الدروس الشرعية في فقه الامامية- الجزء 1
التجميع متون فقهية ورسائل عملية
الکاتب محمد بن جمال الدين مكي العاملي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

الدروس الشرعية في فقه الامامية

تأليف

الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي (الشهيد الاول)

سنة ٧٨٦ ه‍

الجزء الاول



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم نحمدك، حمد الحامدين، ونصلي ونسلم على أشرف الخلق أجمعين محمد وعلى آله الطيبين المنتجبين أولي الامر الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

وبعد، لا يخفى على بغاة العلم وطلال الهدى أن العلوم تختلف أهميتها ومكانتها باعتبار أهمية ومكانة موضوعها، وأن لعلم الفقه المكانة السامية والاهمية الخاصة، حيث إن موضوعة القوانين الشرعية والاحكام الالهية التي قننها وشرعها الرب الحكيم لتنظيم مسيرة الانسان وحياته على هذه البسيطة.

ولاجل هذا نجد أن المئات من علمائنا العظام وفقهائنا الكرام قد سعوا جاهدين، باذلين كل غال ونفيس في سبيل تبيين هذه الاحكام ونشرها وصبها في قوالب كتابية بعد تبويبها وترتيبها بشكل يحفظ لهذه الاحكام قد سيتها ويسهل للوارد الغرف من نميرها.

ومن تكلم الكتب القيمة السفر الذي نحن بصدده " الدروس الشرعية في فقه الامامية " لمصنفه الحبر الجليل والشهيد القتيل المولى شمس الملة والدين أبي عبدالله محمد بن مكي العاملي - قدس سره الشريف - من علماء القرن الثامن الهجري.

وهو بمثابة المختصر لكتابيه الشهيرين " الذكرى " و " البيان " وقد كتبه لولديه - رحمهم الله جميعا -


ولما كان هذا الكتاب(١) غير جامع لابواب الفقه كلها اقترح سماحة آية الله السيد موسى الزنجاني - دام ظله - أن نلحق به كتاب " تكملة الدروس " للعالم الجليل السيد جعفر بن أحمد الملحوس الحسيني - قدس سره - فتعميما للفائدة عملنا بما اقترحه - حفظه الله تعالى -.

وإحياء لهذا التراث الفخم تصدت مؤسستنا - والحمد لله - لطبعه بهذه الطبعة الحديثة بعد مقابلته مع النسخ الخطية المتوفرة وتحقيقه تحقيقا دقيقا واستخراج منابعه وتنظيم فهارس فنية واسعة له، ونشره بهذه الصورة الانيقة.

والجدير بالذكر أن سماحة العلامة الشيخ محمد مهدي الآصفي - حفظه الله تعالى - قد كتب سابقا عن حياة الشهيد الاول - قدس سره - وقد طبع في أول شرح اللمعة الذي نشره سماحة السيد محمد كلانتر - سلمه الله تعالى - رأينا من المناسب أن ندرجه في هذا السفر الجليل مع تصرف جزئي بعد أخذ الاجازة من سماحة ولا يسعنا أخيرا إلا وأن نتقدم بجزيل شكرنا للاخوة في لجنة التحقيق سيما الشيخ علي الدباغ والشيخ كامل السنجري والسيد علي الطباطبائي وغيرهم من الاخوة الذين ساعدونا في إخراج هذا الكتاب.

سائلين الله لهم ولنا مزيد التوفيق في خدمة تراث العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إنه خير ناصر ومعين.

مؤسسة النشر الاسلامي

التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

____________________

(١) قال المحدث النوري قدس سره: " إن كتابه الشريف المسمى بالدروس غير تام لا يوجد فيه من أبواب الفقه: الضمان، العارية: الوديعة، المضاربة، الوكالة، السبق والرماية، النكاح الطلاق، الخلع المباراة، الايلاء، الظهار، العهد، الحدود، القصاص، الديات.

ونهض لاكمال وإتمامه العالم الجليل السيد جعفر الملحوس. يظهر من هذا الكتاب علو فهمه وتبحره واستقامته..".

(مستدرك الوسائل: الفائدة الثالثة من خاتمته ص ٤٣٩).


حياة الشهيد الاول ـ تمهيد

حياة الشهيد الاول الفقيه الاعظم (محمد بن مكي) العاملي الجزيني متشعبة الاطراف، بعيدة الغور، لا يكفى لدراستها واستعراضها هذا العرض السريع، واللمسات الخفيفة التي لا تمس من حياة الرجال غير ظواهر سطحية من حياتهم.

يعرضها التاريخ بتفصيل، أو يلمح إليها باجمال.

فقد جدد الفقيه الاعظم الشهيد الاول مدرسة في الفقه لها أبعادها وحدودها وسماتها الخاصة التي تميزها عن المدارس الفقهية السابقة عليها.

وخاض غمار السياسة، واشتبك مع الاتجاهات السياسية المعارضة في وقته، فأيده ناس من المؤمنين، وعارضه آخرون من المخارفين وحاربته فئة، واعترضت سبيله طائفة أخرى، واستدعاه حاكم خراسان واعتقله حاكم دمشق، وقتله في النهارية في حديث مشجي.

فقد كان له أثر كبير إذا على الحياة الثقافية والفكرية، وعلى الحياة السياسية في وقته.

ويزيد في أهمية ذلك كله أنه كان يمثل في الجانبين معا: الجانب الفكري، والجانب السياسي اتجاها فكريا خاصا.

كان يلقى المعارضة كل المعارضة من قبل الواجهات السياسية والفكرية في وقته، باعتباره مذهبا فكريا وسياسيا خطرا على الكيان الاجتماعي القائم في


وقته، وعلى الجهاز الحاكم بصورة خاصة.

فكان دائما في مجالسه ومحافله واتصالاته وما يجري بينه وبين الآخرين من حديث محفوفا برقابة قاسية من قبل السلطة، كما كان هو - قدس الله نفسه - على حذر دائم وحيطه مستمرة من أن تأخذ عليه السلطة فلتة سياسية تحتج بها عليه في اثبات المعارضة للجهاز الحاكم.

ومنذلك تعرف الصعوبات التي واجهها (الشهيد الاول) في تثبيت ودعهم (الكيان المذهبي) الذي كان يؤمن به فكريا وسياسيا، وما كان يلقى من عنت وأذى وجهد متواصل مرير في سبيل ذلك.

إن أن أمتحن في ذات نفسه فقتل شهيدا، وصلب بعد القتل، واحرق بعد الصلب.

فحياة الشهيد الاول إذا أعمق من هذه السطحية، والظواهر التي يتناول مترجموه حياته بها.

ولا يتيسر للباحث أن يدرس شخصية الفقيه المترجم له وأثره في الحركة الفكرية، والسياسية المعارضة من دون أن يدرس عصر الشهيد الاول وبيئته، والبلاد التي كان ينتقل فيها، طالبا العلم، وحاملا له، وباحثا عن الحق، وداعيا اليه، ومستوى الثقافة والفكر في عصر الشهيد الاول ولدى شيوخ الشهيد الذي كان يتصل بهم بدء حياته الدراسية، ويأخذ عنهم العلم.

ومن دون ذلك لا يتيسر للباحث أن يلمس بوضوح أبعاد الاثر الذي تركه الفقيه الاعظم (الشهيد الاول) من الدراسات الفقهية، كما لا يستغني الباحث أن يدرس الاتجاهات السياسية في عصره، وحدودها ومعارضاتها ليستطيع أن يدرس موقف الفقيه الاعظم (الشهيد الاول) من هذه الحركات والاثر الذي تركه من تكوين الجواجهة المعارضة للسلطة والجهد الذي تحمله في سبيل ذلك.

إذا فحديثنا عن حياثة (الشهيد الاول) ينقسم إلى جانبين: ندرس في الجانب الاول شخصية الشيهد الفكرية، وأثره في تطور الفقيه الاسلامي.


وفي الجانب الثاني نبحث عن حياة الشهيد السياسية، وموقفه من الحركات المعارضة، وأثره في تكوين الكيان السياسي الذي كان يدعو اليه كفقيه شيعي كبير.

أما الحديث عن ولادة الفقيه الشيهد ونسبه وأولاده وحياته الخاصة مما لا يتصل بهذين الجابين فنتركه إلى كتب التاريخ والتراجم، والرسائل المستقلة التي تناولت حياة الشهيد الاول ١ - نشاته الفكرية موطنه: للبيئة التي يفتح عليها الانسان عينيه، وينشأ فيها، ويتلقى فيها مبادئ الثقافة والتفكير أثر كبير في صياغة الشخصية وتكوينها، ومهما كانت قابلية الشخص ومؤهلاته فلا بد أن يتأثر بالبيئة التي ينشأ فيها، ويندمج بها فكريا وعاطفيا.

ولذلك فلا يمكن للباحث أن يفصل الشخصية التي يريد أن يدرسها عن البيئة التي نشأ فيها، والمؤثرات البيئية التي تدخلت في تكوينها وصياغتها وقد فتح فقيهنا المترجم له ناظريه لاول مرة على (جزين)(١) من (جبل عامل)(٢) .

في بيت من بيوت العلم والدين(٣) في هذا القطر وتلقى فيها مبادئ العلوم العربية والفقه.

____________________

(١) جزين بفتح الجيم: قرية من جبل عامل تقع في الجنوب من جبل لبنان.

(٢) جبل عامل: جزء من بلاد سوريا الكبيرى يقع في جنوب لبنان ويسمى بعاملة نسبة إلى عاملة بن سبأ الذي رحل من اليمن وسكن جبالا من لبنان فأطلق عليها اسم العاملة فيما بعد.

(٣) كان جد الشهيد الاول الشيخ (أحمد بن طي) الجزيني والده الشيخ (مكي بن محمد) الجزيني من علماء اعيان هذه المنطقة.


وقد كان لبيئة جبل عامل وجزين بنحو خاص أثر في تكوين شخصية الشهيد الاول: فقد كان (جبل عامل) منذ ولادة فقينها المترجم له إلى الوقت الحاضر مركزا من مراكز الاشعاع في مجال الفكر الاسلامي ولا سيما في الدراسات الفقهية والادبية.

ورغم أن المنطقة صغيرة في حد ذاتها، فقد قدمت للعالم الاسلامي على مدى تاريخها المشرق رجالا من ذوي الكفاء‌ة والثقافة الراقية في مجالات الفكر الاسلامي.

ويكفي أن يتصفح الانسان كتاب (أمل الآمل) وما ألحق به من مستدركات وتكملات، ليلمس أهمية هذا القطر من الناحية الفكرية والفقهية بصورة خاصة.

ومجتمع عاملة بشكل عام مجتمع فكري، يطبع حياتها طابقع الحياة الجامعية فهناك في عاملة تكثر الندوات العلمية، والحلقات الدراسية ومجالس البحث والمناقشة.

وحتى في المجالس العامة يطغى حديث العلم والادب على أي لون آخر من ألوان الحديث، وتكثر المساجد بينهم وتعاطي الشعر المرتجل الذي يخلو من أي تكلف وصنعة.

وقد تكون الصورة التقريبية التي يعطيها الشيخ (الحر العاملي) في كتابه (أمل الآمل) لموقعية هذا القطر من الناحية الثقافية أقرب من غيرها في إعطاء فكرة مجملة عن هذا القطر.

يقول (الشيخ الحر العاملي رحمه الله): " إن علماء الشيعة في جبل عامل يبلغون نحو الخمس من علماء الشيعة في جميع الاقطار مع أن بلادهم أقل من عشر عشر بلاد الشيعة.

في مثل هذه البيئة نشأ الشهيد الاول.وفتح عينيه على الحياة فخالط العلماء.

وارتاد المجالس والندوات العلمية التي كانت تعقد في أطراف هذا


القطر: واشترك في حلقات الدراسة التي كانت تعقد في المساجد والمدارس والبيوت، وتعاطى فيها طرفا من العلم، وساهم فيما كان يدور بين الاساتذة والطلاب، أو بين الطلاب أنفسهم: من خلاف وشجار يحتد حينا، ويلين آخر وكون لنفسه بمرور الزمن اراء خاصة في مسائل الفقه والآداب، وأعانته على ذلك ثقافته الشخصية، ومؤهلاته الفكرية، وقريحته الوقادة.

ولا نعلم شيئا صحيحا عن بداية أمر هذا القطر، وظهور الحركة الفكرية الشيعية فيها، إلا أنا نعلم أن الصحابي الجليل (أباذر) رضي الله عنه لما نفي إلى (الشام) في عهد (عثمان بن عفان) نزل هذا القطر، واتخذ لنفسه فيه مقامين في قريتي (الصرفند) على ساحل البحر الابيض (ومخاليس الجبل) في الجهة الجنوبية الشرقية من جبل عامل على رابية تطل على الاردن ولا يزال هناك مسجدان في هاتين القريتين تعرفان باسمه.

وفي غالب الظن أن التشيع انبثق من هذين المقامين، ومن أيام نزول (أبي ذر) بجبل عامل بالذات(١) .

فأصبح وهو لم يتجاوز بعد المراحل الاولى من دراسته يشار اليه بالفضل والعلم، وينبأ له بمستقبل رفيع في مجالات الثقافة والفكر.

وفي البيت كان يجد من والده الشيخ (مكي جمال الدين) دافعا قويا لممارسة الدراسة، وباعثا على التفكير والدرس، كما كان يجد من المجالس التي كانت تعقد في بيتهم بين حين وآخر، ويحضرها نفر من العلماء المرموقين في المنطقة مجالا خصبا للتفكير والمناقشة وابداء الرأي.

كذلك نشأ شيخنا الفقيه المترجم له في بيئة (عاملة) يجلس إلى حلقاتها، ويرتاد مجالسها، ويشترك فيما يجري فيها من نقاش وجدال ويستمع إلى العلماء

____________________

(١) لا حظ تاريخ جبل عامل: محمد جابر آل صفا. ص ٢٣٣.


من مدرسيه.

وبهذا الشكل استطاع وهو يقطع المرحلة الاولى من نشأته الفكرية أن برز بشكل ملحوظ في مجال العلم والادب بين أقرانه وأترابه.

رحلاته وشيوخه: لم يقتصر الشهيد الاول على الثقافة التي تلقاها في مسقط رأسه (جزين) وإنما تجاوزها إلى أقطار بعيدة وقريبة أخرى من (مراكز الفكر الاسلامي) في ذلك العهد.

وأهم هذه الاقطار التي شد اليها الشهيد الاول الرحال لتلقي العلم أو الافادة هي (الحلة وكربلاء وبغداد ومكة المكرمة والمدينة المنورة والشام والقدس).

وكانت هذه الاقطار في القرن الثامن الهجري من أهم مراكز الثقافة الاسلامية، ولا سيما الحلة، فقد كانت يومذاك، مركزا فكريا كبيرا من مراكز الثقافة الاسلامية الشيعية، ومنطلقا للحركة العقلية في أوساط العالم الاسلامي.

وقد تكرر سفر الشهيد الاول إلى (الحلة) وتلقي العلم فيها على يد شيوخ كبار، وأساتذة مرموقين من أمثال (فخر المحققين) ابن (العلامة الحلي)، وغيرهم.

وإذا كانت (الحلة وكربلاء المقدسة وبغداد) تعتبر ذلك اليوم مراكز للفقه الشيعي، والدراسات الشيعية فقد تكررت زيارات الشهيد للحرمين الشريفين، حيث كان طابع الفكر فيها جميعا طابقا سنيا.

واتيح (الشهيد الاول) عن طريق هذه الاسفار أن يندمج في اطر ثقافية مختلفة، ويعيش وجوها مختلفة من الفكر، ويتفاعل مع الاتجاهات الفكرية المتضاربة.

فكان على صله وثيقة بالاتجاهات الفكرية السنية، وعلى معرفة


تامة بآرائها وأفكارها، كماكان على صلة وثيقة، ومعرفة تامة بمشيخة الرواية والفقه والكلام عن أعلام السنة، مما يدل على أنه في أسفاره كان يخالط كثيرا من (أقطاب المذاهب الاسلامية) الاخرى، ولم يكن ممن ينطوي فكريا على نفسه. ويدل على ذلك قوله في إجازته لابن الخازن: وأما مصنفات العامة ومروياتهم فاني أروي عن نحو أربعين شيخا من علمائهم بمكة والمدينة، ودار السلام بغداد، ومصر ودمشق وبيت المقدس، ومقام إبراهيم الخليل.

فرويت صحيح البخاري عن جماعة كثيرة بسندهم إلى البخاري.

وكذا صحيح مسلم، ومسند أبى داود، وجامع الترمذي، ومسند أحمد، وموطأ مالك، ومسند الدار قطني، ومسند ابن ماجة، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ابن عبدالله النيسابوري، إلى غير ذلك.

وهذا النص يعيننا كثيرا على معرفة شخصية الشهيد العلمية.

فقد يظهر أنه سافر إلى كثر من (مراكز الفكر الاسلامي السني) كبغداد ومصر والقدس والحرمين، وغيرها، ولم يمنعه اختلافه الفكري مع المدرسة السنية أن يحشر نفسه فيهم، ويتلقى منهم، ويلقي اليهم ويتفاعل معهم.

ولم تكن رحلاته المتكررة والطويلة إلى هذه الاقطار لغرض السياحة أو التجارة، أو الترويح عن النفس، وإنما كان لغرض فكري خالص فكان كثير التردد على مجالس السنة وحلقاتهم، وكثر المطالعة لكتبهم ووثيق الاتصال بشيوخهم.

ويشعرنا النص ثانيا أنه تلقى من (مشايخ السنة) أمهات الكتب الحديثية والفقهية التي يتعاطاها السنة: من الصحاح، والمسانيد والسنن، وغيرها.

وهذا يدل على أن (الشهيد الاول رحمه الله) كان يملك عقلية ناضجة


متفتحة لاتنطوي على اطار فكري خاص، ولا يقتصر على لون من التفكير، مما يندر وجود مثله عند عامة العلماء والمفكرين.

ونحن نستطيع أن نعتبر هذه الظاهرة: ظاهرة رحلات الشيخ واتصاله بعلماء السنة مفيدا ومستفيدا: مفتاحا لدراسة شخصية الامام الشهيد الاول.

شيوخه واساذته: يستطيع الباحث أن يلمس شخصية (الشهيد الاول) الفكري من استعراض شيوخ الفكر والعلم الذين اتصل بهم، وأخذ عنهم.

وحضر مجالسهم منذ نعومة أظفاره إلى أن انتقل إلى جزين، وأسس فيها مدرسته الشهيرة التي تعتبر الاولى من نوعها في هذه المنطقة.

ولم يقتصر اتصال الشهيد بشيوخ الفكر في عصره على شخص خاص أو على قطر خاص، أو على نمط خاص من التفكير.

فسوف نجد أن (الشهيد الاول) اتصل بألوان مختلفة من الفكر وارتاد مختلف مراكز الحركة العقلية في (الوطن الاسلامي) في وقته واتصل بمختلف العلماء والمفكرين.

وعن طريق هذا التفاعل الفكري والتلاقح قدر لشيخنا الشهيد أن يكون لنفسه شخصية ثقافية مرموقة.

شيوخه في جزين: في (جزين) مسقط رأس الشهيد، تلقى شيخنا الشهيد ومبادئ العلم والتفكير، وأنس بحديث العلم والعلماء ولازم مجالسهم، واعتنى بكل ما يتصل بشؤون الفكر والادب، فدرس على والده الشيخ (جمال الدين مكي) بن الشيخ محمد شمس الدين وتلقى عنه مبادئ العربية والفقه.


وكان والد الشهيد تلمذ على الشيخ (طوقان العاملي) وروى عنه وكان يعرف بالفضل والعلم في المنطقة.

وتلمذ الشهيد كذلك في جزين على الشيخ (أسد الدين الصائغ) الجزيني أبو زوجته وعم أبيه، وكان هذا عالما كبيرا يتقن ثلاثة عشر علما من العلوم الرياضية(١) .

وفي غالب الظن أنه تلقى من استاذه الصائغ مبادئ في الرياضيات والعلوم العقلية، كما تلقى من أبيه مبادئ في العربية والفقه.

شيوخه في الحلة: هاجر الشهيد الاول إلى (الحلة) من (جزين) بجبل عامل وهو بعد لم يتجاوز السابع عشرة من عمره، فقد أجازه (فخر المحققين) بداره بالحلة أن يروي عنه بتاريخ ٢٠ شعبان سنة / ٧٥١ ه‍، وإذا علمنا أن ولادة الشيهد كانت في سنة ٧٣٤ ه‍، علمنا أن بداية اتصال الشهيد به كانت قبل أن يبلغ السابع عشرة من عمره.

و (الحلة) كانت يومها مركزا كبيرا من مراكز الحركة العقلية في الاوساط الاسلامية الشيعية، تؤمها البعثات العلمية من مختلف اجزاء (الوطن الاسلامي) ولا سيما (البلدان الشيعية).

وكانت تحفل في وقته برجال كبار من علماء الشيعة أمثال (العلامة الحلي) وولده (فخر المحققين) و (ابن نما) و (ابن أبي الفوارس) وغيرهم ممن تعرف قسما منهم في مشيخة الشيهد فيما يأتي من حديث.

وتوسعت (الحلة) وزادت أهميتها واتجهت الانظار اليها اكثر من ذي قبل

____________________

(١) أعيان الشيعة: ج ١١، ص ١٢٩.


بعد ما أصيبت (بغداد) بنكبة (المغول) وشردوا أهلها وامعنوا في التدمير والخراب(١) ، فهاجر العلماء من بغداد إلى الحلة وانتقلوا اليها وألقوا فيها رحالهم، فكثرت فيها المدارس والمكاتب وحفلت العلماء، وأصبحت مركزا مرموقا من مراكز الحركة العقلية في الاوساط الاسلامية.

ولولا وجود (الحلة) بجوار (بغداد) وانتقال بقايا الحركة العقلية من بغداد إلى الحلة وعناية (المحقق الطوسي) وتلميذه (العلامة الحلي) وولده (فخر المحققين) بشؤون الفكر الاسلامي، والمحافظة على ما تبقى من الثقافة الاسلامية لما بقي لنا شئ من هذا التراث الفكري الضخم الذي نتداوله اليوم فيما بين أيدينا من كتب الفقه والحديث والتفسير والعلوم العقلية والادبية.

١ - فخر المحققين: وفي هذه الفترة من ازدهار الحركة العقلية، والنشاط الثقافي بالحلة انتقل الشيخ الشهيد، ب وهو بعد شاب لم يتجاوز دور المراهقة إلى هذه المدينة، واتصل بالعلامة فخر المحققين(٢) ابن العلامة الحلي، وحضر دروسه وأبحاثه، ودرس

____________________

(١) قال مؤلف تاريخ العراق بين احتلالين: وأثناء حصار بغداد كان قد أتى نفر من العلويين وأعاظم أهل الحلة وعلمائها فالتمسوا أمانا من هولاكو فأرسل اليهم (بوكله) وأمير نجلى النخجواني، وأرسل في أثرهم بوقاتيمور وهواخ أولجاي خاتون ليمتحنوا إخلاص أهل الحلة والكوفة، فاستقبلوهم وجيوشهم استقبالا باهرا، ونصبوا جسرا على الفرات لعبورهم، وفرحوا بوصولهم، وأظهروا مزيد السرور، رأى بوقاتيمور اخلاصهم وثباتهم فرحل.

تاريخ العراق بين احتلالين الجزء ١ ص ٢٠٥ - ٢٠٦.

(٢) فخر المحققين أبوطالب محمد بن حسن بن يوسف بن المطهر من وجوه الطائفة وأعيانها، رزق حظا وافرا من العلوم العقلية والنقلية ونشأ على يد أبيه (العلامة الحلي) وقرأ عليه مختلف العلوم العقلية والنقلية، وبلغ مرتبة الاجتهاد أوما يقرب منه وهو لم يتجاوز بعد العاشرة من عمره، اكمل بعض كتب والده العلامة الحلي كالالفين وغيره، وشرح البعض الآخر كالقواعد. وقد أثنى عليه علماء الطائفة ثناء‌ا بالغا مما يدل على علومقامه وسمو مكانته. قال عنه الشيخ الحر العاملي: كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا.


عليه كتاب (ايضاح الفوائد في شرح اشكالات القواعد) وغيره.

ولمس فخر المحققين في تلميذه الشاب بين مئات الطلاب الذين كانوا يحضرون دروسه نبوغا وألمعية لا تتوفر في غيره فأدناه من نفسه وقر به من مجلسه.

وصحبه في مجالسه ودروسه، وحفه برعايته وعنايته، وأخذ يثني عليه كلما جرى ذكره في مجلس، أو كلما رأى فرصة مناسبة بشكل لا يعهد من استاذ كبير كفخر المحققين بالنسبة إلى تلميذ شاب في هذا الدرو من العمر.

ففي الاجازة التي كتبها له بخطه على ظهر كتاب القواعد عند قراء‌ته عليه: قرأ علي مولانا الامام العلامة الاعظم أفضل علماء العالم سيد فضلاء بني آدم، مولانا شمس الحق والدين (محمد بن مكي بن محمد بن حامد) أدام الله أيامه، من هذا الكتاب مشكلاته، وأجزت له رواية جميع كتب والدي قدس سره، وجميع ماصنفه أصحابنا المتقدمون رضي الله عنهم عن والدي عنهم بالطرق المذكورة لها(١) .

وقال عنه كذلك فيما يروي عنه: لقد استفدت من تلميذي محمد بن مكي

____________________

وقال عنه مؤلف روضات الجنات: زين المجتهدين شيخنا الغالب أبوطالب محمد بن العلامة جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهر الحلي الملقب عند والده بفخر الدين، وفي سائر مراصيده وموارده بفخر المحققين، ورأس المدققين، وحسب الدلالة على مكانته في العلوم الحقة، ونهاية جلالته في هذه الطائفة المحقة شدة عناية والده المسلم عند جميع علماء الاسلام وقيامه به، مع انه أبوه بحق احترامه وثنائه به، ودعائه له في كثير من مؤهلاته ومصنفاته.

والتماسه الدعاء منه.

وقال المحقق القمي في حقه في الكنى والالقاب، جزء ٣: وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير العلم، وحيد عصره، وفريد دهره، جيد التصانيف، حاله في علو قدره، وسمو مرتبته وكثرة علومه، أشهر من أن يذكر وكفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف.

ولد ليلة ٢٠ جمادي الاولى السنة ٦٨٢ ه‍ وتوفي ليلة ٢٥ جمادي الثاني سنة ٧٧١ ه‍.

(١) روضات الجنات، الطبعة الحجرية، ج ٢، ص ٥٩٠.


أكثر مما استفاد مني(١) .

وليس (فخر المحققين) ممن يلقي الكلام على عواهنه، ولا يحسب حسابا لما يقول، ولما يقال عنه بعد، فقد لمح في تلميذه من النبوغ والالمعية ما دعاه إلى كل هذا الثناء والاحتفاء.

وقد عرف التلميذ الشاب مكانته من قلب استاذه الكبير وإيثاره له بكل شئ، وحفاوته البالغة به، فلازمه في دروسه وأبحاثه ومجالسه وهو بعد شاب لم يتجاوز الثامنة عشرة، ودرس عليه أبوابا كثيرة.

يقول مؤلف الروضات: وقد كان معظم اشتغاله في العلوم عند فخر المحققين ابن العلامة(٢) .

ومن ذلك يعلم أن التلميذ الشاب لم يفارق استاذه الكبير حتى لمس فيه استاذه النضج الفكري الكافي، وحتى لمح في نظراته وآرائه ملامح الاستقلال بالرأي والاجتهاد.

وقد استجاز استاذه الكبير في رواية الحديث، وكتب المتقدمين فأجازه أكثر من مرة: أجازه مرة بداره بالحلة سنة ٧٥١ ه‍، وفي هذا التاريخ كان عمر الشهيد ١٧ سنة فقط.

وأجازه مرة أخرى بداره بالحلة سنة ٧٥٨ ه‍.

وأجازه مرة ثالثة بالمكان المتقدم.

وكان التلميذ الشاب يقدر بدوره استاذه الكبير وبحله كلما أتته مناسبة للتقدير والتجليل، ينوه بشأنه وجلالة مكانته وحقه عليه.

____________________

(١) حياة الامام الشهيد الاول: ص ٣٨.

(٢) روضات الجنات، الطبعة الحجرية، ج ٢ ص ٥٩٠.


فقال في إجازته للشيخ شمس الدين (ابن نجدة) الذي تلمذ عليه في كثير من العلوم: وأما مصنفات الامام ابن المطهر رضي الله عنه فاني أرويها عن غيره من أصحابنا.

منهم الشيخ الامام سلطان العلماء ومنتهى الفضلاء والنبلاء، خاتمة المجتهدين، فخر الملة والدين أبوطالب محمد بن الشيخ الامام السعيد جمال الدين ابن المطهر، مد الله في عمره، وجعل بينه وبين الحادثات سدا(١) .

وهنا يلمس القارئ روعة الوفاء بين الاستاذ والتلميذ، وتقدير الاستاذ لتلميذ الشاب، وحفاوته به، وهو لم يتجاوز بعد سني المراهقة ووفاء التلميذ لاستاذه وتجليله له، واحترامه اياه، وقد انتقل من دور التلمذة إلى دور المرجعية والتأليف والتدريس.

وفي غالب الظن أن الشهيد بقي على صلة روحية مع استاذه حتى حينما انتقل إلى (جزين) وأسس مدرسته الكبيرة، وكان بينهما مايشبه المراسلة والمكاتبة.

(ابن معية): من علماء الحلة الكبار، ومن أعاظم تلامذة العلامة الحلي، وأفاخم مشايخ شيخنا الشهيد.

قال عنه تلميذ النسابة السيد أحمد بن عليالحسيني في كتابه (عمدة الطالب): شيخي المولي السيد العالم الفاضل الفقيه الحاسب النسابة المصنف.اليه

____________________

(١) روضات الجنات، الطبعة الحجرية، ج ٣، ص ٥٨٧.


انتهى علم النسب في زمانه، وله الاسناد العالية، والسماعات الشريفة أدركته قدس الله روحه شيخنا، وخدمته قريبا من ثنتي عشرة سنة. قرأت عليه ما أمكن حديثا ونسبا، فقها وحسابا، وأدبا وتاريخا وشعرا إلى غير ذلك. من تصانيفه كتاب في معرفة الرجال خرج في مجلدين ضخمين.

وكتاب نهاية الطالب في نسب آل أبي طالب في اثني عشر مجلدا ضخما قرأت عليه أكثره.

وكتاب الثمرة الظاهرة من الشجرة الطاهرة أربع مجلدات في أنساب الطالبيين مشجرا.

ومنها: كتاب الفلك المشحون في أنساب القبائل والبطون.

ومنها: كتاب أخبار الامم خرج منه أحد وعشرون مجلدا، وكان يقدر إتمامه في مائة مجلد، كل مجلد أربعمائة ورقة.

ومنها: كتاب سبائك الذهب في شبك النسب ومنها: كتاب الحدود الزينية، وتذييل الاعقاب، وكشف الالباس في نسب بني عباس.

ومنها: رسالة الابتهاج في علم الحساب، وكتاب منهاج العمال في ضبط الاعمال، إلى غير ذلك من كتب الفقه والحساب والعروض.

ومن أشعاره: ملكت زمام الفضل حتى أطاعني(١) .

ونقلنا النص بكامله حتى نستطيع أن نعرف بوضوح مكانة هذه الشخصية العلمية في الحلة وأثرها في تكوين الجانب الفكري.

ومما تقدم يظهر أنه كان إنسانا موسوعيا، وتلقى العلم عن العلامة وولده فخر الدين وغيرهما، وتوسع هو بعد ذلك واشتغل بالتدريس والكتابة والتقى به

____________________

(١) روضات الجنات، الطبعة الحجرية، ج ٢ ص ٥٨٥.


الشيهد في الحلة فوجده عالما موسوعيا، خبيرا واسع المعرفة فاغتنم مجالسه، واستفاد منه واستجازه.

ولا نجد هنا تاريخيا يدل على شكل الصلة القائمة بين (الشهيد) و (ابن معية)، هل كانت صلة التلمذة والتدريس، أم شئ آخر من الصلاة؟ إلا أن الباحث يستبعد أن يفوت الشيهد في المراحل الاولية من حياته الدراسة في الحلة الاستفادة من شخصية علمية موسوعية كابن معية وما نعرف من تعطش الشهيد إلى العلم، وتهالكه عليه أنه يكتفي للدلالة على وجود صلة بين الشهيد وابن معية تشبه صلة التلمذة والتدريس.

ويشعر بذلك الوصف الذي وصفه به الشهيد، حيث قال عنه في بعض إجازاته: أعجوبة الزمان في جميع الفضائل والمآثر: ومهما يكن من أمر فقد استجاز هذا السيد مرارا فأجازه كما يقول الشهيد في مجموعته: وأجاز ولديه (أبا طالب محمد) و (أبا القاسم علي) في سنة ٧٧٦ ه‍ قبل موته.

(عميد الدين) و (ضياء الدين): من شيوخ الشيهد الاول، ومن فقهاء الحلة وعلمائها الكبار وهما: السيد عبدالمطلب بن السيد مجد الدين بن أبي الفوارس، والسيد ضياء الدين عبدالله بن السيد مجد الدين بن الفوارس أخو السيد عميد الدين ينتهي نسبهما إلى الامام زين العابدين عليه السلام.

وهما ابنا اخت العلامة الحلي رحمه الله. أثنى العلماء على الاخوين جميعا.


يقول المحدث القمي عن السيد عميد الدين: كان سيدا جليل القدر، رفيع المنزلة، عظيم الشأن، كريم الاخلاق، زكي الاعراق، عمدة السادة الاشراف بالعراق، عالما فاضلا كاملا فقيها محدثا مدرسا بتحقيق وتدقيق، فصيحا بليغا أديبا مهذبا.

كذا قال السيد الضامن(١) .

وقال مؤلف الروضات عن أخيه: " إنه كان من أجل فقهاء الاصحاب "(٢) .

ولم نجد فيما بين أيدينا من المصادر شرحا وافيا عن حياة الاخوين الجليلين، إلا أن الذين يستطيع أن يستخرجه الباحث بشئ من التحليل والدقة خلال كتب التراجم أن الاخوين عميد الدين وضياء الدين درسا الفقه والفلسفة على خالهما العلامة الحلي، ونشأا على يديه، وذلك لصلة الاخوين بالعلامة النسبية أولا، واتصالهما الوثيق به وتناولهما كتب العلامة خالهما بالشرح والتوضيح كالقواعد، وتهذيب الاصول، ونهج المسترشدين وغير ذلك بانفراده، أو باجتماع الاخوين معا، فقد شرح عميد الدين قواعد العلامة شرحا وافيا سماه ب‍: (كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد) ذكر فيه جملة محاوراته مع خاله المبرور، وأورد نبذة من مذكراته معه في مجلس الدرس.

وله أيضا شرح كتاب (أنوار الملكوت) للعلامة في شرح كتاب الياقوت في اصول الكلام لابن نوبخت يجري مجرى المحاكمات بين المصنف والشارح(٣) .

وله أيضا كتاب (تبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين) وشرح على

____________________

(١) الكنى والالقاب: ج ٢ ص ٤٤٦.

(٢) روضات الجنات، الطبعة الحجرية، الجزء ١ ص ٣٦٨.

(٣) روضات الجنات، الطبعة الحجرية، الجزء ١ ص ٣٦٨.


مبادئ الاصول لخاله العلامة(١) .

ولاخيه ضياء الدين كذلك شرح على كتاب تهذيب خاله العلامة(٢) .

وما ذكره في (كنز الفوائد) من محاوراته مع خاله ومذكراته معه في مجلس الدرس دليل آخر على أنه تلمذ عند (العلامة الحلي) وأخذ عنه الفقه.

ومن شرحه لكتاب (أنوار الملكوت) لخاله العلامة في أصول الكلام ومحاكمة ابن نوبخت من قبل خاله العلامة يستطيع الباحث أن يستظهر أن (عميد الدين) بشكل خاص لم يقتصر في التلمذة على خاله العلامة على الفقه فقط، وإنما حضر عليه في الفلسفة والكلام أيضا.

وقد استجازهما الشهيد فأجازاه كمافي الروضات، وحضر عليهما ودرس عندهما الفقه والكلام، أو على أقل تقدير درسهما على عميد الدين.

قال مؤلف الروضات في ترجمة الشهيد: ومن جملة أساتذته الكرام أيضا المجزين له في الاجتهاد والرواية هما الاخوان المعظمان المسلمان المقدمان السيد عميد الدين عبدالمطلب والسيد ضياء الدين عبدالله الحليان الحسينيان(٣) : وقد أثنى الشهيد على (عميد الدين) بصورة خاصة في إجازته لابن نجدة، حيث قال: المولى السيد الامام المرتضى علم الهدى، شيخ أهل البيت في زمانه عميد، الحق والدين أبوعبدالله عبدالمطلب بن الاعرج الحسيني طاب الله ثراه وجعل الجنة مثواه.

____________________

(١) راجع المصدر السابق.

(٢) روضات الجنات، الطبعة الحجرية، الجزء ١ ص ٣٦٨ والجزء ٢ ص ٥٩٠.

(٣) روضات الجنات، الطبعة الحجرية: الجزء ٢ ص ٥٩٠.


وقد كتب الشهيد في مقام الجمع بين شرحي استاذيه عميد الدين وضياء الدين لتهذيب خالهما العلامة كتابه المعروف ب‍ (الجمع بين الشرحين).

شيوخ بالشام: وفي الشام سنة ٧٧٦ ه‍ اجتمع الشهيد الاول لاول مرة بالحكيم المتأله الفقيه المحقق (قطب الدين الرازي) البويهي تلميذ (العلامة الحلي)، ومؤلف (شرح المطالع) و (شرح القواعد) و (المحاكمتين) و (حاشيتي الكشاف) وغيرها: من كتب الحكمة والتفسير والفقه.

وقد استأنس الشهيد بالشيخ (قطب الدين)، واعجب به، وحضر مجالسه واستفاد منه كثيرا من العلوم العقلية، وتوسع على يديه في دراسة الحكمة الالهية والفلسفة.

يقول الشهيد عن اجتماعه به واستفادته منه وإعجابه به، واتفق اجتماعي به في دمشق اخريات شعبان سنة ٧٧٦ ه‍ فاذا هو بحر لا ينزف، وأجازني جميع ماتجوز عنه روايته(١) .

وقال عنه في إجازته لابن الخازن.

ومنهم الامام العلامة، سلطان العلماء، وملك الفضلاء، الحبر البحر قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي، فاني حضرت في خدمته - قدس الله سره - بدمشق عام ثمانية وستين وسبعمائة، واستفدت من أنفاسه وأجاز لي جميع مصنفاته في المعقول والمنقول أن أرويها عنه، وجميع مروياته، وكان تلميذا خاصا للشيخ الامام جمال الدين.

____________________

(١) الكنى والالقاب: ج ٣ ص ٥٧.


وقد تلمذ الشيخ قطب الدين على (العلامة الحلي) واستنسخ كتاب (قواعد الاحكام) للعلامة بخطه، وقرأه عنده وأجازه العلامة في ظهر كتابه بخطه، وعبر عنه: الفقيه العالم الفاضل المحقق المدقق زبدة العلماء والافاضل قطب الملة والدين محمد بن محمد الرازي، وأرخ الاجازة بثالث شعبان سنة ٧١٣ ه‍(١) .

ونكتفي بما تقدم من ذكر أساتذة الشهيد رحمه الله، على أنه رحمه الله درس على غيرهم من الشيوخ من (الشيعة والسنة) كالسيد جلال الدين (عبدالحميد بن فخار الموسوي) كما في المستدرك، والسيد (علاء الدين علي بن زهرة الحلي) كما في الروضات من الشيعة.

والشيخ (ابراهيم بن عمر) الملقب ببرهان الدين الجعبري شيخ مشيخة مقام الخليل بفلسطين، قرأ عليه الالفية والشاطبية بمقام الخليل كما في اجازات البحار.

والشيخ (ابراهيم بن عبدالرحيم بن محمد بن سعد الله بن جماعة) الملقب ببرهان الدين قرأ عليه الشاطبية كما صرح به الشهيد في إجازته لابن الخازن(٢) .

لم نكن عابثين حين استعرضنا بشئ من التفصيل دراسته في (الحلة) على (فخر المحققين) ابن العلامة والاخوين (عميد الدين وضياء الدين) و (ابن معية) وعلى (قطب الدين الرازي) في الشام، فشئ يسير من التأمل يظهر للباحث أن أهم أساتذة الشهيد في الحلة، وأكثرهم تأثيرا في تكوين ذهنيته الخاصة من أعلام الحلة لا يتجاوز هؤلاء الاربعة، وفي الشام لم يدرس الشهيد في حدود

____________________

(١) كما ينقل عن كتاب محبوب القلوب.

(٢) الامام الشهيد الاول: ص ٤٦٠.


ما نعلم على أحد غير قطب الدين، فهؤلاء الخمسة كان لهم الاثر البالغ في تكوين ذهنية الشهيد، وسوف يكون منطلقنا إلى دراسة ثقافة الشهيد: الفقهية: والكلامية، واستعراض ملامح مدرسته في الفقه ومنهجه في الاجتهاد هوالاثر الذي تركه الشيوخ الخمسة في نفس الشهيد.

فليس من شك أن (الشهيد) قد تأثر فكريا بهؤلاء، وحرى على مذهبهم بعد ما أحدث بالطبع بعض التجديدات على مذهبهم في الفقه والكلام: ولو عدنا إلى الشيوخ الخمسة، واستعرضنا مذاهبهم في الفقه والكلام لالتقينا بظاهرة واحدة في حياتهم الفكرية ينطلقون عنها، ويلتقون فيها جميعا ونقطة الانطلاق هذه في حياتهم الفكرية تفيدنا كثيرا في اكتشاف الملامح الاول لمدرسة (الشهيد) في الفقه والكلام.

فلورجعنا خطوة واحدة في حياة هؤلاء الفكرية إلى الوراء نجد أنهم - كما استعرضنا ذلك في حياتهم - قد تلمذوا جميعا على آية الله (العلامة الحلي) وكانوا من أخص تلامذته، وابز من حضر عليه في الفقه واللام ولا شك أنهم أحدثوا بعض التغيير في المدرسة، وفي المذهب الذي كان يتبعه (العلامة) في الفقه والكلام.

إلا أن اصول المدرسة هي لم تتغير ونقلها تلامذته جميعا إلى تلميذهم الشهيد، وتأثر بها الشهيد تأثرا بالغا يبدو في كتاباته ومنهجه، كما سنرى فيما بعد.

فقد كان (العلامة الحلي) ذا عقلية ضخمة تمتاز بمؤهلات فكرية كثيرة يندر أن تحصل لاحد من العلماء، وبنسبة ضخامة عقليته يكون تأثيره عميقا في نفوس التلاميذ.

فقد بقي تلاميذ (الشيخ الطوسي)، وتلاميذ تلاميذه يتناقلون مدرسته في الفقه والحديث والتفسير قرونا متطاولة، حتى كثر فيها التجديد والتغيير وظهرت


مدارس أخرى فيها.

وتلاميذ (العلامة) لم يقلوا عن تلاميذ (الشيخ الطوسي) تأثرا بمدرسة استاذهم العلامة، فظلوا يتناقلون المدرسة باصولها رغم ظهور تغييرات فيها قرنا من زمان.

فمدرسة الشهيد إذا في الفقه والكلام تعود في أصولها وجذورها إلى مدرسة العلامة الحلى.

ونعني بذلك أن الشهيد لم يحدث تغييرا في المدرسة، فقد اتيح للشهيد بفضل نبوغه الخاص ومؤهلاته الفكرية أن يضيف إلى المنهج أشياء ويطور المدرسة ويحدد المفاهيم بما لم يقدر من قبل لاساتيذه وشيوخه.

إذا فاصول المدرسة تعود إلى (العلامة الحلي) في المجالين: الفقه والكلام.

وقد درس الشهيد كما أسلفنا الفقه على (فخر المحققين ابن العلامة الحلي) والاخوين (عميد الدين وضياء الدين) وهما من أخص تلاميذ العلامة.

ودرس الكلام على (قطب الدين الرازي) بالشام وهو من تلاميذ العلامة في الفلسفة فجمع ثقافة العلامة الحلي في المنقول والمعقول، وأصبح بالحق وارثا له وإن كان لميقدر له أن يقرأ عليه شيئا، أو يراه على أقل تقدير.

ونعود إلى الوراء خطوة اخرى، لنفحص جذور هذه المدرسة بدقة أكثر، فقد قرأ (العلامة الحلي) الفقه على خاله (المحقق الحلي) رحمه الله.

ودرس الفلسفة والكلام على (المحقق الطوسي)، وجمع بين ثقافتي المحققين (الحلي والطوسي) في الفقه والكلام، وهما أكبر شخصين علميين في تاريخ الفكر الاسلامي على الاطلاق في حقل الفقه والفلسفة.

واتيح (للعلامة الحلي) ان يجمع ثقافتيهما وهو الشاب الطموح النابغ الذي كان يلمس فيه استاذاه ملامح النبوغ واضحة.


كما قدر لتلميذه الشهيد أن يجمع بين ثقافتي استاذه في الفلسفة والكلام.

وهكذا قدر لهذا التلميذ ان يكون نسخة ثانية لاستاذه في ثقافته الواسعة، وذهنيته الخصبة.

وهنا تنقطع جذور المسألة ولا نجد في مدرستي (المحقق الحلي) و (المحقق) الطوسي) تأثرا بالغا بالمدارس السابقة عليهما في الفقه والكلام فمن هذه النقطة بالذات تبدأ الدراسة، واكتشاف شخصية الشهيد بصورة منهجية.

كلمات العلماء فيه: وبامكان القارئ ان يلمس مكانة الشهيد العلمية في نفوس الفقهاء من أستاتذته وتلاميذه والمتأخرين عنه مما ذكروا في شأنه في الاجازات والتراجم عند التعرض لذكر الشهيد.

واهم ما يلفت نظرنا مما قيل في مدح الشهيد ما كتبه استاذه (فخر المحققين) في حق الشهيد.

قال: الامام الاعظم، أفضل علماء العالم، وسيد فضلاء بني آدم مولانا شمس الحق والدين محمد بن مكي بن حامد أدام الله أيامه(١) .

وإن كان هذا التعبير متعارفا من الطلاب بالنسبة إلى شيوخهم، فمن الغريب ان يمدح استاذ تلميذه بمثل ذلك.

ولئن كان هذا المدح بمثل هذا التعبير من فخر المحققين يدل على شئ فانما يدل على سمو مكانة التمليذ الذي استأثر بقلب استاذه وعقله معا، وبعثه على ان يعترف بأن ما استفاده تلميذه الشاب منه لم يزد على ما استفاده هو من تلميذه.

ويقول عنه الشيخ محمد بن يوسف الكرماني القرشي الشافعي في إجازته للشهيد:

____________________

(١) بحار الانوار: كتاب الاجازات، ج ١٠٧ ص ١٧٨.


المولى الاعظم الاعلم، امام الائمة، صاحب الفضلين مجمع المناقب والكمالات الفاخرة جامع علوم الدنيا والآخرة(١) .

ويقول الشهيد الثاني فيه: شيخنا وإمامنا المحقق البدل النحرير المدقق، الجامع بين منقبة العلم والسعادة، ومرتبة العمل والشهادة الامام السعيد أبي عبدالله الشهيد محمد بن مكي أعلى الله درجته كما شرف خاتمته(٢) .

وقال عنه المحقق الكركي في إجازته للشيخ علي بن عبدالعالي: الامام شيخ الاسلام، فقيه أهل البيت في زمانه، ملك العلماء، علم الفقهاء، قدوة المحققن والمدققين، أفضل المتقدمين والمتأخرين(٣) .

وقال شيخنا الحر العاملي في كتابه (أمل الآمل): كان عالما ماهرا، فقيها محدثا، محققا متحبرا، كاملا جامعا لفنون العقليات والنقليات، زاهدا عابدا، شاعرا أديبا منشئا، فريد دهره، عديم النظير في زمانه(٤) .

وقال عنه (العلام النوري) في مستدرك الوسائل: تاج الشريعة.

وفخر الشيعة، شمس الملة والدين أبوعبدالله محمد بن الشيخ جمال الدين مكي أفقه الفقهاء عند جماعة من الاساتيذ، جامع فنون الفضائل، وحاوي صنوف المعالي، وصاحب النفس الزكية القوية(٥) .

آثار الشهيد: خلف لنا الشهيد الاول رحمه الله بعده مؤلفات قيمة أحصاها بعض

____________________

(١) بحار الانوار: كتاب الاجازات، ج ١٠٧ ص ١٨٣.

(٢) مقدمة الروضة البهية من طبعتنا الحديثة: ج ١، ص ٥.

(٣) بحار الانوار: كتاب الاجازات: ج ١٠٧ ص ٤٢.

(٤) أمل الآمل: الجزء ٢، ص ١٨١.

(٥) مستدرك الوسائل: المجلد ٣، ص ٤٣٧.


الباحثين إلى اثنين وثلاثين كتابا، رغم كثرة مشاغله، وضخامة المشاريع التي كان يقوم بها: من نشر التشيع في سوريا ولبنان، وتعريف (الشيعة) إلى أقطاب المذاهب الاسلامية الاخرى عن طريق إجراء اتصالات فكرية معهم في مراكز الثقافة الاسلامية في وقته، وتأسيس معهد للفقه في (عاملة) وتربية تلامذته وطلابه.

وغير ذلك من ألوان النشاط الفكري والاجتماعي الذي كان يقوم به (الشهيد) في حياته.

وما بين أيدينا من آثار الشهيد يكشف عن عقليته الضخمة، وذهنية الواعية، وذوقه السليم، وفكره المجدد.

ولئن عرف (الشهيد) بالفقه والاصول بين الفقهاء فقد كان واسع المعرفة بحقول العلم الاخرى، ولا سيما ما يتصل بالعلوم العقلية كالفلسفة والرياضيات.

وقد علمنا أنه تلقى الفلسفة بواسطتين عن حكيم الاسلام (المحقق نصير الدين الطوسي) رحمه الله ونبغ فيها.

وتلقى عن (فخر المحققين) عن (العلامة الحلي) عن (المحقق الحلي) واستفاد من تجارب أساتذته فقهاء (مدرسة الحلة) وبلغ أعلى مستويات المدرسة على يد أستاذه (فخر المحققين) وهو بعد لم يتجاوز سني الشباب فلم يجمد على المستوى نفسه، وإنما سعى لتطوير البحث الفقهي، ورفع مستواه عن المستوى الذي بلغه المحقق والعلامة.

وتمييز عن سلفه دقة نظره في المسائل الفقهية، واستيعابه الكامل لمختلف المسائل. وحين تجتمع دقة النظر إلى استيعاب الفكرة. والتعمق إلى التوسيع في الدارسة والبحث ينشألون جديد من البحث، ومستوى آخر من الدراسة يختلف عن الالوان السابقة والمستويات المتقدمة في جميع الابعاد.

وهذا ما نعنيه من التجديد في الدراسة والبحث، فلا يمكن إيجاد هزة فكرية


في بحث علمي مالم يشمل التجديد والتطور أبعاد الحديث جميعا.

وتوفر للشهيد رحمه الله فوق ذلك نبوغ شخصي ينبع من نفسه وأستاتذة محققين كبار بالواسطة، واتيح له كذلك أن يتصل بكبار علماء السنة ومحققيهم، وأن يلقح بين ثقافته الخاصة التي تلقاها في الحلة، وبين الثقافة السنية.

ولئن كان الشهيد لم يمزج الفقه الشيعي بالفقه السني - فيما وجدنا من آثار - لكن هذا التلاقح أفاده كثيرا في توسيع فكره وتمكينه من التجدد والتطوير.

ومهما يكن من أمر فقد قدر للشهيد الاول رحمه الله أن يطوف من مناهج البحث الفقهي، ويزيد فيها ويوسع من أطارها، وينقح من مبانيها ويزيدها جلالا وروعة، وينظم أبوابها ومسائلها، ويحيط بأحكامها وفروعها، ويصوغها صياغة جديدة، وأن يرفع بكتبه إلى مستوى المرجعية في التأليف والبحث والدراسة.

وفيما يلي نستعرض بعض آثار الشهيد رحمه الله:

آثاره الفقهية:

١ - (اللمعة الدمشقية):

رسالة فقهية جليلة، جمع فيها (الشهيد) أبواب الفقه، ولخص فيها أحكامه ومسائله وكتبها الشهيد جوابا لرسالة حاكم خراسان (علي بن مؤيد) التي كان يطلب إليه فيها أن يقدم عليهم بخراسان، ليكون مرجعا (للشيعة) هناك.

ولما كانت الاجواء السياسية لا تسمح له بمغادرته (دمشق) اعتذر له عن مجيئه وعوضه عن قدومه برسالة فقهية يجمع فيها أبواب الفقه باختصار ليكون مرجعا (للشيعة) هناك فيما يعرض لهم من المسائل الفقهية.


وقد ألف الشهيد الرسالة مدة سبعة أيام، ولم يحرضه من المراجع الفقهية غير (المختصر النافع للمحقق الحلي رحمه الله) وهذا يدل على إلمامه الواسع بمسائل الفقه.

واحاطته بدقائقه وجزئياته، يندر مثله في الفقهاء، ودفع الرسالة إلى (الشيخ محمد الآوي) وزير (علي بن مؤيد) من ملوك (سربداران خراسان)، وأوصاه بالاسراع بها إلى الملك (علي بن مؤيد) والكتمان، ولشدة حرص الآوي على العناية بالنسخة لم يسمح لاحد باستنساخها عدى بعض الطلبة الذين سمح لهم به وهي في يده محافظة على الكتاب.

وكان الشهيد في الايام التي تفرغ فيها لكتابة (اللمعة الدمشقية) يعيش مراقبا في بيته من قبل السلطة، ولذلك فقد كان يتكتم في الكتابة.

ومن غريب ما يروي أن (مجلس الشهيد) حين كان مطلق السراح وحين كان مراقبا في بيته كان مزدحهما بعلماء العامة، ورجال السياسة من مختلف الاتجاهات ممن كان يتكتم أمهامهم، فلما شرع بكتابة اللمعة لم يمر عليه أحد طيلة اشتغاله بكتابة هذه الرسالة.

ومهما يكن من أمر فقد احتلت (اللمعة) القمة من بين المتون الفقهية الشيعية، إذ جمعت الوجازة والاختصار، إلى روعة التعبير، وضمت هذه الخلال جميعا إلى تنسيق الابواب والاحكام والمسائل بشكل منظم وتعميق النظر والفكر، فقد كان (الشهيد) أديبا كبيرا شاعرا رقيق الشعر، واسع الخيال، ولم تكن ثقافته مقصورة على الفقه والاصول.

وقد حاول (الشهيد) في رسالته هذه أن لا يجمد على التعبيرات الفقهية المتداولة في وقته، وأن يحدث بعض التغيير في صياغة التعبير، ويجيد في سبك العبارات وتنويعها، ويحسن في تنويع العبارة وإذا ضممنا إلى ذلك إيجاز التعبير، واختصار الجمل الطويلة، وتشذيب


الكلام من زوائد السجع، والاسترسال في الكتابة من غير محاولة اصطناع شئ مما كان يصطنعه ادباء زمانه من المحسنات البديعية علمنا سر خلود (اللمعة) وبقائها، واحتفاظها بطابعها الرسمي في معاهد (الفقه الشيعي) على الاطلاق.

هذا بالاضافة إلى ما لو حظ في هذا الكتاب من التنظيم الفني والتنسيق الرائع لابواب الفقه وأحكامه ومسائله. فقد ساير الشهيد (المحقق الحلي) في تنظيم كتب الفقه وأبوابه، لكنه زاد عليه بجملة من التحسينات نلمسها بوضوح حينما نراجع كلا من (المختصر النافع) و (اللمعة الدمشقية) مع العلم أن المختصر النافع كان المرجع الوحيد للشهيد في تأليف هذه الرسالة.

ففي هذا الكتاب يقدم الشهيد أحكام كل باب قبل أي شئ آخر ثم يبحث عما يلحق بها من الملحقات، ثم يتبعها بعرض المسائل التي تتبع هذه الاحكام وترتبط بها، ثم يستقصي المندوبات والمكروهات فيما إذا كان في الباب مندوب ومكروه.

والذي يلفت النظر في هذا التنظيم والتبويت أنه يجمع إلى روعة النظام استيعاب أطراف المسألة.

وحينما نظم روعة التنسيق إلى استيعاب الفكرة إلى الايجاز في التعبير نحصل على مزاج فقهي وأدبي من أروع ما أنجزه الفكر الانساني، ومن أسمى ما تحتويه المكتبة الاسلامية.

وفي هذا الكتاب تلفت نظر الباحثين دقة فائقة في تحديد المصطلحات الفقهية لم نعهد مثلها في المتقدمين عليه حتى من أمثال (المحقق) و (العلامة)، وهذا شئ طبيعي لو عرفنا أن الشهيد درس الفقه إلى المستوى الذي بلغه (المحقق والعلامة)، وتفرغ بعد ذلك لتطوير هذا المستوى وتشذيبه، وإبعاد العوامل الغريبة عنه، وتحديد مصطلحاته بشكل أدق من ذي قبل.


والدراسة تختلف عن الصياغة والابداع، فدرس (الشهيد) الفقه إلى مستوى (المحقق والعلامة) واستقل بعد ذلك في تطوير الفقه إلى مستوى آخر أعلى من المستويات السابقة.

٢ - (الدروس الشرعية في فقه الامامية):

وهو هذا الكتاب الماثل بين يديك، وهو كتاب جليل ومعروف في الاوساط العلمية، وقد صار مرجعا يرجع إلى كل من تأخر عن الشهيد الاول من فقهاء الطائفة ومحققيها.

ويشتمل هذا الكتاب على كثير من أبواب الفقه، من الطهارة حتى الرهن، وقد حال استشهاده بينه وبين إتمامه.

شرع المصنف في تأليفه سنة ٧٨٠ ه‍، وفرغ من جزئه الاول - كما صرح به في الرياض - آخر نهار الاربعاء لاثني عشرة ليلة خلت من ربيع الثاني سنة ٧٨٤ ه‍. وطبع سنة ١٢٦٩ ه‍.

ونظرا لاهميه الكتاب في عالم الفقه تصدى كثير من الفقهاء لشرحه والتعليق عليه: منها: شرح الميرزا عيسى التبريزي والد صاحب الرياض.

ومنها: شرح الشيخ جواد الكاظمي تلميذ الشيخ البهائي.

ومنها: الشرح الموسوم " بمشارق الشموس " للعلامة المولى حسين الخوانساري.

ومنها: الشرح الموسوم بالعروة الوثقى. وشروحات أخرى لابواب متفرقة منه(١) .

____________________

(١) الذريعة: ج ٨، ص ١٤٥.


وقد أكمل السيد جعفر بن أحمد الملحوس الحسيني الحلي هذا الكتاب وسماها " تكملة الدروس " فتعرض لما تبقى من أبواب الفقه وهي " الضمان والعارية والوديعة والمضاربة والاجارة والوكالة والسبق والرماية والنكاح والطلاق والخلع والمباراة والايلاء والظهار والعهد والحدود والقصاص والديات "(١) .

٣ - (الالفية):

تشتمل على ألف واجب في الصلاة مرتبة على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، وعليها شروح كثيرة ذكر في الذريعة ما يقر من خمسين شرحا(٢) .

٤ - (النفلية):

رسالة تشتمل على ثلاثة آلاف نافلة في الصلاة، ألفها الشهيد بعد الالفية: لها شروح كثر منها: شرح الشهيد الثاني المسمى: ب‍ (الفوائد الملكية)(٣) .

٥ - (البيان):

كتاب في الفقه خرج منه الطهارة والصلاة والزكاة والخمس وأول الاركان الاربعة من الصوم فيما يجب الامساك عنه.(٤) .

٦ - (ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة):

خرج منه الطهارة والصلاة، وفرغ من تأليفه سنة ٧٨٦ ه‍.

وعليها حواشأ كثيرة عد شيئا كثيرا منها الشيخ آغا بزرك في

____________________

(١) الذريعة: ج ٤، ص ٤١٣.

(٢) راجع الذريعة: ج ٢ ص ٢٩٦ - ٢٩٧.

(٣) المصدر السابق وحياة الامام الشهيد: ص ٦٢.

(٤) الذريعة: ج ٣، ص ١٧٤.


الذريعة(١) .

٧ - (غاية المراد في شرح نكت الارشاد):

المتن للعلامة الحلي، وشرحه الشهيد على نسق القدماء: من تقديم المتن والتعقيب عليه بشكل التعليق، وهو من الطهارة إلى كتاب الايمان.

فرغ منه سنة ٧٥٧ ه‍، وطبع في ايران مرارا منها: طبعة سنة ١٣٠٢(٢) .

٨ - (القواعد والفوائد):

كتاب جليل يضم ما يقرب من ٣٠٠ قاعدة فقهية ماعدى الفوائد والتنبيهات.

وعلى الكتاب حواش وتعليقات كثيرة، ذكر جزء‌ا منها العلامة الجليل آغا بزرك في الذريعة(٣) .

٩ - (أربعون حديثا):

أكثرها في العبادات العامة(٤) .

١٠ - (خلاصة الاعتبار في الحج والاعتمار):

رسالة صغيرة في المناسك، نقلها العلامة الامين في معادن الجواهر(٥) .

١١ - (جواز ابداع السفر في شمر رمضان):

رسالة شريفة في تحقيق هذه المسألة بصورة مبسوطة، ذكر في أوله:

____________________

(١) الذريعة ج ١٠، ص ٤٠ وج ٦، ص ٨٦.

(٢) حياة الامام الشهيد: ص ٦٣.

(٣) الذريعة: ج ٦، ص ١٧٣. وحياة الامام الشهيد ص ٦٢.

(٤) راجع الذريعة: ج ١، ص ٤٢٧.

(٥) نفس المصدر: ج ٧، ص ٢١٤.


الظاهر من مذاهب العلماء في سائر الاعصار والامصار جوازه، مع إجماعنا على كراهة ذلك.

لنا عشرون طريقا: الاول - وهو العمدة - التمسك بقوله تعالى ز من كان مريضا(١) .

١٢ - (جوابات الفاضل المقداد):

وهي مجموعة الاجوبة على أسئلة الفاضل المقداد بن عبدالله السيوري تلميذ الشهيد، البالغة سبعا وعشرين مسألة، توجد مع بعض رسائل الشيخ أحمد بن فهد الحلي ضمن مجموعة في الخزانة الرضوية(٢) .

١٣ - (أحكام الاموات):

رسالة فقهية في أحكام الاموات من الوصية إلى الزيارة(٣) .

١٤ - (مجموعة الشهيد الاول):

وهي ثلاث مجلدات كبار. وقال عنها الشيخ آغا بزرك في مصفى المقال: كتاب الشهيد الاول ثلاث مجاميع ذات فوائد كثيرة. وقال في الذريعة: إنها ثلاث مجاميع ينقل عنها في البحار في المجلد الاول رسائل المختلف العلماء، كتبها بالحلة سنة ٧٧٦ ه‍. والمجلد الثاني اختصار الجعفريات(٤) .

١٥ - (جوابات مسائل الاطراوي):

مجموعة أجوبة الشهيد على مسائل السيد بدر الدين الحسن بن أيوب بن

____________________

(١) نفس المصدر: ج ٥، ص ٢٤١.

(٢) نفس المصدر: ج ٥، ص ٢١٢.

(٣) راجع الذريعة: ج ١، ص ٢٩٥.

(٤) راجع حياة الامام الشهيد: ص ٦٧.


نجم الدين الاطراوي العاملي تلميذ الشهيد، سألها عنه في قرية اطراء العاملية(١) .

١٦ - (مسائل ابن مكي):

مرتبة على أبواب الفقه. وألفت في السنة التي استشهد فيها، وهي سنة ٧٨٦ ه‍. وقيل: انها آخر مؤلفاته(٢) .

١٧ - (جامع البين من فوائد الشرحين):

والشرحان للاخوين الاعرجين: السيد عميد الدين، والسيد ضياء الدين ابنا اخت العلامة الحلي واستاذا الشهيد على كتاب (تهذيب طريق الوصول إلى علم الاصول) لخالهما العلامة الحلي، وقد جمع الشيهد بين فوائد الشرحين وزاد عليهما فوائد أخرى.

قال في كشف الحجب: إن (الجامع) هذا تأليف الشيخ السعيد أبي عبدالله محمد بن مكي الشهيد، وبما أنه ألفه في أوائل شبابه ولم يراجع المسودة بقيت النسخة غير منقحة فوجدها الشيخ عز الدين حسين بن عبدالصمد تلميذ الشيهد الثاني ووالد الشيخ البهائي والمتوفي سنة ٩٨٤ هوأصلحها في سنة ٩٤١ه‍.

وقال بعد تمام الاصلاح: ثم إن الشيخ الشهيد ميز ما اختص به شرح ضياء الدين بعلامة (ض) وما اختص به شرح العميد بعلامة (ع) وانا تابعته في ذلك(٣) .

____________________

(١) نفس المصدر: ص ٦٨.

(٢) المصدر السابق.

(٣) راجع الذريعة: ج ٥، ص ٤٤.


١٨ - (حاشية على الذكرى):

والاصل له أيضا، ذكر في الذريعة أن له حواشي على كتابه ذكرى الشيعة، كما يظهر من حاشية البويهي عليها، حيث صرح فيها أنه ينقله عنها(١) تلك جملة مما بلغنا من آثار الشهيد الفقهية.

وهذا وحده يكفي للدلالة على ضخامة العلم الفقهي الذي قام به الشهيد، والاثر الكبير الذي تركه في تطوير البحث الفقهي، ومناهج الدراسة الفقهية والاصولية.

وقد فتح الشهيد في كتاباته هذه أبوابا للباحثين بعده، كما سد فجوات كثيرة في البحث الفقهي من حيث المنهج والاستدلال. وقد كان مؤلفات الشهيد الفقهية موضع عناية الفقهاء واهتمامهم دائما وعلى امتداد (تاريخ الفقه الجعفري) فكثر التعليق والشرح على كتب الشهيد من المتقدمين والمتأخرين.

ومهما يكن من أمر فقد خلف الشهيد من بعده ثروة فقهية ضخمة كانت ولا تزال إحدى ركائز، ومقومات تراثنا الفكري.

____________________

(١) راجع الذريعة: ج ١٠، ص ٤٠.


آثاره الاخرى:

١٩ - (العقيدة):

رسالة صغيرة في العقيدة الاسلامية.

٢٠ - (اختصار الجعفريات):

والاشعثيات، أو الجعفريات من الكتب القديمة يشتمل على نحو ألف


حديث اختصره الشهيد بما يقرب من الثلث.

٢١ - (مزار الشهيد):

وتسمى ب‍: (منتخب الزيارات) وتحتوي على جملة من الزيارات وترجمت إلى الفارسية.

٢٢ - (المقالة التكليفية):

رسالة في العقائد والكلام، فرغ الشهيد من تأليفها سنة ٧٦٩ ه‍ شرحها الشيخ زين الدين يونس البياضي باسم (الرسالة اليونسية في شرح المقالة التكليفية الشهيدية).

٢٣ - (مجموعة الاجازات):

وهي ما جمعها الشهيد من إجازات العلماء المتقدمين.

٢٤ - (شرح قصيدة الشفهيني):

والقصيدة في مدح (الامام أمير المؤمنين عليه السلام) شرحها الشهيد، وقد وقف الشفهيني على الشرح فأعجب به، وأرسل إلى الشهيد عشرة أبيات يمدحه بها، منها فكأنه وجواده وحسامه * وسنان مسعده دليل اسود قمر على فلك وراء‌ه مذنب * وأمامه والليل داج فرقد ولعل القصيدة التي شرحها الشهيد من شعر الشفهيني - كما رجحه الشيخ آغا بزرك في الذريعة - هي التي مطلعها:

ياعين ما سفحت عزوب دماك *** إلا بما ألهمت حسب دماك

ويبدو أن هذا الشرح كان من عمل الشهيد في أوان دراسته(١) .

____________________

(١) يراجع فيما تقدم من آثار الشهيد غير الفقهية كتاب حياة الامام الشهيد للشيخ محمد رضا شمس الدين.


تلاميذه: استقل الشهيد بالتدريس في الحلة، والتف حوله طلاب الفقه والاصول يدرسون عليه مناهج الاستنباط والفقه، وعرف الشهيد في الحلة بتدريس لقواعد العلامة والتهذيب، وعلل الشرائع.

وكتب أخرى في الفقه والاصول والحديث.

ولم يقتصر الشهيد على التدريس في الحلة، أو في جزين في مدرسته الخاصة، وانما كان يقوم بالتدريس في رحلاته التي كان يقوم بها بين حين وآخر إلى (الحجاز) أو (مصر) أو (سوريا) أو (فلسطين) أو (العراق) أو غيرها من الاقطار الاسلامية.

وقد استطاع الشهيد في هذه المدة وفي خلال رحلاته وإقامته في الحلة وفي دمشق وفي جزين أن يرى عددا كبيرا من العلماء الذين خلفوه في مكانته العلمية والدينية. ولكي يلمس القارئ شيئا من جهود الشهيد في تريبة تلاميذه من الذين خلفوه بعده في الفقاهة والتدرس أعرض أسماء نفر منهم:

١ - السيد أبوطالب أحمد بن القاسم بن زهرة الحسيني. تلمذ على الشهيد وحضر عنده(١) .

٢ - الشيخ جمال الدين أحمد بن النجار صاحب الحاشية على (قواعد العلامة الحلي) جمع فيها تحقيقات شيخه الشهيد ونظرياته في الفقه(٢) .

٣ - الشيخ جمال الدين أبومنصور حسن بن الشهيد الاول.

أجازه والده الشهيد مع أخويه وصورة الاجازة في البحار(٣) .

____________________

(١) راجع روضات الجنات الجزء ٢، ص ٣٤.

(٢) حياة الامام الشهيد الاول.

(٣) بحار الانوار: الجزء ٢، ص ٣٤.


٤ - الشيخ ضياء الدين أبوالقاسم علي ابن الشهيد المتوسط. وله عن أبيه إجازة.

٥ - الشيخ رضي الدين أبوطالب محمد أكبر أبناء الشهيد، أجازه أبوه مرتين(١) .

٦ - الفقهيهة الفاضلة فاطمة المدعوة بست المشايخ. تروي عن أبيها وعن السيد تاج الدين ابن معية إجازة. وكان أبوها يثني عليها ويأمر النساء بالاقتداء بها، والرجزع اليها(٢) . وقد عني الشهيد بتربية بنته هذه وتثقيفها فكانت مثال المرأة المؤمنة المثقفة، وكانت موضع احترام وعناية الفقهاء والناس عامة، حتى أنها لما توفيت في قرية جزين حضر تشييعها سبعون مجتهدا من (جبل عامل).

ولسنا نملك نحن أثرا فقيها عن هذه السيدة الجليلة، لكن بين أيدينا وثيقة كتبتها ست المشايخ لاخويها تهب بها ما يخصها من تركة أبيها في جزين لاخويها، ابتغاء لوجه الله، وفي قبال ذلك يعوضها أخواها بكتب في الفقه للشيخ والشهيد، وإليك نص الوثيقة.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى وهب لعباده ما شاء، وأنعم على أهل العلم والعمل بما شاء.

وجعل لهم شرفا وقدرا وكرامة، وفضلهم على الخلق بأعمالهم العالية. وأعلى مراتبهم في دار الدنيا والآخرة. وشهد بفضلهم الانس والجان. والصلاة والسلام الاتمان والاكملان على سيدنا محمد ولد عدنان المخصوص بجوامع الكلم الحسان، وعلى آله وأصحابه أهل اللسن واللسان

____________________

(١) الذريعة: الجزء ١، ص ٢٤٨.

(٢) شهداء الفضيلة: ص ٩١.


والساحبين ذيول الفصاحة على سحبان، وعلى تابعيهم ومن تابعهم ما اختلف الجديدان. وأضاء القمران.

أما بعد: فقد وهبت الست فاطمة أم الحسن أخويها: أبا طالب محمدا، وأبا القاسم عليا سلالة السعيد الاكرم. والفقيه الاعظم، عمدة الفخر وفريد عين الزمان ووحيده. محييي مراسم الائمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين، مولانا شمس الملة والدين محمد بن أحمد بن حامد بن مكي قدس سره، المنتسب لسعد ابن معاذ سيد الاول أما قدس الله أرواحهم جميعا ما يخصها من تركة أبيها في (جزين) وغيرها هبة شرعية، ابتغاء لوجه الله تعالى. ورجاء الثوابه الجزيل.

وقد عرضا عليها كتاب (التهذيب) للشيخ رحمه الله، وكتاب (المصباح) له، وكتاب (الذكرى) لابيها رحمه الله، و (القرآن) المعروف بهدية علي بن مؤيد(١) . وقد تصرف كل منهم، والله الشاهد عليهم.

وذلك في اليوم الثالث من شهر رمضان العظيم قدره الذي هومن شهور سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، والله على ما نقول وكيل، وشهد بذلك خالهم المقدام علوان بن أحمد بن ياسر، وشهد الشيخ علي بن الحسين بن الصائغ، وشهد بذلك الشيخ فاضل بن مصطفى البعلبكي(٢) .

وهذه الوثيقة وحدها تكفي للدلالة على مكانة هذه السيد السامية وجلالتها، وسمو أخلاقها، وعنايتها بالعلم والعلماء، والكتب الفقهية ولهجتها الوثيقة تكشف عن نفسية كريمة، وأدب إسلامي رفيع، وتواضح جم للعلم والعلماء.

٧ - السيد بدر الدين الحسن بن أيوب الشهير بابن الاعرج الاطراوي

____________________

(١) مر ذكره في (ملوك خراسان) سربداران عاشوا في سبزوار حدى مدن خراسان الكبرى.

(٢) الكنى والالقاب: الجزء ٢ ص ٣٤٢ - ٣٤٤.


العاملي، كان من معاريف تلاميذ الشهيد كما في (أمل الآمل).

٨ - الشيخ عبدالرحمان العتائقي صاحب المؤلفات الكثيرة تلقى عن الشهيد. كثيرا من العلوم.

٩ - الشيخ شرف الدين أبوعبدالله المقداد بن عبدالله المعروف بالفضال السيوري الحلي صاحب (شرح الباب الحادي عشر) يروي عن الشهيد كما في الكنى والالقاب.

١٠ - الشيخ محمد بن تاج الدين عبد علي الشهير بابن نجدة، اجازه الشهيد في رمضان سنة ٧٧٠ ه‍ وصرح فيها بأنه سمع من مؤلفاته.

وسمع منه كتاب (التحرير) و (الارشاد) و (المناهج) و (نهج المسترشدين) و (شرحي النظم والياقوت) للعلامة الحلي (وخلاصة المنظوم) لابن مالك و (اللمع في النحو) لابن جني (والشرائع) للمحقق (ومختصر مصباح الطوسي) وغير ذلك(١) .

مدرسة جزين: كان الشيعة في (جبل عامل) و (سوريا) عامة - وهم قلة في البلد في عهد (الامويين والعباسيين) - يعيشون تحت ضغط الارهاب السياسي وكان هذا الضغط والارهاب السياسي بمنعهم من القيام بنشاط ثقافي أو سياسي ملموس.

حتى إذا دالت (دولة العباسيين) وظهرت (دولة البويهين) في (العراق وفارس).

و (دولة الحمدانيين) في (الموصل وحلب).

و (دولة العلويين) في (مصر والشام والحجاز وافريقيا) استطاع الشيعة أن

____________________

(١) يراجع فيما تقدم من تلاميذ الشهيد حياة الامام الشهيد والروضات والكنى والالقاب والذريعة.


يجاهروا بنشاطهم الثقافي والسياسي، وأن يدعوا علانية إلى التشيع.

فظهر في هذه الفترة نشاط سياسي وثقافي ملموس للشيعة في (سوريا) عامة وفي (جبل عامل) خاصة، مما نستعرضها قريبا عند الحديث عن الجانب السياسي من حياة الشهيد.

فكان من أثر ذلك ظهور (مدرسة حلب) لبني زهرة، وظهرو نشاط ثقافي شيعي في (جبل عامل)، فقد كثرت (المدارس الفقهية الشيعية) في جبل عامل.

وقوى النشاط الثقافي في هذا القطر.

وأول مدرسة فقهية افتتحت في هذا القطر هي (مدرسة جزين) للشهيد الاول.

ويبدو أنها كانت طليعة النشاط الثقافي والسياي الشيعي في جبل عامل.

فحين اكتمل الشهيد دراسته في الحلة، وفرض نفسه على الاوساط الثقافية، واحتل لنفسه مكانة رفيعة فيها رجع إلى (جزين) مسقط رأسه وفيها ابتدأ بنشاط ثقافي وسياسي ملموس لنشر التشيع والفقه الشيعى في هذه الاقطار، فأسس معهدا كبيرا لتدريس الفقه والاصول على مستويات مختلفة في جزين، عرف ب‍: (مدرسة جزين).

وقدر لهذه المدرسة بفضل عناية مؤسسها الشهيد أن تربي عددا كبيرا من الفقهاء والاصوليين، وأن تخرج جمعا كبيرا من المفكرين الاسلاميين(١) .

ذلك جانب من ثقافة الشهيد وآثاره في الفقه والاصول، وما ترك من أثر كبير في تطوير مناهج دراسة الفقه والاصول، ونماذج من تلاميذه من الفقهاء ومنشآته الثقافية.

ويخال إلي أن القارئ يستطيع بعد هذا العرض السريع للجانب الثقافي

____________________

(١) راجع تاريخ جبل عامل: ص ٢٣٤.


من حياة الشهيد أن يلمس طرفا من شخصية الشهيد الثقافية وأثره الكبير في (تاريخ الفقه الشيعي).

شعر الشهيد): لم يقتصر الشهيد - كما ذكرنا طي الحديث المتقدم - على الفقه والاصول والدارسات الكلامية، وانما كان مع ذلك أديبا كاتبا وشاعرا بالاضافة إلى كونه فقيها من الرعيل الاول.

ونثر الشهيد كما نلمسه نحن من خلال كتبه (كاللمعة الدمشقية والقواعد والذكرى والدروس) يمتاز بقوة الادلة والبساطة والوضوح وعدم الالتواء والتعقيد، ولا يجد الباحث في نثر الشهيد شيئا من التعقيد والالتواء، واصطناح السجع والزخرفة البديعية التي كان يتعارفها الكتاب فيما سبق.

وشعره - وإن قل - يمتاز بالرقة، ودقة التصوير، وروعة الديباجة والمس والمباشر للنفس، وجمال التعبير، وجودة الاداء.

فمن شعره:

غنينا بنا عن كل من لا يريدنا * وإن كثرت أوصافه ونعوته

ومن صد عنا حسبه الصد والقلا * ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته(١)

ومنه قوله في المناجاة:

عظمت مصيبة عبدك المسكين * في نومه عن مهر حور العين

الاولياء تمتعوا بك في الدجى * بتهجد وتخشع وحنين

فطردتنى عن قرع بابك دونهم * أترى لعظم جرائمي سبقوني

أوجدتهم لم يذنبوا فرحمتهم * أم أذنبوا فعفوت عنهم دوني

إن لم يكن للعفو عندك موضع * للمذنبين فأين حسن ظنوني(٢)

____________________

(١) روضات الجنات: الجزء ٢، ص ٥٩١.

(٢) نفس المصدر.


ومن قوله في مساير ابن الجوزي في قوله:

أقسمت بالله وآلائه * إليه ألقى بها ربي

إن علي بن أبي طالب * إمام أهل الشرق والغرب

من لم يكن مذهبه مذهبي * فاته أنجس من كلب

فقال الشهيد:

لانه صنوبني الهدى * من سيفه القاطع في الحرب

وقد وقاه من جميع الردى * بنفسه في الخصب والجدب

والنص في الذكرو في " إنما * وليكم " كاف لذي لب

من لم يكن مذهبه هكذا * فانه أنجس من كلب(١)

ومنه قوله:

بالشوق والذوق نالوا عزة الشرف * لا بالدلوف ولا بالعجب والصلب

ومذهب القوم أخلاق مطهرة * بها تخلقت الاجساد في النطف

صبر وشكر وإيثار ومخمصة * ونفس تقطع الانفاس باللهف

والزهد في كل فاق لا بقاء له * كما مضت سنة الاخيار في السلف

قوم لتصفية الارواح قد عملوا * وأسلموا عوض الاشباح للتلف

ما ضرهم رث أطمار ولا خلق * كالدر حاضرة مخلوق الصلف

لا بالتخلق بالمعروف تعرفهم * ولا التكلف في شئ من الكلف

يا شقوتي قد تولت أمة سلفت * حتى تختلف في خلف من الخلف

ينحقون تزاوير الغرور لنا * بالزور والبهت والبهتان والسرف

ليس التصوف عكازا ومسبحة * كلا ولا الفقر رؤيا ذلك الشرف

وإن تروح وتغدو في مرقعة * وتحتها موبقات الكبر والشرف

____________________

(١) روضات الجنات: الجزء ٣، ص ٥٩٣.


وتظهر الزهد في الدنيا وأنت على * عكوفها كعكوف الكلب في الجيف

الفقر سروعنك النفس تحجبه * فارفع حجابك تجلو ظلة التلف

وفارق الجسن واقر النفس في نفس * وغب عن الحس واجلب ماشئت واتصف

واخضع له وتذلل إذ دعيت له * واعرف محلك من آباك واعترف

وقف على عرفات الذل منكسرا * وحول كعبة عرفان الصفا فطف

وادخل إلى حبوة الافكار مبتكرا * وعد إلى حانة الاذكار بالصحف

وإن سقاك مدبر الراح من يده * كأس التجلي فخذ بكأس واغترف

واشرب واسق ولا تبخل على ظما * فان رجعت بلا ري فوا أسفى

وله شعر يخاطب (بيد مر) حاكم دمشق عندما حبسه في قلعة دمشق بتهمة وجهها إليه أعداؤه في حديث طويل يتظلم فيه إليه عما اسند إلى من التهم وعن حياة السجن:

يها أيها الملك المنصور بيدمر * بكم خوارزم والاقطار تفتخر

إني اراعي لكم في كل آونة * وما جنيت لعمري كيف اعتذر

لا تسمعن في أقوال الوشاة فقد * باؤوا بزور وإفك ليس ينحصر

والله والله أيمانا مؤكدة * إني برئ من الافك الذي ذكروا

عقيدتي مخلصا حب النبي ومن * أحبه وصحاب كلهم غرر

الفقه والنحو والتفسير يعرفني * ثم الاصولان والقرآن والاثر

ما تقدم من نماذج من شعر الشهيد يكفي ليلمس القارئ معالم الرقة والجمال في الاداء والتعبير في (شعر الشهيد) رحمه الله تعالى.

٢ - جهاده عصر الشهيد: لكي درس الجانب السياسي من (حياة الشهيد) ودوره في الجهاد


وإنجازاته ينبغي أن ندرس قبل ذلك الظروف الاجتماعية والسياسية التي عاصرها الشهيد، والاتجاهات الدينية والسياسية السائدة في عصره، لنلمس من وراء ذلك موقف الشهيد من هذه الحركات والاتجاهات وأثره في الحياة الاجتماعية، ونوعية الدعوة التي كان يقوم بأعبائها في حقل العمل الاجتماعي: من اصلاح وتوجيه وبناء.

أما أن نستعرض حوادث من (حياة الشهيد) ومواقفه وشهادته مما ترددها كتب التراجم: من ميزان نحاول أن نربط بعضها ببعض، وان نربطها جميعا بالظروف الاجتماعية التي كان يعيشها، وأن نملا به بعد ذلك الفجوات والفراغات التي تلاحظ في ترجمة الشهيد، فهذا العمل - إن صح أن يكون ترجمة لحياة الشهيد - فلا يكون دراسة وبحثا عن حياغة الشهيد ولذلك كله آثرنا أن نعبد الطريق للقارئ.

لنشرف معه على سير الحياة الاجتماعية في عصر الشهيد، على أن لا نخرج عن هذا البحث من غير طائل كبير.

انحلال الدولة الاسلامية: اتخذ (بنو العباس) سياسة قاسية بالنسبة آلى (الشيعة والعلويين) وغالى في هذا السلوك (المتوكل العباسي) بشكل فظيع.

وإذا علمنا أن (العلويين والشيعة) عامة كانوا من أهم عوامل ظهور (الدولة العباسية) وانحلال الحكم الاموي عرفناكم كانت (الشيعة) تعاني من هذا السلوك في ظلال الحكم العباسي.

وكم كان يخالجهم الشعور بالندم على اسناد الحكم العباسي، وتدعيمه والاغترار بعهودهم، ولم يجد الشيعة أي مبرر لمثل هذا الضغط والعنف في السلوك من قبل الجهاز الحاكم.

وهذا ما حدى بهم إلى التفكير في الاستقلال عن حكومة بغداد العباسية ولكن قوة الحكم العباسي وامتداد سيطرتهم إلى أطراف البلاد كان يمنع


(الشيعة) عن القيام بأية محاولة الانفصال والاستقلال، حتى إذا ظهر الضعف في جهاز الحكم العباسي، وضعفت سيطرته على البلاد ظهر الانحلال في الحكم العباسي، وانفصل كثير من البلدان عن الحكومة (الام) في (بغداد)، وكان أصلح الاقطار الاسلامية للاستقلال والانفصال عن الحكم العباسي هو (إيران) و (الاندلس) و (افريقيا): أما (الاندلس) فقد انفصلت من الحكم العباسي منذ بدء تأسيسه حيث فر اليها (عبدالرحمن بن معاوية بن هشام)، وواليها من بعد عبدالرحمن بن يوسف الفهري، وبقى فيها عاما يخطب السفاح حتى إذا استقام به الامر ولحقه أهله من بني أمية استقل في الحكم.وألقى ذكر بني العباس في الخطبة(١) ، فكان ذلك سنة ١٣٨ ه‍.وبقيت (الاندلس) تحت حكم الامويين إلى سنة ٤٢٢ ه‍.

أما في (إيران) و (افريقيا) فكان طابع النشاط السياسي هو التشيع واستطاعت (الشيعة) في هذين القطرين بشكل خاص أن يقوموا بوجوده مختلفة من النشاط السياسي.

ويظهروا انفصالهم عن بغداد، وحتى أن يدخلوا (بغداد) في بعض الاحيان.

فقد عرف (الشيعة) في تاريخ الاسلام بالحركة والنشاط الدائم ومقاومة الطغيان والاستبداد والانحراف في اجهزة الحم.ولهذا الامر كانت السلطات تلاحقهم في كل مكان، وتراقب حركاتهم ومكانهم أشد المراقبة، فحين أخذت (الحكومت العباسية) بالانحراف وأمضت في الضلال خرج (الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن السبط) مع جماعة من أهل بيته منهم (إدريس ويحيى)، واستولى على المدينة وطرد عنها عامل (الهادي

____________________

(١) راجع سمط النجوم العوالي: الجزء ٣ ص ٤٠٥.


الباسي) وكان الموسم موسم حج.

فخرج هو وأصحابه إلى الحج، حتى إذا بلغوا موقعا قريبا من مكة يقال له: (فخ) أرسل اليهم الحاكم العباسي جيشا وضع فيها السيف حتى قتل جمعا كثيرا منهم.

وفيهم (الحسين الفخ) نفسه، وكان ذلك في يوم التروية(١) ، ونجى منهم فيمن نجى إدريس بن عبدالله ويحيى بن عبدالله.

أما (يحيى) ففر إلى الديلم والتف حوله الناس، فأرسل الرشيد إليه جيشا بقيادة الفضل بن يحيى فكاتبه الفضل، وأعطاه الامان، فآثر يحيى السلم على الحرب وذهب إلى (بغداد) فأكرمه الرشيد ثم غدر به(٢) .

دولة الادارسة(١٧٢ - ٣٧٥): أما إدريس ففر إلى مصر، ومنها إلى المغرب، واجتمعت حوله قبائل البربر وغيرهم، واشتد أمره واستمر حكمهم قرنين وثلاث سنين وامتدت سلطتهم في المغرب، وكانت حاضرة ملكهم مدينة فاس(٣) .

وقد استطاع الادارسة في هذه الفترة أن يخدموا المغرب كثيرا، وأن يخلفوا تراثا حضاريا ومدنيا قيما، وأن ينشروا التشيع في هذا القطر من الارض.

الفاطميون: وفي سنة ٢٨٦ هجرت بعدما ضعفت (الدولة العباسية) أخذ (أبوعبدالله الشيعي) يدعو لعبيد بن المهدي في (إفريقيا) وأخذ البيعة وانتزع افريقيا من

____________________

(١) راجع الطبري: الجزء ١٠، ص ٢٤ - ٣٢، وابن كثير: الجزء ١٠، ص ٤٠. وابن أثير: الجزء ٦، ص ٣٢ - ٣٤.

(٢) راجع مقاتل الطالبيين: ص ٤٦٣ - ٤٨٣.

(٣) راجع تاريخ الاسلام للدكتور حسن ابراهيم حسن: الجزء ٣ ص(١٦٢ - ١٦٧).


(بني الاغلب) واستولى عليها وعلى الغرب الاقصى والشام، واقتطعوا سائر هذه الاقطار من (العباسيين) واستمر حكمهم إلى سنة ٥٦٧ ه‍ وامتد نفوذهم إلى (مصر والحجاز واليمن).

وكان (الفاطميون) شيعة اسماعيلية، سعوا كثيرا لنشر التشيع في (مصر وافريقيا) والاقطار الاخرى التي كانت تحت يدهم.

وربما جاز لنا أن نقول: ان ظهور (الفاطميين) واستيلاء هم على الحكم وحرصهم على نشر (التشيع) ومعارضة المذاهب الاخرى كان رد فعل طبيعي للعنف والضغط الذي كانت (الشيعة) تنوء به أيام الحكم العباسي.

دولة مستقلة اخرى: استقل (الحمدانيون) في (الموصل وحلب)، وإمتد حكمهم من ٣١٧ إلى ٣٩٤ ه‍.

وظهر باليمن (يحيى بن الحسن بن القاسم الرسي) وهو إبن (إبراهيم طباطبا)، وملك صعدة وصنعاء، وظهر (القرمطي) بنواحي (البحرين وعمان) وسار اليهما سنة ٢٧٩ ه‍ أيام المعتضد، واستمر حكمهم إلى القرن الرابع.

وخلال هذه الفترة استبد (بنو سامان) بماوراء النهر آخر أعوام ٢٦٠ ه‍، وامتد حكمهم إلى آخر القرن الرابع، ثم اتصلت دولة أخرى في مواليهم ب‍ (قرنة) منتصف المائة السادسة.

وكانت للاغالبة بالقيروان وافريقية دولة أخرى استقلت منذ أيام الرشيد، واستمرت إلى أوائل المائة الثالثة، ثم أعقبتها دولة أخرى لمواليهم (بني طنج) موالي كافور إلى الستين والثلاثمائة(١) .

____________________

(١) راجع سمط النجوم: تأليف عبدالملك بن حسين العصامي المكي الجزء ٣، ص ٤٠٦ و ٤٠٧.


واستقل (بنو بويه) في الحكم من سنة ٣٣٤، واستمر حكمهم إلى سنة ٤٤٧، وامتد سلطانه على جزء كبير من الوطن الاسلامي عن (فارس والاهواز وكرمان وبغداد) وغيرها.

خدم (البويهيون) التشيع أيام حكمهم، ونشروا المذهب في (إيران والعراق) وخلفوا تراثا فكريا قيما من بعدهم، ولسنا بصدد الحديث عنه.

وتأسست (الدولة الايوبية) سنة ٥٦٤، وامتد سلطانهم أيام (صلاح الدين) من النيل إلى دجلة، وفي أيامهم وقعت الحب الصليبية المعروفة بين المسلمين والمسيحيين، وعرفت (الدولة الايوبية) بطابعها السني المجافي للشيعة.

خلف الايوبيون في الحكم (المماليك) وهذه السلسلة غريبة في وضعها، فقد تعاقب الحكم فيها عبيد بن جنسيات مختلفة، واستمر سلطانهم نحوا من قرنين وثلاثة أرباع قرن، وكانو بشكل عام سفاكين وغير مثقفين(١) .

ويقسم المماليك إلى المماليك البحرية(١٢٥٠ م - ١٣٩٠ م) والمماليك الرجية(١٣٨٢ م - ١٥١٧ م) فالبحرية سموا بذلك نسبة إلى النيل، إذ كانت ثكناتهم تقوم على جزيرة صغيرة في نهر النيل، وكان أكثرهم من الترك والمغول. أما البرجية فكانوا في الغالب من الجراكسة.

الجراكسة: استولى (ملوك الجراكسة) على الحكم بعد المماليك البحرية الذين كانوا امتدادا لدولة الايوبيين.

وكان ابتداء ملكهم سنة أربع وثمانين وسبعمائة واستمر حكمهم مائة وثمانية وثلاثون سنة، وكانت عاصمة حكمهم (القاهرة) وأول ملوكهم الملك الظاهر سيف الدين (برقوق).

____________________

(١) راجع تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين: فليب حتى، الجزء ٢ ص ٢٦٧.


برقوق: كان (برقوق) أول عهده عبدا واتابكا خاصا للملك الصالح الحاجي بن الاشرف بن شعبان، وهو الرابع عشر من ملوك الاتراك مماليك الايوبين المتغلبين عليهم.

وقد تولى (الحاجي) الحكم وهو ابن عشر سنوات، ولم يكن له من الامر غير الاسم، فألزم (برقوق) الامراء بخلعه، ونصب نفسه للحكم سنة أربع وثمانين وسبعمائة.

ولكن الامر لم يصف له، فقد انشق عليه بعد حين من الزمان امراء عصره فخرج عليهم (تمريغ الافضلي) و (بليغ العمري) ونزعا عنه الحكم وملكا مصر وأعيد حاجي إلى الحكم مرة أخرى، وحبس (برقوق) بالكرك.

ولم يطل الامر ببرقوق، فقد خرج من السجن وكر ثانيا على أعدائه وجمع الجيوش وتمكن منهم وأزاحهم عن المسرح واستقل بالامر إلى أن توفي سنة ٨٠١(١) .

علاقة برقوق بالخليفة العباسي: في عهد برقوق كان القائم بالخلافة هو (المتوكل) محمد بن المعتضد العباسي، وقد خطب الخليفة قبل أن يفوض إلى برقوق الامر خطبة بليغة ثم قلده الامر بحضور جمع من القضاة(٢) .

ولكن (برقوق) لم يبق وفيا بالنسبة إلى الخليفة العباسي، فقد خلعه سنة ٧٨٥ وحبسه بقلعة الجليل، وبويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك ابن الحاكم.

____________________

(١) راجع سمط النجوم العوالي: الجزء ٤، ص ٣٢.

(٢) حسن المحاضرة للسيوطي: الجزء ٢، ص ٨٨.


ولقب (الواثق بالله) فاستمر في الخلافة إلى أن مات يوم الاربعاء سنة ٧٨٨، فكلم الناس برقوقا في إعادة المتوكل إلى الخلافة فلم يقبل واحضر أخاه محمد زكريا ولقب (المستعصم بالله) واستمر في الخلافة إلى سنة ٧٩١، فندم (برقوق) على ما فعل بالمتوكل. واخرج (المتوكل) من الحبس وأعاده إلى الخلافة وخلع زكريا، واستمر زكريا بداره إلى ان مات مخلوعا، واستمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات.

الوضع الاجتماعي في ايام برقوق: انهارت الاوضاع الاجتماعية في (مصر) وفي (سوريا) أيام الجراكسة بشكل عام، لضعف جهاز الدولة، ولتسرب الصليبيين إلى البلدان الاسلامية فقد جازت (الحملة الصليبية) عقيب (حملة التتر)، وكان لهما اسوأ الاثر على الحياة الاجتماعية، وكانت الحروب الداخلية والفتن والاختلافات قائة على قدم وساق بين الامراء والحكام. فقد نصب (برقوق) مرتين وعزل بينهما، وعزل (الحاجي) ونصب مرتين. وعزل (المتوكل) ونصب.

وذلك كله إذا دل على شئ فانما يدل على ضعف جهاز الحكم عهد الجراكسة وفي عهد (برقوق) بشكل خاص، وكثرة الخلافات وكان الناس يعهدون من قبل أن تخول الامارة إلى أشراف الامة ورجالها فانقلب الوضع فيما انقلب من حياة الامة في هذه الفترة، وتحولت الامارة إلى طبقة جديدة من (العبيد) لم تكن الامة تستسيغها بعد، فبينما كانوا يعرضون امس ف أسواق الرقيق للبيع أصبحوا اليوم يحكمون على امة كبيرة من الناس.

وكان خيال السلطنة في دماغ كل واحد منهم حين يجلب إلى السوق إلى أن يموت.

حتى أن واحدا منهم جلب وهو حقير فاحش القرعة فاحش العرج قال للدلال الذي يبيعه:


هل اتفق تولي الاقرع الاعرج سلطانا؟(١) .

وهذا كان مما يبعث الناس على عدم الخضوع والاستسلام لهذه الدولة الجديدة. ولذلك كانت تظهر الفتن الداخلية بصورة هائلة بين حين وحين من هنا وهناك، ويجد الباحث خلال الكتب التاريخية ما لا يقل عن أربع عشرة فتنة خطيرة وقعت خلال هذه الفترة.

وزاد الطين بلة ظهور أحداث طبيعية كان لها أكبر الاثر في تردي الحالة الاقتصادية، كفترات الجدب، والمجاعة. والزلازل، والوباء.

ويخصص المقريزي - وهو ممن أرخ هذه الفترة - كتابا لوصف المجاعات، والكوارث الطبيعية التي وقعت في هذه الفترة.

وانشغل (برقوق) طيلة إمارته بحروب داخلية وخارجية كثيرة فقضى على المماليك البحرية، وحارب تمريغا وبليغا، فظهر عليه وخرج من السجن وجمع الجيوش مرة اخرى فتغلب عليهما.

وفي أيامه أرسل (تيمورلنك) إليه رسالة قاسية اللهجة يدعوه إلى الاستسلام له دون قيد أو شرط، ويهدده فيما إذا رفص ذلك أن ينزل عليه عذابا شديدا. وأجاب عليها (برقوق) برسالة مشابهة لها في قسوة اللهجة، ولم يطل بعد ذلك أيام (برقوق) حتى توفي(٢) .

وفي الوقت نفسه كان مهددا من قبل الصليبيين الافرنج، ومن قبل المماليك البحرية، فكان انشغال الحكومة باخماد الفتن الداخلية، ومقاومة

____________________

(١) سمط النجوم العوالي: الجزء ٤، ص ٣١.

(٢) راجع الفتوحات الاسلامية: لزيني دحلان، الجزء ٢، ص ١٠٥ - ١٠٩.


الحركات السياسية والعسكرية المعارضة سببا لضعف النشاط الفكري والثقافي وأعمال الاعمار والبناء والهندسة والفن.

وقد تركت هذه الرحوب والفتن الداخلية أثرا سيئا في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية، فأشغلت الناس من وجوه النشاط التجاري والزراعي من جانب، وحمل الناس من جانب آخر تكليف هذه الحروب المادية فالحروب تكلف الامة المحاربة كثيرا من المال، ومن العتاد والزاد.

وطبيعي أن ثقل هذه الماليات كانت تقع على عاتق الامة فقط وتجبى عن طريق فرض الضرائب، فكان ذلك باعثا على سيل من الاحتجاجات لانهاية لها.

ولم تكن هذه الرسوم الثقيلة على الخيل والقوارب فحسب، بل على ضروريات الحياة أيضا نظير الملح والسكر. وقد احتكر بعض السلاطين سلعا معينة، وتلاعبوا بأسعارها، تبعا لمصلحتهم الخاصة(١) .

عن أن الحكام والامراء أنفسهم كانوا من الناحية الاخلاقية والدينية ساقطين مما كان يؤدي إلى عدم وثوق الجمهور بهم. فكان عدد من السلاطين (من هذه الاسرة) عاجزين وخونة وكان بعضهم فاسدين، بل ساقطين، وكان أكثرهم غير مثقفين.

وقد عاد نظام تسري الغلمان إلى مثل ما كان عليه من الشيوع في أيام (العباسيين) وانهم عدد من المماليك أولهم (بيبرس) ولم يكن السلاطين وحدهم فاسدين، بل إن الامراء أيضا وسائر من في الحكم كانوا على جانب من الفساد(٢) .

____________________

(١) تاريخ سوريا ولبنان: فيليب حتى، الجزء ٢، ص ٢٧٧.

(٢) تاريخ سوريا ولبنان: فيليب حتى، الجزء ٤، ص ٢٧٤.


وفوق ذلك كانت الخلافات الطائفية بين (الشيعة والسنة) قائمة على قدم وساق، فقد ظهر (الدولة الفاطمية) كرد فعل لسلوك (الدولة العباسية) المجافي مع (الشيعة) وقد تمكنت (الشيعة) فترة (الحكم الفاطمي) من الاستيلاء على (مصر وسوريا والعراق والحجاز واليمن) ونشر (المذهب الشيعي) في هذه الاأقطار على أوسع مجال.

فجاء‌ت (الدولة الايوبية) وأذيالها بعد ذلك لتعارض هذا (الاتجاه الشيعي) بشكل قاس عنيف.

وللقارئ أن يقدر بعدما كان يظهر في مثل هذه الاجواء من ردود أفعال، ومن اصطدام بين (السنة والشيعة) ومن ظهور خلافات طائفية في تافه المسائل ورخيصها.

وهذه صورة مجملة عن الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية (أيام المماليك الجراكسة) عامة و (برقوق) خاصة.

والآن وبعد ما استوفينا دراسة الحياة الاجتماعية في عهد برقوق نستطيع أن نعطي صورة عن (حياة الشهيد) السياسية، وجهاده وإنجازاته، ونقدر ظروفه وعمله.

قضى (الشهيد) الشطر الاخير من عمره في دمشق أيام حكومة برقوق من (ملوك الجراكسة) على مصر والشام وقد تقدم الحديث عن حكومة (برقوق) خاصة، والجراكسة عامة.

وكانت حكومت دمشق يومئذ بيد (بيدمر) مندوب برقوق، ويبدو من كتب التاريخ أن حكومة (الشام) لم تكن مرتبطة بحكومة (مصر) إلا اسميا، فقد كان حاكم دمشق يستقل في الحكم والادارة من غير أن يراجع المركز في شئ من شؤون الادارة والحكم.

ومهما يكن من شئ فقد قضى (الشهيد) جزء‌ا كبيرا من عمره في دمشق إحدى (حواضر العالم الاسلامي) في وقته.


وقدر للشهيد أن يكون لنفسه في الشام مكانة اجتماعية، وفكرية كبيرة، ويفرض نفسه على مجتمع (دمشق) بشكل خاص، ومجتمع سوريا بشكل عام، وأن ينفذ إلى جهام الحكم كما سنجد ويستغله لغاياته الاصلاحية.

كان الشهيد في دمشق على اتصال دائم بالحكام والامراء والشخصيات السياسية البارزة في وقته.

ونعرف ذلك من إقناع (الشهيد) الحكومة لمحاربة (اليالوش) المتنبي الذي سنبحث عنه فيما يأتي من هذه الرسالة وكان بيته ندوة عامرة لاصحاب الفضل والعلم، وطلاب المعرفة، وعلماء دمشق والاقطار المجاورة الذين كانوا يزورون دمشق بين حين وحين أو يمرون عليها، فكان لا يخلو بيته على الدوام من الزوار من أصحاب الفضل، وأصحاب الحاجة الذين كانوا يقصدون (الشهيد) للتوسط لتيسير حاجاتهم لدى المراجع الحكومية.

وعلى الرغم من توتر العلاقات بين (الشيعة والسنة) فقد كان (الشهيد) يحتل مكانة عملية مرموقة بين (علماء السنة) فكانوا يحضرون مجلسه في بيته للاستفادة. وللمناقشة، ولحل مشكلات الفقه والكلام في كثر من الاحيان.

ومن حرص (الشيهد على توحيد الكلمة كان يتجنب في مجلسه الخوض في مسائل الخلاف بين (الشيعة والسنة) وإثارة الخلافات الكلامية فيما بينهم على صعيد الجدل، فكان يخفي ما كان بيده من كتابة حين كان يزوره أعلام السنة في مجلسه، حتى أنه عد من كراماته أنه حينما ابتدأ بكتابه (اللمعة الدمشقية) لم يمر عليه زائر من علماء السنة ووجهاء دمشق إلى أن تمت كتابة هذه الرسالة في سبعة أيام.

وهذه الرواية تدل على حرص (الشهيد) أولا على عدم إثارة المسائل الخلافية، والمحافظة على وحدة الكلمة بين المسلمين في ظروف اجتماعية مضطربة التي لمحنا منها بعض الملامح فيما تقدم من هذا الحديث.

وتدل ثانيا على أن بيت (الشهيد) كان آهلا بمختلف الطبقات من علماء،


ووجهاء من شيعة وسنة من دمشق وخارجها.

ولم يبق (الشهيد) هذه الفترة الطويلة في (دمشق) عاطلا عن العمل والنشاط، ولم ينقل من (جزين) إلى (دمشق) لغير سبب ولم يكن الشهيد بالشخص العاطل المهمل في الحياة، فقد حاول أولاأن يكون لنفسه مكانة مرموقفة في الاوساط الاجتماعية والفكرية، وهو عمل جبار اذا لا حظنا الظروف التي عاشها (الشهيد) والفجوات الكبيرة التي كانت بين (السنة والشيعة) في ذلك الوقت.

وحاول ثانيا أن يستغل نفوذه في الاوساط السياسية، ومكانته الفكرية في الاصلاح.

والتوجيه، وتوحيد الكلمة، والضرب على أيدى العابثين والمغرضين، فأخمد ثورة (اليالوش) المتنبي، وملا الفجوات التي كانت تفصل (الشيعة عن السنة) وقلص حدود الخلافات المذهبية والطائفية.

وقد كان الخلاف في وقته قائما على قدم وساق بين (السنة والشيعة) ومن ورائها كات الصليبية تغذيها وتلهمها بمختلف الوسائل وكانت الحكومات تجد في ذلك كله إلهاء‌ا لذهنية المسلمين، وتخديرا لنفوسهم.

صلات الشهيد مع حكومات عصره: ولسنا نعلم هل كان بين (برقوق) والخليفة العباسي، وبين الشهيد صلات قائمة، وعلاقات شخصية أم لا، وإنما نعلم أن (الشهيد (كان في وقته شخصية اجتماعية، وفكرية مرموقة في دمشق، وليس في دمشق فقط، فقدر له أن يزور أكثر حواضر العالم الاسلامي في وقته، وأن يتصل بطبقات العلماء والوجهاء، وأن يسمعهم ويستمع إليهم، ويكون معهم روابط اجتماعية.

وفيما بين أيدينا من كتب التاريخ لا نجد في معاصري (الشهيد) شخصية علمية واجتماعية تبلغ مستوى الشهيد من الشهرة والثقافة.


فكان ذائع الصيت معروفا في أكثر الحواضر الاسلامية في وقته، وله صلات بكثير من علماء عصره وامرائهم. ولم يحفظ لنا التاريخ مع الاسف شيئا كثيرا من ذلك. إلا أن ما بين أيدينا من رسائل العلماء والملوك اليه وزيارة الشخصيات العلمية والسياسية له إلى دمشق يكفي للدلالة على مانقول.

وكان (الشهيد) على اتصال وثيق بحكومات الشيعة في وقته، وله معهم اتصالات وعلاقات سرية وعلنية كحكومة خراسان.

وفيما بقي لدينا من رسائل ملوك، وعلماء الشيعة إلى (الشهيد) نلمس بوضوح مكانة الشهيد بين (الشيعة) حكومة ورعية ورجوع الطائفة اليه في شؤونهم العامة، فلا نعرف فقيها شيعيا بمستوى (الشهيد) في الفقهاة والمرجعية في هذه الفترة، وكانت (الشيعة) حكومة ورعية في (خراسان) وفي (فارس) وفي (الري) مشوقين إلى زيارته، يلتمسون من بين حين وآخر أن يزورهم، ويقدم عليهم ولو إلى حين. وبين أيدينا رسالة (لعلي بن مؤيد) حاكم خراسان من ملوك (السربدارية). وقبل أن نعرض صورة الرسالة أحب أن أعطي صورة عن حكومة (السربدارية) في خراسان، وعلاقة الشهيد بهم.

حكومة السربدارية: حكومة (السربداران) حكومة شيعية استولت على الحكم في خراسان بعد وفاة محمد خدابنده من ملوك المغول بعد معارك دامت وذلك في سنة ٧٣٨ واستمرت إلى سنة ٧٨٣، فاندمجت في حكومة (التتر) وانقضرت بعد ذلك بسنوات قليلة.

وتولى الحكم فيها عدد من الملوك كان آخرهم (علي بن مؤيد).


تولى الحكم سنة ٧٦٦.

وعرف (علي بن مؤيد) بالعدل والاحسان إلى الضعفاء، وبالعناية بالشؤون الفكرية والعمرانية، والاهتمام بنشر (التشيع) وتعريفه وولائه لاهل البيت، وتفانيه في سبيل الدين.

وكان من أفضل ملوك (السربدارية) وأعدلهم، وفي أيام تحسنت الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

ورغم هجوم (التتر) في أيامه إلى البلدان الاسلامية فقد استطاع أن يصون (خراسان) عن هجوم التتر، ويصون دماء المسلمين.

توفي سنة ٧٩٥، أي بعد تسع سنوات من شهادة (الشهيد) وكان للشهيد علاقات وثيقة، ومراسلات مع (علي بن مؤيد) أيام كان في العراق واستمرت هذه العلاقات والمراسلات حين استقر في جزين ودمشق. كان الملك (علي بن مؤيد) يتحف الشهيد بين حين وحين بهدية رمزا لولائه وإخلاصه.

منها: نسخة من القرآن الكريم عرفت بعد ذلك بهدية (علي بن مؤيد) كما في وثيقه (بنت الشهيد) المتقدمة: ومنها: (الصحيفة السجادية).

وفي أواخر حياة الشهيد - حين كان الشهيد مراقبا من قبل السلطة لتهم وجهها اليه المغرضون.

لشل حركته الاصلاحية.

وتحطيم شخصيته الاجتماعية - أوفد (علي بن مؤيد) إلى الهيد رسولا يلتمس منه باسم (على بن مؤيد) وأهالي خراسان أن يقبل عليهم، ليعرضوا عليه ما يشكل عليهم من المسائل الفقهيه، وليرجعوا اليه فيما يهمهم من شؤون الحياة.

رفض (الشهيد) الذهاب اليه، نظرا لمراقبة السلطة له، ولامور اخرى لا نعلمها الآن.

وكتب له رسالة (اللمعة الدمشقية) لتكون مرجعا فقهيا للخراسانيين فيما يعرض لهم من مسائل الفقه، وأودعه عند (الآوي) ليأخذها


معه إلى خراسان.

وإلى القارئ نص الرسالة التي أرسلها السلطان (علي بن مؤيد) إلى الشهيد من (خراسان):

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام كنشر العنبر المتضوع * يخلف ريح المسك في كل موضع

سلام يباهي البدر في كل منزل * سلام يضاهي الشمس في كل مطلع

على شمس دين الحق دام ظله * بجد سعيد في نعيم ممتع

أدام الله تعالى مجلس المولى الهمام، العالم العامل، الفاضل الكامل، السالك الناسك.

رضي الاخلاق، وفي الاعراق، علامة العالم، مرشد الامم، قدوة العلماء الراسخين، اسوة الفضلاء والمحققين، مفتي الفرق، الفارق بالحق، حاوي الفضائل والمعالي، حائز قصب السبق في حلبة الاعاظم والاعالي، وارث علوم الانبياء والمرسلين، محيي مراسم الائمة الطاهرين، سر الله في الارضين، مولنا شمس الملة والدين، مد الله أطناب ظلاله بمحمد وآله من دولة راسية الاوتاد ونعمة متصلة الامداد إلى يوم التناد.

وبعد: فالمحب المشتاق مشتاق إلى كريم لقائه غاية الاشتياق، وأن يمن بعد البعد بقرب التلاق:

حرم الطرف من محياك لكن * حظي القلب من محياك ريا

ينهي إلى ذلك الجناب - لا زال مرجعا لاولى الالباب - إن (شيعة خراسان) صانها الله عن الاداث، متعطشون إلى زلال وصاله والاغتراف من بحر فضائله وافاضاته، وأفاضل هذه الديار قد مزقت شملهم أيدي الادوار. وفرقت جهلم، أو كلهم صنوف صروف الليل والنهار.

قال (أمير المؤمنين) عليه السلام: ثلمة الدين موت العلماء وإنا


لا نجد فينا من يوثق بعلمه في فتياه، ويهتدي الناس برشده وهداه، فهم يسألون الله تعالى شرف حضوره، والاستضاء‌ه بأشعة نوره والاقتداء بعلومه الشريفة، والاهتداء برسومه المنيفة، واليقين بكرمه العميم وفضله الجسيم أن لا يخيب رجاء‌هم. ولا يرد دعاء‌هم، بل يسعف مسؤولهم، وينجح مأمولهم.

قال الله تعالى: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل.

ولا شك أن أولى الارحام أولى بصلة الرحم الاسلامية الروحانية وأحرى القرابات بالرعاية القرابة الايمانية ثم الجسمانية، فهما عقدتان لا تحلهما الادوار والاطوار بل شعبتان لا يهدمهما إعصار الاعصار.

ونحن نخاف غضب الله على هذه البلاد، لفقدان الرشد، وعدم الارشاد والمأمون من إنعامه العام، وإكرامه التام أن يتفضل علينا، ويتوجه اليها متوكلا على الله القدير، غير متعلل بنوع من المعاذير إن شاء الله تعالى.

والمتوقع من مكارم صفاته، ومحاسن ذاته إسبال ذيل العفو على هذا الهفو، والسلام على أهل الاسلام.

المحب المشتاق(١) .

علي بن مؤيد

فتنة اليالوش: كان اضطراب الوضع السياسي والاجتماعي في البلدان الاسلامية (عصر الشهيد) يحمل نواة ظهور بدع في التفكير والعقيدة، وألوانا جديدة من الفتن والمحن.

ومثل هذه الحياة المضطربة فكريا وسياسيا يعتبر مجالا خصبا للاستثمار والاستغلال غير المشروعين من قبل ذوي الاعراض في كل مكان.

____________________

(١) روضات الجنات الطبعة الحجرية: الجزء ٣، ص ٢.


واجه (الشهيد) في حياته أيام كان يسكن (دمشق) مثل هذه الظروف العقائدية، والسياسية المرتبكة وكان أكثر ما يخشاه (الشهيد) أن يكون هذا الاضطراب مبعثا لظهور بدع جديدة في الدين، واتساع فجوة الخلاف بين (السنة والشيعة) فظهور الانشقاق في الطائفة عن طريق تسرب عناصر غيربة على كيان الطائفة لاحداث البلبلة والانشقاق داخل الكيان الشيعي.

وربما كان ذلك من أسباب اختيار (الشهيد) لدمشق موطنا لنفسه ليكون قريبا من الحركات الفكرية والسياسية، وليشرف على الوضع من قريب، فارتبط بكثير من أقطاب العلم والسياسة في وقته، وفسح من مجلس درسه وندوته اليومية في البيت، ليحضره أكبر عدد من العلماء والساسة.

ففي هذه الظروف، ورغم احتياطات (الشهيد) ظهر في جبل عامل شخص يصمى بمحمد الجالوس، أول (اليالوش)، ويقال: إنه كان من تلامذة الشهيد.

ومن الشيعة من قبل، يدعو إلى مذهب جديد ويستغل الوضع في توسيع فجوة الخلاف بين (السنة والشيعة) وايجاد فجوة في الطائفة ذاتها.

