رسائل الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد الحارثى العاملي
الشيخ البهائي
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنينعليهماالسلام للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.
الوجيزة
حبل المتين
الرسالة الارثية
مشرق الشمسين
رسالة الكر
العروة الوثقى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلوة على رسوله وآله واللعن على اعدائهم إلى يوم لقائه وبعد بشرى لفقهاء الامصار وفضلاء الديار فقد طلع شارق مشرق الشميسن عن مغربه وانار ووقع عروة الحبل المتين في موقعه ودار فاستضيئوا واعتصموا بما فيهما من مجامع انوار الآيات والاخبار وعمد مباني الاحكام باطنانها على وجه الاختصار ولا يحتاج مصنفات رأس العرفاء والموحدين وتاج الفقهاء والمجتهدين وشيخ الرواة والمحدثين واستاد الفضلاء والمتبحرين وذخر الحكماء والمتكلمين وفخر الادباء والرياضيين الشيخ بهاء الملة والدين قوى الله اجنحة لا هوتيته في اعلا عليين إلى التوصيف والظهار فان مزاياها كنار على منار وقد انطبع كثير منها ونفع وبقي ما هو اتم وانفع سيما الكتابين المشار اليهما في البين فان فيهما فوائد طريقة في مقام الاستنباط وعوائد ظريفة في فهم الاخبار ورفع الاخلاط فطبعا هذا الطبع وضم اليهما من مصنفاته الفائقة ما يتلو بهما في النفع فاشتمل هذا الكتاب المبارك على هذه الكتب والرسائل الوجيزة في الدراية ثم كتاب الحبل المتين ثم الرسالة الارثية ثم كتاب مشرق الشمسين ثم الرسالتان الكريتان ثم رساله العروة الوثقى ولعمري انها من احسن الوسائل لتنقيح الاحكام بالدلائل ولقد اظهر انار الله برهانه في الايجاز الاعجاز وكانه امدع الالفاظ واودع في قليلها كثير المعاني من غير تعقيد ولا الغاز ومع ذلك ففيها نكات جامعة ودقائق نافعة من اعظم اسباب الاستنباط والاجتهاد واتم ما يستكمل القوة بتجوال الفكر في ميدان بياناته ويزداد؟ فان صفاء ذهنه الوقاد وحلاء فكره النقاد واستظهاراته التاسيسية المستقيمة
الجياد واستنبطاته التقديسة القويمة الاجواد اصفى واجلى من ان يبين او يعاد ثم انه قد اتعب بعض اغصان الفقاهة وافنان النباسة والدوحة العلوية والشجرة المحمديةصلىاللهعليهوآله من افاضل العصرو اكارم الدهر نفسه الشريفة اشد الاتعاب في تصحيح هذا الكتاب وانهائه إلى الصواب سيما في مقابلة مافيها من الاخبار فجد في تحصيل نسخ الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار وحصل نسخة مصححة شهد على صحتها ومقابلتها جماعة من فحول العلماء الاخيار ووشحوها بخطوطهم الشريفة وخواتيمهم المنيفة المنجلي منها الاعتبار سيما كتاب التهذيب فانه كان في مواضع منه خطوط فحل الفحول التقي المجلسي قدس الله سره القدسي الذي مجدد مذهب الشيعة على الوجه الاتم ومحي الشريعة في العالم محمد باقر المجلسي جزاه الله عن اهل الاديان؟ خير الجزاء بالفيض القدوسي حسنة من حسناته آية مباركة من آياته مشتملة على فوائد وتحقيقات سوى ما شهد به من التصحيحات ومع ما قوبل باستمداد الافاضل الاتقياء والاكارم الاجلاء بالدقة التامة مع نسخ الكتابين لوحظ النسخ المشار اليها التي هي الاصول المسلمة عن المين واشير إلى اختلاف النسخ وإلى ما ليس في الكتب الاربعة وعلى ما فيها بهذه الرموز الكافية والاشارات الوافية رموزها المعروفة في للكافي والنهاية للفقيه ويب للتهذيب وصا للاستبصار وفيما لم يوجد في الكافي والتهذيب في لا ويب لا وفي اختلاف النسخ في خ و النهاية خ ويب خ وصا خ وبعد التأمل والتطبيق وعند الملاحظة والتعميق يظهر انها اصح من نسخة الاصل وان هذا وهو القول الفصل وليس بالهزل والحمد لله على عظيم الفضل والصلوة على محمد وآله ه ١٣٢١.
الوجيزة
هذه رسالة غزيرة موجزة مسماة بالوجيزة في...
علم الدراية مجعولة كالمقدمة لحبل المتين لجمال الملة...
بهاء الدين عامله الله بلطف يوم الدين:
الحمد لله على نعمائه المتواترة والائه المستفيضة (المسفضاة) والصلوة على اشرف اهل الدنيا والاخرة محمد عترة الطاهرين (الطاهرة) فهذه رسالة غزيرة موسومة بالوجيزة تتضمن خلاصة علم الدراية وتشتمل على زبده ما يحتاج اليه اهل الرواية جعلتها كالمقدمة لكتاب حبل المتين وعلى الله اتوكل وبه استعين اما المقدمة علم الدراية يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تخله واداب نقله والحديث كلام يحكي قول المعصوم او فعله او تقريره واطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم تجوز وكذلك الاثر والخبر يطلق تارة على ما ورد عن غير المعصوم من الصحابي والتابعين ونحوهما (غيرهما) واخرى على مايرادف الحديث وهو الاكثر وتعريفه حينئذ بكلام يكون لنسبته خارج في احد الازمنة يعم التعريف للخبر المقابل الانشاء لا المرادف للحديث كما ظن لانتقاضه طردا بنحو زيد انسان وعكسا بنحو قوله ص صلوا كما رأيتموني اصلي فبين الخبرين عموم من وجه اللهم الا ان يجعل قول الراوي قال النبيصلىاللهعليهوآله مثلا جزء منه ليتم العكس ويضاف إلى التعريف قولنا يحكى ليتم الطرد وعنه مندوحة ثم اختلال عكس التعريفين بالحديث المسموع من المعصوم (ع) قبل نقله عنه ظاهر والتزام عدم كونه حديثا تعسف ولو قيل الحديث قول المعصوم او حكاية قوله او فعله او تقريره لم يكن بعيدا واما نفس الفعل والتقرير فيطلق عليهما اسم السنة لا الحديث فهي اعم منه مطلقا ومن الحديث ما يسمى حديثا قدسيا وهو ما يحكى كلامه تعالى غير متحدي بشئ منه نحو قال الله تعالى الصوم لي وانا اجزي عليه
الفصل الاول ( ما يتقوم به الحديث متنه وسلسلة رواته إلى المعصوم سنده...)
فان بلغت سلاسله في كل طبقة حدا يؤمن معه تواطئهم على فمتواتر ويرسم بانه خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه والا فخبر احاد ولا يفيد بنفسه الا ظنا فان نقله في كل مرتبة ازيد من ثلاثة فمستفيض او انفرد به واحد من احدها فغريب وان علمت سلسلة باجمعها فمسند او سقط من اولها واحد فصاعدا فمعلق او من آخرها كذلك او كلها فمرسل او من وسطها واحد فمنقطع او اكثر فمفصل والمروي بتكرير لفظ عن فمعنعن ومطوى ذكر المعصوم
مضمر وقصير السلسلة عال ومشتركها كلا او جلا في امر خاص كالاسم والاولية والمصافحة والتلقيم ونحو ذلك سلسل ومخالف المشهور شاذ ثم سلسلة المسند اما اماميون ممدوحون بالتعديل فصحيح وان شذ او بدونه كلا او بعضا مع تعديل البقية فحسن او مسكوت عن مدحهم وذمهم كذلك فقوي واما غير الاماميين كلا او بعضا مع تعديل الكل فموثق ويسمى قويا ايضا وما عدا هذه الاربعة ضعيف فان اشتهر العمل بمضمونه فمقبول وقد يطلق الضعيف على القوي بمعنييه وقد يخص بالمشتمل على جرح او تعليق ا وانقطاع او اعضال او ارسال وقد يعلم من حال مرسله عدم الارسال من غير الثقة فينتظم حينئذ في سلك الصحاح كمراسيل محمد بن ابي عمير وروايته احيانا عن غير الثقة لا يقدح في ذلك كما يظن لانهم ذكروا انه لا يرسل الا عن ثقة لا انه لا روي الا عن ثقة
الفصل الثاني ( الصدق في المتواترات....)
مقطوع والمنازع مكابر وفي الاحاد الصحاح مظنون وقد عمل بها المتأخرون وردها المرتضى وابن زهرة وابن البراج وابن ادريس واكثر قدمائنا ومضمار البحث من الجانبين وسيع ولعل كلام المتأخرين عند التأمل اقرب والشيخ على ان غير المتواتر ان اعتضد بقرينة الحق بالمتواتر في ايجاب العلم ووجوب العمل والا فيسميه خبر احاد ويجيز العمل به تارة ويمنعه اخرى على تفصيل ذكره في الاستبصار وطعنه في التهذيب في بعض الاحاديث بانها اخبار احاد مبني على ذلك فتشنيع بعض المتأخرين عليه بان جميع احاديث التهذيب احاد لا وجه له والحسان كالصحاح عند بعض ويشترط الانجبار باشتهار عمل الاصحاب بها عند آخرين كما في الموثقات وغيرها وقد شاع العمل بالضعاف في السنن وان اشتهر ضعفها ولم ينجبر والايراد بان اثبات حد الاحكام الخمسة بما هذا حاله مخالف لما ثبت في محله مشهور والعامة مضطربون في التفصي عن ذلك واما نحن معاشر الخاصة فالعمل عندنا ليس بها في الحقيقة بل بحسنة من سمع شيئا من الثواب وهي ما تفردنا بروايته وقد بسطنا فيها الكلام في شرح الحديث الحادي والثلثين من كتاب الاربعين
الفصل الثالث (الحديث ان اشتمل على علة خفية في متنه او سنده...)
فمعلل وان اختلط به كلام الراوي فتوهم انه منه ونقل مختلفي الاسناد او المتن بواحد فمدرج او اوهم السماع ممن لم يسمع منه او تعدد شيخه بايراد ما لم يشتهر من القابه مثلا فمدبراو بدل بعض الرواة او كل السند بغيره سهوا او للرواج او الكساد فمقلوب او صحف في السند او المتن فمصحف والراوي ان وافق في اسمه واسم ابيه لفظا فهو المتفق والمفترق او خطأ فقط المؤتلف والمختلف في اسمه فقط والابوان مؤتلفان فهو المتشابه وان وافق المروي عنه في السن او في الاخذ عن الشيخ فرواية الاقران او يقدم عليه في احدهما فرواية الاكابر عن الاصاغر
الفصل الرابع ( يثبت تعديل الراوي وجرحه...)
بقول واحد عدل عند الاكثر ولو اجتمع الجارح والمعدل فالمشهور تقديم الجارح والاولى التعويل على ما يثمر غلبة الظن كالاكثر عددا وورعا وممارسة و الفاظ التعديل ثقة حجة عين وما ادى مؤداها واما متقن حافظ ضابط صدوق مشكور مستقيم زاهد قريب الامر نحو ذلك فيفيد المدح المطلق والفاظ الجرح ضعيف مضطرب غال مرتفع القول متهم ساقط ليس بشئ كذوب وضاع وما شاكلها دون يروى عن الضعفاء لا يبالي عمن اخذ يعتمد المراسيل واما نحو يعرف حديثه وينكر ليس بنقي
الحديث وامثال ذلك ففي كونه جرحا تأمل ورواية من اتصف بفسق بعد صلاح او بالعكس لا تعتبر حتى يعلم او يظن صلاحه وقت الاداء اما وقت التحمل فلا
الفصل الخامس ( انحاء تحمل الحديث سبعة...)
اولها السماع من الشيخ وهو اعلاها فيقول المتحمل سمعت فلانا او حدثنا او اخبرنا او نبانا ثانيها القراءة عليه ويسمى العرض و شرطه حفظ الشيخ او كون الاصل الصحيح بيده او يد ثقة فيقول قرأت عليه فاقربه ويجوز احدى تلك العبارات مقيدة بقراءة عليه على قول ومطلقة مطلقا على آخروفي غير الاولى على ثالث وفي حكم القراءة عليه السماع حال قراءة الغير فيقول قرئ عليه وانا اسمع منه فاقربه او احدى تلك العبارات والخلاف في اطلاقها وتقييدها كما عرفت ثالثها الاجازة والاكثر على قبولها ويجوز مشافهة وكتابة ولغير المميز وهي اما المعين بمعين او غيره او لغيره به او بغيره واول هذه الاربعة اعلاها بل منع بعضهم ما عداها ويقول اجازني رواية كذا او احدى تلك العبارات مقيدة والمقيدة باجازة على قول رابعها المناولة بان يناوله الشيخ اصله ويقول هذا سماعي مقتصرا عليه من دون اجرتك ونحوه وفيها خلاف وقبولها غير بعيد مع قيام القرينة على قصد الاجازة فيقول حدثنا مناوله و مااشبه ذلك اما المقرنة بها لفظا فهي اعلى انواعها خامسها الكتابة بان يكتب له مروية بخطه او يأمر بها له يقول كتب إلى او حدثنا مكاتبة على قول سادسها الاعلام بان يعلمه ان هذا مروية مقتصرا عليه من دون مناولة ولا اجازة والكلام في هذا وسابقه كالمناولة فيقول اعلمناه ونحوه سابعها الوجادة بان يجد المروي مكتوبا من غير اتصال على احد الانحاء السابقة فيقول وجدت بخط فلان او في كتاب اخبرني فلان انه خط فلان ففي العمل بها قولان اما الرواية بها فلا
الفصل السادس ( اداب كتابة الحديث....)
تبيين الخط وعدم ادماج بعضه في بعض واعراب ما يخفى وجهه وعدم الاخلال بالصلوة والسلام بعد اسم النبيصلىاللهعليهوآله والائمة صلوات الله وسلامه عليهم وتصريحا من غير رمز ويكتب عند تحويل السند جاء بين المحول والمحول اليه واذا كان المستتر في قال او يقول عائدا إلى المعصوم (ع) فليمد اللام وليفصل بين الحديثين بدائرة صغيرة من غير لون الاصل وان وقع سقط فان كان يسيرا تب على سمت السطر او كثيرا فعلى اعلى الصفحة يمينا او يسارا ان كان سطرا واحدا وإلى اسفلها يمينا واعلاها يسارا ان كان اكثر والزيادة اليسيرة تنفي بالحل مع امن الخرق وبدونه بالضرب عليها ضربا ظاهرا لا بكتابة لا او حرف الزاء على اولها وإلى في خرها فانه ربما يخفى على الناسخ واذا وقع تكرار فالثاني احق بالحك او الضرب الا ان يكون ابين خطا او في اول السطر خاتمة جميع احاديثنا الا ما ندر ينتهي إلى ائمتنا الاثني عشر سلام الله عليهم اجمعين وهم ينتهون فيها إلى النبيصلىاللهعليهوآله فان علومهم مقتبسة من تلك المشكاة وما تضمنه كتب الخاصة رضوان الله عليهم من الاحاديث المروية عنهم (ع) يزيد على ما في الصحاح الست للعامة بكثيركما يظهر لمن تتبع احاديث الفريقين وقد روى راو واحد وهو ابان بن تغلب عن امام واحد اعني الامام ابا عبدالله جعفر بن محمد الصادق (ع) ثلاثين الف حديث كما ذكره علماء الرجال وكان قد جمع قدماء محدثينا رضي الله عنهم ما وصل اليهم من احاديث ائمتنا سلام الله عليهم في اربعمأة كتاب يسمى الاصول ثم تصدى جماعة من المتأخرين شكر الله سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها تقليلا للانتشار وتسهيلا
على طالبي تلك الاخبار فالفوا كتبا مبسوطة مبوبة واصولا مضبوطة مهذبة مشتملة على الاسانيد المتصلة باصحاب العصمة سلام الله عليهم كالكافي وكتاب من لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ومدينة العلم والخصال والامالي وعيون الا خبار الرضا وغيرها والاصول الاربعة الاول هي التي عليها المدار في هذه الاعصار اما الكافي وهو تأليف ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي عطر الله مرقده الفه في مدة عشرين سنة وتوفي ببغداد سنة ثمان او تسع وعشرين وثلثمأة ولجلالة شأنه عدة جماعة من علماء العامة كابن الاثير في كتاب جامع الاصول من المجددين لمذهب الامامية على رأس المأه الثالثة بعد ما ذكر ان سيدنا وامامنا ابا الحسن على بن موسى الرضا سلام الله عليه وعلى ابائه الطاهرين وهو المجدد لذلك المذهب على رأس المأة الثانية واما كتاب من لا يحضره الفقيه فهو تاليف رئيس المحدثين حجة الاسلام ابي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي قدس الله سره وله طاب ثراه مؤلفات اخرى سواه يقارب ثلثمأة كتاب توفي بالري سنة احدى وثمانين وثلثمأة واما التهذيب والاستبصار فهما من تأليفات شيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي نورالله ضريحه وله تأليفات اخرى سواهما في التفسير والاصول والفروع وغيره توفي طيب الله مضجعه سنة ستين واربعمأة بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه افضل الصلوة والسلام فهؤلاء المحمدون الثلثة قدس الله ارواحهم هم ائمة اصحاب الحديث من متاخري علماء الفرقة الناجية الامامية رضوان الله عليهم وقد وفقني الله تعالى وانا اقل العباد محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه للاقتداء باثارهم والاقتباس من انوارهم فجمعت في كتاب حبل المتين خلاصة ما تضمنه الاصول الاربعة من الاحاديث الصحاح والحسان والموثقات التي منها تستنبط امهات الاحكام الفقهية واليها ترد مهمات المطالب الفرعية وسلكت في توضيح مبانيها وتحقيق معانيها مسلكا يرتضيه الناظرون بعين البصيرة ويحمله المتأولون بيد غير قصيرة واسأل الله التوفيق لاتمامه والفوز بسعادة أختتامه انه سميع مجيب خاتمة قد يبتدء في الحديث بقوله روينا بالاسناد عن فلان فلفظ روينا بناء على العلوم كلما اطلق معناه اخبرني شيخي او استادي وكلما اطلق على المجهول معناه رواني شيخ شيخي او استاد استادي وكلما روى روينا على المجهول والتشديد يطلق على الاجازة يعني رويت اجازة قد فرغت من تحرير هذه النسخة الشريفة في ليلة الاثنين الرابع من ذيحجة الحرام سنة الف وثلثمأة وثمان عشر فائدة اذا اطلق ابوجعفر (ع) فالمراد به الباقر (ع) واذا قيد بالثاني فالجواد (ع) واذا اطلق ابوعبدالله (ع) فالصادق (ع) واذا قيل احدهما فالباقر او الصادق (ع) واذا اطلق ابوالحسن (ع) فالكاظم (ع) واذا قيد بالثاني فالرضا (ع) وبالثالث الهادي (ع) والعالم والشيخ وابوابراهيم والعبد الصالح الكاظم (ع) وابومحمد والماضي والفقيه و صاحب العسكر والامر فا العسكريعليهمالسلام من لطائف افادات المصنف قدس سره البهي في احوال بعض الرواة كحميد حميد كل جميل جميل كل شعيب خال عن العيب كل عبد السلم صالح حتى عبد السلم كل عاصم حسن الا عاصم بن الحسن كل يعقوب بلا خيبة الا يعقوب بن شيبة كل سالم غير الم كل طلحة طالح بسم الله الرحمن الرحيم في معرفة من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وهم على ماحكاه الكشي ثمانية عشر رجلا ستة منهم من اصحاب ابي جعفر وابي عبداللهعليهماالسلام وهم زرارة ومعروف بن خربوز وبريد العجلي وابونصر الاسدي و الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وقال بعضهم ابوبصير ليث المرادي مكان ابي نصر الاسدي وستة منهم من اصحاب ابي عبداللهعليهالسلام وهم جميل بن دراج وعبدالله بن مسكان وعبدالله بن بكير وحماد بن عثمن وابان بن عثمان وزعم بعضهم ان افقه هؤلاء جميل بن دراج وستة منهم من اصحاب ابي ابراهيم وابي الحسنعليهماالسلام وهم يونس بن عبدالرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن ابي عمير و عبدالله بن المغيرة والحسن بن محبوب واحمد بن محمد بن ابي نصر وقال بعضهم مكان الحسن فضالة بن ايوب وقال بعضهم مكان فضالة عثمن بن عيسى وافقه هؤلاء يونس بن عبدالرحمن صفوان بن يحيى فتدبر
الحبل المتين
هذا هو الكتاب المبين المسمى بالحبل المتين في احكام احكام الدين لبرهان الحق
جمال الملة بهاء الدين العاملي حباه الله بما تقر به عينه يوم الدين
الحمد لله الذي دلنا على الطريق القويم ومن علينا بالهداية إلى الصراط المستقيم ووفقنا عند تفرق الاهواء وتشعب الاراء للتمسك بكتابه المبين وهدانا عند تخالف المذاهب وتباين المشارب إلى التشبث باذيال اهل بيت نبيه سيد المرسلين واشرف الاولين والاخرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين صلوة و سلاما دائمين إلى يوم الدين وبعد فان الفقير إلى الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وفقه الله للعمل في يوم لغده قبل ان يخرج الامر من يده يقول ان اهم ما توجهت اليه الهمم العوالي واحق ما نقضت عليه الايام والليالي هو العلوم الدينية التي عليها مدار امر الاسلام والمعارف الملية التي اليها دعى الانبياءعليهمالسلام سيما علم الحديث ودرايته ونقله وروايته والبحث عن حاله والتفحص على رجاله والوقوف على رموزه و الوصول إلى كنوزه فانه بعد علم التفسير منبع العلوم الشرعية واساس الاحكام الاصلية والفرعية فطوبى لمن وجه اليه همته وبيض عليه لمته وجعله شعاره ودثاره وصرف فيه ليله ونهاره وهذا الكتاب بذلت فيه جهدي وجعلته تذكرة لاولي الالباب من بعدي ينطوي على عيون الاحاديث الواردة في الاحكام العملية ويحتوي على خلاصة ما رواه اصحابنا رضي الله عنهم بالاسانيد المعتبرة عن العترة النبوية كنز مذخور بصحاح الاحاديث و حسانها وبحر مسجور بلؤلؤ الاخبار ومرجانها موشحة احاديثه بتفسير المباني وتقرير المعاني وتبيين النكات وتوضيح المغلقات واستكشاف الدلائل واستنباط المسائل إلى غير ذلك مما انجر اليه الكلام في بعض الاوقات من سوانح المباحثات ولوايح المطارحات مما سمح به النظر القاصر وانتهى اليه الفكر الخاسر وهذا الكتاب انما يعرف قدره من تامل اصول اصحابنا قدس الله ارواحهم بعين بصيرة وسبر اغوار تلك الكتب بيد غير قصيرة وافنى في
فن الجرح والتعديل برهة من عمره وصرف في رد الفروع إلى الاصول شطرا من ايام دهره ثم غاية ما التمس منكم ايها الاخوان في الدين والشركاء في طلب اليقين ان تمنوا علي باصلاح فساده وترويج كساده والاغماض عما لا يخلو عنه مؤلف ولا يسلم منه مصنف مما هو حقيق بان يستر ولا يسطر ويضمر ولا يظهر ويلفظ ولا يحفظ فانكم تعلمون ان الغوص على درر الدقايق يتعذر مع تلاطم امواج المحن والعوايق وإلى الله سبحانه المشتكى من دهر قل ما اضحك وطال ما ابكى ثم ان طرق سمعكم ما لم تعهدوا طروقه ولاح لكم برق لم تالفوا بروقه فلا تعجلوا اللجاج في سلوك ذلك السبيل وامكثوا قليلا فعسى ان يتبدل الملح الاجاج بالعذب السلسبيل وها انا باسط كف السؤال إلى من لا يخيب لديه الامال ان يعصمني عن اقتحام موارد الزلل في القول والعمل وان يسهل لي اتمام ما ارجوه و يوفقني لاكماله على احسن الوجوه وان يجعله خالصا لوجهه الكريم وان يتقبله بلطفه العميم وفضله العظيم وسميته بالحبل المتين في احكام احكام الدين ورتبته على اربعة مناهج اولها في العبادات وثانيها في العقود وثالثها في الايقاعات ورابعها في الاحكام وما توفيقى الا بالله عليه توكلت واليه انيب المنهج الاول في العبادات وفيه خمسة كتب الكتاب الاول في الصلوة وفيه مقدمة وابواب المقدمة في فضل الصلوة و الحث (اى الترغيب) عليها خمسة احاديث.
ا من الصحاح ابان بن تغلب عن ابي عبدالله (ع) انه قال يا ابان هذه الصلوات الخمس المفروضات من اقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيمة وله عنده عهد يدخله به الجنة لم يصلهن لمواقتهن ولم يحافظ عليهن فذلك اليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه
ب معوية بن وهب قال سألت ابا عبدالله (ع) عن افضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم واحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو فقال ما اعلم بعد المعرفة افضل من (؟) الصلوة الا ترى ان العبد الصالح عيسى بن مريم صلى الله عليه قال واوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا
ج بريد بن معوية العجلى عن ابي جعفر (ع) قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما بين المسلم وبين ان يكفر الا ان يترك الصلوة الفريضة متعمدا او يتهاون بها فلا يصليها
د من الحسان عبيد بن زرارة؟ عن الصادق (ع) ان الكباير سبع الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين واكل الربوا واكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة قال قلت فاكل درهم من مال اليتيم اكبر من ترك الصلوة قلت فما عدت في الكبائر قال اي شئ ما قلت لك قال قلت الكفر قال فان تارك الصلوة كافر يعني من غير علة
ه زرارة عن ابي جعفر (ع) قال بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله جالس في المسجد اذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقالصلىاللهعليهوآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلوته ليموتن على غير ديني اقول المراد بالمحافظة على المواقيت شدة الاعتناء بشأنها بمراقبتها والتطلع اليها والتهؤ لها قبل دخولها وعدم تفويت وقت الفضيلة منها وما هو من هذا القبيل واللام في قوله (ع) ولم يصلهن لمواقيتهن اما بمعنى في كما قالوه في قوله (ع) ونضع الموازين القسط ليوم القيمة او بمعنى بعد كما قالوه في قوله (ع) صومو الرؤيته وافطرو الرؤيته او بمعنى عند كما قالوه في قولهم كتب الكتاب لخمس خلون من شهر كذا والمجرور في قوله (ع) ولم يحافظ عليهن اماعائد إلى الصلوات او إلى المواقيت والسلامة من تشويش الضمائر تعضد الول ورعاية اللف والنشر تعضد الثاني والجار والمجرور في قوله (ع) فذلك خبر مبتدأ محذوف والتقدير
فذلك امره اليه سبحانه ويحتمل ان يكون مراد هو الخبر عن اسم الاشارة اي فذلك الشخص صائر إلى الله تعالى و راجع اليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه وهذا الحديث رواه الصدوق في الفقيه على انه حديث قدسي هكذا دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله المسجد وفيه ناس من اصحابه فقال اتدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم فقال ان ربكم يقول هذه الصلوات الخمس المفروضات الحدث مع ادنى تغير والمراد بالمعرفة في قوله (ع) في الحديث الثاني لا اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوة ما يتحقق به الايمان عندنا من المعارف الخمس وماقصده (ع) من افضلية الصلوة على غيرها من الاعمال وان لم يدل عليها منطوق الكلام الا ان المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم ن قولنا ليس بين اهل البلد افضل من زيد افضليته عليهم وان كان منطوقه نفي افضليتهم عليه وهو لايمنع المساواة هذا و في جعله (ع) قول عيسى على نبينا وعليهالسلام واوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا مؤيد الافضلية الصلوة بعد المعرفة على غيرها من الاعمال نوح خفاء ولعل وجهه ما يستفاد من تقديمه (ع) ما هو من قبيل الاعتقادات في مفاتيح؟ كلامه ثم اردفه ذلك بالاعمال البدنية والمالية وتصديره لها بالصلوة مقدما لها على الزكوة ولا يبعدان يكون التاييد لمجرد تفضيل الصلوة على غيرها من الاعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ويؤيده عدم ايراده (ع) صدر الاية في صدر التاييد والاية هكذا قال اني عبدالله اتاني الكتاب وجعلي نبيا وجعلنى مباركا اينما كنت واوصاني الصلوة والزكوة مادمت حيا والظاهر ان المراد من اول شقي الترديد في قولهصلىاللهعليهوآله في الحديث الثالث الا ان يترك الصلوة الفريضة متعمدا او يتهاون بها فلا يصليها ترك الاتيان بها في جميع الوقت من غير ان يكون عازما على ادائها في شئ من اجزائه ومن الشق الثاني التقاعد عنها في كل جزء من اجزاء الوقت تساهلا وتكاسلا لكن مع عزمه على الاتيان بها في الجكزء الاخر ثم يتكاسل عنها في ذلك الجزء ايضا وهكذا إلى ان يفوت الوقت ثم ما يفهم من ظاهر هذا الحديث وما بعده من فر تارك الصلوة متعمدا من دون تقييد بالاستحلال مشكل ويظهر من بعض الاصحاب الميل اليه والاحاديث الدالة بظاهرها عليه كثيرة ولعل المراد الترك مستحلا وان التعبير بالكفر للمبالغة والتاكيد وتغليظ الاثم كما في قوله تعالى جل شانه ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين وما تضمنه الحديث الرابع من ان الكباير سبع هو احد ما رواه اصحابنا عن ائمتناعليهمالسلام في تعدادها وستسمع في تحقيق ذلك كلاما مستوفي في بحث صلوة الجماعة انشاء الله تعالى والمراد من الفرار من الزحف الفرار في معركة النبيصلىاللهعليهوآله واحد خلفائه (ع) الزحف بالزاي و الحاء المهملة الساكنة العسكر والمراد بالتعرب بعد الهجرة الالتحاق ببلاد الكفر والاقامة بها بعد ا لمهاجرة عنها إلى بلاد الاسلام والتاء في قوله في آخر الحديث قال قلت الكفر يحتمل الضم والفتح على انها تاء المتكلم او المخاطب ولفظة بينا في الحديث الخامس هي بين الظرفية اشبعت فتحتها فصارت الفا ويقع بعدها اذ الفجائية تقول بينا انا في عسر اذ جاء الفرج والمراد من عدم اتمام الركوع والسجود ترك الطمأنينة فيهما كما يشعر به قولهصلىاللهعليهوآله نقر كنقر الغراب والنقر لتقاط الطاير بمنقاره الحبة وفيه دلالة ظاهرة على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والعجب من الاصحاب رضوان الله عليهم كيف استدلوا على وجوبها فيهما بحديث الاعرابي وهو ضعيف السند عامي وبرواية حماد وزرارة وهما غير دالتين على الوجوب ولم يستدلوا
بهذا الحديث المعتبر السند الظاهر الدلالة وقولهصلىاللهعليهوآله لئن مات هذا وهكذا صلوته ليموتن على غير ديني شعر بان التهاون في المحافظة على حدود الفرائض والتساهل في استيفاء اركانها يؤدي إلى الاستخفاف بشانها وعدم المبالاة بتركها وهو يؤدي إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك الباب الاول في مقدمات الصلوة وفيه مقاصد المقصد الاول في الطهارة وفيه جمل ثلث الجملة الاولى في الوضوء وما يتعلق به وفيه فصول اثنا عشر:
الفصل الاول ( في صفة وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله والائمة من عترته (ع))
اربعة احاديث
ا من الصحاح زرارة بن اعين قال حكى لنا ابوجعفر (ع) وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماء فاسد لها لى وجهه من اعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا ثم اعاد اليسر في الاناء فاسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثم اعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح ببقية ما بقي في يديه ولمسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء
ب زرارة قال قال ابوجعفر (ع) الا احكي لكم وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقلنا بلى فدعا بقعب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه ثم سر على ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال هذا اذا كانت الكف طاهره ثم غرف فملاها ماء فوضعها على جنبيه ثم قال بسم الله وسدله على اطراف لحيته ثم امر يده على وجهه وظاهر جنبيه مرة واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاها ثم وضعها على مرفقه اليمنى وامركفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه ثم غرف بيمينه ملاها فوضعها على مرفقه اليسرى وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه ومسح مقدم راسه وظهر قدميه ببلة يساره؟ بلة يمناه
ج حماد بن عثمان قال كنت قاعدا عند ابي عبدالله (ع) فدعا بماء فملاء به كفه ثم غم به وجهه ثم ملاء كفه فعم به يده اليمنى ثم ملاء كفه فغم به يده اليسرى ثم مسح على راسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث حدثا يعني به التعدي في الوضوء
د ابوعبيدة الحذاء قال وضأت ابا جعفر (ع) بجميع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر ثم مسح بفضله الندي راسه ورجليه اقول ما تضمنه صدر الاحاديث الثلاثة الاول من در انه (ع) دعا بقدح من ماء يمكن ان يستنبط منه ان استدعاء الماء للوضوء والامر بالاحضار ليس من الاستعانة المكروهة تنزيها للامام (ع) عن فعل المكروه والذي استفاده الاصحاب رضوان الله عليهم من الاخبار ان الاستعانة المكروهة هي صب الماء في اليد ليغسل به كما روى ان امير المؤمنين (ع) كان لا يدعهم يصبون الماء عليه ويقول لا احب ان اشرك في صلوتي احد وكما رواه في الكافي والتهذيب عن الحسن بن علي الوشاء قال دخلت على الرضا (ع) وبين يديه ابريق يريد ان يتهيأ منه لصلوة فدنوت لاصب عليه فابى ذلك وقال مه يا حسن فقلت لم تنهاني ان اصب على يدك تكره ان اوجر فقال توجر انت واوزر انا قلت وكيف ذلك فقال اما سمعت الله يقول فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا وها اناذا اتوضأ للصلوة وهي العبادة فاكره ان يشركني فيها احد وهاتان الروايتان وان ضعفت اوليهما بالارسال والثانية بان في طريقها ابراهيم بن اسحق بن الحميري؟ وهو ضعيف جدا الا انهما مجبورتان بعمل الاصحاب ومعتضدتان بالحديث الحسن الوارد في العمل بالضعاف فيما هو من باب السنن على ان الرواية الاولى من مراسيل الصدوقرحمهالله ي كتاب من لا يحضره الفقيه وقد ذكررحمهالله ان ما اورده فيه فهو حاكم بصحته ومعتقدا به حجة فيما بينه وبين الله تعالى فينبغي ان لا يقصر مراسيله عن
مراسيل ابن ابي عمير وان تعامل معاملتها ولا تطرح بمجرد الارسال نعم يمكن ان يقال انه لا دلالة لتينك الروايتين على ما فهمه الاصحاب من ان النهي فيهما انما كان عن صب الماء في اليد لاحتمال كونه عن الصب على نفس لعضو المغسول و يؤيده الاستشهاد بالاية الكريمة فان النهي فيها ظاهر في التحريم وكذا قوله (ع) توجر انت واوزرانا اذ لا وزر في فعل المكروه وبهذا يرتفع التعارض بينهما وبين الحديث الرابع المتضمن لصب ابي عبيده الماء في يد الباقر (ع) ولا يحتاج إلى حمله على الضرورة او بيان الجواز والله اعلم بحقايق الامور والاسدال في اللغة ارخاء الستر وطرف العمامة ونحوهما ومنه السديل وهو ما يرخى على الهودج ففي الكلام استعارة تبعية وما تضمنه الحديثان الاولان من ابتدائه (ع) باعلى لوجه هو مستند جمهور الاصحاب على وجوب الابتداء بالاعلى لانه (ع) في مقام البيان فوجب اتباعه ولما روي من انهصلىاللهعليهوآله لما توضأ الوضوء البياني قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به ولانهصلىاللهعليهوآله لو بدء بغير الاعلى لتعين ولم يجز خلافه لهذه الرواية لكنه لم يقل به احد فتعين ان يكون قد بدأ بالاعلى هذا خلاصة ما استدل به العلامة في المنتهى وذهب السيد المرتضىرضياللهعنه وابن ادريس إلى جواز الابتداء بغير الاعلى لاطلاق الاية واصالة براءة الذمة ويمكن ان يقال من جانبهما في الجواب عن الدليل الاول ان مجرد ابتدائه (ع) بالاعلى لا يقتضي وجوبه كامراره (ع) اليد على الوجه ولم لا يجوز ان يكون ذلك من الامور الجبلية فان كل من يغسل وجهه يغسله من الاعلى وايضا فيجوز كون غسله (ع) من الاعلى لكونه احد جزئيات المامور به اعني مطلق الغسل لا لكونه عين المأمور به وعن الثاني انها رواية مرسلة لا تعويل عليها مع ظهور ان المراد لا يقبل الله الصلوة الا بمثله فالواجب اقل ما يصدق معه مماثلة الوضوئين ولا نسلم انتفاؤها راسا بالبدءة بغير الا على وبه يظهر الجواب عن الثالث على انه يجوز ان يكون (ع) بدء بالاسفل لبيان جوازه فيه وبما قررناه يعلم ان قول المرتضىرضياللهعنه غير بعيد عن الصواب وان كان العمل على المشهور بين الاصحاب وظنى انه لو استدل على هذا المطلوب بان المطلق ينصرف إلى الفرد الشايع لمتعارف و الشايع المتعارف في غسل الوجه غسله من فوق إلى اسفل فيصرف الامر به في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم اليه لم يكن بعيدا والله اعلم وقوله ثم مسح بيده الجانبين جميعا ربما يوجد في بعض نسخ التهذيب الحاجبين والاول اصح وهو الموافق لما في الكافي و يمكن ان يستدل به على ما يلوح من كلام ابن الجنيد من وجوب امرار اليد على الوجه ولا يخفى ان الادلة الثلاثة التي استدل بها العلامة على وجوب الابتداء باعلى الوجه جارية بعينها هنا وما يرد عليها هناك يرد عليها هنا من غير رق واستدل له في الذكرى بان المعهود من الغسل ما كان معه امرار اليد ثم اجاب عنه بان الغالب في استعمال الغسل وان كان ذلك؟ لا يلزم منه وجوبه وفيه نظر فان المطلق ينصرف إلى الفرد الشايع الغالب كما مر فينبغي ان يحمل الغسل المامور به على ذلك كما اعترف به وقوله ثم اعاد اليسرى في الاناء كان الظاهر ان يقول ثم ادخل اليسرى ولعله اطلق الاعادة على الادخال الابتدائي لمشاكلة قوله فيما بعد ثم اعاد اليسرى ليمنى ولا يشترط في المشاكلة تقدم المشاكل بالفتح على المشاكل بالكسر وان ان اكثريا الا ترى انهم صرحوا بان يمشي في قوله تعالى فمنهم من يمشي على بطنه لمشاكلة قوله تعالى ومنهم من يمشي على رجلين ويمكن ان يقال انه اطلق الاعادة باعتبار كونها يدالا باعتبار كونها يسرى وقوله في الحديث الثاني فدعا بقعب فيه شئ من ماء القعب بفتح القاف واسكان العين قدح من خشب وما تضمنه هذا الحديث من وضعه (ع) الاناء بين يديه يخالف ما
اشتهر من استحباب وضع الاناء على اليمنى واستدل عليه في المنتهى بما روى عن عايشة ان النبيصلىاللهعليهوآله ان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شانه كله وفيه انه لا يصلح لمعارضة مثل هذا الحديث الصحيح واستدل في المعتبر بان وضع الاناء على اليمين امكن في الاستعمال وانت خبير بعدم دلالته على الاستحباب وربما يستفاد من قوله فوضعها على يمينه جبينه وقوله ثم وضعه على مرفقه وامركفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه عدم جواز النكس في كل من الوجه و اليدين وجوزه المرتضىرضياللهعنه وابن ادريس في الكل وقد عرفت الكلام فيه وفي قوله في آخر الحديث ومسح مقدم راسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه نوع اشعار بانه (ع) مسح راسه ببلة يمناه حيث قال في اليسرى بالبلة وفي اليمنى ببقيتها وهو ربما يعطي استحباب مسح الراس باليمنى وقوله في آخر الحديث الثالث يعني به التعدي في الوضوء الظاهر انه من كلام حماد لا من كلام من روى عنه ولعل مراد الامام (ع) ان هذا الوضوء المشتمل على مسح الرجلين هو وضوء من لم يتعد دود الله وان وضوء من يغسلهما وضوء من تجاوز عما ورد به الكتاب والسنة ويمكن على القول بعدم استحباب تثنية الغسلات ان يكون مراده (ع) ان مثل هذا الوضوء الخالي عن تثنيتها وضوء من لم يحدث في الوضوء ما ليس منه على ما سيجئ الكلام فيه عن قريب انشاء الله تعالى والفاء في قول ابي عبيدة وضأت ابا جعفر (ع) بجمع فناولته ماء فاستنجى ظاهر انها فاء التعقيب وهو لا يخلو من ئ فان الوضوء وقع عقيب الاستنجاء دون العكس فاما ان يراد من وضأت اردت التوضية كما قالوا في قوله تعالى كم من قرية اهلكناها فجاءها باسنا بيانا او هم قائلون من انه بتاويل اردنا اهلاكها واما ان يصار إلى ما قاله بعض المحققين من النحاة من ان التعقيب في الفاء على نوعين حقيقي معنوي نحو جاء زيد فعمرو ومجازي ذكرى وهو عطف مفصل على مجمل كقوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي فان التفصيل حقه ان يتعقب الاجمال وعلى هذا ففي كلام الراوي اشعار بان الاستنجاء يلحق بافعال الوضوء و مقدماته فيتايد به ان ماءه محسوب من الماء الذي يستحب به الوضوء كما قاله شيخنا الشهيد في الذكرى ولا يخفى ان هذا لا يتمشى على الوجه الاول وسياتيك في هذا الباب كلام مشبع انشاء الله تعالى وجمع بفتح الجيم واسكان الميم المشعر الحرام المسمى بالمزدلفة روى عن الصادق (ع) سمى جمعا لان ادم (ع) جمع فيه بين المغرب والعشاء
الفصل الثاني ( في تحديد الوجه والحكم في تخليل الشعر)
حديثان حديثان أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفر (ع) قال قلت له اخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي ان يتوضأ الذي قال الله عزوجل فقال الوجه الذي امر الله تعالى بغسله الذي لا ينبغي لاحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقلت له الصدغ من الوجه فقال لا قال زرارة قلت له ارأيت ما احاط به الشعر فقال كل ما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا ان يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء. ب محمد بن مسلم عن احدهما (ع) قال سالته عن الرجل يتوضأ ايبطن لحيته قال لا اقول كل من الموصولين في قول زرارة الذي قال الله عزوجل وفي قول الامام (ع) الذي لا نبغي لاحد ان يزيد عليه نعت بعد نعت للوجه وجملة الشرط والجزاء في قوله (ع) ان زاد عليه لم يوجز صلة بعد صلة وتعدده الصلة وان لم يكن بين النحاة مشهور الا انه لا مانع منه وقد ذكر بعض المحققين في قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين تجويز كون جملته اعدت صلة ثانية للتي والقصاص بالتثليث منتهى منابت شعر الرأس من مقدمة
ومؤخره والمراد هنا المقدم وهو ياخذ من كل جانب من آخر الناصية ويرتفع عن النزعة إلى ان يتصل بمواضع لتحذيف ويمر فوق الصدغ ويتصل بالعذار واما ما يرتفع من الاذن فداخل في المؤخر والذقن بالتحريك مجمع اللحيتين اللذين فيهما منابت الاسنان السفلى والذي استفاده الاصحاب رضوان الله عليهم من هذه الرواية ان الحد الطولى للوجه من القصاص إلى طرف الذقن والحد العرضي ما حواه الابهام والوسطى وهذا التحديد يقتضي بظاهره دخول النزعتين و الصدغين والعارضين ومواضع التحذيف في الوجه وخروج العذارين عنه لكن النزعتان وان كانتا تحت القصاص فهما خارجتان عن الوجه عند علمائنا ولذلك اعتبروا قصاص الناصية وما على سمته من الجانبين في عرض الرأس واما لصدغان فهما وان كانا تحت الخط العرضي المار بقصاص من الناصية ويحويهما الاصبعان غالبا الا انهما خرجا بالنص واما العارضان فقد قطع العلامة في المنتهى بخروجهما وشيخنا الشهيد في الذكرى بدخولهما وربما يستدل على الدخول بشمول الاصبعين لهما واما مواضع التحذيف فقد ادخلهما بعضهم لاشتمال الاصبعين عليها غالبا ووقوعهما تحت ما يسامت قصاص الناصية واخرجها آخرون لنبات الشعر عليهما متصلا بشعر الرأس وبه قطع العلامة في التذكرة واما العذاران فقد ادخلهما بعض المتأخرين وقطع المحقق والعلامة بخروجهما للاصل ولعدم اشتمال الاصبعين عليهما غالبا وعدم المواجهة بهما واذا تقرر هذا ظهر لك ان ما فهمهالاصحاب رضي الله عنهم من هذه الرواية يقتضي خروج بعض الاجزاء عن حد الوجه مع دخوله في التحديدات الذي عينه (ع) فيها ودخول البعض فيه مع خروجه من التحديد المذكور وكيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف ن الامام (ع) فلابد من امعان النظر في هذا المقام وقد لاح لي من الرواية معنى آخر يسلم به التحديد عن القصور ودلالة الرواية عليه في غايه الظهور وهو ان كلا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الابهام والوسطى بمعنى ان الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الاصبعين غالبا اذا فرض اثبات وسطه واديرعلى نفسه ليحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الوجه الذي يجب غسله وذلك لان الجار والمجرور في قوله (ع) من قصاص شعر الرأس اما متعلق بقوله دارت و صفته مصدر محذوف والمعنى ان الدوران تبدء من القصاص منتهيا إلى الذقن واماحال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه وهو لفظ ما ان جوزنا الحال عن الخبر والمعنى ان الوجه هو القدر الذي دارت عليه الاصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فاذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية وطرف الابهام إلى آخر الذقن ثم اثبت وسط انفراجهما ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الايسر إلى اسفل ودار طرف الابهام على الجانب الايمن إلى فوق تمت الدائرة المستفادة من قوله (ع) مستديرا وتحقق مانطق به قوله (ع) وماجرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه وبهذا يظهر ان كلا من طول الوجه وعرضه قطر من اقطار تلك الدائرة من غير تفاوت ويتضح خروج النزعتين والصدغين عن الوجه وعدم دخولهما في التحديد فان اغلب الناس اذا طبق انفراج الاصبعين على ما بين قصاص الناصية إلى طرف ذقنه وادارهما على ما قلناه ليحصل شبه دائرة وقعت النزعتان الصدغان خارجة عنها و كذلك يقع العذاران ومواضع التحذيف كما يشهد به الاستقراء والتتبع واما العارضان فيقع بعضها داخلها والبعض خارجا عنها فيغسل ما دخل ويترك ما خرج على ما يستفاد من الرواية وحينئذ يستقيه التحديد المذكور فيها ويسلم عن القصور ولا يدخل فيه ما هو خارج ولا يخرج ما هو داخل فتامل في ذلك فانه بالتامل حقيق والله سبحانه اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث
من قوله (ع) كلما احاط به الشعر فليس على العبادان يطلبوه وكذا ما تضمنه الحديث الثاني من عدم وجوب تبطين اللحية اي ايصال الماء إلى باطنها وهو مستند الاصحاب رضوان الله عليهم في عدم وجوب تخليل الشعر الكثيف وفسر بما لا تترأاى البشرة خلاله في مجالس التخاطب لكنهم اختلفوا في وجوب تخليل الخفيف وفسر بما يقابل تفسير الكثيف فالمرتضىرضياللهعنه وابن الجنيد والعلامة في القواعد والمختلف والتذكرة على الوجوب والشيخ والمحقق والعلامة في المنتهى وشيخنا الشهيد في الذكرى والدروس على العدم وهو المشهور واستدل في الذكرى بان الوجه اسم لما يواجه به فلا يتبع غيره وبهاتين الصحيحتين وبما رووه من ان النبيصلىاللهعليهوآله توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه ولا يبلغ الغرفة الواحدة اصول الشعر وخصوصا مع ان النبيصلىاللهعليهوآله كان كث اللحية كما وصفه به علي (ع) ولان كل شعرة تستر ما تحتها ضرورة فلا يجب غسله كالساتر لجميع لقيام المواجهة به هذا كلامه وفيه نظر لان دليله الاول انما يجري بظاهره في الكثيف وليس النزاع فيه والعلاوة التي ظنها مؤيدة لدليله الثالث تاييدها غير ظاهر بل الظاهر خلافه وقوله في الرابع ان كل شعرة تستر ما تحتها ان اراد ان اصلها تستر نفس منبتها الحقيقي فليس الكلام فيه وان اراد ان الشعرة تستر شعاع البصر عن الوقوع على ما يحاذيها من اجزاء الوجه فان اراد اجزاء شخصيته بعينها في كل مجالس التخاطب فالخفيف ليس كذلك فان المستوريه تتبدل بتبدل مجلس التخاطب بل بادنى حركة بين الرائي والمرئي يظهر ما كان مستورا ويستر ما كان ظاهرا وان اراد اجزاء نوعية متبدلة الافراد بتبدل المجالس توجه المنع إلى الكبرى لحصول المواجهة بها في بعض الاوقات ثم اعلم انه لا خلاف بين الفريقين في وجوب غسل ما لا يرى من البشرة خلال الشعر في مجلس التخاطب وفي عدم وجوب غسل ما لا يرى منها ومن هنا قال بعض مشايخنارضي الله عنهم ان النزاع في هذه المسألة قليل الجدوى وانت خبير بانه لو جعل النزاع في وجوب غسل ما يستره الشعر الخفيف في بعض المجالس دون بعض كما يلوح من كلامهم لم يكن بعيد اولا يكون النزاع قليل الجدوى ومنشاؤه حينئذ ان عدم المواجهة به في بعض الاوقات هل يؤثر في سقوط غسله ام لا وان قوله (ع) كلمااحاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه هل يراد به الاحاطة الدائمية او في الجملة لكن الظاهر ان المراد لاحاطة الدائمية وان المواجهة به في بعض الاوقات كافيه في ايجاب غسله وحينئذ فيقوى مذهب المرتضى (رض) مع انه اقرب إلى سلوك سبيل الاحتياط والله اعلم
الفصل الثالث ( فيما يمسح من الرأس والقدم وجواز النكس)
فيهما عشرة احاديث
ا من الصحاح زرارة قال قلت لابي جعفر (ع) الا تخبرني من اين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين في القدم فضحك ثم قال يازرارة قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ونزل به (بها) الكتاب من الله لان الله عزوجل يقول فاغسلوا وجوهكم فعلمنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالراس كما وصل اليدين بالوجه فقال وارجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما (ب) زرارة واخوه بكير عن ابي جعفر (ع) قال اذا مسحت بشئ من راسك او بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزأك (ج) حماد بن عثمن عيسى عن بعض اصحابه عن احدهماعليهالسلام في الرجل يتوضأ وعليه العمامة قال يرفع العمامة بقدر مايدخل اصبعه فيمسح على مقدم راسه (د) زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام المرأة يجزيها من مسح الرأس ان تمسح مقدمه مقدار ثلاث اصابع ولا تلقى عنها خمارها
ه احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن لرضاعليهالسلام قال
سألته عن المسح على القدمين كيف هوفوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظهر القدم فقلت جعلت فداك لو ان رجلا قال باصبعين من اصابعه فقال لا الا بكفه
وحماد بن عثمن عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا
ز حماد بن عثمن ايضا عن ابي عبداللهعليهالسلام لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا
ح زرارة قال ابوجعفر عليه لسلام ان الله وتريحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمناك يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى
ط معمر بن خلاد قال سالت ابا الحسنعليهالسلام يجزى الرجل ان يمسح قدميه بفضل رأسه فقال برأسه لا فقلت بماء جديد فقال براسه نعم
ى من الموثقات ابوبصير قال سألت ابا عبدالله (ع) عن مسح الرأس فقلت امسح بما في يدي من الندا رأسي قال لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح قول قد يظن ان ما تضمنه الحديث الاول من قول زرارة للباقر (ع) الا تخبرني من اين علمت ينبئ عن سواد به وقلة احترامه للامام (ع) وهو قدح عظيم في شأنه وجوابه ان زرارة رضي الله عنه اوضح حالا وارفع قدرا من ان يظن به ذلك ولكنه كان ممتحنا بمخالطة علماء العامة وكانوا ربما بحثوا معه في بعض المسائل وطالبوه عليها بالدلايل التي ربما عجز عنها فاراد ان يستفيد من الامام( ع) ما يسكتهم به ويرد شبهاتهم ويخلص من تعجيزهم فعبر بتلك العبارة من دون تأمل معتمدا على رسوخ عقيدته واثقا بعلم الامام (ع) بما قصده بذلك السؤال وربما قرئ قوله من اين علمت وقلت بتاء المتكلم اي اخبرني بمستند علمى بذلك ودليله قولي به فاني جازم بالمدعى غيرعالم بدليله وعلى هذا فلا اشكال وفي ضحكه (ع) عند سماع كلامه هذا نوع تاييد لهاذ الوجه وقوله (ع) ثم فصل بين الكلامين اي غاير بينهما بادخال الثانى الثاني دون الاول وهو يعطي كون الباء في الاية للتبعيض فلا يلتفت إلى كلام من جعلها فيها المطلق الالصاق واما قول سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه ان لباء لم تجئ للتبعيض في لغة العرب فمع كونه شهادة على نفي يكذبه اصرار الاصمعي على مجيئها له وهو اشد انساب كلام العرب واعرف بمقاصدهم من سيبويه وقد وافق الاصمعي كثير من النحاة وجعلوها في قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله للتبعيض وناهيك بما تضنفه هذا الحديث حجة لهم وقوله (ع) في الحديث الثانى ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع يدل على عدم وجوب ادخال الكعبين في المسح وهو مختار المحقق في المعتبر وذهب العلامة في المنتهى إلى وجوبه واجاب عنا دل عليه ذا الحديث بان مثل ذلك قد يستعمل فيما يدخل فيه المبدء كقولك له عندي ما بين واحد إلى عشرة فان الواحد داخل قطعا وهو كما ترى ولا ريب ان الدخول احوط ما تضمنه الحديث الثالث من رفع العمامة يراد به تنحيتها عن محل المسح إلى قدام لا رفعها عنه إلى فوق بقرينة قوله (ع) بقدر ما يدخل اصبعه ويجوز قراءته بكسر الخاء ونصب الاصبع بالمفعولية وبضمها ورفعه بالفاعلية وما تضمنه الحديث الرابع من اجزاء مسح المراة بثلث اصابع يمكن ان يستدل به للشيخ في النهاية وابن بابويه من وجوب لمسح بثلث اصابع وعدم اجزاء الاقل مع الاختيار ويؤيده روايه معمر عن ابي جعفر (ع) قال يجزي المسح على الرأس موضع ثلث اصابع وكذلك الرجل ويمكن حملها على الاستحباب عملا بالمشهور بين الاصحاب المعتضد بالاخبار الصحيحة الصريحة وسلوك سبيل الاحتياط اولى و ماتضمنه ظاهر الحديث الخامس من وجوب مسح الرجلين بكل الكف لا اعرف به قائلا من اصحابنا ونقل المحقق في لمعتبر و العلامة في التذكرة الاجماع على الاجتزاء بمسمى المسح ولو باصبع واحدة فحمل ما تضمنه الحديث على الاستحباب لا بأس به
ويكون قوله (ع) لا الا بكفه من قبيل قوله (ع) لا صلوة لجار المسجد الا في المسجد كما قاله العلامة في المنتهى تبعا للشيخ في التهذيب وقال في قول السائل قال باصبعين من اصابعه بمعنى فعل واعلم ان العلامة في المختلف؟ استدل بهذا الحديث من جانب لقائلين بعدم الاجتزاء في مسح الراس والرجلين باصبع واحدة بعدما نسب الاجتزاء به فيهما إلى الشهرة وهو يقتضي وقوع الخلاف بين اصحابنا في الرجلين ايضا ولا ينافيه الاجماع المنقول في الكتابين اذ وجود المخالف لا يقدح في انعقاد الاجماع عندنا وقد ظن بعض الاصحاب ان استدلاله طاب ثراه بذلك الحديث انما هو من جانب الشيخ وابن بابويه على عدم الاجتزاء في مسح الراس باقل من ثلث اصابع فاعترض عليه بانه لا دلالة في ذلك الحديث على المدعى بوجه وما تضمنه الحديث لسادس والسابع من جواز النكس في مسح الرأس والرجلين هو المشهور بين المتأخرين وقال الشيخ في النهاية والخلاف والمرتضى في الانتصار بعدم جواز استقبال الشعر في مسح الرأس خروجا من الخلاف ونقل عن ظاهر ابن بابويه والمرتضى عدم جاز النكس في مسح الرجلين ايضا و هما ضعيفان وما تضمنه الحديث الثامن من المسح ببقية البلل مما انعقد عليه اجماع عنا اصحابنا بعد ابن الجنيد وهذا هو المستند في هذا الباب واما استدلال المحقق في المعتبر بان الامر بالمسح مطلق والمطلق للفور والاتيان به ممكن من غير استيناف ماء فيجب الاقتصار عليه تحصيلا للامتثال فانت خبير بان للبحث فيه مجالا واسعا اذ على تقدير كون الامر في الاية للفور لا يخل به اخذ الماء قطعا وهو ظاهر واما استدلال الاصحاب بالروايات الورادة في الوضوء البياني المتضمنة للمسح ببقية البلل كصحيحتي زرارة وابي عبيدة الحذاء وغيرهما ففيه ان لابن الجنيد ان يقول ان تلك الروايات انما تنهض دليلا لو ثبت ان مسح الامام (ع) ببقية البلل انما كان لتعينه وعدم جواز غيره ولم لا يجوز ان يكون فعله (ع) له لكونه؟ زئيات الكلي المامور به وبعض الاصحاب لما تفطن بهذا عدل عن الاستدلال بتلك الروايات إلى الاستدلال بهذا؟ وقال ان الجملة الخبرية يعني قوله (ع) وتمسح ببلة يمناك ناصيتك هنا بمعنى الامر وهو يقتضي الوجوب ولا يخفى ان لابن الجنيد ان يقول انما يتم التقريب لو تعين كون الجملة الخبرية هنا بمعنى الانشاء ولم يجز كون الفعل فيها معطوفا على ثلث غرفات ومندرجا تحت قوله (ع) فقد يجزيك اما على هذا التقدير فلا اذ لا كلام في اجزاء المسح ببلل الوضوء انما الكلام في تعينه وعطف لفعل على الاسم باضمار ان من الامور الشايعة في الكلام السايغة عند النحاة كما في البيت المشهور للبس عباءة وتقر عيني احب الي من لبس الشفوف يعطف تقربا بالنصب على لبس وبهذا يظهر ان ما ظنه بعض الاصحاب من دلالة هذه الرواية على اولوية مسح القدم اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليسرى غير ظاهر والله اعلم بحقائق الامور وما تضمنه الحديث التاسع والعاشر من النهي عن المسح ببقية البلل والامر بالاستيناف لا يخلو من اشكال والشيخ حملهما على التقية ثم قال ويحتمل ان كون اراد بالخبر الثانى من قوله بل تضع يدك في الماء الماء الذي بقي في لحيته او حاجبيه هذا كلامه واستبعده والذي ره في حواشى الاستبصار لان المسائل قال امسح بما في يدي من النداء فكيف ينهاه (ع) عن ذلك ويامره بالاخذ من لحيته او حاجبيه ولا يخفى ان الاحتمال الاول ايضافى نهاية البعد لان السائل قال يمسح قدميه بفضل راسه وهوصريح في عدم الجفاف وفي حمل الخبرالاول على التقية اشكال لتضمنه مسح القدمين والعامة لا يمسحونهما لا ببقية البلل ولا بماء جديد فان قلت انهم يجوزون اطلاق المسح على الغسل فيمكن تنزيل الكلام على ما يوافق زعمهم الفاسد قلت ما تضمنه الحديث من
المسح يفضل الرأس يابي هذا التنزيل كما لا يخفى فلو نزل على مسح الخفين لكان اولى والذي ما زال يختلج بخاطري ان ايماءه (ع) براسه نهى لمعمر بن خلاد عن هذا السؤال لئلا يسمعه المخالفون الحاضرون في المجلس فانهم كانوا كثيرا ما يحضرون مجالسهم (ع) فظن معمر انه (ع) انمانها عن المسح ببقية البلل فقال ايماء جديد فسمعه الحاضرون فقال (ع) براسه نعم ومثل هذا يقع في المحاورات كثيرا والله اعلم بحقايق الامور
الفصل الرابع ( في تعين الكعبين )
ثلاثة احاديث
ا من الصحاح زرارة واخوه بكير عن ابي جعفر (ع) انهما سالاه عن وضوء رسول الله صلى الله عليه آله فدعا بطست او تور فيه ماء ثم حكى وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى ان انتهى إلى المسح قالا قلنا له اصلحك الله فاين الكعبان قال هاهنا يعني المفصل دون الساق قلنا هذا ما هو قال هذا عظم الساق
ب احمد بن محمد بن ابي نصيرعن ابي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظهر القدم
ج من الحسان ميسرة عن ابي جعفر (ع) قال الوضوء واحدة واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم اقول الطست يروي بالبين والشين معا والتور اناء يشرب منه و لفظة دون في قول الاخوين دون عظم الساق اما بمعنى تحت او بمعنى عند او بمعنى غير وقوله في الحديث الثاني إلى ظهر القدم تفسير وبيان لقوله إلى الكعبين وليس المراد بظهر القدم خلاف باطنه بل ما ارتفع منه كما يقال لما ارتفع وغلظ من الارض ظهر بخلاف ظهر القدم في الحديث الثالث فانه لا مانع فيه من ارادة كل من المعنيين وما تضمنه من قوله (ع) الوضوء واحدة واحدة مما يستدل به القائلون من اصحابنا بعدم استحباب الغسلة الثانية كالصدوق والكليني قدس الله روحهما وسنتكلم فيه عنقريب انشاء الله تعالى ولابد في هذاالمقام من الكلام في تحقيق الكعب فانه من المعارك العظيمة بين العلامة اعلى الله مقامه وبين من تاخر منه من علمائنا نور الله مراقدهم فلا بأس باطلاق عنان القلم في هذا الجدال فعسى ان تنحسم به مواد القيل والقال فاقول وبالله العصمة والتوفيق الكعب يطلق على معان اربعة الاول العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع فيما بين المفصل والمشط الثانى بين الساق والقدم الثالث عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق و القدم له زائدتان في اعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق او زائدتان في اسفله يدخلان في حفرتي العقب وهو ات في وسط ظهر القدم اعنى وسطه العرضى ولكن نتوه غير ظاهر لحس البصر لارتكاز اعلاه في حفرتى الساق وقد يعبر عنه بالمفصل ايضا اما لمجاورته له او من قبيل تسمية الحال باسم المحل الرابع احد الناتيين عن يمين القدم وشماله اللذين يقال لهما المنجمين وهذا المعنى الاخير هو الذي حمل اكثر العامة الكعب في الاية عليه واصحابنا رضى عنهم مطبقون على خلافه واما المعاني الثلثة الاول فكلامهم قدس الله ارواحهم لا يخرج عنها وان كان بعض عباراتهم اشد انطباقا على بعضها من بعض فالمعنى الاول ذكره من اصحابنا اللغويين عميد الرؤساء في كتابه الذي الفه في الكعب وصريح عبارة المفيد طاب ثراه منطبق عليه فانه قال الكعبان هما قبتا القدمين امام الساقين ما بين المفصل والمشط والمعنى الثاني ذكره جماعة من اهل اللغة كصاحب القاموس حيث قال الكعب كل مفصل العظام والرواية الاولى ظاهرة فيه وهو المفهوم بحسب الظاهر من كلام ابن الجنيد والمعنى الثالث هوالذي يكون في ارجل البقر والغنم ايضا وربما يلعب به الناس كما قاله صاحب القاموس وهو الذي يحبث عنه علماء التشريح وقال به الاصمعي ومحمد بن الحسن الشيباني كما نقله عنهما العامة
في كتبهم وهو الكعب على التحقيق عند العلامة طاب ثراه وعبر عنه في بعض كتبه بحد المفصل وفي عضها بمجمع الساق و القدم بالناتي وسط القدم وفي بعضها بالمفصل وصب عبارات الاصحاب عليه وقال في المنتهى بعد ما فسره بالناتي في وسط القدم قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب والضابط فيه ما رواه زرارة وبكيرفي الصحيح ثم اورد الرواية الاولى وقال في المختلف يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصل واستدل بتلك الرواية وبان استيعاب ظهر القدم كما يعطيه بعض الروايات يوجب الانتهاء اليه انما عبر قدس روحه عنه بالمفصل لموافقة الرواية ولئلا يشتبه بالمعنى الاول وايضا فالمفصل اظهر للحس والمسح اليه مسح إلى المفصل في الحقيقة واراد قدس الله روحه باشتباه عبارة علمائنا انها لما كانت مجمله بحيث يحتمل المعنى الاول والثالث بل ظاهرها اقرب إلى الاول وقع الاشتباه فيها على غير المحصلين فحملوها على المعنى الاول والتحقيق يقتضي حملها على الثالث وهو الذي انطبق على الرواية الصحيحة واعتضد بكلماء علماء التشريح وشاع نسبته إلى كل من قال بالمسح ولا باس بنقل نا عبارات بعض الاصحاب ليظهر في الجملة ويتضح انها غير ابية على الانطباق على ما ذكره قدس الله روحه قال ابن الجنيد الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي قدام العرقوب وقال السيد المرتضىرضياللهعنه الكعبان هما العظمان الناتيان في ظهرالقدم عند معقد الشراك وقال الشيخ الكعبان هما العظمان الناتيان في وسط القدم وقال ابوالصلاح الكعبان معقد الشراك وقال ابن ابي عقيل الكعبان ظهر القدم وقال ابن ادريس الكعبان هما العظمان اللذان في ظهر القدمين عند معقد الشراك وقال المحقق في المعتبر الكعبان عندنا هما العظمان الناتيان في وسط القدم وهما معقدا الشراك مما استدل على ذلك بالرواية الاول كما فعل العلامة في المنتهى والمختلف هذه عباراتاصحابنا رضي الله عنهم ولا يخفى عدم ابائها عن الانطباق على ما قاله العلامة طاب ثراه فانه قدس الله روحه لا ينكر ان الكعب عظم نات في وسط القدم كيف وقد فسره بذلك في المنتهى والتذكرة وغيرهما ولكنه يقول ليس هو العظم الواقع امام الساق بين المفصل والمشط بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم وهو الذي ذكره المشرحون وغيرهم وانت خبير بان تنزيل عبارات الاصحاب على هذا المعنى غير بعيد نعم عبارة المفيدرحمهالله صريحة في المعنى الاول فذكره لها في المختلف في بعض هذه العبارات ليس على ما ينبغي ولعله طاب ثراه حمل المشط في كلامه على نفس القدم وجعل قوله امام الساقين بالنظر إلى امتداده القامة لكنه محمل بعيد والله اعلم بحقايق الامور واعلم ان كتب العامة مشحونة بذكر ما ذهب اليه علماءالخاصة رضي الله عنهم من ان الكعب هو ذلك العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم المعبر عنه بالمفصل قال الفخر الرازي في تفسيره عند قوله (تعالى) وارجلكم إلى الكعبين قالت الامامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح ان الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب لبقر والغنم موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم وهو قول محمد بن الحسن وكان الاصمعي يختار هذا القول ثم قال حجة الامامية ان اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص الموجود في ارجل جميع الحيوانات فوجب ان يكون في حق الانسان كذلك والمفصل يمسى كعبا ومنه كعاب الرمح لمفاصله فوجب ان يكون الكعب انتهى كلامه وقال صاحب الكشاف عند تفسير هذه الاية لو اريد المسح لقيل إلى الكعاب لان الكعب هناك مفصل القدم وهو واحد في كل رجل فان اريد
كل واحد فالافراد والا فالجمع انتهى وكلامه وشبهته هذه ضعيفة فانه يجوز كون التثنية بالنظر إلى كل متوضي وقال النيشابوري في تفسيره ان الامامية وكل من قال بالمسح ذهبوا إلى ان الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم والمفصل يمسى كعبا ومنه كعوب الرمح لمفاصله ثم قال ان العظم المستدير الموضوع في المفصل الذي تقوله الامامية شئ خفي لا يعرفه الا علماء التشريح هذا حاصل كلامه وليس الغرض من نقل كلام هؤلاء الاستدلال على ان مذهب اصحابنا رضي الله عنهم في الكعب هو ما نسبه العلامة طاب ثراه اليهم فانه قدس الله روحه مصدق في تلك النسبة غير محتاج إلى التأييد بموافقة العامة له؟؟ تلك الرواية الصحيحة الخالية عن المعارض مساعدة له على ذلك وانما الغرض ان نسبة هذا القولإلى اصحابنا رضي الله عنهم مما اشتهربين العامة ايضا الله اعلم بحقايق الامور واعلم ان شيخنا الشهيد في الذكرى وشيخنا الشيخ على في شرح القواعد وشيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد بسطوا لسان التشنيع على العلامة في هذا القول ونسبوه إلى خرق الاجماع على انه لم يقل احد من اصحابنا بموجبه وان عباراتهم ناطقة بخلاف ما ادعاه ولا باس بنقل كلام هؤلاء المشايخ الثلاثة قدس الله ارواحهم وان اتسع به نطاق الكلام قال شيخنا الشهيد في الذكرى تفرد الفاضل رحمهالله بان الكعب هوالمفصل بين الساق والقدم وصبت عبارات الاصحاب كلها عليه وجعله مدلول كلام الباقر (ع) محتجا برواية زرارة عن الباقر (ع) المتضمنة لمسح ظهر لقدمين و هو يعطي الاستيعاب وبانه اقرب إلى حد اهل اللغة وجوابه ان الظهر المطلق هنا يحمل على المقيد لان استيعاب الظهر لم يقل به احد منا وقد تقدم قول الباقر (ع) اذا مسحت بشئ من راسك او بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزأك ورواية زرارة واخيه بكير وقال في المعتبر لايجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفي المسمى من رؤس الاصابع إلى الكعبين ولو باصبع واحدة وهو اجماع فقهاء اهل البيت (ع) ولان الرجلين معطوفة على الرأس الذي يمسح بعضه فيعطيان حكمه ثم قال شيخنا الشهيد واهل اللغة ان اراد بهم لغوية العامة فهم مختلفون وان اراد بهم لغوية الخاصة فهم متفقون على ما ذكرنا حسبما مر ولانه احداث قول ثالث مستلزم لرفع ما اجمع عليه الامة لان الخاصة على ما ذكرنا والعامة على ان الكعبين ما نتا عن يمين الرجل وشمالها انتهى كلام شيخنا الشهيد طاب ثراه ولعمري انه قد بلغ في التشنيع اقصى غاياته ونعم ما فعل حيث رجع عن هذا وقال في الرسالة بمقالة العلامة فكانه لاح عليه بعض ما تلونا عليك وقد وافقه في ذلك صاحب كنز العرفان وقال شسيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في شرح القواعد ما ذكره في تفسير الكعبين خلاف ما عليه جميع اصحابنا و هو من منفرداته مع انه ادعى في عدة من كتبه انه المراد في اعبارات الاصحاب وان كان فيها اشتباه على غير المحصل واستدل عليه بالاخبار وكلام اهل اللغة وهو عجيب فان عبارات الاصحاب صريحة في خلاف ما يدعيه ناطقة بان الكعبين هما العظمان الناتيان في ظهر القدم امام الساق حيث يكون معقد الشراك غير قابلة للتاويل والاخبار صريحة في ذلك وكلام اهل اللغة مختلف وان كان اللغويون من اصحابنا لا يرتابون في ان الكعب هو الناتي في ظهر القدم وقد اطنب عميد الرؤساء في كتاب الكعب في تحقيق ذلك واكثر من الشواهد عليه على ان القول بان الكعب هوالمفصل بين الساق والقدم ان اراد ان نفس المفصل هو الكعب لم يوافق مقالة احد من الخاصة والعامة ولا كلام اهل اللغة ولهم يساعد عليه الاشتقاق فانهم قالوا ان اشتقاقه
من كعب اذا ارتفع ومنه كعب ثدي الجارية وان اراد ان مانتا عن يمين القدم وشماله هو الكعب كمقالة العامة لم يكون المسح منتهيا إلى الكعبين انتهى كلامه طاب ثراه وقال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد بعد ان ورد روايتين دالتين على ان الكعب في ظهر القدم لا ريب ان الكعب الذي يدعيه المصنف ليس في ظهر القدم وانما هو المفصل بين الساق والقدم والمفصل بين الشيئين يمتنع ان يكون في احدهما والعجب منه حيث قال في المختلف ان في عبارة اصحابنا اشتباها على غيرالمحصل مشيرا إلى ان المحصل لا يشتبه عليه ان مرادهم بالكعب المفصل بين الساق والقدم وان من لم يفهم ذلك من كلامهم لم يكن محصلا ثم حكى كلام جماعة منهم والحال ان المحصل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد اليه سبيلا ولم يقم عليه دليلا انتهى كلامه زيد اكرامه ولا يخفى ان حاصل ما شنفوا به على العلامة اب ثراه يدور على سبعة امور الاول ان ما ذهب اليه مخالف لما اجمع عليه اصحابنا بل لما اجمع عليه الامة من الخاصة والعامة وهذا من اقبح التشنيعات الثاني انه مخالف للاخبار خالفة الاخبار الصريحة الثالث انه مخالف لكلام اهله اللغة اذ لم يقل احد منهم ان المفصل كعب الرابع انه مخالف للاشتقاق من كعب اذا ارتفع الخامس انه زعم ان عبارات الاصحاب تنطبق على ما ادعاه مع انها ناطقة بما يخالف دعواه غير قابلة للتاويل السادس ان الكعب في ظهر القدم والمفصل الذي ادعى انه الكعب ليس في ظهر القدم السابع ان قوله بوجوب استعياب ظهر القدم بالمسح مخالف للنص والاجماع رضى لله عنهم ان تحقق فانما تحقق على ان الكعب عظم نات في ظهر القدم عند معقد الشراك العلامة طاب ثراه قائل به ومصرح بذلك في كتبه كما تلوناه عليك قبيل هذا وتحقق الاجماع على ما وراء ذلك مما ينافي كلامه مم وعن الثاني انه لا خبر في هذا الباب اصرح من خبر الاخوين وعدم مخالفته لكلامه قدس الله روحه ولا يخفى على المشهور والعجب من شيخنا الشهيد طاب ثراه كيف اهمله عند ذكر دلائل العلامة مع انه اقوى دلائله واما الاخبار المتضمنة لكون الكعب في ظهر القدم فظاهر انها لا تخالف كلامه فان الكعب واقع عنده في ظهرالقدم غير خارج عنه على ان قول ميسرة بضم الميم وفتح الياء المثناة التحتانية وكسر السين المهملة المشددة في الحديث الثالث ان الباقر (ع) وصف الكعب ي ظهر القدم يعطي ان الامام (ع) ذكر للكعب اوصافا ليعرفه الراوى بها ولو كان الكعب هذا الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان ينبغى ان يقول هو هذا وقس عليه قولهصلىاللهعليهوآله في الحديث الاول هيهنا بالاشارة إلى مكانه دون الاشارة اليه و عن الثالث ان صاحب القاموس وغيره صرحوا بان المفصل يسمى كعبا كما مر وما ذكره صاحب القاموس لصحاح ن ان الكعب هو العظم الناتي عند ملتقى الساق والقدم لا ينافي كلامه طاب ثراه وكذا ما ذكره صاحب القاموس من ان الكعب هو العظم الناتي فوق القدم وعن الرابع ان دعوى المخالفة غير مسموعة وحصول الارتفاع فيما قاله ظاهر وعن الخامس ان كون تلك العبارات ناطقة بخلاف ما ادعاه ممنوع وتطبيقها عليه غير محتاج إلى التأويل نعم تطبيق عبارة المفيد على ذلك محتاج إلى ضرب من التاويل كما مر وعن السادس بما مر في الجواب عن الثاني وعن السابع ان المخالف للنص والاجماع انما هو القول بوجوب استيعاب كل ظهر القدم طولا وعرضا والعلامة غير قائل به بل نقل الاجماع على لافه قال في المنتهى لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل الواجب من رؤس الاصابع إلى الكعب ولو باصبع واحدة وهو مذهب
علمائنا اجمع وانما قال طاب ثراه بوجوب الاستيعاب الطولي يعني ايصال خط المسح من رؤس الاصابع إلى الكعب على ان يكون الكعب داخلا في الممسوح وهذا مما لم ينعقد اجماع على خلافه وانما اطنبنا الكلام في هذا المقام لانه بذلك حقيق ومن الله الاعانة والتوفيق.
الفصل الخامس ( في ترتيب الوضوء)
اربعة احاديث أ من الصحاح زرارة قال قال ابوجعفر (ع) تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الراس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فاغسل الوجه واعد على الذراع وان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الراس قبل الرجل ثم اعد على الرجل ابدء بما بدء الله عزوجل به ب منصور بن حازم عن ابي عبدالله (ع) في الرجل يتوضأ فيبدء بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار ج من الحسان محمد بن مسلم عن ابي عبدالله (ع) على انه ذكر المسح فقال امسح على مقدم راسك وامسح على القدمين وابدء بالشق الايمن د الحلبي عن ابي عبدالله (ع) قال اذا نسي الرجل ان يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح راسه ورجليه ولا يعيد على ما كان قد توضأ وقال اتبع وضوءك بعضه بعضا اقول المراد بالمتابعة بين الوضوء في الحديث الاول المتابعة بين افعاله على حذف مضاف اي اجعل بعض افعاله تابعا اى مؤخر او بعضها متبوعا اي مقدما من قولهم تبع فلان فلانا اي مشى خلفه وليس المراد المتابعة بالمعنى المتعارف بين الفقهاء اعني احد فردي الموالاة الذي جعلوه قسيما لمراعاة الجفاف ينبغي ان يقرأ قوله (ع) تخالف ما امرت به بالرفع على ان الجملة حال من فاعل تقدمن كما في قوله تعالى فذرهم في طغيانهم يعمهون او على انها مستانفة كما قالوه في قول الشاعر وقال رائدهم ارسوا نزاولها واما قراءته مجزوما على انه جواب النهي كما في نحو لا تكفر تدخل الجنة فمم عند جمهور النحاة لان الجزم في الحقيقة انما هو بان الشرطية المقدرة ولا يجوز ان يكون التقديران لا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما امرت به لانه من قبيل لا تكفر تدخل النار وهو ممتنع عندهم ولا عبرة بخلاف لكسائي في ذلك ثم لا يخفى ان هذا الحديث انمادل على تقديم الوجه على اليدين وهما على مسح الراس وهو على الرجلين واما تقديم غسل اليد اليمنى على اليسرى فمسكوت عنه هنا والحديث الثاني نص فيه وعطفه على الرجلين بالواو يراد منه معنى الترتيب كما يدل عليه قوله (ع) وان مسحت الرجل الخلف وقوله (ع) ابدأ بما بدء الله به وما تضمنه الحديث الثالث من قوله (ع) وابدأ بالشق الايمن يدل على وجوب تقديم الرجل اليمنى على اليسرى كما ذهب اليه جماعة من الاصحاب اذ الامر للوجوب وقوله (ع) في الحديث الرابع ولا يعيد على ما كان قد توضأ يراد منه انه لا يعيد على العضو الذي كان قد وضأه قبل العضو المنسي والاتباع في قولهعليهالسلام في آخر الحديث اتبع وضوءك بعضه بعضا يمكن ان يراد به المتابعة كما في صدر الحديث الاول اعنى الترتيب بقرينة ما قبله ويمكن ان يراد به الموالاة من غير تراخ ومن هذا يظهر ان استدلال المحقق في المعتبر والعلامة ي المنتهى بهذا الحديث في المعتبر على وجوب المتابعة بهذا المعنى محل كلام على ما سيجئ ذكره في الفصل الاتى انشاء الله تعالى.
الفصل السادس ( في الموالاة في الوضوء)
حديثان ا من الصحاح معوية بن عمار قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ربما توضات ونفذ الماء فدعوت الجارية فابطات علي بالماء فيجف وضوئي فقال اعده ب من الموثقات ابوبصير عن ابي عبدالله (ع)
قال اذا توضات بعض وضؤك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضؤك فان الوضوء لا يتبعض اقول نفد بالفاء المكسورة والدال المهملة اي فنى ولم يبق منه شئ والوضوء في الحديث الاول بفتح الواو بمعنى ماء الوضوء وكذلك الواقع فاعلا في الحديث الثانى ويظهر من كلام بعض اللغويين ان الوضوء بالضم يجئ بمعنى ماء الوضوء ايضا وقد دل الحديثان على ان الاخلال بالموالاة بحيث يجف السابق موجب لبطلان الوضوء لكن قول الراوي فيجف وضوئي يمكن ان يراد به جفاف كل الاعضاء وجفاف بعضها وكذلك قول الامامعليهالسلام في الحديث الثانى حتى يبس وضوؤك ولهذا اختلف الاصحاب في ان المبطل للوضوء هو جفاف الجميع او ان جفاف البعض كاف في البطلان والاول هو الاظهر وعليه لاكثر وذهب ابن الجنيد إلى الثانى واشترط بقاء البلل على كل الاعضاء إلى مسح الرجلين لا لضرورة وقول الصادقعليهالسلام في آخر الحديث الثاني فان الوضوء لا يتبعض ربما يدل عليه وذهب المرتضى وابن ادريس إلى البطلان بجفاف العضو السابق على ما هو فيه والموالاة بهذا المعنى اعنى مراعاة الجفاف لا خلاف في وجوبها في الجملة انما الخلاف بمعنى المتابعة فاوجبها الشيخان المرتضى في المصباح وادلتهم لا تخلو من ضعف كقولهم الامر بالمسح في الاية للفور والوضوء البياني وقع متتابعا فوجب اتباعه ولا ريب ان القول بالوجوب احوط واحتج له في المعتبر والمنتهى بما تضمنته رواية الحلبي السابقة في الفصل الخامس من قول الصادقعليهالسلام اتبع وضوءك بعضه بعضا وفيه ان الظاهر من سياقها انهعليهالسلام اراد بالاتباع الترتيب لا المتابعة كما مر وانت خبير انه لو جعل قول الحلبي في آخر تلك الرواية وقال الخ رواية اخرى براسها زالت دلالة السياق او تاكد احتمال المتابعة لكنه لا بحيث تنهض دليلا لبقاء الاحتمال الاخر ثم المشهور عن القائلين بوجوب المتابعة عدم بطلان الوضوء الا بالجفاف وانه انما يظهر اثرها في ترتب الاثم والشيخ في المبسوط على البطلان واحتج في المعتبر والمنتهى بانه يتحقق الامتثال مع الاخذ بها بغسل المغسول ومسح الممسوح فلا يكون قادحا في الصحة وفيه نظر ظاهر ولو استدل عليه بمفهوم الغاية المستفادة من الحديث الثاني لكان وجها وطريق الاحتياط ظاهر.
الفصل السابع ( فيما ورد في وحدة الغسلات)
وتعددها عشرة احاديث أ من الصحاح زرارة قال قال الباقرعليهالسلام ان الله وتر يحب الوتر فقد يجريك من الوضوء ثلث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين الحديث وقد مر في الفصل الثالث ب ابوعبيدة الحذاء قال وضأت ابا جعفرعليهالسلام بجمع إلى ان قال ثم صببت عليه كفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر الحديث
ج حماد بن عثمن قال كنت قاعدا عند ابي عبدالله عليه لسلام فدعا بماء فملا به كفه ثم عم به وجهه ثم ملا كفه فعم به يده اليمنى ثم ملا كفه فعم به اليسرى الحديث وقد مر مع الحديث الذي قبله في الفصل الاول
د زرارة وبكير ابنا اعين قالا سألنا ابا جعفرعليهالسلام عن وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم ساق صفة الوضوء إلى ان قالا فقلنا اصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع فقال نعم اذا بالغت فيها والثنتان ياتيان على ذلك كله ه معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سالته عن الوضوء قال مثنى مثنى وصفوان بن يحيى بن ابي عبداللهعليهالسلام قال الوضوء مثنى مثنى
ز من الحسان ميسر عن ابي جعفرعليهالسلام قال الوضوء واحدة واحدة وقد مر في الفصل الرابع ح داود بن زربي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الوضوء فقال لي توضأ ثلثا ثلثا قال ثم قال لي الست تشهد بغداد او عساكرهم قلت بلى قال فكنت يوما اتوضأ في دار المهدي فراني بعضهم وانا لا اعلم به فقال كذب من زعم انك فلاني وانت تتوضأ هذا الوضوء قال فقلت لهذا والله امرني ط من الموثقات عبدالكريم قال سالت ابا عبدالله
عن الوضوء فقال ما كان وضوء عليعليهالسلام الا مرة مرة
ى يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط او بال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين اقول فيما تضمنه الحديث الاول من قولهعليهالسلام ان الله وتر يحب الوتر ثم تفريغ ما بعده عليه ايماء إلى رجحان وحده الغسلات وفي الحديث الثاني والثالث تاييد ظاهر لذلك فانه يبتعد من الامامينعليهالسلام الاخلال بالسنة والحديث السابع صريح في رجحان الوحدة ويؤيده ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادقعليهالسلام انه قال والله ماكان وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله الا مرة مرة وما رواه يونس بن عمارعن ابى عبداللهعليهالسلام انه قال الوضوء مرة مرة وما رواه ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يوجر والثالثة بدعة ويعضده الاخبار المستفيضة الواردة في صفة وضوء النبيصلىاللهعليهوآله وصفة وضوء ائمتناعليهمالسلام فان تلك الاخبار باجمعها خالية عن تثنية الغسلات وسيما حديث عبدالرحمن بن كثير الهاشمي المتلقى بالقبول بين الاصحاب فانه مع اشتماله على كثير من السنن كالمضمضة والاستنشاق خال عن التثنية ولو تنزلنا وقلنا بعدم دلالة الاحاديث المروية في صفة وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله على عدم استحباب تثنية الغسلات لان الغرض منه انما كان بيان الفرض بناء على ما ينقل مرسلا من قولهصلىاللهعليهوآله بعد فراغه هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به فلا يمكن ان نقول بمثل ذلك في الاحاديث الواردة في صفة وضوء ائمتناعليهمالسلام كحديث ابن كثيرفى وصف وضوء امير المؤمنينعليهالسلام وحديثي ابي عبيدة وحماد بن عثمن عن فة وضوء الباقر والصادقعليهماالسلام وقال ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني قدس الله روحه بعد ايراد حديث عبدالكريم هذا دليل على ان الوضوء مرة مرة لانهعليهالسلام كان اذا ورد عليه امران كلاهما طاعة لله اخذ باحوطهما واشدهما على بدنه هذا كلامه زيد اكرامه واما ما تضمنه ظاهر الحديث الخامس والسادس من قولهعليهالسلام الوضوء مثنى مثنى فهو دليل معظم علمائنا المتأخرينرضياللهعنه م وقال الثقة الجليل احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي في نوادره واعلم ان المفضل ي واحدة واحدة ومن زاد على اثنتين لم يوجر وظاهره رجحان الوحدة وطعن الصدوق في اخبار المرتين بانقطاع سندها وحملها على التجديد ورده شيخنا الشهيد في الذكرى بان الاخبار التي رويناها بالمرتين في التهذيب متصلة صحيح الاسناد و الحمل على التجديد خلاف الظاهر هذا ولا يخفى احتمال تلك الاخبار المعنى اخر طالما يختلج بالبال وهو ان يكونعليهالسلام اراد بقوله الوضوء مثنى مثنى ان الوضوء الذي فرضه الله سبحانه انما هو غسلتان ومسحتان لا كما يزعمه المخالفون من انه ثلاث سلات ومسحة واحدة وقد اشتهر عن ابن عباسرضياللهعنه انه كان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان نقله الشيخ في التهذيب وغيره ومما يؤيده هذا الاحتمال ما تضمنه الحديث العاشر اعني حديث يونس بن يعقوب من قول الصادقعليهالسلام في وجوب السؤال عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد يتوضأ مرتين مرتين فان المراد بالمرتين فيه الغسلتان والمسحتان لا تثنية الغسلات فانها ليست مما افترضه الله على العباد وانت خبير بانه مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال فيبقى الاخبار الدالة على رجحان الوحدة سالمة عن المعارض ولم يبق للقائلين باستحباب التثنية الا الاجماع الذي نقله ابن ادريس قالرحمهالله في السرائر المرتان فضيلة باجماع المسلمين ثم قال ولا يلتفت إلى خلاف من خالفه من اصحابنا بانه لا يجوز للمرة الثانية لانه اذا تعين المخالف و
عرف اسمه ونسبه فلا يعتد بخلافه هذا كلامهرحمهالله وهذا الاجماع لم ينقله من علماؤنا الذين وقفنا على كلامهم سواه فان ثبت فهو الحجة والله اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث الرابع من قول الباقرعليهالسلام في جواب السؤال عن اجزاء الغرفة الواحدة نعم اذا بالغت فيها معناه اذا بالغت في اخذ الماء بها بان ملاتها منه بحيث لا تسع معه شيئا ويمكن ان يكون المعنى اذا بالغت في غسل العضو بها بامرار اليد ليصل ماؤها إلى كل اجزائه وقولهعليهالسلام والثنتان تاتيان على ذلك كله اي الغرفتان تكفيان في استيعاب العضو ولا يحتاج فيهما إلى تلك المبالغة وفي هذا الحديث دلالة على الاكتفاء في الغسل بما يشبه الدهن وما تضمنه الحديث من قول الصادقعليهالسلام لداود بن زربي بالزاء المكسورة والراء لمهملة والباء الموحدة توضأ ثلثا ثلثا صريح في التقية كما يرشد اليه اخره وهل يستنبط منه تحريم الثالثة حال الاختيار او انما يدل على عدم الاجر بها فقط كما يقوله الصدوق في الثانية كل محتمل وقد ذهب اكثر وهو الظاهر وذهب بعضهم كابن الجنيد وابن ابي عقيل إلى عدم ترتب الثواب عليها فقط دون التحريم وهو ظاهر المفيد وعلى القول بالتحريم فهل يبطل بها الوضوء كما جزم به ابوالصلاح الظاهر نعم ان اكتفى بالمسح بمائها لخروجه عن بلل الوضوء وقال في المعتبر بجواز المسح بمائها وهو كما ترى ويستنبط من قولهعليهالسلام فراني بعضهم وانا لا اعلم به انه لا يشترط في العمل التقية في بلاد اهل الخلاف العلم باطلاعهم عليه وقوله انك فلاني كناية عن قوله انك رافضي والتعبير بالكناية اما من ذلك الرجل او من الامامعليهالسلام ولهذا الحديث محمل آخر وهو ان يكون مرادهعليهالسلام بقوله توضأ ثلثا ثلثا تثليث الغسلات بتثليث الاعضاء المغسولة ويكون الامر بالتقية في غسل الرجلين كما ورد مثله من امر الكاظمعليهالسلام علي بن يقطين بغسله الرجلين تقية للرشيد والقصة مشهورة اوردها المفيد في الارشاد وغيره ويؤيد هذا الحمل ان هذا هو الفعل الذي اشتهر بين العامة انه الفصل المميز بينهم وبين الخاصة واما قولنا بوحدة الغسلات او تثنيتها وكون الزائد على ذلك بدعة ندنا فالظاهر انه لم يشتهر بينهم ولم يصل إلى حد يكون دليلا على مذهب فاعله حتى يحتاج إلى التقية فيه على ان الغسلة الثالثة ليست عندهم واجبة وهم ربما يتركونها ويمكن ان يستنبط من قولهعليهالسلام في الحديث العاشر يغسل ذكره ويذهب الغائط تعيين الماء في الاستنجاء من البول وعدم تعيينه في الاستنجاء من الغائط ولايبعد ان يستفاد منه كون الاستنجاء من مقدمات الوضوء ومعدودا من افعاله كما قاله بعض الاصحاب.
الفصل الثامن ( في نبذه من الاحكام المتعلقة بالوضوء و شرذمة من مستحباته)
اثنا عشر حديثا أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام في الوضوء قال اذا مس لدك الماء فحسبك
ب زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال انما الوضوء حد من حدود الله ليعلم من يطيعه ومن يعصيه وان المؤمن لا ينجسه شئ انما يكفيه مثل الدهن
ج على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال سالته عن المرأة عليها السوارو الدملج في بعض ذراعها لا يجري الماء تحتها ام لا كيف تصنع اذا توضات او اغتسلت قال تحركه حتى يدخل الماء تحته او تنزعه
د عبدالرحمن بن الحجاج قال سالت ابا ابراهيمعليهالسلام عن الكسير يكون عليه الجبائر او يكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة وغسل الجمعة قال يغسل ما وصل اليه الغسل مما ظهر عليه الجنائز ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته
ه عمر بن يزيد قلت لابي عبداللهعليهالسلام عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم
يبدو له في الوضوء قال يمسح فوق الحناء
والحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سئل كم يفرغ الرجل على يده ليمنى قبل ان يدخلها في الاناء قال واحدة من حدث البول واثنتان من الغائط وثلاث من الجنابة
ز زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين
ح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع و المد رطل ونصف والصاع ستة ارطال
ط زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا كنت قاعدا على وضوءك فلم تدر اغسلت ذراعيك ام لا فاعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه ان تغسله او تمسحه مما سمى الله ما دمت
ي حال الوضوء فاذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلوة او في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله عليك وضوءه فلا شئ عليك.
ك بكير بن اعين قال قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك.
يا عبدالله بن سنان قال ذكرت لابي عبداللهعليهالسلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلوة وقلت هو رجل عاقل فقال ابوعبداللهعليهالسلام واى عقل له وهو يطيع الشيطان فقلت له وكيف يطيع الشيطان فقال سله هذا الذي ياتيه من اى شئ هو فانه يقول لك من عمل الشيطان
يب من الحسان الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سئل عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه او نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها اذا توضأ قال ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وان كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها قال وسالته عن الجرح كيف يصنع به في غسله فقال اغسل ما حوله اقول المراد من الحديثين الاوليين جواز الاكتفاء باقل مراتب الغسل اعني ادنى ما يحصل به جريان الماء على العضو ولو باستعانة اليد مثلا على ما يظهر من حديث زرارة في حكاية الوضوء البياني حيث قال وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه والا فمجرد الامسامس والدهن من دون حصول اقل مراتب الجريان لعرفي غير كاف لعدم تسميته في المعرف غسلا وما تضمنه رواية محمد بن مسلم من قول الباقرعليهالسلام ياخذ احدكم الراحلة من الدهن فيملا بها جسده والماء اوسع من ذلك معلوم انه ورد على سبيل المبالغة مع ان الرواية ضعيفة ولو عمل بظاهرها لم يبق فرق بين الغسل والمسح ولفظة جلدك في الحديث الاول اما مرفوعه بالفاعليه ومنصوبة بالمفعولية على التجوز ولعل المراد مما تضمنه الحديث الثاني من ان المؤمن لا ينجسه شئ ان اعضاؤه لا يتنجس بشئ من الاحداث نجاسة خبيثة حتى حتاج في ازالتها إلى صب ماء زائد على ما يشبه الدهن كما هو الواقع في اغلب النجاسات الخبيثة والسوار بكسر السين والدملج بالدال المهملة واللام المضمومتين واخره جيم شئ كالحلقة يتخذ من الفلزات وغيرها تلبسه النساء في سواعدهن وربما يفرق بينهما بان الدملج حلقة تامة بخلاف السوار والكسيرفى الحديث الرابع فعيل بمعنى المفعول والجبيرة الخرقة مع العيدان التى تشد على العظام المكسورة والفقهاء يطلقونها على مايشدبه القروح والجروح ايضا ويساوون بينهما في الاحكام والغسل كسر الغين في قولهعليهالسلام يغسل ما وصل اليه الغسل الماء الذي يغتسل به وربما جاء فيه الضم ايضا وقولهعليهالسلام ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ربما يعطي بظاهره عدم وجوب المسح على الجبيرة والمعروف بين فقهائنا رضوان الله عليهم وجوب المسح عليها كما يدل عليه الحديث الثاني عشر وهل يجب استيعابها بالمسح الظاهر ذلك لوجوب استيعاب الاصل و
ان كان قولهعليهالسلام في ذلك الحديث ويمسح عليها ليس نصا في الاستيعاب بل هو من قبيل ما مر في لفصل الثالث من قولهعليهالسلام يمسح على مقدم راسه وقال الشيخ في المبسوط ان الاستيعاب احوط ولعله ره لاحظ هذا وما تضمنه الحديث الخامس من قولهعليهالسلام يمسح فوق الحناء محمول على الضرورة ويمكن حمله على ان المخضوب من رأسه انما كان اسفل المقدم او على ان الخضاب كان بماء الحناء كما يقال لما صبغ بماء الحناء والزعفران صبغ بهما وهو غير حاجب عن المسح لكن على ذا الحمل يبقى الاشكال من جهة اخرى هي ان الظاهر خروج بلل المسح عن الاطلاق وههنا محل رابع وهو ان يكون السائل اراد بقوله يخضب رأسه بالحناء انه يلونه به فان خضب بمعنى لون كما في القاموس وغيره فكانه يسال ان لون الحناء هل هو مانع من وصول الماء إلى الممسوح ام لا ويكون المراد من قولهعليهالسلام يمسح فوق الحناء انه غير مانع ويستانس لهذا الحمل بتعليل المفيد بقدس الله روحه كراهة الاختضاب للجنب كما تضمنه بعض الاخبار بان اللون يمنع وصول الماء إلى لبشرة وقول المحقق في المعتبر لعله نظر إلى ان اللون عرض وهو لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الحناء في محل المنع للون ليكون وجود اللون بوجودها لكنها خفيفة لا تمنع الماء منعا تاما فكراهته لذلك وما تضمنه الحديث السادس من غسل الرجل اليد قبل ادخالها الاناء يظهر منه ان ذلك مقصور على الطهارة من الاحداث الثلثة المذكورة لا من الريح ونحوه مثلا وان ذلك مشروط بما اذاكان الوضوء او الغسل من اناء واسع الراس يمكن الاغتراف منه فلو تطهر من ابريق مثلا لم يستحب ذلك وكذا لو تطهر من نهر مثلا او من كر حملا للاناء على المتعارف وبعض الاصحاب مال إلى التعميم ولا باس به والظاهر ان المراد بالرجل في الاحاديث الواردة في هذا الباب كرواية حريز عن الباقرعليهالسلام ورواية عبدالكريم عن الصادقعليهالسلام وغيرهما هومطلق الشخص فمع الحكم النساء يضا اذ الظاهر انه لا خصوصية للرجال بذلك والمراد من اليد في البول والغايط من مفصل الزند وفي الجن من المرفق وماتضمنه الحديث الثامن من الوضوء بمد والغسل بصاع مما انعقد اجماعنا على استحبابه ولعل المراد بالرطل الرطل المدني فانه رطل بلدهعليهالسلام واعلم ان شيخنا الشهيد في الذكرى على ان ماء الوضوء لا يكاد يبلغ المد وقال بامكان حساب ماء الاستنجاء فيه واستدل على ذلك بما يظهر من رواية ابن كثير عن امير المؤمنينعليهالسلام ورواية الحذاء عن الباقرعليهالسلام وقد تقدم الكلام في رواية الحذاء وظني ان كلامه هذا انما يتمشى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية عدم كون المضمضة والاستنشاق من افعال الوضوء الكامل واما على القول بذلك كما هو مختاره قدس الله روحه فلا فان المد على ما اعتبرناه لا يزيد على ربع المن التبريزي المتعارف في زماننا هذا بشئ يعتد به وهذا المقدار انما يفي باصل الوضوء المسبغ ولا يفضل عنه شئ للاستنجاء فان ماء غسل اليدين كف او كفان وماء كل من المضمضة والاستنشاق والغسلات الواجبة والمندوبة ثلث اكف فهذه ثلاثة عشرة او اربع عشرة كفا وهذا ان اكتفى في غسل كل عضوبكف واحدة والا زادت على لك فان ما يفضل للاستنجاء وايضا ففي كلامه طاب ثراه بحث اخر وهو انه ان اراد بماء الاستنجاء الذي حسبه من ماء الوضوء ماء الاستنجاء من البول وحده فهو شئ قليل حتى قدر بمثلي ما على الحشفة وهو لا يؤثر في الزيادة والنقصان اثرا محسوسا وان اراد ماء الاستنجاء من الغايط او منهما معا لم يتم استدلاله بالروايتين المذكورتين اذ ليس في شئ منهما دلالة على ذلك بل في رواية الحذاء ما يشعر بان الاستنجاء كان من البول وحده فلا تغفل وما تضمنه الحديث التاسع والعاشر هو مستند
الاصحاب في ان من شك في فعل من افعال الوضوء فان كان قبل انصرافه اتى به وبما بعده وان كان بعد انصرافه لم يلتفت وهل يجري هذا الحكم في كثير الشك ايضا امر لا يلتفت مطلقا اطلاق الحديث العاشر يقتضي الاول لكن الثاني هو الاظهر وفاقا لبعض الاصحاب ونظرا إلى ظاهر ما يقتضيه الحديث الحادي عشر وهو منقول من كتاب العقل من الكافي فان الظاهر ان مراد ابن سنان بقوله مبتلى بالوضوء والصلوة انه مبتلى فيهما بكثرة الشك لا بالوسواس في صحة النية وبطلانها فان هذا امر مستحدث وقع فيه بعض المتاخرين وليس منه في كلام القدماء عين ولا اثر ومما يدل على عدم التفات كثير الشك مطلقا ما تضمنه صحيحة زرارة وابي بصير التي ستسمع الكلام فيهما في بحث الشك في الصلوة انشاء الله تعالى فيمن كثر شكه في الصلوه حيث قالعليهالسلام يمضي في شكه ثم قال لا تعود والخبيث من انفسكم نقض الصلوة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود و الحديث وان كان في الشك في الصلوة لكن العمل به في الشك في الوضوء من قبيل تعديه الحكم في المنصوص العلة الله سبحانه اعلم.
الفصل التاسع (في الاحداث الناقضة للوضوء)
ثمانية احاديث ا من الصحاح زرارة قال قلت لابي جعفر و ابي عبداللهعليهمالسلام ما ينقض الوضوء فقالا ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الدبر والذكر غايط او بول او مني او ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره الا ان تكون تسمع الصوت
ب معوية بن عمار قال قال ابوعبداللهعليهالسلام ان الشيطان ينفخ في دبرالانسان حتى يخيل اليه انه خرج منه ريح فلا ينقض وضوؤه الاريح يسمعها او يجد ريحها
ج زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك والنوم
د اسحق بن عبدالله الاشعري عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا ينقض الوضوء الاحدث والنوم حدث ه محمد بن عبيد الله او عبدالله ابن المغيرة قالا سالنا الرضاعليهالسلام عن الرجل ينام على دابته قال اذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء
وزرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا يوجب الوضوء الا غايط او بول او ضرطة تسمع صوتها او فسوة تجد ريحها
ز معمر بن خلاد قال سالت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل به علة ا يقدر على الاضطجاع او الوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد فربما اغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت له ان الوضوء يشتد عليه قال اذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء ح من الحسان عبدالحميد بن غواض عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول من نام وهو راكع او ساجد او ماش على اى الحالات فعليه الوضوء اقول ما تضمنه الحديث الاول من قولهعليهالسلام وكل النوم يكره الخ معناه ان كل نوم يفسد الوضوء الا نوما يسمع معه الصوت فعبرعليهالسلام عن الافساد بالكراهة وهذه الجملة بمنزلة المبينة لما فبلها فكانهعليهالسلام بين ان النوم الذي يذهب به العقل علامته عدم سماع الصوت وانما خالفعليهالسلام بن المتعاطفات الاربعة وبين الخامس في التعريف واسلوب العطف لاندراج الاربعة جميعا تحت الموصول الواقعة بدلا عنه وكون كل منهما قسما منه واما الخامس فمعطوف عليه وقسيم له وتخصيصهعليهالسلام ما يخرج من السبيلين بهذه الاربعة يدل على عدم النقض بخروج الدود والدم والحقنة وامثالها واما الدماء الثلثة فلعلهعليهالسلام انما لم يذكرها لان الكلام فيما يخرج من طرفي الرجل وقد اجمع علماؤنا رضوان الله عليهم على انتقاض الوضوء هذه الاشياء التي تضمنها هذا الحديث وما يستفاد من كلام الصدوقين طاب ثراهما من كون النوم بنفسه غير ناقض لا يقدح في الاجماع والروايات متضافره بالتسوية بينه وبين البواقي في النقض وربما يلوح من قولهعليهالسلام والنوم حتى يذهب العقل حيث
علق نقض النوم بذهاب العقل ان كلما يذهب العقل من سكر او جنون او اغماء فهو ناقض للوضوء وان كان للكلام في دلالة الحديث على ذلك مجال ولم اطلع في ذلك بخصوصه على نص ولكن نقل اصحابنا الاجماع عليه واستدلوا عليه لشيخ بما تضمنه الحديث الخامس وسيجئ الكلام فيه ثم المستفاد من ظاهر هذا الحديث تخصيص الغائط الناقض بما خرج من المخرج الطبيعي و الحق الاصحاب ما خرج من جرح ونحوه اذا صار معتادا بحسب العرف او انسد الطبيعي وهو حسن وقال الشيخ ان خرج من تحت المعدة نقض وان خرج من فوقها لم ينقض لانه لا يسمى حينئذ غائطا بل هو اشبه بالقئ وغرضه ره انه انما يسمى ائطا بعد انحداره من المعدة إلى الامعاء وخلعه الصورة النوعية الكيلوسية التي كان عليها في المعدة واما قبل الانحدار عن المعدة فليس بغائط وانما هو من قبيل القئ وليس مراده وقوع المخرج فيما سفل عن المعدة او فيما علاها اذ لا عبرة بتحتية نفس المخرج وفوقيته بل بخروج الخارج بعد انحداره عن المعدة وصيرورته تحتها او قبل ذلك غايته انه ره عبر عما يخرج قبل الانحدار عنها بما يخرج من فوقها وعما يخرج بعده بمايخرج من تحتها والامر فيه سهل وبهذا يظهر ان حكم متاخري علمائنا ضوان الله عليهم كالمحقق في المعتبر يضعف هذا التفصيل استنادا إلى ان الغائط اسم للمطمئن من الارض ونقل إلى الفضلة المخصوصة فعند هضم المعدة الطعام وانزاع الاجزاء الغذائية منه يبقى الثقل فكيف خرج تناوله اسم الغائط اذ تسمية الثقل قبل انحداره عن المعدة غائطا غير مسلم بل انما يسمى غائطا وعذرة بعد انحداره إلى الامعاء كما قلنا والاصل براءة ذمة المكلف من الطهارة حتى يعلم او يظن خروج ما جعل المشهور خروجه سببا لها والله اعلم وفي حصر الناقض في الحديث الثالث فيما خرج من الطرفين والنوم رد لما ذهب اليه بعض العامة من النقض بالرعاف والقئ وامثالهما على ما سيجئ ذكره مفصلا ولا يرد النقض بالجنون والسكر والاغماء لان في ذكر النوم تبينها على النقض بها وما تضمنه الحديث الرابع من قولهعليهالسلام لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث يدل على ان النوم حدث برأسه وصورته بحسب الظاهر صورة قياس من الشكل الثاني ولا يخفى اشتمال صغراه على عقدي ايجاب وسلب لكن عقد الايجاب يوجب عقمه لاشتراط اختلاف مقدمات كيفا ولا سبيل إلى عقد السلب لعدم تكرر الوسط حينئذ فلا سبيل إلى جعله من الشكل الثاني فاما ان يجعل الحدث في لصغرى بمعنى كل حدث كما قالوه في قوله تعالى علمت نفس ما قدمت واخرت من ان المراد كل نفس فيصير في قوة قولنا كل حدث ناقض ويؤل إلى الشكل الرابع فينتج بعض الناقض نوم واما ان تجعل الصغرى كبرى وبالعكس فيكون من الشكل الاول واما ان يستدل على استلزامه للمطلوب وان لم يكن مستجمعا لشرائط القياس كما قوله في نحو قولنا زيد مقتول بالسيف والسيف الة حديدية فانه لا ك في انتاجه زيد مقتول بالة حديدية مع عدم جريانه على ويترة شئ من الاشكال الاربعة وكما في قولنا زيدا بن عمرو وعمرو ليس في البلد وقال العلامة في المنتهى في وجه الاستدلال بهذا الحديث ان كل واحد من انواع الحدث اشترك مع غيره منها في معنى الحديث وامتاز عنه بخصوصية وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير داخل فيه فما هية الحدث من حيث هي مغايرة لتلك الخصوصيات والامامعليهالسلام حكم باستناد النقض إلى الحدث الذي هو المشترك فلا يكون لقيد الخصوصيات مدخل في ذلك التاثير وحكم بان تلك الماهية التي هي علة موجودة في النوم والعقل قاض بان المعلول لا يتخلف عن علته فلا جرم كان النوم ناقضا انتهى كلامه زيد اكرامه وقد اورد مثل هذا الكلام في المختلف ايضا وما تضمنه الحديث الخامس
من تعليق نقض النوم على ذهاب العقل مربما دل على النقض بكلما ازال العقل كما مر وحضر موجب الوضوء في الحديث السادس في الغائط والبول والريح ليس حمصر المطلق الموجب بل الموجب الخارج من السبيلين فلا يرد النقض بالنوم واما المني فهو ناقض لا موجب وعدم ذكر الدماء الثلثة لعل وجهه ما ذكرناه في الحديث الاول وقول الراوي في لحديث السابع والوضوء يشتد عليه اراد به انه يصعب عليه صعوبة قليلة لا تؤدي إلى جواز التيمم والا لسوغهعليهالسلام وانما ذكر الراوى تعسر الوضوء عليه واردفه بقوله وهو قاعد رجاء في ان يرخصعليهالسلام في ترك مطلق الطهارة وطعما في ان يكون النوم حال القعود وتمكن المقعد من الارض غير ناقض للطهارة كما ذهب اليه بعضهم وخصوصا اذا كانت الطهارة متعسرة وما تضمنه اخر الحديث من قولهعليهالسلام اذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء مما استدلوا به الشيخ ي التهذيب على النقض بالاغماء والمره وتبعه المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وشيخنا الشهيد في الذكرى لكن العلامة جحعل المدعى ليفطن بكلما ازال العقل من اغماء او جنون او سكر وتبعه شيخنا الشهيد قدهما ولا يخفى انه على تقدير تعميم المدعى يصير الدليل اخص من الدعوى اذ ربما زال العقل بجنون او سكر من غير خلل في القوة السامعة ثم في اصل الاستدلال بهذا الحديث كلام اورده المحقق في المعتبر حاصله ان قول الراوي فربما اغفى بمعنى نام فقولهعليهالسلام اذا فى عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء في قوة قولهعليهالسلام اذا خفى عنه الصوت في حال اغفائه فقد وجب عليه الوضوء واجاب عن ذلك بان كلامهعليهالسلام مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة وفيه ان المحدث عنه هو ذلك الرجل الذي اغفى وهو قاعد فتوى و اللام فيما تضمنه الحديث الثامن من قولهعليهالسلام على اى الحالات يمكن ان يكون للعهد الذكري اي على اي حالة من الحالات الثلثة المذكورة اعني الركوع والسجود والمشي فلا يستفاد منه ان نوم النائم المتمكن مقعده من الارض ناقض وبل يستفاد ذلك من الاحاديث الاخر ويمكن ان يجعل للاستغراق فيدل على ان مطلق النوم ناقض ولعل الحمل على الثاني اولى ترجيحا للتأسيس على التاكيد والله اعلم.
الفصل العاشر( فيما ظن انه ناقض وليس بناقض)
احد عشر حديثا أ من الصحاح زيد الشحام قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام المذي ينقض الوضوء قال لا
ب ابن ابي عمير عن غير واحد من اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء
ج زرارة ومحمد بن مسلم وزيد الشحام عن ابي عبداللهعليهالسلام انه لو قال لو سال من ذكرك شئ من مذي او ودي فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة ولا تنقض له الوضوء انما ذلك بمنزلة النخامة
د محمد بن اسمعيل عن ابي الحسنعليهالسلام قال سألته عن المذي فامرني بالوضوء منه ثم اعدت عليه سنة اخرى فامرني بالوضوء منه وقال لي ان علياعليهالسلام امر المقداد ان يسأله رسول اللهصلىاللهعليهوآله واستحيى ان يسأله فقال فيه الوضوء قلت فان لم اتوضأ قال لا باس به ه يعقوب بن يقطين قال سالت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل يمذي وهو في الصلوة من شهوة او من غير شهوة قال المذي منه الوضوء و علي بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن المذي اينقض الوضوء قال ان كان عن شهوة نقض ز ابراهيم بن ابي محمود قال سألت الرضاعليهالسلام عن القئ والرعاف والمدة تنقض؟ الوضوء ام لا قال لا ينتقض شيئا
ح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال ليس في القبلة ولا مس الفرج اولا الملامسة وضوء
ط من الحسان زيد الشحام قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام
هل ينقض الوضوء قال لا
ى زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلوة
يا من الموثقات اسحق بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن المذي فقال ان علياعليهالسلام كان مذاء فاستحيى ان يسأل رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمكان فاطمةعليهاالسلام فامر المقدادان يسأله وهو جالس فسأله فقال ليس بشئ اقول المذي بالذال المعجمة الساكنة ماء يخرج عند الملاعبة والتقبيل والودي بالدال المهملة الساكنة ماء ثخين يخرج عقيب البول ولا خلاف بين علمائنا رضوان الله عليهم في عدم نقض المذي المجرد عن الشهوة كما لا خلاف بينه في عدم قض الودي مطلقا وذهب ابن الجنيد إلى ان المذي الخارج عقيب الشهوة ناقض والحديث السادس نص فيه غيرانه معارض بالحديث الثاني ان جعلنا مراسيل ابن ابي عمير صالحة لمعارضة المسانيد وسيما اذا كانت الواسطة بينه وبين الامامعليهالسلام اكثر من واحد واما الاحاديث الاخر فلا تصلح لمعارضته لكونها مطلقة فتحمل على المقيد وقولهعليهالسلام في الحديث الثاني ولا من الانعاظ اما معطوف على قوله من الشهوة او على قوله في المذي وعلى الاول يكون الكلام مقصورا على ذكر عدم النقض بالمذي وحده سواء كان من الشهوة او من الانعاظ او ما عطف عليه وعلى الثاني يكون لغرض عدم النقض بشئ من الامور الخمسة وبهذا يظهر عدم صلاحيته للاستدلال على عدم النقض بمس الفرج فاستدلال العلامة به في المختلف وغيره على ذلك محل كلام والضمير في قولهعليهالسلام في اخر الحديث الرابع لا بأس به اما ان يعود إلى عدم الوضوء المدلول عليه بقول الراوي فان لم اتوضأ او إلى المذي المذكور في صدر الحديث واما عوده إلى الوضوء المدلول عليه بقول الراوي فان لم اتوضأ او المذكور في قول الامامعليهالسلام فيه الضوء على ان لايكون الحديث متضمنا تحريم ترك الوضوء فلا يخلو من بعد وقد روى الشيخ هذا الحديث عن محمد بن اسمعيل ايضا بطريق اخر من دون ضميمة قوله قلت فان لم اتوضأ الخ هكذا قال سألت الرضاعليهالسلام عن المذي فامرني بالوضوء منه ثم اعدت عليه في سنة اخرى فامرني بالوضوء وقال ان علياعليهالسلام امر المقداد بن الاسود ان يسأل النبيصلىاللهعليهوآله واستحيى ان يسأله فقال فيه الوضوء قال العلامة في المنتهى لا شك ان الراوي اذا روى الحديث تارة مع زيادة وتارة بدونها عمل على تلك الزيادة اذا لم كن مغيرة ويكون بمنزلة الروايتين ثم قال لا يقال الزياده هنا مغيرة لانها تدل على الاستحباب مع ان الخبر خال عنها يدل على الوجوب لانا نقول هذا ليس بتغييربل هو تفسير لما دل عليه لفظ الامر لانه لو كان تغييرا لكان الخبر المشتمل على الزيادة متناقضا انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو كلام حسن ولايذهب عليك انه يمكن ان يستنبط من ظاهر هذا الحديث عدم وجوب التعرض في نية الوضوء للوجوب وان مطلق القربة كاف بيان ذلك ان وجوب الوضوء هو المستفاد من ظاهر امرهعليهالسلام محمد بن اسماعيل في السنة الاولى اذ الامر للوجوب وقولهعليهالسلام في السنة الثانية لا بأس به كاشف عن ان ذلك الامرانما كان للاستحباب فلو كان قصد الوجوب في نية الوضوء واجبا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وما تضمنه الحديث الخامس من قولهعليهالسلام المدى منه الوضوء قال الشيخ انه محمول على التعجب لا الاخبار فكأنه من شهرته وظهوره في ترك الوضوء منه قال هذا شئ توضأ منه هذا كلامه وهو كما ترى وقال العلامة في المنتهى يمكن حمله على الاستحباب وانت خبير بان كون السؤال عن المذي في الصلوة يوجب ضعف الحمل على ذلك ولو حمل على التقية لكان اولى فان العامة مطبقون على النقض بالمذي وما تضمنه الحديث
السابع من عدم نقض القئ والرعاف والمدة موضع وفاق عندنا والمخالف فيه بعض العامة والاحاديث الواردة في خلاف ذلك محمولة على التقية والاستحباب والمدة بالكسر والتشديد ما يجتمع في الجروح من القيح وما تضمنه لحديث الثامن من عدم النقض بالقبلة لا خلاف فيه بين اصحابنا الا من ابن الجنيد وما تضمنه من عدم النقض بالقبلة لا خلاف فيه بين اصحابنا خالف هو وابن بابويه فيه والروايات بما يوافقهما ضعيفة وربما حملت على الاستحباب وما تضمنه الحديث العاشر من عدم النقض لقهقهة هو المعروف بين علمائنا وقال ابن الجنيد من قهقهة في صلوته متعمدا لنظر او سماع ما اضحكه قطع صلوته واعاد لوضوء واحتج برواية سماعة وهي ضعيفة لا تنهض بمعارضة الاخبار الصحيحة والله اعلم بحقايق الامور
الفصل الحادي عشر( في اداب الخلوة)
ستة عشر حديثا أ من الصحاح معوية بن عمار قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا دخلت المخرج فقل بسم الله اللهم اني اعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم فاذا خرجت فقل الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث اماط عني الاذى ب عاصم بن حميد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قال رجل لعلي بن الحسينعليهماالسلام اين يتوضأ الغرباء قال تتقي شطوط الانهار والطرق النافدة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن قال ابواب الدور ج محمد بن اسماعيل بن بزيع عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام انه سمعه يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له
د عمر بن يزيد قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن التسبيح في المخرج وقراءه ألقران قال لم يرخص ي الكشف في اكثر من آية الكرسي وحمد الله او اية ه محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال يا محمد لا تدع ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وانت على الخلاء فاذكر الله عزوجل وقل كما يقول وداود بن فرقد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كان بنو اسرائيل اذا اصاب احدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم باوسع من السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون ز زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال لا صلوة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار بذلك جرت السنة عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله واما البول فلابد من غسله ح جميل بن دراج عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا انقطعت درة البول فصب عليه الماء ط حفص بن البختري عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يبول قال ينتره ثلاثا ثم ان سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي ى زرارة قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول كان الحسينعليهالسلام يتمسح من لغائط بالكرسف ولا يغسل يا عبدالله بان ميمون القداح عن ابي عبداللهعليهالسلام عن آبائه عن عليعليهمالسلام انه كان اذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي رزقنى لذته وابقى قوته في جسدي واخرج عني اذاه يا لها نعمة ثلثا يب من الحسان عبدالله ابن مسكان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اشد الناس توقيا عن البول كان اذا اراد البول تعمد إلى مكان مرتفع من الارض او إلى مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية ان ينضح عليه البول يج عبدالله بن لمغيرة عن ابي الحسنعليهالسلام قال قلت له للاستنجاء حد قال لا حتى ينقى ماثمة قلت انه ينفي ما ثمه ويبقى الريح قال الريح لا ينظر اليها يد محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفرعليهالسلام رجل بال ولم يكن معه ماء قال يعصر اصل ذكره إلى طرفه ثلث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل
يه من الموثقات يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام لوضوء الذي قد افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط او بال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين وقد مر هذا الحديث
في الفصل السابع
يو عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سالته عن الرجل اراد ان يستنجي بأيما يبدأ بالمقعدة او بالاحليل فقال بالمقعده ثم بالاحليل اقول ما تضمنه الحديث الاول من تقدمى البسملة على الاستعاذة مع ان الحال في قراءة القران بالعكس ربما يعلل بان التعوذ هناك للشروع في القراءة كما دل عليه الامر في الايه الكريمه والبسملة ن القران فقدم التعوذ عليها واما ما نحن فيه فهو امر مقصود ولم يرد فيه الابتداء بالاستعاذة فيندرج في سائر ما يبدأ فيه بالبسملة امتثالا لحديث كل امر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو ابتر والرجس القذر والنجس اما بكسر الجيم او فتحها ويجوز كسر النون واسكان الجيم لمزاوجة الرجس والمخبث بكسر الباء والرجيم بمعنى المرجوم بالشهب او باللغة واماط بمعنى ابعد وازال وما تضمنه الحديث الثاني من قوله بتائين مثناتين من فوق بصيغة الغائب والضمير للغرباء ويمكن كونه بصيغة المخاطب ما تضمنه من اتقاء الجلوس تحت الاشجار المثمرة يعم بظاهره ما هي مثمرة في الماضي اذ لا يشترط عندنا في صدق المشتق حقيقة بقاء المعنى ولعل هذا هو مراد شيخنا الشهيد الثاني وشيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدرهما حيث قالا المراد بالمثمرة ما من شأنها الاثمار لان المشتق لا يشترط في صدقه بقاء المعنى انتهى والا فاطلاق المشتق على ما سيتصف بمبدء الاشتقاق مجازا اتفاقا والحديث الثالث لا يستفاد منه تحريم استقبال القبلة للمتخلي اذ لا دلالة في حصول الثواب بالانحراف نها على وجوبه و لم اظفر في هذا الباب بخبر معتبر السند سواه نعم هنا اخبار ضعيفة ربما ينجبر ضعفها باشتهار العمل بمضمونها بين الاصحاب كما رواه عيسى بن عبدالله الهاشمي عن ابيه عن جده عن امير المؤمنينعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا او غربوا وكما تضمنته مرفوعة عبدالحميد قال وسئل الحسين بن عليعليهماالسلام ما حدا الغايط قال لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وكما رواه علي بن ابراهيم مرفوعا ان با حنيفة خرج من عند ابي عبداللهعليهالسلام وابوالحسنعليهالسلام قائم وهو غلام فقال ابوحنيفة يا غلام اين يصنع الغريب ببلدكم فقال اجتنب افنية المساجد و شطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغايط ولا بول ثم ارفع ثوبك وضع حيث شئت وذهب ابن الجنيد إلى استحباب تجنب استقبال القبلة بالغائط ولم يتعرض للاستدبار ونقل عن سلار كراهة الاستقبال والاستدبار في البنيان تحريمهما في الصحارى وظاهر كلام المفيد الكراهة في الصحاري والاباحة في البينان ولا ريب ان العمل بالمشهور من التحريم مطلقا احوط وانسب بالتعظيم والله اعلم و الحديث الرابع هو ستند الاصحاب في استثناء اية الكرسي من التكلم للمتخلي وكان عليهم استثناء قراءة اية ايضا كما تضمنه الحديث ومستندهم في كراهة التكلم ما رواه صفوان عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان يجيب الرجل اخر وهو على الغائط او يكلمه حتى يفرغ ومستندهم في عدم كراهة الذكر مما رواه ابن بابويه قال لما ناجى الله موسى بن عمرانعليهالسلام قال موسى يا رب ابعيد انت منى فاناديك ام قريب فاناجيك فاوحى الله جل جلاله اليه اناجليس من ذكرني فقال موسى يا رب اني اكون في احوال اجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى اذكرني على كل حال والحديث الخامس مما اورد بالصدوق في علل الشرائع وفي الفقيه ايضا وهو يقتضي ندبيته حكاية الاذان على ما هو عليه واما ما وقع في كلام بعض الاعلام من انه ليس في حكاته الاذان للمتخلي نص فينبغى له بدال الحيعلات بالحولقة لانها ليست ذكرا فهو كما ترى والحديث السادس مما استدل به العلامة في المنتهى على عدم جواز الاستنجاء من اول بغير الماء قالت
طاب ثراه ان تخصيصهعليهالسلام الماء يدل على نفي الطهورية عن غيره خصوصا عقيب ذكرالنعمة بالتخفيف فلو كان البول يزول بغيره لكان التخصيص منافيا للمراد انتهى وفي هذا الاستدلال نظر فان الظاهر ان قرض بني اسرائيل حومهم انما فرضه الله عليهم من بول يصيب ابدانهم من خارج لان استنجاء هم من البول كان بقرض لحومهم فانه يؤدي إلى انقراض اعضائهم في مدة يسيرة والظاهر انهم لم يكونوا مكلفين بذلك والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه وعدم اجزاء غيرالماء في الاستنجاء من البول مما اطبق عليه علماؤنا كافة ويدل عليه الحديث السابع والثامن والخامس عشر ايضا وقولهعليهالسلام في الحديث السابع يجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار يعطي بظاهره وجوب اكمال الثلثة وان حصل النقاء بما دونها كمايقتضيه لفظ الاجزاء وهذا هو المشهور بين الاصحاب وعليه العمل ونقل عن المفيد الاكتفاء بالواحد اذا حصل به النقاء وهو ظاهر الشيخ وابن حمزة واختاره العلامة في المختلف محتجا بان القصد ازالة النجاسة وقد حصلت فلا يجب الزائد وبان الزائد لا يفيد تطهيرا فلا مغني لايجابه وبما تضمنه حديث ابن المغيرة وهو الحديث الثالث عشر من قولهعليهالسلام حتى ينقى ما ثمة وربما يؤيد باطلاق قولهعليهالسلام في الحديث الخامس عشر اعني حديث يونس ويذهب الغائط وفي هذه الادلة نظر ظاهر اما لاول فلان كون القصد ازالة النجاسة مسلم ولكن لا على اي وجه اتفق بل على الوجه الذي جعله المشهور سببا في ازالتها ولم يثبت كون الاقل من الثلثة سببا وقوله وقد حصلت ظاهر المنع بل هو عين المتنازع فيه والعجب انه قدس الله روحه استدل على بطلان قول المرتضىرضياللهعنه بطهارة الجسم الصقيل كالمراة بالمسح المزيل العين النجاسة بمثل ما قلناه هيهنا واجاب عما استدل به ن ان الموجب لنجاسة المحل بقاء عين النجاسة فيه وبالمسح يزول العلة بمنع المقدمة الاولى فان الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان نعم ملاقاة النجاسة دليل وعلامة على الحكم الشرعي ولا يلزم من نفي الدليل والعلامة نفي المدلول هذا كلامه اعلى الله مقامه وهو بعينه منقلب عليه هنا واما دليله الثاني فهو يؤل في الحقيقة إلى الاول والجواب مشترك واما دليله الثالث ففيه ان الظاهر ان مراد ابن المغيرة بقوله للاستنجاء حدان يعين الامامعليهالسلام له منتهى عدد الغسلات والمسحات التي لا يجب على لمكلف الاتيان بما يريد عليها ولما لم يكن لها حد شرعي في طرف الزيادة لوجوب الزيادة على الثلث لو لم ينق المحل بها جعلعليهالسلام حد ذلك اتقاء ولم يقل ثلث مسحات مثلا لاقتضائه عدم وجوب الزيادة عليها مطلقا واما حديث زرارة المتضمن للثلثة الاحجار فلم يقع في جواب السؤال عن حد الاستنجاء بل الظاهر ان قولهعليهالسلام يجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار انما ورد لبيان اقل مراتب لعدد الذي يحصل به التطهير كما يدل عليه لفظ الاجزاء والحاصل ان الظاهر من حديث زرارة تحديد عدد المسحات في جانب القلة ومن حديث ابن المغيرة عدم تحديدها في جانب الكثرة ولو كان المراد منه عدم التحديد في الجانبين معا لناقض حديث زرارة كما لا يخفى واما حديث يونس فهو من قبيل المطلق فيحمل على المقيد في جانب القبلة رفعا للتناقض بين الحديثين والله اعلم بحقايق احكامه ثم ظاهر قولهعليهالسلام ثلثة احجار يعطي عدم اجزاء الواحد ذي الجهات اذ زوال النجاسة حكم شرعي يتوقف على سببه الشرعي وهو الثلثة وهو مختار المحقق وجماعة من الاصحاب وذهب المفيد وابن البراج والعلامة وبعض المتاخرين إلى الاجزاء واستدل عليه في المختلف بان المراد بالثلثة الاحجار ثلاثة مسحات بحجر كما لو قيل اضربه عشرة اسواط وبان المقصد ازالة النجاسة وقد حصل وبانها لو انفصلت لاجزأت فكذا مع الاتصال وبانه لو استجمر بذي الجهات ثلثة لاجزء كل جهة عن حجر فكذا
الواحد وانت خبير بتطرق الكلام إلى كل من هذه الدلائل الاربعة على ما ذكرناه قبيل هذا والمعتمد عدم الاجزاء والمراد بانقطاع درة البول في الحديث الثامن انتهاء خروجه وانقطاع سيلانه والدرة بكسر الدال سيلان اللبن ونحوه وقولهعليهالسلام في الحديث التاسع ينتره ثلثا مما استدل به الشيخ في الاستبصار على وجوب الاستبراء والذي يظهر من اخر الحديث ان عرضهعليهالسلام عدم انتقاض الوضوء بما عساه يخرج من البلل بعد الاستبراء لا بيان كون الاستبراء واجبا والبول في اخر لحديث الثاني عشر يجوز نصبه على المفعولية لقوله ينضح باعادة المستتر في ينضح إلى المكان على ان يراد بالنضح الرش ورفعه بالفاعليه تنضح على ان يكون نضح عليه بمعنى اصابه وفي هذا المقام كلام يحسن التنبيه عليه وهو ان ما يظهر من هذا الحديث من ان عبد الله بن مسكان رواه عن ابي عبدالله (ع) بدون واسطة ينافي ما ذكره بعض اعيان علماء الرجال من انهرضياللهعنه لم يسمع ن الصادقعليهالسلام الا حديثا واحدا وهو من ادرك المشعر فقد ادرك الحج وانه كان يأخذ الاحاديث عن اصحاب الصادقعليهالسلام ويابى ان يدخل عليه اجلالهعليهالسلام وخوفا من التقصير في القيام بوظايف تعظيمه والاخلال بتادية ما يستحقهعليهالسلام من الاجلال والاحترام فان قلت فينبغي حمل هذه الرواية وامثالها على الارسال اذ ليس فيها تصريح بعدم الواسطة بيه و بين الامامعليهالسلام ولفظة عن تحتمل وجود الواسطة وعدمها قلت فتح هذا الباب يؤدى إلى تجويز الارسال في اكثر لاحاديث وارتفاع الوثوق باتصالها والحق ان لفظة عن في الاحاديث المعنعة تشعر بعدم الواسطة بين الراوى والمروي عنه فالاولى عدم التعويل على ما قيل من انهرضياللهعنه لم يسمع من الصادقعليهالسلام الا ذلك الحديث الواحد كيف وقد روى عنه في الكافي في باب طلب الزمانية انه قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول واياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يتراء عون الحديث وروى عنه التهذيب في باب الخروج إلى الصفاء من كتاب الحج انه قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل طاف بين لصفا و المروة ستة اشواط وهو يظن انها سبعة الحديث واما الرواية عنه بعنوان قال ابوعبداللهعليهالسلام او عن ابي عبداللهعليهالسلام فكثيره في الكافي والتهذيب كما في باب المكارم وباب النهي عن الاشراف على قبر النبيصلىاللهعليهوآله وباب الاغسال وغير ذلك والاعراض عن مفاد هذه الروايات واطراح ما دلت عليه لاجل كلام غير محقق الثبوت اورده النجاشي وقلده فيه بعض المتأخرين مما لا يخفى شناعته والله اعلم بحقايق الامور والحديث الثالث عشر يدل على عدم العبرة بالرايحة وقولهعليهالسلام لا ينظر اليها اي لا يلتفت اليها ويمكن ان يكون مرادهعليهالسلام ان الرائحة ليست امرا مدركا بحس البصر فلا يعبأ بها ولشيخنا الشهيد طاب ثراه هنا كلام مشهور وهو ان وجود الرايحة يرفع احد اوصاف الماء وذلك يقتضي النجاسة واجاب عنه تارة بالعفو عن الرائحة للنص والاجماع واخرى بان الرائحة ان كان محلها الماء نجس لانفعاله وان كان محلها اليد او المخرج فلا رج وهو كلام حسن والحبايل في الحديث الرابع عشر بالحاء المهملة والباء الموحدة يراد بها عروق في الظهر وفي الحديث الخامس عشر ايماء إلى ان الاستنجاء ملحق بافعال الوضوء ومعدود منها والمراد بقولهعليهالسلام مرتين مرتين الغسلتان والمسحتان وقد تقدم الكلام فيه وما تضمنه الحديث السادس عشر من تقديم غسل المقعدة على غسل الاحليل علله العلامة في المنتهى بافتقار الاستبراء من البول إلى المسح من المقعدة وقبل غسلها ربما يتعدى نجاستها إلى اليد والله اعلم
الفصل الثاني عشر( في احكام يتعلق بموجبات الوضوء)
خمسة احاديث
ا من الصحاح على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام انه سأله عن الرجل
يحل له ان يكتب القران في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا
ب عمر بن ابي نصر قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يبول فينسى ان يغسل ذكره ويتوضأ قال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه
ج على بن يقطين عن ابي الحسن موسى عليه لسلم قال سألته عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلوة فقال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه
د زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال لا ينقض الوضوء ابدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر
ه من بكير بن اعين عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا استيقنت انك قد احدثت فتوضأ واياك ان تحدث وضوءا ابدا حتى يستيقن انك قد احدثت اقول الحديث الاول المتضمن عدم تجويز كتابه القران للحدث لم يشتهر العمل بمضمونه بين الاصحاب ويمكن ان يستنبط منه بطريق الاولويه عدم جوازمسها ايضا المنع من الاصحاب المس هو المشهور بين الاصحابرضياللهعنه م وتدل عليه رواية ابي بصير قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عمن قرء في المصحف وهو على غير وضوء قال لا باس ولا يمس الكتاب ورواية حريز عمن اخبره عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كان اسمعيل بن ابي عبداللهعليهالسلام فقال يا بني اقرأ المصحف فقال اني لست على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقرأه هاتان الروايتان وان ضعفت اولهما بالحسين بن المختار وثانيتهما بالارسال لكنهما تصلحان للتاييد وقد اشتهر الاستدلال على هذا المطلب بالاية الكريمة اعنى قوله جل وعلا لا يمسه الا المطهرون ويرشد إلى ذلك رواية ابراهيم بن عبدالحميد عن ابي الحسنعليهالسلام قال المصحف لا تمسه على غير طهر ولا تمس خيطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول لا يمسه الا المطهرون وفي طريقها ضعف ولم اظفر في ذا الباب بحديث يركن إلى سنده وانت خبير بان الاستدلال بالاية الكريمة يتوقف على ان يكون الضمير في يمسه عائدا إلى القران لا إلى الكتاب المكنون اعني اللوح المحفوظ مع انه اقرب وعلى جعل الجملة الخبرية اعني لا يمسه بمعنى الانشاء وعلى ان يراد من المطهرين المتصفون بالطهارة الشرعية من الاحداث الصغرى والكبرى واثبات هذه المقدمات الثلث لا يخلو من اشكال وقال جماعة من المفسرين ان المعنى لا يطلع على اللوح المحفوظ الا الملئكة المطهرون عن الادناس الجسمانية هذا قد ذهب الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن ادريس إلى جواز المس على كراهيته والاحوط التحريم وقوفا مع الشهرة وهو المناسب لتعظيم القران الكريم وما تضمنه الحديث الثاني والثالث من عدم اعادة الوضوء بترك الاستنجاء هو المعروف بين علمائنا رضي الله عنهم وذهب الصدوق إلى ان من ترك غسل مخرج البول وصلى اعاد الضوء والصلوة لرواية سليمان بن خالد عن ابي جعفرعليهالسلام في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء وهي لا تعارض ذينك الحديثين لصحيحن وحملها على الاستحباب ممكن والحديث الرابع والخامس يدلان على ان من يتقن الطهارة وشك في الحدث لا يلتفت بل ظاهر الحديث الخامس تحريم الطهارة عليه وهذا الحكم اعني العمل باليقين والقاء الشك في هذه الصورة وفي عكسها ايضا مما لا خلاف فيه بنى الفقهاء وقالوا ان اليقين لا يرتفع بالشك وارادوا بذلك ان اليقين الحاصل في الحال بوقوع الطهارة او الحدث في الماضي لا يرفعه الشك في حصول ما يزيل تلك الطهارة او الحدث وهو يرجع إلى استصحاب الحال إلى ان يعلم الزوال فان العاقل اذا التفت إلى ما حصل بيقين ولم يعلم ولم يظن طرو ما يزيله حصل له الظن ببقائه فقولهم اذا تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر معناه انه اذا تيقن في وقت حصول الحدث في الماضي وشك في ذلك الوقت في وقوع الطهارة بعده تطهر و الحدث في كلامهم هذا يجوز ان يراد به نفس السبب كخروج البول مثلا وان يراد به الحالة المسببة عنه وقصره على الاول
كما ذكره بعض الاصحاب غير جيد ثم هذا لليقين يجامع هذا الشك بغير مرية لتغاير متعلقيهما كمن تيقن عند الظهر قوع المطر في الغداة وهو شاك في انقطاعه وقال شيخنا الشهيد في الذكرى قولنا اليقين لا يرفعه الشك لا نعني به اجتماع اليقين والشك في الزمان الواحد لامتناع ذلك ضرورة ان الشك في احد النقيضين يرفع يقين الاخر بل المعنى به ان اليقين الذي كان في الزمن الاول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمن الثاني لاصالة بقاء ما كان فيؤل إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد فيرجح الظن عليه كما هو مطرد في العبارات انتهى كلامه وانت خبير بان اجتماع اليقين والشك على ما قلناه ممكن لعدم تناقض متعلقيهما وهو طاب ثراه جعل متعلقيهما متناقضين وحاصل كلامه ان قولهم يقين الطهارة لا يرفعه الشك في الحدث مثلا ليس معناه ان تيقن المكلف كونه متطهرا في وقت لا يرفعه شكه في ذلك الوقت في كونه محدثا لان ذلك اليقين لايجامع هذا الشك اصلا بل معناه انه اذا تيقن في الماضي كونه متطهرا ثم شك في المستقبل في كونه محدثا فهذا الشك لا يرفع حكم اليقين السابق بل يستصحب ذلك الحكم ويظن بقاؤه إلى ان يتحقق الناقل وكلامه هذا جيد الا ان قوله فيؤل إلى اجتماع لظن و الشك في زمن واحد محل كلام اذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ينقلب احد طرفي الشك ظنا والطرف الاخر وهما فلم يجتمع الظن والشك في الزمان الواحد كيف والشك في احد النقيضين يرفع ظن الاخر كما يرفع تيقنه وهذا ظاهر ولا يمكن ان يقال ان اطلاق الشك عليه بالنظر إلى اول وهلة نعم يتمشى هذا على ما قلناه ثم لا يخفى ان الظن الحاصل بالاستصحاب فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث لا يبقى على نهج واحد بل يضعف بطول المدة شيئا فشيئا بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان بل ربما يصير الطرف الراجح مرجوحا كما اذا توضأ عند الصبح مثلا وذهل عن التحفظ ثم شك عند الغروب في صدور الحدث منه ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت والحاصل ان المدار على الظن فما دام باقيا فالعمل عليه وان ضعف هذا وقد ذكر العلامة في المنتهى ان من ظن الحدث وتيقن الطهارة لا يلتفت لان الظن انما يعتبرمع اعتبار الشهرة له ولان في ذلك رجوعا عن المتيقن إلى المظنون انتهى وفيه نظر لا يخفى على المتأمل فيما تلوناه والله اعلم الجملة لثانية في الاغسال وفيها موقفان الموقف الاول في
الاغسال الواحبة وفيه مطلبان المطلب الاول في غسل الجنابة وفيه ثلثة فصول:
الفصل الاول( في موجبه)
احد عشر حديثا أ من الصحاح محمد بن اسمعيل قال سألت الرضاعليهالسلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال اذا التقى الختانين فقد وجب الغسل قلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم (ب) علي بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي اليها اعليها سل قال اذا وضع (وقع) الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر ج محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته متى يجب الغسل قال اذا دخله فقد يجب الغسل والمهر والرجم د زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبيصلىاللهعليهوآله فقال ما تقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها ولا ينزل فقال الانصار الماء من الماء وقال المهاجرون اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقال عمر لعليعليهالسلام ما تقول يا ابا الحسن فقال عليعليهالسلام وجبون عليه الجلد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ه علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه قال اذا جاءت الشهوة ولها
دفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وان كان انما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس
و محمد بن اسمعيل بن بزيع قال سألت الرضاعليهالسلام عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة عليها غسل قال نعم
ز الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يجامع المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل قال ان انزلت فعليها الغسل وان لم تنزل فليس عليها الغسل
ح اديم بن الحر قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن المرأة ترى في منامها مايرى الرجل عليها غسل قال نعم ولا تحدثوهن فيتخذنه علة ط الحلبي قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج اعليها غسل ان هو انزل ولم تنزل هي قال ليس عليها غسل وان لم ينزل هو فليس عليه غسل ى عبدالله بن ابي يعفور عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة ويستيقظ فينظر بللا فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوينا بعد فيخرج قال ان كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه قال قلت له فما فرق بينهما قال لان الرجل اذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة قوية وان كان مريضا لم يجئ الا بعد
يا من الحسان الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن المفخذا عليه غسل قال نعم اذا انزل اقول دلت هذه الاحاديث على ان الجنابة تحصل بامرين غيبوبة الحشفة (في الفرج) وانزال المني وقول محمد بن اسماعيل في الحديث الاول التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة في الفرج من قبيل حمل السبب على المسبب والمراد انه يحصل غيبوبة الحشفة وقوله في الحديث الثاني لا يفضي اليها اما بمعنى لا يولجه باجمعه او بمعنى انه لا ينزل والخبر عن قولهعليهالسلام البكر و غير البكر محذوف تقديره سواء والحديث الثالث مما استدل به بعض اصحابنا القائلين بوجوب الغسل بوطى المراة في دبرها ووطي الغلام ووطي البهيمة ويعضده فحوى الحديث الرابع ولا بأس به والضمير المستتر في قولهعليهالسلام في الحديث الخامس وفتر لخروجه يعود إلى الرجل المذكور في السؤال والضمير البارز يعود إلى الشهوة لان المراد بها المني ما تضمنه الحديث الثامن الذي رواه اديم بضم الهمزة وفتح الدال واسكان الياء من قولهعليهالسلام ولا تحدثوهن فيتخذنه علة لعل معناه انكم لا تخبروا النساء بان عليهن الغسل بالاحتلام فانهن يتخذن ذلك وسيلة إلى الخروج من البيوت والتردد إلى الحمامات فيظهرن لازواجهن متى اردن الخروج انهن قد احتلمن لئلا يمنعن منه وعلى هذا ففي الحديث دلالة على انه لا يجب على العالم بامثال هذه المسائل ان يعلمها للجاهل بها اذا ظن ترتب مثل هذه المفسدة على تعليمه والحديث التاسع مما استدل به الشيخ على ا ذهب اليه في الاستبصار ونهاية من عدم وجوب الغسل بوطي المرأة في دبرها فان قول السائل يصيب المرأة فيما دون الفرج الظاهر انه كناية عن الوطى في الدبر وان لم يجعل كناية عن ذلك فلا ريب في شمول الدبر ويؤيده ما رواه البرقي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا اتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وهذه الرواية ضعيفة السند ولعل الاجود الوجوب عملا بما عليه جماهير الاصحاب بل نقل المرتضىرضياللهعنه اجماع علمائنا عليه ويؤيده مفهوم الحديث الرابع ورواية حفص بن سوقة عمن اخبره قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يأتي اهله من خلفها قال هو احد المأتيين فيه الغسل وقول السائل في الحديث العاشر فينظر بللا بمعنى يتنجس ويتفقد وقوله فيمكن الهوينا اي يمكث مكثا يسيرا ولفظتا بعد في كلام السائل والامامعليهالسلام مقطوعتان عن الاضافة والتقدير في الاولى بعد النظر وفي الثانية بعد مكث والمفخذ في الحديث الحادي عشر يراد به من اصاب فيما بين الفخذين اما من دون ايلاج اصلا او مع ايلاج ما دون الحشفة.
الفصل الثاني( في كيفية غسل الجنابة)
ووجوب الترتيب فيه وعدم وجوب الموالاة بشئ من المعنيين المذكورين في الوضوء عشرة احاديث
أ من الصحاح يقعوب بن يقطين عن ابي الحسنعليهالسلام قال الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل ان يغمسهما في الماء ثم يغسل ما اصابه من اذى ثم يصب الماء على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قضى الغسل ولا وضوء عليه
ب احمد بن حمد قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى اصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك في الاناء ثم اغسل ما اصابك منه ثم افض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه
ج محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن غسل الجنابة فقال تبدء بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى عليه الماء فقد طهره
د زرارة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن غسل الجنابة فقال تبدء فتغسل كفيك ثم فرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء وكل شئ امسسته الماء فقد انقيته ولو ان رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة اجزأه ذلك وان لم يدلك جسده
ه الحلبي قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة اجزأ ذلك من غسله
وعلى بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل هل يجزيه من غسل الجنابة ان يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده هو يقدر على ما سوى ذلك قال فقال ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزأه بذلك
ز ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان علياعليهالسلام لم ير باسا بان يغسل الجنب رأسه غدوة وساير جسده عند الصلوة
ح محمد بن مسلم قال دخلت على ابي عبداللهعليهالسلام فسطاطه وهو يتكلم امرأة فابطأت عليه فقال ادنه هذه ام اسماعيل جنب وانا ازعم ان هذا المكان الذي احبط الله فيه حجها عام اول كنت اردت الاحرام فقلت ضعوا لي الماء في الخباء فذهب الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فاصبت منها فقلت اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول منه شيئا فمست مولاتها رأسها فاذا لزوجة الماء فحلقت راسها وضربتها فقلت لها هذا المكان الذي احبط الله فيه حجك
ط من الحسان حريز عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من اغتسل من جنابة ولم يغسل رأسه لم يجد بدا من اعادة الغسل
ى زرارة قال قلت كيف يغتسل الجنب فقال ان لم يكن اصاب كفه شئ غمسها في الماء ثم بدا بفرجه فانقاه ثم صب على رأسه ثلث اكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد اجزأه اقول دل الحديث الاول على ان غسل اليدين قبل غسل الجنابة حده المرفقان وفي كلام جماعة من متأخري الاصحاب انه من الزندين وفي التعبير بالكفين في الحديث الثالث والرابع نوع دلالة عليه ولعل الادلة افضل المستحبين وفي رواية سماعة عن ابي عبداللهعليهالسلام اذا اصاب الرجل جنابة فاراد ان يغتسل فليفرغ على فيه فليغسلهما دون المرفق وهل يختص استحباب غسلهما بما اذا كان الغسل مرتبا ومن القليل فلا يستحب من المرتمس ولا للمغتسل من الكثير صرح العلامة بالاطلاق وهو محتمل وما تضمنه هذا الحديث وما بعده من اجزاء غسل الجنابة عن الوضوء مما اطبق عليه علماؤنا وانما الخلاف في غيره من الاغسال فقد ساوى المرتضىرضياللهعنه في ذلك بينها وبينه واجبة كانت او مندوبة وتبعه ابن الجنيد وستسمع ما هو الحق في ذلك انشاء الله تعالى وقولهعليهالسلام في الحديث الثانى وتبول ان قدرت على البول ربما استفيد منه وجوب البول على القادر عليه وهو مذهب جم غفير من اصحابنا رضوان الله عليهم والحق انه
لا دلالة فيه على وجوبه وانما يدل على رجحانه اذ الظاهر جريان الجملتين الخبريتين على وتيرة واحدة مع ان دلالة الجملة الخبرية على الوجوب محل توقف فان قلت دلالة الجمل الخبرية في المقامات الطلبية على الوجوب اذا لم يثبت خلافه مما لا ينبغى التوقف فيها بل المستفاد من كلام محققي علماء فن المعاني ان دلالتها في تلك المقامات على الاهتمام بالطلب والاعتناء بالامتثال اشذ واكد من دلالة الامر الصريح عليه الا ترى إلى قولهم ان البلغاء يقيمونها مقام الانشائية ليحملوا المخاطب بوجه اكيد ونهج لطيف على الاتيان بما طلب منه ويبعثونه على عدم التهاون به كقولك لصاحبك لا يجب تكذيبك تأتيني غدا بلفظ الخبر مقام اتيني بلفظ الامر فتحمله بالطف وجه على الاتيان لانه لو لم يأتك غدا صرت كاذبا بحسب الظاهر لكون كلامك في صورة الخبر قلت مراد علماء المعاني ان البلغاء ربما يعدلون عن صريح الامر إلى الخبر ويقيمونه مقامه لرعاية النكتة المذكورة وليس سبب العدول اليه منحصرا عندهم في رعاية تلك النكتة فان له اسبابا اخرى مفصلة في كتب الفن فلعل عدول الامامعليهالسلام عن صريح الامر انما وقع لبعض تلك الاسباب والله اعلم والمجرور في قولهعليهالسلام ثم اغسل ما اصابك منه ما عائد إلى البول او المني المدلول عليه بالجنابة وظاهر الامر بالبول في الحديث يعم المنزل والمولج من دون انزال وقد خصه الاصحاب رضوان الله عليهم بالمنزل وهو حسن وما تضمنه الحديث الثالث من قولهعليهالسلام ثم تصب على راسك ثلثا يحتمل ان يكون المراد به غسل الرأس ثلث مرات وان يكونعليهالسلام اراد غسله بثلث اكف من غير دلالة على تثليث الغسل كما تضمنه الحديث العاشر وقد حكم جماعة من الاصحاب باستحباب تكرير الغسل ثلثا في كل عضو وقد دل هذا الحديث والحديث العاشر على المرتين فيما عدا الرأس وحكم ابن الجنيد بغسل الرأس ثلثا واجتزأ بالدهن في البدن واستحب للمرتمس ثلث غوصات و ما تضمنه الحديث الرابع من قولهعليهالسلام ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ربما يستفاد من استحباب اختيار الشمال في غسل الفرج وتنزيه اليمين عن مباشرته وقد يستأنس له بما روى من كراهة الاستنجاء باليمين وبما
ر واه الصدوق عن ابي جعفرعليهالسلام اذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه وما تضمنه آخر الحديث والحديث الخامس من الاجتزاء في غسل الجنابة بارتماسة واحدة مما لاخلاف فيه بين الاصحاب والحقوا به بقية الاغسال ونقل الشيخ في المبسوط قولا بان في الارتماس ترتيبا حكميا وهذا القول لا يعرف قائله غير ان الشيخ صرح بانه من علمائنا وفسر تارة بقصد الترتيب واعتقاده حالة الارتماس اخرى بان الغسل يترتب في نفسه وان لم يلاحظ المغتسل ترتبه وقال شيخنا المحقق الشيخ على اعلى الله قدس سره تبعا لشيخنا الشهيد قدس الله روحه ان فائدة التفسيرين تظهر فيمن وجد لمعة فيعيد على الاول ويغسلها على الثاني وفي ناذر الغسل مرتبا فيبر بالارتماس على الثاني دون الاول انتهى كلامه اعلى الله مقامه وللبحث فيه مج واسع ولا يخفى ان رعاية الترتيب الحكمي بهذين التقسيرين ربما يقتضي مقارنة النية لجزء من الرأس فتدبر ولقد اشتدت عناية متأخرى الاصحاب رضوان الله عليهم بتفسير القول واطنبوا الكلام فيه ولعل السبب في ذلك ان جهالة نسب القائل واسمه مع العلم بكونه من علماء الطائفة توجب علي مقتضى قواعدنا من بيد الاعتناء بقوله زيادة على ما اذا كان معروفا والله اعلم بحقايق الامور ولفظة ما في قوله السائل في الحديث السادس وهو يقدر على ما سوى ذلك يجوز ان يجعل كسرها لفظيا وان يكون محليا اي وهو يقدر على ماء غير ماء المطر او على غسل سوى ذلك الغسل وهذا الحديث استدل به الشيخ في المبسوط على ان الوقوف تحت المجري والمطر الغريزة يجري مجرى الارتماس
في سقوط الترتيب طاب ثراه يريدان الماء اذا عم البدن بلا تراخ عرفى كان المرتمس فيه وبالتقييد بالغزاره ايما إلى ارادة ذلك ومدار استدلاله بهذا الحديث على ما يستنبط من اطلاق قولهعليهالسلام ان كان يغسله اغتسالة بالماء اجزأه ذلك فان الاغتسال بالماء على نوعين غسل ترتيب وغسل ارتماس ومقتضى الحديث ان مثل اي هذين النوعين حصل بالوقوف تحت المطر اجزأ فلو حصل بما يماثل الارتماس سقط الترتيب فدليل الشيخ غير قاصر في حد ذاته عن افادة ا ادعاه كما قد يظن وانما الكلام في ان عموم الماء البدن بحيث يتحقق الدفعة العرفية المعتبرة في الارتماس هل يمكن حصوله بالقيام تحت المطر الغزير ام لا والمتسفاد من الحديث انه ان حصل اجزأ كالارتماس والله اعلم والحديث السابع والثامن صريحان في عدم وجوب الموالاة في غسل الجنابة بشئ من المعنيين المذكورين في الوضوء والظاهر ان هذا متفق عليه بين اصحابنا رضوان الله عليهم حدها بعضهم من مستحبات الغسل لما فيها من المبادرة إلى اداء الطاعة والتحفظ من طريان المفسد ولان المعلوم من صاحب الشرع وذرية المعصومين سلام الله عليهم اجمعين فعل ذلك كما قاله شيخنافي الذكرى والفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت من الشعر وقول محمد بن مسلم فابطأت عليه اي توقفت ولم اسرح في الدنو اليه لاشتغالهعليهالسلام بكلامها وكأنه كان من وراء ستر ونحوه والماء في قولهعليهالسلام ادنه هاء السكت لحقت بفعل الامر وجنت بالجيم والنون اي صدر منها جناية واراد عليه لسلم حلقها لرأس الجارية والخباء بكسر الخاء خيمة من وبر او صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين او ثلثة وما فوق ذلك فهو بيت كذا في الصحاح وقولهعليهالسلام فاستخففتها اي وجدتها خفيفة على طبعي وهو كناية عن حصول الميل اليها و الفعل وقولهعليهالسلام لا تعلم به مولاتك يجوز نصبه بان مقدره اي لئلا تعلم والضمير المجرور يعود إلى الغسل ويمكن رفعه على ان يكون جملة لا تعلم نعتا للمسح والمجرور عائد اليه والفعل في قولهعليهالسلام فتستريب مولاتك منصوب بفاء السببية بعد النهي هذا ولا يذهب عليك انه يمكن ان يستنبط من ظاهر هذا الحديث وما قبله ان تخلل الحدث لاصغر في اثناء غسل الجنابة غير مبطل له فان اطلاق الصادقعليهالسلام اتمامها الغسل اذا ارادت الاحرام يشمل ما اذا تخلل بين غسل راسها وارادتها الاحرام حدث وعدمه وكذلك اطلاق امير المؤمنينعليهالسلام اتمام الغسل من الغدوة إلى الظهر بل إلى مابعده مع ان توسط مثل هذه المدة مظنة لتخلل الحدث كما لا يخفى واما الرواية المرسلة التى اوردها الصدوق في عرض المجالس المتضمنة للتسوية في جوب اعادة الغسل بين تخلل الحدث الاصغر والاكبر فلولا الارسال لم يكن لنا عنها مندوحة واستقصاء الكلام في هذه المسألة وتفصيل الاقوال فيها مبسوط في مظانه في كتب الفقيه وكان والدي قدس الله روحه يميل إلى مذهب السيد المرتضىرضياللهعنه من وجوب الاتمام والوضوء ولعله اجود الاقوال والله اعلم بحقيقة الحال وما تضمنه الحديث التاسع من وجوب اعادة الغسل على من قدم غسل بدنه على غسل راسه مما استدل به الاصحاب على وجوب الترتيب فيه وكذا ماتضمنه الحديث الثالث والعاشر من عطف غسل البدن على غسل الرأس بثم ولم يصرح الصدوقان طاب ثراهما بوجوب الترتيب اثباتا ولا نفيا ونقل الشيخ قدس الله روحه الاجماع على وجوبه وهو الحجة في هذا الباب والا الحق ان الاحاديث غيردالة على الترتيب بالمعنى المشهور قال المحقق في المعتبر الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد اما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك ورواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين ولم تدل على تقديم اليمين على
الشمال لان الواو لا يقتضي ترتيبا فانك لو قلت قام زيد ثم عمرو وخالد دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو واما تقديم عمرو على خالد فلا لكن فقهاءنا اليوم باجمعهم يفتون بتقديم اليمين على المشال ويجعلونه شرطا في صحة الغسل وقد افتى بذلك الثلثة واتباعهم انتهى كلامه طاب ثراه وهو كلام متين
والله اعلم
الفصل الثالث( في نبذ من احكام غسل الجنابة وما يسوغ للجنب فعله وما لا يسوغ)
عشرون حديثا أ من الصحاح عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اغتسل ابي من الجنابة فقيل له قد ابقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء فقال ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده ب عبدالله ابن مسكان عن محمد بن علي الحلبي عن رجل عن ابي عبداللهعليهالسلام عن ابيه عن عليعليهالسلام قال لا تنقض المرأه شعرها اذا اغتسلت من الجنابة ج حكم بن حكيم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن غسل الجنابة ثم وصفه قال قلت ان الناس يقولون وضوء الصلوة قبل الغسل فضحك وقال اي وضوء انقى من الغسل وابلغ د سليمان بن خالد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن رجل اجنب فاغتسل قبل ان يبول فخرج منه شئ قال يعيد الغسل ه محمدبن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يخرج من احليله شئ بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلوة الا ان يكون بال قبل ان يغتسل فانه لا يعيد غسله قال محمد وقال ابوجعفرعليهالسلام من اغتسل وهو جنب قبل ان يبول ثم وجد بللا فقد انتقض غسله وان كان قد بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس بنقض غسله ولكن عليه الوضوء لان البول لم يدع شيئا وابي جعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال وقد مرفي مباحث الوضوء ز زرارة ومحمد بن مسلم وابوبصير عن ابي جعفرعليهالسلام وابي عبداللهعليهالسلام انهما قالا توضأ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بمد واغتسل صاع ثم قال احدهماعليهماالسلام اغتسل هو وزوجته بخمسة امداد من اناء واحد قال زرارة فقال كيف صنع قال بدأ هو فضرب بيده في الماء قبلها فانقى فرجه ثم ضربت هي فانقت فرجها ثم افاض هو وافاضت هي على نفسها حتى فرغا فكان الذي اغتسل به رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثلثة امداد والذي اتغسلت به مدين وانما اجزأ عنهما لانهما اشتركا جميعا ومن انفرد بالغسل وحده فلابد له من صاع ح زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قالا قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد م لا قال لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا ط عبدالله ابن سنان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الجنب والحايض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا ى ابوحمزة الثمالي قال قال ابوجعفرعليهالسلام اذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام او في مسجد الرسولصلىاللهعليهوآله فاحتلم فاصابته نابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في ساير المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد يا عبيد الله ابن علي الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته اتقرأ النفساء و الحائض والجنب والرجل يتغوط القران قال يقرؤن ما شاؤا التهذيب يب الفضيل بن يسارعن ابى جعفرعليهالسلام قال لا باس بان تتلو الحائض والجنب القران يج عبدالرحمن بن ابي عبدالله قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام أياكل الجنب قبل ان يتوضأ قال انالنكسل ولكن يغسل يده والوضوء افضل يد زرارة عن ابى جعفرعليهالسلام قال الجنب اذا ارادان يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه واكل وشرب يه عبدالرحمن بن ابي عبداللهعليهالسلام عن الرجل يواقع اهله اينام على ذلك قال ان الله يتوفى الا نفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية اذا فرغ فليغتسل يو عبدالله الحلبي قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن الرجل ينبغي له ان ينام وهو جنب قال
يكره ذلك حتى يتوضأ
يز من الحسان محمد بن مسلم قال قال ابوجعفرعليهالسلام الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرأن من القرآن ما شاء الا السجدة ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين
ح الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا بأس بان يختضب الرجل وهوجنب
يط حجر بن زائدة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار
ك من الموثقات محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال قلت الحائض والجنب يقرأن شيئا قال نعم ما شاء الا السجدة اقول ربما يستفاد من الحديث الاول ان من سهى عن شئ من واجبات الطهارة لا يجب علينا تنبيهه عليه والظاهر انه لا فرق في ذلك بين الطهارة وغيرهامن العبادات لكن العصمة لا تجامع السهو والنسيان فلعل الامامعليهالسلام ابقى تلك عمد الغرض التعلم والتنبيه على عدم وجوب التنبيه المذكور باكمل الوجوه وابلغها ويمكن ايضا ان يكون ذلك القائل في نفس الامر مخطئا في ظنه عدم اصابة الماء تلك اللمعة ويكون قول الامامعليهالسلام له ما عليك لوسكت ومسحهعليهالسلام انما صدر لمجرد التعليم والتنبيه المذكورين والله سبحانه اعلم بماقصد اوليائه ولعل اللمعة كانت من الجانب الايسر فلم فت الترتيب والمسح في قول الراوى ثم مسح تلك اللمعة بيده الظاهر ان المراد به ما كان معه جريان في الجملة واطلاق المسح على مثل ذلك مجاز اذ الحق ان المسح والغسل حقيقتان متخالفتان لا يصدق شئ منهما على شسئ من افراد الاخر ويمكن ان يستنبط من هذا الحديث امر آخر هو ان من اخبره شخص باشتمال عبادته على نقص وجب عليه قبول قوله ولزمه تلافي ذلك النقيضان فان الظاهر ان المراد من قولهعليهالسلام لمن اخبره بتلك اللمعة ما عليك لو سكت انك لو لم تخبرني بها لم يلزمني داركها فان الناس في سعة ممالا يعلمون وعلى هذا فهل يكفي في وجوب قبول قول المخبر بامثال ذلك مطلق ظن صدقه ام لابد من عدالته كل محتمل ولعل الاكتفاء بالاول اولى والله اعلم وما تضمنه الحديث الثانى من عدم وجوب نقض المرأة شعرها اذا اغتسلت من الجنابة هو المشهور بين الاصحاب رضي الله عنهم بل ظاهر كلام المحقق في المعتبر اتفاقهم عليه واستفاد بعضهم منه عدم وجوب يصال الماء إلى الشعر نفسه وفي دلالة الحديث على ذلك تأمل اذ لا يلزم من عدم وجوب نقضه عدم وجوب غسله واعلم ان القول بعدم وجوب غسل مطلق الشعرهو المعروف بين الاصحاب وربما يستدل على ذلك باصالة براءة الذمة من وجوب غسله و بخروجه عن مسمى الجسد وانت خبير بان ظاهر الحديث التاسع عشر يعطي خلاف ذلك وقد روى الاصحاب مرسلا عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة وشيخنا الشهيد في الذكرى حمل الحديثين على ما ذا توقف التخليل على ايصال الماء إلى الشعر تارة وعلى الندب اخرى وهو كما ترى والحق انه ان تحقق الاجماع على عدم وجوب غسل الشعر فذاك والا فاثبات هذا الحكم بمجرد ذلك لا يخلو من اشكال والله اعلم والحديث الثالث صريح في عدم الوضوء مع غسل الجنابة والضمير في وصفه يرجع إلى حكم بن حكيم اي ثم وصف الغسل الذي سأل عنه ابا عبداللهعليهالسلام ربما استدل بقولهعليهالسلام في آخره واى وضوء انقى من الغسل وابلغ على عدم الاحتياج إلى الوضوء في شئ من لاغتسال كما هو قول المرتضىرضياللهعنه وفيه ان الظاهر كون اللام في الغسل للعهد فان المحدث عنه هو غسل الجنابة والحديث الرابع والخامس هما مستند الاصحاب في وجوب اعادة الغسل على من وجد بللا مشتبها بعده اذا لم يكن قد بال وظاهرهما عدم الفرق بين القدرة على البول وعدمه ولا بين وقوع الاستبراء وعدمه وبعض الفقهاء فرق بينهما والصور الخمس الدائرة على السنتهم في هذه المسألة
مع ما بنوه عليها من الاحكام مشهورة وان كان للكلام في مستند بعض تلك الاحكام مجال واسع والصلوة في قولهعليهالسلام ويعيد الصلوة المراد بها الواقعة بعد خروج البلل واما المتوسط بينه وبين الغسل فينبغى ان لا يرتاب في صحتها لان الخارج حدث جديد ونقل ابن ادريسرحمهالله عن بعض الاصحاب القول بلزوم اعادتها قال شيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى ولعل مستنده الحديث المتقدم عن محمد وهو ابن مسلم ويمكن حمله على الاستحباب او على من صلى بعد وجدان البلل و ربما يخيل فساد الغسل الاول لان المني باق بحاله في مخرجه لا في مقرة كما قاله بعض العامة وهو خيال عيف لان المتعبد به هو الغسل مما خرج لا مما بقي ولهذا لو حبسه لم يجب الغسل الا بعد خروجه عندنا وعند اكثرهم انتهى كلامه اعلى الله مقامه وما تضمنه الحديث السادس والسابع من وضوء النبيصلىاللهعليهوآله بمد وغسله بصاع مما استدل به على استحباب بلوغ كل من ماء الوضوء والغسل ذلك المقدار وفي كلام بعض العامة ان معنى الحديث انهصلىاللهعليهوآله كان يتوضأ بمد من ذلك الصاع فيكون اغتساله بثلثة امداد وفساده ظاهر وقد فسر الشيخ في التهذيب الرطل الذي اشتمل هذا الحديث على ذكره برطل المدينة قال فيكون تسعة ارطال بالعراقي وربما يستفاد من الحديث السابع تأدي السنة بخمسة امداد للرجل والمراة المتشاركين في الحكم وحكمهعليهالسلام بان من انفرد بالغسل فلابد له من صاع واحد محمول على التأكيد والمبالغة في بلوغ ماء الغسل ذلك المقدار ثم الظاهر من هذا الحديث ان ماء غسل الفرجين محسوب من ماء الغسل حيث اوردهعليهالسلام في جواب السؤال عن كيفية الغسل وفى المنتهى ان التقديرلم يحصل بعد الاغتسال بل قبله وذلك يستلزم ادخال ماء غسل الفرجين في المقدار انتهى وللبحث فيه مج والله اعلم وما تضمنه الحديث الثامن من عدم جواز اللبث في المسجد للجنب هو المعروف من مذهب الالاصحابرضي الله عنهم ولم يخالف في ذلك سوى سلاررحمهالله فقد جوزه على كراهية وقد تضمن هذا الحديث التنبيه على الاستدلال على عدم جوازه الاية الكريمة اعنى قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا فالمراد بالصلوة ح مواضعها اعني المساجد من قبيل تسمية المحل باسم الحال او على حذف مضاف والمعنى والله اعلم لا تقربوا المساجد في حالتين احديهما حالة السكر فان الاغلب ان الذي ياتي المسجد انما يأتيه للصلوة وهي مشتملة على اذكار واقوال يمنع السكر من الاتيان بها على وجهها والحالة الثانية حالة الجنابة واستثنى من هذه الحالة ما ذا كنتم عابري سبيل اى ما رين في المسجد مجتازين فيه وتفسير الاية على هذا الوجه منقول ايضا عن جماعة من خواص الصحابة و التابعين وفيها وجه اخر نقله بعض المفسرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير وربما رواه بعضهم عن امير المؤمنينعليهالسلام وهو ان المراد والله اعلم لا تصلوا في الحالين حال السكر وحال الجنابة واستثنى من حال الجنابة اذا كنتم عابري سبيل اي مسافرين فيجوز لكم حينئذ الصلوة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث وانما يباح به الدخول في الصلوة وعمل اصحابنا رضي الله نهم على الوجه الاول وربما رجح على الثاني بسلامته من شائبة التكرار فانه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الاية واما الرواية التي رووها عن امير المؤمنينعليهالسلام فلم تثبت وقد بقي للاية الكريمة وجه ثالث حكاه بعض فضلاء فن العربية من اصحابنا في كتاب الفه في الصناعات البديعية وهو ان يكون الصلاة في قوله تعالى لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى على معناها الحقيقي ويراد بها في قوله جل وعلا ولا جنبا الا عابري سبيل مواضعها اعنى المساجد قالرحمهالله في الكتاب المذكور عند ذكر الاستخدام
بعد ما عرفه بانه عبارة عن ان يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين متوسطة بين قرينتين يستخدم كل قرينة منهما معنى من معنيي تلك اللفظة وقد جاء في الكتاب العزيز من ذلك قوله تعالى لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى الايه فاستخدم سبحانه لفظة الصلاة لمعنيين احدهما اقامة الصلوة بقرينة قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون والاخر موضوع الصلوة بقرينة قوله جل شأنه ولا جنبا الا عابري سبيل انتهى كلامه وهو كلام حسن في ذاته ولايضره عدم اشتهار الاستخدام بهذا المعنى بين المتأخرين من علماء المعاني ثم لايبعد تنزيل ما تضمنه الحديث الذي نحن فيه على هذا الوجه فان كلام الامامعليهالسلام لا يأباه كمالايخفى والله اعلم بحقايق كلامه وما تضمنه الحديث التاسع من ان الجنب والحايض لا يضعان شيئا في المسجد محمول عند اكثر لاصحاب على التحريم وعند سلار على الكراهة والعمل على المشهور والظاهر انه لا فرق في الوضع بين كونه من خارج المسجد او داخله وما تضمنه الحديث العاشر من تيمم المحتلم في احد المسجدين هو المعروف بين الاصحابرضي الله عنهم وقول ابن زهرةرحمهالله استحبابه ضعيف وعطفهعليهالسلام اصابة الجنابة على الاحتلام بالفاء من تفريع المسبب على السبب اذ حقيقة الاحتلام ن يرى الانسان في منامه شيئا وليس معناه ان يريق المني في حال النوم كما يتبادر إلى بعض الافهام ولو كان معناه ذلك لصح التفريع ايضا اذ الجنابة اثر مترتب على خروج المني لا نفس خروجه هذا وقد اختلف مسلك الاصحاب في العمل بهذا الحديث فبعضهم لم يتجاوز عما دل عليه لفظه فقصر الحكم على المحتلم ولم يجوز له الغسل وان تمكن منه في المسجد وكان في الكثير وقصر زمانه عن زمان التيمم ومنهم من عدى الحكم إلى كل مجنب مستندا بعدم تعقل الفرق واوجب الغسل اذا ساوى زمانه مان التيمم او قصر عنه ولم يلزم منه تنجيس المسجد او شئ من الاته نظرا إلى ان الحكم بالتيمم في الحديث مبنى على ما هو الغالب من عدم الماء في المسجدين وعملا بما هو المعروف من عدم مشروعيته مع القدرة على استعمال الماء وكان والذي قدس الله روحه يميل إلى هذا ويقويه وظني ان الوقوف مع النص اقرب إلى الصواب والله اعلم بحقايق احكامه وعموم قولهعليهالسلام في الحديث لحادي عشر يقرؤن ما شاءوا مخصوص في الثلثة الاول بغير العزائم وقس عليه اطلاق الحديث الثاني عشر وتحريم العزائم وابعاضها مما اتفق عليه الاصحاب وانما اختلفوا فيما عداها فالمنقول عن سلاررضياللهعنه التحريم مطلقا وعن ابن البراج تحريم الزيادة على سبع ايات والاصح ما عليه الاكثر من جواز ما عدا العزائم بل نقل عليه الشيخ والمحقق والمرتضىرضي الله عنهم الاجماع وهذان الحديثان صريحان فيه والحديث الثالث عشر يدل على استحباب غسل اليد للجنب اذا اراد الاكل وافضلية الوضوء وقولهعليهالسلام انا لنكسل اي نتثاقل عن الوضوء لعله ومقول على السنة الحاضرين والمراد انكم تكسلون عن الوضوء وتتساهلون في فعله اذا اكلتم وانتم جنب فينبغي اذا تكاسلتم في ذلك ان لا تتكاسلوا عن غسل اليد والحديث الرابع عشر يدل على استحباب المضمضة وغسل الوجه ايضا ولعل ذلك قائم مقام الوضوء والاولى عدم الفصل الكثير بين هذه الافعال وبين الاكل والشرب بحيث لا يبقى بينهما ارتباط في العادة قاله بعض الاصحاب وهو جيد والحديث الخامس عشر و السادس عشر هما المستند في كراهة نوم الجنب حتى يغتسل او يتوضأ وكأنهعليهالسلام اراد بقوله لا يدري ما يطرقه من البلية ان موته في تلك النومة غير بعيد فيمكن اذا نام قبل الغسل ن يموت جنبا والحديث السابع عشر يدل على ان فتح الجنب والحايض المصحف ينبغي ان يكون من وراء حائل كالكم ونحوه و؟ تعدية الحكم إلى مس الجلد ايضا وان لم يكن معه فتح و
استدل العلامة في المنتهى وقبله المحقق في المعتبر بهذا الحديث على تحريم قراءة السور السجدات الاربع ولا يخفى ان لمستفاد منه ومن الحديث العشرين انما هوتحريم قراءة نفس السجدة ولا دلالة فيهما على تحريم ما عداها من السور الاربع ولم اظفرفي الاخبار بما ينهض دليلا على ذلك ولعل الحجة هي الاجماع كما مرنعم نقل المحقق في المعتبر ان البزنطي روى ذلك في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن ابي عبداللهعليهالسلام ويمكن ان يعتذر من جانب الشيخين قدس الله روحيهما بان السجدة كثيرا ما تطلق على سورة السجدة فلعل هذا هو منظورهما في الاستدلال بالحديث المذكور والله اعلم وما ضمنه الحديث الثامن عشر من نفى الباس عن الاختضاب للجنب ربما يستدل به على عدم كراهته له والحق انه لا دلالة فيه على ذلك والاحاديث الدالة فيه على الكراهة كثيرة وان كانت غير نقية السند وإلى الكراهة ذهب الشيخان والمرتضىرضي الله عنهم وقد مر الكلام في تعليل المفيد كراهته بحيلولته بين الماء والبشرة في بحث الوضوء وما تضمنه الحديث التاسع عشر من قولهعليهالسلام من ترك شعرة من الجنابة لعل المراد به مقدار الشعرة من البشرة لا نفس الشعرة فلا يخالفه اتفاق جل الاصحاب او لهم على عدم وجوب غسل الشعر وقد تقدم الكلام فيه قبيل هذا والله اعلم بحقايق الامور
المطلب الثاني في غسل الحيض وما يتعلق به من الاحكام وفيه فصول:
الفصل الاول( فيما يعرف به دم الحيض من غيره)
واقل الحيض واكثره واقل الطهر وما ورد في مجامعة الحيض للحمل وكون غسله كغسل الجنابة سبعة عشر حديثا احد عشر صحاح واربعة حسان وموثقان أ من الصحاح معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام الحيض والاستحاضة ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار ب اسحق بن جرير عن ابي عبداللهعليهالسلام في خبر طويل دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ج زياد بن سوقه قال سئل ابوجعفرعليهالسلام عن رجل اقتض امرأته او امته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يومها كيف تصنع بالصلوة قال تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي وان خرج الكرسف منغمسا فهو من الطمث تقعد عن الصلوة ايام الحيض د خلف بن حماد في حديث طويل عن الكاظمعليهالسلام قال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رقيقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض ه صفوان بن يحيى قال سالت ابا الحسنعليهالسلام عن ادنى ما يكون من الحيض فقال ادناه ثلثة وابعده عشرة ويعقوب بن يقطين عن ابي الحسنعليهالسلام قال ادنى الحيض ايام ثلثة واقصاه عشرة ز صفوان قال سالت ابا الحسنعليهالسلام عن الحلبي ترى الدم ثلثة ايام او اربعة ايام تصلي قال تمسك عن الصلوة ح محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن الحلبي ترى الدم كما كانت ترى ايام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصلوة كما كانت تصنع في حيضها فاذا طهرت صلت ط عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سئل عن الحبلي ترى الدم اتترك الصلوة قال نعم ان الحبلى ربما قذفت الدم (بالدم)
ى الحسين بن نعيم الصحاف قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ان ام ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلوة فقال اذا رأت الدم بعدما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم في الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ ولتحتش الكرسف وتصل فاذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل او في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة
يا معاوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام لايكون القرء في اقل من عشرة ايام فما زاد اقل ما يكون من حين تطهر إلى ان ترى الدم
يب من الحسان حفص بن البختري قال دخلت على ابي عبداللهعليهالسلام امرأة سألته عن المراة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو ام غيره قال فقال لها ان دم الحيض حار عبيط اسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة اصفر بارد فاذا كان لدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلوة
يج محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا رأت الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى وان كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة
يد سليمان بن خالد قال قلت جعلت فداك الحبلى ربما طمثت فقال نعم ان الولد في بطن امه غذاؤه الدم فربماكثر فيفضل عنه فاذا فضل دفعته واذا دفعته حرمت عليها الصلوة
يه عبدالله بن يحيى الكاهلي عن الصادقعليهالسلام قال سألته عن المرأة يجامعها زوجها فيتحيض في المغتسل افلا تغتسل قال قد جاءها ما فسد الصلوة فلا تغتسل
يو من الموثقات الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال غسل الجنابة والحيض واحد
يز عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سأله عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان تغتسل قال ان شاءت ان تغتسل فعلت وان لم تفعل فليس عليها شئ فاذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة اقول المراد من عدم خروج الدمين من مكان واحد ان مقريهما في باطن المرأه متخالفان فخروج كل منهما من موضع خاص والمراد بالحرقة اللدغ الحاصل من حدة الدم ولعله هو المراد من لحرارة في الحديث الثاني عشر اذ التاسيس خير من التأكيد والاقتضاض بالقاف والضاد المعجمة ازالة البكارة والعذرة بضم العين واسكان الدال البكارة ويستعملها الفقهاء في الدم الخارج عند الاقتضاض والطمث بفتح الطاء الحيض والعبيط الخالص الطري ووجه دلالة تطويق الدم القطنة على كونه دم عذرة على ما في الحديث الثالث ان الاقتضاض ليس الاخرق الجلدة الرقيقة المنتجة على فم الرحم فاذا اخرقت خرج الدم من جوانبها بخلاف دم الحيض والمراد بالغسل غسل الجنابة وامرها بالتحشي القطنة للتحفظ من تعدي الدم إلى ظاهر الفرج في اثناء الصلوه ولا يخفى انه يتمكن ان يستنبط منه وجوب عصب الجروح ومنع دمها حال التعدي حال الصلوة اذا لم يكن فيه مشقة وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى وقولهعليهالسلام في الحديث الرابع وتدعها مليا اي تتركها وقتا صالحا ولفظة مطوقا يجوز كونه بصيغة اسم الفاعل والمفعول وكذلك لفظ مستنقعا وتحديد اقل الحيض واكثره بالثلثة والعشرة كما تضمنه الحديث الخامس والسادس مما لا خلاف فيه بين الاصحاب انما الخلاف في انه هل يشترط والي الثلثة ام يكفي كونها في جملة العشرة والاول هو المشهور وارتضاه المرتضىرضياللهعنه والثاني مذهب الشيخ في النهاية والمراد بالثلثة مقدارها من الزمان ولو بالتلفيق وفسر التوالي تارة باتصال الدم في الثلثة بحيث متى احتشت بالقطنة واخرجتها بعد هنية خرجت ملطخة واخرى بوجود الدم وقتا ما في كل من الثلثة وان لم يكن وربما فسر برؤيتها له في اول اليوم الاول وآخر الاخر وجزء من اجزاء اليوم الاوسط وهذا التفسير لبعض مشايخنا المتأخرين قدس الله مرقده وهو غير بعيد انما اعتبر وجود الدم في اول الاول وآخر الآخر عملا بما ثبت بالنص والاجماع من انه لا يكون اقل من ثلثة ايام اذ لو لم يعتبر وجوده في الطرفين المذكورين لم يكن الاقل ما جعله المشهور اقل فلا تغفل وما تضمنه الحديث السابع وما بعده من مجامعة الحيض الحمل هوالمشهور بين الاصحاب وعليه الصدوق والمرتضى والعلامة والروايات به كثيرة وهو الاصح وابن الجيند وابن ادريس على عدم مجامعته له ودلائلهما عليه ضعيفة والشيخ في؟ على ان ما تراه الحامل في ايام عادتها حيض وما تراه عد العادة
بعشرين يوما فليس بحيض والحديث العاشر يدل عليه وليس في الاحاديث المعتبرة ما ينافيه والحديث الحادي عشر يدل على ان اقل الطهر عشرة ايام وهو مما لا خلاف فيه بين الاصحاب والقرء يجوز فيه الفتح والضم وبعض اللغويين على انه بالفتح بمعنى الطهر ويجمع حينئذ على قروء كحرب وحروب وبالضم بمعنى الحيض ويجمع حينئذ على اقراء كقفل واقفال والاشهر اشتراكه بين المعنيين على كل من اللغتين وقولهعليهالسلام فما زاد المتبادر منه ان المراد انه لايكون اقل من شرة فصاعدا وهو لا يخلو من اشكال بحسب المعنى فلعل التقدير فالقرء ما زاد على ان يكون الفاء فصيحة اي اذا كان كذلك فالقرء ما زاد على اقل من عشرة وقولهعليهالسلام اقل ما يكون عشرة الخ لعله انما ذكرهعليهالسلام للتوضيح ودفع ما عساه يتوهم من ان المراد بالقرء معناه الاخر والثالث عشر مما استدل به العلامة طاب ثراه في المنتهى على ان اقل الطهر عشرة ايام وتبعه في الاستدلال به على ذلك بعض الاصحاب ولا يخفى انه انما يتم اذا ثبت ان مرادهعليهالسلام اذا رأت الدم قبل اتمام عشرة يام من انقطاع دمها وقس عليه قولهعليهالسلام وان كان بعد العشرة وقد استدل قدس الله روحه في الكتاب المذكور بهذا الحديث ايضا على ان كل دم تراه المراة ما بين الثلثة إلى العشرة ثم ينقطع فهو حيض وانت خبير بان استدلاله هذا انما يتم اذا ثبت ان مرادهعليهالسلام اذا رأت الدم قبل اتمام العشرة ايام من ابتداء دمها فالاستدلال بهذا الحديث على هذين المطلبين اللذين يتواردان عليه توارد الضدين غريب والله اعلم بحقائق الامور
الفصل الثاني( في نبذ من احكام الحيض)
وحكم الصغيرة واليائسة ووجوب قضاء الصوم دون الصلوة عشرة احاديث أ من الصحاح محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن المرأة ترى الصفرة في ايامها قال لا تصلي حتى ينقضي ايامها فاذا رأت الصفرة في غير ايامها توضأت وصلت ب محمد بن عمربن سعيد عن الرضاعليهالسلام قال سألته عن الطامث كم حد جلوسها فقال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلثة ايام ثم هي مستحاضة ج محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام في الحائض اذا رأت دما بعد ايامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلوة يوما او يومين ثم تمسك قطنة فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلوتين بغسل د حمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضاعليهالسلام قال سألته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم او يومين او ثلثة ه ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش
وعبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبداللهعليهالسلام قال التي يئست من المحيض خمسون سنة
ز معمر بن يحيى قال سألت ابا عبد اللهعليهالسلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الاول قال لا انما تصلي التي تطهر عندها
ح من الحسان رارة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن قضاء الحائض الصلوة ثم تقضي الصوم قال ليس عليها ان تقضي الصلوة وعليها ان تقضي صوم شهر رمضان
ط من الموثقات يونس بن يعقوب عن ابي عبداللهعليهالسلام في امرأة دخل وقت الصلوة وهي طاهر فاخرت الصلوة حتى حاضت قال تقضي اذا طهرت
ى عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادقعليهالسلام قال ثلث يزوجن على كل حال التي لم حض ومثلها لا تحيض قلت وما حدها قال اذااتى لها اقل من تسع سنين والتى لم يدخل بهاو التى قديئست من المحيض ومثلهالا تحيض قلت وماحدها قال اذا كان لها خمسون سنة اقول دل الحديث الاول على ان الصفرة في ايام العادة حيض ترجيحا للعادة والحديث الثاني وما بعده على الاستظهار وهو طلب ظهورالحال في كون الدم حيضااو طهرايترك العبادة بعد انقضاء العادة يوما
فصاعدا وقد اطبق الاصحاب على ثبوته لذات العادة اذا كانت عادتها دون العشرة وتجاوز الدم عن ايام العادة انما الخلاف بينهم في مقدار زمانه ووجوبه واستحبابه والمستفاد من الاحاديث المعتبرة كونه إلى الثلثة والمتأخرون من الاصحاب على استحبابه ولا استبعاد في وجوب العبادة عليها باختيارها عدم الاستظهار ولا يلزمهم جواز ترك الواجب لا إلى بدل كما لا يخفى ثم لهم في هذا المقام تفصيل مشهور وهو انه ان انقطع دمها على العاشر كان ذلك كاشفا عن كون العشرة حيضا تقضي صوم العشرة وان كانت قد صامت بعضها وان تجاوز العشرة كان ذلك كاشفا عن كون الزائد على العادة طهرا وان ومها وصلوتها بعد ايام الاستظهار كانا صحيحين ووجب عليها قضاء ما اخلت به منهما ايام الاستظهار والاخبار التي اطلعنا عليها غير دالة على ذلك والله اعلم بحقايق الامور وقد دل الحديث الخامس على مخالفة حكم القرشية لغيرها في سن اليأس واستدلال بعضهم به على ان حد يأسها ستون عجيب والحديث السادس والعاشر يدلان بظاهرهما على ان حد اليأس خمسون في القرشية وغيرها وهو قول الشيخ في النهاية ووافقه المحقق في بحث العدد من يع واما في بحث الحيض فذهب إلى انه ستون طلقا وبه رواية ضعيفة والقول بالتفصيل مشهور بنى المتأخرين وحاولوا به الجمع بين الاخبار وقول النهاية غير بعيد وطريق الاحتياط للعبادة والعدة مما لا يخفى واما الحاق النبطية بالقرشية فلم اطلع في الاخبار على ما يدل عليه وما تضمنه الحديث السابع من ان الجايز ان؟؟ طهرت عند العصر لم تصل الا العصر لعله محمول على ما اذا لم يبق من الوقت سوى ما يختص العصر وما تضمنه الحديث لثامن من قضاء الصوم دون الصلوة مما انعقد عليه الاجماع وفي رواية الحسن بن راشد قلت لابي عبداللهعليهالسلام الحائض تقضي الصلوة قال لا تقضي الصوم قال نعم قلت من اين جاء هذا قال اول من قاس ابليس وقولهعليهالسلام في الحديث العاشر ثلث يزوجن على كل حال المراد به ان تزويجهن بعد الطلاق غير مشروط بانقضاء العدة وقد خالف السيد المرتضى وابنزهرة رضي الله عنهما في الصغيرة واليائسة فاوجبا عليهما العدة اذا طلقتا بعد الدخول وستسمع في هذا الحديث كلاما مشبعا في كتاب الطلاق انشاء الله تعالى
الفصل الثالث( في باقي احكام الحائض وما يسوغ فعله حال الحيض)
وما لا يسوغ ستة عشر حديثا
أ من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته كيف صارت الحائض تأخذ من المسجد ولا تضع فيه قال لان الحائض تستطيع ان تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع ان تأخذ ما فيه الا منه ب ابوعبيدة قال سالت ابا جعفرعليهالسلام عن الطامث تسمع السجدة فقال ان كانت من العزائم فلتسجد اذا سمعتها
ج عبدالرحمن بن ابي عبدالله عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الحائض تقرأ القرآن وتسجد اذا سمعت السجدة قال تقرء ولا تسجد دالحلبي عن ابي بداللهعليهالسلام في الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار
ه عمر بن يزيد قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ما للرجل من الحائض قال ما بين اليتيها ولا يوقب وعيص بن القاسم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل واقع اهله وهي طامث قال لا يلتمس فعل ذلك قد نهى الله ان يقربها قلت فان فعل اعليه كفارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر الله ز محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في اخر ايامها قال ذا اصاب زوجها شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسها ان شاء قبل ان تغتسل ح الحلبي قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال الطلاق على غير السنة باطل ط رفاعة بن موسى النخاس قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اشتري
الجاريه فربما احتبس طمثها من فساد دم او ريح فتسقى الدواء لذلك فتطمث من يومها افيجوز لي ذلك واني لا ادري من حبل هو او عن غيره فقال لي لا تفعل ذلك فقلت له انما ارتفع طمثها منها شهر او لو كان ذلك من حبل انما كان نطفة لرجل الذي يعزل فقال ان النطفة اذا وقعت في غيرالرحم تصير إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى ما شاء الله وان النطفة اذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شئ فلا تسقها دواء اذا انقطع طمثها شهرا واجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه
ى من الحسان محمد بن مسلم قال قال ابوجعفرعليهالسلام الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ويقرأن من القرآن ما شاء الا السجدة ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين وقد مر هذا الحديث في بحث الجنابة
يا زرارة ن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا كانت المرأة طامثا فلا يحل لها الصلوة وعليها ان تتوضأ وضوء الصلوة عند وقت كل صلوه ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عزوجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلوتها ثم يخرج لحاجتها
يب زيد الشحام قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول ينبغى للحائض ان تتوضأ عند وقت كل صلوة ثم تستقبل القبلة فتذكر الله عزوجل بمقدار ما كانت تصلي
يج داود بن فرقد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن التعويذ يعلق على الحائض قال نعم لا بأس قال وقال تقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها
يد زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال العدة والحيض إلى لنساء اذا ادعت صدقت
يه من المثوقات عبدالله ابن بكير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذاحاضت المرأة فلياتها زوجها حيث شاء مااتقى موضع الدم
يوعلى بن يقطين عن ابى الحسنعليهالسلام قال سالته عن الحائض ترى الطهرفيقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا بأس وبعد الغسل احب إلى اقول دل الحديث الثانى على وجوب سجود الحائض عند سماع السجدة ويؤيده مارواه ابوبصير قال قال ابوعبداللهعليهالسلام اذا قرئ شئ من العزائم وسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن انت فيه بالخيار ان شئت سجدت ان شئت لم تسجد وقال الشيخ في النهاية لا يجوز لها ان تسجد وحجته الحديث الثالث وربما حمل على سجدات غير العزائم بقرينة قولهعليهالسلام تقرء ولا تسجد اذا المراد به انها تقرء غير العزائم واجاب العلامة في المختلف تارة بالمنع من صحة سنده وفيه نظرلا يخفى و اخرى بان قولهعليهالسلام ولا تسجد كناية عن النهى عن قراءة العزائم التي لم يجب السجود فيها فكأنهعليهالسلام قال تقرء القرآن ولا تقرء العزيمة ولهذا الحديث محمل آخر وهو ان يكون قولهعليهالسلام تقرء ولاتسجد محمولا على التعجب من عدم سجودها اي كيف تقرء ولا تسجد والحديث الرابع يدل على ما ذهب اليه المرتضىرضياللهعنه في شرح الرسالة من تحريم الاستمتاع من الحائض الا بما فوق المئزر ويؤيده ما رواه ابوبصير قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزربازار إلى الركبتين وتخرج ساقها وله ما فوق الازار وما رواه عبدالرحمن بن ابي عبدالله قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل ما يحل له من الطامث قال لا شئ حتى تطهر والنكرة في سياق النفي للعموم خرج الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة بالاجماع فبقي الباقي واكثر الاصحاب على الكراهة وحملوا هذه الاحاديث عليها جمعا بينها وبين الحديث الخامس والرابع و احاديث اخرى ضعيفة السند ولا باس به والله اعلم (وقد يستفاد من ظاهر الحديث الخامس المنع من وطى المراة في دبرها وسيجئ البحث يه في كتاب النكاح انشاء الله تعالى وقوله لا يوقب اي لا يدخل) والحديث السادس يدل على عدم وجوب الكفارة على المجامع في الحيض و هو قول الشيخ في النهاية وتبعه جمع من متأخري الاصحاب ويؤيده رواية زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن الحائض
يأتيها زوجها فقال ليس عليه شئ يستغفر الله ولا يعود ورواية ليث المرادي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن قوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ قال ليس عليه شئ وقد عصى ربه وذهب الاكثر كالمفيد والصدوقين والمرتضى وابن ادريس وابن حمزة وابن البراج والشيخ في التهذيب والمبسوط والخلاف إلى الوجوب بل نقل المرتضى وابن ادريس اجماع الاصحاب عليه ويؤيده رواية محمد بن مسلم قال سألته عمن اتى امرأته وهي طامث قال يتصدق بدينار ويستغفر الله ورواية ابي بصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من اتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدق به ورواية الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام عن الرجل يقع على امرأته وهي حائض قال يتصدق على مسكين بقدر شبعه والشيخ في التهذيب حمل الرواية الاولى على الوطى في اول الحيض والوسطى على الوطي في وسطه والاخيرة على الوطي في آخره بحمل مقدار الشبع على ربع دينار مستندا في ذلك بما رواه داود بن فرقد عن ابي عبدالله في فارة الطمث انه يتصدق اذا كان في اوله بدينار وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار قلت فان لم يكن عنده ما يكفر قال فليصدق على مسكين واحد والا استغفر الله ولا يعود فان الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة ثم انه طاب ثراه حمل كلا من الحديث السادس وروايتي زرارة وليث المرادي على ما اذا لم يعلم الواطى انها حائض ثم قال وليس لاحد ان يقول لا يمكن هذا التأويل لانه لو كانت هذه الاخبار محمولة على حال النسيان لما قالواعليهمالسلام يستغفر به مما فعل ولا انه عصى ربه لانه لا يمتنع اطلاق القول عليه بانه عصى ولا الحث على الاستغفار من حيث انه فرط في السؤال عنها هل هي طامث ام لا مع علمه بانها لو كانت طامثا لحرمة عليه وطؤها فبهذا التفريط كان عاصيا ووجب عليه الاستغفار لانه اقدم على ما لم يأمن ان يكون قبيحا ثم قال والذي يكشف عن هذا التأويل خبر ليث المرادى ان قوعه عليها كان في حال الخطاء فاجابهعليهالسلام ليس عليه شئ وقد عصى ربه انتهى كلامه اعلى الله مقامه وفيه من التكلف ما لا يخفى ومن ثم لم رتضيه المحقق في المعتبر وقال انه تأويل بعيد وحمل روايات الكفارة على الاستحباب جمعا بين الاخبار قال واما احتجاج الشيخ وعلم الهدى بالاجماع فلا تعلمه وكيف يتحقق الاجماع فيما يتحقق فيه الخلاف ولو قال المخالف معلوم قلنا لا نعلم انه لا مخالف غيره ومع الاحتمال لا يبقى وثوق بان الحق خلافه انتهى كلامه طاب ثراه وللتوقف في هذه المسألة مج والله اعلم بحقيقة الحال والحديث السابع السادس عشر مما استدل بهما على جواز وطى الحائض بعد طهرها وقبل الغسل وعليه اكثر الاصحاب رضوان الله عليهم ولم يشترطوا في اباحة الوطي سوى النقاء وحملوا الاخبار المتضمنة للنهي عنه على الكراهة كروايه ابي بصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر ايقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا حتى تغتسل وذهب الصدوق ورحمهالله إلى تحريم الوطى قبل الغسل الا بشرطين احدهما ان يكون الرجل شبقا اي شديد الميل إلى الجماع والثاني ن تغسل فرجها وذهب الشيخ ابوعلي الطبرسي قدس الله روحه في مجمع البيان إلى ان حل وطيها مشروط بان يتوضأ او تغسل فرجها بل ظاهر كلامه يعطي ان هذا هو المذهب المعروف بين اصحابنا ولم اظفر في الاخبار بما يدل عليه وما ذهب اليه الصدوقرحمهالله ليس بذلك البعد والحديث الصحيح صريح في اشتراط الامرين اللذين ذكرهما طاب ثراه ويؤيده قول بعض المفسرين في قوله عالى فاذا تطهرن فاتوهن اي فاذا غسلن فرجهن وليس تنزيل الاخبار المتضمنة للنهي عن الوطي قبل الغسل على الكراهة باولى من تنزيلها على عدم حصول الشرط والله سبحانه اعلم وقد دل الحديث الثامن على بطلان طلاق الحائض وهو موضع وفاق وذلك
مع الدخول وحضور الزوج او حكمه وستسمع الكلام فيه في كتاب الطلاق انشاء الله تعالى والحديث التاسع يدل على المنع من سقي الدواء الموجب للحيض لمن احتبس حيضها شهرا فصاعدا لامكان حملها وربما يستفاد منه الايماء إلى عدم مجامعة الحيض الحمل وما تضمنه الحديث الثادي عشر مما تفرد به اصحابنا رضوان الله عليهم وهو يدل بظاهره على ما ذهب اليه ابن بابويه من وجوب تلك الافعال على الحائض كما تعطيه لفظة على والاصحاب حملوه على الاستحباب كما هو الظاهر من الحديث الثاني عشر وهو الاصح وما تضمنه الحديث الثالث عشر من منع الحائض من مس التعويذ لا يبعد ان يستنبط منه المنع من مسها تابة القرآن بطريق اولي والحديث الرابع عشر يدل على قبول قولها في انقضاء عدتها سواء كانت بالحيض او بالاشهر وعلى تحريم وطيها بمجرد اخبارها بانها حايض والظاهر ان ذلك اذا لم يتهمها بتضييع حقه وقد استدلجماعة من الاصحاب على وجوب قبول اخبارها بالحيض بقوله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن قالوالولا القبول لما حرم الكتمان وانت خبير بتطرق المنع إلى هذه الملازمة اذاليست بينة ولا مبينة ولعل لتكليفها باظهار ذلك ثمرة اخرى كما يجب على الشاهد عدم تمان الشهادة وان علم عدم قول الحاكم لها والله سبحانه اعلم
المطلب الثالث في غسلي الاستحاضة والنفاس وما يتعلق بهذين الدمين من الاحكام وفيه فصلان:
الفصل الاول( فيما يتعلق بالاستحاضة)
تسعة احاديث أ من الصحاح معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام الحيض والاستحاضة ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار وقد مر في بحث الحيض ب زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الطامث تقعد بعد ايامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم اويومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل وتشوثق من نفسها وتصلي كل صلوة بوضوء ما لم ينفذ الدم فاذانفذ اغتسلت وصلت ج ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال المتسحاضة تغتسل عند صلوة الظهر وتصلي الظهر و العصر ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر ولا باس ان يأتيها بعلها اذا شاء الا ايام حيضها فيعتزلها زوجها قال وقال لم تفعله امرأة احتسابا الا عوفيت من ذلك د صفوان بن يحيى عن ابي الحسنعليهالسلام قال قلت له جعلت فداك اذا مكث المراة عشرة ايام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلثه ايام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك اتمسك عن الصلوة قال لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد فطنة وتجمع بين صلوتين بغسل ويأتيها زوجها اذا راد ه معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال المستحاضة تنظر ايامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها فاذا جازت ايامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر وتحتشي وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ولا يأتيها بعلها ايام قرئها وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلوة بوضوء وهذه يأتيها بعلها الا في ايام حيضها و الحسين بن عيم الصحاف قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ان والدتي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلوة قال فقال لي اذا رأت الحامل الدم بعدما يمضى عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرجم ولا من الطمث فلتتوضأ ولتحتش بالكرسف وتصلي واذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل او في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضه فلتمسك عن الصلوة عدد ايامها التي كانت تقعد في حيضها فان انقطع الدم عنها قبل ذلك
فلتغتسل ولتصل وان لم ينقطع عنهاالدم الا بعد ان تمضي الايام التي كانت ترى الدم فيها بيوم او يومين فلتغتسل ولتحتش ولتستثفر وتصلي الظهر والعصر ثم لتنظر فان كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فليتوضأ ولتصل عند وقت كل صلوة ما لم تطرح الكرسف عنها فان طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل قال وان طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فليتوضأ ولتصل ولا غسل عليها قال وان كان الدم اذا امسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا ا يرقى فان عليها ان تغتسل في كل يوم وليلة ثلث مرات وتحتشي وتصلي وتغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء قال وكذلك تفعل المستحاضة فانها اذا فعلت ذلك اذهب الله بالدم عنها
ز زرارة قال قلت له النفساء متى تصلي قال تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وان لم يجز الكرسف صلت بغسل واحد قلت الحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلي ولا تدع الصلوة على حال فان النبيصلىاللهعليهوآله قال الصلوة عماد دينكم
ح محمد الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن المراة تستحاض فقال قال ابوجعفرعليهالسلام سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن المراة تستحاض فامرها ان تمكث ايام حيضها لا تصلي فيها ثم غتسل وتستدخله قطنة وتستثفر بثوب ثم تصلي حتى يخرج الدم من وراء الثوب
ط على بن مهزيار قال كتبت اليه امرأة طهرت من حيضها او نفاسها من اول شهر رمضان ثم استحاضت وصلت وصامت شهر رمضان من غير ان تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلوتين فهل يجوز صومها وصلوتها ام لا فكتب تقضى صلوتها لان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يأمر فاطمةعليهاالسلام المؤمنات من نسائه بذلك اقول دل الحديث الثاني وآخر الحديث الخامس على حكم الاستحاضة القليلة من وجوب الوضوء عند كل صلوة والمشهور انه يجب مع ذلك ابدال القطنة ولعل هذا مستثنى من العفو عن نجاسة ما لا يتم فيه الصلوة ولم اظفر في الاخبار بما يدل عليه صريحا ولكن صرح العلامة في المنتهى بانه لا خلاف عندنا في وجوب الابدال وقولهعليهالسلام فلتغتسل المراد به غسل الحيض ولا يبعد ان يكون المراد من امرها بالاستيثاق من نفسها ان تحتشي بقطنة جديدة وقولهعليهالسلام ما م ينفذ الدم بالذال المعجمة الظاهر ان المراد به ما لم يثقب الكرسف واما التي يثقب دمها الكرسف ولا يسيل وهي المعبر عنها بالمتوسطة فالاكثر على انه يجب فيها مع اعمال القليلة الغسل الصلوة الصبح فقط واستنباط ذلك من الاخبار المعتبرة لا يخلو من اشكال بل الظاهر منها مساواتها للقسم الثالث المعبر عنه بالكثيرة في وجوب الاغسال الثلثة كما ذهب اليه ابن الجنيد وابن ابي عقيل والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وهو المستفاد من اطلاق الحديث الثالث والرابع والخامس ولفظة ايامها في الحديث الخامس يجوز كونها فاعلا او مفعولا والاحتشاء استدخال الكرسف ونحوه لحبس الدم والاستثفار بالثاء المثلثة والفاء من استثفر الكلب اذا ادخل ذنبه بين فخذيه والمراد به ان تعمد إلى خرقة طويلة تشد احد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الاخر من خلف والعرب يسمون هذه الخرقة حيضة وقولهعليهالسلام وتحشي مضبوطة في بعض نسخ التهذيب المعتدة بالشين المعجمة المشددة وفي بعضها تحبي بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة وقد يفسر على الاول بان تربط خرقة محشوة بالقطن يقال لها المحشي على عجيزتها للتحفظ من تعدي الدم حال القعود وفي الصحاح المحشي العظامة تعظم به المرأة عجيزتها وفي القاموس
المحشا كمنبر ومحراب كساء غليط ابيض صغير يتزر به ويفسر على الثاني بالاحتباء وهوجمع الساقين والفخذين إلى الظهر بعمامة و نحوها ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدي الدم والفعل في قولهعليهالسلام وتضم فخذيها في المسجد لعله مضمن معنى الادخال ولذلك عدى بفي وان جعلت الظرف حالا من المستتر لم يحتج إلى التضمين والواو في قولهعليهالسلام وسائر جسدها خارج واو الحال وقد تضمن هذا الحديث وسابقاه اباحة وطي المستحاضة وهو مما لا خلاف في جوازه في الجملة انما الخلاف في اشتراطه بما يتوقف عليه الصلوة من الغسل والوضوء ففي بعض الروايات الضعيفة ما يدل عليه وظاهر الاحاديث المعتبره اطلاق الجواز وسبيل الاحتياط واضح والحديث السادس يدل على ان المستحاضة اذا لم يتجاوز دمها لقطنة اذا تحملتها ولم يسل اذا طرحتها فلا غسل عليها وانما عليها الوضوء وان سال بعد طرح القطنة فعليها الغسل وانه اذا تجاوز الدم القطنة المتحملة وسال عنها فعليها الاغسال الثلثة وربما استدل به على وجوب غسل واحد في الاستحاضة المتوسطة وهو كما ترى (ولا يخفى ان لفظة من في قولهعليهالسلام من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم لابتداء الغاية وفي قوله من الشهر الذى كانت تقعد فيه لتبعيض اى حال كون ذلك الوقت من الشهر) وما تضمنه الحديث السابع من التعصيب المراد به التحشي والاستثفار والغسل في قولهعليهالسلام في آخره وان لم يجز الكرسف صلت بغسل واحد كما يمكن ان يراد به غسل (الاستحاضة يمكن ان يراد به غسل) النفاس فالاستدلال به على وجوب غسل احد في المتوسطة مدخول و قولعليهالسلام في الحديث الثامن تستحاض اي يستمر بها الدم وقد يتراءى ان هذا الحديث متروك الظاهر لدلالته على انها اذا انقضت عادتها واغتسلت للحيض واستثفرت لا يجب عليها غسل آخر للصلوة إلى ان يخرج الدم من وراء الثوب الذي استثفرت به وهو يقتضي الحاق المتوسطة بالقليلة في عدم وجوب الغسل اللهم الا ان يقال انه انما يدل على انها اذا غتسلت واستثفرت وخرجت عن حكم الحيض ولكنها تعلم عدم نقائها فانه لا يجب عليها ان تتفقد الدم في كل ان لتعمل ما يقتضيه مرتبته بل تعمل ما تعمله المستحاضة القليلة بناء على اصالة عدم خروج دم بعد الغسل زائد على اقل مراتب الاستحاضة وانه يجوز لها الاستمرار على عدم تفقد حال الدم إلى ان ينفذ من وراء الثوب الذي استثفرت به فتيقن حينئذ حاله وتعمل ما يققتضيه مرتبته ولم يظهر من لحديث انها لو تفقدت حال الدم في الاثناء وعلمت حصول الحالة المتوسطة لم يجب عليها العمل بمقتضاها ليكون متروك الظاهر هذا غاية ما يمكن ان يقال وللنظر فيه مجال واسع والله اعلم ولقد استدل بالحديث التاسع على ان المستحاضة اذا اخلت بالاغسال النهارية لم يصح صومها و قيدت بالاغسال النهارية اذ لا دخل لغسل الليلة المتسقبلة في صحة صوم يومها الماضي واما غسل الليلة لماضية فقد توقف بعضهم في مدخليته في صوم يومها المستقبل وفصل بعض مشايخنا المتأخرين قدس الله روحه بانها ان قدمت غسل الفجر ليلا اجزأ عن غسل العشاء ين وان اخرته إلى الفجر بطل الصوم وهو غير بعيد لكن اصل اشتراط صوم المستحاضة بالغسل محل تأمل فان هذا الحديث مع اضماره معلول لتضمنه ايجاب قضاء الصوم دون الصلوة ولا فارق بينهما على ذلك التقدير و الشيخ حمله على ما اذا لم تكن غالمة بان عليها الغسل لكل صلوتين وهو كما ترى وربما حمل على ان ما ضمنه من انها لا تقضي الصلوة معناه انه لا يجب عليها قضاء جميع الصلوات لان بعضها كان في ايام الحيض وهو مع بعده محل كلام فان الصلوة في قول السائل هل يجوز صومها وصلوتها المراد به (بها) الصلوة التي اتت بها في شهر رمضان وهوالزمان الذي استحاضت فيه كما يدل عليه قوله طهرت من حيضها او نفاسها من اول شهر رمضان وليس الكلام في الصلوة التي قعدت عنها ايام حيضها قبل دخول شهر رمضان (واما تعليق الجار في قولهعليهالسلام من اول شهر رمضان بالحيض او النفاس فمع انه عن ظاهر لكلام بمراحل لا يجدي نفعا والله اعلم بحقايق الامور)
الفصل الثاني ( في النفاس)
تسعة احاديث
أ- من الصحاح زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال النفساء تكف عن الصلوة ايامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة ب - زرارة قال قلت النفساء متى تصلي قال تقعد ايام حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت الحديث وقد مر في بحث الاستحاضة ج - محمد بن مسلم قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام كم تقعد النفساء حتى تصلي قال ثماني عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشي وتصلي د - ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول تقعد النفساء تسع عشرة ليلة فان رأت دماء صنعت كما تصنع المستحاضة ه - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن النفساء كم تقعد فقال ان اسماء بنت عميس امرها رسول الله صلى لله عليه و اله ان يغتسل لثماني عشرة ولا بأس ان تستظهر بيوم او يومين و- من الحسان الفضل بن يسار وزرارة عن احدهماعليهماالسلام قال النفساء تكف عن الصلوة ايام اقرائها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة
ز - من الموثقات زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال تقعد النفساء ايامها التي كانت تقعد في الحيض وتستظهر بيومين
ح - عمار بن موسى عن ابي عبداللهعليهالسلام في المرأة يصيبها الطلق اياما او يوما او يومين فترى الصفرة او دما فقال تصلي ما لم تلد ان غلبها الوجع ففاتها صلوة لم تقدر على ان تصليها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلوة بعدما تطهر
ط - يونس بن يعقوب قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول (النفساء) تجلس ايام حيضها التي كانت تحيض ثم تستظهر وتغتسل وتصلي اقول الاحاديث في تحديد النفاس متخالفة الا انه لا خلاف بين اصحابنا رضوان الله عليهم في انه لا حد لاقله فجاز ان يكون لحظة وانما الخلاف في الاكثر والمستفاد من الحديث الاول والثاني والسادس والسابع والتاسع انه لا يتجاوز العشرة وإلى هذا ذهب لشيخ و ابوالصلاح وابن البراج وابن ادريس والمفيد في احد قوليه ومن الحديث الثالث والخامس انه ثمانية عشر وبه قال الصدوق وابن الجنيد والمرتضى وسلار والمفيد في قوله الاخرى ومن الحديث الرابع انه تسعة عشر ولا يحضرني ان احدا من اصحابنا قال به والعلامه في المختلف كانه رام الجمع بين اكثر هذه الاخبار فجعل الثمانية عشر للمبتدأة واما ذات العادة فعادتها والشيخ في التهذيب اورد خبارا متخالفة سوى ما ذكرناه فبعضها يدل على الامتداد إلى ثلثين وبعضها إلى الاربعين وخمسين وقال بعد ما اورد الحديث الخامس انه لا يدل على ان ايام النفاس ثماني عشرة وانما يدل على انهصلىاللهعليهوآله امرها بعد الثماني عشرة بالاغتسال وانما كان فيه حجة لو قال ان ايام النفاس ثماني عشرة يوما وليس هذا في الخبر ثم انه قدس الله روحه اخذ في تقرير الجواب عن الاخبار الدالة على الزيادة على العشرة فقال ولنا في الكلام على هذه الاخبار طرق احديها ان هذه الاخبار اخبار احاد ختلفة الالفاظ متضادة المعاني لا يمكن العمل على جميعها لتضادها ولا على بعضها لانه ليس بعضها بالعمل عليه اولى من بعض و الثانية انه يحتمل ان يكون هذه الاخبار خرجت مخرج التقية لان كل من يخالفنا يذهب إلى ان ايام النفاس اكثر مما نقوله و لهذا اختلفت الفاظ الحديث كاختلاف العامة في مذاهبهم فكأنهمعليهمالسلام افتوا كل قوم منهم على حسب ما عرفوا من ارائهم ومذاهبهم والثالثة ان لا يمتنع ان يكون السائل سألهم عن امرأة اتت عليها هذه الايام فلم تغتسل فامروها بعد ذلك بالاغتسال وان تعمل كما تعمل المتسحاضة ولم يدل على ان ما فعلت المرأة في هذه الايام كان حقا هذا كلامه لفظه ثم انه طاب ثراه ايد كلامه بمرفوعة ابراهيم بن هاشم قال سألت امرأة ابا عبداللهعليهالسلام فقالت اني كنت اقعد في نفاسي عشرين
يوما حتى افتوني بثمانية عشر يوما فقال ابوعبداللهعليهالسلام ولم افتوك بثمانية عشر يوما فقال رجل للحديث الذي روي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه قال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن ابي بكر فقال ابوعبداللهعليهالسلام ان اسماء سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقد اتى لها ثمانية عشر يوما ولو سألته قبل ذلك لامرها ان تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة هذا وربما يعترض معترض على قوله طاب ثراه في الطريق الاول ان هذه الاخبار اخبار احاد بان الاخبار التي دلت على عدم تجاوز العشر ايضا اخبار آحاد بان الاخبار التي دلت على تجاوز العشر ايضا اخبار آحاد غير بالغة حد التواتر فما الفرق والجواب انه قدس الله روحه لم يرد بقوله هذه الاخبار اخبار احاد انها لم تبلغ التواتر بل اراد انها لم يقترن بشئ من المؤيدات التي توجب العمل بمضمونها فان عنده ان الخبر الذي لم يبلغ حد التواتر على ضربين ضرب تايد بمطابقة دليل العقل او الكتاب او السنة المقطوع بها او كان موافقا لما وقع عليه الاتفاق فهذا لا يطلق عليه خبر الاحاد ويلحقه في وجوب العمل به بالمتواتر وضرب خلا عن تلك المؤيدات فهذا يسميه بخبر الاحاد وقد قرر في هذا الاصطلاح في صدر كتاب الاستبصار والمراد هنا هو المعنى الثاني واما الاخبار الاخر الدالة على عدم تجاوز العشرة فقد تأيدت عنده بموافقة ما وقع الاجماع عليه اذ لا خلاف في ان اكثر النفاس ليس اقل من عشرة وانما الخلاف في الزائد فوجب العمل بالمجمع عليه كذا قال طاب ثراه في الاستبصار والله سبحانه اعلم
المطلب الرابع في غسل الاموات
ونبذ من الاحكام المتقدمة على الموت والمتأخرة عنه وثواب المرض والعيادة وادابها وذكر الموت وفيه مقدمة وفصول المقدمة في ثواب المريض وعيادته ومقدار جلوس العائد عنده واستحباب اعلامه اخوانه بمرضه ليعودوه واذنه للعواد في الدخول عليه والترغيب في الوصية وذكر الموت اعاننا الله تعالى عليه ثلثة عشر حديثا أ - من الصحاح عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان رسول الله لى الله عليه واله رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له يا رسول الله رايناك ترفع رأسك إلى السماء فتبسمت قال نعم عجبت من ملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم تصبه ووجدناه في حبالك فقال الله عزوجل اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي فان على ان اكتب له اجر ما كان يعمله اذا حبسته عنه ب - معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ايما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيعه سبعون الف ملك فاذا قعد غمرته الرحمة واستغفروا له حتى يمسي وان عاده مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح ج - من الحسان عبدالله ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول ينبغي للمريض منكم ان يؤذن اخوانه بمرضه فيعودوه فيوجر فيهم ويوجرون فيه قال فقيل له نعم هم يوجرون فيه بممشاهم اليه فكيف يوجر هو فيهم قال فقال باكتسابه لهم الحسنات فيوجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات ويرفع له عشر درجات ويمحي عنه بها عشر سيئات د - يونس قال قال ابوالحسنعليهالسلام اذا مرض احدكم فليأذن للناس يدخلون عليه فانه ليس من احد الا وله دعوة مستجابة ه - عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال العيادة قدر فواق ناقة او حلب ناقة و- جميل بن صالح عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سئل عن حد الشكاة للمريض فقال ان الرجل يقول حمت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاة وانما الشكوى ان يقول قد ابتليت بما لم يبتل به احد ويقول لقد اصابني ما لم يصب احدا وليس الشكوى ان يقول سهرت البارحة وحمت اليوم ونحو هذا ز - بوالصباح قال قال ابوجعفرعليهالسلام سهر ليلة
من مرض افضل عن عبادة سنة
ح - محمد بن مسلم قال قال ابو جعفرعليهالسلام الوصية حق وقد اوصى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فينبغي للمسلم ان يوصى
ط - حماد بن عثمان عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال ما من ميت تحضره الوفاة الا د الله عليه ومن بصره وسمعه وعقله للوصية وهي الراحة يقال لها راحة الموت فهي حق على كل مسلم
ى - هشام بن سالم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم ادع لنا ربك يرفع عنا الموت فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل واصبح الرجل يطعم اباه وجده وامه وجد جده ويوصيهم ويتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش فقالوا ل لنا ربك ان يردنا إلى حالنا التي كنا عليها فسال نبيهم ربه فردهم إلى حالهم يا ابوعبيدة قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام حدثني ما انتفع به فقال
يا - اباعبيدة اكثر ذكر الموت فانه لم يكثر ذكره انسان الا زهد في الدنيا
يب - هشام بن سالم قال قال ابوعبداللهعليهالسلام ما من اهل بيت شعر ولا وير الا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم خمس مرات
يج - على بن رئاب قال سمعت ابا الحسنعليهالسلام يقول اذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الارض التي كان يعبد الله عليها وابواب السماء التي كانت يسمع يصعد اعماله فيها وثلم في الاسلام ثلمة لايسدها شئ لان المؤمنين حصون الاسلام كحصون ور المدينة لها اقول ما تضمنه الحديث الاول من انه يكتب للمريض مثل ما كان يعمله ايام صحته ورد به اخبار متكثرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم وفي بعضها انه لا يكتب عليه السيئات ما دام مريضا فقد روى في الكافي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك وتعالى ماذا كتبتما لعبدي مرضه فيقولان الشكاية فيقول ما انصفت عبدي ان حبسته في حبس من حبسي ثم امنعه الشكاية اكتبا لعبدي مثل ما تكتبان له من؟؟ صحته ولا كتبا عليه سيئة حتى اطلقه من حبسي وروى عن الكاظمعليهالسلام انه قال اذا مرض المؤمن اوحى الله عزوجل إلى صاحب الشمال لا تكتب على عبدي ما دام في حبسى ووثاقي ذنبا ويوحي إلى صاحب اليمين ان اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات والمراد من قول الملكين وجدناه في حبالك انا وجدناه ممنوعا عن افعاله الا رادية كالمربوط بالجبال وقد دل الحديث الثاني على ان عيادة المريض في صدر النهار واخره سواء في ترتب الاجر وربما يستفاد من ذلك ان ما شاع من انه لا ينبغي ان يعاد المريض في المساء لا عبرة به نعم روى عن الصادقعليهالسلام انه قال لا عيادة في وجع العين ولا في اقل من ثلثة ايام ولفظة في في الحديث الثالث للسببية والممشى مصدر ميمي بمعنى المشي وما تضمنه الحديث الخامس من تقدير العبادة بفواق الناقة او حلبها الظاهر ان الشك فيه من الراوي ويحتمل كون الابهام او التخيير وقع من الامامعليهالسلام والمراد بفواق الناقة الوقت المتخلل بين حلبتيها لانها تحلب ثم يترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب والغرض عدم اطالة العايدة جلوسه عند المريض وقد ورد في ذلك اخبار عديده فعن الصادقعليهالسلام انه قال تمام العبادة للمريض ان تضع يدك على ذراعه و تعجل القيام من عنده فان عيادة النوكي اشد على المريض من وجعه وعن امير المؤمنينعليهالسلام انه قال من اعظم العواد اجرا عند الله عزوجل لمن اذا عاد اخاه خفف الجلوس الا ان يكون المريض يحب ذلك ويريده ويساله ذلك وما تضمنه الحديث السادس من تحديد الشكاية المراد به ان ما زاد فانه مكروه مقلل للثواب وقد ورد عن الصادقعليهالسلام انه قال ن مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله عزوجل له عبادة ستين سنة فقال له رجل مامعنى قبولها قال لا يشكوا ما اصابه فيها إلى احد
والشكاة على ومن صلوة مصدر بمعنى الشكوى وما في الحديث العاشر من قولهعليهالسلام ويوضيهم المراد به غسل اوساخهم وازالة الاقذار عنهم ويمكن ان يراد به الوضوء الحقيقي اذا عجزوا عن مباشرته بانفسهم وما في الحديث الثاني عشر من تصفح ملك الموت لعل المراد به انه ينظر إلى الصفحات وجوههم نظر المترقب إلى اجالهم والمنتظر لامر الله سبحانه يهم والحصون في قولهعليهالسلام في آخر الحديث الثالث عشر ان المؤمنين حصون الاسلام كحصون سور المدينة لها لعل المراد بها الابراج التي تكون لها في الاسوار والله سبحانه اعلم
الفصل الاول ( في الاحتضار وآدابه)
عشرة احاديث أ - من الصحاح سليمان الجعفري قال رأيت ابا الحسنعليهالسلام يقول لابنه القسم قم يا بني فاقرأ عند راس اخيك والصافات صفا حتى تستمها فقرأ فلما بلغ اهم اشد خلقا ام من خلقنا قضى الفتى فلما سجى وخرجوا قبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له كنا نعهد الميت اذا نزل به يقرء عنده يس والقرآن الحكيم فصرت تأمرنا بالصافات فقال يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط الا عجل اله راحته ب - عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه
ج - من الحسان زرارة قال اذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه او عليه
د - سليمن بن خالد قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك اذا غسل يحفر له موضع لمغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة ه - ابن ابى عميرعن ابراهيم الشعيرى وغير واحد عن ابى عبداللهعليهالسلام قال في توجيه الميت يستقبل بوجهه القبلة وتجعل قدميه مما يلي القبلة و- الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله قل لا اله الا الله العلي العظيم لا اله الا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فقالها فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحمد لله الذي استنقذه من النار ز- زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا ادركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج لا اله إلا الله الحليم الكريم لا اله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين قال وقال ابوجعفرعليهالسلام لو ادركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل لابي عبداللهعليهالسلام فماذا كان ينفعه قال يلقنه ما انتم عليه ح - حفص بن البختري عن ابي عبدالله عله السلم قال انكم تلقنون موتاكم عند الموت لا اله الا الله ونحن نلقن موتانا محمد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ط - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا ضرت الميت قبل ان يموت فلقنه شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ى - يحيى بن سابور قال سمعت ابا عبد اللهعليهالسلام يقول في الميت تدمع عيناه عند الموت فقال ذلك عند معاينة رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيرى ما يسره ثم قال اما ترى الرجل يرى ما يسره وما يحب فتدمع عينه لذلك ويضحك اقول سجى بالبناء للمفعول من سجيت الميت تسجية اذا مددت عليه ثوبا ونزل به بالبناء للمفعول ايضا اي حضره الموت وما تضمنه الحديث الثاني والثالث من ان النقل إلى المصلى مشروط بتعسر النزع هو المعروف وعليه يحمل اطلاق جماعة من الاصحاب استحباب قله إلى مصلاه و الحديث الرابع والخامس مما استدل به جماعة من الاصحاب على ما هو المشهور من وجوب التوجيه إلى القبلة حال الاحتضار و
ربما استضعف بان ظاهرهما انما هو توجيهه اليها بعد الموت والخامس ليس صريحا في الوجوب وذهب الشيخ في الخلاف إلى الاستحباب وهو قول السيد المرتضى وابن ادريس وتبعهما المحقق في المعتبر ويمكن ان يقال ان الظاهر جريان قوله عليه لسلم اذا مات واذا غسل على وتيرة واحدة وانت خبير بان اطلاق الميت على المشرف على الموت شايع في الاستعمال كثير في الاخبار كما في الحديث الثاني والثامن والتاسع والعاشر والظاهر ان لجملة الخبرية بمعنى الامر فالاولى عدم الخروج عن المشهور وقولهعليهالسلام في الحديث الرابع فسجوه تجاه القبلة كناية عن توجيهه اليها ويقال قعدت تجاه زيد اى تلقاه والظاهر ان المراد بموضع المغتسل الحفرة التي يجتمع فيها ماء الغسل والمستقبل بالبناء للمفعول بمعنى الاستقبال وقد دل هذا الحديث على وجوب التوجيه إلى القبلة حال الغسل ايضا وكثير من الاصحاب على استحباب ذلك وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى وقد دل الحديث السادس والسابع على استحباب تلقين المحتضر كلمات الفرج ويستفاد من آخر الحديث السابع استحباب تلقين الاقرار بالائمةعليهمالسلام وهو المراد من قولهعليهالسلام يلقنه ما انتم عليه وفي رواية اخرى عن الباقرعليهالسلام انه قال لو ادركت عكرمة قبل ان يقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ولكني ادركته وقد وقعت النفس موقعها فقال له ابوبصير جعلت فداك وما ذلك الكلام قال والله هو ما انتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة ان لا اله الا الله والولاية وفي رواية اخرى لقنه كلمات الفرج والشهادتين والاقرار بالائمة واحدا بعد احد حتى ينقطع عنه الكلام وظاهر هذه الرواية تعطي تكرار التلقين مرة بعد اخرى إلى ان يعجز الميت عن متابعة الملقن فيما يقوله وما تضمنه الحديث العاشر من معاينة رسول اللهصلىاللهعليهوآله عند الموت قد ورد في احاديث متعددة بعضها دلالة على انها (انه) يعاين اميرالمؤمينعليهالسلام ايضا والابيات المنسوبة اليهعليهالسلام في مخاطبة الحارث الهمداني التي اولها يا حار همدان من يمت رني من مؤمن او منافق قبيلا مشهورة وفي الديوان الذي ينسب اليهعليهالسلام مذكورة
الفصل الثاني ( في كيفية تغسيل الميت وادابه)
ثمانية حشر حديثا أ - من الصحاح ابن مسكان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن غسل الميت فقال اغسله بماء سدر ثم اغسله على اثر ذلك غسلة اخرى بماء كافور وذريرة ان كانت واغسله الثالثة بماء قراح قلت ثلاث غسلات لجسده كله قال نعم قالت يكون عليه ثوب اذا غسل قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فغسله من تحته وقال احب لمن غسل الميت ان يلف على يده الخرقة حين يغسله ب - يعقوب بن يقطين قال سألت العبد الصالحعليهالسلام عن غسل لميت افيه وضوء للصلوة ام لا فقال غسل الميت يبدء بمرافقة فيغسل بالحرض ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات ولا يغسل الا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور ولا يعصر بطنه الا ان يخاف شيئا قريبا فيمسح رقيقا من غير ان يعصر ثم يغسل الذي غسله الاخر بيده قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثلث مرات ثم اذا كفنه اغتسل ج - حريز قال اخبرني ابوعبداللهعليهالسلام قال الميت يبدأ بفرجه ثم توضوء وضوء الصلوة د - علي بن جعفر عن اخيه إلى موصسىعليهالسلام قال سألته عن الميت يغسل في الفضاء قال لا بأس ان يستر بستر فهو احب الي ه - محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى ابي محمد العسكريعليهالسلام هل يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل في بئر كنيف فوقععليهالسلام يكون ذلك في بلاليع
و - زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام لا يسخن الماء للميت
ز - يعقوب بن يقطين قال سألت ابا الحسن الرضاعليهالسلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة او يوضع على يمينه وجهه
نحوالقبلة قال يوضع كيف تسير فاذا طهر وضع كما يوضع في قبره
ح - عبدالرحمن بن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن المحرم يموت كيف يصنع به قال ان عبدالرحمن بن الحسن مات بالابواء مع الحسينعليهالسلام وهو محرم ومع الحسين عبدالله ابن العباس وعبدالله ابن جعفر وصنع كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا قال وذلك في كتاب عليعليهالسلام ط - محمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبداللهعليهماالسلام قال سألتهما عن المحرم كيف يصنع به اذا مات قال يغطي وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير انه لا يقرب طيبا
ى - من الحسان سليمان بن خالد قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك اذا غسل الحديث وقد مر في الفصل السابق
يا - سليمن بن خالد قال سألت ابا عبد اللهعليهالسلام عن غسل الميت كيف يغسل قال بماء وسدر واغسل جسده كله واغسله اخرى بماء وكافور ثم اغسله اخرى ماء قلت ثلث مرات قال نعم قلت فما يكون عليه حين يغسله قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فيغسل من تحت القميص
يب - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا اردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عنك عورته اما قميصا واما غيره ثم تبدأ بكفيه وتغسل راسه ثلث مرات بالسدر ثم ساير جسده وابدأ بشقه الايمن فاذا اردت ان تغسل فرجه فخذ خرقة نظيفة فلفها على يدك اليسرى ثم ادخل يدك من تحت الثوب والذي على فرج الميت فاغسله من غير ان ترى عورته فاذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرة اخرى بماء كافور وشئ من حنوط ثم اغسله بماء تحت غسله اخرى حتى اذا فرغت من ثلث غسلات جعلته في ثوب نظيف ثم جففته يج - ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا يمس من الميت شعر ولا ظفر وان سقط عنه شئ فاجعله في كفنه يد - زرارة قال قلت له مات ميت وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك لجنابته ولغسل الميت لانهما حرمان اجتمعتا في حرمة واحدة
يه - ابراهيم بن عمر عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ما من مؤمن يغسل مؤمنا ويقول وهو يغسله رب عفوك عفوك الا عفى الله عنه
يو - ابن ابي مير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام في المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها ايشق بطنها ويخرج الولد قال فقال نعم يخاط بطنها
يز - من الموثقات عمار بن موسى عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن المرأة اذا ماتت في نفاسها كيف تغسل قال مثل غسل الطاهرة وكذلك الحائض وكذلك الجنب انما يغسل غسلا واحدا فقط يح - عبدالرحمن بن ابي عبدالله قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه او يقلم قال لا يمس منه شئ اغسله وادفنه اقول ما دل عليه الحديثان الاولان والحادي عشر والثاني عشر من تثليث اغسال الميت هو المعروف بين لاصحاب رضوان الله عليهم وقد دل بعض هذه الاحاديث على وجوب الترتيب بين هذه الاغسال ايضا وقول سلار ان الواجب غسل واحد بالقراح والباقي مستحب ضعيف وليس فيما تضمنه الحديث الرابع عشر والسابع عشر حجة له كما سنذكره وما تضمنه الحديث الاول من قولهعليهالسلام بماء سدر وبماء كافور قد استفاد منه بعض مشايخنا قدس الله ارواحهم اشتراط بقاء ماء كل من الخليطين على الاطلاق كما هو مقتضى اطلاق لفظ الماء واستدل العلامة طاب ثراه على ذلك بان الغرض هو التطهير المضاف غير مطهر وقال شيخنا الشهيد نور الله مرقده في الذكرى بعد ايراد كلام العلامة ان المفيدرحمهالله قدر السدر برطل و نحوه وابن البراج برطل ونصف واتفق الاصحاب على شرعيته وهما يوهمان الاضافة ويكون المطهر هو القراح والغرض من الاوليتين
التنظيف وحفظ البدن من الهوام بالكافور لان رائحته تردها انتهى كلامه وما تضمنه من اضافة الذريرة إلى الكافور محمول على الاستحباب وفي قولهعليهالسلام ان كانت نوع اشعار بعدم تحتمها والذريرة على ما قاله الشيخ في التبيان نبات قصب الطيب وهو قصب يجاء به من الهند كانه قصب النشاب وقال في المبسوط والنهاية يعرف بالقبحة بضم القاف وفتح الميم المشددة والحاء المهملة او يفتح القاف واسكان الميم وقال ابن ادريس هي بنات طيب غير الطيب المعهود وتسمى القبحان بالضم والتشديد وقال المحقق في المعتبر نها الطيب المسحوق انتهى والمراد من القراح بالفتح الماء الخالي عن الخليطين لا عن كل شئ حتى الطين القليل الغير المخرج له عن الاطلاق على ما توهمه بعضهم من قول بعض اللغويين القراح هو الذي لا يشوبه شئ وقد دل هذا الحديث والحديث الثاني والحادي عشر على رجحان التغسيل من وراء القميص بل ظاهر الحديث الثاني وجوب ذلك وربما حمل على تأكد الاستحباب والظاهر عدم احتياج هارة القميص إلى العصر كما في الخرقة التي تستر بها عورة الميت وما تضمنه الحديث الثاني عشر من لف الغاسل خرقة على يده ممالا خلاف في رجحانه عند غسل فرج الميت قال شيخنا في الذكرى وهل يجب يحتمل ذلك لان المس يحتمل كالنظر بل اقوى ومن ثم نشر حرمة المصاهرة دون النظر اما باقي بدنه فلا يجب الخرقة قطعا وهل يستحب كلام الصادقعليهالسلام يشعر به انتهى وعدم فعرض لكاظمعليهالسلام في الحديث الثاني للوضوء مع ان سؤال يعقوب انما كان عنه يعطي بظاهره عدم وجوبه ويؤيده ما روى عن الباقرعليهالسلام ان غسل الميت مثل غسل الجنب وظاهر ابي الصلاح وجوبه كما هو الظاهر من الحديث الثالث وحمله الشيخ على الاستحباب وجعله في النهاية احوط وقال ي المبسوط وقد روى انه يوضأ الميت قبل غسله فمن عمل بها كان جايزا غير ان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك انتهى ولعل الاستحباب استظهر كما عليه المتأخرون واما ما روي من قول الصادقعليهالسلام في كل غسل وضوء الا الجنابة فغير دال على الوجوب اذ لا يلزم من كونه فيه وجوبه ويكفي في استثناء الجنابة عدم استحبابه فيها والظاهر ان المراد بالمرافق العورتان وما يليهما الحرض بضم الحاء والراء وسكونها الاشنان بضم الهمزة وقولهعليهالسلام الا ان يخاف شيئا قرما اي الا ان يخاف الغاسل خروج شئ منه فيما بين الغسل والدفن و الحديث الخامس مستند الاصحاب في كراهة ارسال ماء الغسل إلى الكنيف وعدم البأس بالبالوعة وفي خبر سليمن بن خالد السابق ما يدل على استحباب ارساله إلى حفيرة معدة له وما تضمنه الحديث السابع من قولهعليهالسلام يوضع كيف هو يسر هو مستند بعض علمائنا القائلين بعدم وجوب الاستقبال بالميت حال الغسل وحملوا الاحاديث الدالة بظواهرها على وجوبه كالحديث الثامن وخبر الكاهلي استقبل بباطن قدميه القبلة وخبر يونس اذا اردت غسل الميت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة على الاستحباب واليه ذهب المحقق القمى والعلامة وشيخنا الشهيد في البيان وشيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد وكلام الشيخ في المبسوط ظاهر في الوجوب حيث قال معرفة القبلة واجبة للتوجه اليها في الصلوة واستقبالها عند الذبيحة احتضار الاموات وغسلهم واليه ذهب الشهيد في ان الدروس وشرح الشرايع وهو مختار شيخنا الشيخ علي اعلى الله قدره واستدل عليه في شرح القواعد بورود الامر به قال ولا ينافيه ما سبق يعني قولهعليهالسلام يوضع كيف تيسر لان ما تعسر لا يجب انتهى واستضعفه شيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد بما حاصله ان مقتضى قولهعليهالسلام يوضع كيف تيسر التخيير في جهات الوضع وهو ينافي وجوب الاستقبال وانت خبير بان القائل ان يقول ان الظاهر من قولهعليهالسلام يوضع كيف تيسر التخيير بين الوضعين اللذين ذكرهما السائل اعنى توجيهه إلى القبلة على هيئة المحتضر او على هيئة الملحود فاجابهعليهالسلام باجزاء ما تيسر من الامرين
ففي الحديث دلالة على انه اذا تعسر توجيهه على هيئة المحتضر وتيسر التوجيه على هيئة الملحود فلا عدول عنه لانه احد توجيهي الميت فتأمل والظاهر ان هذا هو مراد شيخنا الشيخ علي اعلى الله قدره والاصح وجوب الاستقبال الله سبحانه اعلم الابواء في الحديث الثامن بالباء الموحدة والمد اسم موضع و ما تضمنه الحديث الثالث عشر من النهي عن مس شعر الميت وظفره محمول عند الاكثر على الكراهة فقالوا يكره حلق راسه عانته وتسريح لحيته وقلم اظفاره واستنبطوا من ذلك كراهة ضفر شعر الميت ايضا وحكم ابن حمزة بتحريم الحلق والقص والقلم وتسريح الرأس واللحية وهو مقتضى ظاهر النهي ونقل الشيخ الاجماع على انه لا يجوز قص اظفاره ولا تنظيفها من الوسخ بالخلا ولا تسريح لحيته وربما حمل كلامه على تأكد الكراهة وهو في غير تنظيف الاظفار من الوسخ جيدا وما فيه فمشكل وان دخل في عموم النهي عن مس الظفر لحيلولة الوسخ بين الماء والبشرة والاظهر ان هذه الحيلولة مغتفرة هيهنا وفي مراسيل لصدوق عن الصادقعليهالسلام لا تخلل اظافيره ويؤيده ما ذكره العلامة في بحث الوضوء من المنتهى من احتمال عدم وجوبه لان وسخ الاظفار يستر عادة فاشبه ما يستره الشعر من الوجه ولانه كان يجب على النبيصلىاللهعليهوآله بيانه ولم يثبت والله سبحانه اعلم وما تضمنه الحديث الرابع عشر والسابع عشر من قولهعليهالسلام يغتسل غسلا واحدا ربما يحتج به سلار في الاكتفاء بالغسل لواحد بالقراح ورد بان المراد بالوحدة عدم تعدد الغسل بسبب الجنابة وغسل الميت واحد بنوعه وان تعدد صنفه بل الظاهر انه غسل واحد مركب من ثلث غسلات لا من ثلثة اغسال وظاهر قول الصادقعليهالسلام اغسله بماء وسدر ثم اغسله على اثر ذلك غسله اخرى واغسله الثالث بالقراح ربما يشعر بذلك ولفظتا عفوك عفوك في الحديث الخامس عشر منصوبتان بالمفعولية المطلقة او باضمار اسال ونحوه ويجوز كونهما مبتدأين محذوف الخبر وبالعكس والتقدير ظاهر والمجرور في قولهعليهالسلام الا عفى الله عنه يعود إلى المغسل ويحتمل عوده إلى الميت والله اعلم
الفصل الثالث ( في تغسيل الرجل محارمه و كل من الزوجين صاحبه...
