الرسالة السعدية

العلامة الحلي

اخراج وتعليق وتحقيق

عبدالحسين محمد علي بقال


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.



بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين. الحمد لله، المتفضل بجعل الانبياء واسطة بينه وبين عباده، المنعم بارداف الاوصياء لتهذيب طرق هدايته وارشاده، المحسن بنصب العلماء، الوارثين للانبياء لايضاح مراده(١) ، مرشد الانسان إلى طريقي شقوته واسعاده(٢) ، فالسعيد(٣) من اكثر من زاده وادخر ليوم معاده، والشقي من اهمل امر آخرته ولم يستوثق ليوم ميعاده(٤) .

والصلاة على اكرم انبيائه، واشرف رسله وامنائه، محمد المصطفى، الشافع لمنشهد برسالته، يوم لقاء ربه مخالفا لمراده.

وعلى آله المعصومين عن الزلل، البالغين في تقويم المكلف وسداده.

____________________

(١) في المخطوطة المجلسية المعتمدة، كثيرا ماترد الاسماء الممدودة، مقصورة خالية مما يسمى بالهمزة المتطرفة، من قبيل: العلماء، فترد: علما، وهي صحيحة، وان لم تكن اليوم - كتابة - مألوفة.

(٢) يبدو، فيه اشارة إلى الآية الكريمة: (وهدينا النجدين )، في سورة البلد آية ٩.

هذا، والاشارة نفسها وردت في كل من: (المجلسية: ورقة ١٨، لوحة أ، بين سطري ٥ - ٦)، و (المرعشية: ورقة ١٨، لوحة أ، بين سطري ٥ - ٦ كذالك).

(٣) يبدو ان لفظ السعيد هنا، هو ايضا تضمين واشارة من العلامة، إلى من كتبت الرسالة من اجله، وسميت على اسمه.

(٤) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ١٨، لوحة أ، سطر ٧: (معاده)، بدون ياء بعد الميم.


اما بعد، فإن الله تعالى لم يخلق العالم عبثا، بل، لغاية مقصودة، وحكمة متحققةموجودة، كما قال تعالى(٥) : * (افحسبتم انما خلقناكم عبثا؟(٦) ) *، وقال تعالى: * (وماخلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين) *(٧) .

ثم انه تعالى نص على الغاية بالتعيين، فقال: * (وما خلقت الجن والانس، الا ليعبدون) *(٨) .

فيجب على كل مكلف من انسان(٩) ، السعي في تحصيل المطلوب منه بقدر الامكان(١٠) ، ولما كان ذالك محالا، الا بعد معرفته تعالى، والنظر في ذاته ووصفه(١١) ، بما يستحق من جلال صفاته، واتباع اوامره وامتثال مراضيه، واجتناب مايكرهه، والامتناع عن معاصيه، وقد حرم الله تعالى على جميع العبيد سلوك طريق التقليد، بل، اوجب البحث في اصول العقايد اليقينية، وتحصيلها باستعمال البراهين القطعية.

____________________

(٥) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ١٨، لوحة أ، سطر ١٢: (كما قال الله تعالى)، بزيادة لفظ الجلالة (الله).

(٦) سورة المؤمنون، الآية ١١٥.

(٧) سورة الانبياء، الآية ١٦.

(٨) سورة الذاريات، الآية ٥٦.

وفي النسخة المجلسية المعتمدة، ورقة ١، لوحة أ، سطر ٩: (وما خلقنا )، يبدو: انه اشتباه من الناسخ.

(٩) في المخطوطة المرعشية: ورقة ١٨، لوحة ب، سطر ٣: (من الانسان) ثم بين سطر ٣ - ٤، توجد أسفل عبارة: (من الانسان)، جملة: (وكذا الجن خ)، اي: في نسخة بدل.

(١٠) المطلوب: ماطلبه الله سبحانه من العبد، وما نهى من المعاصي، (هامش المرعشية: ورقة ١٨، لوحة ب، مقابل الاسطر ٤ - ٦، الجانب الايسر).

(١١) في المخطوطة المرعشية: ورقة ١٨، لوحة ب، سطر ٥: (وصفته).

ثم جاء في الهامش الايسر من نفس اللوحة: (النظر: ترتيب امور ذهنية، ليتوصل بها إلى امور اخر)


فقد اوضحت في هذه (الرسالة السعدية)، مايجب على كل حال، اعتمادهفي الاصول والفروع على الاجمال، ولا يحل لاحد تركه ولا مخالفته في كل حال، فيمسايل معدودة ومطالب محدودة، من غير تطويل ممل، ولا ايجاز مخل.

برسم المولى: المخدوم الاعظم، الصاحب الكبير المعظم، صاحب ديوان الممالك شرقا وغربا، بعدا وقربا، مالك السيف والقلم، ملجأ العرب والعجم، ملاذ جميع طوايف الامم، محيي رفات المكارم والرمم(١٢) ، مميت البدع ودافع النقم.

المؤيد بالالطاف الربانية، المظفر بالعنايات الالهية.

خواجه سعد الملة والدين(١٣) ، اعزالله بدوام دولته الاسلام والمسلمين، وشيد قواعد الدين ببقاء ايامه الزاهرة إلى يوم الدين، وقرن اعقابه بالنصر والظفر والتمكين وختم اعماله بالصالحات، واسبغ عليه جلابيب المسرات وكساه حلل السعادات وافاض عليه من عظيم البركات، ووفقه لجميع الخيرات، بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين.

وقبل الخوض في المقصود، لابد فيه من تقديم !

____________________

(١٢) الرفات: صيغة فعال، من مادة (رفت)، وتعني: الحطام، وتعني: كل ماتكسر وبلي، ينظر: المنجد في اللغة: ص ٢٧٠.

والرمم: جمع رمة، كما في المنجد في اللغة ص ٢٧٨.

والرمة هنا فيما يبدو: كناية عن آثار الشريعة الدوارس، بفعل الظلم والتحريف.

(١٣) اسمه: محمد بن علي الساوجي.

وللتوسع في معرفة بعض اخباره، يراجع من مثل: الدرر الكامنة: ٤ / ١٠١، ومقدمة جامع التواريخ للهمذاني: م ٢ ص ١٥ - ٢٩، وناسم الاسحار: ص ١١٤، وآثار الوزارء: ص ٢٨٣.


المقدمة الاولى في: الغرض من وضع هذه الرسالة(١) لما كان الغرض من وضع هذا الكتاب معرفة طريق الحق، وسلوك نهج الصدق.

وقد اوجب الله تعالى على العلماء، اظهار نواهيه واوامره، وايضاح مكنون سرايره.

حيث قال عز من قائل: * (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى، من بعد مابيناه للناس في الكتاب، اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) *(٢) .

وقال تعالى: * (ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، ويشترون به ثمنا قليلا، اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار )*(٣) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (من علم علما وكتمه الجمه الله(٤) يوم القيامة بلجام من النار)(٥) .

____________________

(١) جريا على عادة المؤلفين، حيث يذكرون الغرض من مؤلفهم اولا وقبل كل شئ، ليكون السير معه، والتشوق اليه، اكثر وقعا وانجع فائدة.

(٢) سورة البقرة، الآية ١٥٩.

(٣) سورة البقرة، الآية ١٧٥.

(٤) في المخطوطة المرعشية: ورقة ١٩، لوحة ب، سطر ٧: (الجمه الله تعالى ).

(٥) ينظر: لآلئ الاخبار: ٢ / ٢٨٥.

واخرجه احمد في مسنده: ٢ / ٤٩٩، بلفظ: (من كتم علما يعلمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار)، (الطبعة الاولى).


وجب على كل عاقل(٦) ، ارشاد الناس إلى طريق الصواب، لئلا يدخلوا(٧) تحت اللعن، الذي توعد الله تعالى به كاتم علم، وبالخصوص، قد قالصلى‌الله‌عليه‌وآله (٨) : ان الله لم يأخذ على المتعلمين ان يتعلموا، حتى اخذ على العلماء ان يعلموا(٩) .

فوجب علينا وضع هذه الرسالة، الدالة على تصحيح اكثر العقايد اليقينية، وتحقيق طرق صالح(١٠) من المطالب القطعية، في المسايل الاصولية، المشتملة على كيفية اتباع المسايل(١١) ، المجمع عليها من العبادة(١٢) ، التي هي الصلاة والصوم، عند كل المسلمين، لتحصل براء‌ة الذمة للمكلف بالقطع واليقين، ويخلص من الظنوالتخمين.

____________________

(٦) في المخطوطة المرعشية: ورقة ١٩، لوحة ب، سطر ٨: (وجب على كل عالم).

(٧) في المخطوطة نفسها: ورقة ١٩، لوحة ب، سطر ٨: (لئلا يدخل).

(٨) في المخطوطة نفسها: ورقة ١٩، لوحة ب، سطر ٩ - ١٠: ( كاتم العلم بالخصوص)، وقد قالعليه‌السلام : (ان الله تعالى )، وهذا هو الصحيح.

(٩) ينظر: نهج البلاغة: ٤ / ١١٠ شرح محمد عبده، وبحار الانوار: ٢ / ٧٨، وفيهما: لفظ الجهال، بدلا ن المتعلمين، كما ان النقل فيهما: عن امير المؤمنين عليعليه‌السلام ، في حين ان الذي تعورف عليه، من عبارةصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ان مابعدها هو مما ينقل عن الرسول محمد، والامر هنا جد بسيط، ذالك، ان قول الامام - المعصوم - ماهو الا قول الرسول، وليس في ذالك شك.

والذي في النسخة الحكيمية - ص ٢٤ -: (يوعد الله به كاتم العلم بالخصوص، وقد قالعليه‌السلام )، ويبدو ان الاصح: بخصوص كاتم العلم.

(١٠) المأنوس اكثر في هذا اليوم ان يقال: طرق صالحة.

(١١) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٠، لوحة أ، سطر ١: ( آتباع المجمع عليها )، ويبدو كلمة (المسايل) اقطة.

(١٢) في نفس المخطوطة: ورقة ٢٠، لوحة أ، سطر ١: ( العبادات ).


فوضعت للمخدوم الاعظم، خواجه سعد الدين(١٣) ، هذه الرسالة، حسبة لله تعالى وطاعته(١٤) ، لما افترضه الله حيث قال عز من قائل: * ( فولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) *(١٥) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ( العلماء ورثة الانبياء(١٦) ).

ولما كان من شأن الانبياءعليهم‌السلام : الانذار، كذا، يجب على وارثهم بحسب الامكان والاقتدار.

وجعلت ثوابها واصلا اليه، اسبغ الله تعالى نعمته اليه(١٧) .

____________________

(١٣) في اللغة الفارسية: كثيرا ماتكتب الواو، بين الخاء والالف، وفي كثير من الاسماء، تكتب لتدل على ان ركة الحرف قبلها، هي بين الضم والفتح، او مزيج منهما، كما في خواجة، وخواهر، وغيرهما.

وعليه فلا يقال: خواجه، وخواهر، بفتح الواو، وانما الواو ساكنة داخلة في حركة الفتحة قبلها، مذابة فيها ان صح مثل هذا التعبير.

وقال الدكتور محمد التونجي: حيثما وجدت واوا وقعت بين خاء والف، او بين خاء وياء، فان الواو لاتلفظ مطلقا.

وتسمى هذه الواو: الواو المعدولة، مثال: خواب، خوار، فانها تلفظ: خاب وخار.

كما في المعجم الذهبي - فارسي عربي -: ص ١٣.

هذا، وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٠، لوحة أ، سطر ٤: ( سعد الملة والحق والدين).

(١٤) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٠، لوحة أ، سطر ٥: (وطاعة لما افترضه الله تعالى، ).

(١٥) سورة التوبة، الآية ١٢٣.

(١٦) الكافي: ١ / ٣٢٩.

كتاب العلم باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء، ج ٢.

(١٧) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٠، لوحة أ، سطر ١١: ( اسبغ الله تعالى نعمه عليه)، ويبدو: انه هو الاصح.


المقدمة الثانية في: تحريم التقليد(١٨) طلب الله تعالى من المكلف: اعتقادا جازما يقينيا ماخوذا من الحجج والادلة، وذالك في المسائل الاصولية(١٩) ، واعتقادا مستفادا اما من الحجة او من التقليد، في المسائل الفروعية(٢٠) .

____________________

(١٨) ينظر: كتاب النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: ص ٨ - ١.

وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٠، لوحة أ، الهامش الاسفل: (التقليد: قبول قول الغير من غير حجة، ويسمى تقليدا، لان المقلد يجعل مايعتقد، من حق او باطل، قلادة في عنق من قلد).

(١٩) قال ابن ابي الحديد: انما قالعليه‌السلام : (اول الدين معرفته)، لان التقليد باطل، واول الواجبات الدينية : المعرفة، كما في شرح نهج البلاغة: ١ / ٧٣.

هذا، وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٠، لوحة أ، سطر ١٣: (من المسائل الاصولية).

(٢٠) وهنا ينبغي ملاحظة مايلي: أ هكذا ورد في المخطوطتين المعتمدتين.

والصحيح - فيما يبدو - ان يقال: المسائل الفرعية، لانه لاتجوز النسبة إلى الجمع، الا اذا نزل منزلة العلم فيتساهل فيه، كما يقال في دول: دولي، والفروعية هنا لم تنزل بعد.

وربما كانت في وقتها كذالك، ولعل هناك تفسيرا وتوجيه آخر.


(ا) ويدل على الاول: العقل، والنقل(٢١) اما النقل.

(١) - فقوله تعالى: * (قل انظروا..(٢٢) ) *.

____________________

ب قال الغزالي: ان الاجماع منعقد على ان العامي مكلف بالاحكام، وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال، لانه يودي إلى ان ينقطع الحرث والنسل، وتتعطل الحرف والصنائع، ويؤدي إلى خراب الدنيا، لو اشتغل الناس بجملتهم بطلب العلم، وذالك يرد العلماء إلى طلب المعايش، ويؤدي إلى اندراس العلم، بل، إلى اهلاك العلماء وخراب العالم، واذا استحال هذا لم يبق الا سؤال العلماء.

وعلق السيد الحكيم على ذالك بقوله: وهذا الدليل - على خطابيته - سليم في اثبات اصل جواز التقليد، ثم اورد على نفسه، ودفعه بقوله: (فان قيل: فقد ابطلتم التقليد، وهذا عين التقليد؟ ! قلنا: التقليد قبول قول بلا حجة، وهؤلاء وجب عليهم ما أفتى به المفتي، بدليل الاجماع.

وختم التعقيب بعد ذالك بقوله: (وبهذا ندرك ان الاختلاف بين الغزالي وغيره، في مفهوم التقليد، لايتجاوز الشكلية، وهو متحد المبنى مع القائلين بجواز التقليد، اقصاه انه لم يسمه تقليدا، وانما عبر بقوله: العامي يجب عليه الاستفتاء واتباع العلماء.

والاخذ برأي الغير من دون حجة، موضع حظر الجميع، باستثناء مامر من الحشوية، ان صح نسبة مثل ذالك الرأي اليهم).

ينظر: المستصفى: ٢ / ١٢٣، ١٢٤، والاصول العامة للفقه المقارن: ص ٦٤٦.

(٢١) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٠، لوحة ب، سطر ٢: (النقل والعقل).

(٢٢) سورة يونس، الآية ١٠١.


(٢) - * (اولم يتفكروا(٢٣) ) *.

(٣) - * ( انا وجدنا آباء‌نا على امة وانا على آثارهم مقتدون(٢٤) ) *.

(٤) - * ( ان يتبعون الا الظن(٢٥) ) *.

(٥) - * ( وان الظن لايغني من الحق شيئا(٢٦) ) *.

(٦) - * (واذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ماوجدنا عليه آباء‌نا..(٢٧) )*.

(٧) - * (وقالوا ربنا ارنا الذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين(٢٨) ) *.

(٨) - * (.. ليتني لم اتخذ فلانا خليلا، لقد اضلني عن الذكر بعد اذجاء‌ني..(٢٩) ) *.

(٩) - * (..وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلاتلوموني ولوموا انفسكم..(٣٠) ) *.

____________________

(٢٣) سورة الاعراف، الآية ١٨٤.

(٢٤) سورة الزخرف، الآية ٢٣.

(٢٥) سورة الانعام، الآية ١١٦.

(٢٦) سورة النجم، الآية ٢٨.

(٢٧) سورة المائدة، الآية ١٠٤.

(٢٨) سورة فصلت، الآية ٢٩.

(٢٩) سورة الفرقان، الآية ٢٨ - ٢٩.

وفي المجلسية: ورقة ١، لوحة ب، سطر ٢١: (ياليتني..)، والصحيح: (ياويلتا، ليتني لم اتخذ..).

(٣٠) سورة ابراهيم: الآية ٢٢.


(١٠) - * (اذ تبرا الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وراوا العذاب وتقطعت بهمالاسباب(٣١) ) *.

(١١) - وغير ذالك من الآيات والآثار.

واما العقل فإن الضرورة قاضية: بقبح تقليد من كان من الناس، لان الخطأ واقع منهم، فلا يأمن المقلد من ارتكاب الخطأ، بل، لابد وان يقلد من يعتقد صدقه، واعتقادالصدق ليس ضروريا بل كسبيا من النظر.

فيجب النظر على كل مكلف في المسائل الاصولية.

واليه اشار مولانا اميرالمؤمنينعليه‌السلام : (من اخذ علمه من افواه(٣٢) ، ازالته الرجال، ومن اخذ علمه من الكتاب والسنة، زالت الجبال ولم يزل(٣٣) ).

____________________

(٣١) سورة البقرة، الآية ١٦٦.

(٣٢) هكذا في المخطوطة المجلسية: ورقة ٢، لوحة أ، سطر ٥.

والذي في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢١، لوحة أ، سطر ٥ - ٦: (افواه الرجال ).

(٣٣) وروى الكليني - مرسلا - في خطبة كتابه مايلي: (قالعليه‌السلام : من اخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله، زالت الجبال قبل ان يزول، ومن اخذ دينه من افواه الرجال، ردته الرجال)، ينظر: الكافي: ١ / ٧.

وروى الفتال النيسابوري مرسلا قال: وقال اميرالمؤمنينعليه‌السلام : من اخذ دينه من افواه الرجال، ازالته الرجال، ومن اخذ دينه من الكتاب والسنة، زالت الجبال ولم يزل.

وقال ايضا: وهذا الخبر مروي عن الصادق، عن امير المؤمنينعليهما‌السلام ، ينظر: روضة الواعظين: ١ ٢٢ والوسائل للحر العاملي: ١٨ / ٩٥.

وروى الشيخ الجليل محمد بن ابراهيم النعماني - في كتاب الغيبة - قال: روي عن أبي عبداللهعليه‌السلام : من دخل في هذا الدين بالرجال، اخرجه منه الرجال كما ادخلوه فيه، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة، زالت الجبال قبل ان يزول، ورواه الكليني مرسلا، (اثباة الهداة للحر العاملي: ج ١ ص ٧١).


فلينظر العاقل من نفسه، هل يجوز لاحد ان يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة في اعتقاده؟ لم يعلم الحق باليقين(٣٤) ولا يجزم به؟ فان اكثر المسلمين لما ذهبوا إلى: ان الله تعالى هو المتصرف المالك لخلقهيعذب من يشاء ويرحم من يشاء، وان الطاعة والمعصية، لا اثر لهما في استحقاق الثواب والعقاب، امتنع منهم الجزم بالخلاص.

ومن قلد من لايجزم خلاص نفسه(٣٥) ، كيف يحصل له الجزم بسلامته؟ وهل يقبل الله تعالى عذر المكلف غدا لو اعتذر؟ وقال: اني قلدت فلانا منغير ان اعلم صدقه، ولا يعلم فلان صدق نفسه ايضا؟ ويكون جوابه: ماقال تعالى: * (..اولم نعمركم مايتذكر فيه من تذكر وجاء‌كم النذير؟..(٣٦) ) *.

وهل يعذر المكلف بعد سماع هذه الآية على رؤوس الاشهاد(٣٧) ، باتباع منلا يعلم بالقطع واليقين صدقه من الانبياء والمعصومين؟ ثم كيف يجوز التقليد والنفاق لم يزل ولا ارتفع؟ فينطق الانسان اعتقادا في نفسه(٣٨) ويظهر غيره؟ حتى ان الله تعالى حكم ذالك(٣٩) ، عن جماعة كانوا في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهم من جملة أتباعه.

____________________

(٣٤) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢١، لوحة أ، سطر ٨ - ٩: (ممن لايعلم الحق باليقين).

(٣٥) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢١، لوحة أ، سطر ١٣: (ومن قلد ممن لايجزم بخلاص نفسه).

(٣٦) سورة فاطر، الآية ٣٧.

(٣٧) في هامش المخطوطة االمرعشية ورقة ٢١، لوحة ب، مقابل الاسطر ٦ - ١٢: (الاشهاد: هو النبيعليه‌السلام ، والملائكة، وبعض المؤمنين).

(٣٨) هكذا في المخطوطة المجلسية: ورقة ٢، لوحة أ، سطر ١٢.

والذي في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢١، لوحة ب، سطر ٧: (فيبطن الانسان اعتقادا في نفسه)، وهو الصحيح.

(٣٩) هكذا في المخطوطة المجلسية: ورقة ٢، لوحة أ، سطر ١٣.

والذي في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢١، لوحة ب، سطر ٨: (حكى)، وهو الصحيح.


فقال تعالى: * (ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول..) *(٤٠) .

وقال تعالى: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات ) *(٤١) .

إلى غير ذالك من الآيات.

روى الحميدي(٤٢) في الجمع بن الصحيحين عن سهل بن سعد(٤٣) قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: (انا فرطكم على الحوض منورد شرب، ومن شرب لم يظمأ(٤٤) ابدا، وليردن علي الحوض اقوام اعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: انهم من امتي، فيقال: انك لاتدري ما احدثوا بعدك، فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي(٤٥) ).

____________________

(٤٠) سورة محمد، الآية ٣٠.

وفي المخطوطة المجلسية ورقة ٢ لوحة أ سطر ١٤: لعرفتهم، بدون فاء قبلها، ويبدو انه: آشتباه من الناسخ.

(٤١) سورة التوبة: الآية ٥٨(٤٢) محمد بن فتوح بن عبدالله الازدي الميورقي الحميدي: مؤرخ محدث، اندلسي، من اهل جزيرة ميورقة، اصله من قرطبة، كان ظاهري المذهب، وهو صاحب ابن حزم وتلميذه.

رحل إلى مصر ودمشق ومكة، واقام ببغداد فتوفي عام ٤٨٨ ه‍، من كتبه: الجمع بين الصحيحين - خ، الاعلام: ٧ / ٢١٨ - ٢١٩ باختصار.

(٤٣) سهل بن سعد الخزرجي الانصاري، من بني ساعدة: صحابي، من مشاهيرهم. من اهل المدينة، عاش نحو مائة سنة. توفي عام ٩١ ه‍. له في الصحيحين ١٨٨ حديثا، الاعلام: ٣ / ٢١٠.

(٤٤) هكذا في المجلسية: ورقة ٢ لوحة أ، سطر ١٦.

والصحيح: يظمأ، بهمزة على الالف، لا متطرفة بعدها.

وبالمناسبة، فمن خلال تتبعي لكتابات الاخوة الايرانيين العربية، وجدت عند الغالبية من كتابهم المعاصرين، فضلا عن القدماء منهم، وجدتهم يكتبون الكلمات المهموزة الآخر، بألف بعدها همزة متطرفة، وهي في الشيوع والكثرة، مما يلفت النظر.

(٤٥) ينظر: صحيح مسلم: ج ٤ ص ١٧٩٣. و.. عن ابي حازم قال: سمعت سهلا يقول: سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: انا فرطكم على الحوض، من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا، وليردن علي اقوام اعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم.


وفي الجمع بين الصحيحين من مسند عبدالله بن عباس(٤٦) قال: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: (الا انه سيجاء برجال من امتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال.

فاقول: يارب أصحابي أصحابي، فيقال: انك لاتدري مااحدثوا بعدك.

فاقول: كما قال العبد الصالح(٤٧) : * (وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم، وانت على كل شئ شهيد، ان تعذبهم فانهم عبادك، وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم(٤٨) ) * فيقال لي: انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم(٤٩) .

____________________

قال ابوحازم: فسمع النعمان بن ابي عياش وانا احدثهم هذا الحديث فقال: هكذا سمعت سهلا يقول؟ قال: فقلت: نعم.

قال: وانا اشهد على ابي سعيد الخدري: لسمعته يزيد فيقول: انهم مني فيقال: انك لاتدري ماعملوا بعدك، فاقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي.

ينظر: الجمع بين الصحيحين: مصورة مكتبة الامام الحكيم العامة، رقم ١٢٣، ج ١، ورقة ٢٠٤، وصحيح مسلم: ج ٤ ص ١٧٩٣، كتاب الفضائل حديث ٢٦، وصحيح البخاري: ٨ / ١٢٠.

وفي طبعة اخرى: ٢ / ٩٧٤، ١٠٤٥.

والذي في المخطوطتين مختصر، حيث الجمل المعترضة مختزلة.

(٤٦) عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي: حبر الامة، الصحابي الجليل. ولد بمكة. ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وروى عنه الاحاديث الصحيحة. وشهد مع علي الجمل وصفين، وكف بصره في آخر عمره. فسكن الطائف، وتوفي بها عام ٦٨ ه‍. له في الصحيحين ١٦٦٠ حديثا. وينسب اليه كتاب في تفسير القرآن - ط، جمعه بعض اهل العلم، من مرويات المفسرين، عنه.

الاعلام: ٤ / ٢٢٨ - ٢٢٩ باختصار.

(٤٧) يريد بالعبد الصالح: عيسىعليه‌السلام ، كما في: مجمع البيان في تفسير القرآن: م ٢ ص ٢٦٩.

(٤٨) سورة المائدة، آية ١١٧ - ١١٨.

(٤٩) ينظر: صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢١٩٤ - ٢١٩٥، كتاب الجنة وصفة نعيمها واهلها، حديث ٥٨، وصحيح البخاري - طبعة الهند -: ٢ / ٦٩٣، وعوالي اللئالي: ١ / ٥٩.


وفي الجمع بين الصحيحين من مسند انس بن مالك(٥٠) قال: قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني، حتى اذا رايتهم، ورفعوا الي رؤوسهم، اختلجوا، فأقول: اي رب ! اصحابي اصحابي، فليقالن لي: انك لاتدريما احدثوا بعدك(٥١) ).

واذا كان حال الصحابة، مع انهم صدر الاول في الاسلام ولهم السابقة فيهفكيف حال غيرهم؟ ! (ب) واما المسائل الفروعية(٥٢) : فقد خفف الله تعالى عن عباده فيها بقبول التقليد للحق، فقال عز من قائل: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون(٥٣) ) *.

____________________

(٥٠) انس بن مالك بن النضر النجاري الخزرجي الانصاري: صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خادمه. روى عنه البخاري ومسلم ٢٢٨٦ حديثا. مولده بالمدينة، ثم رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة. فمات فيها عام ٩٣ ه‍.

الاعلام: ١ / ٣٦٥ - ٣٦٦.

(٥١) ينظر: صحيح مسلم: ج ٤ ص ١٨٠٠، كتاب الفضائل، حديث ٤٠، وصحيح البخاري - طبعة الهند -: ٢ / ٩٧٦.

(٥٢) الامر هنا كالذي قلناه في ص ٩.

(٥٣) سورة التوبة، الآية ١٢٢.


المقدمة الثالثة في: وجوب اتباعه المعلوم وترك المظنون عند التعارض العقل والنقل متطابقان(٥٤) : على انه اذا تعارض حكمان، احدهما مجمع عليه يحصل به(٥٥) يقين براء‌ة الذمة، والآخر مظنون لايحصل معه يقين البراء‌ة(٥٦) ، بل، ظنها، فانه يجب المصير إلى الاول دون الثاني.

وقد نص الله تعالى على ذالك(٥٧) ، في كتابه العزيز، فقال تعالى: * ( فبشر عباد(٥٨) ، الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب(٥٩) ) *.

____________________

(٥٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٢، لوحة ب، سطر ٨، وكذا في النسخة المجلسية المعتمدة ورقة ٢ لوحة ب سطر ٦: مطابقان، والظاهر، انه آشتباه من الناسخين، حيث النص لايستقيم الا بمتطابقان.

(٥٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٢، لوحة ب، سطر ٩: (يحصل معه).

(٥٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٢، لوحة ب، سطر ١٠: (يقين البراء‌ة الذمة).

(٥٧) اي: اخذ المعلوم، وترك المظنون، (المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٢، لوحة ب، سطر ١٢ - ١٣، الهامش الايسر).

(٥٨) في النسختين: عبادي، غير ان مافي القرآن، في الطبعة الشعبية:، عباد بحذف الياء، ويبدو ان الحذف مرده إلى اعتبارات قرائتية تجويدية.

(٥٩) سورة الزمر، الآية ١٧ - ١٨.


دلت هذه الآية بمفهومها(٦٠) : على ان من لم يتبع احسن القولين، واجود الاعتقادين، فانه لايندرج تحت الذين هداهم الله تعالى.

وقد اجمع العقلاء كافة على: هذا الحكم(٦١) ، وانه اذا تعارض حكمان أو دليلان أو قولان، وكان أحدهما معلوما والآخر مظنونا، وجب ترك المظنون والعمل بالمعلوم.

____________________

(٦٠) اي: معانيها، (النسخة الخطية المرعشية: ورقة ٢٣، لوحة أ، سطر ١).

(٦١) هذه الآية الكريمة، قد تناولها البعض دليلا، على اعتبار الاستحسان أصلا، في مقابل الكتاب والسنة.. وللتوسع، ينظر: قول السيد الحكيم: (وقد سبق ان قلنا: ان ترجيح دليل لفظي على دليل..، الاصول العامة للفقه المقارن: ٣٧٤).

وقوله أيضا: والخلاصة، ان كان المراد بالاستحسان..)، (الاصول العامة للفقه المقارن: ص ٣٧٧).


المقدمة الرابعة في: ان الاجماع انما يتحقق مع موافقة الامامية(٦٢) والادلة الدالة على وجوب اتباع الاجماع(٦٣) ، من الكتاب والسنة(٦٤) ، انما تدل: لو اجتمع على قول واحد(٦٥) ، جميع امة محمدعليه‌السلام .

____________________

(٦٢) الامامية نسبة إلى الامام او الامامة: تقوم عقيدتهم - في اهم ما تقوم عليه - على ان الامامة صل من اصول الدين، فهي: منصب الا هي كالنبوة، يختار الله الامام، ويأمر نبيه ان ينص عليه، ثم ينص كل امام على الذي يليه، اولهم علي وآخرهم محمد المهدي بن الحسن العسكري.

والامام، في الوقت الذي يتفق فيه مع الرسول، في اشتراط العصمة في كل منهما، غير انهما يفترقان بعد ذالك، في تلقي الوحي، حيث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وحده المخول بالتلقي فقط، ينظر من مثل المعجم الكبير: ١ / ٤٨٨، والملل والنحل: ١ / ١٤٤ - ١٥٤.

(٦٣) الذي في النسخة المجلسية ورقة ٢ لوحة ب سطر ١٢ - ١٣: المقدمة الرابعة: في ان الاجماع من الكتاب والسنة انما تدل فقط. بدلا مما اثبتناه اعلاه للضرورة المنهجية والاخراجية.

هذا، ومافي المرعشية: ورقة ٢٣، لوحة أ، سطر ٦ - ٧، كذالك.

(٦٤) قال الشيخ الطوسي: (ذهب المتكلمون بأجمعهم، والفقهاء باسرهم، على اختلاف مذاهبهم، إلى ان الاجماع حجة.

وحكي عن النظام، وجعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر، انهم قالوا: الاجماع ليس بحجة.

واختلف من قال انه حجة: فمنهم من قال انه حجة من جهة العقل، وهم الشذاذ، وذهب الجمهور الاعظم والسواد الاكثر، إلى ان طريق كونه حجة، السمع دون العقل)، عدة الاصول: ص ٢٣٢.

وللتوسع يراجع: سلم الوصول: ص ٢٧٢، اصول الفقه للخضري: ص ٢٧٩، مصادر التشريع الاسلامي: ص ١٠٦، كشف القناع عن وجوه حجية الاجماع: ص ٦: رسالة الطوفي: ص ١٠٥، الدراسات للسيد الخوئي: ص ٨٨، الاصول العامة للفقه المقارن: ٢٥٥ - ٢٧٥، وغيرها..

(٦٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٣، لوحة أ، سطر ٨: (لو اجتمع عن القول الواحد).


والامامية من اكبر امة محمدعليه‌السلام .

لانهم اخذوا مذهبهم عمن وصفهم الله تعالى، بصفات الشرف والكمال(٦٦) والزهد.

وانهم ابرار، فقال تعالى في حقهم: * (ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) *(٦٧) ، إلى آخر آيات(٦٨) * (هل اتى(٦٩) ) *.

وقال: * (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون(٧٠) ) *.

وقال تعالى: * ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركمتطهيرا(٧١) ) *.

وقال تعالى: * (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية(٧٢) ) *.

وكان أميرالمؤمنينعليه‌السلام تصدق: بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهمسرا، وبدرهم علانية(٧٣) ).

____________________

(٦٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٣، لوحة أ، سطر ١٠: ( والكمال والصلاح).

(٦٧) سورة الانسان - الدهر -، الآية ٥.

(٦٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٣، لوحة أ، سطر ١٢: (آية)، وهو اشتباه.

(٦٩) سورة الانسان، من القرآن الكريم.

(٧٠) سورة المائدة، الآية ٥٥.

(٧١) سورة الاحزاب، الآية ٣٣.

(٧٢) سورة البقرة، الآية ٢٧٤.

(٧٣) ينظر: شواهد التنزيل في قواعد التفضيل، للحاكم الحسكاني الحنفي، ورقة ٢٦، من حديث ١٥١ - ١٥٩، في سورة البقرة، من مخطوطة جامعة - دانشكاه تهران - طهران، كلية الآداب، برقم ٧٥٣٤٧.


وامرالله تعالى نبيه بالاستعانة بدعائهم على نصارى نجران(٧٤) ، فقال تعالى: * ( فقل تعالوا ندع ابناء‌نا وابناء‌كم ونساء‌نا ونساء‌كم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل) *، الآية(٧٥) ، والمراد بالابناء: الحسن والحسين، وبالنساء: فاطمة، وبالنفس: علي بن أبي طالبعليهم‌السلام (٧٦) ، ولو كان غيرهم أقرب عندالله تعالى واصلح، لكان الامر بالاستعانة بهم في الدعاء اولى(٧٧) .

____________________

(٧٤) قال ابن الاعرابي: ونجران في عدة مواضع، منها: نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة.، وفد على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفد نجران، وفيهم: السيد وآسمه وهب، والعاقب واسمه عبد المسيح، والاسقف وهو ابو حارثة، واراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مباهلتهم، فامتنعوا وصالحوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكتب لهم كتابا، فلما ولي ابوبكررضي‌الله‌عنه انفذ ذالك لهم، فلما ولي عمررضي‌الله‌عنه اجلاهم واشترى منهم اموالهم..، معجم البلدان: م ٥ ٢٦٦ - ٢٧١ باختصار.

