كتاب الهداية
التجميع متون فقهية ورسائل عملية
الکاتب محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (الشيخ الصدوق)
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

كتاب الهداية

تأليف:

الشيخ الصدوق


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي له الخلق والامر وهو أحسن الخالقين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله الابرار أجمعين.

١ - باب ما يجب ان يعتقد في التوحيد من معانى اخبار النبى والائمة صلوات الله عليهم

قال الشيخ الجليل أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي مصنف هذا الكتاب: يجب أن يعتقد أن الله تعالى واحد ليس كمثله شيئ لا يحد ولا يحس ولا يجس،(١) ولا يدرك بالاوهام والابصار ولا تأخذه سنة ولا نوم، شاهد كل نجوى ومحيط بكل شئ لا يوصف بجسم ولا صورة ولا جوهر ولا عرض ولا سكون ولا حركة ولا صعود ولا هبوط ولا قيام ولا قعود ولا ثقل ولا خفة ولا جيئة ولا ذهاب ولا مكان ولا زمان ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا فوق ولا أسفل ولا يمين ولا شمال ولا وراء ولا أمام، وأنه لم يزل ولا يزال سميعا بصيرا حكيما عليما حيا قيوما قئوسا عزيزا أحدا فردا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنه شيئ ليس كمثله شيئ، وخارج من الحدين: حد الابطال وحد التشبيه(٢) ، خالق كل شيئ، لا إله إلا هو، لا تدركه الابصار وهو يدرك

____________________

(١) الاول بالحاء المهملة من الحس، والثانى بالمعجمة من الحبس بمعى المس: اى ليس هو بمحسوس ولا ممسوس.

(٢) الابطال: الاعتقاد بشئ في حقه تعالى يؤل إلى سلب الذاب أو شيئ من الصفات، ويعبر عنه بالتعطيل.

والتشبيه: اثبات شيئ له بالمعنى الذى ثبت في المخلوق، وعلى نحو ما ثبت له والخروج من الحدين هو ان يقال: شيئ لا كالاشياء، عالم لا كعلم أحدنا بشيئ، وهكذا كما يأتى فيما رواه عن على عليه السلام.


الابصار، وهو اللطيف الخبير(١) . وأن الجدال منهي عنه(٢) لانه يؤدي إلى ما لا يليق به، وقد سئل عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وإن إلى ربك المنتهى " قال: إذا انتهى الكلام إلى الله عزوجل فاسكتوا، وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: تكلموا في خلق الله ولا تكلموا في الله(٣) ، فان الكلام في الله عزوجل لا يزيد إلا تحيرا.

____________________

(١) قال الصدوق في رسالة الاعتقادات بعد ان ذكر نحوا مما ذكر: ما نصه " من قال: بالتشبيه فهو مشترك، ومن نسب إلى الامامية غير ما وصف في التوحيد فهو كاذب، وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل، وان وجد في كتب علمائنا فهو مدلس، والاخبار التى يتوسمها الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه، وفمعانيها محمولة على ما في القرآن من نظائرها " ثم اورد آيا من الذكر الحكيم، ظاهرها نسبة الوجه، أو اليد، أو الساق، أو الجنب، أو الروح، أو القيضة، أو اليمين، أو المجئ، أو النفس، أو المكر والخدعة ونحو ذلك إلى الله تعالى، وبين معانيها، ثم قال: " وليس يرد في الاخبار التى يشنع بها أهل الخلاف والالحاد، الا بمثل هذه الالفاظ، ومعانيها معانى الفاظ القرآن " انظر في ذلك اول كتاب " تصحيح الاعتقاد " للمفيد رحمه الله.

(٢) انظر ص ٢٦ ط تبريز من " تصحيح الاعتقاد، والآية: النجم ٤٣.

(٣) يعنى التكلم في ذاته وصفاته، والبحث عن حقيقتها، والسر في هذا النهى ما اومأ اليه بقوله: " فان الكلام في الله لا يزيد الا تحيرا "، وتوضيحه انه تعالى لم يضع في العقول ما تنال به إلى كهه ولم يطرق للافهام سبيلا اليه، فهو متعالعن اصابة الاوهام والافكار اياه، فكلما انتهى اليه العقل بعد البحث والجدال والجد البالغ منتهاه، فهو غيره تعالى، ويكون من سنخ العاقل ومن مخترعاته والمخلوق لا يرى ولا يدرك الا ما يسانخه ويشابهه، وهذا باب عظيم من أبواب المعارف الاسلامية ينتفح منه ألف باب، فالاسلام مع ترغيبه البليغ إلى كسب العلم والتفكر والتدبر، يمنع أشد المنع عما لا سبيل العقل اليه، ولا يزيد النظر فيه الا تحيرا وضلالا، ولا يعود منه إلى الامة نفع الا اختلافا وتفريقا.

والذين يخوضون في ذلك ناشطين مبتجين، ويحسبون انهم يحسنون صنعا انما دخلت عليهم الشبهة من حيث زعموا انهم إذا لم يبحثوا عن الله فهم جاهلون به، فكيفت يعتقدون توحيده، ويخضعون لعظمته يسجدون لجلاله؟ وقد غفلوا عن ان العلم بوجود الشئ وعلو مقامه، يغاير اصابة كنهه، والنيل إلى جوهره، والاحاطة بحقيقته وهو أيضا غير مبنى على شيئ منه والذى نقدر عليه ونكلفته به في حقه تعالى هو الاول وطريقه التدبر في الخلق ومطالعة الاثار والايات الافاقية والانفسية وأنا نصف الرجل بالعقل والحكمة ولم نر منه الا العمل الصالح والتفكر


ويجب أن يعتقد ان عرفنا الله بالله(١) ، كما قال أمير المؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام: اعرفوا الله بالله، والرسول بالرسالة، واولى الامر بالمعروف والعدل والاحسان.

وسئل أمير المؤمنين عليه السلام بما عرفت ربك؟ فقال: بما عرفني نفسه، فقيل وكيف عرفك نفسه؟ فقال: لا يشبه صورة، ولا يحس بالحواس، ولا يقاس بالناس قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كل شئ ولا يقال شئ فوقه، وأمام كل شئ ولا يقال: شئ له أمام، داخل في الاشياء لا كشئ في شئ داخل، وخارج من الاشياء لا كشئ من شئ خارج، سبحان من هو كذا ولا هكذا غيره، ولكل شئ مبتداء.

ويجب أن يعتقد أن رضاء الله ثوابه وغضبه عقابه، لان الله لا يزول من شئ إلى شئ، ولا يستفره(٢) بشئ ولا بغيره.

وسئل الصائق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " الرحمن على العرش استوى "

____________________

(١) الصحيح وكلمة حكمة ينطق بها ونحن مع ذلك جاهلين بجوهر ذاته وكنه عقله ولا نرى انفسنا في حاجة إلى العلم به بل نعد الخوض في مثل ذلك حاجبا عن الوقوف على قدر الرجل وتكريمه واجلاله معرفة الله بالله هى معرفته بما نصبه للناس من اعلام ترشدهم اليه وآيات تعرفهم جماله وجلاله وبما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان انبيائه وحججه وبما يعرف للمخلصين من عبادة الذين كمل ايمانهم وطايت نفوسهم وزالت الحجب عن بصائرهم كما قال على عليه السلام: (لم تره العيون بمشاهدة الابصار بل تره القلوب بحقايق الايمان) والكتاب العزيز وأقول العترة الطاهرة من بيان ذلك ملاء ومعرفة الرسول بالرسالة هى النظر فيما يدعو اليه والتوفيق بينه وبين ما يحكم به العقول المستقيمة، وبين ما اخبر به النبى السابق من الاوصاف في حقه، وبين أقواله وافعاله وادعائه واعجازه، ومن اعطى النظر حقه في أحوال الانبياء عليهم السلام وكلامهم، وما ظهر متهم من الافعال حصل له المقياس، فيعلم به الصادق من الكاذب، والنبى من المتنبى، والانبياء يمتازون عن غيرهم في منطقهم وعلمهم وعملهم وسيرتهم ووصفهم الله واليوم الآخر وهذا كان طريق السلف الصالح وكثير من السابقين الاولين ومن لا يقدر على ذلك فطريقه إلى معرفة النبى صلى الله عليه وآله اتباع ذوى العقول السليمة والعلماء والنظر في المعجزات وهى حجة على الخلق سواء والكلام في اولى الامر مثل الكلام في الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين.

(٢) اى لا ينشط.


فقال: استوى من كل شئ، فليس شئ أقرب إليه من شئ(١) وقال عليه السلام: من زعم أن الله تعالى من شئ أو في شئ أو على شئ فقد أشرك، ثم قال عليه السلام: من زعم أن الله تعالى من شئ فقد جعله محدثا، ومن زعم أنه في شئ فقد زعم أنه محصور ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا، وسئل عن قول الله عزوجل: " وسع كرسيه السماوات والارض(٢) " فقال: علمه.

ويجب أن يعتقد أن الله تبارك وتعالى لم يفوض الامر إلى العباد ولم يجبرهم على المعاصي، وأنه لم يكلف عباده الا ما يطيقون، كما قال الله عزوجل: " لايكلف الله نفسا إلا وسعها(٣) "، وقال الصادق عليه السلام: لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين(٤) .

وروى عن زرارة أنه قال: قلت للصادق عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر؟ قال: أقول: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد ليوم القيمة سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم.

والكلام في القدر منهي عنه كما قال: أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام للذي سأله عن القدر، فقال: بحر عميق فلا تلجه، ثم سأله ثانية عن القدر فقال: طريق مظلم فلا تسلكه، ثم سأله ثالثة عن القدر فقال: سر الله فلا تكلفه.

ويجب أن يعتقد ان القدرية مجوس هذه الامة، وهم الذين أرادوا أن يصفو الله بعدله فأخرجوه من سلطانه.

٢ - باب النبوة

يجب أن يعتقد أن النبوة حق، كما اعتقدنا ان التوحيد حق، وأن الانبياء الذين بعثهم الله مأة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، جاؤا بالحق من عند الحق وأن قولهم قول الله، وأمرهم أمر الله، وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله، فانهم

____________________

(١) انظر رسالة الاعتقادات للصدوق باب (الاعتقاد في العرش) والاية: ط ٥

(٢) البقرة ٢٥٥

(٣) البقرة ٢٨٦.

(٤) راجع (تصحيح الاعتقاد) ص ١٤ و ١٩


لم ينطقوا إلا عن الله تبارك وتعالى وعن وحيه. وأن سادة الانبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى، وهم أصحاب الشرايع وهم اولوا العزم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله عليهم، وان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم سيدهم وأفضلهم، وانه جاء بالحق وصدق المرسلين، وأن الذين كذبوه لذائقوا العذاب الاليم، وأن الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون.

ويجب أن يعتقد أن الله تعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ومن بعده الائمة صلوات الله عليهم، وأنهم أحب الخلق إلى الله عزوجل وأكرمهم عليه وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النببين من الذر(١) ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى بعد الانبياء عليهم السلام(٢) وأن الله بعث نبيه صلى الله عليه وآله في الذر وأن الله أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته، ونبينا صلى الله عليه وآله سبقهم إلى الاقرار به. ويعتقد ان الله تبارك وتعالى خلق جميع ما خلق له ولاهل بيته صلى الله عليه واله وانه لولاهم ما خلق السماء والارض، ولا الجنة والنار، ولا آدم، ولا حواء، ولا الملائكة، ولا شئ مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين.

٣ - باب الامامة

يجب أن يعتقد أن الامامة حق، كما اعتقدنا ان النبوة حق، ويعتقد ان الله عزوجل الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله نبيا هو الذي جعل الامام إماما، وان نصب الامام واختياره إلى الله عزوجل وان فضله منه. ويجب أن يعتقد انه يلزمنا من طاعة الامام ما يلزمنا من طاعة النبي صلى الله عليه وآله وان كل فضل أتاه الله عزوجل نبيه فقد اتاه الامام إلا النبوة، ويعتقد ان المنكر للامام (مة ظ) كالمنكر للنبوة، والمنكر للنبوة كالمنكر للتوحيد، ويعتقد ان الله

____________________

(١) انظر تصحيح الاعتقاد ص ٣٣.

(٢) قوله: (بعد الانبياء) ليس في رسالة الاعتقادات والظاهر زيادته هما.وفى الرسالة (وان الله بعث نبيه محمد اللانبياء في الذر)


عزوجل لا يقبل من عامل عمله إلا بالاقرار بأنبيائه ورسله وكتبه جملة(١) .

وبالاقرار بنبينا محمد صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله عليهم تفصيلا، وانه واجب علينا أن نعرف النبي والائمة بعده صلوات الله عليهم بأسمائهم وأعبائهم وذلك فريضة لازمة لنا واجبة علينا لا يقبل الله عزوجل عذر من عند الحق، وأن من تبعهم نجار من خلقهم ضل وهلك، وقد قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك "(٢) . ويجب ان يعتقد ان يعتقد ان المنكر لواحد منهم كالمنكر لجماعتهم وقد قال الصادق عليه السلام المنكر لآخرنا كالمنكر لاولنا(٣) .ويجب ان يعتقد ان بهم فتح الله وبهم يختم.

٤ - باب معرفة الائمة الذين هم حجج الله على خلقه بعد نبيه

صلوات الله عليه وعليهم بأسمائهم

يجب أن يعتقد ان حجج الله عزوجل على خلقه بعد نبيه محمد صلى الله عليه وآله الائمة الاثنا عشر: أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الحسن، ثم الحسين، ثم على بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم الرضا على ابن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الحجة القائم صاحب الزمان خليفه الله في أرضه صلوات الله عليهم أجمعين.

ويجب أن يعتقد انهم اولوا الامر الذين أمر الله بطاعتهم، وأنهم الشهداء على الناس، وأنهم أبواب الله والسبيل إليه والادلاء عليه، وانهم عيبة علمه وتراجمة وحيه وأركان توحيده، وانهم معصومون من الخطاء والزلل، وأنهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وان لهم المعجزات والدلائل، وانهم أمان لاهل الارض، كما ان النجوم امان لاهل السماوات، ومثلهم في هذه الامة كمثل سفينة

____________________

(١) انظر اول (المقنعة) للمفيد رحمه الله باب الانبياء.

(٢) النساء ١٦٤.

(٣) العيبة من الرجل: موضع سره


نوح وباب حطة الله، وانهم عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون.ويجب ان يعتقد أن حبهم إيمان وبغضهم كفر، وان أمرهم أمر الله، ونهيهم نهى الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، ووليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله.

ويجب ان يعتقد ان حجة الله في أرضه وخليفته على عباده في زماننا هذا هو القائم المنتظر ابن الحسن بن علي بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام، وانه هو الذي اخبر النبي صلى الله عليه وآله به عن الله عزوجل باسمه ونسبه، وانه هو الذي يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا، وظلما، وانا هو الذي يظهر الله عزوجل به نبيه صلى الله عليه وآله على الدين كله ولو كره المشركون، وانه هو الذي يفتح الله عزوجل على يده مشارق الارض ومغاربها حتى لا يبقى مكان إلا ينادى فيه بالاذان، ويكون الدين كله الله، وانه هو المهدي الذي إذا خرج نزل عيسى بن مريم عليه السلام فصلى خلفه، ويكون إذا صلى خلفه(١) مصليا خلف الرسول صلى الله عليه وآله لانه خليفته.ويجب أن يعتقد انه لا يجوز أن يكون القائم غيره بقى في غيبته ما بقى، ولو بقى في غيبته عمر الدنيا لم يكن القائم غيره، لان النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام عرفوا باسمه ونسبه ونصوا به وبشروا.

ويجب أن يتبرأ إلى الله عزوجل من الاوثان الاربعة والاناس الاربعة(٣) ،

____________________

(١) في رسالة الاعتقادات ما لفظه: (ويكون المصلى إذا صلى خلفه كمن كان مصليا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ).

(٢) قال الصدوق في رسالة الاعتقادات في آخر باب (الاعتقاد في عدد الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم) بعد ان أورد فيه ما في هذا الباب إلى هنا وما ذكره هنا في باب النبوة: ما؟ (وقد اخرجت هذا الفصل من كتاب الهدايية) ولا يخفى ان كثيرا مما أورده في هذه الابواب؟ فرض له في تلك الرسالة بنححو ابسط مما هنا.

(٣) قال في رسالة الاعتقادات: ما نصه (واعتقادنا في البرائة انها واجبة من الاوثان الاربعة: يفوت.

ويعوق.ونسر.وهبل.ومن الانداد الاربع: اللات.والعزى.ومناة.وشعرى وممن عبدوهم).


ومن جميع أشياعهم واتباعهم، ويعتقد فيهم انهم أعداء الله واعداء رسوله، وانهم شر خلق الله، ولا ينم الاقرار بجميع ما ذكرناه إلا بالتبري منهم.

ويجب ان يعتقد فيمن يعتقد ما وصفنا انه على الهدى والطريقة المستقيمة. وانه اخ لنا في الدين واجب علينا نصيحته ومواخاته ومواساته ومعاونته ومعاضدته وان نرضى له ما نرضى لانفسنا، ونكره له ما نكره لانفسنا ونقبل شهادته، ونجيز الصلاة خلفه، ونحرم غيبته.ويعتقد فيمن يخالف ما وصفنا أو شيئا منه انه على غير الهدى، وانه ضال عن الطريقة المستقيمة، ونتبرء منه كائنا من كان من اى قبيلة كان ولا نحبه، ولا نعينه، ولا ندفع إليه زكاة أموالنا، ولا حجة يحج بهاعنا وعن واحد منا، ولا زيارة، ولا فطرة ولا لحم اضحية، ولا شيئا نخرجه من أموالنا لنتقرب به إلى الله عزوجل، ولا نرى قبول شهادته ولا الصلاة خلفه.

هذا في حال الاختيار، فأما في حال التقية فجائز لنا أن ندفع بعض ذلك إليهم ونصلي خلفهم إذا جاء الخوف، وأما أداء الامانة فانا نرى ادائها إلى البر والفاجر لقول الصادق عليه السلام: أدوا الامانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي عليهما السلام.

٥ - باب التقية

التقية فريضة(١) واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الامامية وفارقه، وقال الصادق عليه السلام لوقلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا والتقية في كل شئ حتى يبلغ الدم، فاذا بلغ الدم فلا تقية، وقد أطلق الله جل اسمه اظهار موالات الكافرين في حال التقية فقال عزوجل (من قائل خ ل): " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية"(٢) وروي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن قول الله عزوجل: " إن أكرمكم عند الله

____________________

(١) انظر (اوائل المقالات) للمفيد ص ٦٦ وتصحيح الاعتقاد ص ٦٦ ط تبريز.

(٢) آل عمران ٢٨.


أتقيكم "(١) قال: أعملكم بالتقية، وقال عليه السلام: خالطوا الناس بالبرانية، وخالفهوهم بالجوانية(٢) ما دامت الامرة صبيانية(٣) ، وقال الصادق عليه السلام: رحم الله امرء احببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، وقال عليه السلام: عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا في مساجدهم، وقال عليه السلام: من صلى معهم في الصف الاول فكانما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الاول، وقال: عليه السلام الرياء مع المنافق في داره عبادة ومع المؤمن شرك. والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم عليه السلام فمن تركها فقد دخل في نهى الله عزوجل ونهى رسول الله والائمة صلوات الله عليهم.

٦ - باب الاسلام والايمان

الاسلام هو الاقرار بالشهادتين، وهو الذي يحقن به الدماء والاموال، ومن قال: " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فقد حقن ماله ودمه إلا بحقهما، وعلى الله حسابهما.

والايمان هو الاقرار باللسان، والعقد بالقلب وعمل بالجوارح، وانه يزيد بالاعمال، وينقص بتركها، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن، ومثل ذلك مثل الكعبة والمسجد، فمن دخل الكعبة فقد دخل المسجد، وليس كل من دخل المسجد دخل الكعبة.

وقد فرق الله عزوجل في كتابه بين الاسلام والايمان، فقال: " قالت الاعراب: آمنا قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا: اسلمنا "(٤) وقد بين الله عزوجل ان الايمان قول وعمل لقوله: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة، ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا "(٥) .

____________________

(١): الحجرات ١٣.

(٢) الجوانى بتشديد الواو: المنسوب إلى الجو: اى داخل البيت ونقيضه البرانى.

(٣) كذا وقع في حديث أخرجه في الكافى عن أبى بصير عن أبيجعفر عليه السلام والموجود في المطبوعة وفى المستدرك نقلا عن الهداية (صبانية) وكانه غلط.

(٤) الحجرات ٤ ١.

(٥) الانفال ٢ و ٣ و ٤.


واما قوله عزوجل: " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين "(١) فليس ذلك بخلاف ما ذكرنا، لان المؤمن يسمى مسلما، والمسلم لا يسمى مؤمنا، حتى يأتي مع اقراره بعمل. وأما قوله عزوجل: " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين"(٢) فقد سئل الصادق عليه السلام عن ذلك، فقال: هو الاسلام الذي فيه الايمان.

٧ - باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان واجبتان من الله عزوجل على الامكان، وعلى العبد أن ينكر المنكر بقلبه ولسانه ديده، فان لم يقدر فبقلبه، وقال الصادق عليه السلام: انما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمنا فيتعظ، وجاهلا فيتعلم، فاما صاحب سيف وسوط فلا.

٨ - باب الجهاد في سبيل الله(٣)

الجهاد فريضة واجبة من الله عزوجل على خلقه بالنفس والمال مع امام عادل ومن لم يقدر على المال، وكان قويا ليس به علة تمنعه، فعليه أن يجاهد بنفسه.

والجهاد على أربعة أوجه: فجهاد فرض، وجهاد سنة لايقام إلا مع فرض، وجهاد سنة(٤) .

____________________

(١) الذاريات ٣٦.

(٢) آل عمران ٨٥.

(٣) اعلم ان الصدوق رحمه الله لم يخرج اخبار الجهاد في الفقيه، ولم يعنون فيه ولا في المقنع للجهاد بابا، مع ان وضع الكتابين لبيان الاحكام، والجهاد أحد الدعائم الخمسة الفرعية، النبى بنى عليها السلام كما في الاخبار، وهو قد تعرض له في هذا الكتاب في سلك الاصول قبل الدخول في الفروع، ولم يظهر لى إلى الان وجه ذلك.

(٤) في هذا الكلام اضطراب، والاصل له ما رواه في الكافى باسناده عن فضيل بن عياض، قال: سئلت أبا عبدالله عليه السلام عن الجهاد سنة ام فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه: فجهاد ان فرض، وجهاد سنة لا يقام الا مع فرض، وجهاد سنة: فاما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل وساق الحديث مثل ما هنا إلى قوله: " من اجورهم شئ " واخرجه الشيخ باسناده عن حفص ابن غياث نحوه ورواه في المستدرك عن كتاب العايات لجعفر بن أحمد القمى المعاصر للمفيد عن فضيل مثله وانظر في شرح الحديث ج ٢ ص ١٠ من كتاب الجهاد من الوافى.


فأما الجهاد الذي هو فرض فمجاهدة نفسه عن معاصي الله، وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم(١) من الكفارة فرض.

وأما الجهاد الذي هو فرض لا يقام الا مع فرض، فان مجاهدة العدو فرض على جميع الامة ولو تركوها لاتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الامة، وهو سنة على الامام أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم.

وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة اقامها الرجل، وجاهد في اقامتها وبلوغها واحيائها، فالعمل والسعى فيها من أفضل الاعمال، لانه احياء سنة، وقال النبي صلى الله عليه وآله من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها، من غير أن ينقص من اجورهم شئ.وقد روي ان الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله وروي ان جهاد المرأة حسن التبعل، وروي ان الحج جهاد كل ضعيف(٢) .

