المهذب البارع في شرح المختصر النافع
تأليف
العلامة جمال الدين ابي العباس
احمد بن محمد بن فهد الحلي
الجزء الاول
بسم الله الرحمن الرحيم
إنطلاقاً من أهميّة التراث الاسلامي ومكانته السامية في حياة الاُمّة ونهضتها الراهنة أخذت هذه المؤسّسة على عاتقها القيام بكلّ جهد ممكن في سبيل إحياء التراث الاسلامي المبارك، فقاهت بطبع مئات الكتب والمصنّفات القيّمة التي ألّفها القدامي من كبار العلماء وأرباب الفكر في الفقه والاُصول والحديث والتفسير والفلسفة والكلام وغير ذلك من مجالات الثقافة الإسلاميّة.
ومن جملة هذا التراث الاسلامي الغني الذي قامت المؤسّسة بنشره بشكل فنّي أنيق يسهّل الانتفاع به هو كتاب «المهذّب البارع» في شرح المختصر النافع للمحقّق الحلّي قدّس سرّه وهو من تأليف العلّامة جمال الدين أبوالعبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي قدّس سرّه.
وقد أكّد على هذا الأمر آية الله العظمى الشيخ المنتظري أدام الله إفاضاته.
ولا يسعنا إلا وأن نشكر العلّامة الجليل الحاج آقا مجتبى العراقي على ما بذله من التحقيق والتخريج، نسأل الله تعالى أن يوفّقه وإيّانا لمواصلة الدرب، كما نشكر صاحب الفضيلة السيّد محسن الحسينيّ الأمينيّ الذي أشرف على طبع هذا السفر الجليل، راجين من الله سبحانه أن يوفّقنا لنشر ما يرضاه.
مؤسّسة النشر الاسلامي
التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة
حياة المؤلّف
١- اسمه ونسبه
٢- ولادته ونشأته
٣- مدحه والثناء عليه
٤- شيوخه وأساتذته
٥- تلامذته والراوون عنه
٦- المصنّف في طريق الاجازات العلميّة
٧- آثاره العلميّة
٨- وفاته ومدفنه
٩- المهذب ونسخه
١٠- المنهج في التحقيق
١١- مصادر التحقيق
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ
الحمد للّه رب العالمین، والصلاة والسلام على خیر خلقه محمّد وعلى آله الطیبین الطاهرين.
وبعد فقد خلق اللّه الإنسان مزوّداً بمجموعة من الغرائز والقابلیّات التي امتاز بها على سائر المخلوقات الأُخرى، ومن هذه الغرائز الممیِّزة غريزة حبّ الذات، وطفق الإنسان يتحرّك بدافع من هذه الجاذبیّة الباطنیّة لإدراك بعض الأُمور المعنويّة.
وقد جعل اللّه تعالى لكلّ مخلوق هداه الذي يوصله إلى كماله الخاص(أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدىٰ) (١)
ولكنّ الإنسان قلّما يواصل سلوك الطريق الذي ينتهي به إلى كماله، إذ يستغرقه السعي لسدّ حاجاته الماديّة الیومیّة المتجدّدة بدافع من غرائزه الأخرى.
وقد تباينت الطرق والمناهج أمام السالكین للحصول على كمال الذات الإنسانیّة، عبر الأجیال المتعاقبة وشمل جمیع المذاهب والديانات السماويّة والوثنیّة، فكل له شريعة ومنهاج في السلوك.
وهكذا كان اختلاف السُبل عقبة جديدة أمام الإنسان الذي انتشل نفسه من بحر الماديّات لیسقط من جديد في متاهات الضلال والضیاع.
____________________
(١) سورة طه: الآية ٥٠.
وقد دخلت بعض هذه الانحرافات الطريقیّة الموجودة عند الأمم الأخرى إلى بلاد المسلمین بعد الفتوحات الإسلامیّة الاولى، واحتكاك المسلمین بالحضارات البشريّة التي كانت موجودة آنذاك.
واستطاعت هذه الطرق الغريبة أن تنمو وتزدهر في ظلّ أجواء خصبة في مجتمع المسلمین نتیجة الانحرافات المتراكمة، والخلل الذريع في التوجیه والتربیة بسبب إبعاد الأئمة (علیهم السلام) عن مقام التوجیه والإمامة للمجتمع الإسلامي.
وقد أطلق على هذا الهجین المشوّه اسم (التصوّف)، فاختلط الأمر على الكثیر من الكتّاب والباحثین فضلا عمّا شاع بین الأمّة من التخبّط والضیاع، فلم يعد التمییز سهلاً بین الطريق الذي رسمه الإسلام العزيز للسلوك وبین التصوّف.