(٧٥) سورة آل عمران، الآية ٦١.

وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٣، لوحة ب، سطر ٧ - ٨: (..ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين).

(٧٦) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٣، لوحة ب، سطر ٩:عليهما‌السلام .

(٧٧) ينظر: شواهد التنزيل: ورقة ٢٨ - ٣٠، من حديث ١٦٤ - ١٧١، في سورة آل عمران.

والكامل في التاريخ: ٢ / ١١٢، وتاريخ اليعقوبي: ٢ / ٦٦، وفتوح البلدان: ص ٧٥، واعلام الورى: ص ٧٩، والسيرة الحلبية: ٣ / ٢٤٠، وسيرة زيني دحلان - هامش الحلبية -: ٣ / ٦، والسيرة لابن هشام: ٢ / ٢٠٤، واسد الغابة: ٤ / ٢٦، وشرح الشفا لملا علي القاري: ٢ / ٨٣، والكشاف: ١ / ٣٠٧، والجمهرة: ١ / ٧٦، وثمار القلوب - المنسوب للثعالبي -: ص ٤٨٣، وتفسير الفخر الرازي: ٢ / ٦٩٩، والدر المنثور: ٢ / ٣٨، والسنن الكبرى: ٧ / ٦٣، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ١٦٩، ونور الابصار للشبلنجي: ص ١١١، والفصول المهمة: ص ٦ - ٧، وينابيع المودة: ص ٧، وجواهر العقدين ودرر السمطين: ص ٢٠٢، ٢٣٤، والبداية والنهاية: ٥ / ٤، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي: ص ١٢، ١٥٥، وبحار الانوار: ٦ / ٩، وغيرها.

غير ان السيرة الحلبية: ٣ / ٢٤٠، ادخلت من ليس بداخل، واخرجت من ليسبخارج، حيث اوردت عن عمررضي‌الله‌عنه انه قال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو لاعنتهم؟ بيد من كنت تأخذ؟ ! قال: آخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين وعائشة وحفصة.

ترى، هل هذه الزيادة، من عائشة إلى حفصة؟ هي مما يدل عليه قوله تعالى: (ونساء‌نا ونساء‌كم)؟ ! الامر الذي جعل الحلبي هنا، ان يختار هذه الرواية، وبالتالي، يرجحها على الرواية المتواترة الثابتة.

ثم، ليجيئ بعده ابن كثير، فيذكر القصة في بدايته ونهايته، ومن ثم ليخرج منها علياعليه‌السلام .


وجعل مودتهم اجر الرسالة، فقال تعالى: * (..قال لا اسألكم عليه(٧٨) اجرا الا المودة في القربى..(٧٩) ) *.

قال الزمخشري(٨٠) في الكشاف: (اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضهم لبعض: اترون محمدا يسال على مايتعاطاه اجرا؟ فنزلت الآية.

فقيل: يا رسول الله ! من قرابتك هؤلاء الذين وجب علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة، وابناهما، حرمت الجنة على من ظلم اهل بيتي وآذاني في عترتي.

الا ومن مات على حب آل محمد مات شهيدا، الا ومن مات على حب آلمحمد مات مغفورا له، الا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، الا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكملا للايمان، الا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة. ثم منكر ونكير.

____________________

بل، وجاء بعدهما: السيوطي، ليذكر في دره المنثور، في تفسير الآية، عن ابن عساكر عن الصادقعليه‌السلام : ان رسول الله بعد نزول الآية، دعا عمرا وولده..إلى آخره، وهذا من اعجب العجب.

ولكن، اما كان الاجدر بالحلبي ان يسائل نفسه: لم ترك المتواتر الثابت، وعمل بخبر الواحد.

ثم، لو سلمنا، وقلنا: بان الآية دلت على صحة مانقله، من دخول السيدتين عائشة وحفصة.

ترى، لم استثنى؟ ! ولم يدخل معهما سائر امهات المؤمنين (رضي‌الله‌عنهن)؟ !(٧٨) اي: اداء رسالة، (النسخة المرعشية: ورقة ٢٣، لوحة ب، مقابل سطر ١٢ - ١٣ من الجهة اليمنى)، والصحيح ان يقال: اداء الرسالة.

(٧٩) سورة الشورى، الآية ٢٣.

(٨٠) محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري من ائمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب، ولد في زمخشر من قرى خوارزم، وسافر إلى مكة فجاور بها زمنا، فلقب بجار الله.

وتنقل في البلدان، ثم عاد إلى الجرجانية من قرى خوارزم فتوفي فيها.

اشهر كتبه الكشاف - ط في تفسير القرآن..، ينظر: الاعلام: ٨ / ٥٥ باختصار.


الا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، الا ومن مات على حب آل محمد فتح له بابان في قبره إلى الجنة(٨١) الا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، الا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة.

الا ومن مات على بعض آل محمد [ جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس منرحمة الله، الا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، الا ومن مات على بغض آل محمد(٨٢) ] لم يشم رائحة الجنة(٨٣) .

وجعل الصلاة عليهم شرطا في صحة الصلاة عند اكثر المسلمين، ومستحبة عند الباقين، والصلاة على غيرهم مبطلة لها(٨٤) .

واقسم بخيله في قوله تعالى: * (والعاديات ضبحا(٨٥) ) *.

وقال رسوله اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (لو اجتمع الناس على حب علي لما خلق الله النار(٨٦) ).

____________________

(٨١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٤، لوحة أ، سطر ١٠: (فتح له في قبره بابان: باب إلى الجنة، وباب إلى الحساب).

(٨٢) مابين القوسين، ورد في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٤، لوحة ب، سطر ١ - ٣.

(٨٣) تفسير الكشاف: ٢ / ٣٣٩، كذالك ينظر: ارجح المطالب: ص ٣٢٠، وفرائد السمطين: ٢ / ٤٩، ومقام امير المؤمنين: ص ٤٤ - ٤٥.

(٨٤) ينظر: الصواعق المحرقة: ص ١٣٩، وشرح المواهب: ٧ / ٧، ومسند ابن حنبل: ٦ / ٣٢٣، وتفسير لرازي: ٧ / ٣٩١، وذخائر العقبى: ص ١٩، وشرح الشفا: ٣ / ٥٠٠ - ٥٠٦، وشفاء السقام: ص ٨١ - ١٨٧، ومجمع الزوايد: ١٠ / ١٦٠ - ١٦٣، والغدير: ٢ / ٣٠٢ - ٣٠٤.

(٨٥) سورة العاديات، الآية ١.

(٨٦) ينظر: ينابيع المودة: ص ٢٥١، وتأريخ مقتل الحسين: ١ / ٣٨، والكوكب الدري: ص ١٢٢ طبع باكستان، ومقام اميرالمؤمنين: ص ٣٩.


وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (سباق الامة ثلاثة - لم يكفروا بالله طرفة عين فهم الصديقون -: حبيب النجار مؤمن آل يسين، وحزقيل(٨٧) مؤمن آلفرعون، وعلي بن ابي طالب وهو افضلهم(٨٨) ).

وتواتر: خبر الغدير(٨٩) ، والمنزلة(٩٠) ، والطاير(٩١) ، والمؤاخاة(٩٢) ، وسد الابواب غير بابه(٩٣) وكثرة بلائه في الجهاد حتى نزل جبريل يقول: (لاسيف الا ذوالفقار ولا فتى الا علي(٩٤) ).

____________________

(٨٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٤، لوحة ب، سطر ٩: (حزبيل).

(٨٨) ينظر: الرياض النضرة: ٢ / ١٥٤، والكفاية: ص ٤٧، وجمع الجوامع: ٦ / ١٥٢، والصواعق المحرقة: ص ٧٤ - ٧٥، والغدير ٢ / ٣١٢ - ٣١٣، وينابيع المودة: ص ١٢٤ - عن مسند احمد وغيره -.

(٨٩) ينظر: الرياض النضرة: ٢ / ٢٤٤، والبداية والنهاية: ٨ / ٣٤٩، وغاية المرام: ص ٧٩، ٨٠ وللتوسع ! يراجع الغدير، للشيخ الحجة عبدالحسين الاميني (قدس الله سره)(٩٠) ينظر: الرياض النضرة: ٢ / ١٦٣، وذخائر العقبى: ص ٥٨، ومناقب الخطيب الحنفي: ص ٣٢، ووفيات الاعيان: ٢ / ١٠٤، وكنز العمال: ٦ / ٣٩٥، ومقام اميرالمؤمنين: ص ١٣ - ١٤، وخصائص اميرالمؤمنين: ص ٤٨، ٥٠، ٧٦، ٧٨، والغدير: ٣ / ١٩٩.

(٩١) ينظر: كفاية الطالب: ٥٦ - ٦٢ طبعة الحيدرية، وتذكرة خواص الامة: ص ٣٨، والبداية والنهاية: ٧ / ٣٥٣، وخصائص امير المؤمنين: ص ٥، ٥٢، وسنن الترمذي: ١٣ / ١٧٠، واسد الغابة: ٤ / ٣٠، ومستدرك الحاكم: ٣ / ١٣٠ - ١٣١، ومجمع الزوائد: ٩ / ١٢٥ - ١٢٦، وتأريخ بغداد: ٣ / ١٧١، ٩ / ٣٦٩، والرياض النضرة: ٢ / ١٦١، وكنز العمال: ٦ / ٤٠٦، وشرح نهج البلاغة: ١ / ٤٧، ٣ / ١٧٠، وغاية المرام: ص ٤٧١.

(٩٢) ينظر: الكوكب الدري: ص ١٣٤، وينابيع المودة: ص ٢٥١ ومقام اميرالمؤمنين: ص ٢٢، والغدير: ٣ / ١١٢ - ١٢٥.

(٩٣) ينظر: الرياض النضرة: ٢ / ٢٤، وكنز العمال: ٦ / ٣٩١.

وصحيح الترمذي: ٢ / ٤٦١، ومسند ابن حنبل: ١ / ١٧٥، وذخائر العقبى: ص ٧٦، وينابيع المودة: ص ٨٧، والدر المنثور: ٦ / ١٢٣، طبع مصر سنة ١٣١٤ ه‍، ومقام اميرالمؤمنين: ص ٣٧، وخصائص اميرالمؤمنين: ص ٦٤، والغدير: ٣ / ٢٠٢.

(٩٤) ينظر: تاريخ الطبري: ٣ / ١٧، والروض الانف: ٢ / ١٤٣، وشرح نهج البلاغة: ١ / ٩، ٢ / ٢٣٦، ٣ / ٢٨١، ومناقب الخوارزمي: ص ١٠١ - ١٠٤، وتذكرة الخواص: ٦، وكفاية الكنجي: ص ١٤٤، والرياض النضرة: ص ١٩٠، وذخائر العقبى: ص ٧٤، وصفين: ٢٥٧، والغدير: ٢ / ٥٩ - ٦١.


ورجع اليه جميع الصحابة(٩٥) في الاحكام(٩٦) ، وقال عمر في عدة مواطن: (لولا علي لهلك عمر)(٩٧) ، وقال: (قضية ولا أبا حسن لها(٩٨) ).

____________________

(٩٥) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٥٩، لوحة ب، سطر ١٢: (جمع).

(٩٦) وللتوسع ! يراجع كتاب الغدير للشيخ عبدالحسين الاميني، وكتاب علي والخلفاء، تأليف نجم الدين العسكري، في طبعته الاولى، بمطبعة الآداب، في النجف الاشرف.

وكتاب فضائل الخمسة، الجزء الثاني، للفيروز آبادي.

(٩٧) ينظر: الاستيعاب: ٣ / ٣٩، والرياض النضرة: ٢ / ١٩٤، ومناقب الخوارزمي: ص ٤٨، وشرح الجامع لصغير للشيخ محمد الحنفي: ص ٤١٧ هامش السراج المنير، وتذكرة الخواص: ص ٨٧، ومطالب السؤول في مناقب آل الرسول: ص ١٣، وفيض القدير: ٤ / ٣٥٧، والغدير: ٣ / ٩٧، وشرح نهج البلاغة: ١ / ١٤١.

(٩٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٥، لوحة أ، سطر ١: (..ولا ابا حسن فيها).

وفي حدود اطلاعي، لم اهتد إلى مثل هذا النص بمثل هذه الالفاظ مجتمعة، ولمثل الخليفة عمررضي‌الله‌عنه .

غير اني وجدت نصا ونصا آخر، بالفاظ اخر، ولمعنى يقارب معنى ذالك النص ان لم يكن يطابقه، وهما: (أ) روى ابن سعد في طبقاته: ج ٢ ق ٢ ص ١٠٢: بسنده عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها ابوحسن، وذكره ابن الاثير في اسد الغابة: ٤ / ٢٢، وابن عبدالبر في استيعابه: ٢ / ٤٦١، ٤٨٤، والمتقي في كنز العمال: ٣ / ٥٣، ٥ / ٢٤١، وذخائر العقبى: ص ٨٢.

وابن قزاغلي في تذكرة خواص الائمة: ص ٨٧، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ١٧١.

(ب) ومنه حديث معاوية - وقد جاء‌ته مسالة مشكلة - فقال: معضلة ولا ابا حسن.

ابوحسن، معرفة وضعت موضع النكرة، كانه قال: ولا رجل لها كابي حسن، لان لا النافية: انما تدخل على النكرات، دون المعارف.

ينظر: النهاية لابن الاثير: ج ٣ ص ١٠٥، شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٦، اسد الغابة: م ٤ ص ٢٢٠.

كما ينظر: اسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب - طبعة ١٩٨٣ م -: ص ١٠٦، وفيه: (حديث القضاة خلفا عن سلفهم، عن اقضى الامة امير المؤمنين علي بن ابي طالبعليه‌السلام .).

والوسائل: ١٨ / ٣٨١، باب ١٦ - حديث ٧.


ورجع اليه جميع العلماء في علومهم(٩٩) .

____________________

(٩٩) ينظر: شرح نهج البلاغة: ١ / ١٧ - ٣٠.

كذالك قال محمد بن محمد بن محمد الجزري الدمشقي الشافعي: ( فانتهت إلى امير المؤمنين علي - رضوان الله تعالى عليه - : جميع الفضائل من انواع العلوم، وجميع المحاسن وكرم الشمائل، من: القرآن، والحديث، والفقه، والقضاء، والتصوف، والشجاعة، والولاية، والكرم، والزهد، والورع، وحسن الخلق، والعقل، والتقوى، واصابة الرأي.

فلذالك، اجمعت القلوب السليمة على محبته، والفطر المستقيمة على سلوك طريقته.

فكان حبه علامة السعادة والايمان، وبغضه محض الشقاء والنفاق والخذلان، كما تقدم في الاحاديث الصحيحة، وظهر بالادلة الصريحة.

ولكن، علامة صدق المحبة: طاعة المحبوب، وحب من يحبه الحبيبان المحب لمن يحب مطيع)، اسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب: ص ١٧٣ - ١٧٤.

أ.وبشأن علم القراء‌ة، فقد قال الجزري في سلسلة اتصال قراء‌ته وانتهائها إلى الامام اميرالمؤمنين علي ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه: (واما ما يتعلق بتلاوة القرآن العظيم، فوقع بيننا وبينه ثلاثة عشر رجلا، من غير طريق الامام جعفر الصادقعليه‌السلام .

واما من طريقه، فبيننا وبينه عشرة رجال.

وذالك: اني قرأت القرآن من اوله إلى آخره، مجودا مرتلا، على جماعة من الشيوخ، بمصر والشام وغيرهما، منهم: الشيخ الامام العلامة شمس الدين ابوعبدالله محمد بن عبدالرحمن بن علي الحنفي، بالديار المصرية، في سنة تسع وتين وسبعمائة رحمه الله، وقرأ هو..

واما من طريق الامام جعفر [ الصادقعليه‌السلام ]، فقرأت القرآن العظيم كله، من اوله إلى آخره، بالتجويد والتحقيق والترتيل، على الشيخ الامام شيخ الاقراء، امين الدين، عبدالوهاب بن يوسف بن ابراهيم بن السلار، بدمشق المحروسة، سنة سبع وستين وسبعمائة، وقرأ هو القرآن كذالك..، وقرأ حمزة كذالك على الامام ابي عبدالله جعفر الصادق، وقرأ الصادق كذالك على ابيه الامام ابي جعفر محمد الباقر، وقرأ الباقر كذالك على ابيه الامام زين العابدين علي، وقرأ زين العابدين كذالك على ابيه الامام السيد الشهيد سيد شباب اهل الجنة ابي عبدالله الحسين، وقرأ الحسين كذالك على ابيه الامام اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، وقرأ علي كذالك على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عن جبرئيل، عن رب العالمين تبارك وتعالى)، اسمى المناقب في تهذيب اسنى المطالب: ص ١٧١ - ١٧٢.ب.

وبشأن علم النحو: الشعر والشعراء للدينوري: ص ٢٨٠، وطبقات القراء لابن الجزري: ص ٣٤٥، وشذرات الذهب في اخبار من ذهب: ١ / ٧٦، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ١٨١.


وخرقة الصوفية مستندة اليه(١٠٠) .

والفتوة راجعة اليه(١٠١) .

وظهرت عنه معجزات وكرامات(١٠٢) ، نقلها المخالف والموالف(١٠٣) .

____________________

ح.

وبشأن الخط: الخطاط البغدادي علي بن هلال: ص ٧٨ علما، بان الاستاذ عزيز سامي، قد شكك في منحى الدكتور سهيل انور، حين رسم لمسيرة الخط شجرة: (ابتداها بعلي بن ابي طالب -رضي‌الله‌عنه -، فالحسن البصري، فاسحاق بن حماد، فابراهيم السجزي..، فابن مقلة، فالحسن بن بهزاد المرزباني، فابن البواب المتوفى سنة ٤١٣ ه‍..).

نعم، الاستاذ عزيز، اقام شكه، على ان: الحسن البصري، لم يصح له سماع من علي بن ابي طالب، وانه لم يلقه وهذا التشكيك، يبدو انه قديم، وليس وليد اليوم بالذات.

حيث ان جلال الدين السيوطي - وهو من اعلام الحديث -: عقد فصلا، اثبت فيه سماع البصري من علي.

بل، اتى على الروايات المعارضة، ففندها، ينظر: الحاوي للفتاوي: ٢ / ١٩١ - ١٩٥ كذالك، فان الاستاذ محمد بهجة الاثري، هو الآخر اكد ذالك الانتساب، بقوله: (تنتهي الشجرة التي في حيازتنا إلى علي بن ابي طالب، ومنه اخذ الحسن البصري الخط..)، كما في كتابه: تحقيقات وتعليقات على كتاب الخطاط البغدادي علي بن هلال: ص ٢٠.

(١٠٠) المصدر نفسه: ١ / ١٩.

وفي هامش الصفحة: فصل السهروردي في الباب الثاني عشر من كتابه (عوارف المعارف): ٤ / ١٩١ وما بعدها، على هامش الاحياء، إلى الكلام في شرح خرقة المشايخ الصوفية ولبسها.

وللتوسع: يراجع كذالك كتاب: (علي بن ابي طالب امام العارفين، او البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى الامام علي) تأليف المحدث الحجة احمد بن الصديق العماري الحسني.

(١٠١) شرح نهج البلاغة: ١ / ٢٩.

وقال ابن المعمار البغدادي الحنبلي: فاما مبدأ الفتوة ومنشؤها، فابراهيم الخليل، خليل الله الرحمان، وهو ابوالفتيان..، ولم تزل الفتوة عنه تتصل بالانبيا [ ء ] والصديقين، حتى وصلت إلى نبينا -عليه‌السلام -، وهو افتى الفتيان، ومنه -عليه‌السلام - فتوة علي -رضي‌الله‌عنه - ومن فضيلة فتوته [ التي ] هتف بها الهاتف، وجاد بنفسه على فراش النبي -صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم -..، كتاب الفتوة: ص ١٤٠ - ١٤٢ باختصار.

(١٠٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٥، لوحة أ، سطر ٢: (وظهر عنه).

(١٠٣) ينظر: الخصائص للنسائي، وينابيع المودة للقندوزي، وكشف الغمة للاربلي، والمسترشد لابي جعفر الطبري، ومدينة المعاجز للبحراني، والمناقب لابن طاووس.


وغير ذالك من الآيات القرآنية(١٠٤) ، والروايات المسطورة في صحاح أخبار السنة، وهي أكثر من ان تحصى.

فكيف يتحقق الاجماع مع مخالفتهم؟ ! والامامية اعرف بمذاهب اهل البيت(١٠٥) ، كما ان مذهب الشافعي(١٠٦) ، اعرف عند الشافعية(١٠٧) ، والحنفية(١٠٨) اعرف الناس بمذهب ابي حنيفة(١٠٩) ، فان كل من التزم بمذهب شخص كان اعرف من غيره بمذهب ذالك الشخص.

____________________

(١٠٤) في المخطوطة المرعشية: رقة ٢٥، لوحة أ، سطر ٣: (في غير ذالك من الآيات القرآنية).

(١٠٥) المراد: الامامية اعرف بالاحكام والسنن، المروية والمفسرة، من طرق اهل البيت، نقلا عن الرسول الكريمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، عن الله عزوجل.

عليه فان استعمال المذاهب هنا، لا يتعدى هذا المعنى. والا، فان الاسلام ليس فيه مذاهب متعددة - ولا بأس ان يقال: مدارس -، وانما هو دين واحد سماوي لا شخصي، له عالمه قبال بقية الاديان. وهو شرعة الاهية متكاملة، قبال كل القوانين البشرية الارضية.

(١٠٦) محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، ابوعبدالله احد الائمة الاربعة عند اهل السنة، واليه نسبة الشافعية كافة.

ولد في غزة بفلسطين سنة ١٥٠ ه‍، وتوفي في القاهرة، سنة ٢٠٤ ه‍.

له تصانيف كثيرة، اشهرها: كتاب الام - ط في الفقه، والرسالة - ط في اصول الفقه، اعلام الزركلي ٦ / ٢٤٩ - ٢٥٠ بتصرف واختصار.

(١٠٧) نسبة تمثل رواد مدرسة فقهية، في فروع الدين، تعتمد الحديث في استنباط الاحكام.

مؤسسها محمد بن ادريس، المعروف بالشافعي، في اواخر القرن الثاني الهجري، وبداية القرن الثالث منه، المنجد في اللغة: ص ٢٨٣، وغيره من المصادر.

(١٠٨) نسبة تمثل رواد مدرسة فقهية، في فروع الدين، تعتمد الرأي في استنباط الاحكام.

مؤسسها ابوحنيفة في مطالع النصف الثاني من القرن الثاني الهجري.

ينظر: روضات الجنات: ص ٧٣٢، المنجد في اللغة: ص ١٦٨، وغيرهما من المصادر.

(١٠) النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، امام الحنفية.

احد الائمة الاربعة عند اهل السنة، قيل: اصله من ابناء فارس.

ولد سنة ٨٠ ه‍، الاعلام للزركلي: ٩ / ٤ - ٥ بتصرف واختصار.


اذا تقرر هذا فنقول: اذا حصل فعل او اعتقاد يتفق عليه الامامية والسنة باجمعهم، وجب المصير اليه، وتعين التعويل عليه، ولايجوز مخالفته اجماعا، لان يقين البراء‌ة يحصل به.

ولايجوز العدول(١١٠) عنه، إلى مايخالف مذهب الامامية، لانه يكون قطعيا(١١١) ، لانتفاء الاجماع حينئذ، فيكون دليلا ظنيا، والظن لايجوز العمل به عند القدرة على اليقين والقطع، بلا خلاف بين الامة في ذالك.

____________________

(١١٠) في النسخة المرعشية: ورقة ٢٥، لوحة ا، سطر ١١: (ولا يجوز عدول عنه).

(١١١) هكذا في النسخة المجلسية ورقة ٣ لوحة أ سطر ٢١، بدون لا، والصحيح: (لانه لايكون قطعيا)، كما في النسخة المرعشية: ورقة ٢٥، لوحة أ، سطر ١٢.


المقدمة الخامسة في: ان الامة اذا اختلفت على قولين متنافيين وقال احدهما بقول، والآخر بقول آخر، وكان احد القوليناحسن واليق او ارجح من الآخر، تعين العمل بالراجح منهما(١١٢) .

وبيان ذالك: انه لايمكن العمل بالقولين معا، لتنافيهما.

ولاترك العمل بالقولين معا، لاستلزامه الخلو عن النقيضين، وهو محال، ولانه خلاف الاجماع فيكون باطلا.

ولا العمل بالمرجوح(١١٣) ، لمنافاة العقل ذالك(١١٤) ، ولانه خلاف الاجماع.

فتعين العمل بالراجح، وهو المطلوب.

واذ قد تمهدت هذه القواعد، فلنشرع في المطلوب، وهو يشتمل على فصول(١١٥) :

____________________

(١١٢) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٥، لوحة ب، سطر ٤: (بالراجح فيهما).

(١١٣) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٥، لوحة ب، سطر ٦: (والعمل بالمرجوح).

(١١٤) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٥، لوحة ب، سطر ٧: (المنافات)، وهو اشتباه، حيث الصحيح: بالتاء المدورة، لان الكلمة هنا: مصدر من نافى، وليست جمع مؤنث سالم.

(١١٥) الظاهر ان الاشتمال على الفصول، انما هو بلحاظ مجموع مافي الكتاب، والا فما بين المقدمات والخاتمة، لايوجد منها سوى فصل واحد فقط.


الفصل الاول: فيما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته

اختلف المسلمون هنا في مسائل نحن نذكرها ونوضح ما يجب اتباعه منها بعون الله تعالى:


المسألة الاولى: في حقيقته تعالى(١)

ذهب المحققون من المسلمين: إلى ان الله تعالى مجرد، ليس بجسم، ولاعرض، ولا متحيز، ولا حاصل في مكان(٢) .

وذهبت طائفة المشبهة من الحنابلة(٣) ، وغيرهم: إلى ان الله تعالى جسم، له طول وعرض وعمق،

____________________

(١) ينظر: قواعد المرام: ص ٧٥، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٣٤.

(٢) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة: ١ / ٧٧ - ٧٨، المقالات: ١ / ١٥٧ و ٢١١، الملل والنحل: ١ / ٨٣، اصول الدين: ٧٧، تأويل مختلف الحديث: ص ٨٠، الابانة: ص ٤٣، الفصل في الملل: ٢/٩٧.

وبالمناسبة، فقد روى ابوهريرة:

١ = (لاتمتلئ جهنم، حتى يضع الله رجله فيها)، كما في صحيح البخاري: ج ٣ ص ١٢٨، وتفسير سورة (ق)، وصحيح مسلم: ج ٨ ص ١٥١، باب النار يدخلها الجبارون.

٢ = (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا..)، كما في صحيح البخاري: ج ٤ ص ٦٩، باب الدعاء نصف الليل، وصحيح مسلم: ج ٢ ص ١٧٥، باب الترغيب في الدعاء.

٣ = فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: انا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فاذا اتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: انا ربكم، فيقولون: انت ربنا..)، كما في صحيح البخاري: ج ٤ ص ٩٣، باب الصراط جسر جهنم، وصحيح مسلم: ج ١ ص ١١٣، باب اثبات رؤية المؤمنين ربهم.

(٣) الحنابلة: جمع حنبلي.

من يقلد مذهب الامام احمد بن حنبل، ينظر: المعجم الوسيط: ١ / ٢٠٠.


وانه جالس على العرش(٤) .

ولم يعلموا انه يلزم من هذا الكفر، لانه قد ثبت البراهين القطعية: ان كلجسم محدث وممكن ومحتاج إلى الموثر، فيخرج الواجب تعالى عن كونه واجب الوجوب، وذالك محض الكفر.

فجب العدول عن هذا القول إلى الاول، ويتعين المصير اليه.

____________________

(٤) ينظر: مقالات الاسلاميين: ١ / ١٠٢ - ١٠٤، الملل والنحل: ١ / ١٢٣ - ١٢٧، الاسماء والصفات: ص ٥٠.


المسألة الثانية: في انه تعالى لايحل في غيره ولايتحد بغيره(٥)

هذا مذهب طوايف المسلمين.

الا مانقل خواجه نصير الدين (قدس الله روحه(٦) ) عن الصوفية(٧) : انهم يذهبون إلى ان الله تعالى يحل ابدان العارفين ويتحد بهم(٨) .

____________________

(٥) ينظر: قواعد المرام: ص ٧٣ - ٧٤، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٣٧.

(٦) محمد بن محمد بن الحسن: فيلسوف. كان رأسا في العلوم العقلية.علامة بالارصاد والمجسطي والرياضيات.علت منزلته عند هولاكو.ولد بطوس وابتنى بمراغة قبة ورصدا عظيما.واتخذ خزانة ملاها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة.كتبه اشهر من ان تذكر، توفي عام ٦٧٢ ه‍.

الاعلام: ٧ / ٢٥٧ - ٢٥٨ بتصرف واختصار.

هذا وقد جاء في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٦، لوحة أ، سطر ٨: (خواجة نصير الملة والحق والدين).

(٧) طريقة سلوكية قوامها: التقشف والتخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل، لتزكو النفس وتسمو الروح اعلى مراتبه مرتبة الفناء، على رأي الداعين اليها.

للتوسع يراجع: دراسات في التصوف الاسلامي، تأليف محمد عبدالمنعم الخفاجي، والمعجم الوسيط: الجزء الاول، مادة صاف، وتاريخ التصوف في الاسلام: ص ٣٥، ٦٢٨، ٦٣٠ - ٦٣٢، وكشف المحجوب للهجويري - تقديم وتحقيق الدكتورة اسعاد عبدالهادي قنديل -: ص ٣٦ - ٣٧، والكشكول للشيخ البهائي - تقديم وتحقيق الحجة الخرسان -: ١ / ٨٥، ٢ / ٣٥٧، وتاريخ الادب في ايران - تأليف: بروان -: ٢ / ٣٣٤.

(٨) ينظر: مقالات الاسلاميين: ١ / ٨٠، ووفيات الاعيان: ص ١٨١، وانباء وابناء الزمان: ١ / ٤٠٥.


وهذا مذهب ردي: لان الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد، فإنه لايعقلصيرورة الشيئين شيئا واحدا، بغير ممازجة ولا آنفعال(٩) ولا زيادة في مقدار او كم.

والحلول غير معقول في حق واجب الوجود، فان المجرد لذاته لايمكن ان يحل الماديات ولا غيرها، ولان الحال مفتقر في قيامه إلى المحل، وكل مفتقر ممكن، وواجب الوجود ليس بممكن فلا يكون حالا.

واذا بطل هذا المذهب تعين المذهب الاول.

____________________

(٩) هذه الكلمة (انفعال)، جاء‌ت في المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٦ لوحة أ، سطر ١٢، جاء‌ت مضروبا عليها بعلامة خطأ ( x ).


المسألة الثالثة في: ان الله تعالى يستحيل رؤيته(١٠)

اختلف المسلمون في هذه المسالة على قولين: فذهب الاكثر منهم: إلى انه تمتنع رؤيته، وهو مذهب الاوايل(١١) .

وقالت الاشاعرة:(١٢) ان الله تعالى يصح عليه الرؤية(١٣) .

____________________

(١٠) ينظر: قواعد المرام: ص ٧٤، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٣٩.

(١١) ينظر: الملل والنحل: ١ / ٩٠ - ٩١.

(١٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٦، لوحة ب، سطر ٥: (قالت الاشاعرة)، بدون واو العطف.

الاشاعرة والاشعرية: نسبة تمثل رواد مذهب كلامي في اصول الدين.

مؤسسه: ابوالحسن على بن اسماعيل الاشعري، المنتسب إلى ابي موسى الاشعري، في اواخر القرن الرابع الهجري.

من جملة مبادئه: ان الباري عالم بعلم، قادر بقدرة، حي بحياة، مريد بارادة، متكلم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر.

من ابرز اقطابه: القاضي ابوبكر محمد بن الطيب الباقلاني.

وابوالمعالي عبدالملك بن عبدالله الجويني وابواسحاق ابراهيم بن محمد الاسفراييني.

وابوالحسن مقاتل بن سليمان الخراساني.

ينظر: الملل والنحل: ١ / ٨٥ - ٩٤، الابانة عن اصول الديانة: ١ / ١ - ١٧، مقالات الاسلاميين: ١/ ١ - ٦٨٨.

(١٣) وقال الآمدي - وهو منهم -: اجتمعت الائمة من اصحابنا على: ان رؤيته في الدنيا والآخرة جائزة عقلا.

واختلفوا في جوازهما سمعا.


قال فخر الدين الرازي(١٤) - وهو منهم -: ان اصحابنا خالفوا جميع العقلاء في ذالك.

واما المعتزلة(١٥) والفلاسفة: فظاهر، لانهم ينكرون ذالك انكارا ظاهرا(١٦) .

واما الباقون من المسلمين، وهم المشبهة والمجسمة، فانهم وان اثبتوا الرؤية، لكن لاعلى الوجه الذي قلناه(١٧) .

لانهم اعتقدوا ان الله تعالى جسم، فلهذا اثبتوا رؤيته، ولو قالوا: بانه مجرد لا في جهة، امتنع عندهم رؤيته.

____________________

فاثبته بعضهم، ونفاه آخرون، ينظر: المواقف: ص ١١٥.

وللتوسع ينظر: الفصل في الملل: ٣ / ٢، اصول الدين: ص ٩٩، نهاية الاقدام: ص ٣٦٧، الاباة عن اصول الديانة: ص ١٦، بستان العارفين: ص ٥٩ - ٦٠، وعوالي اللئالي: ١ / ٤٨، ١ / ٥٢ - ٥٣، وهامش رقم(٧) من المسألة الاولى.

(١٤) محمد بن عمر الرازي: الامام المفسر، وهو قرشي النسب.

اصله من طبرستان، ومولده في الري واليها نسبته، توفي في هراة عام ٦٠٦ ه‍.

اقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها، وكان يحسن الفارسية.

من تصانيفه: مفاتيح الغيب - ط، ثمانية مجلدات في تفسير القرآن الكريم، الاعلام: ٧ / ٢٠٣ - باختصار.

وينظر: التفسير الكبير، آية ١٤٤، من سورة الاعراف، وهنا منه (رحمة الله: تعريض بهم.

(١٥) الاعتزال: مذهب كلامة في اصول الدين.

مؤسسه واصل بن عطاء، في مطلع القرن الثاني الهجري، ويسمى رواده: باصحاب العدل والتوحيد.

من جملة مبادئه: ان الله تعالى قديم، وان الحكيم لايفعل الا الصلاح والخير، وان العبد قادر خالق لافعاله.

هذا، وهو ذو مدارس متعددة، منها: الهذيلية: اصحاب ابي الهذيل محمد بن الهذيل، والجبائية: جماعة ابي علي محمد بن عبدالوهاب، وابنه ابي هاشم عبدالسلام، ينظر: الملل والنحل: ١ / ٥٧ - ١١٢، المعتزلة: ١ / ١ - ٢٦٧، امالي المرتضى: ١ / ١٦٣ - ١٦٩.