وتغسيل العظام والسقط وعدم تغسيل الشهيد)
اربعة عشر حديثا أ - من الصحاح منصور قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها قال نعم وامه واخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة ب - عبدالله ابن سنان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يصلح له ان ينظر إلى امرأته حين تموت او يغسلها ان لم يكن عنده من يغسلها وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال لا بأس بذلك انما يفعل ذلك اهل المراة كراهة ان ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه ج - محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم من وراء الثياب د - ابوالصباح الكناني عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يموت في السفرفى ارض ليس معه الا النساء قال يدفن ولا يغسل والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل الا ان يكون زوجها معها فان كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع ه - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سال عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء قال تدفن كما هي بثيابها عن الرجل يموت وليس معه ذو محرم ولا رجال قال يدفن كما هو بثيابه و- عبدالله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الرجل يموت في السفر مع النساء ليس معهن رجل كيف يصنعن به قال يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه ولا يغتسلنه ز- علي بن جعفر عن اخيه ابي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الرجل يأكله السبع والطير فبقي عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن فاذا كان نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب ح - من الحسان الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام نه سئل عن الرجل
يموت وليس عنده من يغسله الا النساء قال تغسله امرأته وذو قرابته ان كانت له وتصب النساء الماء عليه صبا وفي المراة اذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها
ط - محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم انما يمنعها اهلها تعصبا
ى - اسمعيل بن جابر وزرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال قلت له كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه قال نعم في ثيابه بدمائه ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو ثم قال دفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عمه حمزة في ثيابه دمائه التي اصيب فيها ورداه النبيصلىاللهعليهوآله بردائه فقصر عن رجليه فدعا له باذخر فطرحه عليه وصلى عليه سبعين صلوة وكبر عليه سبعين تكبيرة
يا - ابان بن تغلب قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل الا ان يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعده فانه يغسل ويكفن ويحنط ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكن صلى عليه
يب - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا قتل قتيل فلا يوجد الا حم بلا عظم لم يصل عليه وان وجد عظم بلا لحم صلى عليه
يج - من الموثقات اسحق بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الزوج احق بالمراة حتى يضعها في قبرها
يد - سماعه عن ابي عبدالله عليه لسلم قال سالته عن السقط اذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن قال نعم كل ذلك يجب اذا استوى اقول دل الحديث الاول على جواز تغسيل الرجل زوجته وجميع محارمه ان جعلنا قولهعليهالسلام ونحو هذا منصوبا بالعطف على امه واخته بمعنى انه يغسل امه واخته ومن هو مثل كل من هذين الشخصين في المحرمية وحينئذ يكون قولهعليهالسلام يلقى على عورتها خرقة جملة مستأنفة لكن الاظهر انه مرفوع بالابتداء وجملة يلقى خبرة والاشارة بهذا إلى الرجل والمعنى ان مثل هذا الرجل المغسل كلا من هؤلاء يلقى على عورتها خرقة وعلى هذا فتعدية الحكم إلى بقية المحارم لعدم القائل الفرق وربما يوجد في بعض نسخ الكافي ونحوهما يدل ونحو هذا ثم لا يخفى ان هذا الحديث كالصريح في ان تغسيل الرجل زوجته ومحارمه لا يجب ان يكون من وراء الثياب فان ستر العورة كاف وشيخنا الشهيد في الذكرى وقبله العلامة في المنتهى جعلاه دليلا على كونه من وراء الثياب كما هو ترى نعم دلالة الحديث الثالث والرابع والثامن على ان تغسيل الرجل زوجته يكون من وراء الثياب ظاهرة وهو المشهور بين الاصحاب ولم يشترط اكثرهم عدم المماثل وهو مقتضى اطلاق الحديث لثالث وفي الحديث التاسع دلالة ظاهرة عليه والشيخ في كتابي الاخبار على اشستراطه واما تغسيل المحارم فقد قطعوا بكونه من وراء الثياب وعدم المماثل ولا باس به والمراد بالمحارم من حرم نكاحه مؤيدا بنسب او رضاع او مصاهره وقيد التأبيد لاخراج اخت الزوجة وبنت غير المدخولة وفي شرح الارشاد لشيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه ان توقف حل نكاحهما على مفارقة الاخت والام لو اقتضى دخولهما في المحارم للزم كون نساء العالم محارم للمتزوج اربعا هذا كلامه وفيه مناقشة لطيفة لعدم تحريم النكاح المنقطع على ذي الاربع ولو قال للزم كون ذوات الازواج محارم للاجانب لكان اولى واطلاق ذي المحرم في الحديث الخامس على ذات المحرم اما بتأويل الشخص كاطلاق ذي القرابة في لحديث الثامن على ذات القرابة او لمشاكلة ما قبله وقد دل الحديث السابع على ان عظام الميت المجردة عن اللحم كالميت في الامور الثلثة والظاهران المراد مجموع عظامه كما هو مقتضى الجمع المضاف فلا يدل على حكم بعض العظام واما قول شيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى ان العظام في هذا الخبر تصدق على التامة والناقصة فهو كما ترى والاولى استفادة حكم بعض العظام من
الحديث الثاني عشر واستفاده تغسيلها بطريق الاولوية ويمكن ان يستنبط من فحوى قولهعليهالسلام صلى على النصف الذي فيه القلب انه لو وجد القلب وحده لكان حكمه كذلك ايضا ويكون هذا في قوة الاستثناء مما دل عليه الحديث الثاني عشر من عدم الصلوه على اللحم المجرد عن العظم وقد يلوح من الحديث الثامن ان مجرد صب الماء على الميت ليس تغسيلا فلا يبعد ان يستنبط منه انه لو اشترك ثنان فالنية يتولاها المقلب دون الصاب؟ وماتضمنه الحديث العاشر والحادي عشر من عدم تغسيل الشهيد و دفنه بثيابه مما لا خلاف فيه بين الاصحاب والظاهر انه لا فرق بين الصغير والكبير لاطلاق الوصف ولانه كان في قتلى بدر واحد اطفال ولم ينقل امر النبيصلىاللهعليهوآله بتغسيلهم وما استدلال شيخنا في الذكرى على ذلك بانه قد قتل مع الحسينعليهالسلام ولده الرضيع بالطف ولم ينقل غسله فهو كما ترى وعدم الوصلة إلى الماء يومئذ اظهر من ان يخفى واما عدم تغسيل دافني تلك الاجساد الزكية لشئ منها فعلى تقدير ثبوته لا ينهض حجة على اثبات تلك الدعوى و اوجب المرتضى وابن الجنيد تغسيل الشهيد ان كان جنبا وفي دليلهما ضعف ورداء بتشديد الدال القى عليه الرداء و الاذخر بكسرتين نبت مشهور وما تضمنه من تكرار النبيصلىاللهعليهوآله الصلوة و التكبير سبعين مرة سيجئ لكلام فيه في كتاب الصلوة انشاء الله تعالى والحديث باطلاقه يشمل من قتل في الجهاد السايغ في غيبة الامامعليهالسلام وفي كلام الاصحاب تخصيص ذلك بمن قتل بين يديهعليهالسلام ولم يرتضه المحقق في المعتبر واستقرب العموم ومال اليه شيخنا في الذكرى ولا بأس به وما تضمنه الحديث الحادي عشرمن وجوب تغسيل من ادركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعده يمكن ان يستنبط منه رط سقوط الغسل بالموت في المعركة فان الظاهر ان قولهعليهالسلام ثم يموت بعد ذلك اي بعد انقضاء الحرب وما تضمنه الحديث الثالث عشر من احقية الزوج بامرأة حتى يضعها في قبرها يقتضي احقيته بالصلوة عليها ايضا وهو ينافي ما سيجئ في كتاب الصلوة انشاء الله تعالى من صحيح حفص بن البختري عن ابي عبداللهعليهالسلام في المراة تموت ومعها اخوها وزوجها ايهما يصلي عليها فقال اخوها احق بالصلوة عليها والشيخ طاب ثراه حمله على التقية واعترضه بعض الاصحاب بان هذا وثق وهذا صحيح والحمل على التقية انما يكون مع التساوي في السند والجواب ان هذا وان كان موثقا الا انه مما اتفق الاصحاب على العمل بمضمونه كما صرح به المحقق في المعتبر وذاك وان كان صحيحا الا انه موافق لمذهب العامة كما صرح به الشيخ في كتابي الاخبار فالحمل على التقية مما لا مناص عنه مع ان الخبر المعتضد باتفاق الاصحاب خارج عنده طاب ثراه عن خبر الاحاد ويلحق في وجوب العمل بالمتواتر كما ذكرنا قبيل هذا في بحث النفاس فالرجحان عنده في هذا الجانب والمحمول على لتقية انما هو المرجوح والله اعلم وما تضمنه الحديث الرابع عشر من تغسيل السقط هو المعروف بين جمهور الاصحاب لكنهم شرطوا كونه لاربعة اشهر واستدل عليه المحقق في المعتبر بمقطوعة احمد بن محمد عمن ذكره قال اذا تم للسقط اربعة اشهر غسل وبهذا الحديث ايضا وهو يعطي التلازم بين استواء الخلقة ومضى الاربعة وقد يستأنس له بما في بعض الاخبار من نفخ الروح فيه بمضيها اذ الظاهر ان الروح به انما يكون بعد استواء خلقته ثم قال المحقق طاب ثراه ولا مطعن على الروايتين انقطاع سند الاولى و ضعف سماعة في سند الثانية لانه لا معارض لها مع قبول الاصحاب لهما هذا كلامه لهما وقريب منه كلام شيخنا في الذكرى ولا بأس به وقد دل هذا الحديث على وجوب التكفين ولم يذكره الشيخان وقال ابن البراج يلف في خرقة ويظهر من هذا الحديث تكفينه في قطع ثلاث حملا للكفن على المعروف شرعا واما دفنه فالظاهر انه مما لا خلاف فيه كما لا خلاف في عدم وجوب لصلوة
ولا استحبابها ولفظة على في هذا الحديث لعلها بمعنى اللام والله سبحانه اعلم
الفصل الرابع ( في الكفن والحنوط والجريدتين)
ستة عشر حديثا
أ - من الصحاح ابومريم الانصاري قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول كفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ثلثة اثواب رد احمر حبرة وثوبين ابيضين صحاريتين ب - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال يكفن الرجل في ثلثة اثواب والمرأة اذا كانت عظيمة في خمسة درع ومنطق وخمار ولفافتين ج - زرارة قال قلت لابي جعفر عليه لسلم العمامة للميت من الكفن هي قال لا انما الكفن المفروض ثلثة اثواب وثوب تام لا اقل منه يواري فيه جسده كله فما زاد فهو سنة إلى ان يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع والعمامة سنة د - محمد بن اسمعيل بن بزيع قال سألت ابا جعفرعليهالسلام ان يأمر لي بقميص اعده لكفنى فبعث به الي فقلت كيف اصنع به جعلت فداك قال انزع ازراره ه - عبدالله بن سنان قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام كيف اصنع بالكفن قال تؤخذ خرقة فتشد على مقعدته ورجليه قلت فالازار قال انها لا تعد شيئا انما تصنع ليضم ما هناك ئلا يخرج منه شئ وما تصنع من القطن افضل منها
و- عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الكفن من جميع المال وقالعليهالسلام كفن المرأة على زوجها اذا ماتت
ز - زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه الا ان يتحنن عليه انسان بكفنه ويقضي دينه بما ترك
ح - عبدالله ابن سنان قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام كيف اصنع بالحنوط قال تصنع في فمه ومسامعه واثار السجود من وجهه ويديه وركبتيه ط - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام ارأيت الميت اذا مات لم يجعل معه الجريدة فقال يتجافى عنه العذاب والحساب مادام العود رطبا انما العذاب وفي الحساب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وانما جعل السعفتان الذي لا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما انشاء الله تعالى ى - من الحسان ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد االلهعليهالسلام في العمامة للميت ال في حنكه يا - ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اجيدوا اكفان موتاكم فانها زينتهم يب - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كتب ابي في وصيته ان اكفنه بثلثة اثواب احدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميص فقلت لابي لم تكتب هذا فقال اخاف ان يغلبك الناس فان قالوا كفنه في اربعة او خمسة فلا تفعل قال وعممه بعد بعمامة وليس تعد العمامة من الكفن انما يعد ما يلف به الجسد يج - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا اردت ان حنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به اثار السجود منه ومفاصله كلها وراسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط
يد - جميل بن دراج قال قال ان الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد الايمن والاخرى في الايسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص يه - عبدالرحمن بن ابي عبدالله قال قيل لابي عبداللهعليهالسلام لاي شئ يكون مع الميت جريدة قال انه يتجافي عنه العذاب ما دامت رطبة يو- على بن بلال كتبت إلى ابي الحسن الثالثعليهالسلام الرجل موت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل فاجابعليهالسلام يجوز من شجر اخر رطب اقول البرد بالضم ثوب مخطط وقد يطلق على غير المخطط ايضا والحبرة كعنبة برد يماني وصحار بالمهملتين قصبة بلاد عمان والمراد من الدرع القميص والمنطق كمنبر شقة تلبسها لامرأة وتشد وسطها ثم ترسل الارسال على الاسفل إلى الركبة والاسفل ينجر على الارض قاله صاحب القاموس ولعل المراد به ما يشد به الثديان وهو كما ترى والخمار بالكسر القناع وما تضمنه لحديثان الاولان
والثاني عشر من تكفين الرجل في ثلثة اثواب مما اطبق عليه الاصحاب سوى سلار فانه اكتفى بالواحد والاحاديث الدالة على الثلثة كثيرة واستدل شيخنا في الذكرى لسلار بما تضمنه الحديث الثالث من قولهعليهالسلام وثوب تام لا اقل منه ثم اجاب تارة بحمل الثوب التام على التقية لانه موافق لمذهب العامة من الاجتزاء بالواحد واخرى بانه من عطف الخاص على العام وهو كما ترى والنسخ في هذا الحديث مختلفة ففي بعض نسخ التهذيب كما نقلناه ويوافقه كثير من نسخ الكافي وهو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى وفي بعضها هكذا انما المفروض ثلثة اثواب تام لا اقل نه و هذه النسخة هي الموافقة لما نقله المحقق في المعتبر والعلامة في كتبه الاستدلالية ولفظة تام فيها خبر مبتدأ محذوف اي وهو تام وفي بعض النسخ المعتبره من التهذيب او ثوب تام بلفظ او بدل الواو وهي موافقة في المعنى للنسخة الاولى على اول الحملين السابقين ويمكن حملها على حال الضرورة ايضا وما تضمنه الحديث الاول والثاني عشر من التكفين في الحبرة يدل على انها احد الاثواب الثلثة المفروضة كما قال ابوالصلاح وابن ابي عقيل من استحباب كون القطعة الثالثة حبرة لا على استحباب زيادتها عليها لتكون رابعة كما هو المشهور والخرقة المذكورة في الحديث الخامس هي التي يسمونها بالخامسة وقد تضمن خبر يونس انها خرقة طويلة عرضها شبر تشد من حقويه ويضم بها فخذاه ضما شديدا وتلف على فخذيه ثم يخرج راسها من تحته إلى الجانب الايمن وتغمر في موضع اللف وقد قطع الاصحاب باستحبابها وربما كان في قولهعليهالسلام انها لا تعد شيئا انما يضع ليضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما يصنع من القطن افضل منها نوع اشعار بذلك والازار في قول ابن سنان محمد بن سمعيل قلت فالازار يراد به المئزر وهو الذي يشد من الحقوين إلى اسفل البدن وقد ورد في اللغة اطلاق كل منهما على الآخر وان كان المعروف بين الفقهاء وسيما المتأخرين ان الازار هو الشامل لكل البدن واراد بقوله فالازار الاستفسار من الامامعليهالسلام انه هل يستغني عنه بهذه الخرقة ام لا ويمكن ان يكون مراده ان الازار هو الثالث من الاثواب وبه يتم الكفن فلا يستغنى بها عن شئ من اثوابه ولا تزيد قطع الكفن بها عن الثلثة وما تضمنه الحديث السادس من ان الكفن من جميع المال لمراد انه من الاصل لا من الثلث ولاخلاف بين الاصحاب في ذلك كما لا خلاف في تقديمه على الديون كما في الحديث السابع ولا ريب ان المراد به الواجب اما المستحب فمع الوصية من الثلث وبدونها موقوف على تبرع الوارث او غيره وما تضمنه من ان كفن المراة على زوجها مما نقل الشيخ في الخلاف الاتفاق عليه وان كانت ذات مال والحق في المبسوط بالكفن مؤنة التجهيز وتبعه ابن دريس وهل يفرق في الزوجة بين المطيعة والناشزة والدائمة والمستمتع بها يحتمل ذلك لعدم وجوب الانفاق حال الحيوة فحال الموت اولى ويظهر من شيخنا في الذكرى التوقف فيه وهو في موضعه وما تضمنه الحديث الثامن والثالث عشر من التحنيط لا خلاف فيه بين الاصحاب رضوان الله عليهم انما الخلاف في مواضعه فالمشهور اختصاصه بالمساجد السبعة وزاد المفيد وابن ابي عقيل الانف و الصدوق البصر والسمع والفم والمفاصل والخبرا حجة له فيما عدا البصر ولعل عدم ذكرهعليهالسلام ابهامي لرجلين في الثامن لا ندراجهما في اثار السجود والجار في قولهعليهالسلام في الحديث الثالث عشر وعلى صدره متعلق بمحذوف اي وضع على صدره ويحتمل تعلقه بامسح وهوبعيد وما تضمنه الحديث التاسع والرابع عشر وما بعده من وضع الجريدة مع الميت مما تضافرت به الاخبار وانعقد عليه اجماع الاصحاب رضي الله عنه م والجريدة مؤنث الجريد وهو غصن النخلة اذا جرد عنه الخوص اعني لورق
وما دام عليه الخوص يسمى سعفا بالتحريك وربما يسمى الجريد سعفا ايضا والاصل في وضع الجريدة ما نقله المفيد طاب ثراه في المقنعة ان الله تعالى لما هبط آدمعليهالسلام من الجنة إلى الارض استوحش فسأل الله تعالى ان يونسه بشئ من اشجار الجنة فانزل الله اليه النخلة فكان يأنس بها في حيوته فلما حضرته الوفاة قال لولده اني كنت انس بها في حيوتي وارجو الانس بها بعد وفاتي فاذا مت فخذوا منها جريدا وشقوه بنصفين وضعوهما معي في اكفاني ففعل ولده وفعلته الانبياء بعده ثم ندرس ذلك في الجاهلية فاحياه النبيصلىاللهعليهوآله وصار سنة متبعة وقد روى العامة في صحاحهم ان النبيصلىاللهعليهوآله مر بقبرين فقال انهما ليعذبان وما يعذبان بكبيرة اما احدهما فكان لا يتنزه من البول واما الاخر فكان يمشي بالنميمة واخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين وغرز في كل قبر واحدة وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا وما في الحديث التاسع ان الحساب والعذاب كله في ويوم واحد وساعة واحدة ينافي بظاهره ما تضمنه كثير من الاخبار من اتصال نعيم القبر وعذابه إلى وم القيامة اللهم الا ان يجعل اتصال العذاب مختصا بالكافر كما تضمنه بعض الاخبار وقد تضمن الحديث الرابع عشر كونها قدر شبر والمشهور كونها قدر عظم الذراع وبه قال الشيخان وقد دل عليه خبر يونس وروى الصدوق التخيير بين الذراع والشبر وقال ابن ابي عقيل مقدار كل واحدة اربع اصابع فما فوقها انتهى والظاهر تادي السنة بكل من هذه المقادير وما تضمنه من مكان الوضع هو لمشهور بين الاصحاب وذهب ابنا بابويه إلى وضع اليسرى عند الورك بين القميص والازار وقال الجعفي يوضع احديهما تحت ابطه الايمن والاخرى نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ وهو صريح خبر يونس وقال المحقق في المعتبر يجب الجزم بالقدر المشترك وهو استحباب وضعها مع الميت في كفنه او في قبره بأي هذه الصور شئت والله اعلم
الفصل الخامس ( في حمل الجنازة وتشييعها وآداب ذلك وثوابه)
خسمة عشر حديثا
أ - من الصحاح ابوولاد وعبدالله ابن سنان جميعا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا ينبغي لاولياء الميت منكم ان يؤذنوا اخوان الميت بموته فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الاجر ويكتسب للميت الاستغفار ويكتسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسب لميته من الاستغفار ب - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام عن المشي مع الجنازة فقال بين يديهما وعن يمينها وعن شمالها وخلفها ج - عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال نبغي لمن شيع جنازة ان لا يجلس حتى يوضع في لحده د - زرارة قال كنت عند ابي جعفرعليهالسلام وعنده رجل من الانصار فمرت به جنازة فقام الانصاري ولم يقم ابوجعفرعليهالسلام فقعدت معه ولم يزل الانصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال له ابوجعفرعليهالسلام ما اقامك قال رأيت ابوجعفرعليهالسلام يفعل ذلك فقال ابوجعفرعليهالسلام والله ما فعله الحسينعليهالسلام ولا قام لها احد منا اهل البيت قط ه - الحسين بن سعيد كتب إلى ابي الحسن الرضاعليهالسلام يسأله عن سرير الميت يحمل اله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الاربع او ما خف على الرجل يحمل من اى الجوانب شاء فكتب من ايها شاء
و- من الحسان جابر عن ابي جعفرعليهالسلام قال من حمل جنازة من اربع جوانبها غفر الله له اربعين كبيرة
ز - جابرعن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا ادخل المؤمن قبره نودي الا ان اول حبائك الجنة الا واول حباء من تبعك المغفرة
ح - ابوحمزة قال كان علي بن الحسينعليهماالسلام اذا راى جنازة قد اقبلت قال الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم
ط - عبدالرحمن بن ابي عبدالله ن ابي عبداللهعليهالسلام قال مات رجل من الانصار من اصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله في
جنازته يمشي فقال له بعض اصحابه الا تركب يا رسول الله فقال اني لاكره ان اركب والملئكة يمشون وابي ان يركب
ى - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لما مات عبدالله ابن ابي سلول حضر النبيصلىاللهعليهوآله جنازته فقال عمر لرسول اللهصلىاللهعليهوآله يا رسول الله الم ينهك الله ان تقوم على قبره فقال ويلك وما يدريك ما قلت اني قلت اللهم احش جوفه نارا واملا قبره نارا واصله نارا قال ابوعبداللهعليهالسلام فابدى من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما كان يكره
يا - زرارة قال حضر ابوجعفرعليهالسلام جنازة رجل من قريش وانا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطا لتسكتن او لنرجعن فلم تسكت فرجع عطا قال فقلت لابي جعفرعليهالسلام ان عطا قد رجع قال ولم قلت صرخت هذه الصارخة فقال لها لتسكتن او لنرجعن فلم تسكت فرجع فقالعليهالسلام امضوا فلو انا اذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم قال فلما صلى على الجنازة قال وليها لابي جعفرعليهالسلام ارجع مأجورا رحمك الله فانك لا تقوى على المشي فابى ان يرجع قال فقلت له اذن لك في الرجوع ولي اليك حاجة اريد ان اسألك عنها فقال امض فليس باذنه جئنا ولا بأذنه نرجع انما هو فضل واجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يوجر على ذلك
يب - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن اول من جعل له النعش فقال فاطمة عليها السلم
يج - من الموثقات اسحق بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لمشي خلف الجنازة افضل من الشمي بين يديها
يد - محمد بن فضيل عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اول مايتحف به المؤمن يغفر لمن تبع جنازته يه - ميسر قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول من تبع جنازة مسلم اعطى يوم القيمة اربع شفاعات ولم يقل شيئا الا قال الملك ولك مثل ذلك اقول لعل المراد باولياء الميت الذين يستحب ان يخبروا الناس بموته اولاهم بميراثه على ترتيب الطبقات الثلث في الارث ويمكن ان يراد بهم من علاقتهم به اشد سواء كانت علاقة نسبية او سببية والجنازة بفتح الجيم وكسرها الميت وقد تطلق بالتفح على السرير وبالكسر على الميت وربما عكس وقد تطلق بالكسر على لسرير اذا كان عليه الميت وهو المراد في الحديث الاول ولفظتا يكتسب في قولهعليهالسلام فيكتسب لهم الاجر ويكتسب للميت الاستغفار اما بالبناء للمعفول او للفاعل بعود المستتر إلى الولي في ضمن الاولياء ولفظة في في قولهعليهالسلام ويكتسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسب لميته من الاستغفار للسببية اي يكتسب الولي الاجر بذينك السببين وما تضمنه الحديث الثاني من مشي المشيع للجنازة قدامها وخلفها وعن احد جانبيها مما لا خلاف لاحد في جوازه اذا لم يكن الميت ناصبيا انما الخلاف في ان اي الانواع افضل فالذي عليه كثير من الاصحاب ان المشي خلفها او عن احد جانبيها افضل من المشي امامها بل جعلوا المشي امامها مكروها وقال المحقق في المعتبر مشي المشيع وراء الجنازة او مع جانبيها افضل من تقدمها غير اني لا اكره المشي امامها بل هو مباح انتهى واستدل على الافضلية المذكورة بانها متبوعة وليست تابعة وبما تضمنه الحديث الثالث عشر وبما رواه سدير عن ابي جعفرعليهالسلام قال من احب ان يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير وقال ابن ابي قيل بوجوب التأخر خلف جنازة الناصبي لما روي من استقبال ملئكة العذاب اياه وقال ابن الجنيد يمشي صاحب الجنازة بين يديها والمشيعون ورائها لما روي من ان الصادقعليهالسلام تقدم سرير ابنه اسمعيل بلا حذاء ولا رداء وما تضمنه الحديث الثالث من انه لا ينبغي جلوس المشيع حتى يوضع الميت في لحده هو مستند المحقق والعلامة وابن ابي عقيل وابن حمزة في القول بكراهته
وخالف في ذلك ابن الجنيد محتجا بالاصل وبرواية عبادة بن الصامت كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا كان في جنازة لم يجلس حتى يوضع في اللحد فقال يهودي انا لنفعل ذلك فجلسصلىاللهعليهوآله وقال خالفوهم قال شيخنا في الذكرى هذا الحديث حجة لنا لان كان يدل على الدوام والجلوس لمجرد اظهار المخالفة ولان الفعل لا عموم له فجاوز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة ولان القول اقوى من الفعل عند التعارض هذا كلامه طاب ثراه وانت خبير بان لابن الجنيد ان يقول ان احتجاج يس بمجرد الفعل بل بقولهعليهالسلام خالفوهم ويمكن ان يحتج له ايضا بالحديث الحادي عشر من الفصل الاتي بعد هذا الفصل وهو ما رواه داود بن النعمن من جلوس الرضاعليهالسلام قبل ادخال الميت القبر والظاهر ان المراد باللحد في قولهعليهالسلام حتى يوضع في لحده القبر سواء كان ذا لحد ام لا وما تضمنه الحديث الخامس والسادس من حمل الجنازة من جوانبها الاربع هو الرتبيع الذي اطبق اصحابنا على استحبابه وافضله على ما نقل الشيخ عليه الاجماع في المبسوط ان يبدء بمقدم السرير لايمن ثم يمر عليه إلى مؤخره بمؤخر السرير الايسر ثم يدور حوله حتى يرجع إلى المقدم وقد رواه الفضل بن يونس؟؟ عن الكاظمعليهالسلام قال قال فان لم يكن تتقي فيه فان تربيع الجنازة الذي جرت به السنة ان يبدء باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى يدور حولها ولعل المراد جريان السنة بافضليته لا باصل استحبابه وما في الحديث السابع واول حباء من تبعك لمغفرة ربما يومي كما في الحديثين الاخيرين إلى ترجيح اتباع الجنازة على تقدمها والمشي إلى احد جانبيها والحباء بكسر الحاء المهملة ممدودا العطاء بلا جزاء ولا من وما تضمنه الحديث الثامن من القول المذكور عند مشاهدة الجنازة هو المستند في استحباب ذلك والمواد يطلق تارة على الشخص واخرى على عامة الناس والمخترم الهالك واخترمته المنية اخذته قال شيخنا في الذكرى ان المعنى لم يجعلني من هذا القبيل ثم قال ولا ينافي هذااحب لقاء الله تعالى لانه غير مقيد بوقت فيحمل على حال لاحتضار ومعانيه ما يحب كما روينا عن الصادقعليهالسلام ورووه في الصحاح عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال من احب لقاء الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قيل لهصلىاللهعليهوآله انا لنكره الموت فقال ليس ذلك ولكن المؤمن اذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شئ احب اليه مما امامه فاحب لقاء الله واحب الله لقاءه وان الكافر اذا حضره الموت بشربعذاب الله فليس شئ اكره اليه مما امامه وكره لقاء الله فكره الله لقاءه ثم قال قدس الله روحه ويجوز ان يكني بالمخترم عن الكافر لانه الهالك على الاطلاق بخلاف المؤمن اويراد بالمخترم من مات دون اربعين سنة هذا كلامه طاب ثراه ويمكن ان يزاد بالسواد عامة الناس كما هو احد معاني السواد في اللغة ويكون المراد الحمد لله الذي لم يجعلنى من عامة الناس الذي يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت والله اعلم وربما يستفاد من الحديث العاشر جواز الحضور في جنازة الكافر للدعاء عليه بل رجحانه والقيام على القبر الذي نهى النبيصلىاللهعليهوآله ان يفعله بالمنافقين هو الوقوف على قبورهم للدعاء لهم كما قاله في مجمع البيان ومعنى قولهعليهالسلام في آخر الحديث فابدى من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما كان يكره ان عمر صار باعثا على ان ظهر من النبي ما كان يكره اظهاره ويحب ستره عن الحاضرين واخفاؤه من الدعاء على ابن ابي سلول ويستفاد من الحديث الحادى عشر امور الاول تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعلهعليهالسلام من الباطل ولعل ذلك بالنسبة إلى المرأة اذا سمع صوتها الاجانب ان لم نجعل مطلق اسماع المرأة صوتها الاجانب محرما بل مع خوف الفتنة
لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا وسيجئ الكلام فيه في كتاب النكاح انشاء الله تعالى الثاني ان رؤية الامور الباطلة وسماعها لا تنهض عذرا في التقاعد عن قضاء حقوق الاخوان الثالث ان موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الاكرام وتأدية الحقوق ليس افضل من مخالفتهم في ذلك بل الامر بالعكس الرابع ان تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس اهم من تشييع الجنازة بل الامر بالعكس ولعل عدم سؤال زرارةرضياللهعنه حاجته من الامامعليهالسلام ي ذلك المجمع وارادته انى رجع ليسا له عنها لانها كانت مسألة دينية لا يمكن اظهارها في ذلك الوقت لحضور جماعة من المخالفين فاراد ان يرجععليهالسلام ليخلو به ويسأله عنها وربما يستفاد من الحديث الثاني عشر رجحان اتخاذ النعش للميت وفي الصحاح نعشه الله رفعه والنعش سرير الميت سمى بذلك لارتفاعه فاذا لم يكن عليه ميت فهو سرير والله سبحانه اعلم
الفصل السابع ( في التعزية وثواب المصاب)
واتخاذ الاهل الميت و انتفاعه بما يهدي من البر اليه وزيارة اصحاب القبور وزيارتهم اهله ستة عشر حديثا
أ - من الصحاح هشام بن حكم قال رأيت موسى بن جعفرعليهالسلام يعزي قبل الدفن وبعده
ب - عمر بن يزيد قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام يصلي عن الميت قال نعم حتى ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال له خفف عنك هذا الضيق بصلوة فلان خيك عنك قال فقلت له اشرك بين رجلين في ركعتين قال نعم ثم قالعليهالسلام ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدي اليه ويجوز ان يجعل الرجل حجته وعمرته او بعض صلوته اوبعض طوافه لبعض اهله وهو ميت وينتفع به حتى انه ليكون مسخوطا عليه فيغفر له ويكون مضيقا عليه فيوسع له ويعلم الميت بذلك ولو ان رجلا فعل ذلك عن ناصب لخفف عنه والبر والصلة والحج يجعل للميت والحي فاما الصلوة فلا تجوز عن الحي
ج - من الحسان ابوبصير قال سألت با عبداللهعليهالسلام عن ارواح المؤمنين فقال في الجنة على صور ابدانهم لو رأيته لقلت فلان
د - عمرو بن ابي المقدام قال مررت مع ابي جعفرعليهالسلام بالبقيع فمررنا بقبر رجل من الشيعة قال فوقف وقال اللهم ارحم غربته وصل وحدته وانس وحشته واسكن اليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك والحقه بمن كان يتولاه
ه - ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال التعزية لاهل المصيبة بعدما يدفن
و- ابن بكير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ثواب المؤمن ن ولده اذا مات الجنة صبرا ولم يصبر
ز- معروف بن خربوذ عن ابي جعفرعليهالسلام قال ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حتى تفجأه الا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وكلما ذكر مصيبته فاسترجع عند ذكر المصيبة غفر له
كل ذنب اكتسبه فيما بينهما
ح - داود بن زربي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من ذكر مصيبته ولو بعد حين فقال انا لله وانا اليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم اجرني على مصيبتي واخلف على افضل منها كان له من الاجر مثل ما كان له من الاجر مثل ما كان عند اول صدمة
ط - هشام بن سالم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لما مات النبي لى الله عليه واله سمعوا صوتا ولم يروا شخصا يقول كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار او ادخل الجنة فقد فاز وقال ان في الله خلفا من كل هالك وعزاء عن كل مصيبة ودركا مما فات فبالله فثقوا واياه فارجوا وانما المحروم من حرم الثواب
ى - ابن غير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ينبغي لصاحب المصيبة ان يضع رداءه حتى يعلم الناس انه صاحب المصيبة
يا - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال ينبغي ان يصنع لاهل الميت مأتم ثلثة ايام من وم مات يب - حفص بن البختري وهشام بن سالم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لما قتل جعفر بن ابي طالب رضي الله عنهما امر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام ان تتخذ طعاما لاسماء بنت عميس ثلثة ايام وتاتيها ونساءها فتقيم عندها ثلثة ايام فجرت بذلك السنة ان يصنع لاهل المصيبة طعام من ثلثة
يج - حفص بن البختري وجميل بن دراج عن ابي عبداللهعليهالسلام في زيارة القبور قال انهم يانسون بكم فاذا غبتم عنهم استوحشوا
يد - عبدالله بن سنان قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام كيف التسليم على اهل القبور فقال نعم يقول السلم على اهل الديار من المؤمنين والمؤمنات انتم لنا فرط ونحن انشاء الله بكم لاحقون
يه - حفص بن البختري عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان المؤمن ليزور هله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره وان الكافر ليزوراهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب
يو- من الموثقات اسحق بن عمار انه سأل الكاظمعليهالسلام عن المؤمن يزور اهله قال نعم قال في كم قال على قدر فضائلهم منهم من يزور كل يوم ومنهم من يزور في كل يومين ومنهم من يزورفي كل ثلثة ايام قال ثم رأيت في مجري كلامه انه يقول ادناهم جمعة فقال له في اى ساعة فقال عند زوال لشمس او قبيل ذلك فيبعث الله معه ملكا يريه ما يسر به ويستر عنه ما يكرهه فيرى سرورا ويرجع إلى قرة عين اقول ما تضمنه الحديث الاول من رؤية هشام الكاظمعليهالسلام يعزي قبل الدفن وبعده يحتمل معنيين الاول انهعليهالسلام عزى في مصيبته قبل الدفن وفي اخرى بعده والثاني ان يكون راه يعزي في مصيبة واحدة مرتين قبل الدفن وبعده واما ما في الحديث الحديث الخامس من ان التعزية بعد الدفن فلعل المراد به ان تأخيرها عنه افضل من تقديمها عليه وما تضمنه الحديث الثاني من انتفاع الميت بما يهدي اليه من افعال البر مما لا خلاف فيه بين الاصحاب رضي الله عنهم وقد ورد به حاديث متكثرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم وفي بعضها انه يكتب اجر ذلك للذي يفعله وللميت وفي بعضها انه يضاعف به اجر فاعله واسلم الاشارة في قولهعليهالسلام فيوسع عليه ذلك الضيق مرفوع المحل بالنيابة عن الفاعل ان قرئ يوسع بالبناء للمفعول ومنصوب بالمفعولية ان قرئ بالبناء للفاعل ويحتمل رفعه بالفاعليه ونصب الضيق بالمفعولية هذا و ربما يظن المنافاة بين الحكم بانتفاع الميت بما يفعله غيره عنه وبين قوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى وقد دفع ذلك بوجوه الاول ان سعى الغير لا ينفعه اذا اوقعه عن نفسه فاما اذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه الوكيل القائم مقامه كالوكيل في اخراج الزكوة والخمس مثلا الثاني ان فصول ثواب تلك الاعمال اليه لا ريب انه يتجه سعيه
في تحصيل الايمان واصول العقايد او في اتخاذ الاصدقاء والاخوان وحسن معاشرتهم واسدأ المعروف اليهم ايام خيوته فاهداؤهم تلك المبرات اليه بعد موته مماحصل بسعيه في الحقيقة الثالث وان مضمون الاية مخصوص بامة موسى وابراهيم كما يساعد عليه السياق لو اما هذه الامة المرحومة فلا يعد في ان يصل اليهم ما سعى فيه غيرهم ايضا تفضلا من الله تعالى عليهم ولعل خير هذه الوجوه الثلثة اوسطها والله سبحانه اعلم وقولهعليهالسلام ولو ان رجلا فعل ذلك عن ناصب لخفف عنه المراد ان ثمرة ذكل تخفيف العذاب عنه فقد لا انه يحصل له بسبب ذلك ثواب فان قلت سنات الكافر وقرباته الصادرة عنه محبطة فكيف الصادرة عن غيره نيابة عنه وهذا يقتضي ان يكون وجودها كعدمها فلا اثر لها اصلا قلت لاحباط لا يستلزم عدم التأثير مطلقا بل في ترتب الثواب لا غير وقد ذكر جماعة من المفسرين عند قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ان اسم الشرط في الاية الكريمة باق على عمومه غيرمختص بالمسلم وان الخير الذي يراه الكافر من اعمال البر هو تخفيف عقابه وان معنى احباط حسنات الكفار عدم اعطائهم عليها ثوابا لا انها لا تؤثر في تخفيف عقابهم اصلا واما قوله تعالى لا يخفف عنهم العذاب فلعل المراد به والله اعلم نفي التخفيف من دون تحقق ما وجبه من تلك الاعمال وما يجري مجراها هذا ولا يخفى ان ما تضمنه هذا الحديث من الصلوة عن الميت يعم المندوبة والواجبة وفي بعض الاخبار تصريح بذلك وهو يشمل الاستيجار للصلوة ايضا وان لم نظفر في الاخبار بالتصريح به ولشيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى كلام في هذا المقام لا بأس به قال قدس الله روحه ان جواز الاستيجار على فعل الصلوة الواجبة بعد الوفاة مبنى على مقدمتين حديهما جواز الصلوة عن الميت وهذه اجماعية والاخبار الصحيحة ناطقة بها والثانية ان كلما جازت الصلوة عن الميت جاز الاستيجار عنه وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستيجار على الاعمال المباحة التي يمكن ان يقع للمستأجر ولايخالف فيها احد من الامامية ثم قال فان قلت فهلا اشتهر الاستيجار على ذلك والعمل به عن النبيصلىاللهعليهوآله والائمةعليهمالسلام كما اشتهر الاستيجار على الحج حتى علم من المذهب ضروره قلت ليس كل واقع يجب اشتهاره ولا كل مشهور يجب الجزم صحته فرب مشهور لا اصل له و رب متأصل لم يشتهر اما لعدم الحاجة اليه في بعض الاحيان او لندرة وقوعه والامر في الصلوة كذلك فان سلف الشيعة كانوا على ملازمة الفريضة والنافلة على حد لا يقع من احد منهم اخلال بها الا لعذر يعتد به كمرض موت او غيره فاذا اتفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها لان اكثر قدمائهم على المضائقة المحضة فلم يفتقروا إلى هذه المسألة واكتفوا بذكر قضاء الولي لما فات الميت من ذلك على طريقة الندور ويعرف هذه الدعاوي من طالع كتب الحديث والفقه وسيرة السلف معرفة لا يرتاب فيها فخلف من بعدهم قوم تطرق اليهم التقصير واستولى عليهم فتورا لهمم حتى ال الحال إلى انه لا يوجد من يقوم بكمال السنن الا او جديهم ولا يبادر لقضاء الفائت الا اقلهم فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت لظنهم عجز الولي عن القيام به فوجب رد ذلك إلى الاصول المقررة والقواعد الممهدة وفيما ذكرناه كفاية انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو كلام جيد متين والله اعلم بحقايق الامور وما في الحديث الثالث من كون ارواح المؤمنين في الجنة على صور ابدانهم قد سطنا الكلام فيه في شرح الحديث الاخير من كتاب الاربعين فليقف عليه من اراده وما تضمنه الحديث السادس والسابع والثامن من عظم الثواب على المصائب قد ورد به عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم من طرق الخاصة احاديث متكثرة تكاد تكون متواترة المعنى
وضمير التثنيه في قولهعليهالسلام في آخر الحديث السابع الذي رواه معروف بن خربوذ بالخاء المعجمة المفتوحة والراء لمشددة والباء الموحدة والذال المعجمة بعد الواو غفر له كل ذنب اكتسبه فيما بينهما يعود إلى الاسترجا عين المفهومين من قولهعليهالسلام كلما ذكر مصيبته فاسترجع لا إلى المصيبة والاسترجاع كما قد يتوهم وقد ورد التصريح بذلك في بعض الاخبار والضمير في قولهعليهالسلام في الحديث الثامن واخلف على افضل منها يعود إلى المصيبة بمعنى المصبات به على طريقة الاستخدام وضمير يقول في الحديث التاسع يعود إلى الصوت المدلول عليه بالصوت وعوده إلى الشخص لا يخلو من زازة والزحزحة الابعاد والعزاء الصبر والمراد هنا ما يوجب الصبر والتسلي ويراد بالدرك العوض والمراد بوضع الرداء في الحديث العشار نزعه ان كان ملبوسا وعدم لبسه ان كان منزوعا ولا يبعد ان يستنبط من التعليل استحباب تغيير صاحب المصيبة هيئة لباسه في البلاد التي لا يعتاد فيها لبس الرداء وما تضمنه الحديث العاشر الحاديعشر من اتخاذ الماتم اي الطعام لاهل الميت ثلثة ايام مما لاخلاف في استحبابه والمأتم في الاصل النساء المجتمعات في الخير والشر ويكره الاكل عند اصحاب المصيبة لقول الصادقعليهالسلام الاكل عند اهل المصيبة من عمل الجاهلية قال شيخنا في الذكرى ولا يستحب لاهل الميت ان يصنعوا طعاما ويجمعوا الناس عليه لانهم مشغولون بمصابهم ولان في ذلك تشبها باهل الجاهلية على ما قاله الصادقعليهالسلام ذكره العلامة في المنتهى وهو يعطي ان عدم الاستحباب ما داموا مشغولين بامر المصيبة لا اذا فرغوا منها وما تضمنه الحديث الثاني عشر من امر النبيصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام بالاقامة عند اسماء بنت عميس ثلثة ايام يخالف بظاهره ما نقله الشيخ في المبسوط من الاجماع على كراهة الجلوس للتعزية يومين او ثلثة فلعل المراد به كراهة لوس صاحب المصيبة ثلثة ايام لغرض ان يعزيه الناس ويزوره فيها وعميس بضم العين المهملة وآخره سين مهملة على وزن زبير صحابي وما تضمنه الحديث الثالث عشر من زيارة القبور قد ورد بها حاديث متكثرة و انعقد الاجماع على استحبابها للرجال واما النساء فالظاهر استحبابها لهن ايضا روى هشام بن سالم عن الصادقعليهالسلام قال عاشت فاطمةعليهاالسلام بعد ابيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تاتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس والمحقق في المعتبر كرهها لهن فان اراد مع عدم امن الستر والصيانة فلا بأس به اما معه ففيه ما فيه والله اعلم وما تضمنه الحديث الرابع عشر من التسليم على اهل القبور ورد به روايات عديدة وروى وضع الزائر يده على القبر وقراءة القدر سبع مرات فقد روى احمد بن محمد بن يحيى قال كنت فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن اسمعيل بن بزيع فقال لي علي بن بلال قال لي صاحب هذا القبر عن الرضاعليهالسلام قال من اتى قبر اخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات امن يوم الفزع الاكبر او يوم الفزع والفرط بالتحريك الذين يتقدمون القوم إلى المنزل لاصلاح الحوض والدلاء واستقاء الماء وما تضمنه الحديثان الاخيران من زياره الميت اهله قد ورد في احاديث متكثرة والضمير في فضائلهم يعود إلى الاموات المدلول عليهم بذكر الميت وإلى اهل الميت على ان يكون لتقدير منهم من يزوره الميت كل يوم ويمكن عوده إلى مجموع الفريقين معا وفيه ادنى خزازة والله سبحانه اعلم
المطلب الخامس في غسل مس الاموات
تسعة احاديث
أ - من الصحاح اسماعيل بن جابر قال دخلت على ابي عبداللهعليهالسلام حين مات ابنه اسمعيل الاكبر فجعل يقبله وهو ميت فقلت جعلت فداك اليس لا ينبغي ان يمس الميت بعدما يموت ومن مسه فعليه الغسل
فقال اما بحراته فلا بأس انما ذاك اذا برد
ب - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام في رجل مس ميته اعليه الغسل قال ا انما ذاك من الانسان
ج - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال قلت له الرجل يغمض الميت عليه غسل فقال اذا بحرارته فلا ولكن اذا مسه بعد ما برد فليغتسل قلت فالذي يغسله يغتسل قال نعم قلت فيغسله ثم يلبسه اكانه قبل ان يغتسل قال يغسله ثم يغسل يديه من العائق ثم يلبسه اكفانه ثم يغتسل قلت فمن حمله عليه غسل قال لا قلت فمن ادخله القبر اعليه وضوء قال لا الا ان يتوضأ من تراب القبر انشاء
د - عاصم بن حميد قال سألته عن الميت اذا مسه الانسان افيه غسل قال فقال اذا مسست سده حين يبرد فاغتسل
ه - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس
و- سليمان بن خالد انه سأل ابا عبداللهعليهالسلام ايغتسل من غسل الميت قال نعم قال فمن ادخله القبر قال لا انما يمس الثياب
ز- من الحسان حريزعن ابى عبداللهعليهالسلام قال من غسل ميتا فليغتسل فان مسه مادام حارا قال فلا غسل عليه واذا برد ثم مسه فليغتسل قلت فمن ادخله لقبرقال لا غسل عليه انمايمس الثياب
ح - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يمس الميتة اينبغي له ان يغتسل منها قال انما ذاك من الانسان وحده
ط - من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال يغتسل الذي غسل الميت وكل من مس ميتا فعليه الغسل وان كان الميت قد غسل اقول وجوب الغسل بمس الميت بعد برده وقبل تغسيله هو المعروف بين الاصحاب بل كاد يكون جماعا وقول السيد المرتضىرضياللهعنه بعدم وجوبه لا يخلو من ضعف وظواهر بعض الاخبار كصيحيحة محمد بن مسلم المتضمنة لعدة من الاغسال المسنونة لا يتنهض بمعارضته صريح البواقي وقد دل الحديث الاول على اباحة تقبيل الميت وعن الصادقعليهالسلام ان النبيصلىاللهعليهوآله قبل عثمن بن مظعون بعد موته وربما دل ايضا على كراهة مس الميت بعد برده كما يشعر به قولهعليهالسلام اما بحرارته فلا بأس وقد دل الحديث الثالث على تأخير غسل المس عن التكفين وهو خلاف ما ذكره جماعة من الاصحاب من استحباب تقديمه عليه وعلل في التذكرة استحباب تقديم الغسل بانه واجب فاستحب فوريته واحتمل في الذكرى حمل ما تضمنه هذا الخبر من تأخيره على الضرورة والحق انه لا ضرورة داعية إلى هذا الحمل وانه لو قيل باستحباب تأخير غسل المس عن التكفين عملا بهذا الحديث الصحيح الصريح لكان وجها وسيما على ما مال اليه الشيخ في التهذيب من استحباب لغسل بمس من قد غسل حيث حمل ما تضمنه الحديث التاسع من قولهعليهالسلام وان كان الميت قد غسل عليه والمراد من العاتق المنكب والوضوء في قولهعليهالسلام في آخر الحديث الا ان يتوضأ من تراب القبرلعل المراد به غسل اليد اى الا ان يغسل يده مما اصابها من تراب القبر واطلاق الوضوء على غسل اليد شايع واما الحمل على التيمم بتراب القبر فلا يخلو من بعد وما تضمنه الحديث الخامس من نفي البأس عن مس الميت وتقبيله وربما يستفاد منه عدم كراهة ذلك سواء وقع قبل البرد اوبعده في الحديث الاول دلالة على كراهة ذلك بعد البرد فلو حمل الخامس على ما قبله لم يكن بعيد او قد دل الحديث السادس والسابع بفحواهما والتاسع بصريحه على ثبوت الغسل بالمس بعد التغسيل والحمل على الاستحباب كما فعله الشيخ طاب ثراه نعم الوجه والله اعلم ثم لا يخفى عليك ان الاحاديث المعتبره الواردة في هذا الباب غيرظاهرة الدالالة على وجوب الغسل بمس القطعة المبانة من حي او ميت وان كانت ذات عظم وقد اوجبه جماعة من الاصحاب في ذات العظم المبانة من ميت ونقل الشيخ في لخلاف اجماع الفرقة عليه واستدل عليه في المنتهى بانها بعض الميت فيجب فيها ما يجب فيه وبان المس المعلق عليه الوجوب يصدق بمس الجزء و
وليس الكل مقصود اوالانفصال لا يغير حكمها وهو كما ترى وبعض الاصحاب لم يفرقوا بين المبانة من الميت والحي في وجوب الغسل بمسها لما تضمنه مقطوعة ايوب بن نوح عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة فاذا مسه انسان فكلما فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل وان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه وهذه الرواية باطلاقها تشمل المبانة من الحي والميت وتوقف المحقق في المعتبر في وجوب الغسل بمس ذات العظم مطلقا وقال ان الرواية مقطوعة والعمل بها قليل ودعوى الشيخ الاجماع لم يثبت كيف والمرتضىرضياللهعنه انكر وجوب غسل الميت فكيف يدعي الاجماع ثم قال فاذن الاصل عدم الوجوب وان قلنا بالاستحباب كان تفصيا من اطراح قول الشيخ والرواية انتهى كلامه زيد اكرامه وقد حاول شيخنا طاب ثراه في الذكرى الجواب عنه بما لا يسلم عن خدش عند التأمل والحق ان كلام المحقق ليس بذلك البعيد والله اعلم بحقايق الامور الموقف الثاني في الاغسال المسنونة وفيه فصلان:
الفصل الاول ( في غسل الجمعة)
احد عشر حديثا أ - من الصحاح زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن غسل الجمعة فقال سنته في السفر والحضر الا ان يخاف المسافر على نفسه القر ب - على بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال سنة وليس بفريضة ج - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال الغسل واجب يوم الجمعة د - منصوربن حازم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الغسل يوم الجمعة فواجب على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر ه - زرارة والفضيل قالا قلنا لم يجزي اذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة قال نعم و- علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الرضاعليهالسلام عن النساء اعليهن غسل وم الجمعة قال نعم ز - من الحسان عبدالله ابن المغيرة عن ابى الحسن الرضاعليهالسلام قال سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وانثى من عبد او حر ح - زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام لا تدع الغسل يوم الجمعة فانه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال ط - من الموثقات عمار الساباطي قال سألت اباعبداللهعليهالسلام عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلى قال ان كان في وقت فعليه ان يغتسل ويعيد الصلوة وان مضى الوقت فقد جازت صلوته ى - عبدالله بن بكير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال يغتسل ما بينه وبين الليل فان فاته اغتسل يوم السبت يا - سماعة بن مهران عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في اول النهار قال يقضيه من آخر النهار فان لم يجد فليقضه يوم السبت اقول القر بضم القاف البرد ويقال يوم قربا بالفتح وكذلك ليلة قرة وقد دل الحديث الاول والثاني والثامن على ما ذهب اليه اكثر الاصحاب قدس الله ارواحهم من استحباب غسل يوم الجمعة وقال الصدوق طاب ثراهما بوجوبه ويشهد لهما الحديث الثالث والرابع والسادس والسابع والتاسع وقد حملها الاصحاب على المبالغة في الاستحباب جمعا بين الاخبار وانت خبيربان الجمع بينهما بحمل السنة على ما ثبت بالسنة والفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب غير بعيد وهو اصطلاح الصدوق في الفقيه كما يشعر به قوله الغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة وهذا الذي اصطلح عليه قدس الله روحه ليس من مخترعاته بل ورد في كثير من الاخبار عن ائمتناعليهمالسلام كما رواه الشيخ في التهذيب عن الرضاعليهالسلام بطرق عديدة ان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة قال الشيخ يراد ان فرضه عرف من جهة السنة لان القران لا يدل على فرض غسل الميت وكما رواه عن معد ابن ابي خلف قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول الغسل في اربعة
عشر موطنا واحد فريضة والباقي سنة قال العلامة في المختلف المراد بالسنة ما يثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن والحاصل ان اطلاق السنة على ذلك المعنى غير غزيز وحمل السنة عليه ليس بابعد من حمل الوجوب في قولهعليهالسلام لغسل واجب يوم الجمعة وقولعليهالسلام انه واجب على كل ذكر وانثى من عبد او حر على المبالغة في الاستحباب ومنع كون الوجوب حقيقة شرعية في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء والاصوليين يتأتى مثله في النسه وبهذا يظهر ان قول الصدوقين طاب طاب ثراهما غيربعيد عن الصواب وان كان المعتمد هو المشهور بين الاصحاب ويستفاد من الحديث الخامس والثامن ان ما بين فجر الجمعة إلى الزوال وقت لهذا الغسل التحقق البعدية والقبلية المذكورتين في كل جزء من اجزائه والشيخ في الخلاف لى امتداده إلى ان يصلي الجمعة والحديث التاسع ربما يدل عليه وقد دل الحديث العاشر على تداركه في بقية يوم الجمعة ان فات وكذا في يوم السبت والحادى عشر على انه فيهما قضاء وقد ورد بتقديمه يوم الخميس روايتان احديهما ما روته ام الحسين وام احمد بن موسى بن جعفرعليهالسلام قالوا كنا بالبادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فان الماء بها قليل فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة والثانية ما رواه محمد بن الحسين عن بعض اصحابه عن ابي عبد اللهعليهالسلام انه قال لاصحابه انكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة ثم لا يخفى ان ظاهر الحديث التاسع والحادي عشر يقتضي ان ظرف القضاء هو نهار السبت لا مع ليلته على ما هو مذكور في كتب الفروع كما ان ظاهر هاتين الروايتين اللتين هما المستند في جواز التقديم لخائف الاعواز ان ظرف التقديم هو نهار الخميس لا مع ليلة الجمعة ما هو مذكور في كتب الفروع ايضا والله سبحانه اعلم ولو تعارض التقديم والقضاء فالظاهر ترجيح التقديم لحصول اثره وهو النظافة في الجمعة وقد علله شيخنا طاب ثراه في الذكرى بالقرب من الجمعة وفيه نظر لتساوى الوقتين في القرب والبعد منها اللهم الا ان يحمل كلامه قدس الله روحه على ضرب من التأويل والله علم
الفصل الثانى ( في بقية الاغسال المسنونة)
ثلثه عشر حديثا
أ - من الصحاح محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة وليلة احدى وعشرين وهي الليلة التي اصيب فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسىعليهالسلام وليلة ثلث وعشرين فيها يرجى ليلة القدر ويوم العيدين واذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة واذاغسلت ميتا او كفنته او مسسته بعد ما يبرد ويوم الجمعة و غسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف اذا احترق القرص كله فاغستل
ب - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول الغسل من الجنابة ويوم الجمعة والعيدين وحين تحرم وحين تدخل مكة والمدينة ويوم عرفة و يوم تزور البيت وحين تدخل الكعبة وفي ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلث وعشرين من شهر رمضان ومن غسل ميتا ج - زرارة وفضيل عن ابي جعفرعليهالسلام قال الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيلة ثم تصلي وتفطر د - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام انه قال يغستل في ثلث ليال من شهر رمضان في تسعة عشر واحدى وعشرين وثلث وعشرين واصيب امير المؤمنينعليهالسلام في ليلة تسع عشرة وقبض في ليلة احدى وعشرين صلى الله عليه قال
والغسل في اول الليل وهو يجزي إلى آخره
ه - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا انتهيت إلى لعقيق من قبل العراق او إلى موقت من هذه المواقيت وانت تريد الاحرام انشاء الله تعالى فانتف ابطك وقلم اظفارك واطل عانتك وخذ من شاربك ولا يضرك باي ذلك بدأت ثم استك واغتسل والبس ثوبيك وليكن فراغك من ذلك انشاء الله عند زوال الشمس
و- النضر بن سويد عن ابي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الرجل يغتسل للاحرام ثم ينام قبل ان يحرم قال عليه اعادة الغسل
ز - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا اردت دخول الكعبة فاغتسل ولا تدخلها بحذاء
ح - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا كان يوم التروية انشاء الله فاغتسل والبس ثوبيك
ط - من الحسان معوية ن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا انتهيت إلى الحرم انشاء الله فاغتسل حين تدخله
ى - الحلبي قال امرنا ابوعبداللهعليهالسلام ان تغتسل من فخ قبل ان ندخل مكة يا الحلبي قال قال ابوعبداللهعليهالسلام الغسل يوم عرفة اذا زالت الشمس
يب - معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام في الامر يطلبه الطالب من ربه قال يتصدق في يومه على ستين مسكينا إلى ان قال فاذا كان الليل اغتسل في ثلث الليل الثاني وسيجئ تمام الحديث عند ذكر الصلوات المرغب فيها انشاء الله تعالى
يج - من لموثقات مسعدة بن زياد قال كنت عند ابي عبداللهعليهالسلام فقال له رجل بابي انت وامي اني ادخل كنيف لي ولي جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما اطلت الجلوس استماعا مني لهن فقال لا تفعل فقال الرجل والله ما اتيهن انما هو سماع اسمعه باذني فقال لله انت اماسمعت الله عزوجل يقول ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا فقال و الله لكأني لم اسمع بهذه الاية من كتاب الله من عربي ولا من عجمي لا جرم اني لا اعود انشاء الله واني استغفر الله فقال له قم واغتسل وصل ما بدالك فانك كنت مقيما على امر عظيم ما كان اسوء حالك لومت على ذلك احمد الله وسله التوبة من ل ما يكره فانه لا يكره الاكل قبيح والقبيح دعه لاهله فان لكل اهلا اقول لعل المراد بالغسل في قولهعليهالسلام الغسل في سبعة عشرموطنا ما عدا الاغسال المختصة بالنساء فلذلك لم يذكر اغسال الدماء الثلثة وربما كان الاقتصار على ذكر بعض الاغسال المسنونة للاشعار بشدة الاهتمام بشأنها والا فهي على ما يستفاد من الروايات وكلام بعض الاصحاب تزيد على الخمسين بل على الستين وهي غسل العيدين والمبعث والغدير والنيروز والدحو والجمعة والمباهلة والتوبة والحاجة و الاستخارة والتروية وعرفة والطواف والحلق والذبح ورمى الجمار واحرامي الحج والعمرة ودخول الكعبة و مكة والمدينة وحرميهما ومسجديهما والاستسقاء والمولود ومن غسل ميتا او كفنه او مسه بعد تغسيله وليلتي نصف رجب وشعبان والكسوف مع الشرط وقتل الوزغة والسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلث وعند الشك في لحدث الاكبر مع تيقن الطهارة والحديث بعد غسل الفعل وغسل الجنابة لمن مات جنبا وفرادى شهر رمضان الخمس عشرة وثانى الغسلين ليلة ثلث وعشرين منه وزيارة البيت واحد المعصومين سلام الله عليهم اجمعين ثم لا يخفى ان الاغسال التي تضمنها هذا الحديث بحسب الظاهر تسعة عشر فلعلهعليهالسلام عد الغسل في قوله يوم العيدين واذا دخلت الحرمين غسلين لا اربعة او او عرضهعليهالسلام تعداد الاغسال المسنونة فغسل مس الميت وغسل الجنابة غير داخلين في العدد وان دخلا في الذكر او يكون غسل من غسل ميتا او كفنه او مسه واحدا والمراد بالتقاء الجمعين تلاقي فئتي المسلمين المشركين للقتال يوم احد والوفد بفتح الواو واسكان الفاء جمع وافد
كصحب جمع صاحب وهم الجماعة القادمون على الأعاظم برسالة وغيرها والمراد بهم هنا من قدر لهم آن يحجوا في تلك السنة والمراد بالحرمين حرما مكة والمدينة ويمكن ان يراد بهما نفس البلدين زادهما الله شرفا وتعظيما وقولهعليهالسلام ويوم تحريم يعم احرام الحج والعمرة كما ان الزيارة تعم زيارة النبي والائمة وفاطمةعليهمالسلام والبيت ايضا زاده الله شرفا وسمى زمان ذي الحجة بيوم التروية لانهم كانوا يرتوون من الماء ويحملونه معهم إلى عرفة لانه لم يكن بها ماء في ذلك الزمان وذكر غسل المس في تضاعيف الاغسال المسنونة ربما يحتج به للسيد المرتضىرضياللهعنه في القول باستحبابه وقد يقال انه لا لالة فيه على ذلك فقد ذكرعليهالسلام في تضاعيفها غسل الجنابة ايضا وفيه انهعليهالسلام ذكر غسل المس على وتيرة باقي الاغسال المستحبة وذكر غسل الجنابة على اسلوب اخر يخالف اسلوبها بين انه فريضة وللسيدان يجعل هذا قرينة على مدعاه وما تضمنه آخر الحديث من غسل الكسوف مع استيعاب الاحتراق الاشعار فيه بان ذلك لتارك صلوة الكسوف عمدا لكن المشهور بين الاصحاب اختصاص استحباب الغسل به والذي اظفرت به من الروايات في هذه المسألة ثلث روايات احديها هذه والثانية رواية حريز عمن اخبره عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل فليغتسل من غد وليقض الصلوة وان لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه الا القضاء بغير غسل والثالثة ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن الباقرعليهالسلام ان الغسل في سبعة عشر موطنا إلى ان قال و غسل الكسوف اذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فعليك ان تغتسل وتقضي الصلوة وظاهر هاتين الروايتين وجوب الغسل على متعمد ترك الصلوة مع الاستيعاب واليه ذهب سلار وابوالصلاح والشيخ في احد قوليه وظاهر اخر هذا الحديث الوجوب باستيعاب الاحتراق سواء ترك صلوة السكوف او لا وسواء كان الترك عمدا او سهوا والمعتمد الاستحباب مطلقا والله بحانه اعلم وما تضمنه الحديث الثالث من ان الغسل في شهر رمضان قبيل وجوب الشمس اي سقوطها مخالف بحسب الظاهر لما تضمنه الحديث الرابع من ان الاغسال الثلث في اول الليل ويمكن ان يقال باستثنائها من ذلك الاطلاق وامرهعليهالسلام في الحديث الخامس بغسل الاحرام محمول عند بعض اصحابنا على الوجوب والاصح الاستحباب وسيجئ الكلام فيه في كتاب الحج انشاء الله تعالى يستفاد من الحديث العاشران الندوب مأمور به وفخ بالفاء وتشديد الخاء يبرء على رأس من مكة شرفها الله تعالى والحديث الثالث عشر هو المستند في استحباب الغسل للتوبة عن الفسق واستحبه جماعة من الاصحاب للتوبة عن الكفر ايضا فقد روى امر النبي صلى الله عليه قيس بن عاصم وثمامة بن اثال الحنفي بعد اسلامهما بالغسل لكن لا يخفى ان احتمال كونه غسل الجنابة قائم اذا الغالب عدم انفكاك الرجل عن موجبه والظاهر ان الاسلام لا يسقطه واعلم ان اكثر علمائنا اطلق غسل التوبة ولم يقيدها بالتوبة عن الكبائر وفي كلام المفيد طاب ثراه التقييد بذلك واعترضه شيخنا المحقق الشيخ على اعلى الله شأنه بان الخبر يدفعه ولعله طاب ثراه نظر إلى ان الخبر صريح في ان توبة ذلك الرجل كانت عن استماع الغناء من تلك الجواري و ليس استماع الغناء من الكبائر ويخطر بالبال انه يمكن ان يقال من جانب المفيد قدس الله روحه ان في الخبر دلالة على ان ذلك الرجل كان مصرا على ذلك الاستماع كما هو الظاهر من قوله فربما اطلت الجلوس استماعا مني لهن فان رب تأتي في الاغلب للتكثير كما صرح به مع قطع النظر عن هذا القول في مغني اللبيب ذكر الشيخ الرضيرضياللهعنه ان التكثير صار لها كالمعنى الحقيقي والتقليل كالمعنى المجازي المحتاج إلى القرينة وقد ذكر شيخنا الشهيد في قواعده ان الاصرار يحصل
بالاكثارمن جنس الصغاير بلا توبة ولا ريب ان الاصرار على الصغيره كبيرة وايضا فالمنقول عن المفيد وابن البراج وابن ادريس وابي الصلاح نور الله مراقدهم ان الذنوب كلها كبائر وانما يطلق الكبر والصغر على الذنب بالاضافة إلى ما تحته وما فوقه فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة وقد نسب الشيخ ابوعلي لطبرسيرحمهالله القول بذلك إلى اصحابنا رضوان الله عليهم وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في شرح الحديث الثلثين والثامن و الثلثين من كتاب الاربعين حديثا الذي افناه بعون الله تعالى فمن اراده فليقف عليه وايضا فكون استماع الغناء من الصغائر محل تأمل وقد روى محمد بن مسلم في الحسن عن ابي جعفرعليهالسلام قال سمعته يقول الغناء مما وعد الله عليه النار وتلا هذه الاية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين وهذا الحديث صريح في انه من الكبائر على القول بانها ما توعد الله عليه والقول بعدم الفرق بين فعله استماعه غير بعيد والحاصل ان القطع بان استماع الغناء صغيرة لا يخلو من اشكال والله اعلم بحقيقة الحال الجملة الثالثه في التيمم وفيه فصول خمسه:
الفصل الاول ( في الاعذار المسوغة للتيمم ووجوب السعي في تحصيل الماء )
سبعة عشر حديثا
أ - من الصحاح محمد الحلبي قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش ايغتسل او يتيمم قال بل يتيمم وكذلك اذا اراد الوضوء ب - احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح او جروح او يخاف على نفسه البرد قال لايغتسل يتيمم ج - داود بن سرحان ن ابي عبداللهعليهالسلام مثله د - محمدبن سكين وغيره عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قيل له ان فلانا اصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال قتلوه الا سالوا الا يمموه ان آفة العي السؤال ه - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة قال اغتسل على ما كان فانه لابد من الغسل و- عبدالله ابن سليمان عن ابي عبداللهعليهالسلام في رجل تخوف ان يغتسل فتصيبه عنت قال يغتسل وان اصابه ما اصابه ز- ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا لم يجد لرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فاذا وجد الماء فليغتسل وقد اجزأته صلوته التي صلى ح - الحلبي عن ابي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال ليس عليه ان يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض فليتيمم ط - عبدالله ابن ابي يعفور وعنبسة بن مصعب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجدد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم ى - ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال في رجل اصابته جنابة في السفر وليس معه الا ماء قليل يخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال ان خاف عطشا فلا يهزو منه قطرة وليتيمم بالصعيد فان الصعيد احب الي يا - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن رجل اجنب في سفر ولم يجد الا الثلج او ماء جامدا فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا ارى ان يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه يب - جميل بن دراج انه سأل اباعبداللهعليهالسلام عن امام قوم اجنب وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ما توضؤن به يتوضأ بعضهم ويؤمهم قال لا ولكن يتيمم الامام ويؤمهم ان الله عزوجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا
يج - صفوان قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلوة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بماة درهم
او بالف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ او يتيممم قال لا بل يشتري قد اصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت وما يشتري بذلك مال كثير
يد - من الحسان زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال اذا لم يجد المسافر الماء ليطلب ما دام في الوقت فاذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل
يه - ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال يتيمم المجدور والكسير بالتراب اذا اصابته الجنابة
يو- علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل الجنب او على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا ايهما افضل التيمم او يمسح بالثلج وجهه قال الثلج اذا بل رأسه وجسده افضل فان لم يقدر على ان يغتسل به فليتيمم
يز- من الموثقات سماعة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته قال يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء فان الله عزوجل جعلهما طهورا الماء والصعيد اقول ما تضمنه الحديث الاول والعاشر من كون خوف العطش عذرا في التيمم مما لاخلاف فيه بين العلماء ولا فرق بين الخوف على النفس او على الرفيق اذ حفظ المسلم اهم في نظر المشهور من الصلوة فضلا عن الوضوء لها ولهذا يجب قطعها بحفظه عن العطب والحق بعضهم خوف العطش على دابته لان الخوف لى الدواب خوف على المال واحتمل بعض الاصحاب وجوب ذبحها واستعمال الماء نظرا إلى ان مطلق ذهاب الماء غير مسوغ للتيمم ولهذا وجب صرف المال الكثير في شراء الماء وهو غير بعيد والقى بالمهملة في قولهعليهالسلام في آخر الحديث الرابع آفة العي السؤال يحتمل ان يكون صفة مشبهة من عيي اذا عجز ولم يهتد إلى العلم بالشئ والمعنى ان الجاهل ربما يتامل عن السؤال ويترفع نه ويعده آفة ويحتمل ان يكون مصدرا والمعنى ان السؤال آفة العي فكما ان الافة تفني الشئ وتذهبه كذلك السؤال يذهب العي ولعل هذا اقرب وما تضمنه الحديث الخامس والسادس من عدم الرخصة في التيمم مع خوف البرد والعنت اي المشقة محمول عند الشيخ في الخلاف على من تعمد الجنابة وربما ستادن له بمرفوعة علي بن احمد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن مجدور اصابته جنابة قال ان كان اجنب هو فليغتسل و ان كان احتلم فليتيمم وفي معناها مرفوعة علي بن ابراهيم والاولى الحمل على البرد القليل والمشقة اليسيرة فان العقل قاض بوجوب دفع الضرر المظنون الذي لا يسهل تحمله ولا يعارض ذلك امثال هذه الروايات القاصرة دلالة او سندا والله اعلم وما تمضنه الحديث الثامن من عدم تكليف فاقد الدلو اذا مر الركية اي البئر بالنزول فيها وتسويغ التيمم له الظاهر ان المراد به ما اذا كان في النزول اليها مشقة كثيرة او كان مستلزما لافساد الماء والمراد بعدم الدلو عدم مطلق الالة فلو امكنه بل طرف عمامته مثلا ثم عصرها والوضوء بمائها لوجب عليه وهذا ظاهر وقولهعليهالسلام في لحديث التاسع ولا يقع في البئر ولا يفسد على القوم ماءهم مما ستسمع فيه كلاما مبسوطا في بحث البئر انشاء الله تعالى وما في الحديث الحادي عشر من امر من لم يجد الا الثلج او الماء الجامد بالتيمم ظاهر ان المراد به ما اذا لم يتمكن من اذابته والغسل به وقولهعليهالسلام ولا ارى ان يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه اى تذهبه من قولهم اوبقت الشئ اهلكته يدل على ان من صلى بتيمم وان كان ضطرا فصلوته ناقصة وانه يجب عليه ازالة هذا النقص عن صلواته المستقبلة بالخروج عن ذلك المحل إلى محل لا يضطر فيه إلى ذلك ويمكن ان يستنبط منه وجوب المهاجرة عن البلاد التي لا يتمكن من اقام فيها من القيام التام بوظائف الطاعات واعطاء الصلوة بل سائر العبادات حقها من الخشوع والاقبال على الحق جل شأنه فضلا عن البلاد التي لا يسلم المقيم فيها يوما
عن الافعال السيئة والاقوال الشنيعة ولا يكاد ينفك عن الصفات الذميمة المهلكة من الغسل والحسد والكبر وحب الجاه والرياسة نسأل الله تعالى ان يمن علينا وعلى سائر الاحباب بالهداية والتوفيق لما فيه رضاه وقد دل الحديث الثاني عشر على جواز ايتمام المتطهرين بالماء بالمتيمم وعلى ان ايتمامهم بامامهم المتيمم ارجح من ايتمام بعضهم ببعض واما ما ورد من الاحاديث المتضمنة للنهي عن امامة المتيمم للمتوضئين فسيجئ الكلام فيها في بحث الجماعة انشاء الله تعالى وما دل عليه الحديث الثالث عشر من وجوب شراء الماء ولو كان باضعاف ثمنه للقادر عليه هو المذهب المنصور وشرط بعضهم عدم لاجحاف للخرج وهو حسن ولفظة يشتري يجوز قراءتها بالبناء للفاعل والمفعول والمراد ان الماء المشتري للوضوء بتلك الدراهم مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم والاجر الجسيم وربما يقرأ لفظة ماء بالمد والرفع اللفظي والاظهر كونها موصولة وقد دل الحديث الرابع عشر على وجوب طلب الماء ما دام في الوقت سعة وظاهره عدم التقييد بالغلوة والغلوتين وفاقا للسيد في الجمل و الشيخ في الخلاف وقال في المبسوط والنهاية بوجوب الطلب في ساير جوانبه رميته سهم اوسهمين اذا لم يكن ناك خوف ولم يفرق بين السهلة والحزنة كما فرق المفيد في المقنعة وقد ورد ذلك في رواية السكوني عن الصادقعليهالسلام جعفر بن محمد عن ابيه عن عليعليهمالسلام قال يطلب الماء في السفر ان كانت الحزونة فغلوة وان كانت السهولة فغلوتين لا يطلب اكثر من ذلك وهذه الرواية وان كانت ضعيفة الا ان الاصحاب تلقوها بالقبول وادعى ابن ادريس في السرائر تواتر الروايات بمضمونها وقد دل الحديث ايضا على وجوب تأخير التيمم إلى ان يضيق الوقت وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى وما ضمنه الحديث السادس عشر من قولهعليهالسلام الثلج اذا بل راسه وجسده افضل ربما يعطي بظاهره اباحة التيمم ايضا في تلك الحال لكن الظاهر ان اسم التفضيل فيه من قبيل قولهم العسل احلى من الخل والله سبحانه اعلم
الفصل الثاني ( في كيفيه التيمم)
احد عشر حديثا
أ - من الصحاح زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات يوم لعمار في سفر له يا عمار بلغنا انك اجنبت فكيف صنعت قال تمرغت يا رسول الله في التراب قال فقال له كذلك يتمرغ الحمارافلا صنعت كذا ثم اهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينيه باصابعه وكفيه احديهما بالاخرى ثم لم يعدد ذلك
ب - داود بن النعمن قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن التيمم فقال ان عمارا اصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يهزء به يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يد على الارض ثم رفعها فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا ج - زرارة قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول وذكر التيمم وما صنع مار ثم قال فوضع ابوجعفرعليهالسلام كفيه على الارض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ د - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن التيمم فقال مرتين مرتين للوجه واليدين ه - اسماعيل بن همام عن الرضاعليهالسلام قال التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين و- زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال قلت كيف التيمم قال هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة لليدين ومتى اصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا والوضوء ان لم تكن جنبا ز- محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن التيمم فضرب بكفيه الارض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الارض فمسح بهما مرفقه إلى اطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله
كما صنع بيمينه ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفي الوطوء الوجه واليدين إلى المرفقين والقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا يؤمم بالصعيد
ح - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام الا تخبرني من اين علمت وقلت ان المسح بعض الرأس وبعض القدم فضحك ثم قال يا زراره قاله رسول اللهصلىاللهعليهوآله ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل يقول اغسلوا وجوهكم فعلمنا ان الوجه كله ينبغى ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا ايهما ينبغي لهما ان يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفناحين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله للناس فضيعوه ثم قال فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وايديكم منه اي من ذلك التيمم لانه علم ان ذلك اجمع لا يجري على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد بعض الكف ولايعلق ببعضها وقد مر صدر هذا الحديث في بحث الوضوء ط - من الحسان الكاهلي قال سألته عن التيمم فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه ثم كفيه احديهما لى ظهر الاخرى
ى - ابوايوب الخزاز عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن التيمم فقال ان عمار بن ياسر اصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يده على السج ثم رفعها فمسح وجهه ثم مسح فوق الكف قليلا يا- من الموثقات زرارة قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن التيمم فضرب بيديه الارض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة اقول الضمير في ثم اهوى بيديه الظاهرانه عائد إلى النبيصلىاللهعليهوآله فيكون من كلام الامامعليهالسلام ويحتمل ان يعود إلى الباقرعليهالسلام يكون مرة كلام زرارة ويؤيده الحديث الثالث وظاهر الثاني وقوله ثم لم يعد ذلك من الاعادة اي لم يعد مسح جبينه ولا كفيه بل اكتفى فيهما بالمرة الواحدة وربما وجدت هذه اللفظة مضبوطة في بعض النسخ المعتمدة من كتاب من لا يحضره الفقيه بفتح حرف المضارعة واسكان العين اي لم يتجاوزعليهالسلام مسح الجبين والكفين فلم يمسح الوجه كله ولا اليدين إلى المرفقين وقوله في الحديث الثاني فقلنا له ان الظاهرانه من كلام داود بن النعمن والضمير المجرور للصادقعليهالسلام ويحتمل علي بعد ان يكون من كلام الامامعليهالسلام حكاية عن قول الصحابة الذين كانوا حاضرين في مجلس النبيصلىاللهعليهوآله ويكون الضمير في موضع يده عائد اليهصلىاللهعليهوآله ويؤيده ما رواه العامة عند ذكر هذه القصة فضرب النبيصلىاللهعليهوآله إلى آخره وما تضمنه الحديث من نسبة الاستهزاء بعمار اليهصلىاللهعليهوآله قد تكلمنا فيه عند شرح الحديث السادس من كتاب الاربعين حديثا بما لا مزيد عليه وما تضمنته هذه الاحاديث الثلثة والعاشر من التعبير بوضع اليدين يعطي بظاهره الاكتفاء بمطلق الوضع وان لم يكن معه اعتماد بحيث يسمى في العرف ضربا واليه ذهب شيخنا في الذكرى قائلا ان لغرض قصد الصعيد وهو حاصل بالوضع ولا يخفى ما فيه والحديث الخامس والصدوق السادس والسابع والتاسع بالحادي عشر يقتضي حمل الوضع في تلك الاحاديث على ما كان معه اعتماد كما لا يخفى وهيهنا بحث يحسن التنبيه عليه وهو ان ضرب اليدين بالارض او وضعهما عليها هل هو اول افعال التيمم بحيث يجب مقارنة النية له او هو بمنزلة اغتراف الماء للطهارة
المائية ظاهر الاكثر الاول والعلامة في النهاية على الثاني وعبر عن الضرب ينقل التراب وجعله واجبا خارجا عن اهية التيمم و اعترضه شيخنا في الذكرى بامرين الاول الاغتراف غير معتبر لنفسه لسقوطه عند غمس الوجه انفاقا بخلاف الضرب فانه معتبر لنفسه ولهذا لو وضع جبهته على الارض لم يجز الثاني ان تخلل الحدث بين الاغتراف وغسل الوجه غير ضر بخلاف تخلله بين الضرب ومسح الجبهة هذا كلامه قدس الله روحه وفيه نظر فان عدم اجزاء وضع الجبهة على الارض لا يقدح فيما ذهب اليه العلامة طاب ثراه بل هو قائل بموجبه ويجعل نقل التراب باليدين على النهج الخاص شرطا لصحة لتيمم واما حكاية تخلل الحدث بين الضرب ومسح الجبهة فقد صرح طاب ثراه في النهاية بان تخلله بينهما غير مضر وان اراد انه مضر عند غيره فظاهر ان ذلك لا يضره وقد دل الحديث الرابع والخامس بظاهرهما على وجوب الضربتين في مطلق التيمم سواء كان بدلا عن الوضوء او عن الغسل واليه ذهب المفيد في كتاب الاركان كما نقله شيخنا في الذكرى والاحاديث الثلثة الاول دالة بظاهرها على الاكتفاء بالضربة الواحدة في التيمم عن الغسل وقول العلامة طاب ثراه في المختلف انه لا دلالة في الحديث الثالث على ان التيمم الذي وصفهعليهالسلام بدل عن الوضوء او الغسل وان ذكر قصة عمار لا يدل على ارادته بيان بدل الغسل لا يخفى ما فيه من البعد والقول بالاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا هو مرتضى المرتضىرضياللهعنه في شرح الرسالة وجعل الزائد على الواحدة مستحبا ووافقه ابن الجنيد وابن ابي عقيل والحديث السابع ظاهر في تثليث الضربات واليه ذهب علي بن بابويه ي الرسالة ونسبه في المعتبر إلى جماعة من اصحابنا واما التفصيل المشتهر بين المتأخرين من وحده الضرب فيما كان بدلا عن الوضوء وتثنيته فيما كان بدلا عن الغسل فهو قول الشيخ في النهاية والمبسوط والمفيد في المقنعة ومختار الصدوق وسلار وابي الصلاح وابن ادريس ولم نظفر في الاخبار بما يتضمن هذا التفصيل غير انهم زعموا ان فيه جمعا بين مختلفاتها وهو كما ترى فان لاحاديث الثلثة الاول الظاهرة في الوحدة كالصريحة في بدلية الغسل واما حكاية مناسبة تعدد الضربات للغسل المستوعب للبدن ووحدتها للوضوء فمن قبيل الخطابات الشعرية وهي لا تصلح لتاسيس الاحكام الشرعية والقول بما ارتضاه المرتضىرضياللهعنه من الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا وجعل الزائد عليها مستحبا غير بعيد وقد استحسنه المحقق في المعتبر وبه يجمع بين الاخبار المتخالفة ولعل الجمع بينها على هذا النحو اقرب من الجمع بينها بالتفصيل الذي اختاره اكثر المتأخرين والله اعلم وما تضمنه الحديث السادس من قولهعليهالسلام هوضرب واحد إلى آخره ربما استدل به بعضهم على هذا التفصيل وليس فيه دلالة على ذلك الا اذا ثبت كون الغسل فيه مرفوعا على ان يكون الكلام قد تم بقوله هو ضرب واحد للوضوء وثبوت ذلك مشكل فان احتمال جر الغسل بالعطف على الوضوء قائم ويراد حينئذ بالضرب النوع كما يقال الطهارة على ضربين مائية وترابيه فيكون الحديث متضمنا لتعدد الضرب مطلقا وما تضمنه الحديث السابع بظاهره من مسح كل الوجه وبصريحه من سح اليدين من المرفقين إلى اطراف الاصابع هو مذهب علي بن بابويه ويؤيده مضمرة سماعة قال سألته كيف التيمم فوضع يده على الارض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين ورواية ليث المرادي عن ابي عبداللهعليهالسلام في التيمم قال تضرب بكفيك على الارض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك والشيخ حمل هذه الاخبار وفاقاللمرتضى رضي الله عنهما على محمل بعيد جدا واحسن محاملها التقية لموافقتها مذهب العامة وذهب المحقق في المعتبر إلى التخيير بين مسح كل
الوجه وبعضه اعنى الجبهة وقال لو مسح الذراعين جاز ايضا عملا بالاخبار كلها لكن الكفان على الوجوب وما زاد على الجواز لانه اخذ بالمتيقن وهيهنا بحث وهو ان المحقق في المعتبر قال ان احتج على بن بابويه برواية ليث المرادي فالجواب الطعن في السند فان الراوى الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان ومحمد ضعيف جدا و اورد عليه شيخنا في الذكرى ان الذي في التهذيب عن ابن سنان فلعله عبدالله او هو ثقة واعترضه بعض متأخري الاصحاب بانه يكفي في الضعف عدم تحقق كونه عبدالله وهو كاف للمحقق في الطعن في سند هذه الرواية وجعل هذا الايراد مستغربا وظني ان هذا لاعتراض غير وارد على شيخنا الشهيد طاب ثراه فان غرضه ان قطع المحقق بابن سنان المذكور في هذا السند انما هو محمد ليس على ما ينبغى لاحتمال ان يكون عبدالله وليس غرضه الجواب عن اصل الطعن فان كون الاشتراك بين الثقة وغيره كافيا في الحكم بضعف السند مما لا يخفى على احاد الطلبة فضلا عن مثل شيخنا الشهيد قدس الله روحه نعم يمكن ان يقال ان هذه الرواية وان لم نطلع عليها في غير التهذيب لكن المحقق في المعتبر نور الله مرقده لعله اطلع في بعض اصول اصحابنا لى التصريح في سندها بمحمد بن سنان او انه لاح له ذلك من بعض القرائن التي كثيرا ما يرتفع بها الاشتراك وابن سنان روى هذه الروايه عن ابن مسكان وهو من مشايخ محمد بن سنان كما صرح به النجاشي والله سبحانه اعلم بحقايق الامور ولفظة علي في قولهعليهالسلام في آخر الحديث هذا التيم على ما كان فيه الغسل لعلها بمعنى اللام التعليلية كما قالوه في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم اى لهدايته اياكم والمراد ان هذا التيمم لحدث فيه الغسل وقولهعليهالسلام وفي الوضوء الوجه واليدين معمول لفعل محذوف اي وامسح في الوضوء الوجه واليدين وقولهعليهالسلام والعي بالبناء للمفعول ي اسقط وهو مضبوط في بعض نسخ التهذيب المصححة بالغين المعجمة وهي الموافقة للنسخة التي بخط والدي طاب ثراه وهي ام النسخ المستكتبة في ديار العجم في هذه الازمان وربما يوجد في بعض النسخ والقى بالقاف والمعنى واحد والاولى ان يقرء والغي بالبناء للفاعل اما بان يكون المراد والغى الله بحانه ما كان عليه مسح او على ان يكون من هنا إلى اخر الحديث من كلام محمد بن مسلم لا من كلام الامامعليهالسلام اي والغيعليهالسلام ما كان عليه مسح فيكون معطوفا على قال وكيف كان فالرأس والقدمين منصوبان بالبدلية من الموصول واما جعل المسح مضافا إلى الرأس فلا يخفى على ذى الطبع السليم ما يلزمه من سماجة المعنى هذا والذي يلوح من بعد امعان النظر في هذا الحديث ان الغسل في قولهعليهالسلام هذا التيمم على ما كان فيه الغسل انما هو بفتح الغين لا يضمها اي التيمم اقع على الاعضاء التي فيها الغسل وان الحاق الواو بعده لعله وقع من بعض الناسخين والجار في قولهعليهالسلام في الوضوء من متعلقات الغسل و الوجه واليدين بدل من الموصول وانت خبير بانه يزول على هذا تكلف جعل على بمعنى اللام التعليلية ويصير قولهعليهالسلام على ما كان فيه الغسل وعلى ما كان عليه مسح على وتيرة واحدة ويسلم متن الحديث عما يلوح من الخلل الذي هو غير خفي على المشهور فيه والظاهر ان الباعث لذلك الناسخ على الحاق هذه الواو انه قرء الغسل بضم الغين وجد الكلام غير منتظم بدون توسط الواو فالحقه ولا يبعد ان يكون هذا الالحاق وقع في الاصل الذي نقل الشيخ قدس الله روحه هذا الحديث منه ولعله من اصول الحسين بن سعيد او من اصول محمد بن ابي عمير رحمهما الله تعالى فانهما في سند هذا الحديث والله اعلم بحقيقة الحال والكلام في صدر الحديث الثامن تقدم مستوفي في بحث الوضوء وقولهعليهالسلام اثبت بعض الغسل مسحا
لانه قال بوجوهكم المراد به انه سبحانه لما لم يعد هنا فعل المسح بنفسه إلى الوجوه كما عدي فعل الغسل ي الوضوء بل عداه بالباء التبعيضية كما في تعدية المسح إلى الرؤس علم ان الممسوح في التيمم بعض الوجه لا كله ولما وصل الايدي بالوجوه علم ان الممسوح بعضها ايضاو قولهعليهالسلام لانه علم إلى آخره تعليل لقوله اثبت بعض الغسل مسحا اي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث قال بوجوهكم بالباء التبعيضية لانه تعالى علم ان ذلك الصعيد العالق بالكف لا يجري على كل الوجه لانه يعلق ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ويجوز ان يكون تعليلا لقولهعليهالسلام قال بوجوهكم وهو قريب من الاول ولا يجوز ان يجعل تعليلا لقولهعليهالسلام اي من ذلك التيمم سواء اريد بالتيمم معناه المصدري او المتيمم به اما على الاول فظاهر وكذا على الثاني اذا جعلت من ابتدائية واما اذا جعلت تبعيضية فلان المراد ما بعض الصعيد المضروب عليه او بعضه العالق بالكف وعلى التقديرين لا يستقيم التعليل بعلم الله ان ذلك باجمعه لا يجزي على الوجه ثم تعليل ذلك بانه يعلق منه ببعض الكف لا يعلق ببعضها فعليك بالتأمل الصادق واعلم ان المنقول عن ابن الجنيد اشتراط علوق شئ من التراب بالكفين واوجب المسح به و احتج له في المختلف بقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ثم اجاب بالمنع من عود الضميرالى الصعيد واجاب في المنتهى عن هذا الاستدلال بان لفظه من في الاية مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا اولوية في الاحتجاج بها وكذلك اجاب شيخنا الشهيد في الذكرى ثم قال مع ان في رواية زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام ان المراد من ذلك التيمم قال لانه علم ان ذلك جمع ولا يجري على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها وفى هذا اشارة إلى ان العلوق غيرمعتبر انتهى كلامه بلفظه وتحقيق الكلام في هذا المقام انما يتم بالبحث عن لفظة من في الاية الكريمة والنظر فيما يستفاد من هذا الحديث في معناها فتقول ان الاقوال المذكورة في كلام المفسرين من علماء العربية في معاني من في هذه الاية ثلثة الاول انها الابتداء الغاية بمعنى ان المسح بالوجوه والايدي يبتدي من الصعيد او من الضرب عليه وربما يظن ان فيما تضمنه الحديث من قولهعليهالسلام اي من ذلك التيمم اشارة إلى هذا الثاني انها للسببية وضمير منه للحدث المدلول عليه بالكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة واورد عليه انه خلاف الظاهر ومتضمن لقطع الضمير عن الاقرب اعطائه للابعد ومستلزم لجعل لفظة منه تأكيدا الا تأسيسا اذا السببية تفهم من الفاء ومن جعل المسح في معرض الجزاء الثالث انها للتبعيض وضمير منه للصعيد كما تقول اخذت من الدراهم واكلت من الطعام وصاحب الكشاف مع انه حنفي المذهب ومذهب ابي حنيفة عدم اشتراط العلوق اختار في تفسيره هذا الوجه وقال انه الحق بل ادعى انه لا يفهم احد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب الا معنى التبعيض وحكم بان القول بانها لابتداء الغاية تعسف بهذا ما ذكره المفسرون من الوجوه في لفظة من في الاية الكريمة فلنعد إلى الحديث وننظر ما ينطبق عليه نها فنقول واماالوجه الثاني فعدم انطباقه عليه ظاهر واما الوجه الاول فربما يتراأى انه منطبق عليه فانهعليهالسلام اعاد الضمير في لفظة منه إلى التيمم وهو لا يستقيم الا على تقدير كونها لابتداء الغاية اذ لا معنى للتبعيض حينئذ وفيه ما لوحنا به قبيل هذا ومن جواز ان يكونعليهالسلام اراد بالتيمم المتيمم به اي الصعيد العالق بالكف بل ربما يدعي ان هذا هو المراد لا غير اذ الاشارة في قولهعليهالسلام لانه علم ان ذلك اجمع لا يجزي على الوجه انما هي الي التييم بهذا المعنى لا بمعنى الصعيد المضروب ليه ولا بالمعنى
المصدري كما لا يخفى فلم يبق الا الوجه الثالث وهو مما يتقوى به مذهب ابن الجنيد من اشتراط العلوق ويضعف به جواب المنتهى والذكرى عن استدلاله بالاية وكذلك قولهعليهالسلام لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها فان فيه نوع ايماء إلى ذلك كمالا يخفى على العارف بما يقتضيه المحاورات ومن هذا يظهر ان قول شيخنا قدس الله روحه في الذكرى ان فيه اشارة إلى ان العلوق غير معتبر محل كلام فان الاشارة إلى اعتباره اظهر كمالا يخفى والله اعلم حقايق الامور واقوى ما استدل به الاصحاب على عدم اشتراط العلوق هو استحباب نقض اليدين بعد الضرب كما نطقت به الاخبار ولو كان علوق التراب معتبرا لما امر المشهور بفعل ماهوعرضته لزواله واجاب عن ذلك والدي قدس الله روحه في شرح الرسالة بان الاخبار الدالة على استحباب النفض لا دلالة فيها على عدم اعتبار العلوق بل ربما دلت على اعتباره كما لا يخفى ولا منافاة بينهما لان الاجزاء الصغيرة الغبارية اللاصقة لا يتخلص باجمعها من اليدين بمجرد حصول مسمى النفض ليس في الاخبار ما يدل على المبالغة فيه بحيث لا يبقى شئ من تلك الاجزاء لاصقا بشئ من اليدين البتة ولعل النفض لتقليل ما عسى ان يصير موجبا لتشويه الوجه من الاجزاء الترابية الكثيرة اللاصقة باليدين قال وبالجملة فالاستدلال باستحباب النفض على عدم اشتراط العلوق محل نظر واما الاستدلال عليه بمنافاته لجواز التيمم على الحجر ففيه ان ابن الجنيد وكل من يشترط العلوق لا يجوزون والتيمم بالحجر انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو كلام شذ ومن تأمل الاية والحديث حق التأمل واصغى إلى ا تلوناه لا يرتاب في كون القول باشتراط العلوق اوضح دليلا واحوط سبيلا وما تضمنه الحديث التاسع من ضربهعليهالسلام بيده على البساط لا اشعار فيه بما يظهر من كلام المرتضىرضياللهعنه من جواز التيمم بغبار الثوب ونحوه مع التمكن من التراب كما قد يظن لظهوران عرض الامامعليهالسلام بيان اصل افعال التيمم لا بيان جواز التيمم بغبار البساط ونحوه والشيخ في آخر الحديث العاشر بالسين المهملة المفتوحة والنون الساكنة واخره جيم معرب سنك والمراد به حجر الميزان ويقال له صنجة الصاد ايضا وربما يقرء بالياء المثناة من تحت والحاء المهملة والمراد به ضرب من البرود او عباءة مخططة ولا اشعار على التقدير الاول بجواز التيمم على الحجر ولا على الثانى بجوازه بغبار الثوب لما عرفت وقد يقرأ بالباء الموحدة المفتوحة والخاء المعجمة والله اعلم
الفصل الثالث ( فيما يتيمم به )
سبعة احاديث
أ - من الصحاح ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل
ب - جميل بن دراج عن ابي عبداللهعليهالسلام ان الله عزوجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ج - عبدالله بن ابي يعفور وعنبسة بن مصعب عن ابي بداللهعليهالسلام تيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد وقد مرت هذه الاحاديث الثلثة مع تتماتها في الفصل الاول د - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام ارأيت المواقف ان لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال يتيمم من لبد سرجه ومعرفة دابته فان فيها غبارا ويصلي ه - رفاعة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر اجف موضع تجده فتيمم منه فان ذلك توسيع من الله عزوجل قال فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره او شئ مغبر وان كان في موضع لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتيمم منه و- من الحسان ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا كنت في حال لا تقدر الا على الطين فتيمم به فان الله سبحانه اولى بالعذر اذا لم يكن معك ثوب جاف ولا لبد تقدر ان تنفضه وتيمم به
ز- عن سماعه عن ابي عبداللهعليهالسلام ان الله عزوجل جعلهما طهورا الماء والصعيد اقول قد تضمنت الاحاديث الثلثة الاول والاخير التعبير عما يتيمم به تارة بالارض واخرى بالتراب واخرى بالصعيد كما تضمنته الاية لكريمة وكلام اهل اللغة في الصعيد مختلف ففي الصحاح الصعيد التراب وقال تغلب وجه الارض وفي القاموس الصعيد التراب ووجه الارض وقال ابن دريد الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سنج ولا رمل نقله في الجمهرة عن ابي عبيدة وقال ابن فارس في المجمل الصعيد التراب وفي تفسير النيسابوري الصعيد التراب فعيل بمعنى فاعل ونقل الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عن الزجاج ان الصعيد ليس هو التراب وانما هو وجه الارض ترابا كان او غيره قال وانما سمى صعيدا لانه نهاية ما يصعد اليه من باطن الارض ونقل المحقق في المعتبرعن الخليل عن ابن الاعرابي ان الصعيد وجه الارض وذكر جماعة من المفسرين في قوله تعالى فتصبح صعيد ازلقا اى ارضا بيضاء يزلق عليها الاستيصال اشجارها ونباتها وهذا الاختلاف هو منشأ اختلاف الاصحاب رضوان الله عليهم فقال المرتضىرضياللهعنه في شرح الرسالة لا يجزي في التيمم الا التراب الخالص اي الصافي مما لا يقع عليه اسم الارض كالكحل والزرنيخ وانواع المعادن وقال المفيد في المقنعة الصعيد هو التراب وانما سمى صعيدا لانه يصعد من الارض ولم يجوز التيمم بالحجر الا عند فقد التراب وقال الشيخ في المبسوط لا يجوز التيمم الا بما يقع عليه اسم الارض اطلاقا سواء كان عليه تراب او كان حجرا او حصا او غير ذلك وقال ابن ادريس لا يعدل إلى الحجر الا اذا فقد التراب وهو موافق الكلام ابن حمزة في الوسيلة وبه قال الشيخ في النهاية وفاقا لسلار وقد احتج المرتضىرضياللهعنه بان الصعيد في الاية هو التراب بالنقل عن اهل اللغة حكاه ابن دريد عن ابي عبيدة وبما اشتهر من قولهصلىاللهعليهوآله جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا ولو كانت الارض طهورا وان لم يكن ترابا لكان فظ ترابها لغوا و اجاب المحقق في المعتبر عن الاول بانه لا يلزم من تسمية التراب صعيد ان لا يسمى به الارض بل جعله اسما للارض اولى لانه يستعمل فيهما فيجعل حقيقة في المقدار المشترك بينهما وهو الارضية دفعا للاشتراك والمجاز فيكون التراب صعيدا باعتبار كونه ارضا لا باعتبار كونه ترابا وعن الثاني بانه تمسك بدلالة الخطاب وهي متروكة في معرض النص اجماعا هذا كلامه قدس لله روحه وظني انه غير ناهض برد كلام السيد طاب ثراه اما قوله انه لا يلزم من تسميته التراب صعيدا ان لا يسمى به الارض إلى اخره فلان السيد انما استدل بقول ائمة اللغة الصعيد التراب كما قاله الجوهري والصعيد هو التراب الخالص كما حكاه ابن دريد بتعريف المسند اليه باللام الجنسية وهو يفيد قصر المسند اليه على المسند كما قاله علماء المعاني في نحو قولنا الكرم هو التقوى والحسب هو المال من افادتهما ان الكرم ليس شيئا وراء التقوى والحسب ليس شيئا وراء المال وليس هذا استدلالا مجرد تسمية التراب صعيدا واما قوله ان تمسك السيد بالحديث تمسك بدلالة الخطاب ففيه نظر ظاهر فان قولهعليهالسلام جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا لا ريب انه مذكور في معرض التسهيل والتخفيف وبيان امتنان الله سبحانه على هذه الامة المرحومة وهو من قبيل قولهعليهالسلام بعثت بالشريعة السهلة السمحاء وظاهر انه لو كان غير التراب من اجزاء الارض طهورا ايضا لكان ذكر التراب لغوا صرفا وتوسيطه في البين مخلا بانطباق الكلام على ما يقتضيه المقام وكان مقتضى الحال ان يقولصلىاللهعليهوآله جعلت لي الارض مسجدا وطهورا فانه ادخل في الامتنان وليس هذا استدلالا بمفهوم الخطاب
بل بامر آخر هو لزوم خروج الكلام النبوي عن قانون البلاغة على ذلك التقدير على ان دلالة الخطاب اذا اعتضدت بالقرائن الحالية او المقالية فلا كلام في اعتبارها ولذلك يعزر من قال لخصمه انا لست زانيا وبهذا يظهر ان كلام السيد قدس الله روحه في اعلى مراتب السداد وكيف يظن به وهو من ائمة فن المعاني وممن تعقد عليه الخناصر في علم الاصول انه جعل مجرد تسمية التراب صعيدا دليلا على عدم تسمية الارض به وانه احتج على هذا المطلب بدلالة لخطاب مع؟؟ الكلام في كتبه الاصولية في هدم ما اسسه القائلون بحجيتها بما لا مزيد عليه والله اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث الرابع من تيمم غير المتمكن من الصعيد بلبد سرجه ومعرفة دابته لا اعلم فيه مخالفا من اصحابنا وظاهر المرتضىرضياللهعنه في الجمل جوازه مع وجود التراب وهو ناظر إلى ما نقله بعض المفسرين من تسمية الغبار صعيدا ولا يخلو من ضعف والمواقف المقاتل وزنا ومعنى واللبد بكسر اللام واسكان الباء الموحدة ما يوضع تحت السرج ويستفاد من الحديث الخامس عدم جواز التيمم بالارض الرطبة مع وجود التراب وانها مقدمة على الطين وانه يجب تحري لاجف منها عند الاضطرار إلى التيمم بها وربما يستنبط من تعليقهعليهالسلام الامر بالتيمم بهاعلى فقد الماء والتراب عدم تسويغ التيمم بالحجر الرطب الا مع فقد التراب لشمول اسم الارض للحجر ولو قلنا بعدم شموله له ففي الحديث دلالة على تقديم التراب على الحجر الجاف كما هو مذهب الشيخين في النهاية والمقنعة ومختار ابن ادريس وابن حمزة وسلار لان الارض الرطبة لما كانت مقدمة عليه كما يقتضيه اقتصارهعليهالسلام على قوله ليس فيها ماء ولا تراب دون ان يقول ولا حجر فالتراب مقدم ليه بطريق اولى ويؤيد مذهب الشيخين واتباعهما انه لا خلاف بين اهل اللغة في اطلاق الصعيد على التراب واما اطلاقه على الحجر فنختلف فيه ومع وجود المتفق عليه لا يعدل إلى المختلف فيه والحديث السادس صريح في تقديم غبار الثوب ونحوه على الطين ولا اعلم في ذلك مخالفا من اصحابنا والله سبحانه اعلم
الفصل الرابع ( في حكم التيمم مع سعة الوقت)
ووجدان المتيمم الماء في اثناء الصلوة او بعدها احد عشر حديثا
أ - من الصحاح محمد بن مسلم قال سمعته يقول اذا لم تجد ماء و اردت التيمم فاخر التيمم إلى آخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الارض
ب - محمد بن حمران عن ابي عبدالله عليه لسلم قال قلت له رجل تيمم ثم دخل في الصلوة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلوة قال يمضي في الصلوة واعلم انه ليس ينبغي لاحد ان يتيمم الا في اخر الوقت
ج - زرارة ومحمد بن مسلم قال قلت في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلوة فتيمم وصلى ركعتين ثم اصاب الماء اينقض الركعتين او يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي قال لا و لكنه يمضي في صلوته ولا ينقضها لمكان انه دخل على طهور بتيمم
د - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام في المتيمم اذا اصاب الماء وقد دخل في الصلوة قال فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلوته فان التيمم احد الطهورين
ه - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام فان اصاب الماء وقد صلى يتيمم وهو في وقت قال تمت صلوته ولا اعادة عليه
و- يعقوب بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن رجل يتيمم فصلى فاصاب بعد صلوته ماء ايتوضأ ويعيد الصلوة ام تجوز صلوته قال اذا وجد الماء قبل ان يمضي الوقت توضأ واعاد فان مضى الوقت فلا اعادة عليه
ز- العيص قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى قال يغتسل ولا يعيد الصلوة.
ح - محمد بن مسلم قال سالت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل اجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء قال لا يعيد ان رب لماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين
ط - زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال اذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فاذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في اخر الوقت فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما نستقبل
ى - الحلبي قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليتمسح من الارض وليصل فاذا وجد ماء فليغتسل وقد اجزأته صلوته التي صلى
يا- من الموثقات يعقوب بن سالم عن ابي عبداللهعليهالسلام في رجل تيمم وصلى ثم اصاب الماء وهو في وقت قال قد مضت صلوته وليتطهر اقول ربما يستفاد من الحديث الاول والثاني والتاسع وجوب تأخير التيمم إلى ضيق الوقت وهو مذهب الشيخين والمرتضى رضي الله عنهم وبه قال اكثر الاصحاب كابي الصلاح وابن حمزة وابن ادريس وفي الحديث الخامس والحادى عشر نوع دلالة على جوازه مع السعة كما لا يخفى واليه ذهب الصدوق ووافقه العلامة في المنتهى قائلا انه في غاية القوة وفصل ابن الجنيد فاوجب تأخيره لراجي التمكن من الماء وجوزه في اول الوقت للايس من الماء في بقية وارتضاه المحقق في المعتبر والعلامة في اكثر كتبه وهذا التفصيل وان لم نظفر به في شئ من الاخبار تصريحا الا انه مما يظهر من بعضها تلويحا كما في قولهعليهالسلام في الحديث الاول فان فاتك الماء لم تفتك الارض فانه يؤذن بان الياس من حصول الماء غير متحقق وكذا امرهعليهالسلام في الحديث التاسع بطلب الماء ما دام في الوقت فانه يشعر برجاء حصوله فيه والا كان عبثا وما تضمنه اخر الحديث لثاني لا ينافي هذا التفصيل لامكان تنزيله على استحباب التأخير وكراهة ايقاعه في السعة ولفظة ليس ينبغي غير بعيدة عن هذا التنزيل واقوى ما يستدل به لاصحاب القول الاول نقل المرتضىرضياللهعنه الاجماع عليه في الانتصار ولا ريب في كونه اقرب إلى الخروج عن العهدة وقد يستدل لاصحاب القول الثاني بتضمن الاية ايجاب التيمم عند مطلق القيام إلى الصلوة اذا لم يجد ماء والتقييد باخر الوقت خلاف الظاهر منها وقد قدمنا ان في الحديث الخامس والحادى عشر دلالة عليه اذ وجد ان الماء في الوقت بعد الصلوة يستلزم وقوع التيمم في السعة واما تأويل الشيخ بان المراد من الصلوة الدخول فيها لا الفراغ منها او ان المراد ان التيمم والصلوة كانا في الوقت لا اصابة الماء فلا يخفى بعده واستقرب يخنا في الذكرى حملها على ظن ضيق الوقت فيظهر خلافه والحمل على الجهل بوجوب التأخير ويكون جاهل الحكم هنا معذورا ليس بذلك البعيد والله اعلم وما تضمنه الحديث السادس من اعادة واجد الماء في وقت الصلوة هو مستند ابن الجنيد وابن ابي عقيل في القول بذلك والاكثر على خلافه لانه صلى بطهارة مشروعة صلوة مأمور بها فتجزي ولما تضمنه الحديث الخامس والسابع والثامن والعاشر والحادى عشر فلا مندوحة عن حمله على الاستحباب وما تضمنه الحديث التاسع من طلب المكلف الماء ما دام في الوقت يعطي وجوب استمرار الطلب من اول الوقت إلى ان يخشى الفوت ولا عرف به قائلا من الاصحاب سوى المحقق في المعتبر فقد قال بحسنه ولو قيل به لم يكن بعيدا وقولهعليهالسلام فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه ظاهره وجدان الماء بعد الوقت ولا خلاف في سقوط القضاء حينئذ وقد اختلفوا فيما لو وجد في اثناء الصلوة فالشيخ في المبسوط والخلاف ويمضي في صلوته وان تلبس بتكبيرة الاحرام لا غير وبه قال المفيد والمرتضى في مسائل الخلاف وابن البراج وابن
ادريس والمحقق والعلامة ويدل عليه الحديث وفى النهاية يرجع ما لم يركع وهو مختار الصدوق وارتضاه المرتضىرضياللهعنه في شرح الرسالة والحديث الرابع صريح فيه ويعضده رواية عبدالله ابن عاصم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل لا يجد الماء فتيمم ويقوم في الصلوة فجاء الغلام فقال هوذا الماء فقال هو ذا الماء فقال ان كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ و ان كان قد ركع فليمض في صلوته وذهب سلار إلى انه يرجع ما لم يقرء ولم نظفر في الاخبار بما يدل عليه قال ابن حمزة ان غلب على ظنه انه ان قطع وتطهر بالماء لم تفته الصلوة وجب عليه القطع والطهارة والا فلا اذا كبر ولعل اقرب هذه الاقوال قول الشيخ في المبسوط وفيما تضمنه اخر الحديث الثالث من تعليلهعليهالسلام عدم النقض بالدخول في الصلوة على طهور دلالة عليه مضافا إلى ما يقتضيه الاصل والنهي عن ابطال العمل وحمل الحديث الرابع مع ما يعضده على الاستحباب كما فعل العلامة في المنتهى لا باس به والله اعلم بحقايق الامور
الفصل الخامس ( في نبذ ممايتعلق بالتيمم)
خمسة حاديث
أ - من الصحاح عبدالرحمن بن ابي نجران انه سأل ابوالحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام عن ثلثة نفر كانوا في سفر احدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلوة ومعهم من الماء قدر ما يكفي احدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون فقال يغستل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للاخر جايز
ب - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام يصلي الرجل بتيمم واحد صلوة الليل والنهار فقال نعم ما لم يحدث او يصب ماء قلت فان اصاب الماء ورجا ان يقدر على ماء آخر وظن انه يقدر عليه فلما اراده عسر ذلك عليه قال ينقض ذلك تيممه وعليه ان يعيد التيمم
ج - حماد بن عثمان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل لا يجد الماء ايتيمم لكل صلوة فقال لا هو بمنزلة الماء
د - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام في رجل اجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ
ه - محمد عن احدهماعليهماالسلام انه سأل عن الرجل يقيم بالبلاد الاشهر ليس فيها ماء من جهته المرعى وصلاح الابل قال لا اقول ما تضمنه الحديث الاول من تخصيص الجنب بالماء هو مذهب الشيخ في النهاية ومختار المحقق والمراد بقولهعليهالسلام لان غسل الجنابة فريضة انه ثبت بالكتاب و بقوله وغسل الميت سنة انه ثبت بالسنة وربما قيل بتقديم الميت على الجنب لرواية محمد بن علي عن بعض صحابه قلت الميت والجنب يتفقان ولا يكون الماء الا بقدر كفاية احداهما ايهما اولى قال يتيمم الجنب ويغسل الميت وهى مع ضعف السند والارسال مضمرة ولا ريب ان الماء لو كان ملكا لاحدهم فهو اولى وهل يجوز له بذله للجنب عملا باطلاق الرواية قطع بعض الاصحاب بعدمه وهو محتمل ولو امكن جمع الماء بعد وضوء المحدث لاغتسال الجنب الخالي بدنه من النجاسة ثم جمعه لتغسيل الميت وجب ان قلنا بان المستعمل في الطهارة الكبرى يرفع الحدث ويزيل الخبث وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى وقد دل الحديث الثاني والثالث على عدم وجوب تعدد التيمم بتعدد الصلوة وعليه علماؤنا اجمع واستدل عليه العلامة في المنتهى فيما استدل بقولهصلىاللهعليهوآله لابي ذر يا ابا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين وفيه نظر فان كفاية الصعيد عشرا لاتدل على عدم تعدد التيمم بشئ من الدلالات فتدبر واما رواية ابي همام عن الرضاعليهالسلام بتيمم لكل صلوة حتى يوجد الماء ورواية السكوني عن الصادقعليهالسلام لا يستباح بالتيمم اكثر من صلوة واحدة ونوافلها
فيمكن حملهما على التقية لموافقتهما لمذهب الشافعي حيث قال لا يستباح به اكثر من فريضة واحدة ويستباح معها من النوافل ما شاء واما الحمل على الاستحباب من قبيل تجديد الوضوء كما قاله بعض الاصحاب فهو في لاولى قريب واما في الثانية فلا يخلو من بعد كما لا يخفى وربما يستنبط من الحديث الثاني حيث اطلقعليهالسلام نقض اصابة الماء التيمم وساوى في ذلك بينه وبين الحدث ان مجرد اصابته كاف في النقض وان لم يمض زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة المائية وهذا احد الوجهين في المسألة وربما مال بعضهم إلى الوجه الاخر اعنى عدم الانتقاض الا بمضي ذلك المقدار مستدلا بامتناع التكليف بعبادة في وقت لا يسعها فاذا تلف الماء قبل مضي زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة تبين عدم التكليف باستعمال الماء فيلزم بقاء التيمم لان النقض لا يتحقق الا بتمكنه من المبدل وفيه نظر اذ لقائل ان يقول لا ملازمة بين عدم تكليف المتيمم باستعمال الماء وبين بقاء تيممه من غير ايجاب تيمم اخر عليه بل الظاهر ان يكون نفس وجدان الماء المظنون بقاؤه ذلك المقدار استصحابا للحال ناقضا فيجب به تيمم اخر اذا لم يبق ذلك المقدار بطر وانعدم عليه او سبق اخر اليه مثلا والتزام القول بانه يجوز للمتيمم لفقد الماء بعد وجوده فعل مشروط بالطهارة كابتداء الصلوة ومس خط المصحف مثلا إلى ان يمضي ذلك المقدار لا يخلو من اشكال وما تضمنه الحديث الرابع من عدم وضوء الجنب الواجد من الماء ما يكفي الوضوء مما لا خلاف فيه عندنا وهل يجب عليه صرفه في بعض اعضاء الغسل كالرأس الرقبة مثلا لجواز وجود مقدار ما يكمل به غسله يحتمل ذلك وما تضمنه الحديث الخامس من النهي عن الاقامة بارض لا يتيسر فيها ماء للطهارة ظاهره التحريم وان مجرد ارادة المرعى وصلاح الابل ونحو ذلك غير كاف في جواز الاقامة فيها والعلامة في المنتهى حمله على الكراهة وللكلام فيه مجال والله اعلم
المقصد الثاني في ازالة النجاسة واحجام المياه...
وفيه مطلبان المطلب الاول في تعداد النجاسات وكيفية التطهير وفيه فصول:
الفصل الاول ( في نجاسة البول والغايط والمني )
ستة عشر حديثا أ - من الصحاح محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في لمركز مرتين فان غسلته في جار فمرة واحدة ب - ابن ابي يعفور قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن البول يصيب الثوب قال اغسله مرتين ج - ابراهيم بن ابي محمود قال قلت للرضاعليهالسلام الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع به فهو ثخين كثير الحشو قال يغسل ما ظهر منه في وجهه د - الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن ابوال الخيل والبغال قال اغسل ما اصابك منه ه - عبد الرحمن بن ابي عبدالله قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل يمسه بعض ابوال البهائم ايغسله ام لا قال يغسل بول الفرس والحمار والبغل فاما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله وعبدالرحمن بن بي عبدالله قال سالت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان او سنور او كلب ايعيد صلوته قال ان كان لم يعلم فلا يعيد ز- على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام انه سأله عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير او غيره هل يحكه وهو في صلوته قال لا بأس ح - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام انه ذكر المني فشدده وجعله اشد من البول ثم قال ان رأيت المني قبل او بعد ما تدخل في الصلوة فعليك اعادة الصلوة فان انت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم أيته بعد فلا اعادة عليك وكذا البول ط - الحلبي قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام رجل اجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره
قال يصلي فيه فاذا وجد الماء غسله
ى - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام انه قال في المني الذي يصيب الثوب فان عرفت مكانه فاغسله فان خفي عليك فاغسله كله
يا- من الحسان عبدالله بن سنان قال قال ابوعبداللهعليهالسلام اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه
يب - زرارة عنهماعليهماالسلام انهما قالا لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه
يج - ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كل شئ يطير لا بأس بخرئه وبوله
يد - الحلي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام ن بول الصبي قال تصب عليه الماء فان كان قد اكل فاغسله غسلا والغلام والجارية شرع سواء
يه - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألت عن ابوال الدواب والبغال والحمير فقال اغسله فان لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله فان شككت فانضحه
يو- ميسر قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام امر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فاصلي فيه فاذا هو ياسر قال اعد صلوتك اما انك لو كنت غسلت انت لم يكن عليك شئ اقول قد تضمن الحديث الاول وجوب المرتين في غسل الثوب في المركن من البول والاكتفاء بالمرة الواحدة غسل في الجارى واما حكمه اذا غسل في الكثير من الراكد فالروايات التى طلعنا عليها خالية عنه واما وجوب المرتين في غسل البدن منه ففيه روايات غير نقية السند اقربها إلى الاعتبار رواية الحسين بن ابى العلا قال سألت اباعبداللهعليهالسلام عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين فانما هو ماء وسألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين والعمل بهذه الروايات مشهور بين الاصحاب واكتفى بعضهم كالعلامة في المنتهى وشيخنا في البيان بالمرة المزيلة من غيرفرق بين الثوب والبدن والاولى عدم الخروج عما دلت عليه الاخبار وللركن بكسراوله واسكان ثانيه وفتح ثالثة الاجانة التي تغسل فيها الثياب واللام في البول اما للجنس او للعهد اعنى بول الانسان ولعل هذا هو الاقرب فانه الفرد المتبادر فيستفاد نجاسة ما سواه من ابوال ما لا يؤكل لحمه من ذي النفس سوى الرضيع والطير من الاجماع واخبار اخر وقولهعليهالسلام فمرة واحدة اما منصوب بفعل محذوف او مرفوع بالابتداء وخبره محذوف اي كافيه واولوية تقليل الحذف ترجيح الثاني وما في الحديث الثالث من غير ظاهر الطنفسة والفراش المراد به اذا لم ينفذ البول في اعماقها والطنفسة مثلثة الطاء والفاء البساط والحديث الرابع والخامس والخامس عشر مستند الشيخ في النهاية وابن الجنيد في نجاسة بول الفرس والبغل والحمار والاكثر على خلافه والمراد بما يؤكل لحمه ي الحديث الخامس ما جرت العادة تأكله وربما حملت هذه الاحاديث على الاستحباب لاعتضاد الاحاديث الدالة على خلافها بالاصل وعمل الاكثر والمسألة محل توقف واستدل العلامة في مختلف على الطهارة بان طهارة ابوال الابل الثابتة بالاجماع يستلزم طهارة هذه الابوال لان كون الحيوان مأكول اللحم ان اقتضى طهارة بوله فظاهر لوجود المشترك وان لم يقتض يلزم نجاسة ابوال الابل عموم ما يدل على نجاسة مطلق البول السالم عن معارضته كون الحيوان ماكولا هذا حاصل كلامه طاب ثراه ولا يخفى ما فيه والعجب صدور مثله عن مثله والحديث السادس وان لم يتضمن نجاسة مطلق العذرة لكن الاجماع منعقد على نجاستها من غير ماكول اللحم من ذي النفس غير الطير فان فيه خلافا وهذا الحديث يدل باطلاقه على ان من صلى جاهلا بالنجاسه لا يعيد في الوقت ولا في خارجه والاول مختلف فيه واما الثاني فالظاهر انه مما لا خلاف فيه بل ربما نقل الاجماع عليه وستسمع لكلام فيه في محله انشاء الله تعالى وقد احتج بعض الاصحاب بالحديث السابع على طهارة خرء الطير وظني انه لا ينهض دليلا على ذلك فان
نفي البأس فيه لا يتعين ان يكون عن الخرء لاحتمال ان يكون عن حكه في الصلوة عن الثوب ويكون سؤال على بن جعفر انما هو عن ان حكه في اثناء الصلوة هل هو فعل كثير لا يجوز في الصلوة ام لا فاجابهعليهالسلام بنفي البأس عنه فيها فمعنى قولهعليهالسلام لا بأس نفي البأس عن المصلي من حكة فيها ولفظة غير يجوز قراءتها بالنصب والجر وعلى التقديرين ففيها تأييد تام لهذا الاحتمال اذ لو لم يحمل عليه لم يصح اطلاقهعليهالسلام نفي البأس عما يراه المصلي في ثوبه من خرء الطير وغيره وايضا فاللام في الطير لا يتعين كونها للجنس لجواز كونها للعهد والمراد المأكول اللحم ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال والله اعلم والحديث الثامن ربما يدل على وجوب المرتين في غسل المني بطريق اولى ويدل ايضا باطلاقه على ما دل عليه الحديث السادس وعلى ما ذهب اليه الشيخان والمرتضى في النهاية والمقنعة والمصباح من ان من نسي النجاسة وصلى يعيد في الوقت وخارجه وسيجئ الكلام فيه في موضعه انشاء الله تعالى والمراد من قول الحلبي في الحديث التاسع اجنب في ثوبه انه اصاب ثوبه شئ من المني والشيخ طاب ثراه حمله على ظاهره ثم قال انا قد بينا ان نفس الجنابة لا يتعدى إلى الثوب وذكرنا ان عرق الجنب لا ينجس لثوب فلم يبق معنى يحمل الحديث عليه الا عرق الجنابة من الحرام ثم جعل ما ذكرناه احتمالا وقد دل هذا الحديث على جواز الصلوة في الثوب النجس اذا لم يجد غيره وهو مختار ابن الجنيد وبه احاديث صحيحة سوى هذا سنذكرها فيما بعد انشاء الله تعالى وذهب الشيخ واكثر الاصحاب إلى انه يصلي عريانا موميا وبعض الاحاديث يدل عليه والمحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى على التخيير و ستسمع الكلام فيه في بحث لباس المصلي انشاء الله تعالى وقد دل الحديث الثاني عشر على طهاره ابوال الدواب لكن اذا اريد بما يؤكل لحمه ما يجوز اكل لحمه لا ما جرت العادة باكل لحمه ومع هذا فهو دال بعمومه والاحاديث المعارضة له دالة بخصوصها و الحديث الثالث عشر يدل على ما ذهب اليه جماعة من الاصحاب كالصدوق وابن ابي عقيل من طهارة رجيع الطير وان لم يكن ماكول اللحم هذا اذا جعل مخصصا للحديث الحادي عشر للاعتضاد بموافقة الاصل والا فليس تخصيصه له اولى ن العكس وربما يرجح الحادي عشر بكونه ناقلا والثالث عشر مقررا وقال العلامة في المنتهى ان لقائل ان يقول ان رواية ابن سنان غير مصرحة بالتنجيس اقصى ما في الباب انه امر بالغسل وهو غير دال على النجاسة الا من حيث المفهوم ودلالة المنطوق اقوى انتهى كلامه وهو كما ترى وقد دل الحديث الرابع عشر على ما هو المشهور من نجاسة بول الرضيع قبل ان يأكل بل نقل السيد المرتضىرضياللهعنه عليها الاجماع وابن الجنيد قائل بطهارته وهو ضعيف والمراد من الاكل ما استند إلى شهوته ارادته والا لتعلق الغسل بساعة الولادة اذ يستحب تحنيكه بالتمر كذا قاله العلامة طاب ثراه في المنتهى وهذا الحديث صريح في التسوية بين الصبي والصبية في الاكتفاء بالصب وهو المنقول عن علي بن بابويه ولكن اكثر الاصحاب قدس الله ارواحهم حكى اختصاص الحكم بالصبي وان بول الصبية لابد من غسله والمحقق في المعتبر حمل التسوية التي نطق بها هذا الحديث على التسوية في النجاسة لا في حكم الازالة ميلا إلى ما عليه الاكثر وهو كما ترى ولفظة شرع باسكان الراء وفتحها معنى سواء وما تضمنه الحديث الخامس عشر من نضح الثوب الظاهر ان المراد به رشه لاتحادهما لغة والذي يعطيه كلام العلامة طاب ثراه في النهاية ان الرش اخص من النضح فانه قال مراتب ايراد الماء ثلث النضح المجرد ومع الغلبة ومع الجريان ولا حاجة في الرش إلى الدرجة الثالثة قطعاوهل يحتاج إلى الثانية الاقرب ذلك ويفرق بين الرش والغسل بالسيلان والتقاطر هذا
كلامه وقولهعليهالسلام في الحديث السادس عشر اما انك لو كنت غسلت انت لم يكن عليك شئ لعل المراد به انك لو كنت تباشر غسله بنفسك لكنت تبالغ في غسله إلى ان يزول بالكلية فلم يكن عليك اعادة الصلوة بسببه ويحتمل ان يكون مرادهعليهالسلام انك لو غسلته بنفسك لكنت تصلي وقد اجتهدت في طهارة ثوبك فلم يكن عليك اعادة الصلوه اذا وجدته بعدها وهذا المعنى هو الذي يشعر به كلام شيخنا الشهيد طاب ثراه في الذكرى ولعل ما ذكرناه اقرب و كيف كان ففي الحديث نوع ايماء إلى رجحان ازالة المكلف النجاسة عن ثوب صلوته بنفسه والله سبحانه اعلم
الفصل الثانى ( في نجاسة الكلب واخويه )
احد عشر حديثا
أ- من الصحاح الفضل ابوالعباس قال قال ابوعبداللهعليهالسلام اذا اصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله فان مسه جافا فاصبب عليه الماء
ب - محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال يغسل المكان الذي اصابه
ج - الفضل ابوالعباس قال ألت ابا عبداللهعليهالسلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والابل والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا الا سألته عنه فقال لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب فقال رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء
د - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فيذكر وهو في صلوته كيف يصنع به قال ان كان دخل في صلوته فليمض وان لم يكن دخل في صلوته فلينضح ما اصاب من ثوبه الا ان يكون فيه اثر يغسله قال وسألته عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات ه - محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن آنية اهل الذمة والمجوس فقال لا تأكلوا في انيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في انيتهم التي يشربون فيها الخمر و- على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام انه سأله عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري من كان هل يصلح الصلوة فيه قال ان اشتراه من مسلم فليصل فيه وان اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله ز- محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن رجل صافح مجوسيا قال يغسل يده ولا يتوضأ ح - ابراهيم بن ابي محمود ال قلت للرضاعليهالسلام الجاريه النصرانية تخدمك وانت تعلم انها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة قال لا بأس تغتسل يديها ط - على بن جعفر انه سأل أخاهعليهالسلام عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يضطراليه ى - اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ما تقول في طعام اهل الكتاب فقال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه ان في انيتهم الخمر ولحم الخنزير يا- من الحسان سعيد الاعرج انه سأل ابا عبداللهعليهالسلام عن سؤر اليهودي والنصراني فقال ا تأكلوا في انيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في انيتهم التي يشربون فيها الخمر اقول دلت الاحاديث الثلثة الاول على نجاسة الكلب وهي عندنا اجماعية غير ان المرتضىرضياللهعنه حكم بطهارة ما لا تحله الحيوة منه كعظمه وشعره وكذلك كل نجس العين عنده واطلاقهعليهالسلام في الحديثين الاولين الغسل من اصابة الكلب وفي الثالث انه رجس نجس يقتضي عدم الفرق بين ما لا تحله الحيوة ومالاتحله الحياة وكيف كان فلا يدخل كلب الماء في الحكم بنجاسة الكلب حملا للفظ على الفرد الشايع المتعارف وخالف في ذلك ابن ادريس لشمول الاسم والاصح الاول والفرق بين غسل لثوب وصب الماء
عليه ان الغسل ما كان معه عصر وبدونه يكون صبا قاله المحقق في المعتبر وبه قطع العلامة في المنتهى في بحث الولوغ فانه قال لو كان المغسول مما يفتقر إلى الغسل لم يحتسب له غسله الا بعد عصره انتهى والامر بصب الماء الاصابة الكلب جافا محمول على الاستحباب وكلام بعض علمائنا يعطي وجوبه للامر به ويؤيده ان الظاهر جريان الامرين في هذا الحديث علي وتيرة واحدة وقوله في الحديث الثالث فلم اترك إلى اخره اي لم اترك حيوانا الا سألته عن فضله ولعله اراد ما سوى الخنزير والكافر والضمير في اغسله للاناء وان لم يتقدم له ذكر لدلالة قولهعليهالسلام لا يتوضأ بفضله عليه وذكر الغسل في قولهعليهالسلام اغسله بالتراب يعطي بظاهره مزج التراب بالماء اذ لا بد في تحقق غسل الشئ من جريان مايع عليه لظهور ان الدلك بالتراب الجاف لا يسمى غسلا وبه حكم الراوندي وابن ادريس ورجحه العلامة في المنتهى وقال شيخنا الشيخ على اعلى الله قدره في شرح القواعد انه خيال ضعيف فان الغسل حقيقة اجراء الماء فالمجاز لازم على تقديره مع ان الامر بغسله بالتراب والممزوج ليس ترابا هذا كلامه وناقشه بعض الاصحاب بان حقيقة الغسل وان كانت جراء الماء الا ان الحديث لما دل على خلافها كان الحمل على اقرب المجازات إلى الحقيقة اولى فلابد من المزج ولا يذهب عليك ان هذا يستلزم تجوزين احدهما في الغسل والآخر في التراب واما على القول بعدم المزج فالتجوز انما هوفي لفظ الغسل فقط فعدم المزج اولى كما هو مختار العلامة في مختلف وقد دل هذا الحديث بصريحه على تقدم التعفير على الغسل بالماء وبه قال الشيخرحمهالله في غير الخلاف وهو المشهور بين متأخرى الاصحاب وقال المرتضىرضياللهعنه في الانتصار الجمل والشيخ في الخلاف يغسل ثلث مرات احديهن بالتراب وهو يعطي جواز تقديم التراب وتأخيره وقال المفيد طاب ثراه في المقنعه يغسل ثلثا وسطيهن بالتراب ولم نظفر في كتب الحديث المتداولة بما يدل عليه ثم ظاهر الحديث الاكتفاء في غسله بالماء بالمرة لكن الاكثر على وجوب المرتين بل نقل شيخنا في الذكرى الاجماع على التعدد وذهب ابن الجيند إلى وجوب الغسل سبعا احديهن بالتراب وبه رواية لا يخلو من ضعف ثم الظاهر من اطلاقهعليهالسلام الامر بالتعفير قبل الغسل بالماء عدم سقوط لتعفير بغسله في الكثير والجاري والاصحاب فيه مختلفون والاولى عدم سقوطه واعلم ان هذا الحديث نقله المحقق في المعتبر هكذا وغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء مرتين وهذه الزياده وان لم نظفر نحن بها فيما اطلعنا عليه من كتب الحديث الا ان المحقق قدس الله روحه مصدق فيما نقله وعدم اطلاعنا عليها في الاصول المتداولة في هذا الزمان غير قادح فان كلامهرحمهالله تعالى في اوائل المعتبر يعطي انه نقل بعض الاحاديث المذكورة فيه من كتب ليس في ايدي اهل زماننا هذا الا اسماؤها ككتب الحسن بن محبوب ومحمد بن ابي نصر البزنطي والحسين بن سعيد والفضل بن شاذان وغيرهم فلعله اب ثراه نقل هذه الزيادة من بعض تلك الكتب فنسبه بعض الاصحاب لها إلى سهو قلم الناسخ لمجرد عدم ظفره بها في الكتب المتداولة ليس على ما ينبغي والله اعلم وما دل عليه الحديث الرابع من نضح الثوب من اصابة الخنزير الظاهر ان المراد به اصابته جافا وقولهعليهالسلام الا ان يكون فيه اثر فيغسله يراد به الاصابة برطوبة وظاهر الحديث فعل كل من الامرين في اثناء الصلوة ولعله يتقيد بما ذا لم يتضمن فعلا كثيرا وما تضمنه آخر الحديث من غسل الاناء سبعا لشرب الخنزير حمله المحقق في المعتبر على الاستحباب والاولى الوجوب وقد دل الحديث الخامس والسادس والسابع والحادي عشر على نجاسة الكافر لكن الظاهر حمل الحديث السادس على الاستحباب وقد دل الحديث الثامن بظاهره على زوال نجاسة يد
النصرانية بغسلها ولم اطلع على قائل به وقد اتفق اصحابنا رضوان الله عليهم على نجاسة من عدا اليهود والنصارى والاكثر على انه لا فرق بينهم وبين غيرهم بل ادعى عليه الشيخ في التهذيب والمرتضى وابن ادريس الاجماع والمنقول عن ابن ابي عقيل وابن الجنيد والمفيد في المسائل الغرية عدم نجاسة سؤرهم وربما يحتج لهم قدس الله ارواحهم بالحديث التاسع لان جواز الوضوء بسؤرهم اذا اضطر اليه دليل طهارته وظني انه لا يبعد ان يقال ان الاضطرار يجوز ن يكون كناية عن التقية فان المخالفين من العامة على طهارتهم وربما يحتج لهم ايضا بالحديث العاشر كما هو ظاهر ويشعر به تعليلهعليهالسلام بان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير فان هذا التعليل يعطي ان نجاستهم لذلك لا لذواتهم واعيانهم ولا يذهب عليك ان نهيهعليهالسلام عن طعامهم ثم سكوته هنية ثم نهيه ثم سكوته هنية اخرى ثم امره في المرة الثالثة بالتنزه عنه لا تحريمه مما يؤذن بالتردد في حكمه وحاشاهم سلام الله عليهم من التردد فيما يصدر عنهم من الاحكام فان احكامهم ليست صادرة عن الظن بل هم صلوات الله عليهم قاطعون في كل ما يحكمون به وقد لاح لي على ذلك دليل اوردته في شرحي على الصحيفة الكاملة فهذا الحديث من هذه الجهة معلول المتن وذلك يوجب ضعفه والله اعلم بحقايق الامور.
