الدروس الشرعية في فقه الامامية- الجزء 2
التجميع متون فقهية ورسائل عملية
الکاتب محمد بن جمال الدين مكي العاملي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

الدروس الشرعية في فقه الامامية ـ الجزء الثانى

تأليف

الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي سنة ١٧٨٦ ه‍

(الشهيد الاول)



كتاب المزار



بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب المزار

يستحب للحاج وغيرهم زيارة النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة استحبابا مؤكدا، ويجبر الامام الناس على ذلك لو تركو.

لما فيه من الجفا المحرم، كما يجبرون على الاذان، ومنع ابن ادريس(١) ضعيف.

لقوله صلى الله عليه وآله(٢) : من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة.

وقال صلى الله عليه وآله(٣) في الترغيب في زيارته: من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام فإنه يبلغني.

وقال للحسين عليه السلام(٤) : يا بني من زارني حيا أو ميتا أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه من ذنوبه.

ورسول الله صلى الله عليه وآله هو أبوالقاسم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، ولد بمكة في شعب أبي طالب يوم الجمعة

____________________

(١) السرائر: ج ١ ص ٦٤٧.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب المزار ح ٣ ج ١٠ ص ٢٦١.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٢٦٣.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب المزار ح ١٤ ج ١٠ ص ٢٥٦.


بعد طلوع الفجر سابع عشر شهر ربيع الاول عام الفيل، وكان حمل أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب به أيام التشريق في منزل أبيه عبدالله بمنى عند الجمرة الوسطى، وصدع بالرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب لاربعين سنة، وقبض بالمدينة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشر من الهجره، وقيل: لاثنتي عشر ليلة بقيت من شهر ربيع الاول، عن ثلاث وستين سنة.

ويستحب زيارة فاطمة عليها السلام، ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله، وزوجة(١) أمير المؤمنين عليه السلام، وأم الحسن والحسين عليهما السلام.

قالت عليها السلام(٢) : أخبرني أبي أنه من سلم عليه وعلي ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة، فقيل لها في حياتكما؟ قالت: نعم وبعد موتنا، وليزر بيتها والروضة والبقيع.

ولدت عليها السلام بعد المبعث بخمس سنين، وقبضت بعد أبيها صلى الله عليه وآله بنحو مائة يوم.

ويستحب زيارة الائمة الاثني عشر عليهم السلام، فالاول: أمير المؤمنين أبوالحسن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم، وأبوطالب وعبدالله أخوان للابوين، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهو وإخوته أول هاشمي ولد بين هاشميين.

ولد يوم الجمعة ثالث عشر رجب، وروي(٣) سابع شعبان، بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاثين سنة، وقبض قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة، ودفن

____________________

(١) في " ز " و " م ": وزوج.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٢٨٧.

(٣) بحار الانوار: باب ١ تاريخ ولادة أمير المؤمنين ذيل ح ٧ ج ٣٥ ص ٧.


بالغري من نجف الكوفة بمشهده الآن.

قال الصادق عليه السلام(١) : من زار أمير المؤمنين عليه السلام ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة، وإن رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجتين وعمرتين، وقال الصادق عليه السلام(٢) : زيارة على عليه السلام تعدل حجتين وعمرتين، وزياره الحسين عليه السلام تعدل حجة وعمرة، وقال عليه السلام(٣) : من زار أمير المؤمنين عليه السلام عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، والله ما تطعم النار قدما اغبرت في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ماشيا كان أو راكبا.

ويستحب زيارة آدم ونوح صلى الله عليهما معه، قال الصادق عليه السلام(٤) : إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي عليهم الصلاة والسلام، وقال الرضا عليه السلام(٥) للبزنطي: احضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام، فإن الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين فأفضل عليهم في هذا اليوم.

الثاني: الامام الزكي أبومحمد الحسن بن علي عليهما السلام سيد شباب أهل الجنة، ولد بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وقال المفيد(٦) : سنة ثلاث، وقبض بها مسموما يوم الخميس سابع صفر

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٢٩٦.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٢٩٧.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب المزار ح ٣ ج ١٠ ص ٢٩٤.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٢٧ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٢٩٩.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٠٢.

(٦) الارشاد: ص ١٨٧.


سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين من الهجرة، عن سبع أو ثمان وأربعين سنة.

قال عليه السلام(١) : يا رسول الله ما لمن زارنا؟ فقال: من زارني حيا أو ميتا، أو زار أباك حيا أو ميتا، أو زار أخاك حيا أو ميتا، أو زار حيا أو ميتا، كان حقا علي أن أستنقذه يوم القيامة.

وقيل للصادق عليه السلام(٢) : ما لمن زار واحدا منكم؟ فقال: كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال الرضا عليه السلام(٣) : إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائهم وشيعتهم، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الاداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا لما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة.

وقال الصادق عليه السلام(٤) في الحسين عليه السلام: من أتاه وزاره وصلى عنده ركعتين كتب الله له حجة مبروره، فإن صلى عنده أربع ركعات كتب الله له حجة وعمرة، قال عليه السلام: وكذلك كل من زار اماما مفترضا(٥) طاعته.

الثالث: الامام الشهيد أبوعبدالله الحسين بن على بن أبى طالب عليهما السلام سيد شباب أهل الجنة، ولد بالمدينة آخر شهر ربيع الاول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان، وقال المفيد(٦) : لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقتل بكربلاء يوم السبت عاشورا سنة

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب المزار ح ١٩ ج ١٠ ص ٢٥٨.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب المزار ح ١٥ ج ١٠ ص ٢٥٦.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب المزار ح ٥ ج ١٠ ص ٢٥٣.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب المزار ح ٢٠ ج ١٠ ص ٢٥٨.

(٥) في " م " و " ق ": مفروضا.

(٦) الارشاد: ص ١٩٨.


إحدى وستين عن ثمان وخمسين سنة.

وثواب زيارته لا يحصى، حتى روي(١) أن زيارته فرض على كل مؤمن، وأن تركها ترك حق لله ولرسوله(٢) ، وان تركها عقوق رسول الله صلى الله عليه وآله(٣) ، وانتقاص في الايمان والدين(٤) ، وأنه حق على الغني زيارته في السنة مرتين والفقير في السنة مرة(٥) ، وأن من أتى عليه حول ولم يأت قبره نقص من عمره حول، وأنها تطيل العمر(٦) ، وأن أيام زيارته لا تعد من الاجل(٧) ، وتفرج الغم(٨) ، وتمحص الذنوب(٩) ، ولكل خطوة حجة مبرورة(١٠) ، وله بزيارته أجر عتق ألف نسمة وحمل على ألف فرس في سبيل الله(١١) ، وله بكل درهم أنفقه عشرة آلاف درهم(١٢) ، وأن من أتى قبره عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر(١٣) .

وان زيارته يوم عرفة بعشرين حجة وعشرين عمرة مبرورة وعشرين غزوة مع

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٤٥ وح ٨ ص ٣٢١.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣٨ من ابواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٣٣.

(٣) مستدرك الوسائل: باب ٢٧ من ابواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٢٥٦.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٣٨ من ابواب المزار ح ٥، ١٠ ج ١٠ ص ٣٣٥ - ٣٣٦.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٤٠.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٣٨ من أبواب المزار ح ٤ ج ١٠ ص ٣٣٤.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب المزار ح ٩ ج ١٠ ص ٣٢٢.

(٨) مستدرك الوسائل: باب ٢٦ من أبواب المزار ح ١٦ ج ١٠ ص ٢٣٩.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٤٥ من ابواب المزارح ٢ ج ١٠ ص ٣٤٧.

(١٠) التهذيب: باب ١٦ في فضل زيارته ح ١٦ ج ٦ ص ٤٦ وفيه بمناسكها.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٥٥.

(١٢) وسائل الشيعة: باب ٣٨ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٣٣٣.

(١٣) وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب المزار ح ٦ ج ١٠ ص ٣٢٠.


النبي صلى الله عليه وآله أو الامام عليه السلام(١) بل روي عليه السلام(٢) أن مطلق زيارته خير من عشرين حجة، وأن زيارته(٣) يوم عرفة مع المعرفة بحقه بألف ألف حجة وألف ألف عمرة متقبلات وألف غزوة مع النبي أو الامام.

وزيارته أول رجب مغفرة الذنب(٤) البتة، ونصف شعبان يصافحه مائتا ألف نبي وعشرون ألف نبي(٥) ، وليلة القدر مغفرة الذنب(٦) ، وأن الجمع في سنة واحدة بين زيارته ليلة عرفة والفطر وليلة النصف من شعبان بثواب ألف حجة مبرورة وألف عمرة متقبله وقضاء ألف حاجة للدنيا والآخرة(٧) .

وزيارته يوم عاشوراء مع معرفته(٨) بحقه كمن زار الله فوق عرشه(٩) .

وهو كناية عن كثرة الثواب والاجلال، بمثابة من رفعه الله إلى سمائه وأدناه من(١٠) عرشه وأراه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد كرامته.

وزيارته في العشرين من صفر من علامات المؤمن(١١) ، وزيارته في كل شهر ثوابها ثواب مائة ألف شهيد من شهداء بدر(١٢) .

____________________

(١) ثواب الاعمال: ح ٢٤ ص ١١٥ لم اعثر على غير هذا.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب المزار ح ٥ ج ١٠ ص ٣٤٨.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٤٩ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٣٥٩ مع اختلاف، مستدرك الوسائل: باب ٣٦ من ابواب المزار ح ١٠ ج ١٠ ص ٢٨٦ وفيه الف.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٥٠ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٦٣.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٦٤.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبواب المزار ح ١، ٦ ج ١٠ ص ٣٦٨.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٥٤ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٣٧١.

(٨) في باقي النسخ: معرفة.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٥٥ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٧١.

(١٠) في " ق ": إلى.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٥٦ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٣٧٣.

(١٢) وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب المزار ح ٤ ج ١٠ ص ٣٤١.


ومن بعد عنه وصعد على سطحه، ثم رفع رأسه إلى السماء ثم توجه إلى قبره، على سطحه، ثم رفع رأسه إلى السماء ثم توجه إلى قبره، وقال: السلام عليك يا أبا عبدالله السلام عليك ورحمة الله وبركاته، كتب الله له زورة والزورة حجه وعمرة(١) ، ولو فعل ذلك في(٢) كل يوم خمس مرات كتب الله له ذلك.

وإذا زاره فليزر ولده علي بن الحسين، وهو الاكبر على الاصح، وليزر الشهداء وأخاه العباس والحر بن يزيد، وليتم الصلاة عنده ندبا، ويستشفي بتربته من حريم قبره، وحده خمسة فراسخ من أربع جوانبه، وروي(٣) فرسخ من كل جانب، وروى اسحاق بن عمار(٤) خمسا وعشرين ذراعا من ناحية الرأس ومثلها من ناحية الرجلين، وروى عبدالله بن سنان(٥) أن قبره عشرون ذراعا مكسرا، وكله على الترتيب في الفضل.

وروى المفضل بن عمر(٦) عن الصادق عليه السلام في الصلاة عنده كل ركعة بألف حجة وألف عمره وعتق ألف رقبة وألف وقفة في سبيل الله مع نبي مرسل، وروى ابن أبي عمر(٧) مرسلا عن الباقر عليه السلام صلاة الفريضة عنده تعدل حجة والنافلة تعدل عمرة.

وفي تربته الشفاء من كل داء وهي الدواء الاكبر، رواه سليمان البصري(٨) عن الصادق عليه السلام، وليؤخذ من قبره إلى سبعين ذراعا على

____________________

(١) التهذيب: باب ٥٢ من كتاب المزار ح ٢١ ج ٦ ص ١١٦.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٣) مستدرك الوسائل: باب ٥٠ من ابواب المزار ح ٢، ٥ ج ١٠ ص ٣٢٠.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٦٧ من أبواب المزار ح ٤ ج ١٠ ص ٤٠٠.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٦٧ من أبواب المزار ح ٦ ج ١٠ ص ٤٠١.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٦٩ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٤٠٦.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٦٩ من أبواب المزار ح ٣ ج ١٠ ص ٤٠٦.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٧٠ من أبواب المزار ح ٧ ج ١٠ ص ٤١٠.


الافضل، وحملها أيضا أمان من كل خوف، ويستحب حمل سبحة من طينه ثلاثا وثلاثين حبة، فمن قلبها ذاكرا لله فله بكل حبة أربعون حسنة، وإن قلبها ساهيا فعشرون حسنة، وما سبح الله بأفضل من سبحة طينه، ويستحب وضعها مع الميت في قبره وخلطها بحنوطه، رواه الحميري(١) عن الفقيه.

ويستحب لزائره أن يأتيه محزونا أشعث أغبر جائعا عطشانا، ولا يتخذ في طريقه السفر، ولا يتطيب ولا يدهن ولا يكتحل، ويأكل الخبز واللبن، ويزوره بالمأثور.

الرابع: الامام أبومحمد زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، ولد بالمدينة يوم الاحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين، وقبض بها يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين سنة، وأمه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى ابرويز، وقيل: ابنة يزدجرد.

الخامس: الامام أبوجعفر محمد بن علي عليهما السلام الباقر لعلم الدين، ولد بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع وخمسين، وقبض بها يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة أربع عشر ومائة، وروي(٢) سنة ست عشرة، وامه ام عبدالله بنت الحسن بن علي عليهما السلام، فهو علوي بين علويين.

السادس: الامام أبوعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام العالم، ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين، وقبض بها في شوال، وقيل: في منتصف رجب، يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة عن خمس وستين سنة، وامه ام فروة ابنة القاسم الفقيه بن محمد النجيب بن أبي بكر، وقال الجعفي(٣) : اسمها فاطمة وكنيتها ام فروة.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب التكفين ح ١ ج ٢ ص ٧٤٢.

(٢) مصباح الكفعمي: ص ٥٢٢ في الجدول.

(٣) لا يوجد كتابه لدينا.


وقبره وقبر أبيه وجده وعمه الحسن بالبقيع في مكان واحد، وفي بعض الروايات(١) أن فاطمة بنت أسد جدتهم معهم في تربتهم.

والروايات(٢) في زيارة الحسن عليه السلام تدل على فضيلة زيارتهم، وعن أبي محمد الحسن بن علي العسكري(٣) من زار جعفرا وأباه لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلى، وعن الصادق عليه السلام(٤) من زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيرا.

السابع: الامام الكاظم أبوالحسن وأبوابراهيم وأبوعلي موسى بن جعفر الصادق عليهما السلام، وأمه حميدة البربرية، ولد بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، يوم الاحد سابع صفر، وقبض مسموما ببغداد في حبس السندي بن شاهك، لست بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين، ومأئة، وقيل: يوم الجمعة لخمس خلون من رجب إحدى وثمانين ومائة، ودفن بمقابر قريش في مشهده الآن.

سأل الحسن بن على الوشاء(٥) الرضا عليه السلام عن زيارة أبيه أبي الحسن، أهي مثل زيارة الحسين عليه السلام؟ قال: نعم، وقال عليه السلام(٦) : من زار قبر أبي ببغداد كمن زار قبر رسول الله وقبر أمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام، وقال عليه السلام(٧) : إن الله نجى بغداد لمكان قبره بها، وإن لمن زاره الجنة(٨) .

____________________

(١) التهذيب: باب ٢٥ من كتاب المزار ج ٦ ص ٧٨.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٧٩ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٤٢٦.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٧٩ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٤٢٦.

(٤) التهذيب: باب ٢٦ من كتاب المزار ح ١ ج ٦ ص ٧٨.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٨٠ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٤٢٧.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٨٠ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٤٢٧.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٨٠ من أبواب المزار ح ٥ ج ١٠ ص ٤٢٨ وفيه الحسينيين.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٨٠ من أبواب المزار ح ٣ ج ١٠ ص ٤٢٨.


الثامن: الامام الرضا أبوالحسن علي بن موسى عليهما السلام ولي المؤمنين، وامه ام البنين ام ولد، ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة وقيل: يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة، وقبض بطوس في صفر، وقبره بسناباد بمشهده الآن، سنة ثلاث ومائتين.

عن الكاظم عليه السلام(١) من زار قبر ولدي علي كان عند الله كسبعين حجة مبرورة، قال له يحيى المازني: سبعين حجة؟ قال: نعم وسبعين ألف حجة.

وقيل لابي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام: أزيارة الرضا أفضل أم زيارة الحسين عليه السلام؟ قال: زيارة أبي أفضل لانه لا يزور إلا الخواص من الشيعة(٢) .

وعنه عليه السلام(٣) أنها أفضل من الحج وأفضلها رجب.

وروى البزنطي(٤) قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام بخطه أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة متقبلة كلها، قال: قلت لابي جعفر الف حجة؟ قال: اي والله وألف ألف حجة لمن يزورة عارفا بحقه، وقال الرضا عليه السلام(٥) : من زارني على بعد داري ومزاري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا وعند الصراط والميزان.

التاسع: الامام الجواد أبوجعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام، وامه الخيزران ام ولد، وكانت من أهل بيت مارية القبطية، ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، وقبض ببغداد في آخر ذي القعدة، وقيل: يوم

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٨٧ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٤٤٣.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٨٥ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٤٤١.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٨٧ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٤٤٤.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٨٧ من أبواب المزار ذيل ح ٣ ج ١٠ ص ٤٤٤.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٨٢ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٤٣٣.


الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة عشرين ومائتين، ودفن في ظهر جده الكاظم عليه السلام بمقابر قريش.

عن الهادي عليه السلام(١) في فضل زيارتهما عن الحسين عليه السلام أبو عبدالله المقدم، وهذا أجمع وأعظم أجرا.

العاشر: الامام الهادي المنتجب أبوالحسن علي بن محمد الجواد، امه سمانة ام ولد، ولد بالمدينة منتصف ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومأتين، وقبض بسر من رأى في يوم الاثنين ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومأتين، ودفن في داره بها.

الحادي عشر: الامام التقي الهادي ولي المؤمنين أبومحمد الحسن بن علي العسكري، امه حديث ام ولد، ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، قيل: يوم الاثنين رابعه، سنة اثنين وثلاثين ومائتين، وقبض بسر من رأى يوم الاحد، وقال المفيد(٢) : يوم الجمعة، ثامن شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، ودفن إلى جانب أبيه. وثواب زيارتهما يعلم من الاخبار السابقة، وروى أبوهاشم الجعفري(٣) قال: قال لي أبومحمد الحسن بن علي عليهما السلام: قبري بسر من رأى أمان لاهل الجانبين.

وقال المفيد(٤) : يزاران من ظاهر الشباك، ومنع من دخول الدار، قال الشيخ أبوجعفر(٥) : وهو الاحوط، لانها ملك الغير ولا يجوز التصرف فيها إلا

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٨٩ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٤٤٧.

(٢) الارشاد: ص ٣٣٥.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٩٠ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٤٤٨.

(٤) المقنعة: ص ٤٨٦.

(٥) التهذيب: ج ٦ ص ٩٤.


بإذنه، قال: ولو أن أحدا دخلها لم يكن مأثوما وخاصة إذا تأول في ذلك ما روي عنهم عليه السلام(١) أنهم جعلوا شيعتهم في حل من مالهم.

الثاني عشر: الامام المهدي الحجة صاحب الزمان أبوالقاسم محمد بن الامام أبي محمد بن الحسن العسكري عجل الله فرجه، ولد بسر من رأى يوم الجمعة ليلا وقيل: ضحى خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، امه صقيل، وقيل: نرجس، وقيل: مريم بنت زيد العلوية، وهو المتيقن ظهوره وتملكه وأنه يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

اللهم إنا نسألك بك وبحق حبيبك محمد وأهل بيته الطاهرين أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تحشرنا في زمرتهم وتعتق رقابنا من النار بحبهم، وتعجل فرجهم وفرجنا بهم، وتدرك بنا أيامهم يا أرحم الراحمين.

ويستحب زيارة المهدي عليه السلام في كل مكان وكل زمان، والدعاء بتعجيل الفرج عند زيارته، وتتأكد زيارته في السرداب بسر من رأى.

ويستحب زياره النبي والائمة صلى الله عليهم في كل يوم جمعة ولو من البعد، وإذا كان على مكان عال كان أفضل.

ويستحب زيارة منتجبي الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وخصوصا جعفر بن أبي طالب بمؤته، والعباس وأولاده، وسلمان بالمدائن، وعمار بصفين، وحذيفة، وزيارة الانبياء عليهم السلام حيث كانوا وخصوصا إبراهيم واسحاق ويعقوب بمشهدهم المعروف، وباقي الآنبياء بالارض المقدسة، وزياره المسجد الاقصى واتيان مقامات الانبياء، وزيارة قبور الشهداء والصلحاء من المؤمنين.

قال الكاظم عليه السلام(٢) : من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي إخوانه

____________________

(١) وسائل الشيعة: انظر باب ٤ من أبواب الانفال وما يختص بالامام ج ٦ ص ٣٧٨.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٩٧ من ابواب المزار ح ١٠ ج ١٠ ص ٤٥٨.


يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر أن يصلنا فليصل صالحي إخوانه يكتب له ثواب صلتنا.

وليقل ما قاله أبوجعفر عليه السلام(١) على قبر رجل من الشيعة: اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة، يستغني بها عن رحمة من سواك، وألحقه بمن كان يتولاه. وليكن الزائر مستقبل القبلة، ويقرء كلا من التوحيد والقدر سبعا بعد وضع يده عليه، قال ابن ادريس(٢) : ولا أرى التعفير على قبر أحد ولا التقبيل له سوى قبور الائمة عليهم السلام للاجماع عليه وإلا لامتنع.

وروى محمد بن بزيع(٣) عن الرضا عليه السلام من أتى قبر أخيه المؤمن من أي ناحية فوضع يده عليه، وقرأ إنا أنزلناه سبع مرات، أمن من الفزع الاكبر. ويستحب إهداء ثواب الاعمال والقربات وخصوصا القرآن العزيز للاموات من المؤمنين، وخصوصا العلماء وذوي الارحام، وخصوصا الوالدين. ويستحب لمن حضر مزارا أن يزور عن والديه وأحبائه وعن جميع المؤمنين، فيقول: السلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان، أتيتك زائرا عنه، فاشفع له عند ربك، ثم تدعوا(٤) له، ولو قال: السلام عليك يا نبي الله من أبى وامي وزوجتي وولدي وحامتي وجميع إخواني من المؤمنين أجزأ، وجاز له أن يقول لكل واحد: قد أقرأت رسول الله عنك السلام، وكذا باقي الانبياء والائمة عليهم السلام.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٠١ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٤٦٢.

(٢) السرائر: ج ١ ص ٦٥٨.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٥٧ من أبواب الدفن ح ١ ج ٢ ص ٨٨١ وفيه محمد بن اسماعيل ابن اسماعيل بن بزيع.

(٤) في " م " و " ق ": ويدعو.


وروى حفص بن البختري(١) أنه من خرج من مكة أو المدينة أو مسجد الكوفة أو الحائر قبل أن ينتظر الجمعة، نادته الملائكة أين تذهب لا ردك الله.

خاتمة:

يستحب زيارة الاخوان في الله تعالى استحبابا مؤكدا، فإذا زاره نزل على حكمه، ولا يحتشمه ولا يكلفه، ويستحب للمزور استقبال الزائر ومصافحته واعتناقه، وتقبيل موضع السجود من كل منهما، ولو قبل (يده) كان جائزا، وخصوصا العلماء وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، لقول الصادق عليه السلام(٢) : لا تقبل يد أحد إلا من اريد به رسول الله صلى الله عليه وآله، وروي(٣) تقبيل الحاج حين يقدم على شفتيه، وليتحفه بما حضر من طعام وشراب وفاكهة وطيب، وأدناه شرب الماء أو الوضوء وصلاة ركعتين عنده، والتأنيس بالحديث، والتوديع إذا خرج.

وروى الكليني عن أبي حمزة(٤) عن الصادق عليه السلام من زار أخاه لله وكل الله به سبعين ألف ملك، ينادونه ألا طبت وطابت لك الجنة.

وقال الباقر عليه السلام(٥) لخيثمة: أبلغ من ترى من موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله، وأن يعود غنيهم فقيرهم وقويهم على ضعيفهم، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، فإن في تلاقيهم حياة لامرنا، رحم الله عبدا أحيى أمرنا.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٧٨ من أبواب المزار ح ١ ج ١٠ ص ٤٢٦.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١٣٣ من أبواب أحكام العشرة ح ٣ ج ٨ ص ٥٦٥.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٥٥ من أبواب آداب السفر إلى الحج ح ٧ ج ٨ ص ٣٢٨.

(٤) الكافي: باب زيارة الاخوان من كتاب الايمان والكفر ح ١ ج ٢ ص ١٧٥.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٩٨ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٤٥٩.


وقال الصادق عليه السلام(١) لصفوان الجمال: أيما ثلاثة مؤمنين اجتمعوا عند أخ لهم، يأمنون بوائقه، ولا يخافون غوائله، ويرجون ما عنده، إن دعو الله أجابهم، وان سألوه أعطاهم، وإن استزادوا زادهم، وإن سكتوا ابتدأهم.

وقال عليه السلام(٢) : من زار أخاه في الله عزوجل قال الله عزوجل: إياي زرت وثوابك علي، لست أرضى لك ثوابا دون الجنة.

(١٢٧) درس

إذا توجه الحاج إلى المدينة، وانتهى إلى مسجد غدير خم، دخله وصلى فيه، وأكثر فيه من الدعاء، وهو موضع النص من رسول الله صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السلام، والمسجد باق إلى الآن جدرانه.

وإذا أتى(٣) إلى المعرس بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة، ويقال بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الراء، وهو بذي الحليفة بإزاء مسجد الشجرة إلى ما يلي القبلة، فلينزل به تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله، وليصل فيه(٤) ، وليسترح به.

فإذا أتى المدينة فليغتسل لدخولها، ولدخول المسجد، ولزيارة النبي صلى الله عليه وآله، وليدخل المسجد من باب جبرئيل عليه السلام، ويدعو عند دخوله، فإذادخل المسجد صلى التحية، ثم أتى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فزاره مستقبلا حجرته الشريفة مما يلي الرأس، ثم يأتى جانب الحجرة القبلي ويستقبل وجهه صلى الله عليه وآله مستدبر القبلة ويسلم عليه، ويزوره

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٩٨ من أبواب المزار ح ٣ ج ١٠ ص ٤٦٠.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٩٧ من أبواب المزار ح ٧ ج ١٠ ص ٤٥٧.

(٣) في " ق ": بلغ إلى.

(٤) في " ق ": عنده.


بالمأثور أو بما حضر، ثم يستقبل القبلة ويدعو بما أحب، ثم يصلي ركعتي الزيارة بالمسجد ويدعو بعدها.

وليكثر من الصلوة بالمسجد وخصوصا الروضة، وهي ما بين القبر والمنبر، وروى البزنطي(١) عن عبدالكريم عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام حد الروضة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طرف الظلال، قال البزنطي: وقال بعضهم: ما بين القبر والمنبر إلى طرف الظلال، وقال أبوبصير: حد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاساطين يمين المنبر إلى الطريق مما يلي سوق الليل.

ويستحب للزائر أن يأتي بعد الزيارة منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ويمسح رمانتيه وإن لم يكن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله باقيا.

ويستحب صيام ثلاثة أيام بالمدينة معتكفا بالمسجد، وأفضلهما الاربعاء والخميس والجمعة، ويصلي ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة، واسمه بشير ابن عبدالمنذر الانصاري شهد بدرا، وهي اسطوانة التوبة، ويقيم عندها يوم الاربعاء، ثم يصلي ليلة الخميس عند الاسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ومصلاه، ويصلي ليلة الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله. وكلما دخل المسجد سلم على النبي صلى الله عليه وآله.

ثم يأتي البقيع فيزور الائمة الاربعة وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، بعد أن يكون قد زارها بالروضة وبيتها، وقيل: يزورها مع الائمة الاربعة عليهم السلام، ثم يزور قبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، وعبدالله

____________________

(١) لم نعثر في الكتب الاربعة وغيرها عليه بهذا الاسناد، وذكره في الوسائل بسند آخر عن أبي بصير مع اختلاف يسير، ولكن لم يذكر قول البزنطي، راجع وسائل الشيعة: باب ٥٨ من ابواب أحكام المساجد ح ٣ ج ٣ ص ٥٤٦.


ابن جعفر، وفاطمة بنت أسد، ومن بالبقيع من الصحابة والتابعين، ثم يأتي قبر حمزة عليه السلام وشهداء احد فيزورهم باديا بحمزة، ويهدي لهم ثواب ما تيسر من القرآن.

ثم يأتي المساجد الشريفة بالمدينة كمسجد قبا، ومسجد الفتح وهو مسجد الاحزاب، ومسجد الفضيخ وهو الذي ردت فيه الشمس لامير المؤمنين عليه السلام بالمدينة، ومشربة ام ابراهيم ولد رسول الله صلى الله عليه وآله.

ويستحب المجاورة بالمدينة اجماعا قال رسول الله صلى الله عليه وآله(١) : لا يصبر على لاواء المدينة وشدتها أحد من امتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا، وقال صلى الله عليه وآله(٢) في الذين يريدون الخروج من المدينة إلى أحد الامصار: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.

وليكثر المجاور فيها من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، وتلاوة الكتاب العزيز وتدبر معانيه، وتمثل أنه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله، ويزوره إن استطاع في كل يوم مرارا، وأقل الزيارة أن يقول إذا شاهد حجرته: السلام عليك يا رسول الله، وكذا يزور الائمة عليهم السلام ما استطاع، وليحفظ نفسه فيها من المآثم والمظالم.

وفي الصدقة فيها على المحاويج ثواب جزيل، وخصوصا على ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله.

تنبيه:

للمدينة حرم وهو من ظل عائر إلى فئ(٣) وعير بفتح الواو، ولا يعضد شجره، ولا يصاد ما بين الحرتين منه، أعني حرة ليلى وحرة واقم، وهو علىالكراهية وظاهر الشيخ(١) التحريم.

____________________

(١) مستدرك الوسائل: باب ١٢ من أبواب المزار ح ١٨ ج ١٠ ص ٢٠٧.

(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: ج ٩ ص ١٥٣.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ".


(١٢٨) درس

قد بينا في كتاب الذكرى(٢) استحباب بناء قبور الائمة عليهم السلام وتعاهدها، ولنذكر هنا نبذا من أحكام المشاهد المقدسة لم يذكرها الاصحاب: قد جمع المشهد بين المسجدية والرباط فله حكمهما، فمن سبق إلى منزل منه فهو أولى به(٣) ما دام رحله باقيا، ولو استبق اثنان ولم يمكن الجمع اقرع، ولا فرق بين من يعتاد منزلا منه وبين غيره.

والوقف على المشاهد يتبع شرطا الواقف، ولو فضل شئ من المصالح ادخر له، إما عينا أو مشغولا في عقار يرجع نفعه عليه، ولو فضل عن ذلك كله فالاقرب جواز صرفه في مشهد آخر أو مسجد، وأمر مصالحه العامة إلى الحاكم الشرعي.

ويجوز انتفاع الزائر بالآلة(٤) المعدة، فإذا انصرف سلمها إلى الناظر فيه، ولو نقلت فرشه إلى مكان آخر للزائر جاز وإن خرج عن خطة المشهد، وفي جواز صرف أوقافه ونذوره إلى مصالح الزائرين مع استغنائهم عنها نظر، أما مع الحاجة فيجوز كالمنقطع به عن أهله.

وللزيارة آداب: أحدها: الغسل قبل دخول المشهد، والكون على طهارة، فلو أحدث أعاد الغسل، قاله المفيد(٥) ، واتيانه بخضوع وخشوع في ثياب طاهرة

____________________

(١) النهاية: ص ٢٨٧.

(٢) الذكرى: ص ٦٩.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٤) في " م ": بالآلات.

(٥) المقنعة: ص ٤٩٤.


نظيفة جدد(١) .

وثانيها: الوقوف على بابه والدعاء والاستئذان بالمأثور، فإن وجد خشوعا ورقة دخل، وإلا فالافضل له تحري زمان الرقة، لان الغرض الاهم حضور القلب لتلقي الرحمة النازلة من الرب، فإذا دخل قدم رجله اليمنى، وإذا خرج فباليسرى.

وثالثها: الوقوف على الضريح ملاصقا له أو غير ملاصق، وتوهم أن البعد أدب وهم، فقد نص(٢) على الاتكاء على الضريح وتقبيله.

ورابعها: استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة، ثم يضع عليه خده الايمن عند الفراغ من الزيارة ويدعو متضرعا، ثم يضع عليه خده الايسر ويدعو سائلا من الله تعالى بحقه وبحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته، ويبالغ في الدعاء والالحاح، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس، ثم يستقبل القبلة ويدعو.

وخامسها: الزيارة بالمأثور، ويكفي السلام والحضور.

وسادسها: صلاة ركعتي الزيارة عند الفراغ، فإن كان زائرا للنبي صلى الله عليه وآله ففي الروضة، وإن كان لاحد الائمة عليهم السلام فعند رأسه، ولو صلاهما بمسجد المكان جاز، ورويت(٣) رخصة في صلاتهما إلى القبر، ولو استدبر القبر وصلى جاز، وإن كان غير مستحسن إلا مع البعد.

وسابعها: الدعاء بعد الركعتين بما نقل وإلا فبما سنح له في امور دينه ودنياه، وليعمم الدعاء فإنه أقرب إلى الاجابة.

وثامنها: تلاوة شئ من القرآن عند الضريح وإهداؤه إلى المزور، والمنتفع بذلك الزائر، وفيه تعظيم للمزور.

____________________

(١) في " ق ": جديدة.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب المزار ح ٢ ج ١٠ ص ٢٦٧. بحار الانوار ١٠٠ / ١٢٤.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبواب مكان المصلي ح ٤ ج ٣ ص ٤٥٥.


وتاسعها: إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع، والتوبة من الذنب والاستغفار والاقلاع.

وعاشرها: التصدق على السدنة والحفظة للمشهد وإكرامهم وإعظامهم، فإن فيه إكرام صاحب المشهد عليه الصلاة والسلام.

وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمروة والاحتمال والصبر وكظم الغيظ، خالين من الغلظة على الزائرين، قائمين بحوائج المحتاجين، مرشدي ضالي الغرباء والواردين.

وليتعهد أحوالهم الناظر فيه، فإن وجد من أحد منهم تقصيرا نبهه عليه، فإن أصر زجره، فإن كان من المحرم جاز ردعه بالضرب إن لم يجد التعنيف، من باب النهي عن المنكر.

وحادي عشرها: أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليها ما دام مقيما، فإذا حان الخروج ودع ودعا بالمأثور، وسأل الله تعالى العود إليه.

وثاني عشرها: أن يكون الزائر بعد الزيارة خيرا منه قبلها، فإنها تحط الاوزار إذا صادفت القبول.

وثالث عشرها: تعجيل الخروج عند قضاء الوتر من الزيارة، لتعظيم الحرمة ويشتد الشوق، وروي(١) أن الخارج يمشي القهقرى حتى يتوارى.

ورابع عشرها: الصدقة على المحاويج بتلك البقعة، فإن الصدقة مضاعفة هنالك، وخصوصا على الذرية الطاهرة كما تقدم بالمدينة.

ويستحب الزياره في المواسم المشهورة قصدا، وقصد الامام الرضا عليه السلام في رجب، فإنه من أفضل الاعمال.

ولا كراهة في تقبيل الضرايح، بل هو سنة عندنا، ولو كان هناك تقية

____________________

(١) كامل الزيارات: ص ٢٥٦.


فتركه أولى، وأما تقبيل الاعتاب فلم نقف فيه على نص نعتد به، ولكن عليه الامامية، ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى.

وإذا أدرك الجمعة فلا يخرج قبل الصلاة، ومن دخل المشهد والامام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة، وكذلك لو كان قد حضر وقتها، وإلا فالبدأة بالزيارة أولى لانها غاية مقصده، ولو أقيمت الصلاة استحب للزائرين قطع الزيارة والاقبال على الصلاة، ويكره تركه، وعلى الناظر أمرهم بذلك.

وإذا زارت(١) النساء فليكن منفردات عن الرجال، ولو كان ليلا فهو أولى، وليكن متنكرات مستخيفات مستترات، ولو زرن بين الرجال لجاز وإن كره.

وينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفف السابقون إلى الضريح الزيارة وينصرفوا ليحضر من بعدهم، فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز اولئك.

تنبيه: يستحب إذا زار الحسين أن يزور عقيبه ولده عليا، وهو الاكبر على الاصح، وأمه ليلى بنت أبي مسعود بن مرة بن مسعود الثقفي، وهو أول قتيل من ولد علي عليه السلام في الطف، وله رواية عن جده علي عليه السلام، ثم يزور الشهداء، ثم يأتي العباس بن علي عليه السلام فيزوره، وامه ام البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة أخي لبيد الشاعر.

خاتمة:

أجمع الاصحاب على الاستشفاء بالتربة الحسينية صلوات الله على مشرفها،

____________________

(١) في " م ": زار.


وعلى أفضلية التسبيح بها وبذلك أخبار(١) متواترة، ويجوز أخذها من حرمه عليه السلام وإن بعد كما سبق، وكلما قرب من الضريح كان أفضل، ولو جئ بتربة ثم وضعت على الضريح كان حسنا، وليقل عند قبضها واستعمالها ما هو مشهور.

ولا يتجاوز المستشفي قدر الحمصة، ويجوز لمن حازها بيعها كيلا ووزنا ومشاهدة، سواء كانت تربة مجردة أو مشتملة على هيئات الانتفاع.

وينبغي للزائر أن يستصحب منها ما أمكن، لتعم البركة أهله وولده وبلده، فهي شفاء من كل داء وأمان من كل مخوف، ولو طبخت التربة قصدا للحفظ عن التهافت فلا بأس، وتركه أفضل، والسجود عليها من أفضل الاعمال إن شاء الله تعالى.

____________________

(١) وسائل الشيعة: انظر باب ٧٠ من أبواب المزار ج ١٠ ص ٤٠٨.


كتاب الجهاد



وهو من أعظم أركان الاسلام، قال الله تعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله "(١) ، وعن النبي صلى الله عليه وآله(٢) فوق كل بربر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فليس فوقه بر، وفي الفاخر(٣) أن الملائكة تصلي على المتقلد بسيفه في سبيل الله حتى يضعه، ومن صدع رأسه في سبيل الله غفر الله له ما كان قبل ذلك من ذنب(٤) .

وهو فرض كفاية على البالغ، العاقل، الحر، الذكر، الصحيح من المرض، السليم من العمى والاقعاد والشيخوخة المانعة من القيام والفقر، ويتعين بتعيين الامام أو قصور القائمين بدونه وبالنذر وشبهه.

وللابوين والمدين مع الحلول واليسار المنع، وقال الحسن(٥) : يسقط طاعتهما وطاعة الغريم عند الاستنفار، وحمل على التعيين.

____________________

(١) سورة التوبة: الآية ١١١.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب جهاد العدو ح ٢١ ج ١١ ص ١٠.

(٣) لا يوجد لدينا هذا الكتاب وعثرنا على مضمون الخبر في كنز العمال: كتاب الجهاد في المسابقة من الاكمال ح ١٠٧٨٧ و ١٠٧٨٩ ج ٤ ص ٣٣٨.

(٤) كنز العمال: كتاب الجهاد باب الترغيب في الجهاد ح ١٠٤٩٠ ج ٤ ص ٢٨٠، مع اختلاف يسير.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٢٤.


ومن عجز بنفسه وتمكن من إقامة غيره مقامه وجب عند الشيخ(١) وابن إدريس(٢) ، ولو قدر فأقام غيره مقامه سقط عنه، إلا أن يعينه الامام، ويجوز الاستئجار للجهاد عندنا. وإنما يجب بشرط دعاء الامام العادل أو نائبه. ولا يجوز مع الجائر اختيارا، إلا أن يخاف على بيضة الاسلام - وهي أصله ومجتمعه - من الاصطلام، أو يخاف اصطلام قوم من المسلمين، فيجب على من يليهم الدفاع عنهم.

ولو احتيج إلى مدد من غيرهم وجب لكفهم لا لادخالهم في الاسلام، وكذا لو كان بين أهل الحرب ودهمهم عدو وخاف منه على نفسه جاز له أن يجاهد دفاعا لا إعانة للكفار، وقيد في النهاية(٣) العدو لاهل الحرب بالكفر، وكذا كل من خشي على نفسه مطلقا.

وظاهر الاصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل دفاع، وتظهر الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها.

وأما الرباط ففضله كثير، سواء كان بنفسه أو غلامه أو دابته، في حضور الامام وغيبته.

ومن نذر المرابطة وجبت مطلقا، وكذا لو نذر صرف مال فيها، ولا يجوز صرفه في البر حال الغيبة على الاصح.

ولو آجر نفسه أو قبل الجعل عليها قام بها، ولا يجب رد المال على الباذل أو وارثه حال الغيبه، وأوجبه الشيخ(٤) ، فإن لم يجد الوارث قام بها، وهو مخصيص لعموم الادلة بغير ثبت.

وأقلها ثلاثة أيام، ونقله ابن الجنيد(٥) ليلة، وأكثرها أربعون يوما، فإن زاد

____________________

(١) النهاية: ص ٢٨٩.

(٢) السرائر: ج ٢ ص ٣.

(٣) النهاية: ص ٢٩١.

(٤) المبسوط: ج ٢ ص ٩.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٢٥.


فله ثواب المجاهدين، وأفضلها ما قرب من الثغر. وكل من وطن نفسه على الاعلام والمحافظة من أهل الثغور فهو مرابط. ويكره نقل الاهل والذرية إليه.

والمجاهدون ثلاثة: أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، وبحكمهم من له شبهة كتاب كالمجوس، وألحق بهم ابن الجنيد(١) الصابئة، ومن عداهم من المشركين، والبغاة على الامام العادل. والواجب قتال الكتابي حتى يسلم أو يتذمم أو يقتل، وقتال المشرك حتى يسلم أو يقتل، وقتال الباغي حتى يفئ أو يقتل.

ويبدأ بقتال من يليه، إلا أن يكون الابعد أشد خطرا، ومن ثم أغار رسول الله صلى الله عليه وآله(٢) على الحارث بن أبي ضرار لما بلغه أنه يجمع له، وكان بينه وبينه عدو أقرب، وكذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي(٣) ، أو يكون الاقرب مهادنا.

ولا يجوز القتال إلا بعد الدعاء إلى الاسلام، بإظهار الشهادتين والتزام جميع أحكام الاسلام، والداعي هو الامام أو نائبه، ولو قوتلوا مرة بعد الدعاء كفى عما بعدها، ومن ثم غزا النبي صلى الله عليه وآله(٤) بني المصطلق غارين فاستأصلهم.

ولا يجوز في أشهر الحرم، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، إلا أن يبدأ العدو بالقتال فيها، أو لا يرى حرمتها.

ويكف عن النساء وإن أعن إلا مع الضرورة، وكذا عن الصبيان والمجانين وأسرى المسلمين، ولو لم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز، وعلى القاتل الكفارة في

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٣٣٣.

(٢) سنن البيهقي: باب من يبدأ بجهاده من المشركين ج ٩ ص ٣٧.

(٣) سنن البيهقي: باب من يبدأ بجهاده من المشركين ج ٩ ص ٣٨.

(٤) نفس المصدر.


المسلم ولا يغرم ماله لو أتلفه بخطاء أو بحاجة.

ويستحب الدعاء عند التقاء الصفين بالمأثور، ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وآله(١) : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب مجري السحاب اهزم الاحزاب، ومنه(٢) : يا صريخ المكروبين، يامجيب المضطرين، يا كاشف الكرب العظيم، اكشف كربي وغمي، فإنك تعلم حالي وحال أصحابي، فاكفني بقوتك عدوي، وليوص الامام أصحابه بوصية أمير المؤمنين عليه السلام(٣) استشعر والخشية إلى آخرها.

ويستحب أن يكون القتال عند الزوال بعد أن يصلي الظهرين، لانه يفتح عنده أبواب السماء وتنزل الرحمة والنصر، وهو أقرب إلى الليل وأقل للقتال.

ويجوز القتال بسائر أنواعه، وهدم المنازل والحصون، ورمي المناجيق، والتحريق بالنار، وقطع الاشجار، وإرسال الماء ومنعه، وعن علي عليه السلام(٤) لا يحل منع الماء، ويحمل على حالة الاختيار، وإلا جاز إذا توقف الفتح عليه، والحصار، ومنع السابلة دخولا وخروجا، فقد قطع رسول الله صلى الله عليه وآله أشجار الطائف(٥) ، وحرق على بني النضير وخرب ديارهم(٦) ، ولا يجوز بإلقاء السم على الاصح.

ويكره تبييتهم ليلا والقتال قبل الزوال لغير حاجة، ولو اضطر فيهما جاز، وأن يعرقب الدابة ولو وقفت به، ولو رأى صلاحا جاز، كما فعله جعفر

____________________

(١) الجعفريات: كتاب الدعاء باب دعاء النبي يوم الاحزاب ص ٢١٨، مع اختلاف يسير.

(٢) بحار الانوار: كتاب الدعاء والذكر باب ٣٨ في أحراز النبي ح ٦ و ٧ ج ٩٤ ص ٢١٢.

(٣) نهج البلاغة: خطبة ٦٦ ص ٩٧.

(٤) وقعة صفين: ص ١٩٣.

(٥) سنن البيهقي: باب قطع الشجر وحرق المنازل ج ٩ ص ٨٣.

(٦) نفس المصدر.


عليه السلام بمؤتة(١) ، وذبحها أحسن حينئذ ويكره المبارزة بين الصفين بغير إذن الامام، ويحرم إن منع، ويجب إن ألزم. ولو نكل المحارب(٢) عن قرنه جازت إعانته إلا مع شرط عدمها، فإن هرب المسلم فطلبه القرن اعين مطلقا، وأبطل ابن الجنيد(٣) اشتراط عدم المعاونة. ويكره قتل الاسير صبرا أي حبسا للقتل. ويحرم الفرار إذا كان العدو على الضعف فأقل، إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، والتمثيل بالكفار، والغدر بهم، والغلول منهم، والقتال بعد الامان، ولو كان من آحاد المسلمين لآحاد الكفار، وإن كان المجير عبدا أو أدون شرفا، ولو استذم الخصم فأجيب بعدم الذمام فتوهم الامان حرم اغتياله واعيد إلى مأمنه. ويحرم القتال أيضا بعد الهدنة، ولا يتولاها إلا الامام أو نائبه لمصلحة. ومن لم ينبت فهو صبي، فلو ادعى استعجاله بالدواء قبل منه بغير يمين.

(١٢٩) درس

لا يجوز أخذ الجزية من الوثني وإن كان عجميا، ويجوز من الكتابي وإن كان عربيا، ولو انتقل الكتابي إلى غير ملته أقر عند الشيخ(٤) إذا كان الثاني يقر عليه ناقلا فيه الاجماع.

وشرائط الذمة قبول الجزية بحسب ما يراه الامام على الرؤوس، أو على(٥)

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٥٢ من أبواب أحكام الدواب ح ٢ ج ٨ ص ٣٩٦.

(٢) في " م " وخ ل " ز " وخ ل المعتمدة: " المبارز.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٣٢٦.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ٢٤١.

(٥) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


الارضين، أو عليهما على الاقوى، والتزام أحكام الاسلام، وأن لا يفعلوا ما ينافي الامان، كمعاونة الكفار وإيواء عينهم، وأن لا يتجاهروا بالمحرمات في شريعة الاسلام، كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحارم، فيخرجون عن الذمة بترك هذه أو بعضها ويجب أن يعطو الجزية صاغرين، فعند المفيد(١) هو أن يؤخذوا بما لا يطيقون حتى يسلموا للرواية(٢) ، وفي المبسوط(٣) : التزام أحكامنا، وفي الخلاف(٤) عدم تقريرها مع التزام أحكامنا، وقال ابن الجنيد(٥) : التزام أحكامنا وأخذها منه قائما، ولم يجوز النقص عن دينار.

ويجب على الفقير على الاصح، وينظر بها حتى يوسر، وفي العبد قولان، والمروي(٦) الوجوب على مولاه عنه، ولا جزية على النساء والاطفال والمجانين، وفي الهم والمقعد والراهب وأهل الصوامع والمجنون ادوارا قولان، وكذا في قتلهم، ويجب على السفيه خلافا لابن حمزة(٧) .

ويجوز أخذها من ثمن المحرم ولو كان بالاحالة على المشتري، خلافا لابن الجنيد(٨) في الاحالة.

ويمنعون من أن يحدثوا كنيسة أو بيعة، أو يضربوا ناقوسا، أو يطيلوا بناء على جاره المسلم، أو يساووه بل ينخفضون عنه.

فرع: لو كانت دار جاره سردابا لم يلزم بمثله، ولو كانت داره على نشر لا يمكن

____________________

(١) المقنعة: ص ٢٧٣.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٦٨ من أبواب جهاد العدو ح ١ ج ١١ ص ١١٣.

(٣) المبسوط: ج ٢ ص ٤٣.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ٢٣٨.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٣٤.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٤٩ من أبواب جهاد العدو ح ٦ ج ١١ ص ٩٧.

(٧) الوسيلة: ص ٢٠٥.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣٣٥.


الانتفاع بها إلا بالعلو على المسلم فالاقرب جوازه، ويقتصر على أقل من بنيان المسلم، ولو انعكس جاز له أن يقارب دار المسلم في العلو، وإن أدى إلى الافراط في الارتفاع.

تنبيه:

يجوز تقرير نصارى تغلب عند الشيخ(١) مع أنهم تنصروا في الاسلام، ومنعه ابن الجنيد(٢) ، والمروي عن علي عليه السلام(٣) أنه توعدهم بالقتل، وعلله بتركهم ما شرطه النبي صلى الله عليه وآله من أنهم لا ينصرون أبناء‌هم، وفي زمن الغيبة يجب إقرارهم على ما أقرهم عليه ذو الشوكة من المسلمين كغيرهم.

ويجب الهجرة عن بلاد الشرك لمن لا يتمكن من إظهار دينه، ولم تنقطع الهجرة بفتح مكة عن غيرها، ولو عجز عنها كالمستضعف والمرأة سقط وتوقع المكنة.

ويجب مواراة المسلم دون الكافر، فإن اشتبها دفن كميش الذكر، ولا يقرع خلافا لابن إدريس(٤) .

(١٣٠) درس

تقسم الغنيمة المنقوله بعد الجعائل والمؤن ثم الخمس بين المقاتلة ومن حضر قبل القسمة حتى المولود بالسوية، للراجل سهم، وللفارس سهمان، ولذي الافراس ثلاثة وإن كثرت، ولو إشتركوا في فرس اقتسموا سهمها.

ولا يسهم لغيرها من الدواب، ولا للعبيد والنساء والكفار، ولكن يرضخ

____________________

(١) المبسوط: ج ٢ ص ٥٠.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٣٣٦.

(٣) كنز العمال: باب المصالحة ح ١١٥٠٧ ج ٤ ص ٥١٠.

(٤) السرائر: ج ٢ ص ٢٠.


لهم بحسب ما يراه الامام، وكان النبي صلى الله عليه وآله(١) يخرج النساء معه للمداواة، ولا للاعراب وإن قاتلوا مع المهاجرين على الاصح ويرضخ لهم، ويتشارك الجيش وسريته. ولا فرق بين غنيمة البحر والبر. ومن أسلم قبل الظفر به عصم نفسه وولده الاصاغر وماله المنقول دون غيره، وكل عبد أسلم قبل مولاه وخرج إلينا فهو حر وإلا فلا. ولو وطئ الغانم جارية من المغنم فلا حد عليه عند الشيخ(٢) ناقلا الاجماع، ويلحق به الولد. ولو وجد في الغنيمة أموال للمسلمين فهي لاربابها، ولو عرفت بعد القسمة على الاصح، وفي النهاية(٣) : يقوم العبيد والاموال في سهم المقاتلة وتدفع القيمة إلى أربابها من بيت المال، أما الاحرار فلا سبيل عليهم إجماعا. وما لا ينقل من الارضين والعقارات فهو للمسلمين قاطبة، والنظر فيه إلى الامام.

وأما الاسرى(٤) فالاناث والاطفال يملكون بالسبي مطلقا، والذكور البالغون يقتلون حتما إن اخذوا ولما تضع الحرب أوزارها إلا أن يسلموا، وإن اخذوا بعد الحرب تخير الامام فيهم بين المن والفداء والاسترقاق، ومنع في المبسوط(٥) من استرقاق من لا يقر على دينه كالوثني، بل يمن عليه أو يفادى، وتبعه الفاضل(٦) .

ولو عجز الاسير عن المشي احتمل، فإن أعوز لم يحل قتله، وأمر بإطلاقه في

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٤١ من ابواب جهاد العدو ح ٦ ج ١١ ص ٨٦.

(٢) المبسوط: ج ٢ ص ٣١.

(٣) النهاية: ص ٢٩٥.

(٤) في باقي النسخ: الاسارى.

(٥) المبسوط: ج ٢ ص ٢٠.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٣٣١.


النهاية(١) ، ويجب إطعام الاسير وسقيه وإن اريد قتله سريعا.

ويتخير في القتل بين ضرب العنق وقطع اليد والرجل بغير حسم لينزفوا.

ولو أسر المشركون مسلما لم يجز له التزوج فيهم، إلا أن يكونوا أهل كتاب، فيجوز متعة أو دواما عند الضرورة الشديدة.

وينفسخ نكاح المشركين بأسرهما، وكذا بأسر الزوجة وحدها، وبأسر الزوج الصغير وحده، ولو اسر الزوج الكبير وحده لم يحكم بالانفساخ حتى يسترق، ولو كانا رقيقين تخير الغانم.

(١٣١) درس في اللواحق

يجوز إخراج الشيوخ ما دام فيهم قتال، بارز عمار بصفين وهو ابن نيف وتسعين سنة(٢) ، قال ابن الجنيد(٣) : لا أستحب أن ينقص سنه عن ثماني عشرة.

ويجوز الذمام من الواحد للآحاد بغير إذن الامام خلافا للحلبي(٤) ، مع قوله بوجوب الكف عمن أذمه وإن أثم. ويجوز التحكيم في الحرب، ويراعى في الحاكم الكمال، والايمان، والعدالة، والمعرفة بمصالح القتال، ورضى الامام به، نعم يكره إذا كان أسيرا في أيدي المشركين، ومنعه ابن الجنيد(٥) ، فينفذ حكمه ما لم يخالف المشروع.

وتتقدر الهدنة بما دون السنة، فيراعى الاصلح في القدر، ولو اشتد الضعف

____________________

(١) النهاية: ص ٢٩٦.

(٢) الاصابة: ج ٢ ص ٥١٢.

(٣) لم نعثر على من حكاه عنه.

(٤) الكافي في الفقه: ص ٢٥٧.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٢٧.


جازت إلى عشر سنين لا أزيد.

وإذا هاجرت امرأة منهم إلينا مسلمة وتحقق إسلامها لم تعد، ويعاد على زوجها ما سلمه إليها من الصداق المباح من بيت المال، وقال ابن الجنيد(١) : من سهم الغارمين في(٢) الزكاة، ولو كانت عينه باقية رد بعينه، وهو بعيد.

وظاهر بعض الاصحاب أن الغانمين ليس لهم تصرف في الغنيمة بأكل ولا علف ولا غيره قبل القسمة، وجوزه الشيخ في المبسوط(٣) وابن الجنيد(٤) مدعيا للاجماع، وهوالحق.

وللامام الاصطفاء من الغنيمة، وجوز الحلبي(٥) أن يبدأ بسد ما ينوبه من خلل في الاسلام ومصالح أهله ولو استغرق الغنيمة، وهو نادر.

ولو خيف استرجاع الكفار الغنيمة ففي جواز إتلاف الحيوان نظر، وقطع الشيخ(٦) بالمنع.

ويجوز السلب والنقل بالشرط، وأوجب ابن الجنيد(٧) السلب للقاتل بغير شرط، وجعل(٨) للفارس ثلاثة أسهم لرواية إسحاق بن عمار(٩) ، ويعارضها رواية حفص بن غياث(١٠) وإن كانت ضعيفة لاعتضادها بعمل المعظم.

ولا يسهم للعبد المأذون له ولا المكاتب خلافا له(١١) .

والمروي(١٢) تحريم التفرقة بين الام وولدها، وكره ابن الجنيد(١٣) التفريق بين

____________________

(١) نفس المصدر.

(٢) في " ق ": من.

(٣) المبسوط: ج ٢ ص ٢٩.

(٤) المختلف: ج ١ ص ٣٢٧.

(٥) الكافي في الفقه: ص ٢٥٨.

(٦) المبسوط: ج ٢ ص ٣١.

(٧) المختلف: ج ١ ص ٣٢٨.

(٨) المختلف: ج ١ ص ٣٢٨.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٤٢ من أبواب جهاد العدو ح ٢ ج ١١ ص ٨٨.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ٣٨ من أبواب جهاد العدو ح ١ ج ١١ ص ٧٨.

(١١) المختلف: ج ١ ص ٣٢٨.

(١٢) الفقيه: باب شراء الرقيق ح ٣٨١١ ج ٣ ص ٢١٩.

(١٣) المختلف: ج ١ ص ٣٣١.


الصغير وبين من يقوم مقام الابوين في النفقة كالاخوة والاجداد، وهو حسن، ولا فرق في التفريق بين البيع وغيره. ولو سبي الطفل منفردا تبع السابي في الاسلام عند الشيخ(١) والقاضي(٢) وابن الجنيد(٣) ، وهو المختار.

ولو أسلم الاسير بعد حكم الامام فيه انفذ إلا القتل، ولو كان قبل الحكم تخير بين المن والفداء والاسترقاق، ونقل الشيخ(٤) سقوط الاسترقاق، لان عقيلا اسلم بعد الاسر، ففداه النبي صلى الله عليه وآله ولم يسترقه، وهي حكاية حال فلا يعم.

ولا يجوز للذمي استيطان الحجاز ولا جزيرة العرب، وحدها من عدن إلى ريف عبادان طولا، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا، ويجوز الاجتياز والامتياز.

وقال الجعفي(٥) : لا يصلح سكناهم دار الهجرة إلا أن يدخلوها نهارا يتسوقون بها ويخرجون ليلا، وقال ابن الجنيد(٦) : يجوز إقامتهم فيما صولحوا عليه كايله وتيما ووادي القرى.

وكل بلدة مصرها المسلمون لا يجوز إحداث كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار فيها إجماعا، وكذا لو سكنوا الارض المفتوحة عنوة لم يحدثوا فيها شيئا من ذلك.

ومنع ابن الجنيد(٧) من سكناهم مصرا مصره المسلمون ومن دفنهم فيه.

قال(٨) : والتمصير إما بالاحداث كالكوفة والبصرة وبغداد وسر من رأى، أو بإسلام أهلها عليها(٩) طوعا، كالمدينة والطائف واليمن وبعض الديلم، أو بقسمة بلاد

____________________

(١) المبسوط: ج ٢ ص ٢٣.

(٢) المهذب: ج ١ ص ٣١٨.

(٣) المختلف: ج ١ ص ٣٣١.

(٤) المبسوط: ج ٢ ص ٢٠.

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) لم نعثر عليه.

(٧) لم نعثر عليه.

(٨) لم نعثر عليه.

(٩) في باقي النسخ: بالاسلام عليها.


العنوة بين المسلمين.

ويجوز اشتراط ضيافة مارة المسلمين، كما شرط رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل ايلة أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا(١) ، وشرط على أهل نجران إقراء رسله عشرين ليلة فما دون، وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين درعا مضمونة(٢) .

ويكره بدأة الذمي بالسلام، وإذا سلم اجيب بعليكم، ويكره مصافحته، فإن فعل فمن وراء الثياب.

ويستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق وأن يمنع من الجادة، وأما العلامة والركوب عرضا والمنع من الخيل وحذف مقاديم الشعور وترك الكنى الاسلامية وشبه ذلك فلم نقف عليه لائمتنا عليهم السلام.

ولو أسلم الذمي بعد الحول قبل الاداء سقطت الجزية على الاصح.

ولو أسلم قوم على أرضهم طوعا ملكوها، وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط، ولو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية(٣) أن الامام يقبلها بما يراه ويصرفه في مصالح المسلمين، وفي النهاية(٤) : يدفع من حاصلها طسقها لاربابها والباقي للمسلمين، وابن ادريس(٥) منع من التصرف بغير إذن أربابها، وهو متروك.

ولو باع الذمي أرضه المجعول عليها الجزية على مسلم انتقل إلى الذمي لانه جزية، وقال الحلبي(٦) : هو على المشتري مع الزكاة، وهو مردود، لقوله صلى الله

____________________

(١) سنن البيهقي: باب كم الجزية ج ٩ ص ١٩٥.

(٢) نفس المصدر، وليس فيه عشرين ليلة.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٧٢ من أبواب جهاد العدو ٢٠٠١ ج ١١ ص ١١٩.

(٤) النهاية: ص ١٩٤.

(٥) السرائر: ج ١ ص ٤٧٧.

(٦) الكافي في الفقه: ص ٢٦٠.


عليه وآله(١) : لا جزية على مسلم، قال(٢) : ولو استأجرها من الذمي مسلم أو ذمي فخراجها على المستأجر، وفيه بعد، إلا مع الشرط. ومصرف الجزية عسكر المجاهدين. ولا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة إلا بإذن الامام عليه السلام، سواء كان بالوقف أو بالبيع أو غيرهما، نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك، وأطلق في المبسوط(٣) أن التصرف فيها لا ينفذ، وقال ابن إدريس(٤) : إنما يباع ويوقف تحجيرنا وبناؤنا وتصرفنا لانفس الارض. ولا يجوز بيع المصحف للكافر، ولا يملكه لو اشتراه، وألحق الشيخ(٥) أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وكرهه الفاضلان(٦) .

(١٣٢) درس

يجب قتال البغاة على الامام العادل إذا استنفر عليهم، قال الله تعالى: " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله "(٧) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله(٨) : ما سمع داعينا(٩) أهل البيت أحد فلم يجبه(١٠) إلا كبه الله على منخريه في النار، وقال صلى الله عليه وآله(١١) : ما خفقت راية على رأس امرئ(١٢) في سبيل الله فطعمته النار.

____________________

(١) مستدرك الوسائل: باب ٦١ من أبواب جهاد العدو ذيل ح ٣٤ ج ١١ ص ١٣٤.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٢٦١.

(٣) المبسوط: ج ٢ ص ٣٤.

(٤) السرائر: ج ١ ص ٤٧٨.

(٥) المبسوط: ج ٢ ص ٦٢.

(٦) المنتهى: ج ٢ ص ٩٨٢، شرائع الاسلام: ج ١ ص ٣٣٥.

(٧) سورة الحجرات: الآية ٩.

(٨) لم نعثر عليه.

(٩) في " ق " و " ز ": واعيتنا.

(١٠) في باقي النسخ: يجبها.

(١١) لم نعثر عليه.

(١٢) في باقي النسخ: امرئ مؤمن.


وكيفية قتال البغاة مثل كيفية قتال المشركين، والفرار كالفرار، إلا أن البغاة إذا كان لهم فئة أجهز على جريحهم وتبع مدبرهم وقتل أسيرهم، وإن لم يكن لهم فئة اقتصر على تفريقهم.

ونقل الحسن(١) أنهم يعرضون على السيف، فمن تاب منهم ترك وإلا قتل.

ولا يجوز سبي نساء الفريقين، ونقل الحسن(٢) أن للامام ذلك إن شاء، لمفهوم قول علي عليه السلام(٣) : إني مننت على أهل البصرة كما من رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل مكة، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يسبي فكذا للامام، وهو شاذ.

ولا تقسم أموالهم التي لم يحوها العسكر إجماعا.

وجوز المرتضى(٤) قتالهم بسلاحهم وعلى(٥) دوابهم، لعموم " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله "(٦) ، وما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الامام حرام أيضا، وإن أصروا فالاكثر على أن قسمته كقسمة الغنيمة، وأنكره المرتضى(٧) وابن إدريس(٨) ، وهو الاقرب عملا بسيرة علي عليه السلام في أهل البصرة، فإنه أمر(٩) برد أموالهم فاخذت حتى القدور.

وإذا استوسر منهم مقاتل حبس حتى تنقضي الحرب، ولو كان غير مقاتل كالنساء والزمني والشيوخ والصبيان اطلقوا، ونقل الشيخ في الخلاف(١٠) أنهم

____________________

(١) لم نعثر عليه في مظانه.

(٢) المختلف: ج ١ ص ٣٣٧.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب جهاد العدو ح ٤ ج ١١ ص ٥٨.

(٤) المسائل الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٦١.

(٥) في باقي النسخ: على.

(٦) سورة الحجرات: الآية ٩.

(٧) المسائل الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٢٦١.

(٨) السرائر: ج ٢ ص ١٩.

(٩) المغني لابني قدامة: ج ١٠ ص ٦٥.

(١٠) الخلاف: ج ٣ ص ١٦٦.


يحبسون، وهو ظاهر ابن الجنيد(١) .

والبغي اسم ذم عندنا، وفي تكفيره قولان، يتفرع عليهما تغسيله والصلاة عليه ودفنه لا حل ماله.

واسترط الشيخ(٢) في قتال البغاة ثلاثة شروط: كونهم في منعة لا يمكن تفريقهم إلا بالجيوش، وأن يخرجوا عن قبضة الامام في بلد أو بادية، وأن يكونوا على المباينة بتأويل يعتقدونه، وإلا فهم محاربون.

وتجوز الاستعانة بأهل الذمة في قتال البغاة مع الامن، وفي قتال المشركين أيضا، ولو استعان البغاة بنسائهم وأطفالهم فكما تقدم، ولو عاذوا بالمصاحف والدعوة إلى حكم الكتاب لم يلتفت إليهم، إذا كانوا قد دعوا إليه فامتنعوا، وقوتلوا حتى يصرحوا بالفئة، ولو قاتل الذمي معهم نقض عهده، فلو ادعوا الجهل أو الاكراه فالاقرب القبول، ولو غزى المشركون البغاة فعلى الامام الذب عنهم.

وتضمن البغاة ما أتلفوه على أهل العدل نفسا ومالا حال الحرب وبعده بخلاف العكس، وأما جناية أهل الحرب على المسلمين فمغتفرة إذا أسلموا نفسا ومالا، وكذا جناية حربي على حربي هدر إذا أسلما، والعادل إذا قتل فهو شهيد إجماعا.

وساب النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الائمة(٣) عليهم السلام يجب قتله، ويحل دمه لكل سامع مع الامن، ولو عرض عزر.

ومانع الزكوة مستحلا مرتد، وغيره يقاتل حتى يدفعها.

____________________

(١) المختلف: ج ١ ص ٣٣٨.

(٢) المبسوط: ج ٧ ص ٢٦٤ - ٢٦٥.

(٣) في " ق " و " ز ": الائمة المعصومين.



كتاب الحسبة



يجب الامر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر بشروط ستة: التكليف، والعلم بجهة الفعل، وإمكان التأثير، وانتفاء المفسدة، وأن يكون المعروف مما سيقع والمنكر مما سيترك، وعدم ظن قيام الغير مقامه على الاقوى، وبعض هذه شروط الجواز. ومدرك وجوبهما العقل والنقل، ولا يلزم وجوبهما على الله تعالى بمعنى يحصل معه أثرهما، حذرا من الالجاء. ويستحب الامر بالمندوب والنهي عن المكروه. وطريق الامر والنهي التدرج، فالاعراض، ثم الكلام اللين، ثم الخشن، ثم الاخشن، ثم الضرب غير المبرح، ثم المبرح، أما الجرح والقتل فالاقرب تفويضهما إلى الامام، ويجب بالقلب وجوبا مطلقا. ويكفي في سقوط إظهارهما ظن الضرر على المباشر أو على بعض المؤمنين نفسا أو مالا، وحينئذ الاقرب التحريم، ولو لم يجوز التأثير وأمن الضرر جاز الانكار قطعا، ولو لاح من المتلبس أمارة الندم حرم قطعا.

والحدود والتعزيرات إلى الامام ونائبه ولو عموما، فيجوز حال الغيبة للفقيه الموصوف بما يأتي في القضاء إقامتها مع المكنة، ويجب على العامة تقويته ومنع


المتغلب عليه مع الامكان، ويجب عليه الافتاء مع الامن، وعلى العامة المصير إليه والترافع في الاحكام، فيعصي مؤثر المخالف ويفسق، ولا يكفي في الحكم والافتاء التقليد.

ولا يجوز تولي القضاء من قبل الجائر الا مع الاكراه أو التمكن من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو اكره على الحكم أو الافتاء بغير حق أجاب الا في القتل، وفي إجراء الجرح مجراه خلاف، قطع الشيخ(١) في الكلام بأنه كالقتل في عدم جوازه بالاكراه.

ويجوز للمولى إقامة الحد على رفيقه إذا شاهد أو أقر الرق أو قامت عنده بينة تثبت عند الحاكم على قول، وللاب الاقامة على ولده كذلك وإن نزل، وللزوج على الزوجة حرين أو عبدين أو أحدهما، فيجتمع على الامة ولاية الزوج والسيد، ولا فرق بين الجلد والرجم، لما روي(٢) أنه لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما، ومنع الفاضل(٣) من الرجم والقطع بالسرقة، ولا يشترط في الزوجة الدخول، وفي اشتراط الدوام نظر أقربه المنع، فيجوز إقامته في المؤجل.

وفي جواز إقامة المرأة الحد على رقيقها والمكاتب على رقه(٤) والفاسق مطلقا نظر.

ولا يملك اقامة الحد على المكاتب والمبعض، ولو اشترك الموليان اجتمعا في الاستيفاء، ولا يجوز لاحدهما الاستقلال.

ولو ولي من قبل الجائر كرها قيل: جاز له إقامة الحد معتقدا لنيابتة(٥) عن الامام، وهو حسن إن كان مجتهدا وإلا فالمنع أحسن.

____________________

(١) لم اعثر عليه في كتب الشيخ وقد نسبه اليه من المسالك: ج ١ ص ١٦٢.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٤٥ من ابواب حد الزنا ح ٢ ج ١٨ ص ٤١٣.

(٣) قواعد الاحكام: ج ٢ ص ٢٥٥.

(٤) في " م " و " ز ": رقيقه.

(٥) في " م " و " ز ": النيابة.


كتاب المرتد



وهو من قطع الاسلام بالاقرار على نفسه بالخروج منه أو ببعض أنواع الكفر، سواء كان مما يقر أهله عليه أو لا، أو بإنكار ما علم ثبوته من الدين ضرورة، أو بإثبات ما علم نفيه كذلك، أو يفعل ذاك صريحا، كالسجود للشمس والصنم، وإلقاء المصحف في المقذر قصدا، وإلقاء النجاسة على الكعبة أو هدمها، أو إظهار الاستخفاف بها.

ولا حكم لردة الصبي بل يؤدب، وكذا المجنون، ولو ارتد عاقلا ثم جن لم يقبل(١) في موضع الاستنابة، لانا لا نعلم امتناعه.

والكافر الاصلي لا يسمى مرتدا، لعدم قطعه الاسلام.

ولو تلفظ السكران بكلمة الكفر لم يرتد عند الشيخ في الخلاف(٢) ، لعدم القصد، وأولى منه عدم الحكم بإسلامه حال السكر إذا كان كافرا، ويمكن حصول ردته لالحاقه بالصاحي فيما عليه كقضاء العبادات، قال في المبسوط(٣) : وهو قضية المذهب، وحكم أيضا بصحة إسلامه وفساد عقوده وإيقاعه كبيعه

____________________

(١) في " م " و " ز ": لم يقبل.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٢٢٦.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ٧٤.


وطلاقه، وإن كان الاحتياط تجديد إسلامه بعد إفاقته.

ولا حكم لردة الغالط والغافل والساهي والنائم إجماعا، وتقبل دعوى ذلك كله، وكذا الاكراه مع القرينة كالاسر. ويثبت الردة بالاقرار بها ولو مرة وبشهاده عدلين، فلو كذبهما لم يسمع، وإن ادعى الغلط سمع بلا يمين، وإن ادعى الاكراه فكذلك إن كان هناك قرينة.

ولو خرج الاسير بعد وصفه الكفر مكرها لم يجب تجديد إسلامه، فلو امر به فامتنع كشف عن سبق ردته، وظاهر المبسوط(١) أنه لا بد من عرضه عليه، ولو امر المسلم بالشهادتين فامتنع لم يحكم بكفره.

وأما أحكام المرتد: فهي اما في النفس أو المال أو الولد أو الزوجية.

فالاول: وجوب القتل إن كان رجلا مولودا على فطرة الاسلام، لقول رسول الله(٢) صلى الله عليه وآله(٣) : من بدل دينه فاقتلوه، ولا تقبل منه التوبة ظاهرا، وفي قبولها باطنا وجه قوي.

وإن أسلم عن كفر ثم ارتد لم يقتل، بل يستتاب بما يؤمل معه عوده، وقيل: ثلاثة أيام للرواية(٤) ، فإن لم يتب قتل، واستتابته واجبة عندنا.

والمرأة لا تقتل مطلقا، بل تضرب أوقات الصلوات، ويدام عليها السجن حتى تتوب أو تموت، ولو لحقت بدار الحرب قال في المبسوط(٥) : تسترق.

ولو كان المرتدون في منعة بدأ الامام بقتالهم قبل قتال الكفار، فإذا ظفر

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ٧٢.

(٢) في باقي النسخ: لقوله.

(٣) صحيح الترمذي: باب ٢٥ ما جاء في المرتد ح ١٤٥٨ ج ٤ ص ٥٩.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب حد المرتد ح ٥ ج ١٨ ص ٥٤٨.

(٥) المبسوط: ج ٧ ص ٢٨٢.


بهم أجرى عليهم الاحكام المذكورة.

والمرتد عن ملة لو تكررت منه الردة والاستتابة قتل في الرابعة أو الثالثة على الخلاف.

وقاتل المرتد الامام أو نائبه، ولو بادر غيره إلى قتله فلا ضمان، لانه مباح الدم، ولكنه يأثم ويعزر، قاله الشيخ(١) ، لعدم إذن الامام، وقال الفاضل(٢) : يحل قتله لكل من سمعه، وهو بعيد.

فرع:

لو قتل المرتد مسلما أو مرتدا عمدا قتل به وقدم على قتل الردة، وإن كان شبيه عمد فالدية في ماله، وكذا لو صولح على مال، ويشكل إذا كان عن فطرة، لانه لا مال له، وإن كان خطأ قال الشيخ(٣) : في ماله، لانه لا يعقله قومه، ويشكل بأن(٤) ميراثه لهم.

وكلمة الاسلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وإن تبرأ من كل دين غير الاسلام كان تأكيدا، ولو كان كفره بدفع عموم النبوة صرح بالعموم، وكذا بجحد فريضة.

وتقبل توبة الزنديق على الاصح، لان باب الهداية غير محسوم والبواطن لا تتبع، لقول النبي صلى الله عليه وآله(٥) لاسامة: هلا شققت عن قلبه، وروي(٦) عدمه، لان التقية دينه فلا يتصور فيه الترك، لان الترك هو التلبس

____________________

(١) المبسوط: ج ٧ ص ٢٨٤.

(٢) التحرير: ج ٢ ص ٢٣٦.

(٣) المبسوط: ج ٧ ص ٢٨٤.

(٤) في " ق ": اذ.

(٥) تفسير الطبري: ج ٥ ص ١٤٢.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٥ من ابواب حد المرتد ح ٢، ٤ ج ١٨ ص ٥٥١.


بالضد إذ الكافر لا يكون تاركا دينه إلا بما هو ضده، ولو امر بحل شبهته احتمل الاجابة، لان أصل الدعوة الحجة، وعدمه إذا لحق لا لبس فيه والخيالات لا حصر لها فربما تمادى كفره.

وتمنع الردة قبول الجزية وصحة النكاح لكافرة أو مسلمة وحل الذبيحة والارقاق، وتوجب الحكم بالنجاسة وعدم إجراء أحكام المسلمين عليه لو مات، فلا يغسل ولا يكفن ولا يدفن بين المسلمين ولا بين الكفار، ولا تدرأ غرامة المتلفات ولا عقوبه الجنايات.

وأما حكم ماله فالخروج عنه إلى الوارث إن كان عن فطرة، وتقضى منه ديونه، وفي إنفاذ وصاياه قبل الردة عندي تردد، والاقرب أنه لا ينفق عليه منه لو فات السلطان، ولو احتش أو احتطب ففي دخوله في ملكه تردد، فإن أدخلناه صار إرثا، وعلى هذا لا ينقطع إرثه ما دام حيا، وهو بعيد.

وإن كان مليا حجر عليه ولم يزل ملكه ويدخل في ملكه المتجددات، وفي الحجر عليه نفس الردة أو بحكم الحاكم وجهان، الاقرب الاول، وينفق عليه ما دام حيا، وكذا من تجب نفقته عليه، وفي فساد تصرفاته في أمواله مطلقا أو بشرط الموت على الردة وجهان، وإذا مات مرتدا أو قتل فماله لوارثه عندنا لا لبيت المال.

وأما ولده السابق فمسلم، ولو علق بعد الردة من مسلمة فمسلم، وإن كان من كافرة أو مرتدة فمرتد تبعا، ويحتمل كونه كافرا، لانه لم يسبق له اسلام ولا تبيعة اسلام، ويحتمل ضعيفا كونه مسلما، لبقاء علاقة الاسلام، وحديث الولادة على الفطرة(١) .

فعلى الاول لا يسترق، وهو قول المبسوط(٢) ، ويلزم عند البلوغ بالاسلام أو

____________________

(١) عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٥ ح ١٨.

(٢) المبسوط: ج ٧ ص ٢٨٥.


القتل، وفي الخلاف(١) : إنما يسترق إذا ولد في دار الحرب.

وعلى الثاني يجوز استرقاقه، ويؤمر عند البلوغ بالاسلام أو الجزية إن كان من أهلها.

وعلى الثالث إن أعرب الكفر بعد بلوغه فهو مرتد حينئذ.

وأما زوجته فتبين في الحال إن كان فطريا وتعتد عدة الوفات ولو لم يدخل على الاصح، وإن كان مليا وقف نكاحه على انقضاء عدة الطلاق، فإن عاد فيها والا بانت، ولو انتفى الدخول بانت في الحال، ولو ارتدت المرأة بعد الدخول وانقضت العدة ولما تسلم بانت.

ولا يصح تزويج المرتد ولا المرتدة على الاطلاق، لانه دون المسلمة وفوق الكافرة، ولانه لا يقر على دينه، والمرتدة فوقه لانها لا تقتل.

وليس له تزويج ابنته لنقصه، ولا أمته للحجر عليه، وطلاقه مراعى، وذبيحته ميتة، فإن كانت لغيره ولما يأذن ضمن.

والصلوة لا تكفي في إسلام وإن كانت في دار الحرب، لقيام الاحتمال.

ولو تاب فقتله معتقد ردته اقيد(٢) عند الشيخ(٣) ، لانه قتل مسلما عمدا، ولان الظاهر أنه إنما اطلق بعد اسلامه، قال الشيخ(٤) : وكذا لو قتل من ظنه ذميا فبان مسلما أو عبدا فظهر حرا، ويحتمل الاقتصار على الدية في ماله مغلظة، لعدم القصد إلى قتل المسلم.

وكل ما يتلفه المرتد من نفس أو مال يضمنه وإن كان مع جماعة في منعه، والقياس على عدم ضمان الباغي ممنوع الاصل.

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ١٧٤ والذي رأيناه في الخلاف خلاف ذلك نعم نقل ذلك عن أبي حنيفة.

(٢) في " ق ": قتل.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ٧٢.

(٤) نفس المصدر السابق.



كتاب المحارب



وهو من جرد السلاح للاخافة في مصر أو غيره ليلا أو نهارا وإن كان امرأة(١) بشرط الريبة ولو ظنا، لا الطليع والردء والمنتهب والمختلس والضعيف الذى لا يخاف منه عادة، ولو خيف منه فمحارب، ولو تظاهر اللص فمحارب.

ويجب الدفاع عن النفس والحريم، ولا يجوز الاستسلام، ولو عجز وجب الهرب إن أمكن، والمدافعة عن المال غير واجبة إلا مع اضطراره إليه وغلبة ظن الظفر، ويتحرى الاسهل كالصياح، ثم الخصام، ثم الضرب، ثم الجرح، ثم التعطيل، ثم التذفيف.

ودم المدفوع هدر، وكذا ما يتلف من ماله إذا لم يمكن دفعه إلا به، والدافع كالشهيد.

ولا يبدأ إلا مع العلم بقصده أو الظن، ولو كف كف عنه، فإن عاد عاد عليه، فلو قطع يده مقبلا ثم رجله مدبرا ضمن الرجل، فإن سرتا ضمن النصف قصاصا أو دية، ولو أقبل بعد ذلك فقطع عضوا ثالثا ضمن الثلاث، بخلاف ما إذا قطع يديه مقبلا ثم رجله، فإنه يضمن النصف لتوالي الجرحين، قاله الشيخ(٢) ، ويمكن المساواة، لانه لا نظر إلى التعدد مع السراية.

____________________

(١) في " ق ": رجلا كان أو امرأة.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ٧٥ - ٧٦.


ولو عض يده فانتزعها فبدرت أسنانه فهدر، وله التخلص باللكم وشبهه ولو بالقتل متدرجا.

ولو صال الفارسان تضامنا إذا كانا عاديين، وإلا ضمن العادي، ولو تجارحا فتداعيا الدفاع تحالفا وضمنا. ويجوز الدفاع عن بضع الزوجة والامة والتقبيل وشبهه وكذا الولد ولو أدى الدفع متدرجا إلى القتل، وزجر المطلع على القوم، فإن أصر فرمي فلا ضمان، ولو كان رحما لصاحب المنزل اقتصر على الزجر إلا مع تجرد المرأة. والدفاع يجري في العجماوات.

ولو تلف من أمره الامام بالصعود إلى نخلته(١) أو بالنزول(٢) في بئر لمصلحة المسلمين فالضمان في بيت المال وإن لم يكرهه، لوجوب طاعة الامام، ولو كان نائبه ضمن بالاكراه في ماله إن(٣) لم يكن لمصلحة عامة.