هذا، وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٦، لوحة ب، سطر ٧: (اما المعتزلة والفلاسفة)، بدون واو العطف.

(١٦) ينظر: امالي المرتضى: ج ١ ص ٢٨.

(١٧) المعتزلة اجمعوا على انكار رؤية الله تعالى بالابصار في دار القرار، واختلفوا في الرؤية بالقلوب، فقال اكثرهم: نرى الله بقلوبنا، بمعنى: انا نعلمه بقولبنا، ينظر: مقالات الاسلاميين: ١ / ١٥٧ و ٢١٦ بتصرف.


والدليل على المذهب الاول: العقل، والنقل.

اما العقل: فان الضرورة قاضية: بان كل مرئي(١٨) ، فانه لابد وان يكون(١٩) مقابلا للرائي او في حكم المقابل، كالمرئي في المرايا.

وكل مقابل او في حكمه فهو في جهة، والله تعالى ليس في جهة، فلا يكونمرئيا(٢٠) ولانه لو كان مرئيا، لرأيناه الآن، لوجود العلة المقتضية للرؤية، وهي حصول الشرايط وانتفاء الموانع وسلامة الحاسة.

واما النقل فقوله تعالى: * (لن تراني) *(٢١) ، ولو كانت صحيحة، ويراه بعض المؤمنين، لكان موسىعليه‌السلام اولى بالرؤية.

وقوله تعالى: * (لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار) *(٢٢) ، تمدح بنفيالرؤية، فيكون ثبوتها نقصا، والنقص على الله تعالى محال.

ولان الخصم يسلم(٢٣) : ان معرفة الله تعالى، ليست حاصلة الا بصفاته وآثاره دون حقيقته، فكيف تصح: رؤيته والاحاطة بكنه حقيقته؟ ! تعالى الله عن ذالك.

____________________

(١٨) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٦، لوحة ب، سطر ١٣: (لان كل مرئي).

(١٩) وفي نفس السطر: (وان يكن مقابلا للرائي)، بدلا من (يكون).

(٢٠) ينظر: نهاية الاقدام: ص ٣٥٦، والفصل في الملل: ٣ / ٢، والفرق بين الفرق: ١٥٢.

(٢١) سورة الاعراف، الآية ١٤٤.

(٢٢) سورة الانعام، الآية ١٠٤.

(٢٣) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٦، لوحة أ، سطر ٧: ولان الخصم سلم).


واذا تحقق هذا، كان القول بنفي الرؤية اليق وانسب بالكمال، وثبوتها انسببالنقص، فتعين الاول(٢٤) ، لوجوب تنزيه الله تعالى عن كل النقائص.

____________________

(٢٤) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٧، لوحة أ، سطر ١١: (فيتعين الاول).


تنبيه ذهبت(٢٥) الاشاعرة باعتبار مقالتهم هذه: إلى ان علة الرؤية هي الوجود.

وكل موجود على الاطلاق عندهم يصح ان يرى(٢٦) .

ولم يشترطوا المقابلة ولا حكمها(٢٧) ، ولا الشرايط التي اعتبرها غيرهم، من: سلامة الحاسة، وعدم البعد المفرط، وقرب المفرط(٢٨) ، ووقوع الضوء على المرئي، وعدم الحجاب، وعدم الشفافية.

ولم يوجبوا الرؤية عند حصول هذه الشرايط، ولاغيرها من الادراكات عندحصول شرايطها، فلزمهم محالات(٢٩) لامعدل لهم عنها(٣٠) فالتزموها وارتكبوا بسببها مذهب السوفسطائية(٣١) :

____________________

(٢٥) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٧، لوحة أ، سطر ١٢: (ذهب الاشاعرة).

(٢٦) الابانة عن اصول الديانة: ص ١٦(٢٧) كالمرئي في المرآة: (هامش المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٧، لوحة ب، سطر ١ - اعلاه -).

(٢٨) هكذا في النسخة الخطية المجلسية المعتمدة: ورقة ٤ لوحة أ سطر ١١ وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٧، لوحة ب، سطر ٢: (والقرب المفرط).وهو الصحيح.

(٢٩) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٧، لوحة ب، سطر ٤: (من المحالات).

(٣٠)اي: لا يكون لهم مع العدول، (المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٧، لوحة ب، سطر ٥ - الهامش الايمن ـ).

(٣١) السفسطة: قياس مركب من الوهميات، والغرض منه افحام الخصم واسكاته (من اليونانية).

السوفسطائية: فرقة ينكرون الحسيات والبديهيات، وغيرها، الواحد: سوفسطائي.

(المعجم الوسيط: ١ / ٤٣٣) و (هم القائلون: بان لايحصل العلم بشئ من الاشياء البته)، المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٧، لوحة ب، سطر ١٣ - الهامش الايسر).


منها، انهم جوزوارؤية كل موجود، سواء كان جسمانيا او مجردا، فجوزوا: رؤية الشهوة، والنفرة، والارداة، والقدرة، والحياة، والادراك، والبقاء، وغير ذالك من الاعراض التي لايمكننا ان نراها، لوجود علة الرؤية وهي الوجود عندهم.

ومنها، انهم جوزوا ان يرى الاعمى، الذي لم يخلق الله تعالى له بصرا في اول وقته وهو في المشرق، نملة صغيرة وهي بالمغرب.

وهذا عين السفسطة.

ومنها، انهم جوزوا ان يكون بين ايدينا جبال شاهقة، من الارض إلى عنان السماء، مشرقة بالالوان النيرة، مضيئة بوقوع شعاع الشمس عليها وقت الظهيرة ولا حاجب بيننا وبينها، ولا نشاهدها، وهذا مكابرة للحس.

ومنها، انهم جوزوا حصول اصوات هايلة تزعج العالم، ولايسمعها القريبمنها الصحيح السمع، ويسمع الاطروش(٣٢) الذي لم يخلق له سمع من مبدأ خلقه وهو بالمشرق، اخفى صوت بالمغرب.

ومنها، انهم جوزوا ان يحصل في بلدة عظيمة كبغداد عساكر مختلفة متحاربة بانواع آلات الحرب، والناس بينهم يختلفون في التردد بينهم، والذهاب والعود اليهم(٣٣) ، ويماس بعضهم بعضا، ولايسمعون اصواتهم، ولايرون صورهم(٣٤) .

____________________

(٣٢) بمعنى: الاطرش، والمأنوس: استعماله اليوم هو كلمة: (الاطرش).

(٣٣) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٨، لوحة أ، سطر ٦ - ٧: (في الذهاب والعود..).

(٣٤) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٨، لوحة أ، سطر ٨: (ولايرون صورهم، ولايحسون مساسهم).


ومنها.

انهم جوزوا ان يرمى الانسان في تنور قد سبك فيه الرصاص المذابوالحديد، تنفصل اعضاؤه ولا يحس بحرارته(٣٥) : بل، ربما ادرك غاية البرد.

واذا رمي في الثلج من فوقه إلى قدمه في ابرد وقت، لايحس برودته(٣٦) ، بل ربما ادرك غاية الحر والتسخن(٣٧) .

واي انكار السوفسطائية(٣٨) للمحسوسات ابلغ من هذا القول؟ ! فهل يجوز لعاقل او لمن له ادنى فطانة المصير إلى هذه المقالة؟ وباي شئ يستدل على صحة المقالات وفسادها مع هذه الاعتقادات الممتنعة، فانه لا مقدمة ولا قضية اجلى ولا اوضح من المحسوسات، وهي مبادئ الضروريات، فاذا وقع الشك فيها، كيف يبقى والكذب نوع منه -، جاز ان كون الخبر الذي اخبرنا به كاذبا.

ومع هذا الامان بغيرها من القضايا.

____________________

(٣٥) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٨، لوحة أ، سطر ٩: (وينفصل اعضاؤه)، بزيادة واو العطف.

(٣٦) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٨، لوحة أ، سطر ١١: (لايحس ببرودته).

(٣٧) ان معظم مضامين هذا التنبيه، بمفرداته وجمله، وردت في كتاب نهج الحق، ينظر: دلائل الصدق: ج ١ ص ٢.

(٣٨) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٢٨، لوحة أ، سطر ١٢: (واي انكار سوفسطائية).


المسألة الرابعة : في كلامه تعالى

وفي هذه المسألة بحثان وقع فيهما الخلاف بين المسلمين.

البحث الاول في: حقيقة الكلام(٣٩)

(١) اذا قال القائل منا لغيره: قم، فها هنا امور:

أ /: هذا اللفظ المسموع المركب من القاف والميم..

ب /: معنى هذا اللفظ المسمى بالمصدر(٤٠) ..

ج /: ارادة المتكلم بهذا الكلام، القيام من المأمور..

د /: ارادة المتكلم لايقاع هذا الكلام.

____________________

(٣٩) ينظر: قواعد المرام: ص ٩٢، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٢٩.

هذا، وفي النسخة المرعشية: ورقة ٢٨، لوحة ب، سطر ٥: (في الحقيقة الكلام).

(٤٠) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٢٨، لوحة ب، سطر ٧: المسمى بالامر.


(١) فالكلام عند المعتزلة: عبارة عن المعنى الاول.

والاشاعرة اثبتوا للكلام معنى آخر مغايرا لهذه الامور الاربعة، قائمابالنفس، غير معقول عندهم ولا عند المعتزلة، فلزمهم من ذالك اثبات مالا يعقلونه.

*(البحث الثانى) * في: قدمه وحدوثه(٤١) اتفق المسلمون كافة غير الحنابلة: ان الكلام بمعنى: الحروف والاصوات(٤٢) .

وان القرآن المسموع: ليس بازلي، بل، هو امر متجدد، يوجده الله تعالى في بعض الاجسام، كما اوجده لموسىعليه‌السلام في الشجرة المباركة وسمع الخطاب(٤٣) .

____________________

(٤١) ينظر: قواعد المرام: ص ٩٢، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٣١.

وقال الفقيه الخوئي - كما في البيان: ط ٨ ص ٤٠٦ -: وقد حدثت هذه المسألة - حدوث القرآن وقدمه -، بعد انشعاب المسلمين شعبتين: اشعري، وغير اشعري.

فقالت الاشاعرة: بقدم القرآن، وبان الكلام على قسمين لفظي، ونفسي وان كلام الله النفسي قائم بذاته، وقديم بقدمه، وهو احد صفاته الذاتية، وذهبت المعتزلة والعدلية: إلى حدوث القرآن، والى انحصار الكلام في اللفظي، والى ان التكلم من الصفات الفعلية.

(٤٢) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٢٩، لوحة أ، سطر ١: ان الكلام بمعنى الحروف والاصوات حادث.

(٤٣) ينظر: الابانة عن اصول الديانة: ص ٢١.


ثم اختلفوا، فقالت المعتزلة: لا معنى للكلام الا الحروف والاصوات وهيحادثة، فلا كلام قديم لله تعالى عندهم.

وقالت الاشاعرة، ان لله تعالى كلاما نفسانيا قائما بذاته، حالا فيها ليس بمسموع، قديما ليس بحادث وانه واحد ليس بامر ولا نهي ولا اخبار ولا آستخبار(٤٤) ، فلزمهم المحال من وجوه.

ا /(٤٥) : اثبات مالا يعقل لهم ولغيرهم، ووصف الله تعالى به، ومثل ذالك لا يجوز في حقه تعالى، لان اسماء الله تعالى توقيفية، ويمتنع ان يوصف بما لايعلم كماليته، وغير المعلوم لايعلم كماليته ولا نقصه، فيمتنع وصفه تعالى به.

ب /: ان الامر والنهي والخبر والاستخبار وغيرها من اساليب الكلام، ماهيات مختلفة، فيمتنع الحكم بوحدتها لامتناع الحكم بوحدة الامور المختلفة.

ج /: انه يلزم الكذب في قوله تعالى: * (انا ارسلنا نوحا) *(٤٦) ، * (انا نحن نزلنا الذكر) *(٤٧) ، لانه اخبار عن الماضي، ولم يقع الارسال وغيره في الازل، والكذب على الله تعالى(٤٨) .

____________________

(٤٤) ينظر: المصدر نفسه: ص ١٩.

(٤٥) في النسخة المرعشية: ورقة ٢٩ - ٣٠: الاول، الثاني، الثالث، الرابع، الخامس، السادس، بدلا من: ا، ب، ج، د، ه‍، و.

(٤٦) سورة نوح، الآية ٢.

(٤٧) سورة الحجر، الآية ١٠.

(٤٨) في النسخة المرعشية: ورقة ٢٩، لوحة ب سطر ١ - ٢: (والكذب على الله تعالى محال)، بزيادة كلمة (محال).


د /: يلزم نسبة السفه والحمق اليه، تعالى عن ذالك علوا كبيرا، لان خطاب المعدوم سفه وجهل، ولهذا، لو جلس الواحد منا في منزله منفردا، وينادي: ياغانم قم، ويا سالم كل، ويا اقبال اكتب، فاذا سيل لمن تخاطب؟(٤٩) فقال: لعبيد اريد شراء‌هم بعد سنين متعددة، عده العقلاء سفيها.

ولاشك في ان العالم معدوم في الازل، فلو قال الله تعالى فيه: * (..اتقوا ربكم) *(٥٠) * (يا ايها النبي اتق الله) *(٥١) ، * (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك) *(٥٢) ، لكان سفيها تعالى الله عنه.

____________________

(٤٩) في النسخة المرعشية: ورقة ٢٩، لوحة ب، سطر ٥: (سأل)، وهو اشتباه.

هذا، وبالمناسبة فقد قال الفقيه المفسر الخوئي (دام ظله): اتفقت الاشاعرة على وجود نوع آخر من الكلام، غير النوع اللفظي المعروف، وقد سموه ب‍: الكلام النفسي.

ثم اختلفوا، فذهب فريق منهم إلى انه: مدلول الكلام اللفظي ومعناه.

وذهب آخرون إلى انه: مغاير لمدلول اللفظ، وان دلالة اللفظ عليه، دلالة غير وضعية، فهي من قبيل: دلالة الافعال الاختيارية، على ارادة الفاعل وعلمه وحياته.

والمعروف بينهم: اختصاص القدم بالكلام، الا ان الفاضل القوشجي، نسب إلى بعضهم القول: بقدم جلد القرآن وغلافه ايضا، (شرح التجريد - المقصد الثالث -: ص ٣٥٤).

وقد عرفت ان غير الاشاعرة متفقون: على حدوث القرآن، وعلى ان كلام الله اللفظي ككلماته التكوينية، مخلوق له، وآية من آياته.

ولا يترتب على الكلام في هذه المسألة، وتحقيق القول فيها، غرض مهم، لانها خارجة عن اصول الدين وفروعه، وليست لها اية صلة بالمسائل الدينية، والمعارف الالاهية...وتوضيح ذالك:..، ينظر: البيان في تفسير القرآن: ص ٤٠٦ - ٤١٧، ط ٨، ١٤٠١ ه‍ - ١٩٨١ م، باختصار من عناوين: التكلم من صفات الله الثبوتية، مسألة حدوث القرآن وقدمه امر حادث لاصلة له بعقائد الاسلام، صفات الله الذاتية وصفاته الفعلية، الكلام النفسي، ادلة الاشاعرة على الكلام النفسي، تصور الكلام قبل وجوده اجنبي عن الكلام النفسي، الكلام النفسي امر خيالي بحت.

(٥٠) سورة النساء، الآية ٢.

(٥١) سورة الاحزاب، الآية ٢.

(٥٢) سورة المائدة، الآية ٦٨.


ه‍ /: يلزم منه مخالفة نص الكتاب العزيز.

قال الله تعالى: * (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) *(٥٣) ، * (انه لقرآن كريم) *(٥٤) ، * (..في لوح محفوظ) *(٥٥) واللوح محدث.

و /: ان القرآن الذي يثبتون قدمه.

اما ان يكون عبارة عن: المعقول كل احد(٥٦) ، او غيره، فان كان الاول: كان محدثا، لانه مركب، وكل مركب محدث.

وان كان الثاني: كان راجعا إلى اثبات وصف لله تعالى غير معلوم، وهو محال.

____________________

(٥٣) سورة الانبياء الآية ٣.

(٥٤) سورة الواقعة، الآية ٥٦، وفي النسخة المجلسية ورقة ٥ لوحة أ سطر ٥: انه قرآن، بحذف اللام، ويبدو: انه اشتباه من الناسخ.

(٥٥) سورة البروج، الآية ٢٣.

(٥٦) في النسخة المرعشية: ورقة ٢٩، لوحة ب، سطر ١٢ - ١٣: (اما ان يكون عبارة عن: المعنى المعقول عند كل واحد)، بدلا من: (اما ان يكون عبارة عن: المعقول كل احد).

باضافة كلمة (المعنى)، و (عند). وجعل كلمة (واحد)، بدلا من (احد).


المسألة الخامسة في: انه تعالى يستحق الصفات لذاته(٥٧)

اختلف المسلمون في هذه المسالة.

(١) فقالت المعتزلة: ان الله تعالى قادر، عالم، حي، موجود(٥٨) ، وغير ذالك من

____________________

(٥٧) ينظر: قواعد المرام: ص ٩٦، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ١٨ نعم، وبعد القول: بان صفات الله تعالى تقسم إلى قسمين: ذاتية، وفعلية، فقد ذكر الفيلسوف الاصولي الخوئي في بيانه: ص ٤٠٦: والفارق بين صفات الله الذاتية، وصفاته الفعلية.

[ أ] ان صفات الله الذاتية، هي التي يستحيل ان يتصف سبحانه بنقيضها ابدا، اذا، فهي التي لا يصح سلبها عنه في حال.

ومثال ذالك: العلم، والقدرة، والحياة.

فالله تبارك وتقدس، لم يزل ولا يزال عالما قادرا حيا، ويستحيل ان لايكون كذالك، في حال من الاحوال.

[ ب] وان صفاته الفعلية، هي: التي يمكن ان يتصف بها في حال، وبنقيضها في حال آخر.

ومثال ذالك: الخلق، والرزق.

فيقال: ان الله خلق كذا، ولم يخلق كذا، ورزق فلانا ولدا، ولم يرزقه مالا.

وبهذا يظهر: ان التكلم انما هو: من الصفات الفعلية، فانه يقال: كلم الله موسى، ولم يكلم فرعون، ويقال: كلم الله موسى في جبل طور، ولم يكلمه في بحر النيل.

(٥٨) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٠، لوحة أ، سطر ٤: (..وعالم، وحي، وموجود)، بزيادة واو لعطف.


صفاته تعالى، لذاته، لالمعان قائمة به(٥٩) .

(٢) وقالت الاشاعرة: انه تعالى يستحقها، لمعان قديم قائم بذاته(٦٠) ، فلزمهم المحال من وجوه: ا/:(٦١) يلزم افتقار الله تعالى إلى غيره، في كونه: قادرا، عالما حيا، وغير ذالك من الصفات(٦٢) ، لان المعاني امور مغايرة لذاته(٦٣) ، وكل مفتقر ممكن، والله تعالى ليسبممكن فلا يكون مفتقرا، ولا تكون صفاته تعالى معللة بغيره.

____________________

(٥٩) قال ابن العماد الحنبلي: ان اصحاب واصل بن عطاء قالوا بنفي القدرة عن الله سبحانه واسنادها إلى العباد، كما في: شذرات الذهب: ص ١٨٣.

وينظر للتوسع: الملل والنحل: ١ / ٥٣، نهاية الاقدام: ص ٩٠ - ٩١، المنقذ من الضلال: ص ٣٤، مقالات الاسلاميين: ١ / ١٦٦ - ١٦٧، الانتصار: ص ١١١ - ١١٢.

(٦٠) ينظر: الابانة عن اصول الديانة: ص ٣٩، نهاية الاقدام: ص ٢٠٠، شرح العقائد النسفية: ص ٧٥، الاقتصاد في الاعتقاد: ص ٥٤، شرح الفقه الاكبر: ص ١٩، التبصرة [ مخطوطة ] الورقة ٧٧، الهداية [مخطوطة] الورقة ٣٨، التمهيد: ص ١٥٣، شرح الدواني على العضدية: ص ٣٠٥ بواسطة كتاب: محمد عبده، بين الفلاسفة والمتكلمين.

هذا، والذي في المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٠، لوحة أ، سطر ٥ - ٦: ان الله تعالى يستحقها لمعان قديمة قائمة بذاته.

اي: اذا كانت الصفات قائمة بذاته، حينئذ لابد ان يكون جل وعلا موجودا آخر، وهو محال.

وبالتالي، فصفاته تقدست اسماؤه، لاتكون قائمة بذاته: وانما هي عين ذاته، ينظر: المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٠، لوحة أ، بين سطري ٥ - ٦، وفي الهامش الايمن.

(٦١) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٠، لوحة أ - ب: الاول، الثاني، الثالث، الرابع، بدلا من: أ، ب، ج، د.

(٦٢) وفي لوحة أ، سطر ٧: (..في كونه: قادرا، وعالما، وحيا، وغير ذالك من الصفات..

(٦٣) اي: الصفات، (هامش المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٠، لوحة أ، بين سطري ٨ - ٩.)


ب /: يلزم ان يكون مع الله تعالى في الازل قدماء كثيرة، بقدر صفاته، وهو محال لاختصاصه سبحانه وتعالى بالقدم، قال فخر الدين الرازي: ان النصارى كفروا، لانهم اثبتوا قدماء ثلاثة(٦٤) ، واصحابنا اثبتوا تسعة قدماء: الذات، وثماني صفات(٦٥) .

ج /: لو كان باقيا ببقاء قايم بذاته، كان ممكنا(٦٦) ، لان البقاء هو الوجود المستمر، فلو كان استمرار وجوده مستندا إلى الغير، كان ممكنا.

د /: لو كان باقيا ببقاء لكان ذالك البقاء: اما ان يكون باقيا لذاته، فيكون بالذاتية اولى، لاستغنائه عن غيره، والذات اولى بان يكون صفة لافتقارها، وان كان باقيا ببقاء الذات، دار(٦٧) ، وان كان باقيا ببقاء آخر، تسلسل، والكل محال(٦٨) .

____________________

فتقول النصارى: الباري تعالى مركب من ثلاثة اصول، وهي: اقنوم الاب، اقنوم الابن، واقنوم روح القدس.

ويقولون: اقنوم الاب عبارة عن ذات الله تعالى، واقنوم الابن عبارة عن علم الله تعالى، واقنوم روح القدس عبارة عن حياة الله تعالى، ينظر: المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٠، لوحة أ، الهامش الاسفل.

(٦٥) هي: الحياة، العلم، الارادة، السمع، البصر، الكلام، التكوين، القدرة.

ينظر: الهداية في اصول الدين: الورقة ٣١٥، التوحيد: الورقة ٢٤ ب وما بعدها، تبصرة الادلة: الورقة ٥٨.

(٦٦) لان بقاء الله تعالى حينئذ يكون محتاجا إلى بقاء الذي هو قائم بذاته، ينظر: النسخة المرعشية: ورقة ٣٠، لوحة ب.

الهامش الاعلى.

(٦٧) لانه يلزم من ذالك، ان الاثنين بكونان محتاجين: الذات إلى البقاء والبقاء إلى الذات، بنظر: النسخة المرعشية: ورقة ٣٠، لوحة ب، الهامش الاعلى.

(٦٨) اي: كل صور البقاء التي تقال.


(٢) وقد اشار مولانا اميرالمؤمنين عليعليه‌السلام إلى نفي هذه المعاني(٦٩) ، في قوله: (..فمن وصف الله فقد حده، ومن حده فقد عده(٧٠) ).

____________________

(٦٩) اي: التي قال بها من مثل الاشاعرة.

(٧٠) ينظر: النهج لابن ابي الحديد: ج ١ ص ٧٣.


المسألة السادسة في: افعاله تعالى

وفيه: مباحث الاول في: الحسن والقبح(٧١) الفعل: اما ان يكون للعالم به المتمكن منه ان يفعله، او لا.

والثاني: هو القبيح، وهو: مايستحق فاعله الذم.

والاول: هو الحسن. مالا ذم على فعله.

وينقسم: إلى المباح والمكروه، وهو مالا صفة له زايدة على جنسه.

والى المندوب، وهو مايستحق فاعله المدح، ولا يذم على تركه.

والى الواجب: وهو مايستحق فاعله المدح، ولايستحق تاركه الذم.

وقد اختلف المسلمون في هذه المسالة اختلافا عظيما، فذهب جماعة منهم إلى: ان الحسن والقبح عقليان(٧٢) .

وقال آخرون: انهما سمعيان لاعقليان، وهم الاشاعرة(٧٣) .

____________________

(٧١) ينظر: قواعد المرام: ص ١٠٤، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٤٥.

(٧٢) ينظر: المستصفى: ١ / ١٢٧.

(٧٣) ينظر: الاصول العامة للفقه المقارن: ص ٢٨٤، مباحث الحكم عند الاصوليين: ١ / ١٦٨.


والاول احق لوجوه: منها: انكار الحكم الضروري(٧٤) ، فان كل عاقل يحكم بحسن الصدقالنافع، وقبح الكذب الضار، وحسن رد الوديعة، والانصاف، وانقاذ الغرقى، وقبح الظلم والتعدي وايذاء الحيوان بغير فائدة(٧٥) ، ومن كابر في ذالك، فقد كابر مقتضى عقله، ولو لم يكونا عقليين، لم تكن هذه الاحكام مركوزة في عقول العقلاء.

وثانيها: انا نعلم بالضرورة.

من خير شخصا(٧٦) ، بين ان يصدق ويعطى دينارا، او يكذب ويعطى دينارا، ولا ضرر عليه فهما، فانه يختار الصدق على الكذب بالضرورة، ولو لا جهة القبح العقلي لما اختار ذالك.

وثالثها: ان منكر الشرايع والاديان كالبراهمة، يحكمون بحسن بعض الاشياء وقبح البعض، ولو كانا شرعيين لما كان كذالك.

ورابعها: انا نعلم بالضرورة، وجوب شكر المنعم، وقبح كفران النعمة(٧٧) .

وخامسها: ان معرفة الله تعالى واجبة، وليس مدرك الوجوب السمع لان معرفة الايمان، يتوقف على معرفة الموجب، فيستحيل معرفة الايجاب قبل معرفةالموجب، فلو أسندت معرفة الموجب به(٧٨) ، دار.

____________________

(٧٤) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٣١، لوحة أ، سطر ٣: (ومنها انكارا حكم الضروري).

(٧٥) ينظر: المستصفى: ١ / ٣٦.

(٧٦) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٣١، لوحة أ، سطر ٨ - ٩: (ان من خير بين ان يصدق..).

(٧٧) ينظر: المستصفى: ١ / ٣٦.

(٧٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣١، لوحة ب سطر ٤: (اليه)، نسخة بدل.


وسادسها: ان النظر واجب، وليس مدرك الوجوب السمع بل العقل، والا لزم افحام الانبياء، لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، اذا امر المكلفباتباعه، فقال له المكلف: لا اتبعك حتى اعرف [ صدقك، وصدقك لا أعرفه بالضرورة بل بالنظر، والنظر لا افعله حتى اعرف ](٨٠) ووجوبه لااعرف الا من قولك، وقولك لم يثبت عندي انه حجة، انقطع النبيعليه‌السلام ، ولم يكن له جواب عن ذالك، فبقي ان يكون وجوبه معلوما بالعقل لا بالسمع، فيثبت المطلوب.

____________________

(٧) هذه الزيادة موجودة في النسخة المرعشية: ورقة ٣١، لوحة ب، سطر ٧ - ٨.

(٨٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣١، لوحة ب، سطر ٨: (.. وجوبه علي).


البحث الثانى في: انه تعالى عدل لايفعل القبيح ولايخل بالواجب(٨١) [ في هذه المسألة خلاف بين المسلمين فذهبت المعتزلة: إلى ان الله تعالى عدل حكيم، لايفعل القبيح، ولايخل بالواجب(٨٢) ] ومنعت الاشعرية من ذالك، واسندوا القبايح كلها إلى الله تعالى، فلزمهم من ذالك محالات: منها: امتناع الجزم بصدق احد من الانبياء، لان دليل النبوة مبني على ان الله تعالى، لما صدق النبي في دعواه الرسالة عنه بخلق المعجز على يده، وجب ان يكون النبي صادقا.

ومع اسناد القبايح إلى الله تعالى(٨٣) ، يمتنع هذا الحكم، لجواز ان يصدق الله تعالى الكذاب، لقصده الاضلال، او يخلق المعجز كلما تحدى به النبي لالغرض تصديقه، فكيف يمكن الجزم حينئذ بصدق مدعي النبوة.

____________________

(٨١) ينظر: قواعد المرام: ص ١١١، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٤٩.

(٨٢) ينظر: الفصل في الملل: ٣ / ٥٦، مقالات الاسلاميين: ٢ / ٥٥، الابانة عن اصول الديانة: ص ٦٠، الفرق بين الفرق: ص ١١٦، الملل والنحل: ١ / ٦١، الانتصار للخياط: ص ٤٩ - ٦٠ والغريب ان هذه الجملة الطويلة: في هذه المسالة خلاف ولايخل بالواجب، وردت في المخطوطة المرعشية: ورقة ٣١، لوحة ب، سطر ١١ - ١٣، وهي غير موجودة في النسخة المجلسية المعتمدة: ورقة ٥ لوحة ب سطر ١٣.

وانما اثبتناها اعلاه، لاتفاقها وماداب عليه العلامة، في صياغة حديثه عن سلسلة المذاهب الكلامية في عرضه.

(٨٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة أ، سطر ٣: (ومع صحة اسناد القبايح إلى الله تعالى).


ومنها: انه لايمكن الجزم حينئذ بصدقه تعالى، لانا اذا جوزنا منه فعل القبيح - والكذب نوع منه -، جاز ان يكون الخبر الذي اخبرنا به كاذبا. ومع هذا التجويز، يمتنع الحكم بوجوب صدقه تعالى.

وانما يتم العلم بصدقه لو حكمنا بامتناع الكذب عليه، وانما صح الحكم(٨٤) ، بامتناع الكذب عليه، لو ثبت الحكم بامتناع صدور القبيح منه تعالى، فعلم انه لايمكن الحكم، بصدق الله تعالى في اخباراته، على قواعد الاشعرية، بل، على قواعد.

المعتزلة(٨٥) .

ومنها: انه يلزم انتفاء فائدة التكليف، فتنتفي فائدة البعثة للرسل، واللزام(٨٦) باطل قطعا فالملزوم مثله.(٨٧) .

بيان الملازمة: ان فائدة التكليف، هي: ايصال الثواب إلى المطيع، والتعويض له، ودفع العقاب عنه، وايقاعه بالعاصي(٨٨) .

وهذه الفائدة(٨٩) انما تتم، لو علمنا ان الله تعالى لا يفعل القبيح، لانه لو جاز منه صدور القبيح، امكن ان لايوصل الثواب إلى مستحقه، وان يمنع المطيع عنحقه، وان يثيب العاصي بابلغ انواع الثواب.

____________________

(٨٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة أ، الهامش الايمن: (يصح)، بدلا من: (صح).

(٨٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة أ، سطر ١٠: (بل، لايمكن الا على قواعد المعتزلة).

(٨٦) اي: انتفاء فايدة التكليف، وانتفاء فائدة البعثة، ينظر: الهامش الاسفل للمخطوطة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة ب.

(٨٧) اي: صدور فعل القبيح، ينظر: المصدر السابق نفسه.

(٨٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة ب، سطر ١: (وايقاعه بالمعاصي)، وهو الصحيح.

(٨٩) اي: فائدة التكليف وايصال الثواب، (النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة ب، الهامش الاعلى).


ولو جوزنا ذالك(٩٠) : لم يحصل الجزم، بل ولا الظن، للمطيع بالانتفاع بطاعته، ولا للعاصي التضرر بمعصيته، فيمتنع المطيع من الطاعة(٩١) ، ويقدم العاصي على المعصية، ولا شك في فساد ذالك.

ومنها: انه يلزم تجويز وصف الله تعالى بالظلم والجور والعدوان، واللازم باطل(٩٢) تعالى الله عنه، فالملزوم مثله(٩٣) .

بيان الملازمة: انه لو جاز صدور القبيح عنه، امكن ان يمنع المستحق عنحقه، وان يقع منه الظلم والجور والعدوان، لانها من جملة القبايح، ولاشك في امتناع ذالك.

وقد نص الله تعالى في قوله(٩٤) : * (وما ربك بظلام للعبيد(٩٥) ) * * (وما الله يريد ظلما للعباد(٩٦) ) *، * (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين(٩٧) ) * * (ولا يظلم ربك احدا(٩٨) ) *، * (لا ظلم اليوم(٩٩) ) *، إلى غير ذالك من الآيات.

____________________

(٩٠) اي: صدور القبيح عن الله، (النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة ب، بين سطري ٤ - ٥).

(٩١ والمأنوس في الاستعمال اكثر ان يقال: فيمتنع المطيع عن الطاعة، تعديا بالحرف (عن).

(٩٢) اي: تجويز وصف الله بالظلم، (النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة ب، بين سطري ٧ - ٨).

(٩٣) اي: صدور القبيح من الله، مثله في البطلان: ينظر: المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة ب، بين سطري ٧ - ٨، و ٨ - ٩.

(٩٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة ب، سطر: (وقد نص الله تعالى عن ذالك في قوله:..).

والمراد بعبارة: (عن ذالك)، اي: امتناع المذكورات عن الله تعالى، (هامش النسخة المرعشية: ورقة ٣٢، لوحة ب، الهامش الايسر).

(٩٥) سورة فصلت: الآية ٤٧.

(٩٦) سورة غافر، الآية ٣٢.

(٩٧) سورة الزخرف، الآية ٧٧.

(٩٨) سورة الكهف، الآية ٥٠.

(٩٩) سورة غافر، الآية ١٨.


فلينظر العاقل في نفسه ! هل يجوز تقليد من يلتزم هذه المقالات الشنيعةالمحالة؟ وهل يكون معذورا عند الله تعالى بتقليد امثال هؤلاء، وان يجعلهم العاقل واسطة بينهم وبينه تعالى؟ وهل احد من الرسل والانبياء صار إلى ذالك او اشارالله تعالى في بعض كتبه بذالك(١٠٠) .

البحث الثالث في: ان الله تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي(١٠١) هذه مسالة قد اختلف المسلمون فيها.

فذهبت المعتزلة: إلى ان الله تعالى، يريد الطاعات من العبد، بان يوقعهاالعبد آختيارا منه غير مجبر له عليها، ويكره منه ايقاع المعاصي(١٠٢) .

وقالت الاشاعرة: ان الله تعالى مريد لجميع الكائنات، سواء كانت طاعة او معصية، حسنا كان الواقع او قبيحا، وكاره لجميع مالم يوجد، سواء كان طاعة او معصية، حسنا كان غير الموجود او قبيحا.

____________________

(١٠٠) اي: إلى مثل ذالك القول من الاشعرية.