الفصل الثالث ( في نجاسة الميتة والدم ولحم الخنزير )
ستة وعشرون حديثا
أ - من الصحاح حريز قال قال ابوعبداللهعليهالسلام لزرارة ومحمد بن مسلم اللبن والباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي وان اخذته بعد ان يموت فاغسله وصل فيه
ب - زرارة عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الانفحة يخرج من الجدي الميت قال لا بأس به قلت اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت قال لا بأس به قلت الصوف والشعر وعظام الفيل والبيضة تخرج من الدجاجة فقال كل هذا لا بأس به
ج - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن فارة المسك يكون مع الرجل وهو يصلي وهو معه في جيبه او ثيابه فقال لا بأس بذلك
د - عبدالله ابن جعفر قال كتبت اليه يعنى ابامحمدعليهالسلام هل يجوز للرجل ان يصلى ومعه فاره مسك قال لا بأس اذا كان ذكيا
ه - الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الخفاف التي تباع في السوق قال اشتر وصل فيها ما لم تعلم انه ميت بعينه
و- محمد بن مسلم قال سألته عن جلد الميت ايلبس في الصلوة اذا دبغ قال لا ولو دبغ سبعين مرة
ز- الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا بأس بالصلوة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح
ح - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل تصح الصلوة فيه قبل ان يغسله قال ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس ط - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام اصاب ثوبي دم رعاف او غيره او شئ من متي فعلمت اثره إلى ان اصيب من الماء فاصبت وقد حضرت الصلوة ونسيت ان بثوبي شيئا وصليت ثم اني ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلوة وتغسله ى - عبدالله ابن ابي يعفور قال قلت لابي بداللهعليهالسلام الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسي ان يغسله فيصلي ثم يذكر بعدما صلى ايعيد صلوته قال يغسله ولا يعيد صلوته الا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا فغسله ويعيد الصلوة
يا - عبدالله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ما تقول في دم البراغيث قال ليس به بأس قال قلت انه يكثر ويتفاحش قال وان كثر
يب - علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب ابي عبدالله ابن محمد إلى ابي الحسنعليهالسلام جعلت فداك روى زرارة عن ابي جعفر وابي عبداللهعليهماالسلام في الخمر يصيب ثوب الرجل انهما قالا لا بأس ان يصلي فيه انما حرم شربها وروى غير زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا اصاب ثوبك خمر او نبيذ يعني المسكر فاغسله ان عرفت موضعه وان لم تعرف موضعه فاغسله كله وان صليت فيه فاعد صلوتك فاعلمني ما اخذ به فوقع بخطهعليهالسلام وقرأته خذ بقول ابي عبداللهعليهالسلام
يج - اسمعيل بن جابر عن ابي عبداللهعليهالسلام في طعام اهل الكتاب قال لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه ان في انيتهم لخمر و لحم الخنزير وقد مر هذا الحديث بتمامه في الفصل السابق
يد - محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن آنية اهل الذمة والمجوس فقال لا تأكلوا في انيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في انيتهم التي يشربون فيها الخمر وقد مر هذا في الفصل السابق ايضا
يه - عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام في البئر فان مات فيها ثور او نحوه اوصب فيها خمر نزح الماء كله
يو- الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن دواء يعجن بالخمر فقال لا والله ما احب ان انظر اليه فكيف اتداوى به فانه بمنزلة شحم الخنزير او لحم الخنزير
يز- عبدالله ابن سنان قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام وانا حاضر اني اعير الذمي ثوبي وانا اعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على فاغلسه قبل ان اصلي فيه فقال ابوعبد اللهعليهالسلام صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه وهو طاهر ولم تستيقن نجاسته فلا بأس ان تصلي فيه حتى تستيقن انه نجسة
يح - معوية بن عمار قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر نساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلى فيها قال نعم قال معوية فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له ازار او رداء من السابري ثم بعثت بها اليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكانه عرف ما اريد فخرج بها إلى الجمعة
يط - الحسن بن ابي سارة قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ان اصاب ثوبي شئ من الخمر اصلي فيه قبل ان اغسله فقال لا بأس ان الثوب لا يسكر
ك - علي بن رئاب قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي اغسله او اصلي فيه قال صلى فيه الا ان تقذره فتغسل منه موضع الاثر ان الله تبارك وتعالى انما حرم شربها كا - من الحسان الحلبي عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سالته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت قال يغسل ما اصاب الثوب
كب - من الموثقات عمار بن موسى عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال لا تصل في ثوب اصابه خمر او مسكر واغسله ان عرفت موضعه فان لم تعرف موضعه فاغسله كله فان صليت فاعد صلوتك كج - عماربن موسى عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح ان يكون فيه خل او ماء او كامخ او زيتون قال اذا غسل فلا باس كد - عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا تصل في بيت فيه خمر لان الملائكة لا تدخله ولا تصل في ثوب قد اصابه خمر او مسكر حتى يغسل كه - عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الاناء الذي يشرب فيه النبيذ يغسل سبع مرات كو- عبدالله ابن بكير قال سأل رجل أبا عبداللهعليهالسلام وانا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب قال لا بأس به الاصابع اقول اللباء بكسر اوله اول اللبن عند الولادة والمراد بالناب مطلق السن وبالحافر ما يشمل الظلف وبالذكي الطاهر والانفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء كرش الحمل والجدي ما لم يأكل فاذا اكل فهو كرش كذا في الصحاح وقال في القاموس الانفحة شئ يستج من بطن الجدي الراضع اصفر فيعصر
في صوفه في اللبن فيغلظ كالجبن ثم قال وتفسير الجوهري الانفحة بالكرش سهو انتهى وفأرة المسك نافجته والمشهور همزها والضمير في قولهعليهالسلام في آخر الحديث الاول فاغسله الظاهر عوده إلى ما عدا الثلثة الاول بقرينة قولهعليهالسلام وصل فيه ولو جعلنا الظرفية شاملة للمحمول لعاد إلى ما عدا الاولين فقط ولعل المراد غسل موضع الاتصال بالميتة فلوجز الشعر او نشر القرن او كسر السن او برئ الحافر لم يجب غسله وان كان ظاهر الحديث العموم وقد يستدل بهذا الحديث على نجاسة لميتة وفيه ان امره بالغسل لا يتعين ان يكون لمجرد الاتصال بالميتة لاحتمال ان يكون لازالة ما لا ينفك عنه الشعر والصوف عند النتف والقرن والناب عند القلع من الاجزاء اللحمية التي لا يجوز الصلوة فيها وقد دل الحديث الثاني بظاهره على طهارة انفحة الميتة ولبنها والحديث السابع على نجاسة الميتة وطهارة جميع مالا تحله الحيوة منها كما يستفاد من قولهعليهالسلام ان الصوف ليس فيه روح وقد حصروا ما لا تحله الحيوة في احد عشر العظم والسن والظفر والظلف والقرن والحافر والشعر الوبر والصوف والريش والانفحة وربما يستفاد من عدهم الانفحة فيما لا تحله الحيوة انها نفس الكرش كما قاله الجوهري لا اللبن الاصفر المنجمد الذي يكون فيه كما قاله صاحب القاموس والا لعدوا اللبن بل الفرث ايضا وقد اختلفالاصحاب رضي الله عنهم في طهارة اللبن المستخرج من الميتة فقال الشيخ واتباعه بطهارته بل نقل في الخلاف الاجماع على ذلك ويظهر من كلام شيخنا في الذكرى الميل اليه وقد دل عليه الحديث الثاني كما مر واما ما ظنه بعض الاصحاب من دلالة الحديث الاول ايضا ليه ففيه نظر لا يخفى والحق انه لا دلالة فيه على ذلك وقال العلامة في المنتهى المشهور عند علمائنا ان اللبن من الميتة المأكول اللحم بالذكاة تنجس وقال بعضهم هو طاهر ثم انه استدل على التنجيس بانه مايع في وعاء نجس وكان نجسا كما لو احتلب في وعاء نجس ولانه لو اصاب الميتة بعد حلبها نجس فكذا قبله وبرواية وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام ان علياعليهالسلام سئل عن شاة ماتت فحلب منها بن فقالعليهالسلام ذلك الحرام محضا هذا حاصل كلامه طاب ثراهه ولقائل ان يقول ان هذه الرواية ضعيفة جدا لان وهبا من الكذابين المشهورين فكيف يعارض بها الحديث الصحيح المعتضد بالاجماع المنقول وكلية كبرى دليله الاول ممنوعة بل هي اول المتنازع والنص يرفع الاستبعاد والثاني قياس والحق ان المسألة محل توقف وطريق الاحتياط واضح والله اعلم بحقايق الامور وقد دل الحديث الثالث باطلاقه على طهارة فارة المسك سواء انفصلت من الضبي حال حيوته او بعد موته وبه قال العلامة في التذكرة وقال في المنتهى ان انفصلت عن الضبية حال حيوتها او بعد التذكية فظاهرة وان انفصلت بعد موتها فالاقرب النجاسة انتهى والحديث الرابع ربما دل على اشتراط التذكية ان لم يجعل قولهعليهالسلام اذا كان ذكيا بمعنى اذا كان طاهرا لم يعرض له نجاسة من خارج وربما يستدل بالحديث الخامس والسادس والسابع على نجاسة الميتة وانت خبير بان المنع من الصلوة في الجلد لا يستلزم نجاسته ويظهر من الصدوق طاب ثراه القول بطهارة جلد الميتة فقد روى في الفقيه مرسلا عن لصادقعليهالسلام انه سئل عن جلود الميته يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه فقال لا بأس ان تجعل فيها ما شئت من ماء او لبن او سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصل فيها وقد قالرحمهالله في اول كتابه انه لا يورد فيه الا ما يفتى به ويحكم بصحته ويعتقد انه حجة بينه وبين ربه تعالى وما تضمنه الحديث الثامن من جواز الصلوة في ثوب اصاب حمارا ميتا لعله محمول على ما اذا اصابه جافا كما ان ما تضمنه الحديث الحادي والعشرون من غسل ثوب اصاب جسد ميت محمول على ما اذا اصابه برطوبة و
العلامة طاب ثراه عمل باطلاقه وكم بتعدي نجاسه الميت إلى المماس له وان كانا يابسين ورجح كون نجاسة المماس مع اليبوسة حكميه فلو لاقى رطبا لم يحكم بنجاسته والحديث الثامن حجة عليه ولفظة غير في الحديث التاسع مجرورة ويمكن رفعها ايضا والدم فيه وفي العاشر وان كان شاملا لدم ما لا نفس له لكن اصحابنا رضوان الله عليهم متفقون على عدم جاسة دم غير ذي النفس كما انهم سوى ابن الجنيد متفقون على عدم نجاسته الدم المسفوح قليلا كان او كثيرا وذهب هو إلى ان الدم الذي دون سعة الدرهم التي هي مقدار عقد الابهام الاعلى لا ينجس الثوب وعدى هذا الحكم إلى سائر النجاسات والظاهر انهرحمهالله اراد بعدم تنجيسها الثوب جواز لصلوة فيه معها لا انها طاهرة وحينئذ فكلامه في الدم لا يخالف كلام الاصحاب وستسمع في هذين الحديثين كلاما مستوفي في بحث لباس المصلي انشاء الله تعالى وقد دل الحديث الثاني عشر وجملة من الاحاديث المذكورة بعده على نجاسة الخمر وقد اطبق عليه علماء الاسلام من الخاصة والعامة على ذلك الا شرذمة شاذة منا ومنهم لم يعتد الفريقان بمخالفتهم قال السيد المرتضىرضياللهعنه لا لاف بين المسلمين في نجاسة الخمر الا ما يحكى من شذاذ لا اعتبار بقولهم وقال الشيخ طاب ثراه الخمر نجس بلا خلاف ولم يستثنرحمهالله احد العدم اعتداده بالمخالف راسا والاحديث التي يستدل بها على نجاسته منها ما هو صريح في ذلك او كالصريح كالحديث الثاني عشر والثاني والعشرين والرابع والعشرين وجريان النهي فيه على وتيرة واحدة غير لازم بحيث لا يجوز خلافه على ان النهي الاول عند الصدوق محمول على التحريم فعدم الجريان على وتيرة واحدة حاصل على قوله بجواز الصلوة في ثوب اصابه الخمرو كالحديث السابع عشر فان كلام السائل فيه يعطي انه معتقد نجاسة الخمر فتقرير الامامعليهالسلام له على هذا الاعتقاد كما يظهر من تعليلهعليهالسلام يؤذن بصحته والتقرير احد انواع السنة الثلثه والاستدلال بتقرير السائل غير غريز في كلام الاصحاب رضوان الله عليهم ولم يتعرض احد منهم للاستدلال به في هذا الحديث ومنها ما يدل على النجاسة بظاهره كالحديث الثالث شر فان في تعليلهعليهالسلام التنزه عن طعام اهل الكتاب بان في انيتهم الخمر ولحم الخنزير نوع اشعاربان انيتهم لكونها قلما ينفك عن ذلك مظنة النجاسة وان امكن ان يكون مرادهعليهالسلام انها قلماينفك عن الاجزاء الخمرية التي ربما لا يسلم طعامهم الموضوع فيها من مخالطتها والامتزاج بها وكالحديث الخامس عشراذا حمل على الوجوب فان الظاهر ان نزح جميع الماء لنجاسته لا للتعبد ولا لامتزاجه بالاجزاء الخمرية التي لا يسلم شارب ماء البئرمن شربها معه وكالحديث السادس عشر فان لظاهر ان جعلهعليهالسلام الخمر بمنزلة شحم الخنزير او لحم الخنزير انما هو في النجاسة وكالحديث الثالث والعشرين والخامس والعشرين وان كان ما ذكرناه في الحديث الخامس عشر جاريا فيهما فهذا ما يستدل به من الاحاديث المعتبرة من جانب القائلين بنجاسة الخمر وقد بقي احاديث ضعيفة اوردها الشيخ في كتابي الاخبار لا ثمرة مهمة في نقلها ومما اشتهر الاستدلال به على نجاستها قوله عزمن ائل انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه والرجس وان كان يطلق على غير النجس ايضا الا ان الشيخ في التهذيب نقل الاجماع على انه هنا بمعنى النجس ويؤيده مكاتبة خيران الخادم المتضمنة تعليلهعليهالسلام النهي عن الصلوة في ثوب اصابه الخمر او لحم الخنزير بانه رجس وحينئذ فاما ان يكون خبر بقيه المتعاطفات في الآية محذوفا او يكون رجس هو الخبر عن الكلام من قبيل عموم المشترك وعموم المجاز ومثله غير غريز في الكلام وايضا الامر بالاجتناب يقتضي مطلق المباعدة بانحائها كما يرشد قولهعليهاالسلام في اخر الحديث السادس عشر ما احب ان انظر اليه فيجب الاجتناب بجميع انواعه الا ما خرج بالدليل فهذا غاية
ما يقال في تقرير الاستدلال بالاية الكريمة وذهب ابن ابي عقيل إلى الطهارة وقال الصدوق لا باس بالصلوة في ثوب اصابه الخمر لان الله تعالى انما حرم شربها ولم يحرم الصلوة في ثوب اصابته والاحاديث التي يستدل بها من جانبهما عضها كالصريح في الطهارة كالحديث التاسع عشر والعشرون وقد اورده الثقة الجليل عبدالله ابن جعفر الحميري القمى في كتاب قرب الاسناد وبعضها انمايدل على الطهارة بظاهره كالسادس والعشرين فان نفي الباس فيه يؤذن بالطهارة وان امكن ان يكون المراد نفي الباس عن لبس ذلك الثوب والتمتع به وان لم تجزالصلوة فيه كما قاله الشيخ طاب ثراه في كتابي الاخبار والحق ان الاحادث لمؤذنة بالنجاسة اكثر والضعيف منها منجبر بالشهرة وعمل جماهير الاصحاب هذا ان تنزلنا ولم نقل بدلالة كلام السيد والشيخ قدس اللله سرهما على الاجماع واما اذا قلنا بذلك كما فهمه العلامة طاب ثراه من كلاميهما وشيخنا في الذكرى من كلام السيد فلا بحث و ايضا فمدلول الاحاديث المشعرة بالنجاسة الحظر فيرجح على ما مدلولها الاباحة والشيخ حمل الاحاديث المؤذنة بالطهارة على التقيه جمعا بين الاخبار ولا بأس به فان قلت كما ان حمل هذه الاحاديث على التقية احد وجوه الجمع فكذلك حمل لاحاديث المقابلة لها على استحباب الاجتناب فكيف اثر الشيخرحمهالله ذاك على هذا قلت الحمل على هذا يستلزم مخالفة ما عليه جماهير الاصحاب رضوان الله عليهم بل مخالفة الاجماع على ما يؤذن كلامه طاب ثراه فلا مناص عن الحمل على التقية فان قلت ان اكثر العامة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارتها منهم الا شرذمة نادرة وهم لا يعبأون بهم ولا بقولهم وما هذا شأنه كيف يتأتي فيه وهو مخالف لما عليه جماهيرهم قلت التقية لا يتحضر في القول بما يوافق علماء العامة بل ربما يدعو اليها اصرار الجهلاء من اصحاب الشوكة على امر وولوعهم به فلا يمكن اشاعة ما يتضمن قبيحه ويؤذن بالارزاء بهم على فعله وما نحن فيه من هذا القبيل فان اكثر امراء بني امية وبني العباس كانوا مولعين بمزاولة الخمر وشربه و عدم التحرز عن مباشرته بل ربما ام بعض امرءا بنى امية بالناس وهو سكران فضلا عن ان يكون ثوبه ملوثا به كما هو مذكور في التواريخ فاشاعة القول بنجاسته يتضمن شدة الشناعة عليهم ويوهم التعريض بهم فلا يعد عند السؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهمعليهمالسلام على وجه يؤمن معه من الحمل على الازراء بهم والتشنيع عليهم والله اعلم
الفصل الرابع ( في نبذ متفرقة)
ثلثة عشر حديثا
أ - من الصحاح هشام بن سالم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا تأكلوا لحوم الجلالة وان اصابك من عرقها فاغسله
ب - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الفارة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب ايصلى فيها قال اغسل ما رأيت من اثرها وما لم تره فانضحه بالماء
ج - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا تموت فيه ايتوضأ منه للصلوة فقال لا بأس به وسألته عن فارة وقعت في حب دهن فاخرجت قبل ان تموت ابيعه من مسلم قال نعم ويدهن منه
د - عيد الاعرج قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الفارة تقع في السمن او الزيت ثم تخرج منه حية قال لا بأس به
ه - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلح له ان يصب الماء من فيه يغسل به الشئ يكون في ثوبه قال لا بأس و- ابن ابي عمير عمن رواه عن ابي عبداللهعليهالسلام في عجين عجن وخبز ثم علم ان الماء كان فيه ميتة قال لا بأس اكلت النار ما فيه ز - ابن ابي عمير عن بعض اصحابه قال وما احسبه الا حفص بن البختري قال قيل لابي عبداللهعليهالسلام
يعجن من الماء النجس كيف يصنع به قال يباع ممن يستحل أكل الميتة
ح - علي بن جعفر عن خيه موسىعليهالسلام قال سألته عن رجل امتخط فصار الدم قطعا فاصاب اناه هل يصلح الوضوء منه قال ان لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه
ط - من الحسان حفص بن البختري عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا تشرب من البان الابل الجلالة وان اصابك شئ من عرقها فاغسله
ى - ابواسامة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الجنب يعرق في ثوبه او يغتسل فيعانق امرأته ويضاجعها وهي حايض او جنب فيصيب جسده من عرقها قال هذا كله ليس بشئ
يا من الموثقات علي بن يقطين عن ابي الحسنعليهالسلام في الرجل يتوضأ بفضل وضوء الحايض فقال ان انت مأمونة فلا بأس
يب عنبسة بن مصعب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اشرب من سؤر الحايض ولا تتوضأ منه
يج - عيص بن القسم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن سؤر الحائض فقال توضأ به وتوضأ من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة اقول قد تضمن الحديث الاول والتاسع النهي عن اكل لحوم الجلالة وشرب البانها والامر بغسل ما يصيب من عرقها والنهي المذكور محمول عند اكثر الاصحاب رضوان الله عليهم على التحريم وعند بعضهم كالشيخ في المبسوط وابن الجنيد على الكراهة وستسمع تحقيق الحق في ذلك في كتاب الاطعمة والاشربة من المنهج الرابع من هذا الكتاب انشاء الله تعالى واما امرهعليهالسلام بغسل ما يصيب من عرقها فمحمول عند الشيخين طاب ثراهما على الوجوب يجب ازالته عندهما من الثوب والبدن للصلوة ونحوها كسائر النجاسات وعند المتأخرين من علمائنا على الاستحباب ولو قيل في هذه المسألة بمقالة الشيخين لم يكن بعيدا فان حمل مثل هذين الخبرين المعتبرين على خلاف الظاهر منهما من دون مقتض لذلك سوى مخالفة ما عليه الاكثر فيه ما فيه والمشهور ان الجلال هو الحيوان المغتدي بعذرة الانسان لا غير والشيخ في الخلاف والمبسوط على انه الحيوان الذي غالب غذائه والحق ابوالصلاح بالعذرة سائر النجاسات وكيف كان فلم نظفر في النصوص بتقدير المدة التي يستحق بها هذا الاسم وقدرها بعضهم بان ينمو بدنه بذلك ويصير جزء منه آخرون بيوم وليلة كالرضاح وآخرون بظهور نتن النجاسة التي اغتذى بها في جلده ولحمه وسيرد عليك الكلام المستوفي انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الثاني من الامربغسل الثوب لملاقاة الفارة برطوبة محمول عند الشيخين على الوجوب وهو ظاهر الصدوق وعندالاكثر على الاستحباب لمعارضته الحديث الثالث من الفصل الثاني والحديث الثالث والرابع من هذا الفصل وانت خبير بانه يمكن ان يقال من جانب الشيخين ان تلك الاحاديث ليس شئ منها نصا في طهارة الفارة والدهن النجس يجوز بيعه للاستصباح ولا مانع من التدهن به ونفي البأس لعله عن ذلك وقول الفضل في الحديث الثالث من ذلك الفصل فلم اترك شيئا الا سألته عنه معلوم انه ليس على عموم لخروج الخنزير والكافر فمراده لم اترك شيئا مما خطر ببالي وقت السؤال وما تضمنه الحديث الخامس من جواز غسل الشئ بالماء الموضوع في الفم مما لا كلام فيه وان كان ذلك الشئ نجسا اذ لا دخل لالة الصب في ذلك نعم لو خرج الماء عن الاطلاق بممازجة لعاب الفم لم يجز ازالة النجاسة به الا عند المرتضىرضياللهعنه حيث جوز ازالة النجاسة بالمضاف وقد تضمن الحديث السادس بظاهره على طهارة العجين النجس بالخبز وبه قال الشيخ في النهاية ويؤيده ما رواه عبدالله ابن الزبير عن ابي عبداللهعليهالسلام نه سأله عن
البئر يقع فيها الفارة او غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز قال اذا اصابه النار فلا باس باكله والمشهور عدم الطهارة والحديث السابع صريح في ذلك مع ان السادس غير صريح في نجاسة ذلك الماء لجواز وان الميتة من غير ذي النفس كالعقرب والخنفساء مثلا ويكون قولهعليهالسلام اكلت النار ما فيه اي من السم والقذارة و ما دل عليه ظاهر الحديث الثامن من عدم تنجس الماء بما لا يدركه حس البصر من الدم ذهب اليه الشيخ طاب ثراه والمشهور خلافه واجاب العلامة في المختلف عن التمسك بهذا الحديث بعدم دلالته على اصابة الدم ولا يلزم من اصابة لاناء اصابته واورد عليه ان على بن جعفررضياللهعنه من اعاظم الفقهاء فكيف يسأل عن جواز الوضوء بالماء بمجرد وصول النجاسة إلى ظاهر الاناء وربما يقال انهرضياللهعنه كان متيقنا لاصابة الاناء لكنه شاك في ان اصابته له من خارجه فقط او مداخل بحيث يكون قد اصاب الماء ايضا فكانه يسأل ان الشك في اصابة النجاسة للماء هل يؤثر في المنع من الوضوء به ام لا ومثل هذا لا يبعد السؤال عنه ويصير قولهعليهالسلام ان لم يكن يستبين إلى اخره في قوة قوله ان لم يتيقن اصابة الماء لخ ولايخفى ما فيه من التكلف فان تنزيل كلام العلامة طاب ثراه عليه تكلف على تكلف ثم انه قدس الله روحه قال ان هذا الحديث معارض برواية علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في انائه هل يصح الوضوء منه قال لا وانت خبير بما في هذه المعارضة فان النزاع فيما لايدركه حس البصر لا في القطرة ونحوها والظاهر ان ما يطلق عليه اسم القطرة لا يعجز حس البصر عن ادراكه فتأمل والحديث العاشر ممالا استدل باطلاقه العلامة ي المختلف على طهارة عرق الجنب من الحرام ردا لما ذهب الشيخان والصدوق من نجاسته والشيخ في الخلاف نقل على نجاسته الاجماع واستدل عليها في التهذيب بالحديث التاسع من الفصل الاول وقد مر فيه طرف من الكلام وربما يستدل له بما رواه محمد بن همام باسناده إلى ادريس بن زياد الكفرتوثي انه كان يقول بالوقف فدخل سر من راى في عهد ابي الحسنعليهالسلام واراد ان يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب ايصلى فيه فبينا هو قائم في طاق باب لانتظارهعليهالسلام اذ حركه ابوالحسن بمقرعة وقال ان كان في حلال فصل فيه وان كان من حرام فلا تصل فيه وما دل عليه الحديث الحادي عشر والثالث عشر بمفهوميهما من النهي عن الوضوء بسؤر الحائص الغير المأمونة محمول على الكراهة وقد دل الحديث الثاني عشر على عدم كراهة الشرب من سؤرها ويظهر منه الاهتمام ببعد ماء الوضوء عن ثيابه النجاسة اشد من الاهتمام ببعد ماء الشرب عنها وهذا الحديث وان كان شاملا للمأمونة وغيرها لكنه محمول على غير المأمونة كما في سابقه و لاحقه والله اعلم
الفصل الثاني ( في تقدير الكثير من الراكد)
سبعة احاديث
أ - من الصحاح ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الكرالف وماتا رطل
ب - اسماعيل بن ابر قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الماء الذي لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته
ج - اسمعيل بن جابر قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلثة اشبار في ثلثة اشبار
د - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له الغدير فيه ماء مجتمع يبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال اذ كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمأة رطل
ه - صفوان بن مهران الجمال قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الحياض التي بين مكة و المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب يتوضأ فقال وكم قدر الماء فقلت إلى نصف الساق وإلى الركبة قال توضأ منه
و- من الحسان عبدالله بن المغيرة عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الكر من الماء نحو حبي هذا واشار إلى حب من الحباب التي تكون في بالمدينة
ز - زرارة قال اذا كان الماء اكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه او لم يتفسخ الا ان يجئ له ريح يغلب على ريح الماء اقول قد تضمنت هذه الاحاديث تقدير الكثير من الراكد بالوزن والمساحة بالشبر والذارع وبلوغه نصف الساق او الركبة وكونه نحو حب من احباب المدينة وكونه اكثر من رواية اما الوزن فقد تضمن الحديث الاول انه الف وماءتا رطل والاصحاب رضوان الله عليهم مختلفون في ان المراد الرطل العراقي وهو ماة وثلثون درهما كل درهم ثمان واربعون شعيرة من اوسط حب الشعير او المدنى الذي هو مأه وخمسة وتسعون درهما اعني رطلا ونصفا بالعراقي فالشيخان وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس على الاول وهو المشهور ويؤيده انه هو المناسب لرواية الاشبار وبه يحصل الجمع بين الحديث الاول والرابع من ان الكر ستمأة رطل لحمله على رطل مكة وهو ضعف الرطل العراقي والسيد المرتضى وابن بابويه على الثاني للاحتياط ولان الظاهر انهمعليهمالسلام اجابوا بما هو عرف بلدهم ورد بانه لا احتياط في الانتقال إلى التيمم بمجرد ملاقاة النجاسة لذلك المقدار واجابتهم ع على عرف بلدهم ليس اقرب من الاجابة على عرف بلد السائل ولعله في الحديث الاول عراقي فان المرسل كذلك واما التقدير بالمساحة بالاشبار كما تضمنه الحديث الثالث فاقوال اصحابنا رضوان الله عليهم فيه اربعة الاول المشهور وهو انه ما بلغ تكبيره اثنين واربعين برا
وسبعة اثمان وقد تضمنته رواية ابي بصير قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الكرمن الماء يكون كم يكون قدره قال اذاكان الماء ثلثة اشبار ونصفا في مثله ثلثة اشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكر من الماء وهذه الرواية ضعيفة لجهالة احمد بن محمد بن يحيى ووقف عثمن بن عيسى فاتهما في طريقها واشتراك ابي بصير وربما يطعن في متنها ايضا لخلوه عن بيان قدر العمق كما قاله شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الارشاد وانت خبير بان الاكتفاء في المحاورات المقام ودلالة سوق الكلام شايع على انه يمكن توجيهها على وجهه يسلم به من هذه ايضا باعادة الضمير في قولهعليهالسلام في مثله إلى ما دل عليه قوله ص ثلثة اشبار ونصف اى في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء اذ لا محصل له وكذا الضمير في قولهعليهالسلام في عمقه اي في عمق ذلك المقدار من الارض وايضا فالظاهر على تقدير الاغماض عن هذا التوجيه هو ان المسكوت عنه فيها انما هو لعرض واما العمق فبين لان قولهعليهالسلام في عمقه من الارض اما حال من مثله او نعت لثلثة اشبار الذي هو بدل من ولولا الحمل على هذا لصار قوله ع في عمقه من الارض كلاما منقطعا متهافتا وحاشا مثلهم عن التلفظ بمثله القول الثاني انه ما بلغ تكسيره سبعة وعشرين شبرا وقد دل على الحديث الثالث وهو قول الصدوقين وسائر القميين والعلامة في المختلف وشيخنا المحقق الشيخ على في حواشي المختلف والقول به غير بعيد وعدم التصريح بمقدار العمق في الحديث غير قادح فيه لدلالة سوق الكلام عليه كما قلنا في الرواية السابقة ومثله في المحاورات كثيرا القول الثالث انه مأة شبر مكسر وهذا القول لابن الجنيد ومستنده غير معلوم والقول الرابع للقطب الراوندي وهو انه ما بلغ مجموع ابعاده الثلثة عشرة اشبار ونصفا وكانهرحمهالله عمل برواية ابي بصير لكنه لم يحمل لفظة في فيها على معنى الضرب بل على ما يفيد معنى المعية والجمع اي اذا ما ضمت ابعاده الثلثة بعضها إلى بعض حصل عشرة اشبار ونصف ولا يخفى ما في التحديد على هذا التقدير من شدة التفاوت فان الماء الذي مجموع ابعاده الثلثة عشرة اشبار ونصف كما قد يكون مساحته مساوية لمساحة الكر على القول المشهور كما هو ظاهر فقد يكون ناقصة عنها قريبة منها كما لو فرض طوله وعرضه ثلثة عمقه اربعة ونصفا فان مساحته حينئذ اربعون شبرا ونصف وقد يكون بعيدة عنها جدا كما لو فرض طوله ستة وعرضه اربعة وعمقه نصف شبر فان مساحته اثني عشر شبرا وجعل شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الارشاد ابعد الفروض عنها ما لو كان كل من عرضه وعمقه شبرا وطوله عشرة اشبار ونصفا وهو محل كلام لوجود ما هو ابعد منه كما لو كان طوله تسعة اشبار وعرضه شبرا واحدا وعمقه نصف شبر فان مساحته اربعة اشبار ونصف وايضا ففى كلامه قدس الله روحه مناقشة اخرى اذ الابعاد الثلثة في الفرض الذي ذكرهرحمهالله انما هي اثنا عشر شبرا ونصف الا عشرة ونصف ذا وانت خبير بان صدور مثل هذا التحديد العظيم الاختلاف والشديد التفاوت عن القطب الراونديرحمهالله لا يخلو من غرابة والذي يظهر ان مراده طاب ثراه ان الكر هو الذي لو تساوت ابعاده الثلثة لكان مجموعها عشرة اشبار ونصفا وحينئذ ينطبق كلامه على المذهب المشهور والله اعلم بحقايق الامور واما التقدير بالمساحة بالاذرع كما تضمنه الحديث الثاني فهو غير شديد البعد عن التقدير المشهور فان المراد بالذراع ذارع اليه وهو شبر ان تقريبا والمراد بكون سعته ذراعا وشبرا كون كل من طوله و عرضه ذلك المقدار فيبلغ تكسيره على هذا التقدير ستة وثلثين شبرا ولم اطلع على قائل به من الاصحاب وما نقله شيخنا
في الذكرى عن ابن طاوس من انه مال إلى رفع النجاسة بكل ما روى لا يخرج في الحقيقة عن قول القميين فان الظاهر انه يحمل الزائد عليه على الندب واما التقدير ببلوغ الماء إلى نصف الساق وإلى الركبة كما تضمنه الحديث الخامس فهو مبنى على ما علمهعليهالسلام من مقدار اطوال تلك الحياض وعروضها فان السؤال صريح في ان تلك الحياض كانت معينة معروفة واما التقدير بكونه نحو حب من حباب المدينة كما تضمنه الحديث السادس وبكونه اكثر من واية كما في الحديث السابع فيمكن تنزيله على احد المذهبين الاولين ولعل تنزيله على الثاني اقرب لان اتساع الحب والرواية لما تقارب الكر بالمذهب الاول نادر والله اعلم ثم لا يخفى عليك ان اشكال الحيضان والغدران شديدة الاختلاف ومعرفة مساحتها والعلم ببلوغها الكرية لا يتيسر غالبا الا بالرجوع إلى ما يقتضيه القواعد الحسابية والاصول الهندسية ولم يتصدى الاصحاب قدس الله ارواحهم لبسط الكلام في ذلك مع انه من المهمات والخوض فيه اهم من خوضهم في حساب الوصايا المبهمة والاقرارات وميراث الخناثي ومن تحرر بعضه وغيرذلك فانها امور لا يتفق وقوعها الا نادرا بخلاف ما نحن فيه فانه مما يكثر الاحتياج اليه ويتوافر الدواعي إلى الاطلاع عليه فلا بأس باطلاق عنان القلم في هذا الباب وان ادى ذلك إلى الاطناب وقد كان سبق مني في عنفوان الشباب املاء رسالة في هذه المسألة فرايت ان اورد خلاصتها في هذا الكتاب مع زيادات لطيفة تهش اليها الطباع القويمة ويتشحذ بها الاذهان المستقيمة فاقول وبالله التوفيق ان المساحة المبحوث عنها هنا هي استعلام ما في الماء من امثال مكعب الشبر وابعاضه ليعلم انه هل بلغ الكر ام لا والمراد بمكعب الشبر مجسم ما يحيط به ستة مربعات متساوية طول كل من اضلاعها شبر فمعنى قولهم الكر ما بلغ تكسيره اثنين واربعين شبرا وسبعة اثمان شبرانه ما اشتمل على اثنين واربعين مجسما مائتا كل منها مكعب الشبر ومجسم اخر هو سبعة اثمان مكعبة ثم اصول الصور هنا سبع و عشرون فان الطول اما صحيح او كسر او مركب منها وعلى كل من الثلث فالعرض كذلك وعلى كل من التسع فالعمق كذلك فان كان كل من الابعاد الثلثة صحيحا فظاهر وان كان كل منها كسرا فمعلوم انه عن بلوغ الكرية بمراحل بقي خمس وعشرون ورة جزئياتها غيرمحصورة وبعضها ربما يسهل ضربه جدا كالصورة الدائرة على الالسنة الممثل بها في الرواية وهي ما بلغ كل من الاقطار الثلثة ثلثة اشبار ونصفا وبعضها ربما يحتاج في تسهيله إلى بعض الاعمال الحسابية كالتجنس وهو جعل الصحيح من جنس الكر بان يضرب الصحيح في مخرج الكسر ويزيد صوره الكسر على الحاصل فنقول اذا كان في كل من الجانبين كسر فإما ان يكون في كل منهما صحيح فتضرب مجنس احد الطرفين في مجنس الاخر او يختص الصحيح باحدهما فتضرب مجنسه ي صورة كسر الطرف الاخر ويحفظ الحاصل ثم يضرب مخرج احد الكسرين في مخرج الاخر ويحفظ الحاصل ايضا ثم تقسم الحاصل الاول على الحاصل الثانى ان لم يكن اقل منه وتنسبه منه ان كان اقل فما صار فهو المطلوب فلو كان الطول ثلثة اشبار ونصفا والعرض شبرين وثلثة ارباع والعمق اربعة اشبار وربعا فالحاصل من ضرب مجنس الطول في مجنس العرض سبعة وسبعون ومن ضرب المخرج في المخرج ثمانية والخارج من القسمة تسعة وخمسة اثمان وهي الحاصل من ضرب الطول ي العرض مجنسها سبعة وسبعون ومجنس العمق سبعة عشر ومضروب احدهما في الآخر وهو الحاصل الاول الف وثلثمأة تسعة ومضروب المخرج في المخرج اعنى الحاصل الثانى اثنان وثلثون والخارج من القسمة اربعون وسبعة اثمان فهذا
الماء ينقص من الكر بشبرين وقد جرينا في الامثلة على ما هو المشهور من ان الكر ما بلغ تكسيره اثنين واربعين شبر او سبعة اثمان شبر واذا كان الكسر في احد الجانبين فقط فان كان معه صحيح فاضرب مجنس الطرف ذي الكسر في الطرف لصحيح والا فاضرب سورةالكسر في الطرف الصحيح والقسم الحاصل على التقديرين على مخرج الكسر او تنسبه منه فلو كان الطول اثني عشر شبرا والعرض خمسة اشبار وثلثا والعمق ثلثة ارباع شبر فاضرب الاثني عشر في مجنس الخمسة والثلث اعني ستة عشر يحصل مأه واثنان وتسعون فاقسمها على الثلثة التي هي المخرج يخرج اربعة وستون تضربها في صور الثلثة ارباع وهو ثلثة حصل مأه واثنان وتسعون فاقسمها على الاربعة يخرج ثمانية واربعون فهذا الماء يزيد على الكر بخمسة اشبار وثمن شبر وهنا نكتة يحسن التنبيه عليها وهي ان ماء الحوض المربع الذي كل من ابعاده الثلثة ثلثة اشبار ونصف يزيد عند التحقيق على النصاب الشرعى بشئ يسير لما بين في موضعه من ان الماء اينما وقع يكون قطعة من سطح كرى مركزه مركز الارض وعليه بناء المسألة المشهورة من زيادة ما يحويه الاناء وهو في قعر البئر على ما يحويه وهو على رأس المنارة فلا يكون السطح لمماس للهواء من الماء مستويا بل هو محدب فماء الحوض المذكور يزيد في الحقيقة الكر بقطعة صغيره جدا من كرة نصف قطرها مساو لبعد محدب الماء عن مركز الارض لكن لما كانت هذه الزيادة في غاية القلة والحقارة بحيث لا يدركها الحسنصلىاللهعليهوآله لم يكن لها اعتبار في نظر الشرع فان قلت لعل الشرع لا حظ هذه الزيادة لكنه لم يصرح باعتبارها للزومها للحيضان والغدران في الجملة وعدم انفكاكها عنها ولبعد هذه التدقيقات عن اكثر الافهام قلت هذا يؤدي إلى ان لا يكون الماء الخالي عن الانحداب المذكور كرا عنده كالموضوع في ظرف مكعب منطبق عليه من جميع الجوانب مساحة جوفه اثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر والظاهر انه مما لا ارتياب في كريته وان امكن البحث الجدلي فيه ثم الاشكال المسطحة التي يمكن وقوع الحيضان والغدران عليها غير محصورة ولنذكر طريق مساحة المشهور منها واذا عرفت مساحة السطح وكانت مساحة العمق كلها لى نسبته ضربت ماحصل من مساحته في اشبار العمق فنقول ان كان الحوض على شكل الدائرة فطبق خيطا على محيطها ثم خذ ثلثة وهو قطرها بالتقريب المشهور واضرب نصف عدد اشباره في نصف عدد اشبار المحيط والحاصل في عدد اشبار العمق ففي حوض مستدير محيطه احد وعشرون شبرا وعمقه شبران تضرب نصف قطره اعني ثلثة ونصفا في عشرة ونصف يحصل ستة وثلثون وثلثة ارباع فاضربه في اثنين يحصل ثلثة وسبعون ونصف فالحوض المذكور يزيد على الكر بثلثين شبرا وخمسة اثمان شبر وهذه صورته وان كان على هيئة نصف الدائرة فتضرب نصف القطر في ربع المحيط هكذا وان كان على هيئة القطاع وهو ما احاط به قوس من الدائرة وخطان متساويان هما نصفا قطرها يلتقيان عند مركزهما فان كان القوس اعظم من نصفها فهو القطاع الاكبر او اقل منه فهو القطاع الاصغر هكذا فتضرب نصف القطر في نصف القوس وان كان على هيئة قطعة الدائرة وهي ما احاط به قوس من دائرة غير نصفها وخط مستقيم وهي اما عظمى او صغرى كالقطاع فحصل المركز وكملها قطاعين ليحصل مثلث داخلي او خارجي تزيد مساحة الداخلي على مساحة القطاع ليحصل مساحة العظمى او تنقص مساحة الخارجي من مساحة القطاع ليبقى مساحة الصغرى هكذا
وان كان هلاليا وهو ما احاط به قوسان غير اعظم من نصفي دائرتين وتحديبهما إلى جهة واحدة او نعليا وهو كذلك الا ان كلا من القوسين اعظم فصل بين طرفيهما وانقص مساحة القطعة الصغرى من مساحة العظمى هكذا وان كان اهليلجيا وهو ما احاط به قوسان متساويان محدبا هما إلى جهتين كل منهما اقل من نصف الدائرة او شلجميا وهو كذلك الا ان كلا من القوسين اعظم فاقسم كلا منهما إلى قطعتين وامسحهما هكذا وان كان مثلثا فان كان قائم الزاوية فاضرب احد الضلعين المحيطين بها في نصف الآخر وان كان منفرج الزاوية فاضرب العمود المخرج منها على وترها في نصف الوتر وان كان حاد الزوايا فاضرب العمود المخرج من ايها شئت على وترها في نصف ذلك الوتر هكذا وان كان ذا اربعة اضلاع فان كان قائم الزوايا متساوي الاضلاع وهو المربع فاضرب احد اضلاعه في نفسه او متساوى كل متقابلين فقط وهو المستطيل ففي مجاوره او متساوى الاضلاع متوازيها غير قائم الزوايا لكن كل متقابلتين متساويتان وهو المعين فاضرب نصف احد قطريه في كل الاخر او كان كالمعين في غير تساوى الاضلاع لكن يتساوي كل متقابلين منها وهو الشبية بالمعين فاقسمه إلى مثلثين وامسحهما هكذا وهكذا تفعل ان كان ذا زنقة واحدة وهو ما كان ضلعان منه متوازيين والاخران غير متوازيين لكن احهدما عمود على المتوازيين او ذا زنقتين وهو كذلك الا انه ليس شئ من غير المتوازيين فيه عمودا على شئ من المتوازيين او على هيئة قثاء وهو ما لاشئ من اضلاعه الاربع موازيا لشئ منها هكذا وان كان مخمسا او مسدسا او مسبعا او مثمنا او متسعا او معشرا او ذا احد عشر قاعدة او ذا اثني عشر قاعدة فصاعدا فاقسمه إلى مثلثات فالمخمس إلى ثلثة والمسدس إلى اربعة والمسبع إلى خمسة وهكذا فمجموع مساحتها مساحة وهكذا يفعل ان كان مطبلا وهو ما يحصل من ذي زنقتين متساويتين اتصالا باقصر متوازيتهما هكذا ولك قسمة المسدس إلى مستطيل ومثلثين والمثمن إلى مربع واربع مثلثات هكذا والاسهل في المسدس والمثمن فصاعدا مما اضلاعه زوج ان تضرب نصف قطره في مجموع اضلاعه وقطره هو الواصل بين ضليعه المتقابلين وان كان مدرجا وهو المنبري فاقسمه إلى ذوات اربعة اضلاع وامسحها هكذا وان كان مشرفا فان كانت شرفاته مستديرة فصل بين اطرافها لتصير قطعا ويحدث شكل مستقيم الاضلاع مربع او غيره فامسحه واضف اليه مساحة القطع فمجموع المساحتين مساحة المجموع هكذا وقس عليه ما اذا كان بعض الشرفات مستديرا وبعضها غير مستدير هكذا ولو كان الكل غير مستدير حصل بالوصل اشكال مستقيمة الاضلاع هكذا فاعمل بكل منها ما يقتضيه واجمع الحواصل وفي كل هذه الاشكال يضرب حاصل مساحة
السطح في العمق ان كان نزوله على نسبة السطح كما مر والا فان كان نزوله على التضايق سمي شكل الماء مخر وطاق هو جسم صنوبري تحيط به سطح مستو هو قاعدته واخر اخذ من محيطها متضايقا إلى نقطة والخط الواصل بينها وبين مركز القاعدة مهمه فان كان عمودا على القاعدة سمى المخروط قائما والا فمائلا وان كانت قاعدته مستديرة فمستدير او مضلعة فمضلع ومساحته مطلوب بضرب مساحة قاعدته في ثلث ارتفاعه وان قطع المخروط بمستو مواز لقاعدته سمى ما يليها مخروطا ناقصا فان كان مستديرا فاضرب قطر قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاوت بين قطري القاعدتين يحصل ارتفاعه لو كان تاما والتفاضل بين ارتفاع التام والناقص ارتفاع المخروط الاصغر المتمم له فاضرب ثلثة في مساحة القاعدة والصغرى يحصل مساحته فاسقطها من مساحة التام يبقى مساحة الناقص وان كان مضلعا فاضرب ضلعا من قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاضل بين احد اضلاعها واخر من الصغرى ليحصل مساحة التام واكمل العمل كما عرفت وما لم نذكره من الاشكال يمكن التوصل إلى معرفة مساحته استعانة ما ذكرناه هذا اذا كانت اضلاعها مستقيمة او فرجارية او مركبة من النوعين لا غير وكذا سطوحها واما ان كانت باجمعها غير فرجارية ولا مستقيمة او كان بعضها منها كذلك فلا سبيل إلى معرفة مساحتها الا بالتقريب والله اعلم ولا بأس بايراد بعض المسائل الحسابية تمرينا لطباع الطالبين وتشحيذ الاذهان الراغبين وهذا المسائل اورد بعضها سلطان المحققين نصير الملة والحق والدين الطوسي قدس الله روحه في رسالته الجبرية المشهورة ولكن في لباس لامناسبة له بالمباحث الفقهية اذ لم يكن غرضه نور الله مرقده في تلك الرسالة متعلقا بابواب الفقة والعلامة طاب ثراه نقل بعضها في تاب نهاية الاحكام بعد ما كساه لباسا فقهيا يناسب مبحث البيع ونحن كسوناها لباسا يناسب مبحث الطهارة وقد اوردنا ما عدا الرابعة منها في رسالتنا الموسومة بخلاصة الحساب والله ولي التوفيق المسألة الاولى حوض له اربعة انابيب يملا احديهما كرا في يوم والاخرى كرا في يومين والثالثة في ثلثة ايام والرابعة في اربعة فاطلق شخص الانابيب الاربع اليه في اول النهار دفعة واحدة وخلف ان يتوضأ من ذلك الحوض في اول وقت بلوغ مأه الكرية فان اراد ان يعرف في اى وقت من النهار يبلغ الكرية ليتوضأ منه فطريق استخراج هذه المسألة ونظائرها بالاربعة المتناسبة ان تقول لاريب ان لاربع تملا في يوم واحد كرين ونصف سدس كرفنسبة يوم واحد إلى اثنين ونصف سدس كنسبة الزمان المجهول إلى كر واحد فالمجهول احد الوسطين فنضرب احد الطرفين في الآخر وينسب الحاصل وهو واحد إلى الوسط المعلوم بخمسين وخمسي خمسة وهي نسبة اثني عشر إلى خمسة وعشرين فيتوضأ بعد مضي خمسي النهار وخمسي خمسه فلو كان النهار اثني عشر ساعة مثلا توضأ بعد مضي خمس ساعات وست وثلثين ثانية المسألة الثانية حوض ورد عليه جماعة فطهروا فيه ثيابهم ثم تسقوا بسدس مأه دوابهم وبخمس ما بقي اغنامهم وبثلثة اثمان ما بقي ابلهم ثم ساروا عنه وقد بقي ي اسفله خمسمأة رطل عراقي من الماء ثم شكوا بعد ذلك في انه هل كان في وقت التطهير كرا ام لا فكيف السبيل إلى استعلام ذلك فبطريق الاربعة المتناسبة نقول ان هذا السؤال يرجع في الحقيقة إلى قولنا اي عدد اذا نقص منه ثلثة وربعه بقي خمسمأة فنحصل المخرج المشترك اعنى اثني عشر وتسقط منه الكسرين تبقى خمسة فنسبة الاثني عشر اليها كنسبة المجهول اعنى ان طال
الحوض إلى خمسمأة والمجهول احد الوسطين فنضرب احد الطرفين في الآخر ونقسم الحاصل وهو ستة الاف على لوسط المعلوم اعني خمسة يخرج الف ومأتان فقد كان ذلك الحوض كرا من دون زيادة ولا نقصان وبطريق الجبر نفرض مقدارا وطاله شيئا وننقص منه ثلثة وربعه يبقى ربع شئ وسدسه معاد لا الخمسمأة فنقسم الصحيح على الكسر يخرج الف وماءتان وبالخطاين نفرضه مأه وعشرين رطلا فالخطأ الاول اربعمأه وخمسون ثم نفرضه مائتين واربعين فالخطأ الثاني في اربعمأة فالمحفوظ الاول اعني مضروب الفرض الاول في الخطأ الثاني ثمانية واربعون الفا والمحفوظ الثاني اعنى مضروب لفرض الثاني في الخطأ الاول مأة الف وثمانية الاف والفضل بين المحفوظين ستون الفا وبين الخطأين خمسون وخارج قسمةالاول على الثاني الف ومأتان وبطريق التحليل نقول لما كان الثلث والربع من كل عدد يساوى ما بقي منه وخمسه فنزيد على الخمسمأة مثلها وخمسها فما اجتمع فهو مقدار ماء الحوض وهذا طريق مختصر لطيف المسألة الثالثة حوض مستطيل طوله عشرة اشبار وعرضه شبر واحد وعمقه مجهول اقيم فيه قصبة ملصقة باحد حائطيه الاقصرين فكان الخارج منها ن الماء خمسة اشبار فاما لها شخص مع ثبات طرفها في قعره حتى غاب رأسها في الماء حين لصوقه بالحايط الاخر ثم توضأ منه وسافر عنه ثم ظهر عليه ان الخارج من تلك القصبة كان نجسا فكيف الطريق إلى العلم بانه وقت الوضوء كان كرا ام لا ليحكم بصحة الوضوء او فساده فطريق استخراجها بالجبر والمقابلة ان نفرض الغائب في الماء من تلك القصبة شيئا فيكون جميعها خمسة وشيئا ولا ريب ان القصبة بعد الميل وتر قائمة احد ضلعيها العشرة الاشبار التي بين المطلع والمغيب اعنى طول الحوض والضلع الاخر القدر الغائب منها اعنى الشئ المجهول الذي هو عمق الحوض فنقول مربع جموع القصبة اعني خمسة شيئا خمسة وعشرون ومالا وعشرة اشياء وهو مساو لمربعي العشرة والشئ اعنى مأة وما لا يشكل العروس وبعد اسقاط المشترك يبقى عشرة اشياء معادلة لخمسة وسبعين والخارج من القسمة سبعة ونصف وهو عمق ذلك الحوض فهو يزيد على الكر باثنين وثلثين شبرا وثمن شبر وبطريق الخطأين نفرض القصبة خمسة عشر شبرا فمربعها مأتان وخمسة وعشرون مربعا الضلعين الاخرين مأتان لان الغائب منها في الماء على هذا التقدير عشرة فالخطأ الاول خمسة وعشرون اذا مربع وتر القائمة لا بدان يساوي مربعي ضلعيها بشكل العروس ثم تفرضها عشرين شبرا فمربعها اربعمأة ومربعا الضلعين الاخرين ثلثمأة و خمسة وعشرون فالخطأ الثاني خمسة وسبعون فالمحفوظ الاول الف ومأة وخمسة وعشرون والمحفوظ الثاني خمسمأة والفضل بين المحفوظين ستمأة وخمسة وعشرون وبين الخطأين خمسون وخارج القسمة اثنا عشر ونصف وهو قدار مجموع القصبة المسألة الرابعة حوض مستطيل طوله اربعة عشر شبرا وعرضه ثلثة اشبار وعمقه شبران وعلى طرفي طوله شجرتان طول احديهما ستة اشبار وطول الاخرى ثمانية اشبار فسقط فيه جلد ميتة استوعب عمود الماء وانقسم به الماء إلى قمسين احدهما ازيد من كر والاخر انقص منه ثم قطر من القسم الذي يلي القصيرة قطرة على احد الثوبين ومن القسم الذي يلي الطويلة قطرة على الثوب الاخر فطار إلى الجلد طايران من رأسي الشجرتين طيرانا متساويا بحسب المسافة حتى تلاقيا ليه و اخذاه وخفي علينا مكانه من الماء فلم يدر هل كان اقرب إلى القصرة ام إلى الطويلة فكيف السبيل إلى معرفة ذلك ليصلي في الثواب الطاهر ويجتنب النجس فطريق استخراجها بالجبر والمقابلة ان نفرض ما بين اصل القصيرة وموضع الجلد شيئا
ضلعي القائمة مال وستة وثلثون فجذره مقدار ما طار الطائر وهو ستة وشئ بشكل العروس وما بين اصل الطويلة وموضع الجلد اربعة عشر الاشيئا مربعه مأة وستة وتسعون ومال الا ثمانية وعشرين شيئا ومربع الطويلة وموضع الجلد اربعة و ستون ومجموعهما مأتان وستون مال الا ثمانية وعشرين شيئا وهو يعدل مالا وستة وثلثين لفرض تساوى طيرانهما واذا جبرت وقابلت بقي مائتان واربعة وعشرون تعدل ثمانية وعشرين شيئا وخارج القسمة ثمانية وهي ما بين القصيرة وموضع الجلد وهذا هو القسم الذي كان زائدا على الكر ويبقى ما بين الطويلة وبينه ستة وهذا هو القسم الذي كان دون الكر وبطريق الخطأين نفرض ما بين القصيرة وموضع الجلد خمسة اشبار فما بين الطويلة وبينه تسعة فمربعا الضلعين الاولين احد وستون ومربعا الاخرين مأة وخمسة واربعون فالخطأ الاول اربعة وثمانون ثم نفرضه اربعة فمربعا الضلعين الاولين اثنان وخمسون ومربعا الاخرين مأة واربعة وستون فالخطأ الثاني مأة واثنا عشر فالمحفوظ الاول مسمأة وستون والمحفوظ الثاني ثلثمأة وستة وثلثون والفضل بين المحفوظين مأتان واربعة وعشرون وبين الخطأين ثمانية وعشرون وخارج القسمة ثمانية المسألة الخامسة حوض خال من الماء حضره جماعة عددهم مجهول ومعهم دلو يسع رطلا عراقيا من الماء فصب فيه احدهم دلو او الاخر دلوين والثالث ثلثة والرابع اربعة وهكذا يتزايد دلوا حتى فرغوا فاغستل احدهم فيه من الجنابة ثم سقوا منه دوابهم بذلك الدلو حتى فرغ الحوض فاصاب كل واحد خمسة وعشرون دلوا ثم بعد ما ساروا عنه تفرقوا ظهر ملاقاته لنجاسة قبل الغسل فكيف السبيل إلى العلم بانه هل كان وقت الغسل كرا ام لا ليحكم بصحة الغسل او فساده فطريق استخراجها بالجبر والمقابلة ان نفرض عدد مجموع الدلاء شيئا ونأخذ طرفيه اعني واحدا وشيئا ونضربه في نصف الشئ يحصل نصف مال ونصف شئ فهو عدد الدلاء لان مضروب الواحد مع اي عدد في نصف ذلك العدد يساوى مجموع الاعداد المتوالية من الواحد اليه فاقسم عدد الدلاء على شئ هو عدد الجماعة ليخرج خمسة وعشرون كما قال السائل اضرب في الشئ وهو المقسوم عليه يحصل خمسة وعشرون شيئا يعدل نصف مال ونصف شئ وبعد الجبر والمقابلة مال يعدل تسعة واربعين شيئا فالشئ تسعة واربعون وهي عدد الجماعة فاضربها في خمسه وعشرين يحصل الف ومأتان وخمسة وعشرون رطلا فذلك الحوض يزيد على الكر بخمسة وعشرين رطلا عراقيا ولو فرض ان الذي اصاب كل واحد من الجماعة كان اربعة وعشرين دلوا لكان لك الحوض ما عن الكر باثنين وسبعين رطلا وبالخطأين نفرض الجماعة ثلثة وعشرين فالخطأ الاول ثلثة عشر ثم تسعة وعشرون و الخطأ الثاني عشرة والمحفوظ الاول مأتان وثلثون والمحفوظ الثاني ثلثمأة وسبعة وسبعون والفضل بينهما مأة وسبعة واربعون والفضل بين الخطأين ثلثة والخارج من قسمة الفضل بين المحفوظين على الفضل بين الخطأين تسعة واربعون فافعل بها ما مر ليحصل عدة الدلاء ولاستخراج هذه المسألة وامثالها طريق آخر هواسهل من طريق الجبر والخطأين جدا وهو ان تضعف ما انتهى اليه السؤال اعني المقدار الذي اصاب كل واحد من الجماعة وينقص من مضعفه واحدا ابدا فما بقي فهو عدد الجماعة فاستعلم منه عدد الدلاء فلو كان الذي اصاب كل واحد ثلثين دلوا لنقصان من الستين واحد او ضربنا الباقي في الثلثين ليحصل عدد الدلاء وعلى هذا القياس ولنقصر على هذه المسائل الخمس خوفا من الاطناب ومن اتفقنها سهل عليه استخراج كثير من مسائل هذا الباب ومن الله العصمة والتوفيق
الفصل الثالث ( في عدم انفعال ماء الغيث وماء الحمام بمجرد ملاقاة النجاسة )
وحكم ماء الاستنجاء وما رفع به الحدث الاكبر اثنا عشر حديثا
أ - من الصحاح هشام بن سالم انه سأل ابا عبداللهعليهالسلام عن السطح تبال عليه فتصيبه السماء فكيف يصيب الثوب قال لا بأس به ما أصابه من الماء اكثر
ب - على بن جعفر قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه السماء يؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلوة قال اذا جرى فلا بأس به
ج - داود بن سرحان عن ابي عبداللهعليهالسلام في ماء الحمام قال هو بمنزلة الماء الجاري
د - محمد بن لنعمان عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له استنجى ثم يقع ثوبي فيه وانا جنب قال لابأس به
ه - عبدالكريم الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يقع ثوبه في الماء الذي استنجى به اينجس ذلك ثوبه قال لا
و- الفضيل بن يسار عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الاناء فقال لابأس ما جعل عليكم في الدين من حرج ز - صفوان بن مهران الجمال قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الكلاب ويشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ قال وكم قدر الماء فقلت إلى نصف الساق والى الركبة قال توضأ منه وقد مر هذا الحديث في الفصل السابق ح - محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويسقى فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من البول او يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز فكتب ع لا وضأ من مثل هذا الا من ضروره اليه ط - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن ماء الحمام فقال ادخله بازار ولا يغتسل من ماء آخر الا ان يكون فيه جنب او يكثر اهله فلا يدري فيه جنب ام لا ى - هشام بن سالم عن ابي عبداللهعليهالسلام في ميزابين سالا احدهما بول والاخر ماء فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم يضربذلك يا - محمد النعمان قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اخرج من الخلاء فاستنجي في الماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به قال لا بأس به يب - سماعة عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال اذا اصاب الرجل جنابة فليفرغ على كفيه فليغسلهما إلى ان قال ثم يفيض الماء على جسده كله فما انتضح من مائه في انائه بعد ما صنع ما وصفت فلا بأس اقول استفادوا من الحديثين الاولين والعاشر ان ماء الغيث ما دام متقاطرا كالجاري فان انقطع تقاطره فكالواقف في اعتبار الكرية والمراد بالسماء المطر ويمكن حمله على المعنى المتعارف المتبادر على معنى اصابة السماء له بمطرها وكف السطح يكف وكفا ووكيفا اذا قطر منه الماء إلى البيت وقولهعليهالسلام في الحديث الثاني اذا جرى فلا بأس لعلة مستند الشيخرحمهالله في اشتراط الجريان من ميزاب ونحوه والعلامة اب ثراه في المنتهى حمل الجريان على النزول من السماء وهو كما ترى والمراد بماء الحمام في الحديث الثالث ما في حياضة الصغار التي دون الكر واطلاق الحديث شامل لذي المادة وعديمها لكن اشتراط المادة مستفاد من رواية بكير بن حبيب عن ابي جعفرعليهالسلام قال ماء الحمام لا بأس به اذا كانت له ماده وابن حبيب وان كان مجهول الحال الا ان جمهور الاصحاب تلقوا روايته هذه بالقبول لعل ضعفها ينجبر بذلك وهل يشترط الكرية في المادة اطلاق هذه الرواية يقتضي عدم الاشتراط واليه ذهب المحقق طاب ثراه في المعتبر واكثر من تأخر عنه على خلافه مستندين إلى العمومات الدالة على انفعال القليل بالملاقاة وهذا وان كان اقرب إلى جادة الاحتياط الا ان المحقق قدس الله روحه غير بعيد عن التحقيق فان جعلهعليهالسلام له بمنزلة الجاري كالصريح في عدم اشتراط الكرية نعم يتجه اشتراطها عند العلامة اعلى الله مقامه حيث اشترطها في الجاري اما هم قدس الله ارواحهم
فحيث لم يشترطوا الكريه فيه ينبغي ان لا يشترطوها فيما هو بمنزلته على ما نطق به النص الصحيح والحاصل ان تنزيلهعليهالسلام له بمنزلة الجاري اخرجه عن حكم القليل فلا يلزم من الحكم بانفعال القليل بالملاقاة الحكم بانفعاله بها فكما خرج ماء الاستنجاء وماء المطر عن هذا الحكم بنص خاص خرج هذا ايضا ومع هذا فاشتراط الكرية فيه هو الاحوط كما قلناه ويستفاد مما تضمنه الحديث الرابع والحادي عشر من نفي البأس عن وقوع الثوب في ماء الاستنجاء والحديث الخامس من عدم تنجس قوح الثوب لوقوعه فيه انه طاهر لا انه نجس معفو عنه كما نسبه شيخنا في الذكرى إلى المحقق في المعتبر واطلاق هذه الاحاديث يؤذن بعدم الفرق في ذلك بين المخرجين ولا بين المتعدي وغيره الا ان يتفاحش بحيث لا يصدق على ازالته اسم الاستنجاء ولا بين ان ينفصل مع الماء اجزاء من النجاسة متميزة اولا واشترط العلامة في النهاية عدم زيادة الوزن وتبعه شيخنا في الذكرى ودليله غير ظاهر نعم يشترط عدم تغيره بالنجاسة وعدم وقوعه على نجاسة خارجة وما تضمنه الحديث السادس من نفي الباس عن نضح ماء غسل الجنابة في الاناء الذي يغتسل منه وما تضمنه الحديث السابع من تجويز الوضوء بماء اغتسل فيه الجنب والثامن من تجويزه عند الضرورة مما يستدل به على ما هو المشهور بين المتأخرين وعليه المرتضىرضياللهعنه من عدم خروج الماء المستعمل في الطهارة الكبرى عن الطهورية اعنى صلاحيته لرفع الحدث ثانيا اما جواز ازالة الخبث به فقد نقل العلامة في المنتهى عليه الاجماع والقائلون بخروجه عن الطهورية هم الشيخان و الصدوق ويمكن ان يستدل لهم بالحديث لتاسع فان المنصوب في ادخله والمجرور في فيه لظاهرانهما يعودان إلى ماء الحمام فانه هو المسئول عنه وقد ورد في حديث آخر النهي عن دخول الماء بغير ازار وبالحديث الثاني عشر فانه يدل على ان ما نضح في الاناء قبل اكمال الغسل مشتمل على الباس وبما رواه عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل وقال الماء الذي يغسل به الثوب او يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ منه واشباهه وبما رواه حمزة بن احمد عن ابي الحسن الاولعليهالسلام قال لا تغتسل في البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ماء يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا اهل البيت وهاتان الروايتان ضعيفتان جدا ومع ذلك فالحمل على الكراهة ممكن جمعا بين الاخبار سيما وفي بعضها نوع اشعار بذلك كما رواه في الكافي عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام انه قال من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فاصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه واطلاق الغسل في هذا الخبر يشمل الغسل الواجب والمندوب وفي كلام المفيد طاب ثراه في المقنعة تصريح بافضلية جتناب الغسل و الوضوء بماء استعمل في طهارة مندوبة ولعل مستنده هذا الحديث واكثرهم لم يتنبهوا له والله اعلم
الفصل الرابع ( في حكم البئر عند ملاقأة النجاسة)
تسعة احاديث
أ - من الصحاح معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول لا يغسل الثوب ولا يعاد الصلوة مما وقع في البئر الا ان ينتفي فان انتن غسل الثوب واعاد الصلوة ونزحت البئر ب - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن بئرماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة او يابسة او زنبيل من سرقين يصلح الوضوء منها قال لا باس ج - محمد بن اسماعيل بن بزيع عن الرضاعليهالسلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير د - محمد بن اسمعيل بن بزيع عن الرضاعليهالسلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة
ه - ابواسامة وابويوسف يعقوب بن عيثم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الظاهر وقع في البئر الطير الدجاجة
والفارة فامزج منها سبع دلاء قلنا فما تقول في صلوتنا ووضوءنا وما اصاب ثيابنا فقال لا بأس.
و- زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقي به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء قال لا بأس
ز- عبدالله ابن ابي يعفور عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال اذا اتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلوا ولاشياء تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم وقد مر هذا الحديث في بحث التيمم
ح - علي ن يقطين عن ابي الحسن موسىعليهالسلام قال سألته عن البئر يقع فيها الدجاجة والحماسة والفارة والكلب او الهرة قال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها انشاء الله تعالى
ط - محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل اسأله ان يسأل ابا الحسن الرضاعليهالسلام عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول او دم او يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة او نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقععليهالسلام بخطه ينزح دلاء منها اقول اقوال علمائنا رضي الله عنهم في نجاسة البئر بمجرد ملاقاة النجاسة وعدمها ثلثة عدم النجاسة بدون المتغير النجاسة مطلقا التفصيل ببلوغ مائها الكر وعدمه فالاول مذهب اكثر المتأخرين والثاني مذهب جمهور المتقدمين والثالث قول الشيخ ابي الحسن محمد الهروي من قدماء اصحابنا واما ما ذهب اليه العلامة في المنتهى وفاقا للشيخ في التهذيب من عدم نجاستها ووجوب النزح تعبدا فهو لا يخرج عن القول الاول فجعل الاقوال في نجاسة البئر بالملاقاة اربعة وجعل هذا القول قسيما للقول الاول كما فعله بعض الاصحاب ليس على ما ينبغي ولفظة من في الحديث الاول للسببية وانتن الشئ فهو منتن بضم الميم والتاء كسرهما و الزنبيل في الحديث الثاني بكسر الزاء والفتح خطأ فان شرطه حذف النون فاذا حذفتها فلابد من تشديد الباء والسرقين بكسر السين معرب سركين بفتحهما والمراد به هنا السرقين النجس فان علي بن جعفر فقيه فلا يسأل عن الطاهر والمراد بالافساد في الحديث الثالث والرابع مطلق التنجيس واما ما ذكره الشيخ طاب ثراه في الاستبصار من ان المعنى لا يفسده شئ افسادا لا يجوز الانتفاع بشئ منه الا بعد نزح جميعه الا ما يغيره فلا يخفى بعده وهذان الخبران يناديان بعدم نجاسة البئر بالملاقاة كما قبلهما او ما بعدهما وقد يخدشان معا بان دلالتهما على ذلك من الدلالة بالعموم ودلالة الاخبار الاخر لى النجاسة باشياء مخصوصه من الدلالة بالخصوص وما يدل بخصوصه مقدم عند التعارض على ما يدل بعمومه وفيه انه لا ملازمة بين النزح من تلك الاشياء وبين نجاسة الماء بها لجواز ان يكون النزح لازالة النفرة والاستقذار الحاصلين من وقوع تلك الاشياء كما يشعر به الحديث الخامس وعليه يحمل ما تضمنه الحديث الثامن من قولهعليهالسلام فان ذلك يطهرها انشاء الله وكان ما تضمنه الحادي عشر من الفصل الاتى واطلاق الطهارة على المعنى اللغوي غير عزيز وقد يخدش الثاني منهما بان ما تضمنه من حصر الافساد في تغيير الريح والطعم متروك الظاهر القطع بنجاسة الماء بتغير لونه النجاسة وجوابه يعرف مما اسلفناه في اوايل الفصل الاول فلا نعيده وهذا الحديث مما استدل به بعض الاصحاب على بطلان ما ذهب اليه العلامة طاب ثراه من اشتراط الكرية في الجاري لانهعليهالسلام جعل العلة في عدم الفساد بدون المتغير او في الطهارة بزواله وجود المادة والعلة المنصوصة حجة هذا كلامه وفيه نظر لاحتمال ان يكون قولهعليهالسلام لان له مادة تعليلا لترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح كما يقال لازم غريمك حتى يعطيك حقك لا نه يكره ملازمتك وكما يقال الزم الحمية
يذهب مرضت فان الحمية رأس الدواء ومثل ذلك في الكلام كثير ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال وما تضمنه الحديث الخامس من نفيهعليهالسلام الباس عن الوضوء بذلك الماء وعما اصاب الثوب منه صريح في عدم النجاسة والظاهر ان السؤال عن وقوع الحيوانات الثلثة مع الموت وما تضمنه من الامر بالنزح ربما يستدل به من جانب القائلين بوجوب النزح تعبدا و الحمل على الاستحباب اقرب وما تضمنه الحديث السادس من نفي البأس عن الوضوء بما يستقي من البئر بحبل من شعر الخنزير قد يستدل بظاهره على عدم نجاسة البئر بالملاقاة اذا الظاهر عدم انفكاك ماء البئر عن ملاقاة الحبل الذي يستقى به منها و اما احتمال ان يكون هذا الحبل موصولا بحبل آخر طاهر فبعيد وايضا فزرارة لا يسأل عن مثله ولا يخفى ان هذا الحديث لا يقوم حجة على من يقول بمقالة السيد المرتضىرضياللهعنه من عدم نجاسة ما تحله الحيوة من نجس العين بل له ان يجعله مؤيدا لمقالته كما انه يصلح ان يجعل مؤيدا لمقالة ابن ابي عقيل في عدم انفعال القليل اذ الظاهر ان ماء الدلو لا ينفك عن ملاقاة الحبل ولا عن تساقط قطرات منه اليه و الحديث السابع مما استدل به القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة اذا مرهعليهالسلام بالتيمم يدل على تنجيس الماء لوقع فيه كما صرحعليهالسلام في قوله ولاتفسد على القوم ماءهم والظاهر انه انما يتم لو حمل على ان بدن الجنب كان متنجسا ببعض النجاسات العينية ولا دلالة في الحديث عليه بل ظاهره تعليق الافساده على نفس الوقوع في البئر وهو يعطي كون المراد بالافساد اما رفع الطهورية كما هومذهب الشيخين والصدوقين في الماء المستعمل في رفع الحديث الاكبر او اثارة الحماءة او حصول النفرة وستسمع في هذا المقام كلاما في الفصل الاتي انشاء الله تعالى الحديث الثامن من احسن ما استدل به القائلون بالتنجيس وكذا الحديث التاسع لكن الظاهر انهما لا ينهضان المعارضة الاحاديث المتكثرة الدالة على الطهارة المعتضدة بالاصل وبراءه الذمة وعمومات الكتاب والسنة مع ان ظاهرهما التسوية في مقدار النزح بين تلك الاشياء والقائلون بالنجاسة لا يقولون بذلك فالاولى حملهما على ما قلناه من النزاهة وازالة النفرة جمعا بين الاخبار ولعل في اطلاقهعليهالسلام الدلاء من غير تعيين عددها نوع اشعار بذلك لكنك خبير بان قول السائل في الحديث التاسع حتى يحل لوضوء منها مما لا يجامع هذا الحمل اللهم الا ان يقال ان الحل انما هو بمعنى الاباحة اعنى تساوى الطرفين ونحن نقول بكراهة استعمال ذلك الماء قبل النزح فلا يتساوى استعماله وعدمه وستسمع في هذا الحديث كلاما مبسوطا في الفصل الاتي فانتظره والله الهادي
الفصل الخامس ( في مقادير النزح)
اثنا عشر حديثا
أ - من الصحاح عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان سقط في البئر دابة صغيرة او نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء فان مات فيها ثور او نحوه او صب فيها خمر نزح لماء كله ب - ابواسامة عن ابي عبداللهعليهالسلام في الفأرة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال اذا لم يتفسخ او يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وان تغير الماء فخذ منه حتى تذهب الريح ج - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاء قال فان وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء وان مات فيها بعير او صب فيها خمر فلينزح د - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام في البئر يقع فيه الميتة قال ان كان له ريح نزح منها عشرون دلوا وقال ان دخل الجنب لبئر نزح منها سبع دلاء
ه - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام في البئر يبول فيها الصبي او يصب فيها بول او خمر فقال ينزح للمصلحة
و- محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل اسأله ان يسأل ابا الحسن الرضاعليهالسلام عن البئر يكون في
المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول او دم او يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقععليهالسلام في كتابي بخطه ينزح منها دلاء وقد مر هذا الحديث في الفصل السابق
ز- علي ن جعفر عن اخيه موسى قال سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء واوداجها تشخب دما هل يتوضأ من ذلك البئر قال ينزح منها ما بين الثلثين إلى الاربعين دلوا ثم يتوضأ منها ولا بأس به وسألته عن رجل ذبح دجاجة او حمامة فوقعت في بئر هل يصلح ان يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها وسألته عن رجل يستقي من بئر فرعف فيها هل يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة
ح - زرارة ومحمد بن سملم ويزيد بن معوية العجلي عن ابي عبداللهعليهالسلام وابي عفرعليهماالسلام في البئر تقع فيها الدابة والفارة والكلب والطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب وتوضأ
ط - ابومريم قال حدثنا جعفرعليهالسلام قال كان ابوجعفرعليهالسلام يقول اذا مات الكلب في البئر نزحت وقال جعفرعليهالسلام اذا وقع فيها ثم اخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء
ى - معوية بن عمار قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الفارة والوزغة يقع في البئر قال ينزح منها ثلث دلاء
يا- من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام في حديث طويل قال وسئل عن ئر يقع فيها كلب او فارة او خنزير قال ينزف كلها فان غلب عليها الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت
يب - عمار قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر فقال ينزح منها دلاء هذا اذا كان ذكيا فهو هكذا وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فاكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا واقله العصفور ينزح منها دلو واحد وما سوى ذلك فيما بين هذا اقول ربما يظن ان ما تضمنته هذه الاخبار من النزح لوقوع هذه الاشياء دلالة صريحة على نجاسة البئر لوقوعها فيها وهو كما ترى فان احتمال ان يكون لنزح ليطيب الماء ويزول النفرة الحاصلة من وقوعها قائم وفي الحديث الخامس من الفصل السابق نوع اشعار بذلك كما مر ولعل في اطلاق الدلاء في كثير من الاحاديث من دون تعيين عددها ايماء إلى ذلك فهو في قوة ان يقال انزح مقدار ما يزول به النفرة ويطيب معه الماء وربما جعل اختلاف اعدادها المعينة في الشئ الواحد قرينة على ذلك ايضا ويمكن حمل الاختلاف الا بان كبر او صغرا واختلاف منابعها ضيقا وسعة وعلم الامامعليهالسلام بحاله البئر المسئول عنه وما تضمنه الحديث الاول من الدابة المقيدة بالصغيره يمكن حمله على الطير والدجاجة والفارة بقرينة ما سبق في الحديث الخامس ن الفصل السابق وربما حملت على ما دون الثور ونحوه في الجثة بقرينة وقوعه في مقابلتها والاول اقرب إلى الاحتياط والحاق السابا بالسعة مع اشتهار تأنيث الدلو مؤيد لما قاله بعض اللغويين من انه قد يذكر ايضا وما تضمنه من نزح السبع لنزول الجنب قد ورد به اخبار كثيرة من الصحاح وغيرها وقد وقع في بعضها تعليق النزح على النزول كما في هذا الحديث وفي بعضها على الوقوع كما في الحديث الثالث وفي بعضها على الدخول كما في الرابع وفي بعضها على الغسل كرواية ابي بصير قال سألت با عبداللهعليهالسلام عن الجنب يدخل في البئر فيغتسل منها قال ينزح منها سبع دلاء والتعبير بالغسل هو الموجود في كتب الفروع والاولى الاطلاق كما تضمنته الاحاديث الصحيحة وفاقا لشيخنا المحقق الشيخ على اعلى الله قدره فان قلت لعل تعقيدهم في كتب الفروع بالغسل نظرا إلى ما تضمنه الحديث السابع من الفصل السابق فان قولهعليهالسلام تيمم بالصعيد
فان رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر كالصريح في الغسل قلت هب ان الامر كما ذكرت الا ان الكلام انما هو في نزح السبع وذاك الحديث خال عنه وقد علل شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه تقييدهم بالغسل في شرح الارشاد بانه مصرح به في رواية ابي بصير فيجب جمل المطلق على المقيد ثم قال فيندفع بذلك ما اورده المحقق لشيخ علىرحمهالله من خلو الاخبار عنه وكونها اعم منه انتهى وفيه نظر فانه انما يصلح لتقييد المطلقات ما ضاهاها في القوة وتلك الرواية ضعيفة جدا مع الاغماض عن اشتراك ابي بصير لاشتمال طريقها على عبدالله ابن بحر وهو ضعيف غال ومراده طاب ثراه بالاخبار ما يصلح للتعويل وايضا فالتقييد بالغسل انما وقع في كلام ابي بصير لا في كلام الامامعليهالسلام ومدخلية القيد في نزح السبع ممنوعة هذا وفي كلام الشيخين تعليق النزح على الارتماس وادعى ابن ادريس عليه الاجماع وقال لمحقق طاب ثراه في المعتبر ونحن نطالب من ذكر لفظ الارتماس من اين ذكره ولم علق الحكم على الارتماس دون الاغتسال حتى ان بعضهم قال لو اغتسل في البئر ولم يرتمس لما وجب النزح ثم قال والذي يجب تحصيله ان الموجبين النزح الماء من اغتسال الجنب هم القائلون بأن ماء الغسل من الجنابة لا يرفع الحدث الا سلار فانه قال بالنزح ولم يمنع من ماء الغسل واما المرتضى وابوالصلاح اجازا الطهارة بماء غسل الجنب ولم يذكرا حكمه في البئر واذا كان الجنب طاهر الجسد وماء غسله غير ممنوع منه فما وجب ايجاب النزح وكاني نضعف مكابر يقول هذا اجماع وذلك مختلف فيه وقد بينا ان الخلاف انما هو من المرتضى وابي الصلاح وهما لم يذكراه في المنزوح فدعواه الاجماع حماقة انتهى كلامه طاب ثراه فتأمل فيه فانه بالتأمل حقيق هذا وقد تقدم في شرح الحديث السابق من الفصل السابق ان الافساد في قولهعليهالسلام ولا تفسد على القوم ماؤهم كما يحتمل ان يراد به التنجيس يحتمل ان يراد به رفع الطهورية لا الطاهرية كما هو مذهب الشيخين والصدوقين قدس الله ارواحهم ويحتمل ان يكون لاثارة الحمأة او لحصول النفرة من ذلك الماء لملاقاته بدن الجنب وهذه الوجوه جارية في تعليل نزح السبع هنا بزيادة وجه خامس هو محض التعبد كما هواحد المذاهب في جميع مقادير النزح وقد زيف شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره الوجهين الاولين فقال في شرح القواعد ان النزح لا يستقيم كونه لنجاسة البئر هيهنا وان كان ظاهر كلام القوم لان نجاسة البئر بغير منجس معلوم البطلان اذ الفرض اسلام الجنب وخلو بدنه من نجاسة عينية والا لم تخبر السبع ولا تستقيم كون النزح لصيرورة الماء باغتسال الجنب مستعملا عند من يقول به فيكون النزح لعود الطهورية لان ذلك مشروط باغتساله على الوجه المعتبر وارتفاع حدثه والا لم يثبت الاستعمال ومورد الاخبار اعم من الاغتسال كما قدمناه وحدث عبدالله بن ابي يعفور عن الصادقعليهالسلام بالنهي عن زوله إلى البئر يقتضي فساد غسله فلا يرتفع حدثه كما صرح به الشيخ انتهى كلامه وشيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه اختار الوجه الاول ولم يرتضى هذا الكلام قال في شرح الارشاد وان العلة في النزح نجاسة البئر بذلك وان كان بدنه خاليا من نجاسته ولا يعد فيه بعد ورود النص وليس الامر في الماء الذي يغتسل به الجنب على حد الماء مطلقا ولهذا قال جمع بعدم طهورية قليله فلا بعد حينئذ في ان ينفعل عنه البئر الذي قد علم تأثره بما لا يتأثر به غيره فقول بعضهم ان نجاسة البئر بغير منجس علوم البطلان اذ الفرض اسلام الجنب وخلو بدنه من العينية قد ظهر منعه بل هو بمنجس فان الذي نجس غيره بتلك الاشياء هو الذي نجسه بهذا الشئ على الوجه المخصوص ثم انه طاب ثراه منع كون النهي في حديث ابن ابي يعفور عن العبادة وقال انه عن الوقوع
في الماء وافساده وهو انما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في البئر فلا يضر هذا النهي لتأخره وعدم كونه عن فس العبادة الا ان يقال الوسيلة إلى المحرم محرمة لان كانت قبل زمانه هذا كلامه اعلى الله مقامه وفيه ما لايخفى اما قوله و لا بعد فيه بعد ورود النص فان عنى بالنص احد هذه الروايات التي عرفتها فلا نص في شئ منها على ماادعاه طاب ثاره كيف والاحتمالات التي ذكرناها قائمة وان عنى به رواية اخرى سوى تلك الروايات فليبينها حتى ننظر فيها فانا لم نظفر بها في شئ من الاصول واما قوله ان الذي نجس غيره بتلك الاشياء هو الذي نجسه بذلك الشئ ففيه ان بدن الجنب عنده ان كان طاهرا فلا معنى لتنجيسه الماء وان كان طاهرا فلا معنى لتنجيسه الماء وان كان نجسا كان تنجيسه للمضاف كماء لورد مثلا اولى من تنجيسه للماء المطلق والتزام كون ماء البئر اسوء حالا من المضاف واشد قبولا للنجاسة منه الزام غريب وايضا فعلى هذا يختل حضرهم للنجاسات في العشر لوجود نجاسة اخرى لم يذكروها هي بدن الجنب واما كلامه الاخير فهو وان كان لا يخلو من وجه الا انه غير حاسم للمادة كما اعترف به والاولى ان يحمل الافساد في حديث ابن ابي يعفور على اثارة الحماة او حصول النفرة فان حمله على سلب طهارة ماء البئر او طهوريته بسبب رفع الحدث به يفضي إلى الحكم بصحة لغسل وبطلانه اما الصحة فلان الفرض ان فساد الماء معلل برفع الدحث به واما الافساد فللنهي عنه اصالة او تبعا والنهي في العبادة يستلزم الفساد فتدبر فان للكلام في هذا المقام مجالا واسعا والله اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث الاول من نزح الماء كله لموت الثور ونحوه وانصباب الخمر هو مذهب جماعة من علمائنا والمراد بنحو الثور ما قاربه في الجثة واكتفى الشيخان في ثمرة؟ بكر والمستند غير ظاهر ولم يفرق الاكثر بين قليل الخمر وكثيره وقال الصدوق في المقنع ينزح للقطرة من الخمر شرون دلوا لرواية زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام في بئر قطر فيها قطرة من دم او خمر قال الدم والخمر الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا فان غلب الريح نزحت حتى تطيب وهذه الرواية مع ضعف سندها متضمنة لما لا قائل به فلا تعويل عليها لكن لا يخفى ان استفادة نزح الجميع للقطرة ونحوها من الاخبار الواردة في هذا الباب مشكل لورودها بلفظ الصبة وهو بسحب العرف لا يقال في القطرة ونحوها واما قول العلامة طاب ثراه في المختلف ان مفهوم الصب وقوع ذي الاجزاء على الاتصال سواء قل او كثر والخمر الوارد في الحديث نكرة لا يدل على قلة ولا كثرة فهو كما ترى وما تضمنه الحديث الثاني من مساواة الكلب للفارة والسنور والدجاجة فالمشهور خلافه وربما حمل على خروجه حيا وفيه ما فيه فان التفصيل الجواب ياباه كما لا يخفى والاحاديث في مقدار النزح لهذه الاشياء مختلفة جدا وسيما السنور فالشيخان وابن البراج وابن ادريس على الاربعين وعلى بن بابويه من ثلثين إلى اربعين والصدوق على السبع ولكل من هذه المذاهب رواية ولا يخفى ان سوق الحديث يقتضي اعتبار التلازم في هذه الاشياء بين تغير الطعم والريح والا فالظاهر فخذ منه حتى يذهب الطعم ما تضمنه الحديث الثالث من اطلاق الدلاء ربما نزل على السبع بقرينة الحديث الاول لكن ذكرالسبع بعد ذلك يوهن هذا التنزيل ولو نزل على الثلث فانه اقل عدد مميزة جمع لم يكن بعيدا وما تضمنه من نزح الجميع ليست البعير هو مذهب الاصحاب والظاهر انه لا مخالف فيه منهم والبعير يشمل الذكر والانثى والصغير والكبير كانسان وقولهعليهالسلام فلينزح وان لم يكن نصا في نزح الجميع الا انه هو الظاهر عند الاطلاق وسيما مع الاعتضاد بالحديث الاول والخامس والضمير في قولهعليهالسلام في لحديث
الرابع ان كان له ريح يعود إلى البئر او الماء المدلول عليه به او الميتة بتأول ولا اعلم من القائلين بوجوب النزح عاملا باطلاق التقية؟ في هذا الحديث ومع الحمل على الاستحباب يسهل الخطب وما تضمنه الحديث الخامس من نزح الجميع للبول خلاف ما عليه الشيخان واتباعهما فانهم على السبع في الصبي المغتذي بالطعام وعلى الواحد في غير المغتذي وعلى الاربعين في الرجل وقد ورد العلامة طاب ثراه في المختلف ان الجواب في هذا الحديث ان وقع عن جميع السؤال وقد تضمن البول وجب مساواة البول للخمر في نزح الجميع وانتم لا تقولون به وان وقع جوابا عن البعض لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ثم انه اجاب باختيار الشق الاول وقال قولكم يلزم مساواة البول للخمر قلنا نعم هو مساوله اذا حصل التغير بالبول الواقع في البئر فجاز ان يكون الصادقعليهالسلام عرف مقصود السائل من سؤاله واذا احتمل ذلك سقط الاعتراض بالكلية انتهى كلامه اعلى الله مقامه وانت بير بان الحمل على تغير البئر بالبول لا يخلو من بعد وان لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة على تقدير الشق الثاني محل نظر وان الحمل على الاستحباب والتزام افضلية نزح الماء كله لمطلق البول هو الاولى وما تضمنه الحديث السادس من الدلاء المطلقة قد حملها الشيخ في التهذيب على العشرة قال انهعليهالسلام قال ينزح منها دلاء واكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب ان يأخذ به ويصير اليه اذ لا دليل على ما دونه هذا كلامه واورد عليه ان الاخذ بالمتيقن كما اقتضى الحمل على اكثر ما ضاف إلى الجمع اعني العشرة كذلك اصالة براءة الذمة من الزائد يقتضي الحمل على اقل ما يضاف إلى الجمع اعنى الثلثة فكيف حكمت بانه لا دليل إلى ما دون العشرة ولا يبعد ان يقال ان مراد الشيخ طاب ثراه العدد الذي يضاف إلى الجمع ويقع الجمع مميزا له وان كان مشتركا بين العشرة والثلثة وما بينهما الا ان هنا ما يدل على ان هذا الجمع مميز للعشرة وذلك انه جمع كثرة فينبغي ان يكون مميزا لاكثر عدد يضاف إلى الجمع وهو العشرة التي هي آخر اعداد جمع القلة واقربها إلى جمع الكثرة رجيحا لاقرب المجازات إلى الحقيقة وبهذا التقرير يسقط الايراد عنهرحمهالله رأسا وقد اعترض عليه المحقق طاب ثراه في المعتبر ربما حاصله ان هذا الجمع لم يضف اليه عدد ولم يقع مميز الشئ لتمشى ما قالهرحمهالله الا ترى انه لا يعلم من قول القائل له عندي دراهم انه لم يخبر بزيادة عن عشرة واجاب عنه العلامة نور الله مرقده في المنتهى بان الاضافة هنا مقدرة والا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا بد من اضمار عدد يضاف اليه تقديرا فيحمل على العشرة التي هي اقل ما يصلح ضافته لهذا الجمع اخذا بالمتيقن وحوالة على اصالة براءة الذمة وقال شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الارشاد و في هذا الجواب نظر اذ لا يلزم من عدم تقدير الاضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة وانما يلزم ذلك لو لم يكن له معنى بدون هذا التقدير والحال انه له معنى كسائر امثاله من صيغ الجموع ولو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة وفي قوله ان اقل ما يصلح اضافته لهذا الجمع عشرة منع وانما اقله ثلثه فيحمل عليها لاصالة البراءة من الزائد هذا كلامه اعلى الله مقامه و هو كلام جيد وانت خبير بان الظاهر من كلام العلامة قدس الله روحه انه حمل كلام الشيخ قدمه؟ على ما حمله لك المورد وان قوله..؟ وحوالة على اصالة براءة الذمة غير واقع في موقعه الا بنوع عناية وان الظاهر ان ما وقع في كلامه اعلى الله مقامه من ابدال لفظ الاكثر بالاقل انما هو من سهو الناسخين الله اعلم بحقيقة الحال واعلم انه رفع الله درجته بعد ما اورد في المختلف هذا الحديث وكلام الشيخ واعتراض المحقق قال ويمكن ان يحتج به اي بالحديث من وجه اخر وهو ان يقال هذا جمع كثرة واقله ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه عملا بالبراءة الاصلية
واعترض عليه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الاشاد بان هذا الدليل لاينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب احد عشر والمدعي الاكتفاء بعشرة هذا كلامه ولمن حاول الانتصار للعلامة ان يقول ان مراده طاب ثراه بقوله ويمكن ان يحتج إلى آخره يغير الاحتجاج بالحديث على هذا المطلب اعنى نزح العشر إلى الاحتجاج لى نزح احد عشر لا ما ظنه شيخنارحمهالله فان العلامة قدس الله سره ارفع شأنا من ان يصدر عنه مثل هذه الغفلة فلا تغفل هذا ولا يخفى ان القطرات في هذا الحديث حيث انها جمع تصحيح وقد صرح اهل العربية بان جمع التصحيح للقلة فيكون الحديث متضمنا لحكم القليل من البول والدم والاصحاب رضوان الله عليهم وان فرقوا في الدم بين قليله وكثيره لكن لم يفرقوا في البول ولو قيل بالفرق لم يكن بعيدا والله اعلم وما تضمنه الحديث شايع من نزح ما بين الثلثين إلى الاربعين في دم لشاة وهو مذهب الصدوق ولك ان تجعل الابهام فيه كناية عن نزح مقدار ما يحصل به زوال تغير ماء البئر فان دم الشاة مظنة لغيره وذهب الشيخ واتباعه إلى نزح خمسين في الدم الكثير وعشرة في القليل والمفيد إلى العشرة في الكثير و الخمسة في القليل ويدور على السنة جماعة من الاصحاب تقدير الكثير بمثل دم ذبح الشاة والقليل بمثل دم ذبح الطير و الرعاف وقال القطب الراوندي ان الاعتبار في ذلك بماء البئر في الغزارة والنزارة فربما كان دم الطير كثيرا في بئر يسيرا في اخرى ويوافقه ما نقله الفاضل المحقق مولانا قطب الدين الرازي عن العلامة طاب ثراه والاوداج عروق العنق وتشخب بالشين والخاء المعجمتين اي تسيل واصله من شخب اللبن بالفتح والكلام في هذا الدلاء في هذا الحديث على قياس سابقه والاصل ابقاؤها في الموضعين على اطلاقها ويكون المكلف مخيرا في التعيين وما تضمنه الحديث الثامن من نزح دلاء للدابة لا يخفى بعد تنزيله على ما هو المشهور من نزح كولها وقد حاول العلامة طاب ثراه في المنتهى الاستدلال به على نزح الكر لموت الحمار والفرس والبغل بكلام طويل الذى يتطرق الخدش إلى اكثر مقدماته والاولى بناء على استحباب النزح ابقائه الدلاء على اطلاقها كما قلناه وما تضمنه الحديث التاسع بظاهره من نزح كل الماء لموت الكلب وسبع لخروجه حيا خالف ما دل عليه الحديث الثاني من الاكتفاء بخمس دلاء لموته لكن على الاستحباب يسهل الخطب كما مر مرارا وربما حمل على تغير الماء بموته وهو غير بعيد وعليه حمله العلامة طاب ثراه في المختلف وما تضمنه الحديث الحادي عشر من نزف جميع الماء للكلب والفارة والخنزير محمول عند الشيخ على التغير وما تضمنه من التراوح وهو تفاعل من الراحة لان كل اثنين يريحان صاحبهما هو مذهب الشيخين واتباعهما بل قال العلامة في المنتهى لا اعرف في هذا الحكم مخالفا من القائلين التنجيس ولا يخفى دلالة هذا الحديث صريحا على ان نزح التراوح انما هو بعد نزح يوم إلى الليل وربما يوجد هذا الحديث في بعض الكتب الاستدلالية كالمعتبر وغيره بدون لفظة ثم لكن الموجود فيما اطلعنا عليه من اصول اصحابنا الموثوق بصحتها هو ما نقلناه وقولهعليهالسلام وقد طهرت يراد به بناء على استحباب النزح الطهارة اللغوية وقد مر مثله والظاهران المراد باليوم يوم الصوم فانه هو المعروف شرعا وما في كلام الصدوقينوالمرتضى رضي الله عنهم من ان التراوح من الغدوة إلى لليل محمول عليه وان اطلقت الغدوة على ما بين صلوة الفجر إلى طلوع الشمس والظاهر ان وقت التأهب للنزح محسوب من اليوم وان قطعهم العمل بالاجتماع في الاكل والصلوة جماعة مغتفر ويحتمل عدم الاحتساب والاغتفار به فان قولهعليهالسلام ثم يقام عليها قوم
يتراوحون اثنين اثنين فينزفون إلى الليل ربما يشعر بعدم الرخصة في ترك العمل اثناء ذلك اليوم ولا يخفى انه لا دلالة في الحديث على ان القوم المذكورين اربعة لا ازيد فلعل اقتصار الاصحاب في كتب الفروع على الاربعة بناء على اقل ما يحصل به تراوح اثنين والعلامة في المنتهى على اجزاء الاقل من الاربعة ان ينقص نزحهم عن الاربعة ولم يرتضه شيخنا في الذكرى اما الزائد عليها فمقتضى الحديث اجزاء تراوحهم وقيده شيخنا في الذكرى بما اذا لم يحصل زيادة فترة وتراخ بسبب الكثره وهو غير بعيد لكن استدلاله طاب ثراه على اجزاء ما فوق الاربعة بمفهوم الموافقة غير سديد فانه يستفاد من تناول لفظ القوم لما فوقها وليس هذا مفهوم موافقة ولعل مرادهرحمهالله انه اذا ثبت بالحديث اجزاء الاربعة ثبت اجزاء ما فوقها بمفهوم الموافقة مع قطعنا النظر عن تناول القوم له هذا وقد يستفاد مما تضمنه الحديث من لفظ القوم عدم اجراء النساء ولا الخناثى ولا الملفق لاختصاص القوم بالرجال ويؤيده قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء لكن صرح صاحب القاموس وغيره باطلاق القوم على النساء ايضا ومن ثم قيل بالاجتزاء بهن وهو غير بعيد وشرط بعض الاصحاب في الاجتزاء بهن عدم قصور نزحهن عن نزح الرجال وهو كما ترى فانه اذا صدق عليهن اسم القوم حصل الامتثال بنزحهن سواء ساوى نزح الرجال او قصر عنه وما تضمنه الحديث الثاني عشر من نزح سبعين لموت الانسان مما اطبق عليه القائلون بوجوب النزح والحق بعضهم به ما لو وقع فيه ميتا غير مغسل غسلا تاما وهو محتمل والانسان بعمومه يتناول الصغير والكبير و الذكر والانثى والمسلم والكافر وخصه ابن ادريس بالمسلم وقال ان الكافر ينزح لموته الجميع بناء على وجوب الجميع بملاقاته حيا لانه ممالا نص فيه وما لا نص فيه ينزح له الكل بملاقاته حيا وقوله مما لانص فيه يدفعه تناول الانسان للمسلم والكافر فانه يجري مجرى النطق بهما واذا ثبت الاكتفاء بالسبعين في موته في البئر المقتضي لمباشرته حيا وميتا وجب الاكتفاء بها مع مباشرته حيا فقط بطريق اولى ولا يخفى ان هذا الكلام يعطي ان خلاف بن ادريس فيما اذا مات في البئر لا اذا سقط ميتا لكن كلام العلامة في المختلف يعطي الثاني فانه قال في الرد عليه ان نجاسة الكافر حيا انما هو بسبب اعتقاده وهو منفي بعد الموت هذا كلامه وانت خبير بان القائل ان يقول ان هذه النجاسة لا تزول بمجرد زوال الاعتقاد الباطل بل لابد في زوالها من طريان اعتقاد اخر مع الاقرار باللسان ولو كان مجرد الخلو عن الاعتقاد الباطل مطهر اللزم طهارة الكافر حال النوم والاغماء والجنون ونحوها فتوى وما تضمنه من نزح دلو واحد للعصفور هو قول الشيخين واتباعهما والحق بعضهم بالعصفور ما دون الحمامة من الطيور والاولى اقتصارهم على مايسمى عصفورا في العرف والظاهر انه لا فرق بين ذكره وانثاه وان فرق اهل اللغة بينهما بالحاق الهاء ولنرجع إلى تفسير الحديث فنقول الاشارة في قولهعليهالسلام هذا اذا كان ذكيا إلى نزح الدلاء واسم كان يعود إلى الواقع في البئر والمراد بالذكي المذكى اعنى المذبوح والغرض ان نزح الدلاء انما يجزى اذا كان الواقع في البئر حال الوقوع مذكا لا ميتا ولا حيا ثم يموت فيه وقولهعليهالسلام فهو هكذا تأكيد لمضمون هذا الكلام وقولهعليهالسلام فاكثره الانسان بالثاء المثلثة وربما يصحف بالباء لموحدة والمجرور فيه يعود إلى ما سوى المذكى والمراد فاكثره نزحا الانسان وهو كذلك فان نصابه العددي في النزح اكثر من سائر الحيوانات وانما قيدنا بالعددي لنخرج النزح التراوحي ونزح الماء كله ونزح الكر والله سبحانه اعلم
الفصل السادس ( في ذكر نبذة من المطهرات )
عشرة احاديث
أ - من الصحاح جميل بن دراج عن ابي عبداللهعليهالسلام ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء هورا وقد مر هذا الحديث غير سواه
ب - زرارة قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن البول يكون على السطح او في المكان الذي يصلي فيه فقال اذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر
ج - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلوة عليها اذا جففت من غيران تغسل قال نعم لا بأس
د - محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سألته عن الارض والسطح يصيبه لبول وما اشبهه هل يطهره الشمس من غير ماء قال كيف تطهر بغير ماء
ه - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن البيت والدار لا تصيبها الشمس ويصيبها البول ويغتسل فيهما من الجنابة ايصلي فيهما اذا جفا قال نعم
و- الحسن بن محبوب انه سأل ابا الحسنعليهالسلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ايسجد عليه فكتب بخطه ع ان الماء والنار قد طهراه ز - الحلبي قال نزلنا في مكان بينا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت على ابي عبداللهعليهالسلام فقال اين نزلتم فقال نزلنا في دار فلان فقال ان بينه وبين المسجد زقاقا قذرا وقلنا له ان بيننا وبين لمسجد زقاقا قذرا فقال لا بأس الارض يطهر بعضها بعضا ح - زرارة بن اعين قال قلت لابي جعفرعليهالسلام رجل وطى على عذرة فساخت رجله اينقض ذلك وضوءه وهل يجب عليه غسلها فقال لا يغسلها الا ان يقذرها ولكنه يمسحها إلى ان يذهب اثرها ويصلي ط - الاحول عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا قال لا بأس اذا كان خمس عشرة ذراعا او نحو ذلك ى - من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سئل عن الشمس تطهر الارض قال اذا كان الموضع قذرا من البول او غير ذلك فاصابته الشمس ثم يبس لموضع فالصلوة على الموضع جايزة وان اصابته الشمس ولم يبس الموضع القذر وكان رطبا فلا تجوز الصلوة عليه حتى يبس وان كانت وضات رطبة اوجبهتك رطبة او غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع وان كان عين الشمس اصابته حتى يبس فانه لا يجوز ذلك اقول قد تقدم الكلام في الحديث الاول في الفصل الاول وقد دل الحديث الثاني على طهارة السطح ونحوه من البول بتجفيف الشمس وهو مذهب الشيخين واتباعهما واستفادوا من الحديث الثالث جريان الحكم في البواري وما في حكمها اعني الحصر وذهب القطب الراوندي وابن حمزة إلى جواز الصلوة ليها مع بقائها على التنجيس ومال اليه المحقق في المعتبر ورجحه والدي طاب ثراه في شرح الرسالة والقول به غير بعيد والحديث الرابع صريح في بقاء النجاسة ويعضده الاستصحاب واما قول العلامة في المختلف ان الاستصحاب ثابت مع بقاء الاجزاء النجسه اما مع عدمها فلا والتقدير عدمها بالشمس ففيه مافيه وسنتلو عليك عن قريب ما يتضح به الحال والشيخ حمل الحديث الرابع على انه لا يطهر بغير ماء ما دام رطبا وهو كما ترى والعلامة في المنتهى حمله على الجفاف بغير الشمس وهو بعيد الطهارة في الحديث الثاني يمكن حملها على اللغوية جمعا بين الاخبار واستدل الشيخ على الطهارة بالاجماع ولم يورد الحديث الثاني في كتابي الاخبار ولا في غيرهما (من كتب) مع انه هو العمدة في اثبات هذا المطلب وانما استدل بالحديث الثالث والعاشر واحتمل ان يستدل بقولهصلىاللهعليهوآله جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا وقال المحقق في المعتبر في استدلال الشيخ بالروايات اشكال ان غايتها الدلالة على جواز الصلوة عليها ونحن لا نشترط طهارة موضع الصلوة بل نكتفي بطهارة موضع الجبهة ثم قال ويمكن
ان يقال الاذن في الصلوة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها والسجود يشترط طهارة محله انتهى كلامه قدس الله روحه وانت خبير بان القائل ان يقول ان الدلالة بالاطلاق لا تقاوم دلالة الحديث الرابع بالتعيين على ان ظاهر الحديث الثالث جواز الصلوة بمطلق الجفاف وان كان بغير الشمس كما هو صريح الخامس وما هو جوابكم فهو جوابنا والعلامة طاب ثراه رر في المختلف الاستدلال بالحديث العاشر بان السؤال وقع عن الطهارة فلو لم يكن في الجواب ما يفهم السائل منه الطهارة او عدمها لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو محال لكن الجواب الذي وقع لا يناسب النجاسة فدل على الطهارة هذا كلامه اعلى الله مقامه ولقائل ان يقول ان عدولهعليهالسلام عن الجواب بانه طاهر إلى الجواب بجواز الصلوة عليه مشعر بعدم الطهارة ومثل ذلك هذا الاشعار في المحاورات غير قليل وايضا في آخر الحديث اشعار بذلك فان في نهيهعليهالسلام عن ملاقاة ذلك الموضع برطوبة وان كان عين الشمس اصابته حتى يبس دلالة ظاهرة عليه وكذا في وصفهعليهالسلام لك الموضع بالقذارة وايضا فاللازم على تقدير تسليم عدم دلالة الحديث على شئ من الطهارة والنجاسة انما هو تأخير البيان عن وقت الخطاب وكون ذلك الوقت وقت الحاجة ممنوع هذا وربما يوجد في بعض نسخ التهذيب بدل عين الشمس بالعين المهملة والنون غير الشمس بالغين المعجمة والراء والصحيح الموجود في النسخ الموثوق بها على هو الاول ولعل مبنى كلام العلامة طاب ثراه على الثاني وحينئذ ويستفيد استدلاله قوة ما لضعف الاشعار بعدم الطهارة واستدل قدس الله سره في لمختلف بان المقتضى للتنجيس هو الاجزاء التي عدمت باسخان الشمس فيزول الحكم وهو كما ترى فان مجرد زوال الاجزاء النجسة كيف اتفق غير موجب للتطهير بل لابد من زوالها على وجه معتبر شرعا والعجب انهرحمهالله ورد بعد هذا المبحث بشئ يسير قول المرتضىرضياللهعنه بطهارة الجسم الصقيل كالسيف والمرأة ونحوهما بالمسح واستدل على عدم طهارتها بانه قد حكم بنجاسة المحل رعا فلا يزول عنه هذا الحكم الا بدليل شرعي ولم يثبت ثم قال واحتج السيد بان الموجب للنجاسة في المحل بقاء عين النجاسة فيه ومع المسح تزول العلة فينتفي الحكم والجواب المنع من المقدمة الاولى وانما الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان نعم ملاقاة النجاسة دليل وعلامة على الحكم الشرعي ولا يلزم من نفي الدليل والعلامة نفي المدلول هذا كلامه وظاهر انه منقلب عليه قدس الله روحه (وقد سبق منا مثل هذاالكلام في مبحث اداب الخلوة) هذا وقد الحق بعض المتأخرين بالارض والحصر والبواري ميع ما لا ينقل كالاشجار و الابنية والابواب المثبتة ونحوها فحكموا بطهارتها من البول ونحوه اذا جفت بالشمس ولم نظفر لهم على ذلك بدليل تركن النفس اليه وربما استدلوا على ذلك برفع المشقة والحرج وهو كما ترى وقد يستدل بما رواه ابوبكر الحضرمي عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال يا ابا بكر ما اشرقت عليه الشمس فقد طهر وهذه الرواية لا تصلح التأسيس امثال هذه الاحكام لضعفها دلالة واسناد فان المراد منها خلاف ما تضمنته من العموم وفي طريقها عثمن بن عبدالملك وهو مجهول الحال وما تضمنه الحديث السادس من طهارة الجص الموقد عليه بالعذرة وعظام الموتى يستنبط منه تطهير النار ما احالته وقال العلامة طاب ثراه في المنتهى في الاستدلال بهذه الرواية اشكال من وجهين احدهما ان الماء الممازج هو الذي يحل به الجص وذلك غير مطهر اجماعا الثاني انه حكم بنجاسة الجص ثم بتطهيره وفي نجاسته بدخان الاعيان النجسة اشكال هذا كلامهرحمهالله ويمكن ان يقال ان المراد بالماء في كلامهعليهالسلام ماء المطر الذي يصيب ارض المسجد المجصصة بذلك
الجص اذ ليس في الحديث ان ذلك المسجد كان مسقفا وان المراد عن توقد عليه بحيث يختلط برماد تلك الاعيان ان يوقد..؟ من فوقه مثلا لكن يبقى اكشال آخر وهو ان النار اذا طهرته اولا فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانيا اللهم الا ان يحمل التطهير على المعنى الشامل للطهارة اللغوية والشرعية ويراد بتطهير الماء الطهارة اللغوية وهو كما ترى وبالجملة فالاحتياج إلى امثال هذه التكلفات يورث الاستدلال بهذا الحديث ضعفا ظاهرا فالاولى الاستدلال بهذا الحديث.؟ على طهارة ما احالته النار رمادا بما نقله الشيخرحمهالله من اجماع الفرقة عليه وان يجعل مثل هذا الحديث مؤيدا لذلك لا دليلا براسه والحديث السابع والثامن والتاسع مما استدل به الاصحاب على تطهير الارض اسفل القدم والنعل والخف ولعل المراد الارض في قولهعليهالسلام الارض يطهر بعضها بعضا ما يشمل نفس الارض وما عليها من القدم والنعل والخف والزقاق بضم الزاى الشارع وساخت رجله بالسين المهملة والخاء المعجمة بمعنى غاصت وقولهعليهالسلام يمسحها إلى ان يذهب اثرها وان شمل مسحها بالارض وغيرها ولكن الظاهر ان المراد مسحها بالارض وكلام ابن الجنيد يعطي الاكتفاء بالمسح بكل طاهر وان لم يكن ارضا واطلاق الحديث معه والمراد بقولهعليهالسلام الا ان تقذرها بالذال المعجمة المشددة الا ان تكرهها فسه وتشمئز منها لاستقذارها وربما يقال ان السؤال كان عن امرين نقض الوضوء ووجوب الغسل فكيف اجابعليهالسلام عن احدهما وسكت عن الآخر وجوابه انهعليهالسلام لم يسكت عن شئ فان قوله بمسحها ويصلي ظاهر في عدم نقض الوضوء والا لقال يمسحها ويتوضأ ويصلي والمراد بالنظيف الطاهر واسم كان في قولهعليهالسلام اذا كان خمس عشرة ذراعا يمكن ان يعود إلى المكان النظيف اي لا باس بما وطي به على المكان الغير النظيف من قدم ونعل ونحوهما اذا كان المكان النظيف الذي وطي عليه بعد ذلك خمس عشرة ذراعا ويحتمل ان يعود إلى ما دل عليه الكلام اعني المسافة بين لمكانين والمعنى لا بأس بالوطي على المكان النظيف بمعنى انه لا ينجس اذا كان بين المكانين خمس عشرة ذراعا والله اعلم
الفصل السابع ( في ذكر نبذة من احكام الاواني)
ثمانية احاديث
أ - من الصحاح محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سألت الرضاعليهالسلام عن انية الذهب والفضة فكرهها فقلت قد روى بعض اصحابنا انه كان لابي الحسنعليهالسلام مرآة ملبسة فضة فقال لا والله انما كانت لها حلقة من فضة وهي عندي
ب - عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لابأس ان يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة
ج - معوية بن وهب قال سئل ابوعبد اللهعليهالسلام عن الشرب في القدح فيه ضبة فضة قال لا باس الا ان يكره الفضة فنزعها
د - الفضل بوالعباس عن ابي عبداللهعليهالسلام في الكلب قال رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء وقد مر هذا الحديث وما يليه في بحث النجاسات ه - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام في خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات
و- محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن نبيذ قد سكن غليانه فقال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله كل مسكر حرام قال وسألته عن الظروف فقال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الكلب قال رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء وقد مر هذا الحديث وما يليله في بحث النجاسات قال علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام في خنزير شرب ن اناء كيف؟؟
عن الدباء والمزفت وزدتم انتم الحنتم يعني الغضار قال وسألته عن الجرار الحضر والرصاص فقال لابأس بها
ز- من الحسان الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا تأكلوا في انية فضة ولا انية مفضضة
ح - من الموثقات عمار بن موسى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح ان يكون فيه الخل او كامخ او زيتون قال اذا غسل فلا بأس وعن الابريق وغيره يكون فيه خمر ايصلح ان يكون فيه ماء قال اذا غسل وقال في قدح او اناء يشرب فيه الخمر قال تغسله ثلث مرات سئل ايجزيه ان يصب فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلث رات اقول اطبق العلماء من الخاصة والعامة على تحريم الاكل والشرب في انية الذهب والفضة الا ما نقل عن داود من تحريم الشرب خاصة وهو شاذ والاخبار بذلك متضافرة من الجانبين وما تضمنه الحديث الاول من الكراهة محمول على التحريم وظاهره يشمل مطلق الاستعمال بل مجرد القنية ايضا كما عليه جمع من علمائنا رضوان الله عليهم ويدل عليه ما روى عن الكاظمعليهالسلام انية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ويمكن ان يستنبط من مبالغتهعليهالسلام في الانكار لتلك الرواية تحريم تلبيس الالات كالمرأة ونحوها بالفضة (بل ربما يظهر من ذلك تحريمه ولعل وجهه ان ذلك اللباس منزلة الظرف والانية لذلك الشئ واذا كان هذا حكم التلبيس بالفضة) فبالذهب بطريق اولى وما تضمنه الحديث الثاني والثالث من اباحة الشرب في القدح المفضض والثاني من وجوب عزل الفم عن موضع الفضة هو المشهور بين متأخري الاصحاب والشيخ في الخلاف على مساواته للقدح من الفضة واحتج ه في المنتهى بالحديث الشايع وقال ان العطف يقتضي التساوي في الحكم وقد ثبت التحريم في انية الفضة فيثبت في المعطوف ثم اجاب بان المعطوف والمعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي وذلك يكفي في المساواة ويجوز الافتراق بين ذلك بكون احدهما نهي تحريم والآخر نهي كراهة هذا كلامه اعلى الله مقامه ولا يخفى ان الظاهر جريان المتعاطفين في ذلك الحديث على وتيرة واحدة وهو كاف للشيخ طاب ثراه لكن لما كان الحديث الثاني والثالث مرجحين عليه لصحبتهما وتعددهما حمل على خلاف ظاهره فان ذلك خير من طرحه هذا ولا يبعد استفادة اباحة المذهب من اباحة المفضض وان ان للكلام فيه مجال اما وجوب عزل الفم فيستفاد بطريق اولى والضبة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة يطلق في الاصل على حديدة عريضة تسمر في الباب والمراد به هنا صفحة رقيقة من الفضة مسمرة في القدح من الخشب ونحوه اما لمحض الزينة او لجبر كسره واطلاق تحريم اواني النقدين يشمل الرجال والنساء وان جاز لهن لبس الذهب ولا يحرم المأكول والمشروب لعدم الدليل واصالة الحل وعن المفيد طاب ثراه تحريمه وهو اللايح من كلام ابي الصلاحرحمهالله وربما يظن الايماء اليه فيما اشتهر من قول النبيصلىاللهعليهوآله الذي يشرب في آنية الفضة انما يجرجر في جوفه نار جهنم ورده شيخنا في الذكرى بان الحديث محمول على ان الشرب المذكور سبب في دخول النار لامتناع ارادة الحقيقة وكهذا الحديث وامثاله محمل آخر ربما يتقوى به هذا الظن لكنه نمط آخر من الكلام خارج عن لسان هذا الفن قد اشبعنا الكلام فيه في شرح الاحاديث الاربعين فمن اراده فليرجع اليه والكلام في الحديث الرابع والخامس تقدم في بحث النجاسات والمراد بالظروف في الحديث السادس ظروف الخمر ونحوه والدباء بضم الدال المهملة والمد القرح والمزفت بالزاء المعجمة والفاء على صيغة اسلم لمفعول الاناء المطلي بالزفت بكسر الزاء وهو القير والحنتم بالحاء المهملة المفتوحة النون الساكنة
والتاء المثناة من فوق المفتوحة الاواني المتخذة من الطين الجر الاخضر وهو الغضار بفتح الغين والضاد المعجمتين والمراد ان النبيصلىاللهعليهوآله نهى عن استعمال اواني الخمر في الاكل والشرب ونحوهما اذا كانت في من القرع او مطلية بالقير لنفوذ الاجزاء الخمرية في اعماقها وقولهعليهالسلام وزدتم انتم الحنتم لعل المراد به انهصلىاللهعليهوآله انما نهى عن الدباء والمزفت واما الحنتم فامر متجدد لم يذكره النبيصلىاللهعليهوآله والمراد بالجرار الخضر المطلية بالزجاج الاخضر ولما كان طلاها في الاغلب بالزجاج الاخضر قيل لها الخضر وقد اتفقعلماؤنا رضي الله عنهم على ان اناء الخمر ان كان متخذا من الاجسام الصلبة كالصفر والحجر والخزف المطلي وهو الذي يعبر عنه بالاخضر فانه يطهر بالغسل واختلفوا في نحو الخشب والقرع والخزف غير المطلي فالشيخرحمهالله على انه يطهر ايضا لكن استعماله مكروه وابن الجنيد لا يطهر وهو الظاهر من قولهعليهالسلام نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولا ريب انه الاحوط والله اعلم خاتمة يما يتبع مباحث الطهارة من الاستحمام وازالة الشعر وقص الا ظفار والاكتحال والسواك ونحو ذلك خمسة عشر حديثا أ - من الصحاح سليمن الجعفري قال مرضت حتى ذهب لحمي فدخلت على الرضاعليهالسلام فقال ايسرك ان يعود اليك لحمك فقلت بلى فقال الزم الحمام غبا فانه يعود اليك لحمك اياك ان تدمنه فان ادمانه يورث السل
ب - بابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال السنة في النورة في خمس عشرة فان اتت عليك عشرون وليس عندك شئ فاستقرض على الله
ج - رارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يكتحل قبل ان ينام اربعا؟؟ اليمنى وثلثا في اليسرى
د - زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الكحل بالليل ينفع البدن وبالنهار زينة
ه - معمر بن خلاد عن ابي الحسنعليهالسلام قال لا ينبغي للرجل ان يدع الطيب في كل يوم فان لم يقدر عليه فيوم ويوم لا فان لم يقدر عليه ففي كل جمعة ولا يدع
و- من الحسان رفاعة بن موسى عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر ز- عبدالرحمن بن الحجاج قال سألت اباعبداللهعليهالسلام عن الرجل يطلي النورة فيجعل؟؟ الدقيق بالزيت يتمسح به بعد النورة ليقطع ريحها عنه قال لا بأس
ح - محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفرعليهالسلام كان امير المؤمنينعليهالسلام ينهى عن قراءة القران في الحمام فقال لا انما ينهى ان يقرء الرجل وهو عريان اما اذا كان عليه ازار فلا بأس
ط - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لابأس للرجل ان يقرأ القران في الحمام اذا كان يريد به وجه الله ولا يريد ينظر كيف صوته
ى - ابن ابي عمير رفعه قال في قص الاظافير تبدأ بخنصرك اليسرى ثم تختم باليمين
يا- عبدالله المغيرة عن ابي الحسنعليهالسلام في قول الله عزوجل خذوا زينتكم عند كل مسجد قال من ذلك التمشط عند كل مسجد صلوة يب - من الموثقات عقبة بن خالد قال اتيت عبدالله بن الحسن فقلت علمني دعاء في الرزق فقال قل اللهم تول امري ولا تول امري غيرك فعرضته على ابي عبداللهعليهالسلام فقال الا ادلك على ما هو انفع من هذا في الرزق تقص اظفارك وشاربك في كل جمعة ولو بحكها يج - اسحق بن عمار قال قال لي ابوعبداللهعليهالسلام استأصل شعرك يقل درنه ودرانة ووسخه وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك يد - ابن بكير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال غسل الراس بالخطمي في كل جمعة امان من البرص والجنون
يه - اسحق بن عمار قال قال ابوعبداللهعليهالسلام من اخلاق الانبياء السواك اقول
ما تمضنه الحديثالاول من قولهعليهالسلام الزم الحمام غباهو بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة ولعل المراد به هنا ان يدخل الحمام يوما ويتركه يوما كما ان الغب في الحمى ان يأخذ يوما ويترك يوما و (المغبة بالتشديد الشاة التي تحلب يوما وتترك يوما) ويمكن ان يكون مراده عليه لسلم ان يدخله في كل اسبوع ومنه زرغبا تزدد حبا فقد فسره في الصحاح والقاموس بان يكون الزيادة في كل اسبوع لكن الاول هو الاظهر ويدل عليه ما رواه في الكافي عن سليمان الجعفري عن ابي الحسنعليهالسلام انه قال الحمام يوم ويوم لا يكثر اللحم وادمانه في كل يوم يذيب لحم الكليتين والسل قرحة في الرية ويلزمها حمى هادية دقيقة وقد يطلق عند بعض الاطباء على مجموع اللازم والملزوم وربما يستفاد من ظاهر الحديث الثاني ان النورة في اقل من خمس عشرة ليست من السنة لكن الظاهر ان مرادهعليهالسلام ان السنة ان لا يزيد مدة التقاعد عنها على خمس عشرة لا انها لا يتقص عن ذلك يدل عليه ما رواه في الكافي ان الصادقعليهالسلام اطلا وامر ابن ابي يعفور وزرارة بالاطلاء فقالا فعلنا ذلك منذ ثلث فقالعليهالسلام اعيدا فان الاطلا طهور ولفظة استقرض كانها مضمنة معنى الاعتماد والتوكل فلذلك تعدت بما يتعديان به وما تضمنه الحديث الثالث من اكتحال النبيصلىاللهعليهوآله رابعا في اليمنى لا يخالفه ما روى عن اميرالمؤمنينعليهالسلام انه قال من اكتحل فليوتر لحمل الايتار على كلتا العينين معا والظاهر ان المراد بالطيب في الحديث الخامس كلما يتطيب به من اى الانواع كان وقد عرفه بعض الاصحاب في محرمات الاحرام بانه جسم ذو ريح طيبة يتخذ للشم غالبا غير الرياحين فيدخل فيه المسك والعنبر وماء الورد وامثالها وسيجئ الكلام المستوفى في كتاب الحج انشاء الله تعالى وقد ورد في الحث على الطيب احاديث متكثرة تتضمن انه من اخلاق الانبياء وانه يقوى القلب ويزيد في الباه ويحفظ العقل وان صلوة متطيب افضل من سبعين صلوة بغير طيب وان الملائكة يستنشق ريح الطيب من المؤمن وان ما انفق في الطيب فليس بسرف وان رسول الله لى الله عليه واله كان ينفق في الطيب اكثر ما ينفق في الطعام (الحديث والتاسع صريح في ذلك كراهة قراءة القرآن لاختبار الصوت ان لم نقل بدلالته على التحريم والظاهر عدم زوال الكراهة والتحريم لو م القربة إلى ذلك لان قولهعليهالسلام ولا يريد ينطر كيف صوته شامل لضم القربة وعدمه ولا فرق في ذلك بين الحمام وغيره وذكر الحمام لانه هو الذي يتوهم كراهة القرآن فيه كما يبني عنه الحديث لثامن) وما تضمنه الحديث العاشر من الختم باليمين يرد به الختم بخنصرها وقولهعليهالسلام في الحديث الثاني عشر ولو بحكها اما جارو مجرور وراء وفعل مضارع والضمير للاظفار والظاهر ان لمراد بالشعر في الحديث الثالث عشر شعر الرأس وباستيصاله حلقه والدرن بالتحريك الوسخ وعطف الوسخ عليه لعله للتفسير ويمكن ان يراد باحدهما الزهوية ويكون العطف من عطف الخاص على العام او بالعكس وما تضمنه من تغليظ الرقبة مذكور في الكتب الطبية ايضا والظاهر ان هذا من قبيل الخواص وقد ذكر الاطباء في تعليله وجوها لا يشفى العليل كقولهم ان غداء الشعر بعد الحلق يفضل عنه فيصرف إلى اعضاء الرأس والرقبة وكقولهم ان الحلق توجب حرارة جاذبة للغذاء إلى الراس والرقبة اذ لو تم هذان الوجهان لاقتضاء كبر الرأس ايضا بل هو اولى بذلك من الرقبة فكيف اختص لغلظ بها دونه وايضا فحيث ان تولد الشعر من البخار الدخاني الذي تحلل ما فيه من الاجزاء المائية الاشياء يسيرا يتماسك به الاجزاء الارضية فغذاؤه لا يصلح ان يغذو اعضاء الرقبة ويمكن ان يقال المراد بتغليظ الرقبة تغليظ عظامها فقط و حيث ان العظم ايبس الاعضاء بعد الشعر واكثرها ارضية فلابعد في تغذية بغذائه عند عدمه واما عظام الرأس فلكونها ادسم واقل يبوسة من عظام الرقبة يكون ابعد عن مناسبة غذاء الشعر فلذلك اختص به عظام الرقبة لكن لا يخفى ان لقائل ان يقول ان شعر الوجه كالحاجبين واللحية اقرب مناسبة من العظام فكان ينبغي ان ينصرف غداء شعر الرأس اليهما
لا إلى العظام وايضا فقولهم ان غداء الشعر بعد الحلق يفضل عنه محل كلام بل لو قيل انه يفضل عنه لو ترك حلقه حتى طال لم يكن بعيدا وذلك لانه اذا انتهى في الطول إلى حدة الذي يقتضيه مزاج صاحبه بطل نموه فلم يحتج من الغذاء الا بمقدار يكون بدلا عما يتحلل فقط واما اذا حلق فانه يسرع في النمو فيحتاج إلى غذاء اكثرفلو صح ما ذكروه لكان ينبغي ان يكون ترك حلق الرأس مغلظا للرقبة لا حلقة وليكن هذا اخرالكلام في المباحث المتعلق بالطهارات ويتلوه الكلام في اعداد الصلوات وباقي المقدمات والله ولي التوفيق والاعانة
المقصد الثالث في اعداد الصلوت اليومية والرواتب وبيان اوقاتها وفيه ثمانية فصول:
الفصل الاول ( في اعداد اليومية والرواتب)
عشرة احاديث
أ- من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عما فرض الله من الصلوة فقال خمس صلوات بالليل والنهار فقلت هل سماهن الله و بينهن في كتابه فقال نعم قال الله عزوجل لنبيه ص اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوكها زوالها ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل اربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن وغسق الليل انتصافه ثم قال وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا فهذه الخامسة وقال تعالى في ذلك اقم الصلوة طرفي النهار وطرفاه المغرب والغداة وزلفا من الليل وهي لوة العشاء الاخرة وقال تعالى حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهي صلوة الظهر وهي اول صلوة صلاها رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهي وسط النهار ووسط صلوتين بالنهار صلوة العدة او صلوة العصر وفي بعض القراءة حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر وقوموا لله قانتين قال ونزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول اللهصلىاللهعليهوآله في سفر فقنت فيهاو تركها على حالها في السفر والحضر واضاف للمقيم ركعتين وانما وضعت الركعتان اللتان اضافهما النبيصلىاللهعليهوآله يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها اربع ركعات كصلوة الظهر في سائر الايام
ب - الحارث النصيري عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول صلوة النهار ست عشرة ركعة ثمان اذا زالت وثمان بعد الظهر واربع بعد المغرب يا حارث لا يدعها في سفر ولا حضر وركعتان بعد العشاء كان ابي يصليهما وهو قاعد وانا اصليهما وانا قائم وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي ثلث عشرة ركعة من الليل ج - عبدالله ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول لا تصل اقل من اربع واربعين ركعة د - زرارة قال لت لابي جعفرعليهالسلام اني رجل تاجر اختلف واتجر فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلوة الزوال وكم تصلي قال تصلي ثمان ركعات اذا زالت الشمس وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل العصر فهذه اثنتا عشرة ركعة وتصلي بعد المغرب ركعتين وبعد ما ينتصف الليل ثلث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر فتلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة وانما هذا كله تطوع وليس بمفروض ان تارك الفريضة كافر وان تارك هذا ليس بكافر ولكنها معصية لانه يستحب اذا عمل الرجل عملا من الخيران يدوم عليه ه - حماد بن عثمان قال سألته عن التطوع بالنهار فذكرانه يصلي ثمان ركعات قبل لعصر وثمان بعدها و- من الحسان الفضيل بن يسار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الفريضة والنافلة احدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة وهو قائم الفريضة منها سبع عشرة ركعة والنافلة اربع وثلثون ز - الفضيل بن يسار والفضل بن عبدالملك وبكير قالوا سمعنا ابا عبداللهعليهالسلام يقول كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي من التطوع
مثل الفريضة ويصوم من التطوع مثلي الفريضه
ح - الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام هل قبل العشاء الاخرة وبعدها شئ قال لا غير اني اصلي بعدها ركعتين ولست احسبهما من صلوة الليل
ط - من الموثقات حنان قال أل عمرو بن حريث ابا عبداللهعليهالسلام وانا جالس فقال له اخبرني جعلت فداك عن صلوة رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي ثمان ركعات الزوال واربعا الاولى وثماني بعدها واربعا العصر وثلثا المغرب واربعا بعد المغرب والعشاء الاخرة اربعا وثماني صلوة الليل وثلثا الوتر وركعتي الفجر وصلوة الغداة ركعتين قلت جعلت فداك وان كنت اقوى على اكثر من هذا ايعذبني الله على كثرة الصلوة قال لا ولكن يعذب على ترك السنة
ى - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي من الليل ثلث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر في السفر والحضر قول لعل تعريف الصلوة في قول السائل في الحديث الاول سأله عما فرض الله من الصلوة للعهد الخارجي والمراد الصلوة التي يلزم الاتيان بها في كل يوم وليلة او ان السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما ثبت بالسنة المطهرة وعلى كلا الوجهين لا اشكال في الحصر في الخمس كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلوة الايات والاموات والطواف مثلا فان قلت ان الحمل على الوجه الاول يشكل بصلوة الجمعة فانها ممالا يلزم الاتيان به كل يوم فلا يدخل في الخمس وما يلزم لاتيان به كذلك اقل من خمس لسقوط الظهر في الجمعة والحمل على الوجه الثاني ايضا مشكل فان الجمعة والعيد فما فرض عنه الله سبحانه في الكتاب قال جل وعلا اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وقال عز من قائل فصل لربك وانحر وقد قال جماعة من المفسرين ان المراد صلوة العيد بقرينة قوله تعالى وانحر اى انحر الهدي وروى انهعليهالسلام كان ينحر ثم يصلي فامر ان يصلي ثم ينحر قلت الجمعة مندرجة تحت الظهر ومنخرطة في سلكها فالاتيان بالظهر في قوة الاتيان بها وتفسير الصلوة في الاية الثانية بصلوة العيد والنحر بنحر الهدي وان قال به جماعة من المفسرين الا ان المروي عن ائمتناعليهمالسلام ان المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلوة كما رواه عمر بن يزيد قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول في قوله تعالى فصل لربك انحر هو رفع يديك حذاء وجهك وروى اصبغ بن نباتة عن امير المؤمنينعليهالسلام انه قال لما نزلت هذه السورة قالصلىاللهعليهوآله لجبرئيلعليهالسلام ما هذه النحيرة التي امرني بها ربي قال ليست بنحيرة ولكن يأمرك اذا تحرمت للصلوة ان ترفع يديك اذا كبرت واذا رفعت راسك من الركوع واذا سجدت فانه صلوتنا وصلوة الملائكة في السموات السبع وان لكل شئ زينة وان زينة الصلوة رفع الايدي عند كل تكبيرة وقد تضمنت الاولى من الايات الثلث التي اوردهاعليهالسلام الاشارة إلى اوقات الصلوات الخمس والايماء إلى اتساع اوقاتها وقال جماعة من المفسرين ان دلوك الشمس غروبها الصلوة المأمور بها عند الدلوك هي المغرب وغسق الليل ظلمته اوله ولا تعويل على هذا القول بعد ورود هذه الرواية الصحيحة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم وقد تضمنت تحديد اخر وقت العشاء بانتصاف الليل وهو مذهب اكثر علمائنا وتحديد الشيخين له بثلث الليل يجئ الكلام فيه في الفصل الثالث انشاء الله تعالى واطلاق قرآن الفجر على صلوته لعله من قبيل تسمية الكل باسم الجزء وقد ذكروا في تفسير كونه مشهود ان صلوة الصبح يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار والتسمية في قولهعليهالسلام سماهن لعل المراد بها المعنى الاصلي اللغوي ويمكن ان يكون المراد التسمية على سان النبيصلىاللهعليهوآله
وقد تضمنت الاية الثانية والثالثة على القرائن الاشارة إلى الخمس ايضا كما بينهعليهالسلام وقد تضمن الاية هذا الحديث ان الصلوة الوسطى هي صلوة الظهر فانها تتوسط النهار وتتوسط صلوتين نهاريتين وقد نقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة على ذلك وقيل هي العصر لو قوعها وسط الصلوات الخمس في اليوم والليلة واليه ذهب السيد المرتضىرضياللهعنه بل ادعى الاتفاق عليه وقيل هي المغرب لان اقل المفروضات ركعتان واكثرها اربع والمغرب توسطة بين الاقل والاكثر وقيل هي العشاء لتوسطها بين صلوة ليل ونهار وقيل هي الصبح لذلك والمراد بقولهعليهالسلام وتركها على حالها في السفر والحضر انهصلىاللهعليهوآله الذي ليس فرضه الجمعة لم يضف اليها ركعتين اخريين كما اضاف للمقيم ركعتين في الظهر والعصر والعشاء قد روى ان الله سبحانه انزل على النبيصلىاللهعليهوآله كل صلوة ركعتين وانهصلىاللهعليهوآله اضاف اليها ما زاد عليهما وقولهعليهالسلام وانما وضعت الركعتان إلى اخره يريد به انه انما سقطت الركعتان اللتان اضيفتا للظهر في يوم الجمعة لقيام الخطبتين مقامهماو ما تضمنه الحديث الثاني والسادس والسابع من كون النوافل اليومية اربعا وثلثين مما لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل الشيخ طاب ثراه عليه الاجماع واما الاحاديث الموهمة كونها اقل من ذلك كالحديث الثالث والرابع فلا دلالة فيها على ما ينافي ذلك بل غاية ما يدل عليه تأكيد الاتيان بذلك الاقل وقد دل الحديث الثاني على عدم قوط نافلة المغرب في السفر وما تضمنه من ان الباقرعليهالسلام كان يصلي الوتيرة جالسا وانهعليهالسلام يصليهما قائما ربما يستنبط منه افضلية القيام فيهما اذ عد ولهعليهالسلام إلى القيام نص على رجحانه وفي بعض الاخبار تصريح بافضلية القيام فيهما ويؤيده ما اشتهر من قولهعليهالسلام افضل الاعمال احمزها واما جلوس الباقرعليهالسلام فيهما فالظاهر انه انما لكون القيام شاقا عليه ففي بعض الروايات انهعليهالسلام كان رجلا حسيما يشق عليه القيام في النافلة لكن في كلام جماعة من لاصحاب ان الجلوس فيهما افضل من القيام للتصريح بالجلوس فيهما من بين سائر الرواتب كما في الحديث السادس وغيره من الاخبار وللتوقف فيه مجال وقول زرارة في الحديث الرابع اني رجل تاجر اختلفا اى تردد للبيع والشراء وقوله والمحافظة على صلوة الزوال كالتفسير لقوله فكيف لي بالزوال فكانه قال كيف يحصل لي القيام بوظيفة الزوال وقوله كم تصلي بالبناء للمفعول وقولهعليهالسلام تصلي ثمان ركعات بالبناء للفاعل وقوله ان تارك الفريضة كافر لعل المراد به الترك مستحلا لكن في ثير من الاخبار ما يدل بظاهره على ان مطلق ترك الصلوة موجب للكفر كما اوردناه في صدر الكتاب من قول النبيصلىاللهعليهوآله ما بين المسلم وبين ان يكفر الا ان يترك الصلوة الفريضة متعمدا او يتهاون بها فلا يصليها وكما روى عن مسعدة بن صدقة انه قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلوة تسميه كافرا وما الحجة في ذلك فقال لان الزاني وما اشبهه انما يفعل ذلك لمكان الشهوة لانها تغلبه وتارك الصلوة لا يتركها الا استخفافا وذلك لانك لا تجد لزاني يأتي المرأة الا وهو مستلذ لاتيانه اياها قاصدا اليها وكل من ترك الصلوة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة فاذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف واذا وقع الاستخفاف وقع الكفر والضمير في قولهعليهالسلام ولكنها معصية يعود إلى ما دل عليه الكلام السابق اي ان هذه الخصلة معصية ولعل اطلاق المعصية عليها للمبالغة وتغليظ الكراهة او لان ترك النوافل بالمرة معصية حقيقية لما فيه من التهاون بامر الدين كما قاله الاصحاب من انه لو اصر اهل البلد على ترك الاذان قوتلوا وكذا لو اصر لحجاج على ترك زيادة
النبيصلىاللهعليهوآله وما في آخر الحديث التاسع من قولهعليهالسلام ولكن يعذر على ترك السنة محمول على هذا والعتمة في الحديث السادس بالعين والتاء المفتوحتين العشاء وتطلق في الاصل على الثلث الاول من الليل بعد غيبوبة الشفق والمراد بقول السائل في الحديث الثامن هل قبل العشاء الاخرة وبعدها شئ السؤال عن انه هل قبلها شئ موظف يكون من رواتبها وقولهعليهالسلام غير اني اصلي بعدها ركعتين استثناء من نفي شئ بعدها فكانهعليهالسلام قول لا شئ موظف بعد هذا الا الركعتين المذكورتين ويجوز ان لا يكون فعلهعليهالسلام الركعتين من جهة كونهما موظفتين بل لكون الصلوة خيرا موضوعا وقولهعليهالسلام في الحديث التاسع ثماني كعات الزوال وفي الحديث الرابع ثماني ركعات اذا زالت الشمس يعطي بظاهره ان هذه النافلة للزوال لا لصلوة الظهر وليس فيما اطلعنا عليه من الروايات دلالة على ان الثمان التي قبل العصر نافله صلوة العصر ونقل القطب الراوندي ان بعض اصحابنا يجعل الست عشر للظهر والظاهر ان المراد بالظهر وقته كما يلوح من الروايات لا صلوته وقولهعليهالسلام وثلثا الوتر يعطي كون الوتر اسما لمجموع لركعات الثلث لا للواحدة الواقعة بعد الشفع على ما هو المشهور وقد ورد باطلاق الوتر على مجموع الثلث روايات صحيحة نذكرها في محلها انشاء الله تعال وربما يلوح ذلك من كلام الشيخ ابي علي الطبرسي حيث قال في مجمع البيان ان الفاتحة تسمى بالسبع المثاني لانها تثني قراءتها في كل صلوة فرض ونفل ويمكن ان يحمل كلامه هذا على عدم اعتداده بالوتر لندرتها بين سائر الصلوات كما ذكرناه في تفسيرنا لموسوم بالعروة الوثقى وقولهعليهالسلام في آخر هذا الحديث ولكن يعذر على ترك السنة قد عرفت الكلام فيه قيل هذا والله اعلم
الفصل الثانى ( في ان لكل صلوة وقتين)
ثمانية احاديث
أ - من الصحاح عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما
ب - معوية بن عمار او ابن وهب قال قال ابوعبداللهعليهالسلام قال لكل صلوة وقتان ولا في اول الوقت افضله
ج - زرارة قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول ان من الامور امورا مضيقة وامورا موسعة وان الوقت وقتان والصلوة ما فيه السعة فربما عجل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وربما اخر الا صلوة الجمعة فان صلوة الجمعة من الامر المضيق وانما لها وقت واحد حين تزول الشمس
د - عبدالله بن سنان قال سمعت اباعبداللهعليهالسلام يقول لكل صلوة وقتان واول الوقت افضله وليس لاحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا في عذر من غير علة
ه - زرارة والفضيل قالا قال ابوجعفرعليهالسلام ان لكل صلوة وقتين غير المغرب فان وقتها وجوبها ووقت فوتها غيبوبة الشفق
و- زيد الشحام قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل اتى النبيصلىاللهعليهوآله لكل صلوة بوقتين غير صلوة المغرب فان وقتها واحد ووقتها وجوبها ز- زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام اعلم ان الوقت الاول ابدا افضل فعجل الخير ما استطعت واحب الاعمال إلى الله عزوجل ما اوم العبد عليه وان قل
ح - بكر بن محمد الازدي قال قال ابوعبداللهعليهالسلام الفضل الوقت الاول على الاخير خير للرجل من ولده وقاله اقول قد دلت هذه الاحاديث على ان للصلوة وقتين ولكن هل الوقت الاول للمختار والثاني للمعذور او الاول وقت الفضيلة والثاني وقت الاجزاء اختلف الاصحاب في ذلك فالشيخان وابن ابي عقيل وابوالصلاح وابن البراج على الاول والمرتضى وابن ادريس وابن الجنيد وجمهور المتأخرين على الثانى وما تضمنه الحديث الاول من قولهعليهالسلام واول الوقتين افضلهما يدل عليه وكذلك ما تضمنه الحديث الثاني والرابع والسابع وكذلك ما تضمنه الثامن فإن اسم التفضيل
يقتضي المشاركة في المعنى وقد يستدل عليه ايضا بقوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فانه يدل على التخيير في ايقاع الصلوة، فيما بينهما وهذان الدليلان اوردهما العلامة طاب ثراه في المختلف وانت خبير بان لقائل ان يقول ان اقتضاء اسم التفضيل المشاركة في المعنى انما يقتضي كون الوقت الثاني وقتا مفضولا ويجوز ان يكون الصلوة في آخر الوقت لعذر انقص فضلا من الواقعة في اوله؟ واما الاية فلا تدل على ان ما بين الدلوك والغسق وقت للمختار لا غيره وانما تدل لى ان ما بينهما وقت في الجملة وهذا لا ينافي كون البعض وقتا للمختار والبعض الآخر وقتا للمعذور وما تضمنه اخر الحديث الرابع من قولهعليهالسلام وليس لاحد إلى اخره يدل على ما ذهب اليه الشيخان واتباعهما واجاب عنه في المختلف تبعا للمحقق في المعتبر بانا لا نسلم انه يدل على المنع بل على نفي الجواز الذي لا كراهة معه جمعا بين الادلة وهو كما ترى وكلام الشيخين لا بأس به الا ان دلالة لاخبار المتكثرة على ما ذهب اليه المتأخرون اظهر والعذر على ما قاله الشيخ في المبسوط اربعة السفر والمطر والمرض وشغل يضر تركه بدينة او دنياه والضرورة خمسة الكافر يسلم والصبي يبلغ والحائض تطهر والمجنون والمغمى عليه يفيقان وقولهعليهالسلام في الحديث الثالث والصلوة مما فيه السعة فربما عجل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وربما اخر كالصريح في ذلك وكيف كان فالاحتياط لمواظبة على عدم تأخير الصلوة عن اول الوقت مهما امكن وما تضمنه الحديث الخامس والسادس من استثناء المغرب من ذوات الوقتين وكون وقتها واحدا سيجئ الكلام فيه مستوفي انشاء الله تعالى
الفصل الثالث ( في وقتي الظهر والعصر ووقت نوافل الزوال)
ثمانية عشر حديثا
أ - من الصحاح عبيد بن زرارة؟ عن ابي عبداللهعليهالسلام اذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جمعا الا ان هذه قبل هذه ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس ب - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر واذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الاخرة ج - الحرث بن المغيرة وعمر بن حنظلة و منصور بن حازم قالوا كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال ابوعبداللهعليهالسلام الا انبئكم بابين من هذا اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الا ان بين يديها سبحة وذلك اليك ان شئت طولت وان شئت قصرت د - زرارة عن ابي جعفر ليه السلام قال ان حائط مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان قاصر وكان اذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر واذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال اتدري لم جعل الذراع والذارعان قلت لم ذلك قال لمكان النافلة لك ان تتنفل ما بين زوال الشمس إلى ان يمضي الفئ ذراعا فاذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة ه - الفضيل بن يسار وزرارة بن اعين وبكير بن اعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معوية العجلي عن ابي جعفرعليهالسلام وابي عبداللهعليهالسلام انهما قالا وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان و- زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام بين الظهر العصر حد معروف فقال لا ز- محمد بن احمد بن يحيى قال كتب بعض اصحابنا إلى ابي الحسنعليهالسلام روى عن ابائك القدم والقدمين والاربع والقامة والقامتين وظل مثلك والذراع فكتبعليهالسلام لا القدم ولا القدمين اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلوتين وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات فان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل الظهر فاذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات ان شئت طولت وان شئت قصرت ثم صل العصر
ح - احمد بن عمر عن ابي الحسنعليهالسلام قال سألته عن وقت الظهر والعصر فقال وقت الظهر اذا زاغت الشمس إلى ان يذهب الظل قامة ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين
ط - اسمعيل بن عبد الخالق قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن وقت الظهر فقال بعد الزوال بقدم او نحو ذلك الا يوم الجمعة او في السفر فان وقتها اذا زالت
ى- احمد بن محمد قال سألت عن اول وقت الظهر والعصر فكتب قامة للظهر وقامة للعصريا معمر بن يحيى قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول وقت العصر إلى غروب الشمس
يب - عبيد بن زرارة عن ابي بداللهعليهالسلام في قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل قال ان الله افترض اربع صلوات اول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلوتان اول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل ان هذه قبل هذه
يج - من الحسان ذريح المحاربي قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام متى لى الظهر فقال صل الزوال ثمانية ثم صل الظهر ثم صل سبحتك طالت ام قصرت ثم صل العصر
يد - الحلبي عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا كان في سفر او عجلته حاجة يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب و العشاء قال وقال ابوعبداللهعليهالسلام لا باس بان يعجل عشاء الاخرة في السفر قبل ان يغيب الشفق
يه - من الموثقات عبدالله سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر وان طهرت في آخر الليل لتصل المغرب والعشاء
يو- زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال صلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة (وصلى بهم المغرب والعشاء الاخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة) وانما فعل ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتسع الوقت على امته يز - زرارة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن وقت الظهر في القيظ فلم يجبني فلما ان كان بعد ذلك قال لعمر بن سعيد بن هلال ان زرارة سالني عن وقت الظهر في القيظ فلم اخبره فحرجت من ذلك فاقرأه مني السلم وقل له اذا كان ظلك فضل الظهر واذا كان ظلك مثليك فصل العصر يح - عمار بن موسى الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال للرجل ان يصلي من نوافل الزوال إلى ن يمضي قد مات وان مضى قدمان قبل ان يصلي ركعة بدءا بالاولى ولم يصل الزوال الا بعد ذلك وللرجل ان يصلي من نوافل العصر ما بين الاولى إلى ان يمضي اربعة اقدام فان مضت اربعة اقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصل النوافل وان كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر اقول ما تضمنته الاحاديث الثلثة الاول من دخول وقت الظهر بزوال الشمس اي ميلها عن دائرة نصف النهارالى جانب المعرب ممالا خلاف فيه بين اهل الاسلام والمذكور في كتب الاصحاب ان ذلك يعرف بامور الاول ميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمن استقبل قبله عراق العرب اعني اطراف العراق الغربية كالموصل وما والاها مما يساوي طوله طول مكة شرفها الله تعالى فان قبلتهم نقطة الجنوب واما اطرافها الشرقية كالبصرة وما والاها مما يزيد طوله على طول مكة كثيرا فعند ميل الشمس إلى الحاجب الايمن لمن يستقبل قبلتهم يكون قد مضى من الزوال مقدار غير قليل لان بلتهم منحرفة إلى المغرب كثيرا فان علامتهم جعل الجدي على الخد الايمن نعم يمكن جعل ذلك علامة للزوال في اوساط العراق كالكوفة وما والاها ممالا يزيد طوله على طول مكة الا شئ يسير فان عند ميل الشمس على ذلك النحو لا يكون قد مضى من الزوال مقدار يعتد به فلايبعد ان يجعل ذلك علامة هناك وسيتضح لك هذا الاجمال اتم اتضاح في بحث القبلة انشاء الله تعالى الثاني ظهور الظل في جانب المشرق وهذا يشمل امرين زيادة الظل بعد نقصه وحدوثه بعد عدمه اما الاول فهو علامة لزوال في اكثر البلاد وفي عامة الفصول وقد تضمنته رواية سماعة عن الصادقعليهالسلام قال قلت له جعلت فداك متى وقت الصلوة فاقبل
يتلفت يمينا وشمالا كانه يطلب شيئا فلما رأيت ذلك تناولت عودا فقلت هذا تطلب قال نعم فاخذ العود فنصبه بحيال الشمس ثم قال ان الشمس اذا طلعت كان الفئ طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول الشمس فاذا زالت زاد فاذا استبنت الزيادة فصل الظهر ثم تمهل قدر ذراع فصل العصر وانت خبير بان قولهعليهالسلام فاذا استبنت الزيادة صريح في ان لمعتبر هو ظهور الزيادة وان عدم ظهور النقص غير كاف وهو كذلك فان الظل عند قرب الزوال جدا ربما لا يحسن بنقصانه ويرى كانه واقف لا يزيد ولا ينقص فلا يكفى عدم ظهور النقص في الحكم بالزوال بل لابد من ظهور الزيادة ومن هذا يظهر ان جعل العلامة طاب ثراه في المنتهى عدم نقص لظل علامة للزوال ليس على ما ينبغى فلا تغفل واما الامر الثاني اعني حدوث الظل بعد عدمه فهو يكون علامة للزوال في البلاد التي على خط الاستواء والتي ينقص عرضها عن الميل الكلي او يساويه وذلك في الوقت الذي يسامت فيه الشمس سمت رؤسهم واما ما وقع في كلام بعض اصحابنا قدس الله ارواحهم من ان ذلك يكون في مكة وصنعاء في يوم واحد من السنة عند نزول الشمس السرطان فهو ما ترى لان عرض ذينك البلدين اقل من الميل الكلي فالشمس تسامت رؤس اهلهافي السنة مرتين عند مرورها بنقطتين من منطقة البروج يساوى ميلهما عن المعدل عرض البلد وهما في مكة ثامنة الجوزاء والثالثة والعشرون من السرطان وفي صنعاء ثامنة الثور والثالثة والعشرون من الاسد واما في اول السرطان فظل الزوال في البلدين ظاهر في جهة الجنوب لكون الشمس شماله عن سمت رأسهماعليهالسلام وان فرض عدمه بمكة لان الميل الكلي لا يزيد على عرضها الا بشئ يسير بما لا يظهر اثره ي الظل فكيف يتصور عدمه في صنعاء وعرضها ينقص عن الميل الكلي تعشر درج الثالث ميل الظل عن خط نصف النهار إلى جهة المشرق وهو يتوقف على استخراج خط نصف النهار والطرق في استخراجه كثيره فمنها ما هو مشهور بين الفقهاء وهو الدائرة الهندية وقد ذكر طريق العمل بها جماعة من علمائنا قدس الله ارواحهم وانا اذكر ما اورده العلامة طاب ثراه في المنتهى بلفظه واوضح ما عساه يحتاج إلى الايضاح قالرحمهالله تسوي موضعا من الارض خاليا من ارتفاع وانخفاض وتدير عليه دائرة باي بعد شئت وتنصب على مركزها مقياسا مخروطا محددا الرأس يكون نصف قطر الدائرة بقدر ضعف المقياس على زوايا قائمة ويعرف ذلك بان يقدر ما بين رأس المقياس ومحيط لدائرة من ثلثة مواضع فان تساوت الابعاد فهو عمود ثم ترصد ظل المقياس قبل الزوال حين يكون خارجا من محيط الدائرة نحو المغرب فاذا انتهى رأس الظل إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيه فعلم عليه علامة ثم ترصده بعد الزوال قبل خروج الظل من الدائرة فاذا اراد الخروج عنه علم علامة وتصل ما بين العلامتين بخط مستقيم وتنصف ذلك الخط وتصل بين مركز الدائرة ومنتصف ذلك الخط بخط فهو خط نصف النهار فاذا القى المقياس ظله على هذا الخط الذي قلنا انه خط نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل فاذا ابتدأ رأس الظل يخرج عنه فقد زالت الشمس انتهى كلامه زيد كرامه وما ذكره طاب ثراه من كون المقياس بقدر ربع قطر الدائرة ليس مطردا في كل البلاد اذ ربما يجب في بعضها ان يكون اقصر من ربع القطر ليتم العمل كما اذا كان عرض البلد اربعين درجة ودقيقتين مثلا فان المقياس المساوي طوله لربع قطر الدائرة لا يدخله ظله في الدائرة اصلا في ذلك البلد عند كون الشمس في اول الجدي بل لابد ان يكون اقصر من الربع كما لا يخفى على من نظر في د اول الظل ثم لا يخفى ان آخر كلامه قدس الله روحه صريح في الحكم بالزوال عند ابتداء ميل الظل عن خط نصف النهارالى جهة المشرق وهو انما يستقيم غالبا في اكثر المعمورة اذا كانت الشمس صاعدة من اول الجدي إلى آخر الجوزاء اما اذا كان هابطة من اول السرطان إلى آخر القوس فلا
بل لا يحكم بالزوال الا بعد مضي وقت صالح ولا يجوز المبادرة بالصلوة عند ابتداء الميل المذكور قطعا وذلك لان الشمس كل ان في مدار فيكون طولا الظلين حال كون الشمس في نقطتين متساويين بل الظل في الاولى اطول منه في الثانية تارة واقصر اخرى اذ الشمس مادامت في النصف الصاعد يكون في النقطة الثانية اقرب إلى سمت الرأس منها في النقطة الاولى فيكون الظل حينئذ اقصر منه حين كونها في النقطة الاولى فلا يخرج حتى يصير بعد الشمس عن دائرة نصف النهار ازيد من بعدها الاول عنه وبالجملة حتى يتجاوز الشمس النقطة الثانية وما دامت في النصف الهابط تكون في النقطة الثانية ابعد عن سمت الرأس منها في النقطة الاولى فيكون الظل حينئذ اطول منه حين كونها في النقطة الاولى فيخرج قبل صيروة بعد الشمس عن دائرة نصف النهار مساويا لبعدها الاول بالجملة قبل وصول الشمس إلى النقطة الثانية ومن هذا يظهر ان النصف الشمالي من خط نصف النهار المستخرج ينحرف يسيرالى جانب المشرق عن خط نصف النهار الحقيقي اعني الفصل المشترك بين دائرة نصف النهار والافق اذا علت الدائرة الهندية حال كون الشمس صاعدة والى جانب المغرب اذا عملت حال كونها هابطة فالحكم في الصورة الاولى بدخول وقت الزوال عند ابتداء ميل الظل عن خط نصف النهار المتسخرج إلى جانب المشرق صحيح لا مرية فيه بل الحكم بذلك عند انطباق وسط لظل على ذلك الخط صحيح ايضا كما لا يخفى واما في الصورة الثانية اعني صورة الهبوط فلا يصح الحكم بالزوال الا بعد مضي مقدار من الزمان يحكم فيه بميل الظل عن خط نصف النهار الحقيقي فقد استبان لك ان اطلاق الحكم بالزوال في الصورتين معا بابتداء ميل الظل عن خط نصف النهار المستخرج غير مستقيم والصواب تخصيصه بما اذا عملت الدائرة والمشس صاعدة نعم لو عمل بنوع من التعديل كما سمعته عن قريب في بحث القبلة انشاء الله تعالى او عمل الدائرة في يوم تكون الشمس في نصف نهاره في احدى نقطتي الانقلاب لا ستقام في الصورتين معا لكن تحققه لا يخلو من اشكال ن قلت فكيف استقام اطلاق جماعة من الفقهاء وغيرهم عمل الدائرة الهندية لاستعلام القبلة من دون تخصيص بوقت وكيف لم يلتفتوا إلى التعديل الذي ذكره بعض علماء الهيئة ولا خصوا عمل الدائرة يوم الانقلاب مع ان المدار في ذلك على استخراج خط نصف النهار بالدائرة المذكورة وهو على ما ذكرت منحرف في الحقيقة عن خط نصف النهار الحقيقي فكيف جاز لهم التعويل عليه هناك ولم يجز هنا قلت بين المقامين بون بعيد فان قبلة البعيد هي الجهة لا العين والجهة امرمتسع لايخرج المصلي عنها بالميل اليسير فلم يحصل بتعويلهم على ذلك الخط المستخرج خلل فيما هو مقصود هم من استقبال لجهة فلم يلتفتوا إلى التعديل وما يجري مجراه لعدم احتياجهم في تحصيل جهة القبلة اليه بخلاف الحكم بدخول وقت الزوال فانه ليس من هذا القبيل والله الهادي إلى سواء السبيل ومنها العمل بالاسطرلاب وهو مذكور في بعض كتب الفروع ايضا وذلك بان يستعلم ارتفاع الشمس عند قرب الزوال انا بعد ان فما دام ارتفاعها في الزيادة لم تزل واذا شرع في النقصان فقد تحقق الزوال والعمل المشهور في ذلك ان تصنع درجة الشمس على خط وسط السماء في الصفحة المعمولة ولعرض البلد ثم ينظر ارتفاع لمقنطرة الواقعة عليها حينئذ وينقص منه درجة اواقل فاذابلغ الارتفاع الغربي مقدر الباقي فقد زالت الشمس ونحن انما عدلنا عن هذا الطريق لابتنائه على مقدمات لا يخلو تحققها من اشكال ومنها العمل بالشاقول وطريقه ان تعلق شاقولا على ارض مستوية قبيل الزوال وتخط على ظل خيطه خطا بعد سكون اضطرابه ويستعلم الارتفاع الشرقي للشمس في ذلك الوقت وتحفظه ثم تستعلم ارتفاعها الغربي فاذا بلغ ذلك المقدار تخط على ظل الخيط خطا آخر فان قاطع الخط الاول كما هو الغالب فالخط
المنصف للزاوية خط نصف النهار وان اتصلا خطا واحدا فهو خط الاعتدال والمقاطع له على قوائم خط نصف النهار ولا يخفى عليك جريان مباحث الدائرة الهندية هنا فلا تغفل واسهل الطريق في استخراج خط نصف النهار وهو غير محتاج إلى شئ من الات الارتفاع ان يخط على ظل خيط الشاقول عند طلوع الشمس خطأ وعند غروبها اخر وتكمل العمل كما عرفت وهذا العمل اخف مؤنة من سائر الاعمال ولنعد إلى ما نحن بصدده فنقول السبحة النافلة والمراد من الفئ في الحديث الرابع ما يحدث من ظل الشاخص بعد الزوال وهو مشتق من فاء اذا رجع والمراد من القامة قامة الانسان فسرها المحقق طاب ثراه بالذراع وسيجئ الكلام عليه والمراد بالقدم في الحديث الخامس سبع الشاخص لما اشتهر من ان طول كل شخص سبعة اقدام باقدامه وما تضمنه هذان الحديثان من ان النبيصلىاللهعليهوآله كان يصلي الظهر اذا مضى من الفئ ذراع ويصلي العصر اذا مضى منه ذراعان وان وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان لاينافي ما تضمنه الاحاديث الاخر عن دخول الوقت باول الزوال لان المراد ان التأخير إلى الذراغ والذراعين والقدمين والاربعة اقدام مستحب لمن يصلي النافلة وفي الحديث الثالث والرابع والسابع والثامن عشر تنبيه على ذلك وفي الحديث التاسع نوع اشعار به لسقوط نافله الظهر والمراد من الذراع القدمان كما تضمنه بعض الاخبار فلا منافاة بين التوقيت بالذراع تارة وبالقدمين اخرى ثم ما تضمنه كثير من الاحاديث من دخول الوقتين باول الزوال لا ينافي ما هو المشهور بين الاصحاب من اختصاص الظهر من اول الوقت بمقدار ادائها اذ المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصلوتين كما يشعر به قولهعليهالسلام في الحديث الاول اذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا الا ان هذه قبل هذه وكذلك قولهعليهالسلام في الحديث الثانى عشر منها صلوتان اول وقتها من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس الا ان هذه قبل هذه ويعضد ذلك ما رواه داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام ال اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي اربع ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخله وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي اربع ركعات فاذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس وما تضمنه الحديث السادس من نفي الحد بين وقتي الظهرين لعل المراد به دخول وقتيهما معا بالزوال كما تضمنته الاحاديث الاخر وقال شيخنا في الذكرى ان نفي الحد بينهما يؤيد ان التوقيت للنافلة انتهى ولا بأس به ما تضتمنه الحديث السابع من نفيهعليهالسلام القدم والقدمين لعل المراد به تحديد وقتي الظهرين بذلك ليس امر محتوما لا يجوز غيره بل المعتبر الفراغ من كل النافلتين وهو مختلف بحسب اختلاف حال المصلين في تطويل الصلوة وتحقيقها و لعل الاغلب حصول الفراغ من ذلك بمضي مقدار القدمين او الاربعة اقدام والذراع والذراعين فلذلك وقع التحديد بهما في بعض الاخبار كالحديث الرابع والخامس وغيرهما هذا ثم المشهور الذي عليه جمهور المتأخرين وابن ادريس وابن زهرة وسلار وابن الجنيدوالمرتضى رضي الله عنهم امتداد وقت فضيلة الظهر إلى ان يصير الظل الحادث بعد الزوال مماثلا قامة الشخص وهذا هو المعبر عنه بالوقت الاول وامتداد وقت الاجزاء إلى ان يبقى للغروب مقدار اربع ركعات وهو المعبر عنه بالوقت الثاني اما امتداد وقت الثاني فيدل عليه الحديث الاول والثاني عشر والخامس عشر واما انتهاء الوقت الاول بمماثلة الفئ لقامة
الشخص فقد يستدل عليه بالحديث الثامن والعاشر اذا الظاهران قولهعليهالسلام إلى ان يذهب الظل بمعنى إلى ان يزيد وان قولهعليهالسلام قامة للظهر المراد به ان ما بين الزوال إلى زيادة الظل بمقدار قامة الشخص وقت للظهر ليس المراد بالظل مجموع ما كان باقيا حين الزوال وماحدث بعده فان الذي يبقى عند الزوال مختلف في البلدان بل في البلد الواحد باختلاف الفصول وفي الصيف قد يكون شيئا يسيراقل من عشر الشاخص بكثيربل قد يعدم وفي الشتاء قد يكون مساويا للشاخص بل قد يكون ازيد منه بكثيرعلى ما يقتضيه اختلاف البلدان في العرض فكيف يستقيم التحديد وفي بعض الاخبار تصريح بهذا الاختلاف كما في الحديث الذي رواه عبدالله ابن سنان عن الصادقعليهالسلام قال تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم وفي النصف من تموز على قدم ونصف وفي النصف من اب على قدمين ونصف وفي النصف من ايلول على ثلثة ونصف وفي النصف من تشرين الاول على خمسة ونصف وفي النصف من تشرين الاخر على سبعة ونصف وفي النصف من كانون الاول على تسعة ونصف في النصف من كانون الاخر على سبعة ونصف وفي النفصف من شباط على خمسة ونصف وفي النصف من ازار على ثلثة ونصف وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف وفي النصف من ايار على قدم ونصف والظاهر ان هذا الحديث مختص بالعراق و ما قاربها كما قاله بعض علمائنا رضوان الله عليهم وبما تقرر من اختلاف الظل عند الزوال طولا وقصرا يظهر ان ما ذهب اليه الشيخ في التهذيب من ان المماثلة انما هي بين الفئ الزائد والظل الاول الباقي حين الزوال لا بينه وبين الشخص ليس على ما ينبغى فانه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما اذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت الشمس فيه رأس الشخص لا نعدم الظل الاول حينئذ واما الرواية التي استدل بها قدس الله روحه على ذلك وهي رواية صالح بن سعيد عن يونس عن بعض رجاله عن ابي عبداللهعليهالسلام فضعيفة السند متهافتة المتن قاصرة الدلالة فلا تعويل عليها اصلا والمحقق في المعتبر وافق الشيخ على ان المماثلة بين الفئ والظل الاول؟ واستدل على ذلك بالحديث الرابع زاعما ان القامة فيه بمعنى الذراع فقد ورد في بعض الاخبار ان القامة ذراع ويرد عليه ان تلك الاخبار مع ضعفها لا يقتضي تفسير القامة بالذراع اينما وقعت على ان قولهعليهالسلام في آخر الحديث فاذا بلغ فيئك ذراعا ينادي بان المراد بالقامة قامة الانسان وما تضمنه الحديث السابع عشر من توقيت اول الظهر بصيرورة الظل مثل الشخص فمشكل جدا ولم يقل به احد فيما اظن ويمكن تخصيصه ببعض البلاد وفي بعض الاوقات كبلد يكون ظل الزوال فيه حال القيظ خمسة اقدام مثلا فاذا صار مع الزيادة الحاصلة بعد الزوال مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين فيتوافق هذا الحديث مع الحديث الخامس والثامن عشر لكنه محمل بعيد جدا العجب ان الشيخ في الخلاف جعل هذا الحديث دليلا على ما ذهب اليه من ان انتهاء وقت الاختيار بصيروة ظل كل شئ مثله مع انه صريح في ان ذلك ابتداء الوقت لا انتهاؤه هذا ولعل عدم اخبارهعليهالسلام زرارة في وقت السؤال وتأخير ذلك إلى وقت آخر كان لحضور من يتقيه؟عليهالسلام في ذلك الوقت وقولهعليهالسلام فخرجت من ذلك بالحاء المهملة اي ضاق صدري من عدم التمكن من اجابته حال السؤال والحديث الثامن عشر هو مستند الشيخ واتباعه على انه اذا خرج وقت نافلة الظهر قبل ان يصلي منها ركعة بدأ بالظهر وان كان صلى ركعة زاحم بها الفريضة وكذا العصر ولا ينافيه ما ضمنه الحديث الرابع
من اطلاق البدأة بالفريضة وترك النافله عند بلوغ الفئ ذراعا او ذراعين لامكان الحمل على ما اذا لم يكن قد صلى منها ركعة جمعا بين الاخبار والله اعلم
الفصل الرابع ( في وقتي المغرب والعشاء )
اربعة وعشرون حديثا أ- من الصحاح عبيد بن زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء
ب - عبدالله ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول وقت المغرب اذا غربت الشمس فغاب قرصها ج - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال وقت لمغرب اذا غاب القرص فان رايته بعد ذلك وقد صليت اعدت الصلوة ومضى صومك وتكف عن الطعام ان كنت اصبت منه شيئا د - على بن يقطين عن ابي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الرجل يدركه صلوة المغرب في الطريق ايؤخرها إلى ان يغيب الشفق قال لا باس بذلك في السفر فاما في الحضر فدون ذلك شيئا ه - عم بن يزيد قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اكون في جانب المصر فيحضر المغرب وانا اريد المنزل فان اخرت الصلوة حتى اصلي في المنزل كان امكن لي وادركني لمساء افاصلي في بعض المساجد قال صل في منزلك و- الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سأل عن الافطار قبل الصلوة او بعدها قال ان كان معه قوم يخشى ان يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم وان كان غير ذلك فليصل ثم ليفطر ز - ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما إلى ان قال ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى ان تشتبك النجوم الحديث وسيجئ تمامه في اول الفصل الاتي ح - اسماعيل بن جابر عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن وقت المغرب فقال ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق ط - زرارة والفضيل قالا قال ابوجعفرعليهالسلام ان لكل صلوة وقتين غير المغرب فان وقتها وجوبها ووقت فوتها غيبوبة الشفق وقد مر هذا الحديث في الفصل الثاني ى - اسمعيل بن همام قال رأيت الرضاعليهالسلام وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم فقام فصلى بنا على باب دار ابن ابي محمود
يا - بكر بن محمد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سأله سائل عن وقت المغرب فقال ان الله يقول في كتابه فلما جن عليه الليل راى كوكبا فهذا اول الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق
يب - بكر بن محمد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اول وقت العشاء ذهاب الحمرة واخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل
يج - الحلبي قال سألت ابا عبدالله عليه لسلم متى تجب العتمة قال اذا غاب الشفق والشفق الحمره فقال عبدالله اصلحك الله انه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض فقال ابوعبداللهعليهالسلام ان الشفق انما هوالحمرة وليس الضوء من الشفق
يد - عبدالله الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لابأس ان تؤخر المغرب في السفر حتى تغيب الشفق ولا بأس ان تعجل العتمة في السفر قبل ان يغيب الشفق يه - ابوعبيدة قال سمع ابا جعفرعليهالسلام يقول كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب م مكث بقدر ما يتنفل الناس ثم اقام مؤذنه ثم صلى العشاء يو- عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول اخر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء الله فجاء عمر فدق الباب فقال يا رسول الله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال ليس لكم ان تؤذوني ولا تأمروني انما علكيم ان تسمعوا وتطيعوا
يز- وزرارة عن ابي جعفر عليه لسلم فيما بين زوال الشمس إلى غسق الليل اربع صلوات سماهن الله وبينهن وغسق الليل هوانتصافه الحديث وقد مر في الفصل الاول
يح - عبيد بن زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان الله افترض ربع
صلوات اول وقتها من الزوال إلى انتصاف الليل إلى ان قالعليهالسلام ومنها صلوتان اول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه وقد مر هذا الحديث بتمامه في الفصل الثالث يط - عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان نام رجل او نسي ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قدران يصليهما كلتيهما فليصلهما وان خاف ان يفوته احديهما فليبدأ بالعشاء وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس.
ك - من الحسان الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا كان في سفر او عجلت به حاجة يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء الاخرة قال وقال ابوعبداللهعليهالسلام لا بأس ان يعجل عشاء الاخرة في السفر قبل ان يغيب الشفق.
كا- من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن المغرب اذا حضرت هل يجوز ان يؤخر ساعة قال لا بأس ان كان صائما افطر ثم صلى وان كانت له حاجة قضاها ثم يصلي.
كب - ابو اسامة زيد الشحام قال قال رجل لابي عبداللهعليهالسلام اؤخر المغرب حتى تستبين النجوم فقال خطابية ان جبرئيل عليه لسلم نزل بها على محمدصلىاللهعليهوآله حين سقط القرص
كج - عبيد الله وعمران ابنا علي الحلبيان قالا كنا نختصم في الطريق في الصلوة صلوة العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق وكان منا من يضيق بذلك صدره فدخلنا على ابي عبداللهعليهالسلام فسألناه عن صلوة عشاء الاخرة قبل سقوط الشفق فقال لا بأس بذلك قلنا واى شئ الشفق قال الحمرة
كد - زرارة قال سألت ابا جعفر وابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يصلي العشاء الاخرة قبل سقوط الشفق قالا لا بأس اقول ما تضمنه الحديث الاول من دخول وقتى المغرب والعشاء بغيبوبة الشمس لا ينافي ما اشتهر من اختصاص المغرب من ول الوقت بمقدار ثلث ركعات اذا المراد دخوله موزعا عليهما على قياس ما مر من دخول وقت الظهرين بالزوال وما تضمنه الحديث الثاني والثالث والسابع والثامن والثاني والعشرون من توقيت المغرب بغيبوبة القرص هومذهب الشيخ في المبسوط والاستبصار وابن الجنيد والمرتضى في بعض كتبه وابن بابويه في علل الشرايع وقولهعليهالسلام في الحديث السابع حين تجب الشمس المراد به حين سقوط قرصها والوجوب السقوط وتلك الاحاديث معتضدة باحاديث اخرى وان كانت غيرنقية السند كما رواه عمر بن ابي نصر قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول في المغرب اذا توارى القرص كان وقت الصلوة وافطر وكما رواه علي بن الحكم عمن حدثه عن احدهماعليهماالسلام انه سأله عن وقت المغرب فقال اذا غاب كرسيها قلت وما كرسيها قال قرصها قلت متى تغيب قرصها قال ذا نظرت فلم تره و المشهور بين الاصحاب وسيما المتأخرين توقيت دخول المغرب بذهاب الحمرة المشرقيه واليه ذهب الشيخ في التهذيب والنهاية لكني لم اظفر في ذلك بحديث تركن النفس اليه نعم هنا اخبار ضعيفة متضمنة لذلك وكما رواه ابن اشيم عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول وقت المغرب اذا ذهبت الحمرة من المشرق الحديث وكما رواه يزيد بن معوية عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها وشيخنا في الذكرى حمل الاخبار المتضمنة للتوقيت بغيبوبة القرص على ذهاب الحمرة حملا للمطلق على المقيد وللبحث فيه مجال واسع مع ان قولهعليهالسلام في الحديث الثالث فان رأيته بعد ذلك يابى هذاالحمل كما لا يخفى وبالجملة فكلام المبسوط غير بعيد الا انه خروج عما عليه جماهير الاصحاب سيما مع كونه سبيل الاحتياط وما تضمنه الحديث الرابع والرابع عشر من نفي لبأس عن تأخير المغرب
إلى غيبوبة الشفق في السفر لا الحضر مما يستدل به لمن جعل وقتها الاختياري إلى غيبوبة الشفق كالشيخ في اكثر كتبه في وابي حمزة وابي الصلاح والجمل على المساهلة في فوت وقت الفضيلة للمسافر دون الحاضر ممكن ولفظة دون في قولهعليهالسلام فاما في الحضر فدون ذلك شيئا بمعنى قبل وانتصاب شيئا بنزع الخافض وتنوينه للتقليل والتقدير فصلها قيل لك بشئ يسير وما تضمنه الحديث الخامس من قولهعليهالسلام صل في منزلك يمكن ان يستنبط منه ان الصلوة في المنزل باجتماع البال ومزيد الاقبال افضل من الصلوه في المسجد اذا لم يتيسر فيه ذلك كما ان تأخير الصلوة عن اول الوقت لاجل ذلك مغتفر فقد روى محمد بن يزيد قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن وقت المغرب فقال اذا كان ارفق بك وامكن لك في صلوتك وكنت في حوائجك فلك ان تؤخرها إلى ربع الليل والظاهر ان اشتباك النجوم في الحديث السابع كناية عن ذهاب الحمرة المغربية كما ان الظاهر ان رؤية الكوكب في الحديث الحادي عشر كناية عن ذهاب الحمرة المشرقية وحينئذ فالحديث السابع مؤيد لما تضمنه الحديث الثامن والتاسع والحادي عشر من انتهاء وقت المغرب بغيبوبة الشفق للمختار وغيره كما هو ظاهر الشيخ في الخلاف لكن الظاهر ان المراد انتهاء وقت فضيلتها كما يدل عليه الحديث الثامن عشر فانه ناطق بامتداد الوقت إلى ان يبقى إلى انتصاف الليل مقدار اربع ركعات كما هو مذهب السيد وابن الجنيد وابن ادريس والمتأخرين والجار في قولهعليهالسلام انتصاف الليل متعلق بمحذوف سوى المحذوف الذي يتعلق به الجار في قولهعليهالسلام من غروب الشمس والتقدير ويمتد إلى انتصاف الليل ومما يؤيد ما دل عليه هذا الحديث ما رواه داود بن فرقد عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلث ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي اربع ركعات فاذا يبقى مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت لعشاء الاخرة إلى انتصاف الليل واما استدلال بعض الاصحاب على امتداد وقت المختار إلى ان يبقى للانتصاف مقدار العشاء بالحديث السابع عشر فهو كما ترى اذ لا يلزم من كون ما بين الزوال إلى نصف الليل ظرفا لاربع صلوات احديها المغرب امتداد وقته إلى ذلك الحد وهذا ظاهر وما تضمنه الحديث الثاني عشر والثالث عشر من ان اول وقت العشاء ذهاب الشفق مما يستدل به للشيخين وابن ابي عقيل وسلار حيث ذهبوا إلى ذلك وقد حمل كثير من الاصحاب ذلك على وقت الفضيلة جمعا بينهما وبين الاخبار المتكثرة كالحديث الاول والثامن عشر والثاني والعشرين وبعض الاحاديث السالفة في الفصل السابق وهو غير بعيد وقد تضمن الحديث الثاني عشر ان آخر وقت العشاء نصف الليل وبه ال المرتضى وابن الجنيد وسلار واكثر الاصحاب ويدل عليه الحديث السابع عشر والثامن عشر وما رواه ابوبصيرعن ابي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لولا اني اخاف ان اشق على امتي لاخرت العتمة إلى ثلث الليل وانت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل وذهب الشخيان في بعض كتبهما إلى ان آخر وقت العشاء ثلث الليل وبعض الروايات صريحة في ذلك لكنها غير نقية السند كرواية يزيد بن حليفة عن الصادقعليهالسلام قال اول وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل ورواية زرارة عن الباقرعليهالسلام ان اخر وقت العشاء ثلث الليل وحمل امثال هذه الروايات على انتهاء وقت الفضيلة كما قاله جماعة من الاصحاب لا بأس به جمعا بين الاخبار وذهب بعض علمائنا إلى امتداد وقت العشاء للمضطر
إلى طلوع الفجر واختاره المحقق في المعتبر ويدل عليه الحديث الخامس عشرمن الفصل السابق والتاسع عشر من هذا الفصل وقال الشيخ في الخلاف لا خلاف بين اهل العلم في ان اصحاب الاعذار اذا ادرك احدهم قبل الفجر الثاني مقدار ركعة نه يلزمه العشاء وما تضمنه الحديث الثالث عشر والثالث والعشرون من ان الشفق هو الحمرة الا اعلم فيه مخالفا من اصحابنا والمنقول عن ابي حنيفة انه البياض ولا عبرة به وقد دل الحديث التاسع عشر على ان النائم والناسيي يمتد وقت مغربه إلى ان يبقى للفجر اربع ركعات ووقت عشائه إلى طلوع الفجر كما هو مختار المحقق وجماعة ودل ايضا على اختصاص العشاء من آخر الوقت بمقدار ادائها وعلى انه يجب على من فاته المغرب والعشاء في ليلة المبادرة إلى قضائها قبل طلوع الشمس وعلى جوب تقديم صاحبه الوقت على الفائتة وقولهعليهالسلام في الحديث الثاني والعشرين خطابية بالخاء المعجمة والطاء المشددة والمراد به ان هذه بدعة منسوبة إلى ابي الخطاب وهو رجل ملعون عن لسان الصادقعليهالسلام كما تضمنه رواية القاسم بن سالم وروى عمار الساباطي عنهعليهالسلام انه قال انما امرت ابا الخطاب ان يصلي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة من قبل المغرب و عن الرضاعليهالسلام ان ابا الخطاب قد كان افسد عامة اهل الكوفة وكانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب لشفق وانما ذلك للمسافر وصاحب الحاجة
الفصل الخامس ( في وقت صلوة الصبح )
سبعة احاديث
أ- من الصحاح ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لكل صلوة وقتان واول الوقتين افضلهما ووقت الفجر حين ينشق الفجر إلى ان يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخيرذلك عمدا ولكنه وقت من شغل او نسي او نام ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى تشبك النجوم وليس لاحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا من عذر او علة
ب - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي الصبح وهي الفجر اذا اعترض الفجر واضاء حسنا
ج - علي بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما او يؤخرهما قال يؤخرهما د - ابوبصير ليث المرادي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام فقلت متى يحرم الطعام على الصائم ويحل الصلوة صلوة الفجر فقال إلى اذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فثم حرم الطعام على الصائم وتحل الصلوة صلوة الفجر قلت اولسنا في وقت إلى ان يطلع شعاع الشمس قال هيهات اين يذهب تلك صلوة الصبيان ه - من الحسان الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال وقت الفجر حين ينشق الفجر وساق الحديث الاول إلى قوله او نام ولم يذكر اوسهى و- علي بن عطية عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الصبح هو الذي اذا رأيته معترضا كانه نبات سورى ز- من الموثقات عبيد بن زرارة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لاتفوت الصلوة من اراد الصلوة لا تفوت صلوة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلوة الليل حتى يطلع الفجر ولا صلوة الفجر حتى تطلع الشمس اقول يتجلل الصبح لسماء بالجيم بمعنى انتشاره فيها وشمول ضوئه لها وتجب الشمس بالكسراي تسقط والوجوب السقوط والمستتر في قولهعليهالسلام حتى يسفريعود إلى الصبح المدلول عليه بالغداة اوالى الرجل اي حتى يدخل في وقت الاسفار وهو شدة اضاءة الفجر والقبطية بكسر القاف واسكان الباء الموحدة وتشديد الياء المنسوبة إلى القبط ثياب يتخذ بمصروسورى على وزن بشرى موضع بالعراق من ارض بابل والرماد ببياضها نهرها كما في رواية هشام بن الهذيل عن الكاظمعليهالسلام وقد سأله عن وقت صلوة الصبح فقال حين يعترض الفجر فتراه كانه نهر سوارى وقد اجمع اهل الاسلام على ان وقت صلوة الصبح طلوع الفجر الثاني اعنى المعترض المتصل
بالافق المسمى بالصبح الصادق دون الاول المستطيل الذي يتوسط بينه وبين الافق ظلمة وهوالمسمى بالصبح الكاذب ونحن نقدم لتحقيق هذا المقام كلاما اورده العلامة قدس الله روحه في المنتهى ونشرحه بما يتضح به هذا المبحث غاية الاتضاح ثم نعود بعد ذلك إلى ما نحن بصدده وهذا البحث وان لم يكن من وظيفة الفقيه من حيث هو فقيه الا انا قتفينا في ذلك اثر العلامة احل الله دار الكرامة قال طاب ثراه اعلم ان ضوء النهار من ضياء الشمس وانما يستضئ بها ما كان كذا في نفسه كثيفا في جوهره كالارض والقمر واجزاء الارض المتصلة والمنفصلة وكلما يستضئ من جهة الشمس فانه يقع له ظل من ورائه وقد قدر الله بلطيف حكمته دوران الشمس حول الارض فاذا كانت تحتها وقع ظلها فوق الارض على شكل مخروط ويكون الهواء المستضئ بضياء الشمس محيطا بجوانب ذلك المخروط فيستضئ نهايات الظل بذلك الهواء المضئ لكن ضوء الهواء ضعيف اذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا في اجزاء المخروط بل كلما ازداد بعدا ازداد ضعفا فاذن متى تكون في وسط المخروط تكون في اشد الظلام فاذا اقتربت الشمس من الافق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس وقربت الاجزاء المستضيئة من حواشي الظل بضياء الهواء من البصر وفيه ادنى قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح وعلى هذا كلما ازدادت الشمس قربا من الافق ازداد ضوء نهايات الظل قربا من البصر إلى ان تطلع الشمس واول ما يظهر الضوء عند قرب لصباح يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود ويسمى الصبح الكاذب والاول ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته ويسمى الاول لسبقه على الثاني والكاذب لكون الافق مظلما اي لو كان يصدق انه نور الشمس لكان المنير مما يلي الشمس دون ما يبعد منه ويكون.؟ دقيقا ويبقى وجه الارض على ظلامه بظل الارض ثم سيزداد هذا الضوى إلى ان يأخذ طولا وعرضا فينبسط في عرض الافق كنصف دائرة وهو الفجر الثاني الصادق لانه صدقك عن الصبح وبينه لك والصبح ما جمع بياضا وحمرة ثم سيزداد الضوء إلى ان يحمر الافق ثم يطلع الشمس انتهى كلامه اعلى الله مقامه وقوله طاب ثراه انما يستضئ بها ما كان كمدا في نفسه كثيفا في جوهره ناظرا إلى ما ذهب اليه جماعة من ان الهواء الصافي من الشوائب لا يتكيف بالضوء وانما يتكيف به الهواء المخالط للاجزاء البخارية والدخانية اعني كرة البخار التي فيها يتحقق الصبح والشفق وحكمه طاب ثراه بمخورطية شكل ظلمه الارض مبنى على ما قام عليه البرهان في محله من ان الشمس اعظم من الارض وانه متى استضاءت كرة صغرى من كرة عظمى كان لمضئ من الصغرى اكثر من نصفها والمظلم اقل منه ويكون ظلها مخروطيا وقوله لكن ضوء الهواء ضعيف اذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا إلى اخره يريد به ان الهواء لماكان تكيفه بالضوء بواسطة مخالطة الاجزاء البخارية القليلة الكثافة لم يكن شديد الضوء وانه كلما ازداد بعدا عنا ازداد ضوءه ضعفا في الحس إلى ان ينعدم بالكلية ولذلك لا يرى في اواسط الليل شئ من ذلك اضوء صادق واما وله ان اول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا إلى قوله لكون الافق مظلما إلى اخره فهو متضمن لحكمين الاول استطالة الصبح الكاذب والثاني كون ما بينه وبين الافق مظلما وهذان الامران معلومان بالمشاهدة والسبب فيهما هوان مخروطا الظل اذا زاد ميله نحو الافق الغربي لقرب الشمس من الافق الشرقى ازداد الضوء المحيط به قرب إلى الناظر واول ما يرى منه ما هو اقرب اليه وهو موقع خط خارج من بصره عمودا على الضلع الذي يلي الشمس من ضلعي المثلث الحاصل من طع المخروط بسطح وبسهمه ومركزي الارض والشمس وانما كان هذا الموقع اقرب إلى الناظر لان هذا العمود اقصر الخطوط الخارجة من العصر منتهية إلى
الضلع المذكور فانه وترحادة في كل مثلث يحدث منه ومن خط شعاعي ينتهي إلى ذلك الضلع وهذا الخط وتر قائمة والزاوية العظمى بوترها الضلع الاطول فاول ما يرى من ذلك الضلع المواضع التى هي موقع العمود المذكور ومواقع لخطوط الشعاعية التي هي اقرب اليه دون البعيدة عنه لزيادة بعد مواقعها عن البصر فلذلك يرى الفجر الكاذب مستطيلا والقطعة التي بينه وبين الافق مظلمة ثم اذا ازداد قرب الشمس استنارت تلك القطعة واعترض الضوء وهو الفجر الصادق اذا تقرر هذا فلنعد إلى ما نحن بصدده فنقول قد يستدل بالحديث الاول والرابع والخامس على ما ذهب اليه الشيخ في الخلاف من ان امتداد وقت صلوة الصبح للمختار إلى ان يسفر الصبح وللمضطر إلى طلوع الشمس والحق ما عليه الاكثر من امتداده إلى لوعها للمختار والحديث السابع نص فيه والحديث الثالث ايضا دال عليه باستعانة الاجماع المركب فان كل من قال بالامتداد إلى ظهور الحمره قال بان آخر الوقت طلوع الشمس ويؤيده اخبار اخرى غير نقية السند كما رواه الاصبغ بن نباته عن امير المؤمنينعليهالسلام انه قال من ادرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادرك الغداة تامة وكما رواه زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فالاولى حمل تلك الاحاديث على انتهاء وقت الفضيلة جمعا بين الاخبار والله اعلم
الفصل السادس ( في اوقات النوافل الليلية وتقديمها وتأخيرها وما يتبع ذلك)
اثنان وعشرون حديثا
أ - من الصحاح الفضيل عن احدهماعليهماالسلام ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة
ب - عمر بن يزيد انه سمع ابا عبداللهعليهالسلام يقول ان في الليل الساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو الله فيها الا استحباب له في كل ليلة قلت فاصلحك الله فاية ساعة من الليل هي قال اذا مضى نصف الليل إلى ثلث الباقي
ج - اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام او تر بعدما يطلع الفجر قال لا د - اسماعيل بن سعد الاشعري قال سألت ابا الحسن لرضاعليهالسلام عن ساعات الوتر قال احبها إلى الفجر الاول وسألته عن افضل ساعات الليل قال الثلث الباقي وسألته عن الوتر بعد فجر الصبح قال نعم قد كان ابي ربما اوتر بعدما انفجر الصبح ه - سليمان بن خالد قال قال ابوعبداللهعليهالسلام ربما قمت وقد طلع الفجر فاصلي صلوة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر ثم اصلي الفجر قلت افعل انا ذا قال نعم ولا يكون منك عادة
و- عمر بن يزيد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن صلوة الليل والوتر بعد طلوع الفجر قال صلها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها ولا تعمد ذلك في كل ليلة وقال اوتر ايضا بعد فراغك منها
ز- ابن ابي يعفور قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن ركعتي الفجر متى اصليهما فقال قبل الفجر معه وبعده
ح - احمد بن محمد قال سألت الرضاعليهالسلام عن ركعتي الفجر قال احشوا بهما صلوة الليل ط - محمد بن مسلم قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول صل ركعتى الفجرقبل الفجر بعده وعند ى - حماد بن عثمان قال قال ابو عبداللهعليهالسلام في ركعتى الفجر ربما صليتهما وعلى ليل فان نمت ولم يطلع الفجر اعدتهما يا - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر او بعد الفجر فقال قبل الفجر انهما من صلوة الليل ثلثه عشر ركعة صلوة الليل اتريد ان تقايس لو كان ليك من شهر رمضان اكنت تطوع اذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة يب - على بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل لايصلي الغداة حتى يسفر ويظهر الحمره ولم يركع ركعتي الفجر ايركعهما او يؤخرهما قال يؤخرهما
يج - ليث المرادي قال سألت ابا عبدالله
عليهالسلام عن الصلوة في الصيف في الليالي القصار صلوة الليل في اوله الليل قال نعم ما رأيت ونعم ما صنعت ال وسألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر او في البرد فيعجل صلوة الليل والوتر في اول الليل قال نعم
يد - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان خشيت ان لا تقوم في آخر الليل وكان بك علة او اصابك برد فصل واوتر من اول الليل في السفر يه - ابان بن تغلب قال خرجت مع ابي عبداللهعليهالسلام فيما بين مكة والمدينة فكان يقول اما انتم فشباب تؤخرون واما انا فشيخ اعجل فكان يصلي صلوة الليل اول الليل يو- معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له ان رجلا من مواليك من لحائهم شكا إلى ما يلقى من النوم فقال اني اريد القيام لصلوة الليل بالليل فيغلبني النوم حتى اصبح فربما قضيت صلوتي الشهر المتتابع والشهرين اصبر على ثقله قال قرة عين له والله ولم يرخص في الصلوة في اول الليل وقال القضاء بالنهار افضل قلت فان من نساءنا ابكار الجارية تحب الخير واهله وتحرص على الصلوة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه اول الليل فرخص لهن اول الليل في الصلوة اذا ضعفن وضيعن بالقضاء يز - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال قلت الرجل من امره القيام بالليل يمضي عليه الليلة والليلتان والثلث لا يقوم فيقضي احب اليك ام يعجل الوتر اول الليل قال لا بل يقضي وان كان ثلثين ليلة يح - معوية بن وهب قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول وذكر صلوة النبيصلىاللهعليهوآله قال كان يأتي بطهور فيخمر عند رأسه ويوضع سواكه عند فراشه ثم ينام ما شاء الله فاذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الايات من آل عمران ان في خلق السموات والارض ثم يستن ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فراكع ربع ركعات على قدر قراءته ركوعه وسجوده على قدر ركوعه يركع حتى يقال متى يرفع راسه ويسجد حتى يقال متى يرفع راسه ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الايات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيصلى اربع ركعات كماركع قبل ذلك ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الايات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلي الركعتين ثم يخرج إلى لصلوة يط - من الحسان زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام الركعتان اللتان قبل الغداة اين موضعهما فقال قبل طلوع الفجر فاذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة ك - معوية بن وهب قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اما يرضى احدكم ان يقوم قبل الصبح فيوتر ويصلي ركعتي الفجر ويكتب ه بصلوة الليل كا - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان اذا صلى العشاء الاخرة امربوضوئه وسواكه فوضع عند راسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد حتى اذا كان في وجه الصبح قام فاوتر ثم صلى الركعتين ثم قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة قلت متى كان يقوم قال بعد ثلث الليل
كب - محمد بن مسلم قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول ان العبد يوقظ ثلث مرات من الليل فان لم يقم اتاه الشيطان فبال في اذنيه قال وسألته عن قول الله عزوجل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال كانوا اقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها اقول ما يستفاد من الحديث الاول من ان صلوة الليل بعد انتصافه مما لا خلاف فيه بين علمائنا رضوان الله عليهم وقد ذكروا انها كلما قربت من الفجر كانت افضل وربما يستدل على ذلك برواية مرازم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له متى اصلي صلوة الليل فقال صلها آخر الليل وفي دلالتها على المدعى نوع خفاء واما ما في الحديث الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من التقديم على الانتصاف فانما هو
الخائف عدم التمكن منها بعده كما نطقت به تلك الاحاديث وما تضمنه الحديث الثاني من ان ساعة الاستجابة اذا مضى نصف الليل إلى الثالث الباقي بالباء الموحدة والقاف يراد انها ما بين النصف الاول والثلث الاخير اعني السدس الرابع كما تضمنته صحيحة اخرى لهذا الراوي اعني عمر بن يزيد عن ابي عبداللهعليهالسلام هكذا قلت له اصلحك الله فاية ساعة هي من الليل قال اذا مضى نصف الليل في السدس الاول من النصف الثاني وما في رواية عبيدة السابوري عنهعليهالسلام قال قلت متى هي قال ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي وما تضمنه الحديث الثالث من نهيهعليهالسلام عن صلوة الوتر عد الفجر لعل المراد به النهي عن اتخاذ ذلك اعادة وفعله من دون عذر والمراد بالفجر الفجر الثاني كما يستفاد من الحديث الرابع ويؤيده رواية زرارة ان رجلا سأل امير المؤمنينعليهالسلام عن الوتر اول الليل فلم يجبه فلما كان بين الصبحين خرج امير المؤمنينعليهالسلام إلى المسجد فنادى اين السائل عن الوتر ثلث مرات نعم ساعة الوتر هذه ثم قام فاوتر وحكمهعليهالسلام بان افضل ساعات الليل الثلث الاخير لاينافي ما تقدم من انها السدس الرابع لاحتمال ان يكون الثلث الاخير افضل الاوقات لصلوة لليل وكون السدس الرابع افضل في نفسه من سائر اجزاء الليل وقولهعليهالسلام ان ابي ربما اوتر بعدما انفجر الصبح المراد به الصبح الثاني وهو محمول على ما اذا كان هناك عذر وقولهعليهالسلام في الحديث الخامس ربما قمت وقد طلع الفجر يراد به الفجر الثاني ايضا والظرف في قولهعليهالسلام قبل الفجر نعت للركعتين من قبيل ولقد امر على اللئيم يسبني او حال منهما وقولهعليهالسلام ولا يكون منك عادة ربما اشعر بان ذلك في حال العذر كما في الحديث السادس والمراد بالفجر فيما تضمنه الحديث السابع والتاسع من صلوة ركعتي الفجر قبله وبعده وعنده الفجر الاول كما يدل عليه قولهعليهالسلام في الحديث الثامن احشوا بهما صلوة الليل اذ المراد صلوتهما في وقتها والحديث الحادي عشر والتاسع عشر صريحان في ان وقتهما قبل الفجر واحشوا بالحاء المهملة والشين المعجمة على صيغة الامر للجماعة من حشا القطن في الشئ جعله فيه والتنوين في قولهعليهالسلام في الحديث العاشر وعلى ليل للتكثير اي ربما صليتهما وقد بقي على ليل كثير وقولهعليهالسلام في الحديث الحادي عشر تريدان تقايس بالبناء للمفعول اي اتريد ان يستدل لك بالقياس ويجوز قراءته بالبناء للفاعل اي تريد ان تستدل انت بالقياس ولعلهعليهالسلام لما علم ان زرارة كثيرا ما يبحث مع المخالفين ويبحثون معه في امثال هذه المسائل اراد ان يعلمه طريق الزامهم حيث انهم قائلون بالقياس او ان غرضهعليهالسلام تنبيه زرارة على اتحاد حكم المسئلتين وتمثيل مسألة لم يكن يعرفها بمسألة هو عالم بها ومثل ذلك قد يسمى مقايسة وليس مقصودهعليهالسلام القياس المصطلح وهذا الحديث نص في ان من عليه قضاء من شهر رمضان لا يشرع له صوم النافلة وستسمع الكلام فيه في كتاب الصوم انشاء الله تعالى الجار والمجرور الاول في قولهعليهالسلام لو كان عليك من شهر مرضان خبر كان والثاني اسمها ولا تصغ إلى ما اشتهر من ان الجار والمجرور لا يقع مبتدأ ولا قائما مقام المبتدأ فان الحق جوازه في من التبعيضية الا ترى إلى ما قاله بعض المحققين في قوله تعالى " ومن الناس من يقول امنا بالله واليوم الآخر " ان من الناس مبتدأ ومن يقول خبره وان ابيت ذلك هنا وفرقت بين ما نحن فيه وبين الاية الكريمة فاجعله صفة محذوف اي شئ من شهر رمضان وقد دل الحديث السادس عشر والسابع عشر لى ان قضاء صلوة الليل والوتر افضله من تقديمهما وما تضمنه الحديث الثامن عشر من ان النبيصلىاللهعليهوآله كان يأتي بصلوة الليل
موزعة على الاوقات الثلثة استحبه ابن الجنيد ولا باس به وهو يدل ايضا على استحباب فعلها في المسجد و تخمير الاناء بالخاء المعجمة تغطيته والمراد بالآيات من آل عمران الايات الخمس إلى قوله جل وعلا " انك لا تخلف الميعاد " كما تضمنه بعض الروايات المعتبرة ويستن بعمنى يستاك والوضوء بالفتح ما يتوضأ به كالطهور والسحور والمراد بوجه الصبح اما قرب طلوعه فيراد به الصبح الثاني او ابتداء ظهوره فيراد به الصبح الاول و المستتر في ثم قال يعود إلى الامامعليهالسلام لا إلى النبيصلىاللهعليهوآله كما قد يظن ولو استفيد من هذين الحديثين استحباب جميع تلك الافعال للامة حتى توسط النومتين لم يكن بعيدا ومما يرشد اليه تلاوة الامامعليهالسلام آية التاسي بعد بيان تلك الافعال وما تضمنه الحديث الثاني والعشرون من بول لشيطان في اذني من لم يقم لصلوة الليل لعله كناية عن غاية تمكنه منه وتسلطه عليه واستهزأ به به وفي رواية اخرى لمحمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام انه قال بعد ذكر بول الشيطان في اذن من لم قم لصلوة الليل لعله كناية عن غاية إلى تمكنه او لا يرى احدكم انه اذا قام ولم يكن ذلك منه قام وهو متخثر ثقيل كسلان
الفصل السابع ( في اوقات القضاء والتنفل في وقت الفريضة )
اربعة عشر حديثا
أ - من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام فيمن فاته صلوات قال تقضيها اذا ذكرها في اى ساعة ذكرها من ليل او نهار فاذا دخل وقت صلوه ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلوة التي قد حضرت وهذه احق بوقتها فليصلها فاذا قضاها فليقض ما فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها
ب - صفوان عن ابي الحسنعليهالسلام في ناسي الظهر حتى غربت الشمس قال كان ابوجعفر او كان ابي يقول اذا امكنه ان يصليها قبل ان تفوته المغرب بدأ بها إلا صلى المغرب ثم صلاها
ج - بريد بن معوية العجلي عن ابي جعفرعليهالسلام قال افضل قضاء صلوة الليل في الساعة التي فاتتك اخر الليل وليس باس ان تقضيها بالنهار وقبل ان تزول الشمس
د عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى اذاه حر الشمس ثم استيقظ فركع ركعتين ثم صلى الصبح
ه - زرارة عن بي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا دخل وقت صلوة مكتوبة فلا صلوة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة قال فقدمت الكوفة فاخبرت الحكم بن عتيبة واصحابه فقبلوا ذلك مني فلما كان ي القابل لقيت ابا جعفرعليهالسلام فحدثني ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله عرس في بعض اسفاره وقال من يكلؤنا فقال بلال انا فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس فقال يا بلال ما ارقدك فقال يا رسول الله اخذ بنفسي ما اخذ بانفاسكم فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي اصابكم فيه الغفلة وقال يا بلال اذن فاذن فصلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال من نسي شيئا من الصلوة فليصلها اذا ذكرها فان الله عزوجل قول اقم الصلوة لذكري قال زرارة فحملت الحديث إلى الحكم واصحابه فقال نقضت حديثك الاول فقدمت على ابي جعفرعليهالسلام فاخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة الا اخبرتهم انه قد فات الوقتان جميعا وان ذلك كان قضاء من رسول اللهصلىاللهعليهوآله و- زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا نسيت صلوة او صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات
فابدء باولهن فاذن لها واقم ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة لكل صلوة قال وقال ابوجعفرعليهالسلام ان كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل اي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر ومتى ذكرت صلوة فاتتك صليتها وقال ان نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وانت في الصلوة لو بعد فراغك منها فانوها الاولى م صلى العصر فانما هي اربع مكان اربع وان ذكرت انك لم تصل الاولى وانت في صلوة العصر وقد صليت منهار ركعتى فصل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر وان كنت ذكرت انك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وان كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم لم ثم صلى المغرب وان كنت قد صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين او قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الاخرة وان كنت قد نسيت العشاء الاخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الاخرة وان كنت ذكرتها وانت في ركعة او في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة واذن واقم وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدء بهما قبل ان تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم بالعشاء وان خشيت ان تفوتك الغداة ان بدأت فابدء بالمغرب ثم بالغداة ثم صل العشاء وان خشيت ان تفوتك الغداة ان بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدأ باولهما لانهما جميعا قضاء ايهما ذكرت فلا تصلها الا بعد شعاع الشمس قال قلت لم ذاك قال لانك لست تخاف فوته ز- زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام اصلي نافلة وعلى فريضة او في وقت فريضة قال لا انه لا يصلي نافلة في وقت فريضة ارأيت لو كان عليك من شهر رمضان كان لك ان تتطوع حتى تقضيه قال قلت لا قال فكذلك الصلوة قال فقايسني وماكان يقايسني
ح - عمر بن يزيد انه سأل ابا عبداللهعليهالسلام عن الرواية التي يروون انه لا ينبغي ان يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت قال اذا اخذ المقيم في الاقامة فقال له الناس يختلفون في الاقامة قال المقيم الذي يصلي معه
ط - من الحسان زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا فاتتك صلوه فذكرتها في وقت اخرى فان كنت تعلم انك اذا صليت التي قد فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك فان الله عزوجل يقول " اقم الصلوة لذكري " وان كنت تعلم انك اذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي انت في وقتها
ى - محمد بن مسلم قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اذا دخل وقت الفريضة اتنفل او ابدأ بالفريضة فقال ان الفضل ان ابتدأ بالفريضة وانما اخرت الظهر ذراعا لمكان صلوة الاوابين
يا - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن رجل ام قوما في العصر فذكر وهو يصلي انه لم يكن صلى الاولى فليجعلها الاولى التي فاتته ويستأنف بعد صلوة لعصر وقد قضى القوم صلوتهم يب - الحسين بن ابي العلا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اقض صلوة النهار اي ساعة شئت من ليل او نهار
يج - من الموثقات محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان علي بن الحسينعليهالسلام كان اذا فاته شئ من الليل قضاه بالنهار وان فاته شئ من اليوم قضاه من الغدا وفي الجمعة او في الشهر وكان اذا اجتمعت عليه الاشياء قضاها في شعبان حتى يكمل له عمل السنة كلها تامة
يد - سماعة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يأتي المسجد وقد لى اهله ايبتدئ بالمكتوبة او يتطوع فقال ان كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة وان خاف فوت الوقت من اجل
ما مضى من الوقت فليبدء بالفريضة وهو حق الله ثم ليتطوع بما شاء اقول قد يستفاد من الحديث الاول كراهة قضاء الصلوة في الاوقات المكروهة كطلوع الشمس وغروبها وقيامها كما يشعر به قولهعليهالسلام في اى ساعة ذكرها من ليل او نهار ولا يخفى ان لقائل ان يقول انه انما يدل على عدم التحريم اما على عدم الكراهة فلاحتمال ان يكون الصلوة في تلك الاوقات من قبيل الحمام وصوم النافلة في السفر ويستفاد منه ايضا المضايقة في القضاء وعدم التوسعة يه كما يدل عليه الحديث التاسع وعدم جواز النافلة لمن عليه فريضة كما يدل عليه الحديث السابع والقول بالمضايقة هو مذهب اكثر متقدمي علمائنارضي الله عنهم حتى ان المرتضىرضياللهعنه منع في بعض رسائله من اكل ما يفضل عما يمسك الرمق و من نوم يزيد على ما يحفظ الحيوة ومن تعيش يزيد على قدر الضرورة ومن الاشتغال بجميع المباحات والمندوبات والواجبات الموسعة قبل القضاء وربما يستدل لهم ايضا بان الامر بالشئ يستلزم عدم الامر بضده وقد قيد الامر بالقضاء بوقت لذكر كما ورد بطرق معتبرة من قولهعليهالسلام فليقضها اذا ذكرها وقد ورد في تفسير قوله جل وعلا " اقم الصلوة لذكري " اي لذكر صلوتي كما هو المستفاد من الاحاديث المعتبرة كالحديث الخامس والتاسع وقد يستأنس بما رواه عبدالله ابن سنان عن الصادقعليهالسلام فيمن فاته نوافل لا يدري كم هو من كثرته قال يصلي حتى لا يدري كم صلى من كثرته قلت لا يقدر على القضاء من شغله قال ان كان شغله في طلب معيشة لابد منها او حاجة لاخ مؤمن فلا شئ عليه وان كان شغله للدنيا ويشاغل ها عن الصلوة فعليه القضاء والا لقي الله سبحانه مستخفا متهاونا مضيعا للسنة وهذه الرواية وان وردت في النوافل الا انها تدل على حكم الفرائض بطريق الاولوية وذهب الصدوقان واكثر المتأخرين إلى التوسعة في القضاء للاصل ولزوم الحرج واطلاق اقم الصلوة لدلوك الشمس والاخبار الدالة على لتوسعة كآخر الحديث السادس والحديث التاسع عشر من الفصل الرابع والثالث عشر من الفصل الثامن والاخبار الدالة على جواز التنفل لمن عليه فريضة وحملوا الاحاديث المشعرة بالمضايقة على الاستحباب جمعا بين الاخبار وكيف كان فلا ريب ان المسارعة إلى القضاء والمبادرة إلى تفريغ الذمة هو جادة الاحتياط للدين والله الموفق والمعين وقد دل الحديث الثاني على تقديم الفائتة المتحدة ليومها على الحاضرة كما قاله بعض المتأخرين والحديث الثالث على افضلية قضاء صلوة الليل في مثل الوقت الذي فاتت فيه وقد دل الحديث الرابع والخامس على جواز قضاء النافلة لمن عليه فريضة وربما يظن طرق الضعف اليهما لتضمنهما ما يوهم القدح في العصمة لكن قال شيخنا في الذكرى انه لم يطلع على راد لهما من هذه الجهة وهو يعطي تجويز الاصحاب صدور ذلك وامثاله عن المعصوم وللنظر فيه مجال واسع وقد دل الخبر الخامس على امور اوردها شيخنا في الذكرى منها استحباب ان يكون للقوم حافظ اذا ناموا صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه ومنها الرحمة لهذه الامة والعناية بشأنهم لئلا يعير احدهم لو وقع منه النوم في الصلوة ومنها استحباب الانتقال عن المكان الذي حصلت فيه الغفلة عن العبادة ومنها استحباب الاذان للفائتة ومنها استحباب قضاء النوافل ومنها جواز فعلها لمن عليه ضاء ومنها مشروعية الجماعة في القضاء ومنها وجوب قضاء الفائتة ومنها ان وقت قضائها ذكرها ومنها ان المراد بالآية الكريمة ذلك وعرض بالمهملات وتشديد الراء اي نزل في اخل الليل للاستراحة ويكلؤنا بالهمزة اي يحرسنا ولفظ ما في قولهصلىاللهعليهوآله ما ارقدك يا بلال استفهامية ويحتمل كونها تعجبية اي ما اكثر رقادك لكنه لا
يخلو من بعد ولعل المراد بالنفص في قول بلال اخذ بنفسي بفتح الفاء الصوت ويكون انقطاع الصوت كناية عن النوم اي ارقدني الذي ارقدكم والضمير في قال من نسي شيئا من الصلوة إلى اخره يحتمل عوده إلى النبيصلىاللهعليهوآله وهو ظاهر كلام شيخنا في الذكرى ويحتمل عوده إلى الامامعليهالسلام بان يكون حكاية زرارة عنهعليهالسلام وقول الحكم بن عتيبة بالعين المهملة المضمومة والتاء الفوقانية والياء المثناة من تحت والباء الموحدة وهوعامي مذموم نقضت حديثك يريد به انك قد نقلت اولا انه اذا دخل وقت صلوة مكتوبة فلا صلوة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة وهو ينافي ما نقلته ثانيا من صلوة النبيصلىاللهعليهوآله ركعتي الفجر قبلها فبين الامامعليهالسلام ان الحديث الاول في غير القضاء وان المراد اذا دخل وقت الاداء ولا يخفى ان نوافل الظهرين وما شابهها مما خرج بدليل خاص مستثناة من ذلك و قد دل الحديث السادس على سقوط الاذان عن قاضي الفوائت اذا اذن لاوليهن واما قول بعض علمائنا بافضلية الاذان لكل واحدة منها فلم اظفرله بدليل تركن النفس اليه وسيجئ الكلام فيه في بحث الاذان انشاء الله تعالى المراد بقولهعليهالسلام ولو بعد العصر ما بعدها إلى غروب الشمس وهو من الاوقات التي تكره الصلوة فيها كما رواه معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام لا صلوة بعد العصر حتى المغرب فيستفاد منه ان قضاء الفرائض مستثنى من ذلك الحكم وقولهعليهالسلام
وان نسيت الظهرحتى صليت العصرالى اخره يستفاد منه العدول بالنية لمن ذكر السابقة وهو في اثناء اللاحقة وهو مما لا خلاف فيه بين الاصحاب والحديث الحادي عشر دال عليه وقولهعليهالسلام او بعد فراغك منها صريح في صحة قصد السابقة بعد الفراغ من اللاحقة وحمله الشيخ في الخلاف على ما قارب الفراغ ولو قبل التسليم وهو كما ترى والقائلون باختصاص الظهر من اول الوقت بمقدار ادائها فصلوا بانه اذا ذكر بعد الفراغ من العصر فان كان قد صلاها في اول الوقت المختص بالظهر اعادها في اول الوقت المختص بالظهر اعادها بعد ان يصلي الظهر وان كان صلاها في الوقت المشترك او دخل وهو فيها اجزأته واتى بالظهر واما القائلون بعدم الاختصاص كابن بابويه واتباعه فلا يوجبون عادة العصر كما هو ظاهر اطلاق هذا الحديث وغيره وقولهعليهالسلام ثم قم فصل الغداة واذن واقم يعطي تأكد الاذان والاقامة في صلوة الصبح ويستفاد من اطلاق الامر بالاذان والاقامة هنا عدم الاجتزاء بهما لو وقعا قبل الصبح وانهما ينصرفان إلى العشاء كالركعة وما في حكمها وقولهعليهالسلام في آخر الحديث ايهما ذكرت فلا تصلها الا بعد شعاع الشمس يعطي ان كراهة الصلوة عند طلوع الشمس يشمل قضاء الفرائض ايضا وستسمع الكلام فيه في الفصل الاتي انشاء الله تعالى وقول رارة ولم ذاك سؤال عن سبب التأخير إلى ما بعد الشعاع فاجابهعليهالسلام بان كلا من ذينك الفرضين لما كان قضاء لم يخف فوت وقته فلا يجب المبادرة اليه في ذلك الوقت المكروه وفيه نوع اشعار بتوسعة القضاء وما تضمنه الحديث السابع من المقايسة تقدم الكلام فيه في الفصل السابق وما تضمنه من المنع من صلوة النافلة في وقت الفريضة مخصوص بما عدا الرواتب كنافلة الزوال مثلا واما قضاء النوافل في وقت الفريضة فقد منع منه الشيخان واتباعهما وجعلوها كسائر ما عدا الرواتب لام المحقق في المعتبر يشعر باتفاق الاصحاب على المنع مما عدا الرواتب و يدل عليه روايات غير نقية السند كرواية اديم بن الحر قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول لا يتنفل الرجل اذا دخل وقت فريضة ورواية محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام فاذا دخلت الفريضة فلا تطوع وربما حملت امثال هذه الروايات على
ان الافضل بعد دخول وقت الفريضة المبادرة اليها وترك النافلة كما تضمنه الحديث العاشر وعلى ان المراد بدخول الوقت شروع المقيم في الاقامة كما تضمنه الحديث الثامن وللتوقف في ذلك مجال وقد دل الحديث التاسع على ترتب مطلق الفائتة على الحاضرة كما يقوله اصحاب المضايقة وقد مر وعلى تفسير الآية الكريمة بما فسروها به وقولهعليهالسلام في الحديث لرابع عشران كان في وقت حسن اي متسع يعطي باطلاقه جواز مطلق النافلة في وقت الفريضة اللهم الا ان يحمل التطوع على الرواتب ويكون في قول السائل وقد صلى اهله نوع ايماء خفي إلى ذلك فان قد تقرب الماضي من الحال كما قيل والله اعلم
الفصل الثامن ( في نبذ متفرقة مما يتعلق بالوقت )
ثلاثة عشرحديثا
أ - من الصحاح معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كان المؤذن ياتي النبيصلىاللهعليهوآله في صلوة الظهر فيقول لهصلىاللهعليهوآله ابرد ابرد
ب - محمد بن مسلم عن حدهماعليهماالسلام قال لا تصلي المغرب حتى تأتي جمعا وان ذهب ثلث الليل
ج - ابان بن تغلب قال صليت خلف ابي عبداللهعليهالسلام المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الاخرة ولم يركع بينهما ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى المغرب قام فتنفل باربع ركعات ثم اقام فصلى العشاء الآخرة د - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام في المستحاضة اذا جازت ايامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه تعجل هذه الحديث وقد مرفي غسل الاستحاضة ه - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال يصلي على الجنازة في كل ساعة انها ليست بصلوة ركوع وسجود انما تكره الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها والركوع والسجود لانها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان و- عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام لا صلوة نصف النهار الا يوم الجمعة " " ز- زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اربع صلوات يصلها الرجل في كل ساعة صلوة فاتتك فمتى ذكرتها اديتها وصلوة ركعتي طواف الفريضة وصلوة الكسوف والصلوة على الميت هذه يصليهن الرجل في الساعات كلها ح - معوية بن عمار قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول خمس صلوات لا تترك على كل حال اذا طفت البيت واذا اردت ان تحرم وصلوة الكسوف واذا انسيت فصل اذا ذكرت والجنازة ط - اسمعيل بن جابر قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اني اشتغل قال فاصنع كما اصنع صل ست ركعات اذا كانت الشمس في مثل موضعها صلوة العصر يعني ارتفاع الضحى الاكبر واعتد بها من الزوال
ى - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال ما صلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الضحى قط قال فقلت الم تخبرني انه كان يصلي في صدر النهار اربع ركعات قال بلى انه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر يا - من لحسان محمد بن عذافر قال قال ابوعبد الللهعليهالسلام صلوة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اوتي بها قبلت فقدم منها ما شئت وآخر ما شئت يب - من الموثقات يونس بن يعقوب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال في امرأة دخل وقت الصلوة وهي طاهرة فاخرت الصلوة حتى حاضت قال تقضي اذا طهرت
يج - عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يعوقه امر عن ان يصلي الفجر ما بين طلوع الفجرالى طلوع الشمس ان صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم الصلوة وقد جازت صلوته ان طلعت الشمس قبل ان يصلي ركعة فليقطع الصلوة ولايصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها اقول قد تضمن الحديث الاول والثاني والرابع بعض المواضع المستثناة من استحباب الصلوة في اول الوقت فالاولى تأخير الظهر إلى الابراد اى
إلى ان يذهب الحر ويبرد الهواء وقيده الشيخ في المبسوط بما اذا كان الحر شديدا او في بلاد حارة ويكون الصلوة جماعة وفي المسجد ويظهر من كلامه ان التأخير للابراد رخصة فلو تحملوا المشقة وصلوا في اول الوقت كان افضل وعلى هذا لا يكون هذا من المواضع المستثناة وشيخنا في الذكرى جعل هذا التأخير مستحبا تبعا للعلامة لورود الامر به وقال ان تكرار الامر به في الخبر مشعر بتاكده وهو محتمل والصدوقرحمهالله فسرالابراد بالتعجيل والمسارعة الا الاذان فيكون قولهصلىاللهعليهوآله ابرد بمعنى افعل ما يفعله البريد من الاسراع كذا قاله طاب ثراه ويحتمل ان يكون بمعنى ابرد قلوبنا من حر الانتظار وهذا من قبيل ما نقل انهصلىاللهعليهوآله كان يقول ارحنا يا بلال اي عجل ما فيه راحة قلوبنا وقرة عيوننا كما قالصلىاللهعليهوآله قرة عيني في الصلوة الثاني ما تضمنه الحديث الثاني من تأخير المغرب للمفيض ن عرفات حتى يأتي جمعا باسكان الميم وهو المشعر الحرام المسمى بالمزدلفة بكسر اللام روى عن الصادقعليهالسلام انه انما سمى جمعا لان ادم جمع فيه بين المغرب والعشاء وهذا التأخير مما لا خلاف فيه بين علمائنا رضوان الله عليهم اجمعين الثالث ما تضمنه الحديث الرابع من تأخير المستحاضة الظهر والمغرب لتصلي بغسل واحد صلوتين وهنا مواضع اخرى تضمنتها الاخبار السالفة غيرها فمنها تأخير كل من الظهرين حتى يأتي بنافلتها كما تضمنه بعض احاديث الفصل الثالث ومنها تأخير العشاء إلى ان يذهب الشفق كما استفادوه من الحديث الثاني عشر من الفصل الرابع ومنها تأخير الصايم الصلوة إلى ما بعد الافطار لرفع الانتظار كما تضمنه الحديث السادس من الفصل الرابع ومنها تأخير الصلوة ليقع على الوجه الاكمل كما يستفاد من الحديث الخامس من الفصل الرابع ومنها تأخير المدافع للاخبثين إلى ان يخرجهما كما يستفاد من صحيحة هشام بن الحكم الاتية في مكروهات الصلوة انشاء الله تعالى ومنها تأخير المشتغل بقضاء الفرائض صاحبة الوقت إلى آخر وقتها كما تضمنه الحديث الاول والتاسع من الفصل السابع وقد يستدل بما تضمنه الحديث الثالث من صلوتهعليهالسلام نافلة المغرب بالمزدلفة على امتداد وقتها بامتداد وقت الفرض اذ الظاهر ان تلك الصلوة كانت في ايام الموسم وان تلك الاربع كانت نافلة المغرب لكن المشهور بين المتأخرين رضوان الله عليهم انتهاء وقتها بذهاب الشفق وقد استدل عليه المحقق في المعتبر بان عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالعشاء قد روى المنع من النافلة في وقت الفريضة وما بين صلوة المغرب وذهاب الحمرة وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الاقبال فيه على النافلة حسنا واعترضه شيخنا في الذكرى بان وقت الفريضة قد دخل عنده وعند الاكثر بالفراغ من المغرب الا ان يقال ذلك وقت يستحب تأخير العشاء عنه ثم قال ولو قيل بامتداد وقتها بوقت المغرب امكن لانها تابعة لها وان كان الافضل المبادرة بها قبل كل شئ سوى التسبيح انتهى وما مال اليه طاب ثراه من امتداد وقتها بوقت المغرب غير بعيد وفي هذا الحديث لالة ظاهرة عليه غير ان العلامة قدس الله روحه نقل في المنتهى الاجماع على انتهاء وقتها بذهاب الحمرة ولعل هذا الاجماع لم يثبت عند شيخنا الشهيد طاب ثراه لا طلاعه على المخالف وعلى تقدير ثبوته لا مندوحة عن حمل الحديث على اختصاص ذلك بالمفيض من عرفات لكن لا يحضرني الان ان احدا من الاصحاب قائل بهذا الاختصاص هذا وربما كان في الحديث نوع اشعار بانهعليهالسلام لم يؤذن للعشاء وهو كذلك فانه يسقط الاذان لها بالمزدلفة ويجمع بينها وبين المغرب باذان واحد كما يجئ في بحث الاذان انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الخامس من كراهة الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها مشهور بين الاصحاب
والصلوة فيه وفي غيره من الاحاديث الواردة في هذا الباب مطلقة لكن قيدها اكثرهم بالنوافل المبتدأة دون النافلة التي لها سبب كالتحية والاستسقاء ودونه الفرائض كالقضاء وصلوة الطواف والكسوف كما تضمنه الحديث السابع والثامن والعلامة في المنتهى نقل الاجماع على ان هذا النهي لا يتناول الفرائض واما النوافل فقد قال الشيخ في النهاية بشمول الحكم لجميعها اداء وقضاء ولم يفرق بين ذات السبب وغيره وهو قول المفيدرحمهالله فانه قال لا يجوز ضاء النوافل ولا تبدوءها عند طلوع الشمس ولاغروبها ولو زار بعض المشاهد عند طلوعها او غروبها اخر الصلوة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو يعطي تحريم النوافل في ذينك الوقتين وقال المرتضىرضياللهعنه في الناصرية يجوز ان يصلي في الاوقات المنهي عن الصلوة فيها كل صلوة لها سبب متقدم وانما لا يجوز ان يبدأ فيها بالنوافل انتهى وهو ايضا يعطي التحريم والعمل على ما عليه المتأخرون من الكراهة وما تضمنه هذا الحديث من طلوع الشمس وغروبها بين قرني شيطان ربما فسر بان الشيطان يدني راسه من الشمس في هذين الوقتين لان الذين يعبدون الشمس ويسجدون لها في هذين الوقتين فيكونون ساجدين له وقد روى في خبر مرفوع عن الصادقعليهالسلام ان رجلا قال له ان الشمس تطلع بين قرني شيطان قال نعم ان ابليس اتخذ عريشا بين السماء والارض فاذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال ابليس لشياطينه ان بني آدم يصلون لي ثم الذي يلوح من كلام الصدوقرحمهالله انه متوقف في راهة الصلوة في ذينك الوقتين فانه بعد ما روى النهي عن ذلك قال روى لي جماعة من مشايخنا عن ابي الحسنعليهالسلام محمد بن جعفر الاسدي رض انه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمد بن عثمن العمري قدس الله روحه واما ما سألت من الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس ان الشمس تطلع بين قرني شيطان فما ارغم انف الشيطان بشئ افضل من الصلوة فصلها وارغم انف الشيطان وهذه الرواية اوردها الشيخ في التهذيب قبل باب احكام السهو في الصلوة الاولى عدم الخروج عما نطقت به الروايات المتكثرة وقال به جماهير الاصحاب وقد استفادوا من الحديث السادس كراهة الصلوة عند قيام الشمس اي مقاربتها لدائرة نصف النهار في غير يوم الجمعة وظاهره كراهة مطلق الصلوة كما يدل عليه نفي الجنس لكن المشهور تخصيصها بالنوافل المبتدأة كما مر وقد دل الحديث التاسع والعاشر باطلاقهما على جواز تقديم بعض نوافل الزوال عليه مطلقا والمشهور بين المتأخرين اختصاص ذلك بيوم الجمعة والشيخ في التهذيب جعل ذلك في غير الجمعة خصة لمن علم انه لو لم يقدمها اشتغل عنها ولم يتمكن من قضائها وقد روى محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام في الرجل يشتغل عن الزوال ايتعجل من اول النهار فقال نعم اذا علم انه يشتغل فيتعجلها في صدر النهار كلها بل ربما رويت التوسعه مطلقا روى القاسم بن الوليد الغساني عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له جعلت فداك صلوة النهار وصلوة النوافل كم هي قال ست عشرة اي اعات النهار شئت ان تصليها صليتها الا انك اذا صليتها في وقتها افضل ويقرب منها رواية يوسف بن عبدالاعلى عن الصادقعليهالسلام والحديث الحادي عشر صريح في ذلك واعم منه ومن ثم ذهب بعض علمائنا إلى امتداد وقت النافلة بامتداد وقت الفريضة وكيف كان فلا خروج عما هو المشهور بين الاصحاب وما تضمنه الحديث الثاني عشرمن وجوب القضاء على المرأة اذا اخرت الصلوة عن اول الوقت حتى حاضت هو المعروف من مذهب الاصحاب واشترطوا مضي قدر الصلوة وشرائطها لمفقودة
كالطهارة مثلا والحقوا بالحيض غيره من الاعذار كالجنون ونحوه والحديث الثالث عشر؟ مما استدلوا به على لزوم اتمام الصلوه بادراك ركعة في الوقت وهو مما لا خلاف فيه والمراد ادراكها مع شرائطها كما مر في نظيره والظاهر ان الركعة انما تتحقق برفع الرأس من السجدة الثانية كما قاله العلامة طاب ثراه في التذكرة واما ما ذكره شيخنا في الذكرى من احتمال الاجتزاء بالركوع للتسمية لغة وعرفا ولانه المعظم فهو كما ترى وكيف كان فهل تكون الصلوة باجمعها اداء او قضاء او وزعة الشيخ في الخلاف على الاول بل ادعى عليه الاجماع والمرتضىرضياللهعنه على الثاني لوقوع الركعة الاولى في غير وقتها اذ هو وقت الاخيرة واما التوزيع فقدقا ل به بعض علمائنا ولكن لا يحضرني الان بخصوصه ويظهر ثمرة الخلاف في النية ولعل الاول هو الارجح وفي الحديث نوع دلالة عليه والله اعلم
المقصد الرابع في مكان المصلي وفيه اربعة فصول:
الفصل الاول ( في حكم الصلوة داخل الكعبة وبين المقابر وصلوة الرجل والمرأة متقاربين)
سبعة عشر حديثا
أ - من الصحاح محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال لا تصل المكتوبة في الكعبة. ب - معوية بن عمار عن ابي بد اللهعليهالسلام قال لا يصلح صلوة المكتوبة في جوف الكعبة ج - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام انه سأله عن الصلوة بين القبور هل تصلح قال لاباس د - علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الماضيعليهالسلام عن الصلوة بين القبور هل تصلح قال لا بأس ه - محمد بن عبدالله الحميري قال كتبت إلى الفقيهعليهالسلام اسأله عن الرجل يزور قبور الائمةعليهمالسلام هل يجوز له ان يسجد على القبرام لا وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم ان يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه رجليه وهل يجوز ان يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه ام لا فاجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت اما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة بل يضع خده الايمن على القبر واما الصلوة فانها خلفه يجعله الامام ولا يجوز ان يصلي بين يديه لان الامام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله و- عبدالله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اصلي والمرأة إلى جنبي وهي تصلي قال لا الا ان يتقدم هي او انت ولا بأس ان تصلي وهي بحذاك جالسة او قائمة ز- محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام في المرأة تصلي عند الرجل قال اذا كان بينهما حاجز فلا بأس ح - معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سأل عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد فقال ان كان بينهما قدر شبرصلت بحذاه وحدها وهو وحده ولا بأس ط - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلي في مسجد وحيطانه كواء كله قبلته وجانباه وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه قال لا بأس ى - محمد عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته و بنته تصلي بحذاه في الزاوية الاخرى قال لا ينبغي ذلك فان كان بينهما شبر اجزأه يعني اذا كان الرجل متقدما للمراة بشبر يا - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن المرأة تصلي عند الرجل فقال لا تصلي المراة بحيال الرجل الا ان يكون قدامها ولو بصدره يب - محمد عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن المرأة تزامل الرجال في المحمل يصليان جميعا فقال لا ولكن يصلي الرجل فاذا فرغ صلت المرأة يج - جميل عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لابأس ان يصلي الرجل بحذاء المرأة وهي تصلي يد - من الموثقات يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اذا حضرت الصلوة المكتوبة وانا في الكعبة افاصلي فيها قال صل يه - معمر بن خلاد عن الرضاعليهالسلام قال لا بأس بالصلوة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة
يو- عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلي بين القبور قال لا يجوز ذلك الا ان يجعل بينه وبين القبور اذا صلى
عشرة اذرع من بين يديه وعشرة اذرع من خلفه وعشرة اذرع عن يمينه وعشرة اذرع عن يساره ثم يصلي ن شاء
يز- عمار الساباطي عن ابي عبد اللهعليهالسلام انه سأل عن الرجل يستقيم له ان يصلي وبين يديه امرأة تصلي وبين يديه امرأة قال لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها اكثر من عشرة اذرع وان كانت ن يمينه ويساره جعل بينه وبينها مثل ذلك فان كانت تصلي خلفه فلا بأس وان كانت تصيب ثوبه وان كانت المرأة قاعدة او نائمة او قائمة في غير الصلوة فلا باس حيث كان اقول لا باس بتقديم كلام في تحقيق حقيقه مكان المصلى في عرف الفقهاء اعني مكانه الذي اشترطوا اباحته فاعلم ان المكان يطلق في العرف العام على اربعة معان فيطلق تارة على الفراغ الذي يشغله الجسم بالكون فيه كما يقال مكان الطائر جو الهواء ومكان السمك جوف الماء واخرى على الشئ المحيط بالجسم الملاصق لاكثر سطحه كما يقال الكون مكان الماء والزق مكان الدهن واخرى ما يكون ظرفا للجسم وان لم تحصل الملاصقة المذكورة كما يقال البيت الفلاني مكان زيد والمدرسة مكان عمرو واخرى على ما يستقر عليه الجسم يلقى عليه ثقله وان لم تحصل الاحاطة كما يقال الكرسي مكان الامير ورأس النخلة مكان زيد والمكان الاول هو المكان عند المتكلمين وحكماء الاشراق غير ان المتكلمين على ان ذلك الفراغ امر موهوم لا وجود له والاشراقيين على انه بعد موجود جوهري كانه برزخ بين المجردات والماديات والمعنى الثانى مقارب لما ذهب اليه المشاؤن من انه السطح الباطن من الجسم الحاوى المماس للسطح الظاهرمن الجسم المحوي المماس واما الفقهاء فمكان المصلى عندهم من حيث الاباحة على ما يستفاد ما نقله بعض المحققين يراد به المعنى الاول والثاني والرابع لكنهم اكتفوا في الثاني بادنى ملاصقة ولم يعتبروا الاحاطة وعمموا الاستقرار والقاء الثقل بما كان بواسطة او وسائط وزادوا معنى اخر سوى المعانى الاربعة السابقة وهو ما يحاذي بطن المصلى وصدره حال الركوع والسجود وان لم يلاقه ولا وقع ثقله عليه قال فخر المحققين طاب ثراه في الايضاح ان المكان في عرف الفقهاء باعتبار اباحة الصلوة فيه وعدمها هو ما يستقر عليه المصلى ولو بوسايط وتلاقي بدنه او ثيابه من موضع لصلوة كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره انتهى وهذا التفسير كما يقتضي بطلان الصلوة في خيمة ضيقة مغصوبة يلاقي بعضها بدن المصلي او ثيابه وبقرب جدار مغصوب يلاقي شئ منه شيئا منهما كذلك يقتضي بطلان الصلوه بلمس درهم مغصوب مثلا ولو من وراء الكم بل بطلانها بتوسط شئ مغصوب بين مسقطي الجبهة والركبتين كقلم او حبة حنطة مثلا وان لم يلاقهما شئ من بدن المصلي او ثيابه اصلا وهو كما ترى فان كان هذا التفسير مما اتفقوا عليه ولا اظنه كذلك فلا كلام الا فللبحث فيه مجال فانا لم نظفر في الاخبار بما هو نص على بطلان الصلوة في الملاقي للبدن المصلي وثيابه اذا كان مغصوبا فضلا عما لا يلاقي شيئا منهما اصلا نعم نقل جماعة من الاصحاب اتفاق علمائنا رضوان الله عليهم على بطلانها في المكان المغصوب وهو الحجة في هذا الباب واما الاستدلال بان افعال الصلوة كالركوع والسجود مثلا منهي عن ايقاعها فيه فلا تكون مأمورا بها فقد يقال ان النهي عنه في الحقيقة انما هو شغل الحيز المخصوص حين الصلوة وليس نفس شغل الحيز جزء من الصلوة ولا شرطا لها بل هو احد افراد مطلق شغل الحيز الذي هو من ضروريات الجسم من حيث هو جسم نعم هو امرمقارن للصلوة كما هو مقارن لغيرها كالخياطة والكتابة مثلا واما الاستقرار المعدود من واجبات الصلوة فليس عبارة عن شغل الحيز بل المراد به عدم التحرك بشئ ونحوه وشغل الخيز يقارنه لا انه هو ولعل هذا هو وجه تردد
بعض علمائنا كابي الصلاحرحمهالله في بطلان الصلوة في الحمامت ومعاطن الابل والبيوت الصلوة مع حكمه بتحريم الصلوة فيها وبما تلوناه عليك يزداد وضوح ما ذهب اليه المحقق طاب ثراه في المعتبر من الحكم بصحة الطهارة في المكان المغصوب ثم الذي يظهر لي انه لو فسر مكان المصلي من حيث الاباحة بما يستقر عليه ولو بوسايط الفراغ الذي يشغله بدنه او ثوبه بسبب فعل من افعال الصلوة وما يلاقيه احدهما كذلك لكان اولى وقولنا بسبب فعل من افعال الصلوة لاخراج ما يشغله شئ من بدن المصلي او ثوبه بسبب ما ليس من افعال الصلوة كما اذا كان فوق رأسه او إلى احد جانبيه فضاء مغصوب فادخل يده فيه مثلا وقولناوما يلاقيه احدهما كذلك يريد به ما يلاقيه البدن او الثوب بسبب فعل من افعال الصلوة كما لو صلى في خيمة ضيقة مغصوبة او تحت سقف مغصوب يلاقي راسه حال الركوع او حال الانتصاب شيئا منها ولعل في التفسير الذي ذكره فخر المحققين طاب ثراه نوع اشعار بهذا فان قوله من موضع الصلوة مرتبط بقوله يلاقي بدنه او ثيابه اي ما يلاقي بدن المصلي او ثيابه من المحل الذي يتحقق فيه افعال الصلوة من القيام والركوع والسجود وغيرهما فلولاقى بدنه او ثوبه مغصوبا خارجا عن المحل الذي يتحقق فيه افعالها الصلوة لم يكن ذلك قادحا فيما هو المعتبر من اباحة المكان والله اعلم ولنعد إلى ما نحن بصدده فنقول ما تضمنه الحديثان الاولان من المنع من صلوة المكتوبة في الكعبة محمول عند أكثر الاصحاب على الكراهة لما تضمنه الحديث الرابع عشر ولان كل جزء من اجزاء الكعبة قبلة فان لفاصل عما يحاذي بدن المصلي خارج عن مقابلته وقد حصل التوجه إلى الجزء وقال ابن البراج والشيخ في الخلاف بالتحريم بل ادعى اجماع الفرقة عليه واحتج ايضا بقوله فولوا وجوهكم شطره اي نحوه وانما يصدق ذلك اذا كان خارجا عنه ولرواية اسامة ان النبيصلىاللهعليهوآله دخل البيت ودعا وخرج فوقف على بابه فصلى ركعتين وقال هذه القبلة واشار اليها اشارتهصلىاللهعليهوآله إلى نفس البيت يقتضي بطلان الصلوة داخله اذ ليست إلى ما اشار اليهصلىاللهعليهوآله بانه القبلة ولا ستلزام الصلوة فيها استدبار القبلة وانما جازت النافلة فيها لعدم اشتراطها بالقبلة كما هو مذهب لاكثر وقد يجاب بمنع تحقق الاجماع كيف وهو طاب ثراه قائل بالكراهة في اكثر كتبه وبان الخارج عنها يكفيه استقبال في جزء منها فكذا الداخل وبه يظهر الجواب عن رواية اسامة وبان الاستدبار المنهي عنه انما هو المشتمل على ترك الاستقبال لا المتضمن للاستقبال وانت خبير بتطرق الخدش إلى بعض هذه الاجوبة وليس صرف ذينك الحديثين الصحيحين عن ظاهرهما باولى من صرف ذلك الحديث الموثق عن ظاهره امابالحمل على حال الضرورة او بحمل الصلوة في قول السائل اصلي فيها لى النافلة التي يحضر وقتها بحضور وقت المكتوبة كنافلة الزوال والفرق بين الخارج والداخل حاصل فان استقبال الخارج جزء منها استقبال للبيت بحسب العرف بخلاف استقبال الداخل والمشار اليه في حديث اسامة معلوم انه الكعبة لا بعضها والنهي عن استدبار القبلة في الصلوة مطلق وانتم تجعلون كل جزء من الكعبة قبلة فحصول استدبار القبلة على قولكم اظهر وبهذا يتضح ان كلام الشيخ وابن البراج لا يخلو من وجه وما تضمنه الحديث الثالث والرابع والخامس عشر من جواز الصلوة بين القبور هو المشهور بين الاصحاب ولكنهم حكموا بالكراهة وحملوا عليها قولهعليهالسلام في الحديث السادس شر لا يجوز ذلك الا ان يجعل بينه وبين القبور اذا صلى عشرة اذرع من بين يديه إلى اخره وقد دل الحديث الخامس على عدم جواز وضع الجبهة على
قبر الامامعليهالسلام لا في الصلوة ولا في الزيارة بل يضع خده الايمن وعلى جواز التقدم على الضريح المقدس حال الصلوة لان قولهعليهالسلام يجعله الامام ضريح في جعل القبر بمنزلة الامام في الصلوة فكما انه لا يجوز للمأموم ان يتقدم على الامام بان يكون موقفه اقرب إلى القبلة من موقف الامام بل يجب ان يتأخر عنه او يساويه في لموقف يمينا وشمالا فكذا هنا وهذا هو المراد بقولهعليهالسلام ولا يجوز ان يصلي بين يديه لان الامام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله والحاصل ان المستفاد من هذا الحديث ان كلما ثبت للمأموم من وجوب التأخير عن الامام او المساواة له وتحريم التقدم عليه ثابت للمصلي بالنسبة إلى الضريح المقدس من غير فرق فينبغي لمن يصلي عند رأس الامامعليهالسلام او عند رجليه ان يلاحظ ذلك وقد بهت على هذا جماعة من اخواني المؤمنين في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه السلم فانهم كانوا يصلون في الصفة التي عند رأسهعليهالسلام صفين فبينت لهم ان الصف الاول اقرب إلى القبلة من لضريح المقدس على صاحبه السلم وهذا مما ينبغي ملاحظته لمن يصلي في مسجد النبيصلىاللهعليهوآله وكذا في سائر المشاهد المقدسة على ساكنيها افضل التسليمات وربما يستفاد من هذا الحديث المنع من استدبار ضرايحهم صلوات الله عليهم في غير الصلوة ايضا نظرالى ان قولهعليهالسلام لان الامام لا يتقدم عام في الصلوة وغيرها وهذا هو الذي فهمه العلامة طاب ثراه في المنتهى وحمل المنع منه على الكراهة وقد دل ايضا على جواز الصلوة إلى قبر الامامعليهالسلام اذا كان في القبلة وبهذا يتخصص الحديث الخامس عشر وظاهر كلام المفيد طاب ثراه ابقاؤه على عمومه فانه قال في المقنعة ا يجوز الصلوة إلى شئ من القبور حتى يكون بينه وبينه حايل ولو قدر لبنة او عنزة منصوبة او ثوب موضوع ثم قال وقد روى انه لا بأس بالصلوة إلى قبلة فيها قبر امام والاصل ما قدمناه انتهى كلامه وما تضمنه الحديث السادس وما بعده من المنع من صلوة المرأة بحذاء الرجل او قدامه من دون الحائل وما في حكمه مجهول عند اكثر المتأخرين والمرتضى وابن ادريس على الكراهة كما هو الظاهر من قولهعليهالسلام في الحديث العاشر لا ينبغي ذلك ويشهد لهم الحديث الثالث عشر وعند لشيخين وان حمزة وابي الصلاح على التحريم بل ادعى عليه الشيخ الاجماع وهو ظاهر الاحاديث الاخر والقول به غير بعيد وقد اتفق الكل على زوال الكراهة او التحريم اذا كان بينهما حائل او مقدار عشرة اذرع وزوال ذلك بالحائل يستفاد من الحديث السابع و ربما يستنبط من الحديث التاسع ايضا والكو اجمع كوة بالتشديد وهي الروزنة واما زوال ذلك بتباعد مقدار عشرة اذرع ففي كلام بعضهم انه يستفاد من الحديث السابع عشر وانت خبير بانه انما يتضمن التباعد باكثر من العشرة وتفسير قولهعليهالسلام في الحديث العاشر فان كان بينهما شبر اجزأه بما اذا كان الرجل متقدما للمرأة بمقدار شبر ذكور في التهذيب في آخر هدا الحديث فيحتمل ان يكون الشيخرحمهالله هو المفسر لذلك جمعا بين هذا الحديث والحديث السابع عشر المتضمن وجوب التباعد بأكثر من عشرة اذرع ان صلت قدامه وعن يمينه او عن يساره وعدم اشتراط التباعد اذا صلت خلفه ولو بحيث تصيب ثوبه ويحتمل ان يكون المفسر لذلك محمد بن مسلم بان يكون فهم ذلك من الامامعليهالسلام بقرينة حاليه اومقالية وقد استبعد بعض الاصحاب هذا التفسير واختارجعل الستر في الحديث بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق وهو كما ترى وربما يقال في وجه الاستبعاد ان بلوغ الحجرة في الضيق إلى حد لا يبلغ البعد بين لمصلين في زاويتها مقدار
شبر خلاف الغالب المعتاد وليس بشئ لانه اذا كان المراد كون الرجل اقرب من المرأة إلى القبلة بشبر لم يلزم حمل الحجرة على خلاف مجرى العادة وهذا ظاهر ولا يخفى جريان هذا التفسير في الحديث الثامن ايضا واما ما يتراآى من منافاته لقولهعليهالسلام صلت بحذاه فيمكن توجيهه بحصول المحاذاة بين بعض اعضائه واعضائها في حالتي الركوع والسجود وهو اف في اطلاق كون صلوتها بحذاه وقولهعليهالسلام في الحديث السابع عشر فان كانت تصلي خلفه فلا بأس وان كانت تصيب ثوبه ربما يعطي باطلاقه صحة الصلوة بتأخر موقفها عن موقفه وان حاذى بعض بدنها بعض بدنه حال ركوعها وسجودها وقولهعليهالسلام في الحديث الحادي عشر الا ان يكون قدامها ولو بصدره صريح في هذا المعنى وفي كلام بعض علمائنا تفسير صلوتها خلفه بتاخرها عنه بحيث لا يحاذي شئ من بدنها شيئا من بدنه حتى موضع سجودها لقدمه والبحث فيه مجال ولا يخفى ان الحاقه عيه السلم التاء بالعشر في الحديثين الاخيرين يعطي عدم ثبوت ما نقله بعض اللغويين من ان الذراع مؤنث سماعي والله اعلم بحقائق الامور
الفصل الثاني ( في استحباب اتخاذ السترة...)