وتثبت المحاربة بالاقرار ولو مره، وبشهاده عدلين، لا بشهادة النساء مطلقا، ولا عبرة بشهادة بعض الرفقاء لبعض إلا مع عدم التهمة، كتغاير اللص أو سلامة الشاهد منه، ولا بشهادة اللص على مثله.

ويتخير الامام بين القتل والصلب وقطع اليد اليمنى ثم الحسم ندبا ثم الرجل اليسرى والنفي، ويكاتب البلدان التي يقصدها بالمنع من مواكلته ومعاملته ومجالسته إلى أن يتوب، ولو قصد دار الكفر فمكنوه من الدخول قوتلوا، وقيل: يقتل قصاصا إن قتل مكافيا، فإن عفى عنه قتل حدا.

ولو قتل واستهلك المال ارتجع وقطع مخالفا ثم قتل وصلب مقتولا، ولو انتزع المال خاصة قطع مخالفا ونفي، وإن جرح ولا مال اقتص منه ونفي، وإن شهر

____________________

(١) في باقي النسخ: نخلة.

(٢) في باقي النسخ: النزول.

(٣) في " ق ": اذا.


السلاح خاصة نفي خاصة، ولا يشترط في قطعه النصاب ولا الحرز، ولو جرح فسرى اقتص أو قتل حدا مع العفو، أو الصلح، ولو قتل أو جرح لا للمال فأمره إلى الولي، ولو جرح للمال وعفى عنه لم يجز القصاص. ولو تاب قبل القدرة عليه سقط حق الله تعالى خاصة، ولو تاب بعد القدرة عليه(١) لم يسقط شئ. ويجوز صلبه حيا على التخيير، ولا يترك حيا أو ميتا على الخشبة أزيد من ثلاثة أيام ثم ينزل ويجهز، ولو كان قد قدم غسله وكفنه أجزأ. ويعزر المختلس والمستلب والمزور خطأ أو كلاما والمبنج والمرقد ولو حينا ضمن. ولو قتله في منزله فادعى المحاربة كفى الشهادة بهجومه عليه وفي يده سلاح مشهور. ولو أدب زوجته أو ولده فماتا ضمن ماله لاشتراطه بالسلامة، وكذا معلم الصبية، وقاطع السلعة والاكلة والخبيثة بإذن صاحبها الكامل لا ضمان عليه، ولو لم يأذن البالغ اقتص من القاطع، وإن(٢) قطع أجنبي سلعة صبي قوى الشيخ(٣) سقطو القود إلى الدية كما لو قطعها الولي.

أما الختان فيجوز من الحاكم مع امتناع البالغ منه ومن الآحاد بطريق الحسبة مع امتناعه، والواجب كشف جميع البشرة، فلو زاد الفاعل ضمن وإن(٤) أذن له في الختان ولو فعل ذلك الحاكم في حر أو برد مفرطين قوى الشيخ(٥) الضمان في كتاب الاشربة وعدمه في كتاب الحدود من المبسوط(٦) .

____________________

(١) في باقي النسخ: غير موجود.

(٢) في " ق ": ولو.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ٦٧.

(٤) في " ق ": ولو.

(٥) المبسوط: ج ٨ ص ٦٧.

(٦) المبسوط: ج ٨ ص ٥.


أما عذرة المرأة - وهي جلدة كعرف الديك بين الشفرين في أعلى الفرج فوق مدخل الذكر وفوق مخرج البول، إذا قطعت بقي أصلها كالنواة تشاهد عند الهزال ويستر عند السمن - فيستحب ازالتها، ولا يملك الحاكم إجبارها، فلو أجبرها أو قطعها أجنبي حسبته ضمن السراية، وفي ضمان المقطوع عندي نظر لم أقف فيه على كلام، فإن قلنا به ضمن الارش في أقرب أزمنة الجرح من الاندمال، وأما عذرة البكارة فمضمونة إلا على الزوج.


كتاب القضاء



وهو ولاية شرعية على الحكم في المصالح العامة من قبل الامام.

ويشترط في القاضي المنصوب البلوغ، والعقل، والذكورة - وإن كان تحكيما - والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، وأن يغلب حفظه نسيانه، والكتابة، والبصر على الاصح، والحرية، وانتفاء الخرس.

أما الصم فلا يمنع من القضاء مطلقا، والاستقلال بالافتاء بأن يعلم المقدمات السبع، الكلام والاصول والنحو واللغة والتصريف، وشرائط الحد والبرهان، واختصاصه بقوة قدسية يأمن معها الغلط، ويعلم الاصول الاربعة: الكتاب والسنة والاجماع ودلالة العقل.

فيعلم من الكتاب والسنة خمسا وعشرين: الامر والنهى والعموم والخصوص والاطلاق والتقييد والاجمال والبيان والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والظاهر والمأول وقضية الالفاظ وكيفية الدلالة ومقاصد الالفاظ والمتواتر والآحاد والمسند والمرسل والمقطوع وحال الرواة وتعارض الادلة وقوة الاستخراج.

ويكفي في الكتاب معرفة الآيات المتعلقة بالاحكام، وهي فوق خمس مائة آية.

ولا يشترط حفظها، بل فهم مقتضياتها واستحضارها متى شاء.


ويكفي في السنة الاخلاد إلى أصل مصحح(١) عنده، رواه عن عدل بسند متصل عن العدول إلى الامام. والاحاطة بمسائل الاجماع، لئلا يفتي بما يخالفه، وإنما يصير إلى دلالة الاصل عند تعذر دليل سمعي. ويتجزأ الاجتهاد على الاصح. ولا يشترط علمه بالقياس، لعدم حجته عندنا، إلا منصوص العلة عند بعضنا، وما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به. وليس معرفة التفريع الذي ذكره الفقهاء شرطا، لعدم تقييده به. نعم ينبغي له الوقوف على مأخذها، لانه أعوز له على التفريع. ثم القضاء قسمان: أحدهما: قضاء التعميم، وهو مشروط بإذن الامام خصوصا أو عموما. ويعبر عن التولية بقوله: وليتك الحكم، واستنبتك فيه، واستخلفتك، وقلدتك، ورددت إليك الحكم، وفوضت اليك، وجعلت إليك.

وبصيغة الامر، مثل احكم بين الناس بما أراك الله. ولو علق التولية على شرط بطلت. ويجب على الامام نصب قاض في كل صقع، وعلى الناس الترافع إليه. فلو امتنعوا من تمكينه، أو من الترافع إليه عند الخصومة قوتلوا حتى يجيبوا. وإذا عين واحدا تعين، وإلا فقبوله واجب على الكفاية. ولو لم يعلم به الامام، أعلم بنفسه، لانه من أعظم أبواب الامر بالمعروف. ولو لم يوجد سوى واحد تعين.

ولو وجد غيره ففي استحباب تعرضه للولاية نظر، من حيث الخطر، وعظم الثواب إذا سلم، والاقرب ثبوته لمن يثق من نفسه بالقيام به.

____________________

(١) في " ق " و " ز ": صحيح.


ولا يجوز بذل ماله ليليه، ولا يكاد يتحقق للعادل.

نعم لو بذله لبيت المال، ففي جوازه تردد.

ولا ريب في جوازه للجائر للواثق بمراعاة الشرائط.

ولو خاف على نفسه الخيانة لم يسقط القيام، لتمكنه من تركها.

نعم لو وجد غيره فالتفويض إليه أولى.

ويجوز تعدد القضاة أما بالتشريك، أو بالتخصيص بمحلة أو نوع من القضاء.

ولو شرط اتفاقهما في الاحكام ففيه نظر، من تضيق موارد الاجتهاد، ومن أنه أوثق في الحكم، وخصوصا عندنا، لان المصيب واحد، ومع التشريك يتخير المتنازعون.

ولو تنازع المدعي والمدعى عليه قدم المدعي، لانه الطالب.

وفي غيبة الامام ينفذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط، ويجب الترافع إليه، وحكمه حكم المنصوب من قبل الامام خصوصا.

ولو تعدد فكتعدد القضاة.

نعم يتعين الترافع إلى الاعلم، فإن تساويا فالاورع.

ولو كان أحدهما أعلم والآخر أورع، رجح الاعلم، لان ما فيه من الورع يحجزه عن التهجم على الحرام، ويبقى علمه لا معارض له.

وتثبت ولاية القاضي بسماع التولية من الامام، أو بشهادة عدلين، أو الاستفاضة، ويثبت بها أيضا الملك المطلق والموت والنسب والوقف والنكاح والعتق.

وهل يشترط فيها العلم، أو متاخمته، أو يكفي غلبة الظن؟ أوجه.

ولا يقبل قول القاضي بمجرده وإن شهد له القرائن.

وفي الاكتفاء بالخط مع أمن التزوير احتمال، لاعتماد الخلق على قول ولاة رسول الله صلى الله عليه وآله بمجرد الكتاب، حتى تخرص واحد فصعق فصار حممة، ولم يأمرهم بالاشهاد، ولان الحجة لا تقام عند حاكم، وإلا دار، فالاعتماد على ما يحصل معه الظن الغالب.

الثاني: قضاء التحكيم، وهو سائغ وإن كان في البلد قاض، ويلزم


الخصمين المتراضيين به حكمه، حتى في العقوبة.

وهل يشترط رضاهما بعد الحكم؟ الاقرب لا.

ولا ينقض حكمه فيما لا ينقض فيه حكم غيره.

ويشترط استجماع الشرائط.

ولو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه، وإن كان في أثنائه لم ينفذ حكمه.

ولا يتعدى حكمه المتراضيين، فلا يضرب الدية على عاقلة المدعى عليه، ولا يستثنى من التحكيم النكاح، والقصاص، واللعان، والقذف، لفقد المخصص.

(١٣٣) درس

ينعزل القاضي بطريان مانع من القضاء كالجنون، والفسق، والاغماء، والنسيان الغالب، ولا يعود بزواله، وبموت الامام، وبسقوط ولاية المنوب إذا كان منصوبا عنه، وبعزل المولى إياه، لمصلحة لا إقتراحا، على قول ضعيف.

ويشترط عمله بالعزل، وينعزل بعزله نوابه في المصالح.

وفي جواز تعليق العزل وجه ضعيف.

ولا يقبل قوله بعد العزل في الحكم.

ولو شهد مع آخر بأن هذا حكم به قاض، قبل ظاهر.

وإن علم إرادة نفسه بطل.

ولو ادعي على المعزول رشوة أو جورا وكذب حلف على الرشوة، وعلى نفي الجور.

وإن قال المدعي حكم علي بشهادة فاسقين ولا بينة، ففى ترجيح قوله وجهان، من باب تعارض الاصل والظاهر.

وقطع في المبسوط(١) بأنه يكلف البينة

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٠٤.


ولا ينفذ حكم من لا تجوز شهادته عليه - كالخصم على خصمه في هذه الحكومة، أو في غيرها، والولد على والده، والعبد على سيده - في قضاء التحكيم.

ويرزق(١) القاضي من بيت المال مع الحاجة، أو عدم تعيينه عليه على كراهية.

وكذا الكاتب، والقاسم، والمترجم، ومعلم القرآن، والآداب، والمدرس، وصاحب الديوان، والكيال والوزان، ووالي بيت المال، والعدل المرصد للشهادة.

وليس له أخذ اجرة على القضاء، وإقامة الشهادة وإن لم يتعين عليه.

نعم لو احتاج إلى مؤنة في سفره لاقامتها جاز أخذها، إذ لا يجب عليه ذلك.

ولو أخذ القاضي الجعل من المتحاكمين مع الضرورة، وعدم التعيين ففيه قولان، والمنع أشبه، فإن جوزناه ففي جواز تخصيص أحدهما به، أو جعله على المدعي، أو التشريك بينهما نظر، من الشك في أنه تابع للعمل، أو للمنفعة الحاصلة.

ولو جعل على المحق منهما ظاهرا، أو المبطل فالاشكال أقوى.

فروع متفرقة: الاول: لو قال المدعي على المعزول حكم بشهادة فاسقين، ولم يذكر أحذ المال فالاقرب السماع، وحينئذ لو صدقه القاضي ففي غرمه وجهان: من استقرار السبب، ومن عدم قرار الجناية.

ولو صدق الغريم فلا غرم قطعا.

الثاني: لو حاسب الصارف الامناء، ففضل في يد أحدهم فضلة، فادعى أنها اجرة قررها المعزول، فلا أثر لتصديقه، ويرد الزائد على اجرة المثل. وفي تصديق الامين في استحقاق اجرة المثل نظر، من أنه مدع، ومن أن الظاهر أنه لا يعمل مجانا.

ولو لم يثبت عمله فلا استحقاق قطعا.

____________________

(١) في " م " و " ز ": ويرتزق.


الثالث: لو عادت ولاية القاضي بعد زوالها وسماع البينة، وجب استعادتها وإن قصر الزمان، بخلاف ما لو سمعها ثم خرج عن محل ولايته ثم عاد.

الرابع: لو حضر الامام في بقعة وتحوكم إليه فله رد الحكم إلى غيره إجماعا، فإن النبي صلى الله عليه وآله كان يرد الحكم إلى علي عليه السلام في مواضع(١) . وكذا يجوز لمن أذن له في الاستحلاف ولو فحوى، كسعة المعاملة.

الخامس: هل يجوز تولية المفضول مع وجود الافضل؟ جوزه قوم، بخلاف الامامة العظمى، لان ما يفوت من مزيد الفضل فيها لا مستدرك له، والقاضي يكتفي بمراقبة الامام، والوجه المنع حسما لمادة التخطي، مع منع الآية(٢) من ذلك على الاطلاق.

السادس: لا ينعقد قضاء المرأة، لاطباق السلف على المنع منه. وتجويز قضائها في مورد شهادتها لا أصل له.

السابع: لا حكم للوالي من قبل الظالم، وإن كان الظالم صاحب شوكة. نعم يجوز الترافع إليه، للضرورة. ويستبيح المحق ما حكم له به مع علمه بإصابة الحق، ولو جهل وكان الحكم على من يعتقده فالاقرب حله، لقولهم عليهم السلام(٣) : امضوا في أحكامهم، ومن دان بدين قوم لزمه حكمه.

(١٣٤) درس في آداب القضاء

وهي أما مستحبة، وهي عشرون:

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٦٦.

(٢) في مفتاح الكرامة: ج ١٠ ص ٥ (لعله يريد قوله تعالى (افمن يهدي إلى الحق).

(٣) وسائل الشيعة: باب ١١ من ابواب آداب القاضي ح ٢ ج ١٨ ص ١٦٥.


الاول: قصد المسجد الجامع حين قدومه، وصلاة ركعتين فيه، كما يستحب لكل قادم إلى بلد، ويسأل الله التوفيق والعصمة والاعانة.

الثاني: النزول في وسط البلد، ليساوى ورورد الخصوم إليه.

الثالث: أن يبدأ بأخذ ديوان الحكم من المصروف وما فيه من الوثائق والمحاضر، وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم، والسجلات، وهي نسخ ما يحكم به.

الرابع: أن يتعرف من أهل البلد ما يحتاج إلى معرفته من مراتب الناس في العلم والصلاح وغيرها، ثم يشيع مقدمه، فيواعد الناس يوما بقراء‌ة(١) عهدة، ليتوفروا على سماعه.

الخامس: أن يبدأ كما تقدم بالمحبوسين، فمن حبس بظلم أو في تأديب ثم أدبه أطلقه، ومن ذكر أنه محبوس بحق أقر، ومن أنكر الحق سئل عن خصمه، فإن عينه أحضره، فإن اعترف بالظلم أطلقه، وإن زعم أن الاول حبسه، لثبوت حقه عنده فعليه البينة إن لم يصدق الغريم، وإن لم يعين خصما، فإن قال لي خصم لا أعرفه أقر، وإن قال لا خصم لي اشيع حاله بالنداء، فإن لم يظهر اطلق. وإن قال حبست(٢) ظلما فالاقرب أنه لا يسمع منه، لانه قدح في الاول. بل يشاع حاله ثم يطلق بعد إحلافه على البراء‌ة قاله الشيخ(٣) ، وهو حسن. وهل يلزم بكفيل في الموضعين؟ إحتمال. ولو ذكر خصما غائبا وذكر أنه مظلوم، فالاقرب إخراجه، والمراقبة أو التكفيل.

السادس: أن ينظر في أموال الاطفال والمجانين، فيعتمد ما يجب من تضمين

____________________

(١) في باقي النسخ: لقراء‌ة.

(٢) في " ق ": حبسني.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ٩٤.


أو إسقاط ولاية، لكمال المولى عليه، أو خيانة(١) الوالي، أو إنفاذ وصية.

وكذا ينظر في الاوصياء على إخراج الحقوق، فمن خالف وصيته أبطل تصرفه.

ولو فسق استبدل به، ولو أنفذ شيئا في حال فسقه لم يمض، إلا ما كان من الوصية لبالغ معين فأوصله إليه، أو إلى من يقوم مقامه، ولو كان غير معين كالفقراء(٢) ضمن، كما لو أوصله أجنبي.

وكذا يضمن من تصرف في وقف مسجد أو مشهد وليس أهلا وإن صرفه في مصلحته.

وينظر في امناء الحكم، ويعتمد معهم ما يجب من إقرار، أو إمضاء، أو إعانة لحافظي أموال الطفل والمحجور والغائب والوصايا العامة.

وينظر في اللقطة(٣) والضوال، فيبيع ما هو عرضة للتلف وما يستوعب نفقته قيمته، ويحفظ ما عداه أو يدفعه إلى المللتقط. ولا يحكم في أثناء هذه الامور، لان الحبس عقوبة، وحاجات الاطفال والغياب ناجزة. نعم لو خفت الحكومة فصلها في الاثناء، وإلا فوضها إلى غيره، ويبدأ بالاهم فالاهم من ذلك.

السابع: أن يتروى في ترتيب الكتاب والمزكين والمترجمين، وليكن الكاتب عدلا منزها عن الطمع.

وفي حكم المترجم المسمع إن كان القاضي أصم، أو بعض المتداعين. وتشترط العداله في الجميع. ويشترط العدد في المزكى، ولا يشترط في الكاتب. وفي إشتراط العدد في المترجم والمسمع وجهان: من حيث أنه شهادة، ومن

____________________

(١) في " م " و " ز ": جناية.

(٢) في " ق ": والمساكين.

(٣) في " م " و " ز ": اللقط.


أنه لو غير لاعترض عليه الخصمان، وحينئذ يمكن أن يشترط حيث لا يمكن فيهما التغيير، إما لعدم معرفتهما بلغة الترجمة، أو لكونهما أصمين، والاقرب التعدد مطلقا.

الثامن: أن يجلس للقضاء في الفضاء، ليسهل الوصول إليه.

ولو كان المسجد(١) واسعا وجلس فيه ففي الكراهية أوجه، ثالثها الكراهة إن اتخذه دائما.

فإذا دخله صلى التحية ثم جلس مستدبرا، ليكون الخصوم مستقبلي القبلة.

وربما قيل: يستقبل، لقولهم عليهم السلام(٢) : أفضل المجالس ما استقبل به القبلة.

التاسع: أن يخرج متجملا في أحسن هيئة، ثم يجلس وعليه السكينة والوقار، من غير انبساط يجرى الخصوم، ولا انقباض يمنع من اللحن بالحجة، خاليا من شواغل القلب، كالغضب والجوع والعطش وغلبة الفرح والغم والوجع ومدافعة الاخبثين والنعاس، ولو قضى مع وجود هذه نفذ.

العاشر: أن يحاضر العلماء للتنبيه على المأخذ والخطاء، لا للتقليد وإن ضاق الوقت.

الحادي عشر: أن يحضر في مجلسه عدول يشهدون على المقر، وعلى حكمه.

الثاني عشر: أن يرغب في الصلح، فإن أبيا أنجز الحكم. ولو اشتبه أرجى حتى يتبين، وعليه الاجتهاد في تحصيله.

الثالث عشر: أن يفرق بين الشهود إذا ارتاب بهم، أو كان لا قوة عندهم ويعظهم، ويكره ذلك في أهل الفضل.

الرابع عشر: أن يعرض للمقر بموجب الحمد لله بالكف والتأويل، كما فعل

____________________

(١) في " ق ": المحل.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٧٦ من أبواب أحكام العشرة ح ٣ ج ٨ ص ٤٧٥.


النبي صلى الله عليه وآله(١) لما عز(٢) .

الخامس عشر: أن يجلس الخصمان بين يديه، ويجوز قيامهما لا قيام أحدهما، إلا مع كفره وإسلام الآخر.

السادس عشر: أن لا يتخذ حاجبا وقت القضاء، لنهي النبي صلى الله عليه وآله(٣) . ولا يتولى البيع والشراء لنفسه، ولا يحضر وليمة الخصوم ولا يرتب شهودا.

السابع عشر: إذا ورد عليه خصمان فسكتا استحب أن يقول لهما تكلما، أو ليتكلم المدعي منكما، أو يأمر من يقول ذلك. ويكره تخصيص أحدهما بالخطاب.

الثامن عشر: أن لا يشفع في إسقاط حق أو إبطال دعوى، ولا يضيف أحد الخصمين. ويستحب(٤) عيادة المرضى، وشهود الجنائز كغيره وأبلغ.

التاسع عشر: أن يجتهد على التسوية بين الخصمين في الميل القلبي إن أمكن.

العشرون: أن يسأل عن التزكية سرا، لانه أبعد من التهمة. وإذا مضت مدة على المزكى يمكن تغيره فيها استحب تجديد السؤال، ولا يقدر لستة أشهر.

(١٣٥) درس

وأما الواجبة فثلاثة عشر: الاول: اعداء المستعدي على الحاضر، وإن لم يحرر دعواه ولم يعلم بينهما

____________________

(١) سنن البيهقي: ج ٨ ص ٢٢٦.

(٢) في باقي النسخ: بماعز.

(٣) سنن البيهقي: ج ١٠ ص ١٠١.

(٤) في " ق ": ويستحب له.


معاملة.

نعم لو كان غائبا حرر الدعوى، ويجب على المطلوب الحضور أو التوكيل.

ولو كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه واشهد كما يأتي إن شاء الله.

ولو كانت إمرأة غير برزة بعث إليها من ينوبه في الحكم إن لم توكل، فإن ثبت عليها يمين بعث أمينه ومعه شاهدان لاحلافها.

ولو امتنع الخصم من الحضور جاز الحكم عليه، ولو رأى تعزيره جاز.

والمعزول كغيره، وإن كان الاولى تحرير الدعوى قبل طلبه.

الثاني: التسوية بين الخصمين المتساويين في الاسلام والكفر في النظر، والانصات والاجلاس والاكرام والعدل في الحكم، ويجوز رفع المسلم على الذمي في المجلس، كما فعل علي عليه السلام(١) في مجلس شريح.

الثالث: أن يقدم السابق من المتزاحمين في الورود، إلا مع ضرورة أحدهم كالمستوفر والمسافر والمرأة. ولو تساووا في الورود اقرع، فيقدم السابق بخصومة واحدة.

الرابع: أن يسمع ممن ابتدر الدعوى من الخصمين، فإن تساويا في البدار سمع من صاحب اليمين، ونقل فيه الشيخ(٢) الاجماع، ثم قوى القرعة، ونقل عن العامة إحلافهما وصرفهما حتى يصطلحا، وتخير الحاكم في التقديم.

فرع:

لو تزاحم الطلبة عند مدرس، فإن كان ذلك العلم مما لا يجب تعليمه تخير، وإلا قدم الاسبق، فإن تساووا اقرع.

ولو جمعهم على درس واحد جاز مع تقارب أفهامهم، وإلا فلكل صنف درس.

____________________

(١) المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٤٤.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٣١٩.


الخامس: أن يزجر من تعدى سنن الشرع في مجلسه برفق، فإن انتهى، وإلا انتقل إلى الاخشن، ولو افتقر إلى التعزيز فعل. ولو كان الحق للحاكم استحب له العفو ما لم يؤد إلى فساد.

السادس: أن لا يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه، ولا يهديه للحجة، ولا يثبط عزم المقر في حق الآدمي.

السابع: أن لا يرتشي فيجب إعادتها، ولو تلفت فبدلها. ويحرم أيضا على الخصم، إلا أن يتوصل إلى الحق بها، ولا يمكن بدونه.

الثامن: أن لا يتعتع الشاهد ولا يتعقب كلامه ليستدرجه.

التاسع: أن يحكم أن إذا التمس المحكوم له ذلك، وكان قد ثبت موجبه، فيقول حكمت أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو ألزمت.

وقيل: يكفي إدفع إليه ماله، أو أخرج إليه من حقه، أو يأمره بأخذ العين أو بيعها ولا يكفي أن يقول ثبت عندي أو أن دعواك ثابتة. فيجوز(١) نقضه عند عروض قادح، بخلاف الاول.

العاشر: أن ينقض الحكم إذا علم بطلانه، سواء كان هو الحاكم أو غيره، وسواء أنفذه الجاهل به أم لا.

ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب، أو المتواتر من السنة، أو الاجماع، أو خبر واحد صحيح غير شاذ، أو مفهوم الموافقة، أو منصوص العلة عند بعض الاصحاب، بخلاف ما تعارض فيه الاخبار، وإن كان بعضها أقوى بنوع من المرجحات، أو ما تعارض فيه عموم الكتاب أو التواتر أو دلالة الاصل، إذا تمسك الاول بدليل مخرج عن الاصل فإنه لا ينقض. ولا يجب عليه تتبع الاحكام الماضية منه، ولا من غيره. نعم لو ادعى خصم موجب الخطأ وجب النظر فيه.

____________________

(١) في " م " و " ز ": فيجوز.


وينبغي أن يجمع بحضرته قضايا اليوم، ثم الاسبوع، ثم الشهر، ثم السنة، ويكتب عليها تاريخها، ثم يختم على كل قمطر بخاتم، ليأمن التغير.

الحادي عشر: أن يكتب على المقر حجة إذا التمس خصمه، وكان معروفا أو معرفا أو محلى. وثمن القرطاس من بيت المال فعلى(١) الملتمس، وكذا يجب كتابة حجة الحكم والمحضر.

الثاني عشر: أن يجبر المحكوم عليه على الخروج من الحق إن الط. ولو ادعى الاعسار ولم يكن له أصل مال، ولا أصل الدعوى مالا حلف واطلق، وإلا حبس حتى يثبت إعساره بالبينة المطلعة على دخيلته، أو بتصديق الخصم. ولو كان له مال ظاهر امر ببيعه، فلو امتنع فللحاكم إجباره على بيعه وأن يبيع عنه.

الثالث عشر: أن يسأل عن البينة عند الانكار، فإن ادعاها جاز له أمره بإحضارها مقيدا بمشيته إن لم يعلم الخصم ذلك، وإلا تركه ورأيه، فإذا أحضرها لم يسألها، إلا بالتماس المدعي. وليقل من كان عنده شهادة ذكرها إن شاء، ولا يأمرها(٢) فإن اتفقا وطابق الدعوى، وكان يعلم عدالتهما حكم مع التماس المدعي.

وقيل: يجوز من غير طلبه، ولكن يجب أن يعرض على الخصم جرحهما إن كان يعلمه، فإن استمهل اجل ثلاثا، ثم يحكم مع عدم حضور الجارح، وإن جهل الحاكم حال البينة طلب التعديل من المدعي، وإن قال لا بينة لي عرفه أن له اليمين، فإن طلب إحلافه أحلفه، وإلا فلا.

(١٣٦) درس

يقضي الامام بعلمه مطلقا، وغيره في حقوق الناس. وفي حقوق الله تعالى

____________________

(١) في باقي النسخ: فان تعذر فعلى.

(٢) في باقي النسخ: يأمرهما.


قولان، أقربهما القضاء. ولو علم فطلب البينة، فإن فقدها المدعي فعل حراما، وإن وجدها ففي جواز إلزامه بها، ليدفع عنه التهمة نظر. ولا فرق بين أن يكون(١) العلم حاصلا في زمان ولايته ومكانها، أو غيرهما. ولا يحكم بوجود خطه إذا لم يذكر الواقعة، سواء وجد خطه بحكمه، أو بشهادته ولو أمن التزوير. أما الرواية فيجوز التعويل على ما كتبه إذا أمن. وكذا ما قرأه على الاهل إذا علم صحة النسخة وإن لم يتذكر، لان الرواية يكفي فيها الوثوق، والحكم والشهادة تعبد، ومن ثم قبلت رواية المرأة والعبد في موضع لا يقبل فيه شهادتهما. ولو شهد عنده عدلان بقضائه ولما يتذكر فالاقوى جواز القضاء، كما لو شهدا عند غيره، ووجه المنع إمكان رجوعه إلى العلم، لانه فعله، بخلاف شهادة إثنين على حكم غيره، فإنه يكفي الظن تنزيلا لكل باب على الممكن فيه. ومن ثم لم يجز إقامة الشهادة المنسية بشهادة عدلين بشهادته. وكذا لو نسي الرواية وحفظها رواية، فإنه يروي عن نفسه بواسطة، فيقول حدثني عني، كما نقل عن سهيل(٢) بن أبي صالح، أنه قال: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي حديث القضاء بالشاهد واليمين.

ولا تسمع الدعوى على القاضي بالحكم عند قاض آخر، سواء كان قد عزل أو لا، فليس له إحلافه لو أنكر، كما لا يحلف الشاهد لو ادعى عليه التحمل.

____________________

(١) في باقي النسخ: كون.

(٢) في " ق ": سهل.


ولا يجوز للقاضي الحكم بظنه من غير بينة.

فائدة:

من منع من قضاء القاضي بعلمه استثنى صورا أربعا: الاول: تزكية الشهود وجرحهم.

الثاني: الاقرار في مجلس القضاء، وإن لم يسمعه غيره.

الثالث: العلم بخطأ الشهود يقينا، أو كذبهم.

الرابع: تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلمه غيره، لانه من ضرورة إقامة ابهة القضاء.

والحق بعضهم خامسا: وهو أن يعلم فيشهد مع آخر، فإنه لا يقصر عن شاهد.

تنبيه:

الاستزكاء مع جهل القاضي بالشهود واجب، ولو سكت عنه الخصم، لانه حق لله، ولا يتوقف الاستزكاء على طعن الخصم. وفي سقوطه بإقراره بعدالة الشهود وزعمهم أنهم زكوا وجهان، للمؤاخذة بقوله وإنه حق لله، والاول قوي. ويشترط تعريف المزكي بإسم الشاهد ونسبه والمتداعين، لجواز أن يكون بينه وبين المدعي شركة، أو بينه وبين المنكر عداوة.

ولا يشترط تعريف قدر المال، إلا أن يقول بجواز شهادة ولد الزنية في اليسير، وصفة المزكي كالشاهد، فلو جهل استزكي مسترسلا(١) .

ثم إن نصب حاكما في الجرح والتعديل كفى وحده، وإلا فإثنان.

____________________

(١) في " م " و " ز ": مسترسلا.


ولا بد في التعديل من الخبرة الباطنة المتكررة. ويكفي في الجرح المرة. ويجب التعيين فيه، لا في التعديل، لعدم انحصار سبب العدالة، واختلاف الناس في الجرح. وليقل المزكي هو عدل مقبول الشهادة أو على ولى، فرب عدل لا تقبل شهادته كالتقي المغفل. ولا يصير قاذفا بتعيين الزنا، للحاجة. ولا يكفي خط المزكي، وإن اشهد عليه. ولو تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح، لاستناده إلى اليقين. نعم لو تكاذبا صريحا، فالاقرب التوقف. ولا يكفي في الجرح والعدالة التسامع، إلا مع اليقين.

فرع:

لو ارتاب القاضي بعد التزكية فرق الشهود، وسألهم عن مشخصات القضية، فإن اتفقوا ولم يجد مطعنا قضى وإن بقيت الريبة، لانه منتهى الامكان. وليس له القضاء مع الريبة من غير بحث.

تتمة:

لا يتغير الشئ عما هو عليه بحكم الحاكم لمن علمه، فلو حكم بشاهدي زور على عقد أو فسخ أو طلاق أو نكاح لم يستبيحا المحكوم به، ولا يحل للعالم بكذبهما موافقة الحكم.

وعلى المرأة الامتناع لو علمت التزوير، فإن أكرهها أثم دونها، ولها التزويج بغيره بعد العدة.

وللرجل إتيانها إذا كان محكوما عليه بطلاقها، وإن تزوجت بغيره بعد العدة.


كتاب الدعوى وتوابعها



المدعي هو الذي يخلى وسكوته، أو يخالف الاصل، أو الظاهر. والمنكر بأزائه.

والفائدة في مثل دعوى الزوج تقارن الاسلام قبل المسيس، والمرأة تعاقبه، فعلى الظاهر الزوج مدع، وعلى التخلية هي، لانها لو سكتت لم يعرض لها الزوج واستمر النكاح، والزوج لا يخلى.

وكذا على مخالفة الاصل، وفي دعوى الزوج الانفاق مع اجتماعهما وإنكارها.

ودعوى الودعي الرد مقبولة، تحصيلا للرغبة في الايداع وإن كان مدعيا بكل وجه.

وكل دعوى ملزمة معلومة فهي مسموعة، فلا يسمع دعوى الهبة من دون الاقباض.

وكذا الرهن عند مشترطه فيهما، ولا البيع من دون قوله ويلزمك تسليمه إلى، لجواز الفسخ بخيار المجلس وشبهه.

وأولى بعدم السماع دعوى العقود الفاسدة.

ولا يشترط ذكر الصحة، ولا التعرض لاركان البيع والنكاح، بأن يقول تزوجتها بإيجاب وقبول صادرين من أهلهما، ولا لعدم المفسد.

أما القود، فلابد من التفصيل، للخلاف في أسبابه، وعظم خطره.


ولا تسمع الدعوى المجهولة كشئ أو ثوب، بل يضبط المثلي بصفاته، والقيمي بقيمته، والاثمان بجنسها ونوعها وقدرها، وإن كان البيع وشبهه ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد، لانه إيجاب في الحال، وهو غير مختلف، والدعوى إخبار عن الماضي، وهو مختلف. أما دعوى الوصية، فإنها تسمع مع الجهالة.

وفي صحة دعوى الاقرار وجهان، من نفعه لو صدقه، وعدم إيجابه حقا، فإن قلنا به صح مع الجهالة.

ولا إشكال في سماع إقرار(١) المجهول حذرا من رجوعه لو الزم بالتحرير، بخلاف الدعوى.

ولا يحرم تلقين التحرير، لان فيه تحقيق الدعوى، خلافا للمبسوط(٢) ، لان فيه كسر قلب خصمه.

وأما الجزم فالاطلاق محمول عليه، فلو صرح بالظن أو الوهم، فثالث الاوجه السماع فيما يعسر الاطلاع عليه، كالقتل والسرقة دون المعاملات.

ولا يحلف المدعي هنا برد ولا نكول ولا مع شاهد.

ولو ادعى على مورثه دينا لم يسمع، حتى يدعي موته وعلمه بالحق، وأنه ترك مالا في يد الوارث.

ولو أنكر المال في يده حلف على البت.

ولو أنكر الموت أو الحق ولا بينة، حلف على نفي العلم إن ادعاه عليه.

ولو أثبت المدعي أنها(٣) كان ببينته قضى بها.

ولابد من كمال المدعي، ودعواه لنفسه أو موكله أو موصيه، أو لمولى عليه بقرابة أو وصاية أو حكم أو أمانة، ويدعي الحاكم للغائب.

____________________

(١) في باقي النسخ: الاقرار.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ١٥٦.

(٣) كذا الصحيح والموجود في الاصل: أيها.


ولا تسمع دعوى المسلم خنزيرا ولا خمرا غير محترمة. ولا يمين مع البينة، إلا بتقديم دعوى، كإبراء أو بيع أو حكم على ميت أو غائب أو مولى عليه. ولو ادعى فسق الحاكم أو الشهود، وعلمه به فالاقرب عدم السماع وإن نفع في الحق، للفساد، وأنه ليس حقا لازما. ولا يثبت بالنكول ولا يمين الرد. وأولى منه بطلان الدعوى على الحاكم أو الشاهد، بالكذب أو الفسق. ولو توجهت اليمين عليه فقال: أحلفني فليحلف على نفيه، فثالث الاوجه السماع مرة واحدة، حذرا من التسلسل.

(١٣٧) درس

يجوز لصاحب العين مع الغير انتزاعها قهرا ما لم يثر فتنة، وإن لم يأذن الحاكم ولم يثبت عنده.

أما الدين، فإن كان على منكر أو مقر غير باذل فكالعين، وإن أمكن إثباته عند الحاكم على ألاقوى.

أما المقر الباذل فلا يجوز الاخذ بدون تعينه، لتخيره في جهات القضاء.

فرع: لو كان مثل الحق بحضرته فطالب الغريم فاستمهل حتى يأتي ببدله، فإن أدى إلى المطل التحق بغير الباذل، وإن قصر الزمان ففي إلحاقه به تردد، من الوجوب على الفور، ومن التسامح بمثل هذا.

وإذا جازت المقاصة اخذ من جنس ماله، فإن تعذر فمن غيره بالقيمة، والاقرب تخيره بين تملكه بالقيمة وبين البيع، ولو تعذر الاخذ إلا بزيادة عن الحق جاز، وكان الزائد أمانة عند الفاضل(١) .

ولو تلف قدر حقه قبل البيع، لم

____________________

(١) قواعد الاحكام: ج ٢ ص ٢٣٠ - ٢٣١


يضمن عند الشيخ(١) ، واحتمل الفاضلان(٢) الضمان، والمروي(٣) عدم جواز الاخذ من الوديعة، وحمل على الكراهية. ومن ادعى ما لا يد لاحد عليه قضى له به، لرواية منصور بن حازم(٤) عن الصادق عليه السلام في الكيس بين جماعة فيدعيه أحدهم. ولو انكست سفينة، ففي رواية الشعيري(٥) عنه عليه السلام ما أخرجه البحر فهو لاهله، وبالغوص لمخرجه، وحملها ابن إدريس(٦) على يأسهم منه، فهو كالبعير يترك من جهد، وبعضهم على الاعراض عنه. ولا تسمع دعوى هذه بنت أمتي، ولو قال ولدتها في ملكي. وكذا لا تسمع البينة بذلك حتى يقول هي ملكي، وكذا البينة، وكذا ثمرة نخلتي، بخلاف هذا الدقيق من حنطتي، والغزل من قطني، والدجاجة من بيضتي، والفرق الاتصال هنا. وتسمع دعوى الدين المؤجل، والضمان المؤجل، والتدبير، والاستيلاد، وإن لم يثبت كمال أثرها في الحال.

ولو ادعى العبد حرية الاصل حلف، مع عدم اشتهار حاله بالرقية، كتكرر بيعه في الاسواق. ولو ادعى العتق حلف السيد. ويجوز شراء الرقيق وإن لم يعرف بالرقية، عملا بالظاهر. ولو احتيج إلى الترديد في الدعوى، فالاقرب جوازه، كمن دفع إلى دلال

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ٣١١.

(٢) قرب المحقق في الشرائع الضمان راجع الشرائع: ج ٤ ص ١٠٩، العلامة في التحرير: ج٢ص١٨٨.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٣ ج ١٢ ص ٢٠٢.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب القضاء ح ١ ج ١٨ ص ٢٠٠.

(٥) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب اللقطة ح ٢ ج ١٧ ص ٣٦٢.

(٦) السرائر: ج ٢ ص ١٩٥.


ثوبا قيمته خمسة، لبيعه بعشرة فأنكر، فله أن يقول لي عنده عشرة إن باع أو خمسة إن تلف أو ثوب إن كان باقيا. ولو ادعى على العبد فالغريم المولى، وإن كانت الدعوى بمال. ولو أقر العبد تبع به، ولو كان بجناية وأقر العبد فكذلك. ولو أقر المولى خاصة لم يقتص من العبد، ويملك المجني عليه منه بقدرها، ويلزم من هذا وجوب اليمين على العبد لو أنكر الملزوم، لسماع الدعوى عليه منفردا.

(١٣٨) درس في جواب الدعوى

يطالب المدعي عليه بعد التحرير والتماس المدعي مطالبته بالجواب، وصحح الشيخ(١) أنه لا يطالبه من دون التماسه، لان الجواب حق المدعي، ثم قوى جوازه مراعاة للعرف، فيقول ما تقول فيما يدعيه، فإن سكت لآفة توصل إلى فهمه، وإن سكت عنادا أو قال لا اجيب ففي المبسوط(٢) قضية المذهب أن يقال له ثلاثا أما أجبت عن الدعوى وإلا جعلتك ناكلا وأحلفت المدعي، واختار في النهاية(٣) حبسه حتى يجيب، وقواه في المبسوط(٤) .

وإن أقر ألزمه بالحق، فإن التمس المدعي الحكم حكم عليه بعد الوثوق بكمال المقر، فيقول ألزمتك ذلك أو قضيت عليك به أو أخرج له منه، فإن التمس كتابة محضر عليه فعل، بعد المعرفة به أو شهادة معرفين أو قناعته بالحلية،

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٥٧.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ١٦٠.

(٣) النهاية: ص ٣٤٢.

(٤) المبسوط: ج ٨ ص ١٦٠.


حذرا من تواطئ الغريمين على نسب لغيرهما.

وقيل: يجوز الحكم وإن لم يلتمس أما للعرف، وأما لانه حق قد تعين للحاكم فوجب إظهاره. ولو ارتاب الحاكم بالمقر توقف حتى يتبين. وإن أنكر الغريم الحق قال الحاكم للمدعي ألك بينة، ولو كان عارفا بأنه موضع المطالبة بالبينة فللحاكم السكوت، فإن قال لا بينة لي عرفه أن له يمينه فيستحلفه بإذنه، فلو تبرع بها أو استحلفه الحاكم من دون التماس المدعي أو بالعكس لغت، فإذا حلف سقطت الدعوى وحرمت المقاصة، وإن كان المدعي محقا، إلا أن يكذب نفسه بعد.

ولا تسمع بينته فيما بعد على الاصح، وفي المبسوط(١) تسمع - ذكره في فصل فيما على القاضي والشهود - وفي موضع آخر(٢) لا تسمع، وفصل ثالثا(٣) بسماعها مع عدم علمه بها، أو نسيانه، واختاره الحلبي(٤) ، وابن إدريس(٥) ، وجنح إليه في المعتبر(٦) ، وقال المفيد(٧) : تسمع إلا مع اشتراط سقوطها، وفي النهاية(٨) لا تسمع أصلا، واختاره الفاضلان(٩) ، لصحيحة ابن أبي يعفور(١٠) عن الصادق

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٥٨.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ١٢١.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ٢١٠.

(٤) لم نعثر عليه في الكافي بل خلاف ما نسب إليه كما في مفتاح الكرامة: ج ١٠ ص ٧٧ ونسبه إليه العلامة في المختلف: ج ٢ ص ٦٩٩.

(٥) لم نعثر عليه في السرائر بل خلاف ما نسب إليه كما في المفتاح: ج ١٠ ص ٧٧ ونسبه إليه العلامة في المختلف: ج ٢ ص ٦٩٩.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٦٩٩.

(٧) المقنعة: ص ٧٣٣.

(٨) النهاية: ص ٣٤٠.

(٩) القواعد: ج ٢ ص ٢٠٩، الشرائع: ج ٤ ص ٨٤.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب كيفية الحكم ح ١ ج ١٨ ص ١٧٨.


عليه السلام وإن أقام خمسين قسامة.

وللحالف كتابة محضر بيمينه بعد المعرفة أو الحلية، وإن امتنع من اليمين قيل: يقضى بنكوله، والاقوى رد اليمين على خصمه. ويستحب أن يقول له الحاكم ثلاثا إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا، ورددت اليمين والواجب مرة. ولو قضى بنكوله من غير عرض فادعى الخصم الجهل بحكم النكول، ففي نفوذ القضاء إشكال من ظهور عذره، وتفريطه. ولو سكت له بعد العرض عليه، قضى عليه. ولو رجع قبل حلف المدعي فالاقرب جوازه. ولو منعناه فرضي المدعي بيمينه فله ذلك. وهل للمدعي الزام المنكر بإحضار المال قبل اليمين؟ قطع به الحلبي(١) ، وفي المختلف(٢) لا نص فيه، وقوى تقديم اليمين. ولو امتنع المدعي عن اليمين سقطت دعواه في هذا المجلس، وقيل: أبدا وهو قوي، إلا أن يأتي ببينة. ولو استمهل امهل، بخلاف المنكر فإنه لا يمهل.

وحلف المدعي كإقرار الخصم فلا ينفذ على غيره، وقيل: كالبينة، وهو بعيد.

والفائدة في مثل إنكار الوكيل العيب ونكوله عن اليمين فيحلف المدعي، فإن جعلناها كالبينة ملك رده على الموكل، وإن جعلناها كالاقرار فلا.

تنبيه:

قد لا يمكن رد اليمين على المدعي، كما إذا ادعى وصي يتيم مالا له على آخر

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ٤٤٧.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٠٠.


فأنكر، ونكل عن اليمين، وكما إذا ادعى الوصي على الوارث أن الميت أوصى للفقراء أو بخمس أو زكاة أو حج فأنكر الوارث، ونكل، فحينئذ يحبس المنكر حتى يحلف، أو يقر. وفي اليتيم يؤخر حتى يبلغ ويحلف. ويمكن القضاء بالنكول هنا، ومثله لو قام شاهد بدين لميت ووارثه الامام، فإن حلف الامام غير مشروع، بل يحبس الخصم أو يقضي عليه، وإن قال لي بينة فللحاكم أمره بإحضارها إن كان لا يفهم أنه موضع الامر، فإذا حضرت لم يسألها الحاكم إلا بعد سؤال المدعي.

ثم لا يقول اشهدا، بل من كان عنده كلام ذكره إن شاء، فإن أجابا بالفاسد اطرح، كقولهما بلغنا أن له عليه، وإن قطعا بالحق وطابق الدعوى، بحث عن عدالتهما، فإن علمها طلب من الخصم الجرح، فإن استمهله انظر(١) ثلاثا، وإن قال لا جرح عندي حكم بسؤال المدعي. ويستحب له أن يقول للغريم ادعي عليك بكذا، وشهد به هذان، وانظرتك جرح الشهود فلم تفعل وها أنا أحكم عليك.

فلو طلب يمينه مع البينة لم يجب، إلا مع تقديم دعوى صحيحة كإيفاء أو إبراء.

ولو كانت الدعوى على غائب أو على(٢) غير مكلف أو ميت استحلف، ولو قال لي بينة غائبة ضرب له الحاكم أجلا لاحضارها وكفل بخصمه، فيخرج عن الكفالة بمضي المدة، قاله الشيخان(٣) ، وليس له حبسه، وفي المبسوط(٤) ، والخلاف(٥) ليس له إلزامه بكفيل.

ومنع ابن حمزة(٦) من زيادة المدة على ثلاثة.

____________________

(١) في باقي النسخ: انظره.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٣) المقنعة: ص ٧٣٣، النهاية: ص ٣٣٩.

(٤) المبسوط: ج ٨ ص ١٦٠.

(٥) الخلاف: ج ٣ ص ٣٢٠.

(٦) الوسيلة: ص ٢١٢.


(١٣٩) درس في القضاء على الغائب

يقضي عليه في الجملة سواء بعد أو قرب، ولو كان في المجلس لم يقض عليه، إلا بعد علمه، وفي المبسوط(١) لا يقضي على الحاضر في البلد إذا لم يمتنع عن الحضور، ثم هو على حجته إذا حضر، فلو ادعى فسق الشهود كلف البينة على الفسق حال الشهادة، أو حال الحكم. ولو ادعى قضاء أو إبراء أقام به البينة، وإلا أحلف المدعي.

ولا يشترط تعلق الحكم بحاضر كوكيل أو شريك عندنا، وإنما يقضي في حقوق الناس، لا في حقوق الله تعالى، لان القضاء على الغائب احتياط، وحقوق الله تعالى مبنية على التخفيف، لغناه. ولو اشتمل على الحقين كالسرقة قضى بالمال دون القطع. ولا بد من اعتراف الغائب أنه المحكوم عليه أو قيام البينة بذلك، فلو أنكر وكان الوصف منطبقا على غيره، أو يمكن فيه المشاركة غالبا حلف، وإلا الزم.

وكذا لو كان المشارك له في الوصف ميتا، ودل تاريخ موته على براء‌ته. ولو اشتبه الحال وقف الحكم.

ولو كان المحكوم به غائبا ميز العقار بالحد، وفي مثل الحيوان والقماش نظر، بين تميزه بالصفات التي يعسر اجتماعها في غيره كتحلية المحكوم عليه، وبين ذكر القيمة خاصة، وبين سماع البينة خاصة، فلعل المتشبث يحمله إلى بلد الشهود، ولو امتنع لم يجز، إلا أن يتعذر انتقال الشهود إليه، ويرى الحاكم صلاحا في حمله أو بيعه على المدعي، فإن تلف قبل الوصول ضمن وإن لم

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٦٢.


يشتر(١) .

وكذا لو تلف بين يدي الحاكم ولم يثبت دعواه، ويضمن اجرته أيضا، وحينئذ للمتشبث الامتناع، إلا بكفيل على العين أو القيمة.

فرع: لو أنكر المدعى عليه وجود هذا المدعي به عنده فالقول قوله، إلا مع البينة أو نكوله وحلف المدعى، فيحبس المدعي عليه حتى يحضره أو يدعي تلفه، فيحلف ويغرم.

تتمة:

لا عبرة بكتاب قاض إلى قاض، وإن ختم، ولو أخبر أحدهما الآخر بالحكم أنفذه، ولو اقتصر على قوله ثبت عندي لم ينفذ.

ولو أشهد شاهدين على حكمه حضرا الواقعة، أو صورها لهما فشهدا عند آخر أنفذه.

ولابد من كون الاول باقيا على العدالة، ولا يقدح موته ولا عزله.

أما المنفذ إليه فتعيينه لغو، بل يجب على كل حاكم الانفاذ، وإن كان الاول باقيا على الشرائط.

فرع:

لو اقتصر القاضي على صفة مشتركة غالبة كأحمد بن محمد، فأقر واحد أنه المعنى بحكمه الزم، وقيل: لا لانه قضاء مبهم فيبطل من أصله، وهو بعيد.

____________________

(١) في باقي النسخ: يشتره.


(١٤٠) درس في اليمين

وفيه بحثان: الاول: محلها مجلس الحكم، إلا مع العذر كالمريض وغير البرز، فيأذن الحاكم في إحلافه حيث يمكن. وشرطها توجه دعوى صحيحة، ومطابقة الدعوى والانكار، والاقرب جواز أن يأتي المنكر بالاعم، وإن أجاب بالاخص. ووقوعها بعد التماس الخصم وعرض القاضي، وتوليه الاحلاف إلا مع العذر. وشرط الحالف البلوغ، فلو ادعى الصبي الاحتلام صدق من غير يمين، وإلا دار إلا أن يكتفي بإمكان البلوغ في اليمين. وكذا لو ادعى الاسير الانبات بعلاج فلا يمين. ولو أوقع منبت عقدا فادعى الاستنبات، ليفسده فالاقرب عدم السماع، إلا ببينة، لمخالفة الظاهر. والفرق مراعاة الشبهة هناك، لمكان القتل، والعقل، والاختيار، والقصد، وأن لا تكون الدعوى بما(١) توجب حدا.

وقال الشيخ(٢) : لو طلب القاذف يمين المقذوف على عدم الزنا اجيب، فيثبت الحد إن حلف، وإلا فلا، وهو حسن، لتعلقه بحق الآدمي، ونفي اليمين في الحد إذا لم يتعلق به حق آدمي. ومنكر السرقة يحلف، لمكان المال. ويتوجه اليمين في إنكار النسب والنكاح والعتق والرجعة. ولا يشترط في الحالف العداله، بل ولا الاسلام، ولا الذكورة، وإنما يحلف من لو أقر بالحق الزم، فلو ادعى على الموصي دين أو على الموكل، والتمس حلف

____________________

(١) في " م " و " ز ": مما.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ٢١٦.


الوصي أو الوكيل لم يجز.

ولو أنكر الغريم وكالة مدعيها، وكان الحق عينا لم يحلف، ولو كان دينا فوجهان، أقربهما عدم الحلف، لانه لا يؤمر بتسليم لا ينتفع به، وكذا لو ادعى عليه إحالة غريمه فأنكر، ويحتمل هنا اليمين، لوجوب التسليم لو أقر، لتعلقه بحق المدعي، فلا يترك بتجويز ظلم المحيل. والحلف أبدا على القطع، ففي فعل نفسه نفيا وإثباتا وفعل غيره إثباتا لا يكفي نفي العلم. وكذا جناية ماشيته التي فرط في حفظها على قول، وفي نفي فعل غيره وفي جناية عبده، يحلف على عدم العلم. وضابط العلم ما لا ريب فيه، فلا يكفي وجود خطه، ولا خط مورثه وإن ظن. والنية للمحق منهما، فيوري من ألزمه المبطل باليمين، وتبطل لو استثنى فيها. ولو اختلف رأي الحاكم والحالف، فالمعتبر الحاكم ظاهرا وباطنا، وإن كان المحكوم عليه مجتهدا على الاقرب.

الثاني: الحالف أما منكر أو مدع، مع الرد أو النكول أو اللوث في الدم، أو مع الشاهد الواحد أو مع الشاهدين في الميت وشبهه. ولو أعرض المدعي عن بينته أو عن شاهده، وطلب إحلاف المنكر صح، سواء كان قد سمعها الحاكم، أو لا، فلو رجع فالظاهر الجواز ما لم يحلف المنكر، ومنعه الشيخ(١) كيمين الرد لو بذلها ثم استردها، وفي الاصل منع. ولو نكل المنكر والحالة هذه، ردت اليمين على المدعي قطعا، إذ ليست ما بذله، بل هي يمين الرد، فلا يلزم من سقوط تلك على قول الشيخ سقوط هذه. وليس الاعراض طعنا في الشهود، ولو صرح بكذبهم فطعن، فالاقرب عدم

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٩٠.


بطلان دعواه.

والفائدة في إقامة المنكر شاهدا على الطعن فأنكر، فعلى البطلان يحلف معه، لا على الصحة، لان الطعن لا يثبت بالشاهد واليمين، وإسقاط الدعوى يثبت بهما.

ولا يمين على الوارث، إلا أن يدعي عليه العلم بالحق، أو بموت المورث وأن في يده مالا له، وفي الاولين بحلف على نفي العلم، وفي الاخير على البت.

ولا يمين لاثبات مال الغير، وفيما له به تعلق نظر، كغريم الميت إذا أقام له شاهدا بدين، والمرتهن إذا أقام شاهدا بملك الراهن، وامتنع من اليمين من النفع، ومن ثبوت الملك، أو لا للغير.

واذا حلف الورثة أو الموصى لهم قسم بينهم على الاستحقاق، لا على الايمان، ولو نكل بعضهم فلا نصيب له، ويؤخر نصيب غير الكامل حتى يكمل، فلو(١) مات فلوارثه.

ولا يجوز الاقتصار على يمين واحدة من المنكر مع تعدد المدعي، فإن رضوا بالواحدة ففي جوازه نظر، من حيث أنه لا يزيد عن إسقاط الحق، ومن إقتضاء الدعوى اليمين، والاصل عدم التداخل، والقولان نقلهما ابن إدريس(٢) .

ولا يمين على منكر حولان الحول، أو بقاء النصاب، أو مدعي إخراج الزكاة، أو نقص الخرص المعتاد، أو ادعى الاسلام قبل الحول، ليسلم.

من الجزية والتركة، بحكم مال الميت المديون عند الشيخ في المبسوط(٣) والخلاف(٤) ، لقوله تعالى: " من بعد وصية يوصى بها أو دين "(٥) ، وقيل:

____________________

(١) في باقي النسخ: فان.

(٢) السرائر: ج ٢ ص ١٧٧.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ١٩٣.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ٣٣٦ مسألة ٢٨.

(٥) النساء: ١٢.


يملكها الوارث، وإلا لبقيت بغير مالك.

ولم يشارك إبن الابن عمه لو مات أبوه بعد جده قبل إيفاء الدين.

والفائدة في بيعها قبل الايفاء، وفي التعلق بالنماء بعد الموت والزكاة، لا في المحاكمة.

والتخيير في جهة القضاء، فإنهما ثابتان على القولين.

ولو لم يستوعبها الدين، إنتقل الفاضل عن الدين إليهم على القولين.

ولا يمين إلا بالله وهو كاف، إلا في المجوسي فيضيف إليه مثل خالق النور والظلمة أماطة لتأويله.

ويجوز الحلف بالاسماء الخاصة كالرحمن.

ولا يجوز الحلف بغير الله وأسمائه، كالكتب المنزلة، والانبياء، والائمة عليهم السلام.

وفي تحريمه في غير الدعوى نظر، من الخبر والحمل على الكراهية.

أما الحلف بالطلاق والعتق والكفر والبراء‌ة، فحرام قطعا.

ويستحب التغليظ في الحقوق مطلقا، إلا المال فيشترط بلوغه نصاب القطع، فبالقول والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الطالب، الغالب، الضار، النافع، المدرك، المهلك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، وبالمكان كالكعبة والمقام، والاقصى تحت الصخرة، والمساجد في المحراب، والزمان كالجمعة، والعيد، وبعد العصر. والكافر يغلظ عليه بمعتقده. ولو امتنع الحالف من التغليظ لم يجبر.

ولو حلف على عدمه ففي انعقاد يمينه نظر، من اشتمالها على ترك المستحب، ومن توهم اختصاص الاستحباب بالحاكم. وحلف الاخرس بالاشارة. وفي رواية محمد بن مسلم(١) عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب كيفية الحكم ح ١ ج ١٨ ص ٢٢٢.


كتب صورة اليمين على نحو ما سلف، من التغليظ في صحيفة، ثم غسله وأمره بشر به فامتنع فألزمه الدين، وفيه دلالة على القضاء بالنكول.

(١٤١) درس في الشاهد واليمين

وفيه بحثان: الاول: يثبت القضاء بالشاهد واليمين، عن النبي صلى الله عليه وآله(١) ، وعلي عليه السلام(٢) .

ومحله المال، أو ما غايته المال كالدين، وعقد المعاوضة، وجناية الخطأ، وشبيه(٣) العمد، وقتل الحر العبد، والمسلم الكافر، والاب إبنه، والمنقلة والمأمومة والجائفة. وفي النكاح أوجه، ثالثها ثبوته بهما، إن كان المدعي المرأة. والاقرب في الوقف الثبوت اذا كان على معين، لانتقاله إليه على الاقوى. وفي العتق قولان، ويبني(٤) عليه التدبير والكتابة والاستيلاد. نعم لا يقبل في الطلاق، والخلع، والرجعة، والقذف، والقصاص، والولاء، والولادة، وعيوب الرجل والمرأة. ولو اشتمل الحق على الامرين ثبت المال، كالسرقة. ولو ادعى أنه رمى زيدا عمدا فقتله، ونفذ السهم إلى عمرو ثبت عمرو. وفي الهاشمة التابعة للموضحة نظر، من الشك في مغايرة الفعلين.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب كيفية الحكم ح ١ ج ١٨ ص ١٩٢.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب كيفية الحكم ح ٣ ج ١٨ ص ١٩٣.

(٣) في " ق ": وشبه.

(٤) في " ق ": وينسحب.


فروع أربعة:

الاول: لو قال الخارج هذا العبد كان ملكي فحررته، فشهد له عدل ففي حلفه قولان، يلتفتان إلى ثبوت العتق بذلك، أو أن المدعي به في الحال مال ا.

لثاني: لو ادعى استيلاد أمته(١) في يد الغير وأقام عدلا حلف وملكها، وثبت لها الاستيلاد بإقراره.

ولا يثبت نسب الولد، فإن ملكه يوما ومات عتقت من نصيبه.

الثالث: لو أقام شاهدا على خلعها حلف، لان غايته المال، بخلاف ما لو أقامت عليه شاهدا بالخلع.

الرابع: قال الفاضل(٢) : لو باع عينا فادعيت فصدق المتبائعان مدعيها، وأقاما شاهدا ببيعها من البايع حلف البائع، فإن امتنع حلف المشتري هذا. ويشترط تقدم الشهادة والتعديل على اليمين والقضاء بهما على الاقوى، فيغرم الشاهد النصف لو رجع. وفي اكتفاء ولد الناكل من الورثة بالشهاده السابقة وجهان. ولا إشكال في إكتفاء الغائب بها، وكذا الصبي والمجنون. وفي عدم اكتفاء الغائب من الموصى لهم بها، لانفصال ملكهما، بخلاف الورثة فإن الملك يثبت أولا للمورث، وهو واحد.

ولو أحضر الوارث شاهدا آخر، قطع الفاضل(٣) ، بوجوب إعادة الشهادة، لانها دعوى جديدة، ويشكل بعدم اشتراط اجتماع الشهود هنا.

____________________

(١) في " م ": امه وفي " ق " و " ز ": أمة.

(٢) التحرير: ج ٢ ص ١٩٤.

(٣) التحرير: ج ٢ ص ١٩٣.


ولو حلف الحاضر من الورثة أقر نصيب الغائب في يد المنكر، في وجه، ونتزعه الحاكم في آخر.

ثم الغائب إذا حلف شارك الاول في العين دون الدين، ويشكل الفتوى(١) أن الشريك في الدين يأخذ نصيبه من شريكه.

فرع:

لو أقام الحاضر أو الكامل شاهدين، أخذ نصيبه، ونصيب الباقي يأخذه الحاكم عينا كان، أو دينا، لثبوت الحق، وكونه وليا للغائب وغير الكامل. وربما توجه في الدين إبقاؤه في ذمة المدعى عليه، وفيه بعد.

البحث الثاني: في اللواحق.

لو أقام بعض الورثة شاهدا بالوقف عليهم، وعلى نسلهم حلفوا، فإن امتنعوا حكم بنصيبهم وقفا بإقرارهم، إلا مع مصادفة الدين المستوعب، إلا أن يقضوه، وكذا الوصية، ويحكم بنصيب الآخرين ميراثا. ولو حلف بعض، ثبت نصيب الحالف وقفا، والباقي طلقا بالنسبة إلى الدين والوصية.

ثم البطن الثاني لا يمين عليهم إن كان مرتبا، وإن كان تشريكا حلفوا، إن حصل لهم علم بالتسامع الذي لا يبلغ الحاكم وشبهه، وقيل: أن المرتب كذلك، لان الاخذ من الواقف.

ولو نكل البطن الاول، حلف الثاني في الموضعين، وربما قيل: ببطلان حقهم في وقف الترتيب، بناء على أنهم يأخذون من البطن الاول، وقد بطل حقهم بالنكول.

ولو أثبت اخوة ثلاثة وقف تشريك، فوجد لاحدهم ولد، فله الربع إن

____________________

(١) في باقي النسخ: بالفتوى.


كمل وحلف.

وإن نكل عاد إلى الاخوة عند الشيخ(١) ، لانه بامتناعه كالمعدوم.

ورد باعتراف الاخوة بأنهم لا يستحقونه، فيحتمل صرفه إلى الناكل.

ومنع بعضهم من رده إلى المدعى عليه، لانه أخذ منه بحجة شرعية.

ويشكل بأن قاعدة اليمين مع الشاهد تنفيه.

ولو مات أحد الاخوة قبل كماله، عزل له فوق الربع نصف سدس منذ موته، فإن حلف أخذ، وإلا ففيه الاوجه.

ويثبت بالشاهد الواحد في قتل العمد اللوث، فيحلف المدعي، إلا أن الايمان عدد القسامة.

ولا فرق بين شهادة العدل الواحد والمرأتين هنا، فيثبت بهما مع اليمين ما يثبت به، وربما قيل: لا يثبت بالمرأتين واليمين، وهو متروك.

(١٤٢) درس في تقابل الدعوى في الاملاك

لو تداعيا عينا متشبثين ولا بينة حلفا واقتسماها، وكذا لو نكلا، وإلا فهي للحالف، فإن كان قد حلف يمين النفي حلف بعد نكول الآخر، للاثبات، وإلا حلف يمينا جامعة، يقدم فيها النفي أو الاثبات.

ولو تشبث أحدهما حلف، وإلا حلف الخارج وانتزعها.

ولو خرجا فذو اليد من صدقه الثالث، وعليه اليمين للآخر، فإن امتنع حلف الآخر واغرم، ولو صدقهما فهي لهما بعد حلفهما أو نكولهما، ولهما إحلافه إن ادعيا علمه، ولو أنكرهما حلف.

ولو قال هي لاحدكما ولا أعرفه، احتمل القرعة واليمين.

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ٢٠١.


ولو كان لاحدهما بينة فهي له في الصور كلها.

وإن أقاما بينتين وخرجا فهي للاعدل شهودا، فإن تساووا فالاكثر مع اليمين قاله ابن بابويه(١) ، والشيخ في النهاية(٢) ، ومع التساوي القرعة واليمين، فإن امتنع حلف الآخر وأخذ، فإن امتنعا قسمت نصفين، وإن تشبثا فهي لهما.

وإن خرج أحدهما، قال أكثر القدماء: يرجح بالعدالة والكثرة، ومع التساوي الخارج أخذا من رواية أبي بصير(٣) ، ومنصور(٤) عن الصادق عليه السلام وإن تشبث أحدهما، واختلف قولا الشيخ، ففي الخلاف(٥) الخارج أولى مطلقا، وفي التهذيب(٦) إن شهدت بينة الداخل بالسبب فهي أولى ولو شهدت بينة الخارج بالسبب، ورواية إسحاق بن عمار(٧) أن عليا عليه السلام قضى للداخل مع يمينه.

ولو قضينا ببينة الداخل، ففي وجوب اليمين قول للفاضل(٨) ، ولم يوجبها في المبسوط(٩) ، بناء على أن البينتين لا يتساقطان.

واختلف في ترجيح قديم الملك على اليد، فأثبته في المبسوط(١٠) ، ونفاه في الخلاف(١١) ، محتجا بالاجماع على أن صاحب اليد أولى.

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٦٦.

(٢) النهاية: ص ٣٤٤.

(٣) وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح ١ ج ١٨ ص ١٨١.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح ١٤ ج ١٨ ص ١٨٦.

(٥) الخلاف: ج ٣ ص ٣٥٣ مسألة ٢.

(٦) التهذيب: ج ٦ ص ٢٣٧.

(٧) وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح ٢ ج ١٨ ص ١٨٢.

(٨) المختلف: ج ٢ ص ٦٩٤.

(٩) المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٨.

(١٠) المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٨.

(١١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٥٣.


ولو شهدت بينة الخارج بسبق يده ولم يتعرض للملك له، اختلف قول الشيخ في الكتابين(١) ، فتارة رجح ذا اليد الآن، وتارة رجح من سبقت له اليد، والثاني خيرة المختلف(٢) .

ويتفرع عليه ما لو ادعى الخارج شراء العين من آخر ببينة، فإن شهدت للبائع بالملك فهو كقديم الملك، وإن شهدت له بالتسليم فهو كقديم اليد، ولو لم تتعرض للملك والتسليم لم تسمع قولا واحدا.

ولو أمكن التوفيق بين الشهود فلا تعارض، ويتحقق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين، لا الشاهد واليمين، وفي فصل الرجوع عن الشهادة من المبسوط(٣) : لو تقابل الشاهدان، والشاهد واليمين، في الوصية بالثلث لاثنين اقرع، وهو صريح في التعارض.

والحكم بالقسمة فيما يتصور فيه الشركة، بخلاف النكاح والنسب، فحينئذ تكفي القرعة في تحقق الحكم.

ولو أوجبنا اليمين فامتنعا خرجا عن المدعى به.

وإذا انتزع الملك ببينة مطلقة، حكم بتقديم ملك صاحبها على الشهادة بأقل زمان لا غير، فعلى هذا لا يرجع المشتري على البائع، ويكون الثمرة والحمل للمدعى عليه.

فروع:

الاقرب سماع بينة الداخل للتسجيل، وإن لم يكن خصم.

وكذا لدفع اليمين عنه، كما في دعوى الودعي الرد فإنها مقبولة بيمينه، ومع ذلك تسمع

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٥٣ والمبسوط: ج ٨ ص ٢٥٨.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٦٩٤.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٤.


بينته، لدفع اليمين.

الثاني: لو شهدت بينة الخارج بالملك، وبينة الداخل بالشراء من الخارج، فلا تعارض فتعمل ببينته.

نعم تزال يده قبل إقامتها لو كانت غائبة، كما تزال يد مدعي هبة العين، وكما يؤمر مدعي الابراء بتسليم الدين، ثم يثبت الابراء.

أما لو كانت البينة حاضرة سمعت قبل إزالة اليد وقبل التسليم.

الثالث: لو تشبثا فادعى أحدهما الكل والآخر النصف، حلف للاول واقتسماها.

ولو خرجا اقرع بينهما في النصف مع اليمين، ولو امتنعا فللموعب ثلاثة الارباع، وللآخر الربع.

وقال ابن الجنيد(١) : يقسم على ثلاثة إذا تشبثا، سواء أقاما بينة أو لا، نظر إلى العول، وكذا في أمثالها من الفروض، وبه أفتى الفاضل في المختلف(٢) ، لان المنازعة وقعت في أجزاء غير متعينة(٣) ولا مشار إليها، فهي كضرب الديان مع قصور المال في المفلس والميت.

الرابع: لو تشبث مدعي الكل والنصف والثلث ولا بينة فهي أثلاث، ويحلفان للموعب، ويحلف الموعب وذو الثلث لذي النصف، ولا يحلفان لذي الثلث.

ولو تعارضت بيناتهم، فعلى الحكم للداخل، كما قلناه، وعلى الآخر لا بينة لمدعي الثلث، وينزع من يده للموعب ثلاثة أرباعه، ويقارع ذا النصف في ربعه، ويقسم مع النكول، والثلث الذي في يده للموعب، ولذي النصف ربع ما في يد الموعب، وتصح من أربعة وعشرين، ثم تطوى إلى ثمانية.

الخامس: لو جامعهم مدعي الثلثين وأيديهم خارجة، وتعارضت بيناتهم، فللموعب الثلث، ويقارع ذا الثلثين في السدس، ويتقارعان مع ذي النصف في سدس آخر، ويقارع الجميع في الثلث.

ومع الامتناع من اليمين يقسم، وتصح

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٧٠١.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٠١.

(٣) في باقي النسخ: متعينة.


من ستة وثلاثين، ولو فقدت البينات فكذلك. ولو أقام إثنان منهما البينة أو ثلاثة، ازيلت دعوى الفاقد ما لم يبق شئ، وقسم ما يقع فيه التعارض بعد القرعة والنكول.

السادس: الصورة بحالها وتشبثوا، فمع عدم البينة أو تقديم الداخل يقسم أرباعا، ويحلف كل ثلاثة ايمان، ولو رضوا بيمين واحدة ففيه الخلاف، ولو قدمنا الخارج جمع كل ثلاثة على ما في يد الرابع، والفاضل عن الدعاوي للموعب، ويقارع في المدعي به ويحلف، فإن نكل حلف الآخر، فإن نكلوا قسم، ويصح من إثنين وسبعين. ومنه يعلم لو كانوا أزيد كالخمسة فصاعدا.

السابع: لو تشبث ثلاثة فادعى أحدهم النصف، والآخر الثلث، والآخر السدس، فإن صدق مدعي السدس مدعي النصف فلا نزاع فيسلم إليه السدس.

وإن عزاه إلى غائب، فإن أقام مدعي النصف البينة بتملك النصف، انتزع كمال السدس من يد مدعي السدس، إن صدق مدعي النصف مدعي الثلث على تملك الثلث، وإن كذبه انتزع من كل منهما نصف السدس، لانه ادعى سدس مشاعا، فليس له تخصيص أحدهما به، وإن اعترف مدعي النصف بالسدس للغائب، وقال إنما استولى على سدسي مدعي الثلث، أمكن انتزاعه من مدعي الثلث إن فقد البينة، وإن كان له بينة وتحقق التعارض، بنى على ترجيح الداخل والخارج.

(١٤٣) درس في العقود

وفيه مسائل:

الاولى: لو ادعيا الشراء من المتشبث وإقباض الثمن، وأقاما بينتين


متعارضتين، أما لاتحاد التاريخ، وإما لاطلاقه فيهما، أو في أحدهما مع تساويهما عدالة وعددا، فلا عبرة بتصديق البائع هنا على الاقوى، ويقرع عند الشيخ(١) ، ويحتمل إعمالها فيقسم، والتساقط فيحلف المدعى عليه لهما لو أكذبهما، وعلى القرعة يرجع من لم يخرجه بالثمن إذ لا تعارض فيه.

ولو نكل الخارج عن اليمين حلف الآخر، ولو نكلا قسمت، ويرجع كل منهما بنصف الثمن، ولهما الفسخ عند الشيخ(٢) ، لعيب التبعيض، ولعله يرى أن التنزه عن اليمين عذر.

ولو فسخ أحدهما فللآخر الجميع، وفيه أوجه، ثالثها وهو مختار الشيخ في المبسوط(٣) .

الفرق بين كون الاخذ الاول أو الثاني، لان القضاء للاول بالنصف، إذا لم يتعقبه فسخ يقرر ملكه عليه بحكم الحاكم، فليس له نقضه بأخذ الجميع، ونعني بالاول الذي فاتحه القاضي بتسليم النصف فرضي، بخلاف ما إذا فسخ المفاتح، فإن الثاني يأخذ الجميع قطعا، لايجاب ببينة(٤) الجميع ما لم تنازع، والاقرب أن لكل منهما الاخذ، وفي وجوبه حينئذ إحتمال، من قضاء الشرع بالقسمة، ومن زوال النزاع وهو أولى.

الثانية: عكس الاولى، تداعى إثنان بيع الدار من آخر وغرضهما الثمن منه، فإن صدقهما قضى عليه، وإلا فالقول قوله، فإن أقاما بينتين متحدتي التاريخ اقرع، ومع النكول يقسم الثمن بينهما على الاصح، ويحتمل القسمة إبتداء والتساقط، ولو اختلف التاريخ قضى عليه بالثمنين، ولو اطلقتا أو أحديهما، قيل: بالتعارض، ويحتمل القضاء بالثمنين، لوجوب التوفيق بين البينتين مهما أمكن،

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ٢٦٢.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ٢٨٣ - ٢٨٤.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ٢٨٢.

(٤) في " ق " و " ز ": بينة.


ويمكن اختلاف التاريخ هنا، والقولان حكاهما الشيخ(١) ساكتا عليهما، والاقرب الثاني.

لا يقال: يمكن في المسألة السابقة التوفيق مع اختلاف التاريخ، فيحكم بصحة البيعين، ويملك البائع الثمنين، بأن يبيعهما ثم يشتريها ثم يبيعها على الآخر.

لانا نقول: صورة البيع ليست كافية، لجواز أن يبيع مال غيره، بخلاف الشراء فإنه لا يمكن أن يشترى مال نفسه، فشراؤه من الثاني مبطل ملكه.

الثالثة: بائعان ومشتريان، بأن ادعى كل منهما أنه اشتراها من آخر وأقبضه الثمن، وأقاما بينتين، فإن تشبثا قسمت بينهما، ورجع كل على بائعه بنصف الثمن، وإن تشبث أحدهما بنى على ترجيح الداخل او الخارج، فيرجع المرجوح بالثمن، وإن خرجا وتكافأ البينتان اقرع على الاقوى، ومع النكول يقسم ويرجع كل على بائعه بنصف الثمن، سواء كانت في يد أحد البائعين، أو يد أجنبي، ولكل منهما الفسخ، وليس للآخر أخذ الجميع لو فسخ أحدهما، لعدم عوده إلى بائعه.

الرابعة: لو إذا(٢) ادعى عبد العتق، وادعى آخر شرائه من السيد، وتكافأت بيناتهما، فإن كان في يد المشتري فهو داخل والعبد خارج، فيجري القولان، وإن كان في يد السيد احتمل التنصيف، لاعمال البينتين وسقوطهما، فيحلف البائع، وإن أعملنا إحداهما اقرع، ومع النكول يتحرر نصفه ويملك نصفه، فإن فسخ عتق كله، وإن أمسك ففي التقويم نظر، من قيام البينة بالمباشرة، ومن إعمال بينة الشراء في النصف، وهي تنفي أصل العتق، فلا يحكم بثبوت العتق بالنسبة إلى هذا النصف، ولانه عتق قهري فلا تقوم عليه.

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ٢٨٥ - ٢٨٦.

(٢) في باقي النسخ: لو.


لا يقال: تقدم بينة العبد، لان له يد على نفسه إن قدمنا الداخل، وإلا قدمت بينة الشراء.

لانا نقول: أنما يصير له يدا بالعتق، وإلا فهو في يد السيد أو المشتري.

الخامسة: ادعى صاحب الدار إجارة بيت بعشرة، فقال المستأجر إنما إكتريت جميع الدار بعشرة، ولا بينة احتمل تقديم الموجر، للاصل والتحالف، وهو فتوى الشيخ(١) ، فإن كان بعد مضي المدة وتحالفا وجبت اجرة المثل على المستأجر، وإن أقاما بينة عمل على الاسبق، فإن كان بينة الدار فلا بحث، وإن كان بينة البيت صح العقدان، إلا أنه ينقص من العشرة نسبة ما بين البيت والدار في القيمة، ويحتمل الحكم بصحة الاجارتين مع عدم التعارض، لان الاستئجار الثاني يبطل ملك المستأجر فيما سبق، فإن اتحد التاريخ أعملتا أو سقطتا أو اقرع مع اليمين.

(١٤٤) درس في الاختلاف في الارث وشبهه

وفيه مسائل:

الاولى: ماتت إمرأة وولدها، فادعى الزوج سبق موتها، والاخ سبق موت ولدها ولا بينة، فتركة الولد لابيه، وتركة الزوجة بينهما بعد اليمينين، ولو أقاما بينتين متكافئتين اقرع.

الثانية: مات مسلم عن ولدين، فادعى الكافر منهما أو الرق سبق إسلامه أو عتقه على الموت ليشارك، وأنكره أخوه، حلف على نفي العلم إن ادعاه عليه وحاز التركة.

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ٢٦٣ - ٢٦٤.


ولو تعين وقت الاسلام واختلفا في تقدم موت الاب عليه، حلف مدعي تأخر الموت.

ولو أقاما بينتين متناقضتين فالقرعة، ويحتمل تقديم بينة المسلم هنا، لاشتمالها على زيادة، لان التاريخ الآخر تتفق البينتان فيه على الموت، ويضعف بأن بينة التأخر تشهدت بالحياة في زمان بينة التقدم، فتحقق التناقض.

وأضعف من هذا الاحتمال، تقديم بينة التأخر، بناء على أنه قد يغمى عليه في التاريخ المتقدم، فيظن الشاهدان موته، لانه قدح في الشاهد.

نعم لو اقتصر على الاخبار بالموت من غير ذكر لواحقه القاضية بالعلم توجه الاحتمال.

ولا إشكال في تقديم بينة التأخر، لو شهدت بتلك القرائن بأسرها وزادت أنه كان مغمى عليه، ثم ظهرت حياته بعد ذلك حتى مات.

كما أنه لا إشكال في تقديم بينة التقدم، لو شهدت بأنه نبش من قبره في تاريخ التأخر، ثم جعل في منزله، وأعلم بموته إذا لم تشهد بينة التأخر بأنه كان حيا في الزمان المتخلل بين التاريخين.

الثالثة: ادعى أجنبي شراء العين من المورث أو الزوجة إصداقها، فادعى الوارث الارث، وأقاما بينة بنى على تقديم الخارج، والوجه تقديمه هنا قطعا، لشهادة بينته بما يخفى على الاخرى.

ولو كانت العين في يد أجنبي لا يدعيها فكذلك.

أما لو تناقضا قطعا بأن يدعي الشراء في وقت بعينه، فشهدت البينة بموته قبل ذلك، فالقرعة قوية.

وكذا لو شهدت بأنه كان غائبا عن موضع دعوى العقد، بحيث لا يمكن حضوره في ذلك الوقت.

الرابعة: ادعى عينا في يد أجنبي له ولشريكه في الارث، وأقام بينة ذات خبره باطنة ومعرفة متقادمة، فشهدت بأنها لا تعلم وارثا غيرهما، سلمت إليهما، ولو كان أحدهما غائبا سلم إلى المدعي نصيبه.

ولو لم تكمل البينة بأن شهدت بنفي علمها وارثا آخر، ولا خبرة لها، أو لها


خبره ولم تشهد بنفي وارث آخر، لم يسلم إلى المدعي شيئا، إلا بعد البحث بحيث لو كان وارث لظهر، فيسلم مع الضامن بناء على جواز ضمان الاعيان، والاقرب عدم الاكتفاء بالكفالة.

ولو كان الوارث محجوبا أعطى مع الكمال وأرجى لا معه، فإذا بحث دفع إليه بضمين.

ولو كان ذا فرض أعطل الاقل، إلا مع الكمال أو البحث والضمان.

ولو صدق المتشبث المدعي على عدم وارث غيره، فلا عبرة به إن كان المدعى به عينا على الاقوى، وإن كان دينا أمر بالتسليم.

والفرق المنع من التصرف في مال غيره، لا في مال نفسه.

الخامسة: علق عتق عبده بقتله، فأقام بينة به وادعى الوارث موته ببينة، فإن تناقضتا جزما فالقرعة، وإلا قدمت بينة القتل، لان كل قتيل ميت، وليس كل ميت قتيلا، وقال الشيخ(١) : يقرع، للتعارض وأطلق، وابن إدريس(٢) يقدم بينة العبد، للزيادة وأطلق، وفي المختلف(٣) تقدم بينته، لانه خارج.

السادسة: خلف عبدين كل منهما ثلث ماله، فأقام كل بينة بالعتق، سواء كان الشهود وارثا أو لا، فإن علم السابق صح خاصة، وإن جهل أو علم الاقتران اقرع، وحلف الخارج إن ادعيا السبق، وإلا حلف الآخر، وإلا تحرر نصف كل منهما.

واحتمال إعمال البينتين فيقسم كما في الاملاك باطل عندنا، للنص(٤)

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٧٣.

(٢) السرائر: ج ٢ ص ١٧٤.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٩٥.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم ح ٢، ١٠ ج ١٨ ص ١٨٧ - ١٨٩.


على القرعة في العبيد.

ولو شهدت البينتان بالسبق فالقرعة أيضا، لكن إن خرجت على من شهد له الوارثان فلا بحث، وإن خرجت على الآخر احتمل عتق ثلثي الثاني.

السابعة: الصورة بحالها، إلا أن قيمة أحدهما سدس المال والآخر ثلثه، فإن خرج بالقرعة الخسيس عتق كله، ومن الآخر نصفه، وإلا عتق النفيس وحده.