وقد وفّق بعض علماء الإسلام - أعلى اللّه مقامهم - إلى إعطاء اصطلاح (العرفان) لمنهج الإسلام في التربیة والتهذيب تمییزا له عن التصوّف.
والعرفان: هو عبادة اللّه سبحانه عن حبّ وإخلاص لا عن رجاء، وثواب ولا عن خوف وعذاب، فالعرفان إذن طريق من طرق العبادة، عبادة الحب والإخلاص، لا عبادة الخوف والرجاء.
وقد كان من جملة السالكین في هذا الطريق مصنّف هذا الكتاب، الرجل الفذ، والعالم العابد الزاهد الفقیه الاخباري الأصولي المتكلّم الجدلي، الشیخ الأجلّ جمال الدين أبو العباس، أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي الحلّي قدّس اللّه نفسه وأفاض على تربته ينابیع رحمته.
وحاول البعض غمز المصنّف قدس اللّه روحه واتّهامه بالتصوّف نتیجة لهذا الخلط الذي أشرنا إلیه سابقا، وقد دافع بعض علمائنا الأعلام عن هذا الاتجاه الصحیح، وتوضیح المفاهیم الإسلامیّة الأصیلة، منهم العالم العلاّمة الإمام السید محسن الأمین قدّس سره في ردّ هذه الأوهام بعد نقل ما في لؤلؤة البحرين قال ما لفظه: وربّما يستشم منه الغمز فیه بذلك، وهذا منه عجیب، فالتصوّف الذي ينسب إلى هؤلاء الأجلاّء مثل ابن فهد، وابن طاوس، والخواجة نصیر الدين،
والشهید الثاني، والبهائي وغیرهم لیس إلّا الانقطاع إلى الخالق جلّ شأنه، والتخلّي عن الخلق، والزهد في الدنیا، والتفاني في حبّه تعالى وأشباه ذلك، وهذا غاية المدح، لا ما ينسب إلى بعض الصوفیّة ممّا يؤول إلى فساد الاعتقاد كالقول بالحلول ووحدة الوجود وشبه ذلك، أو فساد الأعمال كالأعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثیر منهم في مقام الرياضة أو العبادة وغیر ذلك(١) .
ولقد رقى وارتقى إلى مقام العرفان والسیر إلى اللّه تعالى والسلوك إلى حضرة القدس حتى نسبوه ورموه بالتصوّف، ولنعم ما قال المحقّق الرجالي في منتهى المقال، في باب الألف عند ذكره لأحمد بن محمد بن نوح: ونسب ابن طاوس، والخواجة نصیر الدين، وابن فهد، والشهید الثاني، وشیخنا البهائي، وغیرهم من الأجلّة إلى التصوّف، وغیر خفي إنّ ضرر التصوّف إنّما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول أو الوحدة في الوجود أو الاتحاد، أو فساد الأعمال كالأعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثیر من المتصوّفة في مقام الرياضة أو العبادة، وغیر خفي على المطّلعین على أحوال هؤلاء الأجلّة إنهم منزّهون عن كلا الفسادين قطعا(٢) .
ولنعم ما قیل بالفارسیّة:
(پس به تكمیل معنى انسانیّت همّت گماشته طريق فقر بپیمود، تا از صفاى رياضات زنگ دواعى نفسانى ووساوس شیطانى از لوح خاطرش زدوده گشت، وكمال معنوى با جمال صورى ضمیمت نمود، شريعت وطريقت با هم جمع كرده، آنگاه در يكى از مدارس حله مسند افادت وافاضت بسط كرد، جويندگان انسان كامل از هر جا بگرد وى در آمدند، وبه تعلیم وارشاد آن فقیه فقیر ومجتهد مرشد در تكمیل مراتب علم وتحصیل مقامات عرفان مساعى جمیله مبذول داشتند، پس هر يك بر حسب استعداد خويش به مقامى ارجمند رسیدند، وچند نفر از
____________________
(١) أعیان الشیعة: الطبعة الحديثة، ج ٣، ص ١٤٧.
(٢) منتهى المقال (رجال أبو علي) باب الألف، في شرح احمد بن محمد بن نوح. ص ٤٥.