ولا تحدثنا كتب التاريخ عن شكل هذه الدعوة الجديدة ومحتواها وعن الشخص والمدعو بالجالوش، أو اليالوش غير ما سمعت، ومع كثرة ما فحصنا في كتب التاريخ والتراجيم التى تترجم رجال القرن الثامن الهجري لم نعثر على شخص بهذا الاسم، ولم نعثر على شرح أكثر عن هذه الدعوة.

إلا أن الذي يغلب على الظن أن الدعوة كانت مطبوع بطابع (التصوف) والايمان بوحدة الوجود، وبيدو أن (الجالوش) كان خطيبا متكلما لذقا، حلو البيان مشعوذا، استطاع أن يشد إلى دعوته الجديدة ناسا من السذج من (الشيعة والسنة) فاربك الوضع (الشهيد) وخاف أن تشيع هذه البدعة الجديدة، ويتسع إطارها، ويكون خطرا جديدا على كيان الامة، وفجوة جديدة في جسم


الامة، فاتصل بالبلاط واقنع الجهاز بضرورة تلافي الامر قبل أن يستفحل، فجهزت (حكومة دمشق) جيشا، واصطدموا بمعسكر (اليالوش) بمقربة من النبطية النوقا، فقتل (اليالوش) وتمزق شملهم.

إلا أن هذا الهزيمة لم تكن كافية للقضاء على هذه البدعة الجديدة فقد اتيح (لليالوش) أن يشق طريقا لنفسه بين المبتدعين والمشعوذين وأن يجمع حوله نفرا من السذج البسطاء، ونفرا من المشعوذين المحتالين الذين كانوا يترقبون الزعامة من بعده.

وكان ذلك، فقد انقلت زعامة الدعوة الجديدة بعد مقتل (اليالوش) إلى تقي الدين الجليلي أو (الخيامي) من أهالي الجبل، ومن بعد وفاته تولى الزعامة بعده شخص آخر يدعى ب‍ (يوسف بن يحيى) وكان لهذين الرجلين الجبلي، ويوسف بن يحيى اصبع في شهادة (الشهيد) بالوشاية عليه عند (بيدمر) حاكم دمشق، وقضاة (بيروت وحلب ودمشق) في قصته التي سنلم بأطرافها قريبا(١) .

مقتل الشهيد: العاملون قلة من الناس في كل زمان، ولكنهم رغم قلتهم أقوياء وعلى أيديهم يتم بناء التاريخ، وتقرير مصير البشرية. والعامة من البشر (الدهماء) ليس لهم رأي في هذه الحياة، وليس لهم هدف، وتأثير فيها. وليس المقياس قلة العدد وكثرته، وإنما المقياس (الهدف). فكلما كان الانسان فارغا لم يتسع فكره لاكثر من هم بطنه وشهوته كان جزء‌ا مهملا على وجه الارض.

____________________

(١) راجع دراسة هذه الفتنة: روضات الجنات، مجلة العرفان، الكنى والالقاب، وبعض حواش اللمعة في المكاسب - وحياة الامام الشهيد الاول.


وكلما كان الانسان هادفا في حياته إنسانيا في سلوكه، حركيا عمليا يتوسع فكره لاكثر من نفسه، ويتسع صدره لغير (الانا) و (الذات) كان أكثر تأثيرا في مصير الناس، وبناء التاريخ. وكانت النتيجة بجانبهم ولصالحهم. وذلك لسبب بسيط، فالذي يملك هدفا في الحياة لابد أن يترك أثرا فيها ويطبع الحياة بطابع من هدفه بعكس الذي لايملك هدفا، فانه لا يهمه أن يتحقق هذا الهدف، أولا يتحقق ويطبع الحياة هذا الطابع أو لا يطبعها، وإنما الذي يهمه هو أن يرتع ويلعب ويخوض مع الخائضين ويعبث مع العابثين.

وطبيعة هذه الحياة غير الهادقة تنتهي بالشخص إلى الضياع بعكس الذين يملكون هدفا في الحياة فلا يمكن أن يضيعوا، ولا يمكن أن تغطيهم الاتجاهات الاخرى، ولا يمكن أن يقضي التاريخ على معالمها وملامحها.

وبهذا الشكل نجد أن لا تعارض هناك بين الانسان الهادف، والانسان غير الهادف، وأن الانسان الهادف يشق طريقه من بين صنوف غير الهادفين، ولذلك فالعاقبة دائما لصالح العاملين الصالحين، والنتيجة لهم ومهما تحملوا من عناء، ومهما وجدوا أذى، ومهما لاقوا من محن، ولامرما قال الله تعالى: إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين(١) .

وهذا ما يدفع العاملين أن يخوضوا ميادين الكفاح الجهاد، ولا يكفروا في راحة وسكون.

فالراحة والنعيم والسكون والهدوء لم تخلق لهم ولم يخلقوا لها، وإنما خلقوا للون آخر من الحياة يملؤها النشاط والحركة والثورة، وكفاهم أن تكون النتيجة بعد ذلك بجانبهم والعاقبة لهم، وأن العمل لله.

وليس المهم بعد ذلك أن يلاقوا ألوانا من العنت والتعب، والمحنة والاذى، وأن يضحوا في سبيل ذلك بكل شئ: بأموالهم، وأولادهم ونفوسهم، وأن

____________________

(١) الاعراف: الآية ١٢٧.


يريقوا في سبيل الله دماء‌هم.

وليس المهم لديهم أن تراق دماؤهم، وإنما المهم لديهم أن تروى جذور هذه الشجرة، وليس المهم أن يجتث العدو رؤوسهم من أجسامهم وإنما المهم لديهم أن تترسخ اصول هذا الدين في قلوب الناس، وليس المهم أن لا يفتحوا بعد عيونهم على الشمس وإنما المهم لديهم أن يستمر إشعاع هذه الرسالة على وجهه الارض، وليس المهم أن تنقطع حياتهم على ظهر هذا الكوكب، وإنما المهم أن يعيش هذا الدين.

فحياتهم حياة الرسالة، واستمرارهم على وجه الارض استمرار هذا الدين، وسكونهم وحركتهم وسعيهم وقف لهذا الدين. قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين(١) .

تلك لمحة عن حياة العاملين، وعن تأثيرهم في الحياة.

وكان (الشهيد) من هؤلاء العاملين، وعلى القمة من العمل الاسلامي.

كانت حياة سلسلة طويلة من الجهاد والكفاح والعمل والحركة ولم يعرف في حياته يوم كان يعيش مع الناس، ويضطرب معهم في مسالك الحياة معنى لما يسمى بالراحة والسكون والاطمئنان.

كان اطئمنانه في الاضطراب.

وسكونه في الحركة، وراحته في تحمل الاذى والعذاب.

فيوم يقطع المسافة الشاسعة بين (جزين) و (الحلة) وهو بعد طفل لم يتجاوز سني المراهقة بطلب العلم.

وتارة أخرى يقطع المسافات الشاسعة، ليتصل بأقطاب العلم والسياسة في الحواضر الاسلامية، ولمهد الظروف لتكوين (وحدة إسلامية) شاملة،

____________________

(١) الانعام: الآية ١٦٣.


وتعريف (الشيعة) إلى المذاهب الاخرى، ومسح مظاهر التشويه عنها لتقريب المذاهب، ومل‌ء الفجوات التي خلفتها الايادي الدخيلة.

وثالثة يعود إلى (جزين) ليبني فيهامدرسة.

ورابعة يعود إلى (دمشق) ليشرف على الوضع من قريب، وليوجه الملوك ويتصل بهم. ويؤثر في سلوكهم وسيرهم. وكذلك حياته حلقات متصلة من الجهاد، وسلسلة طويلة من الكفاح.

وأروع ما في هذه الحياة، وأجمل مافي هذه الصورة هذه الخاتمة المشرفة التي ختمت حياة شيخنا الشهيد بها، والتي تطبعها بطابع البقاء والخلود وتدرجه في سجل الخالدين.

فلم يكن ينقص هذه الحلقات المتصلة من الجهاد والكفاح غير أن يصبغها في نهاية حياته بحمرة قانية من دمه، ويسمها بشارة الجهاد والعمل حياة بدايتها سعي، وأوسطها جهاد، وخاتمتها شهادة.

وكذلك حياة العاملين المجاهدين في سبيل الله.

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون(١) . صدق الله العلي العظيم

ومن جناية التاريخ على أبطال الانسانية أنه يحاول دائما أن يغطي سير المصلحين والعاملين بغطاء كثيف من الابهام والغموض.

وليس بأيدينا عن شهادة (الشهيد) إلا فلتات من أقلام المؤرخين فلتت عن أقلامهم من غير اختيار، أو من دون أن يشعروا، والا الشئ اليسير الذي سجله لنا المنصفون من المؤرخين مطويا بالابهام والغموض.

وليست حياة (الشهيد) وشهادته بدعا من حياة الشهداء من المجاهدين

____________________

(١) الاعراف: الآية ١٦٩.


والعاملين، فقد كان المؤرخون يسيرون في الغالب في ركب الملوك وبلاط الملوك، وطغمة الجبابرة والمفسدين لقاء اجو زهيدة يلقونها إليهم، ولذات رخيصة من العيش يتيوحنها لهم.

وكان نتيجة ذلك كله أن كان (للتاريخ الاسلامي) تاريخا مشوها مشوش المعالم لا يعبر إلا عن اتجاهات البلاط، ولا يدافع إلا عن تبذير الملوك والخلفاء وإسرافهم.

فكل شئ يحصل في البلاد من وجوه الفساد والتبذير محاط بهالة من التقديس، وكل حركة ترمي إلى إحاطة كيان هؤلاء الطغاة والفاسدين توسم بسمة الفساد والطغيان والاجرام. وليس يتعجب القارئ بعد ذلك اذا وجد مؤرخا من هؤلاء الساقطين الذين يتبعون ركب الجبابرة بذلة وهوان.

وليتلقوا لقمة ذليلة من العيشة ويلاحظ رخيصة في الحياة.

يقول الحنبلي بصدد الحديث عن أحداث سنة ٨٨٦: وفيها قتل محمد بن مكي العراقي الرافضي.

كان عارفا بالاصول والعربية فشهد عليه بدمشق بانحلال العقيدة، واعتقاد مذهب النصيرية واستحلال الخمر والصرف، وغير ذلك من القبائح.

فضربت عنقه بدمشق في جمادي الاولى، وضربت عنق رفيقه عرفة بطرابلس، وكان على معتقده(١) .

ولا نريد نحن أن نعلق على هذا الحدث، وقد لا يدل هذا التهريج أن نعلق عليه، وأن نتحدث عنه، وانما المحاسبة إلى يوم عسير.

ومهما يكن من أمر فلا زالت بين أيدينا ملامح من قصة شهادة (الشهيد) رحمه الله.

نستطيع عن طريقها أن نستكشف أسباب هذا الحادث وعلله.

____________________

(١) شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لعبد الحي بن العماد الحنبلي، الجزء ٦، ص ٢٩٤.


احتل (الشهيد) في المدة التي عاش فيها بدمشق مكانة إجتماعية راقية فكان موضع حفاوة الطبقات المختلفة، واكتسب شعبية كبيرة، وأصبح ملجأ للناس في حاجاتهم.

للعلماء في التدريس (سنة وشيعة) كما التف حوله كثير من أقطاب السياسة والحكم في دمشق. وخارج دمشق.

واستطاع أن يتجاوز بنفوذه الروحي والاسلامي حدود (سوريا والعراق) ويشد الملوك والحكام من الاطراف اليه، كان منهم (علي بن مؤيد) ملك (خراسان) فيما يحدثنا به التاريخ.

ولا يستطيع الباحث أن يقول: إن اتصالات (الشهيد) السياسية كانت مقتصرة على الزعماء السياسين في (دمشق والعراق وإيران) وإنما كان ذلك نموذجا من اتصالات الشهيد بزعماء الدول الاسلامية في وقته احتفظ لنا التاريخ، ولم يضع معالمه.

ذلك كله يدلنا على أن (الشهيد) استطاع أن يحقق لنفسه في هذه المدة مكانة سياسية واجتماعية خطيرة جعلت حكومة (بيدمر) بدمشق تخشاه وتحسب له ألف حساب. فقد كانت الحكومة بومذاك ضعيفة تخاف كل حركة داخل البلاد وخارجها. به خافت على نفسها منه فحاولت أن تقضي عليه لتأمن جانبه. هذا من الجانب السياسي.

ومن الجانب العلمي كان علماء البلاط (القضاة) يومذاك قبل هجرة الشهيد إلى دمشق وتمركزه فيها لهم مكانة إجتماعية ودينية بين الناس.

فحين عرف الناس مكانة الشهيد، والفوا سعة صدره التفوا حوله وانحسروا عنهم.

فضعفت مكانتهم الاجتماعية، ووجدوا في بقاء (الشهيد) خطرا على مصالحهم ومكانتهم.

وكان من هؤلاء العلماء (برهان الدين ابن جماعة(١) كان رجلا من

____________________

(١) ذكر العلامة الاميني في شهداء الفضيلة ص ٨٧: أنه قتل بفتوى برهان الدين المالكي.

وعباد بن


المتفقهين الذين استخدموا لخدمة البلاط في (مصر ودمشق) ويجري لعابهم لمظاهر الفخفخة من القضاء والفتيا والخطابة والامامة التي كانت تتيحها لهم الحكومة في وقته.

فقد كتب خطابة القدس باسمه، واستنيب له مدة ثم باشر بنفسه وهو صغير.

ثم اضيف اليه تدريس الصالحية بعد وفاة الحافظ (صلاح الدين العلاني) ثم ولى نظر (القدس والخليل) ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية بعد عزل (نصار الدين بن أبي البقاء).

وبلغه أن بعض فقهاء البلد يعيبه بأنه قليل العلم. ولا سيما بالنسبة إلى الذين عزل، فاحضر بعض من قال ذلك، ونكل به، ثم أوقع بآخر ثم بآخر، فهابه الناس.

ثم إن القاضي (محب الدين) ناظر الجيش عارضه في حكاية فعزل نفسه.

ثم سأل العود إلى القضاء فاعيد في صفر سنة أربع وثمانين، ثم عاد إلى القدس، ثم خطب إلى قضاء دمشق والخطابة بعد موت (القاضي ولي الدين) في ذي القعدة سنة ٨٨٥ من ولايته، وقام في امور كبار فتحت له ففي سنة تسع وثمانين وقع بينه وبين (الشيخ زين الدين القرشي) وأخذ منه الناصرية وأهانه هو والشيخ (شهاب الدين الحسباني) ومنعهما من الافتاء ونودي عليهما، ثم هربا

____________________

جماعة الشافعي.

وفي غالب الظن أنه اعتمد في ذلك على نقل صاحب الروضات حيث ذكر ص ٥٩٢: " بفتوى المالكي يسمى برهان الدين وعباد بن جماعة الشافعي ".

وفيما أظن أن برهان الدين، وابن جماعة شخص واحد وليس باثنين واسمه الصحيح برهان الدين بن ابراهيم بن جماعة الكناني، فلم اعثر فيما بين يدي من المصادر على قاضيين في هذا العهد بدمشق بهذا الاسم، والموجود في كتاب قضاة دمشق لشمس الدين ابن طولون هو (برهان الدين ابراهيم بن جماعة) وكان قاضي دمشق سنة شهادة الشهيد.

فيغلب على الظن أن يكون هذان الشخصان شخصا واحدا وليسا بشخصين.


منه إلى مصر فردا من الطريق ورفعا إلى القلعة(١) .

ويلقي هذا النص التاريخي ظلا على شخصية (ابن جماعة) فيبدو مما تقدم أنه كان من متفقهة بلاط الجراكسة في (مصر وسوريا وفلسطين) ومم تروقه ضخامة العناوين، والتقلب في المناصب الحكومية، وان كان على حساب الآخرين واهانتهم وتعذيبهم.

فهو يتحول من خطابة إلى تدريس، إلى امامة، إلى قضاء، إلى تولية، إلى مشيخة، ويضم في وقت واحد المشيخة إلى القضاء، إلى الخطابة وتستدعيه الحكومة من بلد إلى بلد.

وتعزل الحكومة (ناصر الدين بن أبي البقاء) لامر ما من قضاء مصر، فيستدعى لها (ابن جماعة) من القدس.

يم يتحدث ناس من الفقهاء في ذلك، ويقيسون بينه وبين القاضي السابق في العلم والدين فيحضرهم ينكل بهم فيها به (الناس) ثم يصطدم في دمشق بالشيخ (زين الدين القرشي) والشيخ (شهاب الدين الحسباني) فيأخذ منهما الفتيا والقضاء ويمنعهما من الفتيا، وينادي عليهما فيهربان منه، فعتعثر عليهما الحكومة فتردهما إلى القلعة محبوسين.

كل ذلك يثير في نفوسنا الشك، ويسم (ابن جماعة) بعلامات استفهام كبيرة: ممن يكون هذا الرجل الذي تعنى به الحكومة بهذا الشكل وتقدم له مناصب كبيرة في القضاء والخطابة والفتيا والتولية بسخاء وتقضي على أعدائه. ويصطدم هو بمشائخ الفقه والقضاء، ويمنعهم بقوة عن الفتيا فيهربون منه. وينقده ناس بقلة العلم والدين؟

ولا نريد أن نتحدث عنه، وانما أردنا أن نسلط على هذا الشخص الذي اصطدم في دمشق بشيخنا (الشهيد) بعض الاضواء، لنعرف ملامح من

____________________

(١) قضاة دمشق تأليف شمس الدين بن طولون: ص ١١٣ - ١١٤.


شخصيته، فقد وجد (برهان الدين بن جماعة) - وهو الشخص الذي تروقه الالقاب الضخمة، والمكانة المحترمة، والمناصب الكبيرة - أن (الشهيد) استطاع في مدة يسيرة من بقائه بدمشق أن يستولي على قلوب الناس، وأن يحتل مكانة رفيعة، ويكون له علاقات مع أقطاب العلم والسياسة في وقته، وأن يستقطب حوله طلبة العلم والفضلاء، والساسة من دمشق وخارجه. فحاول أن يغض منه ويهينه، ويحط من مكانته. فاجتمع به ذات يوم. وفي غالب الظن أن الاجتماع كان بيت (الشهيد) حيث كان أمامه داوة يكتب بها، وهذه الوضعية لا تخلو عن ابن جماعة. كان في بيته وتحدثا في مسألة واختلفا فيها، وكان يحضر المجلس جمع كبير من الفقهاء والاعيان، فعز على (ابن جماعة) أن يرد عليه (الشهيد) ويفحمه بمحضر من الناس، فأراد أن يهينه، وكان الشهيد ذاجثة نحيفة بعكس (ابن جماعة) الذي يملك جثة ضخمة.

فقال الشهيد: إني اجد حسا من وراء الدواة ولا افهم ما يكون معناه؟ تعريضا بنحافة جسمه، وتحقيرا لرأيه. فأجابه الشهيد على الفور: " نعم ابن الواحد لا يكون أعظم من هذه "(١) .

فخجل (ابن جماعة) وسكت عن الكلام، وازداد غيظا على غيظ وحقدا على حقد.

هذا بالاضافة إلى دسائق اتباع (اليالوش) فلم يقدر للشهيد أن يجتث هذه الفرقة من الجذور كما ذكرنا فيما تقدم من هذا الحدث، فبقي من الفرقة فروع تزعمها (تقي الدين الجبلي) فالتف حوله ما بقي من اتباع (اليالوش).

وكان (الشهيد) يحاول الكرة على ما تبقى من أتباع (اليالوش) حينما تتاح له

____________________

(١) لاحظ روضات الجنات الطبعة الحجرية، الجزء ٣، ص ٥٩٣.


الفرصة، ليجتث جذور هذه الطائفة الجديدة من الاعماق فكان (الجبلي) يحاول أن يقضي على (الشهيد) بشكل من الاشكال قل أن يستطيع أن يقوم بشئ تجاه هذه الفرقة، فوشى به إلى (بيدمر).

هذه كانت أهم العوامل في التفكير في القضاء على شيخنا (الشهيد).

ولم يكن طبقا القضاء على (الشيهد) - وهو الشخصية الاسلامية والعلمية الفذة في وقته - بالامر اليسير، فكان لابد من التدريج ولابد من تزييف تهم عليه.

فكانت الخطوة الاولى في العمل هي محاولة حبسه، واخفائه عن الناس حتى تقل اتصالاته بالناس، ويتيح لهم ذلك التدرج إلى قتله، والقضاء عليه، فسجن سنة كاملة بقلعة دمشق.

ويقال: إنه كتب (اللمعة الدمشقية) في هذه السنة في الحبس. وطال الحبس على (الشهيد) وانقطعت صلاته بالناس. وضج الناس، ورفعوا أصواتهم بالاحتجاج، فخاف (بيدمر) حاكم دمشق من ثورة الناس، ومن أن يهجم الناس على السجن وينقذوا الشهيد ويستولوا على الحكم، فحاول أن يقضي على (الشهيد) ويريح نفسه منه. ولكن ذلك كان يؤدي إلى إثارة مشاعر الناس من محبي الشهيد ومريديه، فكان لابد من وضع منهج مخطط للعمل، فقدم اتباع (اليالوش) وكانت الزعامة يومذاك لرجل يدعى (يوسف بن يحيى) فكتب محضرا يشنع فيه على (الشهيد بأقاويل نسبها إلى الشهيد، وشهد عليه سبعون نفسا من اتباع (اليالوش)، واضيف إلى هذه الشهادات شهادة ألف من المتسننين من اتباع (ابن جماعة) ونظائره، فحصلت من ذلك ملفة كبيرة. فقدمت إلى قاضي بيروت.

وقيل: قاضي صيدا، وأتوا بالمحضر إلى (ابن جماعة) فنفذه إلى القاضي


المالكي، وقال له: " تكم برأيك) وهدده بالعزل، فعقد مجلسا للقضاة حضره الملك والقضاة وجمع كبير من الناس، و (الشهيد) رحمه الله، فوجهت اليه التهم فأنكر ذلك، فلم يقبل منه الانكار.

وقيل له: قد ثبت ذلك عليك شرعا ولا ينتقض حكم الحاكم.

فقال الشهيد رحمه الله: الغائب على حجته. فان أتى بما يناقض الحكم جاز نقضه، وإلا فلا، وها أنا أبطل شهادات من شهد بالجرح ولي على كل واحد حجة بينة.

وهو كلام معقول، إلا أن ذلك لم يسمع منه، وعاد الحكم إلى المالكي فقام وتوضأ وصلى ركعتين، ثم قال: قد حكمت باهراق دمه.

وإذا كنا نحن نفهم أن الاغراض والمصالح الشخصية قد تبرز لابن جماعة ولبيدمر، وغيرهما أن يقضوا على (الشهيد) ويقتلوه فلانفهم مغزى هذه المعاملة التي عومل بها الشهيد بعد وفاته.

فلم يكن الغرض هو القضاء على (الشهيد) فقط، وإلا كان الشهيد قد لقي حتفه بالضربة الاولى من السيف وإنما كان الغرض هو إهانة (الشهيد) بعد وفاته، والحط من مكانته حتى بعد موته، ويجب أن يبلغ الانسان الغاية من الوضاعة، والانحطاط الخلقي، والاسفاف والحقد حتى يستشفي باهانة قتيل قد ازيح عن ميدان المعارضة.

فقد قتل (الشهيد) بدمشق، ثم أمر بصلبه وهو مقتول بمرأى من الناس، ويحيطه جماعات من الجلاوزة للمحافظة على جثته من أن يستولي عليه مخلصوه ومريدوه لدفنه، ثم يلم يجد هؤلاء الحاقدون الوضيعون في ذلك شفاء‌ا لغليلهم فأمروا برجم الجسد بالحجر. فرجمه جلاوزة (بيدمر) و (ابن جماعة).

ويظهر أن ذلك كله لم يطفئ الحقد الموغل في نفوسهم القدرة فامروا بحرق الجسد.


ومهما قال عبدالحي الحنبلي (عن الشهيد) ومهما قالوا عن (ابن جماعة) فلا يدعو ذلك لاكثر من القتل، وما قام به (بيدمر) و (ابن جماعة) وجلاوزتها من اهانة جسد (الشهيد) بعد قتله يدل على حقد دفين ومرض متأصل في نفوسهما بالنسبة إلى الشهيد، وأن ذلك لا يرتبط أصلا بقصة التهم والمحاضر، وإنما يمس مصالحهم الشخصية أكثر من أي شئ آخر.

ومهما يكن فقد مضى (الشهيد) بمآثر كبيرة، وأعمال جليلة وأيادي بيضاء على الفقه والشريعة خلدته ودرجت اسمه في سجل الخالدين من المجاهدين والعاملين في سبيل الاسلام، وأبقى هذه ذكرا جميلا وخلقا صالحا.

فرحمه الله يوم ولد، ورحمه الله يوم استشهد في سبيل الله.

ورحمه الله يوم يحشر

(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).


عملنا في التحقيق: كان منهجنا في تحقيق هذا الكتاب القيم اتباع الخطوات التالية: -

١ - المقابلة مع النسخ المخطوطة، وقد اعتمدنا في ذلك على عدة نسخ:

أ: نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في مكتبة " ملك " التابعة لمكتبة الامام الرضا (عليه السلام) تحت رقم ١٩٥٩، كتبها رشيد الدين محمد بن صفي الدين محدم سبهري زواره يى في المائة التاسعة وقد قوبلت مع نسختين معتمد تين ومصححتين كما أشار هو إلى ذلك. وجعلناها أصلا في الكتاب.

ب: نسخة مصورة من أصلها المحفوظ في مكتبة " ملك " أيضا تحت رقم ٦٠٦ وتاريخ كابتها سنة ١٣٨ ه‍، ورمزنا لها ب‍ "م".

ج: نسخة مصورة من أصلها المحفوظة في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام) في مشهد المقدسة تحت رقم ٢٤٠١، كتبها عباس بن علي بتاريخ ٨٢٢ ه‍، ورمزنا لها ب‍ " ق ".

د: النسخة المطبوعة على الحجر قديما وتمتاز بانها مقابلة مع نسخ معتمدة، وقد تفضل بها علينا سماحة آية الله السيد موسى الزنجاني - حفظه الله - ورمزنا لها ب‍ " ز ".

وأحيانا قمنا بالتلفيق بين النسخة الاولى - المعتمدة - والثانية اذا دعت الحاجة إلى ذلك.

ه‍: النسخة المطبوعة المصححة من قبل السيد الحجة اللاجوردي والذي تفضل


- حفظه الله تعالى - علينا بإرسالها الينا من مكتبة الخاصة والمزودة ببعض الفوائد في حواشيها.

٢ - تخريج الآيات والروايات التي اعتمد عليها المصنف في مقام الاستدلال.

٣ - تخريج الاقوال التي ذكرها المصنف من مصادرها الاصلية اذا كانت موجودة والا فمن الكتب التي تنقل عنها.

٤ - وضع فهارس فنية للموضوعات والآيات والاحاديث والاعلام والاماكن والبلدان والقبائل والامم، خدمة للقارئ وتعميما للمنفعة.

هذا وقد اقترح سماحة السيد الزنجاني - دامت توفيقاته - ان نلحق بكتاب الدروس كتاب " تكملة الدروس " للسيد الفاضل جعفر بن أحمد الملحوس.

فقوبل اقتراحه بالموافقة فألحقناها معتمدين في تحقيقها على نسختين: أ: نسخة مصورة من أصلها المخزون في المكتبة الفاضلية التابعة لمكتبة الامام الرضا (عليه السلام) تحت رقم ١٤١٣٣، وهي مكتوبة بخط المصنف في سنة ٨٣٦ ه‍ ولذلك جعلناها أصلا.

ب: نسخة مصورة من أصلها المخزون في مكتبة اية الله المرعشي النجفي - قدس سره - تحت رقم ٣١٥٦، ورمزنا لها ب‍ " ش ".

وحاولنا التلفيق بين النسختين في موارد وجود سقط أو تشويش في النسخة الاصلية.

وأيضا سعينا في تخريج الآيات والروايات والاقوام وتنظيم الفهارس المنوعة على نسخ ما عملناه في كتاب الدروس.

والحمد لله أولا وآخرا






الدروس الشرعية في فقه الامامية ـ الجزء الاول

تأليف

الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي سنة ٧٨٦ ه‍

(الشهيد الاول)


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنطق ألسنتنا بحمده، وألهم قلوبنا شكر رفده، وأطلق جوارحنا للقيام بورده، والصلاة على محمد نبيه وعبده وآله وعترته وجنده صلاة دائمة بدوام مجده.

أما بعد، فإن علم الفقه لايخفى شرفه وعلوه ومقداره وسموه، وعموم حاجة المكلفين إليه، وإقبال الخلائق عليه، وقد صنف علماء الاصحاب رضي الله عنهم فيه الكثير، وخرج عنهم الجم الغفير المتصل بأصحاب آية التطهير، قصدا لعظيم الثواب في الآجل وجسيم الثناء في العاجل، فلما انتهت النوبة إلينا أحببنا أن ننسج على منوالهم، ونقتدي بهم في أقوالهم وأفعالهم، فكتبنا في ذلك ما تيسر من الذكرى والبيان، وعززناهما بهذا المختصر للتبيان، لاقتضاء الولدين الموفقين إن شاء الله(١) أبي طالب محمد وأبي القاسم علي، دفع الله عنهما الضير ووفقهما والمؤمنين للخير، وسميناه بالدروس الشرعية في فقه الامامية، والله نسأل أن يلهمنا فيه الصواب ويجنبنا الخلل والاضطراب، إنه هو الكريم الوهاب.

____________________

(١) في " م " و " ق ": للخير.


كتاب الطهارة


وهي لغة النزاهة من الادناس، وشرعا استعمال طهور مشروط بالنية لاباحة الصلاة، وهي وضوء وغسل وتيمم.

وكل منها واجب وندب، فالواجب منها بحسب وجوب غايته التي هي الصلاة والطواف ومس خط المصحف، ويختص الغسل والتيمم بدخول مسجدي مكة والمدينة، واللبث في باقي المساجد، وقراء‌ة العزائم، وصوم الحائض والنفساء والمستحاضة والجنب إذا صادف الليل، على تفصيل يأتي إن شاء الله، ويختص التيمم بخروج المجنب(١) من المسجدين، وكذا الحائض على(٢) الاقرب، ولو أمكن الغسل فيهما وساوى زمان التيمم قدم الغسل، ويجب الخروج بأقرب الطرق للمتيمم، ويجب الثلاثة أيضا بالنذر وشبهه، ولا يجب شئ منها وجوبا مطلقا في الاصح.

ويستحب الوضوء لندبي الصلاة والطواف، وحمل المصحف، وأفعال الحج الباقية، وصلاة الجنازة وطلب الحاجة، وزيارة القبور، وتلاوة القرآن، والتأهب(٣) للفرض قبل وقته، والكون على طهارة، وكل هذه ترفع الحدث وتبيح الصلوة، ونوم الجنب، وجماع المحتلم، وغاسل الميت، وذكر الحائض، والتجديد، وهذه لا ترفع ولا تبيح، وفي المجدد قول قوي بالرفع.

____________________

(١) في " م " و " ز ": الجنب.

(٢) في باقي النسخ: في.

(٣) في " م ": والتهيؤ.


ويستحب الغسل للجمعة أداء ما بين طلوع الفجر إلى الزوال، وتعجيلا يوم الخميس لخائف تعذره يوم الجمعة، وآخر الوقتين أفضل، وقضاء إلى آخر السبت وأوله أفضل، وفرادى شهر رمضان، وآكده نصفه وسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين وثلث وعشرين، وليلة الفطر، ويومي العيدين، وليلتي نصف رجب وشعبان، ويوم المبعث والمولد والغدير والتروية وعرفة والدحو والمباهلة والنيروز لخبر المعلى(١) ، والاحرام، والطواف، ورمي الجمار، والسعي إلى المصلوب بعد ثلاثة عمدا، وزيارة النبي أو أحد الائمة عليهم الصلاة والسلام، والاستسقاء، ودخول الكعبة ومكة والحرم والمدينة ومسجديهما، ولصلاة الحاجة والاستخارة، والمولود حين يولد، والكسوف المستوعب مع تعمد الترك، والتوبة، وقتل الوزغ، وتقضى غسل ليالي الافراد الثلاث بعد الفجر. لرواية ابن بكير(٢) عن الصادق عليه السلام. ولا يرفع الغسل المندوب الحدث خلافا للمرتضى(٣) رحمه الله، ويقدم ما للفعل إلا التوبة والسعي إلى المصلوب وما للزمان فيه، وإن فات أمكن استحباب القضاء مطلقا. ويستحب التيمم بدلا عن الوضوء المستحب الرافع، وللنوم، ولصلاة الجنازة إذا خاف الفوت بالوضوء وتجديده بحسب الصلوات على رواية(٤) .

(١) درس

يجب الوضوء بالبول والغائط والريح من المعتاد طبيعيا أو عرضيا، والنوم

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب الاغسال المسنونة ح ١ ص ٩٦٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الاغسال المسنونة ح ٤ ج ٢ ص ٩٥١.

(٣) جمل العلم والعمل " رسائل المرتضى المجموعة الثالثة ": ص ٢٤.

(٤) الاستبصار: ج ١ ص ١٦٤.


الغالب على الحاستين ولو تقديرا، ومزيل العقل، وبعض الاستحاضة، والخارج من السبيلين إذا استصحب ناقضا.

وألحق بعض خروج الريح من الذكر، وابن الجنيد(١) الحقنة والمذي عن شهوة والتقبيل عنها ومس الرجل فرجها، والصدوق(٢) مس باطن الدبر والاحليل أو فتحه، وكله لم يثبت.

ولا ينقض بمس(٣) المرأة وقلم(٤) الظفر وجز الشارب ونتف الابط وأكل لحم الابل والارتداد.

ويجب الغسل بالجنابة، والدماء الثلاثة، والموت، ومس ميت الآدمي النجس.

ويجب التيمم بموجباتهما عند تعذرهما.

وموجبات الوضوء تتداخل، وكذا موجبات الغسل على الاقوى، والاجتزاء بغسل الجنابة دون غيره تحكم، وفي تداخل أسباب الاغتسال المندوبة إذا كان معها واجب قول مروي(٥) .

ويجب معها الوضوء إلا في غسل الجنابة وغسل الميت، ويستحب في غسل الميت، وفي التهذيب(٦) : يستحب مع غسل الجنابة.

(٢) (درس)

يجب على المتخلي ستر العورة عن الناظر، ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ولو في الابنية، خلافا لابن الجنيد مطلقا(٧) ، وللمفيد في الابنية(٨) . ويجب

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١٧ ١٨.

(٢) من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ٦٥.

(٣) في " م " و " ز ": لمس.

(٤) في " م " و " ز ": ولا قلم.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤٣ من أبواب الجنابة ج ١ ص ٥٢٥.

(٦) التهذيب: ج ١ ص ١٤٠.

(٧) المختلف: ج ١ ص ١٩.

(٨) المقنعة: ص ٤١.


غسل موضع البول بالماء المزيل للعين الوارد بعد الزوال، وغسل مخرج الغائط مع التعدي حتى تزول العين والاثر، ولو لم يتعد أجزأ ثلاث مسحات بجسم طاهر مزيل للعين لا الاثر، ولا اعتبار بالريح فيهما، ويجزئ ذو الجهات الثلاث، ويجزئه المسح، ولو لم ينق بالثلاثة وجب الزائد، ولو نقي بالاقل وجب الاكمال على الاقوى، وكذا لو شك في النقاء، ولايجزئ النجس ولا الصقيل والرخو(١) كالفحم، ويجزئ الروث والعظم والمطعوم والمحترم وإن حرمت.

ويستحب ستر البدن، والبعد، وإعداد النبل، والاعتماد على اليسرى، والدعاء داخلا باليسرى وخارجا باليمنى، وعند الاستنجاء والفراغ، والصبر هنيئة، والاستبراء بأن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب، ثم إلى رأسه، ثم عصر الحشفة ثلاثا ثلاثا، والتنحنح ثلاثا، والجمع بين الحجارة والماء، واختيار الماء حيث يجزئ الاستجمار، والاستنجاء باليسار، وتقديم الدبر.

ويكره استقبال قرص الشمس والقمر في البول والغائط لا جهتهما، واستقبال الريح واستدبارها، والبول في الصلبة، والجحرة، والافنية، والشوارع، والمشارع، والنادي، والملعن، وتحت المثمرة، وفئ النزال، وفي الماء، والجاري أخف كراهة، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله أو نبي أو إمام أو فصه(٢) حجر زمزم، والكلام بغير ذكر الله أو آية الكرسي أو حكاية الاذان على قول، والبول قائما ومطمحا، وطول الجلوس، استصحاب ما عليه اسم الله، واستصحاب دراهم بيض غير مصرورة.

وليس الاستنجاء شرطا في صحة الوضوء والتيمم وإن روعي في التيمم التضيق، ويصح الاستنجاء في غير المخرج إذا اعتيد، ولو لم يعتد فهو إزالة

____________________

(١) في باقي النسخ: ولا الرخو.

(٢) في " م " و " ق ": فصه من.


نجاسة، ولو استعمل نجسا وجب الماء وإن كانت نجاسته مماثلة للخارج، ولو تعذر الاستنجاء صلى بحاله مع الجفاف بحسب الامكان ثم يستنجي عند المكنة، ولو نسيه وصلى أعاد في الوقت وخارجه، ولو جهله فلا، وجاهل الحكم لايعذر.

(٣) (درس):

يجب في الوضوء النية المشتملة على القربة، وهي موافقة إرادة الله تعالى والوجوب والرفع أو الاستباحة، والمبطون والسلس والمستحاضة ينوون الاستباحة أو رفع مامضى، ولا يشترط قصد الطاعة لله خلافا لابن زهرة(١) ، والمقارنة لابتداء غسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين مستحبا وعند المضمضة والاستنشاق، ولو وجب غسل اليدين لنجاسة أو استحب لا للوضوء أو ابيح فلا نية عنده، واستدامة حكمها إلى آخره.

ولو نوى رفع حدث بعينه أو استباحة صلاة بعينها فلا حرج، ولو نفى غيرهما بطل، ولو نوى استباحة ما يكمل بالطهارة كالتلاوة أجزأ، ولو ضم المنافي بطل، ولو ضم التبرد وغيره من اللوازم فوجهان.

ولا يصح الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر، ولو نوى قطع الطهارة أو ارتد بطل فيما بقي، فيبني مع العود والبلل، ويستأنف مع الجفاف، ولا يضر عزوبها إلا مع نية المنافي أو اللازم، ولو أمكن استحضارها فعلا في جميع الوضوء أو بعضه لم يجب، والخالي من موجب الوضوء ينوي الندب، فلو نوى الوجوب أو نوى من وجب عليه الندب بطل في الاقوى.

ولو نوى لكل عضونية تامة بطل، وأولى منه لو نوى(٢) رفع الحدث عنه

____________________

(١) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٤٩١.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


لا غير، ولو غسلت اللمعة بقصد الندب جهلا بها فوجهان، وفي التجديد أبعد، وفي الغسلة الثانية منه أشد بعدا، وأبعد من الجميع لو انغسلت في الثالثة. وطهارة الصبي تمرينية فينوي الوجوب، فلو بلغ في الوقت استأنف إن بقي قدر الطهارة وركعة وإلا فلا. وغسل الوجه وهو ركن، وكذا باقي الاعضاء، وهو من القصاص إلى المحادر طولا وما دار عليه الابهام والوسطى عرضا، والانزع والاغم وقصير الاصابع وطويلها يغسلون ما يغسله المستوي. وليس الصدغ والعذاران منه وإن غسلهما كان أحوط، والعذار ما حاذى الاذن بين الصدغ والعارض، والعارضان من الوجه قطعا، وهما الشعر المنحط عن القدر المحاذي للاذن إلى الذقن وهو مجمع اللحيين. ولا يجب غسل النزعتين وهما البياضان المكتنفان للناصية في أعلى الجبينين، ولا غسل مسترسل اللحية. ويجب البدأة من الاعلى على الاصح، وتخليل ما يمنع وصول الماء إذا خف احتياطا، والمشهور عدم الوجوب، نعم يستحب وإن كثف كما يستحب إفاضة الماء على ظاهر اللحية. وغسل الاذنين ومسحهما بدعة ولا يبطل.

ويجزئ في الغسل مسماه ولو كالدهن مع الجريان، ولا يجب الدلك، فلو غمس العضو أجزأ.

ثم غسل اليدين من المرفقين مبتدئا بهما إلى أطراف الاصابع، فلو(١) نكس بطل على(٢) الاصح.

ويجب تخليل شعر اليد وإن كثف وغسله أيضا وغسل الظفر وإن طال، والسلعة تحت المرفق واليد الزائدة كذلك، ولو كانت فوق المرفق غسلت مع الاشتباه وإلا الاصلية.

والاقطع يغسل ما بقي، ولو استوعب

____________________

(١) في باقي النسخ: ولو.

(٢) في باقي النسخ: في.


سقط واستحب غسل العضد نصا(١) .

ولو افتقر إلى معين باجرة وجبت من رأس ماله ولو كان مريضا وإن زادت عن أجرة المثل ما لم يجحف، ولو تعذرت الاجرة قضى مع الامكان. ويجب تقديم اليمنى على اليسرى.

ثم مسح مقدم الرأس بمسماه ولا يحصل بأقل من اصبع، وقيل: ثلاثة(٢) مضمومة للمختار، ولا يجوز استقبال المشعر فيه على المشهور، ولا المسح على حائل، ويجب كونه بنداوة الوضوء، وتجويز ابن الجنيد(٣) غيرها عند عدمها شاذ، ولو جف كفاه ما على اللحية والحاجب والاشفار فإن فقد استأنف الوضوء، ولا يجزئ الغسل عنه ولا المسح بآلة غير اليد. ويكره مسح جميع الرأس وحرمه ابن حمزة(٤) ، وفي الخلاف(٥) : بدعة إجماعا، والزائد عن اصبع من الثلاث مستحب.

ثم مسح بشرة الرجلين من رؤوس الاصابع إلى الكعبين وهما أعلى القدمين بالبلة الغالبة على رطوبتهما إن كانت، ولا يجزئ النكس على الاولى ولا تقديم اليسرى على اليمنى ولا مسحهما معا احتياطا، والمقطوع يمسح على ما بقي ولو أوعب سقط، واستحب المسح على موضع القطع.

ولا يجزئ المسح على حائل من خف أو غيره إلا لتقية أو ضرورة، ولو زال السبب فالاقرب بقاء الطهارة، وقيل: ينتقض.

فرع:

لو عاد السبب فإن كان قبل التمكن من الاعادة فلا إعادة، وإلا فالاقرب

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٩ من أبواب الوضوء ح ٢ ج ٢ ص ٣٣٧.

(٢) في باقي النسخ: ثلاث.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٤.

(٤) الوسيلة: ص ٥٠.

(٥) الخلاف: ج ١ ص ١٢.


الاعادة، وإن كان كالوضوء الاول.

ويجوز المسح على العربي وإن لم يدخل يده تحت شراكه والترتيب كما ذكر ركن أيضا.

والموالاة والاقرب أنها مراعاة الجفاف، وقد حققناه في الذكرى(١) ، فلو والى وجف بطل إلا مع إفراط الحر وشبهه، ولو فرق ولم يجف فلا إثم ولا إبطال، إلا أن يفحش التراخي فيأثم مع الاختيار.

ويصح نذر الولاء فيلزم ويبطل للاخلال به الوضوء إن جف، وإلا ففيه وجهان، ويكفر إن تعين.

والمباشرة بنفسه مع الاختيار، وعد ابن الجنيد(٢) ذلك ندبا باطل.

(٤) درس

سنن الوضوء: وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، والدعاء، والسواك، والمضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا، والدعاء فيهما، وتثنية الغسل لا المسح فيكره، وتحرم الثالثة، وتبطل إن مسح بمائها، وإنكار ابن بابويه(٣) التثنية ضعيف، كما ضعف قول ابن أبي عقيل(٤) بعدم تحريم الثالثة، وقول أبي الصلاح(٥) بإبطالها الوضوء ولم يقيده بالمسح بمائها، وبدأة الرجل بظاهر ذراعه في الاولى وبباطنه في الثانية عكس المرأة، ويتخير الخنثى وأكثر الاصحاب أطلقوا بدأة الرجل بالظهر(٦) والمرأة بالبطن(٧) ، والدعاء عند الغسل والمسح وبعد الفراغ، وفتح العينين عند الوضوء قاله ابن بابوية(٨) ، والوضوء بمد.

ويكره الاستعانة والتمندل في المشهور، وقيل: لا يكره، والوضوء في المسجد

____________________

(١) الذكرى: ص ٩١.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٥.

(٣) كتاب الهداية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٤٩.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٢.

(٥) الكافي في الفقه: ص ١٣٣.

(٦) في " ق ": بالظاهر.

(٧) في " ق ": بالباطن.

(٨) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣.


من البول والغايط، وتقديم المضمضة على الاستنشاق مستحب وفي المبسوط(١) : لا يجوز العكس.

ولو شك في عدد الغسل بنى على الاقل، ولو شك في فعل أو في النية وهو بحاله أتى به ولوجف البلل استأنف، ولو انتقل عن محله ولو تقديرا لم يلتفت، ولو تيقن أتى به مطلقا.

ولو شك في الحديث أو في(٢) الطهارة بنى على المتيقن ولو تيقنهما لا ترتيبهما تطهر ولو أفاد التعاقب استصحابا بنى عليه، ولو ذكر بعد الصلوة ترك واجب أعادهما، فإن تعدد الوضوء ولم يعلم محل المتروك أجزء الواجبان و(٣) النفلان دون الواجب والنفل في الاقوى، ولو تعدد بالنسبة إلى بعض الصلوات أعاد الاخرى، ولو علمه في صلاة يوم تام بخمس صلى ثلاثا وفي القصر اثنتين، ولو فسدت الطهارتان صلى المتم(٤) أربعا والمقصر ثلاثا والمشتبه خمسا مراعين للترتيب.

والجبائر تنزع أو تخلل، فإن تعذرا مسح عليها ولو في موضع الغسل، وكذا حكم الطلاء واللصوق، ويجب استيعاب ذلك بالمسح ولا يجب إجراء الماء، والمجروح يغسل ما حوله، ولو أمكن المسح عليه وجب في الاقرب، ولو أمكن بلصوق وجب، ولو زال العذر فكوضوء التقية، والسلس والمبطون يتوضآن لكل صلاة خلافا للمبسوط(٥) ، ولو فجأه في الصلاة توضأ المبطون وبنى في المشهور(٦) بخلاف السلس، إلا أن يكون له

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٠.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٣) في " ق ": أو.

(٤) في باقي النسخ: المتمم.

(٥) المبسوط: ج ١ ص ٦٨.

(٦) في باقي النسخ: الاشهر.


فترات فيساوي المبطون.

(٥) درس الجنابة

تحصل للرجل والمرأة بإنزال المني مطلقا، ومع الاشتباه يعتبر برائحة الطلع والعجين رطبا وبياض البيض جافا، ويقارنه الشهوة وفتور الجسد والدفق غالبا، إلا في المريض فيكفي الشهوة، والتقاء الختانين بمعنى التحاذي، ويحصل بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع والدبر كالقبل مطلقا والقابل كالفاعل والحي كالميت وفي البهيمة قولان أحوطهما الوجوب.

وواجد المني على جسده أو ثوبه المختص به(١) يغتسل ويعيد كل صلاة لا يمكن سبقها، وفي المبسوط(٢) يعيد ما صلاه بعد آخر غسل رافع، وهو احتياط حسن.

ولو اشترك الثوب أو والفراش فلا غسل، نعم يستحب، ولو قيل بأن الاشتراك إن كان معا سقط عنهما، وإن تعاقب وجب على صاحب النوبة كان وجها، ولو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعية، وباجتماعهما يقطع بجنب على الاقرب.

ولو خرج المني من المرأة بعد الغسل أجنبت إن علمت إختلاطهما أو شكت في الاقرب، وإلا فلا.

ولا يجب ببعض الحشفة، ولا بإيلاج الخنثى فرجه في امرأة أو خنثى، ولا بإيلاج الرجل(٣) في قبله على الاقوى، ويجب لو أولج الرجل في دبره، أو أولج الرجل في قبله وأولج الخنثى في فرج امرأة وأما الرجل والمرأة فأحدهما جنب لا بعينه، والاقرب تعلق الاحكام بإيلاج الصبي والصبية والملفوف،

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ".

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٨.

(٣) في " م " و " ق ": الرجل فرجه.


وفي المقطوع وآلة البهيمة نظر، ويجب على الكافر ولا يجبه الاسلام.

ويتعلق بالجنابة حرمة الصلاة، والطواف ومس خط المصحف وما عليه اسم الله تعالى أو أسماء الانبياء والائمة عليهم السلام، وقراء‌ة العزائم وأبعاضها ولو اشتركت الآية ونواها حرمت، ودخول المساجد إلا إجتيازا إلا المسجدين، ووضع شئ، فيها ويجوز الاخذ منها.

ويكره قراء‌ة ما زاد على سبع آيات(١) ، ولم يجوز الزيادة ابن البراج(٢) ، وعن سلار(٣) تحريم القراء‌ة مطلقا، ومس المصحف وحمله، ويجوز مس الكتب المنسوخة وما نسخ تلاوته، والاكل والشرب والنوم ما لم يتوضأ، ويكفي في الاكل والشرب المضمضة والاستنشاق، والخضاب والادهان.

وكيفية الغسل النية مقارنة كما(٤) سلف في الوضوء أو لغسل الرأس مستدامة الحكم، والبدأة بغسل الرأس والعنق ثم الجانب الايمن ثم الايسر، وتخليل ما يمنع وصول الماء، والترتيب كما قلناه إلا في المرتمس، والحق به المطر والمجرى وليس بذلك، ولا يجب غسل الشعر بل إيصال الماء إلى ما تحته وإن كثف، والمباشرة.

وفي الاستبراء قولان أحوطهما الوجوب على المنزل بالبول ثم الاجتهاد، فلو وجد بللا مشتبها بعده لم يتلفت، ولو كان بعد البول خاصة توضأ، ولو كان بعد الاجتهاد لتعذر البول فلا شئ، ولو لم يستبرئ فهو جنب من حين الرؤية لاقبله.

ويستحب غسل اليدين ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء، والدعاء، والولاء، والغسل بصاع،

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ".

(٢) المهذب: ج ١ ص ٣٤.

(٣) نقل صاحب مفتاح الكرامة عنه في كتابه " الابواب والفصول " ولم نعثر عليه.

(٤) كذا في اغلب النسخ، والظاهر: " لما " كما في نسخة " م ".


وتكره الاستعانة. ولو وجد لمعة غسلها وما بعدها، لو كان مرتمسا أعاد. ولو أحدث في أثنائه أعاد على الاقوى. وفي وجوب ثمن الماء على الزوج نظر، نيجب تمكينها منه. ولو قام على مكان نجس غسل ما نجس ثم أفاض عليه الماء للغسل، ولا يجزئ غسل النجاسة عن رفع الحدث على الاصح، ولا يجب غسل باطن الفم والانف.

(٦) درس

غسل الحيض كغسل الجنابة إلا أنها تتوضأ قبله أو بعده، والحيض الدم المتعلق بالعدة أسود حار عبيطا غالبا لتربية الولد، ومحله البالغة تسعا غير مكملة ستين سنة قرشية أو نبطية، أو خمسين لغيرهما.

وتتميز عن العذرة بتلوث القطنة فيه لا بتطوقها، وعن القرح بالجانب الايمن وقال الصدوق(١) : من الايسر، والرواية(٢) مضطربة وفي الحامل خلاف أقربه حيضها.

وأقله ثلاثة أيام متوالية على الاصح، وأكثره عشرة وهي أقل الطهر، ولا حد لاكثره، وتحديد أبي الصلاح(٤) الاكثر بثلاثة أشهر تغليب.

وتثبت العادة بمرتين متساويتين وبالتميز مرتين، وقد تتعدد العادة، ومهما أمكن الحيض حكم به فالمعتادة برؤيته في عادتها والمبتدإة والمضطربة بمضي ثلاثة على الاقرب، إلا أن تظن المضطربة الحيض فتعمل عليه.

وما بين ثلاثة إلى العشر تحيض وإن انقطع أو اختلف لونه إذا انقطع عليها، وتستبرئ نفسها عند الانقطاع بقطنة وجوبا فتغتسل(٥) بنقائها، وإلا

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٩٧.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب الحيض ح ٢ ج ٢ ص ٥٦١.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٤) الكافي في الفقه: ص ١٢٨.

(٥) في باقي النسخ: فتغتسل.


فالمعتادة تتخير بين الاستظهار بيوم أو أزيد إلى العشرة ثم تغتسل وتفعل فعل المستحاضة، فإن طابق الطهر وإلا قضت الصوم وتقضي ما تركته من الصلاة والصيام في الاستظهار إذا ظهر أنه استحاضة، ولا استظهار مع النقاء إلا أن تظن المعاودة.

أما المبتدأة فظاهر الاصحاب أنها تمكث في الدور الاول إلى العشرة، فإذا تجاوز اعتبرت التمييز فيما مضى، وشروطه اختلاف لون الدم، وأن لا ينقص القوي عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة، وأن يتجاوز الدم العشرة، فإن كان قضت صومه خاصة، وقضت الصوم والصلاة فيما عداه، وإن فقد التمييز جعلت عادة نسائها إن اتفقن أو أقرانها من بلدها حيضا، وفعلت كما قلناه في التمييز، فإن فقدن رجعت إلى الروايات، وأشهرها ستة أو سبعة من كل شهر، أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر، فإذا جاء الدور الثاني اعتبرت التمييز وعادة النساء والروايات في نفس العشرة، وتعبدت في الزائد على ذلك.

أما المضطربة فإنها تعتبر التمييز والروايات في جميع أدوارها.

وهل تستظهران إذا رجعتا إلى ذلك بما تستظهر به المعتادة؟ الظاهر نعم، وروي(١) في المبتدأة الاستظهار بعد عادة أهلها بيوم.

ولو عارض التمييز العادة رجحت عليه، ولو رأت قبلها أو بعدها وتجاوز العشرة فالحيض العادة وإلا فالجميع، وكذا حكم رؤيتها الطرفين.

(٧) درس

الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، كما أن السواد في أيامالطهر

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب الحيض ح ١ ج ٢ ص ٥٤٦.


استحاضة، وإن كان الاغلب العكس.

ويجب اعتبار دمها فما لا يثقب الكرسف يوجب إبداله والوضوء لكل صلاة، وجعله الحسن(١) غير ناقض، وإن ثقبه ولم يسل وجب مع ذلك تغيير الخرقة والغسل للغداة، وإن سال فمع ذلك غسلان يجمع في أحدهما بين الظهرين وفي الآخر بين العشاء‌ين، والحسن(٢) أوجب الاغسال الثلاثة في هذين ولم يذكر الوضوء، وفي المعتبر(٣) : إن ظهر على الكرسف فثلاثة اغسال وإلا فالوضوء‌ات.

ويجوز لها دخول المساجد(٤) إذا أمنت التلويث، لرواية(٥) زرارة عن الباقر عليه السلام، واستثنى ابن حمزة(٦) الكعبة، وأوجب الشيخ(٧) وابن ادريس(٨) معاقبة الصلاة للطهارة وهو حسن، ولا يضر الاشتغال بمقدمات الصلاة وانتظار الجماعة، ولها الجمع بين الليلية والصبح بغسل قبل الصبح بما يسع الليلية، ولو لم تتنفل اغتسلت بعد الفجر إلا أن تريد الصوم فتقدمه.

ومع الافعال هي طاهرة وبترك بعضها تبطل صلاتها، وبترك الغسل يبطل صومها.

والاقرب كراهة الوطئ وإن لم تأت بالافعال، وقال الثلاثة(٩) : لا يجوز بدونها.

وإذا برئت وجب ما كان قبله من وضوء أو غسل على الاقرب، وتنوي فيه رفع الحدث، إلا أن يصادف الوضوء أو الغسل الانقطاع المستمر فلا شئ، ولو انقطع في أثناء الصلاة فالاقرب البطلان، والاعتبار في كميته

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٤٠.

(٢) نفس المصدر السابق.

(٣) المعتبر: ص ٦٥.

(٤) في " م " و " ق ": المسجد.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١٠ ج ١ ص ٤٨٦.

(٦) الوسيلة: ص ٦١.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٦٨.

(٨) السرائر: ج ١ ص ١٥٢.

(٩) المراد من الثلاثة: المفيد والمرتضى والطوسي رحمهم الله. أ المقنعة ص ٥٧.

ب المعتبر: ص ٦٦ نقلا عن مصباح السيد.

ج النهاية: ص ٢٩.


بأوقات الصلوات في ظاهر خبر الصحاف(١) عن الصادق عليه السلام.

ولو نسيت عادتها ووقتها واستمر الدم فالروايات، والاحتياط في الجمع بين التكليفين ضعيف.

ولو ذكرت العدد فقط تخيرت في تخصيصه ثم هي طاهر، ولو كان في زمان يقصر نصفه عنه خصصت ما زاد على اليقين(٢) ، ولو ذكرت أوله فقط أكملته ثلاثة ولها العود إلى السبعة أو الستة(٣) ، ولو ذكرت آخره فكذلك. ويجب عليها الاستظهار بالتلجم والاستثفار إن احتيج إليهما، وكذا السلس والمبطون، فلو سبق الدم أو الحدث لتقصير اعيدت الطهارة وإلا فلا.

(٨) درس

النفاس دم الولادة معها أو بعدها، ودم الطلق استحاضة، إلا أن يتخلل بينه وبين الولادة عشرة فيكون حيضا بشرائطه، ويكفي المضغة لا العلقة إلا أن تشهد أربع نساء عدول بأنها مبدأ الولد.

ولو لم تر دما فلا نفاس.

ولا حد لاقله غير مسماه، وأكثره عشرة، ولو زاد فالاقرب رجوع المعتادة إلى العادة، والمبتدأة والمضطربة إلى العشرة، ولو رأته ثم انقطع ثم رأته في العشرة فهما وما بينهما نفاس.

والتوأمان نفاسان، أما الولد الواحد لو تقطع ففي تعدد النفاس نظر.

وتفارق الحائض في الاقل، والدلالة على البلوغ، وقضاء العدة إلا في المطلقة حاملا من الزنا.

وتشتركان في تحريم الصلاة والطواف والصوم فرضا كانت أو نفلا، ومس كتابة القرآن وما عليه اسم الله تعالى أو اسم نبي أو

____________________

(١) الكافي: ب الحبلى ترى الدم ح ١ ج ٣ ص ٩٥.

(٢) في " ق ": المتيقن.

(٣) في باقي النسخ: والستة.


إمام عليهما السلام، ودخول المساجد إلا اجتيازا عدا المسجدين، ووضع شئ فيها، وتحريم الوطئ قبلا، وحرم المرتضى(١) الاستمتاع إلا بما فوق المئزر، وحده من السرة إلى الركبة، ويباح عنده الحدان، والاظهر الكراهية.

ويعزر الواطئ عالما عامدا، ويكفر على المشهور بدينار أوله ونصفه أوسطه وربعه آخره، ولا يجزئ القيمة على الاقرب، ولو عجز تصدق على مسكين، ولو عجز استغفر الله تعالى، ولو كانت أمته تصدق بثلاثة أمداد طعام. ويكره وطؤها بعد الطهر قبل الغسل على الاصح. ويحرم طلاقها حائلا مع دخوله وحضوره أو حكمه ويبطل. ولا يرتفع حدثها بوضوء ولا غسل. وقراء‌تها العزائم وأبعاضها.

فرع:

لو نذرت العزيمة أو غيرها مما يمنع منه الحيض في وقت معين فاتفق فيه الحيض، فالاقرب وجوب القضاء. ويجب عليها الغسل عند الانقطاع، وقضاء الصوم دون الصلاة إلا المنذورة وركعتي الطواف. وإذا رأت الدم وقد مضى من الوقت ما يسع الطهارة والصلاة قضتها، ولو طهرت وقد بقي قدر الشروط وركعة وجب الاداء، ومع الترك القضاء.

ولوتكرر الوطئ فالاقرب تكرير(٢) الكفارة مطلقا، ولا كفارة على المرأة(٣) ، نعم تعزر، والاقرب زوال كراهة الوطئ أو تحريمه بالتيمم بعد الانقطاع لتعذر الغسل، لرواية أبي عبيدة(٤) عن الصادق عليه السلام، وتسجد

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٣٥.

(٢) في " م " و " ز ": تكرر.

(٣) في " م " و " ز ": المرأة به.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب الحيض ح ١ ج ٢ ص ٥٦٤.


وجوبا لو عرض السبب على الاصح.

ويستحب الجلوس في مصلاها بقدر زمان الصلاة ذاكرة لله تعالى، وغسل فرجها بعد الانقطاع للوطئ.

ويكره حمل المصحف ولمس هامشه، وقراء‌ة غير العزائم إلا السبع، والخضاب، والادهان، والاجتياز في المساجد إذا أمنت التلويث، وكذا يجوز للسلس والمبطون والمجروح مع الامن، وكذا الصبي المنجس، وألحق المفيد(١) وابن الجنيد(٢) المشاهد بالمساجد، وهو حسن.

(٩) درس

يستحب للمريض الصبر وعدم الشكوى(٣) والاذن للعائدين، فلكل واحد دعوة مستجابة، ولا عيادة في وجع العين ولا فيما نقص عن ثلاثة أيام، ولتكن غبا فإذا طال ترك وعياله، وليمرضه أرفق أهله به، وليهد العائد شيئا، ويسأل المريض الدعاء له، ويضع العائد يده على ذراع المريض ويدعو له، ويعجل القيام إلا مع التماسه القعود.

ويستحب الاكثار من ذكر الموت، وأن لا يحدث نفسه بصباح ولا مساء، والاستعداد برد المظلمة والتوبة والوصية، وليكن فيها اللهم فاطر السموات(٤) إلى آخره، وليؤمر بحسن الظن بالله وخصوصا عند الاحتضار، ويلقن الشهادتين والاقرار بالائمة عليه السلام وكلما ت الفرج، ونقله إلى مصلاه إن عسر الموت وقراء‌ة الصافات ويس.

ويجب توجيهه إلى القبلة مستلقيا بحيث لو جلس استقبل، فإذا قضى نحبه

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) في " ق ": التشكي.

(٤) في " ز " و " ق ": والارض.


استحب تغميض عينيه، وإطباق فيه، وشد لحييه، ومد يده إلى جنبيه وساقيه، وتغطيته بثوب، وقراء‌ة القرآن عنده، والاسراج ليلا وروي(١) دوام الاسراج في البيت، وإيذان المؤمنين بموته ولو بالنداء، والبعث إلى مجاوريه من القرى، وتعجيل تجهيزه إلا مع الاشتباه فيستبرأ بالعلامات أو ثلاثة أيام، كالغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن، والاسترجاع، وقول: اللهم اكتبه عندك من المحسنين وارفع درجته في عليين واخلف على عقبه في الغابرين وتحتسبه(٢) عندك يا رب العالمين، المسارعة في قضاء دينه وإنفاذ وصاياه، ويكره أن يحضره جنب أو حائض أو يجعل على بطنه حديد.

(١٠) درس

يجب تغسيله على الكفاية وكذا باقي أحكامه، والاولى بالارث أحق، والرجال أولى من النساء، ومن لا ولي له فالامام أو الحاكم، ويجب المساواة في الذكورة أو الانوثة إلا الزوجين، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر اختيارا، وفي كتابي الاخبار(٣) اضطرارا، والاظهر أنه من وراء الثياب، وطفلا أو طفلة لم يزد على ثلاث سنين اختيارا.

والمحرم مع عدم المماثل من وراء الثياب، وهو من يحرم نكاحه بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ولو تعذر المحرم جاز للاجانب(٤) من وراء الثياب عند المفيد(٥) والشيخ في التهذيب(٦) ، وتبعهما أبوالصلاح(٧) وابن زهرة(٨) مع

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب الاحتضار ح ١ ج ٢ ص ٦٧٣.

(٢) في " م " و " ز " ونحتسبه.

(٦) التهذيب: ج ١ ص ٣٤١.

(٣) الاستبصار: ج ١ ص ١٩٩، والتهذيب: ج ١ ص ٤٤٠.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٢٣٧.

(٤) في باقي النسخ: الاجانب.

(٨) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٠١.

(٥) المقنعة: ص ٨٧.


تغميض العينين، وقيل: ييمم، وفي النهاية(١) : يدفن بغير غسل ولا تيمم، وفي رواية المفضل بن عمر(٢) عن الصادق عليه السلام يغسل بطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم ظهر كفيها، ولو قلنا به(٣) أمكن انسحابه في الرجل، فيغسل النساء الاجانب منه تلك الاعضاء.

فرع:

لو وجد صدر أو ميت في دار الاسلام، مجهول النسب خال عن مميز الذكورة والانوثة، فالاقرب انسحاب هذه الاقوال فيه، ويتولاه(٤) الرجال أو النساء.

ويشترط الاسلام إلا مع فقد المسلم وذي الرحم فالمشهور جوازه من الكافر والكافرة، ومنعه في المعتبر(٥) لضعف الرواية(٦) وتعذر النية، والخنثى المشكل يغسله محارمه من الرجال أو النساء، وأم الولد كالزوجة. ولا يقع من المميز على الاقرب.

ومنع الجعفي(٧) من مباشرة الجنب والحائض الغسل وهو نادر.

وإنما يجب تغسيل المسلم ومن(٨) بحكمه ولو سقطا تم له أربعة أشهر، والصدر كالميت وكذا القلب، وتغسل القطعة بعظم ولا يصلى عليها، والخالية تلف في خرقة وتدفن بغير غسل.

وفي المعتبر(٩) : لو ابين قطعة بعظم من الحي لم تغسل ودفنت، والاقرب الغسل.

____________________

(١) النهاية: ص ٤٣. (وليس فيها: ولا تيمم).

(٩) المعتبر: ص ٨٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب غسل الميت ح ١ ج ٢ ص ٧٠٩.

(٣) في باقي النسخ: فلو قلنا به هنا.

(٤) في " م " و " ز ": فيتولاه.

(٥) المعتبر: ص ٨٨.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب غسل الميت ح ١ ج ٢ ص ٧٠٤.

(٧) كتبه غير موجودة لدينا.

(٨) في باقي النسخ: أو من.


ولا يغسل الشهيد إذا مات في المعركة بين يدي الامام ولا يكفن، وكذا في الجهاد السائغ على الاقرب، ولو كان جنبا فكغيره خلافا للمرتضى(١) ، ولا فرق بين الصغير والكبير والذكر والانثى والمقتول بحديد وغيره حتى من قتله سلاحه، وينزع عنه الخفان والفرو وإن اصيبا بدمه. ولا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن، وكذا الناصب والخارجي والغالي، وقال المفيد(٢) : لا يغسل المخالف ولا يصلى عليه إلا لضرورة، والاشهر كراهة تغسيله فيغسل كمعتقده، ولا يوضع الجريدة معه.

ولو خيف تناثر لحم المحترق والمجدور يمم ثلاثا كل(٣) بضربتين، وكذا لو فقد الماء أو فقد الغاسل ووجد الميمم، ولو أمكن صب الماء على المجدور وجب. ومن وجب قتله بزنا أو قود امر بتقديم الغسل والكفن والحنوط ثم لا يعاد بعد قتله، والاقرب إلحاق كل واجب القتل من المسلمين بهما، ولو سبق الموت أو قتل بغير ذلك السبب غسل.

(١١) درس

كيفية الغسل إزالة النجاسة عن بدنه أولا، ثم النية وتغسيله بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالقراح مرتبا كغسل الجنابة، وتوجيهه إلى القبلة كالمحتضر على الاقرب مستور العورة، ولو تعذر الخليط غسل ثلاثا بالقراح. ولو وجد ماء غسلة قدم السدر ويقوى القراح ويمم مرتين احتياطا، ولو فقد ماء غسلة يمم عنها.

ويستحب وضعه على ساجة أو سرير مرتفع، وتليين أصابعه ومفاصله(٤)

____________________

(١) المعتبر: ص ٨٤. نقلا عن شرح الرسالة للمرتضى.

(٢) المقنعة: ص ٨٥.

(٣) في " ق ": كل واحد.

(٤) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ".


برفق، ولو تعذر تركها، وتغسيله تحت سقف، والدعاء، والذكر، والاستغفار، وجعل خرقة على يد الغاسل وفتق قميصه وإخراج يديه منه وجمعه على عورته، وإن لم يكن له(١) قميص سترت العورة، ولو كان الغاسل مكفوفا أو وثق البصير من نفسه بالتحفظ استحب الستر.

وتنجيته من تحت الثوب بماء السدر والحرض ثلاثا، وغسل يدي الميت إلى نصف الذراع ثلاثا، وتوضئته وغسل رأسه برغوة السدر، ومسح بطنه مسحا رقيقا في الغسلتين الاوليين قبلهما إلا الحامل.

والبدأة بشق رأسه الايمن إلى أسفل العنق، ثم الايسر، وغسل كل عضو ثلاثا، ثم تنجيته بماء الكافور والحرض ثلاثا، ثم يغسل يديه أيضا ثلاثا، ثم يغسله بماء الكافور على الصفة، ثم ينجى بماء القراح ثلاثا، ثم يغسل يديه ثلاثا، ثم يغسله ثلاثا ثلاثا على الصفة المذكورة(٢) ، ويغسل الغاسل يديه أيضا مع كل غسله، وروي(٣) غسل رأسه بالحرض قبل السدر، وأن أقل السدر سبع ورقات، وأن الملقى من الكافور في الجرة نصف حبة، وأن يغسل رأسه(٤) بالخطمي، وإكثار الماء فقيل: لكل غسلة صاع وروي(٥) ست قرب أو سبع.

ويكره مسح بطنه في الثالثة، فلو خرج منه شئ بعد الغسل غسل الموضع، ولا يعاد الغسل خلافا للحسن(٦) ، وقص أظفاره وتنظيفها بالخلال، وتسريح لحيته ورأسه، وإقعاده، وركوبه، والرواية(٧) بفعلهما متروكة.

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب غسل الميت ح ٧ ج ٢ ص ٦٨٣.

(٤) في باقي النسخ: وأن رأسه يغسل.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب غسل الميت ح ٢ و ١ ج ٢ ص ٧١٩.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٤٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب غسل الميت ح ١ ج ٢ ص ٧٢٤.


ولو سقط شئ من شعره أو لحمه أو ظفره جعل في كفنه، وحرم ابن حمزة(١) القص والحلق والترجيل، وكره ذلك الشيخ(٢) ، وكذا حلق الرأس والعانة والابط وجز(٣) الشار ب، ويكره إرسال الماء في الكنيف ويستحب في حفيرة معدة له، ولا بأس بالبالوعة.

ويجب تغسيل الغريق، ويسقط الترتيب بالرمس في غير المنفعل بالملاقاة.

(١٢) درس

يجب تكفينه في مئزر وقميص وإزار من جنس ما يصلي فيه الرجل طاهرة غير مغصوبة، ومع العجز يكفي ثوبان، ولو تعذر(٤) فواحد، ولو تعذر كفن من بيت المال أو من الزكاة، فإن لم يكن سقط، ويستحب للغير بذل الكفن.

ويجب تحنيط مساجده السبعة بالكافور وأقله مسماه، وقال الشيخان(٥) : أقله مثقال، وأوسطه أربعة دراهم وروي(٦) أربعة مثاقيل، وأكثره ثلاثة عشر درهما وثلث، وفسر ابن ادريس(٧) المثقال بالدرهم وهو تحكم، فإن فضل جعل على صدره.

وقال الصدوق(٨) : يحنط الانف والسمع والبصر والفم والمغابن وهي الآباط وأصول الافخاذ، وهو مروي(٩) ، وروي(١٠) الكراهة وهي أشهر،

____________________

(١) الوسيلة: ص ٦٥.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ٢٥٤.

(٣) في باقي النسخ: وحف.

(٤) في باقي النسخ: تعذرا.

(٥) المقنعة: ص ٧٥، والنهاية: ص ٣٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب التكفين ح ٣ ج ٢ ص ٧٣٠.

(٧) السرائر: ج ١ ص ١٦٠.

(٨) من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ١٤٩.

(٩) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب التكفين ح ٣ ج ٢ ص ٧٤٧.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب التكفين ح ٤ و ٢ ج ٢ ص ٧٤٦.


وروي(١) تحنيط اللبة(٢) واللحية وباطن القدمين وموضع الشراكين، ولا يضاف إليه المسك خلافا للصدوق(٣) .

ولا يحنط المحرم ولا يوضع في ماء غسله كافور، ولا يجمر الكفن، والرواية(٤) بتجميره متروكة.

ويسحق الكافور باليد ندبا ويكره بغيرها، ويستحب الذريرة للمحل على الاكفان، وروي(٥) على قطن الفرج وعلى الوجه ومع الكافور في الغسل، ولا يجوز تطييبه بغيرهما.

ويستحب حبرة يمنية عبرية حمراء غير مطرزة بالذهب والحرير، فإن لم يوجد بعض الاوصاف اقتصر على ما وجد، ولو تعذرت اليمنية كفى غيرها، وخرقة لشد الفخذين تسمى الخامسة طولها ثلاث أذرع ونصف في عرض شبر ونصف تقريبا، ويشد اللف، فإن خشي حدوث أمر حشي دبره، ويكون تحت الخامسة قطن وعمامة للرجل يشد(٦) وسطها على رأسه ويحنكه بها ويجعل طرفيها على صدره، وروي(٧) على وجهه وظهره لا كعمة الاعرابي بغير حنك، وخمار للمرأة، وخرقة لشد ثدييها إلى ظهرها، ونمط وهو ثوب فيه خطط، وليس الحبرة خلافا لابن ادريس(٨) .

واختلفت الرواية(٩) في كون العمامة من الكفن، والجمع أنها من الكفن

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب التكفين ح ٥ و ٦ ج ٢ ص ٧٤٧ و ٧٤٨.

(٢) في باقي النسخ: اللثة.

(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٥٣ ح ٤٢٤.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب التكفين ح ١٣ ج ٢ ص ٧٣٥.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب التكفين ح ٤ ج ٢ ص ٧٤٥.

(٦) في باقي النسخ: ينشر.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب التكفين ح ١٢ ج ٢ ص ٧٢٨، الكافي: باب تحنيط الميت وتكفينه ح ٨ ج ٣ ص ١٤٤.

(٨) السرائر: ج ١ ص ١٦٠.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب التكفين ح ١ ج ٢ ص ٦٢٦.


الندب لا الفرض، واستحب علي بن بابويه(١) نمطا للرجل فوق الحبرة، فاللفائف عنده للرجل والمرأة ثلاث، وهو قول ابن البراج(٢) وسلار(٣) والتقي(٤) وابن زهرة(٥) ورواه الجعفي(٦) ، ومنع جماعة من الزيادة على سبع في المرأة وخمس في الرجل غير العمامة والقناع.

ويستحب القطن الابيض والمغالاة فيه وأن يخاط بخيوطه، ويكره الكتان، والممتزج بالحرير والاسود، وبل الخيوط بالريق وخياطة القميص المبتدأ للكفن وجعل أكمام له، وقطع الكفن بالحديد، ومنع ابن البراج(٧) من المذهب، وابن الجنيد(٨) من الوبر.

ويستحب جريدتان من النخل فالسدر فالخلاف فالرمان فالرطب بطول عظم الذراع، وروي(٩) شبر، والحسن(١٠) أربع أصابع فصاعدا، ويجوز أن تكون مشقوقة تلصق أحداها بجلده الايمن من ترقوته، والاخرى من ترقوة جانبه الايسر بين القميص والازار، وقال ابنا بابويه(١١): اليسرى عند وركه ما بين القميص والازار، وقال الجعفي(١٢): احداهما تحت ابطه الايمن، والاخرى نصف مما يلي الساق ونصف ما يلي الفخذ، ورواه يونس(١٣)، وكل جائز، ولو اتقى ففي القبر، ولو نسيت فعليه.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٤٥.

(٢) المهذب: ج ١ ص ٦٠.

(٣) المراسم: ص ٤٨.

(٤) الكافي في الفقه: ص ٢٣٧.

(٥) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٠٢.

(٦) لاتوجد كتبه لدينا.

(٧) المهذب: ج ١ ص ٦٠.

(٨) المعتبر: ص ٧٥ نقلا عن ابن الجنيد.

(٩) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب التكفين ح ٢ ج ٢ ص ٧٤٠.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ٤٤.

(١١) المختلف: ج ١ ص ٤٤ من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٥٠.

(١٢) لم نعثر عليه.

(١٣) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب التكفين ح ٥ ج ٢ ص ٧٤٠.


وتوضعان مع كل ميت حتى الاصاغر، ويكتب عليها وعلى القميص والازار والحبرة واللفافة والعمامة بتربة الحسين عليه السلام اسمه، وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وزاد الشيخ(١) واسماء الائمة عليهم السلام، ومع عدم التربة بالطين والماء، ومع عدمه بالاصبع، ويكره بالسواد وغيره من الاصباغ.

وكيفية التكفين أن يغتسل الغاسل قبله أو يتوضأ رافعا للحدث بهما، أو يغسل يديه إلى المنكبين، ولو كفنه غير الغاسل فالاقرب استحباب كونه متطهرا لفحوى أمر الغاسل بها، ثم يجفف بثوب طاهر، ويفرش الحبرة يضع الازار فوقها ثم القميص وعلى كل حنوط، ثم يحنط الميت وتشد الخامسة وعليها قطن وحنوط، وليكثر القطن في قبل المرأة إلى نصف من، ثم يؤزره، ثم ينقله إلى الاكفان أو ينقلها إليه، ثم يطوي جانب اللفائف الايسر على جانبه الايمن وجانبها الايمن على جانبها الايسر، ويعقد أطرفاها مما يلي الرأس والرجلين، وإن شق حاشية إحداهما وعقد بها جاز.

ويستحب الذكر واستقبال القبلة به كما كان في حال غسله، وإن احتاج إلى خياطة أو شداد جاز، ولو خرج منه نجاسة غسلت عن البدن مطلقا، وعن الكفن ما لم يوضع في القبر فيقرض، ولو كفنه في قميصه نزع إزراره لا أكمامه، ويجوز تقبيله بعد غسله وقبله، ولا يمنع أهله من رؤيته بعد تكفينه.

والكفن الواجب مقدم على الدين من أصل التركة، ولو أوصى بالندب فمن الثلث إلا مع الاجازة، وكفن الزوجة الدائمة على الزوج وإن كانت ملية، وكذا مؤونة التجهيز والحنوط، ولو أعسر فمن تركتها، ولو وجد الكفن بعد اليأس من الميت فميراث، ولو كان من بيت المال أو من الزكاة أو من متبرع عاد إلى

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ١٧٧.


أصله، ويستحب إعداد الكفن في الحياة.

(١٣) درس

يجب حمل الميت إلى المصلى والقبر على الكفاية، وأفضله التربيع فيحمل اليد اليمنى بالكتف اليمنى، ثم الرجل اليمنى كذلك، ثم الرجل اليسرى بالكتف اليسرى، ثم اليد اليسرى كذلك.

ويستحب تشييعه والمشي وراء‌ه أو إلى جانبيه لا قدامه إلا لضرورة أو تقية، وقول من رآه: الله أكبر هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت، الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم.

ويكره الركوب إلا لضرورة أو في الرجوع، والاسراع بها، وروى ابن بابويه(١) أن الميت إن كان من أهل الجنة نادى عجلوا بي، وابن الجنيد(٢) والجعفي(٣) ظاهرهما الاسراع، والشيخ(٤) نقل في كراهيته الاجماع.

والضحك، واللهو، ورفع الصوت، والاتباع بنار إلا لضرورة الظلمة، واتباع النساء، والقيام للجنازة، والجلوس قبل وضعها في اللحد على الاقرب، وحمل ميتين على جنازة وخصوصا الرجل والمرأة، والرجوع قبل الدفن إلا بإذن الولي، ويستحب النعش للمرأة.

ويجب الصلاة على كل مسلم ومن بحكمه فمن بلغ ست سنين، ولو اشتبه المسلم بالكافر صلي على الجميع بإفراد المسلم بالنسبة، ولا يصلى على الكافر والغالي والناصب والباغي، ومنع المفيد(٥) والتقي(٦) من الصلوة على المخالف

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: باب النوادر ح ٥٩٢ ج ١ ص ١٩٣، وفيه: عجلوني.

(٢) المختلف: ج ١ ص ١٢١.

(٣) لاتوجد كتبه لدينا.

(٤) الخلاف: ج ١ ص ٢٦٤.

(٥) المقنعة: ص ٢٢٩.

(٦) الكافي في الفقه: ص ١٥٧.


بجبر أو تشبيه أو اعتزال أو إنكار إمام إلا لتقية، وأوجب ابن الجنيد(١) الصلاة على المستهل، ومنع الحسن(٢) من وجوب الصلاة على غير البالغ، وهما متروكان.

ولا صلاة على الغائب، ومن دفن بغير صلاة صلي على قبره يوما وليلة، وقيل: إلى ثلاثة أيام، وكذا من فاته الصلاة عليه، ولو أدركه قبل الدفن ولم يناف التعجيل فالاولى استحباب الصلاة.

ولو نزع من لم يصل عليه صلي عليه مطلقا، وفي استحباب تكرار الصلاة عليه هنا نظر، ويصلى على المرجوم، والغال من الغنيمة، وقاتل نفسه، والمقتول لترك الصلاة لا مستحلا، وقاطع الطريق.

وتستحب الصلاة على من نقص عن ست(٣) إذا ولد حيا.

والاولى بها الاحق بالارث، وإمام الاصل أولى مطلقا ولا يحتاج إلى إذن الولي.

وقال الشيخ(٤) : الاب أولى، ثم الولد، ثم النافلة، ثم الجد للاب، ثم الاخ للابوين، ثم الاخ للاب، ثم الاخ للام، ثم العم، ثم الخال، ثم إبن العم، ثم ابن الخال.

وقال ابن الجنيد(٥) : الجد، ثم الاب، ثم الولد، وجعل الموصى إليه أولى.

ولو تساوى الاولياء قدم الاقرء فالافقه فالاسن، وتقديم الافقه على الاقرء هنا غير مشهور، ولو لم يكن الولي أهلا لها استناب وكذا يجوز لو كان أهلا، ولو كان الولي صغيرا فالكبير، ولو لم يكن فالحاكم.

وليست الجماعة شرطا ولا العدد.

(١٤) درس

يجب فيها الاستقبال، وستر العورة، وجعل رأس الميت عن يمين المصلي

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١١٩.

(٢) المختلف: ج ١ ص ١١٩.

(٣) في " ق ": ستة سنين.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ١٨٣.

(٥) المختلف: ج ١ ص ١٢٠.


مستلقيا، وعدم التباعد الكثير، والنية، والقيامة، وتكبيرات خمس، والتشهد عقيب الاولى، والصلاة على النبي وآله عقيب الثانية، والدعاء للمؤمنين عقيب الثالثة، وللميت عقيب الرابعة، والانصراف بالخامسة، وينصرف عن المنافق بالرابعة.

ويدعو للمستضعف بقوله: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "، وللطفل: " اللهم اجعله لابويه ولنا وسلفا وفرطا وأجرا " وللمجهول: " اللهم أنت خلقت هذه النفوس وأنت أمتها تعلم سريرتها وعلانيتها، أتيناك شافعين فيها فشفعنا ولها ما تولت واحشرها مع من أحبت "، وللمنافق الجاحد(١) : " اللهم املا جوفه نارا وقبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب ".

ويستحب فيها الطهارة وخصوصا الامام، والوقوف عند وسط الرجل وصدر المرأة، ولو اتفقا قدم الرجل إلى الامام وحاذى(٢) بوسطه صدرها، ولو كان صبي لست فبينهما، ويقدم الصبي الحر على العبد، (وكذا الصبية مع الامة)(٣) ، ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم الطفل لدون ست ثم الطفلة، وإكثار المصلين، ونزع الحذاء لا الخف، والقرب من الجنازة، ووقوف المأموم خلف الامام وإن اتحد، وتحري الصف الاخير، والصلاة في المعتادة، ويكره في المساجد إلا بمكة، وتدريج الرجال في صف واحد فيقف الامام في الوسط، ورفع اليدين في التكبير كله على الاقرب، والصلاة عليه نهارا ما لم يخف عليه، والصلاة على الانبياء عليهم السلام عند الصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم، ووقوف الامام حتى ترفع الجنازة.

____________________

(١) في " م " و " ق ": الجاحد للحق.

(٢) في " ق ": ويحاذي.

(٣) مابين المعقوفتين غير موجود في " م ".


ولا قراء‌ة فيها ولا تسليم، والاقرب كراهتهما اختيارا، وجوز ابن الجنيد(١) تسليمة واحدة للامام عن يمينه، والاقرب مساواتها اليومية في التروك المحرمة والمكروهة خلا الحدث والخبث.

وعن الرضا عليه السلام(٢) في المصلوب وجهه على القبلة يقوم على منكبه الايمن، ومستدبر القبلة على الايسر، ومنكبه الايسر إلى القبلة على الايمن وبالعكس، ولا يستقبل ولا يستدبر. ولا تكره في الاوقات الخمسة. ولو وافقت المكتوبة في الوقت قدم المضيق منهما، ولو اتسعا تخير والافضل المكتوبة، ولو ضاقا فالاقرب الحاضرة، وظاهر المبسوط(٣) تقديم الجنازة إن خشي حدوث أمر في الميت. ولو أدرك بعض التكبير أتم الباقي ولاء، ولو رفعت أتم ولو مشيا إلى سمت القبلة ولو على القبر، رواه القلانسي(٤) عن الباقر عليه السلام.

ولو حضرت جنازة وفي الاثناء ففي رواية علي بن جعفر(٥) عن أخيه عليهم السلام إن شاؤوا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة، وإن شاؤوا رفعوا الاولى وأتموا التكبير على الاخيرة.

وعلى هذه الرواية تجمع الدعوات بالنسبة إلى الجنازتين فصاعدا، والحسن(٦) والجعفي(٧) أوردا الاذكار الاربعة عقيب كل تكبيرة في صلاة الجنازة. ولو ظهر قلب الجنازة سويت وأعيدت الصلاة.

ولو سبق المأموم بتكبير

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١١٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب صلاة الجنازة ح ١ ج ٢ ص ٨١٢.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ١٨٥.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب صلاة الجنازة ح ٥ ج ٢ ص ٧٩٣.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب صلاة الجنازة ح ١ ج ٢ ص ٨١١.

(٦) المختلف: ج ١ ص ١١٩.

(٧) كتبه غير موجودة لدينا.


فصاعدا استحب إعادته مع الامام، ولو زاد تكبيرة متعمدا في الاثناء معتقدا شرعيتها أثم ولم تبطل، ولو كان بعد الفراغ فلا إثم.

(١٥) درس

يجب التغسيل ثم التكفين ثم الصلاة ثم الدفن، ولو فقد الكفن جعل في القبر وسترت عورته ثم صلي عليه، والواجب حفرة(١) كاتمة ريحه، وبدنه يوجه فيها إلى القبلة مضطجعا(٢) على جانبه الايمن، وقول ابن حمزة(٣) باستحباب الاستقبال شاذ. ويبدل الاستقبال بالاستدبار في الذمية الحامل من مسلم وتدفن في مقابر المسلمين، ولو تعذر البر ثقل أو جعل في وعاء وارسل مستقبلا. ويحرم الدفن في المغصوبة ولو بعضها. والمستحب مراعاة أقرب الترب، إلا أن يكون هناك مشهد فيحمل إليه ما لم يخف عليه أو قبور قوم الصالحين، إلا الشهيد فالمشهور دفنه حيث قتل. والمسبلة أفضل من الملك، ولو أوصى بدفنه في ملكه فمن الثلث إلا مع الاجازة.

واتحاد الميت فيكره الجمع ابتداء إلا لضرورة، فيقدم أفضلهم إلى القبلة، والصبي بعد الرجل ثم الخنثى ثم المرأة، والاب مقدم على الابن والام على البنت، وليراع في الرجال والنساء المحرمية إن أمكنت، فإن احتيج إلى جمع الاجانب فحاجز بين كل ميتين.

وتعميق القبر قامة أو إلى الترقوة، واللحد إلا مع رخاوة الارض، وكون اللحد مما يلي القبلة وسعته للجالس، ووضع الميت أولا عند رجلي القبر ثم نقله ثلاثا وإنزاله في الثالثة سابقا برأسه، والمرأة دفعة عرضا، وتغشية قبرها بثوب.

____________________

(١) في " ز " و " ق ": حفيرة.

(٢) في " م ": منضجعا.

(٣) الوسيلة: ص ٦٨.


وحل النازل أزراره وكشف رأسه وحفاؤه وكونه أجنبيا إلا في المرأة، والدعاء، وتلقينه الشهادتين والائمة عليهم السلام، وجعل التربة تحت خده، وجعل وسادة من تراب تحت رأسه، ومدرة خلف ظهره، وحل عقد الاكفان ووضع خده على التراب، وتشريج اللحد باللبن، والدعاء عنده، ويكره فرش القبر بساج أو غيره إلا لضرورة، وقال ابن الجنيد(١) : لا بأس به وبالوطاء، وهيل التراب بظهور الاكف مسترجعين داعين له.

ورفع القبر أربع أصابع مفرجات وتربيعه وتسطيحه، ووضع علامة على رأسه، ووضع الحصى عليه، والحمراء أفضل تأسيا بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن لا يوضع فيه من غير ترابه.

ورش الماء عليه مستقبل القبلة بادئا من الرأس إلى الرجلين، ثم يديرالماء عليه والفاضل على وسط القبر رشا متصلا، ووضع اليد عليه مقابل القبلة وتأثيرها في ترابه والترحم عليه، وتلقين الولي أو من يأمره بعد الانصراف مستقبلا للميت أو القبلة.

ويكره البناء عليه، واتخاذه مسجدا إلا قبور الائمة عليهم السلام، والاتكاء عليه، والقعود والمشي عليه، وعن الكاظم(٢) عليه السلام طاء القبور فالمؤمن يستروح والمنافق يألم، وتحديده بالجيم والحاء والخاء، والحدث بين القبور، والضحك.

ويستحب الصبر، والتعزية وأقلها الرؤية قبل الدفن، وبعده أفضل، ولا كراهة في الجلوس لها ثلاثا، وليقل: جبر الله وهنكم وأحسن عزاكم ورحم متوفاكم، وعمل طعام لاهل الميت ثلاثا.

ويجوز البكاء والنوح بالحق شعرا ونثرا، وزيارة القبور مستحبة، وإهداء شئ من القرآن إليهم، وقراء‌ة القدر

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٦٢ من أبواب الدفن ح ١ ج ٢ ص ٨٨٥.


سبعا، وكل ما يهدى إلى الميت من وجوه القرب ينفعه، دعاء أو استغفارا أو صدقة أو قرآنا أو فعلا يدخله النيابة كالحج والصلاة عنه واجبا وندبا.

(١٦) درس

يجب الغسل على من مس ميتا آدميا غير شهيد ولا مغسل بعد برده، أو مس قطعة فيها عظم وإن تجاوزت سنة سواء ابينت من حي أو ميت، ولو خلت من عظم غسل يده، ولو مسه قبل برده فلا غسل، وهل تنجس يده؟ الاقرب المنع، ولو مس ماتم غسله فلا غسل.

ويجب بمس المسلم، والكافر، والمؤمم، ومن غسله كافر، ومن غسل فاسدا، ومن سبق موته قتله، أو قتل بسبب غير ما اغتسل له، ولا فرق في مس الكافر قبل غسله أو بعده.

والاقرب الوجوب بمس العظم المجرد متصلا بالميت أو منفصلا، أما عظم الحي المتصل به فلا، أما السن فلا يجب بمسها غسل اتصلت أو انفصلت من الحي، ولو مس سن الميت فالاقرب المساواة، لانها في حكم الشعر والظفر.

فرع:

لو مس عظما في مقبرة المسلمين فلا غسل، ولو كانت مقبرة الكفار فالاقرب الوجوب، ولو جهلت تبعت الدار، فلو تناوب على الدار المسلمون والكفار فالاشبه السقوط.

وصفته كغسل الجنابة إلا أن معه الوضوء، ولا يمنع هذا الحدث من الصوم ولا من دخول المساجد في الاقرب، نعم لو لم يغسل موضع العضو اللامس وخيف سريان النجاسة إلى المسجد حرم الدخول وإلا فلا.


(١٧) درس

الماء المطلق طاهر مطهر ما دام على أصل الخلقة، فإن خرج عنها بمخالطة طاهر فهو على الطهارة، فإن سلبه الاطلاق فمضاف، وإلا كره الطهارة به وإن خالطه نجس فأقسامه أربعة: أحدها: الواقف القليل وهو ما نقص عن الكر، وهو ينجس بالملاقاة تغير أو لا، كانت النجاسة دما لايدركه الطرف على الاصح أو لا.

وطهره بإلقاء كر عليه دفعة يزيل تغيره إن كان، ولو لم يزله افتقر إلى كر آخر وهكذا، وكذا يطهر بالجاري، وقول ابن أبي عقيل(١) : يتوقف(٢) نجاسته على التغير شاذ، ولا يطهر بإتمامه كرا سواء كانا نجسين أو أحدهما على الاقوى.

وثانيها: الواقف الكثير وهو ما بلغ ألفا ومأتي رطل، أو ثلاثة أشبار ونصفا في أبعاده الثلاثة، أو ما ساواها في بلوغ مضروبها، ولا ينجس إلا بتغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة تغيرا محققا لا مقدرا، ويطهر بما مر، ولو تغير بعضه وكان الباقي كرا طهر بتموجه، وإلا نجس.

ولا فرق بين مياه الحياض والآنية وغيرهما على الاصح.

فروع:

لو شك في استناد التغير إلى النجاسة فالاصل الطهارة، ولو جمد الماء لحق بالجامدات فينجس الموضع الملاقى، ويطهر بإلقاء النجاسة وما يكتنفها، ولو اتصل الموضع بالكثير فإن زال(٣) العين وتخلل طهر، ولو جمد الماء النجس فطهره

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢.

(٢) في باقي النسخ: بتوقف.

(٣) في " م " و " ق ": فأزال.


باختلاط الكثير به إذا صار مائعا، ولو قدر تخلله أمكن الطهارة.

وثالثها: الجاري نابعا، ولا ينجس إلا بالتغير، ولو تغير بعضه نجس دون ما فوقه وما تحته(١) ، إلا أن ينقص ما تحت النجاسة عن الكر ويستوعب التغير عمود الماء فينجس المتغير وما تحته.

وطهره بتدافعه حتى يزول التغير، ولا يشترط فيه الكرية على الاصح، نعم يشترط دوام النبع.

ولو كان الجاري لا عن مادة ولاقته النجاسة لم ينجس مافوقها مطلقا، ولا ما تحتها إن كان جميعه كرا فصاعدا إلا مع التغير، ومنه ماء الحمام، ولو انتزع الحمام من النابع فبحكمه، وماء الغيث نازلا كالنابع، وليس للجرية حكم بانفرادها مع التواصل.

ولو اتصل الواقف بالجاري اتحدا مع مساواة سطحهما أو كون الجاري أعلى لا العكس، فيكفي في العلو فوران الجاري من تحت الواقف.

ورابعها: ماء البئر، والاشهر نجاسته بالملاقاة، وطهره بنزح جميعه للمسكر، والفقاع، والمني، وأحد الدماء الثلاثة، وموت الثور والبعير، ولنجاسة لا نص فيها على الاحوط في غير المنصوص، وقيل: أربعون(٢) ، وروي(٣) ثلاثون، ولعرق الجنب حراما، وعرق الابل الجلالة، والفيل عند ابن البراج(٤) ، والروث(٥) وبول غير المأكول عند أبي الصلاح(٦) .

وكر للدابة والبغل والحمار والبقرة، وسبعين دلوا للانسان، وخمسين للعذرة

____________________

(١) في " ز " و " ق ": وما تحته.

(٢) في " ق ": على الاحوط وقيل: في غير المنصوص أربعون.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب الماء المطلق ح ٢ ج ١ ص ١٣٢.

(٤) المهذب: ج ١ ص ٢١، ولم يذكر الفيل بل قال " وكل ما كان جسمه مقدار جسمه أي البعير أو أكثر ".

(٥) في باقي النسخ: ولروث.

(٦) الكافي في الفقه: ص ١٣٠.


الرطبة وإن كانت مبخرة أو الذائبة، والدم الكثير، وأربعين للثعلب والارنب والكلب والخنزير والسنور والشاة وبول الرجل، وثلاثين لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرؤ الكلب(١) ، وقطرة نبيذ مسكر في رواية كردويه(٢) ، وعشرين لقطرة الخمر عند الصدوق(٣) ، وللدم ولحم الخنزير في رواية زرارة(٤) ، ولغاية الدم عند المرتضى(٥) والمبدأ دلو.

وعشر ليابس العذرة وقليل الدم، وتسع أو عشر للشاة عند الصدوق(٦) ، وسبع لموت الطير، واغتسال الجنب، وللفأرة مع التفسخ أو الانتفاخ، ولخروج الكلب حيا، وبول الصبي غير الرضيع، وخمس لذرق الدجاج، وخصه جماعة بالجلال، وثلاث للفأرة مع عدم الامرين، وروي(٧) خمس.

وللحية ولا شاهد به، وللوزغة والعقرب، وقيل: يستحب لهما، ودلو لبول الرضيع وللعصفور.

ولو تغيرت البئر نزحت، فإن غلب الماء اعتبر أكثر الامرين من زوال التغير والمقدر، وقيل: بالتراوح مع الاغلبية كما في كل موضع يجب نزحها، فينزح أربعة رجال مثنى يوما إلى الليل وإن قصر النهار، ولا يجزئ الليل، ولا الملفق منه ومن النهار، ولا النساء على الاقرب، ولا الخناثي، ويجزئ ما فوق الاربعة من الرجال.

ولو اتصلت بالجاري طهرت، وكذا بالكثير مع الامتزاج، أما لو تسنما عليها

____________________

(١) في " م " و " ز ": الكلاب.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب الماء المطلق ح ٢ ج ١ ص ١٣٢.

(٣) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٤.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب الماء المطلق ح ٣ ج ١ ص ١٣٢.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٦ نسبه إلى المصباح ولايوجد لدينا.

(٦) من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ٢١.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب الماء المطلق ح ٧ ج ١ ص ١٣٥.


من أعلى(١) فالاولى عدم التطهير، لعدم الاتحاد في المسمى فلا يطهر بإجرائها، ولا بزوال تغيرها من نفسها، ولا بتصفيق الرياح، ولا بالعلاج بأجسام طاهرة، وكذا حكم باقي المياه النجسة، ويلزم من قال بالطهارة بإتمامها كرا طهارتها بذلك كله. ولا يعتبر في المزيل للتغير دلو حيث لا مقدر، وفي المعدود نظر أقربه اعتبارها، وقيل: يجزئ آلة تسع العدد، والدلو هي المعتادة، وقيل: هجرية ثلاثون رطلا، وقيل: أربعون. ولو تضاعف المنجس تضاعف النزح، تخالف أو تماثل في الاسم أو في المقدر، ويعفى عن المتساقط من الدلو وعن جوانبها وحمأتها، ولو غارت ثم عادت فلا نزح، وبطهرها يطهر المباشر والدلو والرشا. ولو شك في تقدم الجيفة فالاصل عدمه.

ولا يلحق بول المرأة ببول الرجل خلافا لابن ادريس(٢) ، والنزح بعد إخراج النجاسة أو عدمها.

ولو تمعط الشعر فيها كفى غلبة الظن بخروجه وإن كان شعرا نجسا، ولو استمر خروجه استوعبت، فإن تعذر واستمر عطلت حتى يظن خروجه أو استحالته.

ولا ينجس بالبالوعة القريبة إلا أن يغلب الظن بالاتصال فينجس عند من اعتبر الظن، والاقوى العدم، ويستحب تباعدهما خمس أذرع مع فوقية البئر أو صلابة الارض، وإلا فسبع، وفي رواية(٣) إن كان الكنيف فوقها فاثنتا عشرة ذراعا.

(١٨) درس

المستعمل في الوضوء طهور وكذا في الاغسال المسنونة، وفي رفع الحدث

____________________

(١) في باقي النسخ: علو.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٧٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب الماء المطلق ح ٦ ج ١ ص ١٤٥، مع اختلاف.


الاكبر طاهر، وفي طهوريته قولان أقربهما الكراهية، واستحب المفيد(١) التنزه عن مستعمل الوضوء.

والمستعمل في الاستنجاء طاهر ما لم يتغير أو تلاقه نجاسة اخرى، وقيل: هو عفو، ولا فرق بين المخرجين ولا بين المتعدي وغيره، وفي إزالة النجاسة نجس إن تغير وإلا فنجس في الاولى على قول، ومطلقا على قول، وكرافع الاكبر على قول، وطاهر إذا ورد على النجاسة على قول، والاولى أن ماء الغسلة كمغسولها قبلها، وفي الخلاف(٢) : طهارة غسلتي الولوغ، والاخبار غير مصرحة بنجاسته.

والمضاف ما لا يتناوله إطلاق الماء كماء الورد والممزوج بما يسلبه الاطلاق طاهر، وينجس بالملاقاة وإن كثر، ويطهر بصيرورته مطلقا، وقيل: باختلاطه بالكثير وإن بقي الاسم.

ولا يرفع حدثا خلافا لابن بابويه(٣) ، ولو اضطر إليه تيمم ولو لم يستعمله خلافا لابن أبي عقيل(٤) ، ولا يزيل الخبثخلافا للمرتضى(٥) ، ولو مزج المضاف(٦) بالمطلق موافقا له في الصفات اعتبرت المخالفة المقدرة، والشيخ(٧) يعتبر حكم الاكثر فإن تساويا استعمل، وابن البراج(٨) يطرح.

ويطهر الخمر بالخلية وإن عولج إذا كان بطاهر، والعصير المشتد بها وبذهاب ثلثيه بالغليان، والمرق المنجس بقليل الدم يطهر بالغليان في المشهور، واجتنابه أحوط.

ولو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما، بخلاف المشتبه بالنجس أو المغصوب، ويمزج المطلق بالمضاف غير السالب وجوبا عند عدم ماء

____________________

(١) المقنعة: ص ٦٤.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ٤٤.

(٣) كتاب الهداية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٤٨.

(٤) المختلف: ج ١ ص ١٠.

(٥) المختلف: ج ١ ص ١٠.

(٦) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٩.

(٨) المهذب: ج ١ ص ٢٤.


مطلق، ويتخير بينهما عند وجودهما.

والسؤر يتبع الحيوان طهارة ونجاسة وكراهة، ويكره سؤر الجلال، وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة، والحائض المتهمة، والدجاج، وسؤر غير مأكول اللحم على الاقرب، ومنه الفأرة والوزعة والحية والثعلب والارنب والمسوخ ونجسها الشيخ(١) ، وولد الزنا، وما مات فيه العقرب.

ويحرم استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة، فلو صلى به أعاد في الوقت وخارجه على الاقوى، وفي إزالة الخبث، فيعيد إن علم قبله ويقضي، وإن جهل فلا، ويجوز شربه للضرورة، ولا يشترط في التيمم عند اشتباه الآنية إهراقها على الاقرب.

(١٩) درس

النجاسات عشر: البول والغائط من غير المأكول وإن عرض تحريمه، أو كان طيرا على الاقوى، أو بول رضيع لم يأكل اللحم خلافا لابن الجنيد(٢) ، وفي بول الدابة والبغل والحمار قولان أقربهما الكراهية. والمني والدم من ذي النفس وإن كان بحريا كالتمساح، أو كان علقة في البيضة أو غيرها، أما الدم المتخلف في اللحم بعد الذبح والقذف فطاهر، وكذا دم البراغيث، وقيل: عفو. والميتة من ذي النفس حل أو حرم، وكذا ما قطع من الحيوان مما تحله الحياة، ولا ينجس ميتة ما لا نفس له ولا دمه ولا منيه.

والكلب والخنزير ولعابهما وفروعهما، وإن كان كلب الصيد(٣) لم يكف

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٢٦٤.

(٢) المختلف: ج ١ ٥٦.

(٣) في باقي النسخ: كلب صيد.


الرش خلافا لابن بابويه(١) ، وينجس منهما ما لا تحله الحياة كالعظم والشعر خلافا للمرتضى(٢) .

والمسكرات خلافا لابن بابويه(٣) والحسن(٤) والجعفي(٥) . والفقاع، والكافر أصليا، أو مرتدا، أو منتحلا الاسلام(٦) جاحدا بعض ضرورياته كالخارجي والناصبي والغالي والمجسمي. والانفحة طاهرة ولو من الميت، وكذا اللبن من الميتة في الاصح.

ولو اشتبه الدم الطاهر بغيره فالاصل الطهارة، وكذا كل مشتبه بطاهر، ومنه آنية المشرك، ولو اشتبه الدم المعفو عنه بغيره كدم الفصد بدم الحيض فالاقرب العفو.

ولا ينجس لبن البنت، ولا القئ، والقيح، والصديد الخالي عن الدم، والمسك، وذرق الدجاج غير الجلال، وعرق الجنب حراما والابل جلالة، والمذي وإن كان عقيب شهوة خلافا لابن الجنيد(٧) ، والودي بالدال المهملة وهو الخارج عقيب البول، والوذي بالذال المعجمة(٨) عقيب المني.

ويجب إزالة النجاسة للصلاة، والطواف، ودخول المسجد مع التعدي، والاكل، والشرب، وعن المصحف، والمساجد، والضرائح المقدسة.

والواجب زوال العين، ولا عبرة بالرائحة واللون إذا شق زواله، ويستحب صبغ الدم بالمشق.

والعصر في غير الكثير، ولو لم يمكن نزع الماء عن المغسول لم يطهر(٩) إلا الماء، وفي المائعات إذا إختلطت بالكثير وجه بالطهارة، ولا يجب العصر في الحشايا والجلود ويكفي التغميز، وفي طهارة الحديد المشرب بالنجس إذا شرب بكثير احتمال، وتطهر الحبوب المبتلة والخبز إذا علم الوصول في

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٧٣.

(٢) الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢١٨.

(٣) و(٤) المختلف: ج ١ ص ٥٨.

(٥) لاتجوجد كتبه لدينا.

(٦) في " م " و " ز ": للاسلام.

(٧) المختلف: ج ١ ص ٥٧.

(٨) في باقي النسخ: بالمعجمة.

(٩) في " م " و " ز ": يطهره.


الكثير، ويكفي المرة بعد زوال العين، وروي(١) في البول مرتين فيحمل غيره عليه.

وفي إناء ولوغ الكلب المرتان بعد تعفيره بتراب طاهر مزج بالماء أولا، فإن فقد التراب فمناسبه، فإن فقد فالاقرب إجزاء الماء مع زوال اللعاب، ولا تراب في باقي أعضائه خلافا للمفيد(٢) ، ولا في الخنزير خلافا للخلاف(٣) ، والاقرب السبع فيه بالماء وفي الفأرة والخمر.

ويغسل الاناء من غير ذلك ثلاثا يصب فيه الماء ثم يحرك ويفرغ وهكذا، وإن كان إناء الخمر غير مغضور ولا مقير في الاقوى، وقيل: يكفي المرة، ويسقط العدد في الكثير، ولا يكفي عن التعفير مع القدرة عليه على قول.

(٢٠) درس

المطهرات عشرة: الماء كما مر، والشمس إذا جففت الارض والحصر والبواري وما لا ينقل، وزالت العين لا بتجفيف الريح خلافا للمبسوط(٤) ، وتطهر الارض والحجر النعل والقدم إذا زالت العين بمشي أو غيره، وفي رواية(٥) بمشي خمس عشرة ذراعا، والنار ما أحالته رمادا أو دخانا أو آجرا أو خزفا عند الشيخ(٦) ، والاستحالة في النطفة والعلقة حيوانا، وفي النجس إذا استحال ملحا أو ترابا، وأدوات الاستنجاء، وإسلام الكافر، واستبراء

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٠٢.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ٤٦.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٨.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب النجاسات ح ١ ص ٤٦.

(٦) الخلاف: ج ١ ص ١٧٢.


الحيوان، ونقص العصير وانقلابه، وانقلاب الخمر خلا، وتطهر الارض بكثير الماء بالذنوب في قول مشهور إذا القي على البول، ويشترط ورود الماء حيث يمكن.

ويطهر الدم بانتقاله إلى البعوض والبرغوث، والبواطن بزوال العين، ولا يطهر الدم بالبصاق خلافا لابن الجنيد(١) ، والرواية(٢) ضعيفة، ولا الجسم الصقيل كالسيف بالمسح خلافا للمرتضى(٣) ، ولا يتعدى النجاسة مع اليبوسة، وفي الميت رواية(٤) يفهم منها النجاسة مطلقا، ويعارضها غيرها.

والدباغ غير مطهر، وقول ابن الجنيد(٥) شاذ، وأشذ منه قول ابن بابويه(٦) بالوضوء والشرب من جلد الميتة.

وعفي عما نقص عن سعة الدرهم البغلي بإسكان الغين من الدم غير الثلاثة ونجس العين، وقدره الحسن(٧) بسعة الدينار، وابن الجنيد(٨) بعقد الابهام الاعلى، وطرد العفو عن هذا القدر في سائر النجاسات. وعن دم القروح والجروح الذي لا يرقأ.

وعن نجاسة ما لايتم فيه الصلاة فيه وحده وإن غلظت نجاسته، وعد ابنا بابويه(٩) منه العمامة، واشترط بعضهم كونها في محالها، وآخرون كونها ملابس، والخبر(١٠) عام في كل ما على الانسان أو معه. وعن

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٦٣.

(٢) وسائل الشعية: ب ٤ من أبواب الماء المضاف ح ٢ ج ١ ص ١٤٩.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٦٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب غسل المس ح ٣ ج ٢ ص ٩٣٢.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٦٤.

(٦) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣.

(٧) المختلف: ج ١ ص ٦٠.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٥٩.

(٩) المختلف: ج ١ ص ٦١ والمقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٣١ من أبواب النجاسات ح ٥ ج ٢ ص ١٠٤٦.


نجاسة ثوب المربية للصبي ذات ثوب واحد إذا غسلته كل يوم وليلة مرة، ويلحق به الصبية والمربي والولد لمتعدد وعن خصي يتواتر بوله إذا غسل ثوبه مرة في النهار، وعن النجاسة مطلقا مع تعذر الازالة.

(٢١) درس

إذا صلى مع نجاسة بدنه أو ثوبه عالما عامدا مختارا بطلت، ولو جهلت(١) النجاسة فالاقوى الصحة، وقيل: يعيد في الوقت، وحملناه في الذكرى(٢) على من لم يستبرئ بدنه وثوبه عند المظنة للرواية(٣) ، ولو جهل الحكم لم يعذر، ولو نسي فالاقوى الاعادة مطلقا.

ولو علم في أثناء الصلاة أزالها وأتم، وإن افتقر إلى فعل كثير بطلت، وعلى القول بإعادة الجاهل في الوقت تبطل وإن تمكن من الازالة، أما لو شك في حدوثها وتقدمها أزالها ولا إعادة، ولو اضطر إلى الصلاة فيه لبرد وشبهه وليس غيره فلا إعادة على الاصح، ولو لم يكن ضرورة فالاقرب تخيره بين الصلاة فيه وعاريا، وقيل: يتعين الثاني وهو أشهر.

ولو اشتبه الطاهر بالنجس وفقد غيرهما صلى فيهما، ولو تعددت زاد على عدد النجس واحدا، ولو جهل العدد صلى في الجميع، ولو ضاق الوقت فالاقرب الصلاة فيما يحتمله(٤) الوقت، والمشهور أنه يصلي عاريا، وعلى ما قلناه من التخيير هناك فهنا أولى.

ولو عدم أحد الثوبين المشتبهين صلى في الباقي، قيل: عاريا، وقول ابن ادريس(٥) بالصلاة مع الاشتباه عاريا مدخول.

ولو صلى حاملا لحيوان طاهر صح، وفي القارورة المصمومة النجسة

____________________

(١) في باقي النسخ: جهل.

(٢) الذكرى: ص ١٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤١ من أبواب النجاسات ح ٣ ج ٢ ص ١٠٦١.

(٤) في باقي النسخ: يحتمل.

(٥) السرائر: ج ١ ص ١٨٤.١٨٥.


خلاف، مبناه المساواة للحيوان أو كونها مما لا يتم فيه الصلاة أو عدم الامرين. ولو جبر بعظم نجس وجب قلعه إجماعا ما لم يخف التلف أو المشقة الشديدة، ويجبره الامام، ولو مات لم يقلع.

ولو شرب خمرا أو منجسا أو أكل ميتة أو احتقن تحت جلده دم نجس احتمل وجوب الازالة مع إمكانها، ولو عللت القارورة بأنها من باب العفو احتمل ضعيفا اطراده هنا، ولانه التحق بالباطن.

ويحرم اتخاذ الآنية من الذهب والفضة للاستعمال والتزيين على الاقوى للرجل والمرأة، وفي المفضض رواياتان(١) والكراهية أشبه، نعم يجب تجنب موضع الفضة على الاقرب، ولا بأس بقبيعة السيف ونعله من الفضة وضبة الاناء وحلقة القصعة وتحلية المرآة بها وروي(٢) جواز تحلية السيف والمصحف بالذهب والفضة، والاقرب تحريم المكحلة منهما وظرف الغالية أما الميل فلا.

ولا يحرم المأكول ولا المشروب في الاناء المحرم ولا بيعه، نعم يجب سبكه على المشتري، ولا تبطل الطهارة منه أو فيه، ولا يحرم غيرهما من الجواهر.

ويجوز الاناء من العظام مع طهارة أصلها إلا الآدمي، وكذا مما لا تحله الحياة ولو من الميتة، ويشترط في إناء الجلد مع طهارة الاصل التذكية والدبغ إن كان غير مأكول اللحم في قول.

(٢٢) درس

يستحب الاستحمام غبا ويوم الاربعاء والجمعة أفضل، ودخوله بمئزر، والدعاء عند نزع الثياب وعند الدخول، ووضع الماء الحار على الهامة والرجلين،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٦٦ من أبواب النجاسات ح ٥ و ٢ ج ٢ ص ١٠٨٥.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٦٤ من أبواب أحكام الملابس ح ٣ ج ٣ ص ٤١٣.


وابتلاع جرعة منه، وسؤال الجنة والاستعاذة من النار، والاطلاء، والخضاب، والتعمم عند الخروج شتاء وصيفا، وأن يقال له: طاب ما طهر منك وطهر ما طاب منك.

ويكره الاتكاء فيه، وغسل الرأس بالطين، ومسح الوجه بالازار، والسواك فيه، ودخوله على الريق وبغير مئزر. ويحرم إبراز العورة حيث الناظر.

ويستحب التنور قائما وفي كل خمسة عشر يوما، ونهي(١) عن ترك العانة أربعين يوما، وحلق الابط أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه، ويستحب القلم والاخذ من الشارب يوم الجمعة، وقول بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد عليهم السلام فيهما، وحلق الرأس، وغسل الرأس بالسدر والخطمي، وتسريح اللحية سبعين مرة، وجز ما فضل عن القبضة منها، والتمشط بالعاج وخدمة الشعر لمن اتخذه وفرقه، ويكره نتف الشيب ولا بأس بجزه، ويكره للمرأة ترك الحلي.

والسنن الحنيفية خمس في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الشعر، وقص الشارب.

وخمس في البدن: قص الاظفار، وحلق العانة والابطين، والختان، والاستنجاء.

ويتأكد السواك عند الوضوء، والصلاة، والسحر، وقراء‌ة القرآن، وتغير النكهة، ويكره تركه أزيد من ثلاثة أيام.