ولو كانت الشهادة بالوصية بالعتق فكذلك في القرعة، مع جهل الحال أو علم الاقتران.

الثامنة: شهد أجنبيان بالوصية بعتق سالم الثلث، ووارثان برجوعه عنه إلى غانم الثلث احتمل القبول، لخروج الثلث من يده، ولا نظر إلى أعيان الاموال وعدمه، لانه كالخصم للمرجوع عنه، فيحتمل على هذا عتق سالم وثلثي غانم.

وكذا لو شهد لزيد عدلان بالوصية بعين، فشهد وارثان أنه رجع عنها إلى عمرو.

(١٤٥) درس في اللواحق

لا يلحق الولد بأبوين فصاعدا عندنا، ولا بالقائف، وخبر المدلجي(١) مؤول. وإنما يلحق بالفراش المنفرد والدعوى المنفردة. ولو اشترك الفراش أو الدعوى فالقرعة مع عدم البينة، أو وجودها من الطرفين، ويقبل دعوى من عليه ولاء، وإن تضمن إزالة أرث المولى.

ولو تداعى الزوجان متاع البيت، ففي صحيحة رفاعة(٢) عن الصادق

____________________

(١) سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٢٦٢.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب ميراث الازواج ح ٤ ج ١٧ ص ٥٢٥.


عليه السلام له ما للرجال ولها ما للنساء، ويقسم بينهما ما يصلح لهما، وعليها الشيخ في الخلاف(١) ، وفي صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج(٢) عنه عليه السلام هو للمرأة، وعليها الاستبصار(٣) . ويمكن حملها على ما يصلح للنساء توفيقا، وفي المبسوط(٤) يقسم بينهما على الاطلاق، سواء كانت الدار لهما أو لا، وسواء كانت الزوجية باقية أو لا، وسواء كان بينهما أو بين الوارث، والعمل على الاول.

ولو ادعى أبوالميتة إعارتها بعض متاعها فكغيره، وفي مكاتبة جعفر بن عيسى(٥) يجوز بغير بينة.

وحمل على حذف حرف الاستفهام الانكاري، والحمل بعيد، والحكم أبعد.

واستحب الشيخ في المبسوط(٦) أمر الخصمين بالصلح، والحلبي(٧) يعرض عليهما الصلح، فإن أجابا رفعهما إلى من يتوسط بينهما، ولا يتولاه بنفسه، لانه نصب لقطع الحكم لا للشفاعة، وقال المفيد(٨) : ليس للحاكم الشفاعة بالنظره ولا غيرها، بل يثبت الحكم، وقطع ابن إدريس(٩) بجواز أن يشير عليهما بالصلح ويأمرهما به، ونقل عن بعض المتفقهة منعه، ونسبه إلى الخطأ.

وفي التحقيق لا نزاع في المسألة.

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٦٢ مسألة ٢٧.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب ميراث الازواج ح ١ ج ١٧ ص ٥٢٣.

(٣) الاستبصار: ج ٣ ص ٤٧.

(٤) المبسوط: ج ٨ ص ٣١٠.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب كيفية الحكم ح ١ ج ١٨ ص ٢١٣.

(٦) البسوط: ج ٨ ص ١٧٠.

(٧) الكافي: ص ٤٤٧.

(٨) المقنعة: ص ٧٢٤.

(٩) السرائر: ج ٢ ص ١٦٠.


ومنع الحلبي(١) التوصل بحكم المخالف إلى الحق إذا كان الغريمان من أهل الحق، ولو كان أحدهما مخالفا جاز، وظاهره أن ذلك مع إمكان التوصل بغيره، وحكم بوجوب إخراج المحبسين إلى الجمعة والعيدين، لرواية عبدالرحمن بن سيابة(٢) عن الصادق عليه السلام، وتوقف في وجوبه ابن إدريس(٣) ، لعدم تواتر الخبر، وللشك في الاجماع عليه.

واعتبر الحلبي(٤) في القاضي سعة الحلم، ليدفع به سفة السفيه والزهد، وحرم مجالسة حكام الجور، لرواية محمد بن مسلم(٥) عن الباقر عليه السلام، ولم يجوز الحكم بالعلم لغير المعصوم في حقوق الله تعالى، وحرم الدعوى إلا مع العلم، فلو صرح بالتهمة، أو لوح بذلك لم تسمع دعواه.

وقال(٦) : ليجعل القاضي للدرس والمذاكرة والمناظرة وقتا.

وقال الصدوقان(٧) وجماعة: تجب التسوية بين الخصمين في النظر، وهو حسن، مروي عن علي عليه السلام(٨) واستحسبه سلار(٩) ، والفاضل في المختلف(١٠) .

____________________

(١) الكافي: ص ٤٢٢.

(٢) النهاية: ص ٣٥٤ ورواه في التهذيب برواية عبدالله بن سيابة: ج ٦ ص ٣١٩ وهو اخو عبدالرحمن على ما ذكره الشيخ في رجاله رقم ٦٩٥ ص ٢٦٥ وعده من اصحاب الامام الصادق عليه السلام.

(٣) السرائر: ج ٢ ص ٢٠٠.

(٤) الكافي: ص ٤٢٢.

(٥) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ١٠ ج ١٨ ص ٥.

(٦) الكافي: ص ٤٥١.

(٧) المختلف: ج ٢ ص ٧٠٠ الجوامع الفقهية، كتاب المقنع ص ٣٣.

(٨) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب آداب القاضي ح ١ ج ١٨ ص ١٥٥.

(٩) المراسم: ص ٢٣٠.

(١٠) المختلف: ج ٢ ص ٧٠١.


وأوجب إبن الجنيد(١) في التزكية أن يقول عدل على ولي، وجعله في المبسوط(٢) أحوط.

واعتبر ابن الجنيد(٣) في تصرف الوصي على اليتيم والسفيه مراجعة الحاكم، وربما حمل على الندب.

ولو التمس الخصم حبس خصمه بعد إقامة البينة بالحق للتعديل اجيب عند الشيخ(٤) .

وكذا لو أقام العبد بينة بالعتق وسأل التفريق حتى يعد لها، اجيب عنده(٥) ، لاصالة العدالة، وقد صرح في الخلاف(٦) بالاكتفاء بالاسلام، وعدم معرفة الفسق، محتجا بالاجماع.

وبأن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يبحث عن الاستزكاء، وكذا الصحابة والتابعون، وإنما أحدثه شريك بن عبدالله القاضي، ومال إليه في المبسوط(٧) عملا بظاهر الاخبار، كمرسلة يونس(٨) عن الصادق عليه السلام إذا كان ظاهره مأمونا جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه، ورواية ابن أبي يعفور(٩) تعطي اشتراط علم العدالة، وعليه المعظم.

وأوجب ابن حمزة(١٠) العمل على المعسر إذا كان له حرفة، لرواية السكوني(١١) عن الصادق عليه السلام إن شئتم أجروه، وإن شئتم استعملوه،

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٧٠٣.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ١١٠.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٧٠٣.

(٤) المبسوط: ج ٨ ص ٩٣.

(٥) المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٤.

(٦) الخلاف: ج ٣ ص ٣١٢ مسألة ١٠.

(٧) المبسوط: ج ٨ ص ٢١٧.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٣ ج ١٨ ص ٢٩٠.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٨٨.

(١٠) الوسيلة: ص ٢١٢.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٧ من كتاب الحجر ح ٣ ج ١٣ ص ١٤٨.


ورواه في النهاية(١) ، وظاهره في الخلاف(٢) عدم وجوب التكسب على المعسر، لقوله تعالى: " فنظرة إلى ميسرة "(٣) ، وقطع به ابن إدريس(٤) ، وفي المختلف(٥) إختيار الاول، لان القادر على التكسب ليس بمعسر حتى ينظر، وهو حسن. ولا يجب على الغريم دفع الوثيقة إلى المديون عينا كان الحق أو دينا، لانها حجة له لو ظهر استحقاق المقبوض. نعم يجب الاشهاد.

وقال ابن حمزة(٦) : يجب إن كان الحق دينا، وجعل تولي القضاء مستحبا لمن ليس له كفاية في المعاش، أو له كفاية ولا شهرة له بالفضل، فإن كان له كفاية وشهرة كره له، ويقضي الخص لصاحب المعاقد، عملا برواية جابر(٧) المشهورة في قضاء علي عليه السلام.

ولو التمس أحد الذميين حكم الاسلام اجبر الآخر، لرواية هارون بن حمزة(٨) عن الصادق عليه السلام، وروى البرقي(٩) عن علي عليه السلام أنه قال: يجب على الامام أن يحبس فساق العلماء، وجهال الاطباء، ومفاليس الاكرياء.

____________________

(١) النهاية: ص ٣٥٢.

(٢) الخلاف: ج ٢ ص ١١٦ مسألة ١٥.

(٣) البقرة: ٢٨٠.

(٤) السرائر: ج ٢ ص ١٩٦.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٧١١.

(٦) الوسيلة: ص ٢١٤.

(٧) من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ١٠٠.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٢٧ من أبواب كيفية الحكم ح ٢ ج ١٨ ص ٢١٨.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبواب كيفية الحكم ح ٣ ج ١٨ ص ٢٢١.


كتاب القسمة



يستحب للقاضي نصب قاسم، كامل، مؤمن، عدل، عارف بالحساب، وإن كان عبدا، ولا يراعى فيمن تراضى به الخصمان ذلك.

ولو اشتملت على تقويم لم يكلف الواحد، بل لا بد من العدلين، إلا مع رضى الشريكين، وقسمة المنصوب تلزم بالقرعة، وغيره يعتبر بعدها تراضيهما في قسمة الرد خاصة، واجرته على المتقاسمين بالنسبة على الاقوى، إن لم يكن بيت مال.

وكل متساوي الاجزاء يجبر الشركاء على قسمته عند طلب بعضهم، وتجوز القسمة خرصا إذ ليست بيعا، قال الشيخ(١) : والاحوط اعتبار خارصين، ومختلف الاجزاء حيث لا يفحش نقص القيمة، ولا اشتمل على رد كذلك، وإلا فهي قسمة تراض.

ولو طلب أحدهم قسمة الاعيان المتساوية الاجزاء بعضا في بعض، لم يجبر الممتنع بل يقسم كل نوع على حدته، ولو أمكن تعديل الثياب والعبيد بالقسمة(٢) قسمت قسمة إجبار.

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٣٤.

(٢) في باقي النسخ: بالقيمة.


ولو تضرر أحد الشريكين دون الآخر بالقسمة، اجبر غير المتضرر بطلب الآخر دون العكس، وفي المبسوط(١) لا يجبر أحدهما لتضرر الطالب، وهذا حسن إن فسر التضرر بعدم الانتفاع، وإن فسر بنقص القيمة فالاول أحسن. والعلو والسفل في الدار يقسم بعضا في بعض، مع إمكان التعديل إجبارا. ولو طلب قسمة كل على حدته لم يجبر. وتقسم الارض، وإن كان فيها زرع ولما يقسم، ولو اقتسماه جاز إن ظهر، وفي المبسوط(٢) لا يجوز، لعدم إمكان تعديله وإن كان سنبلا، أما لو كان قصيلا فإنه يجوز قسمته. ولو طلبا قسمة الارض والزرع بعضا في بعض فلا إجبار. وكذا القرحان المتعددة، والدكاكين المتجاورة.

وقال القاضي(٣) : إذا استوت الدور والاقرحة في الرغبات، قمت بعضا في بعض، قال(٤) : وكذا لو تضرر بعضهم بقسمة كل على حدته، جمع حقه في ناحية، بخلاف البستان المختلف الانواع فإنه يقسم بعضا في بعض. وتجوز قسمة الوقف من الطلق لا الوقف، وإن تعدد الواقف والمصرف. وإذا اريد قسمة الارض مثلا صححت المسألة على سهامهم، ثم عدلت بالتقويم لا بالمساحة، وجعل للسهام أول يعينه المتقاسمون، وإلا الحاكم. وتكتب أسماؤهم لا أسماء السهام حذرا من التفريق، وتردد في المبسوط(٥) في كتابة الرقاع بعدد الرؤوس، أو بعدد السهام، نظرا إلى سرعة خروج

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٣٦.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ١٤١.

(٣) المهذب: ج ٢ ص ٥٧٤.

(٤) المهذب: ج ٢ ص ٥٧٤.

(٥) المبسوط: ج ٨ ص ١٣٨.


صاحب الاكثر، وحصول الغرض.

ولو ادعى الشريك الغلط في القسمة أو في التقويم، ولا بينة حلف الآخر، وفي المبسوط(١) إذا ادعى الغلط في قسمة التراضي، كاختصاص أحدهما بالعلو والآخر بالسفل، أو كان فيهما رد وكانا قد اقتسماه بأنفسهما، لم يلتفت إليه، لانه إن كان مبطلا فظاهر، وإن كان محقا فقد رضى بترك هذه الفضلة، ويشكل بإمكان عدم علمه بها حال القسمة، فالوجه السماع حينئذ.

قيل: ولا تقبل شهادة القاسم إن كان بأجرة، وإلا قبلت، لعدم التهمة، ولا يحلف قاسم القاضي، لانه حاكم. ولو ظهر في المقسوم استحقاق جزء مشاع نقضت، خلافا للمبسوط(٢) فإنه تردد، ولو كان الجزء معينا وإخراجه لا يخل بالتعديل لم تنقض، وإلا نقضت. ومنه أن يلزم بسد طريقه أو مجرى مائه. ولا يضمن أحد الشركاء درك ما يحدثه الآخر من غرس أو بناء. لو ظهر الاستحقاق، فلو اقتسم الورثة ثم ظهر دين، وامتنعوا من أدائه نقضت القسمة. ولو امتنع بعضهم بيع نصيبه والقسمة بحالها، والوصية بجزء من المقسوم تبطل القسمة، بخلاف الوصية بالمال المطلق فإنها كالدين. والمهاياة بالزمان أو المكان كسكنى أحدهما بيتا والآخر آخر جائزة وليست لازمة، وإن استوفى أحدهما فيغرم الاجرة، ولا يجبر الممتنع عليها وإن كانت القسمة ممتنعة. نعم ينتزعه الحاكم ويؤجره عليهما إن كان له اجرة. وحق الاستطراق ومجرى الماء عند الاطلاق باق على ماكان عليه، وعند الشرط بحسب الشرط، حتى لو شرط سد طريق أحدهما جاز، خلافا للقاضي(٣) .

____________________

(١) و(٢) المبسوط: ج ٨ ص ١٤٢.

(٣) المهذب: ج ٢ ص ٥٧٣.


ويجبر الولي على القسمة في مواضع الاجبار، وإن انتفت الغبطة للمولى عليه.

وللحاكم القسمة بين أصحاب اليد، وان لم يثبت عنده الملك، وللشيخ(١) قول بالمنع.

نعم لا يسجل بالملك إلا مقيدا باليد، وقال ابن الجنيد(٢) : لا يقسم حتى يشيع الحال بين الجيران، وينتظر مدة يمكن أن يحضر مدع فيها.

____________________

(١) نسب القول بالمنع بعض ولم نجده في المبسوط كما عن العاملي في المفتاح: ج ١٠ ص ١٨٢ بل المحقق منه التصحريح بالجواز كما في عبارة المبسوط: ج ٨ ص ١٤٨.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٠٨.


كتاب الشهادات



يجب تحمل الشهادة إذا دعي إليها على الكفاية عند معظم الاصحاب، لقوله تعالى: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا "(١) ، فسره الصادق عليه السلام(٢) بالتحمل، وابن ادريس(٣) يستحب الاجابة، وهو نادر.

أما الاداء فواجب على الكفاية إجماعا.

ولو خاف الشاهد ضررا غير مستحق سقطا، سواء كان به، أو بأحد من المسلمين، وقيد في النهاية(٤) وجوب التحمل بأن يكون اهلا لها، والاهلية تحصل بامور عشرة: أحدها: البلوغ، فلا تقبل شهادة غير المنير إجماعا، وتقبل شهادة بالغ العشر في الجراح، ما لم يبلغ النفس، بشرط الاجتماع على المباح، وعدم تفريقهم، وروي(٥) الاخذ بأول قولهم، وقيل: تقبل شهادة بالغ العشر مطلقا.

وثانيها: العقل، ولو دار جنونه قبلت شهادته مفيقا، بعد العلم بإستكمال

____________________

(١) البقرة: ٢٨٢.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٢٥.

(٣) السرائر: ج ٢ ص ١٢٦.

(٤) النهاية: ص ٣٢٨.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب الشهادات ح ١، ٢، ٤ ج ١٨ ص ٢٥٢.


فطنته في التحمل والاداء.

وثالثها: التفطن لمزايا الامور، فترد شهادة المغفل، والابله، ومن يغلب عليه النسيان، إلا في الامر الشهير الذي لا يرتاب فيه.

ورابعها: الاسلام، فلا تقبل شهادة غير الذمي من الكفار، وتقبل شهادة الذمي بالوصية لا بالولاية، عند عدم عدول المسلمين، وإن لم يكن في السفر، خلافا للمبسوط(١) وابن الجنيد(٢) والحلبي(٣) ، للآية(٤) ، وحسنة هشام بن الحكم(٥) عن الصادق عليه السلام. ويشترط عدالتهم في دينهم، ويرجحون على فساق المسلمين هنا. وأوجب الفاضل(٦) إحلاف الذمي هنا بعد العصر، بصورة الآية.

وفي قبول شهادة أهل الذمة لملتهم(٧) ، وعليهم خلاف أثبته الشيخ في النهاية(٨) ، لرواية سماعة(٩) ، وفي الخلاف(١٠) أيضا إذا ترافعوا إلينا، والاكثر على المنع.

ولو اختلفت الملتان كاليهود والنصارى لم تقبل قطعا، إلا ما رواه الصدوق عن عبيد الله الحلبي(١١) عن الصادق عليه السلام من جواز شهادتهم على غير أهل ملتهم.

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٨٧.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٢.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٤٣٦.

(٤) المائدة: ١٠٦.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الشهادات ح ٣ ج ١٨ ص ٢٨٧.

(٦) التحرير: ج ٢ ص ٢٠٨.

(٧) في " ق ": لمثلهم.

(٨) النهاية: ص ٣٣٤.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٣٨ من أبواب الشهادات ح ٢ ج ١٨ ص ٢٨٤.

(١٠) الخلاف: ج ٣ ص ٣٣٣ مسألة ٢٢.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٨٧.


وخامسها: الايمان، فلا تقبل شهادة غير الامامي مطلقا، ويحتمل عندي انسحاب الخلاف هنا.ويعلم الاسلام والايمان بالاقرار.ولا فرق في المخالف بين المقلد والمركب.والاختلاف في الفروع السمعية غير الاجماع لا يقدح في العدالة، كما لا يقدح في الفروع العقلية، مثل الاثبات، والنفي، والمعاني، والاحوال، أو بقاء الاعراض، وحدوث الارادة.

وسادسها: العدالة، وهي هيئة نفسانية راسخة تبعث على ملازمة التقوى، والمروة، بحيث لا يلم بالكبائر، ولا يصر على الصغائر.

والكبيرة، كل ذنب توعد عليه بخصوصه بالعقاب، وعدت سبعا وهي إلى السبعين أقرب وقد حققناه في القواعد(١) .

والصغيرة النادرة غير قادحة وإن أمكن تداركها بالاستغفار، خلافا لابن إدريس(٢) ، ويظهر من كلام بعض الاصحاب أن الذنوب كلها كبائر، نظرا إلى اشتراكها في مخالفة أمره ونهيه.

وإنما تسمى الصغائر بالاضافة إلى ما فوقها، فالقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، وكبرة بالنسبة إلى النظر.ولا يضر ترك السنن إلا أن يظهر منه التهاون بها.

وأما المروة، فهي تنزيه النفس عن الدناء‌ة التي لا تليق بأمثاله، كالسخرية، وكشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة، والاكل في الاسواق غالبا، ولبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه وبالعكس.

ولا يقدح في المروة الصنائع الدنية، كالكنس والحجامة والحياكة وإن استغنى عنها.

____________________

(١) القواعد والفوائد: ج ١ ص ٢٢٤ قاعدة ٦٨.

(٢) السرائر: ج ٢ ص ١١٨.


ويفسق القاذف ما لم يلاعن، أو يقيم البينة، أو يصدقه المقذوف، ويزول بأن يتوب بإكذاب نفسه، ويوري باطنا إن كان صادقا، وقيل فيه: يخطئ نفسه في الملا.

ويضعف بأنه قذف تعريضي، وبأن الله تعالى سمى القاذف الذي لا يأتي بالشهود كاذبا. والاستمرار على التوبة إصلاح للعمل. واللآهي بالعود والزمر والطبل والطنبور وشبهه، فاعلا ومستمعا. وكذا الدف بصنج(١) وغيره، إلا في الاملاك، والختان، فيكره المجرد عن الصنج. وشارب المسكر خمرا أو نقيعا أو نبيذا أو فضيخا أو بتعا أو مزرا أو جعة، وفي حكمه العصير إذا غلا واشتد ولما يذهب ثلثاه، والفقاع وإن اعتقد حله. والمغني بمد صوته المطرب المرجع وسامعه، وإن كان في قرآن أو اعتقد إباحته. ويجوز الحداء للابل وشبهها.

وهاجي المؤمنين، والمتغزل بالمرأة المعروفة المحرمة، لا غيره من الشعراء(٢) وإن كره الاكثار منه، وإظهار الحسد للمؤمن والبغضاء، ولبس الذهب والحرير للرجال في غير الحرب.

والقمار حتى بالجوز، والبيض، والخاتم والبقيرى، واستعمال النرد والشطرنج، وان لم يكن فيه رهان، واتخاذ الحمام للرهان، أما للانس وانفاذ الكتب فجائز، والتفرج كذلك على الاقرب وإن كره، وإن سمي لعبا، وابن إدريس(٣) جعل اللعب بها قادحا، لقبحه، ورواية العلاء بن سيابة(٤) عن الصادق عليه السلام تدفع قبحه، وفيها نص على قبول شهادته.

____________________

(١) في الاصل: والصنج.

(٢) في " ق " و " ز ": الشعر.

(٣) السرائر: ج ٢ ص ١٢٤.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٦ ج ١٨ ص ٢٩١.


(١٤٦) درس

وسابعها: طهارة المولد، فترد شهادة ولد الزنا، ولو في اليسير على الاصح، لانه شر الثلاثة، وعليه معظم الاصحاب، والاخبار الصحيحة(١) ، وفي المبسوط(٢) إيهام قبول شهادته في الزنا، وفي النهاية(٣) تقبل في الشئ الدون، لرواية عيسى بن عبدالله(٤) عن الصادق عليه السلام لا تجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحا، ويعارضها أكثر منها وأصح.

وليس رد شهادته لكفرة، كما قاله المرتضى(٥) ، وإبن إدريس(٦) ، وإنما ترد شهادته مع تحقق حاله، فلا اعتبار بمن تناله الالسن وإن كثرت، ما لم يحصل العلم.

وثامنها: انتفاء التهمة، وليس كل تهمة تدفع الشهادة بالاجماع، فإن شهادة الصديق لصديقه والوارث لمورثه بدين مقبولة، وإن كان مشرفا على التلف، ما لم يرثه قبل الحكم.

وكذا تقبل شهادة رفقاء القافلة على اللصوص، إذا لم يكونوا مأخوذين.

ولو اخذ الجميع فشهد بعض لبعض ولم يتعرضوا لذكر ما اخذ لهم في شهادتهم، قيل: لا يقبل، والقبول قوي، وما هؤلاء إلا كشهادة بعض غرماء

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبواب الشهادات ص ٢٧٥.

(٢) المبسوط: ج ٨ ص ٢٢٨.

(٣) النهاية: ص ٣٢٦.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبواب الشهادات ح ٥ ج ١٨ ص ٢٧٥.

(٥) الانتصار: ص ٢٤٨ ولم يصرح السيد بكفره نعم يلوح منه ذلك في اجوبة المسائل الطرابلسيات راجع رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الاولى: ص ٣٩٩.

(٦) السرائر: ج ٢ ص ١٢٢.


المديون لبعض.

وكما لو شهد الاثنين بوصية مشتركة من تركة، وشهد المشهود لهما للشاهدين بوصية منهما أيضا.

ولا ترد شهادة غرماء المديون له بما قبل الحجر، ولا شهادة السيد لمكاتبه في أحد قولي الفاضل(١) .

ولو شهد الوصي بمال لليتيم فالمشهور الرد، وقال ابن الجنيد(٢) : تقبل، ودفع بأن الوصي متهم بالولاية على المال، وفي تأثير هذه التهمة نظر، وخصوصا في مال لا اجرة له على حفظه أو إصلاحه.

ولنذكر أسباب التهمة المعتبرة.

فمنها: ما يجر بشهادته نفعا كالشريك، فيما هو شريك فيه إذا اقتضت الشهادة مشاركته، والوارث بجرح مورثه، لان الدية تجب له عند الموت بسبب.

هذا الجرح، فيلزم أن يكون شاهدا لنفسه، والوصي في متعلق وصيته، وغرماء المفلس والميت والسيد لعبده.

ومنها: أن يدفع ضرر، كشهادة العاقلة بجرح شهود جناية الخطأ، وشهادة الوكيل والوصي بجرح الشهود على الموكل والموصى، وشهادة الزوج بزنا زوجته التي قذفها على خلاف.

ولو شهد لاثنين بصيغة واحدة متهم في أحدهما ففي تبعيض الشهادة نظر، من أنها واحدة، ومن تحقق المقتضي في أحد الطرفين والمانع في الآخر، وهو أقرب، وكذا كل شهادة مبعضة.

ومنها: العداوة الدنيوية، وإن لم تتضمن فسقا، وتتحقق بأن يعلم من كل منهما السرور بمساء‌ة الآخر وبالعكس، أو بالتفاوت، ولو كانت العداوة من أحد الجانبين اختص بالقبول الخالي منها دون الآخر، وإلا لملك كل غريم رد

____________________

(١) قواعد الاحكام: ج ٢ ص ٢٣٧.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٧.


شهادة العدل عليه بأن يقذفه ويخاصمه. ولو شهد العدو لعدوه قبلت، إذا لم تتضمن فسقا. وأما العداوة الدينية فغير مانعة، لقبول شهادة المسلم على أهل الاديان. ولا تقبل شهادة أهل البدع عندنا، لخروجهم عن الايمان وإن اتصفوا بالاسلام، أو لفسقهم.

ومنها: الحرص على الاداء قبل استنطاق الحاكم، فلو تبرع قبله ردت في حق الآدمي، ولا فرق في التبرع قبل الدعوى أو بعدها، ولا يصير بالرد مجروحا. ولا ترد في حقوق الله تعالى، ولو اشترك الحق فالظاهر الرد. وفي مثل السرقة يثبت القطع دون الغرم على تردد. أما الطلاق، والعتاق، والرضاع، والخلع، والعفو عن القصاص، فلله فيها حق غالب، ومن ثم لم يسقط بالتراضي، فيحتمل قبول التبرع فيها.

والوقف العام الاقرب فيه القبول، بخلاف الخاص إن قلنا بالانتقال إلى الموقوف عليه. وفي شراء الاب وجه، لان الغرض عتقه. ويدفعه أنه إن ثبت بغير عوض فهو إجحاف بالبائع، وإن ثبت بعوض توقف على الدعوى. والفرق بينه وبين الخلع عسر، وغايته أن العوض في الخلع غير مقصود بذاته، بخلاف الثمن في شراء الاب. ويحتمل ثبوت العوض في الخلع، والثمن في العتق بشهادة التبرع، تبعا لحق الله تعالى، إذ قد ثبت تبعا ما لا يثبت أصلا. وأما احتمال ثبوت الطلاق مجردا عن العوض في الخلع فهو أبعد. ولو كان المدعي الابن فالقبول قوي، وكذا لو كان مدعي الخلع الزوجة. وفي كون النسب من حقوق الله تعالى احتمال، لان الشرع أثبت الانساب ومنع قطعها، فهي كالعتق.

ومنها التعير برد الشهادة، فلو شهد المستتر بالفسق فردت، ثم تاب قبلت في كل شئ، إلا فيما رد فيه، لان الطبيعة تبعث على إثبات الصدق بعد التعيير


بالرد فيورث تهمة.

وأبلغ منه لو تاب في المجلس لتقبل الشهادة.

ولو قيل: بالقبول مع تحقق عدالته وتوبته كان وجها.

أما الفاسق المعلن فيقبل - ولو ردت - شهادته إذا تاب، بل قال الشيخ(١) : يجوز أن يقال له تب أقبل شهادتك، وهذا يتم إذا علم منه التوبة لله تعالى بقرائن الاحوال، وفي النهاية(٢) أطلق القول بقبول شهادته إذا صار عدلا، ولم يقيده بالاعلان وغيره، وقال ابن إدريس(٣) : يستثنى الطلاق، وهو بناء على أنه لم يحضره شاهدا عدل، إذ لو حضراه وماتا أو غابا فشهد الفاسق به فردت، ثم أعادها بعد العدالة سمعت.

وكذا لو فسق الشاهدان بعد الطلاق، ثم شهدا ثم عدلا فأعاداها.

ولو شهد الكافر والصبي والعدو، ثم زالت الموانع قبلت قطعا، لان الرد جرى بأسباب ظاهرة لا تهمة فيها.

فرع:

هل يملك الحاكم سماع شهادة هؤلاء؟ الاقرب لا مع علم المانع، لعدم الفائدة.

ويحتمل أن يصغي إلى شهادة الفاسق، ثم يردها زجرا له عن الفسق إذا ظن أن ذلك يؤثر فيه.

تنبيه:

ليس من التهمة البعضية فتقبل شهادة جميع الاقرباء لاقربائهم حتى الابن والاب.

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ١٧٩.

(٢) النهاية: ص ٣٢٧.

(٣) السرائر: ج ٢ ص ١٢٣ - ١٢٤.


ولا تشترط الضميمة في شهادة الوالد لولده أو عليه، وكذا الاخ والزوجان، وقيده في النهاية(١) بضميمة عدل في الجميع، وفيه بعد.

ولا من التهمة الاختباء للتحمل، لانه ربما كان سببا في الامر بالمعروف.

نعم يستحب له إعلام المشهود عليه في الحال لئلا يكذبه في الملا، فيتعرض للتعزير.

ولا شهادة البدوي على القروي وبالعكس، وخالف إبن الجنيد(٢) في المسألتين فقال: ليس للمختبى أن يشهد، قال وكذا لو شرط المقر على الشاهد أن لا يشهد امتنع من الشهادة، ومنع من قبول شهادة البدوي على القروي، إلا فيما كان بالبادية ولم يحضره قروي، أو كان بالقتل بغير حضره قروي.

وفي شهادة الاجير لمستأجره خلاف، فقبلها ابن إدريس(٣) ، وقال الصدوقان(٤) والشاميان(٥) والشيخ(٦) : لا تقبل له ما دام أجيرا، لرواية العلا(٧) وزرعة(٨) ، وفي رواية أبي بصير(٩) يكره شهادته له.

وقال الفاضل(١٠) : يرد مع التهمة كشهادة الخياط والقصار، لدافع الثوب إليه.

وتقبل شهادة الضيف.

وأما السائل بكفه فالمشهور عدم قبولها.

لصحيح علي بن جعفر(١١) عن أخيه،

____________________

(١) النهاية: ص ٣٣٠.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٧.

(٣) السرائر: ج ٢ ص ١٢١.

(٣) الجوامع الفقهية: كتاب الهداية ص ٦١، المختلف: ج ٢ ص ٧١٨.

(٥) الكافي في الفقه: ص ٤٣٦، المهذب: ج ٢ ص ٥٥٨.

(٦) النهاية: ص ٣٢٥.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٢٩ من أبواب الشهادات ح ٢ ج ١٨ ص ٢٧٣.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبواب الشهادات ح ٣ ج ١٨ ص ٢٧٧.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٢٩ من أبواب الشهادات ح ٣ ج ١٨ ص ٢٧٣.

(١٠) المختلف: ج ٢ ص ٧١٨.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٨١.


ولموثقة محمد بن مسلم(١) عن الباقر عليه السلام، لانه يرضى إذا اعطي، ويسخط إذا منع.

وفيه إيماء إلى تهمته، واستدرك ابن إدريس(٢) من دعته الضرورة إلى ذلك، وهو حسن.

وفي حكم السائل بكفه الطفيلي.

وتاسعها: الحرية، واختلف فيها الاصحاب، فمنعها إبن أبي عقيل(٣) مطلقا، وابن الجنيد(٤) إلا على العبد أو الكافر، والحلبي(٥) منعها على سيده وله، والمعظم على القبول مطلقا إلا على السيد، جمعا بين الروايات(٦) وتوهم التهمة، لمكان سلطنة السيد عليه ولو تحرر بعضه، قيل: تبعضت، والاقرب أنه كالقن.

وعاشرها: انتفاء توهم العقوق، فلو شهد الولد على والده ردت عند الاكثر، ونقل الشيخ(٧) فيه الاجماع والآية(٨) ، وخبر داود بن الحصين(٩) وعلي بن سويد(١٠) تعطي القبول، واختاره المرتضى(١١) رحمه الله وهو قوي، والاجماع حجة على من عرفه.

وفي حكمه الجد وإن علا على الاقرب.

(١٤٧) درس

المعتبر باجتماع الشرائط حال الاداء إلى الحكم لا حال التحمل، فلو تحمل

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب الشهادات ح ٢ ج ١٨ ص ٢٨١.

(٢) السرائر: ج ٢ ص ١٢٢.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٠.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٠.

(٥) الكافي في الفقه: ص ٤٣٣.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب الشهادات ج ١٨ ص ٢٥٣.

(٧) الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٢ مسألة ٤٥.

(٨) النساء: ١٣٥.

(٩) وسائل الشيعة: باب ١٩ من أبواب الشهادات ح ٣ ج ١٨ ص ٢٤٩.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٢٩.

(١١) الانتصار: ص ٢٤٥.


ناقصا، ثم كمل حين الاداء سمعت.

ولو طرأ الفسق أو الكفر أو العداوة بعد الاداء قبل الحكم لم يحكم به على الاقوى، وقال الشيخ(١) وابن إدريس(٢) يحكم، لصدق العدالة حال الشهادة، وللفاضل(٣) القولان وقيل: إن كان حقا الله لم يحكم وإلا حكم، ولو اشتمل على الحقين، كالقصاص والقذف غلب حق الآدمي، وفي السرقة يحكم بالمال خاصة. ولو تجدد بعد الحكم وقبل الاستيفاء، استمر في غير حق الله، لبنائه على التخفيف، ولو كان بعد الاستيفاء، فلا نقض مطلقا. ولو ثبت مانع سابق على الحكم نقض مطلقا، فإن كان قتلا أو جرحا فالدية في بيت المال، ولو باشره الولي.

على الاصح إذا كان بحكم الحاكم، إلا أن يعترف ببطلان الدعوى، وإن كان مالا استعيد، فان تلف فبدله من المحكوم له، فإن اعسر ضمنه الحاكم عند الشيخ(٤) ، ثم يرجع عليه. ولو مات الشهداء بعد الاقامة حكم وإن عدلوا بعد الموت. وتقبل شهادة الاعمى فيما لا يفتقر إلى الرؤية، ولو تحمل الشهادة مبصرا، ثم كف جازت إقامتها إن كانت مما لا يفتقر إلى البصر، وإلا اشترط معرفته بالمشهود عليه قطعا بإسمه ونسبه، أو يعرفه عنده عدلان، أو يكون مقبوضا بيده. وكذا في تحمله الشهادة على ما يحتاج إلى البصر يفتقر إلى أحد الثلاثة. ويصح كونه مترجما عند الحاكم، والاصم مسموع في المبصرات.

وفي رواية جميل(٥) عن الصادق عليه السلام لو شهد بالقتل اخذ بأول قوله،

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٥٠ مسألة ٧٣.

(٢) السرائر: ج ٢ ص ١٤٦.

(٣) القول الاول في المختلف: ج ٢ ص ٧٢٨ والقول الثاني في القواعد: ج ٢ ص ٢٤٧.

(٤) المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٠.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٤٢ من ابواب الشهادات ح ٣ ج ١٨ ص ٢٩٥.


لا بثانيه، وعليها الشيخ(١) وأتباعه، ولم يقيدوا بالقتل، والاكثر على إطلاق قبول شهادته وهو الاصح، وفي طريق الرواية سهل بن زياد، وهو مجروح.

والاخرس إذا فهمت اشارته بمترجمين عدلين قبلت شهادته، وليس المترجمان فرعين عليه. ولا تكفي الاشاره في شهادة الناطق، ومن شهد بمعرفين فهو الاصل.

والضابط في تحمل الشهادة، العلم بالسماع، أو الرؤية، أو بهما معا، فيكفي الاستفاضة في تسعة: النسب والملك المطلق والوقف والنكاح والموت والولاية والولاء والعتق والرق، والمراد بها أخبار جماعة يتاخم قولهم العلم، وقيل: يحصله، وقيل: يكفي الشاهدان بناء على اعتبار الظن.

ولو شهد بالملك المطلق وأسنده إلى سبب يثبت بالاستفاضة، كالارث قبل، ولو كان لا يثبت بها، كالبيع والغنيمة، قبل في أصل الملك لا في السبب.

وتظهر الفائدة في ترجيحه على مدع آخر، ومتى اجتمع في ملك استفاضة ويد، وتصرف بلا منازع، فهو منتهى الامكان فللشاهد القطع بالملك.

وكذا كل واحد من الثلاثة على الاقوى، واليد أقوى من الاستفاضة مع(٢) المعارضة.

ولا تجوز الاقامة إلا مع الذكر، ولا عبرة بالخط وإن أمن التزوير عند الحليين(٣) ، وقال الاكثر: إذا كان المدعي ثقة وشهد آخر ثقة أقامها، لرواية عمر بن يزيد(٤) عن الصادق عليه السلام.

ويجب إقامة الشهادة عند دعاء المدعي، وإن لم يكن استدعاه، وقال ابن الجنيد(٥) ، والشيخ(٦) ، والحلبي(٧) ، لا تجب إلا مع الاستدعاء، إلا لمن يخاف

____________________

(١) النهاية: ص ٣٢٧.

(٢) في " ق ": عند.

(٣) قواعد الاحكام: ج ٢ ص ٢٤١، السرائر: ج ٢ ص ١٣١.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٣٤.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٥.

(٦) النهاية: ٣٣٠.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٤٣٦.


بطلان الحق.

ولو كان صاحب الحق لا يعلم بشهادتهما، وجب عليهما تعريفه، إن خافا بطلان الحق بدون شهادتهما وكانا عدلين، ولو كان أحدهما عدلا وجب عليه.

وفي وجوب التعريف على الفاسق تردد، أقربه الوجوب، لتوقع العدالة بالتوبة.

ويكره أن يشهد لمخالف إذا خشي رد شهادته عند الاقامة.وليست الشهادة شرطا في النكاح، ولا في غيره من العقود.نعم يستحب، وخصوصا في النكاح والرجعة والبيع، وهي شرط في وقوع الطلاق.

قيل: وفي التبري من ضمان الجريرة، وفي رجوع المالك بالاجرة، لو هرب عامل المساقاة، واستأجر عليه، ونوى الرجوع ولم يثبتا. ولا بد عند الاقامة من إتيان الشاهد بلفظ الشهادة، فيقول أشهد بكذا، أو أنا شاهد الآن بكذا، أو شهدت عليه.ولو قال أعلم أو أتيقن أو أخبر عن علم أو أحق لم تسمع، قاله بعض الاصحاب.ويجوز أن يشهد على مبيع بصفات توافق عليها المتعاقدان، وإن لم يعرفه الشاهد، فيشهد بما سمع منهما.

(١٤٨) درس

لابد من موافقة الشهادة للدعوى، وتوافق الشاهدين معنى لا لفظا، فلو قال أحدهما غصب وقال الآخر انتزع قهرا أو ظلما قبل، بخلاف ما لو قال أحدهما باع وقال الآخر أقر بالبيع.

وكذا لو كانت الشهادة على عقد، واختلفا في زمانه أو مكانه أو صفته بطلت، وحيث لا تكاذب بين الشاهدين له الحلف مع أحدهما.

قيل: وكذا لو تكاذبا، لان التعارض إنما يكون بين البينتين الكاملتين.

ولو شهد أحدهما أنه أقر بألف، والآخر بألفين، ثبت الالف بهما والآخر باليمين.


ولو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية، والآخر بالعجمية، قبل مع اختلاف الزمان، ومع اتحاده بحيث لا يمكن الاجتماع ترد الشهادة، للتكاذب.

قيل: ولو شهد على مقر بألف، فطلب المقر له أن يشهد له ببعضها جاز، لاستلزام الكل جزء‌ه.ولو قال المدعي لا بينة لي ثم احضرها سمعت، فلعله تذكر أو كان لا يعلم.وأولى منه لو قال لا أعلم، ثم أحضرها.

وتنقسم الحقوق بالنسبة إلى الشهود أقساما: أحدها: ما لا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال، وهو اللواط والسحق.

وثانيها: ما لا يثبت إلا بأربعة أو ثلاثة وامرأتين، وهو الزنا الموجب للرجم، فإن شهد رجلان وأربع نساء ثبت الجلد لا الرجم، فإن شهد رجل وست نساء، أو انفردت النساء فلا ثبوت، وفي الخلاف(١) يثبت الجلد برجل وست نساء، وظاهر ابن الجنيد(٢) مساواة اللواط والسحق للزنا في شهادة النساء، ومنع بعض الاصحاب من قبول رجلين وأربع نساء في الجلد، واختاره الفاضل(٣) ، وظاهر رواية الحلبي(٤) ثبوته.

وأما الاقرار بالزنا ففي اشتراط شهود أصله، أو الاكتفاء بشاهدين وجهان، والفائدة لا في الحد بل في نشر الحرمة، وفي سقوط حد القذف عن القاذف لو أقام شاهدين بإقرار المقذوف بالزنا، وقوى في المبسوط(٥) الشاهدين.

وثالثها: ما لا يثبت إلا برجلين، وهو إتيان البهيمة والسرقة وشرب الخمر

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٢٥ مسألة ٢.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧١٥.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٧١٥.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب حد الزنا ح ١ ج ١٨ ص ٤٠١.

(٥) المبسوط: ج ٨ ص ١٧٢.


والردة والقذف والطلاق والرجعة والعدة والخلع - على قول -(١) والوكالة والوصاية والنسب والهلال والجناية الموجبة للقود - على قول -(٢) والعتق والولاء والتدبير والكتابة.

وقوى في المبسوط(٣) ثبوت العتق بشاهد وامرأتين، وفي الخلاف(٤) نفاه. والنكاح عند المفيد(٥) وسلار(٦) وابن إدريس(٧) واحد قولي الشيخ(٨) ، وأثبته الصدوقان(٩) وجماعة برجل وامرأتين، لرواية محمد بن الفضل(١٠) عن الرضا عليه السلام وغيرها(١١) ، وبأزائها رواية السكوني(١٢) عن علي عليه السلام، والثبوت قوي. والبلوغ، والجرح، والتعديل، والعفو عن القصاص. وضبط الاصحاب ذلك فكل ما كان من حقوق الآدميين ليس مالا، ولا المقصود به(١٣) المال.

ورابعها: ما يثبت برجلين، أو رجل وامرأتين، أو رجل ويمين، أو امرأتين ويمين، وهو ما كان مالا أو الغرض منه المال، كقتل الخطأ وجرح العمد

____________________

(١) هذه الجملة غير موجودة في " م " و " ق ".

(٢) هذه الجملة غير موجودة في الاصل و " ق ".

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ١٧٢.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ٣٢٦ مسألة ٤.

(٥) المقعنة: ص ٧٢٧.

(٦) المراسم: ص ٢٣٣.

(٧) السرائر: ج ٢ ص ١١٥.

(٨) الخلاف: ج ٣ ص ٣٢٦ مسألة ٤.

(٩) المختلف: ج ٢ ص ٧١٢، الجوامع الفقهية، كتاب المقنع: ص ٣٣.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الشهادات ح ٧ ج ١٨ ص ٢٥٨.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الشهادات ح ٤ ج ١٨ ص ٢٥٨.

(١٢) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الشهادات ح ٤٢ ج ١٨ ص ٢٥٨.

(١٣) في " م " و " ز ".


المشتمل على التعزير، كالهاشمة والمنقلة، أو ما لا قود فيه، كقتل الوالد ولده، والمسلم الكافر، والحر العبد. ومشاركة العامد الخاطي على قول الشيخ في الخلاف(١) بانتفاء(٢) القود عنهما، بخلاف شريك الاب في قتل الولد، وعقود المعاوضات، كالبيع والاجارة والفسوخ والديون والقراض والغصب وحقوق الاموال، كالخيار والاجل والشفعة والوصية له، وقبض نجوم المكاتب، حتى الاخير على قول قوي للشيخ(٣) حيث أطلق، والوقف على الاقرب إذا كان خاصا.

وفي النهاية(٤) ، والمقنعة(٥) ، والرساله(٦) ، لم يذكر سوى الدين في الثبوت بالشاهد واليمين، وابن إدريس(٧) منع من قبول امرأتين ويمين في ذلك.

ولو اشتمل الحق على حق الله تعالى كالسرقة ثبت بذلك المال دون القطع.

قيل: ولو شهد رجل وامرأتان بالنكاح ثبت المهر دون العقد وفيه بعد، للتنافي، بخلاف السرقة.

وخامسها: ما يثبت بشهادة الرجال والنساء منفردات ومنضمات، وهو ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا، كالولادة والاستهلال، وعيوب النساء الباطنة، والرضاع على الاقوى، ومنع ابن البراج(٨) من قبول شهادة الرجال فيما لا يجوز لهم النظر إليه، وهو ضعيف.

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ١٠٤ مسألة ٥١.

(٢) في " ق " و " ز ": باسقاط.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ١٧٢.

(٤) النهاية: ص ٣٣٤.

(٥) المقنعة: ص ٧٢٧.

(٦) لا توجد رسالته عندنا.

(٧) السرائر: ج ٢ ص ١١٦.

(٨) المهذب: ج ٢ ص ٥٥٩.


وسادسها: ما يثبت بشهادة رجل واحد، وهو هلال شهر رمضان عند سلار(١) ، وفي الافطار عند تمام الثلاثين على هذا القول نظر، أقربه ذلك، لانه قد يثبت ضمنا ما لا يثبت صريحا، كالنسب والولادة.

وسابعها: ما يثبت بشهادة امرأة واحدة، وهو الوصية بالمال والاستهلال فيثبت ربع الوصية وربع الميراث، وبالمرأتين النصف، وبثلث ثلاثة الارباع وبأربع الجميع، كل ذلك بغير يمين.

ولو حلف مع المرأتين ثبت الجميع، وظاهر ابن البراج(٢) اشتراط تعذر الرجال، وتبعه ابن إدريس(٣) .

ولا يجوز للمرأة تضعيف المال، ليصير(٤) ما أوصى به الربع، فلو فعلت قبل ظاهرا.

وفي استباحة المشهود له ذلك مع علمه بالحال نظرا، أقربه ذلك إن علم بالوصية.

ولو شهد عدل واحد ففي إلحاقة بالمرأة، أو بالمرأتين، أو سقوط شهادته، أو التفصيل بعلم الموصى له بالوصية فيحلف معه، وإن لم يعلم الحق بالمرأة أوجه، وأشكل منه الخنثى.

وثامنها: ما قاله المفيد(٥) رحمه الله: من قبول شهادة امرأتين مسلمتين مستورتين فيما لا يطلع عليه الرجال، كعيوب النساء، والعذرة، والحيض، والنفاس، والولادة، والاستهلال، والرضاع، ولو لم يوجد إلا امرأه مأمونة قبلت.

ونحوه قول سلار(٦) .

____________________

(١) المراسم: ٢٣٣.

(٢) المهذب: ج ٢ ص ٥٥٩.

(٣) السرائر: ج ٢ ص ١٣٨.

(٤) في باقي النسخ: فيصير.

(٥) المقنعة: ص ٧٢٧.

(٦) المراسم: ص ٢٣٣.


تنبيهات:

ذهب الحسن(١) ، وابن الجنيد(٢) إلى قبول شهادة النساء مع الرجل في الطلاق، وهو نادر، مع أن في المبسوط(٣) ذلك، وفيه: قبول شهادتهن منضمات في قتل يوجب القود.

وفي النهاية(٤) يجب بشهادتهن الدية لا القود، واختاره جماعة والفاضل(٥) ، جمعا بين الاخبار(٦) ، وبالغ الحلبي(٧) فأثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع دية النفس، وبالمرأتين النصف، لئلا يطل الدم.

ومنع في الخلاف(٨) وموضع من المبسوط(٩) من قبول امرأتين ورجل في الوديعة، وحمله الفاضل(١٠) على دعوى الودعي لا المالك. ويشكل بأن الودعي ينفي عنه الضمان، وهو مال.

(١٤٩) درس في الشهادة على الشهادة

وإنما تجوز مرة فلا تسمع شهادة الفرع على شهادته، ومحلها حقوق الناس،

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٧١٤.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧١٤.

(٣) المبسوط: ج ٨ ص ١٧٢.

(٤) النهاية: ص ٣٣٣.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٧١٤.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الشهادات ح ١، ٣٢، ٤٢ ج ١٨ ص ٢٥٨.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٤٣٩.

(٨) الخلاف: ج ٣ ص ٣٢٦ مسألة ٤.

(٩) المبسوط: ج ٨ ص ٢٣٦.

(١٠) المختلف: ج ٢ ص ٧١٦.


حتى القصاص والعتق والطلاق، لا حقوق الله تعالى كالحدود.

وفي حد السرقة والقذف خلاف، من مراعاة الحقين.

ولو أقر بالزنا أو اللواط أو إتيان البهائم يثبت بشاهدين، على ما مر، وتسمع الشهادة عليهما في نشر الحرمة، وتحريم البهيمة أو بيعها، لا في الحد والتعزير.

ويجب على كل شاهد شاهدان، ليثبت شهادته بهما.

وتكفي شهادة الاثنين على كل من الشاهدين، بل يجوز أن يكون الاصل فرعا لآخر، بناء على أن شهادة الاصل تثبت بشهادة الفرع.

ولو قلنا يقومون مقام الاصل في إثبات الحق، اشترط مغايرة الشهود، وهذا ضعفه الشيخ(١) ، وفيما يقبل فيه شهادة النساء على كل امرأة أربع.

وقيل: لا يكون النساء فرعا، وهو ضعيف.

وإنما يقبل شهادة الفرع عند تعذر الاصل بموت أو غيبة أو خوف أو مرض وشبهه.

ويكفي في ذلك مشقة الحضور، ونقل في الخلاف(٢) قبول شهادة الفرع مع إمكان حضور الاصل، وجنح إليه، وفي رواية محمد بن مسلم(٣) تلويح ضعيف إليه.

ولو حضر الاصل بعد الحكم فلا أثر، وإلا سقط الفرع وافق أو خالف.

ولو قال الاصل لم أشهده، قال جماعة: يعمل بالاعدل، فإن استويا طرحت شهادة الفرع، وابن الجنيد(٤) قال: لو شهد عليه إثنان لم يلتفت إلى جحوده، وفيه إشارة إلى أن تعذر الحضور غير معتبر، وقال المتأخرون: لا حكم للفرع هنا وافق أو خالف، وبالاول صحيح عبدالرحمن(٥) عن الصادق عليه السلام.

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ ص ٢٣٦.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٧ مسألة ٦٥.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٩٧.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٣.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبواب الشهادات ح ١ ج ١٨ ص ٢٩٩.


ولا بد من العدالة في الاصل والفرع، فإن عدله الفرع، وإلا بحث عنه(١) الحاكم، ولو طرأ فسق الاصل بعد الاسترعاء قبل الحكم اطرحت.

وكذا لو استرقه المشهود عليه، ولا يمنع طريان العمى.

ولا بد من تعيين شاهدي الاصل، فلا يكفي أشهدنا عدلان وليس عليه أن يشهد على صدق شاهد الاصل.

ثم مراتب التحمل ثلاث: الاول: الاسترعاء، وهو قوله أشهد على شهادتي أني أشهد لفلان على فلان بكذا وهو أعلاها.

الثاني: أن يسمع شهادته عند الحاكم.

الثالث: أن يسمعه يقول، لا عند الحاكم، أشهد أن لفلان على فلان كذا بسبب كذا.

ولا ريب في جواز الشهادة في المرتبتين الاولتين، غير أنه يقول في الاولى أشهدني، وفي الثانية سمعته يشهد عند الحاكم، وفي الثالثة احتمال أقربه الجواز، لان العدل لا يتسامح إلى مثل هذه الغاية.

أما لو لم يذكر السبب فلا شهادة، لاعتياد التسامح بمثله.

ويلحق بالمرتبة الثانية، قوله عندي شهادة مبتوتة أو مجزومة، بأن على فلان لفلان كذا.

وكذا لو قال شهادة لا أرتاب فيها أو لا أشك.

ويلحق بالاول أن يسمعه يسترعي شاهدا آخر، إلا أنه لا يقول أشهدني، بل أشهد فلانا بحضرتي.

____________________

(١) في باقي النسخ: عنه غير موجودة.


(١٥٠) درس في الرجوع

إذا رجع الشاهدان قبل الحكم لم يحكم، وإن رجعا بعد الحكم بالمال غرما للمشهود عليه، وإن كانت العين قائمة أو لم يستوف المال على الاصح، وفي النهاية(١) تستعاد العين القائمة، وفي الوسيلة(٢) كذلك، وأنه لو كان قبل استيفاء الحق نقض الحكم.

ولا ريب في أن الرجوع فيما يوجب الحد قبل استيفائه يبطل الحد، سواء كان لله أو للانسان، لقيام الشبهة الدارئة.

ولو اصطلح الغريمان بعد الحكم على قدر، ثم رجعا غرما أقل الامرين، ولو أبرأه فلا رجوع، ولو رجع أحدهما اغرم نصيبه.

ولو زادوا على اثنين، فالمغروم موزع على الجميع على الاصح.

ولو كان رجل وعشر نسوة فعليه السدس - وقيل: النصف - وعلى كل واحدة نصف السدس.

ولو قال شهود القتل تعمدنا الكذب، اقتص منهم ومن بعضهم، ورد عليه ما زاد عن جنايته.

ولو(٣) قالوا أخطأنا، فالدية.

ولو تفرقوا في العمد والخطأ، فعلى كل واحد لازم قوله.

ولو تأول المتعمد بظن أنه لا يقبل قوله، قيل: يقتص منه، كما يقتص ممن قتل مريضا بضرب لا يقتل مثله، لظنه صحته.

ولو رجع أحد الاربعة في الزنا اختص بالحكم، وفي النهاية(٤) إن قال

____________________

(١) النهاية: ص ٣٣٦.

(٢) الوسيلة: ص ٢٣٤.

(٣) في باقي النسخ: وان.

(٤) النهاية: ص ٣٣٥.


تعمدت قتل ورد الباقون عليه، ثلاثة أرباع ديته، وإن قال أوهمت فعليه ربع الدية، ويظهر ذلك من كلام ابن الجنيد(١) ، وقصر الحليون(٢) الحكم على المقر.

ولو رجعا عن الطلاق قبل الدخول، أغرما النصف الذي غرمه، لانه كان معرضا للسقوط بردتها، أو الفسخ لعيب، وبعد الدخول لا ضمان، إلا أن نقول بضمان منفعة البضع فيضمنان مهر المثل، وأبطل في الخلاف(٣) ضمان البضع، وإلا يحجر على المريض في الطلاق، إلا أن يخرج البضع من ثلث ماله، وفي النهاية(٤) لو رجعا عن الطلاق بعد تزويجها ردت إلى الاول وضمنا المهر للثاني، وحمل على تزويجها لا بحكم الحاكم.

ولو رجعا عن الشهادة للزوج بالنكاح وقد دخل، غرما لها الزائد عن المسمى من مهر المثل إن كان، ولو طلق قبل الدخول فلا غرم.ولو كان الشهادة للزوجة ورجعا غرما للزوج ما قبضته إن لم يدخل، وإلا فالزائد عن مهر المثل من المسمى إن كان.ولو رجعا عن الشهادة بالمكاتبة، فإن رد في الرق فلا شئ إن كان قد استوفى منافعه، وإلا احتمل ضمان اجرتهما، وإن عتق بالمكاتبة ضمنا القيمة، لان ما قبضه كسبه، فلا يحسب عليه.ولو أراد السيد تعجيل غرمهما لزمهما نقص قيمة المكاتب عن القن.وكذا لو رجعا عن الشهادة بالاستيلاد.ولو رجعا عن الشهادة بالعتق غرما القيمة.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٦.

(٢) ابن إدريس في السرائر: ج ٢ ص ١٤٤ والمحقق في الشرائع: ج ٤ ص ١٤٣ والعلامة في المختلف: ج ٢ ص ٧٢٦ وفخر المحققين في الايضاح: ج ٤ ص ٤٥٣ وابن سعيد في الجامع للشرائع: ص ٥٤٥ والفاضل المقداد في التنقيح الرائع: ج ٤ ص ٣٢٤.

(٣) الخلاف: ج ٣ ص ٣٥١.

(٤) النهاية: ص ٣٣٦.


ولو كان عن التدبير، فالظاهر عدم الرجوع، لقدرته على نقصه، إلا أن يكون منذورا وقلنا بعدم جواز الرجوع.ولو رجعا بعد موته اغرما للورثة، ويحتمل التغريم للوارث.وإن رجعا في حياة المورث إذ لا يجب عليه إنشاء الرجوع لنفع الوارث، فنفوذ عتقه مسبب عن الشهادة.ولا فرق بين العمد والخطأ في ذلك كله سوى الدم.نعم يعزر المعترف بالعمد دون المخطئ.ولو ثبت التزوير نقض الحكم، وعزروا وشهروا وغرموا ما فات بشهادتهم.وإنما يثبت التزوير بقاطع، كعلم الحاكم لا بشهادة غيرهما.لانه تعارض، ولا بإقرارهما، لانه رجوع.



كتاب النذر والعهد



أما النذر: فهو التزام الكامل، المسلم، المختار، القاصد، غير المحجور عليه بفعل أو ترك بقوله لله ناويا القربة.

ويستحب الوفاء بنذر الكافر إذا أسلم، وبما لم يقرن بقوله لله أو غيره من الاسماء الخاصة، وقال ابن حمزة(١) : إن قال علي كذا إن كان كذا وجب الوفاء ولا كفارة، وإن قال علي كذا استحب الوفاء، ففرق بين المشروط وغيره، وفيه بعد.

وللزوج حل نذر الزوجة فيما عدا فعل الواجب أو ترك المحرم، حتى في الجزاء عليهما.وكذا السيد لعبده، والوالد لولده على الظاهر.ولو زال الحجر قبل الحل لزم في الاقوى.وينقسم إلى معلق على شرط، ومتبرع به.والشرط يعتبر كونه سائغا، فلو شرط الظفر بالمعصية أو الزجر عن الطاعة لغا، وكذا لو كان شكرا اعتبر كونه صالحا، لتعلق الشكر كالعافية، وحفظ القرآن، لا كالمعصية.والجزاء يعتبر كونه طاعة مطلقا.وفي وقوع المتبرع به خلاف، فمنعه المرتضى(٢) ، والاكثر على الوقوع.

وكذا في

____________________

(١) الوسيلة: ص ٣٥٠.

(٢) الانتصار: ص ١٦٣.


اعتبار اللفظ فيه، فاعتبره ابن إدريس(١) خلافا للشيخين(٢) .

وهل يشترط نية القربة للصيغة، أو يكفي التقرب في الصيغة؟ الاقرب الثاني.

ولابد من كون متعلقه مقدورا، فلو نذر الممتنع عقلا أو عادة، كالجمع بين الضدين، والصعود إلى السماء فلغو.ولو تجدد العجز انفسخ، فإن عادت القدرة عاد.

قيل: ويكفر لو عجز بعد وقته والتمكن من فعله، وهو حق إن كان مضيقا، أو غلب على ظنه العجز بعده، وإلا فلا كفارة.ولو نذر الحج لعامه فصد أو احصر سقط، ولا قضاء.

ولو تركه فمات قبل مضي الزمان فكذلك، وكذا لو مرض أو منعه عدو على إشكال، من توهم ارتفاع العذر لو سافر، ومن امتناع وقوع خلاف معلوم الله تعالى، وفيه بحث كلامي.

٠وفي تعلق النذر بالمباح شرطا أو جزاء نظر، أقربه متابعة الاولى في الدين أو الدنيا، ومع التساوي جانب النذر، لرواية الحسن بن علي(٣) عن أبي الحسن عليه السلام في جارية حلف منها بيمين فقال لله علي أن لا أبيعها فقال: أوف لله بنذرك.وفيه دقيقة.

ولو نذر صلاة مشروعة وجبت، وإن كانت فريضة تأكدت وتعرض للكفارة، وفي المبسوط(٤) والسرائر(٥) لا ينعقد نذر صيام أول رمضان، وإن نذر

____________________

(١) السرائر: ج ٣ ص ٦٤.

(٢) النهاية: ص ٥٦٢ المقنعة: ص ٥٦٣.

(٣) وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب كتاب النذر والعهد ح ١١ ج ١٦ ص ٢٠١.

(٤) لم نعثر عليه في المبسوط ولكن حكاه العلامة في المختلف وولده في الايضاح عن المبسوط، راجع مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٣ س ١٢ وايضاح الفوائد: ج ٤ ص ٥١.

ومن القريب جدا أنه قد كان جزء من كتاب النذر من المبسوط في أيدي العلامة وولده الشهيدين ولكن لم يصل الينا ولا يوجد في المبسوط المطبوع، والشاهد عليه ما سيمر عليك من التعليقات الاتية.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ٦٨.


هيئة غير مشروعة، كركوعين في ركعة وسجدة واحدة بطل رأسا.ولو نذر هيئة في غير وقتها، كالكسوف والعيد فوجهان.ولو أطلق عددا لزمه التثنية، لانه غالب النوافل.

وقيل: يجوز محاذاة الفرائض فيصلي ثلاثا أو أربعا بتسليمة.

ولو نذر صلاة وأطلق، قيل: تجزي الركعة، للتعبد بها، والاقرب الركعتان، للنهي(١) عن البتيراء، وفي إجزاء الثلاث أو الاربع الوجهان.ولا يجزي الخمس فصاعدا بتسليمة، إلا أن يقيده في نذره على تردد.

ولو قيده بركعة واحدة فالاقرب الانعقاد، والنهي عن التنفل بها، وقد يلزم منه إجزاء الواحدة عند إطلاق نذر الصلاة.

ولا تجزي الفريضة عند إطلاق الصلاة على الاقوى، لان التأسيس أولى من التأكيد.

ولو نذر سجودا إنعقد، بخلاف الركوع.

ولو نذر الوضوء أو الغسل المندوب، أو التيمم إنعقد، لكن يراعى في التيمم الشرعية الغالبة.

ولو عين وقتا فاتفق كونه متطهرا لم يجب الحدث.

ولو نذر الطهارة حمل على الحقيقة، وهي المائية.

وفي وجوب التيمم عند تعذرها نظر، أقربه الوجوب.

ولو قلنا الطهارة مقولة بالتواطئ تخير في الثلاثة، وإن كانت بالتشكيك احتمل حملها على الاقل والاعلى والتخيير.

ولو نذر العبادة في وقت بعينه تعين، ولو فعله في غيره لم يجز، وكفر إن تشخص.

ولو نذرها في مكان معين فكذلك، فلو فعله في الافضل فالاقرب الاجزاء، لما روي(٢) أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر من نذر إتيان بيت المقدس بمسجد الكوفة.

____________________

(١) النهاية لابن الاثير: ج ١ ص ٩٣ مادة بتر.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب أحكام المساجد ح ١ ج ٤ ص ٥٢٩.


ولو نذر إتيان مسجد معين لزم، ولا يلزمه فيه عبادة اخرى، وفي المبسوط(١) يلزمه ركعتان فيه، لان القصد بإتيانه الصلاة.ولو قال إلى بيت الله أو مسجد الله فالاقرب العتيق، وفي الخلاف(٢) لا يلزمه إلا أن ينويه.ولا إشكال لو قيده بمكة أو بالحرام، ويجب النسك حيث لا يجوز الدخول بغير إحرام، فإن قيد نذره بعدم النسك حينئذ بطل رأسا.ولو نذر المشي إلى المسجد وجب.

ولو نذر المشي واشتمل على رجحان ديني أو دنيوي انعقد، وإن تساوى الامران التحق بالمباح.

ولو نذر الهدي مطلقا فالنعم مكة، ولو نوى منى لزم، ويلزم تفرقه اللحم بهما على الاقوى، وفي صحيح محمد(٣) عن الباقر عليه السلام عند الاطلاق منى وتفرقه بها.

ولو نوى غيرهما وقصد الصدقة أو الاهداء للمؤمنين صح، وإن قصد الاهداء للبقعة بطل، وإن قصد مجرد الذبح فيها فهو من المباح، وأطلق في المبسوط(٤) بطلان النذر، وفي الخلاف(٥) الصحة وأوجب التفرقة بها، وفي رواية محمد السالفة إذا سمى مكانا فلينحر فيه، ويجب ما يسمى هديا، وفي المبسوط(٦) يجزي ولو بيضة، للخبر(٧) ، ثم تردد.

____________________

(١) لم نعثر في المبسوط، ولكن حكاه العلامة في المختلف وولده في الايضاح عن المبسوط، راجع مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦١ س ٣٤، وايضاح الفوائد: ج ٤ ص ٥٤.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٣٠٤ مسألة ٤.

(٣) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب كتاب النذر والعهد ح ١ ج ١٦ ص ١٩٤.

(٤) لم نعثر عليه في المبسوط ولكن حكاه العلامة في المختلف في المبسوط، راجع مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٢ س ١.

(٥) الخلاف: ج ٣ ص ٣٠٤ مسألة ٧.

(٦) لم نعثر عليه في المبسوط ولكن حكاه العلامة في المختلف وولده في الايضاح عن المبسوط، راجع مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٢ س ٣٠، وايضاح الفوائد: ج ٤ ص ٧٣.

(٧) صحيح مسلم: ج ٢ ص ٥٨٧.


ولو نذر أن يهدي عبدا أو أمة أو دابة إلى بيت الله، أو مشهد معين، بيع وصرف في مصالحه ومعونة الحاج والزائرين، لظاهر صحيحة علي بن جعفر عليه السلام(١) ، والبدنة الانثى من الابل، ولا تجزي البقرة إلا مع العجز، ولو عجز عن البقرة، فسبع شياه. ولو نذر إهداء ظبي إلى بيت الله بطل. ولو نذر تبليغه الحرم انعقد. ويصح نذر ستر الكعبة وتطيبها. وكذا المساجد والمشاهد. وفي قبور الصالحين نظر، أقربه اللزوم، وكذا إسراجها.

(١٥١) درس

لو نذر زيارة النبي صلى الله عليه وآله انعقد، لانها من امهات الطاعات، سواء قصد زيارة المسجد أولا، وكذا زيارة أحد الائمة عليهم السلام، أو قبور أحد الصالحين.

ولو نذر زيارة الائمة الاثنى عشر، فالاقرب انصرافه إلى قصدهم في أماكنهم، أما الحجة ففي كل مكان. ولو عين إماما لم يجزئ غيره ولو عجز عنه.

ولو قيده بوقت وجب مع الامكان فإن أخل به عامدا قضى وكفر، وإلا فالقضاء، وإن أطلق فهو موسع.

ويكفي في الزيارة الحضور في المقام(٢) ، والاقرب وجوب السلام، لانه المتعارف من الزيارة، ولا يجب الدعاء ولا الصلاة، وإن استحبا. ولو نذر الصدقة تعين مقدارا وجنسا ومحلا ومكانا وزمانا، ولا تجزي القيمة في المتعين. ولا يملك المنذور له الابراء.وفي وجوب قبوله نظر، ينشأ من توهم

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب مقدمات الطواف ح ١ ج ٩ ص ٣٥٢.

(٢) في " ق ": المشهد.


أنه كالدين أو الهبة فحينئذ تصح الهبة ويتخير(١) ، فان قلنا بعدمه سقط عن الناذر.

ولو أطلق قدرا في الذمة صح، ولا يجزي غيره.

وفي إجزاء احتساب الدين هنا على المستحق نظر، أقربه الاجزاء، ولو أبرأه المستحق هنا، أو وهبه المعين قبل قبضه، أو اعتاض عنه أمكن الصحة، إن كان صيغة نذره أن لفلان علي كذا أو عندي أو له الدابة المعينة، وجوزناه.

وإن نذر الصدقة عليه أو الاهداء إليه أو الايصال، لم يجز الابراء والهبة ولا الاعتياض، وعليه يتفرع وفاة المنذور له.نعم له مطالبته به على التقادير.ولو اختلفا في الدفع حلف المنكر، ويجوز التوكيل في دفعه وقبضه.ولو عين شاة فنمت، تفرع النماء على التمليك أو التصدق، فيملكه المنذور له إن قلنا بالملك القهري.وإن قال إن أتصدق به، ففي ملكه هنا تردد، من إجراء تأخذ(٢) الاسباب مجرى وقوع المسبب أم لا.ولو جعل المال صدقة بالنذر، ففي خروجه عن ملكه تردد، من إجرائه مجرى الوقف العام أم لا، وقطع الفاضل(٣) بالخروج.ولو أطلق الصدقة أجزاه مسماها.ولا تجزي الكلمة الطيبة، ولا تعليم العلم وتسميتهما صدقة مجاز.نعم يجزي إبراء الغريم.وفي جوازها على الغني أو الهاشمي إشكال، ولا إشكال مع التعيين.

ولو نذر الصدقة بما يملك لزم، إلا مع الضرورة فيبطل في قدرها، فإن أمكن التقويم والتصرف في المال ثم تدريج الصدقة وجب، والاقرب عدم وجوب الصدقة بما لا يضر به هنا.

وسبيل الله وسبيل الخير وسبيل الثواب كل قربة، كصدقة أو معونة حاج أو

____________________

(١) جملة (فحينئذ تصح الهبة ويتخير) غير موجود في " م " و " ق ".

(٢) في " ق ": تأخر.

(٣) التحرير: ج ٢ ص ١٠٨.


زائر أو غاز أو طالب علم أو عمارة مسجد أو مدرسة أو رباط.

ولو نذر صرف زكاة أو خمس على معين لزم، إذا لم يناف التعجيل المأمور به، ولو نافى الافضلية، كالبسط أو إعطاء الرحم أو الافقه الاعدل، ففيه نظر، أقربه مراعاة النذر.

فلو خرج المعين عن الاستحقاق بطل، فلو عاد إلى الاستحقاق فالاقرب عود النذر، ما لم يكن قد أخرجه. ولو نذر الصدقة من ماله بشئ كثير فثمانون درهما، لرواية أبي بكر الحضرمي(١) عن أبي الحسن عليه السلام. ولو قال بمال كثير، ففي قضية الهادي عليه السلام(٢) مع المتوكل ثمانون، وردها إبن إدريس(٣) إلى المتعامل به درهما أو دينارا، وقال الفاضل(٤) : المال المطلق ثمانون درهما، والمقيد بنوع ثمانون من ذلك النوع.

ولو نذر قربة أجزأه مسماها من صلاة ركعتين أو صوم يوم أو الصدقة برغيف، لرواية مسمع(٥) عن الصادق عليه السلام. ولو نذر صوم يوم قدومه بطل عند الشيخ(٦) ، سواء قدم ليلا بالاجماع أو نهارا، لعدم الامكان، وابن الجنيد(٧) إن قدم نهارا ولم يتناول.

صامه واحتاط بقضائه، والاقرب مراعاة إمكان النية، ولا قضاء.

ولو علم قدومه وبيت أجزأ أيضا قاله في المبسوط(٨) .

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب كتاب النذر والعهد ح ١ ج ١٦ ص ١٨٦ ورواه الحضرمي عن أبي عبدالله عليه السلام.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب كتاب النذر والعهد ح ٤ ج ١٦ ص ١٨٦.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٦١.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٥٩.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب كتاب النذر والعهد ح ٣ ج ١٦ ص ١٨٤.

(٦) الخلاف: ج ٣ ص ٣٠٦ مسألة ١٣.

(٧) المختلف: ج ٢ ص ٦٦١.

(٨) لم نعثر عليه في كتاب النذر وذكر في كتاب الصوم ما يلوح منه ذلك راجع المبسوط:ج١ص٢٨١.


ولو نذره أبدا صام ما بعده إجماعا، فلو وجب عليه صوم متتابع، فالاقرب أنه لا يخل بالتتابع، وفي المبسوط(١) يصومه فيما يحصل به المتابعة عن الكفارة، ثم يقضيه، سواء تقدم على الكفارة في الوجوب، أم تأخر، وابن إدريس(٢) ينتقل فرضه إلى الاطعام، وفيه إشارة إلى أن الكفارة مرتبة، فالمخيرة يمكن خروجها، لعدم الضرورة، ودخولها، لقيام المقتضي للتخيير وعدم صلاحية المانع، وهو أصح.

ويجب قيد التتابع في النذر ولا يكفي مجاوزة النصف، إلا في الشهر والشهرين، وطرده الشيخ(٣) في السنة بأن يزيد على نصفها يوم، ونسب(٤) إلى التحكم وليس كذلك، لانه من باب التنبيه بالادنى على الاعلى، أو من باب الحقيقة الشرعية المطردة، كما طرد الكثير في الاقرار.

ولو نذر عتق رقبة أجزأت المعيبة، والصغيرة، والمؤمنة، والكافرة إن جوزنا عتق الكافر مطلقا، كقول الشيخ في المبسوط(٥) والخلاف(٦) .

ولو قيدها بقيد وجب، ولو قيد بالكفر، فإن كان لرجاء الاسلام أو صفة مرجحة لزم، وإن اشتمل على معصية بطل، وفي النهاية(٧) يصح عتق الكافر لو نذر عتق معين، لتأويل رواية الحسن بن صالح(٨) في إعتاق علي عليه السلام

____________________

(١) لم نعثر عليه في المبسوط.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ٦٨.

(٣) نقله فخر المحققين والشهيد الثاني عن المبسوط ولكن لم نعثر عليه في المبسوط ولا في سائر كتب الشيخ، راجع ايضاح الفوائد: ج ٤ ص ٥٦ ومسالك الافهام: ج ٢ ص ٢١٤ س ٣٨.

(٤) الناسب هو المحقق الحلي في شرائع الاسلام: ج ٣ ص ٧٣٠.

(٥) لم نعثر عليه في المبسوط، لكن نقله العلامة في المختلف عن المبسوط، راجع مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٣ س ١٩.

(٦) الخلاف: ج ٣ ص ١٨ مسألة ٢٧.

(٧) النهاية: ص ٥٦٥.

(٨) وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب كتاب العتق ح ٢ ج ١٦ ص ١٩.


من كان نصرانيا فأسلم حين عتقه. وكل نذر وجب مقيدا بزمان يتعين فعله فيه، فإن أخل به عمدا كفر وقضاه، وإن كان مطلقا فهو موسع، وقال بعض الاصحاب: يتضيق بوجود شرطه وهو أحوط.

تتمة:

متعلق العهد كمتعلق النذر، وأحكامه واردة فيه، وصورته عاهدت الله أو علي عهد الله إن أفعل كذا معلقا، أو مجردا. ويشترط فيه ما يشترط في النذر، والخلاف في إنعقاده بالضمير كالنذر.



كتاب اليمين



وهي هنا الحلف بالله أو أسمائه(١) الخاصة، لتحقيق مايحتمل المخالفة والموافقة في الاستقبال، وإنما اختص الحلف بالله، لقوله صلى الله عليه وآله(٢) : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر.

ويحرم الحلف بالاصنام وشبهها، للنهي(٢) عن الحلف بالطواغيت.

ويكره الحلف بغير ذلك، وربما قيل: بالتحريم، ولا ينعقد به يمين.

وقال ابن الجنيد(٤) : لا بأس بالحلف بما عظم الله من الحقوق كقوله وحق القرآن، وحق رسول الله، وفي رواية محمد بن مسلم(٥) عن الباقر عليه السلام ليس لخلقه أن يقسموا إلا به.

فالحلف بالله هو قوله والله، وبالله، وتالله، والله بالجر وايمن الله وما اقتضت منها.

وقيل: الحلف بالله هو كقوله والذي نفسي بيده، ومقلب القلوب

____________________

(١) في باقي النسخ: باسمائه.

(٢) عوالي اللئالي: ج ١ ص ٤٤٥ ح ١٦٨.

(٣) سنن ابن ماجة: ح ٢٠٩٥ ج ١ ص ٦٧٨.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٩.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب كتاب الايمان ح ٣ ج ١٦ ص ١٥٩.


والابصار، والاول الذى ليس كمثله شئ، لانه مدلول المعبود بالحق إله من في السماوات والارض، ولم تجعل أسماء لله تعالى.

وهو ضعيف، لان مرجعه إلى أسماء تدل على صفات الافعال كالخالق والرازق، التي هي أبعد من الاسماء الدالة على صفات الذات كالرحمن الرحيم، التي هي دون اسم الذات، وهو الله جل اسمه، بل هو الاسم الجامع.

وينعقد بالمشتركة إذا غلبت على الله، كالرب والخالق والباري والرازق، بخلاف غير الغالب، كالموجود والقادر والسميع والبصير، وعقدها ابن الجنيد(١) بهما.

وتنعقد بجلال الله وعظمته وكبريائه، وبقوله لعمر الله وحق الله على الاقوى، إذا قصد به الله الحق أو المستحق للالهية، ولو قصد به ما يجب لله على عباده لم ينعقد.

ولو أطلق فالاقرب الانعقاد، لان الاستعمال في الاولين أغلب، ولو قال والحق فوجهان مرتبان، وأولى بالانعقاد، لانه وإن اشترك إلا أنه في الله أغلب كالرحيم والعليم والحنان.

ولو قال أقسمت أو حلفت أو أقسم أو أحلف لم يكن يمينا، حتى يذكر المقسم به، ولو قال أردت الاخبار دين. ولو قال أشهد بالله فهو يمين عند الشيخ(٢) ، لاستعماله في إيمان اللعان، بخلاف أعزم بالله، لعدم ثبوته شرعا ولا عرفا.

ولا عبرة بالظهار والعتاق والطلاق أو إيمان البيعة أو قوله هو كافر أو يعبد الصنم أو ياهناه أو لا أب لشانئك، وقول ابن الجنيد(٣) في الطلاق والعتاق

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٩.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ١٩٧.

(٣) لم نعثر على من حكاه عنه.


والصدقة متروك.

والحلف بالبراء‌ة من الله أو رسوله أو أحد الائمة عليهم السلام حرام.

وفي وجوب الكفارة به أو بالحنث، خلاف وأوجب الشيخان(١) بالحنث به كفارة ظهار، والحلبي(٢) يجب بمجرد القول إذا لم يعلقه على شرط، وابن إدريس(٣) لم يوجب شيئا.

وفي توقيع العسكري عليه السلام(٤) إلى محمد بن الحسن الصفار يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله.

وقال الصدوق(٥) : لو قال ان كلمت ذا قرابة فعليه المشي إلى بيت الله عزوجل، وكلما يملكه في سبيل الله، وهو برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله، فإنه يصوم ثلاثة أيام، ويتصدق على عشرة مساكين.

وقولنا: لتحقيق، إحتراز من يمين اللغو، فإنه لم يقصد بها التحقيق، والقصد شرط عندنا وإن نطق بالصريح، فلو حلف الغافل أو الساهي أو الغضبان بما يرفع القصد لم ينعقد.

واحتراز من يمين المكره، ويمين المناشدة، مثل والله ليفعلن قاصدا، عقد اليمين على صاحبه، فإن تحقيقه ممتنع بالنسبة إلى الحالف. والنص(٦) على استحباب إجابة المناشدة.

واعتبرنا إمكان المخالفة، والموافقة، ليخرج به الواجب مثل الكون في الحيز،

____________________

(١) المقنعة: ص ٥٥٨، النهاية: ص ٥٧٠.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٢٢٩.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٣٩ - ٤٠.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب كتاب الايمان ح ٣ ج ١٦ ص ١٢٥.

(٥) الجوامع الفقهية، كتاب المقنع: ص ٣٤.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٤٢ من أبواب كتاب الايمان ح ٤ ج ١٦ ص ١٧٤.


والممتنع عقلا كالجمع بين النقيضين، أو عادة كالصعود إلى السماء، أو شرعا كترك الصلاة، فإن كل ذلك لا ينعقد. ولو تجدد بالعجز فكالمقارن، إلا أن تعود القدرة في غير المقيد بوقت.

والتقييد بالاستقبال، ليخرج به الحلف على الماضي والحال إن تصور، وهي الغموس في الاثم، المتوعد عليها بالنار في قوله تعالى: " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا "(١) الآية، إن كانت كاذبة وتعمد، وإلا فهي لغو.

ولا كفارة للغموس سوى الاستغفار، وإن تضمن ظلما فبعد رده، لقوله صلى الله عليه وآله(٢) : خمس من الكبائر لا كفارة فيهن الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، ونهب المسلم، والفرار من الزحف، واليمين الغموس. ولو اكره على يمين الغموس تأول في المفرد، أو الاسناد، فالمفرد كقصد أحد معانى المشترك أو المجاز، مثل أن يريد بالمكاتبة تحصيل العتق، وبالحمار البليد.

والاسناد ما فعلته بمصر أو في السفر أو وقت العصر.

ولو كتب الواهب إبتياعا وأشهد، حلف على الشراء موريا، ولو لم يحسن فلا شئ عليه، وليس للظالم التأويل، ولا يخرج به عن الغموس، فإن النية نية المستحلف المحق. ولو كرر اليمين من غير مغايرة في التعليق، فالظاهر أنها واحدة قاله جماعة، سواء قصد التأكيد، أو التأسيس.

(١٥٢) درس

قد تجب اليمين في مثل إنقاذ مؤمن من ظالم، وان كان كاذبا ويتأول، وقد

____________________

(١) آل عمران: الآية ٧٧.

(٢) مسند أحمد بن حنبل: ج ٢ ص ٣٦٢ وفيه بدل عقوق الوالدين قتل النفس بغير حق.


يحرم إذا كانت كاذبة، لا لضرورة، وقد تستحب كدفع ظالم عن ماله المجحف به، وقد تكره كما إذا كثرت، وكالحلف على القليل من المال، وما عداها مباح.