فقهاء آن حوزه وعرفاء آن حلقه در اشتهار رتبتى بلند يافتند ونام ايشان در صفحه روزگار بیادگار بماند، من جمله شیخ زيد بن على بن هلال جزائرى است كه در ترويج احكام ونشر فنون به درجهاى بود كه مانند محقق كركى وابن ابى جمهور احسائى در مدرس كمالاتش تربیت يافتند، وديگر سید محمد نور بخش است كه سالكان طريقت وطالبان حقیقت را مرشد بیمانند بود، وديگر سید محمد بن فلاح واسطى است كه سلسله مشعشعیّه را نخستین والى است، ودر ملازمت ابن فهد بر بعضى غرائب امور وعجائب اعمال دست يافته، بدان وسیله بر مملكت خوزستان مستولى شد وآن كشور بر او واولادش مسلم گشت، وهم شیخ على بن محمد طائى است كه خود از آن پیش كه سعادت صحبت او دريابد قصیدهاى در مديحت استاد بنظم آورده بجانب حله روانه كرد، ودر مجلس افادت وحلقه افاضت ابن فهد انشاد كردند(١) .
هذا ولقد كان العلاّمة ابن فهد متولّعا في جمیع الفنون، والعلوم المعقولة والمنقولة، وله الید البیضاء فیها، كما يتّضح ذلك حینما نراجع الكتب الكلامیّة مثلا فنجد مناظراته واحتجاجاته في أمر الإمامة والخلافة والوصاية مع علماء أهل السّنة والجماعة، وبالأخص المخالفین له في العقیدة هي السبب الوحید إلى تشیّع جمع كثیر، وجمّ غفیر وقصته مع اسبند التركماني وإلى العراق مشهورة، وإلیك نصه كما ورد في أعیان الشیعة: ناظر في زمان میرزا إسبند التركماني وإلى العراق جماعة ممن يخالفه في المذهب وأعجزهم فصار ذلك سببا لتشیّع الوالي، وزيّن الخطبة والسكّة بأسماء الأئمة المعصومین (علیهم السلام)(٢) .
وهكذا إذا طالعنا الكتب الفقهیّة الاستدلالیّة من أبواب الطهارات إلى الديات نشاهد بأنّ أقواله (قدّس سرّه) مرجعا علمیّا، وآرائه مستندا فقهیّاً للعلماء والفقهاء
____________________
(١) نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧١ ، الطبعة الثانیة.
(٢) أعیان الشیعة: ج ٣، من الطبعة الحديثة، ص ١٤٧.
كثّر اللّه أمثالهم ككتابنا هذا (المهذب البارع)، وغیره التي لا تعدّ بالأنامل. كما يأتي ذكرها قريبا إن شاء اللّه تعالى.
ولقد نقل المجلسي (قدّس سرّه) في مقدّمة بحار الأنوار بأنّه يروى: إنه (قدّس سرّه) رأى في الطیف أمیر المؤمنین صلوات اللّه علیه آخذا بید السید المرتضى رضي اللّه عنه، في الروضة المطهرة الغرويّة يتماشیان، وثیابهما من الحرير الأخضر، فتقدّم الشیخ أحمد بن فهد وسلّم علیهما، فأجاباه، فقال السید له: أهلا بناصرنا أهل البیت، ثمَّ سأله السید عن تصانیفه؟ فلما ذكرها له، قال السید: صنّف كتابا مشتملا على تحرير المسائل وتسهیل الطرق والدلائل، واجعل مفتتح ذلك الكتاب:
«بسم اللّه الرحمن الرحیم. الحمد للّه المتقدّس بكماله عن مشابهة المخلوقات» فلمّا انتبه الشیخ شرع في تصنیف كتاب التحرير، وافتتحه بما ذكره السید انتهى(١)
أضف إلى ذلك ما يختص بكتابه ما يوجد في غیره من الكتب الفقهیّة الاستدلالیّة كرسالة القبلة التي وقع البحث فیها بین المحقّق والخواجة نصیر الدين روّح اللّه أرواحهما وقدّس اللّه أسرارهما.
وإذا غاص الباحث في بحر الأخبار نشاهد الدّقة والمتانة في ضبطه ونقله للأحاديث وانفراده لبعضها، اعتمدها أئمة الحديث في مصنّفاتهم، كالأخبار الواردة في النیروز وأعماله.
وانفراده برواية أحاديث شريفة رواها عن أئمّة الهدى نقلت مختصرة في مراجع الحديث المعتبرة.
هذا وكما لو أمعنّا النظر إلى مصنّفاته (قدّس سرّه) في الدعاء ككتاب عدّة الداعي، ونجاح الساعي، وكتاب الفصول في الدعوات، وكتاب الأدعیة والختوم وغیرها، نراها في الذروة العلیا في الإسناد، مقتديا بمولانا أمیر المؤمنین (علیه السلام)، حیث كان صلوات اللّه علیه رجلا دعّاء (كما في الخبر)، فكانت فیض دعواته لها
____________________
(١) بحار الأنوار: المقدمة، ص ٢٣٣.
