأن يقول هو مختون، أو على صرته شامة او غير ذلك - لا يدل على كونه فقط الملتقط دون الآخر، فلعله سمع ذلك عنه، او رآه مرة من دون أخذه.
(30) اي: اقرع بينهما.
(31) لعدم الدلالة في الاسلام والحرية على الرجحان من هذه الجهة.
(32) فغير الحيوان لايسمى ضالة بل مجهول المالك، وغير المملوك كالغزلان ونحوها لا تسمى ضالة، وغير الضائع كالحيوان الذي الف الرجوع إلى صاحبه لا يسمى ضالة وهكذا في(صورة الجواز) اذ مثل البعير الصحيح الذي في كلاء وماء لا يجوز اخذه - كما في المسالك -(طلق) اي: ليس بمكروه(تجدده على الملتقط) من طمع، او موت او غيرهما(التهمة، لكيلا يتهم بأنه يأكل أموال الناس).
وأخذه في صورة الجواز مكروه، إلا بحيث يتحقق التلف فإنه طلق.والاشهاد.مستحب لما لا يؤمن تجدده على الملتقط، ولنفي التهمة.
فالبعير لا يؤخذ، إذا وجد في كلا وماء، أو كان صحيحا، لقوله صلى الله عليه وآله:(خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه، فلا تهجه) فلو أخذه ضمنه، ولا يبرأ لو أرسله، ويبرأ لو سلمه إلى صاحبه.ولو فقده(33) سلمه إلى الحاكم، لانه منصوب للمصالح.فإن كان له حمى أرسله فيه، وإلا باعه وحفظ ثمنه لصاحبه.وكذا حكم الدابة(34) .وفي البقرة والحمار تردد، أظهره المساواة، لان ذلك فهم من فحوى المنع من اخذ البعير.
أما لو ترك البعير من جهد(35) ، في غير كلا وماء جاز أخذه، لانه كالتالف ويملكه الآخذ، ولا ضمان لانه كالمباح.
وكذا حكم الدابة والبقرة والحمار، إذا ترك من جهد في غير كلا وماء.
والشاة إن وجدت في الفلاة(36) ، أخذها الواجد، لانها لا تمتنع من صغير السباع، فهي معرضة للتلف، والآخذ بالخيار إن شاء ملكها ويضمن على تردد، وإن شاء احتبسها أمانة في يديه لصاحبها ولا ضمان، وإن شاء دفعها إلى الحاكم ليحفظها أو يبيعها ويوصل ثمنها إلى المالك.
وفي حكمها(37) : كل ما لايمتنع من صغير السباع، كأطفال الابل والبقر والخيل والحمير، على تردد.
ولا تؤخذ الغزلان واليحامير(38) إذا ملكها ثم ضلا، إلتفاتا إلى عصمة مال المسلم، ولانهما يمتنعان عن السباع بسرعة العدو.ولو وجد الضوال في العمران(39) ، لم يحل أخذها، ممتنعة كانت كالابل، أو لم تكن
___________________________________
(33) اي: فقد صاحبه فلم يجده(كان له حمى) اي: للحاكم الشرعي مكان حفظ الضوال.
(34) يعني: الفرس - كما في الجواهر وغيره -(المساواة) في الحكم مع البعير فلا يأخذها اذا وجدت في كلاء وماء.
(35) اي: تركه صاحبه لكسر او اعياء او مرض او نحو ذلك.
(36) اي: الصحراء(لا تمتنع) اي: لا تستطيع الفرار(صغير السباع) كالضبع، والذئب ونحوهما فكيف بكبير السباع كالاسد(ملكها) اي: قصد تملكها حين الاخذ(على تردد) الاحتمال عدم الضمان لانه في معرض التلف.
(37) اي: في حكم الشاة، فالاخذ مخير بين التملك، والحفظ لصاحبها والاعطاء إلى حاكم الشرع(على تردد) لاحتمال الضمان لصاحبها مطلقا او تسليمها إلى حاكم الشرع، أما التملك فلا.
(38) جمع يحمور هو حمار الوحشي الصحراوي(بسرعة العدو) اي: الركض السريع فليست معرضة للتلف.
(39) وهو الاماكن القريبة من البيوت، التي لا تقربها السباع غالبا وعادة، وفي الجواهر:(الذي هو المأهول).
كالصغير من الابل والبقر.ولو أخذها، كان بالخيار بين إمساكها لصاحبها امانة، وعليه نفقتها من غير رجوع بها، وبين دفعها إلى الحاكم.ولو لم يجد حاكما، أنفق ورجع بالنفقة(40) .وإن كان شاة حبسها ثلاثة أيام، فإن لم يأت صاحبها، باعها الواجد وتصدق بثمنها.ويجوز إلتقاط كلب الصيد، ويلزم تعريفه سنة، ثم ينتفع به اذا شاء، ويضمن قيمته(41) .
الثاني: في الواجد:ويصح أخذ الضالة لكل عاقل بالغ أما الصبي والمجنون، فقطع الشيخ فيهما بالجواز(42) ، لانه إكتساب.
وينتزع ذلك الولي، ويتولى التعريف عنهما سنة، فإن لم يأت مالك فإن كان الغبطة في تمليكه وتضمينه إياها فعل(43) ، وإلا أبقاها أمانة.
وفي العبد تردد أشبهه الجواز، لان له أهلية الحفظ، وهل يشترط الاسلام؟ الاشبه لا، وأولى منه بعدم الاشتراط العدالة.
الثالث: في الاحكام:وهي مسائل:
الاولى: إذا لم يجد الآخذ سلطانا ينفق على الضالة، أنفق من نفسه ورجع به.
وقيل: لا يرجع، لان عليه الحفظ، وهو لا يتم الا بالانفاق.والوجه الرجوع دفعا لتوجه الضرر بالالتقاط(44) .
الثانية: إذا كان للقيطة نفع، كالظهر واللبن والخدمة(45) ، قال في النهاية: كان ذلك بإزاء ما أنفق، وقيل: ينظر في النفقة، وقيمة المنفعة، ويتقاصان وهو أشبه.
الثالثة: لا تضمن الضالة بعد الحول(46) ، إلا مع قصد التملك.ولو قصد حفظها لم
___________________________________
(40) على صاحبها متى وجده، وان لم يجد صاحبها باعها وأخذ ماانفق عليها من ثمنها.
(41) اذا تلف عن تفريط.
(42) اي: قال: يجوز قطعا.
(43) أي: اخذ الضالة بملك وضمان الصبي والمجنون.
(44) اي: لكي لا يتضرر بأخذ الضالة التي اجاز الشارع له أخذها.
(45) اي: ما يستفاد من ظهره كالخيل، او لبنه كالبقرة، او خدمته كالعبد والامة(بازاء ما انفق) مطلقا ايهما كان اقل من الآخر(ويتقاصان) اي: ان كان ما انفقه اكثر اخذ الزائد من المالك، وان كان الظهر واللبن والخدمة اكثر دفع الزائد إلى المالك.
(46) اذا تلفت(التفريط) هو التقصير في الحفظ حتى تتلف، والتعدي هو اتلافها بالذبح والاكل وغيره(لم يزل الضمان) اي: يبقى الضمان.
يضمن، الا مع التفريط أو التعدي.ولو قصد التملك ثم نوى الاحتفاظ.لم يزل الضمان.ولو قصد الحفظ، ثم نوى التملك لزم الضمان.
الرابعة: قال الشيخ: إذاوجد مملوكا بالغا أو مراهقا لم يؤخذ وكان كالضالة الممتنعة(47) .ولوكان صغيرا، جاز أخذه وهذا حسن لانه مال معرض للتلف.
الخامسة: من وجد عبده في غير مصره، فأحضر من شهد على شهوده بصفته(48) ، لم يدفع اليه، لاحتمال التساوي في الاوصاف، ويكلف إحضار الشهود ليشهدوا بالعين.
ولو تعذر إحضارهم، لم يجب حمل العبد إلى بلدهم، ولا بيعه على من يحمله ولو رأى الحاكم ذلك صلاحا، جاز، ولو تلف قبل الوصول أوبعده، ولم يثبت دعواه، ضمن المدعي قيمة العبد واجرته(49) .
القسم الثالث في اللقطة:
وهو يعتمد على بيان امور ثلاثة.
الامر الاول: اللقطة:
كل مال ضائع، أخذ ولا يد عليه.فما كان دون الدرهم(50) جاز أخذه والانتفاع به، بغير تعريف، وما كان أزيد من ذلك، فإن وجد في الحرم، قيل: يحرم أخذه، وقيل: يكره وهو أشبه، ولا يحل الا مع نية الانشاد.
ويجب تعريفها حولا، فإن جاء صاحبها، وإلا تصدق بها أو استبقاها أمانة، وليس له تملكها ولو تصدق بها بعد الحول.
فكره المالك، فيه قولان(51) : أرجحهما أنه لا يضمن، لانها أمانة وقد دفعها دفعا مشروعا.
وإن وجدها في غير الحرم، عرفها حولا إن كانت مما يبقى، كالثياب والامتعة والاثمان.ثم هو مخير، بين تملكها وعليه ضمانها.وبين الصدقة بها عن مالكها ولو حضر المالك فكره
___________________________________
(47) اي: كالدابة الضائعة التي تستطيع الفرار عن السباع، والمراهق هو غير البالغ القريب من البلوغ.
(48) يعني: شهد اعتمادا على الشهود الذين يعرفون هذا العبد بهذه الاوصاف، اي قالوا: لا نعلم هذا الشخص عبدا له، ولكنه كما شهد الشهود العبد بهذه الصفات في الطول والشكل والكلام وغير ذلك.
(49) قيمته للتلف، واجرته من يوم حمله إلى ذلك البلد إلى حين التلف.
(50) اي: كانت قيمته اقل من قيمة الدرهم، والدرهم هو اثنا عشر حمصة وستة اعشار الحمصة يعني يعادل غرامين ونصفا تقريبا من الفضة الخالصة(في الحرم) الذي فيه مكة المكرمة، وهو اربعة فراسخ في اربعة فراسخ(الانشاد) اي: البحث عن صاحبه(ويجب تعريفها) اي: اعلان اللقطة.
(51) القول الثاني: انه عليه ضمانها.
الصدقة لزم الملتقط ضمانها إما مثلا وإما قيمة(52) .وبين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان.
ولو كانت مما لا يبقى كالطعام، قومه على نفسه(53) وانتفع به، وإن شاء دفعه إلى الحاكم ولا ضمان.
ولو كان بقاؤها يفتقر إلى العلاج، كالرطب المفتقر إلى التجفيف يرفع خبرها إلى الحاكم(54) ، ليبيع بعضها وينفقه في إصلاح الباقي.وإن رأى الحاكم، الحظ في بيعه وتعريف ثمنه، جاز.وفي جواز التقاط، النعلين والادارة(55) والسوط، خلاف أظهره الجواز مع كراهية.وكذا العصا والشظاظ والحبل والوتد والعقال، وأشباهه من الآلات، التي يعظم نفعها وتصغر قيمتها.ويكره أخذ اللقطة مطلقا، وخصوصا للفاسق، ويتأكد فيه مع العسر(56) .ويستحب الاشهاد عليها.
مسائل خمس:
الاولى: ما يوجد في المفاوز(57) ، أو في خربة قد هلك أهلها فهو لواجده بنتفع به بلا تعريف.وكذا ما يجده مدفونا في أرض لا مالك لها.ولو كان لها مالك أو بائع، عرفه(58) .فإن عرفه فهو أحق به، وإلا فهو لواجده.وكذا لو وجده في جوف دابة، ولم يعرفه البائع.أما لو وجده في جوف سمكة فهو لواجده.
___________________________________
(52) مثلا ان كان مثليا كالارز، والسكر، والدينار، ونحوها، وقيمة ان كان قيميا كالثوب، والكتاب المخطوط، ونحو ذلك(من غير ضمان) فلو تلف بلا تفريط فليس عليه ضمانه.
(53) اي: قدر قيمته في ذمته.
(54) اي: يخبر الحاكم بذلك(الحظ) اي: المصلحة.
(55) وهي اناء يتطهر به تشبه الابريق كما قيل، اي: اخذ هذه الامور اذا وجدها في الطريق(والشظاظ) خشبة محدودة الطرفين تدخل في عروة الجوالقين لتجمع بينهما عند حملهما على البعير، والجوالقين مثنى مفرده جوالق وهو العدل المعمول من صوف او غيره(والوتد) المسمار(والصقال) وهو حبل يشد به قائمة البعير.
(56) أي: ويتأكد الكراهة في الفاسق اذا كان معسرا فقيرا.
(57) اي: الصحاري.
(58) اي: أخبره بأنه وجد في هذه الارض شيئا فان ذكر اوصافه بحيث يطمئن إلى انه له دفعه اليه(وكذا) يكون لواجده(ولم يعرفه) اي: أخبره ومع ذلك لم يعرفه(فهو لواجده) لان مافي بطن السمكة انما جاء من البحر لامن البائع، والبائع لم يقصد حيازة مافي بطنها بناء على اشتراط النية في الحيازة.
الثانية: من أودعه لص مالا، وهو يعلم أنه ليس للمودع(59) ، لم يرده عليه، مسلما كان أو كافرا. فإن عرف مالكه دفعه اليه، والا كان حكمه حكم اللقطة.
الثالثة: من وجد في داره أو في صندوقه مالا ولا يعرفه، فإن كان يدخل الدار غيره أو يتصرف في الصندوق سواه فهو لقطة(60) ، والا فهو له.
الرابعة: لا تملك اللقطة قبل الحول، ولو نوى ذلك(61) ، ولا بعد الحول، ما لم يقصد التمليك، وقيل يملكها بعد التعريف حولا، وإن لم يقصد، وهو بعيد.
الخامسة: قال الشيخرحمهالله : اللقطة تضمن بمطالبة المالك لا بنية التملك(62) ، وهو بعيد لان المطالبة تترتب على الاستحقاق.
الامر الثاني في الملتقط:
وهو من له أهلية الاكتساب، أو الاحتفاظ.فلو التقط الصبي جاز ويتولى الولي التعريف عنه.وكذا المجنون.
وكذا يصح الالتقاط من الكافر(63) لان له أهلية الاكتساب.وفي أخذ لقطة الحرم لهؤلاء تردد، ينشأ من كونهم ليسوا أهلا للاستئمان.وللعبد أخذ كل واحدة من اللقطتين، وفي رواية ابي خديجة عن أبي عبداللهعليهالسلام :(لا يعرض لها المملوك)(64) .واختار الشيخ الجواز، وهو أشبه، لان له أهلية الاستئمان والاكتساب.وكذا المدبر وأم الولد، والجواز أظهر في طرف المكاتب لان له أهلية التملك.
الامر الثالث: في الاحكام:
وهي مسائل:
الاولى: ليس التوالي(65) شرطا في التعريف، فلو فرق جاز. وايقاعه عند اجتماع الناس وبروزهم، كالغدوات والعشيات. وكيفيته أن يقول: من ضاع له ذهب، أو فضة أو ثوب، أو
___________________________________
(59) اي: ليس للص(لم يرده) اي: لم يجز بمعنى لايجوز(حكم اللقطة) يكون له اذا كان اقل من درهم ولم يكن يعلم انه من الحرم.
ويعرفه حولا اذا كان من الحرم، وهكذا كما مر بالتفصيل تحت رقم(50) وما بعده.
(60) وله أحكام اللقطة، التي مرت عند رقم(50) وما بعده.
(61) يعني: حتى ولو نوى التملك(التعريف) اي: الاعلان.
(62) فقيل مطالبة المالك ليست مضمونة، ولازمة الملتقط مشغولة.
(63) بأن يرى الكافر شيئا فيأخذه وعليه أحكام اللقطة من التعريف والتملك وغيرهما.
(لقطة الحرم) اي: مايوجد في الحرم(لهؤلاء) الصبي والمجنون والكافر(للاستئمان) اي: أن يجعلهم الشارع امناء على اللقطة، أما الصبي والمجنون فلعدم التكليف فيهما، وأما الكافر فلكفره(اللقطتين) لقطة ولقطة الحل.
(64) اي: لايأخذ المملوك اللقطة.
(65) بأن يعرفه كل يوم(وبروزهم) اي: خروجهم من البيوت(كالغدوات) الصباح(والعشيات) بعد العصر(اوغل) اكثر(بالتخمين) من دون علم.
ما شاكل ذلك من الالفاظ.
ولو أوغل في الابهام كان أحوط، كأن يقول: من ضاع له مال أو شئ، فإنه أبعد أن يدخل عليه بالتخمين.
وزمانه أيام المواسم والمجتمعات كالاعياد وأيام الجمع.ومواضعه مواطن الاجتماع، كالمشاهد(66) وأبواب المساجد والجوامع والاسواق.ويكره داخل المساجد.ويجوز أن يعرف بنفسه وبمن يستنيبه أو يستأجره.
الثانية: إذا دفع اللقطة إلى الحاكم فباعها، فإن وجد مالكها، دفع الثمن اليه، وإلا ردها على الملتقط، لان له ولاية الصدقة أو التملك(67) .
الثالثة: قيل: لا يجب التعريف: الا مع نية التملك(68) ، وفيه إشكال ينشأ من خفاء حالها عن المالك، ولا يجوز تملكها الا بعد التعريف ولو بقيت في يده أحوالا.
وهي أمانة في يد الملتقط في مدة الحول، لا يضمنها الا بالتفريط أو التعدي، فتلفها من المالك وزيادتها له، متصلة كانت الزيادة أو منفصلة(69) .وبعد التعريف يضمن أن نوى التملك، ولا يضمن إن نوى الامانة.ولو نوى التملك، فجاز المالك لم يكن له الانتزاع، وطالب بالمثل أو القيمة إن لم تكن مثلية.ولو رد الملتقط العين جاز، وله(70) النماء المنفصل.ولو عابت بعد التملك، فأراد ردها مع الارش جاز، وفيه إشكال، لان الحق تعلق بغير العين، فلم يلزمه أخذها معيبة.
الرابعة: إذا التقط العبد ولم يعلم المولى، فعرف حولا ثم أتلفها، تعلق الضمان برقبته(71) ، يتبع بذلك اذا اعتق، كالقرض الفاسد.
ولوعلم المولى قبل التعريف، ولم ينتزعها منه، ضمنه لتفريطه بالاهمال إذا لم يكن أمينا(72) ، وفيه تردد.
ولو عرفها العبد، ملكها المولى ان شاء وضمن.ولو نزعها المولى.لزمه التعريف، وله التملك بعد الحول أو الصدقة مع الضمان.أو إبقائها أمانة.
___________________________________
(66) إما المقصود بها المشاهد المشرفة للنبي واله عليه وعليهم الصلاة والسلام، او مطلق الاماكن التي يشهدها الناس، كالندوات والتعزيات، والمظاهرات، ومجالس الدروس الدينية، واجتماع الاحزاب وغير ذلك(والجوامع) جمع جامعة، وهي المكان الذي يجتمع فيه الناس، مسجدا كان أو غيره.
(67) في الجواهر:(بلا اشكال ولاخلاف في الاخير - اي التملك - بل وفي الاول الذي فيه نفع للمالك مع ذلك بالضمان اذا جاء ولم يرحت بالصدقة).
(68) فلو لم يكن نية الملتقط التملك لا يجب عليه تعريف اللقطة.
(69) الزيادة المتصلة كنمو الشجر، والمنفصلة كالثمرة الساقطة منه(وبعد التعريف يضمن) حتى مع عدم التفريط(الانتزاع) اي: أخذ عين اللقطة مع وجودها.
(70) اي: للملتقط(النماء المنفصل) الحادث بعد قصد التملك(لان الحق) اي: حق المالك.
(71) لابذمة المولى(كالقرض الفاسد) وهو ماكان بدون اذن المولى.
(72) اي: اذا لم يكن العبد امينا(وفيه تردد)) لاحتمال عدم ضمان المولى بترك الانتزاع حتى ولو كان العبد خائنا(وله التملك) اي: يجوز للمولى.
الخامسة: لا تدفع اللقطة إلا بالبينة(73) ، ولا يكفي الوصف.ولو وصف صفات لا يطلع عليها إلا المالك غالبا مثل أن يصف وكاءها وعقاصها ووزنها ونقدها.فإن تبرع الملتقط بالتسليم(74) لم يمنع، وإن امتنع لم يجبر.
فرعان:
الاول: لو ردها بالوصف، ثم أقام آخر البينة بها انتزعها(75) .
فإن كانت تالفة، كان له مطالبة الاخذ بالعوض لفساد القبض، وله مطالبة الملتقط لمكان الحيلولة لكن لو طولب الملتقط، رجع على الآخذ، مالم يكن اعترف له بالملك(76) .ولو طالب الآخذ، لم يرجع على الملتقط.
الثاني: لو أقام واحد بينة بها، فدفعت اليه، ثم أقام آخر بينة بها أيضا، فإن لم يكن ترجيح(77) أقرع بينهما.
فإن خرجت للثاني، انتزعت من الاول وسلمت اليه.ولو تلفت، لم يضمن الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم.
ولو كان دفعها باجتهاده، ضمن.
أما لو قامت البينة بعد الحول، وتملك الملتقط ودفع العوض إلى الاول، ضمن الملتقط للثاني على كل حال، لان الحق ثابت في ذمته، لم يتعين بالدفع إلى الاول، ورجع الملتقط على الاول لتحقق بطلان الحكم.
___________________________________
(73) بأن يقيم الذي يدعي الملكية البينة - شاهدين عادلين - على ان هذا الشئ ملك له(ولا يكفي الوصف) في سقوط تكليف الملتقط(وكائها) اي: وكاء القربة وهو الخيط الذي يربط به فم القربة(عقاصها) الوعاء الذي تجعل القربة فيه(ووزنها) اذا كانت اللقطة ثمنا، كأن يقول ديناران وزن أحدهما كذا، ووزن الآخر كذا(ونقدها) بأن يقول من دنانير كذا، او دنانير كذا.
(74) اي: تسليم اللقطة لمن وصفها ولم يقم بينة عليها(لم يمنع) اي: لا يحرم عليه(امتنع) وطلب البينة(لم يجبر) حتى مع تمام الاوصاف.
(75) اي: أخذها صاحب البينة من الواصف(لمكان الحيلولة) اي: ان الملتقط باعطائه اللقطة للواصف صار حائلا بين اللقطة وصاحب البينة.
(76) أما لو اعترف الملتقط للواصف بالملك فيؤخذ باعترافه.
(77) بالعدالة او العدد، بناء على الترجيح كما هو الاصح.
كتاب الفرائض
المقدمات(1) :
المقدمة الاولى في موجبات الارث
وهي: اما نسب، واما سبب.
فالنسب: مراتب ثلاث الاولى: الابوان، والولد وإن نزل(2) .
الثانية: الاخوة وأولادهم وإن نزلوا، والاجداد وإن علوا.
الثالثة: الاخوال، والاعمام، والسبب: اثنان زوجية وولاء(3) .
والولاء ثلاث مراتب: ولاء العتق، ثم ولاء تضمن الجريرة، ثم ولاء الامامة.
وينقسم الوراث: فمنهم من لا يرث إلا بالفرض(4) ، وهم الام من بين الانساب إلا على الرد، والزوج والزوجة من بين الاسباب الا نادرا.
ومنهم من يرث تارة بالفرض وأخرى بالقرابة(5) ، وهم الاب والبنت، أو البنات والاخت، أو الاخوات وكلالة الام.
ومن عدا
___________________________________
كتاب الفرائض يعني: المواريت، والفرائض جمع فريضة من الفريضة بمعنى التقدير والقطع ومنه قوله تعالى( نصيبا مفروضا ) .
(1) وهي: موجبات الارث، وموانع الارث، والحجب، ومقادير السهام.
(2) اي: اولاد الاولاد وهكذا كلهم يعتبرون في المرتبة الاولى(الاخوال والاعمام) واولادهم واولاد اولادهم وهكذا.
(3) الولاء يقصد به هنا نوع تقرب شرعي اعتباري على وجه يوجب الارث من غير زوجية ولا نسب(ولاء العتق) اي: المعتق لو مات عبده بعد ما اعتقه وليس له وارث اخر فالمولى يرثه كما سيأتي(الجريرة) اي: الجناية، يعني: شخصان يشترطان ان جنى أحدهما جناية يتحمل الثاني عنه الدية فلو مات احدهما ولا وارث اقرب له ورثه ضامن الجريرة(ولاء الامامة) اي: الامام وارث من لاوارث له وسيأتي احكام هذه الاقسام الثلاثة في المقصد الثالث من رقم(151) إلى رقم(182).
(4) يعني: ذكر له سهم معين في كتاب الله تعالى(الام) لان ارثها في القرآن، اما الثالث او السدس(الا على ارد) وذلك فيما لو لم يكن للميت في المرتبة الاولى سوى الام فقط فانها تعطى الثلث فرضا، والثلثين ردا، فيكون جميع المال لها(الا نادرا) وهو مااذا لم يكن غير الزوج وارث نسبي ولا سببي ولا ولائي الا الامامعليهالسلام وسيأتي القول بالارث كله للزوج.
(5) القرابة اي عدم ذكر مقدار معين له(والاب) يرث السدس اذا كان للميت اولاد، وان لم يكن اولاد فللاب كل المال، فلا فرض له حينئذ(والبنت) ترث النصف ان كانت مع الابوين، ولا فرض لها اذا كانت مع اخوة(والبنات) لهن الثلثان اذا كن مع الابوين، وان كن مع الاخوة فلا ترحت معنى لهن(والاخت) حكمها حكم البنت(والاخوات) حكمهن حكم البنات(وكلالة الام اي: الاخوة للميت من امه فقط دون ابيه، ان كان واجدا فله السدس، او كان اكثر فلهم الثلث يقسم بينهم بالسوية ذكرانا او إناثا، ويرد عليهم الزائد ايضا في بعض الفروض على ما اختاره المصنف -قدسسره - فيما سيأتي عند رقم(118) قبل خاتمة المرتبة الثانية ان شاء الله.
هؤلاء(6) لا يرث الا بالقرابة.
فإذا كان الوارث لا فرض له، ولم يشاركه آخر(7) فالمال له، مناسبا كان أو مساببا، وإن شاركه من لا فرض له، فالمال لهما. فإن اختلفت الوصلة، فلكل طائفة نصيب من يتقرب به، كالخال أو الاخوال مع العم أو الاعمام، فللاخوال نصيب الام وهو الثلث، وللاعمام نصيب الاب وهو الثلثان(8) .فإن كان الوارث ذا فرض، اخذ نصيبه(9) . فإن لم يكن معه مساو، كان الرد عليه، مثل بنت مع أخ أو أخت مع عم، فلكل واحدة نصيبها والباقي يرد عليها، لانها أقرب.
ولا يرد على الزوجة(10) مطلقا ولا على الزوج مع وجود وارث عدا الامامعليهالسلام .
وإن كان معه مساو ذو فرض، وكانت التركة بقدر السهام، قسمت على الفريضة(11) .
وإن زادت، كان الزائد ردا عليهم على قدر السهام ما لم يكن حاجب لاحدهم(12) ، أو ينفرد بزيادة في الوصلة(13) .
ولو نقصت التركة، كان النقص داخلا، على البنت أو البنات او الاب، أو من يتقرب به(14) ، دون من يتقرب بالام.
___________________________________
(6) كالاخوة والاعمام والاخوال والاجداد وغيرهم(بالقرابة) اي: بما يناسب حسبما قرر الله تعالى ولم يفرض الله مقداره على التعيين.
(7) اي: ليس وارث آخر(مناسبا) كالاب او الابن، او البنت(او حسابيا) كالمعتق بلا اشكال(من لا فرض له) كالاب والابن، وللاب فرض السدس، وللابن بقية المال لانه لا فرض له.
(8) اذ لو كان الوارث اب وأم فقط فالثلث للام والثلثان للاب.
(9) اولا(مساو) اي في رتبته بحيث يرث مع ذاك(بنت مع اخ) مثال فالاخ من المرتبة الثانية والبنت من الاولى، ولا يرث الاخ مع وجود البنت(اخت مع عم) الاخت من المرتبة الثانية، والعم من الثالثة، ولا يرث العم مع وجود الاخت.
(10) اي: حتى لو لم يكن للميت وارث غير الامامعليهالسلام اعطى الزوجة الربع واعطى الامامعليهالسلام الثلاثة الارباع(مع وجود وارث) حتى المعتق وضامن الجريرة.
(11) اي: قسمت التركة حسب حصص الورثة.
(12) تفاصيل الحجب تأتي في المقدمة الثالثة(في الحجب) عند رقم(57) وما بعده.
(13) اي: زيادة الاتصال بالميت حتى يكون الرد عليه وحده دون بقية الورثة وحيث ان المصنف لم يذكر مثالا لذلك نذكره عن المسالك وهو لو كان للميت اخت للابوين، وكلالة للام، فلكلاكة الام الثلث، وللاخت النصف، فيزيد السدس يرد على الاخت لانها تتصل بالميت من الاب والام جميعا، وكلالة الام متصلة من الام فقط، المقصود بكلالة الام اثنان او اكثر من الاخوة للام وحدها، سواء كانوا ذكرانا او اناثا او مختلفين، وفي مسألة زيادة الوصلة كلام لا يليق بهذا المختص.
(14) اي: يتقرب إلى الميت بسبب الاب، كالعم للاب، وهكذا.
مثال الاول(15) : أبوان وبنتان فصاعدا، أو اثنان من ولد الام مع أختين للاب والام، أو للاب أو زوج وأخت لاب.
ومثال الثاني(16) : أبوان وبيت وأخوة.
ومثال الثالث:(17) أبوان وزوج وبنتان، أو أبوان وزوج وبنت زوج، أو زوجة وإثنان من ولد الام مع اختين للاب والام أو للاب.
___________________________________
(15) وهو كون التركة بقدر حصص الورثة، وقد ذكر المصنف له ثلاثة امثلة(الاول) ابوان وبنتان فصاعدا اي ثلاث او اربع بنات وهكذا، فللابوين الثلث لكل واحد منهما السدس وللبنتين الثلثان(والثاني) اثنان من ولد الام، مع اختين للاب والام - او اختين فلكلالة شئ للمرتبة الثانية موجود المرتبة الاولى فيبقى السدس من التركة زائدا.
(16) هذا مثال لزيادة التركة، ابوان لهما الثلث لكل واحد السدس، وبنت لها النصف، والاخوة لا شئ لهم لانهم من المرتبة الثانية ولا شئ للمرتبة الثانية مع موجود المرتبة الاولى فيبقى السدس من التركة زائدا.
(17) وهو نقص التركة عن حصص الورثة، وقد ذكر المصنف له ثلاثة أمثلة(أحدها) ابوان وزوج وبنتان، للابوين الثلث، وللبنتين الثلثان، وللزوج الربع، فلو كانت التركة اثني عشر فللابوين اربعة لكل منهما اثنان - السدس - وللبنتين ثمانية، وللزوج ثلاثة، فالمجموع خمسة عشر تنقص التركة ثلاثة(ثانيها) ابوان وزوج وبنت، للابوين الثلث، وللزوج الربع، وللبنت النصف، فلو كانت التركة اثني عشر كان للابوين اربعة، وللزوج ثلاثة، وللبنت ستة، فالمجموع ثلاثة عشر تنقص التركة واحدا(ثالثها) زوج او زوجة، واثنان من ولد الام - اي: اخوات الميت لامه فقط - مع اختين الاب والام، او للاب فقط، فللزوج الربع - من اثني عشر - ثلاثة، ولكلالة الام الثلث أربعة، وللاختين الثلثان ثمانية فالمجموع خمسة عشر: وان بدلنا الزوج بالزوجة كان لها الثمن واحدا ونصفا فالمجموع ثلاثة عشر ونصف.
في هذه الامثلة الثلاثة: يعطي الزوج والزوجة والام، وكلالة الام نصيبهم الكامل، ويدخل النقص على الاب، والبنت، والبنات، او كلالة الابوين، او كلالة الاب خاصة.
ففي المثال الاول(ابوان وزوج وبنتان) يأخذ الزوج نصيبه الربع، والام نصيبها السدس، فلو قسمنا التركة إلى ستين حصة، يأخذ الزوج ربعها(15) والام سدسها(10) ويبقى(35) للبنتين الثلثان(40) وللاب السدس(10) فهذا خمسون فينقص(15) يوزع هذا النقص على الاب والبنتين بحسب حصصهم، وحيث ان نسبة حصة الاب(10) إلى حصة البنتين(40) نسبة الخمس والاربعة اخماس، فينقص من(15) الناقصة للاب خمسها(3) وللبنتين اخماسها(12) فيعطي الاب(7) من ستين وتعطي البنات(28) من الستين.
وفي المثال الثاني:(ابوان وزوج وبنت) نقسم التركة إلى ثمانية واربعين، للام سدسها(8) وللزوج ربعها(12) يبقى(28) للاب السدس(8) وللبنت النصف(24) والمجموع(32) يكون الناقص اربعة، وحيث ان نسبة حصة الاب إلى حصة البنت نسبة الربع والثلاثة ارباع، فيحذف من الاب ربع الاربعة وهو واحد ومن البنت ثلاثة ارباع الاربعة(3) فيعطى الاب(7) والبنت(21).
وفي المثال الثالث: وهو فرضان(أحدهما) زوج وأختان للام فقط، واختان للابوين او للاب فقط لان حكم الابوين والابن فقط سواء، ومادام الابوين فلا يرث الابن أصلا، فإذا لم يكن الابوين ورث الابن، أما الامي فيرث مع الابوين، ومع الابن - نقسم التركة إلى اربعة وعشرين حصة، للزوج النصف(12) ولكلالة الام الثلث(8) ويبقى السدس فقط(4) لكلالة الابوين، او كلالة الاب، وقد كانت حصتهم - لولا النقص - الثلثين يعني(16) فورد النقص عليهم دون الزوج وكلالة الابوين او الاب(ثانيهما) زوجة واختان للام فقط، واختان للابوين او للاب فقط، نقسم التركة إلى اربعة وعشرين حصة، للزوجة ربعها(6) ولكلالة الام ثلثها(8) يبقى(10) لكلالة الابوين او كلالة الاب، ولولا النقص كانت حصتهم(16) فورد النقص عليهم.
وإن لم يكن المساوي ذافرض(18) كان له ما بقي، مثال: أبوان أو أحدهما وابن(19) أو أب وزوج أو زوجة(20) ، أو ابن وزوج أو زوجة(21) أو أخ وزوج أو زوجة(22) .
___________________________________
(18) اي: ليس له ذكر حصة معينة في القرآن الكريم.
(19) للابوين السدسين، والباقي للابن، وللاب وجده مع الابن، او الام وحدها مع الابن السدس والباقي للابن.
(20) للزوج النصف، وللزوجة الربع، والباقي للاب.
(21) للزوج الربع، وللزوجة الثمن، والباقي للابن.
(22) للزوج النصف وللزوجة الربع، والباقي للاخ وهكذا غير هذه الامثلة، ولم استحضر سببا خاصا لتعدد الامثلة سوى شحذ الذهن باختلاف الفروض والله العالم.
المقدمة الثانية في موانع الارث
وهي ثلاثة: الكفر. والقتل. والرق(23) .
والكفر المانع: هوما يخرج به معتقده عن سمة الاسلام.
فلا يرث ذمي ولا حربي ولا مرتد مسلما.ويرث المسلم الكافر، أصليا أو مرتدا(24) .
ولو مات كافر وله ورثة كفار ووارث مسلم، كان ميراثه للمسلم ولو كان مولى نعمة أو ضامن جريرة، دون الكافر وإن قرب(25) .ولو لم يخلف الكافر مسلما، ورثه الكافر إذاكان اصليا.ولو كان الميت مرتدا، ورثه الامام مع عدم الوارث المسلم.وفي رواية يرثه الكافر، وهي شاذة.
ولو كان للمسلم وراث كفار لم يرثوه، وورثة الامامعليهالسلام مع عدم الوارث المسلم.
___________________________________
(23) الكافر لايرث المسلم، والقاتل لايرث المقتول، والرق لايرث لا الحر ولا العبد الا فيما يأتي.
(24) يعني: إذا كان الميت كافرا ورثه المسلم.
(25) فلو مات كافر وله اولاد واخوة واعمام وأخوال ومولى معتق وضامن جريرة، وكان كلهم كفار، إلا أحدهم كان مسلما ورث ذاك المسلم جميع الارث سواء كان من اولاده او اخوته او اعمامه وأخواله او معتقه، او ضامن جريرته، وحرم الباقون كلهم عن الارث(اصليا) اي: الميت لم يكن كافرا مرتدا بل كافرا اصليا.
وإذا أسلم الكفار على ميراث قبل قسمته، شارك أهله إن كان مساويا في الدرجة، وانفرد به إن كان أولى(26) .
ولو أسلم بعد القسمة، أو كان الوارث واحدا، لم يكن له نصيب.
أما لو لم يكن له وارث سوى الامامعليهالسلام ، فأسلم الوراث، فهو أولى من الامام لرواية أبي بصير.
وقيل: إن كان قبل نقل التركة إلى بيت مال الامام ورث، وإن كان بعده لم يرث، وقيل: لا يرث لان الامام كالوارث والواحد.
ولو كان الوارث زوجا أو زوجة وآخر كافرا، فان أسلم أخذ ما فضل عن نصيب الزوجية، وفيه إشكال ينشأ من عدم إمكان القسمة(27) .
ولوقيل: يشارك مع الزوجة دون الزوج كان وجها، لان مع فريضة الزوجة يمكن القسمة مع الامام، والزوج يرد عليه ما فضل، فلا يتقدر في فريضته قسمة، فيكون كبنت مسلمة وأب كافر(28) ، أو أخت مسلمة وأخ كافر.
مسائل أربع:
الاولى: إذاكان أحد أبوي الطفل مسلما، حكم بإسلامه.وكذا لو أسلم أحد الابوين وهوطفل(29) .ولو بلغ فامتنع عن الاسلام، قهر عليه.ولو أصر، كان مرتدا.
الثانية: لو خلف نصراني أولاد صغار وابن أخ وابن أخت مسلمين، كان لابن الاخ ثلثا التركة، ولابن الاخت ثلثه، وينفق الاثنان على الاولاد بنسبة حقهما.فإن بلغ الاولاد مسلمين، فهم أحق بالتركة على رواية مالك بن أعين.
وإن اختاروا الكفر، استقر ملك الوارثين على ما ورثاه ومنع الاولاد، وفيه اشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبويه في الكفر(30) ، وسبق القسمة على الاسلام يمنع الاستحقاق.
الثالثة: المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب(31) ، والكفار يتوارثون وإن اختلفوا
___________________________________
(26) مثال المساوي: كان أخ كافر واخوة مسلمون، فأسلم الاخ الكافر قبل تقسيم الارث ومثال الاولى، لو كان الابن كافرا، فأسلم قبل تقسيم الاخوة الارث.
(27) لانه وارث واحد(القسمة مع الامام) إذ الزوجة لاتعطي كل المال، بل لو لم يكن غيرها فالامام له ثلاثة ارباع، فيجب القسمة بينها وبين الامام، فقبل القسمة لو اسلم الكافر ورث(مافضل) فهو وارث(فلا يتقدر) اي: لايفرض.
(28) فبمجرد موت الميت يكون كل المال للبنت المسلمة، فاذا اسلم الاب الكافر فلا شئ له، وكذا الاخت والاخ.
(29) اي: بعد غير بالغ(قهر) اي: اجبر(مرتدا) اذ المرتد هو كفر المحكوم بالاسلام، ولايجب كونه معتقدا سابقا بالاسلام بل يكفي الحكم بالاسلام.
(30) فهم محكومون بالكفر شرعا للتبعية.
(31) فالشيعة، والاحناف، والحنابلة، والموالك، والشوافع، والزيدية والاسماعيلية وغيرهم يرث بعضهم بعضا، وكذا اليهود والنصارى، والمجوس، والمشركون، وعبدة الاصنام، ونحوهم يرث بعضهم بعضا(النحل) اي: الاديان.
في النحل.
الرابعة: تقسم تركة المرتد عن فطرة(32) حين ارتداده، وتبين زوجته، وتعتد عدة الوفاة، سواء قتل أو بقي، ولا يستتاب، والمرأة لا تقتل وتحبس، وتضرب أوقات الصلوات، ولا تقسم تركتها حتى تموت.ولو كان المرتد لا عن فطرة استتيب، فإن تاب وإلا قتل.ولا يقسم ماله حتى يقتل او يموت.
وتعتد زوجته من حين اختلاف دينهما(33) ، فإن عاد قبل خروجها من العدة فهو احق بها، وإن خرجت العدة ولم يعد، فلا سبيل له عليها.
وأما القتل: فيمنع القاتل من الارث إذا كان عمدا ظلما.ولو كان بحق، لم يمنع(34) .ولو كان القتل خطأ، ورث على الاشهر.
وخرج المفيدرحمهالله وجها آخر، وهو المنع من الدية(35) وهو حسن، والاول أشبه.
ويستوي في ذلك الاب والولد وغيرهما، من ذوي الانساب والاسباب.
ولولم يكن وارث سوى القاتل، كان الميراث لبيت المال، ولو قتل أباه، وللقاتل ولد، ورث جده اذا لم يكن هناك ولد(36) للصلب، ولم يمنع من الميراث بجناية ابيه.
ولو كان للقاتل وارث كافر منعا جمعا، وكان الميراث للامام.
ولو اسلم الكافر، كان الميراث له والمطالبة اليه(37) ، وفيه قول آخر.
وهنا مسائل:
الاولى: إذا لم يكن المقتول وارث سوى الامام، فله المطالبة بالقود(38) أو الدية مع التراضي، وليس له العفو.
الثانية: الدية في حكم مال المقتول، يقضى منها دينه ويخرج منها وصاياه، سواء قتل
___________________________________
(32) وهو الذي ولد مسلما ثم ارتد(ولا يستتاب) يعني: لا ينفع التوبة في ترك تقسيم امواله، وعدم فراق زوجته(والمرأة) المرتدة فطرة(لا عن فطرة) وهو الذي ولد كافرا، ثم اسلم، ثم ارتد.
(33) اي: من حين الارتداد(من العدة) وهي اربعة أشهر وعشرة أيام من حين الارتداد(احق بها) اي: زوجها من غير تجديد عقد(فلا سبيل) اي: تصير زوجته سائبة لازوج لها، فلها ان تتزوج ولا تحتاج إلى طلاق.
(34) كمن قتل اباه او اخاه وهما مشركان محاربان، او باغيان على الامامعليهالسلام ونحو ذلك.
(35) اي لايرث القاتل من اموال المقتول ولايرث من الدية التي دفعها القاتل نفسه(الانساب) كالاخ والاخت، والاعمام والاخوال واولادهم(والاسباب) كالزوجة، وولاء العتق، والجريرة.
(36) اي: ولد آخر للمقتول غير القاتل(منعا) القاتل والكافر، القاتل لقتله والكافر لكفره.
(37) اي: المطالبة بدم المقتول(قول آخر) مع قول ثالث مضى كلاهما بعد رقم(26) مباشرة فراجع المتن.
(38) اي: القصاص ان كان القتل عمدا(مع التراضي) مع القاتل، اذ للقاتل ان لا يدفع الدية ويتعرض القصاص.
عمدا فاخذت الدية او خطأ.
الثالثة: يرث الدية كل مناسب أو مسابب، عدا من يتقرب بالام فإن فيهم خلافا(39) .ولا يرث أحد الزوجين القصاص. ولو وقع التراضي بالدية، ورثا نصيبهما منها. وأما الرق: فيمنع في الوارث والموروث. فمن مات وله وارث حر وآخر مملوك فالميراث للحر وان بعد، دون الرق وإن قرب(40) ، لو كان الوراث رقا، وله ولد حر، لم يمنع الولد برق أبيه. ولو كان الوارث اثنين فصاعدا فعتق المملوك قبل القسمة، شارك ان كان مساويا، انفرد إن كان أولى(41) . لو كان عتقه بعد القمسه، لم يكن له نصيب.وكذا لو كان المستحق للتركة واحدا، لم يستحق العبد بعتقه نصيبا(42) . وإذالم يكن للميت وارث سوى المملوك، اشترى المملوك من التركة واعتق، واعطى بقية المال.
ويقهر المالك على بيعه. ولو قصر المال عن ثمنه(43) ، قيل: يفك بما وجد ويسعى في الباقي، وقيل: لا يفك ويكون الميراث للامام، وهو الاظهر.وكذا لو ترك وارثين أو اكثر، وقصر نصيب كل واحد منهم، أو نصيب بعضهم عن قيمته، لم يفك أحدهم(44) وكان الميراث للامام. ولو كان العبد قد انعتق بعضه، ورث من نصيبه بقدر حريته(45) ، ومنع بقدر رقيته.وكذا يورث منه(46) . وحكم الامة كذلك(47) . مسألتان:
الاولى: يفك الابوان للارث إجماعا(48) ، وفي الاولاد تردد، اظهره أنهم يفكون.وهل
___________________________________
(39) والمشهور عدم الارث(القصاص) فلو قتل الزوج فليس لزوجته المطالبة بالقصاص، او قتلت الزوجة فليس لزوجها المطالبة بالقصاص(التراضي) بين القاتل واولياء المقتول(نصيبهما منها) اي: حصتهما من الدية فالزوج يرث نصف الدية اذا لم يكن للمقتولة ولد، وربعها اذا كان لها ولد، والزوجة ربع الدية او ثمنها مع الولد للمقتول وعدمه.
(40) كما لو كان الحر ابن عم، والمملوك ابنا(برق ابيه) كما لو مات زيد وله ولد عبد وللعبد ولد، فيرث فيرث ولد العبد جده، ولا يمنع وجود الاب الرق ارث الابن من جده.
(41) مثال المساوي: مات زيد وله اخوة احرار، واخ رق، فتحرر الرق قبل قسمة الارث فيشترك معهم، ومثال الاولى: وكان للميت ولد رق تحرر قبل القسمة فالمال كله له.
(42) اذ بمجرد الموت ينتقل المال إلى الوارث الواحد، فانعتاق وارث مساوأو أولى لايجدي.
(43) كما لو كان الارث ثمانون درهما وقيمة المملوك مئة درهم.
(44) الذي ينقص نصيبه عن قيمته، وينفك الذي نصيبه بقدر قيمته او اكثر -.
(45) اذا كان معه وارث آخر، والا اشترى مقدار رقيته ان وفى الارث بقيمته، ومثال المتن هكذا شخص نصفه حر ونصفه رق، فمات ابوه وله اخ فللرق ربع التركة، اذ نصفها له على تقدير حريته، وحيث ان نصفه حر، فله نصف النصف وهو الربع.
(46) فلو مات هذا الذي نصفه حر، ورثت زوجته الربع او الثمن من مالكه في حصة حريته، ورثت بنته الواحدة النصف من مقدار حريته، وهكذا، مثلا لو كان الميت قد قسم ايامه بين نفسه وبين المولى، فله يوم وللمولى يوم، فما جمعه في يوم نفسه نصفه لبنته، وربعه او ثمنه لزوجته، وهكذا.
(47) في كل مامر من الاحكام بلا استثناء.
(48) فلو مات حر وله اب او ام رق، وليس له وارث غيره، اشترى بالارث وأعتق.
يفك من عدا الآباء والاولاد؟ الاظهر، لا.
وقيل: يفك كل وارث، ولو كان زوجا أو زوجة، والاول أولى.
الثانية: أم الولد لا ترث، وكذا المدبر، ولو كان وارثا من مدبره(49) .وكذا المكاتب المشروط، والمطلق الذي لم يؤد شيئا(50) .
ومن لواحق اسباب المنع: أربعة:
الاول: اللعان سبب لسقوط نسب الولد(51) .نعم، لو اعترف بعد اللعان، ألحق به ويرثه الولد، وهو لا يرثه.
الثاني: الغائب غيبة منقطعة لا يورث(52) حتى يتحقق موته، أو ينقضي مدة لا يعيش مثله اليها غالبا، فيحكم لورثته الموجودين في وقت الحكم.
وقيل: يورث بعد إنقضاء عشر سنين من غيبته، وقيل: يدفع ماله إلى وارثه الملي(53) ، والاول أولى.
الثالث: الحمل يرث بشرط إنفصاله حيا(54) .ولو سقط ميتا، لم يكن له نصيب.ولو مات بعد وجوده حيا.
كان نصيبه لوارثه.
ولو سقط بجناية، اعتبر بالحركة التي لا تصدر الا من حي(55) ، دون التقلص الذي يحصل طبعا لا اختيارا.
الرابع: اذا مات وعليه دين يستوعب التركة، لم ينتقل إلى الوارث، وكانت على حكم
___________________________________
(49) يعني: ولو كان وارثا لو كان حرا، كما لو كان المدبر اخا للميت، وكان مملوكا له، وله ورثة اخرين اخوة للميت، فإنه لا يرث.
(50) وأما الذي ادى شيئا فقد مر عند رقم(45) انه يرث بقدر حريته.
(51) فلو مات زيد وله ولد ملاعن، وله اخوة انتقل المال إلى الاخوة(لو اعترف) بالنبوة(وهو لا يرثه) فلو مات هذا الاب ورثه هذا الابن، وأما لو مات هذا الابن لايرثه ابوه.
(52) اي: لا يقسم امواله(لايعيش) كما لو غاب وعمره سبعين سنة وطالت غيبته ثلاثين سنة، فإنه لايعيش في هذا الزمان غالب الناس اكثر من مئة سنة.
(53) اي: الغني: حتى اذا وجد الغائب كان قادرا على استرجاع المال منه.
(54) فلو مات زيد وله ورثة، وله حمل في بطن امه فسقط حيا ثم مات، ورث هذا الحمل نصيبه من ابيه ثم ينتقل هذا النصيب كله إلى امه، لانها وريثته الوحيدة وأما لو سقط ميتا فليس له نصيب حتى ينتقل إلى امه، بل ماكان يمكن ان يكون نصيبه يوزع على كل الورثة ومنهم امه في هذا المثال، وفي بعض الفروض لاتحصل الام على شئ إطلاقا، مثاله: مات اخ من اب للحمل - وليس للميت اخ من ابوين - وكان ورثة الميت اخوان وأخوات، فلو سقط الحمل ميتا لم يعد شئ إلى امه، بل يوزع على اخوانه واخواته، ولو سقط حيا ورث نصيبه ثم انتقل كله إلى امه، لانها في المرتبة الاولى، والاخوة في المرتبة الثانية.
(55) فإن تحرك حركة الحي - والعرف يحكم في ذلك - ورث ثم انتقل ارثه إلى وارثه، وان لم يتحرك تحرك الاحياء كان قد سقط ميتا.
مال الميت(56) .
وإن لم يكن مستوعبا، انتقل إلى الورثة ما فضل، وما قابل الدين باق على حكم مال الميت.
___________________________________
(56) اي: بمنزلة مال الميت، وانما قال(على حكم) لان الميت لا مال له، ومن جهة اخرى لاينتقل إلى الديان حتى يوزع عليهم، ولا يكون مال بلا مالك - كما هو المعروف بينهم - فعبر ب(حكم مال الميت).
المقدمة الثالثة في الحجب
الحجب قد يكون عن أصل الارث وقد يكون عن بعض الفرض.
فالاول: ضابطه مراعاة القرب.
فلا ميراث لولد ولد مع ولد(57) ، ذكرا كان أو انثى، حتى انه لا ميراث لابن ابن مع بنت، ومتى اجتمع أولاد الاولاد وإن سفلوا فالاقرب منهم يمنع الابعد.
ويمنع الولد من يتقرب(58) بالابوين أو بأحدهما، كالاخوة وبنيهم، والاجداد وآبائهم، والاعمام والاخوال وأولادهم. ولا يشارك الاولاد في الارث، سوى الابوين والزوج أو الزوجة، فإذا عدم الآباء والاولاد، فالاخوة والاجداد، ويمنع الاخ ولد الاخ.ولو اجتمعوا بطونا متنازلة، فالاقرب أولى من الابعد(59) .
ويمنع الاخوة وأولادهم وإن نزلوا، من يتقرب بالاجداد، من الاعمام والاخوال وأولادهم، ولا يمنعون آباء الاجداد، فإن الجد وإن علا جد، لكن لو اجتمعوا بطونا متصاعدة(60) فالادنى إلى الميت اولى من الابعد.
والاعمام والاخوال وأولادهم، وإن نزلوا، يمنعون أعمام الاب وأخواله.وكذا أولاد أعمام الاب وأخواله، يمنعون أعمام الجد وأخواله. ويسقط من يتقرب بالاب وحده، مع من يتقرب بالاب والام، مع التساوي في الدرج(61) ، والمناسب. وإن بعد(62) ، يمنع مولى
___________________________________
(57) فلو كان للميت ولد، لم يرث ولد الولد(مع بنت) فلو كان للميت بنت، لم يرث ابن الابن(يمنع الابعد) فلو كان ولد الولد، لم يرث ولد ولد الولد، وهكذا.
(58) اي: يتقرب إلى الميت.
(59) فمع وجود ولد الاخ لا يرث حفيد الاخ، ومع وجود حفيد الاخ لايرث اولاد حفيد الاخ وهكذا.
(60) كأب الجد، وجد الجد، وأب جد الجد، فمع وجود الاول لا يرث الثاني، ومع وجود الثاني لايرث الثالث وهكذا.
(61) اي: في المرتبة مثاله: للميت عم لابوية، وعم لابيه فقط، فالارث كله للعم لابويه، لانهما متساويان في المرتبة، ولايرث الذي للاب فقط مع وجود الذي للابويين، ومثال الاختلاف في المرتبة للميت عم اب للاب فقط، وعم جد للابوين، فالارث كله لعم ابيه للاب فقط، لانه اقرب من عم الجد، وهكذا وهلم جرا.
(62) اي: من يربط النسب بالميت من المراتب الثلاث(مولى النعمة) اي: المولى للميت الذي كان قد اعتقه(او من قام مقامه) كاولاد المعتق، أو اخوته، او اعمامه وأخواله وأولادهم.
النعمة، وكذا ولي النعمة، أو من قام مقامه في ميراث المعتق، يمنع ضامن الجريرة.وضامن الجريرة، يمنع الامام.
وأما الحجب عن بعض الفرض: فاثنان: حجب الولد، وحجب الاخوة.
أما الولد: فانه وإن نزل(63) ، ذكرا كان أو أنثى، يمنع الابوين عما زاد عن السدسين، الا مع البنت أو البنتين فصاعدا مع أحد الابوين.ويحجب أيضا الزوج والزوجة(64) ، عن النصيب الاعلى إلى الاخفض.
وللزوج والزوجة ثلاثة أحوال:
الاولى: أن يكون في الفريضة ولد وإن سفل، للزوج الربع، وللزوجة الثمن.
الثانية: ان لا يكون هناك ولد، ولا ولد ولد وإن نزل، فللزوج النصف، وللزوجة الربع، ولا يعال نصيبهما(65) لان العول عندنا باطل.
الثالثة: أن لا يكون هناك وارث أصلا، من مناسب ولا مسابب، فالنصف للزوج والباقي رد عليه، وللزوجة الربع، وهل يرد عليها؟ فيه أقوال ثلاثة: أحدها يرد والآخر لا يرد، والثالث يرد مع عدم الامام، لا مع وجوده، والحق أنه لا يرد(66) .
واما حجب الاخوة: فانهم يمنعون الام عما زاد عن السدس بشروط أربعة: الاول: أن يكونوا رجلين فصاعدا، أو رجلا وامرأتين، أو أربع نساء.
الثاني: ألا يكونوا كفرة، ولا رقا(67) ، وهل يحجب القاتل؟ فيه تردد، والظاهر انه لا يحجب.
الثالث: أن يكون الاب(68) موجودا.
___________________________________
(63) يعني: ولد الولد، ولد ولد الولد، وهكذا(الا مع البنت الخ) يعني: لو كان الولد بنتا واحدة، او بنتين(فصاعدا) اي: اكثر ثلاث بنات اربع وهكذا، وكان للميت احد الابوين - لا كلاهما - فإن الولد في هذا الفرض لايمنع احد الابوين عن الاكثر من السدس، بل يأخذ احد الابوين الثلث، والبنتان الثلثان، والبنت الواحدة النصف.
(64) الزوج والزوجة مفعول، وفاعل يحجب ضمير الولد(وان سفل) اي: نزل.
(65) اي: لاينقص نصيبهما سواء كان ولد ام لا، ولمزيد الملاحظة راجع رقم(17)(لان العول عندنا) نحن الشيعة.
(66) ويدفع الثلاثة ارباع للامامعليهالسلام ان كان حاضرا، وان كان غائبا فيعامل معها معاملة سهم الامامعليهالسلام يدفع إلى المجتهد العادل على الاحوط، او يصرف في شؤون الدين واقامة امور الشرع وهداية الناس إلى الحق ونحو ذلك.
(67) ولا أحدهم(لا يحجب) فلو قتل زيد أخاه، وكان زيد له أخ آخر، حجبا امهما عن الزائد عن السدس.
(68) اي: أب الميت.
الرابع: ان يكونوا للاب والام، أو للاب.وفي اشتراط وجودهم منفصلين لاحملا تردد.اظهره أنه شرط.
ولا يحجبها أولاده الاخوة، ولامن الخناثى أقل من أربعة، لاحتمال أن يكون إناثا.
المقدمة الرابعة في مقادير السهام واجتماعها:
السهام ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. فالنصف: نصيب الزوج، مع عدم الولد وإن نزل. وسهم البنت. والاخت للاب والام، أو الاخت للاب. والربع سهم الزوج مع الولد وإن نزل. والزوجة مع عدمه. والثمن: سهم الزوجة مع الولد، وإن نزل(69) .
والثلثان: سهم البنتين فصاعدا، والاختين فصاعدا، للاب والام أو للاب. والثلث: سهم الام مع عدم من يحجبها من الولد وإن نزل.والاخوة(70) . وسهم الاثنين فصاعدا من ولد الام. والسدس: سهم كل واحد من الابوين مع الولد وإن نزل. وسهم الام مع الاخوة للاب والام، أو للاب مع وجود الاب(71) . وسهم الواحد من ولد الام، ذكرا كان أو انثى. وهذه الفروض: منهما ما يصح ان يجتمع، ومنها ما يمتنع.
فالنصف: يجتمع مع مثله(72) ، ومع الربع، ومع الثمن.
ولا يجتمع مع الثلثين(73) ،
___________________________________
(69) فلو مات شخص وكان له حفيد الحفيد، اعطى لزوجته الثمن.
(70) اذ لو كان للميت ولد، او اخوة - بالشروط الاربعة الآنفة -(ولدالام) اي: اخوة الميت من امه فقط.
(71) توفر بقية الشروط من كون الاخوة احرارا، ومسلمين وكونهم اختين او اخا واختين او اربع اخوات.
(72) كزوج واخت، لكل منهما نصف المال(ومع الربع) زوجته واخته، للزوجة الربع، وللاخت النصف(ومع الثمن) بنت وزوجة، للبنت النصف، وللزوجة الثمن.
(73) اذ نصف الاثنى عشر - مثلا - مع ثلثيه يكون اربعة عشر، ولا يجعل الله تعالى العالم بكل شئ نصيبا يوجب النقص، لان مرجع ذلك إلى جهل في التشريع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا(لبطلان العول) اي: النقص في الارث.
والعامة قائلون بالعول، فينقصون من جميع الورثة، مثاله اختان وزوج، نصيب الاختان الثلثان، ونصيب الزوج النصف، العامة في هذه الحال ينقصون من نصيب الجميع فيعطون الاختين اقل من الثلثين، ويعطون الزوج أقل من النصف، أما الشيعة تبعا لائمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام الذين امر الله تعالى باتباعهم فيقولون ان الله تعالى في هذه الحال لم يجعل نصيب الاختين الثلثين، بل جعل نصيبهما النصف فلا نقص في التشريع، والتفصيل في المفصلات.
لبطلان العول، بل يكون النقص داخلا على الاختين دون الزوج. ويجتمع النصف: مع الثلث(74) ، ومع السدس.
الربع والثمن. ويجتمع الربع: مع الثلثين(75) ، ومع الثلث، ومع السدس.
ويجتمع الثمن: مع الثلثين(76) ، والسدس. ولا يجتمع مع الثلث. ولا يجتمع: الثلث مع السدس(77) ، تسمية.
ويلحق بذلك مسألتان: الاولى:
لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب(78) ، وإذا أبقت الفريضة، فإن كان هناك مساو لا فرض له، فالفاضل له بالقرابة، مثل: أبوين وزوج أو زوجة، للام ثلث الاصل، وللزوج
___________________________________
(74) كزوج وام مع عدم الحاجب(ومع السدس) كزوج وواحد من كلالة الام(ولا يجتمع الربع مع الثمن) اذا الربع سهم الزوج مع الولد، والزوجة بلا ولد، والثمن سهم الزوجة مع الولد، فلا يجتمع زوج وزوجة، لان الميت احدهما لامحالة، ولا تجتمع الزوجة مع الولد معها بلا ولد للتناقض.
(75) كزوج وبنتين(مع الثلثين) كزوجة والمتعدد من كلالة الام(ومع السدس) كزوجة واحد من كلالة الام.
(76) كزوجة وبنتين(ومع السدس) كزوجة وأحد الابوين اذا كان للميت ولد(ولا يجتمع مع الثلث) إذا لثلث سهم لكلالة الام اذا كانوا متعددين ولايرث كلالة الام الا مع عدم الولد، ومع الولد الزوجة ترث الربع لا الثمن، فلا يجتمع ثمن الزوجة مع كلالة الام.
والثلث ايضا سهم للام مع عدم الولد، ومع عدم الولد لا تأخذ الزوجة الثمن.
(77) اذ الثلث سهم ل(1) الام مع عدم الولد وعدم الحاجب من الاخوة(2) وسهم المتعدد من كلالة الام، والسدس سهم لثلاثة(1) كل واحد من الابوين مع وجود الولد(2) وسهم الام مع الحاجب من الاخوة(3) وسهم الواحد من كلالة الام، وعليك بالملاحظة لتعرف عدم اجتماع الثلث مع السدس(تسمية) اي: امتناع اجتماع ماذكر عند رقم(73) وما بعده انما هو بالتسمية والفرض: اي: لم يعين الله تعالى هذه السهام بعضها مع بعض بتعيين لها، وأما عندما يدخل النقص على بعض الورثة بحيث يكون لبعضهم في بعض الحالات مايبقى من التركة، لا نصيبا معينا، فيمكن اجتماع كل هذه الممتنعات واليك على ذلك امثله:
1 - اجتماع الثلث مع السدس: زوج وابوان، للزوج النصف، وللام مع عدم الحاجب - الاخوة - الثلث والباقي للاب وهو السدس.وان كان للام حاجب فلها السدس، والباقي وهو الثلث للاب.
2 - اجتماع الربع مع الربع في بنتين مع ابن، للابن النصف، ولكل من البنتين الربع.
3 - اجتماع الربع مع الثمن والثمن مع الثمن ايضا في زوجة وثلاثة بنين وبنت واحدة، للزوجة الثمن، ثم يوزع الباقي سبع حصص للبنت حصة واحدة، ولكل من الذكور حصتان، فللبنت الثمن، وللبنتين لكل منهم الربع(مثاله) اربعة وعشرون دينارا تركة الميت، لزوجته الثمن(3) يبقى(21) دينارا يوزع سبع حصص كل حصة(3) دنانير للبنت واحدة، وللذكور كل واحد حصتان تكونان(6) دنانير.وستة دنانير تكون ربع الاربعة والعشرين.وهكذا دواليك.
(78) التعصيب هو اعطاء الزائد من سهام الورثة للعصبية، وهم المتقربون بالاب ومن المراتب الاخرى، كما لو كان الوارث بنتا واحدة، او بنتين فقط، فيعطى الزائد وهو النصف، او الثلث لاخوة الميت، او اعمامه، او بني عمه، قالفي الجواهر:(اجمع اصحابنا وتواترت اخبارنا عن ساداتناعليهمالسلام بل هو من ضروريات مذهبنا انه لايثبت الميراث عندنا بالتعصيب الخ).
أو الزوجة نصيبهما(79) وللاب الباقي.ولو كان اخوة، كان للام السدس، وللزوج النصف، وللاب الباقي.
وكذا أبوان وابن وزوج(80) .وكذا زوج وإخوان من أم، وأخ أو إخوة من أب وأم، أومن أب.
وإن كان بعيدا(81) لم يرث، ورد الفاضل على ذوي الفروض، عدا الزوج والزوجة مثل أبوين أو إحداهما وبنت وأخ أو عم.
الثانية: العول(82) عندنا باطل، لاستحالة ان يفرض الله سبحانه في مال ما لايقوم به.
ولا يكون العول الا بمزاحمة الزوج أو الزوجة(83) ، فيكون النقص داخلا على الاب أو البنت أو البنتين، أو من يتقرب بالاب والام أو بالاب من الاخت أو الاخوات(84) ، دون من يتقرب بالام، مثل زوج وأبوين وبنت(85) ، أو زوج وأحد الابوين وبنتين فصاعدا أو زوجة وأبوين وبنتين، أو زوج مع كلالة الام واخت أو أخوات لاب وأم أو لاب.
___________________________________
(79) للزوج النصف، وللزوجة الربع(ولو كان اخوة) للميت بشرائط الحجب التي مرت عند رقم(67) وقبله وبعده.
(80) للزوج الربع، وللابوين السدسين، والباقي - وهو خمسة من اثني عشر - للابن لانه لا فرض معين له(وكذا زوج) للزوج النصف، ولا خوة الام الثلث، والباقي للاخوة من الابوين او لاخوة من الاب لانهم لافرض معين لهم.
(81) اي: من مرتبة اخرى لا تشارك هذه المرتبة في الارث(عدا الزوج والزوجة) فإنهما لايرد عليهما من الزائد شئ في حال وجود غيرهما(مثل ابوين) للبنت النصف، وللابوين السدسين، يبقى سدس زائد لايعطى للاخ ولا العم بل يرد على البنت والابوين اخماسا، بنسبة حصصهم للبنت ثلاثة أخماس، وللابوين خمسان، مثاله: نقسم التركة ثلاثين قسما للبنت خمسة عشر، ولكل واحد من الابوين خمسة، فالمجموع خمسة وعشرون يزيد خمسة، للبنت منها ثلاثة، لان حصتها ثلاثة اضعاف حصة كل واحد من الابوين.
(82) وهو ان تكون حصص الورثة اكثر من التركة(عندنا) نحن الشيعة.
(83) ففي غير صورة وجود زوج للمرأة الميتة، او زوجة للرجل الميت لايتحقق عول(فيكون النقص داخلا) يعني: تشريع الله تعالى لهؤلاء في حال وجود أحد الزوجين اقل من تشريع الله لهم في حال عدم الزوجين، لا أن تشريع الله تعالى لهم في الحالتين واحد، وانما حوت النقص، معاذ الله من قول ذلك.
(84) او العمة والعمات، وأما الاخ والاخوان، والعم والاعمام من الابوين او من الاب خاصة فليس لهم نصيب مفروض معين بل الزائد يكون لهم دائما(دون من يتقرب بالام) إلى الميت فلا يدخل النقص عليهم كالاخوة من الام.
(85) هذه اربعة امثلة ذكرنا توضيحا لثلاثة منها تحت رقم(17) عند ذكر المصنف لها، ولكن مثالا واحدا من هذه الاربعة لم يذكرها المصنف هناك وهو " زوجة وابوين وبنتين " للزوجة الثمن، وللابوين سدسين، فإذا اعطينا البنتين الثلثين نقصت الفريضة - ثمن الاربعة العشرين - 3 - وسدسها - 8 - وثلثاها - 16 - لو جمعناها 3 + 8 + 16 = 27 - لذا يدخل النقص على البنتين في هذا المثال.
المقاصد ثلاثة:
المقصد الاول في ميراث الانساب
وهم ثلاث مراتب.
الاولى: الابوان والاولاد فإن انفرد الاب(86) ، فالمال له، وان انفردت الام، فلها الثلث، والباقي رد عليها(87) .
___________________________________
(86) يعني: مات شخص ولم يخلف اما، ولا اولادا، ولا اولاد اولاد، وانما خلف ابا فقط من هذه المرتبة(فالمال) كله(له).
(87) يعني: فريضتها الثلث مع وجود الاب ولا حاجب أما مع العدم فكل المال لها، ثلثه بالتسمية والفرض، والباقي لانها اقرب إلى
ولو اجتمع الابوان، فللام الثلث، وللاب الباقي.ولو كان هناك إخوة(88) ، كان لها السدس وللاب الباقي، ولا يرث الاخوة شيئا.ولو انفرد الابن، فالمال له.ولو كانوا أكثر من واحد، فهم سواء في المال(89) . ولو انفردت البنت، فلها النصف، والباقي رد عليها. ولو كانت بنتان فصاعدا، فلهما أولهن الثلثان، والباقي رد عليهما أو عليهن.
وإذا اجتمع الذكران والاناث، فالمال لهم، للذكر مثل حظ الانثيين.
ولو اجتمع الابوان أو احدهما، مع الاولاد، فلكل واحد من الابوين السدس، والباقي للاولاد بالسوية ان كانوا ذكورا وإن كان معهم انثى أو إناث، فللذكر مثل حظ الانثيين.
ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذ حصته الدنيا(90) .وكذا الابوان، والباقي للاولاد. ولوكان مع الابوين بنت، فللابوين السدسان، وللبنت النصف، والباقي رد عليهم أخماسا(91) . ولو كان أخوة للاب، كان الرد على الاب والبنت أرباعا. ولو دخل معهم زوج، كان له نصيبه الادنى(92) ، وللابوين كذلك، والباقي للبنت، ولو كانت له زوجة، أخذ كل ذي فرض فرضه(93) ، والباقي يرد على البنت والابوين، دون الزوجة.
ومع الاخوة، يرد الباقي على البنت والاب، أرباعا.
ولو انفرد أحد الابوين معها(94) ، كان المال بينهما أرباعا.
___________________________________
الميت من غيرها.
(88) اي: اخوة للميت بشرائط الحجب الخمسة التي مرت عند رقم(67) وقبله وبعده.
(89) اي: يقسم بينهم بالسوية(فصاعدا) او اكثر كثلاث بنات، او اربع وهكذا.
(90) اي: حصة الدانية القليلة وهي ربع للزوج وثمن للزوجة(وكذا الابوان) يأخذان حصتهما القليلة وهي السدس لكل واحد منهما.
(91) ذكرنا الرد اخماسا عند رقم(81)(ارباعا) اي: يقسم الزائد اربعة اقسام للبنت فيها ثلاثة وللاب واحد، وليس للام رد، لان وجود إخوة للميت بشرائط الحجب الخمسة التي مرت عند رقم(67) يمنع عن الرد على الام من الزائد، مثلا نقسم التركة إلى اربعة وعشرين قسما.
السدس - 4 - وللبنت النصف - 12 - هذا عشرون يزيد اربعة توزع على البنت والاب بنسبة حصتيهما للبنت ثلاثة، وللاب واحد.
(92) اي: الاقل وهو الربع لوجود البنت(وللابوين كذلك) اي: نصيبهما الادنى وهو السدسان.
(93) للزوجة الثمن - من اربعة وعشرين وهو - 3 - وللابوين السدسان - 8 - وللبنت النصف - 12 - فالمجموع - 23 - يبقى واحد يوزع على البنت والابوين أخماسا ان لم يكن اخوة يحجبون الام.
(94) اي: مع البنت، بأن كان وارث الميت بنتا أحد الابوين(ارباعا) ثلاثة ارباع للبنت وربع لاحد الابوين، بالفرض والرد جميعا هكذا مثلا نقسم المال إلى اثنى عشر قسما، نصفه - 6 - للبنت، وسدسه - 2 - لاحد الابوين، يبقى اربعة ثلاثة منها للبنت، وواحد لاحد الابوين، يكون الحاصل للبنت - 9 - وهي ثلاثة ارباع اثنى عشر، ولاحد الابوين - 3 - وهو ربع اثني عشر
ولو دخل معهما(95) زوج أو زوجة، كان الفاضل رداعلى البنت واحد الابوين دون الزوج أو الزوجة.
ولو كان(96) بنتان فصاعاد فللابوين السدسان وللبنتين فصاعدا الثلثان بالسوية، ولو كان معهم زوج أو زوجة، كان لكل واحد منهما نصيبه(97) .الادنى، وللابوين السدسان، والباقي للبنتين فصاعدا.
ولو كان احد الابوين، كان له السدس، وللبنتين فصاعدا الثلثان، والباقي رد عليهم اخماسا(98) .
ولو كان زوج، كان النقص داخلا على البنتين فصاعدا.
ولو كانت زوجة، كان لها نصيبها وهو الثمن، والباقي بين أحد الابوين والبنات اخماسا.
ولو كان مع الابوين زوج، فله النصف، وللام ثلث الاصل، والباقي للاب.
ومع الاخوة(99) ، للام السدس، والباقي للاب.
ولو كان معها زوجة، فلها الربع، وللام ثلث الاصل، إن لم يكن أخوة، والباقي للاب.
ومع الاخوة، لها السدس، والباقي للاب.
مسائل:
الاولى: اولاد الاولاد، يقومون مقام آبائهم في مقاسمة الابوين.وشرط ابن بابويهرحمهالله في توريثهم عدم الابوين، وهو متروك(100) .
ويمنع الاولاد، من يتقرب بهم، ومن يتقرب بالابوين من الاخوة وأولادهم والاجداد وآبائهم، والاعمام والاخوال واولادهم ويترتبون الاقرب فالاقرب، فلا يرث بطن مع من هو أقرب منه إلى الميت.
ويرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، فيرث ولد البنت نصيب امه، ذكرا كان أو انثى، وهو النصف إن انفرد أو كان مع الابوين، ويرد عليه كما يرد على امه لو كانت موجودة، ويرث ولد الابن نصيب أبيه، ذكرا كان أو انثى، جميع المال إن انفرد، وما فضل عن حصص الفريضة ان كان معه وراث، كالابوين أو احدهما، والزوج أو الزوجة.
ولو انفرد أولاد الابن واولاد البنت، كان لاولاد الابن الثلثان، ولاولاد البنت الثلث على الاظهر(101) .
ولوكان زوج أو زوجة، كان له نصيبه الادنى، والباقي بينهم لاولاد البنت الثلث، ولاولاد الابن الثلثان.
___________________________________
(95) اي: مع احد الابوين والبنت(دون الزوج والزوجة) لعدم الرد عليهما اذا كان معهما وارث آخر غير الامامعليهالسلام .
(96) مع الابوين.
(97) الربع للزوج والثمن للزوجة.
(98) يقسم الباقي خمسد اقسام اربعة للبنتين فصاعدا، وواحد لاحد الابوين كما مرعند رقم(93).
(99) بشرائط الحجب التي مرت عند وبعد وقبل رقم(67).
(100) لم يعمل به احد من فقهائنا.
(101) سواء كان اولاد الابن اناثا او ذكورا، وهكذا كان اولاد البنت ذكورا او إناثا(ولوكان) اي: مع اولاد الابن واولاد البنت.
الثانية: اولاد البنت يقتسمون نصيبهم للذكر مثل حظ الانثيين، كما يقتسم اولاد الابن وقيل: يقتسمونه(102) بالسوية، وهو متروك.
الثالثة: يحبى الولد الاكبر(103) من تركه أبيه، بثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه، وعليه قضاء ما عليه من صلاة وصيام.ومن شرط إختصاصه، ان لا يكون سفيها، ولا فاسد الرأي على قول مشهور، وأن يخلف الميت مالا غير ذلك.فلو لم يخلف سواه، لم يخص بشئ منه.ولو كان الاكبر انثى، لم تحب، واعطي الاكبر من الذكور.
الرابعة: لا يرث الجد ولا الجدة مع أحد الابوين شيئا، لكن يستحب أن يطعما سدس الاصل، إذا زاد نصيبه(104) عن ذلك، مثل أن يخلف أبويه، وجدا وجدة لاب، وجدا وجدة لام، فللام الثلث، وتطعم نصف نصيبها جده وجدته بالسوية.
ولو كان واحدا كان السدس له، وللاب الثلثان، ويطعم جده وجدته سدس أصل التركة بالسوية.
ولو كان واحدا، كان السدس له ولوحصل لاحدهما السدس من غير زيادة، وحصل للآخر الزيادة، استحب له الطعمة دون صاحب السدس فلو خلف أبوين واخوة استحب للاب الطعمة دون الام(105) ولو خلف أبوين وزوجا، استحب للام الطعمة دون الاب.ولايطعم الجد للاب(106) ، ولا الجدة له، إلا مع وجوده.ولا الجد للام ولا جدتها، الا مع وجودها.
المرتبة الثانية: الاخوة والاجداد اذا انفرد الاخ للاب والام، فالمال له.فإن كان معه أخ أو اخوة فالمال بينهم بالسوية. ولوكان انثى أو إناثا، فللذكر سهمان وللانثى سهم. ولو كان المنفرد اختا لهما(107) ، كان لها النصف والباقي يرد عليها. ولوكان اختان فصاعدا، كان لهما أو لهن الثلثان، والباقي يرد عليهما أو عليهن.
ويقوم مقام كلالة الاب والام مع عدمهم، كلالة الاب. ويكون حكمهم في الانفراد
___________________________________
(102) اي: اولاد البنت.
(103) اي: يعطي حصة يعني هدية مختصة به دون بقية الورثة(وعليه قضى ماعليه) اي: على الولد الاكبر قضى ما على ابيه(فاسد الرأي) في الجواهر: مخالفا في المذهب.
(104) اي: حصة أحد الابوين(عن ذلك) عن السدس،(يخلف ابويه) وللام الثلث وللاب الثلثان(ولو كان واحدا) اي: الجد وجده، او الجدة وجدها.
(105) لانها محجوبة عن الاكثر من السدس لوجود اخوة الميت - ولكن بشرائط الحجب التي مرت -(دون الاب) لانه يحصل على السدس، اذ الام تأخذ الثلث، والزوج النصف، فلا يبقى سوى السدس للاب.
(106) اي: اب الاب لا يستحب إطعامه الا اذا كان الاب - ابنه - موجودا.
(107) اي: اختا للاب والام.
والاجتماع، حكم كلالة الاب والام. ولا يرث أخ ولا اخت من أب(108) ، مع أحد من الاخوة للاب والام، لاجتماع السببين. ولو انفرد الواحد من ولد الام، كان له السدس، والباقي رد عليه ذكرا كان أو انثى.
وللانثيين فصاعدا، الثلث بينهم بالسوية، ذكرانا كانوا أو إناثا، أو ذكرانا وإناثا.
ولو كان الاخوة متفرقين(109) ، كان لمن يتقرب بالام السدس، إن كان واحدا، والثلث ان كانوا اكثر، بينهم بالسوية. والثلثان لمن يتقرب بالاب والام، واحدا كان أو اكثر.لكن لو كان انثى، كان لها النصف بالتسمية، والباقي بالرد. وإن كانتا اثنتين، فلهما الثلثان.فإن أبقت الفريضة(110) ، فلهما الفاضل.وإن كانوا ذكورا واناثا، فالباقي بينهم، للذكر سهمان وللانثى سهمان وللانثى سهم.والجد إذا انفرد، فالمال له، لاب كان أو لام.وكذا الجدة. ولو كان جدا أو جدة أوهما لام(111) ، وجدا وجدة أوهما لاب، كان لمن يتقرب منهم بالام الثلث بالسوية، ولمن يتقرب بالاب الثلثان، للذكر مثل حظ الانثيين. وإذا اجتمع مع الاخوة للام جد وجدة، أو أحدهما من قبلها(112) ، كان الجد كالاخ والجدة كالاخت، وكان الثلث بينهم بالسوية.
وكذا اذا كان اجتمع مع الاخت أو مع الاختين فصاعدا للاب والام، أو للاب جد وجدة أو احدهما(113) ، كان الجد كالاخ من قبله والجدة كالاخت.وينقسم الباقي بعد كلالة الام بينهم، للذكر مثل حظ الانثيين.
والزوج والزوجة يأخذان نصيبهما الاعلى(114) مع الاخوة، اتفقت وصلتهم أو اختلفت.
وبأخذ من يتقرب بالام، نصيبه المسمى(115) من أصل التركة، وما يفضل فلا كلالة الاب
___________________________________
(108) يعني: مادام واحد من كلالة الاب والام معا موجود لايصل شئ من الارث إلى كلالة الاب وحده(السببين) الاب والام معا.
(109) بعضهم للابوين، وبعضهم للام فقط(بينهم بالسوية) للذكر والانثى سواء.
(110) كما لو كان المتقرب بالام واحدا فاخذ السدس، والمتقرب بالابوين اخذ الثلثين فزاد سدس(وان كانوا ذكورا) كلهم، او كلهم كانوا إناثا.
(111) يعني: ابوي امه.
(112) اي: من قبل الام، يعني ابويها، أو احدهما،(فكان الثلث بينهم بالسوية) فلو كان ثلاثة اخوة لام، وثلاث اخوات لام وجد وجدة لام، قسم الثلث بينهم بالسوية فيعطي الجد والاخ والجدة والاخت سواء.
(113) للاب(من قبله) اي: من قبل الاب(مثل حظ الانثيين) للاخ والجد سواء، وللاخت والجدة سواء.
(114) النصف للزوج والربع للزوجة(انقضت وصلتهم) اي: كان الاخوة كلهم لابوين، او لاب، او لام، او كانوا مختلفين بعضهم لابوين او لاب، وبعضهم لام.
(115) وهو السدس اذا كان واحدا، والثلث اذا كان اكثر(كما في زوج) للزوج النصف، وللواحد من كلالة الام السدس، يبقى ثلث للاخت للاب، مع أن نصيبها النصف في غير هذه الحال فدخل النقص عليها، يعني: تشريع الله تعالى لها في هذه الحال هو ما تبقى لا النصف.
والام. ومع عدمهم، فلكلالة الاب، ويكون النقص داخلا على من يتقرب بالاب والام، أو بالاب، كما في زوج مع واحد من كلالة الام، مع اخت للاب. وإن فرضت الزيادة، كما في واحد من كلالة الام، مع اخت لاب وأم(116) ، كان الفاضل للاخت خاصة. وإن كانت للاب(117) ، فهل تخص بما فضل عن السهام؟ قيل: نعم، لان النقص يدخل عليها بمزاحمة الزوج أو الزوجة.
ولما روي عن أبي جعفرعليهالسلام : في ابن اخت لاب وابن اخت لام، قال: " لابن الاخت للام السدس، والباقي لابن الاخت للاب ". وفي طريقها علي بن فضال، وفيه ضعف.
وقيل: بل يرد على من يتقرب بالام وعلى الاخت او الاخوات للاب، أرباعا أو أخماسا للتساوي في الدرجة(118) ، وهو أولى.
مسائل ثلاث:
الاولى: الجد وإن علا يقاسم الاخوة، مع عدم الادنى(119) ، ولو اجتمعا مع الاخوة، شاركهم الادنى وسقط الابعد.
___________________________________
(116) لكلالة الام السدس، والخمسة اسداس الباقية كلها للاخت لام وام، مع أن نصيبها في غير هذه الحال النصف، فالزائد وهو الثلث يكون ايضا لها.
(117) اي: الاخت للاب فقط، لاللاب والام جميعا(وفيه ضعف) لانه فطحي قائل بامامة عبدالله الافطح ابن الامام الصادقعليهالسلام ، ولا يقول بامامة موسى بن جعفرعليهالسلام (على من يتقرب بالام) انما فرق المصنف في التعبير بين كلالة الام فسماهم من يتقرب، وكلالة الاب فسماهم الاخت او الاخوات.
لان فريضة كلالة الام لا يفرق فيها بين ان يكونوا ذكورا او اناثا فحصتهم السدس اذا كان واحدا والثلث اذا كان اكثر، ذكورا وحدهم، او اناثا وحدهن، او ذكرانا واناثا معا، أما كلالة الاب إنما يكون لهم فريضة خاصة النصف، او الثلثان اذا كانوا اناثا، أما في صورة كونهم ذكورا، او ذكرانا واناثا معا فباقي المال لهم قل او كثر ولا فرض معين لهم(ارباعا او اخماسا) ارباعا في صورة كون كلالة الام واحدا وله السدس، وكلالة الاب واحدة ولها النصف، فالمجموع اربعة اسداس، فالنسبة الارباع، يقيم الباقي وهو الثلث اربعة اقسام واحدة لكلالة الام، وثلاثة لكلالة الاب، واخماسا في صورتين(1) كون كلالة الام واحدا له السدس، وكلالة الاب اثنتين لهما الثلثان، فالمجموع خمسة إسداس، فالنسبة الاخماس، ويقسم الباقي وهو السدس خمسة اقسام لكلالة الام واحد، ولكلالة الاب اربعة(2) كون كلالة الام اكثر من واحد لهم الثلث وكلالة الاب واحدة لها النصف، فالمجموع خمسة اسداس، يبقى سدس واحد، يقسم خمسة اقسام اثنان لكلالة الام، وثلاثة لكلالة الاب(وأما) صورة كون كلالة الام متعددا، وكلالة الاب عدة نساء، فلا زيادة في المال، لذا لكلالة الام، ولكلالة الاب الثلثان.
(118) هذا تعليل لكون الرد على كلالة الام وكلالة الاب جميعا، لان كل واحد منهما ينتسب إلى الميت بسبب واحد أحدهما بالام فقط.
والاخر بالاب فقط.
(119) اي: الجد الاقرب إلى الميت(اجتمعا) اي: الجد الاعلى والجد الادنى.
الثانية: إذا ترك جد ابيه(120) ، وجدته لابيه، وجده وجدته لامه(121) ومثلهم للام، كان لاجدادها الثلث بينهم ارباعا، ولاجداد الاب الثلثان بينهم أثلاثا ثلثا اذلك لجده وجدته لابيه بينهما للذكر مثل حظ الانثيين، والثلث الآخر لجده وجدته لامه أثلاثا(122) على ما ذكره الشيخ.
فيكون أصل الفريضة ثلاثة(123) ، تنكسر على الفريقين، فتضرب أربعة من تسعة، ثم تضرب المجتمع في ثلاثة، فيكون مئة وثمانية.
___________________________________
(120) هذه مسألة الاجداد الثمانية، اذ الاجداد في المرتبة الاولى اربعة، وهم اب الاب وام الاب، واب الام وام الام، وفي المرتبة الثانية ثمانية، وهم أبوا اب الاب، وأبوا ام الاب وابوا اب الام، وابوا ام الام، وفي المرتبة الثالثة ستة عشر وهكذا، وقلما يتفق موت شخص وكون اجداده الثمانية احياء، فكيف بالاجداد الستة عشر، ولذا لا يطرحون مسألة الاجداد الستة عشر.
(121) اي: لام أبيه(اربعا) اي: بالسوية ابوي اب الام، وابوي ام الام.
(122) اي: للذكر مثل حظ الانثيين، فالاجداد الاربعة للاب حكمهم للذكر ضعف الانثى، سواء كانوا ابوي اب الاب، او ابوي ام الاب.
(123) لان بين ثلثين لاجداد الاب، وثلث لاجداد الام(الفريقين) اجداد الاب وأجداد الام، اذ الثلث يجب تقسيمه اربعة اقسام بين اجداد الام بالسوية، والثلثان يقسم تسعة اقسام لانه ينقسم إلى ثلثين، وثلث، وكل منهما ينقسم إلى ثلاثة اثنان للذكر وواحد للانثى(فتضرب اربعة في تسعة) للتباين بيع العددين فيكون(36) ولا يصح بلا كسر تقسيمها على الاجداد الثمانية، اذ ثلثان منها وهو(24) للاجداد الاربعة لاب الميت، وثلثان من(24) وهو(16) لابوي اب الاب ولثلث منه هو(8) لابوي ام الاب، وكل من(16) و(8) يقسم ثلاثة اقسام للذكر ضعف الانثى، ومع انه لايمكن تقسيم(16) ولا(8) ثلاثة اقسام بلا كسر ولذا قال المصنف(ثم تضرب المجتمع) وهو 36(في ثلاثة) وهي اصل الفريضة(فيكون مئة وثمانية) 72 منها للاجداد الاربعة للاب الميت، و 32 للاجداد لام الميت هكذا بهذه الصورة:
الثالثة: أخ من أم، مع ابن أخ لاب وأم، الميراث كله للاخ من الام، لانه أقرب. وقال ابن شاذان: له السدس،(124) والباقي لابن الاخ للاب والام، لانه يجتمع السببين، وهو ضعيف، لان كثرة الاسباب أثرها مع التساوي في الدرجة لا مع التفاوت.
خاتمة:
أولاد الاخوة والاخوات، يقومون مقام آبائهم عند عدمهم، ويرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به(125) .
فإن كان واحدا، كان النصيب له. وإن كانوا جماعة، اقتسموا ذلك النصيب بينهم بالسوية، إن كانوا ذكرانا أو أناثا، وإن اجتمعوا، فللذكر مثل حظ الانثيين. وإن كانوا أولاد اخوة من أم، كانت القسمة بينهم بالسوية(126) ، ويأخذ أولاد الاخ الباقي كأبيهم، وأولاد الاخت للاب والام النصف نصيب أمهم إلا على سبيل الرد. وأولاد الاختين فصاعدا الثلثين، إلا ان يقصر المال بدخول الزوج أو الزوجة، فيكون لهم الباقي، كما يكون لمن يتقربون به. ولو لم يكن أولاد كلالة الاب والام، قام مقامهم أولاد كلالة الاب(127) . ولاولاد الاخ أو الاخت من الام السدس. ولو كانوا أولاد اثنين كان لهم الثلث، لكل فريق نصيب من يتقربون به(128) ، بينهم بالسوية.
ولو اجتمع أولاد الكلالات، كان لاولاد كلالة الام الثلث ولاولاد كلالة الاب والام الثلثان، وسقط أولاد كلالة الاب.
ولو دخل عليهم زوج أو زوجة، كان له نصيبه الاعلى(129) ، ولمن يتقرب بالام ثلث
___________________________________
(124) باعتباره واحدا من كلالة الام(لا مع التفاوت) فإن الاقرب يمنع الابعد، كما أن الابن يمنع ابن الابن.
(125) فاولاد الاخ يأخذون حصة الاخ، وأولاد الاخت يأخذون حصة الاخت(كان النصيب) أي: حصة الاخت(ذكرانا) فقط(او اناثا) فقط(وان اجتمعوا) له: الذكران والاناث.
(126) للذكر مثل حصة الانثى(اولاد الاخ) للبوين او للاب فقط(الا على سبيل الرد) اي: اذا زاد الارث ورد عليهم الزائد(لمن يتقربون به) وهم الاختان، فإن نصيبهما الثلثان الا مع النقص بدخول احد الزوجين.
(127) فاولاد كلالة الام، واولاد كلالة الابوين يرثان على كل حال مع وجودهما، وأما اولاد كلالة الاب فلا يرث الا مع عدم وجود كلالة الابوين.
(128) فلو كان للميت اختان لامه فقط(فاطمة - وزينب) يوزع الثلث عليهما، فإن كانتا غير موجودتين ورث اولادهما حصتهما، فإن كان عشرة اولاد، ولزينب واحدة، ورثت زينب السدس كله لها وحدها نصيب امها، وورثت العشرة من اولاد فاطمة نصيب امهم يوزع بينهم بالسوية.
(129) للزوج النصف، وللزوجة الربع(ثلث الاصل) يعني: لاثلث الباقي بعد اعطاء حصة احد الزوجين(لاكثر من واحد) وان كان الوارث واحدا، كما لو كان زيد ابن اخ الميت ويرثه من جهة ابيه، وعمه معا، اذا لم يكن لعمه وارث اقرب منه(ان كانوا لواحد) وان كانوا هم كثيرين.
الاصل، إن كانوا لاكثر من واحد، والسدس إن كانوا لواحد والباقي لاولاد كلالة الاب والام، زائدا كان أو ناقصا.
ولو لم يكونوا(130) ، فلاولاد كلالة الاب خاصة، وفي طرف الزيادة يحصل التردد على ما مضى.
ولو اجتمع معهم الاجداد، قاسموهم كما تقاسمهم الاخوة، وقد بيناه.
المرتبة الثالثة: الاعمام والاخوال: العم يرث المال إذا انفرد.وكذا العمان والاعمام، ويقتسمون المال بينهم بالسوية، وكذا العمة والعمتان والعمات.وإن اجتمعوا، فللذكر مثل حظ الانثيين.
ولو كانوا متفرقين(131) ، فللعمة أوالعم من الام السدس، ولما زاد على الواحد الثلث، ويستوي فيه الذكر والانثى، والباقي للعم أو العمين أو الاعمام، من الاب والام، بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
ويسقط الاعمام للاب بالاعمام للاب والام، ويقومون مقامهم عند عدمهم.
ولايرث ابن عم مع عم، ولا من هو أبعد مع أقرب، إلا في مسألة واحدة، وهي ابن عم لاب وأم مع عم الاب.
فابن العم اولى(132) ما دامت الصورة على حالها.فلو انضم اليهما ولو خال تغيرت الحال وسقط ابن العم.
ولو انفرد الخال، كان المال له.وكذا الخالان والاخوال.وكذا الخالة والخالتان والخالات.
ولو اجتمعوا، فالذكر والانثى سواء.
ولو افترقوا، كان لمن يتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان اكثر، الذكر فيه والانثى سواء، والباقي للخؤولة من الاب والام، بينهم للذكر مثل حظ الانثى.
وتسقط الخؤولة من الاب، إلا مع عدم الخؤولة من الاب والام.
ولو اجتمع الاخوال
___________________________________
(130) اي: اولاد كلالة الابوين(ومن طرف الزيادة) اي: لو زاد من التركة شئ، فهل يرد على اولاد كلالة الاب فقط، او عليهم وعلى اولاد كلالة الام جميعا(على مامضى) عند رقم(118)(ولد اجتمع معهم) اي: مع اولاد الاخوة(قاسموهم) اي: ورث الاجداد، وورث اولاد الاخوة في عرض الاجداد،(وقد بيناه) عند رقم(119) وما بعده.
(131) اي: اعمام هم اخوة من الابوين لاب الميت واعمام من الام فقط اخوة لاب الميت، واعمام من الاب فقط اخوة لاب الميت.
(132) والمال كله له ولاشئ للعم أبدا للاخبار الخاصة والاجماع المحقق عندنا نحن الشيعة(على حالها) اي: لم يتغير فيها شئ، بوجود وارث آخر، او كون الوارث بدل ابن العم، او ابن العمة، او كون الآخر عمة، او خالة، او خالا، ونحو ذلك مما نجده في المفصلات.
والاعمام، كان للاخوال الثلث(133) .وكذا لو كان واحدا، ذكرا كان أو أنثى.
وللاعمام الثلثان.كذا لو كان واحدا، ذ؟ كرا كان أو أنثى.فإن كان الاخوال مجتمعين، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثى.
وإن كانوا متفرقين، فلمن تقرب بالام سدس الثلث إن كان واحدا وثلثه إن كان اكثر، بينهم بالسوية، والباقي(134) لمن تقرب منهم بالاب والام، وللاعمام ما بقي.
فإن كانوا(135) من جهة واحدة، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
وإن كانوا متفرقين، فلمن تقرب منهم بالام السدس(136) إن كان واحدا، والثلث ان كانوا اكثر بينهم بالسوية، والباقي للاعمام من قبل الاب والام بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
ويسقط من تقرب بالاب منفردا، إلا مع عدم من يتقرب بالاب والام.
ولو اجتمع عم الاب وعمته، وخاله وخالته، وعم الام وعمتها، وخالها وخالتها، قال في النهاية: كان لمن يتقرب بالام(137) الثلث، بينهم بالسوية، ولمن تقرب بالاب الثلثان، ثلثه لخال الاب وخالته بينهما بالسوية، وثلثاه بين العم والعمة، بينهما للذكر مثل حظ الانثيين، فيكون أصل الفريضة ثلاثة، تنكسر على الفريقين، فتضرب أربعة في تسعة فتصير ستة وثلاثين، ثم في ثلاثة فتصير مئة وثمانية.
مسائل خمس:
الاولى: عمومة الميت وعماته واولادهم وإن نزلوا، وخؤولته وخالاته وأولادهم وإن
___________________________________
(133) لانهم بمنزلة الام(وللاعمام الثلثان) لانهم بمنزلة الاب(مجتمعين) اي من جهة واحدة، من جهة الام فقط، يعني هم وام الميت من ام واحدة وآباء متعددين، او من جهة الاب فقط، او من جهة الابوين.
(134) من الثلث وهو ثلثا ثلث التركة، او خمسة اسداس ثلث التركة(بالاب والام) وان لم يكن فلمن تقرب بالاب فقط(وللاعمام ما بقي) وهو ثلثا التركة.
(135) اي: الاعمام(من جهة واحدة) اي: كلهم اخوة مع اب الميت من الابوين، او كلهم اخوة اب الميت من الاب فقط، او من الام فقط.
(136) اي: سدس الثلثين.
(137) وهم عمها وعمتها وخالها وخالتها(تنكسر) اي: لا تنقسم بدون كسر(اربعة في تسعة) الاربعة هي عدد سهام اقرباء الام اذ توزع حصتهم اربعة اقسام لكل واحد منهم قسم ذكرا ام انثى، وتسعة هي نصف سهام اقرباء الاب لانها ثمانية عشر، وبين الاربعة والثمانية عشر وفق في النصف، لان اثنين وهو مخرج النصف يعني كليهما، لذا تضرب الاربعة في نصف الثمانية عشر، او بالعكس تضرب ثمانية عشر في نصف الاربعة، فتصير(36)(ثم تضربها في ثلاثة) لانها اصل الفريضة، اذ تنقسم إلى ثلثين لمن يقرب بالاب، وثلث لمن يقرب بالام(فتصير مئة وثمانية) ثلثها(36) لعم وخالة ام الميت بينهم بالسوية لكل واحد منهم تسعة، يبقى ثلثا التركة(72) ثلثه وهو(24) لخال وخالة الاب بينهما بالسوية لكل واحد منهما اثنى عشر، وثلثاه وهو(48) لعم وعمة الاب ثلثاه(32) للعم، وثلثه(16) للعمة.
نزلوا، أحق بالميراث من عمومة الاب وعماته وخؤولته وخالاته، واحق من عمومة الام وعماتها وخؤولتها وخالاتها، لان عمومة الميت وخؤولته أقرب، والاولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم. فإذا عدم عمومة الميت وعماته، وخؤولته وخالاته، واولادهم وإن نزلوا قام مقامهم عمومة الاب وعماته وخؤولته وخالته، وعمومة أمه وعماتها وخؤولتها وخالاتها، وأولادهم وان نزلوا.وهكذا كل بطن منهم وإن نزل اولى من البطن الاعلى.
الثانية: اولاد العمومة المتفرقين(138) ، يأخذون نصيب آبائهم.فبنو العم للام، لهم السدس. ولو كانوا بني عمين للام، كان لهم الثلث، والباقي لبني العم أو العمة، أو لبني العمومة أو العمات للاب والام. وكذا البحث في بني الخؤولة(139) . الثالثة: إذا اجتمع للوارث سببان، فإن لم يمنع احدهما الآخر(140) ورث بهما. مثل: ابن عم لاب، هو أبن خالة لام. ومثل: ابن عم هو زوج، أو بنت عم هي زوجة(141) . ومثل: عمة لاب هي خالة لام. وإن منع أحدهما الآخر، ورث من جهة المانع. مثل: ابن عم وهو اخ(142) فإنه يرث بالاخوة خاصة.
الرابعة: إذا دخل الزوج أو الزوجة، على الخؤولة والخالات والعمومة والعمات، كان للزوج أو الزوجة النصيب الاعلى(143) . ولمن تقرب بالام نصيبه الاصلي من اصل التركة، وما بقي فهو لقرابة الاب والام، وإن لم يكونوا فلقرابة الاب.
الخامسة: حكم أولاد الخؤولة مع الزوج والزوجة حكم الخؤولة فإن كان زوج، أو زوجة وبنو أخوال مع بني أعمام، فللزوج أو الزوجة نصيب الزوجية، ولبني الاخوال ثلث الاصل، والباقي لبني الاعمام.(144)
___________________________________
(138) اي: العمومة المتفرقين، بعضهم للابوين وبعضهم للام(بين عمين) اي: عمين، او عمتين، او عم وعمة(كان لهم الثلث) يقسم بينهم للذكر والانثى سواء(للاب والام) للذكر ضعف الانثى.
(139) وقدمضى تفصيله في المتن قريبا قبل رقم(133) فلا نكرر.
(140) اي: كانا في رتبة واحدة(ورث بهما) حصتين(ابن عم الاب وهو ابن خال الام) مثاله: زيد له أخ من ابيه فقط، واخت من امه فقط، فتزوج هذا الاخ بتلك الاخت، فولد لهما عمرو، فيكون زيد عما لعمرو من الاب، وخالا لعمرو من الام، وابن زيد يكون ابن عمه من ام لاب وابن خاله لام، فيرث ابن زيد من عمرو حصتين حصة مع ابناء عمه، وحصة مع ابناء خاله.
(141) فيرث حصة الزوج ويرث حصة ابن العم، وكذا بنت العم(عمة لاب هي خالة لام) اي: اختا مع اب الميت من اب واحد وامين واختا مع ام الميت من ام واحدة وآباء اثنين، فترث حصة العمة في كلالة الاب، وحصة الخالة في كلالة الام.
(142) اي: اخ لام كما في الجواهر، وذلك بأن تزوج عم زيد امه بعد طلاق ابيه لها، او بعد وفاة ابيه، فولدت امه من عمه ولدا، هذا الولد يكون ابن عم زيد وأخاه من الام.
(143) النصف للزوج والربع للزوجة(نصيبه الاصلي) السدس اذا كان واحدا، والثلث اذا كان اكثر(من اصل التركة) اي: سدس او ثلث الاصل، لاسدس او ثلث الباقي بعد اعطاء حصة الزوج او الزوجة.
(144) اذا كانوا ابناء عدة اخوال، أما اذا كانوا ابناء خال واحد، او خالة واحدة فلهم السدس(لبني الاعمام) سواء كان واحدا او اكثر، اولاد عم واحد أو أعمام متعددين.
المقصد الثاني في مسائل من أحكام الازواج
الاولى: الزوجة ترث ما دامت في حبال الزوج(145) ، وإن لم يدخل بها، وكذا يرثها الزوج، ولو طلقت رجعية، توارثا إذا مات احدهما في العدة، لانها بحكم الزوجة. ولا ترث البائن ولا تورث، كالمطلقة ثلاثا، والتي لم يدخل بها، واليائسة وليس في سنها من تحيض(146) ، والمختلعة، والمبارأة، والمعتدة عن وطأ الشبهة أو الفسخ.