ويجوز الاستثناء بمشية الله تعالى لفظا متصلا عادة، فلا يضر التنفس أو التذكر.

ولا تكفي النية وإن اقترنت باليمين قاله في المبسوط(١) ، وتبعه ابن إدريس(٢) ، وفي النهاية(٣) يكفي إن حلف سرا، وفي المختلف(٤) يكفي مطلقا، وهو قوي، وعليه حمل رواية عبدالله بن ميمون(٥) بجواز استثناء الناسي إلى أربعين يوما. ولا يشترط أن ينويه إلا عند التلفظ به.

ولا فرق بين متعلقات اليمين في ذلك، وقول الفاضل(٦) بقصره على ما لم يعلم مشية الله إياه، نادر.

ولو عقب الطلاق والعتق والنذر والاقرار بالمشيئة قاصدا التبرك لم يضر، وإلا بطل، وللشيخ(٧) قولان، وقطع ابن إدريس(٨) بلغو الاستثناء فيما عدا اليمين ولزوم الايقاع، وهو قوي في الاقرار.

ويجوز تعليقها بشرط في عقدها وحلها، سواء كانت مشيئة غيره أو لا، كقوله في العقد لاشربن إن شاء زيد، وفي الحل لاشربن إلا أن يشاء زيد، وكذا في

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٢٠٠.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ٤١.

(٣) النهاية: ص ٥٥٦.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٥٥.

(٥) من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٣٦٢.

(٦) قواعد الاحكام: ج ٢ ص ١٣٠.

(٧) القول الاول في المبسوط: ج ٦ ص ٢٠٠ والقول الثاني في الخلاف: ج ٣ ص ٢٨٢ مسألة ٢٦.

(٨) السرائر: ج ٣ ص ٤١.


النفي لا شربت إن شاء زيد، ولا شربت إلا أن يشاء زيد.

وينصرف الاستثناء إلى رفع المستثنى منه، فعقيب الاثبات نفي وبالعكس، ولو قصد عكس ذلك دين بنيته. وكلما كان العقد موقوفا وجهل الشرط فلا عقد، وكلما كان الحل موقوفا فهي منعقدة، إلا مع علم شرط الحل. ولا فرق بين تقديم الشرط وتأخيره.

ويشترط في الحالف شروط: الناذر، ورفع الحجر، ولا إشكال هنا في التوقف على إذن الاب، وإن علا، ما لم يكن في فعل واجب، أو ترك محرم. ولو جعل على الترك أو الفعل جزاء كصوم أو صدقة، فالاقرب توقفه على إذن الوالي.

ويصح من الكافر وإن لم يصح نذره، لان القربة مرادة هناك دون هذا، ولو قلنا بانعقاد نذر المباح الصرف اشكل الفرق، ومنع في الخلاف(١) من يمين الكافر، نظرا إلى أنه لا يعرف الله، ويمتنع منه التكفير حينئذ، ثم تردد، وقطع في المبسوط(٢) بالجواز، وقطع ابن إدريس(٣) بالمنع، والفاضل(٤) فرق بين الكافر بجحد الرب وغيره.

والفائدة في بقاء اليمين، ولو أسلم والعقاب عليها، لو مات على كفره، لا في تدارك الكفارة، لو سبق الحنث الاسلام، لانها تسقط.

قاعدة:

متعلق اليمين كمتعلق النذر، ولا إشكال هنا في تعلقها بالمباح، ومراعاة

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٢٧٦ مسألة ٩.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ١٩٤.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٤٨.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٥٠.


الاولى في الدين أو الدنيا، وترجيح مقتضى اليمين مع التساوي، وهذه الاولوية متبوعة.

ولو طرأت بعد انعقاد اليمين، فلو كان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى اتبع، ولا كفارة عندنا، وإنما يجب بالحنث عمدا إختيارا، فلو خالف ناسيا أو مكرها أو اشتبه المحلوف عليه بغيره، فلا كفارة.

قاعدة:

اليمين عند الاطلاق تنصرف إلى مدلول اللفظ حقيقة، فلو نوى الحالف خلاف الظاهر، كنية العام بالخاص، أو المطلق بالمقيد، أو المجاز بالحقيقة، أو بالعكس في الثلاثة، صح(١) ، كمن حلف لايأكل اللحم وقصد الابل، أو لا يأكل لحما وقصد الجنس، أو ليعتقن رقبة وقصد مؤمنة، أو ليعتقن رقبة مؤمنة وقصده مطلق الرقبة، أو لا يشرب له ماء من عطش وقصد رفع المنة، أو لا يحتمل له منة وأراد شرب الماء، إن جعلناه مجازا إسناديا، وجعلنا شرب الماء حقيقة له.

ولو نوى ما لا يحتمله اللفظ، كما لو نوى بالصوم الصلاة، لغت اليمين فيهما.

قاعدة:

لو تعارض عموم اللفظ وخصوص السبب، فإن نوى شيئا فذاك، وإلا فالاقرب قصره على السبب.

لانه الباعث على اليمين، كما لو رأى منكرا في بلد فكرهه لاجله، فحلف على عدم دخوله، ثم زال المنكر، فله الدخول. وكذا لو حلف على رفع المنكر إلى وال بعينه فعزل، فلا رفع.

قاعدة:

الابتداء والاستدامة، سببان فيما ينسب إلى المدة، كالسكنى والاسكان

____________________

(١) في " م " و " ق ": كنية العام بالخاص أو بالعكس أو المطلق بالمقيد أو المطلق أو المجاز بالحقيقة ح.


والمساكنة، دون ما لا ينسب، كالدخول والبيع، وفي التطيب وجهان، فلو حلف لا سكنت هذه الدار وهو ساكن بها وجب التحول في الحال، وإن بقي رحله لا للسكنى، بخلاف ما لو قال لا دخلت هذه الدار وهو فيها، أو لا بعت وقد باع بخيار فاستعمر عليه، أو لا تزوجت وله زوجة فلم يطلقها.

قاعدة:

كلما اتحد مدلول اللفظ حمل عليه، كالرجل والمرأة والانسان والبعير والشاة، وإن تعدد مشتركا ونوى فردا أو جميع الافراد حمل على المنوي، ولو لم ينو شيئا منها، بنى على إستعمال المشترك في حقائقه وعدمه. ولو اشترك بين اللغة والشرع أو العرف رجح الشرعي، ثم العرفي العام، ثم العرفي الخاص.

ولو تعارض الشرع والعرف، فالظاهر ترجيح الشرع، إلا مع جهل الحالف، فينصرف إلى ما يعلمه من الثلاثة، فالرأس لغة عام، وعرفا خاص بالانعام، فلا يحنث برأس الطير والحوت وماء النهر لغة لجميعه، وفي العرف في النفي لبعضه، وفي الاثبات تردد.

ولو كان له حقيقة ومجاز حمل على الحقيقة، إلا أن يغلب المجاز، لشهرته فيحمل عليه، كالرواية للمزادة وقد كانت للبعير.

(١٥٣) درس

قاعدة:

الاضافة تتخصص بالمضاف إليه، كدار زيد وسرج الدابة.

والاشارة تتخصص بالمشار إليه، فلو تبدلت الاضافة زالت اليمين، بخلاف ما أشار إليه.

ولو جمع بين الاضافة والاشارة، كدار زيد هذه ولم ينو إحديهما، فالاقرب تغليب الاشارة فتبقى اليمين وإن زال ملكه، ويحتمل تغليب الاضافة، لربط


اليمين بهما فتزول بزوال أحدهما.

والاضافة إلى العبد تقتضي التمليك، إن قلنا يملك، وإن أحلنا ذلك أمكن حمله على المنسوب إليه كالدابة، إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر الحقيقة، وحمله على ما سيملكه بعد عتقه أو كتابته، إقتصارا على الحقيقة الممكنة في الجملة، بخلاف الدابة فإنه لا يتصور لها ملك.

قاعدة:

الصفة قيد في الموصوف، فلو زالت فلا يمين، ولو جامعت الاشارة فالوجهان.

ولو حلف لا يلبس قميصا ففتقه واتزر به لم يحنث، ولو ارتدى به أو اتزر به قبل فتقه فالاقرب الزوال، لانه ليس لبس مثله. ولو قال هذا القميص ففتقه ثم لبس(١) فكما مر.

ولو قال هذا الثوب وهو قميص، فارتدى به مفتوقا أو غيره فوجهان أيضا، من تغليب الاشارة، ومن أنه قميص في الواقع، فينصرف إلى لبس مثله.

وكذا لو قال لحم سخلة فتكبر أو عبد فيعتق أو حنطة فتخبز عند الشيخ(٢) ، وقال القاضي(٣) والفاضل(٤) : يحنث لو حلف على حنطة معينة فأكلها خبزا، وكذا لو غير الدقيق فخبزه، إذ الحنطة لا تؤكل غالبا إلا خبزا.

أما لو كان التغير بالاستحالة كالبيضة تصير فرخا والحب زرعا فلا حنث.

ولو زالت الصفة ثم عادت، عادت اليمين كالسفينة ينقض ثم تعاد.

____________________

(١) في " ق " و " ز ": لبسه.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ٢٤٠.

(٣) المهذب: ج ٢ ص ٤١٩.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٥٧.


قاعدة:

الشرط في اليمين قيد فيها، فتزول بزواله، فالحلف على عدم الخروج بغير إذن زيد مقيد به، فيحنث لو انتفى، ولو أذن فلم يسمع ثم خرج فوجهان، يتلفتان إلى أن الاذن هل هو مجرد الامر كما هو في اللغة، أو إنه مشروط عرفا بالاعلام؟ إذ الاذن يستدعي متهيئا لسماعه.

ولو كان القيد في الاثبات توقف البر عليه، كالصلاة في المسجد والبيع في السوق.

قاعدة:

التكليم لا يتناول الرمز، واستثناؤه في قضية زكريا عليه السلام من غير الجنس، وكذا لا يتناول المكاتبة والمراسلة. نعم في حق الاخرس يحتمل نفوذ الاشارة، بل والمكاتبة.

وعليه يتفرع بطلان صلاة الاخرس برمزه والكلام يتناول القرآن والاذكار على الاصح.

قاعدة: التخصيص جار في القول كالتسليم والتكليم، بخلاف الفعل كالدخول، فلو حلف أن لا يسلم عليه، فسلم على قوم هو فيهم ونوى خروجه، فلا حنث.

ولو حلف على عدم الدخول عليه فاستثناه داخلا، فالاقرب الحنث، والشيخ(١) لم يفرق.

قاعدة:

الجمع بين شيئين أو أشياء بواو العطف، يصير كل واحد منهما مشروطا

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٢٢٦ - ٢٢٧.


بالآخر قضية للواو، فلو قال لا أكلت الخبز واللحم والفاكهة أو لآكلنها، فلا حنث إلا بالثلاثة، ولا بر إلا بها، وقال الشيخ(١) : يحنث بكل واحد، لان واو العطف بمثابة العامل.

قاعدة:

لو(٢) أضاف الفعل إلى معين فشركه غيره، ففي زوال اليمين وجهان عند الشيخ(٣) ، لعلة تعارض اللغة والعرف، كما لو حلف على طعام اشتراه زيد، فاشتراه بشركة عمرو، أو على ثوب نسجه زيد فنسجه بمشاركة عمرو، أو ثوب غزلته هند فشوركت فيه. ولو اقتسم زيد وعمرو ما اشترياه لم يتغير الحكم. ولو خلطا ما اشترياه بعقدين فتجاوز الحالف النصف حنث، وإلا فلا. ويشكل بالقطع على الاكل من نصيب زيد، إلا أن يريد أكل جميع ما اشتراه زيد، فلا تقع المخالفة إلا بأكل الجميع.

هذا إذا كان الخلط موجبا للاشاعة.

أما في نحو التمر والرمان، فيمكن أن يقال لا بد من تجاوز النصف، لامكان اختصاصه بما اشتراه عمرو، والحنث يكفي في دفعه الاحتمال

(١٥٤) درس

لا يحنث في اللبن بالجبن، والاقط والسمن والزبد والكشك، وكذا بعضها ببعض، ولا في الشاة المحلوف على لحمها بلحم نسلها، وكذا لبنها، وفي النهاية(٤)

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٢٣١.

(٢) في " م " و " ز ": اذا.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ٢٢٣.

(٤) النهاية: ص ٥٦١.


يسري إلى الولد، وهو قول ابن الجنيد(١) ، لرواية عيسى بن عطية(٢) عن الباقر عليه السلام، والسند ضعيف. والفاكهة إسم لما يتفكه به حتى الاترج والنبق واللوز، واشترط بعضهم الرطوبة فلا يحنث باليابس، كالزبيب والرمان والرطب فاكهة، وحب الصنوبر والبطيخ بقسميه، بخلاف الزيتون والبطم وحب الآس. وأما الخيار والقثاء والقرع والباذنجان فمن الخضر.

والآدم ما يضاف إلى الخبز، مرقة أو دهنا أو جامدا، كالجبن والعدس والتمر والملح.

والطعام القوت والآدم والحلوا، مايعا أو جامدا، لا للماء على الاقرب، وقوله تعالى: " ومن لم يطعمه فإنه مني "(٣) ، محمول على الذوق.

واللحم لا يتناول الشحم والمخ والدماغ والكبد والطحال والكرش والمصران، والقلب على الاقوى، والالية. أما شحم الظهر أو الجنب أو ما في تضاعيف اللحم، فيحتمل إلحاقه باللحم، وكذا الرأس والكراع. والمال اسم للعين والدين والزكوي وغيره، والمدبر والمستولدة والمكاتب المشروط، دون حق الشفعة والاستطراق.

أما المنافع كالسكنى وخدمة العبد ففيها وجهان. والمالية قوية، ولهذا تصرف في الدين، أما منفعة نفسه فلا. والضرب يصرف إلى الآلة المعتادة، وقيل يجزي الضغث، وهو حسن مع التضرر.

والعفو في الامور الدنيوية أولى. والكفالة والضمان والحوالة متغايرة.

والعقد إسم للصحيح مع الايجاب والقبول، والتسري وطئ الامة، وإن أكسل أو لم يحذرها على الاقرب.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٥٠.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب كتاب الايمان ح ١ ج ١٦ ص ١٧١.

(٣) البقرة: ٢٤٩.


والهبة تتناولالهدية لا العمرى. على الاقرب والوصية والصدقة الواجبة. وفي المندوبة وجهان.

وكذا في الوقف، والاقرب المغايرة فيه. وإطلاق الفعل ينصرف إلى المباشرة، إلا مع القرينة كبناء البيت، وضرب السلطان وحلق الرأس. والضرب اسم للمؤلم من الاعتماد، بالسوط والعصا واللكم واللطم، بخلاف العض والخنق والقرص، خلافا لابن الجنيد(١) في الثلاثة.

والبشارة اسم للاخبار بالسار أو لا، بخلاف الاخبار فإنه عام، ولو بشره جماعة دفعة فلكل ما عينه، وكذا الاخبار دفعة أو لا. وأول داخل داره من ولجها بعد اليمين وإن لم يدخل غيره. وآخر داخل هو من يتعقب دخوله موته. ولو عين الدار فالاخير من يتعقبه خروجها عن ملكه إن غلبنا الاضافة.

ويحتمل اجراء هذا في الدار المضافة إليه إذا باعها، ولم يتعقبه ملك غيرها.

ولو حلف أن لا يطأ جارية عمته أو غيرها أبدا، فملكها حلت له، ان كان قصد الحرام أو أطلق، ولو قصد العموم لم تحل، إلا مع رجحان الوطئ.

والحين ستة أشهر في الصوم، والزمان خمسة أشهر فيه، والحقب ثمانون عاما في الصوم وغيره، ولو نوى غير ذلك اتبع. ولو حلف لا يأكل بيضا، وليأكلن ما في كم فلان، فكان بيضا جعله في الناطف وأكله فيه، وبر ولا حنث، لانه لم يقل من البيض الذي في كمه، بل أبهم.

وكذا لو علق الظهار عليهما. والبيت اسم لبيت الحضري والبدوي فيحنثان بهما، إن عرفاهما عند الشيخ(٢) .

ويحتمل إختصاص كل بعادته، ولا يتناول الكعبة، والمسجد،

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٥٥.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ٢٢٣.


والبيعة، والكنيسة، على قول، وقطع ابن إدريس(١) باتناول، ولا الدهليز والصفة عند الشيخ(٢) .

ولا يتناول اللحم السمك عنده في المبسوط(٣) ، وقطع في الخلاف(٤) بالتناول، للاية(٥) .

وقال ابن الجنيد(٦) : الخمر يتناول المسكر والفقاع، والحلي لا يتناول الجوهر مفردا، وقطع الشيخ(٧) بتناوله، لقوله تعالى: " وتستخرجوا منه حلية تلبسونها "(٨) .

____________________

(١) السرائر: ج ٣ ص ٤٨.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ٢٤٩.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ٢٣٩.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ٢٩٥ مسألة ٧٣.

(٥) النحل: ١٤.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٦٥٥.

(٧) الخلاف: ج ٣ ص ٢٨٢ مسألة ٢٥(٨) نفس الآية السابقة.


كتاب الكفارات



لا تجب الكفارة قبل الحنث في اليمين ولا تجزي، ولا في الحلف على الممتنع، وهي في اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل واحد مدا وكسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات.

وفي الايلاء كذلك. وفي الظهار وقتل الخطاء، العتق، ثم الصيام شهرين متتابعين، ثم إطعام ستين مسكينا، وقال سلار(١) كفارة القتل مخيرة، وهو ظاهر شيخه(٢) .

وتدفعه الآية(٣) ، وصحيحة عبدالله بن سنان(٤) عن الصادق عليه السلام.

وفي كفارة خلف النذر والعهد خلاف، وكونها كبيرة مخيرة أولى، لصحيحة عبدالملك(٥) عنه عليه السلام في النذر، ورواية أبي بصير(٦) في العهد، وقال الصدوق(٧) : كفارة النذر كاليمين، لحسنة(٨) الحلبي(٩) ، وحملت على العجز، وهو حسن.

____________________

(١) المراسم: ص ١٨٧.

(٢) المقنعة: ص ٥٦٩.

(٣) النساء: ٩٢.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٥٩.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب الكفارات ح ٧ ج ١٥ ص ٥٧٤.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الكفارات ح ٢ ج ١٥ ص ٥٧٦.

(٧) من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٣٦٧.

(٨) في " ق ": لرواية.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٧٤.


وكفارة جز المرأة شعرها في المصاب كبيرة عند الشيخ(١) ، والرواية(٢) به ضعيفة. والاقرب عدم الفرق بين الكل والبعض، والجز والحلق والاحراق. ويحتمل إلحاق الجز في غير المصاب به بطريق الاولى. ولو نتفته في المصاب فكفارة يمين وإن كان بعضه. وكذا خدش وجهها في المصاب، وشق الرجل ثوبه لموت ولده، أو زوجته خاصة، وإن كانت متعة، أما الامة فلا.

ولا كفارة في شق المرأة الثوب، وحرمة ابن إدريس(٣) مطلقا على الرجل والمرأة، واستحب الكفاره على الرجل، وجوز الشيخان(٤) شق الثوب في موت الاب والاخ.

وفي رواية حنان(٥) لا بأس بشق الجيب على القريب، وشق المرأة على زوجها.

ولو تزوج في العدة أو بذات البعل فارق، وكفر بخمسة أصيع دقيقا، وقال المرتضى(٦) في ذات البعل: يتصدق بخمسة دراهم، لرواية أبي بصير(٧) عن الصادق عليه السلام، وابن(٨) إدريس(٩) يستحب الكفارة.

وقال الشيخ(١٠) : لو نام عن العشاء حتى ينتصف الليل قضاها، وأصبح

____________________

(١) النهاية: ص ٥٧٣.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٨٢.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٧٨.

(٤) النهاية: ص ٥٧٣، المقنعة: ص ٥٧٣.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٨٢.

(٦) الانتصار: ص ١٦٦.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٨٥.

(٨) في باقي النسخ: وقال ابن.

(٩) السرائر: ج ٣ ص ٧٧.

(١٠) النهاية: ص ٥٧٢.


صائما، لرواية(١) مقطوعة واستحبه ابن إدريس(٢) . وفي إلحاق العامد به أو الناسي أو السكران تردد، وقوى الفاضل(٣) عدمه. ولا يلحق بذلك ناسي غير العشاء بالنوم قطعا. ولو أفطر في ذلك اليوم أمكن وجوب الكفارة، لتعينه، وعدمه، لتوهم أنه كفارة، ولا كفارة فيها. ولو سافر فيه فالاقرب الافطار والقضاء. وكذا لو مرض أو حاضت المرأة، مع احتمال عدم الوجوب فيهما، وفي السفر الضروري، لعدم قبول المكلف للصوم. وكذا لو وافق العيد أو التشريق. ولو وافق صوما معينا فالاقرب التداخل، مع احتمال قضائه. ومن ضرب مملوكه فوق الحد كفر بعتقه عند الشيخ(٤) والقاضي(٥) ، وأنكره ابن إدريس(٦) ، واستحبه(٧) جماعة. ولو قتله فكفارته كغيره، وقال الشيخ(٨) : هي مخيرة، لرواية أبي بصير(٩) .

وروى(١٠) عن الصادق عليه السلام أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان، وكفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب(١١) ، وكفارة المجلس قراء‌ة

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٢٩ من أبواب المواقيت ح ٨ ج ٣ ص ١٥٥.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ٧٧.

(٣) التحرير: ج ٢ ص ١١٠.

(٤) و(٨) النهاية: ص ٥٧٣.

(٥) المهذب: ج ٢ ص ٤٢٤.

(٦) السرائر: ج ٣ ص ٧٨ - ٧٩.

(٧) في " م ": واستحسنه.

(٩) التهذيب: ح ١٨ ج ٨ ص ٣٢٤.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٨٤.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٨٣.


" سبحان ربك رب العزة عما يصفون " الآيتين عند القيام(١) ، وكفارة الضحك اللهم لا تمقتني(٢) .

وروى(٣) في اللطم على الخد الاستغفار والتوبة، ويجزي الاستغفار عند العجز عن خصال الكفارات جمع.

وفي الظهار روايتان(٤) أشبههما الاجتزاء به. ويكفي مرة واحدة بالنية. ولو تجددت القدرة بعده فوجهان.

وفي رواية إسحاق بن عمار(٥) في المظاهر يستغفر ويطأ، فإذا وجد الكفارة كفر، ويحتمل انسحابه في غيره.

(١٥٥) درس

خصال الكفاره أربع: عتق وصيام وإطعام وكسوة، ويتعين العتق على القادر في المرتبة بملك الرقبة أو ثمنها، إذا أمكن الاعتياض.

ولو كان من أهل الخدمة لمرض أو رفعة، اشترط ملك رقبة اخرى، ولا تباع داره ولا ثيابه، إلا مع الفضلة فيهما عن(٦) قدر الحاجة، ولو أمكن بيع خادمه أو داره أو ثيابه، والتبدل وشراء رقبة فالاولى عدم وجوب البيع.

ولابد من أن يفضل له قوت يوم وليلة.

وتباع ضيعته وتجارته وإن التحق بالمساكين كالدين.

ولو(٧) بيع نسيئة وجب، إذا كان يتوقع مالا غائبا، وإلا

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٨٥.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٨٤.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٨٢.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب الكفارات ح ٣، ٤ ج ١٥ ص ٥٥٤ وأما رواية عدم الاجتزاء فهما ١، ٢ من نفس الباب.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب الكفارات ح ٤ ج ١٥ ص ٥٥٤.

(٦) في " ق ": على.

(٧) في " ق ": واذا.


فلا.

ولو طلب منه النقد صبر. وفي المظاهر وجهان، أقربهما الانتقال إلى الصوم. والمديون المستوعب معسر، ولو تكلف العتق أجزأه، إلا مع مطالبة الديان. والعبرة بالقدرة حال العتق، لا حال الوجوب. ولو عجز فشرع في الصوم بلحظة ثم قدر استحب العود.

وكذا لو شرع في الاطعام ثم قدر على الصيام أو العتق، وقال ابن الجنيد(١) : لو أيسر قبل صوم أكثر من شهر وجب العتق، لصحيحة محمد بن مسلم(٢) عن أحدهما عليهما السلام، ويعارضها صحيحته(٣) أيضا، فتحمل على الندب. ولو بذل له رقبة فالظاهر عدم وجوب القبول، للمنة.

ويعتبر في الصحة امور تسعة: الاول: الايمان، وهو الشهادتان في القتل إجماعا، وفي غيره على الاقوى، وفي الخلاف(٤) يجزي الكافر، ويجزي المتولد من مسلم إذا انفصل.

وفي حسنة معمر بن يحيى(٥) عن الصادق عليه السلام كل العتق يجوز فيه المولود، إلا في كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة، يعني مقرة قد بلغت الحنث، ومثله رواية الحسين بن سعيد(٦) والحنث الطاعة والمعصية، وعليها ابن الجنيد(٧) وقال: لو اعتق صغيرا في غير كفارة القتل قام به حتى يستغني عنه، لصحيحة

____________________

(١) لم نعثر على من حكاه عن ابن جنيد في من تقدم على الشهيد الاول، وحكاه الشهيد الثاني والفاضل الهندي عن ابن جنيد، راجع مسالك الافهام: ج ٢ ص ١٠٠ س ٣٣، وكشف اللثام: ج ٢ ص ٢٤٦ س ٣٣.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٥ من ابواب الكفارات ح ٢ ج ١٥ ص ٥٥٣.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٥٣.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ١٨ مسألة ٢٧.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الكفارات ح ٦ ج ١٥ ص ٥٥٦.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٧ من أوبواب الكفارات ح ٦ ج ١٥ ص ٥٥٧.

(٧) المختلف: ج ٢ ص ٦٦٧.


ابن محبوب(١) في مكاتبة الرضا عليه السلام وفيها أن الشيخ وذا(٢) الزمانة كالصغير، وتحمل على الندب. وإسلام الاخرس بالاشارة، والمسبي بإنفراد المسلم به، وإسلام المراهق معتبر في التفرقة بينه وبين أهله، لا في الاجزاء وغيره من أحكام الاسلام.

ويجزي ولد الزنا على الاقرب، ومنعه المرتضى(٣) ناقلا للاجماع.

فرع:

يتحقق إسلام ولد الزنا بالمباشرة، بعد البلوغ. وتبعية السابي. وفي تحققه بسبب الولادة من المسلم نظر، من انتفائه عنه شرعا، ومن تولده عنه حقيقة، فلا يقصر عن السابي.

الثاني: سلامتها من عيب يوجب العتق، كالعمى والاقعاد والجذام والتنكيل لا غير، وقال ابن الجنيد(٤) : لا يجزي الخصي والاصم والاخرس، وهو نادر.

الثالث: سلامتها من تعلق حق آخر، ففي الجاني عمدا أو خطأ قولان، أقربهما المراعاة بالخروج عن عهدة الجناية، وكذا في المدبر، لضعف التعلق وتعجيل العتق، وفي النهاية(٥) لا يجزي، لصحيحة الحلبي(٦) عن الصادق عليه السلام.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ١٧.

(٢) في " م " و " ق ": وذو.

(٣) الانتصار: ص ١٦٦.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٠.

(٥) النهاية: ص ٥٦٩.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب الكفارات ح ٢ ج ١٥ ص ٥٥٨.


ولو نقض تدبيره أجزأ قطعا. وكذا في المكاتب المشروط، أو غير المؤدي والمستولدة. ويجزي المرهون مع إجازة المرتهن، فلا يكلف الراهن بدله قطعا، ولو لم يجز أجزأ عند الشيخ(١) ، إذا كان موسرا فيؤدي، أو يرهن غيره.

ولا يجزي المنذور عتقه، أو الصدقة به، وإن كان النذر معلقا بشرط لم يحصل بعد على الاقوى.

الرابع: استيعابها، فلو أعتق بعض عبد لم يجز، إلا أن يسري، أو ينتقل إليه بعد ذلك فيعتقه.

الخامس: كونها غير مستحقة العتق بالملك، فلو ملك أباه ونوى العتق عن الكفارة حال الشراء، أو بعده لم يجز، على الاقوى من وجهي الشيخ(٢) لان النية لم تصادف ملكا.

وكذا لا يجزي مشروط العتق عن البائع، ولا عن المشتري، قال الشيخ(٣) : لان العتق يقع مشتركا بين التكفير، وبين الوفاء بالشرط، وفي المختلف(٤) يجزي عن المشتري، لعدم وجوب العتق بالشرط، ولو وجب به فهو بسبب الكفارة.

السادس: التجريد عن العوض، فلا تجزي المكاتبة بنوعيها. وكذا لو شرط عوضا على العتيق(٥) عتق ولم يجز، لعدم تمحض القربة. ولو قيل له اعتقه عن كفارتك بكذا لم يجز، والاقرب عدم العتق.

ولو قيل به وجب العوض.

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ١٩ مسألة ٣٢.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ٢١٣.

(٣) المبسوط: ج ٥ ص ١٦٠.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٠.

(٥) في " ق ": المعتق.


ولو أمر المالك بالعتق عن الآمر بعوض أو غيره أجزأ، والنية هنا من الوكيل.

وفي وقت الملك الضمني هنا تردد، هل هو بالشروع في الاعتاق، أو بتمام الاعتاق بملكه آنا ثم يعتق، أو يتبين بالاعتاق أنه ملكه بالامر:؟ ومثار هذا قول النبي صلى الله عليه وآله(١) : لا عتق إلا فيما يملك(٢) .

وطرد البحث في ملك الضيف الطعام بالاخذ فله إطعام غيره، أو بالوضع في الفم، أو بالمضغ، أو الازدراد، ولا ضرورة هنا إلى الملك، إذ يكفي إباحة التناول.

السابع: النية، ويعتبر فيها الوجه والقربة، وفي اعتبار التعيين خلاف، أقربه اعتباره، سواء تعددت الكفارات أم لا، تغاير الجنس، أم لا.

ويجزي نية المتبرع عن الميت إن كان وارثا، وقد تقدم الخلاف في غيره وفي الحي.

الثامن: إباحة سبب العتق، فلو نكل به ناويا التكفير عتق ولم يجز.

وشرط بعضهم الحرية، فلو كفر العبد بالعتق لم يجز، وإن أذن المولى، أما لانه كفر بما لم يجب عليه، وأما لعدم تقدير الملك فيه. وكذا لو كفر المولى عنه.

التاسع: يتخير العتق، فلا يجزي التدبير وإن نوى به التكفير. وأبعد منه الاستيلاد، لبعد القصد إليه.

ويجزي الآبق والضال ما لم يعلم موته، لرواية أبي هاشم الجعفري(٣) ، وفي الخلاف(٤) لا يجزي، إلا أن يعلم حياته، وفي المختلف(٥) إن ظن الحياة أجزأ،

____________________

(١) عوالي اللئالي: ج ٢ باب العتق ح ٤ ص ٢٩٩ وفيه لا عتق الا في ملك نقلا عن الكافي: ج ٦ باب لا عتق الا بعد ملك ص ١٧٩ ولفظ الحديث لا عتق الا بعد ملك.

(٢) في " ق ": في ملك.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبواب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٥٢.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ٢٠.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٦٠٤.


وإن شك لم يجز. ويجزي المريض والمجروح مع استقرار الحياة.

(١٥٦) درس

إذا انتقل فرض الكفر إلى الصوم، وجب على الحر شهران متتابعان في الظهار والقتل، وعلى العبد شهر متتابع على ما سبق. والسفر الضروري أو الواجب عذر إذا فجأه، ولو سبق علمه به لم يعذر.

وكذا خوف الحامل والمرضع على أنفسهما.

ولو خافتا على الولد فالاقرب أنه عذر، وللشيخ(١) فيه قولان، وكذا(٢) فيمن ضرب حتى أفطر، وقطع(٣) بأن من وجر الماء في حلقه معذور، والوجه المساواة(٤) .

والمحبوس يتوخى، فلو اتفق في أثناء الاول صوم قاطع للتتابع(٥) ولما يعلم فهو معذور.

ويكفي الهلالي إذا شرع من أوله، وإلا فالعدد، وقيل: يتم بقدر الفائت.

وتجب نية الكفارة المعينة، ولا تجب نية المتابعة.

ولو وطئ المظاهر ليلا وجبت الاخرى(٦) ، ولم ينقطع تتابع الاولى على الاقوى.

ولو وطئ في أثناء الاطعام بنى وإن وجبت عليه اخرى، وقال الشيخ(٧) : يستأنف الكفارتين إذا تعمد الوطئ ليلا أو نهارا، محتجا بالاجماع،

____________________

(١) فقد أفتى الشيخ في الخلاف بأنه لا يقطع التتابع، وفي المبسوط بأنه يقطع التتابع، راجع الخلاف: ج ٣ ص ٢٤، والمبسوط ج ٥ ص ١٧٢.

(٢) فقد أفتى الشيخ في الخلاف بأن هذا الضرب ليس بمفطر ولا يقطع التتابع، وفي المبسوط بأنه مفطر ويقطع التتابع، راجع الخلاف: ج ٣ ص ٢٤ والمبسوط: ج ٥ ص ١٧٢.

(٣) الخلاف: ج ٣ ص ٢٤ والمبسوط ج ٥ ص ١٧٢.

(٤) في باقي النسخ: المساواة في العذر.

(٥) في " م " و " ق ": التتابع.

(٦) في باقي النسخ: اخرى.

(٧) الخلاف: ج ٣ ص ١٧.


وتبعه في المختلف(١) ، لوجوب الشهرين قبل المسيس.

ولابد لكل يوم من نية، والاقرب جواز تجديدها إلى الزوال للناسي.

ولو استمر النسيان حتى زالت الشمس لم يجز تجديد ذلك اليوم.

وفي قدحه في التتابع إحتمال ضعيف، للخبر(٢) .

ولو قدر المظاهر على الصوم، إلا أنه يتضرر بترك الجماع انتقل إلى الاطعام.

ولو طال زمان الاطعام وتضرر احتمل جواز الوطئ قبله بالاستغفار، أو بدونه مع كفارة اخرى، أو بدونها.

واحتمل جواز تعجيل الاطعام بأن يجمع لواحد لا يوجد غيره دفعة أو لازيد منه، وهو الاقوى.

وإذا انتقل إلى الاطعام وجب إطعام ستين مسكينا في كفارة شهر رمضان، والخطأ، والظهار، والنذر، والعهد، وإطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين، مما يسمى طعاما، كالحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما.

وقيل: يجب في كفارة اليمين أن يطعم من أوسط ما يطعم أهله، للآية(٣) ، وحمل على الافضل.

ويجزي التمر والزبيب.

ويستحب الادم مع الطعام، وأعلاه اللحم، وأوسطه الزيت والخل، وأدناه الملح وظاهر المفيد(٤) وسلار(٥) وجوب الآدم.

والواجب مد لكل مسكين، لصحيحة عبدالله بن سنان(٦) ، وفي الخلاف(٧)

____________________

(١) مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٠٣ س ١٤.

(٢) المراد بالخبر هو حديث الرفع، راجع وسائل الشيعة: ب ٥٦ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ج ٦ ص ٢٩٥.

(٣) المائدة: ٨٩.

(٤) المقنعة: ص ٥٦٨.

(٥) المراسم: ص ١٨٦.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب الكفارات ح ١ ج ١٥ ص ٥٥٩.

(٧) الخلاف: ج ٣ ص ٢٦.


يجب مدان في جميع الكفارات، معولا على إجماعنا، وكذا في المبسوط(١) والنهاية(٢) واجتزاء بالمد مع العجز، وقال ابن الجنيد(٣) : يزيد على المد مؤنة طحنه وخبزه وآدمه، والمفيد(٤) وجماعة أما مد أو شبعه في يوم، وصرح ابن الجنيد(٥) بالغداء والعشاء.

وأطلق جماعة أن الواجب الاشباع مرة، لصحيحة أبي بصير(٦) عن الباقر عليه السلام، فعلى هذا يجزي الاشباع، وإن قصر عن المد، ولو كان فيهم صغير فكالكبير، ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد.

ولا يجزي المريض والهرم.

ويجب التسليم إلى ولي الطفل، وفي الاطعام يجزي من غير إذن الولي عند الفاضل(٧) ، وظاهر الخلاف(٨) أنه لا يشترط إذن الولي في التسليم أيضا.

ولو أعطى الواجب لما دون العدد لم يجز، وإن تعذر العدد فرق عليهم بحسب الايام، فلو لم يجد سوى واحد فرق عليه في ستين يوما. ولو تعددت الكفارات جاز أن يعطي الواحد ليومه من كل واحدة مدا.

وعلى القول بإجزاء الاشباع، لو أطعم مسكينا مرتين(٩) غداء وعشاء في يوم ففي احتسابه بمسكينين احتمال، سواء وجد غيره أو لا. ولا يجب اجتماعهم في الاعطاء أو الاطعام وإن كان أفضل.

ولا تجزي القيمة عند الشيخ(١٠) ، وأتباعه.

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٢٠٧.

(٢) النهاية: ص ٥٦٩.

(٣) مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٦.

(٤) المقنعة: ص ٥٦٨.

(٥) مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٦:.

(٦) وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب الكفارات ح ٥ ج ١٥ ص ٥٦٦.

(٧) مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٨.

(٨) الخلاف: ج ٣ ص ٢٨.

(٩) في " م ": مدين.

(١٠) الخلاف: ج ٣ ص ٢٨.


ولو اشترى الطعام من المسكين ودفعه إلى غيره أجزأ، وإن كره، فعلى هذا يمكن تأدي وظائف الكفارة بمد واحد.

والمستحق، هو الذي لا يملك مؤنة السنة من المؤمنين، وإن كانوا فساقا، وجوز بعض الاصحاب إعطاء المخالف، لا الناصب ولا الكافر.

ولو تبين الدافع(١) غير مستحق، وتعذر الرد أجزاء إن اجتهد، إلا أن يكون عبده.

وأما الكسوة، فالواجب مسماها ولو إزارا أو رداء(٢) أو سراويل، ولا تجزي المنطقة والنعل ولا الدرع.ويكفي ما يواري الصغير وإن كانوا منفردين.ولو تعذرت العشرة كرر على الممكن في الايام على احتمال.ويشكل بأنه يؤدي إلى أن يكسي عشرة أثواب، وذلك بعيد.ولو أخذ الكبير ما يواري الصغير فالاشبه عدم الاجزاء.وأوجب جماعة ثوبين مع القدرة وثوبا مع العجز، واحتاط ابن الجنيد(٣) بأن يكسو المرأة ما يتم صلاتها فيه كالدرع والخمار، ويجزي الغسيل، إلا أن يصير سحيقا(٤) أو يتخرق.وجنسه القطن والكتاب والصوف والحرير للنساء.وفي إجزائه للرجال عندي احتمال، ويجزي الفرو والجلد المعتاد لبسه، وكذا القنب والشعر المعتاد لبسه.ويجب فيهم ما يجب في المطعمين.

ولو(٥) كانوا واجبي النفقة والمكفر فقير،

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في " م ".

(٢) في " م ": ورداء.

(٣) مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦٦٦.

(٤) في الاصل و " ق ": سخيفا.

(٥) في باقي النسخ: وإن كانوا.


قيل: يجزي، وفي الهاشمي مع التمكن من الخمس، وكون الدافع من غيرهم نظر، أقربه المنع.

ولا يجزي ابن السبيل إذا أمكنه أخذ الزكاة أو الاستدانة، ولا الغارم والغازي إذاملكا مؤنة السنة، وفي المكاتب خلاف، فمنعه الشيخ(١) ، لانه قسيم للمساكين، وجوزه الفاضل(٢) كالزكاة.

ويجوز التفرقة بين المساكين في جنس الطعام والكسوة.

ولا يجزي الطعام المعيب، ولا الممزوج بزوان أو تراب غير معتاد.

ويجب إخراج الكفارة من تركة الميت، ففي المخيرة أدنى الخصال، إلا أن يتطوع الوارث بالارغب، وفي المرتبة أدنى المرتبة التي هي فرضه.

ولو أوصى بالازيد، ورد الوارث فالزائد من الثلث، فلو لم يف بالعليا أجزأت الدنيا، والزيادة ميراث.

وفرض العبد في جميع الكفارات الصوم، فلو أذن المولى في العتق أو الاطعام، ففي الاجزاء خلاف سبق.

وإنما تلزم الكفارة إذا كان الحلف بإذن السيد، والحنث بإذنه، ولو حلف بغير إذنه فلغو، وإن حنث بإذنه، وقال الشيخ(٣) : يكفر، لان الحنث من روادف اليمين.

ولو حلف بإذنه وحنث من غير إذنه، فله منعه من الصوم المضر به، ولو لم يضر ففي المنع وجهان.

ولو زال الرق ولما يبطله السيد فالاقرب الانعقاد، ويراعي فيه ما يراعي في الحر حينئذ.

وكذا لو كان الحلف بإذنه، ثم اعتق فيعتبر حال الاداء.

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٢٦، والمبسوط: ج ٦ ص ٢٠٨.

(٢) تحرير الاحكام: ج ٢ ص ١١٣.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ٢١٧، وفيه " لان التكفير بالحنث والوجوب عقيب الحنث ".



كتاب العتق



وفضله مشهور، وإيجابه العتق من النار عضوا بعضو في الذكر، وبعضوين في الانثى مأثور(١) .

ويختص الرق بالحربي وإن كان كتابيا، ثم يسري الرق في عقبه وإن أسلموا حتى يعرض المحرر من ملك أو عتق أو تدبير أو كتابة أو استيلاد أو جذام أو عمى أو برص - عند ابن حمزة -(٢) أو إقعاد أو تنكيل - خلافا لابن إدريس(٣) فيه - أو للارث أو إسلام العبد قبل مولاه في دار الحرب، وخروجه قبله أو كون أحد الابوين حرا، إلا أن يشترط عليه الرق فيصح عند الاكثر، واعتمد الشيخ(٤) على تأويل رواية أبي بصير(٥) عن الصادق عليه السلام في الرجل يتزوج المملوكة إن ولده مماليك، بالحمل على الشرط، لتظافر الرواية(٦) بأن ولد الحر حر.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٥.

(٢) الوسيلة: ص ٣٤٠.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٨.

(٤) التهذيب: ج ٧ ص ٣٣٦.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب نكاح العبيد والاماء ح ١٠ ج ١٤ ص ٥٣٠.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٢٨ - ٥٦٠.


والمحقق في النكت(١) رد ذلك، بضعف طريق الخبر أولا، وبإحتمال كون الرجل عبدا ثانيا، وبالعدول عن الظاهر المنفق عليه إلى تأويل غير متعين ثالثا، وبإحتمال التقية رابعا.

قلت: الخلاف في أصل ولد الحر من المملوكة، وفيه روايتان: إحداهما: أنه رق كما في هذه الرواية، ورواية العطار(٢) وضريس(٣) عنه عليه السلام أن ولد المحللة رق، إلا أن يشترط الحرية، وبهما أفتى ابن الجنيد(٤) ، ونقل المرتضى(٥) الخلاف في ذلك بين الاصحاب.

والثانية: أنه حر، كرواية جميل بن دراج(٦) ومرسلة ابن أبي عمير(٧) واسحاق بن عمار(٨) في التزويج، ورواية زرارة(٩) وعبدالله بن محمد(١٠) في التحليل، وعمل الشيخ(١١) على الرواية في التحليل، لا في التزويج، إلا أن يشترط الحرية، ومع هذه الروايات يسهل الاذعان بجواز(١٢) اشتراط الرقية.

ولا

____________________

(١) نكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٣٧.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب نكاح الاماء والعبيد ح ٢ ج ١٤ ص ٥٤٠.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب نكاح الاماء والعبيد ح ١ ج ١٤ ص ٥٤٠.

(٤) ولم تعثر على قوله بأن ولد المحللة رق وعثرنا على قوله بأن ولد الحر من المملوكة المزوجة رق، راجع المختلف: ج ٢ ص ٥٦٨.

(٥) لم نعثر إلا على حكاية قوله في المختلف: ج ٢ ص ٥٧٠.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب نكاح الاماء والعبيد ح ٨ ج ١٤ ص ٥٣٠.

(٧) وسائل الشيعه: باب ٣٠ من أبواب نكاح الاماء والعبيد ح ٥ ج ١٤ ص ٥٢٩.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب نكاح الاماء والعبيد ح ٩ ج ١٤ ص ٥٣٠.

(٩) من لا يحضره الفقيه: باب أحكام المماليك والاماء ح ٤٥٧٨ ج ٣ ص ٤٥٦، والفروع من الكافي: كتاب النكاح باب ١١٢ في الرجل يحل جاريته لاخيه ح ٦ ج ٥ ص ٤٦٨، وأشار إليه في وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب نكاح الاماء والعبيد ج ١٤ ص ٥٤٠ ذيل الحديث ٤.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب نكاح الاماء والعبيد ح ٦ ج ١٤ ص ٥٤١.

(١١) النهاية: ص ٤٩٥.

(١٢) لجواز.


فرق بين سبي المؤمن والمخالف والكافر.

ولواشترى من الكافر قريبه جاز وإن كان ممن ينعتق عليه، ويكون استنقاذ، إلا شراء من جانب المشتري، فلا يثبت فيه خيار المجلس والحيوان، والاقرب أن له رده بالعيب وأخذ الارش.

واللقيط في دار الحرب رق، إذا لم يكن فيها مسلم.

وكل من أقر بالرقية من البالغين العقلاء رق، ولو أنكر بعد ذلك لم يلتفت إليه، ولو كان معلوم الحرية أو ادعاها من قبل لغا إقراره.

وإذا بيع العبد في الاسواق لم يقبل دعواه الحرية، إلا ببينة عملا بالظاهر، أما مجرد اليد عليه فغير كاف فيقبل دعواه حرية الاصل، لا عروض الحرية، إلا ببينة.

ويستقر ملك الرجل على كل أحد، سوى العمودين، وكل انثى محرمة عليه نسبا ورضاعة فإنهم ينعتقون في الحال، بعد فرض ملكهم آنا، وظاهر ابن إدريس(١) وجماعة أنه لا يشترط هذا الآن، وعلل ابن إدريس(٢) بأنه لا يملكهم.

ولا يعتق على المرأة سوى العمودين، وفي الخنثى نظر، من الشك في الذكورية وإمكانها، والاقرب أنها كالمرأة فلا ينعتق عليها سوى العمودين. ولو ملكها الرجل وهي من المحارم غير العمودين فالاشكال أقوى. ولا ينعتق غيرهم من الاقارب كالاخ وإبنه والعم والخال. نعم يستحب إعتاقهم.

ولا فرق بين الملك القهري والاختياري، ولا بين الكل والبعض فيقوم عليه إن ملكه مختارا على الاقوى. ولا حكم لقرابة الزنا فيملك ولده من الزنا على قول قوي، لان الحكم الشرعي يتبع الشرع(٣) .

____________________

(١) و(٢) السرائر: ج ٣ ص ٧.

(٣) في " م ": الفرع.


أما العتق فعبارته الصريحة التحرير.

وكذا الاعتاق على الاقوى، مثل أنت حر أو عتيق أو معتق.

ولا عبرة بالكناية، مثل فككت رقبتك أو رقك أو أنت سائبة أو طالق أو لا سبيل لي عليك أو أنت مولاي أو إبني وإن كان أسن منه، سواء قصد العتق، أو لا.

وإشارة الاخرس كافية. وكذا كتابته مع القرينة.

(١٥٧) درس

لا بد من صدور العتق من بالغ، عاقل، مختار، قاصد، جائز التصرف، متقرب إلى الله تعالى، مالك، غير معلق على شرط أو صفة، معبر بما يصدق على الجملة بصيغة الانشاء.

فلا يقع من الصبي لدون العشر، وفي العشر قولان، ولا من المجنون، والمكره، والناسي، والغافل، والسكران، ولا من السفيه، والمفلس بعد الحجر عليه، ولا من المريض إذا اغترق دينه تركته أو زاد عن الثلث، إلا مع إجازة الغرماء والورثة.

وفي الاكتفاء بإجازة الغرماء في الصورة الاولى وجهان، من أن المنع من العتق لحقهم، ومن عود المال إلى الوارث، هذا إن تضمن الاجازة إبراء الميت من قيمة المعتق التى تعلق بها الدين، وإلا لم يعتبر إجازتهم، لان حط الميت في أداء دينه أولى من تحصيل العتق، وفيه بحث.

ولو كان عتق مملوك السفيه أولى وأجازه الولي أمكن الصحة.

ولا من غير المتقرب إلى الله تعالى سواء قصد الثناء، أو دفع الضرر، أو لم يقصد شيئا.

وفي الكافر أوجه، ثالثها الصحة إن كان كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة، والبطلان إن كان كفره(١) بجحد الخالق، وهو قريب.

ولا من غير

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ".


المالك، إلا في السراية.

ولو علق العتق بالملك فلغو، إلا أن يجعله نذرا أو عهدا أو يمينا، وحينئذ إن قال لله علي إعتاقه إن ملكته، فلا بد من صيغة، وإن قال لله علي أنه حر إن ملكته، ففي افتقاره إلى الصيغة نظر، من تصريح الرواية(١) بالعتق، وقطع المحقق(٢) بافتقاره إلى الصيغة لئلا يقع العتق في غير ملك.

ويضعف بالاكتفاء بالملك الضمني، كملك القريب آنا ثم يعتق.

ولو أجاز المالك عتق الفضولي فالمشهور البطلان، وقول ابن أبي ليلى(٣) يقوم على المعتق الموسر الاجنبي، مزيف.

ولو أعتق رقيق من له عليه ولاية لم يصح، إلا مع المصلحة أو التقويم بمعنى البيع، ويحتمل الصحة ويكون ضامنا للقيمة، كعتق البائع ذي الخيار، وفي النهاية(٤) أطلق صحة عتق عبد الابن من أبيه، وبه رواية(٥) رجالها زيدية عن زيد يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله.

ولا مع التعليق، كقوله أنت حر إن فعلت أو إذا طلعت الشمس، إلا في التدبير المعلق بالوفاة وما قلنا(٦) من النذر، والعبارة عن الجملة أنت أو ذاتك أو جملتك أو بدنك أو جسدك لا يدك ورأسك.

ولو أتى بصيغة النداء مثل يا حر فإن لم يقصد الانشاء أو اشتبه فلا حرية، وإن قصد الانشاء ففيه إشكال، من بعده عن شبه الانشاء، ومن صلاحية

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح ٢ ج ١٥ ص ٢٩١.

(٢) نكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٥٩.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) النهاية: ص ٥٤٥.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٦٧ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٦٦.

(٦) في باقي النسخ: وما قلناه.


اللفظ مع القصد.

ولو قال للمسمى بحر أنت حر وقصد الاخبار أو الانشاء فذانك، وإن جهل قصده بموت أو جنون ففي الحكم بالحرية إشكال، من الشك في السبب، ومن قضية الظاهر.

أما التعيين لفظا أو نية ففيه خلاف، فإن لم نشرطه وقال أحد عبيدي حر عين من شاء.

ولو مات اقرع، وقيل: بالقرعة وإن كان حيا.

ويشكل بأنها لاستخراج ما هو معين في نفسه، لا لتحصيل التعيين، فيحتمل تعيين الوارث مع الموت.

ولو عدل المعتق عمن عينه لم يقبل ولم ينعتق الثاني، لانه لم يبق محل للعتق، بخلاف ما لو اعتق معينا واشتبه فعين، ثم عدل فإنهما ينعتقان.

ولو أعتق المريض عبيده المستغرقة أو ثلثهم أو أوصى استخرج بالقرعة على القولين، ولا يجوز الشيوع. ولو نص عليه فوجهان، من بناء العتق على السراية، ووجوب العمل بقصده.

والمروي في القرعة عن النبي صلى الله عليه وآله(١) ، وعن علي عليه السلام(٢) ، والصادق عليه السلام(٣) تجزئتهم ثلاثة أجزاء، فحينئذ يقرع بكتابة أسماء العبيد، فإن اخرج على الحرية كفت الواحدة، وإلا اخرج رقعتين.

ويجوز كتابة الحرية في رقعة، والرقية في رقعتين، ويخرج على أسمائهم فإن تساوت القيمة - وللعدد ثلث صحيح - فذاك، وكذا إن اختلفت وأمكن التعديل بالعدد، مثل أن يكون العدد ستة، وكل اثنين يساويان ألفا، إلا أن أحدهما يساوي أكثر من الآخر.

____________________

(١) سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٢٨٥.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٦٥ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٦٥.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٦٥ من أبواب كتاب العتق ح ٢ ج ١٦ ص ٦٥.


ولو تنافى العدد والقيمة، مثل ستة قيمة واحد ألف واثنين ألف وثلاثة ألف، اعتبرت القيمة عند الشيخ(١) ، ولم لم يكن للعدد ثلث وأمكن التعديل بالقيمة، كخمسة قيمة واحد ألف واثنين ألف واثنين أيضا ألف اعتبرت القيمة، ولو لم يمكن التعديل بها، مثل أن يكون قيمة واحد ألفا واثنين ألفا واثنين ثلاثة ألف أمكن تجزئتهم ثلاثة أجزاء، فيجعل الواحد جزء، ويضم إلى الخسيسين أقل من النفيسين قيمة، فيجعلان جزء ويبقى الارفع جزاء.

ويمكن كتابة خمس رقاع هنا وفي الذي قبله وهو قوي.

وفي تعدي التجربة إلى أربعة أجزاء في نحو الثمانية، أو خمسة أجزاء في العشرة، أو الافراد نظر، من قربة إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وآله، ومن عدم الاكتفاء به، إذ لا بد من إعادة القرعة.

وربما قيل: بالافراد في جميع الصور، لان كل عبد يمكن تعلق العتق به وعدمه، فإذا جعل إثنان جزء أمكن أن يكون قد ضمنا ما يتعلق به العتق إلى غيره، وقال المحقق(٢) : يعين الوارث، والقرعة على الندب، والرواية(٣) حكاية(٤) حال.

(١٥٨) درس

لو اشترى أمة بكرا نسيئة رلى سنة واعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها، وأحبلها ومات ولا تركة، ففي صحيحة أبي بصير(٥) ترد رقا وحملها كهيئتها، وعليها كثير من الاصحاب، وحملها الفاضل(٦) على وقوع العتق في مرض الموت،

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٥٩.

(٢) نكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٥٨.

(٣) في باقي النسخ: والروايات.

(٤) في " م ": حكايات.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٧١ من أبواب نكاح العبيد والاماء ح ١ ج ١٤ ص ٥٨٢.

(٦) التحرير: ج ٢ ص ٨٠.


ولا يتم في الولد، وحملت على فساد البيع، وينافيه قوله في الرواية: إن كان له مال فعتقه جائز، وحملت على أنه فعل ذلك مضارة والعتق يشترط فيه القربة، ولا يتم أيضا في الولد، وردها ابن إدريس(١) وحكم بصحة العتق، وحرية الولد، قال المحقق في النكت(٢) : يجوز استثناء هذا الحكم من جميع الاصول المنافية لعلة غير معقولة، ثم عدل إلى قول ابن إدريس، لانه خبر واحد لم يعضده دليل.

فروع على الرواية

الظاهر أن البكر والثيب سواء في الحكم، وأن الاجل لا يتقيد بالسنة، وأنه لا فرق بين جعل عتقها مهرها، وبين إمهارها غيره، وأن العبد لو اشتراه نسية ثم اعتقه كذلك، والاقرب تعدي الحكم إلى الشراء نقدا إذا لم يدفع المال.

وكذا لو كان بعضه نقدا، وأنه لا يكفي أن يخلف شيئا لا يحيط بثمنها، لظاهر الرواية، وأنه لو فلس والحال هذه انتزعت على إشكال، من الرجوع في العين، ومن تعليق البطلان عل ما إذا لم يخلف ما يقوم بثمنها، ولا يتصور ذلك في غير الميت.

ولو تقدم الوضع على موته ففي الرقية نظر، من توهم أن الحكم هناك لتبعية الحمل للحامل، وإلا يلزم استرقاق من حكم بحريته منفصلا وإن تطاولت المدة هذا.

ومن أوصى بعتق من يخرج من الثلث وجب على الوصي أو الوارث إعتاقه، فإن امتنعوا فالحاكم.

____________________

(١) السرائر: ج ٣ ص ١٤.

(٢) نكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٥٩.


ولا يحكم بحريته، إلا بالصيغة وإن طالت المدة.

والكسب - عند الشيخ في المبسوط -(١) للعتيق، لاستقرار سبب العتق بالوفاة فكأنه كاشف، قال: ولا يملكه إلا بعد العتق وقبله يكون أحق به، ورده الفاضلان(٢) بتبعية الكسب للملك، وقبل العتق مملوك للوارث، وللشيخ أن يمنع ملك الوارث، للآية(٣) .

قاعدة:

الاعتبار بقيمة الموصى بعتقه عند الوفاة.

وبالمنجز في المرض حين الاعتاق عند الشيخ(٤) وابن الجنيد(٥) ، والفاضل(٦) تارة يقول بقولهما، وتارة يساوي بين المنجز والمؤخر.

والاعتبار في التركة بأقل الامرين من الوفاة وقبض الوارث، فلو زادت قيمة المعتق عند الوفاة - فهي عند الفاضل(٧) بمثابة الكسب، فإن خلف ضعف قيمته الاولى - فصاعدا عتق كله، لان الزيادة في الحرية غير محسوبة من التركة، وإن نقص ماله أو لم يخلف سواه، حسب نصاب الرقية من التركة فيكثر فيقل المعتق، فيكثر الرق، فتزيد التركة، فيكثر المعتق، وذلك دور.

ولو كانت قيمته عشرة وقت العتق فصارت عند الوفاة إلى عشرين ولم يخلف سواه، قلنا عتق منه شئ وله من زيادة القيمة شئ، وللورثة شيئان

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٦٣.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٠، والشرائع: ج ٣ ص ١٠٩ وص ١١٠.

(٣) النساء: ١١ و ١٢.

(٤) المبسوط: ج ٦ ص ٦٤.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٦٢٩.

(٦) القواعد: ج ٢ ص ١٠١، والتحرير: ج ٢ ص ٨٠.

(٧) المختلف: ج ٢ ص ٦٢٩.


بأزاء المعتق، فهو في تقدير أربعة أشياء، فينعتق منه نصفه الذي هو الآن يساوي عشرة وقد كان يساوي خمسة، وللورثة نصفه الذى يساوي عشرة وهو ضعف ما عتق منه.

ومنه يعلم ما لو زادت القيمة عن ذلك، أو خلف معه شيئا آخر، وعندهما(١) لا عبرة بالزيادة أصلا.

ولو نقصت قيمته عند الوفاة كأن عادت إلى خمسة، فعنده(٢) لا يتغير الحكم لو لم يكن سواه، وإن كان له مال غيره اعتبر ضعف قيمته الآن، وعندهما يلزم الدور، لان التركة معتبرة بالوفاة فلا يحصل للوارث ضعف ما عتق، لان المعتق منه ثلاثة، وهو يساوي آن الاعتاق ثلاثة وثلثا، فيجب أن يكون لهم ضعفها عند الوفاة، وهو متعذر فينقص العتق عن الثلث.

وكلما فرض عتق كان للوارث ضعفه، فيكثر نصيب الوارث بقلة المعتق، ويكثر المعتق بقلة النصيب فيقل النصيب وهكذا، فنقول: عتق منه شئ عاد إلى نصف شئ، فبقى العبد في تقدير خمسة إلا نصف شئ يعدل ضعف ما عتق، فتكون الخمسة إلا نصف شئ يعدل شيئين، اجبر وقابل تصير خمسة كاملة تعدل شيئين ونصفا، فالشئ إثنان، وقد عاد إلى نصف شئ فيكون واحدا، وذلك خمس العبد الآن، وقد كانت قيمته آن الاعتاق إثنين، وقد بقي للورثة أربعة أخماسه، وذلك يساوي أربعة الآن، وهو ضعف قيمة الجزء المعتق منه يوم الاعتاق.

(١٥٩) درس

روى إسحاق بن عمار(٣) عن الصادق عليه السلام فيمن اعتق عبده

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٢٩، والمبسوط: ج ٦ ص ٦٤.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٦٣١.

(٣) وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب كتاب العتق ح ٢ ج ١٦ ص ١٥.


وزوجه ابنته، وشرط عليه إن أغارها رده في الرق، إن له شرطه، وعليها الشيخ(١) ، وطرد الحكم في الشروط، والقاضي(٢) كذلك، وجوز اشتراط مال معلوم عليه إن أخل بالشرط، وهو خيرة الصدوق(٣) ، لصحيحة محمد بن مسلم(٤) عن أحدهما عليهما السلام، وابن إدريس(٥) والفاضل(٦) أبطلا اشتراط عوده رقا، وجعله الفاضل(٧) مبطلا للعتق.

وروى يعقوب بن شعيب(٨) عن الصادق عليه السلام فيمن اشترط في عتق أمته عليها خدمته خمسين سنة، فأبقت فمات، ليس للورثة استخدامها، وعليها الاكثر، لصحتها، وتأولها ابن إدريس(٩) بوجوب الاجرة لفوات وقت الخدمة، وليس في الرواية الفوات.

نعم ذكره الشيخ(١٠) ، وابن الجنيد(١١) ، وزاد الشيخ(١٢) أنه لو مات المعتق فالخدمة للوارث، وزاد ابن الجنيد(١٣) أنه لو منع العتيق من الشرط فكالفوات، وأوجب على السيد نفقته، وكسوته تلك المدة، لقطعه عن التكسب.

فرع:

تفرد الفاضل(١٤) باشتراط قبول العتيق شرط الخدمة وغيرها، فلو يقبل

____________________

(١) النهاية: ص ٥٤٢.

(٢) المهذب: ج ٢ ص ٣٥٩.

(٣) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣٨.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب كتاب العتق ح ٣ ج ١٦ ص ١٥(٥) السرائر: ج ٣ ص ١١.

(٦) و(٧) المختلف: ج ٢ ص ٦٢٥.

(٨) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ١٤.

(٩) السرائر: ج ٣ ص ١١.

(١٠) و(١١) النهاية: ص ٥٤٢.

(١٢) و(١٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٢٥.

(١٤) المختلف ج ٢ ص ٦٢٥.


بطل العتق.

ولو شرط عليه مالا فأولى باشتراط القبول، لان الخدمة استثناء والمال منفرد عن الرقية هذا.

ولو نذر عتق أول ما يملك أو أول ما تلده أمته فملك جماعة، وولدت توأمين دفعة عتق الجميع، والشيخ(١) لم يقيد في الولادة بالدفعة، كما في الرواية(٢) من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، ونزلها ابن إدريس(٣) على إرادة الناذر أول حمل.

ولو قال أول مملوك، فملك جماعة دفعة بإرث أو عقد مثلا عتق واحد بالقرعة، لصحيح الحلبي(٤) عن الصادق عليه السلام، وقال ابن الجنيد(٥) : يتخير، لرواية الصيقل(٦) عنه عليه السلام، وابطل ابن إدريس(٧) النذر رأسا، لعدم الاولوية.

والفرق بين أول مملوك، وبين أول ما يملك، بناء على أن ما موصولة فتعم، فيسري العموم إلى الاول، وأما مملوك فنكرة في الاثبات، وهي غير عامة، ولو جعلت ما مصدرية ساوت الاضافة إلى مملوك في الحكم. ولو اريد بمملوك الجنس ساوى ما في الحكم.

ولو نذر عتق آخر ما يملك أو آخر مملوك فكما سبق، إلا أنه يشترط تعقب

____________________

(١) النهاية: ص ٥٤٤.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٣٥.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ١٣.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٥٧ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٥٨.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٦٢٥.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٥٧ من أبواب كتاب العتق ح ٣ ج ١٦ ص ٥٩.

(٧) السرائر: ج ٣ ص ١٢.


موته له وكسبه قبل موت السيد موروث قطعا، إن شرطنا إيقاع الصيغة من الوارث، وإن اجتزأنا بحصول شرط النذر في العتق فإشكال، من الشك في كون موت السيد كاشفا عن حصول الشرط، أو أن له مدخلا في السببية. وكذا لو وجد له ولد بين الملك والموت.

ولو علق العتق بالنذر وشبهه على فعل، كالوطئ لزم، فلو أخرجها عن ملكه بطل، فلو عادت لم يعد النذر، والخبر(١) الصحيح عن أحدهما عليهما السلام ليس فيه نذر، بل مجرد التعليق، وحمله الاصحاب على النذر موافقة للاصول، وتوقف بعضهم في حلة بخروجها عن الملك، لنفوذ النذر في ملك الغير.

ويضعف بأن قرينة الحال تخصصه بملكه وقد زال، كما قال في الرواية: قد خرجت من(٢) ملكه.

نعم لو عمم الشرط، كقوله متى وطئتها فهي حرة لم ينحل النذر بخروجها، فلو عادت ووطئ تحررت.

ولو نذر عتق كل عبد له قديم، حمل على ستة أشهر فصاعدا، ولو نقصوا عن ذلك احتمل عتق أقدمهم إن كان فيهم أقدم، وعتق الجميع إن كانوا قد ملكوا دفعة. وكذا كل أمة قديمة. أما لو نذر الصدقة بماله القديم، أو أبرأ غريمة القديم، ففي الحمل على الحقيقة الشرعية أو العرفية إشكال.

ولو مر بعاشر فقال: عبيدي أحرار أو كنت اعتقتهم فلا عبرة به إنشاء ولا إخبارا، ما لم يقصد العتق، أو يكن قد أعتق منهم شيئا، فينصرف إليه وإن كان واحدا باطنا، وفي الظاهر، قيل: يطالب بما يصدق عليه الجمع، كالثلاثة

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٥٩ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٦٠.

(٢) في " م " و " ز ": عن.


فصاعدا، وهو حسن إن كان الاخبار، لا في محل الاضطرار، لا كصورة الفرض، فإن القرينه تمنع من نفوذ ألاخبار في مقتضاه.

وعتق الحمل لا يسري إلى الحامل، وبالعكس، لان السراية في الاشقاص لا في الاشخاص، وفي رواية السكوني(١) عنه عليه السلام عن أبيه يتحرر الحمل بعتقها وإن استثناه، لانه منها، وعليها القدماء.

ويؤيدها صحيحة الحسن بن علي الوشاء(٢) عن الرضا عليه السلام في جارية دبرت وهي حبلى إن علم به فهو مدبر، وإلا فهو رق.

وروى زرارة(٣) في الصحيح عن الباقر عليه السلام ملك العتيق ماله إذا علم به السيد، وإلا فله.

وفي صحيح حريز(٤) عن أبي الحسن عليه السلام يقول لي مالك وأنت حر برضا المملوك ولا يبدأ بالحرية، وبمضمونها أفتى القدماء، وقال الحليون(٥) : المال للسيد مطلقا، بناء على أن العبد لا يملك، والاقرب المشهور، قال الشيخ(٦) : ولو قال أنت حر ولي مالك، فالمال للعتيق، وصحيحة عمر بن يزيد(٧) عن الصادق

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٦٩ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٦٧.

(٢) وسائل الشعية: باب ٥ من أبواب كتاب التدبير ح ٣ ج ١٦ ص ٧٦.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب كتاب العتق ح ٤ ج ١٦ ص ٢٩.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب كتاب العتق ح ٥ ج ١٦ ص ٢٩، وفيه: " عن أبي جرير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام " إلا أن في الكافي ج ٦ ص ١٩١ والتهذيب ج ٨ ص ٢٢٤ والاستبصار ج ٤ ص ١١: " عن أبي جرير قال: سألت أبا الحسن عليه السلام..."، ولكن في من لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ١٥٣: " عن حريز قال: سألت أبا الحسن عليه السلام...".

(٥) السرائر: ج ٣ ص ٦، والشرائع: ج ٣ ص ١٠٩، والمختلف: ج ٢ ص ٦٢٤، والايضاح: ج ٣ ص ٤٩٠، والجامع للشرائع: ص ٤٠٢، والتنقيح الرائع: ج ٣ ص ٤٤٦.

(٦) النهاية: ص ٥٤٣.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب بيع الحيوان ح ١ ج ١٣ ص ٣٤.


عليه السلام مصرحة بملكه، فاضل الضريبة، وجواز تصدقه به، وعتقه منه، غير أنه لا ولاء له عليه، بل هو سائبة. ولو ضمن العبد جريرته لم يصح، وبذلك أفتى في النهاية(١) .

(١٦٠) درس

فيه مسائل عشر

الاولى: لو أوصى بعتق عبيده المستغرقين أو نجز عتقهم، ثم ظهر دين مستغرق بطلا، وإن فضل من العبيد اعتق ثلث الفاضل مع عدم الاجازة، فلو كان العبيد ضعف الدين جعلوا قسمين، وكتب رفعة للتركة واخرى للدين فيعتق ثلث من خرج تركته، ويباع الخارج في الدين.

ولو كان الدين ثلث العبيد كتب رقعتان للتركة واخرى للدين.

ولا فرق بين العبد الواحد وبين الازيد.

والشيخ(٢) يقول: لو أعتق عبده أو أوصى بعتقه وعليه دين، فإن كانت قيمته ضعف الدين صح وعتق كله، وسعى في نصفه للديان وفي ثلثه للورثة، وإن نقصت قيمته عن الضعف بطل عتقه، معولا على أخبار(٣) صحاح، أعرض عنها ابن إدريس(٤) ، إلا أن يكون منجزا، بناء على قاعدته فيه.

الثانية: لو أوصى بعتق عبده، وقيمته ضعف الثلث فما زاد عتق بقدر الثلث، كما لو كانت قيمته دون ذلك، ونقل ابن إدريس(٥) عن الشيخ: أنها

____________________

(١) النهاية: ص ٥٤٣.

(٢) النهاية: ص ٥٤٥.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب أحكام الوصايا ج ١٣ ص ٤٢٢.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ١٤.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ٦.


إذا بلغت الضعف بطلت الوصية.

الثالثة: لو أعتق المريض ثلث أماء، فلم يخرجن من الثلث عتقت الخارجة بالقرعة، فلو ظهر بها حمل متجدد فهو حر، وإن كان سابقا ففيه القولان.

الرابعة: لو أعتق ثلاثة أعبد تستغرق تركته فمات أحدهم قبله اقرع بين الميت والحيين، فإن ظهرت الحرية على الميت تبينا موته حرا، فمؤنة التجهيز على وارثه أو في بيت المال، وفيه دقيقة، وإن ظهرت على أحد الباقين تبينا موته رقا ومؤنة التجهيز على الوارث، ثم لا يحتسب من التركة، فإن كان الخارج ثلث الباقين عتق، وإن نقص عن الثلث كمل من الآخر، وإن زاد عتق منه بقدر الثلث.

الخامسة: لو دبر ثلاثة أو أوصى بعتقهم، ثم مات أحدهم قبله لم يدخل في القرعة، لعدم احتمال مسيس الحرية له.

ولو مات بعد السيد ادخل، فإن خرج عتق، وإلا عتق من يخرج من الحيين، ويحسب الميت على الورثة إن كان قد قبض، وإلا فلا.

السادسة: لو جمع بين العتق وغيره في الوصية قدم السابق، وقدم الشيخ(١) العتق والمكاتبة مطلقا، لبنائهما على التغليب.

السابعة: لو مات المعتق المستوعب في المرض قبل السيد، ففي حريته كله، لعدم الفائدة للوارث في رده إلى الثلث، أو رقه كله، لعدم تملك الوارث ضعفه، أو حرية ثلثة كما لو بقى أوجه.

والفائدة في تجهيزه وفي مزاحمة الوصايا لو كان له سواه، فعلى الوجهين الاولين لا يزاحمها.

الثامنة: لو استغرق الدين التركة، فأعتق الوارث عبدا منها بنى على انتقالها

____________________

(١) لم نعثر الا على ما في المبسوط: ج ٤ ص ٤٨.


إليه، لامتناع ملك بغير مالك أو لا، للآية(١) وبه قال الشيخ(٢) : فعلى الثاني يبطل، وعلى الاول يبني على تعلق الدين بها، هل يشبه تعلق الارش بالجاني أو الرهن؟ فعلى الاول يصح مراعى بالاداء.

التاسعة: لو نذر عتق عبده إن كان المقبل زيدا، ونذر آخر عتق عبده إن لم يكن زيدا، ثم هلك وتعذر الاستعلام فالقرعة، ويحتمل عدم عتق أحدهما، لعدم العلم بشرطه(٣) .

نعم لو اجتمعا لواحد اقرع قطعا.

العاشرة: لو كان للمعتق مال غائب تنجز عتق ثلث الحاضر، ثم كلما حضر شئ عتق ثلثه، وفي وجوب تحصيله على الوارث مع الامكان نظر فإن قلنا به ففي توقف العتق على قيض الوارث، أو الاكتفاء بتمكنه منه نظر، أقربه الثاني.

(١٦١) درس

خواص العتق تسع: حصوله بالقرابة، والعمى، والجذام، والاقعاد، والتنكيل، والقرعة إذ الاصل الشياع، ولكن يسوق(٤) الشرع إلى الاكمال وتقديمه على غيره عند الشيخ(٥) ، وقد سبق ذلك.

والسراية والولاء، للنقل(٦) فيهما، فمن أعتق شقصا من عبده عتق جميعه، لقوله صلى الله عليه وآله(٧) ليس لله شريك، إلا أن يكون مرضيا، ولا يخرج من الثلث.

____________________

(١) النساء: ١١ و ١٢.

(٢) لم نعثر الا على ما في المبسوط: ج ٤ ص ٢٣.

(٣) في " ق " و " ز ": بالشرط.

(٤) في باقي النسخ: تشوق.

(٥) المبسوط: ج ٤ ص ٤٨.

(٦) في " م " و " ق ": فلنقل.

(٧) سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٢٧٣ وص ٢٧٤.


ولو أوصى بعتق شقص من عبده أو دبر شقصا منه، ثم مات ولا يسع الثلث زيادة عن الشقص فلا سراية، ولو وسع ففي السراية وجهان، كما إذا أوصى بعتق شقص من عبد له فيه شريك، ووسع الثلث نصيب الشريك، وهنا روى أحمد بن زياد(١) عن أبي الحسن عليه السلام تقويمه، وعليه النهاية(٢) ، خلافا للمبسوط(٣) وابن إدريس(٤) ، لزوال ملكه بموته، والاول أثبت، لسبق السبب على الموت.

ويظهر من فتوى السيد ابن طاوس في كتابيه(٥) قصر العتق على محله وإن كان حيا، لرواية حمزة بن حمران(٦) ، وضعف طريق رواية(٧) السراية، والاصل، والبعد عن العامة.

ولكن معظم الاصحاب على خلافه، والاكثر على السراية في نصيب الغير إن(٨) كان المعتق حيا موسرا، بأن يملك حال العتق زيادة عن داره وخادمه ودابته وثيابه المعتادة وقوت يومه له ولعياله، مما يسع نصيب الشريك(٩) أو بعضه على الاقوى.

ولو أيسر بعد العتق فلا تقويم، وفي النهاية(١٠) والخلاف(١١) إن قصد القربة

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٧٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٦٣.

(٢) النهاية: ص ٦١٦.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ٥٧.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ٢١٤.

(٥) مراده كتاب البشرى وكتاب الملاذ ولا يوجد لدينا.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٦٤ من أبواب كتاب العتق ح ٣ ج ١٦ ص ٦٤.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٦٤ من أبواب كتاب العتق ح ١ و ٢ ج ١٦ ص ٦٣.

(٨) في باقي النسخ: إذا.

(٩) في " ق ": شريكه.

(١٠) النهاية: ص ٥٤٢.

(١١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٦٥.


فلا تقويم، بل يسعى العبد، فإن أبى لم يجبر، وإن قصد الاضرار فكه إن كان موسرا، وبطل العتق إن كان معسرا، وبه ورد الخبر(١) الصحيح عن الصادق عليه السلام، وإن كان الاشهر الفك مع الايسار(٢) مطلقا، وابن إدريس(٣) أبطل العتق مع الاضرار، لعدم التقرب، وظاهر الرواية بخلافه، والحلبي(٤) يسعى العبد، ولم يذكر التقويم، وابن الجنيد(٥) إن أعتق لله غير مضار تخير الشريك بين إلزامه قيمة نصيبه إن كان موسرا، وبين استسعاء العبد.

وللسراية شرطان آخران: أحدهما: كون العتق إختياريا، ويكفي اختيار السبب، كالشراء والاتهاب للقزيب. وفي التنكيل إشكال من تحريم السبب ومن تأثيره في ملكه، فلو ورث شقصا من قريبه لم يسر عند الحليين(٦) ، وقال الشيخ(٧) : يسري.

وثانيهما: أن لا يتعلق بالشقص حق لازم، كالوقف والكتابة والاستيلاد، ترجيحا لاسبق الحقين.

وقيل: بالسراية للعموم، والسراية إلى الرهن أقوى، وأقوى منه التدبير، وأقوى منهما الوصية بعتق الشقص. ولابد من جعل نصيب المعتق موردا للعتق أو جميع العبد، فلو جعله نصيب الشريك لم يصح، لامتناع كون التابع متبوعا. ولو أعتق الشريكان دفعة فلا

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب كتاب العتق ح ١٢ ج ١٦ ص ٢٣.

(٢) في باقي النسخ: اليسار.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ١٠.

(٤) الكافي في الفقه: ص ٣١٧.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٦٢٢.

(٦) السرائر: ج ٣ ص ٢٠، والشرائع: ج ٣ ص ١١٢، والمختلف: ج ٢ ص ٦٢٨، والايضاح: ج ٣ ص ٩٧ وليس فيه إختيار قول، والجامع للشرائع: ص ٤٠٢، والتنقيح الرائع: ج ٣ ص ٤٥١ وص ٤٥٢.

(٧) المبسوط: ج ٦ ص ٦٨.


تقويم، للتدافع.

وفي العتق باللفظ، أو بالاداء، أو بالمراعاة(١) أوجه، وصحيحة محمد بن قيس(٢) عن الصادق عليه السلام مصرحة بالشراء، وهو عبارة الاكثر، فعلى هذا يقوي اعتبار الاداء.

فلو أعتق الشريك حصته صح. وتعتبر القيمة يوم الاداء، ولو مات العتيق قبله مات مبعضا، ولا شئ على المباشر، ولو وجب عليه حد قبل الاداء فكالمبعض. ولو أيسر المباشر بعد العتق أمكن التقويم على هذا القول، ولو اختلفا في القيمة عرض على المقومين، فإن تعذر حلف الشريك، لانه ينتزع منه.

ولو قلنا: عتق بالمباشرة حلف المباشر، لانه غارم.

ولو أعتق إثنان دفعة قومت حصة من عداهما عليهما بالسوية، تساويا أو اختلفا في الحصة.

ولو تداعى الشريكان العتق حلفا واستقر الرق بينهما، وعلى القول باللفظ ينعتق عليهما مع يسارهما، وحيث يسعى العبد يكون النصيب رفا حتى يؤدي، فيعتق كالمكاتب المطلق، وجميع السعي له، وظاهر الاصحاب عدم وجوب السعي عليه، فيتهايان فيتناول المعتاد كالاحتطاب، والنادر كالالتقاط، والنفقة والفطرة عليهما.

ولو ملك يجزيه الحر مالا لم يشاركه المولى، كالارث والوصية وإن كان في نوبة المولى.

ولو امتنعا من المهاياة لم يجبرا.

فروع خمسة: الاول: لو أوصى بعتق نصيبه ونصيب شريكه، فعلى القول بالسراية

____________________

(١) في باقي النسخ: أو المرعات.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب كتاب العتق ح ٣ ج ١٦ ص ٢١.


فالوصية تأكيده، ويجبر الشريك على أخذ القيمة، وعلى القول الآخر يحتمل المساواة، إذ عتق البعض سبب في التقويم ما لم يمنع مانع، وهنا زال المانع أعني حق الوارث من التركة بالايصاء، ويحتمل المنع، كما لو أوصى بشراء عبد الغير وعتقه، فإنه لا يجبر مالكه على البيع.

الثاني: لو أعتق بعض الحامل، وقلنا بتبعية الحمل، أو ادخله في العتق وتأخر الاداء حتى وضعت بنى على ما مر، فعلى اعتبار الاداء يلزم بقيمة نصيب الشريك من الحمل منفصلا يوم الاداء، لا حين سقوطه، وعلى الآخر تقوم حبلى.

الثالث: لو ادعى الشريك صنعة تزيد بها القيمة، فإن تعذر استعلامها حلف المعتق، وإن كان محسنا لها فعلى الاداء يقوم صانعا، وعلى الاعتاق يحلف المعتق على عدم سبقها.

ولو أدى القيمة، ثم طالبه الشريك بالصنعة، فادعى تأخرها عن الاداء حلف إن أمكن التجدد.

الرابع: لو وكل شريكه في عتق نصيبه فبادر إلى عتق ملكه، قوم عليه نصيب الموكل، إن لم نشرط الاداء، وإن شرطناه فللوكيل إعتاقه ولا تقويم، وإن بادر بعتق ما وكل فيه قوم على الموكل، لانه سبب.

وربما احتمل عدم التقويم، لان المباشر أقوى.

ولو أعتقهما دفعة فلا تقويم، وإن أعتق نصفا شائعا منهما أمكن أن يقوم على كل واحد منهما ربع العبد، وإن أعتق نصفا ولم ينو شيئا فالاقرب صرفه إليهما، ويحتمل إلى نصيبه، لان تصرفه في ماله هو الغالب، ويحتمل إلى نصيب الشريك، لانه المأذون فيه، والبطلان، لعدم التعيين.

الخامس: إذا كلف العبد السعي لاعسار المباشر، انقطع بأعتاق صاحب النصيب.

ولو قلنا بأنه يسعى سعي الاحرار بطل العتق، لانه تحصيل الحاصل.


(١٦٢) درس

إذا تبرع بالعتق ثبت الولاء للمنعم، وسرى من الجانبين فيرث به اقرباء المنعم العتيق وذريته، ما لم يكن أحدهم حر الاصل فلا ولاء عليه، أو يكن ثم نسب وإن بعد، أو تبرأ المعتق من ضمان الجريرة عند العتق، لا بعده على قول قوي. ولا يشترط الاشهاد في التبري.

نعم هو شرط في ثبوته، وعليه تحمل صحيحة ابن سنان(١) عن الصادق عليه السلام في الامر بالاشهاد، وظاهر ابن الجنيد(٢) والصدوق(٣) والشيخ(٤) أنه شرط الصحة. ولا يرث العتيق(٥) المنعم، ونقل الشيخ(٦) فيه الاجماع، وبه يضعف قول الصدوق(٧) وابن الجنيد(٨) بالارث.