٩ - باب الدعائم التى بنى الاسلام عليها

الدعائم التي بني الاسلام عليها ست: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد والولاية، وهي أفضلهن، ومن ترك واحدة من الخمس عمدا فهو كافر ولا صلاة الا بوضوء. والصلاة تتم بالنوافل والزكاة بالصدقة، والصيام بالصيام ثلاثة أيام في الشهر والحج بالعمرة، والجهاد بالمرابطة، والولاية بالبرائة من أعداء الله، والوضوء بغسل يوم الجمعة.

١٠ - باب النية

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انما الاعمال بالنيات. وروي ان نية المؤمن خير من عمله، ونية الكافر شر من عمله. وروي ان بالنيات خلد أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وقال عزوجل: " قل: كل يعمل على شاكلته "(٣) يعني على نيته.

____________________

(١) اى يليكم ويقرب منكم من لوى يلوى، والجملة اقتباس من قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليجدوا فيكم غلظة، واعلموا ان الله مع المتقين " التوبة ١٢٣.

(٢) يعنى إذا كان عن جهود واستنكار.

(٣) الاسرى ٨٤.


ولا يجب على الانسان ان يجدد لكل عمل نية، وكل عمل من الطاعات إذا عمله العبد يريد به التقرب إلى الله عزوجل فهو على نية، وكل عمل عمله العبد من الطاعات يريد به غير الله فهو عمل بغير نية، وهو غير مقبول.

١١ - باب المياه

الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر، ولا ينجس الماء الا ما كانت له نفس سائلة.ولا بأس أن يتوضأ بماء الورد للصلاة، ويغتسل به من الجنابة،(١) فاما الذي تسخنه الشمس فهو لا يتوضأ به ولا يغتسل به ولا يعجن به، لانه يورث البرص والماء الاجن،(٢) والذي قد وقع فيه الكلب والسنور، فانه لا بأس بأن يتوضا منه ويغتسل، الا أن يوجد غيره فينزه عنه(٣) .

ولا بأس بالوضوء من فضل الجنب والحائض(٤) .وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس بالوضوء مما شرب منه.وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

____________________

(١) افتى بهذا في الفقيه أيضا، ومستنده ما رواه يونس عن أبى الحسن عليه السلام، قال: قلت له الرجل يغتسل بماء الورد، ويتوضأ به للصلاة، قال: لا بأس بذلك. وقال في المختلف ما نصه " ذهب علمائنا اجمع الا الشيخ محمد بن بابويه إلى انه لا يجوز رفع الحدث بالماء المضاف "، ثم طعن في سند الحديث (اولا) لاجل سهل بن زياد، (وثانيا) لرواية محمد بن عيسى عن يونس، وقد ذكر ابن بابويه ان ابن الوليد لا يعتمد على حديثه على يونس. وقال الشيخ: " انه خبر شاذ شديد الشذوذ وقد اجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره "، ثم تأوله بوجهين (أحدهما) حمل الوضوء على التحسين، (والثانى) ان المراد الماء الذى وقع فيه الورد، لا ما كان معتصرا منه.

(٢) الماء الاجن: هو الذى تغير لونه وطعمه. وفى الفقيه (واما الماء الاجن فيجب التنزه عنه الا ان يكون لا يجد غيره).

(٣) الظاهر ان مستنده (ما رواه ابن مسكان عن ابى عبدالله (ع)، قال: سألته عن الوضوء مما ولع الكلب فيه والسنور، أو شرب منه جمل او دابة أو غير ذلك، يتوضأ منه أو يغتسل؟ قال: نعم الا ان تجد غيره فتنزه عنه) وحكم الكلب فيه محمول على التقية أو بلوغ الماء الكر، وعليه فالصحيح هنا أيضا (ولغ) بدل (وقع).

(٤) في المقنع ص ١٣: (ولا تتوضأ بفضل الجنب والحائض)، وفى ص ٨ منه ما يدل عليه بالمفهوم وقد ورد كلاهما في الاخبار، والجمع بينهما الحكم بطهارة سؤرهما وكراهة التوضى منه كما في الوسائل.


كل شئ يجتر(١) فسؤره حلال ولعابه حلال. وان أهل البادية سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا ان حياضنا هذه تردها السباع والبهائم والكلاب؟ فقال له: لها ما اخذت بأفواهها، ولكم سائر ذلك.

ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكل من خالف الاسلام.(٢)

فاذا كان الماء كرا لم ينجسه شئ، والكر ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار، وماء النهر واسع لا يفسده شئ وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري، إذا كان له مادة.وأكبر ما يقع في البئر الانسان فيموت فيها، يزح منها سبعون دلوا وأصغرها يقع فيها الصعوة ينزح دلو واحد، وفيما بين الانسان والصعوة على قدر ما يقع فيها. وان وقع فيها ثورا وبعيرا وصب فيها خمر ينزح الماء كله(٣) وان وقع فيها حمار نزح منها كر من ماء، وان وقع فيها كلب أو سنور نزح منها ثلاثون دلوا إلى أربعين دلوا، وان وقعت فيها دجاجة أو حمامة نزح منها سبع دلاء. وان وقعت فارة نزح منها دلو واحد، وان تفسخت فسبع دلاء. وان بال فيها رجل نزح منها أربعون دلوا، وان بال فيها صبي قد أكل الطعام نزح منها ثلاثة دلاء(٤) ، وان كان رضيعا نزح منها دلو واحد. وان وقعت عذرة استسقى منها عشرة دلاء، وان ذابت فيها فأربعون دلوا إلى خمسين دلوا.

والثوب إذا أصابة البول غسل بماء جار مرة، وان غسل بماء راكد فمرتين، ثم يعصر، وبول الغلام الرضيع يصب عليه الماء صبا، وان كان قد أكل الطعام غسل

____________________

(١) اجتر البعير: اعاد الاكل من بطنه فمضغه ثانية.

(٢) الحاق ولد الزنا بالكافر نسبه في المختلف إلى المرتضى وابن الدريس ايضا قال: (وباقى علمائنا حكموا باسلامه وهو الحق عندى).

(٣) هكذا أيضا في الفقيه والمقنع ص ١٠، وفى ص ١١ حكم بنزح العشرين للقطرة من الخمر.


والغلام والجارية في هذا سواء، وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم(١) ، لان لبنها يخرج، من مثانة امها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب قبل أن يطعم و (لا من ظ) بوله، لان لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين(٢) .

وأما الدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه، ما لم يكن مقداره مقدار درهم واف(٣) وهو ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب غسله ولا بأس بالصلاة فيه. ودم الحيض إذا أصاب الثوب فلا يجوز الصلاة فيه قليلا كان أو كثيرا، ولا بأس بدم السمك في الثوب ان يصلى فيه قليلا كان أو كثيرا.

وكل ما لا تتم الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه إذا اصابه قذر، مثل العمامة(٤) القلنسوة، والتكة، والجورب، والخف.

١٢ - باب الوضوء

السنة في دخول الخلاء(٥) ان يدخل الرجل رجله اليسرى قبل اليمنى، ويغطي رأسه ويذكر الله عزوجل. ولا يجوز التغوط على شطوط الانهار، والطرق النافذة، وأبواب الدور، وفيئ النزال، وتحت الاشجار المثمرة، ولا يجوز البول في جحور الهوام، ولا في الماء الراكد ولا بأس بالبول في ماء جار، ولا يجوز أن يطمح الرجل ببوله في الهواء، ولا يجوز أن يجلس للبول والغائط مستقبل القبلة ولا مستدبرها، ولا مستقبل الهلال ولا مستدبره.

____________________

(١)انظر (المقنع) ذيل ٥.

(٢) اخرجه في الكافى، والتهذيب، والفقيه، والفقه الرضوى، والجعفريات وفى الفاظه تفاوت يسير بين هذه الكتب.

(٣) في القاموس (الوافى: درهم وأربعة دوانيق).

(٤) الحاق العمامة بما ذكر انفرد به الصدوق وأبوه على ما في المختلف.

(٥) انظر ذيل ص ٣ من المقنع للوقوف على تفسير اللغات وغيره مما يفيدك هنا.


ويكره الكلام والسواك للرجل وهو على الخلاء وروى ان من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته، والسواك على الخلاء يورث البخر، وطول الجلوس على الخلاء يورث البواسير. وعلى الرجل إذا فرغ من حاجته ان يقول: " الحمد لله الذي اماط عنى الاذى وهناني الطعام، وعافاني من البلوي ".

فاذا اراد الاستنجاء مسح باصبعه من عند المقعدة إلى الانثيين ثلاث مرات، ثم ينتر ذكره ثلاث مرات، فاذا صب الماء على يده للاستنجاء فليقل: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، ولم يجعله نجسا " ويبدأ بذكره ويصب من الماء مثلي ما على البول يصبه مرتين(١) ، هذا ادنى ما يجزي، ثم يستنجي من الغائط ويغسل حتى ينقى. ولا بأس بذكر الله على الخلاء فليقل: كما يقول المؤذن، ولا يجوز للرجل أن يستنجي بيمينه، إلا إذا كانت بيساره علة، ولا يجوز أن يبول قائما من غير علة، لانه من الجفاء. ويكره للرجل ان يدخل الخلاء، ومعه مصحف فيه القرآن أو درهم عليه اسم الله، الا أن يكون في صرة، ولا يجوز له ان يدخل الخلاء، ومعه خاتم عليه اسم، فان دخل وهو عليه فليحوله عن يده اليسرى، إذا اراد الاستنجاء.

فاذا أراد الخروج من الخلاء، فليخرج رجله اليمنى قبل اليسرى، ويمسح يده على بطنه، ويقول: " الحمد الله الذي عرفني لذته، وأبقى قوته في جسدي، واخرج عني أذاه يا لها من نعمة؟ " ثلاث مرات.

والوضوء مرة مرة: وهو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين و يجوز أن يقدم شيئا على شئ، بيده بالاول فالاول، كما أمر الله عزوجل، ومن

____________________

(١) في الفقيه (ويصب على احليله من الماء مثلى ما عليه من البول ويصبه مرتين) وفيه أيضا (والاستنجاء بثلاثة احجار.وتجزى في الغائط الاستنجاء بالحجارة والخرق والمدر).


توضأ مرتين لم يوجر(١) ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع ومن غسل الرجلين فقد خالف الكتاب والسنة، ومن مسح على الخفين فقد خالف الكتاب والسنة، ولا يجوز المسح على الخفين والعمامة والجورب، ولا تقية في ثلاثة أشياء: في شرب المسكر، والمسح على الخفين(٢) ومتعة الحج.

وحد الوجه الذي ينبغي ان يتوضأ، ما دارت عليه الوسطى والابهام، وحد اليدين إلى المرفقين، وحد الرأس مقدار أربع اصابع من مقدمه والمسح على الرجلين إلى الكعبين. فاذا توضأت المرأة ألقت قناعها عن موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب وتمسح عليه، ويجزيها في ساير الصلوات ان تدخل اصبعها، فتمسح على رأسها، من غير أن تلقى قناعها.

والمضمضة والاستنشاق ليستا من الوضوء، وهما سنة لا سنة الوضوء، لان الوضوء فريضة كله، ولكنهما من الحنيفية التي قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " واتبع ملة إبراهيم حنيفا(٣) " وهى عشر سنن: خمس في الرأس وخمس في الجسد. فأما التي في الرأس، فالمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، والفرق ممن طول شعر رأسه، وروي ان من لم يفرق رأسه فرقه الله عزوجل بمنشار من النار. واما التي في الجسد، فالاستنجاء، والختان، وحلق العانة، وقص الاظافير، ونتف الابطين.

وكل من شك في الفرض، وهو قاعد على حال الوضوء فليعد، ومن شك في الوضوء، وقد قام عن مكانه، فلا يلتفت إلى الشك، إلا ان يستيقن(٤) .


ومن استنجى على ما وصفناه، ثم رأى بعد ذلك بللا، فلا شئ عليه، وإن بلغ الساق فلا ينتقض الوضوء، ولا يغسل منه الثوب، فان ذلك من الحبائل(١) والبواسير. ولا ينقض الوضوء إلا ما يخرج من الطرفين: من بول أو غايط، أو مني، أو ريح وما سوى ذلك: من مذى، وذى جميعا، وقئ، وقلس(٢) ، ورعاف، وحجامة، ودماميل، وجروح، وقروح وغير ذلك، فانه لا ينقض الوضوء.

ولا يجوز تبعيض الوضوء، وقال النبي صلى الله عليه وآله: " افتحوا عيونكم عند الوضوء، لعلها لا ترى نار جهنم "، ولا بأس أن يصلي الرجل بوضوء واحد صلوات الليل والنهار كلها، ما لم يحدث.

١٣ - باب السواك

قال النبي صلى الله عليه وآله: " السواك شطر الوضوء " وكان أبوالحسن عليه السلام يستاك بماء الورد، وفي السواك اثنى عشر خصلة: هو من السنة، ومطهرة للفم، ومجلات للبصر ويرضي الرحمن، ويبض الاسنان، ويذهب بالحفر(٣) ، ويشد اللثة، ويشهي الطعام ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة.

١٤ - باب التيمم

من كان جنبا أو على غير وضوء، ووجبت الصلاة، ولم يجد الماء، فليتيم كما قال الله عزوجل: " فتيمموا صعيدا طيبا " والصعيد: " الموضع المرتفع، والطيب: الذي ينحدر عنه الماء(٤) .

والتيمم هو ان يضرب الرجل بيديه على الارض مرة واحدة، وينفضهما، ويمسح بهما جبينيه وحاجبيه، ويمسح على ظهر كفيه.

____________________

(١) الحبائل عروق في الذكر او في الظهر والحبل كل عرق في البدن ومنه (حبل الوريد).

(٢) القلس بالتحريك: ما يخرج من الحلق إلى الفم ملاء الفم أو دونه فاذا غلب فهو القئ وبالسكون مصدر منه وقيل: كلاهما بالسكون.

(٣) الحفر بالسكون: فساد اصول الاسنان، وبالتحريك والسكون معا: صفرة تعلو الاسنان.

(٤) هذا التفسير وقع في الفقه الرضوى وفيه (المرتفع عن الارض).والآية: النساء ٤٣ والمائدة ٦.


والنظر إلى الماء ينقض التيمم، ولا بأس أن يصلي الرجل بتيمم واحد، صلوات الليل والنهار كلها، ما لم يحدث أو يصب ماء، ومن تيمم وصلى.ثم وجد الماء فقد مضت صلاته، فليتوضأ لصلاة اخرى.

ومن كان في مفازة، ولم يقدر على التراب، وكان معه لبد(١) جاف نفضه، وتيمم منه أو عرف دابته، ومن اصابته جنابة، فخاف على نفسه التلف ان اغتسل، فانه ان كان جامع فليغتسل، وان أصابه ما أصابه، وان احتلم فليتيمم. والمجدور إذا اصابته جنابة يؤمم، لان مجدورا أصابته جنابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فغسل فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخطأتم ألا تيمموه(٢) .

١٥ - باب الاغسال

الغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبعة عشر من شهر رمضان وليلة تسعة عشر منه، وليلة إحدى وعشرين، والعيدين وإذا دخلت الحرمين، ويوم تحرم، ويوم الزيارة، ويوم تدخل البيت، ويوم التروية، ويوم عرفة، وغسل الميت، وغسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد ما يبرد، ويوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله، فاستيقظ الرجل ولم يصل، فعليه ان يغتسل ويقضي الصلاة، وغسل الجنابة فريضة، قال الصادق عليه السلام: غسل الجنابة والحيض واحد، وروي ان من قصد مصلوبا فنظر إليه وجب على الغسل عقوبة(٣) ، وروي ان من قتل وزغا فعليه الغسل، والعلة في ذلك انه يخرج من الذنوب فيغتسل عنها(٤) .

وكل غسل من الاغسال فيه وضوء إلا غسل الجنابة، لان كل غسل سنة إلا

____________________

(١) هو (كفرس وكتف وحبر): كل صوف وشعر تلبد: اى تداخلت اجزائه ولزق بعضها ببعض.والعرف بالضم: الشعر النابت في محدب رقبة الفرس.

(٢) في المستدرك عن المقنع (الا يممتموه؟).

(٣) في المختلف انه لم يذكر سندها ولو ثبتت حملت على شدة الاستحباب.

(٤) هذا التعليل ليس في الخبر ونسبه في الفقيه إلى بعض مشايخه.


غسل الجنابة،(١) وغسل الحيض فريضة مثل غسل الجنابة، فاذا اجتمع فرضان فأكبرهما يجزي عن أصغرهما. ومن اغتسل بغير جنابة فليبدء بالوضوء ثم يغتسل، ولا يجزيه الغسل عن الوضوء، لان الغسل سنة والوضوء فريضة، ولا يجزي سنة عن فرض.

١٦ - باب غسل الجنابة

إذا اردت الغسل من الجنابة فاجهد ان تبول ليخرج ما بقى في احليلك من المني، ثم اغسل يديك ثلاثا من قبل ان تدخلهما الاناء، ثم استنج وانق فرجك، ثم ضع على رأسك ثلاث أكف من ماء وميز الشعر بأناملك حتى يبلغ الماء أصل الشعر كله وتناول الاناء بيدك وصبه على رأسك وبدنك مرتين، وامرر يدك على بدنك كله، وخلل اذنيك باصبعك، وكلما اصابه الماء فقد طهر، واجهد ان لا يبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا أن يدخل الماء تحتها، فانه روي أن من ترك شعرة من الجنابة فلم يغسلها متعمدا فهو في النار. وإن شئت أن تمضمض وتستنشق فافعل، وليس ذلك بواجب، لان الغسل على ما ظهر لاعلى ما بطن، غير انك إذا أردت أن تأكل أو تشرب قبل الغسل، لم يجز لك إلا أن تغسل يديك وتمضمض وتستنشق، فانك ان أكلت أو شربت قبل ذلك خيف عليك البرص.وروي إن ارتمس الجنب في الماء إرتماسة واحدة، اجزأه ذلك من غسله.

وان أجنبت في يوم أو ليلة مرارا اجزا لك غسل واحد، إلا أن تكون تجنب بعد الغسل أو تحتلم.فان احتلمت فلا تجامع حتى تغتسل من الاحتلام، ولا بأس بذكر الله تعالى وقراء‌ة القرآن للجنب والحائض، إلا العزايم التي يسجد فيها: وهي سجدة لقمان(٢) وحم السجدة، والنجم وسورة إقرء باسم ربك، ولا تمس القرآن إذا كنت جنبا أو على غير وضوء، ومس الورق.

____________________

(١) انظر ذيل ص ١٢ من المقنع.

(٢) انظر ذيل ص ١٣ من المقنع.


ومن خرج من احليله بعد الغسل شيئ وقد كان بال قبل أن يغتسل، فلا شئ عليه، وإن لم يكن بال قبل أن يغتسل فليعد الغسل. ولا بأس بتبعيض الغسل: تغسل يديك وفرجك ورأسك، وتؤخر غسل جدك إذا أردت ذلك، فان أحدثت حدثا من بول أو غايط أو ريح بعد ما غسلت رأسك، من قبل ان تغسل جسدك، فأعد الغسل من أوله إلى آخره(١) .

ولا يدخل الجنب والحائض المسجد إلا مجتازين، ولهما أن يأخذا منه، وليس لهما أن يضعا فيه، لان ما فيه لا يقدر ان على أخذه من غيره، وإن احتلمت في مسجد من المساجد فاخرج منه واغتسل، إلا أن يكون احتلامك في المسجد الحرام أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فانك إذا احتلمت في أحد هذين المسجدين تيممت وخرجت ولم تمش فيها (فيهمأظ) إلا متيمما. والجنب إذا عرق في ثوبه، فان كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه(٢) .

١٧ - باب غسل الحيض

أقل أيام الحيض ثلاثة أيام، وأكثرها عشرة أيام، فان رات الدم يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض، ما لم ترى الدم ثلاثة أيام متواليات، وعليها أن تقضى الصلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين.فان رأت الدم أكثر من عشرة أيام، فلتقعد عن الصلاة عشرة أيام، وتغسل يوم الحادي عشر وتحتشي، فان لم يثقب الدم الكرسف صلت صلاتها، كل صلاة بوضوء وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، تؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر، وتصلي المغرب والعشاء، الآخره بغسل واحد، تؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء الاخرة، إلى أيام حيضها، فاذا

____________________

(١) غالب ما ذكره في هذا الباب إلى هنا نسبه في الفقيه في باب (صفة غسل الجنابة) إلى والده في رسالته اليه مع تفاوت يسير.

(٢) هذا الكلام نسبه في المقنع ص ١٤ إلى والده في رسالته اليه.


دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة، ومتى اغتسلت على ذلك حل لزوجها أن يأتيها(١) . وإذا أرادت الحايض الغسل من الحيض، فعليها أن تستبرء: والاستبراء أن تدخل قطنة، فان كان هناك دم خرج، ولو كان مثل رأس الذباب، فان خرج لم تغتسل وإن لم يخرج اغتسلت.

وقال الصادق عليه السلام: " يجب على المرأة إذا حاضت، أن تتوضا عند كل صلاة، وتجلس مستقبلة القبلة، وتذكر الله مقدار صلاتها كل يوم "(٢) .

والصفرة في أيام الحيض، وفي أيام الطهر طهر،، ودم العذرة لا يجوز الشفرين، ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة، ودم المستحاضة بارد يسيل منها، وهي لا تعلم.(٣)

١٨ - باب النفساء

قال الصادق عليه السلام: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر في حجة الوداع، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن تقعد ثمانية عشر يوما(٤) ، فايما امرأة طهرت قبل ذلك، فلتغتسل ولتصل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ايما امرأة مسلمة ماتت في نفاسها، لم ينشر لها ديوان يوم القيامة.

١٩ - باب غسل الجمعة

قال الصادق عليه السلام: غسل يوم الجمعة سنة واجبة(٥) ، على الرجال والنساء، في السفر والحضر، وروي انه رخص في تركه للنساء في السفر، لقلة الماء، والوضوء فيه قبل الغسل.

____________________

(١) ظاهره حرمة اتيانها قبل الغسل، وبها صرح في الفقيه، وهو خلاف المشهور، على ما في المختلف.

(٢) حكم به والده على ما في الفقيه والمختلف، ولم يذكر في المختلف هذا الخبر في جملة ما استدل به لهذا القول وذكر ان المشهور الاستحباب.

(٣) انظر المقنع، فان فيه بسطا لهذه الاحكام، وصدر هذا الباب مأخوذ مما نسبه في الفقيه إلى رسالة والده اليه فلاحظ.

(٤) جمله في المقنع رواية، وجعل المدار على العشرة، وهى اختيار والده على ما في المختلف.

(٥) حمل في المختلف امثال هذا الخبر على شدة الاستحباب، وقال: انه المشهور.


وقال الصادق عليه السلام: ان نسيت الغسل، أوفاتك لعلة، فاغتسل بعد العصر أو يوم السبت. وقال عليه السلام: إذا اغتسل أحدكم (أحد منكم خ) يوم الجمعة، فليقل: " اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ".

والعلة في غسل الجمعة ان الانصار كانت تعمل في نواضحها(١) وأموالها، فاذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد، فتأذى الناس بأرياح آباطهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله(٢) ، بالغسل فجرت بذلك السنة، وقال الصادق عليه السلام: غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة.

٢٠ - باب غسل الميت

الميت يلقن عند موته كلمات الفرج، وهي " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد الله رب العالمين لا " ولا يجوز أن يحضر الحائض والجنب عند التلقين، لان الملائكة تتأذى بهما، فان حضرا ولم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه. وسئل الصادق عليه السلام عن توجيه الميت، فقال: " يستقبل بباطن قدميه القبلة.

ويغسل الميت أولى الناس به، أو من يأمره الولي بذلك، ويقطع غاسل الميت كفنه، يبدأ بالنمط فيبسطه، ويبسط عليه الحبرة، وينثر عليها شيئا من الذريرة(٣) ويكثر منه، ويكتب على قميصه وازاره وحبره والجريدة: " فلان يشهد أن لا اله إلا الله(٤) " ويلفها جميعا، ويعد ميزرا، ويأخذ جريدتين خضرا وبين رطبتين، طول

____________________

(١) النواضح جمع ناضحة: وهى البعير يستقى عليه.

