روائع الامالي في فرع العلم الاجمالي
الشيخ ضياء الدين العراقي
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنينعليهمالسلام للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين.
«وبعد» فاني حين اشتغالي بمباحث خلل الصلوة ظفرت على فروع جيدة تعرض جملة منها سيد الاساطين ورئيس الملة والدين في عروته فاحببت ان اتعرض لها موضحاً لمداركها راجيا لان يكون ذلك وسيلة لمعادي انشاء الله فاقول مستمداً به ومستعيناً بفضله:
(١) اذا شك ان ما بيده ظهر او عصر فان كان قد صلى الظهر بطل ما بيده لانه لايعلم من حين شروعه فيه كونه بعنوان العصر فلم يحرز في مثله قصد العصرية الذي هو من شرايطها بشهادة اخبار العدول والتعبير بقولهم يجعله ظهراً ام عصراً فان مثل هذه شاهد كون ظهرية الاربعة او عصريتها تحت اختياره ولايكون ذلك الا بدخل القصد المزبور في حقيقته وذلك ايضا لا بمعنى كون القصد المزبور بضميمة العمل الخارجي من محققاتها نظير التعظيم والتوهين كي يلزمه كون المامور به من العناوين البسيطة كي يشكل حينئذ جريان البراءة في دخل شيء في محققاتها كيف وهو خلاف ظاهر الادلة المقتضية لكون الصلوة نفس الاركان الخارجية بل بمعنى كون القصد المزبور من شرايطها واجزائها فمع الشك في نشو الفعل عن مثل هذا القصد لايبقى مجال الحكم بصحته.وتوهم جريان قاعدة التجاوز فيه الحاكم بوجوده في محله مدفوع جداً اذ جهة نشو الافعال عن القصد من لوازم وجوده عقلا والتعبد به لا يقتضي هذه الجهة، كما ان اصالة الصحة لايكاد يجدي في احراز عنوان العصرية ومع الشك في اصل هذا العنوان لايكاد يجري الاصل المزبور كما لايخفى وحينئذ اصالة الاشتغال بالصلوة تقتضي استينافه جديداً ومثل هذا الاصل موجب لحل العلم الاجمالي بحرمة قطه او وجوب اعادته فلا باًس بعده لجريان البرائة عن حرمة قطعه من جهة الشك في بطلانه من الاول وذلك هو الشاًن في كلية موارد العلم الاجمالي الجاري في احد طرفيه اصل مثبت للتكليف وفي الطرف الاخر اصل ناف(١) .
____________________
(١) هذا ما كتبته سابقاً والان اقول: ان قاعدة الاشتغال انما تجري في ظرف الشك المشروط بعدم القطع ففي هذا الظرف لامجال لجريان البرائة لانه انما تجري في ظرف يصلح لان يصير منشأ لمخالفة التكليف الواقعي وهذا المعنى انما يتحقق في ظرف عدم اتصاف قطع الصلوة بالمعدومية والالا معنى لحرمته والفرض ان جريانه في المقام مبني على حل العلم بقاعدة الاشتغال الجاري في ظرف الشك المبني على معدومية قطع الصلوة وحينئذ ففي ظرف حل العلم لا معنى للبرائة وفي ظرف لها معنى لم تجر قاعدة الاشتغال كي ينحل العلم فلا محيص من الاحتياط بضم ركعتين واتمامه عصراً بناء على جواز الصلوة في الصلوة من غير جهة السلام الذي هو كلام الادمي والا فلابد من الاتمام والتمام فتدبر (منه).
وان شك في انه صلى الظهر فضلا عما لو علم عدمها لابأس بالعدول اليه رجاء بل بمقتضى حرمة قطع مايصلح للصحة يجب العدول الى الظهر فيتم ما بقي بعنوان الظهرية والاصل في ذلك ماورد من النصوص في باب العدول من اللاحق الى السابقة ومن الفريضة الى النافلة الكاشفة عن كفاية قصد العنوان ولو اتماماً في الموارد المخصوصة والافقضية قوله «الصلوة على ما افتيحت» الظاهر في ان الصلوة لابد وان يقع على عنوان قصدي حين افتتاحها كون الصلوة تمامها قصديا ولايكفي فيه قصد اتمامها وبهذه الجهة نلتزم بان العدول على خلاف الاصل الا ماخرج بالدليل ولذا يقتصر على العدول حين العمل واما بعده وان كان بعض النصوص دالة على جوازه ولكنه من جهة اعراض الاصحاب عنه غير موثوق به.
نعم لولا الاطلاق السابق بضميمة اطلاق كلمات الاصحاب في قصدية الصلوات بتمامها لكان الاصل وافيا لاثبات كفاية مجرد قصد عنوانها ولو اتماماً ومقتضاه كون الاصل على جواز العدول الا ماخرج ولكن لايكاد انتهاء النوبة الى هذا الاصل كما هو ظاهر.
ومن التاًمل فيما ذكرنا ظهر حال مالو شك في ان ما بيده مغرب ام عشاء قبل الدخول في الركن من الرابعة فانه حينئذ لامجال للعدول ايضا بلا مصحح لمثل هذا العمل اصلا.
(٢) اذا علم بعد الصلوة انه ترك سجدتين من ركعتين فان كانتا من الاوليين فقد جاوز محلهما الذكرى فلا اشكال في صحة صلوته ووجوب قضاء السجدتين وسجدتي السهو مرتين لانهما لكل زيادة ونقصان على مافي النص.
وان كانتا في الاخيرتين فتارة يكون تذكرة للفوت بعد الدخول في المنافي عمديا وسهويا واخرى قبله فعلى الاول فلابد من بطلان صلوته لان فوت محل السجدة الاخيرة انما هو بالدخول في المنافي المزبور ولاجرم يكون هذا الفوت في رتبة متأخرة عن وجود المبطل ففي هذه المرتبة لم تسقط جزئيتها فوقع المنافي المزبور في صلوته فتبطل وعلى الاخير فيجب تدارك ماامكن تداركه من السجدة الاخيرة لوقوع السلام بمقتضى دليل الترتيب في غير محله فلا يصلح لان يكون سلامه هذا فراغاً عن صلوته.
وتوهم ان قوله يستقبل حتى يضع كل شيء في محله منصرف الى المتذكر حين الصلوة ومع عدمه فلا ترتيب في البين ولازمه حينئذ وقوع السلام في محله مدفوع بمنع الانصراف غاية الامر
نقول بان من قبل اطلاقه يستكشف كونه في الصلوة وانه بالمنافي خرج منها حينئذ فالروية بمثل هذا اللسان في مقام اثبات الترتيب ولزوم حفظه بين الاجزاء واقعاً ولولا عموم لاتعاد لنقول ببطلان فاقده مطلقاً.
وحينئذ فما في العروة من الحكم بقضاء السجدتين مطلقا حتى مالوكان من الاخيرتين بل والتزامه في مقام آخر ببطلان الصلوة عند تذكر فوت السجدتين ولو من الركعة الاخيرة بعد السلام ولو قبل صدور المنافي منظور فيه اذ هو مبني على مفرغية مثل هذا السلام ولقد عرفت مافيه.
واعجب منه مافي نجات العباد من التفصيل بين تذكر فوت السجدتين قبل المنافي سهويا ام بعده حيث حكم ببطلان الصلوة في الاخير دون الاول ومع ذلك ايضا التزم بقضاء فوت سجدة واحدة بعد السلام ولو قبل المنافي اذا السلام ان كان فراغا فيقتضي المصير الى بطلان الصلوة بفوت السجدتين من الركعة الاخيرة ولو تذكر قبل المنافي بعد السلام كما افاده سيد الاساطين والا فلا وجه لصيرورة السجدة الواحدة بعد السلام قضاء بل يجب حينئذ تداركه في محله وضم مابعده كما هو ظاه(١)
____________________
(١) هذا ما كتبته سابقاً والان اقول: الاقوى التفصيل بين تذكر الفوت قبل المنافي سهويا ام بعده بالصحة ولزوم اعادة السجود وما بعده مطلقا في الاول وبالبطلان في السجدتين والصحة في الواحدة مع قضائها في الثاني لان دليل «يستقبل» لما كان في مقام تصحيح الصلوة لايكاد يجرى في المقام كما لايجرى عند الدخول في الركن لانه يلزم من تطبيقه افساد الصلوة فلا جرم لابد وان يصدق عليه الفوت في المحل فيكشف ذلك عن سقوط الجزء عن الجزئية ولازمه وقوع الركن والسالم في محله فلايجب ح الا الاقتضاء وهذا بخلاف التذكر قبل المنافي سهويا فانه لاقصور في شمول العام للمورد ويستكشف منه وقوع السلام في غير محله فيعيد السجود ومابعده كما لا يخفى فتدبر. منهقدسسره .
ولو شك انهما من الاوليين او الاخيرتين فلابد بمقتضى المبنى السابق من التفصيل بين صدور مايبطل ولو سهويا وعدمه فعلى الاول فلا شبهة في ان قاعدة التجاوز في الاخيرتين جارية بلا معارض للجزم بعدم وقوع السجدتين في الاوليين على وفق امرهما لانه بينما لم يؤت بهما وبينما اتى بهما المستلزم لفوت الاخيرتين المستتبع لوقوع المنافي في الصلوة فتبطل من الاول وعلى الثاني فلا شبهة في تعارض قاعدة التجاوز في الطرفين فيتساقطان فيجب بمقتضى(٢)
____________________
(٢) فيه ان الاستصحاب انما يجرى على تقدير ترتب الاثر على الترك في الصلوة الصحيحة او على الترك المقيد بعدم كونه عمديا بناء على جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية والا فلو ترتب الاثر على الترك المقيد بكونه سهويا فلا مجال للاصتصحاب المزبور وح فمبتقضى ما ذكرنا وجوب القضاء لهما بلا احتياج الى الاستصحاب نعم لو كان قبل المنافي سهويا تجرى قاعدة الاشتغال ويثبت بها وجوب اعادة السجدة وتجري البرائة عما زاد من السجدة الواحدة في قضائه فيقضي سجدة واحدة ويعيد الاخرى في محلها.
ولو شك ان المتروك عمدي او سهوي فيعلم اجمالا بوجوب او القضاء او الاعادة فقد يتوهم ان اصالة الصحة تجري بالنسبة الى ما مضى من الركعة فيتم ويقضي لو كان في مادخل في ركنه وفيه ان اصالة الصحة لاتثبت ملزومه وهو الترك الخاص وح فلو كان القضاء من آثار الترك الخاص فلا يفيد فيه اصالة الصحة بل تجري فيه اصالة البرائة فيتساقطان وينتهي الى قاعدة الاشتغال باعادة الصلوة والبرائة عن القضاء في السجدة.
نعم لو احتمل فوت الاخيرة قبل المنافي سهويا فتجري في السجدة ايضاً قاعدة الاشتغال وح فان بنينا على صحة الصلوة في الصلوة من غير جهة سلامه فلا باًس باتيان صلوة مستقلة ويتم في السجدة الاخيرة بقصد مافي الذمة وان بنينا على عدم جواز الصلوة في الصلوة ولو من جهة زيادة السجدة بناء على التعدي في العلة الواردة في العزائم فلا محيص من الاتمام والتمام. وان كان التذكر بعد صدور المنافي سهويا فيجري فيه ماذكرنا في الاوليين فتدبر والله العالم (منهقدسسره ).
الاستصحاب تدارك السجدة الاخيرة في محله وقضاء السجدتين مع سجدات السهو لهما ولمافات فيهما.
وتوهم ان مقتضى الاستصحاب قضاء الثلث الباقية غير السجدة الاخيرة مدفوع بان الاصول التعبدية غير جارية بالنسبة الى الاثار الجزمية العدم او الوجود اذ النظر فيها الى التعبد بآثارها في ظرف الشك فيها ومع الجزم بعدم الاثر لامجال للتعبد المزبور. ومجرد الشك في اضافة الاثر المشكوك اليه ام لا، لايجدي في صحة التعبد به لهذه الجهة لعدم كونه اثراً عمليا وانما الاثر العملي هو وجوب نفس القضاء بلا ملاحـظة اضافته الى أي واحد ومن المعلوم ان مثل هذا المعنى بالنسبة الى الزائد عن الاثنتين معلوم العدم فلايصلح للجريان من الاصول الثلاثة الا اثنان منهما كمالايخفى. ولتكن هذه القاعدة في ذكرك في كل مورد يرد عليك من الاصول الموضوعية مع العلم التفصيلي بعدم ترتب ازيد من اثر واحد او اثنين على المشكوكات الزائدة عن مقدار الاثر المعلوم.
ولو ضم على الشك السابق احتمال ثالث من كون الفائت سجدة من الاوليين وسجدة من الاخيرتين ايضا فان كان ذلك قبل صدور المنافي ولو سهويا فالكلام فيه ما تقدم واما ان كان بعد صدور المنافي ولو سهويا ففي مثله وان احتمل وقوع الاوليين على وفق امرهما الا انه مالم تجر قاعدة التجاوز في الاخيرة لايقطع بشمول دليل التعبد في البقية من جهة احتمال بطلان الصلوة وفي هذه الصورة تجري قاعدة التجاوز في الاخيرة وبه يتحقق موضوع التعبد من الصلوة الصحيحة في البقية، وفي جريان اصالة التجاوز فيها ايضا كي ينتهي امر الجمع الى التساقط والحكم ببطلان الصلوة اشكال اذ من المعلوم ان وجود جريان الاصل في البقية مستلزم لعدمه وهو محال وذلك المقدار يكفي مرجحا لجريان الاولى بل وفي واحد آخر من البقية ايضا بنحو الاجمال ويسقط الاصل عن غيره فيحكم بقضائهما ايضا وسجدات السهو كما هو ظاهر.
(٣) ولو تذكربعد الصلوة بكون لباسه غير مذكى ولو كان حين الصلوة آتيابها من جهة وجود امارات التذكية من مثل السوق واليد ولو بضم معاملة ذي اليد معه معاملة المذكي او كان مما صنع في ارض الاسلام ولو من جهة وجود اثر فيه حاك عن جريان يد مسلم عليه بناء على التحقيق من كون مثل هذه امارات التذكية وان ما هو شرط في الصلوة هو التذكية لا ان المانع خصوص عنوان الميتة محضا جمعا بين مجموع الاخبار المختلفة في الباب كما لايخفى على من لاحظها.
ففي الاجتزاء بالماتي به من الصلوة اشكال لظهور قوله إلا ما ذكيتم في شرطية التذكية واقعا وبه يحمل قوله في رواية ابن بكير «الا ما علمتم انه ذكى» على كون العلم في القضية اخذ غاية للحكم الظاهري كان بالنسبة الى الوظيفة الواقعية طريقا محضا كما هو الشأن في قوله «حتى يتبين لكم الخيط» و«حتى تعرف انه حرام» ولذا اقيمت ساير الامارات المستفادة من بقية الاخبار طريقا اليها وقائمة مقام العلم المزبور ولازم هذه الجهات عدم الاجتزاء بالماتي به وان لم تكن ميتة نجسة بان يكون مما ليس لها نفس سائلة او كانت بخسة ولم يعلم وجودها من الاول اذا المعذورية من جهة النجاسة لايقتضي المعذورية عن حيثية المذكى.
هذا كله لولا شمول عموم لاتعاد لغير مورد النسيان من الجهل بالموضوع بل الحكم ايضا في ظرف قيام الامارة الامرة بالمعاملة معه معاملة المذكي اذ مثل هذا الامر بملاحظة استناده بالاخرة الى الغفلة كان موجبا لالحاق مورده بها كما هو الشأن فيما لو بنى على الوجود بقاعدة التجاوز او العدم بقاعدة الشك في المحل في فرض مخالفتهما للواقع. نعم لولا مثل هذه الامارات اشكل التمسك بعموم لاتعاد بمحض الشك وذلك لا للمناقضة مع دليل الجزئية او الشرطية كيف ويمكن ان يكون من باب تمت صلوته بل من جهة اختصاص العموم بقرينة ذيله بصورة السهو او مايلحق به ولقد حققنا بيانه في مباحث الخلل في الصلوة فراجع.
(٤) ولو جهل ان اللباس مما يؤكل لحمه ام لا يؤكل فان علم اخذه من وبر حيوان معين شك في حلية لحمه او حرمته حكميا كان او موضعيا فلا شبهة في ان عموم الحلية للمشتبه يقتضي الحاقه بالمأكول بناء على حمل العموم على بيان التعبد بالحلية الواقعية عند الشك في الحرمة كما هو الشأن في عموم كل شيء طاهر بقرينة ذيله والا فمجرد الترخيص على الارتكاب ظاهرا لايقتضي الحكم بصحة الصلوة بناء على ظهور الدليل في شرطية الحلية الواقعية للحم الشيء او مانعية الغير المأكول كذلك.
وتوهم ان موضوع الكبرى اعم من الحلية الواقعية او الظاهرية مدفوع بانه خلاف الظاهر وخلاف مافهمه الاصحاب من امثال هذه الكبريات في ساير المقامات.
ونظير هذا التوهم توهم كون المراد من الحلية بمعناه اللغوي من النفوذ والامضاء كي يكون مفاد مثل هذا العام ضرب قاعدة في كل ماشك في صحته وفساده كيف ولازمه كون الاصل في العبادات والمعاملات هو الصحة حتى مع عدم العموميات بل وفي الشبهات الموضوعية في الشرايط ولايظن التزامه من احد.
واشكل من الجميع التمسك بالعموم المزبور في صورة العلم بالفرد المأكول وغيره والشك في ان الوبر مأخوذ من ايهما اذ في مثل تلك الصورة لايكون الشك متعلقا بعنوان متعلق الحلية والحرمة وانما تعلق بعنوان مااخذ منه الوبر وهو ليس بموضوع للاثر اصلا وموضوع القاعدة هو صورة تعلق الشك بالعنوان المزبور(١)
____________________
(١) اللهم ان يدعي اختصاص الراوية بقرينة ذيلها بخصوص مشكوك الحرمة ولوغيريا الملازم مع مشكوك المانعية فانه ح يختص الرواية بخصوص مشكوك المانعية ولاتشمل الشرطية كما لاتشمل المعاملات التي يكون المانع فيها من موانع اصل التكليف بالوفاء بمضمونها الغير الموجب لحرمته غيرياً فانه ح لابأس بالتمسك بمثل هذه الراوية في امثال المقام (منهقدسسره ).
وعليه فلا محيص من المصير الى ساير الاصول فنقول ان من المعلوم اختلاف مقتضيات الاصول على شرطية المأكول او مانعية الغير المأكول اذ على الاول لابد من تحصيل المفرغ عما اشتغلت الذمة يقينا ومع الشك المزبور يشك في الفراغ مع عدم اصل موضوعي يثبت المأكولية وهذا بخلافه على المانعية اذ مرجع
الشك فيها الى الشك في توجه الامر باجتنابه زائدا عما علم وجوبه فالبرائة عقليها ونقليها خصوصاً مثل حديث الرفع يكفي في نفي العقوبة عن قبله نعم لو كانت المانعية مشروطة كالشرطية بكون شخص الملبوس حيوانيا يشكل جريان البرائة عن مثله اذ في فرض الحيوانية نقطع بتنجز وجوب الاجتناب عن غير المأكولية في شخص هذا اللباس ولايتصور لمثله فردان معلوم الفردية ومشكوكها وح يجب احراز عدم كون صلوته هذه في غير المأكول ولايجدي ح حديث الرفع عن المشكوك لعدم الشك في اصل توجه النهي ح فحال مثل هذا النهي حال الامر به على الشرطية في عدم انحلاله الى الاقل والاكثر و ح فلو كا مورد السؤال في راوية ابن بكير صورة لبس الحيواني لامجال للاخذ باطلاق نهيه عن غير المأكول والحكم بالمانعية المطلقة كما انه لا معنى لشرطية المأكولية مطلقا وعليه فلا محيص عن المصير الى غير حديث ابن بكير او غير حديث الرفع من سائر الاطلاقات الناهية او الاصول الموضوعية.
وح لاباس بدعوى جريان اصالة عدم اتصاف اللباس بكونه مما حرم الله اكله بنحو السلب المحصل كاصالة عدم القرشية وبذلك يحرز موضوع الصحة من وقوع الصلوة فيما لم يتصف بكونه غير مأكول واحسن منه مالو كان الموضوع صلوة لم تقع فيما هو محرم الاكل كما هو الظاهر من النهي عن الصلوة فيه بان اصالة عدم وقوع الصلوة فيه تثبت الموضوع المزبور.
ومن التأمل فيما قلت يظهر النظر فيما افاده جملة من الاعلام في هذا المقام بلا احتياج الى ذكر انظارهم في هذا المختصر.
ثم انه لو ظهر خلاف المأكولية بعد صلوته فان كانت صلوته فيه مستندة الى غفلته عنه مع فرض طهارته فلا شبهة في انها مشمولة عموم لاتعاد كما هو الشأن في جميع الاجزاء والشرائط المنسية الغير الركنية وان كانت مستندة الى اصل موضوعي في ظرف الجهل بموضوعه فمقتضى القاعدة كما عرفت عدم الاجزء الا ان مقتضى بعض النصوص عدم اعادة الصلوة في عذرة الكلب والسنور عند عدم العلم بها وظاهر جعل الروث والبول في عداد ساير اجزائه في راوية ابن بكير تسوية الحكم في الجميع ويتعدى ح من الروث الى ساير اجزائه، فيحكم ح بالاجزاء في
خصوصه. بل ومن تلازم الجهتين في الحكم الفعلي يستكشف العفو عن نجاسته مطلقا، لولا دعوى انصرافها الى صورة عدم العلم به من الاول فلا يشمل ح صورة النسيان المسبوق بالعلم به، كما ان عموم لاتعاد ايضاً قاصر المشول لجهة نجاسته اما تخصيصا او تخصصا، فحينئذ يشكل الصحة في صورة النسيان كما هو الشأن في الصلوة في ساير النجاسات والمتنجسات خلافا للمحكي عن الشيخ مستند الى جملة من الاخبار البالغة حد الاستفاضة الحاكمة بعدم البأس في حال النسيان والمانع عن الاخذ بمضمونها اعراض المشهور والا فيمكن الجمع بينها وبين مادل على وجوب الاعادة مثل المضمرة المعروفة في باب الاستصحاب واخبار النسيان عن الاستنجاء بضميمة الحاق غيره بعدم القول بالفصل، على الاستحباب لدرك المزية الفائتة.
(٥) اذا جهر في موضع الاخفات وبالعكس فان كان ذلك عمداً فعليه الاعادة والا فلا شيء عليه والاصل في ذكل ما في صحيحة زرارة «في رجل جهر بالقرائة فيما لاينبغي ان يجهر او اخفى فيما لاينبغي الاخفاء فيه فقال أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته وعليه الاعادة فان فعل ذلك ناسيا او ساهيا اولا يدري فلاشيء عليه وقد تمت صلوته» واطلاقه يشمل الجاهل بالحكم قصوراً ام تقصيراً.
بل مجرد الحكم بتمامية الصلوة ايضا لاينافي مع بقاء الامر بوظيفته الواقعية على حاله غاية الامر لما لايتمكن عن تحصيل المبرئية الزائدة الفائتة بعمله استحق للعقوبة على تفويتها بتقصيره ومع ذلك تمت صلوته في اسقاط قضائه.
كما ان الظاهر مما لاينبغي الجهر به مالاينبغي من اجل صلوته ولو لخصوصية كونه جماعة واماما لاينبغي به الجهر من اجل جهة اخرى مثل سماع اجنبي صوتها ففي شمؤول الراوية لمثله اشكال. وايضا مقتضى اطلاق الرواية شموله لصورة بقاء المحل وعدم الدخول في الركن ولازمه استكشاف كون الجهر بالقرائة من شرائط نفس الصلوة لا القراءة اذ ح كانت القراءة الشخصية فاقدة للجهر مع كونه جزءا واقعا في محله ولازمه كون تركه عمداً مخلا بالصلوة وبغير العمد غير مخل بها بمقتضى النص المزبور ولايبقى ح مجال احتمال تكرار القرائة لكونه زيادة عمدية بل وعلى فرض عدم صدق الزيادة عليه لايبقى مجال تكراره ايضا بعد وقوع المأتى به على صفة الجزئية اذ ح لايبقى محل لتدارك الجهر لان المأتى به ثانيا ليس بجزء كي يكون جهره شرطا فيه.
ومن هذا البيان امكن دعوى اطلاق الراية حتى صورة التذكر في اثناء القرائة ايضا اذ دليل
الزيادة وان لا يشمل تكرار بعض القرائة لانه منصرف بصورة زيادة ما اعتبر في الصلوة جزء او بعض القرائة ما اعتبر كذلك ولذا لو تكرر عمدا ايضا لابأس به ولكن مع ذلك نقول ان وجود جزء القرائة لووقع على صفة الجزئية لها فقد فات فيه محل الجهر والاخفات فلايبقى بعد مجال لتداركها كما لايخفى هذا.
ومن هذا البيان ايضا ظهر حال فقد بعض الشرائط المعتبرة في اصل الصلوة ولكن كان محلها بعض اجزائها كالطمأنينة في افعاله وذكر السجود والركوع وامثالهما فيهما فانه عند فوت محالها لايبقى مجال لتداركها ولو لم يدخل في ركن اخر.
وعمدة النكتة فيه هي ان الافعال التي هي محال هذه الامور بعدما وقعت باطلاقها على صفة الجزئية لايبقى محل لتدارك الشرايط او الاجزاء المزبورة ولان شئت توضيحه نقول بان محلها هو شخص هذا الفعل المأتى به والمفروض ان في شخصه قد نسى الامر الكذائي من الطمأنينة ام غيرها وبمقتضى لاتعاد سقطت شرطيتها المستلزم لوقوع الجزء المزبور على صفة الجزئية ولازمه عدم بقاء محل بعد لتدارك الشرايط المزبورة كما لايخفى.
(٦) لو كان في الركعة الرابعة وشك في ان شكه السابق الذي كان بين الاثنين والثلاث كما قبل اكمال السجتدين ام بعدهما بنى على الثاني لا من جهة اصالة تأخر الحادث، اذ ليس له مأخذ الاعلى مثبتية الاصل بل من جهة ان مقتضى عموم ابن على الاكثر البناء عليه في جميع الركعات غاية الامر خرج عن مثله الشك في الاوليين ولو من جهة مانعية الشك عن وقوع الافعال في حال وجوده على صفته الجزئية على مايأتي بيانه انشاء الله.
فاصالة عدم كون شكه هذا شكاً حادثاً في الاوليين يثبت موضوع البناء على الاكثر لانه كل شك لم يحدث في الاوليين فبعضه محرز بالوجدان وبعضه بالاصل كما لايخفى.
(٧) ولو حدث الشك بعد السلام في انه صلى اربعاً ام ثلاثاً يبني على تمامية صلوته لعموم قوله كلما مضى من صلوتك وطهورك فامضه كما هو ولاشيء عليه وادلة البناء على الاكثر غير شاملة لهذه الصورة لان موردها هو الشك الحادث حين الصلوة وقبل السلام المفرغ وما نحن فيه لم يعلم انه منه فالمرجع ح هو قاعدة البناء على وجود ما احتمل فوته من صلوته لقاعدة الفراغ وبهذه الجهة نقول بعدم الاعتبار بالشك الحادث بعد السلام.
ولوشك في ان حدوث هذا الشك قبل السلام ام بعده فقاعدة البناء على وجود الركعة غير جارية في المقام لانه لايحرز كون سلامه هذا بل وتشهده وقع في الرابعة الموجودة ولاتجري هذه
القاعدة في نفس التشهد والسلام ايضا لعدم الشك في وجودهما ولا قاعدة الفراغ لعدم احراز حدوث الشك بعد الفراغ عنها لاحتمال كونه في محلهما فتأمل وبه يمتاز هذا الفرع عنها عن الفرض عنها لاحتمال كونه في محلهما فتأمل وبه يمتاز هذا الفرع عن الفرض السابق وتوهم ان في المقام شكين احدهما متعلق بالاخر وان الثاني حادث بعد العمل ومن هذه الجهة يشمله عموم فامضه كما هو مدفوع بان العموم المزبور متكفل لرفع النقص المتعلق للشك الحادث بعد العمل وفي المقام نقص الصلوة من جهة الركعة المتصلة لم يكن متعلق الشك الحادث بعد العمل فهذا النقص لابد من سد بابه وعليه فمقتضى الاشتغال بهذه الصلوة تحصيل المفرغ ولايحصل الا بالاتيان بركعة احتياطية للعلم الاجمالي بانطباق احدى القاعدتين على المورد وعلى فرض اتيانه بركعة الاحتياط يقطع اجمالا بحصول المفرغ عن النقص الواقعي ولو ظاهراً عن صلوته وهذا بخلاف مالو لم يأت به اذ لايحرز الفراغ عن الصلوة من حيث احتمال النقص الواقعي بعموم امضه كما هو كما انه لايحرز ايضا بقاعدة البناء على وجود الركعة كون سلامه في محله من كونه في الرابعة المبني على ثبوت رابعية الموجودة الغير الصالح القاعدة المزبورة من اثباتها.
وبهذه النكتة ايضا نقول بان الاصل في الشكوك الغير المنصوصة في الركعات هو البطلان وذلك لان السلام اذا كان وجوبه مشروطا بكونه في الركعة المحكومة بالرابعية بنحو مفاد كان الناقصة فاصالة عدم الاتيان بالرابعة لاتثبت رابعية الموجودة اذ الاصل المزبور يرفع الشك في وجوده بنحو مفاد كان التامة ولايثبت بمثله ان الموجود رابعة ووجوب التشهد والسلام وجزئيتهما مبنية على اثبات هذه الجهة كما هو ظاهر على من راجع كبريات الباب فكان المقام من هذه الجهة نظير استصحاب وجود الكر الغير المثبت لكرية الموجود ونظيره اصالة عدم الخامسة والسادسة وهكذا.
ومن هذا البيان اتضح فساد توهم ان الصلوة عبارة عن اربع ركعات لم تزد عليها ركعة اخرى ومثل هذا الموضوع يحرز بالوجدان بضم اصالة عدم الزيادة اذ ذلك صحيح في فرض كون جزئية التشهد والسلام من تبعات وجود الرابعة ولم تزد عليه الركعة او ركن آخر وام لو كان من آثار رابعية الموجود فاصلة عدم الزيادة لاتثبت هذه الجهة فيشك ح في ان سلامه الواقع منه في هذ الركعة واقع على صفة الجزئية.
نعم لولا كون السلام من كلام الادميين المبطل وجوده في غير محله عمداً امكن تصحيح مثل هذه الصلوة باتيان تشهد فيها رجاء ولكن مثل هذه الطريقة لاتصلح امر السلام الذي هو كلام
آدمي مبطل للصلوة التعمد به ولو رجاء ومن هنا نقول بانه لاتصلح الصلوة عند الشك في الثانية والثالثة ايضا باصالة الاقل واتيان التشهد فيه اذ غاية ما في الباب تصحيح الركعة الثانية بتبعاتها واما بعد انتهاء النوبة من قبل هذا الشك في رابعية الموجود بعدها يستشكل الامر في السلام لان امره دائر بين المحذورين من الجزئية والمانعية بذاته لابعنوان كونه زيادة في صلوته كي يصلحه مجرد اتيانه برجاء الواقع لابقصد الجزئية كما هو ظاهر وليكن مثل هذه القاعدة في ذكرك كي لاينتهي الامر في مورد سقوط اصالة البناء على الاكثر بالمعارضة الى اصالة الاقل فضلا عن الرجوع اليها في الموارد الغير المنصوصة رأسا وبمثل هذا البيان ينبغي فهم مدرك بناء الاصحاب على اصالة البطلان في الشك في الركعات الا في المنصوص منها.
وتوهم ان الشبهة السابقة جارية في المنصوصة من الشكوك مدفوع جدا اذ مفاد النصوص الخاصة طرأ على البناء على اكثرية الموجود او اقليته من الرابعة ام غيرها لامجرد البناء على وجود الاكثر والشاهد على ماذكرنا ان طرفي الشك في هذه الروايات طرأ هو الثالثة والرابعة وامثالهما ولايمكن ذلك الا بكون الشك المأخوذ فيها هو الشك في مفاد كان الناقصة والا فلو كان متعلق الشك مفاد كان التامة فلا تكن الثالثة عند الشك في الثلاث والاربع مثلا طرف الشك بل الثلاث مقطوع الوجود والشك متعلق بطرفي وجود الرابعة وعندمها ومثل هذه النكتة دعانا على حمل النصوص الخاصة على بيان ضرب القاعدة في الشك في اكثرية الموجود وبمثلها تثبت ح جزئية السلام الواقع فيها كمالايخفى فتأمل في المقام فانه من مزال الاقدام.
(٨) ولو شك في العشاء بين الثلاث الاربع وعلم بانه سهى عن المغرب لاشبهة في انه لامجال ح للعدول الى المغرب حتى لو كان شكه حال القيام بعد هدمه لان الشك المزبور مبطل لها فلا يبقى مجال تصحيح المعدول اليه ح واما اتمامه فان كان الشك المزبور قبل سلامه فلا شبهة في عدم امكان تصحيحه لشرطية الترتيب المفقود في المقام. وتوهم ان ذلك صحيح على فرض كون مدرك اعتبار الترتيب عموم قوله «الا ان هذه قبل هذه» الواردة في اخبار الاشتراك ولكن مثلها معرض عنها لدى المشهور وعمدة الدليل على الترتيب هو اخبار العدول المنصرفة الى صورة امكانه ومع عدمه فلا ترتيب في البين فتصح ح صلوته عشاء، مدفوع بان بناء الاصحاب ليس على طرح الاخبار المزبورة سندا وانما نظرهم الى طرحها دلالة جمعا بينها وبين رواية داود الفرقد بحمل دخول الوقتين على التعاقب وح فلا قصور في دلالتها على اعتبار الترتيب مطلقا نعم لوتذكر بعد السلام فمقتضى عموم لاتعاد سقوط الترتيب ولكن ذلك ايضا على فرض كون
مقتضى البناء على الاكثر اتمام هذه الصلوة وكون الركعة الاحتياطية غير محكومة بحكم الجزئية والا فبناء على اجراء احكام الجزئية عليها من مثل قاطعية الحدث بين الصلوتين وامثالها فيشكل ايضا حكم الشك الاوقع بعد السلام المزبور كما لا يخفى هذا ومن التأمل فميا ذكرنا كله يظهر وجه احتياط سيد الاساطين في عروته باتمام هذه الصلوة عشاء واعادتهما والله العالم باحكامه.
(٩) اذا تذكر في اثناء العصر انه ترك ركعة من الظهر فلامانع من رفع اليد عنها واتمام الظهر لعدم قصور في اتمام ظهوره بعد الجزم بعدم كون المأتى به من صلوته ماحيا لصورة صلوته وغاية مافي الباب اضراره بموالاتها الغير المضر في فرض نسيانه بعموم لاتعاد.
ويحتمل العدول قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية الى صلوة الظهر بجعل مافي يده ظهرا من جهة بعض النصوص الخاصة فان تم فهو والا فللنظر فيه مجال لعدم جريان قواعد العدول في المقام اذا الظاهر منها جعل تمام المأتي به ظهرا وهذا المعنى في المقام يقتضي زيادة تكبيرة الاحرام الواقع فيه فيه المضر بها ولو سهوا كما لايخفى نعم لو فرغنا عن فساد المأتى به اولا من الظهر كان للعدول ح وجه ولكن انى لنا باثباته.
(١٠) لوصلى صلوتين وعلم بنقصان ركعة من احديهما فان كان بعد المنافي ولو سهوا فيجب اتيان اربع ركعات بقصد مافي الذمة للعلم الاجمالي بفساد احديهما الكافي في المتجانسين، وفي المتخلفين لابد من تكرارها تحصيلا للجزم بالفراغ. واما ان كان قبل المنافي كذلك فلاباًس باتيان ركعة بقصد مافي الذمة مطلقا بعد الجزم بعدم افساد الصلوة في الصلوة في صورة السهو الموجب لرفع مانعية السلام الذي هو كلام آدمي وكذلك شرطية الموالات على فرض حصول فقدها لها كما هو ظاهر وح يظهر مما ذكرنا وجه التأمل فيما في العروة الوثقفى في هذا المقام وان التزم بما ذكرنا في مقام آخر فراجع كلماته.
وعلى أي حال لا مجال للعدول في المقام ولو رجاء الا على فض تصحيحه حتى بعد تمام الصلوة ولاا ففي فرض كونه حال الاشتغال بالثانية يجزم بتمامية المعدول الايه فلا عدول ح جزما اما لخروج محل العدول بتمام الثانية او وقوع المعدول اليه تماماً بنقص الثانية وذلك ظاهر هذا.
وان كان التذكر المزبور قبل سلام الثانية يبني على وجود الركعة في الاولى لقاعدة الفراغ ويأتي بالركعة المشكوكة فيما بيده من الصلوة للجزم بعدم اتيانه على وفق امره من جهة ضم احتمال فقد الترتيب باحتمال عدم اتيانه فيه رأسا غاية الامر يحتمل عدم وجوبه من جهة احتمال فقد الترتيب وهذا الاحتمال مدفوع بقاعدة التجاوز بالنسبة الى الاولى.
ولو كان التذكر المزبور بعد سلام الثانية وقبلسلام الاولى فحكمه الاكتفاء بركعة واحدة بنية الاولى لكون شكه هذا فيها ولا تجري معه قاعدة الفراغ فيها وقاعدة التجاوز ايضا غير جارية في الركعة كما سنشير فتبقى قاعدة الفراغ في الخيرة بلا معارض نعم بينهما فرق من جهة عدم لزوم سجدتي السهو في المقام لاحتمال عدم زيادة شيء بخلافه في الفرع السابق اذ يعلم اجمالا بزيادة سلام سهوا فتجب سجدتي السهو له كما هو ظاهر.
(١١) اذا شك بين الثلاث والاربع وشك ان مابيده من الركعة آخر صلوته او اول صلوة الاحتياط يرجع شكه الى الشك في اتيان بقية اجزاء صلوته في محلها مع عدم احراز الدخول في غيرها ففي هذه الصورة يبنى على عدم الاتيان بقاعدة الاشتغال بل ومفهوم قاعدة التجاوز بعد اصالة عدم الدخول في غيره المحرز لموضوعه.
وتوهم ان مثل هذه القواعد لايثبت رابعية الموجود فيشكل امر سلامه مدفوع في خصوص المقام المعلوم وجود السلام في محله على فرض عدم كون الركعة المأتية رابعة كما هو ظاهر. وحكم في العروة ـ الوثقى بالاحتياط باعادة الصلوة ايضا ولعله لمراعات احتمال زيادة التكبيرة بناء على كونه جزء صلوته او محكوما بحكم الجزء وهو في غاية الضعف.
(١٢) اذا شك ان مابيده رابعة المغرب او انه سلم على الثلاث وهذه اولى العشاء فان كان بعد دخوله في ركوع هذه الركعة فلا مجال ح لجريان قاعدة الفراغ عن المغرب للشك في فراغه عنه ولم يحرز ايضا كون قيامه هذا قيام عشاء مرتب على مغربه كي تجري قاعدة التجاوز في سلام مغربه فح فلا محيص من قطع صلوته هذه لعدم طريق الى تصحيحها حتى بالعدول كما هو ظاهر.
واما لو كان شكه قبل الدخول في ركوع هذه الركعة فيهدم القيام ويتم الصلوة مغربا كما في العروة ووجهه ظاهر من جهة قاعدة الاشتغال واصالة عدم الدخول في الغير المحرز لموضوع قاعدة التجاوز، بل واستصحاب عدم الاتيان بالرابعة مع عدم اضرار الشك في رابعية الموجود في تحصيل الجزم بالفراغ بسلامه للقطع بان سلامه وقع في محله على أي حال كما تقدم نظيره، وفي وجوب سجدتي السهو لقيامه المهدوم في المقام اشكال لعدم احراز سهويته في صلوته بمقتضى الاصول السابقة والاصل البرائة عنه.
ونظير الفرع السابق حال لو شك في ان ما بيده اخر ظهوره او اولى من صلوة عصره فانه يتم صلوته ظهراً لقاعدة الاشتغال وغيرها من القواعد السابقة ولا فرق في الاتمام المزبور في المغرب ايضا
بين صور جزمه بعدم ركوعه او شكه فيه اذ على أي حال يشك في اتيان التشهد والسلام في المغرب بعد هدم قيامه.
وتوهم انه بعد الهدم بان هذا الجلوس جلوس في صلوة المغرب ام جلوس في عشائه وفي مثله لم يحرز محل التشهد والسلام كما ان استصحاب عدم اتيان التشهد ايضا لايثبت كون ذلك جلوس مغرب يجب فيه التشهد والسلام مدفوع بان مجرد عدم احرازه تفصيلا لايضر بالجزم بالمفرغية للعلم الاجمالي بوجود المفرغ منه اما سابقا او بهذا التشهد والسلام وذلك ظاهر.
ونظيره في اتمام الظهر في الفرع الثاني مالو علم اجمالا بانه على فرض كون ما بيده ظهرا كان قيامه هذا قياما قبل ركوعه وعلى فض كونه عصرا كام قياما بعد ركوعه اذ ح يجب اتمام هذه الصلوة ظهرا بركوعه للشك في ركوع هذه الركعة وتوهم ان قاعدة الاشتغال بل وساير القواعد لايقتضي كون قيامه هذا قيام حال ذكره وقرائته كي يجب الركوع عنه مدفوع بان محل الركوع واقعا الذي امر به هو مطلق كينونته عن قيام بعد ذكره وقرائته لاخصوص القيام المتصل بقيام حال ذكره وقرائته والشاهد على ذلك مالونسى عن ركوعه الى ان جلس للسجدة فانه مع تذكره يجب العود الى القيام فيركع عن قيام وح يكفي لاحراز محل الركوع مجرد احراز كونه قبل الدخول في السجدة الاولى على المشهور او الثانية على المختار وذلك واضح.