(١٠١) ينظر: قواعد المرام: ص ١١٢، وكتاب النافع في يوم الحشر: ص ٤٧.

(١٠٢) ينظر: نهاية الاقدام: ص ٧٩ و ٢٥٤، الابانة عن اصول الديانة: ص ٦٠ و ٦٤، اصول الدين: ص ١٤٧، المنية والامل للمرتضى: ٤٣.


والثاني باطل لوجوه: احدها: انه لو كان مريدا لجميع الكائنات، ومن جملتها القبايح، لكان مريدا للقبايح، وارادة القبيحة قبيحة(١٠٣) ، والله تعالى لا يصدر عنه القبيح، فلا يكون مريدا للقبايح(١٠٤) ، ولو كان كارها لجميع مالم يوجد، ومن جملته الطاعات، لكان كارها للطاعة، وكراهة الطاعة قبيحة، والله تعالى لا يصدر عنه القبيح.

وثانيها: انه لو كان مريدا لجميع الكائنات، وكارها لجميع المعدومات، لكانآمرا بما لايريد من الطاعة المعدومة(١٠٥) ، وناهيا عما يريده من القبايح الموجودة.

وامر الانسان بما يكرهه(١٠٦) ، ونهيه عما يريده، قبيح عند العقلاء، والله تعالى لا يصدر عنه القبيح على ما تقدم.

وثالثها: قوله تعالى: * (كل ذالك كان سيئه عند ربك مكروها(١٠٧) ) *، فقد اثبت كراهة هذه القبايح، وهو يخالف مذهبهم.

ورابعها: انه لو كان مريداالكفر من الكافر، والمعصية من العاصي، لكانامطيعين لله تعالى، حيث فعلا مراد الله تعالى، ولو كره الايمان والطاعة منهما، لكانا مطيعين له، حيث تركا مايكرهه الله تعالى، وهو محال.

وخامسها: كيف يريد الله تعالى الكفر من الكافر ثم يعاقبه عليه؟ وكيفيكرهه الايمان، ثم يعاقبه على تركه(١٠٨) ؟

____________________

(١٠٣) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٣، لوحة أ، سطر ١٢: (وارادة القبيح)، بدون تاء التأنيث.

(١٠٤) في المصدر نفسه: سطر ١٣: (مريدا للقبيح)، بصيغة المفرد وليس الجمع.

(١٠٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٣، لوحة ب، سطر ٣: (من الطاعات المعدومة).

(١٠٦) والذي في المصدر نفسه: سطر ٤: (وامر الانسان غيره بما يكره).

(١٠٧) سورة الاسراء، الآية ٣٩.

(١٠٨) في النسخة المرعشية: ورقة ٣٣، لوحة ب، سطر ١٢: (وكيف يكره منه الايمان، ثم يعاقب على تركه؟).


البحث الرابع في: ان الله تعالى يفعل لغرض وغاية(١٠٩) [ اختلف المسلمون في ذالك فذهب المعتزلة: إلى ان الله تعالى انما يفعل لغرض وغاية(١١٠) ]، وحكمة مقصودة، اما معقولة لنا، او خفية عنا، لكن، لايفعل الا لحكمة وغرض(١١١) .

وقالت الاشاعرة: ان الله تعالى، يستحيل أن يفعل شيئا، لغرض وغاية البتة، فلم يخلق العين للابصار، ولا الاذن للسمع، ولا الحواس للادراك بها، ولا الاغذية للانتفاع بها، ولا الادوية لازالة الضرر بها، ولم يخلق النار للاحراق، ولاالشمس للاشراق، ولا الغذاء للتغذي به، ولا الملاذ للالتذاذ بها، وبالجملة لم يخلق شيئا لغاية البتة.

وهذا القول باطل لوجوه: الاول: انه يلزم منه العبث في فعله تعالى، لانه لا معنى للعبث الا الفعل الخالي من الغاية والغرض، وهو محال على الله تعالى.

____________________

(١٠٩) ينظر: قواعد المرام: ص ١١٠، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٥١.

(١١٠) هذه الجملة غير موجودة في النسخة المجلسية المعتمدة: ورقة ٦ لوحة ب سطر ٤، وانما هي موجودة ي النسخة المرعشية: ورقة ٣٣، لوحة ب، سطر ١٣ - ورقة ٣٤، لوحة ب، سطر ١.

(١١١) ينظر: مقالات الاسلاميين: ١ / ٢٥١، ٢٥٣.


الثاني : انه يلزم منه الظلم.

لانه اذا كلف العبد لا لغرض الافادة، والزمه مشاق التكليف لا لمنفعة في الدنيا، ولا في الآخرة.

كان ذالك محض الظلم، وهو تعالى منزه عن ذالك.

الثالث : انه يلزم منه ابطال النبوة(١١٢) ، وذالك موجب الكفر.

بيان ذالك: ان دليل النبوة مبني على مقدمة، وهي ان الله تعالى، خلق المعجزعلى يد مدعي الرسالة، لغرض التصديق، لانه لو فعله لا لذالك، لم يكن دليلا على التصديق.

وتمثل المسلمون في ذالك: بمدعي رسالة ملك، وقال له ايها الملك: ان كنت صادقا في مقالتي فقم، ليعرف الناس صدق مقالتي، فقام ذالك الملك طلبالتصديقه(١١٣) ، وفعل ذالك عدة مرار، فان الناس يجزمون بصدقه.

ولو قام الملك في كل مرة، لغرض غير التصديق، كالملال من ذالك المكان، وارادة قضاء الحاجة(١١٤) ، وغير ذالك، لم يدل على صدقه.

وصار بمنزلة مالو ادعى شخص رسالة رب العالمين.

وقال: يا الله، ان كنت صادقا، فاطلع الشمس غدا من المشرق.

فطلعت على عادتها فيه(١١٥) ، لم يكن دليلا على صدقه، حيث لم يفعله تعالى لغرض تصديقه، فاذا انتفى الغرض عندهم، استحال العلم بصدق مدعي النبوة.

____________________

(١١٢) في المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٤، لوحة أ، سطر ١٣: (ابطال دليل النبوة)، بزيادة كلمة دليل).

(١١٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٤، لوحة ب، سطر ٥: (طلبا لتصديق).

(١١٤) كناية عن الذهاب إلى الخلاء، او مايسمى: المرحاض، او المرافق، او الادب، او (التواليت).

(١١٥) في النسخة المرعشية: ورقة ٣٤، لوحة أ، سطر ٩: (على عادتها منه.


واعلم.

ان الاشاعرة التزموا بحكمين، ابطلوا بهما مقدمتي دليل النبوة معا(١١٦) .

الحكم الاول: انهم جوزوا: وقوع القبيح من الله تعالى.

فلم يمتنع حينئذ منه، اضلالالخلق، فلا يلزم صدق من صدقه الله تعالى، لجواز ان يصدق الكاذب.

الثاني: انهم قالوا: ان الله لايفعل لغرض(١١٧) .

ودليل النبوة هكذا: ان الله تعالى فعل المعجز لاجل التصديق.

وكل من صدقة الله تعالى فهو صادق.

والمقدمة الثانية(١١٨) : تبطل بالحكم الاول(١١٩) .

والمقدمة الثانية(١٢٠) : تبطل بالحكم الثاني(١٢١) .

____________________

(١١٦) اي: خلق المعجز على يد مدعي الرسالة، لغرض التصديق، والثاني: كل من صدقه الله، فهو صادق، (المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٤، لوحة ب، الهامش الايمن).

(١١٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٥، لوحة أ، سطر ١ - ٢: الحكم الثاني: انهم قالوا: ان الله تعالى لايفعل لغرض.

(١١٨) اي: كل من صدقه الله فهو صادق، (المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٥، لوحة أ، بين سطري ٣ - ٤).

(١١٩) اي: جوزوا فعل القبيح على الله، نفس المصدر السابق).

(١٢٠) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٥، لوحة أ، سطر ٤: والمقدمة الاولى، ويبدو: ان هذا هو الصحيح.

وبين سطري ٤ - ٥ من نفس المصدر: (اي: خلق المعجز لاجل التصديق).

(١٢١) اي: ان الله تعالى لايفعل لغرض، (المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٥، لوحة أ، الهامش الايسر).


الرابع : انه تعالى قد نص في كتابه العزيز، على ثبوت الغرض في افعاله، فقال عزمن قائل: * (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون(١٢٢) ) *، * (وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذالك ظن الذين كفروا(١٢٣) ) *، * (وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين(١٢٤) ) *، * (افحسبتم انما خلقناكم عبثا(١٢٥) ) *: * (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت(١٢٦) ) *، * (لتجزى كل نفس بما تسعى(١٢٧) ) *، * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات(١٢٨) ) *، إلى غير ذالك.

البحث الخامس في: ان العبد فاعل(١٢٩) اختلف الناس في ذالك.

فذهبت جماعة: إلى ان العبد فاعل بالاختيار.

____________________

(١٢٢) سورة الذاريات، الآية ٥٧.

(١٢٣) سورة ص، الآية ٢٨.

(١٢٤) سورة الانبياء، الآية ١٧.

(١٢٥) سورة المؤمنون، الآية ١١٦.

(١٢٦) سورة غافر، الآية ١٧.

(١٢٧) سورة طه، الآية ١٦.

(١٢٨) سورة النساء، الآية ١٦١.

(١٢٩) ينظر: قواعد المرام: ص ١٠٧، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٤٧.


وقال آخرون: ان الافعال والموجودات والكائنات، كلها واقعة من الله تعالى(١٣٠) .

والحق الاول لوجوه:

أ /(١٣١) ان الضرورة قاضية بالفرق بين افعالنا الاختيارية والاضطرارية، فانا نفرق بالضرورة بين حركتنا يمنة ويسرة، وبين الطيران إلى السماء والوقوع من شاهق، ولو كانت الافعال كلها صادرة من الله تعالى، انتفى الفرق بينهما، وهو معلوم البطلان بالضرورة.

ب / ان افعالنا تقع بحسب قصودنا ودواعينا، وتنتفي بحسب كراهتنا وصوارفنا، فانا اذا اردنا الحركة يمنة، اوجدناها كذالك لايسرة، واذا اردنا الصعود، وقع لا النزول، واذا اردنا الاكل، وقع لا الشرب، وهذا الحكم كله ضروري(١٣٢) ، ولو كانت الافعال صادرة من الله تعالى، لم يكن كذالك، بل، جاز ان يقع وان كرهناها، وان لايقع وان اردناها.

____________________

(١٣٠) ينظر: الفرق بين الفرق: ص ١٢٨، والملل والنحل: ١ / ١٠٨، والتبصير في الدين: ص ٩٦، والفصل في الملل والنحل: ٣ / ٢٢، ومقالات الاسلاميين: ص ٢٩٤، والتنبيه والرد: ص ١٢.

(١٣١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٥، لوحة ب، ورقة ٣٦، لوحة ب: الاول، الثاني، الثالث، الرابع، الخامس، السادس، السابع، بدلا من: أ، ب، ج، د، ه‍، و، ز.

(١٣٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٥، لوحة ب، سطر ٨: (وهذه الحكم كل ضروري).


ح / ان الله تعالى: قد كلفنا بايقاع افعال، والامتناع عن افعال.

فإما ان يكون ما كلفنا به - ايجادا او اعداما -، مقدورا لنا او لا يكون.

والثاني : يلزم منه تكليف ما لا يطاق: وهو قبيح عقلا وممتنع سمعا، قال تعالى: * (لايكلف الله نفسا الا وسعها) *(١٣٣) .

والاول : يلزم منه المطلوب، لان القادر هو الذي يصح منه وقوع الفعل.

د / هاهنا افعال واقعة بعضها طاعات وبعضها معاص.

فاما ان تكون صادرة من العبد خاصة، فثبت المطلوب.

واما ان تكون صادرة من الله تعالى خاصة، فيقبح تعذيب العبد واثابته، لان نسبته اليها كنسبة غيره(١٣٤) ، حيث لافعل له فيها.

واما ان تكون صادرة منهما، فيقبح اختصاص العبد بالثواب والعقاب ايضا، فانه ينافي مطلوبهم، حيث قالوا: لا مؤثر الا الله تعالى، وايضا اذا جاز ان يكون للعبد تأثير ما، جاز اسناد افعاله اليه.

وان لم يكن من العبد ولا من الله تعالى، قبح تكليف العبد بها، واثابته عليها، ومؤاخذته على فعلها.

____________________

(١٣٣) سورة البقرة، الآية ٢٨٧.

(١٣٤) كما كان غير الله فاعل الفعل، الذي هو طاعة او معصية، وغيره لايصدر منه شئ، فرجوع الثواب العقاب اليه قبيح، (المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٦، لوحة أ، الهامش الايمن).


ه‍ / ان القرآن مملو باسناد الافعال إلى العباد، والتوعد عليها والمؤاخذة، وانمايصح ذالك لو اسندت افعالنا الينا.

و / انا نفرق بين من احسن الينا ومن اساء(١٣٥) ، ونمدح الاول ونذم الثاني، وهذا مركوز في عقول الناس حتى الاطفال والمجانين، بل، والبهائم ايضا، وما احسن قول ابي الهذيل العلاف(١٣٦) : حمار بشر اعقل من بشر، لان حمار بشر لو اتيت به إلى جدول صغير(١٣٧) ، وكلفته عبوره فانه يعبره، ولو اتيت به إلى جدول كبير وضربته وكلفته العبور لم يعبره، لانه فرق بين مايقدر عليه فاجاب اليه واطاع، وبينمالايقدر عليه فامتنع من الانقياد اليه.

ز / انه يلزم ان يكون الله تعالى، اضر على العبد من الشيطان، لان الله لو خلقالكفر في العبد، ثم عذبه عليه، كان اضر من الشيطان، الذي لاقدرة له على العبد، سوى التخييل والتزيين والوسوسة، وكان يجب ان يستعاذ بالشيطان من الله تعالى لا ان يستعاذ بالله تعالى من الشيطان.

____________________

(١٣٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٦، لوحة أ، سطر ١٢: (وبين من اساء)، بزيادة بين ثانية.

(١٣٦) محمد بن الهذيل بن عبدالله بن مكحول العبدي مولى عبدالقيس، من ائمة المعتزلة، ولد في البصرة سنة ١٣٥، واشتهر بعلم الكلام. كان حسن الجدل قوي الحجة، سريع الخاطر. كف بصره في آخر عمره، وتوفي بسامراء عام ٢٣٥ ه‍، له كتب كثيرة منها: ميلاس كتاب سماه على اسم يهودي اسلم على يده.

الاعلام: ٧ / ٣٥٥ بتصرف واختصار.

(١٣٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٦، لوحة ب، سطر ٢: (..اذ اتيت به..).


البحث السادس في: وجوب الرضا بقضاء الله تعالى هذا البحث فرع على صدور الفعل من العبد، فمن اثبت للعبد فعلا، قال: بان الرضا بقضاء الله تعالى واجب، ومن جعل الافعال كلها مستندة إلى الله تعالى، لزمه خلاف الاجماع، لدلالة الاجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى.

واذا كان قد خلق الكفر في العبد(١٣٨) ، لم يجز الرضا به، لان الرضا بالكفر حرام بالاجماع، فلا يكون واجبا، والا،(١٣٩) لزم ان يكون واجبا حراما، وهو محال.

فاذن القول بوجوب الرضا بقضاء الله وقدره، انما يصح لو استندت افعال العباد اليهم، لا إلى الله تعالى.

البحث السابع في: ان الله لا يعذب الغير على فعل لا يصدر عنه اختلف المسلمون هنا.

فذهب طائفة: إلى ان الله تعالى لا يعذب احدا من خلقه، الا على فعل يصدر عنه ويستحق بسببه العقاب.

____________________

(١٣٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٦، لوحة ب، سطر ١٣: (فاذا كان..)، بابدال الواو فاء.

(١٣٩) اي: ان لم يكن الرضا بالكفر حرام، (الهامش الاعلى للمخطوطة المرعشية: ورقة ٣٧، لوحةأ).


وذهب آخرون: إلى ان الله تعالى، انما يعذب العبد على فعل لايصدر عنالعبد، بل، يكون صادرا من الله تعالى.

والاول اصح والا لزم الظلم والجور والعدوان من الله تعالى: فان كل عاقل [ يحكم بظلم كل من يفعل فعلا، فيعاقب غيره عليه، فيجب على كل عاقل:(١٤٠) ] ان ينزه نفسه عن هذه المقالة والا، فان من له ادنى بصيرة، يحكم حكما ضروريا بان الله تعالى، يقبح منهتعذيب الاطفال، على الوانهم وخلقهم وصورهم، باعظم مراتب العذاب، وانه لو فعل ذالك، لكان من اعظم الجائرين، تعالى الله عن ذالك، ولا فرق بين فعل العبد ولونه، فانهما جميعا صادران منه تعالى عندهم

____________________

(١٤٠) هذه العبارة ساقطة من النسخة المجلسية: ورقة ٧، لوحة ب، سطر ١٤، ومكانها فقط: (فان لكل عاقل ان ينزه نفسه )، بينما هي موجودة في المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٧، لوحة أ، سطر ٩ - ١٠، والصحيح يبدو: بجانب المرعشية.


البحث الثامنفي: ان إرادة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله موافقة لارادة الله تعالى وكراهته موافقة لكراهته تعالى(١٤١) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انما يريد ما يريد الله تعالى من العبد، ويكره ما يكرهه الله تعالى.

وذهبت طائفة اخرى: إلى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسلم يريد من العبد مايكرهه الله تعالى، ويكره منه مايريده الله تعالى.

حيث ذهبوا إلى ان الله تعالى يريد جميع الكائنات، ويكره جميع المعدومات، وكفر الكافر مراد لله تعالى وكره الله منه الايمان، [ وكذا، اراد من العاصي العصيان، وكره منه الطاعة، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قد اراد من الكافر الايمان(١٤٢) ] ومن العاصي الطاعة، فلم يجب على مقتضى مذهبهم، موافقة الارادتين، ولا الكراهتين(١٤٣) ، ولا شك في بطلان هذا المذهب.

____________________

(١٤١) ينظر: قواعد المرام: ص ١٢٢.

(١٤٢) هذه العبارة ساقطة من النسخة المجلسية: ورقة ٨، لوحة أ، سطر ١، ومكانها فقط: (وكره الله منه الايمان ومن العاصي الطاعة)، بينما هي موجودة في المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٧، لوحة أ، سطر ٨ - ٩، والصحيح يبدو: بجانب المرعشية.

(١٤٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٧، لوحة ب، سطر ١٠: (والكراهتين)، بدون (لا) النافية.


المسألة السابعة في: النبوة وفيه: مباحث

البحث الاول في: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يجب ان يكون معصوما(١٤٤) [ اختلف المسلمون هنافذهبت طائفة منهم: إلى ان النبي يجب ان يكون معصوما(١٤٥) ]، من الخطأ والمعصية، صغيرة كانت او كبيرة.

وذهب آخرون إلى: انه لا يجب ذالك فيهم، فجوزوا على النبيعليه‌السلام : سرقة درهم، وحبة، والكذب، والتطفيف في الكيل، وغير ذالك من الفواحش(١٤٦) .

والاول اصح ! والا، لجاز منه الاخلال ببعض الشرايع، والزيادة في بعضها، والتحريف والتبديل، والكذب على الله تعالى.

فينتفي الوثوق باخباره(١٤٧) ، ويسقط

____________________

(١٤٤) ينظر: قواعد المرام: ص ١٢٥، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٦٥، كما ان هناك بحثا ممتعا بهذا الصدد، في كتاب الاصول العامة للفقه المقارن، لاستاذنا الجليل الحجة السيد محمد تقي الحكيم.

(١٤٥) هذه الزيادة موجودة في النسخة المرعشية: ورقة ٣٧، لوحة ب، سطر ١٢ - ١٣، ولم ترد في النسخة المجلسية المعتمدة: ورقة ٩ لوحة أ سطر ٢ - ٣.

(١٤٦) قال العلامة: مذهبنا: ان الانبياء معصومون، عن الكفر والبدعة خلافا للفضيلية، وعن الكبائر خلافا للحشوية، وعن الصغائر عمدا خلافا لجماعة من المعتزلة، وخطأ في التأويل خلافا للجبائيين، وسهوا خلافا للباقين، (مبادئ الوصول إلى علم الاصول - طبعة ١٤٠٤ ه‍ -: ص ١٧١).

(١٤٧) المخطوطة المرعشية: ورقة ٣٨، لوحة أ، سطر ٥: باخباراته.


محله من القلوب، ولا يحصل الجزم بصدقه، بل، ولا الظن.فلا تحصل فائدة البعثة.ولانه اذا فعل معصية.وجب الانكار عليه، وايذاوه وزجره عنها، وذالكينافي: وجوب طاعته، والقبول منه وتحريم ايذائه.

واي عاقل يرتضي لنفسه الانقياد، إلى تقليد من يعتقد هذه المقالة، ويجعله واسطة بينه وبين الله تعالى.

واي عذر يكون له عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، اذا جمع المحشر بينهما، واضطر إلى شفاعته، وقد اعتقد فيه هذه النقايص.

البحث الثانى في: انه لايجوز عليه السهو(١٤٨) اختلف المسلمون هنا.

فذهبت طائفة: إلى ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لايجوز عليه الخطأ، ولا السهو(١٤٩) .

وذهبت طائفة اخرى: إلى جواز ذالك، حتى قالوا: ان النبي (صلى الله عليهوآله)، كان يصلي الصبح يوما، فقرا مع (الحمد)، (والنجم اذا هوى)، إلى ان وصل إلى قوله تعالى: * (افرايتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى) *(١٥٠) ، قرا: (تلك الغرانيق الاولى(١٥١) ، منها الشفاعة ترتجى):

____________________

(١٤٨) ينظر: قواعد المرام: ص ١٢٥.

(١٤٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٨، لوحة أ، سطر ١١ - ١٣: (لا يجوز عليه السهو والخطأ).

(١٥٠) سورة النجم، الآية ٢٠.

(١٥١) والوارد في اسطورة الغرانيق: (العلى)، بدلا من (الاولى).


(ثم استدرك(١٥٢) )، وهذا في الحقيقة كفر.

____________________

(١٥٢) واقول: ممن اتى على اسطورة الغرانيق من المحدثين: البحاثه الحجة السيد مرتضى العسكري، فوفق لى بيان بطلانها واختلاقها: متنا، وسندا.

كما نقل عن محمد بن اسحاق بن خزيمة (ت ٣١١) قوله عن روايات الغرانيق: انها من وضع الزنادقة، وقد صنف فيها كتابا.

نقل ذالك - اي: قول محمد بن اسحاق بن خزيمة - بنصه: الرازي (ت ٦٠٦ ه‍) في تفسيره، الطبعة المصرية، ج ٢٣ ص ٥٠.

ويراجع كذالك: حاشية الصاوي (ت ١٢٤١ ه‍)، على تفسير الجلالين، طبعة بيروت سنة ١٣٥٨ ه‍، ج ٣ ص ١٠٦.

وفتح القدير للشوكاني (ت ١٢٥٠ ه‍)، طبعة القاهرة سنة ١٣٨٥ ه‍، ج ٣ ص ٤٦٢.

هذا، وقد توهم كل من الآلوسي (ت ١٢٧٠ ه‍)، وتاج الدين (ت ٧٤٩ ه‍)، وابوحيان (ت ٧٤٥) في تفاسيرهم، حيث ظنوا ان ابن اسحاق هذا: انما هو صاحب السيرة، اعني: محمد بن اسحاق بن يسار المدني، المتوفى سنة ١٥١ ه‍، في حين انه هو: محمد بن اسحاق بن خزيمة السلمي، لاغير.

وللزيادة في التوسع ينظر: الارشاد، مجلة اسلامية جامعة - كانت تصدر في مشهد - ايران، العدد الاول، السنة الاولى، ١٤٠٠ هجرية، ص ٧ - ٩.

والعدد الثاني، السنة الاولى، ١٤٠٠ ه‍، ص ١٦ - ٢٦.

والعدد الاول، السنة الثانية، ١٤٠١ ه‍، محرم وصفر، ص ٧ - ١٤.

والعدد الثاني، السنة الثانية، ١٤٠١ ه‍، ربيع الاول وربيع الثاني، ص ٩ - ١٣.

وتفسير علي بن ابراهيم: ص ٤٤١، والدر المنثور للسيوطي: ٤ / ٣٦٦ - ٣٦٨، وتفسير البرهان: ٣ / ٩٩، وتفسير الطبري: ١٧ / ١٣١ - ١٣٤، وطبقات ابن سعد: ١ / ١٥٤، ١ / ١٣٠، ١ / ١٥٦ - بخصوص موقف النبي من الاصنام ومحاربته لها طوال حياته -، وتفسير غرائب القرآن - طبعة البابي الحلبي بمصر -، ومعجم الفاظ القرآن الكريم - الطبعة الثانية -:، والموضوعات لابن الجوزي - طبعة المدينة المنورة سنة ١٣٨٦ ه‍: ١ / ٣٧ - ٨، والاصنام للكلبي - تحقيق احمد زكي، طبعة القاهرة سنة ١٣٨٤ ه‍: ص ١٩، ومحمد الرسول والسياسي - الترجمة الفارسية لاسماعيل والي زاده -: ص ٣٣، وكذالك: ص ٧٦ - ٧٨، وغيرها.

هذا، وهناك مخطوط بدار الكتب المصرية، يحمل رقم: ١ / ٦٤، باسم: (منهل التحقيق في مسالة الغرانيق)، للشيخ أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف بن عمر الملوي المجيري، ينظر: الاعلام - ط ٤ -: ١ / ١٥٢.


وانه صلى يوما العصر ركعتين وسلم، ثم قام إلى منزله، فتنازعت الصحابة في ذالك، وتجاذبوا في الحديث، إلى ان طلع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال: فيم حديثكم؟ فقالوا: يا رسول الله: اقصرت الصلاة ام نسيت؟ فقال: لم يقصر ولم انس(١٥٣) ، فما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله ! صليت العصر ركعتين.

فلم يقبل النبي حتى شهد بذالك جماعة، فقام واتم صلاته(١٥٤) ، وهذا المذهب في غاية الرداء‌ة.

____________________

(١٥٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٨، لوحة ب، سطر ٦: (لم اقصر ولم انس).

(١٥٤) روى مسلم فقال: حدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب، جميعا عن ابن عيينة، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا ايوب، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: سمعت ابا هريرة يقول: صلى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم احدى صلاتي العشي (أ): اما الظهر، واما العصر، فسلم في ركعتين، ثم اتى جذعا (ب)، في قبلة المسجد فاستند اليها مغضبا، وفي القوم ابوبكر وعمر، فهابا ان يتكلما، وخرج سرعان الناس (ج)، قصرت الصلاة (د).

فقام ذو اليدين (ه‍) فقال: يا رسول الله ! اقصرت الصلاة ام نسيت؟ فنظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمينا وشمالا، فقال: مايقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصل الا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر ثم سجد، ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع.

قال: واخبرت عن عمران بن حصين انه قال: وسلم.

أ - (العشي)، قال الازهري: العشي عند العرب: مابين زوال الشمس وغروبها.

ب - (اتى جذعا) هكذا هو في الاصول: فاستند اليها.

والجذع مذكر ولكنه انثه على ارادة الخشبة، وكذا جاء في رواية البخاري وغيره: خشبة.

ج - (وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة)، يعني يقولون: قصرت الصلاة، والسرعان، بفتح السين والراء، هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من اهل الحديث واللغة، وكذا ضبطه المتقنون، والسرعان: المسرعون إلى الخروج، وضبطه الاصيلي في البخاري بضم السين واسكان الراء.

ويكون جمع سريع: كقفيز وقفزان. وكثيب وكثبان.

د - (قصرت الصلاة) بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد، وكلاهما صحيح، ولكن الاول اشهر واصح.

ه‍ - (ذو اليدين) لطول كان في يديه. وهو معنى قوله: بسيط اليدين. صحيح مسلم: م ١ ص ٤٠٣.


والحق: الاول، لوجوه: فانه لو جاز عليه السهو والخطأ، لجاز ذالك في جميع افعاله، ولم يبق وثوق باخباراته عن الله تعالى، ولا بالشرايع والاديان، جواز ان يزيد فيها وينقص سهوا(١٥٥) ، فتنتفي فائدة البعثة.

وفي المعلوم بالضرورة(١٥٦) : ان وصف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالعصمة، اكمل واحسن من وصفه بضدها، فيجب المصير اليه، لما فيه من الاحتراز عن الضرر المظنون، بل، المعلوم(١٥٧) .

____________________

وللتوسع، ينظر ايضا: صحيح البخاري: ج ١ ص ١٤٨ - باب من يكبر في سجدتي السهو -، المصدر نفسه: ج ١ ص ١٤٥ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة -، وصحيح مسلم: ج ٢ ص ٨٧ - باب السهو في الصلاة -، والمصدر نفسه: ٢ / ١٣٨ - باب قضاء الصلاة الفائتة -، ومن لايحضره الفقيه - ط ٢ سنة ١٣٩٢ ه‍ - ج: ١ ص ٣٥٨ - ٣٦٠ رقم ١٠٣١، وتنقيح المقال: ١ / ٣٩٧، والاصابة: ١ / ٤٧٧، والكنى والالقاب: ٢ / ٢٣٨، والدر المنثور للعاملي: ١ / ١٠٧ - ١٢٠ (وفيه اثبت اضطراب متن حديث سهو النبي وسنده).

(١٥٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٨، لوحة ب، سطر ١٠: لجواز، بدلا من جواز.

(١٥٦) المصدر نفسه: سطر ١١: (ومن المعلوم)، بجعل (من).

(١٥٧) قال الحجة السيد حسن الخرسان: الكلام في مسالة سهو النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مبسوط في كتب المقالات والكلام، ومذهب الشيعة في ذالك: نفيه عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، واجماعهم على ذالك، الا من شذ، كالصدوق وشيخه، وقد كتب في ردهما - وتفنيد ما استند اليه من اخبار آحاد، لاتوجب علما ولا عملا - كثير من العلماء الاعلام، وفي مقدمتهم: الشيخ المفيد محمد بن النعمانقدس‌سره ، والسيد المرتضى، وقد كتب احدهما رسالة مفردة، في الرد على الصدوق في هذه المسألة، وقد ادرجها بتمامها الحجة المجلسيقدس‌سره ، في البحار: ٦ / ٢٩٧، كما انه قد فصل الكلام في المسالة، واطنب في بيان شذوذ تلك الاخبار التي استند اليها القائلون بالسهو.

وكذالك رده الحجة السيد عبدالله شبرقدس‌سره ، في كتابه حق اليقين: ١ / ٩٣، ومصابيح الانوار: ٢ / ١٣٣، ولم يقتصر رد الصدوق في هذه المسألة على الكتب الكلامية فحسب، بل، تجد رده في كثير من الكتب الفقهية ايضا، راجع: التذكرة، والمنتهى، للعلامة الحلي وغيرهما، ينظر: من لايحضره الفقيه: ١ / ٢٣٤ الهامش وطبعة ١٣٩٢ ه‍: ١ / ٣٥٨ - ٣٦٠ رقم ١٠٣١.


البحث الثالث في: انه يجب أن يكون منزها عن جميعما يوجب النقص في المروة والشرف والدين(١٥٨) اختلف المسلمون هنا.

فذهبت طائفة: إلى انه يجب تنزيه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، عن جميع النقايص والدناآت والرذايل، وما يوجب نقصا في الدين، والمروة والشرف والحسب(١٥٩) .

وذهبت طائفة: إلى انه لا يجب ذالك، وجوزوا وصفه بضد ذالك.

____________________

(١٥٨) ينظر: قواعد المرام: ص ١٢٧، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٦٧.

ثم اقول: المروة والمرؤة، كلاهما واحد.

(١٥٩) ينظر: تنزيه الانبياء: ص ٣.


كما رووا عنه: انه جاء يوما إلى سباطة قوم، فبال قائما(١٦٠) ، ولو وصف واحد منا غيره بانه يبول قائما، لحصل له الكدر بذالك والانفعال عنه.

____________________

(١٦٠) قال ابوعبيد: قال الاصمعي: السباطة: نحو من الكناسة، كما في تهذيب اللغة للازهري: ج ١٢ ص ٣٤٤.

وقال الزمخشري: السباطة: الكناسة، وروى المغيرة بن شعبة: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله - اتى سباطة قوم، فبال قائما وتوضأ، ومسح على ناصيته وخفيه، كما في الفائق في اللغة: ج ٢ ص ١٤٦.

واقول: يفترض في الحديث - اي حديث -، ان يعرض قبل كل شئ على القرآن، ثم بعدها يتأكد من سلامة رواته - رجال سنده -.

علما، بان المغيرة رجل متهم مجروح، ينظر: تاريخ الطبري: ٦ / ١٠٨، والاصابة: ٣ / ٤٣٢، والاستيعاب - بهامش الاصابة -: ٣ / ٣٦٨، واسد الغابة: ٤ / ٤٠٦.

ثم لنعد إلى الموضوع ثانية فنقول: قال كاتب الواقدي - محمد بن سعد -: اخبرنا عبيدالله بن موسى، انآ اسرائيل. واخبرنا الفضل بن دكين، نآسفيان.

جميعا عن: المقداد بن شريح، عن ابيه، قال: سمعت عائشة تقسم بالله: ماراى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله احد من الناس، يبول قائما، منذ نزل عليه القرآن، ينظر: كتاب الطبقات الكبير: ج ١ ق ٢ ص ١٠٢ - ١٠٣، طبعة ليدن ١٣٣٣ ه‍ واقول: ترى، بل، هل ثبت ايضا: انه فعل ذالك قبل نزول القرآن؟ حاشاه، ثم حاشاه، وهو الرسول المرتقب..

كذالك، لنعد إلى اصل الموضوع ثالثة: (قال ابن ابي جمهور: وروي عن حذيفة عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه كره البول قائما، وقال: انهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مابال قائما قط)، ينظر: عوالي اللئالي العزيزية: ج ١ ص ٣١، وينظر: هامش رقم ٢، من نفس الصفحة.


ورووا عنه: انه لما قدم المدينة غنت له نساؤها فرقص.

واي نقص اعظم من ذالك، مع انه ذم على هذا الفعل في كتابه العزيز فقال: * (وماكان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصديقة) *(١٦١) .

____________________

(١٦١) سورة الانفال: الآية ٣٦.

قال ابن سعد: اخبرنا معن بن عيسى، فآ عبدالله بن المؤمل، عن عبدالله بن ابي مليكة، عن عائشة قالت: ما اجتمع في بطن النبي - صلعم - طعامان في يوم قط، ان اكل لحما لم يزد عليه، وان اكل تمرا لم يزد عليه، وان اكل خبزا لم يزد عليه، وكان رجلا مسقاما، وكانت العرب تنعت له فيتداوى بما تنعت له العرب، وكانت العجم نعت له فيتداوى، (كتاب الطبقات الكبير: ج ١ ق ٢ ص ١١٦).