(٢) في المستدرك نقلا عن الهداية " فتتأذى الناس بارياح آباطهم فامر الله النبى صلى الله عليه وآله بالغسل " ولكن في الفقيه كما هنا.

(٣) وزاد في الفقيه هنا ما نصه " ويبسط الازار على الحبرة، وينثر عليه شيئا من الدريرة، ويبسط القميص على الازار، وينثر عليه شيئا من الدريرة " وكذلك حكاه في المختلف عن والده والنمط، والحبرة بفتح الحاء وكسره وتحريك الباء: لفافتان، وفيهما بحث النظر ص ٤٥ من المختلف ولتفسير ساير اللغات انظر ذيل ص ١٨ من المقنع.

(٤) نسبه في المختلف إلى والده وذكر ان؟


كل واحدة على قدر عظم الذراع(١) . فاذا فرغ من أمر الكفن، وضع الميت على المغتسل وجعل باطن رجليه إلى القبلة، وينزع القميص من فوق إلى سرته، ويتركه إلى أن يفرغ من غسله يستر به عورته، فاذا لم يكن عليه قميص ألقى على عورته ما يسترها به، ويلين أصابعه برفق فان تصعب عليه فليدعها، ويمسح يده على بطنه مسحا رفيقا.

وقال أبي (ره) في رسالته إلى: " ابدأ بيديه فاغسلهما بثلاث حميديات بماء السدر، ثم تلف على يدك اليسرى خرقة، تجعل عليها شيئا من الحرض(٢) وهو الاشنان، وتدخل يدك تحت الثوب، ويصب عليك غيرك الماء من فوق(٣) ، وتغسل قبله ودبره، ولا يقطع الماء عنه، ثم تغسل رأسه ولحيته برغوة السدر، وبعده بثلاث حميديات، ولا تقعده، ثم اقلبه إلى جانبه الايسر حتى يبدو لك الايمن، ومد يده اليمنى على جنبه الايمن إلى حيث بلغت، ثم اغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه، ولا تقطع الماء عنه، ثم اقلبه إلى جانبه الايمن حتى يبدو لك الايسر، ومد يده اليسرى على جنبه الايسر إلى حيث بلغت، ثم اغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه، ولا تقطع الماء عنه، ثم اقلبه إلى ظهره، وامسح بطنه مسحا رفيقا، واغسله مرة اخرى بماء وشئ من جلال الكافور، مثل الغسلة الاولى، وخضخض الاواني التي فيها الماء واغسله الثالثة بماء القراح، ولا تمسح بطنه ثالثة، وقل وأنت تغسله: " اللهم عفوك عفوك " فانه من فعل ذلك عفى الله عنه "(٤) .

وقال الصادق عليه السلام: من غسل مؤمنا ميتا، فأدى فيه الامانة غفر الله له، قيل وكيف يؤدي فيه الامانة؟ قال: لا يخبر بما يرى.

____________________

(١) وزاد في الفقيه " وان كانت قدر ذراع فلا بأس ".

(٢) الحرض بضم الحاء المهملة وسكون الراء المهملة وضمها: الاشنان بضم الهمزة.

(٣) وفى الفقيه: " من فوق إلى سرته ".

(٤) ما نسبه هنا إلى والده، أورده في الفقيه بتفاوت يسير، من دون نسبته اليه.وهو قريب من عبارة الفقه الرضوى.


وقال الصادق عليه السلام: خمسة ينتظر بهم(١) الا ان يتغيروا: الغريق، والمصعوق والمبطون، والمهدوم، والمدخن. والمجدور، والمحترق ان لم يمكن غسلهما صب عليهما الماء صبا، ويجمع ما سقط منهما في اكفانهما.

٢١ - باب السنة في الكافور

قال الصادق عليه السلام: السنة للميت في الكافور وزن ثلاثة عشر درهما وثلثا. والعلة في ذلك أن جبرئيل عليه السلام أتى إلى النبى صلى الله عليه وآله باوقية كافور من الجنة(٢) فجعله النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة أثلاث: ثلثاله، وثلثا لعلي عليه السلام، وثلثا لفاطمة فمن لم يقدر على وزن ثلاثة عشر درهما وثلث كافور حنط الميت بأربعة دراهم، فان لم يقدر فمثقال واحد لا أقل منه لمن وجده.

٢٢ - باب تشييع جنازة المؤمن

قال الصادق عليه السلام: من شيع جنازة مؤمن حط عنه خمس وعشرون كبيرة، فان ربعها اخرج من الذنوب، وقال الصادق عليه السلام: أول ما يتحف به المؤمن ان يغفر لمن تبع جنازته، وروي ان المؤمن ينادى ألا ان اول حبائك الجنة، وأول حباء من تبعك المغفرة(٣) .

٢٣ - باب الصلاة على الميت

إذا صليت على ميت فقف عند رأسه وكبر، وقل: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " ثم تكبر الثانية وتقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد) ثم كبر الثالثة وقل: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات) ثم كبر الرابعة، وقل: اللهم

____________________

(١) وفى عبارة الفقيه ينتظر بهم ثلاثة أيام، ولكن في الكافى والتهذيب كما هنا، والمصعوق المغشى عليه، أو الذى يموت فجأة.والمبطون: الذى مات بمرض (البطن) بالتحريك وهو داء في البطن.والمهدوم من هدم عليه البيت والجدار.والمدخن من مات بالدخان.

(٢) وزاد في الفقيه (والاوقية أربعون درهما).

(٣) في المستدرك نقلا عن الهداية (الجنة)، والذى هنا موافق للاخبار.


عبدك وابن عبدك، وابن امتك، نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه، وان كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلا عليين، واخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين " ثم كبر الخامسة، ولا تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال وإذا صليت على المرأة فقف عند صدرها. وإذا صليت على المستضعف، فقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك، وقهم عذاب الحجيم " وإذا لم تعرف مذهب الميت، فقل: " اللهم ان هذه النفس أنت احييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت، واحشرها مع من أحبت " وإذا صليت على ناصب، فقل بين التكبيرة الخامسة: " اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم اصله أشد نارك واذقه حر عذابك، فانه كان يوالي أعداء‌ك ويعادي أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيك " فاذا رفع فقل: " اللهم لا ترفعه ولا تزكه " والطفل لا يصلى عليه حتى يعقل الصلاة، فان حضرت مع قوم يصلون عليه، فقل: " اللهم اجعله لابويه ولنا فرطا "(١) .

٢٤ - باب القول عند النظر إلى القبر

قال الصادق عليه السلام: إذا نظرت إلى القبر، فقل: " اللهم اجعله روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النيران.

٢٥ - باب ادخال الميت القبر

قال النبى صلى الله عليه وآله: لكل شيئ باب، وباب القبر عند رجلي الميت، والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد(٢) والرجل من قبل رجليه يسل سلا(٣) ، ويدخل

____________________

(١) الفرط بفتح الفاء والراء: الولد الغير المدرك الذى يتقدم وفاته على ابويه، واصله الذى يتقدم الركب إلى الماء يهيئ لهم أسبابه.

(٢) وزاد في الفقيه (ويقف زوجها في موضع يتناول وركها، ويؤخذ الرجل) وفريب منه ما في الفقه الرضوى.

(٣) السل: انتزاعك الشئ واخراجه في رفق كذا في القاموس والمراد هنا ادخاله القبر برفق.


الميت القبر من يأمره ولي الميت، ان شاء شفعا وان شاء وترا.

٢٦ - باب ما يقال عند دخول القبر

قال الصادق عليه السلام: إذا تناولت الميت، فقل: " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه آله.

٢٧ - باب وضع الميت في اللحد

قال الصادق عليه السلام: إذا وضعت الميت في لحده، فضعه على يمينه مستقبل القبلة وحل عقد كفنه، وضع خده على التراب.

٢٨ - باب ما يقال إذا وضع الميت في اللحد

قال الصادق عليه السلام: يقول من يضع الميت في لحده: " اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصعد اليك روحه، ولقه منك رضوانا " ثم يضع يده اليسرى على منكبه الايسر، ويدخل يده اليمنى تحت منكبه الايمن، ويحركه تحريكا شديدا، ويقول " يا فلان بن فلان الله ربك ومحمد نبيك، والاسلام دينك، والقرآن كتابك، والكعبة قبلتك، وعلي وليك وامامك (ويسمى الائمة واحدا واحد إلى آخرهم، حتى ينتهى إلى القائم) أئمتك أئمة الهدى الابرار"(١) ثم يعيد عليه التلقين مرة اخرى.

____________________

(١) كذا في الفقيه ايضا، وفى المستدرك قلا عن الهداية " ائمة هدى ابرار "


٢٩ - باب ما يقال عند وضع اللبن عليه

قال الصادق عليه السلام: إذا وضعت اللبن على اللحد، فقل: " اللهم آنس وحشته، وصل وحدته، وارحم غربته، وآمن روعته، واسكن إليه من رحمتك رحمة واسعة يستغنى بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه " وتقول متى زرت قبره هذا القول.

٣٠ - باب ما يقال عند الخروج عن القبر

قال الصادق عليه السلام: إذا خرجت من القبر، فقل، وأنت تنقض يديك من التراب " إنا لله وإنا إليه راجعون " ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات وقل: " اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله " فانه من فعل ذلك، وقال: هذه الكلمات، كتب الله له بكل ذرة حسنة

٣١ - باب صب الماء على القبر

إذا استوى قبر الميت فصب على قبره الماء، وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة، تبدا بصب الماء من عند رأسه، وتدور به على قبره من أربعة جوانب، حتى ترجع إلى الرأس، من غير أن تقطع الماء، فان فضل من الماء شئ فصبه على وسطح القبر، قال الصادق عليه السلام: الرش بالماء على القبر حسن، يعني في كل وقت.

٣٢ - باب زيارة المؤمن

قال الرضا عليه السلام: من زار قبر مؤمن، فقرأ عنده " انا انزلناه " سبع مرات غفر الله له ولصاحب القبر، ومن يزور القبر يستقبل القبلة، ويضع يده على القبر، إلا أن يزور إماما، فانه يجب أن يستقبله بوجه، ويجعل ظهره على القبلة.


٣٣ - باب التعزية

قال النبي صلى الله عليه وآله: التعزية تورث الجنة، وروي أن من مسح يده على رأس يتيم ترحما له، كتب الله له بعدد كل شعرة مرة عليها يده حسنة، وروي أنه من عزى حزينا كسى في الموقف حلة يحبر بها(١) .

٣٤ - باب القول عند دخول المقابر

قال الصادق عليه السلام: لما أشرف أمير المؤمنين عليه السلام على أهل القبور، قال: " يا أهل التربة يا أهل الغربة، أما الدور فقد سكنت، وأما الازواج فقد نكحت وأما الاموال فقد قسمت، فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندك(٢) ؟ " ثم التفت إلى أصحابه، فقال: لو اذن لهم في الكلام لاخبروكم أن خير الزاد التقوى ".

٣٥ - أبواب الصلاة (باب وجوه الصلاة)

قال أبوجعفر عليه السلام: فرض الله الصلاة وسن رسوله(٣) على عشرة اوجه: صلاة الحضر والسفر، وصلاة الخوف على ثلاثة أوجه، وصلاة الكسوف، وصلاة خسوف القمر، وصلاة العيدين، والصلاة على الميت.

____________________

(١) اى: يغبط بها.

(٢) وفى الفقيه " وليت شعرى ما عندكم " وفيه لو اذن لهم في الجواب لقالوا ".

(٣) وفى المستدرك (رسول الله)


٣٦ - باب فضل الصلوات

قال الصادق عليه السلام: للمصلى ثلاث خصال: يتناثر عليه البر من أعنان السماء إلى مفرق رأسه، وتحف به الملائكة من قدميه إلى اعنان السماء، وملك يناديه ايها المصلي لو تعلم من تناجي، ومن ينظر إليك، ما التفت(١) ولا زلت عن موضعك أبدا.

٣٧ - باب فريضه الصلاة

قال الصادق عليه السلام حين سئل عما فرض الله تعالى من الصلاة: الوقت، والطهور، والتوجه، والقبلة، والركوع، والسجود(٢) ، والدعاء.ومن ترك القرائة في صلاته متعمدا فلا صلاة له، ومن ترك القنوت متعمدا فلا صلاة له.

٣٨ - باب وقت الظهر والعصر

قال الصادق عليه السلام إذا زالت الشمس، فقد دخل وقت الصلاتين، الا ان بين يديهما سبحة(٣) ، وان شئت طولت، وان شئت قصرت. وقال عليه السلام: إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا احب أن يسبقني أحد بالعمل الصالح، واحب ان تكون صحيفتى أول صحيفة يكتب فيها، وقال عليه السلام: ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة، وقد دخل وقتها وهو فارغ؟ فأول وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، ووقت العصر من حيث يمضي قدمان من زوال الشمس إلى أن تغيب الشمس. وقال عليه السلام: فضل الوقت الاول على الآخر، وكفضل الآخرة على الدنيا.

____________________

(١) وفى المستدرك (ما انقلت) اى ما تخلصت.

(٢) وزاد في الكافى والتهذيب " قال: قلت: فما سوى ذلك فقال: سنة في فريضة.وذكر في الوافى تفسير الحديث، انظر ص ١١ ج ٢.

(٣) السبحة بالضم: صلاة النافلة.وحكى في المستدرك بعد هذا الحديث حديثا آخر عن الهداية وهذا نصه." وقال الصادق عليه السلام: اول الوقت زوال الشمس، وهو وقت ائمة الاول) وكانه سقط من هذا الباب، وهو موجود في الفقيه وغيره.


٣٩ - باب وقت المغرب والعشاء

قال الصادق عليه السلام: إذا غابت الشمس فقد وجبت الصلاة ووقت المغرب أضيق الاوقات، وهو من حين غيبوبة الشمس إلى غيبوبة الشفق، ووقت العشاء من غيبوبة الشفق إلى ثلث الليل.

٤٠ - باب وقت صلاة الغداء

قال الصادق عليه السلام حين سئل عن وقت الصبح، فقال: حين يعترض الفجر ويضئ حسنا

٤١ - باب الاذان والاقامة

قال الصادق عليه السلام: الاذان والاقامة مثنى مثنى وهما اثنان وأربعون(١) حرفا الاذان عشرون حرفا والاقامة اثنان وعشرون حرفا.

٤٢ - باب عدد الركعات في اليوم والليلة

والصلاة في اليوم والليلة احدى وخمسون ركعة، الفريضة منها سبعة عشر ركعة، وما سوى ذلك سنة ونافلة. فأما الفريضة فالظهر أربع ركعات،(٢) والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات والغداة ركعتان.

وأما السنة والنافلة فاربعة وثلاثون ركعة، منها نافلة الظهر ستة عشر ركعة ثمان قبل الظهر، وثمان قبل العصر، ونافلة المغرب أربع ركعات، وبعد العشاء الآخرة ركعتان من جلوس تعدان بركعة، فان حدث بالرجل حدث قبل أن يبلغ آخر الليل فيصلي (فصلى) الوتر يكون قد مضى على الوتر(٣) ، وصلاة الليل ثمان ركعات والشفع ركعتان، والوتر ركعة، وركعتا الفجر، وهذه أربعة وثلاثون ركعة.

____________________

(١) عن الشيخ في النهاية انه قال: (وروى اثنين وأربعين فصلا، فانه يجعل في آخر الاذان التكبير أربع مرات، وفى اول الاقامة، أربع مرات، وفى آخرها أيضا مثل ذلك أربع مرات، ويقول: " لا اله الا الله " مرتين في آخر الاقامة، فان عمل عامل على احدى هذه الروايات (يعنى هذا مع ساير ما أورده هناك) لم يكن مأتوما.

(٢) وفى الفقيه " وهى اول صلاة فرضها الله عزوجل ".

(٣) وزاد في الفقيه " وإذا أدرك آخر الليل، صلى الوتر بعد صلاة الليل " وفيه " ومن أدرك آخر الليل، وصلى الوتر، لم بعد الركعتين من جلوس بعد العشاء الآخرة شيئا، وكانت الصلاة في اليوم والليلة خمسين ركعة.


٤٣ - باب دخول المسجد

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في التوراة مكتوب ان بيوتي في الارض المساجد فطوبى لعبد تطهر في بيته، وزارني في بيتي، ألا ان على المزور كرامة الزائر ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد، بالنور الساطع يوم القيامة.(١) قال الصادق عليه السلام: إذا دخلت المسجد فادخل رجلك اليمنى، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وإذا خرجت فاخرج رجلك اليسرى وصل على النبي صلى الله عليه وآله.

٤٤ - باب تحليل الصلاة وتحريمها

قال الصادق عليه السلام: تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم.

٤٥ - باب القرائة

قال الصادق عليه السلام: لا تقرن بين السورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس ولا تقرء في الفريضة بشئ من العزائم الاربع: وهي سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم واقرء باسم ربك، ولا بأس أن تقرء بها في النافلة(٢) وموسع عليك أى سورة قرأت في فرايضك إلا أربع سور: وهي سورة والضحى وألم نشرح، وألم تر كيف ولايلاف فان قرأتها كانت قرائة والضحى وألم نشرح في ركعة، لانهما جيمعا سورة واحدة (ولايلاف وألم تركيف في ركعة، لانهما جميعا سورة واحدة ظ) ولا تنفرد بواحدة من هذه الاربع سور في فريضة.

٤٦ - باب ما يقال في الركعتين الاخراوين

سبح في الاخراوين اماما كنت أو غير امام، تقول: " سبحان الله، والحمد الله ولا إله إلا الله " ثلاث مرات، وفي الثالثة " الله أكبر "(٣) ، ثم كبر واركع.

____________________

(١) أخرجه في ثواب الاعمال والمحاسن مسندا عنه، وفى غوالى الئالى عنه مرسلا، وفيها (قال الله تعالى الا ان بيوتى في الارض المساجد تضئ لاهل السماء، كما تضئ النجوم لاهل الارض، الاطوبى) وساق الحديث مثله، وفى الفقيه مثل ماهنا.وذكر في الوافى ص ٨٠ ج ٢ توجيها للحديث فلاحظ.

(٢) إلى هنا نسبه في المستدرك إلى الصادق عليه السلام.

(٣) هذا القول في التسبيحات اعنى كونها عشرا نسبه في المختلف إلى المرتضى دون الصدوق،


٤٧ - باب الركوع والسجود

قال الصادق عليه السلام: سبح في ركوعك ثلاثا، تقول: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات، وفي السجود سبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاث مرات لان الله عزوجل لما انزل على نبيه صلى الله عليه وآله فسبح باسم ربك العظيم، قال: النبى صلى الله عليه واله اجعلوها في ركوعكم، فلما انزل الله سبح اسم ربك الاعلى، قال اجعلوها في سجودكم فان قلت سبحان الله سبحان الله سبحان الله اجزأك، وتسبيحة واحدة تجز للمعتل والمريض والمستعجل.

٤٨ - باب الاعظم التى يقع عليها السجود

والسجود على سبعة اعظم: على الجبهة، والكفين، والركبتين، والابهامين والارغام بالانف سنة، من تركها لم يكن له صلاة.

٤٩ - باب السهو في الصلاة

قال الصادق عليه السلام: انك ان شككت ان لم يؤذن وقد اقمت، فامض، وان شككت في الاقامة بعد ما كبرت فامض، وان شككت في القرائة بعد ما ركعت فامض وان شككت في الركوع بعد ما سجدت فامض، وكل شئ شككت فيه، وقد دخلت في حالة اخرى فامض ولا تلتفت إلى الشك، إلا أن تستيقن.

وقال الصادق عليه السلام لعمار بن موسى: يا عمار اجمع لك السهو في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالاكثر، فاذا سلمت فأتم ما ظنت أنك نقصت(١) .

٥٠ - باب المواضع التى تكره فيها الصلاة

تكره الصلاة في القبور، والحمام، والماء، وقرى النمل، ومواطن الابل، ومجرى الماء، والسبخة، وفي ذات الصلاصل، ووادي الشقرة، ووادي ضجنان،

____________________

(١) وفى ص ٣٤ و ٣٦ من المقنع هكذا (ولا اله الا الله والله أكبر ثلاث مرأت) وزاد في المستدرك نقلا عن المقنع (وفى الثالثة الله أكبر) وهو سهو، اذ لم ينقل عن أحد ثلاث عشرة تسبيحة، نعم نسب في المختلف إلى والده تسع تسبيحات، وقد رواه في الفقيه أيضا.


ومسان الطريق(١) ، وفي بيت فيه التماثيل، إلا أن تكون بعين واحدة أو قد غير رؤسها.

٥١ - باب ما يجوز الصلاة فيه

قال الصادق عليه السلام: صل في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه، وما لا يؤكل لحمه(٢) فلا تصل في شعره ووبره.

٥٢ - باب تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام بعد الفريضة

وهي أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة(٣) ، فان من فعل ذلك قبل أن يثني رجليه غفر الله له.

٥٣ - باب صلاة المسافر

الحد الذي يوجب التقصير على المسافر، أن يكون سفره ثمانية فراسخ، فاذا كان سفره أربعة فراسخ، وفلم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار، فان شاء تم، وإن شاء قصر، وإذا أراد الرجوع من يومه، فالتقصير عليه واجب، والمتمم في السفر كالمقصر في الحضر، وقال النبي صلى الله عليه وآله: من صلى في السفر أربعا متعمدا، فأنا إلى الله منه برئ. ولا يحل التمام في السفر، إلا لمن كان سفره لله عزوجل معصية، أو سفرا إلى صيد يكون بطرا أو اشرا. فاما الذي يجب عليه التمام في الصلاة والصوم في السفر، المكاري، والكرى، والبريد، والراعي، والملاح(٤) ، لانه عملهم وصاحب الصيد ان كان صيده مما يعود به على عياله، فعليه التقصير في الصلاة والصوم.

٥٤ - باب فضل الجماعة

فرض الله عزوجل، من الجمعة إلى الجمعة، خمس وثلاثون صلاة، فيها صلاة

____________________

(١) انظر ذيل ص ٢٤ من المقنع.

(٢) وفى المستدرك (وما لم تأكل لحمه).

(٣) المشهور تقديم التحميد على التسبيح كما في المختلف، والذى هنا نسبه فيه إلى والده أيضا.

(٤) انظر ذيل ص ٦٢ من المقنع.


واحدة، فرضها الله عزوجل في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة، عن الصغير والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين والقرائة فيها جهارا، والغسل فيها واجب على الامام فيها قنوتان في الركعة الاولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع(١) . ومن صلاها وحده، فليصلها أربعا، كصلاة الظهر في ساير الايام. فاذا اجتمع يوم الجمعة سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم، وخطبهم والخطبة بعد الصلاة لان الخطبتين مكان الركعتين الاخرا وبين، فأول من خطب قبل الصلاة عثمان لانه لما احدث ما أحدث لم يكن يقف الناس على خطبته فلهذا قدمها.(٢) والسبعة الذين ذكرناهم، هم الامام، والمؤذن، والقاضي، والمدعى حقا، والمدعى عليه، والشاهدان. وقال الصادق عليه السلام: فضل صلاة الرجل في جماعة، على صلاة الرجل وحده، خمس وعشرون درجة في الجنة.

٥٥ - باب من يصلى خلفه، ومن لا يصلى خلفه

لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين (أحدهما) من تثق بدينه وورعه، (وآخر) تتقى سيفه وسوطه وشناعته على الدين، فصل خلفه على التقية والمدارات، وأذن لنفسك وأقم واقرء لها غير مؤتم به، وان فرغت من قرائة السورة قبله فبتق منها آية

____________________

(١) أخرجه في الخصال إلى هنا مسندا عن زرارة عن أبيجعفر (ع) وأرسله عنه في الفقيه وزاد فيه (ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الاولى قبل الركوع) ثم قال: (وتفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة، والذى استعمله وافتى به ومضى عليه مشايخى رحمهم الله، هو ان القنوت في جميع الصلوات، في الجمعة وغيرها، في الركعة الثانية، بعد القرائة، وقبل الركوع).