وحكم الصلوة في البيع و الكنايس وجواد الطرق واعطان الابل ومرابض الغنم والبقر والخيل والبغال وفي الحمام والسبخة وبيت فيه خمر او مسكر والى التماثيل والنار وعلى النجس وفي البيداء وذات الصلاصل وصنجان تسعة وعشرون حديثا
أ - من الصحاح معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله بجعل العنزة بين يديه اذا صلى
ب - العيص بن القسم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن البيع والكنايس يصلي فيها قال نعم قال وسألته هل يصح نقضها مسجدا فقال نعم
ج - عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الصلوة في البيع والكنايس وبيوت المجوس فقال رشه وصله
د - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سأله عن الصلوة في ظهر الطريق فقال لا بأس بان تصلي في الظواهر التي بين الجواد فاما الجواد فلا تصل فيها ه - محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الصلوة في السفر فقال لا تصل على الجادة واعتزل على جانبيها و- الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الصلوه في مرابض الغنم فقال صل فيها ولا تصلي اعطان الابل الا ان تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل ز- محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الصلوة في اعطان الابل فقال ان تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه وصل ولا بأس بالصلوة في مرابض الغنم ح - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الصلوة في بيت الحمام فقال ان كان الموضع نظيفا فلا بأس ط - زرارة وحديد بن حكيم الازدي قالا قلنا لابي عبداللهعليهالسلام السطح يصيبه البول ويبال عليه ايصلي في ذلك الموضع فقال ان كان يصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس الا ان يكون ان يتخذ مبالا ى - محمد بن مروان عن بي عبداللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان جبرئيل اتانى فقال انا معاشر الملئكة لا ندخل بيتافيه كلب ولا مثال جسد ولا اناء يبال فيه يا - محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفرعليهالسلام اصلى والتماثيل قدامي وانا انظراليها فقال لا اطرح عليها ثوبا و لابأس بها اذا كانت عن يمينك او شمالك او خلفك او تحت رجلك او فوق راسك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل التهذ يب - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال لا بأس ان تصلي على كل التماثيل اذا جعلتها حتك
يج - محمد بن ابي عميرعن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن التماثيل تكون في البسايط لها عينان وانت تصلي
فقال ان كان له عين واحدة فلا بأس وان كان لهاعينان فلا
يد - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلي والقراح موضوع بين يديه في القبلة فقال لايصلح له ان يستقبل النار
يه - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الشاذ كونه يكون عليها الجنابة ايصلي عيها في المحمل فقال لابأس بالصلوة عليها
يو- علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام انه سأله عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة ايصلي فيهما اذا جفا قال نعم وقد مرهذا الحديث في بحث المطهرات
يز- علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذرا يصلي عليه قال اذا يبست فلا بأس
يح - احمد بن محمد بن ابي نصر قال قلت لابي الحسنعليهالسلام انا كنا في البيداء في اخرالليل فتوضأت واستكت وانا اهم بالصلوة ثم كأنه دخل قلبي شئ فهل تصلى في البيداء في المحمل قال فقال لا تصلي في البيداء قلت واين حد البيداء فقال كان جعفرعليهالسلام اذا بلغ ذات الجيش جد في المسير ولا يصلي حتى يأتي معرس النبيصلىاللهعليهوآله قلت واين ذات الجيش فقال دون الحفيرة بثلاثة اميال يط - ايوب بن نوح عن ابي الحسن الاخيرعليهالسلام قال قلت له تحضر الصلوة والرجل بالبيداء قال يتنحى عن الجواد يمنة ويسرة ويصلي ك - معوية بن عمار عن ابي عبدالله عليه لسلم قال الصلوة تكره في ثلثة مواطن من الطريق البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل وضجنان وقال لا بأس ان يصلي بين الظواهر وهي الجواد جواد الطرق ويكره ان يصلي في الجواد كا - من الموثقات الحسن بن الجهم عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام قال كل طريق يوطأ فلا تصل عليه قال قلت انه قد روى عن جدك ان الصلوة على الظواهر لا بأس بها قال ذاك ربما سايرني عليه الرجل قال قلت ان خاف الرجل على متاعه قال فان خاف فليص كب - سماعة قال سألته عن الصلوة في عطان الابل و مرابض الغنم والبقر فقال ان نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا باس بالصلوة فيها واما مرابض الخيل والبغال كج - عمار الساباطي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الصلوة في بيت الحمام اذا كان موضعا نظيفا فلا باس كد - عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فان كان في غلاف قال نعم وقال لا يصلي الرجل وفي قبلته نارا وحديد قلت اله ان يصلي وبين يديه مجمرة شبه قال نعم فان كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق فيه نار الا انه بحاله قال اذا ارتفع كان اشر لا تصل حياله كز- عبد الله بن بكير قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الشاذ كونه يصيبها الاحتلام ايصلي عليها فقال لا
كو- ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الصلوة في السبخة لم تكرهه قال لان الجبهة لا تقع مستوية فقلت ان كان فيها ارض مستوية فقال لا بأس كز- سماعة قال سألته عن الصلوة في السباخ فقال لا بأس. كح ابوبصير قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الصلوة في بيوت المجوس فقال رش وصل كط - عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا تصلي في بيت فيه مر او مسكر اقول قد دل الحديث الاول على استحباب اتخاذ المصلى سترة وقد اجمع اصحابنا على ذلك وقدرت بمقدار ذراع تقريبا والظاهر انها كما يستحب في الفضاء يستحب في البناء اذا كان المصلي بعيدا عن الحائط والسارية ونحوها ولو كان قريبا من احدهما كفى والعنزة فتح العين المهملة وتحريك النون وبعدها زاى عصاة في اسفلها حربة وفي الصحاح انها اطول من العصار واقصر من الرمح وروى عن الصادقعليهالسلام ان النبيصلىاللهعليهوآله وضع قلنسوة وصلى اليها
وعن الرضاعليهالسلام في الرجل يصلي قال يكون بين يديه كومة من التراب ويخط بين يديه بخط وقد ذكر لاصحاب استحباب الدنو من السترة بمربض غنز إلى مربض فرس واما كيفية الخط الذي يقوم مقام السترة فيظهر من الذكرى انه يكون عرضا ونقل عن بعض العامة انه يكون طولا او مدورا او كالهلال وقال العلامة في المنتهى لم ينقل عن النبيصلىاللهعليهوآله ولا عن الائمةعليهمالسلام صفة الخط فعلى اي كيفية فعله اصاب السنة سواء وضعه على الاستقامة او على الاستدارة انتهى وقد دل الحديث الثاني والثالث على جواز الصلوة في البيع والكنايس والمعروف بين اكثر الاصحاب عدم لكراهة خلافا لابن البراج وابن ادريس حيث جعلا الصلوة فيها مكروهة معللين ذلك بعدم انفكاكها عن النجاسة وكيف كان فهل جواز الصلوة فيها مشروط باذن اهل الذمة احتمله شيخنا في الذكرى معللا باتباع غرض الواقف وقيام القرينة وقد تضمن الحديث الثاني في جواز جعل بعضها مسجدا ولفظة نقضها في النسخ المعتبرة من التهذيب بالنون والقاف والمراد به الات بنائها كالآجر والاخشاب ونحوهما وفي بعضها بالباء الموحدة والعين وما تضمنه الحديث الثالث من جواز الصلوة في بيت المجوسي هو المعروف من الاصحاب ولكن على كراهة لرواية ابي جميلة عن الصادقعليهالسلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا بأس ان تصلي في بيت فيه يهودي او نصراني ولا يخفى ان هذا النهي شامل لبيت المصلى اذا كان فيه مجوسي ايضا كما ذكره شيخنا في الذكرى معللا والضمير في قولهعليهالسلام رشه الظاهر عوده إلى كل واحد من الثلثة فيستحب رش البيع والكنائس ايضا وهو الذي مال اليه العلامة في المنتهى والظاهر ان الصلوة بعد الجفاف كما قاله في المبسوط والنهاية في بيت المجوسي واستحسنه شيخنا في الذكرى والهاء في قولهعليهالسلام وصله هاء السكت وما تضمنه الحديث الرابع والخامس من النهي عن الصلوة في الجواد بالتشديد جمع جادة محمول عند الاكثر على الكراهة لما تضمنه آخر الحديث العشرين وعند الصدوق والمفيد على التحريم و يستفاد من الحديث الحادي والعشرين كراهة الصلوة في كل طريق يوطأ وان لم يكن جادة ولعل الكراهة في الجادة اشد وما تضمنه الحديث السادس من النهي عن الصلوة في اعطان الابل محمول على الكراهة عند غير ابي الصلاح وعنده على التحريم كما هو ظاهر المفيد في المقنعة والمراد باعطانها مطلق مباركها التي تأوي اليها لا مباركها حول الماء التي هي المعاطن لغة قال العلامة في المنتهى معاطن الابل هي مباركها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل قاله صاحب الصحاح والعلل الشرب الثاني و النهل الشرب الاول والفقهاء جعلوه اعم من ذلك وهي مبارك الابل مطلقا التي تأوي اليها ويدل عليه ما فهم من لتعليل بكونها من الشياطين انتهى وصرح طاب ثراه في المنتهى ايضا بان المواضع التي تبيت فيها الابل في سيرها او تناخ فيها لعلفها او تردها لا باس بالصلوة فيها لانها لا تسمى معاطن الابل هذا كلامه ولا بأس به وربما يستفاد من هذا الحديث عدم كراهة الصلوة في مرابض الغنم وهو قول الاكثر لكن الحديث الثانى والعشرون صريح في مساواتها المعاطن الابل ولعلها اخف كراهة من معاطن الابل ابوالصلاح على التحريم وهو ضعيف وقد تضمن الحديث الثامن والثالث والعشرون نفي البأس عن الصلوة في الحمام اذا كان الموضع نظيفا واكثر الاصحاب على الكراهية فالمراد بنفي البأس نفي التحريم ويدل على الكراهة رواية عبدالله بن الفضل عمن حدثه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال عشرة مواضع لا يصلي فيها الطين والماء والحمام والقبور ومسان الطرق وقرى النمل ومعاطن الابل ومجرى الماء والسبخ والثلج وهذه الرواية وان كانت ضعيفة السند الا ان اكثر الاصحاب
تلقوها بالقبول وقول ابي الصلاح بتحريم الصلوة في الحمام ضعيف وكيف كان فهل حكم المسلخ حكمه صرح العلامة في القواعد والمنتهى بعدم الكراهة فيه واحتملها في التذكرة وبنى الاحتمال على ان علة النهي ان كانت النجاسة لم تكره وان كان كشف العورة فيكون ماوى الشياطين كره واما سطح الحمام فالظاهر عدم كراهة الصلوة عليه قولا واحدا وما تضمنه الحديث التاسع من قولهعليهالسلام الا ان يكون يتخذ مبالا يستنبط منه كراهة الصلوة في المواضع المعدة للبول ويمكن الحاق المعدة للغائط ايضا ن باب الاولوية وقد روى الفضل بن يسار قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اقوم في الصلوة فارى قدامي في القبلة العذرة قال تنح عنها ما استطعت وقد استفادوا من الحديث العاشر كراهة الصلوة في بيت فيه كلب او تمثال او اناء يبال فيه و عللوا ذلك بان نفره الملئكة منه يشعر بانه ليس موضع رحمة فلا يصلح للصلوة والظاهر ان المراد بتمثال الجسد تمثال الانسان كما في بعض الاخبار واطلاق الكلب يشمل كلب الصيد وغيره كما ان اطلاق الاناء الذي يبال فيه يشمل ما يبال فيه وما كان معدا لذلك وان لم يكن فيه بول بالفعل لكن روى ابن بابويه عن الصادقعليهالسلام انه قال لا تصل في دارفيها كلب لا ان يكون كلب الصيد وغلقت دونه بابا فلا بأس فان الملئكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا بيتا فيه تماثيل ولا بيتا فيه بول مجموع في آنية وربما روى عدم دخولهم بيتا يبال فيه من دون تقييد بالانية وروى عمر بن خالد عن الباقرعليهالسلام قال قال جبرئيلعليهالسلام يا رسول الله انا لا ندخل بيتا فيه صورة انسان ولابيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب وقد يستفاد من الحديث الحادي عشر زوال كراهة الصلوة إلى التماثيل في القبلة اذا غطاها بثوب ونحوه ولو قيل بخفة الكراهة بالتغطية نظر؟ الاستفادة ن الحديث العاشر لكان وجها وما تضمنه الحديث الرابع عشر من قولهعليهالسلام لا يصلح له ان يستقبل النار والحديث الرابع والعشرون من قولهعليهالسلام فان كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيهاعن قبلته محمول عند اكثر الاصحاب على الكراهة وعند ابي الصلاح على التحريم ولو قلنا به لكان وجها لضعف الرواية المؤذنة بالجواز جدا وهي مرفوعة عمر بن ابراهيم الهمداني عن الصادقعليهالسلام لا بأس بالصلوة إلى النار والسراج والصورة ان الذي يصلي له اقرب اليه من الذي بين يديه وقد تضمن الحديث الرابع والعشرون كراهة الصلوة إلى الحديد والشبه بتحريك الباء الموحدة النحاس الاصفر هذا ثم ان المذكور في كثير من كتب الفروع كراهة الصلوة وبين يديه نار والمستفاد من الاحاديث التي وقفنا عليها المنع من استقبال النار لا من مطلق كونها بين يديه وكون الشئ بين يدى لشخص يشمل ما اذا كان مقابلا له مقابلة حقيقية ومااذا كان منحرفاعن مقابلة قليلا وابوالصلاحرحمهالله انما حرم التوجه إلى النار لا مطلقا كونها بين يدى المصلى فالاولى تعبير الفقهاء بكراهة التوجه إلى النار كما فعله العلامة طاب ثراه في بعض كتبه ثم النار في كتب الفروع ايضا مقيدة بما اذا كانت مضرمة ولم اظفر بمستنده والاحاديث التي وقفت اليها غير مقيدة بذلك والله اعلم وقد يستدل بالحديث الخامس عشر والسادس عشر على جواز الصلوة على الموضع النجس اما الخامس عشر فالسؤال فيه ان كان عن الصلوه في المحمل وهو ربما يؤذن بالاضطرار الا ان العبره باطلاق الجواب لا بتقييد السؤال مع انه لا تقييد فيما رواه ابن ابي عمير قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اصلي على الشاذكونه وقد اصابتها الجنابة فقال لا بأس وهذه الرواية وان كانت ضعيفة الا انها تصلح للتأييد واما السادس عشر فلان اطلاقهعليهالسلام جواز الصلوة في البيت والدار اذا جفا بدون الشمس يشمل ما اذا كان بين المصلي وبين الارض حايل طاهر من بساط ونحوه وما اذا لم يكن قد يستدل بقضية الاصل وعموم علت لي الارض مسجدا
وكيف كان فاغتفار نجاسة المكان مقيد بما عدا موضع الجبهة فان علماءنا متفقون على اشتراط الطهارة فيه وبما اذا لم يتعد نجاسته إلى بدن المصلي او ثوبه وهل تعدى النجاسة المعفو عنها كدون الدرهم من الدم وإلى ما لا يتم فيه الصلوة مغتفر يحتمل ذلك لاطلاق العفو الشامل للاستدامة والحدوث ولانه اذا عفي عن استدامته في كل الصلوة ففي بعضها بطريق اولى واليه مال شيخنا في الذكرى لكن نقل فخر المحققين طاب ثراه في الايضاح عن والده قدس الله روحه انه قال الاجماع منا واقع على اشتراط خلو المكان من نجاسة متعدية وان كانت معفوا عنها في الثوب والبدن وظاهر اطلاق كلام العلامة في المنتهى يشعر بذلك وهذه عبارته يشترط في المكان ان يكون خاليا من نجاسة متعدية إلى ثوب المصلي او بدنه ذهب اليه علماؤنا اجمع لكن تعليله ذلك بان طهارة الثوب والبدن شرط في الصلوة ومع النجاسه المتعدية يفقد الشرط ربما يؤذن بكلام الذكرى ويمكن ان جعل تعليلا لبعض المدعى كما يفعله طاب ثراه كثيرا وحينئذ فلا مخالفة بين كلامه هذا وبين ما نقله عنه ولده قدس سرهما كما ظنه بعض الاصحاب هذا وقد ذهب ابوالصلاحوالمرتضى رضي الله عنهما إلى اشتراط طهارة كل مكان للمصلي ولو قلنا به لم يكن بذلك البعيد فان ادلة اغتفار نجاسته كما سمعت ومكان المصلى عند المرتضى مساقط كل بدنه حتى ما يحاذي صدره وبطنه وعند ابي الصلاح مساقط الاعضاء السبعة لا غير وفي الحديث الخامس والعشرين دلالة على ما ذهب اليه واستدل به في المختلف لابي الصلاح وحمله على تعدي النجاسه والاستحباب واما قول بعض الاصحاب انه لم يقف لابي الصلاح في اعتبار طهارة مواضع المساجد على حجة فهو كما ترى والشاذ كونه بالشين المعجمة والنون قبل الهاء حصير صغير واطلاق الجنابة والاحتلام على المعنى مجاز شايع وما دل عليه الحديث الثامن والتاسع عشر والعشرون من كراهة الصلوة في البيداء او ذات الصلاصل وضجنان هو لمعروف بين الاصحاب وهذه المواضع الثلث في طريق مكة شرفها الله تعالى وذات الجيش بالجيم والشين المعجمة روى ان جيش السفياني يأتي اليها قاصدا مدينة الرسولصلىاللهعليهوآله فيخسف الله تعالى بتلك الارض وبينها وبين ذي الحليفة ميقات اهل المدينة ميل واحد وذات الصلاصل بالصادين المهملتين ارض ذات صوت اذا مشى عليها وضجنان بالضاد المعجمة والجيم ونونين بينهما لف جبل بمكة هذا ولا يخفى ان الحديث العشرين يعطي ان الظواهر هي نفس الجواد والحديث الرابع صريح في انها ما بين الجواد فلعلها يطلق عليهما معا وما تضمنه الحديث الرابع والعشرون من المنع من الصلوة إلى مصحف مفتوح محمول عند ابي الصلاحرحمهالله على التحريم و عند الباقين على الكراهة ولم يفرق في المنتهى بين القارى والامي معللا بحصول التشاغل لهما وهو يعطي كراهة لصلوة إلى كل ما يحصل به التشاغل ومن ثم حكم بكراهة تزويق القبلة ونقشها وان يكتب فيها شئ ولا بأس به وما تضمنه الحديث السادس والعشرون من كراهة الصلوة في السبخة اذا لم يقع الجبهة مستوية مشهور بين الاصحاب وهذا القيد متروك في كثير من كتب الفروع والاولى ذكره ونفي البأس في الحديث السابع والعشرين اما ان يراد به نفي التحريم او اذا وقعت الجبهة مستوية وما تضمنه لحديث التاسع والعشرون من النهي عن الصلوة في بيت فيه خمر محمول عند جمهور الاصحاب على الكراهة وعند الصدوق على التحريم قال لا يجوز الصلوة في بيت فيه خمر محصور في انية وقال المفيد لا يجوز الصلوة في بيوت الخمر مطلقا وقد دل هذا الحديث على ان عين الخمر من المسكرات حكمه في ذلك حكم الخمر وان كان طاهر كالحشيشة مثلا ولا يحضرني الان ان احدا من الاصحاب ال بذلك ولا بعد فيه بعد ورود النص والله اعلم
الفصل الثالث ( في حكم الصلوة في السفينة وعلى الدابة...)
وعلى الرف المعلق وما يجري هذا المجرى ثمانية عشر حديثا
أ- من الصحاح عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن صلوة الفريضة في السفينة وهو يجد الارض يخرج اليها غير انه يخاف السبع واللصوص ويكون معه قوم لا يجتمع رأيهم على الخروج ولا طيعونه و هل يضع وجهه اذا صلى او يومي ايماء قاعدا او قائما فقال ان استطاع ان يصلي قائما فهو افضل وان لم يستطع صلى جالسا وقالعليهالسلام لا عليه ان لا يخرج فان ابي سأله عن مثل هذه المسألة رجل فقال اترغب عن صلوة نوحعليهالسلام
ب - جميل بن دراج عن ابي عبد اللهعليهالسلام انه قال اكون في السفينة قريبة من الجد فاخرج واصلي فقال صل فيها اما ترضى بصلوة نوح عليه لسلم
ج - معوية بن عمار قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الصلوة في السفينة فقال تستقبل القبلة بوجهك ثم تصلي كيف دارت تصلي قائما فان لم تستطع فجالسا يجمع الصلوة فيها ان اراد ويصلي على القير والقفر ويسجد عليه
د - عبدالرحمن بن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا تصلي على الدابة الفريضه الا مريض يستقبل القبلة ويجزيه فاتحة الكتاب ويضع وجهه في الفريضة على ما يمكنه من شئ ويؤمى في النافلة ايماء ه - الحميري قال كتبت إلى ابي الحسنعليهالسلام روى جعلني الله فداك واليك عن ابائك ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله صلى الفريضة على راحلته في يوم مطير ويصيبنا المطر ونحن في محاملنا والارض مبتلة والمطر يؤذي فهل يجوز لنا يا سيدي ان نصلي في هذه الحال في محاملنا او على دوابنا الفريضة انشاء فوقععليهالسلام يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة و- جميل بن دراج قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول صلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الفريضة ي المحمل يوم وحل ومطر
ز- زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلوة الموافقة ايماء على دابته ثم قال ويجعل السجود اخفض من الركوع ولا يدور إلى القبلة ولكن اينما دارت دابته غير انه يستقبل القبلة باول تكبيرة حين يتوجه
ح - عبدالرحمن بن ابي نجران قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن الصلوة بالليل في السفرفي المحمل قال اذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك ط - الحلبي انه سأل ابا عبداللهعليهالسلام عن صلوة النافلة على البعير والدابة فقال نعم حيث كان متوجها وكذلك فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ى - حماد بن عثمن عن ابي الحسن الاولعليهالسلام في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الامصار قال لا بأس يا - معوية بن وهب قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام قال كان ابي يدعو بالطهور في السفر وهو في محمله فيؤتى بالتور فيه الماء فيتوضأ ثم يصلي الثماني والوتر في محله فاذا نزل صلى لركعتين والصبح
يب - عبدالرحمن بن الحجاج عن ابي الحسنعليهالسلام قال سألته عن صلوة النافلة في الحضر على ظهر الدابة اذا خرجت قريبا من ابيات الكوفة او كنت مستعجلا بالكوفة فقال ان كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك ان ركبته وانت راكب فنعم والا فان صلوتك على الارض احب الي يج - على بن جعفرعن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلح له ان صلي على الرف المعلق بين نخلتين قال ان كان مستويا يقدر على الصلوة عليه فلا باس يد - يعقوب بن شعيب قال سألت ابا عبد اللهعليهالسلام عن الصلوة في السفر وانا امشي قال اوم ايماء واجعل السجود اخفض من الركوع يه - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا بأس بان يصلي الرجل صلوة الليل في السفر وهو يمشي ولا باس ان فاتته صلوة الليل ان يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرء فاذا اراد ان يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى
يو- من الحسان ماد بن عثمان عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سأل عن الصلوة في السفينة فقال يستقبل القبلة فاذا دارت فاستطاع ان يتوجه إلى القبلة
فليفعل والا فليصل حيث توجهت به قال فان امكنه القيام فليصل قائما والا فليقعد ثم يصلي يز- عبدالرحمن بن الحجاج عن ابي الحسنعليهالسلام في الرجل يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته حيث توجهت به قال لا بأس
يح - من الموثقات عبدالله بن سنان قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ايصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا قال لا الا من ضرورة قول جملة يخرج اليها في الحديث الاول نعت للارض وان كان معرفة باللام اذا المعرف بلام العهد الذهني كالنكرة كما قالوه في قوله ولقد امر على اللئيم يسبني ولك ان تجعل الجملة حالا لكن النعت اولى والمصدر المسبوك من قولهعليهالسلام ان لا يخرج منصوب بنزع الخافض واسم لا محذوف والتذير لا بأس عليه في ان لا يخرج وما تضمنه هدا الحديث والحديث الثاني والثالث والسادس عشر ن جواز الصلوة في السفينة ممالا خلاف فيه انما الخلاف في ان ذلك هل هو مقصور على حالة الاضطرار ام يجوز مع الاختيار قال شيخنا في الذكرى جوازتفاضل في السفينة فرضا او نفلا مختارا في ظاهر كلامه وان كانت سائرة وهو قول ابن بابويه وابن حمزة وكثير من الاصحاب جوزوه ولم يذكروا الاختيار وروى حماد بن عيسى عن الصادقعليهالسلام ان استطعتم ان تخرجوا إلى الجدد اخرجوا فان لم تقدروا فصلوا قياما فان لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة وعن علي بن ابراهيم قال سألته عن الصلوة في السفينة قال لايصلي فيها وهو قادر على الشط وبازاء هذه الروايات روايات ظاهرها الجواز مع الاختيار وذكر الحديث الثاني ثم قال والاقرب المنع الا لضرورة لان القرار ركن في القيام وحركة السفينة تمنع من ذلك ولان الصلوة فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلوة واجاب الفاضل بانها بالنسبة إلى المصلي حركة عرضية وهو ساكن انتهى كلامه اعلى الله مقامه والاصح جواز الفريضة اختيارا بشرط الامن من الانحراف عن القبلة وعدم الحركة المخلة بالطمانينة وعليه يحمل الحديث الثاني وهو مختار المحقق الشيخ عليرحمهالله واما اصل الحركة الحاصلة من سير السفينة غير مخلة بالطمأنينة وانما المخل بها الحركات الحاصلة عند تلاطم الامواج والرياح مثلا وروايتا حماد وعلي بن ابراهيم مع انهما غير نقيتي السند فلا تصلحان لمعارضة الاخبار لصحيحة يمكن حمل ما تضمنتاه من الامر والنهي على الاستحباب والكراهة او على ما اذا لم يامن المصلي فيها من الانحراف عن القبلة بحركتها او الاخلال بالطمأنينة بسبب الامواج واما الحديث الثالث والخامس السادس عشر المتضمنان اغتفار الانحراف عن القبلة فمحمولان على حال الضرورة وعدم القدره على الخروج إلى البر ولعل فيهما نوع اشعار بذلك والقفر بضم القاف واسكان الفاء و آخره راء مهملة شئ يشبه القبر وقيل هو نوع منه وما تضمنه الحديث الرابع من عدم جواز الفريضة على الدابة غير العذر مما انعقد الاجماع عليه ويؤيده الحديث الخامس والسادس والسابع عشر واطلاق الفريضة فيه يشمل ما وجب باصل الشرع وما وجب بعارض بنذر وشبهه كما ان اطلاق الدابة يشمل الواقفة والسايرة والمراد بصلوة المواقفة في الحديث السابع الصلوة حال المحاربة وهي بالقاف والفاء مأخوذة من وقوف كل من الخصمين لحرب الاخر والمراد من الصلوة بالليل في الحديث الثامن النوافل الليلية وجواز النافلة على الراحلة في السفر كما تضمنه الحديث التاسع والحادي عشرمما لاخلاف فيه بين لمائنا اما في الحضر فمنعه ابن ابي عقيل والمشهور الجواز وقد دل الحديث العاشر والسابع عشر على جواز صلوة النافلة راكبا وان كان الافضل الصلوة على الارض كما تضمنه الحديث الثاني عشر وقد تضمن الحديث الثالث عشر جواز الصلوة على الرف المعلق اذا كان مستويا ولعل المراد باستوائه عدم تحركه واضطرابه لا استواء سطحه او يجعل حركته القليلة مغتفرة كحركة سير السفينة وقد توقف لعلامة
طاب ثراه في القواعد في جواز الصلوة في الارجوحة المعلقة بالحبال وما تضمنه الحديث الرابع عشر من جواز الصلوة في السفر ماشيا يراد بها النافلة او الفريضة حال الضرورة كضيق الوقت مع الوقف الرفقاء مثلا ولوانحصر امر المضطر حال صلوة الفريضة في الركوب والمشى امكن القول بالتخيير ويستأنس له بظاهر قوله تعالى قال خفتم فرجالا او ركبانا واحتمل شيخنا في الذكرى ترجيح المشي لحصول ركن القيام قال ويعارضه ان حركة الماشي ذاتية وحركة الراكب رضية فهو مستقر بالذات ثم قال والاية يجوز ان يكون لبيان شرعية الامرين وان كان بينهما ترتيب كآية كفارة الصيد هذا كلامه ولا باس به وما تضمنه الحديث الخامس عشر من جواز صلوة النافلة ماشيا في السفر هو المشهور بين الاصحاب وربما الحق الحضرايضا وما تضمنه من تحويل الوجه إلى القبلة حال الافتتاح والركوع والسجود هوالافضل والله سبحانه اعلم
الفصل الرابع ( في مكان السجود..)
واشتراط كونه ارضا او ما ينبت منها غيرمأكول ولا ملبوس اربعة عشرحديثا
أ- من الصحاح ن احدهماعليهماالسلام قال كان ابي يصلي على الخمرة يجعلهاعلى الطنفسة ويسجد عليها فان لم يكن خمرة جعل حصا على الطنفسة حيث يسجد
ب - حماد بن عثمن عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال السجود على ما تنبت الارض الا ما اكل او لبس
ج - هشام بن الحكم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال له اخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الارض او على ما انبتت الارض الا ما اكل او لبس فقال له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لان السجود خضوع لله عزوجل لا ينبغي ان يكون على ما يؤكل او يلبس لان ابناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عزوجل فلا ينبغي ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها
د - الحسن بن محبوب عن ابي الحسنعليهالسلام انه سأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ايسجد عليه فكتب اليه ان الماء والنار قد طهراه وقد مر هذا الحديث في بحث المطهرات ه - على بن يقطين قال سألت اباالحسن الماضيعليهالسلام عن الرجل يسجد على المسح والبساط فقال لا باس اذا كان في حال تقية و- القسم بن الفضيل قال قلت للرضاعليهالسلام جعلت فداك الرجل يسجد على كمه من اذى الحر والبرد قال لا بأس ز- صفوان الجمال قال رأيت ابا عبداللهعليهالسلام في المحمل يسجد على قرطاس واكثر ذلك يومى ايماء ح - علي بن مهزيار وقال سال داودبن فرقد ابا الحسنعليهالسلام عن القراطيس والكواغذ المكتوبة هل يجوز السجود عليها ام لا فكتب يجوز ط - جميل بن دراج عن ابي عبداللهعليهالسلام انه كرماني يسجد على قرطاس عليه كتاب ى - محمد بن الحسين قال كتب بعض اصحابنا إلى ابي الحسن الماضيعليهالسلام يسأله عن الصلوة على الزجاج قال فلما نفذ كتابي اليه تفكرت وقلت هو مما انبتت الارض وما كان لي ان اسأله عنه فكتب اليه لا تصل على الزجاج وان حدثتك نفسك انه مما انبتت الارض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوحان يا- علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكاة و الصلوة قال يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه يب - معوية بن عمار قال سألت اباعبداللهعليهالسلام عن الصلوة في السفينة فقال تستقبل القبلة بوجهك وفي اخر الحديث وتصلي على القير والقفر وتسجد عليه وقد مر هذا الحديث في الفصل الثالث يج - من الحسان الفضيل بن يسار وبريد بن معوية عن احدهماعليهماالسلام قال لا باس بالقيام على المصلي من الشعر والصوف اذا كان يسجد على الارض فان كان من نبات الارض
فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه
يد - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال قلت له اسجد على الزفت يعني لقير فقال لا ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شئ من الحيوان ولا على طعام ولا على شئ من ثمار الارض ولا على شئ من الرياش اقول الخمرة بضم الخاء المعجمة واسكان الميم سجادة صغيرة منسوجة من السعف والطنفسة بتثليث الطاء والفاء بساط له خمل والمسح بكسرالميم واسكان السين المهملة وآخره جاء مهملة بساط لا خمل له ويقال له البلاس بفتح الباء وكسرها القرطاس مثلث القاف وعطف الكواغذ على القراطيس تفسيري والزفت بكسرالزاى معروف والرياش بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة جمع ريش كشعب وشعاب وهو لباس الزينة استعير من ريش الطائر لانه لباسه وزينته ولعل المراد به هنا مطلق اللباس وقد دلت الاحاديث الثلثة الاول مع الاخيرين على ما انعقد عليه اجماعنا من اشتراط كون مكان المسجود ارضا او نباتها غير ماكول ولا ملبوس والمعتبر الاكل واللبس المعتاد فلا عبرة بالنادر كبعض النباتات التي تجعل في المعاجين وبعض لملبوسات المصنوعة من الليف والخوص مثلا ولو جرت العادة في بعض الاقطار باكل شئ او لبسه دون بعض امكن القول باختصاص المنع بذلك القطر مع احتمال العموم اذ قلما تطرد عادة جميع الاقطار في اكل شئ معين اولبسه فان الحنطة لا يؤكل في بعض البلاد كجيلان مثلا الا نادرا وكذلك القطن لا يلبس في كثير من بلاد مصر الا قليلا وانما يلبسون الكتان والصوف ولو قيل ان المعتبر هو عادة زمانهصلىاللهعليهوآله ومكانه لم يكن بذلك البعيد وهل يشترط في المنع من السجود على المأكول والملبوس كونه مما ينتفع به بالقوة القريبة من الفعل ام يكفي كونه كذلك بالقوة البعيدة كمافي الحنطة والقطن كلام العلامة في المنتهى يعطي الاول فانه جوز السجود على الحنطة والشعير معللا ذلك بانهما غير مأكولين في تلك الحال واستضعفه جماعة من المتأخرين بعدم خروج المأكول عن كونه مأكولا باحتياجه إلى علاج وربما يعترض عليهم بان اطلاق الصفة على ما سيتصف بمبدأ لاشتقاق مجازا اتفاقا ويجاب بان اطلاق المأكول والملبوس على ما يؤكل ويلبس بالقوة القريبة من الفعل قد صار حقيقة عرفية والا لم يجز في العرف اطلاق اسم المأكول على الخبز قبل المضغ والازدراد الا مجازا وكذلك اطلاق اسم الملبوس على الجبهة قبل لبسها وظاهر انه ليس كذلك وايضا فهذا يقضي إلى الحكم بجواز السجود على الخبز والجبة قبل لبسها لعدم صدق المأكول والملبوس ليهما حقيقة لا لغة ولا عرفا وقد يقال ان مراد العلامة بكون الحنطة والشعير غير ماكولين في تلك الحال كونهما غير مأكولين حال كونهما بقشورهما فان نخالتهما غير مأكولة بالعادة وقد صرح بذلك في التذكرة حيث علل جواز السجود عليهما بان القشر حاجز بين المأكول والجبهة وهو كما ترى هذا وقد استشكل شيخنا في الذكرى كلام التذكرة بجريان العداة باكلهما غير منخولين وخصوصا الحنطة وخصوصا في الصدر الاول ثم رجح المنع وايده شيخنا المحقق الشيخ على اعلى الله قدره في شرح لقواعد بان النخل لا يأتي على جميع اجزاء النخالة لان الاجزاء الصغيرة منها تنزل مع الدقيق فيؤكل ولا يقدح اكلها تبعا في كونها مأكولة هذا كلامه و هو حسن وما تضمنه الحديث الرابع من جواز السجود على الجص فلا يحضرني الا ان احدا من علمائنا قال به نعم يظهر من بعض الاصحاب المعاصرين الميل اليه وقول المرتضىرضياللهعنه بجواز التيمم به ربما يعطي جواز السجود عليه نده وقد تقدم الكلام في هذا الحديث في بحث المطهرات بما لا مزيد عليه وربما يلوح منه اشتراط طهارة محل الجبهة فان قولهعليهالسلام ان الماء والنار قد طهراه بعد السؤال عن جواز السجود عليه يشعر بعدم جواز السجود عليه لولا ذلك فلا تغفل وعطف البساط على السح
في الحديث الخامس من عطف العام على الخاص والاذى في الحديث السادس لعل المراد به اذى لا يتحمل مثله في لعداة وما دل عليه الحديث السابع والثامن من جواز السجود على القرطاس نقل بعض علمائنا الاجماع عليه فيكون قد خرج بالنص والاجماع عن الاصل المقرر من عدم جواز السجود على امثاله وذلك لتركبه من جزءين لا يجوز السجود عليهما اعني النورة والقطن والكتان او الحرير ولم يصلح للجميع بالامتزاج حالة توجب لحوقه بالارض ويلوح من كلام شيخنا في الذكرى عدم تحقق الاجماع على واز السجود عليه فانه قال وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة الا ان نقول الغالب جوهر القرطاس او نقول جمود النورة يرد اليها اسم الارض انتهى وناقشه شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره بان اغلبية جوهر القرطاس مع ان اجزاء النورة منبشة فيه لا يقيده وان القول بعود النورة ارضا بجمودها في غاية البعد وانه لا وجه للاشكال بعد ورود النص وطباق الاصحاب هذا كلامه والظاهر ان توقف شيخنا الشهيد طاب ثراه في ذلك مبنى على عدم تحقق الاجماع عنده كما قلناه الا فلا معنى للتوقف وما تضمنه الحديث التاسع من كراهة السجود على قرطاس عليه كتابة مشهور بين الاصحاب واستشكل شيخنا في الذكرى بان اجرام الحبر مشتملة غالبا على شئ من المعادن ثم قال الا ان يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم قال وربما يخيل ان لون الحبر عرض والسجود انما هو على القرطاس وليس بشئ لان العرض لا يقوم بغير حامله والمدد اجسام محسوسه مشتملة على اللون انتهى ثم كراهة السجود على المكتوب هل تشمل الامي والقاري وما اذا كان هناك مانع من البصر الظلمة مثلا ام لا كلام الشيخ في المبسوط يعطي الاختصاص بالقاري الغير الممنوع من الرؤية واطلاق النص يقتضي الشمول وما تضمنه الحديث العاشر من تعليلهعليهالسلام المنع من السجود على الزجاج بكونه من الملح والرمل وهما ممسوخان ربما يؤذن بالمنع من السجود على الرمل والحمل على الكراهة محتمل وفي كلام كثير من الاصحاب تخصيص الرمل الذي يكره السجود عليها بالمنهال لعل الاطلاق اولى و الظاهر ان ورود النص بكون الرمل ممسوخا هو المقتضي لحكم علمائنا بكراهة التيمم به وفي كلام بعض الاصحاب انه لم يقف في ذلك على اثر وهو كما ترى وقد دل الحديث الحادي عشر على جواز افتراش الحرير للرجل وستسمع الكلام فيه في الفصل الثالث من المقصد الاتي انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الثالث عشر من قولهعليهالسلام في المصلي فان كان من نبات لارض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه ربما يحتج باطلاقه من جانب السيد المرتضى رض على ما ذهب اليه في بعض رسائله من جواز السجود على ثوب منسوج من قطن او كتاب ويؤيده روايات متكثره لكنها غير نقية السند كما رواه داود الصرمي قال سألت ابا الحسن الثالثعليهالسلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية فقال جائز وما رواه منصور بن حازم عن غير واحد من اصحابه قال قلت لابي جعفرعليهالسلام انا نكون بارض باردة يكون فيها الثلج افنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا او كتانا وما رواه الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني قال كتبت إلى ابي الحسن الثالثعليهالسلام أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة فكتب إلى ذلك جايز وما رواه ياسر الخادم قال مر بي ابو الحسنعليهالسلام وانا اصلي على الطبري وقد القيت عليه شيئا اسجد عليه فقال لي مالك لا تسجد عليه اليس هو من نبات الارض والسيد المرتضى رض عمل بهذه الروايات وحمل الروايات الدالة على المنع كالحديث الرابع عشر وغيره على الكراهة والشيخرحمهالله حمل رواية الصرمي على ما اذا كان هناك ضرورة من برد ونحوهما وجعل رواية ابن حازم مبينة
لذلك وحمل روايه ياسر على التقية ومكاتبة الصنعاني المتضمنة للجواز مع عدم الضرورة على عدم ضرورة تبلغ هلاك النفس وان كان هناك ضرورة دون ذلك من حر او برد او شبههما والمحققرحمهالله في المعتبر حسن المرتضى ولم يرتض بحمل الشيخ والعلامة قدس الله روحه نقل في المختلف اجماع علمائنا على تحريم السجود في الصلوة على ثوب معمول من القطن او لكتان ولم يعتد بمخالفة السيد لموافقته على التحريم في الجمل والانتصار وحمل تلك الاخبار على التقية حتى الاخبار المتضمنة لعدم التقية والاولى عدم الخروج عما عليه جماهير علمائنا سيما مع تأيده بنقل الاجماع واقربيته إلى جادة الاحتياط والله اعلم
المقصد الخامس في لباس المصلي
وما شترط فيه من الطهارة وغيرها من الشرائط وما يلحق بذلك من الاحكام وفيه فصول:
الفصل الاول ( في وجوب ستر العورة في الصلوة ...)
وحكم فاقد الساتر وما يلحق بذلك اثنا عشر حديثا أ- من الصحاح علي ن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن رجل قطع عليه او غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلوة كيف يصلي قال ان اصاب حشيشا يستر عورته اتم صلوته بالركوع والسجود وان لم يصب شيئا يستر عورته اومأ وهو قائم ب - ابن مسكان عن بعض اصحابه عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال سألته في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلوة قال يصلي عريانا قائماان لم يره احدفان رآه حد صلى جالسا ج - عبدالله ابن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سألت عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس د - محمد بن مسلم قال رأيت ابا جعفرعليهالسلام صلى في ازار واحد ليس بواسع عقده على عنقه فقلت له ما ترى للرجل يصلي في قميص واحد فقال اذا كان كثيفا فلا بأس والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة اذا كان الدرع كثيفا يعنى اذا كان سترا قلت رحمك الله الامة تغطي راسها اذا صلت فقال ليس على الامة قناع ه - زياد بن سوقة عن ابي جعفرعليهالسلام قال لا بأس ان يصلي احدكم في الثوب الواحد وازراره محلولة ان دين محمدصلىاللهعليهوآله حنيف و- عبيد بن زرارة قال صلى بنا ابوجعفرعليهالسلام في ثوب واحد ز- زرارة قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن ادنى ما تصلي فيه المراة قال درع وملحفة تنشرها على رأسها وتتجلل بها ح - عبدالرحمن بن الحجاج عن ابي الحسنعليهالسلام قال ليس على الاماء ان يتقنعن في لصلوة ط - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له الامة تغطي راسها فقال لا ولا على ام الوالد ان تغطي رأسها اذا لم يكن لها ولد ى - من الحسان زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام رجل خرج من سفينة عريانا او سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه فقال يصلي ايماء وان كانت امرأة جعلت يدها على فرجها وان كان رجلا وضع يده على سوأته ثم يجلسان فيؤميان ايماء ولا يركعان و لا يسجدان فيبدو ما خلفهما يكون صلوتهما ايماء برؤسهما يا - من الموثقات اسحق بن عمار قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام قوم قطع عليهم الطريق واخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلوة كيف يصنعون فقال يتقدمهم امامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيؤمى ايماء بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم يب - عبدالله بن بكير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة ان تصلي وهي مكشوفة الراس اقول قطع عليه بالبناء للمجهول اي سلب ثيابه قطاع الطريق والحشيش ما يبس من الكلاء فان لم يكن يابسا سمى علفا والدرع قميص المرأة والمراد بالحنيف مالا ضيق فيه ولا حرج والماضي في قوله عليه صلوا جماعة وهم عراة بمعنى المستقبل وقد تضمن الحديث الاول وجوب ستر العورة في الصلوة وهو اجماعي وعورة الرجل
قبله ودبره وقطع شيخنا في الذكرى بان الانثيين من القبل في وجوب الستر ويدل عليه رواية يحيى الواسطي عن بعض اصحابه عن ابي الحسن الماضىعليهالسلام قال العورة عورتان القبل والدبر مستور بالاليتين فاذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة وقول ابن البراج ان عورة الرجل من السرة إلى الركبة وابي الصلاح انها من السرة إلى نصف الساق ضعيفان ورواية محمد بن حكيم عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال الفخذ ليس من العروة صريحة في خلاف هذين القولين واما المرأة فاكثر الاصحاب على ان بدنها كله عورة ما عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين وحكم ابن الجنيد بمساواتها للرجل في جوب ستر القبل والدبر فقط وهو ضعيف واطلاق هذا الحديث يقتضي ان الفاقد للساتر يصلي قائما مؤميا للركوع والسجود سواء امن من المطلع ام لا وهو قول ابن ادريس واكثر الاصحاب على انه من المطلع صلى قائما والا جالسا مؤميا في الحالين وقال المرتضى يصلي جالسا وان من المطلع وخير هذه الاقوال اوسطها لما تضمنه الحديث الثاني من التفصيل ولما فيه من الجمع بين الحديث الاول والثالث والعاشر والحادي عشر فاما الايماء فبالرأس كما تضمنه الحديث العاشر فان لم يكن فبالعينين اوجب شيخنا في الذكرى الانحناء في الركوع والسجود بحسب الممكن بحيث لا تبدو العورة وان يجعل السجود اخفض محافظة على الفرق بينه وبين الركوع وهو غير بعيد اذ لا يسقط الميسور بالمعسور ولعل ذلك القدر من الانحناء داخل تحت الايماء بالرأس ومنخرط في سلكه اذ الانحناء ايماء بالراس ايضا وقال بعض الاصحاب ان كلامه هذا تقييد للنص من غير دليل وهو كما ترى وقوله عليه لسلم في الحديث الرابع اذا كان كثيفا فلا باس يعطي بمفهومه الشرطي عدم جواز الصلوة في الثوب الواحد الحاكي لما تحته من العورة وهل حكاية الحجم مغتفره اذا ستر اللون حكم العلامة في التذكرة وقبله المحقق في المعتبر باغتفارها [ ؟؟ ] في الذكرى وغيرها على وجوب اخفاء الحجم ايضا وهو اولى وما تضمنه هذا الحديث والحديث الثامن من عدم وجوب ستر الرأس للامة مما انعقد عليه الاجماع واطلاق النص يقتضي عدم الفرق بين القن والمدبرة والمكاتبة المشروطة والمطلقة التي لم يؤد يئا وام الولد التي مات ولدها اما التي ولدها حي فقد دل الحديث التاسع بمفهوم الشرط على ان عليها تغطية الراس وما تضمنه الحديث الحادي عشرمن ايماء الامام العاري بالركوع والسجود وركوع العراة خلفه وسجودهم على وجوههم اي من دون ايماء هو مختار الشيخ طاب ثراه في النهاية ويظهر من كلام المحقق في المعتبر الميل اليه فانه وصف هذه الرواية بالحسن ثم قال ولا تلتفت إلى من يدعي الاجماع على خلافها ومرادهرحمهالله بحسنها كون العمل بمضمونها جسدا لا انها حسنة باصطلاح لمحدثين وهو طاب ثراه ربما يصف الروايات الصحيحة بالحسن ايضا كما يرد في الفصل الاتي ومراده ما قلناه لا ما هو المصطلح فان عادته قدس الله روحه لم تجر بان يتعرض لبيان حال الروايات وما هي عليه من الصحة والحسن والتوثيق والتعرض لتفصيل ذلك في كتب الفروع انما حدث بعده اعلى الله مقامه واول من تعرض لتفصيل ذلك من اصحابنا واهتم بشأنه في الكتب الاستدلالية العلامة احله الله دار الكرامة فظهر ان قول بعض الاصحاب ان في طريق هذه الرواية بعض الواقفية الفطحية فكيف وصفها بالحسن ليس على ما ينبغي وما تضمنه الحديث الثاني عشر من نفي الباس عن صلوة الحرة مكشوفة الرأس لا يحضرني ان احدا من الاصحاب قال به سوى ابن الجنيد والشيخ في التهذيب جمله على ما اذا كانت صغيرة او مضطرة والله اعلم بحقايق الامور
الفصل الثاني ( في اشتراط طهارة اللباس...)
وما يستثني من ذلك ثلاثة وعشرون حديثا أ- من الصحاح زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام اصاب ثوبي دم رعاف او غيره او شئ من منى فعلت اثر ان اصيب الماء فاصبت وقد حضرت الصلوة ونسيت
ان ثوبي شيئا وصليت ثم اني ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلوة وتغسله قلت فاتي لم اكن رأيت موضعه وعلمت انه قد اصابه فطلبت فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وبعيد قلت فان ظننت انه قد اصابه ولم اتيقن ذلك قنطرات فلم ار شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد الصلوة قلت لم ذلك قال لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا قلت فاني قد علمت انه قد اصابه ولم ادر اين هو فاغسله قال تغسل من وبك الناحية التي ترى انه قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت فهل على ان شككت ثوبك الناحية في انه قد اصابه شئ ان انظرفيه قال ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك قلت اني رأيته في ثوبي وانا في الصلوة قال تنقض الصلوة وتعيد اذا شككت في موضع منه ثم رأيته وان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعته وغسلته ثم تبينت على الصلوة لانك لا تدري لعله شئ اوقع عليك فليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك
ب - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ذكرالمثنى فشدده وجعله اشد من البول ثم قال ان رأيت المني قبل او بعد ما تدخل في الصلوة فعليك اعادة الصلوة فان انت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك وكذا البول
ج - عبدالرحمن بن ابي عبدالله قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان او سنور او كلب ايعيد صلوته قال ان كان لم يعلم فلا يعيد
د - عبدالله ابن سنان قال سألت ابي عبداللهعليهالسلام وانا حاضر اني اعير الذمى ثوبي وانا اعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على فاغسله قبل ان اصلي فيه فقال ابوعبداللهعليهالسلام صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه وهو طاهر ولم تستيقن نجاسته فلا باس ان تصلي فيه حتى تستيقن انه نجسه
ه - معوية بن عمار قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم لى تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلي فيها قال نعم قال معوية فقطعت له قميصا وخطته وقلت له ازارا ورداء من السابري ثم بعثت بها اليهعليهالسلام في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنهعليهالسلام عرف ما اريد فخرج بها إلى الجمعة وقد مر هذا الحديث وما قبله في ازالة النجاسات
و- عبدالله ابن سنان قال سأل ابى عبداللهعليهالسلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم انه يأكل الجري ويشرب الخمر يرده ايصلي فيه قبل ان يغسله قال لا يصلي فيه حتى يغسله ز- عبدالله ابن علي الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الصلوة في ثوب المجوسي فقال يرش بالماء ح - العلا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسي ان يغسله فيصلي فيه ثم يذكر انه لم يكن غسله ايعيد الصلوة قال لا يعيد قد مضت الصلوة وكتبت له ط - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزيرفلم يغسله فذكر وهوفي الصلوة كيف يصنع به قال اذا كان دخل في صلوته فليمض وان لم يكن دخل في صلوته فلينضح ما اصاب من ثوبه الا ان يكون فيه اثر فيغسله ى - على بن مهزيار قال كتب اليه سليمان بن رشيد يخبره انه بال في ظلمة الليل وانه اصاب فه برد نقطة من البول لم يشك انه اصابه ولم يره وانه مسحه بخرقة ثم نسي ان يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلوة فصلى فاجابه بجواب قرأته بخطه اماما توهمت مما اصاب بدنك فليس بشئ الا ما تحقق فان حققت ذلك كنت حقيقا ان تعيد الصلوات التي كنت ليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها او ما فات وقتها فلا اعادة عليك لها من قبل ان الرجل اذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلوه
الا ما كان في وقت واذا كان جنبا او صلى على غير وضوء فعليه اعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته لان الثوب خلاف الجسد فاعمل على ذلك انشاء
يا - ليث المرادي قال قلت لابي عبدالله السلم الرجل يكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوة دما وقيحا فقال يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شئ عليه
يب - محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل يخرج به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلي فقال يصلي وان كانت الدماء تسيل
يج - بدالرحمن بن ابي عبدالله قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي فقال دعه فلا يضرك ان لاتغسله
يد - عبدالله بن ابي يعفور قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ما تقول في دم البراغيث قال ليس به بأس قلت انه يكثر ويتفاحش قال وان كثر وتفاحش قال قلت فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فنسي ان يغسله فيصلي ثم يذكر بعدما يصلي ايعيد الصلوة قال يغسله ولا يعيد صلوته الا انه يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلوة
يه - الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل اجنب في ثوبه وليس معه غيره قال صلي فيه فاذا وجد الماء غسله
يو- عبدالرحمن بن ابى عبدالله عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يجنب في الثوب ليس معه غيره ولا يقدر على غسله قال يصلي فيه يز- علي بن جعفر انه سأل اخاه موسىعليهالسلام عن رجل عريان وحضرت الصلوة فاصاب ثوبا نصفه دم او كله ايصلي فيه او يصلي عريانا فقال ان وجد ماء غسله وان لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا يح - محمد بن علي الحلبي انه سأل ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله قال يصلي فيه يط - من الحسان محمد بن مسلم قال قلت له الدم يكون في الثوب على وانا في الصلوة قال ان رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل وان لم يكن عليك غيره فامض في صلوتك ولا اعادة عليك وما لم يزد على مقدار الدرهم فليس بشئ رأيته او لم تره فاذا كنت قد رايته وهو اكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلوة كثيرة فاعد ما صليت فيه ك - صفوان بن يحيى عن ابي الحسنعليهالسلام قال كتبت اليه اسأله عن رجل كان معه ثوبان فاصاب احدهما بول ولم يدر ايهما هو وحضرت لصلوة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع قال يصلي فيهما جميعا
كا- من الموثقات زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال كلما كان لا يجوز الصلوة فيه وحده فلا باس ان يكون عليه الشئ مثل القلنسوة والتكة والجورب كب - سماعة قال سألته عن رجل يكون في فلاة من الارض ليه عليه الا ثوب واحد واجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع قال يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلي فيؤمي ايماء كج - عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سئل عن رجل لبس معه الا ثوب ولا تحل لصلوة فيه و ليس يجد ماء يغسله كيف يصنع قال يتيمم ويصلي فاذا اصاب ماء غسله واعاد الصلوة اقول ما تضمنه صدر الحديث الاول من قولهعليهالسلام تعيد الصلوة وتغسله يدل باطلاقه على ما ذهب اليه الثلثة قدس الله ارواحهم من ان من علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى ثم ذكر فعليه الاعادة في الوقت وخارجه وبه قال ابن حمزة والعلامة وشيخنا الشهيد و نقل ابن ادريس على ذلك الاجماع وقال لولا الاجماع لما صرت اليه ويؤيد ذلك اطلاقهعليهالسلام الاعادة في الحديث الرابع عشر والتاسع عشر وكذلك في بعض الاخبار الغير النقيه السند كما رواه سماعة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى ان يغسله حتى يصلي قال يعيد صلوته كى يهتم بالشئ اذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه لكن يعارض
ذلك ما تضمنه الحديث الثامن من اطلاقهعليهالسلام عدم الاعادة الشامل للوقت وخارجه مؤكدا ذلك بما فيه شايبة التعليل من قوله ع قد مضت الصلوة وكتبت له وإلى هذا ذهب الشيخ طاب ثراه في بعض اقواله كما حكاه العلامة في التذكرة واليه مال المحقق في المعتبر فانه قال بعد نقل الحديث الثامن وعندي ان هذه الرواية حسنة والاوصول تطابقها لانه صلى صلوة شروعة مأمورا بها فسقط الفرض ويؤيد ذلك قولهعليهالسلام غفر لامتي الخطأ والنسيان انتهى كلامه ووصفهرحمهالله تلك الرواية بالحسن مع انها صحيحة بغير مرية جار على ما قلناه في الفصل السابق والشيخ في الاستبصار جمع بين هذه الاخبار بحمل ما تضمن الاعادة على ان المراد به مع بقاء الوقت وما تضمن عدم الاعادة على اذا ما خرج الوقت واستدل على هذا الجمع بما تضمنه الحديث العاشر من ان الرجل اذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلوة الا ما كان في وقت وهو غير بعيد وقول زرارة فان ظننت انه قد اصابه إلى اخره وقولهعليهالسلام لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ربما استفيد منه ان ظن النجاسة لا يقوم مقام العلم وان الظن قد يطلق عليه اسم الشك وليس بشئ فان قول زرارة فنظرت فلم ار شيئا يعطي تغير ذلك الظن وقوله ع ثم شككت ينبئ عن انقلاب ذلك الظن بسبب عدم الرؤية شكا وقد دل هذا الحديث على ان من شك في ان النجاسة هل اصابت ثوبه فليس عليه ان ينظرالى الثوب ويستعلم الحال ليصير على يقين من امره بل يستصحب طهارة الثوب إلى ان تحقق ما يزيلها والمراد ان هذا التفحص ليس امرا واجبا عليه بحيث يعاقب على تركه والظاهر انه لو تفحص لاستعلام الحال تحصيلا لليقين واحتياطا لامر الدين واهتماما بشأن العبادة لكان مثابا وممتثلا لقولهصلىاللهعليهوآله دع ما يريبك إلى مالا يريبك واعلم ان بعض الاصحاب جعل ما تضمنه هذا الحديث من قول زرارة ان رأيته في ثوبي وانا في الصلوة وقولهعليهالسلام في جوابه تنقض الصلوة دالا على ان من علم النجاسة في ثوبه ثم نسيها وراها في اثناء الصلوة فانه يقطع الصلوة وهي مبني على ان هذا القول من زرارة مندرج تحت قوله في اول الحديث اصاب ثوبي دم رعاف أو غيره إلى وله ونسيت ان بثوبي شيئا وان قولهعليهالسلام تنقض الصلوة منقطع عن قوله وتعيد اذا شككت إلى اخره وهو كما ترى فان من تأمل هذا الحديث لا يرتاب في هذا القول من زرارة غيرمندرج تحت كلامه ذاك ولا منخرط في سلكه ولا في ان قولهعليهالسلام تنقض الصلوة غيرمنقطع عن قوله وتعيد اذا شككت بل هومرتبط به وظني ان هذا القول من زرارة ان جعل مرتبطا بما قبله فليجعل مرتبطا بقوله فهل على ان شككت فكأنه قال اذا شككت قبل الصلوة في اصابته ثوبي ثم رأيته فيه وانا في الصلوة فما الحكم فاجابهعليهالسلام بانه اذا سبق شكك في موضع من الثوب انه اصابه نجاسة ثم أيتهاو انت في الصلوة فانقض الصلوة واعدها وان لم يكن سبق منك شك في اصابة النجاسة وكنت خالي الذهن من ذلك ثم رأيته على وجه يحتمل تجدده في ذلك الوقت قطعت الصلوة وغسلته ثم تبينت ولعله بعض الشقوق الاخر المحتملة كان زرارة عالما بها فلذلك سكتعليهالسلام عن التعرض لها وقولهعليهالسلام في الحديث الثاني ان رأيت المني قبل او بعد ما تدخل في الصلوة يشمل ما اذا كان عالما به قبل الصلوة وسهى عن غسله ثم علم به في اثنائها او بعدها وما اذا لم يكن عالما به قبلها ثم لم به خلالها او بعدها وقولهعليهالسلام فعليك اعادة الصلوة يشمل باطلاقه الاعادة في الوقت وخارجه لكن بعض هذه الصور خرج بما نقله بعض المتأخرين من الاجماع على عدم وجوب القضاء لو كان جاهلا بالنجاسة فصلى ولم يعلم بها حتى خرج الوقت
وبعضها ربما خرج بقولهعليهالسلام في الحديث التاسع عشر وان لم يكن عليك غيره فامض في صلوتك ولا اعادة عليك لكن جماعة من الاصحاب على ان من رأى النجاسة على ثوبه في اثناء الصلوة فان لم يستلزم القاءه ماينافي الصلوة لقاه وتستر بغيره وان استلزم ذلك ابطلها واستأنف وقولهعليهالسلام فان نظرت في ثوبك إلى اخره يعطي انه متى تفحص عن النجاسة قبل الصلوة وصلى ثم رآها فلا اعادة عليه في الوقت ولا في خارجه قال شيخنا طاب ثراه في الذكرى ولو قيل لااعادة على من اجتهد قبل الصلوة ويعيد غيره امكن لهذا الخبر ثم قال ان لم يكن احداث قول ثالث وهو كلام حسن وما تضمنه الحديث الثالث من قولهعليهالسلام ان كان لم يعلم فلا يعيد يدل على باطلاقه على ما ذهب عليه المفيد والمرتضى وابن ادريس ن عدم الاعادة في الوقت ولا في خارجه على من صلى جاهلا بالنجاسة ثم علم بها بعد الفراغ وما دل عليه الحديث الرابع والخامس لاينافيه ما دل عليه السادس اذ النهي فيه تنزيهي محمول على الكراهة والسابري بالسين المهملة والباء الموحدة المكسورة نوع من الثياب والجري بكسر الجيم وتشديد الراء المهملة المكسورة نوع من السمك عديم الفلس والظاهران قول ابن سنان اذا علم انه يأكل الجري كناية عن انه من المخالفين وما تضمنه الحديث التاسع من قولهعليهالسلام ان كان دخل في صلوته فيمض قد ذكر بعض الاصحاب ان فيه دلالة على ان من نسي النجاسة ثم علم بها في اثناء الصلوة لا يلتفت وللبحث فيه مجال فان قولهعليهالسلام وان لم يكن دخل في صلوته فلينضح ما اصاب من ثوبه يعطي ان الخنزير كان جافا ولا ريب انه مع الجفاف يمضي في صلوته واما قولهعليهالسلام الا ان يكون فيه اثر فيغسله فانما ينهض دليلا على ذلك لو تعين ان يكون استثناء من جملة الجزء الاخيرة فقط واحتمال كونه استثناء من كلا الجزءين معا قائم والبحث في ذلك في الاصول والمرتضىرضياللهعنه على الاشتراك بين الجملتين إلى قيام قرينة ومع العود إلى الجزاءين يصير المضنى في الصلوة مشروطا بان لا يكون في الثوب اثر من الخنزير كرطوبة او دم ونحوه وهو يصلح ان يكون كناية عن الملاقاة حال الجفاف والضمير المنصوب اعني اسم ان في قول السائل في الحديث العاشر لم شك انه اصابه الظاهر انه يعود إلى البرد بتجريده عن كونه برد نقطة البول والا لم يحسن جعل اصابة البول توهما واما قولهعليهالسلام ان الرجل اذا كان ثوبه نجسا إلى اخره فالتعرض منه سهولة امر النجاسة الخبيثة بالنظر إلى الحديثة سواء كانت في الثوب او البدن فذكر الثوب تمثيل وقولهعليهالسلام في آخر الحديث لان الثوب خلاف البدن يريد به ان النجاسة الخبيثة ليست من قبيل نجاسة البدن الحديثة فان الحديثة اشد منافاة للصلوة كما بينهعليهالسلام بقي في هذا الحديث اشكال من جهات ثلث اولها ان حكمهعليهالسلام بعدم قضاء ما فات وقته من الصلوات التي صلاهن بذلك الوضوء يقتضي صحته وهو يقتضي عدم اشتراط طهارة اعضاء الوضوء قبل ورود مائه عليها وهو كما ترى اللهم الا ان يلتزم ذلك ويكتفي في ازالة الخبث ورفع الحدث بورود ماء واحد فان الاستدلال على بطلان الوضوء حينئذ محل كلام الثانى ان اليد الماسحة للراس لا ريب في تنجسها بمماسته فتنجر الرطوبة التي عليها فكيف يصح المسح بالبلل النجس اللهم الا ان يقال ليس في كلام السائل ما هو نص في ستيعاب الرأس بمسح الدهن فلعل مقدار ما يقع عليه مسح الوضوء لم يتنجس بذلك الدهن وهوعليهالسلام اطلع على ذلك الثالث ان قولهعليهالسلام كنت حقيقا ان تعيد الصلوات التي صليتهن بذلك الوضوء بعينه يعطي انه لو احدث عقيب ذلك الوضوء وتوضأ وضوءا آخر وصلى به صلوات فانه لا يعيدها مع ان العلة مشتركة ولمتكلف ان يقول لعلهعليهالسلام اراد بذلك الوضوء بعينه الوضوء لنوعي
الخاص اعني الواقع بعد التدهن وقبل تطهير البدن وهذا التفصي وان كان كما ترى الا انه محمل صحيح في ذاته واما ما تفصى به بعض الاصحاب عن الاشكال الاول بالحمل على وصول البول إلى يده على وجه لا يكون في اعضاء الوضوء كما فوق المرفق مثلا فهو عن الصحة بمعزل لان السؤال قد تضمن اصابة الكف فلا مجال لهذا الحمل واعلم انه ربما يترأاى في بادي الرأي ضعف سند هذا الحديث بجهالة حال سليمن بن رشيد وليس كذلك فان المدار فيه على قول الثقة الجليل على بن مهزيار فاجابه بجواب قرأته بخطه واما عدم التصريح باسم الامامعليهالسلام فغير مضر لان جلالة شأن علي بن مهزيار تقضي بقبول مضمراته كما قبلوا مضمرات زرارة ومحمد بن مسلم وامثالهما فما في كلام بعض الاصحاب من الطعن في سند هذا الحديث ونسبته إلى الضعف بسبب جهالة الكاتب ليس على ما ينبغى والله اعلم وقد دل الحديث الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر على العفو عن دم القروح والجروح قبل البرء وقد ورد في ذلك احاديث أخر وان كان غير نقية السند كما رواه ابوبصير ا دخلت على ابي عبداللهعليهالسلام وهويصلي فقال لي قائدي ان في ثوبه دما فلما انصرف قلت له ان قائدي اخبرني ان بثوبك دما فقال ان بي دماميل ولست اغسل ثوبي حتى تبرأ وهذه الاحاديث باطلاقها تقتضي ثبوت العفو وان لم يكن في ازالة هذا الدم مشقة وانه لايجب العصب ولا ابدال الثوب ولا تخفيف النجاسة ولا انتهاز فرصفة ينقطع فيها الدم وبعضهم اوجب ذلك وقصر العفو على ما اذا كان في الازالة مشقة ولاريب انه احوط كما ان الاحوط غسل الثوب كل يوم مرة كما يرشد اليه رواية سماعة قال سألته عن الرجل به القرح او الجرح فلا يستطيع ان يربطه ولا يغسل دمه قال يصلي ولا غسل ثوبه كل يوم الا مرة فانه لا يستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة وهذه الرواية ربما اشعرت بدوران العفو مع مشقة الازالة ولعل في غسل الثوب تنبيها على غسل البدن ايضا وما دل عليه الحديث الرابع عشر من العفو عما دون الدرهم من الدم في الجملة مما اطبقعلماؤنا رضي الله عنهم عليه ولا ريب في شمول الدم باطلاقه دم الحيض وغيره الا ان جماعة من الاصحاب استثنوا الحيض والشيخ استثنى دم الاستحاضة والنفاس ايضا والقطب الراوندي الحق بدماء الثلثة دم النجس العين ايضا لا به كتسب بملاقاة جسد ذلك الحيوان نجاسة اخرى غير معفو عنها فصار كما لو خالط الدم بول او غيره ثم الاحاديث الواردة في هذا الباب انما دلت على العفو عن نجاسة الثوب بهذا القدر من الدم وليس فيها ذكر البدن لكن الاصحاب حكموا بانه لا فرق في هذا الحكم بين الثوب والبدن ولا يحضرني ان احدا منهم خالف في ذلك وربما يستأنس برواية مثنى بن عبد السلم عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له اني حككت جلدي فخرج منه دم قال ان اجتمع منه قدر حمصة فاغسله والا فلا والظاهر ان مقدار الحمصة اذا انبسط لا يزيد على سعة الدرهم هذا وقد دل الحديث التاسع عشر على العفو عما يساوى مقدار الدرهم وهو مذهب سلار والسيد في الانتصار وذهب الشيخان والصدوقان وابن ادريس إلى وجوب ازالته كما دل عليه الحديث الرابع عشر وفي بعض الروايات الغير النقية السند ما يؤيد القول الاول وفي بعضها ما يؤيد الثاني وترجيح احد الطرفين مشكل لتكافؤ الادلة ولكن سبيل الاحتياط واضح واعلم ان الدرهم في الاحاديث مطلق غير مقيد بالبغلي ولا بغيره وفي الفقيه والقمنعة تقييده بالوافي وهوالذي وزنه درهم وثلث وفي المعتبر ان الوافي يسمى البغلي نسبة إلى قرية بالجامعين ضبطها المتأخرون بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وعن ابن ادريس ان سعة الدرهم منها يقترب من اخمص الراحة وعن ابن الجنيد التقدير بسعة
العقد الاعلى من الابهام وقال شيخنا في الذكرى البغلي باسكان الغين منسوب إلى رأس البغل ضربه للثاني في ولاية بسكة كسرويه وزنه ثمانية دوانيق والبغلية كانت تسمى قبل الاسلام الكسروية فحدث لها هذا الاسم في الاسلام والوزن بحاله وجرت في المعاملة مع الطبرية وهي اربعة دوانيق فلما كان زمن عبدالملك جمع بينهما واتخذ الدرهم منهما استقرامر الاسلام على ستة دوانيق وهذه النسبة ذكرها ابن دريدرحمهالله انتهى وكلامه هذا يعطي ان الدراهم التي كانت تجري بها المعاملة في زمن الصادقعليهالسلام هي الدراهم المجددة التي كل منها ستة دوانيق لا البغليه القديمة التي كل منها ثمانية دوانيق فان وفاة عبدالملك كما ذكره المسعودي وغيره من المؤرخين سنة ست وثمانين ومولد الصادقعليهالسلام سنة ثلث وثمانين وغلبة البغلية بعد ذلك بحيث ينصرف اطلاق الدرهم اليها لا يخلو من بعد فلذلك قال بعض الاصحاب ان حمل النصوص لواردة عنهعليهالسلام على البغلي شكل وظني انه لا اشكال في ذلك لان احكامهمعليهمالسلام متلقاة من النبيصلىاللهعليهوآله وقد وردت روايات صحيحة بانها مثبتة عندهم في صحيفة باملاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله وخط امير المؤمنينعليهالسلام فكون الدرهم البغلي متروكا في عصر الصادقعليهالسلام لا يقدح في حمل الرواية الواردة عنهعليهالسلام عليه والله اعلم وقد دل الحديث الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر على العفو عن النجاسه في النجاسة لثوب عند تعذر ازالتها وفقدان غيره وانه لا يجب طرحه والصلوة عريانا بل ظاهر هذه الاحاديث عدم جواز الصلوة عريانا وقد اختلف علماؤنا رضوان الله عليهم في ذلك فقال ابن الجنيد ان الصلوة فيه احب الي من الصلوة عريانا وقال الشيخ واكثر الاصحاب ينزعه ويصلي عريانا مؤميا وقال المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى بالتخيير بين الامرين من غير ترجيح وقواه شيخنا في الذكرى مستدلا بتعارض الستر والقيام واستيفاء الافعال والمانع ولا يحضرنى الان ان احدا من علمائنا قال يتعين الصلوة فيه وعدم جوازها عريانا كما هو الظاهر من تلك الاحاديث واحتج الشيخرحمهالله بما تضمنه الحديث الثاني والعشرون وبرواية اخرى بذلك المضمون ولكن في طريقها كلام وحمل طاب ثراه تلك الاحاديث على صلوة الجنازة او الاضطرار إلى لبسه وحمل الحديث السابع عشر على دم يجوز الصلوة فيها كدم السمك وهو كما ترى وكلام ابن الجنيد غير بعيد وقد مال اليه بعض المتأخرين وما ضمنه الحديث العشرون من الصلوة في كل من الثوبين اذا اشتبه النجس منهما بالآخر هو مذهب الاكثر وعليه العمل لامكان تحصيل الصلوة في ثوب طاهر فيجب وقيل يطرحهما ويصلي عريانا واختاره ابن ادريس واحتج بانه يجب اقتران ما يؤثر في وجوه الافعال بها وكون الصلوة واجبة وجه يقع عليه الصلوة فلابد عند ايقاعها ان يقطع بانها في ثوب طاهر ليحكم بكونها الصلوة الواجبة وهذا منتف عند افتتاحها في كل من الثوبين ولا يجوز وقوف الحكم إلى ما يظهر بعد لعدم تأثير المتأخر في لمتقدم واجابه العلامة في المختلف بالمنع من وجوب علمه بطهارة الثوب حينئذ فان هذا التكليف سقط عنه والمؤثر في وجوب الصلوتين هنا موجود مع الفعل لا يتأخر عنه فانا نحكم بوجوب الصلوتين عليه احديهما للاشتباه والاخرى بالاصالة قال وهو لم يتفطن لذلك وحسب ان احدى الصلوتين واجبة دون الاخرى ثم يعلم المكلف بعد فعلهما انه قد فعل الواجب وليس كذلك انتهى كلامه طاب ثراه وقال في المنتهى ان اشترطت القطع بعدم النجاسة فهو غير متحقق وتكليف ما لا يطاق وان اشترطت عدم القطع بالنجاسة فهو حاصل عند الصلوة في كل واحد من الثوبين وهو كما ترى لبقاء شق آخر هو ظن الطهارة وهو غير
حاصل في كل واحد منهما وما تضمنه الحديث الحادي والعشرون من جواز الصلوة فيما لا يتم فيه وحده اذا كان عليه الشئ يعني النجاسة هو المعروف بين علمائنا رضوان الله عليهم وبه اخبار اخر ضعيفة كما رواه حماد بن عثمن عمن رواه عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يصلي في الخف الذي فيه قذر فقال اذا كان مما لا يتم فيه الصلوة فلا باس وكما رواه عبدالله بن سنان عمن اخبره عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال كلما كان على الانسان او معه ممالا يجوز الصلوة فيه وحده فلا بأس ان يصلي فيه وان كان فيه قذر مثل القلنوسة والتكة والكمرة والنعل والخفين وما اشبه ذلك واطلاق الاحاديث يشمل الملابس وغيرها وابن ادريس خص الحكم بالملابس ووافقه العلامة في بعض كتبه ولو قلنا باستفادة ذلك مما يلوح من قولهعليهالسلام مما لا يجوز الصلوة فيه وحده وجعلنا التمثيل بالملابس قرينة على ذلك لم يكن بعيدا وهل يعتبر كونها في محالها اعتبره العلامة طاب ثراه لكن قولهعليهالسلام في حديث ابن سنان او معه يقتضي التعين كما قاله شيخنا في الذكرى وما تضمنه الحديث الثالث والعشرون من اعادة الصلوة بعد فعلها في الثوب النجس ذهب اليه الشيخ حمه الله ونزل الحديث على ما اذا لم يتمكن من نزعه والعلامة في المختلف حمله على ما اذا كان متمكنا من نزعه والا فلا اعادة للخروج عن العهدة بالاتيان بالمأمور به على وجهه والله اعلم
الفصل الثالث ( في حكم الصلوة في جلد الميتة واجزائها...)
وما لا يؤكل لحمه والحرير وما يستثنى من الاخيرين ثلثون حديثا
أ - من الصحاح محمد بن مسلم قال سألته عن الجلد الميت ايلبس في الصلوة اذا دبغ قال لا ولو دبغ سبعين مرة
ب - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال لا بأس بالصلوة فميا كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح
ج - حرير قال قال ابوعبداللهعليهالسلام لزرارة ومحمد بن مسلم اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي وان اخذته منه بعد ان يموت فاغسله وصل فيه و قد مرت هذه الاحديث الثلثة في مبحث النجاسات د - محمد بن ابي عمير عن غير واحد عن ابي عبداللهعليهالسلام في الميتة قال لا تصل في شئ منه ولا شسع ه - احمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضاعليهالسلام قال سألته عن الخفاف نأتي لسوق فنشري الخف لا ندري اذكي هوام لا ما تقول في الصلوة فيه قال نعم انا اشتري الخف من السوق ويصنع لي واصلي فيه و ليس عليكم المسألة و- الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه ز- سليمن بن جعفر الجعفري نسبته إلى جعفر الطياررضياللهعنه انه سأل العبد الصالح موسى بن جعفرعليهالسلام عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري اذكية هي ام غير ذكية ايصلي فيهما فقال ليس ليكم المسألة ان ابا جعفرعليهالسلام كان يقول ان الخوارج ضيقوا على انفسهم بجهالتهم ان الدين اوسع من ذلك ح - عبدالله بن سنان قال قال ابوعبداللهعليهالسلام كل شئ يكون منه حرام وحلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرم بعينه
ط - سليمان الجعفري قال رايت ابا الحسن الرضاعليهالسلام يصلي في جبة خزم
ى - سعد بن سعد عن الرضاعليهالسلام قال سألته عن جلود الخز فقال هو نانحن نلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال اذا حل وبره حل جلده
يا- عبدالرحمن بن الحجاج قال سأل ابا عبداللهعليهالسلام رجل وانا عنده عن جلود الخز فقال ليس بها بأس فقال الرجل جعلت فداك انها في بلادي وانما هي كلاب تخرج من الماء فقال ابوعبداللهعليهالسلام فاذا خرجت تعيش خارجة من الماء فقال الرجل لا قال لا بأس
يب - الحلبي قال سألته عن الخز فقال لاباس به ان علي بن الحسينعليهماالسلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء فاذا جاء الصيف باعه وتصدق بثمنه وكان يقول اني لا ستحيي من ربي ان اكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه
يج - اسمعيل بن سعد الاحوص قال سألت الرضاعليهالسلام عن الصلوة في جلود السباع فقال لا تصل فيها قال وسألته هل يصلي الرجل في ثوب ابريسم فقال لا يد - محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن جلود الثعالب فقال ما احب ان تصلي فيها
يه - لحلبي عن ابي عبد اللهعليهالسلام يقال سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب واشباهه قال لا باس بالصلوة فيه
يو- جميل عن ابي عبد اللهعليهالسلام في جلود الثعالب فقالعليهالسلام اذا كانت ذكية فلا باس يز- على بن يقطين قال سألت اباعبداللهعليهالسلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب جميع الجلود قال لابأس بذلك يح - ابوعلى بن راشد قال قلت لابي جعفرعليهالسلام ما تقول في الفراء اي شئ يصلي فيه فقال اي الفراء قلت الفنك والسنجاب والسمور قال تصلي في الفنك والسنجاب فاما السمور فلا تصل فيه قلت فالثعالب يصلى فيها قال لا ولكن تلبس بعد الصلوة قلت اصلي في الثوب الذي يليه قال لا
يط - علي بن الريان قال كتبت إلى ابي الحسنعليهالسلام هل يجوز الصلوة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الانسان واظفاره من غير ان ينفضه ويلقيه عنه فوقع يجوز ك - محمد بن عبدالجبار قال كتبت إلى ابي محمدعليهالسلام اسأله هل يصلي في قلنسوة عليها وبر مالا يؤكل لحمه وتكة حرير او تكة من وبر الارانب فكتب لا تحل الصلوة في الحرير المحض وان كان الوبرذ كياحلت الصلوة فيه انشاءالله كا- محمد بن عبدالجبار قال كتبت إلى ابى محمدعليهالسلام اساله هل يصلى في لنسوة حرير؟؟ او قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلوة في حرير محض
كب - الحسين بن سعيد قال قرأت في كتاب محمد بن ابراهيم إلى ابي الحسن الرضاعليهالسلام يسأله عن الصلوة في ثوب حشوه قز فكتب اليه وقرأته لا بأس بالصلوة فيه
كج على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكأة الصلوة عليه قال يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه وقد مر هذا الحديث في مكان السجود
كد - من الحسان جعفر بن محمدبن يونس ان اباه كتب إلى ابي الحسنعليهالسلام يسأله عن الفروو الخف البسه واصلي فيه ولا اعلم انه ذكي فكتب لا باس به
كه - من الموثقات ابن بكير قال سأل زرارة ابا عبدالله عن الصلوة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فاخرج كتابا زعم انه املاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان الصلوة في وبر كل شئ حرام اكله فالصلوة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلوة حتى يصلي في غيرها مما احل الله اكله ثم قال يا زرارة هذا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاحفظ ذلك يا زرارة فان كان مما يؤكل لحمه فالصلوة في وبره وبوله وشعره وروثه والبانه وكل شئ منه جائز اذا علمت انه ذكي قد ذكاه الذبح فان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم اكله عليك في الصلوة في كل شئ منه فاسد ذكاة الذبح ولم يذكه
كو - معمر بن خلاد قال سألت ابا الحسن الرضاعليهالسلام عن الصلوة في الخز فقال صل فيه
كز- سماعة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن لباس الحرير والديباج فقال اما في الحرب فلا بأس وان كان فيه تماثيل
كح - عمار بن موسى عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه لانه من لباس اهل الجنة
كط - عبدالله ابن بكير عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام قال النساء يلبسن الحرير والديباج الا في الاحرام
كي - عماربن موسى عن ابي عبداللهعليهالسلام انه
سأله عن الثوب يكون عليه ديباجا قال لا يصلي عليه اقول الشسع بكسر الشين المعجمة واسكان المهملة هو ما يشد به النعل والسمور على وزن تنور او بكسرالسين وتشديد الميم المفتوحة والفنك بالفاء والنون المفتوحتين حيوان غير مأكول اللحم يتخذ من جلده الفراء والديباج نوع من الثياب يتخذ من الحرير فارسي معرب والقز بالفتح والتشديد نوع من الحرير فارسي معرب وفسره الصدوقرحمهالله في هذا الحديث بقز الماعز اى وبره وما تضمنه الحديث الاول والرابع من المنع من الصلوة في جلد الميتة مما انعقد عليه اجماعنا حتى ان ابن الجنيد مع قوله بطهارته بالدباغ منع من الصلوة فيه وقد ضمنت احاديثنا المنع من مطلق الانتفاع به ولو في غيرالصلوة فعن علي بن المغيرة قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها قال لا قلت بلغنا ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله مر بشاة ميتة فقال ما كان على اهل هذه الشاة اذ لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها فقال تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجه النبيصلىاللهعليهوآله وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى اتت فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما كان على اهلها اذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها ان تذكى ولا يخفى ان المنع من الصلوة في جلد الميتة يشمل باطلاقه ميتة ذي النفس وغيره سواء كان مأكول اللحم ام لا وفي كلام بعض علمائنا جواز الصلوة في ميتة غير ذي النفس من مأكول اللحم كالسمك الطافي مثلا وقد نقل شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في شرح القواعد ان المحقق في المعتبر نقل الاجماع على جواز الصلوة في جلد هذا القسم من الميتة ونقلرحمهالله في شرحه على لرسالة عن شيخنا الشهيد في الذكرى انه نقل عن المعتبر الاجماع على ذلك وهذا عجيب فان شيخنا في الذكرى لم ينقل الاجماع على ذلك لا من المعتبر ولا من غيره وكذلك المحقق في المعتبر لم ينقل الاجماع على ذلك اصلا والحاصل ان هذا الاجماع لم نقف على ناقله والمنع من الصلوة في ذلك متجه لصدق الميتة عليه واطلاق المنع من الصلوة في جلد الميتة وكونه طاهرا لا يستلزم جواز الصلوة فيه وكان والدي قدس الله روحه يميل إلى هذا القول ولا باس به وقد مضى الكلام في الاحاديث الثلثة لاول وقد دل الحديث الخامس والسادس والسابع على جواز الصلوة في الجلود التي تشترى من اسواق المسلمين وانه لا حاجة إلى السؤال عن حالها وهذه الاحاديث باطلاقها تشمل ما اذا كان البائع معتقدا طهارة جلد الميتة بالدباغ وطهارة ذبيحة اهل الكتاب ام لا وذهب العلامة في التذكرة والمنتهى إلى المنع مما يوجد في يد مستحل الميتة بالدبغ وان اخبر بالتذكية لاصالة العدم وفي بعض الاخبار الضعيفة السند ما يستأنس له به كما رواه ابوبصير قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الصلوة في لفراء فقال كان علي بن الحسينعليهماالسلام رجلا صردا فلا تدفئه فراء الحجاز لان دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فاذا حضرت الصلوة القاه والقى القميص الذي يليه وكان يسال عن ذلك فيقول اهل العراق يستحلون لباس الجلود الميته ويزعمون ان دباغة ذكاته وكما رواه عبدالرحمن بن الحجاج قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اني ادخل سوق المسلمين اعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فاشتري منهم الفراء للتجارة فاقول لصاحبها اليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي ان ابيعها على انها ذكية فقال لا ولكن لا باس ان تبيعها وتقول قد شرط الذي اشتريتها منه انها ذكية قلت وما افسد ذلك قال استحلال اهل العراق للميتة وزعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال شيخنا في الذكرى بعد نقل هذا الخبر ان فيه اشارة إلى انه لو اخبر المستحل بالذكاة لا يقبل منه لان
المسئول في الخبر ان كان مستحلا فذاك والا لطريق الاولى هذا كلامه وقد يستفاد من الحديث الثامن جواز الصلوة في الجلد المأخوذ من المسلم المعتقد طهارة الميتة بالدباغ وجواز كل اللحم المشتري ممن يستحل ذبيحة اهل لكتاب بل ربما يستدل به على جواز الصلوة في الجلود والاوبار والعظام وامثالها اذا شك في كونها من مأكول اللحم ام لا وقال العلامة في المنتهى اذا شك في كونها من مأكول اللحم لم يجز الصلوة فيها لانها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه وهو غير متحقق والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط انتهى وربما يعارض بان الشرط ستر العورة والنهى انماهوعن الصلوة في غيرمأكول اللحم مادام لم يثبت انه غير مأكول اللحم لم يتحقق النهي ويستفاد من هذا الحديث ايضا جواز اخذ عطايا الملوك ومن يحذو حذوهم ممن يلعم ان بايديهم حلالا وحراما وان كان مقتضى الورع التباعد عن ذلك نسأل الله العصمة والتوفيق وما تضمنه الحديث التاسع والسادس والعشرون من جواز الصلوة في الخز اعني وبره مما انعقد عليه اجماعنا واما جلده ففي الحديث العاشر دلالة على جواز الصلوة فيه وبه استدل على ذلك في الذكرى ونسب المنع من ذلك إلى ابن ادريس وحده والعلامة طاب ثراه في المنتهى مصرح بالمنع منه ايضا ولكنه رجع عن ذلك في المختلف مستدلا بهذا الحديث و قد اختلف في حقيقة الخز فقيل هو دابة بحرية ذات اربع اذا فارقت الماء ماتت وقد دل الحديث الحادي عشر على انه كلب الماء فان تقرير الامامعليهالسلام ذلك الرجل على ذلك القول يعطي ذلك وقال المحقق في المعتبر دثني جماعة من التجار انه القندس ولم اتحققه وقال شيخنا في الذكرى لعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك انتهى وروى ابن ابي يعفور عن ابي عبداللهعليهالسلام انه كان عنده ودخل عليه رجل من الخزان؟ فقال له جعلت فداك ما تقول في الصلوة في الخز فقال لا باس بالصلوة فيه فقال الرجل جعلت فداك انه ميت وهو علاجي وانا اعرفه فقال له ابوعبداللهعليهالسلام انا اعرف به منك فقال له الرجل انه علاجي وليس احد اعرف به مني فتبسم ابوعبداللهعليهالسلام ثم [ قال تقول ] انه دابة تخرج من الماء او تصاد من الماء فاذا فقد الماء مات فقال الرجل صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال ابوعبداللهعليهالسلام فانك تقول انه دابة تمشي على اربع وليس هو على حد الجنان فيكون ذكاته خروجه من الماء فقال الرجل اي والله هكذا اقول فقال ابوعبداللهعليهالسلام فان الله تعالى احله وجعل ذكاته خروجه من الماء كما احل الحيتان وجعل ذكاتها موتها والمحقق طاب ثراه في المعتر توقف في هذه الرواية من حيث السند والمتن اما السند فلان في طريقها محمد بن سليمن الديلمي وهو ضعيف واما المتن فلتضمنها حل الخز وهو مخالف لما اتفق الاصحاب عليه من انه لايحل من حيوان البحر الا السمك ولامن السمك الا ذو الفلس و شيخنا الشهيدرحمهالله ذب عنهافي الذكرى بان مضمونها مشهوربين الاصحاب فلا يضر ضعف طريقها والحكم بحله جازان يستند إلى حال استعماله في الصلوة وان لم يذك كما احل الحيتان بخروجها من الماء حية فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال هذا كلامه ويقرب منه كلام العلامة في المختلف وهو ليس بذلك البعيد وقد دل الحديث الثاني عشر على كراهة اكل الانسان ثمن ثوب عبدالله فيه واستحباب التصدق بثمنه وما تضمنه الحديث الثالث عشر من المنع من الصلوة في جلود السباع هو المعروف بين علمائنا فانها غير ماكولة اللحم وسيجئ الكلام فيه ما تضمنه
من المنع من صلوة الرجل في الثوب الحرير مما لا خلاف فيه بين علمائنا ولا في تحريم لبسه له في الصلوة وغيرها و ما رواه محمد بن اسماعيل بن بزيع قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن الصلوة في ثوب ديباج فقال ما لم يكن فيه التماثيل فلا باس محمول على غير المحض او حال الحرب كما قاله الشيخ واما ما لايتم فيه الصلوة من الحرير فتستمع الكلام فيه وما تضمنه الحديث الرابع عشر من قولهعليهالسلام في جلود الثعالب ما احب ان تصلي فيها وان كان ظاهره الكراهة محمول على عدم الجواز فان المنع من الصلوة فيها وفي اوبارها وكذلك في جلود سائر ما لا يؤكل لحمه واوباره هو المعروف من مذهب الاصحاب وقد دل عليه الحديث الثامن عشر والخامس والعشرون وتضمنته احاديث اخرى غيرنقيه السند كما رواه محمد بن ابي زيد قال سئل الرضاعليهالسلام عن جلود الثعالب الذكيه فقال لاتصل فيها وما رواه علي بن مهزيار قال كتب اليه ابراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك من وبر الارانب فهل يجوز الصلوة فيها من غير ضرورة ولا تقيه فكتبعليهالسلام لا يجوز الصلوة فيه واما ما تضمنه الحديث الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر من الجواز فمحمول على التقية اذ هو خلاف المعروف بين الطائفة مع انه ليس في الحديث السابع شر تصريح بجواز الصلوة فلعل المراد اصل اللبس والشيخ طاب ثراه حمل الحديث السادس عشر على ما لايتم الصلوة فيه منفردا من التكة والقلنسوة وشبههما وهو يعطي جواز الصلوة عنده فيما لا يتم فيه الصلوة من غير مأكول اللحم ومال اليه المحقق في المعتبر مستند إلى الحديث العشرين وسيجئ الكلام فيه وما دل عليه الحديث الثامن عشر من جواز الصلوة في السنجاب ذهب اليه الشيخ في الخلاف بل قال في المبسوط اما السنجاب والحواصل فلا خلاف في انه يجوز الصلوة فيهما ووافقه في السنجاب شيخنا في الذكرى وتبعه شيخنا المحقق الشيخ عليرحمهالله وقد يحتج له بروايات اخر وان كانت عيفة السند كما رواه الوليد بن ابان قال قلت للرضاعليهالسلام اصلي في الفنك والسنجاب قال نعم فقلت يصلي في الثعالب اذا كانت ذكية قال لا تصل فيها وما رواه مقاتل بن مقاتل قال سألت اباالحسنعليهالسلام عن الصلوة في السحور والسنجاب والثعالب فقال لا خير في ذا كله الا السنجاب فانه دابة لا تأكل اللحم وذهب الشيخ في النهاية وابن البراج وابن ادريس والعلامة بفي المختلف إلى المنع من الصلوة فيه محتجا بالحديث الخامس والعشرين ونقل المنع من ذلك عن ظاهر المرتضى وجماعة اجاب عن الاحتجاج بهذا الحديث بانه يتضمن تسويغ الصلوة في الفنك وانتم لا تقولون به وعن حديث مقاتل بانه واقفي خبيث لا يصار إلى روايته والحق ان المسألة محل توقف وقد دل الحديث التاسع عشر على جواز الصلوة في ثوب علق به شئ من شعر الانسان واظفاره والظاهر ان المراد شعر المصلي واظفاره كما يظهر من كلام العلامة في المنتهى وبعضهم عدى الحكم إلى شعر غير المصلي ايضا وقد تضمن الحديث العشرون امورا الاول جواز الصلوة في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه وبه قال شيخنا في الذكرى ووافقه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراهما بل جوزه الصلوة فيما يعلق بمطلق اللباس من وبر ما لا يؤكل وشعره وظاهر الذكرى جعل هذا الحديث وما قبله دليلا على ذلك واستدل بهما عض الاصحاب على ذلك صريحا وهو كما ترى فان كلا من الدليلين اخص من الدعوى اما الاول فلان شعر الانسان ليس مما نحن فيه لانه مما يعم به البلوى لمشقة الاحتراز عنه ولجواز الصلوة فيه متصلا فكذا منفصلا استصحابا للحال
كما قال المحقق الشيخ على اعلى الله قدره واما الثاني فلكونه انما ورد فيما يعلق بما لايتم فيه الصلوة فتعدية الحكم إلى سائر اللباس قياس ومع ذلك فالفارق ظاهر لاختصاص ما لايتم فيه الصلوة بكثير من الاحكام ليست في شئ من سائر اللباس الثاني جواز الصلوة في تكة من وبر الارانب وبه قال الشيخ في النهاية وكلامه في التهذيب يعطي تعدية الحكم إلى كل ما لا يتم فيه الصلوة من التكة وغيرها من الارانب والثعالب وما اليه المحقق في المعتبر كما مر قال شيخنا في الذكرى الاشبه المنع واستثناء ذلك انما ثبت في النجاسة وهي مانع عرضي ثم انه اجاب عن هذا الحديث اولا بضعف المكاتبة وثانيا بوروده في قلنسوة عليها وبر فلا يلزم منه جواز الصلوة فيما اتخذ من الوبر انتهى كلامه وفيه ما فيه للتصريح في الحديث بان التكة من وبر الارانب فلا تغفل الثالث وتحريم الصلوة فيما لا يتم فيه من الحرير وهو مذهب الصدوق والمفيد وابن الجنيد والعلامة في المختلف والمنتهى وشيخنا في البيان ولعله الاقوى والصدوق بالغ في ذلك فمنع من الصلوة في تكة رأسها من ابريسم ويؤيدهم اطلاق المنع من الصلوة في الحرير في الحديث الحادى العشرين ويشهد لهم الحديث الخامس والعشرون المتضمن للمنع من الصلوة في كل شئ يخرج من غير مأكول اللحم ويساعدهم الحديث الثلثون المتضمن للمنع من الصلوة في ثوب عليه ديباج وذهب الشيخ في النهاية والمبسوط وابوالصلاح إلى الجواز وبه قال جماعة من المتأخرين واستدلوا عليه برواية الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال كل شئ لا يتم الصلوة فيه وحده لا بأس بالصلوة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلي فيه وبان جواز الصلوة في ذلك مع نجاسة يخرجه عما يعتبر في اللباس فيجوز مع كونه حرير بانه لا يزيد على الكف بالحرير وهو ما جعل في الذيل ورؤس الاكمام وهو جايز لما روى ان النبيصلىاللهعليهوآله نهى عن الجرير الا موضع اصبع او اصبعين او ثلث او اربع ولما رواه جراح المدائني عن ابي عبداللهعليهالسلام انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج والاصل في الكراهة استعمالها في المعنى المصطلح هذا حاصل ما استدلوا به على الجواز وكان بعض مشايخنا المعاصرين قدس الله روحه يميل إلى هذا القول ويرجحه ويقول ان قولهعليهالسلام لا تحل الصلوة في الحرير المحض مما لاينفع الخصم ولا ضرنا لان الحلال في الاصطلاح بمعنى المباح وهو ما يتساوى في نظر الشافعي فعله وتركه فهو مقابل المكروه ونحن نقول ان الصلوة فيما لا يتم فيه من الحرير مكروهة وليست حلالا بالمعنى المصطلح هذا كلامه اعلى الله مقامه وهو كما ترى فان تخصيص الحلال بهذا المعنى الذي يقابل فيه من المباح من المصطلحات الاصولية المستحدثة كسائر اصطلاحاتهم ولم يثبت تحققها في زمانهمعليهمالسلام فضلا عن شيوعها بحيث يحمل كلامهم سلام الله عليهم عليها بل نحكم حكما قطعيا لا شوبه ريب بانهمعليهمالسلام متى قالوا لا يحل الشئ الفلاني فانما يعنون انه محرم لا انه مكروه او مستحب مثلا وهذا ممالا مجال للتوقف فيه بوجه ثم لا يخفى عليك ما يتطرق من الخدش إلى كل من ذينك الدليلين اللذين استدل بهما اصحاب هذا القول اما الاول فلضعف الرواية فان في طريقها احمد بن هلال وقد قال الكشي انه مذموم ملعون والشيخ في الفهرست انه غال متهم في دينه والعلامة في الخلاصة ان روايته عندي غير مقبولة فرواية مثله لا تصلح لتأسيس امثال هذه الاحكام قطعا فان قلت ان احمد بن هلال روى هذا الخبر عن محمد بن ابي عمير وقد ذكر ابن الغضائري انهم
يعتمدون عليه فيما يرويه عنه قلت الذي ذكره ابن الغضائري انما هو اعتمادهم عليه فما يرويه عن ابن ابي عميررحمهالله من كتاب نوادره ومن اين لنا ان هذا من ذاك واما الدليل الثاني ففيه ان الخروج بذلك عن كل ما يعتبر في اللباس ظاهر المنع وعن البعض لا يفيد كم ونحن لا نقول بالقياس على ان الفارق قائم اذ المانع في النجس عارض وفي الحرير ذاتي كالتكة من جلد الميتة او غير المأكول وكذلك نقول في الدليل الثالث فانه في الحقيقة قياس لا نقول به ومع ذلك فالفارق قائم ايضا فان المقيس عليه قد صار جزء من غيره مما يصح الصلوة فيه والمركب من الشئ وغيره غير ذلك الشئ والمقيس مستقل بنفسه ملبوس بانفراده وايضا فمستند جواز الصلوة في المكفوف بالحرير مما لم يثبت والظاهر من كلام ابن البراج المنع منه والرواية الاولى ليست من طرقنا وانما هي عامية رووها عن عمر بن الخطاب عن النبىصلىاللهعليهوآله كما قاله المحقق في المعتبر فلا تعويل عليها والثانية ايضا ضعيفة رويناها عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني وكل منهما في كتب الرجال مهمل غير موثق مع انهما خاليتان عن ذكر الصلوة اثباتا ونفيا وايضا فان الكراهة في قول جراح المدائني ان الصادقعليهالسلام كان يكره كذا انما يفهم منها بحسب الظاهر النفرة وعدم الرضا لا المعنى الاصولي المجدد كيف والاغلب في الاخبار استعمال الكراهة بمعنى المرجوحية المطلقة الشاملة للتحريم او بمعنى التحريم كما هو ظاهر على التتبع بل قد استعملها هذا الراوي اعني جراح المدائني في ذلك في هذه الرواية نفسها فان الرواية هكذا احمد بن محمد البرقى عن ابيه عن النضربن سويد عن القسم بن سليمان عن الجراح المدائنى عن ابي عبداللهعليهالسلام انه كان يكره ان يلبس القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير ولباس الوشي ويكره الميثرة الحمراء فانها ميثرة ابليس هذا لفظ الرواية فتامل فيها وفيما تلوناه من المقال ليظهر عليك حقيقة الحال في هذا الاستدلال والله سبحانه اعلم بحقايق الامور وقد دل الحديث الثاني والعشرون على جواز الصلوة في ثوب حشوه قز اي حرير ويؤيده ما رواه الصدوق من مكاتبة ابراهيم بن مهزيار إلى ابي محمد في الرجل يجعل في جبته بدل القطن قزا هل يصلي فيه فكتب نعم لا بأس به وتفسير الصدوقرحمهالله القز بقز الماعز لايخفى بعده وقد ذهب شيخنا في الذكرى إلى جواز الصلوة في ثوب حشوه قز و منع منه المحقق في المعتبر مستند إلى عموم والى ان راوي هذا الحديث اعني الحسين بن سعيد لم يسمعه عن محدث و انما وجده في كتاب واستضعفه شيخنا في الذكرى بان النهي عن لبس الحرير وكان الحشو ملبوسا خلاف الحقيقة الظاهرة وبان الراوى اخبربصيغة الجزم والمكاتبة المجزوم بها في قوة المشافهة مع ان الخاص مقدم على العام وقد تضمن الحديث الثالث والعشرون جواز افتراش الحرير للرجل وذهب بعض علمائنا إلى المنع منه وربما استدل بعموم المنع في بعض الروايات من دون تقييد باللباس كما في الرواية التي استدلوا بها على جواز الكف به و تردد فيه المحقق في المعتبر مستندا إلى عموم تحريمه للرجال وناقشه شيخنا في الذكرى باشتهار حديث الجواز والخاص مقدم على العام مع ان اكثر الاحاديث يتضمن اللبس وما تضمنه الخامس والعشرون من ان كل شئ حرام اكله فالصلوة في كل شئ منه فاسدة يعطي بعمومه المنع من الصلوة في جلود الارانب والثعالب واوبارها بل في الشعرات العالقة بالثوب منها ومن سائر ما لا يؤكل سواء كانت له نفس سائلة ام لا وسواء كان قابلا للذكاة ام لا الا ما اخرجه
الدليل كالخز وشعر الانسان نفسه والحرير غير المحض وهذا الحديث يدل ايضا على عدم جواز الصلوة في وب اصابه شئ من فضلات غير مأكول اللحم كعرقه ولعابه ولبنه وكذلك اذا اصاب البدن فيستفاد منه عدم صحة صلوة المتلطخ ثوبه او بدنه بالزياد مثلا ولا يخفى ان ما يترااى من التكرار في عبارة هذا الحديث من قوله ان الصلوة في وبر كل شئ حرام اكله فالصلوة في وبره وشعره إلى اخره وكذا ما يلوح من الخرازة في قوله لا يقبل تلك الصلوة حتى يصلي في غيرها مما احل الله اكله يعطي ان لفظ الحديث لابن بكير وانه نقل ما في ذلك الكتاب بالمعنى ويمكن ان يكون هذا التصرف وقع من بعض الرجال السند سوى ابن بكير وكيف كان فالمقصود ظاهر لا سترة فيه وما تضمنه الحديث الثامن العشرون من تحريم لبس الذهب للرجال مما لا خلاف فيه والحقوا به المموه به ايضا وهو غير بعيد انما الخلاف في بطلان الصلوة في ما لايتم فيه كالخاتم من الذهب مثلا فقد قوى المحقق في المعتبر عدم البطلان لان النهي ليس عن فعل من افعال الصلوة ولا عن شرط من شروطها والعلامة طاب ثراه على البطلان ولا ريب ان القول به احوط وما تضمنه الحديث التاسع والعشرون من قولهعليهالسلام النساء يلبسن الحرير والديباج الا في الاحرام ربما يستدل باطلاقه واستثناء حال الاحرام فقط على جواز لبس المرأة الحرير في الصلوة وذهب الصدوقرحمهالله إلى المنع من صلوتها فيه مستدلا بان النهي عن الصلوه في الحرير مطلق فيتناول المراة باطلاقه ويساعده اطلاق قولهعليهالسلام في الحديث العشرين والحادي والعشرين لا تحل الصلوة في الحرير المحض وكذلك اطلاق ما تضمنه الحديث والعشرون من المنع من الصلوة في كامل حصل من غير المأكول ويشهد له بعض الروايات الغير النقية السند ايضا كما رواه زرارة قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام عن لباس الحرير للرجال والنساء الا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته او سداه خزا وكتان او قطن وانما يكره الحرير المحض لرجال والنساء وهذا الحديث وان كان ظاهره النهي عن مطلق اللبس لكن لما انعقد الاجماع على جواز لبسهن له في غيرالصلوة حمل النهي على حال الصلوة ولا يراد بالكراهة في قولهعليهالسلام وانما يكره إلى اخره معناها المتعارف ولا الحرمة في الرجال والكراهة في النساء للزومه استعمال اللفظ المشترك في معنييه او في الحقيقة والمجاز فتعين ان يراد بها التحريم و اجاب العلامة في المختلف عن استدلاله الاول بالمنع من عموم النهي وعن التمسك بالحديث الحادي والعشرين بان ظاهر لنهي فيه انصرافه إلى الرجال لانه جواب عن الصلوة في القلنسوة التي هي من ملابس الرجال وعن رواية زرارة بضعف طريقها مع انه يجوز ان يراد بالكراهة التحريم في حق الرجال والكراهة في حق النساء ويكون الاستعمال على سبيل المجاز هذا كلامه قدس الله روحه وللكلام فيه مجال وكيف كان فالاولى اجتناب النساء للحرير حال الصلوة وقال العلامة في المنتهى انه في هذه المسألة من المتوقفين وهو في محله وما تضمنه الحديث الثلثون من منعهعليهالسلام من الصلوة في ثوب علمه ديباج يمكن حمله على الكراهة او على ديباج منسوج بالذهب والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه
الفصل الرابع ( في نبذ متفرقة من مسنونات اللباس ومكروهاته..)
وما يلحق بذلك اثنان وعشرون حديثا
أ - من الصحاح سليمن بن خالد قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل ام قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا نبغي ان لا يكون عليه رداء او عمامة يرتدي بها
ب - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام ادنى ما يجزيك ان تصلي فيه بقدر
ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف
ج - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا ولو حبلا د - عبدالله ابن سنان قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن رجل ليس معه الا سراويل فقال يحل التكة منه فيضعها على عاتقه ويصلي وان كان معه سيف وليس معه ثوب فليستقلد السيف ويصلي قائما ه - عبد الرحمن بن ابي عبدالله عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا صليت فصل في نعليك اذا كانت طاهرة فانه يقال ان ذلك من السنة و- معوية بن عمار قال رأيت ابا عبداللهعليهالسلام يصلي في نعليه غير مرة ولم ار ينزعها قط
ز- موسى بن القاسم البجلي قال رأيت ابا جعفر الثانيعليهالسلام يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي
ح - محمد بن اسمعيل بن بزيع انه سأل الرضاعليهالسلام عن الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل
ط - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال لا باس ان يكون التماثل في الثوب اذا غيرت الصورة منه
ى - العيص بن القاسم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يصلي في ثوب امرأته في ازارها ويتعمم بخمارها قال نعم اذا كانت مامونة يا - محمدبن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال قلت له يصلي الرجل وهو متلثم فقال اما على الارض فلا واما على الدابة فلا بأس يب - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل والمرأة يختضبان ايصليان وهما بالحناء والوسمة قال اذا برز الفم والمنخر فلا بأس يج - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه فقال ان اخرج يديه فحسن وان لم يخرج فلا بأس يد - حماد بن عثمان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الدراهم السود فيها التماثيل ايصلي الرجل وهي معه فقال لا بأس بذلك اذا كانت مواراة يه - من الحسان ابن ابي عمير عمن ذكره عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فاصابه داء لا دواء له فلا يلومن الا نفسه يو- زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام اياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال ان تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد يز- حماد بن عيسى قال كتب الحسن بن يقطين إلى العبد الصالحعليهالسلام هل يصلى الرجل الصلوة وعليه ازار متوشح به فوق القميص فكتب نعم يح - من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من خرج في سفر ولم يدر العمامة تحت حنكه فاصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه يط - حماد بن عثمان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال تكره الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المقدم ك - عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد قال لا ولا يتختم الرجل به فانه من لباس اهل النار وعن الثوب يكون في علمه مثال طير او غير ذلك ايصلي فيه قال لا وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير او غير ذلك قال لا يجوز الصلوة فيه
كا- عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلي فيدخل يديه في ثوبه قال ان كان عليه ثوب اخر ازار او سراويل فلابأس وان لم يكن فلا يجوز له ذلك وان ادخل يدا واحدة ولم يدخل الاخرى فلا بأس
كب - غياث بن ابراهيم عن ابي جعفرعليهالسلام عن ابيه عن عليعليهالسلام قال لا تصلي المرأة عطلا اقول الرداء الثوب الذي يجعل على المنكبين وفسره في القاموس بالملحفة و قد استفاد وامن الحديث الاول كراهة الامامة بغير رداء ومن الحديث الثاني والثالث والرابع استحباب لرداء او ما قام مقامه للمصلي منفردا ايضا والخطاف طائر معروف وقد دل الحديث الخامس والسادس على استحباب الصلوة في النعل
وربما يستشكل في ظاهر قولهعليهالسلام فانه يقال ان ذلك من السنة فان هذا الكلام ربما يعطي التردد في كون ذلك من السنة وهم صلوات الله عليهم متنزهون عن شوائب التردد في الاحكام ولعل الغرض من قولهعليهالسلام يقال اي انا اقول ذلك وهنا وجه اخر وهو ان عبدالرحمن بن ابي عبدالله لما كان من اجلاء الثقات المعروفين بكثرة الرواية عن الصادقعليهالسلام كان مظنة ان يقتدي به اصحابه من الامامية رضوان الله عليهم في اعماله تنزيلا ما يفعله منزلة ما يرويه فميكن ان يكون غرضهعليهالسلام انك اذا صليت في نعليك ورآك الناس تصلي فيهما قالوا ان ذلك من السنة وسلكوا على منوالك من الصلوة في نعالهم وقولهعليهالسلام اذا كانت ظاهرة يدل على ان استحباب الصلوة فيهما اذا كانا نجسين صحيحة ايضا لكونهما مما لايتم الصلوة فيه الصلوة وحده ويجب ايصال رأسي الابهامين إلى الارض ليسجد عليهما ولا يكفي وصول طرف النعل وما تضمنه الحديث السابع من صلوة الجوادعليهالسلام مؤتزرا بمنديل فوق القميص يعطي عمد كراهة ذلك وفي كثيرمن كتب الفروع عذرة من المكروهات وقال المحقق في المعتبر الوجه ن التوشح فوق القميص مكروه واما شد الميزر فوقه فليس بمكروه انتهى وقد دل الحديث الثامن والحديث العشرون على كراهة الصلوة في ثوب فيه تماثيل وابن ادريس خص التماثيل بصور الحيوان وقال الشيخ في المبسوط بعدم جواز الصلوة في الثوب اذا كان فيه تمثال او صورة وقد دل الحديث التاسع على زوال الكراهة او التحريم اذا غيرت الصورة والظاهر ان ادنى تغير كاف في ذلك والضمير في قولهعليهالسلام منه يعود إلى الثوب او إلى التمثال في ضمن التماثيل [ ؟ ] يستفاد من لحديث الرابع عشر خفة الكراهة بمواراة التماثيل بل زوالها رأسا وقد دل الحديث العاشر على كراهة الصلوة في ثوب المتهم بعدم التوقي من النجاسة وقد مر في الحديث السادس من الفصل الثاني ما يدل على ذلك ايضا وربما الحق بذلك ثوب من لايتوقى الغصب في ملابسه وهو غير بعيد لقولهصلىاللهعليهوآله دع ما يريبك إلى مالا يريبك وما تضمنه الحديث الحادي عشر من التفصيل في اللثام غيرمشهور بين الاصحاب والمشهور كراهته مطلقا للواكب وغيره وفي بعض الاخبار دلالة على ذلك ولعل الكراهة حال الركوب اخف هذا اذا لم يمنع شيئا من القراءة اما اذا منع فيحرم ولعل في قولهعليهالسلام في الحديث الثاني عشر اذا برز الفم والمنخر فلا بأس تنبيها عليه وما تضمنه الحديث الثالث عشر من قولهعليهالسلام ان اخرج يديه فحسن وان لم يخرج فلا بأس يدل بظاهره على التخيير في ذلك وان كان ظاهره يعطي افضلية اخراج اليدين كما فهمه العلامة طاب ثراه في المنتهى وما في الحديث الحادي والعشرين من عدم جواز ادخال اليدين لمن ليس عليه الا ثوب واحد محمول على الكراهة وما تضمنه الحديث الرابع عشر من كراهة الصلوة ومعه دراهم سود فيها تماثيل مشهور بين الاصحاب وفي رواية عبدالرحمن بن الحجاج انه سال الصادقعليهالسلام عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي وهي مربوطة او غير مربوطة فقال ما اشتهي ان اصلي ومعي هذه الدراهم التي يها التماثل ثم قالعليهالسلام ما للناس بد من حفظ بصناعتهم فان صلى وهي معه فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بين يديه وبين القبلة وما تضمنه الحديث الخامس عشر والثامن عشرمن استحباب التحنك وسيما لمن خرج إلى سفر ممالا خلاف فيه وروى الصدوقرحمهالله فيمن لا يحضره الفقيه عن الصادقعليهالسلام انه قال لا عجب ممن يأخذ في حاجة
وهو على وضوء كيف لا تقضي حاجته واني لا عجب ممن ياخذ في حاجة وهو معتم تحت حنكه كيف لا تقضي حاجته و روى العامة ايضا عن النبي صلى عليه وآله انه امر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط والتلح تطويق العمامة تحت لحنك و الاقتعاط ترك ذلك قال في الصحاح الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير ادارة تحت الحنك ثم قال وفي الحديث انهصلىاللهعليهوآله نهى عن الاقتعاط وامر بالتلحي انتهى ثم الذي يدل عليه الاحاديث ويقتضيه كلام اهل اللغة هو ان التحنك ادارة شئ من العمامة تحت الحنك اما طرفها او وسطها وهو يقتضي عدم تأدي السنة بادارة ما ليس من العمامة وقد توقف في ذلك شيخنا في الذكرى ورجح بعض الاصحاب عدم تأدي السنة بذلك وهو حسن لمخالفته المنقول شرعا ولغة ثم الذي يظهر من عبارات الاصحاب في كتب الفروع كون التحنك من مستحبات الصلوة وان تركه من مكروهاتها والذي يستفاد من هذا الحديث عن ائمتناعليهالسلام ان التحنك مستحب في نفسه لكل من لبس العمامة سواء صلى او لم يصل ولم نظفر في شئ من الاحاديث بما يدل على استحبابه لاجل الصلوة ومن ثم قال شيخنا في الذكرى استحباب التحنك عام وقال العلامة في المنتهى بعدما نقل الاحاديث الدالة على ان التحنك سنة في نفسه ظهر بهذه الاحاديث استحباب التحنك مطلقا سواء كان في الصلوة او في غيرها انتهى وكلام الشيخ في التهذيب مشعر بانه قدس الله روحه لم يطلع في الاحاديث على ما يدل على استحباب التحنك للصلوة وكراهة الصلوة بغير حنك فانه لما نقل قوله المفيد طاب ثراه في في المقنعة ويكره ان يصلي الانسان بعمامة لا حنك لها لم ينقل في الاستدلال على ذلك على ما ينطبق لى المدعى صريحا بل انما نقل حديثين دالين على استحباب التحنك في نفسه احدهما حديث ابن ابي عمير وهو الحديث الخامس عشر وثانيهما ما رواه عيسى بن حمزة عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فاصابه الم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه ومعلوم انهرحمهالله لو اطلع في هذا الباب على حديث يتضمن استحباب التحنك للصلوة لاستدل به والحاصل ان الاحاديث خالية عما يدل على ذلك ولعل حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من فتاوى الشيخ الجليل عضد الاسلام ابي الحسن على بن بابويه قدس الله روحه فان الاصحاب كانوا يتمسكون بما يجدونه في كلامه عند اعواز النصوص وينزلون ما يفتي به منزلة ما يرويه كما قاله شيخنا طاب ثراه في اوائل الذكرى فلا بعد ان يكون هذا من ذلك القبيل ثم ما اشتهر بين المتأخرين حتى نقل بعضهم الاتفاق عليه وبما تلوناه عليك يظهر ان الاولى المواظبة على التحنك في جميع الاوقات وان يستديمه الانسان في حال الصلوات ولا يصلي بدونه ومن لم يكن متحنكا و اراد يصلي بحنك فالاولى له ان يقصد عند التحنك انه مستحب في نفسه ثم يصلي فيه لا انه مستحب لاجل الصلوة كالرداء مثلا والله اعلم بحقايق الامور وما تضمنه الحديث السادس عشر من النهي عن التحاف الصماء مشهور بين الخاصة والعامة و قد وقع الاختلاف في تفسيره فالذي ذكره الشيخ طاب ثراه في المبسوط والنهاية هو ان يلتحف بالازار ويدخل طرفيه تحت يديه ويجمعهما على منكب واحد واستدل العلامة في المنتهى على تفسير الشيخ بهذا الحديث وهو يعطي انه فهم من الجناح في الحديث اليدين معا وفي الصحاح اشتمال الصماء ان تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب باكسيتهم وهو ان يرد الكساء من قبل يمينيه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيعطيهما جميعا انتهى
وعن ابي عبداللهعليهالسلام ان اشتمال الصماء عند العرب ان يشمل الرجل بثوب يجلل به جسده كله ولا يرفع منه انبا يخرج منه يده قال بعض اللغويين وانما قيل صماء لانه اذا اشتمل به سد على يديه ورجليه المنافد كلها كالصخرة الصماء و قال بعضهم انما كان غير مرغوب فيه لانه اذا سد على يديه المنافذ فلعله يصيبه شئ يريد الاحتراس منه فلا يقدر عليه وقال ابوعبيد ان الفقهاء يقولون ان اشتماله الصماء هو ان يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من احد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو فرجة وفسره صاحب القاموس بتفسيرين احدهما هذا والاخرما ذكره صاحب الصحاح والمعتمد ما دل عليه الحديث وما تضمنه الحديث السابع عشر من جواز صلوة المتوشح بالازار فوق القميص لاينافي ما رواه ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا ينبغي ان يتوشح بازار فوق القميص اذا انت صليت فانه ن زى الجاهلية اذ لا منافاة بين الكراهة والجواز وما تضمنه الحديث التاسع عشر من كراهة الصلوة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم هو بالفاء الساكنة والبناء للمفعول اي الشديد الحمرة كذا فسره المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وربما يقال انه مطلق الشديد اللون سواء كان حمرة أو غيره واليه ينظر كلام المبسوط فيكره الصلوة في مطلق الثوب الشديد اللون وهو مختار ابي الصلاح وابن الجنيد وابن ادريس ومال اليه شيخنا في الذكرى وقال ان كثيرا من الاصحاب اقتصروا على على السواد في الكراهة ونقل عن العلامة القول بعدم كراهة شئ من الالوان حتى السواد والمعصفر والمزعفر والمشبع الحمرة وما نقله عنه هو كلامه طاب ثراه في التذكرة اما الالوان الضعيفة فالمستفاد من كلام الاصحاب رحمهم الله عدم كراهتها مطلقا ولا يبعد استثناء السواد منها فيحكم بكراهته وان كان ضعيفا لاطلاق الاخبار الواردة فيه وقد استثنوا من السواد الخف والعمامة والكساء لما رواه في الكافي عن الصادقعليهالسلام من استثناء هذه الثلثة من السواد المكروه ولا يلحق القلنسوة بالعمامة لما رواه في الكافي ايضا عنهعليهالسلام من النهي عن الصلوة في القلنسوة السوداء لانها لباس اهل النار وقد تضمن الحديث العشرون احكاما اربعة الاول المنع من الصلوة في الخاتم الحديد الثاني المنع من التختم به مطلقا في الصلوة وغيرها وهما محمولان على الكراهة وكذا ما تضمنه رواية موسى بن اكيل لنميري عن الصادقعليهالسلام من تحريم لبس مطلق الحديد للرجل والصلوة فيه واستثناء السكين والمنطقة للمسافر عند الضرورة والمفتاح اذا خاف ضياعه واله السلاح في الحرب وفي اخرها انه نجس ممسوخ وذكر المحقق في المعتبران ما ورد من تنجيس الحديد محمول على كراهة استصحابه فان النجاسة قد تطلق على ما يستحب تجنبه والا فهو ليس بنجس باتفاق الطوائف انتهى و بعضهم قيد الحديد الذي يكره استصحابه في الصلوة بالبارز دون المستور لما روى من ان الحديد اذا كان في لاف فلا باس به الثالث والرابع المنع من الصلوة في ثوب او خاتم فيه تمثال وهو محمول على الكراهة ايضا ويظهرمن كلام الشيخ وابن البراج التحريم عملا بظاهر الحديث وباقي الاصحاب على خلافهما وما تضمنه الحديث الثاني والعشرون من النهي عن صلوة المرأة عطلا محمول على الكراهة وهي بضم العين المهملة والطاء والتنوين والمراد خلو جيدها عن القلائد كما قاله شيخنا في الذكرى والله علم
المقصد السادس في القبلة وفيه فصلان:
الفصل الاول ( في وجوب استقبال القبلة في الصلوة ...)