(١٣) ولو شك في الدخول في السورة ولكن يعلم انه على فرض الدخول في السورة اتى بالحمد وهكذا في الشك في كل فعل متأخر مع العلم بانه على فرض الدخول قد اتى بسابقه ومع عدمه لم يأت به جزما ففي هذه الصورة كان المرجع في مشكوكه قاعدة الاشتغال واستصحاب عدمهما. واما مفهوم قاعدة التجاوز ولو بضميمة اصالة عدم الدخول في الغير غير جارة لان في ظرف عدم الدخول في الغير واقعا لاشك في عدم اتيانه فلايبقى مجال تطبيق مفهوم القاعدة على المورد ولو بضم الاصل الموضوعي للعلم بعدم الشك في ظرف عدم الدخول كي يترتب هذا الامرعلى الاصل المزبور وذلك ظاهر وعليه فانما يحتاج الى هذا الاصل في فرض الشك في الوجود حتى في ظرف عدم الدخول في غيره كما لايخفى هذا.
(١٤) ولو تذكر بعد الدخول في السجدة الاولى او بعد رفع الرأس منها وقبل الدخول في الثانية انه لم يركع فعن المشهور الحكم ببطلان الصلوة تمسكاً بظواهر مادل على بطلانها بفوت الركوع ونسيانه ولكن يمكن دعوى منع صدق الفوت بمجرد الدخول في السجدة االولى لان تداركه لايوجب الازيادة سجدة وادحة ولاتعاد الصلوة من سجدة وتعاد من ركعة وذلك المقدار لا اشكال فيه ظاهر.
وانما الكلام في امثال المقام في جهة اخرى لاباس بالتعرض لها وجوابها وهو ان الزيادة اللازمة على فرض التدارك حفظا للترتيب على أي واحد تنبق فهل هو منطبق على اول الموجودين او ثانيهما او على احدهما بلا عنوان فان انطبق على اول الوجودين نظرا الى كونه في غير محله فلازمه في فرض الدخول في الركن اللاحق بطلان الصلوة ولو كان الفائت غير ركن لصدق زيادة الركن في صلوته ولو سهوا ولامجال ح ايضا لاستناد بطلانها الى فوت الركن ابدا لان فوت محله بالدخول في الركن بعده فلو كان مثل هذا المدخول زيادة فلا جرم يكون وجودها في رتبة سابقة عن فوت الركن فيكون بطلان الصلوة مستنداً الى اسبق العلتين وهو كما ترى بل خلاف ظاهر رواية ابي بصير حيث رتب اعادة الصلوة على فوت الركوع ونسيانه.
وان انطبق على ثانيهما يلزم صدق الزيادة العمدية على مايتدارك عند فوت سابقه كما لو تذكر بعد اتيان التشهد بفوت سجدة واحدة فانه يجب اتيان السجدة وما بعدها من التشهد ليضع كل شيء في محله مع انه ليس كذلك جزما بل خلاف قوله ليضع كل شيء في محله فان ظاهرة كون الوجودات الماتية ثانية واقعة على صفة الجزئية بلا صدق الزيادة عليها وهو موجب لكون الزيادة هو الماتي به اولا ولقد تقدم مافيه ايضا وان كانت الزيادة احدهما بلا عنوان فلازمه عدم صدق التعمد به الا بالالتفات الى تكرر الوجود من اول الاتيان بهما والافلو اتى بالحمد مثلا بانيا على الاقتصار عليه ثم بداله اتيانه ثانيا يلزم ان لاتصدق الزيادة العمدية لعدم التفاته الى تكرر الوجودين من حين الشرع وهو كما ترى.
وحل الاشكال بان يقال ان من المعلوم ان الترتيب بعدما كان شرط اصل الصلوة قبال جزئية ذوات الافعال منها نقول من المعلوم ان عنوان الزيادة انما تنطبق على كل فعل وقع في غير محله ومن المعلوم ان وقوعه في غير المحل فرع كونه فاقدا للترتيب وفقدانه للترتيب فرع بقاء الفاقد علي امكان تداركه ببدله اذ ح مقتضى الامر بتحصيل الترتيب اتيانه ثانيا فلازمه ح انطباق الزيادة على اول الوجودين. نعم لو لم يمكن تحصيل الترتيب المامور به من جهة استلزامه زيادة الركن فيستحيل ح وجوب تحصيل الترتيب في هذه الصورة اذ يلزم من الامر به عدمه فلازمه عدم القدرة على تحصيل الجزء السابق فيستكشف اناً بحكم لاتعاد خروجه عن الجزئية فيلزمه كون اول وجود الركوع في محله، نعم مع فوت الركن يستند البطلان الى فوت الركن لعدم سقوطه عن الجزئية بحكم لاتعاد.
فان قلت ان الترتيب نظير الطمأنينة وامثالها من واجبات الصلوة في واجب اخر فمجرد اتيان جزء ولو غير ركني فاقدا للترتيب يستحيل تحصيل الترتيب في شخص هذا الجزء كاستحالة تحصيل
الطمأنينة في شخص القيام المأتى به وامثاله فيسقط ح شرطية ترتيبه ولازه وقوعه في محله وبمثله يفوت الجزء الاخر ايما كان اذ بتداركه تلزم الزيادة العمدية في فعل ما اتى به ثانيا.
قلت مجرد اتيان الثاني قبل الاول انما يقع جزء على فرض سقوط الفائت عن الجزئية والا فمجرد استحالة الترتيب في شخصه لايوجب الا سقوط اعتبار ترتبه على غيره لانفي اعتبار وجود الغير رأسا فالوجود الاخر ح باق على جزئيته فيجب ح اتيانه مرتبا المستلزم لكون الاول زائدا او واقعاً في غير محله ومن هذه الجهة كم فرق بين الطمأنينة والتريب اذ فوت الطمأنينة في غير محله ومن هه الجهة كم فرق بين الطمأنينة والترتيب اذ فتو الطمأنينة في فعل لايقتضي فوت فعل اخر والمفروض ان طمأنينة شخص هذا غير معتبر لنسيانها فيقع الفعل الفاقد لها في محله وهذا بخلاف مانحن فيه اذ فوت الترتيب مستلزم لفوت جزء اخر ويجب مراعات الترتيب في الجزء الفائت لا الجزء المأتى به فمهما امكن مراعاته فيه فيجب تكراره المستلزم لوقوع الاول زيادة ومهما لايمكن مراعاته في الفاقد ايضا ولو من جهة استلزام وجوده بطلان الصلوة فيفوت الجزء السابق ترتيبه من جهة استحالة تحققه وح ان كان الفائت ركنا فتبطل الصلوة والا فيسقط الفائت عن الجزئية وتصح الصلوة كما اشرنا اليه.
ومن هذا البيان ايضا ظهر وجه انطباق الزيادة في بعض الاحيان على الوجود الثاني اذ هو في كل مورد اتى الجزء في محله واجدا لترتيبه اذ ح يكون الثاني غير معتبر في صلوته فيكون زيادة مبطلة على فرض عمديته والله العالم.
(١٥) اذا شك بين الاثنين والثلث بعد اكمال السجدتين وعلم بعدم اتيان التشهد في هذه الصلوة فان قلنا ان مقتضى البناء على الاكثر بالملازمة التنزيلية الحكم بمضي محل التشهد فلا بأس بتصحيح صلوته وقضاء التشهد وسجدتي السهو ايضا والافتقع المعارضة بين اصالة وجوب التشهد مع البناء على الاكثر للعلم بلزوم زيادة تشهد او نقص ركعة وفي مثله لايبقى مجال المصير الى قاعدة الاشتغال بالتشهد واستصحاب عدم الثالثة وذلك ايضا لامن جهة عدم اثباته ثانوية الموجود بلحاظ اثبات وجوب التشهد فيه اذ التشهد المأتى بقاعدة الاشتغال يؤتى رجاء وبمثله بضميمة قضائه بعد الصلوة يحصل الفراغ القطعي عن قبله، بل من جهة انتهاء امر هذا الشك بالاخر الى رابعية المأتى به بعده فيشكل ح امر سلامه لكونه كلام ادمي يدور امره بين المحذورين كما لايخفى هذا.
ومن هذا الباب كل مورد شك بين الاقل والاكثر واحتمل فوت شيء على فرض كونه اقل مع
بقاء محلها الذكرى فان اصالة وجوب اتيانه في محله تعارض مع قاعدة البناء على الاكثر فلايبقى مصحح ح لصلوته بعد سقوط اصالة الاقل عن الاعتبار في كلية الشك في عدد الركعات بمقتضى البيان السابق هذا.
ولكن هذه القاعدة انما تتم في العلم الاجمالي بزيادة الركن ونقص الركعة وفي مثله ايضا لاتجري قاعدة البناءعلى الاكثر لعدم احراز الصحة من غير جها نقص الرعة والقاعدة المزبورة مختصة بهذه الصورة وذلك ايضا على فرض اتيان الركن بقصد الجزئية والا فلايوجب مثله بطلان صلوته واما في غير الركن فالظاهر عدم البأس باتيانه بقصد الجزئية فضلا عن اتيانه بقصد مافي الذمة ولايضر العلم بالزيادة او النقيصة في المقام من جهة ان الزيادة المأتية بملزم شرعي ام عقلي محكومة بالزيادة السهوية وح لايضر به العلم الاجمالي المزبور كما لايخفى ولكن يلزم في البين علم اجمالي آخر بوجوب سجدتي السهو اونقص الركعة فاصالة الاكثر والبرائة عن السجدتين متعارضتان فلا مجال ح لتصحيح الصلوة بعد سقوط الاصول في الركعات واليه اشرنا في حاشية العروة في الفرع الحادي عشر فراجع.
(١٦) اذا شك في حال القيام في انه قبل الركوع من الرابعة او بعد الركوع من الثالثة، ففي العروة الوثقى: يبنى على الاربع ويبنى ايضاً على عدم اتيان الركوع للشك فيه وهو في محله.
ولو كان الامر بالعكس بان يكون شاكا في كونه قبل الركوع من الثالثة او بعد الركوع من الرابعة فيحتمل البناء على الاربع بلا ركوع لانه ظرف شكه المحكوم بالبناء عليه ويحتمل عدم اقتضاء البناء على الاكثر وجود الركوع فيقع ح التعارض بين اصالة وجوب الركوع المشكوك في محله مع قاعدة البناء على الاكثر هذا ملخص ما افاد.
اقول: لايخفى ان الحكم بالبطلان في الفرض الاخر مبني على ما اشرنا سابقا من عدم تمامية البناء على الاقل والا فلا مانع بعد تساقط الاصلين من الرجوع الى قاعدة الاشتغال بالركوع باتيانه رجاء ثم البناء على عدم الاتيان بالمشكوك. اما ما افاد من البناء على الاكثر الذي ظرف شكه بجميع محتملاته فهو على فرض تسليمه انما يتم في صورة عدم استلزامه الفساد من غير جهة فوت الركعة على فرض النقص كي يصلح الاحتياط لجبره والافعلى فرض استلزام نقص الصلوة فوت الركن او زيادة مبطلة ولو سهواً فادلة جبر الناقص بالاحتياط غير شاملة لمثله ولازمه انصراف قاعدة البناء على الاكثر كلية عن مثل هذه الموارد.
ومن هذه الجهة نقول بعدم المجال للمصير الى البناء على الاكثر مع الاتيان بالركوع المشكوك
في محله في الفرض الاول ايضاً اذ على فرض نقص الصلوة كانت الصلوة فاسدة من جهة زيادة الركوع كما هو ظاهر ولايخفى ان مثل هذه الجهة ايضا من القواعد المطردة في تميز موارد الاخذ بالبناء على الاكثر فليكن ذلك ايضاً في ذكرك والله العالم.
(١٧) اذا كان قائماً وهو في الركعة الثانية وعلم باتيانه ركوعين ولم يعلم ان كليهما في الاولى فتفسد الصلوة ام في كل منهما اتى بواحد ففي العروة الوثقى انه لامصحح لصلوته لان مقتضى كونه شكه في محله وجوب اتيان ركوع هذه الركعة مع انه يعلم بالزيادة. اقول: لايخفى ان القواعد المقضية لوجوب اتيان المشكوك في محله انما كانت جارية في صور احتمال كون المأتى به على وفق امره وفي المقام لايحتمل ذلك اما لاتيانه او لبطلان صلوته فالقاوعد المزبورة حتى قاعدة الاشتغال غير جارية في المقام لان اشتغاله بركوع هذه الركعة انما هو في ظرف صحة صلوته وفي هذا الظرف يقطع بفراغه عنه وعليه يبقى احتمال وجوب البقية من افعال الصلوة ناشئا عن احتمال فسادها وهذا الاحتمال مدفوع باصالة عدم الزيادة في الركعة الاولى والله العالم.
(١٨) اذا علم في اثناء الصلوة انه ترك سجدتين ولم يدر انه من ركعة او ركعتين فتارة يكون تذكره في محل الشكي واخرى بعده وثالثة بعد محله الذكرى.
فان كان في محله الشكي فلاشبهة في وجوب الاتيان بالسجتدين في محلهما واجراء قاعدة التجاوز عن الاولتين لعدم العارضة بل وفي الثانية من الثانية في جميع الفروض نقطع بعدم وجودها على وفق امرها فبقى فيه احتمال عدم وجوبها لفساد صلوته وقاعدة التجاوز عن الاولى في الاولى تثبت الصحة ووجوبها بلا احتياج الى اجراء مفهوم قاعدة التجاوز فيها كما ان الاولى من الاولى ايضا في تمام الفروض مجرى قاعدة التجاوز بلا معارض لعدم احراز الاثر في البقية بدونه لان اثرها انما هو مشروط بصحة الصلوة المبنية على جريان القاعدة في الاولى من الاولى.
ومن هذا البيان ظهر ان ما هو طرف المعارضة في الفرع الثاني هو الثانية من الاولى والاولى من الثانية وفي مثله لابأس بالرجوع الى الاستصحاب فيهما فيأتي بالسجدة الاولى من الثانية لاستصحابه او قاعدة الاشتغال به ثم بالثانية من الثانية من جهة الجزم بعدم اتيان العمل على وفق امره ويأتي بقضاء الثانية من الاولى لاستصحابه بعد سقوط القاعدة عنه بالمعارضة ولاضير للعلم بمخالفة احد الاصلين للاقع لعدم مخالفة عملية في البين كما ان العلم الاجمالي بزيادة الاولى من الثانية او عدم المقتضى لقضاء السجدة لايوجب نفي قضائها بعدما كان مثل هذه الزيادة على فرضها بالاخرة مستندة الىسهوه المستتبع لحكم الشارع بوجوبها كما هو الشأن في جميع الاجزاء
الغيرالركنية المشكوكة في محلها فان كشف زيادة لما كانت مستندة بالاخرة الى سهوه لايضر بصلوته.
ومن هذا البيان ظهر حال مالوكان التذكر المزبور بعد خروج محلهما الذكرى ايضا فان قاعدة التجاوز لم تكن جارية الا في الاولى من الاولى وفي الباقي ببين مالا تجري فيه لعدم الشك وبينما لاتجري للمعارضة وفي مثله لايجب عليه الا قضاء السجتدين وسجدتي السهو لكل منهما ومقتضى الاصول وان كان عدم الاتيان بالثلاثة الا انه قد تقدم منا ان الاصول بالنسبة الى المعلومات التفصيلية من الاثار غير جارية نفيا واثباتا وفي ـ المقام يعلم تفصيلا بعدم وجوب ازيد مما ذكرنا كمالا يخفى.
هذا كله حكم التذكر في اثناء الصلوة واما لوتذكر بعدها فان لم تكن الاخيرتان طرف الاحتمال فالحكم فيه كما تقدم في الفرض الثالث وان كان الطرف الاخيرتين ايضا فان تذكر قبل صدور المنافي سهويا فحكمه حكم الصورة الثانية من وجوب تداركهما وقضاء واحدة بضميمة العلم التفصيلي بعدم قضاء ازيد من ذلك لو كان طرفي العلم ثنائياً والافقضاء السجدتين وان تذكر بعد صدور المنافي سهويا فمقتضى الاستصحاب بعد تساقط قاعدة التجاوز في الاطراف وجوب اعادة الصلوة نعم لويرى نفسه فارغا عن الصلوة لا بأس بجريان قاعدة الفراغ والحكم بقضاء السجتدين اذ قاعدة التجاوز في الجميع بعدما تتساقط يرجع الى الاصل المحكوم من استصحاب فوت السجدتين من الصلوة الصحيحة وقاعدة الفراغ المثبتة لصحة عمله كما هو ظاهر.
(١٩) لو علم اجمالا بفوت السجدتين مجموعا اما من السابقة او هذه الركعة التي بيده فان كان قبل فوت محلهما الشكي فلا اشكال ايضا في جريان قاعدة التجاوز في الاولى دون الاخيرة للجزم ايضا بعدم اتيانهما على وفق امرهما فيرفع احتمال عدم وجوبهما من جهة اتمال بطلان الصلوة بقاعدة التجاوز عن الاولى فيجب اتيان السجدتين في محلهما بمقتضى القاعدة الجارية في الاولى.
ومن هنا ظهر حال مالو كان بعد محلهما شكيا فان قاعدة التجاوز في الاخيرتين ايضاً بنفسه غير جارية للعلم التفصيلي بعدم اتيانهما على وفق امرهما فبقى احتمال عدم وجوبهما من جهة احتمال بطلان الصلوة المدفوع بقاعدة التجاوز عن الاوليين.
وتوهم ان قاعدة التجاوز في الثانية من الاولى غير جارية لعدم ترتب اثر عملي عليه اذ يكفي في صحة العمل قاعدة التجاوز في الاولى من الاولى ولايصلح لرفع القضاء ايضا للجزم بعدم ترتب
القضاء على فوتها لانه من باب الاتفاق ملازم مع البطلان فح يجري فيه استصحاب العدم بلحاظ الاثر الضمني المترتب عليه من البطلان فيعارض ذلك مع قاعدة التجاوز في الاولى من الاولى فلا مصحح لهذه الصلوة، مدفوع بان دفع احتمال البطلان الضمني المرتب على الثانية من الاولى كاف لجريان قاعدة التجاوز فيها ايضا وبالجملة نقول ان كل مورد يصلح لجريان الاستصحاب فيه كان مجرى لقاعدة التجاوز اذ يكفي في التعبد بالوجود نفي الاثر المرتب على عدمه ولايحتاج الى ترتب الاثر على وجوده مستقلا.
ولو كان تذكره بعد السلام مع كون طرف الاحتمال الاخيرتين فان كان قبل صدور المنافي عمدا فلاشبهة في وجوب اتيان الاخيرتين للجزم بعدم اتيانهما ايضا على وفق امرهما فقاعدة التجاوز في البقية باقية بلا معارض ومن آثارها وجوب الاتيان بهما بضميمة السجدات السهوية من الزيادات السهوية. وان كان ذلك بعد صدور المنافي ولو سهوا فبطل الصلوة جزما اما لفوت الركن او لوقوع المنافي في صلوته كما هو ظاهر.
(٢٠) اذا علم بعد الدخول في الركن من السجدة الثانية على المختار او الاولى على المشهور بفوت جزء آخر مردد بين الركن وغيره فلاشبهة في ان قاعدة التجاوز عن غير الركن غير جارية للجزم بعدم كونه مأتيا على وفق امره وتبقى قاعدة التجاوز في الركن بلا معارض ومن آثارها وجوب قضاء الفائت ان كان له قضاء والا فسجدتي السهو محضا لانهما لكل زيادة ونقصان في صلوة صحيحة ومن هنا ظهر مافي العروة الوثقى من تقويته بطلان الصلوة ثم الاحتياط بالاتمام والاعادة.
(٢١) اذا علم قبل الدخول في الركن بفوات احد الجزئين المرتبين قبله فلاشبهه في ان قاعدة التجاوز في الاخير ايضا غير جارية للجزم تفصيلا بعدم اتيانه على وفق امره فتبقى القاعدة في الاولى جارية بلا معارض فيرجع الى الجزء الاخير ويأتي به في محله فقط او لم يعد محل الاول ايضا بعوده الى الاخير فانه ح يجب اتيانهما للجزم بعدم الدخول في غيره المرتب عليه شرعا.
وتوهم ان قاعدة التجاوز في الاول اذا كانت جارية تقتضي نفي احتمال البطلان في الثاني فبقي في البين احتمال فوته في محله فتجري قاعدة التجاوز فيه لفرض الدخول في غيره المرتب عليه شرعا فتتعارضان مدفوع بان فى احد الاحتمالين تعبدا لايتقضي نفيه وجدانا والعلم التفصيلي بعدم اتيان الثاني على وفق امره جاء من قبل مجموع الاحتمالين الوجدانيين وهذا يستحيل ارتفاعه بالاصل الجاري في الاول ومع العلم المزبور لايبقى مجال لجريان القواعد التبعدية في مثله فتبقى ح قاعدة التجاوز في الجزء الاول جارية بلا معارض مالم بعد محله بعوده الى الجزء الثاني اذ ح لابد
من اتيان الاول ايضا كما اشرنا.
ومن هنا ظهر حال مالو كان في حال القيام وعلم بفوت التشهد من السابقة او السجدة فانه بعوده لتدارك التشهد يعود محل السجدة ولو للجزم بعدم دخوله فيما يترقب عليها شرعا للعلم التفصيلي بزيادة قيامه هذا.
نعم لو كان الغير المحقق لقاعدة التجاوز اعم من ذلك امكن دعوى صدقه بالنسبة الى السجدة وان يجب هدمه للتشهد وتوهم ان بعوده ح يعود محل السجدة مدفوع بان الدخول في الغير لايرتفع بهدمه اذ المدار على حدوث هذه الطبيعة ولكن عمدة الكلام ح في هذا المبنى وهو سخيف جدا لانصراف الغير في اخبار التجاوز الى ما رتب على المشكوك شرعا وهو هنا غير حاصل جزما وعلى أي حال لافرق فيما ذكرنا بين صورة الاشتغال بالقرائة في حال قيامه ام لا الا في تكرار سجدات السهو لكل زيادة سهوية كما لايخفى.
(٢٢) اذا علم اجمالا ان اتى باحد الامرين من السجدة والتشهد من دون تعيين وشك في الاخر لشبهة بدوية اجمالية فان كان بعد الدخول في القيام فلا يعتن بشكه وذلك لا من جهة جريان قاعدة التجاوز في الشكوك بعنوانه الاجمالي كي يقال انه بهذا العنوان لا اثر له شرعا بل من جهة الشك في كل منهما على تقدير الاتيان بالاخر فانه يجري الاصل المزبور في كل واحد في ظرف وجود غيره ونتيجة الاصلين عدم الاعتناء بواحد منهما للعلم بحصول احد التقديرين.
وان كان الشك المزبور حاصلا قبل القيام ففي العروة الوثقى يجب الاتيان بهما لانه شاك في كل منهما مع بقاء محلهما ولايجب الاعادة وان كان احوط.
اقول: لايخفى عليك ان في مثل هذا الفرع يعلم اجمالا بوجود السجدة واقعاً او بكونها مشكوكة بعد الدخول في التشهد لانه على تقدير دخوله في التشهد يصدق واقعا بانه شاك في السجدة بعد التجاوز عنها فيعلم ح اجمالا بانطباق احد العنوانين على السجدة المزبورة اما من امتثاله واقعا او البناء على وجودها من جهة قاعدة التجاوز فلا مقتضى ح لوجوب اتيانها فالمقتضى للتدارك منحصر بالتشهد فيقتصر عليه محضا كما لايخفى.
(٢٣) اذا علم انه ترك التشهد من هذه الركعة او السجدة من الركعة السابقة الفائت محلها الذكرى فان كان في محل الشهد ولو شكيا بان يكون حال الجلوس فلا شبهة في وجوب تدارك التشهد في محله واجراء قاعدة التجاوز عن السجدة بلا معارض ولاشيء عليه.
وان كان تذكره حال النهوض عن الجلوس الى القيام قبل البلوغ بحده ففي جريان قاعدة التجاوز في التشهد ايضا كي تعارض الاولى اشكال معروف مبني على تعميم الغير في كبرى الرواية
لمثله او بتنقيح المناط من الرواية الواردة في باب الركوع بعدم الاعتناء بشكه حال هوية الى سجوده ولكنه مدفوع بل معارض بما ورد في السجود من الاعتناء بشكه حال نهوضه وعمومات الباب ايضا منصرفة الى الغير من اجزاء الصلوة المرتب عليه شرعا خصوصا مع مافي قوله شك في السجود بعد ماقام فرواية عدم الاعتناء بالركوع ح مخصوص بعدم الاعتبار به على خلاف القاعدة بال وجه للتعدي عنه الى غيره.
وان كان شكه المزبور بعد الدخول في القيام ففي العروة الوثقى انه مضى واتم الصلوة و اتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو اقول: ما افاد انما يتم على القول بعدم منجزية العلم الاجمالي في لتدريجيات ولو لتوهم خروج التكليف الاستقبالي الذي هو طرف المعلوم عن محل الابتلاء فعلا اذ ح لا باُس بجريان قاعدة التجاوز في الاخير بلا معارضه جريانه في الاول اما لعدم جريانها فعلا فيه لعدم الابتلاء بامره او لعدم العلم بمخالفة تكليف يلزم فعلا غاية الامر بعد حدوث العلم بحدوث التكليف باحد القضائين يجب قضائهما ولكن لايخفى مافي اصل المبني من الضعف خصوصا لو كان التكليف الاستقبالي من الواجبات المعلقة لا المشروطة وعليه فمقتضى تعارض الاصلين تساقطهما ووجوب الرجوع الى استصحاب عدمهما المقتضى للعود لتدارك التشهد وجوب قضاء السجدة مع سجتدي السهو لها كما لايخفى ولقد احتمل في آخر كلامه ماذكرنا ايضا.
(٢٤) اذا علم اجمالا فوت سجدة من ركعة او ركوع من ركعة اخرى فان كان محل الركوع ولوشكيا باقيا فلا شبهة في عدم معارضة قاعدة التجاوز في الطرفين فيرجع الى الركوع في محله وتجري القاعدة في الاولى بلا معارض.
وان كان خارجا من محله الشكي ولم يخرج عن محله الذكري فالقاعدتان متعارضتان كما انه لو كانت السجدة المحتمل فوتها مترتبة على الركوع فيرجع الى تدارك الثانية مع ترتبه على الاول بلاقضاء او سجدة سهو للاول لجريان القاعدة فيه بلا معارض كما عرفت في كلية المترتبات والافيتدارك الاخيرة ويقضي السجدة مع سجدتي السهو لها.
وان خرج محله الذكرى ايضاً فتجري قاعدة التجاوز في الركوع بلا معارض للجزم بعدم اتيان السجدة على وفق امره فيجب ح اتيان السجدة ان كان محلها ولو ذكريا باقي اولافيجب قضائها لان احتمال عدم وجوبها من جهة فساد الصلوة مدفوع بقاعدة التجاوز في الركوع كما لايخفى.
ون هنا يظهر حال مالو علم بترك سجدة من ركعة او سجدتين من ركعة بل وكل مورد يكون طرف الغير الركني ركنا اذ في جميع فروضه لامجال لمعارضة القاعدة في الركن المخرج الذكري مع غيره
بل تجري في الركن بلا معارض نعم مع بقاء محل الركن ذكريا فان كان مترتبا على وجود غير الركن لايبقى مجال جريان القاعدة في الركن لعدم احتمال وقوعه على وفق امره بل تجري في غيره بلا معارض وان لم يكن مترتبا عليه فان بقي محله الشكي فيجب الركن ايضا وتجري القاعدة في غيره بلا معارض وان لم يبق محله الشكي فتجري القاعدة فيهما وتتعارضان وبعد تساقطهما يرجع الى الاستصحاب المقتضي لوجوب مابقي محله ذكريا مع قضاء غيره ان كان له قضاء والا فيقتصر على سجدات السهو للفائت والزائد في البين سهويا وعليك بتفريع فروع كثرة على هذه الكلمات بلا احتياج الى تكرار المتشابهات والله العالم.
(٢٥) اذا علم اجمالا بفوت قنوت او سجدة فمع بقاء محل القنوت شكيا فيرجع اليه كغيره من الواجبات وتجري القاعدة في غيره بلا معارض ومع عدم بقاء المحل المزبور ففي سقوط القاعدة في الطرفين ح اشكال مبني على كون المانع عن جريان الاصول في اطراف العلم هو منجزية العلم المنتهي الى قبح الترخيص في محتمل التكليف والمعصية او مقطوعهما او المانع مجرد مضادة اطلاق ادلة الاصول مع ما في ذيل ادلة الاستصحاب من وجوب النقض باليقين فعلى الاول فلاقصور في عموم الدليل للطرفين لعدم استلزامه طرح تكليف ملزم ولاترخيص في قبيح وعلى الاخير فلاتجري.
ولكن الانصاف انه على فرض صحة المناقضة انما يصح لو كان بينهما مناقضة عملية وفي المقام لايلزم ذلك اذ الترخيص في ترك القضاء غير مناف عملا مع استحباب قضاء قنوته كما هو ظاهر.
ومن هنا ظهر ان كل مورد يدور الامر بين ماله اثر ملزم ومالا اثر له كذلك يجري الاصل فيما له ملزم بلا معارضة مع الاصل في غيره كما انه لودار الامر بين ماله اثر مشترك مع غيره على وجه يعلم تفصيلا بترتبه واثر مختص لامانع من جريان الاصل النافي بلحاظ الاثر المختص اذ بعد سقوط الاصل عن الاعتبار بالنسبة الى ترتيب الاثر المعلوم لعدم مجال اعمال التعبد به بلحاظ التعبد بهذا الاثر المعلوم والمفروض ان الجهة المشكوكة في البين من حيث نشو الاثر المعلوم من قبل ايهما ايضا مما لايترتب عليه عمل اصلا فلايبقى مجال ح لجريان الاصل بالنسبة الى الجهة المشتركة فيبقى ح جريا الاصل فيما له الاثر المختص بحاله ومن ذلك نقول بانه لودار الامر بين فوت سجدة ام فاتحة لاباس في جريان الاصل بالنسبة الى السجدة في نفي قضائه مع العلم التفصيلي ايضا بوجوب سجدتي السهو لواحد منهما المعلوم فوته وهذه ايضا من القواعد الملحوظة في باب تعارض الاصول وليكن ذلك ايضا في ذكرك والله العالم.
(٢٦) ولو علم في النافلة بانه اما ترك ركنا او زاد فان كان المتروك مما تجاوز محله الشكي ولم
يدخل في ركن اخر ففي جريان قاعدة التجاوز عن النقيصة فقط كما يظهر عن سيد الاساطين في عروته من جهة عدم الاثر في طرف الزيادة للجزم بعدم مضريتها لها أو ان حكمها حكم الفريضة على ماهو المحكي عن الجواهر المستلزم لكون اللازم ح وجوب تدارك الناقص مع بقاء محله الذكري للجزم بعدم اتيانه على وفق امره فباصالة عدم الزيادة يثبت وجوبه وجهان.
بل عن الرياض عدم الاعتناء بالشك زيادة ونقيصة حتى في محله نظراً الى عموم لاسهو في النافلة. ولن الانصاف منع الاطلاق في هذه القضية على وجه يشمل الشك في الافعال بل المنصرف منه بقرينة صدر الرواية الواردة في نفي سهو الامام مع حفظ المأموم هو الشك في خصوص الركعات بل لو لوحظ سياقه مع ماهو الاقرب من فقرات الرواية من قوله لاسهو في سهو يكون المراد من المنافي في ههذ الفقرة ايضاً موجب الشك من الركعة الاحتياطية لان المراد من الفقرة السابقة عنها بقرينة قولهعليهالسلام في رواية اخرى وليس على السهو سهو ولا على الاعادة اعادة اذ المراد من نفي الاعادة هو نفي الركعة الاحتياطية بقرينة رواية اخرى صريحة في كون المراد منها ذلك وبعد كونه تفسيرا لقوله وليس على السهو سهو يصير مثله قرينة على كون المراد من نفي السهو نفي موجبه من الاحتياط وان اطلاق الاعادة عليه بعناية انه اعادة لما بنى على وجود الرابعة وذلك كله يصير شاهد حمل نفي السهو في النافلة ايضا على نفي موجب الشك وظاهر الاقتصار عليه مع ملازمة الاحتياط مع البناء على الاكثر في الاذهان كونه في مقام تقرير وجود الملزوم ونفي الملازمة بين الاحتياط والبناء على الاكثر فهو ح من شواهد البناء على الاكثر محضا، ثم يجمع بينه وبين مادل من المرسلة الموجبة للبناء على الاقل بالتخيير برفع اليد عن ظهور كل واحد في التعيين.
والا فلو اغمض عن هذا التقريب وقلنا بعدم اقتضاء مثل هذه الرواية ازيد من نفي الاحتياط لا اثبات ملزومه وكنا نحن وعمومات البناء على الاكثر امكن دعوى اخصية المراسلة عنها فتخصص بالنافلة فتعين فيها البناء على الاقل وهو خلاف المشهور كما انه لو اغمض من سياقه مع ماهو الاقرب اليه من الفقرة السابقة عليه ولاحظنا سياقه مع صدور الرواية فظاهره ح نفي الشك في النافلة ولازمه كونه في هذا البيان نظراً الى نفي مارتب عليه من البناء على الاكثر وح فعلى فرض تمحض نظره الى نفي الزامه امتنانا لايقتضي ذلك الا التخيير بين البناء على الاقل في الركعات والبناء على الاكثر مع الاحتياط لانفي الاحتياط وهو ايضا خلاف المشهور وبالجملة لايمكن استفادة نظر المشهور من هذه الفقرة الا بالتقريب المتقدم هذا بيان التحقيق في مفاد الرواية.
ومنه ظهر و جه عدم شمولها للشك في الافعال ولا لنفي آثار السهو من سجداته ولا لنفي
الافعال او التروك المسهية بلحاظ ساير آثارها اذ كل خلاف المنصرف من الاطلاق مضافا الى ان ارادة نفي الشك ونفي السهو مستلزم الاجتماع النظرين في هذه الفقرة من حيث الاصلية والكنائية او من حيث المراتية والاستقلالية وكل منهما كما ترى.
وعلى أي حال فلا مجال للمصير الى ما ذهب اليه في الرياض فيبقى في البين الاحتمالان الاولان وح فنقول ان مقتضى القواعد هو الذي افاده في الجواهر ولكن في رواية الصيقل الحكم بوجوب العود الى المنسي ولو استلزم زيادة الركن ومقتضاه التفصيل في جريان الاصل بين الشك في الزيادة والنقيصة بان تجري قاعدة التجاوز في الثانية دون الاولى للعلم بعدم اضرارها واليه نظر سيد الاساطين كما اشرنا اليه.
ومن لوازمه انه لو علم في النافلة بفوت ركن ام غيره وجب العود الى الفائتة الاخيرة للجزم بعدم اتيانها على وفق امرها اما لعدم وجودها او لفوت ترتيبها فتجري القاعدة في الاولى منهما بلا معارض وبه يرفع احتمال عدم وجوب الثانية لفقد ترتيبها ومن لوازمه ايضا الحكم ببطلان الصلوة لو كان تذكره بعد الدخول في المنافي ولو سهويا سواء كان قبل صدور السلام منه ام بعده اذ على أي حال يعلم بوقوع السلام في غير محله وعموم قوله كلما مضى من صلوته غير شاملة للمورد الذي يعلم بوقوع المبطل في الصلوة من جهة الجزم بعدم فوت محل المنسي في النافلة الا بالدخول في المنافي والا فالمحل باق يجب تداركه في محله.
وح فما في العروة الوثقى من الحكم بالبطلان اذا كان طرفي العلم نقص الركن وعدمه اذا كان احد طرفيه غيرركن انما يصح في صور طرد الشك بعد السلام بضميمة مختاره بان السلام مطلقا فراغ والافبناء على التحقيق من عدم كونه فراغاً ذكريا فلا مجال لتصحيح صلوته كما ذكرنا نعم غاية ما في الباب كونه محكوما بحكم الفراغ عند الشك في نقص الصولة وتمامه رأسا لعموم كلما مضى من صلوتك وطهورك فامضه كما هو ولايختص هذا العموم بصور كون طرف احتمال الصحة فسادها كي لايصلح جريانها في النافلة الا بعد مايرى نفسه فارغا بعد صدور المبطل ولو سهويا والا فقبله لايحتمل فيها الفساد لامكان الجبر ولو استلزم زيادة ركن بل الظاهر منه البناء على تمامية الصلوة عند احتمال نقصه بمجرد صدق مضي الصلوة والفراغ منه بسلامه واطلاقه يشمل حتى صور امكان جبر النقص فعلا بلا فساد صلوة ومن هذه الجهة قلنا بان الاصل عدم اعتبار الشك في كل صلوة نافلة ام فريضة بعد صدور سلام يحتمل كونه في محله والله العالم.
(٢٧) اذا تذكر وهو في السجدة او بعدها من الركعة الثانية انه ترك سجدة او سجتدين من الاولى مع تركه ركوع هذه الركعة التي بيده جعل هذه السجدة من الاولى بمعنى وقوعها عنها قهرا
بعد الجزم بعدم قصدية خصوص الثانوية من السجدة او اوليتها بضميمة عدم اضراره بقربيتها من جهة قصد امتثال امرها الفعلي أي ماكان غاية الامر اخطأ في التطبيق وهكذا في رجوعه في الاجزاء السابقة واحتساب المأتي به منها مهما لم يفصل بينهما ركن بل ومع فصله ايضا في خصوص النافلة لما عرفت من عدم اضرار زيادتها السهوية ولو كانت ركنا والله العالم.
(٢٨) اذا علم انه صلى الظهرين ثمان ركعات ولكن لم يدر انه صلى كل واحدة اربعاً او احدهما ثلاثاً والاخر خمساً فان كان شكه حادثا بعد السلام من كل منهما فلا شبهة في ان مقتضى عموم كلما مضى من صلاتك الحكم بعدم نقص فيهما او وقوعهما كما هو من حيث الزيادة والنقصان بلا احتياج الى اصالة عدم الزيادة بل وتجري هذه القاعدة في كل مورد يرى نفسه فارغا عن صلوة وان لم يدر بصدور السلام منه ولو لا ذلك اشكل امر التمسك بقاعدة التجاوز الحاكم بالبناء على الموجود ولو بضميمة اصالة عدم الزيادة لتصحيح الصلوتين لعدم صلاحية مثل هذه القاعدة بل والاصل المزبور لاثبات رابعية الموجود من الركعة ومع هذا الشك يشك في وقوع السلام في محله ولا تصلح ايضا بسلام جديد ولو في رعة اخرى للشك في جزئية الركعة واحتمال كونها مبطلا وح لاطريق لتصحيح صلوته هذه بمثل الاصلين المزبورين ومن هذه الجهة ترى عدم تشبث احد في شكوك الركعات بمثل قاعدة التجاوز بل وهذه النكتة دعتنا الى البناء على ان الاصل في الشكوك الغير المنصوصة هو البطلان لا الصحة لا من جهة العلم بعدم جريان الاستصحاب في كلية الركعات من جهة مجرد اخبار الشكوك الخاصة اذ القدر المتيقن من تخصيصها خصوص موارد النصوص دون غيرها كما هو ظاهر والله العالم.
وان كان شكه حادثا قبل السلام من الثانية فلا شبهة في جريان الفراغ في الاول ولامجال لجريانها في الثانية لعدم حدوث شكه بعد مضيها وفي جريان قاعدة البناء على الاربع في المقام لتردد امره بين الثلاث والاربع والخمس اشكال وذلك لان التعبد بالاربع انما يجيء في مورد يشك في الاربع في ظرف صحة صلوته وفي المقام لايشك فيه علىفرض الصحة للجزم بوقوعها رابعة وانما شكه فهيا من جهة الشك في فسادها الناشي عن وقوع الاولى ثلاثا ام خمساً الموجب لبطلان الثانية ايضا لفقد الترتيب وعلى أي حال يعلم ح اجمالا بخلل في التعبد بالاربع في هذه الصلوة اما لعد الشك او لعدم الاثر، ومع هذا العلم لايبقى مجال لشمول دليل التعبد بالاربع لمثله، وذلك واضح ظاهر، كما انه لا مصحح لها من جهة اخرى بعد سقوط اصالة الاقل عن الاعتبار، كما ان اصالة الفراغ في السابقة ايضا لاتجدي في تصحيح هذه الصلوة لعدم رفعه العلم الاجمالي الوجداني المزبور كمالايخفى.
(٢٩) اذا صلى الظهرين تسع ركعا ولم يدر انه زاد ركعة في الظهر او العصر فان كان بعد سلامهما فقاعدة التجاوز غير جارية فيهما بالنسبة الى وجودالتشهد في محله لان المنساق من ادلة البناء على وجود المشكوك هو صورة الشك في اصل الموجود راسا لافي وقوع الموجود في محل خاص وح تنتهي النوبة الى قاعدة الفراع فيهما فتتساقطان فيجب اتيان اربع ركعات بقصد ما في الذمة بنحو الاجمال.
نعم لو بنينا على جريان قاعدة التجاوز في الشك في تحقق الموجود في محل خاص امكن تصحيح الاولى في بعض الفروض مثل صورة عدم الدخول في غير الصلوة الاخيرة فان قاعدة التجاوز بالنسبة الى الثانية غير جارية لعدم الدخول في الغير المرتب عليها شرعا فلا جرم تقع المعارضة بين قاعدة التجاوز في الاولى وقاعدة الفراغ في الثانية فتتساقطان فيرجع بعده الى الاصلين المحكومين من قاعدة الفراغ في الاولى استصحاب الاشتغال او قاعدته في الثانية ولكن الاشكال في هذا المبنى.
وان كان الشك المزبور قبل سلام الثانية فلا اشكال في العلم بفساد الثانية اما لفقد الترتيب او للزيادة فتبقى قاعدة الفراغ في الاولى جارية بلا معارض وفي مثله لايبقى مجال للبناء علىالاربع تعبداً حتى في فرض العدول رجاء لتحصيل الجزم بوقوع الظهر واقعاً اذ في فرض صحة العدول الموجب لصحة هذه الصلوة يجزم بعدم وقوع الخامسة ودليل البناء على الاقل تعبدا انما يشمل صورة الشك في وجودها في صلوة صحيحة من غير جهتها وهو غير ما نحن فيه نعم عليه بعد العدول ان يتم ما بيده بلا بناء على رابعية ولو تعبدا كما لايخفى ومن هنا ظـهر الحال فيما لو علم بالزيادة المزبورة بعد سلام الثانية وقبل سلام الاولى فان قاعدة الفراغ في الثانية جارية بلا جريانها في الاولى للجزم بحدوث شكه في صلوته فقاعدة الاشتغال بالاولى تقتضي تكرارها.