نعم لو دار الولاء توارثا، كما لو اشترى العتيق أبا المنعم فأعتقه، وانجر ولاء‌ه(٩) من مولى ام المنعم إلى العتيق.

ولا يورث الولاء، لانه لحمة كلحمة النسب، والنسب لا يورث.

فلو خلف المنعم إبنين ومات أحدهما عن ابن ثم العتيق فولاؤه للابن الباقي.

ولو جعلناه موروثا شاركه ابن أخيه.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٤٣ من أبواب كتاب العتق ح ٤ ج ١٦ ص ٤٩.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٤، ولا يخفى أن المختلف إستفاد من ظاهر كلام ابن الجنيد المنع من الاشتراط.

(٣) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣٨.

(٤) النهاية: ص ٥٤٧.

(٥) في " ق ": المعتق.

(٦) الخلاف: ص ٣٦٩.

(٧) لم نعثر عليه في كتب الصدوق ولكن ذكره في المختلف: ج ٢ ص ٦٣٣.

(٨) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٣.

(٩) في " ق ": الولاء.


ولا يحجب الزوج المنعم عن النصف، خلافا للحلبي(١) ، ووافق في عدم حجب الزوجة، واختلف الاصحاب في الوارث بالولاء، ففي الخلاف(٢) لا خلاف بيننا أنه العصبة دون الاولاد إذا كان المنعم امرأة، وكأنه لم يعتد، بخلاف الحسن(٣) حيث جعل الولاء لاولادها مطلقا، والمفيد(٤) حيث خصه بالذكور.

قال الشيخ(٥) : وإن كان رجلا فأولاده الذكور والاناث على الاظهر في المذهب، لرواية عبد الرحمن بن الحجاج(٦) عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع ميراث مولى حمزة إلى إبنته، ولقوله صلى الله عليه وآله(٧) الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب، ولانه أبعد من قول العامة، وفي النهاية(٨) لا يرث البنات الولاء، لصحيحتي محمد بن قيس(٩) ، وبريد(١٠) عن الباقر والصادق عليهما السلام، ولانهن لايعقلن، وفي المبسوط(١١) لوارث المال حتى قرابة الام، وقال الصدوق(١٢) : يرثه أيضا الاولاد ذكورا

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ٣٧٤.

(٢) الخلاف: ج ٢ ص ٢٨٥.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٢.

(٤) المقنعة: ص ٦٩٤.

(٥) الاستبصار: ج ٤ ص ١٧٣.

(٦) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب ميراث ولاء العتق ح ١٠ ج ١٧ ص ٥٤٠.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٤٢ من أبواب كتاب العتق ح ٢ ج ١٦ ص ٤٧.

(٨) النهاية: ص ٥٤٧.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٤٤.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب كتاب العتق ح ٢ ج ١٦ ص ٤٥، وفيه وفي الكتب الاربعة: " سألت أبا جعفر عليه السلام ".

(١١) المبسوط: ج ٤ ص ٩٣.

(١٢) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٢.


واناثا، والاول المختار، والصحيحان تقية، كما اومي إليه الحسن(١) .

أما باقي الاناث كالجدات والاخوات والام وقرابتها فرواية ابن قيس(٢) أن الوارث العصبة، تدل على عدم إرثهم، واختاره جماعة، وخبر اللحمة يقتضي التوريث، وقال ابن الجنيد(٣) : لا ترثه النساء، وفي المبسوط(٤) لا ترث المرأة بالولاء، إلا عتيقها أو عتيقه فنازلا، مع أنه قال: يتقاسم الاخوة للذكر ضعف الانثى، وفي الخلاف(٥) لا يرثه قرابة الام، وظاهره إرث النساء من قبل الاب.

فرع:

يشترك الاب والابن في الولاء، وقال ابن الجنيد(٦) : الابن أولى.

وكذا يشترك الجد للاب والاخ من قبله، وقال: الجد أولى، هذا.

ولا يصح بيع الولاء، ولا هبته، ولا اشتراطه في بيع أو غيره، ولا نقله عن محله بوجه، ويثبت على المدبر إجماعا، والموصى بعتقه وفي ام الولد قولان، فأثبته الشيخ(٧) ، ونفاه ابن إدريس(٨) .

وكذا في عتق القريب، سواء ملكه بعوض أو لا، لرواية سماعة(٩) .

واحتج ابن إدريس(١٠) بأن الولاء للمعتق، وبه احتج الشيخ(١١) وأثبت الولاء على المكاتب مع الشرط، وعلى المشتري نفسه مع الشرط، ولمن تبرع

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٣١.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٤٤.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٣١.

(٤) المبسوط: ج ٤ ص ٩٥.

(٥) الخلاف: ج ٢ ص ٢٨٥.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٣.

(٧) المبسوط: ج ٦ ص ٧١.

(٨) السرائر: ج ٣ ص ٢٦.

(٩) وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ١٥.

(١٠) السرائر: ج ٣ ص ٢٥.

(١١) المبسوط: ج ٦ ص ٧١.


بالعتق عن الغير حيا أو ميتا، قال(١) : ولا يقع العتق عن المعتق عنه، لان العتق عنه إحداث ولاء له بعد موته، فامتنع كما امتنع إلحاق نسب به، لمساواة الولاء النسب، وتبعه ابن حمزة(٢) وأثبته على المنذور عتقه.

ونفوا الولاء عن المعتق في الكفارة، صرح به الشيخ(٣) في مواضع، وهو في صحيح بريد بن معاوية(٤) عن الصادق عليه السلام وفيها أن العتق الواجب لا ولاء فيه، وأن الولاء للمتبرع بالعتق عن أبيه بعد موته، وفي فصل الكفارات من المبسوط(٥) ثبوت الولاء على المعتق في الكفارة، والظاهر أنه حكاية لتصريحه(٦) قبله بعدمه.

ويثبت الولاء للكافر ولو على مسلم وارثه مراعى بإسلامه، وإسلام من ينتقل إليه، ولا يثبت بالالتقاط، وقول عمر(٧) متروك.

وينجر إلى مولى الاب من مولى الام إذا كان عبدا حين الولادة، ولو كان أحدهما حر الاصل فلا ولاء ولا جر، ولو سبق عتق الجد جره وجر منه بعتق الاب.

فرع:

لو مات عتيق الكافر وهو حي والعتيق مسلم فولاء‌ه للامام.

ولو كان للكافر ولد مسلم أو قريب ففي إرثه هنا نظر، من أنه لحمة كلحمة النسب، ومن فقد شرط الانتقال.

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٢١٠.

(٢) الوسيلة: ص ٣٤٣.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ٧١.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب كتاب العتق ح ٢ ج ١٦ ص ٤٥، وفيه وفي الكتب الاربعة: " سألت أبا جعفر عليه السلام ".

(٥) المبسوط: ج ٦ ص ٢٠٩.

(٦) لم نعثر على هذا التصريح إلا في كتاب العتق من المبسوط: ج ٦ ص ٧١.

(٧) الخلاف: ج ٣ ص ٣٦٩.



كتاب ام الولد



كتاب ام الولد

وهي من حملت من مولاها بحر في ملكه، فلا يثبت في علوق الزوجة، والموطوء‌ة بشبهة، وإن ملكها بعد، وفي الخلاف(١) وموضع من المبسوط(٢) يثبت إذا ملكها، سواء كان الولد حرا أو رقا إذا ملكه فعتق، وفي موضع آخر منه(٣) شرط كون الولد حرا، وروى ابن مارد(٤) عدم الثبوت.

ولا بعلوقها من المكاتب المشروط إذا عجز، ولو أدى ثبت، ولا من العبد إذا ملكناه.

ولا يمنع تحريم الوطئ بعارض(٥) ، كالصوم والحيض والرهن من نفوذ الاستيلاد.

أما التحريم بتزويج الامة أو بالرضاع إذا قلنا بعدم العتق عند ملكها فيه، قال في المبسوط(٦) : بنفوذه.

ويشكل إذا علم بالتحريم، لتوجه الحد عليه فلا

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٨٨

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٧.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٦.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب الاستيلاد ح ١ ج ١٦ ص ١٠٥.

(٥) في باقي النسخ: لعارض.

(٦) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٩.


يلحقه النسب.

ولابد مع الاشتباه من شهادة أربع من النساء ذوات الخبرة بأن ذلك مبدأ خلق آدمي، ولو مضغة، أما النطفة فلا، خلاف للشيخ(١) .

والفائدة ليس في استتباع الحرية، لانها تزول بموت الولد، فكيف بعدم تمامه عندنا، بل في إبطال التصرفات السابقة على الوضع بالبيع وشبهه.

ويجوز استخدامها وتزويجها، ولا يشترط رضاها عندنا وإجارتها وعتقها، وبيعها في ثمن رقبتها مع إعسار المولى حيا أو ميتا على الاقرب.

قيل: وفي الجناية والرهن والافلاس إذا علقت فيهما، وفي العجز عن النفقة وموت قريبها، وعلى من ينعتق عليه.

ويحتمل جوازه عند اشتراط العتق.

وفيما إذا مات مولاها والدين يستغرق تركته، إذ لا إرث فلا نصيب لولدها الذي عتقها بعد الوفاة مستندا إليه.

ولهذا لو كان ولدها غير وارث لكونه قاتلا أو كافرا لم ينعتق.

وفي رواية عمر بن يزيد(٢) عن الكاظم عليه السلام لا تباع في دين غير ثمن رقبتها، ويحمل على حال الحياة أو على عدم استيعاب الدين التركة.

وروى أبوبصير(٣) عن الصادق عليه السلام تقويمها على الولد إذا مات المولى وعليه دين، وإن كان الولد صغيرا انتظر بلوغه، وحمل الشيخ(٤) الدين على ثمنها وقال: لو مات قبل البلوغ قضى منها الدين.

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٦.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان ح ١ ج ١٣ ص ٥١.

(٣) الاستبصار: باب ٨ من أبواب كتاب العتق ح ٥ ج ٤ ص ١٤ الرقم ٤١.

ولم نعثر عليه في الوسائل وعثرنا على مضمونه في روايتين مع تفاوت في السند، راجع وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان ح ٤ و ٥ ج ١٣ ص ٥٢.

(٤) النهاية: ص ٥٤٧.


وابن حمزة(١) ألحق غيره من الديون به عملا بإطلاق الرواية، وعن المرتضى(٢) المنع من بيعها مطلقا ما دام ولدها، والمروي(٣) عن علي عليه السلام بيعها في ثمنها.

ولو أسلمت عند ذمي بيعت عند الشيخ في موضع من المبسوط(٤) وابن إدريس(٥) ، وفي الخلاف(٦) والموضع الآخر(٧) يحال بينه وبينها عند مسلمة ويمنع من وطئها واستخدامها.

وتفرد في المختلف(٨) باستسعائها فتعتق بأداء القيمة، تفاديا من الضرار به أو بها.

ولو بقي ولدها فثالث الاوجه إلحاقه بحكم أبيه إذا كان وارثا.

ولا ينعتق من اصل التركة إجماعا، بل يجعل في نصيب الولد، ولو عجز نصيبه عن قيمتها قومت عليه عند الشيخ في المبسوط(٩) وابن الجنيد(١٠) ، لقول النبي صلى الله عليه وآله(١١) من ملك ذا رحم فهو حر، ويظهر من رواية أبي بصير(١٢) أيضا، واستسعيت عند المفيد(١٣) والحليين(١٤) ، والمسألة مبنية على السراية

____________________

(١) الوسيلة: ص ٣٤٣.

(٢) الانتصار: ص ١٧٥.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان ح ١ ج ١٣ ص ٥١، وباب ٢ من أبواب الاستيلاد ح ١ ج ١٦ ص ١٠٤.

(٤) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٨.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ٢٢.

(٦) الخلاف: ج ٣ ص ٣٨٩.

(٧) المبسوط: ج ٦ ص ١٩٠.

(٨) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٧.

(٩) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٥.

(١٠) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٧.

(١١) مستدرك الوسائل: باب ١٢ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٥ ص ٤٥٦.

(١٢) الاستبصار: باب ٨ من أبواب كتاب العتق ح ٥ ج ٤ ص ١٤ الرقم ٤١.

وفي الوسائل ذكر مضمونه في روايتين مع تفاوت في السند، راجع وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان ح ٤ و ٥ ج ١٣ ص ٥٢.

(١٣) المقنعة: ص ٦٠١.

(١٤) السرائر: ج ٣ ص ٢٢، والشرائع: ج ٣ ص ١٣٩، والمختلف: ج ٢ ص ٦٤٧، والايضاح: ج ٣ ص ٦٣٥، والجامع للشرائع: ص ٤٠٧، والتنقيح الرائع: ج ٣ ص ٤٨٣.


في العتق القهري. ويجوز تدبيرها لا كتابتها على الاقوى.

ولو أوصى لها المولى بمال، قال الشيخ(١) : تعتق من النصيب وتملك الوصية، لمصادفة استحقاقها الوصية عتقها من النصيب، وهو في كتاب العباس(٢) .

وفي رواية أبي عبيدة(٣) تعتق من الثلث وتعطى الوصية، ويمكن تخريجها على صرف المال في عتقها، فإن فضل فلها كالقن.

وتقدم على عتقها من النصيب، لتقديم الوصية على الارث، وقيل: تعتق من الوصية، فإن فضل منها شئ عتق من نصيب الولد، وهذا قضية الرواية على ما خرجناه.

وللمولى فكها بالاقل من القيمة والارش لو جنت، وله تسليمها، وفي الديات من المبسوط(٤) إرش جنايتها على سيدها بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه جعلها في ذمتها تتبع به بعد العتق، ثم جعلها الشيخ(٥) كالقن في التعلق بالرقبة إن لم يفدها السيد، وقال في الاستيلاد منه(٦) : يتعلق الارش برقبتها بلا خلاف، ويتخير بين البيع والفداء، وكذا قال في الخلاف(٧) ، وفي المختلف(٨) عقل مما في الديات، وفي المبسوط(٩) عدم التعلق برقبتها وجنح إليه، لان منع من بيعها بإحباله، ولم يبلغ حاله يتعلق الارش بذمتها، فصار كالمتلف لمحل الارش فلزمه الضمان، كما لو قتل عبده الجاني، بخلاف ما لو أعتق عبده ثم

____________________

(١) النهاية: ص ٦١١.

(٢) و(٣) وسائل الشيعة: باب ٨٢ من أبواب أحكام الوصايا ح ٤ ج ١٣ ص ٤٧٠.

(٤) و(٥) المبسوط: ج ٧ ص ١٦٠.

(٦) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٧.

(٧) الخلاف: ج ٣ ص ١٣٨.

(٨) المختلف: ج ٢ ص ٨٢٢.

(٩) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٧.


جنى لانه بلغ حاله يتعلق الارش بذمته، وهذا نقله الشيخ(١) عن بعض العامة.

وفي الصحيح عن مسمع(٢) عن الصادق عليه السلام جنايتها في حقوق الناس على سيدها وحق الله في بدنها، ويمكن حملها على أن له الفداء.

فرع:

لو جنت على جماعة ولما يضمن السيد فعليه أقل الامرين من قيمتها والارش، وإن ضمن للاول، فظاهر المبسوط(٣) أنه لا ضمان عليه بعد إذا كان قد أدى قيمتها، بل يشاركه من بعده فيما أخذ.

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٧.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٤٣ من أبواب القصاص في الطرف ح ١ ج ١٩ ص ٧٦.

(٣) لعل المراد ما ذكر في المبسوط: ج ٦ ص ١٨٨.



كتاب المدبر



وهو المعلق عتقه بموت المولى، لان الموت دبر الحياة، فالموصى بعتقه ليس مدبرا، والتعليق بموت غير المولى إن جعل له الخدمة نافذ في صحيحة يعقوب بن شعيب(١) عن الصادق عليه السلام، وحمل عليه الزوج، وطرده بعضهم في الموت مطلقا، وقصره ابن إدريس(٢) على موت المولى، ويظهر من ابن الجنيد(٣) جواز تعليقه على موت الغير مطلقا، وسماه نذرا، والقاضي(٤) لو علق العتق بوقت تحرر عنده، وله الرجوع فيه، وكذا لو علقه بقدوم زيد أو برئه.

والصيغة أنت حر أو معتق أو محرر أو عتيق بعد وفاتي، وكذا متى مت وغيره من أدوات الشرط، وقال الشيخان(٥) : يقول معه أنت رق في حياتي، وابن الجنيد(٦) يشهد عليه عدلين وهما على الندب.

ولو علق التدبير بشرط، كمشيئة زيد بطل في المشهور، وجوزه ابن

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب التدبير ح ١ ج ١٦ ص ٨١.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ٣٣.

(٣) نقله عنه فخر المحققين في ايضاح الفوائد: ج ٣ ص ٥٤٢.

(٤) المهذب: ج ٢ ص ٣٦٨.

(٥) النهاية: ص ٥٥٢، والمقنعة: ص ٥٥٠.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٤.


الجنيد(١) ، وظاهره طرد التعليق في العتق.

ولو قال أنت حر بعد وفاتي بسنة مثلا بطل، وقال: يكون وصية بعتقه.

ولو قيد الوفاة بمرض معين أو سفر أو ليل أو نهار اتبع، فلا يتحرر بدون القيد، وفي المبسوط(٢) أبطل المقيد، لانه معلق. ولو قال الشريكان إذا متنا فأنت حر وقصدا تبعية النصيب لموت صاحبه وقع، وإن قصدا تبيعته لموتهما بطل، فلو قال أنت مدبر ففي الخلاف(٣) لا يقع، وأثبته في المبسوط(٤) في ظاهر كلامه، وقطع به القاضي(٥) والفاضل(٦) .

وفي اشتراط التعيين خلاف مبني على العتق، وفي المبسوط(٧) لا يشترط.

ويشترط القصد، فلا يقع من الغافل، والساهي، والنائم، والمكره.

وجوزه قوم من الصبي إذا بلغ عشرا.

وفي صحته من السفيه نظر، من الحجر عليه، ومن إنتفاء معنى الحجر بعد الموت، وهو قول المبسوط(٨) ، ويصح من الاخرس بالاشارة وكذا رجوعه والاصح وقوعه من الكافر وللكافر.

وفي اشتراط نية التقرب نظر، من أنه عتق أو وصية، وقطع ابن إدريس(٩) باشتراطها، وبنى عليه المنع من تدبير الكافر، بناء على لغو تقربه.

ولو أسلم مدبر الكافر بيع عليه، لانتفاء السبيل، ولقوله صلى الله عليه

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٧.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ١٦٩.

(٣) الخلاف: ج ٣ ص ٣٨٣.

(٤) المبسوط: ج ٦ ص ١٦٧.

(٥) المهذب: ج ٢ ص ٣٦٦.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٤.

(٧) المبسوط: ج ٦ ص ١٧٠.

(٨) المبسوط: ج ٦ ص ١٨٤.

(٩) السرائر: ج ٣ ص ٣٠.


وآله(١) الاسلام يعلوا ولا يعلى عليه، وطاعة المولى علو منه، وقال القاضي(٢) يخير بين الرجوع في التدبير فيباع، وبين الحيلولة بينه وبينه وكسبه للمولى، وبين استسعائه. نعم لو مات السيد قبل البيع عتق من ثلثه. ولو قصر ولم يجز الوارث فالباقي ترق، فإن كان مسلما فله، وإلا بيع عليه. ولا يصح من المرتد عن فطرة، لخروج ملكه. وفي غيره للشيخ(٣) قولان، لبقاء الملك والحجر عليه.

ولو طرأت الردة بعد التدبير عن غير فطرة فالتدبير باق، ولو كان عن فطرة بطل.

ويشكل تنزيلها منزلة الموت فيعتق بها. ولو ارتد العبد لم يبطل تدبيره، إلا أن يلحق بدار الحرب، لانه إباق، وقال القاضي(٤) : لا يبطل إذا تاب من ردته. ويصح من المفلس والمديون، إلا أن يفر به من الدين، فيبطل عند الشيخ(٥) ، لصحيحة ابن يقطين(٦) ، وأبي بصير(٧) وفيهما أنه لو دبر في صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه، وحملتا على التدبير الواجب بالنذر وشبهه.

ويصح تدبير الحامل بدون الحمل، وبالعكس. ولو أطلق تدبيرها ولم يعلم بالحمل فليس بمدبر، وإن علم فهو مدبر على المشهور، لصحيح الحسن بن علي الوشاء(٨) عن الرضا عليه السلام.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب موانع الارث ح ١١ ج ١٧ ص ٣٧٦.

(٢) المهذب: ج ٢ ص ٣٧١.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ١٧٣.

(٤) المهذب: ج ٢ ص ٣٦٨.

(٥) النهاية: ص ٥٥٣.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب التدبير ح ١ ج ١٦ ص ٧٩.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب التدبير ح ٢ ج ١٦ ص ٧٩.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب التدبير ح ٣ ج ١٦ ص ٧٦.


ولو حملت بعد التدبير بمملوك فهو مدبر قسرا، فلا يصح الرجوع في تدبيره وإن رجع في تدبيرها، ونقل الشيخ(١) فيه الاجماع، وجوزه الحليون(٢) ، لان الفرع لا يزيد على أصله.

(١٦٣) درس

التدبير ثلاثة أقسام

واجب، ولا يصح الرجوع فيه إن قال: لله علي عتق عبدي بعد وفاتي، ولو قال لله على إن أدبر عبدي فكذلك في ظاهر كلام الاصحاب، لان الغرض إلتزام الحرية بعد الوفاة، لا مجرد الصيغة، وعن ابن نما(٣) جواز الرجوع، لوفائه بنذره بإيقاع الصيغة، فيدخل في مطلق التدبير.

وندب، ويصح الرجوع فيه، وفي بعضه إذن العبد أولا.

وفي رواية ابن يقطين(٤) إذا أذن العبد في البيع جاز، وهو يشعر باشتراط إذنه، ولكنه متروك.

ومكروه، كتدبير الكافر والمخالف، ويصح الرجوع فيه بطريق الاولى.

وصريح الرجوع رجعت في تدبيره أو نقضت أو أبطلت وشبهه، دون إنكار التدبير.

أما لو باعه أو وهبه ولما ينقض تدبيره، فأكثر القدماء على أنه لا ينقض

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٨٥.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ٣٣، والشرائع: ج ٣ ص ١١٨، والمختلف: ج ٢ ص ٦٦٣، والايضاح: ج ٣ ص ٥٤٨، والجامع للشرائع: ص ٤٠٨ ولكن في الجامع للشرائع وفي الشرائع وسائر كتب المحقق تصريح بعدم صحة الرجوع في تدبير الولد.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب التدبير ح ١ ج ١٦ ص ٧٩.


التدبير، فقال الحسن(١) : ببيع خدمته أو يشترط عتقه على المشتري، فيكون الولاء له، وقال الصدوق(٢) : لا يصح بيعه، إلا أن يشترط على المشتري إعتاقه عند موته، وقال ابن الجنيد(٣) : تباع خدمته مدة حياة السيد، وقال المفيد(٤) : إذا باعه ومات تحرر، ولا سبيل للمشتري عليه.

وقال الشيخ في النهاية(٥) : لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره، إلا أن يعلم المشتري بأن البيع للخدمة، وتبعه جماعة والحليون(٦) ، إلا الشيخ يحيى(٧) على بطلان التدبير بمجرد البيع، وحمل ابن إدريس(٨) بيع الخدمة على الصلح مدة حياته، والفاضل(٩) على الاجارة مدة فمدة حتى يموت، وقطع المحقق(١٠) ببطلان بيع الخدمة، لانها منفعة مجهولة.

والروايات(١١) مصرحة بها وإن رسول الله صلى الله عليه وآله(١٢) باع خدمة المدبر، ولم يبع رقبته.

وعورضت برواية محمد بن مسلم(١٣) هو مملوكة إن شاء باعه، وإن شاء أعتقه.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٤.

(٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣٨.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٤.

(٤) المقنعة: ص ٥٥١.

(٥) النهاية: ص ٥٥٢.

(٦) السرائر: ج ٣ ص ٣١، والمختصر النافع: ص ٢٣٠، والمختلف: ج ٢ ص ٦٣٥، والايضاح: ج ٣ ص ٥٥٢.

(٧) الجامع للشرائع: ص ٤٠٨.

(٨) السرائر: ج ٣ ص ٣٢.

(٩) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٥.

(١٠) نكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٦٠.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب التدبير ج ١٦ ص ٧٥.

(١٢) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب التدبير ح ٤ ج ١٦ ص ٧٥.

(١٣) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب التدبير ح ١ ج ١٦ ص ٧١.


واجيب بحمل البيع على الرجوع قبله توفيقا.

والجهالة في الخدمة غير قادحة، لجواز استثناء هذا على أن المقصود بالبيع في جميع الاعيان هو الانتفاع، ولا تقدير لامده، فالعمل على المشهور، وتخريجه على تناول البيع الرقبة، ويكون كمشروط العتق باطل، بتصريح الخبر والفتوى يتناول بيع الخدمة دون الرقبة.

فرع:

لو عاد إليه بعد خروجه عن ملكه، فإن كان قد رجع في تدبيره لم يعد التدبير، سواء قلنا هو عتق بصفة، أو وصية للحكم ببطلانه، وعدم سبب جديد، وجزم الشيخ(١) بأنه وصية، وإن لم يرجع فالتدبير بحاله على المشهور، وعلى القول الآخر لا يعود التدبير.

هذا ولا يمنع التدبير شيئا من التصرفات في العبد، وكسبه لمولاه.

ولو ادعى بعد موته تأخر الكسب، وأنكر الوارث حلف المدبر، لاصالة عدم التقدم، ولو أقام أحدهما بينة عمل بها، ولو أقاما بينة بنى على تقديم الخارج أو الداخل.

ويجوز وطئ المدبرة، فلو حملت صارت ام ولد، ثم تعتق من الثلث، فإن فضل منها عتق من نصيب الولد. ولو حملت من مملوك للمدبر فهو مدبر، بخلاف ملك غير السيد.

ولو حملت من زنا قال الشيخ(٢) : يكون مدبرا.

ويشكل مع علمها بالتحريم لعدم إلحاقه بها شرعا.

وأولاد المدبر من أمته إن قلنا بملكه مدبرون على قول.

ولو كان من أمة مولاه بتزويج أو شبهه أو تحليل فهو مدبر.

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ١٧١.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ١٧٥.


وإرش جناية المدبر للمولى. وكذا قيمته لو قتل، ويقوم مدبرا.ولو جنى فكالقن.

ولو عتق قبل الفك ففي رقبته أو ماله، لا على الورثة، وفي المبسوط(١) يؤخذ الارش من تركة المولى، كانه يجريه مجرى إعتاق العبد الجاني.

ولو كاتبه جزم الشيخ(٢) ببطلان التدبير، وابن الجنيد(٣) وابن البراج(٤) ببقائه، وهو الاصح، لصحيحة أبي بصير(٥) .

أما لو دبر المكاتب أو قاطع المدبر على مال ليعجل له العتق لم يبطل التدبير قطعا.

ولو أوصى بالمدبر للغير كان رجوعا، وإن رد الموصى له الوصية قال الشيخ(٦) .

ولو أنكر التدبير لم يكن رجوعا، إن جعلناه عتقا، وإن جعلناه وصية قوى الشيخ(٧) أنه ليس برجوع.

ولا اعتبار برد العبد التدبير، سواء رده في حياة المولى، أو بعد وفاته.

فرع: لو علقه بوفاة غيره ففي كونه رجوعا عن التعليق بوفاته عندي احتمال، إذ بقاء تعليقه بوفاته مع هذا التعليق يستلزم التوقف على الشرط، ولغو الثاني بعيد هذا.

ويعتق المدبر من ثلث المدبر وتزاحمه الوصايا إذا اقترن الجميع، ويقدم السابق منها، ويقدم عليه الدين، سواء كان سابقا، أو لاحقا على الاصح.

ولو أبرأه المدين المستوعب، قال في المبسوط(٨) : عتق كله، وتوقف في

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ١٧٢.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٣٨٥.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٨.

(٤) المهذب: ج ٢ ص ٣٧٠.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب التدبير ح ١ ج ١٦ ص ٧٥.

(٦) المبسوط: ج ٦ ص ١٧١.

(٧) و(٨) المبسوط: ج ٦ ص ١٧٤.


المختلف(١) ، لعدم حصول ضعفه للورثة ولو عجز الثلث وأجاز الوارث صح: ولو كان التدبير واجبا أو معلقا بموت الغير، فمات في حياة المولى فهو من الاصل.

وإباق المدبر أو المدبرة يبطل تدبيره، إلا أن يأبق من عند مخدومه، المعلق عتقه على موته فلا يبطل.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٨.


كتاب المكاتب



واشتقاق الكتابة من الكتب، وهو الجمع لانضمام بعض النجوم إلى بعض، ومنه كتبت البغلة والقربة(١) والحروف. وهي مستحبة مع الامانة والكسب، وتتأكد مع التماس العبد، وبهما فسر الشيخ(٢) الخير في آية الكتابة(٣) ، ولو عدما فهي مباحة عند الشيخ في الخلاف(٤) ، وفي المبسوط(٥) مكروهة.

وهي معامله مستقلة، تفارق البيع باعتبار الاجل على قول، وسقوط خيار المجلس والحيوان، ومنع الشيخ(٦) من اشتراط الخيار للسيد فيها، وجوز التقايل وبيع العبد من نفسه، وعند الحلبي(٧) وابن إدريس(٨) أن الكتابة بيع محض.

____________________

(١) في " م " و " ز ": القرية.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٣٧٢.

(٣) النور: ٣٣.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ٣٧٣.

(٥) المبسوط: ج ٦ ص ٧٣.

(٦) المبسوط: ج ٦ ص ٧٣.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٣١٨.

(٨) السرائر: ج ٣ ص ٢٦.


فروع:

إن جوزنا بيعه عليه، فإذا قال المولى بعتك رقبتك بكذا فقبل عتق كشراء القريب.

ولا ولاء عليه إلا مع الشرط عند الشيخ(١) كما مر.

ويشكل ببعد ملك الانسان نفسه، ولو صح فكيف يكون الولاء للبائع، مع أنه لم يعتقه.

والاشتراط يخالف قوله صلى الله عليه وآله(٢) : الولاء لمن أعتق، إلا أن يجعل الاشتراط كضمان الجريرة المستأنف.

الثاني: لو قال له أنت حر على ألف درهم، أو إن أعطيتني ألفا فأنت حر، قيل: يبطل، لان العبد لا يملك، والثاني تعليق، ويمكن إلحاقهما بالكتابة.

الثالث: الكتابة الفاسدة لا حكم لها عندنا، فلا ينعتق بالاداء، ومن خواص الكتابة وقوعها بين المالك وعبده، وأن العوض والمعوض ملك للسيد، وأن المكاتب على درجة بين الاستقلال وعدمه، وأنه يملك من بين العبيد، ويثبت له إرش الجناية على سيده الجاني عليه، وعليه الارش للسيد المجنى عليه.

وصيغة العقد كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا في وقت كذا فإذا أديت فأنت حر، فيقبل العبد لفظا.

وله شروط: أحدها: بلوغ المولى وعقله، فلا يكفي العشر وإن اكتفينا بها في العتق، سواء أذن الولي أو لا.

ولا يصح من المجنون المطبق، ولا الدائر جنونه، إلا أن يكون حال الافاقة المعلومة.

ولو كاتب الولي عنهما فالاقرب الصحة مع الغبطة، كما يصح البيع والعتق معها، وهو المروي عن معاوية بن وهب(٣) عن الصادق عليه السلام، وخيرة

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٧١.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٣٨.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب المكاتبة ح ١ ج ١٦ ص ٨٥.


الخلاف(١) خلافا للمبسوط(٢) .

ولو ادعى وقوعه حالة الصبى أو الجنون، وأنكر العبد، قيل: يقدم قول السيد مع يمينه إذا عرف له حال جنون، لانه أعرف.

ولو أنعكس احتمل ذلك أيضا، بل أولى، لانه يضم إلى ذلك الصحة التي هي أصل في العقد.

ويحتمل تقديم مدعي الجنون والصبى منهما، للشك في العقد، فلا ينفذ في مقتضاه، وكذا سائر العقود.

وثانيها: القصد، فلا عبرة بعقد الساهي والنائم والغافل والهازل.ولو تنازعا في القصد فالظاهر تقديم مدعي الصحة.ولا بعقد السكران، وإن أجرى عليه أحكام الصاحي في العبادات بحيث يؤمر بقضائها، وكذا سائر عقوده باطلة عندنا.

وثالثها: انتفاء الحجر، فلا يصح من السفيه إلا بأذن الولي، ولا من المفلس إلا بإذن الغرماء.

ويصح من المريض إن خرج من الثلث، أو أجاز الوارث، لانه معاملة على ماله بماله، ولو برأ الزم مطلقا.ومن المكاتب مع الغبطة.أما القن فلا يصح كتابة رقيقه إذا قلنا بملكه، إلا بإذن السيد.ومن المرتد عن ملة بإذن الحاكم، لا بدونه في الاصح.ويحتمل المراعاة بإسلامه.

ورابعها: الاختيار، فلا يقع من المكره، إلا أن يرضى بعد زوال الاكراه، ولو ظهرت دلالة الاختيار وقع، كمخالفة المكره فيما عين.

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ ص ٣٧٩.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ٩٥.


وخامسها: تكليف العبد، فلا يقع على الصبي والمجنون.

وتخيل قبول المولى لهما، أو الحاكم، أو الاب والجد، بعيد.

وسادسها: إسلامه، لعدم الخير في الكافر إن فسرناه بالدين أو بالامانة، ولان في عتقه تسليطا على المسلمين، ولان المكاتب يؤتى من الزكاة ويتعذر هنا، وهو اختيار المرتضى(١) والشيخ(٢) ، وقيل: يجوز كعتقه أو لتغليب المعاوضة.

أما المرتد، فإن كان عن فطرة لم تصح، وإن كان عن ملة جوزه الشيخ(٣) ، لان له أهلية المعاوضة، وهو مطالب بالفرق، بل البطلان هنا أولى، لعدم إقراره على ردته، ولو كانا كافرين فالجواز أولى.

وسابعها: استيعاب الجميع، فلو كاتب نصف عبد لم يصح عند الشيخ في المبسوط(٤) ، للزوم التناقض في السعي، سواء كان باقية له، أم لغيره.ولا تسري الكتابة.نعم لو أدى انعتق كله عند الشيخ(٥) .

ويغرم السيد قيمة النصيب، ولا يرجع به على العبد، وفي الخلاف(٦) جوز كتابة البعض وهو الاقوى.

وأولى منه لو كان بعضه حرا.

وثامنها: نية الحرية عند الاداء، وفي اعتبار التلفظ بالحرية للشيخ(٧) قولان، أقربهما المنع.

وتاسعها: اعتبار الاجل، ومن قال هي بيع لم يعتبره، وعليه ابن إدريس(٨) ، والاول أقرب، لجهالة وقت الحصول، أو للعجز حال العقد، لعدم

____________________

(١) الانتصار: ص ١٧٤.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ١٣٠.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ١٣٤.

(٤) المبسوط: ج ٦ ص ٩٨.

(٥) المبسوط: ج ٦ ص ١٠٠.

(٦) الخلاف: ج ٣ ص ٣٨٠.

(٧) المبسوط: ج ٦ ص ٧٤.

(٨) السرائر: ج ٣ ص ٢٦.


ملكه والحاصل عند العقد للمولى، ويكفي أجل واحد عندنا، لحصول الغرض، والمنع لاتباع الاولين حيث لم يوقعوا بنجم واحد، ضعيف.

فروع:

لو كان نصفه حرا وبيده مال فكاتبه على قدره فما دون حالا فالاقرب الصحة، لانه كالسعاية.

الثاني: لو كان واقفا على مملحة فكاتبه على قدر من الملح مقدور في الحال، فإن عللنا بجهالة وقت الحصول جاز، وإن عللنا بالعجز حال العقد امتنع.

الثالث: لو ضرب أجلا قصيرا لمال كثير يتعذر حصوله غالبا فيه بطل، إن عللنا بالجهالة، وإن عللنا بالعجز صح، لانه يصح تملكه بالعقد.

الرابع: يشترط تعيين الاجل، كأجل السلف والنسية مما لا يحتمل الزيادة والنقصان.

وعاشرها: كون العوض دينا، فلو كاتب(١) على عين بطل، لانها إن كانت للسيد فلا معاوضة، وإن كانت لغيره فهي كجعل ثمن المبيع من مال غير المشتري، ولو أذن الغير في الكتابة على عين يملكها فهي في قوة البيع، فإن جوزناه صح.

وحادي عشرها: كونه معلوم القدر والجنس والوصف، فإن كان نقدا وصف بما يوصف في النسيئة، وإن كان عرضا فكالسلم فتمتنع الكتابة على ما لا يمكن ضبط أوصافه، كالجارية وولدها والدرة النفيسة.

وثاني عشرها: كون العوض مما يملكه المولى، فلو كاتب المسلم عبده المسلم أو الذمي على خمر أو خنزير يبطل، ولو كانا ذميين صح، فإن أسلما بعد التقابض

____________________

(١) في باقي النسخ: فلو كاتبه.


وقع موقعه، وإن كان قبله أو قبل قبض جميعه فعلى المكاتب القيمة عند مستحليه.

ويجوز جعل المنفعة عوضا وجزء من العوض، فلو قيدها بمدة وأطلق اقتضى الاتصال بالعقد، فلو شرط تأخره عن العقد كشهر يخدمه(١) فيه بعد شهر مثلا بطل عند الشيخ(٢) ، ولو مرض العبد فيه بطلت الكتابة، لتعذر العوض.

ولو جمع في العوض بين الدين والمنفعة صح، سواء اتحد الاجل فيهما أو لا.

ويجوز تساوي النجوم في الآجال والمقادير واختلافها(٣) . ولا حد للعوض قلة وكثرة. نعم يكره أن يزيد على قيمته يوم المكاتبة. ويجوز الجمع بين الكتابة وغيرها من المعاوضات بعقد واحد، فيقسط العوض. وكذا لو كاتب عبدين فصاعدا بعوض واحد قسط. ولو شرط كفالة كل لصاحبه صح.

ولو شرط ضمان(٤) ما عليه فضمنا انعتقا.

ولو شرط السيد بقاء الرق مع هذا الضمان حتى يؤديا، أو تخيره في الرجوع من شاء منهما، ففي كلام الشيخ(٥) إشعار بجوازه، وذكر في الحائريات(٦) جواز ضمان إثنين مالا، واشتراط رجوعه على من شاء منهما.

(١٦٤) درس

تنقسم الكتابة: إلى مطلقة وهي ما ذكر، ومشروطة وهي التى يزاد فيها الرد

____________________

(١) في " م ": بخدمة.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ٧٥.

(٣) في " م " و " ز ": واختلافها.

(٤) كذا في أغلب النسخ، والظاهر إضافة " كل " كما في نسخة " ز ".

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) المسائل الحائريات (ضمن الرسائل العشر): ص ٣٠٤.


في الرق مع العجز فله شرطه، وقال المفيد(١) : وكذا لو شرط رده إن ألط بالاداء.

ويتحقق العجز بمخالفة شرطه، فلو شرط عليه التعجيز عند تأخر النجم عن محله أو عند تأخيره إلى نجم آخر أو إلى نجمين فصاعدا صح، وإن أطلق قال الصدوق(٢) : ينظر ثلاثة أنجم، فإن عجز استرق وقال المفيد(٣) : يعجز بالتأخير عن الاجل، وهما مرويان(٤) ، وفي النهاية(٥) بتأخير نجم إلى نجم أو يعلم من حاله عدم القدرة على فك رقبته.

وفي رواية إسحاق بن عمار(٦) ينتظر عاما أو عامين.

وفي صحيحة معاوية بن وهب(٧) ليس لها - أي للمكاتبة - تأخير النجم بعد حله شهرا، إلا بإذنهم.

وفي رواية جابر(٨) لا يرده في الرق حتى يمضي له سنتان، وتحمل الثلاثة على الندب.

وفصل ابن الجنيد(٩) حسنا إن شرط رقه إن عجز عن شئ من المال استرق متى عجز عن أداء نجم أو بعضه في وقته، وإن قال إن عجز عن نجم لم

____________________

(١) المقنعة: ص ٥٥١.

(٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقيهة): ص ٣٨.

(٣) المقنعة: ص ٥٥١.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب المكاتبة ح ١٠ ج ١٦ ص ٨٧، وباب ٥ من أبواب المكاتبة ح ١ ج ١٦ ص ٨٨.

(٥) النهاية، ص ٥٤٩.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب المكاتبة ح ١٣ ج ١٦ ص ٨٧.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب المكاتبة ح ٢ ج ١٦ ص ٨٩.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب المكاتبة ح ١٤ ج ١٦ ص ٨٨، وفيه " حتى يمضي ثلاث سنين".

(٩) المختلف: ج ٢ ص ٦٣٩.


يتحقق بالعجز عن بعضه، وحكم المطلقة الحرية بإزاء ما أدى من مال الكتابة.

ولو نفد الاجل ولما يؤد شيئا فك من سهم الرقاب، فإن تعذر استرق، وإن عجز بعد أداء شئ فك الباقي، وإن تعذر تهايا.

وإن مات ولم(١) يؤد شيئا ولا خلف مالا مات رقا وإن خلف مالا، فظاهر الاصحاب أنه كذلك، فماله للمولى، ويحتمل أن يرث قريبه ما فضل عن ماله الكتابة، لانه كالدين، وإن كان قد أدى شيئا وترك مالا فالاشهر إقتسام مولاه ووراثه على نسبة الحرية والرقية.

ثم إن كان الوارث حرا فلا شئ عليه، واحتمل بعضهم أن يؤخذ منه أقل الامرين، من الموروث وباقي مال الكتابة، وإن كان تابعا له في الكتابة، كولده من أمته تحرر منه بنسبة أبيه، وأدى بقية مال الكتابة.

وفي صحيح ابن سنان(٢) ، وجميل بن دراج(٣) يقضى مال الكتابة من الاصل، ويرث وارثه ما بقي، واختاره ابن الجنيد(٤) .

ولو أوصى له أو وجب عليه حد أو زكاة كان مبعضا بحساب الحرية.

ولو وطئ المولى المكاتبة المطلقة تبعض الحد أيضا عليه وعليها.

وحكم المشروطة أنه رق ما بقي عليه شئ، فإن مات وقد تخلف شئ فالاظهر أن ماله لمولاه، وقال المفيد(٥) : يؤدي مال الكتابة والباقي لوارثه، فإن لم يكن فضل فالجميع للمولى.

وقضية كلامه أنه مع وفاء المال مات حرا ولا معه مات رقا، وحكم على

____________________

(١) في " م ": لما.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١٩ من أبواب المكاتبة ح ٣ ج ١٦ ص ١٠٠.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب موانع الارث ح ٦ ج ١٧ ص ٤١١.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٠.

(٥) المقنعة: ص ٥٥١.


أولاده بالسعي، إذا كانوا تابعين له في الكتابة وإن لم يخلف وفاء، والصدوق(١) أطلق أداء الابن ما على أبيه وعتقه، ولم يفصل بالمطلقة والمشروطة.

واختلفوا في لزوم العقد وجوازه، فحكم الشيخ(٢) وابن إدريس(٣) بجواز المشروط من جهة العبد، بمعنى أن له الامتناع من أداء ما عليه، فيتخير السيد بين الفسخ والبقاء، ولازمة من طرف السيد، والمطلقة لازمة من الطرفين، وقال ابن حمزة(٤) : المشروطة جائزة من الطرفين، والمطلقة لازمة من طرف السيد خاصة، وهو غريب، وقال الفاضلان(٥) : بلزومها مطلقا من الطرفين.

واجبر المكاتب على السعي، وعليه يتفرع إجبار ولده بعد موته.

ويجب على السيد إيتاء المكاتب شيئا من سهم الرقاب إن وجبت عليه الزكاة، وإن لم يجب عليه استحب الايتاء، قاله في الخلاف(٦) ، وأطلق في المبسوط(٧) وجوب الايتاء، وأطلق ابن البراج(٨) الاستحباب، وقيد ابن إدريس(٩) وجوب الايتاء بكونه مكاتبا مطلقا عاجزا، وكون المولى ممن وجبت عليه الزكاة، وفي الخلاف(١٠) احتمل عود ضمير " وآتوهم " إلى من وجب عليه الزكاة وإن كان غير سيده، وهو أحد أقوال المفسرين.

ويكره أن يزيد في مال الكتابة عند العقد ليؤتيه منه، ويبقى ما يوازي قيمته، قال الشيخ في المبسوط(١١) .

____________________

(١) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣٨.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٣٧٧.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٢٩.

(٤) الوسيلة: ص ٣٤٥.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٦٤١، والشرائع: ج ٣ ص ١٢٥.

(٦) الخلاف: ج ٣ ص ٣٧٨.

(٧) المبسوط: ج ٦ ص ٩٣.

(٨) المهذب: ج ٢ ص ٣٧٧.

(٩) السرائر: ج ٣ ص ٢٩.

(١٠) الخلاف: ج ٣ ص ٣٧٨.

(١١) المبسوط: ج ٦ ص ٩٤.


ووقت الايتاء ما بين الكتابة والعتق.

ويكفي ما يطلق عليه الاسم، وأقله من الدنانير حبة ذهب، ومن الدراهم يكفي أقل من درهم.

ويكفي الحط من النجوم عنه.

ويجب على العبد القبول إن أتاه من عين مال الكتابة، أو من جنسه، لا من غير جنسه.

ولو أعتق ومات السيد قبل الايتاء اخذت من تركته كالدين.

ويجب على المولى قبض النجوم في أوقاتها أو الابراء، فإن امتنع قبضه الحاكم وعتق، فإن تعذر الحاكم فالاقرب الاكتفاء بتعيين العبد إياه وتمكينه منه فيعتق، ولو دفع إليه غير العوض المعين لم يجب القبول، إلا أن يكون من جنسه وهو أجود.

ولو ظهر استحقاقه رد رقا حتى يأتي بغيره.

ولو ظهر معيبا فللمولى إرشه، وله رده فيرد رقا.

ولو تجدد عند السيد عيب فليس له الرد كالمبيع عند الشيخ(١) ، وقال الفاضلان(٢) : للسيد رده مع الارش، ولو أبرأه السيد من مال الكتابة برئ وعتق، ولو أبراه من البعض وكان مطلقا عتق بأزائه.

ويجوز بيع العوض بعد حلوله، ونقله بسائر وجوه النقل، فيجب على المكاتب تسليمه إلى من صار إليه، ومنع في المبسوط(٣) من بيعه، للنهي(٤) عن بيع ما لم يقبض.

ولو اختلفا في قدره حلف العبد، للاصل، ويحتمل السيد، لاصالة عدم العتق، إلا بما يتفقان عليه.

ولو اختلفا في الاداء حلف السيد قطعا.

وكذا في

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٩٧.

(٢) القواعد: ج ٢ ص ١١٦.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ١٢٦.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب السلف ح ١ ج ١٣ ص ٦٧.


قدر النجوم. ويجوز تعجيله قبل الاجل إن اتفقا عليه.

ولو صالحه قبل الاجل على أقل من غير الجنس صح، وإن كان منه منعه الشيخ(١) ، لانه ربا.

ولو كان له على السيد مال جازت المقاصة، فإن اتحد الجنس والصفة فالمقاصة قهرية، سواء كانا نقدين، أو عرضين مثليين، ولو اختلف الجنس أو كانا قيميين اعتبر التراضي، ولا يفتقر معه إلى قبضهما، ولا إلى قبض أحدهما.

وكذا لو كان أحدهما نقدا والآخر عرضا، وحكم كل غريمين ذلك.

وقال الشيخ(٢) : إن كانا نقدين قبض أحدهما ودفعه عن الآخر، وإن كانا عرضين فلابد من قبضهما، وإن كان أحدهما نقدا فقبض العوض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس، وكان الشيخ(٣) يجعل المقاصة بيعا، فيلحقها أحكامه من بيع الدين بالدين وشبهه.

(١٦٥) درس

يثبت للمكاتب الملك والتصرف بما لا خطر فيه كالعتق والهبة والبيع بالنسيئة أو العين، ولو أخذ الرهن في النسيئة فالاقرب الجواز، وكذا الضمين.

أما الشراء بعين أو نسيئة فجائز.

وليس له المضاربة بماله، وله أخذها من الغير.

وكذا ليس له الاقراض، وله أن يقترض.

وليس له أن يكاتب عبده، إلا مع الغبطة، ولا يتزوج، ولا يتسرى، ولا يقبل وصية وهبة بمن ينعتق عليه مع الضرر.

وكذا لا تتزوج المكاتبة، ولا يكفر

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ١٢١.

(٢) و(٣) المبسوط: ج ٦ ص ١٢٤.


بغير الصوم.

ولو أذن المولى في جميع ذلك جاز، لان الحق لهما.

فروع:

لو عقد حيث لا غبطة فأجازه المولى نفذ، ولو أبطله بطل، ولو سكت حتى عتق احتمل نفوذه، لزوال المانع، وقطع بعض الاصحاب بعدم النفوذ.

ولو أعتق بإذنه كان الولاء له إن عتق، وإلا فللمولى، فلو مات في زمن الكتابة وقف الميراث توقعا لعتق المكاتب.

ويملك المكاتبة المهر حيث يصح التزويج أو توطأ بشبهة هذا.

وله النفقة على رقيقه، وقريبه المرقوق له، وعلى حيوانه ونفسه وزوجته بالمعروف، وله السفر إلا أن يوافق حلول النجم مسافرا، وله الحج كذلك إذا لم يحتج إلى زيادة نفقة عن الحضر.

ولو شرط المولى عدم السفر في العقد فالاقرب الصحة، لانه أحكام ماله.

وليس للمولى التصرف في ماله بما ينافي الاكتساب والاستيفاء.

ويصح أن يوصي برقبته مشروطا بتعجيزه وبمال الكتابة لاثنين ولواحد، والمعجز الوارث وإن أنظره الموصى له.

وليس للمولى تزويج المكاتبة، إلا بإذنها، ولا وطؤها وإن أذنت، لا بالملك ولا بالعقد.

ولو شرط ذلك في العقد بطل.

ولو وطأها فعليه المهر وإن طاوعته.

وفي تكرره بتكرره أوجه، ثالثها أن تخلل الاداء بين الوطئين تكرر، وإلا فلا، وتصير ام ولد، فإن مات وعليها شئ من مال الكتابة عتق باقيها من نصيب ولدها، فإن عجز النصيب بقي الباقي مكاتبا.

ولو ولدت من مملوك أو من حر بشرط الرقية لم يكن الولد مكاتبا، لعدم


جريان العقد معه، بل ينعتق بعتقها.

ولو ولدت من زنا وهي جاهلة فكذلك، وإن كانت عالمة أطلق جماعة أنه كذلك، ويشكل بعدم لحاقه بها شرعا. ولو جني على ولدها في طرف فهو موقوف، فإن عتق ملكه، وإلا فللسيد.

فلو أشرفت الام على العجز فلها الاستعانة به، وكذا كسبه.

ولو قتل فالقيمة للام، لعدم تمكن السيد من التصرف فيه، ويحتمل للسيد كما لو قتلت الام.

ونفقته من كسبه فإن قصر أتمه السيد، لانه ملكه وإن كان موقوفا.

وفي جواز إعتاق المولى إياه وجهان: من تحقق الملك، ومن تعلق حق الام بكسبه في الاستعانة وحكم ولد الولد من أمته حكم الولد.

فرع:

لو تنازع المولى والمكاتبة في تقديم الولد على الكتابة وتأخره حلف المولى.

ولو تنازع المكاتب والسيد حلف المكاتب.

والفرق أن يده ثابتة عليه وهو يدعي ملكه فيرجح باليد، والمكاتبة لا تدعي الملك وإنما تدعي الوقف، ولم يثبت كون اليد مرجحة للوقف.

ويتصور النزاع في المكاتب، بأن يزوجه أمته ثم يشتريها المكاتب فالولد قبل الشراء للسيد وبعده للمكاتب.

(١٦٦) درس

تصح الوصية للمكاتب من مولاه مطلقا، ومن غيره بحساب ما تحرر منه، والاقرب صحتها أيضا مطلقا، لان قبول الوصية نوع اكتساب.

ويعتبر ما أوصى به المولى، فإن كان بقدر الاكثر من القيمة والنجوم عتق


والفاضل له، وإن كان بقدر أقلهما، فإن كان الاقل النجوم فكذلك، وإن كان الاقل الرقية احتمل ذلك، لانه لا يقصر عن القن، واحتمل اعتبار النجوم، لانها الواجبة، وهذا أقوى.ولو أوصى بوضع نجم معين من نجومه صح.ولو قال ضعوا عنه أي نجم شاء تخير.

ولو قال ضعوا أكثر ما عليه من النجوم بالمثلثة، وضع النصف وأدنى زيادة، ولو كان بالموحدة وضع أكثرها قدرا، ولو تساوت وضع أكثرها أجلا، فإن تساوت فالاحسن صرفه إلى الاول، ويحتمل في القسم الاول ذلك أيضا.

ولو قال ضعوا أكبر أو أكثر ما عليه، ومثله ضعف وبطل في الزائد إذا كان بمالمثلثه.

ولو قال ضعوا عنه ما شاء من نجومه أو من نجومه ما شاء فلا بد أن يبقى شيئا، لان من للتبعيض.

ولو قال ما شاء وشاء الجميع فالاقرب الصحة، للعموم.

ويحتمل الابقاء، لقرينة الحال، وهو مختار الشيخ(١) .

ولو قال ضعوا عنه أوسط نجومه، وكان فيها أوسط عددا أو قدرا أو أجلا، حمل عليه.

ولو حصل في نجمين أوسطان أو الثلاثة تعين، ولو اختلفت تخير الوارث أو اقرع على الافضل، ولو كان العدد زوجا جمع بين نجمين.

ولو أعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال الكتابة فمن الثلث، ويعتبر الاقل من قيمته والنجوم.

ولو أوصى بعتقه ولا مال سواه عتق ثلثه معجلا، ثم إن أدى ثلثي مال الكتابة عتق كله، وإن عجز بقي ثلثاه رقا.

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ١٦١.


مسائل: لو جن المولى لم تبطل الكتابة ويتولى القبض الولي، فلو قبضه المجنون لم يعتق.

ولو جن المكاتب وأدى المال مجنونا عتق، لان للسيد الاستقلال بالاخذ، والاولى إذن الحاكم إن أمكن، لان له الولاية، إلا أن نقول بولاية السيد في إستيفاء المال.

الثانية: قال جماعة: إن المشروط يلزم فطرته المولى، لانها تابعة للملك، وفي المطلق بالحصص، ويحتمل أن لا فطرة لانها تابعة للنفقة.

الثالثة: لا تثبت الكتابة إلا بعدلين، وقيل: يكفي شاهد ويمين.

ولو صدقه أحد الوراث كان نصيبه مكاتبا، فإن كان عدلا فهو شاهد، فإذا أدى نصيبه عتق، ولا يقوم عليه. والظاهر أنه يسعى في نصيب المكذب بعد يمينه على عدم علم المكاتبة إن ادعى عليه العلم.

والولاء للمصدق بأجمعه إن شرطه على المكاتب.

الرابعة: لو أحضر المكاتب المال فقال السيد هو لفلان افتقر إلى البينة، فإن أقامها انتزعه الحاكم حتى يحضر المقر له، وإن انتفت حلف المكاتب، فإن نكل حلف السيد لا ليثبت مال غيره، بل لينفي وجوب قبضه عليه.

ولو قال هو حرام فكذلك، إلا أنه في الاول يلزم بدفعه إلى المقر له في موضع وجوب قبضه.

الخامسة: لو حل النجم وعليه دين غيره وقصر ما في يده عنهما، فإن كان مطلقا وزع، وإن كان مشروطا قدم الدين، لان للمولى التعجيز والاسترقاق.

وكذا لو مات أخذ الدين من تركته، ولا يلزم المولى الاكمال لو قصر.

السادسة: لو أعتق المولى المكاتب وبيده مال أو عتقت المكاتبة من نصيب الولد فما في أيديهما لهما على الاقرب، لانه من كسبهما المحكوم لهما بملكه.

وكذا لو


دبر المكاتب فعتق بالتدبير.

السابعة(١) : في الجناية إذا قتل المكاتب فهو كموته، فإن كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد فقيمته لمولاه وما تركه له، فلو قتله السيد ملك التركة، وللمولى القصاص في العمد من المكافئ، وإن جنى على طرفه فالارش له وإن كان الجاني السيد.

ولو كانت الجناية عمدا فله القصاص من المكافئ، وإلا نقص حرية، وإن(٢) كان عبد مولاه ففي القصاص مع منع المولى قولان: من قطع سلطنة المولى، ومن تحقق الرقية فيه، ولو عفى على مال صح، ولو عفى مطلقا، قيل: يصح وإن كره المولى، لان الواجب القود لا المال.

ولو كان قد تحرر منه شئ فجنى عليه من هو أزيد حرية فلا قصاص، ويتعين المال.

وإن جنى المكاتب على مولاه عمدا اقتص منه نفسا أو طرفا.

ولو عفى على مال ثبت، وإن كان خطأ فالدية للسيد أو وارثه، فإن وفى ما بيده بالحقين، وإلا عجزه إن شاء بعد أخذ الدية.

ولو جنى على أجنبي عمدا فله القصاص مع المكافأة، أو كون المجني عليه أزيد حرية.

ولو عفى على مال جاز، وقدم على النجوم في المشروط، وإن كان خطأ تعلق بماله وإن تبعض تعلق نصيب الحرية بعاقلته ونصيب الرقية بماله.

ومع الحجر عليه يوزع ماله مع القصور، ولو كان مشروطا قدم الارش، ولو لم يحجر عليه قدم من شاء.

ولو جنى عبد المكاتب وأراد فكه روعي كون الارش لا يزيد عن القيمة،

____________________

(١) في باقي النسخ خ ل الاصل: درس.

(٢) في باقي النسخ: ولو.


وإن زاد فبإذن المولى.

ولو جنى عبده عليه عمدا فله القصاص، إلا أن يكون أباه وإن كان خطأ أو عفى على مال في العمد لم يثبت، لامتناع أن يثبت على المال مال، لا أن يكون مكاتبا.

ولو جنى على عبده لم يكن له القصاص، إلا أن يكون أباه فله ذلك، بناء على أن حكم الاب معه حكم الاحرار، من حيث أنه ليس له بيعه، ولا إخراجه عن ملكه، ولما ثبت للابن حكم الحرية بعقد الكتابة ثبت للاب.

ولو جنى على المكاتب أبوه أو ولده لم يملك بيعه، لما قلنا من عدم ثبوت مال على المال.

ولو جنى المكاتب على جماعة عمدا اقتص لهم، ولو كان غير عمد ثبت لهم المال، فإن لم يكن بيده مال أو لم يف بيع في الجناية، وقسط ثمنه بالنسبة تعاقبت الجناية أو لا.

ولو فداه السيد فالكتابة بحالها، والاصح أنه يفديه بأقل الامرين من قيمته والارش.

ولو تعاقبت الجناية عمدا على جماعة فالظاهر أنه مشترك بينهم ما لم يحكم به لاولياء الاول، فيكون لمن بعده.

ولو أعتقه السيد بعد جناية عليه ولا مال معه سقط الارش، لزوال متعلقه بفعل السيد، ولو كان معه مال ففي أخذه منه لاستصحاب جواز الاخذ قبل العتق أو لا، لان تعلق الارش بالرقبة بالاصاله والمال يثبت تبعا وجهان.

ولو أعتقه بعد جنايته على أجنبي عمدا لم يصح، وإن كان خطأ فكعتق القن مراعى بضمان الجناية، وعليه أقل الامرين من قيمته والارش، سواء كان الارش لواحد أو لجماعة.

ولو جنى ثم أدى مال الكتابة عتق وضمن ارش الجنايات أو الاقل على الخلاف، لانه أتلف الرقبة بفعله.


ولو جنى بعض عبيده على بعض خطأ فلا شئ، ولو كان عمدا فله القصاص إستصلاحا للمال، إلا أن يكون الجاني أباه فلا يقتص منه، كما لا يقتص منه لنفسه.

ولو جنى أبوه على أجنبي فليس له فكه، لانه يتعجل بإتلاف ماله التصرف فيه بأزاء ما يمنع منه، وللمكاتب تعزير عبده وأمته، بل وله إقامة الحد عليهما عند موجبه.

(١٦٧) درس

في اللواحق يجوز للسيد معاملة المكاتب بيعا وشراء كالاجنبي، وأن يأخذ منه بالشفعة، وللمكاتب أيضا الاخذ منه بها. ولو أدى أحد مكاتبيه واشتبه ارجئ ليتذكر، فإن زال الرجاء اقرع، وقال في المبسوط(١) : لا يقرع حتى يموت.

ولو كاتب إثنان عبدا فليس له أن يخص أحدهما بالاداء إلا بإذن شريكه، فإن فعل فللشريك مطالبة القابض والمكاتب، وجوز القاضي(٢) التخصيص، وتمسك الشيخ(٣) على المنع بأنه إذا عجز يرجع الشريك على القابض بنصيبه بعد انتفاع القابض به بغير حق، وليس ببعيد إدراج هذه في حكم الشركاء في دين إذا قبض أحدهما بعضه، قال الشيخ(٤) : إن سلم ملك القابض فقد انتفع بماله، وتجدد استحقاق الشريك بعد الفسخ إنما حصل من حينه، وإن منع ملك

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٩٦.

(٢) المهذب: ج ٢ ص ٣٨٢.

(٣) المبسوط: ج ٦ ص ١٠٥.

(٤) كذا في الاصل و " ز "، ولكن الصحيح أنه " فالشيخ " كما في " م " و " ق ".


الشريك اسند الحكم إليه لا إلى الانتفاع، وفي المختلف(١) إن اتحد العقد والعوض لم يخص وإلا جاز.

ولو جعل عشر سنين ظرفا لاداء المال، ففي الخلاف(٢) وهو قول ابن الجنيد(٣) يجوز لقضية الاصل وتفويض الاداء إلى المكاتب، ومنعه في المبسوط(٤) للجهالة كأجل البيع والسلم.

ولا زكاة في مال المشروط، ولا المطلق ما لم يؤد، وتردد في المبسوط(٥) في وجوبها على السيد.

ورد بعدم إمكان تصرفه.

ولو كاتبه ثم احتبسه أو حبس مدة، قيل: يؤجله مثلها، وقيل: يلزمه الاجرة في الاحتباس، والقولان للشيخ(٦) .

ولا يدخل الحمل في مكاتبة الام عند قوم، وأدخله القاضي(٧) ، ومنع من استثنائه في الكتابة.

وتدخل الخنثى في الوصية بمكاتبة واحد من رقيقه خلافا له(٨) .

ولو قال السيد للمكاتب في العقد وأنت حر بقدر ما تؤدي تبع شرطه ويكون كالمطلقة، ولا ينعتق بأداء شئ على سبيل السراية، وقال ابن

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٦.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٣٧٣.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٣.

(٤) المبسوط: ج ٦ ص ٧٤.

(٥) لعل هذا يستفاد مما ذكره في كتاب الزكاة من المبسوط: ج ١ ص ٢٠٦، ولم نعثر على ما دل عليه في كتاب المكاتبة من المبسوط ولكن نقل في المختلف عن المبسوط ما يدل عليه، فراجع المختلف: ج ٢ ص ٦٤٣.

(٦) المبسوط: ج ٦ ص ١٣٢.

(٧) المهذب: ج ٢ ص ٣٨٦.

(٨) المهذب: ج ٢ ص ٣٩٥.


الجنيد(١) : ينعتق إلا أن يضيف إليه، وأنت عبد بقدر ما بقي عليك.

ولو ورثت المرأة زوجها المكاتب فالاقرب فسخ النكاح وإن كان مطلقا، وقال ابن الجنيد(٢) : لا يورث المكاتب، وإنما ينفسخ إذا كان قد تحرر منه شئ ثم مات المورث.

ولو أسلم مكاتب الذمي لم يبع عليه، لجريانه إلى العتق وضعف السبيل، وقال ابن الجنيد(٣) : يباع مكاتبا ويؤدي إلى المشتري ثمنه، ولا يأخذ منه زيادة، لانه ربا.

ولو زعم المكاتب أن له بينة على أداء مال الكتابة إلى السيد اجل ثلاثا، قال الشيخ(٤) : لانها أول الكثرة وآخر القلة.

ولو كاتبه فاسدا، ثم أوصى برقبته صح، وإن لم يعلم بالفساد عند الشيخ(٥) ، لمصادفة الملك كما لو باع ثانيا والاول فاسد، ويمكن منع الحكمين مع الجهل.

ولو امتنع المشروط من الاداء مع قدرته عليه فللسيد الفسخ قاله الشيخ(٦) ، لانها عقد معاوضة فينفسخ، لتعذر العوض كالبيع.

ولو كان العبد غائبا عند حلول النجم فليس له الفسخ، إلا بعد إثبات الكتابة عند الحاكم، وإثبات النجوم وتعذر الاداء واليمين على بقائها، وله الفسخ في الحاضر من غير حاكم للاجماع على الفسخ.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٥.

(٢) و(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٤٦.

(٤) المبسوط: ج ٦ ص ١٥٨.

(٥) المبسوط: ج ٦ ص ١٦١.

(٦) المبسوط: ج ٦ ص ٩١.


فرع: يصح عتق المكاتب بنوعيه وفي عتقه بالعوارض، كالعمى والجذام والاقعاد والتنكيل عندي نظر، ينشأ من تشبثه بالحرية فلا يدخل تحت لفظ المملوك، ومن بقاء حقيقة الرقية، ومن ثم لو أسلم في دار الحرب قبل مولاه عتق.



كتاب الوقف



وهو الصدقة الجارية، وثمرته تحبيس الاصل وإطلاق المنفعة، والصريح وقفت.

أما حبست وسبلت وحرمت وتصدقت فيفتقر إلى القرينة، كالتأبيد ونفي البيع والهبة والارث.

وظاهرهم أن تصدقت وحرمت صيغة واحدة، فلا تغني الثانية فيها عن الاولى، وتغني الاولى مع القرينة، ولو قال جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة محرمة كفى.

وله شروط: أحدها: أهلية الواقف، فلا ينفذ وقف غير المميز، ولا المجنون المطبق، ولا الدائر جنونه، إلا حال الافاقه. ولو بلغ الصبي عشرا بصيرا ففي جواز وقفه قولان، حملا له على الصدقة. ولا السفيه، والمفلس بعد الحجر، ولا المكره. ووقف المريض ماض من الثلث إذا لم يجزه الوارث. وكذا وصيته بالوقف. ولو قال إذا مت أو إن مت فهو وقف فالظاهر بطلانه، لتعليقه.

ولو قال هو وقف بعد مماتي احتمل ذلك أيضا، وأن تحمل على الوصية به.

ولو جمع بين تنجيز الوقف وغيره وقصر الثلث بدئ بالاول فالاول عند الشيخ في المبسوط(١) ، وفي المختلف(٢) يوزع، لانه قصد إعطاء الجميع، بخلاف الوصية.

____________________

(١) المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٩.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٧.


ولو اشتبه في الوصيه الترتيب أقرع، وقال الشيخ(١) : يقسم بين الجميع.

وثانيها: النية، فلا يقع من الغافل والنائم والسكران. ولو اخبر بعد الوقف والاقباض بعدم النية لم يسمع منه. وفي اشتراط نية التقرب وجه، فيترتب وقف الكافر، والاقرب صحته.

وثالثها: ملك الواقف، فلو وقف ملك غيره لم يصح، وإن اجيز على قول. ولو وقفه في مدة خياره صح. ولو كان للبائع خيار فالاقرب المراعاة، فإن استمر البيع نفذ.

ورابعها: القبول المقارن للايجاب، إذا كان على من يمكن منه القبول، ويقبل الولي عن المولى عليه مع الغبطة. ولا يشترط القبول في الوقف على الفقراء، لعدم إمكان القبول، ولا على الجهات العامة كالمساجد والمشاهد. ولا يشترط قبول الحاكم فيها، ويلوح من التذكرة(٢) اشتراطه.

فرع:

لو قال جعلت هذا للمسجد، قال الفاضل(٣) : هذا تمليك لا وقف، فيشترط فيه قبول القيم ويصح، وكأنه أجراه مجرى الوصية للمسجد، إلا أنه لا يشترط في الوصية هنا القبول.

وخامسها: التنجيز، فلو علق على شرط أو وصف بطل، إلا أن يكون واقعا، والواقف عالم بوقوعه، كقوله وقفت إن كان اليوم الجمعة.

وسادسها: الدوام، فلو قرن بمدة كان حبسا فيبطل بإنقضائها، ولو وقف

____________________

(١) المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٩.

(٢) و(٣) التذكرة: ج ٢ ص ٤٢٧.


على من ينقرض غالبا جرى عليه، فلو(١) لم ينقرض استمر، وإن انقرض، قيل: برجوعه إلى الواقف أو وارثه حين انقراض الموقوف عليه كالولاء، ويحتمل إلى وارثه حين موته.

ويسترسل فيه إلى أن يصادف الانقراض، وقيل: بل لورثة الموقوف عليه، وقيل: يصرف في وجوه البر.

فروع:

لو قال وقفت على أولادي ونسلهم، فإن مات الاولاد ولا نسل فعلى اخوتي، وإن انقرض النسل فعلى الفقراء، فالاقرب إجزاؤه على شرطه، لعموم قول العسكري عليه السلام(٢) : الوقوف على حسب ما يقفها أهلها.

وربما احتمل بطلانه على تقدير أنقراض النسل، لانه لم يعلم تأبيده حال العقد، وهو بعيد، لان المصحح صرفه إلى جهة تؤبده وإن لم تكن معلومة الوقوع، ومن ثم لو بقي النسل أبدا صح الوقف عليهم.

الثاني: لو انقطع في أوله كالوقف على معدوم، ثم على موجود أو على عبده، ثم على المساكين فالبطلان قوي.

الثالث: لو انقطع في وسطه كالوقف على زيد ثم على عبده ثم على المساكين احتمل الصحة في الطرفين، وصرف غلته في الوسط إلى الواقف أو وارثه.

الرابع: لو انقطع في طرفيه فهو كمنقطع الاول في البطلان، لان انقطاع الاول كما يبطل الوقف، فكذا يبطل الحبيس.

الخامس: لو وقف على إبنيه ثم على الفقراء فمات أحدهما فالاقرب صرف

____________________

(١) في باقي النسخ: فإن.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح ١ ج ١٣ ص ٢٩٥.


نصيبه إلى أخيه، لان شرط الصرف إلى الفقراء انقراضهما ولم يحصل.

ويمكن جعله منقطع الوسط فيكون نصيب الميت لاقرباء الواقف، ويمكن جعله للفقراء عملا بالتوزيع.

السادس: حبسه على إبنيه ثم مات أحدهما احتمل صرف نصيبه إلى الحابس أو وارثه، ويحتمل صرفه إلى الآخر، لانه مصرف الحبس في الجملة.

السابع: وقفه(١) على ولده سنة ثم على الفقراء، أو مدة حياة الواقف على ولده ثم الفقراء صح، ونقل فيه الفاضل(٢) الاجماع، لانه وقف مؤبد في طرفيه ووسطه.

الثامن: وقف على أولاده، وشرط أن يكون غلته العام الاول لزيد والثاني لعمرو وهكذا وبعدهم على الفقراء، ففي العام الاول لعلمائهم وفي الثاني لزهادهم وفي الثالث لشيوخهم اتبع شرطه.

التاسع: وقف على ولده، فإذا انقرضوا وانقرض أولادهم فعلى المساكين، فالاقرب عدم دخول أولادهم في الوقف، والنماء لاقرباء الواقف حتى ينقرضوا، وقال الشيخ(٣) : بدخولهم اما لشمول لفظ الولد للنافلة - كقول المفيد(٤) وجماعة - واما لقرينة الحال، وهو قوي.

(١٦٨) درس

وسابعها: الاقباض، فلو مات قبله بطل، وقبض الواقف على أطفاله كاف، وكذا الجد والوصي.

وألحق ابن الجنيد(٥) البنت الايم بالطفل، ويقبض

____________________

(١) في " ق " و " ز ": لو وقفه.

(٢) التذكرة: ج ٢ ص ٤٣٢.

(٣) المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٦.

(٤) المقنعة: ص ٦٥٣.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٦.


الحاكم في الجهات العامة.

ولابد في الوقف على الفقراء ونحوهم من نصب قيم، والاقرب أنه لا يشترط فيه إذن الحاكم، فلو نصبه الواقف جاز، ولو كان الواقف فقيرا فالاقرب دخوله في الوقف، وحينئذ فهل(١) يجوز كونه قابضا أما بإذن الحاكم أو لا بإذنه نظر؟ ولو كان للجهة ناظر شرعي قبض بغير إذن الحاكم، والقبض في المسجد الصلاة، وفي المقبرة الدفن، والاقرب الاكتفاء بقبض الحاكم فيهما. ولا يشترط في القبض الفورية.

ولا بد فيه من إذن الواقف، وقال الحلبي(٢) . إذا أشهد على نفسه ومات قبل القبض وكان على مسجد أو مصلحة صح، وإن كان على من يصح قبضه أو قبض وليه فهي وصية، وقال ابن حمزة(٣) : إذاجعل الواقف النظر لنفسه مدة حياته لم يشترط القبض، ورواية عبيد بن زرارة(٤) مصرحة بأن الموت قبل القبض يبطله، وفي الخلاف(٥) القبض شرط في لزومه.

وثامنها: إخراجه عن نفسه، فلو وقف على نفسه بطل، ولو عقبها بالفقراء فهو منقطع الابتداء، ولو وقف على نفسه والفقراء احتمل صحة النصف، وثلاثة الارباع، والبطلان رأسا.

ولو شرط قضاء ديونه منه أو إدرار نفقته بطل.

ولو شرط عوده إليه عند حاجته فالمروي(٦) إتباع شرطه، فيحتمل تفسيرها بقصور ماله عن سنة وعن

____________________

(١) في باقي النسخ: هل.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٣٢٥.

(٣) الوسيلة: ص ٣٦٩.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٤ من أحكام الوقوف والصدقات ح ٥ ج ١٣ ص ٢٩٩.

(٥) الخلاف: ج ٢ ص ٢٢٦.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٣ من أحكام الوقوف والصدقات ح ٣ ج ١٣ ص ٢٩٧.


يوم، وبسؤال غيره، فلو احتاج عاد، ولو مات قبله ورث عنه.

ولو شرط أن له الخيار في نقضه متى شاء أو في مدة معينة بطل الوقف ولو وقف على قبيل هو منهم فالظاهر أنه يشارك. وأولى بالمشاركة ما إذا تجددت الصفة فيه، كما لو وقف غني على الفقراء ثم افتقر. ولو شرط أكل أهله منه صح الشرط، لان النبي صلى الله عليه وآله(١) شرط ذلك في وقفه، وشرطته فاطمة عليها السلام(٢) . ولا يضر كونهم واجبي النفقة، فتسقط نفقتهم إن اكتفوا به.

ولو شرط أكل الزوجة ففيه نظر، من عود النفع إليه، ومن توهم بقاء نفقتها، كما لو وقف عليها، وجوز ابن الجنيد(٣) إشتراط الواقف أكله منه.

وتاسعها: تعلق الوقف بعين معينة، فلو وقف منفعة أو دينا أو مبهما كعبد من عبيده بطل.

ويشترط فيها صحة الانتفاع المحلل باقية، فلو وقف ما لا نفع فيه أو كان الانتفاع به محرما بطل.

وكذا لو كان الانتفاع بها موقوفا على ذهاب العين كالخبر والفاكهة.

وهل يشترط دوام المنفعة بدوام العين حتى لا يصح وقف الرياحين التي لا تبقى نظر؟ نعم لا يشترط كون العين مما تبقى مؤبدا، فيصح وقف العبد والثوب.

ويشترط فيها صحة التملك بالنظر إلى الواقف، فيصح من الكافر وقف الخنزير على مثله، ولا يصح وقف الحر ولو أذن أو كان هو الواقف لنفسه.

ولو وقف الآبق وتعذر تسليمه بطل.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٠ من أحكام الوقوف والصدقات ح ٢ و ٣ ج ١٣ ص ٣١١.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١٠ من أحكام الوقوف والصدقات ح ١ ج ١٣ ص ٣١١.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٤.


ولو وقف ام الولد فالاقرب البطلان، لتشبثها بالحرية، ووجه الصحة بقاء الملك فيها.

وتخيل أن الوقف لا ينتقل إلى ملك الموقوف عليه، وحينئذ لا يبطل حقها من العتق بموت المولى، بل يجري على الوقف إلى حين موته. ولو مات ولدها تأبد وقفها. ويصح وقف الدراهم والدنانير إن كان بها منفعة حكمية مع بقاء عينها كالتحلي بها، ونقل في المبسوط(١) الاجماع على المنع من وقفها إلا ممن شذ. ووقف المشاع جائز، وقبضه بإذن الواقف والشريك.

وعاشرها: أن يكون هناك موقوف عليه، فلو قال هذا وقف أو صدقة موقوفة أو محرمة ولم يعين مصرفها بطل قاله الشيخ(٢) ، وقال ابن الجنيد(٣) : إذا قال صدقة لله ولم يسم صرف في مستحقي الزكاة. ويشترط كون الموقوف عليه موجودا، فلو وقف على معدوم بطل. ولو شرك بينه وبين الموجود أمكن صرف النصف إلى الموجود. وكونه ممن يصح تملكه، فلو وقف على الجماد أو الدابة بطل. وكذا لو وقف على الملك أو الجن أو العبد، ولو كان متشبثا بالحرية ما لم يتحرر منه شي فيصح في قدره. ولو وقف على المساجد والمشاهد صح، لانه في الحقيقة وقف على المسلمين، وإن تخصص ببعض مصالحهم. ولو وقف على الحمل فالظاهر البطلان، لانه لم يثبت تملكه إبتداء إلا في الوصية، ولعدم القطع بحياته.

والفرق بين الوقف والوصية، إنه تسلط(٤) في الحال، وهي جائزة في

____________________

(١) المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٨.

(٢) النهاية: ص ٥٩٦.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٦.

(٤) في " ق " و " ز ": تسليط.


المستقبل، وهذا الشرط إنما هو في مصدر الوقف إبتداء لا في دوامه، فإن الوقف على الموجود، وبعده على من سيوجد جائز، وكذلك القبض، والقبول شرط في البطن الاول خاصة.

وكونه معينا، فلو وقف على رجل من بني آدم أو على أحد هذين أو أحد المشهدين بطل.

ولا يشترط انحصاره، لجواز الوقف على الفقراء والمسلمين.

ولو وقف على قريش وتميم صح، ويصرف إلى من علم نسبه، ومنعه ابن حمزة(١) ، ونقله الشيخ في المبسوط(٢) .

وكونه ممن يصح الوقف عليه، فلو وقف على الزناة أو المحاربين بطل(٣) .

وكذا لو وقف على كتاب(٤) التوراة والانجيل أو على عمارة بيعة أو كنيسة أو بيت نار.

ولو وقفه الذمي جاز، لاقراره على معتقده، وقال ابن الجنيد(٥) : يصرف الوقف على بيت النار والصنم وقرابين الشمس والكواكب، مع ظفر المسلمين به إلى مصرف سهم الله في الغنائم، وأبطل الفاضل(٦) الوقف على بيت النار مطلقا.

ولو وقف على قوم عصاة ولم يقصد معونتهم على المعصية صح.

(١٦٩) درس

يجب إتباع شرط الواقف إذا كان سائغا، فلو شرط النظر لنفسه أو لغيره صح.

____________________

(١) الوسيلة: ص ٣٧٠.

(٢) المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٩.

(٣) في باقي النسخ: والمحاربين.

(٤) في " ق ": كتبه و " ز ": كتابة.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٦.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٦.


ولا يجب على الغير القبول، ولو قبل لم يجب عليه الاستمرار، لانه في معنى التوكيل.

ولو أقر أن الولاية لغيره لم ينفذ إقراره، وتضمن إنعزاله فإذا بطل نظره فالحاكم.

ويحتمل أن يصير كالوقف المطلق في أن نظره إلى الموقوف عليه، وفي الجهات العامة الحاكم، واحتمل بعضهم أن يكون النظر للحاكم عند الاطلاق في الوقوف كلها، لتعلق حق البطون المتعاقبة به.

وأن يكون للواقف، لان النظر والملك كانا له، فإذا زال أحدهما بقي الآخر. ويشترط في الناظر العدالة، فإن فسق عزل. ولو شرط دخول ولده المتجدد مع الموقوف عليهم واتصافهم بصفة كالعلم، أو تفاوتهم في النصيب جاز.

ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد فالاقرب جوازه. وليس له إدخال غيرهم معهم وإن كانوا أطفاله على الاصح، ولا إخراج من يريد. ولو شرطه في العقد بطل.

ولو شرط أن له كلما شرطه الواقفون في وقفهم أو سيشترطونه بطل، للجهالة، وعن بعض العلماء جوازه، وكأنه يحمله على الشروط السائغة بأسرها، ولو أنه صرح بذلك فالظاهر البطلان، لعدم انحصارها.

ولو شرط أن لا يوجر من متغلب أو مماطل، أو لا يوجر أزيد من عام مثلا أو لا يوقع عليه عقد حتى تنقضي مدة الاول، أو لا يسلم حتى يقبض الاجرة ونحو ذلك اتبع.

ولو شرط بيعه متى شاء أو هبته أو نقله بوجه من وجوه التمليك بطل.

والوقف على المسلمين يتناول من اعتقد الصلاة إلى القبلة وإن لم يصل لا مستحلا، ويظهر من المفيد(١) اشتراط فعل الصلاة، وأخرج الحلبي(٢) في

____________________

(١) المقنعة: ص ٦٥٤.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٣٢٥.


ظاهر كلامه غير المؤمن، وبه صرح ابن إدريس(١) ، لقرينة الحال إذا كان الواقف مؤمنا محقا.

أما الغلاة والخوارج والنواصب فيخرجون، إلا أن يكون الواقف منهم.

وقيل: يخرج المجبرة والمشبهة أيضا، والرجوع إلى اعتقاد الواقف قوي، وإن كان خاليا عن الاعتقاد بنى على تحقق الاسلام والكفر وهو في علم الكلام.