(٢) وكذا قال في الفقيه أيضا، واحتمل في الوافى والوسائل تصحيف لفظ (الجمعة) مكان لفظة العيد قال في الوافى: (لما تبث وتقرر ان الخطبة في الجمعة قبل الصلاة، وهذا مما لم يختلف فيه أحد فيما أظن) ثم ذكر ان حديث عثمان انما ورد في العيدين في حديثين.

أقول: ويؤيده ما أخرجه الصدوق في العيون والعلل عن الفضل بن شاذان، من علة تقديم الخطبة في الجمعة وتأخيرها في العيدين، فلاحظ (باب وجوب تعديم الخصبة) من الوسائل.


ومجد الله، فاذا ركع الامام فاقرء الآية واركع بها، وان لم تلحق القرائة، وخشيت أن يركع، فقل ما حذفه الامام من الاذان والاقامة واركع(١) .

٥٦ - باب صلاة السفينة

سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يكون في السفينة، وتحضره الصلاة يريد أن يخرج إلى الشط، فقال: لا يرغب عن صلاة نوح، وقال عليه السلام: صل في السفينة قائما فان لم يتهيأ لك من قيام، فصلها قاعدا، فان دارت السفينة فدر معها، وتحر القبلة بوجهك (جهدك خ) فان عصفت الريح ولم يتهيأ لك أن تدور إلى القبلة، فصل إلى صدر السفينة. وقال الصادق عليه السلام لا تجامع في السفينة، ولا تجامع مستقبل القبلة، ولا مستدبرها(٢) .

٥٧ - باب صلاة الليل

وقت صلاة الليل إذا دخل الثلث الاخر من الليل، وهي أحد عشر ركعة منها ثمان ركعات صلاة الليل.

وركعتان الشفع، وركعة اللاوا تقرأ في كل ركعة الحمد وما تيسر لك من القرآن، لان الله عزوجل قال: " فاقرؤا ما تيسر من القرآن(٣) ". ومن صلى الركعتين الاولتين من صلاة الليل بالحمد، وثلاثين مرة " قل هو الله أحد " في كل ركعة، انفتل وليس بينه وبين الله عزوجل ذنب إلا غفر له: وقال الصادق عليه السلام: من استغفر الله في الوتر سبعين مرة، كتبه الله عزوجل عنده من المستغفرين بالاسحار. وقال عليه السلام: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار وسئل عن قول الله عزوجل: " إن الحسنات يذهبن السيئات "(٤) فقال: صلاة الوتر بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار. ومن صلى ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده يعيده.

٥٨ - باب صلاة الكسوف

إذا انكسفت الشمس والقمر، أو زلزلت الارض، أو هبت ريح صفراء أو سوداء أو حمراء(٥) فصل عشر ركوعات وأربع سجدات، بتسليمة واحدة، تقرء في كل ركعة

____________________

(١) كل ما في هذا الباب نسبه في الفقيه إلى رسالة والده اليه مع تتمة.

(٢) في المستدرك (ايخرج؟) (٣) المزمل ٢٠

(٤) هود ١١٤ (٥) وزاد في المقنع (أو ظلمة).


منها " الحمد " وما تيسر لكم(١) من القرآن فان بعضتم السورة في ركعة، فلا تقرؤا في ثانيها " الحمد " واقرؤا السورة من الموضع التي بلغتم، ومتى اتممتها سورة في ركعة فاقرؤا في الركعة الاخرى الحمد، ومن فاتته فعليه أن يقضيها فانها من صغار الفرائض(٢) ، ولا يقال فيها: " سمع الله لم حمده " إلا في الركعة الخامسة والعاشرة، والقنوت في كل ركعتين، بعد القرائة وقبل الركوع، وروي أن القنوت فيها في الخامسة والعاشرة.

٥٩ - باب صلاة جعفر بن أبى طالب عليه السلام

قال الصادق عليه السلام: لما قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام من الحبشة، كان النبى صلى الله عليه وآله قد فتح خيبر، فلما دخل إليه واستقبله، وقبل ما بين عينيه، ثم قال: ما ادرى بأيهما انا أشد فرحا، بفتح خيبر ام بقدوم جعفر: ثم قال: يا جعفر ألا احبوك ألا اعطيك ألا امنحك؟ فقال: بلى يارسول الله، قال: صل أربع ركعات في كل يوم فان لم تطق ففي كل جمعة، فان لم تطق ففي كل شهر، فان لم تطق ففي كل سنة، فان لم تطق ففي كل عمرك مرة فانك ان صليتها محا الله ذنوبك، ولو كانت مثل رمل عالج(٣) وزبد البحر، فقيل له: يا رسول الله، فمن صلى هذه الصلاة له من الثواب ما لجعفر؟ قال: نعم. وصفتها ان تسبح في قيامك خمسة عشر مرة بعد القرائة، تقول: " سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " وإذا ركعت قلتها عشرا، فاذا رفعت رأسك من الركوع قلتها عشرا، فاذا سجدت قلتها عشرا، فاذا رفعت رأسك من السجود قلتها

____________________

(١) كذا في المطبوعة هنا وفيما بعد، وفى المقنع افرد الضمائر، وهو الظاهر.

(٢) وقد اكتفى في الفقيه بنقل ما دل على وجوب القضاء مع احتراق القرص كله، وعدمه مع عدمه، ولم يتعرض له فيما عندنا من نسخة المقنع: وانما حكى عنه في المختلف ما نصه (وإذا انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك ان تصليها إذا علمت، فان احترق القرص كله فصلها بغسل، وان احترق بعضه فصلها بغير غسل) وحكى قريبا منه عن وال‍؟ أيضا، وهو موافق لما في الفقه الرضوى.

(٣) انظر ذيل ص ٤٣ من المقنع.


عشرا، فاذا سجدت ثانيا قلتها عشرا. فاذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قلتها عشرا ثم نهضت إلى الثانية بغير تكبير، وصليتها مثل ما وصفت، وتقنت في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح، وتشهد وتسلم. ثم تقوم فتصلى ركعتين مثلهما.

وقال الصادق عليه السلام إن كنت مستعجلا فصلها مجردة، ثم اقض التسبيح، وروي انه قال: إن شئت حسبتها من نوافل الليل، وإن شئت حسبتها من نوافل النهار، يحسب لك في نوافلك، ويحسب لك في صلاة جعفر عليه السلام.

وجملة التسبيح فيها ألف ومائتا تسبيحة، في كل ركعة ثلاثمأة تسبيحة، وتقول في آخر كل ركعة من صلاة جعفر: " يامن لبس العز والوقار، يا من تعطف بالمجد وتكرم به، يامن لا ينبغي التسبيح إلا له، يامن احصى كل شئ علمه، يا ذا النعمة والطول، ويا ذا المن والفضل، يا ذا القدرة والكرم، أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الاعظم الاعلى، وكلماتك التامات، ان تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا ". وتقرء في صلاة جعفر في أول الركعة " الحمد والعاديات " وفي الثانية " الحمد وإذا زلزلت الارض " وفي الثالثة " الحمد وإذا جاء نصر الله " وفي الرابعة " الحمد وقل هو الله أحد " وإن شئت صليتها كلها " بالحمد وقل هو الله أحد ".

٦٠ - باب صلاة الحاجة

قال الصادق عليه السلام في الرجل يحزنه الامر ويريد الحاجة: ان تصلي ركعتين تقرء في إحديهما " الحمد " مرة و " قل هو الله أحد " ألف مرة، وفي الثانية " الحمد وقل هو الله أحد " مرة، ثم تسأل حاجتك(١) .

٦١ - باب صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيدين وقال أمير المؤمنين عليه السلام: السنة انه لا يستقى إلا بالبراري، حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستقى في المساجد إلا بمكة(٢)

____________________

(١) قد ذكر في المقنع والفقيه صلوات اخرى للحاجة.

(٢) انظر كيفيتها في ص ٤٧ من المقنع.


وسئل الصادق عليه السلام عن تحويل النبي صلى الله عليه وآله ردائه إذا استسقى قال: علامة بينه وبين أصحابه تحول الجدب خصبا.

٦٢ - باب ما يعاد منه الصلاة

قال أبوجعفر عليه السلام: لا تعاد الصلاة إلا من خمس: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود، ثم قال: القرائة سنة، والتشهد سنة، والتكبير سنة، ولا تنقض السنة الفريضة.

٦٣ - باب الصلوات التى سن التوجه فيهن

من السنة التوجه في ست صلاة، وهي أول ركعة من صلاة الليل، والمفردة من الوتر، واول ركعة من ركعتى الزوال، وأول ركعة من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من ركعتي المغرب، وأول ركعة من الفريضة(١) .

٦٤ - باب في المواطن التى يقرء قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون

قال الصادق عليه السلام: لاتدع أن تقرء " قل هو الله أحد " وقل يا أيها الكافرون في سبعة مواطن في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، والركعتين بعد المغرب والركعتين في أول صلاة الليل، وركعتي الاحرام، والفجر إذا اصبحت بها، وركعتي الطواف(٢) .

٦٥ - باب الصلاة التى تصلى في الاوقات كلها

ان فاتك صلوات فصلها إذا ذكرت، وصلاة الكسوف، والصلاة على الجنايز، وركعتي الاحرام وركعتي الطواف.

٦٦ - باب آداب الصلاة

إذا دخلت في الصلاة، فاعلم انك تكن بين يدي من يراك ولا تراه، فاذا كبرت فاشخص بصرك إلى موضع سجودك، وارسل منكبيك، وضع يديك على فخذيك قبالة

____________________

(١) وزاد في الفقيه " كذلك ذكره ابى رضى الله عنه في رسالته إلى " والمراد بالتوجه ال‍؟ الذى يقرء اول الصلاة نحو (وجهت وجهى الخ) وفيه بحث، انظر ص ٩٧ ج ٢ من الوافى وص ٩٩ من صلاة المختلف.

(٢) أورد في الفقيه والمقنع نحو ما في هذا الباب، ولم يسنده إلى الصادق عليه السلام


ركبتيك، فانه احرى ان تهتم بصلاتك. وإياك ان تعبث بلحيتك أو برأسك أو بيديك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تقدم رجلا عن رجل، واجعل بين قدميك قدر أربع أصابع إلى شبر أكثر ذلك(١) ، وإذا أردت النفخ، فليكن قبل دخولك في الصلاة، ولا تمطى(٢) ولا تتأوه، فان ذلك كله نقصان، ولا تلتفت عن يمينك، ولا عن يسارك، فان التفت حتى ترى من خلفك فقد وجب عليك اعادة الصلاة، واشغل قلبك بصلاتك، فانه لا يقبل من صلاتك إلا ما أقبلت عليه منها بقلبك.

فاذا فرغت من القرائة فارفع يديك وكبر واركع، وضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وضع راحتيك على ركبتيك، والقم اصابعك عين الركبة وفرجها ومد عنقك، ويكون نظرك في الركوع ما بين قدميك إلى موضع سجودك، وسبح في الركوع ثلاث تسبيحات. فاذا رفعت رأسك من الركوع فانتصب قائما، وارفع يديك وقل: " سمع الله لمن حمده " ثم كبروا هو إلى السجود، وضع يديك جميعا معا قبل ركبتيك، وإن كان بينهما وبين الارض ثوب فلا بأس وان افضيت بهما إلى الارض فهو أفضل، وتنظر في السجود إلى طرف انفك، وترغم بانفك، فان الارغام سنة، ومن لم يرغم بأنفه في سجوده فلا صلاة له، ويجزيك في وضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم، ويكون سجودك كما يتخوى البعير الضامر(٣) عند بروكه، يكون شبه المعلق عند بروكه، لايكون شئ من جسدك على شئ منه.

٦٧ - باب صلاة المرأة

إذا قامت المرأة في صلاتها، ضمت رجليها، ووضعت يديها على صدرها مكان ثدييها،

____________________

(١) كذا في النسخة: اى هو أكثر، فلا يزيد على شبر، وهذا هو لذى وقع في الاخبار وفى المقنع (أو إلى أكثر من ذلك) والظاهر في الكتابين (لا أكثر من ذلك).

(٢) انظر تفسير اللغات ذيل ص ٢٣ من المقنع.

(٣) انظر تفسيره في ص ٢٦ من المقنع، وليس في ولا في الفقيه قوله: ثانيا (عند بروكه)


فاذا ركعت وضعت يديها على فخذيها، ولا تطأطأ كثيرا، لئلا ترفع عجيزتها فاذا أرادت السجود جلست، ثم سجدت لاطئة بالارض فاذا أرادت النهوض إلى القيام، رفعت رأسها من السجود وجلست، ثم تنهض إلى القيام، من غير ان ترفع عجيزتها، وإذا قعدت للتشهد رفعت رجليها، وضمت فخذيها(١) .

٦٨ - باب المواطن التى ليس فيها دعاء موقت

قال أبوجعفر عليه السلام: سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنازة، والقنوت، والمستجار، والصفا، والمروة، والوقوف بعرفات، وركعتا الطواف.

٦٩ - باب من لا يجوز ان يقرء القرآن

قال أمير المؤمنين عليه السلام: سبعة لا يقرؤن القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام، والجنب، والنفساء، والحائض.

٧٠ - باب من لا تقبل له الصلاة

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثمانية لا يقبل لهم صلاة: العبد الابق حتى يرجع إلى مولاه والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط. ومانع الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون، والزبين(٢) قالوا يا رسول الله صلى الله عليه واله وما الزبين؟ قال: الذي يدافع الغايط والبول، والسكران فهؤلاء الثمانية لا تقبل صلاتهم(٣) .

٧١ - باب التعقيب

روي ان الله جل جلاله يقول: يا بن آدم اذكرني بعد الغداه ساعة، وبعد العصر ساعة، اكفل (اذكر خ ل) ما أهمك، والتعقيب بعد صلاة الغداة أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الارض، وقد روي ان المؤمن معقب ما دام على وضوئه.

____________________

(١) ما ذكره في هذا الباب أورده في المقنع والفقيه، مع زيادات يحتمل سقوطها هنا فلاحظ.

(٢) هو بالزاى المعجمة والباء المشددة (كسكين).

(٣) اخرجه في آخر الفقيه في حديث وصايا النبى لعلى صلوات الله عليهما، بتفاوت يسير وفى المستدرك نقلا عن الهداية (لهم صلاة).


٧٢ - باب الانصراف من جميع الصلاة

وإذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن يمينك(١)

٧٣ - أبواب الزكاة (باب ما يجب عليه الزكاة)

سئل الصادق عليه السلام عن الزكاة على كم أشياء هي؟ قال: على الحنطة والشعير، والتمر، والزبيب، والابل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك، فقال له السائل فان عندنا حبوبا مثل الارز والسمم وأشباهها؟ فقال الصادق عليه السلام: أقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه واله عفا عما سوى ذلك فتسألني؟

٧٤ - باب الغلات الاربع

اعلم انه ليس على الحنطة والشعير شئ حتى يبلغ خمسة أوساق، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة امداد، والمد وزن مأتين واثنين وتسعين درهما ونصف، فاذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان ومؤنة القربة، اخرج منه العشر، ان كان سقي بماء المطر أوكان سيحا(٢) وان كان سقيا بالدلاء والقرب ففيه نصف العشر، وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة والشعير، وان بقي الحنطة والشعير، بعد ذلك ما بقى فليس عليه شئ حتى يباع ويحول عليه الحول(٣) .

٧٥ - باب زكاة الابل

اعلم انه ليس على الابل شئ حتى تبلغ خمسة، فاذا بلغت خمسة ففيها شاة وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياة، وفي عشرين أربع شياة، وفي خمس وعشرين خمس شياء، فاذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فان لم تكن عنده ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر إلى خمسة وثلاثين، فاذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون،

____________________

(١) رواه في الفقيه بهذا اللفظ عن ابيجعفر عليه السلام.

(٢) انظر تفسير اللغات في ذيل ص ٤٨ من المقنع.

(٣) في الفقيه (على ثمنه الحول) وهو المراد هنا.


فان لم تكن عنده ابنة لبون، وكانت عنده ابنة مخاض، اعطى المصدق ابنة مخاض، واعطى معها شاة(١) فاذا وجبت عليه ابنة مخاض، ولم تكن عنده، وكانت عنده ابنة لبون دفعها واسترجع من المصدق شاة فاذا بلغت خمسا وزادت واحدة ففيها حقة، وسميت حقه لانها استحقت ان يركب ظهرها، إلى ان تبلغ ستين فاذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين(٢) فاذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين، فاذا بلغت تسعين ففيها ابنتا لبون، فاذا زادت واحدة إلى عشرين وماة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فاذا كثرت الابل، ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة، ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، إلا ان يشاء المصدق ويعد صغيرها وكبيرها.

٧٦ - باب زكاة البقر

واعلموا انه ليس على البقر شيئ، حتى تبلغ ثلاثين بقرة فاذا بلغت ففيها تبيع(٣) حولي، وليس فيما دون ثلاثين بقرة شئ، فاذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فاذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين، ثم فيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين فاذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، فاذا بلغت تسعين، ففيها ثلاث تبايع، فاذا كثر البقر سقط هذا كله، ويخرج صاحب البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعا ومن كل أربعين مسنة.

٧٧ - باب زكاة الغنم

ليس على الغنم شئ حتى تبلغ أربعين، فاذا بلغت أربعين وزادت واحدة(٤)

____________________

(١) التفاوت بين بنت مخاض وبنت لبون، على المشهور شاتان أو عشرون درهما، والذى هنا هو اختيار الصدوق وأبيه، كذا في المختلف.

(٢) قد اختلف كلامه هن مع ما ذكره في المقنع وما رواه في الفقيه، وكانه اعتمد في كل واحد من الثلاثة على رواية، والذى هنا موافق لقول ابيه، ومخالف لما عليه العلماء، على ما في المختلف، وانظر تفسير اللغات في ذيل ص ٤٩ من المقنع.

(٣) انظر ص ٥٠ من المقنع، وفى المختلف المشهور ان فيه تبيعا أو تبيعة، والذى هنا؟ إلى والده أيضا.

(٤) التقييد بزيادة واحدة ينفرد به الصدوق وابوه وغيرهما يكتفى في النصاب الاول بالاربعين قاله في المختلف.


ففيها شاة إلى عشرين ومأة، فاذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مأتين، فان زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمأة، فاذا كثر الغنم سقط هذا كله، واخرج عن كل مأة شاة.

٧٨ - باب زكاة الذهب

اعلموا أنه ليس على الذهب شئ حتى يبلغ عشرين دينارا(١) ، فاذا بلغ ففيه نصف دينار، إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، ثم فيه نصف دينار وعشر دينار، ثم على هذا الحساب، متى زاد على عشرين أربعة ففي كل أربعة عشر دينار إلى أن يبلغ أربعين، فاذا بلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال.

٧٩ - باب زكاة الفضة

اعلموا انه ليس على الفضة شئ حتى تبلغ مأتي درهم، فان بلغت مأتي درهم ففيها خمسة دراهم، ومتى زاد عليها أربعون درهما ففيها درهم.

٨٠ - باب من يعطى ومن لا يعطى من الزكاة

اعلموا رحمكم الله انه لا يجوز أن يدفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية، ولا يعطى من أهل الولاية الابوان والولد، ولا الزوج، ولا الزوجة، والمملوك، وكل من يجبر الرجل على نفقته(٢) وقد فضل الله بني هاشم بتحريم الزكاة عليهم، فأما اليوم فانها تحل لهم، لانهم قد منعوا الخمس.

٨١ - باب الخمس

كل شئ تبلغ قيمته دينارا فعليه الخمس لله، ورسوله، ولذي القربى، واليتامى والمساكين، وابن السبيل، فأما الذي لله فهو لرسوله وما لرسوله فهو لذوي القربى منهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته والمساكين مساكينهم وابن السبيل ابن سبيلهم، وامر ذلك إلى الامام يفرقه فيهم كيف شاء حضر كلهم أو بعضهم.

____________________

(١) وفى المقنع (مثقالا).

(٢) إلى هنا نسبه في المختلف إلى والده أيضا، وقال: المشهور الاقتصار على غير الزوج مما ذكر، انظر ذيل ص ٥٢ من المقنع.


٨٢ - باب حق الحصاد والجذاذ

قال الله تبارك وتعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده "(١) وهو أن تقبض بيدك الضغث بعد الضغث، فتعطيه المسكين ثم المسكين، حتى تفرغ منه، وعند الصرام الحفنة بعد الحفنة، حتى تفرغ منه، وكذلك في البذر، وكذلك عند جذاذ النخل. ولا يجوز الحصاد والجذاذ والبذر بالليل، لان المسكين لا يحضره، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وآتوا حقه يوم حصاده، ولا تسرفوا، انه لا يحب المسرفين(٢) " قال: الاسراف أن يعطي بيديه جميعا.

٨٣ - باب الحق المعلوم

سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم(٣) " قال: هذا شئ سوى الزكاة، وهو شئ يجب ان يفرضه على نفسه كل يوم أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة.

٨٤ - باب الماعون

سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ويمنعون الماعون "(٤) قال: القرض تقرضه، والمعروف تصنعه، ومتاع البيت تعيره. وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا تمنعوا الخمير والخبز، فان منعهما يورث الفقر ".

____________________

(١) الانعام ١٤١.

(٢) الذاريات ١٩

(٣) وفيه (وفى اموالهم حق للسائل والمحروم) والمعارج ٢٤ و ٢٥ وفيه (والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) وما في الكتاب لا يوافق شيئا منهما. وفى المستدرك كما هنا.

(٤) الماعون ٧.

٨٥ - باب القرض

قال الصادق عليه السلام مكتوب على باب الجنة: الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشرة، وانما صار القرض أفضل من الصدقة، لان المستقرض، لا يستقرض إلا من حاجة وقد يطلب الصدقة من لا يحتاج.


٨٦ - باب الصدقة

الصدقة تدفع البلوى(١) ، وتزيد في الرزق والعمر، وتدفع ميتة السوء، وصدقة السر تطفي غضب الرب، ولا تحل الصدقة إلا لمحتاج، ولا يجوز دفعها إلى النصاب. وقال الصادق عليه السلام: اقرأ " آيه الكرسي " واحتجم أى يوم شئت، وتصدق واخرج أى يوم شئت.

٨٧ ـ أبواب الصوم (باب ان الصوم للرؤية والفطر الرؤية)

قال الصادق عليه السلام بالرأى ولا التظنى وليس الرؤية ان يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون، وقال: ليس على أهل القبلة إلا الرؤية، وليس على المسلمين الا الرؤية. وقال الصادق عليه السلام: إذا صح هلال رجب فعد تسعة وخميس يوما، وصم يوم الستين. وروى انه إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة. وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال(٢) وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ان شككت في صوم شهر رمضان، فانظر اى يوم صمت عام الماضي وعد منه خمسة أيام، وصم يوم الخامس.

قال الصادق عليه السلام: لا تقبل في رؤية الهلال إلا شهادة خمسين رجلا عدد القسامة إذا كانوا (ن خ) في المصر أو (وخ) شهادة عدلين، إذا كانا (ن خ) خارج المصر ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق، ولا في رؤية الهلال.

٨٨ - باب ما يقال عند النظر إلى هلال شهر رمضان

قال الصادق عليه السلام: إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر اليه بالاصابع، ولكن

____________________

(١) في الاخبار (البلاء).

(٢) ورواه والده في رسالته اليه على ما المختلف، وانظر ذيل ص ٥٨ من المنقنع


استقبل القبلة، وارفع يديك إلى السماء(١) ، وخاطب الهلال وتقول: ربي وربك الله رب العالمين، اللهم أهله علينا بالامن والايمان، والسلامة والاسلام، والمسارعة إلى ماتجب وترضى، اللهم بارك لنا في شهرنا هذا، وارزقنا عونه وخيره. واصرف عنا ضره وشره وبلائه وفتنته.(٢)

٨٩ - باب الوقت الذى يجب فيه الصلاة ويحل فيه الافطار

قال الصادق عليه السلام إذا غابت الشمس فقد وجبت الصلاة وحل الافطار.