الثانية: للزوجة مع عدم الولد(147) الربع.ولو كن اكثر من واحدة، كن شركاء فيه بالسوية.
ولو كان له ولد، كان لهن الثمن بالسوية.وكذا لو كانت واحدة، لا يزدن عليه شيئا.
الثالثة: إذا طلق واحدة من أربع، وتزوج اخرى،(148) ثم اشتبهت المطلقة في الاول، كان للاخيرة ربع الثمن من الولد، والباقي من الثمن بين الاربع بالسوية.
الرابعة: إذا زوج الصبية أبوها أو جدها لابيها، ورثها الزوج وورثته، وكذا لو زوج الصغيرين أبواهما، أو جداهما لابويهما، توارثا.ولو زوجهما غير الاب أو الجد، كان العقد موقوفا على رضاهما عند البلوغ والرشد.
ولو مات احدهما قبل ذلك، بطل العقد ولا ميراث.
___________________________________
(145) اي: عقد عليها ولم يطلقها(توارثا) اي: ورث كل منهما الآخر(البائن) هو الطلاق الذي ليس للزوج الرجوع في العدة(ثالثة) اي: للمرة الثالثة، وهي هكذا: ان يطلق الرجل زوجته طلاق للعدة، وقبل تمام العدة يرجع عليها ويدخل بها، ويدعي تخرج من طهر المواقعة إلى طهرآخر لم يواقعها فيه ثم يطلقها مرة ثانية وقبل تمام العدة يرجع عليها ويدخل بها، ويدعها تخرج من هذا الطهر إلى طهر آخر لم يواقعها فيه فإن طلقها صارت ثالثة ولايجوز له الرجوع عليها، ولا العقد عليها بعد تمام عدتها حتى يتزوجها رجل آخر - يسمى المحلل - ويدخل بها ثم يطلقها فيجوز للزوج الاول العقد عليها(والتي لم يدخل بها) اي.
طلقها قبل الدخول وبعد العقد.
(146) اي: لايفيد في اليأس مجرد عدم حيضها هي، وانما المفيد في اليأس ان تكون في عمر لاتحيض النساء في مثل هذا العمر، وهو ستون سنة في القرشية والنبطية، وخمسون في سائر النساء(والمختلعة والمباراة) هما في طلاق الخلع المباراة، والخلع اذا كان الطلاق نتيجة كراهة الزوجة لزوجها والمباراة نتيجة لكراهة كل منهما الآخر، وفي كليهما تدفع الزوجة مالا للزوج مقابل الطلاق، الا ان في الخلع يجوز ان يكون المال اكثر من المهر الذي اعطاه الزوج لها، وفي المباراة لا يجوز(وطء الشبهة) وهو ما اذا وطأ رجل امرأة بظن انها زوجته، او تزوجها ثم تبين - ولو بعد عشر سنين - انها حرام عليه، اما لكونها محرما كأم الزوجة، او اختها جمعا، أو اخته نسبا او رضاعا، او عمته او خالته او نحو ذلك، ففي هذه المدة يكون الفراق بائنا، فلو مات احدهما لايرثه الآخر(او الفسخ) اي: فسخ العقد ولو بعد الدخول بالاسباب الموجبة للفسخ من عنن الرجل - او نحوه، وقرن المرأة او نحوه.
(147) المراد بالولد مايشمل ولد الولد فما نزل ايضا.
(148) ثم مات الزوج(في الاول) جمع اولى، اي اشتبهت المطلقة بالثلاث الاخر، وكانت الاخيرة معلومة، بأن لم نعلم أن الزوج طلق اية واحدة من الاربع والاول(مع الولد) اي: اذا كان للميت ولد.
وكذا لو بلغ أحدهما فرضي ثم مات الآخر قبل البلوغ.ولو مات الذى رضي عزل نصيب الاخر من تركة الميت.
وتربص(149) بالحي، فإن بلغ وانكر فقد بطل العقد ولا ميراث.وإن جاز، صح وأحلف أنه لم يدعه إلى الرضا الرغبة في الميراث.
الخامسة: إذا كان للزوجة من الميت ولد، ورثت من جميع ماترك.ولو لم يكن، لم ترث من الارض شيئا، وأعطيت حصتها من قيمة الآلات والابنية(150) .
وقيل: لاتمنع إلا من الدور والمساكن.
وخرج المرتضىرحمهالله قولا ثالثا: وهو تقويم الارض، وتسليم حصتها من القيمة، والقول الاول أظهر.
السادسة: نكاح المريض مشروط بالدخول، فإن مات في مرضه ولم يدخل، بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث وهي رواية زرارة عن احدهماعليهماالسلام .
___________________________________
(149) اي: انتظر به(وانكر) اي: قال لاارضى بهذا الزواج.
(150) لامن عينها(الا من الدور والمساكن) أما غيرهما من الاثاث والآلات ونحوهما فترث من أعيانها.
المقصد الثالث في الميراث بالولاء
وهو ثلاثة أقسام:
القسم الاول: ولاء العتق إنما يرث المنع(151) إذا كان متبرعا، ولم يتبرأ من ضمان جريرته، ولم يكن للمعتق وارث مناسب.فلو اعتق في واجب، كالكفارات والنذور، لم يثبت للمنعم ميراث.وكذا لو تبرع واشترط سقوط الضمان. وهل يشترط في سقوطه الاشهاد بالبراءة؟ الوجه: لا.ولو نكل به فانعتق، كان سائبة.ولو كان للمعتق(152) وارث مناسب، قريبا كان أو بعيدا، ذا فرض أو غيره، لم يرث المنعم.
أما لو كان زوج أو زوجة، كان سهم الزوجية لصاحبه، والباقي للمنعم، أو من يقوم مقامه عند عدمه.
وإذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم، إن كان واحدا.
وإن كانوا أكثر، فهم شركاء في الولاء بالحصص، رجالا كان المعتقون أو نساء أو رجالا ونساء.
___________________________________
(151) اي: المولى المعتق(مناسب) اي نسبي(سقوط الضمان) اي: ضمان الجريرة بان قال له(انت حر وليس على من جريرتك شيئ)(الاشهاد) اي: يشهد عدلين بأنه غير ضامن لجريرة العبد(نكل به) بأن قطع أنف العبد او اذنه او نحو ذلك(سائبة) اي: لايكون المولى واورثه أصلا.
(152) بالفتح اي: العبد(من يقوم مقامه) من ورثة المولى المعتق(بالحصص) فلو كان له ثلاثة موالي اعتقوه نصفه لاحدهم وثلثه للثاني وسدسه للثالث. يوزع ارثه بهذه النسبة نصف الارث للاول، وثلث الارث للثاني وسدس الارث للثالث.
ولو عدم المنعم، فقال ابن بابويهرحمهالله : يكون الولاء للاولاد الذكور والاناث وهو حسن.ومثله في الخلاف إذا كان(153) رجلا.
وقال المفيدرحمهالله : الولاء للاولاد الذكور دون الاناث، رجلا كان المنعم أو امرأة.
وقال الشيخرحمهالله النهاية: يكون للاولاد الذكور دون الاناث إن كان المعتق رجلا.ولو كان امرأة كان الولاء لعصبتها(154) ، وبقوله: تشهد الروايات.ويرث الولاء الابوان والاولاد(155) . ومع الانفراد لا يشتركهما أحد من الاقارب. ويقوم اولاد الاولاد مقام آبائهم عند عدمهم. ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به(156) ، كالميراث في غير الولاء. ومع عدم الابوين والولد، يرثه الاخوة. وهل ترث الاخوات؟ على تردد، أظهره نعم، لان الولاء لحمة كلحمة النسب. ويشترك الاخوة الاجداد والجدات(157) .
ومع عدمهم الاعمام والعمات وبنوهم.
ويترتبون الاقرب بالاقرب. ولايرث الولاء من يتقرب بالام(158) من الاخوة والاخوات والاخوال والخالات والاجداد والجدات.ومع عدم قرابة المنعم، يرثه مولى المولى(159) ، فإن عدم فقرابة مولى المولى لابيه دون امه.
والمنعم لا يرثه المعتق(160) ، ولو لم يخلف وارثا، ويكون ميراثه للامام دون المحرر ولا يصح بيع الولاء، ولا هبته، ولا إشتراطه في بيع.
مسائل ثمان:
___________________________________
(153) اي: اذا كان المولى المعتق رجلا لاإمرأة.
(154) وهم المتقربون اليها بسبب الاب كاخوتها من ابويها، او ابيها، واعمامها، وبين اعمامها وهكذا.
(155) يعني: لومات العبد ولم يكن المولى المعتق حيا، وكان المولى هو القاتل حيث لا يرث(ومع الانفراد) اي: كون الموجود أب المنعم فقط، او امه، او ابنه، أو بنته.
(156) فبنت الابن ترث نصيب الابن، وابن البنت يرث نصيب البنت(يرثه الاخوة) أي: اخوة المولى المعتق(لحمة) اي: إرتباط.
(157) اي: يشترك الاخوة مع الاجداد والجدات، لانهم جميعا في طبقة واحدة.
(158) اي: كلالة الام، وهم اخوة المولى وأخواته من امه فقط، وأخوال المولى وخالاته، وابوا أم المولى.
(159) اذا كان المولى سابقا عبدا وقد اعتقه مولاه بالشروط المذكورة للولاء عند رقم(151)(فقرابة مولى المولى) وهم ابواه، واولاده، ثم اخوته واجداده لابيه ثم اعمامه دون اخواله.
(160) اي: لو مات المولى المعتق، فلا يرثه العبد المعتق - بالفتح -(بيع الولاء) بأن يبيع المولى المعتق ولانه لزيد، ليكون زيد وارثا للعبد اذا مات.
الاولى: ميراث ولد المعتقة لمن أعتقهم(161) ، ولو أعتقوا حملا مع أمهم، ولاينجر ولاؤهم.ولو حملت بهم بعد العتق، كان ولاؤهم لمولى أمهم، إذا كان أبوهم رقا(162) .ولو كان حرا في الاصل لم يكن لمولى امهم ولاء.
وإن كان أبوهم معتقا، فولاؤهم لمولى الاب(163) .وكذا لواعتق أبوهم بعد ولادتهم، انجر ولاؤهم من مولى امهم إلى مولى الاب.
الثانية: لو تزوج مملوك بمعتقة فأولدها، فولاء الولد لمولاها(164) .فلو مات الاب وأعتق الجد، قال الشيخ: ينجر الولاء إلى معتق الجد، لانه قائم مقام الاب.وكذا لو كان الاب باقيا.ولو أعتق الاب بعد ذلك انجر الولاء من مولى الجد إلى مولى الاب، لانه أقرب.
الثالثة: لو انكر المعتق ولد زوجته المعتقة(165) ، فلاعنته، فإن مات الولد ولا مناسب له، كان ولاؤه لمولى أمه.
لو اعترف به الاب بعد ذلك، لم يرثه الاب ولا المنعم على الاب، لان النسب وإن عاد فان الاب لا يرثه، ولامن يتقرب به.
الرابعة: ينجر الولاء(166) من مولى الام إلى مولى الاب.فإن لم يكن، فلعصبة المولى.
فإن لم يكن عصبته، فلمولى عصبة مولى الاب ولا يرجع إلى مولى الام، فإن فقد الموالي وعصباتهم، وكان هناك ضامن جريرة، كان له، وإلا كان الولاء للامام.
الخامسة: امراة اعتقت مملوكة، فأعتق المعتق آخر، فإن مات الاول(167) ، ولا مناسب له، فميراثه لمولاته.
وإن مات الثاني، ولا مناسب له، فميراثه لمعتقه.فإن لم يكن الاول، ولا
___________________________________
(161) لا لمن اعتق امهم(ولو اعتقوا) اي: حتى ولو اعتق الاولاد حال كونهم أخيه في بطون امهاتهم، اذ الحمل ينعتق بعتق الحامل - كما مر في كتاب العتق عند رقم(53) - ولكن قد يصح استثناء الحمل عن العتق على قول وقد مال اليه المصنفقدسسره وقد مضى أيضا عند رقم(53) فعليه الذي اعتق الحمل - اذا كان غير معتق الام - له ولاء النعمة، لا لمن اعتق الام.
(162) لانهم يتبعونها في الحرية - اذ الاولاد يتبعون أشرف الابوين - فولائهم لمولى امهم الذي بسبب عتقه لها صار هؤلاء الاولاد احرارا ايضا(ولو كان حرا) أي: كان ابوهم حرا من الولادة، فلم يكن يوما ماعبدا قد اعتق، فلا ولاء على الاولاد اصلا، اذ الاب اشرف من الام لكونه حرا في الاصل وكونها حرة بالعتق، والولد يتبع الاشرف.
(163) دون مولى الام، لانتساب الولد إلى ابيه عرفا والام وعاء - كما في الجواهر وغيره -.
(164) لا لمولى الاب - لانها اشرف بالحرية(باقيا) في الحياة ومملوكا، او معتقا بغير شروط تستوجب الولاء كما لو اعتق في كفارة او نذرا و غير ذلك.
(165) توضيحه: لوكان الابوان معتقين، كان ولاء الولد لمولى الاب، اما اذا انتفى الولد عن ابيه باللعان فلا اب شرعا له، فيكون الولاء لمولى امه.
(166) فيما يخبر كما في رقم(164)(فإنه لم يكن) مولى الاب موجودا بأن كان ميتا،(ولا يرجع) للاصل وغيره.
(167) وهو المملوك الذي أعتقته المرأة(الثاني) وهو الآخر الذي اعتقه المملوك بعد عتقه.
مناسبوه، وكان ولاء الثاني لمولاة مولاه، ولو اشترت اباها، فانعتق، ثم اعتق ابوها آخر، ومات أبوها، ثم مات المعتق ولا وارث له سواها، كان ميراث المعتق لها، النصف بالتسمية(168) ، والباقي بالرد لا بالتعصيب، إن قلنا يرث الولاء ولد المعتق، وإن كن إناثا، والا كان الميراث لها بالولاء.
السادسة: ان أولد العبد بنتين من معتقة(169) ، فاشترتا أباهما، انعتق عليهما.فلو مات الاب، كان ميراثه لهما بالتسمية والرد، لا بالولاء لانه لا يجتمع الميراث بالولاء مع النسب.ولو ماتتا أو إحداهما، والاب موجود، كان الميراث لابيهما(170) . ولو لم يكن موجودا كان ميراث السابقة(171) لاختها، بالتسمية والرد، ولا ميراث للمولاة لوجود المناسب. ولو ماتت الاخرى، ولا وارث لها، هل يرثها مولى أمها؟ فيه تردد، منشأه هل انجر الولاء اليهما بعتق الاب أم لا(172) ؟ ولعل الاقرب انه لا ينجر هنا، إذ لا يجتمع استحقاق الولاء بالنسب والعتق.
السابعة: لو اشترى أحد الوالدين مع أبيه(173) مملوكا فأعتقاه، فمات الاب، ثم مات المعتق، كان لمن اشتراه مع أبيه ثلاثة ارباع تركته(174) ، ولاخيه الربع.
الثامنة: إذا أولد العبد من معتقه ابنا، فولاء الابن لمعتق(175) أمه فلو اشترى الابن عبدا
___________________________________
(168) اذ المال كله لابيها، ومن ابيها يرجع اليها، نصفه بالتسمية لان حصة البنت الواحدة النصف(بالرد) من حيث كونها وارثة ابيها الواحدة(لا بالتعصيب) من جهة ولاء المنعم(وإلا) بأن قلها لايرث الاناث من ولد المعتق الولاء، بل الذكور فقط(كان الميراث لها بالولاء) باعتبارها مولاة المولى، بناء على أن الانعتاق القهري يعتبر نعمة ايضا ويحدث ولاء.
(169) اي: تزوج عبد بأمة معتقة، فصار لهما بنتان، هاتان البنتان حرتان لانهما تتبعان اشرف الابوين وهي الام الحرة(بالتسمية والرد) ثلثان من التركة بالتسمية، والباقي بالرد(لا بالولاء) اي: لا لانهما سببان لعتق الاب(مع النسب) اذ مرتبة الولاء بعد عدم وجود النسب.
(170) اما اذا ماتتا فلا وارث غير الاب، وأما اذا ماتت احديهما فلان الاخت مرتبة ثانية في الارث والاب مرتبة اولى، فكل المال للاب، ولا ترث الاخت شيئا مع وجود الاب.
(171) اي: الاخت التي ماتت أولا(بالتسمية والرد) نصف الارث بالتسمية لان حصة الاخت الواحدة النصف، والنصف الآخر رد عليها من جهة عدم وجود وارث آخر في مرتبتها(للمولاة) اي: للاخت باعتبار الولاء اذ الاخت مولاة اب الاخت الاخرى، لانها مشتركة في عتق ابيها(لوجود المناسب) اذ الاخت هي ترث بالنسب، فلا ترث بالولاء.
(172) اذ سبق عند رقم(166) ان الاب اذا اعتق بعد الام يخبر الولاء من مولى الام إلى مولى الام، واذا رجع إلى مولى الاب فلا يعود إلى مولى الام، والحاصل أن انعتاق الاب بسبب شراء البنتين له هل احدث ولاء أم لا؟ اذ سبق ايضا التردد في الانعتاق القهري هل يحدث اولاء أم لا؟.
(173) اي أب حر وولد ان له حران، اشترك الاب مع احد ولديه في شراء مملوك وعتقه(فمات الارث) ورثه اولاده بلا اشكال(ثم مات المعتق) بالفتح.
(174) نصف بالولاء، لان نصف الولاء للابن ونصفه الاخر للاب، ويشترك الولدان في النصف الاخر من الولاء.
(175) فلو مات الابن ولا وارث نسبي له، ورثه معتق امه(كان ولاؤه له) اي: ولاء العبد للابن(ابن المنعم) وهو العبد المذكور في اول المسألة " اذا ولد العبد من معتقه ابنا ".
(إلى مولى الاب) وهو عبد الابن(كل واحد منهما) الابن ومعتقه، أما الابن فلانه معتق للعبد، وأما العبدالمعتق فلانه اعتق اب الابن(وفيه تردد) للاشكال في ان الولاء هل يعود إلى مولى الام ام ينتقل الميراث إلى مرتبة اخرى من ضامن جريرة او الامام عليه الصلاة والسلام.
فأعتقه، كان ولاؤه له.فلو اشترى معتقه أب المنعم فأعتقه، أنجر الولاء من مولى الام إلى مولى الاب.وكان كل واحد منهما مولى الآخر.فإن مات الاب، فميراثه لابنه. فإن مات الابن، ولا مناسب له، فولاؤه لمعتق أبيه.
وإن مات المعتق، والمناسب له، فولاؤه للابن الذي باشر عتقه. ولو ماتا، ولم يكن لهما مناسب، قال الشيخ: يرجع الولاء إلى مولى الام، وفيه تردد.
القسم الثاني:
ولاء تضمن الجريرة(176) ومن توالى إلى أحد، يضمن حدثه ويكون ولاؤه له، صح ذلك ويثبت به الميراث، لكن لايتعدى الضامن(177) . ولا يضمن الا سائبة لا ولاء عليه، كالمعتق في الكفارات والنذور، أو من لا وارث له أصلا. ولا يرث هذا، الا مع فقد كل مناسب، ومع فقد المعتق، وهو اولى من الامام.
ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الاعلى. فاذا عدم الضامن، كان الامام وارث من لا وارث له، وهو القسم الثالث من الولاء. فإن كان موجودا، فالمال له يصنع به ما يشاء.
وكان عليعليهالسلام يعطيه فقراء بلده(178) ، وضعفاء جيرانه، تبرعا وإن كان غائبا قسم قي الفقراء والمساكين.
ولا يدفع إلى غير سلطان الحق، الامع الخوف أو التغلب(179) .
مسائل ثلاث:
الاولى: ما يؤخذ من أموال المشركين.في حال الحرب فهو للمقاتلة(180) بعد
___________________________________
(176) وهو أن يركن شخص إلى آخر - يعني بينهما نسب ولاسبب - ويتعاهدان أن يضمن كل منهما جناية الآخر، ويكون ارث كل منهما للآخر، وقد كان ذلك في الجاهلية، فأمره الله تعالى بعد تقديم الانساب والاسباب عليه(توالى إلى أحد) اي: ركن ومال(حدثه) اي: جنايته التي هي على العاقلة بأن يقول:(عاقدتك على أن تضمن جنايتي وترثني) فيقول الآخر(قبلت).
(177) إلى ابويه او أولاده، او غيرهما(سائبة) اي: من لاوارث له من النسب والسبب، والمولى المعتق(هو اولى) اي: ضامن الجريرة اذا كان موجودا لا يرث الامامعليهالسلام (الا على) النصف للزوج، والربع للزوجة، والباقي لضامن الجريرة.
(178) بلد الميت وجيران الميت، تفضلا من علي عليه الصلاة والسلام، لا لزوما عليه(غائبا) مثل هذا الزمان المظلم بغيبة المهدي صلوات الله عليه وعجل الله تعالى فرجه وجعلنا من انصاره والمجاهدين بين يديه طائعين غير مكرهين ياولي كل ذلك يامجيب الدعوات(قسم) او اعطى إلى المجتهد العادل لانه سهم الامامعليهالسلام يعطي لحجته على الناس كما يعطي سهم الله تعالى لحجة الله وهو الامامعليهالسلام .
(179) التغلب هو أخذ الظالم، والخوف هو إعطاء الانسان للظالم خوفا من أن يحدث عدم الاعطاء عليه مشكلة.
(180) اي: للمجاهدين(سرية) اي: مجموعة من الجيش(فزعا) اي: خوفا من المسلمين(صلحا) اي: بعنوان الصلح بأن لاتقع حرب(جزية) هي المال الذي يأخذه المسلمون من الكفار سنويا، على عدد افرادهم، أو مقادير اراضيهم واشجارهم في ضمن شرائط الذمة، والجزية التي تؤخذ من الكفار في مقابل الزكاة التي تؤخذ من المسلمين، وفي مقابل كليهما توفر الحكومة الاسلامية لهما الحماية، وتفصيل ذلك في المفصلات(ومع عدمهم) اي: حال الصلح او الجزية الذي يؤخذ في غير وقت جهاد.
الخمس.وما يأخذه سرية بغير إذن الامام، فهو للامامعليهالسلام .وما يتركه المشركون فزعا، ويفارقونه من غير حرب، فهو للامام أيضا.وما يؤخذ صلحا أو جزية، فهو للمجاهدين.ومع عدمهم يقسم في الفقراء من المسلمين.
الثانية: ما يؤخذ غيلة(181) من أهل الحرب، إن كان في زمان الهدنة، أعيد عليهم.
وإن لم يكن، كان لآخذه، وفيه الخمس.
الثالثة: من مات من أهل الحرب، وخلف مالا فماله للامام إذا لم يكن له وارث(182) .
واما اللواحق فاربعة فصول
الفصل الاول: في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا:
يرث ولد الملاعنة، ولده وأمه، للام السدس، والباقي للولد، للذكر سهمان وللانثى سهم.
ولو لم يكن ولد، كان المال لامه، الثلث بالتسمية، والباقي بالرد.
وفي رواية ترث الثلث، والباقي للامام(183) ، لانه الذى يعقل عنه، والاول أشهر.
ومع عدم الام والولد، يرثه الاخوة للام وأولادهم، والاجداد لها وإن علوا، ويترتبون الاقرب فالاقرب(184) .
ومع عدمهم، يرثه الاخوال والخالات واولادهم، على ترتب الارث(185) .
وفي كل هذه المراتب، يرث الذكر والانثى سواء.
فإن عدم قرابة الام أصلا، حتى لايبقى لها وارث وإن بعد، فميراثه للامام.
والزوج والزوجة يرثان نصيبهما، مع كل درجة من هذه الدرجات النصف للزوجة والربع للزوجة، مع عدم الولد، ونصف ذلك معه(186) .
___________________________________
(181) اي: خدعة.
(182) لان الامامعليهالسلام وارث من لاوارث له سواء كان من أهل الحرب أم من غيرهم.
(183) اذا لم يكن مولى معتق، او ضامن جريرة.
(184) والاخوة والاجداد اولا، ثم اولاد الاخوة، ثم أحفاد الاخوة وهكذا الجد اولا ثم اب الجد، ثم جد الجد.
(185) فالخؤولة للميت اولا، ثم اولاد الخؤولة، ثم احفاد الخؤولة، وهكذا، فإن عدموا، فخؤولة امه - لاابيه - ثم اولاد خؤولة امه وهكذا(سواء) لانهم اقرباء الام، ويرثونه بالسوية للذكر والانثى سواء(فميراثه للامام)عليهالسلام اذا لم يكن مولى معتق او ضامن جريرة.
(186) اي: الربع للزوج والثمن للزوجة مع الولد.
وهل يرث هو قرابة أمه(187) ؟ قيل: نعم، لان نسبه من الام ثابت.
وقيل: لايرث إلا ان يعترف به الاب، وهو متروك.
ولا يرثه أبوه ولا من يتقرب به(188) فإن اعترف به بعد اللعان، ورث هو أباه ولا يرثه الاب.
وهل يرث أقارب أبيه مع الاعتراف؟ قيل: نعم، والوجه أنه لا يرثهم ولا يرثونه، لانقطاع النسب باللعان، واختصاص حكم الاقرار بالمقر(189) حسب.
مسائل:
الاولى: لا عبرة بنسب الاب هنا، فلو خلف أخوين، احدهما لابيه وأمه والاخر لامه، فهما سواء وكذا لوكانا اختين، أو اخا وأختا واحدهما للاب والام.
وكذا لو خلف: ابن اخيه لابيه وأمه وابن أخيه لامه، أو خلف أخا واختا لابويه مع جد او جدة، المال بينهم أثلاثا(190) ، وسقط اعتبار نسب الاب.
الثانية: إذا ماتت امه ولا وارث لها سواه(191) ، فميراثها له.
ولوكان معه أبوان أو احدهما، فلهما السدسان، أو لاحدهما السدس، والباقي له إن كان ذكرا، وإن كان انثى فالنصف لها، والباقي يرد بموجب السهام.
الثالثة: لو انكر الحمل(192) وتلاعنا، فولدت توأمين، توارثا بالامومة دون الابوة.
الرابعة: لوتبرأ عند السلطان، من جريرة ولده ومن ميراثه(193) ثم مات الولد، قال الشيخرحمهالله في النهاية: كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه، وهو قول شاذ.
وأما ولد الزنا: فلا نسب له، ولا يرثه الزاني، ولا التي ولدته، ولا احد من انسابهما(194) ولا يرثهم هو، وميراثه لولده ومع عدمهم للامام.
___________________________________
(187) كأخواله واولاد أخواله وأجداده لامه.
(188) من اخوته لابيه فقط، واولاد اخوته، وعمومته واولادهم، وأجداده لابيه.
(189) وهو الاب الذي اقر به بعد اللعان.
(190) ثلث للاخ وثلث للاخت، والثلث الاخر للجد او الجدة.
(191) اي: غير ولد الزنا(او احدهما) اي: أحد الابوين(ان كان) ولد الزنا(ذكرا).
(192) اي: لو انكر الزوج محل زوجته(توأمين) اي: اثنين(توارثا بالامومة) يعني: اذا مات أحد التوأمين وصلت النوبة إلى ارث الاخوة، ورثت الام حصة الاخ للام فقط، السدس سواء كان أخا او اختا.
(193) اي: قال الاب: انا برئ من جناية ابني ومن ارثه، يعني لاآخذ ميراثه لو مات، ولااعطي الدية عنه لو جنى جناية تكون على عاقلته الدية، وهذا الكلام كناية عن انه ليس ابني(شاء) والمشهور بطلان التبري، فيعقله الاب ويرثه.
(194) من الاخوة والاجداد والاعمام والاخوال(للامام)عليهالسلام مع عدم مولى معتق ولاضامن جريرة(مطرحة) اي: لم يعمل بها الفقهاء حملها بعضهم على التقية.
ويرث الزوج والزوجة نصيبهما الاعلى مع الولد، والادنى مع عدمه.وفي رواية ترثه امه، ومن يتقرب بها، مثل ابن الملاعنة، وهي مطرحة.
الفصل الثاني في الميراث الخنثى:
من له فرج الرجال والنساء، يرث على الفرج الذي يسبق منه البول(195) .فإن جاء منهما، اعتبر الذي ينقطع منه أخيرا، فيورث عليه.
فإن تساويا في السبق والتأخر: قال في الخلاف: يعمل فيه بالقرعة محتجا بالاجماع والاخبار.
وقال في النهاية والايجاز والمبسوط(196) : يعطي نصف ميراث رجل، ونصف ميراث إمرأة.
وعليه دلت رواية هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، في قضاء علي عليه الصلاة والسلام.
وقال المفيد والمرتضى رحمهما الله: تعد اضلاعه، فإن استوى جنباه فهو إمرأة، وإن اختلفا فهوذكر، وهي رواية شريح القاضي حكاية لفعل عليعليهالسلام ، واحتجا بالاجماع.والرواية ضعيفة، والاجماع لم يتحقق.إذا عرفت ذلك، فإذا انفرد أخذ المال.وإن كانوا أكثر، فعلى القرعة ويقرع.فإن كانوا(197) ذكورا أو إناثا، فالمال سواء.وإن كان بعضهم إناثا، فلكل ذكر مثل حظ الانثيين.وكذا يعتبر، لو قيل: بعد الاضلاع، وعلى ما اخترناه، يكونون سوءا في المال، ولو كانوا مئة لتساويهم، في الاستحقاق.
ولو اجتمع مع الخنثى ذكر بيقين، قيل: يكون للذكر أربعة اسهم وللخنثى ثلاثة.ولو كان معهما انثى، كان لها سهمان.
وقيل بل يقسم الفريضة مرتين، ويفرض في مرة ذكرا، وفي الاخرى انثى، ويعطي نصف النصيبين.
وطريق ذلك: ان ينظر في أقل عدد، يمكن قسم فريضتهما منه، ويضرب مخرج أحد
___________________________________
(195) فإن كان ابتداء خروج البول من ذكره ورث حصة الرجال، وان كان ابتداؤه من فرجه ورث حصة النساء(اخيرا) فإن انقطع البول اولا من فرجه ورث حصة الرجال، وان انقطع البول اولا من ذكره ورث حصة النساء(تساويا) اي: كان ابتداء البول وانتهائه من كليهما معا بلا تقدم وتأخر.
(196) كلها للشيخ الطوسي قده.
(197) بعد اختيارهم.
الفريضتين في الاخر.
مثال ذلك: خنثى وذكر، فتفرضهما ذكرين، فتطلب مالا له نصف، ولنصفه نصف(198) وهو أربعة.
ثم تفرضهما ذكرا وانثى، فتطلب مالا له ثلث، ولثلثه نصف وهوستة وهما متفقان بالنصف، فتضرب نصف أحد المخرجين في الآخر فيكون إثني عشر فيحصل للخنثى تارة النصف وهوستة، وتارة الثلث وهو أربعة فيكون عشرة.
ونصفه خمسة، وهو نصيب الخنثى، ويبقى سبعة للذكر.
وكذا لو كان بدل الذكر انثى(199) فإنها تصح من اثني عشر أيضا فيكون للخنثى سبعة وللانثى خمسة.ولو كان مع الخنثى ابن وبنت(200) ، فإذا فرضت ذكرين وبنتا، كان المال أخماسا.وإذا فرضت ذكرا وبنتين، كان ارباعا.
فتضرب أربعة في خمسة(201) يكون عشرين، لكن لا يقوم لحاصل الخنثى نصف صحيح، فتضرب مخرج النصف وهو اثنان في عشرين فيكون اربعين، فيصح الفريضة بغير كسرة.
فإن اتفق معهم زوج او زوجة، صححت مسألة الخناثى ومشاركيهم أولا، دون الزوج أو الزوجة، ثم ضربت مخرج نصيب الزوج أو الزوجة فيما اجتمع.
مثالة: ان يجتمع ابن وبنت، وخنثى وزوج. وقد عرفت أن سهام الخنثى ومشاركيه أربعون، فتضرب مخرج سهم الزوج وهو أربعة في أربعين، فيكون مئة وستين، يعطى الزوج الربع أربعين ويبقى مئة وعشرون.
فكل من حصل له أولا سهم، ضربته في ثلاثة، فما أجتمع فهو نصيبه من مئة وستين(202) .
وإن كان أبوان أو أحدهما مع خنثى، فللابوين السدسان تارة، ولهما الخمسان
___________________________________
(198) وانما قال لنصفه نصف لكي يعطي للخنثى نصف حصة الذكر(وهما متفقان) اي: الاربعة والستة(بالنصف) لان مخرج النصف وهو اثنان يعني الاربعة والستة جميعا.
(199) فتفرض الخنثى مرة ذكرا فحصتها ثمانية من اثني عشر، ومرة انثى فحصتها ستة من اثني عشر، ونصف الثمانية والستة سبعة.
(200) اي: اخ واخت، او عم وعمة، او ابن اخ وبنت اخ، وهكذا.
(201) لان بينهما تباين، لا ينفيهما الا الواحد(نصف صحيح) لان حصة الخنثى في فرض ذكوريته ثمانية، وفي فرض انوثيته خمسة، ونصفهما ستة ونصف(بغير كسر) للذكر ثمانية عشر، وللخنثى ثلاثة عشر، وللانثى تسعة، اذ على فرض الذكورية يكون للابن والخنثى كل واحد ستة عشر، وللانثى ثمانية، وعلى فرض الانوثية يكون للابن عشرين، ولكل واحدة من الخنثى والانثى عشرة، ونصف الستة عشر والعشرة، يكون ثلاثة عشر، يبقى من الاربعين سبعة وعشرين للذكر ضعف الانثى، ثمانية عشر وتسعة.
(202) وقد كان نصيب البنت من الاربعين تسعة، فنضربها في ثلاثة الحاصل - 27 ونصيب الابن من الاربعين - 18 - نضربها في ثلاثة الحاصل - 54 - ونصيب الخنثى من الاربعين - 13 - نضربها في ثلاثة يكون - 39 -، ومجموع مئة وستون 40 + 27 + 54 + 39 = 160
اخرى(203) .فتضرب خمسة في ستة، فيكون للابوين أحد عشر، وللخنثى تسعة عشر(204) .ولوكان مع الابوين خنثيان فصاعدا، كان للابوين السدسان والباقي للخنثيين، لانه لا رد هنا(205) .ولوكان احد الابوين(206) ، كان الرد عليهم اخماسا، وافتقرت إلى عدد يصح منه ذلك(207) .والعمل في سهم الخناثى، من الاخوة والعمومة كما ذكرناه في الاولاد.
أما الاخوة من الام، فلا حاجة في حسابهم إلى هذه الكلفة، لان ذكرهم وانثاهم سواء في الميراث(209) ، وكذا الاخوال.
وفي كون الآباء أو الاجداد خناثى بعد لان الولادة تنكشف عن حال الخنثى(210) ، الا أن يبنى على ما روي عن شريح في المرأة التي ولدت وأولدت.
وقال الشيخرحمهالله : ولو كان الخنثى زوجا أو زوجة، كان له نصف ميراث الزوج، ونصف ميراث الزوجة.
مسائل ثمان:
الاولى: من ليس له فرج الرجال ولا النساء(211) ، يورث بالقرعة بان يكتب على سهم
___________________________________
(203) سدسان عند فرض الخنثى ذكرا، والخمسان عند فرضها انثى، اذ لو كان الخنثى ذكرا كان لها بقية الارث وهو الثلثان، ولو كانت الخنثى انثى كان لها النصف، فيزيد سدس يوزع اخماسا على الابوين والخنثى، فيصير لكل من الابوين الخمس، وللخنثى ثلاثة أخماس مثاله: ثلاثون، اعطينا السدسين عشرة للابوين، والنصف خمس الثلاثين، والثلاثة الباقية للخنثى فيصير ثمانية عشر، وثمانية عشر ثلاثة أخماس الثلاثين.
(204) تسعة عشر نصف جمع العشرين - حصة الذكر - مع ثمانية عشر - حصة الانثى -، والباقي بالفرض والرد جميعا أحد عشر للابوين، كل ذلك من تقسيم التركة ثلاثين سهما.
(205) اذ لو كانتا ذكرين فلهما الباقي من غير فرض، او كانتا انثيين فلهما الثلثان فلا زائد في البين.
(206) أي: لو كان مع الخنثيين احد الابوين فقط(اخماسا) اذ حصة أحد الابوين السدس اذا كانت الخناثى ذكرين، او ذكرا وانثى، وحصة الخمس اذا كانت الخناثى انثيين، لان له السدس بالفرض، وللبنتين الثلثان، يبقى سدس يوزع عليهم اخماسا.
(207) فنضرب ستة في خمسة الحاصل ثلاثون، ثم ثلاثين في اثنين يصبح ستين، فللاب تارة الخمس اثني عشر من ستين، وتارة السدس عشرة من ثلاثين ونصفهما احد عشر، والباقي وهو تسعة واربعين للخناثى بالسوية.
(208) قال في المسالك: " فلو فرضنا أخا لاب خنثى وجدا له، فعلى تقدير ذكوريته المال بينهما نصفان، وعلى تقدير انوثيته فالمال اثلاثا، يضرب اثنين في ثلاثة، ثم المرتفع في اثنين يبلغ اثنى عشر فللجد سبعة وللخنثى خمسة، ولو كانت جدة فبالعكس، على نحو ماتقرر في الابن مع الخنثى او البنت معه، وكذا لو فرضنا عما لاب خنثى مع عمة ".
(209) فيوزع عليهم الثلث بالسوية، وان كان واحدا فله السدس سواء كان ذكرا او انثى.
(210) لانها ان ولدت فهي انثى، وان اولد فهو ذكر(كان له نصف) ويستوي الارث للزوج والزوجة، اذ مع الولد يكون للخنثى نصف الربع، ونصف الثمن، يعني ثلاثة من ستة عشر، وبدون الولد يكون للخنثى نصف النصف، ونصف الربع، يعني: ثلاثة من ثمانية.
(211) في الجواهر: " ولا غيرهما مما يتشخص به كل منهما كما نقل عن شخص وجد ليس في قلبه الا لحمة ناتئة كالربوة يرشح منها البول رشحا وليس له قبل، وعن آخر ليس له الا مخرج واحد بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول، وعن آخر ليس له مخرج لاقبل ولادبر وانما يتقيأ ما يأكله ويشربه) نعوذ بالله من كل بلاء(بعد الدعاء) وهو كما في مصحح فضيل عن الصادقعليهالسلام :(اللهم انت الله لا اله الا انت عالم الغيب والشهادة تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بين لنا هذا المولود حتى يورث ما فرضت في الكتاب) الحديث.
(عبدالله) وعلى آخر(أمة الله)، ويستخرج بعد الدعاء فما خرج عمل عليه.
الثانية: من له رأسان أو بدنان على حقو(212) واحد، يوقظ أحدهما، فإن انتبها فهما واحد، وان انتبه احدهما فهما اثنان.
الثالثة: الحمل يرث إن ولد حيا.وكذا لو سقط بجناية، فتحرك حركة الاحياء.ولو خرج نصفه حيا والباقي ميتا، لم يرث، وكذا(213) لو تحرك حركة لا تدل على استقرار الحياة، كحركة المذبوح.وفي رواية ربعي عن أبي جعفرعليهالسلام (إذا تحرك تحركا بينا يرث ويورث).وكذا في رواية ابي بصير عن ابي عبداللهعليهالسلام ، ولا يشترط كونه حيا عند موت المورث، حتى انه لوولده لستة أشهر(214) ، من موت الواطئ ورث، أو لتسعة ولم تتزوج.
الرابعة: إذا ترك أبوين أو احدهما، أو زوجا أو زوجة، وترك حملا، أعطي ذوو الفروض نصيبهم الادنى(215) ، واحتبس الباقي.فإن سقط ميتا، أكمل لكل منهم نصيبه.
الخامسة: قال الشيخ: لو كان للميت ابن موجود وحمل، أعطي الموجود الثلث، ووقف للحمل ثلثان(215) ، لانه الاغلب في الكثرة، وما زاد نادر.ولو كان الموجد أنثى، أعطيت الخمس حتى يتبين الحمل وهو حسن.
السادسة: دية الجنين(217) يرثها أبواه.ومن تدلى بهما جميعا، أو بالاب بالنسب أو
___________________________________
(212) الحقو مجمع الفخذين عند الظهر(اثنان) وعليه فيرث حصتين.
(213) لايرث.
(214) اي: عند ستة اشهر(ولم تتزوج) امه.
(215) اي: الاقل وهو سدسان للابوين، وثمن للزوجة لاحتمال ولادة الحمل حيا، فإن ولد حيا فإن كان ذكرا اعطى كل الباقي، وان كان ذكرين او انثنين قسم بينهما بالسوية، او ذكرا او انثى فللذكر ضعف الانثى،(اكمل) فاعطى الام سدس مع عدم الحاجب من الاخوة والزوجة ثمن آخر، والباقي للاب الخ(ولا يخفى) ان كلمة(أو زوجا) كأنها سهو من الكاتبقدسسره نسخ الشرائع والجواهر والمسالك اذ لا معنى لموت الزوجة وتركها زوجا وحملا.
(216) لاحتمال كونه ذكرين توأمين(اعطيت الخمس) واربعة اخماس تحبس لاحتمال ذكرين.
(217) لو سقط بجناية(تدنى بهما) اي: كان قريبا للجنين بسبب الابوين، كلاخوة والاعمام من الابوين او الاب فقط واعمام الاب، واخوانه من طرف الاب(او السبب) كمعتق الاب.
ولايرث اقرباء الام فقط كالاخوة من الام فقط، والاخوال، واعمام الام واجدادها وهكذا.
السبب.
السابعة: إذا تعارف اثنان(218) ، ورث بعضهم من بعض، ولا يكلفان البينة.ولو كانا معروفين بغير ذلك النسب، لم يقبل قولهما.
الثامنة: المفقود يتربص بماله(219) ، وفي قدر التربص أقوال، قيل: أربع سنين، وهي رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبداللهعليهالسلام ، وفي الرواية ضعف.
وقيل: تباع داره بعد عشر سنين، وهو اختيار المفيدرحمهالله ، وهي رواية علي بن مهزيار، عن أبي جعفرعليهالسلام (في بيع قطعة من داره)، والاستدلال بمثل هذه تعسف.
وقال الشيخ: إن دفع إلى الحاضرين وكفلوا به جاز.
وفي رواية اسحاق بن عمار، عن أبي عبداللهعليهالسلام (إذا كان الورثة ملاء اقتسموه، فإن جاء، ردوه عليه) وفي إسحاق قول، وفي طريقها سهل بن زياد، وهو ضعيف.
وقال في الخلاف: لا يقسم حتى تمضي مدة، لا يعيش مثله اليها بمجرى العادة، وهذا اولى.
الفصل الثالث: في ميراث الغرقى والمهدوم(220) عليهم.
وهؤلاء يرث بعضهم من بعض(221) ، إذا كان لهم أو لاحدهم مال، وكانوا يتوارثون، واشتبهت الحال في تقدم موت بعض على بعض.
فلو لم يكن لهم مال، أو لم يكن بينهم موارثة، وكان احدهما يرث دون صاحبه، كأخوين لاحدهما ولد، سقط هذا الحكم.
وكذا لوكان الموت لا عن سبب(222) ، أوعلم إقتران موتهما، أوتقدم احدهما على الآخر.
___________________________________
(218) بأن يعرف احدهما الآخر بالاخوة، او البنوة، او الزوجية، او غير ذلك.
(219) اي: لايقسم ماله(تعسف) اي: قول بلا دليل، اذ لايلزم من بيع بعض الدار الحكم بموته(وكفلوا به) اي: تكلفوا رد المال عليه ان ظهر كونه حيا(ملاء) اي: افتياء اصحاب اموال(قول) لعل المراد به مذهبه وهو كونه فطحيا قائلا بإمامة عبدالله الافطح ابن الامام الصادق(ع) عوضا عن موسى بن جعفر(ع)(لايعيش مثله) كمالو فقد وعمره خمسون سنة ومضى خمسون سنة اخرى.
(220) هدم عليهم بيت، او حائط، او شجرة، او نخلة او غيرها فماتوا.
(221) يرثون بثلاثة شروط(موارثة) كاخوين عرفا ولهما اولاد، فلا موارثة بين الاخوين مع وجود المرتبة السابقة(لاحدهما ولد) فذو الولد يرث أخاه، هو أو أولاده يرثون عمهم، وأما الاخ الذي لاولد له فلا يرث أخاه صاحب اولاد.
(222) بأن كان حتف الانف من الطرفين، او من طرف واحد، فإنهما لا يتوارثان أصلا، بل يعطي ارث كل واحد منهما لورثة الآخرين دون هذا الميت معه، وهكذا في الميت الآخر(فتأمل)(اقتران) فلا توارث بينهما ايضا(او تقدم احدهما) فيرث المتأخر من المتقدم.
وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم والغرق، مما يحصل معه الاشتباه تردد.وكلام الشيخ في النهاية، يؤذن بطرده(223) مع اسباب الاشتباه.إذا ثبت هذا، فمع حصول الشرائط، يورث بعضهم من بعض، ولا يورث الثاني مما ورث منه(224) .
وقال المفيدرحمهالله : يرث مما ورث منه، والاول أصح، لانه إنما يفرض الممكن.والتوريث مما ورث، يستدعي الحياة بعد فرض الموت، وهو غير ممكن عادة.ولما روي أنه لو كان لاحدهما مال، صار المال لمن لا مال له.
وفي وجوب تقديم الاضعف(225) في التوريث تردد، قال في الايجاز: لا يجب.
وقال في المبسوط: لا يتغير به حكم، غير انا نتبع الاثر في ذلك.وعلى قول المفيدرحمهالله ، تظهر فائدة التقديم.
وما ذكره في الانجاز أشبه بالصواب.ولو ثبت الوجوب، كان تعبدا.
فلو غرق زوج وزوجة، فرض موت الزوج اولا وتعطي الزوجة ثم يفرض موت الزوجة، ويعطي الزوج نصيبه من تركتها الاصلية(226) لا مما ورثته.وكذا لوغرق أب وابن، يورث الاب(227) ثم يورث الابن.
ثم إن كان كل واحد منهما اولى من بقية الوراث، انتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر، ومنه إلى ورثته، كإبن له اخوة من أم، وأب له اخوة، فمال الولد ينتقل إلى الوالد.وكذا مال الوالد الاصلي(228) ينتقل إلى الولد ثم ينتقل ما صار إلى كل واحد منهما إلى اخوته.
وإن كان لاحدهما أو لكل واحد منهما شريك في الارث، كأبن وأب، وللاب أولاد غير من غرق وللولد أولاد، فإن الاب يرث مع الاولاد السدس، ثم يفرض موت الاب، فيرث الابن
___________________________________
(223) اي: اطراد هذا الحكم وثبوته واسباب الاشتباه كالحرق، او القتل في حرب او نحوهما.
(224) اي: مما ورث منه الاول، مثلا لو مات زيد وعمرو معا، وكان عند الموت لزيد ألف، ولعمرو مئة، يرث عمرو من الف زيد فقط، لامن الالف وما وصل لزيد من مئة عمرو، ويرث زيد من مئة عمرو فقط، لا من المئة ومما وصل لعمرو من الف زيد.
(225) اي: الاقل نصيبا(في الايجاز) هو الشيخ الطوسيقدسسره (لايتغير) إذا اي فرق في أن يعطي مال زيد لعمرو اولا، أو بالعكس(فائدة التقديم) بأن يفرض اولا موت الذي يأخذ نصيبا اكثر فيعطي من ارثه للاقل نصيبا، ثم يفرض موت الاقل نصيبا فيعطي من ارثه للاكثر نصيبا، فعل قول المفيدقدسسره - مثلا في زوجين ماتا، بفرض اولا موت الزوج فيعطي سهم الزوجة، ويزاد سهم الزوجة على اموالها، ثم يؤخذ من مجموعهما سهم الزوج(كان تعبدا) اذ لااثر له على المشهور.
(226) فقط وفقط(لا مما ورثته) من الزوج ايضا مثاله: مات زوجان معا بالهدم، وكان للزوج الف دينار، وللزوجة مئة دينار، ولم يكن لهما اولاد، اعطى ربع الف الزوج لزوجته ثم نصف مئة الزوجة لزوجها، فصار للزوجة خمسمئة وخمسين، وللزوج خمسمئة وخمسين، صرف كل ورثته الآخرين من ابوين، او اخوة الخ.
(227) اي: يفرض موت الابن فيعطى من ارثه لابيه.
(228) اي: غير ما حصله بالارث الوالد من ولده(إلى الولد) لان الاخوة لايرثون لامع الوالد، ولا مع الولد، لانهم مرتبة ثانية، والاب والولد من المرتبة الاولى.
مع اخوته نصيبه وينتقل ما بقي من تركته مع هذا النصيب إلى اولاده.
ولوكان الوارثان متساويان في الاستحقاق كالاخوين(229) ، لم يقدم احدهما على الاخر، وكانا سواء في الاستحقاق، وينتقل مال كل واحد منهما إلى الاخر.فإن لم يكن لها وارث(230) ، فميراثهما للامامعليهالسلام ، وإن كان لاحدهما وارث، انتقل ما صار اليه إلى ورثته.وما صار إلى الآخر إلى الامام.
الرابع: في ميراث المجوسي(231) .
المجوسي قد ينكح المحرمات بشبهة دينه، فيحصل له النسب الصحيح والفاسد، والسبب الصحيح والفاسد.
ونعني بالفاسد: ما يكون عن نكاح محرم عندنا لا عندهم، كما إذا انكح أمه فأولدها ولدا، فنسب الولد فاسد وسبب زوجيتها فاسد(232) .
فمن الاصحاب من لا يورثه الا بالصحيح من النسب والسبب، وهو المحكي عن يونس بن عبدالرحمن ومتابعيه.
ومنهم من يورثه بالنسب، صحيحه وفاسده، وبالسبب الصحيح لا الفاسد، وهو اختيار الفضل بن شاذان من القدماء ومن تابعه، ومذهب شيخنا المفيدرحمهالله ، وهو حسن.
والشيخ ابوجعفررحمهالله : يورث بالامرين، صحيحهما وفاسدهما.
وعلى هذا القول: لو اجتمع الامران لواحد ورث بهما، مثل أم هي زوجة، لها نصيب الزوجية وهو الربع: مع عدم الولد، والثلث نصيب الامومة من الاصل.فإن لم يكن مشارك
___________________________________
(229) حيث لا وارث آخر في مرتبتهما.
(230) حتى المولى المعتق، والضامن للجريرة.
(231) في الحديث الشريف: ان المجوس كان لهم كتاب فاحرقوه اسمه(جاماسب) ونبي فقتلوه، وان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب وانما دخل هذا البحث فقهنا لانهم قد يترافعون إلى المسلمين في ارثهم، وقد يسلمون بعد الموت أحدهم وقبل تقسيم ارثه.
(232) اذ ليس الولد ولدا له، ولا الزوجة زوجته له عندنا(بالصحيح من النسب والسبب) فلو نكح امه فأولدها، فلا يعطى للولد شئ، ولا للام ارث الزوجة، بل تعطى ارث الام فقط(لا الفاسد) ففي هذا المثال يعطى الارث للولد، ولا يعطي للام باعتبارها زوجة(بالامرين صحيحهما وفاسدهما).
ففي مثالنا يكون الولد ولده وأخاه لامه، وحيث ان الولد يحجب الاخ يرث ارث الولد فقط، وامه ترث ارثين لانها والدة، ولانها زوجة.
كالاب(233) ، فالباقي يرد عليها بالامومة.وكذا بنت هي زوجة، لها الثمن والنصف، والباقي يرد عليها بالقرابة، إذا لم يكن مشارك.
ولو كان أبوان، كان لهما السدسان، ولهما الثمن والنصف، وما فضل يرد عليها بالقرابة وعلى الابوين(234) .
وكذا اخت هي زوجة، لها الربع والنصف، والباقي يرد عليها بالقرابة، إذا لم يكن مشارك.
ولو اجتمع سببان، واحدهما يمنع الآخر، ورث من جهة المانع، مثل بنت هي اخت من أم(235) ، فلها نصيب البنت دون الاخت، لانه لا ميراث عندنا لاخت مع بنت.وكذا بنت هي بنت بنت(236) ، لها نصيب البنت دون بنت البنت.
وكذا عمة هي اخت من أب، لها نصيب الاخت دون العمة.وكذا عمة هي بنت عمة، لها نصيب العمة.
مسألتان:
الاولى: المسلم لا يرث بالسبب الفاسد، فلو تزوج محرمة لم يتوارثا، سواء كان تحريمها متفقا عليه كالام من الرضاع، أو مختلفا فيه كأم المزني بها، أو المتخلقة من ماء الزاني(237) ، وسواء كان الزوج معتقدا للتحليل أو لم يكن.
الثانية: المسلم يرث بالنسب الصحيح والفاسد(238) ، لان الشبهة كالعقد الصحيح في التحاق النسب.
___________________________________
(233) اذ لو كان اب فالباقي للاب.
(234) نقسم الفريضة إلى(144) سهما لكي لايبقى كسر، سدسه - 24 للاب وسدسه - 24 - للام، ونصفه - 72 - مع ثمنه - 18 - يكون - 90 - للزوجة التي هي بنت، يبقى ستة يرد عليهم سدسان - 2 - للابوين والباقي - 4 - للزوجة البنت.
(235) كما لو نكح امه فأتت ببنت، فهي ابنته لانها من صلبه، واخته لامه لانها من امه(عندنا) لان التعصب جاز عند معظم العامة.
(236) كما لو نكح بنته فأتت منه ببنت، فهي بنته لصلبه وبنت بنته(عمة هي اخت من اب) كما لو نكح زيد امه فولدت بنتا، هذه البنت عمة لابن زيد لانها اخت ابيه لامه، وأخت له من ابيه(وعمة هي بنت عمة) كما لو نكح جد زيد بنته فولدت بنتا، فهذه البنت المولودة عمة لزيد لانها بنت جده من صلبه، وبنت عمة زيد لانها بنت بنت جده.
(237) أي: تزوج الزاني للبنت المخلوقة من زناه هو(معتقدا) اذا كان الميت الزوج ولوارثة الزوجة التي تعتقد عدم الحلية، وأما لو كان العكس فلا يبعد صحة الارث والمسألة سيالة في مختلف أبواب الفقه وفيها اقوال عديدة قد فصلنا بعض الكلام عنها في شرح العروة الوثقى باب التقليد.
(2) اذا كان فساد شبهة، يعني: الفاسد واقعا لا مع العلم والعمد، فلو وطأ شخص بعض محارمه شبهة فاولدها، فالولد ابنهما فيوارثون واولادهما اخوته واخوته واخوة الاب اعمامه، واخوة الام اخوالها، وآباء الاب والام اجداده وهكذا.
خاتمة: في حساب الفرائض:
وهي تشتمل على مقاصد:
المقصد الاول: في مخارج الفروض الستة(239) وطريق الحساب. ونعني بالمخرج: أقل عدد يخرج منه ذلك الجزء صحيحا، فهي إذا خمسة: النصف من اثنين.والربع من أربعة. والثمن من ثمانية. والثلث والثلثان من ثلاثة. والسدس من ستة. وكل فريضة حصل فيها نصفان(240) ، أو نصف وما بقي فهي من اثنين. وإن اشتملت على ربع ونصف، أو ربع وما بقي فهي من أربعة. وإن اشتملت على ثمن ونصف، أو ثمن وما بقي، فهي من ثمانية. وإن اشتملت على ثلث وثلثين، أو ثلث وما بقي، أو ثلثين وما بقي، فهي من ثلاثة. وإن اشتملت على سدس وثلث(241) ، أو سدس وثلثين، أوسدس وما بقي، فمن ستة. والنصف مع الثلث(242) ، أو الثلثين والسدس، أومع احدهما، من ستة. ولو كان بدل النصف ربع(243) ، كانت الفريضة من اثني عشر. ولو كان بدله ثمن، كانت من أربعة وعشرين. إذا عرفت هذا: فالفريضة: أما وفق السهام، أو ناقصة، أو زائدة.
القسم الاول: أن تكون الفريضة بقدر السهام.
___________________________________
(239) المذكورة في القرآن الحكيم النصف والربع والثلث والثلثان، والسدس، والثمن.
(240) مثل زوج واخت(او نصف وما بقي) مثل زوج وأخ(ربع ونصف) كزوج وبنت(ربع ومابقي) زوج وابن(ثمن ونصف) زوجة مع بنت واحدة(ثمن ومابقي) زوجة مع ابن(ثلثا وثلثين) كأخوة من طرف الام فقط، واخوات من طرف الاب فقط، او من طرف الابوين(ثلث ومابقي) كأبوين فقط، مع عدم الحاجب، للام الثلث، والباقي للاب(ثلثين ومابقي) اخوات لابوين، او لاب، مع جد.
(241) وهذا القرض لايكون تسمية كما سبق من المصنف عند رقم(77) قوله، ولا يجتمع الثلث مع السدس تسمية) نعم، ذكرنا هناك وانما يجتمعان قرابة كزوج وابوين، للزوج النصف وللام مع عدم الحاجب الثلث، والباقي وهو السدس للاب.
(او سدس وثلثين) كأحد الابوين مع بنتين(او سدس ومابقي) واحد من كلالة الام مع اخ للابوين او الاب فقط.
(242) الزوج له النصف، والام لها الثلث بلا ولد ولا حاجب(او الثلثين) اي: الثلثين مع السدس كالبنتين مع الابوين، للبنتين الثلثان وللابوين لكل منهما السدس(احدهما) اي النصف مع الثلثين، او النصف مع السدس هذا ظاهر العبارة إلا أن النصف لا يجتمع الثلثين عندنا لبطلان القول عند أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، ولعل مقصود الماتن غير ذلك والله اعلم.
(243) اي: ربع وثلثان مثلا، كزوج وبنتين، او ربع وثلث كزوج وابوين للزوج الربع، وللام الثلث - مع عدم الحاجب - والباقي للاب(بدله) اي: بدل النصف(ثمن) اي: ثمن وثلثان، وكزوجة وبنتين.
فإن انقسمت من غير كسر فلا بحث، مثل اخت لاب مع زوج(244) ، فالفريضة من اثنين.
أو بنتين وأبوين، أو أبوين وزوج، فالفريضة من ستة.وتنقسم بغير كسر.
وإن انكسرت الفريضة، فاما على فريق واحد أو اكثر.
فالاول(245) : تضرب عددهم في أصل الفريضة، إن لم يكن بين نصيبهم وعددهم وفق.
مثل: أبوين وخمس بنات، فريضتهم ستة، نصيب البنات أربعة ولا وفق(246) .
فيضرب، عددهن هو خمسة في ستة، فما ارتفع فمنه الفريضة.
وكل من حصل له من الوارث من الفريضة سهم قبل الضرب، فاضربه في خمسة، وذلك قدر نصيبه.
وإن كان بين النصيب والعدد وفق، فاضرب الوفق من عددهن لا من النصيب في الفريضة، مثل أبوين وست بنات.
للبنات أربعة لاتنقسم عليهن على صحة(247) ، والنصيب يوافق عددهن بالنصف، فتضرب نصف عددهن وهو ثلاثة، في الفريضة وهي ستة، فتبلغ ثمانية عشر.
وقد كان للابوين من الاصل سهمان، ضربتهما في ثلاثة فكان لهما ستة، وللبنات من الاصل أربعة، فضربتها في ثلاثة، فاجتمع لهم اثنا عشر، لكل بنت سهما.
وإن انكسرت على اكثر من فربق، فإما ان يكون بين سهام كل فريق وعدده وفق، وإما أن لا يكون للجميع وفق، أو يكون لبعض دون بعض.
ففي الاولى: يرد كل فريق إلى جزء الوفق.
وفي الثاني: يجعل كل عدد بحاله.
___________________________________
(244) لكل منهما نصف المال(او بنتين وابوين) للبنتين الثلثان من التركة، وللابوين جميعا ثلثها(او ابوين وزوج) للزوج النصف، وللام الثلث - مع عدم الحاجب من الاخوة - والسدس الباقي للاب.
(245) وهو مااذا لزم الكسر على فريق واحد(وفق) العددان المتوافقان - كما سيأتي - هما اللذان يفنيهما غير الواحد من سائر الاعداد، كالاربعة والستة يفنيهما الاثنان، والستة والتسعة تفنيهما الثلاثة، والعشرة مع الخمسة والعشرين تفنيهما الخمسة وهكذا، وغير ذلك مثل اربعة مع خمسة لا يفنيهما الا الواحد.
(246) بين الاربعة والخمسة(فما ارتفع) يعني: حاصل الضرب وهو في مثالنا ثلاثون(فاضربه في خمسة) لكل من الابوين كان سهم من ستة اسهم، فيكون لكل منهما خمسة سهما يبقى عشرون سهما، وكان للبنات الخمس كلهن اربعة اسهم من ستة، فيضرب اربعة في خمسة، والحاصل عشرين يوزع على البنات الخمس كل واحدة منهن اربعة اسهم من العشرين.
(247) اي: بدون كسر(فالنصيب) وهو اربعة(يوافق عددهن بالنصف) اذ مخرج النصف - وهو اثنان - يعني الاربعة والستة جميعا.
(248) اي: لايكون وفق في البين اصلا(ففي الاول) وهو ماكان الوفق بين سهام كل جماعة وعددهم(جزء الوفق) مثلا الاربعة والستة يرد احدهما إلى النصف اما يرد الاربعة إلى اثنين، او الستة إلى ثلاثة(وفي الثاني) وهو مالم يكن فرق بين اعداد طائفة وسهامهم.
وفي الثالث: ترد الطائفة التى لها الوفق إلى جزء الوفق، وتبقى الاخرى بحالها.
ثم بعد ذلك: إما أن تبقى الاعداد متماثلة(249) ، أو متداخلة، أو متوافقة أو متباينة.
فإن كان الاول(250) : اقتصرت على احدهما، وضربته في اصل الفريضة مثل اخوين لاب وام ومثلهما لام، فريضتهم من ثلاثة، لا ينقسم على صحة، ضربت احد العددين وهو اثنان في الفريضة، وهي ثلاثة فصار ستة للاخوين، للام سهمان بينهما، وللاخوين للاب والام أربعة.
وان تداخل العددان: فاطرح الاقل واضرب الاكثر في الفريضة وهي ثلاثة فصار ستة للاخوين للام سهمان بينهما وللاخوية للاب والام اربعة وان تداخل العددان فاطرح الاقل واضرب الاخر في الفريضة مثل: اخوة ثلاثة لام وستة لاب، فريضتهم ثلاثة، لا ينقسم على صحة، وأحد الفريقين نصف الآخر(251) ، فالعددان متداخلان.
فاضرب الستة في الفريضة تبلغ ثمانية عشر، ومنه يصح.
وإن توافق العددان: فاضرب وفق احدهما في عدد الآخر، فما ارتفع(252) فاضربه في أصل الفريضة، مثل اربع زوجات وستة اخوة، فريضتهم أربعة لا ينقسم صحاحا، وبين الاربعة الستة وفق وهو النصف.
فتضرب نص ف احدهما وهو اثنان، في الاخر وهو ستة(252) ، تبلغ اثني عشر.
فتضرب ذلك في أصل الفريضة وهي أربعة، فما أرتفع صحت منه القسمة وإن تباين العددان: فاضرب أحدهما في الآخر، فما اجتمع فاضربه في الفريضة، مثل: أخوين من أم وخمسة من أب، فريضتهم ثلاثة(254) ، لا ينقسم على صحة، ولا
___________________________________
(249)(متماثلة) كاثني عشر مع اثني عشر بأن كان اثني عشر سهما، وكان عدد الورثة اثنى عشر شخصا(متداخلة) كأثني عشر واربعة وعشرون، حيث ان الاول داخل في الثاني(متوافقة) كأثني عشر مع تسعة لهما وفق في الثلث لان ثلاثة - وهي مخرج الثلث - تفني كليهما(متباينة) كأثني عشر مع احد عشر.
(250) اي: متماثلة(على صحة) اي: بدون كسر(احد العددين) وهما اخوان لابوين، واخوان لام فقط.
(251) لان فريق الام نصف فريق الاب(في الفريضة) وهي ثلاثة(ومنه يصح) فتقسم الثمانية عشر ثلاثة اقسام، ثلث لفريق الام الثلاثة لكل منهم سهمان، وثلثان - وهو اثني عشر - لفريق الاب، لكل منهم سهمان ايضا.
(252) اي: حاصل الضرب(فريضتهم اربعة) لان الزوجة بلا ولد لها الربع، والاخوة لهم الباقي(الاربعة) عدد الزوجات(والسنة) عدد الاخوة(وهو النصف) إذ الاثنين - وهو مخرج النصف - يعني الاربعة والستة.
(253) او تضرب نصف الستة وهو ثلاثة في اربعة = 12(فما ارتفع) اي: حاصل الضرب وهو ثمانية واربعون، والتقسيم هكذا: الربع هو اثني عشر للزوجات الاربع لكل واحدة ثلاثة، والباقي وهو ستة وثلاثون للاخوة الستة، لكل منهم ستة ان كان كلهم ذكور، او كان كلهم اناث، وان كانوا ذكورا واناثا فللاخ ضعف الاخت.
(254) لان الثلثين من التركة لكلالة الاب، وثلث لكلالة الام(احدهما في الآخر) اي: عدد كلالة الام وهو اثنان في عدد كلالة الاب وهو خمسة(فما ارتفع) اي: حاصل الضرب وهو ثلاثون، والتقسيم كما يلي: ثلث وهو عشرة لكلالة الام لكل واحد منهما خمسة وثلثان وهو عشرون لكلالة الاب الخمسة لكل واحد منهم اربعة.
ويسمى - في الاصطلاح الرياضي - متماثلان.
وفق بين العددين ولا تداخل. فاضرب احدهما في الاخر يكن عشرة، ثم اضرب العشرة في أصل الفريضة وهي ثلاثة فما ارتفع، فمنه يصح. تتمة: العددان: إما متساويان، أو مختلفان.
والمختلفان: إما متداخلان، أو متوافقان، أو متباينان.
فالمتداخلان: هما اللذان يفني اقلهما الكثر، إما مرتين أو مرارا، ولا يتجاوز الاقل نصف الاكثر.
وإن شئت سميتهما بالمتناسبين، كالثلاثة بالقياس إلى الستة والتسعة، وكالاربعة بالقياس إلى الثمانية والاثني عشر.
والمتوافقان: هما اللذان إذا اسقط أقلهما من الاكثر، مرة أو مرارا، بقي أكثر من واحد، كالعشرة والاثني عشر.
فانك اذا اسقطت العشرة بقي اثنان، فإذا استقطتهما(255) من العشرة مرارا فنيت بهما، فإذا فضل بعد الاسقاط اثنان، فهما يتوافقان بالنصف.ولو بقي ثلاثة(256) ، فالموافقة بالثلث.وكذا إلى العشرة.
ولو بقي احد عشر، فالموافقة بالجزء منهما(257) .
والمتباينان: هما اللذان إذاسقط الاقل من الاكثر، مرة أو مرارا بقي واحد.
مثل: ثلاثة عشر وعشرين.
فإنك إذا اسقطت ثلاثة عشر، بقي سبعة.
فإذا اسقطت سبعة من ثلاثة عشر، بقي ستة.
فإذا اسقطت ستة من سبعة بقي واحد
___________________________________
(255) اي: الاثنين(فنيت) العشرة(بهما) بالاثنين، فبين العشرة والاثني عشر توافق، وبين الاثنين والعشرة تداخل.
(256) كالستة والتسعة، ومثل الاثني عشر والخمسة عشر(وكذا إلى العشرة) فإن بقي اربعة الموافقة بالربع كالثمانية والاثني عشر، وان بقي خمسة فالموافقة بالخمس كالعشرة والخمسة عشر، وان بقي ستة فالموافقة بالسدس كالاثنى عشر والثمانية، فتضرب سدس احداهما في جميع الآخر، وان بقي سبعة فالموافقة بالسبع كالاربعة عشر والواحد والعشرين، فتضرب سبع احدهما في الآخر، وان بقي ثمانية فالموافقة بالثمن، كالستة عشر مع الاربعة والعشرين، وان بقي تسعة فالموافقة بالتسع كالثمانية عشر مع السبعة والعشرين، وان بقي عشرة فالموافقة بالعشر كالعشرين مع الثلاثين.
(257) اي: جزء من احد عشر، لان بعد العشر ليس اسم خاص للكسر الا باضافة الجزء إلى نفس العدد، فيقال جزء من احد عشر جزءا، وجزء من اثني عشر جزءا وهكذا مثل الاثنين والعشرين مع الثلاثة والثلاثين، متوافقان بالجزء من احد عشر، فيضرب جزء من احد عشر من احدهما في تمام الاخر، مثلا 2 في / 33 = 66 او 3 في / 22 = 66 الحاصل في كليهما واحد.
ولو بقي عشرون فهما متوافقان في جزء من عشرين مثل ثمانين مع مئة، فيضرب جزء من عشرين من احدهما في تمام الآخر هكذا 4 في / 100 = 400 او 5 في / 80 = 400.
القسم الثاني(258) : ان تكون الفريضة قاصرة على السهام.
ولن تقصرالا بدخول الزوج او الزوجة.
مثل: أبوين وبنتين فصاعدا، مع زوج أو زوجة، أو ابوين وبنت وزوج، أو أحد الابوين وبنتين فصاعدا مع زوج.
فللزوج أو الزوجة في هذه المسائل نصيبهما الادنى، ولكل واحد من الابوين السدس، وما بقي فللبنت أو البنتين فصاعدا.ولا تعول الفريضة ابدا.
وكذا إخوان لام، وأختان فصاعدا لاب وام، أو لاب مع زوج أو زوجة، أو أحد كلالة الام مع اخت وزوج(259) ، ففي هذه المسائل يأخذ الزوج أو الزوجة نصيبهما الاعلى، ويدخل النقص على الاخت، أو الاخوات للاب والام، أو للاب خاصة فإن انقسمت الفريضة على صحة(260) ، وإلا ضربت سهما من انكسر عليهن النصيب في اصل الفريضة.
مثال الاول: أبوان وزوج وخمس بنات، فريضتهم إثنا عشر(261) للزوج ثلاثة، وللابوين اربعة، ويبقى خمسة للبنات بالسوية.
ومثال الثاني(262) : كانت البنات ثلاثة، فلم تنقسم الخمسة عليهن، ضربت ثلاثة في اصل الفريضة، فما بلغت صحت منه المسألة.
القسم الثالث: ان تزيد الفريضة عن السهام.فترد على ذوي السهام، عدا الزوج والزوجة، والام مع الاخوة، على ما
___________________________________
(258) مضى القسم الاول قبيل رقم(244)(مثل ابوين وبنتين الخ) مضت عين هذه الامثلة من المصنف،قدسسره - مع بعض توضيح منا عند رقم(82) وما بعده.
(259) للواحد من كلالة الام السدس، وللزوج النصف، وللاخت - لابوين او لاب فقط - الباقي اذ في هذه الحال لاسهم خاص للاخت حتى يلزم النقص بل للاخت في هذه الحال الباقي أيا كان.
(260) اي: بدون كسر(عليهن) من الاخت او الاخت او الاخوات، للابوين او لاب فقط لانهن يدخل النقص عليهن فقط، اذ الاخ او الاخوة لا نصيب معين لهم حتى في اي حال حتى يقال انه يدخل النقص عليهم(مثال الاول) ما انقسمت الفريضة على صحة.
(261) حاصلة من ضرب وفق الاربعة في الستة، لان حصة الزوج الربع، وحصة كل واحد من الابوين السدس، وبين الاربعة والستة - مخرجي الربع والسدس - وفق بالنصف لان مخرج النصف - وهو الاثنان - يعني: الاربعة والستة جميعا، متكررة مرتين وثلاث.
(262) وهو ادا انكسرت الفريضة على الورثة(ضربت ثلاثة) عدد البنات(في اصل الفريضة) وهو اثنا عشر(فما بلغت) اي: حاصل الضرب وهو ستة وثلاثون للزوج الربع من الستة والثلاثين وهو تسعة، وللابوين السدسين منها وهو اثنا عشر لكليهما، يبقى خمسة عشر للبنات الثلاث كل واحدة لها خمسة.
سبق(263) .
أو يجتمع من له سببان(264) ، مع من له سبب واحد، فذو السببين احق بالرد.
مثل: أبوين وبنت(265) ، فإذا لم يكن اخوة، فالرد أخماسا.وإن كان اخوة، فالرد ارباعا، تضرب مخرج سهام الرد في أصل الفريضة.
ومثل أحد الابوين وبنتين فصاعدا، فالفاضل يرد أخماسا، فتضرب خمسة في أصل الفريضة(266) .
ومثل: واحد من كلالة الام مع اخت لاب، فالرد عليهما على الاصح ارباعا(267) .
ومثل اثنين من كلالة الام مع اخت لاب(268) ، فإن الرد يكون اخماسا تضرب خمسة في أصل الفريضة، فما ارتفع صحت منه القسمة.
المقصد الثاني: في المناسخات(269) ونعني به: أن يموت إنسان فلا تقسم تركته، ثم يموت بعض ورائه، ويتعلق الفرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد.
فطريق ذلك: ان تصحح مسألة الاول، ويجعل للثاني من ذلك نصيب، إذا قسم
___________________________________
(263) من الماتن -قدسسره - ومنها تعليقا عند رقم(78) وما بعده.
(264) اي: يرتبط مع الميت بسببين كالاخت من الابوين، مع الاخوة للام فقط.
(265) للابوين السدسين، وللبنت النصف، يبقى سدس، يرد على الابوين والبنت اذا لم يكن للميت اخوة يحجبون الام وان كان اخوة فيرد على الاب والبنت فقط(مخرج سهام الرد) اربعة(في اصل الفريضة) وهو ستة يكون - 24 - هكذا: للابوين السدسين ثمانية، وللبنت النصف اثني عشر، يبقى اربعة واحد للاب، وثلاثة للبنت، لان حصة البنت ثلاثة اضعاف حصة الاب، وهذا مع وجود الاخوة للحجب عن الام(أما) اذا لم يكن اخوة يحجبون الام فالرد أخماسا، يكون الفريضة من ثلاثين ضربا للخمسة - وهي مخرج سهام الرد - في الستة اصل الفريضة، للابوين السدسين عشرة، وللبنت النصف خمسة عشر، يبقى خمسة للابوين اثنان، وللبنت ثلاثة، لان البنت كان فرضها ثلاثة اضعاف فرض كل واحد من الابوين.
(266) وهو ستة يبلغ ثلاثين، لاحد الابوين السدس خمسة، وللبنتين الثلثان عشرون يبقى خمسة، واحد لاحد الابوين، واربعة للبنتين ردا، اذ حصة البنتين اربعة اضعاف حصة احد الابوين.
(267) لواحد من كلالة الام السدس، وللاخت لاب النصف، يبقى ثلث والتقسيم من اربعة وعشرين هكذا، للواحد من كلالة الام السدس اربعة، وللاخت لاب النصف اثني عشر، يبقى ثمانية، لكلالة الام اثنان، وستة للاخت لاب، اذ حصة الاخت لاب ثلاثة اضعاف حصة كلالة الام(على الاصح) مقابل قول آخر بأنه لايرد على كلالة الام ابدا، بل الزائد كله للاخت لاب.
(268) لكلالة الام الثلث، وللاخت النصف يبقى سدس يوزع عليهم على خمسة اقسام اثنان لكلالة الام - وثلاثة للاخت(في اصل الفريضة) وهوستة حاصلة من ضرب ثلاثة - مخرج الثلث لكلالة الام - في اثنين - مخرج النصف للاخت لاب -، والحاصل ثلاثون عشرة لكلالة الام، وخمسة عشر للاخت لاب، والخمسة الباقية اثنان لكلالة الام ردا، وثلاثة للاخت لاب ردا.
(269) مأخوذ من النسخ بمعنى الابطال او التغيير، اذ الورثة، والحصص تنسخ وتتغير(الفريضتين) اي الارثين(اصل واحد) مال واحد(مسألة الاول) اي ارث الميت الاول.
على ورثته صح من غير كسر.فإن كان ورثة الثاني هم ورثة الاول، من غير اختلاف في القسمة كان كالفريضة الواحدة.
مثل اخوة ثلاثة وأخوات ثلاث، من جهة واحدة(270) مات أحد الاخوة ثم مات الآخر، ثم ماتت احدى الاخوات، ثم ماتت اخرى، وبقى اخ وأخت، فمال الموتى بينهما أثلاثا أو بالسوية.ولو اختلف الاستحقاق(271) ، أو الوراث أوهما، فانظر نصيب الثاني.
فإن نهض بالقسمة على الصحة، فلا كلام.
مثل: ان يموت انسان، ويترك زوجة وابنا وأبا وبنتا، فللزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، ثم تموت الزوجة فتترك ابنا وبنتا(272) ، فإن لم ينقسم نصيبه على وراثه على صحة، فهنا صورتان: الاولى: ان يكون بين نصيب الميت الثاني من الفريضة الاولى، وبين الفريضة الثانية وفق، فتضرب وفق الفريضة الثانية لا وفق نصيب الميت الثاني في الفريضة الاولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان(273) .
مثل: أخوين من أم ومثلهما من اب وزوج، ثم مات الزوج وخلف ابنا وبنتين، فالفريضة الاولى ستة، تنكسر فتصير إلى اثني عشر، نصيب الزوج ستة لاتنقسم على اربعة، ولكن توافق الفريضة الثانية بالنصف، فتضرب جزء الوفق من الفريضة الثانية وهو اثنان لا من النصيب في الفريضة الاولى وهي اثني عشر فما بلغت(274) صحت منه الفريضتان وكل من كان له من الفريضة الاولى شئ، أخذه مضروبا في اثنين.
___________________________________
(270) اي: كلهم لابوين، او كلهم لاب فقط، او كلهم لام فقط(اثلاثا) ثلثان للاخ وثلث للاخت، اذا كانوا لابوين، او لاب فقط(او بالسوية) اذا كانوا لام فقط.
(271) اي زاد نصيب الوارث بموت الثاني(او الوارث) اي: عدد الورثة زاد من دون زيادة حصة احد منهم(على الصحة) اي: بلا كسر.
(272) فيرث الابن والبنت نصيب امهما ايضا فيزيد استحقاقهما، ويعطي من الثلاثة نصيب اثنان للابن وواحد للبنت.
(273) اي: الارثين(مثل اخوين) يعني: مات شخص وكان ورثته اخوين من ام الخ(ستة) لان حصة الاخوين من الام ثلث لكل منهما سدس(تنكسر) اذ اثنان من الستة للاخوين من ام، وثلاثة من الستة للزوج، يبقى واحد ينكسر عند التقسيم على الاخوين من اب(لاتنقسم على اربعة) ابنه وبنتيه.
(274) وهو اربعة وعشرون، للاخوين لام ثلث وهو ثمانية لكل منهما اربعة وللزوج النصف اثني عشر، يقسم على ابنه وبنتيه، ستة للابن، ولكل بنت ثلاثة، والباقي وهو اربعة للاخوين من اب لكل واحد اثنان.
الصورة الثانية: ان يتباين النصيب والفريضة، فتضرب الفريضة الثانية في الاولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان، وكل من كان له من الفريضة الاولى شئ، اخذه مضروبا في الثانية.
مثل زوج واثنين من كلالة الام واخ من أب، ثم مات الزوج وترك ابنين وبنتا، فريضة الاول من ستة(275) ، نصيب الزوج ثلاثة، لا تنقسم على خمسة ولا توافق، فاضرب الخمسة في الفريضة الاولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان.
ولو كانت المناسخات اكثر من فريضتين(276) ، نظرت في الثالثة.
فإن انقسم نصيب الثالث على ورثته على صحة، وإلا عملت في فريضته مع الفريضتين ما عملت في فريضة الثاني مع الاول(277) .وكذا لو فرض موت رابع أو ما زاد على ذلك.
المقصد الثالث: في معرفة سهام الوارث من التركة وللناس في ذلك طرق.
أقربها: أن تنسب سهام كل وارث من الفريضة، وتاخذ له من التركة بتلك النسبة.فما كان فهو نصيبه منهما(278) .
وإن شئت قسمت التركة على الفريضة، فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل واحد، فما بلغ فهو نصيبه(279) .
ولك طريق آخر: وهو انه إذا كانت التركة صحاحا لا كسر فيها فجرد العدد الذي منه تصح الفريضة، ثم خذ ما حصل لكل وارث، واضربه في التركة.
فما حصل،
___________________________________
(275) اذ الكل واحد من كلالة الام السدس(في الفريضة الاولى) سنة الحاصل ثلاثون نصفه خمسة عشر للزوج، يقسم خمسة اقسام قسم للبنت، واربعة للابنتين، وثلثه عشرة لاخوين من ام لكل منهما خمسة، والباقي وهو خمسة للاخ من اب.
(276) بأن مات شخص ولم تقسم تركته فمات احد الوراث، ولم تقسم التركة حتى مات ثالث منهم وهكذا.
(277) قال في الجواهر: " ويمكن فرض ذلك باقسامه في المثال السابق بأن يموت احد ولدي الزوج فإن نصيب الولد المذكور من نصيب ابيه ستة من خمسة عشر فهذه مناسخة ثالثة، فإن خلف ابنين وبنتين، اوستة اولاد متساوين ذكورية وانوثية ونحو ذلك [ كما لو خلف ابنين فقط، او ثلاثة ابناء، او بنتين، او ثلاث بنات ] انقسمت فريضته من سهمه من غير كسر.
وان خلف ابنا وبنتين كانت فريضته من اربعة وهي توافق نصيبه بالنصف فتضرب نصف فريضته وهو اثنان في ما اجتمع من المسألتين وهو ثلاثون تبلغ ستين ويكمل العمل، وكل من كان له شئ من الفريضة الثانية يأخذه مضروبا في اثنين.
وان خلف ابنين وبنتا، باينت فريضته وهي خمسة، نصيبه وهو ستة، فتضرب فريضته في ثلاثين تبلغ مئة وخمسين، ومن كان له شئ من الفريضة الثانية اخذه مضروبا في خمسة.
ولو فرض موت آخر من هذه الاولاد فهي اربعة فتعتبر فريضته ونصيبه وتعمل كل ما عملت سابقا وهكذا والله العالم والموفق.
(278) مثاله: زوجة وابوان ولا حاجب، فالفريضة من اثني عشر، للزوجة ثلاثة ربع الفريضة، وللام اربعة هي ثلث الفريضة، وللاب خمسة هي ربع وسدس الفريضة.
(279) فلو كانت الفريضة من اثني عشر والتركة ست دراهم فلكل سهم نصف درهم فصاحب الربع يأخذ ثلاثة انصاف وهكذا.
فاقسمه على العدد الذى صححت منه الفريضة فما خرج فهو نصيب ذلك الوارث(280) . وإن كان فيها(281) كسر، فابسط التركة من جنس ذلك الكسر، بان تضرب مخرج ذلك الكسر في التركة، فما ارتفع اضفت اليه الكسر، عملت فيه ما عملت في الصحاح.فما اجتمع للوارث، قسمته على ذلك المخرج.فإن كان الكسر نصفا، قسمته على اثنين. وإن كان ثلثا، قسمته على ثلاثة(282) . وعلى هذا إلى العشر تقسمه على عشرة، فما اجتمع فهو نصيبه.ولو كانت المسألة عدد أصم(283) ، فاقسم التركة عليه.فإن بقي ما لا يبلغ
___________________________________
(280) مثلا ماتت إمرأة وتركت زوجا وابوين وبنتا، فالعدد الذي يصح منه هذه الفريضة هو اثنا عشر، للزوج ربعه ثلاثة، وللابوين ثلثه اربعة، وللبنت الباقي خمسة، فإن كانت تركة الميت عشرة دنانير، خذ ثلاثة الزوج، واضربها في التركة وهي عشرة 3 في 10 = 30 الحاصل ثلاثون، ثم قسم الثلاثين على اثني عشر - العدد الذي صحت الفريضة منه - 30 تقسيم 12 = 5 , 2 فيكون نصيب الزوج من عشر دنانير ديناران ونصف دينار.
وللابوين اربعة، تضربها في التركة عشرة 4 في 10 = 40 ثم تقسم الاربعين على اثني عشر 40 تقسيم 12 = 1 / 33 ثلاثة دنانير وثلث دينار حصة الابوين جميعا.
وللبنت خمسة تضربها في التركة عشرة 5 في 10 = 50 ثم تقسم الخمسين على اثني عشر 50 تقسيم 12 = 1 / 46 اربعة دنانير وسدس دينار حصة البنت.
فإذا جمعنا نصيب الزوج 1 / 22 مع نصيب الابوين 1 / 33 مع نصيب البنت 1 / 46، 1 / 22 + 1 / 33 + 1 / 46 = 10 يكون المجموع عشرة.
(281) في التركة، كعشرة ونصفا مثلا(بان تضرب) ففي مثالنا تضرب اثنين في عشرة يكون عشرين ثم تضيف اليه النصف يصير واحدا وعشرين نصفا(وعملت فيه) في الواحد والعشرين في المثال(ما عملت في الصحاح) مامر في رقم(281)(على ذلك المخرج) وهو النصف في مثالنا الانف. ولنضرب لذلك نفس المثل الانف عند رقم(281) باضافة الكسر اليه.
ماتت إمرأة وتركت زوجا وابوين وبنتا، وتركتها عشرة دنانير ونصف دينار، فالعدد الذي يصح تقسيمه بلا كسر على هؤلاء الورثة الاربعة هواثنا عشر، للزوج ربعه ثلاثة، وللابوين ثلثه اربعة، والباقي للبنت وهو خمسة.
الزوج: خذ ثلاثة، واضربها في 21 - الحاصل من ضرب اثنين في عشرة واضافة الكسر اليه، الذي هو التركة - 3 في 21 = 63 ثم قسمها على اثني عشر 63 تقسيم 12 = 3 / 12 5 اي: 1 / 4 5 يعني خمسة وربع نصفا من الدينار.
الابوان: خذ الاربعة واضربها في 21 - الذي هو التركة بعد الضرب - 4 في 21 = 84 ثم قسمها على اثني عشر 84 تقسيم 12 = 7 يعني سبعة انصاف دينار. البنت: خذ الخمسة واضربها في 21 - الذي هو التركة بعد الضرب - 5 في 21 = 105 ثم قسمها على اثني عشر 105 تقسيم 12 = 9 / 12 8 اي: 3 / 4 8 يعني ثمانية انصاف دينار، وثلاثة ارباع نصف دينار.
فإذا جمعنا هذه 1 / 54 + 7 + 3 / 84 = 21 يكون الحاصل واحدا وعشرين نصفا.
(282) كما لو كانت التركة في مثالنا الآنف عشرة دنانير وثلث دينار، تضرب ثلاثة في عشرة، وتضيف اليه الكسر وهو واحد يكون - 31 - واحدا وثلاثين ثلثا من الدينار، " ولو كانت التركة عشرة دنانير وثلاثة اخماس الدينار - مثلا - ضربت الخمسة - وهي مخرج الكسر - في عشرة وأضفت اليها الثلاثة كان(53) ثلاثة وخمسين خمسا من الدينار، وهكذا.
(283) اي الذي لاكسر عشرى له من النصف إلى العشر، كأحد عشر، وثلاثة عشر، أما اربعة عشر فلها نصف سبعة، وخمسة عشر لها ثلث خمسة، ولها خمس ثلاثة، وهكذا(فاقسم التركة عليه) مثلا لو كانت الورثة اربعة بنين وثلاث بنات كانت الفريضة احد عشر، ثمانية للبنين الاربعة، وثلاثة للبنات الثلاث، فلو كانت التركة اثني عشر دينارا - مثلا - اعطى كل سهم دينار وجزء من أحد عشر جزءا من الدينار.
دينارا(284) ، فابسط قراريط واقسمه، فإن بقي مالا يبلغ قيراطا، فابسطه حبات واقسمه.
فإن بقي مالا يبلغ حبة، فابسطه أرزات واقسمه.
فإن بقي مالا يبلغ أرزة، فانسبه بالاجزاء اليها(285) .
وقد يغلط الحاسب، فاجمع ما يحصل للوراث، فإن ساوى التركة فالقسمة صواب، وإلا فهي خطأ.
___________________________________
(284) كما لو كانت التركة اثني عشر دينارا وثلاثة ارباع الدينار(قراريط) كل دينار عشرون قيراطا، وكل قيراط ثلاث حبات، والحبة اربع ارزات، وليس بعد الارزة اسم خاص.
(285) اي: إلى الارزة(فاجمع) كما فعلنا نحن في ارقام(281)(282) فلاحظ ولايخفى ان التدقيق في حسابات الارث خصوصا بالنسبة للمناسخات ونحوها يحتاج إلى جمع الفكر وارتياح البال والا فقد يغلط في التصحيح ايضا " نعم " في الالات المخترعة في هذا الزمان المسماة بالحاسبات الالكترونية اكثر إطمئنانا وأسرع والله العاصم.
كتاب القضاء
والنظر في صفات القاضي وآدابه وكيفية الحكم واحكام الدعاوى:
النظرالاول في الصفات:
ويشترط فيه: البلوغ، وكمال العقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والعلم، والذكورة.
فلا ينعقد القضاء: لصبي، ولا مراهق ولا كافر لانه ليس أهلا للامانة، وكذا الفاسق.
ويدخل في ضمن العدالة، اشتراط الامانة، والمحافظة على فعل الواجبات.
ولا ينعقد القضاء: لولد الزنا، مع تحقق حاله(1) ، كما لا تصح إمامته ولا شهادته في الاشياء الجليلة.
وكذا لا ينعقد لغير العالم، والمستقل بأهلية الفتوى(2) ، ولا يكفيه فتوى العلماء، ولا بد أن يكون عالما بجميع ما وليه، ويدخل فيه ان يكون ضابطا، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه.
وهل يشترط علمه بالكتابة؟ فيه ترد، نظرا إلى اختصاص النبى صلى الله عليه وآله بالرئاسة العامة، مع خلوه في اول امره من الكتابة(3) والاقرب اشتراط ذلك، لما يضطره اليه من الامور التي لا تتيسر لغير النبى صلى الله عليه وآله بدون الكتابة.
ولا ينعقد القضاء: للمرأة، وإن استكملت الشرائط(4) .
___________________________________
كتاب القضاء
(1) اي إذا ثبت شرعا كونه ولد الزنا(في الاشياء الجليلة) هناك قول بقبول شهادة ولد الزنا في الاشياء اليسيرة - كما يأتي نقله في كتاب الشهادات -.
(2) اي: المجتهد الذي يعني اعتمادا على نظر شخص آخر(بجميع ماوليه) فسره في المسالك بأن يكون مجتهدا مطلقا لا متجزيا - بناء على صحته -.
(3) اذ لم يكن هو يكتب لقوله تعالى(ولا تخطه بيمينك) ولا كان له كاتب أول الامر(لغير النبي) اذ هو مصون بالعصمة الالهية.
(4) الاخرى من الاجتهاد والعدالة وغيرهما.
وفي انعقاد قضاء الاعمى تردد، أظهره انه لا ينعقد، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم، وتعذر ذلك مع العمى إلا فيما يقل.وهل يشترط الحرية؟ قال في المبسوط: نعم، والاقرب انه ليس شرطا.
وهنا مسائل:
الاولى: يشترط في ثبوت الولاية إذن الامامعليهالسلام ، أو من فوض اليه الامام(5) .ولو استقضى اهل البلد قاضيا، لم يثبت ولايته.
نعم، لو تراضى خصمان بواحد من الرعية، وترافعا اليه، فحكم بينهما لزمهما الحكم، ولا يشترط رضاهما بعد الحكم.
ويشترط فيه(6) ما يشترط في القاضي المنصوب عن الامام، ويعم الجواز كل الاحكام.
ومع عدم الامام، ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيتعليهمالسلام ، الجامع للصفات المشروطة في الفتوى، لقول أبي عبداللهعليهالسلام (7) : " فاجعلوه قاضيا، فاني جعلته قاضيا فتحاكموا اليه "، ولو عدل - والحال هذه - إلى قضاة الجور، كان مخطئا.
الثانية: تولي القضاء مستحب(8) ، لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه، وربما وجب.ووجوبه على الكفاية، وإذا علم الامام، أن بلدا خال من قاض، لزمه أن يبعث له.ويأثم أهل البلد بالاتفاق على منعه، ويحل قتالهم طلبا للاجابة(9) .
ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله(10) .
ولو ألزمه الامام، قال في الخلاف: لم يكن له الامتناع، لان ما يلزم به الامام واجب.ونحن نمنع الالزام، إذ الامام لا يلزم بما ليس لازما.أما لو لم يوجد غيره، تعين هو، ولزمه الاجابة.ولو لم يعلم به الامام(11) ، وجب
___________________________________
(5) اي: ولاية القضاء وتوابعه(من فوض) من والى الامام، او نائبه الخاص كمالك الاشتر، او العام كالفقهاء العدول في عصرنا هذا(استقضى) اي: طلبوا من شخص ان يكون قاضيا على أهل البلد.
(6) من الاجتهاد والعدالة والرجولة وغيرها(ويعم الجواز) اي: جواز حكم قاضي التحكيم.
(7) هو خبر ابي خديجة وفيه:(اياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى اهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم قاضيا فاني جعلته قاضيا فتحاكموا اليه)(والحال هذه) اي: يمكن مراجعة قضاة العدل(مخطئا) واثما قطعا بلا اشكال.
(8) لما فيه من الاجر العظيم والثواب الجزيل - كما في الاحاديث الشريفة -(بشرائطه) من الحكم بالحق، وعدم الميل إلى الهوى، وعدم اخذ الرشوة ونحو ذلك(وربما وجب) كهذه الايام التي قل فيها القضاة العدول فيجب من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة حدود الله ونحو ذلك(على الكتابة) فإن قام من فيه الكفاية سقط الوجوب عن بقية المجتهدين العدول، وان كان نقص في القضاة اثم كل قادر عليه.
(9) اي: اجابه الامامعليهالسلام في قبول القاضي المرسل اليهم.
(10) وكفاية لخصومات الناس وحاجاتهم.
(11) اي: لم يظهر الامامعليهالسلام علمه به(من باب) اي: من جزئياته ومصاديقه.
أن يعرف نفسه، لان القضاء من باب الامر بالمعروف.وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء(12) ؟ قيل: لا، لانه كالرشوة.
الثالثة: إذا وجد إثنان متفاوتان في الفضيلة(13) ، مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما، فإن قلد الافضل جاز.
وهل يجوز العدول إلى المفضول؟ فيه تردد، والوجه الجواز، لان خلله ينجبر بنظر الامام.
الرابعة: إذا أذن له الامام في الاستخلاف(14) ، جاز. ولو منع لم يجز.
ومع اطلاق التولية، إن كان هناك إمارة تدل على الاذن، مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة، جاز الاستنابة وإلا فلا، استنادا إلى أن القضاء موقوف على الاذن.
الخامسة: إذا ولي من لا يتعين عليه القضاء(15) ، فإن كان له كفاية من ماله، فالافضل ان لا يطلب الرزق من بيت المال.ولو طلب جاز، لانه من المصالح، وان تعين للقضاء، ولم يكن له كفاية، جاز له أخذ الرزق.وإن كان له كفاية، قيل: لا يجوز له أخذ الرزق، لانه يؤدي فرضا. أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين، ففيه خلاف، والوجه التفصيل.
فمع عدم التعيين، وحصول الضرورة، قيل: يجوز، والاولى المنع، ولو اختل احد الشرطين، لم يجز.
وأما الشاهد فلا يجوز له أخذ الاجرة(16) ، لتعين الاقامة عليه مع التمكن.
ويجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال، أن يأخذوا الرزق من بيت المال، لانه من المصالح.وكذا من يكيل للناس ويزن، ومن يعلم القرآن والآداب(17) .
السادسة: تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة(18) . وكذا يثبت بالاستفاضة: النسب،
___________________________________
(12) اي: من له اهلية القضاء يبذل للسلطان مالا حتى يعينوه قاضيا.
(13) اي: احدهما اعلم من الاخر باحكام الله تعالى(فان قلد) الامام(الافضل) اي عينه قاضيا.
(14) اي: يعين القاضي خليفة لنفسه عند غيابه او موته(سعة الولاية) كالولاية على البلاد الكبيرة الواسعة.
(15) اي: لايجب عينا عليه ان يكون قاضيا لوجود مثله مع الكفاءة(يعني للقضاء) اما لعدم وجود غيره او لتعين الامام اياه(الجعل) اي: ما يجعله المتخاصمان للقاضي باختيارهما(الضرورة) إلى المال(احد الشرطين) بأن وجب عليه القضاء عينا، او لم تكن ضرورة له إلى المال.
(16) على اداء الشهادة(للمؤذن) أذان الاعلام(القاسم) الذي يقسم الاموال قبل الامام(الديوان) يعني: الدفتر الذي فيه اسماء والجيش والقضاة وغير ذلك(والي بيت المال) اي: حارسه.
(17) من العلوم النافعة للدنيا او الدين.
(18) فسرها في الجواهر بالشياع الذي يحصل غالبا منه سكون النفس واطمئنانها بمضمونه وفي المسالك: باخبار جماعة يحصل من قولهم العلم، ولعل الاول اصح بل لعله اوسع من الاول ايضا(النسب) كهذا ابن فلان، وتلك ام فلان وهكذا(الملك المطلق) يعني: اصل الملك، ان اسبابه كالارث، او البيع او نحوهما فلا.
والملك المطلق، والموت، والنكاح، والوقف، والعتق.ولو لم يستفض إما لبعد موضع ولايته عن موضع عقد القضاء له، أو لغيره من الاسباب، أشهد الامام أومن نصبه الامام على ولايته شاهدين، بصورة ما عهد اليه، وسيرهما معه ليشهدا له بالولاية.ولا يجب على أهل الولاية قبول دعواه، مع عدم البينة، وإن شهدت له الامارات، مالم يحصل اليقين.
السابعة: يجوز نصب قاضيين في البلد الواحد، لكل منهما جهة على انفراده(19) ، وهل يجوز التشريك بينهما في الولاية الواحدة؟ قيل: بالمنع حسما لمادة اختلاف الغريمين في الاختيار.والوجه الجواز، لان القضاء نيابة تتبع إختيار المنصوب.
الثامنة: إذا حدث به ما يمنع الانعقاد(20) ، انعزل وإن لم يشهد الامام بعزله، كالجنون أو الفسق.
ولو حكم، لم ينفذ حكمه، وهل يجوز أن يعزل إقتراحا؟ الوجه: لا، لان ولايته استقرت شرعا، فلا تزول تشهيا.
أما لو رأى الامام أو النائب عزله، لوجه من وجوه المصالح، أو لوجود من هو أتم منه نظرا، فإنه جائز مراعاة للمصلحة.
التاسعة: إذا مات الامامعليهالسلام ، قال الشيخرحمهالله : الذي يقتضيه مذهبنا إنعزال القضاة اجمع.
وقال في المبسوط: لا ينعزلون لان ولايتهم تثبت شرعا، فلا تزول بموتهعليهالسلام ، والاول أشبه.
ولو مات القاضي الاصلي(21) ، لم ينعزل النائب عنه، لان الاستنابة مشروطة بإذن الامامعليهالسلام ، فالنائب عنه كالنائب عن الامام، فلا ينعزل بموت الواسطة، والقول بانعزاله أشبه.
العاشرة: إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط، انعقدت ولايته، مراعاة للمصلحة في نظر الامام، كما اتفق لبعض القضاة(22) في زمان عليعليهالسلام .
وربما منع من ذلك، فانهعليهالسلام لم يكن يفوض إلى من يستقضيه ولا يرتضيه، بل
___________________________________
(19) بأن يعين كل منهما لجهة من البلد، او احدهما في الاموال والآخر في الفروج والنفوس، او احدهما لقبل الظهر والثاني لبعده، وهكذا(الولاية الواحدة) اي: تولي امر واحد(في الاختيار) بأن يختار احد الخصمين حكم هذا، ويختار ذاك حكمه(المنوب) وهو اما الامامعليهالسلام او الخصمان.
(20) اي: انعقاد الولاية له من اول الامر(تشهيا) حيث ان الامام عندنا معصوم فلا يفعل تشهيا، وكلما يفعله لابد وان يكون عن مصلحة وان لم نعرفها، ولعل الماتن -قدسسره - ذكر ذلك في مقابل العامة الذين لا يشترطون حتى العدالة في الامام.
(21) وهو من عينه الامام بتعيين القضاة.
(22) وهو شريح القاضي الذي كان فاسقا لمخالفته للامامعليهالسلام الموجبة للفسق(منع من ذلك) اي: من ان الامام عين شريحا للقضاء.
يشاركه فيما ينفذه، فيكون هوعليهالسلام الحاكم في الواقعة لا المنصوب.
الحاية عشر: كل من لا تقبل شهادته، لا ينفذ حكمه، كالولد على الوالد، والعبد على مولاه، والخصم على خصمه.
ويجوز حكم الاب على ولده وله، والاخ على أخيه وله، كما تجوز شهادته.
النظر الثاني في الآداب:
وهي قسمان: مستحبة ومكروهة.
فالمستحبة: أن يطلب من أهل ولايته(23) ، من يسأله عما يحتاج اليه في أمور بلده.وأن يسكن عند وصوله في وسط البلد لترد الخصوم عليه ورودا متساويا.وأن ينادى بقدومه إن كان البلد واسعا، لا ينتشر خبره فيه إلا بالنداء.
وأن يجلس للقضاء في موضع بارز، مثل رحبة او فضاء، ليسهل الوصول اليه.
وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم(24) لان نظر الاول سقط بولايته.
ولو حكم في المسجد، صلى عند دخوله تحية المسجد.
ثم يجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم اليها، وقيل: يستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وآله: " خير المجالس ما استقبل به القبلة "، والاول أظهر.
ثم يسأل عن أهل السجون، ويثبت أسماءهم، وينادي في البلد بذلك(25) ليحضر الخصوم، ويجعل لذلك وقتنا، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب حبسه، وعرض قوله على خصمه، فإن ثبت لحبسه موجب أعاده، وإلا أشاع حاله، بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه.
___________________________________
(23) اي: اهل البلد الذي هو وال عليه(عما يحتاج اليه) من معرفة العدول والعلماء وشرفاء البلد وعاداتهم، وسيرهم مع القضاة السابقين ليكون على بصيرة تامة(في وسط البلد) لافي اطرافه ليصعب على من في الاطراف الاخرى الوصول اليه(ينادي بقدومه) وفي هذا الزمان يتم هذا الامر بالجرائد والاذاعة والتلفزيون.