ويدخل الطفل والمجنون اللذان بحكم المسلم، والذكور والاناث، والمؤمنون والامامية واحد، وهم القائلون بإمامة الاثني عشر وعصمتهم عليهم السلام والمعتقدون لها.

وقيل: يشترط اجتناب الكبائر، وهو مبني على أن العمل ثلث الايمان كما هو مأثور عن السلف، ومروي في الاخبار(٢) .

والشيعة، من شايع عليا عليه السلام في الامامة بغير فصل، وقد جعلهم ابن نوبخت(٣) هم المسلمين، وكمل منهم الفرق الثلاث والسبعين، وابن إدريس(٤) صرفه إلى قبيل الواقف، لقرينة الحال.

والزيدية، من قال بإمامة زيد عليه السلام، ولو عنى به النسب فمن يمت به.

والشافعية وشبههم من دان بذلك الرأي، فلا يحل نماء الوقف على غيرهم.

والمنسوبون إلى أب كالهاشمية والعلوية يشترط فيهم وصلتهم بالاب، فيسقط المتصل بالام وحدها على الاقرب، ويدخل الذكور والاناث في ذلك

____________________

(١) السرائر: ج ٣ ص ١٥٩.

(٢) لعل مراده الاخبار الدالة على أن الايمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالجوارح، راجع بحار الانوار: ح ١٩ إلى ٢٤ ج ٦٩ ص ٦٧.

(٣) فرق الشيعة للنوبختي: ص ١.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ١٦٢.


كله.

والجيران من يلي دار الواقف إلى أربعين ذراعا، وقيل: أربعون دارا، وجمع بينهما الراوندي(١) بصغر الدور. وفي دخول من هو على رأس الاربعين تردد، مبني على دخول المغيا، وصرح القاضي(٢) بدخوله، وهو قوي. والعشيرة الذرية، والخاص من قومه، وقال ابن زهرة(٣) : الذرية لا غير. والعترة الاخص من قرابته، وهم أخص من العشيرة وأعم من الذرية، وقال الشيخان(٤) : الاقرب نسبا. والقوم أهل لغة الواقف من الذكور خاصة عندهما، وسلار(٥) لم يخص الذكور، وابن إدريس(٦) هم ذكور أهله وعشيرته. وسبيل الله كل قربة، وقال ابن حمزة(٧) : هو الجهاد، وفي الخلاف(٨) يصرف في مطوعة الغزاة وفي الحج والعمرة، وفي المبسوط(٩) سبيل الله الغزاة والحج والعمرة، وسبيل الثواب الفقراء والمساكين، ويبدأ بأقاربه، وسبيل الخير الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون لمصلحتهم والمكاتبون - ثم قال -: ولو قيل: بتداخلها لكان قويا، وهو الاصح، إلا مع معرفة قصد الواقف.

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) المهذب: ج ٢ ص ٩١.

(٣) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٤١.

(٤) المقنعة: ص ٦٥٥، والنهاية: ص ٥٩٩.

(٥) المراسم: ص ١٩٨.

(٦) السرائر: ج ٣ ص ١٦٣.

(٧) الوسيلة: ص ٣٧١.

(٨) الخلاف: ج ٢ ص ٢٢٩.

(٩) المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٤.


(١٧٠) درس

لو جعل مال الوقف بعد أولاده أو غيرهم إلى الفقراء عم، وقال ابن الجنيد(١) : يخص به فقراء أقاربه، فإن فقدوا فغيرهم، ولعله أراد الافضلية.

ولو وقف على مواليه وكان له أحد المعنيين صرف إليه، وإن اجتمعا فالمشهور صرفه إليهما، وقيل: يبطل، بناء على منع أعمال المشترك في معنييه، ولو كان بلفظ المفرد فوجهان مرتبان، وأولى بالبطلان. ولو وقف على مستحقي الخمس فهم بنو هاشم، وفي النهاية(٢) لولد أبي طالب والعباس، ولم نقف على وجهه.

ويدخل في انساله أولاد البنين والبنات، والذكر كالانثى على الاظهر، وقال ابن الجنيد(٣) : كالميراث، وهو حسن إن قال على كتاب الله، ولو قال على من انتسب إلي اشترط فيه الاتصال بالذكور.

ولو وقف على الاقرب إليه نزل على الارث.

ولو وقف على أولاده، ثم الاقرب إليه فاجتمع اخوة متفرقون بعد أولاده فالظاهر اشتراكهم، وقال الشيخ(٤) : ينفرد به الاشقاء، ويحتمل خروج كلالة الاب خاصة كالميراث. ولو وقف المسلم على الفقراء فهو لفقراء المسلمين، والكافر لفقراء نحلته. ويفرق في فقراء بلد الوقف ومن حضره، ولا يجب تتبع الغائب، ولو تتبعه جاز، ولا ضمان في الاقرب، بخلاف الزكاة. والفرق أن الفقراء فيها لبيان المصرف، بخلاف الوقف. ولا يجزي أقل من ثلاثة مراعاة لاقل الجمع.

ولا تجب

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٦.

(٢) النهاية: ص ٥٩٩.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٣.

(٤) المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٧.


التسوية، بخلاف المنحصرين.

وفي وقف المسلم على الكافر أقوال، أقربها الجواز على الذمي رحما كان أو لا، وخصه الشيخان(١) بالرحم، وربما خصه ابن إدريس(٢) بالوالدين، لقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا "(٣) .

والفرق بين الوقف على الذمة وعلى بيعهم تمحض الوقف على المعصية في البيعة، بخلاف أهل الذمة، حتى لو وقف عليهم لكونهم ذمة بطل. ولو وقف على خادم البيعة لكونه خادما بطل وإلا صح.

ولا يصح على المرتد عن فطرة، لعدم ملكه، ولا على الحربي، لاباحة ماله، ويجوز الوقف من الحربي لا من المرتد، إلا أن يكون عن غير فطرة ثم يسلم. ولو شرط في الوقف ترتيبا أو تفصيلا اتبع.

ولفظة الواو تقتضي التشريك، ولفظة الفاء وثم للترتيب، وكذا الاعلى فالاعلى، والاقارب لمن يعرف بنسبه من الذكور والاناث بالسوية، والاعمام والاخوال سواء على الاصح.

ولو وقف على البر أو في البر فهو كل قربة.

ولو وقف على الفقهاء وقصد المجتهدين أو من حصل طرفا من الفقه فذاك.

وإن أطلق حمل على الثاني والمتفقهة(٤) الطلبة في الابتداء أو التوسط أو الانتهاء ما داموا مشتغلين بالتحصيل. والصوفية المشتغلون بالعبادة المعرضون عن الدنيا.

والاقرب اشتراط الفقر

____________________

(١) المقنعة: ص ٦٥٤، والنهاية: ص ٥٩٧.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ١٥٦.

(٣) لقمان: ١٥.

(٤) في " ق " و " م ": والمتفقه.


والعدالة فيهم، ليتحقق المعنى المقتضي للفضيلة. وأولى منه اشتراط أن لا يخرجوا عن الشريعة الحقة.

وفي اشتراط ترك الخرقة تردد، ويحتمل استثناء التوريق والخياطة، وما يمكن فعلها في الرباط.

ولا يشترط سكنى الرباط، ولا لبس الخرقة من شيخ، ولا زي مخصوص. والوقف على الشبان والكهول والشيوخ يرجع إلى العرف. ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر. ولو وقف على امهات أولاده في حياته بطل. ولو جعله على وجه يصادف عتقهن صح. ولو شرط عدم تزويجهن اتبع. ولو طلقت ففي عودها إلى الوقف تردد، من خروجها عن الشرط، ومن صدق الوصف وزوال المانع. وقيل: لو قال عليهن إلا من تزوج منهن فتزوجت سقط حقها بالكليه، لان الاستثناء إخراج والاصل عدم العود، وكذا لو شرط في بناته.

وربما فرق بأن الغرض فيهن الاكتفاء، وفي الاماء الوفاء، فإذا تزوجن لم يفين له.

وتدخل الخنثى في المنسوبين إلى أب، كالهاشمية أو بني هاشم، أو قال على أولادي.

ولو وقف على البنين أو البنات فالاقرب القرعة هنا، لانها في نفس الامر من أحد الصنفين.

ولو شرط المدرسة لطائفة معينة أوعلم معين اتبع إذا كان مباحا.

وكذا يجوز التخصص في المقبرة.

وفي جواز التخصص في المسجد نظر، من خبر العسكري(١) عليه السلام، ومن أنه كالتحرير فلا يتصور فيه التخصص، فإن أبطلنا التخصص ففي بطلان الوقف نظر، من حصول صيغته ولغو الشرط، ومن عدم القصد إلى غير المخصص.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٢ من أحكام الوقوف والصدقات ح ١ ج ١٣ ص ٢٩٥.


ولو وقف في مستحقي الزكاة فرق في الثمانيه وجوبا على قول، فيعطي الفقير والمسكين مؤنة سنتهما، والغارم دينه، والمكاتب نجومه، وابن السبيل مبلغه أهله، والغازي ما يتأهب به، وقيل: يعطي الفقير والمسكين غناهما، وقيل: يجوز تخصص بعض الاصناف بالجميع، وأنه لا يجب على القابض صرفه في الجهة التي يستحق بها.

ولو فضل الوقف على مسجد عنه صرف في مسجد آخر.

وفي المشهد نظر، من أنه في معنى المسجد، ومن توهم الاختصاص بأهله وزائريه.

(١٧١) درس

الوقف إذا تم لم يجز الرجوع فيه، سواء حكم به حاكم أو لا، وينتقل إلى ملك الموقوف عليه على الاقرب، إستدلالا بالمعلول على العلة، وظاهر الحلبي(١) أنه يبقى على ملك الواقف، لقوله صلى الله عليه وآله(٢) حبس الاصل وسبل الثمرة، ونقل ابن إدريس(٣) أنه ينتقل إلى الله تعالى.

أما الجهات العامة فالظاهر أن الملك لله تعالى، لامتناع إضافته إلى المسجد والرباط، ولو قيل: بانتقاله إلى المسلمين أمكن، كأنه في الحقيقة وقف عليهم. أما جعل البقعة مسجدا فهو فك ملك كالتحرير، لا يحتاج فيه إلى مالك، ويمكن القول بانتقاله إلى المسلمين.

ولا خلاف في ملك الموقوف عليه المنافع، كالصوف واللبن وعوض البضع واجره الدابة وشبهها، ويدخل الصوف والشعر وأغصان الشجر واللبن في الضرع في الانتفاع، وإن كانت موجودة حال العقد كما يدخل في البيع، أما الثمرة على

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ٣٢٤.

(٢) مستدرك الوسائل: باب ٢ من أبواب الوقوف والصدقات ح ١ ج ١٤ ص ٤٧.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ١٥٤.


الشجرة فلا، وإن كان نخلا لم يؤبر.

ولو أعتق الموقوف عليه الامة بطل ولو قلنا بملكه، لما فيه من إبطال حق الموقوف عليهم.

ولو أعتق الشريك حصته صح.

وفي السراية إلى الوقف وجهان، مبنيان على المالك، فإن قلنا هو الله تعالى أو الواقف فلا سراية، وإن جعلناه الموقوف عليه فالاقرب عدم السراية، لانه لا ينفذ فيه مباشرة، وهو أقوى من السراية، وأفاد المحقق(١) لزوم السراية على هذا القول، لقوتها على المباشرة، لتوقفها على حصر الملك في المعتق، بخلاف السراية فإنها افتكاك محض، فحينئذ يكون بمثابة إتلاف الحصة فيغرم قيمتها للموقوف عليه.

وفي شراء حصته من عبد يكون وقفا أو اختصاص البطن الموجود بها وجهان. وكذا لو قتل الموقوف ونفقة الموقوف على أرباب الوقف إن قلنا بالملك، وإلا ففي كسبه، فإن تعذر فعليهم. ولو عتق بعارض زال ملكه ووقفه ونفقته. ولو جنى عليه في الطرف عمدا فلهم القصاص مع المكافأة والعفو على مال، وإن كان خطأ فلهم المال، وفي مصرفه الوجهان. ولو جنى(٢) فاقتص منه بطل الوقف، وإن كان طرفا فباقيه وقف، ولو كانت خطأ تعلقت بكسبه، لان المولى لا يعقل عبدا، ولا يتوقع عتقه غالبا، ولا تهدر الجناية، ولا سبيل إلى رقه، ولو لم يكن ذا كسب فالتعلق برقبته قوي، كما لو استحق قتله.

ولو خرب المسجد لم تعد عرصته إلى الواقف طلقا، وكذا لو خربت القرية.

وقياسه على عود الكفن إلى الورثة عند اليأس من الميت باطل، لان الكفن

____________________

(١) الشرائع: ج ٢ ص ٢١٨.

(٢) في " م ": عليه.


كان ملك الوارث وإن وجب صرفه في التكفين، والجامع باستغناء المسجد عن المصلين كاستغناء الميت عن الكفن فاسد، لان اليأس حاصل في الميت، بخلاف المسجد، لرجاء عمارة القرية وصلاة المارة.

وكذا لا تخرج الدار بإنهدامها عن الوقف، فتبقى عرصتها وآلاتها وقفا.

ولا يجوز بيع الوقف، إلا إذا خيف من خرابه أو خلف أربابه المؤدي إلى فساد، وجوز المفيد(١) بيعه إذا كان أنفع من بقائه، والمرتضى(٢) إذا دعتهم حاجة شديدة، والصدوق(٣) وابن البراج(٤) جوزا بيع غير المؤبد، وسد ابن إدريس(٥) الباب، وهو نادر مع قوته، والمسألة مستوفاة من شرح الارشاد(٦) .

ولا يجوز تغيير شرط الواقف ما أمكن، وقال المفيد(٧) : لو أحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم، أو يكون تغيير الشرط ارد على الموقوف عليهم جاز تغييره.

ولو شرط الواقف بيعه عند حاجتهم أو وقوع الفتنة بينهم فأولى بالجواز.

وفي شراء بدله في هذه المواضع نظر، من أنه أقرب إلى التأبيد، وهو خيرة ابن الجنيد(٨) ، ومن زوال المتعلق وهو قول الشيخ(٩) . ولو انقلعت نخلة أو انكسرت وأمكن إجارتها وجب، وإلا بيعت.

وكذا لو

____________________

(١) المقنعة: ص ٦٥٣.

(٢) الانتصار: ص ٢٢٦.

(٣) حكاه عنه في المختلف: ج ٢ ص ٤٨٩.

(٤) المهذب: ج ٢ ص ٨٧.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ١٥٣.

(٦) لم يوجد لدينا.

(٧) المقنعة: ص ٦٥٢.

(٨) لم نعثر عليه، وفي المختلف نسب اليه القول بالمنع مطلقا، راجع المختلف: ج ٢ ص ٤٨٩.

(٩) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٠.


خلق حصير المسجد أو انكسر جذعه وتعذر الانتفاع به فيه أو في غيره.

ويجوز للموقوف عليه تزويج الامة الموقوفة بناء على ملكه، ولو قلنا الملك لله قال الشيخ(١) : تزوج نفسها، ويحتمل الحاكم، وولد الموقوفة المملوك وقف عند الشيخ(٢) وابن الجنيد(٣) كولد الاضحية والمدبرة، وقيل: بل طلق للبطن الذي وجد في زمانهم، لانه كثمرة الشجرة.

ولو وطئت لشبهة فعلى الواطئ قيمة الولد، وفي مصرفها القولان، والواقف كالاجنبي على الاصح.

ولو وطئها الموقوف عليه فعل حراما، لعدم اختصاصه بالملك، وعليه ما عدا نصيبه من العقر للشركاء، وكذامن قيمة الولد، ولو لم يكن سواه فلا شئ عليه.

والظاهر أنه لا حد عليه وإن انتفت الشبهة، ولو قلنا بأن الملك لله تعالى أو أنها باقية على ملك الواقف أمكن الحد. أما التعزير مع العلم فلا ريب فيه.

وفي نفوذ الاستيلاد هنا نظر، من عدم تمامية الملك وأدائه إلى إبطال الوقف، ومن البناء على الملك.

وعلى القول به في لزوم القيمة في تركته نظر، من تعلق حق باقي البطون، ومن البناء على أن بدل الوقف للبطن الاول فكيف يغرم لنفسه، إلا أن يقال الغرم إنما تحقق بعد موته، ولا ملك له حينئذ، وهذا قوي. ولو شرط رقية ولد الحر في العقد فكالولد المملوك.

ولا يكون صدور الشرط من هذا البطن مخصصا لهم بملكه، إلا على القول بأنه كالنماء.

ولو مات البطن الاول ومدة الاجارة باقية فالاقرب البطلان، لانا بينا عدم مصادفة ملك المؤجر، أما لو كان العقد صادرا من الناظر فالاقرب بقاؤه.

ولا

____________________

(١) المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٠.

(٢) المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٠.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٥.


عبرة بموت الناظر أيضا. ولو ظهر في الاجارة غبن فالاقرب الفسخ. ولو ظهر من يزيد بعد العقد فلا فسخ.

تتمة:

في العمرى وتوابعها واشتقاقها من العمر، ويعبر عنها بالرقبى من الارتقاب، أو رقبة الملك، فإن قال اسكنتك ولم يعين عمرا ولا مدة فهي سكنى، وإن عين مدة قيل: هي رقبى، ولو قال أعمرتكها مدة عمرك أو عمري اتبع، فلو مات المعلق بعمره بطلت، وإن مات الآخر لم يبطل، فيسكن وارثه لو علقت بموت المالك.

ويجب على الوارث إقراره لو علقت بموت الساكن، سواء خرجت العين من الثلث، أو لا عند المتأخرين، وقال ابن الجنيد(١) : يعتبر خروجها من الثلث، لرواية خالد بن نافع(٢) عن الصادق عليه السلام، وفي متنها إضطراب. وفي تقويم العين إشكال، لعدم انتقالها إلى المعمر.

ولو قال اعمرتك وأطلق بطل، لجهالة صرفه إلى عمر أحدهما.

وإن قال هي لك عمرك ولعقبك لم يملكها المعمر، بل ترجع بعد موت العقب إلى المالك، وظاهر الشيخ(٣) عدم رجوعها، لخبر جابر(٤) عن النبي صلى الله عليه وآله.

ولا بد من الايجاب والقبول والقبض، فيلزم معها على الاقوى وإن لم يقصد القربة.

نعم لو لم يعين عمرا ولا مدة كان له إخراجه متى شاء.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٨.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٨ من أحكام السكنى والحبيس ح ١ ج ١٣ ص ٣٣١.

(٣) المبسوط: ج ٣ ص ٣١٦.

(٤) مستدرك الوسائل: باب ٢ من أبواب السكنى والحبيس ح ٤ ج ١٤ ص ٦٦.


ولو باع المالك العين كان فسخا للسكنى لا للرقبى والعمرى، ويتخير المشتري في فسخ البيع وإجازته مع جهله، وقيل: يبطل بيع المعلقة بالعمر، للجهالة، والاول مروي عن الحسين بن نعيم(١) عن الكاظم عليه السلام.

ويصح إعمار كل ما صح وقفه. وللمسكن أن يسكن بنفسه وأهله وولده وضيفه، وليس له إسكان غيره، إلا بإذن المالك. وكذا ليس له الاجارة، إلا بإذنه، وجوزهما ابن إدريس(٢) مع الاطلاق، بناء على ملك المنفعة، والشيخ(٣) صرح بملكها مع قوله: بالمنع من إسكان غيره.

ويجوز حبس الفرس والبعير في سبيل الله، والمملوك في خدمة بيوت العبادة، ويخرج ذلك عن الملك بالعقد، بخلاف الحبس على الانسان، فإنه يعود إلى الحابس أو وارثه بعد انقضاء مدة الحبس.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أحكام الاجارة ح ٣ ج ١٣ ص ٢٦٧.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ١٦٩.

(٣) النهاية: ص ٦٠١.


كتاب الهبة



كتاب الهبة

وهي عقد ثمرته تمليك العين منجبرا مجانا مجردا عن القربة، فتخرج العارية والاجارة والوصية والبيع وشبهه والصدقة بأنواعها، ويعبر عنها بوهبت وملكت وأهديت ونحلت واعطيت، وتسمى نحلا(١) وهذا لك مع القصد في ذلك كله. ويشترط أهلية الواهب بما مر في الواقف، وأهلية الموهوب له كذلك.

والقبول منه أو من وليه. ولا يصح تعليق العقد على شرط أو صفة.

والقبض شرط في اللزوم، لا في الصحة في ظاهر الشيخين(٢) وجماعة، وقال الحلبي(٣) : هو شرط الصحة، واختاره المتأخرون، إلا الفاضل في المختلف(٤) ، ونقله ابن إدريس(٥) عن المعظم مع إختياره الاول، والروايات(٦) متعارضة، فلو

____________________

(١) في " م " و " ق ": نحلي.

(٢) المقنعة: ص ٦٥٨، والمبسوط: ج ٣ ص ٣٠٣.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٣٢٢.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٤٨٦.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ١٧٣.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٤ من أحكام الهبات ج ١٣ ص ٣٣٤.


مات الواهب قبل الاقباض بطلت على الثاني، وتخير الوارث في الاقباض على الاول، والنماء يتنزل كذلك.

وكذلك العبد الموهوب بالنسبة إلى الفطرة لو لم يقبضه المتهب قبل الهلال، ولعل الاصحاب أرادوا باللزوم الصحة، فإن في كلامهم إشعارا به، فان الشيخ(١) قال: لا يحصل الملك إلا بالقبض، وليس كاشفا عن حصوله بالعقد، مع أنه قائل بأن الواهب لو مات لم تبطل الهبة، فيرتفع الخلاف.

وهبة المشاع جائزة وإن أمكنت قسمته، لقول النبي صلى الله عليه وآله(٢) لمن باعه سراويل: زن وأرجح، وهو هبة للراجح المشاع.

ويستحب تسوية الولد في العطية وإن تفاوتوا في الذكورة والانوثة.

ويكره التفضيل، فلو فعل استحب الفسخ مع إمكانه، ولا تبطل الهبة، ولا يجب الاسترجاع.

وهبة الدين للمديون إبراء ولغيره تمليك، تلزم بالقبض عند الشيخ(٣) وبن إدريس(٤) ، وقيل: بالفساد، لعدم إمكان قبض الدين إذ المقبوض متعين، وعلى الصحة يشترط القبول.

أما الابراء فأفتى الشيخ(٥) .

وابن إدريس(٦) بإشتراط القبول فيه حذرا من المنة، وقوى الشيخ(٧) عدم الاشتراط، لقوله تعالى: " وإن تصدقوا خير لكم "(٨) .

____________________

(١) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٤.

(٢) مستدرك الوسائل: باب ٧ من أبواب آداب التجارة ح ١ ج ١٣ ص ٢٥٤.

(٣) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٤.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ١٧٣.

(٥) المبسوط: ج ٣ ص ٣١٤.

(٦) السرائر: ج ٣ ص ١٧٦.

(٧) المبسوط: ج ٣ ص ٣١٤.

(٨) البقرة: ٢٨٠.


ويستحب قبول الهدية، لقوله صلى الله عليه وآله(١) : لو اهدي إلي كراع، لقبلت، كما يستحب فعلها، لقوله صلى الله عليه وآله(٢) تهادوا تحابوا، وعن علي عليه السلام(٣) هي للاخوان أفضل من الصدقة.

ويجوز الرجوع في الهبة قبل القبض مطلقا، ولا يجوز بعده لولده الصغير إجماعصا، ولا باقي الاقارب على الاقوى، لصحيحة محمد بن مسلم(٤) عن الباقر عليه السلام، وبأزائها رواية المعلى بن خنيس(٥) عن الصادق عليه السلام، وفي طريقها ضعف. أما الزوجان فكره الشيخ في المبسوط(٦) منهما، والمروي(٧) المنع. وهبة الاجنبي مع الثواب لا رجوع فيها. وكذا مع التصرف المتلف، أو المخرج عن الملك. وفي التصرف بالوطئ والقصارة ونجارة الخشب خلاف، أقربه أنه مانع من الرجوع.

وأما التصرف بالركوب والسكنى واللبس، فظاهر الشيخ في النهاية(٨) وابن إدريس(٩) أنه مانع أيضا، والروايات(١٠) في بعضها لا رجوع مع القبض، وفي بعضها يرجع في غير القريب والمثيب.

____________________

(١) سنن البيهقي: ج ٦ ص ١٦٩.

(٢) عوالي اللئالي: ح ١٨٤ ج ١ ص ٢٩٤.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٦ من أحكام الهبات ح ٢ ج ١٣ ص ٣٣٨.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٦ من أحكام الهبات ح ٤ ج ١٣ ص ٣٣٩.

(٦) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٩.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٧ من أحكام الهبات ح ١ ج ١٣ ص ٣٣٩.

(٨) النهاية: ص ٦٠٣.

(٩) السرائر: ج ٣ ص ١٧٣.

(١٠) وسائل الشيعة: ج ١٣ في أحكام الهبات، باب ٤ ح ٦ و ٨ ص ٣٣٦، وباب ٦ ح ١ ج ٣٣٨.


وفي صحيح الحلبي(١) يرجع إذا كانت قائمة بعينها، وفي المبسوط(٢) روى الاصحاب أن المتهب متى تصرف في الهبة فلا رجوع فيها. ولو حملت بغير تصرف فرجع الواهب فالحمل للمتهب.

وكذا يتصرف إن جوزنا الرجوع، وأطلق ابن حمزة(٣) جواز الرجوع في الحمل، لانه جزء من الام.

والظاهر أن موت المتهب مانع من الرجوع، وفي المبسوط(٤) الواهب أولى من غرماء المفلس، واختاره الفاضل(٥) .

والهبة المطلقة لا تقتضي الثواب وإن كان المتهب أعلى، وأطلق في المبسوط(٦) اقتضاؤها الثواب، وفسر كلامه بإرادة اللزوم بالثواب، وقال الحلبي(٧) الهدية للاعلى تلزم العوض عنها بمثلها.

ولا يجوز التصرف فيها قبله، ولو رضي الواهب بدونه جاز.

ولو شرط الثواب وعينه تخير المتهب بينه وبين رد العين، وظاهر ابن الجنيد(٨) تعيين العوض كالبيع، وإن أطلق صرف إلى المعتاد عند الشيخ(٩) ، كما يصرف إليه لو لم يشرط الثواب، وقال ابن الجنيد(١٠) عند إطلاق شرط

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٨ من أحكام الهبات ح ١ ج ١٣ ص ٣٤١.

(٢) المبسوط: ج ٣ ص ٣١٢.

(٣) الوسيلة: ص ٣٧٩.

(٤) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٩.

(٥) القواعد: ج ١ ص ٢٧٥، هذا عين عبارته " وإفلاس المتهب لا يبطل حق الرجوع ومع الحجر اشكال ".

(٦) المبسوط: ج ٣ ص ٣١١.

(٧) الكافي في الفقه: ص ٣٢٨.

(٨) المختلف: ج ٢ ص ٤٨٦.

(٩) المبسوط: ج ٣ ص ٣١١.

(١٠) المختلف: ج ٢ ص ٤٨٦.


ثواب: الاختيار أن يعطيه حتى يرضى، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله(١) بمهدي اللقوح.

ولو امتنع المتهب من الاثابة رجع الواهب، ولو تلفت العين حينئذ أو نقصت ضمنها المتهب.

ولو باع الواهب الهبة فسد البيع في كلما ليس له الرجوع فيه.

وفي صحته فيما له فيه الرجوع خلاف، فأفسده الشيخ(٢) ، لعدم مصادفة البيع الملك، وعلل القائل بالصحة بتضمن البيع الرجوع.

نعم لو كانت الهبة فاسدة صح البيع إن علم بفسادها، وإن جهل فكذلك عند الشيخ(٣) ، كما لو باع مال مورثه فصادف ملكه.

وقد يفرق بينهما بالقصد إلى صيغة صحيحة في مال المورث، بخلاف الموهوب.

(١٧٢) درس

قبض الولي وقبوله بعد إيجابه للمولى عليه كاف وإن كان وصيا، خلافا للشيخ(٤) فيه.

ولو وهب ابنته البالغ في حضانته لم يكف قبضه عنها، خلافا لابن الجنيد(٥) .

ولو وهبه ما في يده قوى الشيخ في المبسوط(٦) أن الاذن في القبض غير شرط، لان إقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه بالقبض.

لكن بشرط مضي زمان يمكن فيه القبض، وأنكر ذلك المحقق(٧) ، ولا فرق بين الغاصب وغيره.

____________________

(١) المغني لابن قدامة: ج ٦ ص ٣٠١، وفيه عبر بلفظ الناقة بدل لفظ اللقوح.

(٢) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٤.

(٣) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٤.

(٤) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٥.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٤٨٨.

(٦) المبسوط: ج ٣ ص ص ٣٠٦.

(٧) الشرائع: ج ٢ ص ٢٣٠.


وقبض المشاع يعتبر فيه إذن الشريك وإن كان غير منقول، فلو وكل المتهب الشريك في القبض صح، وإن تعاسرا نصب الحاكم أمينا لقبض الجميع، نصفه أمانة ونصفه للمتهب، وفي المبسوط(١) غير المنقول يكفي فيه التخلية عن إذن الشريك، وفي المختلف(٢) يكفي التخلية في المنقول أيضا، وهو مفارق لقاعدته في القبض، واعتذاره بأن عدم القدرة شرعا ملحقه بغير المنقول، ممنوع، لانا نتكلم على تقدير التمكن من الحاكم، أما مع عدم التمكن منه فما قاله حسن. يشترط في القبض إذن الواهب، وإن كان في المجلس فقبضه بغير إذنه لم يعتد به عندنا، ولو رجع في الاذن صح ما لم يكن قبض.

ولو اختلفا في التقدم والتأخر، فإن اتفقا على زمان أحدهما واختلفا في الآخر قدم قول مدعي التأخر، وإن اختلفا في الزمانين احتمل تقديم الراجح، لتكافؤ الدعويين والشك في الملك.

وهل يجعل دعوى الرجوع في الاذن حيث تبطل الدعوى رجوعا في الهبة حيث يصح ذلك الرجوع؟ يحتمل ذلك، لتضمنه، وعدمه، لان الفاسد يفسد ما تضمنه.

أما لو رجع في الاذن بعد القبض، فإنه لا يفيد الرجوع في الهبة، مع احتماله.

ولو أقر الواهب بالهبة والاقباض حكم عليه وإن كان في يده ما لم يعلم كذبه، فلو ادعى المواطاة احلف المتهب على وقوع القبض، لا على عدم المواطاة.

ولو قال وهبته وخرجت منه إليه، فليس بصريح في الاقباض، لامكان

____________________

(١) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٦.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٤٨٨.


حمله على الاذن في القبض.

ولو قال وهبته وملكته ثم قال لم أقبضه حلف، لجواز اعتقاده الملك بالعقد، كما يظهر من كلام بعض أصحابنا(١) ، وصرح الشيخ(٢) هنا وهو منهم بالحوالة على قول بعض العامة بالملك بالعقد، وهذا دليل على قبول كلام الشيخ أن القبض شرط في اللزوم للتأويل، كما مر دفعا للتناقض بين كلاميه.

ولو رجع الواهب بعد نقص العين فلا أرش له، إلا في هبة الثواب، وإن رجع بعد زيادتها زيادة متصلة كالسمن فللواهب، لان هذا النماء يتبع الاصل، وإن انفصلت كالثمرة فهي للمتهب.

ولو رجع بعد إجارة العين أو تزويجها أو إعارتها جاز. ولو كان بعد الكتابة والرهن روعي العجز في المكاتب وافتكاك الرهن في صحة الرجوع قالهما في المبسوط(٣) .

وحكم بأن كل موضع للواهب الرجوع، فللمتصدق تطوعا الرجوع، وقال بعض الاصحاب: لا يرجع في الصدقة، لان الغرض بها القربة وقد حصلت، قال: ولو أهدى إليه شيئا فمات فللمهدي استرجاعه.

وإن مات المهدي فلوارثه الخيار، لانه لا يملكها بالوصول إليه إنما يملكها بالعقد.

نعم يكون إباحة للتصرف حيث يكون متصورا، فلو كانت جارية لم يحل له وطؤها، لان الاستمتاع لا يحصل بالاباحة، فمن أراد تمليك المهدي إليه وكل رسوله في الايجاب والاقباض، ويحتمل عدم الحاجة إلى الايجاب والقبول لفظا، ويكفي الفعل الدال عليهما، لان الهدايا كانت تحمل إلى النبي صلى الله عليه وآله، ولم ينقل أنه راعى العقد، ويبعد حمله على الاباحة، لانه كان يتصرف فيه

____________________

(١) في " م " و " ق ": الاصحاب.

(٢) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٥.

(٣) المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٨.


تصرف الملاك، وعلى هذا الناس في سائر الاعصار والامصار.

والاقرب صحة هبة الحمل، واللبن في الضرع، والصوف على ظهور الانعام، وقبضها بقبض حاملها.

أما هبة شاة من قطيع أو بعض منثوب لم(١) يعينه الواهب فالاقرب المنع فيه.

نعم تصح هبة نصف الصبرة المجهولة وكلها، إلا أن يعلمه المتهب ويجهله الواهب فالمنع أولى.

وكذا لو وهبه ما فيه غرر، كملك لا يعلم أحدهما موضعه ولا حدوده وحقوقه، لاختلاف الاغراض في ذلك. والرقاع المنفذة إلى الغير يجوز له التصرف فيها كالهدية، إلا أن يعلم إرادة المنفذ إعادتها.

ولو مات المنفذ إليه جاز لوارثه التصرف. وهل يقع موروثه فيه؟ نظر، من إجرائه مجرى الهدية فيكون فيها الكلام السالف، ومن أنه يعد إباحة، وقد اقترن باليد فهو كسائر المباحات. نعم ينبغي نية التمليك فيها. وهبة المجهول مطلقا فاسدة.

وفي هبة بيضة الدجاجة قبل انفصالها احتمال، أقربه الجواز إذا جرت العادة بالانفصال بعد الهبة بغير تجدد شئ آخر، والابراء من المجهول جائز عند الشيخ(٢) ، فلو ذكر قدرا فصادف الثبوت صح، ولو علمه المبرأ خاصة لم يبرأ، إلا مما يعتقد المبرئ.

____________________

(١) في " م ": ثم.

(٢) لم نعثر عليه.


كتاب الوصية



كتاب الوصية

وهي فعلية من وصى يصي إذا وصل الشئ بغيره، لان الموصي يصل تصرفه بعد الموت بما قبله، ويقال وصى للموصي وللموصى له.

وفي الشرع هي تمليك العين، أو المنفعة بعد الوفاة، أو جعلها في جهة مباحة. ولا بد فيها من الايجاب مثل اعطوه داري أو سكناها أو اعتقوا فلانا أو حجوا عني أو تصدقوا أو ابنوا مسجدا أو له كذا بعد وفاتي أو أوصيت له أو جعلت له. ولو قال هو له من مالي بعد وفاتي فكذلك.

ولو قال هو له من مالي ولم يعلم منه إرادة ما بعد الوفاه فهو إقرار فاسد، إلا أن يتبعه بقوله بسبب صحيح أو حق واجب وشبهه. ولو قال هو له واقتصر وعلم إرادة ما بعد الوفاة كانت وصية، وإلا فهو إقرار لازم.

ولو قال عينت له كذا بعد وفاتي أو عزلت أو أرصدت له فهو كناية تفتقر إلى القرينة، ومع عدمها لا شئ للموصى له. وتقع الوصية بغير العربية، وإن قدر عليها كسائر العقود الجائزة.

ووصية الاخرس ومن عجز عن النطق بالاشارة المقطوع بها، أو الكتابة كذلك.

ولو كتب القادر على النطق أو أشار لم يجب العمل به ولو شوهد كاتبا أو علم خطه.


وفي النهاية(١) إذا عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها، لمكاتبة الهمداني(٢) إلى أبي الحسن عليه السلام، وهي قاصدة الدلالة، وربما حمل على أن العمل بالبعض دل على علمهم بالوصية فيجب الجميع. ولو قال للشاهد إشهد على ما في هذا الكتاب فإني عالم به، لم يصر متحملا حتى يقرأه عليه فيقر به، أو يتلفظ المشهد به، وقيل: إذا حفظه الشاهد عنده تسلط على الشهادة في الحياة والممات، وهو بعيد، لانه غرر وخطر. ثم الوصية إن كانت في جهة عامة أو للفقراء مثلا أو بالعتق وشبهه لم يعتبر فيها القبول، وإلا اعتبر من الموصى له أو وليه مع الغبطة.

ولا يشترط في القبول الاتصال بالايجاب، بل لو قبل بعد الوفاة جاز وإن تراخى القبول ما لم يرد، وقال ابن زهرة(٣) : لا قبول إلا بعد الوفاة، لان التمليك بعدها فكيف يقبل قبله، واختاره الفاضل في المختلف(٤) وابن إدريس(٥) ، والمحقق(٦) جوز الامرين.

ولو رده(٧) في حياة الموصي فله القبول بعد وفاته على المشهور، وإن رد بعد الوفاة وقبل القبول بطلت، وإن رد بعد القبول والقبض لغا الرد إجماعا، وإن رد بعد القبول وقبل القبض فقولان، مبنيان على أن القبض شرط في اللزوم أو الصحة كالوقف والهبة، أو لا كالبيع، وقوى الشيخ(٨) الاول.

____________________

(١) النهاية ص ٦٢٢.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٣٧.

(٣) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٤٢.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٩.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ١٩١.

(٦) الشرائع: ج ٢ ص ٢٤٣.

(٧) في باقي النسخ: ولو رد.

(٨) المبسوط: ج ٤ ص ٣٣.


ويكفي في القبول الفعل الدال عليه صريحا، كالاخذ والتصرف فيه لنفسه.

ولو مات قبل القبول فلوارثه القبول، سواء كان موته قبل الموصي أو بعده، وهو اختيار المعظم، وقيل: تبطل الوصية، واختاره في المختلف(١) ، وهو حق إن علم تعلق غرضه بالموروث لا غير، وبه يجمع بين صحيحة محمد بن مسلم(٢) الدالة على البطلان، ورواية محمد بن قيس(٣) الدالة على الصحة، وقال المحقق(٤) : إن مات الموصى له قبل الموصي بطلت، وإن مات بعده فلوارثه وللورثة التصرف في القبول والرد، كما للموصى له قبول البعض.

ثم إن كان موته قبل موت الموصي لم يدخل العين في ملكه، وإن كان بعده ففي دخولها وجهان، مبنيان على أن الملك يحصل للموصى له بوفاة الموصي متزلزلا، فإن قبله قبله استقر عليه، وإن رده انتقل إلى الوارث، كما أن التركة تنتقل بالوفاة إلى الورثة، أو بالوفاة والقبول، أو يكون القبول كاشفا فعلى الاول - وهو ظاهر فتوى الشيخ(٥) وابن الجنيد(٦) ، وتصريح التذكرة(٧) .

تدخل في ملك الميت، ويلزمه أحكامه من قضاء ديونه ووصاياه والعتق عليه لو كان ممن ينعتق عليه، والارث أيضا والشيخ(٨) منع من الارث، وإلا لاعتبر(٩) قبوله فيدور.

واجيب بأن المعتبر قبول الوارث في الحال، وكذا على الثالث، وعلى الثاني لا يدخل.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٩.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب أحكام الوصايا ح ٤ ج ١٣ ص ٤١٠.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٠٩.

(٤) نكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٧٠.

(٥) الخلاف: ج ٢ ص ٣١٣.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٩.

(٧) التذكرة: ج ٢ ص ٤٥٣.

(٨) الخلاف: ج ٢ ص ٣١٣، والمبسوط: ج ٤ ص ٣٤.

(٩) في " م " و " ز ": اعتبر.


تنبيه:

قال المعظم: لو لم يخلف الموصى له وارثا رجعت الوصية إلى ورثة الموصي، وقال ابن إدريس(١) : لامام، لانه وارث عند عدم الوارث.

(١٧٣) درس

تجب الوصية على كل من عليه حق يجب إخراجه بعد موته، سواء كان لله، أو للآدمي. وتتضيق عند إمارة الموت. ويستحب الوصية بالشهادتين، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، وصدق النبي صلى الله عليه وآله في جميع ما جاء به، وملازمة التقوى لله في طاعة أمره، واجتناب نهيه. ومن كان وصي نفسه فهو أولى من إسنادها إلى غيره، كما قاله أمير المؤمنين عليه السلام(٢) .

ويعتبر في الموصي شروط ثلاثة: التمييز، فلا تنفذ وصية المجنون، والسكران، وفي المميز أقوال، أشهرها صحة وصيته بالمعروف والبر إذا بلغ عشرا، للاخبار(٣) الصحيحة، وقال الحلبي(٤) : تمضي لدون العشر في البر، وقال ابن الجنيد(٥) : لثمان في الذكر، وسبع في الانثى، وتفرد ابن إدريس(٦) برد وصية من لم يبلغ.

____________________

(١) السرائر: ج ٣ ص ٢١٦.

(٢) نهج البلاغه (لصبحي الصالح): الحكمة ٢٥٤ ص ٥١٢.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أحكام الوصايا ج ١٣ ص ٤٢٨ إلى ص ٤٣٠.

(٤) الكافي في الفقه: ص ٣٦٤.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٥١٠.

(٦) السرائر: ج ٣ ص ٢٠٦.


وثانيها: الرشد، فلا ينفذ وصية السفيه، إلا في البر والمعروف عند المفيد(١) وسلار(٢) والحلبي(٣) ، وظاهر ابن حمزة(٤) عدم نفوذ وصيته مطلقا، والفاضل(٥) أنفذها مطلقا تارة، ومنعها مطلقا اخرى.

وفي حكمه من جرح نفسه ليموت، لرواية أبي ولاد(٦) .

أما لو أوصى ثم جرح لم تبطل، وقال ابن إدريس(٧) : تصح مع ثبوت عقله.

وثالثها: الحرية، فلا ينفذ وصية العبد وإن قلنا بملكه، للحجر عليه، ولو عتق ففي نفوذها قولان للفاضل(٨) ، وأولى بالنفوذ إذا علق الوصية على حريته.

ولا يشترط إسلامه، فينفذ وصية الكافر للمسلم، إلا بما لا يملكه المسلم وينفذ للكافر مطلقا.

ولو أوصى بعمارة هيكل وكان في أرض يصح فيها ذلك جاز، وكذا يصح برمه، وبعمارة قبور الانبياء والصلحاء. كما يصح من المسلم ذلك. وبفك اسراء الكفار من أيدي المسلمين.

ولو أوصى به المسلم احتمل الجواز، لجواز المفاداة، والمنع، لانها وصية لحربي، والاول مختار الفاضل(٩) ، وتصح وصية المفلس إذ لا ضرر فيه على الغرماء.

____________________

(١) المقنعة: ص ٦٦٧.

(٢) المراسم: ص ٢٠٣.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٣٦٤.

(٤) الوسيلة: ص ٣٧٢.

(٥) التحرير: ج ١ ص ٢٩٣، والقواعد: ج ١ ص ٢٩٢.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٥٢ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٤١.

(٧) السرائر: ج ٣ ص ١٩٧.

(٨) التذكرة: ج ٢ ص ٤٦٠، والتحرير: ج ١ ص ٢٩٣. هذا قول الفاضل بالمنع وأما قوله: بالنفوذ فلم نعثر عليه في كتبه التي بايدينا.

(٩) التذكرة: ج ٢ ص ٤٦٠.


ويعتبر في الموصى به امور ثلاثة: أن يكون مما يملك بالنظر إلى الموصي والموصى له، فلا تصح الوصية بالحر مطلقا، ولا بالفضلات والحشرات، ولا بالمحرم في شرعنا، إلا أن يكونا ذميين.

أما الكلب فالوصية بأحد الاربعة، أو بجرو قابل للتعليم صحيحة، وإلا فلا.

وأما السباع فالاقرب الجواز، تبعا للانتفاع بجلودها وريشها. ولا تنفذ الوصية في الوقف، ولا في المستولدة، ولا بجلد الميتة وإن كان من المستحل لمثله، ولا بالسرجين النجس.

وثانيها: موافقة مصرفة الشرع، فلو أوصى بمعونة الظالمين، وكتابة التوراة والانجيل، وكتب الضلال بطل. وكذا لو أوصى بعود لهو أو طلبه أو زمره.

ولو أوصى بعود من عيدانه أو بطبل من طبوله صرف إلى عود يملك، فلو لم يكن له سوى عود اللهو بطل، إلا أن يقصد رضاضه، أو يقبل الاصلاح، وفي المبسوط(١) يصرف الاطلاق إلى عود اللهو فيبطل، إلا أن يفرض له منفعة، مع زوال الصفة المحرمة. وإن عين عود السقف أو العصا أو القناة فلا إشكال. ولو جمع بين المحرم والمحلل صحت في المحلل لا غير. ولو أوصى بإخراج وارث من الارث لغت الوصية، وقيل: يخرج من الثلث عملا بدلالة التضمن أو الالتزام. ويضعف بأن الفاسد يفسد ما يستلزمه.

وقال الصدوق(٢) : إن كان الولد المخرج قد أصاب ام ولد أبيه صح إخراجه، لواقعة علي بن السري(٣) وولده جعفر. ولو أوصى له بدف منعه الشيخ(٤) ، لتحريم استعماله.

ويشكل بجوازه في

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ ص ٢٠.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢١٩ وص ٢٢٠.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٩٠ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٧٦.

(٤) المبسوط: ج ٤ ص ٢٠.


الاملاك والختان عنده.

وثالثها: خروجه من الثلث، أو إجازة الوارث، سواء كان عينا أو منفعة، موجودا بالفعل كالدار والثمرة الموجودة في الحال، أو مظنون الوجود كالحمل، أو مشكوكا فيه كالآبق والطير في الهواء والسمك في الماء، أو موجودا بالقوة كما تحمله الامة أو الدابة أو الشجرة، أو موجودا على التدريج كسكنى الدار فإن الوصية بجميع ذلك نافذة.

والطريق إلى خروج المنافع من الثلث بتقويم العين بمنافعها الموصاة بها، أما على التأبيد أو على التوقيت، ثم تقوم مسلوبة المنافع فالتفاوت هو الموصى به.ولو قدر خروجها عن المنفعة كان المخرج من الثلث جميع القيمة.ولو أوصى بأحد شيئين أو أشياء أو بلفظ مشترك كالقوس أو متواطئ كالعبد والبعير والشاة تخير الوارث، واعتبر قيمة ما يتخيره من الثلث.

ولا يكون إختياره لما يزيد على الثلث إجازة، إلا مع علمه بذلك والقصد إليه.

وإجازة الوارث معتبرة بعد الوفاة إجماعا، وقبلها عند ألاكثر، لصحيح منصور بن حازم(١) ، ودعوى الشيخ(٢) الاجماع، ومنعه المفيد(٣) وابن إدريس(٤) ، لعدم استحقاقهم حينئذ.

قلنا مشارفة الاستحقاق كافية، فلو أجاز بعضهم مضىفي نصيبه، فلو كان له إبن وبنت فأوصى بنصف ماله فإن أجازا فمن ستة، وإن ردا فمن تسعة، وإن أجاز أحدهما ضرب الوفق من إحداهما وهو الثلث في الاخرى تبلغ ثمانية عشر، فإن شئت ضربت نصيب من أجاز في وفق مسألة الرد، ونصيب من رد في وفق

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٣٧١.

(٢) الخلاف: ج ٢ ص ٣١٢.

(٣) المقنعة: ص ٦٦٩.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ١٩٤.


مسألة الاجازة، وإن شئت قسمت السدس عليهما فمن أجاز أخذ قسمة الموصى له.

وهل الاجازة تنفيذ لما أوصى به أو ابتداء عطية؟ جماعة على الاول، فلا يشترط فيها إيجاب وقبول وقبض، كما يشترط في العطية، ولا يكون للمجيز بسببها ولاء في العتق.

ولو كان المجيز مريضا لم يعتبر من ثلث ماله، وجمع الفاضل(١) بين التنفيذ واعتبار إجازة المريض من الثلث، وكأنهما متنافيان.ولو أجاز بعض الزائد على الثلث نفذ، ولا يلزم منه رد ما زاد على المجاز، فلو ألحق بإجازة الباقي صح إجازة، لا إبتداء هبة.

والمعتبر بالثلث حين الوفاة لا حين الوصية، ولا ما بينهما ولا ما بعد الوفاة، ويحسب من ماله عوض أطرافه ونفسه لو جنى عليه. ولو كان له مال غائب تنجز ثلث الحاضر للموصى له على الاصح، ثم إذا حضر الغائب أخذ منه أقل الامرين من ثلثه ومن تمام الوصية.

(١٧٤) درس

منجزات المريض المشتملة على تفويت المال بغير عوض كالهبة والعتق والوقف، أو على محاباة كالبيع بالثمن الناقص، أو الشراء بالزائد حكمها حكم الوصية في أصح القولين.

نعم لو برئ لزمت من الاصل. ولو باع بثمن المثل فالاقرب الصحة.

ولو باع الربوي بمثله ككر بكر، ويساوي ما باعه ضعف ما أخذه، وليس له سواه بطلت في الثلث حذرا من الربا، وكذا غير الربوي عند الفاضل(٢) ، لمقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن.

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٥١٧.


وضابطه أن تسقط الثمن من قيمة المبيع وتنسب الثلث إلى الباقي فيصح البيع بتلك النسبة.

ولو أعتق المريض أمته وهي ثلث ماله وأصدقها الثلث الآخر ودخل ومات صح العتق والنكاح عند الشيخ(١) ، وبطل المسمى، لزيادته عن الثلث، وقيل: لها مهر المثل، لانه كالجناية فيدور، فلو كان مهر مثلها بقدر المسمى صح العتق في شئ ولها من مهر المثل شئ وللورثة شيئان بأزاء ما عتق، لا بازاء مهر المثل، لانه من الاصل فالتركة أربعة أشياء فيعتق(٢) ثلاثة أرباعها ولها ثلاثة أرباع مهر المثل.

ومنه يعلم لو زاد مهر المثل أو نقص، ويلزم منه فساد النكاح.

ولا فرق بين المرض المخوف وغيره، والاقرب منعه من التنجيز إذا اشتمل على خطر كخوف إتلاف العين وتعذر بدلها، سواء كان المرض مخوفا أم لا. وما لا يسمى مرضا كالطلق والمحاربة لا حجر فيه. والاقرار مع التهمة كالوصية. ولو رتب الوصية بثم أو بالفاء أو بالواو على الاصح، قدم الاول فالاول مع قصور الثلث، ويدخل النقص على الاخير، ولو اشتبه الاول اقرع، ولو جمع بينهما وزع الثلث على الجميع، وقد سبق قول الشيخ(٣) بتقديم العتق والتدبير على الوصايا مطلقا.

ولو أعطى منجزا في مرضه قدم على المعلق بالموت وإن تأخر في لفظه، إلا أن ينص على التسوية أو تقديم المؤخرة.

وفي تقديم بعض المنجزات على بعض بحسب السبق تردد، وقطع الفاضل(٤)

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ ص ٣٨.

(٢) في " م ": فينعتق.

(٣) النهاية: ص ٦١٥.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٥٠٥.


بعدم التقديم، لانه قصد إلى الجميع، والشيخ(١) بالبدأة بالاول فالاول، لانه ممنوع من التصرف فيما زاد على الثلث، وقال ابن حمزة(٢) مع العطف في الوصية والقصور: تقدم الاول فالاول.

ولو أوصى لواحد بكرة ولآخر ضحوة تقدم الاخير، لانه رجوع.

وقال الشيخ في الخلاف(٣) : لو أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى بثلثه لعمرو ولم يجيزوا فالثانية ناسخة للاولى باجماعنا، وتبعه ابن إدريس(٤) ، وزاد أنه لو لم يقل بثلثي وأوصى لآخر فإنه يقدم الاول.

وفي الخلاف(٥) والمبسوط(٦) لو أوصى له بماله ولآخر بثلثه وأجازوا بطل الاخير، ولو بدأ بالثلث وأجازوا أعطى الاول الثلث والاخر الثلثين.

وفي المبسوط(٧) لو أوصى له بنصف ولآخر بثلث ولآخر بربع ولم يجيزوا قدم الاول بالثلث، والجمع بين الاول وبين هذا مشكل، لان تجاوز الثلث إن كان علة في الرجوع ثبت في الموضعين، وإلا انتفى فيهما، إلا أن يجعل إضافة الثلث إلى الموصى في الموضعين قرينة، لان الثلث الثاني هو الاول.

ولا يطرد في الوصية بالكل وبالنصف، لان ذلك ليس له، ويلزم من هذا أنه لو قال سدسي لفلان ثم قال ثلثي أو ربعي لآخر أنه يكون رجوعا، وفي المختلف(٨) لا رجوع في جميع الصور، إلا أن يصرح به أو تدل قرينة عليه.

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ ص ٩.

(٢) الوسيلة: ص ٣٧٦.

(٣) الخلاف: ج ٢ ص ٣١٧.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ١٩٥.

(٥) الخلاف: ج ٢ ص ٣١١.

(٦) المبسوط: ج ٤ ص ٨.

(٧) المبسوط: ج ٤ ص ٨.

(٨) المختلف: ج ٢ ص ٥٠٤.


تنبيه:

يستحب إقلال الوصية، فالخمس أفضل من الربع، وهو أفضل من الثلث نص علي عليه السلام(١) ، وقال ابن حمزة(٢) : الثلث مع غنى الورثة أفضل، والربع مع توسطهم، والخمس مع فقرهم، وهو تخصيص للعموم.

وخروج عن المشهور.

وقال علي بن بابويه(٣) : إذا أوصى بماله كله فهو أعلم، ويلزم الوصي إنفاذه، لرواية عمار(٤) إن أوصى به كله فهو جائز له، وحملها الشيخ(٥) على من لا وارث له فجوز الوصية بجميع المال ممن لا وارث له، وهو فتوى الصدوق(٦) وابن الجنيد(٧) ، لرواية السكوني(٨) ، ومنع الشيخ في الخلاف(٩) من الزيادة على الثلث مطلقا، وهو مختار ابن إدريس(١٠) والفاضل(١١) .

ولو أجاز الوارث النصف، ثم ادعوا جهالة التركة حلفوا على ما ظنوه، ولو كانت الوصية بمعين لم تسمع منهم.

والفرق بناؤهم على الاصل في الاول، وعلى خلافه في الثاني، ولو قيل: بالسوية كان وجها.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٣٦٠.

(٢) الوسيلة: ص ٣٧٥.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٥١٠.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب أحكام الوصايا ح ١٩ ج ١٣ ص ٣٧٠.

(٥) التهذيب: باب ١٠ في الرجوع في الوصية ج ٩ ص ١٨٧ ذيل الحديث ٦.

(٦) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٤٠.

(٧) المختلف: ج ٢ ص ٥٠٧.

(٨) وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٣٧٠.

(٩) الخلاف: ج ٢ ص ٣٢٣.

(١٠) السرائر: ج ٣ ص ١٩٤.

(١١) المختلف: ج ٢ ص ٥٠٧.


(١٧٥) درس

يعتبر في الموصى له امور ثلاثة: وجوده، فلا تصح الوصية للمعدوم وإن علقه بالوجود، كقوله لما تحمل المرأة أو لمن يوجد من أولاد زيد. والميت معدوم.

ولو ظن وجوده فظهر ميتا بطل، ولو قال ثلثي لفلان فإن مات قبلي أو كان ميتا فهو لفلان صح، وكذا لو قال هو لزيد فإن قدم عمرو فله، فإن مات الموصى قبل قدومه ثم قدم بعد موته ففي مستحقه وجهان، لحصول الصفة وسبق اختصاص الحاضر.

وثانيها: صحة تملكه، فلو أوصى للملك أو للحائط أو للدابة بطل، إلا أن يقصد الصرف إلى علفها(١) .

ولو جمع بين من يملك ومن لا يملك اعطي المالك النصف. وتصح الوصية للحمل، بشرط انفصاله حيا لدون ستة أشهر، من حين الوصية أو فوقها إلى سنة، مع خلو المرأة من زوج أو مولى. ولو كانت مشغولة لم تأخذ، لاحتمال تجدده، وربما قيل: يستحق عملا بالعادة الغالبة من الوضع لاقصى الحمل.

وقال ابن إدريس(٢) : يشترط قبول وليه بعد انفصاله حيا، وفي المختلف(٣) يمكن عدم اشتراطه، لوجوب ذلك على الولي مع المصلحة، فإذا امتنع سقطت، وصارت ولايتة إلى الشارع، وقد حصل بالايجاب، وفي هذه المقدمات منع ظاهر.

____________________

(١) في " ق " كذا: فرع: لو باع الدابة هل تبطل الوصيه أو يعطى للبايع؟ يحتمل قويا ملكه، ويحتمل رجوعه إلى الموصي، وكذا لو تلفت.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ٢١٢.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٥٠٨.


ولو تعدد الحمل قسم الموصى به على العدد بالسوية، وإن اختلفوا في الذكورة والانوثة، ولو قال إن كان في بطنها ذكر فله ديناران، وإن كان انثى فدينار فاجتمعا استحقا، بخلاف إن كان الذي في بطنها فإنه لو ظهر لم يكن لهما شئ، لعدم قيد الاستحقاق.

ولو أوصى لحملها من فلان فنفاه باللعان فالاقرب عدم استحقاقه مع ظن تعلق الغرض بنسبه.

ولو أوصى للحمل من الزنا صح، إذ لا معصية فيه إلا أن يقصد المعصية. ولا تصح الوصية لعبد الغير وإن تشبت بالحرية، إلا المكاتب على ما اخترناه، ولو تحرر منه شئ صح بحسابه.

ولو أوصى لعبده صح وعتق من الوصية وفاضلها له، وإن قصرت عن قيمته سعى في الباقي، سواء كانت الوصية بجزء مشاع أو معين على الاقوى، وقيل: إذا بلغت قيمته ضعف الوصية بطلت، ولم نجد به مقنعا. ولو أوصى لعبد وارثه فالاقرب البطلان، وفي المبسوط(١) يصح.

وثالثها: كونه غير حربي، فتبطل الوصية للحربي وإن كان رحما، إلا أن يكون الموصى من قبيله، ويظهر من المبسوط(٢) والمقنعة(٣) صحة الوصية له مع كونه رحما.

وأما الذمي فكالوقف، ومنع القاضي(٤) من الوصية للكافر مطلقا، وفي روايه محمد بن مسلم(٥) أعطه وإن كان يهوديا أو صرانيا، لقوله تعالى: " فمن

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ ص ٦١.

(٢) المبسوط: ج ٤ ص ٥١.

(٣) المقنعة: ص ٦٧١.

(٤) المهذب: ج ٢ ص ١١٦.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب أحكام الوصايا ح ٥ ج ١٣ ص ٤١٧.


بدله بعد ما سمعه "(١) الآية. وتصح للمرتد عن غير فطرة لا عنها، إلا أن نقول بملك الكسب المتجدد.

ولو أوصى للكافر بمصحف أو عبد مسلم بطل على الاقوى، تعظيما لشعائر الله. ولو أوصى المسلم لذوي قرابته لم يدخل الكافر، وكذا لاهل قريته. ولو كان الموصى كافرا لم يدخل الملسمون عملا بالقرينة.

(١٧٦) درس

لا يشترط تعيين الموصى له على الاقرب، لعموم الآية(٢) ، فلو أوصى لاحد هذين أو أحد هؤلاء أو رجل أو امرأة صح، ويتخير الوصي أوالورثة، ويمكن قويا القول بالقرعة مع الانحصار كأحد هذين، وضعيفا التشريك بينهما، أو الوقف حتى يصطلحا. ولو أوصى لمواليه، فكما مر في الوقف، وكذا القول في الجيران والعشيرة ومستحق الزكاة والسبيل، ولو أوصى للفقراء بربع وللمساكين بخمس وجب التمييز. ولو أطلق أحد اللفظين ففي دخول الآخر خلاف سبق. والقراء حافظوا القرآن استقلالا، فلا يكفي القراء‌ة من المصحف على الاصح. نعم لا يخرج عن ذلك بسهو أو غلط في بعض الاحيان. والعلماء الفقهاء، والمفسرون والمحدثون إذا علموا الطريق. وفي دخول الادباء وجه، لتوقف علم الشريعة عليها. والوصية للقبيلة المتبددة يتناول الموجود.

____________________

(١) البقرة: ١٨١.

(٢) البقرة: ١٨٠.


ولا تجب التسوية ولا الاستغراق، والارامل اللآئي فارقن أزواجهن لموت وشبهه، والايامى الخاليات من البعول، والعزاب من لا أزواج لهم، وفي المتسري نظر، من آباء العرف، ومن الحث على إزالة العزوبة بالتزويج.

والاعقل والاعلم والازهد والاورع والاتقى وغيره من صفات المبالغة الظاهر حمله على الامام، ولو علم عدم إرادته نزل على من يغلب على الظن اتصافه بذلك.

وإطلاق الوصية يقتضي التسوية، ولو فضل اتبع.

وفي الاعمام والاخوال صحيح زرارة(١) بالتفضيل كالارث، وعليه الشيخ(٢) وابن الجنيد(٣) .

والقرابة المعروفون بنسبه وقصرهم ابن الجنيد(٤) على الاب الرابع تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله(٥) في تفرقة الخمس، وقال الشيخان(٦) : يقصر على من تقرب بأب وام مسلمين وفي الخلاف(٧) لم أجد دليلا(٨) .

وربما احتج بعضهم(٩) عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله(١٠) قطع الاسلام أرحام الجاهلية.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٦٢ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٥٤.

(٢) النهاية: ص ٦١٤.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٥٠٨.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٥٠٣.

(٥) روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب من أبناء عبد مناف وترك بنى نوفل وبني عبد شمس، فيستفاد منه عدم شمول القرابة لابناء الاب الخامس، حيث لم يقسمه النبي صلى الله عليه وآله في أولاد عبد الدار وهو اخو عبد مناف وهما إبنا قصي بن كلاب. راجع المغني لابن قدامة: ج ٧ ص ٣٠٤.

(٦) النهاية: ص ٦١٤، والمقنعة: ص ٦٧٥.

(٧) الخلاف: ج ٢ ص ٣١٥.

(٨) في باقي النسخ: عليه دليلا.

(٩) في باقي النسخ: بعضهم عليه.

(١٠) لم نعثر عليه في مظانه.


ويتوجه عليه المطالبة بصحة السند أولا، وبوجه الدلاله ثانيا، وبمساواة باقي أقسام الكفر لكفر الجاهلية ثالثا. ولو أوصى لجارحه بعد الجرح صحت الوصية وإن كان الجرح قاتلا.

ولو أوصى لزيد ثم قتله زيد ففي بطلان الوصية نظر، من التنزيل على المنع من الارث وعدمه، وأطلق في الخلاف(١) الصحة، وأطلق ابن الجنيد(٢) المنع لقاتل العمد.

وتصح الوصية للوارث كالاجنبي، للآية(٣) ، والحديث(٤) المنافي محمول على نفي وجوب الوصية، الذي كان قبل نزول الفرائض، ولا حجر على الموصى له فيما يدفع إليه، بل يصنع به ما شاء إلا أن يعين الموصى وجها.

ولو أوصى بعتق نسمة أجزأ الذكر والانثى والخنثى، ولو قيدها بالايمان وجب، فإن ظنه فظهر الخلاف أجزأت، ولو تعذر اعتق من لا يعرف بنصب رواه علي بن حمزة(٥) ، واستضعفه القاضي(٦) ، ورده ابن إدريس(٧) ، وقال المحقق(٨) : إذا لم يوجد من يعلم إيمانه جاز عتق مجهول الحال، لاصالة الايمان في المسلمين، وعليه منع ظاهر ولو قيدها بثمن معين اتبع، فإن تعذر إلا بالاقل دفع إليها الباقي، وإن تعذر كامله أجزأ الشقص.

____________________

(١) الخلاف: ج ٢ ص ٣١٦.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٥٠٧.

(٣) البقرة: ١٨٠.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب أحكام الوصايا ح ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٥ ج ١٣ ص ٣٧٥.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٧٣ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ و ٢ ج ١٣ ص ٤٦٢.

(٦) لم نعثر عليه في المهذب وفي شرح جمل العلم والعمل وجواهر الفقه، ولكن نسبه إلى القاضي في المختلف: ج ٢ ص ٥٠٩.

(٧) السرائر: ج ٣ ص ٢١٣.

(٨) نكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٧٠.


ولو قال اعتقوا رقابا أو عبيدا أو عبدا وجب ثلاثة فصاعدا. فروع لابن الجنيد(١) .

لو قال إذا حج عني عبدي بعدي فهو حر، وخرج من الثلث، فليس للورثة منعه من الحج، وعتق إذا حج، وإن لم يكن سواه سعي في ثلثي قيمته، فإذا أداها أمر بالحج، فإن حج عتق كله، وإلا رق.

ويشكل بأنه تعليق للعتق بشرط، وجوز في المختلف(٢) للوارث منعه من الحج.

الثاني: لو قال اعتقوها على أنها لا تتزوج ففعلوا ثم تزوجت لم يبطل عتقها.

ولو قال اعتقوها إن تابت من الغناء ففعلوا ثم رجعت بطل عتقها، وسوى بينهما في المختلف(٣) ، ولم يذكر الحكم. ولو قال نصراني هي حرة إن أقامت على دينها فأقامت عتقت، فلو أسلمت لم يبطل عتقها، وإن تهودت بطل. والفرق انتقالها إلى الاعلى في الاول والادون في الثاني.

الثالث: لو أوصى بثلثه لرجلين فقبل أحدهما خاصة أو كان أحدهما ميتا فالثلث للقابل والحي، ويشكل بعدم قصد الموصى.

(١٧٧) درس

لا تصح الوصية بملك الغير، ولو أجاز الغير احتمل النفوذ.

ولو قال إن ملكت مال فلان فقد أوصيت به للفقراء احتمل الصحة، لانه أولى من الوصية بالمعدوم وهي جائزة، واحتمل المنع، لان مالكه يتمكن من الوصية به، فلو تمكن غيره منه لكان الشئ الواحد محلا لتصرف مالكين وهو محال، ويجاب

____________________

(١) و(٢) المختلف: ج ٢ ص ٥١٣.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٥١٤.


بأن المحال اجتماعهما على الجمع لا على البدل.

وتصح الوصية بالمجهول للاصل، ولقوله صلى الله عليه وآله(١) : إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، زيادة في حسناتكم.

وقد لا يعلم المكلف ثلث ماله، فلو أوصى بالنصيب أو القسط أو بمال قليل أو حقير أو كثير أو عظيم أو جليل أو خطير عين الوارث ما شاء، إذا لم يعلم من الموصى إرادة قدر معين.

أما الجزء فالعشر، لرواية أبان بن تغلب(٢) فإن اضيف إلى جزء آخر فعشره كجزء من ثلثين، لصحيحة عبدالله بن سنان(٣) وتمثل بالجبال العشرة، وروى البزنطي(٤) عن أبي الحسن عليه السلام السبع وروى(٥) أنه سبع الثلث، وحملها الشيخ(٦) على الندب.

والسهم الثمن، لرواية صفوان(٧) ، وهو الاظهر، وروى طلحة بن زيد(٨) أنه العشر، وفي كتابي الفروع(٩) أنه السدس، كما قاله علي بن بابويه(١٠) : والشئ السدس.

والكثير محمول على النذر عند الشيخ(١١) ، وأنكره ابن إدريس(١٢) ،

____________________

(١) سنن ابن ماجة: ح ٢٧٠٩ ج ٢ ص ٩٠٤، وفيه " زيادة لكم في أعمالكم ".

(٢) وسائل الشيعة: باب ٥٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٤٢.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٥٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٤٢.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٥٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ١٢ ج ١٣ ص ٤٤٧.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٥٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ١٤ ج ١٣ ص ٤٤٧.

(٦) التهذيب باب ١٦ من أبواب الوصايا ج ٩ ص ٢٠٩ ذيل الحديث ٨.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٥٥ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٤٨.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٥٥ من أبواب أحكام الوصايا ح ٤ ج ١٣ ص ٤٤٩.

(٩) المراد من كتابي الفروع هو المبسوط والخلاف على ما يستفاد من بعض نسخ الدروس، المبسوط: ج ٤ ص ٨، والخلاف: ج ٢ ص ٣١٠.

(١٠) المختلف: ج ٢ ص ٥٠١.

(١١) الخلاف: ج ٢ ص ٣١٠.

(١٢) السرائر: ج ٣ ص ١٨٨.


فيحمل على ما يفسره الوارث، وهو حسن.

ولو عين الموصى أبوابا فنسى الوصي بابا منها أو أبوابا صرفت في وجوه البر على الاشهر، لمكاتبة الهادي عليه السلام(١) ، وفي الحائرية(٢) ، واختاره ابن إدريس(٣) يعود ميراثا.

ويدخل جفن السيف وحليته في الوصية به على الاظهر، لرواية أبي جميلة(٤) .

وفي الصدوق ما فيه من مال، لهذه الرواية(٥) .

وفي السفينة ما فيها من طعام، لرواية عقبة بن خالد(٦) في رجل قال هذه السفينة لفلان ولم يسم ما فيها، وفيها طعام أيعطاها الرجل وما فيها؟ قال: هي للذي أوصى له بها، إلا أن يكون صاحبها متهما، وهي غير صريحة في المطلوب، والعمل بالقرينة هنا متوجه.

وحمل المفيد(٧) الجراب المشدود على الصندوق المقفل، وكذا حمل الوعاء المختوم، وقال القاضي(٨) : لو أوصى له بسلة زعفران دخل، وكذا قال: يدخل الشرب في الوصية بالضيعة وما شابهه إذا كان عدلا، فإن كان متهما لم تنفذ الوصية في أكثر من ثلثه، وقيد في النهاية(٩) بهذا القيد أيضا، وكأنهما يريانه إقرارا.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٦١ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٥٣.

(٢) المسائل الحائرية (ضمن الرسائل العشر): ص ٢٩٧.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٢٠٨.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٥٧ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٥٠.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٥٢.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٥٩ من أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٥٢.

(٧) المقنعة: ص ٦٧٤.

(٨) لم نعثر عليه في المهذب وجواهر الفقه وشرح جمل العلم والعمل ولكن في المختلف نسبه إلى القاضي، المختلف: ج ٢ ص ٥٠٨.

(٩) النهاية: ص ٦١٤.


ولو أوصى له بعبد ولآخر بتمام الثلث صح، فإن مات العبد قبل الموصي بطلت الوصية به وأعطى الآخر التتمة، فلو كان قيمته مائة وباقي المال خمسمائة أعطى الثاني مائة.

ويشكل بأن الثلث الآن أنقص من الاول، وكذا لو عاب أو رخص.

ولو ضم الواجب كالحج والدين إلى المتبرع به وحصرها في الثلث وقصر قدم الواجب، ودخل النقص على الآخر، للنص(١) ، وفتوى الجماعة، والقول بأنه يكمل الواجب من الاصل ليس مذهبنا.

ولو أوصى بجزء مشاع كالثلث والربع نزل على الاشاعة في جميع التركة، فله من كل عين أو منفعة ذلك الجزء. ومؤنة القسمة هنا من التركة على تردد، لانه صار شريكا، ومن وجوب التسليم إلى الموصى له الموقوف على القسمة وما لا يقسم باق على الشركة.

(١٧٨) درس

إذا أوصى له بعبد من عبيده تخير الوارث، ولا ينزل على الاشاعة بحيث يكون للموصى له عشرهم لو كانوا عشرة مثلا، ولهم إعطاء الصحيح والمعيب.

ولو ماتوا إلا واحدا تعين للوصية، ولو ماتوا أجمع قبل موته أو بعده ولما يفرط الوارث بطلت.

ولو قتلوا لم تبطل، ويطالب بقيمة ما عين له.

ولو كان قتلهم قبل موته فالظاهر البطلان، لتعلق الوصية بالعين لا بالقيمة، بخلاف ما بعد الموت، لان الموصى له يملك العين فيملك بدلها. والشاة تقع على المعز والضأن والذكر والانثى.

ولو قال اعطوه عشرا من

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٦٥ من أبواب أحكام الوصايا ج ١٣ ص ٤٥٥.


الشياه جاز إعطاء الذكور والاناث، وكذا عشره. ولو قال اعطوه عشرا من الابل فالاناث، وإن قال عشره فالذكور. ولو أوصى له بمثل نصيب إبنه وليس له سواه فالنصف، واحتمل الفاضل(١) الجميع.

ويضعف بأنه خلاف الظاهر، إذ الظاهر توريث إبنه، فلو رد فالثلث على الاحتمالين، ولو كان له إبنان فالثلث وهكذا. ولو أوصى بمثل نصيب أحد وراثه حمل على أقلهم نصيبا ما لم يعين غيره.

ولو ترك إبنا وأربع زوجات فله سهم من ثلاثة وثلاثين. ولو قال مثل نصيب الابن فله ثمانية وعشرون من ستين، يزاد على أصل المسألة إثنين وثلاثين. ولو ردوا فهي من ثمانية وأربعين.

ولو أجاز بعضهم ضربت وفق مسألة الاجازة في مسألة الرد والوفق بالجزء من إثني عشر، فتضرب أربعة في ستين أو خمسة في ثمانية وأربعين تبلغ مأتين وأربعين، فمن أجاز أخذ نصيبه من مسألة الاجازة مضروبا في وفق مسألة الرد، ومن رد أخذ نصيبه من مسألة الرد مضروبا في وفق مسألة الاجازة، فبإجازة الابن خاصة للموصى له مائة وثمانية، وللابن مائة وإثنا عشر، وللزوجات عشرون، وبإجازة الزوجات خاصة للموصى له أربعة وثمانون، ولهن ستة عشر، وللابن مائة وأربعون.

ولو أجاز بعضهن فله نصيبها من المجاز، وهو سهم واحد مزيد على ثلث التركة وهو ثمانون، وإن شئت مع إجازة البعض أن تدفع الثلث إلى الموصى له، وتقسم الباقي بين الوارث(٢) فريضة على تقديري الاجازة وعدمها، فيأخذ الموصى له التفاوت، فيدفع هنا إلى الموصى له ثمانين، ثم يقسم الباقي وهو مائة

____________________

(١) التذكرة: ج ٢ ص ٤٩٧، والتحرير: ج ١ ص ٢٩٧.

(٢) في " ق ": الوارث.


وستون فريضة للزوجات عشرون وللابن مائة وأربعون، هذا على تقدير الرد.

وفي تقدير الاجازة للابن مائة وإثنا عشر، وللزوجات الاربع ستة عشر، ويظهر ذلك بأن الزائد على(١) الثلث في مسألة الاجازة - وهي ستون - ثمانية أسهم وقد صارت مضروبة في أربعة، فتكون اثنتين وثلاثين سهما فتقسمها فريضة، فيكون للزوجات أربعة وللابن ثمانية وعشرون، فالتفاوت بين نصيبي الابن ثمانية وعشرون، وبين نصيب كل واحدة من الزوجات سهم، فبالاجازة من البعض يدفع ذلك التفاوت.

ولك طريق ثالث: وهو أن تنظر ما زاد على الثلث في مسألة الاجازة فتقسمه بين الورثة فريضة، فإن انقسم صحت المسألتان من مسألة الاجازة، وإن انكسر ضربت مسألة الاجازة في مخرج الكسر، وقد عرفت أن الزائد على الثلث هنا ثمانية فتقسمها على الورثة، تنكسر في مخرج الربع فتضرب أربعة في ستين فتبلغ مائتين وأربعين، وتبقى الزائد على الثلث إثنان وثلاثون فتقسم بين الورثة كما مر، فلو أجاز الزوجات دون الابن صحت المسألة من ستين، لان الموصى له يأخذ نصيبهن من الزائد وهو سهم ويبقى للابن سبعة.

ولو أوصى له بضعف نصيب ولده أعطى مثليه، وبضعفيه ثلاثة أمثاله، وفي المبسوط(٢) أربعة أمثاله وبثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، والاصل فيه أن ضعف الشئ هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه وهكذا، وعلى قول المبسوط كل ضعف مثلان.

ولو أوصى بنصيب وارث، فإن قصد عزله من الارث فالاقرب البطلان، وإلا حمل على المثل، وأطلق في الخلاف(٣) البطلان، وأطلق بعض الاصحاب

____________________

(١) في باقي النسخ: عن الثلث.

(٢) المبسوط: ج ٤ ص ٧.

(٣) الخلاف: ج ٢ ص ٣٠٩.


الصحة والحمل على المثل.

ولو أوصى بنصيب من لا نصيب له، كالكافر والقاتل والعبد حمل على مثله، ولو قال بمثل نصيبه، قال في المبسوط(١) : يبطل إذ لا نصيب له، وفي المختلف(٢) يبطل إن علم كونه لا نصيب له، لكونه قاتلا وإلا صحت الوصية.

تتمة:

يجوز الرجوع في الوصية صريحا مثل قوله(٣) رجعت أو لا تعطوه ما أوصيت له به، أو كناية يفهم منها ذلك مثل قوله هو ميراث أو حرام على الموصى له، أو فعلا يستلزم الرجوع كالبيع لمتعلق الوصية أو الوصية به لآخر أو الهبة وإن لم يقبض، وكذا الرهن، وكذا لو طحن الحنطة أو عجن الدقيق أو نسج الغزل أو خلط الزيت المعين بغيره. ولو أوصى به بمائة ثم أوصى له بمائة فهي واحدة، ولو كانت الثانية بمائتين تداخلتا وكان الجميع مائتين. ولو أوصى له بدار فانهدمت قبل الموت، وخرجت عن الاسم، بطلت عند الشيخ(٤) ، وقال الفاضل(٥) : يعطى العرصة.

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ ص ٧.

(٢) و(٥) المختلف: ج ٢ ص ٥٠١.

(٣) في " م ": كقوله.

(٤) المبسوط: ج ٤ ص ٣٨.



كتاب الوصاي ة



بكسر الواو وفتحها، وهي الولاية على إخراج حق أو استيفائه، أو على طفل أو مجنون يملك الموصي الولاية عليه بالاصالة كالاب والجد له، أو بالعرض كالوصي عن أحدهما المأذون له في الايصاء ولو نهى لم يوص، ومع الاطلاق اختلف فيه الشيخان فجوز الايصاء الشيخ(١) ، ومنعه المفيد(٢) ، وفي مكاتبة الصفار(٣) للعسكري عليه السلام دلالة ما على الجواز.

وللوصي شروط: أحدها: العقل، فلا يصح الوصية إلى المجنون، ولو طرأ الجنون على الوصي بطلت وصيته، وفي عودها بعدو العقل عندي تردد(٤) ، وجزم الفاضل(٥) بأنها لا تعود.

ولو كان الجنون يعتوره أدوارا فالاقرب الصحة، وتحمل على أوقات الافاقة.

والفرق بينه وبين الاول انصراف الوصية من إبتدائها إلى أوقات إفاقته(٦) ،

____________________

(١) الخلاف: ج ٢ ص ٣٢١.

(٢) المقنعة: ص ٦٧٥.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٥٠ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٣٨.

(٤) في " ق " وفي هامش " م " و " ز " كذا: ينشأ من الشك في كون الجنون مسقطا للولاية أو مانعا فعلى الاول لا تعود وعلى الثاني تعود.

(٥) التحرير: ج ١ ص ٣٠٣.

(٦) في باقي النسخ: أوقات الافاقة.


وانصرافها هناك إلى دوام عقله الذي لم يدم، ولو قلنا بعود ولاية الاول فلا إشكال.

وثانيها: البلوغ إن كان منفردا، فلا تصح الوصية إلى الصبي حتى ينضم إلى كامل، وينفذ تصرف الكامل حتى يبلغ الصبي فيشتركان.

وثالثها: الاسلام، إذا كان الموصى مسلما أو كان كافرا، والوصية على أطفال المسلمين(١) .

ولو أوصى إلى الكافر مثله على ما لا يتعلق بالمسلم صح. ولو أوصى الكافر إلى المسلم صح، وتصرف فيما يجوز للمسلم التصرف فيه من تركته، دون غيره كالخمر.

ورابعها: العدالة، والمشهور اعتبارها فتبطل الوصية إلى الفاسق، لانه لا يركن إليه، لظلمه.

ولو كان عدلا ففسق بعد موت الموصي بطلت، خلافا لابن إدريس(٢) ، ولا تعود بعوده.

وخامسها: إذن المولى، فلو أوصى إلى عبد الغير أو مكاتبه أو مدبره أو ام ولده.

ولو أوصى إلى عبد نفسه أو مدبره أو مكاتبه أو ام ولده لم يصح عند الشيخ(٣) ، وجوز المفيد(٤) وسلار(٥) الوصية إلى المدبر والمكاتب مطلقا.

وسادسها: انتفاء من هو أولى من الوصي، كما لو أوصى بالولاية على أطفاله وله أب فإنها لاغية، ويحتمل صحتها من ثلث ماله، لانه يملك إخراجه بالكلية، فملك الولاية عليه أولى.

ولو أوصى بإخراج حقوق أو استيفائها كان جائزا، ويشكل بأن الاستيفاء

____________________

(١) في باقي النسخ: مسلمين.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ١٨٩.

(٣) المبسوط: ج ٤ ص ٥١.

(٤) المقنعة: ص ٦٦٨.

(٥) المراسم: ص ٢٠٢.


ولاية على مال الطفل فلا يملكها الاجنبي. نعم لو عين المستوفي لتلك الحقوق جاز.

ولا ولاية للام على الاطفال، فلو نصبت عليهم وصيا لغى، ولو أوصت لهم بمال ونصبت عليه قيما لهم صح في المال خاصة، وقال ابن الجنيد(١) : للام الرشيدة الولاية بعد الاب، وهو شاذ.

وسابعها: كفاية الوصي، فلو أوصى إلى هرم يعجز عن التصرف أو إلى مريض مدنف أو إلى سفيه ففي بطلانها من رأس، أو صحتها، ويضم الحاكم إليه مقوما نظر، ينشأ من وجوب العمل بقوله: ما أمكن، ومن عدم الفائدة المقصودة بالوصية.

ولو عرض العجز في الاثناء ضم الحاكم إليه قطعا، ولا ينعزل. ولو سلبه(٢) السفه العدالة بطلت الوصية إليه على القول باشتراطها. ولو ضم إلى أحد هؤلاء كافيا وشرط الاجتماع فالصحة قوية.

ثم هذه الشروط معتبرة منذ الوصية إلى حين الموت، فلو اختل أحدها في حالة من ذلك بطلت، وقيل: يكفي حين الوصية، وقيل: حين الوفاة. ولا تشترط الذكورة في الوصي ولا البصر.