الأثر الكبیر على حیاته الشريفة في النسك والعبادة.
ومن هنا نرى بأنّ له تبلور خاص في العرفان وتهذيب النفس والسیر إلى اللّه تعالى والإعراض عن زخارف الدنیا وزينتها حتى وصف كتابه عدّة الداعي بأنّه (نافع مفید في تهذيب النفس).
هذا ويأتي هنا سؤال بأنّ المصنّف (قدّس سرّه) هل صنّف كتابا في استخراج الحوادث كما عن بعض أرباب المعاجم حتى عدّوا من جملة مصنّفاته كتاب استخراج الحوادث أو وقع في يده كتاب في ذلك؟ أو كان ذلك كتابان، كتاب في استخراج الحوادث وكتاب في الأسرار كما عن بعض آخر؟
والظاهر: إنّ أحسن ما كتب في ذلك، ما حقّقه وأيّده العالم العلاّمة الإمام السید محسن الأمین قدّس سرّه، قال: والذي أظنّه إن ابن فهد له رسالة في استخراج بعض الحوادث المستقبلة من كلام أمیر المؤمنین (علیه السلام) لا غیر، وهذا ممكن ومعقول، إمّا انّ فیها جملة من أسرار العلوم الغريبة فهو من التقوّلات التي تقع في مثل هذا المقام، وكذلك كون ابن فلاح(١) وقع بیده كتاب السحر الذي أمر ابن فهد بإتلافه، المظنون إنّه من جملة التقولات، فابن فلاح قد ظهر منه ضلال وخروج عن حدود الشرع بعد ما كان تلمیذ ابن فهد، وتبرّأ منه ابن فهد، وأمر بقتله، فصار هنا مجال للتقوّل بأنّ ابن فهد كان صنّف له رسالة فیها من أسرار العلوم الغريبة فسخّر بها القلوب، أو إنّه وقع بیده كتاب سحر، وكل ذلك لا أصل له، مع إمكان أن يكون وقع بیده كتاب سحر، فذلك أقرب من انه كتب له في رسالته من أسرار العلوم الغريبة، فإنّ ذلك لیس عند ابن فهد ولا غیره، ولكنّ الناس يسرعون إلى القول في حقّ من اشتهر عنه الزهد والعبادة بأمثال ذلك ويسرع السامع إلى تصديقه(٢) .
____________________
(١) هو أحد تلامذة العلامة ابن فهد وسیأتي ذكره في عدّ تلامذته.
(٢) أعیان الشیعة: ج ٣ ص ١٤٨.
اسمه ونسبه:
هو الشیخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمّد بن فهد الأسدي الحلي.
وهو غیر الشیخ العلاّمة النحرير شهاب الدين أحمد بن فهد بن محمّد بن إدريس المقري الأحسائي، الذي كان معاصرا للمترجم له، وإن اتفق توافقهما في العصر، و الاسم، والنسبة إلى فهد، الذي هو جد في الأول، وأب في الثاني ظاهر. كما إنّ كلاهما يروي عن ابن المتوّج البحراني، ومن غريب الاتفاق أيضا أنّ لكل منهما شرح على إرشاد العلاّمة(١) .
ولادته ونشأته:
ولد (قدّس سرّه) سنة ٧٥٧ هجريّة(٢) . ونشأ وترعرع في الحلّة التي صارت مركزا علمیّا بعد سقوط بغداد على يد هولاكو التتار، وكانت الحلّة قد سلمت من الغزو المغولي، فأخذت تستقطب الفقهاء والطلاّب الفارّين من بغداد، وهكذا نشأت مدرسة الحلّة، وبرز منها فقهاء فطاحل أمثال المحقّق الحلّي والعلاّمة الحلّي وولده فخر المحقّقین وابن أبي الفوارس والشهید الأول وابن طاوس وابن ورام، وغیرهم من العلماء الأعلام.
وفي أجواء هذه المدينة- المدرسة- نشأ العلاّمة ابن فهد (قدّس سرّه) ولمّا ان بلغ سني التمییز والإدراك اتّجه إلى طلب العلم وانضمّ إلى هذا المسلك المقدّس، فتتلمذ على يد الشیخ الفاضل علي بن خازن الجابري أحد تلامیذ الشهید الأول ردحا
____________________
(١) الكنى والألقاب: ج ١، ص ٣٦٩ ، روضات الجنات: ج ١، ص ٧٥.