٩٠ - باب ما يقال عند الافطار

قال الصادق عليه السلام إذا افطرت كل ليلة من شهر رمضان، فقل: الحمد لله الذي أعاننا فصمنا، ورزقنا فأفطرنا، اللهم تقبله منا، وأعنا عليه، وسلمنا فيه. وسلمه(٣) منا في يسر منك وعافية، الحمد لله الذي قضى عنا يوما من شهر رمضان

٩١ - باب ما يقال في كل ليلة من شهر رمضان

قال الصادق عليه السلام: تقول في كل ليلة من شهر رمضان: اللهم رب شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن، وافترضت على عبادك فيه الصيام، صل على محمد وآل محمد وارزقني حج بيتك الحرام، وزيادة قبر نبيك والائمة صلواتك عليهم في عامي هذا وفي كل عام، واغفر لي الذنوب العظام فانه لا يغفرها غيرك يا رحمن " فانه من قال ذلك غفر الله له ذنوب أربعين سنة.

٩٢ - باب ما ينقض الصوم

قال أبي (ره) في رسالته إلى: اتق يا بني في صومك خمسة أشياء تفطرك الاكل، والشرب، والارتماس في الماء، والجماع، والكذب على الله ورسوله وعلى الائمة عليهم السلام.

٩٣ - باب آداب الصوم

قال الصادق عليه السلام: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وفرجك ولسانك وتغض

____________________

(١) في الفقيه والمستدرك والفقه الرضوى (إلى الله عزوجل).

(٢) اورده في الفقيه نقلا عن رسالة والده اليه.

(٣) في المستدرك نقلا عن الهداية (تسلمه لنا) وفى الفقيه (تسلمه منا).


بصرك عما لا يحل النظر إليه، والسمع عما لايحل سماعه(١) واللسان من الكذب والفحش.

٩٤ - باب ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان

قال الصادق عليه السلام: من أفطر يوما من شهر رمضان خرج منه روح الايمان، ومن أفطر يوما من شهر رمضان، أو جامع فيه، فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد من الطعام (طعام) وعليه قضاء ذلك اليوم وأنى (له) بمثله؟ ومن فعل ذلك ناسيا فلا شئ عليه.

٩٥ - باب الصائم يشم الطيب

قال الصادق عليه السلام: لا بأس أن يشم الصائم الطيب، إلا المسحوق منه لانه يصعد منه إلى دماغه.

٩٦ - باب الصائم يقطر في اذنه الدواء

قال الصادق عليه السلام: لا بأس أن يقطر الصائم في اذنه الدهن.

٩٧ - باب كراهية السعوط والحقنة للصائم

سئل الصادق عليه السلام: عن الصائم، هل يجوز له أن يستعط أو يحتقن؟ فقال: لا

٩٨ - باب السواك للصائم

قال الصادق عليه السلام: الصائم يستاك أى النهار شاء.

٩٩ - باب الاكتحال للصائم

قال الصادق عليه السلام: لا بأس أن يكتحل الصائم بالصبر والحضض(٢) وبالكحل مالم يكن مسكا، وقد رويت أيضا رخصة في المسك، لانه يخرج على عكدة لسانه(٣)

١٠٠- باب المضمضة والاستنشاق

قال الصادق عليه السلام: لا بأس أن يتمضمض الصائم، ويستنشق في شهر رمضان وغيره،

____________________

(١) في المستدرك نقلا عن الهداية (استماعه اليه).

(٢) الحضض بالحاء المهملة وضادين معجمتين (كزفر وعنق): عصارة شجر نافع لبعض الادواء.

(٣) عكدة اللسان (بالتحريك): اصله.


فان تمضمض فلا يبلغ ريقه حتى يبزق ثلاث مرات.

١٠١ - باب السحر (السحور)

قال الصادق عليه السلام: لو أن الناس تسحروا، ثم لم يفطروا إلا على الماء، فلقد روا على أن يصوموا الدهر، قال: تسحروا، ولو بشربة من ماء، وأفضل السحور السويق والتمر. وقال: ان الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين والمستغفرين بالاسحار

١٠٢ - باب الوقت الذى يحرم فيه الطعام والشراب، ويجب فيه الصلاة

قال الصادق عليه السلام: مطلق للرجل ان يأكل ويشرب حتى يستيقن طلوع فاذا طلع الفجر حرم الاكل والشرب، ووجبت الصلاة.

١٠٣ - باب ما جاء في ليلة تسعة عشر، واحدى وعشرين وثلاث وعشرين

قال الصادق عليه السلام: اغتسل ليلة تسعة عشر من شهر رمضان واحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، واجتهد ان تحييها، وذكر أن ليلة القدر ترجى في ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين وقال عليه السلام: ليلة ثلاث وعشرين الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم وفيها يكتب وفد الحاج، وما يكون من السنة إلى السنة.وقال عليه السلام: يستحب فيها ان يصلى مأة ركعة، يقرء في كل مرة " الحمد " وعشر مرات " قل هوالله أحد."

١٠٤ - باب في أن الصوم على أربعين وجها

روي عن الزهري(١) أنه قال: دخلت على علي بن الحسين عليه السلام فقال: يا زهري من أين جئت؟ فقلت: من المسجد، فقال: فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا امر الصوم فاجتمع رأيي ورأى أصحابي على أنه ليس شئ من الصوم واجب إلا صوم شهر رمضان فقال: يا زهري ليس كما قلتم. إن الصوم على أربعين وجها: فعشرة أوجه منها واجب كوجوب شهر رمضان، وعشرة أوجه منها صيامهن حرام، واربعة عشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء افطر، وصوم الاذن على ثلاثة أوجه، وصوم التأديب والاباحة وصوم السفر والمرض.

____________________

(١) انظر الكلام في هذا الحديث، وراويه، ومواضع الايات المذكورة فيه في ذيل ص ٥٥ و ٥٦ و ٥٧ من المقنع


فقلت: فسرهن لي، فقال: أما الواجب فصيام شهر رمضان وصيام شهرين متتابعين لمن أفطر يوما من شهر رمضان عمدا متعمدا، وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار قال الله عزوجل: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، ذلكم توعظون به، والله بما تعملون خبير، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ". وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطاء، لمن لم يجد العتق واجب، قال الله تبارك وتعالى: " ومن قتل مؤمنا خطا فتحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلمة إلى أهله، إلى قوله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب لمن لم يجد الاطعام، قال الله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم. كل ذلك متتابع وليس بمتفرق.

وصوم أذى حلق الرأس واجب، قال الله تعالى: " فمن كان منكم مريضا، أو به أذى من رأسه، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، فصاحبها فيها بالخيار، فان شاء صام ثلاثا. وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى قال الله عزوجل: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، فما استيسر من الهدى، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة ".

وصوم جزاء الصيد واجب، قال الله تعالى: " ومن قتله منكم متعمدا، فجزاؤه مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل منكم، هديا بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما " أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري؟ فقلت لا أدري، فقال يقوم الصيد قيمة، ثم يفض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا، فتصوم لكل نصف صاع يوما، وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب


وأما الصوم الحرام، فصوم يوم الفطر ويوم الاضحى، وثلاثة أيام التشريق وصوم يوم الشك امرنا به ونهينا عنه، امر بأن نصومه مع شعبان، ونهينا أن يتفرد الرجال بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس، قلت له: جعلت فداك فان لم يكن صام من شعبان شيئا فما يصنع قال: بنوي ليلة الشك انه صائم من شعبان فان كان من شهر رمضان اجزأ عنه، وان كان من شعبان لم يضره. فقلت وكيف يجزي صوم تطوع عن فريضة؟ فقال: لو ان رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا، وهو لا يدري، ولا يعلم انه من شهر رمضان، ثم علم بعد ذلك اجزأ عنه، لان الفرض إنما وقع على اليوم بعينه.

وصوم الوصال حرام وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام.وأما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار، فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين، وصوم أيام البيض، وصوم ستة أيام من شوال، بعد شهر رمضان، وصوم يوم عرفة ويوم عاشورا، كل ذلك صاحبه فيه بالخيار، إن شاء صام وإن شاء افطر. وأما صوم الاذن، فان المرأة لا تصوم تطوعا إلا باذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوعا إلا باذن سيده، والضيف لا يصوم تطوعا إلا باذن مضيفه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله من نزل على قوم فلا يصوم تطوعا إلا باذنهم.

وأما صوم التأديب، فالصبي يؤمر إذا راهق بالصوم تأديبا، وليس بفرض وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار، ثم قوى بعد ذلك، امر بالامساك بقية يومه تأديبا، وليس بفرض، وكذلك المسافر، إذا اكل من أول النهار، ثم قدم أهله امر بالامساك بقية يومه تأديبا، وليس بفرض. وأما صوم الاباحة فمن اكل أو شرب ناسيا، أو تقيأ من غير تعمد، فقد أباح الله له ذلك، واجزأ عنه صومه. وأما صوم السفر والمرض، فان العامة اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم،


وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء افطر، وأما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعا، فان صام في السفر أو في حال المرض، فعليه القضاء في ذلك، لان الله تبارك وتعالى يقول: " فمن كان منكم مريضا، أو على سفر فعدة من أيام اخر(١) .

١٠٥ - باب الفطرة

قال الصادق عليه السلام: ادفع زكاة الفطرة عن نفسك، وعن كل من تعول: من صغير، أو كبير، وحر، وعبد، وذكر، وانثى(٢) صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب أو صاعا(٣) من شعير، وأفضل ذلك التمر، ولا بأس بان تدفع قيمته ذهبا أو ورقا، ولا بأس ان تدفع عن نفسك، وعمن تعول إلى واحد، ولا يجوز ان يدفع واحد إلى نفسين.

١٠٦ - باب الوقت الذى يخرج فيه الفطرة

قال الصادق عليه السلام: لا بأس باخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره وهي زكاة إلى أن يصلى العيد، فان أخرجتها بعد الصلاة فهى صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان(٤) .

____________________

(١) قال في الوافى: " لما كان راوى هذا الخبر من العامة وفقهائهم، اجمل عليه السلام معه في الكلام، ولم يذكر له صيام السنة، ولا صيام الترغيب لعدم اشتهار خصوصهما عند العامة، وما زعمته العامة من صيام الترغيب والسنة، سماه عليه السلام بالذى فيه الخيار لصاحبه، تنبيها له على عدم الترغيب فيه، فان أكثره مما ترك صيامه اولى، ولصيام بعضه شرائط، كما يأتى في الاخبار ان شاء الله تعالى.

(٢) في المستدرك نقلا عن الهداية " من صغير أو كبير " حر أو عبد، ذكر أو انثى " وكذلك هو في المقنع.

(٣) وفى المقنع " او صعا من ير او صاعا شعير " وهو الظاه هنا. ثم انه نسب ذلك في المختلف إلى والده ايضا، وقال: ان ارادا " يعنى الصدوق واباه " الاقتصار فهو ممنوع.

(٤) ما قاله؟


١٠٧ - باب اخراج الفطرة عن المملوك بين نفرين

قال الصادق عليه السلام: وإذا كان المملوك بين نفرين فلا فطرة عليه، إلا أن يكون لرجل واحد.

١٠٨ - باب من يعطى الفطرة، ومن لا يعطى

قال الصادق عليه السلام: لا تدفع الفطرة إلا إلى أهل الولاية.

١٠٩ - باب من تجب عليه الفطرة ومن لا تجب

قال الصادق عليه السلام: من حلت له الفطرة لم تحل عليه.

١١٠ - باب فيمن لم يخرج الفطرة

قال الصادق عليه السلام: الفطرة واجبة على كل مسلم، فمن لم يخرجها خيف عليه الفوت، قيل له: وما الفوت؟ قال: الموت.

١١١ - باب ما على أهل البوادى من الفطرة

سئل الصادق عليه السلام عن الفطرة على أهل البوادي، فقال: على كل من اقنات قوتا، أن يؤدي من ذلك القوت وسئل عن رجل بالبادية لايمكنه الفطرة قال يصدق بأربعة أرطال من لبن.

١١٢ - باب ما يصنع ليلة الفطر

قال الصادق عليه السلام: إذا كان ليلة الفطر فصل المغرب ثلاثا(١) ، ثم اسجد وقل: " ياذا الطول، ياذا الحول، يا مصطفي محمد صلى الله عليه وآله وناصره، صل على محمد وآل محمد واغفر لي كل ذنب اذنبته ونسيته، وهو عندك في كتاب مبين " ثم تقول مأة مرة: " أتوب إلى الله ".

١١٣ - باب التكبير في العيدين

قال: الصادق عليه السلام: كبر ليلة الفطر بعد صلاة المغرب والعشاء الآخرة وصلاة

____________________

(١) في الفقيه في خبر الحسن بن راشد عن أبيعبدالله عليه السلام، (إذا غربت الشمس صليت الثلاث من المغرب وارفع يديك وقل: ياذا الطول الخ) وقال في آخره: (وتخر ساجدا، وتقول مأة مرة (اتوب إلى الله، وانت ساجد، وتسئل حوائجك).(والمصطفى) على زنة الفاعل.


الغداة، وصلاة العيد، كما تكبر أيام التشريق، تقول " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدينا، والحمد لله على ما أولينا " ولا تقل: " وارزقنا من بهيمة الانعام "، فان ذلك في أيام التشريق، وقال الصادق عليه السلام من فاته التكبير أو نسيه، فليكبر حين يذكره.

وقال الصادق عليه السلام: ليلة الفطر الليلة التي يستوفي فيه الاجير أجره. والتكبير أيام التشريق بالامصار في عشر صلوات(١) ، ومن صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة في اليوم الثالث، لانه إذا نفر الناس من منى في النفر الاول، وجب على أهل الامصار قطع التكبير، وبمنى التكبير في خمس عشر صلاة، من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة في اليوم الرابع، ومن فاته فليعد، ويقال: " التكبير " في دبر كل صلاة ثلاث مرات.

١١٤ - باب صلاة العيدين

واغتسل في العيدين جميعا، وتطيب، وتمشط، والبس أنظف ثبابك، وابرز إلى تحت السماء، وقم على الارض، ولا تقم على غيرها، وكبر سبع تكبيرات، وتقول: بين كل تكبيرتين: ما شئت من كلام حسن، من تمجيد، وتكبير، وتهليل، ودعاء ومسألة، وتقرء " الحمد " و " سبح اسم ربك الاعلى " وتركع بالسابعة، وتسجد وتقوم، وتقرء " الحمد والشمس وضحيها " وتكبر خمس تكبيرات، وتركع بالخامسة وتسجد وتتشهد وتسلم، وان صليت جماعة بخطبة صليت ركعتين، وان صليت بغير خطبة صليت أربعا بتسليمة(٢) واحدة.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام من فاته العيد فليصل أربعا.

وقال أبوجعفر عليه السلام: من السنة ان يبرز أهل الامصار من امصارهم إلى العيدين الا أهل مكة فانهم يصلون في المسجد الحرام، ومن السنة أن يطعم الرجل في الفطر

____________________

(١) بين ما ذكره هنا في التكبير، وبين كلامه في المقنع ص ٤٦ تفاوت.

(٢) ظاهر المقنع وموضع من الفقيه عدم صحة الانفراد في صلاة العيد رأسا، الا انه قد روى اخبارا في الفقيه تدل على صحته، والمشهور استحبابها، وكونها ركعتين مع الانفراد، ايضا على ما في المختلف، والذى هنا نسبه في المختلف؟


قبل ان يخرج إلى المصلى، وفي الاضحى بعد ما ينصرف، ولا صلاة يوم العيد بعد صلاة العيد، حتى تزول الشمس.

١١٥ - باب الحج

الحاج على ثلاثة أوجه: قارن، ومفرد، ومتمتع بالعمرة إلى الحج.

ولا يجوز لاهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج لان الله عزوجل يقول: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي(١) " ثم قال: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وحاضري المسجد أهل مكة وجوانبها، على ثمانية وأربعين ميلاد من كان خارجا عن هذا الحد، فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج، ولا يقبل الله عزوجل غيره فاذا أردت الخروج إلى الحج فوفر شعرك شهر ذي القعدة وعشرة من ذي الحجد واجمع أهلك وصل ركعتين، وارفع يديك، واحمد الله كثيرا، وصل على محمد وآل محمد، وقل: " اللهم اني استودعك اليوم، ديني ونفسي وأهلي ومالي وولدي وجميع حزانتي، الشاهد منا والغائب وجميع ما انعمت به على(٢) فاذا خرجت عن منزلك، فقل: " بسم الله الرحمن الرحيم، لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فاذا وضعت رجلك في الركاب، فقل: " بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله الله أكبر. فاذا استويت على راحلتك، واستوى بك محملك، فقل: " الحمد لله الذي هدانا للاسلام، وعلمنا القرآن، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله سبحان الذي سخرلنا هذا، وما كنا له مقرنين، وانا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب العالمين ".

١١٦ - باب المواقيت

فاذا بلغت احد المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله فانه وقت لاهل الطائف

____________________

(١) البقرة ١٩٦.

(٢) في الفقيه والمقنع ص ٤٨ هنا زيادة، وكذا بعد قوله: (العلى العظيم) وقوله (رب العالمين) وقوله: (فاذا وضعت رجلك إلى قوله: (الله أكبر) ليس في الكتابين.


قرن المنازل(١) ، ولاهل اليمن يلملم ولاهل الشام الجحفة، ولاهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة، ولاهل العراق العقيق، وأول العقيق المسلخ، ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق.

ولا تؤخر الاحرام، ولا تقنع رأسك بعد الغسل، ولا تأكل طعاما فيه طيب، ولا بأس ان تحرم في أى وقت بلغت الميقات، وان احرمت في دبر المكتوبة فهو أفضلها وان لم يكن وقت المكتوبة صليت ركعتي الاحرام، وقرأت في الاولى " الفاتحة وقل هو الله أحد " وفي الثانية " الحمد وقل يا أيها الكافرون " فان كان وقت صلاة مكتوبة فصل ركعتي الاحرام، ثم صل المكتوبة واحرم في دبرها.

فاذا فرغت من صلاتك، فاحمد الله واثن عليه، وصل على محمد وآل محمد، ثم تقول: " اللهم(٢) اني اريد ما امرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج، على كتابك وسنة نبيك، صلواتك عليه وآله، فان عرض لي عارض يحبسني، فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي، من النساء والثياب والطيب، ابتغي بذلك وجهك الكريم، والدار الاخرة" ويجزيك ان تقول: هذا مرة واحدة حين تحرم.

التلبية ثم قم فامض هنيئة، فاذا استوت بك الارض، ماشيا كنت أو راكبا، فقل: اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد والملك لك، لا شريك لك لبيك " هذه الاربع مفروضات، تلبي بهن سرا. وتقول: " لبيك ذا المعارج لبيك لبيك، تبدئ والمعاد إليك، لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام، لبيك لبيك غفار الذنوب، لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك، لبيك لبيك، أنت الغني ونحن الفقراء إليك لبيك لبيك أهل التلبية، لبيك لبيك ذا الجلال ولاكرام لبيك لبيك اله الحق لبيك لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل، لبيك

____________________

(١) انظر ذيل ص ٦٨ من المقنع.

(٢) ذكر في الفقيه والمقنع لهذا الدعاء؟


لبيك كشاف الكرب العظام، لبيك لبيك عبدك ابن عبديك لبيك لبيك يا كريم، لبيك لبيك أتقرب إليك بمحمد وآله صلوات الله عليه وعليهم، لبيك لبيك بحجة وعمرة معا لبيك لبيك هذه متعة عمرة الحج، لبيك لبيك تمامها وبلاغها، عليك لبيك تقول: هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بك بعيرك، أو علوت شرفا، أو هبطت واديا، أو لقيت راكبا، أو استيقظت من منامك، أو ركبت أو نزلت.وبالاسحار، وأكثر ما استطعت منها، وأجهر بها، وان تركت بعض التلبيه فلا يضرك غير أنها أفضل.واعلم انه لا بدلك من التلبيات الاربع التي في أول الكتاب(١) وهي الفريضة وهي التوحيد، وبها لبى المرسلون، وأكثر من ذي المعارج، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر منها(٢) .

فاذا بلغت الحرم، فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ، وان اغتسلت من منزلك بمكة فلا بأس. دخول مكة اجهد أن تدخلها على غسل، فاذا نظرت إلى بيوت مكة، فاقطع التلبيه، وحدها عقبة المدينين أو بحذائها، ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية، إذا نظر إلى عريش مكة، وهي عقبة ذي طوى.

دخول المسجد فاذا أردت أن تدخل المسجد، فادخل من باب بني شيبة بالسكينة والوقار وأنت حاف، فانه من دخله بخشوع غفر الله له، فاذا دخلت المسجد، فانظر إلى الكعبة وقل: "الحمد لله الذي عظمك وشرفك وكرمك، وجعلك مثابة(٣) للناس، وامنا مباركا، وهدى للعالمين".

____________________

(١) كانه تصحيف (في اول الباب).

(٢) قد تعرض في هذا المكان في المقنع لمحرمات الاحرام فلاحظ.

(٣) وهى المكان الذى يرجع اليه الناس


النظر إلى الحجر الاسود ثم انظر إلى حجر الاسود وارفع يديك واحمد الله تعالى واثن عليه، وصل على النبي وآله، واسئل الله أن يتقبل منك. استلام الحجر ثم استلم الحجر وقبله في كل شوط، فان لم تقدر عليه فافتح به واختم به وان لم تقدر عليه فامسحه بيدك اليمنى وقبلها، وقل: " اللهم امانتي اديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافات، آمنت بالله، وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وعبادة الشيطان، وعبادة الاوثان، وعبادة كل ند يدعى من دون الله " فان لم تستطع أن تقول، هذا كله فبعضه.

الطواف ثم طف بالبيت سبعة أشواط فاذا بلغت باب البيت قلت: " سائلك فقيرك مسكينك ببابك، فتصدق عليه بالجنة " وتقول في طوافك: " اللهم اسئلك باسمك الذي يمشى به على طلل(١) الماء كما يمشى به على جدد الارض، فأسئلك باسمك المكنون المخزون عندك واسألك باسمك الاعظم الاعظم، الذي إذا دعيت به اجبت، وإذا سئلت به اعطيت، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بى كذا وكذا.

فاذا بلغت مقابل الميزاب فقل: " اللهم اعتق رقبتي من النار، ووسع على من الرزق الحلال، وادرأ عني شر فسقة العرب والعجم، وشر فسقة الجن والانس " وتقول(٢) وأنت تجوز: " اللهم اني إليك فقير، واني منك خائف مستجير، فلا تغير جسمي، ولا تبدل اسمي، ولا تستبدل بى غيري ". فاذا بلغت الركن اليماني، فالتزمه وقبله، وصل على محمد وآل محمد في كل شوط وقل بينه وبين الركن الذي فيه الحجر: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الاخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار.

____________________

(١) انظر ذيل ص ٨١ من المقنع.

(٢) من هنا إلى آخر هذا الدعا: ليس في المقنع.


فاذا كنت في الشوط السابع فقف بالمستجار، وهو مؤخر الكعبة ممايلي الركن اليماني فابسط يديك على البيت، والصق خدك وبطنك بالبيت، ثم قل: " اللهم البيت بيتك والعبد عبدك، هذا مكان العائذ بك من النار " وتقول: " اللهم قد حللت بفنائك فاجعل قراى مغفرتك، وهب لي ما بيني وبينك، واستوهبني من خلقك " وادع بما شئت، ثم اقر لديك بما عملت من الذنوب، وتقول: " اللهم من قبلك الروح والراحة والفرج والعافية، اللهم ان عملي ضعيف، فضاعفه لي واغفر لى ما اطلعت عليه مني، وخفي على خلقك " وتستجير بالله من النار، وتكثر لنفسك من الدعاء. ثم استلم الركن الذي فيه الحجر الاسود واختم به فان لم تستطع ذلك فلا يضرك، ولابد أن تفتح بالحجر الاسود وتختم به، وتقول: " اللهم قنعني بما رزقتنى وبارك لي فيما آتيتني.