اللهم الا ان يقال بعدم جريان الشبهة السابقة في المقام للقطع بصحة الصلو ة الاولى من غير جهة الخامسة فيقع التعارض بين قاعدة الفراغ بالنسبة الى الثانية والبناء على الاربع بالنسبة الىالاولى.
ومن هنا ظهر حال مالو علم باتيان ثمان ركعات في العشائين حرفا بحرف حتى في جواز العدول رجاء للجزم بصحة السابقة مع الجزم بعدم اضرار مثل هذا الشك في عدد الركعة في مغربه كما تقدم.
(٣٠) اذا اتى بالمغرب ثم نسى الاتيان به واتى به ثانيا ثم علم في الاثناء بزيادة ركعة في الاولى او الثانية فله ان يتم الثانية تحصيلا للفراغ الجزمي وفي وجوبه نظر لجريان اصالة الصحة في الاولى
لانه مضى في صلوته فليمضه كما هو والعلم الاجمالي بحرمة قطع السابقة او هذه غير منجز شيئا لانه من العلم الحادث بعد خروج احد الطرفين عن محل ابتلائه وفي المقام ايضا لايضر الشك في عدد ركعتها في صحتها لانه على فرض مغربيته لاشك في عددها ومن هنا ظهر الكلام في نظير هذا الفراغ في صلوة فجره.
(٣١) اذا شك بعد صلوة المغرب بين الثلاث والاربع واحتمل حدوثه حين الصلوة فلاشبهة في عدم جريان عموم مامضى من صلوتك في مثل المورد نظر الى احتمال حدوث الشك المبطل في صلوته ولو من جهة الشك في عدد ركعاتها اذ مثل هذا العموم انما يرفع النص الناشيء من قبل الشك في الركعة لانه المتعلق للشك الحادث واما النقص في الصلوة من جهة فوت الركعة واقعاً فهو متعلق الشك المحتمل حدوثه حين الصلوة وهذا النقص غير مرفوع بالعموم المزبور كما ان قاعدة التجاوز ايضا غير جارية بالنسبة اليه لعدم صلاحيتها اثبات ثلاثية الموجود المحرز لمحل السلام فيه وح لامجال لتصحيح مثل هذ الصلوة كما هو ظاهر.
(٣٢) اذا شك وهو قائم في الركوع فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوب الاتيان به ولو نسى عنه ودخل في السجدة ثم شك في اتيانه بالوظيفة الظاهرية امكن اجراء قاعدة التجاوز عن المشكوك من جهة حدوث شكه بالنسبة الى الوظيفة الظاهرية بعد الدخول في الغير ولامانع في كونه مشمول قاعدة التجاوز و ان لم يكن الشك في الاتيان بالوظيفة الواقعية مشمولا لها لحدوث الشك فيه بعد العمل ولكن ذلك المقدار لايمنع من اجراء قاعدة التجاوز بالنسبة الى الوظيفة الظاهرية كما لايخفى.
(٣٣) اذا علم بفوات شيء في محله ثم نسى عن اتيانه ثم شك شكا ساريا في اصل وجوده بعد الدخول في غيره ففي مثل هذه الصورة لابأس بجريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى الوظيفة الواقعية لحدوث شكه بعد الدخول في غيره كما هو ظاهر اطلاقات الباب فتدبر.
(٣٤) ولو شك بعد السلام قبل اتيان المنافي ان ما علم نقصه منها ركعة ام ركعتين فلاشبهة في ان لازمة الجزم بان سلامه في غير محله وكونه فعلا شاكا بين الاثنين والثلاث فيجب ح ترتيب احكامه التي منها الحكم ببطلان الصلوة لو كان مغربا او صبحا واحتمال اجراء حكم الشك بعد السلام من عدم الاعتناء به مدفوع جدا اذ ليس لمثل هذا عين ولا اثر وانما تمام المدرك فيه انصراف ادلة البناء على الاكثر بحال الصلوة بضميمة عموم مامضى من صلوتك بالنسبة الى الشك الحادث بعد سلام يحتمل مفرغيته لا مثل هذا السلام بل قد اشرنا سابقا بانه لو شك بان شكه حادث بعد السلام ام قبله لا مجال لجريان هذا العموم ايضا لدفع احتمال النقص من الركعة
الواقعية كما ان قاعدة التجاوز ايضا غير جارية بالنسبة الى الركعات المشكوكة مطلقا وح فما في العروة من احتمال عدم الاعتناء بهذا الشك لانه من الشكوك الحادثة بعد السلام فيه اشكال ظاهر.
(٣٥) لو تيقن بعد السلام قبل اتيان المنافي السهوي نقصا ركعة ثم شك في انه اتى بها ام لا فان كان متعلق شكه اتيانها بضميمة التشهد والسلام ففي اجراء حكم الثلاث والاربع عليه اشكال لاحتمال كونه بعد السلام ولئن شئت قلت ان دليل البناء على الاكثر نما يجري في صورة الشك فيها في ظرف كونه في الصلوة وفي المقام يعلم اجمالا باختلال احد ركنيه لانه على فرض كونه في الصلوة لاشك له في عدم اتيانه بالرابعة وانما الشك فيه من جهة الشك في تحقق ظرفه فيجزم ح بعدم توجه خطاب التعبد بالاربع اليه نعم لاباس باصالة عدم وجود الرابعة ايضا لانه وان لم يتكفل الا لرفع الشك في عدمه باتيانه بعنوان كونه وجود رابعة ومثل هذه الجهة لايصلح لرفع الشك عن رابعية الموجود ومع عدمه لايثبت وقوع السلام ح في محله كما مر منا غير مرة حرصا لدفع المغالطة في الاذهان الا انا نجزم بعدم مضرية مثل هذا السلام فلاباس بمصححيته نعم لا يجري هذا الاصل في فرض الشك في اتيان الركعة بلا ضميمة التشهد والسلام فما في العروة من اجراء حكم البناء علىء الاربع في هذا الشك منظور فيه نعم لو كان شكه فيها مع الجزم بعدم صدور السلام منه كان لما افيد وجه وجيه..
(٣٦) اذا علم ان ما بيده رابعة ويشك في انه رابعية واقعية ام بنائية ففي الحقيقة شاك فعلا بين الثلاث والاربع والمدار على اجراء احكامه فاحتمال الاتمام بلا احتياطك كما في العروة لاوجه له.
(٣٧) اذا تيقن بعد دخوله في القيام بفوت سجدة من سابقته ولكن يشك في انه هدم قيامه وهذا قيام جديد واقع بعد اتيانها ام ذلك هو القيام الاول، ففي العروة قوى وجوب التدارك للشك في الغير بالنسبة الى ما تنجز وجوبه بجزمه بنسيانه.
اقول: بعد فرض حدوث الشك في قيام يصلح للجزئية لا قصور ح في جريان القاعدة بالنسبة الى السجدة المشكوكة ومجرد العلم بوجود قيام باطل في البين مع احتمال كون ذلك غيره غير مضر بوجود موضوع القاعدة كما لايخفى فتأمل.
(٣٨) ولو شك بعد السلام في شكه في الصلوة من انه كان موجبا للركعة او الركعتين ففي النجاة انه بنى على الاقل، وفيه تأمل ظاهر للعلم الاجمالي في موجب الشك بين المتبائنين، وتوهم جريان قاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد السلام بالنسبة الى الركعة الواحدة المشكوكة منظور فيه
لعدم الجزم بحدوث اصل شكه بعد السلام.
ولو كان شاكا فيما يوجب الركعتين فانقلب شكه الى ما يوجب الواحدة فان كان المنقلب اليه هو الشك بين الاثنين والثلاث فلا شبه في كونه ح في صلوته وان السلام الصادر منه على فرضه في غير محله فيجري عليه حكم شكه الفعلي.
واما لو انقلب شكه الى الثلاث والاربع بعد سلامه ففي النجاة انه لم يلتفت ولعل نظره الىزوال الشك الحادث حين الصلوة وحدوث شكه جديداً بعد السلام ولا اعتبار بمثله. اقول: وذلك كذلك لو زال الشك الاول راسا وحصل شك جديد بعد سلامه واما لو انقلب حد شكه بحد آخر مع وجود اصل شكه سابقا ولو في ضمن شكه الاول ففي جريان قاعدة عدم الاعتناء بالشك الحادث بعد السلام اشكال لانصرافها الى صورة حدوث اصل شكه بعده كما ان جريان قاعدة البناء على الاكثر والحكم بإتيان ركعة واحدة منفصلة اشكال لانصرافه الى حدوث مثل هذا الشك بحده الخاص حين الصلوة وفي المقام ليس الامر كذلك لانه على فرض كونه في الصلوة يقطع بعدم اتيان الرابعة فيعلم ح اجمالا بانتفاء احد ركني التعبد بالاربع وح فلا طريق الى تصحيح مثل هذه الصلوة الا باتيان ركعة متصلة بسلامها اذ ح يعلم اجمالا بوجود الرابعة الواقعية منه اما بسابقته او بهذه الركعة بعد الجزم بعدم اضرار السلام السابق لكونه سهويا كما لايخفى.
(٣٩) اذا شك بين الثلاث والاربع ثم اتى بركعة اخرى سهو او تذكر بها قبل السلام بعد اكمال السجدتين فهل يبطل الصلوة بحكم البناء على الاربع المحكومة سابقا لكونها زيادة في وظيفته او يبني على الاربع بضميمة سجدتي السهو لانقلاب شكه بعد الاتيان الى الاربع والخمس بعد الاكمال؟ وجهان، من انصراف دليل البناء على الاقل بصورة عدم سبقه بحدوث شك آخر، ومن ان حكم الشك السابق مادام بقائه وقد زال وهذا شك حادث جديد.
اقول: لايخفى ان الشك الحادث في المقام لما كان بمقتضى سابق كان بنظر العرف بمنزلة بقاء الاول لابمنزلة حدوث جديد وح لايبقى مجال الاخذ بالبناء على الاقل للانصراف السابق فلابد ح من الحكم بالبطلان بمقتضى البناء السابق اولا اقل ن عدم مصحح لها من القواعد.
ولو تذكر بعد السلام فدليل لبناء على الاقل لايشمل المقام قطعا فيبقى دليل البناء الساببق على حاله من اقتضائه البطلا لوقوع الزيادة الظاهرية في صلوته. نعم لو نسى واتى بالركعة الزائدة بعد سلامه على الاربعة البنائية فلا مقتضى لبطلان مثل هذه الصلوة الابناء على احتمال اضرارها بالموالات بينه وبين صلوة الاحتياط وهو على فرض اجراء احكام الجزء عليه لايكاد يضر ذلك المقدار اذا كان سهويا وتوهم عدم الاحتياج ح الى الركعة المنفصلة لانه على فرض التمام فهو زائد
غير مضر وعلى فرض النقص فقد اتى بركعة متصلة مدفوع بانه كذلك لولا استفادة انحصار الجبر بركعة منفصلة من اخبارها وان الامر بالسلام من جهة كونه محققا للفصل ولايقاس المقام بالفرض السابق اذ بعد عدم شمول دليل البناء علىالاربع لمثله لايبقى في البين الا بقية القواعد ولا ضير في اتمامها بركعة متصلة وهذا بخلاف فرضنا الشامل له قاعدة البناء على الاكثر فانه ح يستكشف منها تعيين جابر النقص بركعة منفصلة كما لايخفى.
(٤٠) اذا كان في التشهد ومع ذلك نسى الركوع وتذكر به وشك في اتيان السجتدين بعده ففي جريان قاعدة التجاوز في السجتدين للشك فيهما بعد الدخول في غيرهما ولازمه الحكم بالبطلان لفوت الركن ام لا لعدم ترتب الفساد ح على وجود السجدتين بل على ملزومه العادي من جهة استحالة حفظ الترتيب معه المستلزم لفوت الركوع؟ وجهان اوجههما الاخير وح يأتي بالركوع وما بعده ويتم الصلوة فتأمل والله العالم.
(٤١) اذا علم في هذه الصلوة التي بيده انه فات منها شيء مردد بين الركن وغيره مما له القضاء او غيره فان كان طرف الترديد الافعال المتعاقبة فلا شبهة في وجوب الاخيرة مع بقاء محلها ذكريا للجزم بعدم وقوعها على وفق امرها وتجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى سابقها بلا معارض فيؤتى بالاخيرة مرتبا عليها وان لم يكن المحل الذكري للاخيرة باقيا بان دخل في الركن فيقطع ح بفوت الاخيرة فمع تعيينه فيرتب عليه اثره من البطلان لو كان ركنا والقضاء لو لم يكن ركنا وسجدتي السهو او سجدتي السهو فقط لو لم يكن له قضاء ايضا ومع تردد الاخير بين الركن وغير بشكل ايضا تصحيح الصلوة للعلم الاجمالي بوجوب الاعادة او القضاء او السجدة السهوية فقاعدة الاشتغال باصل الصلوة تعيين الاول وتجري البرائه عن الباقي.
وان لم يكن بين الافعال تعاقب فمع بقاء محل الاخير شكيا فيجب الاخير وبه ينحل العلم الاجمالي فتجري قاعدة التجاوز ايضا بالنسبة الى البقية ومع عدم بقاء محل الاخير ولو ذكريا ايضا لاشبهة في ان قاعدة التجاوز في الركن جارية بلا معارض لعدم الجزم بشمول دليل التعبد بالنسبة الى البقية لعدم احراز موضوعها من صحة الصلوة بدونها وببركتها يعلم اجمالا بوجوب التعبد بوجود احد البقية وح فلاشبهة في سقوط افاصل المزبور بالنسبة الى ما علم تفصيلا من الامر مثل سجدتي السهو فيبقى الاصل بالنسبة الى ماله قضاء بحاله فيحكم بجريان قاعدة التجاوز فيه بلامعارض كما هو ظاهر.
واما لو بقى خصوص محله الذكري فان علم بان الباقي محله هو الركن فلاشبهة في وجوب الاتيان به بضميمة وجوب قضاء ماله القضاء وسجدتي السهو فقط لاستصحاب عدم الاتيان
بالجميع بعد الجزم بسقوطه بالنسبة الى ما علم تفصيلا عدم وجوبه ولاضير في المقام في العلم الاجمالي بمخالفة احد الاصول للواقع بعد عدم ترتب مخالفة احد الاصول للواقع بعد عدم ترتب مخالفة عملية عليها كما هو الشأن في كلية الاصول المثنية للتكليف في اطراف العلم بحكم غير الزامي.
وان علم بان الباقي محله هو غير الركن ففي هذه الصورة امكن دعوى انه مع تساقط قواعد التجاوز يرجع الى قاعدة الشك في صحة الموجود وبها تثبت صحة الصلوة المستتبع للعلم بوجوب القضاء مع سجدتي السهو مرة ولو من جهة استصحاب عدمهما اللهم ان يقال ان قاعدة صحة الموجود عبارة عن عموم مامضى من العمل وهو على فرض شموله للاركان حال الاشتغال بالصلوة غير مختص بخصوص الشك في الصحة والفساد بل يشمل كل نقص فيه ولو كان قابلا للجر لبقاء محله ذكريا ومن المعلوم ان لازمه عدم اختصاص جريانه بخصوص الركن بل يجري في غيره فيتساقط مثله ايضا في الاطراف ويجرع الى الاستصحاب المقتضي لفساد الصلوة من جهة فوت الركن كما هو ظاهر.
(٤٢) اذا شك بين الثلاث والاربع وعلم بالفائتة السابقة على تقدير الثلاث ففي كل فرض حكما سابقا ببطلان الصلوة او وجوب الاعادة فلا يبقى فيه مجال البناء على الاكثر وفي كل مورد حكمنا فيه بوجوب اتيان ما فات من الجزء فان كان ذلك ركنا فلا يبقى معه ايضا البناء على الاكثر للعلم الاجمالي بزيادة ركن ام نقص ركعة كي يقال بان النقص القابل للجبر لايجدي شيئاً بل من جهة ان دليل الجبر بالاحتياط انما يشمل مورد الا يحتمل في العمل بطلان من غير جهة نقص الركعة وفي المقام على فرض التمامية كان باطلا من جهة زيادة الركن وح فمع فرض سقوط بقية الاصول في الركعات لا مصحح لهذه الصلوة.
وان كان ذلك غير ركن فان كان الملزم باتيانه شرعا يخرجه عن العمدية على فرض زيادته واقعا حتى في مثل المورد الذي هو طرف العلم الاجمالي مع نقص الركعة فلا بأس بالجمع بين اتيانه والبناء على الاكثر اذ احد الطرفين مما لااثر له ومجرد العلم الجمالي بوجوب سجدتي السهو للزيادة السهوية او نقص الركعة غير ضائر بالبناء على الاكثر اذ النقص المزبور لما كان قابلا للجبر بركعة لااحتياط فلا تضر مخالفة اصله للواقع والمفروض عدم محذور في صلوته ايضا من غير جهة نقصه اللهم الا ان يدعي انصراف دليل البناء على الاكثر عن صور اطراف العلوم الاجمالية بالتكليف الملزم من جهة تنجز التكليف بالركعة المتصلة معه ولايشمله دليل الجبر ولذا قوينا في حاشية العروةاعادة الصلوة في الفرع الثالث و الاربعين.
وان لم يخرجه عن العمدية فحكمه حكم فوت الركن في الفرض السابق ولكن المبني سخيف جدا اذ مجرد طرفية مثل هذا الملزم به للعلم الاجمالي لايخرجه عما هو عليه فكان حاله حال ساير الشبهات البدوية الملزمة مثل المشكوكات في محالها فانها بملاحظة انتهاء امرها بالاخرة الى السهو كانت زيادتها زيادة سهوية كما لايخفى.
(٤٣) اذا قام عن نومه في سجدته وشك انه سجدة شكر ام سجدة صلوة فان علم ان نومه من الاول عن اختياره باعتقاد انه فارغ عن صلوته فقاعدة الفراغ محكمة والا يشكل امر القاعدة فلا مصحح لهذه الصلوة.
(٤٤) اذا كان في حال القيام وعلم بانه ان كان قيامه قبل ركوعه فقد فات منه السجدة الواحدة من سابقته وان كان بعده فلم يفت منه شيء فلا شبهة في المصير الى جريان استصحاب عدم الركوع وهو يقتضي عدم فوت محل سجدته ووجوب الركوع اليها ولئن ابيت عن اقتضاء الاستصحاب ذلك فلا اقل من قاعدة الاشتغال فيهما وان كان الامر بالعكس فلاشبهة ح في الجزم بعدم وجوب السجدة اما للامتثال او لفوت لمحل فلا مجال حينئذ لجريان الاصول الموجبة لاتيانها وح فبقي استصحاب عدم الركوع على حاله بلا معارض.
(٤٥) اذا تذكر بعد القيام انه ترك سجدة فان شك في الجلوس بين السجدتين فيجب العود اليه للجزم بعدم دخوله في غيره المحتمل ترتبه عليه شرعا للقطع بان هذا القيام في غير محله ولقد اشرنا الى نظائر المقام سابقا وقلنا ان كل مورد يجب العود للتدارك فمع الشك في سابقه منه لابد من تلافيه لبقاء محله الشكي لعدم الدخول في الغير بعد انصراف الدليل الى الغير المرتب عليه شرعا.
ولو جلس عقيب السجدة باعتقاد انه جلسة استراحة فان قلنا باستحبابها وكونها عبادية ففي الاحتفاء بها عن الجلوس بين السجدتين عند تذكر فوته مع فوت السجدة الاخيرة وجه لعدم اضرار الخطأ في التطبيق بقربية العبادة وان قلنا بانها من المباحات المرخصة في الصلوة فلا تكون صالحة للقيام مقام الجلسة بين السجدتين لعدم قربيتها ح وهذا الاحتمال موهون جدا.
ثم ان من قبيل الفرع السابق في وجوب التدارك مالو علم بفوت احدى السجتدتين حال القيام وشك في الاخرى.
(٤٦) اذا دخل في السجود من الثالثة وشك في ركوع هذه الركعة وفي السجدتين من السابقة ففي البناء على وجود الجميع لانه من الشك في شيء بعد تجاوز محله ام يرجع شكه هذا الى الشك في كون هذه السجدة التي هو فيها من الركعة السابقة ام الثالثة فتبطل الصلوة لكونه من
مصاديق الشك في الاوليين وجهان اوجههما الاول لاقتضاء قاعدة التجاوز خروجه عنهما نعم لو علم بترك السجدتين من السابقة يجب احتساب ذلك منها فيكملها على ان تكون من السابقة لولا اقتضائه رجوع ع شكه ح الى الاوليين قبل الاكمال فتبطل الصلوة.
(٤٧) اذا كثرت شكوكه الثانوية في صلوة بان تكرر منه حدوث العلم الاجمالي بفوت احد الشيئين في صلوة واحدة متعددا على وجه لو كانت بدوية لكان كثير الشك لايكاد يجري في حقه حكم كثير الشك لانصراف دليله عنه، نعم لو كان قطاعا فوجب اعتنائه بقطعة هذا وعدمه مبني على صلاحية القطع الطريقي للردع وعدمها وتحقيق مثله له محل آخر قد تعرضنا في مقالتنا فراجع اليه.
(٤٨) اذا علم اجمالا انه ترك سجدة ام زاد ركوعا فاصالة عدم الزيادة جارية بدوا بلا معارض ثم من لوزامه نفي احتمال عدم وجوب السجدة من جهة فساد الصلوة فح ان بقىمحل السجدة ولو ذكريا يأتي بها والا فيأتي بقضائها ولو علم بفوت سجدتين او زيادتهما فيفصل ح بين بقاء محلهما ذكريا فيجب اتيانهما والا فتبطل الصلوة وذلك واضح ظاهر.
(٤٩) اذا علم بفوت سجدة من الثانية عمدا او زيادتها في الاولى كذلك فان كان المحل الشكي باقيا فيأتي بها بعد اصالة عدم الزيادة والا فتبطل الصلوة وان كانت الزيادة سهوية فان كان محلها الشكي باقيا فيأتي بها وينفي سجتدي السهو للزيادة باصالة عدمها وان تجاوز عنه مع بقاء محله الذكري فقاعدة التجاوز معارضة باصالة عدم الزيادة فيجرع الى استصحاب عدم الاتيان بما احتمل نقصه بقضميمة اصالة البرائة عن سجدتي السهو كما هو الشأن في كلية الاصول الحاكمة الساقطة بالمعارضة فانه يرجع الى الاصل المحكوم.
وان تجاوز عن محله الذكري ايضا ففي جريان قاعدة التجاوز ح اشكال نظرا الى انه مع احتمال ترك الجزء عمدا لااثر لعدم الزيادة لانها انما يوجب السجدة اذا وقعت في صلوة صحيحة وح لايبقى الشك بها في صلوة صحيحة ولازم ذلك العلم الإجمالي بعدم تحقق احد ركني الاستصحاب لانه اما لاشك في العدم واما لا اثر له. ولئن شئت قلت بانه في ظرف صحة الـصلوة نجزم بمخالفة الاصل للاقع ولقد اشرنا كرارا بعدم جريان الاصول التعبدية في امثال هذه الموارد وح يتوهم ان قاعدة التجاوز في الجزء جارية بلا معارض.
ولكن يمكن ان يقال ان مجرد عدم جريان اصالة عدم الزيادة لايوجب خلو قاعدة التجاوز عن المعارضة بل تعارض ح مع اصالة عدم وجوب السجدة ولازمه كون المرجع استصحاب عدم اتيانه الموجب لبطلان الصلوة ولا اقل من العلم الاجمالي بوجوب الاعادة او السجدة فقاعدة الاشتغال
بالصلوة والبرائة النقلية عن السجدة تقتضي الاكتفاء بالاعادة محضا.
وان كانت مشكوكة عمدها وسهوها مع فرض تجاوز محل النقيصة شكيا فاصالة عدم الزيادة العمدية وان كانت بدوا جارية للشك في موضوع الامر في البقية الا انه بعده يرجع الى اصالة عدم الزيادة سهويا مع قاعدة التجاوز في النقيصة فيتعارضان مع الاول فيتساقط الجميع. اللهم ان يقال انه لا معنى لشمول دليل التعبد بالنسبة الى البقية اذ من وجوده يلزم عدمه وماهو شانه فلا يكاد يجري اصلا ولازمه الرجوع الى استصحاب عدم اتيان الجزء في محله والبرائة عن سجدتي السهو بعد جريان اصالة عدم الزيادة العمدية بدوا بلا معارض كما اشرنا.
وان تجاوز محل النقيصة المحتملة ولو ذكريا فقاعدة التجاوز عن النقيصة العمدية مع اصالة عدم الزيادة العمدية جاريتان بلا معارضتهما مع اصالة عدم الزيادة السهوية لعدم جريان الثانية بنفسها لانه في فرض وجود الاثر يجز بمخالفة الاصل المزبور للواقع ولكن مع ذلك لايستلزم ذلك خلو الاصلين عن المعارض رأسا فيتعارضان مع البرائة عن السجدة السهوية فيتساقط الجميع ولازمه الرجوع الى الاستصحاب المبطل للصلوة.
وان كانت الزيادة عمدية والنقيصة سهوية فاصالة عدم الزيادة جارية بدوا بلا معراض مع فرض بقاء محل النقيصة ولو ذكريا للجزم بعدم وجود الجزء على وفق امره فيرفع ح احتمال عدم وجوبه من جهة بطلان الصلاة باصالة عدم الزيادة الرافعة لاحتمال عدم وجوب سجدتي السهو لشبهة بطلان الصلوة.
ولو كان النقص محتمل العمدية والسهوية فمع بقاء محله الشكي فلا اشكال في وجوب اتيانه بضميمة اصالة عدم الزيادة ومع بقاء محله الذكري وتجاوزه عن الشكي فقاعدة التجاوز عن النقيصة ايضا غير جارية بنفسها لانه في ظرف الصحة نعلم بعدم الإتيان به في محله فيجب الاتيان به ايضا ومع عدم بقاء محله ولو ذكريا فاصالة التجاوز ايضا للشبة السابقة وان لم تكن جارية ولكن ذلك لايقتضي وجوب سجدتي السهو لاحتمال عمدية النقصية فتجري فيه البرائة النقلية فيعارض مثل هذا الاصل مع اصالة عدم الزيادة فيتساقطان فينتهي ح الى قاعدة الاشتغال بالصلوة والبرائة العقلية عن السجدة كما لايخفى هذا.
(٥٠) اذا علم قبل الانتصاف من الليل انه فات من دورة صلوته صلوتان ولم يدرانهما العشاءان ام غيرهما فلا شبهة في وجوب العشائين وعدم وجوب البقية لان الوقت حائل فيها. وان علم انه فات منه اربعة ضم الى العشائين قضاء ثنائية ورباعيتين لاحتمال فوت الرباعيتين في النهار وفي مثله لايكفي اتيان رباعية واحدة نهارية بنية اجمالية اذ هو انما يجدي في صورة العلم بفوت
رباعية واحدة مرددة بين العنوانين واما مع احتمال فوت الرباعيتين باحتمال يكون طرف المعلوم بالاجمال فلا يجدي في الفراغ عنه اتيان رباعية واحدة اجمالية وما نحن فيه من هذه القبيل اذ الفائت فيما مضى وقته اذا كان مرددا بين الثنائية والرباعية او الرباعيتين فهذا العلم يقتضي ضم رباعية اخرى الى الماتي به في وقته بقاعدة الاشتغال بلا صلاحية انطباق تمام المعلوم بالاجمال على ما هو مورد قاعدة الاشتغال كما لايخفى.
وتوهم ان الامر بالنسبة الى الرباعية مردد بين الاقل والاكثر ولازمه الاخذ بالاقل ثم بضم ثنائية اليه يحصل الجزم بالمفرغ ظاهرا مدفوع بان النرائة عن الاكثر انما يتم في صورة عدم كون علم اجمالي آخر زائد عما هو بشخصه مورد قاعدة الاشتغال وح ظهر ما في العروة الوثقى من ظهور بنائه في الاكتفاء في المقام ايضا برباعية واحدة اجمالية زائدة عن عشائه ويمكن ان يكن مراده من قوله «وكذا» تنظير فرع آخر بهذا الفرع في الاتيان بما هو وظيفة علمه لا الاكتفاء برباعية واحدة نهارية فيه ايضا.
(٥١) اذا صلى الظهر والعصر وعلم انه شك في احدهما بين الثلاث ولاربع فالظاهر كفاية ركعة واحدة منفصلة بقصدما في الذمة بعد الجزم بعدم الاضرار بالفصل بالصلوة سهوا حتى على الجزئية لكونه من باب فوت الموالات التي لايضر سهوها نعم بناء على اضرار هذا المقدار ايضا لابأس باجراء قاعدة الفراغ في الاولى لان الشك في وقوع المبطل فيها حدث بعد العمل واجراء قاعدة البناء على الاكثر في الثانية لبقاء محله فلا يجب ح الاركعة منفصلة تحصيلا للفراغ عن احتمال نقصها فيأتى بها للثانية بعد الحكم بتمامية الاولى بقاعدة الفراغ ولكن هذا كله مبني على فرض باطل والاقوى في المسئلة ماذكرنا اولا فراجع.
(٥٢) اذا علم اجمالا انه اما زاد قرائة ام نقصها سهوا فان لم يكن داخلا في غيره او شاكاً فيه يأتي بالقرائة بضميمة اصالة عدم الزيادة وان كان داخلا في غيره فيعارض الصلان فمع بقاء محله الذكري يأتي بها للاشتغال بضميمة لاتعاد عن الزيادة السهوية ومع دخوله في الركن فيأتي بسجدتي السهو لواحد منهما المعلوم اجمالا ولئن قصد بهما النقيصة ايضا له وجه وجيه لاستصحاب عدمها والبرائة عن سجدة الزيادة.
(٥٣) اذا شك في ترك جزء عمدا ففي جريان قاعدة التجاوز اشكال معروف مبني على فهم العلية من قوله هو حين يتوضأ اذكر واما بناء على التحقيق من احتمال الحكمة فيه كان مقتضى بقية الاطلاقات متبعة والله العالم.
(٥٤) اذا توضأ وصلى ثم ترك جزء من وضوئه او ركن من صلوته فلا شبهة في الجزم بفساد
صلوته فلايبقى ح مجال لجريان قاعدة الفراغ عن الصلوة بتوهم ان اجزاء المركب مقدمة رتبة على كلها فالعلم التفصيلي بفساد الصلوة وبعدم كونها على وفق امرها النفسي ناش عن العلم الاجمالي بفقد احدى المقدمتين ومثل هذا العلم من جهة تأخره الرتبي غير صالح لانحلال المعلوم بالاجمال فالعلم الاجمالي السابق باق بحاله المانع عن جريان الاصلين في الطرفين بل واصل واحد ولو لم يعارض بغيره بناء على المختار من علية العلم للموافقة القطعية لانه يقال مضافا الى انه المبني في منتهى الضعف ان قاعدة التجاوز في ركوع الصلوة بنفسها غير جارية اذ يعلم بعدم وقوعه على وفق امره فاصالة الفراغ عن الوضوء يوجب اتمام الصلوة عند عدم الخروج عن محل الركوع ذكريا ويرفع احتمال عدم وجوبه من ناحية فسادها.
(٥٥) لو كان مشغولا بالتشهد وشك انه في الاثنين او الثلاث فالبناء على الاكثر وان اقتضى عدم تشريع التشهد في هذه الركعة ولكن لايقتضي سقوط ما وجب في حقه جزما فاستصحاب وجوبه ح باقيا فينتهي الامر ح الى العلم الاجمالي ام بزيادة التشهد او بنقيصة الركعة فتساقط الاصلان فينتهي الى اصالة عدم الاتيان بالثلاث وقاعدة الاشتغال بالتشهد هكذا قيل.
ولكن لايخفى مافيه اولا من ان العلم الاجمالي السابق لايوجب سقوط البناء على الاكثر لان احتمال النقص غير مضر بعد جبره بركعة الاحتياط فـتأمل فالاولى في وجه سقوط البناء على الاكثر في امثال الموارد ان يقال ان دليل البناء على الاكثر انما يجري في صورة عدم احتمال فساد الصلوة من غير جهة نقص الركعة وفي المقام لو كانت الصلوة تامة لكان فيه زيادة مبطلة ولكن ذلك ايضا على فرض الالتزام بمبطلية مثل هذه الزيادة الغير الركنية الملزم باتيانه في الصلوة والا فمن قبل هذه الزيادة ايضا لايرد نقص في الصلوة فغاية الامر مستلزم لوجوب سجدتي السهو في فرض كشف واقعه وعليه امكن دعوى عدم كون هذا العلم الاجمالي مانعا عن جريان الاصلين لعدم انتهائه الى مخالفة عملية لكن قد مر التأمل فيه.
ثم انه على فرض سقوط الاصلين لايكاد انتهاء النوبة الى اصالة الاقل كما عرفت من عدم جريانه في الركعات فيقتضي ح عدم وجود مصحح في صلوته وبالجملة نقول كلية ان كل مورد شك بين الاقل والاكثر على وجه يقتضي العقل ولنقل فعل شيء او تركه في هذه الركعة بضميمة البناء على الاكثر فان لم يكن مافعل من المشكوك او ماترك ركنا فلا ضير في اجراء الاصلين فلا ضير في العلم الاجمالي بمخالفة احدهما للواقع لعدم استلزامه طرح تكليف ملزم وان كان ركنا فلا يجري البناء على الاكثر من جهة انصراف دليله عن صورة احتمال فساد الصلوة من غير جهة نقص الركعة في فرضي التمام والنقص كما هو ظاهر.
نعم، لو بنينا على ان دليل البناءعلى الاكثر لايكاد يجري في كل مورد يكون طرف العلم الاجمالي المزبور لامن جهة مانعية العلم بل من جهة قصور عموم الدليل عن شموله كان لسقوط البناء على الاكثر في مطلق الفروض المزبورة مجال ولكن انى لك باثباته مع فرض اطلاق ادلته ومع هذا الاطلاق ايضا نقول ان احتمال نقص الركعة ولو كان طرفا للعلم الاجمالي بزيادة شيء آخر غيرمضر بالاخذ بالاكثر بملاحظة جبر نقصه بالاحتياط فيبقى الطرف الاخر اصله بلا معارض فصح ح دعوى عدم مانعية العلم الاجمالي في مثل المقام عن جريان الاصل وانما المانع هو انصراف دليل البناء على الاكثر الى صورة عدم قصور في الصلوة على تقدير النقص من غير جهة نقص الركعة ولذا يفصل جريانه بين صورة كون طرف العلم الاجمالي وجود ركن او عدمه ام غير ركن فلا يجري في الاول دون الاخير وليكن مثل هذه القاعدة ايضا في ذكرك فانه من الكلمات الدقيقة وخذه منا وكن من الشاكرين.
(٥٦) لو كان في الركعة الاولى او الثالثة وشك في شيء منهما ودخل في التشهد فلا تجري في حقه قاعدة التجاوز على التحقيق من منع اطلاق الغير لمالم يترتب عليه شرعا فيعود مالم يكن المأتى به ركنا الا اذا لم يأت به بقصد الجزئية الا في السجدتين بناء على التعدي من اخبار العزائم الى مطلق السجدة وان كان فيه نظر والاحتياط باعادة الصلوة بعد تدارك ما فات في محله لايحلو من وجه.
(٥٧) لو بقي اربع ركعات من وقت العصر وكان شاكا في اتيان ركعة الاحتياط لظهره فان كان حدث الشك بعد حروج وقت الظهر فعلى القول بان الاحتياط بحكم الجزء فمقتضى حيلولة الوقت في الموقنات عدم الاعتناء به ولازمه مزاحمته مع العصر علىفرض احراز فوته ولو بالاصل كما في فرض حدوث الشك قبل خروج وقت الظهر وان قلنا بان صلوة مستقلة ففي كونها من الموقتات اشكال كما ان في مزاحمتها ح مع العصر اشكال ونظيره من تلك الجهة قضاء الاجزاء المنسية بل والسجدات السهوية فان اجراء احكام نفس الصلوة من الحكم بالمزاحمة المزبورة بل وحيلولة الوقت عند حدوث الشك باتيانها بعد خروج وقت الصلوة في مثلها في غاية الاشكال خصوصا في السجدات السهوية الخارجية عن الموقتات جزما اذ مجرد كونها من تبعات الصلوة غير مستلزم لاجراء مثل هذه الاحكام عليها.
(٥٨) لو علم من عليه قضاء الميت بفوت صلوة منه في وقته وشك في اتيانه لها في خارج وقتها فالاصل يقتضي وجوب قضائه عليه ولولا حيلولة الوقت نقول به في كل صلوة شك في اتيانها في وقتها نعم لو شك في مقدار الفائت من جهة الشك في مقدار الوقت المار عليه من
اوقات صلوته كان المقام من باب دوران الامر بين الاقل والاكثر كما هو الشأن من حيث وجوب الاخذ بالمتيقن صورة العلم بمقدار الاوقات المارة مع ـ الشك في اتيانها في واقاتها فانه كذلك ايضا على التحقيق من حائلية الوقت وعدم الاعتناء بالشك بعد خروجه نعم لولا هذه الجهة كان مقتضى الاصل الموضوعي وجوب الاخذ بطرف الاكثر.
وبمثل هذين الفرضين امكن الجمع بين من قال بان الاصل في عدد القضاء هو الاحتياط وبين من قال بان الاصل هو البرائة عن الشكوك وان نظر الطائفتين ايضا الى صرف مقتضىالاصول الاولية مع قطع النظر عن عمومات حيلولة الوقت كما هو ظاهر.
ولو شك في اتيانه صلوة احتياطه مع علمه بكونه عليه فان مات قبل خروج الوقت او بعده مع كونه شاكا به على وجه لايشمله عموم حيلولة الوقت فمقتضى الاصل كونه بحكم اليقين بعدمه وفي هذه الصورة ففي وجوب مثل هذه الركعة على الولي محضا ام يجب عليه تمام الصلوة ام يجب عليه الجمع بين الوظيفتين وجوه من كون صلوة الاحتياط صلوة مستقلة غير محكومة بحكم الجزء فلايجب عليه الاحتياط ومن انه بحكم الجزء فكانه مات في اثناء صلوته فيجب تمام الصلوة او لا اقل من عدم اطلاق لدليل الجبر لمثل هذه الصورة كانصراف اطلاقه الى عدم حصوله اليقين بالنقص قبل الشروع في الاحتياط ومن جهة التشكيك في الجهتين يجب الجمع بينهما.
اقول: ذلك كله ايضا على فرض دليل يشمل ثبوت النيابة حتى في صلوة الاحتياط علىالاستقلال واطلاق دليله عليه وفي اقامة الدليل اشكال لعدم وجود اطلاق في اخبار الباب على وجه يشمل تلك الجهة ولازمه عدم وجوبه بل وعدم مشروعيته عنه لان النيابة في العبادات على خلاف القاعدة بملاحظة ان صحة النيابة فرع صلاحية العمل للصدور عن غيره مع قطع النظر عن ظهور خطابه الى المكلف في المباشرة وثبوت ذلك في العبادات الخارجة عن الوظائف العرفية يحتاج الى دليل متيقن وعمومات النيابة على فرض وجودها وغير صالحة لاثبات قابلية المحل للتوسعة وان كات حاكمة على ظهور الخطابات في المباشرة في ظرف قابلية المحل لها وعليه فلا يكاد يثبت وجوب قضاء الركعة على الولي الا بعد تسليم وجود دليل فيها واف بمثلها واتمامه فيها خصوصا مع عدم شمولها للنوافل بضميمة شوب الاحتياط بكونها منها اشكال ونظيره في الاشكال قضاء منسياته بل وسجداته ومجرد كونها من تبعات الصلوة لايقتضي اجراء حكم المتبوع حتى في هذه الجهة.
وللتأمل في المسئلة بعد مجال خصوصا مع عدم الظفر بهذا الاحتمال في كلام الاساطين فان تم في البين اجماع علىوجوب اتيانه على الولي حتى على الاستقلال واطلاق دليله فهو والا فللنظر فيه
مجال خصوصا مع كون جل الكلمات صريحة في وجوب قضاء تمام الصلوة جريا على وفق تجزيته والا فعلى القول بكونها صلوة مستقلة لم اروجو به الا مستفادا من فحوى من افتى بالجميع كما اشرنا والمسئلة بعد محتاجة الى تأمل والله العالم.
(٥٩) اذا قرء في صلوته شيئا باعتقاد الذكر والدعاء ثم بان بانه كلام آدمي فلاشبهة في عدم بطلان صلوته لعدم الالتفات الى عنوانه وفي وجوب سجدتي السهو اشكال من جهة احتمال انصراف دليله الى صورة السهو باصل وجوده لا من جهة الغفلة عن عنوانه وفي حكمه سبق اللسان بل وقرائته لحنا باعتقاد الصحة فان عموم لاتعاد يشمل جميع الصور المنتهية بالاخرة الى السهو الموجب لاتيانه ولو بتوسط حكم الزامي شرعي كما ان في شمول دليل سجدتي السهو لامثالها اشكال لما عرفت.
(٦٠) لو عكس سهوا بين الجزئين المرتبين فمع التذكر به قبل الدخول في الركن فيجب اعادة المتأخر ومع التذكر بعده ففي كون المقام من باب فوت الترتيب فلا يجب سجدتا السهو ايضا لعدم اطلاقه لغير نقص الافعال او من باب فوت الجزء فيجب وجهان قد يتوهم المصير الى الاول بناء على التحقيق من كون الترتيب شرطا لاصل الصلوة ولكن لايخفى ان الترتيب على فرض شرطيته للصلوة انما هو قائم بطبيعة الجزء لابشخص ما هو الصادر منه كيف ولازمه على فرض عدم الدخول في الركن عدم وجوب الاعادة لاستحالة لاتدارك الترتيب في محله نظير ساير الواجبات في بعض الافعال فوجوب تداركه ح كاشف عن قيام الترتيب بالطبيعة ومن المعلوم صدق فوت الطبيعة المترتبة فيجب سجدتا السهو ح لفوته.