(24) حج يعني ادلة المتخاصمين على ادعاءاتهم(بولاية) اي: الثاني(تحية المسجد) اي: صلى ركعتين او اكثر صلاة تحية المسجد المستحبة لكل داخل في المسجد.
(25) اي: بأنه ينظر في امر المحبوسين(اشاع حاله) اي: اعلن عنه.
وكذا لو أحضر محبوسا فقال: لا خصم لي، فإنه ينادي في البلد فإن لم يظهر له خصم أطلقه، وقيل: يحلفه مع ذلك.
ثم يسأل عن الاوصياء على الايتام، ويعتمد معهم ما يجب من تضمين(26) ، أو إنقاذ أو إسقاط ولاية، إما لبلوغ اليتيم أو لظهور خيانة، أو ضم مشارك إن ظهر من الوصي عجز.
ثم ينظر في أمناء الحاكم، الحافظين لاموال الايتام الذين يليهم الحاكم، ولاموال الناس من وديعة أو مال محجور عليه، فيعزل الخائن ويسعد الضعيف بمشارك، أو يستبدل به بحسب ما يقتضيه رأيه.
ثم ينظر في الضوال(27) واللقط، فيبيع ما يخشى تلفه، وما تستوعب نفقته ثمنه، ويسلم ماعرفه الملتقط حولا إن كان شئ من ذلك في يد أمناء الحاكم، ويستبقي ما عدا ذلك مثل الجواهر والاثمان، محفوظا على أربابها، ليدفع اليهم عند الحضور على الوجه المحرر أولا.
ويحضر من أهل العلم(28) من يشهد حكمه، فإن أخطأ نبهوه لان المصيب عندنا واحد، ويخاوضهم فيما يستبهم(29) من المسائل النظرية لتقع الفتوى مقررة.ولو أخطأ فأتلف، لم يضمن، وكان على بيت المال.وإذا تعدى أحد الغريمين(30) سنن الشرع، عرفه خطأه بالرفق.فإن عاد زجره، فإن
___________________________________
(26) اي: جعله ضامنا لما اتلفه(او انفاذ) اي: اقرار وصايته اذا رآه أهلا ولم يفرط.
(27) جمع ضالة الدابة الضائعة(اللقط) جمع لقطة هي الانسان أو غيره من الضائعات كالفرش، والثياب، والخواتيم، وغير ذلك(يخشى تلفه) من دابة مريضة، او فاكهة او نحوهما(تستوعب) اي: تكون قيمته بمقدار الانفاق عليه لحفظه، كالدواب في شدة الحر او البرد(ويتسلم) اي: يأخذ(اولا) في كتاب اللقطة.
(28) في المسالك: المراد باهل العلم المجتهدون في الاحكام الشرعية لامطلق العلماء(واحد) يعني: عند اختلاف فتاوي الفقهاء، او الحكام، يكون احدهم مصيبا والآخرون على خطأ، لان لله تعالى في كل واقعة حكما واحدا، فمن اصابه فحكمه الصواب، ومن لم يصبه فحكمه خطأ، ولذلك تسمى الشيعة ب(المخطئة)، بخلاف بعض العامة حيث ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب، وان أحكام الله تعالى بعدد آراء المجتهدين، ولذلك سمعوا ب(المصوبة).
(29)(يخاوضهم) اي: يناقشهم ويباحث معهم(يستبهم) اي: يكون مبهما(مقررة) اي: ثانية ومؤكدة(أخطأ) القاضي(فاتلف) بأن حكم بمال لمن ليس صاحبه، او بقصاص، او نحو ذلك(لم يضمن) القاضي من ماله الخاص.
(30) في مجلس القضاء، تعديا محرما، بأن كذب الشاهد العادل من غير دليل، او نسب القاضي العادل إلى الجور، او نحو ذلك(أدبه) بالتعزير او غيره(النمط) اي: الترتيب الشرعي من عدم فعل المرتبة العليا مع احتمال افادة المرتبة الدنيا، فاكتفى بالصفح مثلا لا يضربه بالسوط، او ان كفى سوط واحد لايضربه عشرة وهكذا.
عاد أدبه بحسب حاله، مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط.
والآداب المكروهة: أن يتخذ حاجبا وقت القضاء(31) .
وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما، ولا يكره لو اتفق نادرا، وقيل: لا يكره مطلقا(32) التفاتا إلى ما عرف من قضاء عليعليهالسلام بجامع الكوفة.
وأن يقضي وهو غضبان، وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب(33) ، في شغل النفس، كالجوع والعطش والغم والفرح والوجع، ومدافعة الاخبثين وغلبة النعاس.ولو قضى والحال هذه، نفذ اذا وقع حقا.وأن يتولى البيع والشراء بنفسه(34) ، وكذا الحكومة.وأن يستعمل الانقباض المانع من اللحن بالحجة.وكذا يكره اللين، الذي لا يؤمن معه من جرأة الخصوم.
ويكره ان يرتب للشهادة قوما دون غيرهم، وقيل: يحرم، لاستواء العدول في موجب القبول، ولان في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار.
وهنا مسائل:
الاولى الامامعليهالسلام يقضي بعلمه مطلقا(35) ، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس وفي حقوق الله سبحانه، على قولين أصحهما القضاء.ويجوز أن يحكم في ذلك كله، من غير حضور شاهد يشهد الحكم.
الثانية: إذا أقام المدعي بينة، ولم يعرف الحاكم عدالتها، فالتمس المدعي حبس
___________________________________
(31) بل يستحب ان يكون بابه مفتوحا وقت القضاء ليدخل عليه كل محتاج اليه(وان يتخذ المسجد) لما يستلزم ذلك من دخول الجنب والحائض والمشرك والمجنون والصبي وغير ذلك، ولانه لغير هذا بنى - كما في الحديث -.
(32) بل عن بعضهم اسحبابه، لان القضاء من اشرف الطاعات، والمسجد وضع للطاعات.
(33) اي: يكون نظير الغضب(مدافعة الاخبثين) اي: حصر البول والغائط(حقا) اي: لم يكن قضاؤه خطأ.
(34) بأن يبيع ويشتري(وكذا الحكومة) بأن يقف هو مع خصمه عند قاض آخر، بل المستحب له ان يوكل من يبيع له ويشتري له، ويتحاكم عنه(الانقباض) اي: يعبس وجهه بحيث يهابه المتخاصمان فيتلجلجان عن حججهما(يكره اللين) بل يتوسط في ذلك(يرتب) اي: يعني اشخاصا معينين للشهادة.
(35) في حقوق الناس وحقوق الله جميعا(على قولين) اي: في حقوق الله على قولين، فلو علم القاضي ان شخصا غصب مال آخر، جاز له اخذ المال من الغاصب، أما لو لعلم ان شخصا زنى فهل يجوز له اجراء الحد عليه قولان.
المنكر لبعد لها(36) ، قال الشيخ يجوز حبسه لقيام البينة بما ادعاه، وفيه إشكال، من حيث لم يثبت بتلك البينة حتى يوجب العقوبة.
الثالثة: لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال، وأمر بحبسه(37) . فعند حضور الحاكم الثاني ينظر فإن كان الحكم موافقا للحق لزم، وإلا أبطله، سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا.وكذا كل حكم قضى به الاول، وبان للثاني فيه الخطأ، فإنه ينقضه.وكذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ، فإنه يبطل الاول، ويستأنف الحكم بما علمه حقا.
الرابعة: ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله، لكن لو زعم المحكوم عليه، أن الاول حكم عليه بالجور، لزمه النظر فيه.
وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الاول، أبطله سواء كان من حقوق الله، أم من حقوق الناس.
الخامسة: إذا ادعى رجل أن المعزول(38) ، قضى عليه بشهادة فاسقين، وجب احضاره وان لم يقم المدعي بينة.
فإن حضر واعترف به، الزم.
وإن قال: لم أحكم إلا بشهادة عدلين، قال الشيخرحمهالله : يكلف البينة، لانه اعترف بنقل المال، وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه وهو يشكل، لما أن الظاهر استظهار الحكام في الاحكام، فيكون القول قوله مع يمينه، لانه يدعي الظاهر.
السادسة: إذا افتقر الحاكم إلى مترجم، لم يقبل إلا شاهدان عدلان، ولا يقتنع بالواحد، عملا بالمتفق عليه(39) .
السابعة: اذا اتخذ القاضي كاتبا، وجب أن يكون بالغا عاقلا مسلما عدلا بصيرا،
___________________________________
(36) اي: إلى أن يثبت عدالة البينة(لقيام البينة) التي لم يعرف فسقها وعدالتها.
(37) ثم عزل او مات وعين قاضي اخر مكانه(مستند الحكم) الثاني(قطعيا) كالخبر المتواتر، او المحفوف بقرينة توجب القطع(او اجتهاديا) كالخبر الواحد ونحوه.
(38) اي: القاضي المعزول(احضاره) اي: احضار القاضي المعزول(بينة) على فسق الشهود(واعترف به) اي: بانه حكم بشهادة فاسقين(الزم) بالمال ان كان قد اخذ بحكمه(وهو يشكل) اي: قول الشيخ فيه اشكال(استظهار) اي الظاهر ان الحاكم يتطلب الظهور في الحكم، وهذا الظاهر يجعل الحاكم منكرا - اذ المنكر من وافق قوله الظاهر -(هذا كله) انما هو بعد العزل، وأما قبل العزل فحكمه ماض، وليس لاحد نقض حكمه كما فصلنا بعض الكلام عنه في التقليد من شرح العروة فراجع.
(39) اي: المجمع عليه صحة ترجمة رجلين عدلين، وغيره مشكوك(لكن) قد يستثنى ما اذا حصل للحاكم العلم ولو بمترجم فاسق او كافر، لحجية العلم الذاتية مطلقا، ولانصراف الادلة عن مثله، ولانه موضوع خارجي يثبت بكل ما يثبت به كل موضوع خارجي من الوثاقة على المشهور بين المتأخرين ظاهرا.
ليؤمن انخداعه(40) .وإن كان مع ذلك فقيها، كان حسنا.
الثامنة: الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم، وإن عرف فسقهما أطرح وإن جهل الامر يبحث عنهما وكذا لو عرف سلامهما وجهل عدالتهما، توقف حتى يتحقق ما يبني عليه، من عدالة أو جرح.
وقال في الخلاف: يحكم وبه رواية(41) شاذة.ولو حكم بالظاهر، ثم تبين فسقهما وقت الحكم، نقض حكمه، ولا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر.وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا، فإنه أبعد من التهمة(42) ، ويثبت مطلقة.
ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة، ولا يثبت الجرح الا مفسرا(43) ، وفي الخلاف يثبت مطلقا، ولا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة، ويكفي العلم بموجب الجرح، ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل(44) ، قدم الجرح لانه شهادة بما يخفي على الآخرين.ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل، قال في الخلاف: توقف الحاكم.
ولو قيل: يعمل على الجرح كان حسنا.
التاسعة: لا بأس بتفريق الشهود.ويستحب فيمن لا قوة عنده(45) .
العاشرة: لا يشهد(46) شاهد بالجرح، إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة، أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم، ولا يعول على سماع ذلك من الواحد والعشرة، لعدم اليقين بخبرهم.
ولو ثبت عدالة الشاهد، حكم باستمرار عدالته حتى يتبين ما ينافيها، وقيل(47) : إن مضت مدة، يمكن تغير حال الشاهد فيها، استأنف البحث عنه، ولا حد لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم.
الحادية عشرة: ينبغي أن يجمع قضايا كل اسبوع ووثائقه وحججه، ويكتب
___________________________________
(40) بل تكفي الوثائق للاصل، وعدم الدليل الملزم على ماذكر سوى مالعله بالقياس اشبه، نعم هذه محسنات عقلية وبعضها شرعية ايضا.
(41) بل روايات بعضها صحيحة الا أن المنقول اعراض المشهور عن العمل بها.
(42) اذ لو سئل عن الشهود علانية احتمل ان يكون تزكيتهم خوفا منهم او طمعا فيهم او وفاء، او حياء او نحو ذلك(وتثبت) العدالة(مطلقة) اي المطلقة على حاله سرا وعلانية، ولا بانكشاف السر بكيفية العلانية.
(43) بأن يعين سبب الفسق(مطلقا) فلو قال فلان فاسق ولم يفسر السبب كفى(ولا يحتاج الجرح) إذ بمعصية واحدة يثبت الفسق، ولكن بمئة طاعة لاتثبت العدالة.
(44) فقال احدهما زيد عادل، وقال الثاني: زيد فاسق(توقف الحاكم) فلا يحكم للمدعى ولا للمدعي عليه، بل تصبح القضية كأنها لم يتحاكم فيها.
(45) اي: الشاهد الذي لا قوة عقل عنده فيحتمل اشتباهه، وغلطه ونحو ذلك.
(46) اي: لا يجوز للشاهد ان يفسق احدا.
(47) في الجواهر: هو محكي عن بعض العامة لبعض الاعتبارات، وعن بعضهم بتحديده بستة اشهر.
عليها.فإذا اجتمع ما لشهر، كتب عليه من شهر كذا.واذا اجتمع ما لسنة، جمعه ثم كتب عليه قضاء سنة كذا(48) .
الثانية عشرة: كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر(49) ، فإن حمل له من بيت المال ما يصرفه في ذلك، وجب عليه الكتابة.وكذا إن أحضر الملتمس ذلك من خاصة.ولا يجب على الحاكم دفع القرطاس من خاصة.
الثالثة عشرة: يكره للحاكم أن يعنت(50) الشهود، اذا كانوا من ذوي البصائر والاديان القوية، مثل أن يفرق بينهم، لان في ذلك غضا منهم.ويستحب ذلك في موضع الريبة.
الرابعة عشرة: لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد، وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة(51) ، أو يتعقبه، بل يكف عنه حتى ينهي ما عنده، وإن تردد.ولو توقف في الشهادة، لم يجز له ترغيبه إلى الاقدام على الاقامة، ولا تزهيده في إقامتها.وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الاقرار، لانه ظلم لغريمه.
ويجوز ذلك في حقوق الله تعالى، فإن الرسول صلى الله عليه وآله قال لماعز: عند اعترافه بالزنا " لعلك قبلتها، لعلك لمستها ": وهو تعريض بإيثار الاستتار(52) .
الخامسة عشرة: يكره أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه(53) .
السادسة عشرة: الرشوة حرام على آخذها(54) ، ويأثم الدافع لها إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل.
ولو كان إلى حق، لم يأثم.ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها.ولو تلفت قبل وصولها اليه، ضمنها له.
السابعة عشرة: إذا التمس الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أحضره اذا كان
___________________________________
(48) كل ذلك لتسهيل اخراج كل ما ارادوا بالسنة والشهر والاسبوع، عليه وعلى القاضي الذي يأتي من بعده.
(49) المحضر: يعني الشهادة والدعوى والحكم(دفع القرطاس من خاصته) اي: من ماله الخاص به.
(50) من العنت وهو الالقاء في المشقة(غضا) الذلة والمنقصة - كما في اقرب الموارد -(الريبة) الشك ولو من اجل ضعف المشهور نفسا، او عقلا أو غيرهما.
(51) فيدخل معه كلمات توقعه في التردد أو الغلط، كما لو قال الشاهد اشتراه، فيقول الحاكم بمئة، او في مكان كذا، او في يوم الجمعة(او يتعقبه) اي: يساعده على اتمام كلامه(تزهيده) اي: حمله على ترك الشهادة.
(52) اي: بأن الافضل الستر على المتجاوز حقوق الله تعالى.
(53) بأن يدعوه على غداء او عشاء في وقت المحاكمة، لانه نوع ترجيح.
(54) سواء حكم بالحق او بالباطل.
حاضرا(55) ، سواء كان حرر المدعي دعواه أو لم يحررها.أما لو كان غائبا، لم يعده الحاكم حتى يحرر الدعوى.
والفرق لزوم المشقة في الثاني، وعدمها في الاول.هذا اذا كان في بعض مواضع ولايته.وليس له هناك خليفة يحكم(56) .وإن كان في غير ولايته، أثبت الحكم عليه بالحجة، وإن كان غائبا.ولو داعى على امرأة، فإن كانت برزة فهي كالرجل.وإن كانت مخدرة، بعث اليها من ينوبه في الحكم، بينها وبين غريمها.
النظر الثالث في كيفية الحكم:
وفيها مقاصد
المقصد الاول: في وظائف الحاكم:
وهي سبع:
الاولى: التسوية بين الخصمين، في السلام(57) ، والجلوس، والنظر، والكلام، والانصات، والعدل في الحكم.
ولا تجب التسوية في الميل بالقلب، لتعذره غالبا.وإنما تجب التسوية، مع التساوي في الاسلام أو الكفر.
ولو كان أحدهما مسلما، جاز أن يكون الذمي قائما، والمسلم قاعدا أو أعلى منزلا.
الثانية: لا يجوز أن يلقن(58) أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه، ولا أن يهديه لوجوه الحجاج، لان ذلك يفتح باب المنازعة، وقد نصب لسدها.
الثالثة: إذا سكت الخصمان، استحب أن يقول لهما تكلما، أو ليتكلم المدعي.ولو أحس منهما بإحتشامه(59) ، أمر من يقول ذلك.ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما، لما يتضمن من إيحاش الآخر.
___________________________________
(55) اي: كان في بلد الحاكم(يحرر الدعوى) اي: يكتب المدعى إدعاءه(في الثاني) وهو احضاره من خارج البلد(في الاول) وهو وجوده في البلد.
(56) والا سمع بالبينة وارسل النتيجة إلى خليفة ليحكم بينهما(غير ولايته) من البلاد الاخرى(بالحجة) الشرعية من بينة او غيرها(برزة) اي: من عادتها البروز إلى حوائجها ولو كانت إلى مجالس الرجال(مخدرة) وهي التي لاتخرج الا لضرورة(ينوبه) اي: ينوب عن القاضي.
(57) بأن لا يرد الحاكم سلام احد الخصمين باحترام اكثر من الآخر، او يسلم على احداهما ولا يسلم على الآخر، او يتفاوت سلامه عليهما(والجلوس) مع احدهما اكثر من الآخر، ويجلس احدهما في مكان اعلى من مكان الاخر(والنظر) بأن ينظر إلى احدهما اكثر من الآخر، او بنظرة احترام اكثر من الآخر(والكلام) مع احدهما اكثر او احسن من الكلام مع الاخر، مثلا يقول الحاكم لاحدهما انت قلت كذا، ويقول للآخر انتم تفضلتم كذا(والانصات) بان يستمع إلى كلام احدهما اكثر او احسن من استماعه لكلام الآخر(والعدل) لعله يكون عطفا على التسوية.لا على السلام(الميل بالقلب) بالمحبة.
(58) اي: يعلم الحاكم، والتلقين حمل الشخص على قولة معينة(الحجاج) اي الاحتجاج والاستدلال وقد نصب الحاكم.
(59) اي: ان سكوتهما بسبب احتشامه واحترامه وتهيبه(احداهما) بأن يقول له: تكلم أنت(ايحاش) اي: وحشة.
الرابعة: اذا ترافع الخصمان، وكان الحكم واضحا لزمه القضاء ويستحب ترغيبهما في الصلح(60) ، فإن أبيا الا المناجزة، حكم بينهما وإن أشكل أخر الحكم حتى يتضح، ولا حد للتأخير الا الوضوح.
الخامسة: اذا ورد الخصوم مترتبين(61) ، بدئ بالاول فالاول.
إن وردوا جميعا، قيل: يقرع بينهم، وقيل: يكتب اسماء المدعين، ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم، وقيل: يذكرهم أيضا، لتحضر الحكومة معه، وليس بمعتمد.ويجعلها تحت ساتر، ثم يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها.
وقيل: إنما تكتب اسماؤهم(62) ، مع تعسر القرعة بالكثرة.
السادسة: إذا قطع المدعى عليه دعوى(63) المدعي بدعوى لم تسمع حتى يجيب عن الدعوى وينتهي الحكومة، ثم يستأنف هو.
السابعة: اذا بدر(64) أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى. ولو ابتدرا بالدعوى، سمع من الذي عن يمين صاحبه.
ولو اتفق مسافر وحاضر فهما سواء مالم يستضر أحدهما بالتأخير، فيقدم دفعا للضرر.ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق أو ابطال(65) .
المقصد الثاني: في مسائل متعلقة بالدعوى:
وهي خمس:
الاولى: قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة(66) ، مثل أن يدعي فرسا أو ثوبا.ويقبل الاقرار بالمجهول ويلزم تفسيره، وفي الاول إشكال.أما لو كانت الدعوى
___________________________________
(60) لقوله تعالى( والصلح خير ) (المناجزة) اي: تنفيذ الحكم من الانجاز(اشكل) يعني: لم يتضح للحاكم ان الحق مع ايهما وصار الحكم مشكلا عليه.
(61) اي: بترتيب واحدا قبل آخر(بدء) فقيل له: تكلم، او اذابدأ هو بالكلام استمع الحاكم اليه(يقرع بينهم) ايهم يتكلم اولا(ويجعلها) الرقاع(تحت ساتر)) في كيس، او مخبأ، او غيرهما.
(62) من اوراق وتطرح بين يدي الحاكم ليأخذها واحدة واحدة ويستدعي صاحب الاسم الذي فيها.
(63) جديدة منه على المدعي، مثلا زيد ادعى على عمرو انه سرق ماله، وفي اثناء كلام زيد قال عمرو ان زيدا ايضا شتمني، فيقول له الحاكم: اصبر حتى تتم هذه الدعوى من زيد ونحكم في مسألة السرقة، ثم ابدأ انت مسألة الشتم.
(64) اي: عجل وبدأ(ابتدرا) اي: بدء ا بالكلام معا(بالتأخر) فإن كان يتضرر بالتأخير قدمه الحاكم، كالمسافر الذي لا ينتظره رفقاؤه، والمرأة التي تخاف لو اخرت بالليل.
(65) اي: يصير شفيعا إلى المستحق في اسقاط حقه، او إلى المدعى في ترك الادعاء.
(66) بأن يدعي على زيد فرسا او ثوبا، دون ان يعين صفاته(الاقرار بالمجهول) بأن يقول مثلا - لزيد علي شئ، او عندي شئ لزيد(اشكال) اذ قد ينسى الشخص صفات ماله، وقد يقر المدعي عليه بصحة الدعوى فيلزم بالتفسير، والا فبعد الثبوت يرجع إلى الصلح.
وصية(67) ، سمعت وإن كانت مجهولة، لان الوصية بالمجهول جائزة.ولا بد من ايراد الدعوى بصيغة الجزم، فلو قال: أظن أو أتوهم لم تسمع.وكان بعض من عاصرناه يسمعها في التهمة، ويحلف المنكر، وهو بعيد عن شبه الدعوى.
الثانية: قال(68) إذا كان المدعى به من الاثمان، افتقر إلى ذكر جنسه ووصفه ونقده.وإن كان عرضا مثليا، ضبطه بالصفات، ولم يفتقر إلى ذكر قيمته، وذكر القيمة أحوط.وإن لم يكن مثليا، فلا بد من ذكر القيمة، وفي الكل إشكال ينشأ من مساواة الدعوى بالاقرار.
الثالثة: إذا تمت الدعوى، هل يطالب المدعى عليه بالجواب أم يتوقف ذلك على التماس المدعي؟ فيه تردد، والوجه أن يتوقف، لانه حق له فيقف على المطالبة.
الرابعة: لو ادعى أحد الرعية على القاضي فإن كان هناك إمام رافعه اليه. وإن لم يكن، وكان في غير ولايته، رافعه إلى قاضي تلك الولاية.وإن كان في ولايته، رافعه إلى خليفته(69) .
الخامسة: يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم، ولو قاما بين يديه كان جائزا.
المقصد الثالث: في جواب المدعى عليه وهو: اما اقرار، أو انكار، أو سكوت:
أما الاقرار: فيلزم اذا كان جائز التصرف(70) .
وهل يحكم به عليه من دون مسألة المدعي؟ قيل: لا، لانه حق له فلا يستوفي الا بمسألته.
وصورة الحكم أن يقول: ألزمتك، أو قضيت عليك، أو إدفع اليه ماله.
___________________________________
(67) كما لو ادعى عمرو ان ابا زيد اوصى له بشئ(الوصية بالمجهول) كان يقول اعطوه شيئا(من عاصرناه) اي: رأينا عصره وزمانه وفي الجواهر: شيخه ابن تمامقدسسره (في التهمة) اذا كان المدعى عليه متهما(عن شبه الدعوى) إذ الدعوى معناها الخبر الجازم - كما لو قالوا -.
(68) اي: الشيخ الطوسيقدسسره (من الاثمان) كالدينار، والتومان، والليرة ونحوها كان يقول مثلا اطلبه عشرين ليرة ذهبية مجيدية فالجنس ليرة، والوصف ذهبية والنقد مجيدية(عرضا) اي: عروضا ومتاعا(مثليا) كالحنطة والسكر، ونحوهما(لم يكن مثليا) كالفرش والارض ونحوهما(بالاقرار) فكما يسمع الاقرار بهذه من دون هذه القيود يلزم قبول الدعوى كذلك.
(69) اي: خليفة نفس ذاك القاضي اذاكان له خليفة يخلفه في القضاء اوقات سفره او مرضه او نحو ذلك.
(70) مثلا: ادعى زيد على عمرو الف دينار، فاقر بصحة الدعوى لزم على عمرو دفع الالف اذا كان لم يكن محجورا لسفه او فلسا او غيرهما(مسألة المدعى) اي: طلب زيد الالف(ان يقول) القاضي.
ولو إلتمس أن يكتب له بالاقرار(71) ، لم يكتب حتى يعلم اسمه ونسبه، أو يشهد شاهدا عدل.
ولو شهد عليه بالحلية جاز، ولم يفتقر إلى معرفة النسب، واكتفى بذكر حليته.ولو ادعى الاعسار(72) كشف عن حاله.
فإن استبان فقره، أنظره.وفي تسلميه إلى غرمائه، ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان، أشهرهما الانظار حتى يوسر.
وهل يحبس حتى يتبين حاله؟ فيه تفصيل ذكر في باب المفلس.
وأما الانكار: فإذا قال لا حق له علي، فإن كان المدعي يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة، فالحكم بالخيار، إن شاء قال للمدعي: ألك بينة وإن شاء سكت(74) ؟ أما إذا كان المدعي لايعلم أنه موضع المطالبة بالبينة، وجب أن يقول الحاكم ذلك أو معناه.فإن لم يكن له بينة، عرفه الحاكم أن له اليمين.ولا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي، لانه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة.ولو تبرع هو، أو تبرع الحاكم بإحلافه، لم يعتد بتلك اليمين، وأعادها الحاكم إن التمس المدعي.ثم المنكر إما أن يحلف، أو يرد(75) ، أو ينكل.فإن حلف، سقطت الدعوى.
ولو ظفر المدعي بعد ذلك بمال الغريم(76) لم يحل له مقاصته، ولو عاود المطالبة، أثم ولم تسمع دعواه.
ولو أقام بينة بما حلف عليه المنكر لم تسمع، وقيل: يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين.
وقيل: إن نسي بينة سمعت وإن أحلف، والاول هو المروي.وكذا لو أقام بعد الاحلاف شاهدا، وبذل معه
___________________________________
(71) اي: يكتب القاضي للمدعي اقرار المدعى عليه(بالحلية) الاوصاف المميزة له كأن يكتب ان زيدا له بذمة الرجل الذي داره في المكان الفلاني ويؤذن في المسجد الفلاني، وهو كهل، الخ الف دينار.
(72) اي: ادعى المدعى عليه انه معسر لا يقدر على أداء ديته(انظره) اي: امهله(ليستعملوه) في بناء، او حمالة أو كتابة او غيرها عما هو شأنه(او يؤاجروه) على من يستعمله ويدفع ثمنه للمدعي.
(73) في آخر كتاب المفلس قبيل كتاب الحجر.
(74) اي: سكت الحاكم، اذ الواجب تعليم الاحكام لمن لا يعلمها أما من يعلم حكمه فلا معنى لتعليمه.
(75) اي: يرد اليمين على المدعي ويقول: ليحلف المدعي(او ينكل) اي: لايحلف هو، ولايرد اليمين على المدعي.
(76) اي: المنكر(مقاصته) اي الاخذ منه بمقدار دعواه(نسى بينته) اي: كانت عنده شهود عدول ولكنه نسيهم، ثم بعد حلف المنكر تذكرها وان احلف) المنكر.
اليمين(77) ، وهنا أولى.أما لو اكذب الحالف نفسه(78) ، جاز مطالبته وحل مقاصته مما يجده له، مع امتناعه عن التسليم.وإن رد اليمين على المدعي، لزمه الحلف، ولو نكل(79) سقطت دعواه.وإن نكل المنكر، بمعنى انه لم يحلف ولم يرد، قال الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا.ويكرر ذلك ثلاثا، استظهارا لا فرضا.
فإن أصر، قيل: يقضي عليه بالنكول، وقيل: بل يرد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت حقه وإن امتنع سقط، والاول أظهر وهو المروي.ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول، لم يلتفت اليه.ولو كان للمدعى بينة، لم يقل الحاكم: أحضرها، لان الحق له(80) .
وقيل: يجوز وهو حسن.ومع حضورها لا يسألها الحاكم، ما لم يلتمس المدعي.ومع الاقامة بالشهادة، لا يحكم إلا بمسألة المدعي أيضا.
وبعد أن يعرف عدالة البينة، يقول: هل عندك جرح؟ فإن قال: نعم وسأل الانظار في إثباته انظره ثلاثا.فإن تعذر الجراح، حكم بعد سؤال المدعي.
ولا يستحلف المدعي مع البينة(81) ، إلا أن تكون الشهادة على ميت، فيستحلف على بقاء الحق في ذمته إستظهارا.
ولو شهدت(82) على صبي أو مجنون أو غائب، ففي ضم اليمين إلى البينة تردد، أشبهه أن لا يمين.
ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق، بعد تكفيل القابض
___________________________________
(77) اي: حلف المدعي هو ايضا في مكان الشاهد الآخر وهنا اولى) بعدم القبول لان الشاهد واليمين أضعف من البينة فإذا لم تقبل البينة، لم يقبل الشاهد واليمين بطريق أولى.
(78) اي: قال المنكر بعد الحلف، اني كذبت(ما امتناعه) اذ من شروط المقاصة امتناع الغريم عن تسليم الحق الذي عليه.
(79) المدعي اي: قال لا احلف(استظهارا لافرضا) اي: ليس التكرار ثلاث مرات واجبا على القاضي، بل انما هو ليظهر كون المنكر مصرا(بالنكول) اي يعتبره ناكلا ويحكم عليه بثبوت ادعاء المدعي.
(80) ان شاء احضر البينة وإن شاء لم يحضرها(لا يسألها) اي: لا يسأل من البينة الشهادة(حكم بعد سؤال المدعي) اي: طلب المدعي من الحاكم الحكم.
(81) اذ البينة تغني عن الحلف(على ميت) فمن ادعى انه يطلب من ميت معين كذا كذا لايقبل ببينة ويمين معا(استظهارا) اي: طلبا لظهور الحق، اذ المدعى عليه وهو الميت لعله لو كان حاضرا هدم الدعوى بطرق مختلفة.
(82) اي: البينة(بعد تكفيل) اي: يطلب الحاكم من القابض للمال الكفيل بحيث لو جاء الغائب واكذب الدعوى واقام الحجة اخذ الحاكم من الكفيل المال(احلاف الغريم) المدعى عليه، فتسقط الدعوى(وليس له) للمدعي(ملازمته) اي: ملازمة المنكر فضلا عن حبسه حتى تأتي بينة المدعي(ولا مطالبة بكفيل) اي: مطالبة المنكر.
بالمال. ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة، خيره الحاكم بين الصبر وبين إحلاف الغريم، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل. وأما السكوت: فإن اعتمده(83) ، الزم الجواب. فإن عاند، حبس حتى يبين وقيل: يجبر حتى يجيب، وقيل: يقول الحاكم إما أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على المدعي.فإن أصر رد الحاكم اليمين على المدعي، والاول مروي، والاخير(84) بناء على عدم القضاء بالنكول.
ولو كان به آفة من طرش(85) أو خرس، توصل إلى معرفة جوابه بالاشارة المفيدة لليقين.
ولو استغلقت اشارته، بحيث يحتاج إلى المترجم لم يكف الواحد، وافتقر في الشهادة باشارته إلى مترجمين عدلين. مسائل: تتعلق بالحكم على الغائب.
الاولى: يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا، مسافرا كان أو حاضرا(86) ، وقيل: يعتبر في الحاضر(بغير؟) حضوره مجلس الحكم.
الثانية: يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ولا يقضى في حقوق الله كالزنا واللواط، لانها مبنية على التخفيف. ولو اشتمل الحكم على الحقين قضي بما يختص الناس، كالسرقة يقضى بالغرم(87) ، وفي القضاء بالقطع تردد.
الثالثة: لو كان صاحب الحق غائبا فطالب الوكيل(88) ، فادعى الغريم التسليم إلى الموكل ولا بينة، ففي الالزام تردد، بين الوقوف في الحكم لاحتمال الاداء، وبين الحكم وإلغاء دعواه، لان التوقف يؤدي إلى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء، والاول أشبه.
المقصد الرابع: في كيفية الاستحلاف:
والبحث في أمور ثلاثة.
___________________________________
(83) اي: سكت المدعى عليه(حتى يبين) اي: يتكلم(يجبر) بالضرب ونحوه من دون حبس.
(84) انما يتم بناء على عدم كون مجرد النكول موجبا للقضاء عليه، والا فلا يحتاج إلى الحبس او الجبر، بل يحكم يقضي عليه بمجرد السكوت.
(85) اطرش من لا يسمع، واخرس من لا يتكلم(مترجمين عدلين) ولعله يكفي المترجم الثقة وان كان واحدا غير عدل.
(86) فلو اقام زيد بينة عند الحاكم على أن الدار التي بيد عمرو انما هي له لا لعمرو أعطى الحاكم الدار لزيد، نعم يبقى الغائب على حجته، ففي رواية جميل بن دراج، عن جماعة من اصحابنا عن الباقر والصادقعليهماالسلام :(الغائب يقضى عليه اذا قامت عليه البينة ويباع ملكه(ماله خ ل) ويقضي عنه دينه وهو غائب).
(87) اي غرم المال(تردد) من انهما معلولان لعلة واحدة، ومن ان القطع من حقوق الله تعالى لا حقوق الناس.
(88) اي: وكيل صاحب الحق(إلى الموكل) يعني: صاحب الحق(بين الوقوف) التوقف: اي عدم الحكم(الاداء) إلى صاحب الحق(وبين الحكم) على الغريم بوجوب التسليم إلى الوكيل.
البحث الاول: في اليمين ولا يستحلف أحد الا بالله، ولو كان كافرا، وقيل: لا يقتصر في المجوسي على لفظ الجلالة، لانه يسمي النور الها، بل يضم إلى هذه اللفظة الشريفة ما يزيل الاحتمال(89) .ولا يجوز الاحلاف بغير أسماء الله سبحانه، كالكتب المنزلة والرسل المعظمة والاماكن المشرفة.ولو رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع، جاز.
ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين(90) والتخويف من عاقبتها، ويكفي أن يقول: قل والله ما له قبلي حق.
وقد يغلظ اليمين بالقول والزمان والمكان، لكن ذلك غير لازم ولو التمسه المدعي، بل هو مستحب في الحكم إستظهارا(91) .
فالتغليظ بالقول: مثل أن يقول: قل والله الذي لا اله إلا هو الرحمن الرحيم، الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، ما لهذا المدعي علي شئ مما ادعاه.ويجوز التغليظ بغير هذه الالفاظ مما يراه الحاكم.
وبالمكان: كالمسجد والحرم(92) ، وما شاكله من الاماكن المعظمة.
وبالزمان: كيوم الجمعة والعيد، وغيرهما من الاوقات المكرمة.
ويغلظ على الكافر بالاماكن التي يعتقد شرفها، والازمان التي يرى حرمتها.
ويستحب التغليظ في الحقوق كلها(93) ، وإن قلت، عدا المال فإنه لا يغلظ فيه، بما دون نصاب القطع.
___________________________________
(89) كخالق كل شئ، والقادر على كل شئ، ونحو ذلك(ولا يجوز الاحلاف) بأن يأمر القاضي احد المتخاصمين بالحلف بالقرآن، او صحف ابراهيم، او الانجيل، او بمكة المكرمة، او بكربلاء القدسة، او بالركن والمقام ونحو ذلك(الذمي) كان يحلفه بالتوراة، او الانجيل، او عيسى او بموسى وعيسىعليهماالسلام .
(90) بأن لفظ من يريد الحلف بأن اليمين الكاذبة تهدم البيوت وتخرب الدنيا والآخرة ونحو ذلك(ويكفي) بدون تخويف وموعظة(ان يقول) القاضي لمن يحلف.
(91) اي: طلبا لظهور الحق اكثر، اذ يمكن الانسحاب لمن يريد الحلف كاذبا.
(92) بأن يحلف في المسجد الحرام، او في يوم الجمعة او.
نحوهما(الاماكن والازمان) كبيت المقدس، وعيد الفصح، ونحوهما.
(93) اي: حققوق الناس، كالنكاح والطلاق، والبيع والشراء، والوقف والملك ونحو ذلك(وان قلت) كما لو ادعى زيد على عمرو انه سبه وقال له ياحمار مثلا(بما دون) باقل من ربع دينار الذي هو نصاب قطع اليد في السرقة.
الاول: لو امتنع عن الاجابة إلى التغليظ(94) ، لم يجبر ولم يتحقق بامتناعه نكول.
الثاني: لو حلف لا يجب إلى التغليظ(95) ، فالتمسه خصمه لم ينحل يمينه.
وحلف الاخرس بالاشارة، وقيل: توضع يده على اسم الله في المصحف، أو يكتب اسم الله سبحانه وتوضع يده عليه.
وقيل: يكتب اليمين(96) في لوح ويغسل، ويؤمر بشربه بعد إعلامه.
فإن شرب كان حالفا، وإن امتنع لزم الحق، إستنادا إلى حكم علي عليه الصلاة والسلام في واقعة الاخرس.
ولا يستحلف الحاكم أحدا، إلا في مجلس قضائه، الا مع العذر كالمرض المانع وشبهه، فحينئذ يستنيب الحاكم من يحلفه في منزله.وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال أو الممنوعة بأحد الاعذار(97) .
البحث الثاني: في يمين المنكر والمدعي اليمين يتوجه على المنكر، تعويلا على الخبر(98) ، وعلى المدعي مع الرد ومع الشاهد الواحد.وقد تتوجه مع اللوث في دعوى الدم.ولا يمكن للمنكر مع بينة المدعي، لانتفاء التهمة عنها(99) .
ومع فقدها، فالمنكر مستند إلى البراءة الاصلية، فهو أولى باليمين.
ومع توجهها يلزمه الحلف على القطع مطردا(100) ، إلا على نفي فعل الغير فانها
___________________________________
(94) بأن اراد الحاكم ان يحلفه في يوم الجمعة، او في مكة المكرمة، او عين له حلفا مغلظا في التعبيرات، فأبى ذلك وقال أحلف ب(الله) فقط لا في مكة ولا في يوم الجمعة.
(95) يعني: حلف - الذي يجب عليه الحلف في الخصومة - ان لايحلف مغلظا، بأن قال(والله لا اجيب إلى التغليظ في الحلف)(فالتمسه خصمه) اي: طلب منه التغليظ(لم ينحل يمينه) فلو اجاب إلى التغليظ وحلف مغلظا لزمته كفارة حنث اليمين.
(96) بأن يكتب والله ليس لزيد على عمرو شئ) ثم يغسل ويعطي لعمرو ليشربه(واقعة الاخرس) المروية في الوسائل - كتاب القضاء، الباب(33) من ابواب كيفية الحكم - حديث - 1 -، وحاصلها ان الامام أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام كتب في لوح القسم و اعطاه إلى الاخرس ليشربه فامتنع، فالزمه الدين.
(97) كالمطلقة التي لايجوز لها الخروج من البيت، وكالحائض والنفساء اذا كان القاضي في المسجد، ونحو ذلك.
(98) المروي عديدا عن أهل البيتعليهمالسلام ومنه قول النبي - صلى الله عليه وآله -(البينة على المدعي واليمين على من انكر)(مع الرد) اي: رد المنكر اليمين على المدعي(ومع الشاهد الواحد) بأن يكون المدعي شاهد واحد ويحلف هو(مع اللوث) فيها كان للحاكم فطنة صدق المدعي، كما لو وجد شخص مقتولا في دار، فادعى ولي المقتول ان صاحب الدار هو القاتل، فهنا يتوجه اليمين على المدعي وهو ولي المقتول.
(99) اي: عن البينة(البراءة الاصلية) اي: براءة ذمته عما يدعيه عليه المدعي براءة كانت قطعا قبل وقت الادعاء فتستمر لولا دليل اقوى منها.
(100) اي: مطلقا وبوجه من الوجوه: بأن يقول المنكر(فلان ليس له علي شئ) او يقول(ليس له علي ما يدعيه) ولايكفي أن يقول: لاعلم لي بما يدعي.
على نفي العلم.فلو ادعى(101) عليه ابتياع أو قرض أو جناية فأنكر، حلف على الجزم.ولو ادعى على أبيه الميت، لم يتوجه اليمين ما لم يدع عليه العلم، فيكفيه الحلف أنه لا يعلم.وكذا لو قيل: قبض وكيلك.
أما المدعي ولا شاهد له، فلا يمين عليه إلا مع الرد، أو مع النكول(102) على قول: فإن ردها المنكر توجهت، فيحلف على الجزم.ولو نكل سقطت دعواه اجماعا.ولرد المنكر اليمين(103) ، ثم بذلها قبل الاحلاف، قال الشيخ: ليس له ذلك إلا برضا المدعي، وفيه تردد منشأه أن ذلك تفويض لا إسقاط.ويكفي مع الانكار الحلف على نفي الاستحقاق(104) ، لانه يأتي على الدعوي.فلو ادعى عليه غصبا أو إجارة مثلا، فأجاب بأني لم أغصب ولم أستأجر، قيل: يلزمه الحلف على وفق الجواب، لانه لم يجب به إلا وهو قادر على الحلف عليه.والوجه أنه إن تطوع بذلك صح، وإن اقتصر على نفي الاستحقاق كفى.ولو ادعى المنكر الابراء أو الاقباض(105) ، فقد انقلب مدعيا والمدعي منكرا، فيكفي المدعي اليمين على بقاء الحق.ولو حلف على نفي ذلك كان آكد، لكنه غير لازم.
وكل ما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه(106) ، يتوجه معه اليمين، ويقضي على المنكر به مع النكول، كالعتق والنكاح والنسب وغير ذلك.
هذا على القول بالقضاء بالنكول، وعلى القول الآخر ترد اليمين(107) على المدعي، ويقضي له مع اليمين وعليه مع النكول.
___________________________________
(101) بصيغة المجهول(لم يتوجه اليمين) على الابن لانه ليس فعله فيفحص الاثبات بالبينة(قبض وكيلك) فيقول: لا اعلم: ويحلف على عدم العلم.
(102) اي: امتناع المنكر عن الحلف(على قول) اذ هناك قول بثبوت دعوى المدعي بمجرد نكول المنكر من دون حاجة إلى يمين المدعي(ولو نكل) المدعي عن اليمين بعد رد المنكر لها عليه.
(103) اي رد اليمين على المدعي(ثم بذلها) اي حلف المنكر(قبل الاحلاف) اي: احلاف القاضي للمدعي.
(104) دون أن ينفي السبب الخاص الذي ادعاه المدعي(يأتي على الدعوى) اي: يشمله(لم يجب به) الحلف(تطوع) اي: تبرع.
(105) اي: قال المنكر: صحيح اني غصبت لكنه أبرأ ذمتي، او اقبضته اياه بعد ذلك(نفي ذلك) اي: نفي الابراء والاقباض.
(106) اي: تكون الدعوى مسموعة يستحق بها الجواب من الخصم(كالعتق) فلو ادعى العبد ان المولى اعتقه وانكر المولى، او ادعى زيد او فاطمة النكاح بينهما وانكر الآخر، او ادعى زيد انه ابن عم عمرو - فيشركه في ارث الميت - وانكر عمرو ذلك(غير ذلك) كالطلاق، والرجعة، وهلم جرا.
(107) حين نكول المنكر وامتناعه عن الحلف(ويقضي له - وعليه) المدعي.
مسائل ثمان:
الاولى: لا يتوجه اليمين على الوارث(108) ، ما لم يدع عليه العلم بموت المورث، والعلم بالحق، وأنه ترك في يده مالا.ولو ساعد المدعي على عدم أحد هذه الامور، لم يتوجه.
ولو ادعى عليه العلم بموته أو بالحق، كفاه الحلف أنه لا يعلم نعم، لو أثبت الحق والوفاة، وادعى في يده مالا، حلف الوارث على القطع.
الثانية: إذا ادعى على المملوك(109) ، فالغريم مولاه. ويستوي في ذلك دعوى المال والجناية.
الثالثة: لا تسمع الدعوى في الحدود، مجردة عن البينة(110) ، ولا يتوجه اليمين على المنكر.
نعم.لو قذفه بالزنا ولا بينة، فادعاه عليه(111) ، قال في المبسوط: جاز أن يحلف ليثبت الحد على القاذف، وفيه إشكال: إذا لا يمين في الحد.
الرابعة: منكر السرقة(112) يتوجه عليه اليمين، لاسقاط الغرم. ولو نكل لزمه المال دون القطع، بناء على القضاء بالنكول، وهو الاظهر.وإلا حلف المدعى.ولا يثبت الحد على القولين.وكذا لو أقام شاهدا وحلف.
الخامسة: ولو كان له(113) بينة فأعرض عنها، والتمس يمين المنكر أو قال: أسقطت
___________________________________
(108) مثلا: ادعى زيد على ابن عمرو انه كان يطلب اباه الف دينار، فلا يمين على الابن الا اذا قال زيد للابن: انت تعلم بموت ابيك عمرو، وتعلم بحقي عليه، وان اباك ترك عندك مالا(ولو ساعد) اي: صدق المدعي الان(على القطع) أي يجب على الابن أن يحلف ان اباه لم يترك عنده مالا، ولا يكفي ان يحلف انه لا يعلم ذلك.
(109) فيما يلزمه مملوكا، كما لو ادعى زيد ان المال الذي بيد المملوك لي، او ادعى ان المملوك جنى عليه خطأ، ونحو ذلك.
(110) لانها حق الله تعالى دون الناس، فليس الانسان في الحدود صاحب حق حتى يدعيه.
(111) لعل في العبارة تشويشا لتحالف ظاهر(فادعاه عليه) مع(جاز ان يحلف) وفسرها الجواهر بتفسيرين، واكتفى المسالك وغيره ايضا باحدهما والذي يساعد عليه الحكم الشرعي وان كان يصعب استفادته من ظاهر العبارة هو: ان زيدا - مثلا - قال لعمرو(يا زاني) ولا بينة عند زيد يثبت بها زنا عمرو فجعلها زيد دعوى محاكمة واكد ان عمرا زنى، ولم يكن القذف مجرد شتم، فانكر عمر الزنا قال في المبسوط: جاز ان يحلف على انه لم يزن، ليثبت حد القذف على زيد(لايمين في الحد) بل يثبت حد القذف بمجرد القذف بلا يمين المقذوف.
(112) لو قال زيد: عمرو سرقني الف دينار، ولابينة، فعلى عمرو: ان يحلف على عدم السرقة حتى لايجب عليه الالف(ولو نكل) عمرو اي: قال لا احلف(دون القطع) اي: لاتقطع يده اذ القطع يحتاج إلى بينة عادلة تشهد عليه بالسرقة(حلف المدعي) عند نكول عمرو(على القولين) القول بالقضاء بالغرامة بالنكول، والقول بالقضاء بالغرامة بحلف المدعي بعد نكول المنكر شاهدا وحلف وانه يثبت به المال، دون قطع اليد.
(113) اي: للمدعي(فاعرض عنها) اي: قال لا اقيمها(اسقطت) اي: بعدما اقام البينة(الجواز) اي: جواز الرجوع عن اسقاطه واعراضه(فاعرض عنه) ولم يقم الشاهد الثاني، فإن له الرجوع واقامة الشاهد الثاني وإثبات حقه.
البينة وقنعت باليمين، فهل له الرجوع؟ قيل: لا، وفيه تردد، ولعل الاقرب الجواز.
وكذا البحث لو أقام شاهدا فأعرض عنه، وقنع بيمين المنكر.
السادسة: لو ادعى صاحب النصاب(114) إبداله في أثناء الحول، قبل قوله ولا يمين.وكذا لو خرص عليه(115) ، فادعى النقصان.وكذا لو ادعى الذمي الاسلام قبل الحول.
أما لوادعى الصغير الانبات بعلاج لا بسن(116) ، ليتخلص عن القتل، فيه تردد، ولعل الاقرب أنه لا يقبل إلا مع البينة.
السابعة: لو مات ولا وارث له، وظهر له شاهد بدين(117) ، قيل: يحبس حتى يحلف، أو يقر لتعذر اليمين في طرف المشهود له.وكذا لو ادعى الوصي أن الميت أوصى للفقراء، وشهد واحد فأنكر الوارث، وفي الموضعين إشكال لان السجن عقوبة لم يثبت موجبها.
الثامنة: لو مات وعليه دين يحيط بالتركة، لم ينتقل إلى الوارث وكانت في حكم مال الميت(118) ، وإن لم يحط انتقل اليه ما فضل عن الدين.
وفي الحالين للوارث المحاكمة على ما يدعيه لمورثه، لانه قام مقامه.
البحث الثالث: في اليمين مع الشاهد:
يقضى بالشاهد واليمين في الجملة(119) ، إستنادا إلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله، وقضاء علي عليه الصلاة والسلام بعده. ويشترط شهادة الشاهد أولا، وثبوت عدالته ثم اليمين.
___________________________________
(114) في الزكاة(ابداله) اذ لو كان لشخص اربعين غنما فابدالها في اثناء السنة فلا زكاة عليه، اذ من شرط الزكاة عدم تبديلها في اثناء السنة(ولا يمين) اي: لا يطلب منه ان يحلف على التبديل.
(115) اي: خمن وقدر التمر، او الحنطة، او نحوهما فقال هي عشرة اطنان، فقال صاحبها بل هي ثمانية اطنان لتنقص الزكاة(قبل الحول) فحال عليه الحول وهو مسلم حتى تسقط الجزية عنه، اذ كان قد اسلم بعد الحول فعليه جزية الحول السابق، في كل هذا يقبل القول بلا يمين.
(116) الحربي الذي اسر وكان غير بالغ لايقتل، فلو ادعى الاسير الحربي ان بلوغه ليس طبيعيا بل بدواء وعلاج نبت له الشعر، ونزل منه المني.
(117) اي: شهد شخص اجنبي ان الميت كان يطلب زيدا كذا مثلا(يحبس) زيد(يحلف) على عدم دين بذمته(المشهود له) الميت(وكذا) يعني قيل(فانكر الوارث) يحبس الوارث حتى يحلف او يقي(لم يثبت موجبها) فلا يحبس من ادعى عليه دين للميت، ولا الوارث قبل حلفهما على الانكار.
(118) اي: كأنه للميت ولم ينتقل عنه أصلا(للوارث المحاكمة) دون المديون للميت فلو مات زيد، وكان عمرو مديونا له الف دينار، فادعى على زيد تستوعب التركة، فليس لعمرو المديون لزيد انكار تلك الديون والحلف على الانكار، بل هذا الحق للوارث فقط.
(119) اي: لامطلقا في كل ادعاء(ثم اليمين) من المدعي(بعد الاقامة) اي: اقامة الشهادة.
ولو بدأ باليمين وقعت لاغية، وافتقر إلى إعادتها بعد الاقامة. ويثبت الحكم بذلك(120) : في الاموال كالدين والقرض والغضب.
وفي المعاوضات: كالبيع، والصرف، والصلح، والاجارة، والقراض(121) ، والهبة، والوصية له.
والجناية الموجبة للدية: كالخطأ، وعمد الخطأ، وقتل الوالد ولده، والحر العبد، وكسر العظام، والجايفة، والمأمومة.
وضابطه ما كان مالا، أو المقصود منه المال.وفي النكاح تردد(122) .
أما الخلع والطلاق والرجعة والعتق والتدبير والكتابة والنسب والوكالة والوصية اليه(123) وعيوب النساء، فلا.
وفي الوقف إشكال، منشأه النظر إلى من ينتقل اليه(124) ، والاشبه القبول، لانتقاله إلى الموقوف عليهم.
ولا يثبت دعوى الجماعة(125) مع الشاهد، إلا مع حلف كل واحد منهم.ولو امتنع البعض، ثبت نصيب من حلف دون الممتنع.
___________________________________
(120) اي: يشاهد ويمين(كالدين والقرض) الفرق بينهما ان الدين مثل ان يشتري ثوبا بدينار فهذا الدينار دين، والقرض مثل ان يأخذ دينارا إلى شهر قرضا فهذا القرض(والغصب) مثلا لو ادعى زيد ان عمرا غصب ثوبه، فاتى بشاهد عادل وحلف هو حكم على زيد بالغصب.
(121) اي: المضاربة(والوصية له) مثلا لو ادعى زيد ان الميت الفلاني اوصى له بألف دينار، فاقام شاهدا واحدا وحلف هو على ذلك(للدية) دون القصاص: لانه لايثبت بشاهد ويمين، الا بالبينة فقط(وعمد الخطأ) اي: شبه العمد(وقتل الوالد ولده) لانه ان ثبت فلا قصاص اذ لايقتل والد بولده، فلو ادعى ولي زيد ان اب زيد قتله، قبل منه بشاهد واحد مع يمين المدعي(والحر العبد) اذ في قتل العبد للحر يصح القصاص ايضا، أما في قتل الحر للعبد لايكون الا الدية وهي ما يثبت بشاهد واحد ويمين، لقوله تعالى:( الحر بالحر والعبد بالعبد ) (وكسر العظام) فإنه لاقصاص فيه الاحتمال الزيادة، بل فيه الدية(والجائفة) هي الطعنة التي تصل إلى الجوف من اي جهات البدن كان(والمأمومة) هي الطعنة التي تبلغ ام الرأس ولا قصاص فيهما، بل فيهما ثلث دية ذلك العضو، فالمأمومة ثلث دية الدماغ وهو ثلث كامل الدية اذ في الدماغ كامل الدية، والجائفة بقياس محله، فجائفة الاصبع فيها ثلث دية الاصبع وهكذا ويأتي تفصيل الكلام عنهما وعن غيرهما من أنواع الجراح في اواخر كتاب الديات(ماكان مالا) كالدين والقرض(او المقصود منه مالا) كالجراح وقتل الخطأ ونحوهما.
(122) من كونه متضمنا للمال من المهر والنفقة، ومن كون المقصود من النكاح التوالد، ونحوه.
(123) اي: جعله وصيا، فلو قال زيد ان وصي عمرو، واقام شاهدا واحدا وحلف على ذلك لايثبت به كونه وصيا، ولا يجيز له التصرف في اموال عمرو(وعيوب النساء) كما لو ادعى الزوج انها معيبة يوجب الفسخ، وانكرت هي فاقام الزوج شاهدا وحلف، لا يثبت بالشاهد والحلف العيب كي يصح له الفسخ.
(124) هل ينتقل الوقف إلى الله تعالى فلا يقبل الشاهدين واليمين فيه، ام ينتقل إلى الموقوف عليه فيقبل.
(125) يعني او ادعى جماعة ان زيدا وقف عليهم داره.
ولا يحلف من لا يعرف ما يحلف عليه يقينا(126) ، ولا ليثبت مالا لغيره. فلو ادعى غريم الميت(127) ، مالا له على آخر، مع شاهد.فإن حلف الوارث ثبت.وإن امتنع لم يحلف الغريم.وكذا لو ادعى رهنا، وأقام شاهدا انه للراهن، لم يحلف لان يمينه لاثبات مال الغير.
ولو ادعى الجماعة مالا لمورثهم، وحلفوا مع شاهدهم(128) ، تثبت الدعوى وقسم بينهم على الفريضة، ولو كان وصية قسموه بالسوية، الا ان يثبت التفضيل، وإن امتنعوا(129) لم يحكم لهم، ولو حلف بعض أخذ، ولم يكن للمتنع معه شركة.
ولو كان في الجملة مولى عليه، يوقف نصيبه، فإن كمل ورشد حلف واستحق، وان امتنع لم يحكم له، وان مات قبل ذلك كان لوارثه الحلف واستيفاء نصيبه.
مسائل خمس:
الاولى: لو قال: هذه الجارية مملوكتي وأم ولدي، حلف مع شاهده، ويثبت رقيتها دون الولد، لانه ليس مالا، ويثبت لها حكم أم الولد بإقراره.
الثانية: لو ادعى بعض الورثة، أن الميت وقف عليهم دارا وعلى نسلهم، فإن حلف المدعون مع شاهدهم، قضي لهم.
وان امتنعوا حكم بها ميراثا، وكان نصيب المدعين وقفا(130) .
وان حلف بعض ثبت نصيب الحالف وقفا، وكان الباقي طلقا، يقضي منه الديون ويخرج الوصايا وما فضل ميراثا.
وما يحصل من الفاضل للمدعين، يكون وقفا.ولو انقرض الممتنع، كان للبطن التي تأخذ بعده، الحلف مع الشاهد، ولا يبطل حقهم بامتناع الاول.
الثالثة: اذا ادعى الوقفية عليه وعلى أولاده بعده(131) ، وحلف مع شاهده تثبت
___________________________________
(126) بالظن او الاحتمال.
(127) اي: من يطلب الميت مالا(لم يحلف الغريم) وان كان نافعا له بثبوت المال للميت فيدفع دينه اليه.
(128) اي: مع الاتيان بشاهدهم، لامع حلف الشاهد ايضا(على الفريضة) حسب حصصهم في الارث(وصية) بأن اوصى الميت بهذا المال لاولاد فلان وابويه(يثبت) في الوصية(التفصيل) بعضهم على بعض.
(129) من الحلف كلهم جميعا(في الجملة) اي: بين المدعين(مولى عليه) صبي او مجنون او سفيه.
(130) فليس لهم التصرف فيه بالبيع والهبة ونحوهما(طلقا) اي: ملكا مطلقا يتصرفون فيه كما شاؤوا(الديون) اي: ديون الميت: ووصايا الميت، أما لو كان وقفا فلا يقضى منه دين ولا وصية(حقهم) من الحلف(بامتناع الاول) عن الحلف.
(131) مثلا قال زيد: هذه الدار وقف علي وعلى اولادي من بعدي، واتى بشاهد وحلف صارت له ولاولاده بعده من دون حاجة إلى حلف الاولاد(او المصالح) العامة كبناء المدارس، والمساجد، والشوارع والمشارع ونحوها، فإنه لايحتاج إلى بينة، بل بالثبوت الاول انقطع عن الميراث، فلا يعود ميراثا.
الدعوى، ولا تلزم الاولاد بعد انقراضه يمين مستأنفه، لان الثبوت الاول أغنى عن تجديده.وكذا اذا انقرضت البطون، وصار إلى الفقراء أو المصالح.
أما لو ادعى التشريك(132) بينه وبين أولاده، افتقر البطن الثاني إلى اليمين، لان البطن الثاني بعد وجودها، تعود كالموجودة وقت الدعوى.
فلو ادعى أخوة ثلاثة، أن الوقف عليهم وعلى أولادهم مشتركا فحلفوا مع الشاهد، ثم صار لاحدهم ولد، فقد صار الوقف أرباعا.
ولا يثبت حصة هذا الولد ما لم يحلف، لانه يتلقى الوقف عن الواقف(133) ، فهو كما لو كان موجودا وقت الدعوى.
ويوقف له الربع، فإن كمل وحلف أخذ.
وإن امتنع قال الشيخ: يرجع ربعه على الاخوة، لانهم أثبتوا أصل الوقف عليهم مالم يحصل المزاحم، وبامتناعه جرى مجرى المعدوم،، وفيه إشكال، ينشأ من اعتراف الاخوة بعدم استحقاق الربع.
ولو مات أحد الاخوة قبل بلوغ الطفل، عزل له الثلث من حين وفاة الميت، لان الوقف صار اثلاثا، وقد كان له الربع إلى حين الوفاة(134) .فإن بلغ وحلف، أخذ الجميع.
وإن رد، كان الربع إلى حين الوفاة لورثة الميت والاخوين، والثلث من حين الوفاة للاخوين، وفيه أيضا إشكال(135) كالاول.
الرابعة: لو ادعى عبدا(136) ، وذكر أنه كان له وأعتقه، فانكر المتشبث، قال الشيخ: يحلف مع شاهده ويستنقذه وهو بعيد، لانه لا يدعي مالا.
الخامسة: لو ادعى عليه(137) القتل وأقام شاهدا، فإن كان خطأ أو عمد الخطأ، حلف وحكم له.
وإن كان عمدا موجبا للقصاص، لم يثبت باليمين الواحدة، وكانت شهادة الشاهد لوثا، وجاز له إثبات دعواه بالقسامة.
خاتمة: تشتمل على فصلين.
___________________________________
(132) اي: قال وقف علي وعلى اولادي معي.
(133) لاعن ابيه(فإن كمل) بالبلوغ والعقل.
(134) والثلث بعد الوفاة(اخذ الجميع) اي: الربع إلى حين الوفاة، والثلث من بعد الوفاة.
(135) لاعترافهم بأن ربعه ليس لهم.
(136) مثلا في يد زيد عبد فادعى عمرو انه كان عبدا لنفسه فاعتقه(المثبت) وهو زيد(يحلف) عمرو المدعي(ويستنقذه) اي: يصير العبد حرا بذلك(مالا) بل يدعي حرية عبد والحرية تحتاج إلى بينة ولا تثبت بشاهد ويمين.
(137) كما لو ادعى ان زيدا هو قاتل ابني(عمد الخطأ) اي: شبه العمد(لوثا) اي: موجبا لاحتمال صدق المدعي(له) للمدعي(بالقسامة) وهي خمسون يمينا على انه القاتل.
الاول: في كتاب قاض إلى قاض(138) انهاء حكم الحاكم إلى الآخر أما بالكتابة، أو القول، أو الشهادة.
أما الكتابة: فلا عبرة بها، لامكان التشبيه.
وأما القول مشافهة: فهو أن يقول للآخر: حكمت بكذا أو انفذت أو أمضيت، ففي القضاء به تردد، نص الشيخ في الخلاف: أنه لا يقبل(139) .
وأما الشهادة: فإن شهدت البينة بالحكم، بإشهاده إياهما على حكمه(140) ، تعين القبول لان ذلك مما تمس الحاجة اليه.
إذا احتياج أرباب الحقوق إلى اثباتها في البلاد المباعدة غالب، وتكليف شهود الاصل التنقل متعذر أو متعسر.
فلا بد من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء، ولا وسيلة الا رفع الاحكام إلى الحكام، وأتم ذلك إحتياطا ما صورناه.
لا يقال يتوصل إلى ذلك بالشهادة على شهود الاصل(141) ، لانا نقول قد لا يساعد شهود الفرع على التنقل، والشهادة الثالثة لا تسمع.
ولانه لو لم يشرع إنهاء الاحكام، بطلت الحجج مع تطاول المدد، ولان المنع من ذلك يؤدي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر.
فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به آلاول اتصلت المنازعة.
ولان الغريمين لو تصادقا، ان حاكما حكم عليهما الزمهما الحاكم ما حكم الاول، فكذا لو قامت البينة، لانها تثبت ما لو أقر الغريم به لزم.
لا يقال فتوى الاصحاب: أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض، ولا العمل به.
ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبداللهعليهالسلام : أن علياعليهالسلام ، كان لايجيز كتاب قاض إلى قاض، لا في حد ولا غيره، حتى وليت بنو امية، فأجازوا
___________________________________
(138) اي: ايصال(التشبيه) اي الاشتباه، او عدم قصد المعنى(لكن) مع القرائن بمقدار يعتمده العقلاء في مهماتهم يكفي، نظير حجية كثير من الحجج بذلك، كالظواهر التي بنى عليها احكام الله تعالى وغيرها.
(139) وفي الجواهر: غيره تقبل، فيرتب القاضي الآخر اثر القضاء على ماأخبر به القاضي الاول.
(140) اي: بأن الحاكم حكم، وطلب شهادتهما على الحكم(استيفائها) اي: الحقوق(ماصورناه) من شهادة البينة على الحكم وعلى الاشهاد.
(141) بأن يشهدان، عن شهادة البينة التي رأوا او سمعوا وشهدوا(الثالثة) وهي شهادة الفرع على الفرع(انهاء الاحكام) من حاكم إلى حاكم آخر لينفذ الحكم.
بالبينات، لانا نجيب عن الاول بمنع دعوى الاجماع، على خلاف موضع النزاع، لان المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته(142) .
ونحن نقول: فلا عبرة عندنا بالكتاب مختوما كان أو مفتوحا، والى جواز ما ذكرنا، أومأ الشيخ أبوجعفررحمهالله في الخلاف.ونجيب عن الرواية بالطعن في سندها، فإن طلحة بتري والسكوني عامي.ومع تسليمها نقول بموجبها، فأنا لا نعمل بالكتاب أصلا، ولو شهد به فكأن الكتاب ملغى.إذا عرفت هذا، فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس، دون الحدود وغيرهما من حقوق الله.
ثم ما ينهى إلى الحاكم أمران: أحدهما حكم وقع بين المتخاصمين، والثاني إثبات دعوى مدع على غائب.
أما الاول: فإن حضر شاهدا الانهاء خصومة الخصمين(143) ، وسمعا ما حكم به الحاكم وأشهدهما على حكمه، ثم شهدا بالحكم عند الآخر، ثبت بشهادتهما حكم ذلك الحاكم، وأنفذ من ثبت عنده، لا أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الامر، إذا لا علم له بذلك، بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة.
وإن لم يحضرا الخصومة(144) ، فحكى لهما الواقعة، وصورة الحكم، وسمي المتحاكمين، بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما، وأشهدهما على الحكم، ففيه تردد، والقبول أولى، لان حكمه كما كان ماضيا، كان اخباره ماضيا.
وأما الثاني: وهو اثبات دعوى المدعي فإن حضر الشاهدان الدعوى واقامة الشهادة، والحكم بما شهدا به وأشهدهما على نفسه بالحكم، وشهدا بذلك عند الآخر، قبلها وانفذ الحكم.ولو لم يحضرا الواقعة، وأشهدهما بما صورته(145) ، ادعى على فلان بن فلان الفلاني
___________________________________
(142) بل منع عن العمل بالكتاب بما هو كتاب، لامكان التزوير في الكتاب(تبري) وهم فرقة من الزيدية القائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين -عليهمالسلام - دون الامام الباقرعليهالسلام ، وفي الجواهر:(وعن الفهرست والنجاشي انه عامي)(ملغى) بل عملنا بالبينة التي تشهد بالحكم(بذلك) اي الحكم المكتوب.
(143) اي: الشاهدين على انهاء وايصال خصومة الخصمين(عند الآخر) اي: الحاكم الآخر.
(144) اي: الشاهدين على الانهاء.
(145) هذه صورة كتاب القاضي الاول إلى الثاني(عدالتهما) ان عرفهما بالعدالة(او تزكيتهما اذا لم يعرفهما بل حقق عنهما فنقل اليه عدالتهما بطريق شرعي صحيح(فحكمت او مضيت) بصيغة المتكلم وضم التاء.
كذا، وشهد له بدعواه فلان وفلان، ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما، فحكمت أو أمضيت، ففي الحكم به تردد، مع أن القبول أرجح، خصوصا مع احضار الكتاب المتضمن للدعوى وشهادة الشهود.أما لو اخبر حاكما آخر، بأنه ثبت عنده كذا، لم يحكم به الثاني(146) .
وليس كذلك لوقال:، حكمت، فإن فيه ترددا.
وصورة الانهاء(147) : ان يقص الشاهدان ما شاهداه من الواقعة، وما سمعاه من لفظ الحاكم، ويقولا: وأشهدنا على نفسه أنه حكم بذلك وأمضاه.
ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته، وقالا أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنه حكم بذلك جاز.
ولابد من ضبط الشئ المشهود به(148) ، بما يرفع الجهالة عنه.
ولو اشتبه على الثاني، أوقف الحكم حتى يوضحه المدعي.
ولو تغيرت حال الاول بموت أو عزل، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه.
وان تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه، ويقر ما سبق انفاذه على زمان فسقه.
ولا أثر لتغير حال المكتوب اليه في الكتاب، بل كل من قامت عنده البينة، بأن الاول حكم به وأشهدهم به، عمل بها.
إذ اللازم لكل حاكم، إنفاذ ما حكم به غيره من الحكام.
مسائل ثلاث:
الاولى: اذا أقر المحكوم عليه، أنه هو المشهود عليه(149) ، الزم.ولو أنكر،
___________________________________
(146) لان الثبوت ليس حكم - كما في الجواهر -.
(147) اي: ايصال وابلاغ الحكم الثاني(واشهدنا على نفسه) اي: الحاكم جعلنا شاهدين على نفسه(حكم بذلك) اي: بما في هذا الكتاب.
(148) اي: ماشهدا به من كون الدار لزيد، او كون عمرو ابنا لزيد، او كون فلانة زوجة لفلان وهكذا(حال الاول) اي: الحاكم الاول بعد الحكم(ويقر مايبق إنفاذه) لعل المعنى أن الحاكم الاول لو مات او عزل وبعد لم ينفذ الثاني حكمه جاز تنفيذه، أما لو فسق الحاكم الاول قبل تنفيذ الثاني حكمه فلا ينفذ، ولعله اراد شيئا آخر، والتفصيل في الجواهر ونحوه من المفصلات(المكتوب اليه) اي الحاكم الثاني، فلو كتب زيد الحاكم إلى عمرو الحاكم، ثم تغيرت حال عمرو إلى موت، او جنون، او فسق او عزل أو غيرها صح اخذ الكتاب إلى حاكم ثالث ليحكم عليه.
(149) بأن قال لزيد - مثلا - انا الذي شهد على المشهود، وانا الذي حكم على الحاكم بكذا(ولو انكر) اي قال: لست انا المحكوم عليه، او لست انا المشهود عليه(يحتمل الاتفاق) اي: يمكن عادة ان يكون غيره المحكوم عليه، كما لو كان في الكتاب محمد بن احمد، فإنه يحتمل ان غيره لاهو(مالم يقم المدعي البينة) على أن المقصود بمحمد بن أحمد هو هذا لاغيره(الا نادرا) كما لو كان في الكتاب لا محمد بن احمد القصير القامة الذي على انفه شامة ويسكن كربلاء في محلة المخيم وله زوجتان احدهما فلانة بنت فلانة، والاخرى فلانة بنت فلان الخ).
وكانت الشهادة بوصف يحتمل الاتفاق عليه غالبا، فالقول قوله مع يمينه، مالم يقم المدعي البينة.وان كان الوصف مما يتعذر اتفاقه الا نادرا، لم يلتفت إلى انكاره لانه خلاف الظاهر.ولو ادعى أن في البلد مساويا له في الاسم والنسب، كلف إبانته في إثباته(150) .
فإن كان المساوي حيا سئل، فإن اعترف أنه الغريم، ألزم وأطلق الاول.وإن انكر، وقف الحكم حتى يتبين.
وان كان المساوي ميتا وهناك دلالة تشهد بالبراءة، إما لان الغريم لم يعاصر(151) ، وإما لان تاريخ الحق متأخر عن موته، الزم الاول.وان احتمل، وقف الحكم حتى يتبين.
الثانية: للمشهود عليه أن يمتنع من التسليم(152) ، حتى يشهد القابض.
ولو لم يكن عليه بالحق شاهد، قيل: لا يلزم الاشهاد، ولو قيل: يلزم، كان حسنا، حسما لمادة المنازعة، أو كراهية لتوجه اليمين.
الثالثة: لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء(153) ، لانها حجة له لو خرج المقبوض مستحقا.
وكذا القول في البائع اذا التمس المشتري كتاب الاصل، لانه حجة له على البائع الاول بالثمن، لو خرج المبيع مستحقا.
الفصل الثاني: في لواحق من أحكام القسمة:
والنظر في: القاسم، والمقسوم، والكيفية، واللواحق.
أما الاول: فيستحب للامام: أن ينصب قاسما(154)
كما كان لعليعليهالسلام .
ويشترط فيه: البلوغ، وكمال العقل، والايمان والعدالة، والمعرفة بالحساب.
ولا
___________________________________
(150) اي: اظهار ذاك الشخص، واثبات ان اسمه كذا(انه الغريم) اي: المحكوم عليه.
(151) كمالو كان(محمد بن احمد) المتهم ولد عام 1380 هجرية، وذاك قد مات قبل 1380(عن موته) كما لو كان تاريخ كتابة الحكم عام 1380، وقد مات ذاك قبل هذا التاريخ.
(152) اي: اعطاء الدين او العين لصاحبه(القابض) على نفسه بقبض حقه(شاهد) على ان له دين او غير على فلان(لتوجه اليمين) لو ادعى عليه الحق وعدم القبض.
(153) يعني: لو استدان زيد من عمرو ألف دينار واعطاه ورقة(وتسمى حجة) بذلك، ثم دفع الالف إلى عمرو، لايجب على عمرو إعطاؤه الورقة، إذ قد يتبين أن الالف للغير، فيأخذه مالكه من عمرو، وتبقى يد عمرو خالية من الحجة على دينه(نعم) لزيد ان يطالب عمرا بورقة بذلك او يشهد عليه شهودا(كتاب الاصل) اي: ورقة البيع.
(154) عمله تقسيم المواريث، وسائر الاموال المشتركة،(كان لعليعليهالسلام ) كأسم اسمه عبدالله بن يحيى، كماعن المبسوط ج 8 / ص 133 الطبعة الحديثة.
يشترط الحرية.ولو تراضى الخصمان بقاسم، لم تشترط العدالة.وفي التراضي بقسمة الكافر نظر، أقربه الجواز، كما لو تراضيا بأنفسهما(155) من غير قاسم.والمنصوب من قبل الامام، تمضي قسمته بنفس القرعة، ولا يشترط رضاهما بعدها.
وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة، وفي هذا إشكال، من حيث أن القرعة وسيلة إلى تعيين الحق، وقد قارنها الرضا، ويجزي القاسم الواحد، اذا لم يكن في القسمة رد.
ولا بد من اثنين في قسمة الرد(156) ، لانها تتضمن تقويما، فلا ينفرد به الواحد.ويسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك.
وأجرة القسام من بيت المال، فإن لم يكن إمام، أو كان ولا سعة في بيت المال، كانت اجرته على المتقاسمين.
فإن استأجره كل واحد بأجرة معينة(157) ، فلا بحث.
وان استأجروه في عقد واحد، ولم يعينوا نصيب كل واحد من الاجرة، لزمهم الاجرة بالحصص.وكذا لو لم يقدروا اجرة، كان له اجرة المثل، عليهم بالحصص لا بالسوية.
الثاني: في المقسوم
وهو إما متساوي الاجزاء، كذوات الامثال مثل الحبوب والادهان أو متفاوتها كالاشجار والعقار(158) .
فالاول: يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة، لان الانسان له ولاية الانتفاع بماله، والانفراد اكمل نفعا، ويقسم كيلا ووزنا متساويا أو متفاضلا(159) ، ربويا كان أو
___________________________________
(155) اي: بتقسيم انفسهما المال بينهما.
(156) قسمة الرد مثل قسمة العبيد والاباء حيث تختلف أثمانهم فيعطي عبد غالي القيمة لاحدهم وعبد رخيص لآخر مع رد بعض المال إليه.
(157) كما لو قال كل منهما اناعلي دينار للقسام، او قال احدهما علي ربع دينار وقال الاخر علي ديناران(استأجره) وعينوا الاجرة(بالحصص) فلو صار سهم احدهما ثلاثة دنانير وسهم الآخر دينارا واحدا، كان على الاول ثلاثة ارباع الاجرة، وعلى الثاني ربعها(لم يقدروا) اي: لم يعينوا مقدار الاجرة(لا بالسوية) لانه مع السوية قد يصير الاجرة على بعض اصحاب الحق بقدر سهمه او اكثر.
(158) العقار يقال للاراضي، والمزارع، والدور، والبساتين ونحوها.
(159) كما لو كان لهما نوعان من الدهن، احدهما أحسن من الآخر، فاخذ احدهما من الآخر كيلين مقابل اخذ الثاني من الدهن الآخر ثلاثة(ربويا) كالحنطة والشعير وغيرهما مما يباع بالكيل او الوزن(او غيره) كالفرش، والاواني، والكتب ونحوها(لابيع) فلا يقدح فيه الربا، ولا الجهل بالمقدار، ولا القبض في المجلس لوكان من النقدين، وهلم جرا.
غيره، لان القسمة تمييز حق لا بيع. والثاني: إما أن يستضر الكل أو البعض(160) أو لا يستضر أحدهم.
وفي الاول: لا يجبر الممتنع، كالجواهر والعقائد الضيقة.
وفي الثاني(161) : إن التمس المستضر، اجبر من لا يتضرر.
وإن امتنع المتضرر لم يجبر. ويتحقق الضرر المانع من الاجبار، بعدم الانتفاع بالنصيب بعد القسمة، وقيل بنقصان القيمة، وهو أشبه، وللشيخ قولان.
ثم المقسوم: إن لم يكن فيه رد ولا ضرر، أجبر الممتنع، ويسمى قسمة اجبار.
وإن تضمنت احدهما، لم يجبر ويسمى قسمة تراض(162) .
ويقسم الثوب الذي لا تنقص قيمته بالقطع كما يقسم الارض.
وإن كان ينقص قيمته بالقطع، لم يقسم لحصول الضرر بالقسمة.
ويقسم الثياب والعبيد، بعد التعديل بالقيمة، قسمة إجبار(163) .
وإذا سألا الحاكم القسمة، ولهما بينة بالملك، قسم.
وإن كانت يدهما عليه، ولا منازع لهما، قال الشيخ في المبسوط: لايقسم(164) .
وقال في الخلاف: يقسم وهو الاشبه، لان التصرف دلالة الملك.
الثالث: في كيفية القسمة
بالحصص إن تساوت قدرا وقيمة(165) ، فالقسمة بتعديلها على السهام لانه يتضمن القيمة، كالدار يكون بين اثنين وقيمتها متساوية.
___________________________________
(160) بسبب التقسيم(وفي الاول) وهو ما يستفيد الكل(كالجواهر) اي: المجوهرات مثل العقيق والفيروزج ونحوهما مما قد تساوي قطعة منها بمئة، فإذا قسمت نصفين لم يساو كل قسم عشرة(والعضائد) اي: الطرق بين الدور والسكك.
(161) وهو ما يستضر بعضهم، كما لوكان طريق تسعة اعشاره لواحد، وعشره لآخر، فإذا نقسم تضرر صاحب العشر لضيق حصته جدا(التمس المستضر) اي: طلب التقسيم من يتضرر(وللشيخ قولان) قول بعدم الانتفاع مطلقا، وقول بنقصان القيمة.
(162) اي: بتراضي الطرفين يجب ان تقع القسمة(الثوب) يعني: القماش مثل مئة متر(تنقص قيمته) كقماش ثلاثة امتار صالح لثوب واحد، او قباء واحد، فإذا قطع نصفين نقصت قيمته.
(163) وذلك فيما لم يستلزم ردا او ضررا، كما لو كان عشرة عبيد بين اثنين قيمة ستة منهم خمسمئة وقيمة اربعة منهم خمسمئة، فتعطي ستة لاحدهما، واربعة للآخر.
(164) حتى يثبت الملك لهما.
(165) كارض الف متر قيمة كل متر دينار هي بين اثنين حصة كل واحد منهما خمسمئة متر فحصة كل واحد منهما خمسمئة متر، وقيمة كل حصة خمسمئة دينار(بتعديلها) اي: الحصص(كل نصيب في رقعة) مثلا يكتب على رقعة(جنوب الارض) وعلى الرقعة الاخرى(شمال الارض) او يكتب(شرق ارض)(غرب الارض).
وعند التعديل: يكون القسام مخيرا بين الاخراج على الاسماء، والاخراج على السهام.
أما الاول: فهو أن يكتب كل نصيب في رقعة، ويصف كل واحد بما يميزه عن الآخر(166) ، يجعل ذلك مصونا في ساتر كالشمع والطين ويأمر من لم يطلع على الصورة باخراج أحدهما على اسم أحد المتقاسمين، فما خرج فله.
وأما الثاني: فهو أن يكتب كل اسم في رقعة(167) ، ويصونهما، ويخرج على سهم من السهمين، فمن خرج اسمه فله ذلك السهم.وإن تساوت(168) قدرا لا قيمة عدلت السهام قيمة، وألغي القدر.حتى لو كان الثلثان بقيمته مساويا للثلث، لجعل الثلث محاذيا للثلثين.وكيفية القرعة عليه كما صورناه.
وإن تساوت الحصص، قيمة لا قدرا، مثل أن يكون لواحد النصف وللآخر السدس، وقيمة اجزاء ذلك الملك متساوية، سويت السهام على أقلهم نصيبا، فجعلت أسداسا.
ثم كم تكتب رقعة؟ فيه تردد بين أن يكتب بعدد الشركاء(169) ، أو بعدد السهام.ولاقرب الاقتصار على عدد الشركاء، لحصول المراد به، فالزيادة كلفة.
إذا عرفت هذا، فإنه يكتب ثلاث رقاع، لكل اسم رقعة، ويجعل للسهام أول وثان.وهكذا إلى الاخير(170) .
والخيار في تعين ذلك إلى المتقاسمين.ولو تعاسروا، عينه القاسم، ثم يخرج رقعة، فان تضمنت اسم صاحب النصف، فله الثلاثة الاول.ثم يخرج ثانية، فإن خرج صاحب الثلث، فله السهمان الآخران.ولا يحتاج إلى اخراج الثالثة بل لصاحبها ما بقي.وكذا لو خرج اسم صاحب الثلث أولا، كان له السهمان الاولان ثم يخرج أخرى، فإن خرج صاحب النصف، فله الثالث والرابع والخامس ولا يحتاج إلى اخراج
___________________________________
(166) كالفاظ شمال وجنوب وشرق وغرب، او الجانب المجاور لدار فلان، وفلان، او نحو ذلك.
(167) محمد - مثلا - في رقعة، وعلي في رقعة اخرى.
(168) اي: تساوت الحصص(قيمة لا قدرا) بأن كان لكل من الشريكين النصف، ولكن كان خمسمئة متر منه - مثلا باربعمئة، وخمسمئة متر بستمئة(كما صورناه) من الاخراج على الاسماء او السهام.
(169) وهم ثلاثة في المثال(او بعدد السهام) وهي ستة، بأن يجعل لصاحب السدس ورقة واحدة، ولصاحب الثلث ورقتان ولصاحب النصف اوراق ثلاث.
(170) اي: إلى ستة كما في مثال المصنف.
أخرى، لان السادس تعين لصاحبها.وهكذا لو خرج اسم صاحب السدس أولا: كان له السهم الاول.
ثم يخرج أخرى فإن كان صاحب الثلث، كان له الثاني والثالث، والباقي لصاحب النصف.
ولو خرج في الثانية صاحب النصف، كان له الثاني والثالث والرابع، وبقي الآخران لصاحب الثلث، من غير احتياج إلى اخراج اسمه.
ولا يخرج في هذه على السهام، بل على الاسماء، إذ لا يؤمن أن يؤدي إلى تفرق السهام(171) ، وهو ضرر.
ولو اختلف السهام والقيمة(172) ، عدلت السهام تقويما، وميزت على قدر سهم أقلهم نصيبا، وأقرع عليها كما صورناه.
وأما لو كانت قسمة رد، وهي المفتقرة إلى رد في مقابلة بناء أو شجر أو بئر، فلا يصح القسمة ما لم يتراضيا جميعا، لما يتضمن من الضميمة، التي لا تستقر الا بالتراضي.
وإذا اتفقا على الرد، وعدلت السهام، فهل يلزم بنفس القرعة؟ قيل: لا، لانها تتضمن معاوضة، ولا يعلم كل واحد من يحصل له العوض، فيفتقر إلى الرضا بعد العلم بما ميزته القرعة.
مسائل ثلاث: الاولى: لو كان لدار علو وسفل، فطلب أحد الشريكين قسمتها، بحيث يكون لكل واحد منهما نصيب من العلو والسفل، بموجب التعديل جاز، واجبر الممتنع مع انتفاء الضرر(173) .ولو طلب انفراده بالسفل أو العلو، لم يجبر الممتنع.وكذا لو طلب قسمة كل واحد منهم منفردا.
___________________________________
(171) بأن يصير سهم صاحب السدس بين سهمي صاحب الثلثان او هذه السهام بين سهام صاحب النصف.
(172) كما لو كانت السهام نصف وثلث وسدس، وكانت قيمة أبعاض الارض مختلفة فالجانب الجنوبي منه اغلى من الجانب الشمالي، والشرقي اغلى من الغربي ونحو ذلك(تقويما) يعني: يلاحظ قيمة مجموع السهام ان كانت اثني عشر - مثلا - اي مقدار من الارض واي محل منها تكون قيمته ستة، واي مقدار من الارض واي محل منها تكون قيمته اثنين، واي مقدار من الارض واي محل منها تكون قيمته واحدا، ثم يقرع عليها(كما صورناه) اي: مثلناه آنفا.
(173) كما لو لم تنقص قيمة ابعاض العلو والسفل بالتقسيم لسعتهما كثيرا، كالبنايات التي كل طايق منها عدة شقق منفصلات(لم يجد الممتنع) لان فيه معارضة حصة العلو بحصة السفل وبالعكس وهي تحتاج إلى رضا الطرفين(منفردا) عن الاخر، كالعلو فقط، او السفل فقط.
الثانية: لو كان بينهما أرض وزرع، فطلب قسمة الارض حسب، أجبر الممتنع، لان الزرع كالمتاع في الدار.
ولو طلب قسمة الزرع قال الشيخ: لم يجبر الآخر، لان تعديل ذلك بالسهام غير ممكن، وفيه إشكال، من حيث إمكان التعديل بالتقويم(174) ، اذا لم يكن فيه جهالة.
أما لو كان بذرا لم يظهر، لم تصح القسمة، لتحقق الجهالة، ولو كان سنبلا قال ايضا: لا يصح، وهو مشكل، لجواز بيع الزرع عندنا.
الثالثة: لو كان بينهما قرحان متعددة(175) ، وطلب واحد قسمتها بعضا في بعض، لم يجبر الممتنع.
ولو طلب قسمة كل واحد بانفراده، أجبر الآخر(176) .وكذا لو كان بينهما حبوب مختلفة.
ويقسم القراح الواحد(177) ، وان اختلف اشجار أقطاعه، كالدار الواسعة اذا اختلفت ابنيتها.
ولا يقسم الدكاكين المتجاورة بعضها في بعض قسمة اجبار، لانها املاك متعددة، يقصد كل واحد منها بالسكنى على إنفراده، فهي كالاقرحة المتباعدة.
الرابع: في اللواحق:
وهي ثلاثة.
الاول: اذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه، لم تسمع دعواه.فإن أقام بينة سمعت، وحكم ببطلان القسمة لان فائدتها(178) تميز الحق ولم يحصل.ولو عدمها، فالتمس اليمين، كان له، إن ادعى على شريكه العلم بالغلط.
الثاني: اذا اقتسما، ثم ظهر البعض مستحقا(179) ، فإن كان معينا في أحدهما،
___________________________________
(174) اي: بملاحظة قيمة الزرع(لتحقق الجهالة) اذ لعل البذر قد افسده الدود او غيره فلم يظهر اصلا او ظهر علنا.
(175) كالدور المتعددة، والاراضي المتعددة، والبساتين المتعددة ونحو ذلك(بعضا في بعض) بمعنى جعل بعضها في مقابل بعض(لم يجبر الممتنع) لانها املاك متعددة عرفا، فلا يجبر أحد الطرفين على قبول جعل بعضها مقابل بعض آخر.
(176) مع امكانه بلا رد او ضرر(حبوب مختلفة) كالارز، والحنطة والعدس، ونحوها، فإنه لو طلب أحدهما تقسيم الجميع بجعل بعضها في مقابل بعض، بأن يأخذ احدهما مئة كيلو من الارز وثلاثين من الحنطة وسبعين من العدس، ويأخذ الآخر بنسية اخرى مع تساوي قيمة ماأخذه كل منهما لما أخذه الاخر، فلا يجبر على هذا التقسيم الممتنع، ولو طلب قسمة الارز على حدة، والحنطة على حدة، والعدس على حدة، اجبر الممتنع.
(177) كالبستان الواحد، او الارض الواحدة(اشجار قطاعه) ففي قسم منها شجر البرتقال، وفي قسم شجر الرمان، وفي قسم شجر التفاح مثلا(كالدار) اي: كما ان الدار كذلك لا يعتنى باختلاف(ابنيتها) طرف مبنى بالطين، وطرف بالآجر.
(178) اي: فائدة القسمة(عدمها) اي: لابينة له(فالتمس اليمين) اي: طلب من الشريك القسم على عدم الغلط في القسمة.
(179) فله اربع صور:(1) فإن كان معينا(2) ولو كان فيهما بالسوية(3) ولو كان فيهما لا بالسوية(4) وان كان المستحق مشاعا.
مثال الاول: اقتسما عشرة كتب خمسة لهذا وخمسة لهذا، فظهر أحد الكتب للغير، فصار لاحدهما اربعة كتب وللآخر خمسة، بطلت القسمة ووجب اعادة القسمة.
مثال الثاني: لو ظهر كتاب من هذا، وكتاب من هذا للغير، مع الاتفاق في القيمة لم تبطل القسمة، فلكل اربعة كتب.
بطلت القسمة لبقاء الشركة في النصيب الآخر.ولو كان فيهما بالسوية لم تبطل لان فائدة القسمة باقية وهو إفراد كل واحد من الحقين.ولو كان فيهما لا بالسوية بطلت لتحقق الشركة.وإن كان المستحق مشاعا معهما، فللشيخ قولان، أحدهما لا تبطل فيما زاد عن المستحق والثاني تبطل لانها وقعت من دون إذن الشريك، وهو الاشبه.
الثالث: لو قسم الورثة تركة، ثم ظهر على الميت دين.فإن قام الورثة بالدين(180) ، لم تبطل القسمة.وإن امتنعوا، نقضت وقضي منها الدين.
النظر الرابع في أحكام الدعوى:
وهو يستدعي بيان: مقدمة، ومقاصد.
أما المقدمة: فتشتمل على فصلين:
الفصل الاول: في المدعي:
وهو الذي يترك لو ترك الخصومة(181) ، وقيل: هو الذي يدعي خلاف الاصل، أو أمرا خفيا وكيف عرفناه، فالمنكر في مقابلته.
ويشترط(182) : البلوغ، والعقل، وأن يدعي لنفسه، أو لمن له ولاية الدعوى عنه ما يصح منه تملكه.
فهذه قيود أربعة.
فلا تسمع دعوى الصغير، ولا المجنون، ولا دعواه مالا لغيره، إلا أن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينا لحاكم.ولا تسمع دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا.ولا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة(183) .فلو ادعى هبة، لم تسمع حتى
___________________________________
مثال الثالث: لوظهر كتاب من هذا، وكتابان من هذا للغير، بطلت القسمة.
مثال الرابع: ارض مساحتها الف متر اقتسماها لكل خمسمئة، فظهر أن لهما شريكا ثالثا، هو شريك في كل اجزاء هذه الخمسمئة، وهذه الخمسمئة(اذن الشريك) وهو الثالث.
(180) اي: اعطوا الدين(نقضت) اي: بطلت القسمة(وقضي منها الدين) وقسم ما زاد ثانيا.
(181) لان الخصومة تبده من ادعاء المدعى شيئا في يد آخر(خلاف الاصل) فالدار التي فيها زيد لو ادعاها عمرو وقال انها لي، فقول عمرو خلاف الاصل اذ الاصل ان الدار لزيد(امرا خفيا) اذ كون الدار لزيد خفي، أما كونها لعمرو فجلى ظاهر لانها تحت تصرفه(في مقابلته) فعلى التصريف الاول: المنكر من اذا ترك هو لم يترك، وعلى التصريف الثاني: المنكر يدعي وفق الاصل، وعلى التصريف الثالث المنكر يدعي امرا جليا.
(182) في المدعي.
(183) اي: صحيحة ملازمة(الاقباض) اي: تسليم الهبة إلى الموهوب له، اذ بدونه لا تصح الهبة، وكذا لا تسمع حتى يدعي التصرف اذ بدونه لا تكون لازمة(رهنا) إذ القبض معتبر في صحته، وهكذا لو ادعى وقفا بناء على اعتبار القبض في الصحة.
يدعي الاقباض.وكذا لو ادعى رهنا.ولو ادعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود، ولا بينة، فادعى علم المشهود له، ففي توجه اليمين على نفي العلم تردد، أشبهه عدم التوجه، لانه ليس حقا لازما(184) .
ولا يثبت بالنكول ولا باليمين المردودة، ولانه يثير فسادا.وكذا لو التمس المنكر يمين المدعي، منضمة إلى الشهادة، لم يجب إجابته لنهوض البينة بثبوت الحق.
وفي الالزام بالجواب عن عدوى الاقرار(185) تردد، منشأه أن الاقرار لا يثبت حقا في نفس الامر، بل اذا ثبت قضى به ظاهرا.ولا تفتقر صحة الدعوى إلى الكشف(186) في نكاح ولا غيره.وربما افتقرت إلى ذلك في دعوى القتل، لان(فائته؟) لا يستدرك.
ولو اقتصرت على قوله: هذا زوجي، كفى في دعوى النكاح، ولا يفتقر ذلك إلى دعوى شئ من حقوق الزوجية(187) ، لان ذلك يتضمن دعوى لوازم الزوجية.ولو أنكر النكاح، لزمه اليمين.
ولو نكل قضي عليه على القول بالنكول.وعلى القول الآخر ترد اليمين عليها، فإذا حلفت ثبتت الزوجية.وكذا السياقة(188) ، ولو كان هو المدعي.ولو ادعى أن هذه بنت أمته، لم تسمع دعواه لاحتمال أن تلد في ملك غيره، ثم تصير له(189) .وكذا لو قال: ولدتها في ملكي، لاحتمال أن تكون حرة أو ملكا
___________________________________
(184) للمدعى عليه(ولا يثبت) فسق الحاكم او الشهود(بالنكول) وعدم الحلف(المردودة) على المدعي(ولانه) اي: وجوب اليمين على المدعي عند اتهام المنكر للحاكم أو الشهود بالفسق.
(185) مثلا: لو ادعى زيد ان عمرا اقر لي بمئة دينار، فهل يجب على عمرو اجابة زيد بنعم أولا.
(186) ونوعه عن اسبابه ونوعه(ولا غيره) من العقود او الايقاعات، فلو ادعى شخص النكاح فلا يسأل عن سببه من دوام ومتعة، وشبهة، وملك يمين: وتحليل، ولا عن سائر خصوصياته من كونه مع الاشهاد أولا، وكم المهر، ومتى واين كان الخ، وهكذا لو ادعى البيع، او الشراء، او الملك، او الطلاق، او العتق، او غير ذلك(دعوى القتل) فلو ادعى زيد ان عمرا قتل اباه فقد يقال بلزوم تعيين الكتف عن الخصوصيات، بأن يقول المدعي كان قتل عمد، او شبه عمد، او خطأ محض، متى كان، وأين كان، وهل قتله وحده أو بالاشتراك مع غيره، بالمباشرة او التسبيب، ونحو ذلك(لا يستدرك) اذ لو حكم بالقتل على غير مستحق القتل فلا يمكن استدراكه واعادته إلى الحياة، بخلاف غير القتل حتى النكاح فانه قابل للاستدراك.
(187) من المهر، والنفقة، والقسم، ونحوها(لان) اي: دعوى الزوجية متضمنة لدعوى لوازم الزوجية من قسم، ومهر، ونفقة، وغيرها.
(188) اي: وكذا البحث(هو المدعي) للزوجية، وهي المنكر لها.
(189) اي: ثم تصير امة له بشراء، او ارث، اوهبة او غيرها(ولدتها) اي: ولدت البنت(حرة) اي: البنت، بأن يكون حر قد وطأ امته بشبهة او وطأها بتحليل المولى فان الحمل يكون حرا مع انها ولدته وهي في ملكه(ملكا لغيره) كما لو زوجها المولى من عبد غيره بشرط أن يكون الحمل لمالك العبد.
لغيره.وكذا لا تسمع البينة بذلك، ما لم يصرح بأن البنت ملكه، وكذا البينة(190) .
ومثله لو قال: هذه ثمرة نخلي.وكذا لو أقر له من الثمرة في يده، أو بنت المملوكة، لم يحكم عليه بالاقرار، لو فسره بما ينافي الملك(191) .
ولا كذا لو قال: هذا الغزل من؟ قطن فلان، أو هذا الدقيق من حنطته(192) .
الفصل الثاني: في التوصل إلى الحق:
من كانت دعواه عينا(193) في يد، فله انتزاعها ولو قهرا، مالم يكن فتنة، ولا يقف ذلك على اذن الحاكم.
ولو كان الحق دينا، وكان الغريم مقرا باذلا له، لم يستقل(194) المدعي بانتزاعه من دون الحاكم، لان الغريم مخير في جهات القضاء، فلا يتعين الحق في شئ دون تعيينه، أو تعيين الحاكم مع امتناعه.
ولو كان المدين جاحدا(195) ، وللغريم بينة تثبت عند الحاكم، والوصول اليه ممكن، ففيه جواز الاخذ تردد، أشبهه الجواز، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط، وعليه دل عموم الاذن في الاقتصاص.
ولو لم يكن له بينة، أو تعذر الوصول إلى الحاكم، ووجد الغريم من جنس ماله(196) .اقتص مستقلا بالاستيفاء.
___________________________________
(190) اي: والبينة هكذا لا تفتقر إلى الكشف فيها(نخلتي) فانه لا يكون دعوى على ملكية الثمرة، اذ لعلها كانت مؤجرة فالثمرة للمستأجر، او لعله باع الثمرة - فيها يجوز فيه بيع الثمار -.
(191) فلو قال زيد لعمرو: هذه ثمرة نخلتك، او هذه بنت مملوكتك، لا يكون اقرارا بأنهما لعمرو،(بما ينافي الملك) بأن قال بعد ذلك مثلا ومع ذلك فهما ملكي.
(192) فإنه اقرار بانهما له.
(193) كالكتاب، والفرش، والدار، والبستان، ونحوها(يثير فتنة) اي: يوجب ذلك الفتنة التي يحتمل فيها قتل النفوس، او هتك الاعراض، او هدر الاموال، ونحو ذلك مما علم من مذاق الشرع عدم الرضا به لمثل هذه الامور(وكان الغريم) اي: المديون(بازلا) اي: مستعدا لاعطاء الحق لصاحبه.
(194) اي: لايجوز للمدعي ان يأخذ هذه مستقلا من مال المديون(جهات القضاء) اي: كيفيات اداء الحق(تعيينه) المديون(امتناعه) المديون.
(195) اي: منكرا للدين، سواء بنسيان، او بتعمد، او جهل مركب، او غيرها(والوصول اليه) الحاكم(جواز الاخذ) بدون مراجعة الحاكم(عموم الاذن) كقوله تعالى:( والحرمات قصاص ) البقرة / 194( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) البقرة / 194 ايضا، وروايات عديدة مذكورة في المفصلات.
(196) كمالو كان يطلبه دنانير فوجد عند المديون دنانير، او يطلبه حنطة موصلية فوجد عنده حنطة موصلية، وهكذا(بالاستيفاء) اي: الاخذ بلا مراجعة الحاكم الشرعي.
نعم، لوكان المال وديعة عنده(197) ، ففي جواز الاقتصاص تردد، أشبهه الكراهية.
ولو كان المال من غير جنس الموجود، جاز أخذه بالقيمة العدل.ويسقط اعتبار رضا المال بالطاطه(198) ، كما يسقط اعتبار رضاه في الجنس.
ويجوز ان يتولى بيعها وقبض دينه من ثمنها، دفعا لمشقة التربص بها، ولو تلفت قبل البيع، قال الشيخ: الاليق بمذهبنا انه لا يضمنها.
والوجه الضمان، لانه قبض لم يأذن فيه المالك ويتقاصان بقيمتها مع التلف.
مسألتان:
الاولى: من ادعى ما لا يد لاحد عليه قضي له(199) ، ومن بابه أن يكون كيس بين جماعة، فيسألون: هل هو لكم؟ فيقولون: لا، ويقول واحد منهم: هو لي، فإنه يقضي به لمن ادعاه.
الثانية: لو انكسرت سفينة في البحر، فما اخرجه البحر(200) فهو لاهله.وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه، وبه رواية في سندها ضعيف.
المقصد الاول: في الاختلاف في دعوى الاملاك وفيه مسائل:
الاول: لو تنازعا عينا في يدهما(201) ، ولا بينة، قضي بها بينهما نصفين، وقيل: يحلف كل منهما لصاحبه.
ولو كانت يد أحدهما عليها(202) ، قضي بها للمتشبث، مع يمينه إن التمسها
___________________________________
(197) مثلا كان لزيد عند عمرو ألف درهم وديعة، فهل يجوز لعمرو أخذ الالف بدلا عما يطلبه من زيد(بالقيمة العدل) كما لو كان له عليه مئة كيلو سكر تساوي عشرة دنانير، فله أن يأخذ من " حنطة المديون بمقدار عشرة دنانير".
(198) اي: بسبب انكاره للدين(بيعها) الوديعة(التي لعب بها) الصبر بالوديعة(ولو تلفت) العين التي أخذها للمقاصة(لا يضمنها) لانها امانة اذن الشرع فيها، ولا ضمان على الامين(والوجه) الصحيح عند المصنف(ويتقاصان) أي: يحسب ما تلف في مقابل ديته.
(199) دون بينة ولا يمين، كمن ادعى ان الارض الفلانية لي، او الدار الفلانية، او الكتاب الفلاني، وهكذا مما لا يد عليه(ومن بابه) اي: من هذا القبيل(لمن ادعاه) دون مطالبته يمين او بينة.
(200) ماطفى على الماء(فهو لاهله) اي: لمالكه وإن اخذه شخص آخر وجب عليه إيصاله إلى مالكه(بالغوص) إلى قاع البحر(وبه) اي: الحكم(ضعف) لانه في طريقها امية بن عمرو وهو واقفي والشعيري وهو - كما استظهر المسالك - السكوني الشمهور وهو علمي.