اتيان مقام ابراهيم (ع) ثم انت مقام ابراهيم عليه السلام فصل ركعتين، واجعله امامك، واقرأ في الاولى منهما " قل هو الله أحد " وفي الثانية " قل يا أيها الكافرون " ثم تشهد ثم احمد الله واتن عليه، وصل على النبي وآله، واسئله أن يتقبله منك، فهاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره لك أن تصليها في أى الساعات شئت عند طلوع الشمس أو عند غروبها، فانما وقتهما عند فراغك من الطواف، ما لم يكن وقت صلاة مكتوبة فان كان وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها، ثم صل ركعتي الطواف(١) .

اتيان الحجر الاسود ثم تأت الحجر الاسود فتقبله أو تستلمه أو تؤمى إليه(٢) ، فانه لابد لك من ذلك، وان قدرت أن تشرب من زمزم، قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل، وتقول حين تشرب: " اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم، إنك قادر يا رب العالمين.

____________________

(١) قد ذكر في الفقيه هنا دعاء، لم يذكره هنا ولا في المقنع.

(٢) وزاد في الفقيه (وقل ما قلته اولا).


الخروج إلى الصفا ثم اخرج إلى الصفا وقم عليه حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود، واحمد الله واثن عليه، واذكر من آلائه، وحسن ما صنع إليك، ما قدرت عليه، وتقول: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شئ قدير " ثلاث مرات.ثم انحدر عن الصفا وقل، وأنت كاشف عن ظهرك " يا رب العفو، يامن أمر بالعفو، يا من هو أولى بالعفو، يامن يحب العفو، يا من يثيب على العفو، العفو العفو العفو، يا جواد يا كريم يا قريب يا بعيد، اردد على نعمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك ".

ثم انحدر ماشئت وعليك السكينة الوقار، حتى تأتي المنارة، وهي طرف المسعى(١) ، فاسع ملاء فروجك(٢) ، وقل: " بسم الله وبالله والله أكبر، وصلى الله على محمد وآل محمد " وقل: " اللهم اغفر وارحم واعف(٣) عما تعلم، وأنت الاعز الاكرم " حتى تجوز زقاق العطارين، وتقول إذا جاوزت المسعى: " يا ذا المن والكرم والفضل والجود والنعماء، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي، انه لا يغفر الذنوب إلا أنت(٤) .

المروة ثم امش وعليك السكينة والوقار، حتى تأتي المروة، فتصعد عليها حتى يبدو لك البيت، فاصنع عليها كما صنعت على الصفا، ثم انحدر منها إلى الصفا، فاذا بلغت قرب زقاق العطارين، فاسع ملاء فروجك إلى المنارة الاولة التي تلي الصفا، وطف بينهما سبعة أشواط، يكون وقوفك على الصفا أربعا، وعلى المروة أربعا، والسعى بينهما سبعا، تبدو بالصفا وتختم بالمروة.

____________________

(١) في المقنع (وهرول واسع)

(٢) انظر ذيل ص ٨٢ من المقنع.

(٣) في الفقيه والمقنع (وتجاوز عما تعلم) وليس فيهما قوله: (وبالله) في اول هذا الدعاء.

(٤) ما ذكره هنا وما يذكره فيما بعد موافق لما في المقنع، وبينه وبين الفقيه تفاوت، انظر ذيل ص ٨٢ من المقنع.


التقصير ثم قصر من شعر رأسك من جوانبه، أو من لحيتك، أو من شاربك وقلم أظافيرك وابق منها لحجك، ثم اغتسل، فاذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه، فطف بالبيت تطوعا ما شئت(١) .

فاذا كان يوم التروية فاغتسل، ثم البس ثوبيك وادخل المسجد الحرام حافيا وعليك السكينة والوقار، فطف بالبيت اسبوعا تطوعا ان شئت ثم صل ركعتين لطوافك عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس، فاذا زالت فصل المكتوبة، وقل مثل ما قلت يوم احرمت بالعقيق.ثم اخرج وعليك السكينة والوقار فاذا انتهيت إلى الردم(٢) واشرفت على الابطح، فارفع صوتك بالتلبية، حتى تأتي منى، ثم تقول وأنت متوجه إلى منى: " اللهم اياك أرجو، واياك ادعو فبلغني املي، واصلح لي عملي ".

فاذا اتيت منى فقل: " اللهم هذه منى مما مننت به علينا من المناسك، فأسئلك أن تمن على فيها بما مننت به على أوليائك، فانما أنا عبدك وفي قبضتك "، ثم صل بها العصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر. ثم امض إلى عرفات وتقول، وأنت متوجه إليها: اللهم إليك حمدت، وعليك اعتمدت وقولك صدقت، وامرك اتبعت، ووجهك اردت، اسألك أن تبارك لي في أجلي، وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني، ممن تباهي به اليوم. من هو أفضل مني " ثم تلبي وأنت مار إلى عرفات. فاذا أتيت عرفات فاضرب خباك بنمرة قريبا من المسجد، فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضرب خباه وقبته فيه، فاذا زالت الشمس يوم عرفة، فاقطع التلبية، وعليك بالتهليل والتحميد والثناء على ربك، ثم اغتسل وصل الظهر والعصر باذان واحد واقامتين وانما تعجل الصلاة وتجمع بينهما، لتفرغ نفسك إلى الدعاء فانه يوم دعاء ومسألة،

____________________

(١) أورد في المقنع بعد هذا جملة من أحكام الاحرام واحلل فيه. وأحكام الجالس في احرامها، فلاحظ.

(٢) انظر ذيل ص ٨٦ من المقنع.


وادع بما في كتاب دعاء الموقف من التهليل والتمجيد والدعاء إنشاء الله تعالى.

الافاضة من عرفات إلى جمع وإياك أن تفيض منها قبل غروب الشمس فيلزمك دم، فاذا غربت الشمس فامض، فاذا انتهيت إلى الكثيب الاحمر عن يمين الطريق، فقل: " اللهم ارحم موقفي وزك عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي ".

فاذا اتيت مزدلفة وهى جمع، فصل بها المغرب والعتمة(١) باذان واحد واقامتين، ولا تصلها الا بها، وإن ذهب ربع الليل، وبت بمزدلفة، فاذا طلع الفجر فصل الغداة، ثم قف بها بسفح الجبل إلى أن تطلع الشمس على ثبير، فان الوقوف بها فريضة، واحمد الله وهلله وسبحه ومجده وكبرء، واثن عليه بما هو أهله، وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ادع لنفسك ما بينك وبين طلوع الشمس على ثبير، فاذا طلعت الشمس، ورأت الابل مواضع اخفافها في الحرم، فامض حتى تأتي محسر، فارمل فيه قدر مأة خطوة، وقل: كما قلت في السعي بمكة، ثم امض إلى منى.

رمى الجمار فان احببت أن تأخذ حصاك الذي ترمي بها من مزدلفة فعلت وإن احببت أن تكون في رحلك بمنى فانت في سعة، فاغسلها واقصد إلى الجمرة القصوى، وهي جمرة العقبة فارمها بسبع حصيات من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها، ويكون بينك وبين الجمرة عشرة أذرع أو خسمة عشر(٢) . وتقول وأنت مستقبل القبلة، والحصى في يدك اليسرى: " اللهم هذه حصياتي فاحصهن لي، وارفعهن في عملي " وتقول مع كل حصاة " الله أكبر اللهم ازجر عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك على سنة نبيك صلى الله عليه وآله اللهم اجعله حجا مبرورا، وعملا مقبولا، وسعيا مشكورا، ودنبا مغفورا " ولتكن الحصات كالانملة منقطعة (منقطة ظ) كحلية مثل حصى الخزف. فاذا اتيت رحلك وفرغت من رمي الجمار، فقل: " اللهم بك وثقت، وعليك

____________________

(١) العتمة بالتحريك: ثلث الليل أو وقت العشاء الاخرة، والمراد بها هنا نفس صلاة العشاء، كما اطلقت عليها في الاخبار. وفى المقنع مكانها (العشاء الاخرة).

(٢) في المقنع (أو خمسة عشر ذراعا) وفي الفقيه (عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة).


توكلت، فنعم الرب انت، ونعم المولى ونعم النصير ".(١)

شرى الهدى واضافة الا عطاء منه ثم اشتر منه هديك، إن كان من البدن أو من البقر، وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا، فان لم تجد كبشا فحلا فموجوء من الضأن، فان لم تجد فتيسا فحلا، فان لم تجد فما تيسر لك، وعظم شعائر الله، فانها من تقوى القلوب، ولا تعط الجزار جلودها. ولا قلائدها، ولا جلالها، ولكن تصدق بها، ولا تعط السلاخ منها شيئا. فاذا اشتريت هديك، فاستقبل القبلة وانحره أو اذبحه، وقل: " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك، بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني، ثم اذبح وانحر ولاتنخع حتى يموت ثم كل وتصدق واطعم واهد إلى من شئت، ثم احلق رأسك.

١١٧ - باب الاضاحى(٢)

لا يجوز في الاضاحي من البدن الا الثنى، وهو الذي تم له خمس سنين، ودخل في السادسة(٣) ، ويجزي من المعز والبقر الثني، وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزى من الضان الجذع لسنة، وتجزي البقرة عن خمسة(٤) نفر إذا كانوا من أهل بيت، وروي أنها تجزي عن سبعة، والجزور عن عشرة متفرقين،

____________________

(١) انظر ذيل ص ٨٨ من المقنع، وما أورده في المتن من الاخبار.

(٢) كل ما في هذا الباب ذكره في الفقيه، وحكاه في المقنع عن رسالة والمواليه، وبين؟ الكتب تفاوت نشير اليه.

(٣) كذا في الفقيه أيضا، وفى المقنع " وهو الذى تم له سنه ودخل في الثانية " وقال في تفسير الثنى من المعز والبقر " وهو الذى تم له خمس سنين ودخل في السادسة " وكانه سهو من النساخ فلاحظ.

(٤) في الفقيه " عن سبعة نفر بالامصار، وبمنى عن واحد، والبدنة تجزى عن سبعة والجزور تجزى عن عشرة الخ " وفى المقنع بعد قوله: " من أهل بيت " (وروى ان البقرة لا تجزى الا عن واحد، وإذا عزت الاضاحى الخ "


والكبش تجزي عن الرجل وعن أهلبيته، وإذا عزت الاضاحي، اجزأت شاة عن سبعين.

الحلق: فاذا أردت أن تحلق رأسك، فاستقبل القبلة، وابدأ بالناصية(١) واحلق إلى العظمين الناتيين من الصدغين قبالة الاذنين(٢) ، فاذا حلقت فقل: " اللهم اعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة " وادفن شعرك(٣) في منى، ثم اغتسل للنحر. ثم زر البيت(٤) يوم النحر، فان أخرته إلى الغداة فلا بأس، ولا تؤخر أن تزوره من يومك أو من الغد، فانه ليس للمتمتع أن يؤخره(٥) وإن زرت بعد ذلك اغتسل للزيادة.

زيادة البيت: فاذا أتيت البيت يوم النحر، وقمت على باب المسجد، قلت: " اللهم اعني على نسكى وسلمني له وتسلمه(٦) مني، اسألك مسألة القليل(٧) الدليل المعترف بذنبه، ان تغفر لي ذنوبي، وان ترجعني بحاجتي، اللهم اني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت اطلب رحمتك، وابتغي طاعتك، متبعا لامرك راضيا بعد لك(٨) أسالك مسألة المضطر إليك، المطيع لامرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك أسألك أن تلقيني عفوك، وتجيرني بوجهك من النار.

اتيان الحجر الاسود: ثم تأتي الحجر الاسود وتستلمه فان لم تستطع فاستلمه بيدك وقبل يدك، فان لم

____________________

(١) قوله: " ابدء بالناصية " ليس في المقنع، ولعله سقط منه.

(٢) في الفقيه والمقنع (قبالة وتد الاذنين)

(٣) عقبة في المقنع بزيادات انظر ص ٨٩ منه وما بعدها.

(٤) من هنا إلى قوله: (اغتسل للزيارة) ليس في المقنع وهو موجود في الفقيه مع تفاوت.

(٥) وزاد في الفقيه قوله: (وموسع للمفرد أن يؤخره).

(٦) في الفقيه (وسلمه لى، وسلمنى منه) وفى المقنع (وسلمنى منه، وتسلمه منى).

(٧) كذا في الفقيه أيضا، وفى المقنع (العليل).

(٨) في الفقيه (بقدرك) وفى المقنع (؟)


تستطع فاستقبله وأشر إليه بيدك وقبلها، وكبر وقل مثل ما قلت حيث طفت بالبيت يوم قدمت مكة وطف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام تقرأ فيهما " قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون " ثم ارجع إلى الحجر الاسود وقبله إن استطعت، أو استلمه وكبر.

الخروج إلى الصفا: ثم اخرج إلى الصفا واصعد عليه واصنع كما صنعت يوم قدمت مكة، تطوف بينهما سبعة أشواط، تبدأ بالصفا، وتختم بالمروة، فاذا فعلت ذلك فقد أحلك من كل شئ احرمت منه الا النساء.

طواف النساء ثم ارجع إلى البيت فطف به اسبوعا، وهو طواف النساء، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو حيث شئت من المسجد، ثم قد حل لك النساء وفرغت من حجك كله إلا رمي الجمار واحللت من كل شئ احرمت منه.

الرجوع إلى منى: ثم ارجع إلى منى، ولا تبت أيام التشريق إلا بها، فان بت في غيرها فعليك دم شاة(١) فان خرجت أول الليل، فلا تنصف الليل إلا وأنت بها، وإن خرجت بعد نصف الليل، وفلا يضرك الصبح في غيرها.

رمى الجمار: وارم الجمار في كل يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال وكلما قرب من الزوال فهو أفضل(٢) وقل: كما قلت يوم رميت جمرة العقبة.

____________________

(١) وزاد في الفقيه (في كل ليلة) وقوله: (فان خرجت أول الليل فلا تنصف الليل الا وانت بها) ليس في المقنع ولعله سقط منه. وفى الفقيه (وان خرجت اول الليل من منى فلا ينتصف الليل الا وانت بمنى، او قد خرجت من مكة، الا ان تكون في شغل من طوافك، واصبحت بمكة فلا شئ عليك).

(٢) وزاد في الفقيه (وقد رويت رخصة من اول النهار إلى آخره).


وابدأ بالجمرة الاولى فارمها بسبع حصيات من قبل وجهها ولا ترمها(١) من أعلاها، فقم في بطن الوادي وقل: مثل ما قلت يوم النحر، يوم رميت جمرة العقبة، ثم قف على يسار الطريق، واستقبل البيت واحمد الله واثن عليه وصل على النبى صلى الله عليه وآله، ثم تقدم وادع الله، واسئله ان يتقبل منك، ثم تقدم أيضا قليلا فادع الله، ثم تقدم ايضا قليلا(٢) ثم افعل ذلك عند الوسطى ترميها بسبع حصيات، ثم اصنع كما صنعت بالاولى، وتقف وتدعو الله كما دعوت بالاولى. ثم امض إلى الثالثة، وعليك السكينة والوقار، فارمها بسبع حصيات، ولا تقف عندها. فاذا كان يوم النفر الاخير، وهو اليوم الرابع(٣) عشر من الاضحى، فاعمد إلى رحلك واخرج وارم الجمار كما رميتها في اليوم الثاني والثالث، تمام سبعين حصيات، فاذا فرغت منها فاستقبل منى بوجهك، واسئل الله ان يتقبل منك، وادع بما بدا لك.

الافاضة من منى: ثم أفض منها إلى مكة مهللا ممجدا داعيا، فاذا بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله وهو مسجد الحصبا، فاستلق فيه على قفاك، واسترح فيه هنيئة(٤) ، ثم ادخل مكة وعليك السكينة والوقار، وقد فرغت من كل شئ لزمك في حج أو عمرة، وابتع بدرهم تمرا وتصدق به، يكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم.

____________________

(١) وفى المقنع " من يسارها في بطن الوادى، وقل مثل ما قلت الخ " وقوله: " فقم في بطن الوادى وقل: مثل ما قلت يوم النحر يوم رميت جمرة العقبة " ليس في الفقيه.

(٢) قوله هذا " ثم تقدم أيضا قليلا " ليس في المقنع.

(٣) في المقنع " الرابع " والمراد بهما واحد كما لا يخفى، وأما في الفقيه فليس فيه قوله: " فاذا كان يوم النفر الاخير " إلى قوله " بما بدا لك " وذكر مكانه امورا اخرى.

(٤) وزاد في الفقية (ومن نفر في النفر الاول، فليس عليه ان يحصب) وقوله: (يحصب) اى يأتى الحصبا، وفعل فيه ما ذكر.


دخول الكعبة وان احببت ان تدخل الكعبة، فاغتسل قبل ان تدخلها، ثم تقول: اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا، فامن على من عذاب النار، ثم تصلي ركعتين من بين الاسطوانتين، على الرخامة(١) الحمراء تقرأ في الركعة الاولى " حم السجدة " وفي الثانية عدد آيها من القرآن، وتصلي في زواياه، ثم تقول: " اللهم(٢) من تهيأ وتعبأ أو اعد أو استعد لو فادة إلى مخلوق رجاء رفده ونوافله وجايزته، فاليك يا سيدي تهيأي وتعبأي واعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك فلا تخيب اليوم رجائي يا من لا تخيب عليه سايل، ولا ينقصه نايل، ولا يبلغ مدحته قائل، فاني لم آتك بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوتها، ولكني أتيتك مقرا بالظلم والاسائة على نفسي، اتيتك لا حجة لي ولا عذر، فاسألك يامن هو كذلك ان تعطيني مسئلتي، وتقبلني برغبتي، ولا تردني محروما ولاخائبا يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم وأسالك يا عظيم، ان تغفر لي الذنب العظيم، فانه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم، لا إله إلا أنت " ولا تدخلها بحذاء ولا تبزق فيها ولا تمخط.

وداع البيت فاذا أردت وداع البيت، فطف به اسبوعا، ثم صل ركعتين حيث احببت من المسجد، وائت الحطيم، والحطيم: ما بين الكعبة وزمزم(٣) ، وتعلق بالاستار وأنت قائم، فاحمد الله واثن عليه، وصل على محمد وآل محمد، ثم قل: " اللهم عبدك وابن عبدك وابن امتك، حملته على دوابك، وسيرته في بلادك، وقد اقدمته المسجد الحرام، اللهم وقد كان في املي ورجائي ان تغفر لي، فان كنت يا رب قد فعلت ذلك فازدد عني رضا، وقربني إليك زلفى، وان لم تكن فعلت يارب فمن الان فاغفر لي قبل ان تنأى داري عن بيتك، غير راغب عنه، ولا متبدلا به، هذا أو ان انصرافي.

____________________

(١) انظر ذيل ص ٩٣ من المقنع.

(٢) ذكر مكانه في المقنع دعاء آخر، كما انه بدء في الفقيه هذا الباب بنحو مغاير لما هنا.

(٣) في الفقيه والمقنع (ما بين باب الكعبة والحجر الاسود).


ان كنت قد أذنت لي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي ومن تحتي ومن فوقي وعن يميني وعن شمالي، حتى تقدمني أهلي صالحا، فاذا اقدمتني أهلي يارب، فلا تخل مني(١) واكفني مؤنة عيالي، ومؤنة خلقك. فاذا بلغت باب الحناطين، فانظر إلى الكعبة وخر ساجدا، واسأل الله ان يتقبله منك، ولا يجعله آخر العهد عنك، ثم تقول وأنت مار: " آئبون تائبون، حامدون لربنا شاكرون، وإلى الله راغبون، وإلى الله راجعون، وصلى الله على محمد وآله(٢) .

زيارة قبر النبى صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله عليهم بالمدينة: ثم تزور قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبور الائمة عليهم السلام بالمدينة وأنت على غسل، فان النبي صلى الله عليه وآله قال: من حج بيت ربي ولم يزرني، فقد جفاني، وقال الصادق عليه السلام: ابدأوا بمكة واختموا بالمدينة، وروي ان الحسين بن علي عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه واله:: يا ابتاه ماجزاء من زارك، فقال من زارني حيا أو ميتا، أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك، كان حقا على ان ازوره يوم القيامة واخلصه من الذنوب (فاخلصه من ذنوبه خ ل)

١١٨ - باب النكاح

والنكاح سنة النبي صلى الله عليه وآله وروي عنه انه قال: من سنتي التزويج، فمن رغب عن سنتي، فليس مني، وقال عليه السلام: ما بني في الاسلام بناء احب إلى إلله عز وجل من التزويج، وإذا أراد الرجل ان يتزوج، فيصلي ركعتين، ويرفع يده إلى الله عزوجل، ويقول اللهم إني اريد ان اتزوج، فسهل لي من النساء احسنهن خلقا، واعفهن فرجا واحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقا، واعظمهن بركة، واقض لي منها ولدا يحمد ربي حليما صالحا في حياتي وبعد موتي، ولا تجعل للشيطان فيه شريكا (شركا) ولا نصيبا(٣) "

____________________

(١) انظر ذيل ص ٩٤ من المقنع.

(٢) انظر ذيل ص ٩٤ من المقنع ومتنها.

(٣) أخرج هذا الدعاء في الفقيه والمقنع باختلاف يسير.


ويجوز للرجل ان يتزوج من الحرائر أربعا ويجمع بينهن، ومن الاماء امتين ويجمع بينهما، وكذلك من أهل الكتاب، والعبد تتزوج بحرتين وأربع اماء وتزويج اليهودية والناصبية تحرم. ويجوز التزويج بغير شهود وإنما يكره بغير شهود من جهة عقوبة السلطان والجابر. ومهر السنة خمسمأة درهم، فمن زاد على السنة درهما واحدارد إلى السنة. فان أعطاها الخمسمأة درهم أو أكثر ذلك، ثم دخل بها، فلا شئ لها بعد ذلك إنما لها ما أخذت قبل ان يدخل. ولا ولاية لاحد على البنت إلا لابيها ما دامت بكرا، فاذا صارت ثيبا فلا ولاية له عليها، وهي املك بنفسها، وإذا كانت بكرا وكان لها أب وجد فالجد أحق بتزويجها من الاب، مادام الاب حيا، فاذا مات الاب فلا ولاية للجد عليها. لان الجد إنما يملك أمرها في حياة ابنه، فاذا مات ابنه بطلت ولايته(١) .

ويكره التزويج والقمر في العقرب، لانه من فعل ذلك لم يرى الحسنى. وتزويج اليهودية والنصرانية جايز، ولكنهما يمنعان من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وعلى متزوجهما في دينه غضاضة. ويكره الجماع في السفينة ومستقبل القبلة ومستدبرها، ويكره في أول ليلة من الشهر وفي وسطه وفي آخره، ومن فعل ذلك فليسلم لسقط الولد فان تم يوشك ان يكون مجنونا، ألا ترى ان المجنون أكثر ما يكون يصرع في أول الشهر ووسطه وآخره؟ ويكره الجماع في اليوم الذي ينكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينخسف فيها القمر، وفي الزلزلة، وفي الريح الصفراء والسوداء والحمراء، فانه من فعل ذلك وقد بلغه الحديث رأى في ولده ما يكره.

____________________

(١) في الفقيه (لانه يملك ولده وما يملك، فاذا مات الاب لم يزوجها الجد الا باذنها).


وإذا تزوج الرجل امرأة فخلى بها، فقد وجب عليه المهر والعدة لخلاوة دخوله، وإذا جامع الرجل امرأته والتقى الختانان، وجب الغسل أنزل ام لم ينزل، هو(١) فليس عليه شئ.