وفيه اثنتا عشرة خصلة: هو من السنة، ومطهرة للفم، ومجلاة للبصر، ويرضي الرحمن، ويبيض الاسنان، ويذهب بالحفر، ويشد اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة.

ويستحب الاكتحال بالاثمد عند النوم وترا(٢) ، وفراهة الدابة، وحسن

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٨٦ من أبواب آداب الحمام ح ١ ج ١ ص ٤٣٩.

(٢) في باقي النسخ: وترا وترا.


وجه المملوك، وإظهار النعمة، وروي(١) أن النبي صلى الله عليه وآله لعن الواصلة والمستوصلة أي في الشعر والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة أي في الاسنان بالترقيق.

(٢٣) درس

من لم يجد الماء تيمم بالصعيد وهو التراب بأي لون اتفق أو المدر أو الحجر، دون المتصل بالارض من النبات الطاهر، والمشوب بغيره مجزئ إذا لم يخرجه عن الاسم، والرخام والبرام وأرض النورة وأرض الجص قبل الاحراق، وجوز المرتضى(٢) بالنورة والجص، ومنع ابن الجنيد(٣) والمحقق(٤) من الخزف. ولا يجوز بالمعدن والنجس والمغصوب والرماد، ويجوز بتراب القبر إلا أن يعلم إختلاطه بالصديد ولما يستحل ترابا. ويجزئ المستعمل وهو المنفوض أو الممسوح به لا المضروب عليه.

ومع فقد الصعيد غبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته ثم الوحل، ويستحب من العوالي ويكره من الطريق. ويجب شراء التراب أو استئجاره.

وجوز المرتضى(٥) التيمم بنداوة الثلج، والشيخان(٦) قدما التراب عليه فإن فقد أدهن به، ويظهر من المبسوط(٧) اعتبار الغسل به وإلا فالتيمم بالتراب.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب مايكتسب به ح ٧ ج ١٢ ص ٩٥.

(٢) رسائل المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٢٦.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٤٨.

(٤) المعتبر: ص ١٠٣.

(٥) المعتبر: ص ١٠٤ نقلا عن مصباح السيد المرتضى.

(٦) المقنعة: ص ٥٩، النهاية: ص ٤٧.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣١.


ويجب الطلب في الجهات الاربع غلوة غلوة في حزن الارض وإلا فغلوتين، إلا مع يقين العدم، وقيل: يطلب ما دام في الوقت، وروي(١) لا طلب، ولو وهب الماء أو أراقه في الوقت أو ترك الطلب وصلى أعاد، وأولى بالاعادة ما لو وجد الماء في موضع الطلب، ولو نسي الماء فالاقرب الاعادة، ويجوز التيمم سفرا وحضرا، ولا يعيد الحاضر خلافا للمرتضى(٢) .

ويجب شراء الماء ولو بلغ ألف درهم مع القدرة وعدم الضرر الحالي، ولو وهب الماء أو اعير الآلة أو بيع بثمن مؤجل يقدر عليه عند الاجل وجب، بخلاف ما إذا وهب الثمن أو الآلة وإزالة النجاسة عن الثوب أو البدن، والشرب أولى من الطهارة إذا كان الشارب حيوانا له حرمة، ولو تعذر مايتيمم عليه فالطهارة أولى من إزالة النجاسة، وكذا لو كانت النجاسة معفوا عنها.

ولو وجد مايكفي بعض أعضائه تركه وتيمم، ولو تضرر بالماء في بعض الاعضاء تيمم، وفي المبسوط(٣) : يغسل الصحيح ويتيمم. ولا تيمم عن نجاسة البدن إجماعا.

ولو خاف من لص أو سبع على نفسه أو ماله، أو خافت المرأة على بضعها، أو خيف التلف باستعماله أو الشين، تيمم وإن أجنب عمدا على لاشبه، وأوجب المفيد(٤) على العامد الغسل وإن خاف على نفسه، وفي النهاية(٥) : إذا خاف التلف تيمم وصلى وأعاد، وهو ضعيف.

وكذا لا يعيد المتيمم لزحام عرفة أو الجمعة أو مع نجاسة ثوبه على الاقوى.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب التيمم ح ٣ ج ٢ ص ٩٦٤.

(٢) المعتبر: ص ١٠٠ نقلا عن شرح الرسالة للسيد المرتضى.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٣٥، وعبارته هكذا: وإن غسلها وتيمم كان أحوط.

(٤) المقنعة: ص ٦٠.

(٥) النهاية: ص ٤٦.


والجنب أولى من الميت والمحدث بالماء المبذول للاحوج، وكذا يقدم الجنب على باقي المحدثين، ومزيل النجاسة أولى من الجميع، وفاقد الطهورين الاشبه قضاؤه.

(٢٤) درس

لا يجوز تقديم التيمم على الوقت إجماعا، ووقت الفائتة ذكرها والاستسقاء الاجتماع في الصحراء، وفي صحته مع السعة خلاف أشهره وجوب التأخير إلى الضيق(١) ، إلا مع الضرورة نحو ارتحال القافلة وغيره وخصوصا مع الطمع في الماء، ولو ظن ضيق الوقت فتيمم فظهر خلافه فالاقرب الاجزاء، ولو دخل الوقت عليه متيمما فوجوب تأخير الصلاة أضعف، وقطع في المبسوط(٢) بصحتها في أول الوقت. ويجب فيه نية الاستباحة لا رفع الحدث إلا أن يقصد رفع الماضي، والقربة، والبدلية، ومقارنتها للضرب على الارض، واستدامتها حكما، ومباشرة الارض بيديه معا، ولا يكفي التعرض لمهب الريح ولا تمعيك الاعضاء في التراب.

والاقرب أنه لا يشترط الاعتماد على اليدين بل يكفي وضعهما على الارض.

والاشهر في عدد الضرب اثنتان للغسل وواحدة للوضوء، ويتكرر التيمم في الغسل المكمل بالوضوء.

ولا يشترط علوق الغبار باليدين خلافا لابن الجنيد(٣) .

ويجب مسح الجبهة من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى، بادئا

____________________

(١) وفي " ق ": التضيق.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٤.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٥٠.


بأعلاها ملصقا باطن كفيه بها، ولا يجزئ الواحدة اختيارا وإن كانت يمنى خلافا لابن الجنيد(١) ، ثم مسح ظهر الكف اليمنى ببطن اليسرى من الزند إلى أطراف الاصابع، ثم مسح اليسرى ببطن اليمنى، وأوجب ابن بابويه(٢) استيعاب الوجه والذراعين والموالاة وإن كان بدلا عن غسل يجوز تفريقه، ولا يضر الفصل بما لا يعد تفريقا. والمباشرة بنفسه إلا مع العذر.

وطهارة موضع المسح، ولو تعذر فالاقرب الصحة مع عدم تعدي النجاسة إلى التراب.

ولا يشترط خلو غير الاعضاء عن النجاسة في أقوى الوجهين، وتقدم الاستنجاء وإزالة النجاسة عليه إن اعتبرنا ضيق الوقت. ويستحب السواك، والتسمية، وتفريج الاصابع عند الضرب، ونفض اليدين، ومسح الاقطع مستوعبا ما بقي، وأن لا يرفع يده عن العضو حتى يكمل مسحه.

ولا يستحب تخليل الاصابع في المسح، ولا التكرار في المسح.

ويستباح به كل ما يستباح بالمائية حتى الطواف.

ولا يبطل بالردة، ولا بنزع العمامة والخف ولا بظن الماء أو شكه.

ويبطل بالتمكن من استعمال الماء، فلو وجده قبل الصلاة تطهر، وبعدها لا إعادة، وفي أثنائها روايات(٣) أقواها البناء ولو على التكبير، وجوز بعضهم العدول إلى النفل، وهو ضعيف.

ولو فقد الماء بعدها قبل التمكن من استعماله لم تجب إعادة التيمم، سواء كان في فرض أو نفل على الاقوى، نعم لو وجده في صلاة غير مغنية عن القضاء عند من قال به فالاقرب انقطاع الصلاة، وكذا لو وجد التراب في أثناء الصلاة لحرمة الوقت.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٥٠.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٥٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب التيمم ج ٢ ص ٩٩١.


ولو أحدث المتيمم في الصلاة ووجد الماء تطهر وبنى إن كان الحدث نسيانا عند الشيخين(١) ، والرواية(٢) الصحيحة مطلقة وعليها الحسن(٣) .

ولا يرفع التيمم الحدث، فلو تيمم المجنب ثم وجد ماء يكفيه للوضوء فلا وضوء خلافا للمرتضى(٤) ، ويعيد التيمم بدلا من الغسل وعنده بدلا من الوضوء.

ويجوز المسح على الجبائر مع تعذر نزعها، فلو زال العذر بعد التيمم فالاقوى بقاء التيمم، ولو وجد الماء بعد تيمم الميت وجب تغسيله وإعادة الصلاة ولو سبقت، نعم لا يعاد ولو دفن إلا أن يقلع.

____________________

(١) المقنعة: ص ٦١، النهاية: ص ٤٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الصلاة ح ١٠ ج ٤ ص ١٢٤٢.

(٣) المختلف: ج ١، ص ٥٤.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٥٥.


كتاب الصلاة


وهي إما واجبة وهي سبع: اليومية، والجمعة، والعيدية(١) ، والآيات، والطواف، والجنائز، والملتزم بنذر وشبهه. أو مندوبة وهي ما عداها.

فاليومية خمس: الظهر والعصر والعشاء كل واحدة أربع ركعات، والمغرب ثلاث، والصبح ركعتان، والوسطى هي الظهر عند الشيخ(٢) ، والعصر عند المرتضى(٣) ، ولا يجب الوتر.

ونوافلها أربع وثلاثون ركعة في فتوى الاصحاب وهو أشهر رواية(٤) ، وفي رواية يحيى بن حبيب(٥) عن الرضا عليه السلام وأبي بصير(٦) عن الصادق عليه السلام تسع وعشرون بنقيصة أربع من سنة العصر، والوتيرة وهي ركعتان بعد العشاء تعدان بركعة تصليان من جلوس ويجوز القيام فيهما، وروى زرارة(٧)

____________________

(١) في " ق ": والعيدين.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٧٥.

(٣) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الاولى: ص ٢٧٥.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح ٣ ج ٣ ص ٣٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح ٥ ج ٣ ص ٣٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الفرائض ونوافلها ح ٢ ج ٣ ص ٤٢.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح ١ ج ٣ ص ٤٢.


عن الصادق عليه السلام سبعا وعشرين، فاقتصر من سنة المغرب على ركعتين مع سقوط ما مر.

وأفضلها ركعتا الفجر، ثم ركعة الوتر، ثم ركعتا الزوال، ثم أربع المغرب بعدها، ثم تمام صلاة الليل وهي ثمان، مع الشفع وهي ركعتان، ثم تمام نوافل النهار، وهي ثمان للظهر قبلها وثمان للعصر قبلها، وقال الحسن(١) : آكدها الليلية.

وفي السفر والخوف تتنصف الرباعيات، وتسقط نوافلها سفرا، وفي الخوف نظر.

ويكره الكلام بين المغرب ونافلتها، ويجوز السجود بينهما، والافضل بعد النافلة.

وكل النوافل تصلى ركعتين بتشهد وتسليم، إلا الوتر وصلاة الاعرابي.

وهي عشر ركعات كالصبح والظهرين كيفية وترتيبا، ولم أستثبت طريقها في أخبارنا، ووقتها عند ارتفاع نهار الجمعة، والاقرب عدم شرعية الركعة الواحدة في غير الوتر.

ويستحب الضجعة بعد نافلة الفجر على الجانب الايمن، وقراء‌ة الخمس من آخر آل عمران إلى الميعاد والدعاء فيها.

والشفع مفصول عن الوتر في أشهر الروايات(٢) ، ويستحب الاستغفار في قنوت الوتر سبعين مرة، والدعاء فيه للاخوان وأقلهم أربعون، ويجوز الدعاء فيه على العدو.

ويستحب ركعتا الغفيلة(٣) بين المغرب والعشاء، ويقرء في الاولى بعد الحمد وذا النون الآيتين، وفي الثانية بعد الحمد وعنده مفاتح الغيب الآية، ويسأل حاجته.

ومن قام قبل الفجر فصلى الشفع والوتر وسنة الفجر كتبت له صلاة الليل، ويستحب الدعاء المأثور(٤) في النوافل، وتجوز من جلوس اختيارا

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١٢٤.

(٤) في باقي النسخ: بالمأثور.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ج ٣ ص ٤٥.

(٣) في باقي النسخ: الغفله.


والافضل القيام، ثم احتساب كل ركعتي جلوس بركعة(١) .

ويستحب تمرين الصبي على الصلاة لست، ويضرب عليها لعشر، ويتخير بين نية الوجوب والندب.

ورخص للصبيان الجمع(٢) بين العشائين والظهرين، ويستحب تفريقهم في صلاة الجماعة.

والبلوغ بالانبات والاحتلام في الرجل والمرأة، وبالحيض فيها، وبلوغ خمس عشرة(٣) في الذكر، وتسع فيها وقيل: عشر، وروي(٤) فيهما ثلاث عشرة، وهو شاذ.

(٢٥) درس

لا يجوز تقديم الصلاة على وقتها ولا تأخيرها عنه، ورواية الحلبي(٥) بجوازها للمسافر في غير وقتها محمولة على التأخير عن وقت الفضيلة. وتجب بأول الوقت موسعا، وقال المفيد(٦) : لو مات قبل أدائها في الوقت كان مضيعا، وإن بقي فأداها عفي عنه.

فوقت الظهر زوال الشمس، ويعلم بزيادة الظل بعد نقصه، أو حدوثه بعد عدمه كما في مكة وصنعاء في أطول الايام، أو بميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمستقبل قبلة العراق.

ويختص بقدر أدائها ثم يدخل وقت العصر، فلو ظن فعل الظهر فصلى العصر أو قدمها ناسيا عدل، وإن فرغ صحت العصر وأتى بالظهر إن صادفت المشترك، وإلا أعادهما.

____________________

(١) في " ز ": بركعة من قيام.

(٢) في " م " و " ق ": في الجمع.

(٣) في " م " و " ز ": سنة.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب مقدمة العبادات ح ١٢ ج ١ ص ٣٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب المواقيت ح ٢٧ ج ٣ ص ٨٣.

(٦) المقنعة: ص ٩٤.


فرع:

لو صلى الظهر أول الوقت فنسي بعض الافعال كالقراء‌ة والاذكار، لم يجب تأخير العصر عن الفراغ منهما بقدر الاذكار المنسية على الاقرب، ولو كانت مما يتلافى وجب فعله قبل العصر، وكذا الاحتياط، وكذا سجدتا السهو على الاحوط.

ويمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل الشخص الحادث بعد الزوال مثله، لا مثل المتخلف قبل الزوال، وروي(١) أربعة أقدام، وروي(٢) ذراع أو قدمان، واختلاف الرواية بحسب حال المتنفلين في السرعة والبطئ والفراغ والشغل، أو بحسب الافضلية في الوقت، ووقت الاجزاء إلى أن يبقى من الغروب قدر أدائها ثم العصر.

وفضيلة العصر إلى المثلين أو الذراعين، وإجزاؤها إلى أن يبقى للغروب قدرها.

ويستحب تأخير العصر إلى آخر وقت فضيلة الظهر، إلا مع العذر أو في يوم الجمعة أو ظهري عرفة، ورواية عباس الناقد(٣) عن الصادق عليه السلام باستحباب الجمع غير صريحة، مع معارضتها بأشهر(٤) منها.

وأول وقت المغرب غروب الشمس، ويعلم بذهاب الحمرة المشرقية على الاقوى لا باستتار القرص، ويختص بقدر أدائها ثم يدخل وقت العشاء الآخرة.

وفضيلة المغرب إلى ذهاب المغربية، وإجزاؤها إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر إجزاء العشاء، وفضيلة العشاء إلى ربع الليل، وإجزاؤها إلى أن يبقى للنصف

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب المواقيت ح ٣٢ ج ٣ ص ١٠٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب المواقيت ح ٢٠ ج ٣ ص ١٠٦ وح ٣٤ ص ١١٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب المواقيت ح ٩ ج ٣ ص ١٦٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب المواقيت ح ٨ ج ٣ ص ١٦٢.


قدرها، وفي المعتبر(١) آخر وقتها طلوع الفجر وهو مروي(٢) ، لكن الانتصاف أشهر.

وأول وقت الصبح طلوع الفجر الثاني المستطير في الافق، وفضيلته إلى التنوير و يعبر عنه بالاسفار وبطلوع الحمرة، وإجزاؤها إلى طلوع الشمس.

(٢٦) درس

وقت نافلة الزوال منه إلى أن يصير الفئ الحادث على قدمين، ونافلة العصر إلى أربعة أقدام، ويسمى الاولى صلاة الاوابين، والثانية السبحة، وقيل: يمتدان بامتداد وقت الاختيار وله شواهد من الاخبار(٣) ، وحينئذ الاقرب استئثار النافلتين بجميع وقت الاختيار، وظاهر المبسوط(٤) استثناء قدر إيقاع الفريضتين من المثل أو المثلين، وروي(٥) جواز النافلتين في كل النهار، وحملت على الضرورة.

نعم في يوم الجمعة تزيد أربعا، ويفرق سداس عند انبساط الشمس ثم ارتفاعها ثم قيامها وركعتان عند الزوال، ويجوز تأخيرها عن العصر وصلاة ست بين الفريضتين، والتقديم على الزوال أفضل على الاشهر.

ولو خرج وقت نافلتي الزوال وقد تلبس بركعة أتمها في غير يوم الجمعة، وفيه لا مزاحمة بعد الزوال، وكذا لا مزاحمة لو قلنا بامتدادها طول النهار، إذ يستثنى منه قدر الفرضين، فلو بقي مقدار الفرضين لا غير قطع النافلة مطلقا،

____________________

(١) المعتبر: ص ١٣٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب المواقيت ح ٩ ج ٣ ص ١١٦.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب المواقيت ح ١ و ٢ وج ٣ ص ١٠٢.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٧٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣٧ من أبواب المواقيت ج ٣ ص ١٦٨.


والاقرب أنها مع المزاحمة أداء.

ووقت نافلة المغرب بعد فراغها إلى ذهاب المغربية في المشهور بين المتأخرين، ولا يزاحم بها، ولو قيل بامتدادها كوقت الفريضة كان وجها، نعم تقديمها أفضل.

ووقت الوتيرة بعد العشاء ويمتد كوقتها، وينبغي الختم بها. ووقت الليلية بعد نصفه، وقربها من الفجر الثاني أفضل، وروي(١) جوازها قبل النصف، وحمل على العذر كالشاب والمسافر.

ولا يبعد توقيت الليلية والنهارية بطولهما وإن كان فعلهما في المشهور أفضل.

ولو تعارض تقديم الليلية وقضاؤها فالقضاء أفضل، ولو طلع الفجر الثاني وقد تلبس بأربع أتمها مخففة بالحمد أداء، ولو كان دون الاربع قطعها. ووقت الشفع والوتر بعد صلاة الليل والافضل بين الفجرين، ويجوز تقديمهما حيث يجوز تقديم ثماني الليل.

ولو ظن ضيق الوقت اقتصر على الشفع والوتر وسنة الفجر، فلو تبين بقاء الليل أضاف إلى ما صلى ستا وأعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر، قاله المفيد(٢) ، وقال علي بن بابويه(٣) : يعيد ركعتي الفجر لا غير، وفي المبسوط(٤) : لو نسي ركعتين من صلاة الليل ثم ذكرهما(٥) بعد أن أوتر قضاهما وأعاد الوتر. ووقت ركعتي الفجر بعد الفراغ من الليلية، وتأخيرهما إلى طلوع الفجر الاول أفضل، وتسمى الدساستين لدسهما في صلاة الليل، ويمتد وقتهما إلى طلوع الحمرة، ويستحب إعادتهما إن قدمهما على الفجر الاول بعده.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب المواقيت ج ٣ ص ١٨١.

(٢) المقنعة: ص ١٤٤.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١٢٤.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ١٣١.

(٥) في باقي النسخ: (ذكر) كما في المبسوط.


والاشهر انعقاد النافلة في وقت الفريضة أداء كانت النافلة أو قضاء والرواية(١) عن الباقر عليه السلام لا تطوع بركعة حتى تقضى الفريضة، يمكن حملها على الكراهة، لاشتهار(٢) أن النبي صلى الله عليه وآله قضى النافلة في وقت صلاة الصبح، وحملها الشيخ(٣) على انتظار الجماعة.

وتكره النافلة المبتداء‌ة عند طلوع الشمس حتى تذهب الحمرة، وروي(٤) حتى ترتفع، وغروبها وهو ميلها إلى الغروب أي اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الشفق المشرقي، وقيامها نصف النهار إلا نصف يوم الجمعة، وبعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر إلى غروبها.

ولا يكره قضاء الفريضة فيها إلا ما رواه أبوبصير(٥) عن الصادق عليه السلام في نفيه عند طلوعها، ولا قضاء النافلة خلافا للمفيد(٦) في الطلوع والغروب، ولا نافلة لها سبب خلافا لظاهر النهاية(٧) ، ولا تحرم النافلة بعد طلوعها إلى الزوال خلافا للمرتضى(٨) . ولا يكره إعادة الصبح والعصر في جماعة.

ولو تعرض لسبب النافلة كالزيارة صلاها، خلافا للمفيد(٩) في الطلوع والغروب، ولا فرق بين مكة وغيرها، ولا يكره سجود التلاوة في الاوقات الخمسة، ولا المرغمتان إلا ما رواه عمار(١٠) عن الصادق عليه السلام.

____________________

(١) وسائل الشعية: ب ٢ من أبواب قضاء الصلوات ح ٣ ج ٥ ص ٣٥٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٦١ من أبواب المواقيت ح ٦ ج ٣ ص ٢٠٧.

(٣) الاستبصار: ج ١ ص ٢٨٦ و ٢٨٧.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣٨ من أبواب المواقيت ح ٩ ج ٣ ص ١٧٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب قضاء الصلوات ح ٢١ ج ٥ ص ٣٥٥.

(٦) المقنعة: ص ١٤٤.

(٧) النهاية: ص ٦٢.

(٨) الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٣٠(٩) المقنعة: ص ١٤٤.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢ ج ٥ ص ٣٤٦.


(٢٧) درس

تجب معرفة الوقت لئلا يصلي في غيره، ولا يكفي الظن إلا مع تعذر العلم، فيعول على الامارات كالاوراد والاحزاب، وروي(١) في الزوال تجاوب الديكة أو تصويته ثلاثا. فلو صلى ظانا ثم ظهر الخلاف فإن وقعت بعد الوقت أجزأت، وقبله لا تجزئ إلا أن يدخل عليه الوقت متلبسا.

ولو صلى متعمدا قبل الوقت بطلت، وظاهر النهاية(٢) أنه كالظان.

أما الناسي ففيه قولان أحوطهما أنه كالعامد، إلا أن ينسى المراعاة ويصادف الوقت.

وأما الجاهل فألحقه أبوالصلاح(٣) بالناسي الملحق بالظان عنده، ويشكل إن كان جاهل الحكم إذ الاقرب الاعادة، إلا أن يجهل المراعاة ويصادف الوقت بأسره. والمكفوف يقلد العدل العارف بالوقت مؤذنا أو غيره، وفي حكمه المحبوس والعامي الذي لا يعرف الاوقات.

أما العارف المتمكن ففي تعويله على الاذان وجهان أقربهما المنع، إلا مع حصول اليقين.

وفي وقوع صلاة المتبين سبقها على الوقت نفلا وجهان، ويقوى المنع لو ركع في الثالثة، وأولى بعدم الجواز العدول بها إلى قضاء فائتة فرضا.

ولو ظن الخروج فنوى القضاء ثم خالف فالاقرب الاجزاء ولو كان الوقت باقيا، ولا يصير قضاء بمجرد ظنه إذا ظهر فساده فيؤديها.

والافضل تقديم الصلاة في(٤) أول وقتها، إلا في الظهر(٥) للابراد عند شدة

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب المواقيت ح ٢ ج ٣ ص ١٢٤.

(٢) النهاية: ص ٦٢.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٣٨.

(٤) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٥) في " ق " الظهرين.


الحر، سواء كان في بلاد حارة أو لا، وسواء الجماعة والانفراد، وإذا أراد المنفرد فعلها في المسجد فيستحب التأخير، وقيل: رخصة.

وتؤخر الظهران حتى يأتي بالسبحتين، والعصر إلى المثل، والعشاء إلى ذهاب الشفق، ونافلة الليل، ويؤخر الحاج العشائين إلى جمع للجمع، والمستحاضة الظهر والمغرب إلى دخول الثانية، والقاضي يؤخر الاداء إلى آخر الوقت على الاقرب، والصائم تنازعه نفسه أو يتوقع غيره فطره، ولانتظار الجماعة، وللتمكن من الطهارة واستيفاء المندوبات، ولزوال العذر مع رجائه، ويكره تأخير الصبح عن الاسفار والعصر إلى الاصفرار، بل يكره التأخير عن وقت الفضيلة إلا لعذر وما استثني.

ولو شك في فعل الصلاة(١) وهو في وقتها أعادها وإلا فلا. وصلاة الصبح من صلاة النهار.

وتارك الصلوات الواجبة من المسلمين مستحلا مرتد يقتل إن كان ولد على الاسلام، ويستتاب إن كان مسلما عن كفر، فإن امتنع قتل، ولو ادعى الشبهة المحتملة قبل منه إذا أمكن، كقرب عهده بالاسلام وشبهه، والمرأة لا تقتل بل تخلد السجن ويضيق عليها وتضرب أوقات الصلوات وإن كانت عن فطرة.

ولو تركها غير مستحل عزر، فلو تكرر التعزير قتل في الرابعة، والمشهور أن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، وفي المبسوط(٢) : إذا خرج وقت الصلاة امر بقضائها فإن أبى عزر، وإن أقام على ذلك حتى ترك ثلاث صلوات وعزر فيها ثلاث مرات قتل في الرابعة، ولا يقتل حتى يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وتبعه

____________________

(١) في باقي النسخ: صلاة.

(٢) المبسوط: ج ٧ ص ٢٨٤.


في المعتبر(١) .

ولو صلى الكافر لم يحكم بإسلامه وإن كان في دار الاسلام، فلو أعرب الكفر بعدها فليس بمرتد.

(٢٨) درس

يجب قضاء فائت الفرائض مع البلوغ والعقل والاسلام والسلامة من الاغماء والحيض والنفاس، ولو فاتت بنوم أو سكر أو ردة قضيت، وفي المغمى عليه رواية(٢) بقضاء يومه إن أفاق قبل الغروب، وروي(٣) ثلاثة أيام، وروي(٤) جميع الاغماء، وكلها متروكة. ولا قضاء على المخالف إذا استبصر وكان قد صلى. ووقت القضاء الذكر إلا أن يتضيق(٥) الحاضرة، والاصح تخيره بين القضاء والاداء مع سعة وقت الحاضرة والقضاء أفضل، وأكثر الاصحاب على وجوب الفورية وتأخير الحاضرة وهو أحوط. ويجب ترتيبها كما فاتت، والقضاء تابع في القصر والتمام، فيقضي الحاضر ما فاته سفرا قصرا، والمسافر ما فاته حضرا تماما.

ولو اشتبهت الفائتة صلاها قصرا وتماما، ولو اشتبه ترتيبها صلى بحسب ظنه أو وهمه، ولو انتفيا صلى كيف شاء، والجهر والاخفات كما فات ليلا كان القضاء أو نهارا.

ولو فاته ما لم يحصه تحرى ظن البراء‌ة، ولو علم تعذر الفائتة المعينة كررها حتى يغلب الوفاء، ولو كانت الفائتة غير معلومة العين ولا العدد، صلى الحاضر

____________________

(١) لم نعثر عليه في المعتبر. نعم ذكره في الشرائع: ج ١ ص ١٢٢.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب قضاء الصلوات ح ٢٢ و ٢١ ج ٥ ص ٣٥٥.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب قضاء الصلوات ح ١١ ج ٥ ص ٣٥٧.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب قضاء الصلوات ح ٣ ج ٥ ص ٣٥٦.

(٥) في " م " و " ق ": تضيق.


صبحا ومغربا ورباعية مرددة حتى يغلب الوفاء، والمسافر مغربا وثنائية.

ويستحب قضاء النوافل الراتبة، ويتحرى ظنه لو لم يعلم كميتها، ولو شق عليه أجزأ الصدقة لكل ركعتين بمد، فإن شق فلكل أربع مد، فإن عجز فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل.

والمريض لا يتأكد عليه قضاء ما فاته منها ولكن يتصدق.

ويستحب تعجيل فائتة النهار ليلا وبالعكس، وروي(١) تحري مثل وقت الفوات.

ويقضى الوتر وترا أبدا، وروي(٢) إذا زالت الشمس من يوم فواته صلى مثنى، ويجوز أن يجمع أوتارا في ليله قضاء وأداء. والاصح شرعية قضاء فريضة فعلت على غير الوجه الاكمل إذا تخيل فيها فوات شرط أو عروض مانع.

ويجب أن يقضي الولي جميع ما فات الميت، وخير ابن الجنيد(٣) بينه وبين الصدقة المذكورة آنفا، وبه قال المرتضى(٤) وابن زهرة(٥) ، وقال ابن ادريس(٦) وسبطه(٧) : لا يقضي إلا ما فاته في مرض موته، وقال المحقق(٨) : يقضي ما فاته لعذر كمرض أو سفر أو حيض بالنسبة إلى الصوم لا ما تركه عمدا.

والولي هو الولد(٩) الاكبر وظاهر الروايات(١٠) أنه الاقرب مطلقا وهو الاحوط.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح ٢ ج ٣ ص ٥٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب قضاء الصلوات ح ٩ و ١١ ج ٥ ص ٣٦٤.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١٤٨.

(٤) رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة: ص ٣٩.

(٥) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٠١.

(٦) السرائر ج ١ ص ٢٧٧.

(٧) الجامع للشرائع: ص ٨٩.

(٨) الشرائع: ج ١ ص ٢٠٣.

(٩) في " م " و " ز ": الذكر.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات ح ٦ و ١٨ ج ٥ ص ٣٦٦ و ٣٦٨.


ولو أوصى الميت بقضائها سقطت عنه، ووجب إخراجها من ثلث ماله مع الاجازة، وقيل: هي كالحج من أصل المال ولو لم يوص بها، ولا بأس به، وقد ذكرنا الروايات الدالة على القضاء عن الميت لما فاته من الصلوات وأحكام ذلك في الذكرى(١) .

(٢٩) درس

يجب ستر العورة في الصلاة وهو شرط في صحتها، وهي السوأتان من الرجل لا الاليتان والفخذان، وأوجب الحلبي(٢) والطرابلسي(٣) ستر ما بين السرة إلى الركبة وهو أحوط، وبدن المرأة ورأسها عورة إلا الوجه والكفين والقدمين ظاهرهما وباطنهما، إلا الامة والصبية فيباح لهما كشف رأسيهما، وروي(٤) استحباب كشف الرأس للامة، والمعتق بعضها كالحرة، والخنثى كالمرأة.

ولو اعتقت في الاثناء وعلمت استترت، فإن استلزم المنافي بطلت مع سعة الوقت، والصبية إذا بلغت في الاثناء(٥) تستأنف إذا بقي من الوقت مصحح الصلاة(٦) .

والظاهر أن الاذنين والشعر في الحرة من العورة.

والافضل للرجل ستر بدنه والعمامة والسراويل والرداء والحنك وتحري الابيض.

ويكره للرجل الاسود، والاحمر، والمزعفر، والمعصفر، إلا العمامة السوداء، وفي ثوب ممثل أو معلم، أو خاتم أو سيف ممثلين، ولا فرق بين صور

____________________

(١) الذكرى: ص ١٣٨.

(٢) الكافي في الفقه: ص ١٣٩.

(٣) المهذب: ج ١ ص ٨٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب لباس المصلي ح ٨ و ٩ ج ٣ ص ٢٩٨.

(٥) في " م " و " ز ": أثناء الوقت.

(٦) في " ق ": قدر الطهارة وركعة.


الحيوان وغيرها، خلافا لابن ادريس حيث خص الكراهة بالحيوانية، واشتمال الصماء بأن يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعها على منكب واحد، وترك التحنك، والصلاة في ثوب المتهم بالنجاسة أو الغصبية، وفي الرقيق غير الحاكي، واللثام غير المانع من الكلم الواجبة، والنقاب للمرأة كذلك، واستصحاب الحديد بارزا لا لنجاسته إذ الاصح طهارته، وفي قباء مشدود في غير الحرب ومشدود الوسط، والسدل وهو إلقاء طرفي الرداء من الجانبين، بل ينبغي رد أحد طرفيه على الكتف، والازار فوق القميص بل تحته، وكذا التوشح فوق القميص والرداء فوق الوشاح، والصلاة في خرقة الخضاب، وصلاة المرأة عطلا بل بقلادة وإن أسنت، والصلاة في الثوب الذي تحته وبر الثعالب والارانب أو فوقه، وفي الثوب المصلب على قول.

ويستحب في النعل العربية، وزر الثوب، وجعل اليدين بارزتين أو في الكمين لا تحت الثياب، وجعل المصلي في سراويله شيئا على عاتقه ولو تكة أو خيطا أو يتقلد سيفا، وليس أخشن الثياب وأغلظها، وروي(٢) أجملها.

ولا تبطل الصلاة بانكشاف العورة في الاثناء من غير فعل المصلي، نعم يجب المبادرة إلى الستر.

ولو صلى عاريا ناسيا فالاصح الاعادة في الوقت وخارجه.

ولو وجد ساتر إحدى العورتين فالقبل أولى، ولو كان في الثوب خرق فأمسكه بيده أجزأ إذا جمعه، ولو ستره بيده لم يجزئ.

ويجوز الاستتار بكل ما يستر العورة ولو بالحشيش وورق الشجر مع تعذر الثوب، ولو تعذر ذلك فطين العورة وستر حجمها ولونها أجزأ، ولو بقي الحجم وستر اللون أجزأ مع التعذر، وفي الايماء هنا نظر، ولو وجد ماء كدرا ولا ساتر

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٢٦٣.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٤ من أبواب لباس المصلي ح ٦ ج ٣ ص ٣٣١.


غيره استتر به، ولو لم يجد إلا حفيرة ولجها ويركع ويسجد عند المحقق(١) للرواية(٢) . ويجب شراء الساتر أو استئجاره وإن زاد عن عوض المثل، مع القدرة وعدم التضرر. ولا يراعى الستر من تحت.

ولو فقد الساتر أصلا صلى عاريا قائما مع أمن المطلع وجالسا مع وجوده، ويومئ برأسه للركوع والسجود، والسجود أزيد. وقال المرتضى(٣) : يصلي جالسا مطلقا، وابن ادريس(٤) قائما مطلقا.

وتشرع(٥) الجماعة للعراة، فيجلسون ويومئ الامام ويركع المأمومون خلفه ويسجدون، لرواية إسحاق بن عمار(٦) عن الصادق عليه السلام، والمرتضى(٧) والمفيد(٨) يومئ الجميع، ولو كان فيهم مستور أمهم إن كان بالشرائط، ويستحب إعارة الثوب للعاري، وتقديم المرأة ثم الخنثى ثم الافضل بورع أو علم.

(٣٠) درس

لا تجوز الصلاة في جلد الميتة، ولو دبغ سبعين مرة أو كان مما(٩) لا تتم الصلاة فيه منفردا ولو شسعا، وفي حكمه ما يوجد مطروحا، أو يؤخذ من كافر،

____________________

(١) المعتبر: ص ١٥٥.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٠ من أبواب لباس المصلي ح ٢ ج ٣ ص ٣٢٦.

(٣) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٤٩.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٢٦٠.

(٥) في " ق ": وتسوغ.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب لباس المصلي ح ٢ ج ٣ ص ٣٢٨.

(٧) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٤٩.

(٨) المقنعة: ص ٢١٦.

(٩) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


أو من سوق الكفار، أو مستحل الميتة بالدباغ على قول، إلا أن يخبر بالتذكية فيقبل، وتجوز فيما كان في سوق الاسلام، أو مع مسلم غير مستحل، أو مجهول الحال في الاستحلال.

ولا تجوز في جلد ما لايؤكل لحمه وإن ذكي ودبغ، ولا في شعره ووبره، إلا الخزو برا وجلدا على الاصح، والسنجاب، وفي الثعلب والارنب والفنك رواية(١) بالجواز متروكة، وفي القلنسوة أو التكة مما لا يؤكل لحمه تردد أشبهه المنع، وفي الحواصل الخوارزمية رواية(٢) بالجواز مهجورة.

ولا في الحرير المحض للرجل، والرواية(٣) بالكراهة منزلة على التحريم، وكذا لا يجوز له لبسه أصلا لا في الحرب أو الضرورة، ويجوز الكف به واللبنة منه، وفيما لا يتم فيه(٤) الصلاة فيه خلاف أقربه الكراهية، ويجوز افتراشه والصلاة عليه والتكأة، ويجوز لبسه للنساء إجماعا والصلاة فيه لهن خلافا للصدوق(٥) ، ويجوز الممتزج للرجل ولو قل الخليط إلا مع صدق الحرير عليه، وأما الحشوبة فالاقرب المنع، وفي مكاتبة العسكري(٦) عليه السلام جوازه.

ولو لم يجد إلا الحرير صلى عاريا، ولو اضطر فوجده مع النجس تخير النجس.

ولا تجوز في الذهب للرجل ولو خاتما على الاقرب ولو مموها به، وقول أبي الصلاح(٧) بكراهة المذهب ضعيف، والخنثى كالرجل في هذين.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب لباس المصلي ح ١ ج ٣ ص ٢٥٥ والاستبصار: ج ١ ص ٣٨١ ٢.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب لباس المصلي ح ٤ ج ٣ ص ٢٥٣.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب لباس المصلي ح ٩ ج ٣ ص ٢٦٨.

(٤) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٥) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٧.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٤٧ من أبواب لباس المصلي ح ٣ و ٤ ج ٣ ص ٣٢٣.


ولا تجوز في المغصوب، فتبطل مع العلم بالغصب وإن جهل الحكم، والاقر إعادة الناسي في الوقت خاصة، ولا يختص البطلان بما إذا ستر به العورة أو قام فوقه خلافا للمحقق(١) ، والمستصحب مغصوبا كخاتم وشبهه كاللابس خلافا له(٣) ، ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحت الصلاة، ولو أذن مطلقا جاز لغير الغاصب، ولا في ساتر ظهر القدم على الاقرب إلا أن يكون له ساق كالخف والجرموق، ولا في الرقيق الحاكي للعورة، ولا في الثقيل المانع من بعض الواجبات إلا مع الضرورة.

ويجوز لبس غير المأكول في غير الصلاة إذا كان طاهرا في حال الحياة ذكيا، والاشهر اشتراط دبغه.

تتمة:

يستحب إظهار النعمة، ونظافة الثوب، والتزين حتى للصاحب، وإكثار الثياب وإجادتها واستشعار الغليظ، وتجنب ما فيه شهرة، والافضل القطن الابيض، ولا بأس بالمصبوغ والوشي في غير الصلاة.

ويستحب قصر الثوب، ورفع الثوب الطويل عن الارض، ولا يتجاوز بالكم أطراف الاصابع، ولا يتبذل ثوب الصون، ويستحب رقع الثوب، والدوام على التحنك وخصوصا للمسافر وخصوصا حال الخروج، وروي(٣) سدل طرفي العمامة من قدم وآخر، ويجوز لبس القلنسوة باذنين.

ويستحب إجادة الحذاء، والبدأة باليمين جالسا والخلع باليسار، والتحفي عند الجلوس، واختيار الصفراء لا السوداء، ولبس الخف، ويكره الابيض المقشور، والنعال الملس والممسوحة، بل ينبغي المخصرة، ولا يترك تعقيب

____________________

(١) المعتبر: ص ١٥١.

(٢) المعتبر: ص ١٥٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب أحكام الملابس ح ١ ج ٣ ص ٣٧٧.


النعل، ويكره عقد الشراك، وينبغي القبالان.

ويستحب التختم بالورق في اليمين ويكره في اليسار، وليكن الفض مما يلي الكف، والتختم بالعقيق ينفي الفقر والنفاق ويقضى له بالحسنى ويأمن في سفره، وبالياقوت ينفي الفقر، وبالزمرد يسر لا عسر فيه، وبالفيروزج وهو الظفر، وبالحجر الغروي على اختلاف ألوانه والابيض أفضل، وبالجزع اليماني، ونقش الخاتم، ويكره التختم بالحديد، ويستحب القناع بالليل ويكره بالنهار، ويكره لبس البرطلة، والزيادة على ثلاثة فرش له ولاهله ولضيفه، ويستحب التسرول جالسا والتعمم قائما.

(٣١) درس

تجوز الصلاة في المكان المباح أو المملوك إما عينا أو منفعة، بعوض أو غير عوض، أو المأذون فيه إما صريحا كقوله: صل فيه، أو تضمنا كقوله: كن فيه، أو فحوى كإدخال الضيف منزله، أو بشاهد الحال كالصحارى ما لم ينه عنها المالك أو يتوجه عليه الضرر بذلك.

وتحرم في المكان المغصوب ولو كان صحراء، خلافا للمرتضى(١) والعلامة أبي الفتح الكراجكي(٢) رحمهما الله تعالى، ولو أذن المالك صحت لمن أذن له، ولا يدخل الغاصب في الاذن المطلق بل ولا في العام، ولو صرح بالاذن له صحت مع بقاء الغصبية.

وتبطل الصلاة في المكان المغصوب عندنا ولو للمنفعة، كادعاء الوصية بها أو الاستئجار كذبا، وكإخراج روشن أو ساباط في

____________________

(١) لم نعثر عليه في كتبه بل ذكر في الناصريات والجمل خلافه.

الناصريات " ضمن الجوامع الفقهية " ص ٢٣١ وجمل العلم والعمل " ضمن رسائل الشريف " المرتضى المجموعة الثالثة: ص ٢٩.

(٢) نقل الفاضل الهندي عن السيد وأبي الفتح الكراجكي وجه بصحة الصلاة في الصحاري المغصوبة، في كشف الثام: ج ١ ص ١٩٥.


الممنوع منه، ولا فرق بين الجمعة وغيرها.

ولو صلى المالك في المغصوب صحت صلاته خلافا للزيدية.

ولو أذن بالصلاة أو الكون ثم نهى قبلها ترك، فلو ضاق الوقت صلى خارجا، ولو كان في أثنائها فثالث الاوجه الصلاة خارجا، ورابعها الاتمام لو أذن في الصلاة بخلاف الكون.

وتبطل الطهارة في المكان المغصوب خلافا للمعتبر(١) ، وكذا أداء الزكاة والخمس فيه وقراء‌ة(٢) المنذور فيه، أما الصوم فلا.

ويشترط طهارة موضع الجبهة مطلقا، أما مساقط الاعضاء فلا، إلا أن تتعدى النجاسة إلى المصلي أو ثوبه، واعتبر طهارتها أبوالصلاح(٣) ، واعتبر المرتضى(٤) طهارة جميع المصلي.

وفي جواز محاذاة المرأة للرجل(٥) أو تقدمها عليه روايتان(٦) أقربهما الكراهية، ولا فرق بين المحرم والاجنبية المقتدية والمنفردة والصلاة الواجبة والمندوبة، ويزول المنع بالتأخر أو بعد عشرة أذرع، ولو تعذر استحب تقدم(٧) الرجل إلا مع ضيق الوقت.

وعلى المنع لو أقترنتا بطلتا، ولو سبقت إحداهما ثم لحقت الاخرى فالاقرب بطلانهما، وفي رواية(٨) لو صلت حيال الامام السابق عليها أعادت وحدها، ولو

____________________

(١) المعتبر: ص ١٥٦.

(٢) في باقي النسخ: أو قراء‌ة.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٤٠ و ١٤١.

(٤) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٢٩.

(٥) في باقي النسخ: الرجل.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب مكان المصلي ح ٥ و ٦ ج ٣ ص ٤٢٧.

(٧) في " ق ": تقديم.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب مكان المصلي ح ١ ج ٣ ص ٤٣٢.


اقتدت بإمام بطلت صلاة من على جانبيها وورائها من الرجال، ولو حاذت الامام وعلم المأمومون بطلت صلاة الجميع، ولو جهلوا بطلت صلاتها وصلاة الامام، وأطلق الشيخ(١) صحة صلاة المأمومين.

وتكره الفريضة جوف الكعبة ولا تحرم خلافا للخلاف(٢) ، بناء على أن القبلة جميع الكعبة، ولرواية(٣) محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، وروي(٤) أنه لو اضطر إلى الصلاة فيها صلى إلى جوانبها الاربعة، وروي(٥) جوازها عند خوف الفوات، وكذا تكره على سطحها، وعن الرضا(٦) عليه السلام يستلقي ويصلي مومئا إلى البيت المعمور، ولم يثبت سنده، ولا تكره النافلة فيها(٧) ، وإلى المقابر إلا بحائل ولو عنزة أو ثوبا أو قدر لبنة ولو كان قبر إمام، وعلى ظهر القبر، ولو تكرر النبش وعلم نجاسة التراب بالصديد لم يجز إذا وقع عليه الجبهة أو تعدى إلى المصلي.

وفي البيع والكنائس، وفي المصورة آكد، وبيوت المجوس، وإلى نجاسة ظاهرة، وعلى الجادة لا الظواهر، ومرابط الخيل والبغال والحمير دون الغنم، وفي بيوت الغائط، ومعاطن الابل، والبيداء، وذات الصلاصل، وضجنان، وفي الطين والماء والحمام لا المسلخ، وقرى النمل، ومجرى الماء، والسبخة، والثلج، والرمل المنهال لا الملبد، وفي بيت فيه خمر أو مسكر أو مجوسي، وإلى مصحف

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٨٦.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ١٤٥.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب القبلة ح ٥ ج ٣ ص ٢٤٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب القبلة ح ٢ ج ٣ ص ٢٤٥.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب القبلة ح ٧ ج ٣ ص ٢٤٦.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب القبلة ح ٢ ج ٣ ص ٢٤٨.


منشور، أو باب مفتوح، أو انسان مواجه، أو حديد، أو نار ولو سراجا أو مجمرة، وبيوت النيران، ووادي الشقرة، وكل موضع خسف به أو عذب أهله، وفي المزبلة، والمجزرة.

والتوجه إلى السلاح المتواري، والسيف المشهور أشد كراهية، وإلى المرأة النائمة، وإلى حائط ينز من بالوعة البول أو القذر، وقال الجعفي(١) : لا تصل خلف نيام ولا متحدثين، ونهي(٢) عن الصلاة على كدس الحنطة المطين وإن كان مسطحا، وروي(٣) كراهة الصلاة في المساجد المصورة إلا في زمان غيبة الامام عليه السلام.

وتستحب السترة فليقرب من حائط المكان، وفي الصحراء يجعل شاخصا بين يديه ولو عنزة أو حجرا أو سهما أو كومة من تراب أو خطا في الارض، ويستحب الدنو من السترة، ودرء المار لاقتاله، وسترة الامام للمأموم، ومكة كغيرها خلافا للتذكرة(٤) ، وكذا الحرم.

(٣٢) درس

تستحب المكتوبة في المساجد والمشاهد، ففي المسجد الحرام بعشرة آلاف، وفي مسجد المدينة بألف، وروي(٥) بعشرة آلاف، وفي المسجد الحرام بمائة ألف، وفي مسجد الكوفة والاقصى بألف، وفي الجامع بمائة، وفي مسجد القبيلة بخمس وعشرين، وفي مسجد السوق باثنتي عشرة.

____________________

(١) كتبه غير موجودة لدينا ولم نعثر عليه في المختلف.

(٢) وسائل الشيعة ٦ ب ٣٩ من أبواب مكان المصلي ح ٢ ج ٣ ص ٤٧٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب أحكام المساجد ح ١ ج ٣ ص ٤٩٣.

(٤) تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٨٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٥٧ من أبواب أحكام المساجد ح ٣ ج ٣ ص ٥٤٣.


ويستحب اتخاذ المساجد وكشفها وتوسطها في العلو، وعدم الشرف والمحاريب الداخلة، وعدم توسط المنارة بل مع حائطها وعدم تعليتها، وترك الزخرفة والتصوير وقيل: يحرمان، وترك البيع، والشراء، والمجانين، والصبيان، والاحكام، وتعريف الضالة، وإقامة الحدود، ورفع الصوت، وترك إخراج الحصى منها فيعاد إليها أو إلى غيرها، وقيل: يحرم إخراجه، وترك البصاق، والوضوء من البول والغائط، وترك الشعر والنوم فيها وخصوصا المسجدين إلا لضرورة، وترك رطانة الاعاجم، وعمل الصنائع، وترك أحاديث الدنيا، ورمي الحصى خذفا، وترك كشف العورة والسرة والفخذ، وترك سل السيف وبري النبل، وجعلها طريقا، وفعل هذه الترو ك مكروه.

ويستحب كنسها، والاسراج فيها، وكثرة الاختلاف إليها، وتعاهد النعل، والدخول باليمين والخروج باليسار، والدعاء فيهما، وصلاة التحية والدعاء عقيبها، والجلوس مستقبلا، وحمد الله، والصلاة على النبي وآله، وسؤال حاجته.

ويحرم تلويثها بالنجاسة وتملكها وإن زالت آثارها، وجعلها في طريق أو ملك، وكذا البيع والكنائس، وتبنى مساجد لو اندرس أهلها أو كانوا أهل حرب، ولا يجوز اتخاذها في الاماكن المغصوبة، ولا في الطريق، ولا الدفن فيها، ولا تمكين المشرك من دخولها.

ويستحب للنساء الاختلاف إليها كالرجال، وإن كان البيت أفضل وخصوصا لذوات الهيئات.

ويستحب الوقف عليها، وروى ابن بابويه(١) منعه، وتصير مسجدا بالوقف، وبقوله: جعلته مسجدا مع صلاة واحد فيه، ولو نوى المسجدية وأذن بالصلاة فيه فصلي فظاهر الشيخ(٢) صيرورته مسجدا، ولو اتخذ في داره

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: فضل المساجد ح ٧١٩ ج ١ ص ٢٣٨.

(٢) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٠.


مسجدا لنفسه ولم يقفه ولا أذن بالصلاة فيه جاز له تغييره.

(٣٣) درس

لا يجوز السجود بالجبهة إلا على الارض أو ما ينبت منها مما لا يؤكل ولا يلبس، ولو خرج عنها بالاستحالة كالمعدن لم يجز، ولو اضطر سجد على القطن والكتان لا اختيارا على الاصح، فإن تعذر فعلى المعدن أو القير أو الصهروج، فإن تعذر فعلى كفه.

ويجوز السجود على الخمرة المعمولة بخيوط يجوز عليها السجود، ولو عملت بسيور اشترط وقوع الجبهة على غير السيور، ويجوز السجود على ما هو حامله إذا كان بالشرط، ولا كراهة في السجود على المروحة والسواك والعود. ولا يجوز السجود على ما لا تتمكن منه الجبهة كالرمل المنهال، ويستحب زيادة التمكن فلا بأس بالقرطاس، ويكره المكتوب منه للقارئ المبصر، ولو اتخذ القرطاس من القطن أو الكتان أو الحرير لم يجز.

ولو وقعت الجبهة على ما لا يسجد عليه فإن كان أعلى من لبنة رفعها، وإن كان لبنة فما دون جرها.

ويكره السجود على ما وضع على الثلج إلا مع تلبده، ولو كان مما لا تستقر عليه الجبهة لم يجز.

والواجب في المساجد مسماها والاستيعاب أفضل، وقدر ابن بابويه(١) موضع الجبهة بدرهم.

ولا يجوز علو موضع الجبهة عن الموقف بأزيد من لبنة موضوعة على أكبر سطوحها، وفي رواية عمار(٢) مساواة النزول العلو(٣) فلا يجوز أن

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: باب مايسجد عليه ج ١ ذيل الحديث ٨٣١ ص ٢٦٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبوب السجود ح ٢ ج ٤ ص ٩٦٤.

(٣) في " م " و " ز " للعلو.


يكون موضع الجبهة أخفض من الموقف بما يزيد عن لبنة، والظاهر اعتبار ذلك في بقية المساجد.

ويكره نفخ موضع السجود، ولو خاف في المظلمة(١) من أذى الهوام وليس معه إلا الثوب جاز السجود عليه، ولو خاف على بقية الاعضاء ولا وقاية جاز الايماء، وكذا في كل موضع يتعذر السجود.

ويجب إدناء الجبهة إلى ما يمكن، والوحل والمطر يجوزان الايماء، ولو سجد فيهما جاز إذا تمكنت الجبهة، ويستحب السجود على الارض وعلى التربة الحسينية.

(٣٤) درس

يجب استقبال القبلة في الصلاة الواجبة، وبالميت في أحواله السابقة، وعند الذبح إلا مع التعذر.

ويستحب الاستقبال في الدعاء والقضاء، بل مطلقا إلا في مواضع التحريم والكراهية.

والكعبة معتبرة للمشاهد ومن بحكمه، فعلى المكي أن يشاهدها ولو كان بالصعود على السطح(٢) ما لم يتيقن مسامتتها، وكذا من بالحرم إذا كان يراها بعلوه على الجبال.

والنائي يتوجه إلى الجهة لا إلى الحرم على الاقوى.

ولو صلى فوقها أبرز بين يديه منها قليلا ولا يحتاج إلى شاخص، والمصلي على جبل أبي قبيس يستقبل جهتها في العلو.

ولو خرج صف المأمومين عن السمت مع المشاهدة بطلت صلاة من خرج، ولو استداروا حولها صحت لكن ينبغي أن يكون المأموم مساويا في القرب إليها لامامه أو أبعد منه.

ولو صليا داخلها واستدبر أحدهما صاحبه، أمكن الصحة

____________________

(١) في " ق ": الظلمة.

(٢) في باقي النسخ: سطح.


إذا علم أفعاله وشاهده ولو في بعض الاحيان.

ويتوجه كل قوم إلى ركنهم، فعلامة العراق جعل الجدي خلف منكبه الايمن، والمغرب على يمينه والمشرق على يساره، وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الايمن مما يلي الانف.

وعلامة الشام جعل الجدي طالعا على الكتف الايسر، وسهيل طالعا بين العينين وغاربا على العين اليمنى، وبنات نعش غائبة خلف الاذن اليمنى.

وعلامة المغرب جعل الثريا على اليمين، والعيوق على اليسار، والجدي على الخد الايسر.

وعلامة اليمن جعل الجدي طالعا بين العينين، وسهيل غائبا بين الكتفين، والجنوب على مرجع الكتف اليمنى. وما بين هذه البلدان قد ذكرنا علامتها في ذكرى(١) ، والمشهور استحباب التياسر لاهل العراق.

(٣٥) درس

القادر على العلم بالقبلة ليس له الاجتهاد، والقادر على الاجتهاد ليس له التقليد إلا مع خوف فوت الوقت بالاجتهاد، وقيل: يصلي إلى أربع أو إلى ما يحتمله(٢) الوقت، ولو خفيت عليه الامارات ففيه القولان.

أما العاجز عن الاجتهاد وعن التعلم كالمكفوف، فيقلد المسلم العدل العارف بالادلة وإن كان عبدا أو امرأة، وفي الفاسق والكافر عند التعذر وإفادة الظن وجه قوي بالجواز، وقيل: يصلي إلى أربع، ولو وجد مجتهدين قلد أعلمهما، فإن تساويا تخير. والعامي إن أمكنه التعلم وجب، والاصح أنه فرض عين.

ولو وجد العاجز مخبرا عن علم وآخر عن اجتهاد عدل إلى الاول، ولو وجد

____________________

(١) الذكرى ٦ ص ١٦٢.

(٢) في " م " و " ق ": يحتمل.


القادر على الاجتهاد مخبرا عن علم أمكن الرجوع إليه وإن منعناه من التقليد، ولو اجتهد فأخبره بخلافه ركن اليه، ولو أخبره مجتهد بخلافه عول على أقوى الظنين، وقيل: على اجتهاد نفسه.

ويعول على قبلة البلد ما لم يعلم بناها على خطأ(١) ، ويجوز الاجتهاد في تيامنها وتياسرها، وفي التعويل على قبلة أهل الكتاب مع تعذر غيرها احتمال قوي، ومع تعذر الامارات والتقليد فالصلاة إلى أربع جهات مع سعة الوقت، ومع ضيقه إلى المحتمل ولو جهة واحدة.

ولو اختلف الامام والمأموم في الاجتهاد تيامنا وتياسرا، فالاقرب جواز القدوة، ولو تغير اجتهاد المأموم في أثناء الصلاة(٢) إلى انحراف يسير انحرف مستمرا، وإن كان كثيرا نوى الانفراد، ولو عول المقلد على رأيه لامارة صح، وإلا أعاد وإن أصاب.

ولو أبصر في الاثناء وكان عاميا استمر، وإن كان مجتهدا اجتهد، فإن وافق أو كان منحرفا يسيرا استقام وأتم، وإن كان كثيرا أعاد، ولو افتقر إلى زمان طويل أو فعل كثير فالاقرب البناء على حاله.

ولو كف البصير في الاثناء بنى، فإن التوى قلد في استقامته، فإن تعذر قطع مع سعة الوقت، واستمر مع ضيقه إلا عن واحدة، ولو وسع أربعا كرر واحتسب بما هو فيه.

ومن صلى إلى جهة باجتهاد أو تقليد أو لضيق الوقت وتبين الخطاء، فإن كان منحرفا يسيرا استقام إن كان في الاثناء وإلا أجزأ وإن كان إلى عين اليمين أو اليسار استأنف، ولو كان قد فرغ أعاد في الوقت لا خارجه، ولو كان مستدبرا فالاقرب المساواة، وقيل: يقضي لو خرج، وأما الناسي فالظاهر أنه كالظان.

ويسقط الاستقبال عند الضرورة وإن علم القبلة، كصلاة المطاردة

____________________

(١) في باقي النسخ: خطأ.

(٢) في باقي النسخ: الاثناء.


وكالمصلوب والمريض الذي لا يجد من يوجهه إليها.

ولا تصح الفريضة على الراحلة اختيارا، وإن تمكن من استيفاء الشرائط والافعال على الاصح، وكذا لو كان البعير معقولا، وفي الارجوحة وجهان، أما الر ف المعلق بين حائطين أو نخلتين فجائز ما لم يضطرب المصلي عليه، ولو احتمل قوم سريرا عليه مصل وأمن منهم الاضطراب والانحراف فالاقرب المنع، وظاهر الاصحاب أن الصلاة في السفينة مقيدة بالضرورة إلا أن تكون مشدودة.

ولو اضطر إلى الصلاة على الراحلة أو السفينة وجب تحري القبلة، فإن تعذر فبالبعض، فإن تعذر فبالتحريمة، فإن تعذر سقط.

أما النافلة فجائزة فيهما، وقبلته رأس الدابة، ولو أمكن التوجه إلى القبلة في الجميع أو البعض فهو أفضل، والمضطر إلى الصلاة ماشيا حكمه حكم الراحلة، وتجوز النافلة ماشيا اختيارا.

(٣٦) درس

يستحب مؤكدا الاذان والاقامة، وصورة الاذان " الله أكبر " أربع مرات، " أشهد أن لا إله إلا الله "

"أشهد أن محمدا رسول الله "

" حي على الصلاة "

" حي على الفلاح "

" حي على خير العمل "

" الله أكبر "

" لا إله إلا الله "

مثنى مثنى، فيكون ثمانية عشر فصلا.

والاقامة فصولها مثنى إلا التهليل في آخرها فإنه مرة، ويزيد " قد قامت الصلاة " بعد التعميل مرتين.

وروي(١) أن الاذان عشرون بزيادة تكبيرتين في آخره، وأن الاقامة عشرون بزيادة تهليل في آخرها ومساواة التكبير في أولها للآذان، وروى(٢)

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب الاذان والاقامة ح ٢٢ ج ٤ ص ٦٤٨.

(٢) نفس المصدر السابق.


اثنان وعشرون بزيادة التكبيرتين(١) آخرها أيضا، وقال الشيخ(٢) : لا يأثم بهذه الزيادة، أما(٣) الشهادة لعلي عليه السلام بالولاية وأن محمدا وآله خير البرية فهما من أحكام الايمان لا من ألفاظ الاذان، وقطع في النهاية(٤) بتخطئة قائله، ونسبه ابن بابويه(٥) إلى وضع المفوضة، وفي المبسوط(٦) : لايأثم به.

ويكره الترجيع وهو تكرار التكبير والشهادتين إلا للتنبيه، وكذا يجوز تكرار باقي الفصول كذلك(٧) ، والتثويب وهو قول: الصلاة خير من النوم في الصبح، وفي النهاية(٨) : لايجوز، وفي الخلاف(٩) تثويب العشاء بدعة، والجعفي(١٠) وابن الجنيد(١١) لا بأس به، ورواه البزنطي(١٢) وهو شاذ.

ويجوز إفراد فصولهما سفرا، والاقامة التامة أفضل من إفرادهما، ولا يتأكد في حق النساء، ويجزئها التكبير والشهادتان، ولا يقدم على الوقت إلا في الصبح فيعاد، ومنعه فيها الجعفي(١٣) والمرتضى(١٤) وروي(١٥) التقديم للمنفرد في

____________________

(١) في باقي النسخ: تكبيرتين.

(٢) النهاية: ص ٦٩.

(٣) في باقي النسخ: وأما.

(٤) النهاية: ص ٦٩.

(٥) من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٩٠.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٩٩، وفيه: يأثم به.

(٧) في " م " و " ز ": لذلك.

(٨) النهاية: ص ٦٧.

(٩) الخلاف: ج ١ ص ٨٧.

(١٠) مفتاح الكرامة: ج ٢ ص ٢٩٠.

(١١) نفس المصدر السابق.

(١٢) المعتبر: ص ١٦٦.

(١٣) مفتاح الكرامة: ج ٢ ص ٢٧٠.

(١٤) المسائل الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٢٨.

(١٥) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب الاذان والاقامة ح ٦ ج ٤ ص ٦٢٦.


الصبح لا لجامع. والترتيب شرط فيهما.

والاقامة أفضلهما، وأن يؤم أفضل منهما، ولا يستحب الجمع بينهما وبين أن يؤم لامراء السرايا.

ويستحب الحكاية، وتجوز الحولقة بدل الحيعلة، ويجوز في الصلاة إلا الحيعلة فيحولق، ويقطع لاجله الكلام وإن كان قرآنا، ويتم الحاكي ما نقص المؤذن ويدعو.

والطهارة، وفي الاقامة آكد، والقيام، وفيها آكد، وأوجبهما المرتضى(١) في الاقامة.

ولزوم القبلة من غير التواء، ووضع إصبعيه في اذنيه، والارتفاع ولو على منارة وإن كره علوها، ورفع الصوت للرجل وأقله إسماع نفسه، وذكر الله تعالى بين الفصول، والصلاة على النبي وآله عند ذكره فيهما، والوقوف على الفصول بلا إعراب فيهما، والترتيل فيه، والحدر فيها، وخفض الصوت بها دون الاذان، ويستحب رفع الصوت في المنزل(٢) ليكثر الولد ويزول العلل.

ويكره الكلام في خلالهما، وفي الاقامة آكد، فيبني في الاذان لو تكلم ويعيد الاقامة، وتتأكد كراهيته بعد " قد قامت "، وحرمه جماعة إلا لتسوية صف أو تقديم إمام، وكذا يكره كون المؤذن لحانا أو غير فصيح أو أعمى إلا بمسدد.

ويستحب الفصل بينهما بركعتين في الظهرين من سنتهما، وبجلسة في الصبح والعشاء، وروي(٣) في المغرب، والمشهور فيها بخطوة أو سكتة أو تسبيحة، ويجزئ الثلاثة في الكل.

ويشترط إسلام المؤذن، وعقله، وصحوه من السكر والاغماء، وذكوريته إذا أذن للرجال الاجانب، ويجوز أذان المرأة للنساء ومحارم الرجال، ويعتد بأذان

____________________

(١) رسائل المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٣٠. وفيها: ولا يجوز ذلك (عدم الوضوء وعدم القبلة) في الاقامة.

(٢) في " م " بهما، وفي " ز " بها.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الاذان والاقامة ح ١٠ ج ٤ ص ٦٣٢.


المميز لا غيره، وبأذان الفاسق خلاف لابن الجنيد(١) ، لا بأذان المخالف، فلو خشي الفوات اقتصر على قوله: قد قامت إلى آخر الاقامة، ولو خشي من الجهر أسر، ولا تشترط الحرية.

ويستحب عدالته، ونداوة صوته، وطيبه، وبصره، واطلاعه بمعرفة الوقت وأحكام الاذان.

ومع التشاح يقدم من فيه صفة كمال، فالقرعة، ويجوز تعدده، ومنع في الخلاف(٢) من الزيادة على اثنين فيؤذنون جميعا ومع السعة يترتبون.

ويكره التراسل، ويجوز أن يقيم غير المؤذن، والاقامة منوطة بالامام، ولو لم يوجد متطوع جاز الرزق من بيت المال، أو من الامام، أو من الرعية، وتحرم الاجرة وكرهها المرتضى(٣) .

(٣٧) درس

لا يجب الاذان عينا، ولا على أهل المصر كفاية، ويستحب في الخمس خاصة جماعة وفرادى أداء وقضاء حضرا وسفرا، ويتأكد في الجماعة، وأوجبه جماعة لا بمعنى اشتراطه في الصحة بل في ثواب الجماعة، وفي الجهرية آكد، وفي الغداة والمغرب أشد، وأوجبه قوم فيهما، وأوجبوا الاقامة في الباقي.

ويسقطان وجوبا عند ضيق الوقت، وندبا عن الجماعة الثانية قبل تفرق الاولى، وكذا عن المنفرد قبل التفرق، وتجتزئ الجماعة بأذان غيرهم وإقامته، مع أنه لو أذن بنية الانفراد ثم أراد الجماعة لم يجزئه الاول واستأنف، واجتزأ به في المعتبر(٤) وهو نادر.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٩٠.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ٨٨.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٩٠ لم نعثر عليه في كتب السيد المرتضى الموجودة لدينا.

(٤) المعتبر: ص ١٦٤.


ويسقط استحباب الاذان في عصر عرفة وعشاء مزدلفة وعصر الجمعة، وربما قيل بكراهته في الثلاثة وخصوصا الاخيرة، وبالغ من قال بالتحريم، وسقوط الاذان هنا لخصوصية الجمع لا للمكان والزمان، بل كل من جمع بين الصلاتين لم يؤذن ثانيا على المشهور، بل الاذان لصاحبة الوقت، فإن كان الوقت للثانية أذن لها وصلى الاولى بإقامة ثم أقام للثانية.

ويجتزئ القاضي بالاذان لاول ورده والاقامة للباقي، وإن كان الجمع بينهما أفضل، وهو ينافي سقوطه عمن جمع في الاداء، إلا أن نقول: السقوط فيه تخفيف، أو أن(١) الساقط أذان الاعلام لحصول العلم بأذان الاولى لا الاذان الذكري، ويكون الثابت في القضاء الاذان الذكري، وهذا متجه.

وناسيهما يرجع ما لم يركع فيسلم على النبي صلى الله عليه وآله ويقطع الصلاة، ولا يرجع العامد في الاصح، ويرجع أيضا للاقامة وروي(٢) التلفظ ب‍ " قد قامت " في الصلاة مرتين(٣) وهو بعيد.

ومن أحدث في أثنائهما تطهر وبنى، والافضل إعادة الاقامة، ولو أحدث في الصلاة أعادها، ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام. ويستحب الاذان في المواضع الموحشة، وفي اذن من ساء خلقه، وفي اذن المولود اليمنى ويقام(٤) في اليسرى. وفي الاذان والاقامة ثواب كثير أوردنا طرفا منه في الذكرى(٥) .

وأما أفعال الصلاة فهي إما واجبة أو(٦) مندوبة، والواجب ثمانية.

____________________

(١) في " م " و " ز ": أو أن نقول.

(٢) التهذيب: ح ٦ ج ٢ ص ٢٧٨.

(٣) في " م " و " ز ": ويجزئه عن الرجوع.

(٤) في " ق ": والاقامة.

(٥) الذكرى: ص ١٦٨.

(٦) في " ق ": وإما.


(٣٨) درس

أولها: النية، وتبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا، وهي تشبه الشرط من وجه.

ولما كان القصد مشروطا بعلم المقصود، وجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة، من التعيين والاداء والقضاء والوجوب، ثم القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى الله، مقارنا لاول التكبير مستديما له إلى آخر التكبير فعلا، ثم إلى آخر الصلاة حكما، فإن عسر استدامته فعلا إلى آخر التكبير كفى في اوله.

ولا يشترط تعيين الافعال مفصلة، ولا عدد الركعات إلا في مواضع التخيير على الاقرب، نعم يجب التعيين في صورة اشتباه القصر بالتمام إذا أراد قضاء‌ه.

فروع: الاول(١) : لو نوى الفرض قاعدا وهو مخاطب بالقيام أو بالعكس بطلت.

الثاني: لا بد في النافلة من نية سببها كالعيد ندبا، وفي الراتبة مشخصها كالزوال.

الثالث: لو نوى الخروج من الصلاة أو فعل المنافي فالوجه البطلان، وكذا لو شك هل يخرج أم لا، أما ما يخطر في النفس من الوسواس فلا.

الرابع: لو نوى الرياء أو غير الصلاة ببعض الافعال بطلت.

الخامس: يجوز النقل إلى الفائتة، ويجب إلى السابقة من الاداء والقضاء، ومن الفرض إلى النفل دون العكس في الاصح.

السادس: لو نوى الفريضة ثم ذهب وهمه إلى النافلة فأتمها بنية النافلة

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ".


أجزأت، للرواية(١) عن الصادق عليه السلام.

وثانيها: تكبيرة الافتتاح، وهي ركن تبطل الصلاة بتركها سهوا في أشهر الروايات(٢) ، وعليه انعقد الاجماع، ويتعين فيها " الله أكبر " مراعيا لهذه الصيغة مادة وصورة، ويجب فيها الموالاة والعربى، ومع ضيق الوقت يحرم بالترجمة، والالسنة متساوية على الاشبه، وربما يرجح(٣) السرياني والعبراني ثم الفارسي، ويجب التعلم طول الوقت.

ويعتبر فيها جميع ما يعتبر في الصلاة من الطهارة والقيام وغيره، فلو كبر وهو آخذ في القيام، أو منحنيا في الاصح، أو كبر المأموم آخذا في الهوي، لم يجزئ.

ولو نوى بها الافتتاح والركوع بطلت إلا على رواية(٤) ، ولو كبر ثانيا للافتتاح بطلت، وصحت الثالثة، وهكذا كل فرد صحيح وكل زوج باطل، إلا أن ينوي الخروج فيصح ما بعده.

ولا يجوز مد همزة " الله " فيصير استفهاما، ولا مد باء " أكبر " فيصير جمع كبر، ولا وصل الهمزتين منهما.

ويستحب فيها أن يرفع يديه معا حال التكبير إلى حذاء اذنيه، يبتدئ بالتكبير عند ابتداء الرفع وينتهي عند انتهائه، ولا يكبر عند وضعهما في الاصح، ولا في حال قرارهما، وأوجب الرفع المرتضى(٥) فيها وفي سائر التكبيرات، والاصح استحبابه في الجميع، ويتأكد في تكبيرة الافتتاح، ويتأكد في حق الامام في الجميع، ولو رفعهما تحت ثيابه أجزأ.

والجهر بها للامام والاسرار للمأموم، ويتخير المنفرد، وإضافة ست إليها، يكبر ثلاثا ويدعو، ثم اثنتين

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب النية ح ٢ و ٣ ج ٤ ص ٧١٢.

(٢) وسائل الشيعة: انظر ب ٢ من أبواب تكبيرة الاحرام ج ٤ ص ٧١٥.

(٣) في " م ": رجح.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب تكبيرة الاحرام ح ٢ ج ٤ ص ٧١٨.

(٥) الانتصار: ص ٤٤.


ويدعو، ثم اثنتين ويتوجه، وروي(١) إحدى وعشرون، ويجوز الولاء والاقتصاد على خمس أو ثلاث، والتوجه عام في جميع لصلوات حتى النوافل، ولا يختص بالمواضع السبعة على الاصح.

(٣٩) درس

وثالثها: القيام، وهو ركن في الصلاة أو بدله، وحده الانتصاب، ويحصل بنصب الفقار وإقامة الصلب، وروى الصدوق(٢) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له.

ولا يضر إطراق الرأس، ويجب الاقلال بحيث لا يستند إلى ما يعتمد عليه، ورواية علي بنجعفر(٣) عن أخيه عليهما السلام لا تنافيه.

ولو عجز عن الانتصاب لمرض أو كبر أو خوف وشبهه صلى منحنيا ولو إلى حد راكع، ولو عجز عن الاقلال استند ولو بأجرة إذا كانت مقدورة، فإن عجز قعد سواء قدر على المشي بقدر زمان صلاته أو لا، إلا على رواية(٤) ، ولو قدر على الصلاة ماشيا قيل: يقدمه على القعود.

ويقعد كيف شاء، والافضل التربع قارئا، وثني الرجلين راكعا، والتورك متشهدا، ويجب أن يرفع الفخذين في الركوع وينحني قدر ما يحاذي وجهه ماقدام ركبتيه من الارض.

فروع:

الاول: لو لم يقدر القاعد إلا على هذا الانحناء فعله مرة للركعوع ومرتين

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب تكبيرة الاحرام ح ١ ج ٤ ص ٧٢٠.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ح ٢ ج ١ ص ١٩٧ ١٩٨.

(٣) وسائل الشعية: ب ١٠ من أبواب القيام ح ١ ج ٤ ص ٧٠١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب القيام ح ٤ ج ٤ ص ٦٩٨.


للسجود، ولا يجب كون السجود هنا أخفض لعدم القدرة عليه، وليس له أن ينقص من انحنائه في الركوع ليصير السجود أخفض، لان نقص الركن غير جائز.

الثاني: يجوز القعود مع القدرة على القيام لخائف العدو، أو زيادة المرض، أو المشقة الشديدة، وكذا يجوز لقصر السقف.

الثالث: الاشبه وجوب الاعتماد على الرجلين معا في القيام، ولا يكفي الواحدة للقادر.

الرابع: لا يجوز تباعد الرجلين بما يخرج عن حد القيام، ولو تعارض الانحناء وتفريق الرجلين ففي ترجيح أيهما نظر.

ولو عجز عن القعود استند، فإن عجز اضطجع على جانبه الايمن كالملحود، ثم الايسر، ثم الاستلقاء كالمحتضر، ويؤمنون بالرأس، ثم بتغميض العينين في الركوع والسجود، وبفتحهما في الرفع منهما، مع التلفظ بالاذكار، فإن عجز كفاه تصورها ويتصور الافعال عند الايماء.

ويجوز الاستلقاء للقادر على القيام لعلاج العين، وينتقل القادر والعاجز إلى الاعلى والادنى ولا يستأنفان، قيل: ويقرأ في الانتقال إلى الادنى لا إلى(١) الاعلى.

ولو خف بعد القراء‌ة قام للركوع، والاحوط وجوب الطمأنينة ثم الهوي، ولو خف في ركوعه قاعدا قبل الطمأنينة كفاه أن يقوم راكعا، ولو خف بعد الطمأنينة قام للاعتدال من الركوع، ولو خف بعد الاعتدال قام للطمأنينة فيه، ولو خف بعد الطمأنينة قام للهوي إلى السجود، ولا يجوز الاضطجاع ولا الاستلقاء في النافلة إلا مع العجز.

وسنن القيام: الدعاء عند إرادته بقوله: " اللهم إني اقدم إليك محمدا بين

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


يدي حاجتي وأتوجه به إليك، فاجعلني به وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، واجعل صلاتي به متقبلة، وذنبي به مغفورا، ودعائي به مستجابا، إنك أنت الغفور الرحيم ".

وأن لا يقوم متكاسلا ومتناعسا ولا مستعجلا، وأن يكون على سكينة ووقار، وأن يتخشع، وينظر موضع سجوده، وأن يقيم نحوه، ويجعل بين رجليه قدر ثلاث أصابع إلى شبر، وأن لا يراوح بين رجليه في الاعتماد، وأن يستقبل بإبهاميه القبلة، وأن يترك التقدم والتأخر، وأن لا يرفع بصره إلى السماء، وأن يقبل بقلبه على(١) الله ويقوم قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل.

وأن يقنت قبل الركوع في كل ثانية(٢) ، وفي مفردة الوتر قنوت قبله وآخر بعد، وفي الجمعة قنوتان في الركعة الاولى قبله وفي الثانية بعده، وأوجبه ابن بابويه(٣) في كل صلاة، والحسن(٤) في الجهرية، ويتأكد في الوتر والجهرية.

والدعاء فيه بكلمات الفرج، والتكبير له في الاصح، ورفع اليدين تلقاء وجهه، وقال المفيد(٥) : يحاذي بها صدره، وجعل بطونهما إلى السماء مبسوطتين ويفرق الابهامين، والجهر فيه مطلقا، والمرتضى(٦) هو تابع في الجهر والاخفات للصلاة.

ويقضيه الناسي بعد الركوع، ثم بعد الصلاة وهو جالس، ولو انصرف قضاه في الطريق مستقبل القبلة، وأقله البسملة ثلاثا، أو سبحان الله خمسا أو ثلاثا، وعند التقية لا يرفع يديه، ولا يؤمن فيه، وجوز ابن الجنيد(٧) تأمين المأموم

____________________

(١) في " م " و " ز " إلى.

(٢) في باقي النسخ: ثنائية.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٩٦.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٩٦.

(٥) المقنعة: ص ١٠٥ و ١٠٧.

(٦) الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٣٥.

(٧) الحبل المتين: (ص ٢٢٥، الذكرى: ص ١٨٤).


فيه وهو شاذ.

ويجوز الدعاء فيه وفي سائر الصلاة للدين والدنيا ما لم يكن محرما، ويجوز بغير العربية مع القدرة والعجز، بخلاف الاذكار الواجبة، ومنع سعد(١) من الدعاء بالفارسية، ويتبع المأموم فيه الامام وإن لم تكن ثانية المأموم.

(٤٠) درس

ورابعها: القراء‌ة، وهي واجبة وليست ركنا على الاصح، ويتعين الحمد في الثنائية وفي الاوليين من غيرها، والبسملة آية منها ومن كل سورة، والرواية(٢) بعدمها(٣) مؤولة، وقول ابن الجنيد(٤) بأنها ليست آية من غير الحمد شاذ، ويجب سورة(٥) كاملة معها في مواضع تعينها.

ويجب مراعاة إعرابها وبنائها وترتيبها على الوجه المنقول، وإخراج حروفها من مخارجها، وتشديدها، وموالاتها، فيعيدها لو قرأ خلالها من غيرها نسيانا أو عمدا، وقيل: تبطل صلاة العامد، وكذا لو سكت في أثنائها بنية القطع، والاقرب بناؤه على تأثير نية المنافي، أو على طول السكوت بحيث يخرج به عن اسم الصلاة، وتجوز القراء‌ة بالسبع والعشر لا الشواذ، ومنع بعض الاصحاب من العشر.

ويجب تقديم الفاتحة على السورة، فيعيد المخالف عامدا لا ساهيا، بل يستدرك ما لم يركع.

وتجب القراء‌ة بالعربية، فلا تجزئ العجمية ولو مع

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٩٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب القراء‌ة في الصلاة ح ٥ ج ٤ ص ٧٤٩.

(٣) المعتبر: ص ١٧٦.

(٥) في " ق " قراء‌ة سورة.


العجز، لفوات ما به يحصل الاعجاز، ومن ثم لم تجزئ القراء‌ة مقطعة كأسماء العدد.

ويجب عن ظهر القلب على الاصح، ويجزئ عن(١) المصحف عند ضيق الوقت.

ويجب التعلم مع السعة، ومع الضيق يقرأ ما يحسن منها إذا سمي قرآنا، فإن أحسن معه غيره من القرآن عوض عما بقي منها مراعيا للترتيب بين العوض والاصل، فلو حفظ النصف الاول أخر العوض، وبالعكس يقدم العوض، ولو لم يحسن شيئا منها وضاق الوقت قرأ ما يحسن من غيرها بقدرها فزائدا ممتاليا، وأن تعذر التتالي جاز متفرقا، وإن أحسن ما ينقص عن قدرها اجتزأ به إذا سمي قرآنا، وفي وجوب تكرار ما يحسن منها أو من غيرها حتى يصير بقدرها نظر أقربه العدم.

ولو لم يحسن شيئا عوض بالتسبيح، وهو المجزئ عنها في موضع التخيير على الاقرب، وقد بيناه في الذكرى(٢) ، ولو أحسن بعضه أتى به، وفي تكراره الوجهان، ولو أحسن الذكر والعجمية فالاقرب وجوبه، وفي ترجيحه على القراء‌ة بالعجمية نظر، ولو لم يحسن قرآنا ولا ذكرا وجب الوقوف بقدرها.

ولو أمكن الائتمام وجب، ولا يسقط به وجوب التعلم، وفي السورة يقرأ ما تيسر عند العجز عن الكاملة، فإن تعذر أجزأت الفاتحة عند الضيق.

فرع: لو تعلم في أثناء الصلاة انتقل من البدل إليه، ولو كان بعد فراغه منه ما لم يركع.

____________________

(١) في باقي النسخ: من.

(٢) الذكرى: ص ١٨٧.


والاخرس يحرك لسانه ويعقد قلبه بمعناها إن أمكن فهمه، والالثغ وشبهه يجب عليه إصلاح اللسان، فإن تعذر أجزأ، والاشبه عدم وجوب الائتمام عليه.

ويجزئ في غير الاوليين " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاثا، وقال الحسن(١) : الاكمل سبع أو خمس والادنى الثلاث، والاقرب إجزاء باقي الاقوال من الاربع والتسع والعشر، ووجو ب الاخفات فيه والترتيب، وتجب الموالاة والعربية إلا مع العجز.

ويجب الجهر بالقراء‌ة في الصبح واولتي العشاء‌ين، وأقله إسماع القريب ولو تقديرا، والاخفات فيما عداها، وحده إسماع نفسه ولو تقديرا، ويسقط الجهر عند التقية، وجعل المرتضى(٢) وابن الجنيد(٣) الجهر والاخفات مستحبين، ولا جهر على المرأة، ولو جهرت بحيث لا يسمع الاجنبي جاز، والاولى وجوبه على الخنثى حيث لا يسمع أجنبي.

ولا تجوز العزيمة في الفريضة خلافا لابن الجنيد(٤) ، ولا ما يفوت الوقت بقراء‌ته، وفي القرآن قولان أقربهما الكراهية، إلا في سورتي الضحى وألم نشرح، وسورة الفيل ولايلاف، وتجب البسملة بينهما، ولو جعلناهما سورة واحدة لم تجب البسملة على الاشبه.

ويجوز العدول من سورة إلى اخرى ما لم يبلغ النصف، إلا التوحيد والجحد فيحرم، وكرهه في المعتبر(٥) ، إلا إلى الجمعة والمنافقين فيجوز منهما إليهما ما لم يبلغ النصف، وإذا عدل أعاد البسملة، وكذا لو بسمل بغير قصد سورة قصد وأعاد،

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٩٢.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٩٣.

(٣) نفس المصدر السابق.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٧٣.

(٥) المتبر: ص ١٧٤.


ولو جرى لسانه على بسملة وسورة فالظاهر الاجزاء، وتسقط السورة في الاخيرتين، والمعوذتان من القرآن إجماعا.

ويحرم هنا أمران: أحدهما: الترجيع المطرب في القراء‌ة، فتبطل الصلاة به.

وثانيهما: قول آمين، وهو حرام مبطل على الاصح، سرا أو جهرا في الفاتحة وغيرها، وقول ابن الجنيد(١) شاذ، واحتمال الكراهية في المعتبر(٢) مردود، والرواية(٣) المجوزة له محمولة على التقية، ولا ريب في جوازه حينئذ.

(٤١) درس

سنن القراء‌ة الاستعاذة في أول ركعة لا غير سرا، وروي(٤) الجهر به، وأوجبها ولد الشيخ(٥) ، والجهر بالبسملة فيما يخافت فيه، وإنكار ابن ادريس(٦) الاخيرتين تحكم، وإيجاب القاضي(٧) الجهر بها مطلقا والحلبي(٨) في اولتي الظهرين ضعيفان، وتعمد الاعراب، والوقوف في مواضعه، والترتيل، وسؤال الرحمة والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما، والسكوت عقيب الفاتحة والسورة بقدر نفس، وإحضار القلب.

وقراء‌ة مطولات المفصل في الصبح، ومتوسطاته في الظهر والعشاء، وقصاره في العصر والمغرب، وقراء‌ة هل أتى والغاشية في صبح الاثنين والخميس،

____________________

(١) الحبل المتين: ص ٢٢٥.

(٢) المعتبر: ص ١٧٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب القراء‌ة في الصلاة ح ٥ ج ٤ ص ٧٥٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٥٧ من أبواب القراء‌ة في الصلاة ح ٤ و ٥ ص ٨٠٠.

(٥) الذكرى: ص ١٩١.

(٦) السرائر ج ١ ص ٩٢.

(٧) المهذب: ج ١ ص ٩٢.

(٨) الكافي في الفقه: ص ١١٧.


والجمعة والاعلى في العشاء‌ين ليلة الجمعة، وروي(١) في المغرب ليلة الجمعة الجمعة والتوحيد، وفي صبحها بها وبالتوحيد، قال الصدوق(٢) والمرتضى(٣) : بها وبالمنافقين، وفي ظهريها بها وبالمنافقين، وكذا في الجمعة، وأوجبهما الصدوق(٤) في الظهر والجمعة إلا لضرورة كمرض وشبهه، وهو متروك، والجهر بالقراء‌ة في صلاة الجمعة، لا في الظهر على الاقرب وإن صليت جماعة.

وإضافة السورة إلى الحمد في النافلة، ويجوز التبعيض فيها، ولو بعض في الركعة الاولى لم يجزئه الاكمال في الركعة الثانية عن الحمد خلافا للحسن(٥) ، وتطويل قراء‌ة الركعة الاولى، وقيل: هما سواء، وتغاير السورة في الركعتين فيكره تكرار الواحدة.

وقراء‌ة التوحيد والجحد في سنة الفجر، وركعتي الزوال، واوليي سنة المغرب، واوليي صلاة الليل، وركعتي الاحرام، والفجر إذا أصبح بها(٦) ، و ركعتي الطواف، وروي(٧) البدأة بالجحد.

وقراء‌ة التوحيد في اوليي صلاة الليل ثلاثين مرة، وفي البواقي بالسور الطوال كالكهف والاسراء وال‍ " حم " ويجهر بها، وفي نوافل النهار بالقصار ويسر بها، والقضاء تابع للاداء في الجهر والسر، والجهر في الكسوف والخسوف والعيد والاستسقاء، وإسرار المأموم القراء‌ة والاذكار، والقراء‌ة في الاخيرتين للامام والتسبيح للمنفرد، وقيل: هما

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٩ من أبواب القراء‌ة في الصلاة ح ٤ ص ٧٨٩.

(٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٢.

(٣) الانتصار: ص ٥٤.

(٤) المقنع (ضمن الجوامع الفقيهة): ص ١٢.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٩٤.

(٦) في " ز " و " ق ": فيها.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب القراء‌ة في الصلاة ح ٢ ج ٤ ص ٧٥٢.


سواء، ولا يسقط التخيير بنسيان القراء‌ة في الاوليين على الاصح، وإسماع الامام من خلفه وإن بلغ العلو لم يلزمه بل يقرأ وسطا.

(٤٢) درس

وخامسها: الركوع، ووجوبه وركنيته إجماعي، وهو في كل ركعة مرة، وفي الكسوف والآيات خمس في كل ركعة، وظاهر الشيخ(١) نفي ركنيته في الاخيرتين من الرباعية، بناء على أن الناسي يحذف السجود ويعود إليه، ولو فسر الركن بما تبطل الصلاة بتركه بالكلية، لم يناف القول بعدم بطلان الصلاة بتركه حتى يسجد، لانه لم يتركه في جميع الصلاة.

ويجب فيه الانحناء حتى يصل كفاه ركبتيه، فلو وصلا بالانخناس أو لمشاركة(٢) الانحناء إياه لم يكف، وفاقد اليدين وقصيرهما وطويلهما ينحني كمستوي الخلقة.

ويستحب زيادة الانحناء حتى يستوي الظهر والرأس والاسافل.

ويكره التبازخ وهو تسريح الظهر وإخراج الصدر، ولو كمل مسمى الركوع به لم يجزئ، والتدبيخ وهو أن يقبب ظهره ويطأطئ رأسه، والتطبيق وهو وضع اليدين مطبقتين بين الركبتين، ولا يحرم في الاقوى.

فرع:

الراكع خلقة أو لعارض يجب أن يزيد انحناء على الاقرب، وفي المبسوط(٣) لا يلزم(٤) ذلك، نعم لو أمكنه أن يعتمد حال قراء‌ته على شئ يرتفع به عن حد

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ١٠٩.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ١١٠.

(٢) في باقي النسخ: بشاركة.

(٤) في باقي النسخ: لايلزمه.


الراكع، لم يجب زيادة الانحناء قطعا.

ويجب أن يقصد بهويه الركوع، فلو هوى بقصد غيره لم يعتد به، ووجب الانتصاب ثم الركوع، ولو افتقر إلى ما يعتمد عليه في الانحناء وجب، وانحنى(١) إلى أحد الجانبين لو تعذر الانحناء المعهود، قاله في المبسوط(٢) .

وتجب الطمأنينة فيه وإن لم يحسن الذكر، وفي ركنيتها قولان، ولا تجزئ الزيادة في الهوي عنها مع اتصال الحركات، وحدها أن يسكن بقدر الذكر الواجب، علمه أو لا، وهو " سبحان ربي العظيم وبحمده " على الاقرب، أو " سبحان الله " ثلاثا، ويجزئ المضطر واحدة.

ويستحب تثليثه وتخميسه وتسبيعه ولم يتعده أكثر الاصحاب، وفي رواية أبان(٣) عن الصادق عليه السلام ثلاثون مرة، وفي رواية حمزة بن حمران(٤) أربع أو ثلاث وثلاثون، وهو حسن للمنفرد مع إقبال القلب، والامام(٥) إن رضي المأمومون وانحصروا، وإلا فلا يتجاوز الثلاث، ويكره النقص عنها مطلقا إلا لضرورة، وفي صحيح الهشامين(٦) يجزئ الذكر المطلق، ويستحب الدعاء أمامه وإيتاره وترتيله وإعرابه.

ويجب رفع الرأس منه معتدلا مطمئنا فيه، بأن ترجع الاعضاء إلى مستقرها ويسكن ولو يسيرا، وفي ركنيتها وركنية الرفع قولان، ويستحب أن يقول بعد إنتصابه: " سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء

____________________

(١) في باقي النسخ: وينحني.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ١٠٩.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الركوع ح ١ ج ٤ ص ٩٢٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الركوع ح ٢ ج ٤ ص ٩٢٧.

(٥) في باقي النسخ: وللامام.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الركوع ح ١ و ٢ ج ٤ ص ٩٢٩.


والعظمة لله رب العالمين "، جهرا لغير المأموم.

ولا " واو " قبل الحمد كما لا " واو " في " ربنا لك الحمد " رواه محمد بن مسلم(١) عن الصادق عليه السلام، وأن المأموم يقوله بعد تسميع الامام، وأنكر وروده بعض الاصحاب مع أنه جوزه، وزاد أبوبصير في روايته(٢) عنه " بحول الله وقوته أقوم وأقعد "، ولا بأس به، والاقرب أن تطويل الدعاء هنا غير مستحب، فلو فعله فالاقرب عدم البطلان ما دام اسم الصلاة.

ويستحب التكبير للركوع قائما، وفي الخلاف(٣) : يجوز هاويا، ورفع اليدين به كما سلف، ووضع اليدين على الركبتين، والبدأة باليمنى، وتفريج الاصابع، وجعل شبر بينهما وبين الرجلين تقريبا، وتسوية الركبتين، وتجنيح العضدين، وفتح الابطين، وإخراج الذراعين عن الجنبين، والنظر إلى ما بين القدمين، وجعل اليدين بارزتين أو في الكمين، ويكره كونهما تحت الثياب، وجوز ابن الجنيد(٤) إدخالهما للمؤتزر أو المتسرول، وجعل التسبيحة الاولى الواجبة، فلو جعله غيرها فالاقرب الجواز.

فرع:

لا توصف الطمأنينة الزائدة فيه أو في الانتصاب منه بالوجوب، إلا في صورة تقديم الذكر المستحب على الاقرب، وكذا زيادة القيام، إلا في تطويل السورة أو الوقوف المستحب في القراء‌ة.

وأوجب سلار(٥) والحسن(٦) تكبير الركوع والسجود، وروى معاوية بن

____________________

(١) وسائل الشعية: ب ١٧ من أبواب الركوع ح ٤ ص ٩٤٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ج ٤ ص ٦٧٨.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ١١٠.

(٤) الذكرى: ص ١٩٨.

(٥) المراسم: ص ٧١.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٩٦.


وهب وابن مسكان(١) استحباب رفع اليدين عند الانتصاب من الركوع، واختاره الصدوقان(٢) والجعفي(٣) ، وهو قريب لصحة الرواية، ويقارن بأوله أول الرفع من الركوع، ويؤخر التسميع حتى ينتصب على الاقرب.

ويستحب للامام رفع صوته بالذكر والتسميع، ويجوز الصلاة على النبي وآله في الركوع والسجود، وتكره قراء‌ة القرآن فيهما، ولا يمد التكبير للركوع والسجود، وروي(٤) أن زين العابدين عليه السلام كان إذا سجد انكب وهو يكبر.

فروع خمسة:

الاول: لو أتى بالذكر قبل كمال(٥) الهوي أو أتمه بعد رفعه عامدا بطل، فإن تداركه صح ما لم يخرج عن حد الراكع.

الثاني: لو منع من الانتصاب سقط ويسقط ذكره، فلو قدر قبل الشروع في السجود لم يعد عند الشيخ(٦) .

الثالث: لو سقط قبل الركوع أعاده، ولو سقط بعد الطمأنينة أجزأه، وقبلها قولان.

الرابع: لو ترك الطمأنينة عمدا في النافلة فالوجه البطلان، وكذا ترك كل ما يبطل الفريضة، إلا السورة، والشك في العدد، والزيادة سهوا وإن كان ركنا على الظاهر.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الركوع ح ٢ و ٣ ج ٤ ص ٩٢١، وفيه بدل " معاوية بن وهب " معاوية بن عمار.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٩٨. والهداية: ص ٥٣.

(٣) الذكرى: ص ١٩٩.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب السجود ح ٢ ج ٤ ص ٩٨٢.

(٥) في " م " و " ق " إكمال.

(٦) الخلاف: ج ١ ص ١١٢.


الخامس: لو شك في إكمال الهوي بعد الانتصاب لم يلتفت، وكذا لو شك في الركوع أو في الانتصاب بعد جلوسه للسجود على الاقوى.

(٤٣) درس

وسادسها: السجود، ويجب في كل ركعة سجدتان هما معا ركن وإن كانتا في الركعتين الاخيرتين على الاصح، ولا يبطل الاخلال بالواحدة سهوا وإن كان في الاولتين على الاقوى.

ويجب الانحناء فيه إلى أن يساوي مسجد الجبهة موقفه أو يعلو عنه بلبنة لا أزيد، فإن تعذر الانحناء أتى بما يمكن منه، فإن تعذر رفع ما يسجد عليه، فإن تعذر أومأ.

ويجب السجود على الجبة واليدين والركبتين وإبهامي الرجلين، والواجب في كل منهما مسماه، ولا ينقص في الجبهة عن درهم، واجتزأ المرتضى(١) برؤوس الزندين.

ويجب الاعتماد على الاعضاء بغير تحامل عنها، فلو منعه قرح بالجبهة فالمروي(٢) احتفار حفيرة له، فإن تعذر سجد على أحد الجبينين، فإن تعذر فعلى الذقن، وقال الشيخ(٣) : يسجد على أحد الجبينين، فإن تعذر فعلى الذقن، وإن احتفر جاز، ولا يجزئ ملاقاة الاعضاء منبطحا إلا مع التعذر.

ويجب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، والذكر فيه، والاقرب تعيين " سبحان ربي الاعلى وبحمده "، أو " سبحان الله " ثلاثا، وتجزئ الصغرى للضرورة، ويجب الطمأنينة بقدره ولو لم يعلمه، والاعتدال في الرفع منه مطمئنا، وحكم الشيخ(٤) بركنية الطمأنينة فيهما وبينهما.

____________________

(١) رسائل المرتضى: المجمعة الثالثة ص ٣٢.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب السجود ح ١ ج ٤ ص ٩٦٥.

(٣) النهاية: ص ٨٢.

(٤) الجمل والعقود: ص ٦٨.


فروع:

لو انحنى لا للسجود لم يجزئ وعليه العود له، ولو وضع الجبهة والاعضاء بقصد غير السجود احتمل البطلان، نعم لو صار ساجدا بغير قصد السجود ولا ضده فالاقرب الاجزاء، وأولى منه ما إذا قصد السجود فسقط على مساجده اتفاقا، ولو زال ألم الساجد على أحد الجبينين أو على الذقن، فإن كان بعد الذكر أجزأ وإلا استدرك.

وسننه التكبير له قائما رافعا يديه، ثم الهوي متخويا سابقا بيديه معا، وروي(١) البدأة باليمنى، وروي(٢) التخيير بين البدأة باليدين والركبتين، وجعل يديه بحذاء اذنيه مضمومتي الاصابع ورؤوسهما إلى القبلة، والتجنيح، ورفع الذراعين عن الارض، والتجافي، ومساواة مواضع الاعضاء، ويجوز التفاوت بلبنة لا أزيد(٣) ، وزيادة التمكن في السجود ليحصل(٤) السيماء، والارغام بالانف ولا يتعين طرفه الاعلى خلافا للمرتضى(٥) ، ونظره إلى طرفه، وبين السجدتين إلى حجره، والذكر أمام التسبيح، وتكراره كما سبق في الركوع، والدعاء فيهما وبينهما، والتكبير للرفع من الاولى معتدلا، ثم للهوي إلى الثانية، ثم للرفع منها معتدلا، ولو فعله في الهوي والارتفاع كان أدون فضلا، والتورك بين السجدتين، ويكره الاقعاء على الاقوى، وقيل: لا.

وجلسة الاستراحة متوركا، وهي عقيب الثانية حيث لا تشهد، وأوجبها المرتضى(٦) ، قيل: ويقول فيها: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد "، والاشهر أن يقال هذا في

(١) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب السجود ح ١ و ٢ و ٤ و ٦ ج ٤ ص ٩٥٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب السجود ح ٣ ج ٤ ص ٩٥٠.

(٣) في " ق ": لا أزيد منه.

(٤) في " ق ": لتحصيل.

(٥) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٣٢.

(٦) الانتصار: ٤٦.


قيامه، وفي رواية عبدالله بن سنان(١) عن الصادق عليه السلام " ربي(٢) بحولك وقوتك أقوم وأقعد "، وإن شئت وأركع وأسجد، وإذا قام اعتمد على يديه مبسوطتين سابقا برفع ركبتيه.

ويكره نفخ موضع السجود بما لا يؤدي إلى حرفين، وترك قصة المرأة على الجبهة بل يستحب لها كشفها، ويستحب للرجل كشف باقي الاعضاء، وأما كشف قدر مسجد الجبهة فواجب عليهما.

(٤٤) درس

وسابعها وثامنها: التشهد والتسليم، ويجب التشهد في الثنائية مرة وفي الثلاثية والرباعية مرتين، وليس ركنا، وفي الخلاف(٣) : الصلاة على النبي وآله ركن.

وصورته: " أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد ".

ويجب الاتيان بلفظه ومعناه، ومع التعذر تجزئ الترجمة، ويجب التعلم، ومع ضيق الوقت يجزئ الحمد لله بقدره، لفحوى رواية بكير بن حبيب(٤) عن الباقر عليه السلام، والجلوس بقدره مطمئنا.

ويستحب التورك، ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الاصابع، والنظر إلى حجره، وسبق " باسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله "، وزيادة الثناء والتحيات في التشهد الذي يسلم فيه لا في الاول، والزيادة في الصلاة على النبي وآله، والدعاء، وإسماع الامام من خلفه، ويكره الاقعاء فيه كراهة مغلظة، وقال الصدوق(٥) والشيخ(٦) : لا يجوز.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب السجود ح ١ ج ٤ ص ٩٦٦ وفيه: اللهم ربي.

(٢) في باقي النسخ: اللهم ربي.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ١١٨.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب التشهد ح ٣ ج ٤ ص ٩٩٣. وفيه بكر بدل بكير.

(٥) المختلف: ج ١ ص ١٠٠.

(٦) النهاية: ص ٧٢.


ثم يجب التسليم آخر الصلاة، وصورته: " السلام عليكم "، وعليه الموجبون، وبعضهم أضاف " ورحمة الله وبركاته "، وهو أولى لرواية ابن اذينة(١) عن الصادق عليه السلام في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله في السماء وأكثر القدماء على الخروج بقوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وعليها معظم الروايات(٢) ، مع فتواهم بندبيتها، ومنهم من قال: يخرج بالصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم في التشهد، وخير بعض المتأخرين بين الصيغتين، ولا بأس به.

ويجب الجلوس بقدره، والطمأنينة فيه، ومراعاة لفظه، ولا يجب نية الخروج به.

وسننه تقديم السلام على النبي وسائر الانبياء والملائكة والائمة، وإتباعه بالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، كل ذلك وهو لازم سمت القبلة منفردا كان أو غيره، فإذا تلفظ بالسلام عليكم أومأ الامام بها عن يمينه بصفحة وجهه، والمنفرد بمؤخر عينه، والمأموم يسلم مرتين عن جانبيه، وإن لم يكن على يساره أحد ولو حائط اجتزأ بيمينه، وفي رواية علي بن جعفر(٣) عن أخيه عليهما السلام التسليم على الجانبين مرتين مطلقا، ويقصد المصلي الانبياء والملائكة والحفظة والائمة عليهم السلام، والمؤتم ينوي بالاولى الرد على الامام ويقصد بالثانية المأمومين.

(٤٥) درس

المرأة كالرجل في جميع الافعال إلا ما سبق، وأنها تجمع بين قدميها قائمة، وتضم بيديها ثدييها، وتضع يديها في الركوع فوق ركبتيها، وتبدأ في الهوي بالركبتين قبل اليدين، وبالجلوس قبل السجود، وتسجد لاطئة بالارض

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ١٠ ج ٤ ص ٦٧٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب التسليم ج ٤ ص ١٠١٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب التسليم ح ٢ ج ٤ ص ١٠٠٧.


متضممة من غير تجاف، وإذا جلست بين السجدتين أو في التشهد ضمت فخذيها ورفعت ركبيها من الارض، وإذا نهضت لم ترفع عجيزتها أولا بل تعتمد على جنبيها بيديها وتنسل انسلالا، والخنثى يتخير بين هيئة الرجل والمرأة، وكل ذلك ندب.

ويستحب الدعاء عند إرادة الصلاة بالمأثور، والذهاب إلى المسجد بالسكينة والوقار، وحفظ القلب في الصلاة وعلم ما يقول، وأن يخطر بباله أنها صلاة مودع.

ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والعبث، والتنخم، والامتخاط، والبصاق، وفرقعة الاصابع، والتورك حال القيام وهو أن يعتمد بيديه على وركيه، وكذا يكره التراوح بين القدمين في القيام، ومسح وجهه من أثر السجود قبل الفراغ وتركه بعده، والتأوه بحرف، ومدافعة الحدث خبثا كان أو ريحا أو نوما، ولبس الخف الضيق، والايماء والاشارة إلا لضرورة، فيومئ برأسه أو بيده أو يضرب إحدى يديه على الاخرى، والتنبيه بالتسبيح والتكبير والقرآن أولى، وفي رواية الحلبي(١) عن الصادق عليه السلام الرجل يومئ بيديه ويشير برأسه والمرأة تصفق بيدها، وكره أبوالصلاح(٢) التجشي.

ويستحب التعقيب مؤكدا، وليبدأ بالتكبير ثلاثا رافعا بكل واحدة يديه إلى اذنيه، ثم التهليل، والدعاء بالمأثور، وتسبيح الزهراء عليها السلام من أفضله، وهو التكبير أربع وثلاثون ثم كل من التسبيح والتحميد(٣) ثلاث وثلاثون، والدعاء رافعا يديه لنفسه ولوالديه ولاخوانه وللمؤمنين، وسؤال الجنة

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب قواطع الصلاة ح ٢ ج ٤ ص ١٢٥٦.

(٢) الكافي في الفقه: ص ١٢٥.

(٣) في باقي النسخ: التحميد والتسبيح.


والاستعاذة من النار، ومسح وجهه بهما عند الفراغ وصدره، وقول: " سبحان ربك رب العزة عما يصفون " الآيتين، وافتتاح الدعاء واختتامه بالصلاة على النبي وآله، والاقبال بالقلب وتيقن الاجابة.

وسجدتا الشكر، والتعفير بينهما، وسؤال الحاجة فيهما، وقول: " شكرا " مائة مرة، أو " عفوا "، ويجزئ ثلاث فما فوقها ورفع يديه فوق رأسه، والانصراف عن اليمين.

وتجب سجدة التلاوة في العزائم الاربع على التالي والمستمع، وفي السامع قولان: أحوطهما الوجوب، ويستحب في باقي السجدات مطلقا، ولا يشترط الطهارة ولا استقبال القبلة على الاصح، وتقضى لو فاتت، ووجوبها أو ندبها فوري، ويستحب الذكر فيها، والتكبير للرفع منها خاصة.

ويبطل الصلاة مبطل الطهارة وإن كان سهوا على الاصح، والردة، والالتفات دبرا، والكلام بحرفين عمدا ولو من النفخ والانين والتأوه، وفي الاكراه عليه وإشارة الاخرس والحرف المفهم نظر، ولو تكلم بظن(١) الخروج بعد أن سلم عامدا فالاقرب أنه كالناسي، وفي النهاية(٢) : يعيد الصلاة بالكلام، أما لو أحدث أو استدبر فالاشبه الاعادة، وكذا لو فعل فعلا كثيرا، والمشهور أنهما لا يبطلان سهوا.

والقهقهة لا التبسم، والبكاء للدنيا لا للآخرة، والفعل الكثير عادة لا القليل كقتل الحية، والكتف إلا لتقية، وكرهه أبوالصلاح(٣) والمحقق(٤) ، واستحب تركه ابن الجنيد(٥) ، وقد سبقهم الاجماع.

والاكل والشرب إذا كثرا أو أديا(٦)

____________________

(١) في باقي النسخ: لظن.

(٢) النهاية: ص ٩٣.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٢٥.

(٤) المعتبر: ص ١٩٦.

(٥) المختلف: ج ١ ص ١٠٠.

(٦) في باقي النسخ: آذنا.


بالاعراض عن الصلاة، لا بابتلاع ما يخرج من بقايا الغذاء وشبهه، وجوز الشيخ(١) الشرب في النافلة، ورواية سعيد الاعرج(٢) مخصوصة بالوتر لمريد الصيام وهو عطشان خائف فجأه الصبح.

والاقرب كراهة عقص الشعر، ورواية مصادف(٣) عن الصادق عليه السلام بإعادة الصلاة منه تحمل على الندب.

ويجوز تسميت العاطس، والحمد عند العاطس(٤) ، والرد على المسمت، ورد السلام بغير عليكم السلام، ويجوز بصيغتي القرآن وبقوله: السلام عليك، لرواية محمد بن مسلم(٥) عن الباقر عليه السلام، ولو حيا بغير السلام جاز الدعاء، ولو ترك إجابة السلام فعل حراما ولا تبطل الصلاة.

ويحرم قطع الصلاة إلا لضرورة كفوات مال أو تردي طفل.

(٤٦) درس

تجب صلاة الجمعة ركعتين بدلا من الظهر بشرط الامام أو نائبه، وفي الغيبة تجمع الفقهاء مع الامن.

وتجزئ عن الظهر على الاصح مع البلوغ، والعقل، والحضر والحرية، والذكورة، والصحة من العمى والمرض والاقعاد والشيخوخة المانعة، وعدم البعد بأزيد من فرسخين، وعدم اشتغاله بجهاز ميت أو مريض، أو حبس بباطل أو حق عجز عنه، أو خوف على نفسه ظلما أو ماله، أو مطر أو وحل شديد، ولو حضروا وجبت عليهم وانعقدت بهم، إلا غير

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ١١٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب قواطع الصلاة ح ١ و ٢ ج ٤ ص ١٢٧٣.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب لباس المصلى ح ١ ج ٣ ص ٣٠٨.

(٤) في باقي النسخ: العطاس.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة ح ١ ج ٤ ص ١٢٦٥.


المكلف والمرأة على الاصح. ويجب الحضور على من بعد بفرسخين(١) فناقصا أو صلاها(٢) في منزله إن اجتمعت الشرائط وبعد بفرسخ، وإلا تعين الحضور.

والاسلام شرط في الصحة لا الوجو ب، والعقل شرط فيهما، ويصح من المميز.

واجتماع خمسة أحدهم الامام في الاصح، واتحاد الجمعة في فرسخ، فلو تعددتا واقترنتا بطلتا، وإن سبقت وتعينت صحت، وصلت اللاحقة الظهر، ولو لم يتعين صليا الظهر، ولو اشتبه السبق والاقتران أعاد الجمعة على الاصح مع بقاء الوقت والظهر مع الخروج.

ونية الاقتداء فلا يقع فرادى، والاقرب وجوب نية الامامة هنا وفي كل ما يجب الاجتماع فيه، وتقديم الخطبتين فلا تنعقد بغيرهما ولا تكفي الواحدة، ويجب قيام الخطيب مع القدرة، وحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله والوعظ وقراء‌ة سورة خفيفة في الاولى، وفي الثانية كذلك، ويصلي على أئمة المسلمين، ويستغفر فيهما(٣) للمؤمنين والمؤمنات.

ويجب الجلوس بينهما على الاقوى، وإيقاعهما بعد الزوال، والمروي(٤) جوازهما قبله، والطهارة من الخبث(٥) فيهما على الاقوى، وفي المعتبر(٦) : لا يشترط الطهارة من الخبث ولا من الحدث الاصغر.

والاولى وجوب الاصغاء، ويحرم الكلام في أثنائهما إلا بعدهما، وحرم المرتضى(٧) فيهما كل ما يحرم في الصلاة.

____________________

(١) في " ق ": فرسخين.

(٢) في باقي النسخ: صلاتها.

(٣) في " م " و " ق ": فيها.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ج ٥ ص ٣٠.

(٥) في باقي النسخ: الحدث.

(٦) المعتبر: ص ٢٠٤.

(٧) نقل المحقق هذا القول عن مصباح السيد في المعتبر: ص ٢٠٦.


ويستحب بلاغة الخطيب وفصاحته، واتصافه بما يأمر به وانتهاؤه عما نهى(١) عنه، ومحافظته على أول أوقات الصلوات، والتعمم ولو يفا(٢) ، والارتداء ببرد يمنية(٣) ، وصعوده على عال، والاعتماد على قوس أو سيف أو قضيب، والتسليم على الناس قبل جلوسه فيجب عليهم الرد، واستقبالهم، وجلوسه حتى يفرغ المؤذنون(٤) ، وقال أبوالصلاح(٥) : يؤذنون قبل صعوده، وبه رواية(٦) مقطوعة، ورفع صوته.

والاقرب عدم تحريم الكلام عليه في الاثناء، ووجوب إسماع العدد، وجواز مغايرة الخطيب للامام خلافا للراوندي(٧) ، واشتراط عدالته كالامام، أما(٨) البلوغ والعقل وطهارة المولد والايمان فشرط فيهما، والاقرب واز إمامة العبد والمسافر والاعمى والاجذم والابرص وإن كره ذلك.

ووقت الجمعة وقت الظهر بأسره، وقيل: يختص وقت الاختيار، وقدره أبوالصلاح(٩) بالاذان والخطبتين والركعتين من الزوال، فلو خرج وقد تلبس بركعة أتمها، وقيل: يجزئ التحريم(١٠) ويجب الدخول فيها إذا علم أو ظن أو شك في سعة الوقت للخطبتين وركعة، والمشهور اعتبار ركعتين مع الخطبتين.

ويجب على البعيد السعي قبل الزوال ليدركها.

والمأموم يدركها بإدراك الامام راكعا ولو(١١) في الثانية، ولا يضره فوات

____________________

(١) في باقي النسخ: ينهى.

(٢) في باقي النسخ: قيضا.

(٣) في " ق " يمانية.

(٤) في " ق ": المؤذن.

(٥) الكافي في الفقه: ص ١٥١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح ٣ ج ٥ ص ٣٨.

(٧) فقه قرآن للراوندي: ج ١ ص ١٣٥.

(٨) في " ق ": وأما.

(٩) الكافي في الفقه: ص ١٥٣.

(١٠) في " ق ": التحريمية.

(١١) أثبتنا هذه الكلمة من باقي النسخ.


الخطبتين، وشرط الشيخ(١) إدراك تكبيرة الركوع، ولو فاته الركوع في الثانية صلى ظهرا.

وعلى ما قلناه لا يتحقق فوات الجمعة مع الشرائط إلا أن بخروج وقت الظهر، وعلى القولين الاخيرين تفوت وتبقى الظهر.

ولو صلى الظهر المكلف بها بطلت ووجب عليه السعي، فإن أدركها وإلا أعاد، بخلاف غير المكلف بها، أما الصبي لو بلغ بعد فعل الظهر لم تجزئه ووجبت الجمعة، ولا يستحب لغير المكلف بها تأخير الظهر إلى فراغ الجمعة.

(٤٧) درس

يستحب حضور من لم تجب عليه إذا كان يصح منه كالبعيد والمسافر، والغسل، والمباكرة إلى المسجد متطيبا لابسا أفضل ثيابه متعمما مرتديا، قد حلق رأسه، وقلم أظفاره بادئا بخنصر اليسرى خاتما بخنصر اليمنى، قائلا: بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، وجز شاربه قائلا ذلك، واستاك، ودعا قبل خروجه بالمأثور، والتنفل بما مر، والمشي بالسكينة والوقار، والجلوس حيث ينتهي به المكان، ولا يتخطى الصف إلا أن يكون فرجة أمامه، وليس له إقامة غيره من مجلسه، ولا يصير أولى بفراشه، واستقبال الخطيب، وقراء‌ة الجمعة والمنافقين، والجهر بالقراء‌ة، وإخراج المسجونين لصلاة الجمعة.

ويستحب يوم الجمعة الاكثار من الصلاة على النبي وآله إلى ألف مرة، وفي غيره مائة مرة، والاكثار من الصدقة والعمل الصالح، وقراء‌ة النساء وهود والكهف والصافات والرحمن، وزيارة النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، وخصوصا مولانا الحسين عليه السلام، وقراء‌ة الاخلاص بعد الصبح مائة مرة، والاستغفار مائة مرة، وإيقاع الظهر في المسجد الاعظم، وتقديمها على

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ١٤٨.


جمعة غير المقتدى به، ولو صلى معه ركعتين وأتمها بعد فراغه جاز.

ويكره فيه الحجامة وإنشاد الشعر.

مسائل

لو انفض العدد في أثناء الخطبة أو بعدها قبل التحريم سقطت، وبعده يتمها ولو بقي وحده، ولو مات الامام أو عرض له عارض قدموا من يتم بهم، وإمام الاصل يتعين عليه الحضور إلا مع العذر.