ترى هل صحيح ان النبي كان مسقاما، وهو الذي على ذالك المستوى من المسؤولية في تبليغ الرسالة..، واذا كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مسقاما، فمن هو السليم المعافى؟ ترى، كيف يتفق هذا وما نقل عن صفته، في التوراة والانجيل: (..ليس بواهن ولا كسل..)، كما في طبقات ابن سعد نفسه: ح ١ ق ٢ ص ٨٨.

ثم الا يوحي النص بان امتناعه من الشبع هو سبب السقامة؟ في حين ان النبي كان في فعله هذا مواسيا وقدوة؟ هل هذا مدح ام ذم على صورة مدح؟ ! ثم كيف يتفق هذا ومانقل عن صفاته الجسمية العديمة النضير، وقوته الخارقة، حتى قيل انه اعطي صلعم (بضع اربعين رجلا، واعطي كل رجل من اهل الجنه بضع ثمانين)، كناية عن القوة على الجماع، كما في طبقات ابن سعد نفسه: ح ١ ق ٢ ص ٦٩ - ٧٩.

اجل، كيف يتفق هذا وما نقل عن عليعليه‌السلام انه: (اذا مشى كانما ينحدر في صبب، واذا مشى كأنما ينقلع من صخر..)، كما في الطبقات نفسه: ح ١ ق ٢ ص ١٢٠.

اجل، كيف يتفق هذا وما نقل عن ابي هريرة: (..مارايت احدا اسرع في مشيته من رسول الله صلعم كانما الارض تطوى له انا نجهد انفسنا وانه لغير مكترث..)، كما في الطبقات نفسه: ح ١ ق ٢ ص ١٢٤.

طبعا يسرع حسب تعبيره والا فالمعروف انه يمشي بسكينة ووقار وعن ابن عباس: ان النبي صلعم كان لايلتفت الا جميعا، واذا مشى مشى مجتمعا، ليس فيه كل، كما في الطبقات نفسه: ج ١ ق ٢ ص ١٢٦.

وعن ابن عمر قال: مارأيت احدا اجود ولا انجد ولا اشجع ولا اوضأ من رسول الله صلعم، كما في الطبقات نفسه: ح ١ ق ٢ ص ١٢٦، وينظر: ح ١ ق ٢ ص ١٢٩.


ورووا عن عمر انه قال: [ قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضموته: ايتوني بدواة وقرطاس لاوصي، فقال عمر:(١٦٢) ] ان الرجل ليهجر.

واختلف الصحابة الحاضرون هناك، فبعضهم صوب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبعضهم صوب رأي عمر(١٦٣) ، وهذه منقصة عظيمة.

____________________

وعن جابر عن محمد بن علي قال: كان رسول الله صلعم شديد البطش، كما في الطبقات: ح ١ ق ٢ ص ١٢٧.

واخيرا، ترى هو من؟ من يقول عنه اشجع العرب والعجم؟ ابن ابي طالبعليه‌السلام ؟ ! وكان اذا اشتد البأس، لذنا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ !

(١٦٢) هذه الزيادة موجودة في النسخة المرعشية: ورقة ٣٩، لوحة أ، سطر ٩ - ١٠، وهي مما يقتضيه السياق.

(١٦٣) ينظر: صحيح مسلم: ج ٣ ص ١٢٥٧ - ١٢٥٩، وعوالي اللئالي العزيزية: ١ / ٤١.


ورووا عنه: انه كان يصلي وعايشة تفرك المني من ثوبه(١٦٤) ، مع ان الله تعالى امره(١٦٥) ، فقال: * (وثيابك فطهر(١٦٦) ) *، فكيف استقذرت عايشة ذالك، وهوعليه‌السلام لم ينفر نفسه منه؟ ! فالواجب على المحتاط في دينه: تنزيه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن هذه النقايص فانه اسلم عاقبة في الآخرة، وابلغ في تعظيم حال النبيعليه‌السلام ، الذي ذكره عبادة وتعظيمه عبادة.

____________________

(١٦٤) صحيح مسلم: ج ١ ص ٢٣٨ - ٢٤٠.

وفي النسخة المرعشية: ورقة: ٣٩، لوحة أ، سطر ١٣: (تفرك له المني) بزيادة (له).

(١٦٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٣٩، لوحة أ، سطر ١٣: (امره بتطهير ثيابه)، بدلا من (امره).

(١٦٦) سورة المدثر، الآية ٥.


المسألة الثامنة في: الامامة(١٦٧)

اختلف المسلمون في: ان الامام هل يجب ان يكون معصوما ام لا؟ فذهب بعضهم: إلى وجوب ذالك(١٦٨) .

ومنع منه آخرون: وجوزوا امامة الفاسق(١٦٩) .

____________________

(١٦٧) ينظر: قواعد المرام: ص ١٧٧، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ١٧.

(١٦٨) تقول الدكتورة سميرة مختار الليثي في كتابها: جهاد الشيعة، الطبعة المصرية، ص ٢٠٠، تقول: ترى الغالبية العظمى من الفرق الاسلامية: (وجوب الامامة)، عدا فرقة الخوارج النجدية، واتباع هشام الغوطي من المعتزلة، ينظر: نهاية الاقدام في علم الكلام للشهرستاني: ص ٤٨٢.

وترى الشيعة الاثنا عشرية والاسماعيلية وجوب الامامة عقلا على الله، ينظر: محصل افكار المتقدمين والمتاخرين للرازي: ص ١٧٦.

وللتوسع ينظر كذالك: شرح نهج البلاغة: ٧ / ١١ - ١٢، عقايد الشيعة الامامية: ص ٨، كشف المراد: ص ٢١٧، بحار الانوار: ١١ / ٧٢.

(١٦٩) يقول الدكتور احمد محمود صبحي: اما موقف اهل السنة، فكان اقرب إلى التسليم بالامر الواقع que staus دون تأييد له او خروج عليه، يتجلى ذالك في موقف امام، كالحسن البصري، اذا انتقد تصرفات معاوية وعدها موبقات، ومع ذلك عارض قتال الحجاج، ذالك الطاغية الذي سفك الدم الحرام، وترك الصلاة، قائلا: ارى الا تقاتلوه، فانها ان تكن عقوبة من الله، فما انتم برادي عقوبة الله باسيافكم، وان يكن بلاء فاصبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ١ ص ١١٩، نظرية الامامة لدى الشيعة الاثني عشرية: ص ٢٣.


والحق: الاول ! لان الحاجة إلى الامام انما هي ردع الظالم عن ظلمه، والفاسق عن معصيته، فلو جاز عليه ذالك، لافتقر إلى امام آخر وتسلسل، وهو محال.

وايضا ! لو لم يكن معصوما، لجاز ان يخطئ ويسهو، فجاز ان يفتي بغير الحق جهلا او عمدا، وان يعصي، فان وجب اتباعه، لزم وجوب فعل القبيح، وهو باطل بالاجماع، وان لم يجب، انتفت فايدة الامامة.

وايضا ! لو وقع منه المعصية، فان وجب زجره والانكار عليه، سقط محله من القلوب، ولم يجب اتباعه، وانتفت فائدة الامامة، وان لم يجب، لزم الاخلال بالنهي عن المنكر، وهو حرام بالاجماع.

وايضا ! فلانه حافظ للشرع، لعدم احاطة القياس والسنة به(١٧٠) ، لتجدد الحوادث، فلو لم يكن معصوما، لاختل امر الشرع.

____________________

(١٧٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٠، لوحة أ، سطر ٢: لعدم احاطة الكتاب والسنة، بدلا من (لعدم احاطة القياس والسنة).


وايضا ! لما سال ابراهيمعليه‌السلام (١٧١) ان يجعل من ذريته ائمة؟ اجابه الله فقال: * (لاينال عهدي الظالمين(١٧٢) ) *، والفاسق ظالم، فلا يصلح للامامة.

ويجب ان يكون الامام افضل من الرعية، لان تقديم المفضول على الفاضل(١٧٣) ، قبيح، عقلا ونقلا، قال الله تعالى: * (افمن يهدي إلى الحق احق ان يتبع امن لايهدي الا ان يهدى فمالكم كيف تحكمون(١٧٤) ) *.

واذا ثبت هذا، وجب على كل عاقل اعتقاد ذالك، لما فيه من الاحتياط، فان السلامة معه متيقنة، بخلاف ما اذا لم يعتقد ذالك.

____________________

(١٧١) يعرفعليه‌السلام : بخليل الله، وبابي الانبياء، لانه ظهر من ذريته انبياء كثيرون.

وقد آتاه الله سبحانه وتعالى الكتاب، الذي سمي في سورتي النجم والاعلى: صحف ابراهيم.

ولدعليه‌السلام : بارض بابل منذ آلاف السنين، وهو من سلالة سام بن نوح، وكان اهل بابل يعبدون الكواكب والاصنام، ويؤلهون ملكهم النمرود بن كنعان.

قيل: اسم ابيه: آزر، بناء على قوله تعالى: (واذ قال ابراهيم لابيه آزر)، كما في: سورة الانعام، آية ٦، وبما روي: (ان آزر ابا ابراهيم كان منجما لنمرود)، كما في: تفسير علي بن ابراهيم: ص ١٩٤.

وليس بشئ، لآنعقاد الاجماع، من الفرقة المحقة، على ان اجداد نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كانوا مسلمين موحدين، إلى آدمعليه‌السلام ، وقد تواتر عنهم: نحن من اصلاب المطهرين، وارحام المطهرات، لم تدنسهم الجاهلية بادناسها.

وقيل: انه كان جد ابراهيم لامه.

وقد نقل بعض الافاضل عن بعض كتب الشافعية - كالقاموس وشرح الهمزية لابن حجر المكي -: بان آزر كان عم ابراهيمعليه‌السلام ، وكان ابوه تارخ، ومثله نقل بعض الافاضل: انه لاخلاف بين النسابين: ان اسم ابي ابراهيم تارخ، وهذا غير مستبعد، لاشتهار تسمية العم بالاب في الزمن السابق، كما في: مجمع البحرين: ٣ / ٢٠٤، وقاموس الالفاظ والاعلام القرآنية: ص ١٢ - ١٣.

(١٧٢) سورة البقرة، الآية ٤١.

(١٧٣) لان هناك من يقول: بجواز امامة المفضول مع قيام الافضل، ينظر: الملل والنحل: ١ / ١٥٥.وينظر: شرح نهج البلاغة: ١ / ٣.

(١٧٤) سورة يونس، الآية ٣٦.


المسألة التاسعة: في المعاد(١٧٥)

اختلف المسلمون: في وجوب اثابة المطيع، اذا مات على ايمانه، فاعلا للطاعات.

فذهبت طايفة: إلى ذالك(١٧٦) وذهب آخرون: إلى انه لايجب ذالك، بل، يجوز ان يعاقبه الله على فعل الطاعة.

والاول: اصح ! والا لزم الظلم من الله تعالى، وانتفت فائدة التكليف، ولزم نسبة المبالغ فيالطاعات والمجاهد في سبيل الله، بنفسه وماله، الباذل المال في: الصدقات، والمبار، وعمارة المساجد، والمدارس، والربط، وعمل السابلة، والطرق، والقناطر، وغير ذالك من مصالح المسلمين إلى السفه والحمق لانه تعجل اتلاف ماله، لغاية لايعلم حصولها لهولا يظن، بل، يجوز حصول ضدها(١٧٧) واذا لم يبق فرق بين فعل الطاعة وفعل المعصية، كان الحريص، على فعل الطاعات - والتزام المشاق، والصلاة والدعاء والصيام - في غاية السفه.

ولما كان ذالك معلوم البطلان لكل احد، كان ايصال الثواب من الله تعالىلكل عاقل معلوما، لايشك فيه عاقل.

____________________

(١٧٥) ينظر: قواعد المرام: ص ١٥٧، وكتاب النافع يوم الحشر: ص ٩١.

(١٧٦) ينظر: الاقتصاد في الاعتقاد: ص ٧٦.

(١٧٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٠، لوحة ب، سطر ٥: (حصول ضد هاله).


المسألة العاشرة فيما: يتعلق بالوضوء والغسل والتيمم

وفيه: مباحث الاول في: النية اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة: إلى وجوب النية، في الوضوء والغسل والتيمم(١٧٨) .

وقالت طايفة اخرى: لاتجب النية في الوضوء والغسل، بل، في التيمم(١٧٩) والاول: اصح ! لقوله تعالى: * (وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين(١٨٠) ) *، والوضوء عبادة.

____________________

(١٧٨) منهم: الامامية، وقال مالك والشافعي واحمد بن حنبل والليث وابن سعد: بوجوب النية: ايضا، كما جاء ذالك في: الامام الصادق والمذاهب الاربعة: ٥ / ١٨٣.

(١٧٩) منهم: ابوحنيفة، فانه لم يشترط النية في الوضوء والغسل، واشترطها في التيمم، كما جاء ذالك في: الامام الصادق والمذاهب الاربعة: ٥ / ١٨٣، وينظر: كتاب كذبوا على الشيعة: ص ٣٤٦، ففيه واقعة لطيفة منقولة من كتاب (مغيث الخلق - طبعة مصر -: عام ١٣٥٣ ه‍: ص ٥٣)، حكاها ابوالمعالي الجويني امام الحرمين..، وينظر كذالك هامش الاحتجاج: ٢ / ١١١ - ١١٢.

(١٨٠) سورة البينة، الآية ٦.


وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئما نوى(١٨١) ).

والاحتياط يقتضي ذالك، فانه اذا نوى صح وضوؤه، وبرئت ذمته اجماعا، واذا لم ينو لم يصح وضوؤه، ولم تبرأ ذمته عند جماعة كثيرة، فيكون العمل بالاول متعينا.

لان المكلف اذا تعارض عنده حكمان، احدهما مجمع عليه، والآخر مختلف فيه، ولم يمكن العمل بهما، تعين المجمع عليه بلاخلاف.

البحث الثانى في: انه لايجوز الوضوء بالنبيذ اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة: إلى انه لايجوز الوضوء بنبيذ التمر ولا غيره(١٨٢) .

وقالت طايفة اخرى: يجوز الوضوء بنبيذ التمر(١٨٣) .

____________________

(١٨١) صحيح البخاري: ك ١ ب ١ ص ٤، ومصادر اخر مذكورة في مفتاح كنوز السنة: ص ٥١٢.

(١٨٢) ينظر: ارشاد الساري: ٢ / ٤٤.

وفي الحديث: (انهعليه‌السلام : توضأ بالنبيذ)، وليس هو المسكر، كما توهمه ظاهر العبارة، وانما هو ماء مالح، قد نبذ به تمرات ليطيب طعمه، وقد كان ماء صافيا..، (مجمع البحرين: مادة نبذ).

(١٨٣) ينظر: تفسير الرازي الكبير: ٣ / ٣٧٥، وارشاد الساري: ٢ / ٤٣، ووفيات الاعيان: ٢ / ٦.


والاول: اصح ! لقوله تعالى(١٨٤) : * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) *(١٨٥) ، وامتن على عباده بجعل الماء طهورا(١٨٦) ، وانما ينصرف الاطلاق إلى المطلق، فلو شاركه غيره في ذالك، لم يحسن الاختصاص.

ولان الاحتياط يقتضي ذالك، فان الوضوء بالماء المطلق صحيح، يخرج بهالمكلف عن عهدة التكليف اجماعا، بخلاف الوضوء بالنبيذ، فان ذمته لا تبرأ عند اكثر المسلمين.

واذا تعارض حكمان واحدهما مجمع عليه، تعين العمل به، بلا خلاف.

البحث الثالث في: مسح الرجلين اختلف المسلمون في ذالك.

فذهبت طايفة: إلى ان الواجب في الوضوء مسح الرجلين(١٨٧) .

____________________

(١٨٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤١، لوحة أ، سطر ٨: وانزلنا من السماء..، وكذا في النسخة المجلسية المعتمدة ورقة ١٠ لوحة أ سطر ١٦، والظاهر انه آشتباه من الناسخ، او نسيان في الحفظ.

تسرب إلى الخلط بين: آية (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به).

وآية ٤٨ من سورة الفرقان، التي هي: (وانزلنا من السماء ماء طهورا).

ومن يدري لعل آية ماء طهورا هي المقصودة، ذالك انهقدس‌سره اتبع الآية بقوله: وامتن على عباده بجعل الماء طهورا، اعني: في النسخة المجلسية.

(١٨٥) سورة الانفال: الآية ١٢.

(١٨٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤١، لوحة أ، سطر ٩: (مطهرا).

(١٨٧) ينظر: بداية المجتهد: ج ١ ص ١٥، وتفسير الخازن: ج ٢ ص ١٦، والوسائل: ج ١ ص ٣٧٧، والكافي: ج ٣ ص ٢٤ - ٢٧.


وذهبت طايفة: إلى ان الواجب غسلهما(١٨٨) .

والاول: اصح ! لقوله تعالى: * (فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم إلى الكعبين(١٨٩) ) *.

وتقرير الاستدلال ان نقول: عطف الله تعالى الارجل على الرؤوس(١٩٠) ، لوجوه: الاول: انها مجرورة، ولم يتقدم اسم مجرور عليه، بحيث يعطف عليه سوى الرؤوس فتعين العطف عليها.

____________________

(١٨٨) ينظر: تفسير القرطبي: ٦ / ٢٩٢، وصحيح مسلم شرح النووي -: ج ٤ ص ١٢١ - ١٢٣، واحكام القرآن لابن العربي: ج ٢ ص ٥٧٤.

(١٨٩) سورة المائدة، الآية ٧، وفيها: قرئ بنصب ارجلكم وبجرها.

(١٩٠) ينظر: غنية المتملي: حلبي كبير: ص ١٦، وتفسير الرازي: ٣ / ٧٣.

هذا، وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤١، لوحة ب، الهامش الاعلى والايسر، جاء مايلي: قوله: (وايديكم إلى المرافق).

قيل: (إلى)، بمعنى (مع)، كما في: (من انصاري إلى الله)، فيدخل المرفق ضرورة.

وقيل: على حقيقتها، وهو انتهاء الغاية، فقيل بدخول المرفق ايضا، لانه لما لم يتميز الغاية عن ذي.

الغاية بمحسوس، وجب دخولها.

والحق، انها للغاية، ولا يقتضي دخولهما ولاخروجهما، لو رود المعنيين، لقولك: حفظت القرآن من اوله إلى آخره، وصمت إلى الليل، فلا يكون دخول المرفقين متعينا.

وكذا، لا دلالة على الابتداء بالمرفق، ولا بالاصابع، لان الغاية قد تكون للغسل، وقد تكون للمغسول، وهو المراد هنا.

بل، كل من الابتداء والدخول، مستفاد من بيان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانه توضأ وبدأ باعلى الوجه، وبالمرفقين.


لايقال: يكون مجرورا بالمجاورة، لانا نقول: انكر المحققون الجر بالمجاورة، وقال الكسائي: لم يرد في القرآن الجر بالمجاورة، وكلامه حجة.

وايضا ! فان النحويين جعلوه من الشواذ، وفصيح القرآن لايحمل على الشاذ.

وايضا ! فان الفاظ الجر بالمجاورة، لم ترد بواو العطف(١٩١) ، لقولهم: جحر ضب خرب، وقوله(١٩٢) : (كبير اناس في بجاد مزمل)، فيجب الاقتصار على مورد اللغة(١٩٣) .

وايضا ! الجر بالمجاورة، انما يصح مع العلم بالمعنى، كما في المثالين اللذينذكرناهما، ولو كان الجر هنا(١٩٤) بالمجاورة، لم يكن معلوما، ولزم التبيس(١٩٥) .

____________________

(١٩١) ينظر: هامش غنية المستملي: ص ٨.

(١٩٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤١، لوحة ب، سطر ١١: (وقولهم).

(١٩٣) قال الطبرسي - كما في مجمع البيان م ٢ ج ٣ ص ١٦٥ -: وقال بعضهم: هو خفض على الجوار، كما قالوا: جحر ضب خرب، وخرب من صفات الجحر لا الضب، وكما قال امرؤ القيس.

كان بثيرا في عرانين وبله. كبير اناس في بجاد مزمل.

(١٩٤) اي: برؤوسكم وارجلكم، (الهامش الاسفل من المخطوطة المرعشية: ورقة ٤١، لوحة ب).

(١٩٥) ينظر: البيان للشيخ الطوسي: ج ٣ ص ١٥٢ - ١٥٧، ومجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي: ج ٦ ص ٣٧ طبعة دار الفكر.

قال الطبرسي - كما في مجمع البيان: م ٢ ج ٣ ص ١٦٦ -: فقد ذكرنا عن الزجاج: انه لم يجوز ذالك في القرآن، ومن اجاز ذالك في الكلام، فانما يجوز مع فقد حرف العطف، وكل من استشهد به على الاعراب بالمجاورة، فلا حرف فيه حائل بين هذا وذاك.

وايضا، فان المجاورة انما وردت في كلامهم، عند ارتفاع اللبس، والامن من الاشتباه فان احدا لايشتبه عليه، ان خربا لا يكون من صفة الضب، ولفظة مزمل لا تكون من صفة البجاد.

وليس كذالك الارجل، فانها يجوز ان تكون ممسوحة كالرؤوس.


لايقال: قد قرئ بالنصب فيكون معطوفا على الوجوه، لانا نقول: لا يتعينالعطف على وجوه مع النصب، لان المجرور يجوز العطف على لفظه ومعناه بالسوية، حينئذ يكون العطف، على موضع الرؤوس(١٩٦) .

الثاني : ان الرؤوس اقرب، فتعين العطف، عليه، لان القرب معتبر عند اهل اللغة.

ولهذا قالوا: انه لو قال ضرب زيد عمرا، وضربته، فان الضمير يعود إلىعمرو(١٩٧) .

لا إلى زيد، لقربه، وغير ذلك من النظاير.

الثالث : انه يقبح في لغة العرب، الانتقال من جملة إلى اخرى، قبل استيفاء الغرض من الاولى، فلا يحسن الانتقال إلى جملة المسح، الا بعد استيفاء المقصود(١٩٨) من جملة الغسل.

الرابع : قال ابن عباس: عضوان مغسولان وعضوان ممسوحان(١٩٩) .

____________________

(١٩٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٢، لوحة أ، سطر ٣ - ٤: (فالنصب حينئذ يكون للعطف على موضع الرؤوس).

(١٩٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٢، لوحة أ: سطر ٦: العمر، والظاهر: انه آشتباه من الناسخ.

(١٩٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٢، لوحة أ، سطر ٩ (الاستيفاء المقصود).

(١٩٩) ينظر: كنز العمال: ٥ / ١٠٣، تفسير ابن كثير: ٢ / ٢٥، وتفسير الخازن: ١ / ٤٤١، وتفسير الدر المنثور: ١ / ٢٦٢، وميزان الشعراني: ١ / ١٩، وتفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري: ٦ / ٦٨.


الخامس : ان جماعة من كبار الصحابة ذهبوا إلى المسح، منهم: اميرالمؤمنين عليعليه‌السلام ، واولادهعليهم‌السلام (٢٠٠) وهم اعرف من غيرهم -، وابن عباس، وغيرهم صاروا إلى المسح ايضا(٢٠١) اذا ثبت هذا فنقول: قد يتمكن المتكلف(٢٠٢) ، من الحكم المجمع عليه هنا بين المسلمين كافة.

وذلك، بان يغسل وجهه ثم يديه، ثم يمسح برأسه، ثم رجليه، ثم يغسلهما بعد ذلك(٢٠٣) .

فيحصل يقين براء‌ة ذمته: بشرط ان يقدم المسح على الغسل.

واذا حصل الاجماع على براء‌ة الذمة بهذا الاعتبار، لم يجز العدول عنه، إلى الاقتصار على الغسل، لان الحكمين اذا اجتمعا، تعين العمل بالمقطوع(٢٠٤) منهما بلا خلاف.

____________________

(٢٠٠) ينظر: مسند احمد: ١ / ١٠٨، وكنز العمال: ٦ / ١٠٨، وتأويل مختلف الحديث: ١ / ٦٧، واحكام القرآن: ١ / ٣٤٧.

(٢٠١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٢، لوحة أ، سطر ١٢: (وغيره صاروا إلى المسح ايضا).

(٢٠٢) هكذا في المخطوطة المجلسية: ورقة ٩، لوحة ب، سطر ١٥، بينما الذي في المخطوطة المرعشية: ورقة ٤٢، لوحة أ، سطر ١٣: (المكلف)، وهو: الصحيح.

(٢٠٣) ينظر: تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري: ٦ / ٩٨.

ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ١ / ١٤، والخلاف للطوسي: ج ١ ص ٢٢، والكافي: ج ٣ ص ٣٢، والمعتبر للمحقق: ص ٤١، ونيل الاوطار: ج ١ ص ١٧٧، وتفسير الرازي: ج ٣ ص ٣٧١، وبدائع الصنائع للكاشاني: ج ١ ص ٧.

(٢٠٤) اي: الدليل القطعي، ينظر: هامش النسخة المرعشية: ورقة ٤٢، لوحة ب.


البحث الرابع في: وجوب المسح ببقية نداوة الوضوء اختلف المسلمون هنافذهبت طايفة: إلى انه يجب المسح ببقية نداوة الوضوء، من غير استيناف ماء جديد، في الرأس والرجلين.

وذهبت طائفة اخرى: إلى انه يجوز المسح على الرأس بماء جديد.

ويمكن تحصيل الاجماع على يقين براء‌ة الذمة هنا: بان يمسح المصلي اولارأسه، بعد غسل يده اليسرى بباقي نداوة الوضوء.ثم يمسح رجليه بالبقية ايضا.

ثم يستأنف ماء جديدا، فيمسح به رأسه(٢٠٥) ، ثم يغسل رجليه، فيحصل له يقين براء‌ة الذمة، للاجماع على الخروج عن العهدة(٢٠٦) .

بخلاف مالو مسح رأسه بماء جديد لاغير، فانه لايصح وضوؤه عند بعضهم، ويصح عند آخرين.

واتباع المجمع عليه اولى من المختلف فيه بلا خلاف.

____________________

(٢٠٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٢، لوحة ب، سطر ١٢: (فيمسح برأسه).

(٢٠٦) اي: التكليف، ينظر: هامش النسخة المرعشية: ورقة ٤٢، لوحة ب.


البحث الخامس في: المنع من المسح على الخفين اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه لايجوز المسح على الخفين(٢٠٧) .

وقال آخرون: بالجواز(٢٠٨) .

والقرآن نطق بالمنع: لانه تعالى قال: * (وامسحوا برؤوسكم وارجلكم(٢٠٩) ) *، والباء تقتضي الالصاق، فيجب الصاق المسح ببشرة الرأس والرجلين.

ومع ذالك، فان الاحتياط يقتضي تركه(٢١٠) ، لانه ليس بواجب، ولا شرط في الوضوء اجماعا، وفعله مبطل عند بعضهم، فيكون تركه اولى، ليحصل يقين براء‌ة الذمة معه اجماعا.

____________________

(٢٠٧) وفي صحيفة الرضاعليه‌السلام - طبعة المدرسة المهدية - ص ٥: (..قال رسول الله -صلى‌الله‌عليه‌وآله -: انا اهل بيت لاتحل لنا الصدقة، وامرنا باسباغ الوضوء، ولا ننزي حمارا على عتيقة، ولا نسمح على خف).

(٢٠٨) ينظر: بدايع الصنائع: ج ١ ص ٧، واحكام القرآن: ج ٢ ص ٥٧٦، والشوكاني: ج ١ ص ١٧٦، وتيسير الوصول للشيباني: ج ٣ ص ٧٦، وتهذيب اللغة: ١٠ / ١٦٠.

وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٣، لوحة أ، سطر ٤: (وقال الآخرون: بالجواز).

(٢٠٩) سورة المائدة، الآية ٧.

(٢١٠) مرجع الضمير: المسح على الخفين.


البحث السادس في: الترتيب اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى وجوب الترتيب في الوضوء، بان يبدأ المكلف بغسلوجهه، ثم يغسل يده اليمنى، ثم يده اليسرى، ثم يمسح رأسه، ثم يمسح رجليه(٢١١) .

وقالت طائفة اخرى: ان الترتيب ليس بواجب(٢١٢) .

والاول: اصح ! لان الله تعالى قال: * (فاغسلوا وجوهكم وايديكم(٢١٣) ) *، عقب بغسل اليد، ثم جعل نهاية الغسل المرافق.

وايضا، فقد قال جماعة كثيرة: بان الواو تقتضي الترتيب.

وايضا، فان الاحتياط يقتضيه، لان مع الترتيب يصح الوضوء اجماعا، وبدونالترتيب لايحصل يقين البراء‌ة، لوقوع الخلاف في صحته.

وقد ثبت: ان اتباع الحكم المجمع عليه، هو الواجب عند معارضة المختلف فيه.

____________________

(٢١١) ينظر: الوسائل: ج ١ ص ٣٧٧، والكافي: ج ٣ ص ٢٤ - ٢٧، ونهاية المحتاج للرملي: ج ١ ص ١٦٠، وعمده الفقه لابن قدامة: ص ٤، ص ٨ وزوائد الكافي والمحرر على المقنع: ص ٧.

(٢١٢) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة: ج ١ ص ٢٧١.

(٢١٣) سورة المائدة، الآية ٧.


البحث السابع في: كيفية الغسل والمسح اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب في غسل الوجه البداء‌ة باعلاه، من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن، والبداء‌ة في غسل اليدين بالمرافق إلى رؤوس الاصابع، واختصاص مسح الرأس بمقدمه(٢١٤) ، بما يصدق عليه اسم المسح.

وقالت طائفة اخرى: يجوز النكس في الغسل.

والاول: اصح ! لان الصادقعليه‌السلام وصف وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الذي وقع بيانا للوضوء، وغسل كما قلنا(٢١٥) ولان الفعل الذي وقع بيانا: ان كان على وجه الذي قلناه(٢١٦) ، تعين العمل به، وان كان منكوسا، كان النكس واجبا، لقولهعليه‌السلام : (هذا وضوء لايقبل الله الصلاة الا به)، وليس النكس واجبا بالاجماع.

وايضا، فان الاحتياط يقتضيه، لانه اذا غسل على ماقلناه اولا(٢١٧) ، صحوضوؤه اجماعا، وحصل يقين براء‌ة الذمة، واذا غسل منكوسا، صح وضوؤه عندبعضهم، ولم يصح عند آخرين، فيجب الاول ليقين براء‌ة الذمة(٢١٨) .

____________________

(٢١٤) ينظر: نيل الاوطار: ج ١ ص ١٥٥، والكافي: ص ٣ ص ٢٩.

(٢١٥) ينظر: الوسائل: ج ١ ص ٢٨٥، الباب ١٩، من ابواب الوضوء، حديث ١.

(٢١٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٣، لوحة ب، سطر ١١: الوجه، بدلا من وجه، الوجه فيما يبدو: هو الاصح.

(٢١٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٤، لوحة أ، سطر ١: (لانه اذا غسل ماقلناه)، باسقاط: (على).

(٢١٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٤، لوحة ب، سطر ٣: (فيجب الاول تحصيلا ليقين براء‌ة الذمة)، بزيادة: (تحصيلا).


فكذا، اذا مسح مقدم الرأس اجزاه اجماعا، فيتعين دون غيره، لحصولالاختلاف فيه، [ فيجب الاعتماد على الاول(٢١٩) ].

البحث الثامن في: الترتيب في غسل الجنابة اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب الترتيب في غسل الجنابة، بان يبدأ بغسل رأسه، ثم بجانبه الايمن، ثم بجانبه الايسر، الا المرتمس، فانه يجزيه ارتماسة من غير ترتيب.

وقالت طائفة اخرى: لايجب الترتيب مطلقا.

والاحتياط يقتضي الاول، لانه اذا رتب برئت ذمته بالاجماع، واذا لم يرتب لم يحصل يقين براء‌ة الذمة، فيجب الاعتماد على الاول.

____________________

(٢١٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٤، لوحة أ، سطر ٥: (..فيه، فيجب الاعتماد على الاول)، وهي زائدة فيما يبدو لا ضرورة لها، مع وجود جملة (فيتعين)، اي الاول، دون غيره.


البحث التاسع في: النجاسات

[ أ ] اختلف المسلمون في نجاسة المني.

فذهبت طائفة: إلى انه نجس لا يجوز الصلاة فيه(٢٢٠) .

وقالت طائفة اخرى: انه طاهر(٢٢١) .

والاحتياط يقتضي المصير إلى الاول، لانه اذا تطهر منه وازاله عن ثوبه وبدنه وصلى، صحت صلاته اجماعا، وبرئت ذمته عن عهدة التكليف(٢٢٢) ، بلا خلاف، واذا صلى وهو على بدنه او ثوبه، لم تصح صلاته عند الاكثر، وصحت صلاته عند آخرين.

فيجب الاول تحصيلا للحكم المجمع عليه، لحصول يقين براء‌ة الذمة معه، بخلاف الثاني.

____________________

(٢٢٠) ينظر: الامام الصادق والمذاهب الاربعة: ج ٥ ص ٢٥٥.

(٢٢١) ينظر: المحلى: ج ١ ص ١٢٥.

(٢٢٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٤، لوحة ب سطر ٢: (وبريت ذمته من عهدة التكليف).


[ ب ] واختلف المسلمون ايضا في جلد الميتة اذا دبغ(٢٢٣) .

فقالت طائفة: إلى انه لا يطهر(٢٢٤) ، بل، هو باق على نجاسته الاصيلة(٢٢٥) .

لقوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة(٢٢٦) ) *، وبالدباغ لايخرج عن هذه الحقيقة، فلا يخرج عن حكم التحريم.

وذهبت طائفة اخرى: إلى انه يطهر بالدباغ(٢٢٧) .

والاحتياط يقتضي الاول، لانه اذا تنزه في الصلاة فيه أو عليه(٢٢٨) ، صحت صلاته بلاخلاف، واذا صلى فيه او عليه، حصل الخلاف.

ويقين براء‌ة الذمة، انما يحصل على تقدير الاول(٢٢٩) ، فيكون واجبا بلا خلاف.

____________________

(٢٢٣) قال السيوطي: للعلماء في جلد الميتة سبعة مذاهب: احدها: لا يطهر بالدباغ شئ منها، روي ذالك عن عمر بن الخطاب، وابنه، وعائشة، وهو اشهر الروايتين عن احمد، ورواية عن مالك.

والثاني:..، وهذا جزء من بحث مفصل، بعنوان: تحفة الانجاب بمسألة السنجاب، ينظر: الحاوي للفتاوي: ١ / ١٣ - ٣٤.

(٢٢٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٤، لوحة ب، سطر ٦: فقالت طائفة: انه لايطهر، بدون إلى، ويبدو: انه الاصح.

(٢٢٥) للرواية عن الصادقعليه‌السلام : (جلد الميتة لا يطهر ولو دبغ سبعين مرة) هذا، وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٤، لوحة ب، سطر ٧: باق على نجاسته الاصلية).

(٢٢٦) سورة المائدة، الآية ٤.

(٢٢٧) للرواية عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ايما اهاب دبغ فقد طهر، كما في غنية المتملي: ص ٧٤، والحاوي للفتاوي: ١ / ١٧، وعوالي اللئالي العزيزية: ١ / ٤٢.