و الاجتهاد فيها بقدر الامكان اربعة احاديث
أ - من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال لا صلوة الا
إلى القبلة قلت له اين حد القبلة قال ما بين المشرق والمغرب قبلة كله
ب - زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام يجزي التحري اذا لم يعلم اين وجه القبلة
ج - من الحسان زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فيفسد صلوتك فان الله تعالى قال لنبيه فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنت فولوا وجوهكم شطره
د - من الموثقات سماعة قال سألته عن الصلوة بالليل والنهار اذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم قال تجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك اقول القبله فلي اللغة هي الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشئ ثم نقلت في العرف إلى ما يجب على المكلف استقبال عينه اوجهته في الصلوة المفروضة وذلك عند التحقيق هو الفضاء الواقع فيه البيت شرفه الله تعالى الممتد منه إلى السماء فيجب على القريب القادرعلى مشاهدة الكعبة من بحكمه التوجه إلى عين هذا الفضاء وعلى البعيد التوجه إلى جهته وقد ورد في بعض الروايات التي لا يخلو من اعتبار التنبيه على ان ذلك الفضاء الممتد إلى السماء هوالقبلة كما رواه الشيخ في آخر باب الزيادات من كتاب الصلوة من التهذيب عن عبدالله ابن سنان عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال سأله رجل قال صليت فوق ابي قبيس العصر فهل يجزيني ذلك والكعبة تحتي قال نعم انها قبلة من موضعها إلى السماء وهذه الرواية وان كانت مما رواه الشيخرحمهالله عن علي بن الحسن الطاطري وهو من اكابر الواقفية الا ان الاصحاب قالوا انه كان ثقة في حديثه وقد روى الشيخ في باب القبلة عنه روايات كثيرة والظاهر انه قدس الله روحه نقل هذه الروايات من كتابه الذي الفه في القبلة وقد شهد له في الفهرست بانه روى ذلك الكتاب مع سائر كتبه في الفقه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم ومن ثم قلنا ان هذه الرواية لا يخلو من اعتبار والحاصل ان نفس البناء ليس هوالقبلة فلو فرض نقل البيت شرفه الله تعالى إلى مكان آخر لم تصح الصلوة اليه اذ ليس المعتبر البناء بل الفضاء المشغول بذلك البناء النازل في تخوم الارض الصاعد إلى عنان السماء ولهذا صحت صلوة من نزل في بئر زمزم مثلا اذا تمكن من السجود كما صحت صلوة من صعد إلى ابي قبيس وقد يطلق على ذلك الفضاء اسم لكعبة فيقال لهذين مثلا انهما مستقبلان للكعبة وربما يطلقون عليه اسم الجهة فيقولون لو زال البيت والعياذ بالله وجب استقبال جهته لبقاء القبلة حقيقة وما ذكرناه من ان قبلة القريب هي عين الكعبة وقبلة البعيد جهتها هو قول السيد المرتضى وابن الجنيد وابي الصلاح وابن ادريس والعلامة وجمهور المتأخرين اما ان الواجب على القريب استقبال عين الكعبة فقد نقل المحقق الاجماع عليه ويحصل ذلك اما بمشاهدتها او نبصب علامة تؤدي إلى العين واما ان الواجب على البعيد استقبال جهة الكعبة فيد عليه الاخبار كما رواه علي بن ابراهيم باسناده إلى الصادقعليهالسلام ان النبيصلىاللهعليهوآله لى بمكة إلى بيت المقدس ثلث عشرة سنة وبعد هجرته صلى بالمدينة اليه سبعة اشهر ثم وجهه الله إلى الكعبة وروى مثله الصدوق في الفقيه وعن ابي بصير عن احدهماعليهماالسلام قال ان بني عبد الاشهل ضم لهم توهم وهم في الصلوة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة فيحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلوة واحدة إلى قبلتين فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين و ذهب الشيخان وجمهور القدماء إلى ان الكعبة قبلة من في المسجد والمسجد قبلة من في الحرم والحرم قبلة من هو خارج
عنه ونقل الشيخ علي ذلك اجماع الفرقة وقد ورد به اخبار غير نقية السند كما رواه ابوالوليد الجعفي قال معت جعفر بن محمدعليهالسلام يقول البيت قبلة لاهل المسجد والمسجد قبلة لاهل الحرم والحرم قبلة للناس جميعا والمستفاد من كلام المتاخرين ان اصحاب هذا القول يجعلون نفس الحرم قبلة لكل من خرج عنه سواء كان قريبا منه او بعيدا عنه ولا يقولون ان قبلة البعيد جهة الحرم كما يقوله المتأخرون في جهة الكعبة ولذلك اوردوا عليهم لزوم الحكم ببطلان صلوة بعض الصف الطويل الزائد طوله عن طول الحرم وقد حاول شيخنا في الذكرى التوفيق بين الرأيين بان ذكرالمسجد و الحرم لعله اشارة إلى الجهة فيرتفع الخلاف هذا كلامه ولا بأس به وقولهعليهالسلام في الحديث الاول في جواب سؤال زرارة عن حد القبلة ما بين المشرق والمغرب قبلة كله لعل المراد بيان السمت الذي تصح الصلوة اليه في الجهة وتبطل بالخروج عنه فان قول زرارة اين حد القبلة سؤال عن نهاية بذلك السمت فان حد الشئ منتهاه فاجابهعليهالسلام بما يدل على انه ينتهي من الجانبين بالمشرق والمغرب والظاهر ان الغرض بيان ما ينتهي اليه سمت قبلة اهل العراق فان عامة ما روى عنهمعليهمالسلام في هذا الباب انما هو في بيان قبلتهم كما نص عليه الاصحاب وقد يستدل بهذا الحديث على ان من ظهر له بعد الصلوة الانحراف عن القبلة فان كانت صلوته إلى ما بين المشرق والمغرب صحت ولا تجب عليه لاعادة لا في الوقت ولا في خارجه وستسمع الكلام في ذلك في الفصل الثاني انشاء الله تعالى وقولهعليهالسلام في الحديث الثاني يجزى التحري ابدا يراد به التفحص وبذل الجهد في تحصيل ما يترجح كونه جهة القبلة ويستفاد من الحديث الثالث ان ادارة الوجه وحده عن القبلة مبطل للصلوة كما حكاه شيخنا في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين له والمشهور عدم البطلان بمجرد ذلك وفي بعض الروايات المعتبره دلالة عليه وستسمع الكلام فيه فيما بعد انشاء الله تعالى والفعل في قولهعليهالسلام في الحديث الرابع وتعمد القبلة جهدك مضارع معطوف على تجتهد واحدى التاءين محذوفة وربما جعل فعل امر وقد تضمن هذا الحديث وجوب الاجتهاد في تحصيل جهة القبلة على كل من لم يكن عالمابها وقد اختلف كلام المتأخرين في تعريف الجهة التي يجب على البعيد تحصيلها واستقبالها مع اتفاقهم على انها هي التي اذا عمل المكلف بما يقتضيه الامارات كان مستقبلا لها لكن لما كان هذا القدر غير كاف في شرح حقيقة الجهة ارادوا ان يذكروا ما يكشف عن ماهيتها ويبين حقيقتها في الجملة فعرفها العلامة طاب ثراه في المنتهى بالسمت الذي فيه الكعبة وربما فسر السمت هنا بامتداد معترض في جانب من جوانب الافق والمراد بكون الكعبة فيه مرورها بها قطعا او ظنا وعرفها شيخنا قدس الله روحه في الذكرى بالسمت الذي يظن كون الكعبة فيه وظنى انه لو لم يقيد بالظن واطلق كما فعل العلامة ليشمل القطع والظن معا لكان اولى وعرفها شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في شرح القواعد بالمقدار الذي شأن البعيد ان يجوز على كل بعض من ان يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه واعترضرحمهالله على تعريف الذكرى بان ظن كون الكعبة فيه غير شرط وحمل السمت على ما يسامته المصلي ويحاذيه عند توجهه اليه وهو كما ترى وعرفها شيخنا الشهيد الثاني نور الله مرقده في شرح الشرائع بالقدر الذي يجوز على كل جزء منه؟ الكعبة فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لامارة يجوز التعويل عليها شرعا قالرحمهالله واحترز بالقيد الاخير عن فاقد
الامارات بحيث يكون فرضه الصلوة إلى اربع جهات فانه يجوز على كل جزء من الجهات الاربع كون الكعبة فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لكن لا لامارة شرعيه هذا كلامه وظني انه لو ضم إلى تعريف المنتهى بحيث يجوز كونها في كل جزء منه لكان احسن هذه التعريفات ولعل هذه الزيادة تفهم بادنى عناية وانما احتيج اليها لانه لولاها لصدق التعريف على سمت يقطع او يظن خروج الكعبة عن بعضه هذا وقد ذكر الاصحاب رحمهم الله في كتب الفروع لاستعلام الجهة في بعض البلاد علامات كلها مستفادة من علم الهيئة الا علامة واحدة لاهل العراق اعني عراق العرب فقد رواها محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن القبلة فقال ضع الجدي في قفاك وصل وهذه الرواية وان كان راويها علي بن الحسن الطاطري الا ان الظاهران الشيخرحمهالله نقلها من كتابه في القبلة وهو ا يخلو من اعتبار كما عرفت وهي وان لم يكن فيها تصريح بقبلة اهل العراق الا ان السائل وهو محمد بن مسلم لما كان عراقيا حملها الاصحاب على ان سؤاله عن قبلة بلاده وهنا رواية اخرى رواها الصدوق في الفقيه مرسلة ان رجلا قال للصادقعليهالسلام اني اكون في السفر ولا اهتدي للقبلة فقال له اتعرف الكواكب الذي يقال له الجدي قال نعم قال اجعله على عينك واذا كنت في طريق الحج فاجعله بين الكتفين وهذه الرواية مع ما هي عليه من الارسال اكثر اجمالا من السابقة فان السائل فيها غير معلوم لتحمل على قبلة بلده وايضا فسؤاله عن القبلة في السفر لا في البلد لكن لما كان جعل لجدي على اليمين مما يناسب المواضع الشرقية عن مكة شرفها الله تعالى كالعراق وما ولاها ذكرها بعض علمائنا في علامات قبلتهم فهاتان الروايتان هما ما وصل الينا في علامة القبلة ولم يتضمن اصولنا الاربعة التي عليها المدار في هذه الاعصار سواهما واما العلامات المذكورة في كتب الفروع فكلها كما قلنا الا ما ندر مأخوذ من علم الهيئة بان استخرجوا سمت القبلة بالطرق المقررة ثم وضعوا تلك العلامات ذريعة إلى اصابة المكلف ذلك السمت والعلامات كثيرة فمنها لاهل المشرق كعراق العرب وما والاها اربع علامات جعل الجدي على المنكب الايمن والشمس عند الزوال على طرف الجانب الايمن والشمس عند الزوال ممايلي الانف والمغرب والمشرق الاعتدالين على اليمين واليسار والقمر ليلة السابع من كل شهر عند غروب الشمس بين العينين وكذا ليلة احدا وعشرين عند طلوع الفجر ومنها لاهل الشام اربع ايضا جعل الجدي خلف الكتف اليسرى وسهيل عند طلوعه بين العينين وعند غروبه على العين اليمنى وبنات النعش عند غيبوبتها خلف الاذن اليمنى ومنها لاهل اليمن علامتان جعل الجدي بين العينين وسهيل عنه غيبوبته بين الكتفين ومنها لاهل المغرب علامتان جعل الجدي على الخد الايسر والثريا والعيوق على اليمين واليسار ثم لا يخفى ان بين العلامة الاولى لاهل العراق وعلاماتهم الباقية تدافعا فان الاولى يقتضي انحرافهم عن نقطة الجنوب إلى صوب المغرب والعلامات الثلث الاخر يقتضي استقبالهم نقطة الجنوب وجماعة من متأخري علمائنا قدس الله ارواحهم كشيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره قسموا العراق ثلثة اقسام وجعلوا العلامة الاولى لاواسط العراق كبغداد والعلامات الباقية لاطرافه الغربية كالموصل واما اطرافه الشرقية كالبصرة فيحتاج إلى زيادة تقريب فلذلك حكموا بان علامتها جعل الجدي على الخد الايمن وهذا التقسيم هو الموافق لقواعد الهيئة فان طول بغداد على ما ذكره سلطان المحققين نصير الملة والدين
قدس الله روحه يزيد على طول مكة شرفها الله تعالى بثلث درج فقبلتها منحرفة يسيرا عن نقطة الجنوب إلى المغرب لا محالة والموصل يساري طولها طول مكة فقبلتها نقطة الجنوب لاتحاد دايرة نصف نهارهما واما البصرة يزيد طولها على طول مكة بسبع درجات ففي قبلتها زيادة انحراف إلى المغرب عن قبلة بغداد فجعلوا علامتها وضع الجدي على الخد الايمن واعلم ان شيخنا في البيان قيد العلامة الثالثة لاهل العراق اعني جعل المغرب والمشرق على اليمين واليسار بالمشرق والمغرب الاعتداليين وتبعه على ذلك صاحب التنقيح وشيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره حتى انه قيد عبارة العلامة في القواعد بذلك ووافقهم شيخنا الشهيد الثاني في هذا التقييد والباعث لهم على ذلك انهم رأوا مشارق الشمس ومغاربها مختلفة جدا باختلاف الفصول اذ البعد بين نهايتي كل منهما يقرب من ثمانية واربعين درجة ضعف الميل الكلي وذلك يقتضي جواز انحراف اهل الموصل مثلا عن نقطة الجنوب في جانبي المشرق والمغرب هذا المقدار وهو يستلزم اختلافا فاحشا في جهة واحدة فلذلك قيدوا المشرق والمغرب بالاعتداليين ليزول هذا الاختلاف و تنضبط الجهة ولم يرتض والدي قدس الله روحه هذا التقييد وذهب إلى انه مخل قال طاب ثراه في شرحه على الرسالة اطلاق القوم المشرق والمغرب لا قصور فيه وتقييد هؤلاء المشايخ نور الله مراقدهم غير محتاج اليه بل هو مقلل للفائدة وما ظنوه من ان الاطلاق مقتضي للاختلاف الفاحش في الجهة ليس كذلك لان مراد القدماء ان العراقي يجعله مغرب اي يوم اتفق على يمينه ومشرق ذلك اليوم بعينه على يساره وهذا لا يقتضي شيئا من الاختلاف الذي زعموه وهو عام النفع في كل الاوقات لكل المكلفين بخلاف القيد الذي ذكروه فانه يقتضي ان لا يكون العلامة المذكورة موضوعة الا لاحاد الناس القادرين على استخراج خط الاعتدال ومع ذلك فليس اضبط مما ذكرتدقيق تام لان استخراجه بالدائرة الهندية ونحوها تقريبي لابتنائه على موازاة مدارات الشمس للمعدل وهذا التقريب قريب مما ذكرناه كما لا يخفى فاى داع إلى تقييد عبارات المتقدمين بما تقل معه الفائدة ويعسر على اكثر المكلفين ضبطه انتهى كلامه اعلى الله مقامه وهو كلام جيد متين فهذه نبذة من العلامات الدائرة على السنة الفقهاء رضوان الله عليهم واكثرها مستنبط مما دلت عليه قواعد علم الهيئة فان المدار في تعيين سمت القبلة في البلاد البعيدة على ما يقتضيه قواعد ذلك العلم فان قلت جواز التعويل في القبلة على قواعد علم الهيئة مشكل جدا لابتنائها على كروية الارض وما ذكروه في اثبات كرويتها لا يثمر ظنا بذلك فضلا عن القطع مع ان الفقهاء وسائر اهل الشرع لا يوافقونهم على كرويتها بل ينكرونها والايات الكريمة اعني قوله تعالى الذي جعل لكم الارض فراشا وقوله جل وعلا الم نجعل الارض مهادا وقوله عز شأنه وإلى الارض كيف سطحت تدل على عدم كرويتها بل ينبغى القطع بعدم واز التعويل على كلام علماء الهيئة في باب القبلة وغيرها لان شيئا من كلامهم لا يفيدنا علما ولا ظنا اذ لا وثوق لنا باسلامهم فضلا عن عدالتهم فكيف يحصل لنا علم او ظن بصحة ما يلقونه الينا من قواعدهم وكيف يجوز لنا التعويل على كلامهم قبل ثبوت مضمونه لدينا شرعا قلت اما ما ذكرت من ابتناء بعض قواعدهم على كروية الارض فحق واما قولك ان ما ذكروه في اثبات كرويتها لا يثمر ظنا فخلاف الواقع اذ افادة الدليل؟؟ المفصلة في محالها الظن بكروية الارض مما لا
مجال للريب فيه وان كان كل من تلك الاثبات بانفراده غير ناهض بذلك لكن يحصل من مجموعها ظن غالب لا تمري فيه من له ادنى حدس نعم الديل اللمي المذكور في الطبيعي غير ناهض بذلك لابتنائه على ان الواحد لا يصدر عنه الا واحد فلا تعويل عليه واما ما ذكرت من ان اهل الشرع ينكرون كرويتها فليس كما زعمت وكلامهم ينادي بخلافه قال العلامة قدس الله روحه في كتاب الصوم من التذكرة ان الارض كرة فجاز ان يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر لان حدبة الارض مانعة لرؤيته وقد رصد ذلك اهل المعرفة وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب الغربية لمن جد في السير نحو المشرق وبالعكس انتهى كلامه زيد اكرامه وقال ولده فخر المحققينرحمهالله في الايضاح الاقرب ان الارض كروية لان الكواكب تطلع في المساكن الشرقيه قبل طلوعها في المساكن الغربية وكذا في الغروب فكل بلد ربي بعد عن الشرقي بالف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي بساعة واحدة ثم انه طاب ثراه بسط الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه واما ما ظننت من افادة الايات الكريمة عدم الكروية فليس كذلك اذ كون الارض بجملتها كرة لا ينافي امتنانه سبحانه بجعلها فراشا للناس ومهادا لهم ومبسوطة لمنافعهم فان عظم حجمها لا يابى ذلك وقد نقل الشيخ الجليل ابوعلى الطبرسي قدس الله سره في مجمع البيان مثل هذا عن السيد المرتضىرضياللهعنه وان المستدل على عدم كرويتها بقوله تعالى الذي جعل لكم الارض فراشا هو ابوعلي الجبائي وانه لا دلالة في الاية الكريمة على ما زعمه وقال في الكشاف ند تفسير هذه الاية اعني قوله تعالى الذي جعل لكم الارض فراشا فان قلت هل فيه دليل على ان الارض مسطحة وليست بكرية قلت ليس فيه الا ان الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش وسواء كانت على شكل المسطح او شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها واتساع جرمها وتباعد اطرافها انتهى واما قولك ينبغي القطع بعدم جواز التعويل على كلام علماء الهيئة في باب القبلة وغيره فمما لا يلتفت اليه بعد تصريح محققي علمائنا قدس الله ارواحهم بخلافه بل قال شيخنا طاب ثراه في الذكرى ان اكثر امارات القبلة مأخوذ من علم الهيئة وهي مفيدة للظن الغالب بالعين والقطع بالجهة انتهى واما ما زعمت من ان شيئا من كلامهم لا يفيد علما ولا ظنا فبعيد عن جادة الانصاف جدا وكيف لا يفيد شئ من كلامهم علما ولا ظنا وقد ثبت اكثره بالدلائل الهندسية والبراهين المجسطية التي لايتطرق اليها سوء شبهة ولا يحوم حولها وصمة ريب كما هو ظاهر على من له دوبة في رد فروع ذلك العلم الشريف إلى اصوله واما قولك انه لا وثوق لك باسلامهم فضلا عن عدالتهم فكيف يجوز ذلك التعويل على كلامهم قبل تيقن مضمونه فكلام عار عن حلية السداد اذ اليقين غير شرط ورجوع الفقهاء فيما يحتاجون اليه من كل فن إلى علماء ذلك الفن وتعويلهم على قواعدهم اذا لم يكن مخالفة لقانون الشرع شايع ذائع معروف فيما بينهم خلفا عن سلف كرجوعهم في مسائل النحو إلى النحاة وفي مسائل اللغة وفي مسائل الطب إلى الاطباء وفي مسائل المساحة والجبر والمقابلة والخطأين وما شاكلها إلى اهل الحساب من غير بحث عن عدالتهم وفسقهم بل يأخذون عنهم تلك المسائل مسلمة ويعملون بها من دون نظر في دلائلهم التي ادتهم اليها لحصول الظن الغالب بان الجم الغفير من الحذاق في صناعة من الصناعات اذا اتفقت كلمتهم على شئ مما يتعلق بتلك الصناعة فهو ابعد عن الخطأ وهذا من قبيل الظن
الحاصل بخبر الشياع وان كانا فساق او كفارا لبعد تواطؤهم على الكذب وليت شعري كيف يفيدك كلام الجوهري مثلا الظن في المسائل اللغوية فتتبعه في جميع ما يلقيه اليك من معاني الفاظ الكتاب والسنة ولا يفيدك كلام المحقق نصير الملة والدين قدس الله روحه مع جم غفير من علماء الهيئة الظن فميا يلقونه اليك في مسألة واحدة من مسائل الفن بل كيف تعول على قول فلان اليهودي المتطبب اذا اخبر بان المريض الفلاني مما يضره الصوم ويتحتم له لافطاروا يضره القيام او القعود في الصلوة ويتعين له الاستلقاء مثلا فتفطر في شهر رمضان وتصلي مستلقيا مؤميا اياما عديدة لاعتمادك على كلامه لما بلغك من حذاقته في فن الطب فاذا كنت تقبل قول يهودى واحد تظن حذاقته فيما يتعلق بفنه فبالاولى ان تقبل قول جماعة متكثرة من علماء الاسلام فيما يتعلق بفنهم مع اطباق الخاص والعام على بلوغ حذاقتهم في ذلك الفن إلى ما لامزيد عليه بل قد جوز جماعة من اعيان علمائنا قدس الله ارواحهم كالمحقق و وشيخنا الشهيد وغيرهما التعويل في باب القبلة على خبرالكافر الواحد اذا افاد خبره الظن ولم يكن هناك طريق إلى الاجتهاد سواه وذلك لان هذا نوع من التحري وقد دل الحديث على اجزائه وعلله في الذكرى بان رجحان الظن يقوم مقام العلم في العبادات وحينئذ يكون وجوب التثبت عند خبر الفاسق مخصوصا في العبادات بما اذا لم يفد ظنا والله الهادي اذا انتقش ما تلوناه على صفحة خاطرك فنقول المصلي اما ان يكون داخل الكعبة زادها الله شرفااو خارجها والخارج اما قريب متمكن من مشاهدتها او بعيد عنها والبعيد اما [ مق؟ ] اى على طرف قطر من اقطار الارض منته طرفه الاخر اليها او غير مقاطر فهذه اقسام اربعة فالمتمكن من مشاهدتها امر ظاهر لا سترة فيه ومن هو داخلها او مقاطر لها يتوجه إلى اي جهة شاء اما الداخل فواضح واما المقاطر فلان نسبة الكعبة اليه من جميع الجوانب واحدة فاى نقطة من الافق استقبلها كان مستقبلا لعين الكعبة ولعل الفقهاء قدس الله ارواحهم انما لم يبحثوا عن هذا القسم لقلة جدوى البحث عنه فان الموضع المقاطر للكعبة خارج عن الربع المعمور بل لعله بالماء مغمور فان قلت الظاهر انهم انما لم يبحثوا عن هذا القسم لاندراجه في حكم من هو داخل الكعبة بحمل قول الصادقعليهالسلام في حديث ابن سنان السابق انها اى الكعبة قبلة من موضعها إلى السماء على انها في الجهتين معا قبلة إلى السماء واذا كان الامر كذلك فلا فرق بين المقاطر للكعبة والمصلى داخلها في ان كلامهما في داخل الفضاء الذي هو القبلة في الحقيقة فان نفس البناء ليس هو القبلة كما مر قلت هذا كلام بعيد عن مشرب الفقهاء رضوان الله عليهم والظاهر المتفاهم بحسب العرف من قولهعليهالسلام انها قبلة من موضعها لى السماء اعتبار ذلك الفضاء الممتد من تخوم الارض إلى السماء في جهة واحدة وايضا ففتح هذا الباب يؤدي إلى التزام امور يشكل التزامها جدا كجواز استدارة المصلين حول ذلك الفضاء المقاطر كما يصلون حول الكعبة وكتخيير من بعد عنه بربع الدور مثلا بين استقباله واستدباره لاستواء نسبتة المصلي في الحالين إلى ما هو القبلة إلى غير ذلك من الامور المستنكرة عند الفقهاء رضوان الله عليهم واما القسم الرابع اعني البعيد غير المقاطر للكعبة فسمت قبلته عند علماء الهيئة نقطة معينة من افق بلده [ ؟ ] واجهها كان مواجها للكعبة شرفها الله تعالى و
هي نقطة تقاطع الافق والدائرة المارة بسمتي راسي البلد ومكة في جهتها والخط الواصل بين هذه النقطة ومركز الافق يسمى عندهم خط سمت القبلة وهو سهم القوس التي تنبئ عليها اساس المحراب فالمصلي اذا جعله بين قدميه ساجدا عليه يكون قد صلى على محيط دائرة ارضية مارة بموضع سجوده وما بين قدميه ووسط الكعبة زادها الله شرفا ثم البلد بالنسبة إلى مكة المشرفة لا يخلو من احدى حالات ثمان لانه اما ان يكون اقل منها طولا وعرضا معا او اكثر كذلك او اقل طولا واكثر عرضا او بالعكس او مساويا لها طولا وعرضه اقل او اكثر فان كان البلد اقل طولا فمكة شرقية عنه سواء ساواهما عرضا او زاد او نقص وان كان اكثر طولا فهي غربية عنه سواء تساويا عرضا او اختلفا وان ساوى مكة طولا فقبلته نقطة الجنوب ان زاد عرضا ونقطة الشمال ان نقص فكل بلد من هذا القبيل اي يساوي طوله طول مكة كالموصل مثلا فلا حاجة في تعيين سمت قبلته إلى العمل بشئ من القواعد الهيوية لوقوعه مع مكة تحت دائرة نصف نهار واحدة فخط سمت قبلته خط نصف النهار لا محالة وربما يظن ان كل بلد يساوي عرضه عرض مكة فهو غير محتاج في تعيين سمت قبلته إلى شئ من تلك القواعد ايضا بل قبلته نقطة مغرب الاعتدال ان زاد طولا ونقطة مشرقه ان نقص لوقوعه مع مكة تحت اول سموت واحدة فخط سمت قبلته خط المشرق والمغرب لا محالة وهذا لظن باطل واتحاد اول سموته باول سموت مكة محال لان اية ميلها إلى المعدل نقطتان لا اربع ولتزايد قرب [ قسميها ] الاربع إلى المعدل في جانبي سمت الرأس والقدم فيلزم اتحاد للمختلفين طولا او اختلاف المتفقين عرضا ولان مماستها للمدار اليومي المار بالبلدين على ازيد من نقطة ظاهر الامتناع فظهر من هذا ان نقطة سمت القبلة في هذا القسم شمالية عن اول سموت البلد واقعة عن يمين المتوجه إلى مغرب الاعتدال ان زاد طول البلد وعن يسار المتوجه إلى مشرق الاعتدال ان نقص فالاقسام المحتاج فيها إلى العمل بتلك القواعد ستة لا اربعة اذا تقرر ذلك فاعلم ان الطرق التي اوردها علماء الهيئة في استخراج سمت القبلة كثيرة جدا والاليق بهذا الكتاب الاقتصار على ما ذكره علماؤنا قدس الله ارواحهم واختاروه من سنن سائر الطرق واوردوه في كتبهم الفقهية وغيرها وذلك طريقان فالاول اورده سلطان المحققين نصير الملة والحق والدين انار الله برهانه في التذكرة وانا اورده بلفظة الشريف قال طاب ثراه ان الشمس تكون مادة بسمت رأس مكة شرفها الله تعالى حين كونها في الدرجة الثامنة من الجوزاء والدرجة الثالثة والعشرين من السرطان قت انتصاف النهار والفضل بين نصف نهارها ونصف نهار سائر البلدان يكون بقدر التفاوت بين الطولين فليؤخذ التفاوت ويؤخذ لكل خمسة عشر جزء منه ساعة ولكل جزء اربع دقائق فيكون ما اجتمع ساعات البعد عن نصف النهار وليس صد في ذلك اليوم ذلك الوقت قبل نصف النهاران كانت مكة شرفها الله تعالى شرقية او بعده ان كانت غربية فسمت الظل حينئذ سمت القبلة انتهى كلامه زيد اكرامه ووجه مرور الشمس حال كونها في كل من الدرجتين المذكورتين بسمت رأس مكة ما ثبت من ان ميل كل منهما عن المعدل بقدر عرضها ووجه مساواة الفضل المذكور لما بين الطولين إلى اخر ما قال طاب ثراه ظاهر فان ما بين الطولين قوس من المعدل واقع بين دائرتي نصف نهار البلدين ولما انت اجزاء المعدل ثلثمأة وستين كل منهما
ستون دقيقة وكان زمان الدورة اعنى اليوم بليلته اربعا وعشرين ساعة مستوية كل منها ستون دقيقة كل حصة كل خمسة عشر جزء ساعة واحدة وحصة كل جزء اربع دقايق فاذا اخذنا لما بين الطولين حصته من الساعات والدقايق كان المجتمع زمان ما بين انتصاف النهار بمكة وانتصافه بالبلد فاذا بقي او مضى من انتصافه فيه بقدر ذلك الزمان يكون الشمس على سمت رأس مكة وظل المقياس حينئذ مسامتا للقبلة لمرور دائرة ارتفاع الشمس بسمت رأس مكة فاذا جعل المصلي الظل بين قدميه وسجد عليه متوجها إلى المقياس يكون متوجها إلى القبلة لانه يكون قد سجد على قوس من عظيمة ارضية مارة بما بين قدميه وموضع سجوده ومكة شرفها الله واعلم ان هذه الطريقة غير شاملة لغير الاقسام الستة بل مختصة بالبلدان المخالفة لمكة في الطول وان الطريقة المشهورة في استخراج سمت القبلة بالاسطرلاب لا تكاد تخرج عنها عند التحقيق بل هي في القرب منها كانها عبارة اخرى وان كان بين ظاهر العبارتين بون بعيد اذ حاصلها ان تضع احدى الدرجتين السابقتين اعني ثامنة الجوزاء او ثالثة [ عشرى ] السرطان من منطقة البروج في الاسطرلاب على خط وسط السماء في الصفحة المعمولة لعرض البلد حال كون الشمس في تلك الدرجة تعلم موضع المرى من اجزاء الحجرة ثم تدير الصفحة العنكبوتية بقدر ما بين طولي البلد ومكة إلى المغرب ان زاد طوله وإلى المشرق ان نقص فحيث انتهت الدرجة من مقنطرات الارتفاع رصدت بلوغ ارتفاع الشمس تلك المقنطرة فظل المقياس في ذلك الوقت على سمت القبلة على قياس ما مر وهذا في الحقيقة هو الطريق الاول لكن في لباس اخر وعبارة اخرى كما قلنا فلا تغفل الطريق الثاني وهومما ذكره جماعة من فقهائنا قدس الله ارواحهم وهو المشتهر بطريق الدائرة الهندية و العمل فيه بعد تسوية الارض ورسم الدائرة واستخراج خطي الاعتدال والزوال القاسمين لها ارباعا على ما مرفي باحث الوقت ان تقسم كل ربع تسعين قسما متساوية ثم تعد من نقطة الجنوب او الشمال بقدر ما بين الطولين إلى المغرب ان زاد طول البلد على طول مكة شرفها الله تعالى وإلى المشرق ان نقص عنه ومن نقطة المشرق او المغرب بقدرما بين العرضين إلى الشمال ان نقص عرضه عن عرضها والى الجنوب ان زاد عليه وتخرج من منتهى الاجزاء الطوليه خطا موازيا لخط الزوال ومن منتهى الاجزاء العرضية خطا موازيا لخط الاعتدال فيتقاطع ذانك الخطان داخل الدائرة غالبا فصل بين مركزها ونقطة لتقاطع بخط منته إلى محيطها فهو على صوب القبلة ولا يخفى ان هذه الطريقة لا يتمشى في جميع الاقسام الستة لابتنائها على مخالفة البلد لمكة طولا وعرضا معا وان فيها نوع وتقريب لعدم موازاة مدار الشمس للمعدل ولعدم كون ذينك الخطين المتقاطعين خطي اعتدال مكة وزوالها بل هما قائمان مقام فصلين مشتركين بين افق البلد وصغيرة توازي نصف نهاره واول سموته شرقية عنها اوغربيه شماليه او جنوبية بينهما بقدرما بين الطولين او العرضين ولكن كون هذه الطريقة تقريبية انما هو بالنظر إلى افادتها التوجه إلى عين الكعبة كما هو مشرب علماء الهيئة واما بالنظر إلى افادتها الجهة كما هو مذهب الفقهاء قدس الله ارواحهم فتحقيقية ولذلك لم يلتفتوا إلى تعديلها بما يقربهاالى التحقيق في زعم اولئك والله اعلم
الفصل الثانى ( في حكم المتحير في القبلة ومن تبين له بعد الصلوة الانحراف عنها)
ستة احاديث
أ - من الصحاح ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن زرارة قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن قبلة المتحير فقال يصلي
حيث يشاء
ب - زرارة ومحمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال يجزي المتحير ابدا اينما توجه اذا لم يعلم ان وجه القبلة
ج - عبدالرحمن بن ابي عبداللهعليهالسلام عن ابي عبدالله قال اذا صليت وانت على غير القبلة واستبان لك انك صليت وانت على غير القبلة وانت في وقت فاعد وان فاتك الوقت فلا تعد
د - سليمان بن خالد قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم يضحى فيعلم انه صلى لغير لقبلة كيف يصنع فقال ان كان في وقت فليعد صلوته وان كان مضى الوقت فحسبه واجتهاده
ه - معوية بن عمار انه سأله عن الرجل يقوم إلى الصلوة ثم ينظربعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا او شمالا فقال قد مضت صلوته فيما بين المشرق والمغرب قبله ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله
و- من الموثقات عمار بن موسى عن ابى عبداللهعليهالسلام في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلوة قبل ان يفرغ من صلوته قال ان كان متوجها يما بين المشرق والمغرب فليتحول وجهه إلى القبلة حتى يعلم وان كان متوجها إلى دبرالقبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتح الصلوة اقول دل الحديث الاول والثاني والخامس على ان المتحيرفي القبلة يجزيه إلى اي جهة شاء وهو مذهب ابن ابي عقيل وظاهر الصدوق ونفي عنه العلامة في المختلف البعد وهو غير بعيد والعجب انه استدل له بالحديث الثاني والثالث المذكورين في الفصل الاول مع عدم ظهور دلالتهما على المطلب اذ الصلوة إلى الاربع نوع من التحرى والاجتهاد ولم ستدل بهذه الاحاديث الظاهرة الدلالة على المراد وذهب الشيخان وابن ادريس واكثر المتأخرين إلى انه يصلي إلى اربع جهات واستدلوا عليه بان استقبال القبلة يحصل له بالصلوة إلى الاربع وهو مقدور فيجب وبما رواه اسمعيل بن عباد عن خراش عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون اذا اطبقت علينا او اظلمت فلم نعرف السماء كنا وانتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون اذا كان ذلك فليصل إلى اربع وجوه وقد يخاب عن الاول بان كل جهة توجه اليها المتحير فهي قبلة في حقه فالاستقبال يحصل له بذلك والاصل براءة الذمة من الزائد وعن الثانى بضعف الرواية للارسال وجهالة حال خراش واسمعيل بن عباد قال شيخنا في الذكرى الا انها معتضدة بالعمل بين عظماء الاصحاب والبعد من قول العامة الا انه يلزم من العمل بها سقوط الاجتهاد الكلية في القبلة لانها مصرحة به والاصحاب مفتون بالاجتهاد ثم قال ويمكن ان يكون الاجتهاد الذي صار اليه الاصحاب هو ما افاد القطع بالجهة من نحو مطلع الشمس ومغربها دون الاعتقاد المفيد للظن كالرياح او ظن بعض الكواكب الكوكب الذي هوالعلامة مع عدم القطع به انتهى كلامه ويمكن الذب عن سند الرواية بان ارسالها وجهالة خراش واسماعيل بن عباد غير فادحين لان الراوي لها عنهما هو عبدالله ابن المغيرة وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما قاله الكشي و السند هنا اليه صحيح هذا وقد ذهب السيد الاجل جمال العترة رضي الدين بن طاوس قدس الله روحه إلى ان لمتحير للقبلة يعمل بالقرعة وهو محتمل واما ما قاله شيخنا الشهيد طاب ثراه في قواعده بعد ان عد مواضع القرعة في العبادات ولم يعد هذا منها انه لا تستعمل القرعة في العبادات غير ما ذكرنا ولا في الفتاوى والاحكام المشتبهة اجماعا فالظاهر ان الاجماع في كلامه قيد للفتاوى والاحكام فقط لانها وللعبادات وما تضمنه الحديث الثالث والرابع
من انه اذا ظهر بعد الفراغ من الصلوة انها كانت إلى غير القبلة فان كان الوقت باقيا وجبت الاعادة والا فلا يعطى باطلاقه عدم الفرق بين اذا كان الانحراف عن القبلة يسيرا لا يبلغ اليمين او اليسار وبين ما اذا بلغ ذلك لكن علماؤنا على عدم وجوب الاعادة مطلقا ان كان الانحراف يسيرا او وجوب الاعادة فقط ان بلغ اليمين او اليسار ونقل بعضهم الاجماع في الصورتين واما اذا تبين انه كان مستدبرا فالشيخان على الاعادة في الوقت وخارجه والمرتضى والمحقق واكثر المتأخرين على الاعادة في الوقت خاصة واطلاق هذين الحديثين يدل عليه واحتج الشيخ على الاعادة مطلقا بالحديث السادس وستسمع الكلام فيه وقول الراوى في الحديث الخامس فيرى انه انحرف عن القبلة يمينا او شمالا يراد به انحراف اليسير نحوهما لا بلوغ الانحراف نفس اليمين او الشمال وقولهعليهالسلام في جوابه ما بين المشرق والمغرب قبلة يؤذن بذلك ولعل لكلام في قبلة العراق فان معوية بن عمار عراقي فالظاهر سؤاله عن الحال في قبلة بلاده ويمكن كونه في قبلة المدينة المشرفة وقولهعليهالسلام ان الاية الكريمة نزلت في قبلة المتحير تقضي ضعف ما نقله بعض المفسرين عن ابنعباس رضي الله عنهما في سبب نزولها من ان اليهود لما انكروا تحويل القبلة إلى الكعبة عن بيت المقدس نزلت الاية ردا عليهم وكذا ما نقلوه عن قتادة من انه كان يجوز للمسلمين في مبادى الاسلام التوجه في صلوتهم إلى حيث شاؤا وفي ذلك نزلت الاية ثم نسخت بقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وقد روى الشيخ الجليل ابوعلي الطبرسيرحمهالله في مجمع لبيان عن جابر بن عبدالله الانصاري انه قال بعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله سرية كنت فيها فاصابتنا ظلمه فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا قد عرفنا القبلة هي (هنا) قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا وقال بعضنا القبلة هيهنا قبل الجنوب وخطوا خطوطا فلما اصبحوا وطلعت الشمس اصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبيصلىاللهعليهوآله عن ذلك فسكت فانزل الله تعالى هذه الاية واعلم ان العلامة في المنتهى بعدما استدل بالحديث الخامس على عدم الاعادة بالانحراف اليسير مطلقا استدل بالحديث الثالث والرابع وحديثين اخرين على وجوب الاعادة ببلوغ الانحراف نفس اليمين او اليسار في الوقت خاصة ثم قال لا يقال هذه الاحاديث تتناول ايضا ما لو صلى إلى ما بين المشرق والمغرب وانتم لا تقولون به لانا نقول انا خصصنا تلك بحديث معوية بن مار يعني الحديث الخامس ثم قال لا يقال تخصيص هذه الاحاديث بخبر معوية بن عمار اولى من تخصيص خبر معوية بها بان نقول قولهعليهالسلام ما بين المشرق والمغرب قبلة اى لمن خرج الوقت بعد صلوته إلى غير القبلة لانا نقول ما ذكرناه اولى لوجهين احدهما موافقة الاصل وهو براءة الذمة ولو حملنا حديث معوية على ما ذكرتم لزمت الاعادة لمن صلى بين المشرق والمغرب في الوقت والاصل عدمه الثاني انا نمنع تخصيص ما ذكرتم من الاحاديث اصلا لان قولهعليهالسلام ما بين المشرق والمغرب قبلة ليس مخصصا للحديث الدال على عدم وجوب الاعادة في الوقت دون خارجه من صلى إلى غير القبلة قضى ما يدل عليه ان ما بين المشرق والمغرب قبلة بل لقائل ان يقول ان قولهعليهالسلام اذا صليت وانت على غير القبلة تتناول لفظ القبلة فيه ما بين المشرق والمغرب ايضا هذا كلامه اعلى الله مقامه ولا بأس به وقد دل الحديث السادس على انه اذا تبين الانحراف عن القبلة في اثناء الصلوة فان كان يسيرا انحرف إلى القبلة وصحبت صلوته وان ظهر انه كان
مستدبر ابطلت ولا يحضرني ان احدا من الاصحاب خالف في ذلك وقد الحقوا بالآستدبار بلوغ الانحراف إلى نفس اليمين او اليسار لانه لو ظهر ذلك بعد الفراغ استأنف وكذا في الاثناء لان ما يقتضى فساد الكل يقتضي فساد جزئه واستدل الشيخ بهذا الحديث على انه لو تبين بعد الصلوة انه كان مستدبرا اعاد وان خرج الوقت واجيب بعدم دلالته على ذلك اذ العلم في اثناء الصلوة يدل على بقاء الوقت ونحن نقول بموجبه والله اعلم الباب الثاني في افعال الصلوة اليومية واذكارها من الواجبات والمندوبات المتقدمة عليها والمقارنة لها والمتأخرة عنها وفيه جملتان الجملة الاولى فيما يتقدمها من الاذكار اعني الاذان والاقامة وفيها فصولي الاذان وفضله واستحباب حكايته وما يلحق بذلك اربعة عشر حديثا
أ - من الصحاح معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من اذن في مصرمن امصار المسلمين سنة وجبت له الجنة
ب - محمد بن مسلم قال قال لي ابوعبداللهعليهالسلام انك اذا اذنت واقمت صلى خلفك صفان من الملئكة وان اقمت اقامة بغيراذان صلى خلفك صف واحد ج - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال لا يجزيك من الاذان الا ما اسمعت نفسك وافهمته وافصح بالالف والهاء وصل على النبيصلىاللهعليهوآله كلما كرته او ذكره ذاكر عندك في اذان او غيره وكلما اشتد صوتك من غير ان تجهد نفسك كان من يسمع اكثر وكان اجرك في ذلك اعظم د - عبدالله ابن سنان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الاذان فقال يقول الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمد رسول الله حي على الصلوة حي على الصلوة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله ه - ابوعبيدة الحذاء قال رأيت ابا عبداللهعليهالسلام يكبر واحدة واحدة في الاذان قلت لم تكبر واحدة واحدة فقال لا بأس به اذا كنت مستعجلا
و- محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال له يا محمد بن مسلم لا تدع ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وانت على الخلاء فاذكروا الله عزوجل وقل كما يقول وقد مرالحديث في اداب الخلاء
ز- محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذاسمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقوله في كل شئ
ح - الحرث بن المغيرة النضري عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال من سمع المؤذن يقول اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله فقال مصدقا محتسبا وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله اكتفى بهما عمن ابي وكفر جحد واعين بهما من اقر وشهد كان له من الاجر عدد من انكر وجحد وعدد من اقر وشهد
ط - عبدالله ابن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا اذن مؤذن فنقص الاذان وانت تريد ان تصلي باذانه فاتم ما نقص هو من اذانه ولا بأس ان يؤذن الغلام الذي لم يحتلم
ى - ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له ان لنا مؤذنا يؤذن بليل فقال اما ان ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلوة واما السنة فانه ينادي مع طلوع الفجر ولا يكون بين الاذان والاقامة الا الركعتان
يا - معوية بن وهب انه سأل ابا عبداللهعليهالسلام عن الاذان فقال اجهروا رفع به صوتك فاذا اقمت فدون ذلك ولا تنتظر باذانك واقامتك الا دخول وقت الصلوة واحدر اقامتك حدرا
يب - من الحسان زرارة عن ابي جعفر قال قال يازرارة تفتتح
الاذان باربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين
يج - زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام الاذان جزم فافصاح الالف والهاء والآقامة حذر
يد - منصور بن حازم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لما هبط جبرئيلعليهالسلام بالاذان على رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان رأسه في حجر عليعليهالسلام فاذن جبرئيلعليهالسلام واقام فلما انتبه رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال يا علي سمعت قال نعم قال حفظت قال نعم قال ادع بلالا فعلمه فدعا عليعليهالسلام بلالا فعلمه اقول قال شيخنا في الذكرى الاذان لغة الاعلام وشرعا الاذكار المعهودة للاعلام باوقات الصلوات والاقامة لغة مصدر اقام بالمكان او مصدر اقام الشئ بمعنى ادامه ومنه يقيمون الصلوة وشرعا الاذكار المعهودة عند اقامة الصلوة اي فعلها انتهى ملخصا وربما يناقش بانتقاض عكسي التعريفين بالاذان قبل الفجر وفي الصلوات؟ الموحشة وفي اذن من ساء خلقه والاذان والاقامة في اذني الطفل ويجاب تارة بان المراد ان وضعهما لذلك واخرى بالتزام التجوز في مواد النقض فيستقيم العكسان وما تضمنه الحديث الاول والثاني من فضل الاذان ورد به اخبار متكثرة عن النبي والائمة صلوات الله عليهم وروى الصدوق عن بلال مؤذن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في حديث طويل انه قال سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول اذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد بعث الله عزوجل إلى المؤذنين بملئكة من نور معهم الوية واعلام من نور يقودون جنايب ازمتها زبرجدا خضر حقائبها المسك الاذفر يركبها المؤذنون فيقومون عليها يقودهم الملئكة ينادون باعلى صوتهم بالاذان ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحب بكيت فلما سكت قلت ومم بكاؤك قال ويحك ذكرتني اشياء سمعت حبيبي وصفييعليهالسلام [؟ ] والذي بعثني بالحق نبيا انهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون الله اكبر الله اكبر فاذا قالوا ذلك سمعت [؟ ] ضجيجا فسأله اسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو فقال الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل فاذا قالوا اشهد ان لا اله الا الله قالت امتي اياه كنا نعبد في الدنيا فيقال صدقتم فاذا قالوا اشهد ان محمدا رسول الله قالت امتي هذا الذي اتانا برسالة ربنا جل جلاله وامنا به ولم نره فيقال لهم صدقتم هذا الذي ادى اليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين فحقيق على الله ان يجمع بينك وبين نبيكم فينتهي بهم إلى منازلهم وفيها ما لاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقد تضمن لحديث الثالث امورا الاول عدم اجزاء الاذان اذا لم يسمع به نفسه ان كان هو المؤذن الثاني عدم الاجتزاء بسماع الهمهمة الغير المفهمة ان كان المؤذن غيره كما يظهر من قولهعليهالسلام وافهمته وهو مضبوط في الكتب المعتبره بالبناء للمفعول وجعله عطفا تفسيريا لاسماع النفس محتمل ايضا واما الحمل على فهم معاني الاذان فبعيد جدا الثالث الافصاح بالالف والهاء اي اظهارهما والمراد بهما الالف الثانية من لفظ الجلالة وهي الساقطة خطأ وهاؤها وكذا الالف و الهاء في الصلوة كذا قال شيخنا في الذكرى وقال ابن ادريس المراد بالهاء هاء اله لا هاء اشهد ولا هاء الله لانهما مبنيان هذا كلامه وكأنه فهم من الافصاح بالهاء اظهار حركتها لا اظهارها نفسها الرابع الصلوة على النبيصلىاللهعليهوآله كما ذكره الانسان او سمعه من غيره سواء كان في الاذان او في غيره وظاهرالامر الوجوب وقد حمل على الاستحباب والظاهر ان الذكر في قولهعليهالسلام كلما ذكرته كما يشمل الذكر اللسانى يشمل الذكر القلبي ايضا الخامس
رفع الصوت بالاذان من غيراتعاب النفس بذلك وقد روى محمد بن مروان انه سمع الصادقعليهالسلام يقول المؤذن يغفر له مد صوته ويشهد له كل شئ سمعه وروى محمد بن راشد قال حدثني هشام بن ابراهيم انه شكا إلى ابي الحسن الرضاعليهالسلام سقمه وانه لا يولد له فامره ان يرفع صوته بالاذان في منزله قال ففعلت فاذهب الله عني سقمي وكثر ولدي قال محمد بن راشد وكنت دائم العلة ما انفك منها في نفسي وجماعة خدمي فلما سمعت ذلك من هشام عملت به فاذهب الله عني وعن عيالي العلل وما تضمنه الحديث الرابع من عدم تربيعهعليهالسلام التكبير في اول الاذان محمول عند الشيخ طاب ثراه على ان قصده عليه افهام السائل كيفية التلفظ به والتربيع كان معلوما له لاشتهاره فانه مما لا خلاف فيه بين اصحابنا رحمهم الله والحديث الثاني عشر وغيره من الاحاديث ناطق به وروى الفضل بن شاذان عن الرضاعليهالسلام انه قال انما امر الناس بالاذان تذكيرا للناسي وتنبيها للغافل وتعريفا لجاهل الوقت وليكون المؤذن داعيا إلى عبادة الخالق بالتوحيد مجاهرا بالايمان معلنا بالاسلام وانما بدئ فيه بالتكبير وختم بالتهليل لان الله تعالى اراد ان يكون الابتداء بذكره والانتهاء بذكره وانما ثنى ليتكرر في اذان السامعين فان سهى عن الاول لم يسه ن الثاني ولان الصلوة ركعتان ركعتان وجعل التكبير في اول الاذان اربعا لان اول الاذان يبدو في غفلة وجعل بعد التبكير التشهد لان اول الايمان هو الاقرار بالوحدانية والثاني الاقرار بالرسالة لرسول اللهصلىاللهعليهوآله وان طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان وجعل شهادتين كما جعل في سائر الكتب شهادتين وجعل بعدهما الدعاء إلى الصلوة لان الاذان انما هو نداء للصلوة فجعل وسط الاذان الدعاء اليها والى الفلاح والى خير العمل وختم الكلام باسمه كما فتح باسمه والحديث طويل نقلنا منه موضع الحاجة وحي على الصلوة بفتح الياء بمعنى هلم واقبل وما تضمنه الحديث الخامس من افراد التكبير في الاذان اذا كان مستعجلا مشهور بين الاصحاب ويمكن ان يراد بافراد التكبير افراد جميع الفصول وقد وغ الاصحاب ذلك في الاذان والاقامة معا للمسافر لما رواه بريد بن معوية عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال الاذان يقصر في السفر كما يقصر الصلوة الاذان واحدا واحدا والاقامة واحدة واحدة وروى نعمان الرازي قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول يجزيك من الاقامة طاق طاق في السفر وما تضمنه الحديث السادس من المداومة على ذكرالله سبحانه ورد به احاديث متكثرة وما تضمنه هو والحديث السابع من استحباب حكاية الاذان مما اجمع عليه العلماء وروى الصدوق انها تزيد في الرزق والظاهر ان استحباب الحكاية انما هو في الاذان المشروع فقال العلامة في التذكرة الاقرب انه لا ستحب حكاية الاذان الثاني يوم الجمعة واذان عصر عرفة وعشاء المزدلفة وكل اذان مكروه واذان المرأة اما الاذان المقدم قبل الفجر فالوجه جواز حكايته وكذا اذان من اخذ عليه اجرا دون اذان المجنون والكافر انتهى كلامه ويستفاد من هذين الحديثين ان استحباب الحكاية يعم الحيعلات ايضا وقال شيخنا في الذكرى الحكاية لجميع الفاظ الاذان الا الحيعلات واستند بما رواه الشيخ في المبسوط عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال تقول اذا قال حي على الصلوه لا حول ولا قوة الا بالله ثم قالرحمهالله ولو كان في الصلوة لم يحيعل فبطل به ولو قال بدلها في الصلوة لا حول ولا قوة الا بالله فلا بأس ولو كان يقرء القرآن قطعه وحكى الاذان وغيره من الكلام بطريق اولى وظاهر الشيخ انه لا يستحب
حكايته في الصلوة وان كانت الحكاية فيها جائزة انتهى كلامه ولا يخفى ان استدلاله طاب ثراه على قطع ما عدا القرآن بالاولوية مما يترآاى عدم جريانه في الدعاء لانه افضل من تلاوة القرآن كما نطقت به الاخبار روى الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام رجلين افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعا هذا اكثر فكان دعاؤه اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل قال كل فيه فضل كل حسن قلت اني قد علمت ان كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله عزوجل وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة هي والله افضل اليست هي العبادة هي والله العبادة هي والله العبادة اليست هي اشدهن هي والله اشدهن ي والله اشدهن هي والله اشدهن ولقائل ان يقول كون ثواب الدعاء اكثر من ثواب القرآن لا ينافي كون القرآن اولى بصون عبارته عن القطع لانه كلام الله المجيد فهو باحترام الفاظه عن مداخلة غيرهاو قطع بعضها عن بعض اليق واحرى من الدعاء الذي هو من كلام الادميين الا ترى إلى اختصاص القرآن بانه لا يمسه الا المطهرون بخلاف الدعاء وما تضمنه الحديث التاسع من نفي البأس عن اذان الغلام الذي لم يحتلم وان كان شاملا للطفل المسير وغيره الا ان الاصحاب حملوه على المميز اذ غير المميز لا عبرة بما يجري على لسانه وقد دل الحديث العاشر على جواز تقديم الاذان في الصبح على لوع الفجر وبه قال اكثر علمائنا رحمهم الله وهو مستثنى مما اجمعوا عليه من عدم جواز الاذان قبل دخول الوقت وذهب ابن ادريس وابوالصلاح إلى مساواة الصبح لغيرها في عدم جواز التقديم وعليه المرتضىرضياللهعنه في بعض رسائله واستدلاله بان فائدته الاعلام بدخول الوقت ففعله قبله وضع الشئ في غير موضعه وبما روى من ان بلالا اذن قبل الفجر فامره النبىصلىاللهعليهوآله بالاعادة مدخول بمنع الحصر وقد تضمن الحديث فائدة اخرى واما الاعادة فنحن نقول باستحبابها بعد طلوع الفجر والصلوة في قولهعليهالسلام لقيامهم إلى الصلوة لعل المراد بها صلوة الليل ويمكن ان راد بها صلوة الصبح والمراد بقيامهم اليها تأهبهم لها ولفظة ان في قولهعليهالسلام واما السنة فانه ينادي يجوز فتح همزتها ليسبك الفعل بعدها بالمصدر اى واما السنة فنداؤه مع طلوع الفجر ويجوز الكسر بجعل الضمير للشأن ونصب ينادي باضمار ان و قولهعليهالسلام ولا يكون بين الاذان والاقامة الا الركعتان يدل على كراهة الفصل بازيد من ذلك وقد تضمن الحديث الحادي عشر امور اربعة رفع الصوت في الاذان وخفضه في الاقامة والمبادرة إلى الاذان والاقامة عند دخول الوقت من دون امهال وتقصير الوقف على فصول الاقامة والاسراع فيها وهو المراد بالحدر بالحاء والدار المهملتين و ليس المراد به ترك الوقف رأسا والمراد بالجزم في الحديث الثالث ضد الحدر وقد دل الحديث الرابع عشر لى ان فصول الاذان والاقامة متلقاة من الوحي كسائر العبادات المقررة وبه يظهر بطلان ما اطبق عليه العامة من ان ذلك ليس بالوحي وانما منشأوه ان عبدالله ابن زيد راى ذلك في المنام فعرضه على النبيصلىاللهعليهوآله فامر ان يعلمه بلالا قال بن ابي عقيلرحمهالله اجمعت الشيعة ان الصادقعليهالسلام انه لعن قوما زعموا ان النبيصلىاللهعليهوآله اخذ الاذان من عبدالله ابن زيد وقال ع ينزل الوحي على نبيكم فيرحمون انه اخذ الاذان من عبدالله ابن زيد
الفصل الثاني ( في نبذ متفرقة من الاحكام المتعلقة بالاذان)
ثلثه وعشرون حديثا
أ - من الصحاح ابن سنان عن ابيعبد اللهعليهالسلام قال لاباس ان تؤذن وانت على غير طهور ولا تقم الا وانت على وضوء
ب - محمد بن مسلم ن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل يؤذن وهو يمشي او على ظهر دابته اوعلى غير طهور فقال نعم اذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا باس
ج - محمد بن مسلم قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام يؤذن الرجل وهو قاعد قال نعم ولا يقيم الا وهو قائم
د - زراره عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من سهى في الاذان فقدم اواخر اعاد على الاول الذي اخره حتى يمضي على آخره
ه - جميل بن دراج قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن المرأة اعليها اذان واقامة فقال لا و- زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام النساء عليهن اذان فقال اذا شهدت الشهادتين فحسبها
ز- عبدالله بن سنان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن المرأة تؤذن للصلوة فقال حسن ان فعلت وان لم تفعل اجزأها ان تكبر وان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ح - ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال السنة في الاذان يوم عرفة ان يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي ثم يقوم فيقيم للعصر بغير اذان وكذلك المغرب والعشاء بمزدلفة ط - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال اذا نسيت صلوة او صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ باوليهن فاذن لها واقم ثم صلها ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلوة الحديث وقد مر في مباحث الوقت ى - عبدالله ابن علي الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام عن ابيهعليهالسلام انه اذا صلى وحده في البيت اقام اقامة ولم يؤذن يا- عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال يجزيك اذا خلوت في بيتك اقامة واحدة بغير اذان
يب - عمر بن يزيد قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الاقامة بغير اذان في المغرب فقال ليس به بأس وما احب ان يعتاد
يج - الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن لرجل هل يجزيه في السفر والحضر اقامة ليس معها اذان قال نعم لا بأس به
يد - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال ان ادنى ما يجزى من الاذان ان تفتتح الليل باذان واقامة وتفتتح النهار باذان واقامة ويجزيك في سائر الصلوات اقامة بغير اذان يه - ابن اذينة عن رهط منهم الفضيل وزرارة عن ابي جعفرعليهالسلام ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين يو- عبيد بن زرارة عن ابيه قال سألت اباجعفرعليهالسلام عن رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلوة قال فليمض في صلوته فانما الاذان سنة
يز- الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا افتتحت الصلوة فنسيت ان تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل ان تركع فانصرف واذن واقم واستفتح الصلوة وان كنت قد ركعت فاتم على صلوتك يج - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال في الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يدخل في الصلوة قال ان كان ذكر قبل ان يقرء فليصل على النبيصلىاللهعليهوآله وليقم وان كان قد قرء فليتم صلوته
يط - معوية بن وهب قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة فقال ما اعرفه
ك - من الموثقات عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سئل عن الاذان هل يجوز ان يكون من غير عارف قال لا يستقيم الاذان ولا يجوز ان يؤذن به الا رجل مسلم عارف فان علم الاذان فاذن به ان لم يكن عارفا لم يجز اذانه ولا اقامته ولا يقتدي به وسئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له فصلى
وحده فيجئ إلى جماعة هل يجوزان يصليا بذلك الاذان والاقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم كا- عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سئل عن الرجل اذا اعاد الصلوة هل يعيد الاذان والاقامة قال نعم
كب - سماعة قال قال ابوعبداللهعليهالسلام لاتصلي الغداة والمغرب الا باذان واقامة ورخص في سائر الصلوات بالاقامة والاذان افضل
كج - عمار الساباطي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام او سمعته يقول ان نسي الرجل حرفا من الاذان حتى يأخذ في الاقامة فليمض في الاقامة فليس عليه شئ فان نسي حرفا من الاقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه ثم قول من ذلك الموضع إلى آخر الاقامة اقول قد دل الحديث الاول على عدم اشتراط الاذان بالطهارة وعلى اشتراط الاقامة بها والاول اجماعي كما ان استحباب كون المؤذن متطهر اجماع ايضا فقد روى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال حق وسنة ان لا يؤذن احد الا وهومتطهر واما الثاني فهو مرتضى المرتضى ومختار العلامة في المنتهى والقول به غيربعيد واكثر الاصحاب حملوا الاحاديث الدالة عليه على تأكيد الاستحباب ومما يؤيد ما ذهب اليه المرتضىرضياللهعنه ما رواه ابوهارون المكفوف عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال يا ابا هرون الاقامة من الصلوة وما رواه يونس الشيباني عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له اؤذن وانا راكب فقال نعم قلت فاقيم وانا راكب قال لا قلت فاقيم وانا ماش فقال نعم ماش إلى الصلوة قال ثم قال لي اذا اقمت فاقم مترسلا فانك في الصلوة فقلت له قد سألتك اقيم وانا ماش فقلت لي نعم افيجوز ان امشي في الصلوة قال نعم اذا دخلت من باب المسجد فكبرت وانت مع امام عادل ثم مشيت إلى الصلوه اجزأك ذلك وفي الحديث الثاني دلالة على ماذهب اليه المرتضىرضياللهعنه من وجوب استقبال القبله بالشهادتين في الاذن وحمله الاكثر إلى الاستحباب وقد دل الحديث الثاني على تأكد استحباب القيام في الاقامة واوجبه ابن الجنيد و الرابع على اشتراط الترتيب في الاذان والخامس على عدم تأكد استحباب الاذان للنساء والسادس على جواز جتزائهن عنه بالشهادتين والسابع على الاجتزاء بهما مع ضم التكبير ولا خلاف بين علمائنا في اعتداد النساء باذان المرأة واما اعتداد الرجال باذانها فان كانوا محارم لها فلا مانع منه انما الكلام في الاجانب قال شيخنا في الذكرى ولو اذنت للمحارم فكالاذان للنساء في الاعتداد اما الاجانب فظاهر المبسوط الاعتداد به لانه لا مانع منه مع انه نهى ان يرفعن اصواتهن بحيث يسمعن الرجال فان اراد مع الاسرار فبعيد الاجتزاء بما لم يسمع لان المقصود بالاذان الابلاغ وان اراد مع الجهر فابعد للنهي عن سماع صوت الاجنبية الا ان يقال ما كان من قبيل الاذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثنى الاستفتاء من الرجال وتعلمهن منهم والمحاورات الضرورية ثم قال ولعل الشيخ يجعل سماع المرأة صوت لرجل في الاذان كسماعها صوته فيه فان صوت كل منهما بالنسبة إلى الآخر عورة انتهى كلامه وقد دل الحديث الثامن على سقوط اذان العصر بعرفة واذان العشاء بمزدلفة واختلف اصحابنا في ان سقوط الاذانين هل هو من قبيل الرخصة او انهما مكروهان او محرمان وشيخنا في البيان على التحريم وفاقا للعلامة في المنتهى وهو محتمل وما تضمنه الحديث التاسع من سقوط الاذان عن قاضي الصلوات اذا اذن لاوليهن مشهور بين الاصحاب وذكر المحقق والعلامة انه لو اذن لكل منهن لكان افضل واستدل عليه في المنتهى بالحديث الحادي والعشرين ويقولهعليهالسلام من فاته فريضة فليقضها كما فاتته قال وقد كان حكم
الفائتة تقديم الاذان عليها فكذا قضاؤها هذا كلامه اعلى الله مقامه وانت خبير بانه يقتضي كون الامر في الحديث التاسع امرا بما هو بخلاف الافضل فالاولى حمل الحديث الحادي والعشرين على الاعادة في الوقت جمعا بين الحديثين او حمل الحديث التاسع على كراهة الاذان لغير الاولى بمعنى انه اقل ثوابا كصوم النافلة في السفر وحمل الحادي و العشرين على بيان الجواز وقال شيخنا في الذكرى ربما قيل ان الافضل ترك الاذان لما روى ان النبي صلى الله عليه شغل يوم الخندق عن اربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فامر بلالا فاذن واقام فصلى الظهر ثم امره فاقام صلى العصر ثم امره فاقام فصلى المغرب ثم امره فاقام فصلى العشاء قالرحمهالله ولا ينافي العصمة لوجهين احدهما ما روى من ان الصلوة كانت تسقط اداء مع الخوف ثم تقضي حتى نسخ ذلك بقوله تعالى واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة الثانى جاز ان يكون ذلك لعدم تمكنه من استيفاء افعال الصلوة ولم يكن قصر الكيفية مشروعا وهو عائد إلى الاول و عليه المعول انتهى كلامه ولايخفى ان للبحث في عود الوجه الثاني مجالا فلا تغفل ويظهر من بعض الاصحاب الميل إلى عدم مشروعية الاذان لغيرالاولى من الفوائت وهو محتمل ان لم يكن خرقا للاجماع المركب والله اعلم ودل الحديث لعاشر بظاهره على عدم وجوب الاذان على المصلى وحده في شئ من الفرائض قال شيخنا في الذكرى وفيه دلالة على عدم تأكد الاذان في حقه اذ الغرض الاهم من الاذان الاعلام وهو منفي هنا اما اصل الاستحباب فانه قائم لعموم شرعية الاذان ويكون الاذان هنا لذكر الله تعالى ورسوله ثم قال فان قلت كان يدل على ان الدوام والامام لا يداوم على ترك المستحب فدل على سقوط اصل الاستحباب قلت يكفي في الدوام التكرار ولا محذور في اخلال الامام بالمستحب احيانا اذ المحذور انما هو الهجران للمستحب انتهى كلامه ويمكن ان يقال لعلهعليهالسلام كان يكتفي اذا صلى وحده بسماع اذان ؤذن البلد او غيره واستحباب اذان المنفرد بعد سماعه اذان غيره مما لم يثبت هذا وقد اختلف اصحابنا في وجوب الاذان والاقامة فالاكثر على استحبابهما مطلقا في الجهرية وغيرها للجامع والمنفرد وقال ابن عقيل من ترك الاذان والاقامة متعمدا بطلت صلوته الا الاذان في الظهر والعصر والعشاء فان الاقامة مجزية عنه ولا اعادة عليه في تركه فاما الاقامة فانه ان تركها متعمدا بطلت صلوته وعليه الاعادة وقال ابن الجنيد انهما يجبان على الرجال جماعة وفرادى سفرا وحضرا في الصبح والمغرب والجمعة وتجب الاقامة في باقي المكتوبات وعلى النساء التكبير والشهادتان فقط وذهب الشيخان وابن البراج وابن حمزة إلى وجوبهما في صلوة الجماعة لكن قال في المبسوط متى صلى جماعة بغير اذان واقامة لم تحصل فضيلة الجماعة والصلوة ما ضية وقال ابوالصلاح هما شرط في الجماعة وذهب السيد المرتضى في الجمل إلى وجوب الاذان على الرجال والنساء فيالصبح والمغرب وعلى الرجال خاصة في الجماعة ووجوب الاقامة على الرجال في كل فريضة و الحديث الحادي عشر والعشرون يدلان على ما ذهب اليه الشيخان فان مفهوم الشرط حجة وقولهعليهالسلام اذا خلوت في بيتك يراد به اذا صليت منفردا وعدم تجويزهعليهالسلام اجتزاء الجماعة باذان المنفرد واقامته صريح في المراد ويدل على ما ذهب اليه ايضا ما رواه ابوبصير عن احدهماعليهماالسلام قال سألته ايجزي اذان واحد قال ان صليت جماعة لم يجز الا الاذان واقامة وان كنت وحدك تبادر امر اتخاف ان يفوتك تجزيك اقامة الا الفجر والمغرب فانه ينبغي
ان تؤذن فيهما وتقيم من اجل انه لا يقصر فيهما كما يقصر في سائر الصلوات وهذه الرواية وان كان في طريقها القسم بن محمد وعلي بن حمزة وهما ضعيفان الا انها تصلح لتأييد الحديثين الآخرين والعلامة طاب ثراه في المختلف والمنتهى اقتصر فيما استدل به من جانب الشيخين واتباعهما عليها ولم يذكرمن جانبهم سواها بل جعل الحديث الحادي عشر دليلا على ما ذهب اليه من عدم وجوب الاذان في شئ من الصلوات مطلقا جماعة وفرادى وهو كما رى وما تضمنه الحديث الثاني عشر من جواز الاكتفاء بالاقامة في المغرب من دون اذان حمله الشيخ على ما اذا كان هناك عذر وحمله له على صلوة المنفرد ممكن ايضا وكذلك الحديث الثالث عشر وما تضمنه الحديث الرابع عشر من ان اقل ما يجزي من الاذان افتتاح الليل والنهار باذان واقامة واجزاء الاقامة في بقية الصلوات يدل على ما ذهب اليه المرتضى وان ابي عقيل وابن الجنيد من وجوبهما في الصبح والمغرب ووجوب الاقامة في الفرائض الاخر وكذلك ما تضمنه الحديث الثاني والعشرون من المنع من صلوة الصبح والمغرب بدونهما والرخصة في الاكتفاء بالاقامة فيما سواهما ويؤيد ذلك روايات اخرى وان كانت غير نقية السند كما رواه ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال يجزيك في الصلوة اقامة واحدة الا الغداة والمغرب وكما رواه الصباح بن سيابة قال قال لي ابوعبداللهعليهالسلام لا تدع الاذان في الصلوات كلها وان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فانه ليس فيهما تقصير وكرواية ابى بصير السالفة وغيرهاو الاحتياط في الدين يقتضى المواظبة عليهما وسيما في الصبح والمغرب وعدم الاخلال بشئ منهما في شئ من الصلوات اذا صليت جماعة فان اشتراط الجماعة بهما قريب جدا والله اعلم والحديث الخامس عشر مما استدلوا به على ما هو المشهور من ان من جمع بين لصلوتين فانه يكفيه اذان واحد لاوليهما قال شيخنا في الذكرى لوجمع الحاضر او المسافرين الصلوتين فالمشهور ان الاذان يسقط في الثانية قاله ابن ابي عقيل والشيخ وجماعة سواء جمع بينهما في الوقت الاولى والثانية لان الاذان اعلام بدخول الوقت وقد حصل بالاذان الاول وليكن الاذن للاولى ان جمع بينهما في الوقت الاولى وان جمع بينهما في الوقت الثانية اذن للثانية ثم اقام وصلى الاولى لمكان الترتيب ثم اقام للثانية ثم قالرحمهالله وعلى هذا يكون الجمع بين ظهري عرفة وعشاء المزدلفة مندرجا في هذا لا لخصوصية البقعة انتهى كلامه وقد استدل الشيخ في التهذيب بهذا الحديث على ما ذهب اليه المفيد من سقوط اذان العصر يوم الجمعة وهو كما ترى وقولهعليهالسلام في الحديث لسادس عشر فانما الاذان سنة ربما يستدل به على ما هو المشهور بين المتأخرين من عدم وجوب الاذن في شئ من الصلوات الصبح وغيرها جماعة وفرادى ويضعف هذا الاستدلال بان السنة اغلب ما تستعمل في الحديث بمعنى ما ثبت بالسنة ويقابلها الفريضه وهي ما ثبت بالكتاب وقد تقدم مثل ذلك في مواضع عديدة وسيأتي مواضع اخرى ايضا فحكمهعليهالسلام بان الاذان سنة ليس نصا في مطلبهم وقد دل الحديث السابع عشر على ان ناسي الاذان والاقامة اذا ذكر ذلك قبل الركوع استحب له استيناف الصلوة باذان واقامة وهو مذهب اكثر الاصحاب قالوا ولو انه تركهما عن عمد مضى في صلوته وذهب الشيخ في النهاية وابن ادريس إلى العكس فحكما باستيناف الصلوة ان تركهما عمدا والمضي فيها ان كان تركهما سهوا ولم نظفر لهما بدليل واستدل العلامة في المختلف على الاستيناف مع النسيان ا مع العمد
بانهما من وكيد السنن والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان باستيناف الصلوة بعد الاتيان بهما لان النسيان محل العذر ومع الركوع يمضي في صلوته لانه اتى باعظم الاركان فلا يبطله ومع التعمد يكون قد دخل في الصلوة دخولا مشروعا غى مريد للفضيلة فلا يجوز له الابطال لقوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم وبه يظهر الفرق بين العامد والناسي هذا كلامه اعلى الله مقامه وهو كما ترى وقوله انهما من وكيد السنن وان النسيان محل النذر ربما يدلان على عكس مراده ثم لا يخفى ان هذا الحديث انما دل على الاستيناف لمن نسي الاذان والاقامة معا لا لمن نسي الاذان وحده بل يلوح من الحديث الثامن عشر ان الاستيناف لاستدراك الاقامة حيث سكت فيه عن استدراك الاذان مع ان السؤال كان عن نسيانهما معا ولم اقف على حديث يدل على جواز القطع لتدارك الاذان وحده ولا على قائل بذلك من علمائنا القائلين باستحباب الاذان الا المحقق قدس الله روحه في الشرائع وشيخنا الشهيد الثاني في شرحه ولعل المحقق اطلع في بعض كتب الاصول التي لم تصل الينا على ما يدل على ذلك لكن نقل فخر المحققين طاب ثراه في الايضاح الاجماع على عدم الرجوع إلى الاذان مع الاتيان بالاقامة وما تضمنه الحديث الثامن عشر من تحديد الاستيناف بالقراءة حمله بعض علمائنا على تأكد استحباب الاستيناف ما لم يقرء وهو لاينافي ثبوت اصل الاستحباب ما لم يركع وما تضمنه من لصلوة على النبيصلىاللهعليهوآله لعله اشارة إلى قطع الصلوة بذلك وسيجئ في الفصل الآتي فيمن نسي الاقامة انه يسلم على النبيصلىاللهعليهوآله ثم يقيم ولعل المراد بالصلوة هنا السلم او يجعل القطع بالصلوة من خصوصيات هذا الموضع كما قاله شيخنا في الذكرى وما دل عليه الحديث التاسع عشر من عدم مشروعية التثويب بين الاذان والاقامة يراد به الاتيان بالحيعلتين بينهما وقد اجمع علماؤنا على ترك التثويب سواء فسر بهذا او بقول الصلوة خير من النوم وقد دل الحديث العشرون على عدم الاعتداد باذان المخالف واقامته اذ المراد بالعارف العارف بهذا الامر وعلى ان من اذن واقام لنفسه بنية الانفراد ثم اراد ان يصلي جماعة فانه لا يجتزي بهما بل يعيدهما ورجح المحقق في المعتبر لاجتزاء بهما لاشتمال سند الحديث على جماعة من الفطحية وايد ذلك بما رواه ابومريم الانصاري قال قد صلى بنا ابوجعفرعليهالسلام في قميص بلا ازار ولا رداء ولا اذان ولا اقامة فلما انصرف قلت له عافاك الله صليت بنا في قميص بلا ازار ولا رداء ولا اذان ولا اقامة فقال ان قميصي كثيف فهو يجزي ان لا يكون ازار ولا رداء واني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم اتكلم فاجزأني ذلك ثم قالرحمهالله واذا اجتزأ باذان غيره مع الانفراد فباذانه اولى هذا كلامه والظاهر ان مرادهعليهالسلام جعفر في هذه الرواية الصادقعليهالسلام وسواء كان هو او غيره فليس فيها دلالة على انه كان منفردا فلا يتم التقريب واجاب شيخنا في الذكرى عن الطعن في الحديث بانجباره بالشهرة وتلقى الاصحاب له بالقبول وعن الاستدلال بالاولوية بان الاجتزاء باذان غيره لكونه صادف نية السامع للجماعة فكأنه اذن للجماعة بخلاف الناوي باذانه الانفراد هذا كلامه وهو غير بعيد وما دل الحديث الثالث والعشرون من ان من ذكر في اثناء الاقامة نسيان حرف من الاذان فليس عليه تداركه وان لاقامة تتدارك يعطي ان اهتمام المشهور بشأن الاقامة اشد فقد روى انها في الصلوة ولهذا ذهب جماعة من علمائنا إلى اشتراطها بالطهارة والقبلة والقيام والمراد بالحرف في هذا الحديث احد فصول الاذان لما روى عن الباقرعليهالسلام ان الاذان ثمانية
عشر حرفا ويمكن ان يراد به المعنى المتعارف والله اعلم
الفصل الثالث ( في الاقامة ونبذ من احكامها)
سبعة عشر حديثا٠
أ- من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا اقيمت الصلوة حرم الكلام على الامام واهل المسجد الا في تقديم امام ونحوه
ب - ابن ابي عمير قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يتكلم في الاقامة قال نعم فاذا قال المؤذن قد قامت الصلوة فقد حرم الكلام على اهل المسجد الا ان يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم امام فلا بأس ان يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان
ج - زرارة قال قال ابوعبداللهعليهالسلام لا تتكلم اذا اقمت الصلوة فانك ان تكلمت اعدت الاقامة
د - حماد بن عثمان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلوة قال نعم
ه - عمربن ابى نصر قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ايتكلم الرجل في الاذان قال لا بأس قلت في الاقامة قال لا
و- محمد بن مسلم و الفضيل بن يسار عن احدهماعليهماالسلام قال يجزيك اقامة في السفر
ز- علي بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل ينسى ان يقيم الصلوة وقد افتتح الصلوة قال ان كان قد فرغ من صلوته فقد تمت صلوته وان لم يكن فرغ من صلوته فليعد ح - سليمان بن جعفر الجعفري قال سمعته يقول افرق بين الاذان والاقامة بجلوس او بركعتين ط - احمد بن محمد قال قال القعود بين الاذان والاقامة في الصلوات كلها اذا لم يكن قبل الاقامة صلوة تصليها ى - عبدالله بن مسكان قال رايت ابا عبداللهعليهالسلام اذن واقام من غيران يفصل بينهما بجلوس
يا - معوية بن وهب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الاذان مثنى مثنى والاقامة مرة مرة يب - عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الاقامة مرة مرة الاقول الله اكبر الله اكبر فانه مرتان يج - من الحسان الحسين بن ابي العلاء عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يستفتح صلوة المكتوبة ثم يذكر انه لم يقم قال فان ذكرانه لم يقم قبل ان يقرأ فليسلم على لنبيصلىاللهعليهوآله ثم يقيم ويصلي وان ذكر بعدما قرأ بعض السورة فليتم الصلوة يد - من الموثقات سماعة قال قال ابوعبداللهعليهالسلام اذا اقام المؤذن الصلوة فقد حرم الكلام الا ان يكون القوم ليس يعرف لهم امام يه - عمار الساباطى عن ابى عبداللهعليهالسلام انه قال اذا اقمت إلى الصلوة لفريضة فاذن واقم وافصل بين الاذان والاقامة بقعود او بكلام او تسبيح يو- عمار الساباطي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام او سمعته يقول في الرجل ينسى ان يفصل بين الاذان والاقامة بشئ حتى اخذ في الصلوة اذا اقام للصلوة قال ليس عليه شئ وليس له ان يدع ذلك عمدا وسئل مال الذي يجزى من لتسبيح بين الاذان و الاقامة قال يقول الحمد لله يز- عمار الساباطي قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول لا بد للمريض ان يؤذن ويقيم اذا اراد الصلوة ولو في نفسه ان لم يقدر على ان يتكلم به سئل فان كان شديد الوجع قال لابد ان يؤذن ويقيم لانه لا صلوة الا باذان واقامة اقول ما دل عليه الحديث الاول والثاني والثالث من تحريم الكلام بعد الاقامة هومذهب الشيخين والمرتضى وابن الجنيد الا ما يتعلق بالصلوة من تقديم امام او تسوية صف والباقون حملوا التحريم على شدة الكراهة مستندين إلى ما دل عليه الحديث الرابع جمعا بين الاخبار وقد تضمن الحديث الخامس المنع من الكلام في اثناء الاقامة ايضا وهو عند المفيد والمرتضى رضي الله عنهما محمول على ظاهره من التحريم وعند الباقين على لكراهة و ما تضمنه الحديث السابع من اعادة الصلوة لمن ذكر قبل فراغه [ منها؟ ] الاقامة هو مذهب ابن ابي عقيل وابن
الجنيد لكن قيد ابن الجيند ذلك بما اذا لم يقرأ عامة السورة والمشهور بين الاصحاب عدم تدارك الاقامة لمن اتى بالاذان اقتصارا في ابطال الصلوة على موضع الوفاق ثم لا يخفى ان الظاهر ان المراد بالفراغ في هذا الحديث الفراغ من جميع افعال الصلوة وشيخنا في الذكرى تبعا للعلامة في المختلف حمله على ما قبل الركوع حملا للمطلق على المقيد اعني الحديث السابع عشر من الفصل السابق وهو حمل بعيد جدا وكلامه يعطي انه ظن ورود هذا الحديث فيمن نسي الاذان والاقامة معا وربما روى تدارك الاقامة في اثناء الصلوة من غير قطع روى زكريا بن آدم قال قلت لابي الحسن الرضاعليهالسلام جعلت فداك كنت في صلوتي فذكرت في الركعة الثانية وانا في القراءة اني لم اقم فكيف اصنع قال اسكت موضع قراءتك وقل قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة ثم امض في قراءتك وصلوتك وقد تمت صلوتك وشيخنا في الذكرى استشكل قول ذلك في اثناء الصلوة وقال انه كلام ليس من الصلوة ولا من الاذكار وانت خبير بان الحمل على انه يقول ذلك مع نفسه من غيران يتلفظ به ممكن وقولهعليهالسلام اسكت موضع قراءتك وقل قد قامت الصلوة ربما يؤذن بذلك اذ لو تلفظ بالاقامة لم يكن ساكتا في موضع القراءة وحمل السكوت على السكوت عن القراءة لا عن غيرها خلاف الظاهر وما تضمنه الحديث الثامن والتاسع من الفصل بين الاذان والاقامة بجلوس او ركعتين مشهور بين الاصحاب وظاهرهما عدم الفرق بين المغرب وغيرها لكن روى سيف بن عميرة عن بعض اصحابه عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال بين كل اذانين قعدة الا المغرب فان بينهما نفسا وهذا هو المراد بما في كتب الفروع من الفصل بين الاذان المغرب واقامته بسكتة واما ما فيها من الفصل بخطوة فقد قال شيخنا في الذكرى انه لم يجد به حديثا وقد روى في المغرب الفصل بالجلوس ايضا روى اسحق الحريري عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال من جلس فيما بين اذان المغرب والاقامة كان المتشحط بدمه في سبيل الله وما تضمنه الحديث العاشرمن عدم فصل الصادقعليهالسلام بين الاذان والاقامة بالجلوس لعله للفصل بغيره كسكتة او تسبيح او لبيان جواز عدم الفصل وما تضمنه الحديث الحادي عشر والثاني عشرمن ان الاقامة مرة مرة محمول على حال السفر او العجلة ويمكن حمله على التقية فان المشهور بين اصحابنا انها مثنى مثنى الا التهليل الاخير فانه مرة واحدة لكنا لم نظفر في ذلك بحديث معتبر واما الاحاديث الضعيفة في هذا الباب فمختلفة فمنها ما فيه نوع دلالة على ما هو المشهور كما رواه اسمعيل الجعفي قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول الاذان والاقامة خمسة وثلثون حرفا وعد ذلك بيده واحدا واحدا الاذان ثمانية عشر حرفا والاقامة سبعة عشر حرفا وما رواه صفوان بن مهران الجمال قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول الاذان مثنى مثنى والاقامة مثنى مثنى ولعلهعليهالسلام اراد اغلب الفصول في كل منهما فلا يشكل تربيع التكبير في اوله وتوحيد التهليل في آخرها ومنها مايدل على ان فصولها كفصول الاذان حتى في تربيع التكبير في اولها كما رواه ابوبكر الحضرمي وكليب الاسدي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه حكى لهما الاذان فقال الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله إلا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا سول الله حى على الصلوة حي على الصلوة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خيرالعمل الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله لا اله الا الله والاقامة كذلك وبعض علمائنا عمل بهذه الرواية فجعل فصول الاقامة مثل فصول الاذان مع زيادة قد قامت
الصلوة مرتين حكاه الشيخ في الخلاف والاولى عدم التخطي عما هو المشهور والحديث الثالث عشر صريح في تدارك لاقامة وحدها وقطع الصلوة لها اذا ذكرها قبل القراءة والقول به غير بعيد وبه قال شيخنا في غير الذكرى وقولهعليهالسلام فليسلم على النبيصلىاللهعليهوآله ثم يقيم ظاهره تعين قطع الصلوة بالتسليم وقد مر الكلام فيه في الفصل السابق وما تضمنه الحديث الخامس عشر من الفصل بين الاذان والاقامة بالكلام يمكن حمله على الكلام بذكر الله تعالى على مطلق الكلام وكيف كان فعطف التسبيح عليه من عطف الخاص على العام وقولهعليهالسلام وليس له ان يدع ذلك عمدا يدل على تأكد استحباب الفصل بينهما بشئ وقولهعليهالسلام يقول الحمد لله يعطي اطلاق التسبيح على التحميد وهل و حقيقة فيبر بالتحميد من نذر التسبيح يحتمل ذلك وللتوقف فيه مجال والله اعلم الجملة الثانية في مقارنات الصلوة من الافعال والترك وسائر الآداب وفيها مقاصد
المقصد الاول في ذكرنبذ من افعال الصلوة وآدابها على وجه الاجمال
خمسة احاديث
أ - من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا قمت في الصلوة فلا تلصق قدمك بالاخرى ودع بينهما فصلا اصبعا اقل ذلك إلى شبر اكثره واسدل منكبيك وارسل يديك ولا تشبك اصابعك ولتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك في موضع سجودك فاذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينها قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك ذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك ؟ إلى ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك فاذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك تضعهما على الارض قبل ركبتيك [ تضعهما ] معا ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وابسطهما على الارض بسطا واقبضهما اليك قبضا وان كان تحتهما ثوب فلا يضرك وان افضيت بهما إلى الارض فهو افضل ولا تفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن اضممهن جميعا قال فاذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض ففرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن دمك اليسرى واليتاك على الارض وطرف ابهامك اليمنى على الارض واياك والقعود على قدميك فتتاذى بذلك ولا تكون قاعدا على الارض فتكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء
ب - حماد بن عيسى قال قال لي ابوعبداللهعليهالسلام يوما يا حماد تحسن ان تصلي قال فقلت يا سيدي انا احفظ كتاب حريز في الصلوة قال لا عليك يا حماد قم فصل قال فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت الصلوة فركعت وسجدت فقال يا حماد لا تحسن ان تصلي ما اقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة او سبعون سنة فلا يقيم صلوة واحدة بحدودها تامة قال حماد فاصابني في نفسي الذل فقلت جعلت فداك فعلمني الصلوة فقام ابوعبداللهعليهالسلام مستقبل القبلة منتصبا فارسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم اصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلث اصابع منفرجات
واستقبل باصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرفها عن القبلة وقال بخشوع الله اكبر ثم قرأ الحمد بترتيل وقد هو لله اجد ثم صبر هنية بقدر ما يتنفس وهو قائم ثم رفع يديه حيال وجهه وقال الله اكبر وهو قائم ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه ثم استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء او دهن لم تزل لاستواء ظهره ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلثا بترتيل فقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الاصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلث مرات ولم يضع شيئا من جسده على شئ منه وسجد على ثمانية اعظم الكفين والركبتين وانامل ابهامي الرجلين والجبهة والانف وقال سبع منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها لله عزوجل في كتابه وقال وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان و وضع الانف على الارض سنة ثم رفع راسه من السجود فلما استوى جالسا قال الله اكبر ثم قعد على فخذه الايسر قد وضع قدمه الايمن على بطن قدمه الايسر وقال استغفر الله ربي واتوب اليه ثم كبر وهو جالس وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في الاول ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الارض فصلى ركعتين على هذا ويداه مضمومتا الاصابع وهو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم فقال يا حماد هكذا صل
ج - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال اذا قمت إلى الصلوة فعليك بالاقبال على صلوتك فانما يحسب لك ما قبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدث نفسك ولا تتثاب ولا تمتخط ولا تكفر فانما يفعل ذلك المجوس ولا تلثم ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع اصابعك فان ذلك كله نقصان في الصلوة ولا تقم إلى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فانهن من خلال النفاق فان الله تعالى نهى المؤمنين ان يقوموا إلى الصلوة وهم سكارى يعني سكرالنوم وقال للمنافقين واذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا
د - عيص بن القاسم قال قال ابوعبداللهعليهالسلام والله انه ليأتي على الرجل خمسون سنة ما قبل الله منه صلوة واحدة فاى شئ اشد من هذا والله انكم لتعرفون من جيرانكم واصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه استخفافه بها ان الله لايقبل الا الحسن فكيف يقبل ما استخف به
ه - من الحسان زرارة قال اذا قامت المرأة في الصلوة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدين يها فاذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها فاذا جلست فعلى اليتيها كما يقعد الرجل فاذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لا طيئة بالارض فاذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض فاذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها اولا اقول ما تضمنه الحديث الاول من ان اقل مقدار الفصل بين القدمين حال القيام اصبع لعل المراد به طول الاصبع لا عرضه وقد يؤيد بما يجئ في الحديث الاتي من قول حماد وقرب بين دميه حتى كان بينهما قدر ثلث اصابع منفرجات اذ طول الاصبع قريب من ذلك المقدار والحق انه لا تأييد فيه اصلا ونصب اصبعا على البدلية من قوله فصلا واقل بالرفع خبر مبتدأ محذوف اي هو اقل ذلك واكثر مرفوع بفاعلية الظرف كما في قوله
تعالى وعلى ابصارهم غشاوة او مبتدأ والظرف خبره والمراد باسدال المنكبين ان لا يرفعهما إلى فوق والمنكب مجموع (مجمع) عظم العضد والكتف والمراد بالصف بين القدمين في الركوع ان لايكون احدهما اقرب إلى القبلة من الآخر وبلغ في ولهعليهالسلام وبلع اطراف اصابعك عين الركبة باللام المشددة والعين المهملة من البلع اى اجعل اطراف اصابعك كانها بالعة عين الركبة وهذا كما سيجئ في بحث الركوع من قولهعليهالسلام وتلقم باطراف اصابعك عين الركبة اي تجعل عين الركبة كاللقمة لاطراف الاصابع وربما يقرء وبلغ بالغين المعجمة وهو تصحيف وقولهعليهالسلام فان وصلت اطراف اصابعك صريح في عدم وجوب الانحناء إلى ان تصل الراحتان إلى الركبتين وفي كلام شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه ان الظاهر الاكتفاء ببلوغ الاصابع واستند إلى هذا الخبر ومعلوم ان المراد باطراف الاصابع الانامل واما حملها على اطرافها المتصلة براحة الكف فبعيد جدا والضمير في قولهعليهالسلام وتفرج بينهما يعود إلى الركبتين والمراد باقامة الصلب تسويته وعدم تقويسه وبوضع اليدين معا على الارض وضعهما عليها دفعة واحدة وبالتجنيح بالمرفقين ابغاهما عن البدن بحيث يصيران كالجناحين وبعدم الصاق الكفين بالركبتين مباعدة طرفيهما المتصلين بالزندين عنهما والظرف اعني بين ذلك متعلق بمحذوف والتقدير واجعلهما بين ذلك اى بين الركبتين والوجه وقولهعليهالسلام ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك اي لا تجعلهما في نفس قلة الركبتين بل احرفهما عن ذلك قليلا ولا ينافي هذا ما في حديث حماد من انهعليهالسلام بسط كفيه بين يدى ركبتيه لان المراد بكون الشئ بين اليدين كونه بين جهتي اليمين والشمال وهو اعم من المواجهة الحقيقية والانحراف اليسيرالى احد الجانبين ويستعمل ذلك في كل من المعنيين فاستعمل في هذا الحديث في الاول وفي الآخر في الثاني قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى " يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " حقيقة قولهم جلست بين يدي فلان ان تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسميت الجهتان بدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشئ باسم غيره اذا جاوزه وداناه انتهى ولعل المراد بقبض الكفين في قولهعليهالسلام واقبضهما اليك قبضا انه اذا رفع رأسه من السجدة الاولى ضم كفيه اليه ثم رفعهما بالتكبير لا انه يرفعهما التكبير وعن الارض برفع واحد وفي كلام الشيخ الجليل على بن بابويه قدس الله روحه ما يفسرذلك فانه قال اذا رفع رأسه من السجدة الاولى قبض يديه اليه قبضا فاذا تمكن من الجلوس رفعهما بالتكبير انتهى وقد دل قولهعليهالسلام وان افضيت إلى آخره على استحباب مماسة الكفين الارض حال السجود من دون حائل وفي التهذيب عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه فانهما يسجدان كما يسجد الوجه وقولهعليهالسلام ولا تفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن اضممهن جميعا يعطي شمول الضم للاصابع الخمس وفي كلام بعض علمائنا انه يفرق الابهام عن البواقي ولم ظفر بمستنده ولعل المراد بالصاق الركبتين بالارض حال التشهد الصاق ما يتصل منهما بالساقين بها وقولهعليهالسلام وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض إلى اخره مما يحصل مع الجلوس على الورك الايمن والايسر لكنه محمول على الجلوس على الايسر ونهيهعليهالسلام عن القعود على القدمين اما ان يراد به ان يجعل ظاهر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه او ان يجعل باطن قدميه إلى الارض غيرموصل اليتيه اليها رافعا فخذيه وركبتيه إلى قرب ذقنه ولعل الاول اقرب وقولهعليهالسلام
ولا تكون قاعدا على الارض اي لا تكون موصلا اليتيك اليها ومعتمدا بهما عليها واسم لا النافية للجنس في قولهعليهالسلام في الحديث الثاني لا عليك محذوف وحذفه في مثل هذا التركيب شايع والتقدير لا بأس عليك وقد فصلعليهالسلام بين فعل التعجب ومعموله والخلاف فيه مشهور بين النحاة فمنعه الاخفش والمبرد وجوزه المازني والفراء اذا كان الفاصل ظرفا ونقلا عن العرب انهم يقولون ما احسن بالرجل ان يصدق ووقوع الفصل به في كلامهعليهالسلام اقوى الحجج على جوازه والجار في قولهعليهالسلام منكم حال من الرجل او وصف له فان المعرف بلام العهد الذهني في حكم النكرة والمراد ما اقبح بالرجل من الشيعة او من صلحائهم وقولهعليهالسلام تامة اما حال من حدودها او نعت ثان لصلوة والترتيل تبيين الحروف وعدم ادماج بعضها في بعض مأخوذ من قولهم ثغر رتل مرتل اذا كان مفلجا وعن امير المؤمنينعليهالسلام انه حفظ الوقوف وبيان الحروف وهنية بضم الهاء وتشديد الياء بمعنى الوقت اليسير مصغر هنية بمعنى الوقت وربما قيل هينهة بابدال الياء هاء واما هنيئة بالهمز فغيرصواب نص عليه في القاموس ومعنى سبحان ربي العظيم وبحمده انزه ربي عن كل ما لا يليق بعز جلاله تنزيها وانا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته كانه لما اسند التسبيح إلى نفسه خاف ان يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بانه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله وانا متلبس بحمده على ان صيرني اهلا لتسبيحه وقابلا لعبادته على قياس ما قاله جماعة من المفسرين في قوله تعالى حكاية عن الملئكة ونحن نسبح بحمدك فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران ولا يكاد ستعمل الا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله وهو هنا مضاف إلى المفعول وربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل والواو في وبحمده حالية وربما جعلت عاطفة وسمع الله لمن حمده بمعنى استحباب لكل من حمده وعدى باللام لتضمنه معنى الاصغاء والاستجابة والظاهر انه دعاء لا مجرد ثناء ما يستفاد مما رواه الفضل عن الصادقعليهالسلام قال قلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله فانه لا يبقى احد يصلي الا دعالك يقول سمع الله لمن حمده وتفسيرهعليهالسلام المساجد في لآيه بالاعضاء السبعة التي يسجد عليها مروي عن الجوادعليهالسلام ايضا لما سأله المعتصم عن هذه الآية ومعنى لا تدعوا مع الله احدا والله اعلم لا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها واما ما في بعض التفاسير من ان المراد بالمساجد الاماكن المعروفة التي يصلي فهيا فبما لا تعويل عليه بعد هذا التفسير المنقول عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم اجمعين وقول حماد وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في الاولى الظاهر ان مراده انهعليهالسلام قال فيها ما قاله في السجدة الاولى من الذكر اعني بحان ربي الاعلى وبحمده ثلث مرات فالاستدلال شيخنا في الذكرى بهذه العبارة على انهعليهالسلام كبر بعد رفعه من السجدة الثانية فيه ما فيه والمراد من الاقبال على الصلوة في الحديث الثالث رعاية ادابها الظاهرة والباطنة وصرف الاعمال عما يعتري في اثنائها من الافكار الدنية والوساوس الدنيوية وتوجه القلب اليها لا من حيث انها اقوال وافعال بل من حيث انها معراج روحاني ونسبة شريفه بين العبد والحق جل شأنه وعظم برهانه والمراد من التكفيرفي قولهعليهالسلام ولا تكفر وضع اليمين على الشمال وهو الذي يفعله المخالفون والنهي فيه للتحريم عند الاكثر واما النهي عن الاشياء المذكورة قبله ن العبث باليد والرأس واللحية وحديث النفس والتثائب والامتخاط فللكراهة ولا يحضرني الان ان احدا من الاصحاب قال بتحريم
شئ من ذلك وهل تبطل الصلوة بالتكفير اكثر علمائنا رضوان الله عليهم على ذلك بل نقل الشيخ والسيد المرتضىرضي الله عنهما الاجماع عليه واستدلوا ايضابانه فعل كثير خارج عن الصلوة وبان افعال الصلوة متلقاة من الشارع وليس هذا منها وبالاحتياط وذهب ابوالصلاح إلى كراهته ووافقه المحقق في المعتبر قال طاب ثراه الوجه عندي الكراهة لمخالفته ما دل عليه الاحاديث من استحباب وضع اليدين على الفخذين والاجماع غيرمعلوم لنا خصوصا مع وجود لمخالف من اكابر الفضلا والتمسك بانه فعل كثير في غاية الضعف لان وضع اليدين على الفخذين ليس بواجب ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معين فكان للمكلف وضعهما كيف شاء وعدم تشريعه لايدل على تحريمه والاحتياط معارض بان الاوامر المطلقة بالصلوة دالة باطلاقها على عدم المنع او نقول متى يحتاط اذا علم ضعف مستند المنع او اذا لم يعلم ومستند المنع هنا معلوم الضعف اما الرواية فظاهرها الكراهة لما تضمنه من التشبه بالمجوس وامر النبيصلىاللهعليهوآله بمخالفتهم ليس على الوجوب لانهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الالهية وانه فاعل الخير فلا يمكن حمل الحديث لى ظاهره ثم قال فاذن ما قاله الشيخ ابوالصلاح من الكراهية اولى هذا كلامه وقد ناقشه شيخنا في الذكرى بانه قائل في كتبه بتحريمه وابطاله الصلوة والاجماع وان لم نعلمه فهو اذا نقل بخبر الواحد حجة عند جماعة من الاصوليين واما الروايتان فالنهي فيهما صريح وهو للتحريم كما اختاره معظم الاصوليين وخلاف المعين لا يقدح في الاجماع والتشبه بالمجوس فيما لم يدل دليل على شرعيته حرام واين الدليل الدال على شرعية هذا الفعل والامر بالصلوة مقيد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبري الاسناد اللذين عمل بهما معظم الاصحاب ثم قال فح الحق ما صار اليه الاكثر وان لم يكن جماعا انتهى كلامه زيد اكرامه والنهي في قولهعليهالسلام ولا تلثم بالتشديد محمول على التحريم ان منع اللثام شيئا من القراءة والا فعلى الكراهة وقد مر الكلام فيه في الفصل الرابع من مباحث اللباس ونهيهعليهالسلام عن الاقعاء شامل لما بين السجدتين وحال التشهد وغيرهما وهو محمول على الكراهة عند الاكثر وقال الصدوق وابن ادريس لا باس بالاقعاء بين السجدتين ولا يجوز في التشهدين وذهب الشيخ في المبسوط والمرتضى إلى عدم كراهته مطلقا والعمل على المشهور وصورة الاقعاء ان يعتمد بصدور قدميه على الارض ويجلس على عقبيه وهذا هو التفسير المشهور بين الفقهاء ونقل المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى عن بعض اهل اللغة ان الاقعاء هو ان يجلس على اليتيه ناصبا فخذيه مثل اقعاء الكلب وربما يؤيد هذا التفسير بصحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم ومعوية بن عمارانهم قالوا قال لا تقع في الصلوة بين السجدتين كاقعاء الكلب ووجه التأييد ظاهر من التشبيه باقعاء الكلب فانه بالمعنى الثانى لا الاول وما تضمنه الحديث الخامس من قولهعليهالسلام فاذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا يعطي ان انحناء المراة في الركوع اقل من انحناء الرجل وقال [شيخ؟ ] الذكرى يمكن ان يكون الانحناء مساويا ولكن لا تضع اليدين على الركبتين حذرا من ان تطأطأ كثيرا بوضعهما على الركبتين وتكون بحالة يمكنها وضع اليدين على الركبتين هذا كلامه ولا يخفى ما فيه فانها اذا كانت بحالة يمكنها وضع اليدين على الركبتين كان تطأطؤها مساويا لتطأطئ الرجل فكيف يجعلعليهالسلام وضع اليدين فوق الركبتين احترازا عن عدم التطأطئ الكثير اللهم الا ان يقال ان امرهعليهالسلام بوضع يديها فوق ركبتيها انما هوللتنبيه على انه لا
يستحب لهازيادة الانحناء على القدر الموظف كما يستحب ذلك للرجل والجلوس في قولهعليهالسلام فاذا جلست فعلى اليتيها كما يقعد الرجل الظاهر ان المراد به الجلوس قبيل السجود وبين السجدتين كما قاله والذي قدس الله روحه ي بعض تعليقاته فيكون التورك مستحبا لها في هذين الحالين وما يترآى من ان جلوسها في هذين الحالين كجلوسها في التشهد مما لم يثبت بل هذا الحديث صريح في ان جلوسها قبيل السجود مخالف لجلوسها في التشهد لقولهعليهالسلام بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين وليس في جلوسها في التشهد قعود بالركبتين هذا وقد يوجد في بعض نسخ التهذيب بدأت بالقعود بالركبتين بالواو وحينئذ لا تصريح بالمخالفة بين الجلوسين الا ان الحديث على ما نقله شيخنا في الذكرى والعلامة في المنتهى خال عن هذه الواو واعلم ان هذا الحديث في التهذيب على ما نقلناه وفي كثير من نسخ الكافي هكذا فاذا جلست فعلى اليتيها ليس كما يقعد الرجل وهذه النسخة هي التي اثرها شيخنا طاب ثراه في الذكرى وقال ان دف لفظة ليس في التهذيب سهو من الناسخين ثم قال ويرى هذا السهو في التصانيف كالنهاية للشيخ وغيرها وهو مع كونه لا يطابق المنقول في الكليني لا يطابق المعنى اذ جلوس المرأة ليس كجلوس الرجل لانها في جلوسها تضم فخيها وترفع ركبتيها من الارض بخلاف الرجل فانه يتورك انتهى كلامه طاب ثراه ولا يخفى ما فيه بعد ما قدمناه وقولهعليهالسلام ثم تسجد لاطئية بالارض اى لاصقة بها وماضية لطأ كضرب ولطي كعلم ومصدره على الاول لطأ كضرب وعلى الثاني لطوء كقعود وقولهعليهالسلام لا ترفع عجيزتها كالبيان لمعنى الانسلال والله اعلم
المقصد الثاني في القيام وادابه و انتقال المضطر عنه إلى القعود وعنه إلى الاضطجاع
احد عشر حديثا
أ - من الصحاح حماد في وصف صلوة بي عبداللهعليهالسلام انه قام مستقبل القبلة منتصبا فارسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم اصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلث اصابع منفرجات واستقبل باصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرفها عن القبلة الحديث
ب - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا قمت في الصلوة فلا تلصق قدمك بالاخرى ودع بينهما فصلا اصبعا اقل ذلك إلى شبر اكثره واسدل منكبيك وارسل يديك ولا تشبك اصابعك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك إلى موضع سجودك الحديث وقد مر مع سابقه في الفصل السابق
ج - ابان ومعوية بن وهب قالا قال ابوعبد اللهعليهالسلام اذا قمت إلى الصلوة فقل اللهم اني اقدم اليك محمداصلىاللهعليهوآله بين يدي حاجتي واتوجه اليك فاجعلني بها وجيها عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين اجعل صلوتي مقبولة وذنبي مغفورا ودعائي به مستجابا انك انت الغفور الرحيم
د - ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لاتمسك بخمرك وانت تصلي ولا تستند إلى دار الا ان تكون مريضا
ه - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي او يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال لا بأس وعن الرجل يكون في صلوة فريضة في الركعتين الاوليين هل يصلح له ان يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة قال لا باس
و- محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل والمراة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون نداويك شهرا او اربعين ليلة مستلقيا كذلك فمرخص في ذلك وقال فمن اضطر غير باغ ولا عاد
ز- محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال قلت له الرجل يضع يده في الصلوة اليمنى على اليسرى قال ذاك التكفير فلا تفعل
ح - من الحسان ابوحمزة عن ابي جعفرعليهالسلام في قول الله عزوجل الذين يذكرون الله قياما وقعودا قال الصحيح يصلي قائما وقعودا والمريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم الذي يكون اضعف من المريض الذي يصلي جالسا
ط - جميل بن دراج قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام ماحد المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا قال ان الرجل ليوعك ويجرح ولكنه اعلم بنفسه ولكن اذا قوى فليقم
ى - من الموثقات عبدالله ابن بكير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلي متكئا على عصا او على حائط فقال لابأس بالتوكي على عصا و الاتكاء على الحائط يا سماعة قال سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينزع الماء فيستلقي على ظهره الايام الكثيرة اربعين يوما او اقل او اكثر فيمتنع من الصلوة الايام وهو على حال فقال لا بأس بذلك وليس شئ مما حرم الله الا وقد احله لمن اضطر اليه اقول اطبق علماء الاسلام على وجوب القيام في الصلوة وانه ركن فيها قاله المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى ومعلوم ان الركن ليس مجموع القيام الواقع في الصلوة ولا كل جزء منه صحة صلوة ناسي القراءة وقد جعله شيخنا الشهيدرحمهالله في بعض فوائده على انحناء فالقيام في النية شرط كالنية والقيام في التبكير تابع له في الركنية والقيام في القراءة واجب غير ركن وكذا القيام من الركوع اذ لو تركه سهوا وسجد لم تبطل صلوته والقيام في القنوت مستحب كالقنوت والقيام المتصل بالركوع ركن فلو ركع جالسا بطلت صلوته وان كان سهوا و المراد من القيام المتصل بالركوع هو جزؤه الاخير الذي يركع عنه زيادته او نقصانه وان كانت لا يتحقق الا [؟ ] الركوع او قصانه الا ان ذلك غير قادح في ركنيته لجواز تعليل بطلان الصلوة بامرين فصاعدا فان علل الشرع [؟ ] فان قلت اذا اتصل قيام القنوت بالركوع لزمه اتصاف الجزء الاخير منه بالوجوب والاستحباب معا قلت تمحض الجزء الذي يركع عنه في الوجوب وانسلاخه عن الاستحباب غير بعيد على انه يجوز اتصاف الفعل الواجب بالوجوب والاستحباب من جهتين مختلفتين كما في الجمع بين الصلوة على البالغ ستا والناقص عنها وكما لو كبر المأموم المسبوق للاحرام وقصد بها تكبير الركوع ايضا فقد نقل الشيخ في الخلاف الاجماع على صحته ورواه معوية بن شريح عن الصادقعليهالسلام وما تضمنه الحدث لاول والثاني من اداب القيام تقدم الكلام فيها في المقصد السابق وقولهعليهالسلام في الحديث الثالث اذا قمت إلى الصلوة يراد به التلبس بالقيام لها بالفعل وحمله على ارادة القيام على وتيرة قوله تعالى اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم خلاف الظاهر وما تضمنه الحديث الرابع من المنع من الاستناد في الصلوة يراد به الاستناد الذي معه اعتماد بحيث لو زال السند وهو غافل لسقط والخمر بالخاء المعجمة والميم المفتوحتين ما وارك من شجر ونحوه واما ما في الحديث الخامس والعاشر من جواز الاستناد لى حائط المسجد والتوكي على عصا فالمراد به استناد ليس معه اعتماد وحمل ابوالصلاحرحمهالله هذين الخبرين على ظاهرهما فعدا اعتماد المصلي على ما يجاوزه من الابنية من المكروهات وقد دل الحديث السادس والحادي عشر على جواز العمل بقول الاطباء في ترك القيام في الصلوة واطلاق الاطباء [ يشمل؟ ] الفسقة والعدول والكفرة والمسلمين بل صرح جماعة من علمائنا بجواز العمل بقول الطبيب الواحد وان كان كافرا وكأنهم حملوا اللام في الاطباء على الجنسية كما ذكره علماء المعانى في نحو زيد يركب الخيل والظاهر ان جواز التعويل على كلام الاطباء في ذلك وامثاله ممالا خلاف فيه ين علمائنا و
كلامهم يعطي تخصيص آية التثبت عند خبر الفاسق بما اذا لم يفد خبره الظن واما ما روى من ان ابن عباسرضياللهعنه لما كف بصره اتاه رجله فقال له ان صبرت على سبعة ايام لا تصلي الا مستلقيا داويت عينيك ورجوت ان تبرأ فأرسل إلى بعض الصحابة كام سلمة وغيرها يستفتيهم في ذلك فقالوا لومت في هذه الايام ما الذي تصنع الصلوة فترك المعالجة فهذا خبر عامى لا تعويل عليه مع انه يحتمل عدم حصول الظن بخبر ذلك الرجل او ان تركهرضياللهعنه لمعالجة كان من باب الاحتياط لا لعدم جوازها وقد فسر الباغي في الاية بالخارج على الامام والعادي بقاطع الطريق وهو مروي عن الصادقعليهالسلام وربما يلوح من تلاوتهعليهالسلام هذه الاية عقيب الرخصة في الصلوة مستلقيا ان الباغي والعادي غيرمرخصين في ذلك فيحرم عليهما الاستلقاء في الصلوة للمداواة ويتحتم القيام وان اوجب استمرار المرض كما يحرم عليهما تناول الميتة عند الاضطرار ويتحتم لهما الكف عنها وان ادى ذلك إلى الهلاك ولا يحضرني الان تعرض له من الاصحاب لذلك ولو قيل به لم يكن فيه كثير بعد ان لم يكن انعقد الاجماع على خلافه وما تضمنه لحديث السابع من النهي عن التكفير تقدم الكلام فيه في الحديث الثالث من الفصل السابق وما تضمنه الحديث [؟ السادس ] من انتقال المريض إلى القعود ومنه إلى الاضطجاع مما لا كلام فيه انما الكلام في ان من فرضه الاضطجاع هل يجب عليه تقديم الجانب الايمن على الايسرام هو مخير في الاضطجاع على اى الجانبين شاء ظاهر اطلاق هذا الحديث هو الثاني واليه ذهب العلامة طاب ثراه في النهاية والتذكرة لكنه جعل الاضطجاع على الايمن افضل وشيخنا الشهيد واتباعه على الاول ويدل عليه ما رواه عمار عن الصادقعليهالسلام المريض اذا لم يقدر ان يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جانبه الايمن ثم يؤمي بالصلوة فان لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فانه جائز وبما رواه ابن بابويه مرسلا عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال المريض يصلي قائما فان لم يستطع صلى جالسا فان لم يستطع صلى على جانبه الايمن فان لم يستطع صلى على جانبه الايسر ان لم يستطع استلقى واومأ ايماء وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده اخفض من ركوعه وقولهعليهالسلام في الحديث التاسع ان الرجل ليوعك ويجرح إلى اخره في قوة قوله ان الامراض مختلفة والقوة فيها متفاوتة وصاحب المرض اعلم بانه هل يقوى على القيام ام لا ويوعك بالعين المهملة بمعنى يحم وقولهعليهالسلام ولكن اذا قوى فليقم يقتضي باطلاقه وجوب الانتقال إلى القيام كلما قدر عليه والاتيان بما تيسر منه وان كان قليلا ولو تمكن من القيام للركوع فقط وجب عليه ايضا بل هو اولى جزأ القيام بالوجوب ان به يتحصل ما هو الركن منه وهو القيام المتصل بالركوع قال شيخنا في الذكرى وهل يجب الطمأنينة في هذا القيام قبل الهوى قال الفاضل لا يجب بناء على ان القيام انما يجب الطمأنينة فيه لاجل القراءة وقد سقطت ويحتمل الوجوب اما اولا فلضرورة كون الحركتين المتضادتين في الصعود والهبوط بينهما سكون فينبغي مراعاته ليتحقق الفصل بينهما واما ثانيا فلان ركوع القائم يجب ان يكون عن طمأنينة وهذا ركوع قائم واما ثالثا فلان معه تيقن الخروج عن العهدة هاذ كلامه و ناقشه شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في الوجه الاول بان الكلام ليس في ذلك السكون الضروري فانه خارج عن محل النزاع انما الكلام في الطمأنينة العرفية وهي امر زايد على ذلك السكون وهو كلام جيد وقول السائل في الحديث الحادي عشر فيمتنع من الصلوة اي من القيام فيها او من صلوة الاصحاء بجعل اللام للعهد الخارجي وجملة قوله وهو على حال حالية اي يمتنع
من الصلوة حال كونه على حال واحد من الاستلقاء في تلك المدة وقولهعليهالسلام وليس شئ مما حرم الله إلى اخره يستفاد منه جواز تناول الخمر لغير التداوي عند الاضطرار كاساغة اللقمة وشدة العطش ومنع الشيخ في المبسوط من ذلك ضعيف و اما التداوي به من الامراض فربما يظن جوازه من هذا الحديث وليس بشئ فان صحيحة الحلبي عن الصادقعليهالسلام صريحة في المنع منه فهي مخصصة لعموم هذا الحديث على انا لو ابقيناه على عمومه لما تم الاستدلال به على ذلك ايضا لما رواه عمر بن اذينة في الحسن عن الصادقعليهالسلام ان الله عزوجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا شفاء فان ذه الرواية تعطي عدم تحقق الاضطرار إلى التداوى بشئ من المحرمات الا ما خرج بدليل خاص وللكلام في هذا المقام مجال واسع ليس هذا محله وستقف عليه انشاء الله في مباحث الاطعمة والاشربة من هذا الكتاب الذي نرجو من الله سبحانه ان يوفقنا لاتمامه بمنه وكرمه
المقصد الثالث في تكبيرة الاحرام وسائر تكبيرات الصلوة
سبعة عشر حديثا
أ - من الصحاح زرارة قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال يعيد
ب - محمد عن احدهماعليهماالسلام فيمن ذكر انه لم يكبر في اول صلوته قال اذا استيقن انه لم يكبر فليعد ولكن كيف يستيقن
ج - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن رجل نسي ان يكبر حتى دخل في الصلوة فقال اليس كان من نيته ان يكبر قلت نعم قال ليمض على صلوته د - الفضل بن عبدالملك وابن ابي يعفورعن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يصلي ولم يفتتح بالتكبير هل يجزيه تكبير الركوع قال لا ه - البزنطي عن الرضاعليهالسلام قال قلت له رجل نسي ان يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع [؟ ] اجزأة و- صفوان بن مهران الجمال قال رأيت اباعبداللهعليهالسلام اذا كبرفي الصلوة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه ز- منصور بن حازم قال رأيت ابا عبداللهعليهالسلام افتتح الصلوة فرفع يديه حيال وجهه واستقبل القبلة ببطن كفيه ح - معوية بن عمار ال رأيت ابا عبد الهعليهالسلام حين افتتح الصلوة يرفع يديه اسفل من وجهه قليلا ط - ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام في قول الله عزوجل " فصل لربك وانحر " قال هو رفع يديك حذاء وجهك ى - زيد الشحام قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الافتتاح فقال تكبيرة تجزيك قلت فالسبع قال ذلك الفضل يا - محمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قال التبكيرة الواحدة في افتتاح الصلوة تجزي والثلث افضل والسبع افضل يب - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام عن اخف ما يكون من التكبير في الصلوة قال ثلث تكبيرات فان كانت قراءة قرات بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون واذا كنت اماما فانه يجزيك ان تكبر واحدة تجهر فيها وتسر سببا
يج - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى الصلوة وقد كان الحسينعليهالسلام ابطأ عن الكلام حتى تخوفوا ان لا يتكلم وان يكون به خرس فخرج بهعليهالسلام حامله على عاتقه وصف الناس خلفه فاقامه على يمينه فافتتح رسول اللهصلىاللهعليهوآله فكبر الحسينعليهالسلام فلما سمع رسول اللهصلىاللهعليهوآله تكبيره عاد فكبر الحسينعليهالسلام حتى كبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله سبع تكبيرات وكبر الحسينعليهالسلام فجرت السنة بذلك
يد - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال يجزيك في الصلوة من لكلام في التوجه إلى الله عزوجل ان يقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة ابراهيم حنيفا مسلما وما انا من المشركين ان صلوتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين " ويجزيك تكبيرة
واحدة
يه - من الحسان الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا افتتحت الصلوة فارفع يديك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلث تكبيرات ثم قل اللهم انت الملك الحق لا اله الا انت اني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي انه لا يغفر الذنوب الا انت ثم كبر تكبيرتين ثم قل لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس اليك والمهدي من هديت لا ملجأ ولا منجا منك الا الا اليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ثم تكبر تكبيرتين ثم تقول وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وما انا من المشركين ان صلوتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم اقرء فاتحة الكتاب
يو- معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال التكبير في صلوة الفرض في الخمس صلوات خمس وتسعون منها تكبيرة تكبييرة القنوت خمس
يز- من الموثقات زرارة قال رأيت ابا جعفرعليهالسلام او قال سمعته استفتح الصلوة بسبع تكبيرات ولاء اقول ربمايختلج ببال من تصفح كتابنا هذا السؤال عن وجه تعقيبنا مباحث القيام بمباحث تكبيرة الاحرام من دون التعرض بينهما لمباحث النية والخوض في بيان حقيقتها ومستند احكامها المذكورة في كتب الفروع فليعلم ان بعض فقهائنا المتاخرين رضي الله عنهم وان اطنبوا فيها وطولوا زمام الكلام في بيان حقيقتها الا أنه ليس في احاديث ائمتنا سلام الله عليهم من تلك الامورعين ولا اثر بل المستنفاد من تتبع ما ورد عنهمعليهمالسلام في بيان الوضوء والصلوة وسائر العبادات التي علموها شيعتهم سهولة امر النية جدا وانها غنية عن البيان مركوزة في اذهان كل العقلاء عند صدور افعالهم الاختيارية عنهم من العبادات وغيرها ولذلك لم يتعرض قدماء فقهائنا قدس الله ارواحهم لمباحث النية اصلا وانما خاض فيها جماعة من المتاخرين وقد ساقوا الكلام على وجه اوهم تركبها من اجزاء متكثرة واوجب ذلك صعوبتها على كثير من الناس حتى اداهم ذلك إلى الوقوع في الوسواس وليست النية في الحقيقة الا القصد البسيط إلى ايقاع الفعل المعين لعله غائية وهذا الفدر لا يكاد ينفك عنه عاقل يفعل الفعل ملاحظا غايته التي تترتب عليه ولذلك قال بعض علمائنا لو كلفنا بايقاع الفعل من دون نية لكان تكليفا بما لا يطاق وليس في النية تركب اصلا وانما يوجد التركب في المنوى و احضاره في الذهن بوجه مميز له من غيره عند الناوى مما لا كلفة فيه اصلا فان صلوة الظهر التي نحن مكلفون بادائها في هذا اليوم مثلا متصورة لنا بهذا الوصف العنوانى الذي تمتاز به عن جميع ما عداها من العبادات وغيرها والقصد إلى ايقاعها امتثالا لامره تعالى وتحصيلا لرضاه جل وعلا في غاية السهو لة كما يشهد به الوجدان ومن استصعب ذلك فليتهم وجدانه ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم اذا انتقش هذا على صفحة اطرك فنقول اطبق علماؤنا رضوان الله عليهم على ان تكبيرة الاحرام ركن في الصلوة تبطل بتركها عمدا وسهوا او قد تضمن الحديث الاول البطلان بتركها سهوا وقولهعليهالسلام في الحديث الثاني ولكن كيف يستيقن من قبيل الاستفهام الانكارى يتضمن استبعاد تيقن المكلف وقد تلبس بالصلوة انه لم يفتتحها بتكبيرة الاحرام وما تضمنه الحديث الثالث من ان من كان نيته ان يكبر فليمض في صلوته يراد به ان من قام إلى الصلوة قاصدا افتتاحها بالتكبير ثم لماتلبس بها خطر له انه نسى التكبير فانه لا يلتفت لان الظاهر جريانه على ما كان قاصدا له وعدم افتتاحه الصلوة بغير التكبير فيكون
هذا من المواضع التي ترجح فيها الظاهر على الاصل وما تضمنه الحديث الرابع من عدم اجزاء تكبير الركوع عن تكبيرة الاحرام لا ينافيه ما تضمنه الحديث الخامس من اجزائه عنه لانا نحمل الخامس على المأموم اذا نسي ان يكبر للافتتاح حتى اذا اخذ المأموم في الركوع فكبر ناويا بها تكبيرة الافتتاح والركوع معا فان صلوته صحيحة كما مر في المقصد السابق والشيخ طاب ثراه حمله على من لم يتيقن الترك بل شك فيه وما تضمنه الحديث السادس والسابع والثامن والتاسع من رفع اليدين حال التبكير مما لاخلاف في رجحانه انما الخلاف في وجوبه واستحبابه فقد اوجبه السيد المرتضى رضى لله عنه في تكبيرات الصلوة كلها محتجا على ذلك باجماع الفرقة واما حد الرفع فهذه الاحاديث الاربعة متقاربه فيه وروى ابوبصير عن الصادقعليهالسلام اذا افتتحت الصلوة فكبرت فلا تتجاوز اذنيك وعبارات علمائنا ايضا متقاربة فيه فقال ابن بابويه يرفعهما إلى البخر ولا يتجاوز بهما الاذنين حيال الخد وقال ابن ابي عقيل يرفعهما بحذو منكبيه او حيال خديه لا يتجاوز بهما اذنيه وقال الشيخ يحاذي بيديه شحمتي اذنيه وربما يظن منافاة كلام الشيخ لما تضمنه الحديث السادس من عدم بلوغ الاذنين وليس بشئ اذ لا بلوغ في المحاذاة ايضا وينبغي استقبال القبلة ببطن الكفين كما في الحديث السابع ولتكونا مضمومتي الاصابع سوى الابهامين كما ذكره جماعة من علمائنا وقيل يضم الخمس وفي كلام بعض الاصحاب ان ضم الاصابع يستفاد من رواية حماد في وصف صلوة الصادقعليهالسلام وهو كما ترى فانها انما تضمنت ضم الاصابع عند ارسال اليدين على الفخذين حال القيام وعند السجود وحال التشهد لا حال التكبير وينبغى ايضا ان يكون ابتداء التكبير عند ابتداء الرفع وانتهاؤه عند انتهائه قاله جماعة من الاصحاب وربما استنبط ذلك مما تضمنه الحديث الثامن من رفعهعليهالسلام يديه حين افتتاح الصلوة لكن عطف التكبير على رفع اليدين بلفظة ثم في الحديث الرابع عشر لا يساعد لى ذلك اللهم الا ان تجعل منسلخة عن معنى التراخي والتأخير وما تضمنه الحديث العاشر والحادي عشر والثاني عشر والرابع عشر والسادس عشر من افتتاح الصلوة بسبع تكبيرات مما لا خلاف فيه بين علمائنا رضوان الله عليهم انما الخلاف في عموم الاستحباب جميع الصلوة فالمحقق وابن ادريس وشيخنا في الذكرى وجماعة على العموم وبعضهم نص على شمول النوافل ايضا ولا باس به لاطلاق الاخبار وقال المرتضىرضياللهعنه في المسائل المحمدية باختصاصها بالفرائض دون النوافل وقال على بن بابويهرحمهالله باختصاصها بستة مواضع اول كل فريضة واول ركعة من صلوة الليل وفي لمفردة من الوتر واول ركعة من نافلة الزوال واول ركعة من نوافل المغرب واول ركعتي الاحرام وزاد الشيخان على هذه الستة سابعا وهو الوتيرة وما تضمنه الحديث الثاني عشر من ان العلة في جريان السنة بالتكبيرات السبع هى قصة الحسينعليهالسلام مشهوربين الطائفة وروى هشام بن الحكم عن الكاظمعليهالسلام سببا اخر وهو ان النبيصلىاللهعليهوآله لما اسرى به إلى السماء قطع سبعة حجب فكبر عند كل حجاب تكبيرة حتى وصل إلى منتهى الكرامة ولا خلاف بين الاصحاب في ان المصلى مخير في جعل اي السبع شاء تكبيرة الافتتاح وذكر الشيخ في المصباح ان الاولى جعلها الاخيرة وتبعه في ذلك جماعة ولم اظفر له بمستند صالح بل المستفاد من الحديث الثالث عشر ان النبيصلىاللهعليهوآله جعلها الاولى وما تضمنه الحديث الرابع عشر من دعاء التوجه وقته بعد التكبيرة التي ينوي بها الافتتاح كذا قاله العلامة ولو
قيل ان وقته بعد اكمال السبع سواء قدم تكبيرة الافتتاح او اخرها كما يظهر من الحديث الخامس عشر لم يكن بعيدا فان الافتتاح يحصل بالسبع كما يرشد اليه الحديث العاشر والحادي عشر وقد زاد الشيخرحمهالله في المصباح بعد قوله على ملة ابراهيم قوله ودين محمد ومنهاج علي وذكره في النهاية ايضا وما تضمنه الحديث الخامس عشر من لامر بالتعوذ محمول على الاستحباب وقد تفرد الشيخ ابوعلي ولد الشيخ رحمهما الله تعالى بالقول بوجوب التعوذ لورود الامر به وهو غريب فان والده قدس الله روحه نقل في الخلاف الاجماع منا على استحبابه ووقته قبل القراءة ومحله الركعة الاولى خاصة ولا تكرر فيه وصورته اعوذ بالله من الشيطان الرجيم او اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وعن ابن البراج بزيادة ان الله هو السميع العليم ويستحب الاسرار به ولو في الجهرية قاله اكثر الاصحاب وحملوا ما روى من ان الصادقعليهالسلام جهر به على بيان الجواز وما تضمنه الحديث السادس عشر من ان تكبيرات الصلوة الخمس وتسعون تكبيرة منها تكبيرة القنوت هو الذي عليه الاكثر ورواه ايضا الصباح المزني عن امير المؤمنينعليهالسلام وقد تضمن خبر عبدالله بن المغيرة تفصيلها بان في كل من الظهر والعصر والعشاء احدى وعشرين تكبيرة وفي المغرب ست عشرة وفي الفجر احدى عشر وخمس لقنوت في الخمس والمفيد قدس الله روحه اسقط تكبيرات القنوت وقال باستحباب التكبير للقيام من التشهد فمجموع تكبيرات الصلوة عنده اربع وتسعون والروايات لا تساعده وقال الشيخ طاب ثراه لست اعرف بقوله هذا حديثا اصلا وذكر ايضا انه قد وردت روايات كثيرة بانه ينبغي ان يقوم الانسان من التشهد الاول إلى الثالث بقوله بحول الله وقوته اقوم واقعد فلو كان القيام بالتكبير لكان يقول ثم يكبر ويقوم إلى الثالثة كما انه لما ذكروا الركوع والسجود قالوا ثم يكبرو يركع ويكبر ويسجد و يرفع راسه من السجود ويكبر فلو كان هيهنا تكبير لكان يقول مثل ذلك انتهى كلامه وقد وافقه عليه بعض لمتأخرين وانت خبير بانه كلام اقناعي ولبيك وسعديك اى اقامة على طاعتك بعد اقامة مساعدة على امتثال امرك بعد مساعدة والحنان بفتح الحاء وتخفيف النون الرحمة وبتشديدها ذو الرحمة وحنانيك اى رحمة منك بعد رحمة ولعل المراد من سبحانك وحنانيك انزهك تنزيها وانا سائلك رحمة بعد رحمة قالوا وللحال كالواو في سبحان الله وبحمده والخيف المائل عن الباطل إلى الحق والله اعلم
المقصد الرابع في القراءة والقنوت وفيه خسة فصول:
الفصل الاول (في قراءة الحمد...)
والسوره وتحريم قول آمين تسعة عشر حديثا
ا - من الصحاح محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن لذي لا يقرأ فاتحة الكتا في صلوته قال لا صلوة له الا ان يقرء بها في جهر او اخفات ب - محمد بن سملم عن احدهماعليهماالسلام قال ان الله عزوجل فرض الركوع والسجود والقراءة ستة فمن ترك القراءة متعمدا اعاد الصلوة ومن نسي القراءة فقد تمت صلوته ج - محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة قال نعم قلت بسم الله الرحمن الرحيم قلت فاذا قرأت فاتحة الكتاب من السبع قال نعم هي افضلهن د - معوية بن عمار قال قلت لابي عبد اللهعليهالسلام اذا قمت إلى الصلوة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال نعم قلت فاذا قرأت فاتحة الكتاب اقرأ بسم لله الرحمن الرحيم مع السورة قال نعم ه - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرجل يفتتح القراءة في الصلوة يقرءه بسم الله الرحمن الرحيم قال نعم اذا افتتح الصلوة فليقلها في اول ما يفتتح ثم يكفيه ما بعد ذلك
و- عبيد الله بن علي واخوه محمد بن علي الحلبيان عن ابي عبداللهعليهالسلام
انهما سألاه عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب قال نعم ان شاء سراوان شاء جهرا فقالا افيقرأها مع السورة الاخرى فقال لا
ز - محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يكون اماما فيستفتح بالحمد ولا يقرء بسم الله الرحمن الرحيم فقال لا يضره ولا بأس به
ح - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لابأس ان يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب اذا ما اعجلت به حاجة او تخوف شيئا
ط - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال من غلط في سورة فليقرء قل هو الله احد ثم ليركع
ى - علي بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن بعيض السورة قال اكره ولا بأس به في النافلة
يا- علي بن رئاب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة
يب - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان فاتحة الكتاب تجوز وحدها وتجزئ في الفريضة
يج - اسمعيل بن الفضل قال صلى بنا ابوعبداللهعليهالسلام فقرأ فاتحة الكتاب واخر سورة المائدة فلما سلم التفت الينا و قال انما اردت ان اعلمكم
يد - عمر بن يزيد قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام ايقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين فقال لا باس اذا كانت اكثر من ثلث ايات يه - سعد بن سعد عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام قال سألته عن رجل قرء في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزيه في الثانية ان لا يقرأ الحمد ويقرا ما بقي من السورة قال يقرأ لحمد ثم يقرأ ما بقي من السورة
يو - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام رجل قرأ سورة في ركعة فغلط ايدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءة او يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها فقال كل ذلك لا بأس به وان قرأ آية واحدة فشاء ان يركع بها ركع
يز- معوية بن وهب قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام قول امين اذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هم اليهود والنصارى يح - جميل عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن قول الناس في الصلوة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب امين قال ما احسنها واخفض الصوت بها يط - من الحسان جميل عن ابي عبدالله عليه لسلم قال اذا كنت خلف امام فقرأ الحمد ففرغ من قراءتها فقل انت الحمد لله رب العالمين ولا تقل امين اقول ما تضمنه الحديث الاول من انه لا صلوة الا بقراءة الفاتحة مما اطبق عليه علماؤنا في الصلوات المفروضة واما المسنونة فالاصح اشتراطها بها ايضا والعلامة طاب ثراه في التذكرة على عدم وجوبها فيها محتجا بالاصل قال شيخنا في الذكرى ان ارادرحمهالله الوجوب بالمعنى المصطلح عليه فهو حق لان الاصل اذا لم يكن واجبا لاتجب اجزاؤه وان اراد به الوجوب المطلق ليدخل فيه الوجوب بمعنى الشرط بحيث تنعقد النافلة من دون الحمد فممنوع انتهى كلامه ولا باس به وما تضمنه الحديث الثاني من ان الركوع والسجود فرض والقراءة سنة يراد بالفرض فيه ما ثبت وجوبه بالكتاب بالسنة ما ثبت وجوبه بالسنة وقد دل الحديث الثالث على ان البسملة من الفاتحة وقد اطبق اصحابنا على انها جزء منها ومن كل سورة سوى براءة وعلى بطلان الصلوة بتركها من الفاتحة واما العامة فاقوالهم فيها مختلفه وآراؤهم متشعبة وقد اوردتها مفصلة في كتاب العروة الوثقى ولنا في هذا المقام بحث اوردناه في الكتاب المذكور ايضا وهو انه لا خلاف بين فقهائنا رضي الله عنهم في ان كلما تواتر من القرآن يجوز القراءة به في الصلوة ولم يفرقوا بين تخالفها في الصفات او في اثبات بعض الحروف والكلمات كملك ومالك وقوله تعالى تجري من تحتها الانهار باثبات لفظة من وتركها فالمكلف خير في
الصلوة بين الترك والاثبات اذ كل منهما متواتر وهذا يقتضي الحكم بصحة صلوة من ترك البسملة ايضا لانه قد قرأ بالمتواتر من قراءة حمزة وابي عمرو وابن عامر وورش عن نافع وقد حكموا ببطلان صلوته فقد تناقض الحكمان فاماان يصار إلى القدح في تواتر الترك وهو كما ترى او يقال بعدم كلية تلك القضية وان عقدوها كلية ويجعل حكمهم هذا تنبيها على تطرق الاستثناء اليها فكأنهم قالوا كلما تواتر يجوز القراءة به في الصلوة الا ترك البسملة قبل السورة وللكلام في هذا المقام مجال واسع والله اعلم بحقايق الامور وما دل عليه الحديث الخامس والسادس من كفاية تلاوة البسملة في الفاتحة عن تلاوتها مع السورة لا اشكال فيه على القول بعدم وجوب قراءة السورة فانه اذا جاز تركها جاز تبعيضها ويمكن جملهما على التقية كما يحمل الحديث السابع المتضمن جواز تركها في الفاتحة عليها وما تضمنه الحديث الثامن من جواز الاقتصار على الفاتحة اذا اعجلت به حاجة او تخوف شيئايدل بمفهومه الشرطى على مااطبق عليه جمهور المتأخرين من وجوب السورة كما هو مذهب الشيخ وابن ابي عقيل وابن ادريسوالمرتضى رضي الله عنهم وكذا ما تضمنه الحديث التاسع ن الامر بقراءة سورة التوحيد والحديث العاشرمن اشتمال التبعيض في الفريضة على الباس وكذلك احاديث اخر غير نقيه الاسانيد كرواية عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال يجوز وللمريض ان يقرأ فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلوة التطوع بالليل والنهار ورواية منصور بن حازم قال قال ابوعبداللهعليهالسلام لا يقرء في المكتوبة باقل من سورة ولا بأكثر ورواية يحيى بن عمران الهمداني انه كتب إلى ابي جعفرعليهالسلام جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلوته فلما صار إلى غير ام الكتاب من السورة تركها فقال العياشي ليس بذلك أس فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم انف العياشي وربما يستدل ايضا بقوله تعالى فاقرأو ما تيسر من القرآن خرج ما عدا الحمد والسورة بالاجماع فبقيتا وذهب الشيخ في النهاية وابن الجنيد وسلار والمحقق في المعتبر إلى استحباب السورة ومال اليه العلامة في المنتهى ويدل عليه الحديث الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والحديث التاسع من الفصل الاتي واحاديث اخرى غير نقية الاسانيد كما رواه ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام انه سئل عن السورة ايصلي الرجل بها في ركعتين من الفريضة فقال نعم اذا كانت ست آيات قرء بالنصف منها ي الركعة الاولى والنصف الآخر في الركعة الثانية وما رواه ابان بن عثمان عمن اخبره عن احدهماعليهماالسلام قال سألته هل يقسم السورة في ركعتين فقال نعم اقسمها كيف شئت ووجه الدلالة ظاهر فان جواز التبعيض نص في الاستحباب وادلة الوجوب و ان اعتضدت بالشهرة انها لا تخلو من ضعف بحسب الدلالة او بحسب السند اما الاول فلان تجويز الاقتصار على الفاتحة لاعجال مطلق الحاجة الشاملة للضرورية وغيرها لا يجامع الوجوب وثبوت الباس اعم من التحريم واما الثاني فلدلالته على وجوب قراءة سورة التوحيد للغالط ولا قائل به فلا مندوحة عن حمل الامر فيه على الاستحباب واما الثالث فلان الكراهة فيه اعم من التحريم كثبوت البأس واما الرابع فلضعف دلالة المفهوم واما الخامس فلان النهي فيه عن قراءة ما نقص عن سورة ومازاد عليها والنهي عما زاد محمول على الكراهة جمعا بين الاخبار على ما سيجئ في الفصل الاتي انشاء الله تعالى فكذا ما نقص تفصيا عن استعمال النهي في حقيقته ومجازه معاواما السادس فلكونه مكاتبة والكاتب
وهو يحيى بن عمران مجهول الحال فكيف يعارض الاحاديث الصحيحة واما الاستدلال بالآية الكريمة فانما يتم لو ثبت كون لفظة ما فيها موصولة ليفيد العموم لا موصوفة بان يكون المعنى فاقرؤوا شيئا تيسر من القرآن فانه يتحقق قراءة الفاتحة وحدها على ان الآية وردت في التهجد والمراد بالقراءة صلوة الليل كما ذكره شيخنا الشيخ ابوعلي الطبرسي وصاحب الكشاف وغيرهما من المفسرين قالوا عبر سبحانه عن صلوة الليل ببعض اجزائها كما عبر عن الصلوة بالقيام والركوع والسجود والمراد صلوا ما تيسر عليكم ولم يتعذر من صلوة الليل وعلى هذا فلا دلالة في الاية على وجوب السورة بوجه واعلم ان الاحاديث الدالة على الاستحباب وان كانت اصح سند او اوضح دلالة الا ان الاولى عدم الخروج عما عليه معظم الاصحاب ويستثنى من قولنا احاديث الاستحباب اوضح دلالة الحديث الثالث عشر فانه كما يحتمل ارادته عليه لسلم تعليم جواز تبعيض السورة يحتمل ارادته تعليم طريق التقيه في القراءة ايضا وكذا الحديث الرابع عشرفانه كما يحتمل ان يراد به جواز تبعيض السورة في الركعتين يحتمل ان يراد به جواز تكريرها فيهما وقول شيخنا في الذكرى انه لو اريد تكريرها لم يكن للتقييد بزيادتها على ثلث ايات فائدة ربما يناقش بجواز كراهة التكرار واذا كانت ثلث ايات ثم لا يخفى ان هذا الحديث يقتضي بظاهره خروج البسملة عن السورة اذ ليس في السور ما يكون مع البسملة ثلث آيات فان اقصرها سورة الكوثر هي مع البسملة اربع والقول بعد البسملة فيها جزء مما بعدها يخالف ما انعقد عليه اجماعنا من انالبسملة ي اول كل سورة آية برأسها فلعلهعليهالسلام اراد بالسورة ما عدا البسملة من قبيل تسمية الجزء باسم كل وقد تضمن الحديث السابع عشر عدم مشروعية قول امين في الصلوة فان عدولهعليهالسلام عن جواب السؤال عن قولها إلى تفسير المغضوب عليهم ولا الضالين يعطي التقيه وان بعض المخالفين كان حاضرا في المجلس فاوهمهعليهالسلام ان سؤال معوية انما هو عن المراد بالمغضوب عليهم ولا الضالين وربما حمل قولهعليهالسلام هم اليهود والنصارى على التشنيع على المخالفين و المراد ان الذين يقولون امين في الصلوة هم يهود ونصارى اى مندرجون في عدادهم ومنخرطون في الحقيقة في سلكهم وقولهعليهالسلام في الحديث الثامن عشر ما احسنها محمول على التقية وربما فهمت التقية من طرز الكلام كما لا يخفى وما تضمنه الحديث التاسع عشر من النهي عن قولها محمول عند الاكثر على التحريم وكذا ما تضمنته رواية الحلبي عن الصادقعليهالسلام انه سأله اقول امين اذا فرغت من فاتحة الكتاب قال لا ونقل الشيخ والمرتضى وابن زهرة الاجماع على تحريم قولها بل نقل الشيخ في الخلاف الاجماع على بطلان الصلوة بقولها ومال المحقق في المعتبر إلى الكراهة محتجا بالحديث الثامن عشر ورده شيخنا في الذكرى بان استحبابها على سبيل التعجب ينفي كراهتها ورجح الحمل على التقية وكلام بن الجنيد يساعد المحقق فانه قال يستحب ان يجهر الامام بالقنوت في جميع الصلوة ليؤمن من خلفه على دعائه
الفصل الثاني (في حكم القرآن بين السورتين وقراءة السور العزائم في الصلوة)
تسعة احاديث
أ - من الصحاح محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل يقرأ السورتين في ركعة فقال لا لكل سورة ركعة
ب - علي بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن القرآن بين السورتين في المكتوبة والنافلة قال لاباس
ج - زيد الشحام قال صلى بنا ابوعبداللهعليهالسلام فقرأ الضحى والم نشرح في ركعة
د - محمد بن القاسم قال سألت عبدا صالحا هل يجوز ان يقرأ
في صلوة الليل بالسورتين والثلث فقال ما كان من صلوة الليل فاقرء بالسورتين والثلث وما كان من صلوة لنهار فلا تقرء الا بسورة سورة
ه - محمد عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل يقرء بالسجدة فينساها حتى يركع و يسجد قال يسجد اذا ذكر اذا كانت من العزائم
و- علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن امام قرأ السجدة فاحدث قبل ان يسجد كيف يصنع قال يقدم غيره فيتشهد ويسجد وينصرف وقد تمت صلوتهم
ز- من الحسان الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يقرء السجدة في آخر السورة قال يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد
ح - من الموثقات زرارة قال قال ابوعبداللهعليهالسلام انما يكره ان يجمع بين السورتين في الفريضة اما النافلة فلا بأس
ط - عمار الساباطي عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يقرء في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم فقال اذا بلغ موضع السجدة فلا يقرءها وان احب ان يرجع فيقرء سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة فيرجع إلى غيرها وعن الرجل يصلي مع قوم لا يقتدى بهم فيصلي لنفسه وربما قرءوا آية من العزائم فلا يسجدون فيها فكيف يصنع قال لا يسجد اقول ما تضمنه الحديث الاول من المنع من قراءة سورتين في ركعة مما يستدل به على ما ذهب اليه المرتضى والشيخ في النهاية و المبسوط من تحريم القرآن بين السورتين ويؤيده روايات غيرنقية السند كما رواه منصور بن حازم قال قال بوعبداللهعليهالسلام لا تقرء في المكتوبة باقل من سورة ولا باكثر وما رواه عمر بن يزيد عن الصادقعليهالسلام قلت له اقرء سورتين في ركعة قال نعم قلت اليس يقال اعط كل سورة حقها من الركوع والسجود فقال ذاك في الفريضة فاما في النافلة فلا بأس و الاولى حمل المنع فيها على الكراهة كما اختاره المتأخرون جمعا بينها وبين الحديث الثاني والثامن ان حملت الكراهة فيه على المعنى الاصولي وعلى القول بتحريم القرآن فهل هو مفسد للصلوة ذهب الشيخ في النهاية والمرتضى رضي لله عنهما إلى ذلك واحتج عليه في المختلف ان القارن بين السورتين غيرآت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف وربما يناقش بتحقق الامتثال بقراءة الواحدة والثانية خارجة عن الصلوة فالنهي عنها لا يستلزم الفساد كالنظر إلى الاجنبية في الصلوة وهل يتحقق القرآن بتكرار السورة الواحدة حكم بعض المتأخرين من علمائنا بذلك وللنظر فيه مجال وما تضمنه الحديث الثالث من قراءة الصادقعليهالسلام الضحى والم نشرح في ركعة ربما يستدل به على ما ذكره اكثر فقهائنا من انهما سورة واحدة فلا يجوز الاقتصار في الصلوة على احدايهما كما لا يجوز تبعيض السورة وذكروا ان الفيل ولايلاف ايضا ذلك لما رواه المفضل قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول لا يجتمع بين سورتين في ركعة واحدة الا الضحى والم نشرح وسورة الفيل ولايلاف ولا يخفى انه لا دلالة في شئ من هاتين الروايتين على الوحدة ولا على عدم جواز الاقتصار على احديهما في الصلوة بل رواية المفضل ظاهرة في التعدد اذ الظاهر ان الاستثناء فيها متصل ويؤيده الفصل بين كل واختها في المصاحف كسائر السور و اما الارتباط المعنوي بين كل وصاحبتها وقول الاخفش والزجاج ان الجار في قوله عزوعلا لايلاف قريش تعلق بقوله جل شأنه فجعلهم كعصف مأكول وعدم الفصل بينهما في مصحف ابن مسعود فلا حجة فيه على الوحدة وهو ظاهر هذا وقد ذكر جماعة من اعيان علمائنا قدس الله ارواحهم كالشيخ في التبيان وابي علي الطبرسي في مجمع البيان انه روى عن ائمتناعليهمالسلام ان كلا من تينك السورتين مع اختها سوره واحدة حتى ان الشيخ في التبيان نفى اعادة البسملة بينهما قضاء لحق
الوحدة ولعلهم قدس الله ارواحهم اطلعوا على رواية اخرى في هذا الباب غيرها تين الروايتين واما نحن فلم نطلع في شئ من الاصول المتداولة في زماننا على ماتوهم الوحدة سواهما والله اعلم بحقيقة الحال وما تضمنه الحديث الرابع من القرآن في الصلوة الليل دون صلوة النهار الظاهر ان المراد بها النوافل لا الفرائض وقد يستفاد مما يعطيه ظاهر الحديث الخامس والسادس والسابع اباحة قراءه العزائم في الصلوة كما هو ظاهر ابن الجنيد والمشهور بين اصحابنا التحريم في الواجبة ويدل عليه رواية زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال لا يقرء في المكتوبة بشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة و هذه الرواية وان كانت ضعيفة السند الا ان ضعفها منجبر باشتهار العمل بها بين الاصحاب وربما استدلوا ايضا بان تلاوة العزيمة مستلزم لاحد محذورين اما الاخلال بالواجب ان نهيناه عن السجود عند التلاوة واما زيادة سجدة في الصلوة متعمدا ولمانع ان يمنع فورية السجود في تلك الحال فيأتي به بعد الفراغ وان يمنع بطلان الصلوة بسجدة التلاوة مستندا إلى الحديث الخامس والسابع ولا يخفى ان في قول محمد بن مسلم فينساها استخداما فانه اراد بالسجدة سورتها وبضميرها السجود ويحتمل ان يكون في كلامه مضاف محذوف اى سورة السجدة فلا استخدام حينئذ وما تضمنه الحديث التاسع من قولهعليهالسلام اذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها يدل على جواز تبعيض السورة وهو يدور مع ستحبابها وقد مر الكلام فيه والله اعلم
الفصل الثالث ( في نبذ متفرقة من احكام القراءة )
ستة عشر حديثا
أ - من الصحاح محمد بن مسلم قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام القراءة في الصلوة فيها شئ موقت قال لا الا الجمعة قرأء؟ بالجمعة والمنافقين قلت فاى السورة تقرء في الصلوات قال اما الظهر والعشاء الاخرة فيقرء فيهما سواء والعصر والمغرب؟ واما الغداة فاطول فاما الظهر وعشاء الاخرة فسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحيها ونحوهما واما العصر والمغرب فاذا جاء نصر الله والهيكم التكاثر ونحوهما واما الغداة فعم يتساءلون وهل اتيك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيامة وهل اتى على الانسان حين من الدهر
ب - علي بن يقطين قال سألت ابا الحسن الاولعليهالسلام عن الرجل يقرء في صلوة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا قال لاباس بذلك ج - عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول في صلوة الجمعة لا بأس بان يقرأ فيها بغير الجمعة والمنافقين اذا كنت مستعجلا د - صفوان قال صليت خلف ابي عبد اللهعليهالسلام اياما فكان يقرء في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم فاذا كانت صلوة لا يجهرفيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم واخفى ما سوى ذكل ه - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه واخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه قال اي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته وان فعل ذلك ناسيا او ساهيا او لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلوته و- علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن رجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءه هل له ان لا يجهرقال ان شاء جهر وان شاء لم يجهر ز- صفوان الجمال قال صلى بنا ابوعبداللهعليهالسلام فقرأ المعوذتين في الركعتين ح - علي بن جعفرعن اخيه موسىعليهالسلام في الرجل يقرء فاتحة الكتاب وسورة اخرى في النفس الواحد قال ان شاء قرأ في نفس وان شاء غيره
ط - عبدالله ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال ان الله فرض من الصلوة الركوع والسجود الا ترى لو ان رجلا دخل في الاسلام لا يحسن ان يقرأ القرآن اجزأه ان يكبر ويسبح ويصلي
ي - من الحسان زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال لا يكتب من القراءة والدعاء الا ما اسمع نفسه
يا- عمر بن يزيد قال قال ابوعبداللهعليهالسلام من صلى الجمعة بغير الجمعة و المنافقين اعاد الصلوة في سفر او حضر
يب - الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن القراءة في الجمعة اذا صليت وحدي اربعا اجهر القراءة قال نعم وقال اقرء بسورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة
يج - معاذبن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا تدع ان تقرء قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون في سبع واطن في الركعتين قبل الفجر وركعتي الزوال وركعتين بعد المغرب وركعتين في اول صلوة الليل وركعتي الاحرام والفجر اذا اصبحت بها وركعتي الطواف
يد - عبدالله ابن يحيى الكاهلي قال صلى بنا ابوعبداللهعليهالسلام في مسجد بنى كاهله فجهر مرتين ببسم الله الرحمن الرحيم
يه - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكون مع الامام فيمر بالمسألة او باية فيها ذكر جنة او نار قال لا بأس بان يسأل عند ذلك ويتعوذ من النار ويسأل الله الجنة
يو- من الموثقات سماعة قال قال ابوعبداللهعليهالسلام ينبغى لمن يقرء القرآن اذا مر بآية من القرآن فيها مسألة او تخويف ان يسأل عند ذلك خير ما يرجو ويسأل العافية من النار ومن العذاب اقول المراد بالموقت في الحديث الاول ما هو موظف بشخصه لا بنوعه فلا ينافيه التوقيت النوعي بعد ذلك وقد اشتهر بين اصحابنا رضوان الله عليهم وسيما المتأخرين استحباب قراءة سورة المفصل في الصلوة وهي ثمان وستون سورة من سوره محمدصلىاللهعليهوآله إلى آخر القرآن وانه يستحب تخصيص الصبح بمطولاته وهي من محمد إلى عم والعشاء بمتوسطاته وهي من عم إلى الضحى والظهرين والمغرب بقصاره وهي من الضحى إلى آخر القرآن وهذا شئ ذكره الشيخرحمهالله ولم نطلع في ما وصل الينا من الاحاديث المروية من رقنا على ما يتضمن ذلك بل اصولنا المتداولة في زماننا خالية عن هذا الاسم ايضا وهذا التفصيل انما هو مذكورفي كتب الفروع وقد رواه العامة بطريق فيه عمر بن الخطاب ولعل وجه ذكر اصحابنا له في كتب الفروع ان من عادتهم قدس الله ارواحهم التسامح في دلائل السنن والعمل فيها بالاخبار الضعيفة تعويلا على الحديث الحسن المشهور الدال على جواز العمل في السنن بالاحاديث الضعيفة وكيف كان فالاولى التعويل على ما تضمنه هذا الحديث الصحبح وربما يستفاد مما دل عليه من توظيف الجمعة والمنافقين لصلوة الجمعة وجوب قراءتهما فيهما كما ذهب اليه السيد المرتضى رضى لله عنه والاولى حمل التوظيف على الاستحباب كما يرشد اليه الحديث الثانى وفي الحديث الثالث اشعار بتأكده وقد دل الحديث الرابع والرابع عشر على استحباب الجهر بالبسملة في الاخفاتية واكثر علمائنا على ذلك من غير فرق بين الحمد والسورة ولا بين الركعتين الاوليين والاخيرتين ولا بين الامام والمنفرد وذهب ابن البراج إلى وجوب الجهر بها فيما يخافت فيه واطلق ابوالصلاح إلى وجوب الجهر بها في اوليى الظهر والعصر من الحمد والسورة وابن ادريس إلى ان المستحب انما هو الجهر في الركعتين الاوليتين من الاخفاتية دون الاخيرتين اذ لا خلاف في وجوب اخفات القراءة فيهما فعلى دعى استحباب الجهر في بعضها اعنى البسملة اثبات جواز التبعيض وجوابه شمول الدليل موضع النزاع وخص ابن الجنيد الجهر بالبسملة بالامام ومورد هذين الحديثين يساعده غير ان المعروف من شعار هذه الطائفة رضوان الله عليهم الجهر بالبسملة مطلقا روى الشيخ في المصباح عن ابي الحسن الثالثعليهالسلام انه قال ان علامات المؤمن خمس صلوة الاحدى
الخمسين وزيارة الاربعين والتختم في اليمين وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال ابن ابي عقيلرحمهالله تواترت الاخبار عنهمعليهمالسلام ان لا تقية في الجهر بالبسملة وقد يستفاد من الحديث الخامس وجوب الجهر في بعض الصلوات والاخفات في بعض وان جاهل الحكم معذور والمشهور بين اصحابنا وجوب الجهر في الصبح واوليى المغرب والعشاء والاخفات فيما عداها ونقل الشيخ الاجماع على ذلك في الخلاف وعليه العمل وذهب المرتضىرضياللهعنه إلى ان ذلك من السنن المؤكدة ووافقه ابن الجنيد في اصل الاستحباب ويساعده الحديث السادس والشيخ حمله على التقية لموافقته مذهب العامة وقال المحقق في المعتبر هذا تحكم من الشيخ فان بعض الاصحاب لا يرى وجوب الجهربل يستحبه ؤكدا هذا كلامه وهو كماترى وربما يستدل على عدم وجوب شئ من الجهر والاخفات بعينه في شئ من الصلوات بقوله تعالى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ويجاب بجواز ان يكون المراد والله اعلم جهر او اخفاتا زائدين على ما هو المعتاد ولعل المراد عدم الجهر في الكل والاخفات في الكل والله اعلم بمراده والمعوذتين في الحديث السابع بكسر الواو ولا خلاف بين اصحابنا في انهما من القرآن ولا عبرة بما ينقل عن ابن مسعود من انهما ليستا من القرآن وانما انزلت التعويذ الحسن والحسينعليهماالسلام وما تضمنه الحديث الثامن من جواز قراءة الحمد والسورة في نفس واحد مما لا ريب في جوازه فان الترتيل مستحب وما يتراآى من قصر الفرض في الحديث لتاسع على الركوع والسجود لا ريب انه اضافي بالنسبة إلى القراءة وقد دل هذا الحديث على ان العاجز عن القراءة يتعوض بالتكبير والتسبيح واطلاقه يقتضي عدم وجوب مساواة مقدار ذلك لمقدار القراءة وعدم جوب ما زاد على قول الله اكبر وسبحان الله بل لو قيل بالاكتفاء بالتسبيح وحده لم يكن بذلك البعيد بان يحمل التكبير في قولهعليهالسلام اجزأه ان يكبر ويسبح على تكبيرة الاحرام وقال شيخنا في الذكرى ولو قيل بتعيين ما يجزي في الاخيرتين من التسبيح كان وجها لانه قد ثبت بدليته عن الحمد ي الاخيرتين ولا يقصر بدل الحمد في الاوليين عنهما هذا كلامه ولابأس به هذا وقد ذكر بعض علمائنا ان العاجز عن القرآءة انما ينتقل إلى الذكر اذا لم يحسن شيئا من القرآن اصلا والا قدمه عليه وربما جعل بعض الاصحاب في هذا الحديث دلالة على ذلك وهو انما يتم لو تعين كون اللام في القرآن للحقيقة لكن حملها على العهد بمعونة المقام ممكن ثم الانتقال إلى الذكر معلوم انه انما يجوز مع العجز عن التعلم ولوامكنه الايتمام والحال هذه تعين وقدمه على القراءة في المصحف وهل هى جائزة للقادر على التعلم حكم شيخنافي الذكرى بالعدم لان المأمور به القراءة عن ظهرالقلب فانه المتبادر إلى الافهام جوزها المحقق والعلامة وان امكنها الحفظ معللين بان الواجب مطلق القراءة ويؤيدهما اطلاق رواية الحسن الصيقل عن الصادقعليهالسلام قال قلت له ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ ويضع السراج قريبا منه قال لا بأس وما تضمنه الحديث الحادي عشر من اعادة من صلى الجمعة سفرا بغير الجمعة والمنافقين ربما يستفاد منه وجوب قراءة تينك السورتين في ظهر يوم الجمعة كما ذهب اليه ابن بابويه فان الواجب في السفر انما هو الظهر لا الجمعة والشيخ في التهذيب حمله على الترغيب لرواية علي بن يقطين قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن الجمعة في السفر ما اقرأ فيهما قال اقرء فيهما بقل هو الله احد وما تضمنه الحديث الثاني عشر من الجهر في ظهر الجمعة وقد ذهب الشيخ وجماعة إلى استحبابه وقيده بعضهم بما اذا صلت جماعة وقيل بعدم الاستحباب مطلقا وهو ختار المحقق
في المعتبر والروايات في هذا الباب متخالفة وسيجئ الكلام فيها في بحث صلوة الجمعة انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الثالث عشرمن قراءة سورتي الاخلاص والجحد في المواطن السبعة لا دلالة فيه على تقديم احدى السورتين على الاخرى اذ الواو لمطلق الجمع على الاصح لكن قال الشيخ في التهذيب وفي رواية اخرى انه يقرء في هذا كله بقل هو الله وفي الثانية بقل يا ايها الكافرون الا في الركعتين قبل الفجر فانه يبدء بقل يا ايها الكافرون ثم يقرء في الثانية قل هو لله احد ثم لايخفى ان ارادة الصلوات بالمواطن سوغ حذف التاء من لفظ السبع في قولهعليهالسلام سبع مواطن ولعل المراد بالاصباح بالفجر عدم الاتيان بها في اول وقتها وما تضمنه الحديث الخامس عشر من تسويغ السؤال والتعويذ من النار للمصلي عند آية فيها مسألة او ذكر جنة او نار مشهور بين الاصحاب وروى عبدالله البرقي مرسلا عن الصادقعليهالسلام ينبغي للعبد اذا صلى ان يرتل قراءة واذا مر بآية فيها ذكر الجنة او النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار ويدل عليه ايضا عموم الاذن ي الدعاء في اثناء الصلوة ويجب تقييده بما اذا لم يطل او يتكرر بحيث يخل بنظم القراءة فان اخل بنظمها ابطل الصلوة كما قاله المحقق طاب ثراه في المعتبر والمستتر في قول السائل فيمر بالمسألة يعود إلى الامام ويحتمل عوده إلى الرجل المؤتم واما المستتران في قولهعليهالسلام يسال الجنة ويتعوذ فيعودان إلى الرجل ولعل المراد بالبسملة موضع الامر بالسؤال كقوله تعالى ادعوني استجب لكم وما و من ذلك القبيل والله اعلم
الفصل الرابع ( في التخيير في الركعة الثالثة والرابعة بين القراءة والتسبيح)
ثمانية احاديث
أ - من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال لا تقرء في الركعتين الاخيرتين من الاربع الركعات المفروضات شيئا اماما كنت او غير امام قلت فما اقول فيهما قال ان كنت اماما او وحدك فقل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلث مرات تكمل تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع
ب - عبيد الله بن علي الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا قمت في لركعتين الاخيرتين لا يقرء فيهما فقل الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ج - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام ما تجزي من القول في الركعتين الاخيرتين قال تقول سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر وتكبر وتركع د - عبيد بن زرارة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك وان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعاء ه - منصور بن حازم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا كنت اماما فاقرء في الركعتين الاخيرتين بفاتحة الكتاب وان كنت وحدك فيسعك فعلت اولم تفعل و- ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال يجزيك التسبيح في الاخيرتين قلت اى شئ تقول انت قال اقرء فاتحة الكتاب ز- معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاوليين فيذكر في الركعتين الاخيرتين انه لم يقرء قال اتم الركوع والسجود قلت نعم قال اني اكره ان اجعل اخرصلوتي اولها ح - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام فيمن ادرك الامام في الاخيرتين فجعلهما الاوليين قال فاذا سلم الامام قام فصلى ركعتين لا يقرء فيهما لان الصلوة انما يقرء فيها في الاوليين في كل ركعة بام الكتاب و سورة وفي الاخريين لا يقرء فيهما انما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة الحديث اقول اجمع علماؤنا رضي الله عنهم على عدم تعين قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة من اليومية وان المكلف الغير الناسي الفاتحة في الاوليين مخير بينها وبين التسبيحات واما من نسي قراءة الفاتحة فيهما فالشيخ في الخلاف على انه يتعين عليه
قراءتها في الاخيرتين محتجا بقولهعليهالسلام لا صلوة الا بفاتحة الكتاب والجواب انه مخصوص بالذاكر اما الناسي فباق على التخيير كما ستعرفه اذا تقرر هذا فنقول قد اختلفوا في عدد المجزي من التسبيحات فقيل ثلث وقيل اربع وقيل تسع وقيل عشر وقيل اثنتا عشرة واما عددها الافضل فلم يتجاوز احد من علمائنا فيه عن الثمانية والعشرين وقد تضمن الحديث الاول التسع بتكرار سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ثلث مرات (إلى) وهو الذي ذكره الثقة الجليل ريز بن عبداللهرحمهالله في كتابه الذي الفه في الصلوة واليه ذهب ابن بابويه وابوالصلاح رحمهما الله وذهب السيد المرتضى في المصباح والشيخ في المبسوط والجمل وابن البراج وسلار وابن ادريس إلى زيادة التكبير بعد التسع فيقول سبحان الله والحمد لله و لا اله الا الله ثلثا وفي آخر الثالثة والله اكبر فيكمل له عشر تسبيحات ولم نظفر لهم في ذلك بمستند واما قولهعليهالسلام في هذا الحديث ثم تكبر وتركع فمعلوم انه لا يصلح مستندا لظهور ان المراد بهذا التبكير تكبير الركوع لا عاشر التسبيحات وقال الشيخ في النهاية والاقتصاد انها اثنتا عشرة تسبيحة صورتها سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ثلث مرات وبه قال ابن ابي عقيل غيرانه قال يقولها سبعا او خمسا وادناه ثلث ومستند هذا القول كسابقه غير معلوم فان ما بايدينا من كتب الاحاديث خالية عما يصلح مستند الشئ منها (إلى) وما تضمنه الحديث الثاني من انها ثلث تسبيحات هو مختار ابن الجنيد غير انه لم يعتبر الترتيب قالرحمهالله والذي يقال مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدم ما يشاء وجملة قولهعليهالسلام لا تقرء فيهمافي موضع الحال من الضمير في قمت اى اذاقمت غير قارئ كما قاله العلامة في المنتهى وجمله فقل بالفاء جواب الشرط وابدال الفاء بالواو لتصير جملة لا تقرء جواب الشرط من سهو الناسخين وما تضمنه الحديث الثالث من انها اربع تسبيحات هو مختار المفيد في المقنعة وجماعة من المتأخرين وجعل المحقق في المعتبر العمل بهذا الحديث اولى من العمل بالاحاديث الاخر والاولوية غير ظاهرة وما تضمنه الحديث الرابع من ضم الاستغفار إلى التسبيح والتحميد لا يحضرني الآن ان احدا من الاصحاب قال بوجوبه وقد يلوح من قول العلامة في المنتهى الاقرب انه غير واجب ان بوجوبه قولا ولو ضم إلى التسبيحات الاربع وكرر المجموع ثلث مرات لكان اولى وقولهعليهالسلام في آخر هذا لحديث فانها تحميد ودعاء وفي الحديث الثامن انما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء مما يؤيد تحتم الاتيان به تأييدا ظاهرا اذ ليس في شئ من العبارات المنقولة في هذا الباب ما يتضمن الدعاء سواه والسيد الجليل جمال الدين بن طاوس صاحب البشرى قدس الله روحه مال إلى اجزاء كل ما روى في عدد التسبيحات واورد على نفسه ان التخيير بين الوجود والعدم غير معهود واجاب بالتزامه كالمسافر في مواضع التخيير والى الاجتزاء بكل ما روى ذهب المحقق في المعتبر ايضا وان جعل العمل الحديث الثالث اولى كما مر وربما يستفاد من بعض الروايات الغير النقية السند الاجتزاء بمطلق الذكر كما في رواية على بن حنظلة ان شئت فاقرء فاتحة الكتاب وان شئت فاذكر الله واختلفوا في المفاضلة بين القراءة والتسبيح على اقوال فالمستفاد من كلام الشيخ في النهاية والمبسوط انهما سواء للمنفرد والامام وذهب في الاستبصار إلى ان الافضل للامام القراءة وان التسوية أنما هي بالنسبة إلى المنفرد ووافقه العلامة في المنتهى واحتج الشيخ على الاول بالحديث الخامس وعلى الثاني برواية علي بن نظلة السابقة وهي ما رواه عن الصادقعليهالسلام قال سألته عن الركعتين الاخيرتين ما اصنع فيهما فقال ان شئت فاقرء فاتحة
الكتاب وان شئت فاذكر الله فهو سواء قال قلت فاى ذلك افضل فقال هما والله سواء ان شئت سبحت وان شئت قرأت و ظاهر علي بن بابويهرحمهالله ان التسبيح افضل للامام وغيره فانه قال وسبح في الاخروين اماما كنت او غير امام واطلق ابن ابي عقيل وابن ادريس افضليته وصرح ابن ابي عقيل بشمول ذلك من نسي القراءة في الاوليين محتجا بالحديث السابع فان قولهعليهالسلام اكره ان اجعل آخر صلوتي اولها بمعنى قوله اكره ان اقرأ في الاخيرتين والحديث الثامن يساعده ايضا مساعدة قوية وقال ابن الجنيد يستحب للامام التسبيح اذا تيقن انه ليس معه مسبوق وان علم دخول المسبوق او جوزه قرأ ليكون ابتداء صلوة الداخل بقراءة والمأموم يقرء فيهما والمنفرد يجزيه مهما فعل هذا كلامه ولم اطلع على قائل بافضلية القراءة للمنفرد غير ان بعض الاصحاب المعاصرين مال إلى ذلك واستدل عليه بالحديث الخامس والسادس و برواية جميل عن الصادقعليهالسلام المتضمنة ان من صلى وحده يقرء في الاخيرتين فاتحة الكتاب وبما رواه محمد بن حكيم قال سألت ابا الحسنعليهالسلام ايما افضل القراءة في الركعتين او التسبيح فقال القراءة افضل والذي يظهر لي ان الافضل للمنفرد التسبيح كما يشهد به الحديث الاول والسابع والثامن فان هذه الثلثة تنادي بكراهة القراءة وفي الحديث الرابع دلالة على افضليته ايضا فان قولهعليهالسلام فانها تحميد ودعاء يعطي ان التسبيح الذي هو تحميد ودعاء هو الاصل والحرى بان يأتي به المصلي في الاخيرتين وان الفاتحة انما اجزأت عنه لاشتمالها على التحميد والدعاء ويدل ايضا على افضلية التسبيح ما رواه محمد بن قيس عن ابي جعفرعليهالسلام قال كان امير المؤمنينعليهالسلام اذا صلى يقرء في الاوليين من صلوته لظهر سرا ويسبح في الاخيرتين من صلوته الظهر على نحو من صلوته العشاء وكان يقرء في الاوليين من صلوة العصر سرا ويسبح في الاخيرتين على نحو من صلوته العشاء وكان يقول اول صلوة احدكم الركوع وما رواه محمد بن حمران عن الصادقعليهالسلام قال صار التسبيح افضل من القراءة في الاخيرتين لان النبيصلىاللهعليهوآله لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله زو جل فدهش فقال سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر فلذلك صار التسبيح افضل من القراءة واما الاحاديث المستدل بها على افضلية القراءة للمنفرد فظني انها لا تنهض بالدلالة على ذلك اما الحديث الخامس فلان قولهعليهالسلام وان كنت وحدك فيسعك فعلت او لم تفعل لا يدل على ترجيح القراءة بوجه نعم لو قالعليهالسلام فيسعك ان لا تفعل من دون قوله فعلت لامكن ان يكون فيه نوع ايماء إلى ترجيحها عليه كما ربما يلوح بحسب العرف من هذه العبارة و اما الحديث السادس فانما يتم الاستدلال به لو تعين ان يكون قول السائل اي شئ تقول انت بمعنى اى شئ تفتي وتحكم به ليصير قولهعليهالسلام اقرء فاتحة الكتاب فعل امر وهو غير متعين كما لا يخفى لجواز ان يكون المراد ما لذي تفعله انت و تتلوه في صلوتك ويكون قولهعليهالسلام اقرء فاتحة الكتاب فعلا مضارعا ومعلوم انهمعليهمالسلام كانوا يواظبون على الصلوة بالجماعة والشيعة كانوا يواظبون على الاقتداء بهم فلا يتعين ان يكون السؤال عما يتلوهعليهالسلام اذا صلى وحده واذا قام الاحتمال سقط الاستدلال واما روايتا جميل ومحمد بن حكيم فغير نقيتى السند فلا تصلحان لمعارضة الاحاديث الصحيحة مع انه ليس في رواية محمد بن حكيم تصريح بالمنفرد والشيخ طاب ثراه حملها على صلوة الامام جمعا بين الاخبار على انهما معارضتان بروايتي ابن قيس وابن حمران السالفتين هذا واعلم انه اذا ضم الاستغفار إلى التسبيح فينبغي
القطع لصيرورته افضل من القراءة لاشتماله حينئذ على الدعاء الذي هوافضل من القراءة كما تضمنه الحديث التاسع عشر من الفصل الاتي والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه
الفصل الخامس ( في القنوت)
سبعة وعشرون حديثا أ - من الصحاح زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال القنوت في كل صلوة في الركعة الثانية قبل الركوع ب - عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن القنوت فقال في كل صلوة فريضة ونافلة ج - صفوان قال صليت خلف ابي عبداللهعليهالسلام اياما فكان يقنت في كل صلوة يجهر فيها ولا يجهر فيها د - محمد بن سملم قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن القنوت في الصلوات الخمس جميعا فقال اقنت فيهن جميعا قال فسألت ابا عبداللهعليهالسلام بعد ذلك فقال اما ما جهرت فيه فلا شك ه- - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام ما فرض الله من الصلوة فقال الوقت والطهور والركوع والسجود والقبلة والدعاء والتوجه قلت فما سوى ذلك قال سنة في فريضة و - معوية بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع ز- سليمن بن خالد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال القنوت يوم الجمعة فضل في الركعة الاولى ح - معوية بن عمار قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول في قنوت الجمعة اذا كان اماما قنت في الركعة الاولى وان كان يصلي اربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع ط - محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن القنوت ينساه الرجل فقال يقنت بعد ما يركع وان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ ليه
ى - محمد بن مسلم وزرارة بن اعين قالا سألنا ابا جعفرعليهالسلام عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال يقنت بعد الركوع فان لم يذكر فلا شئ عليه يا - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام رجل نسي القنوت فذكره وهو في بعض الطريق فقال يستقبل القبلة ثم ليقله ثم قال اني لاكره للرجل ان يرغب عن سنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله اويدعها يب - معوية بن عمار قال سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع ايقنت قال لا يج - احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام قال قال ابوجعفرعليهالسلام في القنوت ان شئت فاقنت وان شئت فلا تقنت قال ابوالحسن عليه لسلم واذا كان التقية فلا تقنت وانا اتقلد هذا
يد - الحلبي قال سالت ابا عبداللهعليهالسلام عن القنوت فيه قول معلوم فقال اثن على ربك وصل على نبيك واستغفر لذنبك
يه - اسمعيل بن الفضل قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن القنوت وما يقال فيه فقال ما قضى الله على لسانك ولا اعلم فيه شيئاموقتا يو- زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال قال القنوت كله جهار
يز- عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال تدعو في الوتر على العدو وان شئت سميتهم وتستغفر وترفع يديك حيال وجهك وان شئت تحت ثوبك
يح - على بن مهزيار قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن الرجل يتكلم في صلوة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه قال نعم
يط - معوية بن عمار قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام رجلين افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعاء هذا فكان دعاؤه اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل قال كل فيه فضل كل حسن قلت اني قد علمت ان كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة هي والله افضل اليست هي لعبادة هي
والله العبادة هي والله العبادة اليست هي اشدهن هي والله اشدهن هي والله اشدهن
ك - سعد بن سعد الاشعري عن ابي الحسن الرضاعليهالسلام قال سألته عن القنوت هل يقنت في الصلوات كلها ام فيما يجهر فيها بالقراءة قال ليس القنوت الا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب
كا- من الحسان سعد بن ابي خلف عن الصادقعليهالسلام قال يجزيك في القنوت اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة انك على كل شئ قدير
كب - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع فقال لا اثن على الله عزوجل وصل على النبيصلىاللهعليهوآله وسلم واستغفر لذنبك العظيم ثم قال كل ذنب عظيم
كج - من الموثقات سماعة قال سألته عن لقنوت في الجمعة فقال اما الامام فعليه القنوت في الركعة الاولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل ان يركع وفي الثانية بعد ما يرفع راسه من الركوع قبل السجود وانما صلوة الجمعة مع الامام ركعتان فمن صلى من غير امام وحده فهي اربع ركعات بمنزلة الظهر فمن شاء قنت في الركعة الثانية قبل ان يركع وان شاء لم يقنت وذلك اذاصلى وحده
كد - عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان نسي الرجل القنوت في شئ من الصلوة حتى يركع فقد جازت صلوته وليس عليه شئ وليس له ان يدعه متعمدا
كه - زرارة قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام الرجل ذكر انه لم يقنت حتى ركع قال فقال يقنت اذا رفع رأسه كو سماعة قال سألته عن القنوت في اى صلوة هو فقال كل شئ يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة
كز - يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن القنوت في اي الصلوات اقنت قال لا تقنت الا في الفجر اقول القنوت يطلق في اللغة على معان خمسة الدعاء والطاعة والسكون والقيام في الصلوة والامساك عن الكلام وفي الشرع على الدعاء في اثناء الصلوة في محل معين سواء كان معه رفع اليدين ام لا ولذلك عدوا رفعهما من مستحبات القنوت وربما يطلق على الدعاء مع رفع اليدين وعلى رفع اليدين حال الدعاء وما روى من نهيهمعليهمالسلام عن فعله حال التقية يراد به ذلك والا فالتقية لا توجب ترك الدعاء سرا وما تضمنه الحديث الاول من ان محل القنوت في كل صلوة هو الركعة الثانية قبل الركوع يعطي بعمومه انه لا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها وهو مذهب الصدوق ره والمشهور بين الاصحاب رضوان الله عليهم ان في الجمعة قنوتين في الاولى قبل الركوع وفي الثانية بعده وذهب المفيد وجماعة إلى انه ليس فيها الا قنوت واحد في الاولى قبل الركوع وسيجئ تحقيق ما هو الحق في ذلك في صلوة الجمعة انشاء الله تعالى وقد دل الحديث الثاني على عموم القنوت للفرائض و النوافل والظاهر ان هذا مما لا خلاف فيه وما تضمنه الحديث الرابع من قولهعليهالسلام اماما جهرت فيه فلا تشك محمول عند من قال بوجوب القنوت في الجهرية على النهي عن الشك في وجوبه اذ لا يمكن حمله على النهى عن الشك في استحبابه لاقتضائه بمعونة المقام وذكر اما التفصيلية عدم استحباب القنوت في الاخفاتية وهو خلاف الاجماع لكنك خبير بان الحمل على النهى عن الشك في تأكد استحباب لا محذور فيه وقول زرارة في الحديث الخامس ما رض الله من الصلوة سؤال عما ثبت من افعالها بالكتاب وقد سبق مثله مرارا ولفظ فرض مصدر مضاف إلى لفظ الجلالة ويجوز ان يكون فعلا ماضيا ويلوح من كلام الصدوق ان المراد بالدعاء في هذا الحديث هو القنوت وان فرضه في القرآن في
قوله تعالى وقوموا لله قانتين واما التوجه فالمراد به افتتاح الصلوة بتكبيرة الاحرام فكان بعض التكبير المأمور به في القرآن العزيز اريد به والله اعلم تكبيرة الاحرام وقد دل الحديث السادس على ان القنوت في الجمعة ايضا قبل الركوع والسابع والثامن على ان قنوتها في الركعة الاولى وما تضمنه الحديث التاسع والعاشر من تلافي القنوت بعد الركوع لناسيه قبله مما لاخلاف فيه بين اصحابنا وهل هو حينئذ اداء او قضاء حكم الشيخ واتباعه بالقضاء وتردد في ذلك العلامة في المنتهى من كون محله قبل الركوع وقد فات فيتعين القضاء ومن كون الاحاديث لم تدل على كونه قضاء مع انه قد روى اسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال القنوت قبل الركوع وان شئت بعده ثم رجح طاب ثراه انه قضاء ولا باس به وهذه الرواية مع ضعف سندها محمولة على القضاء او التقية اما لو تلافاه بعد الفراغ من الصلوة كما تضمنه الحديث الحادي عشر فلا مرية في كونه قضاء واحتمال الاداء ضعيف جدا وقولهعليهالسلام ثم ليقله يعطي بظاهره انهعليهالسلام اراد بالقنوت في قوله نسي القنوت الدعاء لا رفع اليدين بالدعاء ولا المركب منهما ويجوزان يكونعليهالسلام سلك طريقة الاستخدام والمراد بالموقت في قولهعليهالسلام في الحديث الخامس عشر لا اعلم فيه شيئا موقتا الموظف المنقول عن النبيصلىاللهعليهوآله فلا ينافيه ما في الحديث الحادي والعشرين ولا ما رواه الصدوق في عيون الاخبار من ان الرضاعليهالسلام كان يقنت في صلوته بقوله رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم وما تضمنه الحديث السادس عشر من ان القنوت جهار كله يدل على عموم رجحان الجهر به في الجهرية والاخفاتية وما في بعض الروايات من التخيير فيه بين الجهر والاخفات محمول على عدم تعين احدهما بحيث لا يجوز خلافه وذهب المرتضىرضياللهعنه إلى تبعيته للصلوة في الجهر والاخفات لاطلاق قولهعليهالسلام صلوة النهار عجماء وصلوة الليل جهرا واجيب بان الدال بخصوصه مقدم وظاهر هذا الحديث يعطي ان استحباب الجهرية يعم الامام والمأموم والمنفرد ولكن رجح بعض علمائنا اسرار المأموم به لرواية ابي بصيرعن الصادقعليهالسلام ينبغي للامام ان يسمع من خلفه كلمايقول ولا ينبغي لمن خلفه ان يسمعه شيئا مما يقول وما تضمنه الحديث الثامن عشر من جواز تكلم المصلى بكل شئ يناجي به ربه مما استدل به ابن بابويه على جواز القنوت بالفارسية واختاره الشيخ في النهاية وتبعهما جماعة من المتأخرين لصدق اسم الدعاء عليه ومنع منه الثقة الجليل سعد بن عبدالله ره ولعله نظر إلى ان افعال الصلوة واجبها ومندوبها متلقاة من الشارع ولم يعهد من النبي صلى الله عليه والائمة الطاهرين سلام الله عليهم القنوت بغير العربية والاحوط المنع وقد تضمن الحديث التاسع عشر كون الدعاء افضل من تلاوة القرآن ولعل المراد به الدعاء بقلب حاضر وتوجه كامل وانقطاع تام إلى الحق جل شأنه كما يرشد اليه قولهعليهالسلام هي والله اشدهن والظاهر عود ضمير هى إلى الدعاء بمعنى الدعوة وضمير اشدهن إلى الامور التي يتكلم بها في الصلوة والله اعلم بمقاصد اوليائه وقد اختلف الاصحاب في وجوب القنوت واستحبابه فالاكثر على الاستحباب وذهب ابن بابويه إلى وجوبه بطلان الصلوة بتركه عمدا وابن ابي عقيل إلى وجوبه في الجهرية والمراد بالقنوت هنا نفس الدعاء في المحل المقرر من الصلوة واما رفع اليدين فلا كلام في استحبابه واستدل العلامة في المنتهى والمختلف على عدم؟ وجوب القنوت بما رواه عبدالملك بن عمرو قال سألت
ابا عبداللهعليهالسلام عن القنوت قبل الركوع او بعده قال لا قبله ولا بعده وبما تضمنه الحديث الثالث عشر من قولهعليهالسلام ان شئت فاقنت وان شئت فلاتقنت وزاد شيخنا في الذكرى الاستدلال بالحديث العشرين والسابع والعشرين المتضمنين نفيهعليهالسلام القنوت في غير الفجر والجمعة والوتر والمغرب قال ره نفىعليهالسلام القنوت في غيرها وهذان الشيخان لا ينفيانه ثم استدل لهما بما تضمنه الحديث الخامس من وجوب الدعاء في اثناء الصلوة وقال لا ريب ان القنوت دعاء ولا قائل بوجوب دعاء في الصلوة سواه وبما تضمنه الحديث الرابع والعشرون من قولهعليهالسلام وليس له ان يدعه متعمدا وبما رواه وهب عن الصادقعليهالسلام من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلوة له وبقوله جل وعلا قوموا لله قانتين وقد ذكر جماعة ان المراد داعين واجاب عن الاول بجواز حمل الدعاء على القراءة وباقي الاذكار الواجبة فاين فيها معنى الدعاء وعن الثاني بالحمل على المبالغة في تأكد الاستحباب وعن الثالث بان المنفي كمال الصلوة والرغبة عنه اخص من الدعوى وعن الاحتجاج بالآية الكريمة بان معنى قانتين مطيعين ولو سلم انه بمعنى القنوت فلا دلالة فيه على الوجوب لانه امر مطلق ولو دل لم يدل على التكرار ولان الصلوة مشتملة على القراءة والاذكار وفيها معنى الدعاء فيتحقق الامتثال بدون القنوت فهذا ما وصل الينا من كلام القوم في الاستدلال على عدم وجوب القنوت ويمكن ان يستدل لهم بالحديث الثالث والعشرين ايضا وانت خبير بان لمن حاول الانتصار لذينك الشيخين الجليلين قدس الله روحهما ان يقول ان شيئا من تلك الاحاديث الاربعة لا ينهض دليلا على عدم وجوب القنوت اما الاول ففيه انه غير نقي السند وقول العلامة طاب ثراه في المختلف انه صحيح محل بحث فانا لم نظفر بما يدل على توثيق عبدالملك بن عمرو وما روى من ان الصادقعليهالسلام قال له اني لادعو لك حتى اسمي دابتك لا تفيد توثيقة فانه هو الراوي لهذه الرواية فهو مزكى لنفسه وايضا فلقائل ان يقول انه انما دل على نفي وجوب القنوت مقيدا بقبلية الركوع وبعديته وهو لا يقتضي نفي اصل الوجوب الذي هو المتنازع واما الحديث الثاني فلا نا لا نسلم ان المراد بالقنوت في قولهعليهالسلام ان شئت فاقنت وان ئت لا تقنت القنوت بمعنى الدعاء لم لايجوز ان يكون بمعنى رفع اليدين والقرينة على ذلك قولهعليهالسلام واذا كان التقية فلا تقنت فان المراد بالقنوت فيه رفع اليدين فانه هو الذي يظهر للمخالفين ولا يجامع التقية واما الدعاء فلا يظهر لهم وسيما مع الاسرار به فالتقية غير مانعة منه اذا لم ترفع فيه اليدان وقد روى عنهمعليهمالسلام ترك رفع اليدين في القنوت للتقية ونحوها فعن على بن محمد بن سليمان قال كتبت إلى الفقيه اسأله عن القنوت فكتب اذا كان ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين وقل ثلث مرات بسم الله الرحمن الرحيم وروى ايضا الاجتزاء من رفع اليدين بما يوهم المخالفين انه للركوع روى عمار الساباطي قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اخاف ان اقنت وخلفي مخالفون فقال رفعك يديك يجزي يعني رفعهما كانك تركع و هذا التفسير اعنى تفسير رفع اليدين بالرفع الموهم كونه للركوع الظاهر انه صدر من عمار لما لاح له من قرينة حالية او مقالية تدل على انهعليهالسلام اراد ذلك فقوله اخاف ان اقنت يريد به الخوف من رفع اليدين لا من اصل الدعاء وقولهعليهالسلام رفعك يديك يجزى لعل المراد به ان رفع اليدين في كل الدعاء غير لازم بل تتأدى السنة برفعهما في الجزء الاخير منه عند الركوع واما الحديث الثالث و الرابع فظاهرهما متروك بالاجماع اذ اصحابنارضياللهعنه
على اقوال ثلثة قائل بوجوبه في الخمس وقائل باستحبابه فيها وقائل بوجوبه في الجهرية لا غير ولا قائل بما تضمنه هذان الحديثان وحملهما على ضرب من التقية ايضا ممكن كما قاله الشيخ طاب ثراه وبالجملة فلا شئ من تلك الاحاديث الاربعة بسالم من الخدش سندا او دلالة فلم بق لهم الا الحديث الثالث والعشرون وهو لا يصلح لمعارضة الاحاديث الدالة على خلافه كالحديث الخامس والتاسع والعاشر والرابع والعشرين اما الخامس فقد مر تقريره واما التاسع فلان قولهعليهالسلام وان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه يعني لا اثم عليه يعطي بمفهومه الشرطى انه لو ذكر ولم يقنت كان عليه اثم وهو نص في الوجوب وقس عليه الحديث العاشر والرابع والعشرين مع زيادة التأكيد بقولهعليهالسلام وليس له ان يدعه متعمدا واما ما اجاب به شيخنارحمهالله عن الدلائل الاربعة ففيه ما لا يخفى اما الاول فلان شيئا من القراءة واذكار الركوع والسجود لا يسمى في العرف دعاء لينصرف اسم الدعاء عند الاطلاق اليه وحينئذ يتألف قياس هكذا كلما فرضه الشارع في الصلوة باسم الدعاء فهو دعاء حقيقة ولا شئ من القراءة ولا ذكرالركوع والسجود بدعاء حقيقة فينتج بالضرب الاول من الشكل الثانى لا شئ مما فرضه الشارع في الصلوة باسم الدعاء قراءة ولا ذكر ركوع وسجود وايضا فقد دل الحديث على ان الدعاء الواجب في الصلوة قد ثبت وجوبه بالقرآن لان المراد الفرض المقابل للسنة ذلك كما مر مرارا ووجوب القراءة وذكر الركوع والسجود بالقرآن مما لم يثبت واما ما اجاب به عن الثاني والثالث فلا يخفى ما فيه من التكلف واما الجواب عن الاحتجاج بالاية فيمكن ان يقال فيه انه قد دل الحديث على تضمن القرآن المجيد الامر بالدعاء في الصلوة اعنى القنوت ولا دلالة في شئ من الآيات على وجوب القنوت سوى هذه الآية فيكون القنوت فيها بمعنى الدعاء وقوله طاب ثراه ان الامر فيها مطلق فلا يدل على الوجوب لا يخفى ما فيه واما قوله لو دل على لوجوب لم يدل على التكرار ففيه ان كل من قال بالوجوب من دون تكرار هنا قال بالتكرار فالقول بالوجوب من دون تكرار خرق للاجماع المركب واما قوله ان امتثال الامر بالدعاء يحصل بالقراءة والاذكار فقد عرفت ما فيه وبما تلوناه عليك يظهر ان القول بما قال به ذانك الشيخان الجليلان غير بعيد عن جادة الصواب وان الاحتياط في الدين يقتضي عدم الاخلال بالقنوت في شئ من الصلوات لمفروضات والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه المقصد الخامس في الركوع والسجود وفيه فصول:
الفصل الاول ( في الركوع)
اربعة عشر حديثا
أ - من الصحاح رفاعة قال سألت اباعبداللهعليهالسلام عن رجل نسي ان يركع قال يستقبل
ب - حماد بن عيسى في وصف ركوع الصادقعليهالسلام ثم رفع يديه حيال وجهه فقال الله اكبر وهو قائم ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه ثم سوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء او دهن لم تزل لاستواء ظهره ومد نقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال سبحان ربي العظيم وبحمده الحديث
ج - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال فاذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك اذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك إلى ركبتيك اجزأك ذلك واحب ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك الحديث وقد مر مع سابقه في القصد الاول
د - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام اذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب الله اكبر ثم اركع وقل رب لك ركعت لك
اسلمت وبك امنت وعليك توكلت وانت ربي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي و عظامي وما اقلته قدماى غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان الله ربي العظيم وبحمده ثلث مرات في ترسل و تصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك قبل اليسرى وتلقم باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك اذا وضعتها على ركبتيك واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك بين دميك ثم قل سمع الله لمن حمده وانت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين تجهر بها صوتك ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا
ه - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال قلت له ما يجزي من القول في الركوع والسجود فقال ثلث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزي و- معوية بن عمار قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اخف ما يكون من التسبيح في الصلوة قال ثلث تسبيحات مترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ز- مسمع عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لايجزي الرجل في صلوته اقل من ثلث تسبيحات او قدرهن ح - الحسين بن علي بن يقطين عن ابي الحسن الاولعليهالسلام قال سألته عن الرجل يسجد كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده فقال ثلث ويجزيه واحدة ط - هشام بن الحكم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له يجزى ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا اله إلا الله والحمد لله والله اكبر فقال نعم كل هذا ذكر الله ى - هشام بن سالم عن ابي عبدالله امثله يا ابن مسكان عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يرفع يديه كلما اهوى للركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع او سجود قال هي العبودية
يب - معوية بن عمار قال رأيت ابا عبداللهعليهالسلام يرفع يديه اذا ركع واذا رفع رأسه من الركوع واذا سجد واذا رفع رأسه من السجود واذا اراد ان يسجد الثانية
يج - جميل بن دراج قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام ما يقول الرجل خلف الامام اذا قال سمع الله لمن حمده قال يقول الحمد لله رب العالمين
يد - من الحسان الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال الصلوة ثلثه اثلاث ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود اقول قد دل الحديث الاول على ان الركوع ركن في الصلوة تبطل بتركه ولو سهوا فان قولهعليهالسلام يستقبل بمعنى يستأنف الصلوة والقول بركنيته في الجملة هو المعروف بين الاصحاب وقال الشيخ في المبسوط و ركن في الاوليين من كل صلوة وفي الثالثة من المغرب واما في الاخيرتين من الرباعيات فلا تبطل الصلوة بتركه سهوا بل يحدف السجدتين او احديهما ويعود اليه وروى في التهذيب عن محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام فيمن تيقن ترك الركوع حتى سجد انه يلقى السجدتين ويبنى وان تيقن بعد الفراغ صلى ركعة وسجدتين ولا شئ عليه وستسمع الكلام في هذا في مباحث الخلل الواقع في الصلوة انشاء الله تعالى وقد مر الكلام في الحديث الثاني والثالث في المقصد الاول وما اقلته قدماى في الحديث الرابع بالقاف واللام المشددة بمعنى ما حملتاه والاستحسار بالحاء والسين المهملتين بمعنى الكلال والاعياء والمراد بكون التسبيحات الثلث في ترسل الاتيان بها بتأن من غير اسراع وقد مر في الحديث الاول من المقصد الاول تفسير المراد بالصف بين القدمين وقولهعليهالسلام يجعل بينهما قدر شبر بيان لاكثر ما يجعل من الفصل بينهما كما تضمنه ذلك الحديث من ان اقل الفصل بين القدمين اصبع واكثره شبر وقولهعليهالسلام وليكن نظرك بين قدميك مع ما تضمنه حديث حماد السابق من ان الصادقعليهالسلام غمض عينيه حال الركوع يعطي تخيير المصلي بين الامرين فلا منافاة بين الحديثين وقد شار الشيخرحمهالله
في النهاية إلى ذلك حيث قال وغمض عينيك فان لم تفعل فليكن نظرك إلى ما بين رجليك وقال شيخنا في الذكرى لا منافاة لان الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض وكلامه هذا يعطي ان اطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز وربما يتراآى من كلامه ره معنى آخر وهو ان صورة الناظر إلى ما بين قدميه لما كانت شبيهه صورة المغمض ظن حمادرحمهالله ان الصادقعليهالسلام كان مغمضا وهذا المعنى لا يخلو من بعد والاظهر هو الاول وقولهعليهالسلام ثم قل سمع الله لمن حمده قد مر تفسيره في المقصد الاول والامر بهذا القول يشمل باطلاقه الامام والمأموم والمنفرد وبه صرح المحقق في المعتبر لكن ما تضمنه الحديث الثالث عشر من ان المأموم يقول الحمد لله رب العالمين يقتضي عدم شمول المأموم وكذلك ما تضمنه هدا الحديث من قولهعليهالسلام تجهر بها صوتك لما رواه ابوبصير عن الصادقعليهالسلام ينبغى للامام ان يسمع من خلفه كلما يقول ولا ينبغي لمن خلفه ان يسمعه شيئا مما يقول ومما يدل على عدم شمول ذلك المأموم ما نقله شيخنا في الذكرى عن الحسين بن سعيد باسناده إلى محمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام اذا قال الامام سمع الله لمن حمده قال من خلفه ربنا لك الحمد واعلم ان النسخ في هذا الحديث مختلفة والموجود في التهذيب الذي بخط والدي قدس الله روحه وهو نقله من نسخة الاصل التي بخط المؤلف نور الله مرقده هكذا الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين باسقاط الالف من لفظة الله وفي الذكرى هكذا الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة رب العالمين من دون لفظة لله وذكر شيخنا الشهيد الثاني ره انه وجد في النسخة النفلية التي بخط المؤلف طاب ثراه هكذا الله رب العالمين باثبات الالف فعلى النسخة الاولى وهي التي نقلتها هنا يجوز ان يجعل لفظة العظمة مرفوعا بالابتداء وما بعده خبره وان يقرء بالجر عطفا على ما قبله ويجعل ما بعده خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك لله رب العالمين وعلى الثانية يجوز ان يجعل اهل الجبروت مرفوعا بالابتداء ورب العالمين خبرا عنه وان يجعل مجرورا بالبدلية مما قبله ورب العالمين خبرا عن محذوف وعلى الثالثة يجوز رفع اهل بالابتداء على ان يكون الله رب العالمين خبرا عنه وجره بالبدلية بان يكون جملة الله رب العالمين جملة براسها منقطعة عما قبلها وقد يستفاد من الحديث الخامس والسادس والثامن تعين التسبيح في الركوع والسجود كما هو مذهب اكثر علمائنا وبه اخبار اخرى نقية السند غير صريحة الدلالة وصريحة الدلالة غير نقية السند الى الاجتزاء بمطلق الذكر وذهب الشيخ في المبسوط والحليون الاربعة ابن ادريس وسبطه يحيى والمحقق والعلامة قدس الله ارواحهم ويدل عليه الحديث السابع والتاسع والعاشر وستسمع الكلام في ذلك في الفصل الآتي انشاء الله تعالى وقد تضمن الحديث الحاديعشر والثاني عشر رفع اليدين عند الهوي للركوع والسجود عند الرفع من غير تقييد بالاتيان بالتكبير وظاهرهما استحباب رفع اليدين وان ترك التكبير كما قاله شيخنا في الذكرى وقد تضمنا ايضا رفعهما عند رفع الرأس من الركوع قال يخنا في الذكرى لم اقف على قائل باستحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع الا ابني بابويه وصاحب الفاخر ونفاه ابن ابي عقيل والفاضل وهو ظاهر ابن الجنيد ثم قال والظاهر استحبابه لصحة سند الحديثين واصالة الجواز وعموم ان الرفع زينة الصلوة واستكانة من المصلي وحينئذ يبتدى بالرفع عند ابتداء رفع الرأس وينتهي بانتهائة وعليه جماعة من العامة انتهى كلامه طاب ثراه و لا بأس به والطهور فيما تضمنه الحديث الرابع عشر من انقسام الصلوة إلى الاثلاث الثلاثة يمكن ان يراد به احد نواع
الطهارة الثلثة من الوضوء والغسل والتيمم وان يراد به الاثر الحاصل من ذلك اعني ارتفاع الحدث واستباحة الصلوة ولعل الثانى اولى لتقدم الاول على الصلوة فهو بعيد عما يعطيه الحديث من جزئيته لها وتقومها به بخلاف الثاني لمقارنته لها والله اعلم
الفصل الثاني ( في السجود)
تسعة وعشرون حديثا أ - من الصحاح زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله السجود على سبعة اعظم الجبهة واليدين والركبتين والابهامين وترغم بانفك ارغاما فاما الفرض فهذه السبعة واما الارغام بالانف فسنة من النبيصلىاللهعليهوآله ب - زرارة عن احدهما عليهما لسلم قال قلت الرجل يسجد وعليه قلنسوة او عمامة فقال اذا مس شئ من جبهته الارض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد اجزأ عنه ج - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن المرأة تطول قصتها فاذا سجدت وقع بعض جبهتها على الارض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك قال لا حتى تضع جبهتها على الارض د - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه قال اسجد على المروحة او على عود او سواك (ابن ابى عميرعن ابى جعفرقال سألته عن المريض فقال يسجد على لارض أوعلى المروحة أو على سواك يرفعه هو افضل من الايماء انماذكره من كره السجود على المروحة من اجل الاوثان التى تعبد من دون الله وانا لم نعبد غيرالله فنسجد على المروحة أو على ود أو على سواك) ه - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال فاذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدء بيديك تضعهما على الارض قبل ركبتيك تضعهما معا ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع راعه ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وابسطهما على الارض بسطا واقبضهما اليك قبضا وان كان تحتهما ثوب فلا يضرك وان افضيت بهما إلى الارض فهو افضل ولا تفرجن بين اصابعك في سجودك ولكن اضممهن اليك جميعا وقد مر هذا الحديث وتاليه في المقصد الاول و- حماد بن عيسى في وصف سجود الصادقعليهالسلام ثم كبر وهو ائم و رفع يديه حيال وجهه ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الاصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال سبحان ربي الاعلى و بحمده ثلث مرات ولم يضع شيئا من جسده على شئ منه وسجد على ثمانية اعظم الكفين والركبتين وانامل ابهامي الرجلين و الجبهة والانف وقال سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابه وقال وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان ووضع الانف على الارض سنة ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالساقال الله اكبر ز- علي بن يقطين عن ابي الحسن الاولعليهالسلام قال سألته عن الركوع والسجود كم جزي فيه من التسبيح فقال ثلث ويجزيك واحدة اذا مكنت جبهتك من الارض ح - ابان بن تغلب قال دخلت على ابي عبداللهعليهالسلام وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة
ط - مسمع عن ابي عبداللهعليهالسلام قال يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلث تسبيحات او قدرهن مترسلا وليس له ولا كرامة ان يقول سبح سبح سبح ى - ابن سنان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن موضع جبهة الساجد يكون ارفع من مقامه قال لا ولكن ليكن مستويا يا - محمد بن مسلم قال رأيت ابا عبداللهعليهالسلام يضع يديه قبل ركبتيه اذا سجد واذا اراد ان يقوم رفع يديه قبل ركبتيه يب - عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا قمت من السجود قلت اللهم ربي بحولك وقوتك اقوم واقعد وان شئت قلت واركع واسجد يج - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا قام الرجل من السجود قال بحول الله اقوم واقعد
يد - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا بأس بالاقعاء بين السجدتين
يه - معوية بن عمارقال قال ابوعبداللهعليهالسلام اذا وضعت جبهتك
على تبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الارض
يو- محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قلت له الرجل ينفخ ي الصلوة موضع جبهته قال لا
يز- محمد بن اسمعيل بن بزيع قال رأيت ابا الحسن الرضاعليهالسلام اذا سجد يحرك ثلث اصابع من اصابعه واحدة بعد واحدة تحريكا خفيفا كانه يعد التسبيح
يح - من الحسان زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله جالس في المجسد اذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقالصلىاللهعليهوآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلوته ليموتن على غير ديني وقد مر هذا الحديث في صدر الكتاب
يط - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا سجدت فكبر وقل اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت وعليك توكلت وانت ربي جد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين تبارك الله احسن الخالقين ثم قل سبحان ربي الاعلى ثلث مرات فاذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين اللهم اغفر لى وارحمني واجرني وادفع عني وعافني اني لما انزلت الي من خير فقير تبارك الله رب العالمين
ك - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا سجد الرجل ثم اراد ان ينهض فلا يعجن بيديه في الارض ولكن يبسط كفيه من غير ان يضع مقعدته على الارض
كا - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود فأيما سقط من ذلك إلى الارض اجزاك مقدار الدرهم ومقدار طرف الانملة
كب - عبدالحميد بن عواض عن ابي عبداللهعليهالسلام قال رأيته اذا رفع راسه من السجدة الثانية من الركعة الاولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم كج - من الموثقات سماعة قال سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن فقال نعم قول الله عزوجل يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا فقلت له كيف حد الركوع والسجود فقال اما ما يجزيك من الركوع فثلث تسبيحات يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلثا ومن كان يقوى ان يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع يكون ذلك اي تسبيح الله وتحميده وتمجيده والدعاء والتضرع فان اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاما الامام فانه اذا قام بالناس فلا ينبغي ان يطول بهم فان في الناس الضعيف ومن له الحاجة فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان اذا صلى بالناس خفف بهم كد - عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام عن آبائه عن عليعليهمالسلام قال لا تجزى صلوة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين كه - بريد عن ابي جعفرعليهالسلام قال الجبهة إلى الانف اى ذلك اصبت به الارض في السجود اجزاك والسجود عليه كله فضل كو- حمزة بن حمران والحسين بن زياد قالا دخلنا على ابي عبداللهعليهالسلام وعنده قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم اربعا او ثلثا وثلثين مرة وقال احدهما في حديثه وبحمده في الركوع والسجود كز- عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الارض فقال اذا كان الفراش غليظا قدر آجرة او اقل استقام له ان يقوم عليه ويسجد على الارض وان كان اكثر من ذلك فلا كح ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال لا تقع ين السجدتين اقعاء كط - زرارة قال رأيت ابا جعفر وابا عبداللهعليهماالسلام اذا رفعا رؤسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا اقول ما تضمنه الحديث الاول والسادس من ان السجود على الاعضاء السبعة مما اطبق الاصحاب على وجوبه غير ان المرتضىرضياللهعنه ذهب إلى الاجتزاء عن الكفين بمفصل الزندين ووافقه ابن الجنيد وحجتهما على ذلك غير معلومة والمراد بالفرض في قولهعليهالسلام فاما الفرض فهذه السبعة ما ثبت بالكتاب كما مر مرارا من ان المراد بالفرض
المقابل للسنة ذلك وبالسنة ما ثبت بالسنة فقولهعليهالسلام واما الارغام بالانف فسنة ليس نصا في استحباب الارغام كما قد يظن فان السنة بهذا المعنى لا تنافي الوجوب وهو ظاهر وينظر إلى هذا ما ذكره الصدوق في لفقيه من ان الارغام سنة في الصلوة فمن تركه متعمدا فلا صلوة له انتهى لكن المعروف من مذهب الاصحاب استحبابه ولعل مراد الصدوق ره من نفي الصلوة نفي كمالها كما حمل الاجزاء في قول امير المؤمنينعليهالسلام في الحديث الرابع والعشرين لا يجزي صلوة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين على الاجزاء الكامل والارغام الصاق الانف بالرغام بالفتح وهو التراب واعتبر المرتضىرضياللهعنه الصاق الطرف الاعلى منه وهو ما يلي الحاجبين وقال ابن الجنيد يماس الارض بطرف الانف خديه سواء الرجل و المراة انتهى وهل يتأدى سنة الارغام بوضع الانف على ما يصح السجود عليه وان لم يكن ترابا مال شيخنا الشهيد الثانى ره في شرح النفلية إلى ذلك واستدل عليه بما تضمنه الحديث الرابع والعشرون وفيه نظر لا يخفى على المتأمل وقد دل ما تضمنه الحديث الثاني من قولهعليهالسلام اذا مس شئ من جبهته الارض الخ على انه يكفي ان يضع من الجبهة ما يصدق عليه الاسم وهو مذهب الاكثر كما قالوه في بقية المساجد وقال ابن بابويه وابن ادريس وشيخنا في الذكرى يجب ن يضع من الجبهة مقدار الدرهم وجعل بعض الاصحاب الحديث الحادي والعشرين صالحا لاثبات تلك الدعوى وهو كما ترى فانه قد تضمن اجزاء مقدار طرف الانملة وهو اقل من سعة الدرهم فالحديث المذكور شاهد ببطلان تلك الدعوى لا باثباتها هذا ثم على تقدير ثبوتها هل يشترط في مقدار الدرهم كونه متصلا ام يكفي كونه متفرقا كما لو سجد على السبحة والحصا الصغار ونحوهما لا يحضرني الان كلام في ذلك لاحد من اصحاب هذا القول ولا ريب ان الاتصال احوط وما تضمنه الحديث الثالث من عدم الاكتفاء بوقوع بعض جبهة المرأة على الارض يدل بظاهره على ما يعطيه كلام ابن الجنيد من وجوب وضع كل الجبهة على الارض فانه قيد اجزاء مقدار الدرهم بما اذا كان بالجبهة علة والاولى حمل هذا الحديث على استحباب السجود على كل الجبهة ونقصان الفضل في السجود على بعضها كما تضمنه الحديث الخامس والعشرون واما الحمل على كون الواقع على الارض اقل مما يصدق عليه الاسم كما احتمله شيخنا في الذكرى فهو كما ترى والقصة بضم القام وتشديد الصاد لمهملة شعر الناصية وما تضمنه الحديث الرابع من جواز السجود على السواك ونحوه ربما يستدل باطلاقه على عدم اشتراط مقدار الدرهم وقد مر الكلام في الحديث الخامس والسادس في المقصد الاول وقد يستفاد من الحديث السابع والثالث و العشرين الدلالة على تعين التسبيح في الركوع والسجود وعدم الاكتفاء بمطلق الذكر كما هو مقتضى لفظ الاجزاء وكذلك الحديث الخامس والسادس والثامن من الفصل السابق وقد ذكرنا الخلاف فيه في ذلك الفصل والحق انه لا دلالة في تلك الاحاديث على تعين التسبيح واما السابع فلانهعليهالسلام لم يحصر المجزي في التسبيح بل السائل انما سأله عن التسبيح اجابهعليهالسلام بالمجزي منه ليطابق سؤاله واما البواقي فغاية ما تدل عليه اجزاء التسبيحات وذلك لا يستلزم المط كيف وقولهعليهالسلام في الحديث التاسع والعاشر من الفصل السابق في الجواب عن اجزاء التهليل والتحميد والتكبير نعم كل هنا ذكر وفي الحديث السابع منه والتاسع من هذا الفصل ثلث تسبيحات او قدرهن صريح فيما ذهب اليه الشيخ في المبسوط وعلماؤنا الحليون الاربعة قدس الله ارواحهم من اجزاء مطلق الذكر ولعله اقوى دليلا الا ان المحافظة على التسبيح هو الاولى لوروده في
اكثر الاخبار وينبغي ان لا ينقص عن ثلث تسبيحات كبرى لمارواه ابوبكر الحضرمي قال قلت لابي جعفرعليهالسلام اى شئ حد الركوع والسجود قال يقول سبحان ربي العظيم وبحمده ثلثا في الركوع وسبحان ربي الاعلى وبحمده ثلثا في السجودفمن نقص واحدة نقص ثلث صلوته ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلوته ومن لم يسبح فلا صلوة له وقد دل الحديث العاشر على عدم جواز الارتفاع موضع الجبهة عن موضع القيام وظاهره المنع من كلما يصدق عليه الارتفاع لكن روى عبد الله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن السجود على الارض المرتفعة فقال اذا كان موضع بهتك مرتفعا عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس وهذه الرواية مع كونها غير نقية السند فهي غير دالة على جواز ارتفاع الجبهة عن موضع القيام بقدر اللبنة لكن المعروف بين علمائنا رضي الله عنهم جواز ارتفاعه عنه بذلك القدر فما دونه وعدم جواز الزائد ولا فرق بين الارض المنحدرة وغيرها لاطلاق النص وقولهعليهالسلام ولكن ليكن مستويا قد استدل به بعض الاصحاب على استحباب مساواة المسجد للموقف وهو كما ترى فان الظاهر ان مرادهعليهالسلام باستواء موضع الجبهة كونه خاليا عن الارتفاع والانخفاض في نفسه لا كونه مساويا للموقف وقد روى ما يدل على استحباب استوائه روى يونس بن يعقوب قال رأيت ابا عبداللهعليهالسلام يسوي الحصا في موضع سجوده بين السجدتين هذا قد الحق جماعة من الاصحاب انخفاض موضع الجبهة بارتفاعه في عدم جواز تجاوز قدر اللبنة والحديث السابع و العشرون يدل عليه والمراد بالآجرة ما عهد في زمنهعليهالسلام وقدر غلظها باربع اصابع مضمومة والحق بعضهم بذلك كل المساجد ولا ريب انه احوط وما تضمنه الحديث الرابع عشر مع الثامن والعشرين يعطي كراهة الاقعاء وقد مر الكلام في تفسيره وحكمه في شرح الحديث الثالث من المقصد الاول وما تضمنه الحديث الخامس عشر من امرهعليهالسلام بجر الجبهة اذا وقعت على نبكة ونهيه عن رفعها يعطي وجوب الجر وتحريم الرفع والنبكة بالنون والباء الموحدة واحدة النبك وهي اكمة محددة الرأس والنباك التلال الصغار والظاهر ان الامر بجر الجبهة للاحتراز عن تعدد السجود وذهب جماعة من علمائنا إلى جواز رفع الرأس عن النبكة ثم وضعه على غيرها لعدم تحقق السجود الشرعي بالوضع عليها ولما رواه الحسن بن حماد قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام اسجد فيقع جبهتي على الموضع المرتفع قال ارفع راسك ثم ضعه وسند هذه الرواية غير نقي ويمكن الجمع بينها وبين هذا الحديث بحملها على مرتفع لا يتحقق السجود الشرعي بوضع الجبهة عليه لمجاوزة ارتفاعه قدر اللبنة وحمله على نبكة لم تبلغ ارتفاعها ذلك القدر وما تضمنه الحديث السادس عشر من المنع من نفخ موضع السجود محمول على الكراهة ومعلوم ان ذلك بشرط عدم اشتماله على حرفين والحديث لسابع عشر رواه الصدوق في عيون اخبار الرضاعليهالسلام وقد يستفاد منه تثليث تسبيحات السجود واستحباب عدها بالاصابع وهذا غير مشهور بين الاصحاب وما تضمنه الحديث الثامن عشر من قولهصلىاللهعليهوآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا هكذا صلوته ليموتن على غير ديني يدل على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود ولا ادري كيف لم يستدل به الاصحاب قدس الله ارواحهم على ذلك والتجأوا تارة إلى الاستدلال بما تضمنه الحديث الخامس من قولهعليهالسلام واقم صلبك ومد عنقك ودلالة على ذلك كما ترى واخرى إلى الاستدلال بحديث ضعيف عامي وهو ما رووه من ان رجلا دخل المسجد ورسول اللهصلىاللهعليهوآله جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليهصلىاللهعليهوآله
فقالصلىاللهعليهوآله وعليك السلم ارجع فصل فانك لم تصل فرجع فصلى فقال له مثل ذلك فقال له الرجل في الثالثة علمني يا رسول الله فقالصلىاللهعليهوآله اذا قمت إلى الصلوة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرء بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع راسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما افعل ذلك في صلوتك كلها وقد دل الحديث التاسع عشر على عدم وجوب لفظة وبحمده في ذكر السجود والقول بوجوبه ان لم نقل بالاكتفاء بمطلق الذكر اولى والعجن المنهي عنه في الحديث العشرين يراد به لاعتماد على ظهور الا صابع حال كونهما مضمومة إلى الكف كمايفعله العجان حال العجن وقولهعليهالسلام من غير ان يضع مقعدته على الارض لعل المراد به ترك الاقعاء وقد دل الحديث الثاني والعشرون على رجحان جلسة الاستراحة والمشهور استحبابها و يدل عليه ما تضمنه الحديث التاسع والعشرون من ترك الامامينعليهماالسلام لها واوجبهما السيد المرتضىرضياللهعنه محتجا بالاجماع ويشهد له الامر بها في رواية ابي بصير قال قال ابوعبداللهعليهالسلام اذا رفعت راسك من السجدة الثانية من الركعة الاولى حين تريد ان تقوم فاستو جالسا ثم قم لكن هذه الرواية مع ضعف سندها معارضة بالحديث التاسع والعشرين و غيره من الاحاديث الداله على جواز تركها كما رواه رحيم عن الرضاعليهالسلام انه كان يجلس في الرفع من الركعة الاولى و الثالثة فقال له افنصنع كما تصنع فقال لا تنظروا إلى ما اصنع انا انظروا إلى ما تؤمرون وقولهعليهالسلام في الحديث الثالث والعشرين ومن كان يقوى على ان يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع قيده بعض علمائنا بما ذا لم يخرج في العرف عن كونه مصليا ولا باس به وقد تضمن اخر الحديث ان استحباب التطويل مختص بغير الامام واما هو فيستحب له التخفيف ويستثنى من ذلك ما اذا علم من حال من خلفه الرغبة في التطويل وعليه يحمل ما تضمنه الحديث السادس والعشرون من تطويل الصادقعليهالسلام بالجماعة والله اعلم
الفصل الثالث ( في سجود الشكر والتلاوة)
سبعة احاديث
أ - من الصحاح مرازم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلوتك وترضى بها ربك تعجب الملئكة منك وان العبد اذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملئكة فيقول يا ملئكتي انظروا إلى عبدي ادى فرضي واتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما انعمت به عليه ملئكتي ماذا له فيقول الملئكة يا ربنا رحمتك ثم يقول الرب تعالى ثم ماذا له فيقول الملئكة يا ربنا وجنتك فيقول الرب تعالى ثم ماذا فيقول الملئكة يا ربنا كفاية مهمه فيقول الرب ثم ماذا فلا يبقى شئ من الخير الا قالته الملئكة فيقول الله تعالى يا ملئكتي ثم ماذا فيقول الملئكة يا ربنا لا علم لنا فيقول الله تعالى لاشكرنه كما شكرني واقبل اليه بفضلي واريه وجهي ب - عبدالرحمن بن الحجاج عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال من سجد سجدة الشكر وهو متوض كتب الله له عشر صلوات ومحى عنه عشر خطايا عظام ج - محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرجل يعلم السورة من العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد قال عليه ان يسجد كلما سمعها وعلى الذي يعلمه ايضا ان يسجد د - عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبرحين ترفع رأسك والعزائم اربعة حم السجدة وتنزيل والنجم واقرأ باسم ربك ه - ابو عبيدة الحذاء عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا قرء احدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده سجدت لك تعبدا ورقا لا
مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل انا عبد ذليل خائف مستجير
و- محمد عن احدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل يقرء السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال يسجد اذا ذكرها اذا كانت العزائم وقد مر هذا الحديث في بحث القراءة
ز- من الحسان عبدالله ابن جندب قال سألت ابا الحسن الماضيعليهالسلام عما اقول في سجدة الشكر فقد اختلف اصحابنا فيه فقال قل وانت ساجد اللهم اني اشهدك واشهد ملئكتك وانبياءك ورسلك وجميع خلقك انك الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبي وعلي وفلان وفلان إلى آخرهم ائمتي بهم اتولى ومن اعداؤهم اتبرء اللهم اني انشدك م المظلوم ثلثا اللهم اني اشندك بايوائك على نفسك لاوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم ان تصلي على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد اللهم اني اسئلك اليسر بعد العسر ثلثا ثم ضع خدك الايمن بالارض وتقول يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق على الارض بما رحبت ويا بارئ خلقي رحمة بي وكان عن خلقي غنيا صل على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ثم تضع خدك الايسر وتقول يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد وعزتك بلغ بي مجهودي ثلثا ثم تقول يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ثلثا ثم تعود للسجود فتقول ماءة مرة شكرا شكرا ثم تسأل الله اجتك انشاء الله اقول اطبق علماؤنا رضي الله عنهم على ندبية سجود الشكر عند تجدد النعم ودفع النقم وقد روى ان النبيصلىاللهعليهوآله كان اذا جاءه شئ يسره خرساجدا وروى انهصلىاللهعليهوآله سجد يوما فاطال فسئل عنه فقال اتاني جبرئيل فقال من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا فخررت شكرا لله وروى ان امير المؤمنينعليهالسلام سجد يوم النهروان شكرا لما وجدوا اذ الثدية قتيلا وكما يستحب السجود لشكر النعمة المتجددة فالظاهر كما قاله شيخنا في الذكرى انه يستحب عند تذكر النعمة وان لم تكن متجددة وقد روى اسحق بن عمار عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا ذكرت نعمة الله عليك وقد كنت في موضع لا يراك احد فالصق خدك بالارض واذا كنت في ملاء بين الناس فضع يدك على اسفل بطنك واحن ظهرك وليكن تواضعا لله فان ذلك احب ويرى ان ذلك غمز وجدته في اسفل بطنك وقد اجمع علماؤنا على استحباب السجود ايضا عقيب الصلوة شكرا على التوفيق لادائها ويستحب ان يكون عقيب التعقيب بحيث يجعل خاتمته واطالته افضل فقد روى الصدوق ره ان الكاظمعليهالسلام كان يسجد بعدما يصلي الصبح فلا يرفع راسه حتى يتعالى النهار وروى في عيون اخبار الرضاعليهالسلام ان دار السندي بن شاهك التي كانعليهالسلام محبوسا فيها كانت قريبة من دار الرشيد وكان الرشيد اذا صعد سطح داره اشرف على الحبس فقال يوما للربيع يا ربيع ما ذاك الثوب الذي اراه كل يوم في ذلك الموضع فقال له الربيع ما ذاك بثوب وانما هو موسى بن جعفر له ل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال ويستحب فيه افتراش الذراعين والصاق الصدر والبطن بالارض روى يحيى بن عبدالرحمن قال رأيت ابا الحسن الثالثعليهالسلام سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه والصق صدره وبطنه فسألته عن ذلك فقال كذا يجب وهل يشترط السجود على الاعضاء السبعة ام يكتفي بوضع الجبهة كل محتمل وقطع شيخنا في الذكرى بالاول وعلله بان مسمى السجود تحقق بذلك واما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فالاصل عدم اشتراطه واما ما يقال في سجود الشكر فقد اختلفت الروايات عنهمعليهمالسلام فيه فروى الاصحاب ان ادنى مايجزى فيهاان يقول ثلث مرات شكراشكراو عن سليمان بن حفص المروزى قال كتبت إلى ابى الحسنعليهالسلام في سجدة الشكر فكتب الي مأه مرة شكرا شكرا وان شئت عفوا عفوا وروى محمد بن سليمن عن ابيه قال رجت مع ابي الحسن موسى
عليهالسلام إلى بعض امواله فقام إلى صلوة الظهر فملا فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين ويغرغر دموعه رب عصيتك بلساني ولو شئت لاخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت لكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت و عزتك لاصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي انعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني قال ثم احصيت له الف مرة وهو يقول العفو العفو قال ثم الصق خده الايمن بالارض وسمعته وهو يقول صوت حزين بؤت اليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب غيرك مولاى ثلث مرات ثم الصق خده الايسر بالارض فسمعته يقول ارحم من اساء واقترف واستكان واعترف ثلث مرات ثم رفع راسه وما تضمنه الحديث الاول من وجوب سجدة الشكر على كل مسلم يراد به تأكد الاستحباب وصلوتك في قولهعليهالسلام تتم بها صلوتك اما فاعل تتم او مفعوله على انه من تم او اتم وكذلك المعطوفان عليه وقولهعليهالسلام فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد و الملئكة يدل على ان الانس محتجبون عن نظر الملئكة وانهم لا يطلعون على احوالنا الا يرفع الله سبحانه الحجاب بيننا بينهم وقد دل الحديث الثالث على وجوب السجود في العزائم على المستمع والتالي ولا دلالة فيه على وجوبه على السامع كما ظنه بعض الاصحاب فان المتعلم مستمع لا سامع فالسماع هنا بمعنى الاستماع ووجوب السجود على المستمع والتالي مما لا خلاف فيه بين علمائنا انما الخلاف في وجوبه على السامع فالاكثر على الوجوب بل نقل ابن ادريس اجماع الاصحاب عليه ويدل على ذلك ما رواه ابوبصير قال قال الصادقعليهالسلام اذا قرئ شئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن انت فيه بالخيار ان شئت سجدت ان شئت لم تسجد وقال الشيخ في الخلاف لا يجب ووافقه العلامة في المنتهى وسكت في المختلف عن ترجيح احد القولين والتوقف في ذلك في محله واستدل الشيخ باجماع الفرقة وبما رواه عبدالله ابن سنان قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل سمع السجدة تقرء قال لا يسجد الا ان يكون منصتا لقراءته مستمعا لها او يصلي بصلوته فاما ان يكون يصلي في ناحية وانت في اخرى فلا تسجد اذا سمعت وهذه الرواية وان عدها العلامة في المختلف من الصحاح الا ان في طريقها محمد بن عيسى ن يونس وما نقله ابن بابويه عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد من عدم الاعتماد على ما تفرد به محمد بن عيسى عن يونس مشهور قال شيخنا في الذكرى مع انها اى هذه الرواية يتضمن وجوب السجود اذا صلى بصلوة التالي لها وهو غير مستقيم اذ لايقرء عزيمة على الاصح ولا يجوز القدوة في النافلة اجماعا انتهى كلامه وهو كما ترى اذ الحمل على الصلوة خلف المخالف ممكن و المصلي خلفه وان قرء لنفسه الا ان صلوته بصلوته في الظاهر والقدوة في بعض النوافل كالاستسقاء والغدير والعيدين ع اختلال الشرائط سائغة وما تضمنه الحديث الرابع من ان العزائم التي يجب السجود فيها هي هذه الاربع اعني حم السجدة و تنزيل والنجم واقرء لا غير مما اطبق عليه علماؤنا كما اطبقوا على الاستحباب في احد عشر موضعا من عشر سور سواها وهي الاعراف والرعد والنحل وبنى اسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل وص واذا السماء انشقت وقد استدل شيخنا في الذكرى على وجوب سجود التلاوة فيما عدا تنزيل من هذه الاربع كون السجود فيها بصيغة الامر والامر لوجوب ووافقه
في ذلك شيخنا المحقق الشيخ علي اعلى الله قدره في شرح القواعد وفيه ما فيه فان الامر بالسجود في الآية انما يقتضي وجوبه في الجملة لاكلما تليت الآية واستمعت ووجوب السجود في الجملة مما لاكلام فيه اذ منه سجدو الصلوة وليس في شئ من آيات العزائم مايدل على وجوب السجود اذا تليت او استمعت بل انما تضمنت مطلق الامر بالسجود كقوله جل ثناؤه في حم لسجدة لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدو الله الذى خلقهن وفي سورة النجم واسجدوا لله واعبدوا وفي سورة اقرء واسجد واقترب ولا فرق في تضمن الامر بالسجود بين هذه الآيات وبين قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا مثلا والحاصل ان مجرد تلاوة الاية المتضمنة للامر بشئ او استماعها لا يوجب الاتيان بذلك الشئ كلما تليت او استمعت فان حكاية الامر ليست امرا وهذا ظاهر لا سترة فيه ثم استدل طاب ثراه على وجوب السجود في سورة تنزيل بانه تعالى حصر المؤمن بآياته في الذي اذا ذكر بها سجد وهو يقتضي سلب الايمان عند عدم السجود وسلب الايمان منهي عنه فيجب لسجود لئلا يخرج عن الايمان ثم قال فان قلت المراد هنا بالمؤمنين الكمل بدليل الاجماع على انه لا يكفر تارك هذه السجدة متعمدا فهو كقوله تعالى انما المؤمنون الذيناذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآيه قلت يكفينا انتفاء كمال الايمان عند انتفاء السجود ويلزم منه المطلب لان تكميل الايمان واجب ثم قال فان قلت لا نسلم وجوب تكميل الايمان مطلقا بل انما يجب تكميله اذا كان بواجب فلم قلتم ان ذلك واجب فانه محل النزاع واما تكميله بالمستحب فمستحب كما في وجل القلب قلت الظاهران فقد الكمال نقصان في حقيقة الايمان وخروج غير الوجل منه بدليل خارج لا يقتضي اطراد التكميل في المندوبات انتهى كلامه اعلى الله مقامه وفيه ما لا يخفى على المشهور هذا ثم موضع السجود في هذه العزائم الاربع بعد الفراغ من الآية واما ما ذهب اليه المحقق طاب ثراه في المعتبر ونقله عن الشيخ في الخلاف من ان موضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى واسجدوا لله فعجيب قال شيخنا في الذكرى ليس كلام الشيخ صريحا فيه ولا ظاهرا بل ظاهره ما قلناه يعني وجوب السجود عند تعبدون انه ذكر في اول المسألة ان موضع السجود في حم عند قوله واسجدوا لله الذي خلقهن امر والامر يقتضي الفور عندنا وذلك يقتضي السجود عقيب الآية ومن المعلوم ان آخر الآية تعبدون ولان تخلل السجود في اثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط إلى ابتداء القاري بقوله تعالى ان كنتم اياه تعبدون وهو مستهجن عند القراءة ولانه لا خلاف فيه بين المسلمين ان الخلاف في تأخير السجود إلى يسامون فإن ابن عباس والثوري واهل الكوفة والشافعي يذهبون اليه و الاول هو المشهور عند الباقين ثم قال في الذكرى فاذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به فان احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور والا لزم وجوب السجدة في باقي الآى العزيمة عند صيغة الامر وحذف ما بعده من اللفظ لم يقل به احد انتهى كلامه والعجب من العلامة في المنتهى كيف وافق المحقق على هذا النقل فكأنه طاب ثراه لم يراجع الخلاف واكتفى بالنقل من المعتبر وما تضمنه الحديث الرابع من عدم التكبير لهذا السجود يشمل التحريمة وتكبير الهوى وظاهر النهي عدم مشروعية التكبير له واوجب له بعض العامة تكبيرة الاحرام لانه صلوة وضعفه ظاهر وما تضمنه من التكبير للرفع منه لا كلام في استحبابه وما تضمنه الحديث الخامس من الامر بالذكر فيه محمول على الاستحباب ويحصل الفضيلة بمطلق الذكر وان كان المأثور افضل وهل يشترط السجود على الاعضاء السبعة ووضع الجبهة على ما يصح لسجود عليه في الصلوة
أم يكفي وضع الجبهة وحدها ولو على الملبوس مثلا وجهان مبنيان على ان السجود شرعا هل هو مجرد وضع الجبهة على الارض ليكون مشاركة بقية اعضاء السبعة لها في ذلك ووضعها على ما يصح وضعها عليه في الصلوة خارجا عن مفهومه الشرعي او انه حقيقة في المجموع المركب اما الطهارة بنوعيها والستر والاستقبال فالظاهر انه لا يشترط شئ منها وهل يجب مقارنة النية لابتداء وضع الجبهة ام تشرع في حال استدامة الوضع ايضا الظاهر الاول وما تضمنه لحديث السادس من وجوب سجود التلاوة على الناسي اذا ذكره لا كلام فيه انما الكلام في ان من أخره ناسيا او عامدا هل ينوي فيه القضاء ام هو اداء وانما حكم المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى بالثانى لعدم التوقيت فيه وقال شيخنا في الذكرى فيه منع لانه واجب على الفور فوقته وجود السبب فاذا فات فقد فعل في غير وقته ولا نعني بالقضاء الا ذلك هذا كلامه وهو كما ترى لجريانه في الحج المؤخر عن عام الاستطاعة فيلزم ان يكون قضاء مع انه اداء وانشد في الحديث السابع على وزن اقعد يقال نشدت فلانا انشده نشدا اذا قلت له نشدتك اى سألتك بالله والمراد هنا اسألك بحقك ان تأخذ بدم المظلوم اعني الحسينعليهالسلام وينتقم له من اعدائه ومن اسس اساس الظلم والجور عليه وعلى ابيه اخيه واولاده الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين والمراد بالايواء بالياء المثناة من تحت والمد العهد والمستحفظين يقرأ بالبناء للفاعل والمفعول اى استحفظوا الامامة اي حفظوها او استحفظهم الله تعالى اياها وتعييني بياءين مثناتين من تحت او بنونين بينهما ياء مثناة من تحت بمعنى تعجزني او تتبعني وبما رحبت اى برحبها وما مصدرية والرحب السعة
المقصد السادس في التشهد والتسليم ويتبعهما التعقيب وفيه فصول:
الفصل الاول ( في التشهد )
تسعة احاديث
أ - من الصحاح زرارة في حديثه الطويل عن ابي جعفرعليهالسلام فاذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى واليتاك على الارض وطرف ابهامك اليمنى على الارض واياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا يكون قاعدا على الارض فيكون انما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتهشد والدعاء ب - محمد بن مسلم قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام التشهد في الصلوة قال مرتين قال قلت وكيف مرتين قال اذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم ينصرف قال قلت قول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله قال هذااللطف من الدعاء يلطف العبدبربه ج - زرارة قال قلت لابي جعفرعليهالسلام ما يجزي من القول في التشهد في الركعتين الاوليين فقال ان تقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له قلت فما يجزي من تشهد الركعتين الاخيرتين قال الشهادتان د - ابوبصير وزرارة قالا قال ابوعبداللهعليهالسلام ان من تمام الصوم اعطاء الزكوة كما ان الصلوة على النبي لى الله عليه وآله تمام الصلوة لان من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له اذا تركها عمدا ولا صلوة له اذا ترك الصلوة على النبي وآله
ه - علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل له ان يجهر بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت قال ان شاء جهر وان شاء لم يجهر و- حفص بن البختري عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ينبغي للامام ان يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا ز- محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا جلست في الركعتين الاوليين فتشهدت ثم قمت فقل حول
الله اقوم واقعد
ح - رفاعة بن موسى قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول كان علىعليهالسلام اذا نهض من الركعتين الاوليين قال بحولك وقوتك اقوم واقعد
ط - من الموثقات ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا جلست في الركعة الثانية فقل بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة اشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته ثم تحمد الله مرتين او ثلثا ثم تقوم فاذا جلست في الرابعة قلت بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده رسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة اشهد انك نعم الرب وان محمدا نعم الرسول التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات لله ما طاب وزكا وطهر وخلص وصفا فلله واشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة اشهد ان ربي نعم الرب وان محمدا نعم الرسول واشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت لى ابراهيم و آل ابراهيم انك حميد مجيد اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن علي بالجنة وعافني من النار اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي مؤمنا ولا ترد الظالمين الا تبارا ثم قل السلم عليك ايها النبي ورحمهالله وبركاته السلم على انبياء الله ورسله السلم على جبرئيل وميكائيل والملئكة المقربين السلم على محمد بن عبدالله خاتم النبيين لا نبي بعده والسلم علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تسلم اقول قد مر الكلام في الحديث الاول في المقصد الاول وما تضمنه الحديث الثاني من ان التشهد مرتان يراد به انه مرة بالتوحيد ومرة بالرسالة وقولهعليهالسلام هذا اللطف من الدعاء يدل على استحباب التحيات والظاهر من سوق الكلام ن السؤال انما هو عن قول التحيات في التشهد الثاني فقد اجمع علماؤنا قدس الله ارواحهم على انه لا تحيات في التشهد الاول حتى قال شيخنا في الذكرى لو اتى بالتحيات في الاول معتقدا شرعيتها مستحبا اثم واحتمل البطلان ولو لم يعتقد استحبابها خلا عن اثم الاعتقاد وفي البطلان وجهان وقد اختلف كلام اصحابنا فيما يجب ان يقال في التشهد فالمشهور الاجتزاء بالشهادتين والصلوة على النبي وآله وقال ابن الجنيد يجزي الشهادتان اذا لم تخل الصلوة من الصلوة على محمد وآل محمد في احد التشهدين وهو صريح في ان الصلوة على النبي وآله انما تجب عنده في احد التشهدين لا فيهما معا ولم يذكر لصدوق في الفقيه ولا والده في الرسالة الصلوة في التشهد الاول قال الصدوق اذا رفعت راسك من السجدة الثانية تشهد وقل بسم الله وبالله والحمد لله والاسماء الحسنى كلها لله اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده و رسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ثم انهض إلى الثانية وهوصريح في عدم وجوب الصلوة على النبي
وآله عنده وهذا الحديث وما بعده يعطيان ذلك ايضا لكن وجوب الصلوة على النبي وآله في التشهد الاول والثاني مما انعقد عليه الاجماع بعد اولئك المشايخ الثلثة وجعلها الشيخ في الخلاف ركنا فلعل الوجه في خلو هذين الحديثين عنها ان التشهد هو النطق بالشهادتين فانه تفعل من الشهادة وهي الخبر القاطع واما الصلوة على النبي وآله فليست في الحقيقة تشهد او سؤال محمد بن مسلم وزرارة انما هو وقع عن التشهد فاجابهما الامامانعليهماالسلام عما سالا عنه فليس في الحديثين ما يدل على عدم وجوب الصلوة على النبي وآله كما قد يظن وسكوتهعليهالسلام في الحديث الثالث عن الشهادة بالرسالة في التشهد الاول مقتصرا على الشهادة بالوحدانية لعله لظهور الحال من التلازم العادي بينهما في التلفظ فاستغنىعليهالسلام عن ذكراحدهما بذكر الآخر وذكرهعليهالسلام لهما معا في التشهد الثاني لا ينافي ذلك ان لم يؤيده وما تضمنه الحديث الرابع من انه لا صلوة لمن ترك الصلوة على النبي وآله مما استدل به المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى على وجوب الصلوة في التشهد وانت خبير بان غاية ما يدل عليه هو مذهب ابن الجنيد من وجوبهما في احد التشهدين ولا دلالة فيه على وجوبها في التشهدين معا بل العمدة يه الاجماع المنقول وقد يستدل ايضا على ذلك بما تضمنه الحديث السابع وبما رواه عبدالملك بن عمرو عن ابي عبداللهعليهالسلام قال التشهد في الركعتين الاوليين الحمد لله اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته وارفع درجته مع ما رواه البزنطي عن الرضاعليهالسلام انه يجزي التشهد الذي في الثانية في الرابعة اذ المعروف استعمال الاجزاء في اقل ما يجب وما تضمنه الحديث السابع والثامن من القول عند النهوض من التشهد الاول مما استدل به الشيخ واتباعه على انه لا تكبير عند النهوض منه و ردوا بذلك على المفيد (ره) حيث قال بالتكبير عنده وانت خبير بضعف هذا الاستدلال فان اثبات الشئ لا وجب نفي ما عداه وقد اشرنا إلى ذلك في آخر المقصد الثالث وما تضمنه الحديث التاسع مما يقال في التشهد قد ذكر الاصحاب (ره) انه افضل ما يقال فيه والظرف اعنى بين يدي الساعة متعلق بارسله او بشيرا ونذيرا على سبيل التنازع والمراد ببين يدي الساعة امامها وقريبا منها والتحية ما يحيى به من سلام وثناء ونحوهما وقد يفسر التحيات هنا بالعظمة والملك والبقاء والغاديات الكائنة في وقت الغدو والرايحات الكائنة في وقت الرواح وهو من زوال الشمس إلى الليل وما قبله غدو والمراد بالسابغات الكاملات الوافيات وبالناعمات ما يقرب من معنى الطيبات والتبار الهلاك وخلص بفتح اللام ثم في تشبيه الصلوة على نبيناصلىاللهعليهوآله مع المعطوفات الثلث بالصلوة على ابراهيم وآل ابراهيم ع المعطوفات اشكال مشهور هو ان المشبه به ينبغي ان يكون اقوى واشد من المشبه والامر هنا بالعكس فان درجة نبيناصلىاللهعليهوآله لا ريب انها اعظم من درجة ابراهيمعليهالسلام فالصلوة عليهصلىاللهعليهوآله اقوى واكمل واتم وأكثر من الصلوة على ابراهيم وأل ابراهيم سلام الله عليهم وقد يجاب بان اشدية المشبه به اغلبيته وليست امرا لازما بل قد يتحقق التشبيه بدونها كما يقول احد الاخوين لابيه اعطني دينارا كما اعطيت اخي دينارا وقد يعد منه قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما تب على الذين من قبلكم او بان الاشدية حاصلة ويقرر ذلك بوجهين الاول انه لما كان نبيناصلىاللهعليهوآله من جملة
آل ابراهيم كما ان جماعة من الانبياء ايضا كذلك كانت الصلوة على نبينا وآله صلوات الله عليهم حاصلة في ضمن الصلوة على آل ابراهيم على الوجه الاكمل الاتم والمطلوب بقولنا اللهم الخ ان يخصوا من الله سبحانه بصلوة اخرى على حدة مماثلة للصلوة التي عمتهم وغيرهم والصلوة العامة للكل من حيث العموم اقوى من الخاصة بالبعض الثاني ان ابراهيم على نبينا وآلهعليهالسلام كان افضل من الانبياء قبله كانت الصلوة عليه افضل من الصلوة على جميع من قبله واذا كانت الصلوة على نبينا و آله صلوات الله عليهم مثل تلك الصلوة فلا جرم تكون افضل من الصلوة على جميع من قبله من الانبياء وغيرهم ومنهم ابراهيم و آله وانت خبير بان هذا الاخير لا يحسم مادة الاشكال الا اذا ثبت ان فضل الصلوة على ابراهيم على من قبله ازيد من فضل الصلوة على نبيناصلىاللهعليهوآله على من قبله واثباته متعسر او متعذر والله اعلم وقد يجاب بان المشبه في قولنا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انما هو الصلوة على آل محمد فقولنا اللهم صل على محمد وآل محمد كلام تام غير متصل بما بعده وقولنا وآل محمد كما صليت كلمة ابتداء كلام وهذا الجواب مع ما فيه من التكلف لا يجري في العبارة التي نحن فيها الا مع تكلف آخر لتوسط لجمل المتعاطفة والله اعلم
الفصل الثاني ( في التسليم وصيغته المخرجة من الصلوة...)