والمعتبر في سبق الجمعة بالتكبير لا بالتسليم ولا بجمعة الامام الاعظم، ولو علم في الاثناء سبق غيره استأنف الظهر إن لم يسع الوقت السعي إليهم، ولا يجزئ العدول.

ويسقط عن المدبر والمكاتب ولو تحرر بعضه أو هاياه مولاه واتفقت في نوبته على الاقرب، ويستحب للمولى الاذن لعبده في الحضور.

ويجب على من بعد بفرسخين على الاقرب، خلافا للصدوق(١) ، لرواية زرارة(٢) الصحيحة عن الباقر عليه السلام، وتعارض بعموم الآية(٣) وحسنة محمد بن مسلم(٤) عن الصادق عليه السلام.

ولو نوى المسافر الاقامة عشرا وجبت، ولا يكفي الخمسة خلافا لابن الجنيد(٥) ، ويكفي ثلاثون يوما للمتردد، ويتخير من كان في الاماكن الاربعة، ولا يشترط المصر ولا القرية خلافا للحسن(٦) فيما يلوح من كلامه، وتردد فيه

____________________

(١) كتاب الهداية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٢.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح ١ و ٦ ج ٥ ص ٢.

(٣) سورة الجمعة: الآية ٩.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح ٦ ج ٥ ص ١٢.

(٥) المختلف: ج ١ ص ١٠٧.

(٦) المختلف: ج ١ ص ١٠٦.


الشيخ في المبسوط(١) .

ويحرم البيع بعد الاذان على المخاطب بالجمعة، ولا يحرم على غيره، ولو عقد معه كره في حقه عند الشيخ(٢) ، والاقرب التحريم، وكذا ما يشبه البيع من العقود، والاقرب انعقادها.

ويحرم الاذان الثاني بالزمان سواء كان بين يدي الخطيب او لا، ويحتمل أن يحرم غيره وأن تقدم عليه، تأسيا بالاذان بين يدي رسول الله(٣) صلى الله عليه وآله، والكراهية أقوى، وفسره ابن ادريس(٤) بالاذان بعد فراغ الخطيب.

والمزاحم عن السجود ولا يسجد على ظهر غيره بل يسجد بعد قيامهم ويلحق، ولو تعذر وركع الامام في الثانية لم يتابعه، ويسجد معه بنية أنهما للاولى، والاقرب الاكتفاء بعدم نية أنهما للثانية، فلو نواهما للثانية بطلت، وفي رواية حفص(٥) عن الصادق عليه السلام يسجد اخرى(٦) للاولى، ولو تعذر السجود في الثانية فاتت الجمعة، واستأنف الظهر ولا يجوز العدول.

ولو زوحم عن ركوع الاولى أتى به ولو في ركوع الثانية، ثم يتم بعد فراغ الامام، ولو زوحم في ركوع الاولى وسجودها تلافاهما في الثانية.

ولو شك المأموم هل دخل قبل رفع الامام من الركوع أو بعده رجحنا الاحتياط على أصل البقاء.

ويحرم السفر بعد الزوال على المخاطب بها، ويكره بعد طلوع الفجر.

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ١٤٤.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ١٥٠.

(٣) في باقي النسخ: النبي.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٢٩٥.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح ٢ ج ٥ ص ٣٣.

(٦) في " م " و " ز ": سجد اخريين.


فرع: لو سافر بعد الزوال لم يقصر في الزمان الذي يمكنه العود إليها، فإذا مضى اعتبر المسافة بعده.

(٤٨) درس

تجب صلاة العيدين بشرائط الجمعة، إلا أنها مع اختلالها تصلى ندبا جماعة وفرادى، (ومنع أبوالصلاح(١) من الجماعة مع فقد شرائط الوجوب)(٢) وكذا لو فاتت مع الامام، وظاهر الحسن(٣) والصدوق(٤) سقوطها بفوات الامام، لصحيحة(٥) محمد بن مسلم(٦) عن أحدهما عليه السلام، وقال علي بن بابويه(٧) وابن الجنيد(٨) : يصلي مع الشرائط ركعتين ومع اختلالهما أربعا، لما روي(٩) عن علي عليه السلام من فاتته فليصل أربعا، ثم ابن بابويه(١٠) يجعلها بتسليمة، وابن الجنيد(١١) بتسليمتين. ويشترط فيها الاتحاد كالجمعة إذا كانتا واجبتين، فينعقد في الفرسخ الواجبة مع المندوبة والمندوبتان فصاعدا. ولا تقضى مع الفوات وجوبا، وجوزه الشيخ(١٢)، واستحبه ابن ادريس(١٣)، وفصل ابن حمزة(١٤) بقضاء مستمع

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ١٥٤.

(٢) مابين المعقوفتين غير موجود في باقي النسخ.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١١٣.

(٤) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٣.

(٥) في باقي النسخ: لصحيح.

(١٤) الوسيلة: ص ١١١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة العيد ح ٤ ج ٥ ص ٩٦.

(٧) المختلف: ج ١ ص ١١٤.

(٨) المختلف: ج ١ ص ١١٤.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب العيد ح ٢ ج ٥ ص ٩٩.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ١١٤.

(١١) المختلف: ج ١ ص ١٤٤.

(١٢) المبسوط: ج ١ ص ١٦٩.

(١٣) السرائر: ج ١ ص ٣١٨.


الخطبة دون غيره، لصحيحة زرارة(١) عن الصادق عليه السلام، ومنع الحلبي(٢) من القضاء مطلقا.

والعدد كالجمعة، وقال الحسن(٣) : سبعة هنا.

والخطبتان بعدها، وتقديمهما بدعة غير مجزئة، وهما سنة في المشهور، وصفتهما كما مر.

ويستحب ذكر الفطرة وأحكامها في عيد الفطر، والاضحية وأحكامها في الاضحى، والحث عليهما، وإمام الحاج يذكر المناسك. ولو قلنا بوجوبهما لم نوجب القيام. ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال. ويستحب تأخير صلاة الفطر عن الاضحى، وأن يطعم قبل خروجه فيه، وبعد عوده في الاضحى من اضحيته. ويحرم السفر بعد طلوع الشمس على المخاطب بها، ويكره بعد طلوع(٤) الفجر. والاقرب تحريم البيع وشبهه إذا قال المؤذن: الصلاة.

وكيفيتها أنها تصلى ركعتين كسائر الصلوات، ويزيد تسع تكبيرات وجوبا في الاقوى، خمس للركعة(٥) الاولى وأربع للثانية(٦) ، وتسع قنتات وجوبا بما سنح، والمرسوم أفضل.

وسننها الاصحار بها إلا بمكة، قيل: والمدينة(٧) ، ويسقط الاصحار بالمطر وشبهه، وخروج الامام حافيا ماشيا بالسكينة والوقار ذاكرا لله تعالى موصوفا بما ذكرناه في الجمعة، وكذلك المأموم، والجهر بالقراء‌ة والقنوت، وقراء‌ة الاعلى في الاولى والشمس في الثانية، أو يقرأ الشمس في الاولى والغاشية في الثانية، أو

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب صلاة العيد ح ١ ج ٥ ص ٩٩.

(٢) الكافي في الفقه: ص ١٥٤.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١١١.

(٤) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٥) في " م " و " ق ": في الركعة.

(٦) في " ق ": في الثانية.

(٧) في باقي النسخ: وبالمدينة.


بالعكس، أو يقرأ(١) في الاولى الغاشية وفي الثانية الاعلى، ورفع اليدين بالتكبير.

ويكره الخروج بالسلاح إلا لضرورة، والتنفل قبلها وبعدها إلا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله، وألحق ابن الجنيد(٢) مسجد مكة وكل مكان شريف يجتاز به فإنه يصلي ركعتين فيه قبل خروجه، ومنع الحلبي(٣) من الصلاة تطوعا(٤) والقضاء قبلها وبعدها إلى الزوال إلا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله، ولم يثبت، ويعمل منبرا(٥) في الصحراء ولا ينقل منبر الجامع.

ولو قدم التكبير على القراء‌ة ناسيا أعاده، ولو نسيه حتى ركع قيل: يقضيه بعد التسليم.

ولو سبق المأموم والى بين التكبير، فإن تعذر قضاه، وتجب سجدتا السهو لنسيانه.

ولو وافق العيد الجمعة تخير مصلي العيد في صلاة الجمعة وإن كان من أهل البلد.

ويجب الحضور على الامام، وأوجب الحضور الحلبي(٦) والقاضي(٧) مطلقا، وابن الجنيد(٨) على غير قاصي المنزل. ويستحب التكبير في الفطر عقيب أربع صلوات، أولها المغرب ليلته وآخرها صلاة العيد، وأضاف ابن بابويه(٩) الظهرين.

وفي الاضحى عقيب خمس عشرة للناسك بمنى، أولها ظهر العيد، وفي الامصار عقيب عشر، وأوجبه المرتضى(١٠) وابن الجنيد(١١)، وهو " الله أكبر " ثلاثا " لا إله إلا الله والله أكبر

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النيخ.

(٢) المختلف: ج ١ ص ١١٥.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٥٥.

(٤) في باقي النسخ: الصلاة من التطوع.

(٥) في باقي النسخ: منبر.

(٦) الكافي في الفقه: ص ١٥٥.

(٧) المهذب: ج ١ ص ١٢٣.

(٨) المختلف: ج ١ ص ١١٣.

(٩) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٣.

(١٠) الانتصار: ص ٥٧.

(١١) المختلف: ج ١ ص ١٥٥.


الحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا "، ويزيد في الاضحى ورزقمن بهيمة الانعام.

(٤٩) درس

تجب صلاة الآيات بكسوف الشمس والقمر والزلزلة وكل مخوف سماوي، ولا يجب بكسوف الكواكب ولا بكسوف النيرين بها. ووقتها في الكسوف من الاحتراق إلى تمام الانجلاء، وفي غيرها عند حصول السبب، فإن قصر الوقت سقطت في الكسوف، ووجبت أداء في غيره، وتقضى مع الفوات عمدا أو نسيانا لا جهلا إلا مع إيعاب النيرين. ولو اتفقت مع الحاضرة واتسع الوقتان تخير، ويقدم المضيق منهما، ولو تضيقا قدم الحاضرة، ولو كان في الكسوف فتضيق وقت الحاضرة قطعها ثم بنى في الكسوف، على الرواية(١) الصحيحة والمشهور بين الاصحاب.

وكيفيتها كاليومية فيما يجب ويستحب ويترك، إلا في الركوع فإنه خمسة في كل ركعة، وفي جواز التبعيض في السورة فلا تكرر الفاتحة، ولو أكمل السورة وجبت الفاتحة، وقال ابن ادريس(٢) : يستحب، وأقل المجزئ في الخمسة الفاتحة وسورة، وأكثره الحمد خمسا والسورة خمسا.

ويستحب الجماعة وخصوصا مع الايعاب، والصدوقان(٣) نفيا الجماعة في غير الموعب، والجهر بها ليلا ونهارا، وقراء‌ة الطوال كالكهف، والقنوت على كل مزدوج من القراء‌ة، وأقله على الخامس والعاشر، ومساواة الركوع والسجود

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح ٢ ج ٥ ص ١٤٧.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٣٢٤.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١١٨ والمقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٢.


والقنوت للقراء‌ة، والتكبير عند كل رفع، وفي الخامس والعاشر " سمع الله لمن حمده "، والبروز تحت السماء، والاعادة لو فرغ قبل الانجلاء، ونفاها ابن ادريس(١) ، وأوجبها المرتضى(٢) وأبوالصلاح(٣) .

(٥٠) درس

تستحب صلاة الاستسقاء كالعيد، والقنوت بالاستغفار وسؤال الرحمة وتوفير الماء(٤) ، وأفضله المرسوم، ويستحب أمر الامام الناس في خطبة الجمعة بالخروج من(٥) المظالم والتوبة وصوم الثلاثة التي تليها، فإن لم يكن فالتي ثالثها الجمعة، والخروج في الثالث حفاة بالسكينة والوقار، وفيهم أهل الصلاح والشيوخ والشيخات والاطفال مفرقا بينهم وبين الامهات، ولا يكون معهم كافر.

ويقول المؤذن: الصلاة ثلاثا، وتصلى جماعة، ويجوز فرادى ولو في الاوقات الخمسة، ويجهر فيها بالقراء‌ة، فإذا فرغ منها حول الامام رداء‌ه من اليمين إلى اليسار وبالعكس، قيل: ولا يستحب لغيره، ثم يستقبل القبلة ويكبر مائة، ثم يسبح عن يمينه مائة، ويهلل عن يساره مائة، ويحمد مستقبل الناس مائة، رافعا صوته بالجميع، ويتابعونه على ذلك، ثم يخطب خطبتين، ويجزئ الدعاء والذكر بدلهما إن لم يحسنهما، وتكرار(٦) الخروج لو تأخرت الاجابة، وليكن في

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٣٢٤.

(٢) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٤٦.

(٣) هذه الكلمة: غير موجودة في باقي النسخ. الكافي في الفقه: ص ١٥٦.

(٤) في " ق ": المياه.

(٥) في " ز " و " ق " ٦ من.

(٦) في باقي النسخ: ويكرر.


الصحراء، ويستحب دعاء أهل الخصب لاهل الجدب.

ولو نذر صلاة الاستسقاء وجبت في وقته وهو فتور الامطار وجفاف الآبار، ولا يلزم غيره الخروج معه، (ويجب عليه وإن انفرد، وكذلك في الاتمام وإذا نزل الغيث قبل الفراغ، إلا مع العذر فيتم ولو ماشيا مخففا)(١) ، ويستحب له الخروج فيمن يطيعه. ولو سقوا في أثناء الخطبة صلوا شكرا، ولو سقوا في أثناء الصلاة أتموها، ولو كثر الغيث وخيف منه استحب الدعاء بإزالته. ويكره نسبة المطر إلى الانواء، ويحرم اعتقاده. ويستحب نافلة شهر رمضان خلافا للصدوق(٢) ، وهي ألف ركعة، خمسمائة في العشرين الاولين، لكل ليلة عشرون، ثمان بين العشاء‌ين واثنتا عشرة بعدهما، ومائة في ليلة تسع عشرة، وخمسمائة في العشر الاخير، في كل ليلة ثلاثون، ثمان بين العشاء‌ين (واثنان وعشرون بعدهما)(٣) ، ومائتان في ليلتي إحدى وثلاث.

ويجوز الاقتصار في الليالي الثلاث على المائة، فيصلي في الجمع الاربع أربعون بالسوية، بصلاة علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام، وفي آخر جمعة عشرون بصلاة علي عليه السلام، وفي ليلة السبت عشرون بصلاة فاطمة عليها السلام.

ويستحب زيادة مائة ليلة النصف، وقراء‌ة التوحيد في الليالي الثلاث في كل ركعة عشرا، والدعاء بين كل ركعتين بالمرسوم.

ويستحب صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة، وهي ركعتان يقرأ في كل ركعة منهما الحمد مرة والقدر خمس عشرة مرة، ثم يركع ويقرأها كذلك،

____________________

(١) مابين العقوفتين غير موجود في " م " و " ق ".

(٢) من لايحضره الفقيه: ح ١٥٦٤ ج ١ ص ٥٦٦.

(٣) مابين المعقوفتين غير موجود في باقي النسخ.


ثم في رفعه، ثم في سجوديه ورفعيه(١) .

وصلاة علي عليه السلام ركعتان، يقرأ في الاولى الحمد مرة والقدر مائة مرة، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة(٢) .

وصلاة فاطمة عليها السلام أربع ركعات، في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد خمسون مرة، وقيل: هذه صلاة علي عليه السلام والاولى صلاة فاطمة عليها السلام.

وصلاة الحبوة لجعفر عليه السلام أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في الاولى الزلزلة، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة النصر، وفي الرابعة الاخلاص، كل ذلك مع الحمد، ثم يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " خمس عشرة مرة، ثم يقولها في ركوعه وسجوده والرفع من كل منهما عشرا، فذلك ثلاثمائة، ويجوز تجريدها عنه(٣) وقضاؤه عند العجلة.

وصلاة ليلة الفطر ركعتان، يقرأ في الاولى الحمد مرة والاخلاص ألف مرة، وفي الثانية الحمد مرة(٤) والاخلاص مرة.

والصلاة الكاملة يوم الجمعة، وصلاة ليلة النصف من شعبان، وصلاة الغدير، وليلة المبعث ويومه، والحاجة، والشكر، والاستخارة، والتوبة، والاستطعام ركعتان، يقول بعدهما: " يا رب إني جائع فأطعمني " فإنه يطعمه، وللعافية، والغنى، ودفع الخوف.

وللحبل ركعتان بعد الجمعة يطول(٥) فيهما الركوع والسجود، ثم يقول:

____________________

(١) في " ق ": في سجوده ورفعه.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٤) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٥) في بعض النسخ: باقي.


" اللهم إني أسألك بما سألك(١) زكريا إذ قال: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، اللهم هب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، اللهم باسمك استحللتها وفي أمانتك أخذتها، فإن قضيت لي في رحمها ولدا فاجعله غلاما صالحا(٢) ، ولا تجعل فيه للشيطان فيه نصيبا ولا شركا ".

(٥١) درس كل من أخل بركن أو شرط أبطل صلاته وإن كان سهوا، وكذا بواجب عمدا وإن كان جاهلا(٣) إلا في الجهر والسر، وكذا لو فعل ما يجب تركه، ويتحقق الفوات بالدخول في آخر، فلو لم يدخل تلافاه، ركنا كان أو غيره في الاولتين أو غيرهما.

ويقضي بعد التسليم التشهد والسجدة والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، إذا ذكر ذلك بعد الركوع أو بعد التسليم، بنية الاداء ما دام في الوقت، وروي قضاء كل فائت وإن كان ركوعا أو سجودا أو تكبيرا، بطريق عبدالله ابن سنان(٤) الصحيح عن الصادق عليه السلام.

ولو ترك سجدتين وشك(٥) أنهما من ركعة أو ركعتين أعاد، وكذا يعيد لو شك في عدد الثنائية والثلاثية أو في الاولتين من الرباعية أو لم يحرزهما.

ولو شك في فعل أتى به في محله، وبعده لا حكم له، ولو تبين فعله بطلت إن كان ركنا إلا الركوع إذا لم يرفع رأسه على قول قوي، ولا تبطل لو تبين زيادة

____________________

(١) في " ز " و " ق ": سالك به.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٣) في " ق ": جهلا.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١ ص ٣٤١.

(٥) في باقي النسخ: فشك.


غير الركن أو زاده سهوا، بخلاف زيادة الركن فإنها تبطل عمدا وسهوا.

ولا تبطل بنسيان غير الركن كالقراء‌ة والجهر والاخفات والتسبيح في الركوع والسجود والطمأنينة فيهما والرفع منهما والطمأنينة فيه ونسيان بعض الاعضاء.

ولا حكم للشك مع الكثرة، ويحصل بالتوالي ثلاثا وإن كان في ثلاث فرائض، فيبني على وقوع ما شك(١) فيه، فلو فعله فالاقرب البطلان. ولا لشك الامام وحفظ المأموم وبالعكس.

ولا للسهو في السهو كالشك في أثناء سجدتي السهو في عددهما أو بعض أفعالهما، فيبني على فعل ما شك فيه، أما الشك في عدد الاحتياط أو أفعاله فظاهر المذهب عدم الالتفات، ولو تلافى السجدة المنسية فشك في أثنائها فكذلك، ولو سهى عن تسبيحها أو عن بعض الاعضاء لم يسجد لها سجدتي السهو، ولو شك في الركوع أو السجود فأتى به ثم شك في أثنائه في ذكر أو طمأنينة فالاقرب التدارك، ولو سها عن واجب في سجدتي السهو كذكر أو طمأنينة لم يسجد له، ولو شك هل وقع منه سهوا أو في كون الواقع له حكم فلا شئ، ومأخذ هذه التفسيرات استعمال السهو في معناه وفي الشك.

ولو شك في الفاتحة وهو في السورة أعادهما، وقال ابن ادريس(٢) : لا يلتفت، ونقله عن المفيد(٣) ، ومن هذا لو شك في آية سابقة وهو في لاحقة.

ولو شك في السجدتين أو إحداهما وقد قام لم يلتفت، وأوجب في النهاية(٤) التدارك ما لم يركع وكذا التشهد.

____________________

(١) في " م " و " ق ": مايشك.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٢٤٨.

(٣) نفس المصدر السابق.

(٤) النهاية: ص ٨٨.


والظان يتبع ظنه وإن كان في الاوليين، ويظهر من ابن ادريس(١) تخصيصه بالاخيرتين، ولا يبطل الشك في أفعال الاوليين على الاصح، ونقل الشيخ(٢) البطلان، وفي النهاية(٣) : تبطل بالشك في الركوع منهما.

ولو نسي سجدة قضاها بعد الصلاة ويسجد(٤) للسهو وإن كانت من الاوليين، وقال في التهذيب(٥) : تبطل الصلاة فيهما، وظاهر الحسن(٦) البطلان وإن كان من الاخيرتين، لرواية المعلى بن خنيس(٧) ، ولا تقضى السجدة المنسية في أثناء الصلاة خلافا لعلي بن بابويه(٨) حيث قال: تقضى السجدة من ركعة في تاليتها.

ولا تبطل زيادة السجدة سهوا خلافا للحسن(٩) والحلبي(١٠)، ولا بنسيان سجدتين إذا ذكر بعد قيامه ولما يركع خلافا لابن ادريس(١١) مع موافقته على تدارك السجدة الواحدة إذا لم يركع.

(٥٢) درس

لو شك في عدد الاوليين بطلت الصلاة، وقال علي بن بابويه(١٢): إذا شك بين الواحدة والاثنين والثلاث والاربع صلى ركعة من قيام وركعتين من

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٢٥٠.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ١٢٠ ١٢١.

(٣) النهاية: ص ٩٢.

(٤) في باقي النسخ: وسجد.

(٥) التهذيب: ج ٢ ص ١٥٤.

(٦) المختلف: ج ١ ص ١٣١.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب السجود ٥ ج ٤ ص ٩٦٩.

(٨) المختلف: ج ١ ص ١٣١.

(٩) المختلف: ج ١ ص ١٣١.

(١٠) الكافي في الفقه: ص ١١٩.

(١١) السرائر: ص ٢٤٥.

(١٢) المختلف: ج ١ ص ١٣٢.


جلوس، قال(١) : وإن شك بين الواحدة والاثنتين أعاد، وإن(٢) شك فيها(٣) ثانيا واعتدل وهمه تخير بين ركعة قائما واثنتين جالسا.

وكذا تبطل بالشك في المغرب، وقال ابنه(٤) : لو شك فيها بين الثلاث والاربع أتمها بركعة، وإن توهم الثلاث سلم واحتاط بركعتين جالسا، لرواية عمار(٥) ، والقولان نادران. ولو شك في الرباعية بين الاثنتين والثلاث، بنى على الثلاث وأتمها، واحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا.

وقال علي بن بابويه(٦) : إن توهم الاكثر بنى عليه واحتاط بركعة بعد التسليم، وإن توهم الاقل بنى عليه وتشهد في كل ركعة وسجد للسهو، وإن اعتدل تخير بين الامرين.

ولو شك بين الثلاث والاربع بنى على الاربع واحتاط كالاول، وقال ابنه(٧) : يتخير بين البناء على الاقل ولا شئ عليه، والاكثر فيحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا، ولم يذكر الحسن(٨) في هاتين المسألتين سوى ركعتين من جلو س، لرواية حسين بن أبي العلاء(٩) عن الصادق عليه السلام.

ولو شك بين الاثنتين والاربع، سلم وصلى ركعتين قائما، وظاهر

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١٣٢.

(٢) في باقي النسخ: فإن.

(٣) في باقي النسخ: فيهما.

(٤) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٨.

(٥) وسائل الشيعة ب ٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١١ ج ٥ ص ٣٠٥.

(٦) المختلف: ج ١ ص ١٣٣.

(٧) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٩.

(٨) المختلف: ج ١ ص ١٣٣.

(٩) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٦ ج ٥ ص ٣٢١.


الصدوق(١) البطلان، لرواية(٢) مقطوعة مؤولة بالشك قبل السجدتين.

ولو شك بين الاثنتين والثلاث والاربع، سلم وصلى ركعتين قائما ثم ركعتين جالسا، وقال الصدوق(٣) : يصلي ركعة قائما وركعتين جالسا، والاول مروي(٤) وعليه الاكثر، وجوز المفيد(٥) ثلاث ركعات قائما هنا.

والاولى الترتيب، لمرسلة ابن أبي عمير(٦) عن الصادق عليه السلام.

ولو شك بين الاربع والخمس فالمشهور وجوب سجدتي السهو لا غير، وقال الصدوق(٧) : صلى(٨) ركعتين جالسا (بعد السجود)(٩) ، وأول بالشك قبل ركوعه، وفي رواية الحلبي(١٠) الصحيحة عن الصادق عليه السلام إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا زدت أو نقصت، فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو بغير ركوع ولا قراء‌ة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا.

ولو شك بين الاربع والخمس فصاعدا فكالخمس عند ابن أبي عقيل(١١)، لمفهوم الرواية(١٢)، وأصالة الصحة، وعدم الزيادة. فلو(١٣) شك في النافلة تخير

____________________

(١) المقنع (ضمن الجوامع الفقيهة): ص ٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٧ ج ٥ ص ٣٢٤.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١٣٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٤ ج ٥ ص ٣٢٦.

(٥) المختلف: ج ١ ص ١٣٤. ذكر قوله هذا في الرسالة الغرية.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٤ ج ٥ ص ٣٢٦.

(٧) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٨. وفيه: وإن لم تدر اثنتين. والصحيح أربعا كما في المخطوط.

(٨) في باقي النسخ: يصلي.

(٩) مابين المعقوفتين غير موجود في باقي النسخ.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٤ ج ٥ ص ٣٢٧.

(١١) المختلف: ج ١ ص ١٣٥.

(١٢) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٤ ج ٥ ص ٣٢٧.

(١٣) في باقي النسخ: ولو.


في البناء، والاقل أفضل.

فروع:

كل(١) شك يتعلق بالاوليين فالظاهر أنه مشروط بإكمال السجدتين، فلو حصل في الركوع أو قبله أو بينه وبين السجود أو فيه بطلت والشك بين الثلاث والاربع غير مشروط بذلك، أما الشك بين الاربع والخمس فإن كان قبل الركوع فهو شك بين الثلاث والاربع، فيرسل نفسه ويحتاط احتياطه وعليه المرغمتان، ونفاهما ابن ادريس(٢) ، وإن كان في الركوع أو بعده ولما يكمل السجود، فقولان أقربهما الاتمام والمرغمتان.

الثاني: لو خالط الشك في المسائل الاول الشك في الخامسة، فالحكم واحد إلا أنه يزيد المرغمتين، ويحتمل البطلان، أما الشك بين الاثنين والخمس فمبطل مطلقا، والشك بين الثلاث والخمس كذلك، ما لم يكن قبل الركوع فيكون شكا بين الاثنين والاربع.

الثالث: لو شك في ركوعات الكسوف بنى على الاقل، ولو شك في الركعتين بطلت، ولابن طاووس رحمه الله هنا قول ذكره في البشرى(٣) .

حققناه في الذكرى(٤) .

الرابع: يشترط في الاحتياط النية وجميع ما يعتبر في الصلاة، وقراء‌ة الفاتحة وحدها إخفاتا، ولا يجزئ التسبيح خلافا للمفيد(٥) وابن ادريس(٦) .

____________________

(١) في " ز ": الاول: كل.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٢٥٠.

(٣) لا يوجد لدينا هذا الكتاب.

(٤) الذكرى: ص ٢٢٥.

(٥) المقنعة: ص ١٤٦.

(٦) السرائر: ج ١ ص ٢٥٤.


الخامس: لا تبطل الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين الصلاة وفاقا لابن ادريس(١) وظاهر الاخبار(٢) يقتضي البطلان، نعم لو تبين النقصان فالاقرب البطلان.

السادس: لو تذكر بعده لم يلتفت زاد أو نقص طابق أو خالف، وفي أثنائه يتمه إن طابق.

وإن خالف فإشكال، وفي الاحتياطين يراعي المطابقة للمقدم منها.

السابع: الاقرب المنع من الاقتداء فيه وبه، إلا في الشك المشترك بين الامام والمأموم.

(٥٣) درس

لوزاد خامسة سهوا فالمشهور البطلان مطلقا، وفي صحيح جميل(٣) عن الصادق عليه السلام تصح الصلاة إن كان قد جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد، وفي تعدي الحكم إلى غير الرباعية أو إلى زيادة ركعتين فما زاد نظر.

ولو تلافى السجدة المنسية قبل ركوعه وجب الجلوس ثم السجود ما لم يكن قد جلس بعد السجدة الاولى، ولو نوى بها الاستراحة ففي إجزائها نظر، أقربه الاجزاء، وفي المبسوط(٤) نفي وجوب الجلوس هنا مطلقا.

ولو نسي بعض التشهد فعاد له فالاقرب إجزاء المنسي، ويحتمل الاستئناف تحصيلا للموالاة، ويضعف إذا كان المنسي الصلاة على النبي وآله، فإن قضاء‌ها بعد التسليم منفردة يستلزم انفرادها هنا بطريق الاولى، وأنكر ابن

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٢٥٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ و ١٠ و ١٣ من أبواب الواقع في الصلاة ج ٥ ص ٢٩٩ و ٣٢٠ و ٣٢٥.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٤ ج ٥ ص ٣٣٢.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ١٢١.


ادريس(١) قضاء‌ها بعد الصلاة لعدم النص.

ولا تغني المرغمتان عن قضاء التشهد المنسي خلافا للصدوق(٢) ، ولو نسي التشهد الثاني قضاه كالاول. ولو أحدث قبله أو قبل قضاء السجدة المنسية فوجهان، أقربهما صحة الصلاة ويتطهر ويأتي بالمنسي، وقال ابن ادريس(٣) : لو كان المنسي التشهد الاخير بطلت، وهو تحكم.

ولو أحدث بعد السجود قبل التشهد الثاني فالمشهور البطلان، واجتزأ الصدوق(٤) بالطهارة وفعله في مجلسه، لرواية عبيد بن زرارة(٥) عنهما عليهما السلام، وخير فيها بين الجلوس في مكانه أو غيره.

وتجب المرغمتان لما سبق، ولقضاء السجدة المنسية(٦) والتشهد، وللكلام سهوا، والتسليم في غير موضعه سهوا.

وقال المفيد(٧) : يجبان أيضا(٨) إذا لم يدر زاد سجدة أو نقص سجدة، أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا، وكان الشك بعد تجاوز محله.

وقال المرتضى(٩) والصدوق(١٠): يجبان للقعود في موضع قيام وبالعكس.

وزاد الصدوق(١١) من لم يدر زاد أو نقص، وفي الشك بين الثلاث والاربع إذا توهم الرابعة، لرواية إسحاق بن عمار(١٢) عن الصادق عليه

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٢٥٧.

(٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٩.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٢٥٩.

(٤) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب التشهد ح ٢ ج ٤ ص ١٠٠١.

(٦) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٧) المختلف: ج ١ ص ١٤٠. ذكر قوله هذا في الرسالة الغرية.

(٨) هذه الكلمد غير موجودة في باقي النسخ.

(٩) رسائل الشريف المرتضى ٦ المجموعة الثالثة ص ٣٧.

(١٠) من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٤١.

(١١) من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٤١.

(١٢) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢ ج ٥ ص ٣١٧.


السلام إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير، وهو متروك.

ونقل الشيخ(١) أنهما يجبان في كل زيادة ونقصان، ولم نظفر بقائله ولا بمأخذه إلا رواية الحلبي(٢) السالفة، وليست صريحة في ذلك، لاحتمالها الشك في زيادة الركعات ونقصانها أو الشك في زيادة فعل أو نقصانه، وذلك غير المدعى. إلا أن يقال بأولوية المدعى على المنصوص.

وفرع الشيخ(٣) عليه وجوبهما بزيادة النفل ونقصه، وأوجبهما الحلبي(٤) للملحن(٥) سهوا، وقال ابن الجنيد(٦) : لو نسي القنوت قبل الركوع وبعده قنت قبل أن يسلم في تشهده وسجد سجدتي السهو.

فرع:

لو تعدد سبب السجود تعدد ما لم يدخل في حد الكثرة، وقال ابن ادريس(٧) : ما لم يتجانس.

وهما بعد التسليم، وقال ابن الجنيد(٨) : للنقيصة قبله، لرواية صفوان(٩) ، وحملها الصدوق(١٠) على التقية.

ويجب فيهما النية وما يجب في سجود الصلاة، إلا

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ١٥٥.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٤ ج ٥ ص ٣٢٧.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ١٥٥.

(٤) الكافي في الفقه: ص ١١٨.

(٥) في " م " و " ز ": للحن.

(٦) المختلف: ج ١ ص ١٤٠.

(٧) السرائر: ج ١ ص ٢٥٨.

(٨) المختلف: ج ١ ص ١٤٢.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٦ ج ٥ ص ٣١٥.

(١٠) من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٤١.


أن ذكرهما: " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، أو بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته "، ويتشهد بعدهما تشهدا خفيفا، ويسلم التسليم المخرج من الصلاة، وقال الحلبي(١) : يخرج منهما بالتسليم على النبي صلى الله عليه وآله.

والاقرب فعلهما قبل الكلام، ولو أخرهما أتى بهما بعد(٢) ، وليستا شرطا في صحة الصلاة خلافا للخلاف(٣) ، وقد يريد به تحتم فعلهما.

والاحوط متابعة المأموم إمامه فيهما لو خلا عن السبب، ووجوبهما عليه وإن خلا الامام عن السبب، وفي الخلاف(٤) : يتحمل الامام سهو المأموم إجماعا، وفي المختلف(٥) : إن كان شكا، جمعا بين خبري منهال(٦) بوجوبهما على المأموم وحفص(٧) بعدمه.

(٥٤) درس

يجب قصر الرباعية بخلاف الاخيرتين إلا في الاماكن الاربعة، وعمم الصدوق(٨) وشرط فيها إقامة عشرة، وطرد المرتضى(٩) وابن الجنيد(١٠) الحكم في مشاهد الائمة عليهم السلام، وظاهرهما تحتم الاتمام(١١) في هذه

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ١٤٨.

(٢) في باقي النسخ: بعده.

(٣) الخلاف ٦ ج ١ ص ١٥٦.

(٤) الخلاف: ج ١ ص ١٥٧.

(٥) المختلف: ج ١ ص ١٤٤.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٦ ج ٥ ص ٣٣٩.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٣ ج ٥ ص ٣٣٨.

(٨) من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٤٢.

(٩) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٤٧.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ١٦٨.

(١١) في باقي النسخ: التمام.


المواضع، والاقرب التخصيص بالمساجد وما دارت(١) عليه صور الحضرة الحسينية فلا إتمام في بلدانها، والفطر في الصوم الواجب، إلا صوم دم المتعة والبدنة للمفيض من عرفة والنذر المقيد بالسفر، بشرائط ثمان: الاول: ربط القصد بمعلوم، فلا يقصر الهائم وطالب الآبق وشبهه، إلا في عوده إذا كملت المسافة، ومنتظر الرفقة على حد المسافة مسافر، وعلى حد البلد مقيم، وبينهما إن جزم بالسفر فمسافر، وإن وقف عليها فمقيم. والمكره على السفر إذا ظن الوصول ولا مندوحة يقصر. وقصد المتبوع كاف عن قصد التابع كالزوجة والعبد. ولا يقدح عرو ض الجنون في الاثناء وكذا الاغماء. ولو منع من السفر فكمنتظر الرفقة، وكذا لو ردته الريح.

الثاني: كون المقصود مسافة فصاعدا، وهي ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع أو مد البصر في الارض المستوية، أو أربعة لمريد الرجوع ليومه أو ليلته.

ولو تردد في أقل من أربعة لم يقصر وإن زاد على(٢) النصاب سواء انتهى إلى محل التمام أو لا.

ولو قصد أربعة ولم يرد الرجوع ليومه فروايتان(٣) جمع جماعة بينهما بالتخيير.

وأهل مكة إذا قصدوا عرفات من هذا القبيل، وفي الخبر الصحيح(٤) قصرهم.

ويكفي مسير يوم مع الشك في النهار والسير المعتدلين، ولو لم يتفق وشك فلا قصر، ولو تعارضت البينتان قصر.

الثالث: الضرب في الارض، فلا يكفي القصد من دونه، ولايشترط بقاء الضرب بالنسبة إلى ما قصره، فلو صلى قصرا ثم بدا له عن المسافة لم يعد وإن

____________________

(١) في باقي النسخ: دار.

(٢) في باقي النسخ: عن.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١٠ و ١٤ ج ٥ ص ٥٠١ و ٥٠٢.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٤٩٩.


بقي الوقت على الاقرب.

ثم إن كان قد خفي عنه الجدار(١) والاذان قبل القصد اكتفى بالضرب، وإلا اشترط خفاؤهما، ولا يكفي خفاء أحدهما على الاقرب، وكذا في رجوعه، وقال علي بن بابويه(٢) : يكفي الخروج من منزله فيقصر حتى يعود إليه، ولا عبرة بالاعلام والاسوار.

أما البلد العظيم فالاقرب اعتبار محلته، والبدوي يعتبر حلته، والمنزل المرتفع أو المنخفض(٣) يقدر فيه التساوي، ولو ترخص قبله أعاد وإن كان جاهلا، وفي الكفارة لو أفطر جاهلا خلاف، أقربه نفيها.

الرابع: كون السفر سائغا، فلا يقصر العاصي(٤) ، كالآبق، وتارك وقوف عرفة، أو الجمعة مع وجوبه عليه، وسالك المخوف مع ظن العطب، والمتصيد لهوا وبطرا. والمشهور أن صيد التجارة يقصر فيه الصوم خاصة، أما الصيد للحاجة فيقصر مطلقا. والعاصي في غايته لا يقصر، ولو كانت الغاية مباحة وعصى فيه قصر، ويقصر في سفر النزهة إذا لم يشتمل على غاية محرمة مقصودة.

الخامس: بقاء القصد، فلو عزم في أثناء المسافة إقامة عشرة(٥) أتم حينئذ، ولو كان ذلك في ابتداء سفره اعتبرت المسافة إلى موضع العزم، ولو خرج بعد عزم الاقامة وقد صلى تماما اشترط مسافة اخرى. وينقطع السفر أيضا بأن يمضي عليه في مصر ثلاثون يوما وإن بقي العزم الجازم أو تردد.

ولو رجع عن نية الاقامة وقد صلى على(٦) التمام أتم ما دام مقيما وإلا

____________________

(١) في " م ": الجدران.

(٣) " م " و " ق ": والمنخفض.

(٤) في باقي النسخ: العاصي به.

(٥) في " م ": عشرة أيام.

(٦) هذه الكلمة غير موجودة في " ق ".


قصر، وفي الاكتفاء بخروج الوقت على العزم، أو الشروع في الصوم، أو بالصلاة التامة في أحد الاربعة، أو بإتمام الصلاة ناسيا نظر، ولو رجع في أثنائها قصر ما لم يركع في الثالثة، ولو نوى المقام في أثنائها أتمها.

السادس: عدم وصوله إلى منزل له فيه ملك واستيطان ستة أشهر ولو متفرقة، والاقرب اعتبار كونه ممن يصلي تماما فيها، وفي اعتبار كونه بنية الاقامة نظر.

وتظهر الفائدة لو صلى تماما بعد مضي ثلاثين يوما ولم ينو الاقامة، أو صلى تماما في أحد الاربعة وله فيها منزل، أو صلى تماما ناسيا وخرج الوقت، أو صلى تماما لكثرة السفر، أو لكونه عاصيا في سفره(١) أما لو نوى المقام فصلى صلاة على التمام ثم بدا له فاستمر على التمام، فالاقرب احتسابه من ستة الاشهر.

ولا يشترط كون الملك صالحا للسكنى، بل يكفي الضيعة بل النخلة، واستيطان كل ما يعد من البلد، والظاهر أن حده محل الترخص.

واشترط بعضهم بقاء الملك فلو خرج عنه ساوى غيره، وبعض المعاصرين سبق الملك على الاستيطان فلو تأخر لم يعتد به، وهما قريبان.

ومن اتخذ بلدا دار إقامته فالاقرب إلحاقه بالملك.

ولا يكفي الوقف العام(٢) كالربط والمساجد والمدارس في الملك، أما الوقف الخاص فالاقرب الاكتفاء به. ولو شك في المقام قدر النصاب فالاصل العدم.

السابع: أن لا يكثر السفر، فيتم المكاري والملاح والبريد والراعي والتاجر إذا صدق الاسم، وهو بالثالثة على الاقرب، وقال ابن ادريس(٣) : أصحاب الصنعة كالمكاري والملاح والتاجر يتمون في الاولى، ومن لا صنعة له في

____________________

(١) في باقي النسخ: بسفره.

(٢) في باقي النسخ: الوقوف العامة.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٣٤٠.


الثالثة، وفي المختلف(١) : الاتمام في الثانية مطلقا.

ولو أقام أحدهم عشرة أيام بنية الاقامة في غير بلده أو في بلده وإن لم ينو قصر، وكذا يكفي عشرة بعد مضي ثلاثين في غير بلده وإن لم ينو.

فروع ثلاثة: الاول: لو سافر البدوي إلى مسافة لا للقطر والنبت، فالاقرب التقصير(٢) ، لتعليل إتمامه في الرواية(٣) بهما، ويمكن ذلك في الملاح، لتعليل إتمامهم بأن بيوتهم معهم(٤) ، بل يمكن اختصاص الاتمام بكون سفرهم لتلك الصناعات، فلو سافروا لغيرها قصروا.

الثاني: لو سافروا بعد إقامة العشرة فلا بد من الكثرة المعتبرة ابتداء، سواء كان ذلك صنعة لهم أم لا.

الثالث: لو تردد في قرى دون المسافة فكل مكان يسمع أذان بلده فيه فبحكمه وما لا فلا، نعم لو كمل له عشرة متفرقة في بلده قصر، واجتزأ الشيخ(٥) بإقامة خمسة في تقصير صلاة النهار، وليس بقوي، واجتزأ ابن الجنيد(٦) في الخروج عن السفر بإقامة خمسة أيام أيضا، وهو متروك، ورواية محمد بن مسلم(٧) به محمولة على المقام بالاربعة.

الثامن: أن يستوعب السفر الوقت، فلو خرج بعد وجوبها أو دخل في وقتها،

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١٦٣.

(٢) في باقي النسخ: القصر.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب صلاة المسافر ٩ ج ٥ ٥١٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب صلاة المسافر ح ٥ ج ٥ ص ٥٦١.

(٥) النهاية: ص ١٢٢.

(٦) المختلف: ج ١ ص ١٦٤.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٢ ج ٥ ص ٥٢٧.


فرابع الاقوال الاتمام(١) في الموضعين وهو أقرب، والظاهر أنه يشترط كمال الصلاة في أول الوقت ويكتفي بركعة في آخره، والقضاء تابع للاداء، ويقضي نافلة الزوال المسافر بعد دخول الوقت.

(٥٥) درس

لا قصر في فوائت الحضر وإن صلاها سفرا، ولو قصر ولا يعتقد وجوب القصر أعاد وقضى قصرا إذا كان يعلم المسافة، ولو لم يعلمها ثم علم والوقت باق أعاد قصرا، ولو خرج الوقت ففي القضاء تماما أو قصرا نظر، وكذا لو صلى بنية التمام ثم سلم على الاولتين وانصرف ناسيا ثم تبين المسافة في الوقت أو بعده، ولو كان يعلم المسافة والقصر فنوى التمام سهوا ثم انصرف ناسيا على القصر فالاشكال أقوى.ولو قصر المغرب جاهلا لم يعذر إلا في رواية(٢) شاذة.ولو قصر الثنائية أعاد إجماعا.ولو أتم المسافر جاهلا فلا إعادة في الصلاة والصوم، وقال الحلبي(٣) : يعيد الصلاة في الوقت، ولو كان ناسيا، فالاقرب الاعادة في الوقت خاصة، وقال علي بن بابويه(٤) والحسن(٥) : يعيد مطلقا، وهو قوي على القول بوجوب التسليم، أما العامد فيعيد مطلقا إجماعا إذا تحتم القصر.

ولا ينقطع السفر بوصول منزل القريب أو الزوجة خلافا لابن الجنيد(٦) للرواية(٧) ، وتحمل على نية المقام.

____________________

(١) في باقي النسخ، التمام.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ح ٧ ج ٥ ص ٥٣١.

(٣) الكافي في الفقه ص ١١٦.

(٤) المختلف: ج ١ ص ١٦٤.

(٥) المختلف: ج ١ ص ١٦٤.

(٦) المختلف: ج ١ ص ١٠٧.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب المسافر ح ٣ ج ٥ ص ٥٣٣.


ولو خرج ناوي المقام عشرا إلى ما دون المسافة فإن عزم العود والمقام عشرا مستأنفة أتم ذاهبا وعائدا ومقيما، وإن عزم على المفارقة قصر، وإن نوى العود ولم ينو عشرا فوجهان، أقربهما القصر إلا في الذهاب. ولا عبرة باقتداء المقصر بمتمم والاقرب استحباب الجمع بين الفريضتين سفرا، واستحباب الفرق حضرا، ويستحب جبر المقصورة بالتسبيحات الاربع بعدها ثلاثين مرة.

(٥٦) درس

الخوف مقتض لنقص كيفية الصلاة مع عدم التمكن من إتمامها إجماعا، وكذا نقص العدد على الاقوى، سواء صليت جماعة أو فرادى وهي أنواع.

إحداها: صلاة ذات الرقاع، وشرطها كون العدو في غير القبلة، وقوته بحيث يخاف هجومه، وكثرة المسلمين بحيث يمكنهم الافتراق فرقتين، وأن لا يحتاج إلى الزيادة على فرقتين، وإباحة القتال على قول.

فيقف الامام بطائفة بحيث لا يبلغهم ضرر العدو والاخرى تحرسهم، فيصلي بالاولى ركعة، ثم يفارقونه بعد قيامه على الاقوى، ويتمون ثم يحرسون، وتأتي الاخرى فتدخل معه في الثانية، ثم يفارقونه في تشهده بنية الانفراد على الاقرب، فتجب القراء‌ة في الثانية لهم، ويطول تشهده ثم يسلم بهم، ولو سلم ولما ينتظر فالمروي(١) الجواز.

وفي المغرب يصلي بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين أو بالعكس، والاول أفضل على الاظهر.

ولا يشترط تساوي الفرقتين عددا، ويجب أخذ السلاح على الفرقتين وإن كان نجسا على الاقرب، ولو منع واجبا في الصلاة لم يجر اختيارا، ولا يختص الوجوب بالفرقة المقاومة على الاقرب.

ولا حكم لسهو المأموم حال المتابعة. ولو

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح ٨ ج ٥ ص ٤٨٢.


صليت مع الامن أو مع تحريم القتال أو حال طلب العدو فوجهان.

ولو صلى بهم الجمعة في الحضر خطب للاولى، واشترط كونها كمال العدد، ولو كان السفر مما لا يقصر فيه لكنه مسافة فالاقرب أنه كالحضر، فيجري فيه الخلاف وتتأتى فيه الجمعة.

وثانيها: صلاة بطن النخل، وهي أن يكمل الصلاة بكل فرقة والثانية نفل له.

وهذه لا يشترط فيها الخوف، نعم يترجح فعلها حال الخوف بخلاف الامن، ولا تجوز الجمعة الثانية هنا.

وثالثها: صلاة عسفان، ونقل لها كيفيتان: أن يصلي بكل فريق ركعة ويسلموا عليها، فيكون له ركعتان ولكل فريق ركعة واحدة، رواها الصدوق(١) وابن الجنيد(٢) ، ورواها حريز(٣) في الصحيح.

وأن يصفهم صفين ويحرم بهم جميعا ويركع بهم، فإذا سجد سجد معه الصف الاول وحرس الثاني، فإذا قام سجد الحارسون، وفي الركعة الثانية يسجد معه الحارسون أولا، ويحرس الساجدون، سواء انتقل كل صف إلى موضع الآخر أو لا، وإن كان التنقل أفضل، وهو المذكور في المبسوط(٤) ، والاقرب جواز حراسة الصف الاول في الركعة الاولى والثاني في الثانية، بل يجوز تولي الصف الواحد الحراسة في الركعتين.

وهذه الصلاة وإن لم يذكرها كثير من الاصحاب فهي ثابتة مشهورة، وكفى بالشيخ ذاكرا.

وشروطها(٥) كون العدو في القبلة، وإمكان الافتراق، ورؤية

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: ح ١٣٤٠ ج ١ ص ٤٦٤.

(٢) المختلف: ج ١ ص ١٥٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح ٢ ج ٥ ص ٤٧٨.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ١٦٦.

(٥) في باقي النسخ: وشراطها.


العدو. والاقرب جواز تعدد الصفوف، ويترتبون في السجود والحراسة.

وفي جواز هذه الصلاة في الامن وجهان، إذ ليس فيها إلا التخلف بركن وهو غير قادح في الاقتداء.

ورابعها: صلاة المطاردة والمعانقة، حيث لا يمكن الهيئات السابقة فالواجب ما أمكن ماشيا وراكبا، ويسجد على قربوس سرجه أو عرف دابته، فإن تعذر أو مأ ويجعل السجود أخفض.

ويجب الاستقبال ولو بتكبيرة الاحرام، فإن عجز سقط.

ويجوز الائتمام هنا إذا اتحدت الجهة، ولو اختلفت فالاقرب أنه كالاستدارة حول الكعبة، والفرق بينهم وبين مختلفي الاجتهاد أن صلاة كل إلى جهة يعلمها وهي قبلة في حقه، بخلاف المجتهدين.

والافعال الكثيرة من الطعن والضرب مغتفر(١) هنا إذا احتيج إليه.

ومع تعذر الافعال يجزئ عن كل ركعة التسبيحات الاربع مع النية والتكبير والتشهد والتسليم على الاقوى، وهي صلاة علي عليه السلام(٢) وأصحابه ليلة الهرير في الظهرين والعشاء‌ين، ولم يأمرهم بإعادتها.

ولا فرق في الخوف بين أن يكون من عدو أو لص أو سبع، لا من وحل وغرق بالنسبة إلى قصر العدد، أما قصر الكيفية فسائغ حيث لا يمكن غيرها.

والافضل تأخير الخائف الراجي للامن، فلو زال الخوف والوقت باق أتم.

ولو خرج قضى قصرا إن استوعب الخوف الوقت، أما الكيفية فلا يراعي إلا حالة فعل الصلاة أداء وقضاء.

ولا يقضي ما صلاه خائفا مطلقا، إلا أن يكون فارا من الزحف أو عاصيا

____________________

(١) في " ق ": مغتفرة.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ح ٨، ١٠، ١٢ ج ٥ ص ٤٨٦.


بقتاله، وفي العاصي بسفره لو احتاج إلى الايماء نظر.

ولو قصر كيفا أو كما بظن العدو فظهر خطؤه أو وجود حائل فلا إعادة.

ولو خاف في أثناء الصلاة قصرها، ولو أمن أتمها وإن كان قد استدبر خلافا للمبسوط(١) .

والاقرب جواز التفريق في المغرب ثلاثا، ولو شرطنا في القصر السفر جاز التفريق في الرباعية أربعا وثلاثا واثنين لا خمسا فصاعدا، ومنع الشيخ(٢) من زيادة التفريق على فرقتين ولو قلنا باشتراط السفر في القصر اقتصارا على موضع النقل. ومنع ابن الجنيد(٣) من قصر النساء في الحرب، وهو بعيد.

ويجوز صلاة الكسوف والعيد والاستسقاء في الخوف بهيئة اليومية.

ولو خا ف المحرم فوت الوقوف فالاقرب جواز قصر الكيفية، وفي جوازنقص(٤) العدد والاقتصار على التسبيح مع الحاجة إليه تردد، وكذا الكلام في المديون المعسر الهارب من المدين، والمدافع عن ماله وإن كان غير حيوان، أما مستحق القود لو هرب رجاء العفو فالاقرب عدم تسويغ القصر بنوعيه في حقه.

(٥٧) درس

الجماعة مستحبة في الفرائض وتتأكد في الخمس، وتجب فيما سبق وبالنذر، وتحرم في النافلة إلا الاستسقاء وما أصله فرض كالاعادة والعيد، وألحق الحلبي(٥) صلاة الغدير.

وفضلها عظيم، لقول النبي(٦) صلى الله عليه وآله: صلاة الجماعة تفضل

____________________

(١) المبسوط ٦ ج ١ ص ١٦٦.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ١٦٥.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١٦٥.

(٤) في " ق " قصر.

(٥) الكافي في الفقه: ص ١٦٠.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب صلاة الجماعة ١٤ ج ٥ ص ٣٧٤. وفيه: الفرد بدل الفذ.


صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة، وقال(١) : من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمة الله ومن ظلمه فإنما يظلم الله، وأمر(٢) أعمى أن يتخذ خيطا من داره إلى المسجد لما كان يسمع(٣) النداء، وقال صلى الله عليه وآله(٤) : ما من ثلاثة في قرية(٥) لا يؤذن ولا يقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، وقال النبي(٦) صلى الله عليه آله(٧) : من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير، وتوعد(٨) بإحراق بيو ت من لم يحضرها.

والكلام إما في شروطها أو أحكامها، والشروط عشرة.

أحدها: أهلية الامام بإيمانه، وعدالته، وطهارة مولده، وصحة صلاته، وقيامه إن أم القيام، وبلوغه، وعقله، وإتقان القراء‌ة إلا بمثله، وذكوريته إن أم الرجال أو الخناثى، وكونه غير مؤتم.

فلا تصح إمامة الكافر والمخالف والفاسق وولد الزنا وإن أموا أمثالهم.

ويعلم العدالة بالشياع، والمعاشرة الباطنة، وصلاة عدلين خلفه، ولا يكفي الاسلام في معرفة العدالة خلافا لابن الجنيد(٩) ، ولا التعويل على حسن الظاهر على الاقوى.

ولا يقدح الخلاف في الفروع إلا أن يكون صلاته باطلة عند المأموم.

____________________

(١) المحاسن (كتاب ثواب الاعمال): ص ٥٢.

(٢) وسائل الشيعة ب ٢ من أبواب صلاة الجماعة ح ٩ ج ٥ ص ٣٧٧. وفيه: حبلا بدلا من خبطا.

(٣) في " ق ": يستمع.

(٤) مسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ١٩٦.

(٥) في " ز ": في قربة أو بدو، وفي " م " و " ق ": ولابدو.

(٦) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤ ج ٥ ص ٣٧١.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ١٠ ج ٥ ص ٣٧٧.

(٩) المختلف: ج ١ ص ١٥٩.


ولا تصح إمامة فاقد شرائط صحة الصلاة إذا علم المأموم، ولو(١) ظهر المانع من الاقتداء بعد الصلاة فلا إعادة وإن كان الوقت اقيا خلافا للمرتضى(٢) ، ولو كان في الاثناء انفرد ولا يستأنف خلافا له، ولا إمامة الصبي وإن بلغ عشرا عارفا خلافا للشيخ(٣) ، إلا بمثله أو في النفل، ولا المجنون، وإن(٤) كان أدوارا جاز وقت إفاقته(٥) على كراهية، ولا الاخرس والامي واللاحن والمبدل إلا بمثله، ولا المراة رجلا ولا خنثى، ولا الخنثى رجلا ولا خنثى خلافا لابن حمزة(٦) ، وتؤم المرأة النساء خلافا للمرتضى(٧) .

ويجوز إمامة العبد مطلقا على الاقرب، والمكفوف بمسدد، والخصي بالسليم خلافا للحلبي(٨) ، والمتيمم والمسافر والاعرابي والاجذم والابرص والمفلوج والاغلف غير المتمكن من الختان والمحدود التائب بمن يقابلهم، والاقرب كراهة ائتمام المسافر بالحاضر.

ولو تشاح الائمة قدم مختار المؤتمين، فإن اختلفوا فالاقرأ، فالافقه، فالهاشمي، فالاقدم هجرة، فالاسن في الاسلام، فالاصبح وجها أو ذكرا، فالقرعة.

والراتب والامير وذو المنزل يقدمون على الجميع، قيل: والهاشمي.

وثانيها: العدد، وأقله اثنان إلا في الجمعة والعيدين، وما روي(٩) أن المؤمن

____________________

(١) في باقي النسخ: فلو.

(٢) الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٣٦.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ١٥٤، نقلا بالمضمون.

(٤) في باقي النسخ: ولو.

(٥) في باقي النسخ: الافاقة.

(٦) الوسيلة: ص ١٠٥.

(٧) السرائر: ج ١ ص ٢٨١ عنه ولم نعثر عليه في كتبه الموجودة لدينا.

(٨) الكافي في الفقه: ص ١٤٤.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ج ٥ ص ٣٧٩.


وحده جماعة يراد به الفضيلة.

وثالثها: أن لا يتقدم المأموم على الامام بعقبه، ولا عبرة بمسجده، إلا في المستديرين حول الكعبة بحيث لا يكون المأموم أقرب إليها.

ورابعها: نية الاقتداء بعد نية الامام، ولا يجزئ معها على الاصح فيقطعها بتسليمة ثم يستأنف، ولا يشترط في انعقادها نية الامامة إلا في الجماعة الواجبة، نعم هي شرط في استحقاق ثواب الجماعة.

وخامسها: تعيين الامام، فلو كان بين يديه اثنان ونوى الاقتداء بأحدهما لا بعينه بطل.

وسادسها: وحدة الامام، فلو اقتدى بالمتعدد دفعة بطل، نعم يجوز الانتقال من امام إلى آخر عند عروض مانع من الاقتداء بالاول.

وسابعها: أن لا يعلو الامام على المأموم ببناء لا يتخطى، وقيل: بشبر، ولا حجر(١) في الارض المنحدرة، وعلو المأموم جائز بالمعتد.

وثامنها: مراعاة القرب بين الامام والمأموم وبين الصفوف، والمحكم العرف، ويظهر من الشيخ(٢) جواز ثلاثمائة ذراع، ومن الحلبي(٣) التقدير بما لايتخطى، وهو مروي(٤) ويحمل على الندب، ولو تكثرت الصفوف فلا حد للبعد إلا أن يؤدي إلى التأخر المخرج عن اسم الاقتداء.

فرع:

لو انتهت صلاة الصفوف المتوسطة قبل المتأخرة انتقلوا إلى حد القرب، ولو

____________________

(١) في " ق ": حرج.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ١٥٦.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٤٤.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٦٢ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ج ٥ ص ٤٦٢.


كان الانتقال قبل الانتهاء وكان أولى ما لم يؤد إلى كثرة العمل فينفرد.

وتاسعها: إمكان مشاهدة المأموم الامام ولو بوسائط، ويجوز الحيلولة بين الرجال والنساء، وبالنهر وشبهه والمخرم والقصير المانع حينا، ولو صلى الامام في محراب داخل بطلت صلاة الجناحين من الصف الاول خاصة.

وعاشرها: توافق الصلاتين في النظم لا في النوع والشخص، فلا يقتدى في اليومية بالكسوف، ويجوز ارتباط الفرض بالنفل والظهر بالعصر وبالعكس، ومنع الصدوق(١) من صلاة العصر خلف الظهر إلا أن يتوهمها العصر، وهو نادر.

ويتخير المأموم مع نقص صلاته بين التسليم وانتظار الامام حتى يسلم، وهو أفضل.

ولو زادت صلاة المأموم فله الاقتداء في التتمة بآخر من المؤتمين، وفي جوازه بإمام آخر أو منفرد وجهان مبنيان على جواز تجديد نية الائتمام للمنفرد، وجوزها الشيخ(٢) .

(٥٨) درس

تجب متابعة الامام في الاقوال والافعال، ولو تقدم المأموم عمدا أثم واستمر، وفي المبسوط(٣) : لو فارق لا لعذر بطلت صلاته، ولو ركع أو سجد قبله سهوا رجع، ولو ترك الرجوع فهو متعمد، والظان كالساهي.ولو كان ركوع المتعمد قبل فراغ قراء‌ة الامام بطلت صلاته إن علم. ويتحمل الامام القراء‌ة في الجهرية والسرية، وفي التحريم أو الكراهية أو

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٥٨.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ١٥٧.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ١٥٧.


الاستحباب للمأموم أقوال، أشهرها الكراهية في السرية والجهرية المسموعة ولو همهمة، والاستحباب فيها لو لم يسمع. فلو نقصت قراء‌ته عن قراء‌ة الامام أبقى آية ليركع عنها، وكذا لو قرأ خلف غير المرضي. ويدرك المأموم الركعة بإدراك الامام راكعا، إذا ركع قبل رفع رأسه على الاصح وإن كان بعد الذكر الواجب، ولو شك هل أدرك أم لا أعاد، وفي تنزله منزلة من أدركه في السجود فيسجد معه ثم يستأنف النية نظر. ولو أدركه متشهدا كبر وجلس معه وأجزأه عن تكبير آخر، فيتبعه إن بقي من الصلاة شئ، ويتم لنفسه إن لم يبق. والاقرب إدراك فضيلة الجماعة في الموضعين، وكذا لو أدرك معه سجدة ويستأنف التكبير أيضا. ويراعي المسبوق نظم صلاته، فيقرأ في الاخيرتين بالحمد وحدها أو التسبيح وإن كان الامام قد سبح على الاصح. وفي كراهة الجماعة الثانية في مسجد قولان مع اتحاد الفريضة. ويجوز في السفينة والسفن مع مراعاة القرب.

ويستحب تسوية الصف باستواء المناكب، واختصاص الفضلاء بالاول ويمينه أفضل، ووقوف الامام وسطه.

ويكره تمكين العبيد والصبيان والمجانين منه.

وليقف المأموم الرجل عن يمين الامام، وكذا الصبي، وإن تعددوا فخلفه، والنساء صف، وكذا العراة، والمرأة الواحدة خلف الرجل، والمرأة عن يمين المرأة، ويقف النساء خلف الخناثى والخناثى خلف الرجال استحبابا على الاقوى، ولو جاء رجال تأخرن مع عدم الموقف أمامهن.

ولو أحرم الامام حال تلبس الغير بنافلة قطعها واستأنف معه، ولو كان في فريضة وأمكن نقلها إلى النفل فعل، وإن خاف الفوت(١) قطعها، ولو كان الامام الاعظم قطعها مطلقا مستحبا في الجميع، ولو جوزنا العدول إلى الائتمام

____________________

(١) في " م ": الفوات.


من الانفراد، ولو كان ممن لا يقتدى به استمر مطلقا، فإن اتقاهم في تشهده فعله قائما، وكذا التسليم.

ويكره أن يصلي نافلة بعد الاقامة، ووقت القيام عند قد قامت، وقيل: عند فراغ الاذان.

ولو خاف الداخل فوت الركوع ركع مكانه، ويتخير بين السجود ثم اللحاق بالصف، وبين المشي في ركوعه إليه، فيستحب جر الرجلين بغير تخط، وليكن الذكر في حال قراره.

ويستحب للامام التطويل إذا استشعر بداخل بمقدار ركوعين، ولا يفرق بين الداخلين.

ويستحب للامام تخفيف الصلاة، ويكره التطويل خصوصا(١) لانتظار من يأتي، وأن يستناب المسبوق بل من شهد الاقامة فيومئ بالتسليم المسبوق، ويستحب للمأموم قول " الحمد لله رب العالمين " إذا فرغ الامام من الفاتحة.

(٥٩) درس

يكره وقوف المأموم وحده اختيارا، وجذبه آخر من الصف إليه على قول، وتخصيص الامام نفسه بالدعاء بل يعممه، ولا يكره إمامة الرجل النساء الاجانب.

ويستحب للمنفرد إعادة صلاته مع الجماعة، والاقرب الاستحباب للجامع أيضا إماما ومؤتما وينوي الندب، ولو نوى الفرض جاز لرواية هشام بن سالم(٢) ، ويختار الله أحبهما إليه.

ولو اقتدى المسبوق في الخامسة سهوا أجزأ، وإن ذكر في الاثناء انفرد.

ويتابع المأموم الامام في الاذكار المندوبة ندبا، وإن كان مسبوقا تابعه في القنوت والتشهد، ولا يجزئ عن وظيفته.

____________________

(١) في باقي النسخ: وخصوصا.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة ج ١ ص ١٥٥.


ويجوز التسليم قبل الامام لعذر فينوي الانفراد، ولو سلم لا لعذر عمدا فهو مفارق، وإن نوى الانفراد حيث يمكن فلا إثم، ويومئ الامام المسبوق بالتسليم، وروي(١) أنه يقدم رجلا منهم فيسلم بهم.

ولو علم نجاسة على الامام، أو علمت المؤتمة عتق من أمتها مع كشف رأسها، ففي جواز الاقتداء نظر. ولو امتلات الصفوف جاز وقوف المأموم على(٢) جانبي الامام، واليمين أفضل.

ولا ينبغي ترك الجماعة إلا لعذر عام كالمطر أو خاص كالمرض، فيصلي في منزله جماعة إن أمكن، ولو رجا زوال العذر وإدراك الجماعة استحب التأخير، ويستحب للامام التعجيل في الحضور، وقيل: يتوسط، ولو علم تأخير المأمومين جاز التربص ما لم يخرج وقت الفضيلة، وكذا يتأخر المأموم لو تأخر الامام، ولا يجعلا ذلك عادة.

ويستحب حضور جماعة العامة كالخاصة بل أفضل، فقد روي(٣) من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله، فيه ويتأكد مع المجاورة، ويقرأ في الجهرية سرا ولو مثل حديث النفس، ويسقط لو فجأه ركوعهم(٤) ، فيتم فيه إن أمكن وإلا سقط.

وحق الاستنابة للامام لو عرض له عارض، وللمأمومين لو مات أو جن أو ترك الاستنابة، ولو استناب في أثناء القراء‌ة جاز للنائب البناء، والاستئناف أفضل.

ويفتح المأموم على الامام لو ارتج عليه، وينبهه إذا أخطأ وجوبا، فلو ترك التنبيه(٥) فالاقرب صحة الصلاة، وإن تلفظ بالمتروك كان حسنا.

ولا تفوت القدوة بفوات أكثر من ركن، وإن نقص عدد المأموم فيتمه بعد

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ٥ ج ٥ ص ٤٣٨.

(٢) في باقي النسخ: عن.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ج ٥ ص ٣٨١.

(٤) في " ز ": ركوعه.

(٥) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


تسليم الامام.

ويستحب قصد أكبر(١) المساجد جماعة، إلا أن يكون في جواره مسجد يتعطل عند غيبته فيصلي فيه، وملازمة(٢) الامام مجلسه حتى يتم المسبوق، ولا يصلي فيه نافلة بل يتحول إلى غيره.

____________________

(١) في باقي النسخ: أكثر.

(٢) في " م ": ويلازم.



كتاب الزكاة


وهي الصدقة المقدرة بالاصالة ابتداء ولغة التطهير والنماء قال الله تعالى(١) : " وآتوا الزكاة " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله(٢) : إن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة زكوا أموالكم تقبل صلاتكم، وأخرج(٣) خمسة من المسجد وقال: لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون، وقال النبي(٤) صلى الله عليه وآله(٥) : ما من ذي زكاة مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلا قلده الله بزنة أرضه يطوق به من سبع أرضين إلى يوم القيامة، وقال صلى الله عليه وآله(٦) : ملعون ملعون من لا يزكي، وقال الصادق عليه السلام(٧) : وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والابل والبقر والغنم، وعليها الاجماع.

____________________

(١) سورة النور ٦ الآية ٥٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب ماتجب فيه الزكاة ح ١ ج ٦ ص ٣.

(٣) وسائل الشيعة ب ٣ من أبواب ماتجب فيه الزكاة ح ٧ ج ٦ ص ١٢.

(٤) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب ماتجب فيه الزكاة ح ١٣ ج ٦ ص ١٤ وفيه: تربة بدل بزنة.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب ماتجب فيه الزكاة ح ١٤ ج ٦ ص ١٠ وفيه: مال بدل من.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب ماتجب فيه الزكاة ح ٣ ج ٦ ص ٣٣.


وقول يونس(١) وابن الجنيد(٢) بوجوبها في جميع الحبوب شاذ، وكذا إيجاب ابن الجنيد(٣) الزكاة في الزيتون والزيت في الارض العشرية، وكذا العسل فيها لا في الخراجية، نعم يستحب فيما يكال أو يوزن عدا الخضر كالبطيخ والقضب، وروي(٤) سقوطها عن الغض كالفرسك وهو الخوخ وشبهه، وعن الاشنان والقطن والزعفران وجميع الثمار، والعلس حنطة والسلت شعير عند الشيخ(٥) .

ويكفر مستحل ترك الزكاة المجمع عليها، إلا أن يدعي الشبهة الممكنة، ويقاتل مانعها حتى يدفعها، ولا يكفر ولا تسبى أطفاله. وليس في المال حق واجب سوى الزكاة والخمس، وقيل: يجب إخراج الضغث عند الجذاذ والحفنة عند الحصاد.

ولا زكاة واجبة في المال الطفل وإن كان غلة أو ماشية على الاقرب، إلا أن يتجر له الولي فيستحب، والاقرب استحبابها في الغلة والماشية أيضا، ويتولى الاخراج الولي فيضمن لو أهمل مع القدرة، في ماله وجوبا أو ندبا لا في مال الطفل.

ويجوز للولي الملي اقتراض مال الطفل، فلو أتجر به استحبت الزكاة عليه، ولو انتفت الملاء‌ة فالربح لليتيم إن اشترى بالعين، والاقرب استحباب زكاة التجارة حينئذ.

وإن اشترى في الذمة فهو له ويضمن المال ويأثم، ولو انتفت الولاية واشترى في الذمة فهو له أيضا(٦) ، وإن اشترى بالعين وأجاز الولي فالربح لليتيم، وإلا فالبيع باطل.

وحكم المجنون حكم الطفل.

____________________

(١) الكافي: باب ماوضع رسول الله صلى الله عليه وآله ح ٢ ج ٣ ص ٥٠٩.

(٢) المختلف: ج ١ ص ١٨٠.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١٨٠.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب ماتجب فيه الزكاة ح ٢ ج ٦ ص ٤٣.

(٥) الخلاف: ج ١ ص ٢٩٦.

(٦) هذه الكلمد غير موجودة في باقي النسخ.


(٦٠) درس

يشترط أيضا في وجوبها الملك، فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه، لعدم التمكن من التصرف، ولو صرفه مولاه فهو تصرف متزلزل، ولو تحرر بعضه وجب في نصيب الحرية.

ولا تجب في مال بيت المال ولا في الموهوب قبل القبض، ولا الوصية قبل الموت والقبول، ولا الغنيمة قبل القسمة والقبض وعزل الامام كاف فيه على قول.

وإمكان التصرف، فلا زكاة في الوقف وإن كان خاصا، والمبيع بخيار للبائع يجري في الحول من حين العقد على الاصح، والصداق من حين عقد النكاح، والخلع من حين البذل والقبول، والاجرة من حين العقد وإن كان ذلك في معرض الزوال، ولا في الرهن مع عدم التمكن من فكه إما لتأجيل الدين أو لعجزه، ولا يكفي في الرهن المستعار تمكن المستعير من الفك.

ولا يجب في المال المغصوب والضال والمجحود مع عدم الوصلة إليه، ولا في المال الغائب ما لم يكن في يد وكيله، ولو عادت هذه إليه استحبت زكاتها لسنة، ولا في النفقة المخلفة لعياله مع الغيبة ويجب مع الحضور، وقول ابن ادريس(١) بعدم الفرق مزيف.

ولا يمنع الدين من وجوبها ولو لم يملك سوى وفائه، ولا الكفر، نعم لو أسلم استأنف الحول، أما الردة فإن كانت عن فطرة انقطع الحول، وإلا فلا ما لم يقتل أو يمت، وفي المبسوط(٢) : أو ينتقل إلى دار الحرب.

وليس المنع من التصرف هنا مانعا كما لا يمنع حجر السفه والمرض، وقال الشيخ(٣) : يمنع حجر

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٤٤٧.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٠٤.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٢٤.


المفلس(١) .

وفي وجوبها في الدين مع استناد التأخير إلى المدين قولان: أقربهما السقوط، نعم يستحب زكاته لسنة بعد عوده. ولو شرط المقترض الزكاة على المقرض فالوجه بطلان الشرط، والاقرب إبطال الملك أيضا، ولو تبرع المقرض بالاخراج عن المديون فالوجه اشتراط إذنه في الاجزاء.

وإمكان الاداء شرط في الضمان لا الوجوب كالاسلام، فلو تلف النصاب قبل التمكن من الاداء فلا ضمان، ولو تلف البعض فبالنسبة، وكذا لو تلف قبل الاسلام أو بعده ولم يحل الحول.

ولا تسقط الزكاة بالموت بعد الحول، وفي سقوطها بأسباب الفرار قولان: أشبههما السقوط.

فروع:

في الصداق(٢) لو تشطر قبل الدخول وبعد الحول فالزكاة عليها، وفي جواز القسمة هنا نظر أقربه الجواز وضمانها، وبه قطع في المبسوط(٣) ، فلو تعذر أخذ الساعي من نصيب الزوج ورجع الزوج عليها، ولا يسقط وجوب الزكاة في النصف هنا لو طلق قبل إمكان الاداء، لرجوع العوض إليها.

الثاني: لو استرد المهر بردتها بعد الحول فالزكاة عليها، ويقدم حق الزكاة وتغرمه للزوج، ولو كان المهر حيوانا أو نقدا في الذمة فلا زكاة عليها في الموضعين على الاقرب.

الثالث: لو طلقها بعد الاخراج من العين غرمت له نصف المخرج، ولا ينحصر حقه في الباقي خلافا للمبسوط(٤) .

____________________

(١) في " م " الفلس.

(٢) في " ز " الاول: في الصداق.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٠٨.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٠٧ ٢٠٨.


(٦١) درس

يشترط في زكاة الانعام شروط: أحدها: الحول، وهو مضي أحد عشر شهرا كاملة، واحتساب الحول الثاني من آخر الشهر الثاني عشر، ويسقط باختلال بعض الشروط فيه كالمعاوضة ولو كان بالجنس.

ويصدق المالك بغير يمين في عدم الحول إلا مع قيام البينة.

ولو تعدد ولا إخراج سقط من المال في كل حول قدر المستحق وزكي الباقي حتى ينقص النصاب.

وللسخال حول بانفرادها بعد غنائها بالرعي قاله الحليان(١) ، واعتبر الشيخ(٢) وابن الجنيد(٣) الحول من حين النتاج وهو المروي(٤) .

فرع:

لو حال الحول عليها ولم يكن فيها الفريضة كست وعشرين فصيلا ليس فيها بنت مخاض أخرج منها، وحينئذ قد تتساوى النصب المختلفة في الفريضة، وكذا لو كانت بنات مخاض أو بنات لبون أو حقاقا أخرج منها وتساوت النصب، على إشكال في الجميع، ويحتمل اعتبار قيمة الصغار والكبار وينقص من الواجب بالنسبة، فلو ساوت قيمة ست وثلاثين صغارا مائتين وكبارا ضعفها، أخرج بنت لبون خسيسة بقيمة نصفها مجزئة.

ولو ملك مالا آخر في أثناء الحول من جنس ما عنده فإن كان نصابا

____________________

(١) الشرائع: ج ١ ص ١٠٩. المختلف: ج ١ ص ١٧٥.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٠٠.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١٧٥.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب ماتجب فيه الزكاة وما لاتجب ح ١ ج ٦ ص ٨٣.


مستقلا، كخمس من الابل بعد خمس، وكأربعين بقرة وعنده ثلاثون، أو مائة وإحدى وعشرين من الغنم وعنده أربعون، فلكل حول بانفراده، ولو كان غير مستقل كالاشناق استؤنف الحول للجميع عند تمام الحول(١) الاول على الاصح.

ولو ملك إحدى وعشرين بعد خمس فالشياه بحالها، وكذلك إلى خمس وعشرين، ولو ملك ستا وعشرين جديدة ففيها بنت مخاض عند تمام حولها، وفي أربعين من الغنم بعد أربعين وثلاثين من البقر بعد ثلاثين وجه بالوجوب، وقيل: لو ملك بعد الاربعين إحدى وثمانين فلكل حول، ورد بثلم النصاب بمستحق المساكين فاشترط زيادة واحدة، وهو سهو ولو قلنا بأن الزكاة في الذمة على القول النادر.

الثاني: السوم، فلا يجب في المعلوفة وإن كان لا مؤونة فيه أو بعض الحول، ولا عبرة باللحظة وفي اليوم في السنة، بل في الشهر تردد، أقربه بقاء السوم للعرف، والشيخ(٢) اعتبر الاغلب.

ولا فرق بين أن يكون العلف لعذر أو لا، و بين أن تعتلف بنفسها أو بالمالك أو بغيره، من دون إذن المالك أو بإذنه، من مال المالك أو غيره.

ولو اشترى مرعى فالظاهر أنه علف، أما استئجار الارض للرعي أو ما يأخذه الظالم على الكلاء فلا.

الثالث: أن لا تكون عوامل ولو في بعض الحول، فلا زكاة فيها وإن كانت سائمة، وشرط سلار(٣) كونها إناثا، وهو متروك.

الرابع: النصاب، ففي الابل اثنى عشر: خمسة كل واحد خمس وفيه شاة، ثم ست وعشرون ففيها(٤) بنت مخاض دخلت في الثانية، ثم ست وثلاثون

____________________

(١) في باقي النسخ: الحول.

(٣) المراسم: ص ١٢٩.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ١٩٨.

(٤) في " ق ": وفيها.


فبنت لبون دخلت في الثالثة، ثم ست وأربعون فحقة دخلت في الرابعة، ثم إحدى وستون فجذعة دخلت في الخامسة، ثم ست وسبعون فبنتا لبون، ثم إحدى وتسعون فحقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون، وقال الحسن(١) وابن الجنيد(٢) : في خمس وعشرين بنت مخاض، وقال ابنا بابويه(٣) : في إحدى وثمانين ثني، وقال المرتضى(٤) : لا يتغير الفرض من إحدى وتسعين إلا بمائة وثلاثين، وكل متروك. ويتخير المالك في مثل مأتين بين الحقاق وبنات اللبون، وفي الخلاف(٥) الساعي، ولا فرق بين العرابي والبخاتي، وفي الاخراج يقسط، وكذا في البقر والجاموس والمعز والضأن. والشنق ما بين النصب ولا زكاة فيه، ولو تلف بعد الحول لم يسقط من الفريضة شئ، وكذا الوقص في البقر والعفو في الغنم.

وللبقر نصابان: ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة دخل في الثانية، وأربعون وفيه مسنة دخلت في الثالثة.

وأوقاصها تسعة إلا ما بين أربعين إلى ستين فتسعة عشر.

وللغنم خمسة نصب على الاقوى: أربعون وفيه شاة، وقال ابنا بابويه(٦) : يشترط إحدى وأربعون، ثم مائة وإحدى وعشرون فشاتان، ثم مائتان وواحدة فثلاث، ثم ثلاثمائة وواحدة فأربع، ثم أربعمائة ففي كل مائة شاة، وقيل بسقوط الاعتبار من ثلاثمائة وواحدة، وعلى الاول لايتغير الفرض عن الرابع حتى يبلغ خمسمائة، وعلى الثاني لا يتغير عن الثالث حتى يبلغ أربعمائة، وإنما

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١٧٥.

(٢) المختلف: ج ١ ص ١٧٥.

(٣) الهداية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٤.

(٤) الانتصار: ص ٨١.

(٥) الخلاف ٦ ج ١ ص ٢٧٣.

(٦) المختلف ٦ ج ١ ص ١٧. الهداية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٤.


التغير معنوي، وتظهر الفائدة(١) في المحل، ويتفرع عليه الضمان، وقد بيناه في شرح الارشاد(٢) ، والشاة المأخوذة هنا وفي الابل أقلها الجذع من الضأن لسبعة أشهر، وقيل: ابن الهرمين لثمانية أشهر والثني من المعز بالدخول في الثانية.

فرع:

لو فقدا في غنمه دفع الاقل وأتم القيمة، أو الاكثر واسترد.

ولا تؤخذ الربى إلى خمسة عشر يوما لانها كالنفساء، ولا الماخض ولا الاكولة والفحل، وفي عدهما قولان، والمروي(٣) المنع، ولا ذات عوار أو مريضة أو مهزولة إلا من مثلهن، ولا الاردأ والاجود بل الاوسط، والخيار إلى المالك، وقال الشيخ(٤) : يقرع.

ويجبر السن الناقصة في الابل بشاتين أو عشرين درهما فتساوي تاليها، وقيل: الجبر بشاة، ويدفع الساعي ذلك في الزائدة، ولا جبر بتضاعف الدرج، ولا فيما زاد على الجذعة، ولا في غير الابل، بل القيمة، وتجزئ في الجميع والعين أفضل.

ويجزئ ابن اللبون عن بنت المخاض، وفرض كل نصاب أعلى عن(٥) الادنى، وفي إجزاء البعير عن الشاة فصاعدا لا بالقيمة وجهان.

ومنع المفيد(٦) من القيمة في الانعام، ويجزئ شياه الابل من غير غنم البلد، أما شياه الغنم فلا إلا

____________________

(١) في باقي النسخ: فائدته.

(٢) نقله عن غاية المراد السيد جواد العاملي في مفتاح الكرامة: كتاب الزكاة ج ٣ ص ٦٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب زكاة الانعام ح ١ ج ٦ ص ٨٤.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ١٩٥.

(٥) في " ق ": من.

(٦) المقنعة: ص ٢٥٣.


أن يكون أجود أو بالقيمة، ويجزئ الذكر والانثى عن مثلهما ومخالفهما.

ولا يفرق بين مجتمع في الملك كما لا يجمع بين متفرق فيه، ولا عبرة بالخلطة سواء كانت خلطة أعيان كأربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما مشاعة، أو خلطة أوصاف كالاتحاد في المرعى والمشرب والمراح مع تميز المالين، ولا يجبر جنس بآخر.

(٦٢) درس

يشترط في زكاة النقدين الحول، والسكة وإن هجرت، فلا زكاة في السبائك والنقار والحلي، وزكاته إعارته، والنصاب، فلا زكاة فيما دون عشرين مثقالا من الذهب، ولا فيما دون أربعه بعده، ولا فيما دون مائتي درهم من الفضة وأربعين بعدها، والمخرج ربع العشر عينا أو قيمة، والدرهم نصف المثقال وخمسه وزنا، أو ثمانية وأربعون حبة شعير هي ستة دوانيق.

والمغشوش يشترط بلوغ خالصه نصابا، فإن شك فيه فلا شئ، وإن علم وشك في قدر الغش صفي إن ماكس، ثم يخرج عن المغشوشة منها أو صافيه بحسابها، ولا عبرة بالرغبة، والاخراج بالقسط، وفي المبسوط(١) : يجزئ الادون مع تساوي العيار.

ويشترط في الغلات تملكها بالزراعة وانعقاد الحب وبدو الصلاح، ويكفي انتقالها قبلهما إلى ملكه، فلا زكاة في البلح، ويجب في البسر والحصرم على الاصح، ووقت الاخراج عند الجفاف والتصفية.

والنصاب، وهو ألفا رطل وسبعمائة رطل بالعراقي، هو(٢) ثلاثمائة صاع

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٠٩.

(٢) في " م " و " ز ": هي.


هي خمسة أوسق، ويعتبر جافا مشمسا، فيخرج منه(١) العشر إن سقيت سيحا أو بعلا أو عذيا، ونصفه إن سقيت بالدوالي والغرب وما فيه مؤونة، ولو اجتمعا اعتبر الاغلب في عيش الزرع والشجر، فإن تساويا فثلاثة أرباع العشر، ويجب في الزائد وإن قل، كل ذلك بعد المؤونة وحصة السلطان ولو جائرا، وفي الخلاف(٢) والمبسوط(٣) : المؤونة على المالك. ولا يتكرر فيها الزكاة بعد وإن مضى عليها أحوال. ويضم الزروع والثمار المتباعدة في النصاب وإن اختلف في الاطلاع والادراك، وفيما يحمل مرتين قولان. ويجوز الخرص، فيضمن المالك الزكاة، أو الساعي للمالك، أو تبقى أمانة، واستقرار الضمان مشروط بالسلامة، ويصدق المالك في تلفها بظالم أو غيره بيمينه، ويجوز التخفيف للحاجة ويسقط بالحساب.

ويجوز دفع الثمرة على الشجرة(٤) ، والعنب الذي لا يصير زبيبا، والرطب الذي لا يصير تمرا، يخرص على تقدير الجفاف، وعلى الامام بعث خارص، ويكفى الواحد العدل، والعدلان أفضل.

والحنطة والشعير جنسان هنا.

ولو اختلف(٥) الثمار والزروع في الجودة قسط، ولو أخذ العنب عن الزبيب أو الرطب عن التمر رجع بالنقيصة عند الجفاف. ولا يكفي الخراج عن الزكاة.

فرع:

لو مات المديون قبل بدو الصلاح وزع الدين على التركة، فإن فضل نصاب

____________________

(١) في باقي النسخ: منها.

(٢) الخلاف ٦ ج ١ ص ٢٩٦.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢١٧.

(٤) في باقي النسخ: الثمر على الشجر.

(٥) في باقي النسخ: اختلفت.


لكل وارث ففي وجوب الزكاة عليه قولان.

ولو مات بعد بدو الصلاح وجبت، ولو ضاقت التركة قدمت، وفي المبسوط(١) : توزع.

وتجب الزكاة على عامل المزارعة والمساقاة بالشرائط خلافا لابن زهرة(٢) .

نعم لو آجر أرضا بطعام لم يزكه. وحكم ما يستحب فيه الزكاة من الغلات حكم الواجب.

ولو باع النصاب كان نصيب المستحق مراعى بالاخراج، لتعلق الزكاة بالعين ومن ثم لم يمنعها الدين.

(٦٣) درس

تستحب زكاة التجارة، وأوجبها ابنا بابويه(٣) ، وهي الاسترباح بالمال المنتقل بعقد المعاوضة، فلا زكاة في الميراث والموهوب ولا في القنية، ولو تجدد قصد الاكتسا ب كفى على الاقوى.

ويشترط فيها حول النقدين ونصاباهما، ولابد من بقاء النصاب وسلامة رأس المال طول الحول، ولو زاد اعتبر له حول من حين الزيادة.

ولا يشترط بقاء العين في الاصح فلو تبدلت زكيت، وفي بناء حول العروض(٤) على حول النقدين قولان، ولا إشكال في بناء حول النقد على حول العروض(٥) ما دامت التجارة.

وتتعلق بالقيمة لا بالعين فلو باع العين صحت، ولو ارتفعت قيمتها بعد الحول أخرج ربع عشر القيمة عند الحول، ولو نقصت بعده وقبل إمكان الاداء فلا ضمان، وإلا ضمن النقص سواء كان لعيب أو نقص سوق، وفي

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢١٩.

(٢) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٤٠.

(٣) المقنع (ضمن الجواع الفقهية): ص ١٤.

(٤) و(٥) في باقي النسخ: العرض.


المعتبر(١) : الانسب تعلقها بالعين، فعلى هذا يثبت نقيض الاحكام، ولا يمنعها الدين، والاقرب أنه على القول بالقيمة لا يمنعها أيضا.

ولو اشترى نصابا زكويا وأسامه قدمت المالية ولو قلنا بوجوبها، ولا يجتمعان إجماعا، فلو(٢) زرع أرض التجارة أو استثمر نخلها فعشرهما لا يغني عن زكاة التجارة في الاصل خلافا للمبسوط(٣) ، ولا يمنع انعقاد الحول على الفرع.

وعامل المضاربة يخرجها إذا بلغ نصيبه نصابا، وفي تعجيل الاخراج قبل القسمة قولان، والجمع بين كون الربح وقاية وبين تعجيل الاخراج بتغريم العامل قول محدث، مع أن فيه تغريرا بمال المالك لو أعسر العامل، ونتاج مال التجارة منها، ويجبر منه نقصان الولادة.

والعبرة في التقويم بالنقد الذي اشتريت به لا بنقد البلد، فلو اشترى بدراهم وباعها بعد الحول بدنانير قومت السلعة دراهم، ولو باعها قبل الحول قومت الدنانير دراهم عند الحول، وقيل: لو بلغت بأحد النقدين النصاب استحبت، وهو حسن إن كان رأس المال عرضا.

ولو مضى عليه سنون ناقصا عن رأس المال استحب زكاة سنة.

وتستحب في الخيل بشرط الانوثة والسوم والحول، ففي العتيق ديناران وفي البرذون دينار، والاقرب أنه لا زكاة في المشترك حتى يكون لكل واحد فرس، وفي اشتراط كونها غير عاملة نظر، أقربه نعم لرواية زرارة(٤) .

ولا زكاة في البغال والحمير والرقيق إلا في التجارة.

والعقار المتخذ للنماء تستحب الزكاة في حاصله، قيل: ولا يشترط فيه

____________________

(١) المعتبر: ص ٢٧٣.

(٢) في باقي النسخ: ولو.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٢٢.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب ماتجب فيه الزكاة ح ١ و ٣ ج ٦ ص ٥١.


النصاب ولا الحول، والمخرج ربع العشر.

ولا زكاة في الفرش والآنية والاقمشة للقنية، وروى شعيب(١) عن الصادق عليه السلام: كل شئ جر عليك المال فزكه وما ورثته أو اتهبته فاستقبل به، وروى عبدالحميد(٢) عنه عليه السلام إذا ملك مالا آخر في أثناء حول الاول زكاهما عند حول الاول.

وفيهما دلالة على أن حول الاصل يستتبع الزائد في التجارة وغيرها، إلا السخال، ففي رواية زرارة(٣) عنه عليه السلام حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج، وروى رفاعة(٤) عنه لا عشر في الخراجية.

وفي إجزاء ما يأخذه الظالم زكاة قولان أحوطهما الاعادة.

(٦٤) درس

أصناف المستحقين للزكاة ثمانية: الفقراء والمساكين، ويشملهما من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله، وقيل: من لا يملك نصابا ولا قيمته، والمروي(٥) أن المسكين أسوأ حالا.

ويعطى ذو الدار والخادم والدابة مع الحاجة أو اعتياده لذلك، ويمنع من يكتفي بكسبه ولو ملك خمسين، كما لا يمنع من لا يكتفي به ولو ملك سبعمائة درهم، وكذا ذو الصنعة والضيعة، ولو كان أصلها يقوم به دون النماء استحق، وهل يأخذ تتمة السنة أو يسترسل الاخذ؟ قولان.

ولو اشتغل بالفقه ومحصلاته عن التكسب جاز الاخذ.

ولو تعفف المستحق ففي رواية(٦)

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب زكاة الذهب والفضة ح ١ ص ١١٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب زكاة الذهب والفضة ح ٢ ج ٦ ص ١١٦.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب زكاة الانعام ح ٢ ج ٦ ص ٨٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب زكاة الغلات ح ٢ ج ٦ ص ١٣٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢ ج ٦ ص ١٤٤.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٥٧ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢ ج ٦ ص ٢٨١.


هو كمن يمتنع من أداء ما يجب(١) عليه، ويحمل على الكراهية، إلا أن يخاف التلف فيحرم الامتناع.

والعاملون، وهم السعاة في تحصيلها جباية وكتابة وحسابا وحفظا ودلالة.

والمؤلفة قلوبهم، وهم كفار يستمالون بها إلى الجهاد، وقال ابن الجنيد(٢) : هم المنافقون، وفي مؤلفة الاسلام قولان، أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل الله.

وفي الرقاب، وهم المكاتبون والعبيد في الشدة، وفي جواز شراء العبد منها بغير شدة، أو ليكفر به في المرتبة أو المخيرة مع العجز خلاف، ويجوز صرفها إلى المكاتب وإلى سيده بعد حلول النجم، وقبله إذا لم يجد ما يصرفه في كتابته.

ويقبل قوله في المكاتبة إلا أن يكذبه السيد، ولو دفعه في غيرها ارتجع.

والغارمون، وهم المدينون في غير معصية ولا يتمكنون من القضاء، ولو كان في معصية جاز من سهم الفقراء مع توبته إن شرطنا العدالة، ولو جهل الحال فالمروي(٣) المنع.

ويجوز الدفع إلى رب الدين بغير إذن الغارم وبعد وفاته.

ودين واجب النفقة وغيره سواء إلا ما يجب قضاؤه منه.

ويجوز مقاصة المستحق حيا وميتا إذا لم يترك ما يصرف في دينه، وقيل: وإن ترك مع تلف المال، وإعطاء الغارم لاصلاح ذات البين وإن كان غنيا.

وفي سبيل الله، وهو الجهاد سواء كان الغازي متطوعا أو مرتزقا مع قصور الرزق، والاقرب إلحاق القرب به، كعمارة المساجد والربط ومعونة الحاج والزائرين.

وابن السبيل، وهو المنقطع به في غير بلده وإن كان غنيا في بلده، فيأخذ

____________________

(١) في " م " و " ز ": وجب.

(٢) المختلف: ج ١ ص ١٨١.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الدين والقرض ح ٣ ج ١٣ ص ٩١.


ما يبلغه بلده، ولو فضل أعاده، وقيل: منشئ السفر كذلك، وهو حسن مع فقره إلى السفر ولا مال يبلغه، وإن كان له كفاية في الحضر، وقيل: ابن السبيل هو الضعيف إذا كان محتاجا في الحال وإن كان غنيا في بلده، رواه الشيخان(١) .

ولو نوى المسافر إقامة عشرة خرج عن ابن السبيل عند الشيخ(٢) ، ولم يخرج عند ابن ادريس(٣) ، ولو كان السفر معصية فلا استحقاق.

(٦٥) درس

يشترط فيهم إلا المؤلفة الايمان، فلا تعطى المخالف وإن كان مستضعفا، ولو في زكاة الفطرة على الاقرب، وتعطى أطفال المؤمنين وإن كان آباؤهم فساقا دون أطفال غيرهم.

وفي اشتراط العدالة أقوال ثالثها اشتراط مجانبة الكبائر، وفي الساعي يعتبر إجماعا.

ولا تعطى واجب النفقة كالزوجة والولد، وفي رواية عمران القمي(٤) يجوز للولد، وفي رواية اخرى(٥) يعطى ولد البنت، ويحملان على المندوبة.

ولو أخذ من غير المخاطب بالانفاق فالاقرب جوازه، إلا الزوجة إلا مع إعسار الزوج وفقرها.

ويجوز للزوجة إعطاء زوجها، وإعطاء الزوجة المستمتع بها، وفي إعطاء الناشز على القول بجواز إعطاء الفاسق تردد، أشبهه الجواز، أما المعقود عليها ولما تبذل التمكين ففيها وجهان مرتبان وأولى بالمنع، ولو قلنا باستحقاقها النفقة فلا إعطاء.

____________________

(١) المقنعة: ص ٢٤١، المبسوط: ج ١ ص ٢٥٣.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٥٧.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٤٥٨.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٣ ج ٦ ص ١٦٧.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤ ج ٦ ص ١٦٧.


ولا تعطى الهاشمي إلا من قبيله أو قصور الخمس، ويعطى التتمة لا غير على الاقوى، ويقبل دعوى الفقر والعجز عن التكسب إلا مع علم الكذب، ولو ادعى تلف ماله كلف البينة عند الشيخ(١) ، ودعوى الغرم ما لم يكذبه المستحق. ولا تعطى القن ولا المدبر ولا ام الولد من المالك ولا غيره.

ويعيد المخالف ما أعطاه لفريقه إذا استبصر، ولا يعيد عبادة فعلها سوى(٢) الزكاة.

ولو ظهر الآخذ غير مستحق أجزأت مع الاجتهاد وإلا فلا، ولو أمكن ارتجاعها اخذت، ولو ظهر عبده لم يجزئ، بخلاف ما لو ظهر واجب النفقة كالزوجة، وفي الزوجة مع عدم إنفاقه عليها نظر، نعم لا يرتجع منها مع التلف ولو قلنا بعدم الاجزاء.

ولو دفع زيادة عن النفقة الواجبة ارتجعت إن أمكن وإلا أجزأت.

ولو صرف الغارم والغازي وابن السبيل في غير سبب استحقاقه ارتجع، ولا حجر على الباقين، ولو فضل عن الغرم أو السفر أعاده، بخلاف ما يفضل مع الغازي، ولا يشترط فيه ولا في العامل الفقر، ويجوز الدفع إلى واجب النفقة غازيا ومكاتبا وعاملا وابن السبيل ما زاد على النفقة في الحضر.

ويتخير الامام بين الاجرة للعامل والجعل المعين، فلو قصر النصيب أتم له الامام من بيت المال، أو من سهم آخر إذا كان موصوفا بسبب ذلك السهم.

ويجوز أن يعطى جامع الاسباب بكل سبب، وإغناء الفقير لقول الباقر عليه السلام(٣) : إذا أعطيته فأغنه، نعم لو تعدد الدفع حرم الزائد على مؤونة السنة، والافضل بسطها على الاصناف، ولو خص صنفا بل واحدا بها جاز.

ويستحب التفضيل بمرجح كالعقل والفقه والهجرة في الدين وترك السؤال

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٤٧.

(٢) في " م ": إلا.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤ ص ١٧٩.


وشدة الحاجة والقرابة، وإعطاء زكاة الخف والظلف المتجمل، وباقي الزكوات المدقع، والتوصل بها إلى من يستحيي من قبولها هدية، وروى محمد بن مسلم(١) إن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطه، وإذا نوى بما أخرجه من ماله إعطاء رجل معين فالافضل إيصاله إليه، ولو عدل به إلى غيره جاز.

ويكره جعل الزكاة وقاية للمال، بل ينبغي أن تدفع إلى من لا يعتاد الاهداء إليه وبره من غيرها.

وروى الوابشي(٢) جواز شراء الاب من الزكاة، وروى عبيد بن زرارة(٣) جواز الاعتاق مطلقا مع عدم المستحق، فإن مات ولا وارث له فلاهل الزكاة ميراثه، لانه اشتري بمالهم، وفيه إيماء إلى أنه لو اشتري من سهم الرقاب لم يطرد الحكم، لانه اشتري بنصيبه لا بمال غيره فيرثه الامام.

وروى أبوبصير(٤) جواز التوسعة بالزكاة على عياله، وروى سماعة(٥) ذلك بعد أن يدفع منها شيئا إلى المستحق كل ذلك مع الحاجة، وروى علي بن يقطين(٦) في من مات وعليه زكاة وولده محاويج يدفعون إلى غيرهم منها شيئا ويعودون بالباقي على أنفسهم.

وأقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول من النقدين، إلا مع الاجتماع والقصور، ولو كان الوكيل في دفعها من أهل السهمان فالمروي(٧)

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب المستحقين الزكاة ح ٢ ج ٦ ص ٢١٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب المستحقين للزكاة ح ١ ج ٦ ص ١٧٣.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤٣ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢ ج ٦ ص ٢٠٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤ ج ٦ ص ١٥٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب المستحقين للزكاة ح ١ ج ٦ ص ١٦١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢ ج ٦ ص ١٦٨.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب المستحقين للزكاة ح ١ ج ٦ ص ١٩٩.


جواز أخذه كواحد منهم، إلا أن يعين له قوما.

ويكره إعادة الزكاة إلى ماله، ولو عادت بملك قهري كالارث فلا بأس، وكذا لو اضطر إليها.

(٦٦) درس

يجب دفع الزكاة عند وجوبها، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر كانتظار المستحق وحضور المال فيضمن بالتأخير، وكذا الوكيل والوصي بالتفرقة لها أو لغيرها من الحقوق المالية، وهل يأثم؟ الاقرب نعم، إلا أن ينتظر بها الافضل أو التعميم، وروي(١) جواز تأخيرها شهرا أو شهرين، وحمل على العذر.

ولا يجوز تقديمها على وقت الوجوب، وروي(٢) جوازه بأربعة أشهر وبسبعة أشهر وفي(٣) أول السنة، وقال الحسن(٤) : يقدم من ثلث السنة، وحمل على القرض، فيحتسب عند الوجوب بشرط بقائه على صفة الاستحقاق، ولو استغنى بها احتسب(٥) وأجزأت وإن لم ينتزعها منه ثم يعيدها إليه، ولو استغنى بغيرها لم يجزئ وإن كان بنمائها أو ارتفاع قيمتها.

وللمالك ارتجاعها وإن كان باقيا على الاستحقاق، فيعطيها غيره أو يعطيه غيرها أو يعطي غيره غيرها، ولو تم بها النصاب سقط الوجوب، خلافا للشيخ(٦) مع بقاء العين، ولا تعاد الزيادة المنفصلة ولا المتصلة على الاقرب، بل له إعطاء القيمة يوم القبض، وقال الشيخ(٧) : تؤخذ منه الزيادة لانه إنما

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٩ من أبواب المستحقين للزكاة ح ١٣ ج ٦ ص ٢١١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤٩ من أبواب المستحقين للزكاة ح ١٣، ١٥ ج ٦ ص ٢١١.

(٣) في " م " و " ز ": احتسبت.

(٦) و(٧) المبسوط: ج ١ ص ٢٢٩.


أقرضها زكاة فلا تملك، ولو كان القرض مثليا فمثله، فإن تعذر فقيمته يوم التعذر.

ولو اقترضها غنيا أو فاسقا فصار عند الوجوب أهلا جاز الاحتساب.

ولو تسلف الساعي بإذن المستحق وهلكت فمن مال المستحق، بخلاف ما إذا كان المالك هو الآذن فإنها من ماله، ولو أذنا قال الشيخ(١) : تكون منهما.

ولو اختلفا في كونها زكاة أو قرضا تبع اللفظ، فإن اختلفا فيه حلف المالك واستعادها، ولو قال: هذه صدقة ثم قال: أردت القرض، فالاقرب عدم السماع، فإن ادعى علم القابض أحلفه، فإن نكل حلف المالك واستعادها.

ويجب دفع الزكاة إلى الامام أو نائبه مع الطلب وإلا استحب، وفي الغيبة إلى الفقيه المأمون وخصوصا الاموال الظاهرة، وأوجب المفيد(٢) والحلبي(٣) حملها إلى الامام فنائبه فالفقيه ابتداء.

ومع الوجوب لو فرقها بنفسه فالاجود عدم الاجزاء.

ويجب على الامام الدعاء لصاحبها عند الاخذ، وقيل: يستحب.

ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن، وقيل: يكره ويضمن، وقيل: يجوز بشرط الضمان، وهو قوي، ولو عدم المستحق ونقلها لم يضمن، واجرة الاعتبار على المالك، ويجوز للمالك تفرقتها(٤) بنفسه ونائبه.

وتجب النية عند الدفع إلى الوالي أو المستحق، مشتملة على الوجوب أو الندب وكونها زكاة مال أو فطرة أو صدقة، ولا يشترط تعيين المال، ولا يفتقر الساعي إلى نية اخرى عند الدفع إلى الفقراء، ولو نوى المالك بعد الدفع فالاقرب الاجزاء مع بقاء العين أو تلفها وعلم القابض بعدم النية.

ويجب على الوكيل النية عند الدفع إلى المستحق، والاقرب وجوبها على الموكل عند الدفع

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٢٨.

(٢) المقنعة: ص ٢٥٢.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٧٢.

(٤) في " ز " و " ق ": تفريقها.


إلى الوكيل، فإن فقدت إحداهما فالاقرب إجزاء نية الوكيل، وقال الشيخ(١) لا يجزئ إلا نيتاهما.

ولو لم ينو المالك عند أخذ الامام أو الساعي أو الفقيه أجزأت إن اخذت كرها، ويجب عليهم النية عند الدفع إلى المستحق، ولو اخذت طوعا فوجهان أقربهما الاجزاء إذا نوى الثلاثة.

ويجب فيها الجزم، فلو قال: هذا زكاة أو خمس أو فرض أو نفل، أو إن كان مالي الغائب باقيا فهو زكاة أو نفل، لم يجزئ، ولو قال: إن لم يكن باقيا فنفل أجزأ.

ولو دفعها عن المال الغائب فبان تالفا، فالاقرب جواز صرفه إلى غيره مع بقاء العين أو تلفها وعلم القابض بالحال.

(٦٧) درس

إذا قبض أحد الثلاثة الزكاة من المالك برئت ذمته ولو تلفت، بخلاف ما لو قبضها الوكيل وكان قد تقدم تفريط من المالك فتلفت في يد الوكيل، ولو عزلها المالك إما وجوبا عند إدراك الوفاة أو ندبا، فإن لم يكن تمكن(٢) من الاخراج فلا ضمان مع التلف، وإلا ضمن.

ولو عين المالية أو الفطرة في مال تعين مع عدم المستحق، والاقرب التعيين مع وجوده، فليس له إبداله في الموضعين في وجه، نعم لو نما كان له.

وروى الكليني(٣) عن الباقر عليه السلام: أنه لو اتجر بها تبعها ربحها، ولو اتجر بماله ولما يعزلها فلها بقسطها ولا وضيعة عليها.

ولو كان(٤) غائبا عنه ضمن بنقله

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٣٣.

(٢) في " م ": لم يتمكن.

(٣) الكافي: ب ٤٣ من كتاب الزكاة ح ٢ ج ٤ ص ٦٠.

(٤) في باقي النسخ: كان المال.


إلى بلد آخر.

ويستحب صرف الفطرة في بلده والمالية في بلدها، وصرف صدقة البوادي على أهلها والحاضرة على أهلها، ووسم النعم في القوي الظاهر، كالفخذ في الابل والبقر، واصول الآذان في الغنم، ويكتب في الميسم اسم الله وأنها زكاة أو صدقة أو جزية.

ويجب على الامام بعث عامل إلى كل بلد، ويراعى فيه البلوغ والعقل والايمان والعدالة والفقه في الزكاة، وأن لا يكون هاشميا ولا عبدا على الاقوى، ولو كان مكاتبا فالاقرب الاجزاء، ولو تولى الهاشمي العمالة على قبيله احتمل الجواز، وكذا لو تطوع بها بغير سهم.

ولو فرقها الامام أو الفقيه سقط سهم العامل، وكذا لو فرقها المالك بنفسه على الاصناف، وتسقط مع الغيبة أيضا إلا مع تمكن الفقيه من نصبه، وسهم المؤلفة إلا مع وجوب الجهاد، ولا يسقط سهم سبيل الله، ولو قصرناه على الجهاد كان تابعا له.

ويجوز الدفع إلى موالي الهاشميين، وكرهه ابن الجنيد(١) ، وإلى بني المطلب خلافا للمفيد(٢) .

(٦٨) درس

تجب زكاة الفطرة عند هلال شوال على البالغ العاقل الحر غير المغمى عليه المالك أحد نصب الزكاة أو قوت سنته على الاقوى، ولا تجب على الفقير خلافا لابن الجنيد(٣) ، وتجب على المكتسب قوت سنته إذا فضل عنه صاع.

ويجب إخراجها عن عياله، وجبت نفقتهم كالزوجة والعمودين والرقيق، أو

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١٨٤.

(٢) المقنعة: ص ٢٤٣.

(٣) المختلف: ج ١ ص ١٩٣.


استحبت كالقريب والضيف ولو كان كافرا.

ولو أبق العبد فالوجوب باق ما لم يعلم موته أو يعله مكلف بالفطرة، ولو كانت الزوجة صغيرة أو غير ممكنة أو ناشزا أو مستمتعا بها فلا وجوب على الزوج خلافا لابن ادريس(١) ، ولو أعسر الزوج فالاقرب الوجوب عليها مع يسارها، ولو أيسر الصغير فلا زكاة إلا أن يعوله الاب تبرعا، وأوجبها الشيخ(٢) على الاب.

وتجب فطرة خادم الزوجة والولد والاب مع الزمانة، ولو غصب العبد وعاله الغاصب وجبت عليه، وإلا فعلى المالك، إلا أن تجعل الزكاة تابعة للعيولة، ولو تبعضت الحرية وجبت بالنسبة، وللشيخ(٣) قول بعدم الوجوب عليهما، وتجب عن المكاتب المشروط خلافا لابن البراج(٤) ، لا عن المطلق إلا مع العيلولة، وفي مرفوعة محمد بن يحيى(٥) تجب عن المكاتب وما أغلق عليه بابه.

فروع خمسة:

الاول: لو مات المولى قبل الهلال وعليه دين مستوعب فلا زكاة في رقيقه عند الشيخ(٦) ، بناء على أن التركة لم تنتقل إلى الوارث.

الثاني: لو اوصي له بعبد وقبل بعد الهلال، وجبت زكاته على القابل إذا كانت الوفاة قبل الهلال، وفي المبسوط(٧) : لا زكاة على أحد.

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٤٦٦.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٣٩.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٤٠.

(٤) نقله العلامة عن الكامل لابن البراج في المختلف: ج ١ ص ١٩٤.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب زكاة الفطرة ح ٩ ج ٦ ص ٢٢٩.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٢٤٠.

(٧) المبسوط ج ١ ص ٢٤٠.


الثالث: لو وهب له عبدا فقبله وتأخر القبض عن الهلال بني على ملك الموهوب، والمشهور أنه بالقبض، ولو مات المتهب بعد القبول وقبل القبض، فعلى اشتراط القبض تبطل الهبة، وعلى عدمه يقبض الوارث.

الرابع: فطرة العبد في خيار الثلاثة على المشتري، وفي الخلاف(١) : على البائع لانه لو تلف كان منه.

الخامس: فطرة المشترك على ملاكه بالنسبة، وقيل: لا فطرة فيه. ويستحب للفقير إخراجها ولو بصاع، يديره على عياله بنية الفطرة من كل واحد، ثم يتصدق به على غيرهم.

ولو ملك عبدا أو ولد له أو تزوج بعد الهلال استحبت إلى صلاة العيد، والمراد بالهلال دخول شوال.

ويكفي في الضيف أن يكون عنده في آخر جزء من رمضان متصلا بشوال، سمعناه مذاكرة، والاقرب أنه لابد من الافطار عنده في شهر رمضان ولو ليلة، وقيل: عشره الاخير أو نصفه بل كله.

ووقتها يمتد إلى زوال الشمس يوم الفطر.

ولا يقدم على شوال، والمشهور جوازها من أول شهر رمضان، والاولى جعلها قرضا واحتسابها في الوقت، وقال المرتضى(٢) والمفيد(٣) : وقتها طلوع الفجر من يوم الفطر إلى قبل صلاة العيد، واختاره الشاميون الثلاثة(٤) ، والاجماع على أن إخراجها يوم الفطر قبل الصلاة أفضل.

ولو خرج وقتها فالاقرب وجوب قضائها سواء عزلها أو لا، وقال ابن ادريس(٥) : تكون أداء.

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٣٢٩.

(٢) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٨٠.

(٣) المقنعة: ص ٢٤٩.

(٤) الكافي في الفقه: ص ١٦٩، والمهذب: ج ١ ص ١٧٦، والغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٠٧.

(٥) السرائر: ج ١ ص ٤٧٠.


والواجب صاع وزنه ألف درهم ومائة وسبعون درهما شرعية من القوت الغالب، وأكثر الاصحاب حصروه في السبعة: التمر والزبيب والحنطة والشعير والارز والاقط واللبن، والاقرب أنه للفضيلة، وأفضله التمر ثم الزبيب ثم القوت الغالب، وفي الخلاف(١) : المستحب القوت الغالب، وقال سلار(٢) : أعلاها قيمة.

وتجزئ القيمة بسعر الوقت، وروي(٣) درهم في الغلاء والرخص، وروي(٤) ثلثاه في الرخص.

فروع: الدقيق(٥) والسويق والخبز ليست اصولا، وكذا الرطب والعنب، وفيها نظر، وقال ابن ادريس(٦) : الخبز أصل.

الثاني: لا يجزئ المعيب ولا غير المصفى إلا بالقيمة.

الثالث: لو أخرج نصف صاع أعلى قيمة يساوي صاعا أدنى(٧) ففي إجزائه تردد، وقطع بالاجزاء في المختلف(٨) .

الرابع: لو أخرج صاعا من جنسين أو أجناس فالاقرب المنع، سواء كان عن عبد مشترك من اثنين مختلفي القوت أو لا. ومصرفها المالية، ويستحب اختصاص القرابة والجيران مع الصفات، وأن لا يعطى المستحق أقل من صاع مع الامكان.

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٣٣٣.

(٢) المراسم: ص ١٣٥.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٩ من إبواب زكاة الفطرة ح ١٤ ج ٦ ص ٢٤٢.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب زكاة الفطرة ح ١٤ ج ٦ ص ٢٤٢.

(٥) في " ق ": الاول: الدقيق.

(٦) السرائر: ج ١ ص ٤٦٩.

(٧) في " ز ": أدون.

(٨) المختلف: ج ١ ص ١٩٩.



كتاب الصدقة


وهي العطية المتبرع بها بالاصالة من غير نصاب للقربة، قال الله تعالى(١) : " وما تنفقوا من خير يوف إليكم "، وقال النبي صلى الله عليه وآله(٢) : الصدقة تدفع ميتة السوء، وقال عليه السلام(٣) : أن الله ليدفع بالصدقة الداء والدبيلة والحرق والغرق والهدم والجنون إلى أن عد سبعين بابا من السوء، وقال الصادق عليه السلام(٤) : المعرو ف شئ سوى الزكاة فتقربوا إلى الله بالبر وصلة الرحم، وقال علي عليه السلام(٥) : كانوا يرون أن الصدقة يدفع بها عن الرجل الظلوم، وقال الباقر عليه السلام(٦) : صنائع المعروف تدفع مصارع السوء، وقال النبي صلى الله عليه وآله(٧) : الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وصلة الاخوان بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين، وقال الصادق عليه

____________________

(١) سورة البقرة: الآية ٢٧٢.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من إبواب الصدقة ح ٢ ج ٦ ص ٢٥٥.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الصدقة ح ١ ج ٦ ص ٢٦٨، وفيه: " وعد سبعين ".

(٤) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح ١٣ ج ٦ ص ٣١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الصدقة ح ٢ ج ٦ ص ٢٦٨.

(٦) الكافي: ب ٢٣ من كتاب الزكاة ح ٣ ج ٤ ص ٢٩.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب الصدقة ح ٢ ج ٦ ص ٢٨٦.


السلام(١) : داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا البلاء بالدعاء واستنزلوا الرزق بالصدقة، وهي تقع في يد الرب قبل أن تقع في اليد العبد.

ويستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ويؤمر بالدعاء له، والصدقة عن الولد ويستحب بيده، والتبكير بالصدقة لدفع شر يومه، وكذا في أول الليل للحاضر والمسافر.

ويكره رد السائل ولو كان على فرس وخصوصا ليلا، وثواب إطعام الهوام والحيتان عظيم.

والصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة وتزيد المال، وأن التوسعة على العيال من أعظم الصدقات، ويستحب زيادة الوقود لهم في الشتاء.

وتجوز على الذمي وإن كان أجنبيا، وعلى المخالف إلا الناصب، ومنع الحسن(٢) من الصدقة على غير الذمى(٣) ولو كانت ندبا، وفي رواية(٤) في المجهول حاله اعط من وقعت له الرحمة في قلبك، وأكثر ما يعطى ثلثا درهم، وإعطاء السائل ولو ظلفا محترقا أو تمرة أو شقها وإكثارها أفضل، ولو كثر السؤال أعطى ثلاثة وتخير في الزائد، وليؤمر السائل بالدعاء ولو كان كافرا، والوكيل في الصدقة أحد المتصدقين ولو تعدد.

وأفضل الصدقة جهد المقل وهو الايثار، وروي(٥) أفضل الصدقة عن ظهر غنى، والجمع بينهما أن الايثار على نفسه مستحب بخلافه على عياله.

ويستحب الصدقة(٦) بالمحبوب وتكره بالخبيث، والضيافة من أفضل الصدقة، وكذا سقي الماء، والحج عن الميت وخصوصا الرحم، وبذل الجاه، والكلمة اللينة،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الصدقة ح ١ ج ٦ ص ٢٦٠.