بل تصح الوصية إلى المرأة، ونقل فيه الشيخ(٣) إجماعنا، ورواية السكوني(٤) عن علي عليه السلام بالمنع من الوصية إليها، محمولة على التقية أو الكراهية، وتصح إلى المكفوف.

ولا اتحاد الوصي، فتجوز الوصية(٥) إلى اثنين فصاعدا، وينصرف

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٥١٤.

(٢) في " ق ": ولو سلب.

(٣) الخلاف: ج ٢ ص ٣١٩.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٤٢.

(٥) هذه الكلمة غير موجودة في " ق ".


الاطلاق إلى الاجتماع، فليس لاحدهما(١) التفرد، ولو تشاحا أجبرهما الحاكم على الاجتماع، فلو تصرف أحدهما مع التشاح نفذ فيما تمس الضرورة إليه، كمؤونة اليتيم وعلف دوابه، ولو نهاهما عن الانفراد فكذلك. ويحتمل هنا أن لا يمضي ذلك الضروري، بل يرفع الامر إلى الحاكم.

ولو تعذر اجتماعهما جاز للحاكم عزلهما، ونصب غيرهما.

ولو عزل أحدهما والضم إليه، وليس له جعله منفردا، وقال الحلبي(٢) : له جعله منفردا إذا كان أعلم وأقوى فيتبعه الباقون من الاوصياء. ولا يملكان قسمة المال ولا قسمة الاطفال.

ولو عجز أحدهما أو فسق أو جن فالاقرب وجوب ضم آخر إلى الباقي.

ولا يشترط مع عزلهما تعدد منصوب الحاكم، بل لو نصب واحد أجاز إذا كان فيه كفاية.

ولو سوغ لهما التصرف على الانفراد جاز اقتسام المال والاطفال، ولو تغير أحدهما استقل الآخر.

ويجوز أن يوزع ولايتهما على المال والاطفال، فلا يشارك كل منهما صاحبه، وجوز الشيخ في النهاية(٣) انفرادهما إذا لم يكن شرط عليهما الاجتماع، وتبعه ابن البراج(٤) ، لرواية بريد(٥) عن الصادق عليه السلام، وهي غير صريحة.

ويجوز جعل وصيين على الترتيب مثل أوصيت إلى زيد فإن مات فإلى عمرو أو إن بلغ ولدي رشيدا فإليه.

____________________

(١) في " م " و " ق ": لاحدهم.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٣٦٦.

(٣) النهاية: ص ٦٠٦.

(٤) المهذب: ج ٢ ص ١١٦.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب أحكام الوصايا ح ٣ ج ١٣ ص ٤٤٠.


فروع:

لو أوصى إلى زيد ثم أوصى إلى عمرو اشركا ولا انفراد، ولا يعزل الاول بالوصية إلى الثاني.

فلو قبل أحدهما دون الآخر، قيل: يتصرف وحده، بخلاف ما إذا أوصى إليهما معا فإنه ينعزل القابل برد صاحبه، وفي الفرق نظر، لان الضم قد حصل في الموضعين، فإن كان شرط ثبت فيهما وإلا انتفى فيهما. نعم لو أوصى إلى زيد، ثم قال ضممت إليه عمرا فقبل عمرو خاصة لم يكن له الانفراد، لانه جعله مضموما. وهل ينعزل أو يضم الحاكم إليه؟ فيه نظر، وجزم الفاضل(١) بالثاني.

وليس للصغير المنضم نقض ما أنفذه البالغ بعد كماله، إذا كان موافقا للشرع.

ولو مات الصبي أو بلغ غير أهل للوصية، ففي إنفراد الآخر نظر، من ثبوت ولايته وعدم حصول ما يزيلها، ومن دلالة لفظ الموصي على الضم في وقت إمكانه عادة، وجزم جماعة بالاول.

(١٧٩) درس

لا يجب على الوصي القبول، بل له الرد في حياة الموصي، وينعزل إن بلغه الرد، وإن لم يبلغه أو لم يعلم بالوصية حتى مات فالمشهور إلتزامه إلا مع العجز، لرواية منصور بن حازم(٢) ومحمد بن مسلم عن(٣) الصادق عليه السلام، وفي

____________________

(١) التحرير: ج ١ ص ٣٠٣.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب أحكام الوصايا ح ٣ ج ١٣ ص ٣٩٨.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٣٩٨.


المختلف(١) يجوز الرد إذا لم يعلم بالوصية حتى مات للجرح والضرر، ولم نعلم له موافقا عليه.

وقال الصدوق(٢) : إذا أوصى إلى ولده وجب(٣) القبول، وكذا إلى أجنبي إذا لم يجد غيره، وهما مرويان(٤) قويان. ويجوز القبول متأخرا عن الايجاب. وصيغة الوصية أوصيت إليك أو فوضت أو جعلتك وصيا أو أقمتك مقامي في أمر أولادي أو حفظ أموالي أو كذا. ولو قال أنت وصيي واقتصر، فإن كان هناك قرينة حال حمل عليه، وإلا أمكن البطلان، ويحتمل التصرف فيما لا بد منه، كحفظ المال ومؤونة اليتيم. ولو قبل الوصي فعلا جاز، كما لو باع العين الموصى ببيعها.

وعلى ما قلناه من اللزوم بالموت وعدم الرد، فلا عبرة بقبول الوصي وعدمه، بل العبرة بعدم الرد الذي يبلغ الموصى فإن حصل وإلا التزم. والوصي أمين لا يضمن، إلا مع التعدي أو التفريط.

وله أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه، وفي غيره على الاقوى.

واستيفاء دينه مما في يده من غير مراجعة الحاكم، سواء أمكنه إثباته عند الحاكم، أم لا على الاقوى، وفي النهاية(٥) يجوز أن يأخذ من تحت يده إلا ما تقوم له به البينة، وابن إدريس(٦) ظاهره جواز ذلك مع فقد البينة، وكذا يقضي دين غيره مع علمه بعد إحلافه، وقيل: لا بد من الثبوت عند الحاكم وحكمه، وهو قوي.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٤٩٩.

(٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣٩.

(٣) في باقي النسخ: وجب عليه.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٠٠، وباب ٢٣ ح ٢ ص ٣٩٨.

(٥) النهاية: ص ٦٠٨.

(٦) السرائر: ج ٣ ص ١٩٢.


ومنع ابن إدريس(١) من شرائه لنفسه، لامتناع كونه موجبا قابلا، وجوزه الشيخ(٢) ، للاصل، ومكاتبة الهمداني(٣) . وكذا له البيع على الطفل من ماله.

وهل له الولاية على تزويج الطفل أو الطفلة؟ المروي(٤) الجواز، وحمله بعضهم على الاذن له في التزويج، ومنع بعضهم منه على الاطلاق، وبه فحوى رواية(٥) ، وله تزويج من بلغ فاسد العقل، مع المصلحة.

وروى محمد بن مسلم(٦) جواز تفويض المضاربة إلى الوصي على نصف الربح مع صغر الاولاد، وبها قال الجماعة، وقال ابن إدريس(٧) : الوصية إنما تنفذ في ثلث المال قبل موته، والربح تجدد بعد موته، فلا تنفذ فيه الوصية.

ويجوز أن يوصي إليه بجعل إذا لم يزد عن اجرة المثل، وإن زاد اشترط الخروج من الثلث في الزائد أو إجازة الورثة، ولو لم يجعل له، اجرة المثل عن علمه، وفي النهاية(٨) والسرائر(٩) له قدر كفايته، وفي التبيان(١٠) والمبسوط(١١) له أقل الامرين، هذا مع الحاجة.

____________________

(١) السرائر: ج ٣ ص ١٩٣.

(٢) النهاية: ص ٦٠٨.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٨٩ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٧٥.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح ٤ و ٥ ج ١٤ ص ٢١٣.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح ١ ج ١٤ ص ٢١٢.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٩٢ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٧٨.

(٧) السرائر: ج ٣ ص ١٩٢.

(٨) النهاية: ص ٣٦١.

(٩) السرائر: ج ٢ ص ٢١١.

(١٠) التبيان: ج ٣ ذيل آية ٦ من سورة النساء ص ١١٩، ولكن ليس فيها أقل الامرين بل يقول: " والظاهر في أخبارنا أن له أجرة المثل ".

(١١) المبسوط: ج ٢ ص ١٦٣.


ومع الغنى يستعف(١) وجوبا عند ابن إدريس(٢) ، للآية(٣) ، واستحبابا عند الشيخ(٤) وابن الجنيد(٥) والفاضل(٦) ، لان الاستعفاف يشعر(٧) به.

ويقبل قوله في الانفاق على الطفل، وماله بالمعروف مع يمينه. ولو ادعى تقدم موت الموصى، فأنكر الموصى عليه ولا بينة حلف المنكر. وكذا لو ادعى دفع المال إليه وأنكر. ويقتصر الوصي على ما عين له، فلو جعل له النظر في ماله الموجود لم ينظر فيما يتجدد، ولو أطلق دخل المتجدد.

وروى الحلبي(٨) في الصحيح عن الصادق عليه السلام في الوصي يعزل الدين في بيته فيتلف يضمن للغرماء، وعليه الشيخ(٩) ، والقاضي(١٠) إذا تمكن من الدفع، وفي المختلف(١١) إن تلف جميع المال ضمن وإلا تخير الغرماء، فإن أخذوا من الورثة رجعوا على الوصي المفرط.

ومن مات ولا ولي لاولاده فأمرهم إلى الحاكم، فينصب عليهم أمينا أما دائما، أو في وقت معين، أو في(١٢) شغل معين.

____________________

(١) في " ق " و " ز ": يستعفف.

(٢) السرائر: ج ٢ ص ٢١١.

(٣) النساء: ٦.

(٤) النهاية: ص ٣٦٢.

(٥) المختلف: ج ١ ص ٣٤٥.

(٦) المختلف: ج ١ ص ٣٤٥.

(٧) في باقي النسخ: مشعر به.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤١٧.

(٩) النهاية: ص ٦١٩.

(١٠) المهذب: ج ٢ ص ١١٩.

(١١) المختلف: ج ٢ ص ٥١٥.

(١٢) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


ويشترط فيه العدالة وباقي الشرائط. ويملك الحاكم عزله متى شاء.

ولو فقد الحاكم أو تعذر مراجعته جاز لآحاد المؤمنين العدول التصرف بما(١) فيه صلاح، لانه من باب التعاون على البر والتقوى ولشمول ولاية الايمان.

ويجوز للموصي الرجوع في الوصية ما دام حيا، ولا تثبت الوصاية والرجوع إلا بشهادة ذكرين، عدلين، مسلمين.

____________________

(١) في " م ": فيما فيه



كتاب الميراث



وهو ما يستحقه إنسان بموت آخر بنسب أو سبب بالاصالة.

فالنسب، الاتصال بالولاة بإنتهاء أحدهما إلى الآخر، أو بإنتهائهما إلى ثالث على الوجه الشرعي.

والسبب، الاتصال بالزوجية، أو الولاء.

ومراتب النسب ثلاث: الآباء والابناء وإن نزلوا، ثم الاخوة والاجداد فصاعدا ذكورا وإناثا، وأولاد الاخوة فنازلا ذكورا وإناثا، ثم الاعمام والاخوال فصاعدا، وأولادهم فنازلا ذكورا وإناثا.

وعمود النسب الآباء فصاعدا والابناء فنازلا والباقي حاشية.

وأما السبب فيثبت بالزوجية من الجانبين إذا كان العقد دائما، أو مؤجلا شرط فيه الارث، وبولاء العتق، وضمان الجريرة وولاء الامامة. والزوجية تجامع جميع الوراث، والعتق لا يجامع النسب، وهو مقدم على ضمان الجريرة المقدم على ولاء الامامة.

قاعدة:

كل وارث أما أن يسمى له في كتاب الله بخصوصه ويسمى ذا فرض، أو


بعمومه ويسمى قرابة، فالوارث ثلاثة: ذو فرض لا غير وهم الام والاخ والاخت، أو المتعدد من قبلها، إلا على الرد عليها أو عليهم، والزوج والزوجة إلا على الرد.

والثاني: ذو فرض تارة وقرابة اخرى، وهو الاب والبنت وإن تعددت، والاخت للاب وإن تعددت.

والثالث: ذو قرابة لا غير وهم الباقون.

قاعدة:

كما خلف الميت ذا فرض اخذ فرضه، فإن تعدد في طبقته اخذ كل فرضه، والفاضل يرد على ذوي الفرض إن فقد غيرهم في طبقتهم، وكانت وصلتهم متساوية، لا مثل كلالة الام من الاخوة، وكلالة الاب من الاخت أو الاخوات، فإن كلالة الاب تنفرد بالرد.

وفي الزوج والزوجة خلاف أقربه الرد على الزوج دون الزوجة، سواء كان في غيبة الامام أو حضوره، إذا لم يكن وارث سواهما.ولو قصرت التركة عن ذوي الفروض نقص البنت أو البنات والاخت للاب أو الاخوات له، ولا تعصيب في الاول، كما لا عول في الثاني.وكلما كان الوارث لا فرض له فالجميع له، واحدا كان أو أكثر.ولو اختلفت وصلتهم إلى الميت فلكل نصيب من يتقرب به، كالاعمام لهم نصيب الاب، والاخوال لهم نصيب الام.

وكلما اجتمع ذو فرض وغيره في طبقة(١) ، فالباقي بعد الفرض للآخر.

____________________

(١) في باقي النسخ: طبقته.


قاعدة:

لا ترث المرتبة اللاحقة مع السابقة، ولو اشتملت المرتبة على طبقات ورث الاعلى فالاعلى، كالاجداد والحفدة من أبناء الميت وأبناء إخوته وأبناء أعمامه وأخواله، وفي مثل أعمام الميت وأخواله وأعمام أبيه وأخوالهم فصاعدا يمنع الادنى الاعلى.

قاعدة:

قد يجتمع للوارث نسبان فصاعدا أو سببان أو نسب وسبب فيرث بالجميع، ما لم يكن هناك من هو أقرب منه فيهما أو في أحدهما، أو يكون أحدهما مانعا لآخر.

ولا يمنع من هو في طبقته من ذي النسب الواحد، فهنا أمثلة: الاول: نسبان يرث بهما كعم هو خال.

الثاني: أنساب متعددة يرث بها، مثل إبن إبن عم لاب هو إبن إبن خال وهو إبن بنت عمة وهو إبن بنت خالة.

الثالث: نسبان يحجب أحدهما الآخر، كأخ هو ابن عم.

الرابع: نسبان يحجب غير صاحبهما أحدهما، كزوج هو ابن عم وللزوجة أخ أو ولد.

الخامس: نسبان فصاعدا لواحد ونسب واحد لآخر، كابني عم أحدهما ابن خال.

السادس: سببان في واحد ولا يحجب أحدهما الآخر، كزوج هو معتق أو ضامن جريرة.

السابع: سببان ويحجب أحدهما الآخر، كالامام إذا مات عتيقه فإنه


يرثه(١) بالعتق لا بالامامة، وكمعتق هو ضامن جريرة، كما لو كان قد ضمن جريرة كافر ثم استرق فاعتقه، وقلنا ببقاء ضمان الجريرة.

الثامن: سببان وهناك من يحجب أحدهما، كزوج معتقته ولها ولد أو أخ.

(١٨٠) درس

قاعدة:

متى اجتمع قرابة الابوين مع قرابة الام تشاركوا مع اتحاد الرتبة، ويختص الرد بقرابة الابوين حيث يقع، وكذا قرابة الاب وحده مع قرابة الام وحدها.

ومتى اجتمع قرابة الاب وحده مع قرابة الابوين فلا شئ لقرابة الاب.

ومتى اجتمع قرابة الاب وحده مع قرابة الام وحدها ينزل قرابة الاب منزلة قرابة الابوين مع عدمهم.

وفي الرد على الاخوة خلاف، يأتي إن شاء الله.

قاعدة:

لا يمنع أبعد أقرب، إلا في مسألة إجماعية، وهي ابن عم للابوين مع عم لاب فابن العم يمنعه.

ولا يتغير الحكم بتعدد أحدهما أو تعددهما، ولا بالزوج والزوجة.

ويتغير بالذكورة والانوثة على الاقرب، وفاقا لابن إدريس(٢) ، وقال الشيخ(٣) : العمة للاب كالعم، وكذا بمجامعة الخال فيكون المال بين العم والخال - على ما يأتي إن شاء الله - وبه قال عماد الدين بن حمزة(٤) رحمه الله، وقال قطب الدين

____________________

(١) في " م " و " ق ": يرث.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ٢٦٢.

(٣) النهاية: ص ٦٥٢.

(٤) الوسيلة: ص ٣٩٢.


الراوندي(١) ومعين الدين المصري(٢) : المال للخال ولابن(٣) العم، لان الخال لا يمنع العم، فلان لا يمنع ابن العم الذي هو أقرب أولى، وقال سديد الدين محمود الحمصي(٤) : المال للخال، لان العم محجوب بإبن العم، وإبن العم محجوب بالخال.

وقد روى سليمان بن محرز(٥) عن الصادق عليه السلام في ابن عم وخال، المال للخال وابن عم وخالة المال للخالة، وفيه دلالة على ما اخترناه.

وفي المسألة مباحث طويلة، وفوائد جليلة، جرت بين هؤلاء الفضلاء رضوان الله عليهم.

وهنا موضعان آخران - قد يتصور فيهما تقديم الابعد على الاقرب -: أحدهما: لو ترك اخوة لام وجدا قريبا لاب وجدا بعيدا لام، سوآء كان هناك اخوة لاب أم لا، أو ترك مع الاخوة للاب جدا بعيدا لاب ومع الاخوة للام جدا قريبا لام، فإن الجد القريب في المسألة الاولى يأخذ ثلثي المال، وللاخوة للام الثلث.

ويمكن هنا مشاركة الجد البعيد لهم، لان الاخ لا يمنع الجد البعيد، والجد القريب لا يزاحمه البعيد، وفي المسألة الثانية لاقرباء الام الثلث، وللاخوة الباقي.ويمكن مشاركة الجد البعيد إياهم لما قلناه.

وثانيهما: لو ترك جد الام وابن أخ لام مع أخ لاب، فإن إبن الاخ لا يحجبه الجد للام، ولا يزاحم الاخ للاب فيرث مع الجد للام.

____________________

(١) لم نعثر عليه في فقه القران، ولكن نسب هذا القول إلى الراوندي في المختلف: ج ٢ ص ٧٣٤.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٣٤.

(٣) في باقي النسخ: وابن العم.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٧٣٤.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب ميراث الاعمام والاخوال ح ٤ ج ١٧ ص ٥٠٩، ولكن رواه عن سلمة بن محرز.


قاعدة:

الاولاد والاخوة من قبل الاب والاعمام من قبله والاجداد من قبله يقتسمون للذكر مثل حظ الانثيين.

واقتسام كلالة الام بالسوية من الاخوة والاجداد والاعمام والاخوال.

واقتسام المعتق وضمناء الجريرة بنسبة العتق والضمان.

واقتسام ورثة المعتق كاقتسام ميراثه.

قاعدة:

الفروض المعينة في كتاب الله ستة: النصف، وهو للزوج مع فقد الولد وإن نزل، وللبنت الواحدة والاخت للابوين أو للاب مع فقد اخت الابوين، إذا لم يكن ذكر في الموضعين.

والربع، وهو للزوج مع وجود ولد(١) ، وللزوجة أو الزوجات مع فقده.

والثمن، وهو للزوجة أو الزوجات مع وجود الولد وإن نزل.

والثلثان، وهو سهم البنتين فصاعدا، والاختين فصاعدا للاب والام أو للاب مع فقد كلالة الابوين، إذا لم يكن ذكر في الموضعين.

والثلث، وهو سهم الام مع عدم الحاجب من الولد والاخوة، وسهم الاثنين فصاعدا من ولد الام ذكورا كانوا أو اناثا، أو ذكورا واناثا.

والسدس، سهم كل من الابوين مع الولد، وسهم الام مع وجود الحاجب من الاخوة للابوين أو للاب، وسهم الواحد من ولد الام.

____________________

(١) في باقي النسخ: ولد.


قاعدة:

يمكن اجتماع نصفين كزوج واخت لاب، ونصف وربع كزوجة واخت لاب وكزوج وبنت، ونصف وثلثين كأن مع الزوج اختان فصاعدا، ويدخل النقص عليهما، ونصف وثلث كزوج وام وكلالة الام [إذا تعدد](١) مع اختين فصاعدا لاب، ونصف وسدس كزوج وواحد من كلالة الام وكبنت مع ام وكاخت لاب مع واحد من كلالة الام، ونصف وثمن كزوجة وبنت.

ويمكن اجتماع ربع وثلثين، كزوج وابنتين وكزوجة واختين لاب، وربع وثلث، كزوجة وام وزوجة وإثنين من كلالة الام، وربع وسدس، كزوجة وواحد من كلالة الام وكزوج وابن واحد الابوين.

ويمكن اجتماع ثمن مع ثلثين، كزوجة وبنتين، وثمن مع سدس، كزوجة وابن واحد الابوين.

ويمكن اجتماع ثلثين وثلث(٢) ، كاخوة لام(٣) مع اختين فصاعدا لاب.

ويمتنع اجتماع ربع وثمن وثلث وثمن وسدس فرضا، ويمكن قرابة كزوج وأبوين.

(١٨١) درس

قاعدة:

مخرج سهم أقل عدد يخرج منه صحيحا، وهو إثنان للنصف والباقي من سهميه، وسهمى الثلث والثلثين الثلاثة فالمخارج خمسة، ومع اجتماعها يراعى

____________________

(١) ما بين المعقوفتين غير موجود في " م " و " ق ".

(٢) في " ق ": ثلث مع ثلثين.

(٣) في " م " و " ق ": الام.


فيها التساوي والتبائن والتداخل والتوافق.

وكذا اجتماع الورثة قد يوجب ذلك، وإن لم يكن لهم فرض.

فالمتساويان يجتزء‌ا بأحدهما كالثلاثة، والثلاثة في اخوة ثلاثة لام، وأخوات ثلاث لاب وام في باب الفرض، وكأعمام ثلاثة وأخوال ثلاثة في باب القرابة.

والمتبائنان وهما اللذان لا يعدهما سوى الواحد، تضرب أحدهما في الآخر كالخمسة والستة.

والمتداخلان ويسميان متناسبين ومتوافقين، وهما اللذان يعد أقلهما الاكثر، ولا يتجاوز نصفه، كالثلاثة والستة والاربعة والاثنا عشر والخمسة والعشرين يجتزئ بأكثرهما.

والمتوافقان، هما اللذان يعدهما عدد ثالث كالستة، والثمانية يعدهما الاثنان، والتسعة والاثنا عشر يعدهما الثلاثة، والثمانية والاثنا عشر يعدهما الاربعة، وكذلك يسميان بالمتشاركين، ويجتزئ بضرب أحدهما في الكسر الذي ذلك المشترك سمي له، كالنصف في الستة والثمانية، والربع في الثمانية والاثني عشر، والثلث في التسعة والاثني عشر، وتترامى إلى الجزء من أحد عشر فصاعدا.

قاعدة:

قد تكون الفريضة بقدر السهام، وتنقسم من مخارج السهام، كالابوين والبنتين فالفريضة(١) سدسان وثلثان، وهي مال كامل والمخرج ستة، لدخول الثلاثة في الستة.

____________________

(١) في باقي النسخ: كأبوين وابنتين الفريضة.


وقد لا تنقسم من المخارج فكسرها أما على فريق أو أكثر، فيراعي في سهام المنكسر عليهم، وعددهم تناسب الاعداد بالموافقة وشبهها، ومع الموافقة يؤخذ من العدد لا من النصيب، ويراعي مع تعدد أعداد المنكسر عليهم التناسب المذكور في القاعدة السالفة ولنذكر هنا أربعة أمثلة: أحدها: انكسرت على فريق واحد، ولا وفق بين عدده وسهامه، كأبوين وخمس بنات فإن للبنات أربعة أسهم، وهي تنكسر على الخمسة وتبائنها، فتضرب الخمسة في أصل المسألة وهي ستة تبلغ ثلاثين فتصح.

وثانيها: الصورة بحالها مع الوفق كأن كان البنات ستا فالتوافق والتشارك بالنصف، فتضرب نصف عددهن في ستة تبلغ ثمانية عشر.

وثالثها: انكسرت على الجميع ولا وفق، كزوجتين وثلاثة اخوة للام وسبعة للابوين فالمسألة من إثني عشر، لانها مخرج الربع والثلث، فللزوجتين الربع ثلاثة، ولاخوة للام الثلث أربعة، وللاخوة للاب الباقي وهو خمسة، وهذه الاعداد الثلاثة متبائنة، فتضرب أيها شئت في الآخر ثم المبلغ في الباقي ثم المبلغ في أصل المسألة، كما تضرب إثنين هنا في ثلاثة تبلغ ستة، ثم تضربها في سبعة يكون إثنين وأربعين، ثم إثنين وأربعين في إثني عشر تبلغ خمسمائة وأربعة، فكل من كان له سهم من إثني عشر أخذه مضروبا في إثنين وأربعين.

ولا يعتبر هنا توافق مضروب المخارج مع أصل المسألة ولا عدمه، لانه لا أثر له هنا، فلا يقال الاثنان والاربعون في هذه الصورة يشارك الاثني عشر في السدس، فتجزئ بسدس أحدهما في الآخر.

ورابعها.

انكسرت على الجميع مع الوفق، كست زوجات في المريض يطلق ويتزوج ويدخل ثم يموت قبل الحول، وثمانيه من كلالة الام، وعشرة من كلالة الاب، فالمسألة اثنا عشر للزوجات ثلاثة وتوافق عددهن بالثلث، ولكلالة الام أربعة وتوافق عددهم بالربع، ولكلالة الاب خمسه وتوافق عددهم


بالخمس، فترد الزوجات إلى إثنين والاخوة للام إلى إثنين والاخوة للاب إلى إثنين، فتتماثل الاعداد فتجتزئ بإثنين، فتضربهما في إثني عشر تبلغ أربعة وعشرين للزوجات ثلاثة في إثنين ستة لكل واحدة سهم، وللاخوة للام ثمانية لكل واحد سهم، وللاخوة للاب عشرة لكل واحد سهم، ومنه يعلم ما إذا انكسرت على بعضهم دون بعض، أو كان لبعض من انكسر وفق دون بعض.

قاعدة: وإذا زادت الفريضة على السهام فهي مردودة عليهم - على ما يأتي(١) إن شاء الله تعالى وسبق - وتكون القسمة على تلك السهام، وإن نقصت الفريضة عن السهام اخذ من لا ينقص سهامه وافية، وكان للآخر الباقي، ويراعى في القسمة موافقة سهام كل لعدده وعدمها على ما مر.

(١٨٢) درس

موانع الارث في الجملة عشرون: أحدها: الرق، وهو مانع من الارث، فلا يرث الرقيق من قريبه، سواء كان الموروث حرا أو رقيقا، وكذا لا يورث الرق، وماله لمولاه بحق الملك لا بالارث، سواء قلنا يملك أم لا.

ولو اجتمع الحر والرق ورث الحر وإن كان ضامن جريرة دون العبد، وإن كان ولدا.

ولو كان له ابن رق وله ولد حر ورث جده، ولا يمنع برق أبيه.

ولو تحرر بعضه ورث وورث منه بحساب الحرية، فلو كان له ولد نصفه حر وأخ حر فالمال بينهما نصفان.

ولو كان الاخ نصفه حرا فللابن النصف وللاخ

____________________

(١) في " ق ": على ما يأتي بيانه.


الربع، ولو كان هناك عدم حر أخذ الربع الباقي، ولو كان نصفه حرا أخذ الثمن، وكان الثمن لغيره.

ولو أعتق العبد بعد موت قريبه وكان الوارث واحد لم يرث، وإن(١) كان متعددا واقتسموا المال لم يرث أيضا، ولو لم يقتسموا وكان متساويا لهم في الدرجة ورث معهم، وإن كان أولى ورث دونهم.

ولو فقد الوارث وهناك قريب رق اشتري من التركة واعتق وورث الباقي، سواء كان أحد الابوين أو ولدا أو غيرهما من الاقارب، وقال المفيد رحمه الله(٢) : لا يفك سوى الابوين والولد، والاول إختيار الشيخ(٣) ، لرواية عبدالله بن طلحة(٤) عن الصادق عليه السلام، وفي الرجعة رواية(٥) صحيحة عنه عليه السلام، ويلزم عليها فك الزوج بطريق الاولى، واختاره الشيخ(٦) أيضا.

ولو قصر المال عن قيمته لم يفك على الاظهر، ونقل الاصحاب قولا بالفك ويسعى في الباقي، وقال الفضل بن شاذان(٧) : يفك إلى أن يقصر المال عن جزء من ثلاثين جزء من قيمته، فلا يفك أخذا من عدة الشهر، وزعم أن الامة لو تجاوزت قيمتها دية الحرة ردت إليها، وحكاهما(٨) عنه الكليني(٩) ساكتا عليهما.

____________________

(١) في " م " و " ق ": فإن كان.

(٢) المقنعة: ص ٦٩٥.

(٣) النهاية: ص ٦٦٨.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب موانع الارث ح ٥ ج ١٧ ص ٤٠٥.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبواب كتاب العتق ح ١ ج ١٦ ص ٥٦، وأشار إليه في: باب ٢٠ من أبواب موانع الارث ج ١٧ ص ٤٠٦ ذيل الحديث ٧.

(٦) النهاية: ص ٦٦٨.

(٧) و(٩) الكافي: باب ميراث المماليك ج ٧ ص ١٤٨ ذيل الحديث ٨.

(٨) في " م ": حكاهما.


ويقهر المالك على البيع لو امتنع. والمدبر والمكاتب كالقن. ولو كان المدبر صالحا للارث فحكمه ما مر، وكذا ام الولد كالقن.

وثانيها: الكفر، فلا يرث الكافر المسلم وإن قرب، حتى أن ضامن الجريرة المسلم والامام يمنعانه.

ويرث المسلم الكافر ويمنع ورثته الكفار، وإن قربوا وبعد. ولو لم يكن هناك ضامن جريرة مسلم ورثه الكفار. ولا فرق بين الحربي والذمي والخارجي والناصبي والغالي.

أما المبتدعة من المسلمين فيقع التوارث بينهم وبين أهل الحق من الجانبين، وعن المفيد(١) يرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج والحشوية، ولا ترث هذه الفرق مؤمنا، وقال الحلبي(٢) : المجبرة والمشبهة(٣) وجاحد الامامة لا يرثون المسلم، والمرتد يرثه المسلم، ولو فقد فالامام، ولا يرثه الكافر على الاقرب، وقال الصدوق(٤) : لو ارتد عن ملة فمات ورثه الكافر(٥) ، وفي النهاية(٦) روى ذلك، ورواه ابن الجنيد(٧) عن ابن فضال، وابن يحيى عن الصادق عليه السلام.

ولو ارتد أحد الورثة قبل القسمة فما له لوارثه إن قتل، أو كان عن فطرة.

____________________

(١) المقنعة: ص ٧٠١.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٣٧٥.

(٣) في " م " و " ق ": المجبر والمشبه.

(٤) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٤٢.

(٥) في " م ": الكفار.

(٦) النهاية: ص ٦٨٣.

(٧) رواه عن إبراهيم بن عبدالحميد في وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب موانع الارث ح ١ ج ١٧ ص ٣٨٥. وأما رواية ابن الجنيد عن ابن فضال وابن يحيى فقد حكى في المختلف: ج ٢ ص ٧٥١.


ومن أسلم على ميراث قبل قسمته شارك إن كان مساويا، وانفرد إن كان أولى، سواء كان الموروث مسلما أو كافرا، والنماء كالاصل، ولو اقتسموا، أو كان الوارث واحدا فلا شئ له.

وفي تنزل(١) الامام منزلة الوارث الواحد، أو اعتبار نقل التركة إلى بيت المال، أو توريث الوارث مطلقا أوجه. ولو كان الوارث أحد الزوجين فالاقرب المشاركة مع الزوجة، لان الاقرب مشاركة الامام إياها دون الزوج، لان الاقرب انفراده بالتركة، وفي النهاية(٢) يشارك مع الزوجين. ولو تنازعا في تقدم إسلامه على قسمة المال، قيل: يحلف الوارث، لاصالة عدم الارث إلا مع يقين السبب.

وقيل: بأنهما إن اتفقا على زمان القسمة واختلفا في تقدم الاسلام، أو اختلفا في زمان القسمة والاسلام يحلف الوارث. وإن اتفقا على زمان الاسلام واختلفا في تقدم القسمة وتأخرها يحلف المتجدد إسلامه، كان قويا. ولو صدقه أحد الورثة مضى في نصيبه، وتقبل شهادته على الباقين. وفي الاكتفاء هنا بالشاهد واليمين وجهان: من حيث أن الغرض المال، ومن أن الاسلام ليس بمال، وكذا الشاهد والمرأتان. والطفل يتبع المسلم من الابوين، فيجرى فيه الارث والتوريث بحسب الاسلام، ولا حكم لاسلامه منفردا وإن كان مراهقا.

وفي رواية مالك بن أعين(٣) الصحيحة عن الباقر عليه السلام في نصراني

____________________

(١) في باقي النسخ: تنزل.

(٢) النهاية: ص ٦٧٠.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب موانع الارث ح ١ ج ١٧ ص ٣٧٩.


مات عن زوجة وولد نصراني وابن أخ مسلم وابن اخت مسلم، لابن أخيه الثلثان ولابن اخته الثلث، وينفقان على أولاده بالنسبة، فإذا أدركوا قطعوا النفقة عنهم، فإن أسلموا صغارا دفع المال إلى الامام حتى يدركوا، فإن بقوا على الاسلام دفع المال إليهم، وإن لم يبقوا فهو لابن الاخ وابن الاخت، وعليها معظم الاصحاب.

وطرد بعضهم الحكم في ذي القرابة المسلم مع الاولاد، وردها الحليون(١) وأقروا الارث على المسلمين، إلا أن يسلم الاولاد قبل القسمة، وأنكروا وجوب الانفاق، بناء على أن حكم الطفل حكم أبويه، وجهة الانفاق معلومة وليس هذا منها، والوجة العمل بها إتباعا للمعظم، والخروج عن الاصول جائز إذا قام عليه دليل.

ويمكن موافقة الاصل من حيث أن الولادة على الفطرة، فهم بحكم المسلمين إلى(٢) أن يبلغوا ويعربوا الكفر.

فرع:

لو ماتوا قبل البلوغ أمكن أن يورث عنهم المال، لعدم إعراب الكفر.

ويمكن أن يكون لابن الاخ والاخت، بناء على أن إعراب الاسلام شرط ولم يحصل هذا.

ويتوارث الكفار وإن اختلفوا في الملل والمسلمون وإن اختلفوا في النحل ما لم يؤد إلى الكفر، وقال الحلبي(٣) : يرث كفار ملتنا غيرهم من الكفار، ولا يرثهم الكفار، ورده الفاضل(٤) للتساوي في الكفر فيرث بعضهم بعضا.

____________________

(١) السرائر: ج ٣ ص ٢٦٩، ونكت النهاية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٧٥، والمختلف: ج ٢ ص ٧٤٠، وأما يحيى بن سعيد فقد أفتى بمضمون الرواية، راجع الجامع للشرائع: ص ٥٠٢.

(٢) في باقي النسخ: إلا أن.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٣٧٥.

(٤) التحرير،: ج ٢ ص ١٧١.


وثالثها: القتل، وهو يمنع القاتل من الارث إذا كان عمدا ظلما.

ولو اشتركوا في القتل منعوا، وإن كان خطأ فالمشهور منعه من الدية خاصة، وقال ابن أبي عقيل(١) : لا يرث مطلقا، وقال المفيد(٢) وسلار(٣) : يرث مطلقا، وإن كان شبيه عمد فكالعمد عند ابن الجنيد(٤) ، وكالخطأ عند سلار(٥) .

وقال الفضل(٦) : لو ضرب إبنه تأديبا غير مسرف فمات ورثه، لانه ضرب سائغ، ولو أسرف لم يرث. ولو بطئ جرحه أو جراحه فمات ورثه، لانه استصلاح وكذا لو تلف بدابة يسوقها أو يقودها. ولا يرثه لو ركب دابة فأوطأها إياه. ولو أخرج كنيفا أو ظلة أو حفر بئرا في غير حقه فمات قريبه به ورثه. ولو قتل الصبي أو المجنون(٧) قريبه ورثه، وتبعه ابن أبي عقيل(٨) ، ونقله الكليني(٩) والصدوق(١٠) عن الفضل ساكتين عليه، وقال بعض الاصحاب: القتل بالسبب مانع.

وكذا قتل الصبي والمجنون والنائم، ولا يحجب المتقرب بالقاتل.

ويرث الدية من يرث المال عدا الاخوة والاخوات من الام، لروايات(١١)

____________________

(١) و(٤) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٢.

(٢) المقنعة: ص ٧٠٣.

(٣) المراسم: ص ٢١٨.

(٥) المراسم: ص ٢١٨.

(٦) سياتى مأخذه من كتابي الكافي والفقيه.

(٧) في باقي النسخ: والمجنون.

(٨) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٢.

(٩) الكافي: باب ميراث القاتل ج ٧ ص ١٤٢ ذيل الحديث ١٠.

(١٠) من لا يحضره الفقيه: باب ميراث القاتل ج ٤ ص ٣٢٠ ذيل الحديث ٥٦٩٠.

(١١) وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب موانع الارث ج ١٧ ص ٣٩٣.


متظافرة، وطرد المفيد(١) وأبوالصلاح(٢) المنع في قرابة الام، ومنع الشيخ في الخلاف(٣) الاخوات من قبل الاب، وفي المبسوط(٤) يرثها وارث المال، واختاره ابن إدريس(٥) والفاضل(٦) ، للآية(٧) ، والاقرب منع قرابة الام مطلقا، وروى أبوالعباس(٨) عن الصادق عليه السلام أنه ليس للنساء عفو ولا قود.

أما الزوجان فيرثان من الدية في أشهر الروايات(٩) ، ورواية السكوني(١٠) عن علي عليه السلام يمنع إرث الزوجين من الدية محمولة على التقية.

والدية كسائر أموال الميت، يقضي منها ديونه، وتنفذ وصاياه وإن(١١) اخذت صلحا.

ولو لم يكن وارث سوى القاتل ورثه الامام، وله القصاص أو الدية، وليس له العفو على الاقرب.

(١٨٣) درس

ورابعها: اللعان، وهو يقطع إرث الزوجين، والولد المنفي من جانب الاب

____________________

(١) المقنعة: ص ٧٠٣.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٣٧٥.

(٣) الخلاف: ج ٣ ص ١٠١.

(٤) المبسوط: ج ٧ ص ٥٤.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ٣٢٨.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٧٨٦.

(٧) الاحزاب: ٦.

(٨) الاستبصار: باب ١٥٣ ح ١ ج ٤ ص ٢٦٢.

(٩) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب موانع الارث ح ١ و ٢ و ٣ ج ١٧ ص ٣٩٥.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب موانع الارث ح ٤ ج ١٧ ص ٣٩٦.

(١١) في " م " و " ز ": ولو.


والابن، فيرث الابن امه وترثه، وكذا يرثه ولده وقرابة الام وزوجه وزوجته.

وروى أبوبصير(١) عن الصادق عليه السلام أنه لا يرث أخواله، مع أنهم يرثونه، وحملها الشيخ(٢) على عدم اعتراف الاب به بعد اللعان، فإن اعترف وقعت الموارثة بينه وبين أخواله، وبه روايات(٣) ، والاقرب الموارثة مطلقا، لرواية زيد الشحام(٤) عن الصادق عليه السلام.

ولو أكذب الاب نفسه في لعانه واعترف به ورثة الولد، ولا يرث الاب الوالد، وأما قرابة الاب مع اعتراف الاب به فأثبت إرث الولد منهم أبو الصلاح(٥) ، ونفاه الباقون، وخرج الفاضل(٦) التوارث بينهم إذا اعترفوا به، وكذبوا الاب في نفيه، وهو نادر مع أن الشرع حكم بانقطاع النسب فكيف يعود.

ولو انفردت امه فلها الثلث تسمية والباقي ردا، لرواية أبي الصلاح(٧) وزيد الشحام(٨) عن الصادق عليه السلام.

وروى أبوعبيدة(٩) عن الباقر عليه السلام أن لها الثلث والباقي للامام،

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ٤ ج ١٧ ص ٥٦٢.

(٢) الاستبصار: باب ١٠٤ ج ٤ ذيل الحديث ٨ ص ١٨١.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ٢ و ٣ و ٥ ج ١٧ ص ٥٦٠.

(٤) التهذيب: باب ٣٣ في ميراث ابن الملاعنة ح ٩ ج ٩ ص ٣٤٠، وأشار إليه في وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ٣ ج ١٧ ص ٥٦١.

(٥) الكافي في الفقه: ص ٣٧٥.

(٦) القواعد: ج ٢ ص ١٨١.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ١ ج ١٧ ص ٥٦٠.

(٨) التهذيب: باب ٣٣ من أبواب ميراث ابن الملاعنة ح ٩ ج ٩ ص ٣٤٠، وأشار إليه في وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ٣ ج ١٧ ص ٥٦١.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ٣ ج ١٧ ص ٥٦٠.


لانه عاقلته، ومثله روى زرارة(١) عنه عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى بذلك، وعليها الشيخ(٢) بشرط عدم عصبة الام، وهو خيرة ابن الجنيد(٣) ، وقال الصدوق(٤) : بها حال حضو الامام لا حال غيبته. ولو فقد الوارث ورثه الامام عليه السلام ولا عبرة بنسب الاب هنا، فلو كان له اخوة للابوين واخوة للام فالقسمة بالسوية. ولو كانا توأمين توارثا بالامومة على ما أفتى به الاصحاب.

وخامسها: الزنا، وهو يقطع النسب من الابوين، فلا يرثان الولد، ولا يرثهما، ولا من يتقرب بهما، وإنما يرثه ولده وزوجته، ثم المعتق، ثم الضامن، ثم الامام.

وروى إسحاق بن عمار(٥) أنه ترثه امه واخوته منها أو عصبتها، وكذا في رواية يونس(٦) ، وهو قول ابن الجنيد(٧) والصدوق(٨) والحلبي(٩) ، ونسب الشيخ(١٠) الاولى إلى توهم الراوي أنه كولد الملاعنة، والثانية إلى الشذوذ، مع أنها مقطوعة.

وروى حنان(١١) عن الصادق عليه السلام إذا أقر به الاب ورثه، وهي مطرحة.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح ٤ ج ١٧ ص ٥٦٠.

(٢) الاستبصار: باب ١٠٤ ج ٤ ذيل الحديث ١٠ ص ١٨٢.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٣.

(٤) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٢٣.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب ولد الملاعنة وما أشبهه ح ٩ ج ١٧ ص ٥٦٩.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه ح ٩ ج ١٧ ص ٥٦٨.

(٧) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٤.

(٨) الهداية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٤١.

(٩) الكافي في الفقه: ص ٣٧٧.

(١٠) الاستبصار: باب ١٠٥ ج ٤ ذيل الحديث ٥ و ٦ ص ١٨٣ و ١٨٤.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه ح ٧ ج ١٧ ص ٥٦٨.


وسادسها: التبري عند السلطان من جريرة الابن وميراثه، فإنه يمنع إرث الاب منه، ويرثه أقرب الناس إليه في رواية أبي بصير(١) ، وعليها الشيخ في النهاية(٢) والقاضي(٣) ، وأنكرها الاكثر والشيخ في الحائرية(٤) .

وسابعها: الشك في النسب، فيما إذا وطئ المولى، أو الزوج وأجنبي المرأة في طهر واحد، فإن الولد لا يرث الاب. بل يستحب له أن يعزل له قسطا من ميراثه ولو مات الولد لم يرثه الاب، وميراثه لولده، فإن فقدوا فللامام عند الشيخ(٥) والقاضي(٦) ، وهو المروي(٧) في الامة بسند صحيح، وأنكر ابن إدريس(٨) ذلك، وألحق الولد بالزوج.

وثامنها: الغيبة المنقطعة، وهي مانعة من نفوذ الارث ظاهرا حتى يعلم موته ببينة، أو مضى مدة لا يعيش مثله إليها غالبا(٩) فيحكم بتوريث من هو موجود حال الحكم. ولو مات له قريب عزل نصيبه منه وكان حكمه حكم(١٠) ماله. وقال ابن الجنيد(١١) : يورث بعد أربع سنين من كان في عسكر شهدت

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه ح ٣ ج ١٧ ص ٥٦٦.

(٢) النهاية: ص ٦٨٢.

(٣) المهذب: ج ٢ ص ١٦٧.

(٤) لا توجد في الحائريات التي بأيدينا في ضمن الرسائل العشر، ولكن نقله عنه ابن إدريس في السرائر: ج ٣ ص ٢٨٦.

(٥) النهاية: ص ٦٨٢.

(٦) المهذب: ج ٢ ص ١٦٦.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٥٥ من أبواب نكاح العبيد والاماء ح ١ ج ١٤ ص ٥٦٣.

(٨) السرائر: ج ٣ ص ٢٨٥.

(٩) في " م " و " ز ": عادة.

(١٠) في باقي النسخ: وكان كحكم ماله.

(١١) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٩.


هزيمته، وقتل أكثرهم، وبعد عشر سنين من انقطع خبره أو اسر، وقال المرتضى(١) : يحبس ماله أربع سنين، ويطلب فيها في كل الارض، فإن لم يوجد قسم ماله بين ورثته، ونحوه قال الصدوق(٢) والحلبي(٣) ، وقال المفيد(٤) : ويباع عقاره بعد عشر سنين إذا انقطع خبره.

ولو عزل ميراث الولد الغائب من أبيه، وطالت المدة جاز لوارث أبيه اقتسامه مع الملاء‌ة ويضمنون، والاول مختار الشيخ(٥) وأتباعه وابن إدريس(٦) ، وقول المرتضى قوي، وإليه جنح الفاضل(٧) .

وتاسعها: الدين المغرق(٨) للتركة، للآية(٩) ، وهو مذهب الشيخ(١٠) ، فعلى هذا يكون النماء مصروفا في الدين، لعدم ملك الوارث، وقيل: بل يملكه الوارث، ويتعلق به الدين أما تعلق الارش بالجاني أو تعلق الرهن.

ولو لم يغترق(١١) انتقل إليهم ما زاد، ويكون مازاد ويكون جميع التركة كالرهن حتى يقضي الدين.

(١٨٤) درس

وعاشرها: علم اقتران موت المتوارثين، أو اشتباه المتقدم والمتأخر في الموت،

____________________

(١) الانتصار: ص ٣٠٧.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٣٠.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٣٧٨.

(٤) المقنعة: ص ٧٠٦.

(٥) الخلاف: ج ٢ ص ٣٠٢.

(٦) السرائر: ج ٣ ص ٢٩٨.

(٧) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٩.

(٨) في " ق ": المستغرق.

(٩) النساء: ١٢.

(١٠) لم نعثر عليه.

(١١) في " ق ": لم يستغرق.


إذا كان حتف الانف، أو لا بسبب الغرق والهدم فإنه لا يتوارث الموتى، بل ميراث كل لورثته الاحياء، ويلوح من ابن الجنيد(١) والحلبي(٢) اطراد حكم الغرقى والهدمى في كل مشتبه، وصرح ابن حمزة(٣) بذلك في الغرق والحرق والهدم والقتل.

وإذا حكمنا بالتوريث مع الغرق والهدم اشترط فيه اشتباه الحال، فلو علم اقتران الموت فلا توارث، ولو علم التقدم والتأخر ورث المتأخر المتقدم دون العكس.

وأن تكون الموارثة دائرة بينهما، فلو غرق أخوان ولكل منهما ولد أو لاحدهما فلا توارث بينهما.

ثم إن كان لاحدهم مال صار لمن لا مال له، ومنه إلى وارثه الحي.

ولا يرث أحدهما مما ورث منه الآخر، وإلا تسلسل، واستدعى المحال عادة وهو فرض الحياة بعد الموت، لان التوريث منه يقتضي فرض موته، فلو ورث ما انتقل عنه لكان حيا بعد انتقال المال عنه، وهو ممتنع عادة، وقال المفيد(٤) وسلار(٥) : يرث مما ورث منه، لوجوب تقديم الاضعف، ولا فائدة إلا التوريث مما ورث منه.

قلنا: نمنع الوجوب، ولو سلم كان تعبدا، فلو غرق الاب وولده قدم موت الابن، فيرث الاب نصيبه منه، ثم يفرض موت الاب، فيرث الولد نصيبه منه، فيصير(٦) مال كل واحد منقولا إلى ورثة الآخر الاحياء إن لم يكن وارث

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٧٥٠.

(٢) الكافي في الفقه: ص ٣٧٦.

(٣) الوسيلة: ص ٤٠٠.

(٤) المقنعة: ص ٦٩٨.

(٥) المراسم: ص ٢٢٥.

(٦) في باقي النسخ: ويصير.


غيرهما أولى منهما، وإن شاركهما مساو انتقل إلى وارثه الحي ما ورثه.

ولو تساويا في الاستحقاق فلا تقديم، ويصير مال كل منهما لورثة الآخر، كأخوين لاب ولكل منهما خال، فلو(١) لم يكن لهما وارث صار مالهما للامام.

وعلى قول المفيد رحمه الله، لو كان لكل من الاخرين جد لام ولا مال لاحدهما يقرع، فإن خرج توريث المعدم أولا انتقل مال الآخر إليه وإلى جده، ثلثه لجده وثلثاه لاخيه، ثم يقدر موت المعدم فيرث الموسر منه ثلثي ما انتقل إليه وثلثه لجد المعدم، وينتقل ما ورثه الموسر إلى جده، فيجتمع لجده ثلث أصل ماله وثلثا ثلثيه، وذلك سبعة اتساع ماله ولجد المعدم تسعان.

ولو خرج توريث الموسر لم يرث من أخيه شيئا، ثم يقدر موت الموسر فيرث ماله أخوه وجده أثلاثا، فيكون لجده الثلث ولاخيه الثلثان، ينتقل ما صار لاخيه إلى جده، فيكون لجد الموسر ثلث ماله ولجد المعدم ثلثاه فوجبت القرعة، لتغير الحكم بالتقدم والتأخر، وعلى الاصح يصير مال الموسر بين جده وجد أخيه أثلاثا لجده الثلث ولجد أخيه الثلثان.

وكذا يقرع على قوله لو كان لهما مال تساويا في قدره أو اختلفا، فإن جد المتقدم في الموت يفوز بأكثر مما يحصل له لو تأخر موته مورثه، وعلى الاصح يقسم مال كل أخ بين جده وجد أخيه أثلاثا لجده ثلثه ولجد أخيه ثلثاه.

ولو تكثرت الغرقى لم يتغير الحكم، فيقدر موت كل واحد ويورث بحسب الاستحقاق.

(١٨٥) درس

وحادي عشرها: الحمل وارثه ممنوع إلا أن ينفصل حيا، فلو سقط ميتا لم

____________________

(١) في باقي النسخ: ولو لم يكن.


يرث، لقوله صلى الله عليه وآله(١) السقط لا يرث ولا يورث.

ولا يشترط حياته عند موت المورث، فلو كان نطفة ورث إذا انفصل حيا.

ولا يشترط استقرار الحياة، فلو سقط بجناية جان وتحرك حركة تدل على الحياة ورث، وانتقل ماله إلى وارثه. ولا اعتبار بالتقلص الطبيعي. ولو خرج بعضه ميتا لم يرث.

ولا يشترط الاستهلال، لانه قد يكون أخرس، بل يكفي الحركة البينة، ورواية عبدالله بن سنان(٢) باشتراط سماع صوته محمولة على التقية.

وكما يحجب عن الارث حتى ينفصل حيا يحجب غيره ممن هو دونه، كما لو كان للميت إمرأه حامل واخوة فإنه يرجى ميراثه حتى يتبين. ولو طلبت المرأة الارث اعطيت الثمن إذا كانت زوجة.

ولو طلب الابوان اعطيا السدسين والباقي موقوف. ولو طلب الاخوة فرض الحمل ذكرين، لنذور الزائد، فإن انكشف الحال بخلافه استدرك، ويعلم وجوده حال موت المورث، بأن يوضع لدون ستة أشهر منذ الموت، أو لاقصى الحمل إذا لم توطئ الام وطيا يصلح استناد الولد إليه.

وثاني عشرها: بعد الدرجة مع وجود أقرب، فلا يرث أبعد مع أقرب - حسب ما فصل، ويأتي إن شاء الله تعالى -.

وقد يكون وجوده مانعا عن بعض الارث، وذلك متحقق في موضعين: الاول: الولد بالنسبه إلى الابوين أو أحدهما وإلى كل من الزوجين، فإن الولد على الاطلاق يحجب الزوجين عن النصيب الاعلى إلى الادنى، ويحجب الذكر الابوين أو أحدهما عما زاد عن السدس، وتحجب البنت الابوين أو

____________________

(١) لم نعثر عليه في مظانه.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه ح ٦ ج ١٧ ص ٥٨٧.


أحدهما، والبنات أحد الابوين عما زاد على النصيب الحاصل من الاصل والرد، وقال ابن الجنيد(١) : تحجب البنات أحد الابوين عما زاد على السدس، لرواية أبي بصير(٢) عن الصادق عليه السلام، وهي متروكة.

الثاني: الاخوة فإنهم يمنعون الام عما زاد عن السدس إذا كان الاب موجودا، وقال الصدوق(٣) : لو خلفت زوجها وامها واخوة، فللام السدس والباقي رد عليها، فظاهره الحجب عما زاد على السدس فريضة، لمكان الاخوة، وهو يشبه النزاع اللفظي.

وروى زرارة(٤) عن الصادق عليه السلام في ام وأخوات لاب ولام وأخوات لام أن للام السدس ولكلالة الاب الثلثان ولكلالة الام السدس، وهي متروكة، للاجماع على أن الاخوة لا يرثون مع الام، وحملها الشيخ(٥) على إلزامهم بمعتقدهم بمعنى(٦) لو كانت الام ترى ذلك حل للاخوات التناول، لنص الباقر(٧) والصادق(٨) والكاظم(٩) عليهم السلام على جواز ذلك وأمثاله.

ويشترط في الحجب مع وجود الاب خمسة شروط:

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٧٥٠، ولكن في عبارة المختلف وقع الاشتباه وعبر عن السدس بالسدسين والشاهد على ذلك أن رواية أبي بصير نقلت في المختلف بلفظ السدس لا السدسين.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب ميراث الابوين والاولاد ح ٧ ج ١٧ ص ٤٦٥.

(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٧١.

ولا يخفى أن في العبارة سقط والصحيح أن يقال: " فللزوج النصف وللام السدس والباقي رد عليها ".

ولمزيد البيان راجع المختلف: ج ٢ ص ٧٣٩.

(٤) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب ميراث الاخوة والاجداد ح ١٢ ج ١٧ ص ٤٧٨.

(٥) الاستبصار: باب ٩١ ج ٤ ذيل الحديث ٧ ص ١٤٧.

(٦) في باقي النسخ: يعني.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث المجوس ح ١ ج ١٧ ص ٥٩٨.

(٨) الاستبصار: باب ٩١ ح ٨ ج ٤ ص ١٤٧.

(٩) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث المجوس ح ٢ ج ١٧ ص ٥٩٨.


الاول: التعدد، فلابد من أخوين ذكرين، أو أخ واختين، أو أربع أخوات.

والخنثى كالانثى، ويحتمل قويا القرعة هنا.

الثاني: كونهم للابوين أو للاب، فلا تحجب كلالة الام.

الثالث: انتفاء موانع الارث عنهم، من الكفر والقتل والرق واللعان، وقال الصدوق(١) والحسن(٢) : يحجب القاتل، والاقرب أن الغائب يحجب ما لم يقض بموته.

الرابع: إنفصالهم، فالحمل لا يحجب على قول، ولو كان بعضهم ميتا أو كلهم عند موت المورث لم يحجب، وكذا لو اقترن موتاهما.

ولو اشتبه التقدم والتأخر فالظاهر عدم الحجب وفي الغرقى نظر، كما لو مات أخوان غرقا ومعهما أبوان، ولهما أخ آخر حي أو غريقا، فإن فرض موت كل واحد منهما يستدعي كون الآخر حيا فيتحقق الحجب، ومن عدم القطع بوجوده. والارث حكم شرعي، فلا يلزم منه إطراد الحكم بالحياة، مع احتمال عدم تقدير السبق بينهما. ولم أجد في هذا كلاما لمن سبق.

فرع:

لو خلف بنتا وأبوين وحاجبا، فالمشهور أن للبنت النصف، وللابوين السدسان، والباقي يرد على الاب والبنت أرباعا، وقال الشيخ معين الدين سالم المصري(٣) : يكون الرد أخماسا، فيأخذ الاب ما كان يرد على الابوين مع عدم الحاجب، وهو محتمل.

____________________

(١) لم نعثر عليه في كتبه، ولكن حكاه عنه في المختلف: ج ٢ ص ٧٤٣.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٣.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٧٥٣.


الخامس: المغايرة، فلو كانت الام اختا للاب فلا حجب، كما يتفق في المجوس، أو الشبهة بوطئ الرجل إبنته فولدها أخوها لابيها.

(١٨٦) درس

وثالث عشرها: منع يتعلق بالزوجين، وهو من وجوه: الاول: تجرد عقد المريض على إمراة عن الدخول إذا مات في مرضه، فإن ذلك يمنع من إرثها على المشهور. ولو عقدت المريضة على نفسها فالاقرب عدم اشتراط الدخول، ولو برئ من مرضه زال المانع على الاقرب.

الثاني: لو كان العقد منقطعا منع الارث في الزوجة والزوجة. ولو شرطا التوريث فالمروي(١) الصحة، وعليه يتخرج اشتراط أحدهما دون صاحبه، وهو أشكل من الاول.

الثالث: لو خلت الزوجة من ولد لم ترث من رقبة الارض شيئا، وتعطى قيمة الآلات والابنية والشجر، وقال المرتضى(٢) : تمنع من عين الارض، لا من قيمتها، وقال المفيد(٣) لا تمنع من البساتين والضياع، وتعطى قيمة الآت الدور والمساكن، وفي صحيح زرارة(٤) عن الباقر عليه السلام منعها من السلاح والدواب.

ولو كان لها ولد من الميت فالشيخ(٥) واتباعه يورثونها من جميع ما ترك، وهو فتوى الصدوق(٦) ، وصرح ابن إدريس(٧) بأنه لا فرق بين أن يكون لها منه ولد

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٥.

(٢) الانتصار: ص ٣٠١.

(٣) المقنعة: ص ٦٨٧.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب ميراث الازواج ح ١ ج ١٧ ص ٥١٧.

(٥) النهاية: ص ٦٤٢.

(٦) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٤٩.

(٧) السرائر: ج ٣ ص ٢٥٩.


أو لا، وهو ظاهر المفيد(١) والمرتضى(٢) والحلبي(٣) والشيخ في الاستبصار(٤) ، وأكثر الاخبار(٥) لم يفرق، والفرق في رواية ابن اذينة(٦) .

فرع: لو كان لها ولد ولد، فإن كان وارثا فالاقرب أنه كالولد، وإن لم يكن وارثا، كما لو كان هناك ولد للصلب ففيه نظر، من صدق الولد، ومن عدم إرثه فتبقى علة المنع موجودة، وهي إدخال - المرأة عليهم - من يكرهونه.

الرابع: لو زوج الفضوليان الصغيرين، وبلغ أحدهما وأجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الآخر، فإن مات قبل البلوغ فلا إرث، وإن بلغ ورد فلا إرث، وإن بلغ وأجاز رغبة في الارث فلا إرث، ويعلم ذلك بقوله وإن أجاز مخبرا عن عدم الرغبة في الارث أحلف على ذلك، فإن امتنع فلا إرث.

فرع:

لو كان أحد الزوجين مباشرا للعقد، وباشر الفضولي عن الآخر، ومات من باشر عنه الفضولي قبل إجازته فلا إرث، سواء كان قد بلغ، أم لا، وإن مات المباشر عن نفسه ففي عزل نصيب الآخر وسريان الحكم نظر. وكذا لو كانا صغيرين وباشر الولي عن أحدهما.

____________________

(١) المقنعة: ص ٦٨٧.

(٢) الانتصار: ص ٣٠١.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٣٧٤.

(٤) الاستبصار: ج ٤ ص ١٥٤.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب ميراث الازواج ج ١٧ ص ٥١٧.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب ميراث الازواج ح ٢ ج ١٧ ص ٥٢٣.


الخامس: لو طلق رجعيا ومات في العدة أو ماتت توارثا، ولو كان بائنا فلا إرث وإن ماتا في العدة، إلا أن يكون الطلاق في المرض فترثه إلى سنة، ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه، ولو كان بسؤالها ففيه وجهان، مبنيان على تعلق الحكم بالطلاق في المرض، أو باعتبار التهمة. وكذا لو كانت أمة فاعتقت أو كافرة فأسلمت. ولو فسخ نكاحها بعيبها ففي إجراء الحكم وجه بعيد. أما لو فسخت نكاحه بعيبه لم يتوارثا قطعا. وكذا لو فسخ النكاح بسبب الرضاع، سواء كانت هي المرضعة، أو بعض قرابة الزوج.

فرع:

لو طلق الاسير مع أمارات إتلافه، أو المأخوذ للقود أو للرجم فالظاهر أنه لا يطرد الحكم فيه، وطرده ابن الجنيد(١) ، وحكم بالارث إلى سنة، وجنح إليه في المختلف(٢) ثم قال: المشهور اختصاص الحكم بالمريض.

السادس: لو تزوجت زوجة المفقود ثم ماتت وحظر الاول فإن كان التزويج الثاني فاسدا، لعدم استيفاء الشرائط ورثها الاول، وإن كان صحيحا فالمشهور إرث الثاني، وقال ابن الجنيد(٣) : يرثها الاول ولو كان الثاني قد حازه، وفيه بعد.

السابع: لو طلق بائنا واشتبه ثم مات فالاقرب القرعة.

وكذا لو مات المسلم عن كفر وله زوجات تبعنه في الاسلام ولما تخير، وقيل: بالتشريك أو الوقف حتى يصطلحن.

الثامن: لو طلق معينة واشتبه ثم تزوج اخرى، ومات عن أربع غير المطلقة

____________________

(١) و(٢) و(٣) المختلف: ج ٢ ص ٧٥٢.


فالمروي(١) أن للمعينة ربع نصيب الزوجية، ويقسم الباقي بين الاربع بالسوية، وقال ابن إدريس(٢) : يقرع. ولو اشتبهت بواحدة أو بإثنين ففي إنسحاب الحكم أو القرعة نظر، من الخروج عن النص، وتساويهما معنى.

التاسع: قال ابن الجنيد(٣) : لو زوج الاب إبنه بنتا في حجره فمات الابن ورثته، ولو ماتت لم يرثها الابن، إلا أن يكون قد رضي بالعقد ورثتها. ويشكل بأن العقد إن صح توارثا، وإلا فلا. ورضى الورثة لا عبرة به إذا لم يكن فيهم ولي شرعي.

(١٨٧) درس

ورابع عشرها: منع المستهل من الارث إذا لم يكمل شهور الاستهلال، فلو شهدت إمرأة واحدة منع من ثلاثة أرباع النصيب، ولو شهدت إثنتان منع من النصف، ولو شهدت ثلاثة منع من الربع، ونقل ابن الجنيد(٤) قبول شهادة الواحدة في الجميع، وهو قول الحسن(٥) وهو ظاهر المفيد(٦) ، فعلى هذا لا يمنع، إلا أنه متروك.

وخامس عشرها: اشتباه الحر الوارث بالعبد، فيما لو سقط بيت على قوم فماتوا وبقي منهم صبيان أحدهما حر والآخر مملوك له واشتبه، فإنه روي عن الصادق عليه السلام(٧) أنه يقرع لتعيين الحر، فإذا تعين اعتق الآخر وصار الحر

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب ميراث الازواج ح ١ ج ١٧ ص ٥٢٥.

(٢) لم نعثر عليه في السرائر.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٧٥٢.

(٤) و(٥) المختلف: ج ٢ ص ٧١٦.

(٦) المقنعة: ص ٧٢٧.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ح ٢ ج ١٧ ص ٥٩٢.


مولاه، فهذا منع من إرث الحر العبد إن أوجبنا عتق الآخر، وهو ظاهر الرواية، وظاهر قول الحسن(١) والصدوق(٢) ، وقال الشيخ في النهاية(٣) : بل يرثه الحر بعد القرعة، ولا عتق، وهو قوي، وتحمل الرواية على الاستحباب.

وسادس عشرها: قدر الحبوة، فإنه لا ينفذ فيه ميراث غير المحبو وهو الولد الاكبر الذكر، وذلك في السيف والخاتم والمصحف وثياب بدن الميت.

وشرط ابن إدريس(٤) أن لا يكون سفيها فاسدا الرأي، وأن يخلف الميت غيرها، وشرط ابن حمزة(٥) ثبات العقل، وسداد الرأي، وفقد آخر في سنة، وحصول تركة غيرها، وقيامه بقضاء ما فاته من صيام وصلاة، وفي رواية ربعي(٦) أضاف الدرع والكتب والرحل والراحلة، وفي رواية الفضيل(٧) ومرسلة ابن اذينة(٨) ذكر السلاح.

ولو كان الاكبر انثى فللاكبر من الذكور، وصرح ابن إدريس(٩) بوجوب الحبوة، وهو ظاهر الاكثر، والاخبار.وأنها لا تحسب عليه بالقيمة، وقال المرتضى(١٠) تحسب بالقيمة، وهو نادر.

وصرح ابن الجنيد(١١) باستحباب الحبوة، وهو ظاهر الحلبي(١٢) حيث قال:

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٧٥٢.

(٢) من لا يحضره الفقيه: باب ميراث الغرقى ح ٥٦٦٠ ج ٤ ص ٣٠٨.

(٣) لم نعثر عليه في النهاية، ولكن نقله عنها في المختلف: ج ٢ ص ٧٥٢.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ٢٥٨.

(٥) الوسيلة: ص ٣٨٧.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث الابوين والاولاد ح ١ ج ١٧ ص ٤٣٩.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث الابوين والاولاد ح ٦ ج ١٧ ص ٤٤٠.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث الابوين والاولاد ح ٤ ج ١٧ ص ٤٤٠.

(٩) السرائر: ج ٣ ص ٢٥٨.

(١٠) الانتصار: ص ٢٩٩.

(١١) المختلف: ج ٢ ص ٧٣٢.

(١٢) الكافي في الفقه: ص ٣٧١.


ومن السنة أن يحبى، وذكر ثياب مصلاه.

فروع:

الاول(١) : لو تعدد الاكبر فالظاهر القسمة قاله في المبسوط(٢) ، خلافا لابن حمزة(٣) .

وفي اشتراط بلوغه احتمال، وظاهر ابن إدريس(٤) اشتراطه.

الثاني: لو تعددت هذه الاجناس قال ابن إدريس(٥) : يختص بالذي يعتاد لبسه ويديمه، وهو حسن في ما جاء بلفظ الوحدة، أما الثياب فالاقرب العموم حتى العمامة، وكلام أبي الصلاح يقتضي تخصيص ثياب الصلاة.

الثالث: لو خلف دينا مغترقا فلا حبوة إذ لا إرث.نعم لو قضى الورثة الدين من غير التركة فالاقرب الحبوة.ولو أراد الاكبر افتكاكها من ماله ليحبى بها فالاقرب إجابته.

الرابع: لو أوصى الميت بصرفها في جهة مباحة فالاقرب اعتبارها من الثلث، ولو زادت فالاقرب توقفها على إجازة الاكبر لا غيره.

الخامس: لو قصر نصيب كل وارث عن قدر الحبوة فالظاهر أنه غير مانع، ويحتمل المنع للاجحاف.

وسابع عشرها: الكفن ومؤنة التجهيز، وهو مانع من الارث في قدره، فلو لم يفضل شئ فلا إرث، إلا في الزوجة على ما سلف.

وثامن عشرها: الوصية فإنها مانعة ما لم تزد على الثلث، فإن زادت ولم يجز

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.

(٢) المبسوط: ج ٤ ص ١٢٦.

(٣) الوسيلة: ص ٣٨٧.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ٢٥٨.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ٢٥٨.


الوارث نفذ الارث في الباقي، وإن أجاز فظاهر جماعة أن الارث لا ينفذ فيها، بناء على أن الاجازة تنفيذ لفعل الموصى لا ابتداء عطية، وهو عند إبني بابويه(١) من لا وارث له ولا عصبة يصح إيصاؤه بجميع ماله في المسلمين والمساكين وابن السبيل.

وتاسع عشرها: كون العين موقوفة، فإنه لا ينفذ فيها المواريث، وإن كانت ملكا للموقوف عليه على الاصح.ثم إن كان هناك مرتبة اخرى انتقلت إليها بحق الوقف، وإن كان منقطعا ففيه خلاف سبق في الوقف.

والعشرون: كون العبد جانيا عمدا فإنه إذا اختير استرقاقه أو قتله تبين عدم نفوذ الارث فيه، ويحتمل تملك الوارث ثم ينتزع منه.ولو كان خطأ نفذ فيه الارث، لان التخيير إلى مولى الجاني، ومن ذلك ام الولد فإن من عدا ولدها يكون حقه في القيمة، ويحتمل نفوذ الارث فيها ثم يقوم.

وروى محمد بن يحيى(٢) عن وصي علي بن السري إنه أوصى بإخراج ولده جعفر من الارث، لما أصاب من ام ولده، فأقره الكاظم عليه السلام، قال الشيخ(٣) : هذه قضية في واقعة فلا تتعدى إلى غيرها، وقال ابن الجنيد(٤) في حديث أهل البيت أن من فجر بزوجة أبيه لم يورث من ميراث أبيه شئ.

____________________

(١) مراده أن الموصي إن كان ممن لا وارث له ولا عصبة، فعند ابني بابويه يصح إيصاؤه بجميع ماله.قال به الصدوق في من لا يحضره الفقيه: باب أن الانسان أحق بماله ما دام في شئ من الروح ذيل الحديث ٥٤٦٨ ج ٤ ص ٢٠٢ ولكن لم نعثر على من نقل هذا القول عن علي بن بابويه.

ولمزيد بيان في هذه المسألة راجع، مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٥٠٧.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٩٠ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٧٦.

(٣) التهذيب: باب ٢٠ في الزيادات في الوصية ذيل الحديث ١٠ ج ٩ ص ٢٣٥.

(٤) لم نعثر عليه.


(١٨٨) درس في ميراث الآباء والاولاد

للاب وحده المال، وللام وحدها الثلث تسمية والباقي ردا.

ولو اجتمعا فلها الثلث لا مع الحاجب، والسدس معه، والباقي للاب.

ولو كان هنا زوج أو زوجة فلهما النصيب الاعلى، وللام ثلث الاصل أو سدسه والباقي للاب.

ولو كان الزوج أو الزوجة مع الام فلها الثلث، بعد نصيب الزوجية تسمية والباقي ردا.

ولو كان أحدهما مع الاب فالباقي بعد نصيب الزوجية له.

ولو كان معهما إبن فلهما السدسان، والباقي له.

ولو كان أحدهما مع الابن فله السدس والباقي للابن، وكذا لو تعدد الابن.

ولو اجتمع معهما بنتان فصاعدا، فلهما الثلثان وللابوين السدسان، وإن كانت بنت واحدة فلها النصف ولهما السدسان، ويرد الباقي أخماسا على الجميع، ومع الحاجب يرد أرباعا على البنت والاب.

ولو كان معهما ذكور وإناث أو مع أحدهما فلهما السدسان أو لاحدهما السدس، والباقي يقسم للذكر مثل حظ الانثيين.

وللابن المنفرد المال، وللابنين فصاعدا المال بالسوية، وللبنت المنفردة النصف تسمية والباقي ردا، وإن كانتا اثنتين فصاعدا فلهما الثلثان تسمية والباقي ردا.

ولو اجتمع الذكور والاناث اقتسموا الجميع للذكر مثل حظ الانثيين.

ولو اجتمع البنت وأحد الابوين فلها النصف وله السدس والباقي يرد أرباعا، فيكون جميع المال أرباعا.

ولو كان هناك زوج أو زوجة فلهما النصيب الادنى، وللبنت النصف،


ولاحد الابوين السدس والباقي يرد أرباعا.

ولاحد الابوين مع البنتين السدس، ولهما الثلثان والباقي يرد أخماسا، ومع الزوجة يأخذ الثمن والباقي يرد أخماسا.

ولو اجتمع الابوان والبنت والزوجة فلهما السدسان، وللبنت النصف، وللزوجة الثمن والباقي يرد أخماسا مع عدم الحاجب، وإلا فعلى الاب والبنت أرباعا، ومع الزوج يدخل النقص على البنتين.

وكذا يدخل عليهما لو اجتمعا مع الابوين والزوج أو الزوجة.

وكذا لو اجتمعت البنت والابوان والزوج فالنقص عليها.

وإذا عدم الاولاد قام بنوهم مقامهم، سواء كان الابوان موجودين، أو أحدهما، أو لا على الاصح، ولا نعلم فيه خلافا، إلا من الصدوق(١) فإنه شرط في توريثهم عدم الابوين تعويلا على رواية(٢) قاصرة الدلالة.

ثم أولاد الاولاد ينزلون منزلة أبائهم، فلابن البنت نصيب امه، ولبنت الابن نصيب أبيها، فلو خلف بنت إبن وبني بنت فلبنت الابن الثلثان، ولبني البنت الثلث وإن كثروا.

ثم يقتسم أولاد البنت وأولاد الابن النصيب(٣) للذكر مثل حظ الانثيين، ونقل الشيخ(٤) أن أولاد البنت يقتسمون بالسوية، واختاره تلميذه القاضي(٥) ، وقال الحسن(٦) والمرتضى(٧) وابن إدريس(٨) : يعتبر أولاد الاولاد

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٦٩.

(٢) من لا يحضره الفقيه: باب ميراث ولد الولد ح ٥٦١٨ ج ٤ ص ٢٦٨، وأشار إليه في وسائل الشيعة: باب ٧ من من أبواب ميراث الابوين والاولاد ح ٣ ج ١٧ ص ٤٤٩.

(٣) هذه الكلمة غير موجودة في " ق ".

(٤) النهاية: ص ٦٣٤.

(٥) المهذب: ج ٢ ص ١٣٣.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٧٣٢.

(٧) المختلف: ج ٢ ص ٧٢٩.

(٨) السرائر: ج ٣ ص ٢٥٧.


بأنفسهم فللذكر ضعف الانثى، وإن كان يتقرب بامه وتتقرب الانثى بأبيها، لانهم أولاد حقيقة، والاول أشهر فتوى ورواية. ويترتب أولاد الاولاد في الارث، فالاقرب إلى الميت يمنع الابعد ذكرا كان أو انثى، ولا يرث الجد والجدة مع الابوين. بل يستحب للابوين إطعام آباء‌هما سدس الاصل إذا زاد نصيب المطعم بقدر السدس، ولو زاد نصيب أحدهما خاصة اطعم أبويه، لا أبوي الآخر. ولا يستحب للاولاد طعمة الاجداد. ولو كان أحد الجدين مفقودا فالطعمة للآخر، وإن وجدا فهي بينهما بالسوية.

(١٨٩) درس في ميراث الاخوة والاجداد

إنما يرثون مع عدم الآباء والابناء وأبنائهم، وقال الصدوق(١) : يرث الجد مع ولد الولد ويرث الجد للاب مع الاب والجد من قبل الام مع الام، لرواية سعيد(٢) عن الكاظم عليه السلام يرث الجد مع بنات البنت السدس، قال الشيخ(٣) : ذكر ابن فضال إجماع العصابة على ترك العمل بهذا الخبر.

وقال الصدوق(٤) : لو خلفت زوجها وابن إبنها وجدا فللزوج الربع، وللجد السدس، والباقي لابن الابن.

وقال ابن الجنيد(٥) : لو خلف بنتا وأبوين، فالفاضل عن انصبائهم

____________________

(١) الفقيه: ج ٤ ص ٢٨٧.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب ميراث الابوين والاولاد ح ١٠ ج ١٧ ص ٤٥١.

(٣) الاستبصار: باب ٩٦ ذيل الحديث ١٥ ج ٤ ص ١٦٤.

(٤) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٨٩.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٧٥١.


للجدين أو الجدتين، ولو خلف ولد ولد وجدا أو ولد وجدا فللجد السدس.

وقال الشيخ يونس بن عبدالرحمان(١) : الجد أبوالاب أولى من إبن إبن الابن، والاقوال الثلاثة شاذة.

فللاخ من الابوين وجده المال، وللاخوين فصاعدا المال بالسوية.

ولو اجتمع الاخوة والاخوات للابوين فالمال بينهم، للذكر مثل حظ الانثيين.

وللاخت المنفردة للابوين النصف تسمية والباقي ردا، وللاختين فصاعدا الثلثان تسمة والباقي ردا بينهن بالسوية. ولا يرث معهم الاخوة والاخوات من كلالة الاب.

نعم يقومون مقامهم عند عدمهم، وللواحد من كلالة الام ذكرا أو انثى إذا انفرد السدس تسمية، والباقي ردا، وللاثنين فصاعدا الثلث تسمية، والباقي ردا بالسوية ذكورا كانوا أو إناثا أو ذكورا وإناثا.

ولو اجتمعت الكلالات الثلاث سقط كلالة الاب، وكان لكلالة الام سدس الاصل إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية، والباقي لكلالة الاب والام، وإن كان واحدا ذكرا كان(٢) أو ذكرين فصاعدا أو ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الانثيين، وتسقط(٣) كلالة الاب.

ولو اجتمع مع كلالة الام اخت للابوين فلها النصف، وللواحد من كلالة الام السدس، وللاكثر الثلث، والباقي للاخت من الابوين.

ولو كانتا اختين للابوين مع واحد من كلالة الام كان السدس ردا عليهما خاصة، وتفرد الحسن(٤) والفضل(٥) بأن الباقي يرد بالنسبة أرباعا أو أخماسا.

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في " م " و " ق ".

(٣) في " م " و " ق ": سقط.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٧٣٨.

(٥) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٩٥، والمختلف: ج ٢ ص ٧٣٨.


ولو كانت الاخت للاب خاصة أو الاختان كذلك مع كلالة الام فالخلاف هنا مشهور، فعند ابن الجنيد(١) والحسن(٢) وابن إدريس(٣) والمحقق(٤) يرد على الجميع بالنسبة، وعند الشيخين(٥) وأتباعهما يختص به كلالة الاب، لرواية محمد بن مسلم(٦) عن الباقر عليه السلام، وهو الاقرب.

وللزوج أو الزوجة النصيب الاعلى، ولكلالة الام سدس الاصل أو ثلثه، والباقي لكلالة الاب ذكورا كانوا أو إناثا ولا عول هنا، كما لا عول في إجتماع الزوج أو الزوجة(٧) مع البنات، ولا تعصيب عندنا بحال.

(١٩٠) درس

للجد المنفرد المال لاب كان أو لام، وكذا الجدة.

ولو اجتمعا من طرف واحد تقاسما المال للذكر مثل حظ الانثيين إن كانا لاب، وبالسوية إن كانا لام.

ولو كانا من طرفين فللجد للام أو الجدة أو لهما الثلث بينهما بالسوية، وللجد أو الجده للاب أو لهما الثلثان بالتفاوت، وقال الحسن(٨) والفضل(٩) : لو ترك جدته ام امه وجدته ام أبيه فلام الام السدس، ولام الاب النصف والباقي يرد عليهما بالنسبة، كمن ترك اختا لاب وام واختا لام، وقال

____________________

(١) و(٢) المختلف: ج ٢ ص ٧٣٨.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٢٦٠.

(٤) الشرائع: ج ٤ ص ٢٦.

(٥) المقنعة: ص ٦٨٩، والنهاية: ص ٦٣٨، والاستبصار: باب ١٠٠ ذيل الحديث ١ ج ٤ ص ١٦٨.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب ميراث الاخوة والاجداد ح ١١ ج ١٧ ص ٤٨٧.

(٧) في " م " و " ق ": والزوجة.

(٨) المختلف: ج ٢ ص ٧٣٣:.

(٩) لم نعثر عليه.


الصدوق(١) : للجد من الام مع الجد للاب أو الاخ للاب السدس والباقي للجد للاب أو الاخ، وقال الفضل(٢) : لو ترك جدته ام امه واخته للابوين فللجدة السدس، وقال الحلبيان(٣) والكندري(٤) : للجد أو الجدة للام السدس ولهما الثلث بالسوية، والاول أظهر.

ولو جامعهم أحد الزوجين أخذ نصيبه الاعلى، وللجد أو الجدة أو هما من الام ثلث الاصل، والباقي للمتقرب بالاب.ويمنع الاجداد الدنيا من علا من الاجداد، ويقومون مقامهم عند عدمهم الاقرب إلى الميت فالاقرب.وكذا يمنعون من يتقرب بهم من الاعمام والاخوال وإن بعد الاجداد.

وللميت في المرتبة الاولى أربعة أجداد، وفي الثانية ثمانية، وفي الثالثة ستة عشر، وعلى هذا فلو خلف الاجداد الثمانية فلقرابة الام الثلث بينهم بالسوية، ولقرابة الاب الثلثان لابوي أب الاب الثلثان بينهما أثلاثا، ولابوي ام الاب الثلث بينهما أثلاثا قاله الشيخ(٥) .

فسهام أقرباء الام أربعة، وسهام أقرباء الاب تسعة، وأصلها ثلاثة تنكسر على الفريقين، ولا وفق فتضرب أربعة في تسعة ثم في ثلاثة تبلغ مائة وثمانية.

وقال الشيخ معين الدين المصري(٦) : ثلث الثلث لابوي ام الام بالسوية، وثلثاه لابوي أب الام بالسوية، وثلث الثلثين لابوي ام الاب بالسوية، وثلثاهما

____________________

(١) لم نعثر عليه في كتبه وإن حكاه عن المقنع في المختلف: ج ٢ ص ٧٣٣.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) الكافي في الفقه: ص ٣٧٢، والغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٤٥.

(٤) المختلف: ج ٢ ص ٧٣٣.

(٥) النهاية: ص ٦٤٩.

(٦) لم نعثر عليه.