وفي العروة الوثقى احتمال وجوب سجدتي السهو ولعله من جهة التشكيك في كون الترتيب قائما بشخص ما صدر ومع صدوره لايبقى بعد محل للترتيب فيكون هو الفائت دون غيره، وفيه اه يرد عليه النقص السابق ولا اظن التزام احد به ولازمه ح صدق فوت الجزء ايضا فيشمله ح دليل سجدتي السهو كمالايخفى هذا وللتأمل في المسئلة بعد مجال.
(٦١) اذا وجب عليه قضاء المنسي فلاشبهة في كونه مشروطا ببقاء صلوته على الصحة فلو ابطلها يكشف عن عدم وجوبه من الاول وهكا الامر في وجوب سجدتي السو لانهما ايضا من الجوابر المنوطة ببقاء المجبور بها على صحته واحتمال عدم سقوطها بابطال العمل بخيال كونهما نحو جريمة مترتبة على السهو في صلوة بيصلح للصحة منظور فيه ومن هنا ظهر حال كشف البطلان من الاول بل الامر فيه اوضح.
(٦٢) اذا كان عليه فائتة مرددة بين اطراف المعلوم بالاجمال وعلم بورود نقص ركن في احد
الاطراف فان كان ذلك بنحو الاجمال فلا بأس بجريان قاعدة التجاوز في كل منها من الافعال التفصيلية ولو تقديرياً فلا ضير للعلم الاجمالي بكذب احدها لاحتمال عدم مطابقتها للواقع فلا يكون لمثله اثر عملي واما لو علم بفوت الركن في احدها تفصيلا فلابد من اعادة هذا الطرف من جهة منجزية العلم الاجمالي الملزم باتيان الاطراف على وجه صحيح في فرض مطابقته للواقع
وتوهم ان قاعدة الفراغ جارية في المعلوم بالاجمال في البين ح ايضاً مدفوع بان ادلة التعبد في كلية الاصول انما تجري في صورة توجه الشك الى عنوان له الاثر وفي المقام ليس الامر كذلك اذ بذاك العنوان الاجمالي لم يترتب اثر اصلان وانما الاثر مترتب على عنوانه تفصيلا وفي هذا العنوان يعلم تفصيلا بعدم نقص شيء في بعضها ونقصه في البعض الاخر ولذا نقول بان مثل هذا الاصل في الفرض الاول ايضا لايجري في العنوان الاجمالي وانما يجري في العناوين التفصيلية على تقدير المطابقة ومثل هذا المعنى هو الفارق بين الفرعين وبهذا البيان ايضا نقول بعدم جريان الاصل في الفرد المردد مع فرض العلم التفصيلي ببقاء احدهما وانتفاء الاخر.
(٦٣) اذا شك انه سجد واحداً ام اثنين ام ثلاثاً عمداً فان كان محله الشكي باقيا فيأتي بواحدة اخرى ويجري الاصل عن الزيادة وان تجاوز عن محله الشكي وبقي محله الذكري فاصالة عدم الزيادة جارية بدوا للشك في موضوع التعبد بدونه وبعد ذلك لايبقى مجال الجريان لقاعدة التجاوز للجزم بانتفاء احد ركنيه لعدم الشك بالفوت في صلوة صحيحة فلامجرى لها بنفسها فيجب اتيان السجدة ولاشيء عليه وان تجاوز محله الذكري ايضا فاصالة عدم الزيادة ايضا جارية فيجب اتمامها مع سجدتي السهو وقضاء السجدة لاستصحاب عدمها في محلها كما هو الشأن في كل مورد يكون امر الخلل دائراً بين المبطل وغيره فان الاصل في المبطل يجري بلا جريان الاصل النافي في غيره.
هذا كله لو كانت الزيادة المحتملة عمدية ولو كانت سهوية فالاصلان بالنسبة الى السجدة من حيث قضائها جارية بلا معارض كما اشرنا الى مثل هذه القاعدة في نظائر هذا الفراغ.
(٦٤) لو علم اجمالاً انه سجد اما واحداً ام ثلاثاً عمدا فيجزم ح بعدم اتيان الثانية على وفق امرها فيجب بمقتضى اصالة عدم الزيادة اتيانها لكونها رافعا للشك في وجوبها من جهة فساد الصلوة من دون فرق بين بقاء محله الشكي ام تجاوزه عنه نعم مع التجاوز عن محله الذكري يجب قضائها وسجدتا السهو.
(٦٥) اذا ترك جزءاً من جهة الجهل بوجوبه فان كان ركنا فلا اشكال في بطلان صلوته مع
عدم امكان تداركه في محله والا ففي شمول عموم لاتعاد في فرض عدم امكان تداركه في المحل كلام معروف ولقد تقدم الكلام فيه في طي بعض الفروع السابقة فراجع.
(٦٦) اذا صلى في مكان غصبي او لباسه ثم علم بغصبيتهما فلا اشكال ظاهرا في صحة صلوته لعدم تنجز النهي عنه المانع عن وقوع الصلوة قريبا وليس اشتراط اباحة المكان نظير ساير الشرائط الشرعية الواقعية بل تمام المانع في باب الغصب هو تنجز النهي كما هو الشان في كلية المزاحمات. نعم قد يقع الاشكال في مزاحمة اللباس الغصبي لصحة الصلوة بدعوى عدم اتحاد التصرف فيه مع الافعال غاية الامر سببية الهوى والنهوض للتصرف فيه وهما ليسا من اجزاء الصلوة فضلا عن كونها عبادية ولكن ذلك انما يصح لو كان التصرف المنهي في اللباس منصرفا عن استعماله بالصلوة فيه والاكل فيه وامثالها والا لكان النهي متوجها الى نفس عنوان العبادي فيكون المسئلة من صغريات النهي في العبادة لا اجتماع الامر والنهي والله العالم.
(٦٧) لو علم انه لو كان مابيده ظهراً لكان في الركعة الثالثة وان كان عصرا لكان في الرابعة فلا شبهة في عدم المجال في البناء على الاكثر بالنسبة الى ما بيده للجزم بعدم اتيانه الرابعة على وفق امره اما لعدم وجودها او لفساد صلوتها من جهة فقد الترتيب كما ان اصالة الاقل ايضا غير جارية في مطلق الركعات خصوصا مع عدم صلاحيتها لاثبات الظهرية فلا مصحح لهذا العمل حتى بمثل العدول الى الظهر واتيان الركعة المشكوكة اذ الاصل في عدم الزيادة اذا لم يثبت رابعية الموجود فكيف يمكن تحصيل الجزم بكون سلامه في محله الموجب لتصحيح صلوته ولو كان الامر بالعكس لاباس بالبناء على الاكثر والعدول الى الظهر رجاء.
(٦٨) اذا علم انه ان كان في الركعة الرابعة من صلوته هذا كان غير مدرك للركعة في وقته وان كان في الثالثة كان مدركا لها ففيه فان قلنا بعدم وقوع غير المدرك للركعة قضاء ايضا ولو من جهة عدم وقوع تمامه خارج الوقت ايضا فلا مجال ح للامر بالبناء على الاكثر للجزم بعدم وقوع الرابعة على وفق امره فح لامصحح لصلوته هذا حتى مع استصحاب بقاء الوقت اذ مثله لايثبت ثالثية الموجود كي ينتهي الى وقوع السلام في محله ولازمه ايضا عدم انتهاء امر هذه الصلوة الى مصحح وان قلنا بوقوعه قضاء فلاباس بالبناء على الاكثر ولكن لايثبت بمثله عنوان القضائية او الادائية والله العالم.
(٦٩) لو علم نسيان شيء وشك بعد السلام انه هل تذكره بعد فوت محله الذكري ام قبله فمقتضى استصحاب نسيانه الى بعد الدخول في الركن يقتصي الاول اللهم ان يقال هذا
الاستصحاب لا اثر له عملا لان عدم وجوب التدارك المستبع لصحة صلوته فعلا من آثار عدم تمكنه من حفظ الترتيب وهو من لوازم بقاء النسيان الى حين الدخول في الركن عقلا ام عادة فاثباته بالاصل المزبور مبني على فرض الاصول المثبتة وعليه فلا غرو بدعوى جريان قاعدة الفراغ بناء على جريانها في صحة الموجود ولو في مثل الركعة والا فيشكل تصحيح مثل هذه الصلوة.
(٧٠) اذا علم اجمالا بفوت السجدتين من هذه الركعة او سجدة من السابقة فمع تجاوزه عنه وبقاء محله الذكري يتساقط القاعدة في الطرفين ويرجع الى استصحاب عدمهما الموجب لاتيانهما في محلهما وقضاء الاخر ومع التجاوز عن المحل الذكري تجري القاعدة في السجدتين بلا معارض للجزم بعدم اتيانها على وفق امرها فيقضي بعد الصلوة من جهة رفع الشك عن وجوبها من جهة احتمال بطلان الصلوة.
(٧١) لو شك في اتيان ماوجب عليه من صلوة الاحتياط فعلى القول بكونها بحكم الجزء فلا اشكال في وجوب الاتيان بها في الوقت مادام باقيا وعدم وجوبها لو حدث الشك بعد الوقت واما لو قلنا بكونها صلوة مستقلة جابرة لمافات ففي كونها ح من الموقتات ايضا اشكال ولازمه وجوب الاتيان بها أي وقت كان.
(٧٢) لو شك في انه شك شكا موجبا للبناء على الاقل المبطل او موجبا للبناء على الاكثر المستتبع للاحتياط فان كان حدوث شكه قبل السلام فمرجع شكه الى الشك بين الثلاث والاربع والخمس بعد الاكمال مثلا ولاشبهة في انه يجري عليه حكم الشك المبطل لعدم طريق الى اثبات وقوع السلام في محله وان كان حدوثه بعد السلام فالظاهر جريان قاعدة الفراغ المثبت لوقوع الصلوة كما هو وعلى ما ينبغي بلا احتياج الى اصالة عدم الزيادة ايضا.
(٧٣) لو كان عليه قضاء السجدة والتشهد فنسى ترتيب فوتهما ففي وجوب الترتيب بينهما بنحو يعلم بكونها واحدا له ولو بان يكرر واحد امنهما اولا وآخراً وجهان مبنيان على وجوب مراعات الترتيب في القضائين كالمقضيين وهو في غاية الاشكال اذ مجرد البدلية لايقتضي اجراء جميع احكام المبدل عليه نعم بناء على توهم بقائهما على الجزئية امكن المصير الى وجوب حفظ الترتيب بينهما اذ غاية ماسقط هو التتريب بين بقية الاجزاء وهذين الجزئين لابينهما بنفسهما وظاهر هذا كله ايضا مع سعة الوقت والافمع الضيق وقلنا بكونهما ايضا من الموقتات فالاقوى سقوط اجراء الترتيب بين القضائين في فرض مزاحمته لحفظ الوقت لانه اهم.
(٧٤) ولو شك في الاتيان بهما فان كان قبل خروج الوقت فلا اشكال في وجوب الاتيان والافان قلنا بكونهما ايضا من الموقتات المحتمل وقوعها فيه فالوقت حائل لولا دعوى اختصاصه
بنفس الصلوة والا فيشكل امرهما بل ولابد من ايجادهما أي وقت كان.
(٧٥) اذا اعتقد المضطر عن القيام ام غيره من ساير الافعال بارتفاع عذره في الوقت ففي وجوب الاقدام بالعمل قبل الشروع فيه اشكال لظهور عمومات الاضطرار الى الاضطرار بالطبيعة الغير الحاصلة الا ببقاء اضطراره الى اخر الوقت كما ان اطلاق قوله المريض يصلي قاعدا غير ظاهر الشمول لما يعلم بزواله في الوقت والى ما ذكرنا ايضا اشار شيخنا العلامة اعلى الله مقامه في صلوته ولكن نسب الى ظاهر الاصحاب وجوب اتمام الصلوة لو التفت برفع العذر في الوقت في اثناء الصلوة واستدل لهم بظهور اطلاق اذاقوى فليقم واطلاق اضطراره الى القعود فيقعدو في اطلاقهما نظر خصوصا الاخيركيف ولازم اطلاقه جواز ابدائه بالشروع في العمل وان تذكر قبل الشروع فيه وهو بظاهره لم يلتزم به احد بل حكى عن محتمل النهاية ايضا الالتزام بوجوب الاستئناف في الفرع المزبور في المسئلة لولا ظهور الاجماع من تطابق الكلمات كمال اشكال لعدم مساعدة الدليل عليه بضميمة اطباق كلمة الاصحاب على وفقه.
وتوهم ان اطلاقات الباب على فرض انصرافها الى صور الاضطرار عن الطبيعة بالاضافة الى وجوبها فلاشبهة في شمولها للفرد الداخل فيه من حيث وجوب اتمامه واضطراره غير مبني على بقائه الى اخر الوقت بل مجرد حدوثه في الفرد كاف في وجوب اتمامه وان كشف الخلاف قبل الوقت، مدفوع بان امر وجوب الاتمام في الفرد فرع انطباق الطبيعة الواجبة عليه ومع كشف عدم الانطباق لامجال لوجوب اتمامه وان دخل فيه باعتقاد الانطباق كما هو ظاهر.
ثم انه في فرض وجوب الاتمام اما لضيق الوقت او مطلقا على المشهور ففي وجوب القرائة حال الانتقال الى حال اخرى نظر ووجوه من ان كل مرتبة ينزل اليه او يترقى كانت اقرب الى المرتبة السابقة فكانت بمنزلة القيام في كونه مما شرعت فيه القرائة ويصلح القرائة فيها ومن ان من شرايط القرائة الاستقرار في حالها وهو في المقام منتف ولابد من الانتظار الى الوصول الى حالة مستقرة ولازم ذلك ح التفصيل بين صورة عدم حصول الاستقرار في البين الى ان يصل الى حد القعود او حد القيام وبين صور حصول الاستقرار في الدرجات الوسطى لتمام القرائة او لبعضها ومن ان الواجب في حال القرائة مهما امكن في شخص هذه الصلوة هو القيام ومع التمكن من تحصيله لايجوز الاكتفاء بغيره غاية الامر خرج عنه حال التكبير الصادرة في حال القعود باعتقاد بقاء الاضطرار او مطلقاً بقي الباقي تحت دليل وجوب القيام فيجب ح الانتظار في ظرف الصعود
الى حدوث القيام ولايعني بالدرجات الوسطى كما ان يدعي ايضا في طرف النزول ان القدر
المتيقن من البداية للمقام في المراتب السابقة عن القعود هو الصورة التي يمكن تحصيل تمام الصلوة مستقرا فيها والا فليس البدل الا القعود عمن وجه لابد من النزول اليها وان يمكن من القرائة في بقية المراتب تماما فضلا عن بعضها.
والتحقيق التفصيل بين صورة النزول والصعود فانه في فرض الصعود فالامر كما تقدم بانه مهما يكن تحصيل القيام في شخص هذه القرائة فهو الواجب بخلافه في طرف النزول فان مقتضى قاعدة الميسور وجوب تحصيل الاقرب الى القيام فالاقرب مع حفظ الاستقرار ولو بالنسبة الى بعض القرائة فضلا عن جميعها. نعم مع عدم الاستقرار لابد من الانتظار الى تحصيل حالة مستقرة وعليه فلابد في طرف النزول من المصير الى التفصيل بين صور امكان الاستقرار ولو لبعض القرائة وبين عدمه والى ذلك اشرنا في بعض المقمامات بمنع تمامية اطلاق كلماتهم في المنع عن القرائة حال طرو العجز والنزول الى القعود الى ان يقعد لولا انصرافها الى صور عدم استقرارها. ثم ان ذلك كله ايضا مع وفاء الوقت لتحصيل القيام او حالة مستقرة والا فيسقط شرطية القيام والاستقرار جزما ويقرء في الحالتين باية مرتبة وباي نحو كما هو ظاهر والله العالم.
(٧٦) لو طرء الاضطرار في الوقت وشك في بقائه الى اخر الوقت فعلى القول بجواز البدار لاولى الاعذار حتى مع العلم بطرو الاختيار في الوقت فلا اشكال واما على القول بعدم الجواز الا في ظرف بقاء الاضطرار الى آخر الوقت فقد يتوهم في المقام ح بجواز الاقدام بالعمل ظاهرا بمقتضى الاستصحاب ولكن فيه نظر اذ ذلك صحيح في فرض كون موضوع الجواز هو الاضطرار الباقي الى آخر الوقت بهذا العنوان واما لو كان الموضوع هو الاضطرار عن الطبيعة الملازم لهذه الاضطرار الخاص عقلا فلا مجرى للاستصحاب المزبور كما لايخفى والى ذلك نظر بعض الاعاظم في احتياطه بعدم الشروع بالعمل الاضطراري مع احتمال طرو اختياره في الوقت كما انه لاباس باثبات عدم المشروعية بمقتضى استصحاب عدم طرو الاضطرار على الطبيعة او عدم اتصافها بكونها مضطرا اليها.
(٧٧) اذا تذكر بعد الدخول في الركن انه حصل في تشهده نسيان وكان مرددا بين التمام والنقص كما ان النقص ايضا مردد بين الصلوة على النبيصلىاللهعليهوآله وغيرها فاصالة عدم الاتيان بتمام التشهد تقتضي وجوب قضائه لولا دعوى جريان قاعدة التجاوز عن المقدار المشكوك الموجب لنفي قضاء التمام وح ففي وجوب قضاء البقية كلام فالمشهور وجوب قضاء بعض التشهد كتمامه ولكن الدليل غير واف به اذ غاية ما استدلوا به بعض الروايات المشتملة على وجوب ما ترك من الصلوة من ركعة او سجدة او شيء منها المعلوم لزوم تنزيله بصورة امكان
التدارك في محله بقرينة الركعة وعدم لزوم تخصيص الاكثر في شيء منها فلا دلالة على وجوب قضاء البعض اصلا كما ان استفادة الفحوى من اطلاقات قضاء التشهد بالنسبة الى ابعاضه حتى الصلوة على النبيصلىاللهعليهوآله اشكل فلولا اطباق الكلمات في وجوب قضاء بعض التشهد مثل كله لكان للتأمل في اصل وجوب قضاء بعض التشهد مجال بل عن ابن ادريس انكار قضاء تمام التشهد ايضا ولكنه مبني على اصله من انكاره حجية الخبر الواحد وعلى أي حال فعلى المشهور من وجوب قضاء البعض لابد في المقام من قضاء الجزء الاخير منه الوافي بمقدار المعلوم بالاجمال بناء على وجوب الترتيب بين اجزائه اذ هو المتيقن في عدم اتيانه على وفق امره فيقضي ذلك وتجري قاعدة التجاوز في غيره بلا معارض كما لايخفى.
(٧٨) اذا علم اجمالابورود خلل سهوي في صلوته من سكوت طويل مردد بين كونه ماحيا لصورة الصلوة او مضرا بموالات اجزائها الغير المضر بها سهوه فاستصحاب بقاء السكوت الى حد الماحي لايكون جاريا لكونه مثبتا اذ مرجع المحي الى كونه بنحوي يرى المتشرعة بمقتضى ارتكاز اذهانهم مضادته مع حقيقة الصلوة وبذلك يمتاز عنوان الماحي عن قواطع الهيئة الاتصالية المعنوية او ما يضر بتوالي الاجزاء خارجا فان لكل واحد عنوان وحكم خاص غير مرتبط بالاخر فما هو مضاد معها مانع عن تحققها حتى في فرض تحققه سهويا بخلاف ما هو مضر بقطع الهيئة الاتصالية مع القواطع الشرعية او مضر بتوالي الاجزاء خارجا من بعض مراتب الفعل الكثير او السكوت الطويل فان سهوها بحكم لاتعاد غير مضر جزما.
نعم قد يستشكل في تعيين مصاديق كل منها فمع الشك في قاطعية الهيئة الاتصالية فاستصحاب بقاء الهيئةمحكم ومع الشك في اضرار شيء بالموالات الصورية فاستصحاب بقاء الاجزاء على صلاحيتها الفعلية لانضمام البقية اتماما محكم لولا دعوى مثبتية هذه الجهة لملازمتها لحفظ الوحدة الصورية في الامور التدريجية بحكم العرف في كل مركب اعتباري تدريجي الا ما خرج من الغسل والتيمم بدله على وجه كما انه مع الشك في ماحوية شيء لحقيقتها لابد من المصير الى الاشتغال لولا الاطلاقات المقامية في اوامر العبادات الكاشفة عن تحقق ماهيتها مع كل ماشك في مضاديتها في حقيقتها خصوصا مثل باب الصلوة المناسبة للخضوع المعلوم عند العرف ايضا مضادة بعض الامور مع كونها خضوعا فان القاء خطابها اليهم يكشف عن امضاء نظرهم في فهم مضادة الامور المعهودة عندهم في خضوعاتهم بالنسبة الى الصلوة ولعله ايضا منشأ ارتكاز اذهان المتشرعة في فهم مضادة بعض الامور مع حقيقة الصلوة بل كان مثل هذه الجهة ميزان تميز الماحي عن غيره وعلى أي حال ظهر في البيان ان استصحاب عدم تحقق الماحي في اثناء الصلوة غير
مثمر شيئا لعدم اثباته وجود حقيقتها كما ان الاطلاقات المقامية ايضا غير وافية لدفع الشبهة الموضوعية بعد تسليم صلاحيتها لدفع شبهة الماحي حكمية كما ان قاعدة الفراغ في المقام ايضا غير جارية لانه فرع احراز الحقيقة والشك في نقصها من جهة فقدان جزء او وجود مانع واما مع الشك في صدق اصل الصلوة فلا اطلاق فيما مضى من العناوين الخاصة على وجه يشمل ما نحن فيه فح قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الاعادة والله العالم.
(٧٩) لو تذكر النقص بعد سلامه بالبناء على الاكثر فان كان قبل الشروع في احتياطه فلاشبهة في عدم انتهاء النوبة الى صلوة الاحتياط لانصراف دليله عن صورة زوال الشك قبل الدخول كما انه كان بعد تمام احتياطه فلاشبهة في تماميتها وعدم الاحتياج الى شيء آخر لظهور ادلته في الجابرية حتى مع الالتفات بنقصها بعده.
واما لو كان في اثناء الاحتياط فقد اختلفت الكلمة فيها وعمدة نظر القائلين بجابرية الاحتياط الى الاطلاقات بضميمة استصحاب الصحة بتقريب انه لو صدرت الصلوة قبل زوال الشك لكانت صحيحة والان كما كان وفيه منع الاطلاق لو لم نقل بانصرافه الى خلافه واما الستصحاب فهو محكوم باستصحاب اخر من استصحاب مانعية العلم لو حدث قبله واستصحاب بقاء شرطية الشك سابقا لصحة الصلوة و لان كما كان وعليه فلابد من رفع اليد من هذه الصلوة وضم ركعة اخرى متصلة بالماتى بها اولا لو كان ذلك قبل صدور المنافي سهويا والافيتم هذه الركعة ثم يعيد الصلوة احتياطا تحصيلا للجزم بالفراغ نعم لو كان شكه مقتضيا لاتيان الركعتين ثم بان نقص الركعة في اثناء الصلوة فالحكم بعدم الاكتفاء بهذه الصلوة حتى مع امكان تصحيحها وارجاعها الى ركعة واحدة بهدم قيامه قبل ركوعه اوضح من جهة صدق عدم الشك من الاول الموجب لاتيان صلوة ركعة وماكان موجبا للركعتين فقد زال فلا مصحح لمثل هذه الصلوة ابدا كما انه لو كان شكه من الاول موجبا لركعة فبان الاحتياج الى الركعتين كان الامر كما تقدم ولامجال لاتمام الركعة التي بيده ركعتين لعدم مساعدة الدليل على مثله نعم لو كان يصلي قاعدا فبان النقص بركعة فمقتضي تمسكهم بالاطلاقات والاستصحاب السابق هو الاكتفاء بذلك في مقام الجبر كما هو الشأن في فرض التذكر بعد الصلوة فما في النجاة ح من عدم الاكتفاء بهما وتتميم الناقص باتيان ركعة متصلة منظور فيه كما انه لو كان شكه موجبا لركعتين فاتى بهما فبان بعد الصلوة نقص ركعة امكن الاكتفاء بالمأتى بها بدلا عما نقص ولو بركعة منه لاطلاق الادلة من تلك الجهة نعم لو كان الامر بالعكس ففي الاكتفاء بالمأتى به ولو بدل ركعة واحدة اشكال فالاحوط في الفرضين خصوصاً الاخير تتميم مانقص بركعة متصلة بناء على عدم
اضرار هذه الصولة في الصلوة اذا كانت سهوية كمالايخفى.
(٨٠) اذا علم بمقتضى القواعد الرصدية انحرافه عن القبلة بمعنى عدم عبور الخط المستقيم من موقفه الى الكعبة، ففي الاكتفاء بمثل هذه الصلوة كلام مبني على كون القبلة للبعيد نفس الجهة بنحو الموضوعية الغير المضر بها التخلف عن عين الكعبة بنحو اليقين او ان الجهة اعتبر طريقا اليها بحيث لاتضر بالصلوة اليها مادام شاكا في التخلف عنها واما مع العلم به فيضر جزما او ان المدار مطلقا ليست على الجهة بل تمام المدار على الاستقبال لعين الكعبة ولكن لدائرة الاستقبال بالنسبة الى البعيد نحو توسعة او ان المدار على الاستقبال الحقيقي المساوق لاتصال الخطوط المستقيمة بينه وبين الكعبة غاية الامر بنحو يرى بحس البصر مستقيما وان كان بمقتضى البرهان الهندسي غير مستقيم وجوه ربما يختلف النتيجة على كل واحد من الاحتمالات وعلى أي حال لاشبهة ظاهرا في عدم كون المدار على استقامة الخطوط بينهما بنحو الدقة والبرهان وان لم يبلغ الى حد البصر كيف ولازمه بطلان صلوة الصفوف المستطيلة الزائدة عن عرض الكعبة وليس كذلك جزما بل ربما دعت هذه الجهة الى الالتزام باحدى الجهات السابقة الراجعة بعضها الى الالتزام بتوسعة القبلة واقعا ام ظاهرا مع عدم اضرار العلم بالتخلف بين الشخصين في قبلة كل منهما ظاهراً او بعضها بتوسعة الاستقبال.
ولكن التحقيق حقيقة الاستقبال انما تحصل بمجرد اتصال الخطوط المستقيمة الحسية وان المدار في القبلة على الاستقبال الى الكعبة ومثل هذه المقدار ايضا مقتضى حفظ ظواهر الادلة بعد طرح الاخبار المفصلة بين قبلة اهل مكة والحرم وغيرهم او توجيهها بل القبلة مطلقا هو الكعبة وربما يختلف سعة القبلة بازدياد البعد مع حفظ استقامة الخطوط حسا نظرا الى انه كلما ازداد بعدا عن جسم بحسب المسافة تتسع الدائرة عليه على وجه لايرى تقوس مقدار منها بحس البصر ويختلف مقدار المستقيم الحسي منها حسب اختلاف سعة الدائرة وضيقها ولازم ذلك استقامة الخطوط المارة من هذا المقدار المستقيم الحسي الى المركز حسا ولازمه كون الصف الواقع في هذا المقدار من الدائرة ايضا مستقيما حسا وربما يختلف طول مثل هذا الصف بطول مقدار استقامة الدائرة بلا اعوجاج وبه ح ترتفع ايضا شبهة الصف الطويل في البعد ولازم ذلك ح مراعات الدقة من حيث الوقوع في الدائرة المزبورة كيف ومع التخلف عنها قليلا ربما يؤدي الى الانحراف عن الكعبة بكثير على وجه لايبقي مجال استقامة الخط حساً ايضا وعليه فمقتضى ماذكرنا الحكم ببطلان الصلوة مع العلم بالانحراف بالمعنى المزبور ومع فرض حفظ الاستقامة الحسية في الخطوط المزبورة لايبقى مجال الحكم ببطلان صلوته ولعله من جهة مراعات الدقة في الجهة المزبورة التي نحن اشرنا احتاط
بعض الاعاظم في باب امارية الجدي بمراعات غاية ارتفاعه اذ هو المناسب للوقوع في الدائرة دقة والا فلو كان المدار على الجهة او التوسعة في اصل دائرة الاستقبال لما بقي مجال لمثل هذه الملاحظات بل الامر يكون باوسع منها بكثير بل ربما يكون اختلاف وضع الجدي على المنكب الايمن في بعض الامكنة او بين الكتفين في بعض اخرى شاهد عدم التوسعة في امر القبلة وح فلاوجه لمراعاتها بعد عدم مساعدة الدليل عليها وبعد ظهور قوله تعالى «فول وجهك شطر المسجد الحرام» في الطريقية الى نفسه بلا موضوعية له لا واقعا وظاهرا كما لايخفى بملاحظة ساير موارد اطلاقاته وتتمة الكلام في محله.
(٨١) لو كان عليه قضاء السجدة والتشهد ففي وجوب حفظ الترتيب بينهما كلام فان قلنا بانهما من اجزاء الصلوة السابقة حقيقة غاية الامر محلهما في حال النسيان بعد سلامها فامكن دعوى ان غاية مايجب رفع اليد عن الترتيب بين نفسهما فعموم دليل الترتيب محكم بالنسبة اليهما واما ان قلنا بكونهما قضاء لما فات من الصلوة السابقة فلا وجه لمراعات الترتيب بينهما اذ غاية ما ثبت بدليل الترتيب وجوب مراعاته بين اجزاء الصلوة لاقضائها وبدلها بل البرائة عقليها ونقليها جارية في قضائها وما ورد في النص بالامر بمماثلة التشهد القضائي مع الفائت منصرف الى المماثلة من حيث الاجواء وفي شمولها للشرائط الراجعة الى شرايط الصلوة في حاله كمال اشكال ولذا نقول بعدم اضرار المبطلات بين الصلوة وبينهما ايضا وح فيأتي بهما أي نحو شاء بل وفي فورية وجوبهما اشكال اخر ومجرد التعبير بالقضية الشرطية من قوله فاذا سلمت فتشهد لايكون شاهد الفورية لامكان رجوع المفيد للتوقيت الى الوجوب لا التشهد او السجدة وح الاصل البرائة عن جميع ذلك كما هو الشأن ايضا بالنسبة الى صلوة الاحتياط وان ظاهرها بمقتضى عموم تحليلها التسليم وكونه فراغا وتحريمها التكبير وانه افتتاح للصلوة كونها صلوة مستقلة وان السلام في الاولى كان مفرغا لها والتكبيرة في الثانية افتتاحا لصلوة جديدة وغاية ما يتوهم منه الجزئية كون هذه الصلوة تماما لما نقص وهو على فرض تسليم ظهوره فيها لاتقاوم مع الظهورات السابقة في الاستقلال وعليه فلا وجه للالتزام باضرار مبطلات الصلوة اذا وقعت بين الصلوتين ولولا ظهور الفاء في قوله فيقوم في الاتصال بين الصلوتين لكنا نقول بعدم اضرار الفصل الطويل بينهما ايضا ووجه الكل بعد عموم دليل البرائة ظاهر.
(٨٢) لو صلى في غيم وبان خروج مقدار من صولته عن الوقت فان كان مدركا للركعة فيه فالظاهر كونهما بحكم الاداء لعموم من ادرك من دون اضرار كون البقية واقعة في الوقت المختص بغيرها لان العموم المزبور ناطق بمزاحمة الشريكة مع ما اختص بوقته ولذا التزموا بان على المدرك
لخمس ركعات من وقت الظهرين وجوب المبادرة اليهما في حقه نعم هنا اشكال معروف وهو ان فعل الشريكة ان كان صالحا لمزاحمة ما اختص بوقته فلم لم يزاحم المغرب مع العشاء في المسافر المدرك لثلاثة ركعات من آخر وقت العشائين بتطبيق عموم من ادرك على المغرب وان استلزم فوت العشاء رأسا، ولئن قيل ان الاولى لايزاحم الثانية الا بعد توسعة الثانية ولو بتطبيق من ادرك على الثانية، فيرد عليه النقض بصورة بقاء اربع ركعات من وقت العشائين للحاضر اذ بالعموم المزبور يوسع دائرة وقت الثانية فيؤتى في وقتها المغرب ايضا.
وتوهم ان عموم من ادرك قاصر الشمول عن صورة فوت تمام الثانية دون بعضها مدفوع بمنع قصوره من هذه الجهة بنفسه اذ بعد ورود سوقه لبيان مزاحمة الاولى للثانية بالنسبة الى وقتها المختص لايكاد يكون في هذا اللسان فرق بين صورة فوت تمام الثانية ام بعضها كما هو ظاهر.
وحل الاشكال ان مقتضى عموم لاتسقط الصلوة بحال بعدما اقتضى لابدية وقوع الصلوة في وقتها المنع من شمول من ادرك صورة فوت الثانية الا بعد توسعة الثانية بتطبيق آخر لمن ادرك اذ بعد تطبيقه على الثانية ايضا يصير حاكما على العموم المزبور وبعد ذلك لايمنع مثل هذا العام عن تطبيق من ادرك على الاولى ايضا وهذا بخلاف مالو لم يشمل من ادرك الثانية فانه لايكون في البين موسع لدائرة الوقت كي ترتفع به مزاحمة لاتسقط الصلوة لمن ادرك في الاولى وبهذه الملاحظة لايكاد يمكن شمول من ادرك للمغرب في فرض المسافر السابق واما عدم صحة المغرب في وقت العشاء في الحاضر مع فرض عموم من ادرك العشاء فليس ذلك لقصور في وقت العشاء بل من جهة قصور المغرب عن وقوعه بحسب اصله بعد مضي وقته بتمامه فلايبقى مصحح له بمقتضى عموم شرطية الوقت لها والمفروض عدم صلاحيته لشمول من ادرك له كي به يوسع وقته فمن اين يصحح المغرب ح فلايكاد تصحيح المغرب للحاضر الا بفرض بقاء خمس ركعات كي ببركة تطبيق من ادرك على الولى المستتبع لتطبيقه على الثانية ايضا يصير حاكما على عموم لاتسقط وبدون هذه الحكومة ولو بالواسطة يكاد تكون مزاحمة لمن ادرك بالنسبة الى عموم لاتسقط المنطبق على شريكته اذ غاية الامر يكون نظر عموم من ادرك الى توسعة وقت مورده بلا نظر فيه الى تضيق وقت شريكته فعموم لاتسقط يجري في الشريكة بلا حاكم في مورده فيعارض عموم من ادرك في مورد شريكته بل يقدم عليه لعدم كون العموم المزبور في مقام دفع المزاحمات على وجه يثبت به قابلية لمحل لتتميم مورده فعموم لاتسقط يخرج المحل عن قابلية تتميم غيره فيه.
ثم انه لولا مثل هذا العموم منطوقا ومفهوما لكنا نقول باهمية الوقت من ساير الاجزاء وشرايط
الصلوة المستلزم لانتهاء النوبة في بعض الاحيان الى مثل صلوة الغرقى ولكن مقتضى عموم من ادرك وجوب حفظ الاجزاء والشرايط في مقام الدوران مع الوقت غاية الامر مع درك الركعة يوسع دائرة الوقت ومع عدمه فتسقط الصلوة اداء.
نعم لو كان مضطرا من الخارج عن بعض الاجزاء والشرائط فيلاحظ درك الركعة بالنسبة الى ما يثبت له من الوظيفة بحسب حاله وليس ح المعيار صلوته بحسب حال الاختيار وذلك ظاهر واضح وعلى أي حال لو لم يدرك بمقدار الركعة لاشبهة في عدم كونها محكومة بالادائية وح ففي جواز اتيان اصل الصلوة في هذا المقدار في الوقت كلام اخر من جهة توهم انه لايكون صلوته هذه في وقتها ولافي خارجها ولكن لايخفى مافيه من انقضية استكشاف تعدد المطلوب من دليل القضاء لايقتضي ازيد من مطلوبية صرف الطبيعة عند فوت وقته.
نعم لو قيل بان القضاء من باب جبران الفائت وانه من باب الترتب لاتعدد المطلوب امكن دعوى عدم صلاحية مثل هذه الصلوة للجبران لان المتيقن من ادلة القضاء ماهو واقع بتمامه في خارج وقته ولكن الانصاف منع هذا التشكيك ايضاً في ادلة القضاء خصوصا مع اطلاقات بابه الظاهرة في ترتب القضاء والتدارك على مجرد فوت وقته الصادق على المقام ايضا والله العالم.
(٨٣) اذا شك بين الاولى والثانية من الرباعية بل في مطلق الاوليين قبل الاكمال وهكذا في الثنائية والثلاثية فلاشبهة في عدم مضيه معه في صلوته بمعنى عدم وقوع مايأتي به حال الشك على صفة الجزئية قطعا للاخبار المستفيضة الآمرة بالاعادة بمحض الشك بل وفي بعضها لزوم الحفظ فيهما وبعض اخر النهي عن المضي في صلوته حاله.
ولايخفى ان محتملات عدم المضي بالمعنى المزبور امور ثلاث احدها صرف مانعية وجود الشك محضا عن اصل الصلوة بشرط استمراره الى حد لايمكن تداكرها في محلها واخرى شرطية الحفظ للصلوة في الظرف المزبور المستتبع لكفاية تحققه في ظرف امكان تدارك الجزء في محله الواقعي وثالثة مانعية الشك عن وقوع الجزء على صفة الجزئية في حاله الملازم لاستناد بطلان الصلوة الى الفصل الطويل المخل بالموالات او صدور قاطع اخر وفي قباله شرطية الحفظ لهذه الجهة المستتبع لعدم وقوع الجزء في حال عدمه على صفة الجزئية فتبطل الصلوة ح لالوجود الشك او عدم الحفظ بل من جهة انتهاء امره الى الفصل الطويل او مبطل آخر ومقتضى ظهور قوله لاتمض في صلوتك مع الشك هو مانعية الشك عن المضي في الصلوة التي هي كناية عن اتيان اجزائها لامانعية نفس الشك عن الصلوة بل ويمكن ارجاع مادل على اعتبار الحفظ ايضا الى هذا المعني بلاشرطية مستقلة فيما ذكر. والى ذلك اشار شيخنا العلامة في صلوته بل وفي حاشية النجاة ايضا وربما
يترتب على المعنيين مطلب اخر وهو انه بناء على مانعية الشك الى كذا عن اصل الصلوة فمع حدوث الشك امكن احراز المانع باستصحاب بقائه الى كذا واما بناء على المعنى الثاني فلامجرى لهذا الاصل لان جهة مانعيته عن اتصاف الجزء بالجزئية في حال الشك انما هو من آثار صرف وجوده المحرز بالوجدان وليس لبقائه الى زمان كذا دخل في هذه الجهة وانما هو ملازم عقلا لطرو مبطل اخر والاصل عاجز عن اثبات مثل هذه اللوازم الغير الشرعية ولازم ذلك وجوب الصبر الى ان يقطع بطرو المبطل وليس له الابطال فعلا لان المقام من باب الشك في القدرة على اتمام الصلوة في هذه الحالة ومع الشك المزبور يحرم الابطال فعلا نعم مع الجزم ببقاء الشك الى كذا وان لم تكن الصلوة فعلا باطلة ولكن لما يعلم بعدم قدرته على الاتمام فلايجب اتمام العمل من اول المر فلابأس برفع اليد عنه من الحين ايضا لان دليل حرمة الابطال غير شامل من الاول صلوة لايقدر على اتمامها.
ثم انه في وجوب التروي لرفع شكه ح وجه اذا المفروض انه لايكون نفس الشك مانعا وانما المانع وجود مبطلات اخرى غاية الامر الشك ملازم لطرو احدها فمع القدرة على منع حصولها يجب عليه رفع الموانع فيجب التروي ح مقدمة لرفع هذه الموانع وهذا بخلاف مالو قلنا بان الشك المستمر الى كذا مانع اذ ح لامقتضى لوجوب التروي وان علم بزوال الشك به فضلا عما لم يعلم لانه في فرض البقاء كانت الصلوةباطلة من الاول وكان رفع اليد عن مثلها رفع يدعن الباطل فمع العلم بارتفاع الشك بالتروي لايكون رفع اليد عنها ابطالا لصلوته غاية الامر له ان يقلب عنوان الموضوع فيصير صحيحا نعم لو كانت مانعية الشك المزبور من قبيل ساير الموانع في كون اعدامها واجبا مطلقا كان لوجوب التروي مقدمة لرفعها ح مجال نظير وجوب رفع ساير الموانع من باب مقدمة الواجب ولعل مثل هذه الجهة دعى القوم في حكمهم بوجوب التروي لرفع مهما امكن نعم مع الجزم بعدم الزوال بالتروي واحتمال زواله من قبل نفسه كان بين المشربين فرق اذ على مشرب مانعية الشك امكن دعوى جواز رفع اليد عن الصلوة فعلا باستصحاب بقاء الشك وهذا بخلاف المشرب الاخر اذ لايجوز فعلا رفع اليد عنها لاحتمال قدرته على اتمام صلوته وفي مثله تتنجز حرمة الابطال كما هو الشأن في كل مورد يكون الشك في التكليف من جهة الشك في القدرة وعليه فربما يكون اطلاق اوامر الاعادة بمحض طرو الشك بلا استفصال بين صورة احتمال زواله بنفسه ام لا شاهد المشرب الاول لولا دعوى وجوب رفع اليد عن اطلاقها جزما لان مقتضاه عدم وجوب التروي حتى مع القطع بزواله به ومع ذلك لم يتروواتى بصلوته.
وتوهم الانصراف الى الشك المستقر بالتروي مدفوع جدا اذ لازمه صحة الصلوة مع الشك
المزبور عند عدم ترويه من باب الاتفاق وهو باطل جزما بل ولازم اطلاقها كون الشك بمجرد حدوثه من المبطالات كالحدث وليس كذلك وان ذهب اليه بعض لكنه معرض عنه لدى الاعاظـم ومثل هذه كلها من موهنات الاطلاقات وعليه فمن الممكن حملها على صورة بقاء الشك الى طرو مبطل آخر خصوصا مع ما في بعض الاخبار من شرح الامر بالاعادة بالنهي عن المضي فيه.