(201) كدار يسكنها زيد وعمرو، او ثوب يلبسانه، او دابة يركبانها، فقال زيد انه لي، وقال عمرو انه لي(نصفين) بلا يمين لظاهر اليد الدال على الشركة، ولعمل النبي صلى الله عليه وآله في المرسل(ان رجلين تنازعا دابة ليس لاحدهما بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما.
(202) كما لو كان زيد ساكنا في الدار وعمرو غير ساكن فيها(التمسها) اي: طلبها(خارجة) كما لو كان الساكن في الدار محمد، لالزيد ولا لعمرو(اقرت) اي: ابقيت(في يده) لان ظاهر اليد وفي الجواهر: بعد اليمين لهما، يعني: لزيد وعمرو إحلافه محمد على ان الدار له.
الخصم.
ولو كانت يدهما خارجة، فإن صدق من هي في يده أحدهما، أحلف وقضي له وإن قال: هي لهما، قضي بها بينهما نصفين، وأحلف كل منهما لصاحبه، ولو دفعهما أقرت في يده.
الثانية: يتحقق التعارض في الشهادة، مع تحقق التضاد(203) .
مثل: أن يشهد شاهدان بحق لزيد، ويشهد آخران أن ذلك الحق بعينه لعمرو أو يشهدان بأنه باع ثوبا مخصوصا لعمرو غدوة، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت.ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين، وفق.فإن تحقق التعارض، فأماأن يكون العين في يدهما، أو يد أحدهما، أو في يد ثالث.ففي الاول يقضى بها بينهما نصفين، لان يد كل واحد على النصف، وقد أقام الآخر بينة، فيقضى له ما في يد غريمه(204) .
وفي الثاني(205) يقضي بها للخارج دون المتشبث، إن شهدتا لهما بالملك المطلق.وفيه قول آخر ذكره في الخلاف بعيد.
ولو شهدتا السبب، قيل: يقضي لصاحب اليد، لقضاء علي(ع) في الدابة(206) ، وقيل: يقضي للخارج، لانه لا بينة على ذي اليد، كما لا يمين على المدعي، عملا بقوله: صلى الله عليه وآله ".واليمين على من أنكر "(207) ، والتفصيل قاطع للشركة وهو أولى.
أما لو شهدت للمتشبث بالسبب، وللخارج بالملك المطلق، فانه يقضي لصاحب اليد(208) ، سواء كان السبب مما لا يتكرر، كالنتاج
___________________________________
(203) بأن يكون كل منهما ظاهرة في كذب الاخرى(غدوة) اي: صباحا(وفق) اي: اعتبرتا غير متعارضتين كما لو شهدت احدى البينتين أن زيدا باع ثوبه لعمرو، وشهدت الاخرى ان زيدا باع ثوبه لمحمد، فلعله ثوبان، او شهدت احديهما ببيع ثوب معين لعمرو، والاخرى ببيعه لمحمد فلعله باعه لعمرو ويوم الخميس، ثم اشتراه منه، او وهبه اياه، فباعه ثانيا يوم الجمعة لمحمد ونحو ذلك.
(204) فتوى المصنف ره وجماعة: على انه لوكان شئ في يد زيد، فاقام بينة على انه له، فالبينة الثانية مقدمة، ويعطي ذاك الشئ لعمرو، لبينة الخارج.
على هذا الاساس: لو كانت دار في يد زيد وعمرو جميعا، فاقام كل واحد منهما بينة على أن كل الدار له، فتنفذ بينة زيد على النصف الذي بيد عمرو، وتنفذ بينة عمرو على النصف الذي تحت يد زيد، وهذا معنى قول المصنف(فيقضى له بما في يد غريمه) اي: بما في يد خصمه.
(205) وهو مااذا كان في يد أحدهما(قول آخر) بتقديم بينة الداخل(بالسبب) أي: ذكر سبب الملك، كما لو قالت بينة زيد ان الدار لزيد بالارث، وقالت بينة عمرو: الدار لعمرو بالشراء.
(206) وهي انه اختصم إلى عليعليهالسلام رجلان في دابة كل يدعي انه انتجها واقام كل واحد منهما بينة فقضى بها للذي هو في يدها.
(207) الوسائل - كتاب القضاء - ابواب كيفية الحكم - الباب 25 - الحديث 3(والتفصيل) يعني: تفصيله صلى الله عليه وآله بين المدعي والمنكر يقطع تنويع المنكر إلى نوعين، بل كل منكر مطلقا عليه اليمين(وهو اولى) يعني تقديم بينة الخارج.
(208) وهو المتثبت(كالنتاج) كان يقول ببينة: هذا الخروف له لانه نتاج غنمه(ونساجة الثوب الكتان) يعني: هذا الثوب له لانه هو الذي نسجه(كالبيع والصياغة) فانه يمكن ان يبيع ثم يشتري ثم يبيع، وهكذا يمكن ان يصوغ، ثم يذيبه، ثم يعيد صياغته(بالجزم) اي: اطلاق قوله صلى الله عليه وآله(البينة على المدعي).
ونساجة الثوب الكتان، أو يتكرر كالبيع والصياغة.
وقيل: بل يقضي للخارج، وإن شهدت بينته بالملك المطلق، عملا بالخبر، والاول(209) أشبه.ولو كانت في يد ثالث، قضي بأرجح البنتين عدالة. فان تساويا قضى لاكثرهما شهودا. ومنع التساوي عددا وعدالة، يقرع بينهما، فمن خرج اسمه احلف، وقضي له.ولو امتنع، أحلف الآخر وقضي له. وإن نكلا، قضي به بينهما بالسوية. وقال في المبسوط: يقضي بالقرعة(210) ، إن شهدتا بالملك المطلق. ويقسم بينهما، إن شهدتا بالملك المقيد.
ولو اختصت احداهما بالتقييد، قضي بها دون الاخرى، والاول أنسب بالمنقول.
ويتحقق التعارض بين الشاهدين، والشاهد والمرأتين(211) . ولا يتحقق بين شاهدين وشاهد ويمين، وربما قال الشيخ: نادرا(212) يتعارضان ويقرع بينهما. ولا بين شاهد. وامرأتين وشاهد ويمين(213) ، بل يقضي بالشاهدين وبالشاهد والمرأتين، دون الشاهد واليمين. وكل موضع قضينا فيه بالقسمة فإنما هو في موضع يمكن فرضها كالاموال، دون ما يمتنع، كما اذا تداعى رجلان زوجة.
والشهادة بقديم الملك أولى من الشهادة بالحادث، مثل: أن تشهد إحداهما بالملك في الحال، والاخرى بقديمه(214) . أو إحداهما بالقديم والاخرى بالاقدم، فالترجيح لجانب الاقدم. وكذا الشهادة بالملك أولى من الشهادة باليد، لانها(215) محتملة. وكذا الشهادة بسبب الملك، أولى من الشهادة بالتصرف.
___________________________________
(209) وهو تقديم بينة صاحب اليد اذا ذكرت السبب، وشهدت بينة الخارج بالملك المطلق.
(210) من اول الامر فلا تقديم للبينة الاكثر عددا ولا الارجح عدالة(المقيد.
اي: ذكر سبب الملك من كونه بإرث، اوشراء او نساجة، او غيرها(بالمنقول) اي: بالروايات فانها مع الترجيح لا التساقط والقرعة رأسا.
(211) لان شاهدا وامرأتين ايضا بينة، فتعارض الشاهدين الذكرين(ويمين) لان شاهدا واحدا مع يمين المدعي او المنكر لايقال له بينة.
(212) نسب الشهيد إلى الشيخ ره هذا القول: لكنه غير ثابت ذهاب الشيخ اليه، ولذا قال المصنف(وربما) وقوله(نادرا) باعتباره قولا نادرا لم ينقل عن غير الشيخ.
(213) اي: ولا تعارض(بالقسمة) كقول المصنف(بالسوية) قبل رقم(210)(زوجة) فانه لو اتى كل منهما بينة لا يمكن تقسيم الزوجة بينهما بل لا بد من الترجيح، او التساقط والتماس دليل آخر.
(214) كما لو كانت احداهما: هذا لزيد من رمضان، وقالت الاخرى - في شهر شوال -: هذا لعمرو الان، او قالت احداهما: هذا لزيد من قبل خمس سنوات، وقالت الاخرى: هذا لعمر من قبل سنتين.
(215) اي: اليد محتملة للعادية، والاجارة، والوكالة ونحوها(بالتصرف) الفرق بين اليد والتصرف، هو أن التصرف يد وزيادة، فالساكن في بيت يد وتصرف، وغيري كن الذي بيده المفتاح ولا أحد في البيت فهو يد بلا تصرف، والفرش الملفوف في جانب بيت زيد يد بلا تصرف، والفرش المفروش تحته يد وتصرف معا.
الثالثة: لوادعى شيئا، فقال المدعى عليه(216) : هو لفلان، إندفعت عنه المخاصمة، حاضرا كان المقر له أو غائبا.
فإن قال المدعي: احلفوه أنه لا يعلم انها لي، توجهت اليمين، لان فائدتها الغرم لو امتنع لا القضاء بالعين لو نكل أو رد.
وقال الشيخ: لا يحلف ولا يغرم لو نكل.والاقرب أنه يغرم، لانه حال بين المالك وبين ماله، باقراره لغيره.ولو انكر المقر له(217) ، حفظها الحاكم، لانها خرجت عن ملك المقر، ولم تدخل في ملك المقر له.ولو أقام المدعي بينة، قضي له.أما لو أقر المدعى عليه بها لمجهول، لم تندفع الخصومة والزم البيان.
الرابعة: اذا ادعى أنه أجرة الدابة، وادعى آخر أنه أودعه إياها(218) ، تحقق التعارض مع قيام البينتين بالدعويين، وعمل بالقرعة مع تساوى البينتين في عدم الترجيح.
الخامسة: لو ادعى دارا في يد انسان(219) ، وأقام بينة أنها كانت في يده أمس، أو منذ شهر، قيل، لا يسمع هذه البينة: وكذا لو شهدت له بالملك أمس، لان ظاهر اليد الآن الملك، فلا يدفع بالمحتمل وفيه إشكال، ولعل الاقرب القبول.
وأما لو شهدت بينة المدعي، أن صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم بها(220) ، لانها شهدت بالملك، وسبب يد الثاني ولو قال غصبني إياها(221) ، وقال آخر: بل اقر لي بها، وأقاما البينة، قضي للمغصوب منه، ولم يضمن المقر لان الحيلولة لم تحصل باقراره بل بالبينة.
المقصد الثاني: في الاختلافات في العقود اذا اتفقا(222) على استئجار دار معينة شهرا معينا، واختلفا في الاجرة وأقام كل منهما بينة بما قدره، فإن تقدم تاريخ أحدهما عمل به، لان الثاني يكون باطلا.
وإن كان التاريخ واحدا، تحقق التعارض، إذ لا يمكن في الوقت الواحد
___________________________________
(216) مثلا قال زيد لعمرو: الثوب الذي انت لابسه لي، فقال عمرو: انه لمحمد، فلا يجب على عمرو اليمين سواء قال: انها عندي وديعة او عادية او اجارة ونحو ذلك ام يقل(المقر له) محمد في المثال(العزم) اي: غرامة قيمته لزيد، اذ باقراره لمحمد لا يصح رفع الثوب لزيد بل يغرم لزيد قيمة الثوب(لو نكل) اي: لم يحلف(اورد) اليمين على المدعي، اذ المنكر قد يقول: لا أحلف انا، وقد يقول: أحلفوا المدعي، والاول نكول - والثاني رد.
(217) مثالنا قال محمد الثوب ليس لي(لمجهول) مثلا قال: هذا الثوب لشخص ما.
(218) مثلا قال زيد: انا آجرت الدابة لمحمد، وقال عمرو: بل انا اودعتها اياه(في عدم الترجيح) باكثرية العدو او اقرانية العدالة.
(219) مثاله: دار سكنها عمرو ادعى زيد انها لنفسه واقام بينة، قالت البينة، الدار كانت بيد زيد يوم أمس، أو قبل شهر، ونحو ذلك.
(220) بينة المدعي(وسبب) اي: وذكرت البينة سبب يد الثاني.
(221) أي: غصب زيد هذه الدار مني، فقال زيد: بل اقر أن الدار لي.
(222) المؤجر والمستأجر(معينا) اي: اتفقا على العين والزمان(في الاجرة) فقال أحدهما بمئة والاخر بخمسين مثلا(تقدم) كما لو قالت بينة زيد انه استأجرها في رمضان بخمسين، وقالت بينة المالك عمرو أنه اجرها في شوال بمئة.
وقوع عقدين متنافيين.وحينئذ يقرع بينهما، ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه(223) .هذا اختيار شيخنا في المبسوط.
وقال آخر يقضي ببينة المؤجر، لان القول قول المستأجر، لو لم يكن بينة، إذ هو يخالف على ما في ذمة المستأجر(224) ، فيكون القول قوله.ومن كان القول قوله مع عدم البينة، كانت البينة في طرف المدعي وحينئذ نقول: هو مدع زيادة، وقد أقام البينة بها، فيجب أن يثبت، وفي القولين تردد.
ولو ادعى استئجار دار، فقال المؤجر: بل أجرتك بيتا منها(225) ، قال الشيخ: يقرع بينهما، وقيل: القول قول المؤجر، والاول أشبه، لان كلا منهما مدع.ولو أقام كل منهما بينة، تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ.ومع التفاوت(226) ، يحكم للاقدم.لكن إن كان الاقدم بينة البيت، حكم بإجارة البيت بأجرته، وباجارة بقية الدار بالنسبة من الاجرة.
ولو ادعى كل منهما(227) أنه اشترى دارا معينة، وأقبض الثمن وهي في يد البائع، قضي بالقرعة مع تساوي البينتين، عدالة وعددا وتاريخا وحكم لمن خرج اسمه مع يمينه.
ولا يقبل قول البائع لاحدهما، ويلزمه إعادة الثمن على الآخر، لان قبض الثمنين ممكن، فتزدحم البينتان فيه.
ولو نكلا عن اليمين، قسمت بينهما، ويرجع كل منهما بنصف الثمن. وهل لهما أن يفسخا؟ الاقرب نعم، لتبعض المبيع قبل قبضه(228) .ولو فسخ أحدهما،
___________________________________
(223) اي: بالاضافة إلى بينة، والقرعة، يحلف على أن الاجرة كذا(وقال آخر) ابن ادريس الحلي ره.
(224) لانه يدعي اكثر مما يعترف المستأجر انه في ذمته(فيكون القول قوله) قول المؤجر.
(225) البيت يعني الحجرة لا التحتانية، والغرفة الحجرة الفوقانية، يعني: ما آجرتك كل الدار(ودع) وليس في البين منكر فقط.
(226) كما لو قالت احدى البينتين الاجارة كانت في رمضان، وقالت الاخرى، في شوال(باجرته) اي: الاجرة المتفق عليها(بالنسبة) مثلا آجر زيد لعمرو بخمسين دينارا، فقال زيد: البيت فقط، وقال عمرو: كل الدار، فشهدت بينة زيد له في رمضان، وبينة عمرو له في شوال، فيثبت البيت بخمسين دينارا، وبقية الدار بنسبة خمسين البيت.
(227) مثلا ادعى زيد أنه اشترى هذه الدار المعينة، وادعى عمرو: انه هوالذي اشترى هذه الدار بالذات(عدالة) يعني لا تكن احق بهما اقوى عدالة من الاخرى(وعددا) اي: لاتكون احديهما نفران والاخرى ثلاثة مثلا(وتاريخا) اي: لا تكون احديهما وقوع الشراء في رمضان والاخرى في شوال(واقبض) اي: ادعي كل منهما انه اعطى الثمن للبائع(نكلا) المدعيان للشراء(بنصف الثمن) يرجع على البائع ويأخذ منه لان نصف المبيع قد تلف على كل منهما.
(228) وهذا يسمى بخيار بتبعض الصفقة(اقربه اللزوم) لعدم تبعض الصفقة.
كان للآخر أخذ الجميع، لعدم المزاحم.وفي لزوم ذلك له تردد.أقربه اللزوم.
ولو ادعى اثنان، ان ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع، وأقام كل منهما بينة، فإن اعترف(229) لاحدهما، قضي له عليه بالثمن وكذا إن اعترف لهما، قضي عليه بالثمنين.
ولو أنكر، وكان التاريخ مختلفا أو مطلقا، قضي بالثمنين جميعا، لمكان الاحتمال، ولو كان التاريخ واحدا(230) ، تحخقق التعارض. إذا لا يكون الملك الواحد، في وقت الواحد لاثنين.
ولا يمكن ايقاع عقدين في الزمان الواحد، فيقرع بينهما، فمن خرج اسمه، احلف وقضي له.ولو امتنعا من اليمين، قسم الثمن بينهما. ولو ادعى شراء المبيع من زيد وقبض الثمن، وادعى آخر شراءه من عمرو وقبض الثمن أيضا، وأقاما بينتين متساويتين في العدالة والعدد والتاريخ(231) ، فالتعارض متحقق فخينئذ يقضى بالقرعة، ويحلف من خرج اسمه ويقضى له. ولو نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما، ورجع كل منهما على بائعه بنصف الثمن، ولهما الفسخ والرجوع بالثمنين. ولو فسخ أحدهما جاز، ولم يكن للآخر أخذ الجميع، لان النصف الآخر لم يرجع إلى بائعه.
ولو ادعى عبد: أن مولاه أعتقه، وادعى آخر أن مولاه باعه منه وأقاما البينة، قضي لاسبق البينتين تاريخا.
فإن اتفقتا(232) ، قضي بالقرعة مع اليمين، ولو امتنعا عن اليمين، قيل: يكون نصفه حرا، ونصفه رقا لمدعي الابتياع، ويرجع بنصف الثمن.ولو فسخ عتق كله(233) .وهل يقوم على بائعه؟ الاقرب نعم، لشهادة البينة بمباشرة عتقه.
مسائل:
الاولى: لو شهد(234) للمدعي، أن الدابة ملكه منذ مدة، فدلت سنها على أقل من
___________________________________
(229) المشتري الثالث(لمكان الاحتمال) اذ يحتمل ان هذا الشخص الواحد اشترى هذه العين الواحدة مرتين في تاريخين، كما لو اشتراها يوم الجمعة من زيد واشتراها يوم السبت من عمرو، بأن يكون قد باعها إلى عمرو ليلة السبت مثلا.
(230) كما لو شهدت بينة اخرى ان هذا المشتري عند طلوع الشمس من يوم الجمعة اشترى هذه العين من زيد، وشهدت بينة اخرى ان هذا المشتري عند طلوع الشمس من يوم الجمعة اشترى هذا العين من عمرو.
(231) مضى تفسير التساوي في العدالة والعدد والتاريخ عند رقم(27)،(ولهما الفسخ) لتبعض الصفقة.
(232) اي: في وقت واحد، فكما مثلا قالت احديهما ان العتق كان يوم الجمعة، وقالت الاخرى ان البيع كان يوم الجمعة(ويرجع بنصف الثمن) على المالك الاول يأخذ النصف منه(ولو فسخ) لاجل خيار تبعض الصفقة.
(233) لبينة العتق مع رتفاع المزاحم(يقوم على بائعه) من اجل السراية اذ ثبت على المالك انه اعتق نصفه بتزاحم البينتين، فيسري في الباقي.
(234) اي: شهد اثنان يعني: البينة(مدة) كما لو قالت البينة ان هذه الدابة لزيد - المدعي - منذ خمس سنوات، فدلت سنها على ان عمر الدابة اقل من خمس سنوات(او اكثر) مقابل القطع، اي: اكثر الظن.
ذلك، قطعا أو أكثر، سقطت البينة لتحقق كذبها.
الثانية: لو ادعى دابة في يد زيد(235) ، وأقام بينة أنه اشتراها من عمرو، فإن شهدت البينة بالملكية مع ذلك للبائع او للمشتري، أو بالتسلم قضي للمدعي.
وان شهدت البينة بالملكية بالشراء لا غير، قيل: لا يحكم لان ذلك قد يفعل فيما ليس بملك(236) ، فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنونة، وهو قوي.
وقيل: يقضى له، لان الشراء دلالة على التصرف السابق الدال على الملكية.
الثالثة: الصغير المجهول النسب(237) ، إذا كان في يد واحد وادعى رقيته، قضي له بذلك ظاهرا.وكذا لو كان في يد اثنين.وأما لو كان كبيرا وأنكر، فالقول: قوله، لان الاصل الحرية.
ولو ادعى اثنان رقيته، فاعترف لهما قضي عليه، وإن اعترف لاحدهما، كان مملوكا له دون الآخر.
الرابعة: لو ادعى كل واحد منهما أن الذبيحة له، وفي يد كل واحد بعضها، وأقام كل واحد منهما بينة، قيل: يقضي لكل واحد بما في يد الآخر، وهو ألاليق بمذهبنا(238) .وكذا لو كان في يد كل واحد شاة وادعى كل منهما الجميع، وأقاما بينة، قضي لكل منهما بما في يد الآخر.
الخامسة: لو ادعى شاة في يد عمرو، وأقام بينة فتسلمها، ثم أقام الذي كانت في يده بينة أنها له، قال الشيخ: ينقض الحكم وتعاد وهو بناء على القضاء لصاحب اليد مع التعارض(239) ، والاولى أنه لا ينقض.
السادسة: لو ادعى دارا في يد زيد، وادعى عمرو نصفها، وأقاما البينة قضي لمدعي الكل بالنصف، لعدم المزاحم(240) ، وتعارضت البينتان في الصنف الآخر، فيقرع بينهما،
___________________________________
(235) اي: قال شخص: ان هذه الدابة التي هي في يد زيد هي ملك لي(بالملكية مع ذلك) اي: مع شهادة البينة ان هذا الشخص اشترى الدابة عمرو، مع ذلك شهدت البينة ايضا انها ملك لهذا الشخص، او شهدت انها كانت ملكا لعمرو البائع، او شهدت البينة ايضا تسليم الدابة لهذا الشخص(قضى للمدعي) اي: حكم القاضي بأن الدابة ملك لهذا الشخص(بالملكية بالشراء لاغير) اي: شهدت البينة فقط على أن الدابة اشتراها هذا الشخص من عمرو.
(236) اي: قد يكون عمرو باع ما ليس ملكا له، فلا تكون الدابة بالبيع الباطل ملكا للمشتري(اليد المعلومة) وهي زيد على الدابة(المظنونة) وهي يد عمرو عند بيعها(السابق) على البيع(على الملكية) للبائع قبل البيع.
(237) اي: ليس له أب معروف(اثنين) وادعيا رقيته لهما بالاشتراك(كبيرا) اي: بالغا البلوغ الشرعي الذي هو في البنت اكمالها تسع سنوات ودخولها في السنة العاشرة وفي الابن بلوغه السنة السادسة عشرة اذا لم تظهر فيه سائر علامات البلوغ، من انبات الشعر الخشن على العانة، او الاحتلام.
(238) ترجيحا لبينة الخارج على بينة الداخل(الجميع) اي: الشاتين جميعا.
(239) يعني: اذا تعارضت بينة ذي اليد مع بينة غيره تقدم بينة ذي اليد.
(240) لان عمرا لا يدعي سوى نصف الدار فقط(يدهما على الدار) بأن كانا ساكنين في الدار، او كان بيد كل منهما مفتاحها مثلا.
ويقضي لمن خرج اسمه مع يمينه ولو امتنعا من اليمين قضي بها بينهما بالسوية، فيكون لمدعي الكل ثلاثة الارباع، ولمدعي النصف الربع.
ولو كانت يدهما على الدار، وادعى أحدهما الكل، والآخر النصف وأقام كل منهما بينة، كانت لمدعي الكل، ولم يكن لمدعي النصف شئ لان بينة ذي اليد بما في يده غير مقبولة(241) .
ولو ادعى احدهم النصف، والآخر الثلث، والثالث السدس وكانت يدهم عليها، فيد كل واحد منهم على الثلث، لكن صاحب الثلث لا يدعي زيادة على ما في يده، وصاحب السدس يفضل مافي يده، مالا يدعيه هو ولا مدعي الثلث(242) ، فيكون لمدعي النصف، فيكمل له النصف.وكذا لو قامت لكل منهم بينة بدعواه.
ولو ادعى أحدهم الكل، والآخر النصف، والثالث الثلث، ولا بينة، قضي لكل واحد منهم بالثلث، لان يده عليه.
وعلى الثاني والثالث اليمين، لمدعي الكل(243) .وعليه وعلى مدعي الثلث اليمين لمدعي النصف.
وان أقام كل منهم بينة، فان قضينا مع التعارض ببينة الداخل فالحكم كما لو لم تكن بينة لان لكل واحد بينة ويدا على الثلث(244) .
وان قضينا ببينة الخارج وهو الاصح، كان لمدعي الكل مما في يده، ثلاثة من اثني عشرة بغير منازع(245) .
والاربعة التي في يد مدعي النصف، لقيام البينة لصاحب الكل بها، وسقوط بينة صاحب النصف بالنظر اليها.
إذا لا تقبل بينة في ذي اليد.وثلاثة مما في يد مدعي الثلث(246) .ويبقى واحد مما في يد مدعي الكل لمدعي النصف(247) .
وواحد مما في يد مدعي الثلث، يدعيه كل واحد من مدعي النصف ومدعي الكل، يقرع بينهما، ويحلف من يخرج اسمه ويقضي
___________________________________
(241) اذ النصف الذي بيد زيد لايدعيه عمرو، والنصف الآخر الذي بيد عمرو بنية زيد مقبولة فيه لابنية عمرو، لان عمرا يعتبر زايد بالنسبة للنصف الذي بيده.
(242) وهو السدس الآخر(فيكون) هذا السدس الذي لا يدعيه لا مدعي الثلث ولا مدعي السدس.
(243) لانهما منكران لما يدعيه يدعي الكل مما في يدهما(وعليه) مدعي الكل(اليمين لمدعي النصف) لان مدعي النصف يدعي سدسا منتشرا بين يدي مدعي الكل ومدعي الثلث.
(244) لان كل واحد منهم يده على الثلث، وبينته حجة على ما في يده.
(245) لان مدعي الثلث بيده اربعة من اثني عشر لا يدعي غيرها، ومدعي النصف بيده اربعة يدعي اثنين واحدا من مدعي الكل، وواحدا من مدعي الثلث، فيبقى لمدعي الكل ثلاثة لا يدعيها أحد(وسقوط) لان بينته داخلة وليست حجة وبينة مدعي الكل خارجة.
(246) لان مدعي النصف لا يدعيها، ومدعي الكل بينته خارجة فهي الحجة.
(247) لان بينة مدعي النصف خارجة فهي الحجة.
له(248) .فان امتنعا، قسم بينهما، فيحصل لصاحب الكل عشرة ونصف(249) ، ولصاحب النصف واحد ونصف، وتسقط دعوى مدعي الثلث.
ولو كانت في يد أربعة فادعى أحدهم الكل، والآخر الثلثين، والثالث النصف، والرابع الثلث، ففي يد كل واحد ربعها(250) .فإن لم يكن بينة، قضينا لكل واحد بما في يده، وأحلفنا كلا منهم لصاحبه.
ولو كانت يدهم خارجة، ولكل بينة، خلص لصاحب الكل الثلث، اذ لا مزاحم له(251) ، ويبقى التعارض بين بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين في السدس(252) ، فيقرع بينهما فيه.
ثم يقع التعارض بين بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين، ومدعي النصف في السدس أيضا(253) ، فيقرع بينهم فيه ثم يقع التعارض بين الاربعة في الثلث، فيقرع بينهم ويخص به من يقع القرعة له، ولا يقضى لمن يخرج اسمه الا مع اليمين، ولا يستعظم أن يحصل بالقرعة الكل لمدعي الكل(254) ، فان ما حكم الله تعالى به غير مخطئ.
___________________________________
(248) فان خرجت القرعة باسم مدعي الكل وحلف أخذه فصار ما عنده احد عشر من اثني عشر، وان خرجت القرعة باسم مدعي النصف وحلف اخذه، وصار عنده اثنان من اثني عشر.
(249) ثلاثة كانت عنده بلا منازع، واربعة التي كانت عند مدعي النصف، وثلاثة مما كانت لمدعي الثلث، ونصف للامتناع عن القسم(واحد ونصف) واحد مما كان لمدعي الكل، ونصف مما كان لمدعي الثلث.
(250) ثلاثة من اثني عشر(وأحلفنا) وصورة الحلف: والله هذا الذي بيدي لي خارجة بأن كانت الدار بيد شخص خامس باجارة، او اعارة، اوغصب، او غيرها.
(251) لان الثلث لا يدعيه مدعي السدس، ولا مدعي النصف، ولا مدعي الثلثين.
(252) اي: السدس الزائد على الثلث، فمدعي الثلثين يقول السدس لي ومدعي الكل يدعي السدس أيضا وهذا السدس لا يدعيه مدعي النصف ولا مدعي السدس(فيقرع بينهما فيه) فإن خرجت القرعة باسم مدعي الكل اعطى هذا السدس له ليصير مع ثلثه نصفا، وان خرجت القرعة باسم مدعي الثلثين اعطى السدس له، وهو اول ما يحصل عليه مدعي الثلثين.
(253) اي: السدس بعد النصف، فمدعي الكل يدعي هذا السدس لانه يدعي الكل، ومدعي الثلثين يدعيه، ومدعي النصف يدعيه ليكمل له النصف، اذ لو راح هذا السدس لا يبقى سوى ثلث واحد،(فيقرع بينهم فيه) في هذا السدس فباسم ايهم خرجت القرعة صار السدس له مع اليمين.
(254) اذ قد تخرج القرعات كلها باسم مدعي الكل، فيعطي الجميع له، لايعطي لمدعي الثلثين شئ، ولا لمدعي النصف، ولا لمدعي الثلث(غير مخطئ) اذ كل شئ لله يضعه حيث يحكم ويشاء فعلى كل صورة ليس خطأ. وللاعانة على فهم المسألة نرسم الصورة التالية: ارض هي اثني عشر مترا كما يلي: توضيحها: الكل متنازعون في الامتار الاربعة(1 - 2 - 3 - 4). وثلاثة - هم مدعي الكل، ومدعي النصف، ومدعي الثلثين - متنازعون في المترين(5 - 6). واثنان - وهما مدعي الكل، ومدعي الثلثين - متنازعان في المترين(7 - 8).
ومدعي الكل فقط يدعي الامتار الاربعة(9 - 10 - 11 - 12) بلا منازع.
والصور المحتملة للقرعات عديدة يمكن استخراجها بالتأمل.
ولو نكل الجميع عن الايمان(255) ، قسمنا ما يقع التدافع فيه بين المتنازعين في كل مرتبة بالسوية، فتصح القسمة من ستة وثلاثين سهما(256) ، لمدعي الكل عشرون، ولمدعي الثلثين ثمانية، ولمدعي النصف خمسة، ولمدعي الثلث ثلاثة.
ولو كان المدعي في يد الاربعة(257) ، ففي يد كل واحد منهم ربعها فإذا أقام كل واحد منهم بينة بدعواه، قال الشيخ يقضي لكل واحد منهم بالربع، لان له بينة ويدا.
___________________________________
(255) اي: امتنعوا عن الحلف عندما تخرج القرعة باسمائهم.
(256) يعني: اذا قسمنا الارض المتنازع فيها إلى ستة وثلاثين قسما يصح التقسيم للمتنازعين الاربعة بلاكسر، واليك صورة تسهيلية لذلك. قسمنا الارض إلى ستة وثلاثين جزءا كما يلي:
1 - فلمدعي الكل(25 - 36) بلا منازع، وله(22 - 24) تناصف مع مدعي الثلثين، وله(17 - 18) للتثليث مع مدعي النصف ومدعي الثلثين، وله(10 - 12) للتربيع مع مدعي الثلثين ومدعي النصف، ومدعي الثلث فالمجموع عشرون.
2 - ولمدعي الثلثين(19 - 21) للتناصف مع مدعي الكل، وله(15 - 16) للتثليث مع مدعي الكل، ومدعي النصف، وله(7 - 9) للتربيع مع المدعين الكل، والنصف والثلث والمجموع ثمانية.
3 - ولمدعي النصف(13 - 14) للتثليث مع المدعين للكل والثلثين، وله(4 - 6) للتربيع مع المدعين للكل، والثلثين، والثلث، فالمجموع خمسة.
4 - ولمدعي الثلث(1 - 3) فقط للتربيع مع المدعين للكل والثلثين النصف والجمع هكذا(20 + 8 + 5 + 3 = 36) حاصل الجمع.
(257) بأن كانوا ساكنين فيها، او كان مفتاحها عند جميعهم، او نحو ذلك.
والوجه القضاء ببينة الخارج على ما قررناه، فيسقط إعتبار بينة كل واحد، وبالنظر إلى ما في يده، ويكون ثمرتها فيما يدعيه ممافي يد غيره، فيجتمع بين كل ثلاثة على ما في يد الرابع، وينتزع لهم ويقضي فيه بالقرعة واليمين.
ومع الامتناع بالقسمة، فيجمع بين مدعي الكل والنصف والثلث، على ما في يد مدعي الثلثين، وذلك ربع اثنين وسبعين(258) وهو ثمانية عشر. فمدعي الكل يدعيها أجمع، ومدعي النصف يدعي منهما ستة(259) ، ومدعي الثلث يدعي اثنين(260) ، فيكون عشرة منها لمدعي الكل، لقيام البينة بالجميع الذي يدخل فيه العشرة.
ويبقى ما يدعيه صاحب النصف وهو ستة، يقرع بينه وبين مدعي الكل فيها ويحلف(261) ، ومع الامتناع، يقسم بينهما، وما يدعيه صاحب الثلث وهو اثنان يقرع عليه بين مدعي الكل وبينه.فمن خرج اسمه أحلف وأعطي. ولو امتنعا، قسم بينهما، ثم تجتمع دعوى الثلاثة(262) ، على ما في يد مدعي النصف فصاحب الثلثين يدعي عليه عشرة(263) ، ومدعي الثلث يدعي اثنين، ويبقى في يده ستة لا يدعيها الا مدعي الجمع، فيكون له(264) ويقارع الآخرين، ثم يخلف.
وان امتنعوا(265) ، أخذ نصف ما ادعاه، ثم يجتمع الثلاثة(266) على ما في يد مدعي الثلث، وهو ثمانية عشر.
فمدعي الثلثين يدعي منه عشرة، ومدعي النصف يدعي ستة، يبقى اثنان لمدعي الكل، ويقارع على ما افرد للآخرين. فإن امتنعوا عن الايمان، قسم ذلك بين مدعي الكل، وبين كل واحد منهما بما ادعياه، ثم يجتمع الثلاثة(267) على ما في يد مدعي الكل.
فمدعي الثلثين يدعي
___________________________________
(258) يعني: لو قسمنا المتنازع فيه إلى اثنين وسبعين جزء - يصح التقسيم بلا كسر - كان بيد كل واحد من الاربعة ربعه وهو ثمانية عشر.
(259) اذ عنده ثمانية عشر - وهو الربع الذي تحت يده - فيدعي ثمانية عشر اخرى، من كل من الثلاثة ستة.
(260) لان عنده ثمانية عشر، فيدعي ستة اخرى ليكمل له الثلث(24) من كل من الثلاثة اثنين.
(261) كل من خرجت القرعة باسمه(يقسم بينهما) ثلاثة لمدعي الكل، وثلاثة لمدعي الثلثين.
(262) المدعين للكل، وللثلثين، وللثلث(ما في يد مدعي النصف) وهو الربع ثمانية عشر.
(263) لانه يدعي(48) وعنده(18) فيريد(30) اخرى من كل من الثلاثة عشرة.
(264) اي: تكون الستة لمدعي الجميع مع البينة(ويقارع الآخرين) المدعيين للثلثين للثلث اذا لم تكن لهما بينة، والا اخذا بالبينة بدون قرعة، لان بينتهما خارجة وهي الحجة عند المصنف ره.
(265) عن اليمين(اخذ) صاحب النصف(نصف ما ادعياه) نصف العشرة والاثنين، ستة، واعطى خمسة لمدعي الثلثين، وواحدا لمدعي الثلث.
(266) وهم المدعون للكل، وللثلثين، وللنصف.
(267) وهم المدعون للثلثين، وللنصف، وللثلث(ما في يد مدعي الكل) وهو ثمانية عشر.
عشرة، ومدعي النصف يدعي ستة، ومدعي الثلث يدعي اثنين، فتتخلص يده عما كان فيها(268) .
فيكمل لمدعي الكل ستة وثلاثون من أصل اثنين وسبعين، ولمدعي الثلثين عشرون، ولمدعي النصف إثنا عشر، ولمدعي الثلث أربعة(269) .هذا إن امتنع صاحب القرعة من اليمين منازعة.
السابعة: إذا تداعى الزوجان متاع البيت(270) ، قضي لمن قامت له البينة.ولو لم يكن بينه، فيد كل واحد منهما على نصفه. قال في المبسوط: يحلف كل منهما لصاحبه، ويكون بينهما بالسوية، سواء كان مما يخص الرجال أو النساء أو يصلح لهما، وسواء كانت الدار لهما، أو لاحدهما، وسواء كانت الزوجية باقية بينهما أو زائلة(271) .ويستوي في ذلك تنازع الزوجين والوارث. وقال في الخلاف: ما يصلح للرجال للرجل، وما يصلح للنساء للمرأة، وما يصلح لهما يقسم بينهما. وفي رواية أنه للمرأة(272) ، لانها تأتي بالمتاع من أهلها.وما ذكره في الخلاف، أشهر في الروايات، وأظهر بين الاصحاب.
ولو ادعى أبوالميتة(273) ، أنه أعارها بعض ما في يدها من متاع أو غيره، كلف البينة كغيره من الانساب، وفيه رواية بالفرق بين الاب وغيره ضعيفة.
المقصد الثالث: في دعوى المواريث:
وفيه مسائل:
الاولى: لومات المسلم عن ابنين(274) ، فتصادقا على تقدم اسلام أحدهما على موت الاب، وادعى الآخر مثله فأنكر أخوه، فالقول قول المتفق على تقدم إسلامه، مع
___________________________________
(268) فلا يبقى في يده شئ بالبينات الثلاث.
(269) على نسق ما مثلنا في رقم(256) فلاحظ وقس(ومقارعيه).
اي: خصومه يعني: هذا النوع من التقسيم يكون فيما اذا امتنع كل الخصماء عن الحلف اذا خرجت القرعة باسم اي واحد منهم(والا) فان حلف كل من خرجت القرعة باسمه كانت الحصة التي أقرع فيها له، وان حلف بعضهم، وامتنع الآخر، اخذ الحالف كل الحصة التي خرجت فيها القرعة باسمه، وقسم الممتنعان عن الحلف الحصة بينهما بالسوية.
ولذلك امثلة لاتخفى على الفطن.
(270) كل المتاع، او بعضه، مثلا قال الزوج هذا الفرش لي، وقالت الزوجة هذا الفرش لي(يخص الرجال) كالدرع والسلاح(او النساء) كالمقنعة والحلي(يصلح لهما) كالاواني والفرش ونحوهما.
(271) بطلان، او فسخ، او انتهاء مدة - كما في المتعة -(والوارث) اي: تنازع الورثة، فلو تنازع الاخوة مع الاخوات في اثاث البيت، او تنازع الاب والام الورثان لولديهما وهكذا كل شخصين او أشخاص يد جميعهم على شئ.
(272) اي: كل المتاع للمرأة الا اذا اقام الرجل البينة.
(273) مثلا، ماتت زوجة رجل، فادعى ابوالزوجة ان بعض اثاث البيت كان له قد اعطاه عارية لبينة(الانساب) اي: الاقرباء كالاخ، والاخت والام وغيرهم(بالفرق) بأن تقبل دعوى ابيها، ولاتقبل دعوى غير الاب من الاقرباء الا ببينة.
(274) كانا كافرين ثم أسلما(فتصادقا) اتفقا على أن زيدا اسلم قبل موت الاب، وقال عمرو: انا ايضا اسملت قبل موت أبينا، فقال زيد: لا انه اسلم بعد موت ابينا، ليكون كل الارث له.
يمينه أنه لا يعلم أن أخاه أسلم قبل موت أبيه.وكذا لو كانا مملوكين فأعتقا(275) ، واتفقا على تقدم حرية أحدهما، واختلفا في الآخر.
الثانية: لو اتفقا أن أحدهما أسلم في شعبان، والآخر في غرة رمضان، ثم قال المتقدم: مات الاب قبل شهر رمضان(276) ، وقال المتأخر: مات بعد دخول شهر رمضان، كان الاصل بقاء الحياة والتركة بينهما نصفين.
الثالثة: دار في يد انسان، ادعى أنها له ولاخيه الغائب(277) إرثا عن أبيهما وأقام بينة.
فإن كانت كاملة، وشهدت أنه لا وارث سواهما، سلم اليه النصف، وكان الباقي في يد من كانت الدار في يده.
وقال في الخلاف: يجعل(278) في يد أمين حتى يعود، ولا يلزم القابض للنصف إقامة ضمين بما قبض.
ونعني بالكاملة: ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة(279) .
ولو لم تكن البينة كاملة، وشهدت أنها لا تعلم وارثا غيرهما، ارجئ التسليم حيث يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا، بحيث لو كان وارث لظهر، وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه ويضمنه استظهارا.ولو كان ذا فرض(280) .
أعطي مع اليقين بانتفاء الوارث نصيبه تاما.وعلى التقدير الثاني يعطيه اليقين إن لو كان وارث، فيعطي الزوج الربع، والزوجة ربع الثمن معجلا من غير تضمين، وبعد البحث(281) يتمم الحصة مع التضمين.
ولكان الوارث ممن يحجبه غيره كالاخ، فإن أقام البينة الكاملة أعطي المال وان أقام بينة غير كاملة، أعطي بعد البحث والاستظهار بالتضمين.
___________________________________
(275) اي: كان الابنان مملوكين، فان المملوك لايرث، وانما يرث الحي.
(276) ليكون كل الميراث له وحده، او بالتركة مع الورثة الاحرار الاخرين اصل اي: الاستصحاب(بقاء الحياة) إلى بعد دخول شهر رمضان(لكن) المشهور بين المتأخرين أن هذا الاستصحاب مثبت وهو غير حجة(فتأمل).
(277) يعني: كان ذلك الخ غائبا غير حاضر.
(278) يعني: يؤخذ من صاحب اليد(حتى يعود) الاخ الغائب(القابض) وهوالاخ الحاضر(ضمن) يعني: شخصا يضمنه اذا ثبت كذب البينة.
(279) بأحوال الميت، وانحصار ورثته في هذين فقط(مستقصيا) اي: بتتبع إلى آخر ما يمكن تتبعه(وحينئذ) حصل البحث الكامل ولم يظهر وارث آخر(ويضمنه) اي: يأتي الوارث بضمان بحيث لو ظهر وارث آخر وثبت يكون الضامن ملتزما بدفع المال ان لم يدفع الآخذ للمال(استظهارا) اي: طلب للظهور في حقوق الناس.
(280) اي: له حصة معينة في الارث لا ان كل الارث له(مع اليقين) اي: اذا حصل يقين بعدم وارث آخر(الثاني) اي عدم اليقين بعدم وارث آخر(يعطيه اليقين) يعني: الحاكم يعطيه المقدار المتيقن على فرض وجود وارث آخر(الزوج الربع) لانه نصيبه قطعا مع وارث من الاولاد(ربع الثمن) لانه نصيبهما مع وجود اولاد للميت وثلاث زوجات آخر.
(281) وعدم ظهور وارث آخر(كالاخ) الذي يحجب الام عن مازاد على السدس، أو كالاخ الذي يحجبه أخوه أو أخته عن قسم من الارث.
الرابعة: اذا ماتت امرأة وابنها، فقال أخوها: مات الولد أولا(282) ثم المرأة، فالميراث لي وللزوج نصفان.
وقال الزوج: بل ماتت المرأة ثم الولد، فالمال لي، قضي لمن تشهد له البينة.ومع عدمها لا يقضي باحدى الدعويين، لانه لا ميراث الا مع تحقق حياة الوارث.فلا ترث الام من الولد، ولا الابن من أمه(283) ويكون تركة الابن لابيه، وتركة الزوجة بين الاخ والزوج.
الخامسة: لوقال: هذه الامة ميراث من أبى، وقالت الزوجة: هذه أصدقني(284) اياها ابوك، ثم(أتا كل) منهما بينة، يقضى ببينة المرأة، لانها تشهد بما يمكن خفاؤه على الاخرى.
المقصد الرابع: في الاختلاف في الولد اذا وطأ اثنان امرأة وطءا يلحق به النسب، إما أن تكون زوجة لاحدهما ومشتبهة على الآخر، أو مشتبهة عليهما، أو يعقد كل واحد منهما عليها عقدا فاسدا(285) ، ثم تأتي بولد لستة أشهر فصاعدا، مالم يتجاوز أقصى الحمل، فحينئذ يقرع بينهما ويلحق بمن تعينه القرعة، سواء كان الواطآن مسلمين أو كافرين أو عبدين أو حرين، أو مختلفين في الاسلام والكفر والحرية والرق أو أبا وابنه.هذا اذا لم يكن لاحدهما بينة.
ويلحق النسب بالفراش المنفرد(286) والدعوى المنفردة، وبالفراش المشترك والدعوى المشتركة، ويقضي فيه بالبينة، ومع عدمها بالقرعة.
___________________________________
(282) اذ لو مات الولد بعد امه لم يكن لاخ الام شئ، لان الاخ من المرتبة الثانية والولد من المرتبة الاولى.
(283: لعدم العلم بأن ايهما مات قبل الاخر.
(284) اي: جعلها صداقا ومهرا للنكاح.
(285) ولم يعلم فساده(اقصى الحمل) الذي هوعشرة اشهر، او سنة على الخلاف، عن الوطء(او ابا وابنه) أي: وطأ الاب وابنه كلاهما هذه المرأة(بينة) والا فيلحق الولد لصاحب البينة.
(286) الفراش هو الزوجة الدائمة، او المتعة، او ملك اليمين، او التحليل اذا لم يكن فراش آخر لشبهة ونحوها(والدعوى المنفردة) اذا لم يعلم فراش كما لو ادعى رجل أن الطفل الفلاني ابني ولم يعارضه آخر(وبالفراش المشترك) كما مثله المصنف ره.
بامثلة وطء اثنين لها من غير فساد(والدعوى المشتركة) كما لو ادعى اثنان طفلا كل يقول: انه ابني، مع عدم ثبوت فراش لاي واحد منهما(بالقرعة) فلا يثبت النسب المشترك عندنا.
كتاب الشهادات
والنظر في اطراف خمسة(1)
الطرف الاول في صفات الشهود:
ويشترط فيه ستة أوصاف.
الاول: البلوغ: فلا تقبل شهادة الصبي، مالم يصر مكلفا(2) .
وقيل: تقبل مطلقا إذا بلغ عشرا، وهو متروك.
واختلفت عبارة الاصحاب في قبول شهادتهم في الجراح(3) والقتل، فروى جميل عن أبي عبدالله(ع) " تقبل شهادتهم في القتل ويؤخذ بأول كلامهم "(4) : ومثله روى محمد بن حمران عن أبي عبدالله(ع).
وقال الشيخ في النهاية: تقبل شهادتهم في الجراح والقصاص.
وقال في الخلاف: تقبل شهادتهم في الجراح(5) ، ما لم يتفرقوا اذا اجتمعوا على مباح.
والتهجم(6) على الدماء بخبر الواحد خطر، فالاولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة: بلوغ العشر، وبقاء الاجتماع، إذا كان على مباح، تمسكا بموضع الوفاق.
___________________________________
كتاب الشهادات.
(1) الاول صفات الشهود(الثاني) في مابه يصير شاهدا(الثالث) في اقسام الحقوق(الرابع) الشهادة على الشهادة(الخامس) في اللواحق.
(2) أي بالغا(مطلقا) اي: في القتل، والقصاص، والجراح، وغير ذلك، مقابل التفصيلات الاتية(عشرا) اي: عشر سنين(متروك) اي: ترك الاصحاب هذا القول فلم يقولوا به.
(3) كقطع بعض الاعضاء، او جرحها، او خدشها ونحو ذلك.
(4) يعني: إذا قال الاطفال شيئا ثم فسروه بما ينافي ذلك، اخذ بأول ما قالوه.
(5) اي: لا في القصاص(لم يتفرقوا) بعد رؤيتهم للقضية إلى اداء الشهادة(على مباح) اي على عمل مباح اولعب مباح كما يفعله الاطفال، لا على عمل حرام كاللواط، والقمار، وشرب الخمر ونحوها.
(6) هذا تعليل لعدم قبول قول الصبيان في القتل والقصاص(بموضع الوفاق) يعني: هذا هو الذي تحقق عليه اجماع الفقهاء، وغيره ليس اجماعيا فلا تقبل شهادتهم فيه، كما لو لم يبلغوا عشر سنوات، او كانوا قد تفرقوا بعد رؤية القضية وقبل اداء الشهادة، او كان اجتماعهم على حرام.
الثاني: كمال العقل فلا تقبل شهادة المجنون إجماعا.
أما من يناله الجنون أدوارا(7) ، فلا بأس بشهادته حال إفاقته، لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه واستكمال فطنته.وكذا من يعرض له السهو غالبا، فربما سمع الشئ ونسى بعضه، فيكون ذلك مغيرا لفائدة اللفظ وناقلا لمعناه.فحينئذ يجب الاستظهار عليه، حيث يستثبت ما يشهد به.وكذا المغفل الذي في جبلته البله(8) ، فربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الامور، والاولى الاعراض عن شهادته، ما لم يكن الامر الجلي، الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد له وأنه لا يسهو في مثله.
الثالث: الايمان(9) فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن اتصف بالاسلام، لا على مؤمن ولا على غيره، لاتصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة، نعم، تقبل شهادة الذمي(10) خاصة في الوصية، اذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها.ولا يشترط كون الموصي في غربة.وباشتراطه رواية مطرحة.ويثبت الايمان بمعرفة الحاكم(11) ، أو قيام البينة أو الاقرار.وهل تقبل شهادة الذمي على الذمي؟ قيل: لا، وكذا لا تقبل على غير الذمي.
وقيل: تقبل شهادة كل ملة على ملتهم، وهو استناد إلى رواية سماعة، والمنع أشبه.
الرابع: العدالة إذ لا طمأنينة(12) مع التظاهر بالفسق، ولا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر، كالقتل والزنا واللواط وغصب الاموال المعصومة(13) .
وكذا بمواقعة الصغائر مع
___________________________________
(7) اي: في بعض الاوقات(يتيقن) اي: يحصل للحاكم الشرعي اليقين بأنه الآن كامل العقل.
(8) جبلة: الطبيعة، والبله: ضعف الالتفات والانتباه(استغلط) اي: وقع في الغلط(استثبات) اي: ظهوره للشاهد، مثل قتل زيد عمرو في مكان غير مزدحم حيث لا يغلط في مثله، أما اذا كان في محل مزدحم بحيث يمكن ان يشتبه الابله، فلا حجة لشهادته.
(9) وهو كونه شيعيا مقرا بالائمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام، وفي المسالك: " ظاهر الاصحاب الاتفاق عليه "(بالفسق) بهذه المعصية العظيمة وهي انكار امامة الائمة الهداةعليهمالسلام الذين نصبهم الله تعالى لهداية الامة(والظلم) اي: ظلمه لنفسه.
(10) وهو فقط اليهودي والنصراني، والمجوسي الذي كان في ذمة الاسلام(في غربة) من سفر وصحراء ونحوهما مطرحة اي: طرح الاصحاب العمل بها.
(11) بأن يعرفه الحاكم مؤمنا(الاقرار) بأن يقول: انا مؤمن(قيل لا) لانه غير مؤمن ولا مسلم.
(12) أي: لا اطمئنان إلى صدقه(زوالها) اي: العدالة(بموافقة) اي: بفعل.
(13) اي: المحترمة، لا مثل مال الكافر الحربي(مع الاحرار) قال في المسالك: " والمراد بالاصرار الاكثار منها سواء كان من نوع واحد أم أنواع مختلفة، وقيل: المداومة على نوع واحد منها، ولعل الاصرار بتحقق بكل منهما، وفي حكمه العزم على فعلها ثانيا وان لم يفعل، وأما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها العزم على فعلها ولا التوبة منها فهذا هو الذي لا يقدح في العدالة وإلا لادى إلى أن لا يقبل شهادة أحد ولعل هذا مما يكفره الاعمال الصالحة "، وقد مثل بعضهم للصغيرة بمثل النظر إلى الاجنبية بغير ريبة ونحوه(في الاغلب) اي: كثيرا(فيما يقل) من الناس.
الاصرار أو في الاغلب.
أما لو كان في الندرة، فقد قيل: لا يقدح لعدم الانفكاك منها، الا فيما يقل، فاشتراطه التزام للاشق.
وقيل: يقدح، لامكان التدارك بالاستغفار، والاول أشبه.
وربما توهم واهم: أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع الاحباط(14) .وهذا بالاعراض عنه حقيق.فإن اطلاقها بالنسبة، ولكل فريق اصطلاح.
ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصر مضربا عن الجميع(15) ، ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن.
وهنا مسائل:
الاولى: كل مخالف في شئ من أصول العقائد(16) ترد شهادته سواء استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد.
ولا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق، اذا لم يخالف الاجماع، ولا يفسق وان كان مخطئا في اجتهاده.
الثانية: لا تقبل شهادة القاذف(17) .ولو تاب قبلت.وحد التوبة أن يكذب نفسه(18) ، وإن كان صادقا، ويورى باطنا.
وقيل: يكذبها ان كان كاذبا، ويخطئها في الملا إن كان صادقا، والاول مروي.وفي اشتراط إصلاح العمل(19) ، زيادة عن التوبة تردد، والاقرب الاكتفاء بالاستمرار.لان بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة.ولو أقام بينة بالقذف أو صدقه المقذوف، فلا حد عليه ولا رد.
الثالثة: اللعب بآلات القمار كلها حرام، كالشطرنج والنرد والاربعة عشر وغير
___________________________________
(14) اي: حبط الحسنات للسيئات لقوله تعالى:( ان الحسنات يذهبن السيئات ) (بالنسبة) اي: اطلاقها عند كل بالنسبة إلى مذهبه(اصطلاح) فبعضهم يقول: الصغائر الذنوب التي حبطت ومحيت بالحسنات، وبعضهم يقول: الصغائر مقابل الكبائر، سواء محيت ام لا؟.
(15) اي: جميع المندوبات(يؤذن) اي: يشعر(بالتهاون) اي: عدم الاعتناء.
(16) وهي التوحيد، والنبوة والمعاد والعدل والامامة(معتقدي الحق) اي: الشيعة(وان كان مخطئا) اذ الخطأ ليس عصيانا والعمد هو الموجب للعصيان.
(17) الذي ينسب المؤمنين إلى اللواط، او الزنا، او السحق، لقوله تعالى:( ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا ) .
(18) أي يقول: انا كذبت في نسبة فلان إلى الزنا(وان كان صادقا) بان كان فلان زانيا واقعا(ويوري باطنا) اي في باطنه يقصد بقوله كذبت - على فرض الجد -(ويخطئها) اي: يقول أخطأت في نسبة فلان إلى الزنا.
(19) اي: ثبوت كونه صالحا من جديد بعد ذلك(بالاستمرار) بأن لا يظهر منه معصية(بالقذف) اي: بما قذف به، كما لو اقام بينة على زنا المقذوف(او صدقه) اي: اعترف(ولا رد) لشهادته.
ذلك، سواء قصد اللهو(20) أو الحذق أو القمار.
الرابعة: شارب المسكر ترد شهادته ويفسق، خمرا كان أو نبيذا أو تبعا أو منصفا أو فضيحا(21) ، ولو شرب منه قطرة.وكذا الفقاع.وكذا العصير اذا غلى من نفسه أو بالنار ولو لم يسكر، إلا أن يغلي حتى يذهب ثلثاه.
أما غير العصير من التمر أو البسر، فالاصل أنه حلال ما لم يسكر. ولا بأس باتخاذ الخمر للتخليل.
الخامسة: مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب(22) ، يفسق فاعله وترد شهادته: وكذا مستمعه، سواء استعمل في شعر أو قرآن، ولا بأس بالحداء به.
ويحرم من الشعر ما تضمن كذبا أو هجاء(23) مؤمن أو تشبيبا بامرأة معروفة غير محللة له، وما عداه مباح، والاكثار منه مكروه.
السادسة: الزمر والعود والصنج(24) ، وغير ذلك من آلات اللهو حرام، يفسق فاعله ومستمعه.
ويكره الدف في الاملاك، والختان خاصة.
السابعة: الحسد معصية. وكذا بغضة المؤمن، والتظاهر بذلك قادح في العدالة(25) .
الثامنة: لبس الحرير للرجال في غير الحرب إختيارا محرم(26) ، ترد به الشهادة. وفي المتكأ عليه والافتراش له تردد، والجواز مروي. وكذا يحرم التختم بالذهب، والتحلي به للرجال.
___________________________________
(20) اي: التسلية(او الخرق) اي: نمو الذكاء(او القمار) اي: كسب مال او غيره.
(21) هذه اسماء لانواع من الخمر ذكرناها في كتاب الاطعمة والاشربة(وكذا العصير) اي: عصير العنب، يعني ماؤه(من التمر) اي: سائل التمر والبسر، وهو خلال التمر(للتخليل) اي: ليعمله خلا بدواء ونحوه.
(22) هذا تفسير المصنف -قدسسره - للغناء(بالحداء به) اي: بالصوت المشتمل على الترجيع المطرب، والحداء بالكسر هو الصوت او الشعر الذي يقال لحق الابل على سرعة السير.
(23) اي: ذم مؤمن(تشبيبا) اي: ذكر محاسنها(ما عداه) من الشعر.
(24) الزمن والعدد نوعان من العيدان التي يتغنى بها(والصنج) في المسالك: " هو الدق المشتمل على الجلاجل " وهو نوع خاص يدق به دق خاص يناسب الاطراب(الدف) هو نوع خاص من الضرب المناسب لمجالس اللهو.
(الاملاك) اي: العقد والزفاف، من امتلاك الرجل أمر المرأة بالعقد شرعا، وبالوطء عرفا ايضا.
(25) أما ما كان متهما في القلب فلا حرمة له على المشهور الا اذا ركز على نموهما بتكرار التذكر ونحو ذلك على قول بعضهم وتفصيله في المفصلات.
(26) أن في الحرب اختيارا، وفي غيرها اضطرارا خوفا من البرد ونحوه فجائز(والتحلي) بقلادة، او سوار، او تزيين عمامته به، ونحو ذلك.
التاسعة: إتخاذ الحمام للانس(27) ، وإنفاذ الكتب ليس بحرام.وإن اتخذها للفرحة والتطير، فهو مكروه، والرهان عليها قمار.
العاشرة: لا ترد شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة، كالصياغة وبيع الرقيق(28) .ولا من أرباب الصنائع الدنية كالحياكة والحجامة ولو بلغت في الدناءة كالزبال والوقاد، لان الوثوق بشهادته مستند إلى تقواه.
الخامس: ارتفاع التهمة ويتحقق المقصود ببيان مسائل: الاولى: لا تقبل شهادة من يجر بشهادته نفعا(29) ، كالشريك فيما هو شريك فيه.وصاحب الدين اذا شهد للمحجور عليه(30) ، والسيد لعبده المأذون، والوصي فيما هو وصي فيه(31) .وكذا لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضررا، كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية.(32) وكذا شهادة الوكيل والوصي، بجرح شهود المدعي على الموصي أو الموكل(33) .
___________________________________
(27) اي: ليأنس بجمالها، واصواتها، وغيرهما(انفاد) اي: ايصال الرسائل(للفرحة والتطير) بأن يلعب بها ويطيرها في السماء تنقلب وتغدو وتروح(مكروه) ولعله لكونه تضييعا للعمر الذي هو اغلى من الذهب(قمار) اذ لا يجوز الرهان الا بخف او حافر او نصل كما سبق في السبق والرماية.
(28) اي: بيع العبيد والاماء(ولو بلغت) اي: كانت بالغة في الدناءة(كالزبال) هو الذي يجمع من الشوارع والبيوت الاوساخ والقمامة(الوقاد) الذي يوقد النار للحمامات العمومية.
(29) اي: تكون نتيجة شهادته انتفاعه الشخصي بها(كالشريك) يشهد لشريكه فيما هو فيه شريك.
(30) مثاله: زيد يطلب عمرا الف دينار، وحجر الحاكم على عمرو - ثم ادعى عمرو انه يطلب عليا مئة دينار، فشهد زيد لعمرو، هذه الشهادة ترد، لان زيدا ينتفع اذا ثبت طلب عمرو على علي(المأذون) في التجارة والكسب، اما غير المأذون فما بيد العبد لسيده، ولا معنى للشهادة للعبد.
(31) كما لو جعل زيد عمرا وصيه في اراضيه، فادعى ورثة زيد أن الارض الفلانية كانت لزيد وشهد عمرو بذلك، فإنه لا تقبل شهادته، لانه اذا ثبت ان الارض كانت لزيد ينتفع عمرو بوقوع الارض تحت تصرفه.
(32) مثاله: لو قتل زيد قتل خطأ شخصا - كما لو رمى طائرا فأصاب ذلك الشخص - فالدية ليست على القاتل - زيد - بل على عاقلته، وهم - كما سيأتي تفصيلها في اواخر كتاب الديات ان شاء الله تعالى - اقرباؤه الذكور ممن يتقربون اليه بالاب، كالاخوة واولادهم، والاعمام واولادهم، ونحو ذلك على المشهور، والمعتق وضامن الجريرة والامام، فلو شهد رجلان عادلان على زيد انه قتل خطأ ذلك الشخص ثم شهد أخو زيد أن احد الشاهدين غير عادل لاتقبل شهادة أخو زيد، لانه بهذه الشهادة يدفع ضرر الدية عدة نفسه فهو متهم في ذلك.
(33) مثالهما: زيد وكيل او وصي عن شخص على أمواله، فادعى رجل ان له بذمة الموصى او الموكل مئة دينار، وجاء بشاهدين على دينه، فشهد زيد بأن احد الشاهدين ليس عدلا، فلا تقبل شهادة زيد في جرح احد الشاهدين.
الثانية: العداوة الدينية لا تمنع القبول، فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر(34) .أما الدنيوية فإنها تمنع، سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن.وتتحقق العداوة، بأن يعلم من حال أحدهم السرور بمساءة الاخر، والمساءة بسروره، أو يقع بينهما تقاذف.وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق(35) ، لتحقق التهمة.أما لو شهد العدو لعدوه قبلت لانتفاء التهمة.
الثالثة: النسب وإن قرب لايمنع قبول الشهادة، كالاب لولده وعليه والولد لوالده، والاخ لاخيه وعليه.
وفي قبول شهادة الولد على والده خلاف، والمنع أظهر، سواء شهد بمال(36) ، أو بحق متعلق ببدنه كالقصاص والحد.
وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها مع غيرها من أهل العدالة(37) .ومنهم من شرط في الزوج الضميمة كالزوجة، ولا وجه له.
ولعل الفرق إنما هو لاختصاص الزوج بمزيد القوة في المزاج، من أن تجذبه دواعي الرغبة والفائدة تظهر، لو شهد فيما يقبل فيه شهادة الواحد مع اليمين.وتظهر الفائدة في الزوجة، لو شهدت لزوجها في الوصية.
وتقبل شهادة الصديق لصديقه، وان تأكدت بينهما الصحبة والملاطفة، لان العدالة تمنع التسامح.
الرابعة: لا تقبل شهادة السائل في كفه(38) ، لانه يسخط اذا منع ولان ذلك يأذن بمهانة النفس، فلا يؤمن على المال.
ولو كان ذلك مع الضرورة نادرا، لم يقدح في شهادته.
___________________________________
(34) أما الكافر فلا تقبل شهادته على المسلم إجماعا، وعلى الكافر على المشهور - كما سبق عند رقم(11) -(فسقا) كما لو سبه أو أهانه او اغتابه، او آذاه، ونحو ذلك(تقاذف) اي: يقذف كل منهما الآخر بالزنا وشبهه.
(35) مثلا: لو قطع زيد الطريق على خمسة أشخاص، فادعى أحدهم أنه سرقه الف دينار، فشهد الاربعة الاخرون عليه بسرقة الالف لم تقبل شهادتهم لانهم اعداء لزيد(لعدوه) اي: لصالح عدوه.
(36) كما لو ادعى شخص على زيد أنه سرقه، فشهد ابن زيد بصحة الادعاء، والشهادة بالقصاص كما لو ادعى على زيد قتل شخص، فشهد ابن زيد بالصحة، والشهادة بالحد، كما لو ادعى على زيد بالزنا، فشهد ابنه عليه.
(37) اي: اذا انضم عدل آخر إلى الزوجة في شهادتها بمنفعة زوجها(والفائدة تظهر) اي: فائدة أن الزوج وحده قبل قوله أم لا(الواحد واليمين) وهو كما سيأتي في نفس هذا الكتاب في الطرف الثالث - عند رقم(68) - الديون والاموال وعقود المعاوضات كالبيع وغيره، والجناية التي توجب الدية وغير ذلك(في الوصية) فإنه تقبل شهادتهما في اثبات ربع الوصية - كما سيأتي عند رقم(71) - الطرف الثالث.
(38) قال في المسالك: " والمراد بالسائل، بكفه من يباشر السؤال والاخذ بنفسه والسؤال في الكف كناية عنه "(مع الضرورة) لجوع او مرض او غيرهما.
الخامسة: تقبل شهادة الاجير والضيف(39) ، وإن كان لهما ميل إلى المشهود له، لكن يرفع التهمة تمسكهما بالامانة.
لواحق هذا الباب وهي ستة: الاولى: الصغير والكافر والفاسق المعلن(40) ، إذا عرفوا شيئا، ثم زال المانع عنهم، فأقاموا تلك الشهادة قبلت، لاستكمال شرائط القبول.ولو أقامها احدهم في حال المانع فردت، ثم أعادها بعد زوال المانع، قبلت.وكذا العبد لو ردت شهادته على مولاه، ثم إعادها بعد عتقه، إو الولد على أبيه فردت ثم مات الاب وأعادها(41) .
أما الفاسق المستتر، إذا اقام فردت ثم تاب وأعادها، فهنا تهمة الحرص على دفع الشبهة عنه، لاهتمامه باصلاح الظاهر، لكن الاشبه القبول.
الثانية: قيل: لا تقبل شهادة المملوك أصلا، وقيل: تقبل مطلقا، وقيل: تقبل إلا على مولاه.ومنهم من عكس(42) ، والاشهر القبول إلا على المولى.
ولو أعتق، قبلت شهادته على مولاه.
وكذا حكم المدبر والمكاتب المشروط.
أما المطلق، إذا أدى من مكاتبته شيئا، قال في النهاية: تقبل على مولاه بقدر ما تحرر منه(43) ، وفيه تردد، أقربه المنع.
الثالثة: اذا سمع الاقرار صار شاهدا، وإن لم يستدعه(44) المشهود عليه.وكذا لو سمع اثنين يوقعان عقدا، كالبيع والاجارة والنكاح وغيره.وكذا لو شاهد الغصب أو الجناية.
وكذا لو قال له الغريمان: لا تشهد علينا، فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما، وكذا لو خبئ، فنطق المشهود عليه مسترسلا.
___________________________________
(39) لصالح الموجر والمضيف(بالامانة) لعدالتهما.
(40) اي: يعلن الفسق والمعاصي ولا يسترها عن الناس(عرفوا شيئا) للشهادة وقت الصغر او الكفر او الفسق العلني(زال المانع) فصار الصغير بالغا، والكافر مسلما، والفاسق عادلا.
(41) كما لو شهد على أبيه أن داره لزيد، ثم مات الاب وانتقلت الدار إلى الورثة فاعاد الشهادة صحت لانها ليست على أبيه(المستتر) فسقه عن الناس.
(42) فقال: تقبل شهادة المملوك على مولاه، دون غيره(وكذا حكم) فإنه لاتقبل شهادتهما على المولى، وتقبل على غيره(المشروط) وهو الذي لا يتحرر منه شئ حتى يؤدي تمام الثمن(أما المطلق) اي: المكاتب المطلق، وهو الذي يتحرر منه بنسبة ماادى من ثمن رقبته.
(43) فلو كان قد ادى نصف الثمن، فشهد بألف دينار لزيد على عمرو، تقبل في خمسمئة دينار، مع يمين عمرو المدعي.
(44) اي: لم يطلب منه السماع(الغريمان) طالب الحق، والمطلوب منه(لو خبأ) اي: ستر نفسه في زاوية لكي لا يمتنع الغريم - مثلا - عن الاعتراف فيسمع اعترافه.
الرابعة: التبرع بالشهادة قبل السؤال، يطرق التهمة(45) فيمنع القبول.أما في حقوق الله، أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع، إذ لا مدعي لها، وفيه تردد.
الخامسة: المشهور بالفسق إذا تاب، لتقبل شهادته، الوجه أنها لا تقبل حتى يستبان إستمراره على الفلاح.
وقال الشيخ: يجوز أن يقول(46) : تب أقبل شهادتك.
السادسة: إذا حكم الحاكم، ثم تبين في الشهود ما يمنع القبول فإن كان متجددا بعد الحكم لم يقدح(47) ، وإن كان حاصلا قبل الاقامة، وخفي عن الحاكم، نقض الحكم.
الوصف السادس: طهارة المولد فلا تقبل شهادة ولد الزنا أصلا، وقيل: تقبل في اليسير(48) مع تمسكه بالصلاح، وبه رواية نادرة.
وبه رواية نادرة.
ولو جهلت حاله، قبلت شهادته، وان نالته بعض الالسن.
الطرف الثاني فيما به يصير شاهدا والضابط العلم:
لقول تعالى:(ولا تقف ما ليس لك به علم)(49) ولقوله(ع): وقد سئل عن الشهادة وقال: " هل ترى الشمس؟ فقال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أودع ".
ومستندها: إما المشاهدة، أو السماع، أو هما، فما يفتقر إلى المشاهدة، الافعال، لان آلة السمع لا تدركها، كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط، فلا يصير شاهدا بشئ من ذك إلا مع المشاهدة ويقبل فيه شهادة الاصم(50) . وفي
___________________________________
(45) اي: يكون سببا لتهمة الحرص على الشهادة.
(46) اي: يقول له حاكم الشرع.
(47) اي: لايمنع عن العمل بالحكم، كما لو فسق الشاهد بعد الشهادة، او كفر بعدها(نقض) اي: أبطل، فلو كان حكم بأن الدار الفلانية لزيد اعتمادا على هؤلاء الشهود، ارجع الدار إلى من كانت في يده واخرجها من يد زيد، ونحو ذلك.
(48) مثل الدينار، والدينارين(بالصلاح) اي: ظهر كونه شخصا صالحا(رواية نادرة) هي رواية عيسى بن عبدالله عن الصادقعليهالسلام ، ولم يعمل بها من فقهائنا سوى النادر كالشيخ في النهاية(جهلت حاله) بأن لم يعلم كونه ولد زنا(قالته) اي: نسبته إلى الزنا، مالم يثبت شرعا عليه.
(49) سورة الاسراء / آية 37 يعني: لاتتبع مالم تعلمه(ولقوله) يعني:النبي الاعظم صلى الله عليه وآله(على مثلها فاشهد) اي: كما ترى الشمس، لو رأيت شيئا فاشهد، او كما تعلم بوجود الشمس لو علمت شيئا فاشهد.
(50) وهو الفاقد للسمع: لان مثل ذلك لايحتاج إلى السمع(لاثباته) اذا اختلف قوله(نادرة) عمل بها - كمافي المسالك - الشيخ في النهاية وتلميذه القاضي، وهي رواية جميل عن الصادقعليهالسلام وفي طريقها سهل بن زياد.
رواية يؤخذ بأول قوله لا بثانيه وهي نادرة.
وما يكفي فيه السماع، فالنسب والموت والملك المطلق، لتعذر الوقوف عليه(51) مشاهدة في الاغلب.
ويتحقق كل واحد من هذه، بتوالي الاخبار من جماعة، لا بضمهم قيد المواعدة، أو يستفيض ذلك حتى يتاخم العلم، وفي هذا عندي تردد.
وقال الشيخ: لو شهد عدلان فصاعدا(52) ، صار السامع متحملا وشاهد أصل، ولا شاهدا على شهادتهما، لان ثمرة الاستفاضة الظن، وهو حاصل بهما، وهو ضعيف لان الظن يحصل بالواحد.
فرع: لو سمعه يقول للكبير: هذا ابني وهو ساكت(53) ، أو قال: هذا أبي وهو ساكت.
قال في المبسوط: صار متحملا لان سكوته في معرض ذلك رضا بقوله عرفا، وهو بعيد لاحتماله غير الرضا.
تفريع على القول بالاستفاضة:
الاول: الشاهد بالاستفاضة(54) لايشهد بالسبب، مثل البيع والهبة والاستغنام، لان ذلك لا يثبت بالاستفاضة، فلايعزى الملك اليه مع إثباته بالشهادة المستندة إلى الاستفاضة.
أما لو عزاه إلى الميراث صح، لانه يكون عن الموت الذي يثبت بالاستفاضة، والفرق تكلف(55) ، لان الملك اذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة.
___________________________________
(51) اي رؤيته بالعين(بتوالي) اي: تكاثر(قيد المواعدة) اي: يستبعد فيهم ان يكونوا قد تواعدوا على ذلك كما لو كان بعضهم روحانيا، وبعضهم كاسبا، وبعضهم موظفا، غير اصدقاء، او لم يكونوا في محلة واحدة، ونحو ذلك(يستفيض) اي: يكثر(يتاخم) اي: يقرب قوة الظن من العلم.
(52) اي: او اكثر من عدلين اثنين(شاهد أصل) اي: كمن شهد بنفسه(يحصل بالواحد) ايضا، ولوكان الظن معتبرا لم يجب الاثنينية في الشاهد، مع أنه غير صحيح.
(53) اي: لم يقل الكبير: لست ابا لك، بل سكت(متحملا) اي: جاز له ان يشهد عند الحاكم أن هذا أب لذاك، او اخ له(لاحتماله) اي: يحتمل أن السكوت كان لغير الرضا، بل لاستصغار المتكلم، او نحوه.
(54) اي: من يشهد على شئ لاجل استفاضته وكثرة تناقل الالسن له، انما يشهد النتيجة، فيقول: هذا الفرش لزيد، ولا يشهد بسبب الملك، مثل أنه ملكه بالبيع، او بالهبة، او بالاستفهام: اي: أخذه غنيمة عن الكتاب في الحرب.
(55) اي: الفرق بين الموت وغيره، بثبوت الموت بالاستفاضة، وعدم ثبوت البيع والهبة والاستغنام بالاستفاضة، تكلف، أي: فرق بلا دليل(الضميمة) اي: كون الملك بسبب البيع، او الهبة، أو غيرهما.
الثاني: إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة، هل يفتقر إلى مشاهدة اليد والتصرف(56) ؟ الوجه: لا.
أما لو كان لواحد يد، ولآخر سماع مستفيض، فالوجه ترجيح اليد، لان السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره، ولاتزال اليد بالمحتمل(57) .
مسائل ثلاث:
الاولى: لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والاجارة بغير منازع(58) يشهد له بالملك المطلق.أما من في يده دار، فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد.وهل يشهد له بالملك المطلق؟ قيل: نعم، وهو المروي، وفيه إشكال من حيث ان اليد لو اوجبت الملك له، لم تسمع دعوى من يقول: الدار التي في يد هذا لي، كما لا تسمع لو قال: ملك هذا لي(59) .
الثانية: الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة، أما على ما قلناه(60) فلا ريب فيه.وأما على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن، فلان الوقف للتأبيد.فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف، مع امتداد الاوقات وفناء الشهود.
وأما النكاح فلانا نقضي: بأن خديجةعليهاالسلام زوجة النبي - صلى الله عليه وآله - كما نقضي بأنها أم فاطمةعليهاالسلام (61) ، ولو قيل: ان الزوجية تثبت بالتواتر، كان لنا أن نقول: التواتر لايثمر إلا إذا استند السماع إلى المحسوس.
ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد، ولا عن إقرار النبي صلى الله عليه وآله، بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الاولى، ولعل هذا أشبه بالصواب.
الثالثة: الاخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها، ويبني على ما يتحققه(62)
___________________________________
(56) فلو استفاض أن الدار الفلانية لزيد، فهل يلزم أن يرى زيدا متصرفا في هذه الدار؟(ولآخر سماع) بأن استفاض أن هذه الدار لزيد، وكان عمرو فيها، فتنازع زيد وعمرو على الدار كل منهما يقول انها لي، فهل يشهد الرجل انها لزيد اعتمادا على الاستفاضة، او يشهد انها لعمرو اعتمادا على اليد؟.
(57) اي: الاحتمال لايقطع حجية اليد، لانها حجة مطلقا وان احتمل الخلاف، أما الاستفاضة فليست كذلك.
(58) اي: رأيناه يبني دارا، اويهدم دارا، او يؤجر دارا، وليس هناك من ينازعه يصح لنا ان نشهد عند الحاكم - اذا وجد بعد ذلك منازع - ان الدار له(بالملك المطلق) لا المقيد بأنه من جهة الارث، او البيع، او نحوهما.
(59) للتنافي بين كونه(ملك هذا) وبين كونه(لي) وعدم التنافي بين(يد في هذا) وبين(لي).
(60) من مطلق الاستفاضة، اي: الشهرة والمعروفية(لغالب الظن) الذي اشترطه بعضهم(للتأبيد) اي: إلى الابد(وفناء) موت.
(61) يعني: النسب والزوجية سواء، فكما يثبت النسب بالاستفاضة والشهرة، كذلك الزوجية.
(62) اي: يفهمه(مترجمين) اثنين(على شهادته) بل على تفسير مراده من شهادته.
الحاكم من اشارته.فإن جهلها، اعتمد فيها على ترجمة العارف باشارته.نعم يفتقر إلى مترجمين.ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته، بل يثبت الحكم اصلا، لا بشهادة المترجمين فرعا.
الثالث: ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة، كالنكاح والبيع والشراء والصلح والاجارة فإن حاسة السمع تكفي في فهم اللفظ(63) ، ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ، ولا لبس في شهادة من اجتمعت له الحاستان.أما الاعمى فتقبل شهادته في العقد قطعا، لتحقق الآلة الكافية في فهمه.
فإن انضم إلى شهادته معرفان، جاز له الشهادة على العاقد، مستندا إلى تعريفهما، كما يشهد المبصر على تعريف غيره.
ولو لم يحصل ذلك، وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه، قيل: لا يقبل لان الاصوات تتماثل.
والوجه أنها تقبل، فإن الاحتمال يندفع باليقين، لانا نتكلم على تقديره.
وبالجملة: فإن الاعمى تصح شهادته، متحملا ومؤدبا، عن علمه وعن الاستفاضة فيما يشهد به بالاستفاضة.
ولو تحمل شهادة وهو مبصر ثم عمي، فإن عرف نسب المشهود، أقام الشهادة وان شهد على العين، وعرف الصوت يقينا جاز أيضا.أما شهادته على المقبوض(64) فماضية قطعا.وتقبل شهادته اذا تزاحم للحاكم عبارة حاضر عنده.
الطرف الثالث في أقسام الحقوق:
وهي قسمان: حق الله سبحانه، وحق الآدمي.
والاول منه: ما لا يثبت الا بأربعة رجال: كالزنا واللواط والسحق(65) .وفي إتيان البهائم قولان، أصحهما ثبوته بشاهدين.
ويثبت الزنا خاصة: بثلاثة رجال وامرأتين، برجلين وأربع نساء، غير أن الاخير لا يثبت به الرجم، ويثبت به الجلد،
___________________________________
(63) اي: فهم معنى اللفظ(اللافظ) اي: المتكلم(لالبس) لا اشتباه(الحاستان) البصر والسمع(الآلة الكافية) السمع(فهمه) فهم معنى الكلام(معرفان) يعرفانه المتكلم(غيره) بأن هذا المتكلم هو زيد مثلا(باليقين) اي: يقين الاعمى ان المتكلم من هو؟(على تقديره) تقدير اليقين.
(64) من دينار، او كتاب، او فرش، او غير ذلك(عبارة حاضر) كما لو حضر عند الحاكم من لا يعرف الحاكم لعجمته، فترجم الاعمى كلامه للحاكم.
(65) الزنا بين الرجل والمرأة، واللوط بين الذكرين، والسحق بين الانثيين والحكمة في ذلك انها شهادة على شخصين(اتيان البهائم) اي: وطء الحيوانات(قولان) قول بثبوته باربعة شهود(خاصة) دون اللواط والسحق(الاخير) يعني: رجلين واربع نساء(الجلد) فلو شهد رجلان واربع نساء على رجل محصن أو إمرأة محصنة بالزنا لم يرجما، وانما يجري عليهما الجلد فقط مئة(بغير ذلك) كرجل وست نساء كما قيل شاذا.
ولا يثبت بغير ذلك. ومنه ما يثبت بشاهدين، وهو ما عدا ذلك، من الجنايات الموجبة للحدود كالسرقة وشرب الخمر والردة(66) .ولا يثبت شئ من حقوق الله تعالى: بشاهد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين، ولا بشهادة النساء منفردات ولو كثرن.
وأما حقوق الآدمي: فثلاثة منها ما لا يثبت الا بشاهدين وهو: الطلاق، والخلع، والوكالة، والوصية اليه(67) ، والنسب، ورؤية الاهلة.وفي العتق، والنكاح، والقصاص، تردد، أظهره ثبوته بالشاهد والمرأتين.
ومنها ما يثبت: بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين(68) .
وهو: الديون، والاموال كالقرض والقراض والغصب.
وعقود المعاوضات: كالبيع، والصرف، والسلم، والصلح، والاجارات، والمساقاة، والرهن، والوصية له، والجناية التي توجب الدية.وفي الوقف تردد، أظهره أنه يثبت بشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين.
الثالث: ما يثبت بالرجال والنساء، منفردات ومنضمات(69) .
وهو: الولادة والاستهلال، وعيوب النساء الباطنة.وفي قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع خلاف، أقربه الجواز.
___________________________________
(66) يعني ما يوجب الكفر(من حقوق الله تعالى) وان كان مالا كالزكاة، والخمس، والكفارات والجزية ونحوها.
(67) اي: جعله وصيا، فلو ادعى زيد أنه وصي عمرو لم يقبل الا بشاهدين(والنسب) مثل أن هذا اب لذاك، او اخ، او عم، او خال، او ابن اخ، او اخت، او غير ذلك(الاهلة) جمع هلال، يعني: هلال اول الشهر الذي يثبت به رمضان، وعيد الفطر، وغيرهما(والقصاص) وهو ثبوت القصاص عليه بأن كانت جنايته عن عمد.
(68) اي: يمين المدعي(والاموال) التي للناس بعضهم على بعض، لا لله كالزكاة ونحوها(والقراض) اي: المضاربة(والصرف) وهو بيع النقود بعضها ببعض كالدينار والدرهم(والسلم) وهو البيع الذي يعطي الثمن عاجلا والمثمن مؤجل(والوصية له بأن ادعى أن الميت اوصى له بألف دينار مثلا، فانه يثبت ذلك بشاهد واحد ويمين، او بشاهد وامرأتين ايضا(توجب الدية) وهي شبه العمد، والخطأ المحض.
(69) في المسالك: " ضابط هذا القسم ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا "(الولادة) يعني: ولدت المرأة، وذلك ينفع في تمام العدة، والنفقة وغير ذلك والاستهلال) واصله صوت المولود عند الولادة ليدل على ولادته حيا فيرث(الباطنة) كالقرن، والرتق، دون مثل الجذام والجنون مما لايخفى غالبا على الرجال في الرضاع) يعني: رضاع هذا الطفل من هذه المرأة مثلا(الجواز) اي: نفوذ شهادتهن.
وتقبل: شهادة امرأتين مع رجل في الديون والاموال(70) ، وشهادة امرأتين مع اليمين.ولا تقبل فيه شهادة النساء منفردات، ولو كثرن.وتقبل شهادة المرأة الواحدة: في ربع ميراث المستهل(71) ، وفي ربع الوصية.وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء لا تقبل بأقل من أربع.
مسائل:
الاولى: الشهادة(72) ليست شرطا في شئ من العقود الا في الطلاق، ويستحب في النكاح، والرجعة.وكذا في البيع.
الثانية: حكم الحاكم يتبع للشهادة، فإن كانت محقة، نفذ الحكم باطنا وظاهرا، وإلا نفذ ظاهرا.وبالجملة الحكم ينفذ عندنا، ظاهرا لاباطنا.ولا يستبيح المشهود له، ما حكم له إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها(73) .
الثالثة: إذا ادعى(74) من له أهلية التحمل، وجب عليه، وقيل: لا يجب، والاول مروي.والوجوب على الكفاية، ولا يتعين الا مع عدم غيره ممن يقوم بالتحمل.
أما الاداء فلا خلاف في وجوبه على الكفاية، فإن قام غيره سقط عنه، وإن امتنعوا لحقهم الذم والعقاب.ولو عدم الشهود الا اثنان، تعين عليهما.ولايجوز لهما التخلف، الا ان تكون الشهادة مضرة بهما ضررا غير مستحق(75) .
___________________________________
(70) هذا تكرار من المصنف - قده - لما ذكره آنفأ عند رقم(68) ولعله كرر تميهدا لبيان عدم قبول شهادة النساء منفردات فيها والله العالم.
(71) فلو شهدت امرأة واحدة عادلة على أن الطفل بكى اول الولادة ثم مات ثبت للطفل بربع الميراث، فلو كان ميراثه - على فرض حياته اربعمئة، ورث بهذه الشهادة مئة فقط، ولو شهدت امرأتان عادلتان بذلك ثبت للطفل نصف الميراث، ولو شهدت ثلاث نساء عادلالت ورث ثلاثة ارباع الميراث، ولو شهدت اربع نسوة عادلات ورث الميراث كله(ربع الوصية) فلو شهدت امرأة عادلة واحدة أن زيدا أوصى لعمرو بمئة واعطى لعمرو خمسة وعشرين(لا يثبت) أصلا فلو شهدت ثلاث نسوة بالرضاع على القول بعدم قبول شهادة الواحدة - لايثبت الا باربع نسوة.
وما ذكر من ثبوت الربع والنصف والثلاثة الارباع في الوصية والاستهلال فهو بنص خاص.
(72) اي: الاشهاد(في شئ) اي: في صحته.
(73) أمامع العلم ببطلان الشهادة فبمجرد الحكم لايجعله حلالا، فلو حكم الحاكم الشرعي لزيد بمال ويعلم زيد بطلان الحكم للغفلة، او السهو، او كذب الشهود، او عدم عدالتهم ونحو ذلك فلا يجوز له اخذ المال وان كان الحكم صدر له.
(74) اي: طلب منه ان يأتي وينظر او يسمع ليكون شاهدا واهلية التحمل، بأن يكون قابلا للاداء، ولامانع شرعي له(مروي بل في الذكر الحكيم ايضا قوله تعالى(ولا يأب الشهداء اذا مادعوا)(على الكفاية) فلو طلب من عشرة اشخاص تحمل الشهادة، فانطلق اثنان عدلان سقط الوجوب عن الباقين(الذم) العقلي(والعقاب) اي: استحقاق العقاب شرعا.
(75) الضرر المستحق، كما لو كان مثلا لزيد على عمرو دين الف دينار، فان شهد عمرو على زيد في قضية يطالبه بالالف، والا فيسامحه فانه لايجوز لعمرو ترك الشهادة على زيد - مع عدم شهود آخرين في القضية - لمجرد ان زيدا يطالبه بدينه.
الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة(76) :
وهي مقبولة: في حقوق الناس، عقوبة كانت كالقصاص، أو غير عقوبة كالطلاق والنسب والعتق، أو مالا كالقراض والقرض وعقود المعاوضات، أو ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء والولادة والاستهلال.
ولا تقبل في الحدود، سواء كانت لله محضا كحد الزنا واللواط والسحق، أو مشتركة كحد السرقة والقذف على خلاف فيهما.
ولا بدأن يشهد اثنان على الواحد، لان المراد إثبات شهادة الاصل وهو لا يتحقق بشهادة الواحد.
فلو شهد على كل واحد اثنان صح(77) . وكذا لو شهد اثنان على، شهادة كل واحد من شاهدي الاصل.وكذا لو شهد شاهد اصل، وهو مع آخر على شهادة أصل آخر. وكذا لو شهد اثنان على جماعة(78) ، كفى شهادة الاثنين على كل واحد منهم.وكذا لو كان شهود الاصل شاهدا وامرأتين، فشهد على شهادتهم اثنان، أو كان الاصل فيما يقبل فيه شهادتهن منفردات، كفى شهادة اثنين عليهن.
وللمتحمل مراتب، أتمها أن يقول شاهد الاصل: أشهد على شهادتي انني أشهد على فلان بن فلان، لفلان بن فلان بكذا، وهو الاسترعاء(79) . وأخفض منه أن يسمعه يشهد عند الحاكم، اذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة.
ويليه أن يسمعه يقول: أنا أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا. ويذكر السبب، مثل أن يقول: من
___________________________________
(76) وهي مثلا: ان يشهد زيد وعمرو معا: ان محمدا وعليا شهد ا أن هذه الدار لزيد(المعاوضات) كالبيع، والاجارة، والرهن، والصلح وغيرها(مشتركة) بنى حق الله وحق الناس(السرقة) فإنها حق الله يقطع اليد.
وللناس باسترجاع المال(والقذف) وهو كالسرقة(خلااف فيهما) فالمشهور عند الفقهاء انهما كسائر الحدود لاتقبل الشهادة على الشهادة فيهما.
(77) كما لو شهد زيد وعمرو: أن محمدا وعليا شهدا أن هذه الدار لزيد(المعاوضات) كالبيع، والاجارة، والرهن، شهد زيد وعمرو: ان محمدا وعليا شهدا لزيد بالدار(اصل آخر) كما لو شهد محمد بأن الدار لزيد، وشهد محمد وعمرو: بأن عليا شهد بالدار لزيد.
(78) كما لو شهد عند الحاكم زيد وعمرو: أن محمدا وعليا وباقرا وصادقا شهدوا على فلا ن بالزنا(منفردات) كعيوب النساء، واستهلال المولود، والولادة.
(79) اي: طلب الشاهد الاصل رعاية شهادته من الشاهد الفرع.
ثمن ثوب أو عقار إذ هي صورة جزم وفيه تردد(80) .أما لو لم يذكر سبب الحق، بل اقتصر على قوله: أنا أشهد لفلان على فلان بكذا، لم يصر متحملا باعتياد التسامح بمثله. وفي الفرق بين هذه وبين ذكر السبب إشكال.
ففي صورة الاسترعاء يقول(81) : أشهدني فلان على شهادته. وفي صورة سماعه عند الحاكم، يقول: أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا. وفي صورة سماعه لا عنده يقول: أشهد أن فلانا شهد على فلان لفلان بكذا، بسبب كذا. ولا تقبل شهادة الفرع، إلا عند تعذر حضور شاهد الاصل.
ويتحقق العذر: بالمرض، وما ماثله(82) ، وبالغيبة.
ولا تقدير لها، وضابطه مراعاة المشقة على شاهد الاصل في حضوره ولو شهد شاهد الفرع، فانكر شاهد الاصل(83) .فالمروي العمل بشهادة أعدلهما.فإن تساويا أطرح الفرع، وهو يشكل بما أن الشرط في قبول الفرع عدم الاصل.وربما أمكن، لو قال الاصل: لا أعلم.
ولو شهد الفرعان ثم حضر شاهد الاصل، فإن كان بعد الحكم(84) ، لم يقدح في الحكم، وافقا أو خالفا.
وان كان قبله، سقط اعتبار الفرع، وبقي الحكم لشاهد الاصل.ولو تغيرت حال الاصل بفسق أو كفر، لم يحكم بالفرع، لان الحكم مستند إلى شهادة الاصل.وتقبل شهادة النساء على الشهادة، فيما يقبل فيه شهادة النساء منفردات، كالعيوب
___________________________________
(80) لاحتمال أن يكون وجه الحق عند الشاهد بما لا يثبت به عند الحاكم(اشكال) بل ينبغي جعل المدار على حصول العلم للحاكم بالشهادة.
(81) اي: يقول الشاهد الفرع(لاعنده) اي: لاعند الحاكم(بسبب كذا) كان يقول: اشهد أن زيدا شهد لعمرو على محمد بألف دينار بسبب شراء دار منه.
(82) من ضعف، وشيخوخة ونحوهما(وبالغيبة) اي: يكون غائبا عن البلد.
(83) اي: قال أنا لم اقل ذلك(تساويا) في العدالة، او لم يعلم الا عدلية بينهما(عدم الاصل) فإن وجد الاصل فلا اعتبار للفرع حتى يتعارضان(وربما امكن) التعارض.
(84) أي: بعدما أصدر الحكم(واقفا) شاهد الاصل.
الباطنة(85) والاستهلال والوصية، وفيه تردد، أشبهه المنع.
ثم الفرعان إن سميا الاصل وعدلاه(86) ، قبل.
وإن سمياه ولم يعدلاه سمعها الحاكم، وبحث عن الاصل، وحكم مع ثبوت ما يقتضي القبول، وطرح مع ثبوت ما يقتضي القبول، وطرح مع ثبوت ما يمنع القبول لو حضر وشهد.أما لو عدلاه ولم يسمياه لم يقبل.
ولو أقر باللواط أو بالزنا بالعمة أو الخالة أو بوطء البهيمة، ثبت بشهادة شاهدين.وتقبل في ذلك الشهادة على الشهادة.
ولا يثبت بها حد ويثبت انتشار حرمة النكاح(87) وكذالا يثبت التعزير في وطء البهيمة، ويثبت تحريم الاكل في المأكولة، وفي الاخرى وجوب بيعها في بلد آخر.
الطرف الخامس في اللواحق:
وهي قسمان:
الاول: في إشتراط توارد الشاهدين على المعنى الواحد(88) ويترتب عليه مسائل: الاولى: توارد الشاهدين على الشئ الواحد، شرط في القبول.
فإن اتفقا معنى، حكم بهما وإن اختلفا لفظا، اذ لا فرق بين أن يقولا غصب وبين أن يقول، أحدهما غصب والآخر انتزع.ولايحكم لو اختلفا معنى، مثل أن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار بالبيع(89) ، لانهما شيئان مختلفان.
نعم لو حلف مع أحدهما ثبت.
الثانية: لو شهد احدهما أنه سرق نصابا(90) غدوة، وشهد الآخر أنه سرق عشية، لم يحكم بها لانها شهادة على فعلين.
وكذا لو شهد الآخر، أنه سرق ذلك بعينه عشية،
___________________________________
(85) مثل القرن، والرتق، ونحوهما.
(86) كما لو قالا: سمعنا زيدا وهو عادل يشهد بكذا(ما يقتضي القبول) وهو العدالة(عدلاه ولم يسمياه) بأن قالا: سمعنا رجلا عادلا يشهد بكذا.
(87) حرمة نكاح ام واخت وبنت الملوط، وحرمة نكاح بنت العمة والخالة،(لا يثبت التعزير) لانه حد الله تعالى لايثبت بالشهادة على الشهادة(في المأكولة) اي: البهيمة الموطوءة التي يراد أكلها(وفي الاخرى) التي يراد ركوبها كالخيل والبغال والحمير.
(88) اي: لزوم عدم اختلاف شهادتهما في المعنى.
(89) بأن يقول شاهد: باع زيد داره لعمرو، ويقول الشاهد الثاني: اقر زيد عندي ببيع داره لعمرو(لو حلف) لان المال يثبت بشاهد واحد مع يمين المدعي.
(90) النصاب يعني المقدار المعين الذي يثبت بسرقته قطع اليد، وهو اقله ربع دينار ذهب مع بقية الشرائط(غدوة) اي: صباحا(فعلين) لان ما سرقه صباحا غير ماسرقه عشية(ذلك بعينه) بأن قال شاهد: زيد سرق الفرش الفلاني صباحا، وقال الثاني: بل سرقه ليلا.
لتحقق التعارض، أو لتغير الفعلين.
الثالثة: لوقال أحدهما سرق دينارا وقال الآخر درهما، أو قال أحدهما سرق ثوبا أبيض، وقال الآخر أسود، ففي كل واحد منهما يجوز أن يحكم مع أحدهما ومع يمين المدعي، لكن يثبت له الغرم، ولا يثبت القطع.ولو تعارض في ذلك بينتان(91) على عين واحدة، سقط القطع للشبهة، ولم يسقط الغرم.
ولو كان تعارض البينتين لا على عين واحدة، ثبت الثوبان والدرهمان(92) .
الرابعة: لو شهد أحدهما، أنه باعه هذا الثوب غدوة بدينار وشهد له الآخر انه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين، لم يثبتا لتحقق التعارض، وكان له(93) المطالبة بأيهما شاء مع اليمين.ولو شهد له مع كل واحد شاهد آخر، ثبت الديناران.ولا كذلك لو شهد، واحد بالاقرار بألف والآخر بألفين، فإنه يثبت الالف بهما والآخر بانضمام اليمين.
ولو شهد بكل واحد شاهدان، يثبت ألف بشهادة الجميع، والالف الآخر بشهادة اثنين.وكذا لوشهد انه(94) سرق ثوبا قيمته درهم، وشهد آخر انه سرق وقيمته درهمان، ثبت الدرهم بشهادتهما، والآخر بالشاهد واليمين.
ولو شهد بكل صورة شاهدان، ثبت الدرهم بشهادة الجميع، والاخر بشهادة الشاهدين بهما.ولوشهد أحدهما بالقذف غدوة والآخر عشية.أو بالقتل كذلك، لم يحكم بشهادتهما، لانها شهادة على فعلين.أما لو شهد أحدهما باقراره بالعربية، والآخر بالعجمية، قبل لانه إخبار عن شئ واحد.
القسم الثاني: في الطوارئ(95) :
وهي مسائل:
الاولى: لو شهد ولم يحكم بهما، فماتا، حكم بهما(96) . وكذا لو شهدا ثم زكيا
___________________________________
(91) يعني: شاهدان عدلان قالا: زيد سرق الثوب الفلاني صباحا، وقال شاهدان عدلان آخران بل سرقه ليلا(للشبهة) لان الحدود تدرا بالشبهات.
(92) الثوبان الابيض والاسود اذا شهد بكل منهما بينة، والدينار والدرهم كذلك، قوله(الدرهمان) مثل(القمران) للقمرو الشمس.
(93) اي: للمدعي بأن يحلف على الدينار، فيثبت له الدينار، او يحلف على الدينارين فيثبت له ديناران(شاهد آخر) اي: شهد اثنان ببيعه دينارا، وشهد اثنان ببيعه دينارين، فإنه يثبت الديناران(بالاقرار بألف) اي: قال احد الشاهدين: اقر زيد بألف لعمرو، وقال الشاهد الثاني: امر زيد بألفين لعمرو(بانضمام اليمين) من المدعي.
(94) مثلا: شهد زيد بأن عمر أسرق.
(95) اي: الامور التي تعرض على الشهادة بعد ادائها من موت او فسق او كفر، او تزكية او غير ذلك.
(96) بعد موت الشاهدين، لانه لايشترط حياة الشاهدين وقت الحكم(زكيا) اي ثبتت عدالتهما وقت الشهادة.
بعد الموت.
الثانية: لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم، حكم بهما، لان المعتبر بالعدالة عند الاقامة.ولو كان حقا لله كحد الزنا، لم يحكم لانه مبني على التخفيف، ولانه نوع شهبة(97) .وفي الحكم بحد القذف والقصاص تردد، أشبهه الحكم لتعلق حق الآدمي به.
الثالثة: لو شهدا لمن يرثانه(98) ، فمات قبل الحكم، فانتقل المشهود به اليهما، لم يحكم لهما بشهادتهما.
الرابعة: لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم، لم يحكم.ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء(99) وتلف المحكوم به، لم ينقض الحكم وكان الضمان على الشهود.ولو رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء، فإن كان حدا لله نقض الحكم للشبهة الموجبة للسقوط.وكذا لو كان للآدمي كحد القذف أو مشتركا كحد السرقة.وفي نقض الحكم لما عدا ذلك(100) من الحقوق، تردد.
أما لو حكم وسلم، فرجعوا والعين قائمة، فالاصح انه لا ينقض ولا تستعاد العين.وفي النهاية ترده على صاحبها، والاول أظهر.
الخامسة: المشهود به ان كان قتلا أو جرحا فاستوفى(101) ثم رجعوا فإن قالوا تعمدنا اقتص منهم، وان قالوا: أخطأنا كان عليهم الدية.
وإن قال بعضهم تعمدنا، وبعض أخطأنا، فعلى المقر بالعمد القصاص وعلى المقر بالخطأ نصيبه من الدية، ولولي الدم قتل المقرين بالعمد أجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه(102) .
وله قتل البعض ويرد الباقون قدر جنايتهم ولو قال أحد شهود الزنا بعد رجم المشهود عليه تعمدت، فإن
___________________________________
(97) وقد ورد في الحديث الشريف(تدرأ الحدود بالشبهات)(وفي الحكم) إذافسق الشهود قبل الحكم.
(98) كما لو شهد ابنان لابيهما، فمات الابن قبل أن يحكم بالمال للاب(لم يحكم) لانهما اصبحا مدعيين.
(99) أي تنفيذ الحكم(المحكوم به) المال غير(ومشتركا) بين حق الله وحق الانسان كالسرقة فإن حق الله قطع يده، وحق الانسان استعادة المال منه.
(100) اي: غير الحدود من حقوق الله، والناس، سواء كانت مالية ام غيرها، كالخمس والزكاة، والبيع والشراء وغير ذلك(اظهر) لان رجوعهم كالاقرار بما في يد الغير.
(101) كما لو شهدت البينة أن زيدا عمدا قتل عمرا، او قطع يد عمرو، فقطع الحاكم يد زيد او قتله قصاصا(تعمدنا) اي: كذبنا عمدا(نصيبه من الدية) فإن كانت الدية ألف دينار - لانها دية رجل مسلم - وكان الشهود اثنين، فاعترف أحدهما بالخطأ فعليه خمسمئة دينار، وان كانت الدية خمسمئة - لقطع يد رجل، او قتل امرأة مسلمة لان ديتها نصف دية الرجل - فعلى الشاهد المخطئ مئتين وخمسين دينارا، وهكذا دواليك.