(٢٢٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٤، لوحة ب، سطر ٩: لانه اذا تنزه من الصلاة فيه وعليه، باحلال (من) بدل (في).

(٢٢٩) وفي النسخة المجلسية: ورقة ٤٤، لوحة ب، سطر ١١: (على التقدير الاول)، بتقدير معرفة.


[ ج ] واختلف المسلمون ايضا في: الكلب وهل يقع عليه الذكاة ام لا؟ وهل تصح الصلاة في جلده بعد التذكية ام لا؟ فذهبت طائفة: إلى انه لايقع عليه الذكاة؟ ولا تصح الصلاة في جلده ولو ذكي، بل، هو باق على نجاسته، ويكون ميتة، ولا تثمر ذباحته حكما في الطهارة والنجاسة.

وقالت طائفة اخرى: انه يقع عليه الذكاة، وتصح الصلاة في جلده(٢٣٠) .

والاحتياط يقتضي الاول.

لانه اذا صلى في غيره، صحت صلاته اجماعا، واذا صلى فيه، لم يحصل يقين براء‌ة، فتعين الاول بالاجماع(٢٣١) .

____________________

(٢٣٠) ينظر: وفيات الاعيان: ٢ / ٨٦، ان من مذهب ابي حنيفة: تجويز الصلاة، بجلد كلب مدبوغ.

وينظر: الحاوي للفتاوي: ١ / ١٥، حيث نقل السيوطي: (والسادس: يطهر الجميع حتى الكلب والخنزير، ظاهرا وباطنا، قاله: داوود، واهل الظاهر، وحكاه الماوردي عن ابي يوسف، وحكاه غير عن سحنون من المالكية.

(٢٣١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٥، لوحة أ، سطر ٤: لم يحصل يقين البراء‌ة، فتعين الاول، بتعريف البراء‌ة.


المسألة الحادية عشرة في: الصلاة

وفيه: مباحث البحث الاول في: التكبير والتكفير.

[ أ ] اختلف المسلمون في: صيغة التكبير.

فذهبت طائفة: إلى انه يجب ان يأتي بصيغة (الله اكبر)، ولا يجزئ الترجمة، ولا المعنى، ولا الزيادة فيها، ولا النقصان، لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: (صلوا كما رايتموني اصلي(٢٣٢) )، والمنقول عنه هذه الصيغة لاغير.

وقالت طائفة اخرى: (انه يجزي الترجمة، والعجمية، والاتيان بالمعنى(٢٣٣) ).

____________________

(٢٣٢) ينظر: شرح الموطأ: ج ١ ص ١٤٢، والمغني: ج ١ ص ٤٦٠، وكنز العمال: ٧ / ٢٠١، وصحيح البخاري: ٢ / ٥٢، وفتح الباري: الباب ١٨ ابواب الاذان، و ١٣ / ٤٥ الباب ٢٧، ابواب الآداب، وسنن الدارمي: / ٢٣٠. ومسند احمد: ٥ / ٥٣، وفيه (تروني) بدلا من (رايتموني).

(٢٣٣) ينظر: غنية المتملي: ص ١٢٨.


والاحتياط يقتضي الاول.

لانه اذا فعل مافعله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد برئت ذمته بالاجماع،واذا لم يفعل مافعله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢٣٤) ، برئت ذمته عند البعض، ولم تبرأ عند الباقين.

فتعين الاخذ بالمجمع عليه، وترك المختلف فيه، ليحصل يقين الخروج عن عهدة التكليف.

[ ب ] واما التكفير: فقد اختلف المسلمون في استحبابه وتحريمه وكراهيته.

فقالت طائفة: انه مستحب.

وقالت اخرى: انه مكروه.

وقالت طائفة ثالثة: انه محرم.

ولم يختلفوا في جواز تركه، فتعين تركه لانه لاعقاب فيه اجماعا، وفي فعله عقاب عند بعضهم، ففعله مخوف وتركه امن، واذا تعارض الخوف والامن، تعين الامن.

البحث الثانى في: القراء‌ة اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب في الركعتين الاوليين، قراء‌ة الحمد وسورة كاملة(٢٣٥) في كل ركعة.

____________________

(٢٣٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٥، لوحأ أ، سطر ١٢: (مانقل عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ).

(٢٣٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٥، لوحة ب، سطر ٧: (والسورة كاملة)، بسورة معرفة.


وذهبت طائفة(٢٣٦) : إلى انه يجزئ في كل ركعة بعض آية(٢٣٧) ، ولا يجب عندهم قراء‌ة الحمد ولا سورة اخرى بعدها.

والاول: اصح ! لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب(٢٣٨) ) وصلى بالحمد وسورة كاملة، وقال: (صلوا كما رأيتموني اصلي(٢٣٩) )، وكانعليه‌السلام يصلي بالحمد وسورة كاملة في كل ركعة.

والاحتياط يقتضي ذالك ايضا، فانه اذا قرأ في كل ركعة الحمد وسورة كاملة، صحت صلاته اجماعا، واذا قرا بعض ذالك، صحت صلاته عند البعض، ولا تصح عند الآخرين، فتعين العمل بالاول، ليحصل يقين براء‌ة الذمة.

____________________

(٢٣٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٥، لوحة ب، سطر ٧: (وذهبت طائفة)، بمعية تاء التأنيث.

(٢٣٧) المأنوس ان يقال: بعض سورة، الا ان يكون المقصود: اطلاق الجزء وارادة الكل.

(٢٣٨) وقد اورد مسلم في الحديث ٣٩٤: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ولا صلاة لمن لم يقترئ بام القرآن، ولا صلاة لمن لم يقرأ بام القرآن.

وفي حديث ٣٩٦: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بام القرآن فهي خداج، من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، ينظر: صحيح مسلم: م ١ ص ٢٩٥، ٢٩٧، وم ٢ ص ٩، وسنن البيهقي: ٢ / ٣٧، ٤٠، ٤٣، ٦١، وكنز العمال: ٤ / ٩٥ - ٩٦، وترتيب مسند الامام الشافعي: ١ / ٧٨ - ٨٠، وينظر الوسائل ٢ / ٧٣٢: كتاب الصلاة، حديث لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب.

(٢٣٩) شرح الموطأ للباجي: ج ١ ص ١٤٢.


البحث الثالث في: البسملة(٢٤٠) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب قراء‌ة * (بسم الله الرحمن الرحيم) *، في اول الحمد واول كل سورة(٢٤١) .

وذهبت طائفة اخرى: إلى انه لايجب(٢٤٢) والاول: اصح ! لان يقين البراء‌ة يحصل به، فان من قراها صحت صلاته اجماعا، ومن تركها في احد الموضعين، صحت صلاته عند بعضهم، وبطلت عند الباقين، فتعين قراء‌تها في الموضعين، ليحصل الخروج عن هذه التكليف(٢٤٣) ، بالاجماع.

____________________

(٢٤٠) واول من اسقط البسملة عن السورة، بعد الفاتحة، هو معاوية بن ابي سفيان، فلما تمت الصلاة، ناداه المسلمون من كل مكان: يا معاوية، اسرقت الصلاة؟ ام نسيت؟ ينظر: ترتيب مسند الامام الشافعي: ١ / ٨٠، وسنن البيهقي: ٢ / ٤٢ - ٤٤، ومسائل فقهية: ص ١٦ - ٢٩، وبحار الانوار: ١٩ / ٥٩، ومستدرك الحاكم: ٢٣١، ٢٣٢، وكنز العمال: ٤ / ٣٠، وتفسير لزمخشري: تفسير سورة الحمد.

(٢٤١) ينظر: الام: ج ١ ص ١٠٧، ومختصر المزني: ص ١٤، والعدة للصنعاني: ٢ / ٤١٠، والاتقان في علوم القرآن - طبعة بيروت -: ١ / ٧٨ - ٧٩، والبيان للسيد الخوئي - ط ٣ -: ص ٤٦٧ - ٤٦٨، ٥٥٢.

(٢٤٢) ينظر المنتقى: ج ١ / ١٥١، وسبل السلام في شرح بلوغ المرام للكحلاني: ج ١ ص ١٧٢، والعدة للصنعاني: ج ٢ ص ٤١٠.

(٢٤٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٦، لوحة أ، سطر ٥: ليحصل الخروج عن عهدة التكليف.

بابدال كلمة (عهدة)، مكان (هذه)، ويبدو: ان الصحة بجانب المرعشية.


البحث الرابع في: وجوب القراء‌ة بالعربية اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب القراء‌ة في الصلاة بالعربية(٢٤٤) .

وقال بعضهم: انه يجوز ان يقرأ بالفارسية وغيرها من اللغات(٢٤٥) .

والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: (صلوا كما رايتموني اصلي(٢٤٦) ) ولم تنقل عنه صلاة بالفارسية البتة.

ولان الاحتياط يقتضيه، لانه اذا صلى بالعربية صحت صلاته اجماعا(٢٤٧) ، واذا صلى بغيرها بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت عند آخرين، فتعين العمل بالمجمع عليه، وترك المختلف فيه.

____________________

(٢٤٤) ينظر: المذهب: ج ١ ص ٧٣، والمغني لابن قدامة: ج ١ ص ٤٨٧، والصاحبي في فقه اللغة ٦٢.

(٢٤٥) ينظر: المبسوط للسرخسي: ج ١ ص ٢٣٤، علم اصول الفقه لخلاف: ص ٢٤، بواسطة الاصول العامة للفقه المقارن: ٩٩، ووفيات الاعيان: ٢ / ٨٦.

(٢٤٦) شرح المطأ للباجي: ج ١ ص ١٤٢.

(٢٤٧) وفي النسخة.

المرعشية: ورقة ٤٦، لوحة أ، سطر ١١: (صحت صلاته بالاجماع).


البحث الخامس في: تحريم قول آمين(٢٤٨) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى ان قول آمين مبطل للصلاة.

وقال آخرون: انها لاتبطل بذالك.

ويجب الاعتماد على: الاول(٢٤٩) .

____________________

وقال البندنيجي - كما في التقفية في اللغة: ص ٦٥٨ - ٦٥٩ -:.. آمين: اسم من اسماء الله، وقال قوم من المفسرين في قول المصلي بعد فراغه من قراء‌ة ام الكتاب: آمين، من ذالك، كانه قال: يا الله، واضمر: استجب لي..، واصلها: يا امين، ثم تحذف همزة امين استخفافا، لكثرة ماتجري هذه الكلمة على السنة الناس، ويخرجونها مخرج من يقول: ازيد، يريد: يازيد.

وقال الجوهري - كما في الصحاح: ٥ / ٢٠٧٢ -:..وتشديد الميم خطأ..، وهو مبني على الفتح، مثل: اين، وكيف، لاجتماع الساكنين.

وقال ابن منظور - كما في: لسان العرب: ١٣ / ٥٨ -:..يقول الرجل بسلا: اذا اراد آمين في الاستجابة، والبسل بمعنى: الايجاب.

وفي الحديث: كان عمر يقول في آخر دعائه: آمين وبسلا، اي: ايجابا يارب.

وقال الكرملي: قال فيكتور: في معجم التوراة مامعناه: آمين، كلمة عبرية، وحفظت مرارا بلفظها في ترجمة العهد القديم، إلى اليونانية واللاتينية، واستعملها ايضا: كتاب العهد الجديد، فقد وردت آمين، صفة في العهد القديم، بمعنى: الثابت، والمكين، والصادق، والثبت، ومن ذالك ورودها بمعنى: الحق، والصدق، والوفاء بالوعد، ووردت ظرفا في النص العبري: ولم ترد في بدء الجملة الا نادرا، كما في سفر الملوك - (٣: ١: ٣٦): فاجاب بنايا بن يويا داع الملك، وقال: آمين، هكذا فليقل الرب اله سيدي الملك.

وللتوسع ! ينظر: اصلاح المنطق: ص ١٧٩، والمحكم لابن سيدة: ٤ / ٥١، والمخصص لابن سيدة: ١٤ / ٩٧، وكتاب الزينة في الكلمات الاسلامية العربية: ٢ / ١٢٧ - ١٢٨، ومجمع البحرين: ٦ / ٢٠٧، والمنجد في اللغة: ص ١٨، والمساعد: ٢ / ٤٧ - ٤٨، والمعجم الوسيط: ١ / ١، وغيرها من بقية المصادر.

(٢٤٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٦، لوحة ب، سطر ١: وانما يجب الاعتماد، بزيادة (انما).


لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : (ان هذه الصلاة، لايصح فيها شئ من كلام الآدميين(٢٥٠) )، بلا خلاف، انها من كلام الآدميين.

والاحتياط يقتضي تركها، لان قولها ليس بواجب اجماعا، فيجوز تركه عند جميع المسلمين.

وقولها مبطل عند جماعة، فتصح الصلاة مع تركها بلا خلاف، وتبطل مع فعلها عند بعضهم.

فتعين الترك، لانه اخذ بالحكم المجمع عليه، وقولها اخذ بالقول المختلف فيه، ولا يجوز ترك الاجماع، لحكم مختلف فيه(٢٥١) ، بلا خلاف.

البحث السادس في: وجوب قراء‌ة الحمد او التسبيح في الاخرتين(٢٥٢) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب في الركعتين الاخريين من الرباعية، وفي الثالثة من الثلاثية قراء‌ة الفاتحة خاصة(٢٥٣) ، او التسبيح وصورته: سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر وذهبت طائفة اخرى: إلى انه لايجب فيهما قراء‌ة ولا تسبيح، بل، يجزى السكوت.

____________________

(٢٥٠) ينظر: صحيح مسلم: ج ١ ص ٣٨١ - ٣٨٢.

(٢٥١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٦، لوحة ب، سطر ٧: (بالحكم مختلف فيه).

(٢٥٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٦، لوحة ب، سطر ٨: (في وجوب القراء‌ة او التسبيح في الركعتين الاخريين).

(٢٥٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٦، لوحة ب، سطر ١٠: ( قراء‌ة فاتحة الكتاب خاصة).


والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قرا في الاخرتين: الحمد وحدها، وقال: (صلوا كما رايتموني اصلي)(٢٥٤) .

والاحتياط يقتضيه ايضا، لانه اذا قرا فيهما صحت صلاته اجماعا، واذا لم يقرأ او لم يسبح، بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت عند آخرين، فتعين المصير: إلى المتفق عليه، دون المختلف فيه.

البحث السابع في: الطمأنينة(٢٥٥) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب الانحناء في الركوع، بحيث يصل يديه إلى ركبتيه(٢٥٦) .

والطمأنينة في الركوع والسجود بقدر الذكر الواجب(٢٥٧) .

وذهبت طائفة اخرى: إلى انه لايجب الانحناء إلى هذه الغاية، بل، يجزي اقل ما يطلق عليه اسم الانحناء، ولايجب الطمأنينة(٢٥٨) .

____________________

(٢٥٤) شرح الموطأ للباجي: ج ١ ص ١٤٢.

(٢٥٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة أ، سطر ٤: (وفي الانحناء في الركوع).

(٢٥٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة أ، سطر ٤ - ٥: (بحيث تصل يداه إلى ركبتيه)، وهو الصحيح، لان يصل فعل لازم.

(٢٥٧) ينظر: رحمة الامة في اختلاف الائمة للشيخ محمد بن عبدالرحمان الدمشقي: ج ١ / ٤٥، وبدائع الصنائع: ج ١ ص ١٦٢.

(٢٥٨) ينظر: الغنية: ص ١٣٩.


والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كذا فعل في صلاته، وانكر على المسيئ في صلاته(٢٥٩) ، حيث فعل الاستعجال، ولم يطمئن، وقال: (نقر كنقر الغراب(٢٦٠) ، ان من مات وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني).

والاحتياط يقتضي ذالك: لانه اذا صلى وركع منحنيا(٢٦١) ، إلى حد يصل كفاه بركبتيه، واطمان في ركوعه(٢٦٢) ، صحت صلاته اجماعا.

واذا اخل بذالك، بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت آخرين(٢٦٣) .

وجب اتباع المجمع عليه(٢٦٤) ، اذا عارض المختلف فيه اجماعا.

البحث الثامن في: الطمأنينة في الرفع من الركوع والسجود(٢٦٥) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى وجوب الرفع في الركوع(٢٦٦) ، والطمأنينة والانتصاب(٢٦٧) ،

____________________

(٢٥٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة أ، سطر ٩: (وانكر على الماشي في صلاته).

(٢٦٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة أ، سطر ١٠: (وقال: نقر كما ينقر الغراب).

(٢٦١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة أ، سطر ١١: (لانه اذا صلى منحنيا في الركوع).

(٢٦٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة أ، سطر ١٢: (واطمان في ركوعه وسجوده).

(٢٦٣) المصدر نفسه: سطر ١٣: (وصحت عند آخرين).

(٢٦٤) المصدر نفسه: نفس السطر: (فيجب)، بدلا من (ويجب).

(٢٦٥) ينظر: عوالي اللئالي: ج ١ ص ١١٧.

(٢٦٦) النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة أ، سطر ٣: (وجوب الرفع من الركوع).

(٢٦٧) المصدر نفسه: سطر ٤: (والطمأنينة في الانتصاب).


ووجوب الرفع في السجود الاول(٢٦٨) ، والجلوس مطمئنا(٢٦٩) .

وذهبت طائفة اخرى: إلى ان ذالك غير واجب، بل، يجوز ان يهوي إلى السجود، من غير ان يرفع رأسه(٢٧٠) ، وكذا يرفع رأسه من السجود الاول(٢٧١) مثل حد السيف، ثم يسجد الثاني، بل، لايجب الرفع ايضا، بل، لو حفر حفيرة، وانزل جبهته عقيب السجود الاول في تلك الحفيرة، اجزاه عن الرفع، وحسب له سجدتان.

والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فعله، وقال: صلوا كما رايتموني اصلي.

والاحتياط يقتضيه، لانه اذا فعل الرفع من الركوع والسجود، واطمان فيه، صحت صلاته [ بلا خلاف، واذا اخل بذلك، صحت صلاته ](٢٧٢) عند بعضهم دون بعض، فيجب المصير إلى الاول.

البحث التاسع في: الذكر اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب في الركوع والسجود: الذكر(٢٧٣) .

____________________

(٢٦٨) المصدر نفسه: سطر ٤ كذلك: (ووجوب الرفع من السجود الاول) بابدال (من) بدل (في).

(٢٦٩) ينظر: الامام الصادق والمذاهب الاربعة: ٦ / ٣١٢.

(٢٧٠) ينظر: بدائع الصنائع: ١ / ٧٥.

(٢٧١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة ب، سطر ٦ - ٧: (من السجدة الاول)، بدلا من (من السجود الاول)، والصحيح: اما ان يقال: السجود الاول - كما في اعلاه -، واما ان يقال: السجدة الاولى.

(٢٧٢) هذه الزيادة وردت في النسخة المرعشية: ورقة ٤٧، لوحة ب، سطر ١١.

(٢٧٣) ينظر: الامام الصادق والمذاهب الاربعة: ٦ / ٣١٣.


وقالت طائفة اخرى: لا يجب(٢٧٤) .

والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال(٢٧٥) : لما نزل * (فسبح باسم ربك العظيم) *، ضعوها في ركوعكم، ولما نزل * (سبح اسم ربك الاعلى) *، قال: ضعوها في سجودكم(٢٧٦) .

ولان الاحتياط يقتضيه، لانه اذا ذكر في الركوع والسجود، صحت صلاته اجماعا، واذا اهمل الذكر فيهما، بطلت صلاته عند قوم وصحت عند آخرين، فالعمل بالمجمع عليه اولى واحق.

البحث العاشر في: وجوب وضع الجبهة على الارض اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه يجب وضع الجبهة على موضع السجود(٢٧٧) .

وقالت طائفة اخرى: يجزي وضع طرف الانف دون الجبهة(٢٧٨) .

____________________

(٢٧٤) ينظر: المهذب: ج ١ ص ٧٥.

(٢٧٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٨، لوحة أ، سطر ١: (..فعله وقال).

(٢٧٦) ينظر: الامام الصادق والمذاهب الاربعة: ٦ / ٣١٣ - ٣١٤، ونيل الاوطار: ج ٢ ص ٢٤٥، والمغني لابن قدامة: ج ١ ص ٥٠١.

(٢٧٧) ينظر: الامام الصادق والمذاهب الاربعة: ٦ / ٣١٤.

(٢٧٨) ينظر: المجموع للنووي: ج ٣ ص ٤٢٤.


والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله امر به وفعله.

والاحتياط يقتضيه: لانه اذا وضع الجبهة، صحت صلاته بالاجماع، واذا لم يضع الجبهة بطلت صلاته عند بعضهم، فتعين المصير إلى الاول.


البحث الحادى عشر في: ما يسجد عليه(٢٧٩) اختلف المسلمون هنا(٢٧٩) ان السجود على الارض، وما انبتت من غير المأكول والملبوس، هو مما اجمع المسلمون على صحته - اماميون وغير اماميين - ذالك، لان الرسول الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: (جعلت لي الارض مسجدا وطهورا).

واما الكلام والبحث هنا، فانما هو في مدى جواز السجود على المأكول والملبوس، فغير الامامية: تجوزه، واما الامامية: فلا تجوزه، وذالك لسببين: اولا: فعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وصحبه

____________________

ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كان لايسجد على المأكول والملبوس، كما هو المستفاد من احاديث كثيرة: الاول: ان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله سجد على الطين، في يوم مطير، حتى راى الاصحاب الطين في جبهته الشريفة، كما في: صحيح البخاري: ج ١ ص ٦٠، كتاب التيمم، وكذالك: ج ٢ ص ١٠٢.

ويروي القرطبي حديثا، آخره:.. (فانصرف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من صلاته، وعلى جبهته وارنبته: اثر الماء والطين)، كما في: سنن البيهقي: ج ٢ ص ٢٨٥.

فاذا كان يجوز السجود على غير التراب، ترى لم لوث النبي جبهته الشريفة بالطين؟ في حين كان بامكانه السجود على: الثوب، او المنديل، او السجاد، او غيرها، نعم، يستفاد من هذه البادرة: انه كان يريد ان يعلمنا، بلزوم السجود على الارض.

الثاني: انهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يصلي على الحصير، فهذا ابن عمر يقول: مطرنا ذات ليلة، فاصبحت الارض مبتلة، فجعل الرجل يأتي بالحصاء في ثوبه، فيبسطه تحته فيصلي عليه.. ، فلما راى رسول الله ذالك قال: (ما احسن هذا البساط)، كما في السنن الكبرى لابي داوود: ج ١ ص ٧٥.

وروي عن جابر بن عبدالله: (كنت اصلي مع رسول الله الظهر، فاخذ قبضة من الحصى في يده لتبرد، حتى نسجد عليه من شدة الحر)، كما في صحيح البخاري: ج ١ ص ١٦٣، ص ١٩٨، ثم ج ٢ ص ٢٥٣.

كما ان البيهقي في سننه: ج ٢ ص ١٠٥، انه يروي عن الخباب بن الارت قال: شكونا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله شدة الحر، في جباهنا واكفنا، فلم يشكنا.


فذهبت طائفة: إلى انه لايجوز السجود الا على الارض(٢٨٠) ، او ما انبتته الارض(٢٨١) ، مما لا يؤكل ولا يلبس، ولم يخرج بالاستحالة عن اسم الارض.

فلا يجوز السجود: على المأكول والملبوس، ولا على المعادن، ولا الرماد والاشنان، وغيرهما، مما يخرج عن اسم الارض بالاستحالة.

وذهبت طائفة اخرى: إلى جواز السجود على جميع ذالك.

____________________

فاذا كان الرسول، يجوز السجود على المأكول والملبوس، عندئذ لاستمع لشكوى خباب، ولاذن لهم بالسجود على شئ يمنع عن وجوههم رمضاء الهجير.

الثالث: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واغلب المسلمين كان بساطهم من جريد النخل، فهذا ابوداوود يقول في سننه الكبرى: ص ٤٣٤: كان بساط النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من جريد النخل، وكان يصلي على الخمرة، كما اخرجه كذالك: الترمذي في صحيحه: ج ٢ ص ١٢٦.

هذا، ومعلوم يكون: ان الخمرة: هي قطعة حصير متلاحمة.

ثانيا: سيرة الصالحين حيث كان اغلب الاولياء الصالحين، يسجدون على الارض.

فهذا الامام علي بن الحسينعليه‌السلام ، كان يسجد على تراب قبر ابيه الشهيد.

كذالك فعل الشئ ذاته الامام الباقرعليه‌السلام ، وبقية اهل البيتعليهم‌السلام ، وفعله ايضا جمع من الاصحاب مقتدين بهم، صلوات الله عليهم اجمعين.

هذا، وقد نقل في بعض مؤلفات ابي بكر بن شيبة: ان مسروق بن الاجدع، كان اذا سافر اخذ معه لبنة، ليصلي عليها.

ليس هذا فقط، وانما الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد، المطبوع عام ١٠٨٢ ه‍: ٢٦، قال ما نصه: واما السجود فلا يجوز، الا على الارض، او ما انبتته الارض، مما لا يؤكل ولا يلبس في غالب العادة، ومن شرطه: ان يكون مباح التصرف فيه، خاليا من النجاسة.

وذكر ايضا في صفحة ٦٧٧ منه مانصه: وروى معاوية بن عمار قال: كان لابي عبداللهعليه‌السلام : خريطة ديباج صفراء، فيها تربة ابي عبدالله (ع)، فكان اذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه.

ثم قالعليه‌السلام : ان السجود على تربة ابي عبداللهعليه‌السلام يخرق الحجب السبع.

(٢٨٠) ينظر: المجموع: ج ٣ ص ٤٢٦، وشرح صحيح مسلم: ج ٥ ص ٣٧، وطبقات ابن سعد: ج ٦ ص ٧٩ ط ٢.

(٢٨١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٨، لوحة أ، سطر ١٣: (انبتته..).بفعل مزيد بالالف في اوله، وليس جردا.


والاحتياط يقتضي الاول، لانه اذا سجد على ماذكرناه(٢٨٢) ، صحت صلاته بلا خلاف، واذا سجد على مأكول او ملبوس او ثوب او صوف، بطلت صلاته عند بعضهم، فتعين الاول.

البحث الثانى عشر في: وجوب السجود على الاعضاء السبعة اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى وجوب السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة، اليدين، والركبتين، وابهامي الرجلين(٢٨٣) .

وذهبت طائفة اخرى: إلى ان ذالك غير واجب(٢٨٤) .

____________________

(٢٨٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٨، لوحة ب، سطر ٤: (لانه اذا سجد ماذكرناه)، حيث (على) ساقطة.

وخلاصة القول: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كان يسجد في حال الاختيار على الحصير.

وان اول من اتخذ لوحة من الارض للسجود عليها، هو نبينا في السنة الثالثة للهجرة، لما وقعت الحرب الهائلة بين المسلمين من جهة، والكفار من جهة ثانية، في احد، وحين انهدم فيها اعظم ركن للاسلام، واقوى حامية من حماته، اعني به: حمزة بن عبدالمطلب، سيد الشهداء وعم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله .

عندها، اقبل الاصحاب يأخذون من تراب قبره، يتبكرون به، ويسجدون عليه لله تعالى.

ثم سار الاماميون شيعة اهل البيتعليهم‌السلام ، على نهج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وصحبه، فاتخذوا قطعا صغيرة من الارض، بغية السجود عليها، ورجحوا ان يكون ذالك من قبر ابي عبدالله الحسينعليه‌السلام ، سيد الشهداء بكربلاء، ليكون لهم نبراسا يسيرون على خطاه، فلا يسجدون اله لله، على ارض الله..

(٢٨٣) ينظر: الامام الصادق والمذاهب الاربعة: ٦ / ٣١٥.

(٢٨٤) ينظر: الغنية: ص ١٤٠، والمغني: ج ١ ص ٥١٧.


والاول: اصح ! لقول النبي صلى الله عله وآله: اذا سجد العبد سجد معه سبعة: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه(٢٨٥) .

والاحتياط يقتضي ذالك(٢٨٦) ، لانه اذا سجد على الاعضاء السبعة، صحت صلاته اجماعا، واذا سجد على بعضها، بطلت صلاته عند قوم، وصحت عند آخرين، فتعين الاول باليقين.

البحث الثالث عشر في: وجوب التشهد الاول والثاني(٢٨٧) [ أ ] اختلف المسلمون هنا فذهب بعضهم: إلى وجوب التشهد الاول في الصلاة، والصلاة على النبي وآلهعليهم‌السلام .

وذهبت طايفة اخرى: إلى ان ذالك مستحب غير واجب.

والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فعل ذالك، وقال: صلوا كما رايتموني اصلي.

____________________

(٢٨٥) ينظر: صحيح مسلم: ج ١ ص ٣٥٥.

(٢٨٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٨، لوحة ب، سطر ١٢: والاحتياط يقتضي فعله.

(٢٨٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٩، لوحة أ، سطر ١: كلمة (والثاني) مضروب عليها، بينما الصحيح ابقاؤها، حيث عبر عنه العلامة فيما بعد بعبارة: (التشهد الاخير).


والاحتياط يقتضيه، لانه اذا صلى وتشهد التشهد الاول، وصلى على النبي وآلهعليهم‌السلام فيه، صحت صلاته بلا خلاف، فاذا اهمل التشهد والصلاة(٢٨٨) ، بطلت صلاته عند قوم، وصحت عند آخرين، فيجب المصير إلى المجمع عليه.

[ ب ] واختلف المسلمون في التشهد الاخير.

فاوجبه طائفة، واوجبوا الصلاة على النبي وآلهعليهم‌السلام فيه.

وذهبت طائفة اخرى: إلى ان ذالك غير واجب، بل، يكفي الجلوس ساكنا.

والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فعله، وقال لابن مسعود - لما علمه التشهد -: اذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك.

والاحتياط يقتضيه ايضا، فانه اذا تشهد، وصلى على النبي وآلهعليهم‌السلام ، صحت صلاته بالاجماع(٢٨٩) ، واذا ترك ذالك، بطلت صلاته عند بعضهم وصحت عند آخرين، فتعين: الاول.

[ ج ] واختلف المسلمون ايضا في تقديم التسليم.

فمنعه قوم: وقالوا ان الصلاة تبطل لو سلم قبل التشهد.

وقال آخرون: يجوز ان يقول في التحيات: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ثم يتشهد.

____________________

(٢٨٨) وفي المخطوطة المرعشية: ورقة ٤٨، لوحة ب، سطر ٧: (واذا اهمل التشهد في الصلاة).

(٢٨٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٩، لوحة أ، سطر ١٣: (اجماعا).


والاول: اصح ! لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فلو سلم قبل التشهد، خرج من الصلاة ولم يتشهد، وذالك مبطل للصلاة لما تقدم(٢٩٠) والاحتياط يقتضيه، لانه اذا تشهد قبل التسليم، صحت صلاته بالاجماع، واذا ابتدأ بالتسليم قبل التشهد بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت عند آخرين، فتعين: الاول.

البحث الرابع عشر في المكان، والماء، والثياب المغصوبة اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى انه لاتصح الصلاة في المكان المغصوب، ولا الوضوء بالماء المغصوب، ولا الصلاة في ثوب المغصوب.

(٢٩١) وقالت طائفة اخرى: تصح الصلاة في جميع ذالك.

والاحتياط يقتضي الاول، لان الصلاة في المكان المباح، والثوب المباح، والوضوء بالماء المباح، صحيحة بلا خلاف، وفعل ذالك في المغصوب، مبطل عند طائفة [ وغير مبطل عند طايفة(٢٩٢) ] فتعين الاول لانه مجمع عليه، ولدلالة العقل عليه، من قبح التصرف في مال الغير بغير اذنه، والقبيح لا يكون مأمورا به، فيبقى في عهدة التكليف.

____________________

(٢٩٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٩، لوحة أ، سطر ٧ (لما قدم).

(٢٩١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٤٩، لوحة ب، سطر ١٢: (في الثوب المغصوب)، وهو الصحيح.

(٢٩٢) هذه الزيادة وردت في النسخة المرعشية: ورقة ٥٠، لوحة أ، سطر ٢.


البحث الخامس عشر في: صلاة الضحى.

اختلف المسلمون في صلاة الضحى(٢٩٣) فقالت طائفة: انها غير مشروعة وقالت طائفة اخرى: انها مستحبة.

واحتج الاولون بما رواه الحميدي في الجمع بين صحيح مسلم والبخاري: عن مروان العجلي(٢٩٤) قال: قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فابوبكر؟ قال: لا، قلت: فالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: لا.

وفي الجمع بين الصحيحين: في مسند عايشة قالت: النبي(٢٩٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله ما صلى صلاة الضحى.

وفي الجمع بين الصحيحين: عن عبدالله بن عمر انه قال عن صلاة الضحى انها بدعة(٢٩٦) .

____________________

(٢٩٣) هناك بحث مفصل عند السيوطي، بعنوان: جزء في صلاة الضحى، ينظر: الحاوي للفتاوي: ١ ٥٩ - ٧٣.

(٢٩٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٠، لوحة أ، سطر ٦ - ٧: (بما رواه محمد الحميدي في الجمع بين صحيحي مسلم والبخاري عن مسروق العجلي).

(٢٩٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٠، لوحة أ، سطر ١٠: (ان النبي)، بزيادة (ان).

(٢٩٦) ينظر: الحاوي للفتاوي: ١ / ٧٣.


وعن احمد بن حنبل في مسنده: ان ابا بشير الانصاري وابا سعيد بن نافع، رايا رجلا يصلي صلاة الضحى، فعيبا ذالك عليه ونهياه عنها.

واذا كانت قد وردت باخبار صحيحة تدل على انها بدعة، تعين تركها، لان تركها غير حرام، وفعلها على هذه الرواية حرام، فيكون تركها احوط وابرأ للذمة.

البحث السادس عشر في: الصلاة خلف الفاسق اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى ان شرط امام الصلاة العدالة(٢٩٧) ، فلا تصح الصلاة خلف الفاسق.

وقالت طائفة اخرى: يجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر(٢٩٨) .

والاول: اصح ! لقوله تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا(٢٩٩) ) *، وقال تعالى: * (ان جاء‌كم فاسق بنبأ فتبينوا(٣٠٠) .) *

____________________

(٢٩٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٠، لوحة ب، سطر ٤: (إلى ان الشرط للامام في الصلاة العدالة).

(٢٩٨) ينظر: عوالي اللئالي: ١ / ٣٧.

(٢٩٩) سورة هود، الآية ١١٤.

(٣٠٠) سورة الحجرات، الآية ٧.


والاحتياط يقتضيه، لانه اذا صلى خلف العدل، صحت صلاته بلا خلاف، واذا صلى خلف الفاسق، بطلت صلاته عند قوم، وصحت عند آخرين.

فتعين المجمع عليه، ولان الثقة انما يحصل بقول العدل.

البحث السابع عشر في: القصر(٣٠١) .

[ أ ] اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى وجوب قصر الصلاة في سفر الطاعة.