لابوي أبويه أثلاثا، فسهام قرابة الام ستة، وسهام قرابة الاب ثمانية عشر، فيجتزئ بها وتضرب في أصل المسألة تبلغ أربعة وخمسين ومنها تصح.

وقال الشيخ زين الدين محمد بن القاسم البرزهي(١) : ثلث الثلث لابوي ام الام بالسوية، وثلثا الثلث لابوي أبي الام أثلاثا، وصحتها أيضا من أربعة وخمسين، والاول أشهر.

وقد يجتمع في الجد الواحد قرابة الابوين فيكون له نصيب الجدين، ويرث معه المنفرد بإحدى القرابتين إذا كان في درجته.ولا يمنع الجد للاب خاصة(٢) ، إذ ليس كالاخوة في منع كلالة الابوين كلالة الاب.

ولو اجتمع الاخوة والاجداد فالاخ للام كالجد من قبلها، وكذا الاخت كالجدة، والاخ للاب كالجد من قبله، وكذا الاخت للاب، فلقرابة الام من الاخوة والاجداد الثلث بينهم بالسوية، ولقرابة الاب الثلثان بينهم بالتفاوت.

ويقوم الاخوة للاب مقام الاخوة للاب والام عند فقدهم.

ولو خلف جدا أو جدة أو أياهما لام مع أخ أو اخوة لاب وام فللجدودة الثلث، والباقي للاخوة ولو كانت اختا واحدة للابوين، ولو كانت للاب فالاقرب أنها كذلك.

ويمكن انسحاب الخلاف السابق فيها.

ولو خلف أخا أو اختا لام وجدا أو جدة أو أياهما لاب فللواحد من كلالة الام السدس والباقي للجدودة، وتقاسم الاجداد وإن علو الاخوة.

ويمنع كل طبقة من فوقها، ولا يمنعهم الاخوة.

ويقوم أولاد الاخوة مقام آبائهم عند عدمهم، فيرث كل نصيب من يتقرب به فلولد الاخت نصيب امه اتحد أو تعدد ذكرا كان أو انثى، ولولد الاخ نصيب أبيه كذلك.

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) هذه الكلمة غير موجودة في " م ".


ويمنع أولاد كلالة الاب والام أولاد كلالة الاب، ويقومون مقامهم عند عدمهم، ويقاسمون الاجداد كآبائهم وإن علوا وسفل أولاد الاخوة.

ولا ميراث لابن الاخ من الابوين مع الاخ للام، ولا لابن إبن الاخ من الابوين مع إبن أخ لام، خلافا للفضل(١) في المسألتين، لاجتماع السببين.ويضعف بتفاوت الدرجتين.والقسمة بين أولاد الاخوة للابوين أو للاب للذكر مثل حظ الانثيين، والقسمة بين أولاد الاخوة للام بالسوية.

(١٩١) درس في الاعمام والاخوال

وهم اولو الارحام، وإنما يرثون مع فقد الاخوة وبينهم والاجداد فصاعدا، وعن الفضل(٢) أنه لو خلف خالا وجدة لام اقتسما المال نصفين، والذي في كتابه(٣) أنه لو ترك جدته وعمته وخالته فالمال للجدة، ونقل عن يونس(٤) مشاركة العمة والخالة وأنه جعل العمة تساوي الجد، وغلطه في ذلك.

وفي قوله: أنه لو خلف عما وابن أخ اقتسما المال نصفين، فللعم أو العمة أو أكثر من قبل أب أو ام المال بالسوية إذا كانوا من قبل الام، وبالتفاوت إذا كانوا من قبل الابوين أو الاب.

ولا يرث قرابة الاب إلا مع عدم قرابة الابوين.

ولو اجتمع قرابة الام مع قرابة الاب فلقرابة الام السدس إن كان واحدا

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٧٥ وص ٢٧٧.

(٢) نقله عنه الصدوق في من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٩٣.

(٣) الكافي: باب إبن أخ وجد ج ٧ ص ١١٨.

(٤) الكافي: باب إبن أخ وجد ج ٧ ص ١١٨.


عما كان أو عمة، والثلث إن كانوا أكثر بالسوية، ولقرابة الابوين أو الاب الثلثان عما كان أو عمة أو أكثر بالتفاوت.ولو خلف كلالة الام مع عمة لاب فلها الفاضل عن السدس أو الثلث، ولا ينسحب الخلاف في الاخت للاب هنا و.

لو جامعهم احد الزوجين أخذ نصيبه الاعلى، ولقرابة الام ثلث الاصل أو سدسه بحسب التعدد والوحدة، والباقي لقرابة الابوين، ومع عدمهم فلقرابة الاب، والقسمة بينهم مع التعدد بالتفاوت.

وللخال المنفرد المال، وكذا الخالة لاب كان أو لام، وللمتعدد المال بالسوية لاب كانوا أو لام.

ولو اجتمع الكلالتان فللمتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية وإن كانوا ذكورا واناثا، وللمتقرب بالابوين أو بالاب مع عدمهم الباقي، واحدا كان أو أكثر بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا وللمتقرب بالابوين أو بالاب مع عدمهم الباقي، واحدا كان أو أكثر بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا على الاصح، ونقل الشيخ في الخلاف(١) عن بعض الاصحاب أنهم يقتسمونه للذكر ضعف الانثى.ولو كان هناك أحد الزوجين فله نصيبه الاعلى.

ثم إن كان الاخوال من جهة واحدة فالباقي لهم بالسوية كيف كانوا، وإن كانوا متفرقين سقط كلالة الاب مع كلالة الابوين، قال الفاضل(٢) : ويأخذ كلالة الام سدس الثلث إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر، والباقي لكلالة الابوين، فلو خلفت زوجها وخالا من الام وخالا من الابوين فللزوج النصف، وللخال للام سدس الثلث، ونقل أنه يأخذ سدس الباقي.

____________________

(١) الخلاف: ج ٢ ص ٢٧٢.

(٢) القواعد: ج ٢ ص ١٧١.


وقد يفهم من كلام الاصحاب أن للخال للام بعد نصيب الزوجة(١) سدس الاصل إن اتحد، وثلثه إن تعدد، كما لو لم يكن هناك زوج ولا زوجة.ولو اجتمع الاخوال والاعمام فللاخوال الثلث، وكذا لو كان واحدا، وللاعمام الثلثان، وكذا لو كان واحدا.

ولو كانوا متفرقين فللاخوال من جهة الام ثلث الثلث، وإن كان واحدا فله سدس الثلث، والباقي من الثلث للاخوال من جهة الاب، وكذا إن كان واحدا، والثلثان للاعمام فللمتقرب بالام سدس الثلثين إن كان واحدا وثلثهما إن كان أكثر بالسوية وإن اختلفوا في الذكورية والانوثية، والباقي للاعمام المتقربين بالابوين بالتفاوت، ولو عدموا قام مقامهم قرابة الاب، وكذا في الاخوال.

وللزوج أو الزوجة مع الاعمام أو الاخوال النصيب الاعلى، وللاخوال ثلث الاصل، وكذا لو كان واحدا وللاعمام الباقي.

ولو تفرقت الخؤولة والعمومة، فللمتقرب بالام من الخؤولة سدس الثلث إن كان واحدا، وثلثه إن كانوا أكثر والباقي للمتقرب بالاب، وللمتقرب بالام من العمومة سدس الثلثين إن كان واحد، وثلثه إن كانوا أكثر، والباقي للمتقرب بالابوين، ومع عدمهم للمتقرب بالاب.

ويقوم أولاد الاخوال والاعمام مقام آبائهم وامهاتهم، ويقتسمون كما كان يقتسم آباؤهم، ولكل نصيب من يتقرب به، والاقرب منهم يمنع الابعد وإن لم يكن من صنفه، فابن الخال أولى من إبن إبن العم، وإبن العم أولى من إبن إبن الخال، والخال أولى من بني العم، والعم أولى من بني الخال، كما أن العم أولى من إبن العم، إلا في المسألة الاجماعية، والخال أولى من إبن الخال على الاطلاق.

____________________

(١) في " م ": الزوجية.


وأعمام الميت وأخواله وأولادهم فنازلا أولى من عمومة أب الميت وعماته وخؤولته وخالاته، ومن عمومة ام الميت وعماتها وخؤولتها وخالاتها.

ومع عدم أولاد العمومة والخؤولة يرث هؤلاء، والادنى منهم إلى الميت وأولاده وإن نزلوا أولى من الاعلى، فإبن إبن عم الاب أولى من عم الجد وهكذا.

ولو ترك عم الاب وعمته وخاله وخالته، وعم الام وعمتها وخالها وخالتها فالثلث لقرابة الام بالسوية على المشهور، والثلثان لقرابة الاب، ثلثهما للخال والخالة بالسوية، وثلثاهما للعم والعمة أثلاثا.

فسهام أقرباء الام أربعة، وأقرباء الاب ثمانية عشر، ويتوافقان بالنصف فتضرب نصف أحدهما في الآخر، ثم الحاصل في ثلاثة تبلغ مائة وثمانية.

وقيل: لخال الام وخالتها ثلث الثلث بالسوية، وثلثاه لعمها وعمتها بالسوية، وصحتها من أربعة وخمسين.

وربما قيل: للاخوال الاربعة الثلث بالسوية، وللاعمام الثلثان ثلثه لعم الام وعمتها بالسوية، وثلثاهما لعم الاب وعمته أثلاثا، وصحتها من مائة وثمانية.

وقد يجتمع للوارث سببان فصاعدا فيرث بالجميع، كعم هو خال وابن عم هو إبن خال، ولو منع أحدهما الآخر ورث بالمانع، كأخ هو ابن عم.

(١٩٢) درس في الاسباب

فالزوجان يرثان مع جميع الورثة إذا خلوا عن الموانع، النصيب الاعلى مع فقد الولد وإن نزل ذكرا أو انثى، والنصيب الادنى مع وجوده، ولا يرد عليهما مع وجود وارث ولو ضامن جريرة.

أما لو لم يكن سوى الزوج أو الزوجة فالمشهور الرد على الزوج، فيأخذ


النصف تسمية والباقي ردا، ونقل المفيد(١) والمرتضى(٢) والشيخ(٣) فيه الاجماع، ويظهر من سلار(٤) وجود الخلاف، فيه لموثقة جميل بن دراج(٥) عن الصادق عليه السلام لا يكون الرد على زوج ولا زوجة، ويعارضها أخبار(٦) صحاح مصرحة بالرد عليه.

أما الزوجة فثالث الاقوال للصدوق(٧) والشيخ في النهاية(٨) الرد عليها حال الغيبة، لا حال حضور الامام، جمعا بين الاخبار، والمشهور عدم الرد عليها مطلقا، ولم يقل بالرد عليها مطلقا، إلا المفيد(٩) في ظاهر كلامه.ولو تعددت الزوجة فالحصة مشتركة ولو زدن على الاربع، كما في المريض يطلق ويتزوج ثم يدخل ويموت في مرضه قبل مضي سنة، ولما تتزوج مطلقته.

وترث المطلقة رجعية إذا مات في العدة وتورث، بخلاف الثانية، إلا أن يكون الطلاق في المرض فإنها ترث إلى سنة، ولا يرثها.ولا يشترط في التوريث الدخول، إلا إذا كان التزويج في المرض على ما سلف.وأما الولاء بالعتق فقد ذكر فيه.

وأما الولاء بضمان الجريرة، فهو أن يكون سائبة كالمعتق في نذر أو كفارة

____________________

(١) لم نعثر عليه في كتبه التي بايدينا، ونقله في المختلف عن كتاب له سمي ب‍ " الاعلام ". راجع المختلف: ج ٢ ص ٧٣٧.

(٢) الانتصار: ص ٣٠٠.

(٣) المبسوط: ج ٤ ص ٧٤.

(٤) المراسم: ص ٢٢٢.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث الازواج ح ٨ ج ١٧ ص ٥١٣.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ميراث الازواج ج ١٧ ص ٥١١.

(٧) من لا يحضره الفقيه: باب ميراث الزوج والزوجة ذيل الحديث ٥٦١٢ ج ٤ ص ٢٦٢.

(٨) النهاية: ص ٦٤٢.

(٩) المقنعة: ص ٦٩١.


أو حر الاصل، ولا يعلم له قريب فيضمن واحد جريرته فيرثه، ولا يرث المضمون الضامن، إلا أن يدور الضمان، وإنما يرث مع فقد جميع الانساب، ومع فقد المعتق وعصبته ومعتقه ومن يمت به.

وأما الامام، فهو وارث عند عدم ضامن الجريرة، وعدم كل وارث إلا الزوجة، فمع حضوره يصنع به ما شاء، وكان أمير المؤمنين عليه السلام(١) يتبرع به على فقراء بلد الميت، وضعفاء جيرانه.

وإن كان غائبا قال جماعة من الاصحاب: يحفظ له بالوصاة أو الدفن إلى حين ظهوره، والاظهر جواز قسمته في الفقراء والمساكين.ولو أخذه المتغلب فلا ضمان على أحد.ولا يجوز دفعه إليه إلا مع الخوف.

وروى سليمان بن خالد(٢) عن الصادق عليه السلام في المعتق سائبة ولم يتول أحدا يجعل ميراثه في بيت مال المسلمين، ويعارضه رواية أبي الاحوص(٣) عن الباقر عليه السلام أن ميراثه للامام.

وروى أبوبصير(٤) عن الصادق عليه السلام أن السائبة يرثه أقرب الناس إلى الذي أعتقه ويضمن جريرته، قال الشيخ(٥) : لا يعمل عليه بل ميراثه لبيت المال، وهذا يشعر بأنه لبيت مال المسلمين كما في الرواية، ولم أر قائلا به من الاصحاب.ولو مات كافر ذمي أو حربي ولا وارث له فميراثه للامام كغيره.

وكذا يختص بالامام ما تركه المشركون خوفا من غير حرب، وما غنمته سرية بغير إذنه.

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة ح ٣ ج ١٧ ص ٥٤٦.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة ح ٦ ج ١٧ ص ٥٤٩.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة ح ١٠ ج ١٧ ص ٥٥٠.

(٥) الاستبصار: باب ١١٦ ذيل الحديث ٤ ج ٤ ص ٢٠٠.


وأما مال الصلح والجزية فللمجاهدين، ومع عدمهم لفقراء المسلمين.

(١٩٣) درس في ميراث الخنثى وشبهه

من له ما للرجل وما للنساء يورث بما يبول منه، فإن بال منهما فبالذي يسبق منه البول، فإن سبق منهما معا ورث على الذي يتأخر انقطاعه، وقال القاضي(١) : يورث على الذي يسبق انقطاعه، وهو ضعيف، فإن تساويا سبقا وقطعا فهو المشكل.

وقال المفيد(٢) والمرتضى(٣) وابن إدريس(٤) : تعد أضلاعه فإن كانت ثماني عشرة فهو انثى، وإن كان سبع عشرة، من الجانب الايمن تسع ومن الجانب الايسر ثمان وضلع ناقص صغير فهو الذكر، لما روي(٥) أن حواء، خلقت من ضلع آدم الايسر عليهما السلام، ونقل فيه المفيد(٦) والمرتضى(٧) الاجماع، ورواه ميسرة بن شريح(٨) من(٩) قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، وفي الخلاف(١٠) يورث بالقرعة، وقال الحسن(١١) إن كان هناك علامة من لحية أو

____________________

(١) المهذب: ج ٢ ص ١٧١.

(٢) نقله ابن إدريس عن كتابة المسمى ب‍ " الاعلام "، راجع السرائر: ج ٣ ص ٢٧٩.

(٣) الانتصار: ص ٣٠٦.

(٤) السرائر: ج ٢ ص ٢٧٩ و ٢٨٠.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح ٥ ج ١٧ ص ٥٧٧.

(٦) نقله ابن إدريس عن كتابه المسمى ب‍ " الاعلام "، راجع السرائر: ج ٣ ص ٢٧٩.

(٧) الانتصار: ص ٣٠٦.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح ٣ ج ١٧ ص ٥٧٥.

(٩) في " م ": في قضاء.

(١٠) الخلاف: ج ٢ ص ٢٩٧.

(١١) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٥.


بول أو حيض أو احتلام أو جماع، وإلا ورث ميراث رجل، وهو متروك.

والمشهور أن له نصف النصيبين، وضعفه ابن إدريس(١) بانحصار أمره في الذكورة أو الانوثة، يعني أنه ليس بطبيعة ثالثة حتى يكون الامر فيه كذلك واحتج بقوله تعالى: " يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشآء الذكور "(٢) ، وتدفعه الروايات(٣) ، ونمنع منافاة ذلك الحصر. سلمنا لكن الآية لا تدل على الحصر، لانها خرجت مخرج الاغلب. وفي تقريره طرق أقربها أن تجعل التركة منقسمة على تقدير الذكورية مرة، وعلى تقدير الانوثية اخرى، ثم نضرب إحداهما في الاخرى أو في وفقها أو في الاكثر مع التداخل، ثم تضرب الحاصل في إثنين، ثم تعطي كل وارث نصف ما حصل له في المسألتين، فلو خلف ذكرا وانثى وخنثى فهي من أربعين.

ولو جامعهم أحد الزوجين ضربت مخرج نصيبه فيها ثم اخذت نصيبه، وقسمت الباقي على أربعين لكل سهم ثلاثة أسهم إن كان زوجا وسبعة إن كان زوجة.

ولو اجتمع أبوان وخنثى ففريضة الذكورية ستة، وفريضة الانوثية خمسة بالفرض والرد، ومضروبهما ثلاثون، ثم تضرب في إثنين تبلغ ستين، فللابوين إثنان وعشرون، وللخنثى ثمانية وثلاثون.

ولو كان أحد الابوين مع الخنثى فالفريضتان متوافقتان بالنصف، لان إحديهما ستة والاخرى أربعة، فتضرب نصف إحداهما في الآخر تبلغ إثني عشر، ثم في إثنين تبلغ أربعة وعشرين، فلاحد الابوين خمسة وللخنثى تسعة عشر.

____________________

(١) السرائر: ج ٣ ص ٢٨٠.

(٢) الشورى: ٤٩.

(٣) لعل مراده الروايات التي تدل على أن للخنثى المشكل نصف النصيبين، راجع وسائل الشيعه: باب ٢ من أبواب ميراث الخنثى وما اشبهه ح ١ و ٢ و ٦ ج ١٧ ص ٥٧٤.


ولو اجتمع خنثيان مع أحد الابوين فكمسألة الخنثى مع الابوين، ثم تصير إلى مائة وعشرين.

ولو كان مع الانثى والخنثى أحد الابوين، ضربت خمسة مسألة الانوثة في ثمانية عشر المسألة الاخرى يبلغ تسعين، ثم تضربها في إثنين تبلغ مائة وثمانين لاحد الابوين ثلاثة وثلاثون، لان له ستة وثلاثين تارة وثلاثين اخرى، فله نصفهما وللانثى أحد وستون، وللخنثى ستة وثمانون، فقد سقط من سهام الاب نصف الرد، إذ المردود على تقدير انوثيتهما ستة، هي الفاضلة على تقدير الذكورية.

ولو اجتمع الابوان أو أحدهما مع الخنثى أو الخناثى، وهناك ذكر لم يزد نصيبهما على الفرض، وكذا خنثيان وأبوان. ولو كانت الاخوة للابوين أو للاب خناثى فكالاولاد.

أما الاخوة للام فسواء، والاعمام كالاخوة للاب، والاخوال كالاخوة للام.

وأما كون الخنثى أبا أو جدا أو اما أو جدة مع بقاء إشكاله فبعيد، إذ ذلك يكشف عن حاله الاعلى ما روى ميسرة(١) في إمرأة ولدت وأولدت.

وأما كون الخنثى زوجا أو زوجة فأبعد، لبطلان تزويجه ما دام مشكلا، سواء تزوج بذكر أو انثى أو خنثى، وقال الشيخ(٢) : له نصف نصيب الزوج، ونصف نصيب الزوجة.

وربما تصور إذا تزوج خنثى بخنثى وحكمنا بصحة العقد، وهو ضعيف.

ومن ليس له الفرجان أما بأن يفقدا، أو يفقد الدبر وله مخرج بين(٣) المخرجين يخرج منه الفضلة، أو بأن يكون هناك لحمة رابية يخرج منها، أو بأن يتقيا ما يأكله، أو بأن يخرجا معا من الدبر - كما نقل ذلك كله - يورث بالقرعة، فيكتب عبدالله على سهم وأمة الله على سهم ويجعل في سهام مبهمة.

____________________

(١) ليست رواية الميسرة المتقدمة آنفا في مورد إمرأة ولدت وأولدت، بل يكون هذا مورد رواية محمد بن قيس على ما في وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح ٥ ج ١٧ ص ٥٧٦.

(٢) المسوط: ج ٤ ص ١١٧.

(٣) في " م " و " ق ": من المخرجين.


ويقول ما رواه الفضيل بن يسار(١) عن الصادق عليه السلام اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، فبين لنا أمر هذا المولود وكيف يورث ما فرضت له في كتابك، ثم تجيل السهام ويورث على ما يخرج، والظاهر أن الدعاء مستحب.

وفي رواية مرسلة في الكافي(٢) عن أحدهما عليهما السلام: إذا لم يكن له إلا ثقب يخرج منه البول، فنحى بوله عند خروجه فهو ذكر، وإن كان لا يتنحى بوله فهو انثى، وعليها ابن الجنيد(٣) ، ويظهر من الشيخ(٤) جواز العمل بها، وإن كانت القرعة أحوط.

ولو كان له رأسان وبدنان على حقو واحد، يوقظ أحدهما بعد نومهما، فإن انتبها معا فهما واحد، وإن انتبه أحدهما فهما إثنان، كما قضى به علي عليه السلام(٥) .

وقال أبوجميلة(٦) : رأيت بفارس إمرأة لها رأسان وصدران على حقو واحد، من وجه يتغايران.

(١٩٤) درس في ميراث المجوس

اختلف فيه، فقال يونس(٧) : إنهم يتوارثون بالنسب والسبب الصحيحين،

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح ٢ ج ١٧ ص ٥٨٠.

(٢) الكافي: باب ميراث الخنثى ح ٤ ج ٧ ص ١٥٧، نقلا بالمضمون.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٧٤٨.

(٤) الاستبصار: باب ١٠٨ ذيل الحديث ٢ ج ٤ ص ١٨٧.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح ٢ ج ١٧ ص ٥٨٢.

(٦) من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٣٠.

(٧) نقله عنه الشيخ في التهذيب: ج ٩ ص ٣٦٤، وبقله عنه الكليني في الكافي: ج ٧ ص ١٤٥.


دون الفاسدين، وهو قول الحلبي(١) وابن إدريس(٢) وقال الشيخ(٣) وجماعة: يتوارثون بالصحيحين والفاسدين، وقال الفضل(٤) وجماعة: يتوارثون بالسنب الصحيح والفاسد، وبالسبب الصحيح خاصة.

ويشهد للشيخ خبر السكوني(٥) عن علي عليه السلام أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بامه واخته وإبنته من جهة أنها امه وأنها زوجته.

وقول الصادق عليه السلام(٦) لمن سب مجوسيا وقال: إنه تزوج بامه أما علمت أن ذلك عندهم هو النكاح بعد أن زبر الساب.

وقوله عليه السلام(٧) : أن كل قوم دانوا بشئ يلزمهم حكمه، فلو تزوج بنته فأولدها بنتا ثم مات فللزوجة نصيب البنت ونصيب الزوجية وللاخرى نصيب البنت، ولو كانت اخته لامه جدته لابيه، أو اخته لابيه جدته لامه ورثت بالامرين. ولو منع أحد النسبين الآخر فالارث بالمانع، كبنت هي اخت لام وعمه هي اخت لاب وعمة هي بنت عمة واخت هي ام.

ولا يرث المسلمون بالسبب الفاسد إجماعا، سواء كان التحريم مجمعا عليه كالام نسبا أو رضاعا، أو مختلفا فيه كأم المزنى بها، أو البنت من الزنا.

ولا فرق بين اعتقاد الزوج التحريم أو الزوجة أو اعتقاد التحليل، بل المعتبر

____________________

(١) الكافي في الفقه: ص ٣٧٦.

(٢) السرائر: ج ٣ ص ٢٨٨.

(٣) النهاية: ص ٦٨٣.

(٤) نقله عنه الشيخ في التهذيب: ج ٩ ص ٣٦٤.

(٥) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب ميراث المجوس ح ١ ج ١٧ ص ٥٩٦.

(٦) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب ميراث المجوس ح ٢ ج ١٧ ص ٦٩٦.

(٧) وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب ميراث المجوس ح ٣ ج ١٧ ص ٥٩٧.


باعتقاد الحاكم.

أما النسب الفاسد للمسلم، كما يتفق بوطئ الشبهة فحكمه حكم المجوس في التوريث.

وأما غير المجوس من الكفار فإنهم يورثون، كالمسلمين لو تحاكموا إلينا.

وقد ذكر الفضل رحمه الله(١) فروعا فلنذكر منها ثلاثة: الاول: أولد من إبنته إبنتين يرثن ماله بالسوية، فلو ماتت إحداهما فقد تركت امها واختها فالمال لامها، فإن ماتت الام ورثها إبنتاها، فإن ماتت إحداهما فقد ورثتها الاخرى.

الثاني: أولد بنته بنتا، ثم أولد البنت الثانية بنتا، فالمال بينهن بالسوية، فإن ماتت العليا ورثتها الوسطى دون السفلى، وإن ماتت الوسطى فللعليا نصيب الام وللسفلى نصيب البنت والباقي يرد أرباعا، وإن ماتت السفلى ورثتها الوسطى، لانه لا ميراث للجدة والاخت مع الام.

الثالث: أولد بنته إبنتين، ثم تزوج إحداهما فولدت له بنتا، ثم مات ورثته أرباعا، فلو ماتت البنت التي أولدها ثانيا فلبنتها النصف، ولامها السدس، والباقي يرد عليهما، ولا شئ لاختها التي هي جدة.

(١٩٥) درس

في الاقرار بوارث أو دين لو حمل قوم من بلد الشرك فتعارفوا بنسب ثبت ذلك وإن لم يقيموا بينة،

____________________

(١) ذكر الصدوق في الفقيه هذه الفروع الثلاثة مع فروع اخرى من دون أن يسندها إلى الفضل وذكر الكليني في الكافي بعضها بعين لفظ الصدوق وأسندها إلى الفضل ومن هنا يمكن الاستيناس بأن ما ذكر في الفقيه مستند إلى الفضل وإن لم يسندها الصدوق إليه.

راجع من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٤٤ و ٣٤٥، والكافي: ج ٧ ص ١٤٥ و ١٤٦.


وكذا كل اثنين تعارفا ما لم يعرفا بنسب غيره.

وإذا أقر الوارث بمشارك في الميراث قاسمهم وثبت نسبه إن شهد به عدلان، وإن أقر واحد دفع إليه ما فضل في يده. وطريق ذلك أن تضرب مسألة الاقرار في مسألة الانكار أو في وفقها، ثم تضرب ما للمقر من مسألة الاقرار في مسألة الانكار، وتضرب ما للمنكر من مسألة الانكار في مسألة الاقرار، فما كان بينهما فهو الفضل، كما لو أقر الابن مع البنات الثلاث بإبن، وأنكر البنات، فمسألة الاقرار من سبعة، ومسألة الانكار من خمسة، ومضروبهما خمسة وثلاثون، فللمقر من مسألة الاقرار سهمان في مسألة الانكار عشرة، وللمنكر في مسألة الانكار سهم في مسألة الاقرار سبعة فالتفاوت أربعة، لان للابن مثل البنتين فلهما أربعة عشر، فالاربعة للمقر له.

ولو أقرت البنت فلها من مسألة الاقرار سهم في مسألة الانكار خمسة، فالفاضل سهمان فهما للمقر له، وإن شئت قلت: تنظر ما للمقر على تقدير الاقرار، وما له على تقدير الانكار فالتفاوت يدفعه، كما في هذه الصورة فإن للابن على تقدير إقراره عشرة، وله على تقدير إنكاره أربعة عشر، فالتفاوت أربعة.

ولو قدر تساوي ماله في حالتي الاقرار والانكار لم يدفع شيئا، كما لو كان هناك اخوة ثلاثة لاب وأخ لام، فأقر الاخ من الام بأخ منها، فمسألة الاقرار ثمانية عشر ومسألة الانكار كذلك، فيجتزئ بإحداهما فللمقر ثلاثة.

ولو قدر كونه منكرا كان له ثلاثة فلا فضل في يده، فلو أقر بأخوين لام، فمسألة الاقرار من تسعة ومسألة الانكار من ثمانية عشر، فيجتزئ بالاكثر، فله على تقدير إقراره سهمان وعلى تقدير انكاره ثلاثة أسهم، فيفضل في يده سهم فيدفعه إلى المقر لهما.

ولو كان المقر أحد الاخوة للاب بأخ من ام فالمسألة بحالها، فله على تقدير


إقراره أربعة من ثمانية عشر، وعلى تقدير إنكاره خمسة، فالفاضل سهم فيدفعه إلى المقر له.

ولو أقر بأخ من أب، فمسألة الاقرار من أربعة وعشرين، ومسألة الانكار من ثمانية عشر، وهما متوافقان بالسدس، فتضرب سدس أحدهما في الآخر وأيا ما كان بلغ إثنين وسبعين، فله بتقدير إقراره خمسة عشر، وبتقدير إنكاره عشرون، فالفاضل خمسة فهي للمقر له.

ولو كان المقر بالاخ للاب الاخ للام لم يغرم له شيئا، لعدم الفضل في يده.

ولو أقر بعض الورثة بدين لزمه ما يقتضيه التقسيط من التركة، فلو خلف إبنين وبنتا وألفا وأقر أحدهما بألف على الميت فزائدا فعليه أربعمائة، فإن أقر بخمسمائة فعليه مائتان ويفضل في يده مائتان.

ومن الوقائع ما رواه الحكم بن عتيبة(١) - من علماء العامة - قال: كنا بباب أبي جعفر عليه السلام فجاء‌ت إمرأة فقالت: أيكم أبوجعفر لاسأله فقالوا لها هذا فقيه أهل العراق فسأليه، فقالت: إن زوجي مات وترك ألف درهم ولي عليه مهر خمسمائة درهم فأخذت مهري وأخذت ميراثي مما بقي، فادعى عليه بألف درهم، فشهدت له على زوجي فقال الحكم: فبينا نحن نحسب إذ خرج أبو جعفر عليه السلام فاخبرناه، فقال: أقرت بثلثي ما في يدها، ولا ميراث لها قال الحكم: والله ما رأيت أحدا أفهم من أبي جعفر.

قال الكليني رحمه الله(٢) : قال الفضل: لان ما على الزوج ألف وخمسمائة، فلها ثلث التركة وإنما جاز إقرارها في حصتها فلها مما ترك الثلث، وللرجل

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبواب أحكام الوصايا ح ٨ ج ١٣ ص ٤٠٣.

وفي العبارة سقط والصحيح أن يقال: " وأخذت ميراثي مما بقي، ثم جاء رجل فادعى عليه بألف درهم.."، كما في الوسائل.

(٢) الكافي: باب إقرار بعض الورثة بدين ذيل الحديث ١ ج ٧ ص ١٦.


الثلثان ويرد الثلث على الرجل ولا إرث لها، لاستغراق الدين التركة.

قلت: هذا مبني على أن الاقرار يبنى على الاشاعة، وأن إقراره لا ينفذ في حق الغير، والثاني لا نزاع فيه.

وأما الاول: فظاهر الاصحاب أن الاقرار إنما يمضي في قدر ما زاد عن حق المقر بزعمه، كما لو أقر بمن هو مساو له، فإنه يعطيه ما فضل عن نصيبه ولا يقاسمه، فحينئذ يكون قد أقرت بثلث ما في يدها أعني خمس المائة، لان لها بزعمها وزعمه ثلث الالف الذي هو ثلث خمس المائة، فيستقر ملكها عليه، ويفضل معها ثلث خمس المائة.

وإذا كانت أخذت شيئا بالارث فهو بأسره مردود على المقر له، لانه بزعمها ملك له، والذي في التهذيب(١) نقلا عن الفضل فقد أقرت بثلث ما في يدها، وإنه بخط مصنفه، وكذا في الاستبصار(٢) ، وهذا موافق لما قلناه.

وذكره الشيخ(٣) أيضا بسند آخر عن غير الفضل وغير الحكم، متصل بالفضيل بن يسار عنه عليه السلام أقرت بذهاب ثلث مالها ولا ميراث لها، تأخذ المرأة ثلثي خمسمائة وترد عليه ما بقي.

(١٩٦) درس فيه بحثان:

الاول: المناسخات، ويتحقق بأن يموت إنسان(٤) ولا تقسم تركته ثم يموت

____________________

(١) التهذيب: باب الاقرار في المرض ح ١٧ ج ٩ ص ١٦٤.

(٢) الاستبصار: باب ٦٩ ح ٢ ج ٤ ص ١١٤.

(٣) التهذيب: باب الاقرار في المرض ح ٣٧ ج ٩ ص ١٦٩، ووسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبواب أحكام الوصايا ح ٩ ج ١٣ ص ٤٠٤.

(٤) هذه الكلمة غير موجودة في باقي النسخ.


أحد وراثه، فإنه يجب قسمة الفريضتين من أصل واحد لو طلب ذلك، فإن اتحد الوارث والاستحقاق كاخوة ستة وأخوات ست لميت فمات بعده أحد الاخوة ثم إحدى الاخوات، وهكذا حتى بقي أخ واخت، فمال الجميع بينهما أثلاثا إن تقربوا بالاب، وبالسوية إن تقربوا بالام.

وإن اختلف الوارث والاستحقاق أو أحدهما، فإن انقسم نصيب الميت الثاني على ورثته صحت المسألتان من الاولى، كزوج وأربعة اخوة لاب ثم يموت الزوج ويترك إبنا وبنتين، فتصح المسألتان من المسألة الاولى وهي ثمانية.

وإن لم تنقسم تنظر النسبة بين نصيب الميت الثاني وسهام ورثته، فإن كان فيها وفق ضربت وفق الفريضة الثانية لا وفق النصيب في الفريضة الاولى، مثل أبوين وابن ثم يموت الابن ويترك إبنين وبنتين، فالفريضة الاولى ستة ونصيب الابن أربعة وسهام ورثته ستة توافقها بالنصف، فتضرب ثلاثة في ستة تبلغ ثمانية عشر. وإن كان فيها تباين ضربت الثانية في الاولى، مثل كون ورثة الابن إبنين وبنتا فسهامهم خمسة تباين نصيب مورثهم، فتضرب خمسة في ستة تبلغ ثلاثين. ولو مات أحد وراث الميت الثاني قبل القسمة فالعمل واحد. وكذا لو فرض كثرة التناسخ.

وثانيهما: قسمة التركات، وهو ثمرة الحساب في الفرائض، فإن المسألة قد تصح من ألف والتركة درهم، فلا يتبين يصيب كل وارث إلا بعمل آخر.

فنقول: التركة إن كانت عقارا فهو مقسوم على ما صحت منه المسألة، وإن كانت مكيلة أو موزونة أو مذروعة احتيج إلى عمل.

وفي ذلك طرق: منها: نسبة سهام كل وارث من الفريضة، فيؤخذ له من التركة بتلك النسبة، وهذا يقرب إذا كانت النسبة واضحة، مثل زوجة وأبوين ولا


حاجب، فالفريضة من إثني عشر للزوجة ثلاثة هي ربع الفريضة فتعطى ربع التركة، وللام أربعة وهي ثلث الفريضة فتعطى ثلث التركة، وللاب خمسة هي ربع وسدس فيعطى ربع التركة وسدسها.

ومع ذلك قد لا يسهل استخراج هذه النسبة إلا بضرب التركة، كأن كانت التركة خمسة دنانير والفريضة بحالها، فإنه يحتاج إلى ضرب الخمسة في عدد سهام الفريضة فيكون ستين، فتجعل الخمسة ستين جزء كل دينار من ذلك إثنا عشر جزء، فللزوجة خمسة عشر جزء هي دينار وربع، وللام عشرون جزء هو دينار وثلثا دينار، وللاب خمسة وعشرون جزء هي ديناران ونصف سدس دينار.

ومنها: أن تقسم التركة على الفريضة، فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل واحد فما بلغ فهو نصيبه.

وهذا يقرب مع سهولة القسمة كالفريضة بحالها، والتركة ستة دنانير، فإنها إذا قسمت على الفريضة فلكل سهم نصف دينار، فتضرب نصف دينار في سهام الزوجة وهي ثلاثة تكون دينارا ونصفا، وتضرب نصف دينار في سهام الام وهي أربعة تكون دينارين، وتضرب نصف دينار في سهام الاب وهي خمسة تكون دينارين ونصفا.

ومنها: وهو المستعمل بين الفريضتين، لشموله النسب المتقاربة والمتباعدة.

وله مثالان: الاول: أن لا يكون في التركة كسر، كإثني عشر دينارا، فيؤخذ سهام كل وارث من الفريضة ويضرب في التركة، فما بلغ قسم على أصل الفريضة، فالخارج بالقسمة هو نصيب ذلك الوارث، مثل ثلاث زوجات وأبوين وإبنين وبنت، فالفريضة من أربعة وعشرين، ينكسر نصيب الاولاد على خمسة، ولا وفق فتضربها في الاصل فتكون مائة وعشرين، فسهام كل زوجة خمسة، تضرب


في التركة وهي(١) إثني عشر تكون ستين دينارا، تقسمها على مائة وعشرين يخرج نصف دينار وهو(٢) نصيب كل زوجة، وسهام كل من الابوين عشرون، فتضربها في إثني عشر يكون مائتين وأربعين، تقسمها على مائة وعشرين يخرج ديناران فهو نصيب كل واحد منهما، وسهام كل إبن ستة وعشرون، تضربها في إثني عشر تكون ثلاثمائة وإثني عشر دينارا، تقسمها على مائة وعشرين تخرج ديناران وثلاثة أخماس دينار لكل إبن، وللبنت دينار وثلاثة أعشاره.

الثاني: أن يكون في التركة كسر، فتبسط من جنس الكسر وتزيد عليها الكسر، وتعمل فيه ما عملت في الصحاح، كأن كانت في المثال المذكور إثني عشر ونصفا، فتجعلها خمسة وعشرين، ولو كانت ثلاثا جعلتها سبعة وثلاثين وهكذا. ومتى أمكنت القسمة إلى القراريط والحبات والارزات فعل، سواء كان عددها منطبقا كذي الكسر المستقيم، أو أصم كغيره.

والدينار عشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات، والحبة أربع أرزات، وليس بعد الارزة إسم خاص.

ومتى قسمت التركة جمعت ما حصل بالقسمة، فإن ساوى التركة علمت صحة القسمة، وإلا فلا.

____________________

(١) هذه الكلمة غير موجودة في نسخة " م " و " ز ".

(٢) في باقي النسخ: فهو



كتاب الصيد



يحل الاصطياد بكل آلة فيحل مع التذكية، وإن مات بالآلة حل منه قسمان: أحدهما: ما يقتله الكلب المعلم دون غيره من جوارح السباع والطير، ونقل المرتضى(١) فيه إجماع الاصحاب، وقال الحسن(٢) : يحل صيد ما اشبهه من السباع كالفهد والنمر وغيرهما، لصحيحة أحمد بن محمد(٣) عن أبي الحسن، ورواية أبي بصير(٤) عن الصادق عليه السلام، لكنها في الفهد، وهي معارضة بأشهر(٥) منها وأظهر في الفتوى، مع حملها على التقية أو الضرورة قاله الشيخ(٦) .

ويتحقق تعليمه بأن يسترسل إذا ارسل وينزجر إذا زجر، وأن لا يعتاد أكل ما أمسك مرارا ليصدق عليها التعليم عرفا، ولا عبرة بندور الاكل، ولا بعدم انزجاره بعد إرساله على الصيد، ولا بشرب الدم، وقال الصدوقان(٧)

____________________

(١) الانتصار: ص ١٨٢.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٦٨٩.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الصيد ح ١٨ ج ١٦ ص ٢١٢.

(٤) وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب الصيد ح ٣ ج ١٦ ص ٢١٤.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٩ أبواب الصيد ح ٣ ج ١٦ ص ٢٢٠.

(٦) التهذيب: ج ٤ ص ٧٢.

(٧) الهداية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٦٢، والمختلف: ج ٢ ص ٦٨٩.


والحسن(١) : يوكل صيده وإن أكل، وربما حمل على الندرة.

ثم يشترط فيه تسعة: الاول(٢) : أن يموت الصيد بجرحه، فلو مات بأتعابه أو غمه حرم.

الثاني: أن يرسله، فلو استرسل من نفسه لم يحل مقتوله، إلا أن يزجره فيقف ثم يرسله ولو زاده اغراء لم يحل.

الثالث: أن يكون الارسال للصيد فلو أرسله لا للصيد فصادف صيدا فقتله لم يحل.

الرابع: كون المرسل من أهل التذكية، وهو المسلم أو حكمه كالصبي المميز ذكرا كان أو انثى، فلو أرسله الكافر لم يحل وإن كان ذميا على الاصح، وقال الحسن(٣) : لا بأس بصيد اليهود والنصارى وذبائحهم بخلاف المجوس، وجوز الصدوق(٤) أكل ذبيحة الثلاثة إذا سمعت تسميتهم وفقدت ذبيحة المسلم، فمقتضى قوله جواز اصطيادهم، ولا تعويل على القولين.

وفي حل اصطياد المخالف غير الناصب الخلاف الذي يأتي في الذبيحة إن شاء الله تعالى.

أما الناصب فلا يحل مصيده وإن سمى، ولا يحل مصيد المجنون، ولا الطفل غير المميز.

وأما المكفوف فإن تصور فيه قصد عين الصيد حل وإلا فلا.

ولو اشترك في قتله كلبان أحدهما من الاهل والآخر ممن ليس بأهل لم يحل.

____________________

(١) المختلف: ج ٢ ص ٦٨٩.

(٢) في " م " غير موجودة هذه الكلمة.

(٣) المختلف: ج ٢ كتاب الصيد ص ٦٧٩.

(٤) المقنع في ضمن الجوامع الفقهية ص ٣٥ والهدايه في ضمن الجوامع الفقهية ص ٦٢ والفقيه ج ٣ كتاب الصيد والذبائح ص ٣٣٠ ولكن ليس في كلامه رحمه الله في الكتب الثلاثة قيد عدم وجود ذبيحة المسلم.


الخامس: التسمية عند الارسال من المرسل، فلو ترك التسمية عمدا حرم، وإن كان ناسيا حل.

ولو نسيها فاستدرك عند الاصابة أجزأ، ولو تعمدها ثم سمى عندها فالاقرب الاجزاء.

ولو سمى غير المرسل لم يحل.

ولو اشترك في قتله كلبان سمى مرسل أحدهما دون الآخر لم يحل ما لم يعلم أن القاتل ما سمى عليه.

والواجب هنا وفي الذبح والنحر ذكر الله مع التعظيم، مثل بسم الله والله أكبر وسبحان الله.

ولا يجزي لو اقتصر على الجلالة على الاقرب.

ولو قال اللهم ارحمني أو اللهم صلى على محمد وآل محمد فالاقرب الاجزاء.

وفي إجزاء التسمية بغير العربية نظر، من صدق الذكر، ومن تصريح القرآن باسم الله، وقطع الفاضل(١) بالاجزاء.

السادس: أن يموت بالجرح، فلو جرحه ثم عقره سبع أو تدهده من جبل لم يحل، إلا أن يكون الجرح قاتلا ولم يبق فيه حياة مستقرة.

السابع: أن لا يغيب عنه وفيه حياة مستقرة، فلو غاب لم يحل، سواء كان الكلب واقفا عليه أم لا.

الثامن: أن لا يدركه المرسل وفيه حياة مستقرة، فلو أدركه كذلك وجبت التذكية إن اتسع الزمان لذبحه، ولو قصر الزمان عن ذلك ففي حله للشيخ قولان، ففي المبسوط(٢) يحل، ومنع(٣) في الخلاف(٤) ، وهو قول ابن الجنيد(٥) .

____________________

(١) التحرير: ص ١٥٥.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ٢٦٠.

(٣) في " م " و " ز ": وضعه.

(٤) الخلاف: ج ٣ ص ٢٤٦.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٤ ولكن كلامه ليس صريحا بل يشمله باطلاقه.


ونعني بإستقرار الحياة إمكان حياته ولو نصف يوم، وقال ابن حمزة(١) أدناه أن تطرف عينه أو تركض رجله أو يتحرك ذنبه، وهو مروي(٢) .

ولو فقد الآلة عند إدراكه ففي صحيحة جميل بن دراج(٣) عن الصادق عليه السلام يدع الكلب حتى يقتله فيأكل منه، وعليها القدماء، وأنكرها ابن إدريس(٤) .

التاسع: كون الصيد ممتنعا، سواء كان وحشيا أو إنسيا، فلو قتل الكلب غير الممتنع لم يحل.

ولو صالت البهائم الانسية أو توحشت فقتلها الكلب حلت مع تعذر التذكية.

ولا يشترط إسلام المعلم، بل إسلام المرسل كاف وإن علمه المجوسي، ونقل الشيخ(٥) فيه إجماعنا، وقال في المبسوط(٦) : لا يحل ما علمه المجوسي، ويشهد للحل صحيحة سليمان بن خالد(٧) ، وللحرمة رواية عبدالرحمان بن سيابه(٨) ، والاصح الحل، وتحمل الرواية على الكراهية.

ويحل أكل ما صاده الكلب الاسود البهيم، ومنعه ابن الجنيد(٩) لما روي(١٠) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا يؤكل صيده وإن رسول الله صلى الله عليه

____________________

(١) الوسيلة: ص ٣٥٦.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب الذبائح ح ١ ج ١٦ ص ٢٦٤.

(٣) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب الصيد ح ١ ج ١٦ ص ٢١٨.

(٤) السرائر: ج ٣ ص ٩٣.

(٥) الخلاف: ج ٣ ص ٢٤٨.

(٦) المبسوط: ج ٦ ص ٢٦٢.

(٧) وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب الصيد ح ١ ج ١٦ ص ٢٢٧.

(٨) وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب الصيد ح ٢ ج ١٦ ص ٢٢٧.

(٩) المختلف: ص ٦٧٥.

(١٠) وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب الصيد ح ٢ ج ١٦ ص ٢٢٤.


وآله وسلم أمر بقتله، ويمكن حمله على الكراهة.

ويجب غسل موضع العضة جمعا بين نجاسة الكلب وإطلاق الامر بالاكل، وقال الشيخ(١) : لا يجب لاطلاق الامر(٢) من غير أمر بالغسل.

(١٩٧) درس

القسم الثاني كل آلة محددة قتل بها الممتنع فإنه تحل مع التسمية، كالسهم والسيف والرمح والمعراض إذا خرق اللحم، وكذا السهم المحدد وإن لم يكن فيه نصل. ولو أصابا معترضين لم يحل، بخلاف ما فيه الحديد، وظاهر سلار(٣) تحريم الصيد(٤) بهذه الآلات غير الكلب ما لم يذك، وهو نادر.

ولا يحل ما قتله المثقل كالحجر والبندق والخشبة غير المحدودة، وفي تحريم الرمي بقوس البندق قول للمفيد رحمه الله(٥) ، وقطع الفاضل(٦) بجوازه وإن حرم ما قتله، وكذا قيل: يحرم أن يرمي(٧) الصيد بما هو أكبر منه، والكراهية أقوى.

وشرائط الحل به تسعة: الاول(٨) : كون الآلة محددة تخرق أو فيها حديد.

الثاني: القصد إلى الاصابة بها، فلو وقع السهم من يده فجرح الصيد فقتله

____________________

(١) الخلاف: ج ٣ كتاب الصيد والذباحة ص ٢٤٥.

(٢) سورة المائدة: ٣.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) في " م " و " ز ": المصيد.

(٥) المقنعة: ص ٥٧٨.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٦ وص ٢٠٨.

(٧) في باقي النسخ: يحرم رمي.

(٨) في " م " غير موجودة هذه الكلمة.


لم يحل، ولو وقع الانقطاع الوتر بعد القصد حل، ولو نصب منجلا في شبكة أو سكينا في بئر فقتل لم يحل، لعدم تحقق القصد.

الثالث: قصد جنس الصيد، فلو قصد الرمي لا للصيد فقتل لم يحل. وكذا لو قصد خنزيرا فأصاب ظبيا لم يحل، وكذا لو ظنه خنزيرا فبان ظبيا. ولا يشترط قصد عين الصيد، فلو عين فأخطأ فقتل صيدا آخر حل، ولو قصد محللا ومحرما حلل المحلل، ولو قصد أحد الرامين دون الآخر فاشتركا لم يحل، إلا أن يكون القاتل سهم القاصد.

الرابع: التسمية حال الارسال، فلو سمى بعده قبل الاصابة حل، ولو تركها عمدا أو سهوا فكما مر.

وصورتها ما سبق. ويشترط كونها من المرسل، فلو سمى غيره لم يحل، ولو أرسلا فسمى أحدهما واشتركا لم يحل.

الخامس: كون المرسل أهلا للتذكية كما سلف.

السادس: موته بالجرح، فلو مات بغيره أو به وبغيره لم يحل.

السابع: أن لا يغيب عنه وفيه حياة مستقرة كما مر. وكذا لو وقع من جبل أو في ماء، وقال الصدوقان(١) : يحل إن كان رأسه خارجا من الماء وصوبه الفاضل(٢) ، لانه أمارة على قتله بالسهم.

الثامن: أن لا يدركه وفيه حياة مستقرة، فلو أدركه كذلك وجبت التذكية. ويجب الاسراع حال الاصابة بالسهم أو الكلب ليدرك ذكاته، فإن أدركها فعل وإلا حل.

التاسع: امتناع المقتول وإن كان إنسيا، وكذا لو تردى في بئر فتعذر ذبحه أو

____________________

(١) الفقيه: ج ٣ ص ٣٢٠، والمقنع في ضمن الجوامع الفقهية ص ٣٤، والمختلف: ج ٢ ص ٦٩٠.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٦٩٠.


نحره كفى عقره بما يقتل.

ولو رمى غير الممتنع لم يحل إلا مع التذكيه، ولو رماهما حل الممتنع خاصة.

ولا يشترط اتحاد الرامي، فلو رماه جماعة بالشرائط فقتلوه حل وكان بينهم.

ولا عدم مشاركة الريح أو الارض، فلو أمالته الريح ولولاها لم يصب، أو وقع على الارض فوثب فأصاب بوثوبه حل.

ولا يضر قطعه بنصفين فيحلان وإن تحرك أحدهما أو تحركا، أو لم يتحركا إذا لم يكن في المتحرك حياة مستقرة، فإن كان فيه حياة مستقرة ذكي وحرم الباقي.

ولا فرق بين التساوي في الشقين وعدمه، وفي المبسوط(١) والخلاف(٢) إن تساويا حلا، وإن تفاوتا حل ما فيه الرأس خاصة إذا كان هو الاكبر، وفي النهاية(٣) يحل ما تحرك من النصفين ويحرم الآخر، وقال ابن حمزة(٤) : يحل إذا كانا سوآء وخرج الدم، ويحل الاكبر إذا كان معه الرأس، وإن تحرك أحدهما حل المتحرك.

ولو تقاطعت الكلاب الصيد قبل إدراكه حل.

ولو توزع جماعة صيدا بضربهم جميعا حل، إلا أن يعلم أن أحدهم أزهق نفسه بعد إثباته وإستقرار حياته.

(١٩٨) درس

يكره صيد الطير والوحش ليلا، وأخذ الفراخ من أعشاشها وصيد السمك

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٢٦١.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٢٤٧.

(٣) النهاية: ص ٥٨١.

(٤) الوسيلة: ص ٣٥٧.


يوم الجمعة قبل الصلاة. ويحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة، ولا يحرم المصيد. ويملكه الصائد وعليه الاجرة، سواء كانت الآلة كلبا أو سلاحا. ويملك المصيد بإثباته وإن لم يقبضه، ويقبضه بيده أو بالآلة(١) كالحبالة والشبكة، فلو أفلت بعد إثباته أو بعد قبضه باليد أو الآلة فأخذه آخر لم يملكه.

ولو أطلقه من يده ونوى قطع ملكه عنه لم يخرج عن ملكه، وقيل: يخرج كما لو رمى الحقير مهملا له. ولمانع أن يمنع خروج الحقير عن ملكه وإن كان ذلك إباحة لتناول غيره، وفي الصيد كذلك إذا تحقق الاعراض. ولا يملك الصيد بتوحله في أرضه أو تعشيشه في داره، ولا بوثوب السمكة إلى سفينته ودخول الصيد إلى منزله.

نعم يصير أولى به، فلو تخطى الغير إليه فعل خراما، وإن أخذه قال الشيخ(٢) وجماعة: يملكه الآخذ.

والمعتبر في الآلة بالعادة، فلو اتخذ موحلة أو قصد ببناء داره إحتباس الصيد أو تعشيشه، أو بالسفينة وثوب السمك ففي التملك وجهان، من إنتفاء الاعتياد، وكونه في معناه مع القصد، وهو قوي.

وكل صيد عليه أثر الملك كقص الجناح لا يملكه الصائد، ولو امتزج المملوك بغيره حل الاصطياد مع عدم الحصر، لمشقة الاجتناب. ولو ظهر للصيد مالك وجب دفعه اليه. ولو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم تخرج عن الملك. وكذا لو توحشت هي أو الظباء وشبهها. ولو اختلط الحمام المملوك وتعذر الامتياز وتداعوه قضى فيه بما سلف في القضاء، ولو لم يتداعوه قضى بالصلح، ولو باعوه من(٣) أجنبي واتفقوا على

____________________

(١) في " م " و " ق ": بآلته.

(٢) المبسوط: ج ٦ ص ٢٧٠.

(٣) في " م " و " ز ": من.


توزيع الثمن صح البيع، وإلا فلا.

وهنا مسائل أربع: الاولى(١) : لو رمى إثنان صيدا فعقراه ثم وجد ميتا فإن صادفا مذبحه حل، وكذا إن رمياه معا، وإن تعاقبا ولم يصادفا مذبحه حرم، لجواز قتل الثاني له بعد إثباته، إلا أن يعلم أن جرح الاول منهما صيره في حكم الميت، أو أن(٢) جرح الثاني منهما كان قبل الاثبات فيحل، ويكون ملكا للاول في الصورة الاولى وللثاني في الثانية، ولا ضمان على الاول فيما أفسده.

الثانية: لو أثبتنا الصيد دفعة فهو لهما، وإن أثبته أحدهما إختص به. ولو جهل المثبت منهما اقرع، ويحتمل الشركة. ولو ترتب الجرحان وحصل الاثبات بهما، أو كسر أحدهما جناحه والآخر رجله، وكان يمتنع بطيرانه وعدوه فهو للثاني، وقيل: بينهما.

الثالثة: إنما يتحقق الاثبات إذا صيره بحيث يسهل تناوله، فلو أصابه فأمكنه التحامل طيرانا أو عدوا بحيث لا يقدر عليه إلا بالاسراع المفرط لم يملكه.

الرابعة: لو رمى صيدا فأثبته وصيره في حكم الميت ثم رماه الثاني فعليه أرش ما أفسده، ولو أثبته الاول وبقيت حياته مستقرة فذكاه الثاني فهو للاول، ويضمن الثاني إرشه إن فرض نقص، وإن وجاه لا بالذكاة حرم.

ويضمن(٣) كمال قيمته حال رميه، إلا أن يكون لميتته قيمة فيضمن الارش، وإن جرحه ولم يوجه فأدركه الاول وتمكن من ذكاته حل وعلى الجاني الارش، وإن لم يتمكن من ذكاته فهو كما لو وجاه الثاني، ولو تمكن الاول من ذكاته وتركه حتى مات بالجرحين فعلى الثاني نصف قيمته معيبا بالجرح الاول.

____________________

(١) في باقي النسخ غير موجودة هذه الكلمة.

(٢) في " م " و " ق ": وأن.

(٣) في باقي النسخ: وضمن.


(١٩٩) درس

لو جنى على صيد مملوك لغيره يساوي عشرة دراهم أو على دابته فصارت إلى تسعة، ثم جنى آخر فصارت إلى ثمانية ثم هلك بهما ففيه سبعة أوجه: الاول: تساويهما في الضمان لتساويهما في الارش والسراية، ويشكل بعدم دخول الارش في ضمان النفس. ويجاب بأن ذلك في الآدمي، لانه لا ينقص بدله بإتلاف بعضه.

الثاني: وجوب خمسة على الاول وأربعة ونصف على الثاني اعتبارا بنصف القيمة يوم الجناية وبدخول الارش في ضمان النفس، ويشكل بحصر إتلافه فيهما مع عدم كمال قيمته.

الثالث: وجوب خمسة ونصف على الاول وأربعة ونصف على الثاني، بناء على دخول إرش جناية الثاني في النفس لمشاركة غيره، بخلاف الاول، فحينئذ أما أن يقال: بعدم دخول إرش الاول لانفراده بالجناية فعليه درهم، مضافا إلى نصف قيمته يوم جناية الثاني، أو يقال: بدخول نصف إرشه تبعا لضمان نصف القيمة، ويبقى عليه نصف الارش، مضافا إلى ضمان نصف القيمة يوم جنايته، ومال إليه المحقق(١) .

ويشكل بإنفراد الثاني بإتلاف ما يساوي درهما فلم يشاركا إلا في ثمانية، فإن قلنا: لا يدخل إرش الاول فعليه خمسة، وإن قلنا: بدخول نصفه تبعا لضمان النصف لزم في الثاني مثله.

الرابع: وجوب خمسة ونصف على الاول - لما ذكرناه - وخمسة على الثاني، بناء على عدم دخول إرشه، ويشكل بزيادة القيمة.

____________________

(١) الشرائع: ج ٣ ص ٢١٢.


الخامس: وجوب ما ذكرناه ويرجع الاول على الثاني بنصف، لانه جنى على ما دخل في ضمانه، وحينئذ يأخذ المالك من الثاني أربعة ونصفا، فإن(١) أخذ من الثاني خمسة فليس له على الاول إلا خمسة، وهذا كالوجه الاول إلا في التراجع.

السادس: وجوب ما ذكرناه ولا تراجع، بل يقسم العشرة على عشرة ونصف، فتضرب ما على الاول وهو خمسة ونصف في عشرة يكون خمسة وخمسين، فيأخذ من كل عشرة ونصف واحدا فعليه خمسة وسبع وثلثا سبع، وتضرب ما على الثاني وهو خمسة في عشرة يكون خمسين، فعليه(٢) أربعة وخمسة أسباع وثلث سبع وذلك قيمة الحيوان، وهذه الاوجه الثلاثة مبناها واحد، لكن لما وجد في الوجه الاول منها زيادة، ولم يمكن القول بها وجب إسقاطها إما بالتراجع أو بالبسط، ولم أر أحدا عدا الاول وجها بغير تراجع ولا بسط غير المحقق(٣) ، ولعله أراد به أحد الامرين، لظهور بطلانه بدونهما.

السابع: وجوب خمسة وخمسة أجزاء ونصف من تسعة عشر جزء من درهم على الاول، ووجوب أربعة دراهم وأربعة أجزاء ونصف من تسعة عشر جزء من درهم على الثاني، بناء على دخول الارش فيهما، وعلى أنه يمتنع التضييع على المالك، وهذا إصلاح الوجه الثاني لظهور فساده، كما أن ذينك الوجهين اصطلاح ما قبلهما، والفائت نصف درهم فوجب بسطه على قدر الواجب، وطريقه أن يفرض كل منهما كأنه انفرد بقتله فيجب عليه كمال قيمته يوم جنايته، فتضم أحدى القيمتين إلى الاخرى فتكون تسعة عشر، فعلى الاول عشرة من التسعة عشر وعلى الثاني تسعة من التسعة عشر.

____________________

(١) في " م " و " ز ": وإن.

(٢) في " ق ": فيكون عليه.

(٣) الشرائع: ج ٣ ص ٢١٢.


وأيضاحه بضرب العشرة في تسعة عشر يكون مائة وتسعين، فالمائة على فالمائة على الاول والتسعون على الثاني، فتأخذ من كل تسعة عشر واحدا فيحصل ما ذكرناه.

فرع: لو كانت إحدى الجنايتين من المالك وجب على الاجنبي ما ذكر، سواء كان الاول أو الثاني.

واحتمل المحقق(١) فيما إذا كان جناية الاول على مباح فأثبته، ونقصه درهما من العشرة إن يلزم الثاني كمال قيمته معيبا، لان الضمان توجه عليه، بخلاف الاول لكونه جنى على مباح، وأجاب عنه بأنه مع إهماله التذكية جرى مجرى المشارك بجنايته.

وهذا الاحتمال لو صح لم يشترط فيه كون الصيد مباحا، فإن جناية المالك على ماله غير مضمونة أيضا، وقدرة المالك على التذكية قد لا يتحقق فلا ينتظم هذا الوجه مستقلا، بل بقيد القدرة على التذكية على أنه يمكن مع القدرة، والاهمال أن لا يجب على الثاني سوى إرش جنايته، لان المالك متلف ماله بعدم التذكية.

وقد حررنا هذه المسألة في شرح الارشاد(٢) .

____________________

(١) الشرائع: ج ٣ ص ٢١٢.

(٢) لا يوجد لدينا هذا الكتاب.


كتاب التذكية



وهي تحصل بأمور ستة: الاول والثاني: تذكية الكلب والسلاح وقد سبقا.

الثالث: ذكاة الجنين، وهي ذكاة امه إذا تمت خلقته، سواء ولجته الروح أم لا. ولو خرج حيا لم يحل إلا بالتذكية. ولو ضاق الزمان عنها فإن لم تكن فيه حياة مستقرة حل، وإلا ففي الحل وجهان: من إطلاق الاصحاب وجوب التذكية إذا خرج حيا، ومن أنه مع قصور الزمان في حكم غير مستقر الحياة. ولو لم تتم خلقته فهو حرام. ومن تمام الخلقة الشعر والوبر، وقال الشيخ(١) وجماعة: يشترط في حله مع تمام خلقته أن لا تلجه الروح، فإن ولجته وجب تذكيته، والروايات(٢) مطلقه، والفرض بعيد.

الرابع: ذكاة السمك وهي إخراجه من الماء حيا. ولا يعتبر فيه التسمية، ولا إسلام المخرج.

نعم يعتبر مشاهدة مسلم لاخراجه حيا، فلو وجد في يد كافر لم يحل بدون ذلك وإن اخبر بإخراجه حيا، وقال

____________________

(١) النهاية: ص ٥٨٤.

(٢) وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب الذبائح ح ١ ج ١٦ ص ٢٦٩.


السيد ابن زهرة(١) : الاحتياط تحريم ما أخرجه الكافر مطلقا، وهو ظاهر المفيد رحمه الله(٢) ، ونقل ابن إدريس(٣) الاجماع على عدم اشتراط الاسلام، قضية كلام الشيخ في الاستبصار(٤) الحل إذا أخذه منه المسلم حيا، وهو يشعر بما قاله ابن زهرة. ولو مات السمك في الماء لم يحل. ولو ضربه بمجدد أو مثقل(٥) ثم أخرجه، فإن كان مستقر الحياة حل، وإلا فلا. ولو مات(٦) في الشبكة التي في الماء حرم. ولو اشتبه الحي فيها بالميت حل الجميع عند الحسن(٧) والشيخ(٨) والقاضي(٩) والمحقق(١٠) ، لصحيح الاخبار(١١) ، وحرم عند ابن حمزة(١٢) وابن إدريس(١٣) والفاضل(١٤) ، لوجوب اجتناب الميت الموقوف على إجتناب

____________________

(١) الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٥٦.

(٢) المقنعة: ص ٥٧٧.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ٨٨.

(٤) الاستبصار: ج ٤ ص ٦٤.

(٥) في باقي النسخ: بمثقل.

(٦) في " ق ": ولو تلف.

(٧) المختلف: ص ٦٧٤.

(٨) النهاية: ص ٥٧٨.

(٩) المهذب: ج ٢ ص ٤٣٨.

(١٠) الشرائع: ص ٢٦٥.

(١١) وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب الذبائح ج ١٦ ص ٣٠٣.

(١٢) الوسيلة: ص ٣٥٥.

(١٣) السرائر: ج ٣ ص ٩٠.

(١٤) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٤.


الجميع، ولاطلاق قول الصادق(١) عليه السلام: ما مات في الماء فلا تأكله فإنه مات فيما فيه حياته.

وفي الاخبار(٢) الصحاح التعليل بأن الشبكة والحضيرة لما عملت للاصطياد جرى مجرى المقبوض باليد، وقضيتها حله ولو تميز الميت وبه أفتى الحسن(٣) ، والباقون حرموا ما تميز ميتا جمعا بين الروايات. وإذا وجد في يد مسلم سمك ميت حل أكله وإن لم يخبر بحاله، عدلا كان أو فاسقا.

ولو وثب السمك إلى الجدد أو نضب عنه الماء أو نبذه إلى الساحل فأخذه بيده أو آلته حيا حل، وإن أدركه بنظره حيا ولم يقبضه فالاقرب التحريم. ولو عاد السمك بعد إخراجه حيا إلى الماء فمات فيه حرم. ولو قطع منه قطعة بعد خروجه فهي حلال وإن عاد الباقي إلى الماء، سواء مات فيه أم لا.

ويباح أكله حيا لصدق الذكاة، وقيل: لا يباح أكله حتى يموت كباقي ما يذكى.

الخامس: ذكاة الجراد وهي بأخذه حيا باليد أو بالآلة. ولا يشترط فيه التسمية، ولا إسلام الآخذ إذا شاهده مسلم، وقول ابن زهرة(٤) هنا كقوله في السمك. ولو أحرقه بالنار قبل أخذه لم يحل.

وكذا لو مات في الصحراء أو في الماء قبل أخذه وإن أدركه بنظره.

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب الذبائح ح ١ ج ١٦ ص ٣٠٣.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب الذبائح ج ١٦ ص ٣٠٣.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٤.

(٤) الغنية: (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٥٥٦.


ويباح أكله حيا وبما فيه، وإنما يحل منه ما استقل بالطيران دون الدبا.

(٢٠٠) درس

السادس: التذكية بالذبح.

ويشترط فيها امور عشرة: أحدها: كون الحيوان مما تقع عليه الذكاة، سواء اكل لحمه أم لا، بمعنى أنه يكون بعد الذبح طاهرا، فيقع على المأكول اللحم فيفيد حل أكله، وطهارته وطهارة جلده، وعلى السباع كالاسد والنمر والفهد والثعلب فيفيد طهارة لحمها وجلدها. وفي الاحتياج إلى دبغه في استعماله قول مشهور. وأما المسوخ فالاقوى وقوع الذكاة عليها، كالدب والقرد والفيل. ولا يقع على الحشرات كالفأر(١) وابن عرس والضب على قول، ولا على الكلب والخنزير إجماعا، ولا على الآدمي وإن كان كافرا إجماعا.

وثانيها: أهلية الذابح بالاسلام أو حكمه، فلا تحل ذبيحة الوثني سمعت تسميته أو لا.

وفي الذمي قولان أقربهما التحريم، وهو اختيار المعظم، وقد تقدم خلاف الصدوق(٢) والحسن(٣) ، وظاهر ابن الجنيد(٤) الحل، وجعل التجنب أحوط، وبالحل أخبار(٥) صحاح معارضة بمثلها(٦) ، وتحمل على التقية أو الضرورة.

وتحرم ذبيحة الناصب(٧) والخارجي دون غيره على الاصح، لقول أمير

____________________

(١) في " م " و " ز ": كالفار.

(٢) المقنع: (الجوامع الفقهية) ص ٣٥.

(٣) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٩.

(٤) نفس المصدر السابق.

(٥) وسائل الشيعة: باب ٢٧ من أبواب الذبائح ج ١٦ ص ٢٨٢.

(٦) المصدر السابق.

(٧) في " م " و " ز ": الناصبي.


المؤمنين عليه السلام(١) من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى فذبيحته لكم حلال إذا ذكر اسم الله عليه، ويعلم منه تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه. وهل يشترط مع الذكر اعتقاد الوجوب؟ الاقرب لا، وشرطه الفاضل(٢) ، وقصر ابن إدريس(٣) الحل على المؤمن والمستضعف الذي لا منا ولا من مخالفينا.

ومنع الحلبي(٤) من ذبيحة جاحد النص.

ومنع ابن البراج(٥) من ذبيحة غير أهل الحق، لقول أبي الحسن عليه السلام(٦) لزكريا بن آدم إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك، إلا في وقت الضرورة إليه، وتحمل على الكراهية. ولا تحل ذبيحة المجنون حال المباشرة، ولا السكران، ولا الصبي غير المميز.

وتحل ذبيحة المميز والمرأة والخصي والخنثى والجنب والحائض والاغلف والاخرس والاعمى إذا سدد، لما روي(٧) عنهما عليه السلام، وولد الزنا على الاقرب، وما يذبحه المسلم لكنائس أهل(٨) الذمة وأعيادهم.ولو اشترك في الذبح الاهل وغيره لم يحل.

وثالثها: فري الاعضاء بالحديد مع القدرة، فلو فري بغيره عند الضرورة حل، كالليطة والمروة والزجاجة.

ولو عدم ذلك جاز بالسن والظفر على الاقرب

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبواب الذبائح ح ١ ج ١٦ ص ٢٩٢.

(٢) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٩.

(٣) السرائر: ج ٣ ص ١٠٦.

(٤) الكافي في الفقه: ص ٢٧٧.

(٥) المختلف: ج ٢ ص ٦٨٠.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٢٨ من ابواب الذبائح ح ٥ ج ١٦ ص ٢٩٢.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الذبائح ح ٣ ج ١٦ ص ٢٧٨.

(٨) في " م " و " ز " غير موجودة هذه الكلمة.


متصلين كانا أو منفصلين ومنع الشيخ منهما في المبسوط(١) والخلاف(٢) وإن كان منفصلين مستدلا بالاجماع، والظاهر أنه مع(٣) الاختيار، لانه جوز مثل ذلك في التهذيب(٤) عند الضرورة.

ورابعها: قطع الاعضاء الاربعة في المذبوحة، وهي المرئ مجرى الطعام والشراب، والحلقوم مجرى النفس، والودجان وهما العرقان المحيطان بالحلقوم.

فلو قطع البعض لم يحل وإن بقي يسير، وكلام الشيخ في الخلاف(٥) يظهر منه الاجتزاء بقطع الحلقوم، ومال إليه الفاضل(٦) بعض الميل، لصحيحة زيد الشحام(٧) عن الصادق عليه السلام إذا قطع الحلقوم وجرى الدم فلا بأس، ولكنها في سياق الضرورة المجوزة للذبح بغير الحديد، وهي معارضة بحسنة عبدالرحمان بن الحجاج(٨) عن الكاظم عليه السلام إذا فري الاوداج فلا بأس، ذكره أيضا عند عدم السكين.

وخامسها: نحر الابل وذبح ما عداها، فلو ذبح الابل أونحر ما عداها مختارا حرم. ومحل النحر وهدة اللبة، والذبح في الحلق تحت اللحيين.

قيل: ولو استدرك الذبح بعد النحر أو العكس حل، ويشكل بعدم استقرار الحياة.

وسادسها: استقبال القبلة بالذبح والنحر مع الامكان، فلو تركه عمدا

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ ص ٢٦٣.

(٢) الخلاف: ج ٣ ص ٢٤٩.

(٣) في " م " و " ز ": أنه أراد به مع.

(٤) التهذيب: ج ٩ ص ٥١ و ٥٢.

(٥) الخلاف: ج ٣ ص ٢٤٩.

(٦) المختلف: ج ٢ ص ٦٧٣.

(٧) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الذبائح ح ٣ ج ١٦ ص ٢٥٤.

(٨) وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الذبائح ح ١ ج ١٦ ص ٢٥٣.


حرم، ولو كان ناسيا أو مضطرا أو لم يعلم الجهة حل. والمعتبر استقبال المذبوح والمنحور لا الفاعل في ظاهر كلام الاصحاب.

وسابعها: التسمية عند النحر والذبح كما سلف، فلو تركها عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها، وفي غير المعتقد نظر، وظاهر الاصحاب التحريم. ولكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الاطلاق ما لم يكن ناصبيا، ولا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها وتحل الذبيحة وإن تركها عمدا. ولو سمى غير المعتقد للوجوب فالظاهر الحل، ويحتمل عدمه، لانه كغير القاصد للتسمية. ومن ثم لم تحل ذبيحة المجنون والسكران وغير المميز، لعدم تحقق القصد إلى التسمية أو إلى قطع الاعضاء.

ولو قال بسم الله ومحمد حرمت.

وكذا لو قال ومحمد رسول الله بكسر الدال، ولو رفعه حلت.

(٢٠١) درس

وثامنها: متابعة الذبح حتى يقطع الاعضاء، فلو قطع البعض وأرسله ثم تممه فإن كان في الحياة استقرار أو قصر الزمان حل، وإلا فالاقرب التحريم، لان الاول غير محلل والثاني يجري مجرى ذبح الميت، ووجه الحل استناد التوجيه إلى التذكية.

وتاسعها: أن يستند موته إلى الذكاة، فلو شرع في الذبح فانتزع آخر حشوته معا فميتة. وكذا كل فعل لا تستقر معه الحياة.

وعاشرها: الحركة بعد الذبح أو النحر أو خروج الدم المعتدل لا المتثاقل، فلو انتفيا حرم، لصحيحة محمد الحلبي(١) عن الصادق عليه السلام إذا تحرك

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب الذبائح ح ٣ ج ١٦ ص ٢٦٣.


الذنب أو الطرف أو الاذن فهو ذكي.

ورواية الحسين بن مسلم(١) عنه عليه السلام إذا خرج الدم معتدلا فكلوا وإن خرج متثاقلا فلا، واعتبر جماعة من الاصحاب الحركة وخروج الدم، واعتبر الصدوق(٢) الحركة وحدها.

فرع: لو ذبح المشرف على الموت، كالنطيحة والموقوذة والمتردية وأكيل السبع وما ذبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة، فلو علم موته قطعا في الحال حرم عند جماعة، ولو علم بقاء الحياة فهو حلال.

ولو اشتبه اعتبر بالحركة أو خروج الدم، وظاهر الاخبار(٣) والقدماء أن خروج الدم والحركة أو أحدهما كاف ولو لم يكن فيه حياة مستقرة، وفي والآية إيماء إليه وهي قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة والدم - إلى قوله: - إلا ما ذكيتم "(٤) .

ففي صحيحة زرارة(٥) عن الباقر عليه السلام في تفسيرها إن أدركت شيئا منها وعينه تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله.

وروى أبان بن تغلب(٦) عن الصادق عليه السلام إذا شككت في حياة شاة ورأيتها تطرف عينها أو تحرك اذنيها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك،

____________________

(١) وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب الذبائح ح ٢ ج ١٦ ص ٢٦٤.

(٢) المقنع (ضمن الجوامع الفقهية): ص ٣٤.

(٣) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب الذبائح ج ١٦ ص ٢٦٢.

(٤) سورة المائدة: ٣.

(٥) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب الذبائح ح ١ ج ١٦ ص ٢٦٢.

(٦) وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب الذبائح ح ٥ ج ١٦ ص ٢٦٣.


وعن الشيخ يحيى(١) إن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، ونعم ما قال. ويستحب في الغنم ربط يديه ورجل وإطلاق الاخرى، والامساك على صوفه أو شعره حتى يبرد، وفي البقر عقل يديه ورجليه وإطلاق ذنبه، وفي الابل إطلاق رجليه وربط إخفافه إلى إباطه، وفي الطير إرساله. ويستحب الاسراع في الذبح وتحديد الآلة. ويجوز الاشتراك فيه معا، أو على التعاقب ما لم يطل الفصل. ويحرم إبانة الرأس عمدا.

وقطع النخاع - مثلث النون - قبل موتها، وهو الخيط الابيض وسط الفقار - بالفتح - ممتدا من الرقبة إلى عجب الذنب - بفتح العين وسكون الجيم - وهو أصله وكسر الرقبة، لتوخي الموت، ولا يحرم المذبوح بذلك، خلافا للنهاية(٢) وابن زهرة(٣) في قطع الرأس والنخع. ولو سبقت السكين فأبانت الرأس أو فعل ذلك ناسيا فلا تحريم. وكذا يحرم سلخها قبل بردها، وحرمها به الشيخ(٤) وأتباعه، وأنكره ابن إدريس(٥) ، والرواية(٦) به عن الرضا عليه السلام مقطوعة، وتحمل على الكراهية.

وفي حكم سلخها قطع شئ منها، وكرهها المحقق(٧) ، وقال والحلبي:(٨) لو قطع منها شئ قبل بردها فهو ميتة، وفيه بعد.

____________________

(١) لم نعثر على كلام صريح يدل على ذلك سوى ما في الجامع للشرائع كتاب المباحات ص ٣٨١ هذا عين عبارته وادنى ما يلحق به الذكاة ان يجده يطرف عينه او يركض رجله.

(٢) النهاية: ص ٥٨٤.

(٣) الغنية في ضمن الجوامع الفقهية: ص ٥٥٦.

(٤) النهاية: ص ٥٨٤.

(٥) السرائر: ج ٣ ص ١١٠.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب الذبائح ح ١ ج ١٦ ص ٢٥٨.

(٧) الشرائع: ص ٢٦٤.

(٨) الكافي في الفقه: ص ٢٧٧.


وفي النهاية(١) لا يجوز قلب السكين فيذبح إلى فوق، لرواية حمران بن أعين(٢) عن الصادق عليه السلام لا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق، وقال ابن إدريس:(٣) لا يحرم، وكرهه المحقق(٤) .

وقال الشيخ:(٥) لا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا، وهو أن يذبحه وحيوان آخر ينظر إليه، لرواية غياث(٦) عنه عليه السلام أن عليا عليه السلام كان لا يذبح الشاة عند الشاة، ولا الجزور عند الجزور، وتحمل على الكراهية. وتكره الذباحة ليلا إلا لضرورة، ويوم الجمعة قبل الزوال. ولو أفلت الحيوان قبل تمام التذكية وتعذر إمساكه كالطير جاز رميه بالسلاح. ويحل أكل ما يباع في سوق الاسلام من اللحم وإن جهلت حاله، ولا يجب السؤال، بل ولا يستحب وإن كان البائع غير معتقد للحق، ولو علم منه استحلالا ذبائح الكتابين على الاصح.

ولو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل تناولها، إلا مع العلم بأن مباشرها أهل أو قرينة الحال.

تم الكتاب

____________________

(١) النهاية: ص ٥٨٤.

(٢) وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب الذبائح ح ٢ ج ١٦ ص ٢٥٥.

(٣) السرائر: ص ١٠٩.

(٤) الشرائع: ص ٢٦٥.

(٥) النهاية: ص ٥٨٤.

(٦) وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الذبائح ح ١ ج ١٦ ص ٢٥٨.


الفهرس

كتاب المزار ٢

(١٢٧) درس ٢

(١٢٨) درس ٢

كتاب الجهاد ٢

(١٢٩) درس ٢

(١٣٠) درس ٢

(١٣١) درس في اللواحق ٢

(١٣٢) درس ٢

كتاب الحسبة ٢

كتاب المرتد ٢

كتاب المحارب ٢

كتاب القضاء ٢

(١٣٣) درس ٢

(١٣٤) درس في آداب القضاء ٢

(١٣٥) درس ٢

(١٣٦) درس ٢

كتاب الدعوى وتوابعها ٢

(١٣٧) درس ٢

(١٣٨) درس في جواب الدعوى ٢

(١٣٩) درس في القضاء على الغائب ٢

(١٤٠) درس في اليمين ٢

(١٤١) درس في الشاهد واليمين ٢

(١٤٢) درس في تقابل الدعوى في الاملاك ٢


(١٤٣) درس في العقود ٢

(١٤٤) درس في الاختلاف في الارث وشبهه ٢

(١٤٥) درس في اللواحق ٢

كتاب القسمة ٢

كتاب الشهادات ٢

(١٤٦) درس ٢

(١٤٧) درس ٢

(١٤٨) درس ٢

(١٤٩) درس في الشهادة على الشهادة ٢

(١٥٠) درس في الرجوع ٢

كتاب النذر والعهد ٢

(١٥١) درس ٢

كتاب اليمين ٢

(١٥٢) درس ٢

(١٥٣) درس ٢

(١٥٤) درس ٢

كتاب الكفارات ٢

(١٥٥) درس ٢

(١٥٦) درس ٢

كتاب العتق ٢

(١٥٧) درس ٢

(١٥٨) درس ٢

(١٥٩) درس ٢

(١٦٠) درس ٢

(١٦١) درس ٢

(١٦٢) درس ٢


كتاب ام الولد ٢

كتاب المدبر ٢

(١٦٣) درس ٢

التدبير ثلاثة أقسام ٢

كتاب المكاتب ٢

(١٦٤) درس ٢

(١٦٥) درس ٢

(١٦٦) درس ٢

(١٦٧) درس ٢

كتاب الوقف ٢

(١٦٨) درس ٢

(١٦٩) درس ٢

(١٧٠) درس ٢

(١٧١) درس ٢

كتاب الهبة ٢

(١٧٢) درس ٢

كتاب الوصية ٢

(١٧٣) درس ٢

(١٧٤) درس ٢

(١٧٥) درس ٢

(١٧٦) درس ٢

(١٧٧) درس ٢

(١٧٨) درس ٢

كتاب الوصاية ٢

(١٧٩) درس ٢


كتاب الميراث ٢

(١٨٠) درس ٢

(١٨١) درس ٢

(١٨٢) درس ٢

(١٨٣) درس ٢

(١٨٤) درس ٢

(١٨٥) درس ٢

(١٨٦) درس ٢

(١٨٧) درس ٢

(١٨٨) درس في ميراث الآباء والاولاد ٢

(١٨٩) درس في ميراث الاخوة والاجداد ٢

(١٩٠) درس ٢

(١٩١) درس في الاعمام والاخوال ٢

(١٩٢) درس في الاسباب ٢

(١٩٣) درس في ميراث الخنثى وشبهه ٢

(١٩٤) درس في ميراث المجوس ٢

(١٩٥) درس ٢

(١٩٦) درس فيه بحثان: ٢

كتاب الصيد ٢

(١٩٧) درس ٢

(١٩٨) درس ٢

(١٩٩) درس ٢

كتاب التذكية ٢

(٢٠٠) درس ٢

(٢٠١) درس ٢