(102) اي: المقتول ظلما(الباقون) من الشهود على ولي الشاهد المقتول(تعمدت) اي: كذبت عمدا.
صدقه الباقون، كان لاولياء الدم قتل الجميع، ويردون(103) ما فضل عن دية المرجوم.وإن شاؤوا قتلوا واحدا، ويرد الباقون تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول.وإن شاؤوا قتلوا أكثر من واحد، ويرد الاولياء(104) ما فضل من دية صاحبهم، وأكمل الباقون من الشهود ما يعوز بعد نصيب المقتولين.أما لو لم يصدقه الباقون، لم يمض إقراره إلا على نفسه فحسب(105) .وقال في النهاية يقتل ويرد عليه الباقون ثلاثة أرباع الدية ولا وجه له.ولو شهدا بالعتق فحكم(106) ، ثم رجعا.ضمنا القيمة تعمدا أو خطأ، لانهما أتلفاه بشهادتهما.
السادسة: إذا ثبت أنهم شهدوا بالزور(107) ، نقض الحكم واستعيد المال.وإن تعذر، غرم الشهود، ولو كان قتلا، ثبت عليهم القصاص وكان حكمهم حكم الشهود إذا أقروا بالعمد.ولو باشر الولي القصاص واعترف بالتزوير(108) ، لم يضمن الشهود، وكان القصاص على الولي.
السابعة: إذا شهدا بالطلاق ثم رجعا(109) ، فإن كان بعد الدخول لم يضمنا، وإن كان قبل الدخول، ضمنا نصف المهر المسمى، لانهما لا يضمنان إلا ما دفعه المشهود عليه بسبب الشهادة.
فروع:
الاول: إذا رجعا معا، ضمنا بالسوية.وإن رجع أحدهما، ضمن النصف.ولو
___________________________________
(103) اي: يود اولياء الدم(المقتول) من الشهود.
(104) اولياء المرحوم(صاحبهم) المرجوم(بعد نصيب المقتولين) مثاله، زيد وعمرو وبكر وخالد شهدوا على احسان بالزنا المحصن فرجم، ثم اعترفوا بتعمد الكذب، فقتل ولي احسان زيدا وعمرا، فحينئذ يؤخذ من كل من بكر وخالد مئتين وخمسين دينارا، ويضيف ولي احسان ألفا، فيعطي كل لولى زيد سبعمئة وخمسين ولولي عمرو سبعمئة وخمسين.
(105) فأما يؤخذ منه حصته من الدية، او يقتل ويرد عليه ولي المقتول ظلما تكملة ديته(ولاوجه له) لان الباقون ماضية شهادتهم ظاهرا.
(106) اي: فحكم حاكم الشرع يعتقه(تعمدا او خطأ في الشهادة(أتلفاه) وفي الاتلاف ضمان سواء عمدا او غير عمد.
(107) اي: بالكذب، وإن لم يعترفوا بذلك(واستعيد المال) ممن اعطي له(تعذر) بأن كان المال قد تلف، او ذهب آخذ المال ولم يعرف مكانه، او مات ولم يعلم اين المال او غير ذلك(عزم الشهود) اي: اخذ منهم مثل المال او قميته.
(108) يعني: لوكان الولي قتل بنفسه بعنوان القصاص، ثم اعترف بعلمه بتزوير الشهود، كان القتل على الولي، وعلى الشهود التعزير لشهادة الزور، والتشهير والتسفير من بلده.
(109) وقالا: كذبنا والمرأة غير مطلقة(بعد الدخول) بعد تزوجها ودخول الزوج الثاني بها(لم يضمنا) لان الدخول بنفسه موجب لتمام المهر على الواطئ ولو كان شبهة(قبل الدخول) وبعد العقد(المسمى) الذي عينه الزوج الثاني(بسبب الشهادة) لاماكان بسبب الوطء.
ثبت بشاهد وامرأتين فرجعوا، ضمن الرجل النصف وضمنت كل واحدة الربع.ولو كان عشر نسوة مع شاهد، فرجع الرجل، ضمن السدس(110) ، وفيه تردد.
الثاني: لوكان الشهود ثلاثة، ضمن كل واحد منهم الثلث، ولو(111) رجع واحد منفردا، وربما خطر أنه لايضمن، لان في الباقين ثبوت الحق، ولا يضمن الشاهد ما يحكم به بشهادة غيره للمشهود له.
والاول اختيار الشيخرحمهالله ، وكذا لو شهد رجل وعشر نسوة فرجع ثمان منهن، قيل:(112) كان على كل واحدة نصف السدس، لاشتراكهم في نقل المال، والاشكال فهى كما في الاول.
الثالث: لو حكم، فقامت البينة بالجرح مطلقا(113) ، لم ينقض الحكم لاحتمال التجدد بعد الحكم ولو تعين الوقت، وهو متقدم على الشهادة نقض.
ولو كان بعد الشهادة، وقبل الحكم، لم ينقض واذا نقض الحكم، فإن كان قتلا أو جرحا فلا قود(114) ، والدية في بيت المال ولوكان المباشر للقصاص هو الولي، ففي ضمانه تردد.والاشبه أنه لا يضمن، مع حكم الحاكم وإذنه.ولو قتل(115) : بعد الحكم وقبل الاذن ضمن الدية.أما لو كان مالا، فإنه يستعاد إن كانت العين باقية.وان كانت تالفة، فعلى المشهود له، لانه ضمن بالقبض بخلاف القصاص(116) .
ولو كان معسرا، قال الشيخ: ضمن الامام، ويرجع به على المحكوم له اذا أيسر، وفيه إشكال من حيث استقرار الضمان على المحكوم له، بتلف المال في يده، فلا وجه لضمان الحاكم.
___________________________________
(110) وعلى النسوة العشر خمسة أسداس، على كل واحدة نصف السدس(وفيه تردد) لاحتمال أن يكون النصف على الرجل مطلقا لانه نصف البينة وبه قول.
(111) يعني: حتى ولو رجع واحد منفردا، وبقي الشاهدان الآخران على شهادتهما وثبوت الحق بشهادتهما دون الشاهد الثالث(وربما خطر) ببال بعض الفقهاء(ولا يضمن الشاهد) يعني: الشاهد الثالث لا يضمن شيئا برجوعه إذ الحكم قائم بشهادة الشاهدين الآخرين(والاول) وهو ضمان الثلث برجوع الشاهد الثالث وان قامت البينة بالشاهدين الآخرين.
(112) وهو قول الشيخ الطوسي رضوان الله عليه(والاشكال) بأن البينة قائمة برجل وامرأتين ولا اثر لرجوع الشهادة من النسوه.
(113) بالجرح: أي تفسيق الشهود مطلقة) اي: لم تعين وقت فسقهم(التجدد) اي: تجدد فسق الشهود بعد شهادتهم(متقدم) كما لو قال الجرح: الشهود فسقوا في شهر رمضان، في حين كانت شهادتهم بعد شهر رمضان(ولو كان) اي: وقت الجرح، لاستصحاب العدالة حين الشهادة.
(114) اي: لاقصاص في بيت المال لانه من اشتباه الحاكم.
(115) اي: قتل الولي بعد صدور الحكم بالقتل من الحاكم ولكن قبل أن يأذن للولي خاصة بالقتل.
(116) فإنه خطأ الحاكم(اذا أيسر) اي: صار صاحب يسار وقدرة على اداء المال.
مسائل:
الاولى: اذا شهد اثنان(117) أن الميت أعتق أحد مماليكه وقيمته الثلث وشهد آخران أو الورثة أن العتق لغيره وقيمته الثلث، فإن قلنا المنجزات من الاصل، عتقا.
وإن قلنا: تخرج من الثلث، فقد اعتق احدهما.فإن عرفنا السابق، صح عتقه، وبطل الآخر.وإن جهل، استخرج بالقرعة.
ولو اتفق عتقهما في حالة واحدة(118) ، قال الشيخ: يقرع بينهما ويعتق المقروع.ولو اختلفت قيمتهما، اعتق المقروع.
فإن كانت بقدر الثلث صح وبطل الآخر، وان كان أزيد صح العتق منه في القدر الذي يحتمله الثلث، وان نقص اكملنا الثلث من الآخر.
الثانية: إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد(119) ، وشهد من ورثته عدلان أنه رجع عن ذلك وأوصى لخالد، قال الشيخ يقبل شهادة الرجوع، لانهما لا يجران نفعا، وفيه إشكال من حيث أن المال يؤخذ من يدهما، فهما غريما المدعي.
الثالثة: إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية(120) ، وشهد شاهد بالرجوع وأنه أوصى لعمرو، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده، لانها شهادة منفردة لا تعارض الاولى.
الرابعة: لو أوصى بوصيتين منفردتين، فشهد آخران أنه رجع عن أحداهما، قال الشيخ: لا يقبل، لعدم التعيين، فهي كما لو شهد بدار لزيد أو عمرو(121) .
___________________________________
(117) من العدول، وهي البينة الشرعية(آخران) بينة اخرى(من الاصل) اي: اصل مال الميت وان كان اكثرمن الثلث(السابق) اي: عتق ايهما كان قبل الاخر.
(118) كما لو شهدت كل بينة أنه أعتق العبد اول طلوع الشمس من يوم الجمعة اول شهر رمضان من سنة الف واربعمئة هجرية - مثلا(المقروع) اي: العبد الذي خرجت القرعة باسمه(يحتمله الثلث) اي: بمقدار ثلث اموال الميت(من الآخر) اي: يعتق من العبد الثاني بمقدار يكمل به ثلث اموال الميت - مثلا -: لو كان ثلث الميت مئة دينار، وكانت قيمة العبد الذي خرجت القرعة باسمه ثمانين دينارا، وكانت قيمة العبد الاخر مئة دينار، اعتق من الآخر خمسة.
(119) أي: جعل زيد وصيا له(نفعا) اذ الوصي سواء كان زيد او خالدا فالمال خارج عن يد الورثة(غريما المدعي) وهو زيد.
(120) مثلا: شهدت بينة بأن الميت اوصى لزيد بالكتاب الفلاني، ثم شهد عادل واحد بأن الميت رجع بعد ذلك واوصى بهذا الكتاب لعمرو، فإن حلف عمرو على ذلك كان الكتاب له، لانه ليس معارضا للبينة - اذ مع معارضة البينة مع شاهد ويمين تقدم البينة - اذ لا ينفي البينة، بل يقول برجوع الميت بعد الاعتراف بما تقوله البينة(نعم) لو قالت البينة لم يرجع الميت عن هذه الوصية، عارضت الشاهد الواحد، وتقدمت عليه.
الخامسة: إذا ادعى العبد العتق، وأقام بينة تفتقر إلى البحث(122) ولو سأل التفريق حتى تثبت التزكية، قال في المبسوط: يفرق.وكذا قال لو أقام مدعي المال شاهدا واحدا، وادعى ان له آخر، وسأل حبس الغريم، لانه متمكن من إثبات حقه باليمين.وفي الكل إشكال، لانه تعجيل العقوبة قبل ثبوت الدعوى.
___________________________________
(122) اي: تحتاج إلى تفتيش حال البينة ليعلم حالها من العدالة وعدمها، فالبحث والتفتيش على الحاكم، لاعلى العبد(التزكية) اي: لو طلب العبد من الحاكم ان يفرق بينه وبين مولاه حتى يستعلم حال البينة أجابه الحاكم اليه وفي المسالك: " وربما كان امة فلولا التفرقة لم يؤمن أن يواقعها وهو ضرر عظيم "(ان له آخر) اي: شاهدا ثانيا(الغريم) اي: المديون(لانه تعجيل) فالتفريق بين المولى وعبده أو امته عقوبة للمولى قبل ثبوت الحق، وكذا حبس الغريم عقوبة قبل ثبوت الحق. والله العالم.
كتاب الحدود والتعزيرات
كل ما له عقوبة مقدرة(1) ، يسمى حدا.وما ليس كذلك، يسمى تعزيرا.
وأسباب الاول ستة: الزنا، وما يتبعه(2) ، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، وقطع الطريق.
والثاني أربعة: البغي، والردة، وإتيان البهيمة، وارتكاب ما سوى ذلك من المحارم.
فلنفرد لكل قسم بابا، عدا ما يتداخل أو ما سبق.
___________________________________
كتاب الحدود والتعزيرات
(1) اي: معينة كقطع اليد، او القتل، او جلد مئة سوط، ونحو ذلك(تعزيرا) مثل من يغتاب يضرب بمقدار التأديب ولاعدد معين له بل هو موكول إلى نظر الحاكم الشرعي.
(2) من اللواط، والسحق، والقيادة(والقذف) وهو نسبة شخص إلى الزنا ونحوه(البغي) الظلم(والردة) من الاسلام إلى الكفر(وإتيان البهيمة) وطء الحيوانات(المحارم) المحرمات من كذب، وافطار عمد نهار في شهر رمضان، وغيرهما.
الباب الاول: في حد الزنا والنظر في الموجب(3) ، والحد، واللواحق
أما الموجب : فهو إيلاج الانسان ذكره، في فرج امرأة محرمة، من غير عقد ولا ملك ولا شبهة.ويتحقق ذلك بغيبوبة الحشفة، قبلا أو دبرا.ويشترط في تعلق الحد، العلم بالتحريم(4) ، والاختيار والبلوغ. وفي تعلق الرجم مضافا إلى ذلك الاحصان.
ولو تزوج محرمة: كالام، والمرضعة، والمحصنة(5) ، وزوجة الولد، وزوجة الاب فوطأ مع الجهل بالتحريم فلا حد.
ولا ينهض العقد بانفراده، شبهة في سقوط
___________________________________
(3) اي: سبب الحد(ايلاج) ادخال(الحشفة) رأس الذكر بمقدار حد الختان.
(4) اي: يعلم أن الزنا حرام(الاحصان) سيأتي تفصيل معناه بعد قليل من الماتن قده.
(5) اي: إمرأة لها زوج(ولا ينهض) يعني: المرأة الحرام مجرد العقد عليها لايكون سببا لدفع الحد اذا لم يكن جاهلا بالتحريم خلافا لما عن ابي حنيفة من ان العقد سقط للحدود ولو كان على الام والاخت فوطأها عالما بالتحريم - نعوذ بالله من امثال ذلك -(استأجرها) بعنوان الاجارة(لم يسقط) خلافا لما عن ابي حنيفة من سقوط الحد ولو كان عالما بالتحريم وكان إستئجار الام والاخت.
الحد. ولو استأجرها للوطء، لم يسقط بمجرده، ولو توهم الحل به سقط، وكذا يسقط في كل موضع يتوهم الحل، كمن وجد على فراشه امرأة فظنها زوجته فوطأها.ولو تشبهت له فوطأها، فعليها الحد دونه.وفي رواية يقام عليها الحد جهرا وعليه سرا، وهي متروكة(6) .وكذا يسقط لو أباحته نفسها، فتوهم الحل.
ويسقط الحد مع الاكراه، وهو يتحقق في طرف المرأة قطعا. وفي تحققه في طرف الرجل، تردد. والاشبه إمكانه، لما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع. ويثبت للمكرهة على الواطئ مثل مهر نسائها، على الاظهر.
ولا يثبت الاحصان الذي يجب معه الرجم(7) ، حتى يكون الواطئ بالغا حرا، ويطأ في فرج مملوك بالعقد الدائم أو الرق، متمكن منه يغدو عليه ويروح. وفي رواية مهجورة: دون مسافة التقصير(8) . وفي اعتبار كمال العقل خلاف. فلو وطأ المجنون عاقلة، وجب عليه الحد رجما أو جلدا، هذا اختيار الشيخين رحمهما الله، وفيه تردد.
ويسقط الحد بادعاء الزوجية(9) ، ولا يكلف المدعي بينة ولا يمينا.
وكذا بدعوى ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعي.
والاحصان في المرأة كالاحصان في الرجل(10) ، لكن يراعى فيها كمال العقل إجماعا.
___________________________________
(6) لم يعمل بها معظم فقهائنا مضافا إلى ضعف سندها(إباحة نفسها) اي: قالت للرجل:(ابحت نفسي لك) من دون عقد(في طرف المرأة) بأن يكرهها الرجل على الزنا معها(تردد) لانه قيل لا يتحقق الاكراه، اذ مع عدم الميل لا ينتشر العضو(امكانه) لان الطبع يميل إلى الزنا لكنه ملجم من جهة منع الشرع، فإذا كان اكراه يرفع منع الشرع امكن تحقق الزنا(على الاظهر) ومقابلة قول نادر بعدم المهر وهو عجيب.
(7) يعني: الزاني المحصن الذي حده الرجم يجب توفر عدة شروط فيه، فإن فقد واحد من هذه الشروط لايرجم(الاول) البلوغ(الثاني) الحرية(الثالث) ان تكون له زوجة بعقد دائم لامنقطع، او مملوكة يطأها بملك اليمين(الرابع) ان تكون الزوجة او المملوكة في متناوله حيثما اراد صباحا او مساء، بأن لايكون بعيدا عنها، او مريضة لايمكنه وطأها، او سجينا هو او هي لا يقترب منها، ونحو ذلك.
(8) وهي اربعة فراسخ ذهابا، واربعة إيابا(رجما او جلدا) اي: الرجم ان كان محصنا، والجلد ان لم يكن محصنا(وفيه تردد) اذ المجنون لا تكليف له فكيف يرجم او يحد؟
(9) فلو جامع رجل امرأة، ثم ادعى انها زوجته سقط عند الحد وإن لم يثبت الزوجية، لانها شبهة تدرأ بها الحد(بالنظر إلى المدعي) اي: يحتمل في حقه هذا الاشتباه، فلو ادعى رجل فامثل عالم الاحكام الشرعية بأنه يجوز الزنا عند الشدة او في السفر لم يقبل منه(نعم) لو ادعى جاهل بالاحكام ذلك قبل منه لا حتماله في حقه.
(10) فيجب أن تكون بالغة، حرة لها زوج دائم، يمكنها مجامعته متى ما ارادت صباحا او مساء، وفي المسالك: " ويشكل الحكم في القيد الاخير حيث ان المرأة لاتتمكن من الوطء متى شاءت لان الامر بيد غيرها والحق له في ذلك غالبا بخلاف العكس ".
ولا رجم ولاحد على المجنونة في حال الزنا(11) ، وان كانت محصنة، وإن زنى بها العاقل.ولا تخرج المطلقة رجعية على الاحصان.ولو تزوجت عالمة(12) ، كان عليها الحد تاما.وكذا الزوج إن علم التحريم والعدة.
ولو جهل، فلاحد.ولو كان أحدهما عالما، حد حدا تاما دون الجاهل.ولو ادعى أحدهما الجهالة، وقيل: اذا كان ممكنا في حقه.ويخرج بالطلاق البائن عن الاحصان.ولو راجع المطلق المخالع، لم يتوجه عليه الرجم، إلا بعد الوطء.وكذا المملوك لو اعتق(13) والمكاتب اذا تحرر.ويجب الحد على الاعمى(14) ، فإن ادعى الشبهة، قيل: لا يقبل، والاشبه القبول مع الاحتمال.ويثبت الزنا بالاقرار أو البينة.
اما الاقرار : فيشترط فيه: بلوغ المقر، وكماله(15) ، والاختيار، والحرية، وتكرار الاقرار اربعا في أربعة مجالس.
ولو أقردون الاربع، لم يجب الحد، ووجب التعزير.ولو أقر أربعا في مجلس واحد، قال في الخلاف والمبسوط: لم يثبت وفيه تردد(16) .ويستوي في ذلك الرجل والمرأة.وتقوم الاشارة المفيدة للاقرار في الاخرس، مقام النطق.
ولو قال: زنيت بفلانة، لم يثبت الزنا في طرفه، حتى يكرره أربعا.وهل يثبت القذف للمرأة؟ فيه تردد.ولو أقر بحد(17) ولم يبينه، لم يكلف البيان، وضرب حتى
___________________________________
(11) اي: في حال الزنا كانت مجنونة، وان عقلت قبله وبعده(ولاتخرج) لانها بحكم الزوجة والزوج يمكنه وطأها متى ما شاء ما دامت في العدة.
(12) بالعدة والتحريم معا(تاما) حدا، اذا لم يكن الزوج عندها، ورجما إن كان عندها(عن الاحصان) لانها بلا زوج.
(13) فما دام لم يطأها ذو جهته بعد العتق لو زنى لارجم عليه، وكذا المكاتب اذا تحرر ولم يطأ بعد.
(14) اذا زنا، فإن كان محصنا رجم، والا حد مئة جلدة.
(15) أي: كامل العقل(مجالس) لافي مجلس واحد(التعزير) اي: ضربه عدة سياط للتأديب بمقدار يراه الحاكم صلاحا.
(16) لاحتمال الثبوت شرعا ولو كان في مجلس واحد للاطلاقات(النطق) فلو اشار الاخرس اربع مرات بأنه زنا يثبت عليه الحد.
(17) أي: قال علي حد(عن نفسه) اي: يسكت ولا يكرر اقراره(طرف الكثرة) اي: لايكثر عن مئة، إذ لاحد اكثر من مئة جلدة(التعزير) وهو يكون اقل من ثمانين.
ينهي عن نفسه.
وقيل: لا يتجاوز به المئة، ولا ينقص عن ثمانين. وربما كان صوابا في طرف الكثرة، ولكن ليس بصواب في طرف النقصان، لجواز أن يريد بالحد التعزير.
وفي التقبيل(18) ، والمضاجعة في أزار واحد، والمعانقة، روايتان إحداهما مئة جلدة، والاخرى دون الحد، وهي أشهر.ولو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر، سقط الرجم.ولو أقر بحد غير الرجم، لم يسقط بالانكار. ولو أقر بحد ثم تاب، كان الامام مخيرا في إقامته، رجما كان أو جلدا ولو حملت ولا بعل(19) ، لم تحد، إلا أن تقر بالزنا أربعا.
وأما البينة: فلا يكفي أقل من أربعة رجال، أو ثلاثة وامرأتين.
ولا تقبل شهادة النساء منفردات، ولا شهادة رجل وست نساء، وتقبل شهادة رجلين وأربع نساء.ويثبت به الجلد لا الرجم.ولو شهد ما دون الاربع، لم يجب.وحد كل منهم للفرية(20) .ولا بد في شهادتهم، من ذكر المشاهدة للولوج، كالميل في المكحلة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة.
ويكفي ان يقولوا: لا نعلم بينهما سبب التحليل.ولو لم يشهدوا بالمعاينة(21) ، لم يحد المشهود عليه، وحد الشهود.
ولا بد من تواردهم على الفعل الواحد، والزمان الواحد، والمكان الواحد.
فلو شهد بعض بالمعاينة وبعض لا بها، أو شهد بعض بالزنا في زاوية من بيت وبعض في زاوية اخرى، أو شهد بعض في يوم الجمعة وبعض في يوم السبت، فلا حد.ويحد الشهود للقذف.ولو شهد بعض أنه أكرهها،(22) وبعض بالمطاوعة ففي
___________________________________
(18) اي: تقبيل الرجل الاجنبي المرأة الاجنبية(المضاجعة) اي: نوم الرجل والمرأة الاجنبين(إزار) اي: تحت غطاء واحد(دون الحد) اي: أقل من مئة سوط.
(19) يعني: حملت إمرأة لا زوج لها(لم تحد) لاحتمال صيروتها متعة سرا، او وطأها شبهة.
(20) أي: للكذب والقذف، ويضربون حد القذف ثمانين جلدة.
(21) أي: لم يقل رأينا باعيننا.
(22) اي: شهد بعض الشهود الاربعة على رجل بأنه زنى بفلانة مكرها لها، وشهد بقية الاربعة بأنه زنى بها مع رضاها، أما المرأة فلا حد عليها لعدم الثبوت في حقها، والكلام في الرجل الزاني.
ثبوت الحد على الزنى وجهان، أحدهما يثبت للاتفاق على الزنا الموجب للحد على كلا التقديرين، والآخر لا يثبت لان الزنا بقيد الاكراه، غيره بقيد المطاوعة، فكأنه شهادة على فعلين.ولو أقام الشهادة بعض في وقت حدوا للقذف، ولم يرتقب إتمام البينة، لانه لا تأخير في حد.ولا يقدح تقادم الزنا في الشهادة(23) وفي بعض الاخبار، إن زاد عن ستة أشهر لم تسمع، وهو مطرح.وتقبل شهادة الاربع على الاثنين فما زاد(24) .ومن الاحتياط تفريق الشهود في الاقامة بعد الاجتماع، وليس بلازم.ولا تسقط الشهادة، بتصديق المشهود عليه، ولا بتكذيبه.ومن تاب قبل قيام البينة، سقط عنه الحد.ولو تاب بعد قيامها، لم يسقط، حدا كان أو رجما.
النظر الثاني: في الحد:
وفيه مقامان:
المقام الاول في أقسامه وهي: قتل، أو رجم، أو جلد وجز وتغريب(25) .
أما القتل: فيجب على: من زنى بذات محرم، كالام والبنت وشبههما(26) ، والذمي اذا زنى بمسلمة.وكذا من زنى بامرأة مكرها لها.ولا يعتبر في هذه المواضع الاحصان، بل يقتل على كل حال، شيخا كان أو شابا.ويتساوى فيه الحر والعبد والمسلم والكافر.
وكذا قيل: في الزاني بامرأة أبيه أو ابنه(27) ، وهل يقتصر على قتله بالسيف؟
___________________________________
(23) فلو شهد الشهود على رجل بالزنا قبل خمس سنوات ثبت الزنا، ورجم، اوحد.
(24) فلو شهد اربعة عدول على خمسة اشخاص بالزنا ثبت في حق جميعهم(بتصديق) بأن اقر ولكن اقل من اربع مرات.
(25) التغريب من الغربة، اي: اخراجه من بلده.
(26) مثل الاخت: وبنت الاخ، وبنت الاخت، والجدة، والعمة والخالة، وام الزوجة(بمسلمة) ولو برضاها.
(27) اي: امرأة ابنه، فإنهما ايضا من المحارم(بل يجلد) مئة سوط(الدليلين) دليل جلد الزاني، ودليل الرجم للاحصان.
(28) للدليل الخاص في المسألة من اراده فليراجع المطولات(لو زنى بها طفل) فعليها الجلد وان كانت محصنة، والمراد بالطفل غير البالغ وان كان مميزا وله اكثر من عشر سنوات(كاملا) اي: الرجم ان كانت محصنة(في طرف المجنون) يعني هل يجلد المجنون اذا لم يكن محصنا، ويرجم اذا كان محصنا ولو زنى ببالغة.قيل نعم لرواية تدل على ذلك.وقيل لا، وتردد
قيل: نعم، وقيل: بل يجلدثم يقتل، إن لم يكن محصنا، ويجلد ثم يرجم إن كان محصنا، عملا بمقتضى الدليلين، والاول أظهر.
وأما الرجم: فيجب على المحصن اذا زنى ببالغة عاقلة.فإن كان شيخا أو شيخة، جلد ثم رجم.وإن كان شابا، ففيه روايتان: احداهما يرجم لا غير، والاخرى يجمع له بين الحدين، وهو أشبه.ولو زنى البالغ المحصن، بغير البالغة أو بالمجنونة، فعليه الجلد لا الرجم(28) .وكذا المرأة لو زنى بهاطفل.ولو زنى بها المجنون فعليها الحد كاملا وفي ثبوته في طرف المجنون تردد، والمروي أنه يثبت.
وأما الجلد والتغريب: فيجبان على الذكر الحر غير المحصن.يجلد مئة، ويجز رأسه(29) ، ويغرب عن مصره عاما، مملكا كان أو غير مملك.
وقيل: يختص التغريب بمن أملك ولم يدخل، وهو مبني على أن البكر ما هو؟ والاشبه انه عبارة عن غير المحصن، إن لم يكن مملكا.أما المرأة فعليها الجلد مئة، ولا تغريب عليها ولا جز.
والمملوك يجلد خمسين، محصنا كان أو غير محصن، ذكرا كان أو انثى، ولا جز على أحدهما ولا تغريب(30) .
ولو تكرر من الحر الزنا، فأقيم عليه الحد مرتين، قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة وهو أولى.
أما المملوك فإذا أقيم عليه سبعا، قتل في الثامنة، وقيل: في التاسعة، وهو أولى.وفي الزنا المتكرر حد واحد وإن كثر(31) .وفي رواية أبي بصير عن أبى جعفرعليهالسلام : " إن زنى بامرأة مرارا، فعليه حد.
وإن زنى بنسوة، فعليه في كل امرأة حد " مطرحة.
___________________________________
(28) المصنف في الحكم.
(29) اي: يحلق رأسه، وهذا نوع تأديب(مملكا) المملك هو الذي عقد على امرأة ولم يدخل بها بعد(أن البكر ما هو) اذ فسر في الاخبار البكر بذلك(وان لم يكن مملكا) اي: لم يكن عاقدا على امرأة.
(30) ولا رجم(اولى) احتياطا في القتل.
(31) فلو زنى شخص الف مرة ولم يحد، يضرب الحد مرة واحدة(وهي مطرحة) اي: لم يعمل المشهور من الفقهاء بهذه الرواية وفي المسالك: " وفي طريقها ضعف ".
ولو زني الذمي بذمية، دفعه الامام إلى أهل نحلته(32) ، ليقيموا عليه الحد على معتقدهم.وإن شاء أقام الحد بموجب شرع الاسلام.ولا يقام الحد على الحامل، حتى تضع، وتخرج من نفاسها، وترضع الولد إن لم يتفق له مرضع.
ولو وجد له كافل(33) ، جاز إقامة الحد.
ويرجم المريض والمستحاضة، ولا يجلد أحدهما اذالم يجب قتله ولا رجمه، توقيا من السراية ويتوقع بهما البرء.
وإن اقتضت المصلحة التعجيل، ضرب بالضغث المشتمل على العدد.ولا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده.
ولا تؤخر الحائض، لانه ليس بمرض.ولا يسقط الحد باعتراض الجنون ولا الارتداد(34) .
ولا يقام الحد: في شدة الحر ولا في شدة البرد، ويتوخى(35) به في الشتاء وسط النهار، وفي الصيف طرفاه، ولافي أرض العدو مخافة الالتحاق.ولا في الحرم على من التجأ اليه، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب ليخرج.
ويقام على من أحدث موجب الحد فيه.
المقام الثاني: في كيفية ايقاعه اذا اجتمع الجلد والرجم(36) ، جلد أولا.وكذا اذا اجتمعت حدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر.وهل يتوقع برء جلده؟ قيل: نعم، تأكيدا في الزجر.
وقيل: لا، لان القصد الاتلاف.
___________________________________
(32) اي: أهل دينه، فإن كان نصرانيا دفعه إلى النصارى، وإن كان يهوديا فالى اليهود، وان كان مجوسيا فالى المجوس(شرع الاسلام) من الرجم اذا كان محصنا، والجلد والجز والتغريب اذا لم يكن محصنا.
(33) يتكفل رضاعه، او ارضاعه(جاز) اي: وجب لان الحدود لايجوز تأخيرها(والمستحاضة) لانها مريضة ايضا(السراية) بأن يسري الالم والجرح والورم المسببة عن الضرب، فتوجب لهما الموت(التعجيل) كما لو كان مأيوسا برؤه، او بطيئا جدا برؤه(بالضغث) هو شمراخ التمر الخالي عن التمر(على العدد) الواجب، فإن وجب الضرب مئة جلدة وجب ان يكون الشمراخ حاويا لمئة عودة، او ثمانين - كحد القذف - فثمانون عودة وهكذا.
(34) فلو وجب عليه الحد ثم صار مجنونا، او ارتد بعد ذلك اجرى عليه الحد في حال جنونه وارتداده - وفي المجنون وجه آخر يطلب من المفصلات.
(35) اي: ينتظر(طرفاه) اول الصبح، وحوالي المغرب لضعف شدة الحر فيهما(الالتحاق) بأن يلتحق المسلم بالعدو اي: الكفار(التجأ اليه) اي: وجب عليه الحد خارج الحرم وفر إلى الحرم لانه دارأ من(يضيق عليه) في المسالك: " بأن يمنع مما زاد عما يمسك وقعه او يمكن مما لا يصير عليه مثله عادة "(فيه) كمن زني في الحرم يجلد في الحرم، او سرق في الحرم يقطع فيه وهكذا.
(36) كما لو قذف شخصا واستحق ثمانين جلدة، وزنى محصنا واستحق الرجم(حدود) كما لو سرق وقتل عمدا انسانا، قطعت يده اولا ثم قتل.
ويدفن المرجوم إلى حقويه(37) ، والمرأة إلى صدرها.فإن فر، أعيد إن ثبت زناه بالبينة.ولو ثبت بالاقرار لم يعد.
وقيل: إن فر قبل إصابة الحجارة أعيد(38) ، ويبدأ الشهود برجمه وجوبا.ولو كان مقرا بدأ الامام، وينبغي أن يعلم الناس ليتوفروا على حضوره.ويستحب أن يحضر إقامة الحد طائفة(39) .
وقيل: يجب، تمسكا بالآية.
وأقلها واحد، وقيل: عشرة، وخرج متأخر ثلاثة، والاول حسن.وينبغي أن تكون الحجارة صغارا لئلا يسرع التلف.
وقيل: لا يرجمه من لله تعالى قبله حد، وهوعلى الكراهية.
ويدفن اذا فرغ من رجمه، ولا يجوز إهماله.
ويجلد الزاني مجردا(40) ، وقيل: على الحال التي يوجد عليها، قائما، أشد الضرب وروي متوسطا ويفرق على جسده.
ويتقي وجهه ورأسه وفرجه، والمرأة تضرب جالسة وتربط عليها ثيابها.
النظر الثالث: في اللواحق:
وهي مسائل عشرة:
الاولى: اذا شهد أربعة على امرأة بالزنا قبلا(41) ، فادعت أنها بكر، فشهد لها أربع نساء بذلك، فلا حد.
وهل يحد الشهود للفرية؟ قال في النهاية: نعم، وقال في المبسوط: لا حد، لاحتمال الشبهة في المشاهدة، والاول أشبه.
الثانية: لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد، بل يقام وإن ماتوا أو غابوا لا فرارا(42)
___________________________________
(37) على وزن(رجليه) هما العظمان في اسفل الظهر المكتنفان للمقعد.
(38) فيما كان ثبوت الزنا باقراره، لامطلقا(ويبدأ الشهود) ان ثبت زناه بالبينة(ان يعلم) اي: يخبر الناس(ليتوفروا) يكثروا(بالآية) وهي قوله تعالى(وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين).
(39) غير الامام وغير الشهود(واحد) تفسير بعض اهل اللغة الطائفة بالواحد(وخرج) اي: فسر قسم ثالث من الفقهاء(قبله) اي: من بذمته حد من حدود الله تعالى، بالزنا، او بالسرقة، او غيرهما(على الكراهية) اي: مكروه(اهماله) اي: تكره بلادفن.
(40) من ثيابه عاريا(يوجد عليها) عاريا او كاسيا(قائما) اي: واقفا(متوسطا) لاشديدا، ولاخفيفا(ويفرق) اي: لايضرب في مكان واحد من جسده(وفرجه) اي: لا يضرب على هذا المواضع، بل على صدره وبطنه وظهره ورجليه ويديه(وتربط) فلا تضرب عارية وان وجدت عارية، لان بدنها عورة لا يجوز اظهارها للرجال.
(41) اي: في قبلها(بذلك) بأنها بكر(فلا حد) إذ يثبت عدم زناها في القبل، اذ لو كانت زنت زالت بكارتها(للفرية) اي: الكذب حد القذف(المشاهدة) اي: لم يكونوا كذبوا ولكن اخطأت ابصارهم.
(42) اي: لم تكن غيبتهم لاجل الفرار عن حضور اجراء الحد، اذ لو كان كذلك لكان ذلك شبهة تدرأ لاجلها الحدود(السبب الموجب) لثبوت الحد وهو الشهادة.
لثبوت السبب الموجب.
الثالثة: قال الشيخرحمهالله : لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم، ولعل الاشبه الوجوب، لوجوب بدأتهم بالرجم.
الرابعة: إذا كان الزوج أحد الاربعة(43) ، فيه روايتان، ووجه الجمع سقوط الحد إن اختل بعض شروط الشهادة، مثل أن يسبق الزوج بالقذف، فيحد الزوج أو يدرأ باللعان ويحد الباقون.وثبوت الحد، إن لم يسبق بالقذف، ولم يختل بعض الشرائط.
الخامسة: يجب على الحاكم إقامة حدود الله تعالى بعلمه، كحد الزنا.أما حقوق الناس، فتقف إقامتها على المطالبة(44) ، حدا كان أو تعزيرا.
السادسة: إذا شهد بعض، وردت شهادة الباقين، قال في المبسوط والخلاف إن ردت بأمر ظاهر(45) ، حد الجميع. وإن ردت بأمر خفي، فعلى المردود الحد دون الباقين، وفيه إشكال، من حيث تحقق القذف العاري عن بينة. ولو رجع واحد بعد شهادة الاربع، حد الراجع دون غيره.
السابعة: إذا وجد مع زوجته رجلا يزني، فله قتلهما(46) ، ولا إثم عليه وفي الظاهر، عليه القود، إلا أن يأتى على دعواه ببينة، أو يصدقه الولي.
الثامنة: من افتض بكرا باصبعه(47) ، لزمه مهر نسائها.ولو كانت أمة، كان عليه عشر قيمتها، وقيل: يلزمه الارش والاول مروي.
التاسعة: من تزوج أمة على حرة مسلمة، فوطأها قبل الاذن كان عليه ثمن حد الزاني(48) .
___________________________________
(43) الذين شهدوا على الزوجة بالزنا(روايتان) رواية بقبول شهادته عليها فيجري عليها الحد سواء الجلد او الرجم بشهادتهم، ورواية بعدم قبول شهادة الزوج على زوجته بالزنا، بل يلاعن الزوج ليدرأ على نفسه الحد، ويحد الثلاثة الباقون حد القذف كل ثمانين جلدة(ووجه الجمع) بين الروايتين هوان نقول ان اختل بعض شروط الشهادة لم يثبت الزنا محل الزوجة، وحد الشهود الثلاثة، وحد الزوج ايضا ان لم يلاعن، وذلك: فيما لو قذف الزوج قبل شهادة الآخرين، وان لم يختل شئ من شرائط الشهادة يثبت الزنا على الزوجة ويجري الحد عليها.
(44) اي: مطالبة صاحب الحق(حدا كان) كحد السرقة، والقذف(او تعزيرا) كسب المؤمن.
(45) كالفسق المتجاهر به(خفى) كالفسق الخفي الذي قامت عليه البينة مثلا(وفيه اشكال) فيجب حد الجميع(ولو رجع واحد) اي الشاهد الخامس الذي بدونه تكون البينة كاملة.
(46) يعني: عند الله تعالى يجوز له قتلهما، ولكن مع عدم قدرته على اثبات ذلك شرعا وظاهرا(عليه القود) اي: القصاص(الولي) ولي المقتول.
(47) أي: أزال بكارتها(مهر نسائها) اي: مهر النساء اللاتي هن مثلها(الارش) اي: مقدار نقص قيمتها بزوال بكارتها.
(48) وهو اثنا عشر سوطا ونصف سوط، ويتحقق النصف بأن يقبض على وسط السوط ويضرب به.
وقيل: بان يضرب ضربا متوسطا لا خفيفا ولا شديدا، وذلك لحرمته وقد تقدم في كتاب النكاح قول المصنف في الخامسة من مسائل في تحريم الجمع " لا يجوز نكاح الامة على الحرة إلا بإذنها فإن بادر كان العقد باطلا، وقيل: كان للحرة الخيار في الفسخ والامضاء ولها فسخ عقد نفسها والاول اشبه ".
العاشرة: من زنى في شهر رمضان، نهارا كان أو ليلا، عوقب زيادة على الحد، لانتهاكه الحرمة(49) .وكذا لوكان فمكان شريف، أو زمان شريف.
___________________________________
(49) ومقدار الزيادة بنظر الحاكم الشرعي(مكان شريف) كمكة المكرمة، والنجف الاشرف، وكربلاء المقدسة، ونحوها(زمان شريف) كأعياد الجمعة، والفطر ، والاضحى، والغدير، ونحوها.
الباب الثاني: في اللواط، والسحق، القيادة
أما اللواط: فهو وطء الذكران(50) بإيقاب وغيره.وكلاهما لا يثبتان إلا بالاقرار أربع مرات، أو شهادة أربعة رجال بالمعاينة.
ويشترط في المقر: البلوغ وكمال العقل، والحرية، والاختيار، فاعلا كان أو مفعولا.ولو أقر دون أربع، لم يحد وعزر(51) .ولو شهد بذلك دون الاربعة، لم يثبت، وكان عليهم الحد للفرية.ويحكم الحاكم فيه بعلمه، إماما كان أو غيره، على الاصح.وموجب الاقاب(52) : القتل، على الفاعل والمفعول، إذا كان كل منهما بالغا عاقلا.ويستوي في ذلك: الحر، والعبد، والمسلم، والكافر، والمحصن، وغيره. ولو لاط البالغ بالصبي موجبا قتل البالغ وأدب الصبي وكذا لو لاط بمجنون.ولو لاط بعبده حدا قتلا، أو جلدا.ولو ادعى العبد الاكراه. سقط عنه دون المولى.
ولو لاط مجنون بعاقل، حد العاقل(53) . وفي ثبوته على المجنون قولان أشبههما السقوط.
___________________________________
(50) جمع ذكر: يعني: وطئ ذكرا آخر في دبره(بايقاب) هو غياب الحشفة داخل الدبر(وغيره) كادخال الذكر بين الاليتين، او مسحه بظاهر الدبر، ونحو ذلك والكل يسمى لواطا(بالمعاينة) اي: رؤيتهم عين الذكر في الدبر، او نحوه(والحرية) شرط في الاقرار لافي اجراء الحد اذا ثبت بالبينة او بعلم الحاكم.
(51) اي: ضرب تأديبا بعدد اقل من الحد حسب نظر الحاكم الشرعي:(دون الاربعة) اي: ثلاثة شهود، او أقل(الحد) لكل ثمانون جلدة حد القذف(بعلمه) يعني: لو علم الحاكم اللواط حكم بدون شهود(غيره) اي: نائب الامام الخاص، او النائب العام وهو الفقيه العادل في عصر الغيبة كهذه الازمنة - وصلها الله تعالى في حياتنا بظهور مولانا صاحب الامر عليه الصلاة والسلام.
(52) اي: الادخال في الدبر(وادب الصبي) اذا كان مختارا(وكذا) فيقتل اللائط ويؤدب المجنون(قتلا) مع الايقاب(او جلدا) مع عدم الايقاب.
(53) ان كان ايقابا فالقتل، او دون الايقاب فالجلد مئة مطلقا، اوفي غير المحصن سيأتي، على فرض كونه مختارا.
ولو لاط الذمي بمسلم، قتل وإن لم يوقب.ولو لاط بمثله كان الامام مخيرا بين إقامة الحد عليه(54) ، وبين دفعه إلى اهله، ليقيموا عليه الحد.وكيفية إقامة هذا الحد(55) : القتل، إن كان اللواط إيقابا.وفي رواية إن كان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد، والاول أشهر.
ثم الامام مخير في قتله، بين ضربه بالسيف وتحريقه، أو رجمه، أو إلقائه من شاهق، أو القاء جدار عليه.
ويجوز أن يجمع، بين أحد هذه وبين تحريقه.
وإن لم يكن إيقابا كالتفخيذ أو بين الاليتين، فحده مئة جلدة، وقال في النهاية: يرجم إن كان محصنا ويجلد إن لم يكن، والاول أشبه.
ويستوي فيه: الحر، والعبد، والمسلم، والكافر، والمحصن، وغيره.
ولو تكرر منه الفعل، وتخلله الحد مرتين، قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة، وهو أشبه.
والمجتمعان تحت إزار(56) واحد مجردين، وليس بينهما رحم، يعزران من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا.
ولو تكرر ذلك منهما وتخلله التعزير، حدا في الثالثة.وكذا يعزر من قبل غلاما ليس بمحرم(57) ، بشهوة.
وإذا تاب اللائط قبل قيام البينة، سقط عند الحد.ولو تاب بعده لم يسقط.ولو كان مقرا(58) ، كان الامام مخيرا في العفو أو الاستيفاء.
والحد في السحق:
مئة جلدة، حرة كانت أو امة، مسلمة أو كافرة، محصنة كانت أو غير محصنة، للفاعلة والمفعولة.
وقال في النهاية ترجم مع الاحصان، وتحد مع عدمه، والاول أولى.
___________________________________
(54) بحكم الاسلام وهو القتل في الايقاب، والجلد في غيره اما مطلقا أو في غير المحصن(اهله) النصراني إلى النصارى، واليهودي إلى اليهود والمجوسي إلى المجوس(ليقيموا عليه الحد) حسب دينهم.
(55) اي: حد اللواط(شاهق) اي: مكان عال يقتل بمثله، كالجبل، او المنارة العالية، او القصر المرتفع او من الطائرة، ونحو ذلك(وبين تحريقه) بأن يحرق جسده بعد موته بغيره.
(56) اي: لحاق وكساء يغطيهما(مجردين) اي: عاديين(رحم) قرابة(سوطا) أي أقل من حد الزنا حسب نظر الحاكم الشرعي(حدا) حد الزنا مئة سوط.
(57) اي: ليس رحما له وفي المسالك: " ولا وجه للتقييد بعدم المحرمية مع كون التقبيل بشهوة لتحريمه حينئذ مطلقا "(بشهوة) اي: بتلذذ شهوة الجنس، لا يتعطف، او ترحم، او شوق ونحوها.
(58) اي: قد ثبت عليه اللواط باقراره اربع مرات، ثم تاب(الاستيفاء) اي: اجراء الحد عليه حسب نظره.
وإذا تكررت المساحقة مع إقامة الحد ثلاثا، قتلت في الرابعة.ويسقط الحد في التوبة قبل البينة، ولا يسقط بعدها.
ومع الاقرار والتوبة يكون الامام مخيرا.
والاجنبيتان(59) إذا وجدتا في أزار مجردتين، عزرت كل واحدة دون الحد، وان تكرر الفعل منهما والتعزير مرتين، اقيم عليهما الحد في الثالثة.
فإن عادتا، قال في النهاية قتلتا، والاولى الاقتصار على التعزير، إحتياطا في التهجم على الدم.
مسألتان:
الاولى: لا كفالة في حد(60) ، ولا تأخير فيه مع الامكان، والامن من توجه ضرر، ولا شفاعة في إسقاطه.
الثانية: لو وطأ زوجته، فساحقت بكرا، فحملت، قال في النهاية: على المرأة الرجم(61) ، وعلى الصبية جلد مئة بعد الوضع.ويلحق الولد بالرجل، ويلزم المرأة المهر.
أما الرجم: فعلى ما مضى من التردد، واشبهه الاقتصار على الجلد.وأما جلد الصبية، فموجبه ثابت، وهي المساحقة.
وأما لحوق الولد، فلانه ماء غير زان(62) ، وقد انخلق منه الولد فيلحق به.
وأما المهر، فلانها سبب في إذهاب العذرة، وديتها مهر نسائها، وليست كالزانية في سقوط دية العذرة، لان الزانية أذنت في الافتضاض.وليست هذه كذا.
وأنكر بعض المتأخرين ذلك، فظن أن المساحقة كالزانية، في سقوط دية العذرة وسقوط النسب.
وأما القيادة: فهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا، أو بين الرجال والرجال لللواط، ويثبت بالاقرار مرتين، مع بلوغ المقر وكماله(63) وحريته واختياره، أو شهادة شاهدين.ومع ثبوته، يجب على القواد خمسة وسبعون جلدة.
وقيل: يحلق رأسه
___________________________________
(59) اي: المرأتين، سواء كانتا اجنبيتين، ام رحمين(على التعزير) بأن تعزرا كلما فعلا ذلك ولو مئة مرة، ولا قتل عليهما.
(60) بأن يصير شخص كفيلا عن آخر ليحضره لاجراء الحد عليه(ولا تأخير) فعن أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام قال: " ليس في الحدود نظرة ساعة " اي: تأخير بمقدار ساعة(مع الامكان) بأن كان حاضرا(والامن) بأن لم يكن مريضا، او حبلى، او مرضعة ونحو ذلك(ولا شفاعة) اي: لا تجوز، ولا تقبل.
(61) لانها محصنة(الصبية) اي: البكر، ولا يشترط كونها صبية بل ولو كان عمرها اربعين سنة(المهر) اي: مهر مثل البكر لازالة بكارتها.
(62) اي: ماء رجل لم يزن، وفي الزنا نفي الالحاق، فيبقى هنا الالحاق(العذرة) اي: البكارة(كذا) اذ المساحقة تقتضي عادة عدم ازالة البكارة(في سقوط) فقال: بأن الولد ولد زنا لا يلحق بأب وأن البكر لا مهر لها.
(63) اي: كونه كامل العقل(شاهدين) عادلين(ويشهر) اي: يعلن في البلد أن فلانا قواد.
ويشهر.ويستوي فيه: الحر والعبد، والمسلم والكافر.وهل ينفى بأول مرة؟ قال في النهاية: نعم وقال المفيد: ينفى في الثانية، والاول مروي.وأما المرأة(64) فتجلد.وليس عليها: جز، ولا شهرة، ولا نفي.
___________________________________
(64) اي: القوادة.
الباب الثالث: في حد القذف والنظر في أمور أربعة
الامرالاول: في الموجب وهو الرمي بالزنا واللواط، كقوله: زنيت(65) أولطت أو ليط بك أو أنت زان أو لائط أو منكوح في دبره، وما يؤدي هذا المعنى صريحا مع معرفة القائل بموضوع اللفظ، بأي لغة اتفق.
ولو قال لولده الذي أقر به: لست بولدي، وجب عليه الحد.وكذا لو قال لغيره: لست لابيك.
ولو قال: زنت بك امك(66) ، أو يا ابن الزانية، فهو قذف للام.
وكذا لو قال: زنى بك أبوك، أو يا ابن الزاني، فهو قذف لابيه.
ولو قال: يا ابن الزانين، فهو قذف لهما ويثبت به الحد، ولو كان المواجه كافرا، لان المقذوف ممن يجب له الحد. ولو قال: ولدت من الزنا، ففي وجوب الحد لامه تردد، لاحتمال انفراد الاب بالزنا(67) ، ولا يثبت الحد مع الاحتمال.
أما لوقال: ولدتك امك من الزنا، فهو قذف للام، وهذا الاحتمال اضعف، ولعل الاشبه عندي التوقف، لتطرق الاحتمال وان ضعف ولو قال: يا زوح الزانية، فالحد للزوجة.
وكذا لو قال: يا ابا الزانية، أو يا أخا الزانية، فالحد لمن نسب اليها الزنا دون المواجهة.
ولوقال: زنيت(68) بفلانة، أو لطت به، فالقذف للمواجه ثابت وفي ثبوته
___________________________________
(65) بصيغة الخطاب(بموضع اللفظ) اي: معناه فلو قال الاعجمي الذي لشخص(اي ولد الزنا) ولا يعرف معناه لايكون قذفا.
(66) اي: ولدتك امك من الزنا.
(67) بأن تكون امه مكرهة، او مجبورة، او نحو ذلك(مع الاحتمال) اي، احتمال اللفظ عدم النسبة إلى الزنا(لتطرق الاحتمال) إذ لعله لايريد نسبة امه إلى الزنا، بل يحتمل أن يكون الزنا من جهة الرجل، وكون الام معذورة باكراه ونحوه.
(68) بصيغة الخطاب.
للمنسوب اليه تردد، قال في النهاية وفي المبسوط: يثبت حدان لانه فعل واحد، متى كذب في أحدهما كذب في الآخر.
ونحن لا نسلم انه فعل واحد، لان موجب الحد في الفاعل غير الموجب في المفعول.وحينئذ يمكن أن يكون احدهما مختارا دون صاحبه.
ولو قال لابن الملاعنة: يا ابن الزانية، فعليه الحد.
ولو قال لابن المحدودة(69) : قبل التوبة، لم يجب به الحد، وبعد التوبة يثبت الحد.
ولوقال لامرأته: زنيت بك، فلها حد(70) على التردد المذكور، ولا يثبت في طرفه حد الزنا حتى يقر أربعا.
ولو قال: يا ديوث أو يا كشخان أو يا قرنان، أو غير ذلك من الالفاظ، فإن أفادت القذف(71) في عرف القائل، لزمه الحد.وإن لم يعرف فائدتها، أو كانت مفيدة لغيره، فلا حد.ويعزر إن أفادت فائدة يكرهها المواجه.
وكل تعريض بما يكرهه المواجه، ولم يوضع للقذف(72) لغة ولا عرفا يثبت به التعزير لا الحد، كقوله: أنت ولد حرام، أو حملت بك أمك في حيضها، أو يقول لزوجته لم أجدك عذراء، أو يقول: يا فاسق يا شارب الخمر وهو متظاهر بالستر، أو يا خنزير أو ياحقير أو يا وضيع.
ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف، فلا حد ولا تعزير.وكذا كل ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص.
الامرالثاني: في القاذف ويعتبر فيه: البلوغ، وكمال العقل.فلو قذف الصبي، لم يحد وعزر، وإن قذف(73) مسلما بالغا حرا.وكذا المجنون.
___________________________________
(69) اي: التي اجري عليها حد الزنا.
(70) اي: لها مطالبة الحاكم باجراء حد القذف عليه(على التردد المذكور) لاحتمال كونها مكرهة فلا يتحقق الزنا من طرفها ليكون قذفا لها(اربعا) عند حاكم الشرع الامامعليهالسلام ، او نائبه الخاص او العام.
(71) اي: النسبة إلى الزنا او اللواط، لان هذه الالفاظ ليس لها أصل في لغة العرب، فإن استقر في عرف القائل لها معاني القذف، وكان القائل يعرف تلك المعاني فعليه الحد وفي المسالك: " قيل ان الديوث - عند العامة هو الذي يدخل الرجال على زوجته، والقرنان: هو الذي يدخل الرجال على بناته، والكشخان: هو الذي يدخل الرجال على اخوانه "(فائدتها) اي: معناها(لغيره) غير القذف(ويعزر) لانها سب، وسب المؤمن حرام يوجب التعزير.
(72) اي: للنسبة إلى الزنا او اللواط(متظاهر الستر) اي: ظاهره انه ساتر لهذا الحرام ولم يتجاهر به(للاستخفاف) كالظالمين، واصحاب الاديان الباطلة، ونحو ذلك(ياأجذم) وان كان اجذم وابرص.
(73) يعني: حتى ولو كان المقذوف مسلما بالغا حرا(وكذا المجنون) يعزر ولا يحد اذا اقذف(نصف الحد) على المملوك(ادعى المقذوف) اي: ادعى أن القاذف حر ليضرب ثمانين جلدة، وادعى القاذف انه مملوك ليضرب أربعين(الاحتمال) الذي معه يسقط الحد.
وهل يشترط في وجوب الحد الكامل الحرية؟ قيل: نعم وقيل: لا يشترط، فعلى الاول يثبت نصف الحد، وعلى الثاني يثبت الحد كاملا وهو ثمانون.
ولو ادعى المقذوف الحرية، وأنكر القاذف، فإن ثبت أحدهما عمل عليه، وإن جهل ففيه تردد، أظهره أن القول: قول القاذف لتطرق الاحتمال.
الامرالثالث: المقذوف ويشترط فيه: الاحصان.وهو هنا عبارة عن: البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والاسلام، والعفة.
فمن استكملها، وجب بقذفه الحد.ومن فقدها أو بعضها، فلا حد وفيه التعزير.
كمن قذف: صبيا، أو مملوكا، أو كافرا، أو متظاهرا بالزنا، سواء كان القاذف مسلما أو كافرا، حرا أو عبدا.
ولو قال لمسلم: يا ابن الزانية، أو أمك زانية، وكانت أمه كافرة أو أمة، قال في النهاية: عليه الحد تاما، لحرمة ولدها، والاشبه التعزير.ولو قذف الاب ولده، لم يحد وعزر(74) .وكذا لو قذف زوجته الميتة، ولا وارث إلا ولده.
نعم، لو كان لها ولد من غيره، كان الحد تاما.ويحد الولد لو قذف أباه، والام لو قذفت ولدها.وكذا الاقارب.
الامرالرابع: في الاحكام
وفيه مسائل:
الاول: اذا قذف جماعة، واحدا بعد واحد(75) ، فلكل واحد حد.ولو قذفهم بلفظ واحد، وجاؤوا به مجتمعين، فلكل حد واحد.ولو افترقوا في المطالبة، فلكل واحد حد.وهل الحكم في التعزير كذلك(76) ؟ قال جماعة: نعم، ومعنى للاختلاف هنا.
وكذا لو قال: يا ابن الزانيين فالحد لهما، ويحد حدا واحدا مع الاجتماع على المطالبة، وحدين مع التعاقب.
___________________________________
(74) اذ لا يحد الاب من اجل الابن، وهذا حكم خاص بين الاب والابن(من غيره) اي: من زوج آخر قبله أو بعده(كان لهم) مطالبة الحاكم بحده حدا كاملا ثمانين جلدة(وكذا الاقارب) لو قذف بعضهم بعضا حدا تاما، كالاخوة، والاعمام، والاخوان، وغيرهم.
(75) كما لوقال لزيد: يازاني، ثم قال لعمرو: يازاني ثم قال لبكر: يازاني(حد) برأسه، فلزيد ان يطلب من الحاكم اجراء حد القذف عليه، ولعمرو ولبكر كذلك(بلفظ واحد) كما لو قال لهم، يازناة(فلكل) اي: للمجموع.
(76) كما لو سبهم مثلا قال لهم: ياحمير(ولا معنى) فالحكم من هذه الجهة من الحد والتعزير واحد(فالحد لهما) اي: للاب والام.
الثانية: حد القذف موروث يرثه من يرث المال من الذكور والاناث(77) ، عدا الزوج والزوجة.
الثالثة: لو قال: ابنك زان أو لائط، أو بنتك زانية، فالحد لهما(78) ، لا للمواجه.
فإن سبقا بالاستيفاء أو العفو، فلا بحث، وإن سبق الاب، قال في النهاية: له المطالبة والعفو، وفيه إشكال، لان المستحق موجود، وله ولاية المطالبة، فلا يتسلط الاب كما في غيره من الحقوق.
الرابعة: اذا ورث الحد جماعة، لم يسقط بعضه بعفو البعض فللباقين المطالبة بالحد تاما ولو بقي واحد.
أما لو عفا الجماعة، أو كان المستحق واحدا فعفا، فقد سقط الحد.
ولمستحق الحد، أن يعفو قبل ثبوت حقه(79) وبعده.وليس للحاكم الاعتراض عليه.ولا يقام إلا بعد مطالبة المستحق.
الخامسة: إذا تكرر الحد، بتكرر القذف مرتين، قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة، وهو أولى.ولو قذف فحد، فقال الذي قلت كان صحيحا، وجب بالثاني التعزير، لانه ليس بصريح.والقذف المتكرر(80) ، يوجب حدا واحدا لا اكثر.
السادسة: لا يسقط الحد عن القاذف، إلا بالبينة المصدقة(81) ، أو تصديق مستحق الحد أو العفو.ولو قذف زوجته، سقط الحد بذلك وباللعان.
السابعة: الحد ثمانون جلدة، حرا كان أو عبدا، ويجلد بثيابه ولايجرد.ويقتصر على الضرب المتوسط(82) ، ولا يبلغ به الضرب في الزنا، ويشهر القاذف لتجتنب
___________________________________
(77) فلو قال شخص لزيد، يازاني، فمات زيد، كان لورثته المطالبة باجراء حد القذف على القائل(عدا الزوج والزوجة) فإنهما لايرثان الحد، فلو قال شخص لزوجة زيد: يا زانية، ثم ماتت الزوجة، لم يرث الزوج المطالبة بالحد، " وكذا " لوعفى الورثة الا الزوجة، او الا الزوج، لم يكن لهما المطالبة بالحد.
(78) للابن أو البنت المنسوب اليهما الزنا(المستحق) اي: صاحب الحق وهو الابن والبنت(كما في غيره من الحقوق) التي ليس للاب المطالبة، او العفو كحق المضاجعة والقسم والنفقة والخروج من البيت وغيرها التي ليس للاب مطالبتها ولا العفو عنها.
(79) اي: قبل قيام البينة عليه، او اقراره(الاعتراض) بأن يقول له: لاتعف(ولا يقام) اي: ليس للحاكم اقامة الحدود التابعة لحقوق الناس الا بعد مطالبة اصحاب الحق.
(80) قيل اقامة الحد، كما لو قال عشر مرات: زيد زان، فلا يحد اكثر من مرة.
(81) اي: التي تصدق القاذف، والبينة هنا اربعة رجال عدول يشهدون بالمعاينة(بذلك) اي: بالبينة المصدقة، وتصديقها، او عقدها.
(82) لا أشد الضرب(ويشهر) اي: يعلن عنه في الجرائد، او الاذاعة والتلفزيون، او غيرها(التكليف) اي: البلوغ وكمال العقل.
شهادته.ويثبت القذف بشهادة عدلين، أو الاقرار مرتين.ويشترط في المقر: التكليف والحرية والاختيار.
الثامنة: اذا تقاذف اثنان(83) ، سقط الحد وعزرا.
التاسعة: قيل: لا يعزر الكفار، مع التنابز بالالقاب(84) ، والتعير بالامراض، إلا أن يخشى حدوث فتنة، فيحسمها الامام بما يراه.
ويلحق بذلك مسائل أخر:
الاولى: من سب النبي صلى الله عليه وآله، جاز لسامعه قتله، مالم يخف الضرر على نفسه أو ماله، أو غيره من أهل الايمان.وكذا من سب أحد الائمةعليهمالسلام (85) .
الثانية: من ادعى النبوة، وجب قتله وكذا من قال: لا أدري محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله صادق أو لا، وكان على ظاهر الاسلام.
الثالثة: من عمل بالسحر، يقتل إن كان مسلما، ويؤدب إن كان كافرا.
الرابعة: يكره أن يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط(86) .
وكذا المملوك.
وقيل: ان ضرب عبده في غير حد حدا، لزمه إعتاقه وهو على الاستحباب.
الخامسة: كل ما فيه التعزير من حقوق الله سبحانه، يثبت بشاهدين أو الاقرار مرتين على قول.
ومن قذف أمته أو عبده، عزر كالاجنبى(87) .
السادسة: كل من فعل محرما، أو ترك واجبا فللامامعليهالسلام ، تعزيره بما لا يبلغ الحد، وتقديره إلى الامام.
ولا يبلغ به حد الحر في الحر، ولا حد العبد في العبد(88) .
___________________________________
(83) كما لو قال زيد: عمرو زان، وقال عمرو: زيد هو زان.
(84) اي: الرمي بالالقاب السيئة، اذا كان بينهم بعضهم مع بعض(فيحسمها) اي: يقطع الفتنة.
(85) والحق بعضهم فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام بهم في ذلك.
(86) لعله اعم من التأديب في المعاصي - كما لو زنى، او ليط به مختارا ونحو ذلك - او في الاداب والاخلاق، وفي المسالك: " ولم يذكر - يعني الشيخ ره - بلوغ العشر "(حدا) كما لو ضربه على شتمة ثمانين سوطا.
(87) اي: كما لو قذف الاجنبي، فيضرب المولى ثمانين جلدة لقذفه عبده او امته.
(88) اقل حد الحر ثمانون جلدة، واقل حد العبد اربعون جلدة، قال في المسالك: " فإن كان الموجب كلاما دون القذف لم يبلغ تعزيره حد القذف، وان كان فعلا دون الزنا لم يبلغ حد الزنا والى ذلك اشار الشيخ والعلامة في المختلف ".
الباب الرابع: في حد المسكر والفقاع
ومباحثه ثلاثة:
البحث الاول: في الموجب:
وهو تناول المسكر(89) ، أو الفقاع، اختيارا مع العلم بالتحريم، اذا كان المتناول كاملا، فهذه قيود أربعة.
شرطنا التناول، ليعم الشرب والاصطباغ(90) ، وأخذ ممزوجا بالاغذية والادوية.
ونعني بالمسكر، ما هو من شأنه أن يسكر، فإن الحكم يتعلق بتناول القطرة منه.
ويستوي في ذلك الخمر وجميع المسكرات، التمرية والزبيبية والعسلية والمزر المعمول من الشعير او الحنطة أو الذرة.وكذا لو عمل من شيئين إو ما زاد.
ويتعلق الحكم بالعصير اذا غلا واشتد، وإن لم يقذف بالزبد، لا أن يذهب بالغليان ثلثاه، أو ينقلب خلا، وبما عداه اذا حصلت فيه الشدة المسكرة.
أما التمر اذا غلا، ولم يبلغ حد الاسكار، في تحريمه تردد، والاشبه بقاؤه على التحليل حتى يبلغ(91) .
وكذا البحث في الزبيب، اذا نقع بالماء فغلا من نفسه أو بالنار، والاشبه انه لا يحرم ما لم يبلغ الشدة المسكرة.
والفقاع كالنبيذ المسكر في التحريم، وإن لم يكن مسكرا، وفي وجوب الامتناع من التداوي به والاصطباغ.
واشترطنا الاختيار تقصيا من المكره، فإنه لا حد عليه ولا يتعلق الحكم بالشارب بالمتناول، ما لم يكن بالغا عاقلا. وكما يسقط الحد عن المكره، يسقط عمن جهل التحريم، أو جهل المشروب(92) .ويثبت بشهادة عدلين مسلمين.ولا تقبل فيه شهادة النساء
___________________________________
(89) في المسالك: " والمراد بالتناول أدخاله إلى البطن، بالاكل والشرب، خالصا وممزوجا بغيره، سواء بقي مع مزجه مميزا أم لا "(الفقاع) هو ماء الشعير، نص عليه بالخصوص لاجل تحليل البعض له، فقد ورد عنهمعليهمالسلام : " الفقاع خمر استصغره الناس "(كاملا) اي: بالغا عاقلا.
(90) اي: صبغ الخبز واللحم ونحوهما به، كالتدهين(شأنه ان يسكر) اي: كثيره يسكر(التمرية والزبيبية) يعني: الخمر الذي عمل منهما او من غيرهما(ويتعلق الحكم) اي: حرمة التناول(بالعصير) اي: عصير العنب(يقذف) اي: يعلوه.
(91) اي: يبلغ حد الاسكار.
(92) اي: لم يعلم أن هذا المشروب مسكر(منفردات) فلو شهدت عشر نساء على زيد بشرب الخمر لا يثبت عليه(ولا منضمات) بأن يشهد رجل واحد ونساء(دفعتين) اي مرتين(والاختيار) فلو اقر الصبي او المجنون او المملوك او المكره بانهم شربوا الخمر لايقبل ولو عشرين مرة.
منفردات، ولا منضمات، وبالاقرار دفعتين، ولا يكفي المرة. ويشترط في المقر: البلوغ وكمال العقل والحرية والاختيار.
البحث الثاني: في كيفية الحد:
وهو ثمانون جلدة، رجلا كان الشارب أو امرأة، حرا كان أو عبدا.وفي رواية، يحد العبد أربعين، وهي متروكة.
أما الكافر: فإن تظاهر به حد(93) ، وإن استتر لم يحد. ويضرب الشارب عريانا على ظهره وكتفيه، ويتقي وجهه وفرجه، ولا يقام عليه الحد حتى يفيق. وإذا حد مرتين قتل في الثالثة، وهو المروي، وقال في الخلاف: يقتل في الرابعة. ولو شرب مرارا، كفى حد واحد.
البحث الثالث: في أحكامه:
وفيه مسائل:
الاولى: لوشهد واحد بشربها(94) ، وآخر بقيئها، وجب الحد.ويلزم على ذلك وجوب الحد، لو شهدا بقيئها، نظرا إلى التعليل المروي، وفيه تردد، لاحتمال الاكراه على بعد.ولعل هذا الاحتمال يندفع، بأنه لو كان واقعا، لدفع به عن نفسه.
أما لو ادعاه فلا حد.
الثانية: من شرب الخمر مستحلا(95) استتيب، فإن تاب أقيم عليه الحد، وإن امتنع قتل.
وقيل: يكون حكمه حكم المرتد، وهو قوي.وأما سائر المسكرات، فلا يقتل مستحلها، لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها.
ويقام الحد من شربها، مستحلا ومحرما.
الثالثة: من باع الخمر مستحلا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.وإن لم يكن مستحلا، عزر.وما سواه(96) لايقتل وإن لم يتب، بل يؤدب.
الرابعة: إذا تاب قبل قيام البينة، سقط الحد.وإن تاب بعدها، لم يسقط.ولو
___________________________________
(93) كحد المسلم ثمانين جلدة.
(94) اي: بشرب الخمر(الاكراه) بأن يكون مكرها على شرب الخمر(لو ادعاه) اي: قال اكرهوني على شرب الخمر.
(95) اي: يراها حلالا(استتيب) اي: امر بالتوبة(قتل) مطلقا سواء كان مسلما من الاصل(فطريا) او كافرا في الاصل وقد أسلم(مليا)(حكم المرتد) فإن كان فطريا قتل بلا استتابة وإن كان مليا استتيب فإن تاب فهو والا قتل، وسيأتي احكام المرتد الفطري والمرتد الملي في القسم الثاني من هذا الكتاب عند رقم " 153 " وما بعده.
(96) اي: لو باع ماسوى الخمر من سائر الاشربة المسكرة(وإن لم يتب) لان حرمتها ليست من ضروريات الاسلام، للخلاف فيها بين مذاهب المسلمين.
كان ثبوت الحد باقراره(97) ، كان الامامعليهالسلام مخيرا: بين حده وعفوه.ومنهم من منع من التخيير، وحتم الاستيفاء هنا، وهو أظهر.
تتمة: تشتمل على مسائل:
الاولى: من استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها(98) ، كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير، ممن ولد على الفطرة يقتل.ولو ارتكب ذلك لا مستحلا، عزر.
الثانية: من قتله الحد أو التعزير فلا دية له، وقيل: تجب على بيت المال، والاول مروي.
الثالثة: لو أقام الحاكم الحد بالقتل، فبان فسوق الشاهدين، كانت الدية في بيت المال، ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته(99) .ولو أنفذ إلى حامل لاقامة حد، فأجهضت خوفا، قال الشيخ: دية الجنين في بيت المال، وهو قوي لانه خطأ، وخطأ الحكام في بيت المال.
وقيل: يكون على عاقلة الامام، وهي قضية عمر مع عليعليهالسلام (100) .ولو أمر الحاكم بضرب المحدود زيادة عن الحد فمات، فعليه نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحداد، لانه شبيه العمد.ولو كان سهوا، فالنصف على بيت المال.ولو أمر.بالاقتصار على الحد، فزاد الحداد عمدا، فالنصف على الحداد في ماله.ولو زاد سهوا فالدية على عاقلته، وفيه احتمال آخر(101) .
___________________________________
(97) بأن أقر عند الامام مرتين بشرب الخمر، ثم تاب.
(98) بين جميع مذاهب المسلمين والاحوط اضافة قيد كونه مع ذلك ضروريا لا يجهله أحد من المسلمين.
(99) اي: عاقلة الحاكم، وهي اقرباؤه من طرف أبيه، كالاخوة، واولادهم، والاعمام، وبني الاعمام، ونحوهم دون من تقرب اليه بسبب الام وحدها كالاخوال واولادهم، والاخوة لامه، واولادهم، وهكذا(انفذ) اي: ارسل الحاكم(فاجهضت) اي: اسقطت ولدها.
(100) حيث ارسل عمر خلف حامل ليقيم عليها الحد فاجهضت، فحكم الامام عليعليهالسلام على عمر بالدية على عاقلته وهم بنو عدي قبيلته(امر الحاكم) غير المعصوم، لان المعصوم لايصدر منه نحو ذلك(زيادة عن الحد) كما لو امر بضرب مئة في شرب الخمر، او مئة وخمسين في الزنا غير المحصن - هذا في غير الاماكن والازمنة الشريفة التي للحاكم زيادة الحد لهتك شرافة ذاك المكان او الزمان الشريفين -(نصف الدية) لانه مات بسببين احدهما جائز والاخر غير جائر(شبيه العمد) لقصده العقل دون القتل(بيت المال) لان خطأ الحاكم يجبر من بيت المال، كما لو اراد أن يقول اضربوه ثمانين فسها وقال: مئة مثلا -(عاقلته) اي: عاقلة الحداد، لان الخطأ من الحداد.
(101) في المسالك: " يحتمل ان يريد به توزيع الدية على الاسواط الزائدة والواقعة في الحد ويسقط منها بحساب الحد لان السبب مركب من المجموع " مثلا لو كان حده ثمانين سوطا، ولكن ضربه مئة سوط فمات، فعليه خمس الدية، وذكر المسالك عدة احتمالات اخرى.
الباب الخامس: في حد السرقة
والكلام في السارق، والمسروق والحجة(102) ، والحد، واللواحق.
الاول: في السارق:
ويشترط في وجوب الحد عليه شروط: الاول: البلوغ: فلو سرق الطفل، لم يحد ويؤدب ولو تكررت سرقته.
وفي النهاية يعفى عنه أولا، فإن عاد أدب، فإن عاد حكت أنامله حتى تدمى، فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل، وبهذا روايات. الثاني: العقل: فلا يقطع المجنون ويؤدب وإن تكررت منه.
الثالث: ارتفاع الشبهة: فلو توهم الملك، فبان غير مالك(103) ، لم يقطع.وكذا لو كان المال مشتركا، فأخذ من يظن أنه قدر نصيبه. الرابع: ارتفاع الشركة: فلو سرق من مال الغنيمة، فيه روايتان، إحداهما لا يقطع والاخرى إن زاد ما سرقه عن نصيبه بقدر النصاب(104) ، قطع، والتفصيل حسن.ولو سرق من المال المشترك قدر نصيبه، لم يقطع.ولو زاد بقدر النصاب قطع.
الخامس: ان يهتك الحرز(105) منفردا كان أو مشاركا، فلو هتك غيره، وأخرج هو، لم يقطع.
السادس: ان يخرج المتاع بنفسه أو مشاركا ويتحقق الاخراج: بالمباشرة، وبالتسبيب، مثل أن يشده بحبل ثم يجذبه من خارج، أو يضعه على دابة، أو على جناح طائر من شأنه العود اليه.ولو أمر صبيا غير مميز باخراجه، تعلق بالامر القطع، لان الصبي كالآلة.
السابع: ان لا يكون والدا من ولد ويقطع الولد، لو سرق من الوالد.وكذا يقطع الاقارب.وكذا الام لو سرقت من الولد.
___________________________________
(102) وهي ما يثبت به شرعا لسرقة(ولو تكررت) يعني: حتى ولو سرق مئة مرة(أنامله) اي: رؤوس اصابعه تحك بالارض، او بالحائط ونحوهما(كما يقطع الرجل) اربعة اصابع من يده اليمنى، ويترك له الابهام.
(103) اي: فظهر أنه ليس المالك لهذا الشئ.
(104) اي: الزيادة كانت بقدر النصاب، وهو ربع دينار شرعي ذهبا.
(105) اي بكسر القفل وباللقب، وفتح الباب، ونحو ذلك.
الثامن: ان يأخذه سرا فلو هتك قهرا ظاهرا وأخذ، لم يقطع وكذا المستأمن(106) لو خان.ويقطع الذمي كالمسلم والمملوك، مع قيام البينة.وحكم الانثى في ذلك كله حكم الذكر.
مسائل:
الاولى: لا يقطع الراهن(107) إذا سرق الرهن، إن استحق المرتهن الامساك، ولا المؤجر العين المستأجرة، وإن كان ممنوعا من الاستعادة، مع القول بملك المنفعة، لانه لم يتحقق اخراج النصاب من مال المسروق منه حالة الاخراج الثانية: لا يقطع عبد الانسان بسرقة ماله، ولا عبد الغنيمة بالسرقة منها(108) ، لان فيه زيادة إضرار.
نعم، يؤدب بما يحسم به الجرأة.
الثالثة: يقطع الاجير اذا أحرز المال من دونه(109) ، وفي رواية لا يقطع، وهي محمولة على حالة الاستئمان.
وكذا الزوج اذا سرق من زوجته، أو الزوجة من زوجها.
وفي الضيف قولان، أحدهما لا يقطع مطلقا، وهو المروي، والآخر يقطع إذا أحرز من دونه، وهو أشبه.
الرابعة: لو أخرج متاعا، فقال صاحب المنزل: سرقته، وقال المخرج: وهبتنيه أو أذنت في إخراجه، سقط الحد للشبهة، وكان القول قول صاحب المنزل مع يمينه في المال(110) .
وكذا لو قال: المال لي، وأنكر صاحب المنزل، فالقول قوله مع يمينه، ويغرم المخرج، ولا يقطع لمكان الشبهة.
الثاني: في المسروق:
لا قطع فيما ينقص عن ربع دينار.
ويقطع فيما بلغه: ذهبا، خالصا، مضروبا، عليه السكة، أو ما قيمته ربع
___________________________________
(106) اي: الذي عد امينا فجعل عنده المال، ثم خان وانكر ذلك.
(107) لو اقترض زيد من عمرو الف دينار، وجعل ذهبه عند عمرو رهنا، فزيد يسمى راهنا، وعمرو يسمى مرتهنا.
(108) اي: من الغنيمة، فلو غنم المسلمون من الكفار عبيدا، وأمتعة، وغيرهما، فسرق أحد عبيد الغنيمة بعض الامتعة لاتقطع يده(بما يحسم) اي: ينتهي.
(109) اي: مما في البيت(الاستئمان) اذا جعل امينا ووضع تحت يده شئ فسرق منه(احرز من دونه) اي: ممافي البيت في الحرز.
(110) يعني: يؤخذ منه المال ولا تقطع يده(قوله مع يمينه) اي: قول صاحب المنزل(ويغرم) اي: يؤخذ منه غير المال، اوبدله اذا كانت العين تالفة.
دينار، ثوبا كان أو طعاما أو فاكهة أو غيره، سواء كان أصله الاباحة أو لم يكن(111) .
وضابطه: ما يملكه المسلم.وفي الطين وحجارة الرخام رواية بسقوط الحد ضعيفة.ومن شرطه أن يكون محرزا بقفل أو غلق أو دفن، وقيل: كل موضع ليس بغير مالكه الدخول اليه إلا بأذنه(112) .فما ليس بمحرز فلا يقطع سارقه.
كالمأخوذ من الارحبة، والحمامات، والمواضع المأذون في غشيانها كالمساجد.
وقيل: إذا كان المالك مراعيا له، كان محرزا، كما قطع النبي صلى الله عليه وآله سارق مئزر صفوان في المسجد، وفيه تردد.
وهل يقطع سارق ستارة الكعبة؟ قال في المبسوط وفي الخلاف: نعم، وفيه إشكال، لان الناس في غشيانها شرع(113) .ولا يقطع من سرق من جيب انسان أو كمه الظاهرين، ويقطع لو كانا باطنين.ولا قطع في ثمرة على شجرها، ويقطع لو سرق بعد إحرازها(114) ، ولا على من سرق مأكولا في عام مجاعة.ومن سرق صغيرا(115) ، فان كان مملوكا، قطع.
ولو كان حرا فباعه، لم يقطع حدا، وقيل: يقطع دفعا لفساده.
___________________________________
(111) اصله الاباحة كالاخشاب المتخذة من الاشجار المباحة في الغابات،(اولم يكن) كالحيوانات الاهلية، وهذا رد على خلاف ابي حنيفة(وفي الطين) اي: سرقة الطين(الرخام) اي: المرمر وهو حجر طبيعي لماع صلب.
(112) مثل البساتين، والمزارع ونحوهما(الارحبة) جمع رحبة، وهي الساحة العامة(غشيانها) اي: دخولها(كالمساجد) والحسينيات، والخانات، والمدارس المفتوحة ابوابها، ونحو ذلك(مراعيا له) اي: في نظارته ورعايته(صفوان) في المسالك: " الرواية وردت بطرق كثيرة(منها) حسنة الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه او يتركه قال: ان صفوان بن امية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع اليه فقال من ذهب بردائي فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله: اقطعوا يده فقال صفوان: تقطع يده من أجل ردائي يارسول الله؟ قال: نعم قال: فأنا أهبه له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهلا كان هذا قبل أن يرفعه الي قلت: فالامام بمنزلته اذا رفع اليه؟ قال: نعم "(وفيه تردد) لورود الرواية بتعبيرات مختلفة، وتفصيله في المفصلات.
(113) اي: سواء، وليست الستارة شيئا في حرز.
(114) في حرز من حجرة مقفلة ونحوها(مجاعة) اي: قحط.
(115) اي: انسانا صغيرا طفلا او طفلة(قطع) لان المملوك مال، بشرط أن تكون قيمته ربع دينار اواكثر(لم يقطع حدا) لان الحر ليس مالا.
ولو أعار بيتا(116) ، فنقبه المعير وسرق منه مالا للمستعير، قطع وكذا لو أجر بيتا، وسرق منه مالا للمستأجر.
ويقطع من سرق مالا موقوفا مع مطالبة الموقوف عليه، لانه مملوك له.
ولا تصير الجمال محرزة بمراعاة صاحبها، ولا الغنم باشراف الراعي عليها(117) ، وفيه قول آخر للشيخ.
ولو سرق باب الحرز أو من ابنيته، قال في المبسوط: يقطع، لانه محرز بالعادة.وكذا اذا كان الانسان في داره، وأبوابها مفتحة.ولو نام زال الحرز، وفيه تردد.ويقطع سارق الكفن، لان القبر حرز له.
وهل يشترط بلوغ قيمته نصابا؟ قيل: نعم، وقيل: يشترط في المرة الاولى(118) ، دون الثانية والثالثة وقيل: لا يشترط، والاول أشبه.ولو نبش ولم يأخذ، عزر.ولو تكرر منه الفعل، وفات السلطان.كان له قتله للردع.
الثالث: ما به يثبت:
ويثبت بشاهدين عدلين، أو بالاقرار مرتين، ولا يكفي المرة.
ويشترط في المقر: البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والاختيار.فلو أقر العبد لم يقطع، لما يتضمن من إتلاف مال الغير(119) .وكذا لو أقر مكرها ولا يثبت به حد ولا غرم.فلو رد السرقة بعينها، بعد الاقرار بالضرب قال في النهاية: يقطع.
وقال بعض الاصحاب: لا يقطع، لتطرق الاحتمال إلى الاقرار، إذ من الممكن أن يكون المال في يده، من غير جهة السرقة وهذا حسن.ولو أقر مرتين ورجع، لم يسقط الحد، وتحتمت الاقامة(120) ولزمه الغرم.ولو أقر مرة، لم يجب الحد ووجب الغرم.
___________________________________
(116) مثاله: كان لزيد بيت - اي حجرة تحتانية - فاعطاها عارية لعمرو، وجعل عمرو فيها ماله، ثم جاء زيد صاحب الحجرة - وسرق مال عمرو، قطعت يد زيد(فطالبه) بقطع يد السارق.
(117) فلو سرق جملا او غنما فلا قطع(قول اخر) وهو أن نظر الراعي عليها بأن كان غافلا او نائما، او غاب بعض الجمال او الغنم عن نظر الراعي خلف جبل او نحوه فلا حرز ولا قطع.
(118) اي: في السرقة الاولى(والاول) وهو لزوم بلوغ النصاب مطلقا(وفات السلطان) قطع يده.
(119) لان العبد بنفسه مال للغير، ولا يتلف مال شخص لمال آخر(بعينها) اي: عين المال المسروق(بالضرب) بأن ضرب حتى اقر بالسرقة وجاز بعين المال المسروق.
(120) أي: اقامة الحد بقطع يده(العزم) ارجاع المال اوبدله.
الرابع: في الحد:
وهو قطع الاصابع الاربع من اليد اليمنى، ويترك له الراحة والابهام.ولو سرق ثانية، قطعت رجله اليسرى.
من مفصل القدم، ويترك له العقب يعتمد عليها(121) . فإن سرق ثالثة، حبس دائما. ولو سرق بعد ذلك، قتل. ولو تكررت السرقة. فالحد الواحد كاف. ولا يقطع اليسار مع وجود اليمين، بل يقطع اليمين ولو كانت شلاء.وكذا لو كانت اليسار شلاء أو كانتا شلاءين، قطعت اليمين على التقديرين. ولو لم يكن له يسار، قال في المبسوط: قطعت يمينه، وفي رواية عبدالرحمن بن الحجاج عن أبى عبد اللهعليهالسلام : " لا يقطع "، والاول أشبه.
أما لو كان له يمين حين القطع(122) فذهبت، لم يقطع اليسار، لتعلق القطع بالذاهبة.
ولو سرق ولا يمين له، قال في النهاية: قطعت يساره، وفي المبسوط: ينتقل إلى رجله(123) .
ولو لم يكن له يسار، قطعت رجله اليسرى.
ولو سرق ولا يد له ولا رجل حبس، وفي الكل إشكال، من حيث انه تخط عن موضع القطع، فيقف على إذن الشرع، وهو مفقود.ويسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته، ويتحتم(124) لو تاب بعد البينة.
ولو تاب بعد الاقرار، قيل: يتحتم القطع، وقيل: يتخير الامام في الاقامة والعفو، على رواية فيها ضعف.
ولو قطع الحداد(125) يساره مع العلم، فعليه القصاص، ولا يسقط قطع اليمين.
___________________________________
(121) في المشي(بعد ذلك) اي: سرق في الحبس(ولو تكررت) من غيرر تخلل حد(شلاء) اي: يابسة(وكذا لو كانت اليسار) بحيث لو قطعت يمينه سقط عن الانتفاع مطلقا مع ذلك تقطع يمينه.
(122) اي: حين السرقة والحكم عليه بالقطع، لكنه فقد يمينه عندما اريد اجراء الحد عليه، كمالو قطعت في حرب، او من عدو او نحوهما.
(123) اي: رجله اليسرى(وفي الكل إشكال) فالحبس لمن لا يد ولارجل له، لادليل عليه، وكذا الانتقال إلى اليسار لمن لايمين له، وكذا الانتقال إلى الرجل لمن لا يمين له، وهكذا(موضع القطع) اي: القطع بالحكم الشرعي(فيقف) اي: فيتوقف.
(124) اي: يتحتم قطع اليد.
(125) مجرى الحد(فعليه القصاص) اي: تقطع يسار الحداد(ولا يسقط قطع اليمين) اي: لاجل انه قطعت يساره لا يترك قطع يمينه(بالسرقة) اي: لاجل السرقة التي توجب قطع اليمين.
بالسرقة.ولو ظنها اليمين، فعلى الحداد الدية.
وهل يسقط قطع اليمين(126) ؟ قال في المبسوط: لا، لتعلق القطع بما قبل ذهابها.
وفي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام ، أن علياعليهالسلام ، قال: لا يقطع يمينه وقد قطعت شماله.
وإذا قطع السارق، يستحب حسمه(127) بالزيت المغلي نظرا له، وليس بلازم.
وسراية الحد ليست مضمونة وإن أقيم في حر أو برد، لانه استيفاء سائغ.
الخامس: في اللواحق:
وهي مسائل:
الاولى: يجب على السارق إعادة العين المسروقة وإن تلفت أغرم مثلها، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل(128) .
وإن نقصت، فعليه أرش النقصان.ولو مات صاحبها، دفعت إلى ورثته.فإن لم يكن له وارث فالى الامام.
الثانية: إذا سرق اثنان نصابا، ففي وجوب القطع قولان، قال في النهاية: يجب القطع(129) ، وقال في الخلاف: إذا نقب ثلاثة، فبلغ نصيب كل واحد نصابا، قطعوا.وان كان دون ذلك، فلا قطع، فالتوقف أحوط.
الثالثة: لو سرق ولم يقدر عليه، ثم سرق ثانية، قطع بالاخيرة(130) ، وأغرم المالين.
ولو قامت الحجة بالسرقة، ثم امسكت حتى قطع، ثم شهدت عليه بالاخرى قال في النهاية: قطعت يده بالاولى ورجله بالثانية، إستنادا إلى الرواية.وتوقف بعض الاصحاب فيه، وهو أولى.
الرابعة: قطع السارق موقوف على مطالبة المسروق منه، فلو لم يرافعه(131) لم يرفعه
___________________________________
(126) عند اشتباه الحداد(ذهابها) اي: اليسار، اي: كان الامر بقطع اليمنى قبل أن تقطع اليسار فلا علم بوجوب قطع اليمين حتى بعد قطع اليسار(وفي رواية) يعني: الرواية تؤيد ذلك.
(127) اي: قطع نزيف الدم(نظرا له) اي: إمهالا له لكي لا يستمر نزيف الدم فيموت(ليست مضمونة) فلو سرى الجرح فمات لا ضمان على القاضي او الحداد(سائغ) اي: جائز، اذ يستحب ترك اقامة الحد في شدة الحر وشدة البرد، وليس بواجب.
(128) المثلى كالحنطة والشعير ونحوهما، والقيمي كالمجوهرات، والكتب المخطوطة ونحو ذلك(وارث) حتى المولى المعتق، وضامن الجريرة.
(129) قطع كليهما(فالتوقف) بعدم القطع، اذ الحدود تدرأ بالشبهات.
(130) في المسالك: " ويظهر فائدة القولين لوعفى من حكم بالقطع لاجله "(ثم شهدت) نفس الحجة الاولى(باخرى) اي: سرقة ثانية(اولى) اي: التوقف وعدم القطع من اجله اولى.
(131) اي: لم يرفع الشكوى إلى حاكم الشرع(وان قامت) اي: حتى وان قامت(وهبه) المال(عفا عن القطع) ولم يهب المال(لايسقط) الحد، وان سقط الغرم يهبه المال.
الامام، وان قامت البينة.ولو وهبه المسروق منه، يسقط الحد.وكذا لو عفا عن القطع.فأما بعد المرافعة، فانه لا يسقط بهبة ولا عفو.
فرع:
لو سرق مالا، فملكه قبل المرافعة(132) ، سقط الحد.ولو ملكه بعد المرافعة، لم يسقط.
الخامسة: لو أخرج المال وأعاده إلى الحرز، لم يسقط الحد، لحصول السبب الموجب التام. وفيه تردد، من حيث أن القطع موقوف على المرافعة، فإذا دفعه إلى صاحبه، لم يبق له المطالبة. ولو هتك الحرز جماعة(133) ، وأخرج المال أحدهم، فالقطع عليه خاصة، لانفراده بالسبب الموجب ولو قربه أحدهم، وأخرجه الآخر، فالقطع على المخرج.
وكذا لو وضعها الداخل في وسط النقب وأخرجها الخارج، قال في المبسوط: لا قطع على أحدهما، لان كل واحد لم يخرجه عن كمال الحرز.
السادسة: لو أخرج قدر النصاب دفعة، وجب القطع.ولو أخرجه مرارا(134) ، ففي وجوبه تردد، أصحه وجوب الحد، لانه أخرج نصابا.واشتراط المرة في الاخراج غير معلوم.
السابعة: لو نقب وأخذ النصاب، وأحدث فيه حدثا ينقص به قيمته عن النصاب، ثم أخرجه، مثل إن خرق الثوب أو ذبح الشاة فلا قطع(135) .ولو أخرج نصابا، فنقصت قيمته قبل المرافعة، ثبت القطع.
الثامنة: لو ابتلع داخل الحرز، ما قدره نصاب، كاللؤلؤة فإن كان يتعذر اخراجه(136) ، فهو كالتالف فلا حد.
ولو اتفق خروجها بعد خروجه، فهو ضامن. وإن كان خروجها مما لا يتعذر، بالنظر إلى عادته، قطع لانه يجري مجرى ايداعها في الوعاء.
___________________________________
(132) كما لو سرق زيد من عمرو ثوبه، ثم اشتراه منه، فعلم عمرو بالسرقة فرفع الشكوى إلى الحاكم(بعد المرافعة) كما لو اشتراه منه بعد الشكاية عند الحاكم.
(133) بأن كسر جماعة الباب، ولكن واحدا دخل واخرج المال(النقب) اي: ثقب الحائط.
(134) بأن اخرج كل مرة درهما مثلا حتى بلغ المجموع ربع دينار.
(135) إذ لم يخرج نصابا.
(136) كاللحم والفواكه اكلها داخل الحرز وخرج(في الوعاء) اي: وضعه في ظرف داخل الحرز واخراجه مع الظرف.
الباب السادس: في حد المحارب
المحارب: كل من جرد السلاح لاخافة
الناس، في بر أو بحر، ليلا كان أو نهارا، في مصر(137) وغيره.
وهل يشترط كونه من أهل الريبة؟ فيه تردد، أصحه انه لايشترط مع العلم بقصد الاخافة.ويستوي في هذا الحكم، الذكر والانثى ان اتفق.
وفي ثبوت هذا الحكم للمجرد(138) مع ضعفه عن الاخافة تردد، أشبهه الثبوت، ويجتزي بقصده، ولا يثبت هذا الحكم للطليع ولا للردء.وتثبت هذه الجناية بالاقرار ولومرة، وبشهادة رجلين عدلين.ولا يقبل شهادة النساء فيه منفردات، ولا مع الرجال.ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم يقبل(139) .وكذا شهد المأخوذون بعضهم لبعض.
أما لو قالوا: اعرضوا لنا أو أخذوا هؤلاء، قبل، لانه لا ينشأ من ذلك تهمة تمنع الشهادة.
وحد المحارب: القتل، أو الصلب، أو القطع مخالفا(140) ، أو النفي.وقد تردد فيه الاصحاب، فقال المفيد: بالتخيير.
وقال الشيخ أبو جعفررحمهالله : بالترتيب يقتل إن قتل.ولو عفا ولي الدم، قتله الامام.ولوقتل وأخذ المال، استعيد منه(141) ، وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم قتل وصلب.وإن أخذ المال ولم يقتل، قطع مخالفا ونفي.
ولو جرح ولم يأخذ المال، اقتص منه ونفي.ولو اقتصر على شهر السلاح والاخافة، ونفي لا غير.واستند في التفصيل إلى الاحاديث الدالة عليه.وتلك الاحاديث لا تنفك عن ضعف في إسناد، أو
___________________________________
(137) المضر البلد(الريبة) اي السرقة والقتل ونحوهما(ان اتفق) صدور الاخافة عن الانثى.
(138) اي: المجرد عن السلام(بقصده) فإن كان قصد السلب او القتل حكم بأنه محارب(الطليع) هوالذي يترصد المارة ليخبر قطاع الطرق عنهم، وهو لا يخيف احدا مباشرة، ولا يقتل ولا يسلب(والرده) وهو المعين للمحارب في ما يحتاج من اكل وشرب واعطائه السلاح وغير ذلك.
(139) لانهم فساق ويشترط في الشاهد العدالة(وكذا) لاتقبل الشهادة لو شهد افراد القافلة الذين تعرض لهم جميعا اللصوص، فلو شهد بعضهم: ان هؤلاء الذين شهروا السلاح على اولئك وشهد أولئك ان اللصوص شهروا السلاح على هؤلاء، لاتقبل الشهادة للتهمة(عرضوا لنا) اي: شهدوا على مجرد التعرض دون السلب والقتل(او اخذوا هؤلاء) من دون أن يشهد هؤلاء لاولئك.
(140) يقطع الاربع أصابع من يده اليمنى، وقطع رجله اليسرى من المفصل ويترك له العقب يمشي عليها(بالتخيير) يعني: حاكم الشرع مخير بين هذه الاربعة، فمن شاء يقتله، ومن شاء يصلبه ومن شاء يقطعه مخالفا، ومن شاء ينفيه سواء كان المحارب قتل أم لا، جرح أم لا، أخذ مالا أم لا،(ابوجعفر) يعني: الشيخ الطوسي رحمة الله عليه.
(141) اي: استرجع من المحارب ما أخذه من المال.
إضطراب في متن، أو قصور في دلالة(142) ، فالاولى العمل بالاول تمسكا بظاهر الآية.
وههنا مسائل:
الاولى: اذا قتل المحارب غير طلبا للمال، تحتم قتله فورا إن كان المقتول كفؤا(143) ، ومع عفو الولي حد، سواء كان المقتول كفؤا أو لم يكن.ولو قتل لا طلبا للمال، كان كقاتل العمد وأمره إلى الولي(144) .أما لو جرح طلبا للمال، كان القصاص إلى الولي.ولا يتحتم الاقتصاص في الجرح بتقدير أن يعفو الولي، على الاظهر.
الثانية: إذا تاب قبل القدرة عليه، سقط الحد، ولم يسقط ما يتعلق به من حقوق الناس، كالقتل والجرح والمال.
ولو تاب بعد الظفر به، لم يسقط عنه حد، ولا قصاص ولا غرم.
الثالثة: اللص محارب، فإذا دخل دارا متغلبا(145) ، كان لصاحبها محاربته فإن أدى الدفع إلى قتله، كان دمه هدرا ضائعا لا يضمنه الدافع.ولو جنى اللص عليه ضمن ويجوز الكف عنه.أما لو أراد نفس المدخول عليه، فالواجب الدفع.
ولا يجوز الاستسلام والحال هذه.ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب، وجب.
الرابعة: يصلب المحارب حيا(146) على القول بالتخيير، ومقتولا على القول الآخر.
الخامسة: لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، ثم ينزل ويغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن.ومن لا يصلب الا بعد القتل، لا يفتقر إلى تغسيله، لانه يقدمه أمام القتل(147) .
___________________________________
(142) يعني: بعضها ضعيفة السند، وبعضها لادلة فيه، وبعضها مضطرب نصها(بظاهر الاية) لان ظاهر الاية التخيير من أجل حرف(او).
(143) المسلم الرجل كفء، الرجل المسلم، المرأة المسلمة كفء، المرأة المسلمة، والذمي كفء الذمي(حد) وهو أحد الاربعة القتل او الصلب او القطع مخالفا، او المنفي.
(144) فإن اراد القصاص كان له وان عفى ترك.
(145) اي: بالقهر والغلبة(اللص عليه) اي: على من في الدار(ويجوز الكف عنه) اي: ترك اللص وعدم طرده(نفس المدخول عليه) اي: اراد قتله(الاستسلام) للقتل ظلما.
(146) بأن يشد على خشبة ويترك حتى يموت، وان لم يمت إلى ثلاثة ايام قتل وهو على الخشبة - كما في المسالك -(الاخر) وهو قول الشيخ الطوسي الذي مر من أن المحارب اذا قتل وأخذ المال قطع مخالفا ثم قتل ثم صلب.
(147) اي: يؤمر فيغتسل هو قبل القتل.
السادسة،: ينفى المحارب عن بلده، ويكتب إلى كل بلد يأوي اليه بالمنع من مواكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته(148) .ولو قصد بلاد الشرك منع منها.ولو مكنوه من دخولها، قوتلوا حتى يخرجوه.
السابعة: لا يعتبر في قطع المحارب أخذ النصاب(149) ، وفي الخلاف يعتبر.
ولا انتزاعه من حرز وعلى ما قلناه من التخيير، لا فائدة في هذا البحث، ولانه يجوز قطعه، وإن لم يأخذ مالا، وكيفية قطعه أن يقطع يمناه(150) ثم يحسم، ثم يقطع رجله اليسرى وتحسم.ولو لم تحسم في الموضعين جاز. ولو فقد أحد العضوين، اقتصرنا على قطع الموجود.ولم ينتقل إلى غيره.
الثامنة: لا يقطع المستلب(151) ، ولا المختلس، ولا المحتال على الاموال بالتزوير والرسائل الكاذبة، بل يستعاد منه المال ويعزر.
وكذا المبنج، ومن سقى غيره مرقدا، لكن إن جنى ذلك شيئا ضمن الجناية.
___________________________________
(148) اي: الاكل والشرب معه على مائدة واحدة، وأن يباع له شئ(منع منها) اي: لايسمح له بالفرار لها(ولو مكنوه) اي: المشركون.
(149) فلو أخذ اقل من ربع دينار قطع من خلاف ايضا(من حرز) اي: وكذا لا يعتبر ان يكون قد أخذ المال من حرز.
(150) كما في السرقة اصابعه الاربع(الحسم) اي: يقطع عنه نزيف الدم(ولم ينتقل) فلو لم تكن له يد يمنى لاتقطع يده اليسرى، ولولم تكن له قدم يسرى لاتقطع قدمه اليمنى.
(151) وهو الذي يأخذ المال او المتاع من عند صاحبه ويهرب(والمختلس) هو الذي يغفل صاحب المال فيأخذ المال(بالتزوير) بأن يقول: فلان بعثني لاخذ منك ألف دينار، ثم يتبين كذبه(والرسائل الكاذبة) بأن يكتب بخط يشبه خط المولى إلى عبده ان اعط لزيد كذا، ثم يظهر كذبه(ويعزر) وفي بعض هذه الموارد جاء عن عليعليهالسلام انه عزره وحبسه(المبنج) وهو الذي يسقي البنج لغيره ثم يأخذ امواله(مرقدا) اي: دواء منوما(جنى) بأن صار البنج او المرقد، او غيرهما سببا لمرض او نحوه.
القسم الثاني من كتاب الحدود الباب الاول: في المرتد
وهو: الذي يكفر بعد الاسلام، وله قسمان.
القسم الاول: من ولد على الاسلام:
وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع، ويتحتم قتله، وتبين منه زوجته(152) ، وتعتد منه عدة الوفاة، وتقسم أمواله بين ورثته، وإن التحق بدار
___________________________________
(152) اي: بدون طلاق تكون كالمطلقة طلاقا بائنا لا رجعة فيه،(عدة الوفاة) اربعة اشهر وعشرة أيام، وبعدها تتزوج بمن شاءت هي باختيارها(وان التحق) اي: حتى اذا لم يقتله حاكم الشرع وراح إلى بلاد الكفار الحربيين(او اعتصم) اي: تمسك(يحول) كالفرار، او اللجوء إلى دولة لايمكن استرجاعه منها، ونحو ذلك.
الحرب أو اعتصم بما يحول بين الامام وبين قتله.
ويشترط في الارتداد: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار.فلو أكره، كان نطقة بالكفر لغوا(153) .
ولو ادعى الاكراه، مع وجود الامارة، قبل.ولا تقتل المرأة بالردة، بل تحبس دائما، وان كانت مولودة على الفطرة، وتضرب أوقات الصلوات.
القسم الثاني: من أسلم عن كفر
ثم ارتد فهذا يستتاب(154) ، فإن امتنع قتل.