(٢) الفوائد الرجالیة: ج ٢، ص ١١١ الكنى والألقاب: ج ١، ص ٣٦٩ ، نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧١ ، وتردد صاحب أعیان الشیعة، ج ٣، ص ١٤٧ ، بین سنتي ٧٥٦ هـ و ٧٥٧ هـ.
من الزمن، وحصل على درجة رفیعة في علمي الفقه والحديث. ولم يكتفي شیخنا المترجم له- بهذا، بل تطلّعت همّته العالیة إلى مزيد من العمق والرسوخ في العلوم، فتتلمذ أيضا على المعى أساتذة وقته، الشیخ نظام الدين علي بن عبد الحمید النیلي، والشیخ ضیاء الدين علي بن الشهید الأول، والسید بهاء الدين علي بن عبد الكريم، واستمر على بساط التلمذة مستفیدا من فیوضات هؤلاء العلماء حتى ترقّى إلى درجة الاجتهاد في الفقه، ثمَّ أصبح مرجعا وملاذا للعلماء في الحلّة، و فرش بساط التدريس في المدرسة الزينبیّة في الحلّة السیفیّة واجتمع حوله جمع غفیر من الطلاب ينهلون من ينابیع علمه ومعرفته، ويقتبسون من أنواره وفیوضاته(١) .
الثناء علیه:
وقد أثنى علیه العلماء وأرباب المعاجم ثناء جمیلا:
قال العلاّمة المحدّث الشیخ يوسف البحراني صاحب الحدائق الناضرة: الشیخ جمال الدين، أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلي الأسدي الفاضل العالم العلاّمة الفهامة، الثقة الجلیل، الزاهد العابد الورع العظیم القدر، المعروف ب (ابن فهد)(٢)
وقال المحدّث العلاّمة المذكور: وأمّا الشیخ أحمد بن فهد، فهو الشیخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلي الأسدي، فاضل فقیه مجتهد زاهد عابد ورع تقيّ نقي(٣) .
وقال الشیخ الجلیل المحدّث العلاّمة محمد بن الحسن الحرّ العاملي: أحمد بن فهد الحلّي فاضل عالم ثقة صالح زاهد عابد ورع جلیل القدر(٤) .
____________________
(١) راجع نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧٢.
(٢) الكشكول للبحراني: ج ١، ص ٣٠٤.
(٣) لؤلؤة البحرين: ص ١٥٥.
(٤) أمل الآمل القسم الثاني: الموسوم ب (تذكرة المتبحّرين في علماء المتأخرين) باب الهمزة، ص ٢١.
وقال العلاّمة المحدّث الفقیه الشیخ أسد اللّه التستري الكاظمي: أبو العباس: الشیخ الأفخر الأجل الأوحد، الأكمل الأسعد، ضیاء المسلمین، برهان المؤمنین، قدوة الموحّدين، فارس مضمار المناظرة مع المخالفین والمعاندين، أسوة العابدين، نادرة العارفین والزاهدين أبي المحامد، جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد الحلّي قدّس اللّه روحه.(١)
وقال العلاّمة الرجالي محمد بن إسماعیل المدعو ب (أبو علي) نقلا عن صاحبي الوسائل والحدائق: أحمد بن فهد الحلي ثمَّ أورد، عین عبارتیهما كما قدّمناه.(٢)
وقال المتتبّع الخبیر المیرزا عبد اللّه الأفندي الأصفهاني: الشیخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلّي الأسدي، ثمَّ ساق الكلام بعین ما تقدّم عن الكشكول وأمل الأمل.(٣)
وقال العلاّمة الخوانساري: الشیخ العالم العامل، العارف الملي، وكاشف أسرار الفضائل بالفهم الجبلّي، جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي الحلّي، الساكن بالحلة السیفیّة والحائر الشريف حیّا ومیّتا، له من الاشتهار بالفضل والإتقان، والذوق والعرفان، والزهد والأخلاق، والخوف والإشفاق وغیر أولئك من جمیل السیاق، ما يكفینا مئونة التعريف، ويغنینا مرارة التوصیف، وقد جمع بین المعقول والمنقول، والفروع والأصول، والقشر واللب، واللفظ والمعنى، و الظاهر والباطن، والعلم والعمل بأحسن ما كان يجمع ويكمل.(٤)
وقال العلاّمة المحدّث النوري: عن صاحب المقامات العالیة في العلم والعمل
____________________
(١) مقابس الأنوار ونفائس الإسرار في أحكام النبي المختار وعترته الاطهار صلوات اللّه علیهم ما توالت الأعصار والأدوار: ص ١٨.
(٢) منتهى المقال (رجال أبو علي): باب الالف، ص ٣٩.
(٣) رياض العلماء وحیاض الفضلاء: ج ١، ص ٦٤.