وكونه جزء منها او خارجا عنها والكلام في وجوبه واستحبابه سبعة وعشرون حديثا أ - من الصحاح علي بن جعفر قال رأيت اخوتي موسى واسحق ومحمدا بني جعفرعليهالسلام يسلمون في الصلوة على اليمين والشمال السلم عليكم ورحمة الله السلم عليكم ورحمة الله ب - الحلبي قال قال ابوعبداللهعليهالسلام كلما ذكرت الله عزوجل به فهو من الصلوة وان قلت السلم علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت ج - زرارة وابن مسلم قالا قلنا لابي جعفرعليهالسلام رجل صلى في السفر اربعا ايعيد قال ان كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت فصلى اربعااعاد وان لم يكن قرءت عليه ولم يعلمها فلا اعادة عليه د - عبدالله ابن علي الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال اذا لم تدر اربعا صليت او خمسا ام نقصت ام زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءه ويتشهد فيهما تشهدا خفيفا ه - سليمان بن خالد قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل نسي ان يجلس في الركعتين الاوليين فقال ان ذكر قبل ان يركع فليجلس وان لم يذكرحتى يركع فليتم الصلوة حتى اذا فرغ وليسلم وليسجد سجدتي السهو و- ابن ابي يعفور قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل صلى الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيها حتى يركع فقال يتم صلوته ثم يسلم ويسجد سجدتى السهو وهو جالس قبل ان يتكلم ز- محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل صلى ركعتين فلا يدري ركعتان هي او اربع قال يسلم ثم يقوم فيصلى ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه شئ ح - زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام اذا كان صلوة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين فيصلي بفرقة ركعتين ثم جلس بهم ثم اشار اليهم بيده فقام كل انسان منهم فيصلي ركعة ثم سلموا وقاموا مقام اصحابهم جاءت الطائفة الاخرى فكبروا ودخلوا في الصلوة وقام الامام فصلى بهم ركعة ليس فيها قراءة فتمت للامام ثلث ركعات وللاولين ركعتان في جماعة وللاخرين وحدانا فصار للاولين التكبير وافتتاح الصلوة وللاخرين التسليم ط - عبدالله الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام في الرجل يكون خلف الامام فيطيل الامام التشهد فقال يسلم من خلفه ويمضي في حاجته ان احب
ى - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام انه سأله عن الرجل يصلي ثم يجلس؟ قبل ان يسلم قال تمت صلوته
يا - الفضيل وزراره ومحمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام قال اذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلوته فان كان مستعجلا في امر يخاف ان يفوته فسلم وانصرف واجزأ
يب - زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال سألته عن رجل صلى خمسا قال ان كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلوته
يج - على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكون خلف الامام فيطول الامام التشهد فيأخذ الرجل البول او يتخوف على شئ او يعرض له وجع كيف يصنع قال يتشهد هو وينصرف ويدع الامام
يد - محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال اذا استويت جالسا فقل اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم ينصرف وقد مر هذا الحديث في الفصل السابق
يه - عبد الحميد بن عواض عن ابي عبداللهعليهالسلام قال ان كنت تؤم قوما اجزأك تسليمة واحدة عن يمينك وان كنت مع امام فتسليمتين وان كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة يو من الحسان ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبدالله في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى ام ثلثا ام اربعا قال يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فان كانت الركعتان نافلة والاتمت الاربع
يز- زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام في حديث طويل قال ان كنت قد ذكرت انك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وان كنت صليت المغرب فقم فصل العصر وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم سلم ثم صل المغرب وان كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين او مت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الاخرة يح - الحلبي قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن صلوة الخوف قال يقوم الامام ويجئ طائفة من اصحابه فيقومون خلفه وطائفة بازاء العدو فيصلي بهم الامام ركعة ثم يقوم ويقومون معه فيمثل قائما و يصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون في مقام اصحابهم ويجئ الاخرون فيقومون خلف الامام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يجلس الامام ويقومون هم فيصلون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه يط - زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال قلت له رجل لا يدري اواحدة صلى ام اثنتين قال يعيد قلت رجل لا يدري اثنتين صلى ام ثلثا قال ان دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الاخرى ولا شئ عليه ويسلم ك - الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا التفت في صلوة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصلوة اذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهدت فلا تعد كا - ميسر عن ابي جعفرعليهالسلام قال شيئان يفسد الناس بهما صلوتهم قول الرجال تبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وانما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم وقول الرجل السلم علينا وعلى عباد الله الصالحين كب - من الموثقات عمار بن موسى قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن التسليم ما هو فقال اذن
كج - ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا لم تدر اربعا صليت ام ركعتين فقم واركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين وانت جالس ثم سلم بعدهما
كد - عمار بن موسى قال سالت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل صلى ثلث ركعات وهو يظن انها اربع فلما سلم ذكر انها ثلث قال يبني على صلوته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلوته
كه - ابوبصير قال سمعت ابا بداللهعليهالسلام يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل ان يتشهد رعف قال فليخرج فليغسل انفه ثم ليرجع فليتم
صلوته فان آخر الصلوة التسليم
كو- غالب بن عثمان عن ابي عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يصلي المكنونة فينقضي صلوته ويتشهد ثم ينام قبل ان يسلم قال تمت صلوته وان كان رعافا فاغسله ثم رجع فسلم
كز- يونس بن يعقوب قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام صليت بقوم صلوة فقعدت للتشهد ثم قمت ونسيت ان اسلم عليهم فقاموا ما سلمت علينا فقال؟ و تسلم وانت جالس قلت بل قال فلا باس عليك ولو نسيت حتى قالوا لك ذلك استقبلهم بوجهك فقلت السلم عليكم اقول الكلام في مسألة التسليم اما في عبارته التي بها يتحقق الخروج من الصلوة واما في كونه جزء من الصلوة او خارجا عنها واما في كيفية الاتيان به وعدده للمنفرد والجامع واما في وجوبه او استحبابه اما عبارته فالتي تضمنها الحديث الاول اعني السلم عليكم ورحمة الله وبركاته مما لاريب في تحقق الخروج بها من الصلوة ونقل المحقق في المعتبر على ذلك الاجماع ولا خلاف في عدم وجوب ضم وبركاته كما قاله العلامة في المنتهى ولو اسقط قوله ورحمة الله جاز ايضا عند غير ابي الصلاح حمه الله واما العبارة الاخرى التي تضمنها الحديث الثاني اعنى السلم علينا وعلى عباد الله الصالحين فاكثر القائلين بوجوب التسليم لا يجعلونها مخرجة بل هي من التشهد وقولهعليهالسلام في الحديث التاسع من المقصد السابق بعد ذكرها ثم تسلم ربما يعطي عدم الخروج من الصلوة بها وذهب جماعة من علمائنا كالمحقق في المعتبر والشرايع والنافع والعلامة في المنتهى إلى التخيير في الخروج بينها وبين العبارة الاولى ووافقهم شيخنا في الرسالة مع انه انكرهذا التخيير في الذكرى وقال انه قول حدث في زمن المحقق او قبله بيسير وقال في البيان ان العبارة الثانية لم يوجبها احد من القدماء وان القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الانبياء والملئكة غير مخرجة من الصلوة والقائل بندب التسليم بجعلها مخرجة هذا وانت خبير بان الحديث الثاني في نص تحقق الخروج بالعبارة الثانية ولا سبيل إلى طرحه الا اذا تحقق الاجماع على خلافه والاحوط الاتيان بالعبارتين معا خروجا من خلاف الشيخ في المبسوط حيث اوجب الاتيان بالعبارة الثانية وجعلها امرنا لصلوة ومن خلاف الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع حيث اوجب الخروج بها على التعيين وان قال شيخنا في الذكرى ان في هذا القول روجا عن الاجماع من حيث لا يشعر قائلة وهيهنا عبارة ثالثة وهي السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته ولا كلام في عدم كونها مخرجة من الصلوة بل قال العلامة في المنتهى انه لا يعرف فيه خلافا بين القائلين بوجوب التسليم واما الكلام في ان التسليم هل هو جزء من الصلوة او خارج عنها فالروايات التي يمكن ان يستنبط منها ذلك متخالفة فان قولهعليهالسلام في الحديث الخامس حتى اذا فرغ فليسلم وفي الحديث السادس يتم صلوته ثم يسلم يعطي خروجه وقولهعليهالسلام في الحديث لخامس و العشرين فان آخر الصلوة التسليم يعطي كونه جزء منها وكذا قولهعليهالسلام في الحديث الثامن فصار للاولين التكبير و افتتاح الصلوة وللآخرين التسليم واما كلام علمائنا قدس الله ارواحهم فقد قال السيد المرتضىرضياللهعنه انه لم يجد لهم نصا في ذلك ثم قوي كونه جزء من الصلوة بل قال انه ركن من اركانها ويلوح من كلام بعض القائلين بوجوبه الحكم بخروجه عنها حيث اشترطوا في صحة الصلوة بظن دخول الوقت دخوله في اثنائها وقيدوه بما قبل التسليم ولم يعتبروا دخوله في اثنائه وقد يتراآى انه لا طائل في البحث عن ذلك لرجوع هذا البحث في الحقيقة إلى البحث عن وجوب لتسليم و استحبابه فعلى القول بوجوبه لا معنى لخروجه وعلى القول باستحبابه لا معنى لدخوله وليس بشئ اذ على القول باستحبابه
يمكن ان يكون من الاجزاء المندوبة كبعض التكبيرات السبع وكالسلم على النبي والملئكة في آخر التشهد وعلى القول بوجوبه يمكن ان يكون من الامور الخارجة عن حقيقة الصلوة كالنية عند بعض بل جوز صاحب البشرى السيد جمال الدين بن طاوس قدس الله روحه ان يكون الخروج من الصلوة بالسلم علينا وعلى عباد الله الصالحين ويكون قول السلم عليكم ورحمة الله وبركاته بعد ذلك واجبا ايضا وان كان المخرج غيره ويتفرع على الحكم بجزئيته او روجه فروع منها ما لو ظن دخول الوقت فصلى ثم تبين دخوله في اثناء التسليم مثلا فان قلنا بجزئيته صحت صلوته عند من يكتفي بدخول الوقت في اثناء الصلوة كالشيخ والمحقق واتباعهما عملا برواية اسمعيل بن رياح وان قلنا بخروجه بطلت لوقوع الصلوة باجمعها خارج الوقت ومنها احتياجه إلى نية مستقلة فان قلنا بجزءيته لم يحتج اليها لاندراجه تحت نية الصلوة كسائر اجزائها المتسحبة والواجبة وان قلنا بخروجه افتقر إلى النية لا محالة ومنها ما لو نذر لمن كان متلبسا بالصلوة في الوقت الفلاني فصادف اشتغاله في ذلك الوقت بالتسليم فان كان جزء استحق المنذور والا فلا والحاصل ان كلا من احتمالي جزئية التسليم وخروجه يتمشى على تقديرى وجوبه واستحبابه واماما يلوح من كلام بعض المتأخرين ن استلزام القول باستحبابه الحكم بخروجه عن الصلوة فمحل تأمل فان زعم اطباق القائلين باستحبابه على انقطاعها قبله وان الخروج منها رأسا يحصل بالفراغ من الصلوة على النبي وآله لم تقبل منه هذه الدعوى ما لم تقترن باثبات كيف والشيخ مع قوله باستحبابه قائل بان انقطاعها والخروج عنها يحصل به وهو الظاهر من كلام المفيد كما قاله شيخنا في الذكرى نعم قد يورد هنا ان في كلام القائل بانقطاع الصلوة به ما يدل على انقطاعها بالصلوة على النبي وآله وهو تناقض ويجاب بان ما ياتي به المصلي من الاذكار بعد التشهد الواجب وقبل التسليم فهو من مستحبات الصلوة واجزائها المندوبة واما ما يأتي ه بعد التسليم فهو تعقيب لا صلوة الانمحاء اثر الصلوة بعده بالكلية وهذا معنى انقطاعها به وهو لا ينافي انقطاع واجباتها بغيره قال شيخنا في الذكرى وبهذا يظهر عدم المنافاة بين القول بندبيته وانه مخرج من الصلوة الا انه يلزم بقاء المكلف في الصلوة بدون الاتيان به وان طال ولا استبعاد فيه حتى يخرج عن كونه مصليا او يأتي بمناف ثم قال فان قلت البقاء في الصلوة يلزمه تحريم ما يجب تركه ووجوب مايجب فعله والامر ان منفيان هنا فينتفي ملزوماتهما وهو البقاء في الصلوة قلت لا نسلم انحصار البقاء في هذين اللازمين على الاطلاق انما ذلك قبل فراغ الواجبات اما مع فراغها فينتفي ذان اللازمان ويبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشروط وثواب المصلي واستجابة الدعاء هذا كلامه ره وهو بالتأمل حقيق و اما الكلام في كيفية الاتيان بالتسليم وعدده للامام والمأموم والمنفرد فالمذكور في كتب الفروع ان كلا من الامام و المنفرد يسلم تسليمة واحدة لكن الامام يؤمي فيها بصفحة وجهه إلى يمينه والمنفرد يستقبل فيها القبلة ويؤمي بمؤخر عينيه إلى يمينه واما المأموم فان لم يكن على يساره احد سلم واحدة مؤميا بصفحة وجهه إلى يمينه كتسليمة الامام وان كان على يساره احد سلم اخرى مؤميا بصفحة وجهه إلى يساره والذي تضمنه الحديث الخامس عشر هو تسليم الامام واحدة عن مينه والمأموم اثنتين والمنفرد واحدة مستقبل القبلة وفي رواية معمر بن يحيى عن الباقرعليهالسلام تسليمة واحدة للامام وغيره وفي رواية منصور عن الصادقعليهالسلام ان المأموم ان لم يكن عن شماله احد سلم واحدة وفي رواية ابي بصير عنه عليه
السلم ان الامام يستقبل بتسليمه القبلة وفي الحديث الاول ان الكاظمعليهالسلام سلم على اليمين والشمال لكن كونهعليهالسلام في ذلك الوقت جامعا او منفردا غير معلوم واما الامام والمأموم بصفحة الوجه والمنفرد بمؤخر العين فلم نظفر في الاخبار التي وصلت الينا بما يصلح مستندا له وقد جعل الصدوقان ره الحائط عن يسار المأموم كافيا في الاتيان بالتسليمتين قال شيخنا في الذكرى ولا باس باتباعهما لانهما جليلان لا يقولان الا عن ثبت اما الكلام في وجوب التسليم واستحبابه فالاحاديث التي اوردناها في هذا الكتاب هي غاية ما يمكن ان نستدل به من الجانبين ولا باس باطلاق عنان القلم في هذا المقام فانه من المعارك العظام بين فقهائنا قدس الله ارواحهم فاقول قد ذهب السيد المرتضى والشيخ في المبسوط وابن ابي عقيل والقطب الراوندي وصاحب البشرى وسلار والحلبيون كابي الصلاح وابن زهرة والحليون كالمحقق في كتبه الثلثة ويحيى بن سعيد في الجامع والعلامة في المنتهى وولد فخر المحققين في الايضاح إلى الوجوب ووافقهم شيخنا الشهيد وقال المفيد والشيخ فيما عدا المبسوط والعلامة في المنتهى وابن البراج وابن ادريس بالاستحباب ووافقهم مشايخنا المتأخرون عن عصر شيخنا الشهيد قدس الله ارواحهم والذي يظهر لي ان القول بالوجوب اقرب لنا ما تضمنه الحديث الثالث من اعادة المسافر اذا صلى اربعا ومعلوم ان ذلك للزيادة في الصلوة ولو كان التسليم مستحبا لانقطعت باتمام التشهد فلم تحصل الزيادة فيها و الحمل على من نوى الاربع ابتداء فالفساد سابق لا لاحق حتى بعيد مخالف لاطلاق الحديث فان سموا انقطاع الصلوة ركونا إلى ان التسليم من اجزائها المستحبة نقضوا ما هو عمدتهم في الاستدلال على استحبابه اعنى ما تضمنه الحديث العاشر من صحة صلوة من احدث قبل التسليم وكفونا مؤنة الكلام فيه ولنا ايضا ما تضمنه الحديث الرابع من امرهعليهالسلام من شك بين الاربع والخمس بالتسليم ولا خصوصية له بالشاك فيعمه وغيره اولا قائل بالفصل وما تضمنه الحديث الخامس من قولهعليهالسلام حتى اذا فرغ فيسلم والتقريب ما مر وهذا الحديث كما يدل على وجوب التسليم يدل على خروجه عن الصلوة والحمل على الفراغ من الواجبات لا يخلو من تكلف مع ان التسليم بعد الفراغ من مندوبات التشهد ولنا ايضا ما تضمنه الحديث السادس والسابع والثامن والتاسع فان الخبر فيها بمعنى الامر ودلالة الثامن ابلغ فان امرهم بالتسليم في ذلك الوقت المناسب للخفيف؟ ظاهر في المراد وفي السادس دلالة على خروج التسليم كالخامس ولنا ايضا ما تضمنه الحديث السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر وما تضمنه الحديث الثاني والعشرون فان حكمهعليهالسلام بان التسليم اذن يعطي بظاهره عدم جواز الخروج من الصلوة بدون الاذن ولنا ايضا ما تضمنه الحديث الثالث والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون من الامر الصريح وما في حكمه وفي الحديث الخامس والعشرين دلالة على الجزئية فان قالوا بها لزمهم نقض العاشر كما قلناه في الثالث ولنا ايضا ما رواه الشيخ وابن بابويه والمرتضىرضياللهعنه عن امير المؤمنينعليهالسلام انه قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله مفتاح الصلوة التسليم لطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وقد وقع التسليم برا عن التحليل والخبر اما مساو للمبتدأ او اعم منه فلو حصل التحليل بغير التسليم للزم الاخبار بالاخص عن الاعم على ان المصدر المضاف
يفيد العموم فيستفاد من الخبر ان كل محلل تسليم واورد عليه ان خبر مرسل فلا يجوز التعويل عليه في اثبات الاحكام الشرعية وذب عنه العلامة في المنتهى بان الامة تلقته بالقبول ونقله الخاص والعام وما هو بهذه المثابة من الشهرة قد يحذف رواته اعتمادا على شهرته وهؤلاء المشايخ الثلثة هم العمدة في ضبط الاحاديث ولولا علمهم بصحته ما ارسلوه وحكموا بانه من قولهصلىاللهعليهوآله هذا ملخص كلامه وقد يؤيد ايضا بان مذهب السيد قدس الله روحه في العمل باخبار الاحاد معروف فلو لم يكن اشتهار هذا الحديث في زمنه بالغا جدا يخرجه عن تلك المرتبة لم يحسن تعويله عليه فتأمل ولنا ايضا مواظبة النبيصلىاللهعليهوآله على الخروج به من الصلوة بحيث لم ينقل الينا خروجه بغيره اصلا وقد قالصلىاللهعليهوآله صلوا كما رأيتموني اصلي وكذا مواظبة ائمتنا صلوات الله عليهم وقد قال الصادقعليهالسلام بعد الاتيان به يا حماد هكذا صل خرج ما عداه مما علم استحبابه بدليل خاص فبقي الباقي وكذا مواظبة السلف من لصحابة والتابعين وغيرهم عليه حتى ادعى بعض علمائناان قول سلف الامة السلم عليكم عقيب الصلوة داخل في ضروريات الدين و لنا ايضا احاديث متكثرة اخرى سوى ما مر متضمنة للامر بالسلام وبعضها لا يخلو من اعتبار كما رواه ابوبكر الحضرمى قال قلت له اصلي بقوم فقال سلم واحدة ولا تلتفت قل السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلم عليكم وما رواه الحسين بن ابي العلا قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة فلا يجلس بينها حتى ركع في الثالثة قال فليتم صلوته ثم ليسلم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل ان يتكلم وما رواه ابن ابي يعفور عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا نسي الرجل سجدة وايقن انه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل ان يسلم وان كان شاكا فليسلم ثم ليسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا يسميها نقرة فان النقرة نقرة الغراب وما رواه عبدالرحمن بن سيابة وابوالعباس عن ابي عبداللهعليهالسلام قال اذا لم تدر ثلثا صليت او اربعا ووقع رأيك على الثلث فابن على الثلث وان وقع رأيك على الاربع فسلم و انصرف وان اعتدل رأيك فانصرف وصل ركعتين وانت جالس والروايات في هذا الباب كثيرة جدا وقد يستدل ايضا بان شيئا من التسليم واجب ولا شئ من التسليم في غير الصلوة بواجب فشئ منه واجب في لصلوة اما الصغرى فلقوله تعالى وسلموا تسليما واما الكبرى فبالاجماع وهذا الدليل مما اورده العلامة وغيره وهو مشهور على السنة القائلين بوجوب التسليم فان قلت الحد الاوسط في هذا القياس ان كان لفظ واجب ليكون ضربا ثالثا من الشكل الثاني لم يستقم لان النتيجة فيه موجبة وهذا لا يكون في شئ من ضروب الشكل الثاني وان كان شئ من التسليم ليكون ضربا خامسا من الشكل الثالث فكذلك ايضا لان نتيجة هذا الضرب سالبة جزئية على ان الباقي من هذا القياس بعد اسقاط الحد الاوسط ليس هو المطلوب بل هو عنه بمراحل وبالجملة فهو قياس مختل اذا ليس على وتيرة شئ من الاشكال الاربعة قلت خروجه عن وتيرة الاشكال الاربعة لا يوجب خلله الا اذا لم يستلزم النتيجة والاستلزام هنا ظاهر فانه اذا ثبت وجوب التسليم وثبت عدم وجوبه في حال من الاحوال في غير الصلوة لزم وجوبه فيها البتة وكم من قياس ليس على النمط المألوف في الاشكال الاربعة لتغير ما في الحد الاوسط اوما شابه ذلك وهو منتج نحو قولنا زيد مقتول بالسيف والسيف آلة حديدية فانه ينتج انه مقتول بالة حديدية بل ربما لا يوجد الحد الاوسط اصلا فيلزم عنه قول
ثالث نحو قولنا كل ممكن حادث وكل واجب قديم فانه يلزم منه لا شئ من الممكن بواجب واجاب العلامة في المختلف عن هذا الاستدلال بمنع كون الامر في قوله تعالى وسلموا تسليما للوجوب وعلى تقدير كونه للوجوب فهو لا يقتضي التكرار فيكفي لمرة وعلى تقدير اقتضائه التكرار فهو لا يقتضي وجوب ما يدعونه من تسليم الصلوة لان المأمور به هو التسليم على النبيصلىاللهعليهوآله وهو غير تسليم الصلوة فما تدل عليه الاية لا يقولون به و ما تقولون به لا تدل عليه الاية هذا حاصل كلامه ره وناقشه بعضهم بان كون الامر للوجوب مما ثبت في الاصول وقد شيد طاب ثراه اركانه في كتبه الاصولية وانه متى ثبت وجوب التسليم في الصلوة مرة ثبت التكرار اذ لا قائل بالفصل وبأن الامرفي الاية مطلق وعطف المطلق على المقيد لا يوجب تقييده وللكلام في هذه المناقشات مجال والله اعلم بحقيقة الحال واحتج القائلون باستحباب التسليم بوجوه الاول ما تضمنه الحديث العاشرمن صحة صلوة من احدث قبل التسليم ولو كان واجبا لبطت اذ لاخلاف في بطلان الصلوة بتخلل الحدث في اثنائها الثاني ما تضمنه الحديث الحادي عشر من انقضاء لصلوة بالفراغ من الشهادتين فلو كان واجبا لم ينقض الصلوة الا بالفراغ منه الثالث ما تضمنه الحديث الثاني عشر من صحة صلوة من زاد خامسة اذا جلس في الرابعة بقدر التشهد ولو كان التسليم واجبا لكان الزيادة في اثناء الصلوة فتبطل الرابع ما تضمنه الحديث الثالث عشر من ان المضطر للانفراد عن الامام يتشهد وينصرف ولو كان التسليم واجبا لقال يتشهد ويسلم وينصرف الخامس ما تضمنه الحديث الرابع عشر من الانصراف بعد التشهد من غير ذكر للتسليم السادس ما تضمنه الحديث العشرون من ان الالتفات في المكتوبة قبل الفراغ منها مبطل وان كان بعد التشهد لم يبطل فانه يدل لى حصول الفراغ من الصلوة بالتشهد لا بالتسليم السابع ما تضمنه الحديث السادس والعشرون من ان الذي نام قبل التسليم فقد تمت صلوته الثامن ماتضمنه الحديث السابع والعشرون من قولهعليهالسلام لمن لم يسلم لابأس عليك التاسع مانقل من قولهعليهالسلام انما صلوتنا هذه تكبيرة وقراءة وركوع وسجود ولم يذكر التسليم ولو كان واجبا لذكره والا لاختل الحصر واما الذكر في الركوع والسجود فداخل تحتهما العاشر ان النبيصلىاللهعليهوآله لم يعلمه الرجل المسئ في صلوته وقد مر خبره في حث السجود ولو كان واجبا لبينه له لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فهذه الدلائل العشرة اجود ما استدل به الذاهبون إلى الاستحباب وانت خبير بان الكلام فيها مجالا واسعا اما الاول ففيه انه انما يدل على ان التسليم ليس جزء من الصلوة وهو لا يستلزم المطلق فان كونه واجبا خارجا عنها كما ذكره بعضهم ودلت عليه الاخبار المتكثرة محتمل على ان الحكم ببطلان الصلوة بتخلل الحدث من غيرخلاف ان اريد تخلله قبل استيفاء الاركان فسلم لكن لا ينفعكم وان اريد تخلله بعد استيفائها فالخلاف فيه مشهور والصدوق ره قائل بعدم البطلان به كما تضمنه صحيحة زرارة وموثقته وبما قلناه يظهرالكلام على الدليل الثاني والثالث بل لعل في الثاني دلالة على وجوب التسليم كما يستفاد من تعليقهعليهالسلام الاجزاء على قوله فسلم و اما الدليل الرابع فلان مجرد السكوت عن ذكر التسليم لا يدل على عدم وجوبه فلعل سكوتهعليهالسلام لظهور ان الانصراف من الصلوة لا يكون الا به مع ان لصادقعليهالسلام لم يسكت عنه في الحديث التاسع على ان السكوت الكاظمعليهالسلام عنه ممنوع فان الانصراف في قولهعليهالسلام وينصرف الظاهر انه عبارة عن التسليم كما يعطيه قولهعليهالسلام في الحديث الثاني وان قلت السلم علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت ومما يشهد لمجئ الانصراف بمعنى التسليم ما رواه ابوكهمش عن الصادقعليهالسلام
انه سأله عن السلم عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو قال لا ولكن اذا قلت السلم علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف وبهذا يظهر الكلام على الدليل الخامس واما السادس والسابع فالكلام فيهما كالكلام في الاول واما الدليل الثامن فهو في الحقيقة لنا لا علينا فان قول يونس بلى في جواب قول الامامعليهالسلام الم تسلم وانت جالس صريح في وقوع التسليم منه فان لفظة بلى في جواب الاستفهام عن النفي تفيد الاثبات وبهذا تمتاز عن نعم فانها تفيد تقرير النفي ولهذا قالوا في قوله تعالى الست بربكم قالوا بلى انهم لو قالوا نعم لكفروا وقولهعليهالسلام بعد ذلك فلا بأس عليك بالفاء في قوة قولهعليهالسلام اذا كنت قد سلمت فلا بأس عليك كما لا يخفى على من له انس بالعربية وهو يعطي انه لو لم يسلم لكان عليه بأس والذي يظهر من هذا الحديث ان يونس كان قد اتى بصيغة السلم علينا وعلى عباد الله الصالحين ولكن لما لم يسلم عليهم بالعبارة التي جرت العادة بسلم الناس بعضهم على بعض بها اعنى السلم عليكم قالوا له ما سلمت علينا واما التاسع فبعد الاغماض عن سنده انما يتم لو ثبت كون الحصر فيه حقيقيا وكونه اضافيا بالنظر إلى مالايجوز فعله فيها من الكلام والاكل ونحوهما غير ممتنع على انه انما يدل على عدم جزئية التسليم وهو لا يستلزم مطلوبكم وايضا فكما لم يذكرعليهالسلام لم يذكر التشهد ايضا وما هو جوابكم فهو جوابنا واما الدليل العاشر ففيه ان ذلك الرجل لعله لم نسئ في التسليم كما هو الظاهر فان عبارة التسليم متعارفة يعرفها كل احد وقلما يقع الخطاء فيها او لعل وقوع هذه لقصة قبل فرض التسليم مع ان ما قلناه في التاسع من عدم ذكر التشهد جار هنا ايضا والله الهادي ولم نتعرض لما تضمنه احاديث هذا الفصل من الاحكام واقتصرنا منها على احكام السلم لانه هو المقصود من ايرادها في هذا المقام وسنعيدها في باب الخلل الواقع في الصلوة ونتكلم فيها هناك بما يقتضيه الحال انشاء الله تعالى
الفصل الثالث ( في التعقيب )
عشرة احاديث
أ - من الصحاح محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال الدعاء دبر المكتوبة افضل من الدعاء دبرالتطوع كفضل المكتوبة على لتطوع ب - معوية بن عمار قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام رجلين افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعا هذا فكان دعاؤه اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل قال كل فيه فضل كل حسن قلت قد علمت ان كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله عزوجل وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة هي والله افضل هي والله افضل اليست هي العبادة هي والله العبادة هي والله العبادة اليست هي اشدهن هي والله اشدهن هي والله اشدهن وقد مر هذا لحديث في مبحث القنوت ج - ابوخالد القماط عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال تسبيح فاطمةعليهاالسلام في كل يوم دبر كل صلوة واحب لي من صلوة الف ركعة في كل يوم د - ابن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام انه قال من سبح تسبيح فاطمة الزهراءعليهاالسلام قبل ان يثني رجليه من صلوة الفريضة غفر له ويبدء بالتكبير ه - محمد بن عذافر قال دخلت مع ابي على ابي عبد الله فسأله ابي عن تسبيح فاطمةعليهاالسلام فقال الله اكبر حتى احصى اربعا وثلثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعا ستين ثم قال سبحان الله حتى بلغ مأه يحصيها بيده جملة واحدة
و- من الحسان زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال الدعاء بعد الفريضة افضل من الصلوة تنفلا ز زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال اقل ما يجزيك من الدعاء بعد الفريضة ان تقول
اللهم اني اسألك من كل خيراحاط به علمك واعوذ بك من كل شر احاط به علمك اللهم اني اسألك عافيتك في اموري كلها و اعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة
ح - محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفرعليهالسلام عن التسبيح فقال ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمة صلوات الله عليها وعشر مرات بعد الغداة تقول لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيى بيده الخير وهو على كل شئ قدير ولكن الانسان يسبح ما شاء تطوعا
ط - زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام لا تنسوا الموجبتين او قال عليكم بالموجبتين في دبر كل صلوة قلت وما الموجبتان قال تسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار
ى - من الموثقات ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال قل بعد التسليم الله اكبر لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا اله لا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم اقول لم اظفر في كلام اصحابنا قدس الله ارواحهم بكلام شاف فيما هو حقيقة التعقيب شرعا بحيث لو نذر التعقيب لانصرف اليه ولو نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلاني لاستحق المنذور اذا كان مشتغلا به فيه وقد فسره بعض اللغويين كالجوهرى وغيره بالجلوس بعد الصلوة الدعاء او مسألة وهذا يدل على ان الجلوس داخل في مفهومه وانه لو اشتغل بعد الصلوة بالدعاء قائما او ماشيا او مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا وفسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلوة بدعاء او ذكر وما اشبه ذلك ولم يذكر الجلوس ولعل المراد بما اشبه؟ والذكر البكاء من خشية الله تعالى والتفكر في عجائب مصنوعاته والتذكر لجزيل الائه وما هو من هذا القبيل وهل يعد الاشتغال لمجرد تلاوة القرآن بعد الصلوة تعقيبا لم اظفر في كلام الاصحاب بتصريح في ذلك والظاهر انه تعقيب اما لو ضم اليه الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركب منهما وربما يلوح ذلك من بعض الاخبار وربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب كما روى عن اميرالمؤمنينعليهالسلام انه قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله انما ايما امرئ مسلم لس في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له من الاجر كحاج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فان جلس فيه حتى يكون ساعة تحل فيه الصلوة فصلى ركعتين او اربعا غفر له ما سلف وكان له من الامر كحاج بيت الله وما روى عن الصادق ع عن آبائه عن امير المؤمنينعليهالسلام انه قال من صلى فجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار وغيرهما من الاحاديث المتضمنة للجلوس بعد الصلوة والحق انه لا دلالة فيها على ذلك بل غاية ما يدل عليه كون لجلوس مستحبا ايضا اما انه معتبر في مفهوم التعقيب فلا وقس عليه عدم مفارقة مكان الصلوة وفي رواية الوليد بن صبيح عن ابي عبداللهعليهالسلام قال التعقيب ابلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد يعنى بالتعقيب الدعاء بعقب الصلوة و هذا التفسير اعنى تفسير التعقيب بالدعاء عقيب الصلوات لعله من الوليد بن صبيح او من بعض رجال السند واكثرهم من اجلاء اصحابنا وهو يعطي باطلاقه عدم اشتراطه بشئ من الجلوس والكون في المصلى والطهارة واستقبال القبلة و هذه الامور انما هي شروط كماله فقد ورد ان المعقب ينبغي ان يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة والتورك واما ما رواه هشام بن سالم قال قلت لابي عبداللهعليهالسلام إلى خرج واحب ان اكون معقبا فقال ان كنت لى وضوء
فانت معقب فالظاهر ان مرادهعليهالسلام ان المستديم الوضوء مثل ثواب المعقب لا انه معقب حقيقة وهل يشترط في صدق اسم التعقيب شرعا اتصاله بالصلوة وعدم الفضل الكثير بينه وبينها الظاهر نعم وهل يعتبر في الصلوة كونها واجبة ام يحصل حقيقة التعقيب بعد النافلة ايضا اطلاق التفسيرين السابقين يقتضي العموم وكذلك اطلاق رواية ابن صبيح وغيرها و التصريح بالفرائض في بعض الروايات لا يقتضي تخصيصا بها والله اعلم وقد ورد في فضل التعقيب والترغيب فيه احاديث متكثرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم ففي مرسلة منصور بن يونس عن الصادقعليهالسلام انه قال من صلى صلوة فريضة وعقب إلى أخرى فهو ضيف الله وحق على الله ان يكرم ضيفه وقد ورد في تفسير قوله تعالى فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب عن الباقر والصادقعليهماالسلام اذا فرغت من الصلوة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب اليه في المسألة يعطك وروى ابوبصير عن الصادقعليهالسلام ان امير المؤمنينعليهالسلام قال اذا فرغ احدكم من الصلوة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء فقال ابن سبايا امير المؤمنين اليس الله في كل مكان قال بلى قال فلم يرفع يديه إلى السماء قال اما تقرء وفي السماء رزقكم وما توعدون فمن اين يطلب الرزق الا من موضعه وموضع الرزق وما وعد الله السماء وقد تضمن الحديث الاول افضلية الدعاء بعد الفريضة عليه بعد النافلة وهذا لا يقتضي كون الدعاء بعد النافلة تعقيبا كما قد يتوهم وما تضمنه الحديث من تفضيل الفريضه على النافلة مما لا كلام فيه وان كانت الفريضة اقل مشقة فصلوة ركعتي الصبح مثلا افضل من صلوة الف ركعة نافلة ولا اختصاص لذلك بالصلوة بل الواجب افضل من الندب مطلقا الا موارد يسيرة ربما استثنيت من ذلك قد دل على تفضيل الواجب على الندب الحديث القدسي المشتهر ين الخاصة والعامة ما يتقرب إلى عبدي بشئ احب ما افترضت عليه الحديث وقد رواه حجة الاسلم محمد بن يعقوب الكليني قدس الله روحه في الكافي بسند صحيح ورواه العامة ايضا في صحاحهم وبالجملة فهو من الاحاديث المتفق على صحتها من الطرفين وقد بسطت الكلام فيه في كتاب الاربعين حديثا وبه يتخصص ما روى عن النبيصلىاللهعليهوآله من ان افضل الاعمال احمزها وقد استثنى بعض علمائنا من قاعدة تفضيل الواجب على الندب مواضع ذكروا ان الامر بالعكس كالابراء من الدين فانه مستحب وهو افضل من الانظار وهو واجب وكابتداء السلام فانه افضل من رده وكالصلوة المعادة الجماعة بالنسبة إلى الاولى وكالصلوة في البقاع الشريفة بالنسبة إلى الصلوة في غيرها وانت خبير بانه يمكن المناقشة في الاول بان الواجب عدم مطالبة المعسر سواء حصلت في ضمن الانظار او الابراء لكن حصو له في ضمن الابراء افضل الواجبين و قس عليه المناقشة في الرابع بل هي فيه اظهر وما تضمنه الحديث الثانى من تفضيل الدعاء على قراءة القرآن في الصلوة لا يدل على تفضيل المستحب على الواجب فلعل المراد بالقراءة ما عدا القراءة الواجبة ان قلنا باستحباب السورة او المراد بالدعاء القنوت ان قلنا بوجوبه ولو اريد بالقراءة والدعاء الواقعان بعد الصلوة في تعقيبها فلا اشكال و ما تضمنه الحديث الثالث من تفضيل تسبيح الزهراءعليهاالسلام على صلوة الف ركعة مما يوجب تخصيص حديث افضل الاعمال احمزها اللهم إلا ان يفسر بان افضل كل نوع من انواع الاعمال احمز ذلك النوع وبه يندفع الاشكال المشهور في قولهصلىاللهعليهوآله نية المؤمن خير من عمله هذا والاحاديث عن ائمتنا سلام الله عليهم في الحث على تسبيح الزهراءعليهاالسلام
كثيرة روىابوهارون المكفوف عن الصادقعليهالسلام انه قال انا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمةعليهاالسلام كما نأمرهم بالصلوة فالزمه فانه لم يلزمه عبد فشقى وروى صالح بن عقبة عن ابي جعفرعليهالسلام انه ال ما عبدالله بشئ من التحميد افضل من تسبيح فاطمةعليهاالسلام ولو كان شئ افضل منه لنحله رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام وقد ورد في وجه نسبة هذا التسبيح اليها سلام الله عليها وهو يدل على استحباب التسبيح به عند النوم ايضا ما رواه ابن بابويه عن امير المؤمنينعليهالسلام انه قال لرجل من بني سعد الا احدثكم عنى وعن فاطمة انها كانت عندي فاسقت بالقربة حتى اثر في صدرها وطحنت بالرحا حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فاصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها لو اتيت اباك فسألته خادما يكفيك حر ما انت يه من هذا العمل فاتت النبيصلىاللهعليهوآله فوجدت عنده احداثا فاستحيت فانصرفت فعلمصلىاللهعليهوآله انهاعليهاالسلام جاءت لحاجة فندا علينا ونحن في لحافنا فقال السلم عليكم فسكتنا واستحيينا لمكاننا ثم قال السلم عليكم فخشينا ان لم نرد عليهان ينصرف وقد كانصلىاللهعليهوآله يفعل ذلك فان اذن له والا انصرف فقلت وعليك السلم يا رسول الله اذا دخل فدخل وجلس عند رؤسنا فقال يا فاطمة ما كانت حاجتك امس عند محمد فخشيت ان لم نجبه ان يقوم فاخرجت راسي فقلت انا والله اخبرك يا رسول الله انها استقت بالقربة حتى اثر في صدرها وجرت الرحا حتى مجلت يداها كسحت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت تحت القدر حتى ذكنت ثيابها فقلت لها لو اتيت اباك فسألته خادما يكفيك حر ما انت فيه من هذا العمل قال افلا اعلمكما ما هو خير لكما من الخادم اذا اخذتما منامكما فكبر اربعا وثلثين تكبيرة وسبحان الله ثلثا و ثلثين مرة واحمد ثلثا وثلثين فاخرجت فاطمةعليهاالسلام رأسها فقالت رضيت عن الله وعن رسوله رضيت عن الله وعن رسوله وما تضمنه الحديث الرابع من قولهعليهالسلام قبل ان يثني رجليه لعل المراد به قبل ان يحول ركبتيه عن جهة القبلة وينصرف عنها من قولهم ثنى عنان مركبه اذا حوله إلى غير الجهة التي كان اليها وقد دل هذا الحديث على تقديم التكبير والحديث الخامس على توسيط التحميد وقد تضمنت ذلك رواية ابي بصير عن الصادقعليهالسلام ايضا وذهب ابن بابويه ره إلى توسيط التسبيح بين التكبير والتحميد ومستنده الحديث السابق المروي عن امير المؤمنينعليهالسلام ولكن عمل جمهور الاصحاب على توسيط التحميد وما تضمنه الحديث السادس من ان الدعاء بعد الفريضة افضل من الصلوة تنفلا لعل المراد بصلوة التنفل فيه ما عدا الرواتب كنافلة المغرب مثلا وقد يؤيد ذلك بما ذكره شيخنا في النفلية من ستحباب تقديم نافله المغرب على تعقيبها وفاقا للمفيد وهو كما ترى والاصح تأخيرها عنه فانا لم نظفر في الاخبار بما يدل على استحباب تقديمها عليه وما اورده الشيخ في التهذيب في معرض الاستدلال على ذلك لا ينهض به وما تضمنه الحديث السابع من ان الدعاء المذكور فيه اقل ما يجزي بعد الفريضة ربما يعطي عدم حصول حقيقة التعقيب بالاتيان بما دونه من الدعاء ويستفاد من قولهعليهالسلام اقل ما يجزيك من الدعاء ان هذا يجزى عن الادعية التي يعقب بها لا عن بعض الايات التي ورد قراءتها في التعقيب ولا عن التسبيحات كتسبيح الزهراءعليهاالسلام وذلك لانه ثناء لا دعاء الموجبين في قولهعليهالسلام في الحديث التاسع لا تنسو الموجبتين يقرء بصيغة اسم الفاعل والمفعول اى اللسان يوجبان حصول مضمونهما
من دخول الجنة والخلاص من النار او اللسان اوجبهما الشارع اى استحبهما استحبابا مؤكدا فعبر عن الاستحباب بالوجوب مبالغة وقولهعليهالسلام وتعوذ بالله من النار على صيغة المضارع لا الامر واحدى التاءين محذوفة وقولهعليهالسلام في الحديث العاشر قل بعد التسليم الله اكبر وان كان بحسب منطوقه شاملا لما اذا توسط بين التسليم والتكبير شئ ن الادعية والتسبيحات وغيرها او لم يتوسط لكن اللائح المتبادر من الامر بقول كذا بعد كذا في امثال هذه المقامات عدم الفصل بشئ من ذلك بينهما والمشهور انه اذا فرغ من التسليم كبر ثلث تكبيرات رافعا بها يديه واضعا لهما في كل مرة على فخذيه او قريبا منهما وهذه التكبيرات الثلث هي مفتتح التعقيب وليكن اختتامه بسجدة الشكر ويأتي فيما بينهما بالادعية والتسبيحات وما يستحب تلاوته في التعقيب من القرآن كالتوحيد وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهم وآية السخرة وليكن في جميع ذلك جالسا متوركا مستقبلا للقبلة ملازما لمصلاه مستديما طهارته مجتنبا كل ما يبطل الصلاة او ينقص وابها فقد ورد ان كل ما يضر بالصلوة يضر بالتعقيب ثم التعقيبات المأثورة عن ائمتناعليهمالسلام كثيرة ولا بأس هنا بايراد شئ منها تيمنا روى امير المؤمنينعليهالسلام من احب ان يخرج من الدنيا وقد تخلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه احد بمظلته فليقل في دبر كل صلوة نسبة الرب تبارك وتعالى اثنتي عشرة مرة ثم يبسط يديه فيقول اللهم اني اسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك واسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم ان تصلى على محمد وآل محمد يا واهب العطايا يا مطلق الاسارى يا فاك الرقاب من النار اسألك ان تصلي على محمد وآل حمد وان تعتق رقبتي من النار وتخرجني من الدنيا آمنا وتدخلني الجنة سالما وان تجعل دعائي اوله فلاحا واوسطه نجاحا وآخره صلاحا انك علام الغيوب ثم قال امير المؤمنينعليهالسلام هذا من المخبيات مما علمني رسول اللهصلىاللهعليهوآله وامرني ان اعلمه الحسن والحسين وعن ابي جعفر محمد بن علي الباقرعليهالسلام قال اتى رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآله يقال له شيبة الهذيلي فقال يا رسول الله اني شيخ قد كبرسني وضعفت قوتي عن عمل كنت قد دعوته نفسي من صلوة وصيام وحج وجهاد فعلمني يا رسول الله كلاما ينفعني الله به وخففت على يا رسول الله فقال اعد فاعاد ثلث مرات فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما حولك شجرة ولا مدرة الا وقد بكت من رحمتك فاذا صليت الصبح فقل عشر مرات سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فان الله يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم فقال يا رسول الله هذا للدنيا فما للآخرة فقال تقول في دبر كل صلوة اللهم اهدني من عندك وافض على من فضلك و الشر على من رحمتك وانزل على من بركاتك قال فقبض عليهن بيده ثم مضى قال فقال رجل لابن عباس ما اشد ما قبض عليها خالك قال فقال النبيصلىاللهعليهوآله اما انه ان وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمدا فتح له ثمانية ابواب لجنة فيدخل من ايها شاء وعن ابي عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام لما امر الله تعالى هذه الايات ان يهبطن إلى الارض تعلقن بالعرش وقلن اى رب العالمين إلى اين تهبطنا إلى اهل الخطايا والذنوب فاوحى الله عزوجل اليهن ان اهبطن فوعزتي وجلالي لا يتلوكن احد في دبر ما افترضت عليه الا نظرت اليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة اقضى له مع كل نظرة سبعين حاجة وقبلته على ما فيه من المعاصي وهي ام الكتاب وشهد الله او آية الكرسي وآيه الملك وآية السخرة وعن ابي عبداللهعليهالسلام ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال لاصحابه ذات يوم ارابتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ثم وضعتم بعضه على بعض تروية تبلغ السماء قالوا يارسول الله فقال يقول احدكم اذا فرغ من صلوته سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبرثلثين مرة هن يدفعن الهدم والغرق والحرق والتردي في البئر واكل السبع وميتة السؤر واليلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم و مما اورده بعض علمائنا في التعقيبات وهو من الادعية المشهورة ويناسب جعله خاتمة لهذا المجلد يا من اظهر الجميل وستر القبيح يا من لا يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر يا كريم الصفح يا عظيم المن يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة يا سامع كل نجوى ويا منتهى كل شكوى يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه يا رباه يا رباه يا سيداه يا سيداه يا سيداه يا غاية رغبتاه يا ذا الجلال والاكرام اسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن على وعلي بن محمد الحسن بن علي و محمد بن الحسن صاحب الزمان سلام الله عليهم اجمعين ان تصلي على محمد وآل محمد وان تكشف كربتي وتغفر ذنبي وتنفس همي وتفرح غمي وتصلح شأني في ديني ودنياى وان تدخلني الجنة ولا تشوه خلقي بالنار وان تطيل عمري في طاعتك ومرضاتك في صحة وسلامة بدنية ونفسية برحمتك ياارحم الراحمين وليكن هذا آخر الكلام في المجلد الاول من كتاب الحبل المتين ونسأل الله سبحانه التوفيق لاتمامه والفوز بسعادة اختتامه وكان الفراغ من تأليفه في مشهد سيدي ومولاى وكهفي ورجاى امام الابرار وثامن الائمة الاطهار ابي الحسن علي بن موسى الرضا سلام من الرحمن حو جنابه فان سلامي لا يليق ببابه واتفق اختتام كتابة هذه النسخة المباركة التي هي نسخة الاصل داخل القبة المقدسة المنورة الرضوية وانا متوجه إلى الضريح المقدس جاعلا له بيني وبين القبلة متوسلا إلى الله سبحانه بصاحب الضريح وابائه واولاده الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين ان ينفع به الطالبين وان يثبت لى به قدم صدق يوم الدين وان يتقبله بلطفه العميم ويجعله نورا يسعى بين يدى إلى جنة النعيم وان يجعل بقية العمر مقصورة على الطاعات وتدارك اما فات مجنبة عن التدنس بادناس السيئات مصروفة في اكتساب اسباب السعادات الحقيقية بمحمد وآله اشرف البرية وكتب مؤلف الكتاب محمد الشهير ببهاء الدين العاملي تجاوز الله عنه بعد الفراغ من تعقيب صلوة صبح الجمعة الثامن عشر من شهر شوال ختم بالسعادة والاقبال سنة الف وسبع من الهجرة سيد المرسلين سلام الله عليه وآله الطاهرين والحمد لله اولا وآخرا وظاهرا وباطنا تم تحرير الكتاب بعون الله الملك الوهاب في السبت الحادي عشر من شهر شعبان المعظم سنة تسع عشرة وثلثمأة بعد الالف من الهجرة النبوية لى هاجرها افضل الصلوة واتم التحية سنة ١٣١٩
الرسالة الارثية
هذه رسالة عزيزة وجيزة الموسومة بالفرايض البهائية
بسم الله الرحمن الرحيم الباب الثالث من المنهج الرابع من الحبل المتين في المواريث وفيه مقدمة وخمسة مطالب اما المقدمة اذكر فيها قبل الشروع في نقل الاحاديث اشارات وجيزة إلى جمل مهمة لابد لمن اراد الخوض في هذا الفن من اتقانها ليصير على بصيرة من امره ولا يكون خابطا خبط العشواء اشارة إلى السهام واصحابها المفروض في كتاب الله ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وقد يعبر عنها بالنصف ونصفه ونصف نصفه والثلثين ونصفه ونصف نصفه او بالربع والثلث وضعف كل ونصفه فالنصف للزوج بدون الولد وللبنت والاخت الاعياتية او الاضافية مع عدمها اذا لم يكن ثمة ذكر والربع للزوج مع الولد وللزوجة وان تعددت بدونه والثمن لها اولهن معه والثلثان لما زاد على الواحدة من البنات او الاخوات على قياس ما مر والثلث الام مع عدم الحاجب من الولد والاخوة وللاثنين فصاعدا من ولدها والسدس لكل من الابوين مع الولد والام مع الاخوة وللواحد من ولدها وتركيباتها الثنائية بعد سقوط المكرراحد و عشرون بعضها ممكن وبعضها ممتنع فالممكن اجتماع النصف مع مثله وكل من البواقي ستة والربع مع كل من الثلثة الاخيرة تسعة والربع والاخيرة احد عشر والثلثين مع الخامس والسادس ثلثة عشر والسدس مع مثله اربعة عشر وما سواه ممتنع وهذا الشكل متكفل بتفصيل هذاالاجمال اشارة النسب العدديه اربع فان تساوى العددان فمتماثلان والا فان افنى الاقل الاكثر فمتداخلان والا فان عدهما ثالث فمتوافقان في ادق كسوره والا فمتباينان فاذا قسمت الاكثر على الاقل فان لم يبق شئ فمتداخلان و ان بقي قسمنا المقسوم عليه على الباقي و هكذا فان لم يبق شئ فمتوافقان والمقسوم عليه الاخير عادلهما ومخرج جزء وفقهما وان بقي واحد فمتباينان اشارة ربما يسمى الفقهاء رضوان الله عليهم المتداخلين متوافقين لتوافقهما في كسر لا محالة ويطلقون عليه التوافق بالمعنى الاعم وهو معتبر عندهم فيما بين الرؤس والسهام فيردون الرؤس إلى جزء الوفق وهو الكسر الادق ويكملون العمل كما ستعرفه فتخرج الفريضة من الاقل كما ي ابوين و ثمان نبات وبين رؤسهن وسهمهن توافق بالربع فتضرب الاثنين في الستة لتصح من اثني عشر ولو عملت بمقتضى التداخل لبلغت اضعاف ذلك اشارة الكسر اما مفرد او مكرر او مضاف وهو متحد ومتعدد اومركب
ويسمى المعطوف وهو اما ثنائي او ازيد ومخرج المفرد سميه وكذا المكرر ومخرج المضاف مضروب مخارج مفرداته بعضها في بعض من غير نظر إلى النسبة بينهما فمخرج ثلث الثمن اربعة وعشرون ويخرج نصف سدس الربع ثمانية واربعون والمركب الثنائي مخرجه مضروب مخرج احد مفرديه في الآخران ثانيا وفي جزء وفقه ان توافقاوه الاكثر ان تداخلا وفيما زاد عليه ننظر النسبة بين مخرجي ثنائي ومفرد الثالث وتعمل بما يقتضيه كما عرفت ثم بين مخرجى الثلاثي ومفرد الرابع وهكذا ففي تحصيل مخرج الثلث والربع والسدس تضرب الثلثة في الاربعة للتباين وتكتفي بالحاصل للتداخل ولو كان التركيب رباعيا باضافة الثمن لضربت الاثني عشر من جزء وفق الثمانية ليحصل اربعة وعشرون اشارة ولك ان تلاحظ مخارج المفردات فالمتداخل تسقط وتكتفي بالاكثر والمتوافق تستبدل به وفقه وكذا تعمل بالوفق ليؤل التوافق إلى التباين فاضرب بعضها في بعض والحاصل هو المخرج المشترك ففي تحصيل مخرج الكسور التسعة تسقط الخمسة فما تحتها للتداخل وتستبدل بالنستة نصفها لموافقتها الثمانية فيدخل في التسعة فتسقط والثمانية توافق العشرة بالنصف فاضرب خمسة في الثمانية والحاصل في السبعة والحاصل في التسعة ليحصل الفان وخمسمأة وعشرون وهو مخرج التسعة اشارة الوارث ان كان له حصة بخصوصه في كتاب الله سمى ذا فرض بعمومه فقرابة واقسام الورثة انصباء هم من التركة اما بان يأخذ كل فريق حصة منها بالفرض لا غير او بالفرض والرد معا اولا بشئ منهما بل بالقرابة او فريق بالاول وفريق بالثاني اوفريق بالاول فريق بالثالث فالاول كاخت وزوج والثاني كاب وبنت والثالث كابن وبنت والرابع كاب وام محجورة وبنت و الخامس كابوين وابن وبنت ثم اصناف الورثة ثلثة صنف يأخذ الفرض دائما بمعنى انه لا ينفك عنه ولا يرث بالقرابة اصلا وهم الام والاخ والاخت ومتعددهما منها والزوج والزوجة وصنف يرث تارة بالقرابة واخرى بغيرها فرضا وحده او فرضا وردا وهم الاب والبنت ومتعددها والاخت للاب ومتعددها وصنف لايرث الا بالقرابة وهم من عدا هؤلاء اشارة اذا اشتملت الفريضة على فرض مع رد فمن عادة الفقهاء قدس الله ارواحهم قسمة الفرض اولا ثم الرد بحسب الحصص ولو قسمت الفريضة ابتداء على ما يقتضيه الرد الارباعي والاخماسي كما سلكه سلطان المحققين نصير الملة والدين في فرائضه لكان اخصر ففريضة اب واربع بنات يصح على المشهور من ثلثين وعلى ما سلكه قدس الله روحه من خمسة وفريضة زوجة وخمس اخوات على الاول من ستين وعلى الثاني من عشرين وهذا الطريق مذكور في الاحاديث الصحيحة كما رواه محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليهالسلام انه اقرأه صحيفة الفرائض التي هي املاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله و خط امير المؤمنينعليهالسلام بيده فوجد فيها رجل مات وترك ابنته وامه للابنة النصف وللام السدس يقسم المال على اربعة اسهم فما اصاب ثلثة اسهم فهو للابنة وما اصاب سهما فهو للام ووجد فيها رجل ترك ابنته وابويه للابنة النصف ثلاثة اسهم وللابوين لكل واحد منهما السدس فلكل منهما سهم يقسم المال على خمسة اسهم فما اصاب ثلثة فهو للابنة وما اصاب سهمين فللابوين والحديث طويل وستقف عليه انشاء الله تعالى
اشارة ان صحت الفريضة فلا كلام وان انكسرت على فريق واحد فاضرب عدد رؤسهم في الاصل ان باينت سهمهم وجزء وفقها ان وافقت كابوين وثلث بنات فتضرب الثلثة في الستة لمباينة الاربعة فالمسألة من ثمانية عشر ولوكن ثمانية فمن اثنى عشر كما مر للموافقة في الربع ولو انكسرت على أكثرمن فريق فأما ان يستغرق الانكسار جميع الفرق او يختص بالبعض وكيف كان فأما ان يكون بين رؤس كل فرقة منكسرة وسهمها وفق فرد الرؤس إلى جزء الوفق او لا يكون ثمة وفق اصلا فتتركها بحالها او يكون في البعض فتلك التبعيض برد ذات الوفق وترك عديمته على حالها وبعد العمل بما يقتضيه احد هذه الاحوال تنظر ما آل إليه حال الرؤس فان تماثلت فاضرب احدها في الاصل او تداخلت فاكثرها او توافقت فمضروب جزء وفق في عدد الاخرى والحاصل في الثالث وهكذا (ان تباينت فمضروب عدد فرقة في الاخرى والحاصل في عدد الثالثة وهكذا) فقد لاح من هذا اربع عشرون صورة عليها تدور مسائل الانكسار والاثنى عشرة المستغرقة منها هى الامهات في هذا الباب وهذا الجدول كاف في توضيح هذا الاجمال وتنقيح هذه الاعمال ومن الله و التوفيق واليه المرجع والماب لانه هو ارحم الراحمين وخير الناصرين والحمد لله رب العالمين
توضيح لما في المربع الاول الزوجات ست والاخوة للام ثمانية والاخوة للاب عشرة فللزوجات الربع ولاخوة الام الثلث والباقي لاخوة الاب فالفريضة من اثنى عشر فالثلث للزوجات والاربعة لاخوة الام والباقى اعنى لخمسة لاخوة الاب فينكسر على الفرق الثلث سهامهم وبين عدد رؤس الزوجات وهو ستة وبين سهمهن اعنى ثلثة توافق بالثلث فترد عدد رؤسهن إلى جزء الوفق فيكتفى بواحد منه وتضرب في اصل الفريضة اعنى اثنى عشر تبلغ اربعة وعشرون فتصح الفريضة منها فللزوجات ستة وللاخوة للام ثمانية وللاخوة للاب عشرة فاذا ظهر رموز مربع في هذا الجدول سهل لك رموز المربعات الباقيه فيه والله اعلم اشارة لو شارك الخنثى المشكل فالمشهور اعطاؤها نصف النصيبين بتصحيح الفريضة على الذكورية تارة والانوثية اخرى ثم ان تماثلتا اكتفيت باحدهما او تداخلتا فبأكثرهما او تباينتا ضربت احديهما في الاخرى او توافقتا ففى وفقهما ثم ضعفت الحاصل كان غالبا فلو كان مع الابوين خنثيان كتفيت بالستة او ذكر وخنثى فبالثمانية عشر لها خمسة وله سبعة ولهما ستة او خنثى لا غير ضعفت مضروب الستة فريضة الذكورية في الخمسة فريضة الانوثية فلها من الستين ثمانية وثلثون ولهما اثنان وعشرون وان سلكت الطريقة المشهورة في الرد ففريضة الانوثية ثلثون تداخلها الاخرى فتضعف أكثرهما ليحصل ستون وايضا لو كان الخنثى مع احد الابوين ضعفت مضروب الاربعة في وفق الستة فلها تسعة عشر وله خمسة وان سلكت الطريقة المشهورة تداخلت الفريضتان ولم تحتج إلى التضعيف فان جامعهما انثى ضعفت مضروب الخمسة في الثمانية عشر لها ستة وثمانون ولاختها احد وستون وله ثلثة وثلثون وقد سقط من سهمه نصف الرد وهذه صورة العمل في الثلثة؟ الاخيرة تم تحرير الرسالة الشريفة الوجيزة الموسومة بالفرائض البهائية في تاسع عشر شهر شعبان المعظم سنة تسع عشرة وثلثمأة بعد الالف سنة ١٣١٩
كتاب مشرق الشمسين
و اكسير السعادتين الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين للمحقق العلامة والمدقق الفهامة سعيد الدارين ذى الرياستين الشيخ البهائي عليه رحمة البارى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى هدانا بانوار كتابه المبين ووفقنا لاقتفاء سنة نبينا محمد سيد الاولين والآخرين وكرمنا بالاقتداء بآثار أهل بيته الائمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين اما بعد فان افقر العباد إلى رحمة ربه الغنى محمد المشتهر ببهاء الدين العاملى وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل ان يخرج الامر من يده يقول وان جماعة من فضلاء اخوان الدين وعظماء اخلاء اليقين الذين تكثرت في نشر العلوم الدينية مساعيهم وتوفرت على اشاعة احاديث أهل بيت النبوة دواعيهم قد التمسوا منى مع قلة بضاعتى وكثرة اضاعتى تأليف اصل يحتوى على خلاصة ما تضمنه اصولنا الاربعة التي عليها في هذه الاعصار اعنى الكافى والفقيه والتهذيب والاستبصار من الاحاديث الصحيحة الواردة في الاحكام الشرعية عن العترة الطاهرة النبوية ليكون قانونا يرجع اليه الديانون من الفرقة الناجية الامامية ودستورا يعول عليه المجتهدون في استنباط امهات المطالب الفرعية وان ابذل غاية جهدى في ان لا يشذ عنى شئ من صحاح الاحاديث الاحكامية وان اوشح صدور مقاصده بتفسير ما ورد فيها من الايات الكريمة الفرقانية فاجبت بعون الله تعالى مسئولهم وحققت بتوفيقه مأمولهم فجاء هذا الكتاب ولله الحمد والمنة جامعا بين أحكام الكتاب والسنة فهو جدير بأن يسمى مشرق الشمسين واكسير السعادتين وحرى بان يلقب بمجمع النورين ومطلع النيرين وحقيق بان يكتبه الكرام البررة في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة واسئل ات سبحانه التوفيق لاتمامه والفوز بسعادة اختتامه وان يجعله خالصا لوجهه الكريم وسيلة إلى الفوز بالنعيم المقيم وقد رتبته على اربعة مناهج كترتيب كتابى الكبير الموسوم بالحبل المتين وقدمت امام المقصود مقدمات تفيد زيادة بصيرة للطالبين ومن الله استمد وعليه اتوكل وبه استعين مقدمة عرف الحديث بانه كلام يحكى قول المعصوم او فعله او تقريره ويرد على عكسه النقض بالمسموع من الامام المعصوم غير محكى عن معصوم آخر والتزام عدم كونه حديثا تعسف وكيف يصح ان يقال انه لم يسمع احد عن النبيصلىاللهعليهوآله حديثا اصلا الا ما حكاه عن معصوم
كنبى او ملك فالاولى تعريفه بانه قول المعصوم او حكاية قوله او فعله او تقريره ويرد عليه وعلى الاول انتقاض عكسهما بالحديث المنقول بالمعنى ان اريد به حكاية القول بلفظه وطردهما بكثير من عبارات الفقهاء في كتب الفروع ان اريد ما يعم معناه ويمكن الجواب باعتبار قيد الحيثية في الحكاية وتلك العبارات ان اعتبرت من حيث كونها حكاية قول المعصوم فلا بأس بدخولها وان اعتبرت من حيث كونها حكاية عما ادى اليه اجهادهم فلا بأس في خروجها والخبر يطلق على ما يرادف الحديث تارة وعلى ما يقابل الانشاء اخرى وتعريفه على الاول بكلام يكون لنسبته خارج في احد الازمنة الثلثة كما فعله شيخنا الشهيد الثانى طاب ثراه ماينطبق على الثانى لا على الاول لانتقاضه طردا بنحو زيد انسان وعكسا بالاحاديث الانشائية كقوله ص صلوا كما رأيتمونى اصلى اللهم الا ان يجعل قول الراوى قال النبى ص مثلا جزء من الحديث ويضاف إلى التعريف قولنا يحكى الخ وهو كما ترى والسنة اعم من الحديث لصدقها على نفس الفعل والتقرير واختصاصه بالقول لا غير والحديث القدسى ما يحكى كلام الله تعالى ولم يتحد بشئ منه كقوله ع قال الله تعالى الصوم لى وانا اجزى به تبصرة قد استقر اصطلاح المتأخرين منعلمائنا رضي الله عنهم على تنويع الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الانواع الثلثة المشهورة اعنى الصحيح والحسن والموثق بانه ان كان جميع سلسلة سنده اماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح او اماميين ممدوحين بدونه كلا او بعضا مع توثيق الباقى فحسن او كانوا كلا اوبعضا غير اماميين مع توثيق الكل موثق وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا قدس الله ارواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل كان المتعارف بينهم اطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضى اعتمادهم عليه او اقترن بما يوجب الوثوق به والركون اليه وذلك امور منها وجوده في كثيرمن الاصول الاربعمأة التى نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة باصحاب العصمة سلام الله عليهم وكانت متداولة لديهم في تلك الاعصار مشتهرة فيما بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار ومنها تكرره في اصل او اصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة واسانيد عديدة معتبرة ومنها وجوده في اصل معروف الانتساب إلى احد الجماعة الذين اجمعوا على تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار او على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى ويونس بن عبدالرحمن واحمد بن محمد بن ابى نصر او على العمل روايتهم كعمار الساباطى و نظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر ومنها اندراجه في احد الكتب التى عرضت على احد الائمة عليهم سلام الله فاثنوا على مؤلفها ككتاب عبيد الله الحلبى الذى عرض على الصادقعليهالسلام وكتاب يونس بن عبدالرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكرىعليهالسلام ومنها اخذه من احد الكتب التى شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الامامية ككتاب الصلوة لحريز بن عبدالله السجستانى وكتب بنى سعيد وعلى بن مهزيار او من غير الامامية ككتاب حفص بن غياث القاضى والحسين بن عبيد الله السعدى وكتاب القبلة لعلى بن الحسن الطاطرى وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الاسلم محمد بن بابويه قدس الله روحه على متعارف المتقدمة
في اطلاق الصحيح على ما يركن اليه ويعتمد عليه فحكم بصحة جميع ما اورده من الاحاديث في كتاب ن لايحضره الفقيه وذكر انه استخرجها من كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع وكثير من تلك الاحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين ومنخرط في سلك الجنان والموثقات بل الضعاف وقد سلك على ذلك المنوال جماعة من اعلام علماء الرجال فحكموا بصحة حديث بعض الرواة الغير الامامية كعلى بن محمد بن رياح وغيره لما لاح لهم من الفرائض المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وان لم يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الاجماع على تصحيح ما يصح عنهم تبيين الذى بعث المتأخرين نور الله مراقدهم على العدول عن متعارف القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو انه لما طالت المدة بينهم وبين الصدر السالف وال الحال إلى اندراس بعض كتب الاصول المعتمدة لتسلط حكام الجور والضلال والخوف من اظهارها وانتساخها وانضم إلى ذلك اجتماع ما وصل اليهم من كتب الاصول في الاصول المشهورة في هذا الزمان فالتبست الاحاديث المأخوذة من الاصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكررة في كتب الاصول بغير المتكررة وخفى عليهم قدس الله ارواحهم كثير من تلك الامور التى كانت سبب وقوع القدماء بكثيرمن الاحاديث ولم يمكنهم الجرى على اثرهم في تمييز ما يعتمد عليه ممالايركن اليه فاحتاجوا إلى قانون تتميز به الاحاديث المعتبرة عن غيرها والموثوق بها عما سواها فقرروا لنا شكر الله سعيهم ذلك الاصطلاح الجديد وقربوا الينا البعيد ووصفوا الاحاديث الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الصحة و الحسن والتوثيق واول من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخرين شيخنا العلامة جمال الحق والدين الحسن بن المطهر الحلى قدس الله روحه ثم انهم اعلى الله مقامهم ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الاحيان فيصفون مراسيل بعض المشاهير كابن ابى عمر وصفوان بن يحيى بالصحة لما شاع من أنهم لا يرسلون الا عمن يثقون بصدقه بل يصفون بعض الاحاديث التى في سندها من يعتقدون انه فطحى او ناووسى بالصحة نظرا إلى اندراجه فيمن اجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم وعلى هذا جرى العلامة قدس الله روحه في المختلف حيث قال في مسألة ظهور فسق امام الجماعة ان حديث عبدالله بن بكير صحيح وفى الخلاصة حيث قال ان طريق الصدوق إلى ابى مريم الانصارى صحيح وان كان في طريقه ابان بن عثمان مستندا في الكتابين إلى اجماع العصابه على صحيح ما يصح عنهما وقد جرى شيخنا الشهيد الثانى طاب ثراه على هذا المنوال ايضا كما وصف في بحث الردة من شرح الشرايع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة وامثال ذلك في كلامهم كثير فلا تغفل تتميم لا ريب انه لابد في حصول الوثوق بقول الراوى من كونه ضابطا اى لا يكون سهوه اكثر من ذكره ولا مساويا له وهذا القيد لم يذكره المتأخرون في تعريف الصحيح واعتذر الشهيد الثانى طاب ثراه عن عدم تعرضهم لذكره بان قيد العدالة مغن عنه لانها تمنعه ان يروى من الاحاديث ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر واعترض عليه بان العدالة انما تمنع من تعمد نقل غير المضبوط عنده لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط فيظنه مضبوطا
وقد يدفع ان مرادهرحمهالله ان العدل اذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يجتزء على الرواية تحرزا عن ادخال ما ليس من الدين فيه وانت خبير بان لقائل ان يقول انه اذا كثر سهوه فربما يسهو عن انه كثير السهو يروى والحق ان الوصف بالعدالة لا يغنى عن الوصف بالضبط فلابد من ذكر المزكى ما يبنئ عن اتصاف الراوى به ايضا ونعم ما قال العلامة رفع الله درجته في النهاية من ان الضبط من أعظم الشرائط في الرواية فان من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ويكون مما يتم به فائدته ويختلف الحكم به او يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه او يبدل لفظا باخر او يروى عن النبى ص ويسهو عن الواسطة او يروى عن شخص فيسهو عنه ويروى عن آخرانتهى كلامه فان قلت فكيف يتم لنا الحكم بصحة الحديث بمجرد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نص على ضبطهم قلت انهم يريدون بقولهم فلان ثقة انه عدل ضابط لان لفظ الثقة مشتق من الوثوق ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره او يغلب سهوه على ذكره وهذا هو السر في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة تبيان ذهب اكثر علمائنا قدس الله ارواحهم إلى ان العدل الواحد الامامى كاف في تزكية الراوى وانه لا يحتاج فيها إلى عدلين كما يحتاج في الشهادة وذهب القليل منهم إلى خلافه فاشترطوا في التزكية شهادة عدلين واستدل على ما ذهب اليه الاكثر بوجهين الاول ما ذكره العلامة طاب ثراه في كتبه الاصولية وحاصله ان الرواية تثبت بخبر الواحد وشرطها تزكية الراوى وشرط الشئ لا يزيد على اصله وبعبارة اخرى اشتراط العدالة في مزكى الراوى فرع اشتراطها في الراوى اذ لو لم تشترط فيه لم تشترط في مزكيه فكيف يحتاط في الفرع بازيد مما يحتاط في الاصل فان قلت مرجع هذا الاستدلال إلى القياس فلا ينهض علينا حجة قلت هو قياس بطريق الاولوية وهو معتبر ظاهرا عندنا فان قلت للخصم ان يقول كيف يلزمنى ما ذكرتم من زيادة الفرع على الاصل والحال انى اشترط في الرواية ما لا تشترطونه من شهادة عدلين بعدالة راويها ولا اكتفى بشهادة العدل الواحد قلت عدم قبول تزكية عدل واحد زكاه عدلان واشتراطه فيها التعدد مع قبول رواية عدل واحد زكاه عدلان واكتفائه فيها بالواحد يوجب عليه ما ذكرنا الثانى ان آية التثبت اعنى قوله تعالى ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا كما دلت على التعويل على رواية العدل الواحد دلت على التعويل على تزكيته ايضا فيكتفى به في جميع الموارد الا فيما خرج بدليل خاص وهو غير حاصل هنا واستدل على اشتراط التعدد في التزكية بامرين الاول ان الاخبار بعدالة الراوى شهادة فلابد فيها من العدلين وجوابه اما اولا فبمنع الصغرى فانها غير بينة ولا مبنية وهلا كانت تزكية الراوى كاغلب الاخبار في انها ليست شهادة كالرواية وكنقل الاجماع وتفسير مترجم القاضى واخبار المقلد مثله بفتوى المجتهد وقول الطبيب باضرار الصوم بالمرض واخبار اجير الحج بايقاعه واعلام المأموم الامام بوقوع ما شك فيه واخبار العدل العارف بالقبلة لجاهل العلامات إلى غير ذلك من الاخبار التى اكتفوا فيه بخبر الواحد واماثانيا
فبمنع كلية الكبرى والسند قبول شهادة الواحد في بعض المواد عند بعض علمائنا بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الاوقات عند اكثرهم الثانى ان اشتراطهم عدالة الراوى يقتضى توقف قبول روايته على حصوله العلم بها واخبار العدل الواحد لا يفيد العلم بها وجوابه انك ان اردت العلم القطعى فمعلوم ان البحث ليس فيه وان اردت العلم الشرعى فحكمك بحصوله من رواية العدل الواحد وعدم حصوله من تزكيته تحكم و كيف يدعى ان الظن الحاصل من اخباره بان هذا قول المعصوم او فعله اقوى من الظن الحاصل من اخباره بان الراوى الفلانى امامى المذهب او واقفى او عدل او فاسق ونحو ذلك تتمة ولعلك تقول بتساوى الظنين في القوة والضعف ولكنك تزعم ان الظن الاول اعتبره الشارع فعولت عليه واما الآخر فلم يظهر للشأن الشارع اعتبره فيقال لك كيف ظهر عليك اعتبار الشارع الظن الاول ان استندت في ذلك اجماع الخلاف الشايع في العمل باخبار الاحاد يكذب ظنك كيف وجمهور قدمائنا على المنع منه بل ذهب بعضهم إلى استحالة التعبد (قد يستدل ايضا بان اعتبار التعدد احوط للتعبد به عن احتمال العمل بما ليس بحديث وعورض بان اعتبارعدم التعدد احوط للتعبد به عن احتمال عدم العمل هو حديث فلذلك وينا كشحا عن ذكر هذا الاستدلال منه ره) به كما نقله عنهم المرتضىرضياللهعنه وان استندت فيه إلى ما يستدل به في الاصول على حجية خبر الواحد فاقرب تلك الدلائل إلى السلامة آية التثبت وقد علمت انها كما تدل على اعتبار الشارع الظن الاول تدل على اعتباره الظن الثانى من غير فرق ولقد بالغ بعض افاضل المعاصرين قدس الله روحه في الاصرار على اشتراط العدلين في المزكى نظرا إلى ان التزكية شهادة ولم يوافق القوم على تعديل من انفرد الكشى او الشيخ الطوسى او النجاشى أو العلامة مثلا بتعديله وجعل الحديث الصحيح عند التحقيق منحصرا فيما توافق اثنان فصاعدا على تعديل رواته ويلزمه عدم الحكم بجرح من تفرد هؤلاء بجرحه وهو يلتزم ذلك ولم يأت على هذا الاشتراط بدليل عقلى يعول عليه او نقلى تركن النفس اليه ولعلك قد احطت خبرا بما يتضح به حقيقة الحال ومع ذلك فانت خبير بان علماء الرجال الذين وصلت الينا كتبهم ففى هذا الزمان كلهم ناقلون تعديل اكثر الرواة من غيرهم وتوافق الاثنين منهم على التعديل لا ينفعه في الحكم بصحة الحديث الا اذا ثبت ان مذهب كل من ذينك الاثنين عدم الاكتفاء في تزكية الراوى بالعدل الواحد ودون ثبوته خرط القتاد بل الذى يظهر خلافه كيف لا و العلامة مصرح في كتبه الاصولية بالاكتفاء بالواحد والذى يستفاد من كلام الكشى والنجاشى والشيخ وابن طاوس وغيرهم اعتمادهم عليه في التعديل والجرح على النقل عن الواحد كما يظهر لمن تصفح كتبهم فكيف يتم لمن يجعل التزكية شهادة ان يحكم بعدالة الراوى بمجرد اطلاعه على تعديل اثنين من هؤلاء له في كتبهم وحالهم ما عرفت مع ان شهادة الشاهد لا يتحقق بما يوجد في كتابه نعم لو كان هؤلاء الذين كتبهم في الجرح والتعديل بايدينا في هذا الزمان ممن شهد عند كل واحد منهم عدلان بحال الراوى او كانوا من الذين خالطوا رواة الحديث واطلعوا على عدالتهم لتم الدست والله سبحانه اعلم بحقايق الامور تبصرة المكتفون من علمائنا في التزكية بالعدل الواحد الامامى يكتفون به في الجرح ايضا ومن لم يكتف به في التزكية لم يعول عليه في الجرح وما يظهر من لامهم في بعض الاوقات من الاكتفاء في الجرح بقول غير الامامى محمول اما على الغفلة عما قرروه او عن كون الخارج مجروحا كما وقع في الخلاصة من جرح ابان بن عثمان
بكونه فاسد المذهب تعويلا على ما رواه الكشى عن على بن الحسن بابن فضال انه كان من الناووسية مع ان ابن فضال فطحى لا يقبل جرحه لمثل ابان بن عثمان ولعل العلامة طاب ثراه استفاد فساد مذهبه من غير هذه الرواية وان كان كلامه ظاهرا فيما ذكرناه وقد اشتهر انه اذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وهذا كلام مجمل غير محمول على اطلاقه كما قد يظن بل لهم فيه تفصيل مشهور وهو ان التعارض بينهما على نوعين الاول ما يمكن الجمع فيه بين كلامى المعدل والجارح كقول المفيد قدس الله روحه في محمد بن سنان انه ثقة وقول الشيخ طاب ثراه انه ضعيف فالجرح مقدم لجواز اطلاع الشيخ على ما لم يطلع عليه المفيد الثانى ما لم يمكن الجمع بينهما كقول الجارح انه قتل فلانا في اول الشهر وقول المعدل انى رأيته في آخره حيا وقد وقع مثله في كتب الجرح والتعديل كثيرا كقول ابن الغضائرى في داود الرقى انه كان فاسد المذهب لا يلتفت اليه وقول غيره انه كان ثقة قال فيه الصادق (ع) انزلوه منى منزلة المقداد من رسول اللهصلىاللهعليهوآله فهيهنا لا يصح اطلاق القول بتقديم الجرح على التعديل بل يجب الترجيح بكثرة العدد وشدة الورع والضبط وزيادة التفتيش عن احوال الرواة إلى غير ذلك من لمرجحات هذا ما ذكره علماء الاصول منا ومن المخالفين وظنى ان اطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الاول غير جيد ولو قيل فيه ايضا بالترجيح ببعض تلك الامور لكان اولى وقد فعله العلامة في الخلاصة في مواضع كما في ترجمة ابراهيم بن سلميان حيث رجح تعديل الشيخ والنجاشى له على جرح ابن الغضائرى وكذلك؟ اسمعيل بن مهران وغيره لكن ما قرره طاب ثراه في نهاية الاصول يخالف فعله هذا حيث لم يعتبر الترجيح بزيادة؟ العدد في النوع الاول من التعارض معللا بان سبب تقديم الجارح فيه جواز اطلاعه على ما لم يطلع عليه المعدل وهو لا ينتفى بكثرة العدد ولا يخفى ان تعليله هذا يعطى عدم اعتباره في هذا النوع الترجيح بشئ من الامور المذكورة و للبحث فيه مجال كما لايخفى تبصرة المعتبر حال الراوى وقت حال الاداء لا وقت التحمل فلو تحمل الحديث طفلا او غير مامى او فاسقا ثم اداه في وقت يظن انه كان مستجمعا فيه الشرائط القبول قبل ولو ثبت انه كان في وقت غير امامى او فاسقا ثم تاب ولم يعلم ان الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة او بعدها لم تقبل حتى يظهر لنا وقوعها بعد التوبة فان قلت ان كثيرا من الرواة كعلى بن اسباط والحسين بن بشار وغيرهما كانوا اولا من غير الامامية ثم تابوا و رجعوا إلى الحق والاصحاب يعتمدون على حديثهم ويثقون بهم من غير فرق بينهم وبين ثقات الامامية الذين لم يزالوا على الحق مع ان تاريخ الرواية عنهم غير مضبوط ليلعم انه هل كان بعد الرجوع او قبله بل بعض الرواة ماتوا على مذاهبهم الفاسدة من الوقف وكانوا شديدى التصلب فيه ولم ينقل رجوعهم إلى الحق في وقت من الاوقات اصلا والاصحاب يعتمدون عليهم ويقبلون احاديثهم كما قبلوا حديث على بن محمد بن رياح وقالوا انه صحيح الرواية بت معتمد على ما يرويه وكما قيل المحقق في المعتبر رواية على بن ابى حمزة عن الصادقعليهالسلام معللا بان ذلك تغييره انما كان في زمن الكاظم (ع) فلا يقدح فيما قبله وكما حكم العلامة في المنتهى بصحة حديث اسحق بن جرير وهؤلاء الثلثة من رؤساء الوقفية قلت المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير والجرح والتعديل ان اصحابنا
الامامية رضي الله عنهم كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة على الحق اولا ثم انكر امامة بعض الائمةعليهمالسلام في اقصى المراتب وكانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن اخذ الحديث عنهم بل كان تظاهرهم لهم بالعداوة اشد من تظاهرهم بها للعامة فانهم كانوا يتاقون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم انهم منهم خوفا من شوكتهم لان حكام الضلال منهم واما هؤلاء المخذولون فلم يكن لاصحابنا الامامية ضرورة داعية إلى ان يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفيه فان الامامية كانوا في غاية ألاجتناب لهم والتباعد منهم حتى انهم كانوا يسمونهم بالممطورة اى الكلاب التى اصابها المطر وائمتناعليهمالسلام لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم ومجالستهم ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلوة ويقولون انهم كفار مشركون زنادقة وانهم شر من النواصب وان من خالطهم وجالسهم فهو منهم وكتب اصحابنا مملوة بذلك كما يظهر لمن تصفح كتاب الكشى وغيره فاذا قبل علماؤنا وسيما المتأخرون منهم رواية رواها رجل من ثقات اصحابنا عن احد هؤلاء وعولوا عليها وقالوا بصحتها مع علمهم بحاله فقبولهم لها وقولهم بصحتها لابد من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق به القدح اليهم ولا إلى ذلك الرجل الثقة الراوى عمن هذا حاله كان يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق و قوله بالوقف او بعد توبته ورجوعه إلى الحق او ان النقل انما وقع من اصله الذى الفه واشتهر عنه قبل الوقف او من كتابه الذى الفه بعد الوقف ولكنه اخذ ذلك الكتاب عن شيوخ اصحابنا الذين عليهم الاعتماد ككتب على بن الحسن الطاطرى فانه وان كان من اشد الواقفية عنادا للامامية الا ان الشيخ شهد له في الفهرست بانه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة والظاهر ان قبول المحقق طاب ثراه رواية على بن ابى حمزة مع شدة تعصبه في مذهبه الفاسد مبنى على ما هو الظاهر من كونها منقولة من اصله وتعليلهرحمهالله يشعر بذلك فان الرجل من اصحاب الاصول وكذا قول العلامة بصحة رواية اسحق بن جرير عن الصادق ع فانه ثقة من اصحاب لاصول ايضا وتأليف امثال هؤلاء اصولهم كان قبل الوقف لانه وقع في زمن الصادق ع فقد بلغنا عن مشايخنا قدس الله ارواحهم انه كان من داب اصحاب الاصول انهم اذا سمعوا من احد الائمةعليهمالسلام حديثا بادروا إلى اثباته في اصولهم لئلا يعرض لهم نسيان لبعضه او كله بتمادى الايام وتوالى الشهور والاعوام والله اعلم بحقايق الامور تبصرة داب ثقة الاسلامرحمهالله في كتاب الكافى ان يأتى في كل حديث بجميع سلسلة السند بينه وبين المعصومعليهالسلام ولا يحذف من اول السند احدا ثم انه كثيرا ما يذكر في صدر السند محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان وهو يقتضى كون الرواية عنه بغير واسطة فربما ظن بعضهم ان المراد به الثقة الجليل محمد بن اسماعيل بن بزيع وايدوا ذلك بما يعطيه كلام الشيخ تقى الدين حسن بن داودرحمهالله حيث قال في كتابه اذا وردت رواية عن محمد بن عقوب عن محمد بن اسمعيل ففى صحتها قولان فان في لقائه له اشكالا فتقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما وان كانا مرضيين معظمين انتهى والظاهر ان ظن كونه ابن بزيع من الظنون الواهية ويدل على ذلك وجوه الاول ان ابن بزيع من اصحاب ابى الحسن الرضاعليهالسلام وابى جعفر الجوادعليهالسلام وقد ادرك عصر الكاظم ع وروى عنه كما ذكره علماء الرجال
فبقاؤه إلى زمن الكلينى مستبعد جدا الثانى ان قول علماء الرجال ان محمد بن اسماعيل بن بزيع ادرك ابا جعفر الثانىعليهالسلام يعطى انه لم يدرك من بعدهعليهالسلام من الائمة صلوات الله عليهم فان مثل هذه العبارة انما يذكرونها في آخر امام ادركه الراوى كما لا يخفى على من له انس بكلامهم الثالث انهرحمهالله لو قى إلى زمن الكلينى نور الله مرقده لكان قد عاصر ستة من الائمةعليهمالسلام وهذه مزية عظيمة لم يظفر بها احد من اصحابهم صلوات الله عليهم فكان ينبغى لعلماء الرجال ذكرها وعدها من جملة مزاياهرضياللهعنه وحيث ان احدا منهم لم يذكر ذلك مع انه مما تتوفر الدواعى على نقله علم انه غير واقع الرابع ان محمد بن اسماعيل الذى يروى عنه الكلينى بغير واسطة يروى عن الفضل بن شاذان وابن بزيع كان من مشايخ الفضل بن شاذان كما ذكره الكشى حيث قال ان الفضل بن شاذان كان يروى عن جماعة وعد منهم محمد بن اسمعيل بن بزيع الخامس ما اشتهر على الالسنة من ان وفاة ابن بزيع كانت في حيوة الجوادعليهالسلام السادس انا استقرينا جميع احاديث الكلينى المروية ن محمد بن اسماعيل فوجدناه كلما قيده بابن بزيع فانما يذكره في اواسط السند ويروى عنه بواسطتين هكذا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن بزيع واما محمد بن اسماعيل الذى يذكره في اول السند فلم نظفر بعد الاستقراء الكامل والتتبع التام بتقييده مرة من المرات بابن بزيع اصلا ويبعد ان يكون هذا من الاتفاقيات المطردة السابع ان ابن بزيع من اصحاب الائمة الثلثة اعنى الكاظم والرضا والجوادعليهمالسلام فيجمع منهم سلام الله عليهم احاديث متكثرة بالمشافهة فلولقيه الكلينى لكان ينقل عنه شيئا من تلك الاحاديث التى نقلها عنهم سلام الله عليهم بغير واسطة لتكون الواسطة بينه وبين كل امام من الائمة الثلثةعليهمالسلام واحد فان قلة الوسائط شئ مطلوب وشدة اهتمام المحدثين بعلو الاسناد امر معلوم ومحمد بن اسمعيل الذى يذكره في اوائل السند ليس له رواية عن احد المعصومين سلام الله عليهم بودن واسطة اصلا بل جميع رواياته عنهمعليهمالسلام انما هى بوسائط عديدة فان قلت للمناقشة في هذه الوجوه مجال واسع كما يناقش في الاول بان لقاء الكلينى من لقى الكاظمعليهالسلام غير مستنكر لان وفاتهعليهالسلام سنة ثلث وثمانين ومائة ووفات الكلينى سنة ثمان وعشرين وثلثمأة وبين الوفاتين مأة وخمس واربعون سنة فغاية ما يلزم تعمير ابن بزيع إلى قريب ماة سنة وهو غير مستبعد وفى الثانى نمنع كون تلك العبارة نصا في ذلك فلو سلم فلعل المراد بالادراك الرواية لا ادراك الزمان فقط وفى الثالث بان المزية العظمى رؤية الائمةعليهمالسلام والرواية عنهم بلا واسطة لا مجرد المعاصرة لهم من دون رؤية ولا رواية فيجوز أن يكون ابن بزيع عاصر باقى الائمةعليهمالسلام لكنه لم يرهم قلت اكثر هذه الوجوه وإن امكنت المناقشة فيه بانفراده لكن الانصاف انه يحصل من مجموعها ظن غالب يتاخم العلم بان الرجل المتنازع فيه ليس هو ابن بزيع وليس الظن الحاصل منها ادون من سائر الظنون المعول عليها في علم الرجال كمالايخفى على من خاض في ذلك الفن ومارسه والله اعلم اذا تقرر ذلك فنقول الذى وصل الينا بعد التتبع التام ان اثنى عشر رجلا من الرواة مشتركون في التسمية بمحمد بن اسمعيل سوى محمد بن اسماعيل بن
بزيع وهم محمد بن اسماعيل ابن ميمون الزعفرانى ومحمد بن اسمعيل بن احمد البرمكى الرازى صاحب الصومعة ومحمد بن اسماعيل بن خيثم الكنانى ومحمد بن اسمعيل الجعفرى ومحمد بن اسمعيل السلحى وقد يقال البلخى ومحمد بن اسماعيل الصيمرى العمى ومحمد بن اسماعيل البندقى النيسابورى ومحمد بن اسمعيل بن رجبا الزبيدى الكوفى ومحمد بن اسمعيل بن عبد الرحمن الجعفى ومحمد بن اسماعيل المخزومى المدنى ومحمد بن اسماعيل الهمدانى ومحمد بن اسماعيل بن سعيد البجلى اما محمد بن اسماعيل بن بزيع فقد عرفت الكلام فيه وأما من عدا الزعفرانى والبرمكى من العشرة الباقين فلم يوثق احد من علماء الرجال أحدا منهم فإنهم لم يذكروا من حال الكنانى والجعفرى الا ان لكل منهما كتابا ولا من حال الصيرمى والبلخى الا انهما من أصحاب ابى الحسن الثالثعليهالسلام ولا من حال البندقى الا انه نقل حكاية عن الفضل بن شاذان ولا من حال الزبيدى والجعفى والمخزومى والهمدانى والبجلى الا نهم من اصحاب الصادقعليهالسلام وبقاء احدهم إلى عصر الكلينى أبعد من بقاء ابن بزيع وقد حكم متأخروا علمائنا قدس الله أرواحهم بتصحيح ما يرويه الكلينى عن محمد بن اسمعيل الذى فيه النزاع وحكمهم هذا قرينة قوية على انه ليس احدا من اولئك الذين لم يوثقهم احد من علماء الرجال فبقى الامر دائرا بين الزعفرانى والبرمكى فانهما ثقتان من اصحابنا لكن الزعفرانى ممن لقى اصحاب الصادقعليهالسلام كما نص عليه النجاشى فبيعد بقاؤه إلى عصر الكلينى فيقوى الظن في جانب البرمكى فانه ع كونه رازيا كالكلينى فزمانه في غاية القرب من زمانه لان النجاشى يرويه عن الكلينى بواسطتين وعن محمد بن اسمعيل البرمكى بثلاث وسائط والصدوق يروى عن الكلينى بواسطة واحدة وعن البرمكى بواسطتين والكشى حيث انه معاصر للكلينى يروى عن البرمكى بواسط وبدونها وايضا فمحمد بن جعفر الاسدى المعروف بمحمد بن ابى عبدالله الذى كان معاصرا للبرمكى توفى قبل وفاة الكلينى تقريب من ست عشرة سنة فلم تبق مزية في قرب زمان الكلينى من زمان البرمكى جدا واما روايته عنه في بعض الاوقات بتوسط الاسدى فغير قادح في المعاصرة فان الرواية عن الشيخ تارة بواسطة واخرى بدونها امر شايع متعارف لا غرابه فيه والله اعلم بحقايق الامور تبيين قد يدخل في اسانيد بعض الاحاديث من ليس له ذكرفى كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح غير ان اعاظم علمائنا المتقدمين قدس الله ارواحهم قد اعتنوا بشأنه واكثروا الرواية عنه واعيان مشايخنا المتأخرين طاب ثراهم قد حكموا بصحة روايات هو في سندها والظاهر ان هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته وذلك مثل احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد فان المذكور في كتب الرجال توثيق ابيهرحمهالله واما هوفغير مذكور بجرح ولا تعديل وهو من مشايخ المفيدرحمهالله والواسطة بينه و بين ابيهرحمهالله والرواية عنه كثيرة ومثل احمد بن محمد بن يحيى العطار فان الصدوق يروى عنه كثيرا وهو من مشايخه والواسطة بينه وبين سعد بن عبدالله ومثل الحسين بن الحسن بن ابان فان الرواية عنه كثيرة وهو من مشايخ محمد بن الحسن بن الوليد والواسطة بينه وبين الحسين بن سعيد والشيخ عده في كتاب الرجال تارة في اصحاب العسكرىعليهالسلام وتارة فيمن لم يرو وينص عليه بشئ ولم نقف على توثيقه الا في غير بابه في ترجمة محمد بن اورمه و الحق ان عبارة الشيخ هناك ليست صريحة في توثيقه كما لا يخفى على المتأمل ومثل ابى الحسين على بن ابى جيد فان
الشيخرحمهالله يكثر الرواية عنه سيما في الاستبصار وسنده اعلى من سند المفيد لانه يروى عن محمد بن الحسن بن لوليد بغير واسطة وهو من مشايخ النجاشى ايضا فهؤلاء وامثالهم من مشايخ الاصحاب لنا ظن بحسن حالهم وعدالتهم وقد عددت حديثهم في الحبل المتين وفي هذا الكتاب والصحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخرين ونرجوا من الله سبحانه ان يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع وهو ولى الاعانة والتوفيق واعلم انه قد يعبر عن بعض الرواة باسم مشترك يوجب الالتباس على بعض الناس ولكن كثرة الممارسة تكشف في الاغلب عن حقيقة الحال فمن ذلك العباس الذى يروى عنه محمد بن على بن محبوب فانه كثيرا ما يقع مطلقا غير مقرون بفصل مميز ولكنه ابن معروف الثقة القمى ومن ذلك ماد الذى يروى عنه الحسين بن سعيد فانه ابن عيسى الثقة الجهنى ومن ذلك العلاء الذى يروى عن محمد بن مسلم وقد يقال العلا عن محمد من غير تقييد بابن مسلم والمراد به ابن رزين الثقة ومحمد الذى يروى عنه هو ابن مسلم ومن ذلك احمد بن محمد فانه مشترك بين جماعة يزيدون على الثلاثين ولكن اكثرهم اطلاقا وتكررا في الاسانيد اربعة ثقات ابن الوليد الفتى وابن عيسى الاشعرى وابن خالد البرقى وابن ابى نصر البزنطى فالاول يذكر في اوائل السند والاوسطان في اواسطه و الاخير في اواخره واكثر ما يقع الاشتباه بين الاوسطين ولكن حيث انهما معا ثقتان لم يكن في البحث عن تعيينه فائدة يعتد بها واما البواقى فاغلب ما يذكرون مع قيد مميز والنظر فيمن روى عنهم ورووا عنه ربما يعين لممارس على استكشاف الحال ومن ذلك ابن سنان فانه يذكر كثيرا من غير فصل مميز يعلم به انه عبدالله الثقة او محمد الضعيف ويمكن استعلام كونه عبدالله بوجوه منها ان يروى عن الصادق عليه بغير واسطة فان محمدا انما يروى عنه (ع) بواسطة ومنها ان يروى عن الصادقعليهالسلام بتوسط عمربن يزيد او ابى حمزة او حفص الاعور فان محمدا لا يروى عنهعليهالسلام بتوسط احد من هؤلاء ومنها ان ابن سنان الذى يروى عنه النضر بن سويد او عبدالله بن المغيرة او عبدالله الرحمان بن ابى نجران اواحمد بن محمد بن ابى نصراو فضالة او عبدالله بن جبلة فهو عبد الله لا محمد وابن سنان الذى يروى عنه ايوب بن نوح او موسى بن القاسم او احمد بن محمد بن عيسى او على بن الحكم فهو محمد لا عبدالله وكثرة تتبع الاسانيد وممارستها تعين على رفع الاشتباه في كثير من المواضع واعلم انه قد يختلف كلام علماء الرجال في ترجمة الرجل الواحد فيظن سبب ذلك اشتراكه وقد وقع ذلك جماعة منهم ابن داود ره في غير واحد كمحمد بن الحسن الصفار وغيره بل منهم العلامة قدس الله روحه في على بن الحكم وغيره وقد يكون الرجل متعددا فيظن انه واحد كما وقع له طاب ثراه في سحق بن عمار فانه مشترك بين اثينين احدهمامن اصحابنا والاخر فطحى كما يظهر على المتأمل فلابد من امعان النظر في ذلك والله ولى التوفيق وقد يلتبس توثيق الرجل بتوثيق غيره كما وقع له ايضا طاب ثراه في ترجمة حمزة بن بزيع حيث وصفه في الخلاصة بانه من صاحلى هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل نظرا إلى ما يوهمه كلام النجاشى والحال ان هذه الاوصاف في كلام النجاشى اوصاف محمد بن اسماعيل بن بزيع لا اوصاف عمه حمزة كما ذكرناه في حواشينا على الخلاصة وقد اشتبه توثيق الابن بتوثيق الاب وبالعكس لاجمال في العبارة كعبارة النجاشى في ترجمة الحسن بن على بن النعمان ولذلك عد بعد اصحابنا كالعلامة في المنتهى والمختلف حديثه في الحسان اقتصارا على المتيقن وبعضهم عده في الصحاح لندرة توثيق الرجل في غير بابه والله ولى التوفيق خاتمة
قد سلك كل من مشايخنا المحمدين الثلثة قدس الله ارواحهم في كتابه في ذكره مسلكا لم يسكله الاخر اما ثقة الاسلام ابوجعفر محمد بن يعقوب الكلينى طاب ثراه فانه ملتزم في كتاب الكافى ان يذكر في كل حديث جميع سلسلة السند بينه وبين المعصومعليهالسلام وقد يحتل بعض السند على ما ذكره قريبا وهذا في حكم المذكور واما رئيس المحدثين ابوجعفر محمد بن بابويه القمى عطر الله مرقده فدابه في كتاب من لا يحضره الفقيه ترك اكثر السند والاقتصار في الاغلب على ذكر الراوى الذى اخذ ن المعصومعليهالسلام فقط ثم انه ذكر في آخر الكتاب طريقه المتصل بذلك الراوى ولم يخل بذلك الا نادرا واما شيخ الطائفة ابوجعفر محمد بن الحسن الطوسى سقا الله ضريحه صوب الرضوان فقد يجرى في كتابى التهذيب والاستبصار على وتيرة الكلينى فيذكر جميع السند حقيقة او حكما وقد يقتصر على البعض فيذكر اواخر السند ويترك اوائله وكل موضع سلك فيه هذا المسلك اعنى الاقتصار على ذكر البعض فقد ابتدء فيه بذكر صاحب الاصل الذى اخذ الحديث من اصله او مؤلف الكتاب الذى اخذ الحديث من كتابه وذكر في آخر الكتابين بعض طرقه إلى اصحاب تلك الاصول ومؤلفى تلك الكتب واحال البواقى على ما اورده في كتاب فهرست كتب الشيعة وانا اسلك في كل حديث انقله من احد كتب هؤلاء المشايخ في هذا الكتاب ما سلكه صاحب ذلك الكتاب فاذكر جميع السند ان ذكره واقتصر على البعض ان اقتصر عليه واعلم انه كثيرا ما يتكرر في اوائل اسانيد الكافى ذكر هؤلاء المشايخ هكذا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد وانا اكتفى عن تعداد هؤلاء في اوائل اسانيد الاحاديث المأخوذة من الكافى بقولى الثلثة ولا التفت بعد وضوح المراد ما يوهمه هذا اللفظ من اشتراك هؤلاء الثلثة في الرواية عن الرجل المذكور بعدهم وكثيرا ما يذكر في اول السند قوله عدة من اصحابنا فان قال بعدهم عن احمد بن محمد بن عيسى فالمراد بهم هؤلاء الخمسة اعنى محمد بن يحيى وعلى بن موسى الكيدانى وطوتر بن كورة واحمد بن ادريس وعلى بن ابراهيم بن هاشم وانا اعبر عنهم بقولى العدة وان قال بعدهم عن احمد بن محمد بن عيسى فالمراد بهم هؤلاء الخمسة اعنى محمد بن يحيى وعلى بن موسى الكيدانى وطور بن كوره واحمد بن ادريس وعلى بن ابراهيم بن هاشم وانا اعبر عنهم بقولى العدة وان قال بعدهم عن احمد بن محمد بن خالد البرقى فهم هؤلاء الاربعة اعنى على بن ابراهيم وعلى بن محمد بن عبدالله بن اذينة واحمد بن محمد بن امية على بن الحسن وانا اعبر عنهم بلفظ العدة ايضا وكثيرا ما يتكرر في اوائل اسانيد التهذيب والاستبصار هؤلاء المشايخ الثلثة هكذا محمد بن النعمان عن احمد بن محمد بن الحسن عن ابيه محمد بن الحسن بن الوليد وانا اكتفى عن تعدادهم في اول اسانيد الاحاديث التى انقلها من احد الكتابين بقولى الثلثة وكثيرا ما يتكرر في اواخر اسانيد الكافى والتهذيب والاستبصار هؤلاء الرواة الثلثة هكذا حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة وانا اكتفى عن تعدادهم بقولى في اواخر السند عن الثلثة وكثيرا ما يتكرر في السند اسماء رجال كثيرة الالفاظ مثل احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى وعبدالرحمن بن نجران وابراهيم بن ابى محمود الخراسانى وانا اكتفى عن الاول بقولى البزنطى وعن الثانى بقولى التميمى وعن الثالث بقولى الخراسانى كما اكتفى عن الحسين بن الحسن بن ابان بقولى ابن ابان وعن معوية بن عمار بقولى ابن عمار وعن معوية بن وهب بقولى ابن وهب وعن بريد بن معوية العجلى قولى العجلى
العجلى وعن عبدالرحمن بن الحجاج البجلى بقولى البجلى وعن عبدالرحمن بن ابى عبدالله البصرى بقولى البصرى وعن الحسين بن سعيد الاهوازى بقولى الاهوازى وعن على بن مهزيار الدورقى بقولى الدورقى وعن محمد بن عبدالجبار الصهبانى بقولى الصهبانى وعن عبدالله بن ميمون القداح بقولى القداح وعن عبدالله بن ابى يعفور بقولى ابى محمد وعن ابى عبيدة الحذاء بقولى الحذاء وقد وضعت لكل من الاصول الاربعة علامة فعلامة الكافى كا وعلامة كتاب من لا يحضره لفقيه يه وعلامة التهذيب يب وعلامة الاستبصار ص وان احتاج الحديث إلى بيان فعلامته ن والله ولى التوفيق ولنا إلى رواية هذه الاصول الاربعة عن مؤلفيها المشايخ الثلثة المحمدين اعنى ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكلينى ورئيس المحدثين محمد بن على بن بابويه القمى وشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسى اعلى الله مقامهم واجزل في الخلد اكرامهم طرق متعددة كثيرة التحويلات والتشعبات وانا اذكر منها طريقا واحدا مختصرا فاقول انى اروى الاصول المذكورة عن والدى واستادى ومن اليه في العلوم الشرعية استنادى الحسين بن عبدالصمد الحارثى العاملى قدس الله تربته ورفع في دار المقامة رتبته عن شيخيه الاجلين الافضلين قدوتى الاسلام وفقيهى اهل البيتعليهمالسلام يدنا السيد حسن بن جعفر الكركى وشيخنا الشهيد الثانى زين الملة والدين العاملى اعلى الله قدرهما وانار في سماء الرضوان بدرهما عن الشيخ الفاضل على بن عبدالعالى العاملى الميسى عن الشيخ شمس الدين محمد بن مؤذن الجزينى عن الشيخ ضياء الدين على عن والده الاجل الجامع في معارج السعادة بين مرتبة العلم ودرجة الشهادة البشيخ شمس الدين محمد بن مكى عن الشيخ المدقق فخر الدين ابى طالب محمد عن والده العلامة آية الله في العالمين جمال الملة والحق والدين الحسن بن مطهر الحلى عن شيخه الكامل رئيس المحققين نجم الملة والدين ابى القسم جعفر بن الحسن بن السعيد عن السيد الجليل ابى على فخار بن معد الموسوى عن الشيخ الاوحد ابى الفضل بن شاذان بن جبرئيل القمى عن الشيخ الفاضل الفقيه عماد الدين ابى جعفر محمد بن ابى القاسم الطبرى عن الشيخ الاجل ابى على الحسن عن والده قدوة الفرقة شيخ الطائفة ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسى وله قدس الله روحه إلى ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكلينى طرق عديدة منها عن اسوه الفقهاء والمتكلمين ابيعبد الله محمد بن محمد النعمان المفيد عن الشيخ الافضل ابى القاسم جعفربن قولويه عنه نور الله مرقده وكذلك له إلى رئيس المحدثين الصدوق محمد بن على بن بابويه طرق متعددة منها عن الشيخ ابيعبد لله المفيد عنه طاب ثراه فهذا طريقنا إلى اصحاب اصولنا الاربعة التى عليها المدار في هذه الاعصار وحيث قدمنا ما لا يستغنى عنه من المقدمات فقد حان الان ان اشرع في المقصود مستعينا بالله ومتوكلا عليه فاقول قد رتبت هذا الكتاب المسمى بمشرق الشمسين على اربعة مناهج اولها في العبادات وثانيها في العقود و ثالثها في الايقاعات ورابعها في الاحكام المنهج الاول في العبادات وفيه ستة كتب كتاب الطهارة وفيه مسالك المسلك الاول
في الطهارة المائية وفيه مقاصد المقصد الاول في الوضوء
وفيه مطلبان المطلب الاول في تفسير الاية الكريمة الواردة في بيانه قال الله تعالى في سورة المائدة يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا رؤوسكم وارجلكم
إلى الكعبين والكلام فيما يتعلق بتفسير هذه الآية الكريمة يستدعى اطلاق عنان القلم بايراد اثنى عشر درسا درس اقباله جل شأنه بالخطاب بهذا الامر يتضمن تنشيط المخاطبين والاعتناء بشأن المأمور به وجبر كلفة التكليف بلذة المخاطبة ثم ان قلنا باختصاص كلمة يا بنداء البعيد كما هو الاشهر فالنداء بها للبعد البعيد بين مقامى عز الربوبية وذل العبودية او لتنزيل المخاطبين ولو تغليبا منزلة البعد الا انهماك في لوازم البشرية وان كان سبحانه اقرب الينا من حبل الوريد اولما تضمنه هذا النداء من تفخيم المخاطب به والاشارة إلى رفعة شأنه بالايماء إلى اننا بمراحل عن توفية حقه وحق ما شرع لاجله ولفظة اى لما كانت وصلة إلى نداء امثال هذه المعارف اعطيت حكم المنادى ووصفت بالمقصود بالنداء وتوسيط هاء التنبيه بينهما تعويض عما يستحقه من المضاف اليه وتأكيد للخطاب وقد كثر النداء بيا أيها الذين آمنوا في القرآن المجيد لما فيه من وجوه التأكيد بالايماء إلى التفخيم وتكرار الذكر والابهام ثم الايضاح ثانيا والايتان بحرف التنبيه وتعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلة الباعث على الترغيب في الامتثال وتخصيص الخطاب في هذه المقامات بالمؤمنين لانهم هم المتهيؤن للامتثال والا فالكفار عندنا مخاطبون بفروع العبادات على ان المصر على عدم الايتمار بالشئ لا يحسن امره بما هو من شروطه ومقدماته والقيام إلى الصلوة يمكن ان يراد به ارادتها والتوجه اليها اطلاقا للملزوم على لازمه او المسبب على سببه اذ فعل المختار يلزمه الارادة ويتسبب عنها فهو من قبيل قوله تعالى فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وقيل المراد بالقيام اليها قصدها والعلاقة ما مر من اللزوم او السببية وقيل معنى القيام إلى الشئ قصده وصرف الهمة إلى الاتيان به فلا تجوز و قيل المراد القيام المنتهى إلى الصلوة والقولان الاخيران وان سلما عن التجوز لكن اولهما لم يثبت في اللغة ثانيهما لا يعم جميع الحالات فالمعتمد الاول وكيف كان فالمعنى اذا قمتم محدثين واما ما نقل من ان الوضوء كان فرضا على كل قائم إلى الصلوة وان كان على وضوء ثم نسخ بالسنة حيث صلى النبىصلىاللهعليهوآله الخمس بوضوء واحد يوم فتح مكة فلم يثبت عندنا مع انه خلاف ماهو المشهور من انه لا منسوخ في سورة المائدة والفاء في فاغسلوا وان كانت جزائية لكن يستفاد منها تعقيب جزائها لشرطها فلذلك استدل بالاية على وجوب الترتيب في الوضوء بغسل الوجه ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم الرجلين لافادة الفاء تعقيب غسل الوجه للقيام فيتقدم على غسل اليدين من دون مؤنة استفادة الترتيب من الواو واذا ثبت الترتيب بينهما ثبت في الباقى لعدم القائل بالفصل وفيه نظر اذ بعد تسليم افادتها التعقيب انما تفيد تعقيب القيام إلى الصلوة بالغسل الوارد على الوجه واليدين فكأنه سبحانه يقول اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا هذه الاعضاء الثلثة وهذا التعقيب لا يستفاد منه تقديم شئ منها على شئ وانما يستفاد ذلك لو جعل الواو للترتيب ومعه لا حاجة إلى مؤنة استفادة التعقيب من الفاء والوجه مأخوذ من المواجهة فالآية انما تدل على وجوب غسل ما يواجه به منه فلا يجب تخليل الشعر الكثيف اعنى الذى لا ترى البشرة خلاله في مجالس التخاطب اذ المواجهة به لا بما تحته فيكفى اجراء الماء على ظاهره كما نطق به قول الباقرعليهالسلام في صحيحة زرارة كلما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا ان يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ولما كانت اليد تطلق على
ما تحت الزند وما تحت المرفق وما تحت المنكب بين سبحانه غاية ألمغسول منها كما تقول لغلامك اخضب يدك إلى المرفق وللصيقل اصقل سيفى إلى القبضة وليس في الاية الكريمة دلالة على ابتداء الغسل بالاصابع وانتهائة بالمرفق كما انه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخاضب والصيقل باصابع اليد وطرف السيف فهى مجملة وسيما اذا جعلت لفظة إلى فيها بمعنى مع كما في بعض التفاسير فالاستدلال بها على وجوب الابتداء بالاصابع استدلال واه لاحتمالها كلا من الامرين ونحن انما عرفنا وجوب الابتداء بالمرفق من فعل ائمتنا صلوات الله عليهم درس امره سبحانه بغسل الوجه واليدين ومسح الراس والرجلين يقتضى ايجاب ايصال الماء إلى البشرة فيجب تخليل المانع من وصوله اليها ولا يجزى المسح على القلنسوة ولا على الخفين وقد خالف اكثر العامة في الخفين فجوزوا المسح عليهما بشروط ذكروها واما نحن فقد تواتر عندنا منع ائمتناعليهمالسلام منه وانكارهم على من يفعله وقد دلت الاية ايضا على وجوب مباشرة المكلف افعال الوضوء بنفسه اذ المتبادر من الامر بفعل ارادة الامر قيام الفاعل به على الانفراد الا مع قرينة صارفة وسيما امثال هذه الافعال فقد استفيد من الاية عدم جواز التولية في الوضوء مع القدرة وكذا المشاركة فيه وهو مذهب علمائنا الا ابن الجنيد فقد وافق بعض العامة في جوازهما اما الاستعانة فيه بصب الماء في اليد ليغسل بها فلا دلالة في الاية على منعها لخروجها عن مفهوم الغسل وقد عدها علمائنا من مكروهات الوضوء وستسمع الكلام فيها عن قريب وقد يستفاد من الآية وجوب غسل الوجه من الاعلى وان كان الامر بالكلى يقتضى برائة الذمة بالاتيان باى جزئى من جزئياته لان ذلك اذا لم يكن احد افراده هو الشايع المتعارف وغسل الوجه من اعلاه هو الفرد الشايع المتعارف فينصرف الامر بالغسل المطلق الافراد الاخر الغير المتعارفة كغسله من اسفله مثلا وعلمائنا قدس الله اسرارهم استفادوا وجوب الابتداء بالاعلى من فعل الائمةعليهمالسلام عند حكاية وضوء النبىصلىاللهعليهوآله وقد يستدل على ابتدائهصلىاللهعليهوآله بالاعلى بانه لما توضأ الوضوء البيانى الذى قال بعده هذا وضوء لايقبل الله الصلوة الا به اما ان يكون بدء بالاعلى او بالاسفل والثانى باطل والا لتعين على الامة ولم يجز خلافه لكنه غير متعين باجماع الامة فتعين الاول فى هذا الدليل نظر لجواز ان يكون ابتداؤهصلىاللهعليهوآله بالاعلى لبيان جوازه لا لتعيينه او ان يكون ابتداؤهعليهالسلام بالاعلى لكونه من الافعال الجبلية فان كل من يغسل وجهه بيده يغسله من اعلاه درس المرافق جمع مرفق بكسر اوله او فتح ثالثه او بالعكس مجمع عظمى الذراع و العضد سمى بذلك لانه يرتفق به في الاتكاء ونحوه ولا دلالة في الاية على ادخاله في غسل اليد ولا على دخال الكعب في مسح الرجل لخروج الغاية تارة ودخولها اخرى كقوله تعالى فنظرة إلى ميسرة وقولك حفظت القرآن من اوله إلى آخره ودعوى دخول الغاية اذا لم تتميز عن المغيا بمفصل محسوس موقوفة على الثبوت وغاية ما يقتضيه عدم التمييز ادخاله احتياطا وليس الكلام فيه ومجئ إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم وقوله عزوجل حكاية عن عيسىعليهالسلام من انصارى إلى الله انما يجدى نفعا لو ثبت كونها هنا بمعناها ولم يثبت ونحن انما استفدنا ادخال المرافق في الغسل من افعال ائمتنا وقد اطبع جماهير الامة ايضا على دخوله ولم يخالف في ذلك الا شرذمة شاذة
من العامة لا يعتد بهم ولا بخلافهم واما الكعبان فالمشهور بين علمائنا عدم دخولهما في المسح وليس في روايتنا تصريح بدخولهما فيه بل في بعضها اشعار بعدمه واما العامة فقد ادخلوهما في الغسل وقد ظن بعضهم دلالة الاية على وجوب امرار اليد على الوجه واليدين حال غسلهما زاعما ان الدلك مأخوذ في حقيقة الغسل فالامر به مستلزم له وهو وهم باطل لا تساعد عليه لغة ولا يشهد به عرف والحق حصول الغسل بصب الماء على العضو او غمسه فيه وان لم يدلك وقد وافقهم بعض علمائنا على وجوب امرار اليد عليهما حال غسلهما لكن لا فهما من الايه الكريمة بل استنادا إلى ما ثبت بالنقل الصحيح من امرار الباقرعليهالسلام يده على وجهه ويديه عند حكاية وضوء النبىصلىاللهعليهوآله كما سيجئ والقول به لا يخلو من وجه ان لم يكن انعقد الاجماع منا على خلافه واعلم انهم حملوا الماء في قوله تعالى وامسحوا برؤسكم على مطلق الالصاق ومن ثم اوجب بعضهم مسح كل الرأس واكتفى بعضهم ببعضه واما نحن فالباء في الاية عندنا للتبعيض كما نطقت به صحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام حيث قال فيها ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء وبعد ورود مثل هذه الرواية عنهمعليهمالسلام فلا يلتفت إلى انكار سيبويه مجئ الباء في كلام العرب للتبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه على ان انكاره هذا مع انه كالشهادة على نفى معارض باصرار الاصمعى على مجيئها له في نظمهم ونثرهم وهو اشد انسا بكلام العرب واعرف بمقاصدهم من سيبويه ونظرائه وقد وافق الاصمعى كثيرمن النحاة فجعلوها في قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله للتبعيض وعندنا ان الواجب في مسح كل من الرأس والرجلين ما يتصدق عليه الاسم لحصول امتثال الامر بالكلى بالاتيان باحد جزئياته وقد دل على ذلك صريحا صحيح الاخرين عن الباقرعليهالسلام حيث قال فاذا مسحت بشئ من رأسك او بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزئك درس الحق انه لا دلالة في الاية الكريمة على الترتيب اصلا اذا الاصح ان الواو لمطلق الجمع في عطف المفردات والجمل وما قيل من استفادة الجمع فيها من جوهر اللفظ فلا حاجة اليه مدفوع باحتمال الاضراب وقولهصلىاللهعليهوآله في السعى ابدؤا بما بدء الله به معارض بسؤالهم وكذا انكارهم على ابن عباس في تقديم العمرة معارض بأمره بل هو ادل على مرادنا واما استفاد الترتيب فيما نحن فيه من الفاء الجزائية المفيدة تعقيب جزائها لشرطها اعنى تعقيب القيام إلى الصلوة بغسل الوجه على ما مر بيانه فقد عرفت الكلام فيه ونحن انما استفدنا وجوب الترتيب الذى عليه اصحابنا من النقل عن ائمتناعليهمالسلام وقد حاول بعض الاعاظم من متأخرى علمائنا استنباطه من الاية بوجه اخر بيانه انه قد تقرر في العربية ان العاملفي المعطوف هو العامل في المعطوف عليه والعامل هنا فعل الغسل الواقع على الوجه واليدين ولفظة إلى متعلقة به وهى لانتهاء غاية المصدر الذى تضمنه الفعل اعنى طبيعة الغسل وقد جعل غايته المرفقين فليس بعد غسلهما غسل والوجه مغسول فغسله قبل غسلهما البتة ولا يجوز ان يقدر اغسلوا لتكون كلمة إلى غاية له وحده للزوم تغاير عاملى المعطوف والمعطوف عليه وقس على هذا فعل لمسح الواقع على الرأس والرجلين هذا حاصل الدليل وظنى انه قاصر عن افادة المراد بل منحرف عن نهج السداد اما اولا فلتطرق الخدش إلى بعض مقدماته وبعد الاغماض عن ذلك فلا دلالة فيه على تقديم اليد اليمنى على اليسرى ولا على تقديم المغسولات
على الممسوحات بل ولا على تقديم الوجه على اليدين ولا الرأس على الرجلين اذ غاية ما دل عليه ان المرافق نهاية الغسل و الكعبين نهاية المسح وهذا يتحقق لو وسط الوجه بين اليد اليمنى واليسرى وكذا لو وسط الرأس بين احدى لرجلين و الاخرى اذ يصدق على هذا الوضوء ان نهاية الغسل فيه المرافق ونهاية المسح الكعبان واما ثانيا فلانه لا ينطبق على ما عليه اكثر علمائنا من وجوب الابتداء في غسل اليدين بالمرفقين بل ولا على ما ذهب اليه اقلهم كالمرتضىرضياللهعنه من جواز النكس لانه لا يوجبه وانما يقول باجزائه ولو تم هذا الدليل لاقتضى وجوبه كما لايخفى ومما تلوناه يظهران هذا الدليل انما يدل بعد اللتيا واللتى على وجوب ترتيب ما في الجملة بين اعضاء الوضوء وعدم اجزاء بعض الصور السبعمأة والعشرين التى جوزها الحنفية كتأخر غسل الوجه عن غسل اليدين فيمكن ان يجعل دليلا الزاميا لهم على وجوب الترتيب في الوضوء لانه اذا ثبت الترتيب في البعض ثبت في الكل اذ لا قائل بالفصل ولا يخفى انه لو تم على العامة لاقتضى الزامهم بوجوب تقديم غسل الرجلين على مسح الرأس لعطفهم الارجل على الوجوه فتأمل وقد يستنبط الترتيب الذى نحن عليه من الاية باستعانة ما روى من انه لما نزل قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله قيل يا رسول الله بأيهما نبدأ فقالصلىاللهعليهوآله بدءوا بما بدأ الله به وهو عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولا يخفى ما في هذا الدليل فانه وان دل على تقديم الوجه على اليدين والرأس على الرجلين لكن لا يدل على تقديم اليد اليمنى على اليسرى ل يمكن ان يقال انه انما يدل على وجوب الابتداء بالوجه وعدم تقديم شئ من الاعضاء عليه واما الترتيب بقية الاعضاء فللبحث في دلالته عليه مجال لانه انما دل على الابتداء بما بدء الله تعالى به لا على التثنية بما ثنى والثلث بما ثلث وفهم السائلين التثنية بالمروة لانه لا ثالث هناك بخلاف ما نحن فيه اللهم الا ان يحمل الابتداء في قوله ص ع ابدأوا بما بدأ الله به على عموم المجاز ليشمل الابتداء الحقيقى والاضافى معا والاولى ان يضاف إلى هذا الدليل مقدمة اخرى وهو انه اذا ثبت وجوب تقديم الوجه ثبت الترتيب لعدم القائل بالفصل درس اختلف الامة في المراد بالكعب في قوله تعالى إلى الكعبينفلاصحابنا رضي الله عنهم قولان الاول انه فيه القدم امام الساق ما بين المفصل والمشط وعليه اكثر فقهائنا المتأخرين وكلام شيخنا المفيد طاب ثراه صريح فيه الثانى انه عظم مائل إلى الاستدارة واقع في مفصل القدم نات عن ظهره يدخل نتوة في طرف الساق وهو مشاهد في عظام لاموات وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له ووقوعه فيه وهذا هو الكعب عند العلامة جمال الملة والدين قدس الله روحه وبه صرح ابن الجنيد حيث قال الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذى هو قدام العرقوب واما العامة فاكثرهم على انه احد العظمين الناتيين عن يمين القدم وشماله ويقال لهما المنجمان والنادر منهم كمحمد بن الحسن الشيبانى على انه العظم الواقع في مفصل القدم كما هو عند العلامة طاب ثراه واما اللغويون فالمستفاد من تتبع كلامهم ان الكعب في كلام العرب يطلق على اربعة معان الاول نفس المفصل بين الساق والقدم كما قال في القاموس الكعب كل مفصل للعظام انتهى واهل اللغة يسمون المفاصل التى بين انابيب القصب كعابا قال في الصحاح كعوب الرمح والنواشز في اطراف الانابيب وقال في المغرب الكعب المعقدة بين الانبوبتين في القصب الثانى العظم لناتئ
في وسط القدم بين الساق والمشط وبه قال من اصحابنا اللغويين عميد الروسآء في كتابه الذى الفه في الكعب كما نقله عنه شيخنا الشهيد الثالث انه احد الناتيين عن جانبى القدم كما قاله فقهاء العامة الرابع انه عظم مايل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم كالذى في ارجل البقر والغنم وربما يلعب به الاطفال وقد ذكره صاحب القاموس وبحث عنه علماء التشريح كجالينوس وابن سينا في القانون وغيره وكلام الجوهرى غيراب عنه حيث قال الكعب العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وكلام ابي عبيدة اصرح منه حيث قال الكعب الذى في اصل القدم ينتهى اليه الساق بمنزلة كعاب القناة وهذا هو الذى قال به العلامة قدس الله روحه كما قلنا و قد عبر عنه في بعض كتبه بمجمع الساق والقدم وفى بعضها بالناتى وسط القدم يعنى وسطه العرفى وفى بعضها بمفصل الساق القدم وقال ان هذا هو الكعب عند علمائنا ونسب من فهم من عباراتهم خلاف ذلك إلى عدم التحصيل قالرحمهالله في المنتهى الكعب هو الناتى وسط القدم وقد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب وقال في المختلف يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم وفى عبارة اصحابنا اشتباه على غير المحصل هذا كلامه ولقد اطنب اكثر المتأخرين عن عصره انار الله برهانه في انكار ما ذهب اليه وطولوا لسان التشنيع عليه وحاصل تشنيعهم يدور على ستة امور الاول ان قوله هذا مخالف لما اجمع عليه اصحابنا بل لما اجمع عليه الامة من الخاصة والعامة الثانى انه مخالف للاخبار الصريحة الثالث انه مخالف لكلام اهل اللغة اذ لم يقل احد منهم ان المفصل كعب الرابع انه صب عبارات الاصحاب على مدعاه مع انها ناطقة بخلاف دعواه الخامس ان الكعب في ظهر القدم والمفصل الذى ادعى انه الكعب ليس في ظهرالقدم السادس انه مخالف للاشتقاق من كعب اذا ارتفع كما صرح به اللغويون وقد اوردت تشنيعاتهم بالفاظهم في الحبل المتين وفى شرح الحديث الرابع من الاحاديث الاربعين وظنى ان الحق ما قاله العلامة احله الله دار المقامة وان كلامهم عليه في غير موضعه وتشنيعهم واقع في غيرموقعه كما يظهر عليك انشاء الله تعالى درس مما يستدل به من جانب العلامة طاب ثراه إلى ان الكعب واقع في مفصل القدم ما رواه في الكافى بطريق حسن عن زرارة وبكير ابنى اعين انهما سئلا ابا جعفرعليهالسلام عن وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله فدعا بطست او تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه إلى ان قالا ثم مسح راسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا ثم قال ان الله عزوجل يقول يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق فليس له ان يدع شيئا من وجهه الا غسله وامران غسل إلى المرفقين فليس له ان يدع من يديه إلى المرفقين شيئا الا غسله ثم قال وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين فاذا مسح بشئ من راسه او بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى اطراف الاصابع قد اجزئه فقلنا اين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقلنا هذا ما هو فقال هذا عظم الساق و الكعب اسفل من ذلك وروى في التهذيب بطريق صحيح عن زرارة وبكير انهما قالا بعدما حكى لهما الباقرعليهالسلام وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله قلنا اصلحك الله فاين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقالا هذا ما هو قال هذا عظم الساق وهذان الحديثان المعتبران شاهدان شهادة صريحة بما قاله العلامة طاب ثراه
ويزيد ذلك وضوحا ان الامامعليهالسلام بعدما توضأ ومسح قدميه بحضور الاخوين وشاهدا كيفية مسحه سئلاه اين الكعبان وسؤالهما بعد مشاهدة مسحهعليهالسلام يدل على انهعليهالسلام لما تجاوز قبة القدم التى هى احد المعانى الاربعة للكعب بحسب اللغة وبلغ بالمسح المفصل اراد ان يعلما ان الكعب في الآية الكريمة هل المراد به نفس المفصل او العظم الواقع في المفصل اذ كل منهما يمسى كعبا بحسب اللغة وقد انتهى مسحهعليهالسلام ليهما معا فسئلاه اين الكعبان ولو انتهى مسحهعليهالسلام بقبة القدم لعلما ذلك بمجرد ذلك انها هى الكعب المأمور بانتهاء المسح اليه في الآية الكريمة ولم يحسن سؤالهما بعد ذلك اين الكعبان لظهور ان عدم تجاوزها في مقام بيان وضوء النبىصلىاللهعليهوآله نص على انها هو وايضا اشارتهعليهالسلام إلى مكان كعب بقول هيهنا يشعر بان الكعب واقع في المفصل والا لقال هو هذا ولم يأت بلفظة هيهنا المختصة بالاشارة إلى المكان وكذا قولهما بعد ذلك هذا ما هو واجابتهعليهالسلام بان هذا عظم الساق يشعر بان اشارته كانت إلى شئ متصل بعظم الساق وملاصق له كما لا يخفى ومن تأمل هذين الحديثين ظهر عليه شدة اهتمام زرارة واخيه في التفتيش عن حقيقة الكعب والتعبير عنه وبما تلوناه عليك يظهر ان ما يقال من ان المشار اليه في قولهعليهالسلام هاهنا لعله انما كان قبة القمدم فاشتبه ذلك على الاخوين فظنا انهعليهالسلام اشار إلى المفصل خيال ضعيف وايضا فالالتفات إلى امثال هذه الاحتمالات وتجويز امثال هذه الاشتباهات على الرواة في اخبارهم عن المشاهدات وسيما هذين الراويين الجليلين يؤدى إلى عدم الاعتماد على اخبارهم بالمسموعات فيرتفع الوثوق بالروايات وبما قررناه يظهر ان استدلال العلامة في المنتهى والمختلف بحديث الاخوين استدلال في غاية المتانة واما تشنيعات المتأخرين عليه فالجواب عن الاول انه ان تحقق اجماعاصحابنا رضي الله عنهم فانما تحقق على ان الكعب عظم في ظهر القدم لا عن جانبيه كما يقوله العامة واقع عند معقد الشراك و العلامة يقول به وانعقاد الاجماع على ما ينافى كلامه غير معلوم وعن الثانى انه لا خبر في هذا الباب اصرح ن خبر الاخوين وهو انما ينطبق على كلامه طاب ثراه كما عرفت واما الاخبار الدالة على ان الكعب في ظهر القدم كما رواه الشيخ في الحسن عن ميسر عن ابى جعفرعليهالسلام انه قال الوضوء واحدة واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم فلا يخالف كلامه اذ الكعب عنده واقع في ظهر القدم غيرخارج عنه اذ القدم ما تحت الساق من الرجل ولا يخفى على من له انس بلسان القوم ان ما تضمنه هدا الحديث من قول ميسر ان الباقرعليهالسلام وصف الكعب في ظهر القدم يعطى انهعليهالسلام ذكر للكعب اوصافا ليعرفه بها السائل ولوكان الكعب هذا المرتفع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان يكفى ان يقول هو هذا وعن الثالث بان صاحب القاموس وغيره صرحوا بان المفصل يسمى كعبا كما مر وعن الرابع ان صراحة كلام الاصحاب في خلاف كلام العلامة ممنوعة بل بعضها عبارة ابن الجنيد صريحة في الانطباق عليه كما عرفت وبعضها كعبارة السيد المرتضى وابى الصلاح وابن ادريس والمحقق ليست آبية عن التنزيل عليه عند التأمل نعم عبارة المفيد صريحة في خلافه كما مر وايراده لها في المختلف ليس لتأييد ما ذهب اليه كما قد يظن بل لبيان سبب وقوع الاشتباه على الناظر في عباراتهم فلايرد عليه انه استشهد بما يخالف مدعاه
عن الخامس والسادس بان العظم المستدير الذى هو الكعب عنده في الحقيقة واقع في ظهر القدم كما قلنا في الجواب عن الثانى وهو مرتفع العظم عنه وواقع فوقه كما بيناه واعلم انه طاب ثراه بعد ما استدل بصحيح الاخوين على ما دعاه استدل ايضا برواية زرارة عن الباقرعليهالسلام المتضمنة لمسح ظهر القدمين ثم قال وهو يعطى الاستيعاب وغرضه قدس الله روحه الاستيعاب الطولى اعنى مرور خط المسح ولو باصبع على طول القدم فيتصل اخره بالمفصل لا محالة وليس مراده استعياب مجموع ظهر القدم طولا وعرضا ويدل على ذلك قوله في التذكرة ولا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفى المسح من رؤس الاصابع إلى الكعب ولو باصبع واحدة عند اهل البيتعليهمالسلام ثم قال ويجب استيعاب طول القدم من رؤس الاصابع إلى الكعبين فلا وجه للاعتراض عليه بان استيعاب ظهر القدم لم يقل به احد منا لان ذاك هو الاستيعاب طولا وعرضا معا وقد خرج بالاجماع فنزل ظاهر الرواية على الاستيعاب الطولى وانما بسطنا الكلام في هذا المقام لانه بذلك حقيق والله ولى التوفيق درس قد طال التشاجر وامتد النزاع بين الامة في مسح الرجلين وغسلهما في الوضوء فقال فرقة بالمسح وقال طائفة بالغسل وقال جماعة الجمع وقال آخرون بالتخيير اما المسح فهو مذهب كافة اصحابناالامامية رضي الله عنهم عملا بما تفيده الاية الكريمة عند التحقيق واقتداء بائمة اهل البيتعليهمالسلام ونقل شيخ الطائفة في التهذيب ان جماعة من العامة يوافقوننا على المسح ايضا الا انهم يقولون باستيعاب القدم ظهرا وبطنا ومن القائلين بالمسح ابن عباسرضياللهعنه وكان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلنى باهلته ووافقه انس بن مالك وعكرمة والشعبى وجماعة من التابعين وقد نقل علماء العامة من المفسرين وغيرهم انه موافق لقول الامام محمد بن على الباقرعليهالسلام وقول ابائه الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين و اما الغسل فهو مذهب اصحاب المذاهب الاربعة وزعموا ان النبىصلىاللهعليهوآله امر به ونهى عن لمسح وكذلك امير المؤمنينعليهالسلام ورووه عن عايشة وعبدالله بن عمر وستسمع تفصيله عن قريب واما الجمع بين الغسل و المسح فهو مذهب داود الظاهرى والناصر للحق وجم غفير من الزيدية وقالوا قد ورد الكتاب بالمسح ووردت السنة بالغسل فوجب العمل بهما معا ككثير من العبادات التى وجب بعضها بالكتاب وبعضها بالنسة ولان برائة الذمة لا تحصيل بتعيين الا به واما التخيير بين الغسل والمسح فهو مذهب الحسن البصرى وابى على الجبائي ومحمد بن جرير الطبرى واتباعهم وقالوا سوى الحسن البصرى ان من مسح فقد عمل بالكتاب ومن غسل فقد عمل بالسنة ولا تنافى بينهما ما في الواجب التخييرى فالمكلف مخير بين الامرين ايهما شاء فعله واما الحسن البصرى فلم يوافقهم على هذا الدليل وان وافقهم في الدعوى وذلك لانه حمل الاية على التخيير واعلم ان القراء السبعة قد اقتسموا قرائتى نصب الارجل وجرها على التناصف فقرء الكسائى ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم بنصبها وحمزة وابن كثير وابوعمر وابوبكر عن عاصم بجرها وحمل الماسحون قرائة النصب على العطف على محل الرؤس كما تقول مررت بزيد وعمرا بالعطف على محل زيد لانه مفعول به في المعنى والعطف على المحل شايع في كلام العرب مقبول عند النحاة واما قرائة الجر فلا حاجة لهم إلى توجيهها اذ ظهورها في المسح غنى عن البيان والغاسلون حملوا قرائة النصب على عطف الارجل على الوجوه او على اضمار عامل آخر
تقديره واغسلوا ارجلكم كما اضمروا العامل في قول الشاعر علفتها تبنا وماء باردا وقول متقلدا سيفا و رمحا واضطربوا في توجيه قرائة الجر فقال بعضهم ان الارجل فيها معطوفة على الوجوه وانما جرت لمجاورة المجرور اعنى الرؤس نحو قولهم حجر ضب خراب وقال آخرون هى معطوفة على الرؤس والاية مقصورة على الوضوء الذى يمسح فيه لخفان وليس المراد بها بيان كيفية مطلق الوضوء ولم يرتض الزمخشرى في الكشاف شيئا من هذين الوجهين بل طوى عنهما كشحا واخترع وجها آخر حاصله ان الارجل معطوفة على الرؤس لا لتمسح بل لتغسل غسلا يسيرا شبيها بالمسح لئلا يقع اسراف في الماء بصبه عليها فهذا غاية ما قاله الماسحون والغاسلون في تطبيق كل من تينك القرائتين على ما يوافق مرادهم ويطابق اعتقادهم واما الجامعون بين الغسل والمسح فهم يوافقون الامامية في استفادة المسح من الاية على كل من القرائتين كما مر قريره و اما المخيرون بين الامرين فرئيسهم اعنى الحسن البصرى لم يقرء بنصب الارجل ولا بجرها وانما قرأها بالرفع على تقدير وارجلكم مغسولة أو ممسوحة وباقيهم وافقوا الامامية على ما استفادوه من الاية فهذه اقوال علماء الامة باسرهم في هذه الاية الكريمة وارائهم عن اخرهم في هذه المعركة العظيمة اللهم اهدنا لما اختلف فيه باذنك انك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم درس تمسك اصحابنا في وجوب المسح بما ثبت بالنقل المتواتر عن ائمة اهل البيتعليهمالسلام انهم كانوا يمسحون ارجلهم في الوضوء ويأمرون شيعتهم بذلك وينقلونه عن جدهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله وابيهم امير المؤمنينعليهالسلام وينهون عن الغسل ويبالغون في انكاره وقد سئل ابوجعفر محمد بن على الباقرعليهالسلام عن مسح الرجلين في الوضوء فقال هو الذى نزل به جبرئيلعليهالسلام وروينا عن بى عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام انه قال يأتى على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلوة قيل له وكيف ذلك قال لانه يغسل ما امر الله بمسحه وامثال ذلك عنهمعليهمالسلام اكثر من ان يحصى ومن وفقه الله لسلوك جادة الانصاف ومجانبة جانب الاعتساف لا يعتريه ريب ولا يخالجه شك في ان الاية الكريمة ظاهرة في المسح شديدة البعد عن افادة الغسل وان ما تمحله الغاسلون في توجيه قرأئة النصب في عطف الارجل والواقعة في ذيل الحكم بالمسح على الوجوه المندرجة في حكم الغسل لافادة كونها مغسولة يوجب خروج الكلام عن حلية الانتظام لصيرورته بذلك من قبيل قول القائل ضربت زيدا وعمرا واكرمت خالدا وبكرا بجعل بكر معطوفا على زيد لقصد الاعلام بانه مضروب لا مكرم ولا يخفى ان مثل هذا الكلام في غاية الاستهجان عند اهل اللسان تنفر عنه طباعهم وتشمئز منه اسماعهم فكيف يحتج اليه او تحمل الاية الكريمة عليه واما ما تكلفوه لتتميم مرامهم ترويج كلامهم في ثانى وجهى توجيه تلك القرائة من اضمار فعل ناصب للارجل سوى الفعلين المذكورين في الاية تقديره واغسلوا ارجلكم فلا يخفى ما فيه فان التقدير خلاف الاصل وانما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه واسنداد الطريق الا اليه وقد عرفت ان العطف على المحل طريق واضح لا يضل سالكه ولا تظلم مسالكه واما التقدير في الشاهدين اللذين استشهدوا بهما فلا مناص عن ارتكابه فيهما ليصح الكلام بحسب اللغة اذ لا يقال علفت الدابة ماء ولا فلان متقلدا رمحا وانما يقال سقيتها ماء ومعتقل رمحا وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل والله الهادى إلى سواء السبيل و
اما المحملان اللذان حملوا عليهما قرائة الجر فهما بمراحل عن جادة الصواب اما الحمل على ان المراد تعليم مسح الخفين فلا يخفى ما فيه من البعد ولهذا اعرض عنه المحققون من المفسرين اذ لم يجر للخفين ذكر ولا دلت عليهما قرينة وليس الغالب بين العرب لبسهما وسيما اهل مكة والمدينة زادهما الله عزا وشرفا فكيف يقتصر سبحانه في ابتداء تعليم كيفية الوضوء على كيفية وضوء لابس الخف فقط ويترك وضوء من سواه وهو الغالب الا هم واما الحمل على ان الجر لمجاورة الارجل الرؤس فأول ما فيه ان جر الجوار ضعيف جدا حتى ان اكثر اهل العربية انكروه ولم يعولوا عليه و لهذا لم يذكره صاحب الكشاف في توجية قرائة الجر وتمحل لها وجها اخر وايضا فان المجوزين له انما جوزوه بشرطين الاول عدم تأديته إلى الالتباس على السامع كما في المثال المشهور اذ الخرب انما يوصف به الجحر لا الضب و الثانى ان لا يكون معه حرف العطف والشرطان مفقودان في الآية الكريمة اما الاول فلان تجويز جر الجوار يؤدى إلى التباس حكم الارجل لتكافؤ احتمال جرها بالجوار المقتضى لغسلها وجرها بالعطف على الاقرب المقتضى لمسحها فان قلت انما يجئ اللبس لو لم يكن في الآية قرينة على انها مغسولة لكن تحديدها بالآية قرينة على غسلها اذ المناسب عطف ذى الغاية على ذى الغاية لا على عديمها وتناسب المتعاطفين امر مرغوب فيه في فن البلاغة قلت هذه القرينة معارضة بقرينة اخرى دالة على كونها ممسوحة وهى المحافظة على تناسب الجملتين المتعاطفتين فانه سبحانه لما عطف في الجملة الاولى ذا الغاية على غير ذى الغاية ناسب ان يكون العطف في الجملة الثانية ايضا على هذه الوتيرة وعند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله واما الشرط الثانى فامره ظاهر فان قلت قد جاء الجر بالجوار في قوله تعالى وحور عين في قرائة حمزة والكسائي مع ان حرف العطف هناك موجود ليست معطوفة على اكواب بل على ولدان لا نهن طايفات بانفسهن وجاء ايضا في قول الشاعر فهل انت ان ماتتا تانك راحل إلى ال بسطام بن قيس مخاطب بعطف خاطب على راحل وجره بجوار قيس قلت اما الآية الكريمة فليس جر حورعين فيها بالجوار كما ظننت بل انما هو بالعطف على جنات اى هم في جنات ومصاحبة حور عين او على اكواب اما لان معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ينعمون باكواب كما في الكشاف وغيره اولانه يطاف بالحور بينهم مثل ما يجاء بسرارى الملوك اليهم كما في تفسير الكواشى وغيره ودعوى كونهن طايفات بانفسهن لا مطافا بهن لم يثبت بها رواية ولم يشهد لها دراية واما البيت فبعد تسليم كونه من قصيدة مجرورة القوافى فلا نسلم كون لفظة خاطب اسم الفاعل لجواز كونها فعل امر اى فخاطبنى واجبنى عن سؤالى وان سلمنا ذلك فلا نسلم كونها مجرورة لكثرة الاقواء به في شعر العرب العرباء حتى قل ان يوجد لهم قصيدة سالمة عنه كما نص عليه الادباء فلعل ذا منه وان سلمنا كونها مجرورة بالجوار فلا يلزم من وقوع جر الجوار مع العطف في الشعر جوازه في غيره اذ يجوز في الشعر لضرورة الوزن او القافية مالايجوز في غيره درس واما المحمل الثالث الذى تمحله صاحب الكشاف حيث قال فان قلت فما تصنع بقرائة الجر ودخول الارجل في حكم المسح قلت الارجل من بين الاعضاء الثلثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للاسراف المذموم المنهى عنه فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في
صب الماء عيها وقيل إلى الكعبين فجئ بالغاية لا ماطة ظن ظان يحسبها ممسوحة لان المسح لم تضرب له غاية في الشريعة انتهى فلا يخفى ما فيه من التعسف الشديد والتمحل البعيد ومن ذا الذي قال بوجوب الاقتصاد في غسل الرجلين واى اسراف يحصل بصب الماء عليها ومتى ينتقل المخاطبون بعد عطفها على الرؤس الممسوحة وجعلها معمولة لفعل المسح إلى أن المراد غسلها غسلا يسيرا مشابها للمسح وهل هذا الا مثل أن يقول شخص أكرمت زيد او عمر او اهنت خالدا وبكرا فهل يفهم اهل اللسان من كلامه هذا الا أنه أكرم الاولين واهان الآخرين ولو قال لهم اني لم أقصد من عطف بكر على خالد انني اهنته وانما قصدت أنني أكرمته اكراما حقيرا قريبا من الاهانة لاكثروا ملامه وزيفوا كلامه وحكموا بأنه خارج عن اسلوب كلام الفصحاء الا ترى إلى حكم علماء المعاني بأن قول العباس الاحنف ساطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب عيناى الدموع لتجمدا خارج من قانون لفصاحة لبعد انتقال السامع من جمود العين إلى ما قصده من الفرح والسرور ولااظنك ترتاب في أن الانتقال لى المعنى الذي تمحله صاحب الكشاف ابعد من الانتقال إلى المعنى الذي قصده العباس وأما جعله التحديد الكعبين قرينة على أن الارجل مغسولة واستناده في ذلك إلى ان المسح لم تضرب له غاية في الشريعة فعجيب لانه ان اراد ان مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ولم ترد به الآية الكريمة فهو ين المتنازع بين فرق الاسلم وان اراد ان مسح الرأس لم تضرب له غاية فاين القرينة حينئذ على ان الارجل مغسولة واعجب من ذلك انه لشدة اضطرابه في تطبيق قرائة الجر على مدعاة قد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما الا اسطر قلائل الا ترى إلى أنه قال عند قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم فان قلت هل يجوز أن يكون الامر شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الوجوب و لهؤلاء على وجه الندب قلت لا لان تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الالغاز والتعمية ثم انه حمل قوله تعالى وامسحوا برؤسكم على ما هو اشد الغازا واكثر تعمية من كثير من الالغاز والمعميات وجاز تناول لكلمة لمعنيين مختلفين اذ المسح من حيث وروده على الرؤس يراد به المسح الحقيق ومن حيث وروده على الارجل يراد به الغسل القريب من المسح فحقيق ان يقال ايها الحاذق اللبيب كيف احترزت عن اجراء كلام الله تعالى مجرى اللغز والمعمى حين امر سبحانه بغسل الوجه واليدين ولم تحترز عن لك حين امر جل شأنه بمسح الرأس والرجلين ولم جوزت في آخر كلامك ما منعت منه في أوله وهل لاحظت في ذلك نكتة لطيفة او دقة معنوية او هو تحكم محض وتعسف صرف لينطبق به قرائة الجر على وفق مرادك وطبق اعتقادك درس قد عرفت ما تمحله الغاسلون في تفسير الاية الكريمة وما حملوها عليه من المحامل البعيدة السقيمة فلنذكر الآن بقية كلامهم في اتمام مرامهم فنقول واحتجوا على الغسل بعد ما زعموا دلالة الآية عليه بما رواه البخاري في صحيحة عن عبدالله بن عمر قال تخلف عنا النبيصلىاللهعليهوآله في سفر فادركنا وقد ارهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على ارجلنا فنادى باعلى صوته ويل للاعقاب من النار وبما رواه صاحب المصابيح عن أبي حية قال رأيت على بن أبيطالبعليهالسلام توضأ فغسل كفيه حتى انقاهما ثم مضمض ثلثا واستنشق ثلثا وغسل وجهه ثلثا وذراعيه ثلثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قام فاخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال اردت أن اريكم كيف كان طهور رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبما رواه عن ابن عباس انه حكى وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله وختم بغسل رجليه وبما رواه عن عايشة أنها قالت لان تقطعا احب إلى من أن امسح على القدمين بغير خفين و بما رواه عن عمر بن الخطاب انه رأى رجلا يتوضأ فترك باطن قدميه فامره أن يعيد الوضوء واجاب اصحابنا بان ما رويتموه عن النبيصلىاللهعليهوآله وعن امير المؤمنين سلام الله عليه معارض بما تواتر عن أئمة أهل البيتعليهمالسلام
من ان وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله انما كان بالمسح وكذلك كان وضوء امير المؤمنينعليهالسلام مع ان هذه الرواية التى تمسك به البخارى في تحتم الغسل والمنع من المسح وعنون الباب المذكورة فيه بذلك لا دلالة فيها بعد تسليم صحتها على ما زعمه لانها انما تضمنت امرهصلىاللهعليهوآله بغسل الاعقاب فلعله لنجاستها فان اعراب الحجاز ليبس هو اهم ومشيهم في الاغلب حفاة كانت اعقابهم تشقق كثيرا كما هو الان مشاهد لمن خالطهم فكانت قلما تخلو من نجاسة الدم وغيره وقد اشتهر انهم كانوا يبولون عليها ويزعمون ان البول علاج تشققها فان صدر عنهصلىاللهعليهوآله امربغسل الاعقاب فهو لازالة النجاسة عنها وايضا فليس في هذه الرواية انه صلى الله ليه وآله نهاهم عن مسح الرجلين وانما تضمنت امرهم بغسل اعقابهم لا غير وتخصيصهصلىاللهعليهوآله الاعقاب بالذكر وسكوته عما فعلوه من المسح يؤيد ما قلناه وايضا ان عبدالله بن عمر والصحابة الذين توضؤا معه ومسحوا ارجلهم كما نقلهم عنهم لم يكن مسح ارجلهم في الوضوء اختراعا منهم وتشهيا من عند انفسهم بل لابد ان يكونوا سمعوا ذلك من النبىصلىاللهعليهوآله او شاهدوه من فعله اذ العبادات لا تكون بالاختراع والتشهى وانما هى امور توقيفية متلقاة من الشارع فهذه الرواية عند التأمل حجة لنا لا علينا كما ان الاية الكريمة كذلك واما ما نقلتموه عن امير المؤمنينعليهالسلام فيكذبه ما نقله علماؤكم من ان ائمة اهل البيتعليهمالسلام كانوا يمسحون ارجلهم في الوضوء وينقلونه عن ابيهم ولا شك انهم اعلم منكم ومن فقهائكم الاربعة بشريعة جدهم وعمل ابيهم سلام الله عليهم اجمعين واما ما نقلتموه عن ابن عباس فهو ينافى ما اشتهر عنه ونقلتموه في كتبكم من ان مذهبه المسح وانه كان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلنى باهلته واما ما نقلتموه عن عايشة وعمر بن الخطاب فقد تعلمون انه غير رايج لدينا فلا يصير علينا حجة درس ومما استدلوا به ان غسل الرجلين هو قول اكثر الامة وفعلهم في كل الاعصار والامصار من زمن النبىصلىاللهعليهوآله إلى هذا الزمان واما من عداهم من الفرق الثلثة الاخر اعنى الماسحين والجامعين والمخيرين فهم بالنسبة إلى الغاسلين في غاية القلة ونهاية الندرة وقول الاكثر اقرب إلى الحقية من قول الاقل وايضا فكيف تعتقدون ايها الماسحون ان النبى صلى اللله عليه وآله كان يمسح رجليه مدة حيوته ثم لما توفاه ربه اليه اخترع سلف اصحابنا الغسل تشهيا من عند انفسهم وادخلوا في الدين ما ليس منه بمحض رأيهم من دون امر باعث عليه او سبب مؤد اليه واعتقادكم هذا يحكم بفساده كل ذى مسكة وايضا فانهصلىاللهعليهوآله كان يتوضأ في الغزوات وغيرها بمحضر جم غفير من الامة يشاهدون افعاله وينقلون اقواله فكيف نقل اليكم المسح ولم ينقل الينا وكيف اختصصتم انتم بالاطلاع على هذا الامر الظاهر البين من دوننا واجاب اصحابنا عن الاول بان الكثرة لا تدل على الحقية بل بما كانت دلالتها على البطلان اقرب فان اكثر اهل الحق في جميع الاعصار اقل من اهل الباطل الا ترى ان المسلمين في غاية القلة بالنسبة إلى من سواهم الا ترى ان الفرقة الناجية منهم واحدة لا غير والفرق الهالكة اثنتان وسبعون فرقة كما نطق به الحديث المشهور فكيف تجعلون الكثرة بعد هذا دليلا على الحقية وعن الثانى والثالث بانهما وارد ان عليكم ايضا ولم تجوزون على سلفنا الاختراع في الدين ولا تجوزون على سلفكم على ان تطرق الشبهة إلى ما
ذهبتم اليه من الغسل اقرب من تطرقها في المسح وذلك لما قلناه قبل هذا من ان اكثر العرب في ذلك الزمان ولا سيما اهل البادية كانوا يمشون حفاة والنعل العربية التى كان يلبسها بعضهم لم تكن تقى اقدام اكثرهم وقاية تامة كما هو شاهد لمن لبسها وكانت اعقابهم تنفطر ليبس هوائهم وكثرة مماستها الرمل والحصباء وقد اشتهر انهم كانوا يبولون عليها ويزعمون ان البول علاج لها فيجوز ان يكون النبىصلىاللهعليهوآله امرهم بغسل ارجلهم عند الوضوء لازالة النجاسة عنها لا لكون الغسل جزء من الوضوء ثم استمروا عليه وجرت عادتهم به حتى اعتقدوا انه من الوضوء ثم تعوضوا به عن المسح لظن ان الغسل مسح وزيادة كما مرت الاشارة اليه قبل هذا وحينئذ لايكون الغسل اختراعا محضا بل ناشيا عن شبهة اقتضت القول به ومثل هذا لايجرى في المسح وايضا فالاختلاف في الوضوء ليس مختصا بما هو بيننا وبينكم بل نتم ايضا مختلفون في مسح الرأس اختلافا شديدا فالمالكية يوجبون استيعابه كله والحنفية يوجبون مسح ربعه لا غير والشافعية يكتفون بالمسح على كل جزء منه فهل كان النبىصلىاللهعليهوآله يفعل ما يقوله احد من هؤلاء الفرق الثلث مدة حيوته ثم اخترع الفرقتان الاخريان ماشاؤا بعد وفاته وادخلوا في الدين ما ليس منه اوانهصلىاللهعليهوآله كان ياتى تارة بما يقول به احدى الفرق واخرى بما يقوله الاخرى كما يدعيه المخيرون بين الغسل والمسح او كان يأتى بالاقسام الثلثة كما يقوله الجامعون بين الامرين وكيف يخفى عليكم ما كان يفعلهصلىاللهعليهوآله بمحضر جمع كثير وجم غفير حتى ختلفتم هذا الاختلاف الشديد فما هو جوابكم عن الاختلاف الواقع فيما بينكم فهو جوابنا عن الواقع بيننا بينكم والحاصل ان الاختلاف بين الامة في افعال النبىصلىاللهعليهوآله واقواله المتكررة في غالب الاوقات كالتكتف في الصلوة و قرائة البسملة مع الحمد وغيرذلك كثير (والباعث عليه غير معلوم) فلا ينبغى التعجب من الاختلاف في الوضوء فان هذا ليس اول قارورة كسرت في الاسلم نسأل الله الهداية والتوفيق درس وما تمسكوا به ايضا وجوه اربعة الاول ان الماسحين باجمعهم يدعون ان الكعب هو المفصل وهو في كل رجل واحد فلو كان المأمور به في الآية هو المسح كما يدعونه لكان الانسب ان يقول وارجلكم إلى الكعاب على لفظ الجمع كما انه لما كان في كل يد مرفق واحد قال إلى المرافق قوله سبحانه إلى الكعبين انما يوافق ما نقوله نحن معاشر الغاسلين من ان في كل رجل كعبين الثانى ان الغسل موجب لبرائة الذمة والخروج عن عهدة الطهارة بيقين لانه مسح وزيارة اذ مسح العضو امساسه بالماء وغسله امساسه به مع جريان ماء فالغاسل ات بالامرين معا وعامل بالآية الكريمة على كل تقدير فهو الخارج عن عهدة الطهارة بيقين بخلاف الماسح الثالث ان كل من قال بالمسح قال ان الكعب عظم صغير مستدير موضوع تحت قصبة الساق في المفصل كالذى يكون في ارجل البقر و الغنم وهذا شئ خفى مستور لا يعرفه ألعرب ولا يطلع عليه الا اصحاب التشريح واما نحن فالعظمان الناتيان عن انبى القدم ظاهران مكشوفان ومناط التكليف ينبغى ان يكون شيئا ظاهرا مكشوفا لا خفيا مستورا من اين يعرف علمة الناس ان في المفصل عظما ناتيا عن ظهر القدم يقال له الكعب لينتهوا في المسح اليه الرابع ان الايدى التى ينتهى هى مغسولة باتفاق الامة محدودة في الآية الكريمة بغاية والرأس الذى هو ممسوح بالاتفاق غير محدود فيها بغاية والارجل المختلف فيها لو لم تكن محدودة فيها بغاية لكان ينبغى ان تقاس على غير المحدود وهوالرأس وتعطى حكمه من المسح لكنها محدودة فيها بالغاية
فينبغى ان تقاس على ما هو محدود فيها بها وهو الايدى وتعطى حكمها من الغسل لا حكم غير المحدود من المسح والجواب عن الاول ان تثنية ألكعبين ليست باعتبار كل رجل كما ان جمع المرافق باعتبار كل يد بل تثنيتها باعتبار كل رجل كما هو المعتبر في جمع الرؤس والقياس على الاقرب اولى من القياس على الابعد ولما عطف في جملة الغسل محدودا على غير محدود كان الانسب في جملة المسح ايضا وذلك لتناسب الجملتان المتعاطفتان كما مر ذكره قبل هذا وعن الثانى ان لكل من الغسل والمسح حقيقة مباينة لحقيقة الاخر عند اهل اللسان وليس المسح مطلق الامساس بالماء بل امساس اجريان معه للماء بنفسه ولو تم ما ذكرتموه لكان غسل الراس ايضا مخرجا عن العهدة ومبرئا للذمة كالمسح ولم يقل به احد وعن الثالث انه ليس كما زعمتم من انه كل من قال بالمسح قال بان الكعب عظم صغير واقع في المفصل فان اصحابنا على قولين احدهما وهو الذى لاكثر المتأخرين انه قبة القدم بين المفصل والمشط والكعب بهذا المعنى مكشوف مشاهد لا سترة فيه والثانى وهو الذى عليه العلامة وبعض القدماء وقليل من المتأخرين هو ما ذكرتم ولكن كونه خفيا مستورا في ارجل الاحياء لا يمنع معرفة العرب به واطلاعهم عليه في عظام الاموات كما اطلعوا على كعاب البقر والغنم وايضا فالخلاف بين الفقهاء انماهوفى تعريف الكعب الذى ورد في الآية الكريمة هل هوهذا او غيره لا في سمية العرب له كعبا ويبعد أن يسموا ما لا يعرفونه وأما عامة الناس فلا يلزم ان يعرفوه فان انتهى المسح بالمفصل اليه ولهذا عبر عنه العلامة وغيره بالمفصل وعن الرابع ان القياس في اصله ليس عندنا حجة كماثبت في اصولنا وايضا فهذا قياس فاسد لا تقولون به انتم ايضا اذ الوصف المناسب ليس علة للحكم في الاصل فكيف يجعل علة في الفرع وايضا فيمكن معارضة قياسكم هذا بقياس آخرمثله بان يقال كلما هو مغسول في الوضوء باتفاق الامة فهو ممسوح في التيمم والممسوح فيه ساقط في التيمم فينبغى ان يجعل المختلف فيه في الوضوء مقيسا على حاله في التيمم فالوجوه والايدى لما كانت غسولة مسحت والرؤس لما كانت ممسوحة سقطت فالارجل لو كانت مغسولة ممسوحة في التيمم قياسا على الوجوه والايدى لكنها ساقطة فيه وهو ان يعطى قياسها على الرؤس التى هى ايضا ساقطة فيه ويعطى حكمها من المسح فهذا ما اقتضاه الحال من تقرير اقوال الامة في تفسير الآية الكريمة وتبيين حجتهم في هذه المعركة العظيمة ومن طبعت طبيعته على الانصاف وجبلت جبلته على مجانبة الاعتساف اذا نظر فيما حررناه بعين البصيرة وأخذ ما قررناه بيد غير قصيرة ظهر عليه من هو اقوم قيلا وتبين لديه ما هو اقوى دليلا واوضح سبيلا والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم
المطلب الثانى في كيفية الوضوء واحكامه ونواقضه وما يتبع ذلك وفيه فصول:
الفصل الاول ( في كيفيته)
تسعة أحاديث ثانيها وسابعها وثامنها من الكافى وثالثها من الاستبصار والبواقى من التهذيب
يب - الثلاثة عن ابان عن الاهوازى عن ابن ابى عمير وفضالة عن جميل عن زرارة قال حكى لنا ابوجعفرعليهالسلام وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماء فاسدلها على وجهه من أعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا ثم اعاد اليسرى في الاناء فاسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثم اعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح بقية ما بقى في يديه رأسه ورجليه ولم يعدها في الاناء بيان الاسدال ارخاء الستر وطرف العمامة ونحوهما ومنه السديل وهو ما يرخى
على الهودج ولفظة ثم في هذا الحديث وما بعده لعلها منسلخة عن معنى التراخى واطلاق الاعادة في اليسرى على الادخال الابتدائى لعله لمشاكلة قوله ثم اعاد اليمنى وتقديم المشاكل بالفتح غير شرط فيها والضمير المنصوب في ولم يعدها يحتمل عوده إلى اليسرى لانها المحدث عنه وإلى اليمنى لقربها وفى بعض نسخ التهذيب ولم يعدهما بضمير التثنية وكيف كان فالمراد عدم استيناف ماء جديد
كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلثة قال قال ابوجعفرعليهالسلام الا احكي لكم وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقلنا بلى فدعا بقعب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه ثم حسر عن ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال هذا اذا كانت الكف طاهرة ثم غرف فملاها فوضعها على جبينه وقال بسم الله وسد له على اطراف لحيته ثم امر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملاها ثم وضعه على مرفقه اليمنى وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على اطراف اصابعه ومسح مقدم راسه وظهر قدميه ببلة يساره بقية بلة يمناه ن القعب بفتح القاف واسكان العين المهملة قدح من خشب ويقال جلست بين يديه اى قدامه وفى مقابله و لعل الاناء كان اقرب إلى يمينهعليهالسلام والميل اليسير إلى احد الجانبين لا يقدح في المقابلة العرفية فلا ينافى هذا الحديث ما اشتهر من استحباب وضع الاناء على اليمين وحسر بالمهملات بمعنى كشف وهو متعد بنفسه ولعل مفعوله وهو الكم او الثوب محذوف والاشارة في قولهعليهالسلام هذا اذا كانت الكف طاهرة إلى غمس اليد في الماء القليل من دون غسلها اولا وسدل واسدل بمعنى
ص - ابوالحسين بن ابى جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابان عن الاهوازى عن صفوان وفضالة عن فضيل بن عثمان عن الحذاء قال وضأت ابا جعفرعليهالسلام بجمع وقد بال فناولته ماء استنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن وكفا غسل به ذراعه الايسر ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه ن جمع بفتح الجيم واسكان الميم المشعر الحرام والتعقيب في قوله فناولته ذكرى وهو عطف مفصل على مجمل فان التفصيل من حقه ان يتعقب الاجمال كالتعقيب في قوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب ان ابنى من اهلى ثم ان قلنا بان صب الماء في اليد استعانة مكروهة حملنا ذلك على الضرورة او بيان الجواز والندى بفتح النون مقصورا الرطوبة
يب - الثلاثة عن احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن الثلثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال اذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين فاذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين
يب - الثلاثة عن سعد عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن الثلثة عن ابيجعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال
يب - و بالسند عن الاهوازى عن النضر عن عاصم بن حميد عن ابي بصير ومحمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام انهما سمعاه يقول كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يغتسل بصاع من ماء ويتوضأ بمد من ماء
كا - العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن فضالة عن جميل عن زرارة عن ابيجعفرعليهالسلام في الوضوء قال اذا مس جلدك الماء فحسبك بيان قد ستدل به على عدم وجوب الدلك وامرار اليد
كا- على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلثة و محمد بن مسلم عن ابيجعفرعليهالسلام قال انما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه وان المؤمن لا ينجسه شئ
وانما يكفيه مثل الدهن ن اى لا ينجسه شئ من الاحداث بحيث يحتاج في ازالته إلى صب ماء زائد على الدهن كما في النجاسات الخبثية
يب - الاهوازى عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن ابيعبد اللهعليهالسلام قال سبغ الوضوء ان وجدت والا فانه يكفيك اليسير
الفصل الثانى ( في تحديد المغسول في الوضوء والممسوح فيه...)
وحكم ما غطاه الشعر وغيره وعدد الغسلات وكيفية المسح سبعة عشر حديثا الاول والثانى والثامن من الفقيه والتاسع والعاشر والسابع عشر من الكافى والاحد عشر الباقية من التهذيب
يه - زرارة انه قال لابى جعفرعليهالسلام اخبرنى عن حد الوجه الذى ينبغى ان يتوضأ الذى قال الله عزوجل فقال الوجه الذى قال الله وامر عز وجل بغسله الذى لا ينبغى لاحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقال له الصدغ من الوجه فقال لان ثانى كل من الموصولين في قول زرارة وقول الامامعليهالسلام نعت ثان للوجه وجملة الشرط مع الجزاء صلة بعد صلة وتعدد الصلة جائز لكنه غير مشهور بين النحاة ويجوز ن تكون مفسرة لقولهعليهالسلام الذى لا ينبغى الخ والجار في قولهعليهالسلام من قصاص شعر الرأس متعلق بدارت وظاهر الحديث يدل على ان طول الوجه وعرضه شئ واحد وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في الحبل المتين وفى شرح الحديث الرابع من كتاب الاربعين
يه - زرارة قال قلت لابى جعفرعليهالسلام الا تخبرنى من اين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين فضحك وقال يا زرارة قاله رسول اللهصلىاللهعليهوآله ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل قال فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرافق بالوجه فعرفنا انه ينبغى لهما ان يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم عرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وارجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله للناس فضيعوه ن قولهعليهالسلام فصل بين الكلامين اى غاير بينهما بترك الباء تارة وذكرها اخرى وهذا الحديث صريح في كون الباء هنا للتبعيض فانكار بعض النحاة مجيئها له لا عبره به
يب - الثلاثة عن ابان عن الاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة وبكير ابنى اعين انهما سئلا ابا جعفرعليهالسلام عن وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله فدعا بطست او تور فيه ماء ثم حكى وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى ان انتهى إلى آخر ما قال الله تعالى وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين فاذا مسح بشئ من رأسه وبشئ من رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى آخر اطراف الاصابع فقد اجزئه قلنا اصلحك الله فاين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق قلنا هذا ما هو قال هذا عظم الساق ن الطست يروى بالمهملة والمعجمة والتور بالتاء المفتوحة والواو الساكنة وآخره إناء يشرب منه والشك اما من الراوى او انهعليهالسلام خير في احضارايهما كان وفى حكاية قولهعليهالسلام فاذا مسح اضمار تقديره قال فاذا مسح ولفظة دميه بدل عن رجليه وهذه الرواية صريحة في ان الكعب المفصل كما قاله العلامةرحمهالله وفى كلام اللغويين ما يساعده وقد
بسطنا الكلام في ذلك في الحبل المتين
يب - الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازى وابيه محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن عمير بن اذينة عن زرارة وبكير ابنى اعين عن ابى جعفرعليهالسلام قال في المسح تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك واذا مسحت بشئ من راسك او بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع فقد اجزأك ن المراد النعل العربية والشراك بكسرالشين سيرها
يب - الثاثة عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال مسح الرأس على مقدمه
يب - احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابى ايوب ببقية السند والمتن الا في تبديل المصدر بفعل الامر
يب - الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد عن الاهوازى وعلى بن حديد والتميمى ثلاثتهم عن الثلثة قال قال ابوجعفرعليهالسلام المراة تجزيها من مسح الراس ان تمسح مقدمه قدر ثلث اصابع ولا تلقى عنها خمارها
يه - زرارة عن ابى جعفرعليهالسلام قال قلت له ارأيت ما احاط به الشعر فقال كل ما احاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ن ارأيت بتاء المخاطب والمراد اخبرنى عما احاط به الشعر اى ستره واستعمال ارأيت بهذا المعنى مشهور في كلام البلغاء واقع في القرآن العزيز وقد يتصل به كاف الخطاب كقوله تعالى حكاية عن ابليس ارأيتك هذا الذى كرمت على ان اخبرنى عن حاله
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهاالسلام قال سألته عن الرجل يتوضأ ايبطن لحيته قال لا ن يبطن بتشديد الطاء والمراد يدخل الماء إلى باطن لحيته ى إلى ما تحتها مما هو مستور بشعرها
كا - محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سئلته عن المراة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدرى يجرى الماء تحته ام لا كيف تصنع اذا توضأت او اغتسلت قال تحركه حتى يدخل الماء تحته او تنزعه ن السوار بكسر السين والدملج بالدال واللام المضمومتين وآخره جيم شبيه بالسوار تلبسه المراة في عضدها ويسمى المعضد ولعل على بن جعفر اطلق الذراع على مجموع اليد تجوزا يب - الثلثة عن احمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال ألته عن الرجل عليه الخاتم الضيق لا يدرى هل يجرى الماء تحته ام لا كيف يصنع قال اذا علم ان الماء لا يدخله فليخرجه اغذا توضأ يب ت الاهوازى عن حماد عن يعقوب عن معوية بن وهب قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الوضوء فقال مثنى مثنى يب - احمد بن محمد عن صفوان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الوضوء مثنى مثنى ن قد يستدل بهذين الحديثين على استحباب الغسلة الثانية والصدوقرحمهالله لما لم يقل باستحبابها وفاقا لثقة الاسلم محمد بن يعقوب الكلينى حمل الاخبار الدالة على التثنية على الوضوء المجدد ويخطر بالبال معنى آخر لقولهعليهالسلام مثنى مثنى وهو ان يكون المراد ن الوضوء الذى فرضه الله سبحانه انما هو غسلتان ومسحتان لا كما يقوله المخالفون من انه ثلث غسلات ومسحة واحدة وقد روى الشيخ في التهذيب عن ابن عباس انه كان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان مما هو كالشاهد العدل على ما قلناه موثقة يونس بن يعقوب قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام الوضوء الذى قد افترضه الله تعالى على العباد لمن جاء من الغائط او بال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين فان قولهعليهالسلام يتوضأ مرتين مرتين مع ان السؤال عن
الوضوء الذى افترضه الله على العباد صريح في ان المراد بالتثنية ما قلناه فظهر ان الاستدلال بذينك الحديثين على استحباب الغسلة الثانية محل كلام اذ قيام الاحتمال يبطل معه الاستدلال فكيف اذا كان احتمالا راجحا وقد روى الصدوق في الفقيه عن الصادقعليهالسلام انه قال والله ما كان وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله الا مرة وروى ثقة الاسلم في الكافى عن عبدالكريم في الموثق قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الوضوء فقال ما كان وضوء علىعليهالسلام الا مرة مرة ثم قال قدس الله روحه مع ان كلامه في ذيل الاحاديث نادر جدا هذا دليل على ان الوضوء انما هو مرة مرة لانهعليهالسلام كان اذا ورد عليه امران كلاهما طاعة لله اخذ باحوطهما واشدهما على بدنه انتهى كلامه على الله مقامه والاصح ما ذهب اليه هذان الشيخان ويزيده وضوحا خلو جميع الروايات الحاكية وضوء الائمةعليهمالسلام عن التثنية بل بعضها صريح في الوحدة كما رويناه في الفصل السابق من وصف ابيعبيدة الحذاء وضوء الباقرعليهالسلام واعلم ان بعض فضلاء الاصحاب ناقش العلامة طاب ثراه حيث وصف في المنتهى والمختلف هذا الحديث بالصحة وقال التحقيق انه ليس بصحيح اذ لا سبيل إلى حمل صفوان على ابن يحيى لانه لا يروى عن الصادقعليهالسلام الا بواسطة فسقوطها ادح في الصحة فتعين ان يكون ابن مهران لانه هو الذى يروى عنهعليهالسلام بلا واسطة وحينئذ يكون احمد بن محمد عبارة عن البزنطى لا ابن عيسى ولا ابن خالد لان روايتهما عنه بواسطة وغير هؤلاء الثلثة لا يثمر صحة الطريق وطريق الشيخ في الفهرست إلى احد كتابى البزنطى غير صحيح ولا يعلم من ايهما اخذ هذا الحديث فلا وجه لوصفه بالصحة هذا ملخص كلامه و فيه نظر اذ لا وجه لقطع السبيل إلى حمله على صفوان بن يحيى فان الظاهر انه هو ولهذا نظائر وما ظنه قادحا في الصحة غير قادح فيها لاجماع الطائفة على تصحيح ما يصح عنه ولذلك قبلوا مراسيله والعلامة قدس سره لاحظ ذلك كثيرا بل يحكم بصحة حديث من هذا شأنه وان لم يكن اماميا كابن بكير وامثاله كما عرفت في مقدمات الكتاب وحينئذ فالمراد باحمد بن محمد اما ابن عيسى او ابن خالد والله اعلم
يب - الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس عن ابن ابى عميرعليهالسلام قال لا باس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ن مقبلا اما حال من الماسح المدلول عليه بالمسح او من نفس المسح والمراد به منه ما كان موافقا لاقبال الشعر اى من الكعب إلى اطراف الاصابع وبالمدبر عكسه
يب - محمد بن النعمان عن جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد وبقية السند والمتن واحد
يب - الثلاثة عن ابن ابان ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الاهوازى عن احمد بن محمد قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن لمسح على القدمين كيف هو فوضع بكفه على الاصابع ثم مسحها إلى الكعبين فقلت له لو ان رجلا قال باصبعين من اصابعه هكذا إلى الكعبين قال لا الا بكفه كلها
كا - وفى العدة عن احمد بن محمد عن البزنطى عن الرضاعليهالسلام قال سألته والمتن واحد ليس فيه تغيير مغير للمعنى
الفصل الثالث ( في ترتيب الوضوء وموالاته ...)
وحكم ذى الجبيرة والاقطع والساهى والشاك اربعة عشرحديثا الاول والسابع والتاسع من الكافى والبواقى من التهذيب
كا- عن على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل ن الفضل جميعا عن الثلثة قال قال ابوجعفرعليهالسلام تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى عزوجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدى شئ تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و
واعد على الذراع وان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم اعد إلى الرجل ابدأ بما بدأ الله عزوجل به ن ينبغى ان يقرء تخالف بالرفع على ان الجملة حال من فاعل تقدمن وقرائة بالجزم على انه جواب النهى كما في لا تكفر تدخل النار ممنوع عند جمهور النحاة
يب - الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة ن زرارة قال سئل احدهماعليهماالسلام عن رجل بدء بيده قبل وجهه وبرجله قبل يده قال يبدء بما بدء الله به وليعد ما كان
يب - وبالسند إلى الاهوازى عن صفوان عن منصور بن حازم عن ابى عبداللهعليهالسلام في الرجل يتوضأ فيبدء بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار
يب - محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن موسى بن القسم عن على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل راسه ولحيته وجسده ويداه رجلاه هل يجزيه ذلك عن الوضوء قال ان غسله فانه يجزيه
يب - سعد عن احمد بن محمد عن موسى بن القسم وابى قتادة عن على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن رجل توضأ ونسى غسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ غيرها ن ظاهر هذا الحديث سقوط الترتيب مع النسيان وظاهر الحديث الذى قبله سقوطه تحت المطر والشيخ طاب ثراه حمل قولهعليهالسلام ولا يعيد وضوء شئ غيرها على ان المراد لا يعيد وضوء شئ من اعضائه السابقة على غسل يساره وحمل حديث لمطر على ان المتوضى قصد غسل اعضائه على الترتيب جعل قولهعليهالسلام ان غسله قرينة على ذلك والحملان لا باس بهما ولا مندوحة عنهما لكن في القرينة التى ادعاها رحمة الله نظر فان الظاهر ان المستتر في غسله يعود إلى المطر والبارز إلى الرجل اى ان غسل المطر اعضاءه المغسولة اى ان جرى عليها بحيث حصل مسمى الغسل الا ان ما ظنه قدس الله روحه من عود المستتر إلى الرجل والبارز إلى كل واحد من الاعضاء المغسولة ادل على عدم جواز اكتفاء ذلك الرجل بمجرد اصابة لمطر اعضاء وضوئه كيف اتفق بل لابد من قصده غسلها واحدا بعد واحد بالترتيب المقرر لئلا يخلو وضوئه عن النية والترتيب ثم لا يخفى ان ظاهر هذا الحديث اجزاء غسل الرجلين عن المسح فلعله ورد مورد التقية لكن بقى الاشكال في غسل الرأس اللهم الا ان يحمل الاجزاء في كلامهعليهالسلام على الاجزاء عن غسل المغسولات وانت خبير بانه لا ضرورة حينئذ إلى الحمل على التقية
يب - الثلاثة عن احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن ابن عمار قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فابطأت على بالماء فيجف وضوئى قال اعده ن قد يتوقف في رواية الحسين بن سعيد عن معوية بن عمار بلا واسطة فيظن انها ساقطة وان الحديث ليس من الصحاح والحق او روايته عنه بلا واسطة ممكنة من حيث ملاحظة الطبقات فان موت معوية بن عمار في قريب من اواخر زمان الكاظمعليهالسلام فملاقات الحسين بن سعيد له غير بعيدة فانه قد يروى عن اصحاب الصادقعليهالسلام كا - محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ قال يغسل ما بقى من عضده بيان المراد بما بقى طرف عظم العضد المتصل بطرف عظم الذراع وهو يدل على ان وجوب غسل المرفق الاصالة لا من باب المقدمة
يب - محمد بن على بن محبوب عن العباس اعنى ابن معروف عن عبدالله هو ابن المغيرة عن رفاعة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سألته عن الاقطع اليد والرجل كيف يتوضأ قال يغسل ذلك المكان الذى قطع منه ن المستترفى قطع اما راجع إلى المكان
او إلى العضو المدلول عليه باليد والرجل او إلى الاقطع كما يقال قطع السارق ولك ان تجعل الجار والمجرور نائب لفاعل فلا اضمار حينئذ ولعل الامر بالغسل مبنى على بقاء شئ من المرفق فما تحته واما مسح ما بقى من الرجل فيعلم بالمقايسة ولذلك سكت عنه
كا - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين وعن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن البجلى قال سألت ابا الحسن الرضاعليهالسلام عن الكثير يكون عليه الجباير او تكون به جراحات كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة غسل الحيض قال يغسل ما وصل اليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجباير ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجباير ولايعبث بجراحته ن الغسل في قولهعليهالسلام يغسل ما وصل اليه الغسل بالكسر والمراد به الماء الذى يغسل به وربما جاء فيه الضم ايضا
يب - الاهوازى عن صفوان عن البجلى قال سألت ابا ابراهيمعليهالسلام عن الكسير ثم ساق الحديث والمتن بحاله ليس فيه الا تغيير يسير لا يخل بالمعنى يب - الصفار عن يعقوب بن يزيد عن احمد بن عمر قال سألت ابا الحسنعليهالسلام عن رجل توضأ ونسى ان يمسح رأسه حتى قام في الصلوة قال من نسى مسح راسه او شيئا من الوضوء الذى ذكره الله تعالى في القرآن اعاد الصلوة
يب - الثلاثة عن سعد عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن صفوان عن منصور هو ابن حازم قال سألت اباعبداللهعليهالسلام عمن نسى ان يمسح رأسه حتى قام في الصلوة قال ينصرف ويمسح راسه ورجليه يب - محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن مسلم قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلوة قال يمضى على صلوته ولا يعيد يب - الثلاثة عن احمد بن ادريس وسعد عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن الثلثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك ام لا فاعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله او تمسحه مما سمى الله تعالى ما دمت في حال الوضوء فاذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلوة او في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما اوجب الله عليك فيه وضوء فلا شئ عليك فيه فان شككت في مسح راسك فاصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك فان لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك و امض في صلوتك وان تيقنت انك لم تتم وضوئك فاعد على ما تركت يقينا حتى تأتى على الوضوء ن قد دل هذا الحديث على ان من شك بعد انصرافه في مسح رأسه وقد بقى في شعره بلل فعليه مسح الرأس والرجلين بذلك البلل والظاهر حمل هذا على الاستحباب والله اعلم
الفصل الرابع ( في منع غير المتطهر من مس خط المصحف المجيد...)
قال الله تعالى في سورة الواقعة فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون تنزيل من رب العالمين ولنورد الكلام فيما يتعلق بهذه الاية الكريمة في درسين درس لا ريب ان المراد تعظيم شأن القرآن المجيد والرد على من زعم انه مفترى حيث اتى سبحانه بالقسم ووصفه بالعظمة مؤكدا بان وصف القرآن بالاوصاف الاربعة اعنى كونه كريما مثبتا في اللوح المحفوظ ممنوعا من مسه غير المتطهرين منزلا من عند الله سبحانه او الثلثة ان جعلت جملة لا يمسه الا المطهرون صفة ثانية للكتاب المفسر باللوح المحفوظ وهى ايضا مسبوقة لتعظيم شأن القرآن المجيد كما لا يخفى وقد كثر في القرآن العزيز وقوع الاقسام على هذاالنمط اعنى تصدير فعل القسم بكلمة لا كقوله جل وعلا لا اقسم بيوم القيامة لا اقسم بهذا البلد ولا اقسم بالخنس الجوار الكنس وهو شايع في كلام الفصحاء كما قال امرؤ القيس فلا وأبيك
ابنة العامرى لا يدعى القوم انى افر وقد ذكر القوم في ذلك وجوها منها ان الغرض المبالغة في وضوح الامر وظهوره بانه لا يحتاج إلى القسم ومنها ان لا مزيدة والمعنى فاقسم وزيادتها للتأكيد شايع في نظم اهل اللسان ونثرهم و قد ورد في قوله تعالى ما منعك ان لا تسجد مع قوله تعالى في آية اخرى ما منعك ان تسجد ومنها ان لتقدير فلانا اقسم حذف المبتدأ واشبعت فتحة لام الابتداء ومنها ان المراد والله اعلم لا اقسم بهذا بل بما هو اعظم منه وهذا الوجه لايتمشى في قوله تعالى فلا اقسم برب المشارق والمغارب ومنها ان لفظة لا رد لكلام مطوى صدر من الكفار يدل عليه ما في حيز القسم فهى في اول سورة القيامة رد لقولهم بنفى المعاد الجسمانى كما يدل عليه قوله تعالى جل شأنه ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه بلى قادرين على ان نسوى بنانه وفى قوله تعالى فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس رد لقولهم ان القرآن سحر وافتراء كما يدل عليه جواب القسم وهو قوله سبحانه انه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى لعرش مكين وفى الاية التى نحن فيها رد لهذا القول ايضا كما ينبئ عنه قوله جل وعلا انه لقرآن كريم الاية فهذه وجوه خمسة في تصدير القسم بلفظة لا والله اعلم ومواقع النجوم اما مواضعها من الفلك او مغاربها والتخصيص بها لدلالة زوال اثرها على وجود مؤثر لا يزول تأثيره او اوقات سقوطها وغروبها والمراد اواخر الليل وقد وردت الاخبار بشرافتها واستجابة الدعاء فيها وجملة وانه لقسم لو تعلمون عظيم معترضة بين القسم وجوابه وقد تضمنت جملة اخرى معترضة بين الموصوف وصفته وهى جملة لو تعلمون وقوله سبحانه انه لقرآن كريم جواب القسم ومعنى كونه كريما انه كثيرالنفع لتضمنه اصول العلوم المهمة من احوال المبدء والمعاد واشتماله على ما فيه صلاح معاش العباد او لانه يوجب عظيم الاجر لتاليه ومستمعه والعامل باحكامه اوانه جليل القدر بين الكتب السماوية لامتيازه عنها بانه معجز باق على الدهور والاعصار درس قوله تعالى في كتاب مكنون اى مصون وهو اللوح المحفوظ وقيل هو المصحف الذى بايدينا والضمير في لا يمسه يمكن عوده إلى القرآن وإلى الكتاب المكنون على كل من تفسيريه ويعتضد بالاول على منع المحدث من مس خط لمصحف وبثانى شقى الثانى على المنع من مس ورقه بل جلده ايضا واما اول شقيه فظاهر عدم دلالته على شئ من ذلك اذ معنى الايه والله اعلم لا يطلع على اللوح المحفوظ الا الملئكة المتطهرون عن الادناس الجسمانية وارجاع الضمير إلى القرآن هو الذى عليه اكثر علمائنا قدس الله ارواحهم ويؤيده ان القرآن هو المحدث عنه في الآية الكريمة ولان الفصل بين نعته الثانى والثالث بنعت الكتاب بمفرد فقط ليس كالفصل به وبجملة طويلة وقد استدل على تحريم مس خطه للمحدث رواية حريز عمن خبره من الصادقعليهالسلام امر ابنه اسماعيل يوما بقرائة القرآن فقال لست على وضوء فقال لاتمس الكتاب ومس الورق واقرء ورواية ابى بصير قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عمن قرء في المصحف وهو على غير وضوء قال لا بأس ولا يمس الكتاب و صحيحة على بن جعفر الاتيه عن قريب وقد يستدل ايضا على تحريم خطه برواية ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسنعليهالسلام انه قال المحصف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول لا يمسه الا لمطهرون و لايخفى ان هذه الرواية تدل على تحريم مس جلده وغلافه ايضا وفيه ايضا دلالة على ما قيل من ارجاع الضمير إلى الكتاب بمعنى المصحف وقد ذهب الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن ادريس إلى جواز مس المحدث خط المصحف على كراهية ويمكن
الانتصار لهم بان الاية الكريمة ليست نصا في تحريمه لما مر من احتمال عود الضمير إلى اللوح المحفوظ بل هو ارجح من وده إلى القرآن لانه الاقرب ولانه لا يحتاج على ذلك التقدير إلى جعل الجملة الخبرية بمعنى النهى ولا الاصل الاباحة حتى تثبت الحرمة وصحيحة على بن جعفر انما دلت على تحريم الكتابة لاعلى تحريم المس وتعدية الحكم اليه قياس والروايتان والاولتان لا تنهضان باثبات تحريمه لارسال اوليهما واشتمال سند ثانيتهما على الحسين بن المختار وهو واقفى واستناد العلامة في المختلف إلى توثيق ابن عقدة له ضعيف لنقل ابن عقدة ذلك علن على بن الحسين بن فضال وتوثيق واقفى بما ينقله زيدى عن فطحى لا يخفى ضعفه واما الرابعة ففى طريقها بعض المجاهيل مع ان راويها اعنى ابراهيم بن بدالحميد واقفى متروك الرواية كما قاله الثقة سعد بن عبداللهرحمهالله هذا غاية ما يمكن ان يقال من جانبهم وانا لم اظفر فيما اطلعت عليه من كتب الحديث برواية من الصحاح او الحسان او الموثقات يمكن ان يستنبط منهاتحريم خط المصحف على ذى الحدث الاصغر الا صحيحة على بن جعفر الاتية وهى ناطقة بانه لا يحل للرجل ان يكتب القرآن وهو محدث وظنى انها تدل على تحريم مس خطه بطريق اولى وعليها اعتمد في تحريم ذلك عليه مع شهرة تحريمه بين الاصحاب وانجبار الروايتين لسابقتين بذلك وما تضمنته من تحريم كتابته للمحدث فهو وان كان غير مشهور بينهم الا ان القول به غير بعيد عن الصواب لصحة الرواية مع عدم ما يعارضها وكون تحريمه عليه هو المناسب لتعظيم القرآن المجيد واما ما يتخيل من ان نهيهعليهالسلام عن الكتابة مسبب عن كون مس المكتوب لا ينفك عنها في اغلب الاوقات فيرجع تحريمها إلى تحريم المس اما تحريمها من حيث هى فخيال ضعيف لاينبغى الاصغاء إلى قائله بل هو تصرف في النص وعدول عن صريحه مع عدم المعارض والله بحانه اعلم بحقايق الاموري نبذ متفرقة من احكام الوضوء اثنا عشر حديثا كلها من التهذيب
يب - محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال سئلت اباعبداللهعليهالسلام عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال يمسح فوق الحناء
يب - وعنه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازى عن ابن ابى عمير عن حماد بن عيسى عن ابن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام في الرجل يحلق راسه ثم يطليه الحناء ويتوضأ للصلوة قال لا بأس بان يمسح رأسه والحناء عليه ن تجويزهعليهالسلام المسح على الحناء محمول على حال الضرورة او على أن الخضاب كان بماء الحناء كما يقال لما صبغ بماء الزعفران انه صبغ بالزعفران فالمراد حينئذ اذا لم يخرج ماء المسح بمخالطته عن الاطلاق ويمكن ان يقال انهعليهالسلام لم يجوز المسح على الحناء وانما جوز مسح الراس والحناء عليه فلعل الحناء لم كن مستوعبا للرأس بل كان بعض محل المسح مكشوفا فا الحديث يتضمن الرد على بعض العامة القائلين بوجوب استيعاب الرأس بالمسح وقولهعليهالسلام في الحديث السابق يمسح فوق الحناء يمكن ان يراد منه ما اذاكان الحناء إلى اسفل الناصية فامرهعليهالسلام بالمسح على ما فوق الحناء منها والله اعلم
يب - على بن جعفر انه سئل اخاه موسىعليهالسلام عن الرجل ايحل له ان يكتب القرآن في الالواح والصحيفة وهوعلى غير وضوء قال لا ن قد تقدم الكلام فيه في الفصل السابق يب - الاهوازى عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سئلت اباعبداللهعليهالسلام عن التمندل قبل ان يجف قال لابأس به
يب - الاهوازى عن صفوان عن العلا عن ابن مسلم عن احدهماعليهماالسلام انه سئل عن المسح على الخفين وعلى العمامة قال لا تمسح عليهما
يب - وعنه عن الثلثة قال قلت له هل في مسح الخفين تقية فقال ثلثة لا اتقى فيهن احداشرب المسكر ومسح الخفين ومتعة
وعنه عن الثلثة قال قلت له هل في مسح الخفين تقية فقال ثلثة لا اتقى فيهن احد اشرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج ن قولهعليهالسلام لا اتقى فيهن احدا لايدل على عدم جواز التقية لغيره فيها وهذا ظاهر ويؤيده ما رواه رحيم عن الرضاعليهالسلام انه قال لا تنظروا إلى ما اصنع انا نظروا إلى ما تؤمرون وايضا فهذا الحديث اورده ثقة الاسلام في الكافى بطريق حسن وفى آخره قال زرارة ولم يقل الواجب عليكم ان لا تتقوا فيهن احدا يب - وبهذا السند عن ابى جعفرعليهالسلام قال سمعته يقول جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبىصلىاللهعليهوآله وفيهم علىعليهالسلام فقال ما قولون في المسح على الخفين فقام المغيرة بن شعبة فقال رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يمسح على الخفين فقال علىعليهالسلام قبل المائدة او بعدها فقال لا ادرى فقال علىعليهالسلام سبق الكتاب الخفين انما نزلت المائدة قبل ان يقبض بشهرين اوثلثة ن سبق اى غلب وهو ماخوذ من المسابقة فان السابق غالب للمسبوق وربما يشكل ترديد امير المؤمنينعليهالسلام بين الشهرين والثلثة ويظن ان التردد لا يقع من المعصوم وليس هذا الظن بشئ لان الممتنع صدوره من المعصوم هوالشك في احكام الله تعالى اما في مثل هذا فلم يقم دليل على امتناعه ويحتمل ان يكونعليهالسلام لمهم على وفق ما كانوا عليه من التردد في قدرتلك المدة او ان يكون لفظة او للاضراب كما في قوله تعالى او يزيدون ويحتمل بعيدا ان يكون الشك من زرارة
يب - وعنه عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبى قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن المسح على الخفينفقال لا تمسح وقال ان جدى قال سبق الكتاب على الخفين
يب - الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن الثلثة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال قال لى اوانك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم انك اضمرت ان ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء ثم قال ابدء بالمسح على الرجلين فان بدالك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون اخر ذلك من المفروض ن المنصوب في قولهعليهالسلام فغسلته يعود إلى المصدر الذى في ضمن الفعل كانه قال فغسلت غسلا ومثله شايع معروف في كلام البلغاء فنصبه على المفعولية المطلقة ويجوز جعله مفعولا به على ارادة العضو وقولهعليهالسلام فان بدا لك غسل الخ يحتمل معنيين ان يكون المراد انك اذا مسحت رجليك ثم بدالك غسلهما للتنظيف و نحوه فامسحهما بعد ذلك مره اخرى وان يراد انك اذا غسلت رجليك قبل مسحهما فامسحهما بعد الغسل والحمل على هذا المعنى هو الاولى فانه هو المنطبق على قولهعليهالسلام ليكون اخرذلك المفروض من غير تكلف ولان المسح لاتكرار فيه والظاهر ان الموالاة لا تفوت بغسل الرجلين في الاثناء اذا (....)
يب - الثلاثة عن محمد بن يحيى عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن ابى همام عن ابى الحسنعليهالسلام في وضوء الفريضة في كتاب الله المسح والغسل في الوضوء للتنظيف
يب - الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد عن ايوب بن نوح قال كتبت إلى ابى الحسنعليهالسلام اسئلة عن المسح على القدمين فقال الوضوء بالمسح ولا يجب فيه الا ذلك ومن غسل فلا باس ان المراد من غسل بقصد التبرد او التنظيف كما في الحديث السابق لا بقصد الوضوء
يب - احمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال سألت ابا لحسنعليهالسلام ايجزى الرجل ان يمسح قدميه بفضل راسه فقال برأسه لا فقلت بماء جديد فقال براسه نعم ان هذا الحديث حمله الشيخ على التقية تارة وعلى جفاف الاعضاء اخرى ولا يخفى ما في الحمل الثانى لان قول السائل يمسح بفضل رأسه صريح في عدم الجفاف
واما الحمل الاول ففيه ان السؤال عن مسح القدمين والعامة لا يمسحونهما لا ببقية البلل ولا بماء جديد فيحتمل الحمل لى مسح الخفين لكنه لا يخلومن بعد وكيف كان فالذى يخطرببالى ان التقية انما هى في جواب السؤال الثانى وان ايمائهعليهالسلام براسه في الاول لم يكن جوابا عن السؤال بل كان نهيا المعمر بن خلاد عن هذا السؤال لئلا يتفطن المخالفون الحاضرون في مجلسهعليهالسلام فظن معمرانهعليهالسلام عن المسح ببقية البلل فقال ابماء جديد فسمعه الحاضرون فقالعليهالسلام برأسه نعم وهو هنا احتمال اخر وهو ان يكون لفظة برأسه في الموضعين من كلام الامامعليهالسلام ويكون غرضه عليه لسلم ايهام الحاضرين من المخالفين ان سؤال معمر ليس عن مسح القدمين بل هو عن مسح الرأس فاجابهعليهالسلام على وفق معتقدهم ان المسح بالرأس لا يجوز ببقية البلل وعلى هذا لا يحتاج إلى الحمل على مسح الخفين والله اعلم بحقايق الامور
الفصل السادس ( فيما ينقض الوضوء ...)
ثلثة عشر حديثا ثالثها وحاديعشرها من الفقيه ورابعها وسادسها وثالث عشرها من الكافى والبواقى من التهذيب
يب ت الثلاثه عن ابان عن لاهوازى عن حماد عن ابن اذينة وحريز عن زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك او النوم ن المراد لا ينقض الوضوء ما خرج من الانسان الا ما خرج من الطرفين والغرض الرد على العامة في قولهم بانتقاضه بالقئ والرعاف والقصر اضافى فلا يرد الانتقاض بالجنون والسكر والاغماء ومس الميت والجنابة بالايلاج مع ان في ذكر النوم تبنيها على النقض بالثلثه الاول
يب - الثلاثة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازى عن الثلثة قال قلت لابى جعفر وابى عبداللهعليهماالسلام ما ينقض الوضوء فقالا ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول او منى او ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره الا ان تكون يسمع الصوت ن المراد بقولهعليهالسلام وكل النوم يكره نه يفسد الوضوء
يه - زرارة انه سئل اباجعفر وابا عبداللهعليهاالسلام عما ينقض الوضوء فقالا وساق الحديث إلى قوله حتى يذهب العقل
كا - محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن سالم ابى الفضل عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ليس ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين انعم الله بهما عليك
يب - الثلاثة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى وعن ابان عن الاهوازى عن الثلثة قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء اتوجب الخفقة والخفقتان عليه لوضوء قال يا - زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فاذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء قلت فان حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك امربين والا فانه على يقين موضوءه ولا ينقض اليقين ابدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر ن الخفقة بالخاء المعجمة والفاء والقاف كضربة تحريك الرأس بسبب النعاس وقد دل آخر هذا الحديث على ان من تيقن الطهاره وشك في الحدث فهو على طهارته ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على حدثه ان حملنا اللام في اليقين على الجنس ومن هنا قال الفقهاء ان اليقين لا يرفعه الشك قال شيخنا في الذكرى قولنا اليقين لا يرفعه الشك لا نعنى به اجتماع اليقين والشك في الزمان الواحد لامتناع لك ضرورة ان الشك في احد النقيضين يرفع يقين الآخربل المعنى به ان اليقين الذى في الزمان الاول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثانى لاصالة بقاء ما كان فيؤل إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد فيرجح الظن عليه كما هو مطرد في العبادات
انتهى كلامه وانت خبير بان قولهرحمهالله فيؤل إلى اجتماع الظن والشك في زمان واحد محل كلام اذ عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ينقلب احد طرفى الشك ظنا والطرف الاخر وهما فلم يجتمع الشك والظن في الزمان الواحد وكيف يجتمعان والشك في احد النقيضين يرفع ظن الآخر كما يرفع تيقنه وهذا ظاهر والمراد باليقين في قولهعليهالسلام لا ينقض اليقين ابدا بالشك اثراليقين اعنى استباحة الصلوة التى هى مستصحبة من حين الفراغ من الوضوء والمراد بالشك ما يحصل للمكلف في اول وهلة قبل ملاحظة الاستصحاب المذكور فتأمل في هذاالمقام فانه من مزالق الاقدام
كا - محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن البجلى قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الخفقة والخفقتين فقال ما ادرى ما الخفقة والخفقتان ان الله عزوجل يقول بل الانسان على نفسه بصيرة ان علياعليهالسلام ان يقول من وجد طعم النوم قائما او قاعدا فقد وجب عليه الوضوء
يب - الثلثة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى وعن ابن ابان جميعا عن الاهوازى عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن البجلى عن زيد الشحام قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الخفقة والخفقتين وساق متن الحديث السابق من غير تغيير يوجب اختلاف المعنى
يب - المفيد عن ابن قولويه عن ابيه محمد عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن اسحق بن عبدالله الاشعرى عن ابى بداللهعليهالسلام قال لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث ن يمكن ان يكون المراد من هذا الحدث بيان حكمين اولهما نفى النقض عما ليس حدثا عندنا كالقهقهة والرعاف وقرائة الشعر واكل ما مسته النار كما يقوله بعض العامة و ثانيهما ان يكون النوم حدثا شرعيا لا كما يقوله بعضهم من انه ليس بحدث وانما هو مظنة الحدث ويمكن ان يكون المقصود منه اثبات كون النوم ناقضا بترتيب مقدمتين على صورة القياس كما هو الظاهر من اسلوب العبارة وقد يتراآى في بادى النظرانه قياس من الشكل الثانى لكن صغراه متضمنة سلبا وايجابا واعتبار كل منهما يوجب عقه لعدم تكرر الوسط لى الاول وعدم اختلاف مقدمتيه كيفا على الثانى وهو من شرائط الشكل الثانى فيمكن ان يجعل الحدث في الصغرى بمعنى كل حدث كما قالوه في قوله تعالى علمت نفس ما قدمت واخرت من ان المراد كل نفس فيكون في قوة قولنا كل حدث ناقض فيصير ضربا من الشكل الرابع وينتج بعض الناقض يوم ويمكن ان يجعل الصغرى كبرى وبالعكس فيصير من الشكل الاول وينتج النوم ناقض ولنا ان نستدل على استلزامه المطلوب وان لم يكن على وتيرة شئ من الاشكال الاربعة فكم من قياس يس جار على وتيرتها ويلزم منه قول ثالث كقولنا زيد مقتول بالسيف والسيف الة حديدية فانه ينتج زيد مقتول بالة حديدية وكقولنا كل ممكن حادث وكل واجب قديم فانه يلزم منه قول ثالث وهو لا شئ من الممكن بواجب وما نحن فيه من هذا القبيل ووجه الاستدلال تعليق النقض على طبيعة الحدث في المقدمة الاولى لانها في قوة قولنا الحدث ناقض والحكم في الثانية بوجود تلك الطبيعة في النوم
يب - الثلثة عن محمد بن يحيى العطار واحمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن على بن النعمان عن ابيه عن عبدالحميد بن غواص عن ابى عبداللهعليهالسلام ال سمعته يقول من نام وهو راكع او ساجدا وماش على اى الحالات فعليه الوضوء ن الظاهر ان اللام في الحالات للاستغراق فيشمل ما عدا الحالات الثلثة المذكورة واما حملها على العهد الذكرى فلايخلومن بعد وأعلم انه ربما يعد هذا
الحديث في الحسان كما فعل العلامة طاب ثراه في المنتهى والمختلف بناء على احتمال ان يكون الموثق في كتب الرجال على ابن النعمان لا ولده الحسن فان كلام علماء الرجال لا يخلو من اشتباه لكن الاظهر توثيق الابن
يب - الاهوازى عن فضالة عن معوية بن عمار قال قال ابوعبداللهعليهالسلام ان الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل اليه انه قد خرجت منه ريح و لاينقض وضوءه الا ريح يسمعها او يجد ريحها يه - عبدالرحمن بن ابى عبدالله انه قال للصادقعليهالسلام اجد الريح في بطنى حتى اظن انها قد خرجت قال ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت اوتجد الريح ثم قال ان ابليس يجلس بين اليتى الرجل فيحدث ليشككه يب - الاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال لا يوجب الوضوء الا غايط بول او ضرطة تسمع صوتها او فسوة تجد ريحها كا - محمد بن يحيى عن احمد بن حمد عن معمر بن خلاد قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسايد فربما اغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت له ان الوضوء يشتد عليه فقال اذا خفى عليه الصوت فقد وجب الوضوء وقال يؤخر الظهر ويصليها مع العصر وكذلك المغرب والعشاء ن المراد باشتداد الوضوء ان فيه مشقة يسيرة يتحمل مثلها في العادة والا لاوجبعليهالسلام التيمم وانما اخذ الراوى في السؤال كون ذلك المريض قاعدا غير قادر على الاضطجاع طمعا في ان لا يجوز لهعليهالسلام ترك الوضوء كما يقوله بعض العامة من ان لنوم قاعدا لا ينقض الوضوء
الفصل السابع ( فيما قيل او يظن انه ناقض وليس بناقض...)
احد وعشرون حديثا السابع والثامن والحادي عشر من الكافى والرابع عشر من الاستبصار والبواقى من التهذيب
يب - الثلثة عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازى عن احمد بن محمد عن ابان بن عثمان عن ابى مريم قال قلت لابى جعفرعليهالسلام اما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد فان من عندنا يزعمون انها الملامسة فقال لا والله ما بذلك بأس ربما فعلته وما يعنى هذا او لامستم النساء الا المواقعة في الفرج ن الضمير في قولهعليهالسلام ربما فعلته عائد إلى اللمس المدلول عليه بالملامسة وحملة او لامستم في محل جر بالبدلية من اسم الاشارة يب - وبهذا السند على الاهوازى عن فضالة بن ايوب ومحمد بن ابى عمير عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن زرارة عن ابى جعفرعليهالسلام قال ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء يب - الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ملامسة النساء هى الايقاع بهن ن المراد بالايقاع بهن مجامعتهن يب - الثلثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان يعنى ابن يحيى عن ابن مسكان يعنى عبدالله عن الحلبى قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن القبلة تنقض الوضوء قال لا بأس يب - وبالسند عن احمد بن محمد بن عيسى وابن ابان عن الاهوازى عن ابن ابى عمير عن رهط سمعوه يقول التبسم في الصلوة لا ينقض الصلوة ولا ينقض الوضوء انما يقطع الضحك الذى فيه القهقهة ن قال الشيخ طاب ثراه القطع في قولهعليهالسلام راجع إلى الصلوة لا إلى الوضوء اذ لا يقال انقطع ضوئى فانما يقال انقطعت صلوتى وما في سند هذا الحديث من توسيط الرهط غير مضر لان الراوى عنهم ابن ابى عمير
يب - الثلثة عن محمد بن يحيى عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بعنى ابن محمد بن عيسى عن الخراسانى قال سئلت الرضاعليهالسلام
عن القئ والرعاف والمدة اينقض الوضوء ام لا قال لا ينقض شيئا
كا - العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن فوان بن يحيى عن العلاء عن ابن ابى يعفور قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلوة فوجد بللا قال لا يتوضأ انماذلك من الحبائل ن الحبائل عروق في الظهر
كا- محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن البزنطى قال سئل الرضاعليهالسلام رجل وانا حاضر فقال ان بى جرحا في مقعدتى فاتوضأ واستنجى ثم اجد بعد ذلك الندى والصفرة من المقعدة افاعيد الوضوء فقال وقد انقيت قال نعم قال لا ولكن رشه بالماء ولا تعد الوضوء
يب - الاهوازى عن حماد بن عيسى عن زرارة قال قلت لابى جعفرعليهالسلام الرجل يقلم اظفاره ويجز شاربه وياخذ من شعر لحيته وراسه هل ينقض ذلك وضوءه فقال يازرارة كل هذا سنة والوضوء فريضة وليس شئ من السنة ينقض الفريضة وان ذلك ليزيده تطهيرا يب - سعد عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن سعيد بن عبدالله الاعرج قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام اخذ من اظفارى ومن شاربى واحلق اسمى فاغتسل قال ليس عليك غسل قلت فاتوضأ قال ليس عليك وضوء قلت فامسح على اظفارى الماء فقال هو طهورليس عليك مسح ن الضمير في هو طهور يعود إلى الاخذ من الاظفار واعادته إلى المسح على لاظفار كما قد يظن تعسف كا - محمد بن عيسى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سئلته عن الرجل هل يصلح له ان يستدخل الدواء ثم يصلى وهو معه اينقض الوضوء قال لا ينقض الوضوء ولا يصلى حتى يطرحه
ن - نهيهعليهالسلام عن الصلوة قبل اخراج الدواء محمول على الكراهة وهو غير مشهور بين الفقهاء وقد يستفاد من هذا الحديث ان خروج الحقنة غير ناقض يب - الاهوازى عن حماد عن حريز قال حدثنى زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن ابى بداللهعليهالسلام انه قال ان سال من ذكرك شئ من مذى اوودى فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة ولا ينقض له الوضوء انما ذلك بمنزلة النخامة كل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل يب - الثلثة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين عن سعيد عن ابن ابى عمير عن غير واحد من اصحابنا عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ليس في المذى من الشهوة ولا من الانعاظ لا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد ن من الانعاظ ما معطوف على قولهعليهالسلام من الشهوة اوعلى قوله في المذى وعلى الاول يكون الحديث مقصورا على عدم النقض بالمذى وعلى الثانى يكون دالا على عدم النقض بشئ من الامور الخمسه فيمكن المناقشة في استدلال العلامة به في المختلف وغيره على عدم النقض بمس الفرج اذ مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال كيف وعدولهعليهالسلام في المتعاطفات عن لفظة في إلى لفظة من وختمه الكلام ببعض احكام المذى يؤيد الاول ويمكن الانتصار للعلامة بان يقال اذا لم يكن المذى مع مس الفرج ناقضا فعدم نقض مس الفرج وحده اولى وهذا هو مبنى استدلال العلامة وهواحتمال ارادة كون الناقض في صورة المعية انما هو مس الفرج لا المذى لا يخلو من بعد فتأمل.
ص - الاهوازى عن محمد بن اسمعيل عن ابى الحسنعليهالسلام قال سئلته عن المذى فامرنى بالوضوء منه ثم اعدت عليه سنة اخرى فامرنى بالوضوء منه وقال ان على بن ابى طالبعليهالسلام امر المقداد ان يسئل النبىصلىاللهعليهوآله واستحيى ان يسئله فقال فيه الوضوء (قلت فان لم اتوض قال لابأس به ن عل حذف الزيادة التى في آخرالخبر السابق وقع من بعض الرواة فلا منافاة بينهما مع ان الاتيان على الاستحباب ممكن وقال الشيخ ان هذا الخبر
يعنى الخالى عن تلك الزيادة ضعيف ولعل مراده بالضعيف ما لم يتكرر في الاصول او ما لم يعمل به الاصحاب لا ما يقابل الصحيح الاصطلاحى فان تنويع الحديث إلى الصحيح والحسن والموثق من الاصطلاحات المتأخرة عن عصر لشيخرحمهالله كما ذكرناه في مقدمات هذا الكتاب
يب - الاهوازى عن ابن ابى عمير قال حدثنى يعقوب بن يقطين قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل يمذى وهو في الصلوة من شهوة او من غير شهوة قال المذى منه الوضوء ن يمكن حمل هذا الحديث على التقية لانطباقه على مذهب العامة كما قاله الشيخ ره وقال العلامة في المنتهى يمكن حمله على الاستحباب وانت خبير بان كون السؤال عن المذى في الصلوة يوجب ضعف هذا الحمل والشيخرحمهالله احتمل ايضا حمله على التعجب كأنه لشدة ظهور عدم الوضوء منه قالعليهالسلام متعجبا المذى منه الوضوء يب - الصفار يعنى محمد بن الحسن عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن ابيه على بن يقطين قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن المذى اينقض الوضوء قال ان كان من شهوة نقض ن قد عمل بهذا الحديث من اصحابنا ابن الجنيدرحمهالله وهو يحمل الاحاديث المؤذنة بالنقض بالمذى على ما كان من شهوة والحمل على استحباب الوضوء منه لا يخلو من بعد لذكر النقض ولعل الحمل عل التقية اولى يب - احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن ابيهما قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن الرعاف والحجامة والقئ قال لا ينقض هذا شيئا من الوضوء ولكن ينقض الصلوة ن لعل المراد ابطاله للصلوة اذا اشتمل على فعل كثير كما اذا ارعف نفسه او احجم ساق نفسه مثلا يب - الصفار عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيى قال حدثنى عمرو بن ابى نصر قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام ابول واتوضأ وانسى استنجائى ثم اذكر بعد ما صليت قال اغسل ذكرك واعد صلوتك ولا تعد وضوئك يب - الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة قال ذكر ابومريم الانصارى ان الحكم بن عينية بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا وذكرت ذلك لابى عبداللهعليهالسلام قال بئس ما صنع عليه ان يغسل ذكره ويعيد صلوته ولا يعيد وضوئه يب - الاهوازى عن صفوان عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد عن ابى جعفرعليهالسلام في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء ن حمل الشيخ ره هذا الحديث على الاستحباب جمعا بين الاخبار ويمكن حمله على خروج شئ من البول بالاستبراء عند غسل الذكر
الفصل الثامن ( في اداب الخلوة...)