واستتابته واجبة، وكم يستتاب؟ قيل: ثلاثة أيام، وقيل: القدر الذي يمكن معه الرجوع، والاول مروي وهو حسن لما فيه من التأني لازالة عذره.
ولا يزول عنه أملاكه، بل تكون باقية عليه، وينفسخ العقد بينه وبين زوجته(155) ، ويقف نكاحها على إنقضاء العدة، وهي كعدة المطلقة.وتقضى من أمواله ديونه، وما عليه من الحقوق الواجبة، ويؤدى منه نفقة الاقارب(156) مادام حيا.وبعد قتله تقضى ديونه، وما عليه من الحقوق الواجبة، دون نفقة الاقارب.ولو قتل أو مات، كانت تركته لورثته المسلمين.فإن لم يكن له وارث مسلم(157) ، فهو للامامعليهالسلام .وولده بحكم المسلم، فإن بلغ مسلما فلابحث.
فإن اختار الكفر بعد بلوغه، استتيب، فإن تاب وإلا قتل.ولو قتله قاتل قبل وصفه بالكفر(158) ، قتل به، سواء قتله قبل بلوغه أو بعده.
___________________________________
(153) كما كان من عمار بن ياسر - رضوان الله عليه وعلى ابويه -(الامارة) كما لو كان ضعيفا والكفار أقوياء مثلا(بالردة) اي: بالارتداد عن الاسلام(دائما) اذا لم تتب.
(154) اي: ينصح ويؤمر بالتوبة(عذره) من شبهة ونحوها.
(155) فتكون زوجته كالمطلقة الرجعية(انقضاء العدة) فإن انقضت عدتها - ثلاثة قروء - ولم يتب الزوج بانت منه، وإن تاب في اثناء العدة فهو زوجها بدون عقد.
(156) الذي يجب عليه الانفاق عليهم كالابوين، والاولاد، ونحوهم(مادام حيا) لان المال ماله.
(157) حتى مولى معتقا، وضامن جريرة، مسلمين.
(158) اي: قبل أن يبلغ الولد ويختار الكفر، سواء اظهر الاسلام، ام لم يظهر بعد شيئا.
ولو ولد بعد الردة(159) ، وكانت امه مسلمة، كان حكمه كالاول.وإن كانت مرتدة، والحمل بعد إرتدادهما كان بحكمهما، لا يقتل المسلم بقتله.
وهل يجوز إسترقاقه؟ تردد الشيخ: فتارة يجيزه لانه كافر بين كافرين، وتارة يمنع لان أباه لا يسترق لتحرمه بالاسلام.
وكذا الولد، وهذا أولى.
ويحجر الحاكم على أمواله، لئلا يتصرف فيها بالاتلاف، فإن عاد(160) فهو أحق بها، وإن التحق بدار الكفر، بقيت على الاحتفاظ، ويباع منها ما يكون له الغبطة في بيعه كالحيوان.
مسائل من هذا الباب:
الاولى: إذا تكرر الارتداد(161) ، قال الشيخ: يقتل في الرابعة، وقال: وروى اصحابنا: يقتل في الثالثة ايضا.
الثانية: الكافر إذا اكره على الاسلام(162) ، فإن كان ممن يقر على دينه، لم يحكم باسلامه.وان كان ممن لا يقر، حكم به.
الثالثة: اذا صلى بعد إرتداده، لم يحكم بعوده(163) ، سواء فعل ذلك في دار الحرب أو دار الاسلام.
الرابعة: قال الشيخرحمهالله في المبسوط: السكران يحكم باسلامه
___________________________________
(159) اي: بعد ارتداد ابيه(كالاول) كالمرتد الفطري، فلو بلغ هنا الولد فارتد قتل بدون استتابة، لان كل من ولد وأحد ابويه مسلم كان بحكم المسلم، وإرتداده ارتداد فطرة(كانت) امه ايضا(مرتدة)(بحكمهما) اي: كان هذا المولود كافرا شرعا(بقتله) اي: لو قتل مسلم هذا الحمل لايقتل به، لعدم الكفء، اذا الحمل محكوم بالكفر(لتحرمه) اي: لاحترامه بسابق اسلامه.
(160) اي الاسلام(بقيت) إلى ان تنتهي عدة زوجته(الغبطة) اي: المصلحة(كالحيوان) مثل الخيل والبغال والحمير فإن بقاءها موجب لصرف الطعام والشراب عليها.
(161) من الكافي الملي، ثم تاب، ثم ارتد، ثم تاب وهكذا(ايضا) يعني: رواية في الرابعة ورواية اخرى في الثالثة.
(162) من قبل بعض من لا يعرفون الاسلام، اذ لا اكراه في الدين، فإن الاسلام لايجبر الناس على الاسلام(يقر على دينه) كاليهود، النصاري، والمجوس الذين هم اهل الكتاب(لم يحكم باسلامه) لان المكره عليه لايثبت(لا يقر) كالمشركين والملحدين على المعروف بين الفقهاء(حكم به) بالاسلام، اذ الدين الذي لايقر عليه يجوز الاكراه على تركه - كما قالوا - وفيه كلام تفصيله في المطولات.
(163) إلى الاسلام وفي المسالك: " لامكان فعلها تقية او إرائة " وقد يكون الارتداد لاجل انكار غير الصلاة من ضروريات الاسلام مع الالتفات إلى ضروريته كحرمة الخمر(سواء) هذا مقابل بعض من فصلوا فحكموا بالاسلام اذا صلى في دار الحرب.
وارتداده(164) .وهذا يشكل مع اليقين بزوال تميزه، وقد رجع في الخلاف.
الخامسة: كل ما يتلفه المرتد على المسلم(165) ، يضمنه في دار الحرب أو دار الاسلام، حالة الحرب وبعد انقضائها، وليس كذلك الحربي.وربما حظر اللزوم في الموضعين، لتساويهما في سبب الغرم.
السادسة: اذا جن(166) بعد ردته لم يقتل، لان قتله مشروط بالامتناع عن التوبة، ولا حكم لامتناع المجنون.
السابعة: اذا تزوج المرتد لم يصح، سواء تزوج بمسلمة أو كافرة، لتحرمه بالاسلام المانع من التمسك بعقدة الكافرة(167) ، واتصافه بالكفر المانع من نكاح المسلمة.
الثامنة: لو زوج بنته المسلمة(168) لم يصح، لقصور ولايته عن التسلط على المسلم.ولو زوج امته، ففى صحة نكاحها تردد، أشبهه الجواز.
التاسعة: كلمة الاسلام: ان يقول: اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وإن قال مع ذلك: وأبرأ من كل دين غير الاسلام كان تأكيدا، ويكفي الاقتصار على الاول.
ولو كان مقرا بالله سبحانه وبالنبى صلى الله عليه وآله، جاحدا عموم نبوته أو وجوده، احتاج إلى زيادة تدل على رجوعه عما جحده(169) .
تتمة: فيها مسائل:
الاولى: الذمي اذا نقض العهد، ولحق بدار الحرب، فأمان أمواله باق(170) .فإن مات، ورثه وارثه الذمي والحربي.
وإذا انتقل الميراث إلى الحربي، زال الامان عنه.وأما
___________________________________
(164) فلو أسلم الكافر حال سكرة قبل منه، وكذا لو ارتد المسلم حال سكره حسب مرتدا(تميزه) اي: تعقله وفهمه.
(165) اي: من مال المسلم(في دار الحرب) اي بلاد الكفار الحربيين(الحربي) لانه لازمة له حتى يضمن، فإذا اسلم فالاسلام يجب ماقبله(حظى) اي منع(الزم) للضمان(الموضعين) المرتد والحرين جميعا.
(166) ظاهر السياق ان المراد به المرتد الملي فإنه الذي يستتاب.
(167) لقوله تعالى( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) .
(168) اي: الصغيرة غير البالغة، أما البالغة فامرها بيد نفسها - على تفصيل وخلاف -.
(169) وكذا لو كان ارتداده بسبب انكار بعض الضروريات مع الالتفات إلى كونه ضروريا.
(170) يعني: أمواله آمنة ولا تصير بذلك مثل اموال الحربي(زال الامان عنه) لان مال الحربي حلال حكمه حكم المباحات الاصلية(الاصاغر) غير البالغين(على الذمة) فدمهم، ومالهم، وعرضهم محترم(الانصراف) اي الذهاب إلى بلاد الكفر، لان الكافر الذمي اذا لم يؤد الجزية صار حربيا.
الاولاد الاصاغر، فهم باقون على الذمة.ومع بلوغهم، يخيرون بين عقد الذمة لهم بأداء الجزية، وبين الانصراف إلى مأمنهم.
الثانية: إذا قتل المرتد مسلما عمدا، فللولى قتله قودا(171) ، ويسقط قتل الردة ولو عفا الولي، قتل بالردة.
ولو قتل خطأ، كانت الدية في ماله مخففة مؤجلة، لانه لا عاقلة له على تردد(172) .
ولو قتل أو مات حلت كما تحل الاموال المؤجلة.
الثالثة: إذا تاب المرتد، فقتله من يعتقد بقاءه على الردة، قال الشيخ: يثبت القود(173) ، لتحقق قتل المسلم ظلما، ولان الظاهر إنه لا يطلق الارتداد بعد توبته، وفي القصاص تردد، لعدم القصد إلى قتل المسلم.
___________________________________
(171) اي: قصاصا(قتل الردة) اي: من أجل الارتداد لان الله تعالى قدم حقوق الناس على حقه - في بعض الموارد -(ولو قتل خطأ) في قتل الخطأ الدية تكون بذمة عاقلة القاتل، وهم اقرباؤه من جهة ابيه، دون اقربائه من جهة امه فقط، كالاخ من الام، والخال ونحوهما.
أما المرتد الذي اقر بأنه اقرباءه مسلمون فلا تتحمل العاقلة المسلمة عنه الدية(مخففة) من جهة أعمار الابل المئة التي يؤديها ففي رواية: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة، وفي رواية اخرى: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة(مؤجلة) تستأدى منه في ثلاث سنوات، كما سيأتي في اوائل كتاب الديات قول المصنف ره " فهي مخففة في السن والصفة والاستيفاء ".
وذلك لان دية العمد تستأدى في سنة واحدة، ودية شبيه العمد تستأدى في سنتين.
(172) وجه التردد: أنه كافر فلا يعقله مسلم، وانه محترم بالاسلام، ولم يزل اثر الاسلام عنه كلية وميراثه للمسلم فيكون عقله ايضا على المسلم(حلت) اي: صارت الدية حالة لاينتظر بها ثلاث سنوات بل تؤدى فورا.
(173) اي: القصاص(لعدم القصد) فهو شبيه العمد يثبت الدية في مال القاتل وتستادى في سنتين.
الباب الثاني: في اتيان البهائم(174)
ووطئ الاموات، وما يتبعه.
اذا وطأ البالغ العاقل، بهيمة مأكولة اللحم، كالشاة والبقرة، تعلق بوطئها أحكام تعزير الواطئ، اغرامه ثمنها(175) ان لم تكن له، وتحريم الموطوءة، ووجوب ذبحها وإحراقها.
أما التعزير فتقديره إلى الامام، وفي رواية يضرب خمسة وعشرين سوطا، وفي أخرى الحد(176) ، وفي أخري يقتل، والمشهور الاول.
___________________________________
(174) اي: وطء الحيوانات.
(175) اي: تعلق قيمتها بذمته يؤديها إلى مالك البهيمة(وتحريم) أكلها.
(176) اي: حد الزاني مئة سوط(ونسلها) المتولد بعد الوطء لاقبله، وكذلك بيضها في مثل الطيور(تلقيا) من الشارع، يعني تعبد شرعي.
أما التحريم: فيتناول لحمها ولبنها ونسلها، تبعا لتحريمها، والذبح إما تلقيا أو لما لا يؤمن من شياع نسلها وتعذر اجتنابه، واحراقها لئلا تشتبه بعد ذبحها بالمحللة.
وإن كان الامر الاهم فيها(177) ، ظهرها لالحمها، كالخيل والبغال والحمير لم تذبح.
وأغرم الواطئ ثمنها لصاحبها، وأخرجت من بلد الواقعة، وبيعت في غيره إما عبادة لا لعلة مفهومة لنا، أو لئلا يعير بها صاحبها.وما الذي يصنع في ثمنها؟ قال بعض الاصحاب يتصدق به، ولم أعرف المستند.
وقال الآخرون يعاد على المغترم.
وإن كان الواطئ هو المالك دفع اليه، وهو أشبه.
ويثبت هذا: بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء.إنفردن أو انضممن(178) .وبالاقرار ولو مرة إن كانت الدابة له وإلا(179) ثبت التعزير حسب وإن تكرر الاقرار.
وقيل: لا يثبت الا بالاقرار مرتين، وهو غلط.ولو تكرر مع تخلل التعزير ثلاثا، قتل في الرابعة.ووطء الميتة من بنات آدم، كوطء الحية في تعلق الاثم والحد، واعتبار الاحصان وعدمه(180) .وهنا الجناية أفحش.
فيغلظ العقوبة زيادة عن الحد، بما يراه الامام ولو كانت زوجته، اقتصر في التأديب على التعزير وسقط الحد بالشبهة.
وفي عدد الحجة على ثبوته، خلاف.
قال بعض الاصحاب: يثبت بشاهدين، لانه شهادة على فعل واحد، بخلاف الزنا بالحية(181) .
وقال بعض الاصحاب لا يثبت الا بأربعة، لانه زنا، ولان شهادة الواحد قذف فلا يندفع الحد الا بتكملة الاربعة، وهو أشبه.
أما الاقرار فتابع للشهادة فمن أعتبر في الشهود أربعة، اعتبر في الاقرار
___________________________________
(177) في البهيمة الموطوءة(الواقعة) اي: البلد الذي حدث الوطء فيه(عبادة) اي: لاجل تعبد شرعي(المستند) اي: دليل التصدق(المغترم) الذي البهيمة له، وان كانت البهيمة للواطئ لم يؤخذ منه شئ، وهذه الاحكام تعم الذكر من البهائم والانثى في القبل والدبر، سواء كان الواطئ بالغا عاقلا، أم صبيا أو مجنونا مختارا او مكرها للاطلاقات الا التعزير فإنه خاص بالبالغ العاقل المختار.
(178) فلا تقبل شهادة رجل وامرأتين.
(179) بأن كانت الدابة لغير الواطئ، فلا تثبت في مال الغير هذه الاحكام باقرار الواطئ وان اقر عشر مرات(لايثبت) حتى التعزير(ولو تكرر) الوطء.
(180) فإن كان الواطئ محصنا فالرجم، وان كان غير محصن فالجلد مئة سوط(بما يراه الامام) فمثلا يضربه مئة وعشرة سياط، او يضربه سياطا ثم يرجمه(زوجته) اي: الميتة كانت زوجة للواطئ.
(181) فإنه شهادة على فعل اثنين.
مثله.ومن اقتصر على شاهدين، قال في الاقرار كذلك.
مسألتان:
الاولى: من لاط بميت، كان كمن لاط بحي(182) ، ويعزر تغليظا.
الثانية: من استمنى بيده(183) عزر، وتقديره منوط بنظر الامام.
وفي رواية أن عليا(ع)، ضرب يده حتى احمرت، وزوجه من بيت المال، وهو تدبير استصلحه لا انه من اللوازم.
ويثبت بشهادة عدلين أو الاقرار ولو مرة، وقيل: لا يثبت بالمرة، وهو وهم.
___________________________________
(182) فإن ادخل في الدبر فعليه القتل، ولذا لم يدخل بل كان مجرد تفخيذ ونحوه فحده مئة جلدة، وقد سبق تفاصيل ذلك عند ارقام(50 - 58)(تغليظا) اي: لكون لواط الميت اغلظ من لواط الحي.
(183) او بغير يد كالفرج المطاطي، وغيره، او المرأة استمنت بالذكر المطاطي او غيره(من اللوازم) اي: لم يكن فعل عليعليهالسلام حكما عاما، بل مصلحة خاصة في المورد الخاص.
الباب الثالث: في الدفاع
للانسان أن يدفع عن نفسه وحريمه(184) وماله ما استطاع، ويجب اعتماد الاسهل.فلو اندفع الخصم بالصياح، اقتصر عليه، إن كان في موضع يلحقه المنجد.وإن لم يندفع عول على اليد، فإن لم تغن فبالعصا، فإن لم يكلف فبالسلاح.
ويذهب دم المدفوع هدرا(185) ، جرحا كان أو قتلا.ويستوي في ذلك الحر والعبد.
ولو قتل الدافع، كان كالشهيد.ولا يبدأه مالم يتحقق قصده اليه، وله دفعه ما دام مقبلا، ويتعين الكف مع إدباره(186) .
ولو ضربه فعطله لم يذفف عليه، لاندفاع ضرره.ولو ضربه مقبلا فقطع يده، فلا ضمان على الضارب في الجرح، ولا في السراية(187) .ولو ولى فضربه أخرى، فالثانية
___________________________________
(184) زوجته، واخته، وامه وبنته، وكل إمرأة تعيش في كنفه وحمايته في داره(المنجد) اي: الناصر الذي يطرد الخصم.
(185) فلا دية له(كالشهيد) يعني: له اجر الشهيد، ويحشر مع الشهداء عند الله تعالى، لكن ليست له أحكام الشهيد من ترك الغسل والكفن.
(186) اي: انهزامه، فلا يقتله لو فر(فعطل) عن المقاومة، كما لو صار به نزيف، او انقطعت رجله فسقط(لم ينزف) اي: لم يقتله.
(187) اي: لو سرى الجرح فمات منه(اندملت) طابت الجراحة الثانية.
مضمونة، فإن اندملت فالقصاص في الثانية.ولو اندملت الاولى، وسرت الثانية، ثبت القصاص في النفس.ولو سرتا فالذي يقتضيه المذهب، ثبوت القصاص بعد رد نصف الدية.
ولو قطع يده مقبلا، ورجله مدبرا، ثم يده(188) مقبلا، ثم سرى الجميع، قال في المبسوط: عليه ثلث الدية إن تراضيا بالدية، وإن أراد الولي القصاص، جاز بعد رد ثلثي الدية.
أما لو قطع يده، ثم رجله مقبلا، ويده الاخرى مدبرا، وسرى الجميع، فإن توافقا على الدية فنصف الدية، وإن طلب القصاص رد نصف الدية.والفرق أن الجرحين هنا تواليا(189) ، فجريا مجرى الجرح الواحد.
وليس كذلك في الاولى، وفي الفرق عندي ضعف، والاقرب ان الاولى كالثانية لان جناية الطرف يسقط اعتبارها مع السراية، كما لو قطع يده وآخر رجله، ثم قطع الاول يده الاخرى، فمع السراية هما سواء في القصاص والدية.
مسائل من هذا الباب:
الاولى: لو وجد مع زوجته أو مملوكته أو غلامه، من ينال دون الجماع(190) ، فله دفعه.فإن أتى الدفع عليه، فهو هدر.
الثانية: من اطلع على قوم(191) ، فلهم زجره.فلو أصر فرموه بحصاة أو عود، فجنى ذلك عليه، كانت الجناية هدرا.
ولو بادره من غير زجر، ضمن.ولو كان المطلع رحما لنساء صاحب المنزل، اقتصر على زجره.ولو رماه والحال هذه، فجنى عليه، ضمن.ولو كان من النساء مجردة، جاز زجره ورميه، لانه ليس للمحرم هذا الاطلاع.
الثالثة: لو قتله في منزله(192) ، فادعى أنه أراد نفسه أو ماله، وأنكر الورثة،
___________________________________
(188) اي: يده الاخرى، بأن اقبل فضرب يده، ثم ادبر فضرب رجله، ثم عاد واقبل فضرب يده الاخرى.
(189) يعني لتوالي الضربات الجائزة، وعدم توسط الضربة المحرمة بينها(كالثانية) اي: كلتا الصورتين عليه نصف الدية(في القصاص والدية) اي: او الدية.
(190) اما الجماع فقد سبق عند رقم(46) أن له ابتداء قتل الزاني وزوجته جميعا(دفعه) بيده، او بعصا، او بالسب والشتم(اتى الدفع عليه) اي: قتله(هدر) لاقصاص ولا دية.
(191) اي: اشرف على بيتهم وما يسترونه من انفسهم ونحوها، من السطح، او نافذة الباب، او الحائط ونحو ذلك(هدرا) لا قصاص ولا دية(بادره) اي: استعجل برميه قبل زجره(ضمن) لو اصابه خدش او جرح او كسر او موت(رحما) كالاخ، والعم والخال ونحوهم(مجردة) اي: عارية.
(192) مثلا: قتل زيد في منزله عمرا(اراد نفسه او ماله) اي: اراد عمرو قتل زيد، او سرقة مال زيد، وانكر ورثة عمرو ذلك فأتى زيد بشاهدين عادلين ان عمرا دخل على زيد مع سيف ظاهر متوجها إلى زيد الغمارة(الضمان) اي: الدية.
فأقام هو البينة أن الداخل عليه، كان ذا سيف مشهور مقبلا على صاحب المنزل، كان ذلك علامة قاضية يرجحان قول القاتل ويسقط الضمان.
الرابعة: للانسان دفع الدابة الصائلة(193) عن نفسه، فلو تلفت بالدفع، فلا ضمان.
الخامسة: لو عض على يد انسان، فانتزع(194) المعضوض يده، فندرت أسنان العاض كانت هدرا.ولو عدل إلى تخليص نفسه بلكمه، أو جرحه ان تعذر التخلص بالاخف، جاز.ولو تعذر ذلك، جاز أن يبعجه بسكين أو خنجر.
ومتى قدر على التخلص بالاسهل، فتخطى إلى الاشق، ضمن.
السادسة: الزحفان العاديان(195) ، يضمن كل منهما ما يجنيه على الآخر.
ولو كف احدهما، فصال الآخر، فقصد الكاف الدفع، لم يكن عليه ضمان اذا اقتصر على ما يحصل به الدفع، والآخر يضمن.ولو تجارح اثنان، وادعى كل منهما أنه قصد الدفع عن نفسه، حلف المنكر وضمن الجارح.
السابعة: اذا أمره الامام بالصعود إلى نخلة، أو النزول إلى بئر فمات، فإن أكرهه، قيل: كان ضامنا لديته، وفي هذا الفرض منافاة للمذهب(196) ، ويتقدر في نائبه.ولو كان ذلك لمصلحة عامة، كانت الدية في بيت المال.وإن لم يكرهه، فلا دية أصلا.
الثامنة: اذا أدب زوجته تأديبا مشروعا(197) فماتت، قال الشيخ: عليه ديتها، لانه مشروط بالسلامة، وفيه تردد لانه من جملة التعزيرات السائغة.ولو ضرب الصبى
___________________________________
(193) التي تصول على الانسان لتردى به.
(194) اي: جر يده(فندرت) اي: سقطت(يبعجه) اي: يضربه(ضمن) كما لو امكن دفعه باللكم، فضربه بالسيف.
(195) يعني: كل منهما قتل الاخر كالدول الاسلامية غير الشرعية التي تتحارب أما اذا كان احدهما محقا كالامام المعصوم او نائبه الخاص او العام فليس عليه قسمان بل القسمان على الاخر فقط(تجارح) اي: جرح كل منهما الآخر(المنكر) الذي ينكر ان يكون هو صائلا على الآخر.
(196) لعصمة الامامعليهالسلام عندنا(ويتقدر) اي: يمكن فرضه(لم يكرهه) حتى ولو أمره.
(197) كما لو ضربها على المعاصي لو ترك الواجبات، اذا لم ترتدع بالاخف من الضرب، بحيث كان الضرب نوع تعزير جائز(لانه) اي: التأديب(التعزيرات) وقد مضى - في المسألة الثانية بعد رقم(98) - ان من قتله الحد او التعزير فلا دية له(فعليه ديته) للاجماع فيه كما استظهره المسالك، وللمحقق القمي - قده - في جامع الشتات تحقيق لطيف في حدود وأحكام تأديب الولد.
أبوه أو جده لابيه فمات، فعليه ديته في ماله.
التاسعة: من به سلعة(198) ، اذا أمر بقطعها فمات، فلا دية له على القاطع.ولو كان مولى عليه، فالدية على القاطع إن كان وليا، كالاب والجد للاب.وإن كان أجنبيا، ففي القود تردد، والاشبه الدية في ماله لا القود، لانه لم يقصد القتل.
___________________________________
(198) هي العقدة في الرأس او البدن، او للحم الزائد، او التالول ونحو ذلك(مولى عليه) اي: صاحب السلعة كالولد غير البالغ والمجنون، ونحوهما(ففي القود) اي: القصاص(في ماله) لانه شبه عمد، اذ لم يقصد القتل لكن العمل كان قاتلا.
كتاب القصاص
القسم الاول في قصاص النفس
والنظر فيه يستدعي فصولا:
الفصل الاول: في الموجب(1)
وهو إزهاق النفس المعصومة المكافئة، عمدا عدوانا(2) .
ويتحقق العمد: بصد البالغ العاقل إلى القتل، بما يقتل غالبا(3) .
ولو قصد القتل بما يقتل نادرا، فاتفق القتل، فالاشبه القصاص.
وهو يتحقق، مع القصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت(4) ، وإن لم يكن قاتلا في الغالب، إذا لم يقصد به القتل، كما لو ضربه بحصاة او عود خفيف؟ فيه روايتان، أشهرهما انه ليس بعمد يوجب القود.
ثم العمد: قد يحصل بالمباشرة، وقد يحصل بالتسبيب.
أما المباشرة: فالذبح، والخنق، وسقي السم القاتل، والضرب بالسيف والسكين والمثقل(5) ، والحجر الغامز، والجرح في المقتل ولو بغرز الابرة.
وأما التسبيب فله مراتب.
___________________________________
كتاب القصاص.
(1) اي: مايصير سببا لجواز القصاص وقتل القاتل.
(2) المعصومة اي: التي لايجوز اتلافها من العصم بمعنى المنع، والمكافئة اي: المساوية لنفس المزهق لها في الاسلام، والحرية وغيرهما من الشروط التي تذكر في محلها(عمدا) مقابل الخطأ وشبه العمد(عدوانا) مقابل ما أجاز الشارع ازهاقه، كالمسلم الذي تترس به الكفار، فإن قتله ازهاق للنفس المعصومة ذاتا، ومكافئة، عمدا، لكن ليس عدوانا(وفي المسالك) انه اخراج لما يجوز فيه القتل بالنسبة لشخص دون آخر.
(3) كالسيف، والرصاص، والقاء أسلاك الكهرباء او الغاز السام عليه ونحو ذلك(نادرا) كالضرب بالعصي.
(4) من دون قصد موته، فلا الفعل عادة موجب للموت كالضرب بالعصا، ولا القصد موته(القود) القصاص، اي: لا يوجب القصاص.
(5) اي الشئ الثقيل يضرب به، او يرمي(الغامز) الكابس على البدن لثقله، كما لو رمى عليه حجرا وزنه مئة كيلو مثلا(المقتل) اي: المكان الذي يقتل به، كالبيضتين، والقلب، والمخ، ونحوها.
المرتبة الاولى: انفراد الجاني بالتسبيب المتلف.
وفيه صور: الاولى: لو رماه بسهم فقتله، قتل به، لانه مما يقصد به القتل غالبا.وكذا لو رماه بحجر المنجنيق(6) .
وكذا لو خنقه بحبل، ولم يرخ عنه حتى مات، أو أرسله منقطع النفس أو ضمنا حتى مات.
أما لو حبس نفسه يسيرا، لا يقتل مثله غالبا ثم أرسله فمات، ففى القصاص تردد.
والاشبه القصاص أن قصد القتل، والدية إن لم يقصد أو اشتبه القصد.
الثانية: إذا ضربه بعصا، مكررا مالا يحتمله مثله بالنسبة إلى بدنه وزمانه(7) ، فمات فهو عمد.
ولو ضربه دون ذلك، فأعقبه مرضا ومات، فالبحث كالاول.
ومثله لو حبسه، ومنعه الطعام والشراب، فإن كان مدة لا يحتمل مثله البقاء فيها فمات، فهو عمد.
الثالثة: لو طرحه في النار فمات، قتل به، ولو كان قادرا على الخروج، لانه قد يشده(8) ، ولان النار قد تشنج الاعصاب بالملاقاة، فلا يتيسر له الفرار.أما لو علم أنه ترك الخروج تخاذلا، فلا قود، لانه أعان على نفسه.
وينقدح أنه لا دية له أيضا، لانه مستقل باتلاف نفسه.ولا كذا لو خرج، فترك المداواة فمات، لان السراية مع ترك المداواة، من الجرح المضمون(9) .
والتلف من النار ليس بمجرد الالقاء، بل بالاحراق المتجدد، الذي لولا المكث لما حصل.وكذا البحث لو طرحه في اللجة.
ولو فصده(10) فترك شده، أو ألقاه في ماء فأمسك نفسه تحته، مع القدرة على الخروج، فلا قصاص ولا دية.
___________________________________
(6) حجر كبير يرمي به من المنجنيق لهدم الدور ونحوها(فقطع النفس) اي: تركه بعدما انقطع نفسه(او ضمنا) اي: مترددا نفسه غير منقطع لكنه مات من هذين(اشبه القصد) اي: لم يعلم قصده.
(7) فرب بدن لضعفه لايتحمل ضرب عشرين عصا، ورب زمان كالصيف اللاذع لا يتحمل الانسان ضرب عشر عصيات فيه(كالاولى) فإن قصد اماتته بذلك فالقصاص وان لم يقصد او شك قصده فالدية فقط(فهو عمد) والا فخطأ او شبه عمد على اختلاف انواعه.
(8) يصير مدهوشا لايهتدى ماذا يفعل(تشنج) تنقبض وتتقلص(فلا قود) اي: لاقصاص.
(9) فالضمان على الجاني، لاعلى الميت نفسه الذي ترك المداواة(اللجة) - بالضم - المكان العميق الكثير الماء من البحر، فإن تعمد موته او كان عادة لا يستطيع الخروج فالقصاص.
(10) الفصد عرز مشرط ونحوه في الوريد ليخرج الدم الزائد(فترك) المفصود.
الرابعة: السراية عن جناية العمد، توجب القصاص مع التساوي(11) .
فلو قطع يده عمدا فسرت، قتل الجارح، وكذا لو قطع اصبعه عمدا، بآلة تقتل غالبا فسرت.
الخامسة: لو ألقى نفسه من علو على انسان عمدا، وكان الوقوع مما يقتل غالبا فهلك الاسفل، فعلى الواقع القود(12) .
لو لم يكن يقتل غالبا، كان خطأ شبيه العمد، فيه الدية مغلظة، ودم الملقى نفسه هدرا.
السادسة: قال الشيخ: لا حقيقة للسحر، وفى الاخبار ما يدل على أن له حقيقة.ولعل ما ذكره الشيخ قريب، غير أن البناء على الاحتمال(13) أقرب.فلو سحره فمات، لم يوجب قصاصا ولا دية، على ما ذكره الشيخ.وكذا لو أقر انه قتله بسحره.وعلى ما قلناه من الاحتمال، يلزمه الاقرار.وفي الاخبار يقتل الساحر.
قال في الخلاف: يحمل ذلك على قتله، حدا لفساده، لا قودا.
المرتبة الثانية: أن ينضم اليه مباشرة المجني عليه(14) وفيه صور:
الاولى: لو قدم له طعاما مسموما، فإن علم(15) وكان مميزا، فلا قود ولا دية.وإن لم يعلم، فأكل ومات، فللولى القود، لان حكم المباشرة سقط بالغرور.
ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل، فوجده صاحبه فأكله فمات، قال في الخلاف والمبسوط: عليه القود وفيه إشكال.
الثانية: لو حفر بئرا بعيدة(16) في طريق، ودعا غيره مع جهالته، فوقع فمات، فعليه القود لانه مما يقصد به القتل غالبا.
___________________________________
(11) في شروط القصاص، من اتحاد الدين، وغيره مما سيأتي(تقتل غالبا) الظاهر انه قيد زائد.
(12) اي: القصاص(فغلظة) بالنسبة للخطأ المحض، لان دية القتل شبيه العمد اغلظ من دية قتل الخطأ المحض من ثلاث جهات:
1 - في الاداء فدية شبه العمد تأدى في سنتين على قول المفيد ره وآخرين ودية الخطأ المحض تتأدى في ثلاث سنين.
2 - في المؤدي دية شبيه العمد ليس على الجاني، ودية الخطأ المحض على عاقلة القاتل.
3 - السن: فدية شبه العمد إبل اكثر سنا من سن إبل دية الخطأ المحض(هدرا) فلو مات الذي القى نفسه فلا دية على أحد لانه هو قتل نفسه.
(13) وهو امكان ان له حقيقة(لا قودا) اي: له قصاصا بقتله انسانا بالسحر وفي كلام الشيخ بل تردد المحقق اشكالا يذكر في المفصلات.
(14) وهو المقتول.
(15) اي: علم بالسم ومع ذلك أكله(بالغرور) اي: الجهل(عليه القود) لضعف المباشر بالجهل(وفيه اشكال) لعدم الجائه ولا قدم اليه.لكن الدية متحققة بلا اشكال.
(16) اي: عميقة.
الثالثة: لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمي(17) ، فإن كان مجهزا فالاول جارح، والقاتل هو المقتول فلا دية له، ولوليه القصاص في الجرح، إن كان الجرح يوجب القصاص، والا كان له أرش الجراحة.
وان لم يكن مجهزا، وكان الغالب فيه السلامة، فاتفق فيه الموت، سقط ما قابل فعل المجروح، وهو نصف الدية، وللولي قتل الجارح بعد رد نصف الدية.وكذا لو كان غير مجهز، وكان الغالب معه التلف(18) .
وكذا البحث لو خاط جرحه في لحم حي، فسرى منهما، سقط ما قابل فعل المجروح وكان للولي قتل الجارح، بعد رد نصف ديته.
المرتبة الثالثة: أن ينضم اليه مباشرة حيوان وفيه صور: الاولى: إذا القاه في البحر، فالتقمه الحوت قبل وصوله(19) ، فعليه القود لان الالقاء في البحر إتلاف بالعادة.
وقيل: لا قود، لانه لم يقصد إتلافه بهذا النوع، وهو قوي.أما لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود، لان الحوت ضار بالطبع، فهو كالآلة.
الثانية: لو أغرى(20) به كلبا عقورا فقتله، فالاشبه القود لانه كالآلة. وكذا لو ألقاه إلى أسد، بحيث لا يمكنه الاعتصام فقتله، سواء كان في مضيق أو برية.
الثالثة: لو أنهشه حية(21) قاتلة فمات، قتل به.ولو طرح عليه حية قاتلة، فنهشته فهلك، فالاشبه وجوب القود، لانه مما جرت العادة بالتلف معه.
الرابعة: لو جرحه ثم عضه الاسد وسرتا(22) ، لم يسقط القود وهل يرد فاضل الدية؟ الاشبه نعم.وكذا لو شاركه أبوه، أو اشترك عبد وحر في قتل عبد.
___________________________________
(17) سمى اي: مسموم(مجهزا) اي: كان الدواء السمي قتالا(فيه السلامة) اي في دواء السمي، بحيث ان تناوله لا يموت غالبا(نصف الدية) اذ القتل يستند إلى الجرح والسم معا، فيكون لكل منها نصف الدية.
(18) كما لو كان السم وحده غير قاتل، الا ان تعقبه للجرح جعل القتل متولدا منهما(لو خاط) المجروح بنفسه.
(19) إلى ماء البحر، بأن كان على سطح الماء ففتح فمه فسقط في فم الحوت(بهذا النوع) وهو ابتلاع الحوت له، بل قصد موته بالغرق، فما قصده لم يقع، وما وقع لم يكن مقصودا(كالالة) مثل السيف، او الصخرة الكبيرة، ونحوهما.
(20) اي: شجع الكلب بالالفاظ والحركات على قتل هذا الشخص(عقورا) هو الكلب المريض الذي يعض فيتسمم الجسم على اثر عضته(الاعتصام) اي: التحفظ من الاسد بفرار او غيره.
(21) النهش عضة الحية ولسعة العقرب ونحوهما، يعني: لو صار زيد - مثلا - سببا لان تنهش حية عمرا، بأن ألقاه على الحية في مكان محصور، او غير محصور بحيث لايمكنه الفرار عادة من نهش الحية، او وضع جسمه في فم الحية فنهشته ونحو ذلك.
(22) اي: جرح الجارح، وعضة الاسد معا(لو شاركه ابوه) الاب إلى قتل ولده لايقتص منه، بل يؤخذ منه الدية، فلو اشترك زيد مع أبي عمرو في قتل عمرو، جاز قتل زيد قصاصا وارجاع نصف الدية إلى ورثة زيد من ابي عمرو(في قتل عبد) الحر لايقتل بالعبد، فلو اشترك حر وعبد في قتل عبد، قتل العبد، واخذ من الحر نصف قيمة العبد، واذا لم تزد على الالف دينار - واعطى لورثة العبد القاتل.
الخامسة: لو كتفه وألقاه في أرض مسبعة(23) ، فافترسه الاسد اتفاقا، فلا قود وفيه الدية.
المرتبة الرابعة: أن ينضم اليه مباشرة إنسان آخر وفيه صور.
الاولى: لو حفر واحد بئرا، فوقع آخر بدفع ثالث، فالقاتل الدافع دون الحافر.وكذا لو ألقاه من شاهق، فاعترضه آخر فقده نصفين قبل وصوله الارض، فالقاتل هو المعترض.ولو أمسك واحد وقتل آخر فالقود على القاتل دون الممسك، لكن الممسك يحبس ابدا.ولو نظر اليهما(24) ثالث، لم يضمن، لكن تسمل عيناه، أي تفقأ.
الثانية: اذا اكرهه على القتل، فالقصاص على المباشر دون الآمر ولا يتحقق الاكراه في القتل(25) ، ويتحقق فيما عداه.
وفي رواية علي بن رئاب، يحبس الآمر بقتله حتى يموت، هذا اذا كان المقهور بالغا عاقلا.
ولو كان غير مميز، كالطفل والمجنون، فالقصاص على المكره لانه بالنسبة اليه كالآلة.
ويستوي في ذلك الحر والعبد، ولو كان(26) مميزا عارفا غير بالغ، وهو حر، فلا قود، والدية على عاقلة المباشر.
وقال بعض الاصحاب: يقتص منه إن بلغ عشرا(27) ، وهو مطرح.
وفي المملوك المميز(28) ، تتعلق الجناية برقبته فلا قود، وفي الخلاف: إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا، سقط القود وجبت الدية، والاول أظهر.
___________________________________
(23) المقصود بالمسبعة: ممكن مرق السباع فيها.
(24) إلى الممسك والقاتل وفي الجواهر: بأن كان الثالث عينا وربية لهما(اي تفقأ) اي: تخرجان وفي الجواهر: بالشوك، او تكحل بمسمار محمى.
(25) اي: لايكون الاكراه في القتل غدرا للابقاء على نفسه(فيما عداه) كالجلد والضرب وقطع اليد ونحوها فلو اكره على بعضها لم يقتص فيه بل تؤخذ الدية(حتى يموت) في الحبس(ويستوي في ذلك) في الامر والمباشرة، فلو كان الاخر حرا والقاتل عبدا، فالقصاص على العبد، والحبس المؤبد على الحر، وبالعكس العكس.
(26) اي: القاتل(عارفا) يعرف القتل ويميزه(فلا قود) لرفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، لا حتى يعرف(والدية على عاقلة المباشر) الذي لم يبلغ لقوله صلى الله عليه وآله:(عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة).
(27) اي: إن كان بالغا عشر سنين حال صدور القتل منه(مطرح) اي: هذا القول مطروح عند المشهور من أصحابنا.
(28) الذي لم يبلغ الحلم اذا قتل(برقبته) فيجوز لورثة المقتول استرقاقهم لهم ولا يجوز قتله لانه غير بالغ(ووجبت الدية) على المولى الامر بالقتل - كما في الجواهر -.
فروع:
الاول: لو قال اقتلني وإلا قتلتك، لم يسغ القتل، لان الاذن لا يرفع الحرمة.ولو باشر(29) ، لم يجب القصاص، لانه كان مميزا أسقط حقه بالاذن، فلا يتسلط الوارث.
الثانى: لو قال: اقتل نفسك، فإن كان(30) مميزا فلا شئ على الملزم، وإلا فعلى الملزم القود وفي تحقق اكراه العاقل هنا اشكال.
الثالث: يصح الاكراه فيما دون النفس فلو قال اقطع يد هذا او هذا وإلا قتلك، فختار المكره أحدهما، ففى القصاص تردد، منشأه ان التعيين عري عن الاكراه(31) ، والاشبه القصاص على الآمر لان الاكراه تحقق، والتخلص غير ممكن إلا بأحدهما.
الصورة الثالثة: لو شهد اثنان بما يوجب قتلا كالقصاص، أو شهد أربعة بما يوجب رجما كالزنا(32) ، وثبت انهم شهدوا زورا بعد الاستيفاء، لم يضمن الحاكم ولا الحداد، وكان القود على الشهود، لانه تسبيب متلف بعادة الشرع.
نعم، لو علم الولي وباشر القصاص، كان القصاص عليه دون الشهود، لقصده إلى القتل للعدوان من غير غرور.
الرابعة: لو جنى عليه، فصيره في حكم المذبوح، وهو أن لا تبقى حياته مستقرة(33) وذبحه آخر، فعلى الاول القود، وعلى الثاني دية الميت، وإذا كانت حياته مستقرة، فالاول جارح والثاني قاتل سواء كانت جنايته مما يقضى معها بالموت غالبا كشق الجوف وآلامه، أو لا يقضى به كقطع الانملة.
الخامسة: لو قطع واحد يده وآخر رجله، فاندملت احداهما ثم هلك، فمن اندمل جرحه فهو جارح، والآخر قاتل، يقتل بعد رده دية الجرح المندمل.
___________________________________
(29) اي: قتله بأمره(فلا يتسلط الوارث) اذ الوارث ينتقل اليه حق الميت، فإذا سقط حق الميت فلا شئ ينتقل إلى الوارث، وهنا قول لغير المشهور بعدم السقوط، وفي سقوط الدية ايضا خلاف.
(30) المأمور(اكراه العاقل) اذ لا اضطرار إلى قتل نفسه خوفا من القتل(فتأمل).
(31) فمن جهة: لااكراه على قطع يد زيد بالخصوص، فعلى القاطع القصاص لانه لم يكن مكرها في خصوص زيد، ومن جهة: لابد له من أحدهما، فهو مكره على اختيار احدهما.
(32) اي: الزنا المحصن(وثبت) بعد القتل والرجم(الحداد) اي: مجرى الحد وهو القتل(بعادة الشرع) اي: أمر الشرع الظاهري(لو علم الولي) اي: ولي المقتول علم أن الشهود يكذبون ومع ذلك قتل المتهم(وباشر القصاص) يعني الولي قتل المتهم، لا مجرى الحدود(من غير غرور) اي: من غير جهل.
(33) في الجواهر: فلا ادراك ولا نطق ولا حركة اختيار بين(القود) لان الاول هو القاتل(دية الميت) اي: دية قطع رأس الميت، وهي مئة دينار كما سيأتي في آخر كتاب الديات.
فرع: لو جرحه اثنان، كل واحد منهما جرحا فمات، فادعى أحدهما اندمال جرحه وصدقه الولي، لم ينفذ تصديقه على الآخر(34) ، لانه قد يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الاخر، فهو متهم في تصديقه، ولان المنكر مدع للاصل، فيكون القول قوله مع يمينه.
السادسة: لو قطع يده من الكوع(35) ، وآخر ذراعه، فهلك قتلا به، لان سراية الاول لم تنقطع بالثاني، لشياع ألمه قبل الثانية.وليس كذلك، لو قطع واحد يده وقتله الاخر، لان السراية انقطعت بالتعجيل، وفي الاولى اشكال.
ولو كان الجاني واحدا، دخلت دية الطرف في ديه النفس(36) ، إجماعا منا.
وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس؟ اضطربت فتوى الاصحاب فيه، ففي النهاية يقتص منه إن فرق ذلك(37) .
وإن ضربه ضربة واحدة، لم يكن عليه اكثر من القتل، وهي رواية محمد بن قيس عن أحدهما.
وفي المبسوط والخلاف: يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، وهي رواية أبى عبيدة عن أبي جعفرعليهالسلام .
وفي موضع آخر من الكتابين، لو قطع يد رجل ثم قتله، قطع ثم قتل.والاقرب ما تضمنته النهاية، لثبوت القصاص بالجناية الاولى(38) .ولا كذا لو كانت الضربة واحدة.وكذا لو كان بسرايته كمن قطع يد غيره فسرت إلى نفسه، فالقصاص في النفس لا في الطرف.
مسائل من الاشتراك:
الاولى: اذا اشترك جماعة في قتل واحد، قتلوا به.والولي بالخيار بين قتل
___________________________________
(34) فلا يجعل هذا التصديق الجارح الثاني سببا للموت كي يجوز لولي المقتول الاقتصاص منه بالقتل(والدية) اي: الدية الكاملة(المنكر) وهو الجارح الثاني.
(35) هو طرف الزند الذي يلي الابهام(لشياع) اي: سريانه في الجسم الموجب للموت(لان السراية) اي: سراية قطع اليد(بالتعجيل) في قتله قبل أن تقتله السراية(وفي الاول) وهو قطع الكوع والذراع(اشكال) لاحتمال استناد الموت إلى قطع الذراع فقط.
(36) فلا يعطى الجاني الا دية كاملة واحدة الف دينار، ولا يعطي دية قطع اليد(منا) نحن الشيعة(قصاص الطرف) فلو اريد القصاص هل تقطع يد القاتل اولا، ثم يقتل، ام يقتل فقط؟.
(37) اي: فرق بين قطع اليد وبين قتله(ضربة واحدة) قطعت يده ثم قضت عليه(احدهما) الباقر والصادق عليهما الصلاة والسلام(في قصاص النفس) اي: مطلقا، سواء قتل المظلوم بضربة واحدة او عدة ضربات(من الكتابين) المبسوط والخلاف وهما للشيخ الطوسي - قده -.
(38) يعني: لما قطع اليد ثبت عليه القصاص، وكيف يرتفع القصاص بقتل المظلوم بعد ذلك؟(وكذا) يعني: كالضربة الواحدة.
الجميع، بعد أن يرد عليهم ما فضل عن دية المقتول، فيأخذ كل واحد منهم ما فضل من ديته عن جنايته، وبين قتل البعض، ويرد الباقون دية جنايتهم.فإن فضل للمقتولين فضل، قام به الولي(39) .
وتتحقق الشركة، بأن يفعل كل واحد منهم ما يقتل لو انفرد، أو ما يكون له شركة في السراية مع القصد إلى الجناية(40) .
ولا يعتبر التساوي في الجناية، بل لو جرحه واحد جرحا، والآخر مئة جرح، ثم سرى الجميع فالجناية عليهما بالسوية.
ولو طلب الدية، كانت عليهما نصفين.
الثانية: يقتص من الجماعة في الاطراف، كما يقتص في النفس فلو اجتمع جماعة، على قطع يده أو قلع عينه، فله الاقتصاص منهم جميعا، بعد رد ما يفضل لكل واحد منهم عن جنايته.
وله القصاص من أحدهم، ويرد الباقون دية جنايتهم، وتتحقق الشركة في ذلك، بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد.
فلو انفرد كل واحد بقطع جزء من يده، لم يقطع يد احدهما.
وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده، والاخر تحت يده، واعتمدا(41) حتى التقتا، فلا قطع في اليد على أحدهما، لان كلا منهما منفرد بجنايته، لم يشاركه الآخر فيها، فعليه القصاص في جنايته حسب.
الثالثة: لو اشترك في قتله إمرأتان، قتلتا به ولا رد، إذ لا فاضل لهما عن ديته(42) ، ولو كن أكثر، كان للولي قتلهن بعد رد فاضل ديتهن بالسوية، إن كن متساويات في الدية(43) ، وإلا كان أكمل لكل واحد ديتها بعد وضع أرش جنايتها(44) .
ولو اشترك رجل وامرأة، فعلى كل واحد منهما نصف وللولي قتلهما ويختص الرجل بالرد(45) وفي
___________________________________
(39) كما لو قتل خمسة اشخاص زيدا، فقتل ولي زيد اثنين منهم، فيأخذ من كل واحد من الثلاثة الباقين مئتي دينار - قيمة جنايته - فهذه ستمائة، يكملها من نفس بألف، يعطي ولي كل واحد من الاثنين ثمانمئة دينار.
لان جناية كل واحد منهما مئتا دينار، ودية كل واحد منهما - ان كان رجلا مسلما - ألف دينار.
(40) اي: لايكون خطأ، او شبه عمد بل يكون من العمد المحض.
(41) اي: عصرا الآلة حتى وصلت كل واحدة منهما إلى منتصف اليد فقطعت بهما(منفرد بجنايته) فأحدهما جنايته قطع النصف الاعلى من اليد والاخر جنايته قطع النصف الاسفل من اليد.
(42) لان دية المرأة المسلمة خمسمئة دينار ودية الرجل المسلم الف دينار.
(43) بأن كن جميعا حرائر ومسلمات، او كلهن ذميات، او كلهن اماء.
(44) مثلا اجتمعت اربع نساء في قتل رجل مسلم، حرة مسلمة، وامة قيمتها اربعمئة دينار وذميتان، فعلى كل واحدة مئتين وخمسين دينارا، فلو قتل الولي اربعتهن، وجب عليه أن يعطي الحرة مئتين وخمسين دينارا، ويعطي لولي الامة مئة وخمسين دينارا، ولايعطي الذميتين شيئا لان دية كل واحدة منهما اربعمئة درهم تساوي اربعين دينارا، وجنايتهما اكثر من ديتهما.
(45) ولا رد على المرأة لان ديتها خمسمئة دينار، وجنايتها ايضا خمسمئة دينار(اثلاثا) ثلثين للرجل، وثلثا واحدا للمرأة.
" المقنعة " يقسم الرد بينهما أثلاثا وليس بمعتمد ولو قتل المرأة فلا رد وعلى الرجل نصف الدية.
ولو قتل الرجل، ردت المرأة عليه نصف ديته(46) ، وقيل: نصف ديتها، وهو ضعيف.
وكل موضع يوجبالرد، فإنه يكون مقدما على الاستيفاء.
الرابعة: اذا اشترك حر وعبدفي قتل حر عمدا، قال في النهاية للاولياء قتلهما، ويرد إلى سيد العبد ثمنه، أو يقتلوا الحر ويؤدي سيد العبد إلى ورثة المقتول خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد اليهم، أو يقتلوا العبد.
وليس لمولاه على الحر سبيل(47) ، والاشبه أن مع مقتلهما يردون إلى الحر نصف الدية(48) ، ولا يرد على مولى العبد شئ، مالم تكن قيمته أزيد من نصف دية الحر، فيرد عليه الزائد.
فإن قتلوا العبد، وكانت قيمته زائدة عن نصف دية المقتول، أدوا إلى المولى الزائد.
فإن استوعب الدية(49) ، وإلا كان تمام الدية لاولياء الاول.
وفي هذه اختلاف للاصحاب(50) ، وما اخترناه انسب بالمذهب الخامسة: لو اشترك عبد وامرأة في قتل حر، فللاولياء قتلهما ولا رد على المرأة ولا على العبد، إلا أن يزيد قيمته عن نصف دية المقتول فيرد على مولاه الزائد.
ولو قتلت المرأة به، كان لهم(51) استرقاق العبد، إلا أن تكون قيمته زائدة عن نصف دية المقتول، فيرد على مولاه ما فضل وإن قتلوا العبد وقيمته بقدر جنايته أو أقل فلا رد وعلى المرأة دية جنايتها(52) وإن كانت قيمته أكثر من الدية ردت عليه المرأة ما فضل عن قيمته.
فإن استوعب دية الحر، وإلا كان
___________________________________
(46) خمسمائة دينار(ونصف ديتها) يعني: مئتين وخمسين دينارا(وكل موضع يوجب الرد) يعني: في كل قصاص يجب على الولي رد قسم من دية القاتل يجب اولا رد المال اليه ثم قتله(استيفاء) يعني: القتل.
(47) قال في الجواهر: " الا انه كما ترى شئ غريب لاينطبق على قاعدة ولا اعتبار بل هما معا على خلافه ".
(48) لان جنايته نصف ديته(الزائد) كما لو كانت قيمة العبد ستمائة دينار، فالزائد مئة ترد على مولاه.
(49) يعني: ان استوعب الزائد عن النصف كل الدية، اي: كانت قيمة العبد القاتل الف دينار، فهو يعني: يعطي خمسمئة لمولاه بعد قتله قصاصا(والا) يعني: ان كان الزائد عن نصف الدية أقل من تمام الدية، بانت قيمة العبد مثلا ثمانمئة دينار(كان تمام الدية) اي: مايتم كل الدية وهو مئتان في الفرض(لاولياء المقتول) لا يعطونه للمولى.
(50) من الخلاف ماذكره المصنفقدسسره عن النهاية، ومنه ماعن الكافي والسرائر من ان ولي المقتول يقتل الحر والعبد جميعا ويردد قيمة العبد على سيده وورثة الحر.
(51) لورثة المقتول ظلما(ما فضل) مثلا لو كانت قيمة العبد ستمائة دينار، واسترقه ورثة المقتول دفعوا لمولاه مئة دينار، او بقي المولى مشتركا معهم له سدس العبد ولهم خمس أسداسه.
(52) يجب عليها دفعها اما لورثة المقتول ظلما، او لمولى العبد المقتول قصاصا ولكليهما(وان كانت قيمته) اي: قيمة العبد القاتل(فان استوعب) مافضل عن قيمة العبد عن نصف الدية(دية الحر) بأن كانت قيمة العبد الف دينار او اكثر.
فتعطى المرأة كل الخمسمئة لمولى العبد(الا) بأن كانت قيمة العبد اقل من الالف(كان الفاضل) إلى أن يبلغ الالف(اولا) اي: المقتول ظلما.
الفاضل لورثة المقتول أولا.
الفصل الثانى: في الشروط المعتبرة في القصاص
وهي خمسة:
الاول: التساوي في الحرية أو الرق(53) فيقتل الحر بالحر وبالحرة، مع رد فاضل ديته.
والحرة بالحرة وبالحر ولا يؤخذ ما فضل، على الاشهر(54) ويقتص للمرأة من الرجل في الاطراف(55) ، من غير رد.ويتساوى ديتهما ما لم تبلغ ثلث دية الحر، ثم يرجع إلى النصف، فيقتص لها منه مع رد التفاوت.ويقتل العبد بالعبد وبالامة، والامة بالامة وبالعبد، ولا يقتل حر بعبد ولا أمة(56) .
وقيل: إن اعتاد قتل العبيد، قتل حسما للجرأة.ولو قتل المولى عبده(57) كفر وعزر، ولم يقتل به، وقيل: يغرم قيمته ويتصدق بها، وفي المستند ضعف.وفي بعض الروايات ان اعتاد ذلك، قتل به.
ولو قتل عبدا لغيره عمدا أغرم قيمته يوم قتله ولا يتجاوز بها دية الحر(58) ولا بقيمة المملوكة دية الحرة ولو كان ذميا لذمي(59) لم يتجاوز بقيمة الذكر دية مولاه ولا بقيمة الانثى دية الذمية.
___________________________________
(53) على معنى عدم قتل الحر بالعبد لا العكس كما سيأتي(فيقتل الحر بالحر) يعني: لو قتل حر حرا قتل القاتل قصاصا، ولو قتل الحر حرة، قتل القاتل قصاصا، ورد إلى القاتل خمسمئة دينار، لان دية الحر الف، ودية الحرة خمسمئة.
ولو قتلت حرة حرة، قتلت قصاصا، ولو قتلت حرة حرا، قتلت قصاصا، ولا يؤخذ من القاتلة شئ بالاضافة إلى قتلها.
(54) في الجواهر: لا نجد فيه خلافا وان اشعرت به عبارة المتن وغيره.
(55) كاليد، والرجل، والعين، والاصبع ونحوها(ثم يرجع إلى النصف) اي: نصف دية الحر، مثلا لو قلع حر اصبع حرة، قطعت اصبعه قصاصا، لان دية الاصبع اقل من ثلث الدية الكاملة، ولو قطع الحر يد حرة، قطعت يده مع رد مئتين وخمسين دينارا للحر، لان دية اليد نصف الدية الكاملة، فهي اكثر من الثلث.
(56) يعني: لو قتل الحر عبدا او امة لايقتل قصاصا(حسما) اي: قطعا.
(57) عمدا(كفر) كفارة الجمع - كما في كل قتل عمد - عتق رقبة، وصيام ستين يوما، واطعام ستين مسكينا(وعزر) اي: ضرب للتأديب على هذه المعصية(اعتاد ذلك) اي: قتل عبيده، ولعل الفرق بين هذا وبين ماذكره الماتن آنفا بقوله: " ان اعتاد قتل العبيد " ان ذاك مطلق العبيد كانت له ام لا؟ وهذا عبيده.
(58) وهي واحدة من ستة إما الف دينار ذهب، او الف من الغنم، او عشرة آلاف درهم فضة، او مئة بعير، او مئتا حلة، او مئتا بقرة(دية الحرة) وهي نصف ذلك، فلو قتل حر عبدا لايعطي القاتل اكثر من الف دينار وان كانت قيمة العبد اكثر، ولو قتل حر او حرة امة لا يعطي القاتل اكثر من خمسمئة دينار وان كانت قيمة الامة اكثر.
(59) اي: كان عبدا ذميا، ومولاه ذمي ايضا، والذمي يعني: اليهودي، او النصراني، او المجوسي الذين هم في ذمة = المسلمين بأن قبلوا العمل بشرائط الذمة المذكورة في كتاب الجهاد(دية مولاه) دية الذمي اما ثمانمائة درهم، او كدية المسلم عشرة آلاف درهم.
او اربعة آلاف درهم - كما سيأتي في اول كتاب الديات ان شاء الله تعالى - ودية الذمية نصف ذلك.
ولو قتل العبد حرا، قتل به، ولا يضمن المولى جنايته، لكن ولي الدم بالخيار بين قتله أو استرقاقه(60) ، وليس لمولاه فكه مع كراهية الولي.ولو جرح حرا(61) ، كان للمجروح الاقتصاص منه.فإن طلب الدية فكه مولاه بأرش الجناية.
ولو امتنع(62) ، كان للمجروح استرقاقه، إن أحاطت به الجناية.وإن قصر أرشها(63) ، كان له أن يسترق منه بنسبة الجناية من قيمته.وإن شاء، طالب ببيعه، وله من ثمنه أرش الجناية.فإن زاد ثمنه، فالزيادة للمولى.
ولو قتل العبد عبدا عمدا، فالقول(64) لمولاه.فإن قتل، جاز. وإن طلب الدية، تعلقت برقبة الجاني. فإن تساوت القيمتان، كان لمولى المقتول إسترقاقه. ولا يضمنه مولاه، لكن لو تبرع، فكه بقيمة الجناية.
وان كانت قيمة القاتل اكثر، فلمولاه(65) منه، بقدر قيمة المقتول. وإن كانت قيمته أقل، فلمولى المقتول قتله أو استرقاقه. ولا يضمن مولى القاتل شيئا، إذ المولى لا يعقل عبدا. ولو كان القتل خطأ، كان مولى القاتل بالخيار، بين فكه بقيمته - ولا تخيير لمولى المجني عليه - وبين دفعه. وله منه ما يفضل عن قيمة المقتول، وليس عليه ما يعوز(66) . ولو اختلف الجاني ومولى العبد(67) في قيمته يوم قتل، فالقول قول الجاني مع يمينه، إذا لم يكن للمولى بينة. والمدبر(68) كالقن. ولو قتل عمدا، قتل. وإن شاء الولي(69) استرقاقه كان له.
___________________________________
(60) اي: أخذه عبدا لنفسه عوض أن يقتله(فكه) بأن يعطي قيمة العبد لولي المقتول ويأخذ عبده، يعني: لايجبر ولي المقتول على قبول ذلك.
(61) اي جرح العبد حرا.
(62) اي: امتنع المولى من فك العبد بالارش(احاطت به الجناية) اي: كانت الجناية بقدر قيمة العبد او اكثر، كمالو كانت الجناية قطع يد حر وديتها خمسمائة دينار وكانت قيمة العبد خمسمائة دينار او اقل.
(63) اي: كان ارش الجناية اقل من قيمة العبد، ففي المثال الانف كما لو كانت قيمة العبد ستمائة دينار.
(64) اي: القصاص(لمولاه) اي: مولى العبد المقتول(ولا يضمنه مولاه) اي: مولى القاتل لا يكون ضامنا للدية.
(65) اي: لمولى المقتول(لايعقل) اي: لا يكون بمنزلة العاقلة حتى يجبر على اعطاء دية قتل عبده شخصا.
(66) اي: يقل، فلو كان العبد القاتل قيمته مئة دينار، والعبد المقتول قيمته خمسين دينارا كان لمولى القاتل خمسين بعد ما يعطي القاتل لمولى المقتول، وان كان بالعكس لم يكن على مولى القاتل الخمسون الناقص.
(67) اي: مولى العبد المقتول(للمولى) اي: مولى المقتول.
(68) المدبر هو العبد او الامة الذي قال له المولى(انت حر بعد وفاتي) فما دام المولى حيا يكون رقا واذا مات المولى صار حرا، هذا المدبر لو جنى، او جنى عليه حكمه حكم سائر العبيد.
(69) اي: ولى المقتول(للرق) اي: ليكون رقا للمجروح، او لولي المقتول.
ولو قتل خطأ، فإن فكه مولاه بأرش الجناية، والا سلمه للرق.وإذا مات الذي دبره(70) ، هل ينعتق؟ قيل: لا، لانه كالوصية وقد خرج عن ملكه بالجناية، فيبطل التدبير.
وقيل: لا يبطل، بل ينعتق، وهو المروي.
ومع القول بعتقه، هل يسعى في فك رقبته؟ فيه خلاف، الاشهر أنه يسعى، وربما قال بعض الاصحاب يسعى في دية المقتول، ولعله وهم.والمكاتب(71) إن لم يؤد من مكاتبته شيئا، أو كان مشروطا، فهو كالقن.وإن كان مطلقا، وقد أدى من مال الكتابة شيئا، تحرر منه بحسابه.فإذا قتل حرا عمدا، قتل به.
وإن قتل مملوكا، فلا قود(72) ، وتعلقت الجناية بما فيه من الرقية مبعضة، فيسعى في نصيب الحرية، ويسترق الباقي منه أو يباع في نصيب الرق.
ولو قتل خطأ، فعلى الامام(73) بقدر مافيه من الحرية، وللمولى الخيار بين فكه بنصيب الرقبة من الجناية، وبين تسليم حصة الرق لتقاص بالجناية.
وفي رواية على بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفرعليهماالسلام : " إذا أدى نصف ما عليه، فهو بمنزلة الحر"(74) وقد رجحها في الاستبصار، ورفضها في غيره.والبعد إذا قتل مولاه، جاز للولي(75) قتله.
وكذا لو كان للحر عبدان فقتل أحدهما الاخر، كان مخيرا بين قتل القاتل وبين العفو.
مسائل ست:
الاولى: لو قتل حر حرين، فليس لاوليائهما إلا قتله، وليس لهما المطالبة بالدية(76) .ولو قطع يمين رجل، ومثلها من الآخر، قطعت يمينه بالاول ويساره بالثاني.
___________________________________
(70) اي: مات بعد استرقاقه(انه يسعى) العبد نفسه، اي يكتسب حتى يعطي قيمة نفسه للمولى الثاني اذا استرق كله، او مقداره اذا كانت جنايته اقل من قيمته واسترق بعضه.
(71) اي: المكاتب المطلق، وهو الذي ينعتق منه بنسبة اعطائه من الثمن، فلو كان الثمن مئة دينار، واعطى خمسين انعتق نصفه، او اعطى عشرين انعتق خمسه وهكذا(مشروطا) وهو الذي لا ينعتق شئ منه الا باداء تمام الثمن.
(72) اي: لا قصاص(مبعضة) لو تحرر ربعه، وبقي الباقي رقا، وقتل عبدا قيمته ثمانون مثلا، وجب على القاتل اعطاء ربع قيمة المقتول وهو عشرون، ويسترق باقي القاتل.
(73) لانه عاقلة من لا عاقلة له(تتقاص) اي: تقابل، فتعطى حصته الرق او بمقدار الدية منها لولي المقتول او للمجروح.
(74) فلا يسترق منه شئ، بل يسعى القاتل هو في تمام الدية، او الارش(ورفضها) اي: لم يعمل الشيخ الطوسي قده بهذه الرواية في غير الاستبصار من سائر كتبه.
(75) ولي المولى: مثل ابنه او ابن واخيه او عمه او غيرهم(كان مخيرا) اي: المولى.
(76) اي: مع قتله، نعم لو لم يقتلا، كان عليه ديتان، لكل منهما دية واحدة(ومثلها) اي: اليد اليمنى لرجل آخر.
فلو قطع يد ثالث، قيل: سقط القصاص إلى الدية، وقيل: قطعت رجله بالثالث.وكذا لو قطع رابعا(77) .أما لو قطع ولا يد له ولا رجل، كان عليه الدية لفوات محل القصاص.ولو قتل العبد حرين على التعاقب(78) ، كان لاولياء الاخير.
وفي رواية اخرى يشتركان فيه، مالم يحكم به للاول، وهو أشبه.ويكفي في الاقتصاص، أن يختار الولي استرقاقه، ولو لم يحكم له الحاكم.ومع اختيار ولي الاول، لو قتل بعد ذلك، كان للثاني.
الثانية: قيمة العبد مقسومة على أعضائه، كما أن دية الحر مقسومة على اعضائه.فكل ما فيه منه واحد، ففيه كمال قيمته، كاللسان والذكر والانف.وما فيه إثنان، ففيهما كمال قيمته، وفي كل واحد نصف قيمته(79) .وكذا ما فيه عشر، ففي كل واحد عشر قيمته.
وبالجملة: الحر أصل للعبد، فيما له دية مقدرة.وما لاتقدير فيه، ففيه الحكومة فإذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته، فمولاه بالخيار بين إمساكه ولا شئ له، وبين دفعه(80) وأخذ قيمته.ولو قطع يده ورجله دفعة، ألزمه القيمة أو أمسكه ولا شئ له.أما لو قطع يده، فللسيد إلزامه بنصف قيمته.وكذا كل جناية لا تستوعب قيمته.
ولو قطع يده قاطع، ورجله آخر قال بعض الاصحاب: يدفعه اليهما، ويلزمهما الدية أو يمسكه، كما لو كانت الجنايتان من واحد، والاولى أن له إلزام كل واحد منهم بدية جنايته ولا يجب دفعه اليهما.
الثالثة: كل موضع نقول يفكه المولى(81) ، فإنما يفكه بأرش الجناية زادت عن قيمة المملوك الجانى أو نقصت.
وللشيخ قول آخر: أنه يفديه بأقل الامرين، والاول مروي.
الرابعة: لو قتل عبد واحد عبدين، كل واحد لمالك.
فإن اختارا القود(82) ، قيل: يقدم الاول، لان حقه أسبق، ويسقط الثاني بعد قتله، لفوات محل الاستحقاق،
___________________________________
(77) اي: يدا رابعة لشخص رابع، فقيل تقطع رجله الاخرى، وقيل يسقط القصاص وتجب عليه الدية فقط.
(78) اي: واحدا بعد آخر، ولم يقتلهما دفعة واحدة(مالم يحكم به للاول) يعني: الا اذا استرقه الاول قبل ان يسترقه الثاني(ومع اختيار ولي الاول) استرقاقه(كان للثاني) لانه قتل الثاني وهو مملوك فيجوز استرقاقه.
(79) كاليد والرجل، والعين والاذن(عشر) كالاصبع(الحكومة) بأن يقوم العبد ويؤخذ مقدار ما انقصته الجناية.
(80) اي: إعطاؤه إلى الجاني: لكي لايجتمع العوض والمعوض.
(81) اي: فيما جنى العبد، واراد المولى فكه باعطاء ارش الجناية(باقل الامرين) من إرش الجناية، وقيمة العبد.
(82) اي: القصاص(فيكون للثاني) كما لو قتل عبد زيد فاسترقه زيد، ثم قتل عبد عمرو فيسترقه عمرو ويخرجه من يد زيد.
وقيل يشتركان فيه، مالم يختر مولى الاول استرقاقه قبل الجناية الثانية، فيكون للثاني، وهو أشبه.فإن اختار الاول المال وضمن المولى، تعلق حق الثاني برقبته، وكان له القصاص.فإن قتله، بقي المال في ذمة مولى الجاني.
ولو لم يضمن، ورضي الاول باسترقاقه، تعلق به حق الثاني.فإن قتله، سقط حق الاول، وان استرق اشترك الموليان.
ولو قتل عبد عبدا لاثنين(83) ، فطلب أحدهما القيمة، ملك منه بقدر قيمة حصته من المقتول، ولم يسقط حق الثاني من القود، مع رد قيمة حصة شريكه.
الخامسة: لوقتل عشرة أعبد عبدا، فعلى كل واحد عشر قيمته(84) ، فإن قتل مولاه العشرة، أدى إلى مولى كل واحد، ما فضل عن جنايته.ولو لم تزد قيمة كل واحد عن جنايته، فلا رد.وإن طلب الدية، فمولى كل واحد بالخيار، بين فكه بأرش جنايته، وبين تسليمه ليسترق ان استوعبت جنايته قيمته، وإلا كان لمولى المقتول من كل واحد بقدر أرش جنايته، أو يرد على مولاه ما فضل عن حقه، ويكون له.
ولو قتل المولى بعضا جاز، ويرد كل واحد عشر الجناية، فإن لم ينهض ذلك بقيمة من يقتل، أثم مولى المقتول ما يعوز، أو يقتصر على قتل من ينهض الرد بقيمته.
السادسة اذا قتل العبد حرا عمدا، فأعتقه مولاه، صح ولم يسقط القود.
ولو قيل: لا يصح لئلا يبطل حق الولي من الاسترقاق(85) ، كان حسنا.وكذا البحث في بيعه وهبته.
ولو كان خطأ، قيل: يصح العتق، ويضمن المولى الدية على رواية عمرو ابن شمر، عن جابر، عن ابى عبداللهعليهالسلام ، وفي عمرو ضعف.وقيل: لا يصح، إلا أن يتقدم ضمان الدية أو دفعها.
فروع في السراية:
الاول: إذا جنى الحر على المملوك، فسرت إلى نفسه(86) ، فللمولى كمال قيمته.
___________________________________
(83) اي: عبدا واحدا يملكه اثنان(قيمة حصته) فلوكان له ربع العبد المقتول، وكان الربع قيمته مئة دينار، ملك من القاتل بمقدار مئة دينار إن لم تكن ازيد من ربعه.
(84) اي: عشر قيمة المقتول، اذا لم يكن العشر اكثر من قيمة بعض القاتلين، والا كان بقدر قيمته، مثلا لو كان العبد المقتول ألف دينار، كان على كل عبد مقدار مئة دينار، الا اذا كانت قيمة بعضهم اقل من مئة دينار(فكه) اي: اعطاء ارش الجناية(ويكون له) اي: كله(بعضا) اي: بعض العبيد القاتلين(من يقتل) بأن قتل اكثر من واحد من القاتلين(وينهض الرد) اي: رد موالي بقية القتلة.
(85) اي: ولي المقتول، اذ يجوز له استرقاق القاتل اذا كان عبدا(وكذا البحث) فلا يجوز لمولى القاتل بيعه او هبته بعد القتل(ضعف) اذ نسب اليه انه كان يضع الروايات(او دفعها) اي: اعطاء الدية.
(86) فمات المملوك(ولو تحرر) المملوك بعد الجناية ثم مات بالسراية فلا قصاص، لعدم التساوي في الحرية والرق(عندالسراية) اي: عند موته بالسراية(تدخل في دية النفس) فلا تؤخذ ديتان، واحدة للعضو، وثانية للنفس، بل تؤخذ دية واحدة للنفس فقط.
ولو تحرر، وسرت إلى نفسه، كان للمولى أقل الامرين، من قيمة الجناية والدية عند السراية لان القيمة إن كانت أقل فهي المستحقة له، والزيادة حصلت بعد الحرية فلا يملكها المولى.
وإن نقصت مع السراية، لم يلزم الجاني تلك النقيصة، لان دية الطرف تدخل في دية النفس، مثل أن يقطع واحد يده وهو رق فعليه نصف قيمته، فلو كانت قيمته ألفا، لكان على الجاني خمسمائة.
فلو تحرر، وقطع آخر يده، وثالث رجله، ثم سرى الجميع سقطت دية الطرف(87) ، وتثبت دية النفس وهى ألف، فيلزم الاول الثلث، بعد أن كان يلزمه النصف، فيكون للمولى الثلث، وللورثة الثلثان من الدية.
وقيل: له أقل الامرين هنا من ثلث القيمة وثلث الدية، والاول أشبه.
الثانى: لو قطع حر يده(88) أعتق ثم سرت، فلا قود لعدم التساوي وعليه دية حر مسلم، لانها جناية مضمونة، فكان الاعتبار بها حين الاستقرار، وللسيد نصف قيمته وقت الجناية، ولورثة المجني عليه مازاد، ولو قطع حر آخر رجله بعد العتق، وسرى الجرحان فلا قصاص على الاول في الطرف ولا في النفس، لانه لم يجب القصاص في الجناية، فلم يجب في سرايتها، وعلى الثاني القود بعد رد نصف ديته(89) ، يسقط القود بمشاركة الاخر في السراية، كما لا يسقط بمشاركة الاب للاجنبي، ولا بمشاركة المسلم للذمي في قتل الذمي.
الثالث: لو قطع يده وهو رق، ثم قطع رجله وهو حر(90) ، كان على الجاني نصف قيمته وقت الجناية لمولاه، وعليه القصاص في الجناية حال الحرية.فإن اقتص
___________________________________
(87) وهي دية قطع اليد(فيلزم الاول) وهو الذي قطع يده وقت كونه مملوكا(بثلث القيمة) فلو كانت قيمته وقت كونه مملوكا اقل من ألف دينار فقلت القيمة، وان كانت قيمته اكثر من الف فقلت الدية، هذا اذا كان رجلا وان كان المملوك المقتول بقطع اطرافه انثى، فقلت القيمة ان كانت قيمتها أقل من خمسمئة دينار، وثلث الدية ان كانت قيمتها اكثر من خمسمئة دينار.
(88) اي: يد عبد(ثم سرت) فمات العبد بتلك الجناية(مضمونة) يضمن الجاني ما يترتب عليهما(مازاد) فإن كانت قيمة العبد وقت الجناية مئة دينار، فخمسون لمولاه، وتسعمائة وخمسون لورثته.
(89) يعني: يقتل قاطع الرجل قصاصا بعد رد نصف الدية على القاتل(للاجنبي) الاب لا يقتل قصاصا اذا قتل ولده، وكذا المسلم لايقتل قصاصا اذا قتل الذمي، فلو اشترك ابوزيد مع اجنبي في قتل زيد جاز قتل الاجنبي قصاصا، ولو اشترك مسلم مع ذمي في قتل ذمي آخر، جاز قتل الذمي قصاصا، ولا يرفع القصاص لاجل شركة من لا يجوز قتله قصاصا.
(90) يعني: شخص واحد قطع يد زيد - مثلا - في حال كون زيد رقا، وقطع رجله في حال كونه حرا(نصف قيمته) لان لليد نصف القيمة.
المعتق(91) جاز، وإن طالب بالدية كان له نصف الدية، يختص به دون المولى. ولو سرتا فلا قصاص في الاول، لعدم التساوي، وله القصاص في الرجل لانه مكافئ.
وهل يثبت القود؟ قيل: لا، لان السراية عن قطعين، أحدهما لا يوجب القود، والاشبه ثبوته مع رد ما يستحقه المولى.
ولو اقتصر الولي على الاقتصاص في الرجل، أخذ المولى نصف قيمة المجني عليه وقت الجناية(92) ، وكان الفاضل للوارث، فيجتمع له الاقتصاص وفاضل دية اليد، إن كانت ديتها زائدة عن نصف قيمة العبد.
الشرط الثاني: التساوي في الدين: فلا يقتل مسلم بكافر، ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا(93) ، ولكن يعزر ويغرم دية الذمي.
وقيل: إن اعتاد قتل أهل الذمة، جاز الاقتصاص بعد رد فاضل ديته(94) .ويقتل الذمى بالذمي وبالذمية، بعد رد فاضل الدية(95) .
والذمية بالذمية وبالذمي، من غير رجوع عليها بالفضل.ولو قتل الذمي مسلما عمدا، دفع هو وماله إلى اولياء المقتول، وهم مخيرون بين قتله واسترقاقه(96) .وفي استرقاق ولده الصغار تردد، أشبهه بقاؤهم على الحرية.ولو
___________________________________
(91) بالفتح اي: العبد الذي اعتق(يختص به) اي، النصف الثاني لنفسه لانه كان وقت الحرية(ولو سرتا) الجنايتان فاوجبت موته(لعدم التساوي) في الحرية والرقية(مع رد) بأن يرد ولي زيد للجاني مادفعه الجاني لمولى زيد في قبال قطع يد زيد.
(92) اي: وقت كونه مملوكا له(الفاضل) وهو زيادة دية اليد عن نصف قيمة المملوك، مثلا لو كانت قيمة المملوك وقت قطع يده مئة دينار فنصفها خمسون يأخذه المولى، واربعمائة وخمسون دينارا للورثة، وان كان المملوك امة، فمئتان لورثتها(والاقتصاص) بقطع الرجل بالرجل - مع التكافؤ من جميع الجهات الاخرى -(وان كانت ديتها زائدة) والا كما لو كانت قيمة العبد المجني عليه وقت قطع يده الف دينار، او كانت قيمة الامة المجني عليها وقت قطع يدها خمسمائة دينار فلا شئ للورثة.
(93) الذمي هو الكتابي الذي يعمل بشرائط الذمة - وقد سبق شرائط الذمة في كتاب الجهاد الطرف الثالث من الركن الثاني - والمستأمن هو الكافر الذي اعطى الامان، والحربي هو الكافر الذي يحارب المسلمين(دية الذمي) اي: اذا كان المقتول ذميا، وديته - كما ستأتي في اوائل كتاب الديات - ثمانمائة درهم، او اربعة آلاف درهم او دية المسلم، قال المصنف بعد ذلك " ولا دية لغير أهل الذمة من الكفار ذوي عهد كانوا أو أهل حرب بلغهم الدعوة أو لم تبلغ ".
(94) دية المسلم عشرة آلاف درهم، فإن قلنا ان دية الذمي اربعة آلاف درهم، فدية الذمية ألفان، وان قلنا أن دية الذمي اربعمائة درهم، فدية الذمية مئتان(بالفضل) إذ لا يجني الشخص اكثر من ديته، فإذا قتل القاتل لايؤخذ.
(95) وهو نصف الدية، فإن قلنا ان دية الذمي اربعة آلاف درهم، فدية الذمية ألفان، وان قلنا أن دية الذمي اربعمائة درهم، فدية الذمية مئتان(بالفضل) إذ لايجنى الشخص اكثر من ديته، فإذا قتل القاتل لايؤخذ.
(96) اي: اعتباره عبدا للورثة(وله الصغار) يعني: غير البالغين من الذكور والاناث، اما اولاده البالغون، وزوجته، واخوته فلا يسترقون بلا اشكال.
أسلم قبل الاسترقاق، لم يكن لهم الا قتله، كما لو قتل وهو مسلم. ولو قتل الكافر كافرا وأسلم القاتل، لم يقتل به، والزم الدية ان كان المقتول ذا(97) دية.ويقتل ولد الرشدة(98) بولد الزانية لتساويهما في الاسلام.
مسائل من لواحق هذا الباب:
الاولى: لو قطع مسلم يد ذمي عمدا، فأسلم وسرت إلى نفسه(99) فلا قصاص ولا قود.وكذا لو قطع يد عبد، ثم أعتق وسرت، لان التكافؤ ليس بحاصل وقت الجناية.وكذا الصبي لو قطع يد بالغ، ثم بلغ وسرت جنايته، لم يقطع لان الجناية لم تكن موجبة للقصاص حال حصولها وتثبت دية النفس، لان الجناية وقعت مضمونة وكان الاعتبار بارشها حين الاستقرار.
الثانية: لو قطع يد حربي أو يد مرتد، فأسلم ثم سرت، فلا قود ولا دية، لان الجناية لم تكن مضمونة(100) فلم يضمن سرايتها.ولو رمى ذميا بسهم فأسلم، ثم اصابه فمات، فلا قود وفيه الدية(101) .وكذا لو رمى عبدا فاعتق، وأصابه فمات، أو رمى حربيا أو مرتدا، فأصابه بعد إسلامه فلا قود، وتثبت الدية لان الاصابة صادفت مسلما محقون الدم.
الثالثة: اذا قطع المسلم يد مثله، فسرت مرتدا(102) ، سقط القصاص في النفس، ولا يسقط القصاص في اليد الان الجناية به حصلت موجبة للقصاص فلم تسقط باعتراض الارتداد.ويستوفي القصاص فيها وليه المسلم، فإن لم يكن استوفاه الامام.
وقال في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا، أنه لا قود ولا دية، لان
___________________________________
(97) وهو الذمي، اما غير الذمي فلا دية كما مر عند رقم - 93 -.
(98) وهي التي وطئت وطأ صحيحا، فلو قتل ابن الحلال ابن زنا عمدا، قتل قصاصا للتكافؤ في الاسلام بينهما.
(99) اي: مات(فلا قصاص) يعني: لاتقطع يد المسلم(ولا قود) اي: لايقتل المسلم وانما تؤخذ من المسلم الدية، ويعزر لفعله الحرام(دية النفس) الف دينار ان كان رجلا مسلما، وخمسمائة ان كانت امرأة مسلمة، وفي الذمي والذمية كما مر عند رقم(93).
(100) لان دمهما هدر، هذا في المرتد الفطري مطلقا او الملي اذا لم يتب.
(101) دية المسلم الف دينار(وكذا) تثبت دية الحر.
(102) اي: ارتد ثم مات(الجناية به) اي: بقطع اليد(باعتراض) اي: عروض وحدوث(فإن لم يكن) له ولي مسلم(الامام) لانه ولي من لاولي له(الطرف) اي: العضو.
قصاص الطرف وديته، يتداخلان في قصاص النفس وديتها، والنفس ههنا ليست مضمونة.وهو يشكل، بما أنه لا يلزم من دخول الطرف في قصاص النفس، سقوط ما يثبت من قصاص الطرف، لمانع يمنع من القصاص في النفس(103) أما لو عاد إلى الاسلام، فإن كان قبل أن يحصل سرايته، ثبت القصاص في النفس.وإن حصلت سراية وهو مرتد، ثم عاد وتمت السراية حتى صارت نفسا، ففي القصاص تردد، أشبهه ثبوت القصاص، لان الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار، وقيل: لا قصاص، لان وجوبه مستند إلى الجناية وكل السراية، وهذه بعضها هدر، لانه حصل في حال الردة.ولو كانت الجناية خطأ(104) تثبت الدية، لان الجناية صادفت محقون الدم، وكانت مضمونة في الاصل.
الرابعة: اذا قتل مرتد ذميا، ففي قتله تردد، منشأه تحرم المرتد بالاسلام.
ويقوى أنه يقتل، للتساوي في الكفر، كما يقتل النصراني باليهودي، لان الكفر كالملة الواحدة.
اما لو رجع(105) إلى الاسلام فلا قود وعليه دية الذمي.
الخامسة: لو جرح مسلم نصرانيا، ثم ارتد الجارح وسرت الجراحة، فلا قود لعدم التساوي حال الجناية، وعليه دية النصراني.
السادسة: لو قتل ذمي مرتدا قتل به، لانه محقون الدم بالنسبة إلى الذمي.أما لو قتله مسلم، فلا قود قطعا، وفي الدية تردد(106) ، والاقرب انه لا دية.ولو وجب على مسلم قصاص، فقتله غير الولي كان عليه القود(107) .
ولو وجب قتله بزنا أو لواط، فقتله غير الامام، لم يكن عليه قود ولا دية، لان عليا عليه الصلاة والسلام قال لرجل قتل رجلا وادعى انه وجده مع امرأته: عليك القود الا ان تأتي ببينة.
الشرط الثالث: ان لا يكون القاتل أبا فلو قتل ولده لم يقتل به، وعليه الكفارة(108) والدية والتعزير.وكذا لو قتله أب الاب وان علا.ويقتل الولد بأبيه.وكذا الام تقتل به ويقتل بها.
وكذا
___________________________________
(103) يعني: دخول الطرف في النفس انما هو فيما ثبت القصاص في النفس، أما اذا كان مانع عن ثبوت القصاص في النفس فلا دليل على سقوط قصاص الطرف وحده.
(104) يعني: قطع المسلم يد مسلم ثم ارتد فسرت الجناية ومات.
(105) اي: القاتل المرتد.
(106) من جهة انه مهدور الدم، ومن جهة انه ليس لغير الامام قتله.
(107) كما لو قتل زيد عمرا ظلما عمدا، فلولي عمرو قتل زيد، فإن قتل بكر زيدا كان لورثة زيد قتل بكر(ببينة) مع أن قتل الزاني او اللائط فيما يجب قتلهما بيد الامام.
(108) عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا(والدية) ألف دينار في الذكر المسلم الحر، وخمسمائة في الانثى المسلمة الحرة، وفي غيرهما كما عين في كتاب الديات(والتعزير) لانه فعل حراما(وكذا الام) فلو قتلت ام ابنها عمدا ظلما جاز لورثة المقتول قتلها قصاصا(من الطرفين) الاب والام.
الاقارب كالاجداد والجدات من قبلها، والاخوة من الطرفين، والاعمام والعمات والاخوال والخالات.
فروع:
الاول لو ادعى اثنان ولدا مجهولا، فإن قتله أحدهما قبل القرعة(109) فلا قود لتحقق الاحتمال في طرف القاتل.
ولو قتلاه، فالاحتمال بالنسبة إلى كل واحد منهما باق.وربما حظر الاستناد إلى القرعة، وهو تهجم على الدم، والاقرب الاول.ولو ادعياه ثم رجع(110) أحدهما وقتلاه، توجه القصاص على الراجع بعد رد ما يفضل عن جنايته، وكان على الاب نصف الدية، وعلى كل واحد كفارة القتل بانفراده.ولو ولد مولود على فراش مدعيين له(111) ، كالامة أو الموطوءة بالشبهة في الطهر الواحد، فقتلاه قبل القرعة، لم يقتلا به لتحقق الاحتمال بالنسبة إلى كل واحد منهما.
ولو رجع أحدهما، ثم قتلاه لم يقتل الراجع.والفرق(112) ان البنوة هنا تثبت بالفراش لا بمجرد الدعوى، وفي الفرق تردد.ولو قتل الرجل زوجته، هل يثبت القصاص لولدها منه؟ قيل: لا، لانه لا يملك أن يقتص من والده.
ولو قيل: يملك هنا أمكن(113) ، إقتصارا بالمنع على مورد النص.وكذا البحث لو قذفها الزوج، ولا وارث إلا ولده منها.أما لو كان لها ولد من غيره، فله القصاص بعد رد نصيب ولده من الدية(114) ، وله استيفاء الحد
___________________________________
(109) لان بالقرعة يتعين ايهما اب، وايهما أجنبي - شرعا -(ليتحقق الاحتمال) بكونه ابا للمقتول(حظر) اي: منع بأن يقتل القاتل لاصالة عدم كونه أبا(تهجم) وقد امرنا بدرء الحدود فيما لاعلم وهذا منه(الاول) وهو عدم قتله.
(110) اي: انكر ابوته(يفضل) فلو كان المقتول رجلا مسلما رد اليه خمسمئة دينار - في غير الاشهر الحرم - وان كانت امرأة مسلمة رد اليه سبعمئة وخمسين دينارا، وهكذا.
(كفارة القتل) العمدي ظلما، عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكينا كفارة الجمع.
(111) بأن كان وطء كل منهما شرعا موجبا للحوق الولد به(كالامة) التي وطأها مولاها، ووطأها رجل آخر بالشبهة،(او الموطوءة) التي لها زوج يطأها، ووطأها رجل آخر بالشبهة(في الطهر الواحد) الظاهر ان هذا ليس قيدا، اذ لو وطئت في طهرين، فاتت بولد لاكثر من ستة اشهر واقل من عشرة اشهر - على المشهور - من الوطئين اشتبه الاب بينهما(لتحقق الاحتمال) اي: احتمال الابوة.
(112) بين هذا الفرع والفرع السابق عند رقم(110).
(113) صحة هذا القيل(مورد النص) وهو قتل الوالد لو قتل ولده(قذفها الزوج) اي: نسبها إلى الزنا، او نفى ولدها، فماتت الزوجة.
(114) لان دية الرجل ألف، ودية المرأة خمسمائة، فإذا قتله قصاصا فعليه ان يرد عليه خمسمئة وهذه الخمسمائة تعطى لولده(كاملا) لان لكل واحد من الورثة المطالبة بكامل الحد، بخلاف حق القصاص فإنه يوزع على الورثة بنسبتهم.
كاملا.ولو قتل أحد الولدين أباه، ثم الآخر امه، فلكل منهما على الآخر القود(115) .فإن تشاحا في الاقتصاص، اقرع بينهما، وقدم في الاستيفاء من أخرجته القرعة.ولو بدر احدهما فاقتص، كان لورثة الآخر الاقتصاص منه.
الشرط الرابع: كمال العقل فلا يقتل المجنون، سواء قتل مجنونا أو عاقلا، وتثبت الدية على عاقلته(116) .
وكذا الصبي لا يقتل بصبي ولا ببالغ.أما لو قتل العاقل ثم جن، لم يسقط عنه القود.
وفي رواية يقتص من الصبي، اذا بلغ عشرا(117) وفي اخرى اذا بلغ خمسة أشبار، ويقام عليه الحدود.
والوجه أن عمد الصبي خطأ محض، يلزم أرشه العاقلة حتى يبلغ خمس عشرة سنة.
فرع: لو اختلف الولي(118) والجاني بعد بلوغه أو بعد افاقته، فقال: قتلت وأنت بالغ أو أنت عاقل فأنكر، فالقول قول الجاني مع يمينه، لان الاحتمال متحقق فلا يثبت معه القصاص، وتثبت الدية على العاقلة.
ولو قتل البالغ الصبي(119) ، قتل به على الاصح.
ولا يقتل العاقل بالمجنون(120) ، وتثبت الدية على القاتل إن كان عمدا أو شبيها بالعمد.
وعلى العاقلة إن كان خطأ محضا.
ولو قصد القاتل دفعه كان هدرا.
وفي رواية: ديته في بيت المال.
وفي ثبوت القود على السكران تردد، والثبوت أشبه، لانه كالصاحي في تعلق الاحكام.
أما من بنج نفسه أو شرب مرقدا(121) لا لعذر، فقد الحقه الشيخرحمهالله
___________________________________
(115) اي: القتل قصاصا(تشاحا) اي: اراد كل واحد منهما السبقة بقتل الاخر.
(116) وهم أقرباؤه لابيه سواء كانوا لامه ايضا كالاخوة من الابوين، ام لا كالاعمام، وذلك: لان المجنون والصبي عمدهما خطأ تحمله العاقلة.
(117) اي: قتل وعمره عشر سنين او اكثر(خمسة اشبار) اي: بلغ طوله(والوجه) الصحيح(خمس عشرة سنة) لاأقل حتى ولو بلغ عشرا، او طوله خمسة أشبار، هذا إذا لم يبلغ بالانبات او الاحتلام قبل ذلك، وفي غير الانثى التي تبلغ بعشر سنين.
(118) اي: ولي المقتول(والجاني) الذي كان صبيا فبلغ، او مجنونا فافاق(الاحتمال) الذي هو شبهة تدرأ الحدود لاجلها(على القاتل) وفي بعض النسخ(على العاقلة) وفي بعض النسخ ومنها نسخة المسالك والجواهر اللتان عندي عدم ذكر القاتل ولا العاقلة، لكن في الجواهر في شرح العبارة: " في مالهما - اي الصبي والمجنون - للاعتراف بالقتل الذي يمضي في حقهما دون العاقلة " والتفصيل في المفصلات.
(119) اي: كان القاتل بالغا، والمقتول صبيا(على الاصح) ومقابله قول شاذ بعدم القصاص.
(120) بأن كان القاتل عاقلا والمقتول مجنونا(دفعه) بأن هجم المجنون على العاقل فاراد العاقل دفع المجنون فقتل المجنون(هدرا) لا دية ايضا.
(121) اي: دواء موجبا للنوم: وقتل في حالة البنج او النوم شخصا(الحقه الشيخ) فعليهما القصاص(وفيه تردد) لعدم العمد لهما وإلحاقهما بالسكران قياس.
بالسكران، وفيه تردد.ولا قود على النائم، لعدم القصد وكونه معذورا في سببه(122) ، وعليه الدية.وفي الاعمى تردد، أظهره انه كالمبصر في توجه القصاص بعمده.
وفي رواية الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام : إن جنايته خطأ تلزم العاقلة.
الشرط الخامس: أن يكون المقتول محقون الدم احترازا من المرتد بالنظر إلى المسلم، فإن المسلم لو قتله لم يثبت القود(123) .
وكذا كل من أباح الشرع قتله، ومثله من هلك بسراية القصاص أو الحد.
الفصل الثالث: في دعوى القتل(124) وما يثبت به.
ويشترط في المدعي: البلوغ.
والرشد حالة الدعوى دون وقت الجناية(125) ، إذ قد يتحقق صحة الدعوى بالسماع المتواتر.
وأن يدعي على من يصح منه مباشرة الجناية.فلو ادعى على غائب، لم يقبل.وكذا لو ادعى على جماعة، يتعذر اجتماعهم على قتل الواحد، كأهل البلد، وتقبل دعواه لو رجع إلى الممكن(126) .ولو حرر الدعوى، بتعيين القاتل وصفة القتل ونوعه، سمعت دعواه.وهل تسمع منه مقتصرا على مطلق القتل؟ فيه تردد، أشبهه القبول.
ولو قال، قتله أحد هذين سمعت، إذ لا ضرر في احلافهما.
ولو أقام بينة(127) ، سمعت لاثبت اللوث إن خص الوارث احدهما.
___________________________________
(122) لان سبب النوم ليس بيد النائم، اذ النوم يملك الانسان بدون اختياره.
(123) وان أثم بعدم الاستئذان ممن له الاذن(قتله) كالحربي والزاني المحصن، واللائط، والزاني باكراه للزانية، والزاني بمحارمه ونحو ذلك(بسراية القصاص) بأن اقتص منه في بعض اعضائه، كما لو قطع زيد رجل عمرو، ثم قطع عمرو رجل زيد قصاصا فسرى الجرح ومات زيد، فلا قود وان لم يمت عمرو، وكذا من اجرى عليه الحد من جلد او قطع يد او رجل او غيرها فسرى ومات.
(124) اي ادعاء شخص القتل على شخص آخر.
(125) فلو قتل عمرو ولزيد خمس سنوات، ثم ادعى زيد بعد عشرين سنة أن القاتل بكر كانت دعوى، اذ لعله بلغه ذلك بالتواتر، او بالخبر المحفوف بقرائن تورث القطع له.
(126) اي: كان إدعاؤه بشكل يمكن مثلا ادعى ان الغائب قتله بسم بعثه اليه، او ادعى ان أحد اهل البلد قتله في مشهد من اهل البلد(ولو حرر) اي: ذكر(بتعيين القاتل) مثلا زيد المعين(وصفة القتل) انه بالمباشرة او بالتسبيب، بأية آلة(ونوعه) من عمد، او شبه عمد، او خطأ محض(مطلق القتل) مثلا قال: زيد قتل عمرا(احلافهما) اذا انكرا القتل.
(127) على أن القاتل أحد هذين(اللوث) وهو التهمة والامارة التي يظن معها بصدق المدعي وسيأتي تفصيل بحث اللوث بعد قليل في " القسامة "(احدهما) اي: اتهم الوارث احدهما بالخصوص بالقتل.
مسائل: الاولى: لو ادعى(128) أنه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم، سمعت دعواه ولا يقضى بالقود، ولا بالدية، لعدم العلم بحصة المدعى عليه من الجناية، ويقضى بالصلح حقنا للدم.
الثانية: إذا ادعى القتل، ولم يبين عمدا أو خطأ، الاقرب أنها تسمع ويستفصلها(129) القاضي، وليس ذلك تلقينا بل تحقيقا للدعوى.ولو لم يبين، قيل: طرحت دعواه وسقطت البينة بذلك، إذ لا يمكن الحكم بها، وفيه تردد.
الثالثة: لو ادعى على شخص القتل منفردا، ثم ادعى على آخر(130) لم تسمع الثانية برأ الاول أو شركه، لاكذابه نفسه بالدعوى الاولى، وفيه للشيخ قول آخر.
الرابعة: لو ادعى قتل العمد، ففسره بالخطأ(131) ، لم يبطل أصل الدعوى.وكذا لو ادعى الخطأ، ففسره بما ليس خطأ.
وتثبت الدعوى: بالاقرار، أو البينة، أو القسامة(132) .
أما الاقرار: فتكفي المرة، وبعض الاصحاب يشترط الاقرار مرتين.
ويعتبر في المقر: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والحرية.أما المحجور عليه لفلس أو سفه، فيقبل إقراره بالعمد(133) ، ويستوفي منه القصاص.وأما بالخطأ، فتثبت ديته، ولكن لا يشارك
___________________________________
(128) على شخص(عددهم) عدد القاتلين(لعدم العلم) بأن على المدعى عليه العشر، او الخمس، او غيرهما(بالصلح) بين المدعي عليه، وبين ورثة المقتول، وهذا اذا اثبت دعواه ببينة او غيرهما.
(129) اي: يطلب من المدعي التفصيل بأنه قتل عمدا، او خطأ(وفيه تردد) لاحتمال ثبوت الدية لكي لايبطل دم امرئ مسلم.
(130) مثلا قال: القاتل زيد وحده، ثم قال: القاتل عمرو وحده(برئ) اي: سواء برأ الاول من القتل او جعلهما شريكين في القتل(قول اخر) في الجواهر: وظاهره انه قول بسماع الثانية.
(131) مثلا فان: زيد قتل عمرا عمدا، ثم قال: اراد زيد ان يرمي غزالا فوقع السهم على عمرو وقتله(ادعى الخطأ) قال مثلا: زيد قتل عمرا خطأ، ثم قال: حمل زيد سيفا في وضح النهار، واختفى لعمرو، فلما مر عمرو ضربه على رأسه وقتله، وفي كليهما لا يبطل اصل الدعوى فلو اقام بينة عليها ثبتت.
(132) اي: اقرار المدعى عليه، او اقامة المدعي البينة على دعواه، والقسامة إصطلاح فقهي للايمان خمسين يمينا في قتل العمد وخمس وعشرين يمينا في قتل الخطأ ولها تفاصيل واحكام خاصة ستأتي ان شاء الله تعالى عند رقم(149) وما بعده.
(133) يعني: لو اقر بأنه قتل عمدا(القصاص) يعني: يقتل باقراره(بالخطأ) الشبيه بالعمد الذي ديته في مال القاتل، دون الخطأ المحض الذي ديته على العاقلة(الغرماء) الديان، بل تصير الدية في ذمة المقر حتى اذا حصل له مال في المستقبل اخذ منه الدية.
الغرماء.ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ(134) ، تخير الولي تصديق أحدهما، وليس له على الآخر سبيل ولو أقر بقتله عمدا، فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الاول، درئ عنهما القصاص والدية، وودي(135) المقتول من بيت المال، وهي قضية الحسنعليهالسلام .
وأما البينة: فلا يثبت مايجب به القصاص إلا بشاهدين، ولا يثبت بشاهد وامرأتين وقيل: تثبت به الدية، وهو شاذ ولا بشاهد ويمين(136) ، ويثبت بذلك ما يوجب الدية، كقتل الخطأ والهاشمة والمنقلة وكسر العظام والجائفة.
ولا تقبل الشهادة إلا صافية عن الاحتمال، كقوله ضربه بالسيف فمات، أو فقتله أو فأنهر(137) دمه فمات في حاله، أو فلم يزل مريضا منها حتى مات، وإن طالت المدة.ولو أنكر المدعى عليه ما شهدت به البينة، لم يلتفت إلى إنكاره.
وإن صدقها وادعى الموت بغير الجناية، كان القول قوله مع يمينه.وكذا الحكم في الجراح، فإنه لو قال الشاهد ضربه فأوضحه قبل.
ولو قال اختصما، ثم افترقا وهو مجروح، أو ضربه فوجدناه مشجوجا لم يقبل، لاحتمال أن يكون من غيره.
وكذا لو قال: فجرى دمه.
وأما لو قال: فأجرى دمه، قبلت.
ولو قال: أسال دمه فمات قبلت في الدامية دون ما زاد(138) .
ولو قال أوضحه، فوجدنا فيه موضحتين(139) سقط القصاص لتعذر المسافات في
___________________________________
(134) كما لو وجد عمرو مقتولا فقال زيد: انا قتلته عمدا، وقال بكر: انا قتلته خطأ.
(135) اي اعطي ديته(قضية الحسن) وهي قصة مفصلة ذكرها في الوسائل " كتاب القصاص " ابواب دعوى القتل - الباب الرابع - الحديث الاول ".
حاصلها: أن رجلا ادعى القتل، فجاء آخر وقال انا القاتل فحول علي أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام القضية إلى ولده الحسنعليهالسلام ، فخلى الحسن سبيلهما، وحكم بديته من بيت المال، ودفع اميرالمؤمنينعليهالسلام الدية.
(136) اي: شاهد ويمين المدعي(الهاشمة) وهي الضربة التي تهشم العظم وديتها عشر من الابل(والمنقلة) هي الضربة التي تحوج إلى نقل العظم، وديتها خمسة عشر بعيرا(وكسر العظام) فيه الحكومة(والجائفة) هي الضربة التي تصل إلى الجوف، وفيها ثلث دية ذلك العضو، وسيأتي التفصيل ذلك كله في كتاب الديات " المقصد الثالث في الشجاج والجراح ".
(137) اي: فاجرى(في الجراح) فإنه يجب كون الشهادة عليه خالية عن الاحتمال فاوضحه اي: اظهر عظمه، وفيه الدية خمسة ابعرة(مشجوجا) اي: مكسورا(فجرى دمه) ولم يقل من تلك الضربة.