(٤) روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات: الطبعة الحديثة، ج ١، باب ما اوله الهمزة، ص ٧١.
والخصال النفسانیّة التي لا توجد إلّا في الأقلّ، جمال الدين أبي العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي الحلّي، المتولد في ٧٥٧ ، المتوفى ٨٤١، المدفون في البستان المتّصل بالمكان المعروف ب (خیمگاه) في الحائر الحسیني المتبرك بمزاره.(١)
وقال آية اللّه الخوئي مدّ ظلّه: أحمد بن فهد الحلي، قال الشیخ الحرّ في تذكرة المتبحّرين: الشیخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلّي فاضل عالم ثقة، صالح، زاهد، عابد، ورع، جلیل القدر له كتب انتهى.(٢)
وقال الفقیه المامقاني: أحمد بن شمس الدين بن فهد الأسدي الحلّي رحمه اللّه ولقبه جمال الدين، وكنیته أبو العباس، إلى أن قال: له من الاشتهار بالفضل والعرفان، والزهد والتقوى، والأخلاق والخوف والإشفاق ما يغنینا عن البیان، وقد جمع بین المعقول والمنقول، والفروع والأصول، واللفظ والمعنى، والحديث، والفقه، والظاهر والباطن، والعلم والعمل بأحسن ما كان يجمع.(٣)
وسید الطائفة، آية اللّه العظمى السید محمد مهدي بحر العلوم في رجاله:
تارة يبحث عن كتب ابن فهد ويمجّد كتابه (عدّة الداعي ونجاح الساعي) بأنّه (كتاب حسن) ورسالته (مصباح المبتدي وهداية المقتدي) بأنّها (رسالة جیّدة) وغیر ذلك مما يدلّ على شدّة عنايته بالعلاّمة المترجم له وكتبه.(٤)
وتارة يستشهد باصطلاحاته ورموزاته في كتابه المهذّب.(٥)
وتارة يعتمد على اعتباراته، ويقول في مقام اعتبار أقوال ابن الجنید: وأمّا المتأخرون من أصحابنا كالشهیدين والسیوري وابن فهد والصیمري والمحقّق الكركي
____________________
(١) مستدرك الوسائل: ج ٣، ص ٤٣٤.
(٢) معجم رجال الحديث: ج ٢، تحت رقم ٥٧٤.
(٣) تنقیح المقال، (رجال مامقاني): ج ١، باب احمد، ص ٩٢ ، تحت رقم ٥١٠.
(٤) الفوائد الرجالیّة (رجال السید بحر العلوم): ج ٢، ص ١٠٧.
(٥) الفوائد الرجالیّة (رجال السید بحر العلوم): ج ٣، ص ٦٢.
وغیرهم، فقد أطبقوا على اعتبار أقوال هذا الشیخ والاستناد إلیها في الخلاف والوفاق(١) .
وقال العلاّمة الحاج السید شفیع رحمه اللّه في إجازة ولده: وأمّا الشیخ أحمد بن فهد، فهو الشیخ جمال الدين أبو العباس، أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلّي الأسدي، فاضل، فقیه، مجتهد، زاهد، عابد، ورع، تقي، نقي، إلا أنّ له میلا إلى مذهب الصوفیّة، بل تفوّه في بعض مصنّفاته(٢) .
وقال خیر الدين الزركلي: ابن فهد ( ٧٥٧ - ٨٤١ ه- ١٣٥٦ - ١٤٣٧ م) احمد بن محمد بن فهد الأسدي الحلّي، فقیه إمامي، مولده في الحلّة السیفیّة وإلیها نسبته، ووفاته وقبره بكربلاء انتهى(٣) .
وقال إسماعیل باشا البغدادي: ابن فهد الحلي أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد، جمال الدين الحلّي الأسدي الشیعي، كان يدرّس في مدرسة الزعیّة بالحلّة السیفیّة من علماء الإمامیّة(٤) .
وقال السید حسین بن سید رضا البروجردي الحسیني تلمیذ صاحب الجواهر شعرا:
وأحمد بن فهد الحلي أجل * مقبضه « الخیر » وعمره « نهل »(٥)
وقال أيضا في مستطرفاته في النسب والألقاب والكنى (باب الكنى): ابن فهد جمال الدين أبو العباس، أحمد بن شمس الدين، محمد بن فهد الحلّي الأسدي، يروي عن الشهید الأوّل بواسطة، وله المهذّب وعدّة الداعي وغیرهما(٦) .
____________________
(١) الفوائد الرجالیّة (رجال السید بحر العلوم): ج ٣، ص ٢١٢.