ولا يجوز للرجل ان يجامع امرأته وهي حايض، لان الله تعالى نهى عن ذلك فقال: " لا يقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن(٢) " عنى بذلك الغسل من الحيض، فان كان الرجل مستعجلا، وأراد ان يجامعها فليأمرها ان تغسل فرجها ثم يجامعها. ومن جامع امرأته وهي حايض في أول الحيض فعليه ان يتصدق بدينار، وان كان في وسطه فنصف دينار، وان كان في آخره فربع دينار، ومن جامع امته وهي حايض فعليه ان يتصدق بثلاثة أمداد من الطعام.

(المتعة) وأما المتعة فان رسول الله صلى الله عليه وآله احلها ولم يحرمها حتى قبض، فاذا أراد الرجل ان يتمتع امرأة فليكن دينه مأمونة، فانه لا يجوز التمتع بزانية أو غير مامونة، وليخاطبها وليقل: " متعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله نكاحا غير سفاح، بكذا كذا درهما، إلى كذا وكذا يوما " فاذا انقضى الاجل كان فرقة بغير طلاق، وتعتد منه بخمسة وأربعين ليلة، فان جاء‌ت بولد فعليه ان يقبله، وليس له ان ينكره، قال الصادق عليه السلام: ليس منا من لم يؤمن برجعتنا، ولم يستحل متعتنا.

وقال الصادق عليه السلام: يحرم من الاماء عشر لا تجمع بين الام والابنة، ولا بين الاختين، ولا امتك وهي اختك من الرضاعة ولا امتك وهي عمتك، ولا امتك وهي خالتك من الرضاعة، ولا امتك وهي حامل من غيرك حتى تضع، ولا امتك وهي

____________________

(١) كذا، والظاهر سقوط شيئ منه.

(٢) البقرة ٢٢٢.


حايض حتى تطهر، ولا امتك ولها زوج، ولا امتك وهي رضيعتك، ولا امتك ولك فيها شريك(١) .

وقال النبى صلى الله عليه وآله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ولا يحرم من الرضاع إلارضاع خمسة عشر يوما ولياليهن وليس بينهن رضاع.

١١٩ - باب العقيقة

قال الصادق عليه السلام:(٢) كل امرء مرتهن بسقيقته. ومن ولد له مولود فليؤذن في اذنه الايمن، وليقم في الايسر، ويحنكه بماء الفرات، ساعة يولد، ان قدر عليه، ويسميه بأحسن الاسماء، ولا يكنيه بعيسى(٣) ولا بالحكم، ولا بالحارث، ولا بابي القاسم، إذا كان الاسم محمدا واصدق الاسماء ما سمي بالعبودية، وأفضلها اسماء الانبياء وقال النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: انقبي على اذني(٤) ابني الحسن والحسين خلافا على اليهود، وقال الصادق عليه السلام يعق عن المولود، وينقلب باذنه، ويوزن شعره بعدما يجفف بفضة، ويتصدق به كل ذلك يوم السابع.

وقال الصادق عليه السلام الختان سنة للرجال(٥) ومكرمة للنساء وفي حديث آخر ان الارض تضج إلى الله من بول الاغلف.

____________________

(١) حكاه في المستدرك عن الهداية بتقديم وتأخير في بعض الفقرات وسقط منه قوله: (ولا امتك وهى حامل من غيرك حتى تضع).

(٢) في المستدرك نقلا عن الهداية (قال النبى صلى الله عليه وآله)

(٣) انظر ص ١١٢ من المقنع فان فيه تقاوتا مع ما هنا.

(٤) كذا في المطبوعة، وفى الفقيه في رواية السكونى (يا فاطمة ا؟ اذنى الحسن والحسين خلافا للعهود).

(٥) في المستدرك نقلا عن هذا الكتاب (في الرجال).


١٢٠ ـ كتاب الطلاق (باب طلاق السنة)

قال الصادق عليه السلام: طلاق السنة هو انه إذا أراد الرجل ان يطلق امرأته. تربص بها حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها في قبل عدتها بشاهدين عدلين، فاذا مضت بها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر، فقد بانت منه، وهو خاطب من الخطاب(١) والامر إليها: ان شاء‌ت تزوجته، وان شاء‌ت فلا.

١٢١ - باب طلاق العدة

قال الصادق عليه السلام طلاق العدة هو انه إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته تربص بها حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها من قبل عدتها بشاهدين عدلين، ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها، ثم يطلقها، فاذا طلقها الثالثة، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فان تزوجها رجل فدخل بها، ثم طلقها أو مات عنها، لم يجز للزوج الاول أن يتزوجها حتى يتزوجها رجل ويدخل بها، ثم يطلقها أو يموت عنها فحينئذ بجور للزوج الاول ان يتزوجها بعد خروجها من عدتها.

١٢٢ - باب الظهار

الظهار على وجهين أحدهما أن يقول الرجل للمرأة: " هي عليه كظهر امه " ويسكت فعليه الكفارة من قبل أن يجامع، فان جامع من قبل أن يكفر لزمه كفارة اخرى، فان قال: " هى عليه كظهر امه، ان فعل كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا " فليس عليه شئ حتى يفعل ذلك الشئ فيجامع فتلزمه الكفارة إذا فعل ماحلف عليه. والكفارة تحرير رقبا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا، فمن لم يقدر يتصدق بما يطيق، وقد روي أنه يصوم ثمانية عشر يوما. ولا يقع الظهار إلا على موضع الطلاق، ولا يقع حتى يدخل الرجل باهله.

____________________

(١) انظر ذيل ص ١١٥ من المقنع.


١٢٣ - باب اللعان

إذا قذف الرجل امرأته ضرب ثمانين جلدة، ولا يكون اللعان إلا بنفى الولد(١) فاذا قال الرجل لامرأنه: " إنى رأيت رجلا بين فخذيك يجامعك " وينكر ولدها فحينئذ الحكم فيه أن يشهد الرجل أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين فيما رماها به، فاذا شهد قال له الامام: " اتق الله فان لعنة الله شديدة "، ثم يقول له: " قل لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين فيما رماها به " فان نكل ضرب الحد ثمانين جلدة فان قال: ذلك قال الامام للمرأة: " اشهدى أربع مرات انه لمن الكاذبين فيما رماك به " فان شهدت قال لها: " أيتها المرأة اتقي الله، فان غضب الله شديد " ثم يقول لها: " قولي غضب الله على ان كان من الصادقين فيما رماها به ". فان نكلت رجمت، وان قالت ذلك فرق بينه وبينها، ثم لم نحل له إلى يوم القيمة. فان دعى رجل ولدها ابن زانية ضرب الحد، وان اقر الرجل بالولد بعد الملاعنة ضم إليه ولده، ولم يرجع إليه امرأته، وإت مات الاب ورثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الاب.

١٢٤ - باب عدة المطلقة المتوفى عنها زوجها

قال الصادق عليه السلام: إذا طلق الرجل امرأته ثم مات عنها قبل أن تنقضي عدتها ورثته، وعليها العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، فان طلقها وهي حبلى، ثم مات عنها، ورثته واعتدت بأبعد الاجلين، إن وضعت ما في بطنها قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشرة ايام لم تنقض عدتها حتى تنقضي أربعة أشهر وعشرة أيام، فان مضى أربعة أشهر وعشرة أيام ولم تضع ما في بطنها، لم تنقض عدتها حتى تضع ما في بطنها.

١٢٥ - باب النذور والايمان والكفارات

اليمين على وجهين: يمين فيها كفارة ويمين لا كفارة فيها. فالتي فيها الكفارة فهي ان يحلف الرجل على شئ لا يلزمه أن يفعل فيحلف أن يفعل ذلك الشئ ولم يفعله، أو يحلف على ما يلزمه أن يفعله فعليه الكفارة إذا لم يفعله.

____________________

(١) انظر ذيل ص ١٤٨ من المقنع.


واليمين التي لا كفارة فيها فهي على ثلاثة أوجه: (فمنها) ما يوجر عليه الرجل إذا حلف كاذبا (ومنها) ما لا كفارة عليه ولا أجر (ومنها) ما لا كفارة عليه فيها والعقوبة فيها دخول النار.

فأما التي يوجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا، ولم يلزم فيها الكفارة، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرء مسلم أو تخليص مال لامرء مسلم من متعد يتعدي عليه من لص أو غيره. وأما التي لا كفارة عليه ولا أجر، فهو أن يحلف الرجل على شئ ثم يجد ما هو خير من اليمين فيترك اليمين ويرجع إلى الذي هو خير وقال العالم(١) عليه السلام: لا كفارة عليه وذلك من خطوات الشيطان. واما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرأ مسلم أو على حقه ظلما، فهذه يمين غموس(٢) توجب النار ولا كفارة عليه في الدنيا.

واعلم ان لا يمين في قطيعة رحم، ولا نذر في معصية، ولا يمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع مولاه. ولو أن رجلا نذر أن يشرب خمرا أو يفسق أو يقطع رحما أو يترك فرضا أو سنة، لكان يجب عليه أن لا يشرب الخمر، ولا يفسق، ولا يترك الفرض والسنة، ولا كفارة عليه إذا حنث في يمينه. وإذا حلف الرجل على ما فيه الكفارة لزمته الكفارة، كما قال تعالى: " فكفارته اطعام عشرة مساكين ": وهو مد لكل رجل، أو كسوتهم لكل رجل ثوب، أو تحرير رقبة، وهو بالخيار أي الثلاث فعل جاز له، فان لم يقدر على واحدة منها، صام ثلاثة أيام متوالية.

والنذر على وجهين: فأحدهما أن يقول الرجل: ان عوفيت من مرضى أو تخلصت من دين أو عدو او كان كذا وكذا صمت أو صليت أو تصدقت أو حججت أو

____________________

(١) في المستدرك نقلا عن الهداية (وقال الكاظم عليه السلام).

(٢) انظر ذيل باب الايمان من المقنع تجد هناك ما يفيدك في هذا الباب.


فعلت شيئا من الخير، فهو بالخيار إن شاء فعل متتابعا، وإن شاء، وإن شاء متفرقا(١) وإن شاء لم يفعل فان قال: " إن كان كذا وكذا مما قدمنا ذكره، فلله على كذا وكذا " فهو نذر واجب لا يسعه تركه، وعليه الوفاء به، فان خالف لزمته الكفارة: صيام شهرين متتابعين، وقد روي كفارة يمين.

فان نذر الرجل أن يصوم يوما أو شهرا لا بعينه، فهو بالخيار أى يوم صام وأى شهر صام، مالم يكن ذا الحجة أو شوالا، فان فيهما العيدين، ولا يجوز صومهما. فان صام يوما أو شهرا لم يسمه في النذر، فأفطر فلا كفارة عليه إنما عليه أن يصوم يوما مكانه أو شهرا معروفا على حسب مانذر. فان نذر أن يصوم يوما معروفا أو شهرا معروفا فعليه أن يصوم ذلك اليوم أو ذلك الشهر، فان لم يصمه، أو صام فأفطر فعليه الكفارة.

ولو أن رجلا نذر نذرا، ولم يسم شيئا فهو بالخيار، إن شاء تصدق بشئ وإن شاء صلى ركعتين أو صام يوما إلا أن يكون نوى شيئا في نذره، فيلزمه فعل ذلك الشئ من صدقة أو صوم أو حج أو غير ذلك. فان نذر رجل أن يتصدق بمال كثير، ولم يسم مبلغه فان الكثير ثمانون فما زاد لقومه تعالى " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة، ويوم حنين، إذا أعجبتكم كثرتكم "(٢) وكانت ثمانين موطنا.

١٢٦ - باب القضاء والاحكام

والحكم في الدعاوى كلها أن البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه فان رد المدعى عليه اليمين إذا لم يكن للمدعي شاهدان، فلم يحلف فلا حق له إلا في الحدود فانه لا يمين فيها، وفي الدم فان البينة على المدعى عليه واليمين على المدعي، لئلا يبطل دم امرء مسلم.

____________________

(١) كذا هنا، وفى الفقيه والفقه الرضوى (ان شاء فعل، وان شاء لم يفعل).

(٢) التوبة ٢٥.


والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا احل حراما أو حرم حلالا. والمسلمون كلهم عدول تقبل شهادتهم، إلا مجلودا في حد، أو معروفا بشهادة الزور، أو حاسدا، أو باغيا، أو متهما، أو تابعا لمتبوع، أو أجيرا لصاحبه، أو شارب الخمر، أو مقامرا، او خصيما، ولا تقبل شهادة الشريك لشريكه فيما يعود نفعه عليه ويقبل شهادة الاخ لاخيه وعليه وتقبل شهادة الولد لوالده ولا تقبل عليه. وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة شاهد ويمين المدعي. ويجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل، ولا يجوز شهادة أهل الملل على المسلمين. والعلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما.

والشفعة واجبة، ولا تجب إلا في مشاع، فاذا عرفت حصة الرجل من حصة شريكه، فلا شفعة لو احد منهما. وقال على عليه السلام: الشفعة على عدد الرجال، وقال: وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة. وللغائب الشفعة ولا شفعة في سفينة ولا نهر، ولا في حمام(١) ، ولا في رحى ولا في طريق ولا في شئ مقسوم. ومن حكم في درهمين بغير ما انزل الله فهو كافر.

١٢٧ - باب الحدود

حد الزاني والزانية مأة جلدة إذا كانا غير محصنين، وإن كانا محصنين فعليهما الرجم(٢) ، وإذا كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن، رجم المحصن وجلد الذي ليس بمحصن. ولا يحد الزاني حتى يشهد عليه أربعة شهود عدول، أو يقر على نفسه أربع

____________________

(١) في المقنع (ولا في ثوب) مكان (ولا في حمام) وفيه (ولا في شئ غير مقسوم)، وفى الفقه الرضوى كماهنا، والظاهر صحتها جميعا، فان المراد بالمقسوم غير المشاع: وبغير المقسوم ما لا يقبل القسمة اصلا كبعش المذكورات بل جميعها وليست الشفعة في شئ منها.

(٢) في المقنع (وان كانا محصنين ضربا مأة جلدة ثم رجما)


مرات فحينئذ يقام عليه الحد، فان شهد أربعة على رجل بالزنا ولم يعدلوا أو لم يعدل بعضهم ضربوا حد المفترى ثمانين جادة. وإذا جلد الرجل في الزنا ثلاث مرات، ثم زنى قتل في الرابعة، والمملوك إذا زنى ضرب خمسين جلدة محصنا كان أو غير محصن، ويقتل في الثالثة، والغاصب فرج امرأة مسلمة يقتل محصنا كان أو غير محصن، والذمي إذا زنى بمسلمة قتل، والمجنون إذا زنى جلد مأة (ثمانين ل) جلدة، والمجنونة إذا زنت لم تحد لانها تؤتي، والمجنون يحد لانه يأتي.

ومن قذف رجلا ضرب ثمانين جلدة، والعبد إذا قذف ضرب أربعين(١) ، والنصراني إذا قذف مسلما ضرب ثمانين جلدة الا سوطا، لحرمة الاسلام، من افترى على قوم مجتمعين فأتوا به مجتمعين(٢) ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين، ضرب لكل من أتى به حدا، وقد روي أنه إن سماهم فعليه لكل رجل سماه حدا، وان لم يسمهم فعليه حد واحد.

واللواط هو ما بين الفخذين، واما الدبر فهو الكفر بالله العظيم(٣) ، ومن لاط بغلام فعقوبته ان يهدم عليه حائط، أو يضرب ضربة بالسيف، أو يحرق بالنار، وكذلك يفعل بالمفعول به، فان تاب من قبل ان يقدر عليه تاب الله عليه.

ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السلام أو أحد الائمة صلوات الله عليهم فقد حل دمه من ساعته. وحد شارب الخمر والنبيذ والعسكر والفقاع ثمانون جلدة، وكل ما اسكر كثيره فقليله وكثيره حرام.وآكل الميتة والدم ولحم الخنزير يؤدب، فان عاد يؤدب، وليس عليه القتل وآكل الربوا بعد البينة يؤدب، فان عاد ادب، فان عاد قتل. وأدنى ما يقطع فيه السارق ربع دينار(٤) .

____________________

(١) في المقنع (ثمانين جلدة).

(٢) انظر ذيل ص ١٤٩ من المقنع.

(٣) انظر ذيل ص ١٤٤ من المقنع.

(٤) انظر ذيل ص ١٥٠ من المقنع.


والمحارب يقتل، أو يصلب، أو يقطع يده ورجله من خلاف، أو ينفى من الارض كما قال الله عزوجل(١) وذلك مفوض إلى الامام، إن شاء صلب، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف، وإن شاء نفاه من الارض.

١٢٨ - باب الكبائر

قال الصادق عليه السلام الكبائر تسعة(٢) : فأولها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرم الله، واليمين الغموس، وأكل مال اليتيم، والسحر، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة والفرار من الزحف، وانكار حقنا.

فاما الشرك بالله فقد انزل الله فيه ما انزل. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:(٣) الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واكل مال اليتيم، والفرار من الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، واليمين الغموس، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وقال الله عزوجل: " النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم " فعق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في ذريته، وعق امهم بخديجة، لانها هي ام المؤمنين وأما الفرار من الزحف، فقد اعطوا بيعتهم أمير المؤمنين عليه السلام طائعين غير مكرهين، ففروا عنه وخذلوه، وأما انكار حقنا فهذا مما لا يتنازعون فيه.

١٢٩ - باب الديات

كل ما كان في الانسان واحد ففيه الدية كاملة، وكل ما كان فيه اثنان ففيهما الدية كاملة، وفي واحد منهما نصف الدية إلا الشفتين، فان الشفة العليا أربعة آلاف

____________________

(١) اشارة إلى قوله تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض) المائدة ٣٢.

(٢) رواه في الفقيه والخصال باسناده عن عبدالرحمن بن كثير عن أبيعبدالله عليه السلام، ولكنه قال: (ان الكبائر سبع، فلم يتعرض لليمين والسحر، وقد سقط من الحديث هنا جملات، ودخل فيه ما ليس منه فليلا حظ صحيحه في باب معرفة الكبائر من الفقيه.

(٣) هذا الحديث وما بعده وقعا فيما بين الحديث الاول مكان الفقرات الساقطة: الا انا اردنا ابقاء النسخة على حالها فلم نغيرها


درهم، ودية السفلى ستة آلاف درهم لان السفلى تمسك الماء، ودية البيضة اليمنى ثلث الدية، ودية اليسرى ثلثا الدية، لان اليسرى منها الولد.

وقتل العمد فيه القود الا ان يرضى بالدية، وقتل الخطأ فيه الدية، والعمد: هوان يريد الرجل الشئ فيصيبه، والخطاء ان يريد شيئا فيصيب غيره، ولو أن رجلا لطم رجلا فمات منه لكان قتل عمد.

وقتل الخطاء تستادى من العاقلة في ثلاث سنين، ودية العمد على القاتل في ماله يستادى منه في سنة.ولا تعقل العاقله إلا ما قامت عليه البينة.والدية على أصحاب الابل مأة من الابل، وعلى أصحاب الغنم ألف شاة، وعلى أصحاب البقر مائتا بقرة، وعلى أصحاب العين ألف دينار، وعلى أصحاب الورق عشرة آلاف درهم.

وفي النطفة عشرون دينارا وفط العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا وفي العظم ثمانون دينارا، فاذا كسى العظم اللحم فمأة، ثم هي مأة حتى يستهل فاذا استهل فدية كاملة والاستهلال الصوت.

والاسنان التي يقسم عليها الدية ثمانية وعشرون سنا: إثنى عشر في مقاديم الفم، وستة عشر في مواخره، فدية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى يذهب خمسون دينارا، ودية كل سن من المواخر إذا كسرت حتى تذهب، على النصف من دية المقاديم، خمسة وعشرون دينارا، يكون ذلك ألف دينار.

ولا يقتل الحر بالعبد، ولكن يلزم ديته، ودية العبد ثمنه، ولا يجاوز بقيمة العبد دية الحر، ولا يقتل المسلم بالذمي ولكن يؤخذ منه الدية، ودية اليهودى والنصراني والمجوسي وولد الزنا ثمان مأة درهم.

١٣٠ - باب ما يؤكل من الطير وما لا يؤكل

كل من الطير مادف، ولا تأكل ما صف، فان كان الطير يصف ويدف وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل. وقال النبي صلى الله عليه وآله كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير والحمر الانسية


حرام، ويؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية

١٣١ - باب ما يؤكل من البيض وما لا يؤكل

كل من البيض ما اختلف طرفاه، ولا تأكل ما استوى طرفاه.

١٣٢ - باب ما يؤكل من السمك والجراد

كل من السمك ما كان له فلوس، ولا تأكل ما ليس له فلوس، وذكاة السمك والجراد أخذه، ولا تأكل الدبا من الجراد، وهو الذي لا يستقل بالطيران ولا تأكل من السمك الجري، ولا المارماهي، ولا الطافي، والزمير، وسئل الصادق عليه السلام عن الربيثا، فقال: لا تأكلها فانا لا نعرفعها (في ل) من السمك.

١٣٣ - باب ما يؤكل من الشاة

لا تأكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث، والدم، والطحال، والنخاع، والغدد والقضيب، والانثيين، والرحم، والحياء، والاوداج وذوي العروق.

١٣٤ - باب الاشياء التى هى من الميتة ذكية

عشرة أشياء من الميتة ذكية: العظم، والشعر، والصوف، والريش، والقرن والحافر، والبيض، والانفحة، واللبن، والسن.

١٣٥ - باب الصيد والذبايح

كل كلما صاد الكلب المعلم، وإن قتله وأكل منه، وإن لم يبق منه الابضعة واحدة، ولا تأكل ماصيد بباز أو صقر او عقاب او فهد، إلا ما أدركت ذكاته. ومن ارسل كلبه ولم يسم تعمدا، فأصاب صيدا، لم يحل أكله، لان الله عز وجل يقول: " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق "(١) يعني حرام، وان نسى فليسم حين يأكل، وكذلك في الذبيحة.

ولا بأس بأكل لحوم الحمير الوحشية، ولا بأس بأكل ماصيد بالليل، ولا يجوز صيد الحمام، بالامصار، ولا يجوز أخذ الفراخ من أو كارها في جبل أو بئر أو اجمة حتى تنهض(٢) . وذبيحة النصاب تؤكل إلى يوم، وذبيحة اليهود والنصراني لا تؤكل إلا

____________________

(١) الانعام ١٢١.

(٢) حمل مستنده في الوسائل على التقية.


إذا سمعوهم يذكرون اسم الله عليها.

١٣٦ - باب المكاسب والتجارات

من اتجر فليتنب خمسة أشياء: اليمين، والكذب وكتمان العيب، والمدح إذا باع، والذم إذا اشترى.

والكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله، وقال الصادق عليه السلام: ما أجمل في الطلب من ركب البحر، وقال عليه السلام الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فان لم تأته أتاك، فاطلبه من حلال، فانك آكله حلالا ان طلبته من وجهه، وإلا أكلته حراما، وهو رزقك ولابد من أكله.

وكسب المغنية حرام، ولا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا، وقد روي انها تستحله بضرب احدى يديها على الاخرى، ولا بأس بكسب المعلم إذا لم يأخذ ما ما يأخذه على تعليم القرآن، ولا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى، ولا تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها، فاما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل بشعر المرأة.

١٣٧ - باب الربا

ليس الربا إلا فيما يكال أو يوزن، ودرهم ربا اعظم من سبعين زنية كلها بذات محرم والربا ربا آن: ربا يؤكل، وربا لا يؤكل، فأما الذي يؤكل، فهديتك إلى الرجل تريد الثواب أفضل منها وأما الذي لا يؤكل، فهو أن يدفع الرجل، إلى الرجل عشرة دراهم على أن يرد عليه أكثر منها، فهو الربا الذي نهى الله عنه. ومن أكل الربا جهالة، وهو لا يعلم أنه حرام، فله ماسلف، ولا اثم عليه فيما لا يعلم، ومن عاد فاولئك من أصحاب النار.