ولكن الانصاف من توهين الاطلاقات بازيد من صورة الجزم بالرتفاعه قبل طرو المبطل واما مع الشك بالارتفاع بالاطلاق باق بحاله بلا مقتضى لرفع اليد عنه ولازمه ح استكشاف المانعية لنفس الشك المستمر المحرز بالاستصحاب كما لايخفى وعليه فيشكل ماحكيناه عن شيخنا العلامة في صلوته بل الاولى المصير الى مذهب الجواهر لمساعدة الاطلاقات له دون مذهب شيخنا العلامة فتأمل في المقام فانه من مزال الاقدام.
(٨٤) لو صلى العصر باعتقاد انه اتى بظهره فبان عدم اتيانه بظهره بعد سلام عصره فان كان ذلك بعد مضي مقدار اربع ركعات من الوقت فلا اشكال في صحة صلوته لعموم لاتعاد بالنسبة الى الترتيب بينهما بعد عدم قصور فيها من جهة الوقت وان كان ذلك قبل مضي هذا المقدار في الحاضر او مقدار الركعتين من المسافر ففي صحة الصلوة الماتى بها خلاف بين الاصحاب من جهة اختلاف اخبار الباب على اشتراك الوقت من حين دخوله بينهما الا ان هذه قبل هذه فلايكون المنسي ح الا الترتيب المرفوع شرطيته بعموم لاتعاد ومن ظهور رواية داود في اختصاص الوقت من اوله بمقدار اداء الواجب بالاول ومن آخره بالاخر ولازمه عدم شمول لاتعاد لمثله لانه داخل في المستثنى والاقوى ما هو المشهور تحكيما لرواية داود على البقية ولو بحمل دخل الوقتان على نحو التعاقب كدخول الرجال بنحو التدريج والتعاقب.
نعم هنا اشكال اخر مشهور وهو انه ما المعيار في تحديد مقدار اداء الواجب فهل هو مقدار ادائه على حسب صلوة الكامل المختار او مقدار مايصدق عليه اول مصداق الطبيعة ولو من المضطر جزءاً ام شرطا فعلى الاول يلزم صبر المضطر والناسي الى مضي المقدار المزبور وحتى مع فرض ايجاده صلوة ظهره على حسب وظيفته وعلى الثاني يلزم صحة صولة العصر حتى من المختار بمحض مضي مقدار اول مصداق من
الطبيعة ولو بمقدار صلوة من نسى فيها نوع اجزائها الغير الركنية كلاهما غير ملتزم به.
وحل الاشكال بان يقال ان من المعلوم ان مقتضى قيام المصلحة بجميع اجزاء الصلوة وشرايطها وجود اقتضاء الامر الفعلي في صلوة الكامل المختار الا ان المانع عن التكليف بها تارة متحقق فعلا قبل اقدامه بالعمل علىو جه يرفع التكليف عن مورده بقول مطلق من دن فرق بين
المقدم باتيان العمل وغيره نظير الاضطرار الناشيء عن اسباب خارجية في ظرف اللتفات اليها قبل العمل ففي هذه الصورة وظيفته الفعلية بقول مطلق هو الصلوة المضطر الى ترك بعض اجزائها وح تحديد مقدار اداء الصلوة يكون بهذا الحد ولم يلاحظ بالنسبة اليه صلوة الكامل المختار.
واما ان لم يكن فعلا مضطرا الى ترك اجزائها او شرايطها وانما هو بطرو النسيان في ظرف الاقدام بالعمل ففي هذه الصورة يصدق با المانع عن فعلية التكليف منوط باقدامه في اجياد العمل فقبل الايجاد والاقدام لا مانع عن فعلية تكليفه فيكون وظيفته الفعلية الصلوة التام الكامل فلذا يراعى عند تركه مضي مقدار الصلوة الكامل المختار.
واما اذا اقدم على العمل واتى بصلوة نسى فيها جميع اجزائه وشرايطه الغير الركنية فيكن وظيفته الفعلية هذا الماتى به لفرض تحقق موانع تكليفه حين اقدامه ومثل هذا الشخص لاينتظر في دخول وقت عصره مضي وقت صلوة الكامل الغير الناسي بل وظيفته هذا الذي اتاه فيكتفي به في تحديد اختصاص وقته بظهره وذلك المقدار ظاهر واضح.
(٨٥) اذا انكشفت عورته في صلوته وهو لايعلم به فالمشهور الاجتزاء بصلوته هذه بلا لزوم اعادتها لا من جهة عموم لاتعاد حتى يقال بعدم شموله لحال الجهل بل مختص لدى المشهور بصورة السهو والنسيان بل من جهة النص الوارد في مورده من رواية علي بن جعفر بل ومنه يتعدى الى صورة النسيان ايضا مضافا الى عموم لاتعاد ومن دون فرق في الاجتزاء به بين صورة كشف الواقع بعد صولته ام في اثنائها لشمول النص مع فورية المبادرة الى سترها على وجه لم يقع شيء من الصلوة بلا ستر.
ولكن الانصاف انه على فرض شموله لصورة الكشف في الثناء لازمه الالتزام بعدم اضرار الكشف ولو آناما لاضطراره الناشيء عادة عن تحصيل ستره ولو مع المبادرة جدا.
ويمكن جعل مثل هذا وجه نظـر بعض الاعاظم ايضا في الحكم بالاجزاء مع الاضطرار اليه لريح او غيره والا فلا يقتضي دليل ذلك في قبال اقتضاء الاطلاقات فسادها.
اللهم الا ان يقال ان ذلك انما يتم على فرض تعرض النص لخصوص مورده والا فمثل المقام المستفاد منه كون مناط الاجزاء حيث جهله لاجهة اخرى فالرواية من الجهة الاخرى مهملة محضة الا ان يقال ان الجهة المطلقة اذا كانت ملازمة للجهة المهملة كان اطلاقها شارحا لاهمالها ومع الغض عنه لامجال لاثبات الجزاء الا اذا قيل بتنقيح المناط بين الجهل والاضطرار اذ ح كان لما افيد مجال من هذه الجهة ولكن انى لنا باثباته وعليه فالمسئلة من جهة مخالفة الكلمات مع القواعد في غاية الاشكال.
ثم بناء على مانعية الكشف في اثناء الصلوة فهل المانع خصوص ماهو المانع حين الاشتغال بالافعال او المانع مطلق وجوده في اثناء الصلوة ولو في خلال افعالها؟ ظاهر الجواهر في النية كفاية وجودها حين الاشتغال بافعالها نظرا الى ان الصلوة ليست الا نفس الافعال وفقد النية خلالها لايضر بها ولازمه عدم اضرار الكشف في خلال الافعال اذا وقعت افعالها طرا في حال الستر.
ولكن ظاهر كلماتهم حتى الجواهر في غير النية لزوم حفظ الشرايط وعدم الموانع حتى في خلال الافعال وعمدة نظرهم كون حالات الصلوة من حين التكبيرة الى زمان الفراغ عنها بالسلام محسوبة من الصلوة فشرايطها ح ملحوظة في جميعها وربما يستظهر ذلك من عموم محرمية التكبير ومحللية التسليم اذ معنى المحرمية كون التكبيرة موجبة لحرمة ماهو ممنوع وجوده في الصلوة او عدمه فكان لسانه ناطقا بان المحرمات الغيرية للصلوة متوجهة الى المكلف من قبل التكبيرة بمعنى كونها مبقية لها من حينها او محدثة لعموم المحركمات حتى القواطع كما ان تحيليلها يجيء من قبل التسليم من دون فرق في ذلك بين الموانع والقواطع او الشرايط الوجودية وعليه فحكم النية ايضاحكم ساير الشرايط بلاخصوصية فيها.
والعجب من الجواهر من تفكيكه بينها وبين ساير الشرايط من دون فارق ظاهر بينهما كما لايخفى وعليه فالفربق بين المانع والقاطع ليس الا بدخل احدهما في قطع الهيئة الاتصالية دون المانع والا فلا فرق في اضرارهما بالصلوة بين كونها في خلال الافعال ام في حالها والله العالم.
(٨٦) لو شك الامام بين الثلاث ولاربع ويعلم انه على تقدير الثلاث ترك ركنا من صلوته غير قابل للتدارك وشك المأموم بين الاثنين والثلاث ففي رجوع المأموم الى ما حفظه الامام من وجود الثلاث ورجوع الامام الى ماحفظه المأموم من الجزم بعدم الاربع اشكال لان من رجوع الامام الى مأمومه يلزم بطلان الصلوة وذلك لا من جهة طريقية حفظ المأموم حتى من جهة فوت الركن الملازم لتعيين الركعة بل من جهة ابتلائه ح بالعلم الجمالي اما بفوت الركن او زيادة الركعة وبعد ذلك لايبقى مجال لكون حفظ مأمومه مرجعا وفي رجوع الامام الى شك نفسه من البناء على الاكثر ايضا اشكال تقدم نظيره من جهة ان دليل البناء على الاكثر انما يجري في فرض يكون نقصه قابلا للجبر بركعة الاحتياط وفي المقام ليس الامر كذلك كما انه لامجال للمصير الى الاقل ايضا لما قلنا بعدم جريان اصالة الاقل في الركعات وعليه فلا مصحح لهذه الصلوة وفي هذه الصورة فهل يرجع المأموم الى حفظ امامه قبل رفع يده عن صلوته نظرا الى عدم قصور في صحة صلوته فعلا ولو من جهة جريان قاعدة اصالة الصحة في فعل غيره بملاحظة هذا الاثر ولاينافي ذلك
جواز رفع يده فعلا عن هذه لعدم حرمة ابطاله من جهة الجزم بعدم تحصيل الفراغ في هذه الصلوة ودليل حرمة الابطال غير شامل لمثلها فيه اشكال وان لم يترتب عليه نتيجة عملية لان حكم شكه في هذا الفرع ايضا البناء على الثلاث.
نعم لو كان المأموم على فرض الاثنين ترك ركنا من الركعة السابقة ففي رجوع الامام اليه بالبناء علىالاقل يجيء الاشكال السابق اذ في شمول الاطلاقات لمثله اشكال وان كان الاحوط الرجوع والاعادة.
ثم ان ذلك كله ايضا على تقدير صدق حفظ كل منهما على حفظه من جهة دون جهة والا فعلى فرض انصراف دليل الحفظ بصورة الحفظ من جهتي الاقل والاكثر فلا يصدق هذا المعنى على المورد ولو مع عدم المحذور السابق بل حالهما حال صور لم يكن بين شكيهما رابطة اصلا في كون المرجع في كل منهما حكم شكه والله العالم.
(٨٧) لو شك المأموم بين الثلاث والاربع وعلم بانه على تقدير الاربع فاتت سجدة من هذه الركعة مع بقاء محلها الشكي والامام جازم بالثلاثة فهل مرجعية الامام في حفظه يجدي في الحكم بعدم ترك السجدة ام لا؟ وجهان اقويهما الثاني لعدم اطلاق في المرجعية حتى بالنسبة الى هذه اللوازم وعليه يجيء محذور المعارضة بين دليل المرجعية واستصحاب الاشتغال فيتساقطان فيجرع الى البناء على الاكثر وياتي بالتشهد لقاعدة الاشتغال نعم لو قلنا بعدم جريان استصحاب الاشتغال في مورد القاعدة لايبقى مجال منع لدليل المرجعية لان السجدة المأتية احتياطا غير مضرة بالصلوة ولا يترتب عليها الاثر نعم لو كانت بقصد الجزئية يشكل امرها للعلم الاجمالي السابق.
لايقال ان مثل هذا العلم الاجمالي انما يجدي في تساقط الاصول لو كان مثل هذه الزيادة في السجدة زيادة عمدية والا فلو اجرينا على مثل ذلك حكم السهو فلا مجال لتساقط الاصول بل لايكاد يترتب على طرف احتمال الزيادة اثر عملي.
قلت يكفي فيه وجوب سجدتي السهو فينتج العلم للمعارضة بين الاصول وعليه فلا محيص من البناء على الاكثر واتيان السجدة في محلها.
(٨٨) لو شك الامام بين الثلاث والاربع وعلم على تقدير الثلاث ترك ركوع هذه الركعة مع بقاء محله الشكي وكان المأموم حافظاً للثلاث ففي هذه الصورة لاباس برجوع الامام مع اتيانه الركوع بقاعدة الاشتغال ومع تجاوز محله يتعارض قاعدة التجاوز في الركوع مع قاعدة المرجعية فينتهي الامر ح الى قاعدة الاشتغال والبناء على الاكثر وهو ايضا غير جاز لانه احد طرفي العلم الاجمالي بالنقيصة او الزيادة فتسقط قاعدة البناء على الاكثر ايضا فلا مصحح لهذه الصلوة بعد
سقوط اصالة الاقل ايضا ولو كان تاركا للركوع على تقدير الاربع فان كان محله الشكي باقيا فلا يبقى مجال لقاعدة المرجعية مع فرض حكم العقل بوجوب الاتيان بالركوع للعلم بالزيادة او النقيصة المضرتين بصلوته كما ان قاعدة البناء على الاكثر ايضا غير جارية لانه على فرض النقص غير قابل للجبران واخبار الباب منصرفة الى هذه الصورة فح لامصح لهذه الصلوة بعد عدم جريان اصالة الاقل.
ومن هنا ظهر ايضا حال مالو تجاوز محله الشكي ايضا فان قاعدة التجاوز وقاعدة المرجعية جارية بلا معارض فيبني على الثلاثة فيتم صلوته.
(٨٩) اذا صلى الظهر بوضوء ثم احدث وجدد وضوء العصر فعلم اجمالاً اما بفساد صلوته السابقة من جهة فساد وضوئها او فساد هذا الوضوء الثاني فلاشبهة في تعارض قاعدتي الفراغ بالنسبة الى وضوئه وتبقى القاعدة بالنسبة الى الصلوة جارية بلا معارض نظرا الى ان الاصل في السبب اذا تساقط بالتعارض يرجع الى الاصل المسببي كما هو الشأن في ملاقي الشبهة المحصورة في ظرف يكون العلم الاجمالي بين المسبب وذلك الطرف في طول العلم بين الطرفين كي به يخرج عن المؤثرية في التنجز والا فلا مجال لجريان الاصل المسببي في طرف العلم المنجز ولو كان بلا معارض بناء على المختار من كون العلم علة تامة في المنجزية حتى بالنسبة الى الموافقة القطعية وبملاحظة اعتبار الطولية بين العلمين ربما يصير النتيجة تساقط الاصلين في المسبب والطرف ويبقى الاصل في الطرف الاخر جاريا بلا معارض.
وبالتأمل في المقام تقدر على استخراج فروع مختلفة حكما في بحث الملاقى خلافا لمسلك شخينا العلامة في هذا المبحث حيث انه ينبعي على كون المدار في الجريان على طولية الاصول لاطولية العلم وذلك ينافي مختاره في بحث الشبهة الوجوبية من الشهبة المحصورة من كون العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي علة تامة للموافقة القطعية فراجع الى كلماته وتأمل فيها.
(٩٠) اذا شك في الاوليين انه شاك فيهما ام ظان فتارة نقول ان الشك الوجداني بحصول الظن وعدمه غير معقول لان الوجدانيات يستحيل ان يخفي على الوجدان فلاشبهة ح في استقرار شكه ويترتب عليه حكم الشك في الاوليين وان قلنا بامكان خفائه فان قلنا بعدم اعتبار الظن في الاوليين ولو من جهة عدم دليل واف به لاختصاص دليل اعتبار الظن بالركعات بخصوص الاخيرتين وصورة لم يدر كم صلى بلا شمولها حتى الاخيرة للمقام فلاشبهة في ان دليل عدم المضي في الصلوة مع الشك على فرض عدم شموله لاحتمال دخل خصوصية الشك في المانعية فلا اقل من شمول دليل اعتبار الحفظ فيها فتبطل الصلوة ح على أي تقدير في الفرض المزبور وان قلنا
بشمول المناط في رواية كم صلى اذا حصل الظن باحدى الاوليين قبل الاكمال في مورده بالنسبة الى غيره من ساير الموارد ايضا كما هو المختار والتحقيق ففي فرضا يحتمل صحة الصلوة لولا اصل موضوعي بعدم وقوع الوهم في احد الطرفين فتبطل لانه من تبعات عنوان عدم وقوع الوهم في مورد لم يحفظ فجزء الموضوع ح وجداني وجزئه الاخر مستند الى الاصل وبهذه الجهة نقول بجريان حكم الشك على مثل هذا الترديد في جميع الصور كما لايخفى.
بل ومن هذا البيان ايضا يظهر ان العمل بالظن في الركعات ليس من باب حكومتها على ادلة الشكوك المبطلة كي يحتاج الى اتعاب النفس في اثبات قيام الامارة مقام العلم الموضوعي بناء على دخل عنوان الحفظ في الاوليين بل هو بمناط التخصيص وان كان المختار امكان تقريب الحكومة ايضا في المقام على وجه يقوم مقام الحفظ ايضا بناء على دخل الحفظ في الموضوع على وجه الطريقية وتوضيح هذه الجهات موكول الى محلها.
(٩١) لو نقص في صلوة احتياطه شيئا عمدا فلاشبهة في بطلانها كما انه لو نقص امرا غير ركني سهوا لايبطل لعموم لاتعاد.
واما لوزاد فيه شيئا كذلك فان كان غير ركن فلاشبهة ايضا في عدم البطلان لعموم لاتعاد واما لو كان ركنا ففي الحكم بالبطلا اشكال نظرا الى تخصيص عموم دليل الزيادة بالنسبة الى سهوها بالنص الوارد في النافلة وما نحن فيه من تلك الجهة شبهة مصداقية للعموم المزبور فلايجوز التمسك به فلا جرم ينتهي امره الى الشك في المانعية فيجري البرائة.
اللهم ان يقال ان صلوة الاحتياط بحسب اصل تشريعه لابد وان يكون على نحو يكون قابلا للجابرية على تقدير نقص الصلوة وهنا على تقدير النقص لايصلح للجابرية فالاشتغال بتتميم الصلوة السابقة يقتضي تحصيل الجزم بالمسقط وبمثل هذا الاحتياط لايكاد حصول هذا الجزم ولايقاس مقامنا هذا بصورة الشك في جزئية السورة مثلا في صلوة الاحتياط اذ في مثله على فرض نقص الركعة ايضا كان مثل هذه الصلوة بضم البرائة عن الجزئية قابلا للجبر وهذا بخلاف مقامنا اذ على فرض النقص نجزم بالبطلان وانما احتمال عدم بطلانها من توالي احتمال عدم النقص وعدم الاحتياج اليها ومن هذه الجهة نقول بان المجرى في مثله قاعدة الاشتغال لا البرائة وان قلنا بان مرجع الشك في جزئية شيء فيها او مانعيته على الاطلاق الى البرائة كنفس الصلوة والله العالم.
(٩٢) اذا سهى جزءاً غير ركني في صلوة احتياطه ففي وجوب سجتدي السهو اشكال بناء على التحقيق في عدم وجوبه في النافلة واختصاص ادلتها بالفرائض وعمدة وجه الاشكال فيه
ايضا شبهة كونها نافلة لايجب فيها سجدة سهو فتكو الشبهة في المقام من تلك الجهة مصداقية بلا اصل موضوعي يصلح لاحرازه في صور تعلق الشك بالعناوين الذاتية فالمرجع في مثله البرائة.
اللهم ان يقال ايضا ان السجدة السهوية اذا كانت واجبة من جهة الجابرية للنقص السهوي فلا محيص في الماقم ايضا من اجراء قاعدة الاشتغال بالصلوة اذ على فرض النقص يحتاج الى جابر قابل للتدارك من جميع الحيثيات وفي المقام على فرض النقص يقطع بعدم صلاحية الجابرية الا بضميمة السجدتين فالاشتغال بالصلوة ح يقتضي اتيان السجدتين.
واما توهم عموم لاسهو في السهو بحمل الثاني على موجب الشك من الاحتياط والاول على نفي السهو بلحاظ نفي اثره من السجدة فهو بعيد من سوق الحديث بل الظاهر من السهو الاول ايضا بقرينة تاليه موجب الشك كما يشهد قوله في رواية اخرى وليس على السهو سهو ولا على الاعادة اعادة وان المراد من الاعادة ولو بقرينة رواية اخرى صريحة فيه هو صلوة الاحتياط ولو بمناسبة كونه اعادة لما بني في صلوته على تحقق الرابعة ولقد شرحنا ذلك سابقا في ذيل بعض الفروع ايضا فراجع.
(٩٣) اذا تذكر زيادة جزء مستحبي مثل القنوت في صلوته فالظاهر عدم قصور في شمول عموم تسجد سجدتي السهو لكل زيادة على الطبيعة اذا كانت من سنخ اجزائها ما لا قصور في عموم من زاد فعليه الاعادة واما نقصه ففيه اشكال لانصراف العموم الى نقص اصل الطبيعة لا النقص بالاضافة الى الرتبة الكاملة وح لاوجه لسجدتي السهو في مثله كما لايخفى وح فلو علم اجمالا بنقص قنوت او زيادته يرجع امره الى العلم الاجمالي بوجوب سجدتي السهو للزيادة او قضاء القنوت فلاباس ح بجريان اصالة عدم الزيادة وقاعدة التجاوز عن القنوت بلا لزوم طرح التكليف الالزامي.
نعم لو قلنا بمعارضة الاصلين في كل مورد يعلم انتقاض احدهما واقعا يجب الجمع في المقام بين السجدة السهوية وقضاء القنوت ولكن انى لنا باثباته مالم ينته الانتقاض المزبور الى طرح تكليف الزامي في البين ولقد اشرنا الى نظيره في بعض الفروع السابقة.
(٩٤) اذا ظن بوجود جزء في محله او ظن بعدمه بعد تجاوزه ففي اعتبار مثل هذا الظن اشكال لعدم قيام دليل على اعتباره فالمرجع فيهما قاعدة التجاوز منطوقا ومفهوما بناء على حمل الشك فيها على عدم الوصول الى الواقع كما هو الشأن في كلية ادلة الاصول العملية وتوهم اخذ مناط الظن بالركعة للافعال ايضا بتوهم ان الركعة ايضا ليس الا مجموع آحاد الافعال مدفوع بامكان الاقربية في الظن بوقوع افعال متعددة عن الظن بفعل واحد فلايكون المناط ح منقحا ولذا ذهب
جل من الاعاظم الى التفكيك بين الظن بالافعال والركعات وح فلو علم اجمالا بفوت سجدة او شيء اخر مضى محل احدهما وظن بوجود الباقي محله المستلزم للظن بفوت مامضى محله لايثمر ذلك المقدار في المنع عن جريان قاعدة التجاوز عن السابقة وقاعدة الاشتغال بالثانية.
(٩٥) اذا قام خبر واحد بفوت السجدة الواحدة وقام خبر واحد اخر على فوت القرائة فهل هما بمنزلة البينة على وجوب سجتدي السهو ام لا؟ وجهان من ان المدلول المطابقي اذا لم يثبت في البين لعدم قيام البنية لاينافي ثبوت المدلول الالتزامي القائم به مجموع الخبرين فيكون المقام ح من قبيل قيام البنية على المدلول الالتزامي من وجوب سجدتي السهو.
ولكن التحقيق ان ما هو حجة مداليل البنية ولو التزاميا وفي المقام ليس في البين مدلول التزامي للبينة غاية الامر في البين مدلول التزامي لخبري الواحد وكل منهما ليست ببينة وعمدة النكتة هو ان البينة عبارة عن الاخبار الصادرة من الاثنين ولوازم الاخبار لايصدق عليها الاخبار بل هي محكيات قهرية ربما لا يلتفت المخبر اليها وانما كانت مأخوذة من جهة عموم دليل الاخذ بجميع حكمايات مااعتبر في لسان الدليل فاذا فرض اختصاص دليل الاعتبار بعنوان البينة فلا يكاد يصدق ذلك على المورد كي يوجد بلازمه.
نعم لو كان المخبران بصدد الاخبار عن اللازم بنحو الكناية واظهر كل منهما ما اعتقد بملزوميته لاباس ح بدعوى قيام البينة على اللازم لصدق اخبارهما ح بالنسبة الى اللازم ولايضر بذلك مجرد اختلافهما في الملزوم نظير المتواتر المعنوي ن تلك الجهة وعلى هذا القياس كل مورد قام خبران على امرين مشتركي اللازم او الملزوم او الملازم وعليك استخراج فروع كثيرة في ابواب المعاملات والعبادات وغيرها من مثل هذه الكبرى.
(٩٦) اذا شك في صلوته من حيث عدد ركعاتها وسلم بعد البناء على مقتضى شكه ثم شك في انه هل كان شاكلا بين الاربع والخمس كي لايجب عليه الا سجدتا السهو أو بين الثلاث والاربع كي يجب عليه الاحتياط ففي هذه الصورة يعلم اجمالا بتوجه احد الخطابين نحوه ولازمه الجمع بينهما ولو بتقديم الاحتياط على السجدتين من جهة مراعات احتمال الجزئية في صلوة احتياطه وان لم يكن ذلك لازما على الاقوى.
ويمكن في المقام دعوى الاكتفاء بالسجدتين نظرا الى انه من مصاديق الاقل والاكثر بناء على عدم وجوب ذكر مخصوص فيهما لان مرجع علمه الى العلم بوجوب السجدتين بذاتهما او هما مع اشياء اخر مرتبطة بهما التي منها قصد عنوان الصلوتية بهما وفي مثله يكون المرجع البرائة عن الاكثر.
اللهم ان يقال ان ما افيد انما يصح لو لم يكن وجوب الاكثر منجزا من غير قبل العلم المردد بينه وبين اقله فانه يجيء في مثله الانحلال الموجب للبرائة عنه واما لو كان هذا الوجوب ناشئا عن تكليف اخر كان ذاك التكليف طرف العلم الجمالي بنيه وبين وجوب الاقل وهو التكليف بتتميم ما ورد من النقص المحتمل من الصلوة فان مثل هذا التكليف نسبته مع وجوب المرغمتين من قبيل المتبائنين فتنجز هذا التكليف يقتضي ح وجوب الاكثر وتنجزه لان تداركه لايكون الا بالاكثر.
نعم لو لم يكن التتميم المزبور طرف هذا العلم بل كان تداركه مرددا بين الاقل والاكثر فلاباس بجريان البرائة عن الزائد للشك في التكليف باصل جبر النقص بازيد من المقدار المعلوم ولذا نقول لاباس بجريان البرائة عن السورة مثلا عند الشك في جزئيتها الصلوة الاحتياط وهذا بخلاف محل بحثنا اذ النقص المحتمل على تقدير كان تحت ايجاب الاحتياط بايجاد ماهو جابره من الركعة المنفصلة ومثل هذا الايجاب طرف العلم الاجمالي بنيه وبين وجوب المرغمتين وبواسطته يتنجز عن المكلف التكليف باتمام صلوته المباين مع وجوب السجدتين وتنجز هذا التكليف يقتضي تنجز وجوب الاكثر في المقام كما هو ظاهر فتدبر.
ثم ان ذلك على فرض عدم وجوب ذكر مخصوص فيهما مباين لذكر السجدة الصلوتي والا فامر التباين بينهما اظهر ولايبعد الالتزام به لما ورد من النص تار بوجوب قوله بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد بدل وصلى الله واخرى بقوله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بدل الصلوة وفي نسخة والسلام الخ بزيادة كلمة واو قبل السلام ولايبعد الجمع بالتخيير بين الثانية وبين الاولى واما مع اختلاف النسخ في كل واحد من الفقرتين فلا محيص من الجمع بينهما رجاء.
ولكن الذي يسهل الخطب ورود الموثقة على نفي وجوب ازيد من السجدتين ونفي فيهما التكبيرة والتسبيحة والتشهد وبمثله يرفع اليد عن الاوامر المزبورة بالحمل على الاستحباب كما هو الشان في حمل اوامر التشهد فيهما ايضا عليه ولكن كلاهما خصوصا استحباب التشهد خلاف المشهور الكاشف عن اعراض الاصحاب عن سند الموثقة فيكون المرجع ح بقية الاوامر وفي الجواهر الاخذ بالموثقة في نفي وجوب الذكر وطرحه باعراض المشهور في نفي وجوب التشهد وهو كما ترى.
اللهم ان يدعي صلاحية فتوى جملة من الاعاظم بنفي وجوب الذكر لجبر سند الموثقة بالنسبة الى نفي وجوب الذكر بخلاف نفي التشهد فانه ليس في البين الا ما حكى عن المختلف وصلاحيته لجبر سندها مشكل فلامحيص ح عن التفكيك بين الفقرتين من حيث الوثوق بالصدور وعدمه كما لايخفي هذا والمسئلة من هذه الجهة غير نقية من الاشكال والاحتياط لايترك فيه.
(٩٧) لو شك في السجود الصلوتي بعد ماقام ثم هدم هذا القيام عمدا ففي عود المحل بهدمه هذا وجهان من اطلاق قوله بعد ماقام ومن انصرافه الى قيام يصلح ان يصير جزء او الهدم كاشف عن عدم صلاحيته من الاول فيجب ح اتيان المشكوك والاحوط اعادة الصلوة ايضا.
(٩٨) اذا علم اجمالا بفوت ركوع في صلوته الاصلي او ركوع في صلوة احتياطه فقاعدة التجاوز بالنسبة الى صلوة الاحتياط غير جارية جزما للجزم بعدم اتيانه على طبق امره ولو ندبا اذ مشروعيته لمن صلى صحيحا من جهة غيرالنقص المحتمل القابل للتدارك فتجري ح اصالة التجاوز في الصلوة الاولى ويحتاط ثانيا تحصيلا للجزم بالجبران نعم لو كان طرفا العلم فوت السجدتين الاخيرتين امكن وجوب تداركهما في صلوة احتياطه قبل صدور المنافي كما هو ظاهر وتجري قاعدة التجاوز عن الاولى بلا معارض ولو كان طرف العلم المزبور سجدة واحدة امكن دعوى وجوب قضاء السجدة وسجدتي السهو بناء على شمول دليلهما لصلوة الاحتياط ايضا والا فتجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى الصلوة السابقة بلا معارض.
(٩٩) اذا علم بزيادة ركوع فيما صلى سابقا ولكن شك بانه صلوة جماعة زاد الركوع فيها حفظا لمتابعة الامام ام صلوة منفردة تبطل بزيادته فيها فاصالة عدم اتصاف الركوع الزايد بعنوان متابعة الامام يوجب الحكم بفساد صلوته ووجهه ظاهر ولايرد عليه بجريان اصالة الصحة في السابقة لانه انما يجري في مورد يشك في صحة موضوع له الاثر وفي المقام لاشك في ذلك بل ذلك من قبيل الشك في الفرد المردد الخارج عن مجرى التعبد بالاصول.
(١٠٠) اذا علم اجمالا بفوت احدى الصلوتين من اليوم السابق وعلم ايضا ان كان الفائت ظهرا ففاتت من عصره سجدة وان كان عصرا ففات من ظهره تشهد فيجب عليه اتيان اربع ركعات بقصد مافي الذمة ثم يأتي بقضاء السجدة والتشهد وسجدتي السهو للعلم الاجمالي بالاولين والعلم التفصيلي بعدم وجوب ازيد من سجدتي السهو مرة والله العالم.
(١٠١) اذا علم بعد دخول الوقت بصدور عمل مردد بين الجنابة او الصلوتين فاستصحاب عدم الجنابة غير جار بالنسبة الى ما اقتضت قاعدة الاشتغال بالصلوتين اتيانه للجزم بعدم وقوعها على وفق امرها فلا محيص في تحصيل الجزم بالفراغ من تجديد غسل بقصد الجنابة رجاء فيصلي تحصيلا للفراغ عن صلوة الوقت والله العالم.
هذه احدى ومأة من الفروع المتشتة الراجعة الى الخلل الناشي عن انحاء الشكوك في صلوته من جهة اجائها وشرايطها والحمد لله أولا وآخراً.
قاعــدة
اعلم انه قد يحصل للمكلف علم اجمالي بوجود احد الخللين في صلوته نقصا او زيادة مع كونهما منشأ اثر من قضاء او سجدة سهو اولا يكون واحد منهما كذلك او هما مختلفان في ذلك وكون الخلل مرددا بين الركنين او غير الركنين او مختلفين وكل منهما بعد محلهما الذكري اوقبله او مختلفان وبعد محلهما الشكي او قبل محله الشكي في احدهما وبعده في الاخر ويلحق بالركن صور كون الطرف ركعة ثم الخلل المعلوم تارة في صلوة واحدة واخرى في صلوتين مع اعتبار ترتيب بينهما وعدمه وحصول التذكر تارة في اثنارء الصلوة واخرى في صلوتين مع اعتبار ترتيب بينهما وعدمه وحصول التذكر تارة في اثناء الصلوة واخرى في خارجها فهذه صور لاباس بالاشارة الى حكمها بنحو الاجمال فنقول وعليه التكلان:
اما صورالعلم بحصول احد الخللين في صلوة واحدة فان كان الطرفان ركنين فان حصل العلم بعد التجاوز عن محلهما الذكري فلا اشكال في بطلان الصلوة للعلم بنقص الركن فيها وان كان قبل تجاوز واحد منهما عن محله الذكري فلاشبهة في جريان قاعدة التجاوز فيما مضى محله للعلم تفصيلا بعدم اتيان الثاني على وفق امره فياتي به ويتم صلوته من دون فرق في ذلك بين تجاوز محله الشكي وعدمه اذ مع العلم المزبور لامجال لمعارضة الاصلين كمالايخفى.
وتوهم عدم تأثير هذا العلم بعد نشوه عن العلم الاجمالي الحاصل اولا مدفوع بان ما له الاثر من العلم هو العلم بفوت احد الجزئين الفعليين وهذا المعني يستحيل تحققه في المرتبات او في الاركان وغيرها لان شأن العلم الاجمالي انحلاله القضيتين التعليقيتين بانه ان لم يكن ذاك فذلك وهذا المعنى مستحيل التحقق في المقام لانه لايصدق فوت الركن على تقدير وجود غيره وهكذا السابق بالنسبة الى اللاحقة بل فوتهما ملازم لفوتهما بلا ترتب في فوتهما ايضا.
ولئن شئت قلت ان العلم الاجمالي بفوت احد العملين لا اثر له الا من جهة استتباعه لفوت التكليفين ومن المعلوم انه بالنسبة الى التكلفين يدور امره بين فوتهما او فوت احدهما ولانعني من الاقل والاكثر الموجب للجزم باحدهما والشك في الاخر الا هذا وبهذا البيان قلنا في كلية الاقل والاكثر بناء على عدم مقدمية الاجزاء للكل بانحلال علمه.
نعم بناء على المقدمية لايبقى مجال للانحلال المزبور لان العلم التفصيلي بتكليف الاقل نشأ من العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين المتبائنين وفي مثله لايصلح العلم المتأخر لرفع تأثير العلم الاجمالي السابق واين ذلك ومقامنا.
وان كان احد الطرفين ركنا والاخر غير ركن له الاثر من سجدة او قضاء فان كان العلم بعد فوت محلهما الذكرى فلاشبهة في ان قاعدة التجاوز جارية في الركن مقدما كان ام مؤخرا للجزم
بعدم اتيان الاخر على وفق امره وح لايكون احتمال عدم وجرب القضاء مستنداً باحتمال وجود الفعل على وفق طلبه لفرض الجزم بعدمه فلاجرم يستند الى فساد الصلوة من جهة احتمال فوت الركن فقاعدة التجاوز عن الركن يثبت الصحة ويرفع احتمال فسادها المتتبع لعدم وجوب قضاء السجدة او القضاء لان شان الاصل قلب نقيض الاثر بنقيض موضوعه الثابت بمثله.
وان كان قبل فوت محله الذكري في احدهما فان كان ذلك هو الجزء الغير الركني فلاشبهة ايضا في ان العلم التفصيلي بعدم اتيانه على وفق امره يوجب اتيانه فتجري قاعدة التجاوز فيما مضى محله الذكري وبعين التقريب السابق تحكم بوجوب اتيان الجزء الغير الركني في محله ويتم الصلوة.
وان كان محتمل الفوت قبل مضي محله الذكري هو الركن والفائت محله الذكري غيره فان كان قبل محله الشكي ايضا فلاشبهة في ان قاعدة التجاوز تجري فيما مضى محله ويأتي بالاخر في محله لمفهوم قاعدة التجاوز.
وان كان محتمل الركن بعد محله الشكي فتقع المعارضة بين قاعدتي التجاوز فيهما فيجب الجمع بين اتيان الركن في محله وقضاء الفائت محله او سجدة السهو بعد الصلوة.
وان كان طرف الركن ما لا اثر له فلا اثر له الا في صورة كون احدهما في محله الشكي او كليهما في محلهما الذكري مع فوت محلهما الشكي فعلى الاول تجري القاعدة فيا مضى محله وعلى الاخير تتعارض القاعدتان فيجب الاتيان بهما.
ومع فرض فوت محل الركن ذكريا يحصل ايضا العلم بعدم اتيان الاخر على وفق امره فمع بقاء محله الذكري يجب اتيانه دون غيره.
وان كان الطرفان غير ركن فان كان كل منهما ذا اثر وكانا مما مضى محلهما الذكري فان كان اثرهما من سنخ واحد فلا يجب بعد تتميم صلوته الاقضاء واحد او سجدة كذلك وان كانا مختلفين في الاثر فيجب الجمع بينهما بعد صلوته.
وان كان احدهما بعد محله الذكري والاخر قبله فان كان قبل محله الشكي فلا اشكال في جريان قاعدة التجاوز فيما مضى محله ووجوب اتيان الاخر في محله.
وان كان بعد محله الشكي فيتعارض القاعدتان فيتساقطان فيجب الجمع بين اتيان الاخير في محله وبين اثر غيره من قضاء او سجدة سهو بعد الصلوة.
وان كان احد المحتملين بلا اثر فلا اثر له ايضا الا في صورة كون كليهما في محلهما الذكري فانه يأتي بهما في محلهما وهكذا لو كان ذو الاثر مضى محله الذكري دون غيره فانه يأتي باثر الاخر بعد الصلوة لتعارض القاعدتين فيهما.
وان كان الفعلان كلاهما بلا اثر فلا اثر له الا في صورة كونهما في المحل الذكري فيأتي بهما او كان الاخر في محله الشكي فيأتي به فقط والا فلو كان بعد محله الشكي فلا يعتني بشكه اذا القاعدة جارية في الاخير بلا معارض لعدم اثر عملي فيما مضى محله كما لايخفى.
ثم لايخفى ان في جميع الصور المزبورة لو كان طرف العلم الفعل المتعلق بالركعة الاخيرة بعد ركوعها فان كان التذكر الاجمالي حصل قبل صدور المنافي سهويا فيجب ان يأتي به لبقاء محله وان حصل بعد صدور المنافي سهويا فلا محيص من الحكم ببطلان الصلوة لوقوع المنافي في صلوته بعد عدم المجري لقاعدة التجاوز اما لعدم التجاوز او للمعارضة فالاستصحاب ح يفتضي وقوع المنافي في محله كما هو الشأن في صورة كونه مشكوكا بدويا مع بقاء محله فضلا عن كونه طرف العلم الاجمالي من دون فرق فيه ايضا بين كون طرفه ركنا ام غيره ذات اثر ام لا مع بقاء محله الشكي.
هذا كله حكم الخلل في صلوة واحدة وعليك بتطبيق الكبريات على صغريات عديدة ربما تبلغ الى نيف واربعين فرعا ولاباس بالعرض لبعض هذ الفروع الذي صار مورد تعرضهم ومعركة لارائهم.
وهو انه لو ترك سجدتين من ركعة او ركعتين وتذكر بعد محلهما الشكي فنقول لاشبهة في عدم جريان القاعدة في السجدة الثانية من الثانية للجزم بعدم وقوعها على وفق امرها كما انه تجري بالنسبة الى الاولى ن الاولى بلا معارض لانه منقح لموضوع القاعدة في البقية وبعد ذلك يبقى طرف المعارضة الثانية من الاولى والاولى من الثانية فيتساقطان في مورد الفرض فيأتي بالسجدتين الاخيرتين مع بقاء محلهما الذكري وبقضاء الثانية من الاولى ولاضير في العلم بمخالفة احد الاصول للواقع لعدم مخالفة عملية في مثل هذا العلم كما لايخفى ومع فوت محلهما فيأتي بالقضائين واربع سجدات مع كون المحتملات الفائتة ظاهراً ثلاثة للجزم بعدم اثر زائد من ذلك كما لايخفى.
ثم ان ذلك ايضا في صور لم تكن السجدة المحتملة من الركعة الاخيرة والافيجيء فيه التفصيل السابق والله العالم.
وان كان طرفا العلم في الصلوتين المترتبتين فان كان طرفا العلم مما لا اثر لهما فلا اثر لهما الا اذا فرض احد الطرفين مما بقي محله الشكي خصوصا لو كان من قبيل السلام او اجزاء التشهد الاخير بناء على عدم وجوب قضائها ولا وجوب السجدة لها فانه يدور ح امره بين وجوب الاتيان او اعادة الصلوة ولكن ليس ذلك من لوازم العلم به بل نفس شبهته بدواً موجبة لهذا المعنى.
وان كان لاحدهما اثر فلا اثر له ايضا الا اذا فرض لما لا أثر له بقاء محله الذكري اذ ح يجب التيان به وبأثر الفائت الاخر في الصلوة السابقة عند تعارض القاعدتين وبالاقتصار به مع عدم
التعارض بقرضه في محله الشكي.
وان كان كلاهما ذا اثر ولم يكن من الاركان فلا جرم يقع التعارض بينهما مالم يكن الاخر في محله الشكي ولازمه مع بقاء محله الذكري اتيانه في محله واتيان الاثر الاخر والا فيجب الجمع بين الاثرين ان كانا مختلفين والا فيأتي باثر واحد لعدم اشتغاله بازيد من ذلك كما لا يخفى.