(٢) روضة البهیة، في طرق الشفیعیة:.
(٣) الاعلام: ج ١، ص ٢٢٧.
(٤) هدية العارفین، أسماء المؤلفین وآثار المصنفین: ج ١، ص ١٢٥.
(٥) نخبة المقال في علم الرجال:.
(٦) مستطرفات نخبة المقال:.
وقال المحدّث العلاّمة ابن أبي جمهور الأحسائي: القسم الثاني في أحاديث أخرى تتعلقّ بأبواب الفقه رواها الشیخ الكامل الفاضل خاتمة المجتهدين، جمال الدين أبوالعباس، أحمد بن فهد الحلّي (قدّس اللّه روحه العزيزة)(١) .
وقال المحدّث القمّي طاب ثراه: ابن فهد، أحمد بن محمد بن فهد الحلّي الأسدي، شیخ ثقة فقیه صالح زاهد عابد عالم أورع، جمال السالكین، صاحب مقامات عالیة درعلم وعمل(٢) .
وقال المحدّث القمي طاب ثراه أيضا: ابن فهد جمال السالكین، أبو العباس، أحمد بن محمد بن فهد الحلّي الأسدي، الشیخ الأجل الثقة، الفقیه الزاهد، العالم العابد، الصالح الورع التقي، صاحب المقامات العالیة، والمصنّفات الفائقة(٣) .
وقال المحدّث القمي طاب ثراه أيضا: أحمد بن محمد بن فهد الحلّي الأسدي، شیخ ثقة فقیه، صالح زاهد، عابد، عالم ورع، جمال السالكین ومصباح المتهجدين، صاحب مقامات عالیة در علم وعمل، أبو العباس، جمال الدين، معروف ب (ابن فهد) صاحب تصانیف رائقة وتألیفات فائقة(٤) .
وقال المحدّث القمي طاب ثراه أيضا: وابن فهد هو الشیخ الأجلّ الثقة، الفقیه الزاهد العالم العابد الصالح الورع التقي، جمال السالكین، الشیخ أحمد بن محمد بن فهد الحلّي الأسدي، صاحب المقامات العالیة، والمصنّفات الفائقة.(٥)
وقال العالم الفاضل الحاج ملاّ هاشم الخراساني في شرح القبور الشريفة الواقعة في كربلاء: الثامن، صاحب المقامات العالیة في العلم والعمل، جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد الحلّي صاحب عدّة الداعي(٦) .
____________________
(١) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٧.
(٢) هدية الأحباب: الباب الثاني فیما صدر بابن.
(٣) الكنى والألقاب: الطبعة الثالثة، ج ١، ص ٣٨٠.
(٤) فوائد الرضوية: باب ألف ص ٣٢.
(٥) سفینة البحار: ج ٢، باب الفاء، بعده الهاء، في لغة (فهد).
(٦) منتخب التواريخ: باب پنجم.
وقال العالم الفاضل الحاج الشیخ عبد الرحیم الرباني الشیرازي رحمة اللّه علیه في مقدمته لكتاب بحار الأنوار: ابن فهد الحلّي، جمال الدين أبو العباس، أحمد بن شمس الدين، محمد بن فهد الأسدي الحلّي صاحب المقامات العالیة في العلم والعمل، والخصال النفسانیّة(١) .
وقال عمر رضا كحالة: أحمد بن محمد بن فهد الحلّي الأسدي الشیعي (جمال الدين أبو العباس) فقیه مجتهد، من تصانیفه(٢) .
وقال في نامه دانشوران: ابن فهد جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد بن فهد الأسدي، فاضل فقیه مجتهد زاهد عابد ورع تقي نقي(٣) .
شیوخه وأساتذته:
تتلمّذ الشیخ ابن فهد- قدّس سرّه- على يد مجموعة من أساتذة ومدرسي الحوزة العلمیّة في الحلّة آنذاك، وهم: الشیخ علي بن خازن الجابري، والشیخ نظام الدين علي بن عبد الحمید النیلي، والشیخ ضیاء الدين علي بن محمد بن مكي- ابن الشهید الأول- والسید بهاء الدين علي بن عبد الكريم وغیرهم، وسنتناول بالإجمال شیئا ممّا يتعلقّ بهم لیتّضح الجو العلمي الذي نما به الشیخ المترجم له، ومنابع تأثره الفكري والسلوكي.
١- الشیخ عبد الحمید النیلي:
قال الفقیه المحدّث الحر العاملي: «الشیخ عبد الحمید النیلي فاضل صالح فقیه، يروي عنه ابن فهد.»(٤)
وقال صاحب رياض العلماء: «الفاضل العالم الفقیه المعروف بالنیلي، وهو تلمیذ
____________________
(١) مقدمة بحار الأنوار: ص ٢٣٢.