وقالت طائفة اخرى: هو مخير بين القصر والتمام(٣٠٢) .

فتعين الاول، لانه احوط، فانه اذا قصر صحت صلاته بلا خلاف، واذا تمم(٣٠٣) ، بطلت عند جماعة وصحت عند آخرين، فيجب الاخذ بالحكم المجمع عليه وترك المختلف فيه.

____________________

(٣٠١) الزهري عن عروة عن عائشة: ان الصلاة اول ما فرضت ركعتين، فاقرت الصلاة في السفر، واتمت صلاة الحضر.

قال الزهري: فقلت لعروة: مابال عائشة تتم في السفر؟ قال: انها تأولت كما تأول عثمان، ينظر: صحيح مسلم: باب صلاة المسافرين وقصرها، ح ٣، والبخاري: باب تقصير الصلاة: ١ / ١٣٤، وقد حذف (في السفر) من لفظ الحديث، حفظا لكرامة ام المؤمنين طبعا، والمقصود بعروة هنا هو: عروة بن الزبير.

(٣٠٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٠، لوحة ب، سطر ١٢: (وقالت طائفة اخرى إلى الجواز، بل، هو مخير بين القصر والاتمام).

(٣٠٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥١، لوحة أ، سطر ١: (واذا تمم صلاته).


[ ب ] واختلف المسلمون ايضا في تحريم القصر في سفر المعصية.

فذهب قوم: إلى تحريمه.

وقال آخرون: انه جايز وليس واجبا بالاجماع.

والحق: الاول ! لان التقصير رخصة، والمعاصي لا يناط بها الرخص(٣٠٤) .

والاحتياط يقتضيه لانه اذا تمم صلاته صحت بالاجماع، واذا قصر بطلت عند بعضهم وصحت عند آخرين.

فتعين الاخذ بالمتفق عليه.

[ ج ] واختلف المسلمون(٣٠٥) : في الظهرين اذا جمع بينهما.

فذهبت طائفة: إلى انه يجب تقدم الظهر على العصر.

وقال بعضهم: يجوز تقديم العصر على الظهر(٣٠٦) ، وهو مخالف لفعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣٠٧) ، فانه قدم الظهر دائما.

والاحتياط يقتضي: الاول لانه اذا قدم الظهر على العصر، صحت صلاته بالاجماع، واذا لم يقدم الظهر بطلت صلاته عند قوم وصحت عند آخرين، فتعين الاول المجمع عليه.

____________________

(٣٠٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥١، لوحة أ، سطر ٥: (لايناط بها الترخص).

(٣٠٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥١، لوحة أ، سطر ٧: (واختلف المسلمون ايضا).

وينظر: عوالي اللئالي: ١ / ٦٦.

(٣٠٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥١، لوحة أ، سطر ٩: انه يجوز تقديم العصر على الظهر.

(٣٠٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥١، لوحة أ، سطر ٩: (وهو يخالف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانه تقدم الظهر دائما).


البحث الثامن عشر في: ابتداء صلاة المغرب اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى ان اول وقت المغرب غيبوبة الحمرة المشرقية.

وذهبت طائفة اخرى: إلى ان اول الوقت غروب الشمس.

والاول احوط، لانه اذا صلى بعد غيبوبة الحمرة، صحت صلاته بالاجماع.

واذا صلى قبل ذالك، بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت عند آخرين، فيجب المصير إلى المجمع عليه(٣٠٨) .

____________________

(٣٠٨) ينظر الكافي: ٣ / ٢٨٠، كتاب الصلاة، ب ٦ ح ٩.


المسألة الثانية عشرة في: الصوم

[ أ ] اختلف المسلمون في وقت الافطار.

فذهبت طائفة: إلى تحريم الافطار قبل ذهاب الحمرة المشرقية.

وجوزه: آخرون: والاحتياط يقتضي: الاول.

لانه اذا افطر قبل ذالك، بطل صومه عند بعضهم ووجب عليه القضاء والكفارة، وصح عند آخرين، واذا افطر بعد غيبوبة الحمرة المشرقية، صح صومه اجماعا، فتعين الثاني عملا بالمجمع عليه، فانه اولى من المختلف فيه.

[ ب ] واختلفوا في النية(٣٠٩) .

فذهب قوم: إلى انها شرط لايصح الصوم بدونها.

وقال آخرون: يصح الصوم بدونها.

والاحتياط يقتضي: الاول.

____________________

(٣٠٩) كثرت البحوث في النية، بدء بتحديد ماهيتها.

ترى، اهي العزم؟ ام الارادة؟ ام انبعاث النفس او فعل في القلب؟ حيث قد تعددت آراء الفقهاء واللغويين في الوصول إلى حقيقتها، ثم في ضرورتها، ينظر: الخلاف: ١ / ١٠٣، والشرائع: ١ / ٢١، وقواعد الاحكام: ١ / ٩، واصول الكافي: ٢ / ٦١، والذريعة: ١٨ / ٣٥٠، ٢٤ / ٤٣٩ - ٤٤١، وغيرها.


لانه اذا صام ناويا، صح صومه، بلا خلاف، واذا لم ينو صح عند بعضهم خاصة، فتعين: الاول، مع ان الله تعالى، امر بالاخلاص في العبادة، وانما يصح بالنية.

* * * * * *

واذا تحققت هذه المطالب(٣١٠) ، فلنختم هذه الرسالة بذكر الفصلين(٣١١) .

الفصل الاول في: ذكر افعال ورد الترغيب او الترهيب عنها

____________________

(٣١٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٢، لوحة أ، سطر ٢: (واذا قد تحقق هذه المطالب).

(٣١١) وفي المصدر نفسه: سطر ٣: (..بذكر فصلين).




المقصد الاول في: المرغب فيها وفيه: حقول(الحق الاول) (في: اكثار التسبيح)(١) منها: ماقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (اكثروا من: سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر، فانهن يأتين يوم القيامة، لهن مقدمات، ومؤخرات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات)(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله لاصحابه ذات يوم: ارايتم لو جمعتم ماعندكم من الثياب والابنية، ثم وضعتم بعضه على بعض، اكنتم ترونه يبلغ السماء؟ قالوا: لا، يا رسول الله(٣) .

____________________

(١) هذا العنوان، انما وضعناه للضرورة المنهجية، وليس هو من المخطوطتين المعتمدتين.

محله فقط: (فمن المرغب فيها).

(٢) ثواب الاعمال: ص ٩، ١١.

(٣) في النسخة المرعشية: ورقة ١٣٢، لوحة أ، سطر ٩: (قالوا: لا)، بدون عبارة: (يا رسول الله).


قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : افلا ادلكم على شئ اصله في الارض، وفرعه في السماء؟ فقالوا: بلى يا رسول الله.

قال: يقول احدكم اذا فرغ من صلاة الفريضة: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله اكبر، ثلاثين مرة، فان اصلهن في الارض، وفرعهن في السماء، وهن يدفعن: الهدم، والحرق، والغرق، والتردي في البئر، واكل السبع، وميتة السوء، والبلية التي تنزل من السماء على العبد في ذالك اليوم، وهن الباقيات الصالحات(٤) .

وقالعليه‌السلام : الا ادلكم على سلاح ينجيكم من عدوكم ويدر رزقكم؟ قالوا: بلى.

قال: تدعون بالليل والنهار، وان سلاح المؤمن الدعاء(٥) .

وعن الصادقعليه‌السلام قال: جاء الفقراء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالوا: يا رسول الله، ان للاغنياء ما يعتقون وليس لنا، ولهم مايحجون وليس لنا، ولهم مايتصدقون وليس لنا، ولهم مايجاهدون وليس لنا..؟.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : من كبر الله مائة مرة كان افضل من عتق رقبة، ومن سبح الله مائة مرة كان افضل من سياق مائة بدنة، ومن حمدالله مائة مرة كان افضل من حملان الف فرس(٦) في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها، ومن قال لا اله الا الله مائة مرة(٧) ، كان افضل الناس عملا في ذالك اليوم الا من زاد.

فبلغ ذالك الاغنياء فصنعوا به.

____________________

(٤) ثواب الاعمال: ص ١٢، وينظر: جامع الاخبار: ص ٦٣.

(٥) الكافي: ٢ / ٤٦٨، كتاب الدعاء ح ٣ ب ٢، وفي الفاظ الحديث اختلاف يسير.

وينظر: ثواب الاعمال: ص ٢٦.

والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٢، لوحة ب سطر ٤: (فان سلاح المؤمن الدعاء).

(٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٢، لوحة ب، سطر ١٠: (من حملان مائة فرس).

والحملان: مايحمل عليه من الدواب، في الهبة خاصة، كما في المنجد في اللغة: ص ١٥٦.

(٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٢، لوحة ب، سطر ١١: (ومن قال ماية لا الاه الا الله، كان افضل..).


فعادوا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فقالوا: يا رسول الله قد بلغ الاغنياء ماقلت وصنعوه، قال: ذالك فضل الله يؤتيه من يشاء(٨) .

(الحقل الثاني) في: اتيان المساجد(٩) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حكاية عن الله تعالى: الا ان بيوتي في الارض المساجد، تضئ لاهل السماء، كما تضئ النجوم لاهل الارض.

الا طوبى لمن كانت المساجد بيوته، الا طوبى لمن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي، الا ان للمزور كرامة الزاير(١٠) ، الا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة(١١) .

ومن اسرج في مسجد من مساجد الله سراجا، لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذالك المسجد ضوء من السراج(١٢) .

____________________

(٨) ثواب الاعمال: ص ١١.

والكافي: ٢ / ٥٠٥، كتاب الدعاء ح ١، ب ٢٩، وفي الفاظ الحديث اختلاف يسير.

(٩) هذا العنوان، ليس هو من المخطوطتين المعتمدتين، وانما وضعناه للضرورة المنهجية.

نعم، محله فقط: (ومنها: اتيان المساجد).

(١٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٣، لوحة أ، سطر ٤: (على المزور).

(١١) ثواب الاعمال: ص ٢٨.

وينظر: الوسائل: ١ / ٢٦٨، كتاب الطهارة، ب ١٠ من ابواب الوضوء، ح ٥.

(١٢) ثواب الاعمال: ص ٢٩.

والوسائل: ٣ / ٥١٣، كتاب الصلاة، ب ٢٤ من ابواب احكام المسجد، ح ١.


(الحقل الثالث) في: المحافظة على الفرائض(١٣) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هذه الصلوات الخمس المفروضات: من اقامهن وحافظ على مواقيتهن، لقي الله يوم القيامة، وله عنده عهد يدخل به الجنة.

ومن لم يصلهن لمواقيتهن، فذالك اليه، ان شاء غفر له، وان شاء عذبه(١٤) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مامن صلاة يحضر وقتها، الا نادى ملك بين يدي الناس، ايها الناس قوموا إلى نيرانكم التي اوقدتموها على ظهوركم، فاطفئوها بصلاتكم(١٥) .

(الحقل الرابع) في: الاذان والاقامة(١٦) قال اميرالمؤمنينعليه‌السلام : من صلى باذان واقامة، صلى خلفه صف من الملائكة لا يرى طرفاه، ومن صلى باقامة صلى خلفه ملك واحد(١٧) .

____________________

(١٣) هذا العنوان، ليس هو من المخطوطتين المعتمدتين، وانما وضعناه للضرورة المنهجية.

نعم، محله فقط: (ومنها: المحافظة على الفرائض).

(١٤) ينظر: ثواب الاعمال: ص ٢٨.

والكافي: ٣ / ٢٦٥ - ٢٦٦، كتاب الايمان والكفر، ب ٢، ح ٢.

(١٥) ثواب الاعمال: ص ٣٤.

(١٦) هذا العنوان، ازيد للضرورة، وكان محله في المخطوطتين: (ومنها: الاذان والاقامة).

(١٧) ثواب الاعمال: ص ٣٢.

والذي في المخطوطة المرعشية: ورقة ٥٣، لوحة ب، سطر ٣: كلمة (واحد) غير موجودة.


(الحقل الخامس) في: طول السجود(١٨) قال الصادقعليه‌السلام : ان العبد اذا اطال السجود، حيث لا يراه احد، قال الشيطان: واويلاه، اطاعوا وعصيت، وسجدوا وابيت(١٩) .

واقرب ما يكون العبد إلى الله اذ هو ساجد(٢٠) .

وايما مؤمن سجد لله وشكر نعمة من غير صلاة(٢١) ، كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات(٢٢) .

(الحقل السادس) في: صلاة الجماعة(٢٣) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين صلاة(٢٤) .

____________________

(١٨) هذا العنوان: ازيد للضرورة، وكان محله في المخطوطتين: (ومنها: طول السجود).

(١٩) ثواب الاعمال: ص ٣٣.

(٢٠) المصدر نفسه: ص ٣٤.

(٢١) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٣، لوحة ب، سطر ٧: (في غير صلاة).

(٢٢) ثواب الاعمال: ص ٣٤.

والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٣، لوحة ب، سطر ٨: (ورفع له عشر درجات في الجنان).

(٢٣) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها صلاة الجماعة).

(٢٤) ينظر: الكافي: ٣ / ٣٧١، ب ٤٩، ح ١، ٣ / ٣٧٢ - ٣٧٣، ب ٤٩ ح ٢، وصحيح مسلم: ج ١ ص ٤٥٠، وثواب الاعمال: ص ٣٦، وعوالي اللئالي: ١ / ١٠٩.


(الحقل السابع) في: صلاة الليل(٢٥) قال الصادقعليه‌السلام : شرف المؤمن صلاة الليل، وعز المؤمن كفه عن الناس(٢٦) وصلاة الليل تبيض الوجوه(٢٧) ، وتطيب الريح، وتجلب الرزق(٢٨) .

(الحقل الثامن) في: التعقيب(٢٩) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الله عزوجل: يا ابن آدم، اذكرني بعد الغداة ساعة، وبعد العصر ساعة، اكفك ما اهمك(٣٠) .

____________________

(٢٥) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها صلاة الليل).

(٢٦) ثواب الاعمال: ص ٤٠.

(٢٧) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٣، لوحة ب، سطر ١٢: (الوجه)، بدلا من الوجوه.

(٢٨) ثواب الاعمال: ص ٤٠.

(٢٩) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها: التعقيب).

(٣٠) ثواب الاعمال: ص ٤٤.


(الحقل التاسع) في: الصدقة(٣١) قال اميرالمؤمنينعليه‌السلام : في وصيته: الله الله في الزكاة، فانها تطفي غضب ربكم(٣٢) .

وقال الصادقعليه‌السلام : حصنوا اموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وما تلف مال في بر ولا بحر، الا بمنع الزكاة منه(٣٣) .

وقالعليه‌السلام : ايما مؤمن اطعم مؤمنا، في ليلة من شهر(٣٤) ، كتب الله له بذالك مثل اجر من اعتق ثلاثين نسمة مؤمنة، وكان له بذلك عند الله دعوة مستجابة(٣٥) .

____________________

(٣١) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها: الصدقة).

(٣٢) ثواب الاعمال: ص ٤٥.

(٣٣) ثواب الاعمال: ص ٤٥.

وينظر الكافي: ٤ / ١، كتاب الزكاة، باب النوادر، ح ٥.

والكافي: ٤ / ٣، كتاب الزكاة، باب فضل الصدقة، ح ٥.

(٣٤) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٤، لوحة أ، سطر ٥: (ليلة في شهر رمضان)، بدلا من: (في ليلة من شهر).

(٣٥) ثواب الاعمال: ص ١٣١.


وعن الباقرعليه‌السلام : عبدالله عابد ثمانين سنة، ثم اشرف على امراة فوقعت في نفسه، فنزل اليها، فراودها عن نفسها، فتابعته، فلما قضى منها حاجة(٣٦) طرقه ملك الموت فاعتقل لسانه، فمر به سائل، فاشار اليه: ان خذ رغيفا(٣٧) ، كان في كسائه، فاحبط الله عمل ثمانين سنة بتلك الزنية، وغفر له بذالك الرغيف(٣٨) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الصدقة تمنع ميتة السوء(٣٩) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : الصدقة على خمسة اجزاء: جزء الصدقة فيه بعشرة وهي الصدقة على العامة، قال الله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها(٤٠) ) * وجزء الصدقة فيه بسبعين، وهي الصدقة على ذوي العاهات.

وجزء الصدقة فيه بسبعمائة، وهي الصدقة على ذوي الارحام.

وجزء الصدقة فيه سبعة آلاف، وهي الصدقة على العلماء.

وجزء الصدقة فيه بسبعين الفا، وهي الصدقة على الموتى(٤١) .

____________________

(٣٦) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٤، لوحة أ، سطر ٩: (حاجته)، بدلا من (حاجة).

(٣٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٤، لوحة ب، سطر ١٠: (يأخذ)، بدلا من (خذ).

(٣٨) ثواب الاعمال: ص ١٣٤.

(٣٩) ينظر: الكافي: ٤ / ٢، كتاب الزكاة ب ٤٨، ح ١، وثواب الاعمال: ص ١٣٥.

(٤٠) سورة الانعام: آية ١٦٠.

(٤١) وقد نقل هذا الحديث: العلامة النوري في مستدركه: ١ / ٥٣٦، باب ١٨، ح ١١، والحر في وسائله: ٤/٢٥٦، كتاب الزكاة، باب ١ من ابواب الصدقة، ح ٧، وابن ابي جمهور الاحسائي في عوالي اللئالي: ١/٣٥٤.


وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ارض القيامة نار، ماخلا ظل المؤمن، فان صدقته تظله(٤٢) .

وقال الرضاعليه‌السلام : ظهر في بني اسرائيل قحط شديد سنين متواترة، وكانت عند امراة لقمة من خبز، فوضعتها لتأكلها(٤٣) ، فنادى السائل: ياامة الله الجوع، فقالت المراة اتصدق في مثل هذا الزمان، فاخرجتها من فمها، فدفعتها إلى السائل، وكان لها ولد صغير يحتطب في الصحراء، فجاء الذئب فحمله، فوقعت الصيحة فعدت الام في اثر الذئب، فبعث الله جبرئيلعليه‌السلام ، فاخرج الغلام من فم الذئب فدفعه إلى امه، فقال لها(٤٤) : يا امة الله ! ارضيت لقمة بلقمة(٤٥) ؟ !.

(الحقل العاشر) في: مساعدة المؤمن(٤٦) قال زين العابدينعليه‌السلام : من قضى لاخيه حاجة، فبحاجة الله بدأ، قضى الله له بها مائة حاجة احداهن الجنة(٤٧) .

____________________

(٤٢) ينظر: الكافي: ٤ / ٣، كتاب الزكاة، ب ٤٨ ح ٦، وثواب الاعمال: ص ١٣٥، وفقيه من لايحضره الفقيه: ٢ ٣٧، باب فضل الصدقة، ح ١.

(٤٣) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٤، لوحة ب، سطر ٧: (فوضعتها في فمها لتأكلها)، بدلا من: (فوضعتها لتأكلها).

(٤٤) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٤، لوحة ب، سطر ١١: (فقال لها جبرئيل)، بدلا من: (فقال لها).

(٤٥) ثواب الاعمال: ص ١٣٤ - ١٣٥، وينظر: الوسائل: ٤ / ٢٦٤، كتاب الزكاة، باب ٧ من ابواب الصدقة، حديث ٤.

(٤٦) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها: مساعدة المؤمن).

(٤٧) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٤، لوحة ب، سطر ١٣:.. فبحاجة الله أبدأ، وقضى له مائة حاجة، احداهن الجنة، بزيادة واو العطف قبل (قضى).


ومن نفس عن مؤمن كربة، نفس الله عنه كرب القيامة، بالغا مابلغت.

ومن اعانه على ظالم له، اعانه الله على اجازة الصراط، عند دحض الاقدام، ومن سعى له في حاجته، حتى قضاها له، فسر بقضائها، فكان كادخال ذالك السرور(٤٨) على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من رحيق المختوم(٤٩) ، ومن اطعمه من جوع، اطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كساه من عري، كساه الله من استبرق وحرير، ومن كساه من غير عري، لم يزل في ضمان الله مادام على المكسو من الثوب سلك، ومن اخدمه اخاه المؤمن ماهنا بمهنة(٥٠) ، ويشد به عضده(٥١) ، اخدمه الله من الولدان المخلدين واسكنه مع اوليائه الطاهرين، ومن حمله من رحله، بعثه الله يوم القيامة، على ناقة من نوق الجنة، يباهي به الملائكة، ومن كفنه عند موته، فكانما كساه من يوم ولدته امه إلى يوم يموت.

ومن زوجه زوجة يأنس بها ويسكن اليها، آنسه الله في قبره بصورة احب اهله اليه، ومن عاده عند مرضه حفته الملائكة تدعو له حتى ينصرف، وتقول طبت وطابت لك الجنة، والله لقضاء حاجة احب إلى الله من صيام شهرين متتابعين في اعتكافهما(٥٢) .

____________________

(٤٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٥، لوحة أ، سطر ٤: (كادخال ذالك على رسول اللهعليه‌السلام ).

(٤٩) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٥، لوحة أ، سطر ٥: (الرحيق المختوم)، وهو: الصحيح.

(٥٠) قال الطريحيقدس‌سره ومهن مهنا - من بابي: قتل، ونفع -: خدم غيره، والفاعل: ماهن، والانثى: ماهنة، والجمع: مهان، مثل: كافر وكفار، وامتهنه: استخدمه، مجمع البحرين: مادة (مهن).

ومنه عن سيد الساجدينعليه‌السلام في دعاء الهلال: (..امتهنك بالزيادة والنقصان)، اي: استعملك.

وروى ابن سعد:..عن ابراهيم بن الاسود قال: قلت لعائشة: ماكان رسول الله (صلعم) يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة اهله..، طبقات ابن سعد: ج ١ ق ٢ ص ٩١ - طبعة ١٣٢٢ ه‍.

(٥١) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٥، لوحة أ، سطر ٨: ومن اخدم اخاه المؤمن، ماهنا يمهنه ويشدد به عضده).

(٥٢) ثواب الاعمال: ص ١٣١ - ١٣٢، ١٤٠ - ١٤١، وينظر: الوسائل: ٦ / ٥٦٤ - ٥٦٥، كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب ٢٢ من ابواب فعل المعروف، ح ٥، نقلا عن ثواب الاعمال.


وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اغاث اخاه المسلم حتى يخرجه من هم وكربة وورطة، كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات(٥٣) ، ورفع له عشر درجات، واعطاه الله ثواب عتق عشر نسمات، ودفع عنه عشر نقمات، واعد له يوم القيامة عشر شفاعات(٥٤) .

ومن اكرم اخاه المؤمن المسلم، بكلمة او بلقمة فرج بها كربته، لم يزل في ظل الله الممدود.

والرحمة، ماكان في ذالك(٥٥) .

ومن لقي اخاه بما يسره، سره الله يوم القيامه.

ومن القى اخاه بما اساء‌ه(٥٦) ، ساء‌ه الله يوم يلقاه(٥٧) .

ومن تعظيمه تعالى اجلال ذي الشيبة المؤمن(٥٨) .

ومن عرف فضل شيخ كبير، فوقره لسنه، آمنه الله من فزع يوم القيامة(٥٩) .

____________________

(٥٣) هذه الجملة: (ومحا عنه عشر سيئات)، غير موجودة في النسخة المرعشية: ورقة ٥٥، لوحة ب، سطر٤.

(٥٤) ثواب الاعمال: ص ١٤٣.

(٥٥) الصدر نفسه.

وينظر: الكافي: ٢ / ٢٠٦، كتاب الايمان والكفر، باب في الطاف المؤمن واكرامه، ح ٥.

(٥٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٥، لوحة ب، سطر ٨: (ومن لقي اخاه بما يسوؤه)، بدلا من (ومن القى اخاه بما اساء‌ه)، يبدو: ان مافي المرعشية هو الصحيح.

غير ان مجمعيي اللغة العربية قالوا: اساء فلانا - وله، واليه، وعليه.

وبه -: ساء‌ه، كما في المعجم الوسيط: ١ / ٤٦٠.

(٥٧) ثواب الاعمال: ص ١٤٦.

(٥٨) المصدر نفسه: ص ١٨٢ - ١٨٣.

(٥٩) ثواب الاعمال: ص ١٨٢.


وقال الصادقعليه‌السلام : اذا قبض الله روح المؤمن، صعد ملكاه إلى السماء، فقالا ربنا عبدك فلان ونعم العبد، كان لك سريعا في طاعتك، وبطيئا في معصيتك(٦٠) ، وقد قبضته اليك، فماذا تأمرنا من بعده؟ وقال: فيقول الله تعالى لهما(٦١) : اهبطا إلى الدنيا فكونا عند قبر عبدي فمجداني وسبحاني وهللاني وكبراني، واكتبا ذالك لعبدي حتى ابعثه من قبره(٦٢) .

واذا بعث الله المؤمن من قبره، خرج معه مثال يقدمه امامه(٦٣) ، وكلما راى المؤمن هولا من اهوال يوم القيامة، قال له المثال(٦٤) : لاتحزن ولاتفزع وابشر بالسرور والكرامة من الله(٦٥) ، ولا يزال يبشره بالسرور والكرامة من الله عزوجل(٦٦) ، حتى يقف بين يدي الله عزوجل، فيحاسبه حسابا يسيرا، ويأمره إلى الجنة، والمثال امامه، فيقول: رحمك الله نعم الخارج، خرجت معي من قبري، ومازلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله تعالى، حتى رايت ذالك، فمن انت؟ فيقول له المثال: انا السرور الذي كنت تدخله على اخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله منه لابشرك(٦٧) .

____________________

(٦٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٥، لوحة ب، سطر ١٢: (وبطيئا عن معصيتك)، بدلا من: (وبطيئا في معصيتك).

(٦١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٥، لوحة ب، سطر ١٣: (قال الصادقعليه‌السلام : فيقول عزوجل لهما:).

(٦٢) ثواب الاعمال: ص ١٨١ - ١٨٢، ١٩٣، وفي الالفاظ اختلاف يسير.

(٦٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٦، لوحة أ، سطر ٣: (يقدم امامه) بدلا من (يقدمه امامه).

(٦٤) في النسخة المرعشية: ورقة ٥٦، لوحة أ، سطر ٤: (وقال له المثال)، ويبدو الصحيح: بدون واو العطف.

(٦٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٦، لوحة أ، سطر ٥: من الله عزوجل.

(٦٦) عبارة: (عزوجل)، غير موجودة في النسخة المرعشية: ورقة ٥٦، لوحة أ، الهامش الايمن.

(٦٧) الكافي: ٢ / ١٩٠، كتاب الايمان والكفر، ب ٨٢، ح ٨، وفي الحديث هنا زيادة هي: فلا يزال يبشر، بالسرور من الله تعالى.

وينظر: ثواب الاعمال: ١٤٤ - ١٤٥، وفي الفاظ الحديث اختلاف يسير.


(الحقل الحادي عشر) في: تعظيم العلماء(٦٨) قال الله تعالى: * (قل: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(٦٩) * * (انما يخشى الله من عباده العلماء)(٧٠) * وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الناس لكم تبع، وان رجالا يأتونكم من اقطار الارض يتفقهون في الدين، فاذا اتوكم استوصوا بهم خيرا(٧١) .

____________________

(٦٨) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها: تعظيم العلماء).

(٦٩) سورة الزمر، الآية ١٠.

(٧٠) سورة فاطر، الآية ٢٩.

(٧١) ينظر: عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٥٧.

والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٦، لوحة أ، سطر ١٣: (فاستوصوا)، بدلا من (استوصوا).


وقالعليه‌السلام : من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وان الملائكة لتضع اجنحتها رضا لطالب العلم، وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض، والحيتان في جوف الماء، وان فضل العالم على العامل(٧٢) ، كفضل القمر ليلة البدر على ساير الكواكب، وان العلماء ورثة الانبياء، وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وانما ورثوا العلم، فمن اخذه اخذ بحظ وافر، ان الله وملائكته واهل السماوات والارض، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير، وفقيه واحد اشد على الشيطان من الف عابد(٧٣) .

وقالعليه‌السلام : من اكرم فقيها مسلما لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض ومن اهان فقيها مسلما، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان.

____________________

(٧٢) ويبدو الصحيح: (على العابد)، كما هو الحال في الكافي: ١ / ٣٤.

(٧٣) ينظر: الكافي: ١ / ٣٤، كتاب فضل العلم، ب ٤، ح ١.

وثواب الاعمال: ص ٢١٤، وعوالي اللئالي: ١ / ٣٥٩.


المقصد الثانى في: الترهيب عنها وفيه: حقول (الحقل الاول) في: الكبر(٧٤) قال الباقرعليه‌السلام : العز رداء الله، والكبرياء ازاره، فمن حاول شيئا منهما اكبه الله في جهنم(٧٥) .

وقال الباقر والصادقعليهما‌السلام : لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر(٧٦) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اكثر اهل النار المتكبرون(٧٧) .

____________________

(٧٤) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (واما الترهيب عنها فامور، ومنها: الكبر).

(٧٥) عقاب الاعمال: ص ٢١٤.

(٧٦) المصدر نفسه: ص ٢١٤ - ٢١٥، وينظر: عوالي اللئالي: ١ / ٣٤، وفيه تفسير للحديث وتوجيه.وينظر الحديث في النهاية: ١ / ١٢.وصحيح مسلم: ١ / ٩٣.كتاب الايمان، باب يحرم الكبرياء وبيانه، ح ١٤٩.

(٧٧) عقاب الاعمال: ص ٢١٥.


وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاثة لا يكلمهم الله عزوجل يوم القيامة، ولاينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: شيخ زان وملك جبار ومقل مختال(٧٨) .

(الحقل الثاني) في: فعل الخير لغير الله تعالى(٧٩) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يؤمر برجال إلى النار، فيقول الله عزوجل لملك: قل للنار لاتحرق لهم اقداما، فقد كانوا يمشون إلى المساجد، ولاتحرق لهم فرجا فقد كانوا يعفون، ولاتحرق لهم وجها فقد كانوا يسبغون الوضوء، ولاتحرق لهم ايديا فقد كانوا يرفعونها بالدعاء، ولاتحرق لهم السنة، فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن.

قال: فيقول لهم خازن النار: يا اشقياء ! ماكان حالكم؟ قالوا: كنا نعمل لغير الله عزوجل، لتأخذوا ثوابكم ممن عملتم له(٨٠) .

____________________

(٧٨) المصدر نفسه: ص ٢١٦.

والمقل: الفقير، النسخة المرعشية: ورقة ٥٧، لوحة أ، بين سطري ٢ - ٣.

(٧٩) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها: فعل الخير لغير الله تعالى).

(٨٠) عقاب الاعمال: ص ٢١٧.

وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٧، لوحة أ، سطر ٨: (فقيل: لتأخذوا..).


(الحقل الثالث) في: اذى المؤمن(٨١) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من آذى مؤمنا بغير حق، فكانما هدم مكة وبيت الله المعمور عشر مرات، وكانما قتل الف ملك من المقربين.

وقالعليه‌السلام : لايرحم الله من لايرحم الناس.

وقالعليه‌السلام : الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء(٨٢) .

____________________

(٨١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٧، لوحة أ، سطر ٩: (ومنها: اذى المؤمن)، فقط.

(٨٢) قالوا: والمسلسل بالاولية، اي المنسوب للاول، من حيث ان كل راو، انما يرويه إلى من لم يسمع منه شيئا ن الاحاديث.

ومثاله: (حديث: الراحمون يرحمهم الرحمان..).

فيقول الراوي: سمعت حديث الرحمة - المسلسل بالاولية -: من شيخي فلان، وهو اول حديث سمعته منه.

ويقول شيخ شيخه: سمعت من شيخي، وهو اول حديث سمعته منه وهكذا إلى تمام السلسلة، من جهة الصعود.

فاول حديث تأخذه عن الشيخ يقال له: حديث الاولية، ينظر: لقط الدرر: ص ١٣٦، والاقتراح في بيان الاصطلاح: ص ٢٠٢ - ٢٠٣، وبغية الوعاة: ٢ / ٣٩٦.

هذا، والحديث في سنن ابي داوود: ج ٥ ص ٢٣١، رقم ٤٩٤١، وفيه: حدثنا ابوبكر بن ابي شيبة ومسدد المعني، قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابي قابوس مولى لعبدالله بن عمرو، عن عبدالله بن عمرو، يبلغ به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا اهل الارض، يرحمكم من في السماء)..

وفي سنن الترمذي: ج ٦ ص ١٧٢، رقم ١٩٢٥، وفيه: حدثنا ابن ابي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابي قابوس، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء، الرحمة شجنة - بضم الشين وكسرها: عروق الشجر المشتبكة - من الرحمان، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، قال ابوعيسى: هذا حديث حسن صحيح.


وقال الصادقعليه‌السلام : قال الله عزوجل: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن، وليأمن من غضبي من اكرم عبدي المؤمن(٨٣) .

وقال الصادقعليه‌السلام : مامن مؤمن يخذل اخاه وهو يقدر على نصرته الا خذله الله في الدنيا والآخرة(٨٤) .

وايما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب، ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين الف سور، مسيرة الف عام مابين السور إلى السور(٨٥) .

وايما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج اليه وهو يقدر عليه او من عند غيره، اقامه الله عزوجل يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخاين الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار(٨٦) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، واكل لحمه معصية لله(٨٧) .

____________________

(٨٣) عقاب الاعمال: ص ٢٣٠.

(٨٤) المصدر نفسه: ص ٢٣٠، ثواب الاعمال: ص ١٤٢.

(٨٥) ينظر: عقاب الاعمال: ص ٢٣٢.

(٨٦) عقاب الاعمال: ص ٢٣٢.

(٨٧) عقاب الاعمال: ص ٢٣٢، وينظر الكافي - ط ٣ -: ١ / ٣٥٩ - ٣٦٠، ح ٢، والزهد - تحقيق عرفانيان -: ص ١١، ح ٢٣، وفقيه من لا يحضره الفقيه - ط ٢ -: ج ٤ ص ٤١٨، ح ٥٩١٣، وثواب الاعمال: ص ٢٨٧، ح ٢، والمواعظ للصدوق: ص ٥١، والمحاسن للبرقي: ص ١٠٢، ح ٢٧، ومكارم الاخلاق: ص ٤٧٠، ومشكاة الانوار: ص ١٠٠، واعلام الدين: ص ٦٠، وعوالي اللآلي: ج ١ ص ٣٦٢، ح ٤٤، وبحار الانوار: ج ٧٥، ص ١٥٠، ح ١٦، ينظر: تراثنا: ع ٣ سنة ١٤٠٦ ه‍ ص ١٨٢.


(الحقل الرابع) في: قطيعة الرحم(٨٨) قال الصادقعليه‌السلام : طلب المنصور العلوية من المدينة(٨٩) ، فلما وصلنا اليه، خرج الينا الربيع الحاجب، قال(٩٠) : ليدخل على اميرالمؤمنين منكم: اثنان، فدخلت انا وعبدالله بن الحسن(٩١) .

فلما جلسنا عنده قال(٩٢) : انت الذي يعلم الغيب؟ قلت: لايعلم الغيب الا الله.