وان كان احد الطرفين من الاركان فان كان المحتمل الركني الصلوة السابقة فان كان التذكر في اثناء الصلوة الثانية المترتبة على الاولى فلاشبهة في ان الطرف الخر مقطوع عدم اتيانه على وفق امره.
فان كان له اثر فيأتي به مع بقاء محله والا فباثره وتجري القاعدة في الاولى بلا معارض.
وان كان التذكر بعد الفراغ من الثانية فمع عدم الاثر للمحتمل الاخر فلا اشكال ومع وجوده يقع التعارض بين القاعدتين فيجب الاتيان بالاولى واتيان اثر الاخر الا اذا فرض من الركعة الاخيرة فانه يجيء فيه التفصيل السابق من الاتيان بالمحتمل او اعادة الصلوة واجراء القاعدة في الصلوة الاولى بلا معارض لوجود الاصل المثبت للتكليف في احد الطرفين.
وان كان الطرفان ركنين فلاشبهة ايضا في جريان التفصيل السابق بين كون التذكر في اثناء الصلوة الثانية او بعد فراغه وكون المحتمل الاخر في الركعة الاخيرة بعد ركوع او في غيره فتمام الكلام في الفرض السابق يجيء في المقام الا ان الفارق بينهما في التكليف باتيان الاثر في السابق واعادة الصلوة في الثاني ولو كان المحتمل الثاني ركعة فحكمه حكم الركن في الركعة الاخيرة الغير الفائت محله الا بالقواطع.
وان كان المحتملان ركعة فمع عدم صدور القاطع سهويا يجب الاتيان بالاخيرة فتجري القاعدة في الاولى بلا معارض ولا فيأتي بركعة واحدة بلا قصده للاولى او الثانية هذه شرذمة قليلة من فروع شبهة الخلل الناشىء في الصلوة من الشبهة الموضوعية وهنا فروع اخرى جارية في فرض كون الطرف المشكوك المنصوصة في الركعات اذ مع وجود العلم المنجز قبل الدخول في الاحتياط لايبقى مجال لجريان ادلة البناء على الاكثر كما ان مجريها ايضا انما هو في صورة الجزم بعدم خلل في الصلوة من غير ناحية نقص الركعة والا فمع احتمال هذا الخلل الغير المدفوع باصل من الاصول لايبقى مجال لجريان قاعدة البناء على الاكثر.
وعليه فلو كان شاكاً بين الثلاث والاربع وعلم انه على فرض الثلاث فات ركن منه لامجال لاجراء مثل هذه القاعدة في المورد وامثاله كما لايخفى وعليك باستخراج فروع كثيرة مما تلوناك وكن من الشاكرين.
رسالة في اللباس المشكوك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
اعلم انه قد يظهر من المحقققدسسره في الشرايع وجماعة اخرى من الاعلام عدم جواز الصلوة فيما شك انه مما يصلي فيه لاحتمال كونه حريراً او مما لايؤكل لحمه او ميتة فيما لو لم يكن فيها امارة التذكية وظاهر هذا العنوان بقرينة اشتماله على الحرير المنهي عن الصلوة فيه يقتضي بنائهم على عدم الجواز حتى على المانعية للعنوان الوجودي بلا ابتنائه على شرطية ضده اذ هو خلاف ظاهر ترتب الحكم على العنوان المأخوذ في كلماتهم كما لايخفى بل وظاهر اطلاق العنوان المزبور شمول الحكم لماشك في اصل الحيوانية ايضا بل شموله لصورة الشك في المأكولية في اصل اللباس او فيما يطرأ عليه مع عدم كون اللباس محرم الاكل او حيوانياً رأسا ونسب التفصيل بين الشقين في الاخيرين الى بعض المحققين.وتوضيح المقام يقتضي رسم مقدمة في ذكر الاخبار الواردة في الباب توضيحاً لكبرى المسئلة كي يتضح بها مجرى الاصول عقلية وشرعية موضوعية وحكمية.فنقول ان من النصوص الواردة في الباب موثقة ابن بكير، قال سئل زرارة ابا عبد اللهعليهالسلام عن الصلوة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فاخرج كتابا زعم انه املاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان الصلوة في وبر كل شيء حرام اكله فالصلوة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسدة لاتقبل تلك الصلوة حتى يصلي في غيره مما احل الله اكله ثم قال يا زرارة هذا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاحفظ ذلك يا زرارة فان كان مما يؤكل لحمه فالصلوة في وبره وبوله وشعره وروثه والبانه وكل شيء منه حائزة اذا علمت انه ذكي وقد ذكاه الذبح وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم عليك اكله فاصلوة في كل شيء منه فاسدة ذكاء الذبح او لم يذكه. (ومنها) ما في رواية ابن ابي حمزة قال سألت ابا عبد اللهعليهالسلام او ابا الحسنعليهالسلام من لباس الفراء والصلوة فيها فقال لا تصل فيها الا ما كان منه ذكيا قال قلت او ليس الذكي مما ذكى بالحديد قال بلى اذا كان مما يؤكل لحمه الحديث، (ومنها) ما في رواية ابي تمامة قال قلت لابي جعفر الثانيعليهالسلام ان بلادنا بلاد باردة فما تقول في لبس هذا الوبر فقال البس منها ما اكل وضمن، (ومنها) ما في العلل قال لاتجوز الصلوة في شعر ووبر ما لايؤكل لحمه لان اكثرها مسوخ، (ومنها) مافي وصية النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام لاتصل في جلد ما لايشرب لبنه ولايؤكل لحمه (ومنها) راوية سماعة قال سئل ابو عبد اللهعليهالسلام عن جلود السباع فقال اركبوها ولاتلبسوها شيئاً منها تصلون فيه.
هذه عمدة ماورد من النصوص في المقام بألسنة مختلفة ومافي بعضها من التعبير بالكراهة غير صالح للمعارضة بعد عدم ظهور فيه في الكراهة المصطلحة وح يبقى المجال في التكلم في مفاد هذا النصوص من جهات فتارة من حيث استفادة المانعية منها او شرطية ضده واخر من ان المانع عنوان حرمة الاكل بنفسه او المانع اضافة الوبر الى عناوين خاصة محكومة بحرمة الاكل وثالثة في ان المانع من الموانع المطلقبة او المشروطة بكون الملبوس حيوانيا كما هو الشأن في شرطية الماكولية جزما نعم قد يتوهم امكان جعل المأكولية من افراد الشرط بنحو الاطلاق بجعل الشرط الجامع بين غير الحيواني او الماكول منه وهو صحيح بالنسبة الى خصوص ساتر العورة وكلماتهم في المقام في الاعم منه ومن غيره فلا يتصور في غيره الا الشرطية المشروطة ورابعة في ان المستفاد من النصوص قيدية الامر المذكور وجوديا ام عدميا للصلوة او اللباس او المصلي وخامسة في ان المانع على فرض الاطلاق هو صرف وجوده او الوجود الساري في أي وجود وسادسة في انا المانع هل هو الشيء بوجوده الواقعي او العلمي وسابعة في ان المانعية مطلقة او مختصة بحال العمد والاختيار فهيهنا مقامات.
( اما المقام الاول) فقد يتوهم استفادة الشرطية تارة من ذيل الموثقة في قولهعليهالسلام لا تقبل تلك الصلوة حتى يصلي في غيره مما احل الله اكله واخرى في قولهعليهالسلام بعد ذلك فيها هذا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاحفظ ذلك يازرارة فان كان مما يؤكل لحمه الخ وثالثة من قولهعليهالسلام في ذيل رواية ابن ابي حمزة المتقدمة بلى اذا كان مما يؤكل لحمه ورابعة من قولهعليهالسلام في راوية ابي تمامه البس منها ما اكل وضمن (اقول) اما استفادة الشرطية من قوله لاتقبل تلك الصلوة حتى يصلي فيغيره مما احل الله اكله ففيه ان الظاهر من المشار اليه انما هي الصلوة الماتية فيما حرم اله اكله ومن المعلوم ان استناد عدم القبول الى مثل تلك الصلوة انما هو بملاحظة وقوعها فيما حرم ولازمه مانعية هذه الجهة لاشرطية ضده كما ان لازمه عدم فراغه عن الصلوة الا بأن يأتي في غيره وهو في فرض حيوانية اللباس كما هو مورد السؤال لايكون الا بان يأتي فيما احل فذكر هذه الفقرة ح ليس الا بملاحظة كونه من تبعات الفقرة الاولى مع قطع النظر عن صدره والا فلو اضيف اليه صدره فاستفادة المانعية اوضح نعم لو كان المشار اليه الصلوة الواقعة في الحيواني امكن استفادة الشرطية ن هذه الفقرة اذ مرجعه ح الى عدم قبول الصلوة المزبورة مالم يكن فيما احل ومن المعلوم ان إناطة البطلان بامر سلبي مساوق الشرطية لحلية الاكل لامانعية حرمته وح لايبقى مجال جعله تبعا للصدربل هما فقرتان مستقلتان بصدره تدل على المانعية وبذيله على الشرطية.
وتوهم عدم امكان الجمع بينهما بملاحظة ان الشرطية منتزعة عن دخل الامر الوجودي في
تتميم المقتضىوالمانع منتزع عن منافاته لمناط حسن الشيء الذي هوالمقتضى بالفتح في ظرف تمامية اقتضاء مناط حسنه فانتهاء النوبة الى فعلية المانعية انما هو في ظرف تمامية المقتضى فلا جرم تكون المانعية الموجبة لتقييد المطلوب بعدمه في ظرف فعليتها والا فمع عدمها لايكاد انتهاء النوبة الى الممانعة الفعلية لان عدم الشيء مستند الى عدم المقتضى لا الى وجود المامنع فيستحيل ح دخل عدمه في المطلوب وعليه فيستحيل تحقق المناطين المزبورين في الضدين المستلزم لتحقق احد الوجودين في ظرف عدم الاخر (مدفوع) بان الغرض من كون الشرط متمما للمقتضي ان اريد ان للشرط دخل في معطي الوجود وانه من اجزاء مايترشح الوجود من قبله ففساده اوضح من ان يبين كيف ومحاذاة الجسم للشمس في تغير اللون وملاصقة النار للشيء في احراقه من شرائط التأثير وان المقتضي المترشح منه الوجود هو نفس الشمس والنار بلا صلاحية للمحاذاة والملاصقة المزبورتين في اعطائهما الوجود ابداً مع انه يلزم ان يكون كل شرط شريك العلة المؤثرة وربما تنتهي الى احتياج المفيض على الاطلاق الى وجود غيره في كونه مفيضا وهو كما ترى وان اريد ان للشرط دخل في فعلية الاثر من المقتضى وان تمام المفيض للاثر هو المقتضى فمرجع هذا الكلام الى دخل الشرط في قابلية المعلول للتأثر الذي يرجع لبه الى كون وجوده محدد الماهية التي هي بالحد المخصوص قابل للوجود من ناحية علته فهو في غاية المتانة ويخرج الشرط عن شريك العلة وان كان دخيلا في العلية التامة المصطلحة ولازمه ح كون المقتضى مؤثراً في طرف وجوده الملازم لقابلية المحل للتأثر وبهذه العناية يعتبر العقل تقيد المقتضى بحال وجوده ولكنه نقول ان مناط المانعية ايضا ليس الا بلحاظ دخل عدمه في قابلية المحل للتأثر ومثل هذا الدخل كما عرفت ليس دخلا تأثيريا كي يستحيل ثبوته في الاعدام بل يكون من قبيل دخل منشأ الاعتبار في الامر الاعتباري وعلى هذا البيان ايضا صححنا استصحاب الصحة في المركبات بالنسبة الى وجود مشكوك المانعية او فقد ما هو مشكوك الشرطية وتوضيحه موكول الى محله وح فلا قصور في كون الماكولية شرطا وغير الماكولية مانعا ولو بملاحظة كونهما في رتبة واحدة ويكون خروج المحل عن القابلية في مرتبة فاردة مستنداً اليهما بلا ترتب في المانعية الفعلية على وجود الشرط ابدا.
ومن هذا البيان ظهر ايضا فساد توهم كون مناط مانعية الشيء للمطلوب مضادة وجود الشيء مع مناطه ومنافاته معه اذ لا زمه كون عدم المانع في رتبة المناط المزبور وحيث ان المطلوب مقدمة للمناط فيصير نسبة المطلوب والمانع نسبة مقدمة ضد الشيء للشيء وفي مثله لامجال لاعتبار تقيد المطلوب بعدم المانع كي يصير عدم المانع مثل وجود الشرط من المقدمات فيقتضي
ايجابه ايجاب مقدماته وجودية ام عدمية فلا مجال لاعتبار مقدمية الاعدام المزبورة ح الا بدخلها في قابلية المعلول للتأثر ومرجعه الى كونها منشأ لتحديد الشيء بحد يكون بذلك الحد قابلا للوجود دون غيره فيكون ح عدم الانع والشرائط في كيفية الدخول في المعلول بمساق واحد.
ومن هذا البيان ايضاً اتضح فساد دفع المقدمية بين الضدين باستحالة التأثير والتأثر بين الوجود والعدم بل عمدة الوجه فيه الدور المعروف وعلى هذا الاساس اسسنا امكان الشرط المتأخر والمتقدم المعدوم لاعلى شرطية الاشياء بوجوداتها العلمية كما توهم كي يشكل ذلك في مناط الاحكام وتوضيحه بازيد من ذلك موكول الى محله في الاصول.
ثم لئن اغمض عما ذكرنا وقلنا بان الشرائط من متممات المقتضى فقولك بتقدم عدم المقتضى على وجود المانع رتبة موجب لمنع جزئية عدم المانع للعلة التامة المصطلحة والا فمع تسليم كونه من ازاء العلة المصطلحة فلا محيص من كون ترتب المعلوم على اجزاء علته بتخلل ماء واحد ولازمه كون الجميع في عالم الدخل في المعلول في رتبة واحدة فمع وحدة هذه الرتبة يلزم ترتب عدم المعلوم على وجود المانع المقرون بعدم المقتضى في رتبة واحدة حفظا للرتبة بين النقيضين وبذلك الوجه ايضا اجبنا عن المحقق الخونساري في جوابه عن الدور الوارد في مقدمية الضد فراجع وبالجملة لامجال في اثبات المانعية والشرطية في الضدين لتوهم المحذور المزبور (نعم) قد يقال ان منشأ اعتبار الشرطية والمانعية بعدما كان فعلية الامر بالمشروط فمع المر بالمقيد باحدهما لايبقى مجال اعمال المولوية في الامر بالمقيد بالاخر اذا الغرض المترتب بامره حاصل بذاك الامر فلا داعي لاعمال الجهة المولوية فيه وبهذا الوجه التزموا بعدم تحقق ملاك المولوية في ايجاب المقدمة بعد الامر بذيها عند الالتفات الى المقدمية نظير عدم المجال في الامر بالاطاعة فلا جرم يكون مناط المولوية مفقوداً في احدهما (ولايخفى) مافيه ايضا من وضوح الفساد اذ مضافا الى فساد قياس باب المقدمة بباب الاطاعة كما حقق في محله ان مناطق الشرطية والمانعية انما هو باعتبار تقيد المطلوب في رتبة سابقة عن طلبه فليس مثل الشرطية والمانعية منتزعتين عن نفس الطلب ولا للفعلية دخل في اعتبارهما وبهذا البيان اوردنا على من جعل الشرطية للمطلوب والمانعية على منوال الجزئية منتزعين عن التكليف وقلنا بان ما هو منتزع عن التكليف هو الجزئية محضا فراجع في توضيح ذلك الى مقالتنا.
وبعد ما تضح ماتلوناه فنلرجع الى ما كنا فيه وهو انه بعد امكان شرطية احد الضدين ومانعية الاخر لامانع من ابقاء ظهور الفقرتين على حالهما واستفادة الجهتين منهما ولكن ذلك فرع كون المشار اليه في تلك الصلوة في الحيواني ولقد عرفت مافيه بل الظاهر منه كونها اشارة الى الصلوة في
حرام الاكل ففي مثله يكون عدم القبول مستنداً الى امر وجودي ولا مساس له بالشرطية كما ان ذيله ايضا من توابعه وبيان لازمه لا انه مسوق لبيان شرطية الماكولية واما الفقرة الاخرى فالظاهر انها في مقام بيان شرطية التذكية فبيما يحل اكله لا في مقام شرطية حل الاكل في الصلوة.
وما يقال ان التذكية غير معتبرة في وبر الماكول فذلك يقتضي كونها في مقام شرطية حلية الاكل في الصلوة غاية الامر مع اشتراط التذكية فيما يعتبر فيه لامطلقا مدفوع بان ظاهر تعليق الجواز في كل شيء منه بالتذكية يكشف عن عدم كونه في مقام اناطة الجواز بحلية الاكل ولاتستفاد الشرطية الا من هذه الجهة بل تمام ظهوره في اناخة الجواز بالتذكية وح فذكر وبره في طي هذه الجواز محمول على بيان تعليق عموم الحكم بالتذكية لا الحكم العام كيف ومثل هذا الحكم غير مشروط بالتذكية فيه وظاهر الخبر تعليق الجواز الثابت للجمع بالتذكية فتحتاج الرواية على أي حال الى توجيه وذلك ايضا لو لم نقل ان هذا كان مستنداً الى سوء تعبير ابن بكير كسوء تعبيره في صدره وربما يشهد له تعبيره في الفقرة الاخيرة من قول الامامعليهالسلام وان كانا غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم عليك اكله فالصلوة في كل شيءمنه فاسدة ذكاه الذبح ام لم يذكه وبالجملة المتأمل في سوق الرواية يرى ان الامامعليهالسلام بعد الامر بحفظ ماصدر عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان في مقام بيان معنى زائد عما افاده رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو دخل حيثية التذكية في المأكول وعدمها في غيره وح فليس في الموثقة من شرطية المأكولية عين ولا اثر.
نعم هنا اشكال آخر وهو ان في صدر الموثقة ذكر السنجاب ايضا ولازم تطبيق الامامعليهالسلام املاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليه كون وبره وغيره مانعا عن الصلوة وتخصيصه من العموم المزبور من قبيل تخصيص المورد المستهجن ولكن يمكن الفرار عنه بان في اخبار السنجاب ماهو بمنزلة الشارح لهذه الموثقة والحاكم عليها حيث قال فيها: وليس ذلك ما نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعني ليس منه من حيث مانعيته في الصلوة لا من حيث حرمة الاكل تكليفا نعم في نص آخر تعليل عدم المانعية فيه بانه لاياكل اللحوم وفي ثالث بانه لم يكن ذاناب ومخلب ومقتضى العليل التعدي الى ما كان كذلك مما لايؤكل الحم والظاهر عدم التزامهم به وقد يتوهم في دفع هذا الاشكال بمعارضة هذا التعليل بتعليل آخر في مانعية الحرمة بانه مسوخ اكثره وادعى اظهرية هذا التعليل واخصيته فياليت شعري اين وجه الاخصية بعد كون النسبة بينهما عموما من وجه بل واحتمال كون مالايؤكل اللحوم غير داخل في المسوخ او كونه من افراده القليلة مع كون السان التعليل بمسوخية اكثر في مقام اطراد الحكم للجميع ينادي بكونه حكمة لاعلة فكيف يعارض ذلك مع ظهور العلة
السابقة في العلية والاولى طرد العلية باعراض الاصحاب بجعل فهمهم قرينة حكمتيته بل ربما ينادي اختلاف العلل في لسان النصوص بكونها حكمة لاتمام المناط في الحكم كيلف ويستحيل تعدد المناطين المستقلين لحكم واحد كما لايخفى.
واما رواية ابن ابي حمزة ففيه ان الظاهر هو كونها في مقام بيان عدم كفاية صرف التذكية بالحديد لافي مقام بيان قيدية حلية الاكل للصلوة فقولهعليهالسلام بلى اذا كان مما يؤكل لحمه بيان لظرف شرطية التذكية التي كان صدر الرواية متكفلا له وان القضية الشرطية راجعه الى ما توهمه من النتيجة المترتبة على الصغرى في صدره والكبرى في مورد سؤاله وهي جواز الصلوة في كل ما ذكى بالحديد فصدقه الامامعليهالسلام في هذه النتيجة الكلية لكن مع الشروط المزبور فمفاده ان هذه الكلية تامة اذا كان مما يؤكل فمفهومه عدم الاكتفاء بالتذكية بالحديد اذا لم يكن مما اكل بل يحتاج الى قيد آخر يمكن ان يكون امرا عدميا من ان لايكون فيما حرم اكله فلا يقضتي مثله ح شرطية المأكولية في الصلوة وح لاتتنافى ايضا بين هذه الفقرة وبين مادل على جواز تذكية المسوخ ايضا كما توهم من دون احتياج ايضا فيه الى جعل الشرطية متمم الصدر وجعل متلوه جملة معترضة كي يكون مستشبعاً.
واما نص ابي تماما المشتمل على الامر بلبس ما اكل في البلاد الباردة فقد يخيل انه اظهر اخبار الباب في الدلالة على شرطية المأكولية لظهور الامر المزبور فيها ولكن دقيق النظر يقتضي خلافه لامكان كون المشار اليه في قوله هذا الوبر وبر المأكول وان الامر به لمحض مناسبته مع مورد ابتلائه مع امكان دعوى ان المناسب في مقام بيان الوظيفة في مقام الجائه باللبس للبرودة امره بلبس المأكول لانهيه عن لبس غيره لان الطبع السليم في مثل هذا المقام يقتضي افحامه في مقصوده من اللبس لازجره من لبس غيره ومثل هذه المناسبة الموردية يمنع عن انعقاد ظهور الامر المزبور لبيان الشرطية للعنوان المأخوذ في حيز خطابه اولا اقل من كونه نظير توهم الحظر مما يصلح للقرينة وان لم تكن قرينة ظاهرة في خلافه وح صح لنا دعوى عدم االمجال لاستفادة شرطية المأكولية من امثال هذه الوجوه و ح يبقى ظهور الموثقة مناديا بمانعية حرمة الاكل واما نصوص النهي عن الصلوة فيما لايؤكل لحمه فقد يتوهم ايضا مفروغية ظهورها في المانعية وفيه ان ذلك انما يتم لو كان عنوان ما لايؤكل كناية عن حرمة الاكل والا فلو كان المراد ماتقتضيه الجمود بظاهر الرواية من عدم حلية اكله فالنهي عن الصلوة فيما لا يحل اكله كاشف عن استناد الفساد الى امر سلبي وهو مناسب شرطية مايؤكل لامانعية حرمة الاكل نعم الذي ا يسهل الخطب تعليل هذا الحكم في بعضها بان اكثرها مسوخ وهذا التعليل يقتضي المعنى الاول اذ هذه الجهة مناسب جعل الحرمة لاعدم جعل
الحليلة كما هو ظاهر.
ا(المقام الثاني) في بيان ان عنوان حرمة الاكل وحليته المأخوذتين في لسان دليل المانعية او الشرطية هل كان على وجه الاستقلال هي يبقى مجال التعدي الى المحرمات العرضية النوعية ايضا كالموطوئة والجلال او انه مأخوذ بنحو المرآتية الى عناوين خاصة اولية والحيوانات المخصوصة؟ وجهان: مقتضى طبع ظهور العناوين المأخوذة في طي الخطابات هو الاول لكن: مقتضى بعض التعليلات الواردة في بعض النصوص من مثل المسوخية اواكل اللحم او كونه ذا ناب ومخلب على ما هو مفهوم بعض النصوص الواردة في السنجاب كون موضوع الحكم ما اتصف بهذه الصفات من الحيوانات المخصوصة بعناوينها الاولية وبعد الجزم بعدم دخل المناطين في المقام خصوصا مع تقدم احدهما رتبة على الاخر يدور الامر بين صرف النظر عن ظهور العناوين بجعلها مرآة للعناوين الأولية او صرف النظر عن ظهور الاخيرة في كون الموضوع ما اتصف بالصفات المزبورة وجعلها حكمة لجعل ملزومها من حرمة الاكل مناطا لانفس موصوفاتها ولايبعد ترجيح الاول ولا اقل من الشك فلا محيص ايضا الا من ترتب آثار المرآتية كما لايخفى وسيتضح حال ذلك عند مجاري الاصول انشاء الله تعالى.
(المقام الثالث) لا اشكال في انه على شرطية المأكولية لا تكون الشرطية على نحو الاطلاق بل المساق من ادلتها انما هو الشرطية في مورد ليس الحيواني في الصلوة كما لايخفى على المتأمل في فقرات الموثقة وغيرها مما يتوهم استفادة الشرطية مناه وانما الكلام في طرف المانعية لحرمة الاكل في انها ايضا في ظرف الفراغ عن لبس الحيواني او ان ادلتها مطلقة من تلك الجهة وكانت في مقام اثبات مانعية ما يحرم اكله مطلقاً المستلزم لكونها في مقام الردع عن لبس حيواني كذائي الملازم لاخذ جهة الحيوانية ايضا في طي الحكم بالفساد المستتبع لدخل هذه الجهة ايضا في المانعية فيه وجهان ويبعد ترجيح الاول بمقتضى الموثقة اذا الظاهر من تطبيق الامامعليهالسلام املاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله على مورد السؤال كونه في مقام اثبات الحكم في مورد الفراغ عن الصلوة في الحيواني وليس لنا طريق لاطلاق كلام الرسول من تلك الجهة نعم في بقية النواهي لاباس باطلاقها فتستفاد منها المانعية المطلقة وتوهم الاهمال فيها ايضا من تلك الجهة خلاف الاصل كما لايخفى.
(المقام الرابع) في ان الظاهر من الحكم بفساد الصلوة في المحرم او صحتها في محلل الاكل وكذا من النهي عن الصلوة فيما لايؤكل وامثالها كون حرمة الاكل او حليته قيداً للصلوة نعم في بعض النصوص المتقدمة النهي عن لبس مالايؤكل وهو يوهم كونه قيد اللباس ولكن ذيله من قوله يصلون
فيه شاهد جعل الصدربيانا للزجر عما هو مانع عن الصلوة ومن قيودها ولا اقل من كونه صالحا لمنع استقرار ظهور الصدر في قيدته للباسه واما احتمال كونه قيداً للمصلي ففي غاية الوهم لعدم اشعار شيء من النصوص عليه فراجع.
(المقام الخامس) انه لاشبهة على الشرطية في عدم كونه الوجود الساري في جميع الافراد بل مثل هذا المعنى غير معقول في شرط من الشرائط الوجودية لانتهائه الى التكليف بما لايطابق نعم لاباس به اذا لم يكن الشرطية مطلقة بل مشروطة بوجود موضوعة فان في ظرف كل موضوع تتحقق الشرطية والماكولية على فرض الشرطية من هذا القبيل لامن قبيل الاول جزما اذ لازمه عدم الاضرار بلبس غير المأكول فوق لباس الماكول ولا اظن التزامه من احد بل ولئن تأملت في غالب الشرائط ترى انحصار وجودها في الخارج بالفرد الواحد بلا تصور تكرر وجود له مثل الستر والقبلة والطهارة وامثالها اما المانع فالظاهر قابليته لتكرار الوجود غالبا عكس الشرط وح يبقى مجال البحث في ان المانع في امثال المقام صرف وجود الشيءاو وجوده الساري وربما ينتح ذلك في صورة سقوط مانعيته باضطرار او غيره فانه على الاول يسقط المانعية بالمرة فلا باس بعده باتيانه في عمله بخلافه على الاخير وربما يستنتج من هذا المبنى مسئلة وجوب تقليل المانع مهما امكن وعدمه نعم في غير صورة سقوط المانعية لعذر لاثمرة بين الفرضين من حيث بطلان العمل باول وجوده وبهذه الجهة امكن دعوى ان المانعية الفعلية يستحيل تحققه في الطبيعة السارية في الوجودات المتعاقبة نعم لاقصور في تصوره في الوجودات المقارنة زمانا وان الجهة الفارقة بين الفرضين ح انحلال تقيد المطلوب باعدامها الى تقيدات متعددة على الساري وتقيد واحد بمجموع الاعدام على الصرف وذلك ايضا لا بمعنى دخل خصوصية كل عدم في القيد بنحو التركيب والانضمام كيف ونقيض صرف الوجود ليس مجموع الاعدام بخصوصياتها بل ليس النقيض الامرتبة من العدم الغير المنفك عن مجموع الاعدام الخاصة اذ هو الذي رافع لصرف وجوده وبعد ماظهر ذلك نقول ان طبع الاطلاق يقتضي مطلوبية صرف الوجود نفسيا او مقدميا او مبغوضيته ولكن في النواهي النفسية قل ما اتفق في الشرعيات كونها من هذا القبيل بل المبغوض فيها طرا الوجود الساري منها ولذا لا يسقط التكليف بعصيان واحد او بالاضرار على المخالفة مرة ولعل هذه الجهة اوجبت ظهوراً ثانوياً فيها في صرفها الى الطبيعة السارية بخلاف الاوامر المطلقة فانها ربما تكون باقية على اطلاقها من مطلوبية صرف الطبيعة الصادقة بامتثال واحد والساقطة باتيانها مرة فاردة نعم في الموقتات والمشروطات ربما يقتضي الاطلاق اقتضاء كل شرط طبيعة فيكون المراد من القضية التعليقية الطبيعية السارية وعليه فربما يقتضي مثل هذه الجهة في النواهي الغيرية ايضا مبغوضية الطبيعة
السارية جزما على وفق النواهي النفسية ولكن قد عرفت ان مثل هذا الاطلاق بالنسبة الى الافراد التدريجية في المانعية الفعلية غير معقول فطبع النواهي الفعلية في الغيرية ايضا يقتضي مبغوضية اول الوجودات وح فربما يوهن ذلك مقايسة باب النواهي الغيرية بالنواهي النفسية بل ولئن يقاس باب القيود العدمية بالوجودية ربما يكون الامر اوهن ولكن مع ذلك ربما يوجب قوة مخلية الوجود الساري في الاغراض النفسية منشأ استظهار مخلية السارية في المقدمات والموانع ايضا ولذا بنوا على وجوب تقاليل النجاسة عن البدن في الصلوة ولايبعد الالتزام بمثله في غير المأكول والميته وغيرهما ولازمه انحلال تقيد الطبيعة بعدم طبايعها الى تقيدات متعددة بعدد الافراد ثم لو انضم اليه اطلاق مانعيته يقتضي ذلك مانعية كل حيواني خاص بلا اشتراط المانعية بكون الملبوس حيوانيا فيصير المطلوب الغيري ترك كل حيواني غير مأكول في الصلوة فتصير الصلوة متقيدة بالطبيعة السارية منها المنحل الى تقيدات متعددة بعدد الافراد.
(واما المقام السادس) فالظاهر من النصوص المتقدمة اناطة الفساد بما لايؤكل الظاهر في المفهوم الحاكي عن الوجود واقعا كما هو شأن كل لفظ وتوهم كون الالفاظ موضوعة للمعاني المعلومة غلط واضح وتفصح عن ذلك صحة اتصاف كل عنوان بالمعلومية والمشكوكية ولا فرق في ذلك بين ان يكون لسان الدليل لسان الوضع كصدر الموثقة او لسان التكليف كالنهي عن لبس مالايؤكل وتوهم ان فعلية الزجر منوطة بالعلم به وبموضوعه ولازمه بعد ظهور النهي المزبور في الزجر المسطور اختصاص المانعية بحال العلم مدفوع بانه كيف يعقل ظهور الخطابات في الفعلية الناشئة من قبل العلم بنفسها لان ظهورها في الفعلية فرع اطلاقها بالنسبة الى الحالات المتأخرة عن نفسها ومثل هذا الاطلاق مستحيل في الخطابات ففعلية الخطابات الواقعية ليست الا محفوظة في مرتبة انفسها وهذه المرتبة من الفعلية لا تقتضي العلم بها ولا بموضوعها وح نفس اطلاق موضوعاتها لحالي العلم بها وجهلها كاف في عدم اناطة حكمها بالعلم بالموضوعات كما لايخفى مع ان قصور دليل التكليف عن الشمول لحال الجهل غير مضر باطلاق دليل الوضع الشامل للحالتين وبذلك ايضا يكتفي في اطلاق الموضوع لحال العجز والغفلة ايضا وان لم يرد الاشكال السابق في العلم هنا كما لايخفى علاوة على ان مجرد قيام القرينة على تقيد فعلية النهي بحال القدرة لايقتضي صرف النظر عن ظهورها في الارشاد الى المصلحة. بنحو الاطلاق ولئن اغمض عن دلالة الاوامر غيرية او نفسية ضمنية او استقلالية على الارشاد الى مناطات الاحكام زائداً عن دلالته على الطلب وان استفادة المناطات انما هو بالملازمة العقلية بين الطلب ومناطة لنا كلام اخر وهو ان مجرد قيام القرينة العقلية المنفصلة على قصور شمول الطلب لصورة العجز والغفلة عن العمل
لايقتضي كسر صولة ظهور الامر في الطلب الدال بالملازمة العقلية على وجود المصلحة في متعلقه على الاطلاق بل غاية الامر يرفع بهذا اليد عن حجيته وذلك لاينافي مع حجية الظهور في مدلوله الالتزامي نعم لو كان مثل هذه القرينة من القرائن الحافة بالكلام الموجبة لرفع اصل الظهور في اطلاق الطلب فلايبقى ح طريق لكشف المناط اصلا ولكن من اين لك اثبات هذه الجهة كما انه ليس لك دعوى اضرار القرائن المنفصلة لاصل الظهور وح فاتمام هذه المرحلة منوطة باثبات هذه المقدمة والا فلا فرق في كون الطريق لاستكشاف شرطية القدرة دلالة لفظية ام عقلية كما انه لاجال لخلع الاوامر المتعلقة بالقيود بل واجزاء المركب عن الطلب قياسا لها بباب ما ورد في بيان الاسباب الخالية عن التكليف ولايجدي في الكشف عن المناط على الاطلاق ايضا كون مثل هذه الاوامر لبيان انحاء تعلقات الطلب بالمجموع اذ ح كان لمنع اقتضاء الطلب بالموضوع لقيام المصلحة في معلقاته على الاطلاق كمال مجال فلا محيص ح من كشف دلك بلسان آخر غير لسان التكليف وح فلا محيص عن التفرقة والتفصيل في انحاء الكاشف عماله الدخل ولئن تأملت فيما ذكرنا ليس لك التشبث بمثل هذه الجهات واغماض النظر عن اصل المناط في البابين واعجب من الجميع توهم آخر في ذيله من اقتضاء تقيد بعض القيود او الاجزاء بحال العلم سقوط التكليف عن البقية بمحض الجهل بالقيد المزبور اذ ذلك انما يلزم على فرض كون العلم من قيود وجود القيد لامن شروط القيدية والا فيحصل المركب مع الجهل بالامر المزبور بالفاقد منه وبهذه البيانات ظهر حال المقام السابع ايضا.
(بقي الكلام) فيما لو فرض انتهاء الامر في بعض المقامات المزبورة الىالشك ولو لم يستظهر الحال من النصوص السابقة فنقول: اما في المقام الاول لوشك في الشرطية ايضا مع ظهور الادلة في المانعية فلا اشكال في ان هذه الشبهة من الشبهات الحكمية المرجع فيها البرائة على المختار في الاقل والاكثر الارتباطيين ولكن في المقام مع العلم بالموضوع ربما يشكل اجراء البرائة فيها للجزم بترتب العقوبة في ظرف تفويته ولو لمانعية غيره فلا يلزم من قبل البرائة توسعة على العباد ولذا لايشمل مثل حديث الرفع ولاعموم الحلية على تقريب تطبيقه على مشكوك الحرمة الغيرية ايضا كما سيأتي تقريبه فضلا على سائر التقريبات الاتية نعم لاقصور في شمول ادلة البرائة عقلها ونقلها في فرض الجهل بموضوعه ايضا كما سيأتي من انه على الشرطية كان العباد في ضيق من قبله عند الشبهة الموضوعية فالبرائة عن الشرطية في الشبهة الحكمية لاقصور فيه ح من هذه الجهة كما لايخفى ثم ان ذلك على المختار من امكان الجمع بين المانعية والشرطية في الضدين واما لو بنينا على عدمه كما توهم فلازم الشك في استفادة الشرطية من النصوص سراية الشك في استفادة
المانعية ايضا فينتهي الامر الى العلم الاجمالي بشرطية المأكولية او مانعية ضده وفي مثله قد يتوهم ان لازم العلم الاجمالي العلم التفصيلي بلزوم التحرز عن مقطوعات المانعية واما مشكوكها فهو فرع احراز الشرطية وبعد انحلال العلم المزبور الى العلم التفصيلي والشك البدوي في ظرف المشكوك كما سيجيء توضيحه ايضا في بيان لوازم المانعية فلا قصور في شمول ادلة البرائة ايضا لمثل المقام ولكن لايخفى مافيه من منع الانحلال الى الحكم الشرعي في المقام اولالان لازم الشرطية ترك ضده باللابدية العقلية وح يبقى العلم الاجمالي بتعلق التكليف الشرعي باحد الامرين بنحو التباين بحاله ولازم منجزية العلم الجمالي لمحتمل الشرطية وجوب التخلص عن شبهاته ولايحصل الا بالجزم بحصوله وعلى فرض تسليم اقتضاء العلم المزبور العلم التفصيلي بتعلق الالزام الشرعي بترك محرمات الاكل نقول ان مثل هذا العلم التفصيلي معلول للعلم باحدهما اجمالا ومن المعلوم انه لايصلح لحل العلم السابق عنه رتبة فلا جرم يقتضي العلم السابق تنجز التكليف في الطرفين ومن المعلوم ان تنجزه في طرف الشرطية يكفي في حكم العقل بالاشتغال كما سيأتي بيانه في فرض العلم بالشرطية ولكن انى لنا باثبات هذه الجهة كما لايخفى.
واما لو شك في المقام الثاني فلقد اشرنا بان الاصول تجري على وفق المرآتية اذهما مشتركان في بعض مجاري الاصول وانما يتخلفان في البعض الاخر ولاباس بجريانها على العنوانية دون المرآتية وفي مثله يكفي في عدم الجريان احتمال المرآتية كمالايخفى.
ولو شك في المقام الثالث فانما يثمر ذلك في صورة الجزم بالحيوانية وفي مثله ربما يشكل جريان البرائة عن المانعية لان احتمال الشرطية المزبورة منشأ لعدم الجزم بالانحلال في مثله ومع عدمه لامحيص من تحصيل الجزم بالفراغ حتى على المانعية فضلا عن الشرطية وسيجيء توضيحه في محله.
ولو شك في المقام الرابع فالاصول تقتضي ايضا حكم قيديته للصلوة لان مايجري في سائر الفروض ربما لايجري في هذا الفرض فاحتماله كاف في عدم جريانها كمالايخفى.
واما المقام الخامس فلا ثمرة مهمة في مجاري الاصول فيه.
واما المقام السادس فمقتضى الاصل هو الحرمة العلمية لان المرجع في الزائد البرائة من اصل الشرطية او المانعية كما انه في فرض الشك في المقام السابع الاصل هوالجزئية المطلقة الموجبة لسقوط الامر عن تمام المركب لان في جزئية خصوص الاختيارية منه ضيق على المكلف فلا تنفي بحديث الرفع ولا بقبح العقاب بلا بيان نعم في صورة الشك في اعتبار عدم الغفلة في القيدية قد يدعي عدم معقولية دخل الالتفات في القيدية ولقد بينا دفعه في محله وان كان مقتضى الاصل في المقام ايضا ما هو مقتضاه في فرض الاضطرار والله العالم.