١٣٨ - باب الدين

١٣٩ - باب الوصايا

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما يبدأ به من تركة الميت الكفن، ثم الدين، ثم الوصية ثم الميراث. وقال الصادق عليه السلام: الوصية حق على كل مسلم، ويستحب ان يوصي الرجل لذوي قرابته ممن لا يرث، بشئ قل أم كثر، ومن لم يفعل فقد ختم عمله بمعصية وقال: ليس للميت من ماله إلا الثلث، فان اوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث.

وإذا أوصى بجزء(٢) من ماله فالجزء واحد من سبعة، لقول الله تعالى: " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم(٣) "، وقد روي أن الجزء واحدة من عشرة، لقوله عزوجل: " ثم اجعل على كل جبل منهن جزء‌ا "(٤) ، وكانت الجبال عشرة. فاذا أوصى بسهم من ماله أو بشئ من ماله فهو واحد من ستة، فاذا أوصى بمال كثير، فالكثير ثمانون وما زاد. لقوله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة "(٥) وكانت ثمانين موطنا.

وسئل عن رجل حضره الموت، فاعتق مملوكا ليس له غيره، فأبى الورثة ان يجيزوا ذلك، قال: مايعتق منه الا ثلثه. وعن رجل قال: هذه السفينة لفلان، ولم يسم ما فيها، وفيها طعام، قال: هي للذي أوصى له بها وبما فيها إلا أن يكون صاحبها استثنى ما فيها، وليس للورثة فيها شيئ. وسئل عن رجل اوصى لرجل بصندوق فيه مال، فقال: الصندوق بما فيه له. وسئل عن رجل اوصى بماله في سبيل الله، قال: سبيل الله شيعتنا، وروي

____________________

(٢) انظر ذيل ص ١٦٣ من المقنع.

(٣) الحجر ٤٤.

(٤) البقرة ٣٦٠.

(٥) التوبة ٢٥.


انه قال: اصرفه في الحج، فاني لا اعرف سبيلا من سبله أفضل من الحج(١) .

وسئل الصادق عليه السلام عن رجل اوصى لرجل بسيف، كان له في جفنه(٢) ، وعليه حليته، فقال له الورثة: انما لك النصل، فقال: السيف بمافيه له.

١٤٠ - باب الوقف

الوقف على ثلاثة وجوه (أحدها) أن يذكر فيها الحج (والثاني) ما يذكر فيها للامام (والثالث) ما يذكر فيه إلى أن يرث الله الارض ومن عليها فهذه الوقوف مؤبدة جايزة وكل (من) وقف إلى غير وقت معلوم، فهو غير جايز مردود على الورثة. وللرجل ان يرجع في الوقف ما لم يقبض منه، وكذلك في الصدقة والهبة، وله ان يرجع في وصيته متى ما شاء إلى أن يموت.

١٤١ - باب المواريث

سهام المواريث لا تعول على ستة أسهم(٣) ، لقول الله عزوجل: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين الآية " وأهل المواريث الذين يرثون ولا يسقطون أبدا: الابوان، والابن، والبنت، والزوج، والزوجه، وأربعة لا يرث معهم أحد إلا الزوج والزوجة: الابوان، والابن، والابنة.

فاذا ترك الرجل ابنا، فالمال له، وإن كان ابنين أو أكثر فالمال لهم. فان ترك ابنة فالمال لها، وكذلك إن ترك ابنتين أو أكثر، فالمال لهن بالسوية وإن ترك ابنا وابنة أو ابنين وبنتين (أو بنين وبنات خل ل) فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين. وإن ترك أباه فالمال له، فان ترك امه فالمال لها، فان ترك أبوين فللام الثلث، وللاب الثلثان. فان ترك أبا وابنا فللاب السدس، وما بقي فللابن وإن ترك ابنا واما فللام السدس وما بقي فللابن. وإن ترك أبا وابنة فللاب السدس وللابنة النصف: يقسم المال على أربعة أسهم(٤) فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللاب. وكذلك

____________________

(١) انظر ذيل ص ١٦٤ من المقنع.

(٢) الجفن (كفلس) غمد السيف.والمراد بالنصل هنا السيف نفسه فاته قد يسمى به

(٣) انظر ذيل ص ١٦٧ و ١٦٨ من المقنع.


إذا ترك امه وابنته. فان ترك أبوين وابنة فللابوين السدسان، وللابنة النصف: يقسم المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، وما اصاب سهمين فللابوين. وإن ترك أبوين وابنا وابنة أو بنين وبنات، فللابوين السدسان، وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظ الانثيين.

فان ترك امرأة فللمرأة الربع، وما بقي فلقرابة له ان كانت، وإن لم يكن له قرابة جعل ما بقي لامام المسلمين(١) . فان تركت امرأة زوجها، فللزوج النصف، ومابقي فلقرابة لها إن كانت، فان لم يكن لها قرابة فالنصف يرد على الزوج. فان ترك الرجل امرأته وابنا وابنة أو ولد ولد وان سفل، فللمرأة الثمن وما بقي فللولد أو ولد الولد وان سفل. فان تركت امرأة زوجها وابنا وابنة أو ولد ولد وإن سفل، فللزوج الربع، وما بقي فللولد أو ولد الولد وإن سفل.

فان تركت امرئة زوجها وامها وأباها، فللزوج النصف وللام الثلث، وللاب السدس. وإن ترك الرجل امرأته وأبويه، فللمرأة الربع وللام الثلث وللاب الباقي. فان ترك امرأته وولدا، ذكرا كان أو انثى، واحدا كان أو أكثر فللمرأة الثمن وللابوين السدسان، وما بقي فللولد. وإن تركت امرأة زوجها وابويها وولدا ذكرا أو انثى واحدا كان أو أكثر، فللزوج الربع وللابوين السدسان، وما بقي فللولد.ولا يرث ولد الولد مع الولد، ولا مع الابوين، وولد الولد يقومون مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد ولا وارث غيره(٢) .

____________________

(١) انظر ذيل ص ١٧٠ ضمن المقنع.

(٢) انظر ذيل ص ١٦٩ من المقنع.


١٤٢ - باب ميراث الاخوة والاخوات

إذا ترك الرجل أخاه لابيه فالمال له، فان ترك أخاه لامه فالمال له، فان ترك أخاه لابيه وامه فالمال له، وان ترك أخاه لامه وأخاه لابيه، فللاخ من الام السدس، وما بقي فللاخ للاب، فان ترك أخا لاب وأخا لاب وأم، فالمال للاخ للاب والام، وسقط الاخ من الاب. فان ترك أخاه لابيه وأخاه لامه وأخاه لابيه وامه، فللاخ من الام السدس وما بقي فللاخ من الاب والام، وسقط الاخ للاب. فان ترك اخوة لام واخوة لاب وام (واخوة لاب ظ) فللاخوة من الام الثلث وما بقي فللاخوة للاب والام، ويسقط الاخوة للاب. فان ترك اخوة واخوات لام، (واخوة واخوات لاب وام ظ) واخوة واخوات لاب، فللاخوة والاخوات من الام الثلث، الذكر والانثى فيه سواء، وما بقي فللاخوة والاخوات للاب والام، ويسقط الاخوة والاخوات من الاب، وكذلك ان ترك اخوات متفرقات، فهذا حكمهم وكذلك يجري سهام اولادهم على هذا.

١٤٣ - باب ميراث الاجداد والجدات

الجد من الام بمنزلة الاخ من الام، والجدة من الام بمنزلة الاخت للام، والجد من الاب بمنزله الاخ من الاب والام، والجدة من الاب بمنزلة الاخت من الاب والام. فاذا اجتمع الجد للام، واخوة لاب وام، واخوت واخواة لاب وجد للاب، فللاخوة من الام والجد للام الثلث، وما بقي فللاخوة والاخوات من الاب والام والجد من الاب للذكر مثل حظ الانثيين وسقط الاخوة والاخوات من الاب. ولا يرث مع الاخ ابن الاخ ولا يرث مع الاخ والجد عم ولا خال. فان ترك جدا وابن اخ، فالمال بينهما نصفان.

١٤٤ - باب ميراث العم والعمة والخال والخالة

إذا ترك الرجل عما فالمال له فان ترك عمة فالمال لها، فان ترك عما وعمة فللعمة الثلث وللعم الثلثان.


فان ترك خالا فالمال له، وان ترك خالة فالمال لها وان ترك خالا وخالة، فالمال بينهما نصفان. فان ترك عما وخالا، فللخال الثلث وللعم الثلثان، وكذلك ان ترك عما وحالة وكذلك ان ترك عمة وخالا، فللعمة الثلثان وللخال الثلث. فان ترك عما وعمة وخالا وخالة، فللخال والخالة الثلث بينهما بالسوية وما بقي فللعم والعمة للذكر مثل حظ الانثيين. وكذلك يجري سهام أولادهم على هذا. ولا يرث مع العم والعمة والخال والخالة ابن عم(١) ولا ابن عمة ولا ابن خال ولا ابن خالة.

١٤٥ - باب ميراث المولود يلدوله رأسان

قضى أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام في مولود له رأسان أنه يصبر عليه حتى ينام، ثم ينتبه، فان انتبها جميعا معاورث ميراثا واحدا، وإن انتبه واحد وبقى الآخر نائما، ورث ميراث الاثنين.

١٤٦ - باب ميراث المولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء

إذا لم يكن للمولود ما للرجال ولا ما للنساء، تؤخذ سهمان، يكتب على أحدهما عبدالله، وعلى الاخر أمة الله، ثم يقول الامام أو المقرع: " اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بين لنا أمر هذا المولود، حتى يورث ما فرضت له في كتابك " ثم تجعل سهمان في سهام مبهمة، ثم تجال، فايهما خرج ورث.

١٤٧ - باب ميراث المولود له ما للرجال وما للنساء

روي ان شريح القاضي بينما هو في مجلس القضاء اذاتته امرأة فقالت أيها القاضي اقض بيني وبين خصمي، فقال لها: ومن خصمك؟ قالت: أنت قال: افرجوا لها، فافرجوا لها، فدخلت، فقال لها: وما ظلامتك، فقالت: ان لي ما للرجال وما للنساء، قال شريح: فان أمير المؤمنين عليه السلام يقضي على المبال، قالت: فاني أبول بهما

____________________

(١) وقد خرج منه بالاجماع ابن العم للابوين: حيث انه يقدم على العم للاب، كما اعترف به المصنف ايضا انظر ص ١٧٥ وذيلها من المنقع.


جميعا، ويكسنان معا، قال شريح: والله ما سمعت باعجب من هذا، قالت واعجب من هذا، قال وما هو؟ قالت جامعني زوجي فولدت منه وجامعت جاريتي فولدت مني فضرب شريح إحدى يديه على الاخرى متعجبا، ثم جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا أمير المؤمنين لقد ورد على شئ ما سمعت باعجب منه، ثم قص عليه قصة المرأة فسئلها أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك، فقالت: هو كما ذكر، فقال لها: من زوجك؟ فقالت: فلان فبعث إليه فدعاه، قال: اتعرف هذه؟ قال: نعم هي زوجتي قال: فسأله عما قالت، فقال: هو كذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لانت اجرى من ركب الاسد حيث تقدم عليها بهذه الحال، ثم قال: يا قنبر ادخلها بيتا مع امرأة تعد اضلاعها، فقال زوجها يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلا، ولا آمن عليها امرأة فقال على عليه السلام على بدينار الخصى، وكان من صالحي أهل الكوفة، وكان يتق به، فقال له: يا دينار ادخلها بيتا وعرها من ثيابها وامرها أن تشد ميزرا، وعد اضلاعها ففعل دينار ذلك، فكان اضلاعها سبعة عشر تسعة في اليمين وثمانية في اليسار فألبسها ثياب الرجال القلنسوة والنعلين، القى عليها الرداء، والحقها بالرجال، فقال زوجها يا أمير المؤمنين ابنة عمي وقد ولدت مني تلحقها بالرجال، فقال إني حكمت فيها بحكم الله تعالى، ان الله تبارك وتعالى خلق حوا من ضلع آدم الايسر الاقصى(١) وأضلاع الرجال تنقص، واضلاع النساء تمام.

١٤٨ - باب ميراث ابن الملاعنة

إذا ترك الرجل ابن الملاعنة فلا ميراث لولده منه، وكان ميراثه لاقربائه، فان لم يكن فلامام المسلمين، إلا أن يكون اكذب نفسه بعد اللعان فيرثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الاب. وإذا ترك ابن الملاعنة امه واخواله، فميراثه كله لامه، فاذا ترك ابنته واخته(٢)

____________________

(١) الاظهر من مذهب أصحابنا واخبارهم خلاف ذلك، راجع تفسير الصافى في تفسير قوله تعالى (وخلق منها زوجها) وقد حملوا امثال هذا الخبر على التقية.

(٢) زاد في المقنع (فان لم يكن له ام فميراثه لاخواله)


فميراثه كله لابنته وإن ترك خاله وخالته، فالمال بينهما، فان ترك اخته لامه وجده لابيه، فالمال لاخته، وإن ترك جدته ام امه، وجده أباامه(١) ، كان المال بينهما وان ترك ابن اخت وجده ابا امه كان المال بينهما سواء لانهما يتقربان اليه بقرابة واحدة، وإن ترك جده وجدته ابا امه، وام امه(٢) فالمال بينهما، وهكذا يجري مواريث قراباته من قبل الام ولا يرث ميراث الاب (من قبل الاب خ) واحد.

١٤٩ - باب ميراث اهل الملل

لا يتوارث أهل ملتين، ونحن نرثهم، ولا يرثونا. وإذا مات مسلم وذمي، وترك ابنا مسلما وابنا ذميا، كان المال للابن المسلم دون الذمي، وكذلك ان مات، وترك ابنا ذميا، وابن ابن مسلم أو ابن ابنة. أو ابن اخ، أو ابن عم، أو ابن خال، أو من قرب نسبه اليه أو بعد مسلما كان الميت أو ذميا فكان المال للمسلم دون الذمي لان الاسلام لم يزده إلا عزا.

١٥٠ - باب ميراث من لا وارث له

قال الصادق عليه السلام: من مات ولا وارث له، فماله لامام المسلمين.

١٥١ - باب نادر

قال الصادق عليه السلام ان الله عزوجل آخى بين الارواح في الاظلة، قبل ان يخلق الاجساد بالفي عام، فاذا قام قائمنا أهل البيت، ورث الاخ الذي آخى بينهما في الاظلة ولم يورث الاخ من الولادة.

____________________

(١) كان في المطبوعة (ابا أبيه)، وكذلك فيما بعده، ولكنه مخالف لاخر كلامه هنا فصححناه طبقا لكلامه في الفقيه، وقد أكثر فيه من فروع ميراث ابن الملاعنة فلاحظ.

(٢) هذا تكرار لما تقدم حسب ما صححنا كلامه والحمد لله أولا وآخرا.


الفهرس

١ - باب ما يجب ان يعتقد في التوحيد من معانى اخبار النبى والائمة صلوات الله عليهم ٢

٢ - باب النبوة ٥

٣ - باب الامامة ٦

٤ - باب معرفة الائمة الذين هم حجج الله على خلقه بعد نبيه ٧

صلوات الله عليه وعليهم بأسمائهم ٧

٥ - باب التقية ٩

٦ - باب الاسلام والايمان ١٠

٧ - باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ١١

٨ - باب الجهاد في سبيل الله ١١

٩ - باب الدعائم التى بنى الاسلام عليها ١٢

١٠ - باب النية ١٢

١١ - باب المياه ١٣

١٢ - باب الوضوء ١٥

١٣ - باب السواك ١٨

١٤ - باب التيمم ١٨

١٥ - باب الاغسال ١٩

١٦ - باب غسل الجنابة ٢٠

١٧ - باب غسل الحيض ٢١

١٨ - باب النفساء ٢٢

١٩ - باب غسل الجمعة ٢٢

٢٠ - باب غسل الميت ٢٣

٢١ - باب السنة في الكافور ٢٥

٢٢ - باب تشييع جنازة المؤمن ٢٥


٢٣ - باب الصلاة على الميت ٢٥

٢٤ - باب القول عند النظر إلى القبر ٢٦

٢٥ - باب ادخال الميت القبر ٢٦

٢٦ - باب ما يقال عند دخول القبر ٢٧

٢٧ - باب وضع الميت في اللحد ٢٧

٢٨ - باب ما يقال إذا وضع الميت في اللحد ٢٧

٢٩ - باب ما يقال عند وضع اللبن عليه ٢٨

٣٠ - باب ما يقال عند الخروج عن القبر ٢٨

٣١ - باب صب الماء على القبر ٢٨

٣٢ - باب زيارة المؤمن ٢٨

٣٣ - باب التعزية ٢٩

٣٤ - باب القول عند دخول المقابر ٢٩

٣٥ - أبواب الصلاة (باب وجوه الصلاة) ٢٩

٣٦ - باب فضل الصلوات ٣٠

٣٧ - باب فريضه الصلاة ٣٠

٣٨ - باب وقت الظهر والعصر ٣٠

٣٩ - باب وقت المغرب والعشاء ٣١

٤٠ - باب وقت صلاة الغداء ٣١

٤١ - باب الاذان والاقامة ٣١

٤٢ - باب عدد الركعات في اليوم والليلة ٣١

٤٣ - باب دخول المسجد ٣٢

٤٤ - باب تحليل الصلاة وتحريمها ٣٢

٤٥ - باب القرائة ٣٢

٤٦ - باب ما يقال في الركعتين الاخراوين ٣٢

٤٧ - باب الركوع والسجود ٣٣

٤٨ - باب الاعظم التى يقع عليها السجود ٣٣


٤٩ - باب السهو في الصلاة ٣٣

٥٠ - باب المواضع التى تكره فيها الصلاة ٣٣

٥١ - باب ما يجوز الصلاة فيه ٣٤

٥٢ - باب تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام بعد الفريضة ٣٤

٥٣ - باب صلاة المسافر ٣٤

٥٤ - باب فضل الجماعة ٣٤

٥٥ - باب من يصلى خلفه، ومن لا يصلى خلفه ٣٥

٥٦ - باب صلاة السفينة ٣٦

٥٧ - باب صلاة الليل ٣٦

٥٨ - باب صلاة الكسوف ٣٦

٥٩ - باب صلاة جعفر بن أبى طالب عليه السلام ٣٧

٦٠ - باب صلاة الحاجة ٣٨

٦١ - باب صلاة الاستسقاء ٣٨

٦٢ - باب ما يعاد منه الصلاة ٣٩

٦٣ - باب الصلوات التى سن التوجه فيهن ٣٩

٦٤ - باب في المواطن التى يقرء قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون ٣٩

٦٥ - باب الصلاة التى تصلى في الاوقات كلها ٣٩

٦٦ - باب آداب الصلاة ٣٩

٦٧ - باب صلاة المرأة ٤٠

٦٨ - باب المواطن التى ليس فيها دعاء موقت ٤١

٦٩ - باب من لا يجوز ان يقرء القرآن ٤١

٧٠ - باب من لا تقبل له الصلاة ٤١

٧١ - باب التعقيب ٤١

٧٢ - باب الانصراف من جميع الصلاة ٤٢

٧٣ - أبواب الزكاة (باب ما يجب عليه الزكاة) ٤٢

٧٤ - باب الغلات الاربع ٤٢


٧٥ - باب زكاة الابل ٤٢

٧٦ - باب زكاة البقر ٤٣

٧٧ - باب زكاة الغنم ٤٣

٧٨ - باب زكاة الذهب ٤٤

٧٩ - باب زكاة الفضة ٤٤

٨٠ - باب من يعطى ومن لا يعطى من الزكاة ٤٤

٨١ - باب الخمس ٤٤

٨٢ - باب حق الحصاد والجذاذ ٤٥

٨٣ - باب الحق المعلوم ٤٥

٨٤ - باب الماعون ٤٥

٨٥ - باب القرض ٤٥

٨٦ - باب الصدقة ٤٦

٨٧ ـ أبواب الصوم (باب ان الصوم للرؤية والفطر الرؤية) ٤٦

٨٨ - باب ما يقال عند النظر إلى هلال شهر رمضان ٤٦

٨٩ - باب الوقت الذى يجب فيه الصلاة ويحل فيه الافطار ٤٧

٩٠ - باب ما يقال عند الافطار ٤٧

٩١ - باب ما يقال في كل ليلة من شهر رمضان ٤٧

٩٢ - باب ما ينقض الصوم ٤٧

٩٣ - باب آداب الصوم ٤٧

٩٤ - باب ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان ٤٨

٩٥ - باب الصائم يشم الطيب ٤٨

٩٦ - باب الصائم يقطر في اذنه الدواء ٤٨

٩٧ - باب كراهية السعوط والحقنة للصائم ٤٨

٩٨ - باب السواك للصائم ٤٨

٩٩ - باب الاكتحال للصائم ٤٨

١٠٠- باب المضمضة والاستنشاق ٤٨


١٠١ - باب السحر (السحور) ٤٩

١٠٢ - باب الوقت الذى يحرم فيه الطعام والشراب، ويجب فيه الصلاة ٤٩

١٠٣ - باب ما جاء في ليلة تسعة عشر، واحدى وعشرين وثلاث وعشرين ٤٩

١٠٤ - باب في أن الصوم على أربعين وجها ٤٩

١٠٥ - باب الفطرة ٥٢

١٠٦ - باب الوقت الذى يخرج فيه الفطرة ٥٢

١٠٧ - باب اخراج الفطرة عن المملوك بين نفرين ٥٣

١٠٨ - باب من يعطى الفطرة، ومن لا يعطى ٥٣

١٠٩ - باب من تجب عليه الفطرة ومن لا تجب ٥٣

١١٠ - باب فيمن لم يخرج الفطرة ٥٣

١١١ - باب ما على أهل البوادى من الفطرة ٥٣

١١٢ - باب ما يصنع ليلة الفطر ٥٣

١١٣ - باب التكبير في العيدين ٥٣

١١٤ - باب صلاة العيدين ٥٤

١١٥ - باب الحج ٥٥

١١٦ - باب المواقيت ٥٥

١١٧ - باب الاضاحى ٦٣

١١٨ - باب النكاح ٦٨

١١٩ - باب العقيقة ٧١

١٢٠ ـ كتاب الطلاق (باب طلاق السنة) ٧٢

١٢١ - باب طلاق العدة ٧٢

١٢٢ - باب الظهار ٧٢

١٢٣ - باب اللعان ٧٣

١٢٤ - باب عدة المطلقة المتوفى عنها زوجها ٧٣

١٢٥ - باب النذور والايمان والكفارات ٧٣

١٢٦ - باب القضاء والاحكام ٧٥


١٢٧ - باب الحدود ٧٦

١٢٨ - باب الكبائر ٧٨

١٢٩ - باب الديات ٧٨

١٣٠ - باب ما يؤكل من الطير وما لا يؤكل ٧٩

١٣١ - باب ما يؤكل من البيض وما لا يؤكل ٨٠

١٣٢ - باب ما يؤكل من السمك والجراد ٨٠

١٣٣ - باب ما يؤكل من الشاة ٨٠

١٣٤ - باب الاشياء التى هى من الميتة ذكية ٨٠

١٣٥ - باب الصيد والذبايح ٨٠

١٣٦ - باب المكاسب والتجارات ٨١

١٣٧ - باب الربا ٨١

١٣٨ - باب الدين ٨٢

١٣٩ - باب الوصايا ٨٢

١٤٠ - باب الوقف ٨٣

١٤١ - باب المواريث ٨٣

١٤٢ - باب ميراث الاخوة والاخوات ٨٥

١٤٣ - باب ميراث الاجداد والجدات ٨٥

١٤٤ - باب ميراث العم والعمة والخال والخالة ٨٥

١٤٥ - باب ميراث المولود يلدوله رأسان ٨٦

١٤٦ - باب ميراث المولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء ٨٦

١٤٧ - باب ميراث المولود له ما للرجال وما للنساء ٨٦

١٤٨ - باب ميراث ابن الملاعنة ٨٧

١٤٩ - باب ميراث اهل الملل ٨٨

١٥٠ - باب ميراث من لا وارث له ٨٨

١٥١ - باب نادر ٨٨