سبعة عشر حديثا الاول والثالث والرابع من الكافى و الخامس من الفقيه والبواقى من التهذيب كا - احمد بن ادريس عن الصهبانى عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى عبداللهعليهالسلام قال قال رجل لعلى بن الحسينعليهماالسلام اين يتوضأ الغرباء فقال تتقى شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن قيل له واين مواضع اللعن قال ابواب الدور يب - الثلثة عن الصفار عن احمد بن محمد وابن ابان جميعا عن الاهوازى عن حماد عن ربعى عن فضيل عن ابى عبداللهعليهالسلام قال لاباس ان يبول الرجل في الماء الجارى وكره ان يبول في الماء الراكد
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب ن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قال من تخلى على قبر او بال قائما او بال في ماء قائم او مشى في حذاء واحد او شرب قائما او خلا في بيت وحده او بات على غمر فاصابه شئ من الشيطان لم يدعه الا ان يشاء الله واسرع ما يكون الشيطان إلى
إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات الحديث
ن - المراد بالماء القائم الراكد والغمر بالغين المعجمة حركا الدسم و الزهومة من اللحم ولعل المراد المنع من النوم قبل غسل اليدين من الطعام الدسم
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابى حمزة عن ابى جعفرعليهالسلام قال مكتوب في التورية التى لم تغير ان موسى سئل ربه فقال الهى انه يأتى على مجالس اعزك واجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال
يه - عمر بن زيد انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن التسبيح في المخرج وقرائة القرآن فقال لم يرخص في الكنيف اكثر من آيه الكرسى ويحمد الله او آية الحمد لله رب العالمين يب - ت الاهوازى عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا انقطعت درة ألبول فصب عليه الماء (ن) الدرة بكسر الدال سيلان اللبن ونحوه
يب - الثلثة عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن لاهوازى عن الثلثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال لا صلوة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار بذلك جرت السنة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله واما البول فلابد من غسله
يب - محمد بن النعمان عن ابى القسم جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن التميمى وعلى بن حديد عن الثلثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال جرت السنة في اثر الغائط بثلثة احجار ان يمسح العجان ولا يغسله الحديث (ن) العجان بكسر المهملة والجيم واخره نون الدبر قاله في النهاية ويقال في الاكثر لما بين الخصية والدبر يب - محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول كان الحسين بن علىعليهماالسلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولايغتسل يب - احمدبن محمد عن الاهوارى عن الثلثة قال ثالثهم كان يستنجى من البول ثلاث مرات ومن الغائط بالمدر والخرقة (ن) المدر بفتحتين قطع الطين اليابس يب - محمد بن النعمان عن ابى القسم جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن بدالله عن احمد بن محمد عن الخراسانى عن الرضاعليهالسلام قال سمعته يقول في الاستنجاء يغسل ما ظهر على الشرح ولا يدخل فيه الانملة (ن) الشرج بالشين المعجمة المفتوحة والراء الساكنة واخره جيم العورة والمراد به حلقة الدبر والجمع شرج بفتحتين والانملة بفتح الميم يب - احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحسين بن عبد ربه قال قلت له ما تقول في الغص ما يتخذ من احجار زمزم قال لابأس به ولكن اذا اراد الاستنجاء نزعه (ن) المراد الحصا المخرجة لتنظيف زمزم كالقمامة فلا نافى هذا تحريم اخراج الحصا من المسجد يب - الاهوازى عن صوفان عن البجلى قال سئلت ابا ابراهيمعليهالسلام عن الرجل يبول الليل فيحسب ان البول اصابه ولا يستيقن فهل يجزيه ان يصب على ذكره اذا بال ولا ينشف قال يغسل ما استبان انه اصابه وينضح مايشك فيه من جسده او ثيابه وينشف قبل ان يتوضأ (ن) قولهعليهالسلام ينشف قبل ان يتوضأ اى يستبرى قبل ان يستنجى
يب - الثلثة عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن الاهوازى ومحمد بن خالد البرقى عن ابن ابى عمير عن حفص بن البخترى عن ابى عبد الهعليهالسلام في الرجل يبول قال ينتره ثلثا ثم ان سأل حتى يبلغ لى الساق فلا يبالى
يب - محمد بن النعمان عن ابى القسم جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن ابيه والاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة قال توضأت يوما ولم اغسل ذكرى ثم صليت فسالت ابا عبداللهعليهالسلام عن ذلك فقال اغسل ذكرك واعد صلوتك
يب - الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن سليمان بن جعفر الجعفرى
قال رأيت ابا الحسنعليهالسلام يستيقظ من نومه يتوضأ ولا يستنجى وقال كالمتعجب من رجل سماه لغنى انه اذا خرجت منه ريح استنجى
يب محمد بن على بن محبوب عن العباس عن عبدالله بن المغيرة عن القداح عن ابى عبداللهعليهالسلام عن آبائه عن علىعليهالسلام انه اذا كان خرج من الخلا قال الحمد لله الذى رزقنى لذته وابقى قوته في جسدى واخرج عنى أذاه يالهانعمة ثلثا (ن) اللام في يالها نعمة الام الاختصاص دخلت هنا للتعجب والضمير يرجع إلى النعمة المدلول عليها بالكلام السابق ونصب نعمة على التمييز نحو جائنى زيد فياله رجلا ولفظة ثلثا لعله قيل لهذه الجملة الاخيرة والاولى الاتيان بالدعاء ثلثا
المقصد الثانى في الاغسال الواجبة والمتسحبة
وفيه بابان الباب الاول في الاغسال الواجبة وفيه مطالب المطلب الاول
في غسل الجنابة وفيه فصول: الفصل الاول ( في موجباته...)
قال الله تعالى في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وقال جل شأنه في سورة المائدة يا أيها لذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا الكلام في تفسير الآية الاولى وآخر الآية الثانية يتم بايراد ثلثة دروس درس قد مر في اول المقصد الاول بيان بعض النكات في الخطاب بيا أيها الذين آمنوا وفى النهى عن الشئ بالنهى عن القرب منه مبالغة في الاحتراز عنه و الاجتناب له كما قال سبحانه ولا تقربوا مال اليتيم ولا تقربوا الزنى ولا تقربوهن حتى يطهرن وقد نقل اصحابنا ان المراد بالصلوة هيهنا مواضعها اعنى المساجد وقد يستفاد ذلك مما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام فالكلام اما من قبيل تسمية المحل باسم الحال فانه مجاز شايع في كلام البلغاء او على حذف مضاف اى مواضع الصلوة والمعنى والله اعلم لا تقربوا المساجد في حالين احديهما حالة السكر فان الاغلب ان الذى يأتى المساجد انما يأتيه للصلوة وهو مشتملة على اذكار واقوال يمنع السكر من الاتيان بها على وجهها والحالة الثانية حالة الجنابة واستثنى من هذه الحالة ما اذا كنتم عابرى سبيل اى مارين في المسجد ومجتازين فيه والعبور الاجتياز والسبيل الطريق وفى تفسير الاية الكريمة وجه آخر نقله بعض المفسرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير وربما رواه بعضهم عن امير المؤمنينعليهالسلام وهو ان المراد والله اعلم لا تصلوا في حالين حال السكر وحال الجنابة واستثنى من حال الجنابة ما اذا كنتم عابرى سبيل اى مسافرين غير واجدين للماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز لكم ينئذ الصلوة بالتيمم الذى لا يرتفع به الحدث وانما يباح به الدخول في الصلوة وعمل اصحابنا رضي الله عنهم على التفسير الاول فانه هو المروى عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم واما رواية التفسير الثانى عن امير المؤمنينعليهالسلام فلم يثبت عندنا وايضا فهو سالم من شابية التكرار لانه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية حيث قال جل شأنه وان كنتم مرضى او على سفر و جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدو اماء فتيمموا صعيداطيبا فان قوله سبحانه او لامستم النساء كناية عن الجماع كما رويناه عن ائمتنا صلوات الله عليهم وليس المراد به مطلق للمس كما يقوله الشافعى ولا الذى بشهوة كما يقوله مالك وفى الآية ألكريمة وجه آخر نقله بعض فضلاء فن العربية من اصحابنا الامامية رضي الله عنهم في كتاب الفه في الصناعات البديعية وهو ان تكون الصلوة في قوله سبحانه لا تقربوا الصلوة على معناها
الحقيقى ويراد به عند قوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل مواضعها اعنى المساجد قالرحمهالله في الكتاب المذكور عند ذكر الاستخدام بعدما عرفه بانه عبارة عن ان يأتى المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين يستخدم كل قرينة منهما معنى من معنيى تلك اللفظة وفى الآية الكريمة قد استخدم سبحانه لفظة الصلوة لمعنيين حدهما اقامة الصلوة بقرينة قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون والاخر موضع الصلوة بقرينة قوله جل شأنه ولا جنبا الا عابرى سبيل انتهى كلامه وهذا النوع من الاستخدام غيرمشهور بين المتأخرين من علماء المعانى وانما المشهور منه نوعان الاول ان يراد بلفظ له معنيان احدهما ثم يراد بالضمير الراجع اليه معناه الآخر والثانى ان يراد باحد الضميرين الراجعين إلى لفظ احد معنييه وبالاخر المعنى الآخر فالاول كقوله اذا نزل السماء بارض قوم، رعيناه ولو كانوا غضابا والثانى كقوله فسقى الغضا والساكنيه وان هم، ستودبين جوانحى وضلوعى ولا يخفى ان عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين وعدم اطلاقهم اسم الاستخدام عليه غير ضار فان صاحب هذا الكلام من اعلام علماء لمعانى واعاظم بلغائهم ولا مشاحة في الاصطلاح ثم لا يخفى ان ما ذكره هذا الفاضل لا يخالف رواية زرارة ومحمد بن مسلم التى اشرنا اليها فانها هكذا قلنا لهعليهالسلام الجنب والحائض يدخلان المسجد ام لا قال لا يدخلان المسجد الا مجازين ان الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا هذا لفظ الرواية وهوعليهالسلام سكت عن تفسير الصلوة بمواضعها فاحتمال ارادة معناها الحقيقى قائم والله اعلم درس اختلف المفسرون في المراد بالسكر في الآية الكريمة فقال بعضهم المراد سكر النعاس فان الناعس لا يعلم ما يقول وقد سمع من العرب سكر السنة ايضا والظاهر انه مجاز علاقته التشبيه فاطلاق السكران على الناعس استعارة وقال الاكثرون ان المراد سكر الخمر كما نقل ان عبدالرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر فأكلوا وشربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب فقدموا احدهم ليصلى بهم فقرء أعبد ما تعبدون وانتم عابدون ما أعبد فنزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى الاية وكانوا لا يشربون الخمر في اوقات الصلوة فاذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون الا وقد ذهب عنهم السكر والواو في قوله جل شأنه وانتم سكارى واو الحال وجملة المبتدأ والخبر حالية من فاعل تقربوا والمراد نهيهم عن ان يكونوا في وقت الاشتغال بالصلوة سكارى بان لا يشربوا في وقت يؤدى إلى تلبسهم بالصلوة حال سكرهم وليس الخطاب متوجها اليهم حال سكرهم اذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب وحتى في قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون يحتمل ان تكون تعليلية كما في اسلمت حتى دخل الجنة وان تكون بمعنى إلى ان كما في اسير حتى تغيب الشمس واما التى في قوله جل شأنه حتى تغتسلوا فبمعنى إلى ان لا غير وقد دلت الاية الكريمة على بطلان صلوة السكران لاقتضاء النهى في العبادة الفساد ويمكن ان يستنبط منها منع السكران من دخول المسجد ولعل في قوله جل شأنه حتى تعلموا ما تقولون نوع اشعار بانه ينبغى للمصلى ان يعلم ما يقوله في الصلوة ويلاحظ معانى ما يقرئه ويأتى به من الادعية والاذكار ولا ريب في استحباب ذلك فقد روى رئيس المحدثين قدس الله روحه عن الصادقعليهالسلام انه قال من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله عزوجل ذنب الا غفر
له والجنب يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث وهولغة بمعنى البعيد وشرعا البعيد عن احكام الطاهرين لغيبوبة الحشفة في الفرج أو لخروج المني يقظة او نوما ونصبه على العطف على الجملة الحالية والاستثناء من عامة احوال المخاطبين والمعنى على التفسير الاول الذى عليه اصحابنا لا تدخلوا المساجد وانتم على جنابة في حال من الاحوال الا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب وعلى الثانى لا تصلوا وانتم على جنابة في حال من الاحوال الا ال كونكم مسافرين وما تضمنت الاية الكريمة على التفسير الاول من اطلاق جواز اجتياز الجنب في المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما وردت به الروايات عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم وسيجئ ذكر بعضها في الفصل الرابع وعند بعض العامة غير مقيد بذلك فيجوزون اجتيازه في المسجدين ايضا وبعضهم كابى حنيفة لا يجوز اجتيازه في شئ من المساجد اصلا الا اذا كان الماء في المسجد وكما دلت الآية على جاز اجتياز الجنب في المسجد فقد دلت على عدم جواز مكثه فيه وقد وردت بالنهى عنه الاخبار عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم كما سيجئ ولا خلاف في ذلك بين علمائنا الا من ابى يعلى سلاررحمهالله فقد جعل مكث الجنب في المسجد مكروها ولم اقف له في لك على حجة وقد استنبط فخر المحققين قدس الله روحه من هذه الآية عدم جواز مكث الجنب في المسجد اذا تيمم تيمما مبيحا للصلوة لانه سحبانه علق دخول الجنب إلى المسجد على الاتيان بالغسل لا غير بخلاف صلوته فانه جل شأنه علقها على الغسل مع وجود الماء وعلى التيمم مع عدمه كما قال سبحانه بعد قوله يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلوة وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا والكل مندرج تحت القيام إلى الصلوة وحمل المكث في المسجد على الصلوة قياس ونحن لا نقول به وقد يناقشرحمهالله بعد تسليم عطف الشرط الثانى في الآية الكريمة على جزاء الشرط الاول بان هذا قياس الاولوية فان احترام المساجد لكونها مواضع الصلوة فاذا اباح التيمم الدخول في الصلوة اباح الدخول فيها بطريق أولى وايضا فقول الصادقعليهالسلام جعل الله التراب طهورا جعله الماء طهورا يقتضى ان يستباح بالتيمم كلما يستباح بالغسل من الصلوة وغيرها لكن للبحث في هاتين لمناقشتين مجال فتأمل واعلم انه يمكن ان يستنبط من الاية عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد إلى الوضوء على التفسير الاول وللصلوه على الثانى والا لكان بعض الغاية غاية وأما استنباط تحريم السكر ونقصه للوضوء منها كما يعطيه كلام صاحب كنز العرفان فغير ظاهر بل الظاهر عدمه وهو ظاهر درس الجملة الشرطية في قوله تعالى في آية الوضوء وان كنتم جنبا فاطهروا يجوز ان تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها وهى قوله عزوعلا اذا قمتم إلى الصلوة فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلوة بل مستقلة براسها والمراد يا أيها الذين آمنوا ان كنتم جنبا فاطهروا ويجوز ان تكون معطوفة على جزاء الشرط الاول اعنى فاغسلوا وجوهكم فتندرج تحت الشرط ويكون المراد اذا قمتم إلى الصلوة فان كنتم محدثين فتوضأوا وان كنتم جنبا فاطهروا وعلى التفسير الاول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثانى وقد طال التشاجر بين علمائنا قدس الله ارواحهم في هذه المسألة لتعارض الاخبار من الجانبين واحتمال الاية الكريمة كلا من العطفين فالقائلون بوجوبه لنفسه عولوا على التفسير الاول وايدوا حمل الاية عليه بالروايات
المشعرة بوجوبه لنفسه كقول النبىصلىاللهعليهوآله الماء من الماء وقول امير المؤمنينعليهالسلام لما ختلف المهاجرون والانصار في وجوب الغسل على المجامع من دون انزال اتوجبون عليه الرجم والجلد ولا توجبون عليه صاعا من ماء اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل وقول الباقرعليهالسلام اذا ادخلها فقد وجب الغسل والمهر والرجم وامثال هذه الاحاديث كثيرة والوجوب الذى تضمنته شامل لمشغول الذمة بمشروط بالطهارة وغيره ووجوب الرجم و الجلد في الحديث الثانى والمهر في الثالث يعم الاوقات فيكون الغسل كذلك ليجرى الكلام على نسق واحد وبان غسل الجنابة لو لم يجب لنفسه لم يجب قبل الفجر للصوم لعدم وجوب المغيى قبل وجوب الغاية وقالوا ايضا كون الواو في لآيه للعطف غير متعين لجواز ان تكون للاستيناف وعلى تقدير كونها للعطف فلا يلزم العطف على الجزاء وعلى تقدير العطف عليه فانما يلزم الوجوب عند القيام إلى الصلوة لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت والقائلون بوجوبه لغيره عولوا على التفسير الثانى لان الظاهر اندراج الشرط الثانى تحت الاول كما ان الثالث مندرج تحته البتة والا لم يتناسق المتعاطفتان في الآية الكريمة وايدوا ذلك بصحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام اذا دخل الوقت وجب الطهور والصلوة وبصحيحة الكاهلى عن الصادقعليهالسلام في المرئة يجامعها الرجل فيختص وهى في المغتسل هل تغتسل قال جائها ما يفسد الصلوة فلا تغتسل وقالوا نحن نقول بوجوب غسل الجنابة بالاسباب التى تضمنتها الروايات السابقة لكنه وجوب مشروط بوجوب ما يشترط فيه الطهارة واطلاق الامر بالغسل فيها كاطلاق الامر بالوضوء في قولهعليهالسلام من نام فليتوضأ وقولهعليهالسلام اذا خفى الصوت وجب الوضوء وقولهعليهالسلام غسل الحائض اذا طهرت واجب واما وجوب غسل الجنابة قبل الفجر للصوم فلوجوب توطين النفس على ادراك الفجر طاهرا فالغاية واجبة وايضا فهو وارد عليكم في الحائض والمستحاضة والنفساء فهذا خلاصة ما يقال من الجانبين فتأمل في ذلك وعول على ما يقتضيه النظر الصحيح وفائدة الخلاف تظهر في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهاة وفى عصيانه بتركه لو ظن الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة فصل واما الاحاديث في موجبات غسل الجنابة فخمسه عشر حديثا الثانى والثالث والرابع والسادس والسابع والثامن والتاسع من الكافى والخامس من الفقيه والبواقى من التهذيب
يب - الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن حماد عن ربعى بن عبدالله عن زرارة عن ابى جعفرعليهالسلام قال جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبىصلىاللهعليهوآله فقال ما تقولون في الرجل يأتى اهله فيخالطها ولا ينزل فقالت الانصار الماء من الماء وقالت المهاجرون اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعلىعليهالسلام ما تقول يا ابا الحسن فقالعليهالسلام اتوجبون عليه الرجم والجلد ولا توجبون عليه صاعا من ماء اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الانصار (ن) الضمير في لفظة عليه في المواضع الاربعة يعودالى الرجل واحتمال عوده إلى التقاء الختانين المدلول عليه بالفعل غير بعيد فان مجئ حرف الاستعلاء للتعليل شايع في اللغة وورد في القرآن في قوله تعالى ولتكبروا الله على ما هديكم اى لاجل هدايته اياكم فالمراد انكم توجبون بسبب التقاء الختانين امرا شاقا على المكلف ولا توجبون عليه امرا سهلا هذا وقد مران
كلامهعليهالسلام يعطى وجوب غسل لنفسه لدلالته باطلاقه على وجوبه على الجنب من الزنا اذا اراد الحاكم رجمه سواء كان مشغول الذمة بعبادة مشروطة بالغسل او لا ويمكن ان يستنبط منه وجوب الجمع بين الرجم والجلد في المحصنة والخلاف فيه مشهور حينئذ لا يحتاج إلى حمل الواو على المعنى المجازى اعنى معنى او وقد يتبادر إلى بعض الاوهام ان الاستدلال على وجوب الغسل بوجوب الرجم والجلد قياس ونحن لا نقول به وجوابه انه من قياس الاولوية كما ذكرته في زبدة الاصول وقد يتراى هيهنا جواب آخر وهو ان يكون استدلالهعليهالسلام الزاميا للحاضرين القائلين بالعمل بالقياس فتدبر نعم لا يخفى انه يمكن ان يستنبط من هذا ايضا الحديث انه لابد من الصاع في غسل الجنابة وعدم اجزاء ما دونه ويؤيد ذلك ما يأتى في آخر الحديث الثامن من الفصل الثالث وهو استدلال جيد ان لم ينعقد الاجماع على الاكتفاء بما دون الصاع
كا - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين ن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته متى يجب الغسل على الرجل والمرئة فقال اذا اتى اهله فقد وجب الغسل والمهر والرجم
كا - العدة عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل قال سئلت الرضاعليهالسلام عن الرجل يجامع المرئة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم
كا - العدة عن احمد بن محمد هو ابن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن ابيه قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضى اليها ولا ينزل اعليها غسل وان كانت ليست ببكر ثم اصابها ولم يفض اليها اعليها غسل قال اذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر
يه - عبيد الله بن على الحلبى قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام الرجل يصيب المرئة فلا ينزل أعليه غسل قال كان علىعليهالسلام يقول اذامس الختان الختان فقد وجب الغسل
كا - العدة عن احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن المرئة ترى في المنام ما يرى الرجل قال ان انزلت فعليها الغسل ان لم تنزل فليس عليها غسل
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن اسماعيل بن سعد الاشعرى قال سئلت الرضاعليهالسلام عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير ان يباشر يعبث بها بيده حتى تنزل الماء قال اذا انزلت من شهوة فعليها الغسل
كا- وبهما عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن المرئة ترى ان الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل قال تغتسل
كا - وبهما عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال سئلت الرضاعليهالسلام عن الرجل يجامع المرئة فيما دون الفرج وتنزل المرئة عليها غسل قال نعم يب - على بن جعفر عن اخيه عليه لسلم قال سئلته عن الرجل يلعب مع المرئة ويقبلها فيخرج منه المنى ما عليه قال اذا جائت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وان كان انما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس يب - محمد بن على بن محبوب عن العباس هو ابن معروف عن عبدالله بن المغيرة عن معوية بن عمار قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا قال ليس بشئ الا ان يكون مريضا فانه يضعف فعليه الغسل ن المراد بالاحتلام النوم لا المعنى المتعارف والمراد بالبلل القليل ما ليس معه دفق لقلته وعدم جريان العادة بخروج ذلك القدر فقط من المنى
يب -وبهم ثلاثتهم عن حريز عن ابى محمد عن ابى عبداللهعليهالسلام قال قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوينا بعد فيخرج قال ان كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه قلت فما فرق بينهما قال لان الرجل اذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة قوية وان كان مريضا لم يجئ الا بعد (ن) يمكث الهوينا بضم الهاء وفتح الواو واسكان الياء المثناة من تحت وبعدها نون اى يمكث مكثا يسيرا ولفظتا بعد في كلام السائل والامامعليهالسلام مبنيتان على الضم مقطوعتان عن الاضافة والتقدير في الاولى بعد النظر وفى الثانية بعد مكث
يب - محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن ابى عمير عن حماد عن الحلبى قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن الرجل يصيب المرئة فيما دون الفرج اعليها غسل وان هو انزل ولم تنزل هى فقال ليس عليها غسل وان لم ينزل هو فليس عليه غسل (ن) لعل المراد بما دون الفرج ما عدا الدبر من التفخيذ ونحوه ويمكن ان يحمل الفرج على ما يشمل القبل والدبر وقد استدل الشيخ باطلاق هذا الحديث على ما ذهب اليه في الاستبصار والنهاية بعدم وجوب الغسل بوطى المرئة في دبرها وقد ورد بذلك رواية ضعيفة ايضا و الحق وجوب الغسل كما عليه جمهور الاصحاب
يب - الاهوازى عن محمد بن اسمعيل قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن المرئة ترى في منامها فتنزل عليها غسل قال نعم
يب - الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن حماد بن عثمان عن اديم بن الحر قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن المرئة ترى في المنام ما يرى الرجل عليها غسل قال نعم ولا تحدثوهن بذلك فيتخذنه علة (ن) لعل المراد انكم لا تخبروا النساء بان عليهن الغسل بالاحتلام فانهن يجعلن ذلك وسيلة إلى الخروج إلى الحمامات فيظهرن لازوجهن انهن متى اردن الخروج انهن قد احتلمن لئلا يمنعن منه ويمكن ان يكون مرادهعليهالسلام انكم لا تخبروهن بذلك لئلا يخطر ذلك ببالهن عند النوم ويتفكرن فيه فيحتلمن في؟ الاغلب من ما؟ يخطر ببال الانسان حين النوم ويتفكر فيه فانه يراه في المنام وفى هذا الحديث دلالة على انه لا يجب على العالم بامثال هذه المسائل ان يعلمها الجاهل بها بل يكره له ذلك اذا ظن ترتب مثل هذه المفسدة على تعليمه
الفصل الثانى ( في كيفية غسل الجنابة )
اربعة عشر حديثا الثالث والرابع والعاشر والحادى عشر من الكافى والبواقى من التهذيب
يب - الثلثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن البزنطى قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن غسل الجنابة قال تغسل يدك ليمنى من المرفق إلى اصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك في الاناء ثم اغسل ما اصابك منه ثم افض على راسك وجسدك ولا وضوء فيه يب - وبهم عن الاهوازى عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن غسل الجنابة فقال تبدأ بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلثا ثم تصب الماء على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء عليه فقد طهره كا - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن اذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن زرارة عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام مثله كا - محمد بن اسماعيل عن الفضيل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبدالله عن ابى عبداللهعليهالسلام قال يفيض الجنب على راسه الماء ثلثا لا يجزيه اقل من ذلك (ن) لعل ذلك محمول على تأكد الاستحباب واوجبه بعض علمائنا ولاريب انه احوط يب - الثلثة عن الحسين ن حسن بن ابان عن الاهوازى عن فضالة عن حماد بن عثمان عن حكم بن حكيم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن غسل الجنابة قال افض على
كفك اليمنى من الماء فاغسلها ثم اغسل ما اصاب جسدك من اذى ثم اغسل فرجك وافض على راسك وجسدك واغتسل فان كنت في مكان نظيف لا يضرك ان لا تغسل رجليك وان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك قلت ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلوة قبل الغسل فضحك وقال واى وضوء انقى من الغسل وابلغ
يب - الثلثة ن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن الاهوازى ومحمد بن خالد عن ابن غواص عن محمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قال الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوء اطهر من الغسل (ن) المراد بالغسل غسل الجنابة فانه المتبادر من بين الاغسال والعامة يوجبون فيه الوضوء فلعل الغرض الرد عليهم
يب - الاهوازى عن يعقوب بن يقطين عن ابى الحسنعليهالسلام قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء ام لا فيما نزل به جبرئيلعليهالسلام فقال الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل ان يغمسهما في الماء ثم يغسل ما اصابه من اذى ثم يصب على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه
يب - الاهوازى عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن غسل الجنابة فقال تبدء فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء وكل شئ مسه الماء فقد انقيته ولو ان رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة اجزأة ذلك وان لم يدلك جسده
يب - المفيد عن الصدوق عن ابن الوليد عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشر عن حجر بن زائدة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار (ن) لعل المراد مقدار شعرة من البشرة فلا ينافى هذا الحديث ماعليه الاصحاب من عدم وجوب غسل الشعر
كا - محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سئلته عن المرئة يكون عليها السوار الدملج الحديث وقد مر في بحث الوضوء
كا - عنه عن احمد بن محمد عن الخراسانى قال قلت للرضاعليهالسلام الرجل يجنب فيصيب رأسه وجسده الخلوق والطيب والشئ اللكد مثل علك الروم والطرار وما اشبهه فيغتسل فاذا فرغ وجد شيئا قد بقى في جسده من اثر الخلوق والطيب وغيره قال لا بأس (ن) اللكد بكسر الكاف وآخره دال مهملة صفة مشبهة من لكد كفرح بمعنى لصق والطرار الظاهر انه بالمهملات بمعنى الطين يقال طر الرجل حوضه بمعنى طينه وربما يوجد في بعض النسخ بالزاى في آخره وليس له معنى يناسب المقام
يب - الاهوازى عن صفوان عن البجلى قال ئلت ابا ابراهيمعليهالسلام عن الكسير يكون عليه الجباير كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة الحديث وقد مر في بحث الوضوء
يب - العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن فضالة عن عبدالله بن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اغتسل ابى من الجنابة فقيل له قد ابقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء فقال ما عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده (ن) اللمعة بضم اللام وهى في اللغة القطعة من الارض المعشبة اذا يبس عشبها وصارت بيضاء كانها تلمع بين الخضرة وتطلق على لقطعة من مطلق الجسم اذا خالفت ما حولها في بعض الصفات ويستفاد من هذا الحديث ان من سهى عن شئ من واجبات الطهارة لا يجب على غيره تنبيهه عليه والظاهر انه لا فرق بين الطهارة وغيرها من العبادات ولا يخفى ما في ظاهره فانه ينافى العصمة ولعل ذلك القائل كان مخطيا في ظنه عدم اصابة الماء تلك اللمعة ويكون قول الامامعليهالسلام ما عليك
لو سكت ثم مسحه تلك اللمعة انما صدرا عنه للتعليم وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في الحبل المتين
يب - محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن موسى بن القسم عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه لسلم قال سألته عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة ان يقوم في القطر حتى يغسل راسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك قال ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزئه ذلك (ن) القطر بالسكون المطر ولفظة ما في قوله وهو يقدر على ما سوى ذلك يجوز ان تكون مبنية ويكون جرها محليا على انها موصوفة او موصولة وان تكون معربة ويكون جرها لفظيا اى وهو يقدر على ماء غير ماء المطر وقد استدل الشيخ في المبسوط بهذا الحديث على ان الوقوف تحت المطر الغزير جرى مجرى الارتماس فيسقط معه الترتيب ولا يخفى ان حصول الدفعة العرفية المعتبرة في الارتماس بالاغتسال بالمطر حال نزوله لايخلو من بعد فالظاهر ان المراد بالغسل في الحديث غسل الترتيب
الفصل الثالث ( في نبذ متفرقة من احكام الغسل)
ثمانية احاديث الاول والخامس من الكافى والبواقى من التهذيب
كا - محمد بن اسمعيل عن الفضيل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ان علياعليهالسلام لم ير بأسا ان يغسل لجنب رأسه غدوة و يغسل ساير جسده عند الصلوة
يب - الاهوازى عن النضر عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال دخلت على ابى عبداللهعليهالسلام فسطاطه وهو يكلم امرئة فابطأت عليه فقال ادنه هذه ام اسماعيل جائت وانا ازعم ان هذا المكان الذى احبط الله فيه حجها عام اول كنت اردت الاحرام فقلت ضعوالى الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففها فاصبت منها فقلت اغسلى راسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فاذا اردت الاحرام فاغسلى جسدك ولا غسلى راسك فتستريب مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها وضربتها فقلت لها هذا المكان الذى احبط الله فيه حجك (ن) الهاء في قولهعليهالسلام ادنه هاء السكت لحقت بفعل الامر وفى بعض النسخ مكان جائت جنت من الجناية والمراد حلقها راس الجارية والخباء بكسر الخاء المعجمة خيمة من وبر او صوف ولا تكون من شعر وهى على عمودين او ثلاثة وما فوق ذلك فهوبيت كذا في الصحاح وقولهعليهالسلام فاستخففتها اى وجدتها خفيفة على طبعى وهو كناية عن حصول الميل اليها والمضارع في قولهعليهالسلام فتستريب مولاتك منصوب بفاء السببية بعد النهى
يب - الثلاثة عن سعد بن عبدالله والصفار ن احمد بن محمد عن الاهوازى عن حريز عن محمد ابن مسلم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يخرج من احليله بعد ما اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلوة الا ان يكون بال قبل ان يغتسل فانه لا يعيد غسله قال محمد وقال ابو جعفرعليهالسلام من اغتسل وهو جنب قبل ان يبول ثم وجد بللا فقد انتقض غسله وان كان قد بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن منصور هو ابن حازم عن ابى عبداللهعليهالسلام في رجل اجنب فاغتسل قبل ان يبول فخرج منه ئ قال يعيدالغسل قلت فالمرئة يخرج منهابعد الغسل قال لاتعيد الغسل قلت فما الفرق بينهما قال لان ما يخرج من المرئة ماء الرجل (ن) المراد اذا لم تظن المرئة ان الخارج هومائها
كا - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم
عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن غسل الجنابة كم يجزى من الماء فقال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله غتسل بخمسة امداد بينه وبين صاحبته فيغتسلان جميعا من اناء واحد يب - الاهوازى عن النضر بن محمد بن ابن حمزة عن معوية بن عمار قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يغتسل بصاع واذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد يب - وعنه عن بعض الثلاثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتوضأ بمد ويغستل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة ارطال يب - وعنه عن الثلاثة عن محمد بن مسلم وابى بصير عن ابى جعفر وابى عبداللهعليهماالسلام انهما قالا توضأ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بمد واغتسل بصاع ثم قال اغتسل هو وزوجته بخمسة امداد من اناء واحد قال زرارة فقلت له كيف صنع هو قال بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها وانقى فرجه ثم ضرب وانقت فرجها ثم افاض هو وافاضت هى على نفسها حتى فرغا فكان الذى اغتسل به رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثلاثة امداد والذى اغتسلت به مدين وانما اجزأ عنهما لانهما اشتركا جميعا ومن انفرد بالغسل وحده فلابد له من صاع.
الفصل الرابع ( فيما على الجنب اجتنابه وجوبا واستحبابا)
ستة احاديث الخامس من الكافى والسادس من الاستبصار والبواقى من التهذيب يب - محمد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابى حمزة قال قال ابوجعفرعليهالسلام اذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام او مسجد الرسول صلى (الله) عليه وآله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في ساير المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد (ن) قولهعليهالسلام فاحتلم اى راى في منامه ما يوجب الاحتلام وليس الاحتلام خروج المنى في لمنام فلايحتاج التفريع إلى تكلف يب - الاهوازى عن فضالة عن عبدالله بن سنان قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الجنب والحايض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا يب - احمد بن محبوب عن الحسين بن محبوب قال عن البصرى قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يواقع اهله اينام على ذلك قال ان الله يتوفى الانفس في منامها ولا يدرى ما يطرقه من البلية اذا فرغ فليغتسل قلت اياكل الجنب قبل ان يتوضأ قال انا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء افضل (ن) مراده بقولهعليهالسلام انا لنكسل انكم لتكسلون والتعبير بامثال هذه العبارات في امثال هذه المقامات شايع يب - الاهوازى عن النضر عن محمد بن ابى حمزة عن سعيد لاعرج قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول ينام الرجل وهو جنب وتنام المرئة وهى جنب كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن الثلاثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال الجنب اذا اراد ان يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه واكل وشربصلىاللهعليهوآله احمد بن محمد هو ابن عيسى عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبى عن ابى عبدالله ليه السلام قال سألته اتقرء النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن قال يقرؤن ما شاؤا (ن) هذا العموم مخصص في الثلاثة الاول بغير العزائم
المطلب الثانى في غسل الحيض والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بهذه الدماء من الاحكام وفيه فصول:
الفصل الاول: قال الله تعالى في سورة البقرة ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه وبشر المؤمنين لكلام في تفسير الآيتين الكريمتين يتم بايراد درسين درس ذكر سبحانه ستة امور مما سئلوا النبىصلىاللهعليهوآله عنها واوحى الله جل شأنه اليه الجواب عنها وسؤالهم هذا سادس تلك السؤلات وكلها معنونة بلفظ يسئلونك لكن الثلاثة الاول بغير واو وهى سؤالهم ماذا ينفقون وسؤالهم عن القتال في الشهر الحرام وسؤالهم عن الخمر والميسر وثلاثة مبدوة بالواو و هى سؤالهم عن كيفية الانفاق وسؤالهم عن امر اليتامى وسؤالهم عن المحيض قال البيضاوى لعل ذلك لان السؤالات الاول كانت في اوقات متفرقة والثلاثة الاخيرة في وقت واحد ولا يخفى ان تعليله هذا لا يتمشى في اول الثلاثة لاخيرة من دون اضافة الرابع فالصواب ابدال الثلاثة بالاربعة وقد اخذ هذا الكلام من الكشاف فافسده قال في الكشاف كان سؤالهم عن تلك الحوادث الاول واقع في احوال متفرقة فلم يؤت بحرف العطف لان كل واحد من السؤالات سؤال مبتداء وسئلوا عن الحوادث الاخر في وقت واحد فجئ بحرف العطف لذلك كأنه قيل يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر و السؤال عن الانفاق والسؤال عن كذا وكذا انتهى ولعل البيضاوى توهم ان ادراج الزمخشرى السؤال عن الخمر في سلك السؤالات المجموعة في وقت واحد مع خلوه عن الواو الجامعة واقع في غير محله والمحيض يأتى بمعنى لمصدر تقول حاضت المرئة محيضا كباتت مبيتا وبمعنى اسم الزمان مدة الحيض وبمعنى المكان اى محل الحيض وهو القبل والمحيض الاول في الاية بالمعنى الاول اى يسئلونك عن الحيض واحواله والسائل ابوالدحداح في جمع من الصحابة وقوله تعالى هو اذى اى هو امر مستقذر موذ ينفر الطبع عنه والاعتزال التنحى عن الشئ واما المحيض الثانى فيحتمل كلا من المعانى الثلاثة السابقة وستسمع الكلام فيه وقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن تأكيد للامر بالاعتزال وبيان لغايته وقد رء حمزة والكسائي يطهرن بالتشديد اى يتطهرن وظاهره ان غاية ألاعتزال هى الغسل وقرء الباقون يطهرن بالتخفيف وظاهره ان غايته انقطاع الدم والخلاف بين الامة في ذلك مشهور وسيجئ تحقيق الحق فيه وقوله تعالى فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله يؤيده القرائة الاولى والامر بالاتيان للاباحة كقوله تعالى فاذا حللتم فاصطادوا واما وجوب الاتيان لو كان قد اعتزلها اربعة اشهر مثلا فقد استفيد من خارج واختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه من حيث امركم الله فعن ابن عباسرضياللهعنه ان معناه من حيث امركم الله بتجنبه حال الحيض وهو الفرج وعن ابن الحنفيةرضياللهعنه ان معناه من قبل النكاح دون السفاح وعن الزجاج معناه من الجهات التى يحل فيها الوطى لا ما لايحل كوطيهن وهن صائمات او محرمات او معتكفات والاول هو الذى اختاره الشيخ ابوعلى الطبرسى في مجمع البيان وقوله تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين اى يحب التوابين عن الذنوب ويحب المتطهرين اى المتنزهين عن الاقذار كمجامعة الحائض مثلا وقيل التوابين عن الكبائر والمطهر عن الصغائر والحرث في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم قد يفسر بالمزرع تشبيها بما يلقى في ارحامهن من النطف بالبذر وقال ابوعبيدة كنى سبحانه بالحرث عن الجماع اى محل حرث لكم وقد جاء في اللغة الحرث بمعنى الكسب ومن هنا قال بعض المفسرين معنى حرث لكم اى ذوات حرث تحرثون منهن الولد واللذة وقوله تعالى انى شئتم قد اختلف في تفسيره فقيل معناه من اى موضع شئتم ففى الآية دلالة على جواز اتيان المرئة في دبرها وعليه اكثر لمائنا
ووافقهم مالك وسيجئ تحقيق المسألة في كتاب النكاح انشاء الله تعالى وقيل معناه من اى جهة شئتم لما روى من ان اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته في قبلها من دبرها يكون ولدها احول فذكر ذلك للنبىصلىاللهعليهوآله فنزلت وقيل معناه متى شئتم واستدلوا به على جواز الوطى بعد انقطاع الحيض وقيل الغسل لشمول لفظة إلى جميع الاوقات الا ما خرج بدليل كوقت الحيض والصوم وفيه ان القول بمجئ انى بمعنى متى يحتاج إلى شاهد ولم يثبت بل قال الطبرسىرحمهالله انه خطاء عند اهل اللغة وقوله تعالى وقدموا لانفسكم اى قدموا الاعمال الصالحة التى امرتم بها ورغبتم فيها لتكون لكم ذخرا في القيامة وقيل المراد بالتقديم طلب الولد الصالح والسعى في حصوله لقولهصلىاللهعليهوآله اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا عن ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة جارية وعلم ينتفع به وقيل المراد بالتقديم التسيمة عند الجماع وقيل تقديم الدعاء عنده وقوله جل وعلا واعلموا انكم ملاقوه اى ملاقوا ثوابه ان اطعتم وعقابه ان عصيتم وليس المراد بالملاقاة رؤيتنا له تعالى كما هو مذهب العامة واعلم انه قد استنبط بعض المتأخرين من الاية الاولى احكاما ثلاثه اولها ان دم الحيض نجس لان الاذى بمعنى المستقذر وثانيها ان نجاسته مغلظة لا يعفى عن قليلها اعنى ما دون الدرهم للمبالغة المفهومة من قوله تعالى هو اذى وثالثها انه من الاحداث الموجبة للغسل لاطلاق الطهارة المتعلقة به وفى دلالة الآية على هذه الاحكام نظر اما الاولان فلعدم نجاسة كل مستقذر فان القيح والقئ من المستقذرات وهما طاهران عندنا وايضا فهذا المستنبط قائل كغيره من المفسرين بارجاع الضمير في قوله تعالى هو اذى إلى المحيض بالمعنى المصدرى لا إلى الدم فان قلت يجوز ان يراد بالمحيض الحيض وبضميره دمه على سبيل الاستخدام قلت هو مجرد احتمال لم ينقل عن المفسيرين فكيف يستنبط منه حكم شرعى واما الثالث فلان الآية غير دالة على الامر بالغسل بشئ من الدلالات ولا سبيل إلى استفادة وجوبه من كونه مقدمة الواجب اعنى تمكين الزوج ن الوطى لان جمهور فقهائنا على جوازه قبل الغسل بعد النقا فلا تغفل درس اختلف الامة في المراد بالاعتزال في قوله سبحانه فاعتزلوا النساء في المحيض فقال فريق منهم المراد ترك الوطى لا غير لما روى من ان اهل الجاهلية كانوا يجتنبون مؤاكلة الحيض ومشاربتهن ومساكنتهن كفعل اليهود والمجوس فلما نزلت الآيه الكريمة عمل المسلمون بظاهر الاعتزال لهن وعدم القرب منهن فاخرجوهن من بيوتهم فقال اناس من الاعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة فان اثرناهن الثياب هلك سائر اهل البيت وان استأثرنا بها هلكت الحيض فقالصلىاللهعليهوآله انما امرتم ان تعزلوا مجامعتهن اذا حضن و لم يأمركم باخراجهن من البيوت كفعل الاعاجم واكثر علمائنا قدس الله ارواحهم قائلون بذلك ويخصون الوطى المحرم بالوطى في موضع الدم اعنى القبل لا غير ويجوزون الاستمتاع بما عداه ووافقهم احمد بن حنبل ومما يدل عليه ذلك ما رواه شيخ الطائفة في الصحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام ما للرجل من الحائض قال ما بين اليتيها ولا يوقب ما رواه ايضا في الموثق عنهعليهالسلام انه قال اذا حاضت المرئة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم وعن عبدالملك بن عمر قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عما لصاحب المرئة الحائض منها قال كل شئ ما عدا القبل بعينه وعن هشام بن سالم عن ابى عبداللهعليهالسلام في الرجل ياتى اهله فيما دون الفرج وهى حائض قال لا بأس اذا اجتنب ذلك الموضع وقال السيد
المترضىرضياللهعنه يحرم على زوجها الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها ووافقه بقية اصحاب المذاهب الاربعة ويشهد له ما رواه رئيس المحدثين في الصحيح عن عبيد الله بن على الحلبى انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن الحائض ما يحل لزوجها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج سرتها له ما فوق الازار والاولى ان تحمل هذه الرواية وامثالها على كراهية الاستمتاع بما بين السرة والركبة استصحابا للمحل والروايات الدالة المتضافرة بعضها على جواز التفخيذ و بعضها على تخصيص الحرام بموضع الدم وان كان بعضها غير نقى السند واستدل العلامة طاب ثراه على ذلك ي المنتهى بما حاصله ان المحيض في قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض اما ان يراد به المعنى المصدرى او زمان الحيض او مكانه و على الاول يحتاج إلى الاضمار اذ لا معنى لكون المعنى المصدرى ظرفا للاعتزال فلابد من اضمار زمانه او مكانه لكن الاضمار خلاف الاصل وعلى تقديره اضمار المكان اولى اذ اضمار الزمان يقتضى بظاهره وجوب اعتزال النساء مدة لحيض بالكلية وهوخلاف الاجماع وبهذايظهر ضعف الحمل على الثانى فتعين الثالث وهو المطلوب هذا حاصل كلامه قدس الله روحه وللبحث فيه مجال كما لا يخفى ثم ان الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو معنى بانقطاع الحيض او بالغسل اختلف الامة في ذلك اما علمائنا قدس الله ارواحهم فاكثرهم على الاول وقالوا بكراهة الوطى قبل الغسل فان غلبة الشهوة امرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطأها وذهب رئيس المحدثين إلى الثانى فانه قال بتحريم وطيها قبل الغسل الا بشرطين لاول ان يكون الرجل شبقا والثانى ان تغسل فرجها وذهب الشيخ ابوعلى الطبرسى إلى ان حل وطيها مشروط بان تتوضأ او تغسل فرجها واما اصحاب المذاهب الاربعة سوى ابى حنيفة فعلى تحريم الوطى قبل الغسل واما هو فقد ذهب إلى حل وطيها قبل الغسل ان انقطع الدم لاكثر الحيض وتحريمه ان انقطع لدون ذلك واحتج العلامة في المختلف على ما عليه اكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الامر بالاعزال بوقت الحيض او موضع الحيض وانما يكون موضعا له مع وجوده والتقدير عدمه فينتفى التحريم وبما يقتضيه قرائة التخفيف في يطهرن وجواز ان يحمل التفعل في قوله تعالى فاذا تطهرن على الفعل كما تقول تطعمت الطعام اى طعمته او يكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه وهو كما ترى والحق ان الاستدلال بالآية على حل الوطى قبل الغسل لا يخلو من اشكال والاولى الرجوع في ذلك إلى الروايات وهى وان كانت متخالفة الا ان الدال منها على الحل اقوى سندا كما رواه ثقة الاسلام في الكافى بسند صحيح عن ابى جعفرعليهالسلام في لمرئة ينقطع عنها دم الحيض في آخر ايامها قال اذا اصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها ان شاء قبل ان تغتسل وكما رواه شيخ الطائفة في الموثق عن على بن يقطين عن ابى الحسنعليهالسلام قال سئلته عن الحائض ترى الطهر فيقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لابأس وبعد الغسل احب إلى واما الروايات الدالة على التحريم فضعيفة جدا مع ان حمل النهى فيها على الكراهة ممكن كما يشهر به هذه الرواية وكذا حملها على التقية لموافقتها مذهب العامة هذا ولا يخفى ان ما ذهب اليه رئيس المحدثين قده هو المستفاد من الروايات الصحيحة فانى لم اظفر في هذا الباب برواية حيحة السند سواها و يؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى فاذا تطهرن فاتوهن اى فاذا غسلن فروجهن وحينئذ تحمل الموثقة المذكورة على حصول الشرطين وليس اخبار حمل التحريم على الكراهة باولى من حملها على عدم حصول الشرطين كما ذكرته في الحبل المتين والله اعلم
بحقايق الامور
الفصل الثانى ( في اقل الحيض واكثره واقل الطهر وحد اليأس من المحيض )
سبعة احاديث الاولان من التهذيب والباقيه من الكافى يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن النضرعن يعقوب بن يقطين عن ابى الحسنعليهالسلام قال ادنى الحيض ثلاثة واقصاه عشرة يب - محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن البزنطى عن عبدالله بن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام ان اكثر ما يكون الحيض ثمان وادنى ما يكون منه ثلاثة (ن) ترك التاء في قوله ثمان عله باعتبار الليالى والمراد ان اكثر عادات النساء ثمانية لا انها اكثر ايام الحيض والشيخرحمهالله فهم منه المعنى الثانى فقال انه شاذ اجمعت العصابة على ترك العمل به ثم اوله بالحمل على محمل بعيد كا - محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن ابن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اقل ما يكون الحيض ثلاثة ايام واكثر ما يكون عشرة ايام كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قال لا يكون لقرء في اقل من عشرة ايام فما زاد اقل مايكون من عشرة من حيث الطهر إلى ان ترى الدم (ن) قولهعليهالسلام فما زاد إلى آخره معناه فالقرء الذى زاد على اقل من عشرة ايام اقل ما يكون عشرة فالموصول مبتداء واقل مبتداء ثان وعشرة خبره ويكون تامة وجملة المبتدأ مع الخبر خبر المبتداء الاول كا - محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى قال سئلت ابا الحسن عليه لسلم عن ادنى ما يكون من الحيض فقال ادناه ثلاثة وابعده عشرة كا - وبهؤلاء ثلاثتهم عن البجلى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال حد التى يئست من المحيض خمسون سنة كا - العدة عن احمد بن محمد عن الحسن بن ظريف عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا بلغت المرئة خمسن سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش
الفصل الثالث ( فيما يتميز به دم الحيض عن غيره )
ثلاثة احاديث كلها من الكافى كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ابن عمار قال قال ابوعبداللهعليهالسلام ان دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رياب عن زياد بن سوقة قال سئل ابوجعفرعليهالسلام عن رجل اقتض جاريته او امته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلوة قال تمسك لكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلى وان خرج الكرسف منغمسا بالدم فهومن الطمث تقعد عن الصلوة ايام الحيضة كا - العدة عن احمد بن محمد بن خالد عن خلف بن حماد الكوفى قال تزوج بعض اصحابنا جارية معصرا لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سايلا لا ينقطع نحوا من عشرة ايام قال فاروها القوابل ومن ظن انه يبصرذلك من النساء فاختلفن فقال بعض هذا من دم الحيض وقال بعض هودم العذرة فسئلوا عن ذلك قهاءهم مثل ابى حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا هذا شئ قد اشكل والصلوة فريضة واجبة فلتتوض ولتصل وليمسك عنها زوجهاحتى ترى البياض فان كان دم الحيض لم تضرها الصلوة وان كان دم العذرة كانت قد ادت الفريضة ففعلت الجارية ذلك وحججت في تلك السنة فلما صرنابمنى بعثت إلى ابى الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام فقلت له جعلت فداك ان لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فان رايت ان تأذن لى فاتيتك فاسئلك عنها فبعث إلى اذا هدئت الرجل وانقطع الطريق فاقبل
ان شاء الله ال خلف فرعيت الليل حتى اذا رأيت الناس قد جن قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه فلما كنت قريبا اذا باسود قاعد على الطريق فقال من الرجل فقلت رجل من الحاج فقال ما اسمك فقلت خلف بن حماد فقال ادخل بغيراذن فقد امرنى ان اقعد هيهنا فاذا اتيت اذنت لك فدخلت فسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره فلما صرت بين يديه سائلنى وسائلته عن حاله وقلت له ان رجلا من مواليكم تزوج جارية معصرا لم تطمث فافترعها فغلب الدم سائلا نحوا من عشرة ايام لم ينقطع وان القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهم دم الحيض وقال بعضهم دم العذرة ما ينبغى لها ان تصنع قال فلتتق الله فان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلوة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها وان كان من العذرة فلتتق الله ولتتوض ولتصل وياتيها بعلهاان احب ذلك فقلت له يف لهم ان يعلمواما هو حتى يفعلواما ينبغى قال فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة ان يسمع كلامه احد ثم تهدا لى فقال يا خلف سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق اصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضى الله لهم من ضلال وعقد بيده اليسرى تسعين ثم قال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رقيقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وان كان مستنقعا في لقطنة فهو من الحيض قال خلف فاستخفنى الفرح فبكيت فلما سكن بكاءى قال ما ابكاك قلت جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال فرفع يده إلى السماء فقال والله انى ما اخبرك الا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن جبرئيل عن الله عزوجل (ن) جارية معصرا بالعين والصاد المهملتين على وزن مكرم المرئة التى اشرفت على الحيض ولم تطمث اى لم تحض واقتضها بالقاف والضاد المعجمة اى ازال بكارتها ويبصر ذلك اى له بصارة فيه والعذرة بضم العين المهملة واسكان الذال المعجمة البكارة ويراد بالبياض الطهر ويقال ضاق بالامر ذرعا اى ضعفت طاقته عنه وهدء كمنع اى سكن والمراد اذا سكنت الارجل عن التردد وانقطع الاستطراق وقوله توجهت إلى مضربه بالضاد المجعمة والباء الموحدة وميمه مكسورة اى فسطاطه والمضرب الفسطاط العظيم والافتراع بالفاء والراء وآخره عين مهملة اقتضاض البكر إلى بالنون وآخره دال مهملة اى فنهض وتقدم إلى وقولهعليهالسلام ولا تعلموا إلى آخره يدل بظاهره على ان تعليم امثال هذه المسائل غير واجب ويمكن ان يكونعليهالسلام اراد بالاصول مآخذ الاحكام اى لا تعرفوهم من اين اخذتم دلايلها وقوله عليه لسلام ارضوا لهم ما رضى الله لهم اى اقروهم على ما اقرهم الله عليه وليس المراد حقيقة الرضا وقول الراوى وعقد بيده تسعين لعل المراد به انهعليهالسلام وضع رأس الابهام على السبابة والعقود الموضوعة للدلالة على الاعداد مشهورة
الفصل الرابع ( فيما على الحائض اجتنابه وجوبا او استحبابا وما تفعله)
احد عشر حديثا الثانى والسادس والثامن من التهذيب والثالث من الاستبصار والبواقى من الكافى
كا - ابوعلى الاشعرى عن الصهبانى عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن امرئة ذهب طمثها سنتين ثم عاد اعليها شئ قال تترك الصلوة حتى تطهر يب - الاهوازى عن فضالة عن عبدالله بن سنان قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه حيث قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئاصلىاللهعليهوآله احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن لى الحلبى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته اتقرء النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن قال يقرؤن ما شاءوا (ن) قد مر هذان الحديثان في بحث الجنابة كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الثلاثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال سئلته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه فقال لان الحائض تستطيع ان تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع ان تأخذ ما فيه
الا منه
كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلت عن التعويذ يعلق على الحائض فقال نعم اذا كان في جلد او فضة او قصبة من حديد (ن) قد يفهم من قولهعليهالسلام اذا كان في جلد الخ انها لا تمسه من دون حائل وقد روى النهى عن مس الحائض التعويذ في حديث حسن عنهعليهالسلام
يب - المفيد عن جعفر بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن النضر ن سويد عن محمد بن ابى حمزة قال قلت لابى ابراهيمعليهالسلام تختضب المرئة وهى طامث قال نعم
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على بن رياب عن الحذاء قال سئلت ابا جعفرعليهالسلام عن الطامث تسمع سجدة فقال ان كانت من العزائم فلتسجد اذا سمعتها
يب - الاهوازى عن فضالة عن ابان بن عثمان عن البصرى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ئلته عن الحائض هل تقرء القرآن وتسجد سجدة اذا سمعت السجدة قال تقرء ولا تسجد (ن) قد جمع الشيخ بين هذا الحديث وسابقه بحمل الاول على استحباب السجود والثانى على جواز تركه وجمع العلامة بينهما في المختلف بان المراد بالنهى عن السجود في الثانى النهى عن قرائة العزيمة التى يسجد فيها من قبيل اطلاق المسبب على السبب ويمكن الجمع بينهما بحمل قولهعليهالسلام تقرء ولا سجد على التعجب اى كيف تقرأ العزيمة ولا تسجد عند قرائتها كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وحماد عن ابن ابى عمير عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الحائض تقرء القرآن وتحمد الله كا - وعنه عنه عن الثلاثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال اذا كانت المرئة طامثا فلا تحل لها الصلوة وعليها ان توضأ وضوء الصلوة عدن وقت كل صلوة ثم تقعد في وضع طاهر فتذكر الله عزوجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلوتها ثم تفرغ لحاجتها كا - وعنه عنه عن ابن ابى عمير وحماد عن ابن عمارعن ابى عبداللهعليهالسلام قال تتوضا المرئة الحائض اذا ارادت ان تأكل واذا كان وقت الصلوة توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت وتلت القرآن وذكرت الله عزوجل
الفصل الخامس ( في اجتماع الحيض مع الحمل )
ستة احاديث الثانى والثالث والرابع من الكافى والبواقى من التهذيب يب - احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلاء عن محمدبن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى ايام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصلوة كما كانت تصنع في حيضها فاذا طهرت صلت كا - العدة عن احمد بن محمد عن على عن الاهوازى عن النضر بن سويد وفضالة بن ايوب عن عبدالله ن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام انه سئل عن الحبلى ترى الدم اتترك الصلوة قال نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم كا - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن البجلى قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن الحبلى ترى الدم وهى حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلوة قال تترك اذا دام كا - الاهوازى عن فوان قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة ايام او اربعة ايام اتصلى قال تمسك عن الصلوة يب - وعنه عن فضالة عن ابى المغراقال سئلت اباعبداللهعليهالسلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى الدم كما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة ان كان دما كثيرا فلا تصلين وان كان قليلا فلتغتسل عن كل صلوتين (ن) الاشارة في قوله قد استبان ذلك إلى الحبل المدلول عليه بالحبلى والجملة حال من الحبلى او نعت لها لان اللام فيها للعهد الذهنى نحو ولقد امر على اللئيم يسبنى، والهراقة بالهاء المكسورة والراء والقاف بمعنى الصب يب - احمد بن محمد عن على بن لحكم
عن حميد بن المثنى قال سألت ابا الحسن الاولعليهالسلام عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الايام وفى الشهر والشهرين فقال تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلوة (ن) لما كانت الدفقة والدفقتان ليستا حيضا لان اقله ثلاثة ايام لم يأمرعليهالسلام بترك الصلوة
يب - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام ان ام ولدى ترى الدم وهى حامل كيف تصنع بالصلوة قال فقال لى اذا رأت الحامل الدم بعدما يمضى عشرون يوما من الوقت الذى كانت ترى فيه الدم من الشهرالذى كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ وتحتشى بكرسف وتصلى واذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذى كانت ترى فيه الدم بقليل او في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة فلتمسك عن الصلوة عدة ايامها التى كانت تقعد في حيضها فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل وان لم ينقطع الدم عنها الا بعدما تمضى الايام التى كانت ترى الدم فيها بيوم او بيومين فلتغتسل ثم تحتشى وتستثفر وتصلى الظهر والعصر ثم لتنظر فان كان الدم فيما بينهما وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتوضأ ولتصل عند كل وقت صلوة ما لم تطرح الكرسف فان طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل وان طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها قال وان ان الدم اذا امسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فان عليها ان تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشى وتصلى وتغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء قال وكذلك تفعل المستحاضة فانها اذا فعلت ذلك اذهب الله بالدم عنها (ن) لفظة من في قولهعليهالسلام من الوقت الذى كانت ترى فيه الدم لابتداء الغاية وفى قوله من الشهر الذى كانت تقعد فيه للتبعيض اى حال كون ذلك الوقت من الشهر والاستذثار بالذال المعجمة وابدالها بالثاء المثلثة هو المشهور مأخوذ من استثفر الكلب اذا دخل ذنبه بين رجليه والمراد ان تأخذ خرقة طويلة تشد احد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الاخر من خلف
الفصل السادس ( فيما للرجل من الحائض وما ليس له منها)
خمسة أحاديث الثانى من الفقيه والاخيران من الكافى والباقيان ن التهذيب
يب - احمد بن محمد عن البرقى وهومحمد بن خالد عن عمربن يزيد قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام ما للرجل من الحائض قال مابين اليتيها ولا يوقب (ن) الظاهر ان مرادهعليهالسلام النهى عن الايقاب في القبل لكن ذكر الاليتين يوهم عن الايقاب في الدبر فان كان مرادهعليهالسلام ذلك فالنهى تنزيهى اذ لم يقل بتحريم وطى المرئة في دبرها احد إلى وسيجئ الكلام فيه في كتاب النكاح انشاء الله تعالى
يه - عبيد الله بن على الحلبى انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن الحائض ما يحل لزوجها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار (ن) تقدم في الفصل الاول كلام في هذه الرواية
يب - احمد بن محمد بن عيسى عن صفوان عن عيص بن القاسم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل واقع امرئته وهى طامث قال لايلتمس فعل ذلك وقد نهى الله ان يقربها قلت فان فعل ذلك فعليه كفارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر الله (ن) هذه الرواية مستند من قال بعدم وجوب الكفارة بوطى الحائض كالشيح في النهاية وجماعة من المتأخرين وقد اطنبت الكلام في ذلك في الحبل المتين
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب ن العلاء
عن ابن مسلم عن أبى جعفرعليهالسلام في المرئة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها قال اذا اصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجهاثم يمسها ان شاء قبل ان تغتسل (ن) قد مر الكلام في الفصل الاول انى لم اظفر برواية صحيحة في هذه المسألة سوى هذه الرواية وانها لعدم المعارض حجة جيدة لرئيس المحدثين قدس الله روحه في القول بتحريم الوطى بعد النقاء وقبل الغسل بدون الشرطين والشبق بالشين المعجمة والباء الموحدة محركا شدة الميل إلى الجماع
كا - حمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن معوية بن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن الحائض تناول الرجل الماء قال كان بعض نساء النبىصلىاللهعليهوآله تسكب عليه الماء وهى حائض وتناوله الخمرة (ن) في الصحاح الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط وفى النهاية هى مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير او ينسجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة الا هذا المقدار
الفصل السابع ( في نبذ متفرقة مما يتعلق بالحيض)
سبعة أحاديث الاول والثالث والرابع من الكافى والبواقى من التهذيب
كا - العدة عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن رفاعة بن موسى النخاس قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام اشترى الجارية فربما احتبس طمثها من فساد دم او ريح في رحم فتسقى دواء لذلك فتطمث من يومها ايجوز لى ذلك وانا لا أدرى من حبل او غيره فقال لى لا تفعل ذلك فقلت له انما ارتفع طمثها منها شهرا ولو كان ذلك من حبل انما كان نطفة كنطفة الرجل الذى يعزل فقال لى ان النطفة اذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى ما شاء الله وان النطفة اذا وقعت في غير لرحم لم يخلق منها شئ فلا تسقها دواء اذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذى كانت تطمث فيه (ن) قول الراوى وكان ذلك من حبل الخ يريد انه لو فرض كون ارتفاع حيضها شهرا بسبب الحمل فانما يكون الحمل حينئذ نطفة لقصر المدة والنطفة لا حرمة لها كنطفة الرجل الذى يعزل اى يصب منيه خارج الرحم وقول الامامعليهالسلام ان النطفة الخ بيان للفرق بين النطفة التى تسقط في الرحم وبين غيرها بان الاولى معدة لان تصير انسانا فلا يجوز اتلافها بخلاف الاخرى
يب - احمد بن محمد عن الاهوازى عن جميل بن دراج عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول العدة الحيض إلى النساء (ن) اى امر العدة والحيض موكول إلى النساء فلو ادعت المرئة انقضاء عدتها او انها حائض قبل قولها وقد جاء بيان ذلك في حديث آخر من الحسان
كا - محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن أخيه ابى الحسنعليهالسلام قال ان فاطمةعليهاالسلام صديقة شهيده وان بنات الانبياء لا يطمثن (ن) هذا الحديث لصحة سنده واعتضاده بالروايتين المذكورتين لا يعارضه ما رواه في الكافى ايضابسند حسن عن زرارة قال سئلت ابا جعفرعليهالسلام عن قضاء لحائض الصلوة ثم تقضى الصيام قال ليس عليها ان تقضى الصلوة وعليها ان تقضى صوم شهر رمضان ثم اقبل على فقال ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يأمر فاطمةعليهاالسلام وكان يأمر بذلك المؤمنات فهذا الحديث اما ان يطرح راسا او يأول بأنهصلىاللهعليهوآله كان يأمر فاطمةعليهاالسلام بتعليم ذلك ويحتمل ان يكون آخر الحديث وكانت تأمر بذلك المؤمنات فسقطت التاء من قلم الناسخ والطمث دم الحيض ويمكن ان يراد به هنا ما يشمل دم النفاس ايضا كما رواه ئيس المحدثين في الفقيه من ان فاطمةعليهاالسلام كانت لا ترى دما في حيض ولا نفاس بل يمكن ان يراد به ما يشمل كلا من الدماء الثلاثة اعنى
الحيض والاستحاضة والنفاس لما رواه في العلل ان النبىصلىاللهعليهوآله سئل ما البتول فانا سمعناك يا رسول الله تقول ان مريم بتول وان فاطمة بتول فقال البتول التى لم تر حمرة قط
كا - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن حبوب عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قال اذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج منها شئ من الدم فلا تغتسل وان لم تر شيئا فلتغتسل وان رأت بعد ذلك صفرة فلتوض ولتصل يب - سعد بن عبدالله عن ابى جعفر عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضاعليهالسلام قال سئلته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم او يومين او ثلاثة يب - سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عمرو بن سعيد عن ابى الحسن الرضا ليه السلام قال سئلته عن الطامث كم حد جلوسها قال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلاثة ايام ثم هى مستحاضة
يب - محمد بن على بن محبوب عن يعقوب هو ابن يزيد عن ابى همام عن ابى الحسنعليهالسلام في الحائض اذا اغتسلت في وقت صلوة العصر تصلى العصر ثم تصلى الظهر (ن) قد حمل شيخ الطائفة قدس الله روحه هذا الحديث على حصول الطهر وقت الظهر فاخرت الغسل حتى يضيق وقت العصر وهو محمل جيد ولولاه لاختل متنه لانه ان اريد اداء الظهر فهى قبل لعصر وان اريد قضاؤها فالحائض لا تقضى الصلوة وقد ورد التصريح بما تضمنه هذا الحمل في رواية حسنة الطريق و هى ما رواه ابوعبيدة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا رأت المرئة الطهر وهى في وقت الصلوة ثم أخرت الغسل حتى يدخل وقت صلوة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلوة التى فرطت فيها ولعل مرادهعليهالسلام بدخول وقت صلوة أخرى دخول وقتها المختص بها
الفصل الثامن ( في الاستحاضة)
اربعة احاديث الاولان من الكافى والاخيران من التهذيب كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن ابى عمير عن ابن عمار عن ابى بداللهعليهالسلام قال المستحاضة تنتظر أيامها فلا تصلى فيها ولا يقربها بعلها فاذا جازت ايامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا وتؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح وتحتشى وتستثفر ولا تحنى وتضم فخذيها في المسجد وساير جسدها خارج ولا يأتيها بعلها أيام قرئها فان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد و صلت كل صلوة بوضوء وهذه يأتيها بعلها الا في أيام حيضها كا - وبهماعن صفوان بن يحيى عن ابى الحسنعليهالسلام قال قلت له جعلت فداك اذا مكثت المرئة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة ايام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك اتمسك عن الصلوة قال لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة وتجمع بين صلوتين بغسل ويأتيها زوجها اذا اراد يب - الثلاثة عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن الاهوازى عن النضر هو ابن سويد عن ابن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال المستحاضة تغستل عند صلوة الظهر وتصلى الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب تصلى المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح فتصلى الفجر ولا باس أن يأتيها بعلها متى شاء الا في أيام حيضها فيتعين لها زوجها وقال لم تفعله امرئة احتساباالا عوفيت من ذلك يب - موسى بن القسم عن عباس هو ابن عامر عن ابان هو ابن عثمان عن عبدالرحمن بن ابى عبدالله قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن المستحاضة أيأتيها زوجها وهل تطوف بالبيت قال تقعد قرئها الذى كانت تحيض فيه فان كان قرئها مستقيما فلتأخذ به وان كان فيه خلاف فلتحتط بيوم او يومين ولتغتسل لتستدخل
كرسفا فاذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلى فاذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلوة إلى الصلوة ثم تصلى صلوتين بغسل واحد وكل شئ استحلت به الصلوة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت
الفصل التاسع ( في النفاس)
عشرة احاديث الاول من الكافى والخامس من الفقيه والعاشر من الاستبصار والباقى من التهذيب
كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان ن الثلاثة قال زرارة قلت له النفساء متى تصلى قال تقعد حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وان لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد قلت الحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهى مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلى ولا تدع الصلوة على حال فان النبىصلىاللهعليهوآله قال الصلوة عماد دينكم يب - الثلاثة ن ابن ابان عن الاهوازى عن ابن ابى عمير عن الفضيل بن يسار عن زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال النفساء تكف عن الصلوة ايامها التى كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة
يب - الاهوازى عن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفرعليهالسلام عن النفساء كم تقعد قال ان اسماء بنت عميس امرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان تغتسل لثمان عشرة ولا بأس بان تستظهر بيوم او يومين (ن) عميس بضم العين المهملة وفتح الميم واسكان الياء المثناة التحتانية وآخره سين مهملة
يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن الثلاثة عن ابى جعفرعليهالسلام ان اسماء بنت عميص نفست بمحمد بن ابى بكر فامرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين ارادت الاحرام بذى الحليفة ان تحتشى بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا ونسكوا المناسك اتت لها ثمانية عشرة فأمرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان تطوف بالبيت وتصلى ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك (ن) ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام واسكان الياء المثناة التحتانية وفتح الفاء موضع على ستة أميال من المدينة وهو ميقات الحاج منها وهو تصغير الحلفة وهو اما واحد الحلفاء وهو النبات المعروف او بمعنى اليمين لتحالف قوم من العرب فيه والاهلال رفع الصوت والمراد رفع الصوت بالتلبية
يه - معوية بن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ان اسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابى بكر بالبيداء الاربع بقين عن ذى القعدة في حجة الوداع فامرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاغتسلت واحتشت واحرمت ولبت مع النبىصلىاللهعليهوآله واصحابه فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة فلما نفروا من منى امرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاغتسلت وطافت بالبيت و بالصفا والمروة وكان جلوسها في اربع بقين من ذى قعدة وعشر من ذى الحجة وثلاثة أيام التشريق
يب - الثلاثة عن احمد بن محمد عن الاهوازى ومحمد بن خالد البرقى والعباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن البجلى قال سئلت ابا الحسن موسىعليهالسلام عن امرئة نفست وبقيت ثلاثين ليلة أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما او صفره فقال ان كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلوة فان كان دما ليست بصفرة فلتمسك
عن الصلوة ايام قرئها ثم تغتسل وتصلى
يب - احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام كم تقعد النفساء حتى تصلى قال ثمان عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشى وتصلى
يب - الاهوازى عن النضر عن ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول تقعد النفساء تسع عشرة ليلة فان رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة
يب - الثلاثة عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين عن أخيه الحسين عن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن الماضىعليهالسلام عن النفساء في كم تجب عليها الصلوة قال تدع الصلوة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوما فاذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت انشاء الله تعالىصلىاللهعليهوآله على بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال تقعد النفساء اذا لم ينقطع الدم عنها ثلاثين اربعين يوما إلى الخمسين (ن) هذه الاخبار شديدة الاختلاف كما ترى وبسببه اختلف اصحابنا قدس الله ارواحهم في أكثر النفاس فبعضهم كالصدوق وسلار والمرتضىرضياللهعنه م على انه ثمانية عشر وبعضهم كابى الصلاح وابن ادريس والمفيد على انه كأكثر الحيض قال طاب ثراه في المقنعة قد جائت اخبار معتمدة في ذلك وعليها اعمل لوضوحها عندى والعلامةرحمهالله في المختلف على ان الثمانية عشر للمبتدئة وأما ذات العادة فعادتها وقال الشيخ في التهذيب ما حاصله ان المسليمن مجمعون على ان النفساء اذا رأت الدم عشرة أيام فكلها نفاس واما اذا زاد عليها فمختلف فيه فينبغى لها ان لا تترك العبادة الا بما يقطع عذرها واما حديث اسماء بنت عميس فلا يدل على ان اكثر النفاس ثمانية عشر وانما يدل على ان النبىصلىاللهعليهوآله أمرها بعد مضيها بالغسل ولعلها لو سئلته قبل ذلك لامرها بالغسل ثم انه حمل بقية الاحاديث على التقية فلعلهمعليهمالسلام افتوا كل قوم على حسب مذهبهم وهذا خلاصة كلامه ره وقد اوردته بلفظه في الحبل المتين وانما نقلنا الحديث الاخير من الاستبصار لان كلام التهذيب يعطى نقل احمد بن محمد بن عيسى له عن العلا ولايعهد نقله عنه بغير واسطة والله اعلم المطلب الثالث في غسل الاموات وما يتقدم عليه وما يتأخر عنه من الاحكام وفيه مقدمة ومواقف المقدمة في الموت واكثار ذكره وثواب عيادة المريض واذنه في دخول العواد عليه وثواب المرض ونبذة من الآداب عند الاحتضار ثمانية احاديث كلها من الكافى
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازى عن فضالة بن ايوب عن ابى المغرا قال دثنى يعقوب الاحمر قال دخلنا على ابى عبدالله نعزيه باسماعيل فترحم عليه ثم قال ان الله عزوجل نعى إلى نبيهصلىاللهعليهوآله نفسه فقال انك ميت وانهم ميتون وقال كل نفس ذائقة الموت ثم انشاء يحدث فقال انه يموت أهل الارض حتى لا يبقى أحدثم يموت اهل السماء حتى لايبقى احد الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل قال فيجئ ملك الموت (ع) حتى يقوم بين يدى الله عزوجل فيقال له من بقى وهو أعلم فيقول يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل فيقال له قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا فيقول الملائكة عند ذلك يا رب رسوليك وامينيك فيقول انى قضيت على كل نفس فيها الروح الموت ثم يجئ ملك الموت حتى يقف بين يدى الله عزوجل فيقال له من بقى وهو أعلم فيقول لم يبق الا ملك الموت وحملة
العرش فيقول قل لحملة العرش فليموتوا قال ثم يجئ كيئبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال له من بقى فيقول يا رب لم يبق الا ملك الموت فيقال له مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الارض بيمينه والسموات بيمينه ويقول اين الذين كانوا دعون معى شريكا اين الذين كانوا يجعلون معى الها آخر
كا - وبالسند السابق عن الاهوازى عن على بن الحكم عن ابى ايوب الخزاز عن الحذاء قال قلت لابى جعفرعليهالسلام حدثنى بما انتفع به فقال يا ابا عبيدة اكثر ذكر الموت فانه لم يكثر انسان ذكر الموت الا زهد في الدنيا
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن معوية بن وهب عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ايما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك فإذا قعد غمرته ملائكة الرحمة واستغفروا له حتى يمسى وان عاده مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح
كا - العدة عن احمد بن ابى عبدالله عن التميمى عن صفوان الجمال عن ابى عبداللهعليهالسلام قال من عاد مريضا من المسلمين وكل الله به ابدا سبعين الفا من الملائكة يغشون بالمعجمة فيسبحون فيه ويقدسون ويهللون ويكبرون إلى يوم القيامة نصف صلوتهم لعائد المريض (ن) يغشون بالمعجمات الثلاث كيرمون والرحل بالمهملات وفتح اوله واسكان ثانيه المسكن والمعنى يدخلون في مسكن العابد
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن حمد بن عيسى عن عبدالعزيز بن المهتدى عن يونس قال قال ابوالحسنعليهالسلام اذا مرض احدكم فليأذن للناس يدخلون عليه فانه ليس من احد الا وله دعوة مستجابة
كا - العدة عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام انه قال ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله رفع راسه إلى السماء فتبسم فقيل له يا رسول الله رأيناك ترفع رأسك إلى السماء فتبسمت قال نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا مؤمنا صالحا في مصلى كان يصلى فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك فقال الله عزوجل اكتبا لعبدى مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالى فان على ان اكتب له اجر ما كان يعمله اذا حبسته عنه كا - محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن سليمان الجعفرى قال رأيت ابا الحسنعليهالسلام يقول لابنه القاسم ما فاقرأ عند رأسك أخيك الصافات صفا حتى تستتمنها فقرأ فلما بلغ اهم اشد خلقا ام من خلقنا قضى الفتى فلما سجى وخرجوا اقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له كنا نعهد الميت اذا نزل به يقرأ عنده يس فصرت تأمرنا بالصافات فقال يا بنى لم تقرأ عند مكروب من موت قط الا عجل الله راحته كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذى كان يصلى فيه الموقف الاول في تغسيل الميت خمسة عشر حديثا الاول والثانى والسادس والسابع والعاشر والحادى عشر من التهذيب والثامن والتاسع من الفقيه والباقى من الكافى
يب - النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن غسل الميت كيف يغسل قال بماء وسدر واغسل جسده كله واغسله اخرى بماء وكافور ثم اغسله اخرى بماء قلت ثلاث مرات قال نعم قلت فما يكون عليه حين يغسله قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فيغسل من تحت القميص
يب - الاهوازى عن يعقوب بن يقطين قال سئلت العبد الصالح عن غسل الميت افيه
وضوءالصلوة ام لا فقال غسل الميت يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ثم يغسل رأسه ووجهه بالسدر ثم تفاض عليه الماء ثلاث مرات ولا يغسل الا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور ولا يعصر بطنه الا ان يخاف عليه شيئا قريبا فيمسح مسحا رفيقا من غير عصر ثم يغسل لذى غسله يده قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات ثم اذا كفنه اغتسل (ن) المراد بالمرافق العورتان وما يليهما و الحرض بضم الحاء والراء وسكونها ايضا الاشنان بضم الهمزة وقولهعليهالسلام الا ان يخاف شيئا قريبا اى الا ان يخاف الغاسل خروج شئ فيما بين التغسيل والدفن وقد يستدل بعدم تعرض الكاظمعليهالسلام للوضوء مع انه المسئول عنه على انه لا وضوء في غسل الميت
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازى ومحمد بن خالد عن النضر بن سويد عن ابن مسكان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن غسل الميت فقال اغسله بماء وسدر ثم غسله على اثر ذلك غسلة اخرى بماء وكافور وذريرة ان كانت واغسله الثالثة بماء قراح قلت ثلاث غسلات لجسده كله قال نعم قلت يكون عليه ثوب اذا غسل قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فغسله من تحته وقال احب لمن غسل الميت ان يلف على يده الخرقة حين يغسله
كا - محمد بن يحيى عن العمركى بن على عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسنعليهالسلام قال سئلته عن الميت هل يغسل في القضاء قال لا باس وان يستر بستر فهو احب إلى
كا - محمد بن يحيى قال كتب محمد بن لحسن يعنى الصفار إلى ابى محمدعليهالسلام في الماء الذى يغسل به الميت كم حده فوقععليهالسلام حد غسل الميت يغسل حتى يطهر انشاء الله تعالى قال وكتب اليه هل يجوز ان يغسل الميت ومائه الذى يصب عليه (يصيل) إلى بئر كنيف او الرجل يتوضأ وضوء الصلوة ان يصب ماء وضوئه في كنيف فوقععليهالسلام يكون ذلك في بلاليع
يب - أحمد بن محمد عن على بن حديد والتميمى عن الثلاثة قال قلت لابى جعفرعليهالسلام ميت مات وهوجنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك عنه للجنابة ولغسل الميت لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة احدة
يب - سعد بن عبدالله عن العباس عن حماد بن عيسى وعبدالله بن المغيرة عن ابن سنان هو عبدالله عن البصرى هو عبدالرحمن بن ابى عبدالله قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن المحرم يموت كيف يصنع به فقال ان عبدالله ابن الحسن مات بالابواء مع الحسينعليهالسلام وهو محرم ومع الحسين (ع) عبدالله بن العباس وعبدالله بن جعفر وصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا قال وكان ذلك في كتاب علىعليهالسلام (ن) الابواء بالباء الموحدة الساكنة اسم موضع في طريق مكة زادها الله شرفا
يه - عبدالله بن ابى محمد سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يموت في السفر مع النساء وليس معهن رجل كيف يصنعن به قال يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه لا يغسلنه
يه - عبيد الله الحلبى انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن المرئة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء قال تدفن كما هى بثيابها والرجل يموت وليس معه الا النساء ليس معهن رجال يدفن كما هو بثيابه
يب - الاهوازى عن على بن النعمان عن ابى الصباح الكنانى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال قلت الرجل يموت في السفر في ارض ليس معه الا النساء قال يدفن ولا يغسل والمرئة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل الا ان يكون زوجها معها فان كان
زوجها معها غسلها من فوق الدرع ويسكب الماء عليها سكبا ولا ينظر إلى عورتها وتغسله امرأته ان مات و المرئة ليست بمنزلة الرجال المرئة اسوء منظر اذا ماتت
يب - الاهوازى عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام في الرجل يموت ولى معه إلا نساء فقال تغسله امرأته منها لانها منه في عدة فاذا ماتت لم يغسلها لانه ليس منها في عدة (ن) هذا الحديث اما محمول على التقية لموافقته مذهب بعض العامة من المنع من تغسيل الرجل زوجته او على تغسيلها مجردة كما حملها الشيخ طاب ثراه
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن النعمان عن داود بن فرقد قال سمعت صاحبا لنا يسئل ابا عبداللهعليهالسلام عن المرأة تموت مع رجال ليس يهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها قال اذن يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها (ن) يدخل بالبناء للمفعول اى يعاب والدحل بالتحريك العيب والضميرفى عليهم يعود إلى اقارب المرئة لدلالة ذكرها عليهم وقد يقرء بالبناء للفاعل وتجعل الاشارة إلى التلذذ وضمير عليهم إلى الرجال الذين يغسلونها
كا - ابوعلى الاشعرى عن الصهبانى ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن منصور هو ابن حازم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها قال نعم وأمه واخته ونحو هذا يلقى على عورتها خرقة (ن) المراد يغسلها غسل الاموات واما ما يقال من انه لا دلالة فيه على انها كانت ميتة فلعلها كانت حية عاجزة عن الغسل فبعيد جدا كيف وقد رواه بعينه في الفقيه هكذا عن منصور بن حازم عنهعليهالسلام في لرجل يسافر مع امرأته فتموت ايغسلها قال نعم وأمه واخته ونحوهما يلقى على عورتها خرقة ويغسلها
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن فضالة بن ايوب عن عبدالله بن سنان قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل ايصلح له ان ينظر إلى امرأته حين تموت يغسلها ان لم يكن عندها من يغسلها وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال لابأس ذلك انما يفعل ذلك اهل المرئة كراهية ان ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها
كا - وعنه عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم قال سئلته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم من وراء الثياب الموقف الثانى في التكفين والتحنيط ووضع التربة الحسينية والجريدة في الكفن واعلام المؤمنين بموت المؤمن ثلاثة عشر حديثا الثالث والرابع من الكافى والعاشر من الفقيه والباقى من لتهذيب
يب - المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن بزيع عن ابى مريم الانصارى قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول كفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ثلاثة أثواب برد احمر حبرة وثوبين ابيضين صحاريين الحديث وفى آخره ان الحسنعليهالسلام كفن اسامة بن زيد في برد احمر حبرة وان علياعليهالسلام كفن سهل بن حنيف في برد احمرحبرة (ن) البرد بالضم ثوب مخطط وقد يطلق على غيرالمخطط ايضا وحبرة على وزن عنبه رد يمانى وصحار بالمهملات قصبة ببلاد عمان
يب - وبالسند عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن حديد والتميمى عن حريز عن زرارة قال قلت لابى جعفرعليهالسلام العمامة للميت من الكفن قال لا انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله فما زاد فهو سنة إلى ان يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع والعمامة سنة وقال امر النبىصلىاللهعليهوآله بالعمامة وعمم النبىصلىاللهعليهوآله وبعث الينا ابوعبداللهعليهالسلام ونحن بالمدينة وقد مات ابوعبيدة
الحذاء وبعث معنا بدينار فامرنا ان نشترى حنوطا وعمامة ففعلنا (ن) لفظة تام في قولهعليهالسلام تام لا أقل منه خبر مبتدأ محذوف اى وهو تام والضمير يعود إلى الكفن وفى بعض نسخ التهذيب والكافى او ثوب تام لا اقل منه وهو المطابق لما نقله شيخنا في الذكرى وقد استدلرحمهالله به لسلار في الاكتفاء بالواحد
كا - الحسين بن محمدعن عبدالله بن عامر عن الدورقى عن فضالة عن القاسم بن يزيد عن محمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قال يكفن الرجل في ثلاثة اثواب والمرئة اذا كانت عظيمة في خمسة درع ومنطق وخمار ولفافتين (ن) عظيمة اى ذات شأن والمراد بالدرع القميص والمنطق على وزن منبر شقة تلبسها المرئة وتشد وسطها ثم ترسل الاعلى على الاسفل إلى الركبة والاسفل يجر على الارض والمراد به هنا الميئزر والخمار بالكسر القناع
كا - حمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام كيف اصنع بالكفن قال تؤخذ خرقة فتشدها على مقعدته ورجليه قلت فالازار قال انها لا تعد شيئا انما تصنع لضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ وما يصنع من القطن افضل منها ثم تخرق القميص اذا غسل وينزع من رجليه قال ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضلها على وجهه (ن) يمكن ان يكون قولهعليهالسلام اذا غسل اى اذا اريد تغسيله والاظهر ابقاء الكلام على ظاهره ويراد نزع القميص الذى غسل فيه وقد مر حديثان يدلان لى انه ينبغى تغسيل الميت وعليه قميص واطلاق الكفن على القميص في قولهعليهالسلام ثم الكفن قميص من قبيل تسمية الجزء باسم الكل وغير مزرور اى خال من الازرار والثوب المكفوف ما حنطت حاشية ولا يخفى ان هذا الحديث يعطى بظاهره ان العمامة من الكفن وقد ذكر علمائنا الفقهاء في كتب الفروع انه ليست منه وفرعوا على ذلك عدم قطع سارقها من القبر لانه حرز للكفن لا لها وقد دل حديث زرارة السابق على خروجها عن الكفن الواجب وروى في الكافى بطريق حسن عن الصادقعليهالسلام انها غير معدودة من الكفن وان الكفن ما يلف به الجسد فلا يبعد ان يقدر لقولهعليهالسلام وعمامة عامل اخر اى ويزاد عمامة ونحو ذلك واعلم ان في كثير من النسخ ويرد فضلها على رجليه وهو من سهو قلم الناسخ وفى بعض الروايات ويلقى فضلها على صدره
يب - سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن ابن بزيغ قال سئلت ابا جعفرعليهالسلام ان يأمر لى بقميص اعده لكفنى فبعث به إلى فقلت كيف اصنع به فقال انزع ازراره
يب - الحسن بن محبوب عن ابن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ثمن الكفن من جميع المال (ن) المراد من انه من اصل التركة لا من الثلث
يب - الاهوازى عن فضالة عن عبدالله بن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال البرد لا يلف ولكن يطرح عليه طرحا واذا ادخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه (ن) جنبه بالنون ثم الباء لموحدة ثم الهاء وفى بعض النسخ تحت جنبيه بياء مثناة تحتانية بعد الباء الموحدة وفى بعضها تحت جنبيه بباء موحدة ثم ياء مثناة تحتانية ثم نون وكلاهما من تصرف النساخ
يب - الحسن بن محبوب عن ابى حمزة قال قال ابوجعفرعليهالسلام لا تقربوا موتاكم النار يعنى الدخنه (ن) المراد بالدخنة البخور
يب - محمد بن الحسين يعنى ابن ابى الخطاب عن جعفر بن بشر عن داود بن سرحان قال قال ابوعبدالله في كفن ابى عبيدة الحذاء انما الحنوط الكافور ولكن اذهب
فاصنع كما يصنع الناس
يه - زرارة قال قلت لابى جعفرعليهالسلام ارأيت ان الميت اذا مات لم يجعل له معه الجريدة فقال يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا انما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وانما يجعل السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفها انشاء الله تعالى
يب - على بن الحسين بن بابويه عن سعد بن عبدالله عن ايوب بن نوح قال كتب احمد بن القاسم إلى ابى الحسن الثالثعليهالسلام يسئله عن المؤمن يموت فيأتيه الغاسل يغسله وعنده جماعة من المرجئة هل يغسل غسل العامة ولا يعممه ولا يصير معه جريدة فكتب يغسل غسل المؤمن وان كانوا حضورا واما الجريدة فليستخف بها ولا يرونه وليتجهد في ذلك جهده
يب - محمد بن احمد بن داود القمى عن ابيه عن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميرى قال كتبت إلى الفقيه اسئله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك ام لا فاجاب وقرات التوقيع ومنه سخت يوضع مع الميت في قبره فيخلط بحنوطه انشاء الله تعالى (ن) يراد بالفقيه صاحب الامرعليهالسلام والمراد بطين القبر التربة الحسينية على صاحبها افضل التسليمات
يب - الحسن بن محبوب عن ابى ولاد وعبدالله بن سنان جميعا عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ينبغى لاولياء الميت منكم ان يؤذنوا اخوان الميت بموته فيشهدون جنازته و يصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الاجر ويكتب للميت الاستغفار ويكتسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسب لميته من الاستغفار (ن) جملة يشهدون معطوفة على جملة ينبغى لاعلى يؤذنوا وفى بعض النسخ يشهدوا ويصلوا ويستغفروا باسقاط النون وهو الاولى والمفضل في قولهعليهالسلام ويكتسب هو الاجر يعود إلى الولى في ضمن الاولياء الفاء في فيهم وفيما للسببية الموقف الثالث في آداب تشييع الجنازة وما يتعلق بها وبالدفن والتعزية وزيارة الاموات ووصول ثواب الصوم والصلوة ونحوها اليهم اربعة عشر حديثا الثانى والرابع والخامس والسابع والثامن من التهذيب والعاشر والرابع عشر من الفقيه والبواقى من الكافى كا - ابوعلى الاشعرى عن الصهبانى عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن المشى مع الجنازة فقال بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها
يب - احمد بن محمد عن ابن فضال والتميمى عن ابن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ينبغى لمن شيع الجنازة ان لا يجلس حتى يوضع في لحده فاذا وضع في لحده فلا باس بالجلوس
كا - حمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن زرارة قال كنت عند ابى جعفرعليهالسلام وعنده رجل من الانصار فمرت به جنازة فقام الانصارى ولم يقم ابوجعفرعليهالسلام فقعدت معه ولم يزل الانصارى قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال له ابوجعفرعليهالسلام ما اقامك قال رايت الحسين بن علىعليهماالسلام يفعل ذلك فقال ابوجعفرعليهالسلام والله ما فعله الحسين ولا قام لها احد منا اهل البيت قط قال الانصارى شككتنى اصلحك الله قد كنت اظن انى رأيت
يب - محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى ابى محمدعليهالسلام ايجوز ان يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس وان كان الميتان رجلا وامرئة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما فوقععليهالسلام لا يحمل الرجل مع المرئة على سرير واحد
يب - المفيد عن ابن قولويه
عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقى عن احمد بن محمد عن عبدالله بن نان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ينبغى ان يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره ن هنيئة بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء المثناة التحتانية الزمان اليسير وفى بعض النسخ هنيهة بثلاث هاءات وهو ايضا صحيح واما هنيئة بالهمزة فغير صواب نص عليه في القاموس
كا - الحسين بن محمد عن عبدالله بن عامر عن الدورقى عن حماد بن عيسى عن ابن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام قال كان البراء بن معرور التيمى الانصارى بالمدينة وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله بمكة وانه حضره الموت وكان رسول الله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فاوصى البراء اذا دفن ان يجعل جهه إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى القبلة فجرت به السنة
يب - الاهوازى عن الثلاثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال اذا وضعت الميت في لحده فقل بسم الله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلىاللهعليهوآله واقرأ آية الكرسى و اضرب بيدك على منكبه الايمن ثم قل يا فلان قد رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمدصلىاللهعليهوآله رسولا و بعلى اماما وتسمى امام زمانه فاذا حثى عليه التراب وسوى قبره فضع كفك على قبره عند راسه وفرج اصابعك و اغمز كفك على قبره عند راسه وفرج اصابعك عليه بعدما ينضح بالماء
يب - الحسن بن محبوب عن ابى حمزة قال لت لاحدهماعليهماالسلام يحل كفن الميت قال نعم ويبرز وجهه
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن ابان بن تغلب قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول جعل علىعليهالسلام على قبر النبىصلىاللهعليهوآله لبنا فقلت ارأيت لو جعل الرجل عليه آجرا هل يضر الميت قال لا
يه - هشام بن الحكم قال رأيت بعد موسى بن عفرعليهماالسلام يعزى قبل الدفن وبعده (ن) يحتمل ان يكون المراد انه كان يعزى مرتين مرة قبل الدفن ومرة بعده ويحتمل عدم ارادة تعدد التعزية بمعنى انهعليهالسلام ربما كان يعزى قبل الدفن وربما كان يعزى بعده كا - العدة عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول عاشت فاطمةعليهاالسلام بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تأتى قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس فتقول هيهنا كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله هنا كان المشركون (ن) كاشرة اى متبسمة والمراد بالتبسم ما لا صوت معه وبالضحك ما معه صوت
كا- محمد بن يحيى عن محمد بن احمد هو ابن يحيى الاشعرى قال كنت بفيد فمشيت مع على بن بلال إلى قبر محمد بن اسمعيل بن بزيع فقال لى على بن بلال قال لى صاحب هذا القبر عن الرضاعليهالسلام قال من اتى قبر اخيه ثم وضع يده على القبر وقرء إنا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات امن يوم الفزع الاكبر او يوم الفزع (ن) فيد بفتح الفاء واسكان الياء المثناة التحتانية وآخره دال مهملة اسم قرية في طريق مكة زادها الله شرفا
كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن ابن عمار قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام ما يلحق الرجل بعد موته فقال سنة سنها يعمل بها فيكون له مثل اجر من عمل بها من غير ان ينقص من اجورهم شئ والصدقة الجارية تجرى من بعده والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحج ويتصدق ويصوم ويصلى عنهما فقال اشركهما في حجى قال نعم (ن) المراد اشراك الوالدين في الحج اذا كان مندوبا وهو ظاهر يه - عمر بن يزيد قال قلت لابى
عبداللهعليهالسلام عن الميت قال نعم حتى انه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال خفف ذلك عنك بصلوة فلان اخيك عنك قال فقلت له اشرك بين رجلين في ركعتين قال نعم الطلب الرابع في نبذ متفرقة من احكام الاموات خمسة احاديث الاولان من التهذيب والرابع من الفقيه والباقيان من الكافى
يب - احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسن موسىعليهالسلام عن المرئة تموت وولدها في بطنها يتحرك قال يشق عن الولد يب - على بن الحسين بن بابويه عن سعد بن عبدالله عن محمد بن الحسين عن صفوان عن عبدالله بن مسكان عن ايوب بن الحر قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به قال يوضع في خابية ويوكأ رأسها وتطرح في لماء (ن) في الصحاح الخابية الحب واصله الهمز لانه من خبأت الا ان العرب تركت همزها انتهى ويوكأ رأسها اى يشد والوكأ ما يشد به راس القربة كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن عثمان عن ابن مسكان عن ابان بن تغلب قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الذى يقتل في سبيل الله ايغسل ويكفن ويحنط قال يدفن كما هو بثيابه الا ان يكون به رمق ثم مات فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله صلى على حمزة وكفنه لانه كان قد جرد من ثيابه يه - ابومريم الانصارى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الشهيد اذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه وان لم يكن به رمق كفن في اثوابه كا - محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسنعليهالسلام قال سئلته عن الرجل يأكله السبع والطير فيبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن واذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذى فيه القلب المطلب الخامس في غسل مس الاموات سبعة احاديث كلها من التهذيب
يب - احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يمس الميتة اينبغى ان يغتسل منها فقال لا انماذلك من الانسان وحده
يب - الدورقى عن ابن ايوب عن ابن عمار قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام الذى يغسل الميت عليه غسل قال نعم لت فاذا مسه وهو سخن قال لا غسل عليه فاذا برد فعليه الغسل قلت والبهائم والطير اذا مسها عليه السغل قال لا ليس هذا كالانسان
يب - الاهوازى عن حماد بن عيسى عن حريز عن اسماعيل بن جابر قال دخلت على ابى عبداللهعليهالسلام حين مات ابنه اسمعيل الاكبر فجعل يقبله وهو ميت فقلت جعلت فداك اليس لا ينبغى ان يمس الميت بعد ما يموت ومن مسه فعليه الغسل فقال اما بحرارته فلا بأس انما ذاك اذا برد
يب - وعنه عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال سئلته عن الميت اذا مسه الانسان أفيه غسل فقال اذا مسست جلده حين يبرد فاغتسل
يب - وعنه عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام في رجل مس ميتة اعليه الغسل قال لا انما ذلك من الانسان يب - وعنه عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قال مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس يب - الاهوازى عن صفوان بن يحيى وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال قلت الرجل يغمض الميت اعليه غسل فقال اذا مسه بحرارته فلا ولكن اذا
مسه بعد ما يبرد فليغتسل قلت والذى يغسله يغتسل قال نعم قلت فيغسله ثم يلبسه اكفانه قبل ان يغتسل قال يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ثم يلبسه اكفانه ثم يغتسل قلت فمن حمله عليه اعليه غسل قال لا قلت فمن ادخله القبر اعليه وضوء قال لا الا ان يتوضأ من تراب القبر ان شاء (ن) العاتق موضع الرداء من المنكب يذكر ويؤنث وقولهعليهالسلام الا ان يتوضأ من تراب القبر اما ان يراد به التيمم او غسل اليدين لازالة ما لصق بهما من ترابه الباب الثانى في الاغسال المستحبة اربعة عشر حديثا الاربعة الاول والثالث عشر من الكافى والخامس والاخير من الفقيه والباقى من التهذيب
كا - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى وعلى بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال الغسل في ثلاث ليال من شهر رمضان في تسع عشرة واحدى وعشرين و ثلاث وعشرين وثلاث وعشرين واصيب امير المؤمنينعليهالسلام في ليلة تسع عشرة وقبض في ليلة حدى وعشرين حتى قال والغسل في اول الليل وهو يجزى إلى آخره
كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن ابن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول الغسل من الجنابة ويوم الجمعة والعيدين وحين تحرم وحين تدخل مكة والمدينة ويوم عرفة ويوم تزور البيت وحين تدخل الكعبة وفى ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين ن شهر رمضان ومن غسل ميتا
كا - وبالسند عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن سليمان بن خالد قال سئلت ابا عبدالله علبيه السلام كم اغتسل في شهر رمضان ليلة قال ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين قال قلت فان شق على قال في احدى وعشرين وثلاث وعشرين قلت فإن شق على قال حسبك الان
كا - وبالسند عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الليلة التى يطلب فيها ما يطلب متى الغسل فقال من أول الليل وان شئت حيث تقوم من آخره وسئلته عن القيام فقال يقوم في اوله وآخره
يه - زرارة عن ابى جعفرعليهالسلام قال الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ثم تصلى وتفطر (ن) المراد بوجوب الشمس غروبها
يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن حماد عن حريز عن محمد بن سملم عن احدهماعليهماالسلام قال الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وهى ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة وليلة احدى وعشرين وهى الليلة اصيب فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى (ع) بن مريم وقبض موسىعليهالسلام وليلة ثلاث عشرين يرجى فيها ليلة القدر ويوم العيدين واذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة واذا غسلت ميتا او كفنته او مسسته بعد ما يبرد ويوم الجمعة وغسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف اذا احترق القرص كله فاغتسل (ن) لا يخفى ان الاغسال التى تضمنها هذا الحديث تسعة عشر لا سبعة عشر فلعلهعليهالسلام عد غسل العيدين واحدا وكذا غسل دخول الحرمين او ان غرضهعليهالسلام عد الاغسال المسنونة فغسل الجنابة وغسل مس الميت غير داخلين في العدد وان دخلا في الذكر والمراد بالتقاء الجمعين تلاقى فئتى المسلمين والمشركين للقتال يوم احد والوفد بفتح الواو واسكان الفاء جمع وافد كصحب جمع صاحب وهم الجماعة القادمون على الاعاظم برسالة او غيرها والمراد بهم هنا من قدر لهم ان يحجوا في تلك السنة
يب - وبالسند عن الاهوازى
عن صفوان عن ابن مسكان عن محمد الحلبى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اغتسل يوم الاضحى والفطر والجمعة واذا غسلت ميتا ولا تغتسل من مسه اذا ادخلته القبر رولا اذا حملته (ن) اى ولا تغتسل من مسه حين ادخاله القبر بعد تغسيله ولا اذا حملته قبله
يب - وعنه عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الاضحى ويوم عرفة عند زوال الشمس ومن غسل ميتا وحين يحرم ودخول مكة والمدينة ودخول الكعبة وغسل الزيارة والثلاث الليالى في شهر رمضان
يب - المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذنية عن زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن غسل الجمعة فقال سنة في السفر والحضر ألا ان يخاف المسافر على نفسه القر (ن) القر بضم القاف البرد ويقال يوم قر بالفتح اى بارد وكذلك ليلة قرة يب - محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال اغتسل يوم الجمعة الا ان تكون مريضا او تخاف على نفسك
يب - احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبدالله وعبدالله بن المغيرة عن ابى الحسن الرضاعليهالسلام قال ئلته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على ذكر وانثى من عبد او حر يب - الثلاثة عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن عن اخيه الحسين بن على بن يقطين قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال سنة وليس بفريضة
كا - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن منصور بن حازم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر وليس على النساء في لسفر يه - عبيد الله الحلبى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن المرئة عليها غسل يوم الجمعة والفطر والاضحى ويوم عرفة قال نعم عليها الغسل كله (ن) ضمير كله اما ان يعود إلى اليوم والمراد ان عليها الغسل في كل يوم من هذه الايام او ان اليوم كله وقت للغسل فتوقعه اى ساعة شائت منه واما ان يعود إلى الغسل اى عليها الغسل بجميع افراده التى على الرجل
المسلك الثانى في الطهارة الترابية وفيه فصول:
الفصل الاول
فيما ورد في الكتاب العزيز من بيان التيمم قال الله تعالى في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم ان الله كان عفوا غفورا قال سبحانه في سورة المائدة يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم و ارجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (ن) قد قدمنا الكلام في صدرى هاتين الآيتين الكريمتين في مبحثى الوضوء والغسل ولنذكر هنا ما يتعلق منهما بالتيمم في ثلاثة دروس وبالله التوفيق درس قدم سبحانه في الآيتين حكم الواجدين للماء القادرين على استعماليه ثم اتبع ذلك باصحاب العذر فقال جل شأنه وان كنتم مرضى
والمراد به والله اعلم المرض الذى يضر معه استعمال الماء والذى يوجب العجز عن السعى اليه او عن استعماله فظاهر الآية الكريمة يشمل كلما يصدق عليه اسم المرض لكن علمائنا قدس الله ارواحهم مختلفون في اليسير ومثلوه بالصداع ووجع الضرس ولعله للشك في تسميته مثل ذلك مرضا عرفا فذهب المحقق والعلامة إلى انه غير مبيح للتيمم وبعض المتأخرين على ايجابه له وهو الاظهر فانه اشد من الشين وقد اطبع الكل على ايجابه التيمم ثم قال تعالى او على سفر اى متلبسين به اذ الغالب عدم وجوب الماء في اكثر الصحارى ثم قال سبحانه او جاء احد منكم من الغائط وهو كناية ن الحدث اذ الغائط المكان المنخفض من الارض وقد كانوا يقصدون للحدث مكانا منخفضا تغيب فيه اشخاصهم عن الرائين فكنى عن الحدث بالمجيى من مكانه وتسميته الفقهاء العذرة بالغائط من تسمية الحال باسم المحل وقيل ان لفظة او هنا بمعنى الواو والمراد والله اعلم او كنتم مسافرين وجاء احد منكم من الغائط ثم قال عز من قائل او لامستم النساء والمراد جماعهن كما في قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن واللمس والمس بمعنى واحد كما قاله اللغويون وتفسير اللمس بالوطى و المنقول عن ائمة الهدى سلام الله عليهم وقد مر في الفصل السابع من مباحث الوضوء حديث ابى مريم قال قلت لابى جعفرعليهالسلام ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو الجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد فان من عندنا يزعمون انها الملامسة فقال لا والله ما بذلك بأس وربما فعلته وما يعنى هذا او لامستم النساء الا المواقعة في الفرج والروايات بذلك عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم متكثرة وقد نقل الخاص والعام عن ابن عباس انه كان يقول ان الله سبحانه حيى كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن وذهب الشافعى إلى ان المراد مطلق اللمس لغير محرم خصه مالك بما كان عن شهوة واما ابوحنيفة فقال المراد الوطى لا اللمس وقوله تعالى فلم تجدوا ماء يشمل ما لو وجد ماء لا يكفيه للغسل وهو جنب او للوضوء وهو محدث حدثا اصغر فعند علمائنا يترك الماء وينتقل فرضه إلى التيمم وقول بعض العامة يجب عليه ان يستعمله في بعض اعضائه ثم يتيمم لانه واجد للماء ضعيف اذ وجوده على هذا التقدير كعدمه ولو صدق عليه انه واجد للماء لما جاز له التيمم كما قيل وللبحث فيه مجال وقوله سبحانه فلم تجدوا ماء يراد به والله اعلم ما يكفى الطهارة ومما يؤيد ذلك قوله تعالى في كفارة اليمين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام اى فمن لم يجد اطعام عشرة مساكين ففرضه الصيام وقد حكم الكل بأنه لو وجد اطعام اقل من عشرة لم يجب عليه ذلك وانتقل فرضه إلى الصوم ولا يخفى ان البحث انما هو فيمن هو مكلف بطهارة واحدة اعنى الجنب وذا الحدث الاصغر المذكورين في الآية اما الحائض مثلا فانها لو وجدت ماء لا يكفى غسلها ووضوئها معا فانها تستعمله فيما يكفيه وتيمم عن الآخر ثم لا يخفى ان المتبادر من قوله سبحانه فلم تجدوا ماء كون المكلف غير واجد للماء بان يكون في موضع لا ماء فيه فيكون ترخيص من وجد الماء ولم يتمكن من استعماله في التيمم لمرض ونحوه مستفادا من السنة المطهرة ويكون المرضى غير داخلين في خطاب فلم تجدوا لانهم يتيممون وان وجدوا الماء كذا في كلام بعض المفسرين ويمكن ان يراد بعدم وجدان الماء دم التمكن من استعماله وان كان موجودا فيدخل المرضى في خطاب فلم تجدوا ويسرى الحكم إلى كل من لايتمكن من استعماله كفاقد الثمن او الالة او الخائف من لص او سبع ونحوهم وهذا التفسير وان كان فيه تجوز الا انه هو المستفاد من
كلام محققى المفسرين من الخاصة والعامة كالشيخ ابى على الطبرسى وصاحب الكشاف ايضا فهو غير مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصيص خطاب فلم تجدوا بغير المرضى مع ذكر الاربعة على نسق واحد واعلم ان فقهائنا قدس الله ارواحهم مختلفون فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه من الطهارة الا بمزجه بالمضاف بحيث لا يخرج عن الاطلاق هل يجب عليه المزج والطهارة به ام يجوز له ترك المزج واختيار التيمم فجماعة من متأخريهم كالعلامة طاب ثراه واتباعه على الاول وجمع من متقدميهم كشيخ الطائفة قدس الله روحه واتباعه على الثانى ولعل ابتنأ هذين القولين على التفسيرين السابقين فالاول على الثانى والثانى على الاول اذ يصدق على من هذا حاله انه غير واجد الماء يكفيه للطهارة على الاول فيندرج تحت قوله تعالى فلم تجدوا ماء بخلاف الثانى فانه متمكن منه وبعض المحققين بنى القول الاول على كون الطهارة بالماء واجبا مطلقا فيجب المزج اذ ما لا يتم الواجب المطلق الا به وهو مقدور واجب الثانى على انها واجب مشروط بوجود الماء وتحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب والله سبحانه اعلم درس اختلف كلام اهل اللغة في الصعيد فبعضهم كالجوهرى قال التراب ووافقه ابن فارس في المجمل ونقل ابن دريد في الجمهرة عن ابى عبيدة انه التراب الخالص الذى لا يخالطه سبخ ولا رمل ونقل الشيخ ابوعلى الطبرسى في مجمع البيان عن الزجاج ان الصعيد ليس هو التراب انما هو وجه الارض ترابا كان او غيره وسمى صعيدا لانه نهاية ما يصعد من باطن الارض وقريب منه ما نقله الجوهرى عن تغلب وكذا ما نقله المحقق في المعتبر عن الخليل عن ابن الاعرابى ولاختلاف اهل اللغة في الصعيد اختلف فقهائنا في التيمم بالحجر لمن تمكن من التراب فمنعه المفيد واتباعه لعدم دخوله في اسم الصعيد واحتج المرتضى رض عنه على ان الصعيد هو التراب بقول النبىصلىاللهعليهوآله جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا ولو كانت اجزاء الارض طهورا وان لم تكن ترابا لكان ذكر التراب واقعا في غير محله واجابه المحقق في المعتبر بانه تمسك بدلالة الخطاب وهى متروكة وارادرحمهالله بدلالة الخطاب مفهوم اللقب وفى هذا الجواب نظرفان للمنتصر للمرتضىرحمهالله ان يقول ان مرادهرحمهالله ان النبىصلىاللهعليهوآله في معرض التسهيل التخفيف وبيان امتنان الله سبحانه عليه وعلى هذه الامة المرحومة فلوكان مطلق وجه الارض من الحجر ونحوه طهورا لكان ذكر التراب مخلا بانطباق الكلام على الغرض المسوق له وكان المناسب لمقتضى الحال ان يقول جعلت لى الارض مسجدا وطهورا وهذا ليس استدلالا بدلالة الخطاب كيف والسيد المرتضى في كتبه الاصولية على بطلان الاستدلال بها فظهران استدلاله بذلك الحديث استدلال متين وان المحقق قدس الله روحه لم يوفه حقه من التأمل وجوز الشيخ في المبسوط والمحقق العلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد المذكور في الآية واستدل في المختلف على ذلك بصدق اسم الارض على الحجر فانه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر واذا كانت الحقيقة باقية دخل تحت الامر وايضا لو لم يكن الحجر ارضا لما جاز التيمم به عند فقد التراب كالمعدن والتالى باطل اجماعا هذا كلامه ويمكن الانتصار للمرتضى وموافقيه بانه لا خلاف بين أهل اللغة في ان التراب صعيد واما كون الحجر صعيد افهم فيه مختلفون فامتثال قوله سبحانه " فتيمموا صعيدا طيبا " والخروج من عهده التكليف انما يحصل بالتراب لا غير وما ذكره لعلامة طاب ثراه
من بقاء الحقيقة في الحجر ممنوع كيف وقد طرئت عليه صورة فرعية اخرى كالمعادن وجواز التيمم به مع فقد التراب دون المعادن خرج بالاجماع واختلف المفسرون في المراد بالطيب في الآية الكريمة فبعضهم على انه الطاهر وبعضهم انه الحلال واخرون على انه المنبت دون ما لا ينبت كالسبخة وايدوا قولهم هذا بقوله تعالى " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه " والاول هو مختار مفسرى اصحابنا قدس الله اروحهم وقوله تعالى " فامسحوا بوجوهكم " قد يدعى ان يه دلالة على ان او افعال التيمم مسح الوجه لعطفه بالفاء التعقيبية على قصد الصعيد من دون توسط الضرب على الارض فيتايد به ما ذهب اليه العلامة في النهايه من جواز مقارنة نية التيمم لمسح الوجه وان ضرب اليدين على الارض بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء وقد اطنبت الكلام فيه في الحبل المتين والباء في قوله سبحانه بوجوهكم للتبعيض كما يدل عليه صحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام وقد اورده صدرها في الفصل الثانى من مباحث الوضوء وسنوردها بتمامها في الفصل الآتى ولا عبرة بانكار سيبويه مجئ الباء للتبعيض وقد قدمنا الكلام عليه في تفسير آية الوضوء فالواجب في التيمم بمقتضى الاية الكريمة مسح بعض الوجه وبعض اليدين وعليه جمهور علمائنا واكثر الروايات ناقطقة به و ذهب على بن بابويهرحمهالله إلى وجوب استيعاب الوجه واليدين إلى المرفقين كالوضوء عملا بصحيحة محمد بن مسلم الاتيه ومال المحقق طاب ثراه في المعتبر التخيير بين استيعاب الوجه واليدين كما قاله ابن بابويه وبين الاكتفاء ببعض كل منهما كما قاله الاكثر لورود الروايات المعتبرة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم بكل من الامرين وقال العلامة قدس الله روحه في المنتهى إلى استحباب الاستيعاب واماالعامة فمختلفون ايضا فالشافعى يقول بمقالة على بن بابويه وابن حنبل باستيعاب الوجه فقط والاكتفاء بظاهر الكفين ولابى حنيفة قولان احدهما الاستيعاب كالشافعى والآخر الاكتفاء باكثر اجزاء الوجه واليدين وذهب الزهرى من العامة إلى وجوب مسح اليدين إلى الابطين لانهما حدا في الوضوء بالمرفقين ولم يجدا في التيمم بشئ فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد وهذا القول مما انعقد اجماع الامة على خلافه والله اعلم درس اختلف المفسرون في معنى لفظة من في قوله سبحانه " فامسحوا بوجوهكم وايديكم " منه والذى وصل الينا من اقوالهم في ذلك ثلاثة الاول انها لابتداء الغاية والضمير عائد إلى الصعيد و الثانى انها للسببية والضمير عائد إلى الحدث المدلول عليه بقوله سبحانه " او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء " وفيه انه يقتضى قطع الضمير عن الاقرب واعطائه الابعد ويستلزم جعل كلمته منه تأكيدا لا تأسيسا اذ السببيه تفهم منه الفاء ومن كون المسح في معرض الجزاء الثالث انها للتبعيض والضمير للصعيد كما تقول اخذت ن الدراهم وكيف اكلت من الطعام وهذا هو الذى رجحه صاحب الكشاف بل ادعى انه لا يفهم احد من العرب من قول القائل مسحت برأسى من الدهن ومن الماء ومن التراب الا معنى التبعيض وحكم بان القول بانها لابتداء الغاية تعسف وهو كلامه فيما يتعلق بالعربية مقبول اذا لم يثبت خلافه فهذه اقوال المفسرين في معنى لفظة من في الآيه الكريمة والعجب من شيخنا ابى على الطبرسى قدس سره كيف طوى كشحا عن البحث عن معناها ولم يذكر شيئا من هذه المعانى لافى مجمع البيان لافى غيره وقد تابعه في ذلك البيضاوى اذا تقرر ذلك فنقول جعل من في الآية ألكريمة للتبعيض يوافق ما ذهب اليه بعض فقهائنا
من اشتراط علوق شئ من التراب بالكفين ليمسح به وصاحب الكشاف مع انه حنفى المذهب موافق في اشتراط العلوق ومخالف لما ذهب اليه ابوحنيفة من عدم اشتراطه كما يقوله اكثر فقهائنا ويمكن تأييد القول باشتراطه بما تضمنته صحيحة زرارة الاتية من كلام الباقرعليهالسلام في تفسير هذه الآية فان الظاهر منه بعد التأمل فيه انه لابد من العلوق كما يرد عليك عن قريب انشاء الله تعالى ولعل هذا هو مستند من قال من علمائنا باشتراطه والعلامة في المنتهى بعد ان استدل من جانب ابن الجنيد على اشتراطه بالآيه الكريمة اجاب بان لفظة من فيها مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا اولوية في الاحتجاج ولا يخفى ما فيه بعد ما قدمناه وسنزيده وضوحا انشاء الله وما استدل به الاصحاب على بطلان ما ذهب اليه ابن الجنيد واستحباب نفض اليدين بعد الضرب كما دلت عليه الاخبار ولا يخفى ان لمن اراد الانتصار له ان يقول لا دلالة في استحباب النفض على عدم اشتراط العلوق بل ربما دل استحبابه على اعتباره في الجملة كما يظهر ادنى تأمل ولا منافاة بينهما لان الاجزاء الصغيرة الغبارية اللاصقة لا تتخلص باجمعها بالكلية من اليدين بمجرد حصول مسمى النفض وليس في الاخبار ما يدل على المبالغة فيه بحيث لا يبقى شئ من تلك الاجزاء لاصقا بشئ من اليدين البتة ولعل النفض لتقليل ما يوجب تشويه الوجه من الاجزاء الترابية اللاصقة بالكفين وبما تلوناه يظهر ان استفادة اشتراط العلوق من الاية الكريمة غير بعيدة ويتأيد بذلك ما ذهب اليه المفيد طاب ثراه واتباعه من عدم جواز التيمم بالحجر وقد ختم سبحانه الاية الاولى بقوله " ان الله كان عفوا غفورا " ويفهم منه التعليل لما سبق من ترخيص ذوى الاعذار في التيمم فهو واقع موقع قوله جل شأنه في الآية الثانية ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج يعنى ان من عادته العفو عنكم والمغفرة لكم فهو حقيق بالتسهيل عليكم والتخفيف عنكم وقد اختلف المفسرون في المراد من التطهير في قوله ولكن يريد ليطهركم قيل المراد به التطهير من الحدث بالتراب عند تعذر استعمال الماء وقيل تنظيف الابدان بالماء فهو راجع إلى الوضوء والغسل والتيمم وقيل المراد التطهير من الذنوب بما فرض من الوضوء والغسل والتيمم ويؤيده ما روى عن النبىصلىاللهعليهوآله قال ان الوضوء يكفر ما قبله وقيل المراد تطهير القلب عن التمرد عن طاعة الله سبحانه لان امساس هذه الاعضاء بالماء او التراب لا يعقل له فائدة الا محض الانقياد والطاعة وقوله تعالى " ليتم نعمته عليكم " اى بما شرعه لكم مما يتضمن تطهير ابدانكم او قلوبكم او تكفير ذنوبكم واللامات في الافعال الثلاثة للتعليل ومفعول يريد محذوف في الموضعين وقوله تعالى " ولعلكم تشكرون " اى على نعمائه المتكاثرة التى من جملتها ما يترتب على ما شرعه في هذه الآيه الكريمة او لعلكم تؤدون شكره بالقيام بما كلفكم به فيها والله اعلم
الفصل الثانى ( في الاعذار المسوغة للتيمم )
اربعة عشر حديثا التاسع والثانى عشر من الكافى والعاشر والحادى عشر من الفقيه و البواقى من التهذيب
يب - الثلاثه عن ابن ابان عن الاهوازى عن النضر بن سويد عن ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فاذا وجد الماء فليغتسل قد اجزأته صلوته التى صلى
يب - محمد بن على بن محبوب عن يعقوب يعنى ابن يزيد عن ابن ابى عمير عن محمد بن حمران وجميل بن دراج عن ابى عبداللهعليهالسلام انهما سئلاه عن امام قوم اصابته في سفر جنابة وليس معه من الماء ما يكفيه في
الغسل ايتوضأ ويصلى بهم قال لا ولكن يتيمم ويصلى فان الله تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا
يب - الاهوازى عن النضر عن ابن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام انه قال في رجل اصابته جنابة في السفر وليس معه الا ماء قليل يخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال ان خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم الصعيد فان الصعيد احب إلى
يب - وعنه عن فضالة عن العلا عن محمد عن احدهماعليهماالسلام في رجل اجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ
يب - وعنه عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابى محمد وعنبسة بن مصعب عن ابى عبدالله (ع) قال اذا أتيت البئر وانت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم يب وعنه عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن عبدالله بن مسكان عن محمد الحلبى قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش ايغتسل به او يتيمم فقال بل يتيمم وكذلك اذا اراد الوضوء
يب ت الثلاثة عن سعد بن عبدالله عن محمد بن الحسين ومحمد بن عيسى و موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن البزنطى عن ابى الحسن الرضاعليهالسلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح او جروح او يكون يخاف على نفسه البرد قال لايغتسل يتيمم
يب ت محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن لعلا عن محمد عن احدهماعليهماالسلام انه سئل عن الرجل يقيم بالبلاد الاشهر وليس فيها ماء من اجل المرعى وصلاح الابل قال لا
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن رجل اجنب في سفر ولم يجد الا الثلج او ماء جامدا فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا ارى ان يعود إلى هذه الارض التى توبق دينه ن يقال اوبقت الشئ اى اهلكته واتلفته وفى هذا الحديث دلالة على ان من صلى بتيمم وان كان مضطرا فصلوته ناقصة وان كانت مجزية وانه يجب عليه ازالة هذا النقص عن صلوته المستقبلة بالخروج عن ذلك المحل إلى محل لا يضطر فيه إلى ذلك
يه - عبيد الله بن على الحلبى انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل اذا اجنب ولم يجد الماء قال يتيمم بالصعيد فاذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلوة و عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال ليس عليه ان يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض فليتيمم وعن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلوة ايتوضأ بالماء او يتيمم قال لا بل يتيمم الا ترى انه انما جعل عليه نصف الوضوء ن الركية بالراء والياء المثناة التحتانية البير وقوله عليه اللاسم انما جعل عليه نصف الوضوء معناه والله اعلم ان الله سبحانه لم يجعل على الجنب الفاقد للماء الا نصف الوضوء يعنى التيمم حيث قال او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا وقد عبر الامامعليهالسلام عن التيمم بنصف الوضوء لان اعضاء التيمم نصف اعضاء الوضوء ولان الوضوء رافع للحدث بالكلية ومبيح للصلوة والتيمم مبيح غير رافع فكأنه بهذا الاعتبار نصف الوضوء وهذا الوجه كما يتمشى على المشهور من ان التيمم غير رافع فكأنه بهذا الاعتبار اصلا يتمشى على ما ذهب اليه المرتضىرحمهالله من انه رفع الحدث إلى غاية هى التمكن من الماء
يه - التميمى انه سئل ابا الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام عن ثلاث نفر كانوا في سفر احدهم جنب والثانى ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلوة ومعهم من الماء قدر ما يكفى احدهم من يأخذ الماء وكيف
يصنعون فقال يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذى هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز ن معنى كون غسل الجنابة فريضة انه ثبت بالكتاب العزيز ومعنى كون غسل الميت سنة انه انما ثبت بالسنة المطهرة
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن البرقى هو محمد بن خالد عن سعد بن سعد عن صفوان قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلوة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم او بالف درهم وهو واجد لها يشترى ويتوضأ او يتيمم قال لا بل يشترى قد اصابنى مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يشترى بذلك مال كثير ن لفظة يشترى يقرء بالبناء للفاعل والمفعول والمراد ان الماء المشترى لوضوء مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم وربما يقرء لفظ ما بالمد والرفع اللفظى والاظهر كونها موصولة او موصوفة
يب - المفيد عن ابى جعفرمحمد بن على هو ابن بابويه عن محمد بن الحسن هو ابن الوليد عن سعد بن عبدالله واحمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد وحماد بن عيسى عن شعيب عن ابى بصيرو فضالة بن عثمان ومسكان عن عبدالله بن سليمان جميعا عن ابى عبداللهعليهالسلام انه سئل عن رجل كان في ارض باردة فتخوف ان هو اغتسل ان يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع قال يغستل وان اصابه ما اصابه قال وذكر انه كان وجعا شديد الوجع فاصابته جنابة وهوفى مكان بارد وكان وجعا شديد الوجع فاصابته جنابة وهو في مكان بارد ليلة شديدة الريح باردة فدعوت الغلمة وقلت احملونى فاغسلونى فقالوا انا نخاف عليك فقلت ليس بد فحملونى ووضعونى على خشاب ثم صبوا على الماء فغسلونى ن حماد وفضالة معطوفان على النضر فالاهوازى روى هذا الحديث عن الصادقعليهالسلام بثلث طرق والعنت بالعين والنون المفتوحتين المشقة
يب - وبالسند السابق إلى الاهوازى عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل تصيبه لجنابة في ارض باردة ولا يجد الماء وعسى ان يكون الماء جامدا قال يغتسل على ما كان حدثه رجل انه فعل فمرض شهرا فقال اغتسل على ما كان فانه لابد من الغسل وذكر ابوعبداللهعليهالسلام انه اضطر اليه وهو مريض فاتوه به مسخنا فاغتسل وقال لابد من الغسل ن اراد محمدبن مسلم بقوله حدثه رجل ان الامامعليهالسلام لما امر بالغسل قال له رجل انى فعلت ذلك فمرضت شهرا فاعادعليهالسلام الامر بالغسل مرة اخرى وقولهعليهالسلام يغتسل على ما كان اى على اى حال كان فلفظة كان تامة واعلم ان الشيخ في الاستبصار حمل هذا الخبر على من تعمد الجنابة وقال ان من فعل ذلك ففرضه الغسل على اى حال كان واورد في التهذيب في الاستدلال على ما ذهب اليه المفيد من وجوب الغسل على متعمد الجنابة وان خاف على نفسه حديثين ضعيفين صريحين في ذلك واورد بعدهما هذا الحديث وما قبله و المتأخرون خالفوا في ذلك واوجبوا عليه التيمم لعموم قوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة واستدل بعضهم على ذلك بان دفع الضرر المظنون واجب عقلا وبان الجماع جايز اجماعا فلا يترتب على فاعله مثل هذه العقوبة وحمل بعضهم هذين الحديثين على ما اذا كان الضرر المتوقع يسير او للمنتصر للشيخين ان يقول ان لحمل على الضرر اليسير يأباه سوق الكلام في الحديثين والتكليف بتحمل ضرر الغسل مع جواز الوطى غير مستبعد كتكليف المحرم
بالكفارة عند تغطية راسه على ان انعقاد الاجماع على اباحة الوطى مع العلم بعدم الماء محل كلام وسيما بعد دخول الوقت ووجوب الالقاء إلى التهلكة بعد امر الشارع به غير قليل كوجوب تمكين القاتل ولى الدم من القود و تمكين القاذف من استيفاء الحد والله اعلم
الفصل الثالث ( في كيفية التيمم)
ثمانية احاديث الثالث و الخامس من الفقيه والبواقى من التهذيب
يب - الثلاثة عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن داود بن النعمان قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن التيمم فقال ان عمارا اصابته جنابة فتمعك كما تمعك الدابة فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يهزء به يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة فقلنا له فكيف التيمم فوضع يديه على الارض ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا ن ما تضمنه هذا الحديث من قولهعليهالسلام وهو يهزء به يراد به المزاح لا السخرية اذ الاستهزاء لا يليق بمنصب النبوة الا ترى إلى قول موسى على نبينا وآله وعليهالسلام اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين في جواب قول قومه اتتخذنا هزوا
يب - وبالسند عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازى عن فضالة بن ايوب عن حماد بن عثمان عن زرارة قال سمعت ابا جعفرعليهالسلام يقول وذكر لتيمم وما صنع عمار فوضع ابوجعفرعليهالسلام كفيه في الارض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ
يه - زرارة قال قال ابوجعفرعليهالسلام قال رسول الله ذات يوم لعمار في سفر له يا عمار بلغنا انك اجنبت فكيف صنعت فقال تمرغت يا رسول الله في التراب قال فقال له كذلك يتمرغ الحمار افلا صنعت كذا اهوى ثم بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جنبيه باصابعه وكفيه احديهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك ن قوله ثم اهوى بيديه إلى اخر الحديث يحتمل ان يكون من كلام الامامعليهالسلام فيعود المستتر في اهوى إلى النبىصلىاللهعليهوآله ويحتمل ان يكون من كلام زرارة فيعود إلى الامامعليهالسلام والحديثان السابقان يؤيدان الثانى كما قلناه في الحبل المتين قوله ثم لم يعد ذلك اى لم يتجاوز الجبين ولا الكفين ولفظة يعد فعل مضارع مجزوم بحذف آخره وهو الذى سمعته من والدى قدس الله روحه وربما قرئه بعض الطلبة بضم الياء وكسرالعين من الاعادة اى لم يعد مسح جنبيه ولا كفيه بل اكتفى بالمرة الواحدة والاول هو المنقول عن المشايخ قدس الله ارواحهم
يب - الاهوازى عن الثلاثة عن ابى جعفرعليهالسلام قال قلت له كيف التيمم قال هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة لليدين ومتى اصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا والوضؤان لم تكن جنبا ن ربما يستدل بهذا الحديث على وحده الضرب عن الوضوء وتثنيته عن الغسل ولا دلالة فيه على ذلك الا اذا ثبت كون الغسل فيه مرفوعا على ان يكون الكلام قد تم بقولهعليهالسلام هو ضرب واحد للوضوء وثبوت ذلك مشكل فان احتمال كونه مجرورا بالعطف على الوضوء قائم ويراد حينئذ بالضرب النوع كما يقال الطهارة على ضربين مائية وترابيه فيكون الحديث حينئذ متضمنا لتعدد الضرب في كل من الوضوء والغسل
يه - زرارة قال قلت لابى جعفرعليهالسلام الا تخبرنى من اين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين فضحك وقال يا رزارة قاله رسول اللهصلىاللهعليهوآله ونزل به الكتاب ن الله لان الله تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين
بالوجه فعرفنا انه ينبغى لهما ان يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما ثم سر ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله للناس فضيعوه ثم قال فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وايديكم منه اى من ذلك الصعيد ببعض الكف إلى التيمم لانه علم ان ذلك اجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج والحرج الضيق ن قد يتوهم ان قول زرارةرحمهالله للامامعليهالسلام الا تخبرنى من اين علمت يوجب الطعن عليه بسوء الادب وضعف العقيدة وجوابه ان زرارة كان متحنا بمخالطة علماء العامة كانوا يبحثون معه في المسائل الدينية ويطلبون منه الدليل على ما يعتقد حقيته فارادرحمهالله ان يسمع منه مايسكتهم به والا فخلوص عقيدته وولايته ممالايحوم حوله شك ولا ريب وربما قرء بعض مشايخنا من اين علمت بتاء المتكلم يعنى انى عالم بذلك وموقن به ولكنى اريد ان تخبرنى بدليله لاحتج به عليهم وضحكهعليهالسلام ربما يؤيد ذلك والله اعلم وفى قولهعليهالسلام اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم إلى اخره دليل ظاهر على عدم وجوب استيعاب الوجه واليدين وان الباء للتبعيض وقولهعليهالسلام اى من ذلك التيمم الظاهر ان المراد المتيمم به دل على ذلك الاشارة اليه بقوله لانهعليهالسلام علم ان ذلك التيمم لم يجر على الوجه اى علم ان ذلك الصعيد اى وجهه الذى مسه الكفان حال الضرب عليه لا يلصق باجمعه بالكفين فلا يجرى جميعه على الوجه لانه يعلق بعض منه ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ومن تأمل هذا الكلام ظهرانهعليهالسلام جعل لفظة من في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه للتبعيض وهو كالنص فيما قال به بعض علمائنا من اشتراط العلوق وعدم جواز التيمم بالحجر فقول العلامة طاب ثراه ان الاية الكريمة خالية عن اشرتاط العلوق لان لفظة من فيها مشتركة بين التبعيض وابتداء الغاية فلا اولوية في الاحتجاج بها محل بحث والله سبحانه اعلم
يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن ابن مسلم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن التيمم فضرب بكفيه الارض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى اطراف الاصابع واحد على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفى الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين والغى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا يؤمم بالصعيد ن هذا الحديث منطبق على ما ذهب اليه على بن بابويه طاب ثراه وجماعة من علمائنا قدس الله ارواحهم من استيعاب الوجه واليدين كالوضوء وتثليث الضرب ولفظة على في قولهعليهالسلام على ما كان فيه الغسل لعلها بمعنى اللام التعليلية كما قالوه في قوله تعال ولتكبروا الله على ما هديكم اى لاجل هدايته اياكم فالمراد ان هذا التيمم لاجل الحدث الذى فيه الغسل والوجه واليدين معمولان لفعل محذوف اى امسح الوجه واليدين والغى بالغين المعجمة اى اسقط وهو يحتمل ان يكون من كلام محمد بن مسلم اى اسقط الامامعليهالسلام ما كان عليه مسح وان يكون من تتمة كلام الامامعليهالسلام يعنى اسقط الله سبحانه ما كان عليه مسح وعلى كل حال فالرأس
والرجلين منصوبان بالبدلية من الموصول والله اعلم
يب - الاهوازى عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن التيمم فقال مرتين مرتين للوجه واليدين
يب - الثلاثة عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن اسماعيل بن همام الكندى عن الرضاعليهالسلام قال التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين ن ظاهر اطلاق التيمم في هذين الحديثين يدل على ما ذهب اليه المفيد قدس الله روحه في كتاب الاركان من وجوب الضربتين في مطلق التيمم سواء كان عن الغسل ام الوضوء ومن اكتفى بالواحدة فيهما كالمرتضىرضياللهعنه جعل الثانية مندوبة واما التفصيل المشتهر بين المتأخرين فلم اظفر بحديث يتضمنه صريحا غير انهم ذكروا ان فيه جمعا بين الاخبار والله اعلم بحقايق الامور
الفصل الرابع ( في وجدان المتيمم الماء في اثناء الصلوة ...)
وحكم صلوة المتيمم اذا تمكن من استعمال الماء ثمانية احاديث الثامن من الفقيه والبواقى من التهذيب
يب - الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الاهوازى عن الثلاثه ومحمد بن مسلم قالا قلنا في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلوة فتيمم وصلى ركعتين ثم اصاب الماء اينقض الركعتين او يقطعهما ويتوضأ ثم يصلى قال لا ولكنه يمضى في صلوته وقال لا ينقضها لمكان انه دخلها وهو على طهور بتيمم قال زرارة فقلت له دخلها و هو متيمم فصلى ركعة واحدث فاصاب ماء قال يخرج ويتوضأ ويبنى على ما مضى في صلوته التى صلى بالتيمم ن اراد الثقتان بهذا الترديد ان ذلك الرجل هل يبطل ما صلاه فيتوضأ ويستأنف الصلوة ام يصح فيتوضأ و يكمل صلوته والامامعليهالسلام اجابهما بنفى الشقين معا وما تضمنه آخد هذا الحديث من البناء على ما مضى هو مذهب الشيخين وحملا الحدث على ما وقع سهوا
يب - وهذا الاسناد عن الاهوازى عن لثلاثة قال قلت لابى جعفرعليهالسلام يصلى الرجل بتيمم واحد صلوة الليل والنهار كلها فقال نعم ما لم يحدث ويصب ماء قلت فان اصاب الماء ورجا ان يقدر على ماء آخر وظن انه يقدر عليه فلما اراده تعسر عليه قال ينقض ذلك يتممه وعليه ان يعيد التيمم قلت فان اصاب الماء وقد دخل في الصلوة قال فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلوته فان التيمم احد الطهورين
يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل اجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء فقال لا يعيد ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين يب وبالسند عن الاهوازى عن صفوان عن العيص قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل يأتى الماء وهو جنب وقد صلى قال يغستل ولا يعيد الصلوة
يب - وبالسند عنه عن الثلاثة قلت لابى جعفرعليهالسلام فان اصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت قال تمت صلوته ولا اعادة عليه
يب - وبالسند عنه عن النضر بن سويد عن ابن سنان قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل يأتى الماء يقول اذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل فاذا وجد ماء فليغتسل وقد اجزأته صلوته التى صلى
يب - الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفارعن احمد بن محمد عن الاهوازى عن يعقوب بن يقطين قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن جل تيمم فصلى فاصاب بعد صلوته ماء ايتوضأ ويعيد الصلوة ام تجوز صلوته قال اذا وجد الماء قبل ان يمضى الوقت
توضأ واعاد فان مضى الوقت فلا اعادة عليه
يه - عبدالله بن سنان انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف ان يغتسل فقال يتيمم ويصلى فاذا امن مس البرد اغتسل و اعاد الصلوة
الفصل الخامس ( في نبذ متفرقة من مباحث التيمم )
اربعة احاديث كلها من التهذيب يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن الثلاثة قلت لا بى جعفرعليهالسلام ارأيت المواقف اذا لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال يتيمم من لبده او سرجه او معرفة دابته فان فيها غبارا ويصلى ن قول زرارة أرأيت المواقف بمعنى اخبرنى عن حاله والمراد به المشغول بالمجاربة يب - الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار وسعد عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة وابن بكير عن زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام في رجل تيمم قال يجزيه ذلك إلى ان يجد الماء ن المشار اليه بذلك يحتمل ان يكون التيممم الخاص الذى فعله ذلك الرجل او مطلق التيمم وعلى الاول لابد من التقييد بما لم يحدث وعلى الثانى لا حاجة إلى هذا القيد يب - الاهوازى عن فضالة عن حماد بن عثمان قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلوة فقال لا هو بمنزلة الماء يب - محمد بن على بن محبوب عن العباس عن ابى همام عن الرضاعليهالسلام قال يتيمم لكل صلوة تى يوجد الماء ن يمكن رفع المنافات بين هذا الخبروما سبق بان غرضهعليهالسلام هناان جميع انواع الصلوات من اليومية و العيدين والآيات وغيرها متساوية في انه يتيمم لها حتى يوجد الماء وقال الشيخرحمهالله في التهذيب لو صح هذا الخبر لكان محمولا على الاستحباب ثم احتمل الحمل على تخلل التمكن من الماء بين الصلوتين وحمله الاول أولى وقوله طاب ثراه لو صح لايريد به الصحة بالمعنى الشايع بين المتأخرين فانه اصطلاح جديد كما ذكرناه في مقدمة الكتاب بل يريد لو ثبت صدوره عن الامامعليهالسلام
المسلك الثالث في أحكام المياه وفيه فصول خمسة
الفصل الاول
فيما ورد في الكتاب العزيز في طهورية الماء قال الله تعالى في سورة الفرقان وانزلنا من السماء ماء طهوراوقال سبحانه في سورة الانفال " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " ن المراد من السماء والله اعلم اما السحاب فان كل ما علا يطلق عليه السماء لغة ولذلك يسمون سقف البيت سماء واما الفلك بمعنى ان ابتداء نزول المطر منه إلى السحاب ومن السحاب إلى الارض ولا التفات إلى ما زعمه الطبيعيون في سبب حدوث المطر فانه مما لم يقم عليه دليل قاطع او المراد بانزاله من السماء انه حصل من اسباب سماوية تصعد اجزاء رطبة من اعماق الارض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا هذا وظاهر الآيات القرآنية يدل على ان المياه النابعة جلها او كلها من المطر كقوله سبحانه " الم تر ان الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض " وقد ذهب جماعة إلى ان مياه الارض كلها من السماء الفرق بين الانزال والتنزيل انه اذا اريد الاشعار بالتدريج في النزول جئ بالتنزيل لتضمنه التدريج غالبا بخلاف الانزال وعلى ذلك جرى قوله تعالى " نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وانزل التورية والانجيل " فان كلا منهما نزل جملة واحدة واما القرآن المجيد فنزوله تدريجى وكذلك قوله تعالى " وان كنتم في ريب مما
نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله " فانهم كانوا يقولون لو كانوا من عند الله تعالى او لم ينزل على التدريج شيئا فشيئا كما هو دأب البلغاء فيما ينشؤنه والشعراء فيما ينظمونه فقال سبحانه " ان ارتبتم " في هذا الذى نزل متدرجا " فاتوا بسورة واحدة من مثله " على التدريج وعلى هذا يمكن ان يكون تعبيره جل وعلا في الآية الثانية مما نحن يه لانه سبحانه في صدد تذكيرهم بقضية بدر وتصوير تلك الاحوال كأنها حاضرة مشاهدة لهم من نزول المطر شيئا فشيئا حتى تلبدت الارض وتثبت اقدامهم عليها فصنعوا الحياض واغتسلوا واطمأنوا وزال عنهم وسوسة الشيطان فقد روى ان الكفار سبقوا المسلمين إلى الماء فاضطر المسلمون ونزلوا على تل من رمل سيال لا تثبت فيه اقدامهم واكثرهم خائفون لقلتهم وكثرة ألكفار فباتوا تلك الليلة على غير ماء فاحتلم اكثرهم فتمثل لهم ابليس وقال تزعمون انكم على الحق وانتم تصلون بالجنابة وعلى غير وضوء وقد اشتد عطشكم ولو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء واذا اضعفكم العطش قتلوكم كيف شاؤا ويمكن ان يكون التنزيل في الآية الثانية بمعنى الانزال ايضا فقد يستعمل كل من اللفظين بمعنى الآخر كما قال سبحانه الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب وكقوله تعالى " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وتكون النكتة في ذكر التنزيل في الآية الثانية التى نحن فيها التوافق في يغة التفعيل بين المغيى وغايته التالية له والله اعلم بمراده والطهور هنا صيغة مبالغة في الطهارة وحيث انها لا تق بالتشكيك فيراد به الظاهر في نفسه المطهر لغيره كما ذكره جماعة من اللغويين وهذا اقرب إلى (.) من انه ما يتطهر به كالسحور لما يتسحر به والوقود لما يوقد به وانكر ابوحنيفة استعمال الطهور بمعنى الطاهر (.) لغيره وزعم انه بمعنى الطاهر فقط ويرده نص المحققين من اللغويين على خلافه وقولهصلىاللهعليهوآله جعلت في الارض مسجدا وترابها طهورا ولو أراد الطاهر لم يثبت المزية وكذلك قولهصلىاللهعليهوآله وقد سئل عن الوضوء بماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ولو لم يرد كونه مطهرا لم يستقم الجواب وقد روى العامة قولهصلىاللهعليهوآله طهور اناء احدكم اذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبعا ومعلوم ان المراد المطهر واحتج ابو حنيفة على ما زعمه بوجهين الاول ان المبالغة في صيغة فعول انما هو بزيادة المعنى المصدرى وشدته فيه كأكول وضروب وكون الماء مطهرا لغيره امر خارج عن اصل الطهارة التى هى المعنى المصدرى فكيف يراد منه واجيب بان ذلك تعدى الطهارة منه إلى غيره مسبب عن زيادتها وشدتها فيه فلابد في خلاف ملاحظة ذلك عند اطلاق اللفظ وثانيهما قوله تعالى وسقيهم ربهم شرابا طهورا " ولا يراد به المطهر اذ ليس هناك نجاسة بل المراد شرابا طاهرا اى ليس نجسا كخمر الدنيا والجواب من وجهين الاول ان المراد بالطهور في الآية المطهر بمعنى المنظف فقد نقل ان الرجل من أهل لجنة تقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا فيأكل ما شاء ثم يسقى شرابا طهورا فيظهر بطنه ويصير ما أكله رشحا يخرج من جلده اطيب ريحا من المسك الثانى ما ذكره جماعة من المفسرين ان وصف ذلك الشراب بالطهور لانه يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية والالتفات إلى ماسوى الحق جل وعلا وقد روى مثل ذلك عن الصادقعليهالسلام هذا ولعل المراد بقوله تعالى " ليطهركم به " الطهارة من النجاسة الحكمية اعنى الجنابة والحدث الاصغر او منهما ومن
العينية ايضا كالمنى ويراد برجز الشيطان اما الجنابة فانها من فعله واما وسوسته لهم كما سبق والربط على القلوب يراد به تشجيعها وتقويتها ووثوقها بلطف الله بهم وقيل ان هذا المعنى هو المراد ايضا بتثبيت قدامهم والله اعلم بحقايق الامور
الفصل الثانى( في عدم انفعال الماء البالغ كرا بالنجاسة...)
وانفعال القليل وتحديد الكر اثنى عشر حديثا الثانى والثالث والسادس والعاشر من الكافى والبواقى من التهذيب
يب - الثلاثة عن محمد بن الحسن هو الصفار وسعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى وابن ابان عن الاهوازى عن حماد هو ابن عيسى عن معوية بن عمار عن أبى عبداللهعليهالسلام قال اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ
كا - العدة عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابى ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الماء الذى تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ
كا - محمد بن اسمعيل عن لفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وعلى بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى جميعا عن معوية بن عمار قال سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ
يب - محمد بن احمد بن يحيى الاشعرى عن العمركى عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال سئلته عن الدجاجة والحمامة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلوة قال لا إلا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء
يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن البزنطى قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهى قذرة قال يكفئ الاناء ن قوله يكفى بضم رف المضارعة من اكفاء الاناء اى كببته واهرقت ما فيه وكلام الصحاح يعطى أن الاصح كفات فانه قال بعد ذكره كفات الاناء وزعم ابن الاعرابى ان اكفاته لغة انتهى وصاحب القاموس ساوى بين اللغتين في الصحة حيث قال كفاه كمنعه كبه وقلبه كاكفاه انتهى ومما يشهد لابن الاعرابى بصحة اكفاه وفصاحتها ما تضمنته مقبولة عبدالرحمن بن كثير الواردة في اذكار الوضوء من قول الصادقعليهالسلام ان امير المؤمنينعليهالسلام اكفاء الماء بيده اليسرى على يده اليمنى وتمثيل صاحب القاموس كفاه بمنع يعطى ان مضارعه يكفاء كيقرء فلو كان يكفى في الحديث الذى نحن فيه من كفا لكتب بالالف لكنه في كتب الحديث بالياء
كا - محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسنعليهالسلام قال سئلته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فاصاب اناه هل يصلح له الوضوء منه فقال ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه قال وسئلته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه قال لا ن بهذا الحديث استدل شيخ الطائفة على عدم نجاسة الماء بما لايدركه البصر من الدم واجابه العلامة في المختلف بان السؤال لعله عن اصابة خارج الاناء وفيه ان على بن جعفر لا يسئل عن مثل ذلك ويمكن حمله على الشك في اصابة الماء وهذا مما يليق سؤاله عنه ثم انه طاب ثراه جعل هذا الحديث معارضا بمنعهعليهالسلام من الوضوء مما يقطر فيه قطرة من الدم وظنى انه لا يصلح لمعارضته كما ذكرته في الحبل المتين
يب - الاهوازى عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسئله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء وتستقى فيه من بئر فيستنجى فيه الانسان من بول او غتسل فيه الجنب
ما حده الذى لا يجوز فكتب لا توضأ من مثل هذا الا من ضرورة اليه ن الظاهر ان السؤال انما هو عما اذا بلغ الكر وقد حمل بعض الاصحاب الوضوء هناعلى الاستنجاء وكأنه جعل قول السائل فيستنجى فيه إلى اخره سؤالا عن جواز الاستنجاء والغسل بذلك الماء ليطابق الجواب عن السؤال والظاهر ان مراد السائل ان ذلك الماء الذى يستنجى فيه ويغتسل ما حده في جانب القلة بحيث لا يجوز استعماله في الطهاره بعد ذلك فاجابهعليهالسلام بالتنزه عن الوضوء بمثل ذلك الماء الا لضرورة وفيه اشعار بانه لا ينجس بذلك الماء الا لضرورة وفيه اشعار بانه لا ينجس بذلك ولكن يكره الوضوء به وعلى هذا لا باعث على حمل الوضوء في كلامهعليهالسلام لى الاستنجاء
يب - احمد بن محمد هو ابن عيسى عن البزنطى عن صفوان بن يحيى مهران الجمال قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الحياض التى بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منه الحمير ويغستل فيها الجنب و يتوضأ منه فقال وكم قدر الماء فقلت إلى نصف الساق والى الركبة فقال توضأ منه ن لما كانت تلك الحياض التى بين الحرمين الشريفين معهودة معروفة في ذلك الزمان اقتصرعليهالسلام على السؤال عن مقدار عمق مائها فان من المعلوم ان مساحة امثال تلك الحياض المعدة لسقى الحاج كانت تزيد في الطول والعرض على قدر الكر بكثير
يب - محمد بن على بن محبوب عن العباس هو ابن معروف عن عبدالله بن المغيرة عن ابى ايوب عن محمد بن سلم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغستل فيه الجنب قال اذا كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمائة رطل ن المراد رطل مكة وهو ضعف الرطل العراقى فلا تخالفه رواية ابن ابى عمير بان الكر الف و مأتا رطل اذ المراد به العراقى
كا- على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن الثلاثة قال ذا كان الماء اكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه او لم يتفسخ الا ان يجئ له ريح يغلب على ريح الماء ن هذا الحديث مضمر ولكن مضرات زرارة معلومة الانتساب إلى احدهماعليهماالسلام والشيخ في الاستبصار صرح بان القائل هو الباقرعليهالسلام
يب - الثلاثة عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن ايوب بن نوح عن صفوان هو ابن يحيى عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام الماء الذى لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته
يب - وبالسند عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن البرقى عن عبدالله بن سنان عن اسمعيل بن جابر قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الماء الذى لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلاثة اشبار في ثلاثه اشبار ن روى شيخ الطائفة في التهذيب هذا الحديث بسند آخر ضعيف اورده قبل هذا بثلاثة عشر حديثا هكذا الثلاثة عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد ابن سنان عن اسمعيل بن جابر قال سئلت إلى اخره وضعفه ظاهر واما هذا السند فقداطبق علمائنا من زمن العلامة طاب ثراه إلى زماننا هذا على صحته ولم يطعن احد فيه حتى انتهت النوبة إلى بعض الفضلاء الذين عاصرناهم قدس الله ارواحهم فحكموا بخطاء العلامة واتباعه في قولهم بصحته وزعموا ان طبقات الرواة في التقدم والتأخر تقتضى ان يكون ابن سنان المتوسط بين البرقى واسمعيل بن جابر محمد الا عبدالله وان تبديل شيخ الطائفة له بعبد الله في سند الحديث توهم فاحش لان البرقى ومحمد بن سنان في طبقة واحدة فانهما من
أصحاب الرضاعليهالسلام واما عبدالله بن سنان فليس من طبقة البرقى لانه من اصحاب الصادقعليهالسلام فرواية البرقى عنه بغير واسطة مستنكرة وايضا فوجود الواسطة في هذه الرواية بين ابن سنان وبين الصادقعليهالسلام يدل على انه محمد لا عبدالله لان زمان محمد متأخر عن زمانهعليهالسلام بكثير فهو لا يروى عنه بالمشافهة بل لابد من تخلل الواسطة واما عبدالله بن سنان فهو من اصحاب الصادقعليهالسلام والظاهر انه يأخذ عنه بالمشافهة لا بالواسطة هذا حاصل كلامهم وظنى ان الخطأ في هذا المقام انما هو منهم لا من العلامة واتباعه قدس الله ارواحهم ولا من شيخ الطائفة نوع الله مرقده فان البرقى وان لم يدرك زمان الصادقعليهالسلام لكنه قد ادرك بعض اصحابه ونقل عنهم بلا واسطة الا ترى إلى روايته عن داود بن ابى يزيد العطار حديث من قتل اسدا في الحرم وعن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد وعن زرعة حديث صلوة الاسير في باب صلوة الخوف وهؤلاء كلهم من اصحاب الصادقعليهالسلام فكيف لا تنكر روايته عنهم بلا واسطة وتنكر عن عبدالله بن سنان وايضا فالشيخ قد عد البرقى في اصحاب الكاظمعليهالسلام واما تخلل الواسطة بين ابن سنان وبين الصادقعليهالسلام فانما يدل على انه محمد لو لم توجد بين عبدالله ايضا وبينهعليهالسلام واسطة في شئ من الاسانيد لكنه قد توجد بينهما كتوسط عمر بن يزيد في دعاء آخر سجده من نافلة المغرب وتوسط حفص الاعور في تكبيرات الافتتاح وقد يتوسط شخص واحد بعينه بين كل منهما وبين الصادقعليهالسلام كاسحق بن عمار فانه متوسط بين محمد وبينهعليهالسلام في سجدة الشكر وهو بعينه متوسط ايضا بين عبدالله وبينهعليهالسلام في طواف الوداع وتوسط اسماعيل بن ابر في سدى الحديثين اللذين نحن فيهما من هذا القبيل والله الهادى إلى سواء السبيل والعجب من هؤلاء الاقوام المعترضين على اولئك الاعلام انهم يستنكرون لقاء البرقى لعبد الله بن سنان ولا يستنكرون لقاء محمد بن سنان لاسماعيل بن جابر مع ان ما ظنوه علة لعدم اللقاء مشترك والانصاف ان لقاء البرقى لعبد الله بن سنان مما لا يستنكر بعد ملاحظة ما قررناه وايضا فانه كان خازنا للرشيد والبرقى من اصحاب الكاظم وقد ذكر المسعودىرحمهالله ان ما بين وفاتهعليهالسلام ووفات الرشيد عشر سنين فرواية البرقى عنه لا مانع منها بالنظر إلى طبقات الرواة كما روى عن داود وثعلبة وزرعة واذا جازت رواية الحسين بن سعيد مع انه ممن لقى الهادىعليهالسلام عنه بلا واسطة حديث قنوت الوتر وغيره فلم لا يجوز رواية من هو من اصحاب الكاظمعليهالسلام عنه ذلك وبما تلوناه عليك يظهر ان شيخ الطائفة والعلامة واتباعهم لا طعن عليهم فيما ذكروه والله ولى التوفيق
الفصل الثالث ( في حكم ماء الحمام وماء المطر والمتغير )
سبعة احاديث الخامس والسادس من الفقيه والبواقى من التهذيب
يب - احمد بن محمد هو ابن عيسى عن التميمى عن داود بن سرحان قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام الحمام يغتسل فيه الجنب ما تقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة ألماء الجارى
يب - الاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائة قال نعم لا بأس ان يغستل نه الجنب ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلى وما غسلتهما الا مما لزق بهما من التراب
يب - وعنه عن ابن ابى عمير عن فضالة عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم قال رأيت ابا جعفرعليهالسلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر فقال لولا ما بينى وبين دارى ما غسلت رجلى ولا نحيت ماء الحمام ن لفظة قذر بالذال المعجمة ويمكن التمسك بهذا الحديث على طهارة غسالة الحمام بل هو نص في ذلك ورواية الاهوازى عن فضالة بواسطة وان كانت قليلة الا انها قد تقع بل انكربعض علماء الرجال روايته عنه بغير واسطة
يب - وعنه عن صفوان هو ابن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهالسلام قال سئلته عن ماء الحمام فقال ادخله بازار ولا تغتسل من ماء آخر الا ان يكون فيه جنب او يكثر اهله فلا يدرى فيه جنب ام لا
يه - على بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام قال سئلته عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر يؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلوة فقال اذا جرى فلا بأس به قال وسئلته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صبت فيه خمر فاصاب ثوبه هل يصلى فيه قبل ان يغسله فقال لا يغسل ثوبه ولا جله و يصلى فيه ولا بأس ن المراد بماء المطر حال تقاطره او اذا بلغ كرا فصاعدا
يه - هشام بن سالم انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فكيف فيصيب الثوب فقال لا بأس به ما اصابه اكثر منه ن يمكن ان يراد بالسماء معناها المتعارف اى تصيبه مطرها وان يراد المطر فان من اسمائه السماء وحرف المضارعة في فتصيبه تاء فوقانية على الاول وباء على الثانى
يب - المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن التميمى عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبداللهعليهالسلام قال كلما اغلب الماء على ريح الجيفة توضأ من الماء واشرب فاذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب ن قد يستدل بظاهره على مذهب ابن ابى عقيل من عدم انفعال القليل الا بالتغير وقولهعليهالسلام فاذا تغير الماء اى تغير ريحه لكن عطف تغير الطعم عليه يشعر بانه لابد من تغير الوصفين معا اللهم الا ان يجعل العفطف تفسيريا فتأمل الفصل الرابع في حكم ماء البئر تسعة عشر حديثا السادس والثامن والاخير من الكافى والعاشر من الاستبصار والبواقى من التهذيب
يب - احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن الرضاعليهالسلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة
يب - الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد عن لاهوازى عن حماد هو ابن عيسى عن ابن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سمعته يقول لايغسل الثوب ولا تعاد الصلوة مما وقع في البئر الا ان ينتن فان انتن غسل الثوب واعاد الصلوة ونزحت البئر
يب - سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن عبدالله بن الصلت عن عبدالله بن المغيرة عن ابن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام في الفارة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلى وهو لا يعلم ايعيد الصلوة ويغسل ثوبه قال عليه لاسلام لا يعيد الصلوة ولا يغسل ثوبه
يب - احمد بن محمد ن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئل عن الفارة تقع في البئر لا يعلم بها الا بعدما يتوضأ منها اتعاد الصلوة فقال لا
يب - وبالسند عن ابان عن ابى اسامة وابى يوسف يعقوب بن عثيم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفارة فانزح منها سبع دلاء قلنا فما تقول في صلوتنا ووضوئنا وما اصاب ثيابنا فقال لا بأس به ن الدجاجة تطلق على الذكر والانثى ونقل في دالها التثليث واسقاط التاء من السبع يعطى تأنيث الدلو وفى القاموس انه يذكر ويؤنث
وقول الراوى فماتقول إلى اخره المراد به قبل النزح
كا - العدة عن احمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن الرضاعليهالسلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ
يب - محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين هو ابن ابى الخطاب عن موسى بن القاسم عن على بن جعفرعليهماالسلام قال سئلته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة او يابسة او زنبيل من رقين ايصلح الوضوء منها قال لابأس ن الزنبيل بكسر الزاى فان فتحتها فلا بد من حذف النون وتشديد الباء والسرقين بكسر السين معرب سركين
كا - العدة عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال كتبت إلى رجل اسئله ان يسأل ابا الحسن الرضاعليهالسلام عن البئر تكون في المنزل فيقطر فيها قطرات من بول او دم او يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة و نحوها ما الذى يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلوة فوقععليهالسلام في كتابى بخطه ينزح دلاء منها ن تمسك القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة بهذا الحديث وأمثاله فان قوله حتى يحل الوضوء منها كالصريح في نجاستها وان كان ذلك من كلام الراوى لان تقريرهعليهالسلام حجة وامثال هذه الاحاديث الدالة بظاهرها على نجاستها كثيرة لكن لما كانت الاحاديث الدالة على عدم انفعالها كثيرة ايضا لم يكن بد من حمل هذه على الاستحباب وحينئذ ينبغى حمل الحل على تساوى الطرفين من غير ترجيح اذ على تقدير استحباب النزح يكون الوضوء منها قبله مرجوحا والله اعلم
يب - محمد بن يحيى عن العمركى بن على عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسنعليهالسلام قال سئلته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئرماء واوداجها تشخب دما هل يتوضأ منها قال ينزح ما بين الثلاثين إلى الاربعين دلوا ثم يتوضأ منها ولا بأس به قال وسئلته عن رجل ذبح دجاجة او حمامة فوقعت في بئر هل يصلح ان يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها وسئلته عن رجل يستسقى من بئر فرعف فيها هل يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة
ص - الاهوازى عن النضر هو ابن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ان سقط في البئر دابة صغيرة او نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء وان مات فيها ثور او صب فيها خمر نزح الماء كله
يب - عنه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معوية العجلى عن ابى عبدالله وابى جعفرعليهماالسلام في البئر يقع فيها الدابة والفارة والكلب والطير فيموت قال يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب توضأ
يب - سعد بن عبدالله عن ايوب بن نوح النخعى عن محمد بن ابى حمزة عن على بن يقطين عن ابى الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام قال سئلته عن البئر تقع فيها الحمامة والدجاجة او الفارة او الكلب او الهرة فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها انشاء الله تعالى ن حمل القائلون بعدم انفعال البئر بالنجاسة الطهارة هنا على معناها اللغوى اعنى النظافة
يب - محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن معوية بن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام في البئر يبول فيها الصبي او يصب فيها بول او خمر قال ينزح الماء كله ن ظاهر امرهعليهالسلام النزح لانصباب الخمر يعطى انه لا يجوز قبل النزح استعمال مائه في الطهارة وازالة النجاسة ورش ارض المسجد ونحو ذلك وهو يعطى نجاسة الخمر عند من يوجب النزح لا التعبد واما ما يقال من انه للاحتراز عن شرب الاجزاء الخمرية وان كانت مستهلكة في الماء ولا دلالة فيه على نجاسة الخمر ففيه من البعد ما لايخفى
يب - الاهوازي عن ابن ابي عمير عن جميل بن دراج عن ابى اسامة زيد الشحام عن ابى عبداللهعليهالسلام في الفارة والسنور والدجاجة والكلب والطير قال اذا لم يتفسخ او يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وان تيغر الماء خذ منه حتى يذهب الريح
يب - وعنه عن صفوان هو ابن محمد عن العلا عن محمد عن احدهماعليهماالسلام في البئر تقع فيها الميتة قال اذا كان له ريح نزح منها عشرون دلوا وقال اذا دخل الجنب البئرنزح منها سبع دلاء
يب - وعنه عن فضالة عن العلاء عن محمد عن احدهماعليهماالسلام قال اذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء
يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن حماد وفضالة عن معوية بن عمار قال سئلت أبا عبداللهعليهالسلام عن الفارة والوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلاثة دلاء
يب - محمد بن على بن حبوب عن العباس بن معروف عن عبدالله بن المغيرة عن ابى مريم قال حدثنا جعفرعليهالسلام قال كان ابوجعفرعليهالسلام يقول اذا مات الكلب في البئر نزحت وقال ابوجعفرعليهالسلام اذا وقع فيها ثم اخرج منها حيا نزح منها سبعد دلاء.
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن الحبل يكون من شعر الخنزير ستسقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك البئر قال لا بأس ن هذا الحديث قد يجعل دليلا للسيد المرتضى واتباعه في قولهم بعدم نجاسة مالا تحله الحيوة من نجس العين لان ماء الدلو لا ينفك من تساقط القطرات من الحبل فيه كما تشهد به العادة وقد يستدل به على عدم نجاسة البئر بالملاقاة وحمل الشيخ له على عدم وصول الماء لا يخفى بعده وربما يستدل به على ما ذهب اليه ابن ابى عقيل من عدم نجاسة القليل بدون التغير وانت خبير بانه بعد قيام هذه الاحتمالات لا يصلح دليلا لشئ من تلك الاقوال والله اعلم بحقيقة الحال
الفصل الخامس ( في الاسأر والماء المستعمل )
ثمانية عشر حديثا السادس والسابع والثانى عشر من الكافى والرابع عشر من الفقيه والبواقى من التهذيب
يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن حماد عن معوية بن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام في الهرة انها من أهل البيت ويتوضأ من سؤرها يب - المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن فضالة بن ايوب وابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن سؤر الدواب والغنم والبقر ايتوضأ منه ويشرب منه فقال لابأس
يب - الاهوازى عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال في كتاب علىعليهالسلام ن الهر سبع ولا بأس بسؤره وانى لاستحيى من الله ان ادع طعاما لان الهر اكل منه يب - وعنه عن حماد عن حريز عن محمد هو ابن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن الكلب يشرب من الاناء قال اغسل الاناء وعن السنور قال لابأس ان يتوضأ من فضلها انما هى من السباع يب - وعنه عن حماد عن حريز عن الفضل ابى العباس قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن فضل الهرة والشاة والبقر والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا الا سئلته عنه فقال لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب فقال لا رجس نجس ولا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب ول مرة ثم بالماء ن قول الراوى فلم اترك شيئا يراد به ما عدا الخنزير والكافر وينبغى ان يقرأ بحسن بكسر النون واسكان الجيم على وزن رجس وهكذا كلما ذكر النجس عقيب الرجس حكاه في الصحاح عن الفراء وضمير اغسله يعود إلى الاناء المدلول عليه بسوق الكلام وستسمع كلاما في بحث النجاسات في قولهعليهالسلام فاغسله بالتراب
كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القسم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن سؤر الحائض قال لا توضأ منه وتوض من سؤر الجنب اذا كانت مأمونة وتغسل يديها قبل ان تدخلهما في الاناء ن قولهعليهالسلام وتوض من سؤر الجنب يريد به المرئة الجنب وهذا اللفظ مما يستوى فيه المذكر والمؤنث كما مر وقولهعليهالسلام وتغسل يديها لعله كالتفسير للمأمونة ويحتمل جعله جملة براسها تتضمن امر الحائض بغسل يديها قبل ادخالهما الاناء
كا - محمد بن يحيى عن محمد بن اسمعيل عن على بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه عن ابى عبداللهعليهالسلام في الجنب يسهو فيغمس يده في الاناء قبل ان يغسلها انه لا باس اذا لم يكن اصاب يده شئ
يب - العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال سألته عن الغظائة والحية والوزغة تقع في الماء فلا تموت ايتوضأ منه للصلوة قال لابأس به يب وبالسند عنهعليهالسلام قال وسئلته عن فارة وقعت في حب دهن فاخرجت قبل ان تموت ايبيعه من مسلم قال نعم وتدهن منه
يب - محمد بن يحيى بالسند عنهعليهالسلام قال سألته عن الفارة والكلب اذا اكلا من الخبز او شماه ايؤكل قال يطرح ما شماه ويؤكل ما بقى ن سكتعليهالسلام عن أول الشقين لدلالة الثانى على حكمه وقولهعليهالسلام يطرح من قبيل عموم المجاز فبالنظر إلى الكلب للوجوب والى الفارة للاستحباب هذا ان ماست آلة الشم برطوبة والا فهو فيهما للاستحباب
يب - الاهوازى عن على بن النعمان عن سعيد الاعرج قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الفارة تقع في السمن او الزيت ثم تخرج منه حيا قال لا بأس باكله
كا - محمد بن يحيى ن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن على بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه عن ابى عبدالله انه قال في الجنب يغتسل فيقطر الماء عن جسده في الاناء وينتضح الماء من الارض فيصير في الاناء انه لابأس بهذا كله
يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن ابن ابى عميرعن ابن اذينة عن الفضل هوابن يسار قال سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الارض في الاناء ال لابأس هذا مما قال الله تعالى " ما جعل عليكم في الدين من حرج "
يه ت هشام بن سالم انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام فقال له اغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذى يبال فيه وعلى نعل سندية فاغتسل وعلى النعل كما هى فقال ان كان الماء الذى يسيل من جسدك يصيب اسفل قدميك فلا تغسل قدميك الحديث
يب - احمد بن محمد هو ابن عيسى عن موسى بن قسم البجلى وابى قتادة عن على بن جعفر عن ابى الحسن الاولعليهالسلام قال سئلته عن الرجل يصيب الماء في ساقية او مستنقع ايغتسل منه للجنابة او يتوضأ منه للصلوة اذا كان لا يجد غيره والماء لا يبلغ صاعا للجنابة او يتوضأ منه للصلوة ولا مدا للوضوء وهو متفرق فكيف يصنع وهو يتخوف ان يكون السباع قد شربت منه فقال اذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه وكفا امامه وكفا عن يمينه وكفا عن شماله وان خشى ان لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده بيده فان ذلك يجزيه وان كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه وراسه ورجليه وان كان الماء متفرقا
فقدر ان يجمعه والا اغتسل من هذا وهذا فان كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه ان يغتسل ويرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه ن هذا الحديث من جملة الاحاديث المعضلة المعنى وخصوصا امرهعليهالسلام بنضح الاكف الاربع وقد ورد امر الصادقعليهالسلام به فيما رواه محمد بن ميسر عنهعليهالسلام انه سئل عن الجنب ينتهى إلى الماء
القليل والماء في وهذه فان هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع قال ينضح بكف بين يديه وكف خلفه وكف عن يمينيه وكف عن شماله ويغتسل وقد افتى بمضمونها الصدوق في الفقيه فقال فان اغتسل الرجل في وهدة وخشى ان رجع ما ينصب عنه إلى الماء الذى يغتسل منه اخذ كفا وصبه امامه وكفا عن يمينه وكفا عن يساره وكفا من خلفه واغتسل انتهى وقد ذكر علمائنا رحمهم الله في فائدة نضح الاكف الاربع وجهين مبنيين على المنع من رفع الحدث بالماء المنفصل عن غسل الجنابة كما هو مذهب جماعة من علمائنا احدهما ان المراد رش الارض التى يغتسل عليها ليكون تشربها للماء اسرع فينفذ الماء المنفصل عن اعضائه في اعماقها قبل وصوله إلى الماء الذى يغترف منه الثانى ان المراد ترطيب الجسد بل جوانبه بالاكف الاربع قبل الغسل ليجرى ماء الغسل عليه بسرعة ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء واعترض على الاول بان رش الارض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة جريان غسالته عليها لقلة سريها حينئذ للغسالة فيحصل يفتض ما هو المطلوب من الرش وعلى الثانى بان سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض لسرعة تلاحق اجزاء الغسالة وتواصلها وهو يعين على سرعة الوصول إلى الماء وهو نقيض المطلوب ايضا ويخطر بالبال انه يمكن دفع الاول بان التجربة شاهدة بانك اذا رششت ارضا منحدره شديدة الجفاف ذات غبار بقطرات من الماء فانك تجد كل قطرة تلبس غلافا ترابيا وتتحرك على سطح تلك الارض على جهة انحدارها حركة ممتدة امتدادا يسيرا قبل ان تنفذ في عماقها ثم تغوص فيها بخلاف ما اذا كان في الارض نداوة قليلة فان تلك القطرات تغوص في اعماقها ولا تتحرك على سطحها بقدر تحركها على سطح الجافة فظهر ان الرش محصل للمطلب لا مناقض له ويمكن مع الثانى بان انحدار الماء من اعالى البدن إلى اسافله اسرع من انحداره على الارض المائلة إلى الانخفاض لانه طالب للمطلوب على اقرب الطرق فيكون انفصاله عن البدن اسرع من اتصاله بالماء الذى يغترف منه هذا اذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل وبين المكان الذى يغترف منه قليلة جدا فلعله كان في كلام السائل ما يدل على ذلك فتدبر ثم امرهعليهالسلام بغسل راسه ثلاث مرات ومسح بقية بدنه يدل على اجزاء المسح عن الغسل عند قلة الماء وهو غير مشهور بين الفقهاء نعم هوموافق لماذهب اليه ابن الجنيد من وجوب غسل الرأس ثلاثا والاجتزاء بالدهن في بقية البدن وقوله عليه لسلام وان كان الوضوء إلى اخره صريح في الاجتزاء بمسح اليدين عن غسلهما في الوضوء عند قلة الماء وقولهعليهالسلام في آخر الحديث فان كان في مكان واحد إلى اخره يدل على ان الجنب اذا لم يجد من الماء الا ما يكفيه لبعض اعضائه غسل ذلك البعض به وغسل البعض الاخر بغسالته وانه لا يجوز له ذلك الا مع قله الماء كما يدل عليه مفهوم الشرط
يب - الثلاثه عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن محمد بن النعمان عن ابى بداللهعليهالسلام قال قلت له استنجى ثم يقع ثوبى فيه وانا جنب فقال لا بأس ن الضمير في قوله فيه يعود إلى ماء الاستنجاء المدلول عليه بقوله استنجى واما قوله وانا جنب فاراد به ان ذلك الماء قد جرى على عضونجس بنجاستين حدثية وخبثية فما توهمه بعض الطلبة من ان هذه الضميمة لغو فاحش مما لا ينبغى الاصغاء اليه
يب - وبالسند عن احمد بن محمد عن على بن النعمان ومحمد بن سنان عن عبدالله بن مسكان عن ليث المرادى عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمى قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذى استنجى به اينجس ذلك ثوبه قال لا
المسلك الرابع في تعدد النجاسات ونبذة من احكامها وفيه فصول:
الفصل الاول ( في البول)
تسعة احاديث الخامس من الفقيه والبواقى من التهذيب
يب - الثلاثة عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد عن الاهوازى عن صفوان عن العلا عن محمد عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن البول يصيب الثوب فقال اغسله مرتين
يب - وبالسند عن الاهوازى عن فضالة عن حماد بن عثمان عن ابى محمد قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن البول يصيب الثوب فقال اغسله مرتين ن قد يتوهم ان لفظة مرتين من كلام الراوى وان الامامعليهالسلام قال اغسله اغسله بتكرير فعل الامر فلا دلالة في الحديث على تعدد الغسل وهذا التوهم ليس بشئ كما ينبئ عنه هذا الحديث
يب - وهو محمد بن احمد بن يحيى عن السندى بن محمد ن علا عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماءه جار فمرة واحدة ن المركن بكسر الميم واسكان الراء وفتح الكاف وآخره نون الاجانة والظاهر انه لا فرق في وجوب تعدد غسل البول بين الثوب والبدن كما يشعر به رواية الحسين بن ابى العلا لكنى لم اظفر بحديث صحيح يدل على التعدد في غيرالثوب والله اعلم
يب - محمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن داود بن فرقد عن ابى عبداللهعليهالسلام قال كان بنو اسرائيل اذا اصاب احدهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم باوسع مما بين السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون ن استدل العلامة في المنتهى بهذا الحديث على عدم جواز الاستنجاء من البول بغير الماء قال طاب ثراه لان تخصيصهعليهالسلام بالماء يدل على نفى الطهوريه من غيره خصوصا عقيب ذكر النعمة بالتخفيف فلو كان البول يزول بغيره لكان التخصيص به منافيا للمراد هذا كلامه وفى استدلاله قدس سره نظر فان الظاهر ان قرض بنى اسرائيل لحومهم انما كان من بول يصيب ابدانهم من خارج لا أن استنجائهم من البول كان بقرض لحومهم فانه يؤدى إلى انقراض اعضائهم في مدة يسيرة والظاهرانهم لم يكونوا مكلفين بذلك والله سبحانه اعلم يه - حكم بن حكيم انه سئل ابا عبداللهعليهالسلام فقال له ابول فلا صيب الماء وقد اصاب يدى شئ من البول فامسحه بالحائط او بالتراب ثم تعرق يدى فامسح وجهى او بعض جسدى او تصيب ثوبى فقال لاباس به ن لعل وجه ذلك ان السائل لم تيقن اصابة البول جميع اجزاى اليد ولا وصول جميع اجزائها إلى الوجه او الجسد او الثوب ولا شمول العرق كل اليد فلا يخرج شئ من الثلاثة عما كان عليه من الطهارة باحتمال ملاقاة النجاسه والله اعلم يب - الاهوازى عن صفوان عن العيص بن القسم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه قال يغسل ذكره وفخذيه وسئلته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصابت ثوبه ايغسل ثوبه قال لا
يب - الثلاثة عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن الخراسانى قال قلت للرضاعليهالسلام الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع به وهو كثير لحشو قال يغسل ما ظهر منه في وجهه ن الطنفسة مثلثة بالطاء والفاء البساط ولعل الاكتفاء بغسل ظاهره اذا لم يعلم نفوذ البول إلى اعماقه يب - الثلاثة عن ابن ابان عن الاهوازى عن فضالة عن ابان بن عثمان عن البصرى قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن رجل يمسه بعض ابوال البهائم ايغسله ام لا فقال يغسل بول الحمار والفرس والبغل واما
الشاة وكلما يؤكل لحمه فلا باس ببوله ن لعل المراد بما يؤكل لحمه ما جرت العادة باكله او ما يحل أكله من دون كراهة والا فظاهر هذه الرواية يشعر بتحريم لحوم الثلاثة ونجاسة ابوالها وسيأتى في كتاب الاطعمة والاشربة انشاء الله حديث صحيح يتضمن النهى عن لحومها وقد حمل على الكراهة وذهب بعض علمائنا إلى نجاسة ابوالها وان حلت لحومها لكن الذى عليه اكثرهم هو الطهارة وحملوا ما تضمنته هذه الرواية وامثالها من الامر بالغسل على الاستحباب
يب - الاهوازى عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن الحلبى قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن ابوال الخيل والبغال فقال اغسل مااصابك منه
الفصل الثانى ( في الدم والمنى)
اربعة احاديث كلها من التهذيب
يب - الاهوازى عن الثلاثة قال قلت أصاب ثوبى دم رعاف او غيره او شئ من منى فعلمت اثره إلى ان اصيب له من الماء فاصبت وقد حضرت الصلوة ونسيت ان بثوبى شيئا وصليت ثم انى ذكرت بعد ذلك قال تعد الصلوة وتغسله قلت فان لم اكن رأيت موضعه وعلمت انه قد اصابه فطلبته فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فان ظننت انه قد اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت فلم ار شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد صلوتك قلت ولم ذلك قال لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا قلت فانى قل علمت انه اصابه ولم ادر اين هو فاغسله قال تغسل ثوبك من الناحية التى ترى انها قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت وهل على ان شككت في انه اصابه شئ ان انظر فيه قال لا ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذى وقع في نفسك قلت ان رأيته في ثوبى وانا في الصلوه قال تنقض للصلوة وتعيد اذا شككت في موضع منه ثم رأيته وان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلوة لانك لا تدرى لعله شئ اوقع عليك فليس ينبغى ان تنقض اليقين بالشك ن هذا الحديث من مضمرات زرارة وقد رواه عنه الصدوقرحمهالله في كتاب العلل وصرح هناك بان المسئول منه هو ابوجعفر الباقرعليهالسلام وقد بسطنا الكلام في الحبل المتين في شرح هذا الحديث
يب - الاهوازى عن فضالة عن العلا عن محمد عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن المذى يصيب الثوب فقال ينضحه بالماء ان شاء قال وفى المنى يصيب الثوب قال ان عرفت مكانه فاغسله وان خفى عليك فاغسله كله
يب - وعنه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ذكر المنى فشدده وجعله اشد من البول ثم قال ان رأيت المنى قبل او بعد ما تدخل في الصلوة فعليك اعادة الصلوة وان نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك وكذلك البول يب وعنه عن (..) قال سئلته عن الرجل يجنب في ثوبه ايتجفف فيه من غسله فقال نعم لاباس به الا ان تكون النطفة فيه رطبة فان كانت جافة فلا بأس به ن بتجفف بالجيم اى ينشف وظاهر هذا الحديث مشكل فانه يشعر بطهارة المنى اذا كان جافا كما هو مذهب بعض العامة والا فلا فرق بين ما اذا كانت النطفة رطبة او جافة اذا لم تماس البدن حال تنشيفه ويمكن ان يقال ان من عرف موضع المنى في ثوبه ثم نزعه وطرحه عنه ليغتسل فمعلوم ان اجزاء الثوب حال النزع وبعد الطرح يماس بعضها بعضا فيقع بعض الاجزاء الطاهرة منه على ذلك المنى فاذا كان جافا فظاهر انه لا تتعدى نجاسته حال النزح وبعد لطرح إلى
ما يماسه من الاجزاء الطاهرة من الثوب فللمغتسل اذا اراد التنشف ان يتنشف باى جزء شاء من اجزائه سوى الجزء الذى ينجس بالمنى واذا كان المنى رطبا فان اجزاء الثوب الذى تماسه غالبا في حال النزع وبعد الطرح تنجس به لا محالة وربما جفت في مدة الاشتغال بالغسل ولا يتميز عند ارادة التنشف عن الاجزاء الطاهرة التى لم تماسه فيشتبه الطاهر من الثوب بالنجس منه فلذلك جوز الامامعليهالسلام التنشف به اذا كان المنى جافا ولم يجوزه اذا كان رطبا والله اعلم
الفصل الثالث ( في نجاسة الكافر)
وفيه بحثان البحث الاول في تفسير الآية الكريمة المستدل بها على ذلك قال الله تعالى في سورة التوبة يا أيها الذين آمنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم " درس اكثر علمائنا على ان المراد بالمشركين ما يعم عباد الاصنام وغيرهم من اليهود والنصارى فانهم مشركون ايضا لقوله تعالى " قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح بن الله إلى قوله تعالى سبحانه عما يشركون " والنجس بفتح النون والجيم معا مصدر كالغضب وماضيه بكسر العين وضمها ووقوع المصدر خبرا عن ذى جثة يمكن ان يكون بتقدير المضاف والمراد ذو نجس او بتأويله بالمشتق او هو باق على المصدرية من غير اضمار ولا تأويل طلبا للمبالغة فكأنهم تجسموا من النجاسة فالكلام مجاز قلى وهذا الوجه اولى من الوجهين السابقين كما صرح به محققوا علماء المعانى في قول الخنساء في صفة الناقة فانما هى اقبال وادبار وورد ارادة الحصر في الآية الكريمة للمبالغة والقصر اضافى من قصر الموصوف على الصفة نحو انما زيد شاعر وهو قصر قلب اى ليس المشركون طاهرين كما تعتقدون بل هم نجس هذا هو الذى يقتضيه ما تقرر في علم المعانى فلا تلتفت إلى ما قيل من ان المعنى لانجس من الانسان غير المشركين فانه كلام ساقط واختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا فالذى عليه علماؤنا قدس الله ارواحهم ان المراد به النجاسه الشرعية وان اعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير وهو المنقول عن ابن عباس وقيل المراد بنجاستهم خبث باطنهم وسواء اعتقادهم وقيل نجاستهم لانهم لا يتطهرون من الجنابة ولا يجتنبون النجاسات بل يلابسونها غالبا كشربهم الخمر واكلهم لحم الخنزير وقد اطبق علماؤنا على نجاسة من عدا اليهود والنصارى من اصناف الكفار وقال اكثرهم بنجاسة هذين الصنفين ايضا والمخالف في ذلك ابن الجنيد وابن ابى عقيل والمفيد في المسائل الغوية لما في بعض الروايات المعتبرة من الاشعار بطهارتهم كما ستطلع عليه عند ذكر الاحاديث واختلف في المراد بقوله تعالى " فلا يقربوا المسجد " فقيل المراد منعهم من الحج كما كانت عادتهم من قبل و قيل المراد منعهم من دخول الحرم وقيل من دخول المسجد الحرام خاصة واصحابنا على منعهم من دخوله ودخول كل مسجد وان لم تتعد نجاستهم اليه والمراد بعامهم هذا سنة تسع من الهجرة وهى السنة التى بعث النبىصلىاللهعليهوآله فيها امير المؤمنينعليهالسلام لاخذ سورة براءة من ابى بكر وقرائتها على اهل الموسم فقرأها عليهم ونادى الا لا يحجن بعد هذا العام مشرك وقوله تعالى " وان خفتم عيلة " اى احتياجا بسبب انقطاع السابلة لمنع المشركين من التردد إلى مكة للتجارة فسوف يغنيكم الله من فضله وقد وقع ما وعدهم الله به من الاغناء اذ اسلم بعد ذلك اهل جدة وصنعاء وجرش اليمن وحملوا الاقوات إلى مكه وكفى الله المسلمين ما كانوا يخافونه من الاحتياج وارسل عليهم السماء
مدرارا افخصبت ارضهم وفتح عليهم البلاد ومكنهم من الغنائم وتوجه الناس اليهم من اقطار الارض وتعليقه سبحانه اغنائهم بمشية لينقطع الآمال من طلب الغنى الا منه وقيل لان الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض البحث الثانى في الاحاديث الواردة في ذلك ثمانية احاديث الاول والاخيران من الكافى والبواقى من التهذيب
كا - العدة عن احمد بن محمد بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن على بن جعفر عن اخيهعليهالسلام قال سئلته عن مؤاكلة المجوسى في قصعة واحدة وارقد معه على فراش واحد واصافحه قال لا ن ارقد بالنصب على باضمار ان لعطفه على المصدر اعنى المؤاكلة
يب - الثلاثة عن الاهوازى عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن رجل صافح مجوسيا قال يغسل يده ولا يتوضأ
يب - محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال سئلته عن فراش اليهودى والنصرانى ينام عليه قال لا باس ولا يصلى في ثيابهما وقال لا يأكل المسلم مع المجوسى في قصعة واحدة ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه قال وسئلته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس ولا يدرى لمن كان هل تصلح الصلوة فيه قال ان اشتراه من مسلم فليصل فيه وان اشتراه من نصرانى فلا يصل فيه حتى يغسله ن هيهعليهالسلام عن الصلوة فيه قبل الغسل اما تنزيهى للكراهة او محمول على العلم بمباشرته برطوبة
يب - على بن جعفر انه سئل اخاه موسىعليهالسلام عن النصرانى يغتسل مع المسلم في الحمام قال اذا علم انه نصرانى اغتسل بغير ماء الحمام الا ان يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل وسئله عن اليهودى والنصرانى يدخل يده في الماء ايتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يضطر اليه ن كان الكلام انما هو في اغتسال النصرانى مع المسلم من حوض الحمام الناقص عن الكر المنسد لمادة لتنجسه بمباشرة النصرانى له وقولهعليهالسلام اغتسل بغير الحمام ماء الحمام يراد به غير مائة الذى في ذلك الحوض والضمير في قولهعليهالسلام الا ان يغستل وحده يجوز عوده إلى النصرانى اى الا ان يكون قد اغتسل من ذلك الحوض قبل المسلم فيغسله المسلم باجراء المادة اليه حتى يطهر ثم يغتسل منه ويمكن عوده إلى المسلم اى الا ان يغستل من ذلك الحوض بعد النصرانى وبعض لاصحاب علل منعهعليهالسلام من اغتسال المسلم مع النصرانى في هذا الحديث بان الاغتسال معه يوجب وصول مايتقاطر من بدنه إلى بدن المسلم وفيه ان هذا وحده لا يقتضى تعين الغسل بغير ماء الحمام وانما يوجب تباعد المسلم عنه حال غسله و قولهعليهالسلام في آخر الحديث الا ان يضطر اليه مما يتأيد به القول بعدم نجاسه اليهود والنصارى وحينئذ يكون الامر بالاغتسال بغير ماء الحمام للاستحباب وبعض الاصحاب حمل الوضوء في الحديث على ازالة الوسخ ولا يخفى ان ذكرالصلوة ينافيه وبعضهم حمل على تسويغ الاستعمال عند الضرورة على الاستعمال في غير الطهارة فالمعنى الا ان يضطر اليه في غير الطهارة وهو بعيد والاولى حمل الاضطرار على ما اذا دعت التقية إلى استعماله وعدم التحرز عنه كما يقع كثيرا لاصحابنا الامامية في بلاد المخالفين فانهم قائلون بطهارة اهل الكتاب
يب - احمد بن محمد عن الخراسانى قال قلت للرضاعليهالسلام الخياط او القصار يكون يهوديا او نصرانيا وانت تعلم انه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله قال لاباس به ن قوله لا تتوضأ اى لا يستنجى واطلاق الوضوء على الاستنجاء شايع والمراد من عمل الخياط او القصار معموله وهو لثوب الذى يخيطه او يقصره والظاهر ان السؤال انما هو عن طهارة ذلك الثوب وهى في مخيطه ظاهرة واما في مقصوره فكذلك
عند من يقول من اصحابنا بطهارة اليهود والنصارى واما عند الباقين فلابد من الحمل على وقوع القصارة في ماء كثير من دون مباشرته بعدها وهو كما ترى يب وبالسند عن الخراسانى قال قلت للرضاعليهالسلام الجاريه النصرانية تخدمك وانت تعلم انها صرانية ولا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة قال لا بأس تغسل يديهان ما دل عليه ظاهر هذا الحديث من زوال نجاسة يد النصرانية بغسلها لم اطلع على قائل به ويمكن ان يجعل دليلا لمن يقول من اصحابنا طهارة اليهود والنصارى
كا - ابوعلى الاشعرى هواحمد بن ادريس عن الصهبانى عن صفوان عن العيص بن القاسم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن مؤاكلة اليهودى والنصرانى والمجوسى فقال اذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس ن المراد بالوضوء هنا غسل اليد وهو يدل على طهارة اليهود والنصارى
كا - وبهذا الاسناد عن صفوان عن اسمعيل بن جابرقال قلت لابى عبداللهعليهالسلام ما تقول في طعام اهل الكتاب قال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تنزها عنه ان في انيتهم الخمر ولحم الخنزير ن ما تضمنه هذا الحديث من نهيهعليهالسلام عن اكل طعامهم اولا ثم سكوته هنيئة ثم نهيه ثانيا ثم سكوته ثم امره اخيرا بالتنزه عنه يوجب الطعن في متنه لاشعارة بترددهعليهالسلام في هذا الحكم وان قوله هذا عن ظن وحاشاهمعليهالسلام ان يكون احكامهم صادرة عن ظن كاحكام المجتهدين بل كلما يحكمون به فهو قطعى لهم لا يجوزون نقيضه ويخطر بالبال في الاستدلال على ان كل احكامهمعليهمالسلام صادرة عن قطع وانه لا يجوز صدور شئ منها عن ظن اننا اذا سمعنا من احدهمعليهمالسلام حكما فانا لا نجوز احتمال كونه خطاء لان اعتقادنا عصمتهمعليهمالسلام يمنع تجويز الخطاء عليهم وكما نا لا نجوز عليهم الخطأ في احكامهم فهم ايضا لا يجوزون على انفسهم الخطا فيها لعلمهم بعصمة انفسهم سلام الله عليهم ومن هذا يعلم انهم قاطعون بجميع الاحكام التى تصدر عنهم ولا يجوزون نقيضها كما يجوزه المجتهدون في احكامهم المستندة إلى ظنونهم ولعل نهيهعليهالسلام عن اكل طعامهم محمول على الكراهة ان اريد الحبوب ونحوها ويمكن جعل قولهعليهالسلام لا تأكله مرتين للاشعار كما ظاهر التأكيد ويكون قولهعليهالسلام بعد ذلك لاتأكله ولا تتركه محمولا على التقية بعد حصول التنبيه والاشعار بالتحريم هذا ان اريد بطعامهم اللحوم وما باشروه برطوبة ويمكن تخصيص الطعام بما عدا اللحوم ونحوها ويؤيده تعليلهعليهالسلام باشتمال انيتهم على الخمر ولحم الخنزير والله اعلم
الفصل الرابع ( في نجاسة الكلب والخنزير ونبذ متفرقة مما يظن نجاسته)
عشرة احاديث السادس والسابع من الكافى والبواقى من التهذيب
يب - الثلاثه عن احمد بن محمدعن الاهوازى عن حماد عن حريزعن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل قال يغسل المكان الذى اصابه ن لعل المراد اذا اصابه برطوبة
يب - وبالسند عن الاهوازى عن حماد عن حريزعن الفضل ابى العباس قال قال ابوعبداللهعليهالسلام اذا اصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وان مسه جافا فاصبب عليه الماء قلت لم صار بهذه المنزلة قال لان النبىصلىاللهعليهوآله امر تقبلها ن لعل وجه تعليلهعليهالسلام هو ان النبىصلىاللهعليهوآله انما امر تقبلها لئلا تؤذى الناس بالمماسة رطبة وجافة
يب - وبالسند السابق عن الفضل ابى العباس ان ابا عبداللهعليهالسلام قال في الكلب انه
رجس نجس لايتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب اول مرة ثم بالماء ن قد مرهذا في بحث الاسأر والضميرفى واغسله يعود إلى الاناء المدلولعليهالسلام واصبب ذلك الماء وقولهعليهالسلام اغسله بالتراب يعطى بظاهره مرج التراب بالماء ليصدق الغسل اذا لدلك بالتراب الجاف لا يسمى غسلا وبه حكم الراوندى وابن ادريس ورجحه العلامة في المنتهى واستضعفه شيخنا الشيخ علىرحمهالله وقال انه خيال ضعيف فأن الغسل حقيقة اجرآء الماء فالمجاز لازم مع ان الممزوج ليس ترابا وقد ناقشه بعض الاصحاب بأن الغسل وان كان اجراء الماء الا ان الحمل على اقرب المجازات اولى فلابد من المزج وفيه نظر فأنه يستلزم تجويز احدهما في الغسل والاخر في التراب بخلاف عدم لمزج فأنه في الغسل فقط فهو اولى كما اختاره العلامة في المختلف
يب - محمدبن يعقوب عن محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفرعن اخيه موسىعليهالسلام قال سئلته عن الرجل يصيب ثوبه نزير فلم يغسله فذكر وهو في صلوته كيف يصنع قال ان كان دخل في صلوته فليمض وان لم يكن دخل في صلوته فلينضح ما اصاب من ثوبه الاان يكون فيه اثر فيغسله قال و سئلته عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات ن حمل المحقق في المعتر الغسل سبعا على الاستحباب والاظهر الوجوب وانما نقلنا هذا الحديث من التهذيب لامن الكافى لاجل هذه الزيادة وهى قال و سئلته إلى اخره فانا لم نجدها في الكافى وكان الشيخ نقل الحديث عن محمد بن يعقوب قدس الله روحه من لكافى
يب - محمد بن احمد بن يحيى عن الله بن جعفرهو الحميرى عن ايوب بن نوح عن صفوان عن سيف التمار عن زرارة عن ابى جعفرعليهالسلام قال قلت له ان رجلا من مواليك يعمل الحمائل يشعر الخنزير قال اذا فزع فليغسل يده ن ان حملنا الامر على الوجوب فلعله للدسومة التى في شعر الخنزير كما تضمنه بعض الاخبار
كا - محمد بن يحيى عن العمركى عن ابى جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سئلته عن الفارة الرطبة قد وقعت في الماء تمشى على الثياب ايصلى فيها قال اغسل ا رأيت من اثرهاوما لم تره فانضحه بالماء ن قد يستدل بهذا الحديث على ذهب اليه شيخ الطائفة في النهاية والمبسوط من وجوب غسل ما اصابه الفارة برطوبة وهو موافق لقول الصدوق والمفيد وسلار واما المتأخرون فحملوا الامرفى هذا الحديث على الاستحباب جمعا بينه وبين صحيحة الفضل ابى العباس حيث فال فلم اترك شيئاالا سئلته عنه فقال لاباس و فيه نظرفانه ترك الخنزير والكافر فلعل الفارة ثالثهما
كا - محمدبن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال لا تأكلوا لحوم الجلالة وهى التى تأكل العذرة فأن اصابك من عرقها فاغسله ن لامر بالغسل في هذا الحديث محمول عند الشيخين طاب ثراهما على الوجوب وعند المتأخرين على الاستحباب وقد اوردت في الحبل المتين حديثا اخر من الحسان مطابقا لهذا الحديث ولو قيل بمقالة الشيخين لم يكن بعيدا والله سبحانه اعلم
يب - المفيد عن ابى القسم جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن العباس بن معروف عن الدورقى عن حماد بن عيسى وفضالة بن ايوب عن معوية بن عمار قال سئلت اباعبداللهعليهالسلام عن الحائض تعرق في ثيابها اتصلى فيها قبل ان تغسلها قال نعم لابأس
يب - احمد بن محمد عن الخراسانى قال سئلت اباالحسن الرضاعليهالسلام عن لمرئة عليها قميصها او ازارها يصيبها من بلل الفرج وهى جنب تصلى فيه قال اذا اغتسلت صلت فيهما
يب - الثلاثه عن ابن ابان عن الاهوازى عن حماد عن حريز قال حدثنى زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام انه قال ان سال من ذكرك شئ من مذى او ودى فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة الحديث ن قد مر الحديث في نواقص الوضوء و اطلاقه يشمل ما كان عن شهوة وبدونها وقول ابن الجنيد بنجاسته ما كان عن شهوة ضعيف
الفصل الخامس ( في نجاسة الخمر)
وفيه بحثان البحث الاول في تفسير الآيه الكريمة الواردة في ذلك كما قال الله سبحانه في سورة المائدة " يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " ولنورد في تفسير هذه الاية في درسين درس الخمر كل شراب مسكر ولا يختص بعصير العنب كما رواه عبدالرحمن بن الحجاج عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزبيب والتبع من العسل والمرز من الشعير والنبيذ من التمر رواه ثقة الاسلام في الكافى بسند صحيح وروى شيخ الطائفة في التهذيب سند صحيح ايضا عن على بن يقطين عن ابى الحسن الماضىعليهالسلام قال ان الله تعالى لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر هذا آخر الحديث وسمى الخمر خمرا لانه يخمر العقل اى يستره ويعطيه الخاء والميم والراء يتضمن في الاغلب معنى الستر والتغطية ومنه خمار المرئة اى مقنعتها ويقال حمرت الاناء اى غطيتها ويقال لكل ما يستر الشخص عن غيره من شجر ونحوه خمر بفتحتين والميسر مصدر كالمرجع والموعد وفسر بالقمار قيل سمى يسرا لانه يتيسر به اخذ مال الغير من غير مشقة وتعب وعن امير المؤمنينعليهالسلام ان النرد والشطرنج من الميسر وفسرت الانصاب بالاصنام التى نصبوها لعبادتهم واما الازلام فالقداح العشرة المعروفة بينهم كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم وينحرونه ويقسمونه اجزاء فقيل إلى عشرة اجزاء وقيل إلى ثمانية وعشرين جزء وهو الاظهر وكان لهم عشرة قداح سبعة منها لها انصباء وهى الفذ وله سهم والتوام وله سهمان والرقيب وله ثلاثة اسهم والحلس وله اربعه اسهم والنافس وله خمسه اسهم والمسبل وله ستة اسهم والمعلى وله سبعة اسهم وثلاثة لا انصباء لها وهى المنيح والسفيح والوعد وكانوا يجعلون هذه القداح في خريطة ويضعونها على يد من يثقون به فيحركها م يدخل يده في الخريطة ويخرج باسم كل رجل قدحا فمن خرج له قدح من القداح التى لها انصباء اخذ النصيب الموسوم به ومن خرج له قدح من القداح التى لا انصباء لها لم يأخذ شيئا والزم باداء ثلاثة قيمة البعير فلا يزال يخرج قدحا قدحا حتى يأخذ اصحاب الانصباء السبعة انصباء ويغرم الثلاثة الذى لا نصيب لهم قيمة البعير هذا وقد ذكر المفسرون في سبب نزول آية تحريم الخمرانه كان يقع من المسلمين امور منكرة قبل تحريمها فان اكثرهم كانوا يشربونها وكانت تصدر منهم اذا سكروا اشياء شنيعة يكره النبىصلىاللهعليهوآله وقوعها فمنها ما روى ان عبدالرحمن بن عوف صنع طعاما و دعا اناسا فشربوا وسكروا فلما قاموا إلى الصلوة قرأ امامهم يا أيها الكافرون اعبد ما تعبدون فنزل قوله تعالى " لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى " فما كان يشربها بعد ذلك الا قليل ثم دعا عتبان بن مالك جماعة فلما سكروا تفاخروا فانشد بعضهم شعرا ليضمن هجو الانصار فضربه انصارى فشجه فرفع ذلك إلى النبىصلىاللهعليهوآله فانزل الله تعالى " يا أيهاالذين آمنوا انماالخمر والميسر إلى قوله سبحانه فهل انتم منتهون " ومنها ما روى ان حمزة بن عبدالمطلبرضياللهعنه
كان في بعض الايام يشرب مع جماعة من الانصار وكان في فناء تلك الدار ناقتان لامير المؤمنينعليهالسلام لما سكر واغنت معينتهم بابيات تتضمن طلب الكباب من حمزة وهى هذه :
الا ياخمر للشرف النواء |
وهن معقلات بالفناء |
|
ضع السكين في اللبات منها |
وضرجهن حمرة بالدماء |
|
واطعم من شرايحها كبابا |
ملوحة على وهج الصلاء |
فلما سمع حمزة هذه الابيات اخذ سيفه واقبل على الناقتين فاقتطع سناميهما وشق خاصرتيهما وأخذ من كبديهما وصنع من ذلك كبابا فأقبل امير المؤمنينعليهالسلام فلما راى الناقتين بذلك الحال قال من فعل هذا فقالوا فعله حمزة فذكر ذلك للنبىصلىاللهعليهوآله وكان هذا احد الاسباب في نزول آية تحريم الخمر درس استفيد من الاية الكريمة نجاسة الخمر فان الرجس وان كان هذا احد الاسباب في نزول آية تحريم الخمر في اللغة بمعنى القذر وهو اعم من لنجاسة الا ان شيخ الطائفة طاب ثراه قال في التهذيب ان الرجس هو النجس بلاخلاف وظاهران مراده قدس الله روحه انه لا خلاف بين علمائنا في انه في الآية بمعنى النجس والا فمعلوم انه في اللغة بمعنى القذر كما قلنا فقول بعض الاصحاب ان الاجماع الذى نقله في التهذيب غيرمعلوم مستدلا على ان الرجس مطلق القذر بقول صاحب القاموس ان الرجس بالكسر القذر ويقول الزجاج الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل لا يخفى ما فيه واعلم ان شيخ الطائفة والسيد المرتضى رضى الله نهما نقل كل منهما الاجماع على نجاسة الخمر بل قال المرتضى انه لا خلاف بين المسلمين في نجاسته الا ما يحكى عن شذاذ لا (..) لهم هذا كلامه فان قلت كيف حقيقة هذا الاجماع الذى ادعاه هذا الشيخان الجليلان مع ان الصدوق وابن ابى عقيل قائلان بطهارته قلت لعلهما قدس الله روحيهما انما اراد اجماع اهل عصرهما وهذان الشيخان متقدمان على زمانهما مع ان خلاف معلوم النسب وسيما ان كان نادرا لا يقدح في تحقق الاجماع عندنا على ان الصدوقرحمهالله انما حكم بجواز الصلوة في ثوب اصابه الخمر وهذا لا يستلزم الحكم بطهارته فلعله معفو عنه عنده ككثير من النجاسات كيف لا وحكمه بنزح جميع ماء البئر لوقوع الخبر يعطى الماء القول بنجاستها به والقول بان حكمه بنزح لجميع ليس لنجاسة الخمربل انما هو لتحقيق خلو الماء الذى يشرب من ذلك البئر من الاجزاء الخمرية وان كانت مستهلكة لا يخفى ما فيه مفانه يقتضى تجويزه الوضوء والغسل وازالة النجاسه بذلك الماء قبل النزح وهو لا يقول به فتأمل واعلم ان شيخ الطائفة عطر الله مرقده استدل بهذه الآية على نجاسة الخمر من وجهين اولهما ما مر من الاتفاق على ان الرجس منها بمعنى النجس وثانيها قوله سبحانه " فاجتنبوه " فان الامر باجتنابه يقتضى وجوب التباعد عنه بجميع الانحاء وفى عامة الاوقات والحالات الا ما ثبت بدليل وحالة الصلوة من جملة الحالات ومعلوم ان من صلى وهو متلطخ بالخمر لا يكون مجتنبا له ومتباعدا عنه حال صلوته وهذا ظاهر ثم لا يخفى ان نقل شيخ الطائفة الاجماع على ان الرجس في الآية الكريمة بمعنى النجس يقتضى جعله في الآيه الكريمة خبرا عن الخمر وحده ويكون خبر المتعاطفات الثلاثة محذوفا وجعله خبرا عن الخمر وحده وهو مختار بعض المفسرين وقد رحجه البيضاوى ايضا حيث قدمه على الوجه الاخراعنى جعله خبرا عن مضاف محذوف تقديره وانما تعاطى الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس وقال بعضهم في وجه ترجيح جعل الرجس خبرا عن الخمر وحده ان المقصود بالذات من نزول الآيه ألكريمة هو حكاية الخمر وذكر المتعاطفات بعده لى سبيل التبعية
له فتخصيصه بالخبر المذكور يناسب مقتضى الحال وهذا قريب مما ذكروه في وجه تخصيصه سبحانه التجارة بارجاع الضمير اليها في قوله جل شأنه " واذا رأو تجارة او لهوا انفضوا اليها " ان التجارة لما كانت هى مقصدهم من الانفضاض و اللهو تابع خصت بارجاع الضمير دونه والجار والمجرور في قوله سبحانه " من عمل الشيطان " اما نعت رجس او خبر ثان والضمير فاجتنبوه يعود اما إلى العمل او الرجس او الخمر وقد استدل بعض الفقهاء بقوله سبحانه " فاجتنبوه " على عدم جواز التداوى بالخمر ولو من خارج البدن كالاطلاء به وهوغير بعيد لاطلاق الامر بالاجتناب من دون تقييد بحال دون حال فيدخل التداوى إلى ان يقوم الدليل على جوازه وسيأتى الكلام المستوفى ذلك في كتاب الاطعمة والاشربة ان شاء الله تعالى وجملة الترجى في قوله تعالى " لعلكم تفلحون " في موضع الحال من الفاعل في اجتنبوه كانه سبحانه يقول " فاجتنبوه " راجين ان تنظموا في سلك المفلحين وهم الفائزون بمطلوبهم واصل تركيب فلح وما يشاركه في الفاء والعين نحو قلق وفلذ وفلى يدل على الشق والفتح فكان المفلحين هم الذين شقوا غبار الطلب وانفتحت لهم ابواب الظفر بما مر بهم نسئل الله سبحانه التوفيق لذلك بمنه وكرمه البحث الثانى في الاحاديث المستنبط منها نجاسة الخمر ثمانية احاديث الثانى والاخير من الكافى والبواقى من التهذيب
يب - الاهوازى عن النضر هو ابن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبداللهعليهالسلام في البئر ان مات فيها ثورا وصب فيها خمر زح الماء كله ن لا يخفى ان الاستدلال بهذا الحديث انما يتم اذا قلنا بان النزح للتطهير اما اذا قلنا باستحبابه او وجوبه تعبدا فلا كا ابوعلى الاشعرى عن الصهبانى عن صفوان عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام ما نقول في طعام اهل الكتاب في آخر كلامه لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تنزها عنه ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ن وقد تقدم هذا الحديث بتمامه في الفصل الثالث ووجه الاستدلال به على نجاسة الخمر انهعليهالسلام ساوى في سبب التنزه ين الخمر ولحم الخنزير ومعلوم انه لم يرد بقوله ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير انهما فيها بالفعل بل المراد ان آنيتهم مظنة لوضع الخمر ولحم الخنزير فيها فالظاهر انهعليهالسلام اراد ان التنزه عما هو مظنة النجاسة اولى ولقائل ان يقول لعل امرهعليهالسلام بالتنزه عن طعامهم الموضوع في آنيتهم التى يوضع الخمر فيها انما هو لصيرورة طعامهم مظنة لمخالطة الاجزاء الخمرية الرطبة الكائنة في الآنية فلا دلالة فيه على نجاسة الخمر اللهم الا ان يقال ان امرهعليهالسلام بالتنزه عن الطعام الموضوع في آنيتهم يشمل ما اذا كانت آنيتهم قبل وضع الطعام فيها جافة او رطبة بالخمر ولحم الخنزير فاطلاق الحديث معنا فتدبر
يب - احمد بن محمد عن الحسين هو الاهوازى عن ابراهيم بن ابى البلاد عن ابن عمار قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم اخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال البسها ولا اغسلها واصلى فيها قال نعم قال معوية فقطعت له قميصا وخطته و قلت له ازار او رداء من السابرى ثم بعثت بها اليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما اريد فخرج فيها إلى الجمعة ن وجه الاستدلال بهذا الحديث ان المفهوم من قول معوية بن عمار وهم يشربون الخمر انه يعتقد نجاسة الخمر والامامعليهالسلام اقره على هذا الاعتقاد وتجويزهعليهالسلام الصلوة فيها يدل على جواز الصلوة في ثوب يعمله من لا يجتنب لنجاسه والسابرى بالسين المهملة والباء الموحدة والراء ثياب رقاق جيده ولعل ذكر نسائهم في اثناء السؤال لان الغزل كان من عملهن والحياكة
من ازواجهن
يب - الاهوازى عن فضالة بن ايوب عن عمر بن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهماعليهماالسلام قال سئلته عن نبيذ سكن غليانه قال فقال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله كل مسكر حرام قال وسئلته عن الظروف فقال نهى رسول الله عن الدباء والمزفت وزدتم انتم الحتم يعنى الغضار والمزفت يعنى الزفت الذى يكون في الزق ويصب في لخوابي ليكون اجود للخمر
يب - سعد عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان قال سأل ابى ابا عبداللهعليهالسلام وانا حاضر انى اعير الذمى ثوبى واعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على فاغسله قبل ان اصلى فيه فقال ابوعبداللهعليهالسلام صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فانك اعرته اياه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه فلا بأس ان تصلى فيه حتى تستيقن انه نجسه ن قولهعليهالسلام ولا تغسله من أجل ذلك اى من أجل احتمال تنجيسه بالخمر ولحم الخنزير لانك مستصحب للطهارة حتى تعلم النجاسه
يب - الدورقى عن فضالة عن عبدالله بن سنان قال سئل ابا عبداللهعليهالسلام عن الذى يعير ثوبه لمن يعلم انه يأكل الجرى ويشرب الخمر فيرده ايصلى فيه قبل ان يغسله قال لا يصلى فيه حتى تغسله ان الجرى بكسر الجيم والراء المشددة نوع من السمك والظاهر ان الوصف بانه يأكل الجرى كناية عن انه من المخالفين والشيخ جمع بين هذا الحديث و سابقه بالحمل على استحباب غسل الثوب المذكور وذلك لانه مظنة النجاسة وقد قالعليهالسلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
يب - ابوعلى الاشعرى عن الصهباني عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبى قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن دواء عجن بالخمر فقال لا والله ما أحب ان انظر اليه فكيف اتداوى به هو بمنزلة شحم الخنزير ولحم الخنزير ن اطلاق جعلهعليهالسلام الخمر بمنزلة شحم الحنزير او لحمه يعطى بظاهره نجاسته
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الدورقى قال قرأت في كتاب عبدالله ن محمد إلى ابى الحسنعليهالسلام جعلت فداك روى زرارة عن ابى جعفر وابى عبداللهعليهماالسلام في الخمر يصيب ثوب الرجل انهما قالا لابأس ان يصلى فيه انما حرم شربها وروى غير زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام انه قال اذا اصاب ثوبك خمراونبيذ يعنى المسكر فاغسله ان عرفت موضعه وان لم تعرف موضعه فاغسله كله وان صليت فيه فاعد صلوتك فاعلمنى ما اخذ به فوقع بخطهعليهالسلام اخذ بقول ابى عبداللهعليهالسلام ن لعل المراد بما رواه غير زرارة عن الصادق ليه السلام هو ما رواه في التهذيب في الموثق عن عمار الساباطى عنهعليهالسلام انه قال لا تصل في ثوب اصابه خمر او مسكر واغسله ان عرفت موضعه فان لم تعرف موضعه فاغسله كله فان صليت فاعد صلوتك وما رواه في الكافى عن على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض من رواه عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا اصاب ثوبك خمر او نبيذ مسكر فاغسله ان عرفت وضعه وان لم تعرف موضعه فاغسله كله فان صليت فيه فاعد صلوتك ولا يخفى ان هذين الحديثين صارا بهذه المكاتبة في حكم الصحيح واعلم ان شيخ الطائفة طاب ثراه اورد هذه المكاتبة في معرض الاستدلال على ان الاحاديث الدالة على طهارة الخمرانما وردت للتقية ثم قالرحمهالله وجه الاستدلال انهعليهالسلام امر بالاخذ بقول إلى عبداللهعليهالسلام على الانفراد والعدول عن قوله مع قول ابى جعفرعليهالسلام فلولا ان قوله مع قول ابى جعفر خرج مخرج التقية لكان الاخذ بقولهما معا اولى هذا كلامه اراد الله اكرامه واعترض عليه بعض المتأخرين ممن يميل إلى طهارة الخمر بوجهين لاول ان حمل الاحاديث الدالة على طهارة الخمر على التقية ليس اولى من حمل الاحاديث الدالة على خلافها على استحباب ازالته والاجتناب عنه
في الصلوة فكيف حصرت وجه الجمع بينهما في الحمل على التقية لا غير الثانى ان اكثر العامة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارته الا شرذمة نادرة وهم لا يعبأون بهم ولا بقولهم واذا كان الحال على هذا المنوال فلا وجه لتقية ائمتناعليهمالسلام في اظهار طهارته مع انها خلاف ما عليه جمهور علمائهم والجواب عن الاول ان الحمل على استحباب لازالة يخالف ما عليه جماهير علمائنا قدس الله ارواحهم من نجاسة الخمر بل يخالف الاجماع الذى نقله السيد المرتضى وشيخ الطائفة على ذلك فلا مناص عن الحمل على التقية وعن الثانى ان التقية لا ينحصر في القول بما يوافق علماء العامة بل قد يدعو اليها اصرار الجهلاء من اصحاب الشوكة على امر وولوعهم به فلا يمكن اشاعة ما يتضمن تقبيحه والازراء بهم على فعله و ما نحن فيه من هذا القبيل فان اكثر امراء بنى امية وبنى العباس كانوا مولعين بشرب الخمر ومزاولته وعدم التحرز عن مباشرته بل ذكر المؤرخون ان بعض امراء بنى امية ام بالناس وهو سكران فضلا عن ان يكون ملوثا به فاشاعة القول بنجاسته يتضمن شدة الشناعة عليهم وتوهم التعريض بهم فلا بعد عند السؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهمعليهمالسلام على وجه يؤمن معه من الحمل على الازراء بهم والتشيع عليهم والتقية من اصحاب الشوكة شايعة كما حمل شيخ الطائفة الرواية الدالة على جواز نظر الحصى إلى مالكته على تقية سلطان الوقت والله اعلم بحقايق الامور ومما يدل على نجاسة الخمر احاديث عديدة أخر وهى وان كانت من غير الصحاح الا انها معتضدة بالشهرة بل بالاجماع فمنها وثقة الساباطى ومرسلة يونس السابقتان وهما وان لم تكونا من الصحاح الا انهما صارا بالمكاتبة السابقة في حكم الصحاح كما قلناه على ان يونس بن عبدالرحمن ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا يضر ارساله وما يرويه محمد بن عيسى عنه انما هو محل التوقف اذا انفرد به لا اذا شاركه غيره في نقله ومنها ما رواه شيخ الطائفة في الموثق عن عمار بن موسى عن ابى عبدالله قال لا تصل في بيت فيه الخمر لان الملائكة لا تدخله ولا تصل في ثوب اصابه خمر او مسكر حتى يغسل ومنها ما واه ثقه الاسلام في الكافى عن ابى بصير قال دخلت ام خالد العبدية على ابى عبداللهعليهالسلام وانا عنده فقالت جعلت فداك انى ليعترينى قراقر في بطنى وقد وصفت لى اطباء العراق النبيذ السويق وقد عرفت كراهيتك له فاحببت ان اسئلك عن ذلك فقال لها وما يمنعك عن شربه فقالت قد قلدتك دينى فالقى الله حين القاه فاخبره ان جعفر بن محمد امرنى ونهانى فقال يا ابا محمد الا تسمع هذه المسائل لا فلا تذوقى منه قطرة فانما تندمين اذا بلغت نفسك هيهنا واومى بيده إلى حنجرته بقوله ثلاثا افهمت قالت نعم ثم قال ابوعبداللهعليهالسلام ما يبل الميل ينجس جا من ماء يقولها ثلاثا و منها ما رواه شيخ الطائفة في الوثق عن عمار الساباطى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال سئلته عن الدن يكون فيه لخمرهل يصلح ان يكون فيه الخل او ماء او كامخ او زيتون قال اذا غسل فلا باس وعن الابريق يكون فيه خمر ايصلح ان يكون فيه ماء قال اذا غسل فلا بأس وقال في قدح او اناء يشرب فيه الخمر قال تغسله ثلاث مرات وسئل هل يجزيه ان يصب فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسل ثلاث مرات وهذا الحديث قد يقال فيه ما قيل في حديث اسماعيل بن جابر السابق في اول البحث الا انه لا يخفى عليك ان اطلاق قول السائل عن الابريق ايصلح ان يكون فيه ماء من غير تقييد بكونه ماء لشراب او ماء الطهارة من الحدث او الخبث واطلاق قولهعليهالسلام في جوابه اذا غسل فلابأس يعطيان اشتراط غسله بعد الخمر
سواء كان الموضوع فيه للشرب أو لغيره وبهذا يضعف ايراد ما قيل في حديث اسمعيل بن جابر هنا ومنها ما رواه عن ابى الربيع الشامى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن كل مسكر وكل مسكر حرام قلت فالظروف التى يصنع فيها قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن الدباء والمزفت والختم والنقير قلت وما لك قال الدباء القرع والمزفت الدنان والختم الجرار الزرق والنقير خشب كان اهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير بها اجواف وينبذون فيها والكلام في هذا الحديث كسابقه فان نهي النبيصلىاللهعليهوآله عنها مطلقا يعم استعمال مائها في الشرب و الطهارة من الحدث والخبث كما مر ومنها ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن ابي جميلة البصري قال كنت مع يونس ببغداد وأنا امشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت له يا أبا محمد الا تصلي قال فقال لي ليس أريد اصلى حتى ارجع إلى البيت وأغسل هذا الخمر من ثوبي قلت له هذا رأى رأيته أو شئ ترويه فقال أخبرني هشام بن الحكم أنه سئل أبا عبداللهعليهالسلام عن الفقاع فقال لا تشربه فانه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله ومنها ما رواه في الكافي ايضا عن خيران الخادم قال كتبت إلى الرجل اسئله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير ايصلى فيه أم لا فان اصحابنا قد اختلفوا فيه فكتب لا تصل فيه فإنه رجس فهذه خمسة عشر حديثا من الصحاح وغيرها وربما يوجد في أصول اصحابنا سواها ايضا والظاهر أن من تأملها بعين البصيرة وتناولها بيد غير قصيرة ولاحظ اعتضادها باشتهار العمل بمضمونها بين علمائنا قدس الله أرواحهم لم يبق له ريب في جاسة الخمر فكيف إذا انضم إلى ذلك دعوى السيد المرتضى وشيخ الطائفة الاجماع على نجاسته وأما ما يوجد في بعض الاخبار مما يشعر بطهارته فمخالفة تلك الاخبار للاجماع المنقولة كافية في طرحها بالكلية أو حملها على التقية كما فعله شيخ الطائفة طاب ثراه والله سبحانه بحقايق الامور
الفصل السادس ( فيما تطهره الشمس و النار والارض)
ثمانية أحاديث الثالث والاخير من الكافي والرابع من الفقيه والباقي من التهذيب
يب - المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد عن أحمد بن ادريس عن احمد بن محمد بن يحيى عن العمركى عن علي بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال سئلته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلوة عليها اذا جفت من غير أن تغسل قال نعم لا باس يب - أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم وابي قتادة جميعا عن على بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام قال سئلته عن البواري يبل قصبها بماء قذر ايصلى عليه قال اذا يبست فلا بأس
كا - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الثلاثة وحديد بن حكيم الازدي قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام السطح يصيبه البول او يبال عليه ايصلى في ذلك الموضع فقال ان كان يصيبه الشمس والريح وكان جافلا فلا بأس به إلا ان يكون يتخذ مبالا ن فيه دلالة ظاهرة على عدم اشتراط انفراد الشمس وحدها بالتجفيف وأنه لا بأس باعانة الريح لها عليه ولعل المكان الذى يتخذ مبالا يكره الصلوة فيه وان جفته الشمس فلذلك استثناهعليهالسلام يه زرارة أنه سئل أبا جعفرعليهالسلام عن البول يكون على السطح او في المكان الذى يصلى فيه فقال اذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر
يب - احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال سئلته عن الارض والسطح يصيبه البول او ما اشبهه هل يطهره الشمس من غير ماء قال كيف يطهر من غير ماء
ن هذا الحديث مستند من ذهب من علمائنا إلى عدم تطهير الشمس لهذه الاشياء كصاحب الوسيلة والقطب الراوندي والمحقق في المعتبر فانهم ذهبوا إلى بقاء النجاسة وجواز الصلوة عليها والصلوة عليها لا يستلزم وضع الجبهة عليها وكان والدي قدس الله روحه يقوى هذا القول ويعمل به والعمل بالمشهور هو الاولى والشيخ حمل هذا الحديث على انه لايطهر بغيرماء مادام رطبااذ ليس في الحديث جفافه بالشمس و تمام الكلام يطلب من الحبل المتين يب - احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب قال سئلت ابا الحسنعليهالسلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد ايسجد عليه فكتب الي بخطه ان الماء والنار قد طهراه ن استشكل العلامة طاب ثراه هذا الحديث في المنتهى من وجهين أحدهما ان الماء الممازج للجص غير مطهر له والثانى أن في نجاسته بدخان الاعيان النجسة اشكالا ويمكن التفصي عن الاول بان المراد بالماء ماء المطر الذى يصيب ارض المسجد الذى جصصت بذلك الجص اذ ليس في الحديث أن المسجد كان مسقفا مع أن لسنة كون المساجد مكشوفة وعن الثاني بأن المراد أنه يوقد من فوقه كما هو متعارف في عمل الجص في كثير من البلاد فيختلط برماد تلك الاعيان وقد يتراآى هنا اشكال آخر وهو أن النار اذا طهرته اولا فكيف يطهره الماء ثانيا ويمكن التفصي عنه بان غرض الامامعليهالسلام أنه قد ورد على ذلك الجص أمران مطهران هما النار والماء فلم يبق ريب في طهارته ولا يلزم من ورود المطهر الثانى التأثير في التطهر فتأمل
يب - المفيد عن ابن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن ابى جعفر أحمد بن محمد عن الاهوازي وعلي بن حديد والتميمي عن الثلاثة قال قلت لابى جعفرعليهالسلام رجل طئ على عذرة فساخت رجله فيها اينقض ذلك وضوئه وهل يجب عليه غسلها فقال لا يغسلها إلا أن يقذرها ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي ن ساخت بالسين المهملة والخاء المعجمة أى غاصت ويقذرها بالذال المعجمة المكسورة المشددة أى يكرهها ويتنفر طبعه منها والمسح في قولهعليهالسلام ولكنه يمسحها محمول على مسحها بالارض وكلام ابن الجنيد يعطي الاكتفاء بمسحها بكل طاهر واطلاق الحديث يساعده
كا - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن جميل بن صالح عن الاحول هو محمد بن النعمان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال في الرجل يطأ على الموضع الذى ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا فقال لا باس اذا كان خمس عشرة ذراعا او نحو ذلك ن اسم كان يعود بقرينة السياق إلى ما بين المكانين و الظاهر أن المراد ما يحصل بالمشي عليه زوال عين النجاسة كما يشعر به قولهعليهالسلام او نحو ذلك المسلك الخامس فيما يتبع الطهارة من تنظيف البدن وتقليم الاظفار والسواك والاخذ من الشارب والاستحمام وما هو من هذا القبيل وفيه بحثان البحث الاول قال الله تعالى في سورة البقرة " واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " درس الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر المخاطب نبيناصلىاللهعليهوآله والابتلاء الاختبار والامتحان والمراد به هنا الامر والتكليف وقد فسرت الكلمات بتفسيرات عديدة وفى رواية عن ابن عباسرضياللهعنه أنها عشر خصال كانت في شريعته فرضا وهي في شريعتنا سنة خمسة في الرأس وهي المضمصة والاستنشاق والفرق وقص الشارب والسواك وخمس في البدن وهى الختان و
حلق العانة وتقليم الاظفار ونتف الابطين والاستنجاء بالماء وروى غير ذلك كذبح الولد وغيره ولعل المراد بالختان ما وقع قبل البلوغ فانه بعد من الواجبات لا من السنن والمراد باتمام الكلمات الاتيان بهن كملا وادائهن تامات على الوجه المأمور به والامام هو الذى يقتدى به في اقواله وافعاله وله الرياسة في الامور الدينية والدنيوية وقوله تعالى من ذريتي عطف على الكاف في جاعلك والمراد وتجعل من ذريتي كما تقول وزيدا في جواب من قال ساكرمك بعطف زيد على الكاف في ساكرمك والرماد وتكرم زيدا ومثل هذا العطف اعني عطف ما في كلامك على ما في كلام مخاطبك سمى عطف التلقين كانك تلقنه ذلك العطف وهو كثير في كلام لبلغاء شايع بينهم مذكور في شروح الكشاف وغيرها وهو على نوعين أحدهما ما يصح أن يقع ما في كلامك بعينه في كلام مخاطبك كما في المثال السابق والثانى ما لا يصح وقوعه بعينه فيه كما تقول وغلامي في جواب من قال أكرمت زيدا والمراد واكرمت غلامي والآية الكريمة التى نحن فيها من قبيل الثاني والتقدير الذى يذكره النحاة فيه أنما هو لربط الكلام وتوضيح المرام لا لان المقدر هو المعطوف فانهم لا يتحاشون عن اطلاق المعطوف على كلمة وان كان الكلام لا يستقيم إلا بتقدير خرى الا ترى إلى ما قالوه في قوله تعالى " اسكن أنت وزوجك الجنة " من أن زوجك معطوفة على المستكن في اسكن والمعنى ولتسكن زوجك ومثل ذلك في كلامهم كثير وتوسعاتهم في ذلك معروفة لا ينبغي استنكارها واظهار الحيرة فيها فان قلت كيف صح العطف على الضمير المجرور أعني الكاف في جاعلك من دون اعادة الجار هنا لما كانت الاضافة اللفظية في تقدير الانفصال صح العطف المذكور ولفظة من في قوله تعالى ومن ذريتي للتبعيض والمراد بعض ذريتي وجعلها لابتداء الغاية بعيد وابعد منه جعلها زائدة والذرية النسل والمراد من العهد الامامة وهو المروي عن الباقر والصادقعليهماالسلام ولا ينال عهدى الظالمين أى لا يصل عهدي اليهم وانما يصل إلى من هو برئ من ظلم نفسه و معلوم أن فاعل المعاصي ظالم لنفسه كما قال سبحانه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه فلا يستحق الامامة وقد نطق البيضاوي هنا بالحق حيث قال في تفسير الآية التى نحن فيها انها تدل على عصمة الانبياء من الكبائر قبل البعثة و ان الفاسق لا يصلح للامامة ولصاحب الكشاف في هذا المقام كلام جيد وهذا لفظه قالوا في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للامامة وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ولا تجب طاعته ولا يقبل خبره ولا يقدم للصلوة وكان ابوحنيفة يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن عليعليهالسلام وحمل المال اليه والخروج على اللص المتغلب المسمى بالامام والخليفة كالدوانيقي واشباهه قالت له امرأة اشرت على ابني بالخروج مع ابراهيم ومحمد ابني عبدالله بن الحسن حتى قتل فقال ليتني مكان ابنك وكان يقول في المنصور واشياعه لو ارادوا بناء مسجد وارادونى على عد آجره ما فعلت وعن ابن عيينة لا يكون الظالم اماما قط وكيف يجوز نصب الظالم للامامة والامام انما هو لكف الظلمة فاذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر من استرعى الذئب ظلم انتهى كلام صاحب الكشاف
البحث الثاني في الاستحمام....