وحيث اتضح مثل هذه الجهات فلنشرع في المهم من المقصود من بيان مجاري الاصول في الشبهات الموضوعية على المانعية والشرطية فنقول وعليه التكلان:
توضيح المقصود يقتضي رسم مقدمة وهي ان متعلق الطلب النفسي وجوداً او عدماً تارة نفس فعل المكلف بلا اناطته وتعلقه بامر خارجي كالصلوة والتغني واخرى يكون فعله المتعلق بموضوع خارجي كاكرام العالم وتوهينه وعلى أي تقدير فتارة يكون المطلوب الطبيعة السارية في كل فرد واخرى صرف وجوده ولايخفى ان الشق الاول من الاول في الواجبات الشرعية غير متحقق كما ان الثاني من الثاني ايضا كذلك بل الواجبات ما كان منها غير متعلق بامر خارج عنه يكون مورد التكليف فيها صرف وجوده وما كان منها متعلقا بأمر خارجي يكون متعلق التكليف فيها الطبيعة السارية في ضمن أي وجود من متعلقاته نعم في النواهي الشرعية جميعها من قبيل الطبيعة سواء تعلق بموضوع كالاجتناب من الخمر وتوهين المؤمن ام لم يتعلق كالغناء والكذب وامثالهم ثم ان في صورة اناطة الفعل بامر خارجي تارة يكون التكليف منوطا به شرعا واخرى يكون مطلقا بحيث يجب احداث الموضوع في الاوامر مع تمكنه منه او اعدامه في النواهي مع عدم التمكن عن اجتنابه الا به والظاهر ان غالب الواجبات المنوطة بالموضوع الخارجي من قبيل الاول كما ان في المحرمات عكسه كيف وعلى فرض اناطة وجوب الاجتناب بوجوده لايتقضي مثل هذا التكليف اعدام ظرفه اذا ليس تركه ولوباعدام موضوعه مطلوبا فكيف يقتضي الطلب المنوط بوجود الشيء بالاجتناب اعدام شرطه لان شأن الواجب المشروط ليس الا توجيهه في ظرف وجود الشرط بلا اقتضائه حفظ الشرط ولا افنائه كما هو واضح من ان يبين وعلى هذا الاساس يبتني ماهو المعروف من عدم حرمة الاقدام على موضوع حكمه ضرري او حرجي كالاقدام على الجنابة في الهواء البارد والا فلو فرض كون التكليف من ناحية حفظ الموضوع ايضا مطلقا لم يلتزم احد بجواز الاقدام بعمل يكون امتثاله حرجيا كما لايخفى وح فبعد الجزم بوجوب اعدام الموضوع مع القدرة عليه عقلا وشرعا عند توقف الاجتناب عنه باعدامه يكشف ذلك كشفاً قطعياً بعدم مشروطية الطلب في المحرمات بوجود متعلقاتها كما ان اطلاقه ايضا لايتقضي وجوب ايجادها لعدم مقدميته للمطلوب وهو الترك عكس الواجب كما انه مع عدم توقف الترك على اعدام الموضوع ايضا لايجب الاعدام بل يكفي في الامتثال الاجتناب عنه في ظرف وجوده وهذا المقدار لايكشف عن اناطة طلبا شرعا بوجوده مثل الواجبات وحيث اتضح ذلك فنقول ان في صورة لتكليف بصرف وجود الشيء مع فرض عدم تعلق العمل بشيء خارجي فلاشبهة في ان العقل بعد العلم بخطابه يحكم حكما جزميا بوجوب الفراغ عن عهدته اذ بعد احراز المصحلة في نفس العمل وقدرته على تحصيل الغرض الملزم
به بلا اجمال في ناحية الموضوع ولا في ناحية الحكم يحكم العقل باشتغال عهدة المكلف به ولازمه عدم القناعة بالفراغ الاحتمالي فلا محيص من تحصيل الجزم به حقيقة او جعليا باتيان بدله ظاهراً وفي هذا المقدار كان حكم العقل ايضا تنجيزيا بلا صلاحية ترخيص من قبل الشارع على خلافه فلايتوهم ح التشبث بحديث الرفع بتقريب رفع الايجاب الفعلي ولو بترخيص من ناحيته على ترك المطلوب من ناحية الشك في فراغه وبهذا لبيان فرقنا في المعلوم بالاجمال بين قيام الدليل على تعيين المعلوم بالاجمال في طرف المسمى بجعل البدل وبين عدمه وانه مع عدم جعل البدل لايعقل الترخيص في احد طرفي العلم ولو لم يكن معارضا بالاخر كما هو الشأن فيما لو كان في احد طرفي المعلوم بالنجاسة اجمالا قاعدة الطهارة وفي الاخر استصحابها فانه ينتهي الامر ح الى جريان قاعدة الطهارة في الطرف الاخر بلا معارض ولا اظن التزامه من احد نعم لو فرض انحلال العلم الاجمالي لاباس بالترخيص في الاخر ولكن ذلك ايضا من جهة مانعية الانحلال عن اصل الاشتغال وتوضيح ذلك موكول الى محله ثم في هذه الصورة التي كان التكليف متعلقا بصرف الوجود لو كان متعلق التكليف منوطا بوجود خارجي فمع العلم بوجوده فلا اشكال ومع عدمه واشتراطه به فلا اشكال ايضا في سقوط التكليف ظاهرا للشك في اصل توجه الخطاب من جهة الشك في تحقق شرطه واما لو كان الخطاب من جهته مطلقا بحيث يقتضي حفظ موضوع التكليف مع القدرة به فمع الشك في وجود الموضوع امكن ان يقال ان المرجع بعد الجزم بقيام الغرض بصرف الوجود من الطبيعة الخاصة الى الشك في القدرة على امتثاله والعقل في مثله مستقل بالاحتياط ولايدخل مثل هذا الشك في الشكوك البدوية الجارية فيها البرائة لانها في مورد الشك في اصل الغرض لا في القدرة عليه مع الجزم بثبوته فيه ولذا لايعتني العقل في الحكم بوجوب الامتثال باحتمال وجود مزاحم اهم ولو لم نقل بالترتب كما لا يخفى هذا كله في فرض كون الطلب وجوبيا واما لو كان تحريميا وفرضنا تعلق النهي بصرف الوجود مع كون الطلب مطلقا فلا يقال ان مثل هذا النهي ايضا مثل الامر يقتضي اشتغال الذمة بعدم الطبيعي الذي هو نقيض صرف وجوده ولازمه انتهاء الامر الى مرحلة الفراغ القطعي حقيقة ام جعلا ولو باصل موضوعي يقتضي كونه تاركاً للطبيعي اذ لايخفى مافيه وذلك لان الطبيعي بعدما كان بكثرة افراده يتسع دائرة انطباق صرف وجوده وبقلتها يتضيق الدائرة المزبورة فمن الواضح ان مرجع مبغوضية صرف وجود الطبيعي الى مطلوبية مجموع اعدامه في ضمن افراده لان نقيض وجود الطبيعة عدمها الذي لايحصل الا بعدم تمام افرادها وذلك لابمعنى ان عدم كل فرد فرد بخصوصيته دخيل في نقيض وجود الطبيعي اذ بعد خروج خصوصيات الوجود عن دائرة صرف الوجود يستحيل دخل خصوصيات
اعدام كل فرد في النقيض اذ عدم الخصوصية نقيض الخصوصية الخارجة عن صرف الوجود المبغوص بالفرض ولا بمعنى ان عدم الافراد محصل لعدم الطبيعي بان يكون عدم الطبيعي امراً واحداً بسيطا متحصلا من اعدام فرده اذ بعد ما كان وجود الطبيعي عين وجود الافراد يستحيل ان يكون عدمه معلول عدم افراده بل ليس عدم الطبيعي ايضا متحققا في الخارج في ضمن عدم الافراد كوجوده غاية الامر نقيض الوجود ليس الا العدم الساري في ضمن تمام الاعدام الفردية فيصير متعلق الطلب بالنسبة الى العدم الساري كمتعلق الامر بالوجود الساري في ضمن الافراد في كون كل فرد وجوداً ام عدماً متعلق التكليف من حيث انطباق الطبيعة عليه ولكن لابنحو ينحل تكليفه الى تكاليف متعددة بل بنحو وحدة المطلوب ولازمه صيرورة هذه المرتبة من عدم الطبيعي متعلق تكليف واحد بنحو الارتباط لا بنحو الاستقلال وحيث كان كذلك فنقول انه مع الشك في انطباق الطبيعة على المشكوك يشك في مقدار دائرة المأمور به من انه بحد يكون المشكوك خارجا منه ام بحد يكون المشكوك داخلا فيه ومن المعلوم ان لازمه صيرورة المقام من صغريات مسئلة الاقل والاكثر الارتباطي فلو بنينا فيها على جريان البرائة العقلية هناك لاباس بجريانها في المقام وح كم فرق بين الطلب بصرف الوجود وبين الطلب بالعدم الساري في ضمن اعدام الفرد لان المطلوب في الاول قائم بصرفه المبين حكما وموضوعا وان الشك في فردية شيء للطبيعي لا يورث شكا في مورد التكليف ولايتسع دائرة موضوع التكليف بازدياد الفرد كما لا يتضيق بقلته وانما السعة اولضيق في دائرة ما ينطبق عليه موضوع التكليف وما يصلح للانطباق عليه لا في دائرة نفس موضوعه وهذا بخلافه في العدم الساري اذ التكليف فيه كالوجود الساري حيث يسري الى الفرد ولولا من حيث الخصوصية فبازدياد الفرد وقلته تتسع دائرة الموضوع ويتضيق فيبقى مجال الشك في نفس متعلق التكليف من جهة الشك في فردية المشكوك للطبيعي فيدخل به في صغريات مسئلة الاقل والاكثر لافي مصاديق الشك في المحصل وم هذا البيان ظهر الحال فيما لو كان التكليف وجوبيا او تحريميا متعلقا بالطبيعة السارية على وجه ينحل الى تكاليف متعددة فانه ح لامجال لجريان قاعدة الاشتغال وان كان الطلب متعلقا بفعل لا تعلق له بموضوع خارجي او كان ولكن كان التكليف بالفعل مطلقا على وجه يقتضي حفظ موضوعه مع القدرة وذلك لان طبع الطبيعة السارية يقتضي سراية الامر منها الى افرادها ولولا من حيث الخصوصية بل من حيث وجدانه للطبيعة والحصص المضمونة فيهما فتمام الحصص ح تحت هذا الامر او النهي وح ولو شك في حصة اخرى ن جهة الشك في فردية شيء لها ينتهي الامر فيه الى الشك في اصل اقتضاء الخطاب تكليفا بالنسبة اليه وفي مثله لايخفى على الخبير بانه لايبقى مجال الاشتغال بالتكليف
المشكوك كي يحتاج الى الفراغ الجزمي ولئن شئت قلت ان الاشتغال بالتكليف في هذه الصورة انما تعلق بما انطبق عليه الطبيعة من الحصص المتحققة في ضمن افرادها ومن المعلوم ان تنجز التكليف به فرع الفراغ عن انطباق الطبيعة عليه والا فمع الشك فيه لم يحرز الخطاب بالنسبة الى المشكوك.
(وتوهم) ان مثل هذا الشك ملازم للشك في القدرة على امتثال التكليف به ولو من جهة احتمال انطباق الطبيعي عليه ولقد تقدم ان مورد الشك في القدرة مورد حكم العقل بوجوب الاحتياط (مدفوع) بان ما هو موضوع الاحتياط هو الشك في القدرة بعد الجزم بتطبيق الخطاب على موضوعه وهنا مثل هذا المعنى تحت المنع فلا محيص من مرجعية البرائة.
فان قلت ان تعلق الخطاب بالافراد المتصورة الفرضية ثابت وانما الشك في القدرة عليها باتيان المشكوك.
قلت مجرد العلم بالافراد الفرضية لايوجب الالزام بالخاريات الا مع العلم بانطباقها عليها وهو تحت المنع في المقام حسب الفرض.
فان قلت بناء على ذلك لم التزمت بالاحتياط في فرض تعلق الطلب بصرف الوجود المتعلق بموضوعه مع الشك في اصل موضوعه فهل هو الان لمحض احتمال انطباق التكليف عليه الموجب لاحتمال القدرة على امتثاله.
قلت توضيح الفرق يحتاج الى دقيق النظر وهو ان في التكليف بصرف الوجود كان موضوع التكليف مايصلح للانطباق على أي فرد وبواسطة ذلك كان تحصيل الانطباق في عهدة المكلف في عالم الفراغ فلا يكون توجيه الخطاب الى المكلف منوطا بالفراغ عن فردية شيء للطبيعة اذ جهة الفردية والانطباق خارجة عن موضوع التكليف وح فكلما احتمل الانطباق عليه بملاك احتمال القدرة عليه يجب بحكم العقل اتيانه بتطبيق احتمالي هو محقق فراغه بعد فرض اشتغاله بموضوع لم يلحظ فيه الانطباق وهذا بخلاف الطلب المتعلق بالطبيعة السارية فان التكليف متعلق بالطبيعة المنطبقة على افرادها وهذا الانطباق خارج عن عهدة المكلف بل كان عهده بيان التطبيق ح على الامر اذ المفروض ان التكليف انما توجه الى ما هو المفروغ انطباق الطبيعي عليه ومن المعلوم انه مع الشك في التطبيق يشك في ان الامر وجه امره الى مشكوك الانطباق او ما وجه فمثل هذا الشك يوجب قهراً قصوراً في بيان الامر بخلاف الاول فان ما في عهدة الامر هو بيان تكليفه موجها الى صرف وجود متعلقه على الاطلاق مع جهل عهدة التطبيق على المأمور فالشك في مثله لا يرجع الى الشك في بيان الامر بل تمام الشك فيه هو الشك في خروج المكلف عن عهدة الخطاب بالاكتفاء بغير المشكوك ففي مثل هذا الفرض يجيء مناط حكم العقل بعدم الاكتفاء باحتمال
العجز بعد الجزم بالاشتغال بموضوع يكون امر تطبيقه على عهدة المكلف بخلاف الفرض الاخير فان عهدة بيان التطبيق لما كان على الامر فبمقدار يصلح خطابه للتطبيق كان حجة وفي غيره يكون الشك ساريا في اصل توجيه التكليف والغرض لافي القدرة مع الجزم بتمامية الغرض في موضوعه فافهم وتدبر.
فتخلص مما ذكرنا ان مجرى قاعدة الاشتغال في التكاليف في فرض العلم بالخطاب وكون الشبهة في صرف المصداق انما هو في صورة كون التكليف وجوبيا مطلقا متعلقا بصرف الوجود سواء كان الفعل المتعلق للطلب له تعلق بموضوع خارجي ام لا واما في غيره فالمرجع طرأ هو البرائة سواء كانت الشبهة وجوبية او تحريمة وسواء كان الفعل له تعلق بموضوع خارجي ام لا وسواء كان التكليف به في الثاني منوطا شرعا بوجوده ام لا وسواء كان التكليف في الحرمة بصرف الوجود ايضا ام لا.
ثم انه من التأمل فيما ذكرنا ظهر الحال في القيود، فان التصورات السابقة جارية فيها ايضا غاية الامر الواقع منها في الشرع في طرف الشرطية غالبا بين مالا تكرار لوجوده خارجا او على فرض تكرره كان الشرط صرف وجوده بخلافه في طرف المانع فانه ربما يكون وجوده الساري المستلزم لوجوب تقليله عند الاضطرار ببعض افراده كما ان الشرط قد يكون نفس الشيء بلا تعلقه بموضوع كالوضوء واخويه وقد يكون الشرط ماله تعلق بموضوع خارجي كالاستقبال للقبلة وامثاله وكذا المانع قد يكون نفس الشيء كالتكتف وقد يكون ماله تعلق بموضوع خارجي كنجاسة اللباس والبدن كما ان كل واحد من الشرطية والمانعية فيما له تعلق بامر خارجي قد كيون منوطا بموجوده شرعا على وجه لايحكم العقل بتحصيل شرطه في الواجب منه ولا بحرمة افنائه واخرى لايكون كذلك لكن وقوع الاخير في الشروط في غاية الاشكال نعم لاباس به في الموانع وربما ينتج اطلاقه وجوب اعدام الموضوع عند الاضطرار بايقاعه في ظرف وجوده كما عرفت نظيره في التكليف بحرمة شرب النجاسات فانه من هذا القبيل جزما كما لايخفى.
ثم انه لا اشكال في ان مسئلتنا من شرطية المأكولية او مانعية غير المأكول انما هو من قبيل الشرائط او الموانع التي لها تعلق بامر خارجي وانما الكلام اولا في تميز الشرط او المانع عما تعلق به فان كان الشرط او المانع نفس تلبس الانسان لما يؤكل ولايؤكل في حال الصلوة فلا اشكال في ان المأكولية او غير المأكولية امر خارج عن الشرط والمانع وكان مما لهما تعلق به، وان قلنا بان الشرط والمانع نفس المأكولية وغيرها وان التلبس بهما مستفاد من نحو تقيد الصلوة بهما وهو كونهما فيهما فما هو متعلق الشرط او المانع حيثية الحيوانية وربما يترتب على هذين المسلكين نتيجة مهمة وهي
انه على المسلك الاول من كون القيد هو التلبس المزبور لازم اناطة القيدية بموضوعه شرعا دخل وجود صفة المأكولية او عدمها في الملتبس به في اصل القيدية واما لو بنينا على ان القيد هو المأكولية واللامأكولية فقضية اناطة القيدية بموضوعه شرعا اعتبار وجود الحيوانية لا اعتبار وجود المأكولية فيما فرغنا عن حيوانيته فبعد حصول الحيوانية لايجدي كبرى اناطة القيد بامر خارجي في نفي وجوب تحصيل القيد بل نفي وجوب تحصيله ح ليس الا بجعل الامر بالتقيد به مشروطا بوجوده ومن لوازم هذا البيان هو انه على فرض مانعية التلبس كان مورد الشك في الماكولية من باب الشك في اصل القيدية لمثل هذا اللبس فيرجع المسئلة الى الاقل والاكثر الارتباطي واما على فرض كون القيد هو المأكولية مع كون متعلق المانع جهة الحيوانية فعلى فرض اناطة التكليف النفسي بالتقيد على وجود المأكولية فالامر كما تقدم ايضا في مرجعية البرائة عند الشك في المأكولية مبنيا على جريان البرائة في الاقل والاكثر الارتباطيين واما على فرض عدم اناطة التكليف بالتقيد منوطا بوجود قيده بل كانت القيدية منوطة بوجود صفة الحيوانية في لباسه فجريان البرائة مع الشك في اصل الحيوانية بالمشي السابق واضح واما مع العلم بالحيوانية والشك و في غير المأكولية ففي جريا البرائة العقلية في مثله ولو بنينا على البرائة في الاقل والاكثر الارتباطي اشكال وذلك لان من المعلوم ان في ظرف لبس الحيواني لايتصور لمأكوليته افراد كي يتصور فيه العدم الساري في ضمنها فلا محيص ح من توجيه التكليف الى التقيد بعدم مأكولية هذا الملبوس ومثل هذا المعنى امر مبين علم بتوجيه التكليف به ويجب بحكم العقل الفراغ منه ولا يحصل الا بترك لبسه ولايبقى مجال انحلال التقيد المزبور او التكليف به ح الى معلوم تفصيلي وشك بدوي وح لايمكن ادخال المورد في مسئلة الاقل والاكثر الا بعد اناطة القيدية ح بالحيوانية بل كان القيد من الاول الحيوان الخاص اذ ح للقيد افراد متكثرة ومانعية وجودها او الوجود الساري مستتبع للتقيد باعدامها السارية بتقيد واحد او بتقيدات متعددة وعلى أي تقدير يرجع الامر مع الشك في المأكولية في حيوان الى الشك في تقيد الصلوة بعدمه ضمنا ايضا او مستقلا وعلى أي تقدير صارت المسئلة من صغريات الاقل والاكثر حسب ما اشرنا اليه في طي التكاليف النفسية.
ثم ان في المقام نتيجة اخرى ربما يثمر ذلك في التمسك بعمومات الحلية على المانعية دون الشرطية وسيجيء الاشارة اليه في محله.
وبعد ما ظهر بيان مثل هذه المسالك وثمرة اختلافها يبقى الكلام في الاستظهار من النصوص فنقول: لاشبهة في ان الظاهر من الامر بالصلوة في شيء كون القيد هو نفس الشيء وان مفاد كلمة في عبارة عن تقيد الصلوة به غاية الامر بنحو خاص ملازم لنحو تلبس بالمأكولية في حالها
وح التلبس المزبور من تبعات المعنى الحرفي المفيد لاضافة الصلوة اليه باضافة خاصة ولا نعني من تقيد الصلوة بشيء الا اضافتها اليه بنحو من الاضافة والاختصاص فما هو طرف هذه الاضافة هو القيد الخارج عن المطلوب واما الاضافة المزبورة فهي داخلة في المطلوب نفسيا جزما.
ومن هذا البيان ظهر الامر في طرف المانعية في مورد النهي عن الصلوة فيه اذ المعنى الحرفي في النهي عنه ايضا يكشف عن تعلق النهي بمفاده قبال الامر به ولازمه كونه ايضا عبارة عن التقيد بخصوصية تكون ملازما لمانعية الخصوصية قبال شرطيتها كما اشرنا اليه فلا يكون المانع المستفاد نه ايضا الا ما كان متعلق المعنى الحرفي وهو في المقام ليس الا كونه محرم الاكل لا التلبس به المستفاد من كلمة في بل مقتضى اطلاق القيدية عدم اناطتها بكون الملبوس حيوانيا.
وتوهم قياس الوضع بباب التكاليف المتعلقة بالموضوعات الخارجية كشرب الخمر واكرام العالم في ظهور القضية في اناطة الحكم بوجود الموضوع شرعا ممنوع مع امكان المنع في المقيس عليه في مثل المحرمات ايضا اذ لازم المشروطية عدم لزوم تفويت النجس عند اضطراره بشربه على فرض وجوده كفرض اكراهه على شربه على الشرط المزبور ولا اظن الالتزام به من احد في مثل النجاسات نعم في كثير من النواهي المتعلقة بموضوعات خارجية ربما لايتمكن على تفويت موضوعه ولايضر ذلك بمدعانا من اطلاق التكليف بالنسبة الى اعدام الموضوع شرعا لاعقلا.
واما اتوهم اناطة التكليف النفسي بالتقيد بعدمه بوجود المأكولية شرعا فهو اوهن الاحتمالات اذ الظاهر من الخطاب كون نسبة الطلب بجميع الاجزاء الخارجية او العقلية المعبر عنه بالتقيد على نهج واحد فكما ان الطلب ببقية الاجزاء مطلق من هذه الجهة فكذلك التكليف بالتقيد بالمأكولية ايضا من دون فرق بين كون لسان الخطاب الامر المتعلق بالمقيد بالعدم او النهي المتعلق بالمقيد بالوجود وح لامحيص الامن دعوى ان المستفاد من نصوص الباب هو مانعية الغير المأكول من الحيوان في صلوته علىنحو ينتزع من اضافة صلوته به تلبسه وذلك ايضا بنحو الاطلاق في عالم المانعية والمطلوبية بلا اعتبار اشتراط المانعية او ا مطلوبية التقيد بعدمه بشيء اصلا وح ففي ون المانع الوجود الساري منه كي يوجب ذلك تقيد المطلوب بعدمها على نحو ينحل الى تقيدات متعددة بعدد الافراد او صرف وجودها المستتبع لتقيد الصلوة بمجموع الاعدام بنحو يكون كل واحد من الاعدام تحت التقيد ضمنا وجهان ولايكاد يترتب ثمرة على هذه الجهة من حيث البرائة والاشتغال بعد كون الفرضين فيما نحن فيه راجعين الى الاقل والاكثر الارتباطيين كما لايخفى.
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر لك وجه النظر فيما افيد في ميزان كون الشبةه مجرى الاشتغال او البرائة تارة في التكاليف النفسية واخرى في القيود. ومحصل ما افيد بطوله في النفسيات هو ان
التكليف المتعلق بشيء امالا تعلق له بموضوع خارجي واخرى له تعلق وعلى الاخيرة فتارة لايكون للمتعلق دخل في مناط الحكم شرعا وانما هو دخيل في القدرة على موضوع تكليفه واخرى له دخل في مناطه وجعل الاول بقول مطلق مورد حكم العقل بالاشتغال مع الشك فيه ولو من جهة الشك في محصله والثاني ايضا مجرى حكم العقل بالاحتياط ولو بالفحص عن مقدمات قدرته على العمل والثالث مجرى البرائة عند الشك فيه من جهة الشك في وجود ماتعلق به العمل من دون فرق في هذه الفروض برائة واشتغالا بين كون التكليف وجوبيا ام تحريميا وبين كون التكليف متعلقاً بصرف الوجود او الوجود الساري ولقد تقدم مستقصي ان ما هو مورد قاعدة الاشتغال هو التكليف الوجوبي المتعلق بصرف وجود الشيء بنحو الاطلاق سواء كان له تعلق بموضوع ام لا واما في صورة تعلق التكليف الوجوبي بالطبيعة السارية او كان التكليف تحريميا باي نحو منه فالمجرى فيه البرائة محضا بل ولقد حققنا سابقا ان في التكاليف التحريمية المتعلقة بالموضوعات الخارجية كثيراً لايكون لمتعلق العمل دخل في مناط الحكم شرعا بنحو الشرط للتحريم كيف ولازمه مع التمكن من تفويت الموضوع عند الالجاء بالشرب على فرض وجوده كما في فرض اكراه الشخص على شرب النجس في ظرف وجوده عدم وجوب اعدامه او عدم وجوب ابقاء عدمه بل جواز شربه اذ من البديهي ان التكليف المشروط بوجود شيء لايقتضي حفظ وجوده ولا اعدامه فمع فرض الجائه بالمخالفة في ظرف التكليف لايقتضي مثل هذا التكليف الردع من الشرب ولو بنفي شرط التكليف كما هو الشأن في اكراه الحاضر على الافطار فانه يجوزه ولايقتضي مثله وجوب تفويت حضره بان يسافر ولعمري ان الالتزام بذلك في شرب النجاسات لايكاد يرضى به احد فيكشف ذلك كشفاً جزمياً بان التكليف بترك شرب النجس مطلق حتى من قبل اعدام موضوعه او ابقاء عدمه.
وتوهم ادخال المقام في صغريات المقدمات المفوتة الغير الجائز تفويتها حتى في المشروطات مدفوع بان مورد الكلام فيها في المقدمات الوجودية الغير المنوط بها الوجوب شرعا لا في مثل المقام الذي كان الفائت مما ينوط به التكليف كما لايخفى نعم عند التمكن من الترك في ظرف الوجود لايقتضي العقل اعدامه لحصول غرضه من تركه بغير ذلك وهذا المقدار لايقتضي المشروطية بالموضوع الخارجي شرعا وح لازم مسلكه رجوع امثال هذه الشبهات التحريمية الى الاحتياط عند الشك في تحقق موضوعها بمناط الشك في القدرة على التكليف وهو كما ترى وبالله عليه التأمل في المقام فانه مزال الاقدام.
(وملخص ما افيد في القيود والوضعيات ايضا) هو الذي اشار اليه في طي كلامه بانه بعد
عدم اختصاص الانقسام المذكور في النفسيات بل يجري في القيود جعل مجرى البرائة فيها ايضا القسم الاخير من فرض اناطة القيدية بامر خارجي على وجه يكون الشك فيه شكا فيما ينوط به التقيد شرعا وغير ذلك مجرى الاشتغال ثم اطال الكلام في تميز المقامات والصغريات بان أي مقام من قبيل الاول واي مقام من قبيل الثاني وياليت الناظر البصير يبين وجه دخل المقدمة الاولى في مورد الكلام من كون ما نحن فيه من قبيل دخل وجود الموضوع الخارجي في اصل التقيد به شرعا نعم هو دخيل في كبرى جريان البرائة في الاقل والاكثر كما ان المقدمة الثانية راجعة الى ان مرجع مانعية الشيء الفارغ عن اناطته بموضوع خارجي الى تقيد المطلوب بنفس عدم كل واحد في ظرف وجود موضوعه او تقيد المطلوب بعنوان بسيط ملزوم لهذه القيود العدمية وهذه الجهة ايضا اجنبية عما هو المهم من اثبات ان المقام من باب اناطة القيد بامر خارجي ام لا.
وكيف كان نقول انه بعد التأمل في كلماته يستفاد ان تمام همه اثبات ان الصلوة مقيد بعدم التخصص بالخصوصية الوجودةي وان هذه الخصوصية الوجودية من غير المأكولية مما انيط به تقيد الصلوة بعدم التخصص به ولئن تأملت فيما تلوناه عليك ترى ما في هذا البيان مواقع النظر خصوصا في تقيد الصلوة بعدم التخصص الذي هو مفاد كلمة في والحال ان ذلك دال على نفس التقيد وان الصلوة متخصصة بعدم الخصوصية ومتقيدة به لا مقيدة بعدم تخصصها بها وح فالقيد هو نفس اللاماكولية لا انه مما انيط به قيدية شيء آخر كما لايخفى.
ثم انه في طي كلماته اجرىالكلام في اصل جريان البرائة العقلية في الاقل والاكثر وفي ذيله يظهر منه اجراء البرائة الشرعية مثل حديث الرافع وامثاله فيه حتى على عدم انحلال العلم الاجمالي فيه والقول بوجوب الاحتياط عقلا ولقد حققنا في محله بان مثل هذا التفكيك في نهاية الاشكال على مسلكنا من علية العلم الاجمالي للموافقة القطعية على وجه يمنع عن جريان الاصل في احد الطرفين ولو بلا معارض الا في صورة اثبات لسانه تعيين المعلوم بالاجمال وكون مثل ذلك شأن مثل حديث الرفع دونه خرط القتاد فتدبر وراجع الى محله هذا كله في البرائة العقلية على المانعية ولقد عرفت انه في غاية المتانة على المانعية.
نعم يبقى الكلام في بيان الاصول الشرعية وتقريب اجرائها في المقام على المختار من المانعية.
فنقول: منها عمومات الحلية (وقد يقرب ذلك) بان مانعية الشيء بعدما كانت منتزعة عن النهي عن الصلوة فيه فيصدق على الموضوع الذي تعلق النهي عن الصلوة فيه بانه من الموضوعات المحرمة كالخمر وان كانت حرمته بلحاظ الافعال المتعلقة به اما مطلقا او ببعض جهاتها وح فتارة يراد من الشيء في نص الحلية نفس هذا الموضوع واخرى الفعل المتعلق به من الصلوة فيه وح فاذا
شك في مورد ان الوبر الكذائي من هذا الموضوع ام لا فيصح التشبث بعموم الحلية لنفي حرمة الصلوة فيه وبه يستكشف ترخيص ظاهري علىاتيان الصلوة فيه الملازم لعدم مانعية المشكوك وهو مستتبع لصحة الصلوة ظاهرا ولا يجري مثل هذا التقريب في الشرائط المشكوكة لان منشأ انتزاع الشرطية هو الامر بالمقيد بالوجود وليست ادلتها متضمنة لمنع شرعي عن الفاقد كي يشمله الحديث هذا ملخص كلامه سلمه الله تعالى.
(اقول) لايخفى ان المانعية بعدما كانت باخلال وجود الشيء في المطلوب فليس ذلك الا بملاحظة مقدمية وجوده في عدمه ومثل ذلك في عالم التأثير والتأثر مستحيل فلا محيص الا بلحاظ دخل عدمه في قابلية المعلول للتأثر كي بضم حفظ الرتبة بين النقيضين يثبت مقدمية وجوده لعدم الممنوع ولازم هذا المعنى قهراً اعتبار العقل تقيد المطلوب بعدمه ومعلوم ان الامر بالشيء يقتضي مبغوضية نقيضه وليس النقيض الا عدم الصلوة المقيد بالعدم لا الصلوة المقيد بالوجود بل هذا المقيد لازم النقيض لاعينه فالنهي عنه الكاشف عن المبغوضية ليس الا من النواهي العرضية نظير ذروا البيع في باب صلوة الجمعة وهذا النهي ايضاً لايكون منشأ انتزاع المانعية في عالم الثبوت بل المنشأ ليس الا التقيد المأخوذ في موضوع الطلب في رتبة سابقة عن الامر او النهي عن نقيضه نعم هو كاشف عن المانعية وواسطة لاثباتها لاثبوتها.
ولئن قلت ان منشأ اعتبار المانعية ربما ليس الا لسان الدليل من النهي عن شيء في قبال اطلاق الامر بعنوان آخر فانه ملازم لتقيد المطلوب بعدمه وتخصيصه بغيره فلا يكون المنشأ للتقيد الا هذا النهي الظاهر في تعلقه بالمقيد بالوجود كاكرام الفاسق في قبال اكرام العالم فكيف يلتزم بعرضية هذا النهي.
قلت لسان النهي تارة لسان تخصيص العام ففي مثله لايوجب تقيداً في موضوع حكم العام ابداً بل غاية لسانه اخراج بعض الافراد وحصر الحكم بغيرها نظير موتها واخرى لسان تقييد ففي مثله يوجب هذا النهي في عالم الاثبات كشفا عن مانعية موضوعه وح فطبع المانعية لايقتضي الا ما لاذكرنا ولازمه ايضا الكشف عن كون النهي عن المقيد بالوجود عرضيا الا اذا اريد به بيان مفسدة اخرى في متعلقه وهذه الجهة امراجنبي عما هو المقصود كما لا يخفى وح لايكاد كون النهي عن الصلوة فيه بلحاظ فوت الغرض من النواهي الحقيقية الكاشفة عن حرمة متعلقة كي به يصير مشمول كل شيء لك حلال بل ما هو قابل لا يتصف بالمبغوضية هو نفس وجود القيد لان عدمه مقدمة للواجب فوجوده مبغوض ومن المعلوم ان القيدان كان نفس التلبس على ما تقدم من احد المسلكين كان لتطبيق عمومات الحلية على نفس المانع مجال ولكن قد عرفت مافيه
بل تقدم ان ظاهر الدليل كون القيد عدم المأكولية في اللباس وهو غير قابل لتوجه النهي اليه مولويا ولو غيريا لخروجه عن حيز اختيار المكلف وانما النهي متعلق بترك الصلوة الخاص ومرجعه الى مبغوضية ترك الذات او ترك التقيد وح فلو شمل عموم الحلية لمثله فلا محيص من شموله للشرط المشكوك ايضاً لان تقيد المطلوب بوجوده يقتضي مبغوضية ترك الصلوة الخاص فيصير محرما حسب اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن نقيضه فلاوجه ح لصرف عموم الحلية عن مثله الا بدعوى انصرافه الى المحرمات الوجودية وعليه فيخرج ما نحن فيه عن مجراه حتى على المانعية ايضاً لما عرفت ان نقيض المطلوب الوجودي الخاص عدمه لا وجودي آخر يلازمه ولئن اغمض عما ذكرنا وقلنا بان نقيض الوجود المقيد بالعدم الوجود المقيد بالوجود فلنا ان نقول ان نقيض الوجود المقيد بالوجود ايضا الوجود المقيد بالعدم فنقيض صل في الطهارة لا تصل في عدمها فلا يبقى ايضا جهة فرق بين المانع والشرط في مشموليته لحديث الحلية لمشكوك الحرمة كما لايخفى نعم لو كان القيد وهو اللاماكولية امراً اختيارياً قابل التوجه النهي اليه بملاحظة مطلوبية تركه كان التفصيل بين المانع والشرط من تلك الجهة في غاية المتانة لان المانع ح من المحرمات الوجودية المشمولة لعموم الحلية بخلاف الشرط ولكن انى لنا باثباته في المقام بل لامحيص في مثل المقام من صرف المبغوضية والنهي الى ترك الصلوة الخاص وهو بعينه موجود في الشرائط ايضا فلا مجال للفرق بينهما في شمول دليل الحلية كما لايخفى.
ثم ان الاولى من هذا التقريب تقريب آخر وهو حمل الحلية في الراوية على الحلية الوضعية بمعنى نفوذه في تأثيره قبال الحرمة الوضعية الراجعة الى حرمانه من تأثيره ومن المعلوم ان واجد المانع محروم عن التأثير قبال الفاقد له النافذ فيه فعموم الحلية في المشكوك يقتضي نفوذه وعدم حرمانه من تأثيره في الغرض وهو ملازم للصحة ظاهراً وربما يكون اطلاق عدم حلية الصلوة في كذا او حيتها الواردة في النصوص المتفرقة مثل قوله لايحل الصلوة في الحرير وامثاله بهذا المعنى لا بمعنى المبغوضية التكليفية اذ في هذا المعنى لايلزم مسامحة في ترتب عدم النفوذ على الواجد للمانع بخلافه على المعنى السابق لا الحرمة الكاشفة عن المبغوضية غير متعلق بالفعل المقيد بالوجدان بل متعلقه ليس الا نقيض المطلوب الذي هو ترك للصلوة المقيدة بالعدم الملازم مع الصلوة في غير المأكول او الحرير وامثالها كما هو ظاهر نعم عيب هذا التقريب ايضاً شموله لفاقد الشرط ايضا ولازم الاخذ باطلاقه تأسيس فقه جديد كما اجاده بعض من نقل الاعتراض عنه ولايستأهل مثل هذا المعترض بان يرمي بعدم اعطائه حق التأمل في المقام على كلا التقديرين والتقريبين نعم لابأس بالتمسك به لحلية لحم مشكوك علم اخذ الوبر منه مبنيا على كون حرام الأكل هو العنوان لا كونه مرآة
لعناوين خاصة بل وعلى كون موضوع الحكم هو الحلية الاعم من الواقعية والظاهرية او البناء على ان مفاد دليل الحلية الظاهرية البناء على الحلية الواقعية ظاهراً والا فلامجال للتشبث بمثله مع انه لايفي في كثير من المقامات التي لايشك في حلية لحم معين وحرمة غيره ويشك في اخذ الوبر من ايهما فانه بعنوان كان مشكوكا لا اثر له وبعنوان له اثر لايشك في حلية لحمه او حرمته.
(واما الاستصحاب) فتارة يجري في عدم حرمة اللحم المأخوذ منه الوبر وذلك مبني على العنوانية لحرمة الاكل بل وعلى مشكوكية اللحم المعلوم اخذ الوبر منه والا فيرد الاشكالان السابقان هنا ايضا (واخرى) يجري في عدم تلبس المصلي وبرما حرم الله اكله عنواناً او مرآة وفيه ان ذلك انما يصح على فرض كونه قيداً للمصلي والا فمع كونه قيداً للصلوة لايقتضي هذا الاصل وقوع الصلوة في عدمه الا على مثبتية الاصل المزبور (وثالثة) اصالة عدم اتصاف الوبر بكونه من حرام الاكل وذلك ايضا على فرض جريان مثل هذه الاصول العدمية فرع كون غير المأكولية من قيود اللباس والا فلايثبت مثله وقوع الصلوة في عدمه كما هو ظاهر.
(ومنها) استصحاب صحة الصلوة على تقدير الوجود قبل لبسه بتقريب انه لو صلى لكانت صلوته صحيحة والان صحيح بناء على كون تبدل عدم المشكوك بوجوده من حالات الصلوة لامن مقوماتها عرفا.
وتوهم ان صحة الصلوة بمعنى موافقة اجزائها للامر بها في ظرف تحقق بقية الشرائط وجودية ام عدمية مقطوع البقاء فلا شك فيه والصحة الفعلية الملازمة لعدم شرطية شيء فيها من الاول مشكوك وبعبارة اخرى ان الصلوة انما تقع تمام الموضوع للصحة في ظرف كونها تام الاجزاء والشرائط وهذا المعنى محرم بنحو الاجمال سابقا واما في الان اللاحق لاتكون الصلوة تمام الموضوع للصحة مع احتال المانعية (مدفوع) بان ذلك كله مبني على حكم العرف بمغايرة موضوع الصحة في الحالتين عرفا وهو كما ترى.
(ومنها) استصحاب عدم اتصاف الصلوة بكونها فيما لايؤكل ولو قبل وجوده فيحكم ببقائه الى حين وجودها وبمثله يرتفع النهي عنها المنشأ لانتزاع المانعية كما تقدم دخل عدمه المطلوب نقيضه في قابلية الغرض للتحقق المستتبع لدخل عدمه فيه الملازم لتقيد المطلوب بحال عدمه وح فما هو موضوع التكليف تقيد العمل بعدمه ولازم مبغوضية تقيضه وهو ترك هذا المقيد لا الوجود المقيد بالوجود فما هو متعلق النهي حقيقية هو الاول لا الاخير بل لو ورد النهي بلسان الاخير كان من النواهي العرضية لا الحقيقية ويكون من قبيل ذروا البيع في صلوة الجمعة ومثله لايكون موضوع اثر مصحح للتعبد بعدمه بل موضوع الاثر لازمه فالاصل المزبور على فرض جريانه وعدم
الاشكال عليه من ساير الجهات لايجري في المقام لكونه مثبتاً كما لايخفى فتلخص مما ذكرنا انه لامجال لجريان الاستصحابات العدمية الا في بعض الفروض بالنسبة الى حرمة اكل اللحم واما في الصلوة بلحاظ عدم اتصافها بكونها في محرم الاكل او في الوبر بعدم كونه مضافا الى مالايؤكل او في المصلى بعدم كونه لابساله فلا مجال لجريانها اصلا لكونها طراً من المثبتات التي لانقول بحجيتها نعم لاباس باستصحاب صحة الصلوة على فرض الوجود على وجه تقدم شرح كل ذلك مستقصي.
ثم ان بعض الاعلام مع التزامه بان النهي عن الصلوة في كذا منشأ انتزاع المانعية انكر في سلب هذا النهي بمثل اصالة عدم كينونه الصلوة في كذا نظراً الى اشكاله في كلية مثل هذه الاصول الجارية في الاعدام الازلية وحيث ان جريانها في مورد يترتب عليه مثل هذا الاثر عندنا ثابت يقتضي اولا تبيان وجه المختار ثم نزيل بشرح ما افيد في وجه الشبهة والاشكال.
فنقول وعليه التكلان توضيح المدعي يقتضي رسم مقدمة:
وهي ان مناط القضايا في صيرورتها قضية ليس الا بايقاع ربط ذهني ين الطرفين وهذا الربط تارة يكون ايجابيا بمعنى اثبات محمول متصور في الذهن واخرى سلبيا بمعنى ايقاع نسبة سلبية بينهما نظير ايقاع الوصل بين الشيئين تارة والفصل اخرى وحيث ان مثل هذه النسبة حاكية عن الخارج على وجه لايرى بينهما الاثنينة يقال بان ظرفها خرجية في امثالها كما ان المحكي بالنسبة الثانية لما كان نقيض المحكى للنسبة الثبوتية يعبر عنه بسلب الربط والا لا معنى لهذا البيان مع فرض كون القضايا السالبة قضية فلا محيص ح من اشتمال القضية لنسبة ايقاعية وهي مقوم كونها قضية غاية الامر هذه النسبة بنفسها سلبيه نظير النسبة الفصلية بين الشيئين قبال الوصلية ومن البديهي ان مثل هذه النسبة ايضا غير نسبة ايجابية لمعنى سلبي اذ مرجعه نظير سائر الايجابات الى ايقاع ربط ثبوتي بين المعنيين غاية الامر المعني المرتبط سلبي لا ان الربط سلبي بل هو داخل في ايقاع نسبة وصلية بين معنى سلبي وايجابي قبال ايقاع نسبة فصلية بين الوجودين وح فكم فرق بين المفهومين وعدم صلاحية ارجاع احدهما الى الاخر فما توهم من عدم اشتمال السوالب على النسبة رأساً وان السلب فيها وارد على النسبة الثبوتية في الايجابية ورجوع مفادها الى سلب الربط فاسد جداً ولكن ليس لازمه رجوع القضايا السالبة مفهوما الى المعدولة نعم لاباس باقتضاء ترتب احدهما على الاخر بترتب العناوين الثانوية على محصلاتها في عالم الاعتبار كما انه لاباس باعتبار مثل هذا الترتيب بين مفاد السالبة في القضايا وبين المركب التقييدي بامر سلبي وبهذه العناية ايضا نقول ان الاوصاف قبل العلم بها اخبار والاخبار بعد العلم بها اوصاف بل ولئن تأملت ترى بين
الجمل التامة وبين المركبات التقييدية جهة فرق اخرى وهي ان الجمل التامة مشتملة على نسبة ايقاعية مستتبعة لانسياق مفروغية تحقق محموله خارجا الى الذهن بخلاف المركبات التقييدية اذ لا ينسبق الى الذهن المعني المزبور بل غاية الامر ينتقل الذهن الى مجرد وجود خاص واما كونه متحققا في الخارج فلا بل كان بنحو قابل لان يقابل بانه قابل لان يتحقق في الخاج وان لايتحقق وبهذه النكتة صارت النسب في القضايا التامة تصديقية وفي المركبات التقييدية تصورية لمناسبة مقام التصديق لمرحلة مفروغية خارجية متعلقه بخلاف مرحلة التصور.