(٢) المختلف ٦ ج ١ ص ٢٠١.

(٣) في " م " و " ق ": المؤمن.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب الصدقة ح ٤ ج ٦ ص ٢٨٨.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب الصدقة ح ٢ ج ٦ ص ٣٢٢.

(٦) في " ز " الصدقة على عياله.


والصدقة على الرحم والعلماء والاموات وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ليكافئه ويشفع له، وإنظار المعسر، والاهداء إلى الاخوان، والبدأة بها قبل السؤال، وتعجيلها وتصغيرها وسترها، ويجب شكر المنعم بها ويحرم كفرانها.

ويكره أن يتصدق بجميع ماله إلا مع وثوقه بالصبر ولا عيال له، وصدقة المديون بالمجحف، والصدقة مع التضرر بها والمن بها، والسؤال لغير الله، فمن فتح باب مسألة فتح الله عليه باب فقر، وقال زين العابدين عليه السلام(١) : من سأل من غير حاجة اضطر إلى السؤال من حاجة، وإظهار الحاجة وشكاية الفقر، ولو اضطر إلى المسألة فلا كراهة.

وتملك بالايجاب والقبول والقبض وإن كان بالفعل، ولا بد فيها من نية القربة، ولا يصح الرجوع فيها بعد القبض لرحم كانت أو لاجنبي، وجوز الشيخ الرجوع فيها وهو بعيد.

والصدقة سرا أفضل، إلا أن يتهم بترك المواساة أو يقصد اقتداء غيره به، أما الواجبة فإظهارها أفضل مطلقا.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣١ من أبواب الصدقة ح ٢ ج ٦ ص ٣٠٥.


كتاب الخمس


وهو حق يثبت في الغنائم لبني هاشم بالاصالة عوضا من الزكاة، ويجب في سبعة: الاول: ما غنم من دار الحرب على الاطلاق، إلا ما غنم بغير إذن الامام فله، أو سرق أو اخذ غيلة فلآخذه، وما يملك من أموال البغاة غنيمة، وكذا فداء المشركين وما صولحوا عليه، ألحق ابن الجنيد(١) الجزية وعشور أهل الحرب.

الثاني: جميع المكاسب من تجارة وصناعة وزراعة وغرس، بعد مؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة والضيف وشبهه، ولو عال مستحب النفقة اعتبر مؤونته، ولو أسرف حسب عليه، ولو قتر حسب له.

ورخص ابن الجنيد(٢) في ترك خمس المكاسب، وأضاف الحلبي(٣) الميراث والهبة والصدقة، ومنعه ابن ادريس(٤) ، وهو ظاهر ابن الجنيد(٥) ، وأضاف الشيخ(٦) العسل الجبلي

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ١٨٠.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٠٢.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٧٠.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٤٩٠.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٠٢.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٢٣٧.


والمن، وأضاف الفاضلان(١) الصمغ وشبهه.

ولا يتوقف الوجوب على الحول خلافا لابن ادريس(٢) ، نعم يجوز تأخيره احتياطا للمكلف، ولا يعتبر الحول في كل تكسب، بل يبتدئ الحول من حين الشروع في التكسب بأنواعه، فإذا تم خمس ما فضل، ولو ملك قبل الحول ما يزيد على المؤونة دفعة أو دفعات تخير في التعجيل والتأخير.

ومؤونة الحج لا خمس فيها، نعم لو اجتمعت من فضلات أو لم يصادف سير الرفقة الحول وجب الخمس، والاقرب أن الحول هنا تام فلا يجزئ الطعن في الثاني عشر.

والمؤونة مأخوذة من تلاد المال في وجه، ومن طارفه في وجه، ومنهما بالنسبة في وجه، ولا يجبر ما تلف من التلاد بالطارف، ويجبر خسران التجارة والصناعة والزراعة بالربح في الحول الواحد، والدين المقدم أو المقارن للحول مع الحاجة إليه من المؤونة.

ولو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم يسقط ما وجب.

الثالث: الحلال المختلط بالحرام ولا يعلم صاحبه ولا قدره، ولم يذكره جماعة من الاصحاب، ولو علم صاحبه صالحه، ولو علم قدره تصدق به، ولو كان الخليط مما يجب فيه الخمس ففي تعدده نظر، ولو علم زيادته على الخمس خمسه وتصدق بالزائد في ظنه.

الرابع: أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم وإن لم يكن في أصلها الخمس، إما من رقبتها أو من ارتفاعها.

والنية هنا غير معتبرة من الذمي، وفي وجوبها على الامام أو الحاكم نظر، أقربه الوجوب عنهما لا عنه عند الاخذ والدفع.

وهذه

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٠٣، ولم يصرح المحقق في كتبه الثلاثة الموجودة لدينا بالصمغ نعم قال في المعتبر ص ٢٩٢: او المائعة كالتفط والقار والكبربت ولعله يقصد من هذه شبه الصمغ.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٤٨٩.


الاربعة لا نصاب لها، بل يجب فيها وإن قلت، ويظهر من المفيد(١) في الغرية(٢) اعتبار عشرين دينارا في الغنيمة.

الخامس: الكنز والركاز إذا وجد في دار الحرب مطلقا أو في دار الاسلام ولا أثر له، ولو كان عليه أثر الاسلام فلقطة خلافا للخلاف(٣) .

ولو وجده في ملك مبتاع عرفه البائع ومن قبله، فإن لم يعرفه فلقطة أو ركاز بحسب أثر الاسلام وعدمه، والظاهر أن مجرد قول المعرف كاف بلا بينة ولا يمين ولا وصف، نعم لو تداعياه كان لذي اليد بيمينه، ولو كان مستأجرا فقولان للشيخ(٤) .

ولا فرق في الركاز بين أصناف الاموال، ولا بين الواجدين حتى العبد والكافر والصبي، ولا يسقط الخمس بكتمانه، ونصابه عشرون دينارا عينا أو قيمة بعد المؤونة، ولا يعتبر فيه نصاب ثان ولا حول.

السادس: المعادن على اختلاف أنواعها حتى المغرة والجص والنورة وطين الغسل والعلاج وحجارة الرحى والملح والكبريت، ونصابه عشرون دينارا في صحيح البزنطي(٥) عن الرضا عليه السلام، واعتبر الحلبي(٦) دينارا لرواية(٧) قاصرة، والاكثر لم يعتبروا نصابا، وكل ذلك بعد مؤونة الاخراج والتصفية.

ولا فرق بين أن يكون الاخراج دفعة أو دفعات كالكنز وإن تعددت بقاعها وأنواعها، ولا بين كون(٨) المخرج مسلما أو كافرا بإذن الامام أو صبيا أو عبدا،

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٠٣.

(٨) في " ق ": أن يكون.

(٢) في " ز ": العزية.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ٣٢٢.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٣٧.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب مايجب فيه الخمس ح ١ ج ٦ ص ٣٤٤ وح ٢ ب ٥ ص ٣٤٠.

(٦) الكافي في الفقه ص ١٧٠.

(٧) وسائل الشيعة ٦ ب ٣ من أبواب مايجب فيه الخمس ح ٥ ج ٦ ص ٣٤٣.


ولو اتجر بالمعدن أو الكنز خمس ربحهما بعد المؤونة.

السابع: كل ما اخرج بالغوص إذا بلغ قيمته دينارا دفعة أو دفعات أعرض أو لا(١) ، وكذا العنبر المأخوذ بالغوص، فلو(٢) كان بغير غوص فالاقرب أنه معدن.

وصيد البحر يلحق بالمكاسب على الاصح، وفي قول لا خمس فيه، وفي وجه من الغوص، وألحق ابن الجنيد(٣) النفل من الغنائم، وقال الشيخ(٤) : لا خمس فيه.

(٦٩) درس

مستحق الخمس الامام عليه السلام واليتامى والمساكين وأبناء السبيل من الهاشميين بالاب، فهو بينه وبينهم نصفين، وفي رواية ربعي(٥) له خمس الخمس والباقي لهم، وفي اخرى(٦) له الثلث، وظاهر ابن الجنيد(٧) أن سهم الله يليه الامام، وسهم الرسول صلى الله عليه وآله للاقرب إليه، وسهم ذوي القربى لهم، ونصف الخمس للثلاثة الباقية من المسلمين بعد كفاية اولي القربى ومواليهم المعتقين، وهو شاذ، وأعطى المرتضى(٨) المنسب بامه، والمفيد(٩) وابن الجنيد(١٠) بني المطلب.

____________________

(١) في باقي النسخ: أعرض أولا أو لا.

(٢) في " ق ": وإن، وفي " م " و " ز ": ولو.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٠٣.

(٤) المبسوط: ج ٢ ص ٦٨.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب قسمة الخمس ح ٣ ص ٣٥٦.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب قسمة الخمس ح ٨ ج ٦ ص ٣٥٨.

(٧) المختلف ٦ ج ١ ص ٢٠٤.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٠٥.

(٩) نفس المصدر السابق. ذكر قوله في رسالته الغرية.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ٢٠٤.


ويعتبر في الاصناف الايمان لا العدالة على الاقوى، وفي المسكين وابن السبيل ما مر، وفي اعتبار فقر اليتيم نظر، ولم يعتبره الشيخ(١) وابن ادريس(٢) ، وكذا في اعتبار تعميم الاصناف، وأما(٣) الاشخاص فيعم الحاضر.

ولا يجوز النقل إلى بلد آخر إلا مع عدم المستحق كالزكاة، ومع وجود الامام يصرف الكل إليه، فيعطي الجميع كفايتهم والفاضل له والمعوز عليه، وأنكره ابن ادريس(٤) .

وفي غيبته قيل: يدفن أو يسقط أو يصرف إلى الذرية وفقراء الامامية مستحبا أو يوصى به، والاقرب صرف نصيب الاصناف عليهم، والتخيير في نصيب الامام بين الدفن والايصاء وصلة الاصناف مع الاعواز بإذن نائب الغيبة، وهو الفقيه العدل الامامي الجامع لشرائط الفتوى، فيجب بسطه عليهم ما استطاع بحسب حاجتهم وغرمهم ومهور نسائهم، فإن فضل عن الموجودين في بلده فله حمله إلى بلد آخر، وفي وجوبه نظر، والاقرب أن له الحمل مع وجود المستحق لطلب المساواة بين المستحقين، وهم أولاد أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب.

وينبغي توفير الطالبيين على غيرهم، وولد فاطمة عليها السلام على الباقين، ولا يتجاوز بالاعطاء مؤونة السنة وقضاء الدين، ويجوز المقاصة بالخمس للحي والميت على الاقوى، لان جهة الغرم أقوى من جهة المسكنة والتكفين به.

ومصرف المختلط بالحرام والمعدن والركاز مصرف الباقي لا مصرف الزكاة.

والانفال للامام عليه السلام، وهي الارض التي باد أهلها أو انجلوا عنها أو

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٦٢.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٤٩٦.

(٣) في باقي النسخ: أما.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٤٩٢.


سلموها بغير قتال، ومنها البحرين في رواية محمد بن مسلم(١) ، والمفاوز، وموات الارض، ورؤوس الجبال، وبطون الاودية وما يكون بها(٢) ، والآجام، وصفايا ملوك الكفر وقطائعهم غير المغصوبة من مسلم أو مسالم، وصفايا الغنائم كالامة الرائقة، والفرس الجواد، والثوب الفاخر، والسيف القاطع، والدرع، وميراث الحشري وإن كان كافرا، وغنيمة من غزا بغير إذنه في رواية العباس(٣) المرسلة عن الصادق عليه السلام.

ولا يجوز التصرف في حقه بغير إذنه.

وفي الغيبة تحل المناكح كالامة المسبية ولا يجب إخراج خمسها، وليس من باب التحليل، بل تمليك للحصة أو للجميع من الامام عليه السلام.

والاقرب أن مهور النساء من المباح وإن تعددن لرواية سالم(٤) ، ما لم يؤد إلى الاسراف كإكثار التزويج والتفريق.

وتحل المساكن إما من المختص بالامام كالتي انجلى عنها الكفار، أو من الارباح بمعنى أنه يستثنى من الارباح مسكن فما زاد مع الحاجة.

وأما المتاجر فعند ابن الجنيد(٥) على العموم لرواية يونس بن يعقوب(٦) ، وعند ابن ادريس(٧) أن يشتري متعلق الخمس ممن لا يخمس، فلا(٨) يجب عليه إخراج الخمس، إلا أن يتجر فيه ويربح.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الانفال ح ٧ ج ٦ ص ٣٦٧.

(٢) في " ق ": فيها.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الانفال ح ١٦ ج ٦ ص ٣٦٩.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الانفال ح ٤ ج ٦ ص ٣٧٩.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٠٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الانفال ح ٦ ج ٦ ص ٣٨٠.

(٧) السرائر: ج ١ ص ٤٩٨.

(٨) في " م " و " ق ": ولا.


والاشبه تعميم إباحة الانفال حال الغيبة كالتصرف في الارضين الموات والآجام وما يكون بها من معدن وشجر ونبات، لفحوى رواية يونس(١) والحارث(٢) ، نعم لا يباح الميراث إلا لفقراء بلد الميت.

وأما المعادن فالاشهر أن الناس فيها شرع، وجعلها المفيد(٣) وسلار(٤) من الانفال وكذا البحار.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الانفال ح ١٧ ج ٦ ص ٣٨٤.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الانفال ح ١٤، ج ٦ ص ٣٨٣.

(٣) المقنعة: ص ٢٧٨.

(٤) المراسم: ص ١٤٠.


كتاب الصوم


وهو توطين النفس لله على ترك الثمانية: الاكل والشرب المعتاد(١) وغيره، والجماع قبلا أو دبرا لآدمي وغيره على الاقرب، والاستمناء، وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، والبقاء على الجنابة مع علمه ليلا، والحقنة بالمائع، والارتماس على الاقوى، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من المكلف أو المميز المسلم الخالي عن السفر والمرض والحيض والنفاس والجنابة على وجه والاغماء والسكر و طول النوم.

فيشترط نية الوجوب أو الندب والقربة ليلا، أو نهارا للناسي إلى زوال الشمس، وكذا الجاهل بوجوب ذلك اليوم، أو من تجدد له العزم على صوم غير معين زمانه(٢) كالقضاء أو النفل، والاقرب امتداد النفل بامتداد النهار لا الفرض خلافا لابن الجنيد(٣) ، وفي التهذيب(٤) روايتان بجواز نية القضاء بعد الزوال.

____________________

(١) في " م " و " ق ": للمعتاد.

(٢) في " ق ": صوم زمان غير معين.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢١٢.

(٤) تهذيب الاحكام: ب ٤٤ من كتاب الصيام ح ٥٢٩ ٥٣ ج ٤ ص ١٨٨.


و يشترط فيما عدا شهر رمضان تعيين سبب الصوم وإن كان نذرا معينا وشبهه على الاقوى، وفي المبسوط(١) فسر نية القربة بأن ينوي صوم شهر رمضان، ولا ريب أنه أفضل، وكذا الافضل أن ينوي الاداء، ولا يجب تجديدها بعد الاكل أو النوم أو الجنابة على الاقوى سواء عرضت ليلا أو نهارا بالاحتلام.

وتتعدد النية بتعدد الايام في غير شهر رمضان إجماعا، وفيه قولان أجودهما التعدد، ولو تقدمت عليه في شعبان لم يجزئ على الاقوى.

ويشترط الجزم مع علم اليوم، وفي يوم الشك بالمترددة قول قوي.

ويجب استمرارها حكما، فلو نوى الافطار في الاثناء أو ارتد ثم عاد فالمشهور الاجزاء وإن أثم، وكذا لو كره الامتناع عن المفطرات يأثم ولا يبطل، أما الشهوة لها مع بقاء إرادة الامتناع أو الاستمرار عليها حكما فلا إثم. ولو تردد في الافطار أو في كراهة الامتناع فوجهان مرتبان على الجزم وأولى بالصحة هنا، والوجه الافساد في الجميع.

ولو نوى إفطار غد ثم جدد قبل الزوال فوجهان مرتبان وأولى بالابطال، ولو نوى الندب فظهر الوجوب جدد نية الوجوب وأجزأ وإن كان بعد الزوال، وكذا لو نوى الوجوب عن سبب فظهر استحقاق صوم اليوم بغيره جدد التعيين، وهنا يجب التعيين في رمضان.

فروع(٢) : لو عدل من فرض إلى فرض لم يجز مع تعيين الزمان للاول، ولو صلح الزمان لهما فالاقرب المنع أيضا، ولو كان بعد الزوال في قضاء رمضان لم يجز

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٧٦.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في " م " بل قال: ولو.


قطعا.

ولو عدل من فرض غير معين(١) إلى نفل(٢) فوجهان مرتبان وأولى بالمنع، ويجوز العدول من نفل إلى نفل مادام محل النية باقيا.

ويتأدى رمضان بنية النفل مع عدم علمه، والاقرب سريانه في غيره من الواجبات المعينة، ويتأدى رمضان وكل معين بنية الفرض وغيره بطريق الاولى، وفي تأدي رمضان بنية غيره فرضا أو نفلا مع علمه قولان أقربهما المنع، وينسحبان في المعين غيره لو نوى فيه غيره، ولا يجزئ عما نواه في الموضعين إجماعا.

ويتأدى قضاء رمضان بنية أدائه في الجاهل بالشهور، ولو ظهر سبق صومه على رمضان لم يجزئ، وحكم المعين كذلك، ويجب على هذا في كل سنة شهر بحسب ظنه، ولو فقد الظن تخير، ويجعله هلاليا إن أمكن وإلا عدديا، فلو ظهر نقص الهلالي عن رمضان قضى يوما.

ويتحرى أيضا ناذر الدهر لو تحير، فيحدث نية التعيين لرمضان، ولو قيده بالسفر وسافر لم يتحر في إفطاره ولا إفطار العيدين، ويجزئ التحري في كل صوم متعين.

ولا يجب في النية المقارنة لطلوع الفجر وإن كان جائزا، وظاهر كلام المفيد(٣) والحسن(٤) منعه.

(٧٠) درس

لا يجب الصوم على الصبي وإن أطاق، نعم يمرن عليه لسبع، ويشدد عليه لتسع، ويكون صوما شرعيا بمعنى استحقاق الثواب ودخوله في اسم الصائم، ولو أطاق بعض النهار فعل، وقيل: إنما يؤمر إذا أطاق ثلاثة أيام تباعا.

ولو بلغ في

____________________

(١) في باقي النسخ: متعين.

(٢) في " م " و " ز ": النفل.

(٣) المقنعة: ص ٣٠٢.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢١١.


أثناء النهار أمسك مستحبا إن كان لم يتناول، وفي الخلاف(١) : يجب، وتأديبا إن تناول، ولو شك في البلوغ فلا وجوب، ولو ظن أنه يمني بالجماع لم يجب التعرض له.

ولو وجد على ثوبه المختص منيا فالاقرب البلوغ مع إمكانه، ولو كان مشتركا فلا، ولو اشترك بين صبيين فأحدهما بالغ فالاولى تعبدهما.

ولا يجب على المجنون، ويسقط بعروضه وإن كان بسبب المكلف، ولا تمرين في حقه.

ولا على المغمى عليه، ولا يقضي بسبق النية وإفطاره ومداواته بالمفطر خلافا للمبسوط(٢) ، وقال المفيد رحمه الله(٣) : يقضي ما لم ينو قبل الاغماء فيجزئ.

ولا يصح من السكران وإن وجب عليه.

والنائم بحكم الصائم مع سبق النية أو انتباهه قبل الزوال وتجديدها، ولو نام أياما قضى ما لم ينو له، وفي المبسوط(٤) : يصح كلها مع سبق النية، بناء على إجزاء النية للايام.

والكافر يجب عليه ولا يصح منه إلا ما أدرك فجره مسلما، وفي المبسوط(٥) : لو أسلم قبل الزوال أمسك، ورواية العيص(٦) تدفعه، ولو ارتد المسلم في الاثناء فالوجه فساد الصوم وإن عاد خلافا للمبسوط(٧) والمعتبر(٨) .

ولا على المسافر حيث يجب القصر، ولا يصح منه صوم رمضان وإن نذره، ولو صام رمضان ندبا أو كان عليه صوم شهر مقيد بالسفر فصامه عنه، فظاهر

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٣٥٤.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٦٦.

(٣) المقنعة: ص ٣٥٢.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٧٦، ٢٨٥.

(٥) المبسوط: ج ١ ص ٢٨٦.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١ ج ٧ ص ٢٣٨.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٢٦٦.

(٨) المعتبر: ص ٣١٣.


الشيخ(١) الجواز ومنعه الفاضلان(٢) .

ولا يصح في السفر غيره من الواجبات إلا ثلاثة الهدي، وثمانية عشر البدنة للمفيض من عرفات، والنذر المقيد بالسفر، وجوز المرتضى(٣) صحة صوم المعين إذا وافق السفر، وبه روايتان(٤) ، وابنا بابويه(٥) جزاء الصيد، والمفيد(٦) ما عدا رمضان في فحوى كلامه، والكل متروك.

والاقرب كراهة الندب سفرالا ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة، وألحق المفيد(٧) المشاهد، وابنا بابويه(٨) وابن ادريس(٩) الاعتكاف في المساجد الاربعة.

وإنما يفطر إذا خرج قبل الزوال على الاقرب بيت النية أولا، ويفطر المسافر للنزهة خلافا للحسن(١٠) حيث أوجب الصوم والقضاء.

ولا يحرم السفر على من شهد الشهر حاضرا خلافا للحلبي(١١) نعم يكره إلى ثلاث وعشرين.

ولو قدم قبل الزوال ولم يتناول أمسك واجبا وإلا تأديبا، ولو علم القدوم قبل الزوال تخير في الافطار والامساك، وهو أفضل لرواية رفاعة(١٢)، وهو تخيير(١٣)

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٧٧.

(٢) منتهى المطلب: ج ٢ ص ٥٥٧، المعتبر: ص ٢٩٨.

(٣) الانتصار: ص ٦٧.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٤ و ٥ ج ٧ ص ١٤٤.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٢٩، المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٧.

(٦) المقنعة: ص ٣٤٩.

(٧) المقنعة: ص ٣٥٠.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٣٠، المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٧.

(٩) السرائر: ج ١ ص ٣٩٤.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ٢٣٣.

(١١) الكافي في الفقه: ص ١٨٢.

(١٢) وسائل الشيعة ب ٦ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٢ ج ٧ ص ١٣٥.

(١٣) في " ز ": تخير.


في صوم رمضان تابع لسببه، كما يتخير المسافر بين نية المقام وعدمه فيتبعه الصوم.

والقدوم يحصل برؤية الجدار أو سماع الاذان. ولا يحرم الجماع على المسافر خلافا للنهاية(١) ، وحرمه الحلبي(٢) على كل مفطر إلا مع الضرورة، وكذا التملي من الطعام والشراب والوجه الكراهة.

ولا على المريض المتضرر به بحسب وجدانه أو ظنه بقول عارف، ولو صام لم يجزئه ولو كان جاهلا على إشكال، لرواية عقبة(٣) في إجزاء صيام المريض، فتحمل على الجاهل أو على من لا يضره، وبرؤه كقدوم المسافر. ولا على الحائض والنفساء ولو في جزء من النهار، ولو زال في الاثناء استحب الامساك، ولو طهرت ليلا فتركت الغسل قضت ولا كفارة على الاقرب.

ويصح من المستحاضة إذا اغتسلت غسلي النهار، فلو تركت فكالحائض، ومن الجنب إذا لم يتمكن من الغسل، والاقرب وجوب التيمم، ولو تمكن ليلا وتعمد البقاء فسد، وكذا لو نام غير ناو للغسل أو عاود النوم بعد انتباهة فصاعدا، ولو أصبح جنبا ولما يعلم انعقد المعين خاصة، وفي الكفارة وما وجب تتابعه وجهان.

وإن كان نفلا ففي رواية ابن بكير(٤) صحته وإن علم بالجنابة ليلا، وفي رواية كليب(٥) إطلاق الصحة إذا اغتسل، وتحمل على المعين أو الندب، للنهي عن قضاء الجنب في رواية ابن سنان(٦) .

ولو احتلم نهارا لم يفسد مطلقا.

ولو

____________________

(١) النهاية: ص ١٦٢.

(٢) الكافي في الفقه: ص ١٨٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٢ ج ٧ ص ١٦٠.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ٢ ج ٧ ص ٤٧.

(٥) لم نعثر عليه كما في الجواهر: ج ١٦ ص ٢٤٣ وراجع الحدائق: ج ١٣ ص ١٢٢. ١٢٣ والتعليقة عليه.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ١ ٢ ج ٧ ص ٤٦.


نسي الغسل فالوجه وجوب قضاء الصوم كالصلاة.

ويجب القضاء على كل تارك مع تكليفه وإسلامه، ولا يقضي المخالف صومه لو استبصر، ولو اغمي عليه بفعله قضى كالسكران، ولو لم يعلم فأداه التناول إلى الاغماء والسكر فلا قضاء.

ولابد من قبول الزمان للصوم، فلا يصح صوم العيدين مطلقا، ولا أيام التشريق لمن كان بمنى، وألحق الشيخ(١) مكة، واشترط الفاضل(٢) كونه ناسكا بحج أو عمرة، والرواية(٣) مطلقة.

ولو نذر هذه الايام بطل، ولو وافقت نذره لم يصمها، وفي صيام بدلها قولان أحوطهما الوجوب، ولا صيام يوم الشك بنية شهر رمضان على الاظهر، وقال الحسن(٤) وابن الجنيد(٥) والشيخ في الخلاف(٦) : لا يحرم ويجزئ، ولا صيام الليل فإن ضمه إلى النهار فهو الوصال المنهي عنه، وكذا لو جعل عشاء‌ه سحوره حرم.

(٧١) درس

يفسد الصوم بفعل الثمانية عمدا لا سهوا، وإن كان في النفل للرواية(٧) ، علما وجهلا، ويجب القضاء والكفارة على العالم إلا في الحقنة فإنه لا كفارة، وكذالا يكفر الجاهل على الاقوى ولو كان بعد إفطاره ناسيا إذا توهم إباحة

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٠.

(٢) قواعد الاحكام: ج ١ ص ٦٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح ١٠ ج ٧ ص ٣٨٦.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢١٤.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢١٤.

(٦) الخلاف: ج ١ ص ٣٤٥.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ١٠ ج ٧ ص ٣٤.


الافطار، وفي حكم تعمد البقاء على الجنابة الاعراض عن نية الغسل، ومعاودة النوم بعد انتباهتين، وإن نوى الغسل إذا طلع الفجر، وفي حكم الاستمناء النظر لمعتاده والاستماع و الملاعبة والتخيل إذا قصده.

ولو اكره على الافطار فلا إفساد سواء وجر في حلقه أو خوف على الاقوى، ولو أكره زوجته تحمل عنها الكفارة لا القضاء، وفي التحمل عن الامة والاجنبية والاجنبي، وتحمل المرأة لو أكرهته، وتحمل الاجنبي لو أكرههما نظر، أقربه التحمل إلا في الاخير.

ولو نزع المجامع لما طلع الفجر فلا شئ، ولو استدام كفر، وكذا لو نزع بنية الجماع.

وتتعلق الكفارة بتناول غير المعتاد من المأكل والمشرب خلافا للمرتضى(١) ، وأسقط القضاء أيضا ونقل وجوبه، ولا تسقط الكفارة بعروض الحيض والسفر الضروري على الاشبه.

والكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وقال الحسن(٢) والمرتضى(٣) مرتبة، ولو أفطر على محرم كزنا أو مال حرام وجبت الثلاثة على الاقرب، ولو عجز عن بعضها ففي بدله نظر.

ويجب القضاء خاصة بتناول المفسد ظانا بقاء الليل ولما يرصد مع القدرة عليه، سواء أخبره غيره ببقائه أو زواله أو لا، إلا أن يكون معلوم الصدق أو عدلين فيكفر، وكذا لو أفطر لظن دخول الليل مع قدرته على المراعاة، ولو راعى فظن ففي القضاء قولان أشهرهما القضاء، والفرق اعتضاد ظنه بالاصل هناك ومخالفته الاصل هنا.

____________________

(١) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٥٤.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٥٥.

(٣) الانتصار: ص ٦٩.


وبتعمد القئ ولو ذرعه فلا، وقال المرتضى(١) : لا قضاء بتعمده ونقل وجوب الكفارة، ولو ابتلع ما خرج منه كفر، واقتصر في النهاية(٢) والقاضي(٣) على القضاء، وفي رواية محمد بن سنان(٤) لا يفطر، وتحمل على عوده بغير قصد.

وبسبق الماء إلى الحلق إذا تمضمض أو استنشق للتبرد، لا للطهارة للصلاة وإزالة النجاسة، وفي الصلاة المندوبة رواية(٥) حسنة بالقضاء، ويكره المبالغة فيه للصائم، وقال يونس(٦) : الافضل أن لا يتمضمض، ولو سبق بالتداوي أو طرح شئ في فيه لغرض صحيح فلا شئ، بخلاف العبث.

وبمعاودة النوم بعد انتباهة عن نوم يعقب الجنابة فيطلع الفجر، ولا شئ في النومة الاولى وإن طلع الفجر، وبالنظر إلى المحرمة بشهوة فيمني بغير قصد ولا اعتياد.

(٧٢) درس

اختلف في وجوب القضاء والكفارة بالكذب على الله أو رسوله أو الائمة صلى الله عليهم متعمدا، وتعمد الارتماس، والمشهور الوجوب وإن ضعف المأخذ، وتعمد ترك النية فأوجبها الحلبي(٧) وبعض شيوخنا المعاصرين، وهو

____________________

(١) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٥٤.

(٢) النهاية ٦ ص ١٥٥.

(٣) المهذب: ج ١ ص ١٩٢.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب مايمسك عنه الصائم خ ٩ ج ٧ ص ٦٢ وفي سنده عبدالله بن سنان بدل محمد بن سنان.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ١ ج ٧ ص ٤٩.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ٣ ج ٧ ص ٤٩.

(٧) الكافي في الفقه: ص ١٨٢


نادر، وشم الرائحة الغليظة التي تصل إلى الجوف، فاوجبهما الشيخ(١) والقاضي(٢) ، ونقل المرتضى(٣) وجوبهما بالحقنة، وهما متروكان، والسعوط بما يتعدى الحلق متعمدا كالشرب، لا ما يصل إلى الدماغ، وأوجبهما المفيد(٤) به مطلقا، ولو ابتلع ما أخرجه الخلال متعمدا كفر، وفي الخلاف(٥) : القضاء، ولو قصد الامذاء بالملاعبة فلا كفارة خلافا لابن الجنيد(٦) .

واختلف في وجوب القضاء بالحقنة بالجامد، والصب في الاحليل فيصل الجوف، وفي طعنه نفسه برمح كذلك، أو داوى جرحه كذلك، أو قطر في اذنه دهنا، أو مضغ علكا، أو جلست المرأة في الماء، أو أكرهها الزوج على الجماع، أو أمذى عن ملاعبة بغير قصد، والاشبه عدم القضاء في الجميع.

وتتكرر الكفارة بتكرر الوطئ مطلقا، وبتغاير الايام مطلقا، ومع تخلل التكفير على الاقرب، وفي تغاير الجنس قولان أحوطهما التكرر، مع اتحاده لا تكرار قطعا.

ومن أفطر في شهر رمضان مستحلا فهو مرتد، وغيره يعزر مرتين، وقيل: يقتل في الثالثة لرواية سماعة(٧) ، وهي مقطوعة، ولو استحل غير الجماع والاكل والشرب المعتادين لم يكفر خلافا للحلبي(٨) ، ولو ادعى الشبهة الممكنة

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٧١.

(٢) المهذب: ج ١ ص ١٩٢.

(٣) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٥٤.

(٤) المقنعة: ص ٣٤٤.

(٥) الخلاف: ج ١ ص ٣٤٤.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٢٤.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٢ ج ٧ ص ١٧٩.

(٨) الكافي في الفقه: ص ١٨٣.


قبل منه.

ويعزر المجامع بخمسة وعشرين سوطا، والمطاوعة مثله، فلو أكرهها عزر خمسين.

وإنما تجب الكفارة في شهر رمضان، والنذر المعين، وشبهه، والاعتكاف الواجب، وقضاء رمضان بعد الزوال، وقال الحسن(١) : لا كفارة في غير رمضان، وهو شاذ.

وإنما يكون القضاء في المتعين، وأما غيره فلا يسمى قضاء وإن وجب الصوم ثانيا بالفساد.

ولو أفطر لخوف التلف فالاقرب القضاء، وفي الرواية(٢) يشرب ما يمسك الرمق خاصة، وفيها دلالة على بقاء الصوم وعدم وجوب القضاء كما اختاره الفاضل(٣) .

وكفارة النذر والعهد كرمضان، وكفارة المتعين باليمين يمين، وكفارة القضاء إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وروي(٤) كبيرة كقول ابن بابويه(٥) ، ويمين كقول القاضي(٦) ، ولا شئ كقول الحسن(٧) ، وظاهر الحسن(٨) والحلبي(٩) تحريم إفطاره قبل الزوال، وألحق ابن بابويه - علي(١٠)

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٤١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب من يصح منه الصوم ح ١ ج ٧ ص ١٥٢.

(٣) تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٢٨١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب أحكام شهر رمضان ٣ ج ٧ ص ٢٥٤.

(٥) من لايحضره الفقيه ج ٢ ص ١٤٩ ح ٢.

(٦) المهذب: ج ١ ص ٢٠٣.

(٧) المختلف: ج ١ ص ٢٤٧.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٤٧.

(٩) الكافي في الفقه: ص ١٨٤.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ٢٤٨.


والحلبي(١) قضاء النذر به.

ولا يجب في القضاء الفورية خلافا للحلبي(٢) ، ويستحب فيه التتابع لا التفرقة على الاصح، ولا ترتيب فيه فلو قدم آخره فالاشبه الجواز، وهل يستحب تقديم الاول فالاول؟ إشكال، وكذا في وجوب تقديم القضاء على الكفارة. ويكفي في تتابع الشهرين يوم من الثاني، فيباح التفريق بعده على الاقرب.

ولو أفطر لعذر بنى مطلقا، ولا تجب الفورية بعد زوال العذر. والعبد يتابع خمسة عشر يوما في كفارتي الافطار والظهار على قول الشيخ(٣) ، وكذا من نذر شهرا متتابعا. ويجب في الرقبة الاسلام أو حكمه على الاشبه، وإطعام المسكين شبعه أو مد، ولا يجب مدان خلافا للشيخ(٤) .

ولو عجز عن الخصال الثلاثة صام ثمانية عشر يوما تباعا على الاشبه، أو تصدق بما يطيق جمعا بين الروايتين(٥) ، وإن كان الاول أشهر، ولو عجز عن الثمانية عشر أتى بالممكن من الصوم والاطعام، وفي وجه مخرج الاتيان بالممكن منهما ابتداء حتى لو أمكن الشهران متفرقين وجب، ولو عجز استغفر الله، فلو قدر بعد الاستغفار فإشكال، إذ لا تجب الكفارة على الفور، ومن الامتثال، أما لو قدر بعد الثمانية عشر أو ما أمكن منها فلا شئ.

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ١٨٥.

(٢) الكافي في الفقه: ص ١٨٤.

(٣) الاقتصاد: ص ٢٩١.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٧١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب بقية الصوم الواجب ح ١ ج ٧ ص ٢٧٩، وب ٨ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ١ و ٣ ج ٧ ص ٢٨ و ٢٩.


ولو تبرع عن غيره بالكفارة أجزأ إذا كان ميتا في أقوى القولين، وفي الحي وجهان مرتبان، وأولى بالمنع لعدم إذنه، وفي وجه ثالث يجزئ غير الصوم لانه كقضاء الدين.

(٧٣) درس

لا يفطر بابتلاع ريقه ولو خرج مع اللسان، نعم لو انفصل عن باطن الفم أفطر بابتلاعه، وكذا لو ابتلع ريق غيره، وإن كان أحد الزوجين فالمروي(١) جواز الامتصاص، وهو لا يستلزم الابتلاع، نعم في التهذيب(٢) عن أبي ولاد لا شئ في دخول ريق البنت المقبلة في الجوف، وتحمل على عدم القصد.

والفضلات المسترسلة من الدماغ إذا لم تصر في فضاء الفم لا بأس بابتلاعها للرواية(٣) ، ولو قدر على إخراجها، ولو صارت في الفضاء أفطر لو ابتلعها، وفي وجوب الكفارات الثلاث هنا نظر، وتجب لو كانت نخامة غيره، وكل ما يحرم في غير الصوم يتأكد به كالمسابة والكذب.

ويجوز التبرد بالغسل وصب الماء على الرأس ولو علم دخوله الاذن.

ولو غمس رأسه في الماء دفعة أو على التعاقب ففي إلحاقه بالارتماس نظر، نعم لو سبق الماء إلى حلقه قضى، ولو سبق في الاغتسال الواجب أو المستحب فلا شئ، وفي التبرد احتمال.

ولا إفطار بسبق الغبار إلى الحلق أو الذباب وشبهه، ويجب التحفظ من الغبار لمزاوله.

ويكره مضغ المعلك، وتقطير الدواء في الاذن، والسعوط بما لا يتعدى الحلق، ويستحب للمتمضمض أن يتفل ثلاثا، وكذا ذائق الطعام وشبهه،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من إبواب مايمسك عنه الصائم ح ٣ ج ٧ ص ٧٢.

(٢) التهذيب: ب ٧٢ في الزيادات ح ٩٧٦ ج ٤ ص ٣١٩.

(٣) رسائل الشيعة: ب ٣٩ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ١ ج ٧ ص ٧٧.


ولا بأس بالسواك أول النهار وآخره، وكرهه الشيخ(١) والحسن(٢) بالرطب للرواية(٣) .

ويكره مباشرة النساء بغير الجماع إلا لمن لا تتحرك شهوته، والاكتحال بما فيه مسك أو صبر، وإخراج الدم المضعف، ودخول الحمام المضعف، وشم الرياحين وخصوصا النرجس، ولا يكره شم الطيب، بل روي(٤) استحبابه للصائم، وعن علي عليه السلام(٥) بطريق غياث كراهة المسك، نعم في رواية الحسن بن راشد(٦) تعليل شم الرياحين باللذة وإنها مكروهة للصائم.

ويكره نزع الضرس لمكان الدم، رواه عمار(٧) ، والاحتقان بالجامد على الاقرب، وبل الثوب على الجسد، وإنشاد الشعر وإن كان حقا، والهذر، والمراء، والسفر إلا لحج(٨) أو غزو(٩) أو ضرورة، كحفظ مال أو أخ في الله أو تشييعه أو تلقيه.

ويستحب الاكثار من تلاوة القرآن والدعاد والتسبيح بالمأثور، والصدقة، وتفطير الصائمين، ولزوم المساجد، والسحور ولو بشربة ماء، وأفضله السويق والتمر، ويتأكد السحور في الواجب، وفي المعين آكد، وفي رمضان أشد تأكيدا، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، وتعجيل الفطور إلا لمن لا تنازعه نفسه فيؤخره عن الصلاة، إلا أن يتوقع غيره فطره.

____________________

(١) الاستبصار: ب ٤٦ ج ٢ ص ٩٢ وقال في باقي كتبه بعدم الكراهية.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٢٣.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب مايسمك عنه الصائم ح ٨ ج ٧ ص ٥٩.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ٣ ج ٧ ص ٦٤.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ٦ ج ٧ ص ٦٥.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب مايمسك عنه الصائم ح ٧ ج ٧ ص ٦٥.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب مايمسك عنه الصائم خ ٣ ج ٧ ص ٥٤.

(٨) في ص " ق ": للحج.

(٩) في " ز ": غزوة، وفي " م ": عمرة.


ويستحب الافطار على الماء الفاتر، أو الحلو كالتمر والزبيب أو اللبن، وإتيان النساء أول ليلة من الشهر(١) ، وإحياء ليلة القدر بإحياء الثلاث الفرادى وخصوصا إحدى وثلاثا، والقراء‌ة سورتي العنكبوت والروم في ليلة ثلاث وعشرين، والاعتكاف في العشر الاواخر، والمواظبة على النوافل المختصة به بدعواتها المأثورة، والدعاء عند الافطار فيقول: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبله منا، ذهب الظماء، وابتلت العروق، وبقي الاجر، اللهم تقبل منا، وأعنا عليه، وسلمنا فيه، وتسلمه منا. ودعاء الصائم مستجاب وخصوصا عند الافطار.

ويتأكد استحباب الاستغفار في الصيام، وليصم سمعه وبصره وجوارحه، وليظهر عليه وقار الصوم.

ويجوز ذوق المرق ومضغ الخبز لفعل فاطمة عليها السلام، وزق الطائر و مص الخاتم، ويكره مص النواة.

(٧٤) درس

ينقسم الصوم بانقسام الاحكام الاربعة، فالواجب ستة: صوم رمضان، والنذر وشبهه، والكفارات، ودم المتعة، والاعتكاف إذا وجب، وقضاء الواجب.

والمستحب صوم جميع الايام إلا ما نذكر، ويتأكد أول خميس في العشر الاول، وأول أربعاء في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الاخير، وروي(٢) خميس بين أربعاء‌ين ثم أربعاء بين خميسين كقول ابن الجنيد(٣) ، وروي(٤)

____________________

(١) في " م " و " ق ": شهر رمضان.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب الصوم المندوب ح ١ ج ٧ ص ٣١٣.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٣٨.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الصوم المندوب ح ٦ ج ٧ ص ٣٠٥.


مطلق الخميس والاربعاء في الاعشار الثلاثة كقول أبي الصلاح(١) ، ويؤخر من الصيف إلى الشتاء عند المشقة ثم يقضي، بل يستحب قضاؤها عند الفوات مطلقا، أو يتصدق من كل يوم بدرهم أو مد، والمبعث، والمولد، والغدير، والدحو، وأيام البيض، وعرفة لمن لا يضعف عن الدعاء وتحقق الهلال، والمباهلة، وأول ذي الحجة وباقي العشر، ورجب، وشعبان، وكل خميس، وكل جمعة.

وقول ابن الجنيد(٢) : صيام يوم الاثنين والخميس منسوخ، لم يثبت، نعم روي(٣) كراهة الاثنين، وكذا لم يثبت قوله بكراهة إفراد الجمعة، وإن كان قد رواه العامة عن أبي هريرة(٤) .

ومن المستحب التاسع والعشرون من ذي القعدة، أول يوم من المحرم وثالثه وسابعه، وروي(٥) عشره وكله، وستة أيام بعد عيد الفطر، وفيها بحث ذكرناه في القواعد(٦) ، وروي(٧) صحيحا كراهة صيام ثلاثة أيام بعد الفطر بطريقين.

وصوم داود عليه السلام، ويوم التروية، وثلاثة أيام للحاجة وخصوصا بالمدينة، ويوم النصف من جمادي الاول، وروى المفيد(٨) من صام الخميس والجمعة والسبت من شهر حرام كتب الله له عبادة تسعمائة سنة.

وفي صوم

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ١٨٠.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٣٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب الصوم المندوب ح ٢ ج ٧ ص ٣٤٢.

(٤) سنن ابن ماجة: ب ٣٧ ج ١ ح ١٧٢٣ ص ٥٤٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب الصوم المندوب ح ٣ و ٧ و ٨ ج ٧ ص ٣٤٧. الاستبصار: ب ٧٨ ج ٢ ص ١٣٥.

(٦) القواعد والفوائد: ج ٢ ص ١١٠.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح ١ و ٣ ج ٧ ص ٣٨٧.

(٨) المقنعة: ص ٣٧٥.


عاشوراء حزنا كله أو إلى العصر أو تركه روايات(١) ، وروي(٢) صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت، ويفهم منه استحاب ترك المفطرات لا على أنه صوم حقيقي، وهو حسن.

كذا اختلفت الرواية(٣) في صوم يوم الشك، والاشهر استحبابه خلافا للمفيد(٤) إلا مع مانع الرؤية.

ولا يجب صوم النفل بالشروع فيه إلا الاعتكاف على قول، نعم يكره الافطار بعد الزوال إلا أن يدعى إلى طعام، وعليه تحمل رواية مسعدة(٥) بوجوبه بعد الزوال.

ويشترط فيه كله خلو الذمة عن صوم واجب يمكن فعله، فيجوز حيث لا يمكن كشعبان لمن عليه كفارة كبيرة ولم يبق سواه، وجوز المرتضى(٦) التنفل مطلقا، والرواية(٧) بخلافه.

ويستحب الامساك للمسافر والمريض يزول(٨) عذرهما أو قد تناولا أو كان بعد الزوال، والحائض والنفساء إذا طرأ الدم في أثناء النهار أو انقطع فيه، والكافر يسلم، والصبي يبلغ.

والمكروه صوم الدهر خلا الايام المحرمة، ويوم عرفة مع شك الهلال أو الضعف عند الدعاء، والنافلة سفرا كما سلف، والمدعو إلى طعام(٩) ،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب الصوم المندوب ج ٧ ص ٣٣٧.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب الصوم المندوب ح ٧ ج ٧ ص ٣٣٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٥ و ٦ من أبواب وجوب الصوم ج ٧ ص ١٢ و ١٥.

(٤) المقنعة: ص ٢٩٨.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٢ ج ٧ ص ٢٥٢.

(٨) في باقي النسخ: بزوال.

(٩) في باقي النسخ: طعام.


والضيف ندبا إذا لم يؤمر ولم ينه من المضيف، وروي(١) كراهة العكس أيضا، وأما الولد والزوجة والعبد فالاقرب اشتراط الاذن في صحته، وفي المعتبر(٢) : لا يلزم استئذان الوالد(٣) بل يستحب، ورواية هشام بن الحكم(٤) مصرحة بعقوقه.

والمحظور صوم العيدين، والتشريق، ويوم الشك بنية رمضان، ولو نواه واجبا عن غيره لم يحرم، ونذر المعصية، والصمت، والوصال، ويظهر من ابن الجنيد(٥) عدم تحريم الوصال، وهو متروك، والواجب سفرا كما مر، وصوم الاربعة المذكورين مع النهي أو عدم الاذن على الخلاف.

وروى زرارة(٦) عن الباقر عليه السلام جواز صيام العيد(٧) والتشريق للقاتل في اشهر الحرم، بل ظاهرها الوجوب، وروى اسحاق بن عمار(٨) عن الصادق عليه السلام صيام أيام التشريق بدلا عن الهدي، والاقرب المنع فيهما، وفي رواية الزهري(٩) عن زين العابدين عليه السلام جعل قسم من الصوم من باب التخيير، وهو الجمعة والخميس والبيض وستة الفطر وعرفة وعاشوراء، وهو يشعر بعدم التأكيد.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح ١ ج ٧ ص ٣٩٤.

(٢) المعتبر: ص ٣١٨.

(٣) في " ق ": الولد.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح ٢ ج ٧ ص ٣٩٦.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٣٧.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب بقية الصوم الواجب ح ١ ج ٧ ص ٢٧٨.

(٧) في باقي النسخ: العيدين.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب الذبح ح ٥ ج ١٠ ص ١٦٥.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الصوم المندوب ح ١ ج ٧ ص ٣٠٠.


(٧٥) درس

يصام رمضان برؤية هلاله وإن انفرد، عدلا أو لا ردت شهادته أو لا، ولو لم يره ومضى من شعبان ثلاثون يوما، أو رؤي شائعا، أو شهد به عدلان في الصحو أو الغيم من البلد أو خارجه، وجب الصوم على من علم الشياع أو سمع العدلين وإن لم يحكم بها حاكم، لقول الصادق عليه السلام(١) : صم لرؤية الهلال وافطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه.

وفي رواية أبي أيوب(٢) يعتبر خمسون مع الصحو، أو اثنان من خارج مع العلة، وحملت على عدم العلم بعد التهم أو على التهمة.

واجتزأ سلار(٣) بالواحد في أوله، والمرتضى(٤) وبرؤيته قبل الزوال، فيكون لليلة الماضية لرواية حماد(٥) ، وهي حسنة لكنها معارضة، وعمل بها الفاضل(٦) في أوله خاصة، فلو لم ير الهلال ليلة احد وثلاثين صام، والصدوق(٧) وجعل غيبوبته بعد الشفق لليلتين، ورؤية ظل الرأس فيه لثلاث، وتبعه الشيخ(٨) إذا كان هناك علة، وجعل التطوق لليلتين عند العلة أيضا، والمشهور عدم اعتبار الثلاثة.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٨ ج ٧ ص ١٨٣.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٠ ج ٧ ص ٢٠٩.

(٣) المراسم: ص ٩٦.

(٤) الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٤٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٦ ج ٧ ص ٢٠٢.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٣٥.

(٧) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٦.

(٨) الاستبصار: ب ٣٥ ج ٢ ص ٧٥.


ولا عبرة بالعدد، وهو نقيصة شعبان أبدا وتمام رمضان أبدا خلافا للحسن(١) ، ولا بالجدول خلافا لشاذ من الاصحاب، ولا بعدم طلوعه من المشرق في دخول الشهر لليلة المستقبلة، إلا في رواية داود الرقي(٢) ، ولا بعد خمسة أيام من الماضية وستة من(٣) الكبيسية إلا أن تغم الشهور كلها.

ولا يقبل شهادة النساء فيه منفردات ولا منضمات، ولو حصل بهن الشياء أو بالفساق ثبت.

والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متحدة لا كبغداد ومصر، قاله الشيخ(٤) ، ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت، للقطع بالرؤية عند عدم المانع.

ويستحب الترائي ليلتي الشك، وأوجبه الفاضل(٥) على الكفاية، والدعاء عند رؤية الهلال بالمأثور، وأوجب الحسن(٦) أن يقال عند هلال رمضان: " الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدر منازلك وجعلك مواقيت للناس، اللهم أهله علينا إهلالا مباركا، اللهم أدخله علينا بالسلامة والاسلام واليقين والايمان والبر والتقوى والتوفيق لما تحب وترضى " ولعله أراد تأكد(٧) الندب.

وروي النهي عن أن يقال: رمضان، بل شهر رمضان عن النبي صلى

____________________

(١) المختلف: ج١ ص ٢٣٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٤ ج ٧ ص ٢٠٤.

(٣) في باقي النسخ: في.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٦٨. لم ترد البصرة في كلامه.

(٥) التحرير: ج ١ ص ٨٢.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٣٦.

(٧) في " م " و " ز ": تأكيد.

(٨) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١ و ٢ و ٤ ج ٧ ص ٢٣١ ٢٣٢.


الله عليه وآله وعلي عليه السلام والباقر عليه السلام، وهو للتنزيه، إذ الاخبار مملوء‌ة عنهم عليهم السلام بلفظ رمضان.

ووقت الافطار غيبوبة الشفق المشرقي، ولا اعتبار بثلاثة أنجم خلافا للصدوقين(١) ، ولا يكفي ستر القرص على الاصح، ولو أفطر قبله كفر إلا لتقية يخاف معها التلف فيقضي، كما لو أفطر مع الرؤية أول يوم للتقية، وهو منصوص عن فعل الصادق عليه السلام(٢) في زمن السفاح.

فروع ثلاثة: الاول: لو رأى الهلال في بلد وسافر إلى آخر يخالفه في حكمه انتقل حكمه إليه، فيصوم زائدا ويفطر على ثمانية وعشرين، حتى لو أصبح معيدا ثم انتقل أمسك، ولو أصبح صائما للرؤية ثم انتقل ففي جواز الافطار نظر، ولو روعي الاحتياط في هذه الفروض كان أولى.

الثاني: لو اختلف الشاهدان في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف فالاقرب البطلان، بخلاف ما لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة، ولو شهد أحدهما برؤية شعبان الاربعاء وشهد الآخر برؤية رمضان الجمعة احتمل القبول.

الثالث: لايكفي قول الشاهد: اليوم الصوم أو الفطر، لجواز استناده إلى عقيدته، بل يجب على الحاكم استفساره، وهل يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال؟ الاقرب نعم، ولو قال: اليوم الصوم أو الفطر، ففي وجوب استفتساره على السامع ثلاثة أوجه، ثالثها إن كان السامع مجتهدا.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٣٧. والمقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٧.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٤ و ٥ و ٦ ج ٧ ص ٩٥.


(٧٦) درس

لا يجوز تأخير قضاء رمضان عن عام الفوات اختيار، ويستحب المبادرة به، ولا يكره في عشر ذي الحجة، والرواية عن علي عليه السلام(١) بالنهي عنه مدخولة، وحيث تجب الكفارة يقدم ما شاء منها ومن القضاء، قاله ابن ادريس(٢) .

فإن أدركه رمضان آخر وكان عازما على القضاء، إلا أنه مرض أو حاضت المرأة عند التضيق، قضى خاصة.

ولو كان غير عازم، أو عازما على تركه، أو تعمد الافطار وقد تضيق، وجبت الفدية أيضا بمد عن كل يوم، ويستحب مدان على الاصح لمستحقي الزكاة لحاجتهم.

وأطلق الصدوقان(٣) وجوب الفدية على من أدركه رمضان وكان قادرا فلم يقض، واكتفى ابن ادريس(٤) بالقضاء وإن توانى، وخبر محمد بن مسلم(٥) يدفعه، ولكنه جعل دوام المرض مقابل التواني، وهو يشعر بقول الصدوقين، ولعله الاقرب.

ولو استمر المرض إلى رمضان آخر فالفدية لا غير، وقال الحسن(٦) : القضاء لا غير، والاول مروي(٧) ، واحتاط ابن الجنيد(٨) بالجمع بين القضاء والصدقة،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٣ ج ٧ ص ٢٥٢.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٤٠٦.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٣٩. والمقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٧.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٤٠٨.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١ ج ٧ ص ٢٤٤.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٣٩.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٢ ج ٧ ص ٢٤٥.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٤٠.


وهو مروي(١) أيضا، ويحمل على الندب.

ولا تتكرر الفدية بتكرر السنين، ولا فرق بين فوات رمضان واحد أو أكثر، وقد يظهر من ابن بابويه(٢) أن الرمضان الثاني يقضى بعد الثالث وإن استمر المرض، فلا وجه له.

فرع: هل يلحق غير المريض به كالمسافر؟ توقف فيه المحقق في المعتبر(٣) ، وتظهر الفائدة في وجوب الفدية على القادر وسقوط القضاء عن العاجز، وكلام الحسن(٤) والشيخ(٥) يؤذن بطرد الحكم في ذوي الاعذار وربما قيل: يطرد(٦) في وجوب الكفارة بالتأخير، لا في سقوط القضاء بدوام العذر.

ولو مات قبل التمكن من القضاء فلا قضاء ولا كفارة، ويستحب القضاء، وفي التهذيب(٧) : يقضي ما فات بالسفر ولو مات في رمضان لرواية منصور بن حازم، والسر فيه تمكن المسافر من الاداء، وهو أبلغ من التمكن من القضاء إذا كان تركه للسفر سائغا.

ولو تمكن من القضاء ومات قبله فالمشهور وجوب القضاء على الولي، سواء كان صوم رمضان أو لا، وسواء كان له مال أو لا، ومع عدم الولي يتصدق من

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٥ ج ٧ ص ٢٤٥.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٢، ص ١٤٨ ذيل الحديث ١٩٩٩.

(٣) المعتبر: ص ٣١٤.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٤١.

(٥) الخلاف: ج ١ ص ٣٥٦.

(٦) في " ق ": بطرده.

(٧) التهذيب: ج ٤ ص ٢٤٩.


أصل ماله عن كل يوم بمد، وقال المرتضى(١) : يتصدق عنه فأن لم يكن له مال صام وليه، وقال الحسن(٢) : يتصدق عنه لا غير، وقال الحلبي(٣) : مع عدم الولي يصام عنه من ماله كالحج، والاول أصح. والمرأة هنا كالرجل على الاصح، أما العبد فمشكل، والمساواة قريبة.

ثم الولي عند الشيخ(٤) أكبر أولاده الذكور لا غير، وعند المفيد(٥) لو فقد أكبر الولد فأكبر أهله من الذكور، فإن فقدوا فالنساء، وهو ظاهر القدماء والاخبار(٦) والمختار.

ولو كان له وليان فصاعدا متساويان توزعوا إلا أن يتبرع به بعضهم، وقال القاضي(٧) : يقرع بينهما، وقال ابن ادريس(٨) : لا قضاء، والاول أثبت.

فروع خمسة:

الاول: لو استأجر الولي غيره فالاقرب الاجزاء، سواء قدر أو عجز.

ولو تبرع الغير بفعله احتمل ذلك.

الثاني: لو مات الولي ولما يقض، فإن لم يتمكن من القضاء فلا شئ على وليه، وإن تمكن فالظاهر الوجوب عليه، ويحتمل الصدقة من تركته والاستئجار.

____________________

(١) الانتصار: ص ٧٠.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٤١.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٨٩.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٨٦.

(٥) المقنعة: ص ٣٥٣ قال: وأولادهم به بدل من الذكور.

(٦) الفقه الرضوي: ص ٢١٢.

(٧) المهذب: ج ١ ص ١٩٦.

(٨) السرائر: ج ١ ص ٤٠٨.


الثالث: لو انكسر يوم فكفرض الكفاية، فإن لم يقم به أحدهما وجب عليهما، فلو كان من قضاء رمضان وأفطرا فيه بعد الزوال فالاقرب عدم الكفارة، ولو قلنا بها ففي تعددها أو اتحادها عليهما بالسوية أو كونها فرض كفاية كأصل الصوم نظر. ولو أفطر أحدهما فلا شئ عليه إذا ظن بقاء الآخر، وإلا أثم لا غير.

الرابع: لو استأجر أحدهما صاحبه على الجميع بطل في حصة الاجير، ولو استأجره على ما يخصه فالاقرب الجواز.

الخامس: لو تصدق الولي بدلا عن الصوم من مال الميت عن أو ماله لم يجز، ويظهر من كلام الشيخ(١) التخيير، نعم لو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا وتصدق من مال الميت عن آخر وليكن الشهر الثاني، لرواية الوشاء(٢) ، وأوجب ابن ادريس(٣) قضاء‌هما إلا أن يكونا من كفارة مخيرة فيتخير، وتابعه الفاضلان(٤) لضعف الرواية، والاول ظاهر المذهب.

(٧٧) درس

يجب الامساك مع عدم صحة الصوم في متعمد الافطار لغير سبب مبيح، وفي المتناول يوم الشك فيظهر وجوبه، فلو أفطر كفر.

ويجب الامساك عن جميع المحرمات مؤكدا في الصوم وإن لم يفسد بارتكابها، وفي التحاسد قول للشيخ(٥) بالاستحباب، ولعله أراد به ما يخطر بالقلب.

ولو أكره المجنون أو المسافر زوجته فلا تحمل.

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٢٨٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١ ج ٧ ص ٢٤٤.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٣٩٨.

(٤) المعتبر: ص ٣١٥، التحرير: ج ١، ص ٨٤. وفي بعض النسخ: الفاضل.

(٥) النهاية: ص ١٤٩.


وتجب الفدية على الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا خافتا على الولد مع القضاء، وكذا يجبان على من به عطاش فيزول(١) ، وعلى الشيخ والشيخة إذا أمكنهما القضاء، وإلا فالفدية لا غير.

وقال المفيد(٢) والمرتضى(٣) : إن عجزا فلا فدية، وإن أطاقاه بمشقة فديا، وقالا(٤) فيمن به عطاش يرجى برؤه: يقضي ولا فدية.

وقال سلار(٥) : لو لم يرج برؤه لم يفد ولم يقض.

وفي التهذيب(٦) عن أبي بصير يصوم عنه بعض ولده، فإن لم يكن له ولد فأدنى قرابته، فإن لم يكن تصدق بمد، فإن لم يكن عنده شئ فلا شئ(٧) ، وظاهرها أنه في حياته، وتحمل على الندب.

وظاهر علي بن بابويه(٨) وجوب الفدية وسقوط القضاء عن الحامل(٩) تخاف على ولدها، ورواية محمد بن مسلم(١٠) بخلافه. والفدية مد لا مدان للقادر على الاصح.

فروع ستة: الاول: لا فرق بين الجوع والعطش لخائف التلف، ولا بين الهرمين والشابين.

____________________

(١) في " ز ": ويزول.

(٢) المقنعة: ص ٣٥١.

(٣) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٥٦.

(٤) المقنعة: ص ٣٥١، رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٥٦.

(٥) المراسم: ص ٩٧.

(٦) التهذيب: ب ٥٨ ح ٦٩٩ ج ٤ ص ٢٣٩.

(٧) في باقي النسخ: فلا شئ عليه.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٤٥.

(٩) في " م " و " ز ": الحامل، وفي " ق ": الحامل التي.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب من يصح منه الصوم ح ١ ج ٧ ص ١٥٣.


الثاني: لو خافت المرأة على نفسها دون ولدها ففي وجوب الفدية وجهان، والرواية(١) مطلقة، ولكن الاصحاب قيدوا بالولد.

الثالث: هذه الفدية من مالها ولو كانت ذات بعل.

الرابع: لا فرق بين خوف المرضع على ولدها نسبا أو رضاعا، ولا بين المستأجرة والمتبرعة على الظاهر، إلا أن يقوم غيرها مقامها.

الخامس: لو قام غير الام مقامها روعي صلاح الطفل، فإن تم بالاجنبية فالاقرب عدم جواز الافطار، هذا مع التبرع أو تساوي الاجرتين، ولو طلبت الاجنبية زيادة لم يجب تسليمه إليها وجاز الافطار.

السادس: هل يجب هذا الافطار عليها؟ الظاهر نعم مع ظن الضرر بتركه وأنه لا يدفعه(٢) إلا إرضاعها.

(٧٨) درس

نذر الصوم أو المعاهدة عليه أو الحلف يوجبه بحسب السبب، فلو أطلق أجزأ يوم، ولو عين عددا أو زمانا تعين، ولو نذر صوم زمان كان خمسة أشهر، وصوم حين ستة أشهر، ما لم ينو غيرهما.

وإنما يجب تتابعه مع التعيين لفظا كشهر متتابع، أو معنى كشهر معين، ولا يكفي مجاوزة النصف في المعين مطلقا، ولا في المطلق غير الشهر الواحد أو الشهرين، وطرده الشيخ(٣) في السنة، وهو أعلم.

وقال القاضي(٤) : لو نذر شهرا مطلقا وجب فيه التتابع كما لو شرطه، وهو خلاف المشهور.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٣ ج ٧ ص ١٥٤.

(٢) في " ق ": لا ينفعه.

(٣) النهاية: ص ٥٦٤.

(٤) المهذب: ج ١ ص ١٩٨.


ولو نذر الصوم الواجب كرمضان لم ينعقد عند المرتضى(١) والشيخ(٢) والحلبي(٣) وابن ادريس(٤) ، وكذا لو نذر يوما فوافق شهر رمضان. والاقرب انعقاد نذر كل واجب، للطف بالانعاث حذرا من الكفارة، فعلى هذا يجوز ترامي النذر وتعدده، وتعدد الكفارة بتعدده. وينبغي التعرض في النية للمؤكد مع الاصل. ولا يجب إتمام اليوم ولا(٥) الشهر المنذور مطلقا بالشروع خلافا للحلبي(٦) ، ويجب فعله في مكان عينه بالنذر وفاقا له(٧) وللشيخ(٨) في(٩) قول، وقيده الفاضل(١٠) بالمزية.

ولو نذر صوم داود عليه السلام فتابعه استأنف عند الحلبي(١١)، وكفر للخلف عند ابن ادريس(١٢) وأجزأ عند الفاضل(١٣) ولا كفارة.

ولا يبطل نذر صوم يوم قدوم زيد إذا قدم نهارا قبل الزوال ولما يتناول على الاقوى وفاقا للشيخ(١٤) بل لو علم قدومه نوى ليلا وإن قدم بعد الزوال.

____________________

(١) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الاولى ص ٤٤١ نحوه.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٧٦.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٨٥.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ٦٨.

(٥) في " ق ": أو.

(٦) الكافي في الفقه: ص ١٨٦.

(٧) الكافي في الفقه: ص ١٨٥.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٢٨٢.

(٩) في باقي النسخ: فيه.

(١٠) تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٢٨٣.

(١١) الكافي في الفقه: ص ١٨٥.

(١٣) المختلف: ج ١ ص ٢٥٠.

(١٢) السرائر: ج ١ ص ٤١٧.

(١٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٨١.


ولو نذر الدهر صرف إلى غير المحرم منه، ولو قصد المحرم صح في المحلل، وقيل: يبطل رأسا.

ولا يصوم سفره إلا مع التقييد، ولا يحرم عليه السفر، ولكن الاقرب وجوب الفدية بمد عن كل يوم كالعاجز عن صوم النذر على الاصح لروايات في الكليني(١) .

ولو عين سنة سقط الايام المحرمة أداء وقضاء ورمضان، وعلى القول بجواز نذره يدخل هنا فتتعدد الكفارة، ولو نذر سنة مطلقة أتم بدلها وبدل شهر رمضان.

ويجزئ في نذر الشهر ما بين الهلالين وثلاثون يوما.

ولو وجب على ناذر الدهر قضاء رمضان قدمه على النذر، فإن كان قد تعمد سبب القضاء فالاقرب الفدية عن النذر، ويحتمل سقوطها مع إباحة السبب كالسفر، لا مع تحريمه كمتعمد الافطار.

ولو وجب عليه كفارة فهو عاجز عن الصوم، ولو نذر إلا خمسة دائما فليس بعاجز عن الصوم على الاصح، ولايقدح في تتابع الكفارة على الاصح لا في الشهر الاول ولا الثاني.

ويجوز نذر الصوم ممن عليه صوم واجب، ويقدم النذر إن عينه بزمان على ما في ذمته من غير تعيين زمان، ولو لم يعينه فالاقرب التخيير، نعم لو كان عليه قضاء من رمضان وتضيق قدمه على النذر.

وقال الحسن(٢) : لا يجوز صوم النذر والكفارة لمن عليه قضاء رمضان.

ولو عين زمانا فاتفق مريضا فالاقرب قضاؤه، وكذا الحائض.

ولو حلف على صيام يوم وجب، وكذا لو حلف على عدم الافطار في الندب أو نذر، وفي تمحض هذا للصوم نظر أقربه ذلك، فينوي الوجوب حينئذ.

أما لو نذر إتمام الندب فهو صوم يوم(٣) ينقد على الاقرب، بخلاف ما لو نذر صوم

____________________

(١) الكافي: باب كفارة الصوم وفديته ج ٤ ص ١٤٣.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٤٧.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


بعض يوم.

وقال ابن الجنيد(١) : لو حلف أن لا يفطر فسأله من يرى حقه الفطر أفطر وكفر، ويشكل بأنه إن كان كالاب فلا كفارة وإلا فلا إفطار.

(٧٩) درس

الصوم إما مضيق أي لا بدل له، وهو شهر رمضان إلا في مثل الهرمين، والنذر إلا مع العجز، والاعتكاف، وصوم كفارة الجمع على الظاهر.

وإما مخير ككفارة رمضان، وأذى الحلق، وخلف النذر والعهد والاعتكاف، وما تعلق به النذر مخيرا.

وإما مرتب ككفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار، وجزاء الصيد على الاقرب، وبدل الهدي والبدنة في الافاضة من عرفات، وكفارة قضاء رمضان على الاقوى، وما تعلق به النذر ترتيبا.

وإما مخير بعد الترتيب، وهي كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه وهو محل.

وكل الصوم يلزم فيه التتابع إلا خمسة: النذر المطلق خلافا لما ظهر من كلام الشاميين(٢) ، وجزاء الصيد إلا بدل النعامة عند المفيد(٣) والمرتضى(٤) وسلار(٥) ، وقال في الصوم من المختلف(٦) : المشهور أن فيها(٧) شهرين متتابعين.

والسبعة في بدل الهدي خلافا للحسن(٨) والحلبي(٩) ، وعولا على رواية(١٠)

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٥٠.

(٢) المهذب: ج ١ ص ١٩٨، الكافي في الفقه: ص ١٨٦.

(٣) المقنعة: ص ٤٣٥.

(٤) الانتصار: ص ١٠١.

(٥) المراسم: ص ١١٩.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٣٨.

(٧) في " م ": فيه.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٣٨.

(٩) الكافي في الفقه: ص ١٨٨.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٥٥ من أبواب الذبح ح ٢ ج ١٠ ص ١٧٠.


حسنة، وقضاء رمضان، وقضاء النذر المعين. ولو كان قد شرط فيه التتابع ففي وجوبه في قضائه وجهان، أقربهما الوجوب. وأما بدل البدنة للمفيض فالاحوط فيه التتابع. وذكر الشيخ(١) صوم الرقيق في جناية الاحرام، وذكر آخر صوم الامة تجامع في الاحرام بدلا عن البدنة، ولا نص فيه ولا في تتابعه.

وقد روى الجعفري(٢) عن أبي الحسن عليه السلام إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار والقتل واليمين. وكل ثلاثة وجب تتابعها وأخل به فالظاهر استئنافها سواء كان لعذر أو لا، إلا ثلاثة الهدي إذا صام يومين وكان الثالث العيد فإنه يبني، وفي المبسوط(٣) لم يشترط فصل العيد، وأما الشهران أو الشهر(٤) فكما مر.

وفي رواية في التهذيب(٥) يستأنف المريض، وتحمل على مرض غير موجب للافطار، ولا يعذر بفجأة مثل رمضان أو العيد سواء علم أو لا، بخلاف فجأة الحيض والنفاس، وأما السفر الضروري فعذر إذا حدث سببه بعد الشروع في الصوم.

____________________

(١) الاقتصاد: ص ٢٩١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب بقية الصوم الواجب ح ٣ ج ٧ ص ٢٨٠.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٨٠.

(٤) في باقي النسخ: والشهر.

(٥) التهذيب: ب ٦٥ ح ٨٦٢ ج ٤ ص ٢٨٥.


كتاب الاعتكاف


وهو اللبث في مسجد جامع ثلاثة أيام فصاعدا صائما للعبادة، فلا يصح في غير المسجد وإن كان المعتكف امرأة، وشرط الاكثر المساجد الاربعة، وأضاف بعض مسجد المدائن.

وكلما لم يصح الصوم باعتبار المكلف أو الزمان لم يصح الاعتكاف.

ويمرن عليه الصبي ويجوز جعله في صيام مستحق وإن كان قد نذر الاعتكاف على قول.

ويشترط النية في ابتدائه وهو قبل طلوع الفجر، فيكون في الايام الثلاثة ليلتان، وفي موضع من الخلاف(١) : إن شرط التتابع فكذلك وإلا أجزأه ثلاثة أيام بلا لياليهن، وهو متروك.

ولو نذره أو نذر أقل من ثلاثة(٢) بطل إذا نفى الازيد، أما لو نذر اعتكاف يوم فإنه يضم إليه آخرين.

ويشترط الاسلام فلا يصح من الكافر، ولو ارتد في الاثناء فكالارتداد في الصوم، والاقرب الجزم بالبطلان هنا، للنهي عن لبث الكافر في المسجد.

وإذن الزوج والمولى والوالد، وله الرجوع ما لم يجب، والمبعض كالقن، نعم لو هاياه مولاه واعتكف في نوبته فالاقوى جوازه ما لم يؤد إلى الضعف في نوبة السيد فيعتبر إذنه.

ولو نذر بإذن الوالي فله المبادرة معينا كان أو مطلقا على

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٣٦٩.

(٢) في " ز ": ثلاثة أيام.


الاقوى، وقال الفاضلان(١) : للوالي المنع في المطلق. والاقرب أن الاجير والضيف يستأذنان في الاعتكاف. ولو زال المانع في الاثناء كعتق العبد وطلاق الزوجة لم يجب الاتمام إذا كان الشروع بدون الاذن، وقال الشيخ(٢) : يجب لو اعتق. ولزوم المسجد، فلو خرج بطل إلا لضرورة، أو تشييع جنازة، أو عيادة مريض، أو إقامة شهادة وإن لم تتعين عليه، وإقامة الجمعة إن اقيمت في غيره، وصلاة العيد قاله في المبسوط(٣) ، وهو مبني على جواز صومه للقاتل في الاشهر الحرم.

ولا يجلس لو خرج إلا لضرورة، ولا يمشي تحت ظل كذلك، وفي المبسوط(٤) : لا يجلس تحت ظل، وقال المفيد(٥) : لا يجلس تحت سقف، فخصاه بالجلوس، واختاره الفاضلان(٦) وهو المروي(٧) .

ولا يصلي خارج المسجد إلا بمكة أو لضيق الوقت عن الرجوع.

ولو طلقت اعتدت في منزلها مع عدم تعيين الزمان وإلا ففي المسجد.

ولو اخرج كرها ففي بطلان الاعتكاف أوجه، ثالثها البطلان بطول الزمان، أما الساهي فمعذور، ويجب عليه العود كما ذكر، فلو تلوم بطل، وكذا من خرج لضرورة فزالت، ولو دامت فخرج عن كونه معتكفا بطل، ولا يجب

____________________

(١) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢١٦، المختلف: ج ١ ص ٢٥٢.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٠.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٣.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٣.

(٥) المقنعة: ص ٣٦٣.

(٦) شرائع السلام: ج ١ ص ٢١٧، المختلف: ج ١ ص ٢٥٥.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الاعتكاف ح ٣ ج ٧ ص ٤٠٨.


تجديد النية إذا عاد بسرعة.

وتخرج الحائض والنفساء والمريض إذا لم يمكن تمريضه فيه، أو أمكن وأدى إلى تلويث المسجد، والمحرم إذا خاف فوت عرفة أو المشعر، ومن يخاف على نفسه أو ماله بمقامه، وبعضه ككله في الاخراج، إلا أن يخرج رأسه ليغسل تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله(١) ، ولو خرج لضرورة تحرى أقرب الطرق.

وفي خروجه للاذان في المئذنة قول، وقيده بعضهم بكونه معتادا للاذان ولا يبلغ صوته تماما إلا بها، ولو صعد سطح المسجد فكالخروج، وقيل: لا.

ويحرم عليه نهارا ما يحرم على الصائم، وكذا البيع والشراء والطيب حتى الريحان على الاقوى، والاستمتاع بالنساء والمماراة ليلا ونهارا. ولو اضطر إلى شراء شئ وتعذرت المعاطاة جاز، وكذا البيع. وللشيخ(٢) قول بتحريم محرمات الاحرام، وهو ضعيف. ولا يفسد العقد خلافا له رحمه الله(٣) .

ويجوز له النظر في معاشه والخوض في المباح وإن كان تركه أفضل، أما درس العلم وتدريسه وتلاوة القرآن فهو أفضل من الصلاة ندبا. ولا يستحب له الصمت عن ذكر الله تعالى، بل يحرم إن اعتقده، ولو نذره في اعتكافه بطل، ولو جعل كلامه في أغراضه بالقرآن كره.

(٨٠) درس

لا يجب الاعتكاف إلا بنذر أو عهد أو يمين، أو نيابة عن الاب أو غيره باستئجار، أو مضي يومين في المندوب على الاقوى، وفي المبسوط(٤) : إن شرط

____________________

(١) سنن أبي داود: ج ٢ ح ٢٤٦٩ ص ٣٣٣.

(٢) النهاية: ص ١٧٢.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٥.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٨٩.


الرجوع عند العارض رجع متى شاء ما لم يمض يومان، وإن لم يشترط وجب بالدخول ثلاثة أيام، وقال المرتضى(١) : لا يجب النفل مطلقا، والرواية(٢) بخلافه.

ولو زاد على الثلاثة يومين وجب السادس، وكذا كل ثالث، ولو قيد في النذر بعدد تعين، ولا تجب فيه المتابعة إلا في كل ثلاثة، إلا أن يشترط ذلك أو تعين زمانه، ولو نذر اعتكاف أربعة لم يجب الزيادة، ولو نذر خمسة فالاقرب وجوب السادس. ويجب الليالي في الجميع إلا في اليوم الاول، إلا أن يعين الزمان كرجب فالاقرب وجوب البدأة في(٣) أول ليلة.

ويستحب له أن يشترط في اعتكافه الرجوع مع العارض كالمحرم، فيرجع عند العارض وإن مضى يومان على الاقرب وفاقا للنهاية(٤) ، تعين الزمان أو لا، ولو شرط الرجوع متى شاء اتبع ولم يتقيد بالعارض، ولو جعل الشرط في نذره أو عهده أو يمينه فكذلك، ولو خلا النذر من الشرط فلا عبرة بالشرط عند الشروع في الاعتكاف.

وإذا خرج للشرط في الاعتكاف المندوب فلا قضاء، وإن كان في الواجب المعين فكذلك، وإن كان غير معين ففي وجوب(٥) القضاء نظر، وقطع في المعتبر(٦) بوجوبه، وقال ابن ادريس(٧) : إذا شرط التتابع ولم يعين الزمان وشرط على ربه فخرج فله البناء والاتمام دون الاستئناف، وإن لم يشترط

____________________

(١) الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٤٣.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الاعتكاف ح ١ ج ٧ ص ٤٠٤.

(٣) في " م ": من.

(٤) النهاية: ص ١٧١.

(٥) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ز ".

(٦) المعتبر: ص ٣٢٥.

(٧) السرائر: ج ١ ص ٤٢٣.


استأنف(١) ، ولعله أراد أنه شرط على ربه في التتابع لا في أصل الاعتكاف.

ولو شرط فعل المنافي بطل رأسا.

ويفسد الاعتكاف نهارا مفسد الصوم، ومطلقا الاستمتاع بالنساء والخروج من المسجد، وأما البيع والشراء والمراء والسباب فمنافيات عند ابن ادريس(٢) خلافا للشيخ(٣) .

ثم إن أفسده وكان متعينا ولو بمضي يومين كفر إن كان بجماع أو إنزال وغيره من مفسدات الصوم، ونقل الشيخ(٤) أن ما عدا الجماع يوجب القضاء خاصة، والظاهر أنه يراد به مع عدم التعيين، ولو(٥) فسد بالخروج أو باستمتاع لا يفسد الصوم أو بسبب يوجب قضاء الصوم خاصة فكفارة خلف النذر أو العهد أو اليمين بحسب سببه الموجب، ولو كان الخروج في ثالث الندب فلا كفارة وإن وجب القضاء.

ثم كفارة إفساده بمفسدات الصوم كبيرة إن وجب بنذر أو عهد أو بمضي يومين، وإن وجب باليمين فالظاهر أنها كفارة يمين.

وإن كان الفاسد غير متعين، فإن وجب وجبت الكفارة بالجماع وغيره في ظاهر كلام الشيخين(٦) ، وبالجماع خاصة عند آخرين، وهو ظاهر الرواية(٧) .

ثم هي مخيرة عند الاكثر، ومرتبة عند ابن بابويه(٨) لرواية زرارة.

____________________

(١) في " م " " ز ": استأنفه.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٤٢٤ ٤٢٥.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٥، الاقتصاد: ص ٢٩٥.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٥، الاقتصاد: ص ٢٩٥.

(٤) المبسوط ج ١ ص ٢٩٤.

(٥) في باقي النسخ: فلو.

(٦) المقنعة: ص ٣٦٣، النهاية: ص ١٧٢.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الاعتكاف ج ٧ ص ٤٠٦.

(٨) من لايحضره الفقيه: باب الاعتكاف ح ٢١٠٢ ج ٢ ص ١٨٨.


ولو جامع نهارا في رمضان أو في المعين فكفارتان وليلا(١) واحدة، وأطلق الاكثر هذا التفصيل ولم يعتبروا التعيين ولا رمضان، ولعله الاقرب لان في النهار صوما واعتكافا، ولو كانا معتكفين فعلى كل منهما ذلك، ولو أكرهها نهارا فالمشهور أربع لا نعلم فيه مخالفا سوى المعتبر(٢) ، فإنه اقتصر على كفارتين. وأما تدارك الاعتكاف بعد فساده، فإنه إن كان ندبا أو شرط فلا تدارك، إلا على قول المعتبر(٣) في تدارك غير المعين وإن اشترط، وإن كان واجبا ولم يشترط(٤) فإن كان معينا وجب الاتيان بما بقي وقضى ما ترك وصح ما مضى إن كان ثلاثة فصاعدا، إلا أن يكون قد شرط فيه التتابع فيجب الاستئناف على قول متتابعا في وجه، وإن كان غير معين صح ما مضى إن لم يشرط(٥) إذا كان ثلاثة فصاعدا ويأتي بما بقي، وإن شرط التتابع استأنف.

ولو عين شهرا ولم يعلم به حتى خرج قضى ولا كفارة، ولو اشتبه فالظاهر التخيير، وكذا لو غمت الشهور عليه، ولو أطلق الشهر كفاه الهلالي والعددي، وكذا لو عين العشر الاخير كفاه التسع لو نقص.

ولو مات قبل القضاء بعد التمكن وجب على الولي قضاؤه عند الشيخ(٦) ، والرواية(٧) لا دلالة فيها إلا على قضاء الصوم، وجوز الفاضل(٨) الاستنابة فيه للولي.

____________________

(١) في " م ": وإلا.

(٢) المعتبر: ص ٣٢٦.

(٣) المعتبر: ص ٣٢٦.

(٤) في باقي النسخ: يشرط.

(٥) في باقي النسخ: لم يشرط التتابع.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٢٨٦.

(٧) تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٤٦ ح ٧٣١.

(٨) تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٢٩٥، تحرير الاحكام: ج ١ ص ٨٩.


ولو بقي من الاعتكاف أقل من ثلاثة أو نذر الاقل أكمل ثلاثة ووجب الجميع.

ولو عين ثلاثة فجاء الثالث العيد بطل من أصله، ويجئ على القول بقضاء صومه وجوب ثلاثة غيرها.

ولو فرق الاعتكاف المنذور في أثناء اعتكاف آخر بحيث لايحصل الخروج عن(١) مسمى الاعتكاف قيل: صح، أما توزيع الساعات فلا.

وأوجب في المبسوط(٢) وتبعه في المعتبر(٣) قضاء الاعتكاف على الفور، والظاهر أنه من فروع الفورية في الامر المطلق لا من خصوصيات الاعتكاف.

____________________

(١) في باقي النسخ: من.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٤.

(٣) المعتبر: ص ٣٢٦.


كتاب الحج


وهو لغة القصد المتكرر، وشرعا القصد إلى مكة ومشاعرها لاداء المناسك المخصوصة، وقيل: هو اسم للمناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة، ويلزم منه النقل، ومن الاول التخصيص، وهو خير من النقل. وحج الاسلام فرض على من استكمل شروطا ثمانية من الرجال والنساء والخناثى.

أحدها: البلوغ، فلا يجب على الصبي، ولا يصح منه مباشرته إلا أن يكون مميزا وأذن له الولي.

ولو بلغ قبل أحد الموقفين صح حجه، وكذا لو فقد التمييز وباشر به الولي فاتفق البلوغ والعقل، ولو بلغ بعد الوقوف والوقت باق جدد النية وأجزأ.

والولي ولي المال كالاب والجد والوصي ووكيل أحدهم والام على الاقوى.

والنفقة الزائدة على نفقة الحضر تلزم الولي، وكذا كفارات المحظورات اللازمة عمدا وسهوا كالصيد، وأما اللازمة عمدا خاصة كالوطئ واللبس، فبناها الشيخ(١) على أن عمد الصبي هل هو عمد أو خطأ، وقد نصوا على أن عمده في الجناية على الآدمي خطأ، وأما الهدي فعلى الولي، ولو كان مميزا وفقد

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٩.


الهدي جاز للولي الصوم عنه وأمره به.

ولو وطئ قبل أحد الموقفين متعمدا بني على العمد والخطأ، وقوى الشيخ(١) أنه خطأ فلا إفساد، ولو قيل بالافساد لم يجزئه القضاء حتى يبلغ، ولا يجزئ عن حجة الاسلام إلا أن يكون قد بلغ في الفاسد قبل الوقوف. ويجب تقديم حجة الاسلام حيث يجبان، فلو قدم القضاء احتمل إجزاؤه عن حجة الاسلام، وفي وجوب مؤونة القضاء على الولي نظر، أقربه الوجوب.

وثانيها: العقل، فلا يجب على المجنون (ولا يصح منه)(٢) ، ويحرم به الولي كغير المميز.

ويجوز للولي الاحرام بهما محلا ومحرما، لانه ليس نائبا عنهما وإنما هو جاعلهما محرمين، فيقول: اللهم إني قد أحرمت بهذا إلى آخر النية. ويكون حاضرا مواجها له، ويأمره بالتلبية إن أحسنها وإلا لبى عنه، ويلبسه الثوبين ويجنبه مجنبات(٣) الاحرام، وإذا طاف به فليكونا متطهرين، ويكفي في الصبي صورة الوضوء، ويحتمل الاجزاء(٤) بطهارة الولي.

ولو أركبه دابة فيه أو في السعي وجب كونه سائقا به أو قائدا، إذ لا قصد للصبي أو المجنون(٥) .

ويصلي عنه ركعتي الطواف إذا لم يكن مميزا، لانه لا حكم لصلاة غير المميز، وعلى ما قال الاصحاب من أمر ابن ست بالصلاة يشترط نقصه عنها، ولو قيل: يأتي بصورة الصلاة كما يأتي بصورة الطواف أمكن.

ولو كان الجنون دوريا وجب عليه إن وسعت النوبة الافعال، ولو أفاق قبل الوقوف فكالصبي.

فرع:

لو استقر الحج في ذمته ثم جن لم يجب على الولي الخروج به، فلو فعل وأنفق

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٩.

(٢) مابين القوسين ساقط من " ز ".

(٣) في باقي النسخ: محرمات.

(٤) في " م " و " ز ": الا جتزاء.

(٥) في باقي النسخ: والمجنون.


عليه من ماله ثم أفاق قبل الوقوف أجزأ ولا غرم، وإلا غرم الولي النفقة الزائدة.

وثالثها: الحرية، فلا يجب على العبد وإن تشبث بالحرية، ويصح منه المباشرة بإذن المولى، فلو بادر فللمولى فسخه. ولو أذن فله الرجوع قبل التلبس لا بعده، فلو رجع ولما يعلم حتى أحرم فالاقرب بطلان الرجوع، وقال الشيخ(١) : إحرامه صحيح وللسيد فسخه.

ولو اعتق قبل الوقوف أجزأ عن حجة الاسلام بشرط تقدم الاستطاعة وبقائها، ويجب عليه الدم لو كان متمتعا، وكذا الصبي لو كمل والمجنون، ويجب عليهم تجديد نية الوجوب لا استئناف الاحرام، ويعتد بالعمرة المتقدمة لو كان الحج تمتعا في ظاهر الفتوى.

فرع:

لو حج العبد الآفاقي(٢) أو المميز كذلك قرانا أو إفرادا، أو حج الولي بغير المميز أو المجنون كذلك، وكملوا قبل الوقوف، ففي العدول إلى التمتع مع سعة الوقت نظر، من الامر بإتمام النسك، والاقرب العدول للحكم بالاجزاء مطلقا، ومع عدم القول بالعدول أو لم يمكن العدول ففي إجزاء الحج هنا نظر، من مغايرته فرضهم، ومن الضرورة المسوغة لانتقال الفرض، وهو قوي.

ولو باعه محرما صح، وتخير المشتري إن لم يعلم على الفور، إلا مع قصر الزمان الباقي بحيث لا يفوت شئ من المنافع.

والامة تستأذن الزوج والسيد، والمبعض كالقن، إلا أن يهايأ(٣) وتسع النوبة ولا خطر ولاضرر على السيد فالاقرب الجواز.

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٧.

(٢) في باقي النسخ: الافقي.

(٣) في نسخة في هامش المخطوط: يتهابا.


ولو أفسد المأذون أتم وقضى في الرق، قيل: ويجب على المولى تمكينه منه.

ولو اعتق في الفاسد قبل الوقوف أجزأه مع القضاء عن حجة الاسلام، ولو كان العتق بعده لم يجزئه، ووجبت حجة الاسلام مقدمة، فلو قدم القضاء قال الشيخ(١) : يجزئ عن حجة الاسلام.

ووجوب القضاء يكفي فيه الاستطاعة العادية، بخلاف حجة الاسلام فإنه بالاستطاعة الشرعية، فلو حصلت صرفها إلى حجة الاسلام، وإلا فالظاهر أن القضاء مقدم ولا ينتظر استطاعة حجة الاسلام.

ولو نذر العبد بإذن مولاه وعين زمانه فليس للمولى منعه منه، وهل يجب على المولى الزائد(٢) عن نفقة الحضر؟ الاقرب الوجوب، ولو أخل بالمعين حتى صار قضاء أو كان النذر مطلقا فالوجه عندي عدم منع السيد من البدار، وكذا الزوجة.

ولوازم المحظورات على العبد، ويكون الصوم عوضا عن الدم قاله الشيخ(٣) ، وقال المفيد(٤) : على السيد فداء الصيد وقضاء الفاسد، وفي وجوب التمكين من الكفارة على السيد وجهان، وفي المعتبر(٥) : جناياته كلها على السيد لرواية حريز(٦) ، ويعارضها رواية عبدالرحمن(٧) بعدم وجوب فداء الصيد على السيد، وحملت على أنه أحرم بغير إذن، فيتخير(٨) المولى في الهدي بينه وبين أمره

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٨.

(٢) في " م " و " ز ": الزيادة.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٨.

(٤) المقنعة: ص ٤٣٩.

(٥) المعتبر: ص ٣٢٨.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٥٦ من أبواب كفارات الصيد وتوابعها ح ١ ج ٩ ص ٢٥١.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٥٦ من أبواب كفارات الصيد وتوابعها ح ٣ ج ٩ ص ٢٥٢.

(٨) في باقي النسخ: وتخير.


بالصوم، لرواية جميل(١) (وفي وجوب التمكين من الكفارة وقضاء الفاسد على السيد وجهان)(٢) .

(٨١) درس

ورابعها: ملك الزاد والراحلة في المفتقر إلى قطع المسافة، ويكفي ملك المنفعة، فلا يجب على فاقدهما ولو سهل عليه المشي وكان معتادا للسؤال.

ويكفي البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به، وهل يستقر الوجوب، بمجرد البذل من غير قبول؟ إشكال من ظاهر النقل، وعدم وجوب تحصيل الشرط.

ولو حج كذلك أو في نفقة غيره أجزأ، بخلاف ما لو تسكع فإنه لا يجزئ عندنا، وفيه دلالة على أن الاجزاء فرع الوجوب، فيقوى الوجوب بمجرد البذل لتحقق الاجزاء، إلا أن يقال: الوجوب هنا بقبول البذل.

ولو وهبه زادا وراحلة لم يجب عليه القبول، وفي الفرق نظر، وابن ادريس(٣) قال(٤) : لا يجب الحج بالبذل حتى يملكه المبذول، وجنح إليه الفاضل(٥) .

فرع:

لا يمنع الدين الوجوب بالبذل، وكذا لو وهبه مالا بشرط الحج به، أما لو وهبه مالا مطلقا فإنه يجب قضاء الدين منه.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من ابواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ٨٨.

(٢) كذا في المعتمدة، والظاهر زيادتها.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٥١٧.

(٤) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٥٧.


ولا يجب على المبذول له إعادة الحج مع اليسار خلافا للشيخ(١) ، نعم يستحب لرواية الفضل بن عبدالملك(٢) .

ويصرف في الاستطاعة ما عدا داره وثيابه وخادمه ودابته وكتب علمه.

فروع ثلاثة:

الاول: في استثناء ما يضطر إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع عندي نظر.

الثاني: لو غلت هذه المستثنيات وأمكن الحج بثمنها والاعتياض عنها فالظاهر الوجوب، ويجب لو زادت أعيانها عن قدر الحاجة قطعا، ولا يجب بيعها لو كان يعتاض عنها بالوقوف العامة وشبهها قطغا.

الثالث: ولو لم يكن له هذه المستثنيات وملك مالا يستطيع به صرف فيها، ولا يجب الحج إذا لم يتسع المال. أما النكاح تزويجا أو تسريا فالحج مقدم عليه وإن شق تركه، إلا مع الضرورة الشديدة، والمديون ممنوع إلا أن يستطيع بعد قضائه مؤجلا كان أو حالا، والمدين مستطيع مع إمكان استيفاء قدر الاستطاعة وإلا فلا. وتجب الاستدانة عينا إذا تعذر بيع ماله وكان وافيا بالقضاء، وتخير(٣) إذا أمكن الحج بماله، وروى سعد بن يسار(٤) الحج من مال ولده الصغير، وحملت على الاستدانة، وقال في الخلاف(٥) لم يرو خلافها فدل على إجماعهم عليها.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٢ ص ١٤٣.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب وجوب الحج وشارئطه ح ٦ ج ٨ ص ٢٧.

(٣) في " ق ": وتخييرا، وفي " م ": ويتخير.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب وجوب الحج وشارئطه ح ١ ج ٨ ص ٦٣.


ويصرف العقار والبضاعة في الاستطاعة وإن التحق بالمساكين، إلا أن يشترط الرجوع إلى كفاية.

ولا ينفع الفرار بهبة المال أو إتلافه أو بيعه مؤجلا إذا كان عند سير الوفد.

ولو حج المستطيع متسكعا أو في نفقة غيره أو بمال مغصوب أجزأ(١) ، ولو طاف أو سعى على مغصوب أو كان ثمن الهدي أو ثوب الاحرام مغصوبا مع الشراء بالعين لم يجزئ.

والمعتبر في الراحلة ما يناسبه ولو محملا إذا عجز عن القتب، ولا يكفي علو منصبه في اعتبار المحمل أو الكنيسة، فإن النبي والائمة عليهم السلام حجوا على الزوامل. والآلات والاوعية من الاستطاعة. ويجب حمل الزاد والعلف ولو كان طول الطريق، ولم يوجب الشيخ(٢) حمل الماء زيادة عن مناهله المعتادة، ولو زادت الاثمان عن المعتاد وتمكن منها فالاولى الوجوب.

ولا يجب تحصيل الاستطاعة بإجارة أو تزويج أو تكسب وإن سهل.

والمعضوب لو بذل له النيابة عنه لم يجب عليه أمره عند الشيخ(٣) ، ولا يستقر بتركه وإن وثق بوعده، سواء كان الباذل ولدا أو لا، أهلا للمباشرة أو لا، مستطيعا أو لا، مشغولا بحجة الاسلام أو لا، وسواء كان المعضوب آيسا من البرء أو لا، ذا مال أو لا، إلا أن نقول بوجوب الاستنابة عليه وهو الاقوى، وبوجوب قبول البذل على غير المعضوب وهو المشهور، فيجب أمره هنا على تردد، ولو امتنع أمره الحاكم.

ولو حج عن المعضوب فبرأ حج ثانيا، فلو مات استؤجر عنه من ماله، والاقرب أن وجوب الاستنابة فوري إن يئسمن البرء، وإلا استحب الفور،

____________________

(١) في " ق ": اجترأبه.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٠.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٩.


وفي حكم المعضوب المريض والهرم والممنوع بعدو، سواء كان قد استقر عليه الوجوب أو لا، خلافا لابن ادريس(١) حيث قال: لا تجب إلا مع سبق الاستقرار.

ولو بذل للمعضوب الفقير مال يكفي للنيابة، ففي وجوب قبوله وجهان مبنيان على قبول الصحيح وأولى بالمنع، ويلزم من وجوب قبول المال وجوب قبول بذل النيابة بطريق الاولى، ولو وجب عليه الحج بإفساد أو نذر فهو كحجة الاسلام بل أقوى.

فرع:

لو استناب المعضوب فشفي انفسخت النيابة، ولو كان بعد الاحرام فالاقرب الاتمام، فإن استمر الشفاء حج ثانيا، وإن عاد المرض قبل التمكن فالاقرب الاجزاء.

(٨٢) درس

وخامسها: أن يكون له مايمون به عياله حتى يرجع إذا كانوا واجبي النفقة، لان حق الآدمي مقدم، ولرواية أبي الربيع الشامي(٢) .

وسادسها: الصحة من المرض والعضب، وهو شرط في الوجوب البدني لا المالي، ولو لم يتضرر بالركوب وجب.

وسابعها: تخلية السرب، فيسقط مع الخوف على النفس أو المال أو البضع إذا غلب الظن على ذلك.

ولو احتاج إلى خفارة أو مال للعدو وجب مع المكنة

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٥١٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب وجوب الحج وشارئطه ح ٢ ج ٨ ص ٢٤.


ما لم يجحف، ولو دفع إليه مال لمصالحة(١) العدو قيل: لم يجب قبوله، ولو دفع المال إلى العدو وخلا السرب وجب. ويجب سلوك الآمن من الطرق وإن بعد أو كان في البحر، ولو اشتركت في العطب سقط، وكذا لو خاف هيجان البحر.

فرع:

لو خرج مع الامن فخاف في أثناء الطريق أو هاج عليه البحر رجع إن أمن، ولو تساوى الذهاب والاياب والمقام في الخوف احتمل ترجيح الذهاب. ولا يجب قتال العدو وإن كان كافرا وظن السلامة، نعم يستحب، بخلاف ما لو كانوا مسلمين إلا من حيث النهي عن المنكر. ويجب البدار مع أول رفقة، إلا أن يثق بالمسير مع غيرها.

وثامنها: التمكن من المسير بسعة الوقت، فلو ضاق أو احتاج إلى سير عنيف ليطوي المنازل وعجز سقط في عامه، وكذا لو قدر بمشقة غير محتملة.

ولو حج فاقد هذه الشرائط لم يجزئه، وعندي لو تكلف المريض والمعضوب والممنوع بالعدو وضيق(٢) الوقت أجزأ، لان ذلك من باب تحصيل الشرط فإنه لا يجب، ولو حصله وجب وأجزأ، نعم لو أدى ذلك إلى إضرار بالنفس يحرم إنزاله، ولو قارن بعض المناسك احتمل عدم الاجزاء.

وهنا شروط غير معتبرة عندنا وهي أربعة: الاسلام، فيجب على الكافر وإن لم يصح منه، وأولى بالوجوب المرتد، ولو أحرما فسد، فإن زال المانع أعادا إن أدركا الوقوف، ولو ارتد بعد الحج لم يعد على الاقوى، ولو كان في أثناء الاحرام وعاد إلى الاسلام بنى.

وثانيها: البصر، فيجب على المكفوف إذا وجد قائدا أو أمكنه الاستقلال.

____________________

(١) في " م " و " ق ": لمصانعة.

(٢) في " ز ": ويضيق.


وثالثها: المحرم في النساء إلا مع الحاجة، واجرته ونفقته جزء من الاستطاعة، ولا يجب على المحرم الاجابة.

وتتحقق الحاجة بالخوف على البضع، فلو ادعى الزوج الخوف وأنكرت عمل بشاهد الحال أو بالبينة، فإن انتفيا قدم قولها، والاقرب أنه لا يمين عليها.

ولو زعم الزوج أنها غير مأمونة على نفسها وصدقته فالظاهر الاحتياج إلى المحرم، لان في رواية أبي بصير(١) وعبدالرحمن(٢) تحج بغير محرم إذا كانت مأمونة.

وإن أكذبته وأقام بينة بذلك أو شهدت به القرائن فكذلك، وإلا فالقول قولها.

وهل يملك الزوج محقا منعها باطنا؟ نظر.

ورابعها: إذن الزوج، وليس شرطا في الوجوب ولا في البدار في الحج الواجب المضيق، نعم يستحب استئذانه، فإن امتنع خالفته، ويشترط(٣) في التبرع، والمعتدة رجعية زوجة بخلاف البائن.

ونفقة الحضر على الزوج حيث يجوز الخروج.

واختلف في الرجوع إلى كفاية بنحو صناعة أو بضاعة أو ضيعة، فنقل الشيخ(٤) الاجماع عليه، وأنكره الحليون(٥) وهو أصح(٦) .

واختلف في اشتراط الايمان في الصحة، والمشهور عدم اشتراطه، فلو حج المخالف أجزأ ما لم يخل بركن عندنا لا عنده، فلو استبصر لم تجب الاعادة، وقال ابن الجنيد(٧) والقاضي(٨) :

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب جوب الحج وشرائطه ح ٥ ج ٨ ص ١٠٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٦ ج ٨ ص ١٠٩.

(٣) في باقي النسخ: ويشترط إذنه.

(٤) الخلاف: ج ١ ص ٣٧١.

(٥) السرائر: ج ١ ص ٥١٣، ارشاد الاذهان: ج ١ ص ٣١٠، المعتبر: ص ٣٢٩.

(٦) في " ق ": الاصح.

(٧) المختلف: ج ١ ص ٢٥٨.

(٨) المهذب: ج ١ ص ٢٦٨.


تجب، لرواية(١) ضعيفة معارضة بصحيحة(٢) محمولة على الندب.

ولو حج المحق حج غيره جاهلا ففي الاجزاء تردد، من التفريط، وامتناع تكليف الغافل، مع مساواة(٣) المخالف في الشبهة. ويصح من السفيه، ويجب مع الاستطاعة، فإن افتقر إلى حافظ فاجرته جزء منها. فانقسمت الشرائط إلى أربعة أقسام: الاول: ما يشترط في الصحة خاصة، وهو الاسلام.

الثاني: مايشترط في المباشرة، وهو الاسلام والتمييز.

الثالث: مايشترط في الوجوب، وهو ما عدا الاسلام.

الرابع: ما هو شرط(٤) في الاجزاء، وهو ماعدا الثلاثة الاخيرة.

وفي ظاهر الفتاوى كل شرط في الوجوب والصحة شرط في الاجزاء.

ومع الشرائط يجب في العمر مرة إجماعا، والرواية(٥) بوجوبه على أهل الجدة في كل عام مأوولة بالتارك، أو بالاستحباب المؤكد. ويستقر الوجوب بمضي زمان يمكن فيه على جامع الشرائط، ولا يكفي إمكان دخول الحرم، فيقضى من أصل تركته من منزله، ولو ضاق المال فمن حيث يمكن ولو من الميقات على الاقوى، ولو قضى مع السعة من الميقات أجزأ وإن أثم الوارث، ويملك المال الفاضل، ولا يجب صرفه في نسك أو بعضه أو في وجوه البر. ولو حج فمات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ، ولا يكفي الاحرام على الاقرب، ولا فرق بين موته في الحل أو الحرم، محلا أو محرما كما لو مات بين الاحرامين.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب مقدمة العبادات ح ٣ ج ١ ص ٩١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١ ج ٨ ص ٤٢.

(٣) في باقي النسخ: مساواته.

(٤) في " ق ": مايشترط.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢ من أب واب وجوب الحج وشرائطه ح ١ ج ٨ ص ١٠.


والمشي أفضل من الركوب، فقد حج الحسن بن علي عليهما السلام عشرين حجة ماشيا(١) ، ولو ضعف به عن التقدم للعبادة بمكة كان الركوب أفضل.

ولو قصد بالمشي حفظ المال ولا حاجة إليه ففي رجحانه على الركوب هنا نظر، من المشقة والنية.

(٨٣) درس

قد يجب الحج والعمرة بالنذر والعهد واليمين والنيابة والافساد.

ويشترط في صحة النذر وقسيميه التكليف، والاسلام، وإذن الزوج والمالك، أو إجازتهما بعده، أو زوال الولاية عنهما قبل إبطال الوالي وإذن الاب في العهد واليمين، وفي النذر نظر من الشك في تسميته يمينا، وفي تبعيض الحل احتمال قوي سواء كان في الاجزاء أو في الاوصاف.

ويتقيد الالتزام بهذه الثلاثة بحسب القيد إذا كان مشروعا، كعام معين أو نوع من أنواع الحج بعينه أو ركوب أو مشي حيث يكون أفضل، ولا ينعقد نذر الحفاء في المشي للخبر(٢) عن النبي صلى الله عليه وآله. ولو أطلق تخير في الانواع.

وهل يجزئ النذر المطلق عن حجة الاسلام؟ قيل: نعم لرواية رفاعة(٣) ، وقيل: لا لاختلاف السبب.

ولو حج بنية حجة الاسلام لم يجزئ عن النذر على القولين.

ولو نذر حجة الاسلام وقد وجبت فهو من باب نذر الواجب، وإلا يقيد بالاستطاعة، ولا يجب تحصيلها إلا فيما مر من تكلف المريض وشبهه على إشكال، أقربه عدم الوجوب.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبوب وجوب الحج وشرائطه ح ٧ ج ٨ ص ٥٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب وجوب الحج وشارئطه ح ٤ ج ٨ ص ٦٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٢ ج ٨ ص ٤٩.


ولو نذر المستطيع الصرورة أن يحج في عامه غير حجة الاسلام لم ينعقد ما دام مستطيعا، وإن قصد مع فقد الاستطاعة وزالت صح، ولو خلا عن القصد فالاقرب المراعاة، فإن تمت الاستطاعة لغا النذر، وإلا صح.

والظاهر أن استطاعة النذر شرعية لا عقلية، فلو نذر الحج ثم استطاع صرف ذلك إلى النذر، فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجة الاسلام أيضا، وظاهر الاصحاب تقديم حجة الاسلام مطلقا وصرف الاستطاعة بعد النذر إليها، إلا أن يعين سنة للنذر فيصرف الاستطاعة فيها إلى حج النذر. ولو حج الناذر عن غيره أجزأ في صحيح رفاعة(١) واختاره الشيخ(٢) ، والاقرب عدمه، وتحمل الرواية على من قصد مطلق الحج.

وقال الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد(٣) : لا يشترط في وجوب حج النذر الاستطاعة بالمال إلا أن يشترطها، وفي المبسوط(٤) وغيره: لا يراعى في صحة النذر شروط حجة الاسلام، فينعقد نذر من ليس بواجد للزاد والراحلة.

ومن مات وعليه حجة الاسلام والنذر اخرجتا من صلب ماله على الاصح، ومع القصور إلا عن واحدة تصرف في حجة الاسلام، ويستحب للولي أن يحج عنه للنذر، وقد يظهر من كلام ابن الجنيد(٥) الوجوب، ولو نذر الحج بولده أو عنه لزم، فإن مات الناذر استؤجر عنه من الاصل، ولو مات الولد قبل التمكن فالاقرب السقوط، ولو مات بعده وجب القضاء، والظاهر مراعاة التمكن في

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٣ ج ٨ ص ٤٩.

(٢) تهذيب الاحكام: باب في الزيادات من كتاب الحج ج ٥ ص ٤٠٦.

(٣) الجامع للشرائع: ص ١٧٤.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٢٩٦.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٥٩.


وجوب القضاء على الناذر أيضا. ولو قيد الحج بعام فمرض أو صد فلا قضاء، وكذا لو لم يستطع.

ولو قيده بالمشي وجب من بلده على الاقوى، ويسقط المشي بعد طواف النساء، فلو ركب طريقه أعاد ماشيا، فإن تعين الزمان قضى وكفر، وفي المعتبر(١) : يمكن إجزاء الحج وإن وجبت الكفارة.

وإن ركب بعضه قضى ملفقا فيمشي ما ركب ويتخير فيما مشى منه، ولو اشتبهت الاماكن احتاط بالمشي في كل ما يجوز فيه أن يكون قد ركب.

ولو عجز عن المشي فالاقوى أنه يحج راكبا، وفي وجوب سوق بدنة لرواية الحلبي(٢) أواستحبابه جبرا قولان. وإذا عبر في بحر أو نهر فالاولى القيام لرواية السكوني(٣) .

(٨٤) درس

تجوز النيابة في الحج، وتقع للمنوب بشرط إسلامهما، وإيمان المنوب عنه إلا أن يكون أبا، والاقرب اختصاص المنع بالناصب، ويستثنى الاب ويلحق به الجد له لا للام. ولو حج المخالف عن مثله أجزأ، قيل: وعن المؤمن لصحة حجه، فلو استبصر الولي أو النائب لم يجب القضاء. وشرط النيابة في الواجب موت المنوب أو عجزه، ولا يشترط ذلك في الندب إجماعا، فتجوز الاستنابة في الحج ندبا للحي. وفيه فضل كثير، فقد احصي في عام واحد خمسمائة وخمسون رجلا يحجون عن علي بن يقطين صاحب الكاظم عليه السلام(٤) ، أقلهم بسبعمائة دينار وأكثرهم عشرة آلاف.

____________________

(١) المعتبر: ص ٣٣١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٣ ج ٨ ص ٦٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٧ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١ ج ٨ ص ٦٤.

(٤) لم نعثر على نص يدل على الخمسمائه والخمسين، نعم في رجال الكشي (ج ٢ ص ٧٣٣ ح٨٢٠): احصي لعلي بن يقطين بعض السنين ثلاثمائة ملب أو مائتين وخمسين ملبيا...


ويشترط في النائب العقل، فلا تصح نيابة المجنون ولا الصبي غير المميز، وفي صحة نيابة المميز وجه للمحقق(١) رجع عنه في المعتبر(٢) .

والعدالة شرط في الاستنابة عن الميت وليست شرطا في صحة النيابة، فلو حج الفاسق عن غيره أجزأ، وفي قبول إخباره بذلك تردد، أقربه القبول، لظاهر حال المسلم، ومن عموم قوله تعالى: " فتبينوا "(٣) .

ولا يشترط الذكورة، فتجوز نيابة المرأة عن الرجل والمرأة وإن كانت صرورة على الاقوى، ومنع في التهذيب(٤) من نيابتها صرورة عن الرجل لرواية الشحام(٥) ، وفي النهاية(٦) أطلق المنع من نيابة المرأة الصرورة، وفي المبسوط(٧) صرح بالمنع عن الرجل والمرأة.

ولا يشترط الحرية على الاشبه إذا أذن السيد.

وبشترط الخلو من حج واجب على النائب، إلا أن يعجز عن الوصلة إليه فيجوز عند ضيق الوقت، ولا يقدح في صحتها تجدد القدرة، وكذا لا تنفسخ الاجارة بتجدد الاستطاعة لحج الاسلام، ولا يستقر حج الاسلام إلا ببقاء الاستطاعة إلى القابل.

ويشترط قدرة الاجير على العمل وفقهه في الحج، وفي الاكتفاء بالعلم الاجمالي احتمال، نعم لو حج مع مرشد عدل أجزأ.

ولا يشترط أن يشترط(٨) على الاجير السنن الكبار خلافا لابن الجنيد(٩) .

____________________

(١) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢٣٢.

(٢) المعتبر: س ٣٣٢.

(٣) سورة الحجرات: الآية ٦.

(٤) تهذيب الاحكام: في الزيادات في فقه الحج ح ١٤٣٩ ج ٥ ص ٤١٤.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١٢٥.

(٦) النهاية: ص ٢٨٠.

(٨) في باقي النسخ: يشرط.

(٩) المختلف: ج ١ ص ٣١٤.


ويجب تعيين المنوب عنه قصدا، ويستحب لفظا في جميع الافعال، فيقول عند الاحرام: اللهم ما أصابني من تعب أو لغوب أو نصب فأجر فلان بن فلان وأجرني في نيابتي عنه، فلو أحرم عنه ثم عدل إلى نفسه لغا العدول، فإن أتم الافعال عن نفسه أجزأ عند الشيخ(١) عن المنوب عنه، بناء على أن نية الاحرام كافية عن نية باقي الافعال، وأن الاحرام يستتبع باقي الافعال، وأن النقل فاسد لمكان النهي، وتبعه في المعتبر(٢) دون الشرائع(٣) ، وفي رواية أبي حمزة(٤) لو حج الاجير(٥) عن نفسه وقع عن المنوب، وهذا أبلغ من الاول.

ولو أحرم عن نفسه وعن المنوب فالمروي عن الكاظم عليه السلام(٦) وقوعه عن نفسه، ويستحق المنوب عنه(٧) ثواب الحج وإن لم يقع عنه، وقال الشيخ(٨) : لا ينعقد الاحرام عنهما ولا عن أحدهما.

ولا يجوز أن ينوب عن اثنين في حجتين لعام، ويجوز في عمرتين مفردتين(٩) وعمرة مفردة وحجة مفردة.

ولو استأجراه لعام صح الاسبق، فإن اقترنا في العقد وزمان الايقاع بطلا، وإن اختلف زمان الايقاع صحا، إلا أن يكون المتأخر يجد من يحج عن منوبه لذلك العام، فالاقرب بطلان العقد المؤخر.

ولو حج اثنان عن فرضي ميت أو معضوب في عام واحد فالاقرب الاجزاء، وإن كان يمتنع من المنوب حجتان بالمباشرة في عام واحد، ولا فرق بين أن يكون فيهما حجة الاسلام أو لا.

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٣٧٤.

(٢) المعتبر: ص ٣٣٥.

(٣) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢٣٥.

(٩) هذه الكلمة غير موجودة في " ز " " ق ".

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب النيابة في الحج ج ١ ص ١٣٦.

(٥) في " ق ": النائب.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١٢٣.

(٧) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٨) الخلاف: ج ١ ص ٤٢٩.


ولو قلنا بوجوب تقديم حجة الاسلام من المنوب إما لسبق وجوبها أو مطلقا ففي وجوب تقديمها من النائب نظر، ولو تقدم نائب المنذورة فقضية كلام الشيخ(١) وقوعها عن حجة الاسلام، ويستحق الاجرة على إشكال، أقربه ذلك، لاتيانه بما استؤجر له، والقلب من فعل الشارع، وحينئذ تنفسخ إجارة الآخر.

ويجوز أن ينوب الواحد في النسك المندوبة(٢) عن جماعة، ولا يجوز في الواجب، فلو فعل عنهم لم يقع لهم، وفي وقوعها لنفسه تردد لرواية أبي حمزة(٣) ، ولانه لم ينو عن نفسه.

ولو اشتركوا في نذر حج مشترك صح من النائب الواحد وإن كان واجبا على الجماعة.

وتجوز النيابة في أبعاض الحج القابلة لذلك، كالطواف والسعي والرمي والذبح، لا الاحرام والوقوف والمبيت بمنى والحلق، ويشترط في الجميع العجز بغيبة أو غيرها، وقدرت الغيبة بعشرة أميال في الطواف. والحمل جائز في الطواف والسعي ويحتسب لهما، إلا أن يستأجره على حمله لا في طوافه.

ولو تعذرت الطهارة عليه في الطواف استناب فيه وفي الصلاة، وفي استنابة الحائض عندي تردد.

ويجب أن يأتي بالنوع المشترط عليه، فلو عدل إلى الافضل جاز إذا قصد المستأجر ذلك وكان الحج ندبا، أو واجبا مخيرا كالنذر المطلق وحج متساوي الاقامة بمكة وغيرها، وإلا فلا، وجوز الشيخ(٤) العدول إلى الافضل مطلقا، ولو عدل إلى المفضول أو إلى الحج عن العمرة أو بالعكس وتعين الزمان بطل. ولو استأجره مطلقا وقع عن المنوب عنه، ولا يسقط فرضه المستأجر عليه ولا اجرة،

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٥.

(٢) في باقي النسخ: المندوب.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١٢٣.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٤.


وهذا يتم على القول بأن الامر بالشئ نهي عن جميع أضداده، وعلى القول بالفرق بين الواجب على الفور بسبب الشرط وبين الواجب على الفور بسبب الاطلاق، وفيهما منع.

ولو شرط سلوك طريق معين وجب مع الفائدة، فلو سلك غيره رجع عليه بالتفاوت، وقال الشيخ(١) : لا يرجع، لاطلاق رواية حريز(٢) فيمن استؤجر للحج من الكوفة فحج من البصرة قال: لا بأس، وفيها دليل على أنه لا يتعين المسير من نفس بلد الميت. ولو شرط سنة معينة وجب.

ولا يجوز لوصي الميت تأخير الاستئجار إلى عام آخر مع الامكان، ولو أطلق اقتضى التعجيل، فلو خالف الاجير فلا اجرة له، ولو أهمل لعذر فلكل منهما الفسخ في المطلقة في وجه قوي، ولو كان لا لعذر تخير المستأجر خاصة، ولو صد أو احصر تحلل بالهدي وانفسخت الاجارة إن تعين الزمان، وإن كان مطلقا ملكا الفسخ كما قلناه، ويملك من الاجرة بنسبة ما عمل، ويستأجر آخر من موضع الصد، ولو كان من(٣) بين الميقات ومكة فمن الميقات.

ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ عنهما، ولا يكفي الاحرام خلافا للخلاف(٤) .

وكفارة جناية الاجير في ماله ودم الهدي عليه.

ويستحب له إعادة فاضل الاجرة، ويستحب للمستأجر الاتمام لو أعوز، وفي استحباب إجابة الوارث إلى أخذ الزيادة وإجابة النائب إلى قبول التكملة نظر.

ولو جامع قبل الوقوف أعاد الحج وأجزأ عنهما، سواء كانت الاجارة معينة أو مطلقة على الاقوى.

____________________

(١) المبسوط: ج ص ٣٢٥.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١٢٧.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٤) الخلاف: ج ١ ص ٤٢٩.


(٨٥) درس

لا يشترط في صحة الاجارة تعيين الميقات، فإن عينه تعين، فإن خالف أجزأ، وقال الشيخ(١) : لا يرد التفاوت. ولو شرط الاحرام قبل الميقات صح إن كان قد وجب على المنوب(٢) بالنذر وشبهه، وإلا فسد العقد، والشيخ(٣) حكم بالبطلان مطلقا. ولا تجوز النيابة عن الحي إلا بإذنه بخلاف الميت، وإن كان النسك مندوبا لم يشترط إذن الحي على الاشبه. وتجوز النيابة في نسك لمن لم يجب عليه وإن وجب عليه النسك الآخر، وكذا لو استأجره أحدهما لعمرة والآخر لحجة مفردة، فلو اعتمر عن نفسه ثم أتى بالمستأجر عليه تاما أجزأ. وإن تعذر عليه العود إلى الميقات قال الشيخ(٤) : يحرم من مكة ويجزئ ولا يرد التفاوت، وقيل: يرد بنسبة ما فات من الميقات إلى مكة، ويحتمل ما بينهما وبين بلده.

ولو أمكنه العود إلى الميقات لم يجزئه، وقال الفاضل(٥) : يجزئ ويرد التفاوت مع تعيين الميقات، ويشكل صحة الحج إذا تعمد النائب الاعتمار عن نفسه ولما يعد إلى الميقات، سواء تعذر عليه العود أو لا، إلا أن يظن إمكان العود، أو يفرق بين المتعمد(٦) عن نفسه وغيره، وفي الخلاف(٧) :

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٥.

(٢) في باقي النسخ: على المنوب ذلك.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ٤٢٨.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٣ ٣٢٤.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣١٤.

(٦) في " ق ": المعتمر.

(٧) الخلاف: ج ١ ص ٤٣٠.


لا خلاف في إجزائه مع تعذر العود.

ولا يجوز للنائب الاستنابة إلا مع التفويض، وعليه تحمل رواية عثمان بن عيسى(١) .

ويستحق الاجرة بالعقد، ولا يجب التسليم إلا بالعمل، ولو توقف الحج على الاجرة، فالاقرب جواز فسخ الاجير، ولا يجوز لوصي الميت التسليم قبل الفعل إلا مع الاذن صريحا أو شاهد الحال.

وتجوز الجعالة على الحج والعمرة، فإن عين الجعل والنسك وأتى به استحقه، وإن لم يعين الجعل فله اجرة المثل، ولو قال: من حج عني أو اعتمر فله عشرة، فالاقرب الصحة بخلاف الاجارة.

ويجب سير الاجير مع أول رفقة، فإن تأخر وأدرك أجزأ، وإن فاته الموقفان فلا اجرة له، ويتحلل بعمرة عن نفسه، ولو فاتاه بغير تفريط فله من المسمى بالنسبة.

ولو عين الموصي النائب أو القدر تعينا، ولا يجب علىالنائب القبول، ولو زاد القدر عن اجرة المثل فمن الثلث إلا مع إجازة الوارث، ولو امتنع المعين وأراد الزيادة عن اجرة المثل لم يعط لانها وصية بشرط النيابة، ثم يستأجر غيره بذلك القدر إن علم أن غرض الموصي تحصيل الحج، وأن تعلق الغرض بالمعين استؤجر غيره باجرة المثل.

ولو أطلق القدر وعين الاجير اعطي أقل اجرة يوجد من يحج عنه بها قاله في المبسوط(٢) ، ويحتمل أن يعطى اجرة مثله إن اتسع الثلث، فلو امتنع استؤجر غيره بأقل اجرة، ولو أطلق الوصية بالحج فكذلك. ولو مات من استقر عليه الحج اخرج عنه وإن لم يوص، ولو لم يخلف شيئا استحب للولي الحج عنه، ويتأكد في الوالدين، لو تبرع عنه أجنبي أجزأ ولو ترك مالا، (ولو خلف شيئا)(٣) لا يقوم بالحج من أقر ب المواقيت ولو من مكة

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١٢٩.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٤.

(٣) مابين المعقوفتين غير موجود في " ق ".


عاد ميراثا، ولو وسع أحد النسكين فالاقرب وجوبه، ولا كذا لو وسع بعض الافعال.

ولو أوصى بالحج الواجب مع واجب آخر وضاقت التركة وزعت، فلو قصر نصيب الحج صرف في الباقي، ولو كان معهما(١) ندب قدم الواجب، وكذا لو جمع الوصايا في الثلث، ولا يوزع على الاقرب لرواية معاوية بن عمار(٢) ، فلو أوصى بحج واجب وعتق وصدقة ندبا وقصر المال أو الثلث عما عدا الحج سقطا، ولا يجوز صرفه في إعانة الحاج والساعي في فك رقبته وفي الصدقة.

ولو أطلق الموصي الحج حمل على الندب إذا لم يعلم الوجوب، ولا يجب التكرار إلا أن يعلم منه ذلك فيحج عنه بثلث ماله، وعليه تحمل رواية ابن أبي خالد(٣) .

ولو عين لكل سنة قدرا فقصر تمم في الثانية فما بعدها، ولو فضل عن سنة صرف في حجة اخرى لتلك السنة، فلو قصرت الفضلة كملها من الفضلات الآتية، ولو قصر مال الآتية عن السنة كملها بتلك الفضلة.

فروع ثلاثة:

الاول: هل للوصي التكسب بهذا المال أو للوارث مع الضمان؟ يحتمل ذلك للاصل، والمنع لعدم دخوله في ملك الوارث، فلو تكسب به وربح وكان الشراء بالعين احتمل صرفه إلى الحج، أو إلى الوارث على بعد.

الثاني: الاقرب أن الاستئجار هنا من بلد الميت مع السعة، وإلا فمن حيث يمكن، وسبيله سبيل حجة الاسلام.

الثالث: لو كانت الوصية بغلة بستان أو دار فمؤونتهما على الوارث لان الاصل

____________________

(١) في باقي النسخ: معه.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١ و ٢ ج ٨ ص ٥٢ و ٥٣.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب النيابة في الحج ح ٢ ج ٨ ص ١٢٠.


ملكه، ويحتمل تقديمها على الوصية لتوقفها عليها.

وروى بريد(١) فيمن استودع مالا فهلك وعليه حجة الاسلام يحج عنه المودع، وحملها الاصحاب على العلم بأن الورثة لا يؤدون، وطردوا الحكم في غير الوديعة كالدين والغصب والامانة الشرعية.

فروع:

خرج بعضهم وجوب استئذان الحاكم مع إمكانه.

الثاني: ظاهر الرواية(٢) مباشرة الحج بنفسه، والاقرب جواز الاستئجار أيضا، والظاهر أن الحج هنا من بلد الميت كغيره.

الثالث: لو تعدد الودعي توازعوا الاجرة، ويمكن جعله من فروض الكفايات، ولو حجوا جميعا قدم السابق، ولا غرم على الباقين مع الاجتهاد على تردد، ولو اتفق إحرامهم دفعة سقط من وديعة كل منهم ما يخصه من الاجرة الموزعة، ولو علموا بعد الاحرام اقرع بينهم، وتحلل من لم تخرج له القرعة.

الرابع: الظاهر اطراد الحكم في غير حجة الاسلام كالنذر وفي العمرة، بل وفي قضاء الدين، وأما حج الافساد فسيأتي إنشاء الله، وما عدا ذلك مسنون. ويشترط في صحة الندب الخلو من الواجب، سواء كان حجة الاسلام أو لا، فلو نوى الندب لم ينعقد إحرامه، وقال الشيخ(٣) : ينعقد ويجزئ عن حجة الاسلام، وفي التهذيب(٤) ظاهره جواز الحج ندبا وإن لم يجزئ عن حجة الاسلام.

ولو أوصى بالحج ندبا اخرج من الثلث، فلو كان هناك واجب

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١٢٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب النيابة في الحج ح ١ ج ٨ ص ١٢٨.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ٣٧٥، المبسوط: ج ١ ص ٣٢٦.

(٤) تهذيب الاحكام، باب في الزيادات ح ١٤٢٧ ج ٥ ص ٤١٠.


فأوقعهما الاجيران في عام، فالاقرب الصحة، وإن تقدم الندب أو قارن الواجب.

ولو قصرت الاجرة عن الرغبة ففي الصدقة بها أو توريثها قولان.

ويجوز الحج ندبا بغير إذن الابوين وإن كان الافضل استئذانهما قاله الشيخ(١) ، ويكره تركه خمس سنين لما روي(٢) أنه لمحروم.

(٨٦) درس

أقسام الحج ثلاثة: التمتع والقران والافراد، وأفعال التمتع الواجبة مرتبة خمسة وعشرون: النية، والاحرام بالعمرة، والتلبية، ولبس ثوبي الاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير، والنية، والاحرام بالحج، والتلبية، واللبس، والوقوف بعرفات، والكون(٣) بالمشعر، والوقوف به، ورمي جمرة العقبة، والذبح، والحلق أو التقصير، وطواف الزيارة، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه، والمبيت بمنى ليالي التشريق، ورمي الجمرات الثلاث.

وفي التبيان(٤) : يستحب الحلق أو التقصير والرمي أيام منى، وهو متروك.

والاركان من كل(٥) ذلك ثلاثة عشر: النية، والاحرام بالعمرة، والتلبية، وطوافها، وسعيها، والنية، والاحرام بالحج، والتلبية، والوقوف بعرفات، والكون بالمشعر، وطواف الحج، وسعيه، والترتيب.

ويتحقق البطلان بفوات شئ من الاركان عمدا لا سهوا، إلا أن يكون الفائت الموقفين فيبطل وإن كان سهوا،

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤٩ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٢ ج ٨ ص ٩٨.

(٣) في " م " و " ق ": والمبيت.

(٤) التبيان: ج ٢ ص ١٥٤.

(٥) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


ولا يبطل بفوات باقي الافعال وإن كان عمدا.

وفي ركنية التلبية خلاف، ورواية ابن عمار(١) تقتضي توقف الاحرام عليها.

وهذه الافعال لقسيميه، ويؤخران العمرة عن الحج، ويزيدان فيها طواف النساء وركعتيه بعد الحلق أو التقصير، وكذا في كل عمرة مفردة.

وقال الحلبي(٢) : الحلق آخرها، والرواية(٣) بخلافه، وظاهر الجعفي(٤) أنه(٥) ليس في المفردة طواف النساء، ونقل عن بعض الاصحاب أن في المتمتع بها طواف النساء، وفي المبسوط(٦) : الاشهر في الروايات عدمه، وأشار به إلى رواية سليمان بن حفص(٧) عن الفقيه المتمتع إذا قصر فعليه لتحله النساء طواف وصلاة، ولا هدي على المفرد.

وبسياق الهدي يتميز عنه القارن في المشهور، وقال الحسن(٨) : القارن من ساق وجمع بين الحج والعمرة ولا يتحلل منها حتى يحل من الحج، فهو عنده بمثابة المتمتع إلا في سوق الهدي وتأخير(٩) التحلل وتعدد السعي، فإن القارن عنده يكفيه سعيه الاول عن سعيه في طواف الزيارة.

وظاهره وظاهر الصدوقين(١٠) الجمع بين النسكين بنية واحدة، وصرح ابن الجنيد(١١) بأنه يجمع

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب احرام الحج ح ١ ج ١٠ ص ٩.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٢٠٠ و ٢٢٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب التقصير ح ١ ج ٩ ص ٥٤١.

(٤) كتابه غير موجود عندنا.

(٥) في باقي النسخ: أن.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٠.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٨٢ من أبواب الطواف ح ٧ ج ٩ ص ٤٩٤.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٥٩.

(٩) في " م ": وتأخر.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ٣١٧، المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٩.

(١١) المختلف: ج ١ ص ٣١٧.


بينهما، فإن ساق وجب عليه الطواف والسعي قبل الخروج إلى عرفات ولا يتحلل، وإن لم يسق جدد الاحرام بعد الطواف، ولا تحل له النساء وإن قصر.

وقال الجعفي(١) : القارن كالمتمتع غير أنه لا يحل حتى يأتي بالحج للسياق، وفي وفى الخلاف(٢) : إنما يتحلل من أتم أفعال العمرة إذا لم يكن ساق، فلو كان قد ساق لم يصح له التمتع ويكون قارنا عندنا، وظاهره أن المتمتع السائق قارن، وحكاه الفاضلان(٣) عنه ساكتين عليه.

ثم السياق يقارن الاحرام، وقال المفيد(٤) : إذا لم يقدر على المقارنة أجزأه قبل دخول الحرم.

ثم التمتع عزيمة في النائي عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب، وأما قسيماه فلمن يقصر(٥) عنها لرواية زرارة والحلبي وأبي بصير(٦) ، وقال في المبسوط(٧) والحلبي(٨) وابن ادريس(٩) : اثنا عشر ميلا، ولا نعلم مستنده.

ويتخير المكي بين القسمين والقران أفضل، ويتخير الحاج ندبا في الثلاثة، وكذا الناذر وشبهه، وذو المنزلين المتساويين في الاقامة، والتمتع أفضل مطلقا لقول الباقر عليه السلام(١٠): لو حججت ألفا وألفا لتمتعت، ولو غلب أحدهما عمل عليه.

____________________

(١) كتابه غير موجود عندنا.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ٣٨٦.

(٣) المحقق في المعتبر: ج ٢ ص ٧٨٩ والعلامة في التذكرة: ج ١ ص ٣١٩.

(٤) المقنعة: ص ٣٩٠ ٣٩١.

(٥) في " ز " و " ق " نقص.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب اقسام الحج ح ١ و ٣ ج ٨ ص ١٨٦ و ١٨٧.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٦.

(٨) الكافي في الفقه ص ١٩١.

(٩) السرائر ج ١ ص ٥١٩.

(١٠) وسائل الشيعة: ٤ من أبواب اقسام الحج ج ٢٢ ج ٨ ص ١٨١.


ولو أقام النائي بمكة سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة، كما في المبسوط(١) والنهاية(٢) ، ويظهر من أكثر الروايات(٣) أنه في الثانية، وروى محمد بن مسلم(٤) من أقام سنة فهو بمنزلة أهل مكة، وروى حفص بن البختري(٥) أن من أقام(٦) أكثر من ستة أشهر لم يتمتع.

واختلف في جواز التمتع للمكي اختيارا في حج الاسلام باختلاف الروايات(٧) ، فجوزه الشيخ(٨) وجوز فسخ الافراد(٩) إليه محتجا بالاجماع، وتبعه في المعتبر(١٠)، وأسقط الشيخ(١١) عن المكي الهدي لو تمتع، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حج قارنا على تفسيرنا، لا على أنه جمع بين الحج والعمرة.

والذي رواه الاصحاب والعامة(١٢) أنه لم يعتمر بعد حجه، فكيف يكون قارنا على تفسير الشيخ(١٣)؟ نعم يتم على تفسير الحسن(١٤) وابن الجنيد(١٥)

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٨.

(٢) النهاية: ص ٢٠٦.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب اقسام الحج ح ٤ ج ٨ ص ١٩١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب اقسام الحج ج ٤ ج ٨ ص ١٩١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب اقسام الحج ج ٨ ص ١٩١.

(٦) في باقي النسخ: من أقام.

(٧) انظر وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب اقسام الحج ح ٨ ص ١٩١.

(٨) الخلاف: ج ١ ص ٣٧٧ ٣٧٨.

(٩) في " ق ": الافراد بعد عقده.

(١٠) المعتبر: ص ٣١٤.

(١١) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٨.

(١٢) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب أقسام الحج ح ٤ ج ٨ ص ١٥٠.

(١٣) الخلاف: ج ١ ص ٣٨٠.

(١٤) المختلف: ج ١ ص ٢٥٩.

(١٥) لم نعثر عليه.


والجعفي(١) ، وصرح الحسن(٢) بأنه عليه السلام حج قارنا، وقيل: حج متمتعا ولم يتحلل لمكان السياق، فيصير النزاع لفظيا. ويجوز عدول المكي والنائي إلى فرض الآخر عند الضرورة، كخوف الحيض المتقدم في العدول إلى القران والافراد، وخوف الحيض المتأخر عن النفر في عدولهما إلى المتعة، وكذا لو خاف عدوا أو فوت الصحبة. ويجوز للقارن والمفرد إذا دخلا مكة الطواف ندبا، وتقديم طواف الحج وسعيه على المضي إلى عرفات، خلافا لابن ادريس(٣) في التقديم، وصحاح الاخبار(٤) وفتاوى الاصحاب على الجواز، والاولى تجديد التلبية عقيب صلاة كل طواف، فإن تركها ففي التحلل روايات(٥) ، ثالثها تحلل المفرد دون السائق.

ولا يجوز تقديم الطواف والسعي للمتمتع إلا لضرورة كخوف الحيض والنفاس، والاولى تجديد التلبية في حقه، لقول الباقر عليه السلام(٦) : من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل أحب أو كره، وأما طواف النساء فلا يجوز تقديمه لاحد إلا عند الضرورة.

وكما يجوز فسخ الحج إلى العمرة يجوز نقل العمرة المفردة إلى المتعة أذا أهل بها في أشهر الحج، إلا لمن لبى بعد طوافه وسعيه، فإن لبى فلا، وفي التلبية بعد النقل تردد، وابن ادريس(٧) لم يعتبر التلبية بل النية، وكذا حكم تلبية فاسخ

____________________

(١) كتابه غير موجود لدينا.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٥٩.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٥٧٦.

(٤) وسائل الشيعة: انظرب ١٤ من أبواب أقسام الحج ج ٨ ص ٢٠٤.

(٥) وسائل الشيعة: انظرب ١٦ م أبواب أقسام الحج ج ٨ ص ٢٠٦.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب أقسام الحجج ح ٥ ج ٨ ص ١٨٤.

(٧) السرائر: ج ١ ص ٥٣٦.


الحج إلى العمرة، وابن الجنيد(١) جوز العدولين، وشرط في العدول من رالحج إلى المتعة أن يكون جاهلا بوجوب العمرة، وأن لا يكون قد ساق ولا لبى بعد طوافه وسعيه.

(٨٧) درس

لا يجوز إدخال الحج على العمرة، إلا في حق من تعذر عليه إتمام العمرة فإنه يعدل إلى الحج، ولو أحرم بالحج قبل التحلل(٢) من العمرة فهو فاسد إن تعمد ذلك، إلا أن يكون بعد السعي وقبل التقصير، فإنه يصح في المشهور وتصير الحجة مفردة، والاقرب أنها لا تجزئ، ويشكل بالنهي عن الاحرام، وبوقوع خلاف ما نواه إن أدخل حج التمتع، وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره، فالبطلان أنسب.

ورواية أبي بصير(٣) قاصرة الدلالة، مع إمكان حملها على متمتع عدل عن الافراد ثم لبى بعد السعي، لانه روي التصريح بذلك في رواية(٤) اخرى.

ولو نسي صح إحرامه بالحج هنا، ويستحب جبره بشاة على الاقوى.

ولو نسي وأحرم به قبل كمال(٥) السعي لم ينعقد.

وكذا لا يجوز إدخال العمرة على الحج إلا في صورة الفسخ كما سلف، أو عند الضرورة كخوف تعقب الحيض، فلو أحرم بالعمرة قبل إكمال التحلل من الحج لم ينعقد، والظاهر أنه يؤخره عن المبيت بمنى ورمي الجمرات، ولا تنعقد العمرة الواجبة قبل ذلك ولا المندوبة، للنهي عن عمرة التحلل في أيام التشريق

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) في " ق ": تحلله.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب أقسام الحج ح ٩ ج ٨ ص ١٨٥.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب أقسام الحج ح ٤ ج ٨ ص ١٨٤.

(٥) في " ق " إكمال.


كما رواه معاوية بن عمار(١) ، فغيرها أولى.

وكذا لا يجوز إدخال حج على حج، ولا عمرة على عمرة، ولا نية حجتين ولا عمرتين، فلو فعل فالبطلان أولى(٢) ، وقيل: ينعقد إحداهما، ولا نية حج(٣) وعمرة معا، إلا على قول الحسن(٤) وابن الجنيد(٥) ، ولو فعل بطل إحرامه، وفي المبسوط(٦) : يتخير ما لم يلزمه أحدهما.

ولا ينعقد الحج وعمرة التمتع إلا في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة في الاقرب للرواية(٧) ، وفي المبسوط(٨) والخلاف(٩) : وإلى قبل طلوع فجر النحر، وقال الحسن(١٠) والمرتضى(١١): وعشر ذي الحجة، وقال الحلبي(١٢): وثمان من ذي الحجة، وقال ابن ادريس(١٣): وإلى طلوع الشمس من العاشر، قيل: وهو نزاع لفظي.

ولو أحرم بالحج في غيرها لم ينعقد، وروي(١٤) انعقاد عمرة مفردة، ولو أحرم بعمرة التمتع في غيرها احتمل

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٣ ج ١٠ ص ٦٦.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٣) في باقي النسخ: حجة.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٥٩.

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٣١٦.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب أقسام الحج ح ١ ج ٨ ص ١٩٦.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٨.

(٩) الخلاف: ج ١ ص ٣٧٦.

(١٠) المختلف: ج ١ ٢٦٠.

(١١) جمل العلم والعمل (ضمن رسائل المرتضى) المجموعة الثالثة: ص ٦٢.

(١٢) الكافي في الفقه: ص ٢٠١.

(١٣) السرائر: ج ١ ص ٥٢٤.

(١٤) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب أقسام الحج ح ٢ ج ٨ ص ١٩٥.


انعقادها مفردة أيضا.

واختلف في فوات المتعة، فقال في النهاية(١) : بزوال عرفة، وقال علي بن بابويه(٢) : تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حتى تزول الشمس يوم التروية، وقال الحلبي(٣) : وقت طواف العمرة إلى غروب شمس التروية للمختار، وللمضطر إلى أن يبقى ما يدرك عرفة في آخر وقتها، وظاهر ابن ادريس(٤) امتداده ما لم يفت اضطراري عرفة، وفي صحيح زرارة(٥) اشتراط اختياريها وهو قوي، وفي صحيح جميل(٦) له المتعة إلى زوال عرفة والحج إلى زوال النحر، وفي صحيح العيص(٧) توقيت المتعة بغروب شمس التروية، وهو خيرة الصدوق(٨) والمفيد(٩) ، ولعل الخلاف في أشهر الحج يناط بهذا.

وكلما فاتت المتعة فالحج منفردا إذا أدرك الوقوف المجزئ، وإلا فقد صارت عمرة مفردة للتحلل.

ولا يجوز لمتمتع بعد قضاء عمرته الخروج من مكة بحيث يفتقر إلى استئناف إحرام، بل إما أن يخرج محرما، وإما أن يعود قبل شهر، فإن انتفى الوصفان جدد عمرة هي عمرة التمتع، وفي إدرا ك(١٠) طواف النساء في الاولى احتمال.

ولو رجع في شهره دخلها محلا، فإن أحرم فيه من الميقات بالحج

____________________

(١) النهاية: ص ٢٤٧.

(٢) المختلف: ج ١ ص ١٢٤.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٩٤.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٥٨٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب أقسام الحج ح ٧ ج ٨ ص ٢١٥.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب أقسام الحج ح ١٥ ج ٨ ص ٢١٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب أقسام الحج ح ١٠ ج ٨ ص ٢١٢.

(٨) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية) ص ٢٢.

(٩) المقنعة: ص ٣٣١.

(١٠) في باقي النسخ: استدراك.


فالمروي عن الصادق عليه السلام(١) أنه فعله من ذات عرق، وكان قد خرج من مكة إليها.

ومنع الشيخ في النهاية(٢) وجماعة من الخروج من مكة لارتباط عمرة التمتع بالحج، فإن خرج صارت مفردة، والرواية(٣) تدل عليه، وأطلقوا المنع.

ولعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى كما قاله في المبسوط(٤) ، أو الخروج لا بنية العود.

وفي كلامهم وفي الروايات(٥) دلالة على وجوب حج التمتع بالشروع في العمرة وإن كانت ندبا.

وابن ادريس(٦) قال بكراهية الخروج، وهو ظاهر المبسوط(٧) .

والافضل للمعتمر في أشهر الحج مفردا الاقامة بمكة حتى يأتي بالحج ويجعلها متعة، وقال القاضي(٨) : إذا أدرك يوم التروية فعليه الاحرام بالحج ويصير متمتعا، وفي رواية عمر بن يزيد(٩) إذا أهل عليه ذو الحجة حج، وتحمل على الندب، لان الحسن عليه السلام خرج بعد عمرته يوم التروية(١٠) وقد يجاب بأنه مضطر.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أب واب أقسام الحج ح ٨ ج ٨ ص ٢٢٠.

(٢) النهاية: ص ٢٨٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب أقسام الحج ح ٢ ج ٨ ١٩٥.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٤.

(٥) وسائل الشيعة: انظرب ٢٢ من أبواب أقسام الحج ج ٨ ص ٢١٧.

(٦) السرائر: ج ١ ص ٦٣٣.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٣.

(٨) المهذب: ج ١ ص ٢٠٩.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب العمرة ح ٦ ج ١٠ ص ٢٤٧.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب العمرة ح ٣ ج ١٠ ص ٢٤٦.


(٨٨) درس

تجب العمرة كالحج بشرائطه، وتجزئ المتمتع بها للمتمتع وأحد قسمي القارن على ما مر في كلام الشيخ(١) ، والقارن مطلقا على قول الحسن(٢) .

وقد تجب بالنذر، والعهد، واليمين، والاستئجار، والافساد، وفوات الحج، ولوجوب الدخول إلى مكة، ووجوبها هنا تخييري إذ لو دخل الحج(٣) أجزأ، ولو كان متكررا كالحطاب والحشاش أو دخل لقتال مباح سقط الوجوب، وكذا لو كان عقيب إحلال من إحرام ولما يمض شهر منذ الاحلال، ولو دخلها بغير إحرام أساء ولا قضاء عليه. وتستحب العمرة كاستحباب الحج.

ووقت العمرة المفردة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من الحج وانقضاء أيام التشريق، لرواية معاوية بن عمار(٤) السالفة، أو في استقبال المحرم، وليس هذا القدر منافيا للفورية، وقيل: يؤخرها عن الحج حتى يتمكن الموسى من الرأس. ووقت الواجبة بالسبب عند حصوله.

ووقت المندوبة جميع السنة، وأفضلها الرجبية، لانها تلي الحج في الفضل وتحصل بالاحرام فيه، وروي(٥) فضل العمرة في رمضان.

ويجوز الاتباع بين العمرتين إذا مضى عشرة أيام، لرواية ابن أبي حمزة(٦) ، وأصح الروايات(٧) اعتبار شهر، واعتبر الحسن(٨) سنة، وجوزه المرتضى(٩) وابن

____________________

(١) النهاية: ص ٢٠٦، المبسوط: ج ١ ص ٣٠٨.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٥٩.

(٣) في باقي النسخ: الحج.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٣ ج ١٠ ص ٦٦.

(٥) وسائل الشيعة: انظرب ٤ من أبواب العمرة ج ١٠ ص ٢٤١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب العمرة ح ٣ ج ١٠ ص ٢٤٤.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٦ من ابواب العمرة ح ١ ص ٤٤.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣١٩.

(٩) الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٤٤.


ادريس(١) بغير حد، لقول النبي صلى الله عليه وآله(٢) : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما.

وميقاتها ميقات الحج أو خارج الحرم، وأفضله الجعرانة، لاحرام النبي صلى الله عليه وآله منها(٣) ، ثم التنعيم لامره بذلك، ثم الحديبية لاهتمامه به، ولو أحرم بها من الحرم لم يجزئ إلا لضرورة.

ويستحب الاشتراط في إحرامها والتلفظ بها في دعائه أمام الاحرام وفي التلبية. ولو استطاع لها خاصة لم يجب، ولو استطاع للحج مفردا دونها فالاقرب الوجوب، ثم يراعي الاستطاعة لها. ولا يدخل أفعالها في أفعال الحج، ولا يكره إيقاعها في يوم عرفة ولا يوم النحر ولا أيام التشريق. ولو ساق فيها هديا نحره قبل الحلق بالحزورة على الافضل. ولو جامع فيها قبل السعي عالما عادما فسدت، ووجب عليه بدنة وقضاؤها في زمان يصح فيه الاتباع بين العمرتين، وعلى المرأة مطاوعة مثله، ولو أكرهها تحمل البدنة، ولو جامع بعد السعي فالظاهر وجوب البدنة وإن كان بعد الحلق.

ولو جامع في المتمتع بها قبل السعي فسدت، وسرى الفساد إلى الحج في احتمال، ولو كان بعده قبل التقصير فجزور إن كان موسرا، وبقرة إن كان متوسطا، وشاة إن كان معسرا، أو قال الحسن(٤) : بدنة، وقال سلار(٥) : بقرة وأطلقا، وعلى المطاوعة مثله، وإن أكرهها تحمل.

ولو قبلها قبل التقصير فشاة، فلو ظن إتمام السعي فجامع أو قصر أو قلم أظفاره كان عليه بقرة وإتمام

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٥٤٠ ٥٤١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب العمرة ح ٦ ج ١٠ ص ٢٤٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب المواقيت ح ٢ ج ٨ ص ٢٤٧.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٨٣.

(٥) المراسم: ص ١٢٠.


السعي، لرواية معاوية(١) وسعيد بن يسار(٢) ، وليس في رواية ابن مسكان(٣) سوى الجماع.

(٨٩) درس

شروط التمتع أربعة: النية، والاحرام بالعمرة في الاشهر، والحج في سنته، والاحرام بالحج من مكة.

والمراد بالنية نية الاحرام، ويظهر من سلار(٤) أنها نية الخروج إلى مكة، وفي المبسوط(٥) : الافضل أن تقارن الاحرام، فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلل.

ولعله أراد نية التمتع في إحرامه لا مطلق نية الاحرام، ويكون هذا التجديد بناء على جواز نية(٦) الاحرام المطلق كما هو مذهب الشيخ(٧) ، أو على جواز العدول إلى التمتع من إحرام الحج أو العمرة المفردة، وهذا يشعر أن النية المعدودة هي نية النوع المخصوص.

والاعتبار بالاهلال في أشهر الحج، لا بالافعال أو الاحلال، ويجب كونه من الميقات مع الاختيار، ومع الضرورة من حيث يمكن، ولو من أدنى الحل بل من مكة.

ولو أتى بالحج في السنة القابلة فليس بمتمتع، نعم لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام الافعال إلى القابل احتمل الاجزاء، ولو قلنا: إنه صار معتمرا بمفردة بعد خروج أشهر الحج ولما يحل لم يجزئ.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٢ ج ٩ ص ٢٧٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب السعي ح ١ ج ٩ ص ٥٢٩.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب السعي ح ٢ ج ٩ ص ٥٢٩.

(٤) المراسم: ص ١٠٤.

(٥) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٧.

(٦) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ".

(٧) المبسوط: ج ص ٣١٦ ٣١٧.


ولو تعذر إحرامه من مكة بحجه أحرم من حيث يمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد، وإلا بطل حجه، ولا يسقط عنه دم التمتع ولو أحرم من ميقات المتعة، وفي المبسوط(١) : إذا أحرم المتمتع من مكة ومضى إلى الميقات ومنه إلى عرفات صح، واعتد بالاحرام من الميقات ولا يلزمه دم.

وعنى به دم المتعة، وهو يشعر أنه لو أنشأ الاحرام من الميقات لا دم عليه بطريق الاولى، وهذا بناء على أن دم التمتع جبران لا نسك، وقد قطع في المبسوط(٢) بأنه نسك، ولاجماعنا على جواز الاكل منه، وفي الخلاف(٣) قطع بذلك أيضا، وبعدم سقوط الدم بالاحرام من الميقات، وهو الاصح.

وشروط القران والافراد ثلاثة: النية، والاحرام في أشهر الحج من ميقاته إن لم يكن مكيا، وإلا فمن دويرة أهله، والحج من سنته قاله الشيخ(٤) ، وفيه إيماء إلى أنه لو فاته الحج انقلب إلى العمرة، فلا يحتاج إلى قلبه عمرة في صورة الفوات.

والمواقيت عشرة: فلاهل المدينة ذو الحليفة، وأفضله مسجد الشجرة، والاحوط الاحرام منه، ولاهل الشام ومصر الجحفة، ولاهل اليمن يلملم، ولاهل الطائف قرن المنازل بسكون الراء، ولاهل العراق العقيق، وأفضله المسلخ، وأوسطه غمرة، وآخره ذات عرق، وظاهر علي بن بابويه(٥) والشيخ في النهاية(٦) أن التأخير إلى ذات عرق للتقية أو لمرض، وما بين هذه الثلاثة من

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٧.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣١٠.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ٣٨٠.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٧.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٦٢.

(٦) النهاية: ص ٢١٠.


العقيق فيسوغ الاحرام منه. وهي لمن مر بها من غير أهلها.

ولو اضطر المدني أجزأ من الجحفة بل من ذات عرق، ولو عدل إليهما اختيارا بعد مروره على ميقاته لم يجزئ، ولو صار إليهما فالصحة قوية وإن أساء، ولو لم يمر على ميقاته، فالاقرب الجواز على كراهية، وفي رواية(١) من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا منها.

وكذا ينتقل الشامي إلى مسجد الشجرة للضرورة أو لمروره عليه.

ولا يتجاوز المواقيت بغير إحرام، فإن ظهر(٢) التجاوز وجب العود إلى ميقاته في رواية الحلبي(٣) ، والاقرب إجزاء غيره، فإن تعذر بطل النسك، وإن كان ناسيا أو جاهلا وتعذر العود رجع إلى حيث يمكن، وإلا أحرم من موضعه ولو من أدنى الحل.

ولو قدم الاحرام عليها لم يجزئ إلا لناذر، خلافا لابن ادريس(٤) ، فإن كان للعمرة المفردة ففي أي شهر شاء، وإن كان للمتعة أو الحج اشترط أشهر الحج، ولا يفتقر إلى تجديد إحرام عند الميقات خلافا للراوندي(٥) ، أو لمعتمر في رجب إذا ظن خروجه قبل الميقات. ومن كان منزله دون الميقات فميقاته منزله. وهذه مواقيت للحج مطلقا، ولعمرة التمتع وللمفردة إذا مر عليها، وميقات حج التمتع اختيارا مكة، والافضل المسجد، وأفضله المقام أو تحت الميزاب. ولو سلك طريقا بين ميقاتين أحرم عند محاذاة الميقات في بر أو بحر، وقال ابن ادريس(٦) : ميقات من صعد البحر جدة.

ويكفي الظن فلو تبين تقدمه

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب المواقيت ح ١ ج ٨ ص ٢٣٠.

(٢) في باقي النسخ: تعمد.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب المواقيت ح ٧ ج ٨ ص ٢٣٩.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٥٢٧.

(٥) فقه القرآن: ج ١ ص ٢٦٩.

(٦) السرائر: ج ١ ص ٥٢٩.


أعاد، ولو تبين تأخره فالظاهر الاجزاء ولا دم عليه.

ولو لم يحاذ ميقاتا ففي إحرامه من أدنى الحل أو من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة وجهان.

ولو منعه مانع من الاحرام من الميقات جاز تأخيره عنه قاله الشيخ(١) ، وحمل على تأخير ما يتعذر منه كلبس الثوبين وكشف الرأس، دون الممكن من النية والتلبية.

ولو جن في الميقات أو اغمي عليه أحرم عنه وليه وجنبه ما يجتنبه المحرم.

وإحرام الصبيان من فخ، وقيل: من الميقات ويجردون من فخ، وظاهر رواية معاوية(٢) الاول حيث قال: قدموا من معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم.

والمجاور بمكة قبل انتقال فرضه يخرج إلى ميقات أهله أو غيره، فإن تعذر فمن أدنى الحل، فإن تعذر فبمكة.

ولو تجاوز الميقات من لا يريد النسك وجب الرجوع إليه إن أمكن، وإلا فبحسب المكنة.

(٩٠) درس

يستحب لمن أراد الحج أن يقطع العلائق بينه وبين معامليه، ويوصي بما يهمه، وأن يجمع أهله ويصلي ركعتين، ويسأل الله الخيرة في عاقبته، ويدعو بالمأثور، فإذا خرج وقف على بابه(٣) تلقاء وجهه وقرأ الفاتحة، ثم يقرأها عن يمينه ويساره، وكذا آية الكرسي، ويدعو بالمنقول، ويتصدق بشئ، وليقل: " بحول الله وقوته أخرج "، ثم يدعو عند وضع رجله في الركاب وعند الاستواء على الراحلة، ويكثر من ذكر الله تعالى في سفره.

____________________

(١) النهاية: ص ٢٠٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب أقسام الحج ح ٣ ج ٨ ص ٢٠٧.

(٣) في " م " ز ": باب داره.


ويستحب الخروج يوم السبت أو الثلاثاء، واستحباب العصا وخصوصا اللوز المر، وتوفير شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة، ويتأكد عند هلال ذي الحجة، وقال المفيد(١) : يجب، ولو حلق في ذي القعدة فدم، والاول أظهر. والمعتمر يوفره شهرا.

واستكمال التنظيف بإزالة شعر الابط والعانة بالحلق، والاطلاء أفضل، ولو كان مطليا أو قد أزال الشعر بغيره أجزأ ما لم يمض خمسة عشر يوما، والاعادة أفضل وإن قرب العهد به، وقص الشارب والاظفار، وأزالة الشعث.

والغسل، وأوجبه الحسن(٢) ، ولو فقد الماء تيمم عند الشيخ(٣) ، ويجزئ غسل النهار ليومه والليل لليلته ما لم ينم فيعيده، خلافا لابن ادريس(٤) ، والاقرب أن الحدث كذلك، ويجوز تقديمه على الميقات لخائف الاعواز، فإن تمكن بعد استحبت الاعادة، وكذا يستحب إعادته لو أكل أو تطيب أو لبس بعده ما يحرم على المحرم ولو قلم أظفاره بعد الغسل لم يعد ويمسحها بالماء.

وصلاة سنة الاحرام وهي ست أو أربع أو ركعتان ثم الفريضة.

والافضل إحرامه عقيب الظهر، ثم الفريضة مطلقا، ولو لم يكن وقت فريضة فالظاهر أن الاحرام عقيب فريضة مقضية أفضل، فإن لم يكن فعقيب النافلة، ويقرأ في الركعتين الجحد في الاولى والتوحيد في الثانية.

وقال ابن الجنيد(٥) : لا ينعقد الاحرام بدون الغسل والتجرد والصلاة.

ولو نسي الغسل أو النافلة أعاد الاحرام بعدهما مستحبا، خلافا لابن ادريس(٦) إذ نفى الاعادة مع

____________________

(١) المقنعة: ص ٣٩١.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٦٤.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٢٦٤.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٥٣٠.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٦٤.


صحة الاحرام، والمعتبر هو الاول.

ويستحب أن يقول بعد صلاته: " اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك " إلى آخره، ثم يقول: " اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله أو القران أو الافراد، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري وجسدي وبشري من النساء والطيب والثياب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ".

ويجب في الاحرام أربعة: الاول(١) لبس الثوبين غير المخيطين من جنس ما يصلى فيه خاليين من نجاسة، ويجوز للنساء الاحرام في المخيط والحرير على قول المفيد(٢) ، لرواية يعقوب بن شعيب(٣) ، ومنعه الشيخ(٤) لروايات(٥) أشهر، وهو الاصح.

ولو لم يجد إزارا أجزأ السراويل، ولو فقد الرداء أجزأ القباء أو القميص منكوسا، ولا يكفي قلبه، ولا فدية في الموضعين، ولو كان الثوب طويلا فائتزر ببعضه وارتدى بالباقي أو توشح به(٦) أجزأ، ولو حكى الازار العورة لم يجزئ، أما الرداء فالاحوط أنه كذلك، ولا يجوز عقد الرداء، ويجوز عقد الازار، ويجوز لبس الطيلسان، ولا يزره عليه وجوبا.

والاقرب تحريم لبس ما أحاط بالبدن من اللبد وغيره، وكذا ما أشبه المخيط

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٢) ذكر قوله هذا في كتابه أحكام النساء كما عن الجواهر: ج ١٨ ص ٢٤٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب إلاحرام ح ١ ج ٩ ص ٤١.

(٤) النهاية: ص ٢١٨، المبسوط: ج ١ ص ٣٢٠.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب إلاحرام ح ٢ و ٣ و ٤ ج ٩ ص ٤١ و ٤٢.

(٦) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


كالدرع المنسوج والثوب المعقود، لفحوى زر الطيلسان، ومشابهته المخيط في الترفه، وللتأسي، وإن لم يكن مخيطا. ويجوز أن يلبس أكثر من ثوبين لنحو الحر أو البرد، وأن يبدل الثياب.

ويستحب له الطواف فيما أحرم فيه، وروى محمد بن مسلم(١) أنه يكره غسلهما وإن توسخا إلا لنجاسة، وروى معاوية بن عمار(٢) كراهية بيعهما.

وهل اللبس من شرائط الصحة حق لو أحرم عاريا أو لابسا مخيطا لم ينعقد؟ نظر، وظاهر الاصحاب انعقاده، حيث قالوا: لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا يشقه، ولو لبسه بعد الاحرام وجب شقه وإخراجه من تحت(٣) كما هو مروي(٤) ، وظاهر ابن الجنيد(٥) اشتراط التجرد.

وأفضل الثياب البيض من القطن، ويجوز في غيرها، ولكن يكره في السواد والمشبع بالعصفر أو غيره، ولا بأس بغير المشبع كالممشق للنص عن علي عليه السلام(٦) ، والوسخة، والمعلمة، والنوم على الفراش المصبوغ وخصوصا الاسود، والممتزج بالحرير جائز ما لم يصدق عليه اسمه.

الثاني: النية، وهي القصد إلى الحج أو العمرة، ونوع الحج من التمتع وقسيميه، ونوع العمرة من المتعة والمفردة، وصفتهما من الوجوب أو الندب، والسبب من حجة الاسلام أو النذر، والعمرة كذلك، والتقرب إلى الله تعالى.

ولو أطلق الاحرام صح عند الشيخ(٧) ، ويعتمر إن كان في غير الاشهر، ويتخير

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣٨ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١١٧.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣١ من أبواب الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٣٩.

(٣) في " م ": تحته.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٢٥.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٦٤.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٢١.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣١٦.


إن كان فيها بين الحج والعمرة.

قال(١) : ولو قال: كإحرام فلان صح، لما روي عن علي عليه السلام(٢) أنه قال: إهلالا كلاهلال نبيك، فإن لم ينكشف له حاله تمتع احتياطا للحج والعمرة، ولو ظهر غير محرم تخير بين الحج والعمرة، فلو طاف قبل تعيين أحدهما فلا حكم له. ولو نسي بماذا أحرم صرفه إلى ما في ذمته، فإن كان خاليا منهما تخير. ولو شك قبل الطواف بماذا أحرم فكذلك، ولو شك بعد الطواف قال الفاضل(٣) : يتمتع، وهو حسن إن لم يتعين عليه غيره، وإلا صرف إليه. ولو نوى نسكا وتلفظ بغيره فالمعتبر ما نواه، ويستحب التلفظ كما مر.

وروى زرارة(٤) أن المتمتع يهل بالحج فإذا طاف وسعى وقصر أهل بالحج، وفي صحيح الحلبي(٥) عن الصادق عليه السلام دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وروى إسحاق بن عمار(٦) نية المتعة، وروى الحلبي(٧) أن عليا عليه السلام قال: لبيك بحجة وعمرة معا، وليس ببعيد إجزاء الجميع، إذ الحج المنوي هو الذي دخلت فيه العمرة فهو دال عليها بالتضمن، ونيتهما معا باعتبار دخول الحج فيها، والشيخ(٨) بالغ في الاقتصار على نية المتعة والاهلال بها

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣١٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب أقسام الحج ح ٤ ج ٨ ص ١٥٠.

(٣) تحرير الاحكام: ج ١ ص ٩٥.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ٣١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب أقسام الحج ح ٢ ج ٨ ص ١٧٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٨.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب الاحرام ح ٧ ج ٩ ص ٣٠.

(٨) الاستبصار: ب ٩٠ من كتاب الحج ج ٢ ص ١٥٠ ١٥٧.


وتأويل الاخبار المعارضة لها.

الثالث: مقارنة النية للتلبيات، فلو تأخرن عنها أو تقدمن لم ينعقد، ويظهر من الرواية(١) والفتوى جواز تأخير التلبية عنها، وروى معاوية بن عمار(٢) بعد دعاء الاحرام ثم قم فامش هنيئة، فإذا استوت بك الارض فلب، وعبدالله بن سنان(٣) نحوه، وقال ابن ادريس(٤) : التلبية كالتحريمة في الصلاة، وبعض الاصحاب جعلها مقارنة لشد الازار، وعقل بعضهم من قول الشيخ(٥) بتجديدها إلى وقت التحلل وتأخير النية عن التلبية، وعلى ما فسرناه به لا دلالة فيه.

الرابع: التلبيات الاربع، وأتمها: " لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك لبيك "، ويجزى " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك "، وإن أضاف إلى هذا " إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك "، كان حسنا.

والاخرس يعقد بها قلبه ويحرك لسانه ويشير بإصبعه، وقال ابن الجنيد(٦) : يلبي غيره عنه، ولو تعذر على الاعجمي التلبية ففي ترجمتها نظر، وروي(٧) أن غيره يلبي عنه.

ويستحب أن يضيف إليها: " لبيك ذا المعارج لبيك لبيك بعمرة وبمتعة إلى الحج لبيك "، إلى آخر التلبيات المشهورة.

وقال الشيخ(٨) في موضع: يستحب أن

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ٢٣.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ٤٤.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٥٣٦.

(٥) المبسوط: ج ١ ص ٣٠٧.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٦٦.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الحلق والتقصير ح ٣ ج ١٠ ص ١٩١.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣١٦.


يقول: لبيك بحجة وعمرة معا كما سلف، وروي(١) أيضا عن الصادق عليه السلام، وفيه دلالة على قول الحسن(٢) وابن الجنيد(٣) ، ونهى في التهذيب(٤) عن ذلك إلا لتقية، وكذا أبوالصلاح(٥) ، وعلى ما قلناه لا يكاد يتحقق الخلاف.

وتكرار التلبية في أدبار الصلوات المفروضة والمسنونة، وإذا نهض به بعيره، أو علا شرفا، أو هبط واديا، أو لقي راكبا، أو استيقظ، وبالاسحار، وعند اختلاف الاحوال، والجهر بها للرجل، وفي التهذيب(٦) : يجب، وليكن الجهر للراجل حيث يحرم، وللراكب إذا علت راحلته البيداء، والحاج تمتعا إذا أشرف على الابطح.

ويستحب فيها الطهارة والتتالي بغير تخلل كلام إلا أن يرد السلام، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند فراغها، والدعاء بعدها، ويجوز من الجنب والحائض.

ويقطعها المتمتع إذا شاهد بيوت مكة، وحدها عقبة المدنيين وعقبة ذي طوى، والمعتمر مفردة إذا دخل الحرم، ولو كان قد خرج من مكة للاحرام فبمشاهدة الكعبة، والحاج يقطعها بزوال عرفة، وأوجب علي بن بابويه(٧) والشيخ(٨) قطعها عند الزوال لكل حاج، ونقل الشيخ(٩) الاجماع على أن المتمتع يقطعها وجوبا عند مشاهدة مكة، وخير الصدوق(١٠) في العمرة المفردة

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب الاحرام ح ٦ ج ٩ ص ٣٠.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٦٧.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٦٥.

(٤) تهذيب الاحكام: باب صفة الاحرام ح ٢٨٥ ٢٩٠ ج ٥ ص ٨٦ - ٨٧.

(٥) الكافي في الفقه: ص ٢٠٨.

(٦) تهذيب الاحكام: باب صفة الاحرام ح ٣٠١ ج ٥ ص ٩٢.

(٧) المقنع من (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٣.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣١٧.

(٩) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٠.

(١٠) من لا يحضره الفقيه: باب مواقيت العمرة من كتاب الحج ذيل ح ٢٩٥٨ ج ٢ ص ٤٥٦.


بين القطع عند دخول الحرم أو مشاهدة الكعبة.

ويستحب إكثار ذكر الله تعالى، وحفظ اللسان إلا من خير فهو من تمام الحج والعمرة.

(٩١) درس

ينعقد إحرام الحائض والنفساء لكن لا تصلي له ولا تدخل المسجد، وتلبس ثيابا طاهرة فإذا أحرمت نزعتها، وينبغي أن تستثفر بعد الحشو وتتمنطق ثم تحرم.

ولو تركت الاحرام لظن فساده رجعت إلى الميقات، فإن تعذر فمن أدنى الحل، وفي رواية معاوية بن عمار(١) ترجع إليه ما قدرت عليه، فإن تعذر فمن(٢) خارج الحرم فمن مكة.

ولا ينعقد إحرام غير القارن إلا بالتلبية، فلو نوى ولم يلب وفعل ما يحرم على المحرم فلا حرج، وأما القارن فيتخير بينها وبين الاشعار بشق سنان البدنة من الجانب الايمن ولطخه بدمه، ولو كانت بدنا دخل بينها وأشعر إحداهما يمينا والاخرى يسارا، أو التقليد المشترك بينها وبين البقر والغنم بتعليق نعل قد صلى فيه في العنق أو خيط أو سير وشبهه مما صلى فيه.

ولو جمع بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبا، ويتحقق السياق بذلك.

وقال المرتضى(٣) وابن ادريس(٤) : لا عقد في الجميع إلا بالتلبية، ويدفعه قول الصادق عليه السلام(٥) : يوجب الاحرام ثلاثة أشياء: التلبية والاشعار والتقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم.

وألحق القاضي(٦) المفرد

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب المواقيت ح ٤ ج ٨ ص ٢٣٨.

(٢) في باقي النسخ: من.

(٣) الانتصار: ص ١٠٢.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٥٣٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب أقسام الحج ح ٢٠ ج ٨ ص ٢٠٢.

(٦) المهذب: ج ١ ص ٢١٠.


بالقارن في الانعقاد بهما، ورد بعدم الفرق بينهما حينئذ، وقد يريد بالقارن ما أراده الجعفي(١) في تفسيره القران، وبالمفرد من أفرد الحج عن العمرة وساق، ويكون أحد قسمي المفرد بالمعنى الاعم، كما أن القارن أحد قسمي المتمتع بالمعنى الاعم.

وناسي الاحرام حتى يكمل مناسكه يصح نسكه في فتوى الاصحاب، إلا ابن ادريس(٢) فإنه حكم بفساده، ولم نجد شاهدا لهم سوى مرسلة جميل(٣) في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال: يجزئه إذا كان قد نوى ذلك وإن لم يهل، وفيها دليل على أن المنسي هو التلبية لا النية وأن الجاهل يعذر، وظاهره أنه جاهل الحكم وروى علي بن جعفر(٤) عن أخيه في المتمتع جهل الاحرام بالحج حتى رجع إلى أهله إذا قضى المناسك تم حجه.

وكل ما يجب ويستحب في إحرام العمرة فهو كذلك في إحرام الحج، إلا في نية الحج والتلفظ به، ولا يبطله الطواف والسعي بعده، ولا يحرمان في رواية عبد الرحمن بن الحجاج(٥) ، ولا يحتاج إلى تجديد التلبية، وقال الشيخ(٦) : لا يجوز الطواف بعد الاحرام حتى يرجع من منى، فإن طاف ساهيا لم ينتقض إحرامه غير أنه يعقده بتجديد التلبية، وقال ابن ادريس(٧) : لا ينبغي الطواف ولو فعل

____________________

(١) لا يوجد كتابه لدينا.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٥٢٩ ٥٣٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المواقيت ح ١ ج ٨ ص ٢٤٥.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المواقيت ح ٢ ج ٨ ص ٢٤٥.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب أقسام الحج ح ٢ ج ٨ ص ٢٠٣.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٣٥٩.

(٧) السرائر: ج ١ ص ٥٨٤.


لم يجدد التلبية، وقال الحسن(١) : يطوف اسبوعا بعد الاحرام، والوجه الكراهية لا غير.

وحكمهما في استحباب الاشتراط أيضا واحد، وفائدته جواز أصل التحلل عند العارض كقول ابن حمزة(٢) وظاهر الشرائع(٣) ، أو جواز التعجيل للمحصر كقول النافع(٤) ، أو سقوط الهدي عن المحصر والمصدود غير السائق كقول المرتضى(٥) ، أو سقوط قضاء الحج لمتمتع فاته الموقفان كقول الشيخ(٦) في التهذيب لرواية ضريس بن عبدالملك الصحيحة.

(٩٢) درس

يجب على المحرم ترك ثلاثة وعشرين: الاول: الصيد، وهو الحيوان المحلل، إلا أن يكون أسدا أو ثعلبا أو أرنبا أو ضبا أو قنفذا أو يربوعا، الممتنع بالاصالة البري، فلا يحرم قتل الضبع والنمر والصقر وشبهها والفأرة والحية، ولا رمي الحدأة والغراب عن البعير، ولا الحيوان الاهلي ولو صار وحشيا، ولا الدجاج وإن كان حبشيا، ولا يحل الممتنع بصيرورته إنسيا، ويراعى في المتولد بين المحرم على المحرم والمحلل الاسم، ولا صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه، بخلاف البط وإن لازم الماء، فإنه بري لعدم بيضه فيه، وكذا الجراد لانه لا يعيش في الماء.

فيحرم الصيد اصطيادا وأكلا وإن ذبحه المحل وذبحا وإشارة ودلالة

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٩٧.

(٢) الوسيلة: ص ١٦٢.

(٣) شرائع الاسلام: ج ١ ص ١٨٢.

(٤) المختصر النافع: ص ٨٤.

(٥) الانتصار: ص ١٠٤ ١٠٥.

(٦) تهذيب الاحكام: باب تفصيل فرائض الحج ح ٣٨ ج ٥ ص ٢٩٥.


وإغلاقا مباشرة وتسبيبا ولو بإعارة سلاح لمن لا سلاح معه.

ويحرم الصيد في الحرم أيضا على المحل والمحرم، فلو ذبح فيه كان ميتة كما لو ذبحه المحرم، ويستحب دفنه، ولا يحل استعمال جلده.

ويجوز للمحل أكل لحم الصيد في الحرم إذا كان مذكى بالحل، وللمحرم أكله في المخمصة بقدر ما يمسك الرمق ولو وجد ميتة إذا تمكن من الفداء، وإلا أكل من الميتة.

ولا يملك المحرم الصيد بوجه من الوجوه، نعم لو أحل دخل الموروث في ملكه، ولا كذا لو أثبت يده عليه محرما فأحل بل يجب إرساله، ولو تلف عنده ضمن. ولو كان مقصوصا أو مريضا حفظه حتى يستقل ومؤونته عليه، وكذا لو أحرم وجب عليه إرسال ما معه من الصيد.

ولو كان وديعة أو عارية وشبههما وتعذر المالك والحاكم وبعض العدول أرسله وضمن.

ولا يزول عن ملكه ما نأى عنه من الصيد، وروى أبوالربيع(١) عن الصادق عليه السلام في رجل خرج حاجا فألف حمامه طائر لا يعرض أهله له في الوقت الذي يظنون إحرامه فيه إلى أن يحل بل يطعم لا غير. والشجرة النابتة في الحرم كالحرم وإن تفرعت في الحل، ولو نبتت في الحل وتفرعت في الحرم كانت تلك الفروع بحكم الحرم لا غيرها. والصيد الذي بعضه في الحرم محرم، ولو أم الحرم كره على الاقوى، وأما حمام الحرم فالاولى تحريمه في الحل.

ولا يحرم الصيد في حرم الحرم وهو بريد من كل جانب، بل يكره على الاقوى.

ولو رمى من الحل فقتل في الحرم أو بالعكس ضمن، ولا يضمن بمجرد مرور السهم في الحرم.

والقماري والدباسي مستثنى من الصيد، فيجوز على كراهية شراؤها وإخراجها من الحرم للمحل والمحرم على الاقوى لا إتلافها، ولا فرق بين

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب كفارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ٢٢٩.


العامد والناسي والجاهل والعالم.

ولو كان الصيد مملوكا فعليه الجزاء لله تعالى(١) والقيمة للمالك، وفي القماري في الحرم نظر، أقربه وجوب جزاء وقيمة للمالك، فعلى هذا يجب جزاء لله تعالى أيضا، ولو قيل بالمساواة بين الحرمي هنا وغيره كان قويا. ولو باض الطائر على فراش محرم فنقله فلم يحضنه الطائر ضمنه عند الشيخ(٢) ، ولو صال عليه الصيد ولم يندفع(٣) إلا بالقتل أو الجرح فلا ضمان.

والفرخ والبيض تابع في الحرمة والحل، والبعض كالكل.

(٩٣) درس

حرم الحلبي(٤) قتل جميع الحيوان ما لم يخف منه أو كان حية أو عقربا أو فأرة أو غرابا، ولم يذكر له فداء، ولم نعلم وجهه إلا ما رواه معاوية(٥) اتق قتل الدواب كلها إلا الافعى والعقرب والفأرة والحدأة والغراب يرميهما عن ظهر بعيره، وعن حسين بن أبي العلاء(٦) اقتل كل شئ منهن يريدك.

إلا أنه قد روى معاوية(٧) أيضا قتل النمل والبق والقمل في الحرم، والاجماع على جواز ذبح النعم في الحرم.

ويجب القيمة فيما لا نص فيه، ومنه البطة والاوزة والكركي، وقيل: فيها

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ٤٤٠.

(٣) في " م " و " ق ": يدفع.

(٤) الكافي في الفقه: ص ٢٠٣.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٨١ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١٦٦.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٨١ من أبواب تروك الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ١٦٧.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٨٤ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٧١.


شاة لما روى ابن سنان(١) في ذبح الطائر، ومنه البيض الخالي عن نص.

وأما المنصوص فمنه ما لكفارته المماثلة بدل مخصوص، وهو خمسة: الاول: النعامة وفرخها، وفيهما بدنة ثنية فصاعدا، وفي النهاية(٢) جزور، وهما مرويان(٣) غير أن البدنة في الصحيح، وقال المفيد(٤) : في فرخها إبل في سنه، فإن عجز فض قيمتها على البر وأطعم ستين مسكينا لكل واحد مدان، ولا يجب الاكمال لو نقصت والفاضل له، فإن عجز صام عن كل مدين يوما، وفي الخلاف(٥) : عن كل مد يوما، وكذا إن كان البدل ناقصا على قول، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، والحلبي(٦) يتصدق بالقيمة، فان عجز فضها على البر، وقال ابن بابويه(٧) والحسن(٨) : إن عجز عن البدنة أطعم ستين لكل واحد مد، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما لصحيح معاوية بن عمار(٩) .

الثاني: بقرة الوحش وحماره، وفي كل منهما بقرة أهلية، ثم فض قيمتها على البر وإطعام ثلاثين(١٠) كما سبق، ثم صيام بعدد المساكين، ثم صيام تسعة أيام، والحلبي(١١) على أصله في الصدقة بالقيمة ثم الفض، وقال الصدوق(١٢): في

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب كفارات الصيد ح ٦ ج ٩ ص ١٩٤.

(٢) النهاية: ص ٢٢٢ و ٢٢٥.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١ و ٢ من أبواب كفارات الصيد ح ١ و ٩ ج ٩ ص ١٨١ و ١٨٥.

(٤) المقنعة: ص ٤٣٦.

(٥) الخلاف: ج ١ ص ٤٣٣.

(٦) الكافي في الفقه: ص ٢٠٥.

(٧) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٠ ٢١.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٧١.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب كفارات الصيد ح ٩ ج ٩ ص ١٨٠.

(١٠) في " ق ": ثلاثين مسكينا.

(١١) الكافي في الفقه: ص ٢٠٥.

(١٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٠ و ٢١.


الحمار بدنة لصحيح أبي بصير(١) ، وخير ابن الجنيد(٢) بينها وبين البقرة، وفي صغارهما من صغار البقر في سنه قاله المفيد(٣) .

الثالث: الظبي، وفيه شاة، ثم الفض فإطعام عشرة مساكين كما مر، ثم صيام عشرة، ثم صيام ثلاثة أيام، وألحق الثلاثة(٤) به شاة الثعلب والارنب، والحلبي(٥) أيضا، ثم هو على أصله فيما يلوح من كلامه، فإن لم يقل به عاد إلى الرواية(٦) الآتية. والابدال الثلاثة الاول في الاقسام الثلاثة على التخيير في قول الخلاف(٧) وابن ادريس(٨) ، والترتيب أظهر.

الرابع: بيض النعام، وفي كسره مع تحرك الفرخ للبيضة بكرة، وإلا أرسل فحولة الابل في إناث بعدد البيض، فما نتج فهدي بالغ الكعبة، فإن عجز فشاة، فإن عجز فإطعام عشرة أمداد لعشرة، فإن عجز فصيام ثلاثة، ولما أفتى به الحسن عليه السلام(٩) قال له أمير المؤمنين عليه السلام: قد علمت أن الابل ربما أزلقت أو كان فيها ما يزلق، فقال: والبيض ربما أمرق أو كان فيه ما يمرق، فقال: صدقت.

ولو ظهر فاسدا أو الفرخ ميتا فلا شئ.

الخامس: بيض القطا والقبج، وفي كسر البيضة مع تحرك الفرخ مخاض من الغنم أي من شأنها الحمل، وإلا أرسل فحولة الغنم في إناثها بالعدد، فإن

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب كفارات الصيد ح ١٠ ج ٩ ص ١٨٥.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٧٢.

(٣) المقنعة: ص ٤٣٦.

(٤) المفيد في المقنعة: ص ٤٣٥، والمرتضى في الرسائل: المجموعة الثالثة ص ٧١، والشيخ في المبسوط: ج ١ ص ٣٤٠.

(٥) الكافي في الفقه: ص ٢٠٥.

(٦) الآتية في الهامش ٩.

(٧) الخلاف: ج ١ ص ٤٣٣.

(٨) السرائر: ج ١ ص ٥٥٧.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب كفارات الصيد ح ٤ ج ٩ ص ٢١٥.


عجز أطعم عشرة لعشرة، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وقيل: مع العجز تجب الشاة ثم الاطعام ثم الصيام، وهو بعيد، وقال ابن حمزة(١) : مع العجز يتصدق عن بيضة القطاة بدرهم، ولم نقف على مأخذه، وألحق القاضي(٢) بيض الحمام، وطرد ابن الجنيد(٣) في كل بيضة فداء امها شاة.

(٩٤) درس

في الحمام وهو كل مطوق شاة على المحرم في الحل، ودرهم على المحل في الحرم، وفي فرخها حمل فطم ورعى سنه أربعة أشهر، أو جدي في رواية(٤) ، على المحرم في الحل، ونصف درهم على المحل في الحرم، وفي بيضتها درهم على المحرم في الحل، وربعه على المحل في الحرم، ويجتمع الامران على المحرم في الحرم.

ومع العجز عن الشاة يدخل في عموم صحيح معاوية(٥) من كان عليه شاة فلم يجد أطعم عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج، وكذا كل شاة لا نص في بدلها.

وقال الحسن(٦) : في الحمامة على المحرم في الحرم شاة، ولو كسر بيضة حمامة تحرك فرخها وجب ما في الفرخ مع التلف.

وفي كل من القطاة والدراجة والحجلة حمل، وهو ينافي وجوب مخاض في فرخها مع شهرته، وروى سليمان بن خالد(٧) في بيضها بكارة من الغنم، وهي

____________________

(١) الوسيلة: ص ١٦٩.

(٢) المهذب: ج ١ ص ٢٢٦.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٧٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب كفارات الصيد ح ٦ ج ٩ ص ١٩٤.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب كفارات الصيد ح ١١ ج ٩ ص ١٨٦.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٧٨.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب كفارات الصيد ح ٤ ج ٩ ص ٢١٧.


جمع بكرة، وفي بعض رواياته(١) مخاض، ولعل المخاض إشارة إلى بنت المخاض توفيقا بين العبارتين وبين ما يجب في القطاة والقبج، أو نقول: فيه دليل على أن في القطاة مخاضا بطريق الاولى، وقد روى سليمان(٢) أيضا أن في كتاب علي عليه السلام من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم، ويجمع بين الاخبار بالتخيير.

ويشترى بقيمة حمام الحرم علف لحمامه وليكن قمحا، رواه حماد بن عثمان(٣) ، وفي رواية ابن فضيل(٤) جواز الصدقة به وشراء العلف، وكذا في رواية علي بن جعفر(٥) .

وفي رواية يزيد بن خليفة(٦) أن قيمة البيض يعلف به حمام الحرم أيضا، ومثله رواه علي بن جعفر(٧) ، وقيمة الاهلي إذا كان في الحرم صدقة، ويحتمل كونها للمالك مع الفداء.

وفي القنفذ والضب واليربوع جدي، وألحق الشيخان(٨) ما أشبهها، وقال الحلبي(٩) : فيها حمل فطيم.

وفي العصفور والصعوة والقنبرة وشبهها مد طعام، وقال علي بن بابويه(١٠): في كل طير شاة، وفي الجرادة تمرة وتمرة خير من جرادة، وروى محمد بن مسلم(١١) كف طعام فيتخير، وإن كان كثيرا فشاة،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب كفارات ح ٤ ج ٩ ص ٢١٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب كفارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ١٩٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب كفارات الصيد ح ٦ ج ٩ ص ٢١٤.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب كفارات الصيد ح ٦ ج ٩ ص ١٩٦.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب كفارات الصيد ح ٣ ج ٩ ص ٢١٣.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب كفارات الصيد ح ٤ ج ٩ ص ٢٢٠.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢١٩.

(٨) المقنعة: ص ٤٣٥، النهاية: ص ٢٢٣.

(٩) الكافي في الفقه: ص ٢٠٦.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ٢٧٣.

(١١) وسائل الشيعة: ب ٣٧ من أبواب كفارات الصيد ح ٦ ج ٩ ص ٢٣٣.


ولو لم يمكن التحرز منه فلا شئ. وفي العظاية كف طعام. ولو كان الصيد معيبا أجزأ مثله خلافا لابن الجنيد(١) . وفي شرب لبن الظبية في الحرم دم وقيمة اللبن، والمروي(٢) دم وجزاء، وقيده بالمحرم في الرواية، فيحتمل وجوب القيمة على المحل في الحرم والدم على المحرم في الحل.

وفي عيني الصيد كمال قيمته، وفي إحداهما النصف، وكذا قيل في يديه ورجليه، وفي قرنيه نصف القيمة، وفي إحداهما الربع، لرواية أبي بصير(٣) ، وقال المفيد(٤) : يتصدق في العين والقرن بشئ.

والاغلاق على الحمام والفراخ والبيض كالاتلاف، إلا أن يعلم خروجها سالمة.

وفي الزنبور عمدا كف من(٥) طعام أو تمر، وقال المفيد(٦) : في الواحد تمرة وفي الكثير مد طعام أو تمر، وقال الحلبي(٧) : في الواحد كف طعام وفي الزنابير صاع وفي كثيرها شاة.

واختلف في القمل والبراغيث فجوز قتلها في المبسوط(٨) وإن ألقاها فداها، وفي النهاية(٩) : لا يجوز قتلهما للمحرم ويجوز للمحل في الحرم، وقال المفيد(١٠) والمرتضى(١١): في قتل القملة أو رميها كف طعام لصحيح حماد بن

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٧٤.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٤ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٤٩.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب كفارات الصيد ح ٤ ج ٩ ص ٢٢١.

(٤) المقنعة: ص ٤٣٩.

(٥) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٦) المقنعة: ص ٤٣٨.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٢٠٦.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣٣٩.

(٩) النهاية: ص ٢٢٩.

(١٠) المقنعة: ص ٤٣٥.

(١١) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٧١.


عيسى(١) في رميها، وفي صحيح معاوية بن عمار(٢) لا شئ فيها ولا في البق، وفي التهذيب(٣) : لا يجوز قتلها ولا قتل البق والبراغيث للمحرم.

ويجوز قتل الافعى والعقرب والفأرة والاسد إذا أراده، ولو لم يرده فقولان: أحوطهما كبش إذا قتله في الحرم، سواء كان محلا أو محرما.

(٩٥) درس

يجتع الفداء والقيمة على المحرم في الحرم، وقال المرتضى(٤) وابن الجنيد(٥) : يجب الجزاء مضاعفا ولو بلغ بدنة لم يتضاعف، والرواية(٦) مرسلة، وضاعفه ابن ادريس(٧) ، وقال الحلبي(٨) : يتضاعف الصوم في البدنة والبقرة والظبي إذا كان في الحرم، وقال في موضع آخر(٩) : عليه الفداء والقيمة، وروي(١٠) الجزاء مضاعفا ولم يذكر البدنة.

ولا فرق في التضاعف وعدمه بين العامد والخاطئ والعالم والجاهل، وقال المرتضى(١١): على العامد جزاء‌ان في الحل، وقيده في الناصرية(١٢) بقصده رفض إحرامه، وعلى الخاطئ والجاهل

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٩٧.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ٢٩٧.

(٣) التهذيب: ج ٥ ص ٣٦٦.

(٤) الانتصار: ص ٩٩.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٧٧.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٤٦ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٤٣.

(٧) السرائر: ج ١ ص ٥٦٣.

(٨) الكافي في الفقه: ص ١٨٧.

(٩) الكافي في الفقه: ب ص ٢٠٥.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٣١ من أبواب كفارات الصيد ح ٥ ج ٩ ص ٢٢٧.

(١١) الانتصار: ص ٩٩.

(١٢) الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٤٥.


واحد، ونقل عنه وجوب جزائين على المحرم في الحل إذا تعمد، وضعفهما لو كان محرما في الحرم.

ولو أخطأ أحد الراميين فهو كالمصيب في الفداء، ونفاه ابن ادريس(١) ، والاول مروي(٢) ، وفي تعديه إلى الرماة نظر، والمشتركون يتعدد عليهم الجزاء محرمين كانوا أو محلين في الحرم.

ولو أوقدوا نارا في الحرم فوقع فيها صيد تعدد الجزاء إن قصدوا وإلا فواحد، ولو قصد بعضهم تعدد على من قصد، وعلى الباقين فداء واحد ولو كان غير القاصد واحدا على إشكال، ينشأ من مساواته القاصد، ويحتمل مع اختلافهم في القصد أن يجب على من لم يقصد ما كان يلزمه مع عدم قصد الجميع، فلو كان اثنين مختلفين فعلى القاصد شاة وعلى الآخر نصفها لو كان الواقع كالحمامة.

ولا إشكال في وجوب الشاة على الموقد الواحد قصد أو لا.

ولو نفر حمام الحرم فعاد فعن الجميع شاة، ولو لم يعد فعن كل واحدة شاة قاله علي بن بابويه(٣) ، ولم يجد الشيخ(٤) به خبرا مسندا.

فرع:

لو كانت واحدة فالظاهر المساواة، وفي انسحابه على الظباء وغيرها نظر لعدم التنصيص.

وفي وجوب الفداء والقيمة على المحرم مع العود أو لا معه نظر.

ولو شك في العدد بنى على الاقل، ولو شك في العود فكيقين عدمه.

ويكفي إعادتهن بفعله أو

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٥٦١.

(٢) وسائل الشيعة: انظر ب ٣١ من أبواب كفارات الصيد ج ٩ ص ٢٢٦.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٨٠.

(٤) التهذيب: ج ٥ ص ٣٥٠.


فعل غيره.

ولو شك في كون المقتول صيدا، أو في كونه في الحرم أو في الحل فالاصل العدم، وكذا في الاصابة إلا عند القاضي(١) .

ولو شك في تأثير الاصابة أو في البرء ضمن كمال الجزاء، ولو رآه سويا بعد الجرح فربع الفداء، والذي روي عن الكاظم عليه السلام(٢) في صيد كسر يده أو رجله ثم رعى فيه ربع الفداء، وعن الصادق عليه السلام(٣) ربع القيمة، والشيخ(٤) ألحق إدماء‌ه بذينك.

ولو ضرب الحامل فماتا ضمنهما بحامل، فإن تعذر قوم الجزاء حاملا، ولو ألقته ثم ماتا ضمنهما بفدائهما، ولو عاشا وتعيبا فالارش، وكذا لو تعيب أحدهما أو تعيب مطلق الصيد، ثم الارش جزء من الفداء والقيمة، وقيل: لا يلزم الجزء من العين إلا مع مشارك.

ويتضاعف ما لا نص فيه بتضعيف قيمته، وما فيه نص غير الدم بوجوب قيمته فوقه، كالعصفور فيه مد وقيمة، وروى سليمان بن خالد(٥) في القمري والدبسي والسماني والعصفور والبلبل القيمة، فإن كان محرما في الحرم فعليه قيمتان ولا دم عليه، وهذا جزاء الاتلاف، وفيه تقوية تحريم إخراج القماري والدباسي.

ولا بد في التقويم من عدلين عارفين ولو كان القاتل أحدهما إذا تاب أو كان مخطئا.

وقيمة النعم معتبرة يوم الفض والصدقة، وقيمة الصيد يوم الاتلاف، والمحل مكة إن كان في إحرام العمرة، ومنى إن كان في إحرام

____________________

(١) المهذب: ج ١ ص ٢٢٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٢٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٢٢.

(٤) النهاية: ص ٢٢٨.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب كفارات الصيد ح ٧ ج ٩ ص ٢٤٢.


الحج، وأوجب الحلبي(١) سياق الفداء من حيث قتل الصيد إلى محله، فإن تعذر فمن حيث أمكن.

فروع(٢) :

الاول: لو زاد جزاء الحامل عن الطعام(٣) المقدر كالعشرة في شاة الظبي فالاقرب وجوب الزيادة بسبب الحمل، إلا أن يبلغ العشرين فلا يجب الزائد.

الثاني: لو تبين أنها حامل باثنين فصاعدا تعدد الجزاء والقيمة لو كان محرما في الحرم.

الثالث: لو لم تزد قيمة الشاة حاملا عن قيمتها حائلا ففي سقوط اعتبار الحمل هنا نظر.

الرابع: لو لزمه أرش نعامة وهو محرم في الحرم، ففي تضاعف القيمة هنا على القول بعدمه فيما يبلغ بدنة نظر، من المساواة بين الجزء وكله، من عدم بلوغ البدنة، وهو قوي.

(٩٦) درس

لو ضرب بطير على الارض في الحرم فعليه دم وقيمة له وقيمة أخرى لاستصغاره، والذي في رواية معاوية بن عمار(٤) ثلاث قيم، إما بالصيد أو بالحرم، وتظهر الفائدة فيما لو ضربه في الحل، إلا أن يراد بالاستصغار بالصيد المختص بالحرم، وفي انسحابه على غيره إشكال، ولو كان نعامة فالاشكال أقوى.

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ١٩٩ و ٢٠٠.

(٢) في " ز ": فروع أربعة.

(٣) في باقي النسخ: إطعام.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٤٢.


ولا شئ على المحل حال الرمي وإن كان محرما حال الاصابة، وكذا لو دخل الصيد المرمي في الحل فمات في الحرم لصحيح ابن الحجاج(١) ، وقال في النهاية(٢) : يضمنه لرواية عقبة بن خالد(٣) ، وهي مبنية(٤) على القولين، وفي اشتراط قرار الحياة إشكال.

ولو كان الرامي محرما اجتمع الامران إن قلنا بضمان المحل، قيل: وكذا لو جعل في رأسه ما يقتل القمل محلا فقتله محرما، ولو أكل من لحم الصيد فعليه فداء آخر لرواية علي بن جعفر(٥) .

ويضمن الدال والمغري والسائق مطلقا، والراكب والقائد إذا جنت دابته واقفا بها مطلقا، أو سائرا برأسها ويديها، وناصب الشبكة، ومن قتل مجروحه صيدا آخر وهلم جرا، والممسك والمعين، وكذا لو تلف الولد بإمساك الام في الحرم، ولو كان الولد في الحل عند الشيخ(٦) ، كالرمي من الحرم، معللا بأن الآفة من الحرم في رواية مسمع(٧) ، وكذا من حل الكلب المشدود أو شد المحلول إذا تلف بسبب الشد، وكذا لو شد صيدا أو أطلقه من شبكة أو سبع(٨) ، أو حفر بئرا في غير ملكه عدوانا، أو في الحرم مطلقا، أو نقل بيضا عن موضعه إلا أن يخرج الفرخ سليما.

ومن نتف ريشة من حمام الحرم فعليه صدقة بتلك اليد ولا يجزئ بغيرها، والظاهر تعددها بتعدد الريش، ولا تسقط الصدقة بنبات الريش، وفي التعدي

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب كفارات الصيد ح ٣ ج ٩ ص ٢٢٥.

(٢) النهاية: ص ٢٢٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٢٤.

(٤) في " م ": ميتة.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب كفارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ٢٠٩.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٣٤٧.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٢٩.

(٨) في " ق ": أو سبع أو صقر.


إلى غيرها وإلى نتف الوبر نظر، ويمكن هنا الارش، وكذا لو حدث بنتف الريش عيب في الحمامة ضمن أرشه مع الصدقة، والاقرب عدم وجوب تسليم الارش باليد الجانية، ولو نتفه بغير يده تصدق بما شاء، وكذا لو اضطرب في يده فنسل ريشه. ومن أخرج حماما من الحرم فعليه رده إليه، فإن تلف ضمنه، وفي رواية علي بن جعفر(١) عليه ثمنه يتصدق به. ومن ربط صيدا في الحل فدخل الحرم حرم إخراجه(٢) ووجب رده، ولو كان الداخل سبعا كالفهد لم يحرم إخراجه. وتتكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأ وسهوا، وفي العمد قولان: أظهرهما تكرارها، وظاهر الاخبار عدمه كصحيح الحلبي(٣) ، وفيها أنه يتصدق بالصيد على مسكين، وفيها دلالة على أن مذبوح المحرم لا يحرم على المحل كقول الصدوق(٤) وابن الجنيد(٥) ، إذا كان الذبح في الحل وإن كان الاكل في الحرم، ومثلها رواياتان صحيحتان عن حريز(٦) وجميل(٧) ، ويعارضها روايات(٨) ليست في قوتها، وإن كان التحريم أظهر.

ويعزر متعمد قتل الصيد، وهو مروي(٩) فيمن قتله بين الصفا والمروة، وإن تعمد قتله في الكعبة ضرب دون الحد.

ويدفن المحرم الصيد إذا قتله، فإن اكله

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب كفارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ٢٠٤.

(٢) في باقي النسخ: اجتراره.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٤٤.

(٤) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢١.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٧٩.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ٧٨.

(٧) تهذيب الاحكام: ج ٥ ص ٣٤٢ ح ١١٨٥.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٣١ من أبواب كفارات الصيد ج ٩ ص ٢٢٦.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب كفارات الصيد ح ٣ ج ٩ ص ٢٤١.


أو طرحه فعليه فداء آخر على الرواية(١) .

فروع أربعة: الاول: لو ذبحه المحرم في المخمصة أمكن كونه ذكيا لاباحته، وحرمه الشيخ(٢) وابن ادريس(٣) ، وهذا الاحتمال قائم وإن كان الذبح في الحرم، نعم لو أمكنه ذبحه في الحل وجب.

الثاني: يجوز للمحرم إذا أحل أكل لحم ما صاده(٤) محل في الحل وإن كان في أيام التشريق، ومنع منها ابن الجنيد(٥) .

الثالث: الظاهر أنه لا يزول ملك المحرم عن الصيد النائي عنه، ويلزم منه دخوله في ملكه نائيا، كما قواه الشيخ(٦) ، وقوى أيضا دخول الحاضر في ملكه ثم يزول، وتظهر الفائدة في الضمان مع اليد وفي تملك البائع الثمن.

الرابع: لو باع صيدا بصيد وكانا محرمين، فعلى القول بعدم التملك يضمن المتبايعان الصيدين إذا أثبتا أيديهما عليهما، وعلى قول الشيخ(٧) ينبغي ذلك أيضا، لانه يزول ملك المحرم عنه فلا يصادف البيع ملكا.

(٩٧) درس لو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله، فعلى المحرم عن البيضة شاة وعلى

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٥ من أبواب كفارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ٢٥٠.

(٢) النهاية: ص ٢٣٠.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٥٦٨.

(٤) في " ق ": أكل لحم الصيد إذا صاده.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٨١.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٣٤٧.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣٤٨.


المحل درهم، هذا إذا اشتراه مكسورا أو كسره المحل أو كان مسلوقا، إذ لو لم يكن كذلك وكسره المحرم فعليه الارسال كما سلف، ولا تسقط الشاة لوجوبها بالاكل. وفي تعدد الجزاء هنا لو كان المحرم في الحرم نظر، وكذا لو وجب الارسال فتجب القيمة معه، ويمكن وجوبها في صورة الارسال لا في غيره، لسبق التلف على كل أكل المحرم، وفي انسحاب شراء غيره عليه نظر.

ولو كان المشتري محرما ففي وجوب الشاة أو الدرهم نظر، بل يحتمل وجوب الدرهم لو اشتراه المحرم لنفسه وأكله، أو بذله المحل له من غير شراء فيجب الدرهم على المحل أو تملكه بغير البيع كالهبة، ويحتمل وجوب الدرهم هنا على المحل.

ويضمن المحرم ما أتلفه عبده بإذنه وإن كان محلا في الحل، وفي وجوب جزاء ما قتله العبد المأذون في الاحرام على المولى روايتان(١) أصحهما الوجوب.

ولا يجوز الصدقة بالحيوان المماثل إلا بعد الذبح، ومستحقه الفقراء والمساكين بالحرم، وفي رواية اسحاق بن عمار(٢) يجزئ الذبح عند أهله لو خرج من مكة ويتصدق به، وهي متروكة.

ولا يجوز الاكل من الجزاء في الاشهر، وروى عبدالملك(٣) الاكل من كل هدي نذرا كان أو جزاء، وجوزه الشيخ(٤) إذا تصدق بثمنه. ولا يجزئ إخراج الجزاء قبل استقرار الجناية على الاقوى. ويجوز في الاطعام التمليك والاكل. ولا فرق بين الحمام المسرول وغيره، ولا بين رفض الاحرام وغيره، ولا بين الجميع وأبعاضه، ولا بين القارن وغيره، فلا يتعدد الجزاء بسبب القران.

وخير الشيخ(٥) فيما لا مثل له بين إطعام المساكين بقيمته وبين الصوم عن

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٦ من أبواب كفارات الصيد ح ١ و ٣ ج ٩ ص ٢٥١ و ٢٥٢.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٠ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٤٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ١٠ ج ١٠ ص ١٤٤.

(٤) التهذيب: ج ٥ ص ٤٨٤.

(٥) المبسوط: ج ١ ص ٣٣٩.


كل مد يوما، ولم يجوز الصدقة بالقيمة، وكذا الحلبي(١) ، إلا أنه لكل نصف صاع يوم، والظاهر أنه مع عدم البر ينتقل إلى الصيام لا إلى طعام(٢) آخر مع احتماله، وقيل: يجزئ كل طعام ابتداء(٣) فيكون البر على الافضل، وفيه قوة. ويجوز رمي القراد والحلم عن بدنه لرواية عبدالله بن سنان(٤) ، وكذا القراد عن بعيره، وروى معاوية بن عمار(٥) عدم جواز إلقاء الحلم عن البعير. ولو أبطل امتناع الصيد فالاقرب أنه كالتلف وفاقا للشيخ(٦) ، ويحتمل الارش، نعم لو أبطل أحد الامتناعين فالارش قطعا. ويفدي الذكر بمثله وبالانثى وبالعكس.

ولو حكم عدلان بأن للصيد غير المنصوص مثلا من النعم رجع إليهما إن أمكن هذا الفرض، قاله الشيخ في الخلاف(٧) ، وروى في التهذيب(٨) عن الصادق عليه السلام فيما سوى النعامة والبقرة والحمار والظبي قيمة، وروى أيضا(٩) أن ذوي العدل النبي والامام فيمتنع حكم غيرهما، فعلى الاول لو عارضهما غير مثلهما أما في مثل آخر، أو شهدا بأنه لا مثل له، ففي الترجيح وتعينه نظر.

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ٢٠٥.

(٢) في " م ": إطعام.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في " م ".

(٤) وسائل الشيعة: ب ٧٩ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٦٤.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٨٠ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٦٥.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٣٥٠.

(٧) الخلاف: ج ١ ص ٤٣٣.

(٨) التهذيب: باب الكفارات عن خطأ المحرم ح ٩٥ ج ٥ ص ٣٤١.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب صفات القاضي ح ٢٦ ج ١٨ ص ٤٧.


(٩٨) درس

الترك الثاني: الاستمتاع بالنساء بالجماع مقدماته حتى العقد، فيبطل إذا كان أحدهما محرما، سواء عقد لنفسه أو لغيره محلا أو محرما، أو عقد له غيره كذلك، نعم لو وكله حال الاحرام فعقد بعد الاحلال صح. وكذا تحرم الشهادة على العقد وإقامتها، وإن تحملها محلا أو كان في عقد بين محلين، فلو أقامها لم تسمع، قاله الشيخ(١) وابن ادريس(٢) ، إلا أن الشيخ قيده بما إذا تحملها وهو محرم.

ولو ادعى أحد الزوجين الاحلال حال العقد قضي به مع اليمين وعدم البينة، ويلزم مدعي الاحرام لوازم الفساد، فتحرم عليه لو كان المدعي، وظاهر الشيخ(٣) انفساخ العقد حينئذ ووجوب نصف المهر إن كان قبل المسيس، وجميعه لو كان بعده، ويشكل بأنه إقرار على الغير فيجب كمال المهر في الموضعين، ولو كان المنكر فليس لها مطالبته بالمهر مع عدم الدخول، وبعده يطالب بأقل الامرين من المسمى ومهر المثل مع جهلها.

ولو شكا في وقوع العقد حال الاحرام أو الاحلال فالاصل الصحة.

ويجوز الطلاق، ومراجعة المطلقة وإن كانت مختلعة إذا رجعت في البذل، وشراء الامة للتسري، وفي جواز نظره إليها للسوم أو نظر المخطوبة بغير شهوة نظر أقربه الجواز، وكذا النظرة المباحة في الاجنبية بغير شهوة.

وتنقسم الكفارة بانقسام الاستمتاع إلى أنواع: الاول: الجماع قبل المشعر

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣١٧.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٥٤٧.

(٣) النهاية: ص ٤٥٣.


وإن كان وقف بعرفة على أقوى القولين، واعتبر المفيد(١) وسلار(٢) والحلبي(٣) قبلية عرفة، وللمرتضى(٤) القولان، وفيه على المتعمد العالم بالتحريم بدنة وإتمام الحج وإعادته من قابل فوريا إن كان الاصل كذلك، وعلى المرأة المطاوعة ذلك.

ويجب عليهما الافتراق من حين الجماع إلى أن يقضيا المناسك، فإذا حجا في القابل على تلك الطريق وبلغا موضع الفاحشة افترقا إلى آخر المناسك، ومعناه مصاحبة ثالث، ولو حجا على غير تلك الطريق فلا تفريق، وقال ابن الجنيد(٥) : يستمر التفريق في الحجة الاولى ويحرم الجماع إلى أن يعودا إلى مكان الخطيئة وإن كانا قد أحلا، وإذا قضيا وبلغا الموضع لم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله.

ولو أكرهها تحمل عنها البدنة، ولا قضاء عليه عنها لبقاء صحة حجها، ولو أكرها على الجماع أو أحدهما فلا شئ على المكره، ولو أكرهته ففي تحملها البدنة نظر، ولو أكره أمته تحمل عنها الكفارة، ولا يجب الحج بها خلافا لابن الجنيد(٦) ، ويحتمل وجوب تمكينها قويا.

ولا فرق بين الوطئ قبلا أو دبرا، ونقل الشيخ(٧) أن الدبر لا يتعلق به الافساد وإن وجبت البدنة، وكثير من الاصحاب أطلق أن الجماع في غير

____________________

(١) المقنعة: ص ٤٣٣.

(٢) المراسم: ص ١٠٦.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٢٠٣.

(٤) الانتصار: ص ٩٦.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٨٢.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٨٢.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣٣٦، النهاية: ص ٢٣٠.


الفرج يوجب البدنة لا غير، ولا بين كون الموطوء‌ة أجنبية أو زوجة أو أمة أو كان ذكرا، وقال الحلبي(١) : في الذكر بدنة لا غير، ولا بين الانزال وعدمه لا بوطئ البهيمة، ونقل الشيخ(٢) الافساد به، وهو قول ابن حمزة(٣) ، ولا بين كون الحج واجبا في أصله أو ندبا.

وروى زرارة(٤) أن الاولى فرضه وتسميتها فاسدة مجاز، وقال ابن ادريس(٥) : الثانية فرضه، وتظهر الفائدة في الاجير، وفي كفارة خلف النذر لو عينه بتلك السنة، وفي المصدود المفسد إذا تحلل ثم قدر على الحج لسنته أو غيرها.

الثاني: الجماع المتكرر بعد الافساد يوجب تكرار البدنة لا غير، سواء كفر عن الاول أو لا، وتردد في الخلاف(٦) إذا لم يكفر، نعم لو جامع في القضاء لزمه ما لزم أو لا.

الثالث: الجماع بعد الموقفين قبل إكمال طواف الزيارة وفيه بدنة، فإن عجز فبقرة، قال عجز فشاة، وفي رواية معاوية بن عمار(٧) جزور وأطلق.

الرابع: الجماع قبل أن يطوف من طواف النساء خمسة أشواط وفيه بدنة، وقال الشيخ(٨) : يكفي الاربعة، وهو مروي صريحا عن أبي بصير(٩) ، وروى

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ٢٠٣.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ٤٢١.

(٣) الوسيلة: ص ١٥٩.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٩ ج ٩ ص ٢٥٧.

(٥) السرائر: ج ١ ص ٥٥٠.

(٦) الخلاف: ج ١ ص ٤٢٠.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ١ ج ٩ ص ٢٦٤.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣٣٧، النهاية: ص ٢٣١.

(٩) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الاستمتاع ح ٢ ج ٩ ص ٢٦٧.


حمران(١) لا شئ إذا طاف خمسة وتجب البدنة إذا طاف ثلاثة، واعتبر ابن ادريس(٢) البناء في الاربعة لا في سقوط الكفارة.

الخامس: الجماع أمته المحرمة بإذنه وهو محل وفيه بدنة أو بقرة أو شاة، فإن عجز عن الاولين تخير بين الشاة وصيام ثلاثة أيام، وفي التهذيب(٣) : عليه بدنة فإن عجز فشاة أو صيام ثلاثة، والاول مروي(٤) .

السادس: الاستمناء وفيه بدنة، وروى اسحاق بن عمار(٥) الحج ثانيا إذا أمنى بعبثه بالذكر، ولم نقف على معارض لها.

السابع: النظر إلى غير أهله فيمني يوجب بدنة، فإن عجز فبقرة، فإن عجز فشاة، وفي رواية أبي بصير(٦) على الموسر بدنة وعلى المتوسط(٧) بقرة والفقير شاة، وفيها تصريح بأن الكفارة للنظر لا للامناء، وقال الصدوق(٨) : يتخير بين الجزور والبقرة فإن عجز فشاة لصحيح زرارة(٩) ، ولونظر إلى أهله بغير شهوة فلا شئ وإن أمنى، ولو كان بشهوة فأمنى فجزور.

الثامن: لو قبل أمرأته بشهوة فجزور أنزل أو لا، ولو طاوعته فعليها مثله، ولو قبلها بغير شهوة فشاة، وقال ابن ادريس(١٠): في القبلة بشهوة فينزل جزور وبغير

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ١ ج ٩ ص ٢٦٧.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٥٥٢.

(٣) تهذيب الاحكام: ج ٥ ص ٢٠ ٣ ذيل الحديث ١١٠١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٢ ج ٩ ص ٢٦٣.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ١ ج ٩ ص ٢٧٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٢ ج ٩ ص ٢٧٢.

(٧) في " ز ": و " ق ": والوسط.

(٨) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٠.

(٩) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ١ ج ٩ ص ٢٧٢.

(١٠) السرائر: ج ١ ص ٥٥٢.


إنزال شاة كما لو قبلها بغير شهوة، ويجوز له تقبيل أمه رحمة لا شهوة.

التاسع: في الملاعبة إذا أمنى بدنة، وعليها مطاوعة مثله.

العاشر: لو عقد المحرم على امرأة ودخل فعلى كل واحد كفارة وإن كان العاقد محلا، ولو كانت المرأة محلة فلا شئ عليها.

الحادي عشر: لو مس أمرأته بشهوة فعليه شاة أمنى أو لا، وبغير شهوة لا شئ وإن أمنى.

الثاني عشر: قال المفيد(١) : من قبل امرأته وقد طاف للنساء ولم تطف هي مكرها لها فعليه دم، فإن طاوعته فالدم عليها دونه، ورواية زرارة(٢) بالدم هنا ليس فيها ذكر الاكراه.

ولا شئ في الامذاء بالنظر ولو كانت مجردة، وكذا لو فكر فأمنى أو استمتع فأمنى.

ولو عجز عن البدنة الواجبة بالافساد فعليه بقرة، فإن عجز فسبع شياه، فإن عجز فقيمة البدنة دراهم تصرف في الطعام ويتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد يوم قاله الشيخ(٣) ، وقال في التهذيب(٤) : روي إطعام ستين لكل مسكين مد فإن عجز صام ثمانية عشر يوما ذكره في الرجل والمرأة، وقال ابن بابويه(٥) : من وجب عليه بدنة في كفارة وعجز فسبع شياه فإن عجز صام ثمانية عشر يوما بمكة أو بمنزله لرواية داود الرقي(٦) ، غير أن فيها كون البدنة في فداء وهو أخص من الكفارة.

____________________

(١) المقنعة: ص ٤٣٩ و ٤٤٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٧ ج ٩ ص ٢٧٧.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ٤٢١ و ٤٢٢.

(٤) التهذيب: باب الكفارة عن خطأ المحرم ح ٧ ج ٥ ص ٣١٨.

(٥) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب كفارات الصيد ح ٤ ج ٩ ص ١٨٤.


ولا يمنع الافساد تحلل المحصر، فلو(١) زال الاحصار بعد التحلل قضى الحج مع سعة الزمان لسنته، بناء على أن الاولى عقوبة وأنها تسقط بالتحلل، وهما ممنوعان.

ولو أفسد حج التطوع ثم أحصر فعليه بدنة للافساد ودم للتحلل وقضاء واحد بسبب الافساد، لان التطوع يسقط بالتحلل منه.

(٩٩) درس

الترك الثالث: الطيب، وهو حرام بأنواعه، وفي التهذيب(٢) ، إنما يحرم المسك والعنبر والزعفران والورس، وفي الخلاف(٣) والنهاية(٤) أضاف الكافور والعود، وفي صحيح حريز(٥) لا يمس المحرم شيئا من الطيب.

ولا بأس بخلوق الكعبة وزعفرانها، وقال الشيخ(٦) : لو دخل الكعبة وهي تجمر أو تطيب لم يكن له الشم، والعطر في المسعى كذلك في رواية هشام بن الحكم(٧) ، وفي الرياحين قولان: أقربهما التحريم، إلا الشيح والخزامى والاذخر لرواية معاوية بن عمار(٨) ، وقيدها بعضهم بالحرم.

واختلف في الفواكه ففي رواية أبن أبي عمير(٩) يحرم شمها، وكرهه الشيخ في المبسوط(١٠)، ويجوز أكلها إذا قبض على

____________________

(١) في " م ": ولو.

(٢) التهذيب: ج ٥ ص ٢٩٩.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٤.

(٤) النهاية: ص ٢١٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب تروك الاحرام ح ١١ ج ٩ ص ٩٥.

(٦) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٦.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٩٨.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٠١.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب تروك الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ١٠٣.

(١٠) المبسوط: ج ١ ص ٣٥٢.


شمه، وكذا يقبض لو اضطر إلى أكل مطيب.

ويحرم القبض من كريه الرائحة، ولبس ثوب مطيب مطلقا، والنوم عليه إلا أن يكون فوقه ثوب يمنع الرائحة. ولو أصابه طيبا أمر الحلال بغسله أو غسله بآلة، وفي رواية ابن أبي عمير(١) يجوز غسله بيده، أو مسحه بنعله، وصرف الماء في غسله أولى من الطهارة وإزالة النجاسة فيتيمم، ولو فقد(٢) الماء مسحه بالتراب والحشيش وشبهه.

ويحرم الاكتحال بالمطيب لرواية ابن عمار(٣) وابن سنان(٤) ، وكرهه القاضي(٥) .

ويمنع المحرم لو مات من الكافور في الغسل والحنوط.

ويحرم الدهن المطيب ولو كان قبل الاحرام إذا كانت الرائحة تبقى إلى الاحرام، وفي الخلاف(٦) : يكره هذا، وظاهره إرادة التحريم، واختار ابن حمزة(٧) الكراهية، وفي رواية الحلبي(٨) لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل بقاء الرائحة، ولو زالت الرائحة عن الدهن جاز استعماله قاله في التهذيب(٩) وجوز في المبسوط(١٠) استعمال المغموس في ماء الفواكه الطيبة كالتفاح وكره الممشق والمعصفر.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ و ٣ ج ٩ ص ٩٩.

(٢) في " م ": تعذر.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١١١.

(٤) ٣٣ من أبواب تروك الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ١١٢.

(٥) المهذب: ج ١ ص ٢٢١.

(٦) الخلاف: ج ١ ص ٣٨٨.

(٧) الوسيلة: ص ١٦٤.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٠٤.

(٩) التهذيب: ج ٥ ص ٣٠٢.

(١٠) المبسوط: ج ١ ص ٣٥١.


وكفارة الطيب شاة مع التعمد والعلم شما وسعوطا وحقنة وإطلا وصبغا كما يغمس في ماء الورد والكافور وما يصبغ بالزعمران وبخورا كالند وأكلا ابتداء واستدامة سواء مسته النار أو لا طيب جميع العضو أم لا، وقال الصدوق(١) في الخبيص المزعفر لو اكل(٢) : إنه إذا تصدق بتمر يشتريه بدرهم كان كفارة له، ولعله أراد الناسي، وروى حريز(٣) في شم الرياحين الصدقة بشبعه.

ويجوز شراء الطيب ولا يمسه، فلو كان يابسا فمسه فلا فدية إلا أن يعلق بثوبه أو بدنه ريحه أو شئ منه، ولو كان أحدهما رطبا فدى بشاة، وخص الحلبى(٤) الشاة بالمسك والعنبر والزعفران والورس، وفيما(٥) عداها يأثم لا غير.

الترك الرابع: الادهان مطلقا، وسوغ المفيد(٦) غير المطيب، ولا خلاف في جواز أكله وجواز الادهان عند الضرورة.

وتجب الشاة باستعمال المطيب وإن كان لضرورة، وينتفي الاثم حينئذ، وفي التهذيب(٧) : يجب على من داوى قرحه بدهن بنفسج عمدا شاة وجهلا طعام(٨) مسكين.

وأما غير المطيب فقال في الخلاف(٩) : ولا نص لاصحابنا في كفارته، وصرح ابن ادريس(١٠) والفاضل(١١)

____________________

(١) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ١٩.

(٢) في باقي النسخ: يؤكل.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب تروك الاحرام ح ١١ ج ٩ ص ٩٥.

(٤) الكافي في الفقه: ص ٢٠٤.

(٥) في " م ": وما.

(٦) المقنعة: ص ٤٣٢.

(٧) التهذيب: ج ٥ ص ٣٠٤ ح ٣٦.

(٨) في " ق ": إطعام.

(٩) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٤.

(١٠) السرائر: ج ١ ص ٥٥٥.

(١١) المختلف: ج ١ ص ٢٨٧.


بعدم الكفارة فيه.

الترك الخامس: المخيط، ويجب تركه على الرجال وإن قلت الخياطة في ظاهر كلام الاصحاب، ولا يشترط الاحاطة، ويظهر من كلام ابن الجنيد(١) اشتراطها حيث قيد المخيط بالضام للبدن، فعلى الاول يحرم التوشح بالمخيط والتدثر، وعلى القولين يجوز لبس الطيلسان، ويحرم الزر والخلال، ويجوز افتراشه والمنطقة والهميان وللنساء خلافا للنهاية(٢) ، إلا الغلالة تحت الثياب لتقيها من النجاسة، والخلاف في الحرير بين الشيخين، فجوزه المفيد(٣) لرواية يعقوب بن شعيب(٤) ، ومنعه الشيخ(٥) لرواية العيص(٦) وداود بن الحصين(٧) ، وهي أشهر، والخنثى تجتنب المخيط والحرير.

وفدية المخيط شاة ولو اضطر، ولا فدية على الخنثى إلا أن تجمع بين المخيط وتغطية الوجه.

(١٠٠) درس

الترك السادس: لبس ما يستر ظهر القدم كالخف والشمشك، فيفدي بشاة لو فعله، ولو اضطر فلا شئ عليه عند الشيخ(٨) ، وقيل: يجب، ويجب شقه عن ظهر القدم على الاصح لرواية محمد بن مسلم(٩) ، وفي الخلاف(١٠):

____________________

(١) كشف اللثام: ج ١ ص ٣٢٩.

(٢) النهاية: ص ٢١٨.

(٣) المقنعة: ص ٣٩٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣ ٣ من أبواب الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٤١.

(٥) النهابة: ص ٢١٧.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب الاحرام ح ٩ ج ٩ ص ٤٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ٤٢.

(٨) التهذيب: ج ٥ ص ٣٨٤.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب تروك الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ١٣٥.

(١٠) الخلاف: ج ١ ص ٣٩١.


لا يجب لمقطوعة رفاعة(١) ، ولو وجد نعلين فهما أولى من الخف المشقوق، والظاهر جواز الخف للمرأة كما قاله الحسن(٢) ، ولا يحرم تغطية القدم بما لا يسمى لبسا.

السابع: لبس الخاتم للزينة، ويجوز للسنة، وكلاهما مروي(٣) .

الثامن: لبس المرأة ما لم تعتده من الحلي، ويجوز المعتاد بغير قصد الزينة، ويحرم إظهاره للزوج، ويحرم عليها لبس القفازين لرواية داود(٤) وعيص(٥) ، وهما وقاية لليدين من البرد محشوان يزران عليهما، وقال ابن دريد(٦) : هما ضرب من حلي اليدين.

التاسع: لبس السلاح اختيارا في المشهور، والكراهية نادرة، وحرم أبوالصلاح(٧) شهره، ويجوز لبسه وشهره عند الضروره لرواية الحلبي(٨) .

العاشر: التظليل للرجل سائرا اختيارا في المشهور لرواية اسحاق بن عمار(٩) ، وقال ابن الجنيد(١٠): يستحب تركه، ويجوز للمريض ومن لا يطيق الشمس وللنساء وعند النزول مطلقا، وروى علي بن جعفر(١١) جوازه مطلقا ويكفر، وفي رواية مرسلة(١٢) عن الرضا عليه السلام يجوز لشريك العليل،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب تروك الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ١٣٤.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٦٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤٦ من أبواب تروك الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ١٢٧.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ٤٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب الاحرام ح ٩ ج ٩ ص ٤٣.

(٦) جمهرة اللغة: ج ٣ ص ١٢.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٢٠٣.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٥٤ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٣٧.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٦٤ من أبواب تروك الاحرام ح ٧ ج ٩ ص ١٤٧.

(١٠) المختلف: ج ١ ص ٢٨٥.

(١١) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ٢٨٧.

(١٢) وسائل الشيعة: ب ٦٨ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١٥٣.


والاشهر اختصاصه به.

واختلف في كفارة التظليل، فقال الحسن(١) : فدية من صيام أو صدقة أو نسك كالحلق للاذى، وقال الصدوق(٢) : لا بأس بالظل ويتصدق لكل يوم بمد، وقال الحلبي(٣) ، على المختار لكل يوم شاة وعلى المضطر لجملة(٤) المدة شاة، وروى سعد بن سعيد(٥) فيمن يؤذيه حر الشمس يظلل ويفدي(٦) ، وروى ابن بزيع(٧) شاة للتظليل لاذى المطر والشمس، والروايتان صحيحتان، وروى أبوعلي بن راشد(٨) جوازه لمن تؤذيه الشمس وعليه دم لكل نسك، وبه أخذ الشيخ(٩) ، وفي رواية سعيد الاعرج(١٠) لا يجوز الاستتار من الشمس بعود أو بيده إلا من علة، ويجوز المشي تحت الظلال وفي ظل المحمل وشبهه، وفي المبسوط(١١): ترك التظليل للنساء أفضل.

فرع: هل التحريم في الظل لفوات الضحى أو لمكان الستر؟ فيه نظر، لقوله صلى الله عليه وآله(١٢): أضح لمن أحرمت له، والفائدة فيمن جلس في المحمل بارزا

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٨٥.

(٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٠.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٢٠٤.

(٤) في " ز " و " م ": بجملة.

(٥) كذا في الاصل، والصحيح: سعد بن سعد كما في الوسائل وفي " ز " و " ق ".

(٦) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ٢٨٧.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٦ ج ٩ ص ٢٨٨.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٨٨.

(٩) النهاية: ص ١٣٣.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٦٧ من أبواب تروك الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ١٥٢.

(١١) المبسوط: ج ١ ص ٣٢١.

(١٢) الكافي: ج ٤ ص ٣٥٠ ح ٢ والرواية عن الامام الكاظم عليه السلام.


للشمس، وفيمن تظلل به وليس فيه، وفي الخلاف(١) : لا خلاف ان للمحرم الاستظلال بثوب ينصبه ما لم يكن(٢) فوق رأسه، وقضيته اعتبار المعنى الثاني.

الحادي عشر: تغطية الرأس للرجل ولو كان بالغسل وشبهه أو بارتماس، وفديته شاة ولو كان مضطرا، والاقرب عدم تكرارها بتكرر تغطيته، نعم لو فعل ذلك مختارا تعددت، ولا تتعدد بتعدد الغطاء مطلقا، ويجوز التوسد، ولا يجوز حمل ساتر على الرأس، وجوز الفاضل(٣) ستر رأسه بيديه(٤) لرواية معاوية(٥) لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض وأن يضع ذراعه على وجهه من حر الشمس، وليس صريحا في الدلالة فالاولى المنع، وتجب الفدية بتغطية بعضه.

ويجوز العصابة للصداع وجعل عصام القربة على الرأس لرواية محمد بن مسلم(٦) .

ولو غطى رأسه ناسيا ألقى الغطاء واجبا وجدد التلبية استحبابا.

الثاني عشر: تغطية الوجه للمرأة، وفديته شاة عند الشيخ في المبسوط(٧) ، وقال الحلبي(٨) : لكل يوم شاة ولو اضطرت فشاة بجميع(٩) المدة، وكذا قال(١٠) في تغطية الرأس.

واختلف في تغطية الرجل وجهه، فقال في النهاية(١١) والمبسوط(١٢) بجوازه، وكذا في الخلاف(١٣) مدعيا للاجماع، وهو قول ابن

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٤٠١.

(٢) في " ز ": مالم يكن يمسه، وفي " م ": مالم يمسه.

(٣) منتهى المطلب: ج ٢ ص ٧٩٠.

(٤) في " ز ": بيديه مختارا أو مضطرا.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٧٠ من أبواب تروك الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ١٥٦.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٥٧ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٤٠.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٠.

(٨) الكافي في الفقه: ص ٢٠٤.

(٩) في باقي النسخ: لجميع.

(١٠) الكافي في الفقه: ص ٢٠٤.

(١١) النهاية: ص ٢٢١.

(١٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٢١.

(١٣) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٢.


الجنيد(١) ، لقول النبي صلى الله عليه وآله(٢) : إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها، والتفصيل قاطع للشركة.

ومنعه الحسن(٣) وجعل كفارته إطعام مسكين في يده، وجوزه في التهذيب(٤) بشرط هذه الكفارة لرواية الحلبي(٥) ، وحملت على الندب، وفي هذه الرواية لا بأس أن ينام المحرم على وجهه على راحلته، وروى معاوية(٦) كراهة أن يتجاوز ثوب المحرم أنفه ولا بأس بمده من أسفل حتى يبلغ أنفه، والخنثى تغطي ما شاء‌ت من الرأس أو الوجه ولا كفارة، ولو جمعت بينهما كفرت.

فرع: يعارض(٧) في المرأة وجوب كشف جزء من الرأس لتحريم تغطية الوجه، وستر جزء من الوجه لوجوب ستر الرأس وهما متنافيان، فالاولى تقديم حق الرأس احتياطا في الستر، ولحصول مسمى الوجه بفوات الجزء اليسير.

الثالث عشر: النقاب للمرأة لتحريم التغطية، وفي رواية معاوية(٨) لا تطوف المرأة بالبيت وهي متنقبة، وروى الحلبي(٩) أن الباقر عليه السلام قال لا مرأة متنقبة: أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك وجوزه إلى

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٨٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٢٩.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٨٦.

(٤) التهذيب: ج ٥ ص ٣٠٨.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٦٠ من ابواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٤٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٦١ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٤٣.

(٧) في " م " و " ز ": لو تعارض.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب تروك الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ١٣٠.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب تروك الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ١٢٩.


فيها، ولم يذكر عدم إصابة وجهها، والمشهور منع ذلك إلا بخشبة تحته وشبهها تمنعه من إصابة الوجه، وفي رواية حريز(١) تسدله إلى الذقن، ولو أصاب الوجه رفعته بسرعة وإلا وجب الدم قاله الشيخ(٢) .

الرابع عشر: قلم الاظفار، ففي كل ظفر مد من طعام، وفي الرواية(٣) قيمة مد، وفي أظفار يديه أو رجليه شاة ما لم يكن كفر عن الماضي، وفي جميعها شاة إن اتحد المجلس وإلا فشاتان، ولو كان له إصبع زائدة أو يد زائدة فالظاهر أنها كالاصلية، وقال ابن الجنيد(٤) : في الظفر مد أو قيمته حتى يبلغ خمسة فصاعدا فدم إن كان في مجلس واحد، وإن(٥) فرق بين يديه ورجليه فليديه دم ولرجليه دم، وقال الحلبي(٦) : في قص ظفر كف من طعام وفي أظفار إحدى يديه صاع وفي أظفار كلتيهما شاة، وكذا حكم أظفار رجليه، وإن كان الجميع في مجلس فدم، وقال الحسن(٧) : من انكسر ظفره فلا يقصه فإن فعل أطعم مسكينا في يده، وقال الفاضل(٨) : لو انكسر ظفره فله إزالته إجماعا، وتوقف في الفدية.

والاقرب التساوي بين قص بعض الظفر وكله، نعم لو قصه في دفعات فالظاهر عدم التعدد مع اتحاد الوقت، ولو تغاير احتمل التعدد.

(١٠١) درس

الخامس عشر: إزالة الشعر عن رأسه وبدنه، ويجوز حلق الرأس لاذى،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب تروك الاحرام ح ٦ ج ٩ ص ١٣٠.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٩٣.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٨٥.

(٥) في باقي النسخ: فإن.

(٦) الكافي في الفقه: ص ٢٠٤.

(٧) المختلف: ج ١ ص ٢٨٥.

(٨) منتهى المطلب: ج ٢ ص ٧٩٥.


وعليه شاة أو إطعام عشرة(١) لكل واحد مد أو صيام ثلاثة أيام، وقال المفيد(٢) : يطعم ستة ستة أمداد، وقال الحسن(٣) وابن الجنيد(٤) : يطعم ستة اثني عشر مدا، وهو في صحيح حريز(٥) ، والتخيير بين العشرة وبين هذا وجه قوي، ولو حلقه لغير أذى فكذلك ويأثم. ولا فرق بين بعضه وكله. ولو لم يسم حلقا تصدق بشئ. ولو اختلف الوقت في الحلق تعددت الكفارة، ولو قصره في أوقات ثم حلقه احتمل التعدد. وفي نتف الابطين شاة وكذا حلقهما، وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين.

ولو سقط شئ من شعر لحيته أو رأسه فعليه كف من طعام، ولو كان في الوضوء فلا شئ، وكذا في الغسل على الاقرب، وأوجب المفيد(٦) الكف في السقوط بالوضوء، وقال(٧) : ولو كثر الساقط من شعره فشاة، وقال سلار(٨) : في القليل كف وفي الكثير شاة وأطلق، وقال الحلبي(٩) : في قص الشارب وحلق العانة والابطين شاة.

فروع سبعة: الاول: الاقرب أنه لا شئ على الناسي والجاهل، وأوجب الفاضل(١٠)

____________________

(١) في " ق ": عشرة مساكين.

(٢) المقنعة: ص ٤٣٤.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٨٥.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٨٥.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٩٥.

(٦) المقنعة: ص ٤٣٥.

(٧) في باقي النسخ: قال.

(٨) المراسم: ص ١٢٠ و ١٢٢.

(٩) الكافي في الفقه: ص ٢٠٤.

(١٠) قال الفاضل في المختلف: ج ١ ص ٢٨٧ والتذكرة: ج ١ ص ٣٥٤ والتحرير: ج ١ ص ١٠٠ والارشاد: ج ١ ص ٣٢٤: (وتسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون الا في الصيد فان الكفارة تجب مع الجهل والنسيان والعمد)، ولم نعثر على نسبه الشهيد للفاضل في كتبه.


الكفارة على الناسي في الحلق والقلم، لان الاطلاق يتساوى فيه العمد والخطأ كالمال، وهو بعيد لصحيح زرارة(١) عن الباقر عليه السلام من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه، ونقل الشيخ(٢) الاجماع على عدم وجوب الفدية علي الناسي، والقياس عندنا باطل وخصوصا مع معارضة النص.

الثاني: لو نبت في عينه شعر أو طال حاجبه فغطى عينه فأزاله فلا فدية، ولو تأذى بكثرة الشعر في الحر فأزاله فدى. والفرق لحوق الضرر من الشعر في الاول، ومن الزمان في الثاني.

وفي إزالته لدفع القمل الفدية لانه محل المؤذي لا مؤذ.

الثالث: وفي جواز حلق المحرم رأس المحل قولان للشيخ(٣) ، والنهي رواية معاوية(٤) عن الصادق عليه السلام.

الرابع: لو قلع جلدة عليها شعر قيل: لا يضمن.

الخامس: لو علم أن الشعرة كانت منسلة فلا شئ فيها، ولو شك في كونها نابتة أو لا، فالاقرب الفدية.

السادس: لا يجوز التكفير قبل الحلق على الاصح.

السابع: لو أفتاه مفت بالحلق فلا شئ عليه، والاقرب عدم ضمان المفتي أيضا.

ولو أفتاه بالقلم فأدمى فعلى المفتي شاة، والظاهر أنه لا يشترط إحرام المفتي ولا كونه من أهل الاجتهاد.

ولو تعدد المفتي دفعة فالاشبه التعدد عليهم، ولا دفعة على الاول، ويحتمل التعدد، والاقرب قبول قول القالم في الادماء، ولو أفتى غيره فقلم السامع فأدمى فالظاهر الكفارة أيضا، ولو تعمد الادماء فلا

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٩١.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٨.

(٣) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٨، التهذيب: ج ٥ ص ٣٤٠.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٦٣ من ابواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٤٥.


شئ على المفتي.