(138) الدامية هي الضربة التي تأخذ في اللحم يسيرا وتدمى، وفي الجواهر - بعد قوله فما زاد -:(بناء على عدم صراحة قوله - فمات - في التسبيب لكنه مناف لما سمعته سابقا منه من جعل قوله - ضربه فمات - من العبارة الصافية عن الاحتمال ".
(139) ولم يعلم ايتهما لهذا الجاني، وايتهما لآخر(المساواة) اذ يجب كون القصاص مساويا للجناية، فلو لم يعلم ايتهما لهذا الجاني، لا يجوز القصاص منه(خطر) اي: بدر إلى الذهن(وفيه ضعف) اذ محل القصاص معتبر، ففي موضع ايهما يقع القصاص؟.
الاستيفاء ويرجع إلى الدية وربما خطر الاقتصاص بأقلهما، وفيه ضعف، لانه أستيفاء في محل لا يتحقق توجه القصاص فيه.
وكذا لو قال قطع يده(140) ، ووجد مقطوع اليدين ولا يكفي قوله فأوضحه ولا شجه حتى يقول: هذه الموضحة أو هذه الشجة، لاحتمال غيرها أكبر أو أصغر.
ويشترط فيهما(141) التوارد على الوصف الواحد، فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر عشية، أو بالسكين والآخر بالسيف، أو القتل في مكان معين والآخر في غيره، لم يقبل. وهل يكون ذلك لوثا؟ قال في المبسوط: نعم، وفيه إشكال لتكاذبهما.أما لو شهد أحدهما بالاقرار والآخر بالمشاهدة، لم يثبت، وكان لوثا لعدم التكاذب.
وهنا مسائل:
الاولى: لو شهد أحدهما بالاقرار بالقتل مطلقا(142) ، وشهد الآخر بالاقرار عمدا، ثبت القتل وكلف المدعى عليه البيان، فإن انكر القتل لم يقبل منه، لانه إكذاب للبينة.وإن قال: عمدا، قبل.وإن قال خطأ وصدقه الولي فلا بحث، وإلا فالقول قول الجاني مع يمينه.ولو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمدا، والاخر بالقتل المطلق، وأنكر القاتل العمد وادعاه الولي، كانت شهادة الواحد لوثا، ويثبت الولي دعواه بالقسامة إن شاء.
الثانية: لو شهدا بقتل على اثنين، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين، أنهما هما القاتلان(143) ، على وجه لا يتحقق معه التبرع، أو إن تحقق لا يقتضي اسقاط الشهادة، فإن
___________________________________
(140) ولم يعين اليد، فإنه ينتقل إلى الدية ولا يقتص منه.
(141) في الشاهدين(لوثا) اي: تهمة وامارة توجب الظن بالصدق(لتكاذبهما) اي: ظاهر شهادة كل واحد منهما كذب شهادة الاخر(بالمشاهدة) يعني: قال احد الشاهدين اقر الجاني بالجناية، وقال الاخر: رأيته جنى.
(142) اي: بدون تعيين العمد، وشبه العمد، والخطأ(قول الجاني) في ادعائه الخطأ(وادعاه الولي) اي: ولي المقتول.
(143) مثلا يشهد زيد وعمرو: ان بكرا وخالدا قتلا محمدا، وشهد بكر وخالد أن زيدا وعمرا قتلا محمدا(التبرع) لو كانت الشهادة تبرعا بدون طلب الحاكم او طلب ولي المقتول فلا تقبل - كما مر في كتاب الشهادات عند رقم(45) - فلو تبرع بكر وخالد بالشهادة فلا تقبل منهما، أما لو لم يكن تبرع في البين كما لو كان للمقتول وليان، قد طلب أحدهما من زيد وعمرو الشهادة فشهدا على بكر وخالد، وطلب الولي الاخر من بكر وخالد الشهادة لاجل كونها تبرعية قبل الطلب(سقط الجميع) للتناقض والتهمة.
صدق الولي الاولين، حكم له وطرحت شهادة الآخرين.وإن صدق الجميع أو صدق الآخرين، سقط الجميع.
الثالثة: لو شهدا لمن يرثانه(144) ، أن زيدا جرحه بعد الاندمال قبلت، ولا تقبل قبله، لتحقق التهمة على تردد.
ولو اندمل بعد الاقامة، فأعادت الشهادة، قبلت لانتفاء التهمة.
ولو شهدا لمن يرثانه وهو مريض، قبلت، والفرق أن الدية يستحقانها ابتداء، وفي الثانية يستحقانها من ملك الميت.
الرابعة: لو شهد شاهدان من العاقلة، بفسق شاهدي القتل، فإن كان القتل عمدا أو شبيها به(145) ، أو كانا ممن لا يصل اليهما العقل، حكم بهما وطرحت شهادة القتل.وان كانا ممن يعقل عنه لا يقبل، لانهما يدفعان عنهما الغرم.
الخامسة: لو شهد اثنان أنه قتل(146) ، وآخران على غيره أنه قتله، سقط القصاص ووجبت الدية عليهما نصفين.
ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما، ولعله احتياط في عصمة الدم، لما عرض من الشبهة بتصادم البينتين.
ويحتمل هذا وجها آخر، وهو تخير الولي في تصديق أيهما شاء، كما لو أقر اثنان بقتله، كل واحد منهما بقتله منفردا، والاول أولى.
السادسة: لو شهدا أنه قتل زيدا عمدا، فاقر آخر أنه هو القاتل، وبرأ المشهود عليه، فللولي قتل المشهود عليه، ويرد المقر نصف ديته(147) ، وله قتل المقر ولا رد لاقراره بالانفراد، وله قتلهما بعد أن يرد على المشهود عليه نصف ديته دون المقر.ولو أراد الدية، كانت عليهما نصفين.وهذه رواية زرارة عن أبى جعفرعليهالسلام .
وفي قتلهما اشكال لانتفاء الشركة.وكذا في إلزامهما بالدية نصفين.
والقول بتخير الولي في احدهما: وجه قوي، غير أن الرواية من المشاهير.
السابعة: قال في المبسوط: لو ادعى قتل العمد، وأقام شاهدا وامرأتين، ثم عفا لم
___________________________________
(144) كما لو شهد اولاد عمرو المجروح(بعد الاندمال) اي: كانت الشهادة بعدما طاب الجرح(قبله) قبل الاندمال(التهمة) باحتمال السراية إلى النفي فيرثان ديته(ابتداء) بعد موت المقتول.
(145) لان فيهما لاتجب الدية على العاقلة(لايصل) كضامن الجريرة مع وجود المعتق، او كالمعتق مع وجود العصبة، وسيأتي تفصيل مباحث العاقلة في آخر كتاب الديات وعنهما) اي: عن انفسهما، وهذه تهمة ترد معها الشهادة.
(146) اي: زيد مثلا هو القاتل، وآخران شهدا أن عمرا هو القاتل(سقط القصاص) لعدم تعيين القاتل.
(147) يرد النصف على ورثة زيد(ولو اراد) اي: ولي المقتول(من المشاهير) بين الاصحاب رواية وعملا وهي صحيحة السند رواها الكليني والشيخ.
يصح(148) ، لانه عفا عما لم يثبت، وفيه إشكال إذ العفو لا يتوقف على ثبوت الحق عند الحاكم.
وأما القسامة(149) : فيستدعي البحث فيها مقاصد الاول: في اللوث ولا قسامة مع ارتفاع التهمة، وللولي احلاف المنكر يمينا واحدة، ولا يجب التغليظ.ولو نكل، فعلى ما مضى من القولين. واللوث إمارة، يغلب معها الظن بصدق المدعي، كالشاهد ولو واحدا.وكذا لو وجد متشحطا بدمه، وعنده ذو سلاح عليه الدم(150) ، أو في دار قوم، أو في محلة منفردة عن البلد لا يدخلها غير أهلها، أو في صف مقابل للخصم بعد المراماة.ولو وجد في قرية مطروقة(151) ، أو خلة من خلال العرب، أو في محلة منفردة مطروقة.وإن انفردت، فإن كان هناك عداوة فهو لوث، والا فلا لوث، لان الاحتمال متحقق هنا.ولو وجد بين قريتين، فاللوث لاقربهما اليه(152) .ومع التساوي في القرب، فهما في اللوث سواء.أما من وجدفي زحام، على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع، فديته على بيت المال.
وكذا لوجد في جامع عظيم أو شارع.وكذا لو وجد في فلاة.
___________________________________
(148) اي: لم يصح العفو، فلو قامت بينة بعد ذلك جاز الاقتصاص منه(عند الحاكم) بل يتوقف على وجود حق في الواقع.
(149) هي - كما سيأتي - في قتل العمد خمسون يمينا، وفي قتل الخطأ خمس وعشرون يمينا(في اللوث) وهو حصول مايظن معه بصدق الدعوى ووجود التهمة(التغليظ) في اليمن بأن يقول مثلا " والله المنتقم من الكاذبين القاصم للظالمين.
" وهكذا وقد مضى تفصيل ذلك في كتاب القضاء عند رقم(91) وما بعده(نكل) اي: لم يحلف من عليه الحلف(من القولين) قول يقضي عليه بالنكول، وقول برد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت حقه، وان امتنع سقط حقه وقد مضى تفصيل ذلك في كتاب القضاء، عند رقم(79) وما بعده.
(150) اي: على سلاحه الدم(منفردة) اي: منفصلة(بعد المراماة) اي: بعد رمي كل صف السهام إلى الصف الاخر، فإذا وجد قتيل في احد الصفين فاللوث على الصف الاخر.
(151) اي: يكثر الذهاب والاياب فيها(أو خلة) هي الفرجة بين المنازل وتسمى اليوم الساحة(منفردة) غير متصلة ببلد(عداوة) بين المقتول وبين هذه القرية(الاحتمال) بأن يكون القاتل من المستطرقين، فليس هناك غلبة ظن او تهمة بالنسبة لاهل القرية خاصة.
(152) إلى المقتول، كما لو كانت المسافة بينه وبين قرية نصف فرسخ، وبينه وبين قرية اخرى ربع فرسخ(او بئر) اي: في بئر(فلاة) اي: صحراء.
ولا يثبت اللوث: في شهادة الصبي(153) ، ولا الفاسق، ولا الكافر ولو كان مأمونا في نحلته، نعم، لو أخبر جماعة من الفساق، أو النساء مع ارتفاع المواطأة، أو مع ظن ارتفاعها، كان لوثا.ولو كان الجماعة كفارا أو صبيانا، لم يثبت اللوث، مالم يبلغوا حد التواتر.ويشترط في اللوث خلوصه عن الشك.فلو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح متلطخ بالدم، مع سبع من شأنه قتل الانسان، بطل اللوث لتحقق الشك.
ولو قال الشاهد: قتله أحد هذين كان لوثا(154) .
ولو قال: قتل أحد هذين لم يكن لوثا، وفي الفرق تردد.
ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل(155) على الاشبه، ولا في القسامة حضور المدعى عليه.
مسألتان:
الاولى: لو وجد قتيلا في دار فيها عبده(156) ، كان لوثا، وللورثة القسامة لفائدة التسلط بالقتل، ولافتكاكه بالجناية لو كان هناك رهن.
الثانية: لو ادعى الولي ان واحدا من أهل الدار قتله، جاز اثبات دعواه بالقسامة.فلو أنكر كونه فيها وقت القتل(157) ، كان القول قوله مع يمينه، ولم يثبت اللوث، لان اللوث يتطرق إلى من كان موجودا في تلك الدار، ولا يثبت ذلك إلا بإقراره أو البينة.
___________________________________
(153) اي: شهد العبد او الفاسق او الكافر على أن القاتل فلان(نحلته) اي: أهل دينه(المواطاة) التباني على الكذب، كما لو كان بعضهم لا يعرف بعضا، او كانوا كثيرا، او من بلاد مختلفة ونحو ذلك(التواتر) اي: الشياع كما عن بعضهم.
(154) عند الشيخ الطوسي -قدسسره - فلو عين ولي المقتول أحدهما كان عليه القسامة(لم يكن لوثا) يعني: لو قال مثلا - زيد قتل واحدا من عمرو وبكر لم يكن لوثا، فلو عين احدهما ولي زيد لم تجب عليه القسامة، بل يمين واحدة للانكار(تردد) لوحدة الظن فيهما.
(155) على المقتول من جراحة، او دم أو نحوهما(حضور) فلو وجد قتيل في دار زيد كان لوثا وللحاكم ان يحكم بالقسامة على زيد مع عدم حضوره.
(156) مثلا: لو وجد زيد مقتولا في حجرة عبد زيد(التسلط) يعني: فائدة هذا اللوث هو أنه لو كان العبد مرهونا عند شخص يفتك من الرهن ويقتله الورثة لو لم يحلف.
(157) اي: انكر بعضهم وجوده في الدار وقت وقوع القتل(يتطرق) فمن لم يكن موجودا في الدار لاظن بكونه القاتل(ذلك) اي: وجوده في الدار وقت وقوع القتل.
الثاني: في كميتها(158) وهي في العمد خمسون يمينا.فإن كان له قوم، حلف كل واحد يمينا إن كانوا عدوا القسامة، وان نقصوا عنه، كررت عليهم الايمان حتى يكملوا القسامة.وفي الخطأ المحض والتشبيه بالعمد، خمس وعشرون يمينا.
ومن الاصحاب من سوى بينهما(159) ، وهو أوثق في الحكم، والتفصيل أظهر في المذهب.
ولو كان المدعون جماعة(160) ، قسمت عليهم الخمسون بالسوية في العمد والخمس والعشرون في الخطأ ولو كان المدعى عليهم اكثر من واحد، ففيه تردد، أظهره أن على كل واحد خمسين يمينا كما لو انفرد، لان كل واحد منهم يتوجه عليه دعوى بانفراده اما لو كان المدعى عليه واحدا، فأحضر من قومه خمسين يشهدون ببراءته(161) ، حلف كل واحد منهم يمينا.ولو كانوا أقل من الخمسين، كررت عليهم الايمان حتى يكملوا العدد.
ولو لم يكن للولي(161) : قسامة ولا حلف هو، كان له إحلاف المنكر خمسين يمينا، إن لم يكن له قسامة من قومه.
وان كان له قوم، كان كأحدهم.ولو امتنع عن القسامة، ولم يكن له من يقسم، ألزم الدعوى.
وقيل: له رد اليمين على المدعي.وتثبت القسامة في الاعضاء مع التهمة(163) ، وكم قدرها؟ قيل: خمسون يمينا
___________________________________
(158) اي: كمية عدد الايمان(في العمد) اي: قتل العمد، كما لو وجد قتيل في دار زيد وادعى ولي زيد انه مقتول عمدا ظلما(عدد القسامة) اي: كان القوم خمسين شخصا(كررت) كما لو كانوا عشرة، فيحلف كل واحد منهم خمس ايمان، او كانوا خمسة فيحلف كل واحد منهم عشر ايمان، وهكذا.
(159) بين العمد وبين شبيه العمد والخطأ المحض، ففي كليهما قال خمسون يمينا(اوثق) اي: موجب لثقة اكثر في الحكم بالقتل(والتفصيل) وهو خمسون في العمد، وفي غيره خمس وعشرون(في المذهب) ما نذهب اليه.
(160) كما لو كان لزيد المقتول خمسة اولاد، ادعى كلهم ان قاتله فلان، وكان لوث في البين، فلكل واحد منهم حق عشر ايمان في قتل العمد، وخمس ايمان في غير العمد(اكثر من واحد) كما لو ادعى ولي زيد: ان قاتله بكر وخالد(ان على كل واحد) وقول بتقسيم الايمان عليهم.
(161) يعني: ليس هو القاتل.
(162) يعني: ولي المقتول(قسامة) اي: قوم يحلفون له(كأحدهم) فيقسم هو بعدد مايقسم غيره من قومه(من يقسم) لعدم وجودهم، اوعدم قسمهم(الزم الدعوى) اي: ثبت القتل عليه.
(163) اي: مع اللوث، كما وجد زيد مجدوع الانف وعنده بيده سكين عليه دم(تبلغ الدية) كقطع الانف، واللسان، والذكر، ونحوها(فبنسبتها) ففي كل يد خمس وعشرون يمينا في العمد، وفي كل اصبع خمس ايمان في العمد، وهكذا(دية النفس) كالانف، واللسان والذكر، وكلتا اليدين، او كل الاصابع العشر ونحو ذلك(بحسابه) ففي كل يد ثلاث
احتياطا، إن كانت الجناية تبلغ الدية، وإلا فبنسبتها من خمسين يمينا وقال آخرون: ست أيمان فيما فيه دية النفس، وبحسابه من ست فيما فيه دون الدية، وهي رواية أصلها ظريف.
ويشترط في القسامة على المقسم(164) ، ولا يكفي الظن.وفي قبول قسامة الكافر على المسلم تردد، أظهره المنع.
ولمولى العبد مع اللوث، اثبات دعواه بالقسامة، ولو كان المدعى عليه حرا(165) ، تمسكا بعموم الاحاديث.
ويقسم المكاتب في عبده كالحر.ولو ارتد الولي منع القسامة(166) .ولو حالف، وقعت موقعها، لانه لا يمنع الاكتساب، ويشكل هذا بما ان الارتداد يمنع الارث، فيخرج عن الولاية فلا قسامة.
ويشترط في اليمين: ذكر القاتل والمقتول، والرفع في نسبهما بما يزيل الاحتمال(167) ، وذكر الانفراد أو الشركة، ونوع القتل.
أما الاعراب(168) ، فإن كان من أهله، كلف وإلا قنع بما يعرف معه القصد.
وهل يذكر في اليمين أن النية نية المدعي(169) ؟ قيل: نعم، دفعا لتوهم الحالف، والاشبه لا يجب.
___________________________________
ايمان، وفي اصبعين يمين واحدة، وهكذا(اصلها) اي: راويها ظريف بن ناصح، قال في آخر الوسائل: " وكان ثقة في حديثه صدوقا قاله النجاشي والعلامة ".
(164) اي: الذي يقسم لو لم يعلم لايجوز له القسم(قسامة الكافر) فلو كان للمدعي اقرباء كفار، فحلفوا خمسين يمينا لاثبات القتل على شخص مسلم(المنع) لقوله تعالى:( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ولغيره.
(165) كما لو قتل عبد زيد في دار عمرو، فادعى زيد أن عمرا قتله، وكان عمرو حرا، فهذا لوث يوجب القسامة على عمرو(كالحر) يعني: كما أن الحر له حق القسامة بقتل عبده مع اللوث، كذلك العبد المكاتب اذا كان له عبد قتل مع اللوث.
(166) اي: لو قتل زيد مع اللوث كان لوليه القسامة على من عليه اللوث، فإن ارتد ولي زيد فليس له الحق في احلاف من عليه اللوث(ولو خالف) فاقسم(وقعت) القسامة(موقعها) فلو نكل من عليه اللوث يلزم بالدية مثلا(لانه) الارتداد(لايمنع الاكتساب) اذ الارتداد يمنع التصرف في المال، لافي تحصيل المال، والقسامة اما اثبات قتل قصاصا، او تحصيل مال دية(فيخرج عن الولاية) فليس بعد وليا حتى يطلب القسامة بل يصير - شرعا - كالاجنبي.
(167) كان يقول(زيد بن عمرو أخو بكر قتل هذا المقتول، او قتل جعفر بن علي بن باقر)(الانفراد) اي: وحده قتل(نوع القتل) عمدا، او شبيه عمد، او خطأ محضا، لانه تختلف أحكامها.
(168) لالفاظ اليمين، من رفع، ونصب، وجر وجزم، وضم، وفتح، وكسر، وسكون(اهله) اي: أهل العلم بالاعراب(كلف) بأن يجئ لفظ الجلالة(والله) ولا ينصب أو يرفع، وهكذا غيره(قنع) اي: قبل منه.
(169) دفعا لاحتمال التورية.
الثالث: في احكامها: لو ادعى على اثنين، وله على أحدهما لوث(170) ، حلف خمسين يمينا، ويثبت دعواه على ذي اللوث، وكان على الآخر يمين واحدة، كالدعوي في غير الدم.ثم إن أراد قتل ذي اللوث، رد عليه نصف ديته.
ولو كان أحد الوليين غائبا وهناك لوث، حلف الحاضر خمسين يمينا ويثبت حقه ولم يجب الارتقاب(171) .
ولو حضر الغائب، حلف بقدر نصيبه، وهو خمس وعشرون يمينا.وكذا لو كان أحدهما صغيرا.ولو أكذب أحد الوليين صاحبه(172) ، لم يقدح ذلك في اللوث، وحلف لاثبات حقه خمسين يمينا.وإذا مات الولي، قام وارثه مقامه.
فإن مات في أثناء الايمان، قال الشيخ: تستأنف الايمان، لانه لو أتم لا يثبت حقه بيمين غيره.
مسائل:
الاولى: لو حلف مع اللوث واستوفى الدية(173) ، ثم شهد اثنان أنه كان غائبا في حال القتل غيبة لا يقدر معها القتل، بطلت القسامة واستعيدت الدية.
الثانية: لو حلف واستوفى الدية، ثم قال: هذه(174) حرام.فإن فسره بكذبه في اليمين، استعيدت منه.وإن فسر بأنه لا يرى القسامة، لم يعترضه.وإن فسر بأن الدية ليست ملكا للباذل، فإن عين المالك، الزم دفعها اليه، ولا يرجع على القاتل بمجرد قوله.ولو لم يعين أقرت في يده.
___________________________________
(170) كما لو قتل زيد في بيت عمرو، فادعى ابن زيد ان قاتله عمرو وبكر مشتركين حلف ابن زيد(ذي اللوث) عمرو(الاخر) بكر(يمين واحدة) بأنه لم يشترك في قتل زيد(في غير الدم) كما لو ادعى السرقة على شخص فحلف يمينا واحدة بالعدم(رد) لاقرار ابن زيد أن على عمرو نصف قتل زيد.
(171) اي: الصبر حتى يأتي الغائب، بل يقتل قصاصا صاحب اللوث، او تؤخذ منه الدية، على اختلاف الموارد(صغيرا) حلف الكبير خمسين يمينا، ولما كبر الصغير حلف خمسا وعشرين يمينا.
(172) كما لو قال أحد ولدي زيد: قتل زيد عمرا، فقال الولد الاخر: لا لم يقتله زيد(مات الولي) وهو ابن زيد في مثالنا(لو اتم) وارث الولي(غيره) وهو الولي.
(173) اي: اخذها(أنه) اي المتهم بالقتل(غيبة) كما لو قتل المقتول في العراق، وفي نفس ذلك اليوم كان المتهم بالقتل في خراسان.
(174) اي: الدية(بانه) حتفي مثلا، لانهم لايرون القسامة، بل يحكمون في اللوث كغيره، ببينة او يمين واحدة كسائر الدعاوى(بمجرد قوله) بل ببينة، او إقرار الباذل(اقرت) اي: ابقيت.
الثالثة: لو استوفى بالقسامة، فقال آخر: أنا قتلته منفردا، قال في الخلاف: كان الولي بالخيار(175) .
وفي المبسوط: ليس له ذلك، لانه لا يقسم الا مع العلم، فهو مكذب للمقر.
الرابعة: اذا اتهم، والتمس الولي حبسه(176) حتى يحضر بينة، ففي إجابته تردد.
ومستند الجواز ما رواه السكوني عن أبي عبداللهعليهالسلام : " أن النبي صلى الله عليه وآله، كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإن جاء الاولياء ببينة ثبت، وإلا خلى سبيله " وفي السكوني ضعف.
الفصل الرابع: في كيفية الاستيفاء:
قتل العمد يوجب القصاص لا الدية، فلو عفا الولي على مال، لم يسقط القود.ولم تثبت الدية، إلا مع رضاء الجاني.
ولو عفا ولم يشترط المال، سقط القود ولم تثبت الدية.ولو بذل الجاني القود(177) ، لم يكن للولي غيره.
ولو طلب الدية فبذلها الجاني صح، ولو امتنع لم يجز.ولو لم يرض الولي بالدية، جاز المفاداة بالزيادة.
ولا يقضى بالقصاص، مالم يتعين التلف بالجناية.ومع الاشتباه، يقتصر على القصاص في الجناية لا في النفس.
ويرث القصاص من يرث المال، عدا الزوج والزوجة، فإن لهما نصيبهما من الدية في عمد أو خطأ.
وقيل: لا يرث القصاص إلا العصبة(178) دون الاخوة والاخوات من الام ومن يتقرب بها، وهو الاظهر.
وقيل: ليس للنساء عفو ولا قود، على الاشبة وكذا يرث الدية من يرث المال(179) ، والبحث فيه كالاول، غير ان الزوج والزوجة
___________________________________
(175) بين أخذ الدية من ايهما شاء، وان كان القتل عمدا فخير بين قتل ايهما شاء قصاصا وبين أخذ الدية من ايهما شاء.
(176) حبس المتهم بالقتل.
(177) أي: سلم نفسه للقصاص(المفاداة) أي: يفدي نفسه باكثر من الدية اذا رضي الولي(التلف) اي: حصول الموت(في الجناية) فلو قطع زيد يد عمرو فمات ولم يعلم أن الموت كان بسبب قطع اليد أو لا، لم يجز لولي عمرو قتل زيد، بل قطع يد زيد فقط.
(178) وهم المتقربون إلى المقتول من جهة الاب كالاولاد، والاخوة من الاب، واولادهم، والاعمام لنفسه او لابيه(للنساء) كبنات المقتول، او اخواته، او عماته، او بنات اخوته، وبنات أعمامه، وهكذا(عفو ولا قود) فليس لهن أن يعفين القاتل ولا الالزام بالقصاص، بل ذلك للرجال من العصبة.
(179) فمع وجود الاولاد والابوين لانصيب للاخوة والاجداد، ومع وجود الاخوة والاجداد لانصيب للاعمام(كالاول) من حرمان المتقرب بالام وحدها عن الدية، فلو قتل زيد وله اخوة لابيه فقط، او لابويه، واخوة لامه، ورث الدية الاخوة للاب فقط، او لاخوة للابوين، دون الاخوة للام فقط(على التقديرات) سواء وقلنا بحرمان المتقرب بالام أم لا، وسواء قلنا بأن النساء يرثن القصاص أم لا، وسواء قلنا للنساء عفو وقود أم لا.
يرثان من الدية على التقديرات.وإذا كان الولي واحدا جاز له المبادرة(180) ، والاولى توقفه على إذن الامام، وقيل: يحرم المبادرة ويعزر لو بادر.وتتأكد الكراهية في قصاص الطرف.
وإن كانوا جماعة، لم يجز الاستيفاء إلا بعد الاجتماع(181) ، إما بالوكالة أو بالاذن لواحد.
وقال الشيخرحمهالله : يجوز لكل منهم المبادرة، ولا يتوقف على إذن الآخر، لكن يضمن حصص من لم يأذن.
وينبغي للامام أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين فطنين احتياطا، ولاقامة الشهادة ان حصلت مجاحدة.
ويعتبر الآلة لئلا تكون مسمومة، خصوصا في قصاص الطرف.ولو كانت مسمومة، فحصلت منها جناية بسبب السم ضمنه.ويمنع من الاستيفاء بالآلة الكالة، تجبنا للتعذيب.ولو فعل أساء ولا شئ عليه.ولا يقتص الا بالسيف(182) .
ولا يجوز التمثيل به، بل يقتصر على ضرب عنقه، ولو كانت الجناية بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ.
واجرة من يقيم الحدود(183) من بيت المال، فإن لم يكن بيت مال أو كان هناك ما هو أهم، كانت الاجرة على المجني عليه، ولا يضمن المقتص سراية القصاص.نعم، لو تعدى ضمن.
فإن قال: تعمدت، اقتص منه في الزائد، وإن قال: أخطأت أخذت منه دية العدوان.ولو خالفه المقتص منه في دعوى الخطأ، كان القول قول المقتص مع يمينه.وكل من يجري بينهم القصاص في النفس، يجري في الطرف(184) .
ومن لا يقتص له في النفس، لا يقتص له في الطرف
___________________________________
(180) بالقصاص من القاتل(وتتأكد) اي: قصاص الطرف بدون اذن الامام أشد كراهية من قصاص النفس بدون اذنه.
(181) اجتماعهم بالرأي، ولا يشترط بالاجساد(بالوكالة) لاجنبي عنهم(لواحد) منهم(مجاحدة) اي: تناكر بين الجاني، وبين من يقتص منه(ضمنه) كما لو سرى السم في جسمه(الكالة) غير الحادة.
(182) فلا يقتل بحرق، او غرق، او خنق، او نحوها(التمثيل) اي: تقطيع اعضائه لاقبل موته ولا بعد موته(ولو كانت) يعني: حتى ولو كانت(بالتغريق) اي: الاغراق(بالمثقل) اي: وضع حجر ثقيل ونحوه عليه حتى مات(بالرضخ) اي: الرمي بالحجارة.
(183) من قتل، او قطع، اوجلد ونحو ذلك(المقتص) الذي فعل القصاص(سراية القصاص) بحيث مات او تلف بعض اعضائه(لو تعدى) بقطع زيادة على المقدار الواجب(دعوى الخطأ) بأن قال المقتص منه تعمدت انت، وقال المقتص اخطأت أنا.
(184) فيقتص للرجل المسلم من الرجل المسلم والرجل الكافر، ومن المرأة المسلمة والمراة الكافرة في الاعضاء، وكذا يقتص للمرأة المسلمة والمرأة الكافرة وهكذا دواليك(لايقتص له في الطرف) كما لو قطع الرجل يد المرأة لا تقطع يد الجاني، كما لايقتل الرجل بالمرأة وهكذا.
وهنا مسائل: الاولى: اذا كان له(185) أولياء لا يولى عليهم، كانوا شركاء في القصاص، فإن حضر بعض وغاب الباقون، قال الشيخ: للحاضر الاستيفاء، بشرط أن يضمن حصص الباقين من الدية.وكذا لو كان بعضهم صغارا.
وقال: لو كان الولي صغيرا، وله أب أو جد، لم يكن لاحد أن يستوفي حتى يبلغ، سواء كان القصاص في النفس أو في الطرف، وفيه إشكال(186) .
وقال: يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي، أو يفيق المجنون، وهو أشد إشكالا من الاول.
الثانية: إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص، ولو اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل، جاز.
فإذا أسلم(187) سقط القود على رواية، والمشهور أنه لا يسقط، وللآخرين القصاص، بعد أن يردوا عليه نصيب من فاداه.ولو امتنع من بذل نصيب من يريد الدية، جاز لمن أراد القود أن يقتص، بعد رد نصيب شريكه.ولو عفا البعض لم يسقط القصاص وللباقين أن يقتصوا، بعد رد نصيب من عفا على القاتل.
الثالثة: إذا أقر أحد الوليين، بأن شريكه عفا عن القصاص على مال، لم يقبل إقراره على الشريك، ولا يسقط القود في حق احدهما وللمقر أن يقتل، لكن بعد أن يرد نصيب شريكه.فإن صدقه(188) ، فالرد له، وإلا كان للجاني. والشريك على حاله في شركة القصاص الرابعة: اذا اشترك الاب والاجنبي في قتل ولده، أو المسلم والذمي في قتل ذمي(189) ، فعلى الشريك القود.ويقتضي المذهب أن يرد عليه الآخر نصف ديته.وكذا لو
___________________________________
(185) وللمقتول ظلما(لايولي عليهم) اي كاملين لاصغارا او مجانين(الاستيفاء) اي: القصاص، كما لو كان للمقتول خمسة بنين فحرض أحدهم وقتل القاتل، كان عليه لكل واحد من الاربعة مئتان من الدنانير(صغارا) ضمن حصصهم(صغيرا) فقتلت امه مثلا وهذا الصغير هو الوارث الوحيد، وكان القاتل زوجها، الذي ليس ابا للصغير(يستوفي) اي: يقتص ويقتل القاتل.
(186) لما سبق في كتاب الحجر المسألة السابقة من أحكام الحجر، وفي كتاب اللقطة - المسألة السادسة من أحكام اللقيط من جواز القصاص اذا كان مصلحة للصغير، او لم تكن مفسدة له على الخلاف(يحبس) جمعا بين الحقين.
(187) اي: اعطى الدية(يردوا عليه) على الجاني(فاداه) من الدية(امتنع) القاتل(شريكه) الذي هو من ورثة المقتول ظلما.
(188) اي: الشريك بأن قال نعم انا عفوت حصتي من القصاص(فالرد) له اي: للشريك، لانه عفى عن القصاص لا عن الدية.
(189) اذ لايقتل الاب بولده، ولا المسلم بالذمي(الشريك) وهو الاجنبي والذمي(نصف الدية) اي: اذ يرد الاب على الاجنبي الذي وجب قتله قصاصا نصف ديته، وكذا يرد المسلم على الذمي الذي يقتل قصاصا نصف ديته(بعد الرد) اي: رد الخاطئ نصف دية العامد اليه(من العاقلة) لامن نفس القاتل خطأ، لان دية قتل الخطأ على عاقلة القاتل وهم اقرباؤه لابيه(يرد عليه الولي) لو قتله قصاصا.
كان احدهما عامدا والاخر خاطئا، كان القصاص على العامد بعد الرد، لكن هنا الرد من العاقلة.وكذا لو شاركه سبع، لم يسقط القصاص، لكن يرد عليه الولي نصف ديته.
الخامسة: للمحجور عليه لفلس أو سفه استيفاء القصاص(190) ، لاختصاص الحجر بالمال.ولو عفا على مال ورضي القاتل، قسمه على الغرماء.ولو قتل وعليه دين، فإن أخذ الورثة الدية، صرفت في ديون المقتول ووصاياه كما له، وهل للورثة استيفاء القصاص من دون ضمان ما عليه من الديون؟ قيل: نعم، تمسكا بالاية وهو أولى، وقيل: لا، وهو مروي.
السادسة: إذا قتل جماعة على التعاقب، ثبت لولي كل واحد منهم القود، ولا يتعلق حق واحد بالاخر.فإن استوفى الاول، سقط حق الباقين لا إلى بدل(191) ، على تردد.
ولو بادر احدهم فقتله، فقد أساء وسقط حق الباقين، وفيه إشكال ينشأ من حيث تساوي الكل في سبب الاستحقاق.
السابعة: لو وكل في استيفاء القصاص، فعزله قبل القصاص ثم استوفى(192) ، فإن علم فعليه القصاص، وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية.أما لو عفا الموكل ثم استوفى ولما يعلم، فلا قصاص أيضا، وعليه الدية للمباشرة، ويرجع بها على الموكل لانه غار.
الثامنة: لا يقتص من الحامل(193) حتى تضع.ولو تجدد حملها بعد الجناية، فإن ادعت الحمل وشهدت لها القوابل، ثبت.وإن تجردت دعواها، قيل: يؤخذ بقولها، لان فيه دفعا
___________________________________
(190) بأن يقتص من قاتل مورثه ولا يأخذ منه الدية(ولو قتل) شخص(كماله) اي: كما أن مال المقتول يصرف في ديون نفسه، كذلك ديته(بالاية) وهي قوله تعالى( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) .
(191) اي: لابدل لهم(على تردد) لاحتمال أن يكون للاخرين الدية(أحدهم) غير الاول(اساء) بناء على ترجيح السابق عليه(وفيه) اي: في سقوط حق الباقين(اشكال) لاحتمال الدية للاخرين(سبب الاستحقاق) وهو القتل ظلما فكيف يسقط حقهم جميعا لاستيفاء أحدهم حقه.
(192) بعد العزل(فإن) كان قد(علم) بالعزل قبل القصاص(فعليه) الوكيل(القصاص) لانه قتل الجاني عمدا ظلما(غار) اسم فاعل من الغرور، والمغرور يرجع على من غره.
(193) لو قتلت ظلما شخصا(وشهدت لها) بالحمل(ثبت) الحمل فلا يقتص منها حتى تضع(تجردت) عن شهادة القوابل(السلطان) الذي جعله الله تعالى لولي المقتول بقول سبحانه:( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) " بالاغتذاء " بالطعام فلا يحتاج إلى اللبن.
للولي عن السلطان.
ولو قيل: يؤخذ، كان أحوط، وهل يجب على الولي الصبر حتى يستقل الولد بالاغتذاء؟ قيل: نعم، دفعا لمشقة إختلاف اللبن، والوجه تسليط الولي إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الام، والتأخير إن لم يكن.ولو قتلت المرأة قصاصا، فبانت حاملا، فالدية على القاتل(194) .ولو كان المباشر جاهلا به، وعلم الحاكم، ضمن الحاكم.
التاسعة: لو قطع يد رجل ثم قتل آخر(195) ، قطعناه أولاثم قتلناه.وكذا لو بدأ بالقتل، توصلا إلى استيفاء الحقين.
ولو سري القطع في المجني عليه والحال هذه، كان للولي نصف الدية من تركة الجاني، لان قطع اليد بدل عن نصف الدية، وقيل: لا يجب في تركة الجاني شئ، لان الدية لاتثبت في العمد إلا صلحا.ولو قطع يديه فاقتص(196) ، ثم سرت جراحة المجني عليه، جاز لوليه القصاص في النفس.ولو قطع يهودي يد مسلم، فاقتص المسلم ثم سرت جراحة المسلم، كان للولي قتل الذمي.ولو طالب بالدية، كان له دية المسلم، لا دية يد الذمي وهي أربعمائة درهم.وكذا لو قطعت المرأة يد رجل فاقتص، ثم سرت جراحته(197) ، كان للولي القصاص.ولو طالب بالدية، كان له ثلاثة أرباعها.
ولو قطعت(198) يديه ورجليه، فاقتص ثم سرت جراحاته، كان لوليه القصاص في النفس، وليس له الدية، لانه استوفى ما يقوم مقام الدية، وفي هذا كله تردد، لان للنفس دية على انفرادها، وما استوفاه وقع قصاصا.
العاشرة: اذا هلك قاتل العمد، سقط القصاص.وهل تسقط الدية؟ قال في المبسوط: نعم، وتردد في الخلاف.
وفي رواية أبى بصير: إذا هرب ولم يقدر عليه حتى مات، أخذت من ماله، وإلا فمن الاقرب فالاقرب(199) .
___________________________________
(194) اي: دية الحمل على المباشر للقتل(جاهلا به) بالحمل(ضمن الحاكم) فإن كان الحاكم معذورا في ذلك بخطأ فالدية من بيت المال، وان تعمد ففي ماله.
(195) اي: قتل رجلا آخر(بدأ بالقتل) اي: قتل رجلا اولا، ثم قطع يد رجل آخر(ولو سرى) فمات(كان للولي) اي: لولي المقطوع(الاصلحا) ولم يصالح الجاني مع ولي المجني عليه على الدية.
(196) مثلا قطع يد عمرو، فقطع عمرو يدي زيد قصاصا، ثم سرت جراحة عمرو ومات، جاز لولي عمرو قتل زيد(يهودي) او ذمي اخر من مجوسي، او نصراني(ثم سرت) فمات المسلم(ولو طالب بالدية) بعد القصاص في اليد.
(197) ومات الرجل(للولي) ولي الرجل(القصاص) وقتل المرأة(بالدية) اي: طالب ولي الرجل الدية من المرأة بعد أن قطع يد المرأة قصاصا(ثلاثة ارباعها) لا نصفها، لان دية يد المرأة نصف دية يد الرجل.
(198) اي: قطعت المرأة يدي الرجل ورجليه(فاقتص) وقطع يديها ورجليها(ثم سرت) فمات الرجل(في النفس) بأن يقتل المرأة(مايقوم مقام الدية) وهو اليدان والرجلان(تردد) لاحتمال أن تكون الدية الكاملة عند السراية.
(199) لعل المقصود به الوارث.
الحادية عشرة: لو اقتص من قاطع اليد(200) ، ثم مات المجني عليه بالسراية، ثم الجاني، وقع القصاص بالسراية موقعه.وكذا لو قطع يده ثم قتله، فقطع الولي يد الجاني، ثم سرت إلى نفسه.أما لو سرى القطع إلى الجاني أولا ثم سرى قطع المجني عليه، لم تقع سراية الجاني قصاصا، لانها حاصلة قبل سراية المجني عليه، فكانت هدرا.
الثانية عشرة: لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع، ثم قتله القاطع فللولي القصاص في النفس بعد رد دية اليد(201) .
وكذا لو قتل مقطوع اليد، قتل بعد أن يرد عليه دية يده، إن كان المجني عليه أخذ ديتها أو قطعت في قصاص.
ولو كانت قطعت من غير جناية ولا أخذ لها دية، قتل القاتل من غير رد، وهي رواية سورة بن كليب عن أبي عبداللهعليهالسلام .وكذا لو قطع كفا بغير أصابع، قطعت كفه بعد رد دية الاصابع(202) .
ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا، وتركه ظنا أنه قتل، وكان به رمق فعالج نفسه وبرئ، لم يكن للولي القصاص في النفس حتى يقتص منه بالجراحة أولا.
وهذه رواية إبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أحدهماعليهماالسلام ، وفي ابان ضعف(203) مع ارساله السند.
والاقرب أنه إن ضربه الولي بما ليس له الاقتصاص به، اقتص منه، وإلا كان له قتله، كما لو ظن أنه ابان عنقه، ثم تبين خلاف ظنه بعد انصلاحه، فهذا له قتله، ولا يقتص من الولي، لانه فعل سائغ.
___________________________________
(200) مثاله، قطع زيد يد عمرو، فقطع عمرو يد زيد قصاصا، فمات عمرو من سراية جرح قطع يده، ثم مات زيد بالسراية ايضا(موقعه) اي: يكون كقتل الجاني قصاصا(هدرا) بل يؤخذ من تركة الجاني نصف الدية لسقوط النصف الآخر بقصاص قطع يد الجاني.
(201) اذ العفو بحكم الاستيفاء فكانه أخذ دية يده(مقطوع اليد) اي: قتل قاتل شخصا مقطوع اليد(المجني عليه) المقتول(ديتها) دية يده(من غير جناية) كما لو وقع حجر عليه، او سقط هو من شاهق فقطعت يده.
(202) دية كل اصبع عشر دية النفس على المشهور، وقيل: للابهام الثلث، وللاربع البواقي الثلثا بالسوية - كما سيأتي في كتاب الديات -(ولو ضرب) بسيف بقصد القتل(في النفس) اي: قتله(بالجراحة اولا) بأن يضرب الجاني ولي المقتول ظلما بمثل ضربه له.
(203) لانه من الناووسية وان كان فيمن نقل اجماع العصابة على تصحيح مايصح عنه(مع ارساله) لان ابانا رواه عمن اخبره عن أحدهما - يعني الباقر او الصادقعليهماالسلام -(بما ليس له) كالضرب بالعصا ونحوه(اقتص منه) من ولي المقتول(كان له قتله) ثانيا(ابان عنقه) اي: قطعه(له قتله) ثانيا(سائغ) اي: جائز.
القسم الثانى في قصاص الطرف(204)
وموجبه الجناية بما يتلف العضو غالبا، أو الاتلاف بما قد يتلف لا غالبا مع قصد الاتلاف.
___________________________________
(204) اي: العضو، مقابل قصاص النفس(غالبا) كما لو ادخل مسمارا في عينه فإنه سبب لاتلاف العين غالبا، سواء كان
ويشترط في جواز الاقتصاص: التساوي في الاسلام، والحرية، أويكون المجني عليه أكمل(205) .فيقتص للرجل من المرأة ولا يؤخذ الفضل، ويقتص منه بعد رد التفاوت في النفس أو الطرف.ويقتص للذمي، ولا يقتص له من مسلم.
وللحر من العبد، ولا يقتص للعبد من الحر.كما لا يقتص له في النفس(206) .وللتساوي في السلامة، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، ولو بذلها الجاني.ويقطع الشلاء بالصحيحة، إلا أن يحكم أهل الخبرة انها لا تنحسم، فيعدل إلى الدية تفصيا من خطر السراية.
وتقطع اليمين باليمين.
فإن لم يكن يمين، قطعت بها يسراه.
ولو لم يكن يمين ولا يسار، قطعت رجله استنادا إلى الرواية.وكذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب، قطعت يداه ورجلاه بالاول فالاول، وكان لمن يبقى الدية.
ويعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج(207) طولا وعرضا، ولا يعتبر نزولا بل يراعى حصول اسم الشجة، لتفاوت الرؤوس في السمن.ولا يثبت القصاص فيما فيه تغرير(208) ، كالجائفة والمأمومة.
وتثبت في الحارصة والباضعة والسمحاق والموضحة، وفي كل جرح لا تغرير في أخذه، وسلامة النفس معه غالبة، فلا يثبت في الهاشمة ولا المنتقلة، ولا في كسر شئ من العظام، لتحقق التغرير.
___________________________________
قصده من ذلك اتلاف العين أم لا(لاغالبا) كما لو ضرب بكفه ضربا غير شديد، فعميت عينه، فإن الضرب قد يتلف العين أما لاغالبا، بشرط أن يكون قصده من هذا الضرب اتلاف عينه، في هاتين الصورتين يحق للمجني عليه ان يعمي عين الجاني قصاصا.
(205) كالجاني الكافر، او المرأة، والمجني عليه المسلم او الرجل(او الطرف) فلو قتل رجل امرأة عمدا ظلما قتل الرجل بعد رد خمسمائة دينار اليه، او قلع الرجل عينا واحدة من المرأة، قلعت المرأة عينه قصاصا بعد رد مئتين وخمسين دينارا اليه.
(206) فلو قتل الحر عبدا، لايقتل الحر قصاصا(بالشلاء) اي: اليابسة،(ولو بذلها) اي: رضي الجاني يقطع يده الصحيحة(لا تنحسم) اي: لا ينقطع دمها ولا يطيب جرحها ويخشى السراية وموته(تفصيا) اي: تخلصا.
(207) وهي الجروح والكسور في الرأس(اسم الشجة) انواعها ثمانية: الحارصة، والدامية، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، وسيأتي معانيها وأحكامها في أواخر كتاب الديات.
(208) اي: معرض بالنفس او العضو للتلف او الزيادة عن الجناية، لانه اذ لم يتلف من الجاني، فربما يتلف من القصاص، ولايجوز في القصاص اكثر من الجناية(فالجائفة) هي الضربة التي تصل إلى الجوف من اية جهة كانت(والمأمومة) هي التي تصل إلى المخ(ولا تغرير في أخذه) باحتمال تلف نفس او عضو، او زيادة عن الجناية.
وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال(209) ؟ قال في المبسوط: لا، لما لا يأمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها، وقال في الخلاف: بالجواز مع استحباب الصبر، وهو أشبه.
ولو قطع عدة من أعضائه خطأ، جاز أخذ دياتها، ولو كانت أضعاف الدية(210) .
وقيل: يقتصر على دية النفس حتى يندمل، ثم يستوفي الباقي.
أو يسري فيكون له ما أخذه وهو أولى، لان دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقا.
وكيفية القصاص في الجراح، أن يقاس بخيط أو شبهه، ويعلم طرفاه(211) في موضع الاقتصاص، ثم يشق من احدى العلامتين إلى الاخرى.فإن شق على الجاني، جاز أن يستوفي منه في أكثر من دفعة.ويؤخر القصاص في الاطراف، من شدة الحر والبرد، إلى اعتدال النهار.ولا يقتص الا بحديدة.
ولو قلع عين إنسان، فهل له قلع عين الجانى بيده؟ الاولى انتزاعها بحديدة معوجة، فإنه أسهل.
ولو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني وتزيد عنه(212) ، لم يخرج في القصاص إلى العضو الآخر، واقتصر على ما يحتمله العضو.
وفي الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح.
ولو كان المجني عليه صغير العضو(213) ، فاستوعبته الجناية، لم يستوعب في المقتص منه، واقتصر على قدر مساحة الجناية.
ولو قطعت أذن انسان فاقتص، ثم الصقها المجني عليه، كان للجاني ازالتها لتحقق المماثلة(214) .
وقيل: لا لانها ميتة.وكذا الحكم لو قطع بعضها.ولو قطعها فتعلقت
___________________________________
(209) اي: قبل برء الجرح من بدن المجني عليه.
(210) كما لو قطعت يداه ورجلاه واذناه، وانفه ولسانه، فانها تكون خمس ديات كاملات(يندمل) يبرأ، فإن برئ أخذ مجموع الديات(ماأخذه) دية نفس واحدة(وفاقا) اجماعا.
(211) في بدن الجاني(شق) اي صعب(من دفعه) شيئا فشيئا(الا بحديدة) لابخشب وحجارة ونحوهما(أسهل) حتى اذا كان الجاني قلع العين بغير ذلك.
(212) كما لو كان الجاني قصيرا، والمجني عليه طويلا، فأحدث في جبهته جرحا بطول أصبع، فلا يقتص المجني عليه باحداث جرح في جبهة الجاني بمقدار اصبح يجرح مقدارا من رأسه ايضا، فلو تحملت جبهة الجاني - مثلا - نصف اصبع فقط وكانت الجراحة دامية وهي على المشهور التي تقشر جلد الرأس وتأخذ في اللحم يسيرا وديتها بعيران جرح جبهته بقدر نصف اصبع، واخذ منه بعيرا دية للباقي.
(213) هذا عكس المثال الاول.
(214) في الشين تشويه الخلقة(لانها ميتة) فليست موردا للقصاص، لان مورد القصاص الاذن الحية(ممكنة) بقطع اذن الجاني لا بحد الانفصال بل بحد التعلق بجلدة.
بجلده، ثبت القصاص لان المماثلة ممكنة. ويثبت القصاص في العين.
ولو كان الجاني أعور(215) خلقة، فإن عمي فإن الحق أعماه ولا رد، أما لو قلع عينه الصحيحة ذو عينين، اقتص له بعين واحدة ان شاء وهل له مع ذلك نصف الدية؟ قيل: لا، لقولة تعالى:(العين بالعين)، وقيل: نعم، تمسكا بالاحاديث، والاول أولى.
ولو أذهب ضوء العين دون الحدقة(216) ، توصل في المماثلة، وقيل: يطرح على الاجفان قطن مبلول، ويقابل بمرآة محماة مواجهة للشمس حتى تذهب الباصرة، وتبقى الحدقة.
ويثبت في: الحاجبين، وشعر الرأس، واللحية فإن ثبت فلا قصاص(217) وفي قطع الذكر.
ويتساوى في ذلك: ذكر الشاب والشيخ والصبي والبالغ والفحل، والذي سلت خصيتاه، والاغلف والمختون.
نعم، لا يقاد الصحيح بذكر العنين(218) ، ويثبت بقطعه ثلث الدية.
وفي الخصيتين القصاص، وكذا في إحداهما، الا أن يخشى ذهاب منفعة الاخرى، فيؤخذ ديتها.
ويثبت في الشفرين(219) كما يثبت في الشفتين.ولو كان الجاني رجلا، فلا قصاص وعليه ديتها.
وفي رواية عبدالرحمن بن سيابة.
عن أبى عبداللهعليهالسلام : إن لم يؤد ديتها قطعت لها فرجه، وهي متروكة.
ولو كان المجني عليه خنثى، فإن تبين أنه ذكر، فجنى عليه رجل كان في ذكره
___________________________________
(215) وهو الذي له عين واحدة(ولا رد) لنصف الدية.
(216) اي: لم يذهب الجاني حرقة العين(في المماثلة) بحيث يذهب ضوء عين الجاني بدون أن يزيد عليه(مبلول) لئلا تتأذى الاجفان(ويقابل) مفتوح العين.
(217) وإنما فيه الارش، بأن يفرض على المشهور كون المجني عليه عبدا قيمته الف دينار، فكم كان ينقصه القيمة بذلك؟(وفي قطع الذكر) ايضا يثبت القصاص، فمن قطع ذكر آخر عمدا ظلما جاز قطع ذكره قصاصا(والفحل) الرجل الكبير(سلت) اخرجت(الاغلف) الذي لم يختن.
(218) العنين هو الذي لا ينتصب ذكره، فلو قطع شخص صحيح الذكر قطع ذكر عنين لايقطع ذكره قصاصا(يقطعه) ذكر العنين(ان يخشى) يعني: لو قطع زيد خصية واحدة من عمرو، جاز لعمرو قطع خصية واحدة من زيد قصاصا الا اذا خشى ذهاب منفعة الخصية الاخرى يقطع واحدة منهما(ديتها) نصف دية القتل.
(219) وهما اللحمان المحيطان بالفرج كاحاطة الفم، فلو قطعت امرأة شفري امرأة اخرى، او احد الشفرين اقتصت منها(ديتهما) وهي دية نفس كاملة(فرجه) اي ذكر الرجل في مقابل قطع الرجل شفريها.
وأنثية القصاص، وفي الشفرين الحكومة(220) . ولو كان الجاني إمرأة، كان في المذاكير الدية، وفي الشفرين الحكومة لانهما ليسا أصلا. ولو تبين أنه امراة، فلا قصاص على الرجل فيهما، وعليه في الشفرين ديتهما.وفي الذكر والاثنيين الحكومة. ولو جنت عليه امرأة، كان في الشفرين القصاص، وفي المذاكير الحكومة.ولو لم يصبر(221) حتى تستبان حاله، فإن طالب بالقصاص، لم يكن له لتحقق الاحتمال. ولو طالب بالدية، أعطى اليقين، وهو دية الشفرين.
ولو تبين بعد ذلك أنه رجل، أكمل له دية الذكر والانثيين والحكومة في الشفرين. أو تبين أنه أنثى، أعطى الحكومة في الباقى.ولو قال أطالب بدية عضو، مع بقاء القصاص في الباقي، لم يكن له.ولو طالب بالحكومة مع بقاء القصاص، صح.ويعطى أقل الحكومتين. ويقطع العضو الصحيح بالمجذوم، اذا لم يسقط منه شئ.وكذا يقطع الانف الشام بالعادم له، كما تقطع الاذن الصحيحة بالصماء(222) .ولو قطع بعض الانف.
نسبنا المقطوع إلى أصله، وأخذنا من الجاني بحسابه، لئلا يستوعب أنف الجاني بتقدير أن يكون صغيرا.
وكذا يثبت القصاص في أحد المنخرين.
وكذا البحث في الاذن(223) وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة، وهل تؤخذ بالمخرومة(224) ؟ قيل: لا، ويقتص إلى حد الخرم، والحكومة فيما بقي.
ولو قيل: يقتص اذا رد دية الخرم كان حسنا.
وفي السن القصاص، فإن كانت سن مثغر(225) ، وعادت ناقصة أو متغيرة كان
___________________________________
(220) اي: مايحكم بالحاكم الشرعي(اصلا) اي: اصليا، بل زائدا، لانه بعد ثبوت كون الخنثى ذكرا شرعا، يكون الشفران لحمين زائدين(انه امرأة) اي: حسب العلامات الشرعية صار الخنثى محكوما بكونه امرأة.
(221) الخنثى المجني عليه(حاله) هل هو ذكر شرعا أو انثى(اليقين) وهو الاقل دية(دية الشفرين) الف دينار على المشهور(دية الذكر) للذكر دية كاملة، وللانثيين دية كاملة، ايضا(في الباقي) وهو الذكر والانثيان المحكومان بالزيادة شرعا(لم يكن له) لان احد الثلاثة زائد قطعا لاقصاص فيه، ولا دية له، بل فيه الحكومة، ولم يعلم ماذا هو؟(بقاء القصاص) حتى يظهر ان الخنثى ذكر ام انثى(اقل الحكومتين) فينظر هل الخنثى بلا شفرين مع المذاكير والانثيين اكثر قيمة، ام الخنثى بلا مذاكير وانثيين مع الشفرين؟(222) التي لاتسمع(صغيرا) فلو كان طول انف الجاني مثلا اربعة سنتمترات وطول انف المجنى عليه ثمانية سنتمترات، وكان الجاني قد قطع اربعة سنتمترات اي نصف الانف، فيقطع نصف انف الجاني وهو سنتمتران اثنان، لاتمام الانف اربعة سنتمترات.
(223) فقطع نصفها، وثلثها، وربعها وهكذا، لا بمقدار طول المقطوع في الجناية.
(224) اي: المشقوقة.
(225) وهي السن التي لها اصل ثابت في اللحم، وهي السن التي ثبت بعد السقوط في ايام الصغر عادة(الصبي) الذي لم يثغر، وليس لسنه اصل ثابت في اللحم.
فيها الحكومة.وإن عادت كما كانت، فلا قصاص ولا دية.
ولو قيل: بالارش، كان حسنا.أما سن الصبي، فلينظر بها سنة.فإن عادت، ففيها الحكومة، والا كان فيها القصاص.
وقيل: في سن الصبي بعير مطلقا(226) . ولو مات قبل اليأس من عودها، قضي لوارثه بالارش.
ولو اقتص البالغ بالسن فعادت سن الجاني، لم يكن للمجني عليه ازالتها، لانها ليست بجنسه.
ويشترط في الاسنان التساوي في المحل، فلا يقلع سن بضرس(227) ، ولا بالعكس، ولا أصلية بزائدة.
وكذا لا تقلع زائدة، مع تغاير المحلين.وكذا حكم الاصابع الاصلية والزائدة.وتقطع الاصبع بالاصبع، مع تساويهما(228) .وكل عضو يؤخذ قودا مع وجوده، تؤخذ الدية مع فقده، مثل أن يقطع إصبعين وله واحدة(229) ، أو يقطع كفا تاما، وليس للقاطع أصابع.
مسائل:
الاولى: إذا قطع يدا كاملة، ويده ناقصة إصبعا(230) ، كان للمجني عليه قطع الناقصة.وهل يأخذ دية الاصبع؟ قال في الخلاف: نعم، وفي المبسوط: ليس له ذلك، الا ان يكون أخذ ديتها.
ولو قطع اصبع رجل، فسرت إلى كفه(231) ثم
___________________________________
(226) سواء عادت ام لم تعد(قبل اليأس) اذبعد اليأس يكون قدثبت القصاص(البالغ) انما ذكر البالغ لانه كان في قصاص الصبي خلاف(ليست بجنسه) فإنها سن ثانية هبة من الله تعالى.
(227) الضرس هي السن المربعة التي وقعت في الاطراف فوقا وتحتا(بزائدة) هي السن التي تنبت احيانا خلف الاسنان، أو قدامها(المحلين) كما لو كانت احداهما عند الضروس، والاخرى عند الرباعيات، قال في الجواهر:(ولاثنية برباعية، او ناب، او ضاحك، او لا بالعكس، ولا رباعية مثلا من اعلى او من الجاني الايمن بمثلها من أسفل او من الايسر وان فقد المماثل من الجاني).
(228) فتقطع ابهام اليد اليمنى بابهام اليد اليمنى، وكذا ابهام اليسرى بابهام اليسرى، والسبابة بالسبابة، وهكذا.
(229) فيقطع المجني عليه قصاصا اصبع الجاني، ويأخذ منه الدية للاصبع الاخرى.
(230) او اكثر، او اقل مثل انملة، او انملتين(أخذ ديتها) بأن تكون اصبع الجاني مقطوعة بجناية وقد أخذ ديتها، فيعطي تلك الدية للمجني عليه، أما اذا كانت تلك الاصبع ناقصة خلفة، او بآفة ونحو ذلك فلا.
(231) فقطعت كفه(فيهما) بأن يقطع المجني عليه اصبع الجاني أولا، ثم يقطع كفه(لامكان) والدية لا تثبت الا صلحا، او حيث لايمكن القصاص(الكوع) طرف الزند الذي يلي الابهام(اقتص في اليد) من الكوع(في الزائد) لعدم القصاص في كسر العظام لعدم امكان ضبط المماثلة غالبا لاختلاطها بالعروق والاعصاب ونحو ذلك.
اندملت، ثبت القصاص فيهما.
وهل له القصاص في الاصبع، وأخذ الدية في الباقي؟ الوجه لا، لامكان القصاص فيهما، ولو قطع يده من مفصل الكوع، ثبت القصاص.ولو قطع معها بعض الذراع، اقتص في اليد، وله الحكومة في الزائد.ولو قطعها في المرفق، اقتص منه(232) ، ولا يقتص في اليد، ويأخذ أرش الزائد والفرق بين.
الثانية: إذا كان للقاطع(233) اصبع زائدة، وللمقطوع كذلك، ثبت القصاص لتحقق التساوي.
ولو كانت الزائدة للجاني، فإن كانت خارجة عن الكف، اقتص منه أيضا، لانها تسلم للجاني.وإن كانت في سمت الاصابع منفصلة.ثبت القصاص في الخمس دون الزائدة ودون الكف، وكان في الكف الحكومة.ولو كانت متصلة ببعض الاصابع، جاز الاقتصاص فيما عدا الملتصقة، وله دية اصبع، والحكومة في الكف.
أما لو كانت الزائدة للمجني عليه، فله القصاص ودية الزائدة، وهو ثلث دية الاصلية(234) .
ولو كانت له أربع اصابع اصلية وخامسة غير اصلية لم يقطع يد الجاني اذا كانت أصابعه كاملة أصلية، وكان للمجني عليه القصاص في أربع وأرش الخامسة.
أما لو كانت الاصبع التي ليست اصلية للجاني ثبت القصاص، لان الناقص يؤخذ بالكامل.ولو اختلف محل الزائدة، لم يتحقق القصاص، كما لايقطع ابهام بخنصر.ولو كانت لانمله طرفان فقطعهما.
فإن كان للجاني مساوية(235) ، ثبت القصاص لتحقق التساوي وإلا اقتص واخذ الارش للطرف الاخر.
ولو كان الطرفان للجاني، لم يقتص منه، وكان للمجني عليه دية أنملته، وهو ثلث دية الاصبع.
ولو قطع من واحد الانملة العلياء، ومن آخر الوسطى، فإن سبق صاحب العلياء اقتص له، وكان للاخر الوسطى.
وإن سبق صاحب الوسطى اخر، فإن اقتص صاحب العلياء، اقتص
___________________________________
(232) اي: من المرفق(بأخذ) بأن يقتص من الزند ويأخذ ارش الذراع(والفرق) بين القطع من المرفق، وعدم القطع لو قطع بعض الذراع(بين) لامكان ضبط المماثلة في الاول دون الثاني.
(233) الذي قطع الكف(ثبت القصاص) فيقطع المجني عليه كف الجاني التي فيها اصبع زائدة كما قطع الجاني كفه وفيها اصبع زائدة(خارجه) اي: فوق الكف في الذراع(للجاني) دون المجني عليه(ايضا) بقطع كفه التي فيها خمس اصابع(لانها) الاصبع الزائدة(دية اصبع) وهي عشر دية النفس في غير الابهام، وفي الابهام على المشهور.
(234) اي: ثلاثة ابعرة وثلث بعير، لان دية كل اصبع عشرة ابعرة(لانملة) الانملة هي العقد الاول من كل اصبع.
(235) انملة مساوية(اخر) يعني: يؤخر حتى صاحب الانملة الوسطى.
لصاحب الوسطى بعده.وإن عفا، كان لصاحب الوسطى القصاص، إذا رد دية العليا.ولو بادر صاحب الوسطى فقطع فقد استوفى حقه وزيادة، فعليه دية الزيادة، ولصاحب العلياء على الجاني دية انملته.
الثالثة: إذا قطع يمينا فبذل شمالا، فقطعها المجني عليه من غير علم(236) ، قال في المبسوط: يقتضي مذهبنا سقوط القود، وفيه تردد، لان المتعين قطع اليمنى، فلا يجزي اليسرى مع وجودها.
وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقيا، ويؤخر حتى يندمل اليسار، توقيا من السراية بتوارد القطعين.
وأما الدية، فإن كان الجاني سمع الامر باخراج اليمنى، فاخرج اليسار مع العلم بأنها لا تجزي، وقصد إلى اخراجها(237) ، فلا دية أيضا.
ولو قطعها مع العلم، قال في المبسوط: سقط القود إلى الدية، لانه بذلها للقطع، فكانت شبهة في سقوط القود وفيه إشكال، لانه أقدم(238) على قطع ما لايملكه، فيكون كما لو قطع عضوا غير اليد.
وكل موضع لزمه دية اليسار يضمن السراية، ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية.
ولو اختلفا، فقال(239) : بذلتها مع العلم لا بدلا، فأنكر الباذل، فالقول: قول الباذل، لانه أبصر بنيته.
ولو اتفقا على بذلها بدلا، لم تقع بدلا، وكان على القاطع ديتها، وله القصاص في اليمنى لانها موجودة، وفي هذا تردد.
ولو كان المقتص مجنونا، فبذل له الجاني غير العضو فقطعه، ذهب هدرا اذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء(240) ، فيكون الباذل مبطلا حق نفسه.
ولو قطع يمين مجنون، فوثب المجنون فقطع يمينه، قيل: وقع الاستيفاء موقعه وقيل: لا يكون قصاصا، لان المجنون ليس له أهلية الاستيفاء، وهو أشبه، ويكون قصاص المجنون باقيا على الجاني، ودية جناية المجنون على عاقلته.
الرابعة: لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا، فقال الولي: مات بعد
___________________________________
(236) اي: من غير علم بأن هذه الشمال(مع وجودها) اي: اليمنى.
(237) اي: لاعن سهو، او ذهول، او غفلة(ولو قطعها) المجني عليه(مع العلم) بأنها اليسرى(إلى الدية) يعني: لا يقتص من المجني عليه القاطع لليسرى بقطع يسراه، بل تؤخذ منه الدية للجاني.
(238) اي: المجني عليه اقدم على قطع اليسرى التي لايحق له قطعها(السراية) فلو سرى قطع اليسار وأتلف شيئا من بدنه او مات ضمن السراية.
(239) اي: قال القاطع للجاني المقطوع منه(مع العلم) بأنه لايجوز بذل اليسار(لا بدلا) عن اليمين(ولو اتفقا) يعني: القاطع والمقطوع منه اتفقا على أنه بذل يساره بدلا عن اليمين(وفي هذا) اي: بقاء حق القصاص في اليمن.
(240) اي: حق القصاص، فبقى حق القصاص او الدية(على عاقلته) لان عمده بحكم الخطأ.
الاندمال(241) ، وقال الجاني: مات بالسراية.فإن كان الزمان قصيرا لا يحتمل الاندمال.فالقول قول الجاني مع يمينه.
فإن أمكن الاندمال، فالقول: قول الولي، لان الاحتمالين متكافئان، والاصل وجوب الديتين.
ولو اختلفا في المدة(242) ، فالقول: قول الجاني.
أما لو قطع يده فمات، وادعى الجاني الاندمال، فادعى الولي السراية، فالقول قول الجاني، إن مضت مدة يمكن الاندمال.
ولو اختلفا، فالقول: قول الولي، وفيه تردد.
ولو ادعى الجاني أنه شرب سما فمات، وادعى الولي موته من السراية، فالاحتمال فيهما سواء، ومثله الملفوف في الكساء(243) أذا قده بنصفين، وادعى الولي أنه كان حيا، وادعى الجاني أنه كان ميتا، فالاحتمالان متساويان، فيرجح قول الجاني بما أن الاصل عدم الضمان، وفيه احتمال آخر ضعيف.
الخامسة: لو قطع اصبع رجل ويد آخر، اقتص للاول ثم للثاني، ويرجع(244) بدية اصبع.
ولو قطع اليد أولا ثم الاصبع من آخر، اقتص للاول وألزم للثاني دية الاصبع.
السادسة: اذا قطع اصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال، فإن اندملت فلا قصاص ولا دية، لانه إسقاط لحق ثابت عند الابراء(245) .
ولو قال: عفوت عن الجناية، سقط القصاص والدية، لانها لا تثبت الا صلحا.
ولو قال: عفوت عن الجناية ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الاصبع، وله دية الكف، ولو سرت إلى نفسه، كان للولي القصاص في النفس بعد رد ما عفا عنه.ولو صرح بالعفو، صح فيما كان ثابتا وقت الابراء، وهو دية الجرح.
أما القصاص في النفس أو الدية، ففيه تردد، لانه ابراء مما لم
___________________________________
(241) اي: برء الجروح ليأخذ ديتين، دية كاملة لليدين، ودية اخرى للرجلين(بالسراية) ليعطي دية واحدة، إذ لو مات المجني عليه بالسراية فكل الديات تدخل في دية النفس(قصيرا) كما لو مات بعد يومين من القطع(الديتين) واحدة لليدين، والثانية للرجلين.
(242) فقال ولي المقتول: مات بعد سنة من قطع يديه ورجليه وقال الجاني: بل مات بعد يومين(الاندمال) حتى يكون الموت غير مستند إلى القطع ليعطي نصف الدية(السراية) ليأخذ دية نفس كاملة.
(243) بالكسر هو الثوب ونحوه(قده) بسيف ونحوه في وسطه(كان حيا) ليأخذ دية القتل(ميتا) ليعطي فقط عشر دية.
القتل، لان دية الميت عشر دية الحي - كما سيأتي في اواخر كتاب الديات -(ضعيف) بترجيح الولي كونه كان حيا.
(244) اي: المجني عليه الثاني، لانه قطعت يده مع اصابعه، وقطع هو قصاصا يدا تنقصها اصبع واحدة.
(245) اي: عند العفو، وكل حق ثابت عفى عنه صاحبه يسقط(سقط القصاص والدية) اما القصاص فللعفو واما الدية فلما ذكره الماتن بانها لاتثبت الا صلحا، ولا صلح(إلى الكف) واتلف الكف كلها(إلى نفسه) فمات من سراية قطع الاصبع(لم يجب) اي: لم يثبت اذ عند العفو والابراء لم يثبت دية النفس حتى يقع العفو صحيحا.
يجب. وفي الخلاف: يصح العفو عنها(246) وعما يحدث عنها، فلو سرت كان عفوه ماضيا من الثلث، لانه بمنزلة الوصية.
السابعة: لو جنى عبد على حر جناية تتعلق برقبته(247) ، فإن قال: أبرأتك لم يصح.
وإن ابرأ السيد صح، لان الجناية وان تعلقت برقبة العبد فإنه ملك للسيد، وفيه إشكال، من حيث إن الابراء إسقاط لما في الذمة.
ولو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية، صح.لو أبرأ قاتل الخطأ المحض، لم يبرأ(248) .
ولو أبرأ العاقلة، أو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية، صح.
ولو كان القتل شبيه العمد، فإن أبرأ القاتل، أو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية، صح.ولو أبرأ العاقلة، لم يبرأ القاتل.
___________________________________
(246) اي: عن جناية قطع الاصبع، وعما يحدث عن هذه الجناية حتى ولو كان الموت(من الثلث) فإن كانت دية النفس - باستثناء دية الاصبع - بقدر الثلث او اقل من الثلث نفذ الابراء والا توقف النفوذ على رضا الورثة.
(247) اي: توجب المال، كقتل الخطأ او غير ذلك(قال) الحر المجني عليه(في الذمة) وليس في ذمة المولى شئ بل برقبة نفس العبد(صح) لان العفو لايشترط فيه ان يكون مما في الذمة بل اعم.
(248) لان ذمة القاتل ليست مشغولة في الخطأ المحض، اذ الدية على العاقلة.
كتاب الديات
والنظر في امور أربعة
النظرالاول في أقسام القتل ومقادير الديات:
القتل عمد: وقد سلف مثاله(1) . وشبيه العمد: مثل أن يضرب للتأديب فيموت. وخطأ محض: مثل أن يرمي طائرا، فيصيب انسانا. وضابط العمد: أن يكون عامدا في فعله وقصده(2) .
وشبيه العمد: ان يكون عامدا في فعله، مخطئا في قصده. الخطأ المحض: أن يكون مخطئا فيهما.
وكذا الجناية على الاطراف تنقسم هذه الاقسام. ودية العمد: مئة بعير من مسان(3) الابل، أو مئتا بقرة، أو مئتا حلة كل حلة ثوبان من برود اليمين، أو ألف دينار، أو ألف شاة.
أوعشرة آلاف درهم، وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني مع التراضي بالدية.
وهي مغلظة في السن والاستيفاء(4) .
وله أن يبذل من إبل البلد أو من غيرها، وأن يعطي من إبله أو إبل أدون أو أعلى اذا لم
___________________________________
كتاب الديات.
(1) في كتاب القصاص، عند رقم(3).
(2) بأن يكون فعل القتل، وقصد بالفعل القتل، وشبه العمد: مااذا فعل القتل ولم يكن قصد القتل لكنه وقع القتل، والخطأ المحض: مالم يفعل القتل بل عمل شيئا آخر، ولم يكن قصد القتل، كمن رمى طائرا فاصاب انسانا وقتله(الاطراف) كقطع اليد، وقلع العين، وخدش الجسم، ونحو ذلك اما عمد، او شبيه عمد، أو خطأ محض مثلا: من رمى بالفعل على عين شخص بقصد ان يعميه، فاصابها وعمي هذا عمد، ومن رمى عينه بحصاة صغيرة للمزاح ولم يقصد ان يعميه لكنه عمى فهو شبيه عمد، ومن رمى بحصاة على طائر فوقعت على عينه واعمته فهو خطأ محض.
(3) جمع مسنة، وهي من الابل ما دخلت في السنة السادسة(ثوبان) كرداء وقميص، او رداء وازار، ونحو ذلك على اختلاف تعبيرات اللغويين والفقهاء تبعا لبعض مايظهر من الروايات(برود) جمع برد كقفل ثوب يعمل في اليمن(مع التراضي) بين الجاني وولي المجني عليه.
(4) فسنها دخلت في السنة السادسة، بخلاف، مئة من الابل في قتل شبيه العمد وقتل الخطأ فسنها اقل كما سيأتي قريبا والاستيفاء مغلظ اذ انه في خلال سنة واحدة بخلاف شبه العمد، الخطأ المحض فانهما في سنتين وثلاث كما سيأتي.
تكن مراضا(5) وكانت بالصفة المشترطة. وهل تقبل القيمة السوقية مع وجود الابل؟ فيه تردد، والاشبه لا.
وهذه الستة أصول في نفسها، وليس بعضها مشروطا بعدم بعض، والجاني مخير في بذل أيها شاء.
ودية شبيه العمد: ثلاث وثلاثون بنت لبون(6) ، وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل.
وفي رواية: ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة وهي الحامل.
ويضمن هذه الدية الجاني دون العاقلة.
وقال المفيد "رحمهالله ": تستأدى في سنتين، فهي إذن مخففة عن العمد، في السن وفي الاستيفاء.
ولو اختلف في الحوامل(7) ، رجع إلى اهل المعرفة. ولو تبين الغلط، لزم الاستدراك. ولو ازلقت بعد الاحضار قبل التسليم، لزم الابدال.وبعد الاقباض لايلزم.
ودية الخطأ المحض: عشرون بنت مخاض(8) ، وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة.
وفي رواية: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة.
وتستأدى في ثلاث سنين، سواء كانت الدية تامة أو ناقصة أو دية طرف، فهى مخففة في السن والصفة والاستيفاء(9) .
وهي على العاقلة، لا يضمن الجاني منها شيئا.
ولو قتل في الشهر الحرم(10) ، ألزم دية وثلثا، من أي الاجناس كان، تغليظا.
وهل يلزم مثل ذلك في حرم مكة؟ قال الشيخان(11) : نعم، ولا يعرف التغليظ في الاطراف.
___________________________________
(5) جمع مريضة(السوقية) اي: قيمة الابل(الاشبه لا) الا اذا تراضيا معا.
(6) هي التي دخلت في السنة الثالثة من عمرها(حقة) هي التي دخلت في السنة الرابعة،(ثنية) في الجواهر هي التي اكملت السنة الخامسة ودخلت في السادسة ويقال لها ثنية لانها تلقى ثنيتها وهي سنها(طروقة فحل) يكون الفحل قد ركبها.
(7) فقال الجاني هي حوامل، وقال ولي المقتول ليست حوامل(الاستدراك) بالتبديل او اعطاء نقص القيمة(اذ لقت) اي: اسقطت حملها.
(8) هي التي دخلت في السنة الثانية، وتسمى بنت مخاض لان امها في مخاض من حمل آخر(جذعة) هي التي دخلت السنة الخامسة(تامة) كدية الرجل المسلم(والناقصة) كدية المرأة المسلمة وديد الذمي(طرف) يعني عضو.
(9) في سن الابل خاصة فان اعمارها أقل كما سبق تفصيله، وفي صفة الابل فلا يعتبر في شيئ منها أن تكون حاملا على المشهور وفي الاستيفاء بسنتين وثلاث مدتها.
(10) رجب، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم(من اي الاجناس) مئة وثلاثة وثلاثون بعيرا، وثلث بعير، او مئتان وستة وستون بقرة، وثلثا بقرة، او مئتان وستون حلة، وثلثا حلة، او الف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا، وثلث دينار، أو الف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون شاة وثلثا شاة، او ثلاثة عشر الف درهم وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون درهما وثلثا درهم.
(11) المفيد والطوسي - رضوان الله عليهما -(في الاطراف) فلو قطع يدا أو غيرها في الاشهر الحرم، أو في حرم مكة لايزيد ثلثا على أصل الدية.
فرع:
لو رمى في الحل إلى الحرم فقتل فيه، لزم التغليظ.وهل يغلظ مع العكس(12) ؟ فيه تردد.ولا يقتص من الملتجئ إلى الحرم فيه، ويضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج.ولو جنى في الحرم، اقتص منه لانتهاكه الحرمة.
وهل يلزم مثل ذلك في مشاهد الائمةعليهمالسلام (13) ؟ قال: به في النهاية وديه المرأة على النصف(14) من جميع الاجناس.ودية ولد الزنا اذا أظهر الاسلام دية المسلم، وقيل: دية الذمي، وفي مستند ذلك ضعف.
ودية الذمي: ثمان مئة درهم، يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا.ودية نسائهم على النصف.
وفي بعض الروايات: دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم.
وفي بعضها دية اليهودي والنصراني أربعة الآف درهم والشيخرحمهالله : نزلهما على من يعتاد قتلهم(15) ، فيغلظ الامام الدية بما يراه من ذلك حسما للجرأة.
ولا دية لغير أهل الذمة من الكفار، ذوي عهد كانوا أو أهل حرب بلغتهم الدعوة أو لم تبلغ.
ودية العبد قيمته، ولو تجاوزت دية الحر ردت اليها(16) .
وتؤخذ من مال الجاني الحر، إن كانت الجناية عمدا أو شبيها، ومن عاقلته إن كانت خطأ.
ودية أعضائه وجراحاته، مقيسة على دية الحر، فما فيه ديته ففي العبد قيمته كاللسان والذكر(17) ، لكن لو جنى عليه جان بما فيه قيمته، لم يكن لمولاه المطالبة الا مع دفعه.
وكل ما فيه مقدر في الحر من ديته فهو في العبد كذلك من قيمته. ولو جنى عليه جان بما لا يستوعب
___________________________________
(12) اي: لو كان المجنى عليه خارج الحرم، والجاني في الحرم(فيه) اي: مادام في الحرم اذا كانت الجناية من خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم(ويضيق عليه) في الحديث في الحدود " لايطعم ولا يسقى " ولا يكلم، ولا يبايع ".
(13) بأن لا يجري ولا قصاص على من التجا اليها، وهي في المدينة المنورة، والنجف الاشرف، وكربلاء المقدسة، والكاظمية وسامراء، وخراسان(في النهاية) للشيخ الطوسي، وفي الجواهر اضافة مقنعة المفيد، ومهذب ابن فهد، وسرائر ابن إدريس، وتحرير العلامة وغيرها.
(14) من دية الرجل فدية المرأة المسلمة خمسمائة دينار نصف دية الرجل المسلم، ودية المرأة الذمية اربعمائة درهم او الفا درهم نصف دية الرجل الذمي على الخلاف، وهكذا في العمد، وشبيه العمد، والخطأ المحض.
(15) اي: اعتاد قتل الذميين(بما يراه من ذلك) من دية المسلم، أو اربعة الاف درهم.
(16) فالعبد المسلم لايزيد ديته عن الف دينار وان كانت قيمته اكثر، وكذا الامة المسلمة لاتزيد ديتها عن خمسمئة دينار، وهكذا العبد الذمي والامة الذمية(وتؤخذ) قيمة العبد المجني عليه.
(17) والانف، وكل ما فيه نصف الدية كاليد، والرجل، والعين، والاذن ففي العبد نصف قيمته(دفعه) اي: اعطاء العبد المجني عليه إلى الجاني، لكيلا يجتمع عنده الثمن والمثمن(من قيمته) فالاصبع الواحدة في الحر عشر الدية وفي العبد عشر قيمته، وكما تقسم الدية الكاملة على أسنان الحرة كذلك تقسم قيمة العبد على اسنانه، وهكذا.
قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد، وليس له دفع العبد والمطالبة بقيمته(18) .
ومالا تقدير فيه من الحر ففيه الارش ويصير العبد أصلا للحر فيه.
ولوجنى العبد(19) على الحر خطأ، لم يضمنه المولى، ودفعه ان شاء أو فداه بأرش الجناية، والخيار في ذلك اليه، ولا يتخير المجني عليه. وكذا لو كانت جنايته لا تستوعب ديته، تخير مولاه في دفع أرش الجناية أو تسليم العبد ليسترق منه بقدر تلك الجناية. ويتسوي في ذلك كله، القن والمدبر، ذكرا كان أو انثى.
وفي أم الولد تردد، على ما مضى والاقرب أنها كالقن فإذا دفعها المالك في جنايتها استقرها المجني عليه أو ورثته. وفى رواية جنايتها على مولاها.
النظر الثاني في موجبات الضمان(20) :
والبحث: اما في المباشرة، أو التسبيب، أو تزاحم الموجبات
أماالبحث الاول: المباشرة
فضابطها: الاتلاف، لا مع القصد اليه، كمن رمى غرضا فأصاب إنسانا، أو كالضرب للتأديب فيتفق الموت منه.
وتبين هذه الجملة بمسائل:
الاولى: الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه ان كان قاصرا(21) ، أو عالج طفلا أو مجنونا لا بإذن الولي، أو بالغا لم يأذن.
ولو كان الطبيب عارفا، وأذن له المريض في العلاج، فآل إلى التلف، قيل: لا يضمن لان الضمان يسقط بالاذن، لانه(22) فعل سائغ شرعا، وقيل: يضمن لمباشرته الاتلاف، وهو أشبه.فإن قلنا لا يضمن، فلا
___________________________________
(18) اي: بتمام قيمته(الارش) وهو على المشهور ان تلاحظ قيمة العبد قبل الجناية وبعدها، فالنقص هو الارش(اصلا للح) فينسب هذا الفرق إلى تمام قيمة العبد، وفي الحر يؤخذ بهذه النسبة من الدية الكاملة.
(19) جناية مستوعبة لقيمة العبد اعطى المولى ارش الجناية وفك العبد(بقدر تلك الجناية) مثلا لو قطع العبد يد حر، وكانت قيمة العبد سبعمائة وخمسين دينارا استرق المجنى عليه ثلاثة ارباع العبد على مامضى في القصاص وغيره(على مولاها) فيجب عليه دفع ثمن جنايتها.
(20) اي: ضمان الدية(الموجبات) كما لو اجتمع مباشر وسبب معا في قتل فايهما يضمن؟(لا مع القصد اليه) اذ مع القصد إلى القتل يحق القصاص لا الضمان وحده.
(21) اي: جاهلا بالطب ولو في واقعة خاصة قد عالج فيها.
(22) لان العلاج(في ماله) لانه قتل شبيه بالعمد اذ قصد الطبيب الفعل ولم يقصد القتل(وهل يبرأ) الطبيب من ضمان الدية(بالابراء) اي: اذا أبرأه المريض عما يحدث من تلف ونحوه.
بحث.وإن قلنا يضمن، فهو يضمن في ماله.وهل يبرأ بالابراء قبل العلاج؟ قيل: نعم، لرواية السكوني عن أبي عبداللهعليهالسلام .
قال: قال أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام: من تطبب أو تبيطر، فليأخذ البراءة من وليه، والا فهو ضامن، ولان العلاج مما تمس الحاجة اليه.
فلو لم يشرع الابراء، تعذر العلاج، وقيل: لا يبرأ لانه اسقاط الحق قبل ثبوته.
الثانية: النائم اذا أتلف نفسا بانقلابه أو بحركته، قيل: يضمن الدية في ماله، وقيل: في مال العاقلة، والاول أشبه.
الثالثة: اذا أعنف بزوجته(23) جماعا في قبل أو دبر أو ضما فماتت ضمن الدية.وكذا الزوجة.وفي النهاية إن كانا مأمونين، لم يكن عليهما شئ، والرواية ضعيفة.
الرابعة: من حمل على رأسه متاعا(24) فكسره، أو أصاب به إنسانا ضمن جنايته في ماله.
الخامسة: من صاح ببالغ فمات، فلا دية(25) ، أما لو كان مريضا أو مجنونا أو طفلا، أو اغتفل البالغ الكامل، وفاجأه بالصيحة، لزمه الضمان.
ولو قيل بالتسوية في الضمان، كان حسنا، لانه سبب الاتلاف ظاهرا.
وقال الشيخ الدية على العاقلة، وفيه إشكال، من حيث قصد الصائح إلى الاخافة، فهو عمد الخطأ.وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان.
أما لو فر، فالقى نفسه في بئر أو على سقف(26) ، قال الشيخ: لا ضمان، لانه الجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع، فهو المباشر لاهلاك نفسه فيسقط حكم التسبيب.وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله.ولو كان المطلوب أعمى، ضمن الطالب ديته، لانه سبب ملجئ.وكذا لو كان مبصرا، فوقع في بئر لا يعلمها، أو انخسف.به السقف أو اضطره إلى مضيق فافترسه الاسد، لانه يفترس في المضيق غالبا.
___________________________________
(23) اي: ضغط عليها ولو حبا وشوقا(وكذا الزوجة) لو عصرت زوجها حتى مات(مأمونين) اي: غير متهمين بقصد القتل.
(24) لغيره، سواء كان حمالا أم غيره(انسانا) فأذاه(جنايته) بكسر المتاع، او اصابة شخص(في ماله) لامال العاقلة.
(25) مع العلم بعدم استناد الموت إلى الصيحة بل ومع الشك ايضا - كما في الجواهر -(بالتسوية) بين البالغ والصبي ونحوه(عمد الخطأ) اي: شبيه العمد(لو شهر سيفه) فمات خوفا.
(26) اي أسقط نفسه من فوق سقف فمات(سبب ملجئ) إلى الهلاك غالبا(يفترس) فلا يمكنه الفرار.
السادسة: اذا صدمه(27) فمات المصدوم، فديته في مال الصادم.
أما الصادم لو مات فهدر، إذا كان المصدوم في ملكه، أو في موضع مباح، أو في طريق واسع.
ولو كان في طريق المسلمين ضيق(28) ، قيل: يضمن المصدوم ديته، لانه فرط بوقوفه في موضع ليس له الوقوف فيه، كما اذا جلس في الطريق الضيق وعثر به انسان.هذا اذا كان لا عن قصد.ولو كان قاصدا وله مندوحة، فدمه هدر، وعليه ضمان المصدوم.
السابعة: اذا اصطدم(29) حران فماتا، فلورثة كل منهما نصف ديته ويسقط النصف وهو قدر نصيبه، لان كل واحد منهما تلف بفعله وفعل غيره.
ويستوي في ذلك الفارسان والراجلان والفارس والراجل، وعلى كل واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر إن تلف بالتصادم، ويقع التقاص في الدية.وإن قصد القتل، فهو عمد.أما لو كانا صبيين والركوب منهما(30) فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر.
ولو أركبهما وليهما، فالضمان على عاقلة الصبيين لان له ذلك ولو أركبهما اجنبي، فضمان دية كل واحد بتمامها على المركب.
ولو كانا عبدين بالغين سقطت جنايتهما، لان نصيب كل واحد منهما هدر(31) وما على صاحبه لانه فات بتلفه، ولا يضمن المولى.ولو اصطدم حران، فمات أحدهما فعلى ما قلناه، يضمن الباقي نصف دية التالف.
وفي رواية عن أبي الحسن موسىعليهالسلام ، يضمن الباقي دية الميت.والرواية شاذة.ولو تصادم حاملان سقط نصف دية كل واحدة(32) ، وضمنت نصف دية الاخرى.أما الجنين فيثبت في مال كل واحدة، نصف دية جنين كامل.
___________________________________
(27) اي: ضرب به ببدنه قويا(في مال الصادم) اذا قصد الصدم، فهو من شبه العمد، وان قصد القتل مع ذلك ثبت القصاص ايضا(في ملكه) اي: ملك المصدوم.
(28) فمات الصادم بسبب الصدمة(ولو كان) الصادم(قاصدا) الصدمة(مندوحة) اي: مفر(هدر) لادية له(المصدوم) اذا مات.
(29) في الجواهر:(بالغان عاقلان قاصدان لذلك دون القتل)(الفارسان) الفارس: راكب الفرس، والراجل: الذي يمشي على رجليه(التقاص) اي: التساقط، فيسقط حق كل منهما مقابل حق الاخر، فلا يجب الاعطاء والاخذ(فهو عمد) فعل القاصد القصاص.
(30) أي: هما ركبا ولم يركبهما غيرهما(لان له ذلك) اي: يجوز للولي أن يركب الصبي على فرس ونحوه، فتصرف الولي جائز، فلا دية عليه(على المركب) لانه تصرف لايجوز للاجنبي.
(31) لانه اشترك في اتلاف نفسه(تبلغه) لان جناية العبد تتعلق برقبته(دية الميت) اي: دية كاملة(شاذة) في الجواهر: لم يجد بها عاملا.
(32) بفعل كل واحدة(الاخرى) كالرجلين(في مال كل واحدة) اذا قصدتا الصدام، والا فعلى عاقلتيهما.
الثامنة: اذا مر بين الرماة، فأصابه سهم، فالدية على عاقلة الرامي(33) ، ولو ثبت أنه قال: حذار لم يضمن، لما روي: أن صبيا دق رباعية صاحبه يخطره، فرفع ذلك إلى عليعليهالسلام ، فأقام بينة أنه قال: حذار، فدرأ عنه القصاص، وقال: قد اعذر من حذر.
ولو كان مع المار صبي، فقربه من طريق السهم لا قصدا فأصابه، فالضمان على من قربه لا على الرامي، لانه عرضه للتلف، وفيه تردد.
التاسعة: روي السكوني عن أبي عبداللهعليهالسلام : أن عليا عليه الصلاة والسلام، ضمن ختانا قطع حشفة غلام(34) ، والرواية مناسبة للمذهب.
العاشرة: لو وقع من علو على غيره فقتله، فإن قصد قتله وكان الوقوع مما يقتل غالبا، فهو قاتل عمدا(35) .
وإن كان لا يقتل غالبا، فهو شبيه بالعمد يلزمه الدية في ماله.
وإن وقع مضطرا إلى الوقوع، أو قصد الوقوع لغير ذلك، فهو خطأ محض والدية فيه على العاقلة.
أما لو ألقاه الهواء أو زلق فلا ضمان، والواقع هدر على التقديرات.ولو دفعه دافع، فدية المدفوع لو مات على الدافع.
أما دية الاسفل، فالاصل أنها على الدافع أيضا.
وفي النهاية ديته على الواقع، ويرجع بها على الدافع، وهي رواية عبدالله ابن سنان عن أبى عبداللهعليهالسلام .
الحادية عشرة: روى أبوجميلة، عن سعد الاسكاف، عن الاصبغ قال: قضى أميرالمؤمنين "عليهالسلام في جارية ركبت اخرى(36) فنخستها ثالثة فقمصت المركوبة، فصرعت الراكبة فماتت: إن ديتها نصفان على الناخسة والمنخوسة.وأبوجميلة ضعيف، فلا استناد إلى نقله.وفي " المقنعة " على الناخسة والقامصة ثلثا الدية، ويسقط
___________________________________
(33) لانه من الخطأ المحض(انه قال) اي: الرامي(يخطره) اي: يخبره بالحذر(مع المار) بين الرماة(وفيه تردد) لاحتمال الضمان على عاقلة الرامي كما عن بعضهم.
(34) الحشفة هي رأس الذكر بمقدار انملة تقريبا حد الفلفة(مناسبة للمذهب) لان الختان من اقسام الطبيب الذي هو ضامن الا اذا تبرأ قبل العلاج.
(35) فعليه القصاص(لغير ذلك) مثلا للوقوع في الماء والسباحة فسقط على شخص وقتله(فلا ضمان) اي: لا دية للمقتول لا على الواقع، ولا على عاقلته لعدم اسناد قتل اليه اطلاقا لا عمدا ولا خطأ، فلا يقال: فلان قتل فلانا، بل يقال فلان سقط على فلان فقتل(على التقديرات) الاربعة لادية له، سواء كان عمدا، او شبيه عمد، او خطاءا، او لا عن اختيار.
(36) اي: حملت احداهما الثانية على عاتقها، او على ظهرها، او غيرهما(فنخستها) اي: غرز مؤخرها او جنبها(فقمصت) اي: قلصت نفسها فجأة(ثلثا الدية) على كل واحدة ثلث الدية(لركوبها) اي: الميتة.
(متأخر) وهو ابن ادريس - كما في الجواهر -(ملجئة) بحيث سلب اختيار(الناقصة الاول) وهو تثبيت الدية.
الثلث لركوبها عبثا وهذا وجه حسن.وخرج متأخر وجها ثالثا، فأوجب الدية على الناخسة إن كانت ملجئة للقامصة.
وإن لم تكن ملجئة، فالدية على القامصة وهو وجه أيضا، غير أن المشهور بين الاصحاب هو الاول.
ومن اللواحق مسائل:
الاولى: من دعاه غيره، فأخرجه من منزله ليلا، فهو له ضامن حتى يرجع اليه.فإن عدم(37) ، فهو ضامن لديته.
وإن وجد مقتولا، وادعى قتله على غيره، واقام بينة فقد برئ.وان عدم البينة، ففي القود تردد، والاصح انه لا قود، وعليه الدية في ماله.وان وجد ميتا ففي لزوم الدية تردد، ولعل الاشبه أنه لا يضمن.
الثانية: إذا أعادت الظئر(38) الولد، فأنكره أهله، صدقت مالم يثبت كذبها، فيلزمها الدية أو إحضاره بعينه أو من يحتمل أنه هو ولو أستأجرت اخرى، ودفعته بغير إذن أهله، فجهل خبره، ضمنت الدية.
الثالثة: لو انقلبت الظئر(39) فقتلته، لزمها الدية في مالها، إن طلبت بالمظائرة الفخر.
ولو كان للضرورة، فديته على عاقلتها.
الرابعة: روى عبدالله بن طلحة، عن أبى عبداللهعليهالسلام في لص دخل على امرأة، فجمع الثياب ووطأها قهرا، فثار ولدها فقتله اللص، وحمل الثياب ليخرج، فحملت هي عليه فقتلته، فقال: يضمن مواليه(40) دية الغلام، وعليهم فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها، وليس عليها في قتله شئ.ووجه الدية، فوات محل القصاص لانها قتلته دفعا عن المال فلم يقع قصاصا.وإيجاب المال دليل، على أن مهر المثل في مثل هذا لايتقدر بخمسين دينارا، بل بمهر أمثالها ما بلغ.وتنزل هذه الرواية على أن مهر أمثال القاتلة هذا القدر.وروي عنه عن أبى عبداللهعليهالسلام في
___________________________________
(37) ولم يعرف حاله فلم يرجع(على غيره) اي: الذي اخرجه ليلا ادعى على شخص آخر انه قاتله(والاصح) لعدم العلم بالقتل عمدا.
(38) اي المرضعة التي اخذت ولدا لارضاعه ثم جاءت بولد بعد مدة ادعت انها نفس الولد(فانكر أهله) اي: قالوا ليس هذا ولدنا(فيلزمها) ان ثبت كذبها لكبر الولد، او صغره او غيرهما.
(39) اي: في حال النوم.
(40) اي: موالي اللص من مال اللص، لانه قتل عمد(لمكابرتها) اي: مما نفسها من اجل حفظ فرجها وقهرها على الزنا بها(ووجه) الدية لقتل الولد(دفعا عن المال) فهو مهدور الدم لكونه محاربا(هذا القدر) اربعة الاف درهم.
امرأة أدخلت ليلة البناء(41) بها صديقا إلى حجلتها، فلما أراد الزوج مواقعتها ثار الصديق، فاقتتلا فقتله الزوج فقتلته هي، فقالعليهالسلام : تضمن دية الصديق وتقتل بالزوج، وفي تضمين دية الصديق تردد، أقربه أن دمه هدر.
الخامسة: روى محمد بن قيس عن أبى جعفر عن عليعليهالسلام : في أربعة شربوا المسكر، فجرح اثنان، وقتل اثنان، فقضي دية المقتولين على المجروحين، بعد أن ترفع جراحة المجروحين من الدية(42) .
وفي رواية السكوني، عن أبي عبداللهعليهالسلام : أنه جعل دية المقتولين على قبائل الاربعة(43) ، وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين.ومن المحتمل أن يكون عليعليهالسلام ، قد اطلع في هذه الواقعة على ما يوجب هذا الحكم.
السادسة: روى السكوني عن أبى عبدالله عليه الصلاة والسلام ومحمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام عن علي عليه الصلاة والسلام: في ستة غلمان، كانوا في الفرات فغرق واحد، فشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه، وشهد الثلاثة على الاثنين، فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة، وهذه الرواية متروكة بين الاصحاب.فإن صح نقلها، كانت حكما في واقعة، فلا تتعدى لاحتمال ما يوجب الاختصاص(44) .
البحث الثاني: في الاسباب وضابطها ما لولاه لما حصل التلف، لكن علة التلف غيره، كحفر البئر ونصب السكين والقاء الحجر(45) ، فإن التلف عنده بسبب العثار، ولنفرض لصورها مسائل: الاولى: لو وضع حجرا في ملكه أو مكان مباح، لم يضمن دية العاثر(46) .ولو كان في
___________________________________
(41) اي: ليلة الزفاف والدخول(جملتها) اي: حجرة العروس(فقتلته هي) يعني: الزوج قتل الرجل الاجنبي، والمرأة التي أدخلت ذلك الاجنبي إلى حجرة العروس قتلت الزوج(تضمن) تلك المرأة(دية الصديق) وهو الاجنبي، لانها سببت له هذه القتلة(وتقتل بالزوج) لانها قتلت الزوج(تضمين) اي: كون دية الرجل الاجنبي على المرأة(هدر) فلا دية له لانه محارب.
(42) مثلا لو كانت جراحة أحدهما قطع يده وديتها خمسمئة دينار، وجراحة الاخر قطع اصبعه وديتها مئة دينار، فيؤخذ من الاول خمسمئة دينار، ومن الثاني تسعمئة دينار وتوزع الالف والاربعمائة دينار على ورثة المقتولين.
(43) اي: عاقلاتهم(هذا الحكم) والا فقد يقتضى هدر دمائهم وجراحاتهم لعدم العلم بالفاعل - كما قيل -.
(44) علمه علي عليه الصلاة والسلام من واقع الامر.
(45) في الطريق: بحيث تعثر به المار فمات(العتاد) اي: التعثر.
(46) اي: من تعثر فمات او جرح(مسلوك) اي: مفتوح يسلكه الناس.
ملك غيره، أو في طريق مسلوك، ضمن في ماله.وكذا لو نصب سكينا، فمات العاثر بها.وكذا لو حفر بئرا أو القى حجرا.ولو حفر في ملك غيره، فرضي المالك، سقط الضمان عن الحافر.ولو حفر في الطريق المسلوك لمصلحة المسلمين، قيل: لا يضمن، لان الحفر لذلك سائغ، وهو حسن.
الثانية: لو بنى مسجدا في الطريق، قيل: إن كان بإذن الامامعليهالسلام ، لم يضمن ما يتلف بسببه، والاقرب إستبعاد الفرض(47) .
الثالثة: لو سلم ولده لمعلم السباحة فغرق بالتفريط، ضمن في ماله، لانه تلف بسببه(48) .ولو كان بالغا رشيدا، لم يضمن لان التفريط منه.
الرابعة: لو رمى عشرة بالمنجنيق، فقتل الحجر أحدهم(49) ، سقط نصيبه من الدية لمشاركته، وضمن الباقون تسعة اعشار الدية.وتتعلق الجناية بمن يمد الحبال، دون من أمسك الخشب أو ساعد بغير المد.ولو قصدوا أجنبيا بالرمي، كان عمدا موجبا للقصاص.ولو لم يقصدوه، كان خطأ.وفي النهاية اذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة، فوقع على أحدهم، ضمن الآخران ديته، لان كل واحد ضامن لصاحبه، وفي الرواية بعد، والاشبه الاول.
الخامسة: لو اصطدمت سفينتان بتفريط القيمين(50) وهما مالكان فلكل منهما على صاحبه نصف قيمة ما أتلف صاحبه.وكذا لو اصطدم الحمالان.فأتلفا أو اتلف أحدهما.ولو كانا غير مالكين، ضمن كل واحد منهما، نصف السفينتين وما فيهما، لان التلف منهما، والضمان في اموالهما، سواء كان التالف مالا أو نفوسا(51) .ولو لم يفرطا بأن غلبتهما الرياح، فلا ضمان.ولا يضمن صاحب السفينة الواقفة، اذا وقعت عليها اخرى، ويضمن صاحب الواقعة لو فرط.
السادسة: لو أصلح سفينة وهي سائرة(52) ، أو أبدل لوحا فغرقت بفعله، مثل أن يسمر مسمارا فقلع لوحا، أو أراد ردم موضع فانهتك، نهوضا من في ماله ما يتلف من مال أو
___________________________________
(47) اي: هذا الفرض مستبعد وهوأن يأذن الامامعليهالسلام بما يضر بالمارة الا في ظروف استثنائية.
(48) فيكون من شبه العمد(منه) اي: من الغريق.
(49) اي: احد العشرة الرماة وذلك بمعاودة الحجر عليهم مثلا(لم يقصدوه) كما لو قصدوا الروم بناء مثلا فسقط الحجر على شخص فمات(الاول) وهو ضامن ثلثي الدية وهدر الثلث الآخر.
(50) اي: السائقين(مالكان) للسفينة، لا آجيران او متبرعان بالعمل(فاتلفا) حملهما فعلى كل ما اتلفه.
(51) وفي النفوس يضمن الدية.
(52) اي: اصلحها في حال سيرها(يسمى) اي: يثبت(ردم) اي: إصلاح(فانتهك) اي: انهدم.
نفس، لانه شبيه بالعمد.
السابعة: لا يضمن صاحب الحائط ما يتلف بوقوعه، اذا كان(53) في ملكه أو مكان مباح.وكذا لو وقع إلى الطريق، فمات انسان بغبارة ولو بناه مائلا إلى غير ملكه ضمن، كما لو بناه في غير ملكه ولو بناه في ملكه مستويا فمال إلى الطريق او إلى غير ملكه، ضمن إن تمكن من الازالة.ولو وقع قبل التمكن، لم يضمن ما يتلف به لعدم التعدي.