(وحيث اتضح ذلك فنقول) ان ذوات الموضوعات المأخوذة في طي الاحكام لاشبهة في انها وان كانت بمفاهيمها حاكية عن الوجود بنحو لايرى اثنينية بينهما ولكن ليست حكايتها عنه الا حكاية تصوية غير مستتبعة لمفروغية وجوده في الخارج بل كان بنحو قابل بنظر العقل للوجود والعدم وفي هذه الصورة لو قيدت هذه الذات بصفة وجودية او عدمية فلا شبهة في ان هذا التوصيف لايقتضي الا اعتبار التقيد بينهما في مرتبة الذات السابقة في لحاظ العقل عن وجودهما وكان بنحو يحمل الوجود علىالتقيد بوصف تقيده تارة والعدم اخرى.
نعم لو فرض اخذ الذات في طي قضية شرطية بوجود شيء وقيد بوصف وجودي ام عدمي مثل مالو قيل ان وجود زيدو كان قائماً فكذا كان مثل هذا التوصيف مقتضيا لاعتبار التقيد بالقيام في ظرف وجوده بحيث يرى التقيد متأخرا عن وجود الذات رتبة ومن نتائج هذه المرتبة من التقييد خروج مرتبة الذات عن صقع التقيد بل صقعه ليس الا في ظرف وجوده ولازمه ح عدم صدق نقيض التقيد في ظرف عدم الذات اذ نقيض الشيء ما كان في مرتبة وجوده فاذا كان وجود التقيد في الرتبة المتأخرة عن وجود الذات فنقيضه ليس الا بعدمه في هذه المرتبة وبواسطته تضيق دائرة القيد بما هو قيد ايضا وجوداً وعدما ومنحصر بحال وجود الذات ولذا لايتصور فيه ايضا الا القضية السالبة بانتفاء المحمول او المعدولة وعليه فالعدم الحاصل حين عدم الموصوف ليس مربوطا بموضوع الاثر ح اصلا وابقائه تعبداً الى حين الوجود ايضا لا يثبت العدم الخاص الذي هو موضوع الاثر بنفسه او بنقيضة وفي مثله لايكاد جريان الاستصحاب في العدم الازلي اذ القضية السالبة الحاكية عن ربط سلبي كان مورد اليقين بالثبوت قبل وجود الموضوع اجنبية عن موضوع الاثر بالمرة كما بينا وبقائه الى زمان الوجود ايضا لايثبت الموضوع الا بالملازمة العقلية واما لو كانت مرتبة التقيد معتبرة في مرتبة الذات كما في صورة اخذ الذات بمعناه التصوري في طي التقيد غير مقيد بوجود شيء بنحو الشرطية فهذا التقييد وارد على الذات القابل للوجود والعدم ولازمه اعتبار التقيد في مرتبة الذات قهراً ومعلوم ان صقع هذه الرتب هو صقع الذات المحفوظة في
عالم اللحاظ في المرتبة السابقة عن الوجود ومن المعلوم ان مثل هذا التقييد يتصف في رتبة الذات تبعا لها بالوجود والعدم ومن نتائج هذه المرتبة من التقييد اعتبار نقيض وجود التقيد مادامت الذات في عالم تقررها محفوظة ومن تبعاته ح توسعة دائرة نقيض القيد بنحو يصدق حتى مع عدم الذات بالقضية السالبة ح في مثله لاينحصر بسلب المحمول بل يتم مع سلب الموضوع ايضا وح لو كان التقيد بالقيد في هذا الاعتبار موضوع اثر كان لنقيضة مصداقان احدهما السالبة بانتفاء المحمول واما المعدولة فهي خارجة عن النقيض فلا يكون موضوع اثر بنفسه ولا بنقيضه اذ المعدولة لا تكون نقيض الموجبة كما هو ظاهر وان كانت تلازمه عقلا اذ من البديهي ان مدار الاستصحاب على عنوان مأخوذ في موضوع الدليل وبعدما فرض اعتبار عناوين متعددة على وجه يتشكل باشكال مختلفة من صور القضايا من وجود واحد فليس مدار جريان الاستصحاب على ملاحظة وحدة المنشأ خارجا بل هو تابع نحو اعتبار المنتزع عنه المأخوذ في لسان الدليل فمع اخذ عنوان خاص في لسانه ينحصر مجرى الاستصحاب به ولايجري في عنوان آخر مبائن له بمحض اتحاد منشئهما خارجا وهذا المقدار من اوليات باب الاصول كما لايخفى على المتدرب.
وبعد ما اتضح ما تلوناه عليك ظهر فساد ماتوهم من الاساس في ابطال مثل هذا استصحاب بما ملخصه بعد تطويله بتمهيد مقدمات:
(منها) كفاية ترتب الاثر على احد النقيضين في استصحاب الطرفين.
(ومنها) ان النهي عن فعل متخصص بخصوصية تارة لمحض بيان مانعية الخصوصية للامر الثابت في الطبيعة الشاملة له ولغيره ومنه يستكشف تقيد متعلق امرها بعدم تخصص الطبيعة بتلك الخصوصية واخرى لبيان حرمة مستقلة ملازمة لعدم سراية الامر بالطبيعة الى هذا المتخصص بنحو يدل بالملازمة العقلية على تقييد المأمور به بعدم هذا التخصص وانه يكفي في نفي هذا الحكم استصحاب عدم وجود المخصص ولايكفي ذلك لاثبات موضوع الامر الا بالملازمة العقلية التي لانقول به.
(ومنها) ان المركب من امور متعددة تارة مركب من امور متباينة غير مربوطة بنفسها بالاخر الا بحسب الزمان ومرجعه الى الامر بوجود كل في ظرف وجود الاخر واخرى من باب تقييد الذات بوصفه.
ثم هذا الوصف تارة يلاحظ بما هو شيء في حيال ذاته واخرى بما هو قائم بوجود موصوفه وعبر عن الاول بالوجود المقارن وعن عدمه بالعدم المقارن وعن الثاني بالوجود النعتي وعن عدمه بالعدم النعتي وجعل الظاهر من الدليل المأخوذ فيه وصف الشيء من قبيل الثاني ثم استنتج بان
وجود النعتي لما كان عبارة عن وجوده بما هو قائم بالغير ومنوطا بغيره فنقيضه ايضا ليس الا العدم النعتي المأخوذ فيه قيامه بوجود الغير فيصير المأخوذ في الموضوع في طرف النقيض العدم الخاص المنوط بالوجود ومن المعلوم ان ذلك غير العدم الثابت في حال عدم الموضوع اذ هو عدم مقارن غير مرتبط بالعدم النعتي فابقائه بالاستصحاب لايقتضي اثبات العدم الخاص الا بالملازمة العقلية.
ثم انه من جهة هذا الاساس انكر السالبة المحصلة في القضايا معللا بان في مرحلة الثبوت لايكون الا وجود فاقد للوصف او الواجد والاول يرجع الى القضية المعدولة والثاني الى الايجابية المحضة ولا معنى ثالث لفي البين يعبر عنه بقضية مشتملة على النسبة الثالثة بين الطرفين وتسمى بسلب الربط فالقضية الاوقعية منحصرة بالشقين الاولين فلا وجود ثالث في البين وان الفارق بين السالبة والمعدولة انما هو من جهة ترتب الايجاد المعدولي على السلب المحصلي وذلك انما يثمر في رجوع التكليف في مثل المورد الى الشك في التكليف او المحصل.
ثم اورد على نفسه بان الصفة النعتي بوصف نعتيتها المأخوذة في موضوع الاثر مسبوق بالعدم ولو في حال عدم موضوعه فيستصحب ذلك فاجاب بما ملخصه بتوضيح منا ان النعتية المنتزعة عن قيام الوصف بالموضوع ليس وجوداً آخر مسبوقاً بالعدم بل في ظرف عدم الموضوع لاصقع لهذه الاضافة بل صقع تحققها في ظرف وجود الموضوع فنقيضها ماهو في رتبة وجودها وهو ظرف وجود الموضوع فعدمها في غير هذه الرتبة ليس نقيضا لهذا القيام فلا يتصور في ظرف عدم الموضوع الا عدم ذات الوصف بما هو شيء في حيال ذاته وهو المعبر عنه بالعدم المقارن المفروض خروجه بنفسه وبنقيضه عن محط االثر وابقائه بالاصل ايضا لايثبت العدم النعتي الا بالملامة (انتهى ملخص كلامه بطوله وتفصيله).
اقول لايخفي مافي هذه الكلمات مع مواقع النظر:
(منها) قوله في المقدمة الثانية من اقتضاء النهي عن العنوان المتخصص بالملازمة العقلية الخ وتوضيحه ان من المعلوم ان قضية تضاد الحكمين ليس الاعدم سراية الامر المتعلق بالطبيعة الى هذه الحصة وحصره ببقية الحصص وذلك لايقتضي تقيد موضوعه بعدمه اذ باب خروج الفرد عن تحت العام او الطبيعة لايقتضي الاحصر الحكم لقصور فيه عن الشمول لغيره ببقية الافراد نظير موت الفرد لا انه يثبت تقيداً ودخل اضافة بعدم الخارج في موضوع الامر بالنسبة الى بقية الحصص او الافراد فبقية الحصص او الافراد بقائها تحت العام بعين وجودها فيه حال عدم خروج هذا الفرد فكما ان كل حصص من الطبيعة او فرد منها قبل خروج هذه الحصة لايكون معنونا بوجه ولا مقيداً بجهة كذلك بعد اخراج هذا الفرد او الحصة لا يتغير الحصص الباقية تحته عما لها
من العنوان ولذلك نقول ان لباب التخصيص مقاما ولباب التقييد الراجع الى دخل التقيد والاضافة بامر سلبي او ايجابي في الموضوع مقاما آخر ففي التقيد يحتاج الى عناية زائدة يثبت بها دخل الاضافة بالخارج الذي يسمى بالتقيد في موضع الحكم ولايحتاج ذلك في التخصيص ابداً ولذا نقول ان كلمات القائلين بجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية آبية عن الالتزام بجواز التمسك بالمطلق عند الشك في مصداق قيده اذ شمول الاطلاق للمورد وحجيته لايثبت الا جزء الموضوع ولايثبت بمثله تقييده الثابت بالدليل ومع ذلك يلتزم بجواز التمسك بالعام اذ يكفي شموله للمورد في الثبات كونه تحت العام بمحض احتمال كونه باقيا تحته وغير خارج عنه وح لايبقى مجال لكشف المناقضة المزبورة عن التقيد المسطور وان لم يصلح هذا المقدار امر استصحاب عدم الموضوع لاثبات حكم العام ولكنه من جهة اخرى لا من جهة عدم احراز القيد او التقيد فتدبر.
(ومنها) مافي قوله في قوله في مرجع الامر بالمتبائنات الى الامر بكل واحد في ظرف وجود الاخر الخ.
وتوضيح الاشكال ان المتبائنات تارة من اجزاء مركب واحد واخرى من قبيل القيد والمقيد اما الاول فحيث ان مرجع الامر بالمركب الى الامر بعدة وجودات متكثرة خارجية بلا جهة وحدة فيها اعتبارية الا من ناحية الامر او المصلحة ومن البديهي عدم معقولية اخذ كل واحد من الوحدات تحت الامر فلا يكون موضوع الامر الواحد الا المتكثرات وينتزع من اجتماعتها تحت امر واحد الكلية للمقام والجزئية للاحاد ولذا نقول بان جزئية الشي للواجب منتزع عن الامر بالمركب وح فتمام الاحاد في عرض واحد تحت الامر بالكل بلا شرطية وجود غيره في وجوبه نعم لما كانت الوجوبات المتعلقة بالاجزاء وجوبات تحليلية ضمنية وكان لوجوبها قصور عن الثبوت في حال الانفراد عن غيره لايكاد يتصف كل جزء بالوجوب الا في ظرف اتصال غيره به ولازم ذلك قصور تطبيق ما هو الواجب على الفاقد عن الغير لا ان وجوبه في ظرف وجود الغير كي يوهم شرطية وجود الغير في وجوبه.
(ومنها) قوله في العرض من كونه ملحوظا بما هو شيء في حيال ذاته الخ.
اقول ما فيد في تصور الاعراض في عالم القيدية بنحوين في غاية المتانة ولكن نقول ان تمام الكلام في استنتاج النتيجة المقصودة من هذا الاساس.
وتوضيح المقال ان يقال انه لو فرض كون الوصف المأخوذ في الموضوع بلحاظ النفسية لا النعتية فان كان التقيد الملحوظ في الموضوع في الرتبة المتأخرة عن وجوده بان يكون المأخوذ في الموصوف صفة الموجودية بنحو القضية التصديقية فلا شبهة في ان اعتبار الوصف في الموصوف
بالنحو المزبور لايقتضي الا تقييد الذات بمثله في ظرف وجوده ومثل هذا المقيد غير قابل لطرو العدم عليه لان العدم كما لايطرء على الوجود كذلك لايطرء على ما هو شؤنه الوجود ومأخوذ في الرتبة المتأخرة عن الوجود ولازمه ايضا عدم تصور عدم القيد بما هو قيد في ظرف عدم الذات بل القيدية للوصف الملازم لاثره انما هو ثابت لذات الوصف في ظرف وجود الذات فعدم القيد بهذا الوصف ايضا الذي هو نقيض وجوده هو العدم في ظرف وجود الذات ولو بلحاظ كون الوصف شيئا في حيال ذاته بلا لحاظ قيامه بموصوفه الذي هو من تبعات نعتيته وفي مثله لامجال لاستصحاب عدم الوصف في حال عدم الموصوف اذ مثل هذا العدم لايكون موضوع اثر ولا نقيضه وابقائه تعبداً ايضا لايثبت العدم الخاص لان شأن الاستصحاب ح اثبات المقارنة بين الذات والعدم المطلق المحفوظ في الرتبة السابقة عن الوجود وابقائه لايقتضي اثبات العدم المحفوظ في الرتبة اللاحقة حسب اعتبار قيديته فيه بل لو بنينا على حجية الاصل المثبت لايكون المستصحب في المقام ببقائه الحقيقي ملازما للعدم المتأخر عن رتبة وجود الموضوع بملاحظة تأخر رتبة تقييده اذ لمثل هذا العدم مقام وللعدم المحفوظ في الرتبة السابقة عن وجود الذات مقام آخر فثبوت العدم الاول واقعا ليس من لوازم بقاء العدم الثاني بل له مبادىء آخر كما لايخفى نعم لو اعتبرت القيدية في رتبة الذات السابقة عن مرتبة وجوده في لحاظ العقل كما في المركبات التصورية كان لاستصحاب العدم الثابت حال عدم الموضوع مجال لان مثل هذا العدم محفوظ في مرتبة الذات ومعنى اخذه فيه بالاعتبار المزبور اعتبار تقيد الذات بالوصف بما هو شيء في حيال ذاته ولازمه صدق عدم المقيد بعدم الموضوع ويكفي ح في اثبات نقيضه مجرد عدم وصفه بالنحو الثابت حال الموضوع وبه يرتفع الحكم الثابت لوجوده وح ففي هذا الغرض لو فرض دخل الوصف في الموضوع من حيث قيامه بالموصوف الذي يعبر عنه بالنعتي لابأس بدعوى صدق عدم المقيد ايضا بعدم الذات اذ مرجع تقييد الذات بمفهومه التصوري بالوصف النعتي اعتبار العقل تقيد الذات به في الرتبة السابقة على الوجود ولازمه اعتبار عدم التقيد وعدم القيد ايضاً في ظرف عدم الموضوع
فان قلت ان وجود القيد اذا كان منوطاً بوجود الذات فنقيض هذا الوجود هو العدم في رتبة نفسه وهو غير العدم المحفوظ في مرتبة الذات فكيف يثمر استصحاب عدمه المقارن لحال عدم موضوعه.
قلت مجرد تأخر وجود ذات الوصف عن مرتبة الموصوف خارجا لايقتضي تأخر قيديته المساوق لاعتبار تقيد الموصوف به فلاينافي هذا التأخر مع تقدم اعتبار تقيده في الرتبة السابقه اذ
نتيجة هذا الاعتبار ليس الا توسعة في دائرة عدم القيد على وجه يشمل العدم ولو في ظرف عدم الذات ولا ـ يختص بالعدم في الرتبة المتأخرة عن وجوده كيف ولو فرض صيرورة وجود ضيق الوصف سبباً لضيق في دائرة عدم القيد يلزم هذا المحذور في الوصف المأخوذ ولو بلحاظ كونه شيئا في حيال ذاته اذ مجرد هذا الاعتبار لايخرج وجود الوصف خارجا عماله من الرتبة المتأخرة فلو لا تقتضي التوسعة في مرحلة التقيد به توسعة في عدم القيد وجعلنا نقيض القيد نقيض ذات الوصف فلا يكون ذلك الا العدم في رتبة وجوده لا العدم المحفوظ في مرتبة عدم الذات ايضا فمن اين يثمر الاعتبار المزبور ح في جريان الاصل باعترافه فليس ذلك الا بدعوى عدم اقتضاء ضيق وجود الوصف ضيقا في قيديته وعمدة النكتة في ذلك هو ان مرحلة تقيد شيء بشيء في عالم جعل االثر ليس الا باعتبار الطرفين في عالم اللحاظ واعتبار اضافة بينهما ومن المعلوم ان في هذا المقدار لايقتضي وجود الطرفين خارجا بل ربما يعتبر الجاعل تقيد شيء بشيء وينتزع العقل اعتبار كون احدهما قيداً للاخر والاخر مقيداً به ولو لم يكن في البين وجودهما في العالم من دون فرق بين كون القيد بنحو النعتية او النفسية اذ مرجع التقييد في عالم الاعتبار الى ملاحظة ذات واعتبار وصف بما هو قائم به او بما هو شيء في حيال ذاته وهذا المقدار لايقتضي اعتبار التقيد في ظرف الفراغ عن وجود الذات.
نعم مثل هذين الاعتبارين ربما يصير مركز اعتبارين آخرين وهما اللذان اشرنا اليهما من انه تارة يعتبر الجاعل تقيد الذات بوجود شيء او عدمه في مرتبة الذات واخرى في ظرف وجوده من دون فرق بين كون المقيد الملحوظ في عالم التقيد وجود الشيء بما هو شيء في حياله او وجوده بما هو قائم بغيره فكما ان التقيد بالشيء في ظرف وجود الموصوف يوجب ضيقا في عالم تطبيق القيد وجوداً وعدما بالاضافة الى ظرف وجود الذات بحيث يخرج ظرف عدمه عن صقع عالم التقيد فلا يصح تطبيق عدم القيد على مثله سواء فرض القيد وصف الشيء بما هو في حيال ذاته او بما هو قائم بغيره كذلك التقيد بالشيء في عالم الذات يوجب توسعة في عالم تطبيق القيد عدما وان لم يوجب هذه التوسعة في ناحية الوجود ولم من جهة ضيق في نفس الوجود فيصدق ح عدم القيد في مرتبة الذات السابقة على وجوده سواء ذلك ايضا بين فرض القيد الوصف بما هو شيء قائم بغيره او بما هو في حيال ذاته ولايقتضي اعتبار النعتية والقيام بالغير في عالم القيد تخصيص التقيد بطرف وجود الذات بل من الممكن ايضا اعتبار التقيد في مرتبة الذات المستلزم لاعتبار توسعة في عدم القيد وان لم يوسع ذلك المقدار دائرة وجوده كما ان اخذ الوصف بما هو شيء في نفسه لايقتضي اخذ التقيد به في مرتبة الذات على وجه يوجب التوسعة في عدمه بل من الممكن اخذه
على وجه يوجب التضيق في وجوده وعدمه كما ان ضيق وجود القيد على أي نحو من الاعتبارين في الوصف ايضا لايوجب ضيقا في ناحية عدم الوصف الذي هو نقيض القيد ولئن شئت التصديق بذلك فراجع وجودات الاجزاء فان محبوبيتها قائمة بوجودات محدودة غير منفكة عن وجود البقية ومع ذلك ليس نقيضها خصوص العدم في ظرف وجود الباقي بل العدم في ظرف بقية الاعدام ايضا مبغوض بمناط نقيض الوجود بل ولئن فرضت اعتبار الجزئية بين الوصف والموصوف كان باب المقايسة بالمقام اوضح ووجه التوسعة في ظرف العدم هو اعتبار جزئية الوصف ولو بما هو قائم بغيره في مرتبة ذات الموصوف والا فلو اعتبرت جزئية الوصف في ظرف وجود موصوفه لما كان فوته مبغوضا الا في ظرف وجود الموصوف ولو كان المعتبر ذات الوصف بما هو شيء في حيال ذاته.
وكيف كان نقول ان ما اسس من الاساس في وجه هدم هذا السنخ من الاستصحاب على الاطلاق مما لااصل له بل الحري في المقام ما اسسناه ولازمه جريان الاصل المزبور في كل مورد كل الموضوع المقيد بالوصف مأخوذاً في لسان الدليل بمهومه التصوري الغير الحاكي عن مفروغية وجوده خارجا كما هو الغالب نعم لو كان المأخوذ في لسانه مقيداً بالوجود بنو القضية التصديقية الحاكية عن مفروغية الوجود لامجال لجريان الاستصحاب فيه من دون فرق بين كون القيد وجوديا او عدميا بنحو السلب المحصل او المعدول بل في مثل هذه الصورة كانت السالبة المحصلة في عالم القيدية من السالبة بانتفاء المحمول فيكون في مثله مساوق المعدولة وان لم يكن عينها بل مفاد المعدولة خارجة عن حيز الاثر وان كان في الخارج ملازما مع السالبة المزبورة كما ان الامر بالعكس في طرف العكس لما اشرنا الى وجه هذه الجهة في طي الكلمات فراجع وبالله عليه ان تتأمل في المقام وتنظر الى ماقيل لا الى من قال.
(ومنها) ما افيد من الفرق بين السالبة المحصلة والمعدولة الخ ولقد عرفت توضيح مافيه مما اسسنا من المقدمة في شرح حقيقة القضايا السلبية وفرقها مع المعدولة بلا احتياج الى التكرار وتمام منشأ الخلط هنا ايضا خيال ان اعتبار النسبة في القضايا تابع وجود الموضوع خارجا ومنشأ الخيال ان الموضوعات المأخوذة في القضايا حاكيات عن الوجود المستتبع لاعتبار مفورغية وجودها في عالم النسبة فانه ح لايتصور الا السلب المحمولي ولكن لايخفى مافيه من الخلط من جهة ان مجرد حكاية الموضوعات بالحكاية التصورية عن الوجود لايقتضي مفروغية وجودها في عالم النسبة كما لايقتضي ذلك في عالم التقييد ولو بنحو النعتية بل عالم النسبة والتقييد في مثل هذه المعاني التصورية ليس الامرتبة نفس الذات القابلة لدى العقل للوجود والعدم ومن المعلوم ان النسبة في
هذا العالم لايلزم ان تكون ثبوتية بل من الممكن ان يكون سلبية بالنحو الذي قررناه كما لايخفى.
(بقي الكلام في بيان جريان حديث الرفع على المختار) فنقول: انه لو بنينا على البرائة العقلية في الاقل والاكثر وارجعنا الشبهة الموضوعية في المانعية اليه كما اسلفنا فتقريبه بوجوه تارة برفع دخل ترك المشكوك في المطلوب واخرى برفع الحرمة المستقلة المتعلقة به في ظرف اتيان البقية وثالثة برفع الوجوب الضمني المتعلق بتركه في ضمن بقية الاجزاء ومرجع هذا الرفع بملاحظة علية الشك له لسياق بقية اخواته المستتبع لتوجهه الى المشكوك في رتبة متأخرة عن ذاته المحفوظ جزئيته على الفرض واقعا الى رفع ايجاب الاحتياط المحفوظ في مرحلة الشك في الواقع لمحض وجود مقتضية وفي مثل هذا التقريب لايكاد يثبت تمامية البقية في مثل الصلوة كما لاتثبت ذلك بالبرائة العقلية وليس ذلك ايضا بمهم بعد حكم العقل بالبرائة في الاقل والاكثر.
واما لو بنينا على وجوب الاحتياط عقلا في الاقل والاكثر ففي جريان حديث الرفع بل وعموم الحلية ولو بتقريب تقدم من بعض الاعلام كمال اشكال اذ لازم حكم العقل بالاحتياط منجزية العلم الاجمالي وعدم تمامية الانحلال وح اتمام الترخيصات المزبورة ولو بنحو رفع ايجاب الاحتياط العقلي بتوسيط منشئه مبني على اقتضاء العلم الاجمالي للمنجزية بالنسبة الى الموافقة القطعية والا فعلى المختار من علية العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في وجوب الموافقة القطعية ايضا لامجال لجريان الاصول النافية في اطراف العمل ولو لم يكن معارضا بالمثل الا في صورة اقتضائها جعل البدل وتطبيق معلومه على الفاقد واثبات ذلك من مثل حديث رفع الجزئية في غاية الاشكال اذ مثل هدا الحديث غير ناظر الى رفع الواقع كي يضم بقية الادلة يثبت تمامية الفاقد وانما تمام نظره الى رفعها في مرتبة الشك بها وادلة الجزئية الاقعية قاصر الشمول لهذه المرتبة فن اين تثبت صلوة ظاهرية تامة بمثل ضم حديث الرفع الى بقية ادلة الاجزاء واما مفهوم نفسه ايضا قاصر عن اثبات تمامية البقية كي يؤخذ بدلالته الالتزامية فيصير تامية الباقي من لوازم الرفع الظاهري نعم لو كان الرفع ناظراً الى الواقع المشكوك بلا اناطة رفعه بنفس الشك كي يكون مفاده في عرض دليل مثبتية جزئيته واقعا وكان مقيداً له بحال العلم به كان لاثبات تمامية البقية بضم بقية ادلة الاجزاء كمال مجال وذلك ايضا بعد الفراغ عن جعل الشك به هو الشك في الحكم الاقتضائي او الانشائي وان المرفوع مرتبة فعليته والا يستحيل مثل هذا التقييد ايضا لا وله الى الدور فتدبر ولكن الى لك باثبات مثل هذا النظر لمثل حديث الرفع المعدود ن ادلة الاحكام الظاهرية التي شأنها ايراد النفي والاثبات في الرتبة المتأخرة عن الشك بالواقعيات كما لايخفى خصوصا في مثل هذا الحديث بملاحظة سياق اخواتها وتتمة الكلام موكول الى محله والله العالم.
لقد فرغنا من تسويده يوم الخميس في عشرين من شهر رجب سنة ١٣٤٢ على يد الاقل الاحقر ضياء الدين بن محمد العراقي عفى عنهما.
بسمه تعالى
وله الحمد والصلوة على محمد وآله. لقد ضممنا رسالة الاستاذقدسسره في اللباس المشكوك اجابة لجمع من الافاضل ونتبعها بما برز من قلمه الشريف في خصوص استصحاب العدم الازلي حرصا على توضيحه وان تعرض له فيها بما لامزيد عليه، ونرجو من اهل العلم المساعدة في طبع الادلة العقلية من المقالات مستمدا من الله التوفيق و الله خير معين.
الاقل مرتضى الموسوي الخلخالي النجفي
بسمه تعالى
تلخيص المقال ببيان اوضح في شرح جريان الاصل في الاعدام الازلية يتوقف على تمهيد مقدمات.
(الاولى) انه بعد ما كان مرجع تقييد شيء بشيء الى اعتبار اضافة بين الشيئين فمركز هذه الاضافة ليس الا الذهن كيف وقد يكون طرف هذ الاضافة الطبايع بالاضافة الى خصوصياتها المفردة وكذا الذوات بالنسبة الى اوصافها ومن البديهي اقتضاء النسبة المزبورة اثنينية الطرفين وبديهي ان صقع هذه التجريد بين الطبايع وخصوصياتها ليس الا الذهن والا فالخارج ظرف اتحادهما كما هو الشأن بين الذوات واوصافها لان الخارج ظرف اتحادها مع الوصف بنحو لايتصور تخلل عدم بينهما مع ان شأن النسبة المزبورة ذلك ومن هنا نقول ان سنخ هذه النسب غير سنخ الاضافات المقولية والنسب الخارجية الموجبة لاحداث هيئة للطرفين في الخارج نعم قد يطابق هذه النسبة الاعتبارية مع الاضافة المقولية ولكن مجرد ذلك لا يقتضي ارجاعها اليها وح لامحيص من الالتزام بان ظرف عروض التقيدات ذهني وحيث ان طرفيها لوحظت مرآة للخارج ربما تتصف النسبة المزبورة بالخارجية كما هو الشأن في متعلق الارادات والعلوم وغيرهما من الصفات الوجدانية كالتمني والترجي وغيرهما حيث ان ظرف عروضها الذهن وان الخارج ظرف اتصافها.
(الثانية) انه بعدما يكفي لاستصحاب كل طرف من النقيضين ترتب الاثر على نقيضه بلا احتياج الى ترتب الاثر على نفسه لاشبهة في انه لو ترتب الاثر على المقيد بامر وجودي يكفي في نفي الاثر استصحاب نقيض المقيد بالوصف من نفي المقيد او نفي القيد او نفي النسبة الخارجية بينهما غاية الامر لايجري الاصل في الاخير الا في ظرف وجود الذات والا ففي ظرف عدمها ينتفي المقيد بنفي الذات ولايكاد يستند الى نفي النسبة فلا اثر لنفي النسبة ح بخلاف فرض
وجود الذات فان نفي النسبة ايضا من احد افراد نقيض المقيد وان كان في طول نفي القيد.
ثم لا فرق في هذا الاصل بين ان يكون مجريها سلب الذات او النسبة او القيد بنحو السلب التام او الناقص بنحو السلب المحصل لا المعدولة كيف والمعدولة في طول السالبة المحصلة لان النسبة السلبية التي بها قوام القضية السلبية مأخوذة في محمول المعدولة فتصير النسبة المقومة لصيرورتها قضية في طول النسبة في السالبة المحصلة ولذا تخرج المعدولة عن كونها نقيضا للموجبة بل كانت من اضدادها الغير الكافي اثر الموجبهة لجريان الاصل فيها.
وتوهم ان السالبة المحصلة ليست بقضية لان القضية لابد وان تشتمل على النسبة والربط بين الموضوع والمحمول فلايكون المتصف بعنوان القضية الا المعدولة كلام ظاهري اذ الربط بين الشيئين كما انه بوضع شيء على شيء كذلك ربما يتحقق برفع الشيء عن الشيء وفصله عنه فكان الفرق بين النسبة الايجابية والسلبية كالفرق بين الوصل والفصل حيث ان كلاهما نسبة غاية الامر في الاول ايجابية وفي الاخير سلبية محضة.
فما اشتهر بان مرجع السلب المحصل الى سلب الربط قبال المعدولة الراجعة الى ربط السلب كلام ظاهري بل مرجع السلب المحصل الى ربط سلبي لاربط سلب كما لايخفى نعم النسبة السلبية لما كانت قائمة بالذات في صقع الذهن كالايجابية على ماعرفت ربام يصدق مفاد السلب المحصل مع انتفاء الموضوع في الخارج وهذا المقدار لايخرجه عن كونه قضية مشتملة على الموضوع والمحمول والنسبة السلبية التي ليس صقع الجميع الا الذهن.
(الثالثة) ان القيد وصفا كان او غيره انما يصير ذات اثر في ظرف عروض التقيد عليه لانه ظرف شرطيته فقهراً يصير الوصف ذات اثر شرعي في المرتبة المتأخرة عن تقيده فلا جرم يكون عدم ذات الوصف ذات اثر في هذه الرتبة لانه في هذه الرتبة نقيض الوجود المتصف بالاثر نظراً الى لزوم حفظ الرتبة بين النقيضين وح ليس مطلق عدم الذات ولو في رتبة التقيد فضلا عن السابق عنه ذا الاثر بالمناط المزبور بل ما هو ذو اثر هو العدم المتأخر عن التقيد المتأخر عن الذات ولئن شئت قلت ان مركز الاستصحاب هو العدم المتأخر عن الذات برتبتين فما هو متأخر عن الذات برتبة واحدة خارجة عن محط الاستصحاب لعدم كونه نقيض ما هو ذو الاثر في كبرى الدليل كما لايخفى نعم يكفي في الاستصحاب ايضا ترتب الاثر على الشيء في ظرف البقاء وان لم يرتبت عليه الاثر في الزمان السابق المتيقن حدوثه.
( وحيث اتضح مثل هذه الجهات نقول) ان التقيد القائم بالشيئين في لسان الدليل تارة قائم بالذاتين مطلقا من دون اناطته بوجود الذات الذي هو موضوع القضية واخرى قائم بهما في ظرف
وجود الذات الذي هو موضوع القضية ومثال الفرضين واضح فعلى الاول كما هو الغالب في القضايا المقيدة كالامرئة القرشية والشرط المخالف واليد الاماني وماء الكر وامثالها لاشبهة في ان التقيد المزبور قائم بنفس الذات في الرتبة السابقة عن وجوده نظير الملازمة القائمة بنفس الذات المحفوظة في المرتبة الصادقة حتى مع عدم الطرفين في الخارج خصوصا مع فرض استحالتهما فيه نظير الملازمة بين تعدد الالهة وفساد العالم ففي هذه الصورة لاشبهة في ان في ظرف عدم الذات كان التقيد القائم بالطرفين محفوظا ولايوجب عدم الذات في الخارج سلب هذا التقيد لما عرفت من ان معروض التقيد ليس الا نفس الذات المحفوظ بين طرفي الوجود والعدم وح يصدق على عدم الوصف حتى في ظرف عدم الذات عدم ذات القيد الذي هو نقيض موضوع الاثر فاذا جر هذا العدم بالاستصحاب الى حين الوجود يصدق نقيض القيد في هذا الظرف فيترتب عليه الاثر من رفع الحكم الثابت لوجوده واما لو كان التقيد المزبور منوطا بالوجود المزبور فلاشبهة في انه في ظرف عدم هذا الوجود لايكون تقيد اصلا ففي هذا الظرف وان صدق عدم الوصف الناشىء عن عدم الموصوف لكن مثل هذا العدم لايكون ذا اثر لا لنفسه ولا بمناط المناقضة والاول واضح وهكذا الثاني لان ذات العدم في ظرف عدم الموضوع ليس نقيض الوجود المأخوذ في الرتبة المتأخرة عن التقيد المتأخر عن وجود الموضوع برتبتين فلاجرم ما هو ذو الاثر هو العدم المتأخر عن التقيد المتأخر عن الوجود برتبتين وح فلو جر هذا لعدم الى زمان الوجود فلاينتزع العقل منه الا العدم المتأخر عن الوجود برتبة واحدة وهذا العدم لا اثر له بل ماله الاثر هو العدم المتأخر عن التقيد المتأخر عن الوجود برتبتين فلا مجال ح لاجراء الاستصحاب فيه بل انما يصير مجرى الاصل العدم في ظرف التقيد المتأخر عن الوجود لا مطلقا وح الاصل في الاعدام يصير عقيما في هذه الصورة لا الصورة السابقة وح العمدة في المسئلة ملاحظة هذه الجهة.
( وعن بعض الاعاظم من المعاصرين) جعل مناط جريان هذا الاصل وعدمه على كون الوصف المأخوذ قيداً بما هو شيء في حيال ذاته او بما هو قائم بموصوفه وسمي الاول بالوصف المقارن والاخر بالنعتي وتوضيح مقالته هو ان الوصف الذي له وجود في غيره تارة يلاحظ نفس وجوده بما هو شيء في حيال ذاته بلا نظر الى حيث قيامه بغيره واخرى يلاحظ وجوده بما هو قائم بغيره فعلى االول لاباس بجريان الاصل في الاعدام الازلية لان عدم الوصف في ظرف عدم الموصوف نقيض نفس وجوده فبالاستصحاب يترتب الاثر على العدم المزبور من نفي الاثر القائم على الوجود واما على الثاني فلاشبهة في ان عدم ذات الوصف في ظرف عدم الموصوف لايكون
نقيضا للوجود القائم بالذات لان الوجود القائم بوجود الغير يكون في رتبة متأخرة عن وجوده فلا جرم يكون نقيض هذا الوجود المتأخر عن وجود موصوفه بوصف قيامه به هو العدم في ظرف وجود هذا الموصوف لا مطلق العدم فلامجال لجر العدم السابق بالاستصحاب. هذا غاية مرامه.
(اقول) لايخفى ان وجود الوصف بعد ما كان في الخارج قائما بالموصوف وان الموصوف من اجزاء علة وجوده فقهراً يصير بحسب الرتبة متأخراً عنه ولازم حفظ الرتبة بين النقيضين ان يكون عدمه ايضاً في الرتبة المتأخرة عن نقيض الموصوف كما هو الشأن في العلة والمعلول والا ففي طرف الاعدام لايكون تأثر وتأثير وح فكما يصدق ان بوجود الموصوف ربما يوجد الوصف كذلك يصدق ان بعدمه يعدم وح نقيض وجود الوصف لايكاد ينحصر بالعدم في ظرف وجود موصوفه بل له فردان احدهما العدم في ظرف الوجود والاخر العدم في ظرف عدم موصوفه نعم عدم الوصف متأخر رتبة عن الموصوف وجودا ام عدما وح مجرد اخذ حيث قيام الوصف بالموصوف قيداً في لسان الدليل لايوجب حصر نقيضه بالعدم في ظرف وجوده بل يصدق نقيض الوصف بالعدم في ظرف عدم الموصوف ايضا وح فلو فرضنا اخذ التقيد في مرحلة الذات لاباس باستصحاب عدم الوصف المتحقق في ظرف عدم موصوفه الى حين وجوده ولايكاد ينقلب عدم الوصف بانقلاب عدم الموصوف بالوجود كما هو واضح.
وتوهم ان مرجع اخذ الوصف بنحو النعتية قيداً الى دخل قيامه بالموصوف في اصل التقيد ولازم ذلك دخل وجود الذات ايضاً في التقيد فيرجع مآله الى الصورة الثانية في الحكم بعدم جريان الاصل فيه عند الشك ايضا، مدفوع بان مجرد النعتية بالمعنى المزبور لايقتضي دخل القيام المزبور في اصل التقيد بل يناسب مع دخله في القيد القائم به التقيد لافيه نفسه وح لنا ان نلتزم بعدم اقتضاء الوصف بنحو النعتية قيداً منع جريان الاصل في نقيضه الازلي فتدبر ولئن سلمنا حصر نقيضه بالعدم في ظرف الوجود نقول بعدما يكفي في استصحاب شيء ترتب الاثر على الشيء في ظرف بقائه بلا احتياج الى الاثر في ظرف حدوثه نقول ان عدم الوصف بعد ما كان في ظرف عدم الموصوف بملاحظة تاخره رتبة عن نقيض الموصوف يصير متأخراً عن وجوده ايضا حفظا للرتبة بين النقيضين فاذا جر عدم الوصف الىحين وجود موصوفه صدق ح نقيض الوصف القائم بوجود موصوفه وهو العدم في ظرف الوجود فيترتب عليه اثر بقائه وان لم يكن لحدوثه اثر لعدم كونه نقيض وجوده.
(فان قلت) ان عدم الوصف انما يصير متأخراً رتبة عن عدم موصوفه بملاحظة كونه نقيض وجوده المتأخر عن وجوده والا فمع صرف النظر عن هذه الجهة لامجال لتاخر رتبة عدم الوصف
عن عدم الموصوف بل ليس في البين ح الا العدم المقارن لعدم موصوفه وجر العدم المزبور لايوجب تأخره عن الموصوف كي يصير نقيضا لوجوده المتأخر عنه رتبة وانما هو نقيض لذات وجوده الغير الملحوظة قيامه بموصوفه وهو المسمى بالوصف المقارن فالاستصحاب المزبور يثمر في هذا المقام لا المقام السابق المأخوذ فيه الوصف نعتيا ومن حيث انه قائم بموصوفه.
(قلت) ان وجود الموصوف بعد ما كان من اجزاء علل وجود الوصف كيف يعقل ان يكون عدمه مقارنا لعدم جزء علته بل المعلول وجوداً وعدما متأخر عن علته بجميع اجزائه وجوداً وعدمه فلا محيص من الالتزام بتأخر عدم الوصف عن عدم الموصوف قهراً من دون فرق بين اخذه في عالم القيدية بنحو النعتية او بنحو آخر فلا جرم يصير عدم الوصف في رتبة متأخرة عن وجود موصوفه ايضا في ظرف بقائه الى حين الوجود لحفظ الرتبة بين النقيضين وح لا فرق في هذه الصورة بين ان يكون القيد ذات الوصف مستقلا او بما هو قائم بالغير ونعتيا كما هو ظاهر.
فتخلص ان في ظرف اخذ التقيد بين الموصوف والوصف بنحو الاطلاق لاباس باستصحاب العدم المزبور ولو كان المأخوذ قيداً بنحو النعتية وان كان ظرف التقيد متأخراً عن وجود موصوفه فلا يكاد يثمر استصحاب عدم الوصف الى حين وجود الموصوف ولو فرض كون القيد هو الوصف لابنحو النعتية لان جر هذا العدم الى حين الوجود لايثبت الاعدام الوصف في ظرف وجود موصوفه برتبة واحدة وهذا لا اثر له وانما الاثر للعدم الملحوظ في الرتبة المتأخرة عن التقيد المتأخر عن الوجود برتبتين ولايكاد ينطبق على المستصحب هذا العدم كما اشرنا وح مدار الجريان في الاستصحاب بالنسبة الى الاعدام الازلية ماذكرنا من التفصيل لاما افيد فتدبر فانه دقيق نافع.
حرره ضياء الدين بن محمد العراقي سنة ١٣٤٨.
الفهرس
روائع الامالي في فرع العلم الاجمالي ١
قاعــدة٦٦
رسالة في اللباس المشكوك ٧١