ولو أفتاه بالادماء فأدمى أو بغيره من المحظورات احتمل الضمان، لما روي(١) أن كل مفت ضامن.

السادس عشر: قتل هوام الجسد كالقمل، سواء كان على الثوب أو البدن، وجوز في المبسوط(٢) وتبعه ابن حمزة(٣) قتله على البدن، وكذا البرغوث، قال الشيخ(٤) : فإن ألقى القمل عن جسمه فدى، والاولى أن لا يعرض له ما لم يؤذه، ومنع في النهاية(٥) من قتل المحرم البق والبرغوث وشبههما في الحرم، وإن كان محلا في الحرم فلا بأس.

وأوجب المرتضى(٦) في قتل القملة أو الرمي بها كف طعام، والذي في صحيح حماد بن عيسى(٧) يطعم مكانها طعاما، وفي صحيح معاوية بن عمار(٨) لا شئ فيها، وأنه لا بأس بقتل النمل والبق والقمل في الحرم، وروى هو أيضا(٩) عن الصادق عليه السلام اتق قتل الدواب كلها إلا الافعى والعقرب والفأرة.

ويجوز تحويلها من مكان إلى آخر من جسده، وإلقاء القراد والحلم عن نفسه وبعيره، وقال الشيخ(١٠): لا يلقي الحلم عن بعيره ولا يجوز قتل شئ من ذلك.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٧ من ابواب آداب القاضي ح ٢ ج ١٨ ص ١٦١.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٣٩.

(٣) الوسيلة: ص ١٦٣.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٣٩.

(٥) النهاية: ص ٢٢٩.

(٦) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٧١.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٩٧.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٨٤ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١٧١.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٨١ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١٦٦.

(١٠) التهذيب: ج ٥ ص ٣٣٨.


السابع عشر: الاكتحال بالسواد للرجل والمرأة، وفي الخلاف(١) : يكره، والذي في صحيح معاوية(٢) لا يكتحل المحرم(٣) إلا من علة، وروى حريز(٤) في الصحيح لا يكتحل المحرم بالسواد لانه زينة، وقال النبي صلى الله عليه وآله(٥) : الحاج أشعث أغبر.

الثامن عشر: الحناء للزينة على قول لانه زينة، والكراهية(٦) مشهورة لصحيح(٧) ابن سنان(٨) حيث أطلقت استعماله، وحملت على غير الزينة، وحكم ما قبل الاحرام إذا قارنه حكمه.

التاسع عشر: النظر في المرآة لصحيح حماد(٩) ومعاوية(١٠) معللا بالزينة، وقال القاضي(١١) وابن حمزة(١٢): يكره تبعا للشيخ في الخلاف(١٣).

العشرون: الحجامة إلا مع الحاجة في الاظهر لرواية الحسن الصيقل(١٤)، وقال في المبسوط(١٥): يجوز للمحرم أن يحتجم ويفتصد، وقال في الخلاف(١٦)

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١١١.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ":.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب تروك الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ١١٢.

(٥) الجامع الصغير: ج ١ ص ١٥٠ وفيه: (الحاج الشعث التفل)، ولم نعثر على ما نقله الشهيد.

(٦) في " م " و " ق ": والكراهية.

(٧) في باقي النسخ: لصحيحة.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٠٠.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١١٤.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١١٤.

(١١) المهذب: ج ١ ص ٢٢١.

(١٢) الوسيلة: ص ١٦٤.

(١٣) الخلاف: ج ١ ص ٤٠١.

(١٤) وسائل الشيعة: ب ٦٢ من أبواب تروك الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ١٤٤.

(١٥) المبسوط: ج ١ ص ٣٥٤.

(١٦) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٩.


وتبعه ابن حمزة(١) يكره، وهو في صحيح حريز(٢) .

وفي حكم الحجامة الفصد وإخراج الدم ولو بالسواك أو حك الرأس. وفدية إخراج الدم شاة، ذكره بعض أصحاب المناسك، وقال الحلبي(٣) : في حك الجسم(٤) حتى يدمي مد طعام لمسكين.

الحادي والعشرون: الجدال وهو قول: لا والله وبلى والله، ففي الثلاث صادقا شاة، وكذا ما زاد ما لم يكفر، وفي الواحدة كذبا شاة، وفي الاثنين بقرة ما لم يكفر، وفي الثلاث بدنة ما لم يكفر، قيل: ولو زاد على الثلاث فبدنة ما لم يكفر، وروى محمد بن مسلم(٥) إذا جادل فوق مرتين مخطئا فعليه بقرة، وروى معاوية(٦) إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء فقد جادل فعليه دم، وقال الجعفي(٧) : الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية، فإذا قاله مرتين فعليه شاة، وقال الحسن(٨) : من حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل وعليه دم، قال(٩) : وروي أن المحرمين إذا تجادلا فعلى المصيب منهما دم شاة وعلى المخطئ بدنة.

فروع ثلاثة: الاول: خص بعض الاصحاب الجدال بهاتين الصيغتين، والقول بتعديته إلى

____________________

(١) الوسيلة: ص ١٦٣، ذكره فيما يجوز للمحرم.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٦٢ من أبواب تروك الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ١٤٤.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٢٠٤.

(٤) في " ق ": الجسد.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٦ ج ٩ ص ٢٨١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ٢٨١.

(٧)،(٨) نقله عنهما الفاضل الهندي في كشف اللثام: ج ١ ص ٤١١.

(٩) لم نعثر عليه


ما يسمى يمينا أشبه.

الثاني: لو اضطر إلى اليمين لاثبات حق أو نفي باطل، فالاقرب جوازه، وفي الكفارة تردد أشبهه الانتفاء، وقال ابن الجنيد(١) : يعفى عن اليمين في طاعة الله وصلة الرحم ما لم يدأب في ذلك، وارتضاه الفاضل(٢) ، وروى أبوبصير(٣) في المتحالفين على عمل لا شئ، لانه إنما أراد إلزامه إنما ذلك على ما كان فيه معصية، وهو قول الجعفي(٤) .

الثالث: لا كفارة في اللغو من ذلك، لانه في معنى الساهي.

الثاني والعشرون: الفسوق وهو الكذب والسباب لصحيح معاوية(٥) ، وفي صحيح علي بن جعفر(٦) هو الكذب والمفاخرة، وتخصيص ابن البراج(٧) بالكذب على الله ورسوله والائمة عليهم السلام، وقول المفيد(٨) : إن الكذب يفسد الاحرام ضعيفان.

ولا كفارة في الفسوق سوى الكلام الطيب في الطواف والسعي قاله الحسن(٩) ، وفي رواية علي بن جعفر(١٠) يتصدق.

الثالث والعشرون: قلع الضرس وفيه دم، والرواية(١١) به مقطوعة، وقال ابن الجنيد(١٢) وابن بابويه(١٣): لا بأس به مع الحاجة ولم يوجبا شيئا.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٧١.

(٢) نفس المصدر السابق.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب تروك الاحرام ح ٧ ج ٩ ص ١١٠.

(٤) كتابه غير موجود لدينا.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٠٨.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب تروك الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ١٠٩.

(٧) المهذب: ج ١ ص ٢٢١.

(٨) المقنعة: ص ٤٣٢.

(٩) المختلف: ج ١ ص ٢٧٠.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ٣٠٢.

(١١)(١٢) المختلف: ج ١ ص ٢٨٧.

(١٣) نفس المصدر السابق.


(١٠٢) درس

يكره الاحرام في الثياب الوسخة وإن كانت طاهرة، ولو عرض الوسخ في الاثناء بلا نجاسة لم تغسل.

ويستحب الاحرام في القطن المحض الابيض، ويكره في الثياب المصبوغة ويتأكد السواد، وحرمه الشيخ(١) وابن حمزة(٢) لرواية الحسين بن المختار(٣) ، ويكره أيضا النوم على المصبوغة، ولبس الثياب المعلمة، ودخول الحمام، وتدليك الجسد فيه وفي غيره ولو في الطهارة، وغسل الرأس بالسدر والخطمي، وتلبية مناديه، بل يقول: يا سعد أو سعديك، واستعمال الرياحين، وخطبة النساء، والمبالغة في السواك، وفي ذلك الوجه والرأس في الطهارة، والهذر من الكلام، والاغتسال للتبرد وحرمه الحلبي(٤) . ويستحب حك الرأس بأطراف الاصابع لا بالاظفار لرواية أبي بصير(٥) ، ويجوز له التخليل ما لم يدم، ولو كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من الاحتلام. ويكره الاحتباء للمحرم وفي المسجد الحرام، ويكره له المصارعة أيضا خوفا من جرح أو سقوط شعر، ويجوز حك الجرب وإن سال منه الدم في رواية عمار(٦) ، ويجوز للمحرم أن يؤدب عبده إلى عشرة أسواط.

ويحرم قلع شجر الحرم على المحرم والمحل، وحده بريد في بريد، ففي الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة، وفي الاغصان القيمة، ونقل في الخلاف(٧) الاجماع فيه،

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٣٩٢.

(٢) الوسيلة: ص ١٦٣.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٣٦.

(٤) الكافي في الفقه: ص ٢٠٣.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٧١ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١٥٧.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٧١ من أبواب تروك الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ١٥٧.

(٧) الخلاف: ج ١ ص ٤٣٧.


وأطلق ابن الجنيد(١) القيمة في القلع، وقال الحلبي(٢) : في قلع الشجرة شاة وفي بعضها ما تيسر من الصدقة، وظاهر ابن ادريس(٣) لا كفارة، والذي رواه سليمان بن خالد(٤) لا ينزع من شجر مكة شئ إلا النخل وشجر الفاكهة، وروي مرسلا(٥) إذا كان في داره شجرة فنزعها فبقرة، ويجوز قطع عودي المحالة لرواية زرارة(٦) أن النبي صلى الله عليه وآله رخص فيهما، ويكفي في تحريم الشجرة كون شئ منها في الحرم سواء كان أصلها أو فرعها لرواية معاوية(٧) .

وفي النهاية(٨) : لا بأس بقلع ما أنبته الانسان في الحرم، وفي الخلاف(٩) : لا ضمان فيما ينبته الآدمي في العادة وإن أنبته الله، وكذا لا ضمان فيما أخذه الآدمي من الحل فأنبته في الحرم.

ويجب إعادة المقلوعة إلى مغرسها أو غيره، فإن جفت وجبت الكفارة، وإلا سقطت، ويجوز أخذ ما جف من الشجر وإن كان متصلا بالرطب.

ويحرم نزع الحشيش إلا الاذخر، ولا يحرم رعيه لصحيح حريز(١٠)، وقال ابن الجنيد(١١): لا اختار رعيه لان البعير ربما نزعه من أصله، وجوز حصده إذا بقي

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٨٦.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٢٠٤.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٥٥٤.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ٣٠١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ٣ ج ٩ ص ٣٠١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٨٧ من أبواب تروك الاحرام ح ٥ ج ٩ ص ١٧٤.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٩٠ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٧٧.

(٨) النهاية: ص ٢٣٤.

(٩) الخلاف: ج ١ ص ٤٣٧.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٨٩ من أبواب تروك الاحرام ح ١ ج ٩ ص ١٧٦.

(١١) المختلف: ج ١ ص ٢٨٧.


أصله، وفي صحيح ابن أبي نجران ومحمد(١) بن حمران(٢) أما شئ يأكله الابل فليس به بأس أن ينزعه، وأسند الشيخ(٣) النزع إلى الابل، ولو قلنا بتحريم نزعه فلا كفارة فيه سوى الاستغفار، ومال الفاضل(٤) إلى وجوب القيمة. ولو اقتتل اثنان في الحرم فعلى كل واحد دم عند الشيخ(٥) ، لرواية أبي هلال(٦) عن الصادق عليه السلام.

لواحق: كل محرم أكل أو لبس الممنوع منه فعليه شاة، وتتعدد الكفارة باختلاف الجنس وبتكرر الوطئ، أما الحلق والقلم فتتعدد بتعدد الوقت وإلا فواحدة، وكذا الاستمتاع باللبس والطيب والقبلة، ولا فرق في التعدد بين التكفير عن الاول أو لا، قاله(٧) في المبسوط(٨) ، وأنكر ابن حمزة(٩) تكرر الكفارة بتكرر الجماع المفسد، والمحقق(١٠) جعل تعدد الكفارة في الحلق تابعا لتغاير الوقت، وفي اللبس والطيب تابعا لتغاير المجلس، وتبع في اللبس النهاية(١١) في رواية محمد بن مسلم(١٢) في اللبس لكل صنف فداء.

ولا كفارة على الجاهل والناسي إلا

____________________

(١) كذا في الاصل، والصحيح: عن محمد.

(٢) وسائل الشعية: ب ٨٩ من أبواب تروك الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ١٧٧.

(٣) النهاية: ص ٢٣٤.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٨٧.

(٥) التهذيب: ج ٥ ص ٣٨٤ ذيل ح ٢٥٥.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٣٠١.

(٧) في " م ": قاله الشيخ.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣٥١.

(٩) الوسيلة: ص ١٦٥ و ١٦٦.

(١٠) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢٩٧ و ٢٩٨.

(١١) النهاية: ص ٢٣٤.

(١٢) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٢٩٠.


في الصيد، ونقل الحسن(١) أن الناسي فيه لا شئ عليه.

ومحل الذبح والنحر والصدقة مكة إن كانت الجناية في إحرام العمرة وإن كانت متعة، ومنى إن كان في إحرام الحج، وجوز الشيخ(٢) إخراج كفارة غير الصيد بمنى وإن كان في إحرام العمرة، وألحق ابن حمزة(٣) وابن ادريس(٤) عمرة التمتع بالحج في الصيد، ويستحب كونه بالحزورة بتخفيف الواو بفناء الكعبة، وجوز الشيخ(٥) فداء الصيد حيث أصابه، واستحب تأخيره إلى مكة لصحيحة معاوية بن عمار(٦) ، وفي رواية مرسلة(٧) ينحر الهدي الواجب في الاحرام حيث شاء إلا فداء الصيد فبمكة، وقال الشيخ في الخلاف(٨) : كل دم يتعلق بالاحرام كدم المتعة والقران وجزاء الصيد وما وجب بارتكاب محظورات الاحرام إذا أحصر جاز له أن ينحر مكانه في حل أو حرم إذا لم يتمكن من إنفاذه بلا خلاف.

(١٠٣) درس

يجب الطواف في العمرة والحج، والكلام في مقدماته وكيفيته وأحكامه.

الاول: يستحب للمتمتع وغيره الغسل عند دخول الحرم، ومضغ الاذخر،

____________________

(١) نقله عنه الفاضل الهندي في كشف اللثام: ج ١ ص ٤١٢.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٤٥.

(٣) الوسيلة: ص ١٧١.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٥٩٤.

(٥) المبسوط: ج ١ ص ٣٤٥.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الذبح ح ٤ ج ٩ ص ٩٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٤٩ من أبواب كفارات الصيد ح ٣ ج ٩ ص ٢٤٦.

(٨) الخلاف: ج ١ ص ٤٤٨.


والمشي حافيا ونعله بيده، والدعاء عند دخوله، فإذا أراد دخول مكة زادها الله شرفا اغتسل من بئر ميمون بالابطح أو بئر عبدالصمد أو فخ أو غيرها، ولو تعذر اغتسل بعد دخوله، ولو أحدث بعد غسله أعاده.

ودخول مكة من أعلاها من عقبة المدنيين، والخروج من أسفلها من ذي طوى داعيا حافيا بسكينة ووقار، ويستحب عندنا دخوله من ثنية كدأ بالفتح والمد، وهي التي ينحدر منها إلى الحجون مقبرة مكة، ويخرج من ثنية كدى بالضم والقصر منونا وهي بأسفل مكة، والظاهر أن استحباب الدخول من الاعلى والخروج من الاسفل عام، وقال الفاضل(١) : يختص بالمدني والشامي، وفي رواية يونس بن يعقوب(٢) إيماء إليه.

ويغتسل لدخول المسجد الحرام(٣) وأوجبه الجعفي(٤) ، ويدخله حافيا خاضعا خاشعا من باب بني شيبة ليطأ هبل، ويقف عنده داعيا مصليا على النبي وآله عليهم السلام، فإذا دخل المسجد استقبل الكعبة الشريفة ورفع يديه ودعا بالمنقول.

ويجب قبله أربعة أشياء: إزالة النجاسة عن الثياب والبدن، وفي العفو عما يعفى عنه في الصلاة نظر، وقطع ابن ادريس(٥) والفاضل(٦) بعدمه، (والتوقف فيه لا وجه له)(٧) ، وكره ابن الجنيد(٨) وابن حمزة(٩) الطواف في الثوب النجس،

____________________

(١) تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٦٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣١٧.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في " م ".

(٤) كتابه غير موجود لدينا.

(٥) السرائر: ج ١ ص ٥٧٤.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٩١.

(٧) ما بين القوسين ثابت في نسخة " ز " بعد قوله الآتي " وستر العورة ".

(٨) نفس المصدر السابق.

(٩) الوسيلة: ص ١٧٣.


لرواية البزنطي(١) إجزاء الطواف في ثوب فيه دم لا يعفى عن مثله في الصلاة، وستر العورة، والختان في الرجل مع المكنة، ويظهر من ابن ادريس(٢) التوقف فيه، والطهارة من الحدث، وتجزئ طهارة المستحاضة والتيمم مع تعذر المائية على الاصح.

ولا يشترط طهارة الحدث في الطواف المندوب خلافا للحلبي(٣) ، وخصوص رواية زرارة وعبيد(٤) الدالة عليه تدفع تمسكه بعموم كون الطواف بالبيت صلاة.

ولا يشترط في الطواف المشي فيجوز راكبا اختيارا على الاصح، ومنع ابن زهرة(٥) مدفوع بفعل النبي صلى الله عليه وآله(٦) ، ويجب في المشي المعهود، فلو مشى على أربع لم يجزئه، ولو نذره فالمروي(٧) وجوب طوافين، ولو تعلق نذره بطواف النسك فالاقرب البطلان، وظاهر القاضي(٨) الصحة ويلزمه طوافان، وأطلق ابن ادريس(٩) البطلان، ومال إليه المحقق(١٠) إن كان الناذر رجلا.

فرع:

لو عجز عن المشي إلا على الاربع(١١) فالاشبه فعله، ويمكن تعين(١٢)

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٢ من أبواب الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٤٦٢.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٥٧٤.

(٣) الكافي في الفقه: ص ١٩٥.

(٤) كذا في الاصل، والصحيح: عبيد بن زرارة، كما في الوسائل، راجع وسائل الشيعة: ب ٣٨ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٤٤٤.

(٥) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥١٧.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٧٠ من أبواب الطواف ح ١ و ٢ ج ٩ ص ٤٧٨.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٧٠ من أبواب الطواف ح ١ و ٢ ج ٩ ص ٤٧٨.

(٨) المهذب: ج ١ ص ٢٣١.

(٩) السرائر: ج ١ ص ٥٧٦.

(١٠) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢٧١. وفيه إذا كان الناذر امرأة.

(١١) في باقي النسخ: أربع.

(١٢) في باقي النسخ: تعيين.


الركوب لثبوت التعبد به اختيارا.

الثاني: في الكيفية، ويشتمل على واجب وندب.

فالواجب اثنا عشر: النية ولا بد من قصد القربة، وكونه طواف عمرة أو حج، وطواف النساء أو غيره، لوجوبه أو ندبه، وظاهر بعض القدماء أن نية الاحرام كافية عن خصوصيات نيات الافعال، نعم يشترط أن لا ينوي بطوافه غير النسك إجماعا، ويجب استدامة حكمها إلى الفراغ.

وثانيها: مقارنتها لاول جزء من الحجر الاسود، بحيث يكون أول بدنه بإزاء أول الحجر، حتى يمر عليه كله بجميع بدنه، ولا يشترط استقباله ثم الانحراف، بل يكفي جعله عن اليسار ابتداء.

وثالثها: البدأة بالحجر، فلو ابتدأ بغيره فلغو، حتى يأتيه فيجدد عنده النية.

ورابعها: الختم به، فلو نقص خطوة أو أقل من ذلك لم يجزئ، ولو زاد عليه متعمدا بطل ولو خطوة.

وخامسها: إكمال السبع من الحجر إليه شوط.

وسادسها: إدخال الحجر في طوافه، فلو طاف فيه أو مشى على حائطه لم يجزئ، سواء قلنا بأنه من البيت كما هو المشهور، أو لا كما في رواية زرارة(١) عن الصادق عليه السلام، وقطع به الصدوق(٢) ، ولو جعل يده على جداره فالاولى المنع، أما لو مس خارج الجدار منه لم يضر، ولو اختصر شوطا في الحجر ففي إعادته وحده أو الاستئناف روايتان(٣) ، ويمكن اعتبار تجاوز النصف هنا، وحينئذ لو كان السابع كفاه إتمام الشوط من موضع سلوك الحجر.

وسابعها: الطواف بين البيت والمقام، فلو أدخله لم يصح في المشهور، وجوز

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: باب ابتداء الكعبة وفضلها ح ٢٣٠٨ ج ٢ ص ٢٤٣.

(٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢١.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣١ من أبواب الطواف ح ٣ و ٤ ج ٩ ص ٤٣٢.


ابن الجنيد(١) الطواف خارج المقام عند الضرورة، لرواية محمد الحلبي(٢) ما أرى به بأسا ولا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا، ويجب مراعاة قدره من كل جانب.

وثامنها: أن يكون البيت على يساره، فلو استقبله بوجهه أو ظهره أو جعله على يمينه بطل.

وتاسعها: خروجه بجميع بدنه عن البيت، فلو مشى على شاذروانه أي: أساسه بطل، ولو كان يمس الجدار بيده أو بدنه وهو خارج عنه في مشيه فالاقرب البطلان.

وعاشرها: حفظ عدده، فلو شك في النقيصة بطل مطلقا، وقال علي بن بابويه(٣) وجماعة: بنى(٤) على الاقل، والاول أشهر، ولو شك في الزيادة ولما يبلغ الركن قطع(٥) ، ولو بلغ الركن قطع وصح طوافه. ولو شك بعد فراغه لم يلتفت مطلقا. ولو كان الطواف نفلا وشك في أثنائه بنى على الاقل. ويجوز الاخلاد إلى غيره في الحفظ، فإن شكا جميعا فكما قلناه، ولو اختلف شكهما اعتبر حكم شك الطائف.

وحادي عشرها: الموالاة فيه، فلو قطعه في أثنائه ولما يطف أربعة أعاد، سواء كان لحدث أو خبث أو دخول البيت أو صلاة فريضة على الاصح أو نافلة أو لحاجة له أو لغيره أم لا، أما النافلة فيبني فيها مطلقا، وجوز الحلبي(٦)

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٨٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٤٢٧.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٨٩.

(٤) في باقي النسخ: يبني.

(٥) في باقي النسخ: بطل.

(٦) الكافي في الفقه: ص ١٩٥.


البناء على شوط إذا قطعه لصلاة فريضة، وهو نادر، كما ندر فتوى النافع(١) بذلك وإضافته الوتر، وإنما يباح القطع لفريضة أو نافلة يخاف فوتها أو دخول البيت أو ضرورة أو قضاء حاجة مؤمن، ثم إذا عاد بنى من موضع القطع، ولو شك فيه أخذ بالاحتياط.

ولو بدأ من الركن قيل: جاز، وكذا لو استأنف من رأس يجزئ في رواية ذكرها الصدوق(٢) ، وفي مراسيل ابن أبي عمير(٣) إذا قطعه لحاجة له أو لغيره أو لراحة جاز وبنى وإن نقص عن النصف.

وثاني عشرها: الركعتان في مقام ابراهيم عليه السلام حيث هو الآن، فلو صلى حيث كان أو في غيره لم يصح، ولو منعه زحام أو غيره صلى خلفه أو إلى جانبيه(٤) ، ونقل الشيخ(٥) استحباب الركعتين، وهو شاذ، وجوز في الخلاف(٦) فعلهما في غير المقام، وصرح الحلبي(٧) بفعلهما حيث شاء من المسجد الحرام مطلقا، وكذا قال ابنا بابويه(٨) في ركعتي طواف النساء خاصة، والاول أشهر، أما ركعتا طواف النفل فحيث شاء من المسجد.

ولو نسي الركعتين رجع إلى المقام، فإن تعذر فحيث شاء من الحرم، فإن تعذر فحيث أمكن من البقاع، وروى ابن مسكان(٩) مقطوعا ومحمد بن مسلم(١٠) عن أحدهما عليهما السلام الاستنابة فيهما، واختاره في المبسوط(١١)

____________________

(١) المختصر النافع: ص ٩٣.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٩٠ ح ٢٧٨٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤١ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٤٤٧.

(٤) في " ق ": أحد جانبيه.

(٥)(٦) الخلاف: ج ١ ص ٤٠٤.

(٧) الكافي في الفقه: ص ١٥٨.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٩١، من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٥٢.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٧٤ من أبواب الطواف ح ١٤ ج ٩ ص ٤٨٤.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٧٤ من أبواب الطواف ح ٤ ج ٩ ص ٤٨٢.

(١١) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٠، لكن لا يظهر منه ذلك نعم روى الشيخ في التهذيب ج ٥ ص ١٤٠، ٤٧١ روايتي ابن مسكان وابن مسلم.


وتبعه الفاضل(١) ، والاول أظهر(٢) ، والجاهل كالناسي لو تركهما للنص(٣) ، ورويت رخصة صلاتهما بمنى، ولو مات قضاهما الولي.

ولا تكره ركعتا الفريضة في وقت من الخمسة على الاظهر، وينبغي المبادرة بهما لقول الصادق عليه السلام(٤) : لا تؤخرها ساعة إذا طفت فصل.

تنبيه:

معظم الاخبار(٥) وكلام الاصحاب ليس فيها الصلاة في المقام، بل عنده أو خلفه، وعن الصادق عليه السلام(٦) ليس لاحد أن يصليهما إلا خلف المقام، أما(٧) تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام فهو مجاز تسمية لما حول المقام باسمه، إذ نقطع(٨) بأن الصخرة التي فيها أثر قدمي إبراهيم عليه السلام لا يصلى عليها، ولا خلاف في عدم جواز التقدم عليها والمنع من استدبارها.

(١٠٤) درس

والمستحب فيه أربعة عشر: المبادرة بالطواف كما يدخل المسجد لانه من تحيته، إلا أن يدخل والامام يصلي أو قد قربت الاقامة فيصلي مع الامام، وكذا لو دخل وقت الصلاة الواجبة قدمها، قال الشيخ(٩) : وكذا لو خاف فوت

____________________

(١) منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٩٢.

(٢) في " ق ": أشهر.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٧٤ من أبواب الطواف ح ٤ و ٢٠ ج ٩ ص ٤٨٢ و ٤٨٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٧٦ من أبواب الطواف ح ٥ ج ٩ ص ٤٨٧.

(٥) وسائل الشيعة: انظر ب ٧١ من أبواب الطواف ج ٩ ص ٤٧٨.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٧٢ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٨٠.

(٧) في باقي النسخ: وأما.

(٨) في النسخة المعتمدة: القطع.

(٩) المبسوط: ج ١ ص ٣٥٨.


صلاة الليل أو ركعتي الفجر فإنه يقدمها، ولو كان عليه فريضة فائتة قدمها قاله ابن الجنيد(١) ، قال: ولا يصلي تطوعا حتى يطوف.

وثانيها: استقبال الحجر في ابتدائه بجميع بدنه والدعاء والتكبير والحمد(٢) والثناء(٣) وثالثها: استلام الحجر ببطنه وبدنه أجمع، فإن تعذر فبيده، فإن تعذر أشار إليه بيده، يفعل ذلك في ابتداء الطواف وكل(٣) شوط، والاقطع بموضع القطع، فإن قطعت من المرفق استلمه بشماله، رواه السكوني(٤) عن علي عليه السلام.

ورابعها: تقبيله، وأوجبه سلار(٥) ، ولو لم يتمكن من تقبيله استلمه بيده ثم قبلها، ويستحب وضع الخد عليه، وليكن ذلك في كل شوط، وأقله الفتح والختم، وليقل: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وعبادة كل ند يدعى من دون الله.

وطاف النبي صلى الله عليه وآله(٦) على راحلته وكان يستلم الحجر بمحجنه، وروي(٧) أنه كان يقبل المحجن، ولو خاف أن يؤذي أو يؤذى ترك الاستلام، رواه حماد بن عثمان(٨) عن الصادق عليه السلام.

وخامسها: استلام الاركان كلها، وآكدها العراقي واليماني، وتقبيلهما(٩) لانهما على قواعد إبراهيم عليه السلام، وأوجب سلار(١٠) استلام اليماني، ومنع ابن

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) في " ز ": والتحميد.

(٣) في باقي النسخ: وفي كل.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٢٢.

(٥) المراسم: ص ١١٠.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٨١ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٩٢.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٨١ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٤٩٢.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٩٥.

(٩) في " ز ": ويقبلهما.

(١٠) المراسم: ص ١١٠.


الجنيد(١) من استلام الشامي والغربي، ويدفعه ما صح عن الصادق(٢) والرضا(٣) عليهما السلام.

وسادسها: الاقتصاد في مشيه على الاشهر، وقال الحسن(٤) : الرمل فعل العامة، وقال ابن الجنيد(٥) : لا يرمل فيه لان فيه أذى الطائفين، وقال الصدوق(٦) : قارب بين خطاك، وفي رواية ابن سيابة(٧) مشي بين المشيين.

وفي المبسوط(٨) : يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله.

فروع على قوله رحمه الله وهي عشرة: الاول: الرمل هو الاسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب والعدو، ويسمى الخبب.

الثاني: إنما يستحب على القول به في الثلاثة الاول، وأما الاربعة الاخيرة فمتوسط.

الثالث: لا فرق في الرمل بين الركنين اليمانيين وغيرهما عندنا.

الرابع: لو ترك الرمل في شوط أتى به في شوطين، وكذا لو ترك(٩) في

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٩٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤١٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب الطواف ح ١٤ ج ٩ ص ٤٢١.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٨٨.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٨٨.

(٦) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٣٢.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب الطواف ح ٤ ج ٩ ص ٤٢٨.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣٥٦.

(٩) في " م " و " ز ": بتركه.


شوطين أتى به في الثالث، ولو تركه في الثلاثة لم يقضه فيما بعدها عمدا كان أو سهوا.

الخامس: لو كان محمولا رمل به الحامل، ولو كان راكبا حرك دابته.

السادس: لا رمل على المرأة ولا الخنثى ولا المريض، قال الشيخ(١) : ولا على من يحمله أو يحمل الصبي.

السابع: لو تعذر الرمل في موضع من المطاف رمل في غيره. ولو احتاج إلى التباعد عن البيت ففي ترجيحه تحصيلا للرمل على لتداني من البيت نظر، من حيث إن الرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة، والقرب بموضعها، ومراعاة ما يتعلق بنفسها أولى، ومن الخلاف في الرمل دون القرب.

الثامن: لو أدى رمله إلى أذاه أو أذى الغير ترك قطعا، ولو أدى إلى مزاحمة النساء فالاقرب تركه أيضا خوف الفتنة.

التاسع: لو تعذر الرمل وأمكن التحرك في مشيه مشيرا إلى حركة الرمل احتمل الاستحباب.

العاشر: ظاهر كلام الشيخ أنه ليس(٢) في طواف القدوم، سواء كان واجبا أو ندبا، وسواء كان عقيبه سعي كما في طواف العمرة المتمتع بها وطواف الحج المقدم، أم لا كما في طواف الحاج مفردا إذا قدم ندبا، فلا رمل في طواف النساء والوداع إجماعا، ولا في طواف الحج تمتعا، ولا فيه إفرادا إذا كان المفرد قد دخل مكة أو لا، ولو لم يكن دخل مكة حتى وقف رمل في طواف الحج لانه قادم الآن.

ويمكن أن يراد بطواف القدوم الطواف المستحب للحاج مفردا أو قارنا على

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٥٦.

(٢) كذا في المعتمدة و " م " و " ق "، ولكن في " ز " وحاشية " م ": يسن، وهو الصحيح.


المشهور إذا دخل مكة قبل الوقوف كما هو مصطلح العامة، فلا يتصور في حق المكي، ولا في المعتمر متعة أو إفرادا، ولا في الحاج مفردا إذا أخر دخول مكة عن الموقفين، فحينئذ يرمل في الطواف المستحب للقدوم لا غير. ولكن الاقرب الاول لان المعتمر قادم حقيقة إلى مكة، وكذا الحاج إذا أخر دخولها، ويدخل طواف القدوم تحت طوافه.

وأما اشتراط السعي بعده فليس في كلامه دليل عليه، والفائدة أنه لو طاف للقدوم لم يرد السعي بعده لا يرمل إن شرطنا تعقب السعي، فلو رمل لم يتأد المستحب، ويرمل إذا طاف لحجة لاستعقاب السعي، ولو ترك الرمل في طواف يعقبه السعي ثم عاد إلى مكة لطواف الحج لم يرمل فيه، ولو أنشأ المكي حجه من مكة لم يرمل إذ لا قدوم له، وإن اعتبرنا تعقب السعي رمل إن تعقبه.

وسابعها: التدني من البيت، ولا يبالي بقلة الخطى معه وكثرتها مع البعد.

وثامنها: المشي فيه لا الركوب وإن جاز، وقال ابن الجنيد(١) : من طيف به فسحب رجليه على الارض أو مسها بهما كان أصلح، ومستنده ما روي من أمر الصادق عليه السلام وفعله ذلك في رواية أبي بصير(٢) .

وتاسعها: الدعاء بالمرسوم والاذكار المروية في ابتدائه وأثنائه وتلاوة القرآن خصوصا القدر، ويستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كلما حاذى باب الكعبة.

وعاشرها: الاضطباع للرجل على ما روي(٣) ، وهو إدخال وسط الرداء تحت المنكب الايمن وجعله مكشوفا وتغطية الايسر بطرفيه، وهو مستحب في موضع استحباب الرمل لا غير، ووقته حين الشروع في الطواف إلى الفراغ،

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤٧ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٥٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٢٨.


ويترك عند الصلاة، وربما قيل: يضطبع فيها وفي السعي.

وحادي عشرها: الخضوع حال الطواف والخشوع وإحضار القلب، وحفظ الجوارح عن تعاطي ما لا ينبغي، وترك الكلام إلا بالذكر والقرآن، وتتأكد الكراهية في الشعر والاكل والشرب والتثاؤب والتمطي والفرقعة والعبث ومدافعة الاخبثين وكل ما يكره في الصلاة غالبا.

وثاني عشرها: التزام المستجار في الشوط السابع خاصة، وبسط يديه على حائطه وإلصاق بطنه وخده به، وتعداد ذنوبه والاستغفار منها والدعاء، والتعلق بأستار الكعبة، ولو تجاوزه رجع مستحبا ما لم يبلغ الركن، وقيل: لا يرجع مطلقا، وهو رواية علي بن يقطين(١) ، وإذا التزم أو استلم حفظ موضع قيامه وعاد إلى طوافه منه حذرا من التقدم.

وثالث عشرها: قراء‌ة التوحيد في الركعة الاولى والجحد في الثانية، وروي(٢) العكس والدعاء عقيب الصلاة بالمأثور أو بما سنح.

ورابع عشرها: استحباب إكمال اسبوعين لمن زاد شوطا ناسيا، ولو لم يبلغ الحجر قطعه وجوبا، وتقدم صلاة الفريضة على السعي وتؤخر صلاة النافلة بعده.

ويستحب التطوع بالطواف مهما أمكن، وسن ثلاثمائة وستون طوافا بعدد أيام السنة، رواه معاوية(٣) وأبوبصير(٤) عن الصادق عليه السلام، فإن عجز فأشواط فالاخير عشرة، وزاد ابن زهرة(٥) أربعة أشواط حذرا من الكراهة وليوافق عدد أيام السنة الشمسية، ورواه البزنطي(٦) ، وقال الصادق عليه

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٦٢.

(٢) سنن البيهقي: باب ركعتي الطواف ج ٥ ص ٩١.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٩٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٩٧.

(٥) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥١٥.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٩٧.


السلام(١) : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطوف في اليوم والليلة عشرة أسابيع ثلاثة ليلا وثلاثة نهارا واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر.

وعن الصادق عليه السلام(٢) طواف قبل الحج أفضل من سبعين طوافا بعد الحج، وعنه عليه السلام(٣) طواف في العشر أفضل من سبعين طوافا في الحج، وروى محمد بن مسلم(٤) عن الباقر عليه السلام أنه لا يعجبه التطوع بالطواف بعد السعي حتى يقصر.

والافضل عند الشيخ(٥) أن يقال: طواف وطوافات ويجوز شوط وأشواط، والاخبار(٦) مملوء‌ة بها، وهذا الافضل لا نعرف وجهه إنما هو مذهب بعض العامة، وفي المبسوط(٧) : لا أعرف كراهة أن يقال لمن لم يحج: صرورة، ولا أن يقال لحجة الوداع: حجة الوداع، ولا أن يقال: شوط وأشواط، بل ذلك كله في الاخبار.

(١٠٥) درس

في أحكامه وهي ستة عشر: الاول: كل طواف واجب ركن إلا طواف النساء، فلو تركه عمدا بطل نسكه وإن كان جاهلا، وفي صحيح علي بن يقطين(٨) على الجاهل إعادة الحج مع بدنة، وفي وجوب هذه البدنة على العالم

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٩٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٩٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٩٧.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٨٣ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٩٦.

(٥) الخلاف: ج ١ ص ٤٢.

(٦) وسائل الشيعة: أبواب الطواف ج ٩ ص ٣٨٥.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣٨٥ و ٣٨٦.

(٨) وسائل الشيعة: ٥٦ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٦٦.


نظر من الاولوية، ولو تركه ناسيا عاد له، فإن تعذر استناب فيه، والظاهر أن المراد بالمشقة الكثيرة، ويحتمل أن يراد بالقدرة استطاعة الحج المعهودة.

الثاني: لا يبطل تعمد ترك طواف النساء، ويجب الاتيان به ولو كان تركه نسيانا، ولا تحل له النساء بدونه حتى العقد على الاقرب، سواء كان المكلف به رجلا أو امرأة، فيحرم عليها تمكين الزوج على الاصح، ولا يجزئ طواف الوداع عنه في الاظهر، واجتزأ به علي بن بابويه(١) لرواية اسحاق بن عمار(٢) لولا ما من الله به(٣) على الناس من طواف الوداع لرجعوا ولا ينبغي أن يمسوا نساء‌هم، ويمكن حملها على كون التارك عاميا. وحكم الخصي والخنثى والصبي كذلك.

ويجب العود له إن تركه عمدا وإلا أجزأته الاستنابة، وروى علي بن جعفر(٤) أن ناسي الطواف يبعث بهدي ويأمر من يطوف عنه، وحمله الشيخ(٥) على طواف النساء، والظاهر أن الهدي ندب، وحكم البعض المقضي من غير طواف النساء حكم طواف النساء في عدم وجوب العود إذا رجع إلى بلده، وفي التهذيب(٦) : يجب العود إلى طواف النساء لو نسيه إلا مع التعذر فيستنيب لرواية معاوية(٧) ، والاشهر جواز الاستنابة للقادر، وتحمل الرواية على الندب.

الثالث: لو طاف على غير طهارة أعاد الفريضة عمدا كان أو نسيانا، ويعيد صلاة النافلة لا غير، ولو طاف في ثوب نجس أو على بدنه نجاسة أعاد مع

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٩١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٣٨٩.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٦٧.

(٥) التهذيب: ج ٥ ص ١٢٨.

(٦) نفس المصدر السابق.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب الطواف ح ٦ ج ٩ ص ٤٦٨.


التعمد أو النسيان، ولو لم يعلم حتى فرغ صح، ولو علم في الاثناء أزالها وأتم إن بلغ الاربعة، وإلا استأنف.

الرابع: إذا وجب قضاء طواف العمرة أو طواف الحج فالاقرب وجوب قضاء السعي أيضا، كما قاله الشيخ في الخلاف(١) ، ولا يحصل التحلل بدونهما، ولو شك في كون المتروك طواف الحج أو طواف العمرة أعادهما وسعيهما، ويحتمل إعادة واحد عما في ذمته.

الخامس: لو واقع ناسي طواف الزيارة ذاكرا كفر ببدنة، وإن كان ناسيا فالاشبه سقوط الكفارة، وفي النهاية(٢) أطلق الوجوب، وفي رواية العيص(٣) ومعاوية(٤) احتمال الاطلاق، وهو بعيد.

السادس: لا يخرج وقت طواف الزيارة وطواف النساء بخروج أيام التشريق خلافا للحلبي(٥) .

السابع: من طيف به لعلة أجزأه، ولا تجب إعادته لو برأ، وكذا السعي، وأوجبهما ابن الجنيد(٦) .

الثامن: إنما تسلم المتعة للحائض بطواف العمرة كملا أو بأربعة أشواط منه على الاظهر، وقال الصدوق(٧) : تسلم بدونهما ويعتد به وتأتي بالباقي لرواية العلاء(٨) وحريز(٩) وهي متروكة.

____________________

(١) الخلاف: ج ٢ ص ٢١٩.

(٢) النهاية: ص ٢٣١.

(٣) وسائل الشيعة: ٩ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٢ ج ٩ ص ٢٦٤.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ١ ج ٩ ص ٢٦٤.

(٥) الكافي في الفقه: ص ١٩٥.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٩١.

(٧) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٨٣.

(٨) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٨٣ ذيل الحديث ٢٧٦٦.

(٩) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٨٣ ح ٢٧٦٦.


التاسع: الاظهر أن الحائض إذا خافت فوت الوقوف بالتربص نقلت عمرتها إلى الحج ثم تعتمر بعده، ورواه جماعة منهم جميل بن دراج(١) في الصحيح والحلبي(٢) ، وفي روايته عليها دم، وحمله الشيخ(٣) على الندب، وروي(٤) أنها تسعى ثم تحرم بالحج وتقضي طواف العمرة مع طواف الحج، وعليه علي بن بابويه(٥) وابن الجنيد(٦) وأبوالصلاح الحلبي(٧) ، وجوز ابن الجنيد(٨) لها الافراد.

العاشر: القران بين الاسبوعين في طواف الفريضة حرام عند الشيخ(٩) ، ومكروه عند ابن ادريس(١٠) وهو المروي(١١)، وفي النافلة أخف كراهة، ويستحب الانصراف على وتر كثلاثة أسابيع لا اسبوعين، قاله الشيخ(١٢) في كتبه، وتزول بالتقية.

الحادي عشر: أوجب الصدوق(١٣) إعادة الطواف لو زاد عليه شوطا سهوا

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب أقسام الحج ح ٢ ج ٨ ص ٢١٤.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب أقسام الحج ح ١٣ ج ٨ ص ٢١٦.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٣٣١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٨٤ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٩٧.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٩٣.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٩٤.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٢١٨.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٩٤.

(٩) التهذيب: ج ٥ ص ١١٤.

(١٠) السرائر: ج ١ ص ٥٧٢.

(١١) وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٤٠.

(١٢) التهذيب: ج ٥ ص ١١٦.

(١٣) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٢.


لظاهر رواية أبي بصير(١) ، ويعارضها غيرها(٢) من أنه يكمل اسبوعين، والثاني منهما هو الفريضة عن ابن الجنيد(٣) وعلي بن بابويه(٤) ، ويفهم منه الابطال بالقران، وظاهر الاصحاب أنه الاول وإلا لوجب التكميل.

الثاني عشر: منع في النهاية(٥) من الطواف ببرطلة لرواية زياد بن يحيى(٦) ، وفي لتهذيب(٧) : يكره، وقال ابن ادريس(٨) : إنما يحرم إذا حرم الستر، وهو قريب.

فرع:

لو قلنا بالتحريم إما تعبدا أو للستر فالاشبه أنه لا يقدح في صحة الطواف، وكذا لبس المخيط وشبهه.

الثالث عشر: لو ذكر في السعي خللا في الطواف أو الصلاة رجع إليه، واستأنف السعي في كل موضع يستأنف الطواف، وبنى(٩) فيما يبني في الطواف، وخير الصدوق(١٠) فيما إذا ذكر أنه لم يصل الركعتين بين قطع السعي والاتيان بهما وبين فعلهما بعد فراغه، لتعارض الروايتين(١١).

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٣٦.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب الطواف ح ٨ ج ٩ ص ٤٣٧.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٨٩.

(٤) نفس المصدر السابق.

(٥) النهاية: ص ٢٤٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٦٧ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٧.

(٧) التهذيب: ج ٥ ص ١٣٤.

(٨) السرائر: ج ١ ص ٥٧٦.

(٩) في " م ": ويبني.

(١٠) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٤٠٧.

(١١) وسائل الشيعة: ب ٧٧ من أبواب الطواف ح ١ و ٢ ج ٩ ص ٤٨٩.


الرابع عشر: يجب تقديم طواف الحج والعمرة على السعي، فإن قدم السعي لم يجزئ وإن كان سهوا، أما طواف النساء فمتأخر عن السعي، فلو قدمه ناسيا أجزأ، وفي رواية سماعة(١) إطلاق الاجزاء ولم يقيد بالنسيان، وكذا يجوز تقديمه على السعي للضرورة والخوف من الحيض.

الخامس عشر: روى معاوية(٢) عن الصادق عليه السلام لا يطوف المعتمر بعد طواف الفريضة حتى يقصر، ولعله للكراهية(٣) ، لرواية محمد بن مسلم(٤) السالفة، وروى أبوخالد(٥) عن أبي الحسن عليه السلام أنه ليس على المفرد طواف النساء، ورده الشيخ(٦) بالاجماع على وجوبه، وروي(٧) عدم صلاة الركعتين جالسا لمن أعيا كما لا يطوف جالسا.

السادس عشر: الطواف للمجاور أفضل من الصلاة في السنة الاولى، وفي السنة الثانية يشترك بينهما، وفي الثالثة تصير الصلاة أفضل كالمقيم.

والقراء‌ة في الطواف أفضل من الذكر، فإن مر بسجدة وهو يطوف أومأ برأسه إلى الكعبة، رواه الكليني(٨) عن الصادق عليه السلام.

(١٠٦) درس

مباحث السعي ثلاثة: الاول: في مقدماته وهي أربعة عشرة مسنونة:

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٦٥ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٤٧٥.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٨٣ من أبواب الطواف ح ٥ ج ٩ ص ٤٩٦.

(٣) في باقي النسخ: للكراهة.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٨٣ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٩٦.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٨٢ من أبواب الطواف ح ٩ ج ٩ ص ٤٩٥.

(٦) الخلاف: ج ٢ ص ٣٦٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٧٩ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٩١.

(٨) الكافي: ج ٤ ص ٤٢٧ ح ٣ باب نوادر الطواف.


التعجيل عقيب الطواف أو قريبا منه، والطهارة من الحدث على الاصح، خلافا للحسن(١) حيث أوجبها لرواية الحلبي(٢) وابن فضال(٣) ، وهما معارضتان بأشهر(٤) ، ومن الخبث أيضا.

واستلام الحجر، والشرب من زمزم، وصب الماء عليه من الدلو المقابل للحجر وإلا فمن غيره، والافضل استقاؤه بنفسه، ويقول عند الشرب والصب: اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم، وروى الحلبي(٥) أن الاستلام بعد اتيان زمزم، والظاهر استحباب الاستلام والاتيان عقيب الركعتين ولو لم يرد السعي، وقد رواه علي بن مهزيار(٦) عن الجواد عليه السلام في ركعتي طواف النساء، ويستحب الاطلاع في زمزم.

كما روي عن علي عليه السلام(٧) ، ونص ابن الجنيد(٨) أن استلام الحجر من توابع الركعتين، وكذا اتيان زمزم، على الرواية(٩) عن النبي صلى الله عليه وآله.

والخروج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الذي خرج به النبي صلى الله عليه وآله، وهو الآن من المسجد معلم باسطوانتين معروفتين فليخرج من بينهما، والظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي لهما، والصعود على الصفا بحيث يرى البيت من بابه، واستقبال الركن العراقي، وإطالة الوقوف على

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٩٣.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب السعي ح ٣ ج ٩ ص ٥٣٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب السعي ح ٧ ج ٩ ص ٥٣١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب السعي ح ١ ج ٩ ص ٥٣٠.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب السعي ح ٣ ج ٩ ص ٥١٥.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب السعي ح ٣ ج ٩ ص ٥١٥.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب مقدمات الطواف ح ٧ ج ٩ ص ٣٥١.

(٨) لا يوجد لدينا كتابه.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب أقسام الحج ح ١٤ ج ٨ ص ١٥٧ ذيل الحديث.


الصفا بقدر قراء‌ة سورة البقرة مترسلا، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله(١) .

وذكر الله تعالى بأن يحمده مائة مرة ويكبره ويسبحه ويهلله ويصلي على النبي وآله صلى الله عليهم مائة مائة، وأقله أن يكبر الله سبعا ويهلله سبعا، ويقول ثلاثا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، والدعاء بالمنقول، وقراء‌ة القدر، والوقوف على الدرجة الرابعة حيال الكعبة والدعاء، ثم ينحدر عنها كاشفا ظهره يسأل الله العفو، وليكن وقوفه على الصفا في الشوط الثاني أقل من الوقوف في الاول.

الثاني: في كيفيته، وواجبها عشرة: أولها: النية، ويذكر فيها مميزاته عن غيره على وجهه تقربا إلى الله، ويستديم حكمها إلى الفراغ.

وثانيها: المقارنة لوقوفه على الصفا في أي جزء منها، والصعود أفضل للرجال(٢) خاصة قاله الفاضل(٣) ، والاحتياط الترقي إلى الدرج ويكفي الرابعة، فيلصق عقبه بالصفا إذا لم يصعد، فإذا عاد ألصق أصابعه بموضع العقب أولا، فإذا ذهب ثانيا ألصق عقبه، وفي المروة يصنع ذلك في الذهاب والعود، وفي الصحيح(٤) عن أبي الحسن عليه السلام في النساء على الابل يقفن تحت الصفا والمروة بحيث يرين البيت.

وثالثها: البدأة بالصفا والختم بالمروة، فلو عكس بطل عمدا وسهوا وجهلا.

ورابعها: الذهاب بالطريق المعهود، فلو اقتحم المسجد الحرام ثم خرج من

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب السعي ح ١ ج ٩ ص ٥١٧ ذيل الحديث(٢) في " م ": للرجل.

(٣) منتهى المطلب: ج ٢ ص ٧٠٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب السعي ح ١ ج ٩ ص ٥٣٣.


باب آخر لم يجزئ، وكذا لو سلك سوق الليل، وقد روي(١) أن المسعى اختصر.

وخامسها: استقبال المطلوب بوجهه، فلو أعترض أو مشى القهقرى فالاشبه عدم الاجزاء.

وسادسها: وقوعه بعد الطواف، فلو وقع قبله بطل مطلقا إلا طواف النساء أو عند الضرورة.

وسابعها: إكمال الشوط، وهو من الصفا إلى المروة، فلو نقص من المسافة شيئا بطل وإن قل، والعود شوط كامل كما أن الذهاب كذلك، فلو اعتقدهما شوطا أخطأ، وفي الرواية(٢) أنه يجزئ.

وثامنها: إكمال السبعة، فلو نقص ولو شوطا أو بعضه لم يجزئ، ويجب العود له ومع التعذر الاستنابة، ولا يتحلل بدونه.

وتاسعها: عدم الزيادة على السبعة، فلو زاد عمدا بطل، ولو كان ناسيا تخير بين القطع وإكمال اسبوعين، ويحتمل انسحاب الخلاف في ناسي الطواف هنا، إلا أن يستند وجوب الثاني في الطواف إلى القران ولو كان جاهلا بالحكم فعلى الرواية السالفة لا شئ عليه، ولا يستحب السعي ابتداء، وفي رواية عبدالرحمن بن الحجاج(٣) في المحرم بالحج يطوف ويسعى ندبا ويجدد التلبية.

وعاشرها: الموالاة المعتبرة في الطواف عند المفيد(٤) وسلار(٥) والحلبي(٦) ،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب السعي ح ١ ج ٩ ص ٥٢١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب السعي ح ١ ج ٩ ص ٥٢٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب أقسام الحج ح ١ ج ٨ ص ٢٠٦.

(٤) المقنعة: ص ٤٤٠.

(٥) المراسم: ص ١٢٣.

(٦) الكافي في الفقه: ص ١٩٥.


وظاهر الاكثر والاخبار(١) البناء مطلقا، ورواية ابن فضال(٢) مصرحة بالبناء على شوط إذا قطعه للصلاة كقول ابن الجنيد(٣) .

ومندوبها أربعة: السعي ماشيا مع القدرة، وأن لا يقطعه لغير العبادة بانصراف أو جلوس إلا لضرورة، وحرم الحلبيان(٤) الجلوس بين الصفا والمروة، لرواية(٥) قاصرة عن التحريم، وجوزا الوقوف عند الاعياء، والهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين للرجل، وأوجبها الحلبي(٦) مل‌ء فروجه، ولو نسيها رجع القهقرى وتداركها، والراكب يحرك دابته ما لم يؤذ أحدا، وفي رواية معاوية بن عمار(٧) عن الصادق عليه السلام ليس على الراكب سعي ولكن ليسرع شيئا، والدعاء في خلاله.

الثالث: في أحكامه: السعي ركن كما تقدم، سواء كان سعي عمرة أو حج، فلو تركه عامدا بطل النسك، ولو كان ناسيا أتى به، فإن تعذر العود استناب فيه، ولا يحل له ما يتوقف عليه من المحرمات كالنساء حتى يأتي به كملا.

ولا يجوز تأخير السعي عن يوم الطواف إلى الغد في المشهور إلا لضرورة، فلو أخره أثم وأجزأ، وقال المحقق(٨) : يجوز تأخيره إلى الغد ولا يجوز عن الغد، والاول

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤١ من أبواب الطواف ح ٦ ٧ ٨ ١٠ ج ٩ ص ٤٤٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب السعي ح ٢ ج ٩ ص ٥٣٤.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٢٩٠.

(٤) الكافي في الفقه: ص ١٩٦، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥١٧.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب السعي ح ٤ ج ٩ ص ٥٣٦.

(٦) الكافي في الفقه: ص ١٩٦.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب السعي ح ٢ ج ٩ ص ٥٣٣.

(٨) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢٤٥.


مروي(١) ، وفي رواية عبدالله بن سنان(٢) يجوز تأخيره إلى الليل، وفي رواية محمد بن مسلم(٣) إطلاق تأخيره. ولو شك في أثنائه بطل وبعده لا يلفت.

ولو شك في المبدأ(٤) وتيقن العدد فإن كان زوجا اعتبر كونه على الصفا في الصحة وعلى المروة في البطلان، وإن كان فردا انعكس الحكم. ولو شك بين السبعة والتسعة وهو على المروة لم يعد،

____________________

(١) قال السيد الخوئي في المعتمد في شرح المناسك ج ٥ ص ٨١: " وعن ظاهر المحقق في الشرائع جواز تأخيره إلى الغد كما فهمه غير واحد من عباراته ولم يعلم مستنده ونقل الحدائق عن الشهيد أنه قال بعد نقل ذلك عن المحقق: وهو مروي. ولكن الرواية لم تصل إلينا ومن المحتمل أن الشهيد أراد من الرواية صحيحة ابن مسلم الدالة على التأخير المطلق. وأما جواز التأخير إلى الغد بخصوصه فلا رواية فيه . إلى أن قال: ومنها: صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أحدهما عليه السلام عن رجل طاف بالبيت فأعي أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة؟ قال: نعم ".

ومن عدم تعيينه زمان التأخير يستفاد جواز التأخير إلى أي وقت شاء والتعب من دواعي التأخير فلم يكن الجواز مقيدا إلى زمان زوال التعب. ويكفينا الاصل في عدم اعتبار اتصال السعي بالطواف.

وأما التأخير إلى الغد فقد ورد النهي عنه في صحيحة العلاء، قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعي أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: لا.

والرواية صريحة في المنع عن التأخير إلى الغد وعليه لم يعلم مستند المحقق في حكمه بالجواز إلى الغد: ومن المحتمل أن الغاية في كلامه أي الغد خارجة عن المغيا لا داخلة فيه فيكون الغد مما ينتهي اليه الحكم بالجواز وهذا الاحتمال قريب وشائع في الاستعمالات أيضا، كقوله تعالى: (اتموا الصيام إلى الليل) وقوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل)، فإن الليل وكذا غسق الليل غير داخل في المغيا قطعا فاذا يرتفع الخلاف ولا يكون المحقق مخالفا في المسألة.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٦٠ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٧٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٦٠ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٤٧١.

(٤) في " م " و " ق ": المبتدأ.


ولو كان على الصفا أعاد. ويجوز الجلوس في خلاله للراحة، سواء كان على الصفا أو المروة أو بينهما، وقطعه لحاجة له ولغيره، ويستحب قطعه لصلاة الفريضة، ولو تضيق وقتها وجب.

تتمة:

إذا فرغ من السعي قصر وجوبا، وهو نسك في نفسه لا استباحة محظور، ويجب كونه بمكة، ولا يجب كونه على المروة، للرواية(١) الدالة على جوازه في غيرها، نعم يستحب عليها.

ولا يجزئ الحلق عنه للرجل، وقال في الخلاف(٢) : الحلق مجزئ والتقصير أفضل، والاصح تحريمه ولو بعد التقصير، فلو حلق عامدا عالما فشاة، ويمر الموسى على رأسه يوم النحر لرواية اسحاق بن عمار(٣) ، وأوجب الامرار ابن ادريس(٤) .

ويجزئ مسمى التقصير من شعر الرأس وإن قل، واجتزأ الفاضل(٥) بثلاث شعرات، وفي المبسوط(٦) : جماعة شعر، ولا فرق بين ما على الرأس وبين ما نزل كالذؤابة.

والواجب إزالة الشعر بحديد أو نورة أو نتف أو قرض بالسن.

ويستحب بعده الاخذ من جميع جوانب شعره على المشط.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب التقصير ح ٣ ج ٩ ص ٥٣٩.

(٢) الخلاف: ج ١ ص ٣٣٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الحلق والتقصير ح ١ ج ١٠ ص ١٩٠ وفيه عن اسحاق بن عمار عن أبي بصير.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٥٨١.

(٥) التحرير: ج ١ ص ١٠٠.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٣.


وليبدأ بالناصية ثم يأخذ من أطراف شعر لحيته ويقلم أظفاره، ولو اقتصر في التقصير على قلم أظفاره أو بعضها أو أخذ من لحيته أو حاجبه أو شاربه أجزأ. ولو حلق بعض جوانبه(١) أجزأ عن التقصير ولا تحريم فيه، ولو حلق الجميع احتمل الاجزاء لحصوله بالشروع.

وعند التقصير يحل له جميع ما يحل للمحل حتى الوقاع، للنص(٢) على جوازه قولا وفعلا، نعم يستحب له التشبه بالمحرمين في ترك لبس المخيط، وكذا لاهل مكة طول الموسم، ويكره الطواف بعد السعي قبل التقصير.

(١٠٧) درس

إذا أحل المتمتع من عمرته ولم يكن ساق الهدي أحرم بالحج إجماعا، وكذا لو ساق إلا على ما مر، وأفضل أوقاته يوم التروية، وأوجبه ابن حمزة(٣) فيه، ويستحب كونه عند الزوال عقيب الظهرين المتعقبتين لسنة الاحرام السالفة، وقال المفيد(٤) والمرتضى(٥) : يصلي الظهرين بمنى، وكلاهما مرويان(٦) ، وجمع بينهما باختصاص الامام بالتقدم لقول الصادق عليه السلام(٧) : على الامام أن يصلي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف ويصلي الظهر يوم النفر بالمسجد الحرام.

____________________

(١) في باقي النسخ: رأسه.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب التقصير ح ١ ج ٩ ص ٥٣٨.

(٣) الوسيلة: ص ١٧٦.

(٤) المقنعة: ص ٤٠٨.

(٥) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٦٨.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح ١، وب ٢ من نفس الابواب ح ٢ و ٣ ج ١٠ ص ٢ و ٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح ٣ ج ١٠ ص ٥.


وفي استحباب الطواف وركعتيه قبل الاحرام بالحج قول للمفيد(١) وابن الجنيد(٢) والحلبي(٣) ، والاقرب أن فعله في المقام أفضل من الحجر تحت الميزاب، وكلاهما مروي(٤) .

وكيفيته في السنن والواجبات كما مر، إلا أنه ينوي الحج، والافضل الاتيان بمقدماته قبل الزوال، وقال الحلبي(٥) : بعده.

ويرفع صوته بالتلبية في موضع الاحرام إن كان ماشيا، وإن كان راكبا إذا نهض به بعيره، وظاهر رواية أبي بصير(٦) وجماعة أن الراكب يؤخر التلبية إلى أن ينهض به بعيره، وفي رواية معاوية(٧) يلبي عند الرقطاء دون الردم، وهو ملتقى الطريقين حين يشرف على الابطح، واتفقوا على أنه يرفع صوته بها إذا انتهى إلى الردم وأشرف على الابطح.

ولا طواف بعد إحرام الحج، واستحبه الحسن(٨) ، وناسي الاحرام كناسيه فيما سلف، وتاركه جاهلا كالناسي في رواية علي بن جعفر عليه السلام(٩) ، ولو ذكر عاد له، فإن تعذر جدده ولو بالمشعر، ويستحب لمن أحرم بالحج أن لا يقيم بعد إحرامه بل يخرج إلى منى، سواء كان متمتعا أو مكيا أو محرما من دويرة أهله، قاله في الخلاف(١٠) محتجا بعمل الطائفة والاحتياط.

____________________

(١) المقنعة: ص ٤٠٧.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٢٩١.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٢١٢.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤٦ من أبواب الاحرام ح ٢ ج ٩ ص ٦٣. كمال الدين: ج ٢ ص ٤٧١.

(٥) الكافي في الفقه: ص ٢١٢.

(٦) الاستبصار: ب ١٦٨ ج ٨٨٥ ج ٢ ص ٢٥٢.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح ١ ج ١٠ ص ٢.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٩٧.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٥٣ من أبواب الاحرام ح ١ ج ٩ ص ٧٢.

(١٠) الخلاف: ج ٢ ص ٤٤٩.


فرع:

لو ذكر بعد الموقفين فوات الاحرام، فالظاهر بطلان الحج، ولو كان بعد التحلل الاول أو الثاني فالاشكال أقوى.

(١٠٨) درس

يجب الوقوف بعرفة بعد إحرام الحج، وله مقدمات مسنونة: الخروج يوم التروية إلا لمن يضعف عن الزحام، كالعليل والهرم والمريض والمرأة، فيتقدم بما شاء، والدعاء عند التوجه إلى منى وفيها، والمبيت بها ليلة عرفة إلى طلوع الفجر، ويكره الخروج منها اختيارا قبل طلوع الفجر، وظاهر الحلبي(١) والقاضي(٢) تحريمه، ثم لا يتجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس ويكره قبله، وظاهر الشيخ(٣) والقاضي(٤) تحريمه لرواية هشام بن الحكم(٥) ، ويجوز الخروج ليلا والصلاة في طريقه للمعذور كالماشي، ويتأخر الامام حتى تطلع الشمس بالمشعر، للتأسي(٦) ولقول الصادق عليه السلام(٧) : إنه من السنة. والدعاء عند الخروج إلى عرفة، وضرب الخباء بنمرة وهي بطن عرنة، وقال الحسن(٨) : يضربه حيث شاء، والاول أصح.

فعلى هذا لا يدخل عرفات

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ١٩٨.

(٢) المهذب: ج ١ ص ٢٥١.

(٣) النهاية: ص ٢٤٩ ٢٥٠.

(٤) المهذب: ج ١ ص ٢٥١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٢ ج ١٠ ص ٤٨.

(٦) مستدرك الوسائل: ب ٧ من أبواب إحرام الحج ح ١ ج ١٠ ص ١٨.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب إحرام الحج ح ٢ ج ١٠ ص ٨.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٢٩٨.


إلى الزوال، فإذا زالت الشمس اغتسل وتطهر واستتر وجمع رحله وسد الخلل به وبنفسه وتضام الناس، وخطبة الامام قبل الاذان لاعلام المناسك، وليخطب أيضا يوم النحر بمنى والنفر الاول كما تستحب الخطبة يوم السابع، والجمع بين الظهرين بأذان وإقامتين، وتعجيل الصلاة حين تزول الشمس بعد الخطبة المختصرة ليتفرغ للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة.

والوقوف بالسفح في ميسرة الجبل والقرب منه، ويكره الوقوف على الجبل، والقاضي(١) حرمه إلا لضرورة، وهو ظاهر ابن ادريس(٢) ، ويكفي في القيام بوظيفة الميسرة لحظة ولو في مروره، ومن المستحب القيام به إلا لضرورة، والمرأة كالرجل في ذلك.

واستقبال القبلة، والصوم إلا أن يضعف عن الدعاء، وإحضار القلب وتفريغه من المشادة(٣) ، وإكثار التكبير والتحميد والتهليل والتمجيد والتسبيح والثناء على الله تعالى، والاستعاذة بالله من الشيطان، فإنه حريص على أن يذهله في ذلك الموطن.

والدعاء بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وآله والامام الحسين وزين العابدين عليهما السلام، وقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير مائتا مرة، وتعقيبها بما ذكره في التهذيب(٤) ولانه دعاء النبي والانبياء عليهم السلام، وأورده الصدوق(٥) أيضا.

والاستغفار باللسان والقلب، وتعداد الذنوب، والبكاء أو التباكي كما بكي ابن جندب وابن شعيب وغيرهما من أصحاب الائمة عليهم السلام فهو

____________________

(١) المهذب: ج ١ ص ٢٥١.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٥٨٧.

(٣) في " ز ": المشاغل:.

(٤) التهذيب: ب ١٣ الغدو إلى عرفات ح ١٦ ج ٥ ص ١٨٣.

(٥) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٣.


أعظم مجامع الدنيا، والدعاء لاخوانه وأقلهم أربعون، والبروز تحت السماء إلا لضرورة، وصرف الزمان كله في الدعاء والاستغفار والاذكار، وظاهر الحلبي(١) والقاضي(٢) وجوبه.

ويستحب قراء‌ة عشر من أول البقرة ثم التوحيد ثلاثا وآية الكرسي والسخرة والمعوذتين، ثم يحمد الله على نعمه مفصلة ما حضره منها وكذا على ما أبلى، والصبر لو فجأته مصيبة، وترك الهذر، وفعل الخير ما استطاع، والتعريف بالامصار، والرواية(٣) بعدمه ضعيفة.

وأما واجبه فخمسة: النية مقارنة لما بعد الزوال، ولا يجوز تأخيرها عنه، فيأثم لو تعمده ويجزئ، واستدامة حكمها إلى الفراغ.

وثانيها: الكون بعرفة، وحدها نمرة وثوية بفتح الثاء وكسر الواو وذو المجاز والاراك، فلا يجوز الوقوف بالحدود، والظاهر أن خلف الجبل موقف لرواية معاوية(٤) ، وقال الحسن(٥) وابن الجنيد(٦) والحلبي(٧) : حدها من المأزمين إلى الموقف.

وثالثها: المقام بها إلى غروب الشمس، والركن منه مسماه ولو سارت به دابته مع النية، فلو أفاض قبل الغروب عمدا اختيارا مع علمه ولما يعد إلى الموقف صح حجه وجبره ببدنة، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما متتابعة سفرا أو حضرا بمكة أو في أهله، ولا تسقط الكفارة بعوده بعد الغروب، وقال ابنا

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ١٩٧.

(٢) المهذب: ج ١ ص ٢٤٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب إحرام الحج ح ٣ ج ١٠ ص ٣٢.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح ١ ج ١٠ ص ١٠.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٩٨.

(٦) نفس المصدر.

(٧) الكافي في الفقه: ص ١٩٦.


بابويه(١) : الكفارة شاة.

ورابعها: السلامة من الجنون والاغماء والسكر والنوم في جزء من الوقت، فلو استوعب بطل، واجتزأ الشيخ(٢) بوقوف النائم، وكأنه بنى على الاجتزاء بنية الاحرام فيكون كنوم الصائم، وأنكره الحليون(٣) ، ويتفرع عليه من وقف بها ولا يعلمها فعلى قوله يجزئ.

وخامسها: الوقوف في اليوم التاسع من ذي الحجة بعد زواله، فلو وقفوا ثامنه غلطا لم يجزئ، ولو وقفوا عاشره احتمل الاجزاء دفعا للعسر، إذ يحتمل مثله في القضاء، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله(٤) حجكم يوم تحجون، وعدمه لعدم الاتيان بالواجب، والفرق بينه وبين الثامن أنه لا يتصور نسيان العدد من الحجيج، ويأمنون ذلك في القضاء، وقوى الفاضل(٥) التسوية في عدم الاجزاء، والحادي عشر كالثامن.

لو غلطت طائفة منهم لم يعذروا مطلقا، وابن الجنيد(٦) يرى عدم العذر مطلقا، ولو رأى الهلال وحده أو مع غيره وردت شهادتهم وقفوا بحسب رؤيتهم وإن خالفهم الناس، ولا يجب عليهم الوقوف مع الناس، ولو غلطوا في المكان أعادوا، ولو وقفوا غلطا في النصف الاول من اليوم أو جهلا لم يجزئ، وأوجب الحلبي(٧) الدعاء والاستغفار، وظاهر ابن زهرة(٨) إيجاب الذكر.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٩٩، المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٣.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٨٤.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٦٢٠، قواعد الاحكام: ج ١ ص ٨٦، إيضاح الفوائد: ج ١ ص ٣٠٧.

(٤) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة.

(٥) التحرير: ج ١ ص ١٠٢.

(٦) لا يوجد لدينا كتابه.

(٧) الكافي في الفقه: ص ١٩٧.

(٨) الغنية (ضمن الجوامع الفقهيه): ص ٥١٨.


وأما أحكامه فمسائل: يبطل الحج بترك الوقوف بعرفات عمدا، ورواية ابن فضال(١) أنه سنة مزيفة بالارسال، ومعارضته بالاجماع، ومؤولة بالثبوت بالسنة.

ولو تركه ناسيا أو لعذر أو جاهلا على إشكال وقف به ليلا إلى طلوع الفجر، والواجب هنا مسمى الموقوف. ولو عارضه اختياري المشعر فالمشعر أولى، ولو تعارض الاضطراريان ولم يكن وقف بعرفة فعلى المشهور من عدم إجزاء الاضطراري وحده يؤثر عرفات رجاء إدراك المشعر وإن بعد، وعلى القول بإجزاء اضطراري المشعر يقف به.

ولو لم يدرك سوى الليل ويعلم العجز عن المشعر نهارا، فالاقرب صرفه في المشعر إن جعلنا الوقوف الليلي اختياريا، وهو قوي وإن جعلناه اضطراريا فكالفرض السابق.

(١٠٩) درس

إذا غربت الشمس أفاض إلى المشعر الحرام وجوبا، ويستحب أن يدعو بالمأثور، ويسأل العتق من النار، ويكثر من الاستغفار للآية(٢) ، والسكينة والوقار، فإذا بلغ الكثيب الاحمر عن يمين الطريق قال ما رواه معاوية(٣) عن الصادق عليه السلام: اللهم ارحم موقفي وزد في عملي وسلم لي ديني وتقبل مناسكي، وتضيف إليه: اللهم لا تجعله آخر العهد مني لهذا(٤) الموقف وارزقنيه أبدا ما أبقيتني، والاقتصاد في السير لا وضفا وإيضاعا، لقول رسلو الله صلى الله عليه وآله(٥) : عليكم بالدعة، والمضي بطريق المأزمين، والنزول ببطن

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح ١٤ ج ١٠ ص ٢٦.

(٢) سورة البقرة: الآية ١٩٩.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ ج ١٠ ص ٣٤.

(٤) في باقي النسخ: من هذا.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ ج ١٠ ص ٣٤.


الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر.

وتأخير العشاء‌ين إلى جمع للجمع بأذان وإقامتين إجماعا، وأوجب الحسن(١) تأخيرهما إلى المشعر في ظاهر كلامه، وله التأخير وإن ذهب ثلث الليل رواه محمد بن مسلم(٢) ، وأن لا يصلي سنة المغرب بينهما بل بعدهما، وروي(٣) فعلهما(٤) بينهما، وينبغي الصلاة قبل حط الرحل للتأسي(٥) ، ولو منع صلى بعرفة أو في الطريق.

وإحياء تلك الليلة بالمزدلفة بالذكر والتلاوة والدعاء، فإذا طلع الفجر وصلى انتصب للدعاء والذكر والثناء والصلاة على النبي وآله عليهم السلام إلى أن يشرق(٦) ثبير، والطهارة والغسل، قاله الصدوق(٧) والشيخ في الخلاف(٨) .

ووطئ الصرورة المشعر برجله أو بعيره، وقد قال الشيخ(٩) : هو قزح فيصعد عليه ويذكر الله عنده، وقال الحلبي(١٠): يستحب وطئ المشعر وفي حجة الاسلام آكد، وقال ابن الجنيد(١١): يطأ برجله أو بعيره المشعر الحرام قرب المنارة، والظاهر أنه المسجد الموجود الآن.

والواجب فيه ستة: النية به، والاستدامة حكما.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٩٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ ج ١٠ ص ٣٩.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٥ ج ١٠ ص ٤١.

(٤) في " ز ": فعلهما.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٥ ج ١٠ ص ٣٩.

(٦) هكذا في النسخ وفي المعتمدة " يشرف ".

(٧) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٤٥.

(٨) الخلاف: ج ٢ ص ٢٨٦.

(٩) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٨ وفيه فراخ.

(١٠) الكافي في الفقه: ص ١٩٨.

(١١) لا يوجد لدينا كتابه.


وثانيها: المبيت به، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله(١) ، وقيل: ليس بركن، وفي التذكرة(٢) : ليس بواجب، والاشبه أنه ركن عند عدم البدل من الوقوف نهارا، فلو وقف ليلا لا غير وأفاض قبل طلوع الفجر صح حجه وجبره بشاة، وقال ابن ادريس(٣) : يفسد حجه، والروايات(٤) تخالفه، وفي صحيح هشام بن سالم(٥) جواز صلاة الصبح بمنى ولم يقيد بالضرورة، ورخص النبي صلى الله عليه وآله(٦) للنساء والصبيان الافاضة ليلا، وكذا يجوز للخائف.

وثالثها: الوقوف بالمشعر، وحده ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر، وفي رواية زرارة(٧) إلى الجبل إلى حياض محسر، ويكره الوقوف على الجبل إلا لضرورة، وحرمه القاضي(٨) ، والظاهر أن ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر منها.

ورابعها: الوقوف بعد الفجر إلى طلوع الشمس، والاولى استئناف النية له، والمجزئ فيه الذي هو ركن مسماه، ولو أفاض قبل طلوع الشمس ولم يتجاوز محسرا فلا بأس بل يستحب، وإن تجاوزه اختيارا أثم ولا كفارة، وقال الصدوقان(٩) : عليه شاة، وقال ابن ادريس(١٠): يستحب المقام إلى طلوع

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب أقسام الحج ح ٤ ج ٨ ص ١٥٠ والمطلوب في ص ١٥٣ س ٢.

(٢) التذكرة: ج ١ ص ٣٧٤.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٥٨٩.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ ج ١٠ ص ٤٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٨ ج ١٠ ص ٥٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٣ ج ١٠ ص ٥٠.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٢ ج ١٠ ص ٤٢.

(٨) المهذب: ج ١ ص ٢٤٥.

(٩) المختلف: ج ١ ص ٣٠٠، من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٤٦.

(١٠) السرائر: ج ١ ص ٥٨٩.


الشمس، والاول أشهر، ولا يفيض الامام حتى تطلع(١) الشمس استحبابا، وأوجبه عليه ابن حمزة(٢) .

وخامسها: السلامة من الجنون والاغماء والسكر والنوم في جزء من الوقت كما مر.

وسادسها: كونه ليلة النحر ويومه حتى تطلع الشمس، وللمضطر إلى زوال الشمس، والكلام في الغلط هنا كالكلام في عرفات. وتستحب السكينة والوقار في إفاضته، وذكر الله تعالى، والاستغفار، والدعاء، والهرولة بوادي محسر للماشي والراكب، ولو نسي الهرولة تداركها، ويقول فيها: اللهم سلم عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن تركت بعدي، وقال الصدوق(٣) : أمر الصادق عليه السلام رجلا ترك السعي في وادي محسر بالرجوع إليه من مكة، والهرولة فيه قبل العود من عرفة بدعة قاله الحسن(٤) ، وروي(٥) أن قدرها مائة ذراع أو مائة خطوة، وأنه يكره الاقامة بالمشعر بعد الافاضة.

وأوجب القاضي(٦) فيه ذكر الله(٧) تعالى والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، للآية(٨) ، ولقول الصادق عليه السلام(٩) : إن ذكروا الله أجزأهم،

____________________

(١) في " ز ": مطلع.

(٢) الوسيلة: ص ١٧٧.

(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٤٦٩.

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٥ و ٣ ج ١٠ ص ٤٦ و ٤٧.

(٦) المهذب: ج ١ ص ٢٥٤.

(٧) في باقي النسخ: الذكر لله.

(٨) سورة البقرة: الآية ٢٠٠.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٣ ج ١٠ ص ٦٣.


وقال عليه السلام(١) : يكفي اليسير من الدعاء وقد سئل عن الوقوف.

وأما أحكامه فمسائل: الوقوف بالمشعر ركن أعظم من عرفة عندنا، فلو تعمد تركه بطل حجه، وقول ابن الجنيد(٢) بوجوب البدنة لا غير ضعيف، ورواية حريز(٣) بوجوب البدنة على متعمد تركه أو المستخف به متروكة، محمولة على من وقف به ليلا قليلا ثم مضى. ولو تركه نسيانا فلا شئ عليه إذا كان قد وقف بعرفات اختيارا، ولو نسيهما بالكلية بطل حجه، وكذا الجاهل.

ولو ترك الوقوف بالمشعر جهلا بطل حجه عند الشيخ في التهذيب(٤) ، ورواية محمد بن يحيى(٥) بخلافه، وتأولها الشيخ(٦) على تارك كمال الوقوف جهلا وقد أتى باليسير منه.

وأقسام الوقوفين بالنسبة إلى الاختيار والاضطرار ثمانية مجزئة إلا الاضطراري الواحد منهما، وفي اضطراري المشعر رواية(٧) صحيحة بالاجزاء، وعليها ابن الجنيد(٨) والصدوق(٩) والمرتضى(١٠) في ظاهر كلامهما، وقال ابن الجنيد(١١): يلزمه دم لفوات عرفة، ويمكن تأويلها بمن أدرك اضطراري عرفة،

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٤ و ٧ ج ١٠ ص ٦٣ و ٦٤.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٣٠٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب الوقوف بالمشعر ذيل ح ١ ج ١٠ ص ٦٥.

(٤) التهذيب: ج ٥ ص ٢٩٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٦ ج ١٠ ص ٦٤.

(٦) التهذيب: ج ٥ ص ٢٩٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٨ ج ١٠ ص ٥٩.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣٠١.

(٩) علل الشرائع: ب ٢٠٤ ذيل ح ١ ج ٢ ص ٤٥١.

(١٠) الانتصار: ص ٩٠.

(١١) المختلف: ج ١ ص ٣٠١.


ولا يجزئ اضطراري عرفات قولا واحدا.

وخرج الفاضل(١) وجها بإجزاء اختياري المشعر وحده وهذا اختياري عرفة وحده، ولعله لقول الصادق عليه السلام(٢) : الوقوف بالمشعر فريضة وبعرفة سنة، وقوله عليه السلام(٣) : إذا فاتتك المزدلفة فاتك الحج، ويعارض بما اشتهر من قول النبي صلى الله عليه وآله(٤) : الحج عرفة، وأصحاب الاراك لا حج لهم(٥) ، ويتفرع عليه اختياري المشعر لو تعارضا ولا يمكن الجمع بينهما، وإن سوينا بينهما تخير، ولو قيل بترجيح عرفات لانه المخاطب به الآن كان قويا.

خاتمة: من فاته الوقوفان سقطت عنه أفعال الحج، ووجب عليه التحلل بعمرة مفردة، والافضل الاقامة بمنى أيام التشريق ثم الاعتمار، وإن كان قد ساق هديا نحره بمكة لا بمنى، لعدم سلامة الحج له، وإلا فلا دم عليه للفوات، ونقل الشيخ(٦) وجوبه، وهو المروي عن الصادق عليه السلام(٧) بطريق داود الرقي.

وفي الرواية أنه يحلق ثم يتخير بين إنشاء العمرة من أدنى الحل فيجزئه عن الحج في القابل وبين العود إلى أهله فيحج في القابل، وحملها الشيخ(٨) على

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٢٩٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٣ ج ١٠ ص ٣٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٢ ج ١٠ ص ٥٧.

(٤) سنن ابن ماجة: ب ٥٧ من كتاب المناسك ح ٣٠١٥ ج ٢ ص ١٠٠٣، ومستدرك الوسائل: ب ١٨ من أبواب إحرام الحج ح ٣ ج ١٠ ص ٣٤.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح ١١ ج ١٠ ص ١٢.

(٦) النهاية: ص ٢٥٦.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٥ ج ١٠ ص ٦٦.

(٨) التهذيب: ج ٥ ص ٢٩٥.


كون الفائت ندبا، أو على من اشترط في حال إحرامه، لرواية ضريس(١) عن الباقر عليه السلام، فإنها مصرحة بأن المشترط يكفيه العمرة وغيره يحج من قابل، ولم يذكر فيها طواف النساء.

والعمل بهذه بعيد، لان الفائت إن كان واجبا مستقرا لم يسقط بالاشتراط، وإن كان غير مستقر ولم يفت بفعل المكلف لم يجب قضاؤه بعدم(٢) الاشتراط، وإن كان بفعله فكالمستقر، وإن كان ندبا لم يجب قضاؤه مطلقا(٣) وإن لم يعتمر.

وأوجب علي بن بابويه(٤) وابنه(٥) على المتمتع بالعمرة يفوته الموقفان العمرة ودم شاة، ولا شئ على المفرد سوى العمرة، ولم يذكر أيضا طواف النساء.

ولو أراد من فاته الحج البقاء على إحرامه إلى القابل، فالاشبه المنع، وهل ينقلب إحرامه أو يقلبه بالنية؟ الاحوط الثاني، ورواية محمد بن سنان(٦) فهي عمرة مفردة، تدل على الاول، ورواية معاوية(٧) فليجعلها عمرة، تدل على الثاني.

والقضاء تابع للاداء في الفور والتراخي والنوع، ومن جوز العدول عن القران والافراد إلى التمتع في الاداء جوزه في القضاء، ولا تجزئ عمرة التحلل عن عمرة الاسلام.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٢ ج ١٠ ص ٦٥.

(٢) في " ز ": لعدم.

(٣) في " م " و " ز ": بالاشتراط مطلقا.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٢٩٤.

(٥) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٢.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٤ ج ١٠ ص ٥٧.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ ج ١٠ ص ٦٥.


(١١٠) درس

يستحب التقاط حصى الجمار من جمع، وهو سبعون حصاة، فإن أخذ زائدا احتياطا فحسن، ويجوز من الحرم بأسره إلا المساجد مطلقا على الاشبه، والقدماء لم يذكروا غير المسجد الحرام والخيف، ولا يجزئ من غير الحرم.

ويجب كونها أبكارا، ويستحب أن يكون برشا كحلية ملتقطة منقطة رخوة بقدر الانملة طاهرة مغسولة، ويكره الصلبة والمكسرة والسود والبيض والحمر، وقال الحلبي(١) : الافضل البرش ثم البيض والحمر، وتبعه ابن زهرة(٢) ، ورواية البزنطي(٣) تدفعه، وجوز في الخلاف(٤) الرمي بالبرام والجوهر، وفيه بعد إن كان من الحرم، وأبعد إن كان من غيره.

ويستحب الاقتصاد في سيره إلى منى، والدعاء بالمأثور، فإذا وردها لم يعرج على شئ سوى رمي حجرة العقبة بسبع حصيات، وهي حد منى، وحدها الآخر وادي محسر.

ويجب في الرمي ستة: النية، والاولى التعرض للاداء والعدد.

وثانيها: إصابة الجمرة بها، فلو لم يصب لم يحتسب، والجمرة اسم لموضع الرمي، وهو البناء أو موضعه مما يجتمع من الحصى، وقيل: هي مجتمع الحصى لا السائل منه، وصرح علي بن بابويه(٥) بأنه الارض.

ولو وقعت على الارض ثم وثبت إلى الجمرة بواسطة صدم الارض أو المحمل وشبهه أجزأت، ولو شك في

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ٢١٥.

(٢) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥١٩.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب الوقوف بالمشعر ذيل ح ٢ ج ١٠ ص ٥٤.

(٤) الخلاف: ج ٢ ص ٣٤٢.

(٥) لا يوجد لدينا كتابه.


الاصابة أعاد، ولو وثبت حصاة بها لم تحتسب الحصاة، فإن أصابت المرمية احتسبت، ولو وقعت على ما هو أعلى من الجمرة ثم استرسلت إليها أجزأت.

وثالثها: إيصالها بما يسمى رميا، ولو وضعها وضعا أو طرحها من غير رمي لم يجزئ على قول.

ورابعها: تلاحق الحصيات، فلو رمى بها دفعة فالمحسوب واحدة، والمعتبر تلاحق الرمي لا الاصابة، فلو أصابت المتلاحقة دفعة أجزأت، ولو رمى بها دفعة فتلاحقت في الاصابة لم يجزئ.

وخامسها: وقوع الرمي في وقته، وهو منذ طلوع الشمس إلى غروبها، فلو رمى ليلة النحر أو قبل طلوع الشمس لم يجزئ إلا لضرورة، كالمريض والمرأة والخائف والعبد، هذا إذا كان قد وقف بالمشعر ليلا وتعذر عليه الوقوف به نهارا، فلو أمكنه الوقوف به نهارا ففي إجزاء الرمي ليلا عندي نظر، لقضية التريب.

وروى الصدوق(١) أن تارك المشعر لو ذكر بعد الرمي يرجع فيقف به ثم يرمي.

وفي رواية أبي بصير(٢) عن الصادق عليه السلام رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل وأن يرموا الجمار بليل، قال الصادق عليه السلام(٣) : أفض بهن بليل ويرمين الجمرة، وقال الشيخ(٤) وابن زهرة(٥) والفاضل(٦) : يجزئ رميها بعد طلوع الفجر اختيارا.

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: باب ماجاء فيمن جهل الوقوف بالمشعر ح ٢٩٩٠ ج ٢ ص ٤٦٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٣ ج ١٠ ص ٥٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٢ ج ١٠ ص ٥٠.

(٤) الخلاف: ج ٢ ص ٣٤٤.

(٥) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥١٩.

(٦) التحرير: ج ١ ص ١٠٤.


وسادسها: مباشرة الرمي، فلو استناب غيره لم يجزئ إلا مع العذر، كالمرض والغيبة والصبا.

ولو شركه في الحصاة غيره ابتداء أو في أثناء المسافة لم يجزئ، سواء كان إنسانا أو غيره.

ولو أغمي على المنوب لم ينعزل النائب، لزيادة العجز وليس بوكالة محضة، ولو اغمي عليه قبل الاستنابة وخيف فوت الرمي، فالاقرب رمي الولي عنه، فإن تعذر فبعض المؤمنين، لرواية رفاعة(١) عن الصادق عليه السلام يرمى عمن أغمي عليه.

ويجب الترتيب سابعا(٢) إذا كان الرمي في أيام التشريق، فيبدأ بالاولى ثم الوسطى ثم جمرة(٣) العقبة، كل جمرة بسبع حصيات في كل يوم من أيامه، فلو نكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب، وهو يحصل بأربع حصيات مع النسيان أو الجهل لا مع التعمد، فيعيد الاخيرتين ويبني على الاربع في الاولى، وكذا لو رمى الثانية بأربع ورمى الثالثة بعدها يجزئ مع النسيان لا العمد.

ولو نقص عن الاربع بطل ما بعده مطلقا، وفي صحته قولان، والمروي(٤) المنع، ولو(٥) رمى ثلاثا ثم رمى اللاحقة استأنف فيهما، وقال ابن ادريس(٦) : يبني على الثلاث، نعم لو رمى الاخيرة بثلاث ثم قطعه عمدا أو نسيانا بنى عليها عند الشيخ في المبسوط(٧) ، واستأنف عند علي بن بابويه(٨) .

ويجب الرمي في الايام الثلاثة لمن أقام اليوم الثالث عشر، ولا يجب على من نفر في الاول نفرا سائغا، ولو كان غير سائغ كغير المتقي للصيد والنساء

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب رمي جمرة العقبة ح ٥ ج ١٠ ص ٨٤.

(٢) في " ز " و " ق ": متتابعا.

(٣) في " م ": بالوسطى ثم بجمرة.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب العود إلى منى ح ٣ ج ١٠ ص ٢١٦.

(٥) في باقي النسخ: فلو.

(٦) السرائر: ج ١ ص ٦١٠.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٩.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣١١.


وكمن غربت عليه الشمس ليوم الثاني عشر وجب قضاؤه، فلو كان له ضرورة جازت الاستنابة.

ويجوز هنا ليلا في مواضع جوازه يوم النحر، والوقت في الموضعين واحد، وقال في الخلاف(١) : لا يجوز الرمي أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقد روي(٢) رخصة قبل الزوال، وقال ابن زهرة(٣) : وقته بعد الزوال في أيام التشريق، وقال علي بن بابويه(٤) : يجوز من أول النهار إلى الزوال، وروي(٥) رخصة إلى آخره، والكل ضعيف.

وأما المستحب فأحد عشر: الطهارة، فلو رمى الجنب والمحدث فالاظهر الاجزاء، وقال المفيد(٦) والمرتضى(٧) وابن الجنيد(٨) : لا يرمي إلا وهو على طهر، تعويلا على صحيحة محمد بن مسلم(٩) ، وهي محمولة على الندب، لرواية أبي غسان(١٠) بجوازه على غير طهر.

وثانيها: استحباب المشي في الرمي يوم النحر وباقي الايام على الاظهر، وفي المبسوط(١١): الركوب في جمرة العقبة يومها أفضل، تأسيا بالنبي صلى الله عليه

____________________

(١) الخلاف: ج ٢ ص ٣٥١.

(٢) وسائل الشيعة: انظر ب ١٣ من أبواب رمي جمرة العقبة ج ١٠ ص ٧٨.

(٣) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥١٩.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٣١٠.

(٥) وسائل الشيعة: انظر ب ١٣ من أبواب رمي جمرة العقبة ج ١٠ ص ٧٨.

(٦) المقنعة: ص ٤١٧.

(٧) رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الثالثة ص ٦٨.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣٠٢.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب رمي جمرة العقبة ح ١ ج ١٠ ص ٦٩.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب رمي جمرة العقبة ح ٥ ج ١٠ ص ٧٠.

(١١) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٩.


وآله، ورئي(١) الصادق عليه السلام يركب ثم يمشي، فقيل له في ذلك، فقال: أركب إلى منزل علي بن الحسين ثم أمشي كما كان يمشي إلى الجمرة.

وثالثها: رمي جمرة العقبة مستدبرا للقبلة مقابلا لها، وقال الحسن(٢) : يرميها من قبل وجهها من أعلاها، وقال علي بن بابويه(٣) : يقف في وسط الوادي مستقبل القبلة ويدعو والحصى في يده اليسرى ويرميها من قبل وجهها لا من أعلاها، وهو موافق للمشهور إلا في موقف الدعاء.

ورابعها: رمي الاولى والثانية عن يسارهما ويمينه مستقبل القبلة.

وخامسها: الدعاء في ابتداء الرمي والحصيات في يده اليسرى ويأخذ باليمنى.

وسادسها: التكبير مع كل حصاة والدعاء.

وسابعها: القيام عن يسار الطريق بعد فراغه من الاولى مستقبل القبلة، فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يتقدم قليلا ويدعو ويسأل الله القبول، وكذا يقف عند الثانية بعد الفراغ داعيا، ولا يقف بعد الرمي عند جمرة العقبة، ولو وقف لغرض آخر فلا بأ س، وليقل عند وصوله إلى رحله من الرمي: اللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب ونعم النصير.

وثامنها: تعجيل الرمي يوم النحر بعد طلوع الشمس، وفي باقي الايام مقاربة الزوال في المشهور، وقال في المبسوط(٤) : الافضل بعده، وقال ابن حمزة(٥) : عنده.

وتاسعها: التباعد عشرة(٦) أذرع إلى خمسة عشر ذراعا، وقدرهما علي بن

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب رمي جمرة العقبة ح ٢ ج ١٠ ص ٧٤.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٣٠٣.

(٣) نفس المصدر.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٨.

(٥) الوسيلة: ص ١٨٨.

(٦) في باقي النسخ: بعشرة.


بابويه(١) بالخطى.

وعاشرها: الرمي خذفا، وهو أن يضع الحصاة على بطن إبهام اليد اليمنى ويدفعها بظفر السبابة قال المعظم، وأوجب المرتضى(٢) الخذف بأن يضعها على إبهام اليد اليمنى ويدفعها بظفر الوسطى مدعيا للاجماع، وابن ادريس(٣) أوجب الخذف بالمعنى المشهور.

وحادي عشرها: وضع الحصى في يد المنوب العاجز، ثم يأخذها النائب من يده إن أمكن حمله إليها فإنه مستحب، نص عليه علي بن بابويه، قال(٤) : ومره أن يرمي من كفه إلى كفك وارم أنت من كفك إلى الجمرة، وحمله، رواه اسحاق بن عمار(٥) عن الكاظم عليه السلام.

وهنا مسائل: الاولى: ذهب الشيخ(٦) والقاضي(٧) وهو ظاهر المفيد(٨) وابن الجنيد(٩) إلى استحباب الرمي، وقال ابن ادريس(١٠): لا خلاف عندنا في وجوبه، ولا أظن أن أحدا من المسلمين يخالف فيه، وكلام الشيخ أنه سنة محمولة على ثبوته بالسنة، وقال المحقق(١١): لا يجب قضاؤه في القابل لو فات مع

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٣٠٣.

(٢) الانتصار: ص ١٠٥.

(٣) السرائر: ج ١ ص ٥٩٠.

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب رمي جمرة العقبة ح ٢ و ٤ ج ١٠ ص ٨٣.

(٦) الاستبصار: ج ٢ ص ٢٩٧.

(٧) المهذب: ج ١ ص ٢٠٨.

(٨) المقنعة: ص ٤٣١.

(٩) المختلف: ج ١ ص ٣٠٢.

(١٠) السرائر: ج ١ ص ٦٠٦.

(١١) المختصر النافع: ص ٩٧.


قوله بوجوب أدائه، والاصح وجوب الاداء والقضاء.

وحمل الشيخ(١) رواية معاوية(٢) أن الناسي والجاهل لا يعيد على الاعادة في سنته لخروج أيامه ولكن يجب في القابل، وفي الخلاف(٣) لو فاته ثلاث حصيات فما دون فلا شئ عليه، وإن رماها في القابل كان أحوط.

الثانية: لو فاته يوم رمي قضاه في الغد في وقت الرمي، مقدما للفائت على الحاضر وجوبا، ويراعى فيه الترتيب في القضاء كالاداء، ولا يرمي الاداء إلا بعد فراغه من رمي الثلاث، ولو كان الفائت واحدة أو اثنتين قدمه أيضا، بل لو كان حصاة وجب تقديمها.

ويستحب أن يرمي القضاء غدوة بعد طلوع الشمس، والاداء عند الزوال في الاظهر، لرواية عبدالله بن سنان(٤) ، وروى معاوية(٥) أنه يجعل بينهما ساعة.

ولو فاته رمي يومين قدم الاول فالاول.

الثالثة: لو فاته جمرة وجهل تعيينها أعاد على الثلاث مرتبا، لامكان كونها الاولى، وكذا لو فاته أربع حصيات من جمرة وجهلها، ولو فاته دون الاربع كرره على الثلاث، ولا يجب الترتيب هنا، ولو فاته من كل جمرة واحدة أو اثنتان أو ثلاث وجب الترتيب، ولو فاته ثلاث أو اثنتان وشك في كونها من واحدة أو أكثر رمى العدد الفائت على كل واحد مرتبا، ولو شك في أربع استأنف.

الرابعة: لو ذكر فوات الرمي أو بعضه وقد صار بمكة أو غيرها وجب العود إليه ما دام الوقت، فإن تعذر استناب.

وإن خرجت أيام الرمي وجب القضاء

____________________

(١) التهذيب: ج ٥ ص ٢٦٤.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب العود إلى منى ح ٣ ج ١٠ ص ٢١٣.

(٣) الخلاف: ج ٢ ص ٣٥٧.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب رمي جمرة العقبة ح ١ ج ١٠ ص ٨١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب العود إلى منى ح ٢ ج ١٠ ص ٢١٣.


في القابل على الاصح مباشرة أو استنابة، ولا يحرم عليه شئ من محرمات الاحرام في الاظهر، وفي رواية عبدالله بن جبلة(١) عن الصادق عليه السلام من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل عليه النساء وعليه الحج من قابل، ولم نقف على قائل به من الاصحاب فيحمل على الندب.

ولو فاته رمي الجمرة يوم النحر قضاه في اليوم الاول من أيام التشريق مقدما له أيضا، وتجب نية القضاء في كل مافات.

الخامسة: لا يشترط في استنابة المريض اليأس من برئه، ولو زال عذره بعد فعل نائبه لم تجب الاعادة وإن كان في الوقت خلافا لابن الجنيد(٢) ، ولو زال عذره في أثناء الرمي بنى، ولو اتفق الرمي بعد زاول عذره، لعدم إعلام النائب به مع إمكانه أو لا معه، ففي إجزاء فعله عندي نظر، من امتناع تكليف الغافل مع امتثال أمره، ومن مصادفة المانع من الاستنابة.

السادسة: لو رمى بحصى نجس أجزأ، نص عليه في المبسوط(٣) ، ومنعه ابن حمزة(٤) لما روي(٥) من غسله، قلنا: لا لنجاسة أو يحمل على الندب، ولو رمى بخاتم فضة من حجارة الحرم أجزأ، ولو رمى بصخرة عظيمة، فالاقرب الاجزاء، ولو رمى بحجر مسته النار أجزأ ما لم يستحل.

السابعة: لو نفر في النفر الاول استحب دفن حصى اليوم الثالث عشر، ولم أقف على استحباب الاستنابة في رميه عنه في الثالث عشر، نعم قال ابن الجنيد(٦) : إنه يرمي حصى الثالث عشر في الثاني عشر بعد رمي يومه.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب العود إلى منى ح ٥ ج ١٠ ص ٢١٤.

(٢) لايوجد لدينا كتابه.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٩.

(٤) الوسيلة: ص ١٨١.

(٥) الفقه الرضوي: ص ٢٢٥.

(٦) لا يوجد لدينا كتابه.


الثامنة: روى معاوية(١) عن الصادق عليه السلام فيمن سقطت منه حصاة فاشتبهت يأخذ من تحت قدمه حصاة ويرمي بها، وروى عبدالاعلى(٢) أنه لو نسي رمي حصاة أعادها إن شاء من ساعته وإن شاء في غده.

التاسعة: ينبغي أن يأخذ على الطريق الوسطى إلى الجمرة الكبرى، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله، قاله الشيخ في المبسوط(٣) .

(١١١) درس

يجب ذبح الهدي على المتمتع بعد الرمي يوم النحر أو نحره بمنى، ولو تمتع المكي فثالث الاوجه وجوبه عليه إن تمتع ابتداء لا إذا عدل إلى التمتع، وهو منقول عن المحقق(٤) ، ويحتمل وجوبه عليه إن كان لغير حج الاسلام، وفي صحيح العيص(٥) يجب على من اعتمر في رجب وأقام بمكة وخرج منها حاجا لا على من خرج فأحرم من غيرها، وفيه دقيقة، وإنما يجب الهدي بإحرام الحج لا بالعمرة قاله في الخلاف(٦) ، ولا بوقوف عرفة ولا برمي جمرة العقبة.

ولا تباع ثياب التجمل فيه، ولو باعها واشتراه أجزأ.

ويجب كونه من النعم، وأفضلها البدن ثم البقر ثم الغنم، ولا يجزئ غير الثني، وهو من البقر والمعز ما دخل في الثانية، ومن الابل في السادسة، ويجزئ من الضأن ماكمل سبعة أشهر، وقيل: ستة أشهر.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب العود إلى منى ح ١ ج ١٠ ص ٢١٧.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب العود إلى منى ح ٣ ج ١٠ ص ٢١٨.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٨.

(٤) المختصر النافع: ص ٨٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الذبح ح ٢ ج ١٠ ص ٨٥.

(٦) الخلاف: ج ٢ ص ٢٧٣.


وأن يكون تاما، فلا يجزئ الاعور، والمريض، والاعرج البين، ولا الاجرب، ولا مكسور القرن الداخل وإن بقي ثلثه خلافا للصفار(١) ، ولا مقطوع الاذن ولو قليلا، ولا الخصي، ويكره الموجوء، وقال ابن ادريس(٢) : لايجزئ، وقال الحسن(٣) : يكره الخصي، ولو تعذر غيره أجزأ، وكذا لو ظهر خصيا وكان المشتري معسرا، لصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج(٤) ولو كان مجبوبا.

وروي(٥) المنع من المقابلة وهي المقطوعة طرف الاذن ويترك معلقا، ولا المدابرة وهي المقطوعة مؤخر الاذن، وكذلك الخرقاء وهي التي في اذنها ثقب مستدير، والشرقاء وهي المشقوقة الاذنين باثنتين.

ويجب كونه ذا شحم على الكليتين، ويكفي الظن وإن أخطأ، فلا يجزئ الاعجف.

وتجزئ الجماء وهي فاقدة القرن خلقة، والصمعاء وهي الفاقدة الاذن خلقة أو صغيرتها على كراهية فيهما، وفي إجزاء البتراء وهي مقطوعة الذنب قول.

وتجب الوحدة على قول، فلا يجزئ الواحد عن أكثر من واحد ولو عزت الاضاحي، لصحيح محمد بن مسلم(٦) ورواه الحلبي(٧) ، وقيل: يجزئ عند الضرورة عن سبعة وسبعين أولي خوان واحد، والذي رواه معاوية بن عمار(٨)

____________________

(١) نقله عنه الصدوق من لا يحضره الفقيه: باب الاضاحي ذيل ح ٣٠٦٢ ج ٢ ص ٤٩٦.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٥٩٧.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٣٠٧.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب الذبح ح ٣ و ٤ ج ١٠ ص ١٠٥.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب الذبح ح ٢ ج ١٠ ص ١١٩.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١١٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ٤ ج ١٠ ص ١١٣.

(٨) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ٥ ج ١٠ ص ١١٣.


إجزاء الخمسة لاولي الخوان الواحد، وروى أبوبصير(١) إجزاء البدنة والبقرة عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم، وفي رواية حمران(٢) إجزاء البدنة عن سبعين مطلقا، وروى علي بن أسباط(٣) إجزاء الشاة عن سبعين مطلقا، وقال المفيد(٤) وعلي بن بابويه(٥) : يجزئ البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت، وقال سلار(٦) : يجزئ البقرة عن خمسة وأطلق، والاشتراك أظهر بين الاصحاب، وعلى القول بالوحدة لو تعذرت انتقل إلى الصوم.

ولو اشتراها على أنها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت لصحيح الرواية(٧) ، ومنعه الحسن(٨) ، والظاهر أنه أراد به لو خرجت بعد الذبح.

ولو ظن التمام فظهر النقص لم يجزئ بخلاف العكس، ويجئ على قوله عدم الاجزاء، ولو تعذر إلا فاقد الشرائط أجزأ، وروى الحلبي(٩) إجزاء المعيب إذا لم يعلم بعيبه حتى نقد ثمنه، وروى معاوية(١٠) عدم الاجزاء.

ويستحب كونه إناثا من الابل والبقر، ذكرانا من الضأن والمعز، وأن يكون كبشا من الضأن أو تيسا من المعز، وأن يكون مما عرف به ويكفي قول المالك، وأن يكون سمينا ينظر في سواد ويمشي في سواد ويبرك في سواد، وفي رواية(١١)

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ٦ ج ١٠ ص ١١٤.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ١١ ج ١٠ ص ١١٥.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ٩ ج ١٠ ص ١١٤.

(٤) المقنعة: ص ٤٥٢.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٠٥.

(٦) المراسم: ص ١١٤.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ٦ ج ١٠ ص ١١١.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣٠٦.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب الذبح ح ٣ ج ١٠ ص ١٢٢.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٢٢.

(١١) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب الذبح ح ٦ ج ١٠ ص ١٠٨ .


ويبعر في سواد، إما بكون هذه المواضع سودا وإما بكونه ذا ظل، أو بكونه رعى ومشى ونظر وبرك في الخضرة فسمن لذلك، قال الراوندي(١) : والثلاثة مروية عن أهل البيت عليهم السلام، ويكره الثور والجمل.

ويجب النية في الذبح، ويجزئ الاستنابة في ذبحه.

ويستحب جعل يده مع يده فينويان، ومباشرته أفضل إن أحسن، ويستحب للنائب ذكر المنوب لفظا ويجب نية، ونحر الابل قائمة صواف مربوطة يداها ما بين الخف إلى الركبة رواه أبوالصباح(٢) ، وروى أبوخديجة(٣) أنه يعقل يدها اليسرى وطعنها من الجانب الايمن، والدعاء بالمأثور.

ويجب مراعاة شروط الذبيحة.

ومكان هدي التمتع منى، وزمانه يوم النحر، فإن فات أجزأ في ذي الحجة، وفي رواية أبي بصير(٤) تقييده بما قبل يوم النفر، وحملت على من صام ثم وجد، ويشكل بأنه إحداث قول ثالث، إلا أن يبنى على جواز صيامه في التشريق.

ويجب أن يصرفه في الصدقة والاهداء والاكل، وظاهر الاصحاب الاستحباب.

مسائل: لو فقد الهدي ووجد ثمنه خلفه عند ثقة ليذبحه عنه في ذي الحجة، فإن تعذر فمن القابل فيه، ولو عجز عن الثمن صام، وأطلق الحسن(٥) وجوب الصوم عند الفقد، وخير ابن الجنيد(٦) بينهما وبين الصدقة بالوسطى من قيمة الهدي

____________________

(١) لايوجد لدينا كتابه.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب الذبح ح ٢ ج ١٠ ص ١٣٥.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب الذبح ح ٣ ج ١٠ ص ١٣٥.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب الذبح ح ٣ ج ١٠ ص ١٥٣.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٠٤.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٢٠٤.


تلك(١) السنة، وحتم ابن ادريس(٢) الصوم مطلقا، والاول أظهر.

الثانية: إذا انتقل فرضه إلى الصوم فهو ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، ولو جاور بمكة انتظر شهرا أو وصوله إلى بلده، وليكن الثلاثة بعد التلبس بالحج ويجوز من أول ذي الحجة، ويستحب السابع وتالياه ولا يجب، ونقل ابن ادريس(٣) أنه لا يجوز قبل هذه الثلاثة، وجوز بعضهم صومه في إحرام العمرة وهو بناء على وجوبه بها، وفي الخلاف(٤) : لا يجب الهدي قبل إحرام الحج بلا خلاف، ويجوز الصوم قبل إحرام الحج، وفيه إشكال، ويسقط الصوم بفوات ذي الحجة ولما لم يصم الثلاثة بكمالها ويتعين الهدي.

الثالثة: لو صام ثم وجد الهدي في وقته استحب الذبح ولا يجب، لرواية حماد بن عثمان(٥) الصحيحة بإجزائه، وتحمل رواية عقبة بن خالد(٦) بذبحه على الندب.

الرابعة: لو صام بعد التشريق ففي الاداء والقضاء(٧) قولان أشبههما الاول، وفي جواز صومها في أيام التشريق خلاف، فجوز الصدوقان(٨) والشيخ(٩) صوم الثالث عشر وما بعده، لصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج(١٠) يصام يوم الحصبة، ولعله لعدم استيعاب مقامه بمنى، وجوز ابن الجنيد(١١) أيام التشريق للرواية(١٢)

____________________

(١) في " ز ": في تلك.

(٢) و(٣) السرائر: ج ١ ص ٥٩٣.

(٤) الخلاف: ج ٢ ص ٢٧٣.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٥٤.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب الذبح ح ٢ ج ١٠ ص ١٥٤.

(٧) في " ق ": أو القضاء.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣٠٤، المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٤.

(٩) النهاية: ص ٢٥٥.

(١٠) وسائلالشيعة: ب ٥١ من أبواب الذبح ح ٤ ج ١٠ ص ١٦٥.

(١١) المختلف: ج ١ ص ٣٠٤.

(١٢) وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب الذبح ح ٥ ج ١٠ ص ١٦٥ .


عن علي عليه السلام.

ولو كان أيام التشريق بمكة ففي جواز الصوم تردد، وقطع الشيخ(١) بالمنع.

الخامسة: يجب التتالي في الثلاثة، ولا يضر فصل العيد إذا كان قبله يومان، ولو أفطر عرفة لضعفه عن الدعاء وقد صام يومين قبله استأنف خلافا لابن حمزة(٢) .

السادسة: لو مات قبل الصوم مع تمكنه صام الولي عنه العشرة لرواية معاوية(٣) ، وخص الشيخ(٤) الوجوب بالثلاثة.

السابعة: لورجع إلى بلده ولم يصم الثلاثة وتمكن من الهدي وجب بعثه لعامه إن كان يدرك ذي الحجة وإلا ففي القابل، وقال الشيخ(٥) : يتخير بين البعث وهو أفضل وبين الصوم وأطلق.

الثامنة: المعتبر بالقدرة على الثمن في موضعه لا في بلده، نعم لو تمكن من الاستدانة على ما في بلده، فالاشبه الوجوب.

التاسعة: لو ذبح الهدي ليالي التشريق، فالاشبه الجواز، ولو منعناه فهو مقيد بالاختيار فيجوز مع الاضطرار، نعم يكره اختيارا، وكذا الاضحية، بل يجوز مع الضرورة الذبح ليلة النحر كالخائف، رواه زرارة ومحمد بن ملسم(٦) عن الصادق عليه السلام.

العاشرة: يجوز اشتراك جماعة في الهدي المستحب إجماعا ولو سبعين، وليس المراد به هدي الحج المندوب، لان الشروع في الاحرام بحج أو عمرة يوجب


إتمامه فيجب الهدي في التمتع، بل الاضحية أو هدي السياق.

الحادي عشرة: لا يجوز إخراج لحم الهدي عن منى بل يجب صرفه بها، ولا يعطى الجزار منه، ولو كان فقيرا جاز لا اجرة، والاقرب وجوب الصدقة بجلده، لامر النبي صلى الله عليه وآله(١) بذلك، وفي رواية معاوية(٢) يتصدق به أو يجعله مصلى.

الثاني عشرة: المستحق الفقير المؤمن، فالقانع السائل والمعتر غير السائل، وفي رواية معاوية(٣) القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يعتريك، وروى هارون بن خارجة(٤) عن علي بن الحسين عليهما السلام كان يطعم من ذبيحته الحرورية عالما بهم.

الثالثة عشرة: روى الحارث بن مغيرة(٥) عن الصادق عليه السلام في رجل تمتع عن امه وأهل بحجه عن أبيه، قال: إن ذبح فهو خير له وإن لم يذبح فليس عليه شئ.

الرابعة عشرة: لو ضل هدي التمتع فذبح عن صاحبه، قيل: لا يجزئ لعدم تعيينه، وكذا لو عطب، سواء كان في الحل أو الحرم، بلغ محله أو لا، والاصح الاجزاء، لرواية جماعة(٦) إذا تلفت شاة المتعة أو سرقت أجزأت ما لم يفرط، وفي رواية منصور بن حازم(٧) لو ضل فذبحه غيره أجزأ، ولو تعيب بعد شرائه أجزأ في رواية معاوية(٨) .


الخامسة عشرة: يخرج الهدي الواجب من أصل المال كالدين، ويقدم على الوصايا، ويزاحم الديون بالحصص.

(١١٢) درس

الدماء الواجبة بالنص أربعة: دم المتعة وهو مضيق، ودم الاحصار والمشهور فيه التضيق، ودم الحلق وهو مخير إجماعا، ودم الجزاء وفيه قولان سبقا.

وأما باقي الدماء فتجب بالنذر وشبهه وإلا فهي مستحبة، فمنها: هدي القران، ويستحب بأصل الشرع في العمرة بنوعيها وفي الحج فيصير قرانا، ولو ساقه في عمرة التمتع فهو قران على قول مر، ويفيد تأخير التحلل حتى يتحلل من إحرام حجه، كما قاله الشيخ في الخلاف(١) وإن لم يكن قرانا عنده، وعلى كل تقدير لا يخرج عن ملكه، نعم له إبداله ما لم يشعره أو يقلده فلا يجوز حينئذ إبداله.

ويتعين ذبحه أو نحره بمنى إن قرنه بالحج وإلا فبمكة، والافضل الحزورة بين الصفا والمروة، ولا تجب الصدقة به، ومن الاصحاب من جعله كهدي التمتع، وهو قريب، فيقسم في الجهات الثلاث وجوبا، وعلى القول الآخر يستحب قسمته فيها.

وأوجب الحلبي(٢) سوق جزاء الصيد منذ قتل الصيد إن امكن، وإلا فمن حيث أمكن، ولم يوجب سياق باقي الكفارات.

ولو تلف لم يجب بدله، نعم لو ساق مضمونا كالكفارة ضمنه، ويتأدى السياق المستحب بها وبالمنذور.

ويستحب إشعار هدي التمتع وتقليده كهدي القران، ويتعين بهما كهدي القران.

____________________

(١) الخلاف: ج ٢ ص ٢٨٢.

(٢) الكافي في الفقه: ص ١٩٩.


ولو عطب الهدي نحره مكانه وغمس نعله في دمه وضرب بها صفحة سنامه، وكتب عنده أنه هدي، والغمس والكتابة مرويان(١) في مطلق الهدي مع العجز عن الصدقة حينئذ وعدم من يعلم بأنه هدي، ويباح الاكل منه حينئذ للمستحق، وتكون النية عند ذبحه وإعلامه كافية عن المقارنة للتناول، ولا تجب الاقامة عنده ولو أمكنت، ولا يجب بدله إلا إذا كان مضمونا كالمتعة (على قول ضعيف)(٢) والجزاء، وفي مرسلة حريز(٣) عن الصادق عليه السلام كل هدي دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعا أو غيره، وحمله الشيخ(٤) على العجز عن البدل، أو على عطب غير الموت كالكسر فينحره على ما به ويجزئه، وفي النهاية(٥) أطلق أن الهدي إذا عطب ذبح واعلم، فظاهره دخول هدي المتعة.

ولو كسر جاز بيعه فيتصدق بثمنه أو يقيم بدله ندبا، ولو كان الهدي واجبا وجب البدل، وفي رواية الحلبي(٦) يتصدق بثمنه ويهدي بدله.

ولو ضل فأقام بدله ثم وجده ذبحه وسقط وجوب ذبح البدل، ولو كان قد ذبح البدل استحب ذبح الاول، وأوجبه الشيخ(٧) إذا كان قد أشعره أو قلده لصحيح الحلبي(٨) ، وحكم هدي التمتع كذلك.

ولو ضل فذبحه الغير ناويا عن صاحبه أجزأ إذا كان في محله.

ويستحب لواجده تعريفه ثلاثا يوم النحر ويومين

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب الذبح ح ٦ ج ١٠ ص ١٢٤، وب ٣١ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ٣٠.

(٢) ضرب عليها في " م ".

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣١ من أبواب الذبح ح ٥ ج ١٠ ص ١٣١.

(٤) التهذيب: ج ٥ ص ٢١٦.

(٥) النهاية: ص ٢٦٠.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٢٦.