الثامنة: نصب الميازيب(54) إلى الطرق جائز، وعليه عمل الناس.
وهل يضمن لو وقعت فأتلفت؟ قال المفيدرحمهالله : لا يضمن، وقال الشيخ: يضمن لان نصبها مشروط بالسلامة، والاول أشبه.وكذا إخراج الرواشن في الطرق المسلوكة، إذا لم تضر بالمارة.
فلو قتلت خشبة بسقوطها، قال الشيخ: يضمن نصف الدية، لانه هلك عن مباح ومحظور، والاقرب أنه لا يضمن مع القول بالجواز.وضابطه أن كل ما للانسان إحداثه في الطريق، لا يضمن ما يتلف بسببه.
ويضمن بما ليس له إحداثه، كوضع الحجر وحفر البئر(55) .
فلو اجج نارا في ملكه لم يضمن ولو سرت إلى غيره، الا ان يزيد عن قدر الحاجة، مع غلبة الظن بالتعدي، كما في أيام الاهوية.ولو عصفت بغتة، لم يضمن.ولو أججها في ملك غيره، ضمن الانفس والاموال في ماله، لانه عدوان مقصود.ولو قصد إتلاف الانفس، مع تعذر الفرار، كانت عمدا.ولو بالت دابته في الطريق، قال الشيخ: يضمن لو زلق فيه إنسان.وكذا لو ألقى قمامة المنزل المزلقة كقشور البطيخ أو رش الدرب بالماء، والوجه اختصاص ذلك بمن لم ير الرش أو لم يشاهد القمامة.
التاسعة: لو وضع إناء على حائطه، فتلف بسقوطه نفس أو مال، لم يضمن لانه تصرف في ملكه من غير عدوان.
العاشرة: يجب حفظ دابته الصائلة(56) ، كالبعير المغتلم والكلب العقور.فلو أهمل،
___________________________________
(53) اي: كان الحائط في ملكه.
(54) جمع ميزاب(وقعت) اي: سقطت بنفسها(الرواشن) جمع: روشن بوزن جعفر هي النافذة من الدار والحجرة إلى الخارج(عن مباح) وهو الطرف الموضوع في ملكه(ومحظور) وهو الطرف الذي في قضاء الطريق(بالجواز) اي: جواز اخراج الرواشن.
(55) في الطرق العامة(الاهوية) جمع الهواء(بغتة) بلا كون الوقت وقت عواصف(في ماله) لا مال عاقلته(مقصود) اي: شبه العمد(زلقا فيه) اي: في بلله(القمامة) أما من يراها ويضع رجله عليها غير مبال فهو المباشر لاتلاف نفسه.
(56) اي: الهائجة(المغتلم) اي: الذي غلبه شهوته -(العقور) اي: العضوض(ولم يفرط) كما لو لم يتمكن من ضبطها(للدفع) عن نفسه(لغيره) اي: لغير الدفاع عن نفسه(وفي ضمان) مالك الهرة(بالتفريط) اي: التقصير في ضبطها عن الجناية على الناس(مع الضراوة) اي: لو كانت هرة شرسة متعدية(قتلها) لمن حملت الهرة عليه.
ضمن جنايتها.ولو جهل حالها أوعلم ولم يفرط فلا ضمان.ولو جنى على الصائلة جان، فإن كان للدفع لم يضمن.
ولو كان لغيره ضمن، وفي ضمان جناية الهرة المملوكة تردد.
قال الشيخ: يضمن بالتفريق مع الضراوة، وهو بعيد، إذ لم تجر العادة بربطها، نعم يجوز قتلها الحادية عشر: لو هجمت دابة على اخرى(57) ، فجنت الداخلة ضمن صاحبها.
ولوجنت المدخول عليها، كان هدرا.وينبغي تقييد الاول بتفريط المالك في الاحتفاظ.
الثانية عشر: من دخل دار قوم، فعقره(58) كلبهم، ضمنوا إن دخل بإذنهم والا فلا ضمان.
الثالثة عشر: راكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها، وفيما تجنيه برأسها تردد، أقربه الضمان لتمكنه من مراعاته(59) .
وكذا القائد.ولو وقف بها، ضمن ما تجنيه بيديها ورجليها.وكذا اذا ضربها فجنت، ضمن.وكذا لو ضربها غيره، ضمن الضارب وكذا السائق يضمن ما تجنيه. ولو ركبها رديفان، تساويا في الضمان. ولو كان صاحب الدابة معها، ضمن دون الراكب. ولو ألقت الراكب، لم يضمنه المالك، إلا أن يكون بتنفيره. ولو أركب مملوكه دابة، ضمن المولى جناية الراكب. ومن الاصحاب من شرط صغر المملوك، وهو حسن.
ولو كان بالغا، كانت الجناية في رقبته، إن كانت على نفس آدمي.
ولو كانت على مال، لم يضمن المولى.
وهل يسعى فيه العبد؟ الاقرب أنه يتبع به اذا اعتق.
البحث الثالث: في تزاحم الموجبات: اذا اتفق المباشر والسبب، ضمن المباشر، كالدافع مع الحافر(60) ، والممسك مع الذابح، وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق.ولو جهل المباشر حال السبب، ضمن المسبب.كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره
___________________________________
(57) اية دابة كانت مطلقا كالكلب، والاسد والبعير، والهرة، والجرذ، والطير، وغيرها(الداخلة) الهاجمة(بتفريط) كما لو لم يربط الاسد، او الكلب العقور، اما لو لم يربط البعير والهرة فلا لان ترك ربطهما ليس تقصيرا.
(58) اي: عضه سواء مات بالعضة، ام جرح، ام خدش فقط.
(59) اي: الالتفات إلى رأسها لكي لاتجني برأسها(القائد) وهو الذي أخذ من أمام الدابة يسحبها(وقف بها) اي: اوقف الدابة(فحيث) كما لو ضربها فركضت وكسرت كوزا مثلا(السائق) وهو الذي يسير خلف الدابة ويدفعها للسير(رديفان) يعني: اثنان احدهما خلف الاخر(بتنفيره) اي: يسبب تنفير المالك(كان) المملوك(بالغا)(وفي رقبته) فإن شاء المجني عليه او وليه استرقاقه والا اقتص منه مع العمد(يسعى) اي: يعمل العبد ليؤدي المال(يتبع به) اي: يعقب(اذا اعتق) لا مادام مملوكا.
(60) كما لو حفر زيد بئرا، ودفع عمرو رجلا في البئر(مع الذابح) كما لو امسك زيد شخصا فذبحه عمرو(المسبب) بصيغة القائل(وكالنار) اي: مثل الذي فر من علة مخيفة(غيره) فسقط في البئر(مع الغرور) اي: غرور الساقط في البئر بسبب حافر البئر.
ثالثا ولم يعلم، فالضمان على الحافر.وكالفار من مخيفة اذا وقع في بئر لا يعلمها.
ولو حفر في ملك نفسه بئرا، وسترها ودعا غيره، فالاقرب الضمان لان المباشرة يسقط أثرها مع الغرور.
ولو اجتمع سببان، ضمن من سبقت الجناية بسببه، كما لو ألقى حجرا في غير ملكه، وحفر الآخر بئرا، فلو سقط العاثر بالحجر في البئر فالضمان على الواضع(61) .هذا مع تساويهما في العدوان.
ولو كان احدهما عاديا، كان الضمان عليه.وكذا لو نصب سكينا في بئر محفورة في غير ملكه، فتردى انسان على تلك السكين، فالضمان على الحافر ترجيحا للاول.
وربما خطر بالبال التساوي في الضمان، لان التلف لم يتمحض من احدهما لكن الاول اشبه.
ولو وقع في حفرة اثنان، فهلك كل منهما بوقوع الآخر، فالضمان على الحافر لانه كالملقي.
ولو قال: ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة فألقاه، فلا ضمان، ولو قال: وعلي ضمانه، ضمن دفعا لضرورة الخوف.
ولو لم يكن خوف، فقال: ألقه وعلي ضمانه ففي الضمان تردد، أقربه أنه لايضمن(62) .
وكذا لوقال: مزق ثوبك وعلي ضمانه، أو اجرح نفسك، لانه ضمان ما لم يجب، ولا ضرورة فيه.
ولو قال عند الخوف: ألق متاعك وعلي ضمانه مع ركبان السفينة فامتنعوا فإن قال: أردت التساوي قبل ولزمه بحصته، والركبان إن رضوا، لزمهم الضمان وإلا فلا.
ولو قال: أذنوا لي فانكروا بعد الالقاء صدقوا مع اليمين، وضمن هو الجميع ومن لواحق هذا الباب مسائل الزبية(63) : فلو وقع واحد في زبية الاسد، فتعلق بثان، وتعلق الثاني بثالث والثالث برابع، فافترسهم الاسد، فيه روايتان.
إحداهما: رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال: قضى امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله: في الاول فريسة الاسد(64) وغرم أهله ثلث الدية للثانى، وغرم الثاني لاهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لاهل الرابع الدية كاملة.
والثانية: رواية مسمع عن أبي عبداللهعليهالسلام ، أن عليا عليه الصلاة والسلام
___________________________________
(61) اي: واضع الحجر(تساويهما) اي: كون عمل كليهما عدوانا،(كان الضمان عليه) كما لو وضع شخص في ارضه حجرا، وحفر اجنبي بئرا عدوانا في هذه الارض، فتعثر ثالث وسقط في البئر فالضمان على حافر البئر.
(62) لانه ضمان مالم يثبت(الحصة) فلو كان في السفينة عشرة اشخاص فعليه ضمان العشر.
(63) على وزن جملة هي الحفرة التي تعمل في موضع عال كالجبل الاسد(بدايع) فسقطوا في الزية.
(64) بلا دية له.
قضى: أن للاول ربع الدية، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية كاملة، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا.والاخيرة ضعيفة الطريق إلى مسمع فهي إذن ساقطة.والاولى مشهورة لكنها حكم في واقعة(65) .
ويمكن أن يقال: على الاول الدية للثاني لاستقلاله باتلافه(66) ، وعلى الثاني دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع لهذا المعنى.
وإن قلنا: بالتشريك بين مباشر الامساك والمشارك في الجذب، كان على الاول دية ونصف وثلث(67) ، وعلى الثاني نصف وثلث، وعلى الثالث ثلث دية لا غير.ولو جذب إنسان غيره إلى بئر، فوقع المجذوب، فمات الجاذب بوقوعه عليه، فالجاذب هدر.ولو مات المجذوب، ضمنه الجاذب لاستقلاله بإتلافه.
ولو ماتا: فالاول هدر، وعليه دية الثاني في ماله(68) .
ولو جذب الثاني ثالثا، فماتوا بوقوع كل واحد منهم على صاحبه، فالاول مات بفعله وفعل الثاني فيسقط نصف ديته ويضمن الثاني النصف، والثاني مات بجذبه الثالث عليه وجذب الاول فيضمن الاول نصف ديته ولا ضمان على الثالث، وللثالث الدية.
فإن رجحنا المباشرة، فديته على الثاني.وإن شركنا بين القابض والجاذب، فالدية على الاول والثاني نصفين.
ولو جذب الثالث رابعا، فمات بعض على بعض، فللاول ثلثا الدية لانه مات بجذبه الثاني عليه، وبجذب الثاني الثالث عليه، وبجذب الثالث الرابع، فيسقط ما قابل فعله ويبقى الثلثان على الثاني والثالث، ولا ضمان على الرابع.
وللثاني ثلثا الدية ايضا، لانه مات بجذب
___________________________________
(65) يعني: خاص لعليعليهالسلام هو بعلمه عرف هذا الوجه الخاص من حقوق بعضهم على بعض.
(66) ولا دية للاول لانه سقط بنفسه(لهذا المعنى) وهو أن الثاني اتلف الثالث اذ تعلق به، والثالث اتلف الرابع اذا تعلق به.
(67) دية كاملة للثاني، لان الاول وحده اتلف الثاني، ونصف دية للثالث، والنصف الاخرمن الثاني لان الاول والثاني جميعا اشتركا في قتل الثالث، وثلث الدية للرابع، والثلثان الاخران على الثاني والثالث، لان الثلاثة جميعا اشتركوا في قتل الرابع.
(68) لانه شبيه العمد.
الاول، وبجذبه الثالث وهو فعل نفسه، وبجذب الثالث الرابع عليه، فيسقط ماقابل فعله ويجب الثلثان على الاول والثالث.
وللثالث ثلث الدية أيضا، لانه مات بجذبه الرابع، وبجذب الثاني والاول له، أما الرابع فليس عليه شئ، وله الدية كاملة.
فإن رجحنا المباشرة فديته عليه.
وإن شركنا، كانت ديته أثلاثا بين الاول والثاني والثلث.
النظر الثالث في الجناية على الاطراف(69) :
والمقاصد ثلاثة:
المقصد الاول: في ديات الاعضاء:
وكل ما لا تقدير فيه، ففيه الارش.
والتقدير في ثمانية عشر:
الاول: الشعر وفي شعر الرأس الدية، وكذا في شعر اللحية.فإن نبتا، فقد قيل: في اللحية ثلث الدية، والرواية ضعيفة.
والاشبه فيه وفي شعر الرأس الارش(70) ان نبت، وقال المفيدرحمهالله : في شعر الرأس إن لم ينبت مئة دينار ولا أعلم المستند.أما شعر المرأة ففيه ديتها ولو نبت ففيه مهرها.
وفي الحاجبين خمسمائة دينار، وفي كل واحدة نصف ذلك، وما أصيب منه فعلى الحساب(71) وفي الاهداب تردد.
قال في المبسوط والخلاف: الدية إن لم ينبت وفيها مع الاجفان ديتان.والاقرب السقوط حالة الانضمام، والارش حالة الانفراد.وما عدا ذلك في الشعر لا تقدير فيه، إستنادا إلى البراءة الاصلية.
الثاني: العينان وفيهما الدية.وفي كل واحدة نصف الدية.ويستوي الصحيحة
___________________________________
(69) من الاعضاء والمنافع، والجراحات(الارش) ويسمى الحكومة، وفيه يكون العبد اصلا للحر كما هو أصل له فيما فيه مقدر - كما في الجواهر وغيره -.
(70) فيلاحظ لو كان الذي حلق شعره ونبت لو كان عبدا قيمته مئة دينار كم كان ارشه فيضاعف عشر مرات ويكون ارش الحر المسلم، وخمس مرات فيكون ارش الحرة المسلمة وهكذا(المستند) رواية فقه الرضاعليهالسلام .
(71) إذا لم ينبت، أما إذا نبت ففيه الارش(الاهداب) الشعر المحيط باطراف العين(الاجفان) للعين بمنزلة الشفتين للغم(الانضمام) كما لو قطع الاجفان ومعها الاهداب لان الاهداب حينئذ تابعة(وما عدا ذلك كشعر اليدين والرجلين، وشعر البطن والظهر ونحوها(أرى تقدير فيه) بل فيه الارش(البراءة الاصلية) وهي براءة ذمة الفاعل قبل ذلك، فما لم يعلم اشتغال ذمته بشئ فلا شئ عليه.
والعمشاء والحولاء والجاحظة(72) .وفي الاجفان الدية.وفي تقدير كل جفن خلاف.
قال في المبسوط: في كل واحد(73) ربع الدية.
وفي الخلاف: في الاعلى ثلثا الدية، وفي الاسفل الثلث.
وفي موضع آخر: في الاعلى ثلث الدية، وفي الاسفل النصف.وينقص على هذا التقدير سدس الدية والقول بهذا كثير.
وفي الجناية على بعضها بحساب ديتها.ولو قلعت مع العينين، لم يتداخل ديتاهما.
وفي العين الصحيحة من الاعور(74) الدية كاملة، إذا كان العور خلقة أو بآفة من الله تعالى.
ولو استحق ديتها، كان في الصحيحة نصف الدية خمسمائة دينار.أما العوراء ففي خسفها روايتان، احداهما ربع الدية.
وهي متروكة والاخرى ثلث الدية وهي مشهورة، سواء كانت خلقة أو بجناية جان، ووهم هنا واهم فتوق زلله(75) .
الثالث: الانف وفيه الدية كاملة اذا استؤصل(76) .وكذا لو قطع مارنه، وهو مالان منه.وكذا لو كسر ففسد.
ولو جبر على غير عيب فمئة دينار.وفي شلله ثلثا ديته.وفي الروئة وهي الحاجز بين المنخرين نصف الدية.
وقال ابن بابوية: هي مجمع المارن.وقال أهل اللغة هي طرف المارن.
وفي أحد المنخرين نصف الدية، لانه إذهاب نصف المنفعة، وهو اختياره في المبسوط.
وفي رواية غياث عن أبي جعفرعليهالسلام ، عن ابيهعليهالسلام ، عن علي صلوات الله وسلامه عليه وآله: ثلث الدية.وكذا في رواية عبدالرحمن العرزمي، عن أبي جعفر عن أبيهعليهماالسلام ، وفي الرواية ضعف، غير إن العمل بمضمونها أشبه.
الرابع: الاذنان وفيهما الدية.وفي كل واحدة نصف الدية. وفي بعضها بحساب ديتها
___________________________________
(72) العمشاء هي العين التي لاترى في الليل وترى في النهار، والحولاء هي التي بها حول فترى الواحد اثنين، والجاحظة هي التي مقلتها خارجة.
(73) من الاجفان الاربعة التي اثنان منها فوق العينين، واثنان تحت العينين(كثير) اي: كثير من الفقهاء قالوا بذلك(لم يتداخل) بل دية الاجفان مستقلة عن دية العينين.
(74) يعني: الاعور لم جنى على عينه الصحيحة فتلفت ففيها دية كاملة.
(استحق ديتها) بجناية وان لم يأخذها(خسفها) اي: قلعها(كانت) العوراء.
(75) اي اجتنب ذلته، والمقصود به ابن ادريس حيث نسب إلى الشيخ دية خمسمئة دينار في العين العوراء مع أن الشيخ الطوسي قده لم يفت بذلك واشتبه الامر على ابن ادريس والتفصيل في غير هذا المختصر.
(76) اي: قطع كله(جبر) اي: اصلح(شلله) بحيث خلى على الروح والحس.
وفي شحمتها(77) ثلث ديتها، على رواية فيها ضعف، لكن يؤيدها الشهرة.
قال بعض الاصحاب: وفي خرمها ثلث ديتها، وفسره واحد بخرم الشحمة، وبثلث دية الشحمة.
الخامس: الشفتان وفيهما(78) الدية إجماعا.وفي تقدير دية كل واحدة خلاف.
قال في المبسوط: في العليا الثلث وفي السفلى الثلثان، وهو خيرة المفيدرحمهالله .
وفي الخلاف: في العليا أربعمائة وفي السفلى ستمائة، وهي رواية أبي جميلة عن ابان عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وذكره الظريف في كتابه أيضا، وفي أبي جميلة ضعف.
وقال ابن بابوية(79) : وهو مأثور عن ظريف أيضا، في العليا نصف الدية وفي السفلى الثلثان، وهو نادر، وفيه مع ندوره زيادة لا معنى لها.
وقال ابن أبي عقيل: هما سواء في الدية، استنادا إلى قولهمعليهمالسلام " كل ما في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية " وهذا حسن.وفي قطع بعضها بنسبة مساحتها.وحد الشفة السفلى عرضا، ما تجافى(80) عن اللثة مع طول الفم.
والعليا ما تجافى عن اللثة متصلا بالمنخرين والحاجز مع طول الفم.وليس حاشية الشدقين منهما.
ولو تقلصت، قال الشيخ: فيه ديتها والاقرب الحكومة ولو استرختا فثلثا الدية.
السادس: اللسان وفي استئصال(81) الصحيح الدية.وفي لسان الاخرس ثلث الدية.وفيما قطع من لسان الاخرس بحسابه مساحة.
اما الصحيح فيعتبر بحروف المعجم(82) ، وهي ثمانية وعشرون حرفا.وفي رواية تسعة
___________________________________
(77) وهي القطعة اللينة في اسفل الاذن(خرمها) شقها، اي لو شق الشحمة فالدية ثلث دية الشحمة(وفسره واحد) في الجواهر: فسر ابن ادريس خرمها نجرم الشحمة لاخرم نفس الاذن وبالثلث ثلث دية الشحمة لا ثلث دية النفس
(78) لو قطعنا(ظريف) هو من اصحاب الباقرعليهالسلام وعن العلامة والنجاشي انهما قالا عنه(كان ثقة في حديثه صدوقا)(ضعف) فعن خلاصة لعلامة انه(ضعيف كذاب يضع الحديث).
(79) والد الصدوق - رحمة الله عليهما -(مأثور) أي: منقول(نادر) اي: قول نادر لم ينقل الا عن ابن بابويه، وابي علي كما في الجواهر(زيادة) سدس على الدية الكاملة.
(حسن) اي: قول حسن(بنسبة) فلو قطع بع احد الشقتين ففيه ثمن الدية، وهكذا.
(80) اي: انفصل(بالمنخرين) ثبتا الانف(الحاجز) بين ثقبتي الانف(الشدقين) طرفي الفم من اليمين واليسار(تفصلت) الشفتان بجناية وفي الجواهر:(فلا تنطبق على الاسنان فلا ينتفع بها بحال)(ديتها) ففي كل شفة خمسمئة دينار للرجل الحر(الحكومة) يحكم حاكم الشرع بدية يراها صالحة بالقياس إلى العبيد والاماء كما مر غير مرة(استرختا) اي: تدلتا.
(81) قطع كله(مساحة) ففي قطع نصف لسان الاخرين سدس الدية وهكذا.
(82) فلو قطع لسان الصحيح فلا يعتبر الدية بقطع مساحته، بل لو لم يتمكن من التمكن بتمام حروف المعجم كان استئصالا وموجبا للدية الكاملة(تسعة وعشرون) بحساب الهمزة والالف حرفين(اللسنية) في اقرب الموارد:(الحروف اللسانية ستة وهي ر ز س ش ص ض.
وعشرون حرفا وهي مطرحة.وتبسط الدية على الحروف بالسوية، ويؤخذ نصيب ما يعدم منها.ويتساوي اللسنية وغيرها ثقيلها وخفيفها.
ولو ذهبت أجمع، وجبت الدية كاملة.ولو صار(83) سريع المنطق أو ازداد سرعة، او كان ثقيلا فزاد ثقلا فلا تقدير فيه، وفيه الحكومة، وكذا لو نقص فصار ينقل الحرف الفاسد إلى الصحيح.ولا اعتبار بقدر المقطوع من الصحيح، بل الاعتبار بما يذهب من الحروف.فلو قطع نصفه، فذهب ربع الحروف، فربع الدية.وكذا لو قطع ربع لسانه، فذهب نصف كلامه، فنصف الدية.ولو جنى آخر(84) ، اعتبر بما بقي، وأخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الاول.ولو أعدم واحد كلامه، ثم قطعه آخر، كان على الاول الدية وعلى الثاني الثلث.
ولو قطع لسان الطفل(85) ، كان فيه الدية لان الاصل السلامة.
أما لو بلغ حدا، ينطق مثله ولم ينطق، ففيه ثلث الدية لغلبة الظن بالآفة.
ولو نطق بعد ذلك، تبينا الصحيحة، واعتبر بعد ذلك بالحروف، وألزم الجاني ما نقص عن الجميع، فإن كان بقدر ما أخذ وإلا تمم له.
ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه عند الجناية، صدق مع القسامة(86) لتعذر البينة.
وفي رواية يضرب لسانه بابرة، فإن خرج الدم أسود صدق وإن خرج أحمر كذب.
ولو جنى على لسانه فذهب كلامه، ثم عاد، هل تستعاد الدية؟ قال في المبسوط: نعم، لانه لو ذهب لما عاد(87) .
وقال في الخلاف: لا، وهو الاشبه.
___________________________________
(83) بسبب الجناية(إلى الصحيح) كما لو كان قبل الجناية يتلفظ بالراء شبيهة بالغين، ثم صار بعد الجناية يتلفظ بالراء غيثا.
(84) اي جاره اخر(بنسبة) مثلا لو جنى الاول فذهب نصف الحروف، ثم جنى ثان فذهب نصف الحروف الباقية، فعلى الثاني ربع الدية(كلامه) بدون قطع اللسان بل بضربة وعصره ونحوهما(الثلث) لانه بمنزلة لسان الاخرس.
(85) قبل أن يتكلم(تبينا) اي: اختبرنا(عن الجميع) فلو نقص اربعة عشر حرفا كان على الجاني نصف الدية، فإن أخذ الثلث، اخذ ايضا سدسا ليكمل له النصف، وان نقص سبعة حروف مثلا فديتها الربع، فإن كان أخذ الثلث استرجع منه واحد من اثنتي عشر من الدية الكاملة، وهكذا.
(86) بأن يحلف خمسين يمينا - بالاشارة - انه ذهب كل كلامه، وفي الجواهر: ان ادعى ذهاب نصف الحروف فخمسة وعشرون يمينا، وهلم جرا(كذب) فانهما علامتان مثلا للصحة وعدمها، وفي الجواهر: ان الرواية ضعيفة جدا.
(87) اي: لو كان قد ذهب لما عاد، فعوده دليل على عدم الذهاب.
أما لو قلع سن المثغر(88) ، فأخذ ديتها ثم عادت، لم تستعد ديتها، لان الثانية غير الاولى.وكذا لو اتفق انه قطع لسانه فأنبته الله تعالى، لان العادة لم تقض بعوده، فيكون هبة.
ولو كان للسان طرفان، فأذهب أحدهما، اعتبر بالحروف، فإن نطق بالجميع فلا دية، وفيه الارش لانه زيادة.
السابع: الاسنان وفيها الدية كاملة.
وتقسم على ثمانية وعشرين سنا.
اثي عشر في مقدم الفم، وهي ثنيتان(89) ورباعيتان ونابان، ومثلها من أسفل.
وستة عشر في مؤخره وهي: ضاحك وثلاثة أضراس من كل جانب، ومثلها من أسفل.
ففي المقاديم ستمائة دينار، حصة كل سن خمسون دينارا.
وفي المآخر أربعمائة دينار، حصة كل ضرس خمسة وعشرون دينارا.
وتستوي البيضاء والسوداء خلقة. وكذا الصفراء وإن جنى عليها.وليس للزائدة دية إن قلعت منضمة إلى البواقي. وفيها ثلث دية الاصلي، لو قلعت منفردة(90) وقيل: فيها الحكومة، والاول أظهر. ولو اسودت بالجناية ولم تسقط فثلثا ديتها، وفيها بعد الاسوداد الثلث، على الاشهر. وفي إنصداعها ولم يسقط، ثلثا ديتها، وفي الرواية ضعف، والحكومة أشبه. والدية في المقلوعة مع سنخها، وهو الثابت منها في اللثة(91) . ولو كسر ما برز عن اللثة، ففيه تردد. والاقرب أن فيه دية السن. ولو كسر الظاهر عن اللثة، ثم قلع الآخر السنخ، فعلى الاول دية وعلى الثاني حكومة. وينتظر بسن الصغير، فإن نبت لزم الارش، وإن لم ينبت فدية سن المثغر. ومن الاصحاب من قال: فيها بعير ولم يفصل، وفي الرواية ضعف. ولو أنبت الانسان في موضع المقلوعة عظما فثبت، فقلعه قالع قال الشيخ: لا دية، ويقوى أن فيه الارش، لانه يستصحب ألما وشينا.
___________________________________
(88) على وزن مكرم اي الاسنان الرواضع للطفل(غير الاولى) بل هبة الهبة جديدة(هبة) جديدة من الله تعالى(طرفان) اي: رأسان(الارش) بأن يلاحظ أنه لو كان عبدا قيمته ألف دينار فكم كان ينقص من قيمته بهذه الجناية فتلك ديته.
(89) هما السنان المقدمان(ورباعيتان) على طرفي الثنيتين(ونابان) على طرفي الرباعيتين(مؤخرة) اي: مؤخر الفم من الطرفين، اعلى واسفل جميعا(ضاحك) بعد الناب،.
(90) فلو كانت الزائدة مع فديتها ثمانية دنانير وثلث دينار(بعد الاسوداد) لو اقلعت(انصداعها) بأن اقتلعت من محلها ولم تخرج عن اللحم.
(91) يعني: الدية المذكورة لكل سن انها هي اذا اقتلعت من جذرها وأصلها كاملة:(النسخ) اي: بقية السن المستورة في اللثة(بسن الصغير) لو قلعها شخص(الارش) وهو أن يفرض الصغير عبدا فكم نقص قيمته بذلك، ثم ينسب ذلك إلى ديته(المثغر)(فيصلي) بين أن تنبت أم لم تنبت(الانسان) لا عن الله تعالى(يستصحب) اي: يكون معه الم(وشيئا) اي: قبحا في المنظر.
الثامن: العنق وفيه اذا كسر، فصار الانسان أصور(92) ، الدية.وكذا لو جنى عليه بما يمنع الازدراد.ولو زال فلا دية، وفيه الارش.
التاسع: اللحيان وهما العظمان اللذان يقال لملتقاهما الذقن، ويتصل طرف كل واحد منهما بالاذن، وفيهما الدية لو قلعا منفردين عن الاسنان كلحيي الطفل(93) ، أومن لا أسنان له.ولو قلعا مع الاسنان فديتان.وفي نقصان المضغ مع الجناية عليهما، أو تصلبهما، الارش.
العاشر: اليدان وفيهما الدية، وفي كل واحدة نصف الدية، وحدهما المعصم(94) .فلو قطعت مع الاصابع، فدية اليد خمسمائة دينار.
ولو قطعت الاصابع منفردة فدية الاصابع خمسمائة دينار، ولو قطع معها شئ من الزند، ففي اليد خمسمائة دينار، وفي الزائدة الحكومة.
ولو قطعت من المرفق أو المنكب قال في المبسوط: عندنا فيه مقدر، محيلا على التهذيب.ولو كان له يدان على زند، ففيهما الدية وحكومة، لان احداهما زائدة.
وتميز الاصلية: بانفرادها بالبطش(95) ، أو كونها أشد بطشا.فإن تساويا فاحداهما زائدة في الجملة.ولو قطعهما ففي الاصلية الدية، وفي الزائدة حكومة.
وقال في المبسوط: ثلث دية الاصلية، ولعله تشبيه بالسن والاصبع، فالاقرب الارش.ويظهر لي في الذراعين الدية، وكذا في العضدين، وفي كل واحدة نصف الدية.
الحادي عشر: الاصابع وفي اصابع اليدين الدية.وكذا في اصابع الرجلين، وفي كل واحدة عشر الدية.
وقيل: في الابهام ثلث الدية، وفي الاربع البواقي الثلثان بالسوية.ودية كل اصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية، عدا الابهام فإن ديتها مقسومة بالسوية على اثنين.وفي الاصبع الزائدة ثلث الاصلية.وفي شلل كل واحدة ثلثا ديتها، وفي قطعها بعد الشلل الثلث.وكذا لو كان الشلل خلقة.
___________________________________
(92) مائل العنق(الازدراد) بلع اللقمة.
(93) حيث انه(لا اسنان له) كمن قلع اسنانه، او ذهبت في حادثة، او بكبر ونحوها(تصيلها) بحيث يعسر تحريكهما.
(94) وهو المفصل بين الكف والذراع(محيلا على التهذيب) اي: قال(ذكرناه في تهذيب الاحكام) وهو دية يد خمسمئة دينار على ما يستفاد من التهذيب وان كان لم ينص عليه فيه.
(95) دون الاخرى(الذراع) بين الكف والمرفق(والعضد) بين المرفق والمنكب.
(96) فقطعت فعلى الجاني ثلث دية النفس(الظفر) اذا قلع بجناية(خمسة دنانير) يعني: اذا لم ينبت.
وفي الظفر اذا لم ينبت عشرة دنانير.وكذا لو نبت أسود.
ولو نبت أبيض، كان فيه خمسة دنانير، وفي الرواية ضعف، غير أنها مشهورة وفي رواية عبدالله بن سنان في الظفر خمسة ذنانير الثاني عشر: الظهر وفيه اذا كسر الدية كاملة.وكذا لو أصيب فاحدودب(97) ، او صار بحيث لا يقدر على القعود.ولو صلح، كان فيه ثلث الدية.
وفي رواية ظريف: إن كسر الصلب، فجبر على غير عيب فمئة دينار.
وان عثم فألف دينار.
ولو كسر، فشلت الرجلان فدية له، وثلثا دية للرجلين.
وفي الخلاف: لو كسر الصلب فذهب مشيه وجماعه، فديتان.
الثالث عشر: النخاع(98) وفي قطعه الدية كاملة.
الرابع عشر: الثديان وفيهما من المرأة ديتها.وفي كل واحد نصف ديتها.ولو انقطع لبنهما(99) ، ففيه الحكومة، وكذا لو كان اللبن فيهما وتعذر نزوله. ولو قطعهما مع شئ من جلد الصدر، ففيهما ديتها وفي الزائدة حكومة.
ولو اجاف مع ذلك الصدر، لزمه دية الثديين والحكومة ودية الجائفة. ولو قطع الحلمتين، قال في المبسوط: فيهما الدية، وفيه إشكال، من حيث أن الدية في الثديين، والحلمتان بعضهما. أما حلمتا الرجل، ففي المبسوط والخلاف فيهما الدية. وقال ابن بابويهرحمهالله : في حلمة ثديي الرجل ثمن الدية، مئة وخمسة وعشرون دينارا.وكذا ذكر الشيخ في التهذيب عن ظريف.وفي ايجاب الدية فيهما بعد.والشيخ أضرب عن رواية ظريف، وتمسك بالحديث الذي مر في فصل الشفتين.
الخامس عشر: الذكر وفي الحشفة فما زاد الدية وإن استؤصل، سواء كان لشاب أو شيخ أو صبى لم يبلغ، أو من سلت(100) خصيتاه.ولو قطع بعض الحشفة، كانت دية المقطوع بنسبة الدية من مساحة الكمرة حسب.
ولو قطع الحشفة وقطع آخر مابقي، كان على
___________________________________
(97) صار كالقوس(عثم) لم ينجبر مستويا(فشلت) يبست(مشيه) اي: لم يقدر على المشي ولا على الجماع.
(98) وهو العصب داخل فقار الظهر.
(99) يعني: لو جنى عليها جان جناية انقطع بسببها لبنها(نزوله) اي: احتبس لبنها(أجاف) اي: ادخل شيئا في جوف الصدر(ودية الجائفة) وهي ثلث دية ذلك العضو - كما سيأتي -(الحلمتين) وهما رأسا الثديين(مر) بين رقمي(82 - 83).
(100) اخرجت(الكمرة) بالتحريك حشفة الذكر، وهي موضع الختان(وقطع اخر) اي شخص آخر(العنين) على وزن إحليل هو الذي لا ينتصب ذكره(بحسابه) بنسبة المقطوع(عموم الروايات) الدالة على أن ما في الجسد منه اثنان ففي كل واحد منه نصف الدية(ادرة) انتفاخ(فحج) اي: تباعد فخذاه بسبب ذلك(تؤيده) فلا يضر ضعف الخبر.
الاول الدية وعلى الثاني الارش.وفي ذكر العنين ثلث الدية، وفيما قطع منه بحسابه.وفي الخصيتين الدية.
وفي كل واحدة نصف الدية.
وفي رواية: في اليسرى ثلثا الدية، لان منها الولد، والرواية حسنة، لكن تتضمن عدولا عن عموم الروايات المشهورة.
وفي أدرة الخصيتين أربعمائة دينار، فإن فحج فلم يقدر على المشي فثمان مئة دينار، ومستنده كتاب ظريف غير أن الشهرة تؤيده.
السادس عشر: الشفران وهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وفيهما ديتها.وفي كل واحدة نصف ديتها.
وتستوي في الدية السليمة والرتقاء.وفي الزكب حكومة، وهو مثل موضع العانة من الرجل.وفى إفضاء(101) المرأة ديتها، وتسقط في طرف الزوج، إن كان بالوطئ بعد بلوغها.ولو كان قبل البلوغ، ضمن الزوج مع مهرها ديتها، والانفاق عليها حتى يموت أحدهما.ولو لم يكن زوجا، وكان مكرها، فلها المهر والدية.وإن كانت مطاوعة، فلا مهر، ولها الدية.
ولو كانت المكرهة بكرا، هل يجب لها أرش البكارة زائدا على المهر؟ فيه تردد، والاشبه وجوبه، ويلزم ذلك في ماله، لان الجناية إما عمد او شبيه بالعمد(102) .
السابع عشر: قال في المبسوط: في الاليتين الدية.وفي كل واحدة نصف الدية.
ومن المرأة ديتها، وفي كل واحدة منها نصف ديتها، وهو حسن تعويلا على الرواية التى مرت في فصل الشفتين(103) .
الثامن عشر: الرجلان وفيهما الدية.وفي كل واحدة نصف الدية، وحدهما مفصل الساق.وفي الاصابع منفردة دية كاملة.وفي كل اصبع عشر الدية، والخلاف هنا في الابهام كما في اليدين(104) .
ودية كل اصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية. وفي الابهام على اثنين. وفي الساقين الدية.وكذا في الفخذين. وفي كل واحدة نصف الدية.
___________________________________
(101) هو خرق الغشاء بين مخرجي البول والحيض من المرأة، او بين الحيض والغائط، او جعل المسالك الثلاثة واحدا بخرق الغشائين.
(وتسقط الدية)(مكرها) لها بالجماع.
(102) غالبا، والا فقد يتصور الخطأ المحض في المجنون، والصبي، والشبهة ونحوها.
(103) بين رقمي(82 - 83) من أن كلما كان منه اثنان فيهما الدية، وفي كل واحد نصف الدية.
(104) وقد مر بين رقمي(98 - 99) من انه قيل للابهام الثلث، والثلثان لبقية الاصابع بالسوية وقيل الابهام وغيره سواء(وفي الساقين) كما لو كان مقطوع القدمين بآفة ونحوها، ثم قطع بالجناية فخذاه.
مسائل:
الاولى: في الاضلاع مما خالط القلب، لكل ضلع اذا كسرت خمسة وعشرون دينارا.وفيها مما يلي العضدين، لكل ضلع اذا كسرت عشرة دنانير.
الثانية: لو كسر بعصوصه(105) ، فلم يملك غائطه، كان فيه الدية وهي رواية سليمان ابن خالد.
ومن ضرب عجانه، فلم يملك غائطه ولا بوله، ففيه الدية وهي رواية إسحاق بن عمار.
الثالثة: في كسر عظم من عضو، خمس دية ذلك العضو(106) .فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية كسره.
وفي موضحته ربع دية كسره.
وفي رضه ثلث دية العضو، فإن صلح على غير عيب فأربعة اخماس دية رضه.
وفي فكه من العضو بحيث يتعطل العضو ثلثا دية العضو، فإن صلح على غير عيب، فأربعة أخماس دية فكه.
الرابعة: قال في المبسوط والخلاف: في الترقوتين(107) الدية.
وفي كل واحدة منهما مقدر عند أصحابنا.
ولعله إشارة إلى ما ذكره الجماعة عن ظريف، وهو في الترقوة إذا كسرت وجبرت على غير عيب أربعون دينارا.
الخامسة: من داس بطن إنسان حتى أحدث(108) ، ديس بطنه، أو يفتدي ذلك بثلث الدية، وهي رواية السكوني، وفيه ضعف.
السادسة: من افتض بكرا(109) باصبعه، فخرق مثانتها، فلا تملك بولها، فعليه ديتها - وفي رواية ديتها، وهي أولى - ومثل مهر نسائها.
المقصد الثاني: في الجناية على المنافع:
وهي سبعة:
الاول: العقل وفيه الدية(110) .وفي بعضه الارش في نظر الحاكم، إذ لا طريق إلى
___________________________________
(105) في الجواهر: قيل هو العصعص - بضم العينين - وهو عظم الذنب الذي يجلس عليه(فلم يملك) حبس غائطه) بأن صار سلس الغائط(عجانه) بين الخصيتين.
(106) فلو كسر منكبه ففيه مئة دينار، فإن صلح فثمانون دينارا(موضحته) بحيث ظهر.
العظم من تحت اللحم(ربع دية كسره) خمسة وعشرون دينارا وثلث دية(العضو) فرض عظم الكتف ديته مئة وثلاثة وثلاثون دينارا.
(107) هما العظمان فوق الصدر المحيطان بالرقبة.
(108) ببول او غائط(ضعف) بل لاقصاص والدية الحكومة.
(109) اي: ازال بكارتها(اولى) لانها شئ واحد في الانسان(ومثل مهر) لازالة البكارة.
(110) فمن عمل شيئا فأزال عقل انسان فعليه دية كاملة(وفي بعضه) بأن صار ضعيف العقل(تخمين) تقدير ظن لا دليل عليه.
تقدير النقصان.وفي المبسوط يقدر بالزمان.فلو جن يوما وأفاق يوما، كان الذاهب نصفه.أو جن يوما وأفاق يومين، كان الذاهب ثلثه، وهو تخمين.ولا قصاص في ذهابه ولا في نقصانه لعدم العلم بمحله(111) .ولو شجه، فذهب عقله، لم تتداخل دية الجنايتين.
وفي رواية: إن كان بضربة واحدة تداخلتا، والاول أشبه.
وفي رواية لو ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة، فإن مات فيها قيد به، وان بقي ولم يرجع عقله، ففيه الدية، وهي حسنة، ولو جنى فأذهب العقل ودفع الدية ثم عاد، لم يرتجع الدية لانه هبة مجددة من الله.
الثاني: السمع وفيه الدية إن شهد أهل المعرفة باليأس(112) .فإن أملوا العود بعد مدة معينة، توقعنا انقضاءها.
فإن لم يعد، فقد استقرت الدية.
ولو أكذب الجاني عند دعوى ذهابه، أو قال: لا اعلم اعتبرت حاله عند الصوت العظيم والرعد القوي، وصيح به بعد استغفاله، فإن تحقق ما ادعاه وإلا أحلف القسامة، وحكم له.ولو ذهب سمع إحدى الاذنين، ففيه نصف الدية.
ولو نقص سمع إحداهما، قيس إلى الاخرى، بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة، ويصاح به حتى يقول: لا اسمع، ثم يعاد عليه ذلك مرة ثانية، فإن تساوت المسافتان صدق.
ثم تطلق الناقصة وتسد الصحيحة، ويعتبر بالصوت حتى يقول: لا اسمع، ثم يكرر عليه الاعتبار فإن تساوت المقادير في سماعه فقد صدق وتمسح مسافة الصحيحة والناقصة، ويلزم من الدية بحساب التفاوت(113) .
وفي رواية يعتبر بالصوت من جوانبه الاربعة ويصدق مع التساوي ويكذب مع الاختلاف.
___________________________________
(111) هل هو القلب، او المخ، او غيرهما(شجه) اي: كسر رأسه، او جبهته، مثلا(لم تتداخل) بل تؤخذ منه دية كاملة للعقل، ودية الشجة(تداخلتا) بأخذ دية العقل فقط(قيد به) اي: اقتص منه(وهي حسنة) اي: الرواية حسنة والرواية الحسنة هي التي بعض رواتها كلهم اماميون ممدوحون ولم يزكوا بالعدالة والمدح مثل ان يقال عنه(وجه في الشيعة)(من زعماء الشيعة) ونحو ذلك.
(112) عن عدد سمعه(استغفاله) اي: في حال الغفلة ليرى هل يتحرك جسمه فجأة(ما ادعاه) المجني عليه من ذهاب سمعه(احلف) المجني عليه(القسامة) خمسين يمينا على أنه ذهب سمعه.
(113) مثلا لو كانت مسافة السمع الصحيحة خمسين ذراعا، ومسافة السمع المجني عليها المعيبة عشرة ذراعات، كان عليه اربعمئة دينار(مع التساوي) بأن سمع من كل جانب عشر ذراعات مثلا(مع الاختلاف) بأن سمع من جانب عشر ذراعات ومن جانب عشرين ذراعا - مثلا -(في الريح) اي: عند هبوب الريح.
وفي ذهاب السمع بقطع الاذنين ديتان.ولا يقاس السمع في الريح بل يتوخى سكون الهواء.
الثالث: في ضوء العينين وفيه الدية كاملة.فإن ادعى ذهابه، وشهد له شاهدان من أهل الخبرة، أو رجل وامرأتان، إن كان خطأ أو شبيه عمد(114) ، فقد ثبت الدعوى.
فإن قالا: لا يرجى عوده، فقد استقرت الدية.وكذا لو قالا: يرجى عوده، لكن لا تقدير له.
أو قالا: بعد مدة معينة فانقضت، ولم يعد.وكذا لو مات قبل المدة.أما لو عاد ففيه الارش.
ولو اختلفا في عوده(115) ، فالقول قول المجني عليه مع يمينه. واذا ادعى ذهاب بصره وعينه قائمة، احلف القسامة وقضي له. وفي رواية تقابل بالشمس، فإن كان كما قال بقيتا مفتوحتين. ولو ادعى نقصان احداهما، قيست إلى الاخرى، وفعل كما فعل في السمع(116) . ولو ادعى النقصان فيهما، قيستا إلى عيني من هو من ابناء سنه، والزم الجاني التفاوت بعد الاستظهار بالايمان. ولا تقاس عين في يوم غيم، ولا في أرض مختلفة الجهات(117) .
ولو قلع عينا، وقال: كانت قائمة، وقال المجني عليه كانت صحيحة، فالقول قول الجاني مع يمينه.
وربما خطر أن القول قول المجني عليه مع يمينه، لان الاصل الصحة، وهو ضعيف، لان اصل الصحة معارض بأصل البراءة، واستحقاق الدية والقصاص منوط بتيقين السبب، ولا يقين هنا لان الاصل ظن لا قطع.
الرابع: الشم وفيه الدية كاملة.
وإذا ادعى(118) ذهابه عقيب الجناية، اعتبر بالاشياء الطيبة والمنتنة، ثم يستظهر عليه بالقسامة ويقضى له، لانه لا طريق إلى البينة.
وفي رواية يحرق له حراق ويقرب منه، فإن دمعت عيناه ونحى أنفه، فهو كاذب.
ولو ادعى نقص
___________________________________
(114) دون العمد اذ فيه القصاص ولا يثبت القصاص بالرجل والمرأتين، بل المال يثبت بذلك.
(115) فقال الجاني: يعود ضوء العينين، وقال المجني عليه: لايعود(قائمة) لا آفة ظاهرة بها(احلف القسامة) بأن يحل خمسين يمينا ان بصره ذاهب(كما قال) من ذهاب بصره.
(116) مما قد مر عند رقم(116) مما قد مر عند رقم(116)(ابناء سنه) اي: عمره بقدر عمره، فلو كان من أبناء الخمسين قيس إلى ابناء الخمسين وهكذا(بالايمان) اي بان يحلف هو على نقص عينه، وهل يحتاج مع ذلك إلى القسامة يعني الايمان المتعددة؟ يطلب ذلك من المفصلات.
(117) بارتفاع واستواء وانخفاض(وقال) الجاني(قائمة) لاضوء لها(خطر) بالبال(الصحة) اي: صحة العين(البراءة) اي: براءة ذمة الجاني من الدية الزائدة(لان الاصل ظن) اي: اصل الصحة.
(118) المجني عليه(بالقسامة) بأن يحلف المجني عليه خمسين يمينا ليظهر صدقه(البينة) اذ من اين تعرف البينة انه لايشم او يشم(حراق) كخرقة وقطن وصوف ونحوها(اجتهاده) من الدية اذ لاتقدير خاص لها(ثم عاد) الشم(الدية) لانها هبة جديدة من الله تعالى(فديتان) دية للانف، ودية للشم.
الشم، قيل: يحلف اذ لا طريق له إلى البينة، ويوجب له الحاكم ما يؤدي اليه اجتهاده.ولو اخذ دية الشم ثم عاد، لم يعد الدية.ولو قطع الانف، فذهب الشم، فديتان.
الخامس: الذوق يمكن ان يقال: فيه الدية لقولهمعليهمالسلام : كل ما في الانسان منه واحد ففيه الدية.ويرجع فيه عقيب الجناية(119) ، إلى دعوى المجني عليه مع الاستظهار بالايمان.ومع النقصان، يقضي الحاكم بما يحسم المنازعة تقريبا.
السادس: لو اصيب، فتعذر عليه الانزال في حال الجماع، كان فيه الدية.
السابع: قيل: في سلس البول الدية، وهي رواية غياث بن ابراهيم، وفيه ضعف.
وقيل: إن دام إلى الليل(120) ، ففيه الدية.وإن كان إلى الزوال، فثلثا الدية.والى ارتفاع النهار، فثلث الدية.وفي الصوت، الدية كاملة.
المقصد الثالث: في الشجاج والجراح(121) :
والشجاج ثمان: الحارصة، والدامية، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة والهاشمة، والنقلة، والمأمومة.
أما الحارصة: فهي التي تقشر الجلد(122) ، وفيها بعير.
وهل هي الدامية؟ قال الشيخ: نعم، والرواية ضعيفة، والاكثرون على ان الدامية غيرها، وهي رواية منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليهالسلام .
ففي الدامية - إذن - بعيران، وهي التي تأخذ في اللحم يسيرا.
وأما المتلاحمة: فهي التي تأخذ في اللحم كثيرا، ولا تبلغ السمحاق، وفيها ثلاثة أبعرة.
وهل غير الباضعة؟ فمن قال: الدامية غير الحارصة، فالباضعة والمتلاحمة واحدة.
ومن قال: الدامية والحارصة واحدة، فالباضعة غير المتلاحمة.
وأما السمحاق(123) : فهي التي تبلغ السمحاقة، وهي جلدة مغشية للعظم، وفيها
___________________________________
(119) التي هي لوث(دعوى) بأن ادعى المجني عليه ذهاب ذوقه، وقال الجاني لم يذهب(بالايمان) اي القسامة ولعلها خمسون يمينا هنا ايضا والتفصيل في المفصلات(تقريبا) اي: بدية تقريبية اذ لا تقدير معين لديته.
(120) اي: كان سلسلة طول النهار(وفي الصوت) بأن صار بحيث لايسمع صوته، فذهب جوهره.
(121) الشجاج مثل كتاب هو الجرح في الرأس او الوجه، والجراح في غيرهما من البدن.
(122) اي: جلد الرأس والوجه.
(123) بكسر السين(جلدة) رقيقة(للعظم) عظم الرأس(وضح العظم) اي: يظهر العظم واضحا.
أربعة أبعرة. وأما الموضحة: فهي التي تكشف عن وضح العظم، وفيها خمسة ابعرة. فروع: لو أوضحه اثنتين، ففي كل واحدة خمس من الابل. ولو وصل الجاني بينهما(124) ، صارتا واحدة، كما لو اوضحه ابتداءا وكذا لو سرتا، فذهب ما بينهما، لان السراية من فعله. ولو وصل بينهما غيره، لزم الاول ديتان، والواصل ثالثة، لان فعله لا يبني على فعل غيره. ولو وصلهما المجني عليه، فعلى الاول ديتان، والواصلة هدر.
ولو اختلفا فقال الجاني: انا شققتبينهما، وانكر المجني عليه، فالقول قول المجني عليه مع يمينه، لان الاصل ثبوت الديتين، ولم يثبت المسقط.وكذا لو قطع يديه ورجليه، ثم مات بعد مدة يمكن فيها الاندمال(125) .
واختلفا، فالقول قول الولي مع يمينه.
ولو شجه واحدة، واختلفت مقاديرها، أخذ دية الابلغ، لانها لو كانت كلها كذلك، لم تزد على ديتها.
ولو شجه في عضوين(126) ، كان لكل عضو دية على انفرادة، ولو كان بضربة واحدة.
ولو شجه في رأسه وجبهته فالاقرب أنها واحدة، لانهما عضو واحد.
وأما الهاشمة: فهي التي تهشم العظم(127) ، وديتها عشر من الابل أرباعا إن كان خطأ وأثلاثا إن كان شبيه العمد، ولا قصاص فيها.ويتعلق الحكم بالكسر، وان لم يكن جرح(128) .
ولو أوضحه اثنتين، وهشمه فيهما، واتصل الهشم باطنا، قال في المبسوط: هما هاشمتان، وفيه تردد.
وأما المنقلة(129) : فهي التي تحوج إلى نقل العظم، وديتها خمسة عشر بعيرا، ولا
___________________________________
(124) اي: جرح ما بينهما حتى اتصلت الجراحة(من فعله) اي: فعل الجاني لانها بسببه حدثت(ثالثة) اي: على الآخر دية ثالثة(انا شققت) لكي يلزم بدية واحدة(وانكسر) ليأخذ ديتين.
(125) بأن يكون قد طاب جرحه ثم مات، فيلزم الجاني ديتين دية لليدين، وثانية للرجلين، أما لو كان مات من الجراحة بالسراية فعلى الجاني دية واحدة(قول الولي) اي: ولي الميت(مقاديرها) فطرف منها بلغ العظم، وطرف قشر الجلد فقط - مثلا -.
(126) متماثلين او مختلفين، كالرأس واليد(وجبهته) شجه واحدة متصلة.
(127) اي: تكسره(ارباعا) اي: اربعة اقسام اثنتان من بنت المخاض واثنتان من ابن اللبون، وثلاث بنات لبون، وثلاث حقق، وقد مرت مقادير اعمارها عند رقم(8)(واثلاثا) ثلاث بنات لبون، وثلاث حقق، واربع خلف(ولا قصاص) اذ لا يمكن ضبطه حتى لا يزيد او ينقص ويماثله تماما.
(128) اي: جراحة وخروج دم او قيح(تردد) لاحتمال كونها هاشمة واحدة لاتصالها، كما سبق في الموضحة عند رقم(127).
(129) على وزن الفاعل(نقل لحصول الهشيم فيه(وهو عشر لسقوط خمس من الابل بعض من الموضحة العظم) من موضعه إلى غيره.
قصاص فيها، وللمجني عليه ان يقتص في قدر الموضحة، ويأخذ دية ما زاد، وهو عشر من الابل.
وأما المأمومة(130) : فهي التي تبلغ ام الرأس، وهي الخريطة التي تجمع الدماغ، وفيها ثلث الدية، وهو ثلاثة وثلاثون بعيرا.
وأما الدامغة: فهي التى تفتق الخريطة(131) والسلامة معها بعيدة.ولا قصاص في المأمومة لان السلامة معها غير غالبة.ولو أراد المجني عليه أن يقتص في الموضحة ويطالب بدية الزائد، جاز، والزيادة ثمان وعشرون بعيرا.
قال في المبسوط: وثلث بعير، وهو بناء على ان ما في المأمومة ثلاثة وثلاثون وثلث ونحن نقتصر على ثلاثة وثلاثين تبعا للنقل.
ولو جني عليه موضحة، فأتمها آخر هاشمة، وثالث منقلة، ورابع مأمومة، فعلى الاول خمسة، وعلى الثاني ما بين الموضحة والهاشمة خمسة أيضا، وعلى الثالث ما بين الهاشمة والمنقلة خمسة أيضا، وعلى الرابع تمام دية المأمومة ثمانية عشر بعيرا.
ومن لواحق هذا الباب مسائل:
الاولى: دية النافذة في الانف ثلث الدية، فإن صلحت فخمس الدية مئتا دينار.ولو كانت في أحد المنخرين إلى الحاجز(132) ، فعشر الدية.
الثانية: في شق الشفتين حتى تبدو الاسنان ثلث ديتهما، ولو برأتا فخمس ديتهما.ولو كان في إحداهما، فثلث ديتها، ومع البرأ خمس ديتها.
الثالثة: الجائفة هي التي تصل إلى الجوف، من أي الجهات كان(133) ولو من ثغرة النحر، وفيها ثلث الدية، ولا قصاص فيها.
ولو جرح في عضو ثم أجاف، لزمه دية الجرح، ودية الجائفة، مثل أن يشق الكتف حتى يحاذي الجنب، ثم يجيفة.
فروع: لو أجافه واحد، كان عليه دية الجائفة.ولو أدخل آخر سكينة ولم يزد، فعليه
___________________________________
(130) في الجواهر:(والآمه على معنى ذات ام الرأس)(بعيرا) او ثلث من بقية انواع الديات من الدينار، او الدرهم، او غيرهما.
(131) وتدخل في المخ(بعيدة) فإن مات فالقصاص او الدية، وان لم يمت فثلث الدية زيادة تعين بالحكومة اذ لا تعيين فيه(في الموضحة) بأن يضرب المجني عليه الجاني حتى ينكشف عن وضح عظمه(ثمان وعشرون) لان الموضحة ديتها خمسة ابعرة تسقط عن ثلاثة وثلاثين يبقى ثمانية وعشرون(للنقل) اي: للنص الصحيح.
(132) بين ثقبتي الانف.
(133) في الجواهر: بطن، او ظهر، او صدر، او خيب، او غير ذلك)(ثغرة) الحفرة الواقعة في اسفل العنق في الجواهر:(ولذا كانت من الجراح لا الشجاج المختص بالرأس أو الوجه).
التعزير حسب.وان وسعها باطنا أو ظاهرا، ففيه الحكومة. ولو وسعها فيهما، فهي جائفة أخرى كما لو انفردت(134) .
ولو أبرز حشوته فالثاني قاتل.
ولو خيطت ففتقها آخر، فإن كانت بحالها لم تلتئم، ولم يحصل بالفتق جناية، قال الشيخرحمهالله : فلا أرش ويعزر والاقرب الارش، لانه لا بد من أذى، ولو في الخياطة ثانيا.ولو التحم البعض ففيه الحكومة.ولو كان بعد الاندمال، فهي جائفة مبتكرة، فعليه ثلث الدية.ولو أجافه اثنتين، فثلثا الدية.
ولو طعن في صدره فخرج من ظهره، قال في المبسوط واحدة، وفي الخلاف، اثنتان وهو أشبه.
الرابعة: قيل: إذا نفذت نافذة، في شئ من أطراف الرجل(135) ففيها مئة دينار.
الخامسة: في إحمرار الوجه بالجناية(136) دينار ونصف، وفي اخضراره ثلاثه دنانير، وكذا في الاسوداد عند قوم.
وعند الآخرين ستة دنانير، وهو أولى، لرواية اسحاق بن عمار، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، ولما فيه من زيادة النكاية.
قال جماعة: ودية هذه الثلاث في البدن، على النصف.
السادسة: كل عضو ديته مقدرة، ففي شلله ثلثا ديته، كاليدين والرجلين والاصابع.
وفي قطعه بعد شلله، ثلث ديته.
السابعة: دية الشجاج في الرأس والوجه سواء، ومثلها في البدن بنسبة العضو الذي يتفق فيه من دية الرأس(137) .
الثامنة: المرأة تساوي الرجل في ديات الاعضاء والجراح، حتى تبلغ ثلث دية الرجل، ثم تصير على النصف، سواء كان الجاني رجلا أو امرأة.
ففي الاصبع مئة، وفي الاثنتين مئتان، وفي الثلاث ثلاثمائة، وفي الاربع مئتان.وكذا يقتص مع الرد(138) .
___________________________________
(134) اي: بدون سبق جائفة اخرى(حشوته) من أمعائه وأمثالها(لم تلتئم) بعد.
(135) اي: في يده، او رجله، او غيرهما.
(136) يضرب، او لكم، او غيرهما(على النصف) فدية الاحمرار ثلاثة ارباع دينار، ودية الاخضرار دينار ونصف، ودية الاسوداد كذلك عند قوم، وعند آخرين ثلاثة دنانير.
(137) فدية ما في اليد، او الرجل نصف ما في الرأس، وكذا ما في الاصبع عشرهما في الرأس، وهكذا.
(138) فلو قطع رجل ثلاث أصابع من إمرأته اقتصت بقطع ثلاث اصابع الرجل بدون رد ولو قطع الرجل اربع اصابع من المرأة قطعت المرأة اربع أصابع من الجاني مع رد مئتي دينار للرجل، وهذا الحكم دل عليه روايات صريحة وصحيحة ومستفيضة واجمع عليه الفقهاء، وقد ورد في صحيح ابان عن الصادقعليهالسلام انه قال:( ان هذا حكم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ان المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ياابان انك اخذتني بالقياس والسنة اذا قيست محق الدين) والحكمة في رجوعها إلى النصف هو مقتضى كونها نصف الرجل في ابواب مختلفة طبقا للحكم العامة والخطوط المستوعبة في النظر إلى الكون كمجموع بما فيه الانسان بشقيه الرجل والمرأة.
التاسعة: كل ما فيه دية الرجل من الاعضاء والجراح، فيه من المرأة ديتها(139) .وكذا من الذمي ديته، ومن العبد قيمته.وما فيه مقدر من الحر، فهو بنسبته من دية المرأة والذمي وقيمة العبد.
العاشرة: كل موضع قلنا: فيه الارش والحكومة، فهما واحد والمعنى أنه يقوم صحيحا لو كان مملوكا، ويقوم مع الجناية، وينسب إلى القيمة، ويؤخذ من الدية بحسابه.وإن كان المجني عليه مملوكا، أخذ مولاه قدر النقصان(140) .
الحادية عشر: من لا ولي له(141) ، فالامامعليهالسلام ولي دمه يقتص إن قتل عمدا.
وهل له العفو؟ الاصح: لا.وكذا لوقتل خطأ فله استيفاء الدية، وليس له العفو.
النظر الرابع في اللواحق:
وهي أربعة:
الاولى: في الجنين ودية الجنين المسلم الحر مئة دينار، إذا تم ولم تلجه الروح، ذكرا كان أو انثى.ولو كان ذميا، فعشر دية أبيه(142) .
وفي رواية السكوني، عن أبي جعفر، عن علي عليهما الصلاة والسلام، عشر دية أمه، والعمل على الاول.
أما المملوك، فعشر قيمة امه المملوكة.ولو كان الحمل زائدا عن واحد، فلكل واحد دية(143) ، ولا كفارة على الجاني.
ولو ولجت فيه الروح، فدية كاملة للذكر، ونصف للانثى.ولا تجب الا مع تيقن الحياة، ولا اعتبار بالسكون بعد الحركة، لاحتمال كونها عن ريح.وتجب الكفارة هنا مع مباشرة الجناية.
___________________________________
(139) غير أن في المرأة نفس مقدر الرجل حتى يبلغ الثلث كما لايخفى.
(140) فلو قطعت يد العبد ضمن الجاني نصف القيمة، او قطعت اصبع العبد ضمن الجاني عشر قيمته.
(141) لاابوين واولاد، ولا اخوة واجداد، ولا اعمام وأخوال، ولا مولى معتق، ولا ضامن جريرة(فالامام) او نائبه الخاص او العام وهم الفقهاء العدول في هذا الزمان(ينقص) او يأخذ الدية.
(142) قد مر عند رقمي(14 - 15) من هذا الكتاب أن دية الرجل الذمي اما ثمانمئة درهم، او اربعة الآف درهم، او دية المسلم(عشر دية امه) اي: نصف عشر دية الذمي.
(143) فلو كانا اثنين فديتان، او كانوا ثلاثة فثلاث ديات وهكذا(ولا كفارة) لان قتل الجنين قبل ولوج الروح لايصدق عليه انه قتل نفسا.
ولو لم تتم خلقته، ففي ديته قولان: أحدهما غرة(144) ، ذكره في المبسوط، وفي موضع آخر من الخلاف، وفي كتابي الاخبار، والآخر وهو الاشهر، توزيع الدية على مراتب النقل، ففيه عظما ثمانون، ومضغة ستون، وعلقة أربعون ويتعلق بكل واحدة من هذه امور ثلاثة: وجوب الدية، وانقضاء العدة، وصيرورة الامة أم ولد(145) .
ولوقيل: ما الفائدة، وهي تخرج بموت الولد عن حكم المستولدة؟ قلنا: الفائدة هي التسلط على إبطال التصرفات السابقة. التي يمنع منها الاستيلاد. أما النطفة: فلا يتعلق بها الا الدية، وهي عشرون دينارا بعد القائها في الرحم. وقال في النهاية: تصير بذلك في حكم المستولدة(146) ، وهو بعيد وقال بعض الاصحاب: وفيما بين كل مرتبة بحساب ذلك. وفسره واحد: بأن النطفة تمكث عشرين يوما ثم تصير علقة.
وكذا ما بين العقلة والمضغة، فيكون لكل يوم دينار، ونحن نطالبه بصحة ما ادعاه الاول، ثم نطالبه بالدلالة على أن تفسيره مراد.على أن المروي في المكث بين النطفة والعلقة أربعون يوما.وكذا بين العلقة والمضغة.
روى ذلك: سعد بن المسيب، عن علي بن الحسينعليهماالسلام .
ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام .
وأبوجرير القمي عن موسىعليهالسلام .
وأما العشرون فلم نقف بها على رواية ولو سلمنا المكث الذي ذكره(147) ، من أين لنا أن التفاوت في الدية مقسوم على الايام؟ غايته الاحتمال، وليس كل محتمل واقعا، مع أنه يحتمل أن تكون الاشارة بذلك، إلى ما رواه يونس الشيباني، عن الصادقعليهالسلام : " ان لكل قطرة تظهر في النطفة دينارين ".وكذا كل ما صار في العلقة شبه العرق من اللحم يزاد دينارين.
وهذه الاخبار وان توقفت فيها، لاضطراب النقل او لضعف الناقل، فكذا أتوقف عن التفسير
___________________________________
(144) عبد او امة.
(145) يعني: او جنى شخص على امرأة فسقط حملها علقة، او مضغة او عظاما فيجب الدية على الجاني، ويكون هذا علامة لانقضاء العدة لقوله تعالى:( واولات الاحمال أجلهن أن يضعف حملهن ) وتكون الامة بذلك ام ولد(ابطال) فلو كان مولاها قد باعها قبل هذه الجناية كان البيع باطلا لانها كانت ام ولد.
(146) اي: تصير ام ولد، فلا يجوز بيعها ونحوه(بعض الاصحاب) وهو الشيخ في النهاية كماقيل(واحد) وهو ابن ادريس على مانقل(بين العلقة والمضغة) يعني: العلقة تبقى عشرين يوما علقة ثم تنقلب مضغة، وعشرون يوما مضغة ثم تنقلب عظاما(الاول) وهو الشيخ من أن مابين الحالتين تكون الدية بالنسبة إلى الايام(تفسيره) اي: تفسير ابن ادريس لكلام الشيخ هو مقصود الشيخ(قدهما).
(147) وهو عشرون يوما(الاشارة بذلك) اي: اشارة الشيخ بقوله(وفيما بين كل مرتبة بحساب ذلك)(ذلك القائل) ابن ادريس(والحاصل) ان دية النطفة لا تختلف في اول النطفة ووسطها وآخرها، وهكذا العلقة والمضغة.
الذي مر بخيال ذلك القائل.ولو قتلت المرأة، فمات معها جنين، فدية للمرأة ونصف الديتين(148) للجنين، إن جهل حاله.ولو علم ذكرا فديته، او انثى فديتها.
وقيل: مع الجهالة يستخرج بالقرعة لانه مشكل ولا إشكال مع وجود ما يصار اليه من النقل المشهور.ولو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيبا(149) ، فعليها دية ما ألقته.ولا نصيب لها من هذه الدية.ولو أفزعها مفزع فألقته، فالدية على المفزع.ويرث دية الجنين من يرث المال، الاقرب فالاقرب.ودية أعضائه وجراحاته، بنسبة ديته(150) .
ومن افزع مجامعا فعزل، فعلى المفزع عشرة دنانير.ولو عزل المجامع اختيارا عن الحرة ولم تأذن، قيل: يلزمه عشرة دنانير، وفيه تردد، أشبه أنه لا يجب.أما العزل عن الامة فجائز، ولا دية وإن كرهت.
وتعتبر قيمة الامة المجهضة، عند الجناية لا وقت الالقاء.
فروع: لو ضرب النصرانية حاملا(151) فأسلمت وألقته، لزم الجاني دية الجنين المسلم، لان الجناية وقعت مضمونة فالاعتبار بها حال الاستقرار.
ولو ضرب الحربية، فاسلمت وألقته، لم يضمن لان الجناية لم تقع مضمونة، فلم يضمن سرايتها.
ولو كانت أمة، فأعتقت وألقته، قال الشيخ: للمولى أقل الامرين من عشر قيمتها وقت الجناية أو الدية، لان عشر القيمة إن كان أقل فالزيادة بالحرية فلا يستحقها المولى،
___________________________________
(148) اي: ديتي ذكر وانثى(بالقرعة) بأن يكتب على ورقة(ذكر) وعلى ورقة(انثى) ثم يخلط الورقتان في كيس ونحوه، ويستخرج احديهما، فإن خرج الذكر اعطى دية الذكر، وان خرج الانثى اعطى دية الانثى(مشكل) وقد ورد في الحديث الشريف:(القرعة لكل امر مشكل)(ولا اشكال) يعني: الرواية المشهورة الدالة على انه يعطي للحمل مع جهله نصف الديتين تدفع كون القضية امرا مشكلا حتى يكون حلها بالقرعة.
(149) مباشرة: كما شربت دواء موجبا لالقاء الحمل، وتسبيبا، كما لو عرضت نفسها لحيوان فصدمها فألقت حملها(ولا نصيب) فلا ترث هي من هذه الدية ارث الام، بل كل الدية للاب، وان لم يكن الاب موجودا فينتقل الارث إلى الاخوة والاجداد، وهكذا بقية مراتب الارث(مفزع) اي: مخيف.
(150) فدية يده خمسون، ودية اصبعه عشرة دنانير وهكذا(عن الحرة) اي: الزوجة الحرة(المجهضة) اي: التي القت حملها(عند الجناية) اذا اختلفت القيمة، فلو كانت قيمتها قبل الجناية مئة دينار، وعند الجناية ثمانين، وعند القاء الحمل سبعين فعلى الجاني عشرون دينارا.
(151) اي: ضرب شخص امرأة نصرانية وهي حامل(وألقته) بعدما اسلمت وقالت اشهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله
فيكون لوارث الجنين وإن كانت دية الجنين أقل، كان له الدية، لان حقه نقص بالعتق.وما ذكره(152) بناء على القول بالغرة، أو على جواز أن يكون دية جنين الامة اكثر من دية جنين الحرة.وكلا التقديرين ممنوع، فإذن له عشر قيمة أمه يوم الجناية على التقديرين.ولو ضرب حاملا خطأ فألقت، وقال الولي كان حيا، فاعترف الجاني ضمن العاقلة دية الجنين غير الحي(153) ، وضمن المعترف ما زاد، لان العاقلة لا تضمن اقرارا.ولو أنكر واقام.
كل واحد بينة، قدمنا بينة الولى، لانها تتضمن زيادة.
ولو ضربها فألقته، فمات عند سقوطه، فالضارب قاتل يقتل إن كان عمدا، ويضمن الدية في ماله إن كان شبيها، ويضمنها العاقلة إن كان خطأ.وكذا لو بقي ضامنا ومات(154) ، أو وقع صحيحا وكان ممن لا يعيش مثله.
وتلزمه الكفارة في كل واحدة من هذه الحالات.
ولو ألقته حيا فقتله آخر، فإن كانت حياته مستقرة(155) ، فالثاني قاتل ولا ضمان على الاول ويعزر وإن لم تكن مستقرة، فالاول قاتل والثاني آثم يعزر لخطأه.ولو جهل حاله حين ولادته، قال الشيخ: سقط القود للاحتمال، وعليه الدية.
ولو وطأها ذمي ومسلم في طهر واحد(156) ، فسقط بالجناية أقرع بين الواطئين، والزم الجاني بنسبة دية من ألحق به.
___________________________________
(152) يعني: انها يصح ماذكره(بالغرة) اي: دية الجنين غرة، وهي عبد او امة(على التقديرين) نقصت القيمة بالحرية ام زادت.
(153) وهي دية الجنين الكامل الذي لم تلجه الروح بعد وهي مئة دينار(مازاد) وهو تسعمئة دينار في الذكر الحر المسلم، وفي غيره كما فعل في موارده(اقرارا) اي: إقرار الجاني(ولو أنكر) الجاني حياة الجنين(كل واحد) من الجاني وولي الجنين(زيادة) فيكون مدعيا وبينة المدعي مقدمة على بينة المنكر.
(154) اي بقي الحمل الساقط حيا في ضمان الجاني حتى مات على اثر السقوط(لايعيش مثله) كما لو اسقطه لدون ستة اشهر(الكفارة) عتق رقبة، وصيام ستين يوما، واطعام ستين مسكينا، لانها من قتل العمد، وفيه كفارة الجمع.
(155) يعيش بعد السقوط إن لم يقتل(ويعزر) لمعصيته بالجناية التي اسقط بها الجنين(وان لم تكن مستقرة) بأن صار الحمل في النزع بسبب السقوط بحيث لو لم يقتل لمات هو(بخطأه) اي: إثمه ومعصيته(جهل حاله) فلم يعلم هل كانت حياته مستقرة حتى يكون القاتل الثاني، ام كانت حياته غير مستقرة حتى يكون القاتل الاول(القود) اي القصاص عن الاول وعن الثاني كليهما للشبهة التي تدرأ بها الحدود(وعليه الثاني).
(156) بحيث يمكن لحوق الولد بكل منهما(الحق به) فإن الحق بالمسلم فديته ألف دينار ان كان حيا ومئة ان كان ميتا، وان الحق بالذمي فديته حيا على الخلاف من ثمانمئة درهم او أربعة الآف درهم، او دية المسلم على رواية، هذا كله اذا لم تكن الام مسلمة، والا اعتبر الحمل مسلما لانه يتبع اشرف الابوين فيكون مسلما وان الحق بالذمي.
ولو ضربها، فألقت عضوا(157) كاليد، فإن ماتت، لزمه ديتها ودية الحمل.
ولو ألقت أربع أيد، فدية جنين واحد، لاحتمال أن يكون ذلك لواحد ولو ألقت العضو، ثم ألقت الجنين ميتا، دخلت دية العضو في ديته.وكذا لو ألقته حيا فمات.ولو سقط وحياته مستقرة، ضمن دية اليد حسب.
ولو تأخر سقوطه، فإن شهد أهل المعرفة أنها يد حي، فنصف ديته، وإلا فنصف المئة.
مسألتان:
الاولى: دية الجنين(158) إن كان عمدا وشبيه العمد، ففي مال الجاني.وان كان خطأ، فعلى العاقلة، وتستأدى في ثلاث سنين.
الثانية: في قطع رأس الميت المسلم الحر مئة دينار.وفي قطع جوارحه بحساب ديته(159) .وكذا في شجاجه وجراحه. ولا يرث وارثه منها شيئا، بل تصرف في وجوه القرب عنه، عملا بالرواية. وقال علم الهدىرحمهالله : يكون لبيت المال.
الثانية: في الجناية على الحيوان وهي باعتبار المجني عليه تنقسم اقساما ثلاثة: الاول: ما يؤكل كالغنم والبقر والابل، فمن أتلف شيئا منها بالذكاة(160) ، لزمه التفاوت بين كونه حيا وذكيا.
وهل لمالكه دفعه والمطالبة بالقيمة؟ قيل: نعم، وهو اختيار الشيخين رحمهما الله تعالى، نظرا إلى إتلاف أهم منافعه، وقيل: لا، لانه إتلاف لبعض منافعه فيضمن التالف، وهو أشبه.ولو أتلفه لا بالذكاة،(161) لزمه قيمته يوم إتلافه. ولو بقي فيه ما ينتفع به، كالصوف
___________________________________
(157) من الحمل(ماتت) الام(اربع ايد) فلا يدل ذلك على أن الجنين اثنان(في ديته) فيعطي الجاني دية واحدة للكل لا ديتين(فمات) فدية واحدة كاملة للنفس(تأخر) كما لو ضربها في شهر فسقطت اليد في شهر آخر(يد حي) يد كانت لحي فانقطعت(المئة) دينار التي هي دية الجنين قبل ولوج الروح فيه.
(158) سواء كان قبل ولوج الروح فيه، أم بعده(وتتأدى) دية الخطأ.
(159) فقطع يد الميت المسلم الحر خمسون، وقطع اصبعه عشرة، وقطع انملته ثلاثة دنانير وثلث(شجاجه) ففي الحارصة دينار واحد، وفي الدامية ديناران، وفي المتلاحمة ثلاثة دنانير، وفي السمحاق اربعة، وفي الموضحة خمسة وهكذا(وجراحه) فلو جرح يد الميت فتقشر الجلد ففيه نصف دينار، وفي دامية اليد دينار وهكذا(منها) من دية الجناية بعد الموت(القرب) كل ما يتقرب به إلى الله من الصرف لشؤون أهل العلم، او بناء المدارس الدينية، او إقامة حكومة اسلامية، ونحوها(علم الهدى) السيد المرتضى ره.
(160) بحيث لم يحرم لحمه(التفاوت) ان كان تفاوت كما هو الغالب(اهم منافعه) وهو الحياة.
(161) اي: لا يغذي الاوداج الاربعة مع بقية الشروط، كما لو ذبحه كافر، او لم تفر الاوداج الاربعة، او خفقة، او نحو ذلك(يوضع من قيمته) فلو كانت قيمته عشرة دنانير، وصدفه دينار واحد، فيضمن الجاني تسعة دنانير(الارش) وهو مقدار نقص قيمته بهذه الجناية.
والشعر والوبر والريش، فهو للمالك، يوضع من قيمته.ولو قطع بعض أعضائه، أو كسر شيئا من عظامه، فللمالك الارش.
الثاني: مالا يؤكل لحمه ويصح ذكاته(162) كالنمر والاسد والفهد، فإن أتلفه بالذكاة ضمن الارش، لان له قيمة بعد التذكية.وكذا في قطع جوارحه وكسر عظامه، مع استقرار حياته.وان أتلفه لا بالذكاة، ضمن قيمته حيا.
الثالث: مالا يقع عليه الذكاة(163) ففي كلب الصيد أربعون درهما.ومن الناس من خصه بالسلوقي، وقوفا على صورة الرواية. وفي رواية السكوني، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، في كل بالصيد أنه يقوم.وكذا كلب الغنم، وكلب الحائط والاول أشهر. وفي كلب الغنم كبش(164) ، وقيل: عشرون درهما، وهي رواية ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، مع شهرتها لكن الاولى أصح طريقا.
وقيل: في كلب الحائط عشرون درهما، ولا أعرف المستند.وفي كلب الزرع قفيز من البر، ولا قيمة لما عدا ذلك من الكلاب وغيرها(165) .ولا يضمن قاتلها شيئا.أما ما يملكه الذمي كالخنزير، فهو يضمن بقيمته عند مستحليه.
وفي الجناية على أطرافه الارش.
___________________________________
(162) وفائدة ذكاته طهارة اجزائه وجواز استعمالها في غير الصلاة وجواز بيعه وشرائه ونحو ذلك(الارش) وهو الفرق بين كونه حيا ومذكى(حيا) اذ لاقيمة لميته، لعدم جواز بيعه وشرائه على المشهور، وفي الجواهر:(بعد وضع ما ينتفع به منه كعظم الفيل ونحوه).
(163) فلا يطهر بالذكاة كالكلب لو ذبح قام الشروط لم يكن مذكى(ومن الناس) في الجواهر:(وهو المفيد والقاضي وابن حمزة فيما حكى عنهم)(بالسلوقي) في الجواهر:(هو نسبة إلى سلوق قرية باليمن اكثر كلابها معلمة على ماقيل)(صورة) اي: نص، وهو عن الصادقعليهالسلام (دية الكلب السلوقي اربعون درهما جعل ذلك له رسول الله - صلى الله عليه وآله -)(يقوم) قيمته العرفية السوقية في كل زمان ومكان بحبسهما فقد يكون اربعين، وقد يكون اقل أو اكثر(كلب الغنم) الذي يحرس قطع الغنم(الحائط) البستان والدار(والاول) اربعون درهما.
(164) وهو الحمل اذا اثنى وقيل إذا اربع(الاولى) وهو كبش(المستند) ولعله بعض المراسيل والتفصيل في المفصلات(قفيز من البر) البر الحنطة، والقفيز، - كما عن الصحاح -:(ثمانية مكاكيك، والمكوك ثلاث كليجات، والكليجة من وسبعة اثمان من، والمن رطلان) فهو على التقريب يكون قرابة سبعين كيلوا.
(165) وقد مضى، مالا يذكى في كتاب الصيد والذباحة - خاتمة الذباحة(مستحلية) من يرونه حلالا(الارش) قيمة النقص.
مسائل:
الاولى: لو اتلف الذمي خمرا أو آلة لهو، ضمنها المتلف، ولو كان مسلما(166) .ويشترط في الضمان الاستتار.
ولو أظهرهما الذمي، لم يضمن المتلف.ولو كان ذلك لمسلم.لم يضمن الجاني على التقديرات.
الثانية: إذا جنت الماشية(167) على الزرع ليلا، ضمن صاحبها.
ولو كان نهارا لم يضمن، ومستند ذلك رواية السكوني، وفيه ضعف والاقرب اشتراط التفريط في موضع الضمان ليلا كان أو نهارا.
الثالثة: روي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: أنه قضى في بعير بين أربعة، عقله(168) أحدهم، فوقع في بئر فانكسر " أن على الشركاء حصته " لانه حفظ، وضيع الباقون.
الرابعة: دية الكلاب الثلاثة(169) مقدرة على القاتل.
أما لو غصب أحدها وتلف في يد الغاصب، ضمن قيمته السوقية ولو زادت عن المقدر.
الثالثة: في كفارة القتل يجب كفارة الجمع(170) بقتل العمد، والمرتبة بقتل الخطأ، مع المباشرة لا مع التسبيب.
فلو طرح حجرا، أو حفر بئرا، أو نصب سكينا، في غير ملكه فعثر عاثر فهلك بها، ضمن الدية دون الكفارة.
وتجب بقتل المسلم، ذكرا كان أو انثى، حرا أو عبدا.وكذا تجب بقتل الصبي والمجنون وعلى المولى بقتل عبده.
___________________________________
(166) اي: ولو كان المتلف مسلما لاقيمة لهذه عنده(الاستتار) اي: كون الذمي ساترا لهذه(على التقديرات) سواء كان المتلف مسلما ام غير مسلم، كان مستورا ام ظاهرا.
(167) كالابل، والبقر، والغنم(وفيه ضعف) اي: في الخبر، او في السكوني وكلاهما محتمل(التفريط) اي: التقصير في ضبط ماشيته، فلو لم يفرط في الليل لم يضمن، ولو فرط في النهار ضمن.
(168) اي: شد رجله او يده.
(169) كلب الصيد، وكلب الماشية، وكلب الحائط(مقدرة) بما مر عند رقم(166) وما بعده.
(170) وهي عتق رقبة، والصيام ستين يوما، واطعام ستين مسكينا(والمرتبة) بأن يعتق رقبة، فإن لم يقدر فيصوم ستين يوما، فإن لم يقدر فيطعم ستين مسكينا بالترتيب(الخطأ) وشبه العمد كما في الجواهر وغيره(عبده) اي: لو قتل مولى عبده المسلم وجبت عليه الكفارة جميعا ان كان القتل عمدا، ومرتبا ان كان القتل خطأ ولا تجب الدية على المولى.
ولا تجب بقتل الكافر، ذميا كان أو معاهدا، استنادا إلى البراءة الاصلية(171) . ولو قتل مسلما في دار الحرب، مع العلم باسلامه ولا ضرورة، فعليه القود والكفارة. ولو ظنه كافرا، فلا دية، وعليه الكفارة. ولو كان أسيرا(172) ، قال الشيخ: ضمن الدية والكفارة، لانه لا قدرة للاسير على التخلص، وفيه تردد. ولو اشترك جماعة في قتل واحد، فعلى كل واحد كفارة، وإذا قبل من العامد الدية، وجبت الكفارة قطعا. ولو قتل قودا، هل تجب في ماله؟ قال في المبسوط: لا تجب، وفيه إشكال ينشأ من كون الجناية سببا. الرابعة: في العاقلة والنظر في تعيين المحل(173) ، وكيفية التقسيط، وبيان اللواحق. أما المحل: فهو: العصبة، والمعتق، وضامن الجريرة، والامام. وضابط العصبة: من يتقرب بالاب، كالاخوة وأولادهم، والعمومه وأولادهم. ولا يشترط كونهم من أهل الارث في الجاه(174) .
وقيل: هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل. وفي هذا الاطلاق وهم، فإن الدية يرثها الذكور والاناث، والزوج والزوجة، ومن يتقرب بالام على أحد القولين.
ويختص بها الاقرب فالاقرب، كما تورث الاموال.
وليس كذا العقل فإنه يختص بالذكور من العصبة دون من يتقرب بالام، ودون الزوج والزوجة، ومن الاصحاب من خص به(175) الاقرب ممن يرث بالتسمية.ومع عدمه، يشترك في العقل بين من يتقرب بالام، مع من يتقرب بالاب أثلاثا.
وهو استناد إلى رواية سلمة بن كهل، عن أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام وفي سلمة ضعف.
وهل يدخل الآباء والاولاد في العقل؟ قال في المبسوط وفي الخلاف: لا، والاقرب دخولهما، لانهما أدنى قومه، ولا يشركهم القاتل في الضمان.
___________________________________
(171) ففي الازل لم يحكم بالكفارة في قتل الكافر، ولم يعلم هل جعلها الاسلام الاصل العدم(دار الحرب) اي: بلاد الكفار المحاربين للمسلمين(ولا ضرورة) في قتله كتترس الكفار به.
(172) اي: لو كان المسلم المقتول بظن انه كافر اسيرا في ايدي الكفار(على التخلص) فلم يكن الاسير مفرطا في خلط نفسه مع الكفار المحاربين ليكون دمه هدرا بلا دية(سببا) للقصاص، وللكفارة، فلا تسقط الكفارة بعد ثبوتها.
(173) يعني: من هم العاقلة(التقسيط) اي: تقسيم الدية على العاقلة(والمعتق) من تفاصيل ولاء المعتق وضامن الجريرة وولاء الامام في المقصد الثالث من كتاب الارث.
(174) فمع وجود الاولاد يكون الاخوة من العصبة، وهكذا.
(175) اي: بالعقل(بالتسمية) كالاخوة والاعمام ونحوهما(أثلاثا) ثلثان على المتقرب بالاب، وثلث على المتقرب بالام(ضعف) لانه تبرأ، والتبرية - كما في مجمع البحرين -:(هم الذين دعوا إلى ولاية علي فخلطوها بولاية ابي بكر وعمر ويثبتون لهم الامامة ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ويرون الخروج مع ولد علي)(ادنى) اي: اقرب، فتشملهم العصبة(القاتل) فلو قتله أحد العصبة لا يؤخذ منه الدية.
ولا تعقل المرأة، ولا الصبي، ولا المجنون، وإن ورثوا من الدية ولا يتحمل الفقير شيئا.
ويعتبر فقره عند المطالبة(176) ، وهو حول الحول ولا يدخل في العقل أهل الديوان(177) .
ولاأهل البلد، اذا لم يكونوا عصبة وفي رواية سلمة، ما يدل على إلزام أهل بلد القاتل، مع فقد القرابة، ولو قتل في غيره، وهو مطرح.ويقدم من يتقرب بالابوين، على من انفرد بالاب.ويعقل المولى من أعلى(178) ، ولا يعقل من أسفل.وتحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد قطعا.
وهل تحمل ما نقص؟ قال في الخلاف: نعم، ومنع في غيره، وهو المروي، غيرأن في الرواية ضعفا.
وتضمن العاقلة دية الخطأ في ثلاث سنين، كل سنة عند انسلاخها ثلثا، تامة كانت الدية(179) أو ناقصة، كدية المرأة ودية الذمي.
أما الارش فقد قال في المبسوط: يستأدى في سنة واحدة عند انسلاخها، إذا كانت ثلث الدية فما دون لان العاقلة لا تعقل حالا، وفيه إشكال ينشأ من احتمال تخصيص التأجيل بالدية لا بالارش.
قال(180) : ولو كان دون الثلثين، حل الثلث الاول عند انسلاخ الحول، والباقي عند انسلاخ الثاني.
ولو كان اكثر من الدية، كقطع يدين وقلع عينين، وكان لاثنين، حل لكل واحد عند انسلاخ الحول ثلث الدية.
وإن كان لواحد، حل له الثلث، لكل جناية سدس الدية، وفي هذا كله الاشكال الاول.ولا تعقل العاقلة، إقرارا(181) ولا صلحا ولا جناية عمد، مع وجود القاتل، ولو
___________________________________
(176) لاعند القتل، فلو كان فقيرا عند القتل ثم استغنى بعد الحول اشترك في العقل، وبالعكس العكس(حول الحول) اذ هو اول وقت اعطاء ثلث الدية، لانها في الخطأ المحض تتأدى في ظرف ثلاث سنوات، كل سنة ثلثها كما مر في اول الكتاب بعد رقم(8).
(177) في الجواهر: " الذين رتبهم الامامعليهالسلام للجهاد وادر لهم ارزقا ودونت أسماؤهم بعضهم عن بعض خلافا لابي حنيفة فقدم أهل الديوان على الارقاب "(ولو قتل) اي: حتى ولو قتل(مطرح) اي طرح الاصحاب العمل به.
(178) هو المعتق بالكسر(اسفل) اي: المعتق بالفتح، وفي الجواهر: " فيعقل مولى الجاني، فان لم يكن فعصبات المعتق، ثم معتق المعتق، ثم عصباته ثم معتق أبي المعتق ثم عصباته وهكذا كترتب الميراث "(مانقص) من السمحاق والمتلاحمة والدامية والحارصة ونحوها(ضعفا) لان في طريقه ابن قضال وهو فطحي المذهب، والفطحية هم القائلون بإمامة عبدالله الافطح ابن الامام الصادقعليهالسلام من بعد ابيه وينكرون امامة موسى بن جعفرعليهماالسلام ، والافطح يقال لعريض الرأس، ولعريض الرجلين.
(179) وهي دية الرجل الحر المسلم.
(180) الشيخ الطوسي(الاشكال الاول) وهو ان التأجيل مخصص بدية القتل فلا يعم الارش.
(181) بأن أقر بجناية عمد أو شبه عمد، أو خطأ لم يثبت(ولا صلحا) بأن صالح الجاني مع ورثة المجني عليه، أو نفسه في الجناية العمدية - بالدية(مع وجود القاتل) اذ مع هربه أو موته وعدم مال له فقد قال بعضهم بأن الدية على العاقلة وبه رواية، وفي المسالك الاشهر خلافه(ولو كانت) اي حتى ولو كانت جناية العمد(أو جرحا) اي قتل نفسه خطأ كما لو كان يصلح سلاحه فانفلت وقتله أو جرح نفسه خطأ فليس على العاقلة تحمل ديته له، او لورثته(طل) على وزن دل معلوما ومجهولا من باب علم والمجهول اكثر - كما في اقرب الموارد - بمعنى: هدر دمه ولا دية له.
كانت موجبة للدية، كقتل الاب ولده، أو المسلم الذمي، أو الحر المملوك.ولو جنى على نفسه خطأ، قتلا أو جرحا طل ولم يضمنه العاقلة.
وجناية الذمي في ماله، وإن كانت خطأ دون عاقلته، ومع عجزه عن الدية، فعاقلته الامام، لانه يؤدي اليه ضريبته(182) .ولا يعقل مولى المملوك جنايته، قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو مستولدة، على الاشبه.وضامن الجريرة(183) ، ولا يعقل عنه المضمون.ولا يجتمع مع عصبة، ولا معتق، لان عقده مشروط بجهالة النسب وعدم المولى.نعم لا يضمن الامام مع وجوده ويسره، على الاشبه.
أما كيفيه التقسيط: فإن الدية تجب ابتداء على العاقلة، ولا يرجع بها على الجاني(184) ، على الاصح.
وفي كيفية التقسيط قولان: أحدهما على الغني عشرة قراريط، وعلى الفقير خمسة قراريط، إقتصارا على المتفق.
والاخر يقسطها الامام على ما يراه، بحسب أحوال العاقلة، وهو أشبه.وهل يجمع بين القريب والبعيد؟ فيه قولان: أشبههما الترتيب في التوزيع.وهل تؤخذ من الموالي مع وجود العصبة؟ الاشبة: نعم، مع زيادة الدية عن العصبة.
ولو اتسعت(185) ، أخذت من عصبة المولى.ولو زادت فعلى مولى المولى، ثم عصبة مولى المولى.
ولو زادت الدية عن العاقلة اجمع، قال الشيخ: يؤخذ الزائد من الامام حتى لو كانت الدية دينارا وله أخ، أخذ منه عشرة قراريط، والباقي من بيت المال.
والاشبه الزام الاخ
___________________________________
(182) اي: جزيته، يقال لها الضريبة لانها تضرب وتعين على الرؤوس او الاملاك،(لانه) الذمي(اليه) الامام(مستولدة) ام ولد(على الاشبه) خلافا للشيخ والقاضي في ام الولد فعاقلتها المالك.
(183) من ضمنه، فلو ضمن زيد جناية عمرو، فجنى عمرو خطأ - ولم يكن له عصبة، ولا مولى معتق - فعاقلته زيد، أما لو جنى زيد فليس عمرو عاقلته " الا " اذا ضمنه عمرو أيضا(ويسره) اي: كون ضامن الجريرة ذايسار ومال.
(184) حتى اذا لم تف العاقلة بالدية أصلا، او ببعضها(قراريط) كل عشرين قيراطا دينار ذهبي واحد يقال ثماني عشرة حمصة(ما يراه) ولو اكثر او أقل من نصف وربع دينار(الترتيب) بأن يؤخذ من الاقرب، فإن لم يكن او عجز فمن الابعد، وهكذا على حسب ترتيب الارث.
(185) اي: شملت الدية الموالى بتقديم المولى المعتق، ثم عصبة المولى، ثم مولى المولى(دينارا) على القول بضمان العاقلة دية الاقل من الموضحة كما مر بعد رقم(181).
بالجميع، إن لم يكن عاقلة سواه، لان ضمان الامام مشروط بعدم العاقلة أو عجزهم عن الدية.
ولو زادت العاقلة عن الدية(186) ، لم يختص بها البعض، وقال الشيخ: يخص الامام بالعقل من شاء، لان التوزيع بالحصص يشق، والاول أنسب بالعدل.ولو غاب بعض العاقلة، لم يخص بها الحاضر.وابتداء زمان التأجيل من حين الموت(187) .وفي الطرف من حين الجناية، لا من وقت الاندمال. وفي السراية من وقت الاندمال، لان موجبها لا يستقر بدونه، ولا يقف ضرب الاجل على حكم الحاكم. وإذا حال الحول على موسر، توجهت مطالبته.
ولو مات لم يسقط ما لزمه، ويثبت في تركته. ولو كانت العاقلة في بلد آخر، كوتب حاكمه(188) بصورة الواقعة ليوزعها، كما لو كان القاتل هناك. ولو لم يكن عاقلة، أو عجزت عن الدية، أخذت من الجاني.
ولو لم يكن له مال، أخذت من الامام.
وقيل: مع فقر العاقلة أو عدمها، تؤخذ من الامام دون القاتل، والاول مروي.
ودية الخطأ شبيه العمد، في مال الجاني، فإن مات أو هرب، قيل: تؤخذ من الاقرب اليه، ممن ورث ديته.
فإن لم يكن فمن بيت المال.
ومن الاصحاب من قصرها على الجاني(189) ، وتوقع مع فقره يسره، والاول أظهر.
وأما اللواحق فمسائل:
الاولى: لا يعقل الا من عرف كيفية انتسابه إلى القاتل(190) .ولا يكفي كونه من القبيلة، لان العلم بانتسابه إلى الاب، لا يستلزم العلم بكيفية الانتساب.
والعقل مبني على التعصيب، خصوصا على القول بتقديم الاولى.
___________________________________
(186) كما لو كانت العاقلة ألف انسان(لم يختص) بل تقسط على جميعهم(يشق) لان جمع المال من كثيرين عسر(الحاضر) بل يجعل على الغائب ايضا حصته ويطالب بها عند حضوره.
(187) لا من حين ضرب الحاكم الاجل(وفي الطرف) اي: في الجناية على الاعضاء(الاندمال) اي: برء الجرح(وفي السراية) كما لو قطع اصبعه فسرى الجرح وتلفت كفه كلها ثم برء الجرح فلم يزد عن الكف.
(188) اي: كتب إلى حاكم ذلك البلد(دون القاتل) كما مر عند رقم(187).
(189) فلا يؤخذ من ورثته، وهو المحكى عن ابن ادريس - ره -(والاول) وهو الاخذ من ورثته.
(190) ليثبت انه من العصبة التي تفسيرها عند رقم(177) وما بعده(بكيفية الانتساب) وهي كون الشخص من العصبة(التعصيب) يعني: كونه من العصبة، وليس كل انتساب إلى أب يجعله من العصبة(الاولى) ممن يرث بالتسمية.
الثانية: لو أقر بنسب مجهول(191) ، ألحقناه به.
فلو ادعاه الاخر وأقام البينة، قضينا له بالنسب، وأبطلنا الاول.
فلو ادعاه ثالث، واقام البينة انه ولد على فراشه، قضي له بالنسب لاختصاصه بالسبب.
الثالثة: لو قتل الاب ولده عمدا، دفعت الدية منه إلى الوارث ولا نصيب للاب.ولو لم يكن وارث(192) ، فهي للامامعليهالسلام .ولو قتله خطأ، فالدية على العاقلة ويرثها الوارث.وفي توريث الاب هنا قولان.
ولو لم يكن وارث سوى العاقلة، فإن قلنا: الاب لا يرث، فلا دية.
وإن قلنا: يرث ففي أخذه من العاقلة تردد.وكذا البحث لو قتل الولد أباه خطأ.
الرابعة: لا يضمن العاقلة عبدا ولا بهيمة ولا اتلاف مال(193) ، ويختص بضمان الجناية على الآدمي حسب.
الخامسة: لو رمى طائرا وهو ذمي، ثم أسلم(194) ، فقتل السهم مسلما، لم يعقل عنه عصبته من الدية لما بيناه، ولانه أصاب وهو مسلم.ولا عصبته المسلمون، لانه رمى وهو ذمي، ويضمن الدية في ماله.
وكذا لو رمى مسلم طائرا، ثم ارتد فاصاب مسلما(195) ، قال الشيخ: لم يعقل عنه المسلمون من عصبته، ولا الكفار.
ولو قيل: يعقل عنه عصبته المسلمون، كان حسنا، لان ميراثه لهم على الاصح.
___________________________________
(191) كما لو قال عن صغير: هذا ابني، او هذا اخي، او هذا ابن اخي وهكذا(وابطلنا) لان البينة تقدم على الاقرار(بالسبب) اي: لان الثالث ذكر سبب انتسابه وهو مقدم عليهما.
(192) حتى المولى المعتق، وضامن الجريرة(قولان) الاول أن الاب القاتل يرث، والثاني: لايرث(من العاقلة)، واعطاؤه للاب القاتل.
(193) فلو قتل عبد خطأ شخصا، أو أتلف البهيمة شخصا، او اتلف شخص خطأ مالا، فليس على العاقلة شئ.
(193) قبل أن يقتل السهم أحدا(بيناه) من انه لاعقل بين اهل الذمة(وهو مسلم) والمسلم لا يعقل كافرا، ولا الكافر يعقله.
: بعد الارتداد(المسلمون) لانه قتل وهو كافر(الكفار) لانهم لا عقل بينهم ولغير ذلك ايضا.
خاتمة
وحيث أتينا بما قصدناه ووفينا بما وعدناه فلنحمد الله الذي جعلنا عند تبدد(196) الاهواء وتعدد الآراء، من المتمسكين بمذهب أعظم العلماء استحقاقا للعلاء، وأكرم النجباء إغراقا في شرف الامهات والاباء، المنتزعين من مشكاة الضياء، المتفرعين عن خاتم الانبياء وسيد الاصفياء.
وأظهر عظماء الانام فهما وبيانا، واكثر علماء الاسلام علما وعرفانا، المخصوصين بالنبوة من منصب النبوة، المختارين للامامة من فروع صاحب الاخوة(197) .
الذين أمر الله سبحانه بمودتهم، وحث رسوله صلى الله عليه وآله على التمسك بهم، والعمل بسننهم.
حتى قرنهم بالكتاب المجيد(198) ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
ونسأله أن يقبضنا سالكين لمحجتهم، متمسكين بحجتهم، وأن يجعلنا من خلصاء شيعتهم، الداخلين في شفاعتهم، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين.
___________________________________
(196) تفرق(اغراقا) وفي بعض النسخ بالعين المهملة بمعنى الجذر والاساس.
(197) اشارة إلى مؤآخاة النبي - صلى الله عليه وآله - بينه وبين عليعليهالسلام (بمودتهم) حيث قال: " قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى " وغير ذلك.
: في عديد الاحاديث المتواترة ومنها قوله صلى الله عليه وآله: " كتاب الله وعترتي ماان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا "(يقبضنا) اي: يقبض ارواحنا حين يقبضها(لمحجتهم) اي: طريقتهم(شيعتهم) الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه واله وسلم: علي وشيعته هم الفائزون.
(اللهم) تقبل منا ذلك وأخلص نياتنا لك في كل شئ، وارض عنا بكرمك يااكرم مسؤول، واحشرنا مع محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.
(سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).
الفهرس
شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الرابع المحقق الحلي 1
كتاب الصيد والذباحة 3
كتاب الاطعمة والاشربة 16
كتاب الغصب 29
كتاب الشفعة 44
كتاب احياء الموات 59
كتاب اللقطة 67
كتاب الفرائض 79
المقدمة الاولى في موجبات الارث 79
المقدمة الثانية في موانع الارث 83
المقدمة الثالثة في الحجب 89
المقدمة الرابعة في مقادير السهام واجتماعها: 91
المقاصد ثلاثة: 94
المقصد الاول في ميراث الانساب 94
المقصد الثاني في مسائل من أحكام الازواج 105
المقصد الثالث في الميراث بالولاء 107
كتاب القضاء 132
كتاب الشهادات 182
كتاب الحدود والتعزيرات 204
الباب الاول: في حد الزنا والنظر في الموجب(3) ، والحد، واللواحق 205
الباب الثاني: في اللواط، والسحق، القيادة 215
الباب الثالث: في حد القذف والنظر في أمور أربعة 218
الباب الرابع: في حد المسكر والفقاع 223
الباب الخامس: في حد السرقة 226
الباب السادس: في حد المحارب 232
القسم الثاني من كتاب الحدود الباب الاول: في المرتد 235
الباب الثاني: في اتيان البهائم(174) 239
الباب الثالث: في الدفاع 241
كتاب القصاص 245
القسم الاول في قصاص النفس 245
القسم الثانى في قصاص الطرف(204) 280
كتاب الديات 290
خاتمة 331
الفهرس 332