والاطلاء بالنورة والسواك وتقليم الاظفار والاخذ من الشارب والحساب والاكتحال والتطيب وفيه فصلان
الفصل الاول في الاستحمام...
والاطلاء بالنورة عشرة أحاديث الرابع والخامس والسابع والتاسع من التهذيب والبواقي من
الكافي
كا - العدة عن احمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم وعلي بن حسان عن سلميان الجعفري عن ابي الحسن عليه لسلام قال الحمام يوم ويوم لا يكثر اللحم و ادمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين ن يوم الاول في قولهعليهالسلام يوم ويوم لا خبر مبتداء محذوف أى دخوله يوم وقولهعليهالسلام ويوم لا أى لا دخول فيه ويكثر على وزن يكرم خبر ثان للمبتداء المحذوف وهو من قبيل الرمان حلو حامض في عدم تمام الكلام بدون الخبر الثاني فتأمل
كا - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبدالله بن محمد الحجال عن سليمان الجعفري قال مرضت حتى ذهب لحمي فدخلت على الرضاعليهالسلام فقال ايسرك أن عود اليك لحمك قلت بلى قال الزم الحمام غبا فانه يعود اليك لحمك واياك أن تدمنه فان ادمانه يورث السل ن غبا بكسر الغين وتشديد الباء الموحدة المراد به دخول الحمام يوما وتركه يوما كما في الحديث الاول ويقال اغببت اى جئت يوما وتركت يوما ومنه حمى الغب وهي التي يجئ يوما وتزول يوما واما تفسير اللغويين الغب في زر غبا تزدد حبا بالزيارة في كل اسبوع فهو مخصوص بالغب في الزيارة لا غير والسل بكسر السين وضمها قرحة في الرية يلزمها حمى هادية ويطلقه بعض الاطباء على مجموع اللازم والملزوم
كا - العدة عن احمد بن محمد بن خالد عن اسماعيل بن مهران عن محمد بن ابى حمزة عن علي بن يقطين قال قلت لابي الحسنعليهالسلام اقرء القرآن في الحمام وأنكح قال لابأس ن في بعض الروايات المعتبرة تقييد عدم الباس بقرائة القرآن في الحمام بما اذا لم يرد أن ينظر كيف صوته وانما يريد به القربة لا غير وفى بعضها التقييد بما اذا كان متزرا والنهي عن قرائته بغير مئزر
يب - الاهوازي عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال سئلته عن ماء الحمام فقال ادخله بازار ولا تغتسل من ماء آخر الا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا يدرى يهم جنب أم لا ن الظاهر عود المنصوب في ادخله والمجرور في فيه إلى ماء الحمام فانه هو المسئول عنه وقد ورد في حديث آخر النهي عن دخول الماء بغير ازار ولا يخفى دلالة الحديث على كراهة الغسل بماء الحمام اذا علم أن في الماء جنبا أو شك في ذلك وفى بعض الاحاديث مايدل على كراهة الغسل في ماء اغتسل فيه سواء كان الغسل من جنابة او غيرها كما رواه في الكافي عن ابى الحسن الرضاعليهالسلام أنه قال من اغتسل من الماء الذى قد اغتسل فيه فاصابه جذام فلا يلومن الا نفسه
يب - الاهوازي عن ابن ابى عمير عن فضالة عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم قال رأيت ابا جعفر ليه السلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر فقال لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا نخيت ماء الحمام ن قذر بالذال المعجمة وقرائة بالمهملة بمعنى مقدار تصحيف وقد يستدل بهذا الحديث على طهارة غسالة الحمام
كا- محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحجال عن حماد بن عثمان البصري قال دخلت مع ابى عبداللهعليهالسلام الحمام فقال يا عبدالرحمن اطل فقلت انما اطليت منذ أيام فقال اطل فانها طهور ن قد يظن أن لفظة انما في كلام عبدالرحمن واقعة في غيرمحلها اذ ليس المقام مقام الحصر وان الظاهر ابدالها بلفظة أنا فزيادة الميم من قلم النساخ وجوابه ان لفظة أيام لما كانت من أوزان جموع القلة جاز ان يقصد بها ذلك فكأنه قال لم يمض من اطلائي الا أيام قليلة ولو لم يكن قصده ذلك لم يكن جوابه مطابقا كما لا يخفى فلفظة انما واقعة في موقعها
يب - احمد بن محمد عن البرقي عن هشام بن الحكم وحفص أن ابا عبداللهعليهالسلام كان يطلي ابطيه بالنورة في الحمام
كا - محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن هشام بن
الحكم عن ابى الحسنعليهالسلام في الرجل يطلي ويتدلك بالزيت والدقيق قال لابأس به يب - الثلاثة عن ابن ابان عن لاهوازي عن البجلي قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يطلى بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلته به فيمسح به بعد النورة ليقطع ريحها قال لا بأس
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة قال خرج ابوعبداللهعليهالسلام من الحمام فتلبس وتعمم وقال لي اذا خرجت من الحمام فتعمم قال فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام في شتاء ولا صيف ن التعمم يطلق على لبس العمامة وعلى لفها على الرأس ايضا وأمرهعليهالسلام بالتعمم يحتمل كلا من لمعنيين وظاهر قول الراوي فما تركت العمامة ربما يؤيد الاول
الفصل الثاني ( في السواك والاخذ من الشارب ...)
والخضاب و الاكتحال وتقليم الاظفار والتطيب ستة عشر حديثا الثالث والرابع من الفقيه والبواقي من الكافي
كا - العدة عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابى جعفرعليهالسلام قال قال النبيصلىاللهعليهوآله ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن احفى او ادرد ن احفى بالحاء المهملة والفاء وادرد بدالين مهملتين بينهما راء وهما متقاربان في المعنى والمراد حتى خفت سقوط اسناني من كثرة السواك ويمكن أن يكون الشك من بعض الرواة
كا - محمد بن حيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن ابن عمارقال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول كان في وصيته النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام ان قال يا علي أوصيك في نفسك بخصال احفظها عني ثم قال اللهم اعنه وعد جملة من الخصال إلى ان قال وعليك بالسواك عند كل وضوء
يه - علي بن جعفر انه سئل أخاه موسىعليهالسلام عن الرجل يستاك مرة بيده اذا قام إلى صلوة الليل وهو يقدر على السواك قال اذا خاف الصبح فلا باس يه ابومحمد انه قال للصادقعليهالسلام جعلت فداك يقال ما استنزل الرزق بشئ مثل التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فقال اجل ولكن الا اخبرك بخير من ذلك اخذ الشارب وتقليم الاظفار يوم الجمعة ن قد يستشكل هذا الحديث بان تصديقهعليهالسلام الراوي في عم استنزال الرزق بشئ مثل التعقيب لا يلايم قولهعليهالسلام بعد ذلك الا اخبرك بخير من ذلك بل ينافيه ويمكن دفع الاشكال بان قولهعليهالسلام اجل انما هو تصديق للراوي في قوله يقال كذا وكذا لا تصديق واعتراف بصحة ذلك القول المحكي فلا منافاة ولو سلمنا انه تصديق لذلك القول أمكن أن يكون الخيرية في كثرة الثواب لا في استنزال الرزق لكن قد يتراآى حينئذ اشكال آخر وهو أن قول هذا الراوي للامامعليهالسلام يقال كذا وان كان ظاهره خبرا كن من المعلوم ان السائل انما قصد به الاستفهام عن صحة ذلك الكلام فالاولى في جوابه لفظ نعم لا اجل كما قاله في الصحاح من ان نعم احسن من اجل في الاستفهام واجل احسن من نعم في الخبر ووافقه على ذلك صاحب القاموس بل ذهب جماعة من النحاة إلى ان اجل تختص بالخبر ولا تجئ بعد الاستفهام وجوابه أن المتبادر من الاستفهام هو الاستفهام الصريح لا الخبر الذي يراد به معنى الاستفهام فينبغي حمل كلام اللغويين والنحاة على ذلك وايضا فهم غير متفقين عليه بل مختلفون فيه وصاحب الصحاح انما نسب القول بذلك إلى الاخفش وقد جوز الزمخشري وابن مالك وجماعة وقوع أجل بعد الاستفهام الصريح من غيرفرق بينها وبين نعم وهو مختار صاحب مغنى اللبيب حيث قال اجل بسكون اللام مثل نعم فيكون تصديقا للخبرو اعلاما للمستخبر ووعدا للطالب مقنع بعد نحو قام زيد ونحو أقام زيد ونحو اضرب زيدا هذا كلامه على انا لو
اغمضنا عن جميع ذلك لكفانا في صحة وقوعها بعد الاستفهام كلام الامامعليهالسلام كما نطق به هذا الحديث الصحيح مع قطع النظر عن محمله الاول
كا - محمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن أخيه ابى الحسنعليهالسلام ال سئلته عن قص الشارب امن السنة قال نعم
كا - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن حفص بن البختري عن ابى عبداللهعليهالسلام قال أخذ الشارب والاظفار من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام
كا - احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن فضالة بن ايوب عن ابن عمار قال رأيت ابا جعفرعليهالسلام يختضب بالحناء خضبا قانيا الخضب باسكان الضاد مصدر بمعنى الاختضاب والمراد هنا خضب اللحية وقاني بالقاف والنون بمعنى شديد الحمرة وقد ذكره الجوهري في اب الهمزة والياء معا وهو يدل عيل مجيئه بهما وقال صاحب القاموس صوبه الهمزة ونسب الجوهري في ذكره في باب الياء إلى الوهم والله اعلم
كا - محمد بن يحيى احمد بن محمد عن العباس بن موسى الوراق عن ابى الحسنعليهالسلام قال دخل قوم على ابى جعفر صلوات الله عليه فراوه مختضبا فسألوه فقال انى رجل احب النساء فانا اتصبغ لهن ن اتصنع بالصاد المهملة و النون المشددة اى اتزين لهن بخضاب اللحية كا - ابوعلى الاشعري عن الصهباني عن صفوان عن العلا عن محمد بن سلم قال قال ابوجعفرعليهالسلام الحناء يشعل الشيب ن المراد باشعال الشيب تكثيره كا - ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم قال رأيت ابا جعفرعليهالسلام يمضع علكا فقال يا محمد نقضت الوسمة اضراسي فصنعت هذا العلك لاشدها ن نقضت بالقاف والضاد المعجمة اى ازالت استحكامها والوسمة بفتح الواو وكسر السين أو سكونها نبت يختضب به ويقال انه ورق النيل وفسرها في الصحاح بالعظلم والعلك بكسر العين المهملة واسكان اللام صمغ يتخذ من شجر الصنوبر والفستق والسرو والبطم وامثالها كا - موسى بن القسم عن صفوان عن زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يكتحل قبل أن ينام اربعا في اليمنى وثلاثا في اليسرى كا ت العدة عن احمد بن بى عبدالله عن موسى بن القسم عن صفوان عن زرارة عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الكحل بالليل ينفع البدن وهو بالنهار زينة كا- هشام بن سالم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال تقلم الاظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى فان لم يحتج فحكها حكا كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمدبن عيسى عن معمر بن خلاد عن ابى الحسنعليهالسلام قال لا ينبغي للرجل من يدع الطيب في كل يوم فان لم يقدر عليه فيوم ويوم لا فان لم يقدر ففي كل جمعة ولا يدع ن قولهعليهالسلام لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب بمعنى ينبغي له ان يتطيب في كل يوم فالنفي لا يتوجه إلى القيد فلا يفسد لمعنى فتدبر
كا - وبالاسناد عن معمربن خلاد قال امرني ابوالحسن الرضاعليهالسلام فعملت له دهنافيه مسك وعنبر فامرنى ان اكتب في قرطاس آية الكرسي وام الكتاب والمعوذتين وقوارع القرآن واجعله بين الغلاف والقارورة ففعلت ثم اتيته فتغلف به وانا انظر اليه ن المعوذتان بكسر الواو وفتحها خطاء وقوارع القرآن بالقاف والعين المهملة هي الايات التى يقرع بها الشيطان اى يغرب ويطرد والمراد الايات التي من قرأها امن من شر الشياطين وتغلف بالمسك بالغين المعجمة واللام المشددة واخره فاء اى لطخ لحيته به
كا - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبدالله بن نان عن ابى عبداللهعليهالسلام قال كانت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ممسكة اذا هو توضأ أخذها بيده وهي رطبة وكان
اذا خرج عرفوا أنه رسول اللهصلىاللهعليهوآله برائحته ن الممسكة ظرف صغير يوضع فيها المسك وقد يطلق على انفحة المسك والمراد انهم كانوا يعرفون خروجهصلىاللهعليهوآله اليهم قبل ان يروه برائحة المسك ويمكن أن يراد خروجه إلى صلوة الصبح فانهصلىاللهعليهوآله كان يغلس بصلوة الصبح حتى روى ان النساء كن يرجعن إلى بيوتهن بعد صلوة الصبح خلفه وهن لا يعرفن من شدة الغلس فيحتمل انهصلىاللهعليهوآله كان اذا خرج في تلك الظلمة عرف الصحابة انه رسول الله برائحة المسك تم كتاب الطهارة من كتاب مشرق الشمسين واكسير السعادتين بتوفيق الله سبحانه ويتلوه كتاب الصلوة انشاء الله تعالى واتفق الفراغ من تأليفه في اليوم الرابع عشر من الشهر الحادي عشر من السنة الخامسة عشرة بعد الالف بدار المؤمنين قم المحروسة في جوار الحضرة المقدسة المطهرة الفاطمية لا زالت مهبطا للانوار السبحانية والفيوض الربانية و كتب مؤلفه احوج الخلق إلى رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عامله الله سبحانه بلطفه الخفي حامدا لله على نعمه الغامرة مصليا على اشرف خلقه محمد وعترته الطهارة صلوات الله عليهم اجمعين الطيبين
رسالة الكر
هذه رسالة منيفة عزيزة ونسخة شريفة وجيزة في
تحقيق مقدار الكر للعلامة المحقق البهائي
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين نحمدك يا من ملاء حياض قلوبنا بماء ولاء النبي والال ونشكرك يا من طهر نفوسنا عن الانغماس في غدران الزيغ والضلال ونصلي على نبيك الصادع بامرك ونهيك والمبلغ لاعباء وحيك وآله الذين طهرتهم عن الرجس بنص الكتاب وجعلتهم السقاة على الحوض يوم يقوم الحساب وبعد فيقول الفقير إلى الله الغني بهاء الدين محمد العاملي عامله بلطفه واحسانه واذاقه حلاوة غفرانه ان احق ما صرف اليه المكلف همته وبيض في الحوض فيه لمته وانفذ في مزاولته عمره واراض في مداولته فكره هو علم الفقه الذى هو لعمر الله ارجح المطالب واعلاها وانحج المكاسب واغلاها اذ بممارسته يحصل الفوز ياتم المفاخر وبمدارسته يتوصل إلى النجاة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر والمنة لم أزل منذ نشأت متشبثا باردانه متنزها بين رياضه وغدرانه فبينما الخاطر يرتشف من رحيق حقائقه ويقتطف من ثمار دقائقه اذ عثر سبوحه ب مسألة الكر وتحقيق تقديره وكيفية مساحته وتكسيره فجال بخاطري أن ارتب مقالة اذكر فيها ما قامت عليه الدلائل الصحيحة من مقداره وقادت اليه الحجج الصريحة من كمية اشباره وان المح فيها إلى المشهور من اشكال الآنية وكيفية مساحتها على ما قامت عليه الدلائل الهندسية فان فقهائنا رضوان الله عليهم اجمعين انما بينوا مساحة المكعب من الاشكال تسهيلا على الطالبين وتقريبا إلى افهام المبتدئين وأما استعلام باقى اشكاله كالمستدير والمثمن والمثلث والمعين فقد جعلوها موكولة إلى القواعد الحسابية و الدلائل الهندسية وقد اوردت في هذه الرسالة من ذلك ما لابد منه ولاغنية للطالب عنه ليكون محيطا بكيفية مساحته على اختلاف انواعها عالما بطريق تكسيره على تباين اوصافها سالكا في ذلك اقرب طريق وايسره ذاكرا فيه اسهل وجه واخصره ممثلا لما عساه يحتاج إلى المثال على حسب ما اقتضاه الحال مع تشتت البال بمقاساة امور تحدث في الطبع كلا لا وتورث النفس من الحيوة ملا لا ولما حان حين ختامها وبرزت ازهارها من اكمامها احببت ان يسمو قدرها ويولح على سماء العز بدرها فرسمتها باسم رؤس المنابر في الافاق وسيما في سماء السمو على سرير الملك بالارث والاستحقاق مرنح ظلم الظلم من بساط البسيط بكواكب موكبه ومزيل غمام الغموم بغرائب الرغائب من سواهب مواهبه الملك الذى منتهى مطلبه تشييد قواعد شرايع الاسلام على قانون ابائه الطاهرين ونهاية مقاصده احياء علوم الدين بالارشاد والهداية إلى منهاج الائمة المعصومين قصارى منيته كشف الغمة عن الامة بايضاح الحق ونهج اليقين وغاية بغيته تجريد مسالك الملك عن اهل الخلاف اجمعين اعظم ملوك
الارض شانا واعلاهم منزلا ومكانا واشملهم عدلا واحسانا الذى يفتخر اعاظم الخواقين بتقبيل سدة بابه وللج اكابر السلاطين بتعفير الوجوه على تراب اعتابه السلطان بن السلطان بن السلطان ابوالمظفر شاه طهماسب بهادرخان خلدالله سبحانه على مفارق العالمين ظل سلطنته القاهرة وشيد لا علاء معالم الدين اركان دولته الباهرة ما توالت الاعصار والشهور وتعاقبت الاعوام والدهور ومن الله اسئل حسن التوفيق واصابة الحق بالتحقيق فصل قد يعرف الكر بانه ماء بلغ تكسيره باشبار مستوى الخلقة اثنين واربعين وسبعة اثمان او بانه ماء لاينفعل بمايرد عليه من النجاسة ما لم يتغير احد اوصافه ان قلت يرد على الثانى ماء الاستنجاء عندمن لا يقول بانه عفو وماء الغسالة عند السيد المرتضى واتباعه وماء غسلتى الولوغ عند الشيخ قلت قيدنا في التعريف بما يرد عليه وكل من هذه الثلاثة يرد هو على النجاسه لا انها ترد عليه نعم يرد عليه الماء الجاري دون الكر عند من لايشرتط فيه الكرية وهم اكثر الاصحاب وكذا الماء الملاقي لما لا يدركه الطرف من الدم عند الشيخ فينبغي ان يراد فيه مقدر شرعا ليستقيم منعا ولا يقيد حينئذ بمايرد عليه لعدم الاحتياج اليه فصار هكذا ماء مقدر شرعا لا ينفعل بالنجاسة ما لم يغيره وظني انه سالم طردا وعكسا فصل مساحة الجسم استعلام ما فيه من امثال المكعب الممسوح به وابعاضه اعني امثال جسم يحيط به ستة مربعات ذلك الخط بحيث يتوازى كل متقابلين منها والمساحة المبحوث عنهاعينها هى استعلام ما في الماء من مكعب الشبر وابعاضه ليعرف بلوغه النصاب الشرعي فالماء المحكوم بكريته عند الاكثر هو المشتمل على اثنين واربعين مجسما مائيا كل منها مكعب الخط الشبري وآخر هو سبعة اثمان مكعبه وهو معنى كون الكر اثنين واربعين شبرا وسبعة اثمان شبرفصل سيجرى الكلام إلى ذكر الارطال والدائر منها على السنتهم ثلاثة العراقي والمدني والمكي فالرطل العراقي مأة وثلثون درهما والدرهم ستة دوانيق والدانق ثمان شعيرات فالدرهم ثمان واربعون شعيرة وحيث ان المثقال الشرعي درهم وثلاثة اسباع درهم فهو ثمان وستون شعيرة و اربعة اسباع شعيرة فالرطل العراقي احد وتسعون مثقالا فهو ستة الاف ومائتان واربعون شعيرة والتسعة منه صاع والاثنان وربع مد فالصاع الف ومأة وسبعون درهما وثمانمأة وتسعة عشر مثقالا فهو ستة وخمسون الفا ومأة وستون شعيرة واما الرطل المدنى فمأة وخمسه وتسعون درهما فهو رطل ونصف بالعراقي والرطل المكي ضعف الرطل العراقي فصل حد القائلون بانفعال الماء القليل الكر بتحديدين المساحة والوزن وبكل منهما وردت الاخبار عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم فالاقوال فيها اربعة المشهور وهو ما مر وثانيها لابن بابويه وبان القميين وهو ظاهر السيد المرتضى ابن طاوس وصريح في المختلف واليه جنح بعض محققي المتأخرين ولعله الاقوى وهو أنه سبعة وعشرون شبرا مكسرا لاسقاطهم اعتبار النصف في كل من الابعاد وثالثها لابن الجنيد وهو أنه نحو مأة شبر مكسر و رابعها للقطب الراوندي وهو أنه ليس المراد الضرب بل الكر ما بلغ مجموع ابعاده عشرة اشبار ونصفا و
أما الوزن فالف ومأتا رطل وبه قال من عدا الراوندى من الاصحاب ثم اختلفوا في ارادة العراقي والمدني فالشيخان واتباعهما على الاول والسيد المرتضى وابن بابويه على الثانى ولم يذهب احد إلى انه المكى حتى ابن الجنيد مع أنه انسب بالمساحة على مذهبه والعجب من ابن بابويه كيف لم يعتبر العراقى فاعتبر المدنى مع أن الكر عنده قريب من نصفه عند من اعتبر العراقى فصل القولان الاخيران من أقوال المساحة شاذان واما الاولان فمستند أولهما ما رواه الشيخ في التهذيب عن ابى القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمدبن حيى عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ابى بصيرقال سئلت اباعبداللهعليهالسلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال اذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصفا في مثلثه ثلاثة اشبار ونصف في عمقه من الارض فذلك الكرمن الماء ومستند ثانيهما صحيحة اسمعيل بن جابر عن الصادقعليهالسلام قال الكرمن الماء ثلاثة اشبار في ثلاثة أشبار وهذه ترجح على الاولى بصحة السند للطعن في عثمان بن عيسى بالوقف ولتأييدها بما رواه محمد بن يعقوب عن الحسن بن صالح عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الكر ثلاثة اشبار عرضها في ثلاثة اشبار عمقها وقد ترجح الاولى عليها فالشهرة وفيه ان الشهرة مشتركة والتفاوت فيهما ممنوع فصل هذه الروايات الثلث مشتركة بحسب الظاهر في الخلو عن بيان قدر بعض الابعاد اما الاخيرة فعن بيان الطول واما الاوليان فالظاهر خلو ثانيتهما عن بيان العمق وأوليهما عن بيان العرض ولعلهعليهالسلام احال تقدير ما لم يذكره من الابعاد على ما ذكره منها لدلالة سياق الكلام عليه فأعنى عن ذلك ذكره والحذف مع وجود ما يدل على المحذوف شايع ذايع تكميل قطع بعض المحققين بخلو الرواية الاولى عن بيان قدر العمق وفيه نظر لان قولهعليهالسلام في عمقه من الارض أما حال من مثله او نعت لثلاثة اشبار الذى هو بدل من مثله وعلى كلا التقديرين فالمسكوت عنه انما هو العرض وأما العمق فمبين ولولا الحمل على هذا لكان قولهعليهالسلام في عمقه من الارض كلاما منقطعا متهافتا وحاشا مثلهم عن التلفظ بمثله توجه لايبعتد ادعاء تضمن الاولى مقدار كل من الابعاد الثلاثة أما بعود الضمير في قولهعليهالسلام في مثله إلى ما دل عليه قوله ثلاثة اشبار ونصفا اى في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء اذ لا محصل له وكذا الضمير في قولهعليهالسلام في عمقه اى في عمق ذلك المقدار من الارض لا في عمق الماء حذرا من التفكيك وأما بان يكون ثلاثة في قولهعليهالسلام ثلاثة اشبار ونصف في عمقه منصوبا على انه خبر ثان لكان لامجرورا بالبدلية من مثله وعلى كل من هذيه الوجهين لا يكون الرواية خالية عن بيان شئ من مقادير الابعاد الثلاثة لكن الاخير يقتضي نصب النصف بالعطف عن ثلاثة وهو في الرواية غير منصوب والتقدير تكلف وجره بالعطف على اشبار مما لا يخفى فساده على طبع ذي سليم ايضاح مستند التقدير بالوزن مرسلة ابن ابى عمير التى هى عندهم كالمسندة وهى ما رواه الشيخ في التهذيب عن احمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الكر من الماء الذى لا ينجسه شئ الف ومائتا رطل وبها احتج السيد و ابن بابويه على اعتبار الرطل المدنى والشيخان على اعتبار العراقى ووجه الاول بأنهمعليهمالسلام من أهل المدينة
فاجابوا بالارطال المعهودة عندهم ووجه الثانى بان المرسل عراقى فخاطبه الامامعليهالسلام بمتعارفه وللتأييد بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه لدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال اذا كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمأة رطل ووجه التأييد انه لم يقل احد بان الكر ستمأة بالعراقي او المدني فتعين حمله بالمكي الذى هو رطلان بالعراقى ليتوافق روايتا الوزن فصل اعتضاد الشيخين على اعتبار الرطل العراقى بالمرسلة المذكورة انما يتم لوثبت ان المخاطب عراقى كالمرسل وابن ابى عميرانما روى عن بعض اصحابنا وهم غير منحصرين في العراقيين ولو ثبت أن هذا القول من ابن ابى عمير فالظاهر ان مراده ببعض اصحابنا الموافقين في المذهب ولو اراد الصاحب حقيقة لم يتم ايضا اذ الرجل قد يصاحب من ليس من بلده ولو سلم انه اراد بعض العراقيين لم يتم ايضا لان ذلك البعض لم يقل انه كان المخاطب لقولهعليهالسلام نه الف ومائتا رطل ليحمل على متعارفه من ارطال العراق بل انما نقل قولهعليهالسلام انه الف ومأتا رطل فلعل المخاطب بذلك القول لم يكن عراقيا فصل تبصرة والعلامة في المختلف وافق ابن بابويه في المساحة وخالفه في الوزن وقال ان الارطال العراقية تناسب ما اختاره من المساحة والشهيد في الذكرى وافق الجمهور على ان الكر اثنان واربعون شبراوسبعة ثمان شبر وقال بان الرطل العراقى هو المناسب للاشبار دون المدني وقد يظن أن بين الكلامين تضادا ما فان الارطال العراقية ان ناسبت مذهب ابن بابويه كما قاله العلامة بعدت عن مناسبة مذهب الجمهور بل يكون الارطال المدنية (..) به نها اذ التفاوت بين المذهبين في قدر المساحة قريب من التفاوت بينهما في الوزن والتفصى عن هذا التصادم غير خفى تقسيم الصور المتصورة في الكر نظر إلى الصحة والانكسار في كل من ابعاده الثلاثة سبع وعشرون لان الطول اما صحيح او كسر او مختلط وعلى كل من الثلاثة فالعرض احدها وعلى كل من التسعة فالعمق ايضا احدها فان كان كل من اقطاره صحيحا فظاهر عدم احتياجه إلى مزيد تأمل وان كان كل منها كسرا فظاهر عدم بلوغه الكر وبقي خمس وعشرون صورة صورة جزئياتها غير محصورة وضرب بعضها موقوف على التنجيس اعنى جعل الصحيح من جنس الكسر بان يضرب الصحيح في مخرج الكسر وتزيد على الحاصل صورة الكسر فمجنس الثلاثة وسبعة الضيعة والاربعة والثلث ثلاثة عشرة فصل (تاصيل) اذا ضربت احد بعدى الكر في الآخر او مجموعهما في الثلث فاما ان يكون في كل من الجانبين كسر او يختص باحدهما والاول اما ان يكون ي كل منهما صحيح فتضرب مجنس احد الطرفين في مجنس الآخر او يختص الصحيح باحدهما فتضرب مجنسه في صورة كسر الطرف الآخر ونحفظ الحاصل ثم تضرب مخرج احد الكسرين في المخرج الآخر وتحفظ الحاصل ايضا ثم تقسم الحاصل الاول على الحاصل الثانى ان لم يكن اقل منه وتنسبه منه ان كان اقل فما صارفهو المطلوب فو كان الطول ثلاثة اشبار ونصفا والعرض شبرين وثلاثة ارباع والعمق اربعة اشبار وربعا فالحاصل من ضرب مجنس الطول في مجنس العرض سبعة وسبعون ومن ضرب المخرج في المخرج ثمانية والخارج من القسمة تسعة وخمسة اثمان مجنسهما سبعة وسبعون ومجنس العمق سبعة عشر ومضروب احدهما في الآخر الف وثلثمأة وتسعة ومضروب المخرج في المخرج اثنا وثلاثون والخارج من القسمة اربعون وسبعة اثمان وربع ثمن فهو دون الكر فصل تكملة ان الثانى فاما ان يكون مع الكسر صحيح فتضرب مجنس الطرف ذى الكسر في الطرف الصحيح او لا فتضرب
صورة الكسر في الطرف الصحيح وتقسم الحاصل على التقديرين على المخرج او تنسبه منه فالخارج جواب فلو كان الطول اثنى عشر شبرا والعرض خمسة اشبار وثلثا والعمق ثلاثة ارباع شبر فاضرب الاثنى عشر في مجنس الخمسة والثلث وهو ستة عشر يحصل مأة واثنان وتسعون فاقسمها على ثلاثة التى هى المخرج يخرج اربعة وستون تضربها في صورة الثلاثة ارباع وهو ثلاثة يحصل مأة واثنان وتسعون فاقسمها على الاربعة التى هى المخرج يخرج ثمانية واربعون فهو كر وزيادة تذنيب جرت عادة الفقهاء رضوان الله عليهم بالتمثيل بما كل من ابعاده الثلاثة ثلاثة اشبار ونصف لوروده في النصوص عن اهل الخصوص صلوات الله عليهم والطريق لمشهور في ضربه ان تضرب ثلاثة في ثلاثة يحصل تسعة ثم في نصف يحصل واحد ونصف ثم نصفا في ثلاثة يحصل واحد ونصف ثم في نصف يحصل ربع فهذه الاثنا عشر وربع مضروب طوله في عرضه فتضربها في عمقه بان تضرب الاثنى عشر في ثلاثة يبلغ ستة وثلاثين وفى النصف يحصل ستة ثم الربع في ثلاثة يحصل ارباع وفى النصف يحصل ثمن فالكل اثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر وبطريقة اهل الحساب مجنس كل من الطول والعرض سبعة فالحاصل الاول تسعة واربعون والحاصل الثانى اربعة والخارج من القسمة اثنا عشر وربع مجنسه تسعة واربعون ومجنس العمق سبعة فالحاصل الاول ثلثمأة وثلاثة واربعون والحاصل الثانى ثمانية و الخارج من القسمة اثنان واربعون وسبعة اثمان وهو المطلوب فصل نكتة ماء الحوض المربع الذى كل من ابعاده الثلاثة ثلاثة اشبار ونصف يزيد عند التحقيق على النصاب الشرعى بشئ يسيرلما بين في موضعه من ان الماء اينما وقع يكون قطعة من سطح كرى مركزه مركز العالم وعليه بناء المسألة المشهورة من زيادة ما يحويه الاناء في قعر البئر على ما يحويه على رأس المنارة فلا يكون السطح المماس للهواء من الماء مستويا بل هو محدب فماء الحوض المذكور يزيد في الحقيقة على الكر بقطعة صغيرة من كرة نصف قطرها مساو لبعد محدب الماء عن مركز العالم الا ان هذه زيادة حقيرة لا اعتبار لها في نظر الشارع لا يكاد يخفى عليك ان الطريق المشهور في استعلام مساحة الكر انما يجرى على ما عرفته اذا كان الماء على الشكل المكعب ونحوه أما لو كان على شكل الاسطوانة المستديرة او المضلعة أو المنشور مثلا فلا مناص عن الرجوع إلى ما يقتضيه الاصول الهندسية كما سيجئ ورأيت بعض المتفقهين قد قاس المنشور الذى كل من اضلاعه وعمقه ثلاثة اشبار ونصف على المكعب وظنه كرا لما فهمه من ظاهر قول الفقهاء رضوان الله عليهم الكر ما كل من ابعاده الثلاثة وثلثه اشبار ونصف ولم يدر أنهم ارادوا بذلك اذا كان مكعبا وخصوه بالذكر لانه مساحة من باقى الاشكال ولان اكثر الحيضان على ذلك المنوال فصل معرفة مساحة الكر مسبوقة بمعرفة مساحة سطحة والاشكال المسطحة غير محصورة لكن العلم بكيفية مساحة البعض يعني على استعلام مساحة الباقى والمشهور منها عشرون الدائرة نصفها وقطاعاها الاكبر والاصغر وقطعاها الصغرى والعظمى والهلالى والنعلي والاهليجي والشلجمي و المثلث القائم الزاوية ومنفرجها والحاد الزوايا والمربع والمستطيل والمعين وشبهه والمنحرف والمخمس
والمسدس والمسبع والمثمن وانا اذكر مساحتها واحدا بعد آخر على ما اقتضته القواعد الحسابية وقامت عليه البراهين الهندسية التى لا شك فيها ولا شبهة تعتريها والله ولي التوفيق وهذه صورة الاشكال اما الدايرة فطبق خيطا على محيطها ثم تقسم عدد اشباره على ثلاثة وسبع ليحصل القطر بالتقريب المشهور او يحصل قطرها الحسى فانه كاف فيما نحن فيه ثم تضرب نصفه في نصف المحيط ليحصل مساحتها وان ضربت نصف القطر في ربع المحيط حصل مساحة نصفها واما القطاعان فتضرب نصف القطر في نصف القوس وأما القطعتان فيحد مركزيهما ويكملهما قطاعين ليحصل مثلث فتنقصه من القطاع ليبقى مساحة القطعة الصغرى او تزيده عليه ليحصل مساحة الكبرى هكذا واما الهلالي والنعلي فيصل بين طرفيهما وينقص مساحة القطعة الصغرى من العظمى ليبقى مساحة كل منهما هكذا إلى المشهور وأما الا هليجى والشلجمى فتجعل كلا قطعتين وتمسحهما واما المثلث فقائم الزاوية يضرب احد ضلعيه المحيطين بها في نصف الآخر ومنفرجها يضرب العمود المخرج من المنفرجة على وترها في نصفه وحاد الزوايا يضرب العمود المخرج من اى زوايا على ترها في نصف ذلك الوتر واما المربع فاضرب احد اضلاعه في نفسه واما المستطيل فاضرب طوله في عرضه واما المعين وشبهه وباقى الاشكال الكثيرة الاضلاع فتقسمها إلى مثلثات وتمسحها فالمعين وشبهه إلى مثلثين والمخمس إلى ثلاثة والمسدس إلى اربعة والمسبع إلى خمسة وهكذا وان شئت قسمت المسدس إلى مستطيل ومثلثين والمثمن إلى مربع واربع مثلثات ثم تمسحها هكذا والاسهل في المسدس والمثمن فصاعدا مما اضلاعه زوج
ان تضرب نصف قطره في نصف مجموع اضلاعه فالحاصل مساحته وقطر ما اضلاعه زوج خط واصل بين منتصف احد اضلاعه ومنتصف الضلع المقابل له فلو كان كل من اضلاع المسدس ثلاثة اشبار وقطره ستة فمساحته سبعة وعشرون شبرا وقس عليه نظائره فصل [ بيان ] الاشكال المجسمة كثيره والمشهور منها الكرة وقطعتها والاسطوانة المستديرة والمضلعة والمخروط مستديرا ومضلعا تاما وناقصا واكثر الحيضان لا يخرج عنها وما خرج يستعلم باستعانتها ولو بالتقريب فالكرة جسم يحيط به سطح مستدير في داخله نقطة يتساوى الخطوط الخارجة منها اليه ومساحة سطحها بضرب قطرها المحصل باحد الطرق في محيط اعظم ائرة فيها ويندر وجود كرة من الماء يقارب الكر فان وجدت واردت استعلام كريتها ضربت نصف قطرها في ثلث مساحة سطحها ليحصل مساحتها مثاله كرة آب وقطرها خطاج خمسة اشبار ومحيط اعظم دائرة فيها وهو آبج خمسة عشر شبرا فمساحة سطحها خمسة وسبعون شبرا فاضرب ثلاثة وهو خمسة وعشرون في نصف القطر وهو شبران ونصف يحصل اثنان وستون شبرا ونصف وهو مساحتها ومساحة سطح قطعة الكرة تساوى مساحة دائرة نصف قطرها مساو لخط واصل بين قطب القطعة ومحيط قاعدتها فان كان الماء على هئية قطعة الكرة فحصل قطر الكرة واضرب في نصفه ثلث مساحة سطح القطعة ليحصل مساحته فصل [ تتميم ] الاسطوانة جسم يحيط به سطحان متوازيان مستويان متساويان هما قاعدتاها وسطح واصل بين محيطيهما بحيث لو ادير مستقيم واصل بينهما عليه ماسه بكله في كل الدوره فان كانت القاعدتان دائرتين فالاسطوانة مستديرة او شكلين مستقيمى الخطوط مثلثين او مربعين او غيرهما فمضلعة وكل حوض يكون على احد الاشكال السابقة ويكون اسطوانى الماء فاضرب مساحة سطحه الظاهر في عمقه يحصل مساحته مثاله حوض مستدير دائرته سبعة اشبار ومحيطها اثنان وعشرون شبرا وعمقه شبر ونصف ضربنا نصف القطر في نصف المحيط حصل ثمانية وثلاثون ونصف تضربه في العمق يحصل سبعة وخمسون شبرا وثلاثة ارباع فهو كر وزيادة فصل مثال آخر حوض على شكل قطاع الدائرة ونصف قطر القطاع خمسة اشبار وثلاث ونصف قوسه سبعة اشبار وثلاثة ارباع وعمقه شبران الخارج من قسمة احد الحاصلة على الآخر احد واربعون وثلث وهى مساحة قاعدة الاسطوانة فاضربها في الاثنين يحصل مساحته فصل مثال آخر حوض مسدس قسمنا سطحه إلى اربع مثلثات والمثلث الاوسط حاد الزوايا والبواقي كل منها منفرج الزاوية فتضرب العمود المخرج في احد زوايا المثلث الاوسط على وترها في نصف في نصف الوتر وتحفظ الحاصل ثم تمسح احد المثلثات الثلاثة بان تضرب العمود المخرج من المنفرجة على ضلع بوترهافى نصف ذلك الضلع وتزيد عليه مثلثيه لان المثلثات ثلاثة وتضيف اليه المحفوظ الاول ليحصل مساحة المحفوظ المسدس فتضربها في العمق يحصل المطلوب وعلى هذا فقس باقى الاشكال الكثيرة الاضلاع فصل اكمال المخروط جسم صنوبرى يحيط به سطح مستو هو قاعدته واخر مرتفع من محيطها متضايقا إلى نقطة هى رأسه بحيث لو ادير خط مستقيم واصل بين محيط اصل القاعدة وتلك النقطة ماسه بكله في كل الدورة وهوبالنظر إلى قاعدته اما مستدير او مضلع كالاسطوانة والخط والواصل بين تلك
النقطة ومركز القاعدة سهم المخروط فان كان عمودا على القاعدة فالمخروط قائم والا فمائل فان قطع بسطح مواز لقاعدته سمى القسم الذى يلى القاعدة مخروطا ناقصا ومساحة المخروط باقسامه الا الناقص تحصيل من ضرب مساحة قاعدته في ثلث ارتفاعه مثاله حوض ماء مستدير متنازل على شكل المخروط ومساحة رأسه الذى هو قاعدة المخروط سبعة اشبار ونصف في عمقه الذى هو ارتفاع المخروط اثنا عشر شبرا فاضرب السبعة والنصف في اربعة يحصل مساحته وقس عليه المضلع وان كان بعض الماء اسطوانة مستديرة او مضلعة وبعضه مخروطا فامسح كلا على حدة فمجموع المساحتين مساحة المجموع تتمة المخروط الناقص ان كان مستديرا فقاعدتاه دايرتان عظمى وصغرى فاضرب قطر قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاوت بين قطرى لقاعدتين فالخارج ارتفاع المخروط التام والتفاضل بين ارتفاعى التام والناقص هو ارتفاع المخروط الاصغر الذى يتم به المخروط الناقص فتضرب ثلث هذ الارتفاع في مساحة القاعدة الصغرى التى هى قاعدة المخروط الاصغريحصل مساحته فاسقطها من مساحة المخروط التام يبقى مساحة المخروط الناقص مثاله حوض ماء مستدير ماؤه مخروط ناقص وعمقه اربعة اشبار وقطر رأسه وهو القاعدة العظمى خمسة اشبار وفطره قراره وهو القاعدة الصغرى ثلاثة فاضرب الخمسة في الاربعة التى هى الارتفاع واقسم العشرين على اثنين ليخرج عشرة هى ارتفاع المخروط التام فارتفاع المخروط الاصغرستة فاصرب ثلثهافى مساحة القاعدة الصغرى وهى ستة وربع تقريبا يحصل اثنا عشر ونصف وهى مساحة المخروط الاصغر فانقصها من مساحة المخروط التام وهى اثنان وستون ونصف تقريبا يبقى خمسون شبرا هى مساحة المخروط الناقص فالحوض المذكور كر وزيادة و ان كان المخروط الناقص مضلعا فاضرب ضلعا من اضلاع قاعدته العظمى في ارتفاعه واقسم الحاصل على التفاضل بين ضلع من اضلاعها واخر من الصغرى ليحصل ارتفاع المخروط التام وكمل العمل كما عرفت اتمة فصل ان كان في اسفل الحوض درجة او جسم من الاجسام فامسحه واسقط مساحته من مساحة الماء يبقى مساحة الماء فصل قد يكون الماء على هيئة الحلقة فاما ان يكون محدبها ومقعرها مستديرين او مضلعين او مختلقين هكذا فكيف كان يكون قطعة او اسطوانة مجوفتين او مخروطا تاما او ناقصا او غير ذلك وما في جوفه كذلك مصمتا فامسحه مع ما في جوفه كأنهما شئ واحد ثم انقص من الحاصل مساحة المصمت يبقى مساحة الماء وما لم نذكره من الاشكال يستعلم مساحته باستعانة العلم بمساحة ما ذكرناه ولو بالتقريب المفيد للظن ببلوغ الكرية فانه كاف في هذا الباب والله اعلم بالصواب هذا ما غفلت عنه عوائق الزمان ولم يتنبه له بوائق الدهر الخوان تمت
هذه رسالة شريفة وجيزة في تحقيق الكر للمحقق البهائي
رحمهالله بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين لقد اجمع علماء الاسلام على ان الماء المطلق اذا كان كثير لا ينجس بملاقاة النجاسة وانما ينجس بالتغيير بها وان كان في الحياض والاوانى الا ما سيحكى عن الشيخ المفيد والسلار وانما اختلفوا في مقدار الكثير فذهب لشيخان و السيد المرتضى وجل الاصحاب بل كلهم رضي الله عنهم إلى تقديره بالكر وحكى ذلك عن الحسن بن صالح من العامة لكنه قدر الكر بثلاثة الاف رطل وذهب الشافعي واحمد وجماعة منهم إلى تقديره بالقلتين وفى العزيز شرح الوجيز واختلفوا في تقدير ذلك يعني القلتين ثلاثة اوجه احدها ذهب عبدالله الزبيرى إلى ان القلة ثلاث مأة من لان القلة ما يقله بعير ولا يقل الواحد من بعران العرب غالبا اكثر من وسق والوسق ستون صاعا وذلك مأه وستون منا فالقلتان ثلثمأة وعشرون يحط منها عشرون للظروف والحبال يبقى ثلثمأه وهذا اختيار القفال و الثانى ان القلتين الف رطل لان القربة قدر تسع مأتى رطل فالاحتياط الاخذ بالاكثر ويحكى عن هذا ابي زيد والثالث وهو المذهب ان القلتين خمسمأة رطل مأتان وخمسون منا بالبغدادى لان القربة الواحدة لا تزيد على مأة رطل في الغالب ويحكى هذا عن نص الشافعي انتهى وقال بعضهم الكثير ما كان كل من طوله وعرضه عشرة اذرع في عمق شبر وقال ابوحنيفة ان كان الماء يصل بعضه إلى بعض فهو قليل ينجس بالملاقاة والا فهو كثير لا ينجس الا بالتغير واراد بذلك على ما فسره تلميذه ابويوسف يحرك احد جانبيه عند تحريك الاخر وعدمه وبه فسر ايضا في العزيز حيث قال وعند ابى حنيفة لا اعتبار بالقلال وانما الكثير هو الذى اذا حرك جانب نه لم يتحرك الثانى لنا حسنة معوية بن عمار قال سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول اذا كان الماء قد كر لم ينجسه شئ وصحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الماء الذى تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ورواية الحسن بن صالح الثورى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ الحديث واسماعيل بن جابر على ما هو الظاهر من ان ابن سنان في طريقها عبدالله قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام عن الماء الذى لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلاثة اشبار في ثلاثة اشبار وصحيحة معوية بن عمار عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وصحيحة محمد ن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال اذا كان قدر كر لم ينجسه شئ والكر ستمأة رطل وما رواه العامة عن النبىصلىاللهعليهوآله انه قال اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ وفى رواية لم يحمل خبثا ويؤيدها الاخبار الواردة عن تحديد الكر وستعرفها وربما استدل عليه بان الاجماع واقع على التقدير والقول بالقلتين باطل لمنع صحة الحديث الذى استدل به الشافعي من أنهصلىاللهعليهوآله قال
اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفى خبر آخر اذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لم يحمل خبثا فان الحنفية قد عنوا فيه و قالوا انه مدنى فلو كان صحيحا لعرفه المالك وعلى تقدير الصحة يمكن حمل القلتين فيه على الكر وقد حمل عليه ما رواه الصدوق ايضا عن الصادقعليهالسلام انه قال اذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جرتان وايد ذلك الحمل بما حكى عن ابن دريد من انه قال القلة من قلل الجر عظيمة تسع خمس قرب وكانه لذلك سميت الحياض التى في الحمامات بالقلتين وحمل عليه ايضا ما رواه الشيخ قدس سره عن زرارة عن ابى جعفرعليهالسلام قال قلت له رواية من ماء سقطت فيها فارة او جرذ او صعوة ميتة قال اذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ منها وان كان غير تفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة اذا اخرجتها طرية وكذلك الجرة وحب الماء والقربة واشباه ذلك من اوعية الماء قال وقال ابوجعفرعليهالسلام اذا كان الماء اكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه او لم يتفسخ الا ان يجئ له ريح تغلب على ريح الماء ويؤيد هذا التأويل ما رواه عبدالله بن المغيرة عن بعض اصحابنا عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الكر من الماء نحو حبى هذا واشار إلى حب من تلك الحباب التى تكون بالمدينة وذهب شيخنا المفيد طاب ثراه في المقنعة والسلار على ما حكى عنه إلى ان الكر من الحياض والاوانى كالقليل ينجس بالملاقاة ولم أر مستندا لهما ولبعد ما ذهب اليه قيل مرادهما بالكثرة هنا الكثرة الاضافية العرفية وبالحياض والاوانى التى تتخذ من الجلود لسقى الدواب هى ناقصة عن الكر وهذا التأويل ابعد ثم ان النصوص الدالة على اعتبار الكثرة وكلام اكثر الاصحاب خالية عن التقييد و بتساوى السطوح بل ظاهرهما تقوى كل من العالى والسافل بالآخر اذا كانا ماء واحدا عرفا واعتبر بعضهم التساوى وقيل الاسفل يتقوى بالاعلى والا لزم ان ينجس كل ما يكون تحت النجاسة من الماء المنحدر وان يكون نهرا عظيما و اعلم ان الكرفى النصوص وكلام الاصحاب تحديد ين واختلف في كل منهما على مذاهب الاول تحديده بحسب المساحة والمشهور بينهم اعتبار ثلاثة اشبار ونصف في كل من الجهات الثلاثة ويدل عليه رواية الحسن بن صالح عن ابى عبداللهعليهالسلام قلت وكم الكر قال ثلاثة اشبار ونصف عمقها في ثلاثة اشبار ونصف عرضها وخبر ابى بصير قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال اذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصف في مثلثه ثلاثة اشبار ونصف في عمقه في الارض فذلك الكر من الماء ودلالة الخبرين اما الاول فمبنى على ان المراد بالعرض فيه السعة الشاملة للطول والعرض كما ذكره في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى " عرضها السموات والارض " وقال بعض المحققين تحديد العرض بماذكر مستلزم لكون الطول من سهو النساخ اوالراوى فقد روى في الاستبصار عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح الثورى عن ابى عبداللهعليهالسلام قال اذا كان الماء في الركى را لم ينجسه شئ قلت وكم الكر قال ثلاثة اشبار ونصف طولها في ثلاثة اشبار ونصف عمقها في ثلاثة اشبار و نصف عرضها واما الثانى فبناء على كون قولهعليهالسلام في عمقه في الارض خبرا آخر لكان من غير عاطف وهو الشايع في الاستعمال فالمذكور ان اولا لبيان العرض والطول وهذا لبيان العمق ولكن قدره مسكوت عنه وكانه مبنى على الحوالة اما لو كان بدلا او بيانا لقوله في مثله ثلاثة اشبار فيكون احد البعدين من الطول والعرض مسكوتا
عنه الا ان يراد بالمذكور او لا السعة بتكلف كما عرفت والتكلف هنا اكثر ثم الخبران وان كانا ضعيفين الاول بالحسن بن صالح فانه زيدى تبرى واليه ينسب الصالحية من الزيدية والثانية بعثمان بن عيسى وقد ضعفه الاصحاب لكن الشهرة بين الاصحاب جبرت ضعفهما ثم المشهور ان لفظة في في الخبرين دالة على الضرب وانه عتبر المضروب وهواثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر وحكى عن القطب الراوندىرحمهالله ان ما بلغت ابعاده الثلاثة عشرة اشبار ونصفا فهو كر وهو مبنى على اعتبار الجمع دون الضرب ويطابق المشهور اذا كان كل من طوله وعرضه و عمقه ثلاثة اشبار ونصفا ويقرب منه تارة ويبعد عنه اخرى وابعد فروضه ما اذا كان احد من ابعاده الثلاثة عشرة ونصفا وكل من الباقين شبرا واعتبر الصدوق واتباعه القميونرضياللهعنه الثلاثة الاشبار ولم يعتبروا معها النصف لخبر اسماعيل بن جابر وقد سبق وعده في المختلف اقوى وكانه بنى ذلك على حكم اكثر الاصحاب بصحة مستنده بناء على ارادة عبدالله من ابن سنان بقرينة انه رواه الشيخ في التهذيب في باب الاحداث الموجبة للطهارة في ذيل شرح تحديد الكر عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن البرقي عن عبدالله بن سنان عن اسمعيل بن جابر او لما ذكره قبيل هذا من ان اعتبار الارطال يقاربه وفيهما مناقشة اما الاول فلما ذكره جدى قدس سره المحقق المجلسى في شرح الفقيه ان الشيخ رواه ايضا عن كتاب سعد بن عبدالله عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وقال هو الظاهر لكثرة رواية البرقي عنه والظاهر ان هذا السهو يعنى ذكر عبدالله وقع من الشيخ او من محمد بن احمد بان كان في النسخة ابن سنان فتوهم انه عبدالله فذكره بعنوان عبدالله بقرينة رواية الكلينى بعنوان ابن سنان انتهى ويؤيده ما ذكره الغضايرى من ان البرقى يروى عن الضعفاء كثيرا واما الثانى فلما ستعرف عن قريب ان الكر على ذلك القول في غاية النقص عن اعتبار الارطال وان اعتبرناها عراقية وانه على القول المشهور اقرب اليه هذا واصح ما روى في هذا الباب ما رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابى عبداللهعليهالسلام الماء الذى لا ينجسه شئ قال ذراعان في عمقه في ذراع وشبر سعته والظاهر قياسا على ما ذكر شمول السعة للطول والعرض فيكون الكر ستة وثلاثين شبرا ولم ادر قائلا به وهو اقرب إلى القول المشهور من قول القميين وفى شرح الفقيه يمكن حمل خبر الذراعين على خبر القميين بان يقال المراد بالسعة القطر ولهذا اكتفى بها عن العرض والطول فانه بالنسبة إلى الجميع على السواء واذا كان القطر ذراعا ونصفا فنضرب نصف الثلاثة الاشبار في نصف الدائرة واذا كان القطر ثلاثة اشبار يكون الدائرة تسعة اشبار تقريبا فاذا ضرب نصف القطر شبرا ونصفا في نصف الدائرة اربعة ونصف كان الحاصل ستة اشبار وثلاثه ارباع شبر فاذا ضرب الحاصل في اربعة اشبار يصيرسبعة وعشرين شبرا وهو مضروب الثلاثة وكان فيحمل الخبر المشتمل على النصف الذى يحصل منه اثنان واربعون شبرا وسبعة اثمان شبر على الاستحباب وهو احسن من رد الخبرين انتهى وعن ابن الجنيد ان حده قلتان ومبلغه وزنا الف ومأتا رطل وتكسيره بالذراع نحو من ماة شبر وفيه ان هذا التكسير مع عدم استناده إلى مستند ينافر ما اعتبرناه من الوزن على ما ستعرفه ولا يمكن استناده إلى الاحتياط اذ قد يكون الاحتياط في اعتبار الاقل كما لا يخفى على ان الاحتياط ليس
دليلا شرعيا والثانى تحديده بحسب الوزن وقد اتفق الاصحاب على انه الف ومأتا رطل لمرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابه بناء عن ابى عبداللهعليهالسلام قال الكر من الماء الف ومأتا رطل ولكن اختلفوا في تفسير الرطل ففسره الشيخان واتباعهما بالعراقي وهو مأة وثلاثون درهما لكون الراوي عراقيا فالظاهر افتاؤهعليهالسلام اياه بلغته وعادة بلده واورد عليه أن اصحبانا غير منحصر به في العراقيين وان ابن ابى عمير الذى هو عراقى ليس راويا وانما روى عن بعض اصحابنا عنهعليهالسلام قال ان كان بعض اصحابنا كلام الراوي السابق على ابن ابى عمير ظاهر على عدم دلالته على كون ذلك البعض عراقيا وان كان كلام ابن ابى عمير فلا يدل عليه ايضا لان صاحب الرجل اعم من أهل بلده بل المراد منه انما هو الموافق في المذهب على ان الظاهر انهمعليهمالسلام انما يفتون على اصطلاح بدهم وربما ايد ذلك التفسير بموافقته للاشبار وسيأتى ما فيه نعم يمكن تأييده بصحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبداللهعليهالسلام انه قال الكر ستمأة رطل بناء على حمل الستمأة على الارطال المكية لان الرطل المكى ضعف العراقى وكأنهعليهالسلام افتى بذلك لاهل مكة وفسره الصدوقوالسيد رضي الله عنهما بالمدني وهو مأة وخمسة وتسعون درهما لما عرفت من هور كون فتواهمعليهمالسلام على اصطلاح بلدهم واحتج السيد عليه بالاحتياط وفيه ما عرفت واعلم ان بين التحديدين تفاضلا كثيرا لانه على التحديد بالارطال اذا حمل على العراقية يصير وزن الكر ثمانية وستين منا وربع من بالمن الشاهى الجديد الذى وضع على الف ومأتى مثقال صيرفي وهى الف وستمأة مثقال شرعي بيان ذلك أن الرطل العراقى على المشهور مأه وثلثون درهما وقد ثبت أن عشرة دراهم على وزن سبعة مثاقيل شرعية والمثقال الشرعي ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي فمجموع دراهم الارطال اعنى مأة وخمسين وستة ألاف يكون موازيا لمأة وتسعة الاف ومأتى مثقال شرعي ولواحد وثمانين الاف وتسعمأة مثقال صيرفى فاذا قسمت الاول على الف وخمسأة عدد المثاقيل الشرعية للمن الشاهي والثانى على الف ومائتين عدد المثاقيل الصيرفية له خرج ما ذكرناه وان حملت على المدنية يصيرون الكر مأة من ومنين وثلاثة اثمان من بالمن المذكور لان دراهم كل رطل من ارطال الكر على هذا يكون موازيا لمأة وستة وثلثين مثقالا ونصف مثقال شرعي ولمأه واثنين وثلاثة اثمان مثقال صيرفي فإذا حسبت مجموع دراهم الارطال على احد الوجهين وقسمته على الوجه الاول على الف وخمسمأة وعلى الوجه الثانى على الف ومأتين بعدد مثاقيل المن الشاهي يخرج ما ذكرنا وبوجه اخصر نسبته عدد المثاقيل الصيرفية للمن الشاهي إلى المن كنسبة عدد ارطال الكر إلى الكر والعراقي من الارطال ثمانية وستون مثقالا وربع مثقال صيرفي والمدنية مأة واثنان وثلاثة اثمان مثقال صيرفي فعلى اعتبار الارطال العراقية يكون الكر ثمانية وستين منا وربع من وعلى اعتبار المدنية منها يكون مأة من ومنين وثلاثه اثمان من وقد قال بعض المحققين ان الماء الذى يكون شبرا في شبر بشبر أوساط الناس على وزن الفين وثلثمأة وثلاثة واربعين مثقالا صيرفيا وعلى هذا فعلى مذهب القميين يكون الكر ثلاثة وستين الفا ومأتين وستين مثقالا صيرفيا وبالمن الشاهي اثنين وخمسين منا ونصف من ومأتين واحد وستين مثقالا صيرفيا على القول المشهور مأة الف واربعمأة وثمانية
العروة الوثقى
هذا هو الكتاب المسمى بالعروة الوثقى للامام العلامة والهمام الفهامة افضل المحققين واعلم المدققين شيخنا بهاء الملة والدين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى انزل على عبده كتابا الهيا يتفجر من بحاره انهار العلوم الحقيقية تفجيرا وخطابا سماويا تقتبس من انواره اسرار الحكمة التى من اوتيها فقد اوتى خيرا كثيرا واقعد فرسان اللسان عن الجرى على اثره واخرسهم عن معارضة اقصر سورة من سوره فاذعنوا بالعجز عن الاتيان بما يكون لاية من آياته نظيرا وايقنوا انه لو اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا وجعله برهانا باقيا ببقاء الايام والشهور وتبيانا اقيا بارتقاء الاعوام والدهور لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا تطرق اليه التغيير في ذاته ولا وصفه فارجع البصر هل ترى فيه من تفاوتا او نكيرا ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسيرا والصلوة على ارفع الرسل درجة لديه واقربهم منزلة اليه صدر صحيفة المظاهر الربانية ومنبع رحيق الفيوض السبحانية الذى ارسل بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا واصطفاه بالنبوة قبل ان يخمر طينة آدم تخميرا وآله مصابيح الاسلام ومفاتيح دار السلام ائمة الدين المبين وحجج الله على العالمين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وجعل مودتهم اجرا لرسالة تنويها بشأنهم وتذكيرا وتبصرة لمن كان سميعا بصيرا اما بعد فان افقر العباد إلى رحمة الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملى وقفة للعمل في يومه لغده قبل ان يخرج الامر من يده يقول ان اهم ما وجهت اليه الهمم وبيضت عليه اللمم واولى ما صرفت في مدارسه الاعمار واحرى ما انقضت في ممارسته اناء لليل والنهار هو العلوم الدينية التى بمداولتها يتحصل الفوز باعظم السعادات والمفاخر وبمزاولتها يتوصل إلى النجاة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وان اعظمها قد رأوا انوارها في سماء الرفعة بدرا هو تفسير كلام الملك العلام الذى هو ملك تلك العلوم بغير كلام اذ منه تفرعت اصولها وتنوعت فصولها واجتنيت اثمارها واجتليت انوارها فلا قسم بالسبع المثاني والقرآن العظيم انه اولى العلوم بوفور التوقير والتعظيم فطوبى لقوم ولو او جوههم شطر مطالبه وتوجهوا تلقاء مدين مآربه فاولئك الذين نالوا من الله كرامة و
وتوفيقا وانتظموا في سلك الذين انعم الله من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وان من اعظم نعم الله سبحانه على واتم مننه التى لم ترح متواصلة لدى انه لم أزل منذ بلغت العشرين إلى ان اكملت الخمسين متطلبا لاستكشاف سره المكتوم مترقبا لارتشاف رحيقه المختوم فانفقت كنز الشباب اسبابه وادوانه سيما العلميين الجليلين اللذين لهما به مزيد اعتلاق واختصاص وليس للمتعطشين إلى دلاله عن التبحر فيهما من بد ولا مناص اعنى بهما علم المعانى وعلم البيان اللذين هما الذريعة لمن رام الاطلاع على جواهر اسرار القرآن ولقد امتد فيهما كدى ونصبي حتى امتزج بهما لحمي وعصبي وبلغت منهما بتوفيق الله اقصى مناى ولم اكن قانعا بما يقنع به سواى ولما قضيت من مقدمات علم التفسير وطرى ووجهت إلى الكتب المؤلفة فيه بريد نظرى طفقت اواصل بين عشياتي واسحارى في كل سطر منها شطرا من ليلى او نهارى انظم كل درة من دررها في سلك روحي واعد الضفر بفوائد غورها من اعظم فتوحي معلقا على بعضها حواشى شريفة تذرى نفحاتها بنسمات الازهار وتحكي صفحاتها جنات من تحتها الانهار كما علقته في عنفوان الشباب على تفسير الفاضل البيضاوى من حواش بارعة تسلك بالطالبين طريقا قويما وتهدي الراغبين صراطا مستقيما وتلبد مماهجه المحشون من العجاج من معارك انظارهم وتسكن ما اثاروه من عشير اللجاج في مدارك افكارهم وكما رقمته على بعض مباحث الكشاف ومجمع البيان من فوائد حسان ابهى من ايام الشباب واشهى من وصال الاحباب وكان قد اجتمع إلى على تمادى الايام وتحصل لدى على والى الشهور والاعوام فوائد جليلة لم يجتمع إلى الان في كتاب ولم يطلع عليها الا واحد من اولى الالباب وزوائد جزيلة استنبطها بالعطر الكليل القاصر والفكر العليل الخاسر لم يحم حولها ابناء الزمان ولم يطمثهن انس قبلى ولا جان فاحببت ان اجمع نفايس تلك العرايس في تأليف هذا الفن الشريف يخبر بالسر المخزون في زوايا كنوزه ويظهر درر المكنون من خفايا رموزه يوصل طلاب اسراره إلى اقصاها ولا يغادر من جواهر صغيرة ولا كبيرة الا احصيها متضمنا خلاصة ما ورد في هذا العلم عن سيد المرسلين ونقاوة ما نقل فيه عن الائمة الطاهرين عليه وعليهم افضل صلوات المصلين ومشتملا على صفوة ما وصل الينا عن الصحابة المرضيين والعلماء الماضين والسلف الصالحين رضوان الله عليهم اجمعين وسميته بالعروة الوثقى وارجو ان تكون وسيلة إلى ما هو خير وابقى ثم التمس منكم يا اصحاب الطباع القويمة والاوضاع المستقيمة والخواطر المجتمعة والافكار الغير المتوزعة أن تمنوا على باصلاح الفساد وترويج الكساد واسيال ذيل المسامحة والعفو على ما فيه من الخلل والهفو فان تحقيق غرر الحقايق يتعسر مع تزاحم افواج العوائق والغوص على درر الدقائق تعذر عند تراكم امواج العلائق ومن الله الاستمداد والاستعانة انه ولي التوفيق والاعانة سورة فاتحة الكتاب السورة اما مستعارة من سور المدنية لاحاطتها بما تضمنته من اصناف المعارف والاحكام كاحاطة السور بما يحتوى عليه او مجاز مرسل من السورة بمعنى المرتبة العالية والمنزلة الرفيعة اذ لكل واحدة من السورة
الكريمة مرتبة في الفضل عالية ومنزلة في الشرف رفيعة او لانها توجب علو درجته تاليها وسمو منزلته عند الله سبحانه وقيل واوها مبدل من الهمزة اخذا من السؤر بمعنى البقية والقطعة من الشئ واختلفوا في رسمها عرفا فقيل طائفة من القران مصدرة فيه بالبسملة او برائة فاورد على طرده الآية الاولى من كل سورة فزيد متصل آخرها فيه باحديهما فاورد على عكسه سورة الناس فزيد عليه او غير متصل فيه بشئ منه فاستقام كذا قيل ولعله مع هذا عن الاستقامة بمعزل لورود بعض سوره النمل اعنى اوائلها المتصلة بالبسملة آخرها وأواخرها المتصل بها اولها وقيل طائفة من القرآن مترجمة بترجمة خاصة ونقض طرده بآية الكرسى ورد بان المراد بالترجمة الاسم وتلك اضافة محضة لم تبلغ حد التسمية وانت خبير بان القول ببلوغ سورتي الاسرى والكهف مثلا حد التسمية دون آية الكرسى لا يخلو من تعسف والاولى ان يراد بالترجمة ما يكتب في العنوان ومنه ترجمة الكتاب فالمراد به هيهنا ما جرت العادة برسمه في المصحف المجيد عند اول تلك الطائفة من لقبها وعدد آياتها ونسبتها إلى احد الحرمين الشريفين فيسلم الطرد وما يتراءى من فساد العكس لعدم صدق الرسم حينئذ على شئ من السور قبل اعتياد رسم الامور المذكورة في المصاحف فمما لا يخفى وجه التفصي عنه فان قلت قد ذهب جماعة من قدماء الامه إلى ان الضحى والم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل والايلاف وهو مذهب جماعة من فقهائنا رضوان الله عليهم فقد انتقض طرد كل من هذين التعريفين بكل واحدة من تلك الاربع قلت هذا القول وان قال به جمع من السلف والخلف الا ان الحق خلافه واستدلالهم بالارتباط المعنوي بين كل وصاحبتها وبقول الاخفش والزجاج ان الجار في قوله عزوجل لايلاف قريش متعلق بقوله جل شأنه فجعلهم كعصف مأكول وبعدم الفصل بينهما في مصحف ابى بن كعب ضعيف لوجود الارتباط بين كثير من السور التى لا خلاف بين الامة في تعددها فليكن هذا من ذاك وكلام الاخفشين لا ينهض حجة في امثال هذه المطالب وتعلق الجار بقوله تعالى فليعبدوا رب هذا البيت الذى لا مانع عنه وعدم الفصل في مصحف ابى لعله سهو منه على انه لا يصلح معارضا لسائر مصاحف الامه واما ما ذكره جماعة من مفسرى اصحابنا الامامية رضوان الله عليهم كشيخ الطائفة ابى جعفر الطوسى في تفسيره المسمى بالتبيان وثقة الاسلام ابى على الطبرسى في تفسيره الموسوم بمجمع البيان من ورود الرواية بالوحدة عن ائمتناعليهمالسلام فهذه الرواية لم نظفر بها وما اطلعنا عليه من الروايات التى تضمنتها اصولنا لا تدل على الوحدة بشئ من الدلالات بل لعل دلالة بعضها على التعدد اظهر واقصى ما تستنبط منها جواز الجمع بينهما في الركعة الواحدة وهو عن الدلالة على الوحده بمراحل وما تشرفنا بمشاهدته في مشهد مولانا وامامنا ابي الحسن على بن موسى الرضاعليهالسلام من المصاحف التى قد شاع وذاع في تلك الاقطار ان بعضها بخطهعليهالسلام وبعضها بخط آبائه الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين يؤيد ما قلناه من التعدد فان الفصل في تلك المصاحف بين كل من تلك السور الاربع وصاحبتها على وتيرة الفصل بين البواقى والله اعلم بحقايق الامور
فصل فاتحة الشئ اول اجزائه كما ان خاتمته اخرها فهى في الاصل اما مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب او صفة والتاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالذبيحة وقد تجعل للمبالغة كعلامة ثم ان اعتبرت اجزاء الكتاب سور فالاولوية هنا حقيقية وان اعتبرت ايات او كلمات مثلا فمجازية تسمية للكل باسم الجزء واضافة السورة إلى الفاتحة من اضافة العام إلى الخاص كبلدة بغداد واضافة الفاتحة إلى الكتاب من اضافة الجزء إلى الكل كرأس زيد فهما لاميتان وربما جعلت الثاينة بمعنى من التبعيضية تارة والبيانية اخرى والاول وان كان خلاف المشهور بين جمهور النحاة الا انه لا يحوج إلى حمل الكتاب على غير المعنى الشايع المتبادر والثانى بالعكس ثم تسمية هذه السورة بهذا الاسم اما لكونها اول ال سور نزولا كما عليه جمع غفير من المفسرين واما لما نقل من كونها مفتتح الكتاب المثبت في اللوح المحفوظ او مفتتح القرآن المنزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا او لتصدير المصاحف بها على ما استقر عليه ترتيب السور القرآنية وان كان بخلاف الترتيب النزولي او لافتتاح ما يقرء في الصلوة من القرآن فهذه وجوه خمسة لتسميتها بفاتحة الكتاب وربما يخدش الرابع منها بتقدم تلك التسمية على هذا الترتيب لوقوعها في الحديث النبوي ووقوعه بعد عصر الرسالة والخامس بان المراد بالكتاب هنا الكل لا البعض وهى في الصلوة فاتحة البعض لا الكل على ان اطلاق الكتاب على البعض من المستحدثات بعد هذه التسمية اذ هو اصطلاح اصولى ويمكن دفع الخدشين اما الاول فبأن تلك التسمية لما كانت مأخوذة من الشارع فلعله سماها بذلك لعلمه بتصدير الكتاب العزيز بها فيما بعد كما يقال من انها سميت بالسبع المثانى بمكة قبل نزولها بالمدينة لعلمه سبحانه بانه سيثني نزولها بها على ان القول بان ترتيب السور القرآنية على هذا النمط مما وقع بعد عصر الرسالة ليس امرا مجمعا عليه بين الامة كيف وبعض السلف مصرون على ان ترتيب المصحف المجيد على ما هو عليه الا ان انما وقع في عصرهصلىاللهعليهوآله طبق ما اقتضاه رأيه الاقدس واما الثانى فيتطرق القدح إلى بعض مقدماته وسيما حكاية الاستحداث كيف وتجويزهم كون السورة هى المشار اليه في قوله عزوعلا " ذلك الكتاب " شاهد صدق بخلافه على ان تسميته البعض باسم الكل مجاز شايع لا حجر فيه فلا مانع من ان يكون هذا منه فصل ومن اسمائها ام القرآن وام الكتاب لانها جامعة لاصول مقاصده ومحتوية على رؤس مطالبه والعرب قد يسمون ما يجمع اشياء عديدة اما كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه ام الرأس واللواء الذى مجتمع العسكر تحته اما ولانها كا القد لما فصل في القرآن المجيد فكانه نشاء وتولد منها بالتفصيل بعد الاجمال كما سميت مكة المشرفة بام القرى لان الارض دحيت من تحتها ووجه اشتمال هذه السورة الكريمة على مقاصد الكتاب العزيز اما ان تلك المقاصد راجعة إلى امرين هما الاصول الاعتقادية و الفروع العملية او هما معرفة عن الربوبية وذل العبودية واما انها يرجع إلى ثلاثة هى تأدية حمده وشكره جل شأنه والتعبد بامره ونهيه ومعرفة وعده ووعيده واما إلى اربعة هى وصفه سبحانه بصفات الكمال والقيام بما شرعه من وظائف
الاعمال وتبين درجات الفائزين بالنعم والافضال وتذكر دركات الهاوين في مهاوى الغضب والضلال واما إلى خمسة هى العلم باحوال المبدء والمعاد ولزوم جاده الاخلاص في العمل والاعتقاد والتوسل اليه جل شأنه في طلب الهداية إلى سبيل الحق والسداد والرغبة في الاقتداء بالذين ربحت تجارته باعداد الزاد ليوم التنادر والرهبة في اقتفاء اثر الذين خسروا انفسهم بترك الزاد واهمال الاستعداد ولا مرية في تضمين هذه السورة الكريمة جميع هذه المطالب العظيمة فصل ومن اسمائها السبع المثانى اذ هى سبع آيات اتفاقا وليس في القرآن ما هو كذلك سواها ان غير بعضهم عد التسمية آيه دون صراط الذين انعمت عليهم وبعضهم عكس واما لانها تثنى في كل صلوة مفروضة ولا ترد صلوة الجنازة لانها صلوة مجازية عندنا وما ذكره ثقة الاسلام ابوعلى الطبرسى طاب ثراه في مجمع البيان من انها يثنى قرائتها في كل صلوة فرض ونفل مشكل بالوتر عندنا ولعله قدس سره لم يعتد بها لندرتها وفى كلام صاحب الكشاف لا نها تثنى في كل ركعة وهو بظاهره غير صحيح ووجوه التكلف لتوجيهه مشهورة اجودها حمل الركعة على الصلوة تسمية للكل باسم الجزء ولا يرد عليه الوتر اذ ليست في مذهبه ولا صلوة الجنازة وان جعلت صلوة حقيقته لعدم اطلاقه الركعة عليها واما ما ذكره صاحب تفسير الكبير من انها تثنى في كل ركعة من الصلوة فعجيب ولك ان تجعل لفظة من في كلامه بيانية فيكون غرضه الاشارة إلى توجيه كلام الكشاف لكنه لا يخلو من بعد وليس من دأبه في ذلك الكتاب الاقتصار على امثال هذه الاشارات في امثال هذه المقامات وانما ذلك دأب البيضاوي ومشربه وبين المشربين بون بعيد واما لانها تثنى نزولها فمرة بمكة حين فرضت الصلوة واخرى بالمدينة حين حولت القبلة واما لاشتمال كل من آياتها السبع على الثناء عليه جل شأنه اما تصريحا او تلويحا وهو مبني على ما هو الصحيح من عد التسمية آية منها وعد صراط الذين انعمت عليهم بعضا من السابعة والا فتضمنها الثناء غير ظاهر و اما لتكرر ما تضمنه من المقاصد فالثناء عليه سبحانه قد تكرر في جملتى البسملة والحمد له وتخصيصه عز وعلا بالاقبال عنه وحده والاعراض عما سواه قد تكرر في جملتي العبادة والاستعانة وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم مكرر بصراط الذين انعمت عليهم كما ان سؤال البعد عن الطريق الغير القويم مكرر بذكر المغضوب عليهم و لا الضالين فهذه وجوه خمسة في تسميتها بالسبع المثانى ومن اسمائها سورة الحمد اما لاشتمالها على لفظه كما هو ملحوظ في اسماء سائر السور او لتضمنها هى او كل من آياتها معناه على ما قلناه قبيل هذا فصل هذه الاسماء الخمسة هى اشهر اسماء هذه السورة الكريمة ولها اسماء اخرى متفاوتة في الشهرة اكثرها مستنبط من الحديث تسمى سورة الكنز لما روى عن امير المؤمنينعليهالسلام انه قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش والوافية لانها لا تبعض في الصلوة بخلاف باقى السور عند كثير من الامة والكافية لانها يكفى في الصلوة عن غيرها من السور عند اكثر الامة ولا يكفى عنها غيرها او لانه يترتب عليها ما يترتب على غيرها البركة والفضل وكثير من الآثار من دون عكس وما روى عن النبىصلىاللهعليهوآله انه قال ام القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها يحتمل الوجهين
وتسمى الشفاء والشافية لما روى عنهصلىاللهعليهوآله فاتحة الكتاب شفاء من كل داء والاساس لما مر في تسميتها بالفاتحة لقول ابن عباسرحمهالله ان لكل شئ اساسا إلى ان قال واساس القرآن الفاتحة وتسمى تعليم المسألة لانه سبحانه علم فيها عبادة أداب السؤال من الثناء على المسئول منه اولا ثم الاخلاص في التوجه اليه والاعراض عما سواه ثم عرض الحاجة عليه وتسمى سورة الصلوة والصلوة ايضا لوجوب قرائتها فيها ولما روى عن النبىصلىاللهعليهوآله انه قال قال الله عزوجل قسمت الصلوة بيني وبين عبدي نصفين والمراد بها الفاتحة كما يظهر من تتمة الحديث وقد اختلفوا انها مكية او مدنية والاول هو المروي عن ابن عباسرضي الله عنه ما وقد يستدل عليه بقوله عز وعلا في سورة الحجر " ولقد اتيناك سبعا من المثانى " وهى مكية بنص جماعة من السلف اما ما روى من ان السبع المثانى هي السبع الطوال فلا ينهض لمعارضته الروايات الدالة على انها الفاتحة لكن التعبير ن المستقبل المتحقق الوقوع بالماضي شايع في القرآن المجيد فالاولى الاستدلال بما شاع وذاع من ان الصلوه فرضت بمكة ولم ينقل الينا صلوة خالية عن الفاتحة مع توفر الداعى إلى نقل امثال ذلك والقول بانها مدنية منسوب إلى مجاهد وهو متروك وقيل انها مكية مدنية لنزولها في كل من الحرمين الشريفين كما مر وقد يزيف بان النزول ليس الا الظهور من عالم الغيب إلى عالم الشهادة وهذا مما لا يقبل التكرر ودفعه ظاهر على من عرف حقيقة الوحى والله سبحانه اعلم بحقايق الامور بسم الله الرحمن الرحيم اطبق الامة على انها بعض آية من القرآن ولكن طال تشاجرهم في شأنها اوائل السور الكريمة المصدرة بها في المصاحف المجيدة هل هى هناك جزء من كل واحدة من ترك السور سواء الفاتحة وغيرها او انها جزء من الفاتحة وحدها لا غير او انها ليست جزء من شئ منها بل هى آية قده من القرآن انزلت للفصل بها بين السور او انها لم ينزل الا بعض آية في سورة النمل وليست جزء من غيرها وانما يأتى بها التالى والكاتب في اوائل السور تبركا وتيمنا باسمه جل و علا او انها ايات من القرآن انزلت بعدد السور المصدرة بها من غير ان يكون شئ منها جزء لشئ منها والقول الاول هو مذهباصحابنا رضي الله عنهم وقد وردت به الروايات عن ائمة اهل البيت عليهمالسلام وعليه فقهاء مكة والكوفة وقرأءهما سوى حمزة ووافقهم سعيد بن جبير والزهرى وابن المبارك وقالون من قراء لمدينة وبه قال اكثر الشافعية والقول الثانى هو المختار عند بعض الشافعية والقول الثالث هو الراجح عند متأخرى فقهاء الحنفية وان كان المشهور بين قدمائهم هو القول الرابع وهو الذى قال به قرأ البصرة والشام والمدينة الا قالون وعليه فقهاء هذه الامصار كمالك والاوزاعى ووافقهم حمزة من قرأ الكوفة وقال بعض المتأخرين انه ابا حنيفة لم ينص في البسملة بشئ لكن لما كان كوفيا وقد نص الكوفيين على جزئيتها دونه ظن انها ليست من السورة عنده ولا يخفى ان عدم نصه فيها لا يدل على ما ظن بشئ من الدلالات لاحتمال توقفه في امرها واما القول الخامس فقد نسبه صاحب النشرالى احمد وداود فلا عبرة بما قيل انه مجرد احتمال لم يقل به احد لنا ما روى عن امسلمة رضي الله عنها عن النبىصلىاللهعليهوآله انه قرء سورة الفاتحة وعد بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله رب العالمين
أنه وما روى انهصلىاللهعليهوآله قال فاتحة الكتاب سبع آيات اوليهن بسم الله الرحمن الرحيم ولاختلاف ظاهر هذين الحديثين اختلف في انها آيه برأسها ام مع ما بعدها واما الجمع بينهما بان الثانى من قبيل قولنا اول البروج الدرجة الاولى من الحمل واول آيات الفاتحة حرف الباء فهو كماترى وبعضهم روى حديث ام سلمة رضي الله عنها بوجه لا يخالف هذا الحديث هكذا قال قرء برسول اللهصلىاللهعليهوآله الفاتحة فعد بسم الله الرحمن الرحيم آية الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية اياك نعبد واياك نستعين آيه اهدنا الصراط المستقيم ايه صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية ولنا ايضا ما رواه اصحابنا في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا عبداللهعليهالسلام جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام عن السبع لمثاني و القران العظيم هى الفاتحة قال نعم قلت بسم الله الرحمن الرحيم من السبع قال نعم هى افضلهن وما رووه ايضا في الصحيح من ان يحيى بن عمران الهمدانى كتب إلى ابى جعفر محمد بن على الباقرعليهالسلام يسئله عن مصلى قرء البسملة في الفاتحة فلما صار إلى السورة ترك البسملة فكتبعليهالسلام بخطه يعيدها واما الاستدلال على هذا المذهب بالرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال حين ترك الناس البسملة في اوائل السورمن تركها فقد ترك مأة واربع عشرآية من كتاب الله ففيه ما فيه لانها انما يدل على بطلان القول الثانى والثالث والرابع لا على الاول لانطباقها على الخامس على ان في متنها خللا يبعد صدور مثله عن مثله لخلوه برأته عن التسمية فالصواب ثلاث عشرآيه واصلاحه بانه يرى تصديرها بها او نزول الفاتحة مرتين او انه الحق المعدوم بالمتروك تغليبا وتوبيخا او ان غرضه تركها مطلقا حتى من النمل وجعل المتروك منها آيه اما تجوزا او لاستلزام ترك البعض ترك الكل تعسف اذ لو كان رأيه ذلك لنقل كما نقل سائر ارائه في امثال ذلك والتغليب يسقط الاستدلال لاحتماله في اكثر من واحد وجعل ما لا شنعة فيه جزء من التشنيع شنيع والكلام انما هو في اوائل السور فاقحام غيرها مع انها لم يترك فيه لغو لا يليق بمثله واما الاستدلال بالاجماع على ان ما بين الدفتين كلام الله جل وعلا و اتفاق الامة على اثباتها في المصاحف مع مبالغتهم في تجريد القرآن فنعم الاستدلال على ما هو المدعى من جزئيتها للسور المصدرة بها ثم في هذا المقام بحث يحسن التنبيه عليه وهو انه لا خلاف بين فقهائنا رضوان الله عليهم في ان كلما تواتر من القراءات يجوز القراء به في الصلوة ولم يفرقوا بين تخالفها في الصفات او في اثبات بعض الحروف والكلمات كملك ومالك وقوله تعالى " تجرى من تحتها الانهار " باثبات لفظة من وتركها فالمكلف مخير في الصلوة بين الترك والاثبات اذ كل منهما متواتر وهذا يقتضي الحكم بصحة صلوة من ترك البسملة ايضا لانه قد قرء بالمتواتر من قرائة ابى عمرو وحمزة وابن عامر وورش عن نافع وقد حكموا ببطلان صلوته فقد ناقض الحكمان فاما ان يصار إلى القدح في تواتر الترك وهو كما ترى او يقال بعدم كلية تلك القضية ويجعل حكمهم هذا منبها على تطرق الاستثناء اليها فكأنهم قالوا كلما تواتر يجوز القرائة به في الصلوة الا ترك البسملة قبل السورة ولعل هذا هون وللكلام في هذا المقام مجال واسع والله اعلم فصل الباء اما للاستعانة او المصاحبة وربما
رجحت الاولى بكونها اوفق بقوله تعالى " واياك نستعين " وبان جعل الاسم الكريم ذريعة يتوصل بها إلى الفعل يشعر بزيادة مدخليته فيه حتى كأنه لا يتأتى ولا يوجد بدونه والمصاحبة عرية عن ذلك الاشعار والتبرك الذى ربما يتراآى معها مشترك اذ ليس معنى لشئ منهما ولا لازما وانما نشاء من خصوص المادة فان ذكر اسمه سبحانه مثمر للبركة على اى نحو جرى والسورة بجملتها مقولة على السنة العباد ارشادا لهم إلى طريق التبرك باسمائه والحمد على نعمائه والاخلاص في الاقبال عليه وسؤال الهداية من لديه واما متعلق الباء فلك اضماره خاصا او اما فعلا واسما مؤخرا ومقدما ولعل اولى هذه الثمانية اولها اعنى الخاص الفعلى المؤخر فالتقدير باسم الله اقرأ لا ابدأ لان الفعل الذى تلى البسملة وبدء القارئ بها فيه قرائة ولوروده خاصا عند الذكر في قوله تعالى " اقرأ باسم ربك " فكذلك عند الحذف اذ القرآن يفسر بعضه بعضا وفى الحديث ان النبىصلىاللهعليهوآله امر من اوى إلى فراشه ان يقول باسمك وبى وضعت جنبى وبك ارفعه وفى حديث ابى ذروحذيفة رضي الله عنهما انهصلىاللهعليهوآله كان اذا اوى إلى فراشه يقول باسمك اللهم احيى واموت ولان ما يدل على ملابسة الاسم الاقدس المطلق القرائة اولى مما هو صريح في التقييد بابتدائها كيف والاحق بان يقصد بالبسملة الاستعانة عليه هو القرائة بجملتها ليقع باجمعها على الوجه اللايق من حضور القلب وعدم اشتغاله في اثنائها بغير الاقبال على الحق جل شانه وما قيل من اقتضاء اضمار ابدأ العمل بحديث الابتداء لفظا ومعنى وافضاء تقدير اقرء إلى رفض العمل به لفظا فمما لايستحق في مثل هذه المقامات الاصغاء اليه فضلا عن التعويل عليه واما ايثاره على قرائتى فلزيادة التقدير حينئذ ضرورة اضمار الخبر اذ تعلق الظرف بها يمنع جعله خبرا لها على ان تقدير الفاعل بارزا ليس تقديره مستترا و اما تأخير العامل فلما فيه من تقديم ما هو الحقيق بالتعظيم ولاقتضائه قصر الاستعانة والتبرك على اسمه جل وعلا قصرا حقيقيا او اضافيا قلبيا ردا على المشركين في قولهم باسم اللات والعزى وليوافق تقدم الاسم الكريم على ما تلاه تقدم مسماه على ما سواه وكان من حق الباء ان تفتتح وفاقا لسائر اخواتها من التاء والكاف والواو والفاء وغيرها من حروف المعانى التى كثر الابتداء بها وقد منع افرادها ورفضهم الابتداء بالساكن من سكونها الذى هو الاصل في المبنيات عوضوها عنه بالفتحة التى هى اخته في الخفة وانما كسروها لانفرادها من بينهن بلزوم الحرفية والجر فحركوها بالكسرة المناسبة للسكون الذى هو جبلة الحروف مناسبة القلة للعدم ولتكون حركتها موافقة لاثرها كما كسروا لام الامر ولام الجر داخلة على المظهر ليمتاز عن لام الابتداء فيما لم يظهر فيه اثر العامل كالمبنى والتقديرى والموقوف عليه ولم يخشو التباس اللامين الاولين لتمايز مدخوليهما بالفعلية والاسمية ولا لاخيرين حال الدخول على مضمر للتمايز بالاتصال والانفصال واما كسرالجارة لياء المتكلم فللتناسب كما ان فتح لام المستغاث للتميز عن المستغاث له مع ان وقوعه موقع كاف ادعوك قد صيره في حكم المضمر فصل الاسم عند البصيرتين من الاسماء المحذوفة الاعجاز المسكنة (..) بل تخفيفا لكثرة الاستعمال المبدوة حال الاستعمال بهمزة الوصل جريا على ما هو دأبهم من الابتداء بالمتحرك فقرنوها بما يثبت في الابتداء ويسقط في
الوصل قضاء لحق العادة واشتقاقه من السمو لانه رفعه للمسمى واصله سمو كنصف وعضو وعند الكوفيين من السمة واصله وسم فعوضوا عن الواو همزة وصل فلم يكثر اعلاله بحذف لامه واسكان فائه ويشهد للاول اطراد تصريفه جمعا وتصغيرا ونحوهما على اسماء وسمى وسميت دون او سام ووسم ووسمت والقلب مع بعده لا يطرد واما ورود سمى كهدى في قوله والله اسماك شمارا كافلا ينهض شاهدا لمجئ سم بالضم في قوله بسم الذى في كل سورة سمة فلعل هو الوارد هناك ايضا فاعرابه حينئذ ظاهر لا مقدر ويرد على الثانى ان المعهود في كلامهم تعويض الهمزة عن العجز كابن ونظائره لا عن الصدر بل المعهود التعويض عنه بالهاء كالزنة والعدة ونحوهما وقد اشتهر الخلاف في ان الاسم هل هو غير المسمى او عينه ونسب الاول إلى المعتزلة والثانى إلى الاشاعرة وتحير التحاريز في محل البحث بحيث يصير قابلا للنزاع حتى قال بعضهم ان البحث فيه عبث وهو كذلك بحسب الظاهر فانه ان اريد اللفظ فلا مرية في انه غير المسمى اذ لا يشك عاقل في ان لفظ فرس مثلا غير الحيوان الصاهل ولفظ نار غير الجسم المحرق ولا حاجة فيه إلى الاستدلال بتألف الاسم من اصوات غير قارة واختلافه باختلاف الامم وتعدده تارة واتحاده اخرى بخلاف المسمى وان اريد ذات الشئ كما في قولنا الفرس مركوب كان عبارة عن المسمى وان اريد به الصفة كما هو رأى الاشعرى انقسم انقسامها عنده إلى ما هو عين المسمى كالموجود والى ما هو غيره كالخالق والى ما ليس هو ولا غيره كالعالم وقد يقال انه كما قد يعلم ان مراد اللافظ من الاسم اللفظ تارة والمسمى اخرى نحو زيد كلمة وعمرو متكلم فقد لا يعلم ارادته لاحدهما بخصوصه نحو احمد مبارك وخالد ينصرف وخسرو اعجمى عند عدم قرينة حالية او مقالية معينة للمراد فحينئذ فهل يحمل الاسم على اللفظ او على المسمى فهذا هو محل النزاع بين الفريقين هذا واما قوله تعالى " سبح اسم ربك " ووقوع النكاح والطلاق بالحمل على الاسماء فلا يدلان على العينية لوجوب تنزيه اسمائه جل وعلا عن الرفث وسوء الادب واحتمال الاقتحام كما في قول لبيد إلى الحول ثم اسم السلام عليكما وقيام القرينة الصارفة وادخال الباء على الاسم دون لفظ الجلالة للاشعار بانه كما يستعان بذاته سبحانه كما قال جل شأنه " واياك نستعين " كذلك يستعان بذكر اسمه المقدس ولما في قولنا بسم الله الرحمن الرحيم من ابهام قصر الاستعانة والتبرك على هذه الاسماء ولان الشايع لاستعانة على سبيل التبرك ان يكون باسمائه تعالى لا بذاته سبحانه ولانه اوفق بالرد على المشركين في قولهم باسم اللات والعزى واما التعليل بالفرق بين اليمين والتيمن فهو كما ترى ولم يكتبوا الالف على ما هو الرسم لكثرة كتابة بسم الله فناسبها التخفيف بخلاف قوله تعالى " فسبح باسم ربك " فصل فقد اختلف كلام اهل الكمال وتشعبت المذاهب و الاقوال في لفظ الجلالة المقدسة كما اضطرب الانظار والآراء وتاهت افكار العقلاء في مدلولها المحتجب بانوار العظمة والجلال عن خفافش الوهم والخيال فكأنه قد انعكس بعض اشعة المعنى على اللفظ فبهرت ابصار المتطلعين إلى طريقه وتلجلجت السنتهم عند بيانه وتحقيقه فقيل هو لفظ عبرى وقيل سريانى واصله لاها فعرب بحذف الالف الاخيرة وادخال الالف واللام عليه وقيل هو عربى واصله اله حذفت الهمزة وعوضت
عنها الالف واللام ومن ثم لم يسقطا حال النداء ولا وصلت تحاشيا عن العوض او جزئه وخص القطع به لتمحضها حينئذ في العوضية تحرزا عن اجتماع اداتى التعريف وقيل بل حذفها مقيس على تخفيفها فالتعويض من خواص الاسم المقدس وهو في الاصل اسم جنس يقع على كل معبود ثم غلب على المعبود بالحق واما لفظ الجلالة المقدسة فلم يطلق الا على المعبود بالحق تعالى وتقدس ثم اختلف في اشتقاق الاله فقيل من اله كعبد وزنا ومعنى الهة كعبادة والوهة والوهينه بالضم وهو بمعنى المالوه كالكتاب بمعنى المكتوب وقيل من اله بالكسر بمعنى تحير للحير العقول فيه وقيل بمعنى سكن لان الارواح تسكن اليه والقلوب تطمئن بذكره وقيل بمعنى فزع من امر ترك عليه ومنه الهه غيره اذا ازال فزعه واجاره لان العابد يفزع اليه وهو يحيره في الواقع او في زعمه الباطل وقيل بمعنى اولع اذ العباد مولعون بذكره والتضرع اليه وقيل من وله بالكسر اذا تحير وتحبط عقله وكان اصله ولاه فقلبت الواو همزة لنقل كسرتها وقيل اصل لفظ الجلالة لاه مصدر لاها ولها اذا احتجت وارتفع لانه سبحانه محتجب عن ادراك الابصار والبصاير ومرتفع عن كل شئ وعما لا يليق بعز شأنه وسمو سلطانه وقيل هو علم للذات المقدسة واستدل عليه بوجوه منها انه يوصف ولاه يوصف به ومن ثم جعلوه في قوله تعالى " إلى صراط العزيز الحميد " الله عطف بيان لا نعتا ويرد عليه انه لا يستلزم العلمية ولا ينفى كونه اسم جنس وايضا فالصفات الغالبة تعامل معاملة الاعلام في كثير من الاحكام ومنها انالعرب لم يترك شيئا من الاشياء التى يحتاج في المحاورات إلى التعبير عنها الا وضعت له اسما فكيف ترك موجد الاشياء وخالقها من دون اسم ويرد عليه ما ورد اولا على الاول ومنها انه سبحانه يوصف بصفات خاصة به جل شأنه فلابد له من اسم مختص به تجرى عليه تلك الصفات اذ الموصوف اخص او مساو ويرد عليه ما ورد ثانيا على الاول ومنها انه لو كان وصفا كما يقال من انه موضوع لمفهوم واجب الوجود المنحصر في فرد لم يكن قوله لا اله إلا الله مفيدا للتوحيد مثل لا اله إلا الرحمن اذ قد يكون حينئذ مفيدا لانحصار الاله في هذا المفهوم الكلى ويمكن ان يكون قائله معتقدا ان لذلك المفهوم افرادا كثيرة وربما يعارض بانه لو كان علما لفرد معين من مفهوم واجب الوجود لم يكن قل هو الله احد مفيدا للتوحيد بجواز ان يكون ذلك المفهوم فردان او اكثر في نفس الامر ويكون لفظ الجلالة علما لاحدهما مع انهم جعلوا السورة من الدلايل السمعية للتوحيد ويمكن ان اول هذه السورة انما هو دليل سمعى على الاحدية التى هى عدم قبول القسمة بانجائها واما الواحدية بمعنى نفى الشريك فانما يستفاد من اخرها اعنى قوله جل وعلا " ولم يكن له كفوا احد " وبالنظر إلى ذلك سميت سورة التوحيد فصل وذهب جماعة إلى ان لفظ الجلالة في الاصل وصف لكن لما لم يطلق على غيره جل شأنه اصلا لا في الجاهلية ولا في الاسلام وصار له تعالى كالعلم اجرى مجراه وليس في الحقيقة علما واستدلوا على بطلان القول بالعلمية بوجوه منها ان معنى الاشتقاق هو كون احد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب هذا حاصل بينه وبين الاصول المذكوره قبيل هذا ومنها انه لو كان علما افاد
ظاهر قوله تعالى " وهو الله في السموات " معنى صحيحا لاشعاره حينئذ بالمكانية تعالى الله عنها علوا كبيرا خلاف ما لو كان وصفا بمعنى المعبود بالحق وفيه ان الاسم قد يلاحظ معه معنى يصلح به لتعلق الظرف كما لا يلاحظ في حاتم معنى الكرم وفى الاسد معنى الاقدام فليلاحظ هنا المعبود بالحق لاشتهاره سبحانه بذلك في ضمن هذا الاسم المقدس ومنها ان ذاته تعالى من حيث هى من دون اعتبار امر حقيقى او غيره غير معقولة للبشر فلا يمكن ان يدل عليها بلفظ واورد عليها ان اقصى ما يلزم منه عدم تمكن البشر من وضع العلم له جل شانه لا ما هو المدعى من انه ليس له سبحانه علم وقد صح ان اسمائه توقيفية فيجوز ان يصنع هو لذاته المقدسة علما على ان القول بعدم تمكن البشر من وضع العلم محل كلام اذ يكفى في وضع الاسم تعقل المسمى بوجه يمتاز به عما عداه ولقائل ان يقول غرض لمستدل ان وضع العلم بخصوصية الذات المقدسة لا يليق بالحكمة لجريانه مجرى العبث لان الغرض من الوضع هو التفهيم والتفاهم لكن الدلالة على الذات المقدسة بالعلم بحيث يفهم منه معنى العلمى غير ممكنة واحضار المسمى بشخصه في ذهن السامع عند اطلاق العلم مما لاسبيل اليه فيما نحن فيه فانا معاشر البشر لا يخطر ببالنا عند سماع العلم نفس الموضوع له اعنى الذات المقدسة اصلا لتقدسها عن التلوث بالحضور على وجه التشخص في اذهاننا بل لا يتعقله جل شأنه الا بصفات وسلوب واضافات يمكنها فهم معانيها والظاهر ان هذا ليس مختصا بنا بل الملائكة ايضا مشاركون لنا في القصور عن ادراك المعنى العلمى فقد ورد في الحديث ان الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار وان الملا الاعلى يطلبونه كما تطلبونه انتم واما حكاية تمكن البشر من وضع العلم للذات المقدسة فلا يخفى ما فيه فانها انما يدرك بمفهومات كلية منحصرة في فرد فيكون اللفظ موضوعا في الحقيقة لمفهوم كلى لا بجزئى حقيقى فلا يكون علما وان جعل المفهوم الكلى آلة للوضع وجعل الموضوع له الخصوصية التى تصدق عليها هذا المفهوم كما قيل في هذاو اسماء الاشارة وما هو من ذلك القبيل فتأمل وتبصر تتمة تفخيم لام الجلالة المقدسة طريقة شايعة لا يجوز خلافها وذلك اذا نضم ما قبلها او انفتح لا اذا انكسر وربما قيل بالتفخيم في الاحوال الثلاثة ونقل ذلك عن بعض القراء وربما اوهمه كلام الكشاف وحذف الالف منها لحن نبطل به الصلوة وانما ورد في الشعر للضرورة ولا ينعقد به اليمين عندنا اذ ليس من الاسماء المختصة ولا الغالبة وفصل بعض الشافعية فقال اما اليمين الصريح وهو عندهم ما ينعقد بمجرد التلفظ بالاسم ولا يحتاج معه إلى ان ينوى الحالف الذات المقدسة كالحلف بالاسماء المختصة به تعالى كالخالق والرحمن فلا ينعقد به واما اليمين الكنايتى وهو عندهم ما يحتاج به إلى النية المذكور كالحلف بالاسماء المشتركة كالحى والسميع والبصير فينعقد معها وامااصحابنا رضي الله عنهم فلا يجوزون الحلف بالاسماء المشتركة الغير الغالبة ويعتبرون القصد المذكور في المختصة الغالبة معا وتفصيل ذلك في الكتب الفقه والله اعلم وبعد الرحمة رقة في القلب وتأثر يقتضي التفضل والاحسان ويوصف بها سبحانه باعتبار غايتها التى هى فعل لا باعتبار مبدائها الذى هو انفعال التنزهه جل شأنه عنه واكثر اسمائه تعالى تؤخذ بهذ الاعتبار كالرحمن الرحيم وهما صفتان مشبهتان من رحم بعد جعله لازما بمنزلة
الغرايز بنقله إلى رحم بالضم والاظهر منع صرف رحمان لالحاقه بالغالب في بابه لا لتحقق الشرط من انتفاء فعلانة باختصاصه بالله سبحانه لانه عارض مع انتفاء الشرط عند من اعتبر وجود فعلى وهو ابلغ من الرحيم لان زيادة المبانى تنبئ في الاغلب عن زيادة المعانى كما في قطع وقطع وهى هنا اما باعتبار الكم وعليه حملوا ما ورد في الدعاء المأثور يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لشمول رحمة الدنيا للمؤمن والكافر واختصاص رحمة الآخرة بالمؤمن واما باعتبار الكيفية وعليه حملوا ما ورد في الدعاء ايضا يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لحسابه نعيم الآخرة باجمعها بخلاف نعيم الدنيا وانت خبير بان زيادة المعنى في المشتق يكون بزيادة مدلوله التضمنى اعنى المعنى المصدرى ولا ريب ان رحمة الآخرة كما هى زائدة على رحمة الدنيا كيفا فهى زائدة عليها كما ايضا لتواترها وعدم انقطاع افرادها بل لا نسبة للمتناهى وهذا تقتضى عدم استقامة الاعتبار الاول في الدعاء الاول لكنهم اعتبروا فيه زيادة افراد متعلق المعنى المصدرى اعنى المرحومين ولعلهم عدوا جميع انواع الرحمة الواصلة إلى الشخص الواحد رحمة واحدة ثم لما كان الرحمن بمعنى البالغ في الرحمة غايتها اختص بالله سبحانه ولم يطلق على غيره لانه هو المتفضل حقيقة ومن عداه طالب بلطفه واحسانه اما ثناء دنيويا او ثوابا اخرويا او ازالة رقة الجنسية او ازاحة خساسه البخل وحب المال ثم هو كالواسطة فان ذات النعمة وسوقها إلى المنعم واقذاره وتمكينه من ايصالها إلى غير ذلك كلها منه جل شأنه وعظم امتنانه و إلى الاختصاص المذكور وشمول المؤمن والكافر يؤمى ما روى عن الامام جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام انه قال الرحمن اسم خاص لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة وتقديمه على الرحيم مع اقتضاء الترقى العكس لتقدم رحمة الدنيا وللمحافظة على رؤس الاى ولانه لاختصاصه بالله سبحانه صار كالواسطة بين العلم و الوصف فناسب توسطه بينهما ولان الملحوظ اولا في باب التعظيم والثناء هو عظايم النعماء وجلائل الآلاء وما عداه يجرى مجرى التتمة والرديف وفى ذكر هذه الاسماء في البسملة التى هى مفتتح الكتاب الكريم حريك لسلسلة الرحمة وتأسيس لمبانى الجود والكرم وتشييد لمعالم العفو والرأفة وايماء إلى مضمون سبقت رحمتى غضبى وتنبيه على ان الحقيق بان يستعان بذكره في مجامع الامور هو المعبود الحقيقى البالغ في الرحمة غايتها والمؤلى للنعم بجملتها عاجلها واجلها جليلها وحقيرها هذا وربما يوجد في كلام بعضهم ان في وصفه جل شأنه بالرحمة الاخروية رد على المعتزلة القائلين بوجوب ايصال الثواب إلى العباد في مقابل سوابق اعمال الخير الصادرة عنهم فان الوجوب عليه جل شأنه لا يجامع التفضل والاحسان الذين هما معنى الرحمة بالنسبه اليه سبحانه و انت خبير بانهم لا يقولون بان جميع ما يصدر عنه تعالى من النعم الاخروية واجب عليه ليلزمهم ان لا يكون جل شأنه متفضلا بشئ منها انما مذهبهم وجوب بعض تلك النعم اعنى التى استحقها المكلفون في مقابلة اعمال الصادرة عنهم والآلام الواصلة اليهم واما باقى انواع النعم واصناف الاحسان التى لا يحصر قدرها ولا يقدر حصرها فهم لا ينكرون انها تفضل منه جل شأنه واحسان وترحم وامتنان وعساك تسمع في هذا كلاما
مبسوطا انشاء الله تعالى الحمد هو الثناء على مزية اختيارية من انعام او غيره ولامه جنسية او استغراقية او عهدية اى حقيقة محمد او جميع افراده او الفرد الاكمل منه ثابت لله ثبوتا قصريا كما يفيده لام الاختصاص ولو بمعونة المقام وقد اشتهر امتيازه عن الشكر بمعاكسته في الورود وعموم المتعلق كما اشتهر امتيازه عن المدح بقيد الاختيار ودعوى امتيازه باشعاره بالاتها إلى المثنى عليه دون المدح مما لم يثبت وما جاء في الحديث من نفى الشكر عمن لم يحمد وما ذكروه من ان حمدنا له جل شأنه يشمل الموارد الثلاثة لا يقدحان في الاول كما ان من اشتهر من حمده سبحانه على الصفات الذاتية وما ورد من اثبات المحمودية لغير الفاعل فضلا عن المختار في قوله تعالى " مقاما محمودا " وقولهم عند الصباح يحمد القوم السرى إلى غير ذلك لا يقدحان في الثانى اذ الغرض المبالغة بناء على كون الحمد اكل شعب الشكر واشيعها ومعنى الشمول كون كل من الموارد الثلاثة حامدا له سبحانه بنفسه كما قال تعالى " وان من شئ الا يسبح بحمده " والحمد على الصفات باعتبار الآثار المترتبة عليها او على نفس الذات المقدسة بناء على ما هو التحقيق من العينية او لتنزيلها منزله افعال الاختيارية لاستقلال الذات بها وكونها كافية فيها ومجئ المحمود بمعنى المرضى غير عزيز في اللغة او هو من قبيل صفة الشئ بوصف صاحبه هذا وقد عرفت فيما سبق ان هذه السورة الكريمة مقولة عن السنة العباد ولا ريب ان حمدهم جار على طبق ما يعتقدونه ثناء ويعدونه مدحا وتمجيدا بحسب ما ادت اليه ما لو فاتهم واستقرت عليه متعارفاتهم وهذا يؤذن بتوسيع دائرة الثناء وعدم تضيقها بالقصر على ما هو كذلك بحسب نفس الامر فانما يثنى به عليه سبحانه ربما كان بمراحل عن سرادقات كماله وبمعزل عن ان يليق بكبرياء جلاله لكنه جل شأنه رخص لنا في ذلك وقبل منابذة البضاعة المزجاة لكمال كرمه واحسانه بل اثابنا عليها بوفور لطفه وامتنانه كما انه سبحانه لم يوجب علينا ان صفه الا بمثل الصفات التى الفناها وشاهدناها وكانت بحسب حالنا مزية وبالنسبة الينا كمالا كالكلام والحيوة والارادة والسمع والبصر وغيرها مما احاطت به مداركنا وانتهت اليه طليعة اوهامنا دون ما لم تصل اليه ايدى عقولنا ولا تتخطى إلى عز ساحة اقدام افهامنا وناهيك في هذا الباب بكلام الامام ابى جعفر محمد بن على الباقرعليهالسلام فقد روى عنه انه قال لاصحابه كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود اليكم ولعل النمل الصغار تتوهم ان لله زبانتين فان ذلك كمالها ويعتقد ان عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما وهكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به والى الله المقرع ومن تأمل هذا الكلام الشريف بعين البصيرة فاحت عليه من ازهاره نفحة قدسية تعطر مشام الارواح ولاحت لديه من انواره شعشعة انسية تحيى رميم الاشباح هذا وانما لم يعامل الحمد هنا معاملة سائر اخويه من المصادر المنصوبة على المفعولية المطلقة بعامل مقدر لا يكاد يذكر نحو شكرا وعجبا وجعل متحلية بحلية الرفع بالابتداء ايثارا للدوام والثبات على التجدد والحدوث و اشعارا بانه حاصل له تعالى شأنه من دون ملاحظة اثبات مثبت وقول قائل احمد الله حمدا ونحوه ومحافظة على بقاء صلاحيته للاستغراق فانها مما يفوت على ذلك التقدير كما لا يخفى رب العالمين اى مالكهم الحقيقى
والرب اما مصدر بمعنى التربية وهى تبليغ الشئ كماله تدريجا وصف به للمبالغة كالعدل والتجوز اما عقلى او لغوى والمبالغة في الاول اشد وما يظن من انتفائها في الثانى رأسا ليس بشئ اذ التقدير لتصحيح الحمل لا يوجب انتفائها بالكلية وان كنت في مريه من ذلك فانظر إلى حكمهم بان التشبيه المضمر الاداة ابلغ من مذكورها واما صفة مشبهة من ربه تريه بعد نقله إلى فعل بالضم كما سبق مثله في الرحمن ولا اشكال في وصف المعرفة به اذ الاضافة حينئذ حقيقية من قبيل كريم البلد لانتفاء عمل النصب مع ان المراد الاستمرار دون التجدد وسمى به المالك لانه يحفظ ما يملكه ويربيه ولا يطلق على غيره تعالى الا مقيدا كرب الدار او مجموعا كالارباب ولعل النكتة في ذلك هى انه سبحانه هو المربى الحقيقى لكل ما حواه نطاق الامكان وشم رائحة من الوجود وهم باسرهم مربوبون نحطون عن مرتبة تربية الغير فان وجدت من بعضهم بحسب الظاهر تربية فهى في الحقيقة تربية منه جل شأنه اجراها على يده فهو الرب حقيقة واطلاق الرب على غيره مجاز يحتاج إلى قرينة فجعلوا تلك القرينة اما التقييد او الجمع والعالم اسم لما يعلم به الشئ وكثيرا ما يجئ صيغة الفاعل بالفتح اسما للآلة التى يفعل بها الشئ كالخاتم والطابع والقالب لكنه غلب فيما يعلم به الصانع عن شأنه مما اتسم بسمة الامكان اعنى في كل جنس من اجناسه تارة كما يقال عالم الافلاك وعالم العناصر وعليه جرى قوله جل وعلا " وما رب العالمين قال رب السموات و الارض وما بينهما " وفى مجموع تلك الاجناس اجرى كما يقال عالم المخلوقات وعالم الممكنات اعنى جميع ما سوى الله تعالى مجردا او ماديا فلكيا او عنصريا واما اطلاقه على كل واحد من احاد افراد الجنس فهو وان كان مما لا مرية في جوازه اذ ما في خطة الوجود من يفتر ولا قطمير الا وفيه حجج قاطعة على وجود الصانع الخبير الا ان الغلبة م يتفق في غير ذينك المعنيين ولعله في الآية الكريمة بالمعنى الاول اذ هو بالمعنى الثانى لا يجمع لعدم جريان التعدد فيه وانما جمع معرفا باللام للاشعار بشمول ربوبيته جل شأنه جميع الاجناس ثم لما كان مطلقا على الجنس باسره لم يبعد تنزيله منزله الجمع بل قال في مجمع البيان بانخراطه في سلك الجموع التى لا واحد لها كالنفر والجيش و كما يستغرق الجمع المعرف احاد مفرده وان لم يصدق عليها كما قالوه في قوله تعالى " والله يحب المحسنين " كذلك يشمل العالم افراد الجنس المسمى به وان لم يطلق عليها كانها احاد مفرده التقديرى فلفظ العالمين بمنزلة جمع الجمع فكما ان الاقاويل يتناول كل واحد من آحاد الاقوال كذلك هذا اللفظ يتناول كل واحد من آحاد الاجناس وانما جمع بالواو والنون تغليبا لاجناس العقلاء من الملائكة والانس والجن على غيرهم وقيل هو في الاصل اسم لذوي العلم وتناوله لغيرهم بالتبع وقيل للثقلين فقط وعليه جرى قوله سبحانه لها ليكون للعالمين نذيرا وقيل للانس منهم هذا وقد يجعل قوله جل شأنه رب العالمين دليلا على افتقار الممكنات في بقائها إلى المؤثر ويقرر تارة بان الصفة المشبهة تدل على الثبوت والاستمرار فتربيته سبحانه له مستمرة واعظم افرادها ما هو مناط بقية الافراد الاخر اعنى استمرار افاضته نور الوجود عليها إلى الابد الذى يقتضيه حالها وفيه ما لايخفى واخرى بان شمول التربية للممكنات باسرها على ما يفيده تعريف الجمع يعطى ذلك اذ تربية بعضها كبعض الجمادات ليست
الا استمرار افاضة نور الوجود عليه واختصاصه بذلك دون غيره مما لايقبله العقل السليم واما جعله اشارة إلى الدليل العقلى المشهور في اثبات هذا المرام فهو كما ترى الرحمن الرحيم قد يتمسك بذكرهما من قال بعدم كون البسملة جزء من الفاتحة زاعما لزوم التكرار من دون ثمرة وليس بشئ اذ لو لم يكن فيه الا تشييد مبانى الرحمة والاشعار في مفتتح الكتاب بان اعتناه عزوعلا بها اكثر واشد من الاعتناء ببقية الصفات لكفى كيف وانه لما كان في وصفه سبحانه بكونه ربا للعالمين اشارة إلى المبدء وفى قوله تعالى " مالك يوم الدين " اشارة إلى المعاد ناسب او يتوسط بينهما ما يشير إلى حسن صنعه جل شأنه فيما بينهما وايضا ففيه بسط بساط الرجاء بالتنبيه على ان مالك يوم الجزاء رحمن رحيم فلا تيأسوا ايها المذنبون من صفحه عن ذنوبكم في ذلك اليوم لهائل واستوثقوا برحمته الكاملة ان لا يفضحكم على رؤس الاشهاد يوم تبلى السرائر وايضا فتوسيط هذين الوصفين بين التخصيص بالحمد والتخصيص بالعبادة يتضمن الايماء إلى ان المستأهل للحمد والمستحق للعباده البالغ في الرحمة اقصى غايتها والموت للنعم عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها مالك قرأ عاصم والكسائى ويعقوب وخلف و قرأ باقى العشرة ملك يوم الدين وقد يؤيد القرائة الاولى بالانطباق على قوله عز من قائل " يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله " والثانية بانها ادخل في التعظيم وانسب بالاضافة إلى يوم الدين واشد طباقا بقوله جل شأنه " لمن الملك لله الواحد القهار " وانه سبحانه وصف نفسه في خاتمة الكتاب بالملكية بعد وصفه بالربوبية فيناسب الجريان في فاتحة على ذلك المنوال وما يتراآى من خدش هذا الوجه بمخالفته الترتيب النزولى للترتيب الحالى ليس بذاك اذ يكفى سبق علمه عز وعلا باستقرار ترتيب القرآن على ما هو عليه الان والمالك من له التصرف في الاعيان التى في حوزته كيف يشاء والملك من له التصرف في امور العامة بالامر والنهى على بيل الغلبة والاستيلاء والدين الجزاء خيرا كان او شرا ومنه قولهم كما تدين تدان والمروي عن الباقرعليهالسلام ان المراد به الحساب واضافة اسم الفاعل إلى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به توسعا والمراد مالك يوم الامور كلها في ذلك اليوم وسوغ وصف المعرفة به ارادة المضي تنزيلا لمحقق الوقوع منزلة ماوقع على وتيرة ونادى اصحاب الجنة او ارادة الاستمرار الثبوتى بناء على التنزيل المذكور وبقاء ذلك اليوم ابدا وعلى التقديرين فالاضافة حقيقة موجبة للتعريف واما القرائة الثانية فمؤنتها اخف اذ هى من اضافة الصفة المشبهة إلى غير معمولها فهى حقيقية مثل كريم البلد اذ اضافتها اللفظية منحصرة في الاضافة إلى الفاعل لاشتقاقها من اللازم وهذا يصلح مؤيدا خامسا لهذه القرآئة فان قلت لم لم يجعل في القرائة الاولى بدلا ليخف المؤنة ايضا فقد اختار المحققون جواز ابدال النكرة الغير الموصوفة من المعرفة قلنا لان البدل من المقصود بالنسبة والغرض ان الحمد ثابت له جل وعلا اعتبار هذه الصفات وهو يفوت على هذا التقدير كمالا يخفى وتخصيص اليوم بالاضافة مع انه عز سلطانه ملك ومالك بجميع الاشياء في كل الاوقات والايام لتعظيم ذلك اليوم الهائل ولمناسبة الاشارة إلى المعاد كما ان رب العالمين اشاره إلى المبدء وما بينهما اشاره إلى ما بين النشأتين كما مر ولان الملك والملك الحاصلين في هذه النشأتين
لبعض الناس بحسب الظاهر يزولان ويبطلان في ذلك اليوم وينسلخ الخلائق عنهما انسلاخا بينا وينفرد جل شأنه بهما انفرادا ظاهرا على كل احد وفى اجراء هذه الصفات الاربع عليه تعالى تعليل وتمهيد لما اكتنف بها سابقا ولاحقا من اختصاص الحمد سبحانه وقصر العبادة والاستعانة عليه عز سلطانه دائما ولو بمعونة مقام التمدح إلى ان هذه الصفات هى الموجبة للتخصيص والقصر المذكورين وان من لم يتصف بها لا يستحق ان يحمد فضلا عن ان يعبد وفى ذكرها بعد اسم الذات الدال على استجماع صفات الكمال يلوح بان من يحمده الناس و يعظمونه انما يكون حمدهم وتعظيمهم له لاحد امور اربعة اما لكونه كاملا في ذاته وصفاته واما لكونه محسنا اليهم ومنعما عليهم واما لانهم يوجبون الفوز في الاستقبال والحال بجزيل احسانه وجليل امتنانه عاجلا وآجلا واما لانهم يخافون من قهره وكمال قدرته وسطوته فكانه جل وعلا يقول يا معشر الناس ان كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتى والصفاتى فانى انا الله وان كان للاحسان والتربية والانعام فانا رب العالمين و ان كان للرجاء والطمع في المستقبل فانا الرحمن الرحيم وان كان للخوف من كمال القدرة والسطوة فانا مالك يوم الدين هذا وقد يظن ان استحمقاقه جل شأنه للحمد بسبب الرحمة التى هى تفضل واحسان مما لايستقيم على مذهب المعتزلة القائلين بوجوب ايصال الثواب وقد اسلفنا في تفسير آخر البسملة ما يحتم به ماده هذا الظن رأسا فان قلت ان قولهم بوجوب كلما اصلح بحال العباد عليه تعالى ان ينفى التفضل بالكلية اذ لا مزية في ان كل فرد من افراد الاحسانواضاف الامتنان اصلح بحالهم فيكون واجبة عليه جل شأنه فلا يكون متفضلا بشئ منها فلا يستحق الحمد عليها عندهم فقد عاد المحذور قلت انه لم يذهب إلى الكلية الا شرذمة منهم لا يعبأ بهم ولا بكلامهم والمحققون على ان هذه القضية جزئية وقد نبه المحقق الطوسى في التجريد ولم يتنبه لذلك شراح كلامه و الحاصل انهم انما يوجبون الاصلح الذى لو لم يفعله لكان مناقضا لغرضه قالوا لما كان غرضه جل شأنه من اظهار لمعجزة على يد النبىصلىاللهعليهوآله تصديق الخلق فيجب له ان يخلق فيهم ما يبصرونها به به ان كانت من المبصرات او ما يسمعونها به ان كانت من المسموعات لئلا يكون باهمال ذلك مناقضا لغرضه وكذلك لما كان غرضه من خلقنا ان نعبده كما قال عزوعلا " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " فيجب عليه ارشادنا إلى ذلك بارسال الرسل صلوات الله عليهم والا لفات الغرض وعلى هذا فقس وحينئذ يبقى الجدال معهم في تعليلهم افعاله تعالى بالاغراض واجرائهم هذه الآية وامثالها من الايات على ظاهرها وسنتكلم فيه في موضع يليق به انشاء الله تعالى على انهم يقولون ان وجوب لشئ لاينافى التفضل به اذ انشاء وجوبه من تفضل سابق كمن الزم نفسه بعهد او يمين ان يتصدق على المسكين الفلانى بمال جزيل فانه اذا اوصل ذلك المال اليه عد في العرف متفضلا عليه ولهذا لو اعرض ذلك المسكين عن حمده و شكره مستندا إلى ان ذلك الاعطاء كان واجبا عليه لاستحق الذم من جميع العقلاء وما نحن فيه من ذلك القبيل فان خلقنا لم يكن واجبا عليه سبحانه لكن لما اوجدنا من كتم (..) فضلا واحسانا والبسنا خلعة الوجود تفضلا و تطولا وامتنانا لنتأهل للقرب من ساحة جلاله ونستعد للاستضائة بانوار جماله وجب بسبب ذلك التفضل
امور اخر لا يخرجها الوجوب عن كونها تفضلا كما في المثال المذكور ولله المثل الاعلى وبه الاعتصام وبه الرجعى اياك نعبد واياك نستعين اكثر النحاة على ان ايا هو الضمير والكاف والياء والهاء الملحقة بها حروف زيدت لبيان الخطاب والتكلم والغيبة كتاء انت وكاف رايتك بمعنى اخبرنى المزيدة لتأكيد الخطاب وقال الزجاج هو سم مظهر تضاف إلى المضمرات الثلاث واحتج الخليل على الاضافة بقولهم اذا بلغ الرجل الستين فاياه وايا الشواب وهو نعم الشاهد لولا شذوذه وقيل هى الضمائر واى دعامة مخرجة لها عن الاتصال إلى الانفصال وقيل بل المجموع و العبادة على مراتب الخضوع والتذلل ولذلك لا يليق بها الا من كان موليا لاعلى النعم واعظمها من الوجود والحيوة و توابعها ومن قال انها لا يستعمل الا في الخضوع لله تعالى لعله اراد هذا والا فظاهره مصادم لقوله تعالى " وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " واما ما رواه عمدة الاسلامرحمهالله في الكافى عن ابى جعفر محمد بن على الباقرعليهالسلام من اصغى إلى ناطق فقد عبده فان كان الناطق يؤدى عن الله فقد عبدالله وان كان يؤدى عن الشيطان فقد عبد الشيطان فلعله ورد على سبيل المبالغة او ان العبادة فيه بمعنى الطاعة وما في مجمع البيان من انكار القول بأنها بمعنى الطاعة لعل المراد به انكار كونها حقيقة فيها فما في الصحاح وغيرها من تفسيرها بالطاعة لا ينافيه كما يظن فان اكثر اللغة كما قيل مجازات والاستعانة طلب المعونة على الفعل اما لتعذر الاتيان به بدونها او لتعسره والمراد هنا طلب المعونة في المهمات وبأسرها او في اداء العباده والقيام بوظائفها من الاخلاص التام وحضور القلب وفى هذا نكتة اوردها في تفسير الكبير هى ان المتكلم لما نسب العبادة إلى نفسه اوهم ذلك تبجحا واعتدادا بما يصدر عنه فعقبه بقوله واياك نستعين يريد ان العباده ايضا لا يتم ولا تستب الا بمعونة منه تعالى وتوفيق وتقديم العباده على الاستعانة يمكن ان يكون للاشارة إلى هذه الثلاثة وللمحافظة على رؤس الاى ولان العبادة من مدلولات الاسم المقدس اذ معناه المعبود بالحق فكانت احق بالقرب منه ولانها مطلوب الله سبحانه من العباد والمعونة مطلوبهم منه فناسب تقديم مطلوبه على مطلوبهم ولان المعونة التامة انما هى ثمرة العباد ونتيجتها كما يظهر من الحديث القدسى ما يتقرب إلى عبدى بشئ احب مما افترضت عليه وانه ليتقرب الي بالنوافل حتى حبه فاذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده الذى يبطش بها الحديث ولانها اشد مناسبة لما تنبئ عن الجزاء والاستعانة اقوى اتصالا بطلب الهداية ولان التخصيص بالعباده أول ما يحصل به الاسلام واما التخصيص بالاستعانة فانما يحصل بعد الرسوخ التام في الدين والترقى في مراتب اليقين فكان احق بالتأخير ولان العبادة وسيلة إلى حصول الحاجة التى هى المعونة وتقديم الوسيلة على طلب الحاجة ادعى إلى الاجابة فهذه وجوه ثمانية لتقديم العباده على الاستعانة فصل وتقديم مفعولى العبادة والاستعانة عليهما للحصر والتعظيم والاهتمام وتقديم ما هو مقدم في الوجود والايماء إلى ان العابد والمستعين ومن يحذو حذوهما ينبغى ان يكون مطمح نظرهم اولا وبالذات هو الحق جل شأنه على وتيرة ما رأيت شيئا الا رأيت الله قبله ثم منه إلى انفسهم لا من حيث انها ذواتها بل من حيث انها ملاحظة له عزوعلا ومنتسبة اليه ثم إلى اعمالهم من العبادة والاستعانة والمناجاة وما
شاكلها لا من حيث صدورها عنهم بل من حيث انها نسبة شريفة ووصلة لطيفة بينهم وبينه عز سلطانه ومنه يظهر وجه تفصيل ما حكاه سبحانه عن حبيبه لا تحزن ان الله معنا على ما حكاه عن كليمه ان معى ربى سيهدين وتكرير الضمير للتنصيص على التخصيص بالاستعانة والا لاحتمل تقدير مفعولها مؤخرا فيفوت دليل من يذهب إلى ان التخصيص انما هو لمجموع الامرين لا بكل منهما مع انه هو المطلوب وللاستلذاذ بالخطاب ولبسط الكلام مع المحبوب كما في قول موسى على نبينا وعليهالسلام هى عصاى وايثار صيغة المتكلم مع الغير على المتكلم وحده للارشاد إلى ملاحظة لقارى دخول الحفظة او حضار صلوة الجماعة او كل ذرة من ذرات وجوده من قواه وحواسه الظاهرة والباطنة وغيرها او جميع ما حوته دائرة الامكان وانطوى عليه نطاق الحدوث واتسم بسمت الوجود كما قال عز من قال وان من شئ الا يسبح بحمده وللانذار بحقارة نفسه عند باب العظمة والكبرياء عن عرض العبادة منفردا وطلب الاعانة مستقلا من دون الانضمام والدخول في جملة جماعة يشاركونه في عرض العبادة على ذلك الباب وطلب الاعانة من ذلك الجناب كما هو الدأب في عرض الهدايا على الملوك ورفع الحوائج او لقصد انه انما يتكلم عن لسان غيره من المقربين الذين لهم اهلية المخاطبة وعرض الحاجة لدى حضرة العزة والجلال وانما هو في مراحل عن الجريان على ذلك المنوال او لان ي خطابنا له عزوعلا بأن خضوعنا التام واستعانتنا في المهمات منحصر ان فيه جل شأنه لا يتجاوزان عنه إلى غيره مع خضوعنا الكامل لاهل الدنيا من الملوك والوزراء ومن ينخرط في سلكهم جزاء عظيمة وجسارة بينة فعدل في الضلين عن الافراد إلى الجمع بعدا عن هذه الشنعة لانه يمكن ان يقصد حينئذ تغليب الاصفياء الخلص عن غيرهم فيحرز عن تلك القرينة الظاهرة والتهور الشنيع بخلاف صيغة الافراد وروى عن مالك بن ديناررضياللهعنه كان يقول لولا انى مأمور من الله تعالى بقرأته هذه الآية ما كنت اقرؤها قط لانى كاذب فيها وما احسن قول رابعة العدويةرضي الله عنها لك الف معبود مطاع امره دون الاله وتدعى التوحيد او لان هنا مسألة فقهية هى ان من باع امتعة مختلفة صفقة واحدة فكان بعضها معيبا فان المشترى لا يصح له ان ياخذ الصحيح ويرد المعيب بل اما ان يرد الجميع او يقبل الجميع فاراد العابد ان يحتال لقبول عبادته ويتوصل إلى نجاح حاجته فادرج عبادته الناقصة المعيبة في عبادات غيره من الاولياء والمقربين وخلط حاجته بحاجات من عداه من الاصفياء المخلصين وعرض الجميع صفقة واحدة على حضرة ذى الجود والافضال فهو عز شأنه اجل من ان يرد المعيب ويقبل الصحيح كيف وقد نهى عبادة عن تبعيض الصفقة ولا يليق مكرمة رد الجميع فلم يبق الا قبول الكل وفيه المطلوب فهذه وجوه خمسة في ايثار صيغة المتكلم وحده وبالله حده الاعتصام فصل وما تضمنته الاية من الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ينطوي على نكات فاتقة ولطائفة زائقة زيادة على ما في مطلق الالتفات من المزية المقررة في فن المعانى فمنها التنبيه على ان القرائة ينبغى ان يكون صادرة عن قلب حاضر وتوجه كامل بحيث كلما اجرى القارى اسما من تلك الاسماء العليا ونعتا من تلك النعوت العظمى على لسانه ونقشه على صفحة خيله حصل للمطلوب مزيد انكشاف وانجلاء واحسن هو بتزايد قرب واعتلاء و هكذا شيئا فشيئا إلى ان يترقى من مرتبة البرهان إلى درجة الحضور والعيان فيستدعى المقام حينئذ العدول إلى صيغة
الخطاب والجرى على هذا النمط المستطاب منها ان من بيده هدية حقيرة معيبة واراد ان يهديها إلى ملك عظيم ويطلب منه حاجته فان عرضها عليه بالمواجهة وطلب حاجته بالمشافهة كان ذلك اقرب إلى قبول الهدية ونجاح الحاجة من العرض بدون المواجهة فان في رد الهدية في وجه المهدى لها كسرا عظيما لخاطره فلا يصدر عن الكريم ومنها انطباق الكلام في هذه السورة الكريمة على قانون السلوك والسيرالى الحق سبحانه و جريانه على وفق حال السالك من مبادى سيره إلى حين وصوله من اشتغاله بالذكر والفكر والتأمل في اسمائه و النظر في الآية والاستدلال بضائعه على عظم شأنه وباهر سلطانه ثم لا يزال على ذلك حتى يلوح له بروق الظهور وتبدو له ماسر عن الحضور وتؤد به رياضته المجاهدة إلى روضة المشاهدة فيخوض حينئذ لجة الوصول ويخترق حجب الغيبة بانوار الشهود ورزقنا الله سبحانه وساير الاحباب ذلك بمنه وكرمه فقد تضمنت هذه السوره شرح ادب السير إلى ذلك الباب وتعليم قانون العروج إلى تلك الاعتاب الارشاد إلى ما هو ثمرة ذلك اليسر ونتيجته من المقامات العزيزة المنال والغايات التى لايكشف عنها المقال ولعل ذلك هوالمقتضى لوجوب قرائتها في الصلوة التى هى معراج العبد ومنها ان الحمد لما كان عبارة عن اظهار صفات الكمال والنداء على الجميل كما قاله صاحب الكشاف وغيره يكون المخاطب به غيره تعالى اذ لا معنى لاظهار صفاته العليا عليه جل شأنه فالمناسب له طريق لغيبه واما العباده فهى امر بين العبد وربه فلا وجه لاظهار ها على الاغيار بل ينبغى كتمانها عما عدا المعبود وعدم اظهارها لاحد سواه فالانسب بها طريق الخطاب ومنها التلويح بما ورد في الحديث اعبدالله كما تراه ففى هذا الالتفات اشعار بان العبادة الشاملة عن القصور هى التى يكون العابد حال الاشتغال مستغرقا في بحر الحضور كأنه مشاهد لجلال معبوده مطالع بجمال مقصوده ومنها ان المقام مقام هائل عظيم يتلجلج فيه اللسان ويدهش عنده الانسان فان الملك العظيم الشأن اذا امر بعض عبيده بخدمة كقرائة كتاب مثلا بحضرته فربما غلبت مهابة ذلك الملك على قلبه واستولت على لبه وحصل له رعشة واعترأ له دهشة فيتغير نسق كلامه ويخرج عن اسلوبه ونظامه فمن حق القارى ان يحصل له مثل ذلك الحال في مقام المقام عند سرادق العظمة والجلال ومنها الاشارة إلى ان حق الكلام ان يجرى من اول الامر على طريق الخطاب لانه سبحانه حاضر لا يغيب بل هو اقرب من كل قريب ولكنه انما رى على طريق الغيبة نظرا إلى البعد عن مظان الزلفى رعاية لقانون الادب الذى هو دأب السالكين وقانون العاشقين كما قيل طرق العشق كلها اداب فلما حصل القيام بهذه الوظيفة جرى الكلام على ما كان حقه ان يجرى عليه في ابتداء الذكر فقد قال سبحانه انا جليس من ذكرنى ومنها التنبيه على علو مرتبة القرآن المجيد واعتلاء شأنه وسميا آياته المتضمنة لذكر الله عز شأنه وان العبد باجراء هذا القدر منه على لسانه يصير اهلا للخطاب فائزا بسعادة الحضور والاقتراب فكيف لولازم وظائف الاذكار وواظب على تلاوته بالليل والنهار فلا ريب في ارتفاع الحجب من البين والوصل من الاثر إلى العين وقد روى عن الامام جعفر الصادقعليهالسلام انه قال لقد تجلى الله لعباده في كلامه ولكن لا بصرون وروى عنه انه خر مغشيا عليه وهو في الصلوة فسئل عن ذلك فقال ما زلت اردد هذه الآية حتى سمعتها من
قائلها قال بعض اصحاب الحقيقة ان لسان جعفر الصادقعليهالسلام في ذلك الوقت كان كشجرة موسى على نبينا وعليهالسلام عند قول انى انا لله ومنها انه لما كان الحمد وهو اظهار صفات الكمال في حال غيبة المحمود اولى واتم وكانت العبادة مما لايليق للغائب وانما يستحقها من هو حاضر لا يغيب كما حكى سبحانه عن ابراهيم على نبينا وعليهالسلام فلما افلت قال لا احب الافلين لا جرم عز سبحانه عن الحمد واظهار الصفات بطريق الغيبة وعنها بطريق الخطاب الحضور اعطاء كل منها ما هو به حقيق من الاسلوب الفايق الرشيق ومنها ان العابد لما اراد ان يتكلم على لسان غيره من المقربين ويمزج عبادته المعيبة بعبادتهم ليقبل ببركتها على ما مر ساق الكلام على النمط اللايق بحالهم والنسق المناسب لمقامهم ومقالهم فان مقامهم مقام الخطاب مع حضرة المعبود لارتقائهم عن عوالم الغيبة إلى معالم الحضور والشهود ولو اتى بما ينبئ عن الغيبة لكان كاملا زار لشأنهم والاغضاء من رفعه مكانهم و منها ان العابد لما رام التشبيه بالقوم الذين لايشقى من يشبه بهم سلك مسالكهم في الذكر والفكر والتأمل في تلك الاسماء العظيمة و الصفات الجليلة ثم انخرط في مسلكهم وتطفل عليهم وتكلم بلسانهم وساق كلامه على طبق مساقهم عسى ان يصير بمضمون من تشبه بقوم فهو منهم محسوبا في اعدادهم ومندرجا في مساقهم ومنها الاشارة إلى من لزم جادة الادب والانكسار وراى نفسه بمراحل عن ساحة القرب لغاية الاحتقار فهو حقيق ان تدركه رحمة الهبة وتلحقه عناية ازلية تجذبه إلى حظاير القدس وتوصله إلى محاضر الانس فيقوم على بساط الاقتراب ويفوز بعز الحضور والخطاب ومنها انه لما لم يكن في ذكر صفات الكمال مزيد كلفة بخلاف العبادة فانها العظم خطبها مشتملة على كلفة ومشقة ومن دأب المحب ان يتحمل من المشاق العظيمة في حضور المحبوب ما لايحتمل عشر عشيره في غيبته بل يحصل له بسبب ذلك الاطلاع والحضور غاية الابتهاج والسرور قرن سبحانه العباده بما يشعر بحضوره ونظره جل شأنه إلى العابد ليحصل بذلك تدارك ما فيها من الكلفة وينجبر ما يلزمها من المشقة ويأتى بها العابد خالية عن الكلال عارية عن الفتور والملال مقرونة بكمال البساط موجبة لتمام الانبساط ومنها ان الحمد كما سبق اظهار صفات الكمال على الغير فما دام للاغيار وجود في نظر السالك فهو يواجههم باظهار كمالات المحبوب عليهم وذكر مآثره الجليلة لديهم واما اذا آل امره بملاحظة الاثار وملازمة الاذكار إلى ارتفاع الحجب الاستار واضمحلال جميع الاغيار لم يبق في نظره سوى المعبود بالحق والجمال المطلق وانتهى إلى مقام الجمع وصار اينما يولى فثم وجه الله فبالضرورة لا يصير توجيه الخطاب لا اليه ولا يمكن ذكرشئ الا لديه فيغطف عنان لسانه نحو عز جنابه ويصير كلامه منحصرا في خطابه وفوق هذا المقام مقام لا بفئ تقريره الكلام ولا يقدر على تحريره الاقلام بل لا يزيد الكشف الا سترا وخفاء ولا يكسبه الا غموضا واعتلاء وان قميصا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا عن معاليه قاصر فهذه اربعة عشر وجها في نكات هذا الالتفات لم تنتظم إلى هذا الزمان في سلك والله الهادى اللهم هب لنا نفحة من نفحات قدسك تكشف عن بصائرنا الغواشي الجسمانية وتصرف عن ضمائرنا النواشى الهيولانية واجعل اعين قلوبنا وقفا على ملاحظة جلالك طلقا في مطالعة انوار جمالك حتى لا تطمح إلى من سواك بنظر ولا تحس
منه بعين ولا اثر واجمع بيننا وبين اخوان الصفا في دار المقامة والبسنا واياهم حلل الكرامة في يوم القيامة انك جواد كريم رؤف رحيم اهدنا الصراط المستقيم المستنبط من تتبع موارد استعمال اهل اللسان الهداية انها مطلق الارشاد والدلالة بلطف سواء كان معها وصول إلى البغية ام لا وبه صرح اللغويون ومنه الهدية لما فيها من الدلالة على ما يراد من المهدى اليه وهوادى الوحش لمقدماتها الدالة لها على الماء والكلاء وقوله عزوعلا فاهدوهم إلى صراط الجحيم تهكم من قبيل فبشرهم بعذاب اليم وزعم بعض المتأخرين اختصاصها بالدلالة الموصلة إلى البغية اخرون منهم انها ان تعدت إلى المفعول الثانى بنفسها فموصلة ولا تسند الا اليه سبحانه كما في الآيه التى نحن فيها وقوله تعالى " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وان تعدت بالحرف فهى مطلق الدلالة وكما تسند اليه عزوجل تسند إلى غيره كما قال جل شأنه انك لتهتدى إلى صراط مستقيم وان هذا القرآن يهدى للتى هى اقوم وقد يخدش كلا الزعمين بقوله تعالى " وهديناه النجدين " اذ لا امتنان في الايصال إلى طريق واولهما بقوله تعالى " واما ثمود فهديناهم " فاستحبوا العمى على الهدى ووصولهم إلى المطلوب ثم ارتدادهم مخالف للنقل وقوله عز من قائل انك لا تهدى من احببت اخص من مطلوبهم نحن لا ننكر مجيئها بمعنى الدلالة الموصلة على ان الحمل على ارادة انك لا يتمكن من ارائة الطريق لكل من احببته بل لمن ارادنا ممكن وثانيهما اعنى ما تضمنه اول شقيه من اختصاص الاسناد بحكايته جل وعلا قول ابراهيم على نبينا وعليهالسلام لابيه فاتبعن اهدك صراطا سويا وقول مؤمن آل فرعون يا قوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد وقد يستدل على الزعم الاول بوجوه منها وقوع الضلالة في مقابلة الهداية ويرشد اليه قوله تعالى " اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " و عدم الوصول معتبر في مفهوم الضلالة فيعتبر الوصول في مفهوم الهداية ليتحقق التقابل والبحث وان كان في الهداية المتعدية والمقابل للضلالة هو الهداية اللازمة بمعنى الاهتداء كما ان المقابل للضلالة هو الهدى اللازم وفى الصحاح هدى واهتدى بمعنى الا ان اعتبار الوصول في مفهوم اللازم يقتضى اعتباره في مفهوم للتعدى بحيث ان الهداية اللازمة هى التوجه الموصل المقابل للضلالة التى هى توجه غير موصل يكون المتعدية هى التوجيه الموصل واورد عليه ان المقابلة يستتب بكون الهداية توجها صادرا عن بصيرة إلى ممامن شأنه الايصال إلى المطلوب وكون الضلالة توجها زايغا إلى ما ليس من شأنه الايصال إلى المطلوب قطعا ودعوى ان الوصول العقلى معتبر فيها كعدمه في مقابلها غير مسموعة كيف ومجامعته لها في الوجود غير ممكنة اذ هو غاية للتوجه فينتهى عنده لا محالة ضرورة امتناع التوجه إلى تحصيل ما هو حاصل وانما التوجه بعد ذلك إلى الثبات بخلاف مجامعه عدمه لمقابلها ببقائها متحققة مستمرة باستمراره ولا يجوز ان يراد لزوم ترتبه عليها للزوم كون السالك المقبل بقلبه وقالبه على سلوك ريق من شأنه حصول الوصول بسلوكه اذا تخلف وصوله الامر خارجى كحلول اجله مثلا ولم يحصل منه تقصير ولا توان ضالا اذ لا واسطة بين الهداية والضلالة ومنها انه يقال في المدح مهدى كما يقال مهتدى ولا مدح الا بالوصول إلى الكمال وخدش بان الاستعداد للكامل والوصول اليه بالقوة القريبة من الفعل مزية يستحق المدح عليها وكون التمكن مع عدم الوصول يقتضيه يستحق الذم عليها انما هو مع عدم ترك الوصول بالاختيار لا لاحترام المنية
ونحوهما كما قلناه الان وبان المهدى يراد به بقرينة مقام المدح المنتفع بالهدى مجازا كون الاصل في الاطلاق الحقيقة انما يجدى عند الاستعمال بلا قرينة ومنها ان اهتدى مطاوع هدى يقال هديته فاهتدى والمطاوعة حصول الاثر في المفعول بسبب تعلق الفعل المتعدى به فلا يكون المطاوع مخالفا لاصله الا في التأثر والتأثير ففى المنكسر حالة تسمى قبولها انكسارا وتحصيلها كسرا فلو لم يكن في الهداية ايصال لم يكن في الاهتداء وصول ولا يراد امرته فلم يأتمر وعلمته فلم يتعلم لان حقيقة الايتمار صيرورته مامورا وهو بهذا المعنى مطاوع للامر ثم استعمل في الامتثال مجازا حتى صار حقيقة عرفية فيه وليس مطاوعا له بهذا المعنى وان ترتب عليه في الجملة كالمطاوع وليس المراد بالتعليم تحصيل العلم في المتعلم بل القاء المبادى التعليمية عليه وسوقها إلى ذهنه شيئا فشيئا وقد يخدش بانا ان تنزلنا وسلمنا لكم جميع ذلك فلا تسلم اعتبار الوصول في الاهداء كما مر فصل اقسام هدايته جل شأنه وان كانت ممالا يحضر قدره ولا يقدر حصره الا انها على اربعة انحاء اولا الدلالة على جلب المنافع ورفع المضار بافاضة القوى التى يتوصل بها إلى ذلك كالحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة والقوة العقلية واليه يشير قوله عز من قائل " اعطى كل شئ خلقه ثم هدى " وثانيا الدلالة بنصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد واليه يشير قوله عزوعلا وهديناه النجدين وثالثا الدلالة العامة بارسال الرسل وانزال الكتب ولعله المراد بقوله جل شأنه واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى وقد يجعل منه قوله تعالى " وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا " وقوله سبحانه " ان هذا القرآن يهدي للتى هى اقوم " ورابعا الدلالة على طريق السير والسلوك والانجذاب إلى حظاير القدس ومحاضر الانس بانطماس اثار التعلقات الجسمانية واندراس اغشية الجلابيب الهيولانية فينكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الاشياء كما هى بالوحى والاهام والمنامات الصادقة ويشغلهم عن ملاحظة ذواتهم وصفاتهم بالاستغراق في ملاحظة جلاله ومطالعة انوار جماله وهذا قسم يختص بنيله الانبياء ثم الاولياء ثم من يحذو حذوهم من اصحاب حقائق الذين نفضو ذيولهم من غبار هذه الدار الدنية وكحلوا عيونهم بكحل الحكمة النبوية واياه عنى بقوله عزوعلا " اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده " وقوله عزوجل " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " فاذا تلا هذه الآية اصحاب مرتبة الثالثة ارادوا بالهداية المرتبة الرابعة واذا تلائها اصحاب المرتبة الرابعة ارادوا زيادة ما منحوه من الهدى كما في قوله تعالى " والذين اهتدوا زادهم هدى " او الثبات عليه كما روى عن امير المؤميننعليهالسلام اهدنا ثبتنا ولفظ الهداية على الثانى مجاز اذ الثبات على الشئ غيره واما على الاول فان اعتبر مفهوم الزيادة داخلا في المعنى المستعمل فيه فمجاز ايضا وان اعتبر خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن فحقيقة لان الهداية الزائدة هداية كما ان العباده الزائده عبادة فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز هذا والاصل في الهدايه ان يتعدى باللام او إلى تعديتها هنا من قبيل الحذف والايصال كتعدية اختار في قوله تعالى " واختار موسى قومه " والصراط الجادة من سرط الطعام بالكسر و الفتح اذا ابتلعه فكأنه تسترط السايله او هم يسترطونه ولذلك سمى لقما بفتحتين كأنه يلتقمهم او كأنه يلتقمونه جمعه
سرط ككتاب وكتب وهو كالطريق في جواز التذكير والتأنيث واصله السين صاد التطابق الطاء في الاطباق كمصيطر في مصيطر وقد يشم الصاد صوت الزاء ليكون اقرب إلى المبدل عنه وقرء ابن كثير ووريس عن يعقوب بالاصل وحمزة بالاشمام وباقون بالصاد وهى لغة قريش والمراد بالصراط المستقيم طريق الحق او دين الاسلام وروى ان المراد به كتاب الله فالمطلوب الهداية إلى فهم معانيه وتدبر مقاصده واستنباط الاحكام منه والتعمق في بطون آياته فان لكل آيه ظهرا وبطنا " صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " كل من عدا البسملة من الفاتحة عد ذه باجمعها سابعة آياتها ومن لم يعدها آية عد صراط الذين انعمت عليهم سادسة الايات وغير المغضوب عليهم ولا الضالين سابعتها ومذهب اصحابنا رضوان الله عليهم هو الاول فينبغى لكاتب المصحف منا ترك علامة الاية بينهما ومن نذر قرائة آية لم يخرج عن العهدة عندنا الا بقرائة المجموع واما ما يتراآى من خروجه عن العهدة قطعا بقرائة صراط الذين انعمت عليهم لانها آية على بعض القرآءات المتواترة اعنى قرائة من لم يجعل البسملة من السورة فهو كما ترى وهذه الآية كالتفسير والبيان للصراط المستقيم وصراط كل يدل منه وفائدته التأكيد والتنصيص على ان الطريق الذى هو علم في الاستقامة هو طريق الذين انعم الله عليهم حيث جعل مفسرا وموضحا للصراط المستقيم كما تقول هل ادلك على اكرم الناس فلان فان هذا ابلغ في وصفه بالكرم من قولك هل ادلك على فلان الاكرم لجعلك اياه تفسيرا وايضاحا للاكرام بخلاف العكس والمراد بهم المذكورون في قوله عز وعلا " فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " وقيل المراد بهم المسلمون فان نعمة الاسلام اصل جميع النعم ورأسها وقيل الانبياء وقيل اصحاب موسى وعيسى قبل التحريف والنسخ والانعام ايصال النعمة وهى في الاصل مصدر بمعنى الحالة التى تستلذها الانسان ككونه ذا مال وبنين مثلا ثم اطلقت على نفس الشئ المستلذ من تسميته السبب باسم المسبب ونعم الله سبحانه وان جعلت عن ان يحيط بها نطاق الاحصاء كما قال جل شأنه وان تعدو نعمة الله لا تحصوها الا انها جنسان دنيوية واخروية وكل منهما اما موهبى او كسبى وكل منهما اما روحانى او جسمانى فهذه ثمانية اقسام دنيوى موهبى روحانى كنفخ الروح وافاضة العقل والفهم دنيوى موهبى جسمانى كخلق الاعضاء قواها ودنيوى كسبى روحانى كتحلية النفس عن الامور الدينية وتحليتها بالاخلاق الزكية والملكات السنية دنيوى كسبى جسمانى كالتزيين بالهيئات المطبوعة والحلى المستحسنة اخروى موهبى روحانى كان يغفر ذنوبا ويرضى عنا من سبق توبة اخروى موهبى جسمانى كالانهار من اللبن والانهار من العسل اخروى كسبى روحانى كالغفران والرضا مع سبق التوبة و كالملذاذات الروحانية المستجلية بفعل الطاعات اخروى كسبى جسمانى كالملذذات الجسمانية المستجلية بالفعل المذكور والمراد هنا الاربعة الاخيره وما يكون وسيلة إلى نيلها من الاربعة الاول والغضب ثوران النفس الارادة الانتقام فان اسند اليه سبحانه فباعتبار غايته على قياس ما مر في تفسير البسملة وفى العدول عن اسناده جل شأنه ببناء صيغته للمجهول والتصريح باسناد عديله اليه عز سلطانه تشييد لمعالم العفو والرحمة وتأكيد لمعاهد لجود والكرم فكان الغضب صادر عن غيره عزوعلا والا فالظاهر غير الذين غضبت عليهم وعلى هذا النمط من التصريح
بالوعد والتعريض بالوعيد جرى قوله تعالى شأنه " لئن شكرتم " ثم " لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابى لشديد " حيث لم يقل لاعذبنكم واغلب الايات المتضمنة لذكر العفو والعقاب مؤذنة بترجيح جانب العفو ايذانا ظاهرا كما في قوله تعالى " يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما " فان ظاهر المقابلة مقتضى وكان الله غفورا معذبا او منتقما ونحو ذلك فعدل سبحانه عنه إلى تكرير الرحمة ترجيحا لجانبها وكما في قوله عز سلطانه " غافر الذنب وقابل التوب ديد العقاب ذى الطول " حيث وحد جل وعلا صفة العقاب وجعلها مغمورة بالمتعدد من صفات الرحمة إلى غير ذلك من الآيات البينات والضلال العدول عن الطريق السوي عمدا او خطأ وله عرض عريض ويكفى في التنبيه على تشعب طرقه قولهصلىاللهعليهوآله ستفرق امتى ثلثا وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار وايضا فالمستقيم من الواصلة بين النقطتين واحد واما المعوجات فلا حد لها فصل قد اشتهر تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى وربما روى ذلك عن النبىصلىاللهعليهوآله وقد يؤيد بقوله عز من قائل في حق اليهود " من لعنه الله وغضب عليه " وفى حق النصارى " قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا " وقيل المراد بهما مطلق الكفار وقيل المطلق الموصوفين بالعنوانين من الكفار وغيرهم وربما يقال المغضوب عليهم هم العصاة المخالفون للاوامر والنواهى والضالون هم الجاهلون بالاعتقاديات الحقة التى بها يتم الدين لان المنعم عليه من وفق للجمع بين العلم والاحكام الاعتقادية والعمل بما يقتضيه الشريعة المطهرة فالمقابل له من اختل احدى قوتيه اما العاقلة او العاملة والثانى مغضوب عليه لقوله تعالى في القائل عمدا وغضب عليه والاول ضال لقوله تعالى " فماذا بعد الحق الا الضلال " ولفظ غير اما بدل كل من الموصول على معنى ان المنعم ليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال او صفة له وهى في كل من الوجوه الاربعة في المغضوب عليهم على كل من الاربعة السابقة في تفسير المنعم عليهم مبنية ان اريد بالثانى والرابع منهما الكل كما هو الظاهر وان اريد الاعم فكذلك على ما عدا الثالث والرابع من اللاحقة واما عليهما فمقيدة وكيف كان فتعرف الموصوف الموصولية وتغول الصفة في النكارة يحوج إلى اخراج احدهما عن صرافته امايجعل غير بالاضافة إلى ذي الضد الواحد وهو المنعم عليهم متعينة تعيين المعارف فينكسر بذلك سورة نكارتها فيصح وصف المعارف بها كما في قولهم عليك بالحركة غير السكون واما يجعل الموصول مقصودا به جماعة من الطوائف الاربع لا باعيانهم فيجرى حينئذ مجرى النكرات كذى اللام الذى يراد به الجنس في ضمن بعض الافراد لا بعينه كما في قوله ولقد امر على اللئيم يسبنى ولعل الاول اولى فان ارادة البعض الغير المعين من المنعم عليهم تورث خدشا ما في بدلية صراطهم من الصراط المستقيم فان مدارها على كون صراطهم علما في الاستقامة ومعلوم ان ذلك من حيث انتسابه إلى كلهم لا إلى بعضهم ولفظة لا بعد الواو العاطفة في سياق النفى تفيد التأكيد والتصريح بشموله كل واحد من المتعاطفين وان المنفى ليس هو المجموع وسوغ مجيئها هنا تضمن لفظة غير المغايرة والنفى معا ولذلك جاز انا زيد غير ضارب رعاية لجانب النفى فتصير الاضافة بمنزلة العدم فيجوز تقديم معمول المضاف اليه على المضاف كما جاز انا زيدا لا ضارب و ان لم يخبر في انا مثل ضارب زيداانا زيدا مثل ضارب لامتناع وقوع المعمول حيث يمتنع وقوع العامل هذا ولنجعل خاتمة تفسير الفاتحة بعض الاحاديث المعتبره الواردة في فضلها روى في مجمع البيان ان النبىصلىاللهعليهوآله
قال لجابر بن عبداللهرضياللهعنه يا جابر الا اعلمك افضل سورة انزلها الله في كتابه فقال بلى بابى انت وامى يا رسول الله علمنيها قال فعلمه الحمد ام الكتاب ثم قال يا جابر الا اخبرك عنها قال بلى بابى انت وامى يا رسول الله فاخبرنى قال هى شفاء من كل داء الا السام وعن حذيفة اليمانرضياللهعنه ان النبىصلىاللهعليهوآله قال ان القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرء صبى من صبيانهم في الكتاب الحمد لله رب العالمين فيسمعه الله تعالى فيرفع عنهم بذلك العذاب اربعين سنة وعن ابنعباس رضي الله عنهما قال بينما رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا اتاه ملك فقال ابشر بنورين او تليهما لم تؤتهما بنى قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم تقرء حرفا منها الا اعطيته وعن ابى عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام انه قال اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب وعنهعليهالسلام لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ذرت فيه الروح ما كان ذلك عجبا اللهم ان الذنوب قد اماتت قلوبنا فاحيها بسبع المثانى والقرآن العظيم وان القاضى قد سودت وجوهنا فبيضها ببركة تفسير كتابك الكريم ويسر لنا الفوز بانمار الضفر بسعادة اختتامه واجعله نورا يسعى بين ايدينا إلى جنة النعيم وتقبله منا انك انت السميع العليم فانا نتوسل اليك بنبيك نبى الرحمة محمد سيد المرسلين وآلة الائمة الطاهرين صلواتك عليهم اجمعين ان لا تردنا خائبين وان تثبت لنا قدم صدق يوم الدين برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم اغفر لبانيه وكاتبه حرر في شهر رجب المرجب سنة ١٣١٩
الفهرس
رسائل الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد الحارثى العاملي الشيخ البهائي ١
الوجيزة حبل المتين الرسالة الارثية مشرق الشمسين رسالة الكر العروة الوثقى ٣
الوجيزة هذه رسالة غزيرة موجزة مسماة بالوجيزة في علم الدراية مجعولة كالمقدمة لحبل المتين لجمال الملة بهاء الدين عامله الله بلطف يوم الدين: الفصل الاول ( ما يتقوم به الحديث متنه وسلسلة رواته إلى المعصوم سنده...) ٦
الفصل الثاني ( الصدق في المتواترات....) الفصل الثالث (الحديث ان اشتمل على علة خفية في متنه او سنده...) الفصل الرابع ( يثبت تعديل الراوي وجرحه...) ٧
الفصل الخامس ( انحاء تحمل الحديث سبعة...) الفصل السادس ( اداب كتابة الحديث....) ٨
الحبل المتين هذا هو الكتاب المبين المسمى بالحبل المتين في احكام احكام الدين لبرهان الحق جمال الملة بهاء الدين العاملي حباه الله بما تقر به عينه يوم الدين ١٠
الفصل الاول ( في صفة وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآله والائمة من عترته (ع)) ١٣
الفصل الثاني ( في تحديد الوجه والحكم في تخليل الشعر) ١٥
الفصل الثالث ( فيما يمسح من الرأس والقدم وجواز النكس) ١٧
الفصل الرابع ( في تعين الكعبين ) ٢٠
الفصل الخامس ( في ترتيب الوضوء) الفصل السادس ( في الموالاة في الوضوء) ٢٤
الفصل السابع ( فيما ورد في وحدة الغسلات) ٢٥
الفصل الثامن ( في نبذه من الاحكام المتعلقة بالوضوء و شرذمة من مستحباته) ٢٧
الفصل التاسع (في الاحداث الناقضة للوضوء) ٣٠
الفصل العاشر( فيما ظن انه ناقض وليس بناقض) ٣٢
الفصل الحادي عشر( في اداب الخلوة) ٣٤
الفصل الثاني عشر( في احكام يتعلق بموجبات الوضوء) ٣٧
الاغسال الواحبة وفيه مطلبان المطلب الاول في غسل الجنابة وفيه ثلثة فصول: الفصل الاول( في موجبه) ٣٩
الفصل الثاني( في كيفية غسل الجنابة) ٤٠
الفصل الثالث( في نبذ من احكام غسل الجنابة وما يسوغ للجنب فعله وما لا يسوغ) ٤٤
المطلب الثاني في غسل الحيض وما يتعلق به من الاحكام وفيه فصول: الفصل الاول( فيما يعرف به دم الحيض من غيره) ٤٨
الفصل الثاني( في نبذ من احكام الحيض) ٥٠
الفصل الثالث( في باقي احكام الحائض وما يسوغ فعله حال الحيض) ٥١
المطلب الثالث في غسلي الاستحاضة والنفاس وما يتعلق بهذين الدمين من الاحكام وفيه فصلان: الفصل الاول( فيما يتعلق بالاستحاضة) ٥٤
الفصل الثاني ( في النفاس) ٥٧
المطلب الرابع في غسل الاموات ٥٨
الفصل الاول ( في الاحتضار وآدابه) ٦٠
الفصل الثاني ( في كيفية تغسيل الميت وادابه) ٦١
الفصل الثالث ( في تغسيل الرجل محارمه و كل من الزوجين صاحبه وتغسيل العظام والسقط وعدم تغسيل الشهيد) ٦٤
الفصل الرابع ( في الكفن والحنوط والجريدتين) ٦٧
الفصل الخامس ( في حمل الجنازة وتشييعها وآداب ذلك وثوابه) ٦٩
الفصل السابع ( في التعزية وثواب المصاب) ٧٢
المطلب الخامس في غسل مس الاموات ٧٥
الفصل الاول ( في غسل الجمعة) ٧٧
الفصل الثانى ( في بقية الاغسال المسنونة) ٧٨
الفصل الاول ( في الاعذار المسوغة للتيمم ووجوب السعي في تحصيل الماء ) ٨١
الفصل الثاني ( في كيفيه التيمم) ٨٣
الفصل الثالث ( فيما يتيمم به ) ٨٨
الفصل الرابع ( في حكم التيمم مع سعة الوقت) ٩٠
الفصل الخامس ( في نبذ ممايتعلق بالتيمم) ٩٢
المقصد الثاني في ازالة النجاسة واحجام المياه وفيه مطلبان المطلب الاول في تعداد النجاسات وكيفية التطهير وفيه فصول: الفصل الاول ( في نجاسة البول والغايط والمني ) ٩٣
الفصل الثانى ( في نجاسة الكلب واخويه ) ٩٦
الفصل الثالث ( في نجاسة الميتة والدم ولحم الخنزير ) ٩٨
الفصل الرابع ( في نبذ متفرقة) ١٠٢
الفصل الثاني ( في تقدير الكثير من الراكد) ١٠٥
الفصل الثالث ( في عدم انفعال ماء الغيث وماء الحمام بمجرد ملاقاة النجاسة ) ١١٢
الفصل الرابع ( في حكم البئر عند ملاقأة النجاسة) ١١٤
الفصل الخامس ( في مقادير النزح) ١١٦
الفصل السادس ( في ذكر نبذة من المطهرات ) ١٢٢
الفصل السابع ( في ذكر نبذة من احكام الاواني) ١٢٥
المقصد الثالث في اعداد الصلوت اليومية والرواتب وبيان اوقاتها وفيه ثمانية فصول: الفصل الاول ( في اعداد اليومية والرواتب) ١٢٩
الفصل الثانى ( في ان لكل صلوة وقتين) ١٣٢
الفصل الثالث ( في وقتي الظهر والعصر ووقت نوافل الزوال) ١٣٣
الفصل الرابع ( في وقتي المغرب والعشاء ) ١٣٩
الفصل الخامس ( في وقت صلوة الصبح ) ١٤٢
الفصل السادس ( في اوقات النوافل الليلية وتقديمها وتأخيرها وما يتبع ذلك) ١٤٤
الفصل السابع ( في اوقات القضاء والتنفل في وقت الفريضة ) ١٤٧
الفصل الثامن ( في نبذ متفرقة مما يتعلق بالوقت ) ١٥١
المقصد الرابع في مكان المصلي وفيه اربعة فصول: الفصل الاول ( في حكم الصلوة داخل الكعبة وبين المقابر وصلوة الرجل والمرأة متقاربين) ١٥٤
الفصل الثاني ( في استحباب اتخاذ السترة...) ١٥٨
الفصل الثالث ( في حكم الصلوة في السفينة وعلى الدابة...) ١٦٢
الفصل الرابع ( في مكان السجود..) ١٦٥
المقصد الخامس في لباس المصلي الفصل الاول ( في وجوب ستر العورة في الصلوة ...) ١٦٨
الفصل الثاني ( في اشتراط طهارة اللباس...) ١٦٩
الفصل الثالث ( في حكم الصلوة في جلد الميتة واجزائها...) ١٧٦
الفصل الرابع ( في نبذ متفرقة من مسنونات اللباس ومكروهاته..) ١٨٣
المقصد السادس في القبلة وفيه فصلان: الفصل الاول ( في وجوب استقبال القبلة في الصلوة ...) ١٨٧
الفصل الثانى ( في حكم المتحير في القبلة ومن تبين له بعد الصلوة الانحراف عنها) ١٩٥
الفصل الثاني ( في نبذ متفرقة من الاحكام المتعلقة بالاذان) ٢٠٢
الفصل الثالث ( في الاقامة ونبذ من احكامها) ٢٠٧
المقصد الاول في ذكرنبذ من افعال الصلوة وآدابها على وجه الاجمال ٢٠٩
المقصد الثاني في القيام وادابه و انتقال المضطر عنه إلى القعود وعنه إلى الاضطجاع ٢١٤
المقصد الثالث في تكبيرة الاحرام وسائر تكبيرات الصلوة ٢١٧
المقصد الرابع في القراءة والقنوت وفيه خسة فصول: ٢٢٠
الفصل الاول (في قراءة الحمد...) ٢٢٠
الفصل الثاني (في حكم القرآن بين السورتين وقراءة السور العزائم في الصلوة) ٢٢٣
الفصل الثالث ( في نبذ متفرقة من احكام القراءة ) ٢٢٥
الفصل الرابع ( في التخيير في الركعة الثالثة والرابعة بين القراءة والتسبيح) ٢٢٨
الفصل الخامس ( في القنوت) ٢٣١
الفصل الاول ( في الركوع) ٢٣٥
الفصل الثاني ( في السجود) ٢٣٨
الفصل الثالث ( في سجود الشكر والتلاوة) ٢٤٢
المقصد السادس في التشهد والتسليم ويتبعهما التعقيب وفيه فصول: الفصل الاول ( في التشهد ) ٢٤٦
الفصل الثاني ( في التسليم وصيغته المخرجة من الصلوة...) ٢٤٩
الفصل الثالث ( في التعقيب ) ٢٥٦
الرسالة الارثية هذه رسالة عزيزة وجيزة الموسومة بالفرايض البهائية ٢٦٢
كتاب مشرق الشمسين ٢٦٦
في الطهارة المائية وفيه مقاصد المقصد الاول في الوضوء ٢٧٧
المطلب الثانى في كيفية الوضوء واحكامه ونواقضه وما يتبع ذلك وفيه فصول: الفصل الاول ( في كيفيته) ٢٩٠
الفصل الثانى ( في تحديد المغسول في الوضوء والممسوح فيه...) ٢٩٢
الفصل الثالث ( في ترتيب الوضوء وموالاته ...) ٢٩٤
الفصل الرابع ( في منع غير المتطهر من مس خط المصحف المجيد...) ٢٩٦
الفصل السادس ( فيما ينقض الوضوء ...) ٣٠٠
الفصل السابع ( فيما قيل او يظن انه ناقض وليس بناقض...) ٣٠٢
الفصل الثامن ( في اداب الخلوة...) ٣٠٤
المقصد الثانى في الاغسال الواجبة والمتسحبة في غسل الجنابة وفيه فصول: الفصل الاول ( في موجباته...) ٣٠٦
الفصل الثانى ( في كيفية غسل الجنابة ) ٣١١
الفصل الثالث ( في نبذ متفرقة من احكام الغسل) ٣١٣
الفصل الرابع ( فيما على الجنب اجتنابه وجوبا واستحبابا) المطلب الثانى في غسل الحيض والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بهذه الدماء من الاحكام وفيه فصول: ٣١٤
الفصل الثانى ( في اقل الحيض واكثره واقل الطهر وحد اليأس من المحيض ) الفصل الثالث ( فيما يتميز به دم الحيض عن غيره ) ٣١٨
الفصل الرابع ( فيما على الحائض اجتنابه وجوبا او استحبابا وما تفعله) ٣١٩
الفصل الخامس ( في اجتماع الحيض مع الحمل ) ٣٢٠
الفصل السادس ( فيما للرجل من الحائض وما ليس له منها) ٣٢١
الفصل السابع ( في نبذ متفرقة مما يتعلق بالحيض) ٣٢٢
الفصل الثامن ( في الاستحاضة) ٣٢٣
الفصل التاسع ( في النفاس) المسلك الثانى في الطهارة الترابية وفيه فصول: الفصل الاول ٣٣٤
الفصل الثانى ( في الاعذار المسوغة للتيمم ) ٣٣٨
الفصل الثالث ( في كيفية التيمم) ٣٤١
الفصل الرابع ( في وجدان المتيمم الماء في اثناء الصلوة ...) ٣٤٣
الفصل الخامس ( في نبذ متفرقة من مباحث التيمم ) المسلك الثالث في أحكام المياه وفيه فصول خمسة الفصل الاول ٣٤٤
الفصل الثانى( في عدم انفعال الماء البالغ كرا بالنجاسة...) ٣٤٦
الفصل الثالث ( في حكم ماء الحمام وماء المطر والمتغير ) ٣٤٨
الفصل الخامس ( في الاسأر والماء المستعمل ) ٣٥١
المسلك الرابع في تعدد النجاسات ونبذة من احكامها وفيه فصول: الفصل الاول ( في البول) ٣٥٤
الفصل الثانى ( في الدم والمنى) ٣٥٥
الفصل الثالث ( في نجاسة الكافر) ٣٥٦
الفصل الرابع ( في نجاسة الكلب والخنزير ونبذ متفرقة مما يظن نجاسته) ٣٥٨
الفصل الخامس ( في نجاسة الخمر) ٣٦٠
الفصل السادس ( فيما تطهره الشمس و النار والارض) ٣٦٥
البحث الثاني في الاستحمام ٣٦٧
والاطلاء بالنورة والسواك وتقليم الاظفار والاخذ من الشارب والحساب والاكتحال والتطيب وفيه فصلان الفصل الاول في الاستحمام ٣٦٧
الفصل الثاني ( في السواك والاخذ من الشارب ...) ٣٦٩
رسالة الكر هذه رسالة منيفة عزيزة ونسخة شريفة وجيزة في تحقيق مقدار الكر للعلامة المحقق البهائي ٣٧٢
هذه رسالة شريفة وجيزة في تحقيق الكر للمحقق البهائي ٣٨٠
العروة الوثقى ٣٨٤
الفهرس ٤٠٩