(٧) النهاية: ص ٢٦٠، المبسوط: ج ١ ص ٣٧٤.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٣١ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٣ ٠.


بعده ثم يذبحه عشية الثالث عن صاحبه ويجزئ، ولو ذبح هديا فاستحق ببينة فللمستحق لحمه، ولا يجزئ عن أحدهما.

وحكم الشيخ(١) بأن الهدي المضمون كالكفارة وهدي التمتع يتعين بالتعيين كقوله: هذا هدي مع نيته ويزول عنه الملك، وظاهر الشيخ(٢) أن النية كافية في التعيين، وكذا الاشعار أو التقليد، وظاهر المحقق(٣) أنهما غير مخرجين وإن وجب ذبحه بعينه، وتظهر الفائدة في النتاج بعد التعيين، فإن قلنا بقول الشيخ وجب ذبحه معه وهو المروي(٤) ، أما ركوبه وشرب لبنه إذا لم يضرا به وبنتاجه فإنهما جائزان، وقال ابن الجنيد(٥) : لا يختار شربه في المضمون فإن فعل غرم قيمته لمساكين الحرم، وفي رواية السكوني(٦) إذا أشعرها حرم ظهرها على صاحبها، وتعارضها رواية أبي الصباح(٧) بركوبها من غير عنف.

وأما الهدي المتعين بالنذر ابتداء، مثل قوله: لله علي أن أهدي هذه الشاة، فلا ريب في تعينه، ويصير أمانة في يده، وحكم الشيخ(٨) في المطلق بخروجه عن ملكه بالقول، فإن عطب نحر مكانه واعلم، ولو نتج فهو هدي، فلو ضعف عن المشي حمله على امه أو غيرها، ولا يجوز شرب لبنه إذا لم يفضل عنه فيضمن، ولو فضل فالافضل الصدقة به، ويجوز شربه عند الشيخ(٩) ولو تلف الهدي أو

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٩٠.

(٣) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢٦٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٣٣.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٠٧.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب الذبح ح ٨ ج ١٠ ص ١٣٤.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب الذبح ح ٥ ج ١٠ ص ١٣٣.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٥.

(٩) نفس المصدر.


الولد أو اللبن بغير تفريط فلا ضمان، ولو ضاع لم يجب إقامة بدله، ولو أقام كان كالمسوق تبرعا.

ولا يجوز الاكل من الواجب غير المتعة، فإن أكل ضمن القيمة، وجوز الشيخ(١) الاكل منه للضرورة ولا قيمة عليه، وروى عبدالملك القمي(٢) عن الصادق عليه السلام يؤكل من كل هدي نذرا كان أو جزاء، وروى عبدالله الكاهلي(٣) يؤكل من الهدي كله مضمونا أو غيره، وفي رواية جعفر بن بشير(٤) يؤكل من الجزاء، وحملها الشيخ(٥) على الضرورة أو على الصدقة بالقيمة، لتصريح الباقر عليه السلام(٦) إذا كان واجبا فعليه قيمة ما أكل.

وإذا كان معه هدي واجب وتبرع وبلغا المحل استحب البدأة بذبح الواجب، وتستحب تفرقة اللحم بنفسه ويجوز بنائبه، ولو خلى بينه وبين المساكين جاز.

فائدة: من نذر ذبح بدنة في مكان بعينه وجب، وإن أطلق نحرها بمكة، ومكان نحر الجزاء سبق، ومكان هدي الاحصار مكة أو منى بحسب النسك، وزمانه يوم النحر إن كان بمنى، قيل: وأيام التشريق، ومكان هدي الصيد مكانه، وزمانه إلى فوات الحج فتتعين العمرة، وأوجب الحلبي(٧) بعثه كالمحصر، فإن كان

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٤.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ١٠ ج ١٠ ص ١٤٤.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ٦ ج ١٠ ص ١٤٣.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ٧ ج ١٠ ص ١٤٣.

(٥) الاستبصار: ج ٢ ص ٢٧٣.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب الذبح ح ٥ ج ١٠ ص ١٤٣.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٢١٨.


مسوقا بعثه وإلا بعث ثمنه، وخير الشيخ(١) بين ذبحه مكانه وبعثه إلى منى أو مكة وجعل البعث أفضل، وقال ابن الجنيد(٢) : يبعثه السائق إلا أن يصد هديه أيضا فيذبحه مكانه.

ومنها: ما يبعثه المحل ويواعد أصحابه يوما فيقلدونه، ويتجنب في وقت المواعدة ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر إلا أنه لا يلبي، ثم يحل إذا بلغ محله في ظنه على ما تواعدوا عليه، وإن أخطأ ظنه فلا بأس، ولو أتى بما يحرم على المحرم كفر مستحبا، وفي رواية هارون بن خارجة(٣) يكفر ببقرة عن لبسه الثياب، وعن الصادق عليه السلام(٤) أنه إذا فعل ذلك وطاف عنه نائبه اسبوعا وذبح عنه وعرف بمسجده إلى غروب الشمس فقد حج، وإنكار ابن ادريس(٥) لا وجه له.

(١١٣) درس

ومنها: الاضحية، وهي سنة مؤكدة، ويجزئ الهدي الواجب عنها والجمع أفضل، وهي مختصة بالنعم، والافضل الثني من الابل، ثم الثني من البقر، ثم الجذع من الضأن أو الجذعة، ثم الثني من المعز، ولا يجزئ غير الثني والجذع، ويستحب التضحية بالاناث من الابل والبقر والذكران من الغنم، وتكره التضحية بالثور والجاموس والموجوء، وروى الصدوق(٦) تحريم التضحية بالبخاتي.

____________________

(١) الخلاف: ج ٢ ص ٤٢٤.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٣١٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب الاحصار والصد ح ١ ج ٩ ص ٣١٤.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الاحصار والصد ح ٦ ج ٩ ص ٣١٣.

(٥) السرائر: ج ١ ص ٦٣٩.

(٦) من لا يحضره الفقيه: باب الاضاحي ح ٣٠٤٩ ج ٢ ص ٤٩ ٠.


ويستحب أن يكون أملح سمينا ينظر ويمشي ويبرك في سواد كالهدي، ولا يجزئ ذات عوار، ومنع في المبسوط(١) من التضحية بالثور والجمل بمنى لا بالامصار، وقال: أفضل ألوانها الملحاء وهي ما فيها بياض وسواد والبياض أكثر، ثم العفراء وهي البيضاء، ثم السوداء.

وفي مقطوع الحلبي(٢) ضح بكبش أسود أقرن فإن لم تجد ففحل أقرن ينظر ويأكل ويشرب في سواد.

وروي(٣) أن عليا عليه السلام كان يكره التشريم في الاذن بأن يشقها وتبقى مدلاة من غير انفصال ويكره الخرم. وأيامها بمنى يوم النحر وثلاثة بعده، وبغيرها يوم النحر ويومان بعده، ولو فاتت لم تقض إلا أن تكون واجبة بنذر وشبهه، ووقتها بعد طلوع الشمس إذا مضى قدر صلاة العيد والخطبتين، ويكره ليلا وتجزئ. ولا تجب بالاصالة، نعم كانت من خصائص النبي صلى الله عليه وآله، وروي(٤) أنه ضحى بكبش عن نفسه وعمن لم يضح من أهل بيته، وبكبش عن نفسه ومن لم يضح من أمته، وضحت فاطمة عليها السلام بالمدينة بسبعة أكبش(٥) ، وضحى أمير المؤمنين عليه السلام بكبش عن النبي صلى الله عليه وآله وبكبش عن نفسه(٦) : وقال: لا يضحى عما في البطن(٧) ، وفيه إشعار بأن الاضحية عن الغير مستحبة وإن كان ميتا، وأنه ينبغي أن ينوي بها عن العيال أجمعين.

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٨٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب الذبح ح ٥ ج ١٠ ص ١٠٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب الذبح ح ٣ ج ١٠ ص ١٢١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٦٠ من أبواب الذبح ح ٦ ج ١٠ ص ١٤٧.

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٦٠ من أبواب الذبح ح ٧ ج ١٠ ص ١٤٧.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٦٠ من أبواب الذبح ح ٨ ج ١٠ ص ١٤٧ .


وقد روى الصدوق(١) خبرين بوجوبها على الواجد، وأخذ ابن الجنيد(٢) بهما، ويحملان على تأكد الاستحباب. ولا يكره قص الاظفار وحلق الرأس في العشر لمريد التضحية، ويأتي في رواية(٣) كراهته. ويكره التضحية بما يربيه، ويستحب بما يشتريه وبما عرف به.

ولو تعذرت تصدق بثمنها، فإن اختلفت فقيمة منسوبة إلى القيم بالسوية، فمن الثلاث الثلث ومن الاربع الربع، واقتصار الاصحاب على الثلث تبعا للرواية(٤) التابعة لواقعة هشام.

ويجوز اشتراك جماعة فيها وإن لم يكونوا أهل بيت واحد، وروى السكوني(٥) إجزاء البقرة والجذعة عن ثلاثة من أهل بيت واحد والمسنة عن سبعة متفرقين والجزور ويجزئ عن عشرة متفرقين، وفي مكاتبة الهادي عليه السلام(٦) يجزئ الجاموس الذكر عن واحد والانثى عن سبعة.

وكذا يصح الاشتراك لو أراد بعضهم اللحم، وشاة أفضل من سبعة بدنة أو سبع بقرة.

ويستحب الاقتراض للاضحية فإنه دين مقضي، ويجوز تضحية العبد بإذن مولاه، والمبعض لو ملك بجزئه الحر جاز من غير إذن.

وتتعين بالنية حال الشراء عند الشيخ(٧) وإن لم يتلفظ ولم يشعر ولم يقلد، ولو كانت في ملكه تعينت بقوله: جعلتها أضحية، فيزول ملكه عنها وليس له

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٦٠ من أبواب الذبح ح ٣ و ٥ ج ١٠ ص ١٧٣.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٣٠٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٦١ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٧٥.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٧٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ٧ ج ١٠ ص ١١٤.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب الذبح ح ٨ ج ١٠ ص ١١٤.

(٧) المبسوط: ج ١ ص ٣٩٠.


إبدالها، فإن أتلفها أو فرط فيها فتلفت فعليه قيمتها يوم التلف، وإن أتلفها غيره فعليه أرفع القيم عند الشيخ(١) فيتشري به غيرها. ولو أمكن شراء أكثر من واحدة بقيمتها فعل ولو كان جزء من أخرى، ولو قصر عن واحدة كفاه شقص، ولو عجز عن شقص تصدق به.

ولو وجد بها عيبا سابقا بعد التعيين فله أرشه لا ردها، ويصنع بالارش ما ذكرناه، ولو عابت بعد القبض نحرها على ما بها، ولو تلفت أو ضلت بغير تفريط لم يضمن، فإن عادت ذبحها أداء، وإن كان بعد الايام ذبحها قضاء، ولو ذبحها غيره عنه أجزأ، وفي وجوب الارش هنا بعد، فإن قلنا به تصدق به إن لم يمكن الشراء به.

وإذا ذبحها استحب الاكل منها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله، ويستحب أن يهدي قسما ويتصدق بقسم، قال الشيخ(٢) : والصدقة بالجميع أفضل، والمشهور الصدقة بأكثرها، ولو استوعب الاكل ضمن للفقراء نصيبهم(٣) وجوبا أو استحبابا بحسب حال الاضحية، ويجزئ اليسير والثلث أفضل.

ولا يجوز بيع لحمها، ويستحب الصدقة بجلودها وجلالها وقلائدها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله(٤) ، ويكره بيع الجلود وإعطاؤها الجزار أجرة لا صدقة، ويكره إطعام المشرك من الاضحية، ويجوز ادخار لحمها بعد ثلاث، وكان محرما فنسخ.

ويكره أن يخرج بشئ منها عن منى، ولو أهدي له جاز، وكذا لو اشتراه من المسكين، ويجوز إخراج السنام.

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٩١.

(٢) المبسوط: ج ١ ص ٣٩٣.

(٣) في " ز ": حصتهم.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤٣ من أبواب الذبح ح ٢ ج ١٠ ص ١٥١ .


فائدة:

الايام المعدودات أيام التشريق، وآخرها غروب الشمس من الثالث، والايام المعلومات عشر ذي الحجة، وهو المروي في الصحيح(١) عن علي عليه السلام، وفي النهاية(٢) بالعكس، وقال الجعفي(٣) : أيام التشريق هي المعلومات والمعدودات، وتظهر الفائدة في نذر الصدقة والصيام.

ومن وجب عليه بدنة في كفارة أو نذر وعجز كان عليه سبع شياه، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، وفي رواية داود الرقي(٤) عن الصادق عليه السلام في بدنة الفداء ذلك، وخير بين الصوم في مكة(٥) أو في منزله، وبه أفتى الشيخ في التهذيب(٦) ، وقال سلار(٧) : لا بدل لما عدا النعامة.

(١١٤) درس

يجب الحلق بعد الذبح، واكتفى في المبسوط(٨) والنهاية(٩) وابن ادريس(١٠) بحصول الهدي في رحله، وهو مروي(١١)، وفي الخلاف(١٢): ترتيب مناسك منى

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب العود إلى منى ح ٩ ج ١٠ ص ٢٢٠.

(٢) النهاية: ص ٢٨٦.

(٣) لا يوجد لدينا كتابه.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٥٦ من أبواب الذبح ح ١ ج ١٠ ص ١٧١.

(٥) في باقي النسخ: بمكة.

(٦) التهذيب: ج ٥ ص ٢٣٧.

(٧) المراسم: ص ١١٩.

(٨) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٤.

(٩) النهاية: ص ٢٦١.

(١٠) السرائر: ج ١ ص ٥٩٩.

(١١) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الحلق والتقصير ح ٢ ج ١٠ ص ١٨١.

(١٢) الخلاف: ج ٢ ص ٣٤٥.


مستحب، وهو مشهور، وفي التبيان(١) : الحلق أو التقصير مستحب، وهو نادر، والترتيب ليس بشرط في الصحة وإن قلنا بوجوبه، نعم يستحب لمن حلق قبل الذبح أن يعيد الموسى على رأسه بعد الذبح لرواية عمار(٢) ، وقال ابن الجنيد(٣) : كل سائق هديا واجبا أو غيره يحرم عليه الحلق قبل ذبحه، فلو حلق وجب دم آخر.

ولا يتعين الحلق على الضرورة والملبد عند الاكثر بل يجزئ التقصير، وللشيخ(٤) قول بتعينه عليهما، وهو قول ابن الجنيد(٥) ، وزاد المعقوص شعره والمضفور، ووافق الحسن(٦) على الاخيرين ولم يذكر الصرورة، وقال يونس بن عبدالرحمن(٧) : إن عقص شعره أي ظفره أو لبده أي ألزقه بصمغ أو ربط بعضه إلى بعض بسير أو كان صرورة تعين الحلق في الحج وعمرة الافراد، وفي رواية أبي بصير(٨) الصرورة يحلق ولا يقصر إنماالتقصير لمن حج حجة الاسلام، وفي رواية معاوية(٩) إذا لبد أو عقص فليس له التقصير، ويظهر من رواية العيص(١٠) أنه إذا قصر ولم يحلق فعليه دم، وفي التهذيب(١١) وكذا يلزم الملبد

____________________

(١) التبيان: ج ٢ ص ١٥٤.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الحلق والتقصير ح ٢ ج ١٠ ص ١٩١.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٣٠٧.

(٤) النهاية: ص ٢٦٢ ٢٦٣.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٠٧.

(٦) نفس المصدر.

(٧) لا يوجد لدينا كتابه.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الحلق والتقصير ح ٥ ج ١٠ ص ١٨٦.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الحلق والتقصير ح ٨ ج ١٠ ص ١٨٦.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الحلق والتقصير ح ٩ ج ١٠ ص ١٨٧.

(١١) التهذيب: ج ٥ ص ٢٤٤.


إن(١) لم يحلق، وصحيحة حريز(٢) مطلقة فيحمل غيرها على الندب.

والحلق أفضل الواجبين وهو معنى استحبابه.

وليس على النساء حلق، ويجزئهن من التقصير قدر الانملة، وقال ابن الجنيد(٣) : مقدار القبضة، وهو على الندب.

فرع:

لو نذر الرجل الحلق في نسكه وجب إلا في عمرة التمتع، ولا يجزئ عنه التقصير، ولا إزالته بنتف أو نورة وشبههما، نعم يجزئ التقصير في التحلل على الاقوى، ويكفر إن تعذر حلق محل التقصير، ولو نذرته المرأة فهو لغو. ويجب فيه النية وتحصيل مسماه.

ويستحب استقبال القبلة، والبدأة بالقرن الايمن من ناصيته، وتسمية المحلوق، والدعاء مثل قوله: اللهم اعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة، والاستيعاب إلى العظمين الذين عند منتهى الصدغين قبالة وتد الاذنين، ودفن الشعر في فسطاطه أو منزله بمنى، وقلم الاظفار، وأخذ الشارب بعده.

ولو رحل قبله حلق أو قصر مكانه وجوبا إن تعذر عليه العود، وبعث شعره(٤) إلى منى ليدفن بها مستحبا، وأوجب الحلبي(٥) دفنه بها، وفي رواية معاوية(٦) كان الصادق عليه السلام يكره إخراج الشعر من منى ويقول: من

____________________

(١) في " ز " و " ق ": لو.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الحلق والتقصير ح ٦ ج ١٠ ص ١٨٦.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٣٠٨.

(٤) في باقى النسخ: بشعره.

(٥) الكافي في الفقه: ص ٢٠١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الحلق والتقصير ح ٥ ج ١٠ ص ١٨٤.


أخرجه فعليه رده، وظاهر الروايات(١) وجوبه، وفي المختلف(٢) : يجب رده لو حلق بعد خروجه عمدا لا سهوا، والاصح الاستحباب لقول زين العابدين عليه السلام(٣) : كانوا يستحبون ذلك يعني دفنه بمنى، ومع العجز لا شئ عليه على القولين.

ومن لا شعر على رأسه يمر الموسى، وفي وجوبه مطلقا أو لمن حلق في إحرام العمرة وجهان أو قولان، ونقل في الخلاف(٤) الاجماع على استحبابه.

ولو أراد غسل رأسه بالخطمي أو غيره أخره عن التقصير.

ولا يجوز تقديم الحلق على يوم النحر ولا تأخيره عن الطواف، فلو قدمه لم يجزئ وفدى إن تعمد ذلك عالما، ولو أخره عن الطواف جهلا فظاهر الرواية(٥) الاجزاء فيه وفي الطواف، وإن كان عالما وتعمد فعليه شاة، قاله الشيخ(٦) وأتباعه، وظاهرهم أنه لا يعيد الطواف، وإن نسي فلا كفارة، ويعيد الطواف بعد الحلق، وصحيحة علي بن يقطين(٧) بإعادة الطواف والسعي قبل التقصير مطلقة ليس فيها عمد ولا نسيان، وفي صحيح جميل بن دراج(٨) لا ينبغي زيارة البيت قبل أن يحلق إلا أن يكون ناسيا، وظاهره عدم إعادة الطواف لو فعل.

والكلام في الطواف قبل الذبح كذلك، وقيل: يكفي وضع الهدي في رحله بمنى، وهو ظاهر المبسوط(٩) ، وفي صحيحة معاوية(١٠) من نسي أن يذبح بمنى

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الحلق والتقصير ح ١ و ٢ ج ١٠ ص ١٨٤.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٨ ٣٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الحلق والتقصير ح ٥ ج ١٠ ص ١٨٤.

(٤) الخلاف: ج ١ ص ٣٣١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الحلق والتقصير ح ١ ج ١٠ ص ١٨٠.

(٦) النهاية: ص ٢٦٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الحلق والتقصير ح ١ ج ١٠ ص ١٨٢.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٣٩ من أبواب الذبح ح ٤ ج ١٠ ص ١٤٠.

(٩) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٤.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٣٩ من أبواب الذبح ح ٥ ج ١٠ ص ١٤٠ .


حتى زار البيت فنحر بمكة يجزئ عنه، ويشكل بأنه في غير محل الذبح، وكذا لو قدم الطواف على الرمي أو على جميع مناسك منى يجزئ مع الجهل، وفي التعمد والنسيان الاشكال.

ويجوز لخائفة الحيض الافاضة ليلا والرمي والتقصير ثم تمضي للطواف وتستنيب في الذبح.

وإذا حلق أو قصر بعد الرمي والذبح تحلل مما عدا الطيب والنساء، وهو التحلل الاول للمتمتع، وأما القارن والمفرد فيحل لهما الطيب إذا كانا قد قدما الطواف والسعي، وأطلق الاكثر أنهما يحل لهما الطيب، وابن ادريس(١) قائل بذلك مع عدم تجويزه تقديم الطواف والسعي، وسوى الجعفي(٢) بينهما وبين المتمتع.

ولو أتى بالحلق قبل الرمي والذبح أو بينهما، فالاشبه عدم التحلل إلا بكمال الثلاثة، وقال علي بن بابويه(٣) وابنه(٤) : يتحلل بالرمي إلا من الطيب والنساء، وقال الحسن(٥) به وبالحلق، وجعل الطيب مكروها للمتمتع حتى يطوف ويسعى، وظاهره حل النساء بالطواف والسعي، وأن طواف النساء غير واجب إذ جعله رواية شاذة.

التحلل الثاني: إذا طاف للزيارة وسعى حل له الطيب، ولا يكفي الطواف خاصة على الاقوى، لرواية منصور بن حازم(٦) ، ورواية سعيد بن يسار(٧) ، عن الصادق عليه السلام يحل الطيب بالحلق للمتمتع، متروكة، وتطيب رسول الله

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٦٠١.

(٢) لا يوجد لدينا كتابه.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٣٠٨.

(٤) من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٤٩.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٠٨.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب الحلق والتقصير ح ٢ ج ١٠ ص ١٩٣.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب الحلق والتقصير ح ٧ ج ١٠ ص ١٩٤.


صلى الله عليه وآله(١) بعد الحلق لانه ليس بمتمتع.

التحلل الثالث: إذا طاف للنساء حللن له.

والقارن والمفرد لهما تحللان: أحدهما عقيب الحلق، والثاني عقيب طواف النساء، وكذا المعتمر إفرادا، والمتعة فيها تحلل واحد، وأما الصيد الذي حرم بالاحرام فبطواف النساء، قاله الفاضل(٢) ، وذكر أنه مذهب علمائنا، لقوله تعالى: " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم "(٣) ، وروى الصدوق(٤) تحريم الصيد بعد طواف النساء، ولعله لمكان الحرم، وصرح ابن الجنيد(٥) بتحريم لحم الصيد أيام منى ولو أحل، ويستحب ترك المخيط وتغطية الرأس حتى يطوف ويسعى، وترك الطيب حتى يطوف للنساء.

فرع:

لو طاف المتمتع الطوافين وسعى قبل الوقوفين لضرورة فتحلله واحد عقيب الحلق بمنى، ولو قدم طواف الحج والسعي خاصة كان له تحللان، ولو قدم الطوافين والسعي قبل مناسك منى لضرورة أو ناسيا واجتزأنا بها أو متعمدا على ما سلف، فالاشبه أنه لا يحل له شئ من محرمات الاحرام حتى يأتي بمناسك منى، وإنما يحصل التحلل بكمال الطوافين والسعي، فلو بقي منها ولو خطوة فهو باق على ما كان.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الحلق والتقصير ح ٢ ج ١٠ ص ١٩٦.

(٢) تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٩٠ وراجع مختلف الشيعة: ج ١ ص ٣٠٩.

(٣) سورة المائدة: الآية ٩٥.

(٤) من لا يحضره الفقيه: باب ما يحل المتمتع قبل أن يزور البيت ح ٣٠٩٥ ج ٢ ص ٥٠٧.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٢٨١.


(١١٥) درس

إذا قضى الحاج مناسكه بمنى وجب عليه العود إلى مكة، ويستحب ليومه، فإن تأخر فمن غده، وفي جواز تأخره عن الغد اختيارا قولان، أقربهما الجواز على كراهية، وقد روي(١) في الصحيح عن الصادق والكاظم عليهما السلام، ورواية منصور بن حازم(٢) ومحمد بن مسلم(٣) الصحيحة بالزيارة يوم النحر تحمل على الندب توفيقا، وعلى القول بتحريم التأخير لا يقدح في الصحة وإن أثم.

نعم لا يجز تأخير الطواف والسعي عن ذي الحجة فيبطل الحج كما قاله ابن ادريس(٤) إن تعمد ذلك، هذا حكم المتمتع، وأما القارن والمفرد فيؤخران طول ذي الحجة لا عنه.

ويستحب أمام دخول مكة ما سلف في دخولها لطواف العمرة وسعيها من الغسل، وتقليم الاظفار وأخذ الشارب هنا والدعاء وغير ذلك، ويجزئ الغسل بمنى بل غسل النهار ليومه والليل لليلته ما لم يحدث فيعيده، وإنكار ابن ادريس(٥) إعادته مع الحدث ضعيف، وجعله الاظهر عدم الاعادة غريب.

ثم يأتي بطواف الحج وركعتيه وسعيه بعده، ثم بطواف النساء وركعتيه على هذا الترتيب، وكيفيتها في الواجب والمستحب كما تقدم، غير أنه ينوي مميزاتها عن غيرها.

وليس طواف النساء مخصوصا بمن يغشى النساء إجماعا، فيجب على الخصي والمرأة والهم ومن لا إربة له في النساء.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب زيارة البيت ح ٩ ج ١٠ ص ٢٠٢.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب زيارة البيت ح ٦ ج ١٠ ص ٢٠١.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب زيارة البيت ح ٥ ج ١٠ ص ٢٠١.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٦٠٢.

(٥) نفس المصدر.


ويحرم بتركه النساء وطئ وتقبيلا وملاعبة ونظرا بشهوة وعقدا وشهادة وكل من كان قد حرمه الاحرام منهن، ولا يكفي في حل النساء تجاوز النصف إلا في رواية أبي بصير(١) رواها الصدوق.

ويلزم به الصبي المميز، ويطوف الولي بغير المميز، فلو تركاه وجب قضاؤه كما يجب على غيرهما، ويحرم عليهما النساء بعد البلوغ، ويمنعان من الاستمتاع بالحلائل قبل البلوغ. وإذا استناب فيه من تركه ففعله النائب حلت له النساء، ولو واعده في وقت بعينه، فالاقرب حلهن بحضوره عملا بالظاهر، فلو تبين عدمه اجتنب. ولا يكفي عنه طواف النساء الذي يفعله داخل مكة بنسك واجب أو ندب، بل يأتي بهما سواء كان هو التارك أو نائبه. ولو مات قضاه الولي، قاله الاصحاب ورواه معاوية(٢) عن الصادق عليه السلام، وفيها لو قضاه غير وليه أجزأ، وقال: ما دام حيا فلا يصح أن يقضى عنه، وهو معارض برواية(٣) القضاء عنه في حياته.

(١١٦) درس

إذا قضى مناسكه بمكة وجب العود إلى منى للرمي، وقد تقدم حكمه(٤) ، للمبيت بها وجوبا ليالي التشريق الثلاث، ويجوز لمن اتقى الصيد والنساء في إحرامه ترك مبيت الثالثة، إلا أن تغرب الشمس وهو بمنى فيتعين، والافضل مبيت الثالثة للمتقي لينفر في النفر الثاني، إذ هو أفضل على ما نص عليه الاصحاب.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب الطواف ح ١٠ ج ٩ ص ٤٦٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب الطواف ح ٦ و ٢ ج ٩ ص ٤٦٧ و ٤٦٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٤٦٨.

(٤) في " م ": كيفيته.


ولو بات بغيرها فعليه عن كل ليلة شاة، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة الواجبة أو المستحبة فلا شئ، سوى كان خروجه للعبادة من منى قبل غروب الشمس أو بعده، ويجب استيعاب الليلة بالعبادة إلا ما يضطر إليه من غذاء أو شراب أو نوم يغلب عليه، ويحتمل أن القدر الواجب هو ما كان يجب عليه بمنى وهو أن يتجاوز نصف الليل.

وقال الشيخ(١) : ليس له دخول مكة حتى يطلع الفجر مع تجويزه الخروج بعد نصف الليل من منى ومبيته بغير منى ومكة، ولم نقف له على مأخذ، إذ الروايات(٢) مطلقة في جواز الخروج بعد نصف الليل.

ولو فرغ من العبادة قبل الانتصاف ولم يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى، ولو علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال، وأولى بعدم الوجوب إذا علم أنه لا يدركها حتى يطلع الفجر.

وروى الحسن(٣) فيمن زار وقضى نسكه ثم رجع إلى منى فنام في الطريق حتى يصبح إن كان قد خرج من مكة وجاز عقبة المدنيين فلا شئ عليه، وإن لم يجز العقبة فعليه دم، ونحوه رواه هشام بن الحكم(٤) عن الصادق عليه السلام، إلا أنه لم يذكر حكم الذي لم يتجاوز مكة، وفي رواية جميل(٥) من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج منها فلا شئ، وفي رواية محمد بن اسماعيل(٦) إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام.

____________________

(١) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب العود إلى منى ح ١ ج ١٠ ص ٢٠٦.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب العود إلى منى ح ١٧ ج ١٠ ص ٢٠٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب العود إلى منى ح ١٦ ج ١٠ ص ٢٠٩.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب العود إلى منى ح ١٥ ج ١٠ ص ٢٠٩.


واختار ابن الجنيد(١) ما رواه الحسن، وفيها دلالة على قول الشيخ، وعلى وجوب الخروج من مكة لغير المتعبد مطلقا. ولا يجب في المبيت بمنى سوى النية.

وأوجب ابن ادريس(٢) على من بات بمكة وإن كان مشتغلا بالعبادة الدم، وجعله غير متق بمبيته فيحرم عليه النفر في الاول، وأوجب الشيخ في النهاية(٣) ثلاثة دماء لو بات بغيرها، وفي المبسوط(٤) حمله على غير المتقي أو على الندب، ويضعف منع ابن ادريس المبيت بمكة للعبادة بالروايات الصحيحة كرواية معاوية(٥) وصفوان(٦) ، وجعله الاتقاء شاملا لجميع المحرمات غير مشهور، بل هو مقصور على الصيد والنساء، إلا ما رواه الصدوق عن سلام(٧) عن الباقر عليه السلام لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم عليه في إحرامه، وأشد منه طرده الاتقاء في غير الاحرام.

ورخص في ترك المبيت لثلاثة: الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى، وأهل سقاية العباس وإن غربت الشمس عليهم بمنى، وكذا من له ضرورة بمكة، كمريض يراعيه أو مال يخاف ضياعه بمكة، وكذا لو منع من المبيت منعا خاصا أو عاما كنفير الحجيج ليلا، ولا إثم في هذه المواضع، وتسقط الفدية عن أهل السقاية والرعاة، وفي سقوطها عن الباقين نظر.

وأما نهار أيام التشريق فلا بحث فيه سوى الرمي، فإذا رمى جاز له مفارقة منى لزيارة البيت وغيره، وإن كان المقام بمنى نهارا أفضل، كما رواه ليث

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٣٠٠.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٦٠٤.

(٣) النهاية: ص ٢٦٦.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٧٨.

(٥) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب العود إلى منى ح ٨ ج ١٠ ص ٢٠٧.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب العود إلى منى ح ٩ ج ١٠ ص ٢٠٨.

(٧) من لا يحضره الفقيه: باب النفر الاول والاخير ح ٣٠١٧ ج ٢ ص ٤٨٠.


المرادي(١) عن الصادق عليه السلام أن المقام بها أفضل من الطواف تطوعا.

ومنع الحلبي(٢) الصرورة من النفر في الاول، والمشهور الجواز، ويجب كونه بعد الزوال إلا لضرورة، ويجوز تقديم رحله قبل الزوال، ولو قدم رحله في النفر الاول وبقي هو إلى الاخير فهو ممن تعجل في يومين على الرواية(٣) ، أما النفر الثاني فيجوز قبله إذا رمى الجمار الثلاث، وعلى القول بأن وقت الرمي عند الزوال لا يجوز النفر إلا بعد الزوال، ولا فرق في جواز النفر في الاول بين المكي وغيره، فيجوز التعجيل له وللمجاور كما يجوز لغيرهما.

ويستحب إعلام الامام الناس في خطبته يوم النفر الاول جواز التعجيل والتأخير، وكيفية النفر والتوديع، ويردعهم، ويحثهم على طاعة الله تعالى، وعلى أن يختموا حجهم بالاستقامة والثبات على طاعة الله، وأن يكونوا بعد الحج خيرا منهم قبله، وأن يذكروا ما عاهدوا الله عليه من خير.

فروع:

لو اشتغل بالتأهب فغربت الشمس تعين المبيت والرمي، ولو ارتحل فغربت الشمس قبل تجاوز الحدود، فالاشبه المقام، أما لو انفصل برحله ثم عاد بعد الغروب لحاجة أو لغيرها فلا مبيت عليه، فلو بات ففي وجوب الرمي نظر، لانه خرج عن اسم الحاج، ومن أنه صاحب النسك، وقرب الفاضل(٤) الوجوب، ولو عاد قبل الغروب فغربت الشمس عليه بمنى ففي وجوب المبيت هنا والرمي وجهان، ولو رجع لتدارك واجب عليه، فالاقرب وجوبهما.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب العود إلى منى ح ٥ ج ١٠ ص ٢١١.

(٢) الكافي في الفقه: ص ١٩٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب العود إلى منى ح ٧ ج ١٠ ص ٢٢٣.

(٤) التحرير: ج ١ ص ١١١.


ويستحب للامام النفر في الثاني مؤكدا، ويستحب له الخروج قبل الزوال ليصلي الظهرين بمكة، ويعلمهم كيفية الوداع. ويستحب للمقيم بمنى أن يجعل صلاته في مسجد الخيف فرضها ونفلها، وأفضله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو من المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعا إلى جهة القبلة، وعن يمينها ويسارها كذلك، فقد صلى فيه ألف نبي، ويستحب صلاة ست ركعات به إذا نفر في أصل الصومعة، كما روي عن الصادق عليه السلام(١) .

وروي(٢) من صلى بمسجد منى مائة ركعة عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه مائة تسبيحة كتب الله له أجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة عدلت إحياء نسمة، ومن حمد الله عزوجل فيه مائة عدلت أجر خراج العراقين ينفق في سبيل الله. والتكبير بمنى مستحب، وقال السيد(٣) : يجب وقد سلف، ولا يكبر عقيب النوافل ولا في الطرقات ولا قبل يوم النحر في أيام العشر عندنا. وأسماء أيام منى على الراء، فالعاشر النحر، والحادي عشر القر، والثاني عشر النفر، والثالث عشر الصدر، وليلته تسمى ليلة التحصيب، وفي المبسوط(٤) : هي ليلة الرابع عشر.

فوائد: روى حماد(٥) عن الصادق عليه السلام أن من نفر في الاول فليس له أن

____________________

(١) الكافي: باب الصلاة في مسجد منى ح ٦ ج ٤ ص ٥١٩.

(٢) من لا يحضره الفقيه: باب فضائل الحج ح ٢١٧٧ ج ٢ ص ٢١٠.

(٣) لم نعثر عليه في كتب السيد مرتضى المتوفرة لدينا ونقله العلامة في المختلف ج ١ ص ٣١١.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٦٥.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب العود إلى منى ح ٣ ج ١٠ ص ٢٢٥.


يصيب الصيد حتى ينفر الناس، لقوله تعالى: " لمن اتقى "(١) أي الصيد، وفي رواية معاوية بن عمار(٢) عنه عليه السلام يحل للنافر في الاول الصيد إذا زالت الشمس من اليوم الثالث.

وروى غيلان(٣) عن أبي الحسن عليه السلام أن التكبير بالامصار يوم عرفة من صلاة الغداة إلى الظهر من النفر الاول، قال الشيخ(٤) : هذا موافق للعامة لا عمل عليه، وروى عمار(٥) عنه عليه السلام التكبير بمنى واجب في دبر كل صلاة واجبة فريضة أو نافلة، وروى علي بن جعفر(٦) عن أخيه عليهما السلام النساء يكبرن ولا يجهرن، وروى محمد بن مسلم(٧) عن أحدهما عليهما السلام وسأله عن التكبير أيام التشريق بعد كم صلاة؟ فقال: كم شئت، إنه ليس بموقت أي في الكلام، كذا فسر في الرواية، وروى عمار(٨) عن الصادق عليه السلام إذا نسي التكبير حتى قام من موضعه فلا شئ عليه.

وروى اسحاق بن عمار(٩) عن أبي الحسن عليه السلام إتمام أهل مكة الصلاة إذا زاروا، والمقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم، وفي صحيح زرارة(١٠) عن الباقر عليه السلام من قدم قبل يوم التروية بعشرة أيام فهو بمنزلة أهل مكة، يقصر إذا

____________________

(١) سورة البقرة: الآية ٢٠٣.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب العود إلى منى ح ٤ ج ١٠ ص ٢٢٦.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب صلاة العيد ح ١٣ ج ٥ ص ١٢٦.

(٤) التهذيب: ج ٥ ص ٤٩٣.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب صلاة العيد ح ١٢ ج ٥ ص ١٢٦.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب صلاة العيد ح ١ ج ٥ ص ١٢٧.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب صلاة العيد ح ١ ج ٥ ص ١٢٩.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب صلاة العيد ح ٢ ج ٥ ص ١٢٩.

(٩) تهذيب الاحكام: ب ٢٦ من الزيادات في فقه الحج ح ٣٨٧ ج ٥ ص ٤٨٧.

(١٠) تهذيب الاحكام: ب ٢٦ من الزيادات في فقه الحج ح ٣٨٨ ج ٥ ص ٤٨٨.


خرج إلى منى، ويتم إذا زار البيت، ثم يتم بمنى حتى ينفر.

وروى عمار(١) عن الصادق عليه السلام في ناسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله عليه بدنة ينحرها بين الصفا والمروة، ويمكن حملها على من واقع ويكون وقاعه بعد الذكر.

وروى جميل(٢) عنه عليه السلام لا بأس أن يأتي الرجل مكة فيطوف أيام منى ولا يبيت بها، وروى العيص(٣) عنه النهي عن الزيارة في أيام التشريق، والجمع بينهما بالحمل على أفضلية المقام بمنى.

(١١٧) درس

يستحب العود إلى مكة بعد النفر من منى لطواف الوداع، وليس واجبا عندنا، ولو كان قد بقي عليه نسك أو بعضه وجب العود له، ويطوف بعده طواف الوداع.

ويستحب للنافر في الاخير التحصيب، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله، وهو النزول بمسجد الحصبة بالابطح الذي نزل به رسول الله صلى الله عليه وآله، ويستريح فيه قليلا ويستلقي على قفاه، وروي(٤) أن النبي صلى الله عليه وآله صلى فيه الظهرين والعشاء‌ين وهجع هجعة ثم دخل مكة وطاف. وليس التحصيب من سنن الحج ومناسكه، وإنما هو فعل مستحب اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٨ من أبواب الطواف ح ٥ ج ٩ ص ٤٦٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب العود إلى منىح ١ ج ١٠ ص ٢١١.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب العود إلى منى ح ٦ ج ١٠ ص ٢١٢.

(٤) سنن البيهقي: باب الصلاة بالمحصب والنزول بها ج ٥ ص ١٦٠.


قال ابن ادريس(١) : وليس للمسجد أثر الآن، فتتأدى هذه السنة بالنزول بالمحصب من الابطح، قال(٢) : وهو ما بين العقبة وبين مكة، وقيل: هو ما بين الجبل الذي عنده مقابر مكة والجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الايمن للقاصد مكة، وليست المقبرة منه، واشتقاقه من الحصباء وهي الحصى المحمولة بالسيل.

وقال السيد ضياء الدين ابن الفاخر(٣) شارح الرسالة: ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني، وإنما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكة في مسيل واد، قال: وذكر آخرون أنه عند مخرج الابطح إلى مكة.

وروى الصدوق(٤) أن الباقر عليه السلام كان ينزل بالابطح قليلا ثم يدخل البيوت، وأكثر الروايات(٥) ليس فيها تعيين مسجد.

فإذا أتى مكة يستحب له أمور: أحدها: الغسل لدخولها ودخول مسجدها، والدخول من باب بني شيبة، والدعاء.

وثانيها: دخول الكعبة وخصوصا الصرورة بعد الغسل، وليكن حافيا بسكينة ووقار، ويأخذ بحلقتي الباب عند الدخول، ثم يقصد الرخامة الحمراء بين الاسطوانتين اللتين تليان الباب، ويصلي ركعتين، يقرأ في الاولى بعد الحمد حم السجدة، وفي الثانية بعدد آيها وهي ثلاث أو أربع وخمسون، والدعاء والصلاة في الزوايا الاربع كل زاوية ركعتين، تأسيا برسول الله(٦) صلى الله عليه وآله(٧) .

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٦١٣.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٥٩٢.

(٣) لا يوجد لدينا كتابه.

(٤) الفقيه: باب نزول الحصبة ح ٣٠٢٧ ج ٢ ص ٤٨٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب العود إلى منى ج ١٠ ص ٢٢٩.

(٦) في باقي النسخ: بالنبي.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٧٣.


والقيام بين الركن الغربي واليماني رافعا يديه ملصقا به والدعاء، ثم كذلك في الركن اليماني، ثم الغربي، ثم الركنين الآخرين، ثم يعود إلى الرخامة الحمراء، فيقف عليها ويرفع رأسه إلى السماء ويطيل الدعاء، وليبالغ في الخضوع والخشوع وحضور القلب في دعائه، وليحذر البصاق والامتخاط، ولا يشغل بصره بما يشغل قلبه، روي(١) أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دخلها لم يجاوز بصره موضع سجوده حتى خرج منها، وذلك إعظام وإجلال لله ولرسوله صلى الله عليه وآله.

ويستحب أن يصلي ركعتين بعد خروجه منها عن يمين الباب، رواه يونس(٢) عن الصادق عليه السلام، وهو موضع المقام في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الآن منخفض عن المطاف، ويستحب التكبير ثلاثا عند الخروج من الكعبة.

والدخول إلى الكعبة لا يتأكد في حق النساء وخصوصا مع الزحام، ويجوز للمستحاضة الدخول على كراهية، وروى(٣) أنه لا يجوز لها، وهو فتوى المبسوط(٤) .

وتكره الفريضة فيها على ما مر في الاقوى وخصوصا الجماعة، ولو وقعت الجماعة فيها انعقدت، ولهم في موقفهم أحوال خمسة: الاول: أن يكونوا صفا واحدا أو صفوفا والامام في سمتهم.

الثاني: أن يتقدم الامام عليهم. ولا ريب في جواز هذين.

الثالث: أن يكون وجه المأموم إلى وجه الامام، وفيه وجهان، والاشبه الجواز.

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٧٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٩١ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٥٠٧.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٣١ ٣٣٢.


الرابع: أن يكون ظهر المأموم إلى ظهر الامام، وفيه وجهان مرتبان، وأولى بالمنع، والاشبه الجواز مع المشاهدة المعتبرة.

الخامس: أن يكون ظهر المأموم إلى وجه الامام، وهذا غير جائز على الاقوى.

وروي(١) أن يونس سأل الكاظم عليه السلام عن صلاة الفريضة بالكعبة إذا لم يمكنه الخروج يستلقي على قفاه ويصلي إيماء، والرواية مهجورة.

وثالثها: إتيان الحطيم، وهو ما بين الباب والحجر الاسود، وهو أشرف البقاع، والصلاة عنده، والدعاء، والتعلق بأستار الكعبة عنده وعند المستجار، ويلي الحطيم في الفضل عند المقام ثم الحجر ثم كل ما دنا من البيت.

ورابعها: الشرب من زمزم، والاكثار منه، والتضلع منه أي الامتلاء، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله(٢) : ماء زمزم لما شرب له، وقد روي(٣) أن جماعة من العلماء شربوا منه لمطالب مهمة ما بين تحصيل علم وقضاء حاجة وشفاء من علة وغير ذلك فنالوها، والاهم طلب المغفرة من الله تعالى، فليسم ولينو بشربه طلب المغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار وغير ذلك، ويستحب حمله وإهداؤه.

وفي رواية معاوية(٤) أسماء زمزم: ركضة جبرئيل، وسقيا اسماعيل، وحفرة عبدالمطلب، وزمزم، والمصونة، والسقيا، وطعام طعم، وشفاء سقم.

وخامسها: الاكثار من الطواف مهما استطاع.

وسادسها: ختم القرآن بها، إما في زمان الوداع أو غيره، فقد روى

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب القبلة ح ٧ ج ٣ ص ٢٤٦.

(٢) مستدرك الوسائل: ب ١٤ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٤٨.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب مقدمات الطواف ح ٦ ج ٩ ص ٣٥١.


الشيخ(١) عن زين العابدين عليه السلام من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله ويرى منزله في الجنة. وكذا يكثر من ذكر الله تعالى، فعن زين العابدين عليه السلام(٢) أيضا تسبيحة بمكة أفضل من خراج العراقين ينفق في سبيل الله.

وسابعها: أنه إذا جلس في المسجد جلس قبالة الميزاب مستقبلا للبيت، قاله الجعفي(٣) .

وثامنها: الصلاة في موضع المقام قديما وخلف المقام الآن، وأفضل منهما عند الحطيم، وهو الموضع الذي تاب الله على آدم عليه السلام فيه.

وتاسعها: زيارة المواضع الشريفة بمكة، فمنها: إتيان مولد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الآن مسجد في زقاق يسمى زقاق المولد.

ومنها إتيان منزل خديجة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسكنه وخديجة به، وفيه ولدت أولادها منه صلى الله عليه وآله وفيه توفيت، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله مقيما به حتى هاجر، وهو الآن مسجد.

ويستحب أن يزور خديجة عليها السلام بالحجون، وقبرها معروف هناك قريب من سفح الجبل.

ومنها: إتيان مسجد الارقم، ويقال للدار التي هو فيها: دار الخيزران، فيه استتر رسول الله(٤) صلى الله عليه وآله في أول الاسلام.

ومنها: إتيان الغار الذي بجبل حراء، الذي كان رسول الله صلى عليه وآله في ابتداء الوحي يتعبد فيه، وإتيان الغار الذي بجبل ثور، واستتر فيه النبي

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب مقدمات الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٨٢.

(٢) نفس المصدر.

(٣) لا يوجد عندنا كتابه.

(٤) في " ز " و " ق ": النبي.


صلى الله عليه وآله من المشركين، وهو المذكور في الكتاب العزيز.

ومنها: طواف الوداع، وليكن آخر أعماله بحيث يخرج بعده بلا فصل، وكيفيته كما تقدم، ويستلم فيه الاركان والمستجار، ويدعوا بالمأثور فيه وبعده، ويصلي ركعتيه.

وروي(١) وداع البيت بعد طواف الوداع من المستجار بين الحجر والباب ثم الشرب من زمزم، وروى(٢) قثم بن كعب عن الصادق عليه السلام جعل آخر عهده وضع يده على الباب.

ويقول في خروجه من المسجد وتوجهه إلى أهله: آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، إلى ربنا راغبون، إلى ربنا راجعون.

ومنها: أن يشتري بدرهم شرعي تمرا ويتصدق به قبضة قبضة، ليكون كفارة لما عساه لحقه في إحرامه من حك أو سقوط قملة أو شعرة ونحوه، وقال الجعفي(٣) : يتصدق بدرهم، فلو تصدق ثم ظهر له موجب يتأدى بالصدقة أجزأ على الاقرب.

ومنها: الخروج من باب الحناطين، وهو بابا بني جمح بإزاء الركن الشامي، والسجود عند الباب مستقبل الكعبة ويطيل سجوده، والدعاء، وليكن آخر كلامه وهو قائم مستقبل الكعبة: اللهم إني انقلب على لا إله إلا الله.

فروع في طواف الوداع: من أراد المجاورة بمكة فلا وداع في حقه، فإذا أراد الخروج ودع، ويودع من كان منزله في الحرم. ولا رمل في هذا الطواف ولا اضطباع، ولا يجب بتركه دم.

ولا طواف على الحائض والنفساء للوداع، وكذا المستحاضة إذا خافت

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب العود إلى منى ح ١ ج ١٠ ص ٢٣١.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب العود إلى منى ح ٤ ج ١٠ ص ٢٣٣ وفيه المسكين على بابك فتصدق عليه بالجنة.

(٣) لا يوجد لدينا كتابه.


التلويث، بل يودعن من باب المسجد الادنى إلى الكعبة.

ولو خرج من مكة بغير وداع استحب له العود مع الامكان، سواء بلغ مسافة القصر أو لا، ولا يحتاج إلى إحرام إذا لم يكن مضى له شهر وإلا احتاج، وأطلق الفاضل(١) أنه يحرم إذا رجع، وروي(٢) أن طواف الوداع كاف لمن نسي طواف النساء.

ولو طهرت الحائض والنفساء بعد مفارقة مكة لم يستحب لهما العود وإلا استحب.

ولو مكث بعد الطواف بمكة غير مشغول بأسباب الخروج، فالاشبه استحباب إعادته، ولو كان لاشتغاله بها كالتزود فلا، ولا يعيد(٣) للدعاء الواقع بعده ولا للصلاة بعده بالمسجد، سواء كانت فريضة أو نافلة، ولكن الافضل أن يكون آخر عهده الطواف.

ومنها: العزم على العود ما بقي، فإنه من المنشئات في العمر، وليسأل الله تعالى ذلك عند انصرافه، رزقنا الله تعالى العود إلى بيته الحرام وتكراره في كل عام بمنه وكرمه.

(١١٨) درس

مكة أفضل بقاع الارض ما عدا موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وروي(٤) في كربلاء على ساكنها(٥) السلام مرجحات، والاقرب أن مواضع قبور الائمة عليهم السلام كذلك، أما البلدان التى هم بها فمكة أفضل منها حتى من المدينة.

وروى صامت(٦) عن الصادق عليه السلام أن الصلاة في المسجد

____________________

(١) تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٩٥.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٣٨٩.

(٣) في باقي النسخ: ولا يعيده.

(٤) وسائل الشيعة: انظر ب ٦٨ من أبواب المزار ج ١٠ ص ٤٠٢.

(٥) في " ز ": ساكنيها.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٥٢ من أبواب أحكام المساجد ح ٨ ج ٣ ص ٥٣٧.


الحرام تعدل مائة ألف صلاة، ومثله رواه السكوني(١) عنه عن آبائه عليهم السلام.

واختلفت الرواية(٢) في كراهية المجاورة بها واستحبابها، والمشهور الكراهية، إما لخوف الملالة وقلة الاحترام، وإما لخوف ملابسة الذنوب، فإن الذنب بها أعظم، قال الصادق عليه السلام(٣) : كل الظلم فيها إلحاد حتى ضرب الخادم، قال: ولذلك كره الفقهاء سكنى مكة، وإما ليدوم شوقه إليها إذا أسرع خروجه منها، ولهذا ينبغي الخروج منها عند قضاء المناسك، وروي(٤) أن المقام بها يقسي القلب.

والاصح استحباب المجاورة للواثق من نفسه لعدم(٥) هذه المحذورات، لما رواه ابن بابويه(٦) عن الباقر عليه السلام من جاور بمكة سنة غفر الله له ذنبه ولاهل بيته ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرته ذنوب تسع سنين قد مضت.

وعصموا من كل سوء أربعين ومائة سنة، وروي(٧) أن الطاعم بمكة كالصائم فيما سواها، وصيام يوم بمكة يعدل صيام سنة فيما سواها(٨) ، ومن ختم القرآن بمكة من جمعة إلى جمعة أو أقل أو أكثر كتب الله له من الاجر والحسنات من أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون، وكذا في سائر الايام(٩) .

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٢ من أبواب أحكام المساجد ح ٧ ج ٣ ص ٥٣٧.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢ و ٥ ج ٩ ص ٣٤١ و ٣٤٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب مقدمات الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٤٠.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب مقدمات الطواف ح ٨ ج ٩ ص ٣٤٢.

(٥) في بعض النسخ: بعد.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٤٠.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب مقدمات الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٤٠.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب مقدمات الطواف ذيل ح ٢ ج ٩ ص ٣٨٢.

(٩) وسائل الشيعة: ب ١٨ من أبواب قراء‌ة القرآن ح ١ ج ٤ ص ٨٥٢.


وقال بعض الاصحاب: إن جاور للعبادة استحب، وإن كان للتجارة ونحوها كره، جمعا بين الروايات(١) .

وروى محمد بن مسلم(٢) عن الباقر عليه السلام لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة، وفيها إشارة إلى التعليل بالملل، لانه لا يكره أقل من سنة.

ويكره منع الحاج دور(٣) مكة، ولا يجعل أهلها على دورهم أبوابا لينزل الحاج ساحة الدار، وأن يرفع بناء فوق الكعبة، وأن يخرج من الحرمين بعد ارتفاع النهار قبل أن يصلي الظهرين، وروي(٤) جواز استعمال ستارة الكعبة في المصاحف والوسائد وللصبيان عن الصادق عليه السلام.

والطواف للمجاور بمكة أفضل من الصلاة، والمقيم بالعكس، وتحصل الاقامة بالثالثة.

والمعتصم بالحرم من الجناة لا يستوفى منه فيه، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب ولا يبايع حتى يخرج منه، ولو جنى في الحرم قوبل بجنايته.

ولا يجوز أخذ شئ من تربة المسجد وحصاه، فلو فعل وجب رده إلى موضعه في رواية محمد بن مسلم(٥) ، وإلى مسجد في رواية زيد الشحام(٦) ، وهي أشبه، والاولى على الافضلية.

ويحرم الالتقاط في الحرم فيعرفه سنة، فإن وجد مالكه وإلا تصدق به وضمن في رواية محمد بن مسلم(٧) وعلي بن أبي حمزة(٨) ، وفي باب اللقطة من

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب مقدمات الطواف ح ٥ ج ٩ ص ٣٤٢.

(٣) في " م ": من دور.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب مقدمات الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٥٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٣٣.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب مقدمات الطواف ح ٥ ج ٩ ص ٣٣٤.

(٧) تهذيب الاحكام: ب ٩٤ في اللقطة والضاله ح ١١٦٥ ج ٦ ص ٣٩٠.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب مقدمات الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٣٦١.


النهاية(١) : لا يضمن، وهو قول المفيد(٢) وسلار(٣) والقاضي(٤) وابن حمزة(٥) ، ونقله الفاضل(٦) عن والده، ولم نظفر بمأخذه من الحديث، والامر بالصدقة لا ينافي الضمان، وفي رواية الفضيل بن يسار(٧) عن الباقر عليه السلام تلويح بأن للثقة أخذها ويعرفها.

ويجبر الامام الناس على الحج وزيارة النبي صلى الله عليه وآله لو تركوهما، وعلى المقام بالحرمين لو تركوه، فلو لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال، وروي(٨) لو عطلوه سنة لم يناظروا، وروي(٩) لنزل عليهم العذاب، وروي(١٠) ما تخلف رجل عن الحج إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر.

ولا يعرف أصحابنا كراهة أن يسمى من لم يحج صرورة، ولا أن يقال: حجة الوداع، ولا استحباب شرب نبيذ السقاية، ولا تحريم إخراج حصى الحرم وترابه، إلا ابن الجنيد(١١) فإنه حرم أخذ حجارة الحرم وتكسيرها وأخذ ترابه وتفريقه، فإن أخذه وجب رده إلى الحرم، فإن كان جاهلا وتعذر رده إلى الحرم جعله في أعظم المساجد التي يقدر عليها حرمة، وجوز أخذ الصمغ وورق الطلح

____________________

(١) النهاية: ص ٣٢٠.

(٢) المقنعة: ص ٦٤٦.

(٣) المراسم: ص ٢٠٦.

(٤) المهذب: ج ٢ ص ٥٦٧.

(٥) الوسيلة: ص ٢٧٨.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٤٤٨.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب مقدمات الطواف ح ٥ ج ٩ ص ٣٦٢.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٣ ج ٨ ص ١٣.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٤ و ٧ ج ٨ ص ١٤.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٤٧ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٢ ج ٨ ص ٩٧.

(١١) لا يوجد لدينا كتابه.


كماء زمزم، لانه لا يتغير أصله بتغير فرعه.

ويكره الاحتباء قبالة البيت واستدباره، والحج والعمرة على الابل الجلالة وعلى الزاملة، وترك الحج للموسر أكثر من خمس سنين، وترك العزم على العود لانه من قواطع الاجل، وإظهار السلاح بمكة، بل يغيب في جوالق أو يلف عليه شئ.

ويستحب الطواف عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام وعن الابوين والاهل والاخوان، يقول في ابتدائه: بسم الله اللهم تقبل من فلان، وأن يقال للقادم من الحاج: الحمد الله الذي يسر سبيلك وهدى دليلك، وأقدمك بحال عافية وقد قضى الحج، وأعان على السعة، تقبل الله منك، وأخلف عليك نفقتك، وجعلها حجة مبرورة ولذنوبك طهورا.

وانتظار أصحاب الحائض طهرها إلا أن تأذن لهم، ودعاؤها في مقام جبرئيل عليه السلام بعد الغسل ليذهب الحيض.

وصرف المال الموصى به في الحج الواجب متعين، ولو خير الموصي بينه وبين الصرف في الفاطميين صرفه(١) في الحج، ولو كان الحج ندبا وخير فمفهوم الرواية(٢) أفضلية الصرف فيهم.

ويستحب إقلال النفقة في الحج لينشط له، والاستدانة له فإنه أقضى للدين.

وروى عمر بن يزيد(٣) عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله حج عشرين حجة، وفي خبر آخر(٤) عشر، وما كانت حجة الوداع إلا وقد حج قبل ذلك، ولا خلاف أنه لم يحج بعد قدوم المدينة سواها، وروي(٥) أنه

____________________

(١) في باقى النسخ: صرف.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٤ ج ٨ ص ٨٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٧ ج ٨ ص ٨٨.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١١ ج ٨ ص ٨٩.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٥ ج ٨ ص ٨٨.


صلى الله عليه وآله حج عشر حجج مستترا في كل واحدة ينزل فيبول بالمأزمين، رواه في موضعين من التهذيب.

وكان على بدن رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ناجية بن جندب الخزاعي، وحالق رأسه معمر بن عبدالله بن حارثة القرشي العدوي، وكانت بدنه ستا وستين، وروي(١) سبع وستون، وبدن علي عليه السلام تمام المائة، وشركه رسول الله صلى الله عليه وآله في الجميع، فأخذا من كل بدنة جذوة، ثم طبخت فتحسيا من المرق، ليكونا قد أكلا من الجميع.

ويستحب البدأة للعراقي بالمدينة قبل مكة خوفا من عدم العود، وروي(٢) عن الباقر عليه السلام ابدأ بمكة واختم بالمدينة، وحمل على غير العراقي كالشامي واليمني.

ومن جعل جاريته هديا للكعبة صرفت قيمتها في معونة المحتاج إلى المعونة من الحاج.

ويكره الاشارة بترك الحج على المتبرع به وإن كان المستشير ضعيفا، حذرا من أن يمرض المشير سنة، كما وقع لاسحاق بن عمار(٣) وقد أنذره الصادق عليه السلام بذلك قبله.

وروى عبدالله بن ميمون(٤) عن الصادق عليه السلام أن المقام كان لاصقا بالبيت فحوله الثاني.

وروى الحسين بن نعيم(٥) عنه عليه السلام أن حد المسجد ما بين الصفا والمروة، وروى عبدالله بن سنان(٦) عنه عليه السلام أن

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) الكافي: انظر باب فضل الرجوع إلى المدينة ج ٤ ص ٥٥٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١ ج ٨ ص ٩٧.

(٤) التهذيب: ب ٢٦ في الزيادات في فقه الحج ح ١٥٨٦ ج ٥ ص ٤٥٤.

(٥) و(٦) وسائل الشيعة: ب ٥٥ من أبواب أحكام المساجد ح ٤ و ٣ ج ٣ ص ٥٤١.


خط ابراهيم عليه السلام يعني المسجد ما بين الحزورة إلى المسعى، وروى جميل(١) أن الصادق عليه السلام سئل عما زيد في المسجد أمن المسجد؟ قال: نعم إنهم لم يبلغوا مسجد ابراهيم واسماعيل، وقال(٢) : الحرم كله مسجد.

وروى زرارة(٣) عن الباقر عليه السلام أن المرتد إذا عاد إلى الاسلام حسب له عمله في إيمانه.

وروى عبدالرحمن بن الحجاج(٤) عن أبي الحسن عليه السلام عليكم بالاحتياط، يعني فيما يرد مما لا تعلمونه من الاحكام.

وروى هشام بن الحكم(٥) عن الصادق عليه السلام أن الحرم أفضل من عرفة.

وروى علي بن يقطين(٦) عن أبي الحسن عليه السلام أنه لاشئ على الناظر في فرج المحللة بعد الحلق قبل الطواف، وعن الصادق عليه السلام(٧) في محرم أكل لحم صيد لا يدري ما هو عليه شاة.

(١١٩) درس

إذا أحصر المحرم بالمرض عن مكة أو الموقفين، بعث هديه المسوق إلى مكة إن كان معتمرا، ومنى إن كان حاجا، ويواعد نائبه وقتا معينا، فإذا بلغ محله قصر وتحلل بنيته إلا من النساء، حتى يحج في القابل أو يعتمر مع وجوب الحج أو العمرة، أو يطاف عنه طواف النساء مع ندبهما، قيل: أو مع عجزه في الواجب، ولو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حل النساء له، إذ لا طواف لاجل

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥٥ من أبواب أحكام المساجد ح ١ ج ٣ ص ٥٤١.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب مقدمة العبادات ح ١ ج ١ ص ٩٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب صفات القاضي ح ١ ج ١٨ ص ١١٢.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب مقدمات الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٣٨١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٤ ج ٩ ص ٢٧٥.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٥٤ من أبواب كفارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ٢٥٠.


النساء فيها.

وخير ابن الجنيد(١) بين البعث والذبح(٢) حيث أحصر، والجعفي(٣) يذبحه مكانه ما لم يكن ساق، وروى المفيد(٤) مرسلا أن المتطوع ينحر مكانه ويتحلل حتى من النساء، والمفترض يبعث ولا يتحلل من النساء، واختاره سلار(٥) لتحلل الحسين عليه السلام من العمرة المفردة بالحلق والنحر مكانه في حياة أبيه عليهما السلام، وربما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضربه التأخير، وهو في موضع المنع، لجواز التعجيل مع البعث. ولو لم يكن ساق بعث هديا أو ثمنه.

وقال ابنا بابويه(٦) : لا يجزئ هدي السياق عن هدي التحلل، وبه قال ابن الجنيد(٧) إذا كان قد أوجبه الله بإشعار أو غيره وإلا أجزأ، والظاهر أنه مرادهما، لانه قبل الاشعار والتقليد لا يدخل في حكم المسوق إلا أن يكون منذورا بعينه أو معينا عن نذره، وقيل: يتداخلان إذا لم يكن السوق واجبا بنذر أو كفارة وشبهها، وأطلق المعظم التداخل.

ولو كان مشترطا أنفذ ما ساق إجماعا، وإلا سقط عند المرتضى(٨) وابن ادريس(٩) وتحلل في الحال، وقال المحقق(١٠) بتعجيل التحلل، وظاهر الاكثر

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٣١٧.

(٢) في باقي النسخ: وبين الذبح.

(٣) لا يوجد لدينا كتابه.

(٤) المقنعة: ص ٤٤٦.

(٥) المراسم: ص ١١٨.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٣١٧، من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥١٤.

(٧) المختلف: ج ١ ص ٣١٧.

(٨) الانتصار: ص ١٠٤.

(٩) السرائر: ج ١ ص ٦٤٠.

(١٠) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢٥٥.


مساواته لغير المشترط في وجوب الهدي والتربص، وهو المروي(١) .

ثم القضاء يساوي الاداء، فإن كان متعينا بنوع فعله وإلا تخير، وقال الاكثر: يأتي بمثل ما خرج منه، لصحيحة محمد بن مسلم(٢) ورفاعة(٣) عن الصادقين عليهما السلام القارن يدخل بمثل ما خرج منه ويبعث وإن اشترط. ولو لم يجد هديا ولا ثمنه بقي محرما ولا بدل له، قاله الشيخ(٤) ، وقال ابن الجنيد(٥) : يحل لانه لم يستيسر له هدي. ولو ظهر أن هديه لم يذبح لم يبطل تحلله وبعث به القابل، وهل يمسك عن المحرمات إذا بعث؟ المشهور ذلك لصحيحة معاوية بن عمار(٦) .

فروع سبعة: لو خف التحق، فإن أدرك الوقوف المجزئ وإلا تحلل بعمرة وإن نحر هديه على الاقرب.

الثاني: لو ظن الخف فله الانفاذ والتربص، فإن أدرك وإلا تحلل بعمرة مع الفوات وبالهدي لا معه.

الثالث: المحصر قبل التحلل باق على إحرامه، فلو جنى جناية فكغيره، وكذا لو حلق رأسه لاذى، ولو رفض إحرامه وفعل فعل المحل لم يتحلل ولا كفارة على الرفض وإن أثم، ويكفر عن جنايته.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الاحصار والصد ج ٩ ص ٣٠٥.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الاحصار والصد ح ١ ج ٩ ص ٣٠٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الاحصار والصد ح ٢ ج ٩ ص ٣٠٨.

(٤) المبسوط: ج ١ ص ٣٣٣.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣١٩.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الاحصار والصد ج ٩ ص ٣٠٥.


الرابع: لو أخر التحلل حتى تحقق الفوات فله ذلك، وحينئذ يتحلل بالعمرة، ويتحلل بالهدي منها لو تعذرت، ولو كان قد ذبح هديه وقت المواعدة ففي الاجتزاء به أو التحلل بالعمرة وجهان، اعتبارا بحالة البعث أو حالة التحلل.

الخامس: المعتمر إفرادا يقضي عمرته في زمان يصح فيه الاعتمار ثانيا فيبنى على الخلاف، ولو كان متمتعا قضاها مع الحج، ولو اتسع الزمان لقضائهما في عامه وجب.

السادس: يجوز اشتراط التحلل عند وجود مانع من الاتمام، كعدم النفقة وفوات الوقت أو ضيقه أو ضلال عن الطريق فيتحلل عنده، وفي إلحاق أحكامه بالمصدود أو بالمحصر أو استقلاله تردد، ويحتمل جواز التحلل وإن لم يشترط كما ثبت فيهما، لقول الصادق عليه السلام(١) : هو حل حيث حبسه قال أو لم يقل، فعلى هذا لا ينحصر أسباب التحلل الضروري في الصد والاحصار والفوات.

السابع: لو شرط التحلل عند أحد هذه العوارض بغير هدي أمكن الصحة عملا بالشرط، فيتحلل بالحلق أو التقصير مع النية، ولو شرط أن يكون حلالا بنفس العارض أمكن صحته فلا يحتاج إلى تحلل، ولو شرط التحلل عند فوات الحج بغير العمرة ففي اتباع شرطه احتمال، والاقرب لغو الجميع.

(١٢٠) درس

إذا منع المحرم عدو من إتمام نسكه كما مر في المحصر، ولا طريق غير موضع العدو، أو وجد ولا نفقة، ذبح هديه أو نحره مكان الصد بنية التحلل فيحل على الاطلاق، وفي وجوب التقصير أو الحلق قولان، أقربهما الوجوب، ولا فرق في جواز

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب الاحرام ح ١ و ٢ ج ٩ ص ٣٣.


التحلل بين المشترط وغيره، صرح به في التهذيب(١) ، لرواية زرارة(٢) وحمزة بن حمران(٣) عن الصادق عليه السلام، وقول ابن حمزة(٤) والمحقق(٥) هنا بعيد، ولا بين العمرة المفردة وغيرها، ولو كان سائغا ففي التداخل ما مر.

وأوجب الحلبي(٦) بعث المصدود كالمحصر، وجعله الشيخ في الخلاف(٧) أفضل، وفصل ابن الجنيد(٨) بإمكان البعث فيجب وعدمه فينحر مكانه، وأسقط ابن ادريس(٩) الهدي عن المصدود، ويدفعه صحيحة معاوية بن عمار(١٠) أن النبي صلى الله عليه وآله حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحل، والمرتضى(١١) أسقطه مع الاشتراط.

ولا بدل لهدي التحلل، والخلاف فيه مع التعذر كالمحصر.

ويجوز التحلل في الحل والحرم بل في بلده، إذ لا زمان ولا مكان مخصوصين فيه.

ويتحقق الصد بالمنع عن مكة في إحرام العمرة وبالمنع عن الموقفين أو أحدهما مع فوات الآخر في إحرام الحج، ولايتحقق بالمنع عن مناسك منى، وفي تحققه بالمنع عن مكة بعد الموقفين والتحلل أو قبله نظر، أقربه عدم تحققه في

____________________

(١) التهذيب: ب ٧ في صفة الاحرام ج ٥ ص ٨٠.

(٢) التهذيب: ب ٧ في صفة الاحرام ح ٢٦٧ ج ٥ ص ٨٠.

(٣) التهذيب: ب ٧ في صفة الاحرام ح ٢٦٦ ج ٥ ص ٨٠.

(٤) الوسيلة: ص ١٩٤.

(٥) شرائع الاسلام: ج ١ ص ٢٥٥.

(٦) الكافي في الفقه: ص ٢١٨.

(٧) الخلاف: ج ١ ص ٤٤٣.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣١٨.

(٩) السرائر: ج ١ ص ٦٤١.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الاحصار والصد ح ٥ ج ٩ ص ٣١٣.

(١١) الانتصار: ص ١٠٤.


الاول، فيبقى على إحرامه بالنسبة إلى الطيب والنساء والصيد لا غير حتى يأتي بالمناسك، ويتحقق في الثاني، فيتحلل ويعيد الحج من قابل، ويلوح من كلام ابن الجنيد(١) التحلل والاجتزاء بقضاء باقي المناسك، وقال ابن حمزة(٢) : يتسنيب فيها ولم يذكر التحلل، ولو منع عن سعي العمرة أمكن التحلل، لعدم إفادة الطواف شيئا.

ولو ظن انكشاف العدو تربص ندبا، فإن استمر تحلل بالهدي إن لم يتحقق الفوات وإلا فبالعمرة، ولو عدل إلى العمرة مع الفوات فصد عن إتمامها تحلل أيضا، وكذا لو قلنا: ينقلب إحرامه إليها بالفوات، وعلى هذا لو صار إلى بلده ولما يتحلل وتعذر العود في عامه لخوف الطريق فهو مصدود، فله التحلل بالذبح والتقصير في بلده.

ولو كان العدو يندفع بالقتال لم يجب وأن ظن الظفر، ويجوز إذا كانوا مشركين، ومنعه الشيخ(٣) التفاتا إلى إذن الامام في الجهاد، ويندفع بأنه نهي عن منكر، ولو كانوا مسلمين فالاولى ترك قتالهم، ولو فعله جاز من حيث النهي عن المنكر، ولو ظن العطب أو تساوى الاحتمالان سقط في الموضعين.

ولو بدأوا بالقتال وجب دفاعهم مع المكنة في الموضعين، فإن لبسوا جنة القتال كالجباب والجواشن والمخيط فعليهم الفدية، ولو طلبوا مالا ففيه ما سلف في الشرائط، ولو لم يوثق بهم لم يجب قطعا، والشيخ(٤) لم يوجب على التقديرين وإن قل، والفاضل(٥) إذا كثر كره دفعه إن كان العدو كافرا للصغار.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٣١٨.

(٢) الوسيلة: ص ١٩٤.

(٣) المبسوط: ج ١ ص ٣٣٤.

(٤) نفس المصدر.

(٥) المنتهى: ج ٢ ص ٨٤٩.


ويجب قضاء الحج والعمرة بعد التحلل إذا كانا مستقرين، وإلا وجب إن بقيت الاستطاعة، سواء قضاه(١) في عامه أو لا، ولو كان الاصل ندبا استحب القضاء، والتسمية بالقضاء في مواضعه مجاز، لعدم الوقت المحدود.

فروع ستة: لا فرق بين الصد العام والخاص بالنسبة إلى المصدود، فلو حبس الظالم بعض الحاج تحلل، ولو(٢) كان بحق وهو قادر عليه لم يتحلل، وإلا تحلل، ولو كان عليه دين يحل قبل قدوم الحاج فمنعه صاحبه من المضي تحلل.

الثاني: لو أحاط العدو بهم جاز التحلل، لانه زيادة في العذر، ولانهم يستفيدون به الامن ممن أمامهم.

الثالث: لو صد عن الموقفين دون مكة فله التحلل والمصابرة، فإن فات الحج فالعمرة، ولا يجوز فسخه إلى العمرة قبل الفوات كما جاز فسخ حج الافراد إلى العمرة ابتداء، لان المعدول إليه هناك عمرة التمتع المتصلة بالحج، فهو عدول من جزء إلى كل، بخلاف هذه الصورة فإنه إبطال للحج بالكلية، نعم لو كان الحج ندبا إفردا أمكن ذلك، لانه يجوز له التحلل لا إلى بدل فالعمرة أولى.

الرابع: لا يجب على المصدود إذا تحلل بالهدي من النسك المندوب حج ولا عمرة، ولا يلزم من وجوب العمرة بالفوات وجوبها بالتحلل، إذ ليس التحلل فواتا محضا.

الخامس: لو أحرم الرق بغير إذن سيده حلله من غير هدي، وكذا لو أذن له في نسك فأتى بغيره، وإن كان عدولا إلى الادنى، كما لو أذن له في الحج

____________________

(١) في " م ": قضى.

(٢) في " م ": وإن.


فاعتمر، أو في التمتع فقرن على مذهب ابن أبي عقيل، لانه يسقط عنه سعي الحج عنده لتحقق المخالفة، مع احتمال المنع، وكذا لو قرن على مذهب الجعفي، والاحتمال فيه أقوى، لعدم الفرق بينهما إلا في تعجيل التحلل. هذا إذا كان السياق لا من مال السيد إن جوزناه من الاجنبي، وإلا فله تحليله قطعا، لان القران بغير سياق باطل بإجماعنا والتمتع لم ينوه.

ولو أذن له في الاحرام في وقت فقدمه فله تحليله قبل حضور الوقت المأذون فيه، وفي ما بعده تردد، التفاتا إلى مصادفة المأذون فيه، وإلى أن أصله وقع فاسدا، والاول مختار الفاضل(١) ، والاشبه الثاني.

السادس: لو اجتمع الاحصار والصد فالاشبه تغليب الصد، لزيادة التحلل به، ويمكن التخيير، وتظهر الفائدة في الخصوصيات، والاشبه جواز الاخذ بالاخف من أحكامهما، ولا فرق بين عروضهما معا أو متعاقبين، نعم لو عرض الصد بعد بعث المحصر، أو الاحصار بعد ذبح المصدود ولما يقصر، ففي ترجيح جانب السابق قوي، وهنا لواحق متفرقة.

(١٢١) درس

صرح في ثامن ضروب الحج من التهذيب(٢) جواز الحج ندبا والصلاة ندبا والزكاة ندبا لمن عليه واجب، والتمتع للمكي في الحج المندوب أفضل. وإشعار الابل وهي باركة ونحرها قائمة، ويستقبل بها حال الاشعار القبلة، ويتولاه بنفسه تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله(٣) ، ويقول: بسم الله اللهم منك ولك تقبل مني. فإن عقد به الاحرام فليكن في الميقات بعد غسله ولبس ثوبيه

____________________

(١) التذكرة: ج ١ ص ٣٩٧.

(٢) التهذيب: ب ٤ ضروب الحج ذيل ح ٩٢ ج ٥ ص ٣٠.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٣٦ ح ٣، ب ٣٥ ح ٣ من ابواب الذبح ج ١٠ ص ١٣٥ ١٣٦.


وصلاة الاحرام، ولو لم يتمكن من السوق ثم تمكن فحيث يمكن يشعر أو يقلد.

واشترط ابن الجنيد(١) أن تكون النعل قد صلى فيها مهديه، ويلوح منه أن السير والخيط مما صلى فيه، لان تقليد الغنم بخيط أو سير جائز.

وفسر الصادق عليه السلام(٢) لسفيان الثوري قوله تعالى: " تلك عشرة كاملة "(٣) أن كمالها كمال الاضحية، أي هما سواء في الكمال، وروى معاوية(٤) عنه تسميته طواف النساء طواف الزيارة.

وصرح المفيد(٥) رحمه الله بتقديم القارن والمفرد طوافهما وسعيهما، وهو في صحيح حماد بن عثمان(٦) والحلبي(٧) عنه عليه السلام، ورواه عن الباقر عليه السلام زرارة(٨) .

وفي صحيح عبدالرحمن بن الحجاج(٩) عن الصادق عليه السلام إحرام المجاور(١٠) بحجه من الجعرانة بكسر الجيم وكسر العين، وقال(١١) الباقر عليه السلام(١٢) لمن أحرم قبل الميقات: لا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت باليسير إن الله يحب اليسر ويعطي على اليسر ما لا يعطي على العنف، وفيه تلويح بصحته، ولانه لم يأمره بالاعادة، إلا أنه معارض بنحو رواية ابراهيم الكرخي(١٣)

____________________

(١) لا يوجد لدينا كتابه.

(٢) التهذيب: ب ٤ ضروب الحج ح ١٢٠ ج ٥ ص ٤٠.

(٣) سورة البقرة: الآية ١٩٦.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب أقسام الحج ح ١٣ ج ٨ ص ١٥٦.

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب أقسام الحج ح ١ ج ٨ ص ٢٠٤.

(٧) وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب أقسام الحج ح ٤ ج ٨ ص ٢٠٣.

(٨) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب أقسام الحج ح ٢ ج ٨ ص ٢٠٤.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب أقسام الحج ح ٥ ج ٨ ص ١٩٢.

(١٠) في " ز ": المجاور مكة.

(١١) في " ق " قال.

(١٢) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب المواقيت ح ٧ ج ٨ ص ٢٣٥.

(١٣) وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب المواقيت ح ٢ ج ٨ ص ٢٣١.


المتضمنة لعدم الانعقاد، فتحمل الاولى على النذر أو التقية.

وروى عبدالله بن سنان(١) الاحرام للمدني من ستة أميال إذا لم يأت الشجرة، وروي(٢) أن الصادق عليه السلام أخر الاحرام عن الشجرة إلى الجحفة للمرض، وروى أبوشعيب المحاملي(٣) مرسلا تأخير المضطر إلى الحرم.

ولم أقف الآن على رواية بتحريم غير المخيط، إنما نهي(٤) عن القميص والقباء والسراويل، وفي صحيح معاوية(٥) لا تلبس ثوبا تزره ولا تدرعه ولا تلبس سراويل، وتظهر الفائدة في الخياطة في الازار وشبهه.

وروى علي بن أبي حمزة(٦) عن أبي الحسن والكاظم عليه السلام أن الحائض لا تقدم طواف النساء، فإن أبت الرفقة الاقامة عليها استعدت عليهم، والاصح جوازه لها ولكل مضطر، رواه الحسن بن علي(٧) عن أبيه عنه، وفي الرواية الاولى إشارة إلى عدم شرعية استنابة الحائض في الطواف، كما يقوله متأخروا الاصحاب في المذاكرة.

وقد روى الكليني(٨) في الحسن عن الصادق عليه السلام في امرأة حاضت ولم تطف طواف النساء، فقال: لا يقيم عليها جمالها ولا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها تمضي وقد تم حجها، وهو لا ينافي إعادة الطواف من قابل، وهو دليل أيضا على عدم استنابتها، ويؤيده أيضا ما رواه عن أبي

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب المواقيت ح ١ و ٣ ج ٨ ص ٢٣٠.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب المواقيت ح ٤ ج ٨ ص ٢٢٩.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب المواقيت ح ٣ ج ٨ ص ٢٤١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام ح ١ و ٢ ج ٩ ص ١١٥.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٦٤ من أبواب الطواف ح ٥ ج ٩ ح ٤٧٤.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٦٤ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٧٣.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٨٤ من أبواب الطواف ح ١٣ ج ٩ ص ٥٠٠.


الحسن(١) في امرأة حاضت فخافت أن يفوتها الحج تتحمل بقطنة بماء اللبن فانقطع، وروي(٢) أيضا أنها تدعو لانقطاعه.

وروى اسحاق بن عمار(٣) عن أبي الحسن عليه السلام ما رأيت الناس أخذوا عن الحسن والحسين عليهما السلام إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف الفريضة، وروى محمد بن مسلم(٤) عن الباقر عليه السلام في ركعتي طواف الفريضة أكرهه عند اصفرار الشمس عند طلوعها، وروى(٥) غيره أيضا ذلك، ويعارضها رواية ميسر(٦) عن الصادق عليه السلام وغيرها.

ولا يجوز التقدم إلى منى على التروية بأزيد من ثلاثة أيام، قاله المفيد(٧) ، لرواية اسحاق بن عمار(٨) عن أبي الحسن عليه السلام، وروى عبدالرحمن بن الحجاج(٩) عنه عليه السلام أن أباه كان يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج.

وروى السكوني(١٠) بإسناده إلى علي عليه السلام في المحرم والمحل يقتلان صيدا، على المحرم الفداء وعلى المحل نصف الفداء، وروى أبوبصير(١١) عن الصادق عليه السلام في بيضة النعامة شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، فإن لم يستطع

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٩٢ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٥٠٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٩٣ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٥٠٨.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٧٦ من أبواب الطواف ح ٤ ج ٩ ص ٥٨٧.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٧٦ من أبواب الطواف ح ٧ ج ٩ ص ٤٨٨.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٧٦ من أبواب الطواف ح ١٢ ج ٩ ص ٤٨٩.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٧٦ من أبواب الطواف ح ٦ ج ٩ ص ٤٨٨.

(٧) لم نعثر عليه.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح ١ ج ١٠ ص ٤.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب الذبح ح ٤ ج ١٠ ص ١٦٥.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢١٢.

(١١) وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب كفارات الصيد ح ٣ ج ٩ ص ٢١٥.


فإطعام عشرة مساكين إذا أصابه وهو محرم، وهو محمول على بيض اشتراه نضيجا أو مكسورا وإلا وجب الارسال، وروى زرارة(١) عن أحدهما عليهما السلام إن قتل الصبي المحرم صيدا فعلى أبيه.

واليوم المشهود يوم عرفة، ويوم الحج الاكبر يوم النحر.

(١٢٢) درس

روى الكليني عن زرارة(٢) أيضا عن أحدهما عليهما السلام أن الجمار ركن يرمين كلهن يوم النحر ثم ترك ذلك، وعن حمران(٣) أن الباقر عليه السلام كان يرميهن جمع يوم النحر.

وعن معاوية بن عمار(٤) عن الصادق عليه السلام المعتمر إذا ساق الهدي يحلق قبل الذبح، وروى(٥) أيضا عنه النحر قبل الحلق، ومثله رواه زرارة(٦) ، وروى معاوية(٧) أيضا أن الحزورة بين الصفا والمروة.

وعن الحلبي(٨) عن الصادق عليه السلام إذا لبى من لا يريد الحج بحج أو عمرة فليس بشئ ولا ينبغي له أن يفعل، وروى البزنطي(٩) مرسلا عن الصادق عليه السلام أعظم الناس وزرا من وقف وسعى وطاف وصلى ثم

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب أقسام الحج ح ٥ ج ٨ ص ٢٠٨.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب رمي جمرة العقبة ح ٢ ج ١٠ ص ٨٢.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب رمي جمرة العقبة ح ٣ ج ١٠ ص ٨٢.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الحلق والتقصير ح ٢ ج ١٠ ص ١٨١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الحلق والتقصير ح ١ ج ١٠ ص ١٨١.

(٦) وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الحلق والتقصير ح ٣ ج ١٠ ص ١٨١.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الذبح ح ٤ ج ١٠ ص ٩٣.

(٨) وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب الاحرام ح ٤ ج ٩ ص ٢٥.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٣٨ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٨ ج ٨ ص ٦٦.


ظن أن الله لم يغفر له.

وعن الفضيل بن يسار(١) عن أحدهما عليهما امن حج ثلاث ولاء فهو بمنزلة مدمن الحج وإن لم يحج، وروى عمر بن يزيد(٢) عن الصادق عليه السلام لا يلي الموسم مكي.

والدفن في الحرم أفضل من عرفات ولو مات بها، رواه علي بن سليمان(٣) .

وروى داود الرقي(٤) عن الصادق عليه السلام أنه شكا إليه غريما له خاف توى ماله عليه، فأمره بالطواف عن عبدالمطلب وعبدالله وأبي طالب وآمنة وفاطمة بنت أسد، كل واحد منهم اسبوعا وركعتيه، ثم الدعاء برد ماله، ففعل فإذا غريمه واقف على باب الصفا لايفائه.

وحافظ متاع القوم حتى يطوفوا أعظمهم أجرا عن الصادق عليه السلام(٥) ، (وعنه(٦) العقود عند المريض أفضل من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله(٧) ، وعنه عليه السلام(٨) من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته، ومن أماط أذى من طريق مكة كتب الله له حسنة ومن كتب له حسنة لم يعذبه(٩) ، ولا يزال العبد في حد الطواف ما دام حلق الرأس عليه(١٠).

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ٩ ج ٨ ص ٨٩.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح ٢ ج ١٠ ص ٧.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب مقدمات الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٨١.

(٤) وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٤٦١.

(٥) وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٩٩.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١١ من ابواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٤٠٠.

(٧) ما بين المعقوفتين أثبتناه من بقية النسخ.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٥٦ من أبواب أحكام المساجد ح ١ ج ٣ ص ٥٤٢.

(٩) وسائل الشيعة: ب ٤٧ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٨٥.

(١٠) وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب الحلق والتقصير ح ١ ج ١٠ ص ١٩١.


وروى الحسين بن مسلم(١) عن أبي الحسن عليه السلام يوم الاضحى يوم الصوم ويوم عاشوراء يوم الفطر.

وروى الصدوق(٢) عن أبي عبدالله عليه السلام أن الله تبارك وتعالى حول الكعبة عشرين ومائة رحمة، منها ستون للطائفين وأربعون للمصلينوعشرون للناظرين، وروى(٣) أيضا أن من صلى في المسجد الحرام صلاة واحدة قبل الله منه كل صلاة صلاها وكل صلاة يصليها إلى أن يموت.

وإذا رد النائب فاضل الاجرة استحب للمستأجر ترك أخذه، رواه الصدوق(٤) ، وروى(٥) أيضا أن النائب إذا مات قبل الفعل ولا مال له أجزأ عن الميت، وإن كان له عند الله حجة أثبتت لصاحبه، وقال الصادق عليه السلام(٦) لمن حج عن اسماعيل: لك تسع وله واحدة، وحجة الجمال والتاجر والاجير تامة.

ويؤخر الاحرام بالصبي عند البرد إلى العرج، فإن شق فالجحفة، فإن شق فبطن مر، وكان علي بن الحسين عليه السلام(٧) يضع السكين في يد الصبي ويقبض الرجل على يده فيذبح.

ومن أدان وحج قضى دينه، والمؤمن محرم المؤمنة، لقوله تعالى: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض "(٨) ، واستنابة الرجل عن المرأة أفضل، ويجوز

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٦ ج ٧ ص ٢٠٦.

(٢) الفقيه: باب فضائل الحج ح ١٥٣ ج ٢ ص ٢٠٧.

(٣) الفقيه: باب فضل المساجد ح ٦٨١ ج ١ ص ٢٢٨.

(٤) الفقيه: ح ٦٨ ٢٨ ج ٢ ص ٤٢٢.

(٥) الفقيه: ح ٢٨٧١ ج ٢ ص ٤٢٣.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب النيابة في الحج ح ٨ ج ٨ ص ١١٦.

(٧) وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب الذبح ح ٢ ج ١٠ ص ١٣٧.

(٨) سورة التوبة: الآية ٧١.


للوصي في الاستئجار للحج مباشرته، ولو شك الوارث في حج المورث حج عنه، إذا علم أنه قد وجب عليه واستقر، ويجوز ن يتمتع عن واحد ويحج عن آخر، وأفتى به الجعفي(١) ، ولو أحرم في شهر وأحل في آخر كتب له أفضلهما، ويجوز تشريك الغير في الحج ندبا ولو بعد فراغه.

(١٢٣) درس

من كلام ابن الجنيد قال(٢) : روى ابن عباس(٣) أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا حج الاعرابي ثم هاجر فعليه اخرى، ولعله على الندب.

وجعل عسفان ميقاتا لمن دخل مفردا للعمرة إذا أراد أن يتمتع بعمرة، وخير بينه وبين ذات عرق، وجعل ميقات أهل مكة لحجهم الجعرانة. واستحب أن يكون في أول ذي الحجة، وكذا المجاور ما لم يتجاوز المكي الحرم فلا عمرة عليه لدخوله. ولا يجزئ الاحرام بغير صلاة إلا للحائض. وفائدة الاشتراط إباحة تأخير قضاء النسك، ولولاه لوجب المبادرة في أول أوقات الامكان. والاحتياط لمن أراد التمتع أن ينوي المتعة ويهل بالحج. وليكثر من لبيك ذا المعارج، لان فيها إثبات فضيلة رسول الله صلى الله عليه وآله في الاسراء. ولا بأس بالمراوحة بين الاثواب إذا كان قد أخرج جميعها عند الميقات. ولو وطئ بعير الراكب ليلا شيئا في وكره بغير عمد فلا جزاء عليه، مع أنه قال: لا فرق بين العامد وغيره، ويمكن إخراج هذا للحرج كما لو ملاء الجراد الطرق.

____________________

(١) و(٢) لا يوجد لدينا كتابه.

(٣) سنن البيهقي: باب إثبات فرض الحج ٤ ص ٣٢٥.


وقال: لو علم أن النعامة ذات فراخ أهدى بدنة ذات جنين ونحرهما جميعا، وفي أكل الجراد عمدا دم ومعناه إذا كان على الرفض لاحرامه، وقال: لو اجتمعت في الصيد الواحد أفعال يوجب كل منها الجزاء بانفراده لم تتداخل، كما لو أشار إلى صيد حتى صيد، ثم أعان عليه حتى ذبح، ثم أكل منه، ثم أطعم.

ومن نفر طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته، ولم يذكر العود ولا عدمه، وإذا أحرم وفي ملكه صيد خلاه خارج الحرم، فإن أدخله وجب تخليته إن كان ممتنعا، وإلا حفظه حتى يمتنع.

قال: ولا يستحب أن يحرم وفي يده صيد ولا لحم صيد، وقيد في الميتة المقدمة على الصيد للقادر على الفداء بأن يكون مباحا أكلها بالذكاة وألا أكل الصيد.

وقال: لا يصلي إذا دخل المسجد تطوعا حتى يطوف ويصلي له ويسعى، ولو طاف في ما ليس له لبسه في إحرامه افتدى عن كل ثوب بدم، وهو مخالف للمشهور، وجعل استئناف طواف الفريضة عند قطعه أحوط، وجوز البناء ولكن يبتدئ بالحجر، وكذلك الساعي يبتدئ بالصفا أو بالمروة لو قطعه في أثناء الشوط، ولو ابتدأ بالسعي قبل الطواف أعاده بعده، فإن فاته ذلك قدم، والمشهور وجوب الاعادة مطلقا.

ولا يحل الطيب بالحلق لمكي أخر إحرامه إلى يوم التروية، وعلى الامام أن يمضي للطوافين والسعي من منى ليومه، ويعود حتى يصلي بالناس الظهر بمنى، ولا يؤخر المتمتع الزيارة عن يوم النحر، وكذا من بحكمه، وهو المكي الذي أخر إحرامه إلى يوم التروية.

قال: وروي عن أبي جعفر عليه السلام(١) الاتمام في الثلاثة الايام بمنى

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب صلاة المسافر ح ٣ ج ٥ ص ٥٥٤.


للحاج، وأرى ذلك إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى، وهو شاذ.

ومن تعذر حمله إلى الجمرة يرمي بالحصى في يد غيره مكبرا مع كل حصاة، ويفصل بين كل سبع منها بدعاء، ثم يأمر الغير بالرمي.

ومن نفر في الاول لم يقرب الصيد حتى يمضي اليوم الثالث.

ويحرم إجارة بيوت مكة فيدفع الحاج الاجرة عن حفظ رحله.

وتجب الاضحية على البالغ مرة واحدة والاستحباب في كل سنة، ويجوز التبرع بها عن الغير، ويستحب كون الاضحية من غالب قوت بلد الضحية، فإن اشترك فمن أعلاها، ويجوز أن يشرك فيها من يشاء من أهله وغيره حاضرا أو غائبا، إلا من لا يجوز توليه في الدين أو من يريد أن لا يهدي نصيبه منه.

ويكره التعرض للصوف والشعر واللبن من الاضحية الواجبة، ولا بأس به في التطوع، ولا يذبح أمام المصر إلا في المصلى بعد خطبته، وروت أم سلمة(١) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشره.

والفرعة والعتيرة والبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي التي كانت الجاهلية توجبها في مواسمها منسوخة بالهدي والاضحية والعقيقة، ويفهم من هذا أنها كانت مشروعة والقرآن ينفيه، إلا أن يعني بالنسخ الرفع المطلق.

(١٢٤) درس

منع ابن ادريس(٢) من الاحرام عمن زال عقله، لسقوط الحج عنه، وجوز ذلك عنه من الولي جماعة، وهو المعتمد، ولا يلزم من سقوط التكليف عنه عدم

____________________

(١) سنن ابن ماجة: باب ١١ من كتاب الاضاحي ح ٣١٤٩ ج ٢ ص ١٠٥٢.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٦٢٠.


الاعتداد به، كإحرام الصبي المميز والاحرام بغير المميز، وتظهر الفائدة لو زال المانع قبل الوقوف.

وقال: لا يكره الاحرام في الكتان وإن كره التكفين فيه.

ولو قتل الطير الاهلي غرم لصاحبه قيمته السوقية، وتصدق بقيمته الشرعية على المساكين، ويشكل إذا كان في الحل، نعم لو كان في الحرم كالقماري وقال بملكه أمكن ما قاله، وكذا إذا أراد بالقيمة الفداء.

وفي فرخ النعامة إبل في سنه، ونقل عن بعض الاصحاب أن في الفرخ إذا تحرك في بيضة الحمامة شاة.

وقال سلار(١) في الوداع: من السنة المتأكدة صلاة ركعتين فما زاد بإزاء كل ركن، آخرها الركن الذي فيه الحجر، وعد(٢) من موجبات الدم الاحرام بالعمرة في رجب ثم المقام بمكة حتى يحرم(٣) منها للرواية(٤) السالفة، ومنع المستحاضة من دخول الكعبة(٥) .

ومن فتاوى الجعفي(٦) يجوز للمدني تأخير الاحرام إلى الجحفة، ويجوز لمريد الاحرام التطيب بما ليس فيه مسك ولا عنبر، وهما ضعيفان، ولا يلبس ثوبا مخيطا يتدرعه.

ولو عجز عن بدنة النعامة أطعم ثلاثين مسكينا، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، وفي بقرة البقرة يعجز عنها الصدقة على ثمانية عشر مسكينا، فإن عجز صام تسعة أيام، وفي شاة الظبي يعجز عنها الصدقة على عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وفي شاة الثعلب والارنب يعجز عنها صيام ثلاثة أيام، وكلها متروكة.

وفي اليحمور والايل ونحوهما ما في حمار الوحش وهي بقرة، ولم يذكره الاصحاب، ومن نتف ريش طير في الحرم تصدق على مسكين باليد الناتفة،

____________________

(١) المراسم: ص ١١٧.

(٢) المراسم: ص ١٢٠ ١٢١.

(٣) في " ز ": يحرم بالحج.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١٨ من ابواب العود إلى منى ح ٣ ج ١٠ ص ٢٣١.

(٥) المراسم: ص ١٢٣.

(٦) لايوجد لدينا كتابه.


وعليه أن يمسكه ويعلفه حتى ينبت، وفي بغاث الطير مد، وفي العصفور(١) والقبرة والفاختة والحجلة واليعفور جدي، وهو شاذ.

وقال: لو عجز عن الارسال في بيض الحمام والطير ففي كل بيضة شاة، ثم إطعام عشرة مساكين، ثم صيام ثلاثة أيام، وجوز الظلال للصبيان، وجعل المشي أفضل من الركوب، والحفا أفضل من الانتعال، ويجعل بينه وبين جمرة العقبة عشرين ذراعا.

وقال أبوالصلاح الحلبي(٢) : ميقات المجاور ميقات بلده، ويجوز له الاحرام من الجعرانة، وإن ضاق الوقت فمن خارج الحرم، وميقات المعتمر ميقات أهله، فإن اعتمر من مكة فخارج الحرم، وميقات أهله أفضل، ومن منزله بين الميقات ومكة إحرامه من الميقات أفضل، وأهل مكة مخيرون بين سائر المواقيت، وأوجب في قتل الزنابير صاعا، وفي قتل الكثير دم شاة.

وقال المفيد رحمه الله(٣) : في الزنبور تمرة، فإن قتل كثيرا منها تصدق بمد من طعام أو مد من تمر، وقال(٤) : يكره للمحرم أن يأكل من يد امرأته أو أمته شيئا تلقمه إياه، ويسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء، وروى المفيد(٥) عن الصادق عليه السلام سقوطه إذا رمى جمرة العقبة.

ومن فروع المبسوط(٦) : يكره للمحرم لبس الثياب المعلمة بالابريسم وخطبة النساء، ولو وطئ العاقد محرما لزمه المسمى إن سمى وإلا فمهر المثل، والاقرب مهر المثل وإن سمى، ولا تبطل الاجارة المطلقة بالتأخير، وليس

____________________

(١) في " ز ": الصعوة.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٢٠٢.

(٣) المقنعة: ص ٤٣٨.

(٤) المقنعة: ص ٤٣٤.

(٥) المقنعة: ص ٤٤٩.

(٦) المبسوط: ج ١ ص ٣٢٠.


للمستأجر فسخها، وقد مر ثبوت الخيار.

ويدخل أغنياء الحاج في الوصية للحاج، وإن كان الفقراء أفضل، ولو قال: من حج عني فله عبد أو دينار أو درهم فحج تخير الجاعل في دفع واحد منها، ويحتمل أجرة المثل للجهالة.

وقال: في الزنبور تمرة، فإن قتل كثيرا منها تصدق بمد من طعام أو مد من تمر، وقال: يحرم الدبا كالجراد، ويشكل بعدم تحليله، ويحرم البيض الذي يكسره المحرم، والاقرب حله.

وفي الخلاف(١) : لا يحرم صيد وج وهو مكان بالطائف ولا يكره للاصل، وهو بالواو والجيم المشددة.

(١٢٥) درس

ينبغي للامام الاعظم إذا لم يشهد الموسم نصب امام عليه في كل عام، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله(٢) من تولية علي عليه السلام سنة تسع على الموسم وأمره بقراء‌ة براء‌ة، وكان قد ولى غيره فعزله عن أمر الله تعالى، وولي علي عليه السلام على الحج أيام ولايته الظاهرة.

وروى ابن بابويه(٣) عن العمري أن المهدي عليه السلام يحضر الموسم في كل سنة، يرى الناس ويرونه ويعرفهم ولا يعرفونه.

ويشترط في الوالي العدالة والفقه في الحج، وينبغي أن يكون شجاعا مطاعا ذا رأي وهداية وكفاية.

وعليه في مسيره أمور خمسة عشر: جمع الناس في سيرهم ونزولهم حذرا من المتلصصة، وترتيبهم في السير والنزول، وإعطاء كل طائفة معتادا في السير

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٤٤٢.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٥٣ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٦٣.

(٣) كمال الدين: باب من شاهد القائم (ع) ح ٨ ج ٢ ص ٤٤٠.


وموضعا من النزول، ليهتدي ضالهم إليهم، وأن يرتاد لهم المياه والمراعي، وأن يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها وأسهلها مع الاختيار.

وأن يحرسهم في سيرهم(١) ونزولهم، ويكف عنهم من يصدهم عن المسير ببذل مال أو قتال مع إمكانه، ولو احتاج إلى خفارة بذل لها أجرة، فإن كان هناك بيت مال أو تبرع به الامام أو غيره فلا بحث، وإن طلب من الحجيج فقد مر حكمه، وأن يرفق بهم في السير على سير أضعفهم، وأن يحمل المنقطع منهم من بيت المال أو من الوقف على الحاج إن كان، وإلا فهو من فروض الكفاية.

وأن يراعي في خروجه الاوقات المعتادة، فلا يتقدم بحيث يؤدي إلى فناء الزاد، ولا يتأخر فيؤدي إلى النصب أو فوات الحج، وأن يؤدب الجناة حدا أو تعزيرا إذا فوض إليه ذلك، وأن يحكم بينهم إن كان أهلا، وإلا رفعهم إلى الاهل.

وأن يمهلهم عند الوصول إلى الميقات ريثما يتهيؤا له بفروضه وسننه، ويمهلهم بعد النفر لقضاء حوائجهم من المناسك المتخلفة وغيرها، وأن يقيم على الحائض والنفساء كي ما تطهرا، روي(٢) نصا، وأن يسير بهم إلى زيارة النبي والائمة عليهم السلام، ويمهلهم بالمدينة بقدر أداء مناسك الزيارات والتوديع وقضاء حاجاتهم.

وعليه في إمامة المناسك أمور: الاعلام بوقت الاحرام ومكانه وكيفيته، وكذا في كل فعل ومنسك، والخطب الاربع تتضمن أكثر ذلك، ولتكن الاولى بعد صلاة الظهر من اليوم السابع من ذي الحجة وبعد إحرامه لمكان تقدمه إلى منى، والثانية يوم عرفة قبل صلاة الظهر، والثالثة يوم النحر، والرابعة في النفر الاول.

____________________

(١) في " ز " مسيرهم.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب آداب السفر إلى الحج ح ١ ج ٨ ص ٣٠٥.


وكلها مفردة إلا خطبة عرفة فإنها اثنتان، يعرفهم في الاولى كيفية الوقوف وآدابه ووقت الافاضة ومبيت المزدلفة ووقت الافاضة منها، ويحضهم على الدعاء والاذكار، ثم يجلس جلسة خفيفة كالاولى، ويقوم إلى الثانية فيأتي بها مخففة، بحيث يفرغ منها بفراغ المؤذن من الاذان والاقامة، وصرح الشيخ في الخلاف(١) بأن الخطبة قبل الاذان، قال ابن الجنيد(٢) : وروي عن الصادق عليه السلام(٣) أن النبي صلى الله عليه وآله خطب بعرفة بعد الصلاة، وأنه خطب الرابعة في غد يوم النحر.

وتقدمه في الخروج إلى منى ليصلي بها الظهرين، وتخلفه فيها حتى تطلع الشمس، وكذا يتخلف بجمع حتى تطلع ولا يلبث بعد طلوعها، وتقدمه يوم النحر في الافاضة إلى مكة، ثم يعود ليومه ليصلي الظهرين بالحجيج في منى، وتأخره بمنى إلى النفر الثاني، ثم يتقدم الصلاة الظهرين بمكة، وأمر أهل مكة بالتشبه بالمحرمين أيام الموسم، وإمامة الحجيج في الصلوات وخصوصا الصلوات التي معها الخطب.

وعلى الناس طاعته فيما يأمر به، ويستحب لهم التأمين على دعائه، ويكره التقدم بين يديه فيما ينبغي التأخر عنه وبالعكس، ولو نهى حرم.

وعليه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخصوصا فيما يتعلق بالمناسك والكفارات، ولو كان الحكم مختلفا فيه بين علماء الشيعة فليس لهم أن يأمرهم باتباع مذهبه إذا لم يكن الامام الاعظم أو من أخذ عنه، إلا أن يكون الخطأ ظاهرا فيه لندور القول، فله رد معتقده.

ويجوز أن يتولى الامام الواحد وظائف السفر وتأدية المناسك وأن يفوضا

____________________

(١) الخلاف: ج ١ ص ٤٠٧.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) لا يوجد لدينا كتابه.


إلى إمامين، ولو كان إمام التأدية والتعليم حلالا جاز، والظاهر أنه مكروه لما فيه من تغيير سنة السلف، ولو أمر الامام مناديا أن ينادي أيام منى كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله(١) بديل بن ورقا ألا لا تصوموا فإنها أيام أكل وشرب وبعال كان حسنا.

(١٢٦) درس

لنختم كتاب الحج بأخبار اثني عشر: الاول: روى البزنطي(٢) عن ثعلبة عن ميسر، قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام في الفسطاط نحوا من خمسين رجلا، فقال لنا: أتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحد، فكان هو الراد على نفسه، فقال: تلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرما وجعل بيته فيها.

ثم قال: أتدرون أي بقعة في مكة أفضل حرمة؟ فلم يتكلم أحد، فكان هو الراد على نفسه، فقال: ذلك المسجد الحرام.

ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد أعظم عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد، فكان هو الراد على نفسه، فقال: ذلك بين الركن الاسود إلى باب الكعبة، ذلك حطيم اسماعيل عليه السلام الذي كان يذود فيه غنيمته ويصلي فيه. فوالله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المكان، قائما الليل مصليا حتى يجنه النهار، وقائما النهار حتى يجنه الليل، ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت، لم يقبل الله منه شيئا أبدا.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب الذبح ح ٨ ج ١٠ ص ١٦٦.

(٢) ثواب الاعمال: ح ٣ ص ٢٤٤ مع بعض الاختلاف في سنده.


إن أبانا إبراهيم عليه السلام وعلى محمد وآله كان مما اشترط على ربه أن قال: رب اجعل افئدة من الناس تهوي إليهم، أما أنه لم يعن الناس كلهم، فأنتم أولئك رحمكم الله ونظراؤكم، وإنما مثلكم في الناس مثل الشعرة السوداء في الثور الانور.

الثاني: ما رواه الصدوق(١) بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي، قال: قال لنا علي بن الحسين عليه السلام: أي البقاع أفضل؟ فقلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان، ثم لقي الله عزوجل بغير ولايتنا، لم ينفعه ذلك شيئا.

الثالث: ما رواه سعيد الاعرج(٢) عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: أحب الارض إلى الله عزوجل مكة، وما تربة أحب إلى الله من تربتها، ولا حجر أحب إليه(٣) من حجرها، ولا شجر أحب إليه(٤) من شجرها، ولا جبال أحب إليه(٥) من جبالها، ولا ماء أحب إليه(٦) من مائها.

الرابع: ما رواه الصدوق(٧) عن الباقر عليه السلام، قال: أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدميه، منها سبعمائة حجة وثلثمائة عمرة، وكان يأتيه من ناحية الشام على ثور.

الخامس: عن الصادق عليه السلام(٨) من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا تبرء من الكبر، رجع من ذنوبه كهيئة(٩) يوم ولدته امه، والكبر أن يجهل الحق

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ح ٢٣١٣ ج ٢ ص ٢٤٥.

(٢) وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب مقدمات الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٤٩.

(٣) و(٤) و(٥) و(٦) في " م " و " ق ": إلى الله.

(٧) من لا يحضره الفقيه: ح ٢٢٧٤ ج ٢ ص ٢٢٩.

(٨) وسائل الشيعة: ب ٣٨ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١ ج ٨ ص ٦٤ وفيه مبرء‌ا.

(٩) في " ز ": كهيئته.


ويطعن على أهله.

السادس: قال الصادق عليه السلام(١) : من نظر إلى الكعبة، فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها، غفر الله له ذنوبه وكفاه هم الدنيا والآخرة، وروي(٢) من نظر إلى الكعبة لم يزل يكتب له حسنة ويمحى عنه سيئة حتى يصرف بصره عنها.

السابع: قال الباقر عليه السلام(٣) : ما يقف أحد على تلك الجبال بر ولا فاجر إلا استجاب الله له، فأما البر فيستجاب له في آخرته ودنياه، وأما الفاجر فيستجاب له في دنياه، وما من رجل وقف بعرفة من أهل بيت من المؤمنين إلا غفر الله لاهل ذلك البيت من المؤمنين، وما من رجل من أهل كورة وقف بعرفة من المؤمنين إلا غفر الله لاهل تلك الكورة من المؤمنين.

الثامن: عن الصادق عليه السلام(٤) للذي يحج عن الرجل أجر وثواب عشر حجج، ويغفر له ولابيه ولامه ولابنه ولابنته ولاخيه ولاخته ولعمه وعمته ولخاله وخالته.

التاسع: قال الصادق عليه السلام(٥) : من أنفق درهما في الحج كان خيرا له من مائة ألف درهم ينفقها في حق، قال ابن بابويه(٦) : وري أن درهما في الحج أفضل من ألفي ألف درهم في ما سواه في سبيل الله، وأن درهما يصل إلى الامام مثل ألف ألف في الحج(٧) .

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب مقدمات الطواف ح ٥ ج ٩ ص ٣٦٤.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب مقدمات الطواف ح ٦ ج ٩ ص ٣٦٤.

(٣) وسائل الشيعة: ب ٦٢ من أبواب النيابة في الحج ح ٢ ج ٨ ص ١١٤.

(٤) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب النيابة في الحج ح ٢ ج ٨ ص ١١٦.

(٥) وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١٠ ج ٨ ص ٨٢.

(٦) من لا يحضره الفقيه: ح ٢٢٤٩ ج ٢ ص ٢٢٥.

(٧) في باقي النسخ: مثل ألف ألف في حج.


العاشر: روى سعد الاسكاف(١) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يخط خطوة إلا كتب الله له عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات حتى يفرغ من جهازه، فإذا استقلت به راحلته لم ترفع خفا ولم تضعه إلا كتب الله له مثل ذلك حتى يقضي نسكه، فإذا قضى نسكه غفر الله له، وكان بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرا من شهر ربيع الآخر يكتب الله الحسنات، ولا يكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بموجبة، فإذا مضت أربعة أشهر خلط بالناس.

الحادي عشر: قال الصادق عليه السلام:(٢) الحاج يصدرون على ثلاثة أصناف: فصنف يعتقون من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، وصنف يحفظ في أهله وماله.

الثاني عشر: روى زرارة(٣) أنه قال لابي عبدالله عليه السلام: جعلني الله فداك أسألك في الحج منذ أربعين عاما فتفتيني، فقال: يا زرارة بيت يحج قبل آدم بألفي عام يريد أن تفتى مسائله في أربعين عاما. وقد أتينا منه بحمد الله في هذا المختصر ما لم يجتمع في غيره من المطولات، فلله الشكر على جميع الحالات.

____________________

(١) وسائل الشيعة: ب ٣٨ من أبواب وجوب وشرائطه ح ٩ ج ٨ ص ٦٦، وليس فيه: وعشرا من شهر ربيع الآخر.

(٢) وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١٥ ج ٨ ص ٨٣.

(٣) وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح ١٢ ج ٨ ص ٧.


الفهرس

حياة الشهيد الاول ـ تمهيد ٥

كتاب الطهارة ٨٥

(١) درس ٨٧

(٢) (درس) ٨٨

(٣) (درس): ٩٠

(٤) درس ٩٣

(٥) درس الجنابة ٩٥

(٦) درس ٩٧

(٧) درس ٩٨

(٨) درس ١٠٠

(٩) درس ١٠٢

(١٠) درس ١٠٣

(١١) درس ١٠٥

(١٢) درس ١٠٧

(١٣) درس ١١١

(١٤) درس ١١٢

(١٥) درس ١١٥

(١٦) درس ١١٧

(١٧) درس ١١٨

(١٨) درس ١٢١

(١٩) درس ١٢٣

(٢٠) درس ١٢٥

(٢١) درس ١٢٧

(٢٢) درس ١٢٨


(٢٣) درس ١٣٠

(٢٤) درس ١٣٢

كتاب الصلاة ١٣٥

(٢٥) درس ١٣٨

(٢٦) درس ١٤٠

(٢٧) درس ١٤٣

(٢٨) درس ١٤٥

(٢٩) درس ١٤٧

(٣٠) درس ١٤٩

(٣١) درس ١٥٢

(٣٢) درس ١٥٥

(٣٣) درس ١٥٧

(٣٤) درس ١٥٨

(٣٥) درس ١٥٩

(٣٦) درس ١٦١

(٣٧) درس ١٦٤

(٣٨) درس ١٦٦

(٣٩) درس ١٦٨

(٤٠) درس ١٧١

(٤١) درس ١٧٤

(٤٢) درس ١٧٦

(٤٣) درس ١٨٠

(٤٤) درس ١٨٢

(٤٥) درس ١٨٣

(٤٦) درس ١٨٦

(٤٧) درس ١٨٩


مسائل ١٩٠

(٤٨) درس ١٩٢

(٤٩) درس ١٩٥

(٥٠) درس ١٩٦

(٥٢) درس ٢٠١

(٥٣) درس ٢٠٥

(٥٤) درس ٢٠٨

(٥٥) درس ٢١٣

(٥٦) درس ٢١٤

(٥٧) درس ٢١٧

(٥٨) درس ٢٢١

(٥٩) درس ٢٢٣

كتاب الزكاة ٢٢٧

(٦٠) درس ٢٣٠

(٦١) درس ٢٣٢

(٦٢) درس ٢٣٦

(٦٣) درس ٢٣٨

(٦٤) درس ٢٤٠

(٦٥) درس ٢٤٢

(٦٦) درس ٢٤٥

(٦٧) درس ٢٤٧

(٦٨) درس ٢٤٨

كتاب الصدقة ٢٥٣

كتاب الخمس ٢٥٧

(٦٩) درس ٢٦١


كتاب الصوم ٢٦٥

(٧٠) درس ٢٦٨

(٧١) درس ٢٧٢

(٧٢) درس ٢٧٤

(٧٣) درس ٢٧٨

(٧٤) درس ٢٨٠

(٧٥) درس ٢٨٤

(٧٦) درس ٢٨٧

(٧٧) درس ٢٩٠

(٧٨) درس ٢٩٢

(٧٩) درس ٢٩٥

كتاب الاعتكاف ٢٩٧

(٨٠) درس ٣٠٠

كتاب الحج ٣٠٥

(٨١) درس ٣١٠

(٨٢) درس ٣١٣

(٨٣) درس ٣١٧

(٨٤) درس ٣١٩

(٨٥) درس ٣٢٤

(٨٦) درس ٣٢٨

(٨٧) درس ٣٣٣

(٨٨) درس ٣٣٧

(٨٩) درس ٣٣٩

(٩٠) درس ٣٤٢

(٩١) درس ٣٤٩


(٩٢) درس ٣٥١

(٩٣) درس ٣٥٣

(٩٤) درس ٣٥٦

(٩٥) درس ٣٥٩

(٩٦) درس ٣٦٢

(٩٨) درس ٣٦٨

(٩٩) درس ٣٧٣

(١٠٠) درس ٣٧٦

(١٠١) درس ٣٨١

(١٠٢) درس ٣٨٨

(١٠٣) درس ٣٩١

تنبيه: ٣٩٧

(١٠٤) درس ٣٩٧

(١٠٥) درس ٤٠٣

(١٠٦) درس ٤٠٨

تتمة: ٤١٤

(١٠٧) درس ٤١٥

(١٠٨) درس ٤١٧

(١٠٩) درس ٤٢١

(١١٠) درس ٤٢٨

(١١١) درس ٤٣٦

(١١٢) درس ٤٤٣

(١١٣) درس ٤٤٧

(١١٤) درس ٤٥١

(١١٥) درس ٤٥٧


(١١٦) درس ٤٥٨

(١١٧) درس ٤٦٤

(١١٨) درس ٤٧٠

(١١٩) درس ٤٧٦

(١٢٠) درس ٤٧٩

(١٢١) درس ٤٨٣

(١٢٢) درس ٤٨٧

(١٢٣) درس ٤٩٠

(١٢٤) درس ٤٩٢

(١٢٥) درس ٤٩٥

(١٢٦) درس ٤٩٨