قال(٩٣) : انت الذي يجبى اليك الخراج؟ فقلت: الخراج يجبى اليك(٩٤) .

فقال: اتدري لم دعوتكم؟ فقلت: لا قال: انما دعوتكم: لاخرب رباعكم، واوغر قلبكم، وانزلكم بالشراة(٩٥) ، ولا ادع احدا من اهل الشام والحجاز يأتون اليكم، فانهم لكم مفسدة.

____________________

(٨٨) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها: قطيعة الرحم).

(٨٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٧، لوحة ب سطر ١١: (طلبني المنصور العلوي)، وهو اشتباه.

(٩٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٧، لوحة ب، سطر ١٢: (فقال)، بدلا من (قال).

(٩١) وفي مقاتل الطالبيين: ص ٣٥٠: (..قال: فدخلنا اليه انا والحسن بن زيد..).

(٩٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة أ، سطر ١: (وقال لي)، بدلا من (قال)، والصحيح فيما يبدو: (قال لي)، بدون واو العطف.

(٩٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة أ، سطر ٢: (فقال).

(٩٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة أ، سطر ٢: بل الخراج يجبى اليك.

(٩٥) والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة أ، سطر ٤: (السراة)، وكذا في مقاتل الطالبيين، وعوالي اللئالي، هذا، والسراة: اسم موضع، ينظر مثل: المنجد في الاعلام: ص ٣٥٢.


فقلت: ان ايوبعليه‌السلام ابتلي فصبر، وان يوسفعليه‌السلام ظلم فغفر، وان سليمانعليه‌السلام اعطي فشكر، وانت من نسل اولئك القوم. فسري عنه ذالك.

ثم قال: حدثني الحديث الذي حدثتني به منذ اوقات عن رسول الله صلى الله عله وآله.

فقلت: حدثني ابي عن جدي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: ان الرحم حبل ممتد من الارض إلى السماء، يقول قطع الله من قطعني، ووصل من وصلني.

فقال: لست اعني ذالك.

فقلت: حدثني ابي عن جدي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: قال الله تعالى: انا الرحمان خلقت الرحم، وشققت له اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتتته.

فقال: لست اعني ذالك.

فقلت: حدثني ابي عن جدي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: ان ملكا من ملوك بني اسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاث سنين فوصل رحمه، فجعلها الله ثلاثين سنة، وان ملكا من ملوك بني اسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاثون سنة، قطع رحمه(٩٦) فجعلها الله ثلاث سنين.

____________________

(٩٦) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة ب، سطر ٤: (فقد قطع رحمه)، وهو اشتباه.


فقال: هذا الذي قصدت، والله لاصلن اليوم رحمي، ثم سرحنا إلى اهلنا سراحا جميلا(٩٧) .

(الحقل الخامس) في: شرب الخمر(٩٨) قال الصادقعليه‌السلام : مدمن الخمر يلقى الله كعابد وثن(٩٩) ، ومن شرب منه شربة لم يقبل الله عزوجل(١٠٠) صلاته اربعين يوما(١٠١) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اربع لا تدخل بيتا(١٠٢) ، الا خرب ولم تعمره البركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والزنا(١٠٣) .

____________________

(٩٧) ينظر: الموفقيات للزبير بن بكار، وروضة الواعظين: ١ / ٢٠٨ - ٢٠٩، والمستدرك: كتاب النكاح، باب ١٠ من ابواب النفقات، حديث ٢٩، وعوالي اللئالي: ١ / ٣٦٢ - ٣٦٣، ومقاتل الطالبيين: ص ٣٥٠ - ٣٥٢، وفيه: الخبر مسند، ومن هذا نفهم ان اخبار العلامة في هذه الرسالة، هي اساسا مسندة، وليست مرسلة، وانما جعلها هكذا، روما للاختصار، ومتطلبات كون المؤلف على مستوى رسالة.

وكذالك بحار الانوار: م ١١ ج ١١ ص ١٦٠ طبع حجري - ايران - ١٣٠٥ ه‍.

(٩٨) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها شرب الخمر).

(٩٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة ب، سطر ٧: (الوثن).

(١٠٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة ب، سطر ٨: (لم يقبل الله تعالى).

(١٠١) عقاب الاعمال: ص ٢٣٤.

(١٠٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة ب، سطر ٩: (اربع لاتدخل بيتا واحدة منهن).

(١٠٣) عقاب الاعمال: ص ١٣٤.


وقال الصادقعليه‌السلام (١٠٤) : يجئ مدمن الخمر يوم القيامة مزرقة عيناه مسودا وجهه، مائلا شدقه(١٠٥) ، يسيل لعابه، مشدودا ناصيته إلى ابهام قدميه(١٠٦) ، خارجة يده من صلبه، فيفزع منه اهل الجمع اذا راوه مقبلا إلى الحساب(١٠٧) .

ومن ادخل عرقا من عروقه شيئا مما يسكر كثيرة، عذب الله ذالك العرق بستين وثلاثمائة نوع من العذاب(١٠٨) .

(الحقل السادس) في: الظلم(١٠٩) قال الله تعالى: * (وما للظالمين من انصار(١١٠) ) * وقال تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار..(١١١) ) * * (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة..(١١٢) ) * * (الذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون(١١٣) ) *

____________________

(١٠٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة ب، سطر ١٠: (وقالعليه‌السلام ).

(١٠٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٨، لوحة ب، سطر ١١: (مايلا شفتيه).

(١٠٦) ويبدو الصحيح: (مشدودة ناصيته إلى ابهامي قدميه).

(١٠٧) عقاب الاعمال: ص ٢٣٥.

(١٠٨) المصدر نفسه: ص ٢٣٦.

(١٠٩) هذا العنوان، محله في المخطوطتين فقط: (ومنها: الظلم).

(١١٠) سورة البقرة، الآية ٢٧١.

(١١١) سورة هود، الآية ١١٤.

(١١٢) سورة البقرة، الآية ١٩٣.

(١١٣) سورة الشورى، الآية ٣٩.


وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله يسال المرء عن جاهه، كما يسأل عن ماله، يقول: جعلت لك جاها، فهل نصرت به مظلوما؟ او قمعت به ظالما او اعنت به مكروبا؟ !.

وقالعليه‌السلام : كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته(١١٤) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله (١١٥) : الظلم ظلمات يوم القيامة(١١٦) .

وقال الصادقعليه‌السلام في قوله تعالى: * (ان ربك لبالمرصاد(١١٧) ) * قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة(١١٨) .

وقالعليه‌السلام : ان الله عزوجل يقول: وعزتي وجلالي لا اجيب دعوة مظلوم في مظلمة ظلمها ولاحد عنده مثل تلك المظلمة(١١٩) .

وقالعليه‌السلام : ان الله، اوحى إلى نبي من الانبياء في جبار من الجبابرة ان ائت هذا الجبار فقل له: اني لم استعملك على سفك الدماء واتخاذ الاموال، انما استعملتك لتكف عني اصوات المظلومين، واني لن ادع ظلامتهم، وان كانوا كفارا(١٢٠) .

____________________

(١١٤) ينظر: صحيح مسلم: ج ٣ ص ١٤٥٩.

(١١٥) وفي النسخ المرعشية: ٥٩، لوحة أ، سطر ٨ - ٩: وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(١١٦) ينظر: صحيح مسلم: ج ٤ ص ١٩٩٦.

(١١٧) سورة الفجر، الآية ١٤.

(١١٨) عقاب الاعمال: ص ٢٦١.

(١١٩) عقاب الاعمال: ص ٢٦١.

(١٢٠) عقاب الاعمال: ص ٢٦١ - ٢٦٢.


قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حقه، لم يزل الله تعالى معرضا عنه ماقتا لاعماله التي يعملها، من البر والخير، لايثبتها في حسابته، حتى يتوب ويرد المال الذي اخذه إلى صاحبه(١٢١) .

وقال الصادقعليه‌السلام : من اعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، جاء يوم القيامة بين عينيه مكتوب: آيس من رحمة الله عزوجل(١٢٢) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر خطبة خطبها: من تولى خصومة ظالم او اعانه عليها، نزل به ملك الموت بالبشرى: بلعنة الله، ونار جهنم خالدا فيها وبئس المصير، ومن خف لسلطان جاير في حاجيته(١٢٣) ، كان قرينه في النار ومن دل سلطانا على الجور كان مع هامان، وكان هو والسلطان من اشد اهل النار عذابا..ومن اظلم اجيرا اجره احبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة، وريحها يوجد من مسير خمسمائة عام(١٢٤) ..، ومن اهان مسلما فقيرا من اجل فقره واستخف به، فقد استخف بحق الله، ولم يزل في مقت الله عزوجل وسخطه حتى يرضيه.

ومن اكرم فقيرا مسلما لقي الله يوم القيامة وهو يضحك اليه، ومن عرضت له: دنيا وآخرة، فاختار الدنيا وترك الآخرة، لقي الله عزوجل وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن اخذ الآخرة وترك الدنيا، لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض ومن اكتسب مالا حراما لم يقبل الله

____________________

(١٢١) عقاب الاعمال: ص ٢٦٢.

(١٢٢) المصدر نفسه: ص ٢٦٦.

(١٢٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٥٩، لوحة ب، سطر ١١: (حاجته).

(١٢٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٠، لوحة أ، سطر ١: من مسيرة خمسمائة عام.


تعالى منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا اعتمارا، وكتب الله عزوجل بعدد اجزاء ذالك اوزارا، وما بقي منه بعد موته، كان زاده إلى النار..، ومن فرج عن اخيه كربة من كرب الدنيا نظر الله اليه برحمته ينال بها الجنة وفرج الله عنه كربة في الدنيا والآخرة...ومن بنى على ظهر طريق، ما يأوي عابر سبيل، بعثه الله يوم القيامة على نجيب من در، وجهه يضئ لاهل الجمع نورا حتى يزاحم ابراهيم خليل الرحمانعليه‌السلام في قبته، فيقول اهل الجمع هذا ملك من الملائكة لم نر مثله قط، ودخل في شفاعته الجنة اربعون الف الف رجل(١٢٥) .

الفصل الثاني فيما يتعلق بالعدل واصطناع المعروف وفيه: حقول

____________________

(١٢٥) عقاب الاعمال: ص ٢٦٩ - ٢٨٠، والنقط في اثناء الحديث هنا، تعني: ان في الحديث حذفا واختصارا.


(الحقل الاول) (في: العدل والمعروف)(١) قال الله عزوجل: * (ان الله يأمر بالعدل) *(٢) وقال تعالى: * (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) *(٣) وقال تعالى: * (واقسطوا ان الله يحب المقسطين) *(٤) وقال تعالى: * (واذا قلتم فاعدلوا) *(٥) وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من ولي عشرة ولم يعدل فيهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فاس(٦) .

وقال الصادقعليه‌السلام : من ولي شيئا من امور الناس فضيعهم ضيعه الله عزوجل(٧) .

وقالعليه‌السلام : عدل ساعة يعدل عبادة سبعين سنة.

____________________

(١) هذا العنوان بكاملة، بدء من (وفيه حقول)، نحن وضعناه للضرورة المنهجية.

(٢) سورة النحل، الآية ٩١.

(٣) سورة النساء، الآية ٥٩.

(٤) سورة المائدة، الآية ٤٣.

(٥) سورة الانعام، الآية ١٥٣، غير ان الذي في النسخة المعتمدة: (وليتم)، بدلا من (قلتم)، وهو اشتباه بالتأكيد.

(٦) عقاب الاعمال: ص ٢٥١، هنا الاستعمال كناية عن القيد، كما يقال: (سم الخياط مع الاحباب ميدان)، كناية عن الرضا والترحيب.

(٧) المصدر نفسه.


(الحقل الثاني) (في: الصدقة)(٨) وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مامن يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان، فيقول احدهما: اللهم اعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكا تلفا.

وقالعليه‌السلام : لايتصدق احد بتمرة من كسب طيب الا اخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي احدكم فلوه او قلوصه حتى تكون مثل الجبل او اعظم(٩) .

وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه ذكر النار فتعوذ منها(١٠) ، واشاح بوجهه ثلاث مرات.

ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فان لم تجدوا فبكلمة طيبة(١١) ، اشاح: اي جد وانكمش على الوصية باتقاء النار، وقيل: قبض وجهه، وقيل: اعرض ونحى وجهه.

وقالعليه‌السلام : ما يسرني ان لي احدا ذهبا، تأتي عليه ثلاثة(١٢) ، وعندي منه دينار الا دينار ارصده لدين علي(١٣) .

____________________

(٨) هذا العنوان بكاملة، نحن وضعناه للضرورة المنهجية.

(٩) ينظر: صحيح مسلم: ج ٢ ص ٧٠٢، والقول: (بيمينه)، كما يقال: (يدالله مع الجماعة).

(١٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦١، لوحة أ، سطر ١: (فتعوذ بالله منها).

(١١) ينظر: صحيح مسلم: ج ٢ ص ٧٠٤، النهاية: ٢ / ٤٩١، ٥١٧، غريب الحديث: ١ / ١٣٤، والفائق ١ / ٦٧٠، والجامع الصغير: ٩.

(١٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦١، لوحة أ، سطر ٤: (مايسرني ان لي مثل احد ذهبا، تأتي عليه ثالثة). والصحيح: (ثلاثة).

(١٣) صحيح مسلم: ج ٢ ص ٦٨٧.


وقالعليه‌السلام : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل الا ظله: الامام العادل، وشاب نشا بعبادة الله عزوجل، ورجل قلبه متعلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امراة ذات منصب وجمال فقال: اني اخاف الله عزوجل، ورجل تصدق بصدقة واخفاها لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه(١٤) .

وقيل: يا رسول الله ! اي الصدقة اعظم؟ ! فقال: ان تصدق وانت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل(١٥) ، حتى اذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، الا وقد كان لفلان(١٦) .

وقالعليه‌السلام : يابن آدم انك ان تبذل الفضل خير لك، وان تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى(١٧) .

وقالعليه‌السلام : صنايع المعروف تقي صنايع السوء(١٨) .

وقالعليه‌السلام : ان البيوت التي يمتار فيها المعروف تضئ لاهل السماء، كما تضئ الكواكب لاهل الارض.

____________________

(١٤) صحيح مسلم: ج ٢ ص ٧١٥. وينظر: الخصال: ٢ / ٣٤٣.

(١٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦١، لوحة أ، سطر ١١: (ولا تهمل).

(١٦) صحيح مسلم: ج ٢ ص ٧١٦.

(١٧) صحيح مسلم: ج ٢ ص ٧١٨.

(١٨) ينظر: الكافي: ٤ / ٢٨ - ٢٩، كتاب الزكاة، ب ٧٠ ح ١. وفقيه من لايحضره الفقيه: ٢ / ٣٠.


وقالعليه‌السلام : على كل مسلم صدقة، فقالوا: يانبي الله فمن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر، فانها له صدقة(١٩) .

وقالعليه‌السلام : من انفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبدالله هذا خير.

فمن كان من اهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من اهل الجهاد دعي من باب الصيام(٢٠) ، وعنى بقولهعليه‌السلام : زوجين، يعني: اثنين من كل شئ كدرهمين او دينارين او ثوبين.

وقيل: يريد بشيئين درهما ودينارا، او دينارا وثوبا(٢١) .

الحقل الثالث (في: فضل الزكاة)(٢٢) وقال الصادقعليه‌السلام : انما وضعت الزكاة اختبارا للاغنياء ومعونة للفقراء، ولو ان الناس ادوا زكاة اموالهم، مابقي مسلم فقيرا محتاجا، ولاستغنى بما فرض الله له.

وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا الا بذنوب

____________________

(١٩) ينظر: صحيح مسلم: ج ٢ ص ٦٩٩.

والذي في النسخة المرعشية: ورقة ٦١، لوحة ب، سطر ٤ - ٧: يانبي الله فمن لم يجد؟ قال.. يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق، قالوا: فان لم يجد؟ قال: يعين ذوي الحاجة الملهوف.

قالوا: فان لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر، فانهما له صدقة.

واقول: (يعين ذوي الحاجة الملهوف)، صحيحه: (يعين ذا الحاجة الملهوف).

(٢٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦١، لوحة ب، سطر ١١: (دعي من باب الصيام الريان).

(٢١) ينظر: صحيح مسلم: ج ٢ ص ٧١٢، جمعا بين المتن والهامش.

(٢٢) هذا العنوان بكاملة، نحن وضعناه للضرورة المنهجية.


الاغنياء، وحقيق على الله تبارك وتعالى ان يمنع رحمته ممن منع حق الله في ماله، واقسم: بالذي خلق الخلق وبسط الرزق، ماضاع مال في بر ولا بحر، الا بترك الزكاة، وماصيد صيد في بر ولا بحر، الا بترك التسبيح في ذالك اليوم.

وان احب الناس إلى الله تعالى اسخاهم كفا، واسخى الناس من ادى زكاة ماله ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم في ماله، وايما مؤمن اوصل إلى اخيه معروفا فقد اوصل ذالك إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورايت المعروف لا يصلح الا بثلاث خصال، بتصغيره وستره وتعجيله، فانك اذا صغرته عظمته عند من تصنعه اليه، واذا سترته تممته، واذا عجلته هنأته، وان كان غير ذلك محقته وبكدته(٢٣) ، واذا اردت ان تعلم اشقي الرجل ام سعيد، فانظر معروفه إلى من يصنعه؟ فان كان يصنعه إلى من هو اهله، فاعلم انه إلى خير، وان كان يصنعه إلى غير اهله، فاعلم انه ليس له عندالله عزوجل خير.

وقالعليه‌السلام : خير خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان البر بالاخوان، والسعي في حوائجهم، وان البار بالاخوان ليحبه الرحمان، وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران ودخول في الجنان(٢٤) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الرفق رأس الحكمة(٢٥) .

اللهم من ولي شيئا من امور امتي فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه.

____________________

(٢٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٢، لوحة أ، سطر ١٣: (نكدته)، وهو: الصحيح.

(٢٤) ينظر: الكافي: كتاب الزكاة، ب ٨١ ج ١٥، والخصال: ص ٩٦، حديث ٤٢، وامالي المفيد: ص ٢٩١، حديث ٩، وامالي الطوسي: ج ١ ص ٦٥، وعوالي اللآلي: ج ١ ص ٣٧١، حديث ٧٨، ومشكاة الانوار للمجلسي: ص ٨٢، والغايات للقمي: ص ٨٩، وبحار الانوار: ج ٧٤ ص ٣١٢، الكل بواسطة مجلة تراثنا: ع ٣ سنة ١٤٠٦ ص ١٨٥، حديث ١٩ من كتاب قضاء حقوق المؤمنين لابي علي الصوري، تحقيق الاخ الاستاذ حامد الخفاف.

(٢٥) كنز العمال: ٣ / ٥١، الحديث ٥٤٤٤.


وقالعليه‌السلام : كيف يقدس الله قوما لايؤخذ من شديدهم لضعيفهم.

وقالعليه‌السلام : الدنيا حلوة خضرة، وان الله مستعملكم فيها فناظر كيف تعملون.

الحقل الرابع (في: الامام العادل)(٢٦) وقالعليه‌السلام : ان لله عبادا اختصهم بالنعم، يقرها فيهم مابذلوها للناس فاذا منعوها حولها منهم إلى غيرهم.

وكان كسرى قد فتح بابه، وسهل جنابه، ورفع حجابه، وبسط اذانه لكل واصل اليه فقال له رسول ملك الروم: لقد اقدرت عليك عدوك، بفتحك الباب ورفعك الحجاب، فقال: اتحصن من عدوى بعدلي(٢٧) ، وانما انتصبت هذا المنصب، وجلست هذا المجلس، لقضاء الحاجات، ورفع الظلمات(٢٨) ، فاذا لم تصل الرعية الي، فمتى اقضي حاجتها واكشف ظلامتها(٢٩) .

____________________

(٢٦) هذا العنوان بكاملة، نحن وضعناه للضرورة المنهجية.

(٢٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٣، لوحة أ، سطر ١: (انما اتحصن)، بزيادة (انما).

(٢٨) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٣، لوحة أ، سطر ٣: (الظلامات)، وهو: الصحيح.

(٢٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٣، لوحة أ، سطر ٤٠٣: ( فاذا لم يصل الرعية الي فمتى اقضي حاجته واكشف ظلامته)، واستعمال ضمير الوصل في كلمتي: (حاجته، و (ضلامته)، غير صحيح.


وكان ملك الهند قد ذهب سمعه، فاشتد حزنه وجزعه، فدخل عليه اهل مملكته ليعزوه في سمعه، فقال: ماجزعي وحزني على ذهاب هذه الجارحة مني، ولكن لصوت المظلوم كيف لا اسمعه اذا استغاث بي، ولكن اذا ذهب سمعي فما ذهب بصري، فامرت لكل ذي ظلامة بلبس الاحمر حتى اذا رأيته عرفته وقربته وانصفته وانتصفت له.

وروي: ان اقرب الناس إلى الله تعالى واحبهم اليه وادناهم منه مجلسا يوم القيامة امام عادل.

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله تعالى ليسأل العبد في جاهه كما يسأل في ماله، فيقول ياعبدي رزقتك جاها، فهل اعنت به مظلوما او اعنت به ملهوفا(٣٠) ؟ الحقل الخامس (في: قضاء الحاجات)(٣١) وقالعليه‌السلام : الخلق كلهم عيال الله فاحب خلقه اليه انفعهم لعياله(٣٢) .

وقالعليه‌السلام : ان لله تعالى عبادا خلقهم لحوائج الناس، آلى على نفسه الا يعذبهم بالنار، فاذا كان يوم القيامة وضعت لهم منابر من نور، يحدثون الله تعالى والناس في الحساب

____________________

(٣٠) وفي النسخة المجلسية المعتمدة: ورقة ١٧ ب ب سطر ١٨ - ١٩، وفيه: (فهل اعنت به مظلوما او اعنت به مظلوما، فهل اعنت به مظلوما، او لقيت به ملهوفا..).

ويبدو الصحيح اعلاه، كما هو الحال في المرعشية: ورقة ٦٣، لوحة أ، سطر ١٢ - ١٣.

(٣١) هذا العنوان بكاملة، نحن وضعناه للضرورة المنهجية.

(٣٢) في جمع الجوامع - او الجامع الكبير - للسيوطي: نسخة مصورة عن مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ٩ حديث. الخلق كلهم عيال الله، فاحب الناس إلى الله تعالى، من احسن إلى عياله (الخطيب عن ابن مسعود)، ج ١ ص ٤٠٩. وهناك في نفس المضمون احاديث اخر.


ومرعليه‌السلام بيهودي يحتطب(٣٣) ، فقال لاصحابه: ان هذا اليهودي ليلدغه اليوم افعى ويموت، فلما كان آخر النهار رجع اليهودي بالحطب على رأسه على جاري عادته.

فقال الجماعة(٣٤) : يا رسول الله ماعهدناك تخبر بما لم يكن.

فقال: وما ذلك؟ قالوا: اخبرت اليوم(٣٥) : بان هذا اليهودي يلدغه افعى ويموت(٣٦) وقد رجع.

فقال: علي به، فاتي به إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فقال(٣٧) : يا يهودي ! ضع الحطب وحله، فحله فراى فيه افعى.

فقال: يايهودي، ماصنعت اليوم من المعروف، فقال: اني لم اصنع شيئا منه غير اني خرجت ومعي كعكتان، فاكلت احداهما، ثم سالني سائل فدفعت اليه الاخرى.

فقال لهعليه‌السلام : تلك الكعكة خلصتك من هذا الافعى(٣٨) ، فاسلم على يديه.

____________________

(٣٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٣، لوحة ب، سطر ٥: (..يحتطب في الصحراء).

(٣٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٣، لوحة ب، سطر ٧: (فقال الجماعة بزيادة كلمة: (له).

(٣٥) وفي المصدر نفسه: سطر ٩: (انك اخبرت اليوم).

(٣٦) وفي نفس المصدر: سطر ٩ ايضا: (..فيموت).

(٣٧) وفي نفس المصدر: سطر ١٠: (فقال له: يا يهودي)، بزيادة: (له).

(٣٨) وفي ذات المصدر: ورقة ٦٤، لوحة أ، سطر ١: (خلصتك من هذه الافعى).


وقالعليه‌السلام : ان لله عزوجل خلقا خلقهم لحوائج الناس، يفزع اليهم الناس في حوائجهم، اولئك الآمنون من عذاب الله.

وقالعليه‌السلام : من قضى لاخيه حاجة، كنت واقفا عند ميزانه، فان رجح والا شفعت(٣٩) ؟ وقال جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام عن ابيه عن جده عن عليعليهم‌السلام : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من مشى في عون اخيه فله ثواب المجاهدين في سبيل الله(٤٠) .

وقالعليه‌السلام : من كان وصلة لاخيه المسلم إلى ذي سلطان في منفعة بر او تيسير عسر، اعين على اجازة الصراط يوم دحض الاقدام(٤١) .

وقالعليه‌السلام : من قضى لاخيه المسلم حاجة، ان كمن خدم الله تعالى عمره.

وقالعليه‌السلام : من فرج على مؤمن كربة، فرج الله عنه كربته، ومن ستر على مؤمن عورة ستر الله عورته، ولا يزال الله تعالى في عونه مادام هو في عون اخيه.

وقالعليه‌السلام : من فرج على مؤمن كربة جعل الله له شعلتين من نور، على الصراط يستضئ بضوئها، عالم(٤٢) ، لايحصيه الا رب العزة.

وقالعليه‌السلام : من مضى مع اخيه في حاجة فناصحه فيها، جعل الله تعالى بينه وبين النار يوم القيامة سبعة خنادق، والخندق مابين السماء والارض(٤٣) .

____________________

(٣٩) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٤، لوحة أ، سطر ٤: (..شفعت له).

(٤٠) عقاب الاعمال: ص ٢٧٦ - ٢٧٧.

(٤١) المشهور ان يقال: جواز الصراط.

غير انه يقال: اجاز الموضع، جازه، كما في المعجم الوسيط: ١ / ١٤٦.

(٤٢) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٤، لوحة ب، سطر ٢: على صراط يستضئ بضوئها عالم.

(٤٣) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٤، لوحة ب، سطر ٤: (مابين الخندق والخندق، ما بين السماء والارض).


وقالعليه‌السلام : من ستر مسلما ستره الله عزوجل في الدنيا(٤٤) ، ومن فك عن مكروب فك الله عزوجل عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته.

وقالعليه‌السلام : ان لله تعالى عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم مابذلوا(٤٥) ، فاذا منعوها حولها منهم وجعلها في غيرهم.

وقالعليه‌السلام : من اضاف مؤمنا او خف له في شئ من حوائجه، كان حقا على الله ان يخدمه وصيفا في الجنة.

وقالعليه‌السلام : من نفس عن اخيه كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله تعالى في عون العبد مادام العبد في عون اخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وما جلس قوم في مسجد، يتلون كتاب الله، ويتدارسون بينهم، الا نزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، ومن ابطا به عمله، لم يسرع به نسبه(٤٦) .

وقالعليه‌السلام : ايما وال اغلق بابه، دون ذوي الحاجات والخلة والمسكنة(٤٧) ، اغلق الله بابه عن حاجته وخلته ومسكنته.

____________________

(٤٤) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٤، لوحة ب، سطر ٦: (في الدنيا والآخرة).

(٤٥) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٤، لوحة ب، سطر ٩: (ويقرهم فيها مابذلوها).

(٤٦) ينظر: صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢٠٧٤، وبحار الانوار: ج ٧٤ ص ٣١٢، حديث ٦٩ - وفيه: (نفس الله عنه بها كربة يوم القيامة).

(٤٧) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٥، لوحة أ، سطر ٥: (دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة).


الحقل السادس (في: اغاثة الملهوف)(٤٨) وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اغاث ملهوفا، كتب الله له ثلاثا وسبعين حسنة، واحدة منها يصلح آخرته ودنياه، والباقي في الدرجات(٤٩) .

وقالعليه‌السلام : ان الله عزوجل يحب اغاثة اللهفان(٥٠) .

وقالعليه‌السلام : ان من موجبات المغفرة: ادخالك السرور على اخيك المسلم، واشباع جوعته، وتنفيس كربته.

وسئلعليه‌السلام : يا رسول الله(٥١) اي العمل افضل؟ ! قال: ان تدخل على اخيك المسلم سرورا او تقضي عنه دينا او تطعمه خبزا.

وقالعليه‌السلام : افضل الصدقة صدقة اللسان.

قيل: يا رسول الله، وما صدقة اللسان؟ قال: الشفاعة تفك بها الاسير، وتحقن بها الدم، وتجربها المعروف إلى اخيك، وتدفع عنه الكريهة.

____________________

(٤٨) هذا العنوان بكاملة، نحن وضعناه للضرورة المنهجية.

(٤٩) ينظر: الكافي: ٤ / ٢٧، كتاب الزكاة، ب ٦٨، ح ٤.

(٥٠) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٥، لوحة أ، سطر ٩ - ١٠: وقالعليه‌السلام : (كل معروف صدقة، والدا؟ على الخير كفاعله، وان الله تعالى يحب اغاثة اللهفان).

وهو مطابق لما في: فقيه من لايحضره الفقيه: ٢ / ٥٥، ب ١١، ح ١٦٨٢.

(٥١) وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٥، لوحة أ، سطر ١٢: وسئل عنهعليه‌السلام : يا رسول الله.


وقالعليه‌السلام : اذا عاد المسلم اخاه او زاره في الله، يقول الله عزوجل: طبت وطاب ممشاك اذ تبوأت في الجنة منزلا.

وقالعليه‌السلام : اتدرون مايقول الاسد في زئيرة؟ ! قالوا: الله ورسوله اعلم.

قالعليه‌السلام : يقول: اللهم لا تسلطني على احد من اهل المعروف.

وقالعليه‌السلام : والذي نفسي بيده، لايضع الله الرحمة الا على رحيم، قلنا: يا رسول الله ! كلنا رحيم.

قال: ليس الذي يرحم نفسه واهله خاصة، ذالك الذي يرحم المسلمين.

وقالعليه‌السلام : مثل المؤمنين فيما بينهم، كمثل البنيان يمسك بعضه بعضا، ويشد بعضه بعضا.

وقالعليه‌السلام : قال الله تعالى: اذ كنتم تريدون رحمتي فارحموا خلقي(٥٢) .

وقالعليه‌السلام : وقد سئل: اي الناس احب اليك.

قال: انفع الناس للناس.

قيل: فاي الاعمال افضل؟ قال: ادخالك السرور على المؤمن.

قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: اشباع جوعته، وتنفيس كربته، وقضاء دينه، ومن مشى مع اخيه في حاجة كان كصيام شهر او اعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه، ثبت الله قدميه يوم تزل الاقدام، ومن كف غضبه، ستر الله عورته، وان الخلق السئ يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل.

____________________

(٥٢) قال وهب: مكتوب في الكتب القديمة: ان كنتم تريدون رحمتي فارحموا عبادي، الامتاع والمؤانسة: ٢/١٣٠.


وقالعليه‌السلام : اول من يدخل الجنة المعروف واهله، واول من يرد الحوض(٥٣) وقالعليه‌السلام : اهل المعروف في الدنيا اهل المعروف في الآخرة، معناه: يقول لهم: هبوا حسناتكم لمن شئتم وادخلوا الجنة(٥٤) .

وقالعليه‌السلام : مامحق الاسلام الشح شئ ان لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل، وشعبا كشعب الشرك(٥٥) .

وقالعليه‌السلام : ارض القيامة نار ماخلا ظل المؤمن، فان صدقته تظله(٥٦) .

وقالعليه‌السلام : الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر، وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم باربعة وعشرين(٥٧) .

وليكن هذا آخر الرسالة، فان الاخبار في ذالك اكثر من ان تحصى، والحمد لله رب العالمين، وصلاته على نبينا محمد وآله الطاهرين وعترته الطيبين، وصحبه الخيرين الفاضلين، سلام الله عليهم اجمعين.

تم تحريره اواخر ربيع الثاني، لسنة اربع وسبعين وسبعمائة، في حال الاحلال بقلعة اربيل صانها الله عن الزوال، بمحمد وآله خير الآل.

____________________

(٥٣) ينظر: الكافي: ٤ / ٢٨، كتاب الزكاة، ب ٦٨، ح ١١. وفقيه من لايحضره الفقيه: ٢ / ٥٤ - ٥٥، ب ١١، ١٦٨٠.

(٥٤) ينظر: الكافي: ٤ / ٥٤، كتاب الزكاة، ب ٨٣، ح ٥. وفقيه من لايحضره الفقيه: ٢ / ٥٥، ب ١١، ١٦٨١.

(٥٥) ينظر: الكافي: ٤ / ٤٥، كتاب الزكاة ب ٨٣، ح ٥ ومن لايحضره الفقيه: ٢ / ٦٣، ح ١٧١٦.

وفي النسخة المرعشية: ورقة ٦٦، لوحة أ، سطر ٩ - ١٠: (مامحق الاسلام محق الشح شئ ان لهذا الشيخ دبيبا.. )، ويبدو في البين: تصحيف، حيث الممحوق: هو الشح لا الشيخ، ويبدو كذالك ان الحديث هو هكذا: (مامحق الاسلام مثل الشح شئ..).

(٥٦) ينظر: الكافي: ٤ / ٣، كتاب الزكاة، ب ٨٤، ح ٦.

(٥٧) ينظر: الكافي: ٤ / ١٠، كتاب الزكاة، ب ٥٣، ح ٣. ومن لا يحضره الفقيه: ٢ / ٦٧، ب ١٩،ح١٧٣٨.

تمت


الفهرس

الرسالة السعدية العلامة الحلي اخراج وتعليق وتحقيق عبدالحسين محمد علي بقال ١

الفصل الاول: فيما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته ٣٢

المسألة الاولى: في حقيقته تعالى(١) ٣٣

المسألة الثانية: في انه تعالى لايحل في غيره ولايتحد بغيره(٥) ٣٥

المسألة الثالثة في: ان الله تعالى يستحيل رؤيته(١٠) ٣٧

المسألة الرابعة : في كلامه تعالى ٤٤

المسألة الخامسة في: انه تعالى يستحق الصفات لذاته(٥٧) ٤٩

المسألة السادسة في: افعاله تعالى ٥٣

المسألة السابعة في: النبوة وفيه: مباحث ٧١

المسألة الثامنة في: الامامة(١٦٧) ٨١

المسألة التاسعة: في المعاد(١٧٥) ٨٤

المسألة العاشرة فيما: يتعلق بالوضوء والغسل والتيمم ٨٥

البحث التاسع في: النجاسات ٩٧

المسألة الحادية عشرة في: الصلاة ١٠٠

المسألة الثانية عشرة في: الصوم ١٢٣

الفصل الاول في: ذكر افعال ورد الترغيب او الترهيب عنها ١٢٤

الفصل الثاني فيما يتعلق بالعدل واصطناع المعروف وفيه: حقول ١٥١

الفهرس ١٦٥