(٢) معجم المؤلفین: تراجم مصنفي الكتب العربیة، ج ٢، ص ١٤٤.
(٣) نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧١.
(٤) أمل الآمل: القسم الثاني: ص ١٤٦ ، تحت رقم ٤٣٦.
« الشیخ فخر الدين ولد العلاّمة (قدّس سرّه) وأستاذ ابن فهد الحلّي
٢ - الشیخ زين الدين علي بن خازن الجابري الحائري:
« الشیخ زين الدين علي بن خازن الحائري كان فاضلا عابدا صالحا من تلامذة الشهید، يروي عنه أحمد بن فهد الحلّي » : قال صاحب أمل الآمل(٣)
« ويروي عن الشیخ زين الدين الخازن عن الشهید » : وقال صاحب الكشكول
« الشیخ زين الدين علي بن محمد الخازن الحائري، الفقیه، المعروف بابن الخازن، تلمیذ الشهید الأول »(٤) : وقال الفاضل المیرزا عبد اللّه الأفندي
٣ - السید المرتضى بهاء الدين علي بن عبد الكريم النسّابة الحسیني:
وذكرنا أيضا إنّ مؤلّفه كان أستاذ الشیخ أحمد بن فهد الذي توفي سنة ٨٤١ هج. وهو السید بهاء الدين » : قال صاحب الذريعة في شرحه لكتاب (الأنوار المضیئة) ما نصّه علي بن غیاث الدين عبد الكريم بن عبد الحمید الحسیني النیلي النجفي، صاحب كتاب الرجال الذي تمّمه السید جمال الدين في حیاة مؤلّفه وذكر ترجمة المؤلّف(٥)
« تصانیفه، وذكر ترجمة تلمیذ المؤلّف وهو الشیخ أحمد بن فهد، وذكر له عدّة الداعي المؤلّف سنة ٨٠١ هج السید المرتضى النقیب الحسیب النسّابة الكامل السعید بهاء الدين أبو الحسین غیاث الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحمید الحسیني » : وقال صاحب الرياض
النجفي، الفقیه الشاعر الماهر العالم، الفاضل الكامل، صاحب المقامات والكرامة العظیمة، وهو أستاذ الشیخ ابن فهد الحلي وتلمیذ الشیخ فخر الدين ولد العلاّمة،
________________________
(١) رياض العلماء: ج ٤، ص ٢٠٩ ]
(٢) أمل الآمل: القسم الثاني، ص ١٨٦ ، تحت رقم ٥٥٣ ]
(٣) الكشكول: ج ١، ص ٣٠٤ ]
(٤) رياض العلماء: ج ٤، ص ٧٦ ]
(٥) الذريعة: ج ٢ ص ٤٤٣ ]
. « وكان معاصر الشهید(١)
٤ - الشیخ الفقیه علي بن محمد بن مكي الشهید:
الشیخ ضیاء الدين أبو القاسم علي بن محمد بن مكي العاملي وهو ابن الشهید كان فاضلا محققا صالحا ورعا جلیل القدر ثقة، يروي عن « : قال المحدّث الحر العاملي أبیه»(٢)
وقد رأيت على آخر بعض نسخ الأربعین للشهید منقولا عن خط ابن فهد المذكور ما صورته هكذا: حدّثني بهذه الأحاديث الشیخ الفقیه ضیاء » : وقال صاحب الكشكول الدين أبو الحسن علي بن الشیخ الامام الشهید أبي عبد اللّه شمس الدين محمّد بن مكي جامع هذه الأحاديث قدّس اللّه سرّه بقرية جزين حرسها اللّه تعالى من النوائب في الیوم الحادي عشر من شهر محرّم الحرام، افتتاح سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وأجاز لي روايتها بالأسانید المذكورة، وروايته ورواية غیرها من مصنّفات. « والده، وكتب أحمد بن محمد بن فهد عفى اللّه عنه، والحمد للّه رب العالمین وصلّى اللّه على سیّدنا محمّد وآله الطاهرين وصحبه الأكرمین(٣)
وهكذا تبیّن النبع الصافي الذي نهل منه شیخنا العارف ابن فهد قدّس اللّه روحه الزكیّة، فهو تلمیذ تلك المدرسة التي أرسى أركانها الشهید الأول والعلاّمة الحلي قدس اللّه روحهما، والتي تمثّل امتداد لخط أهل البیت (علیهم السلام)، فاثنان من أساتذته وهما الشیخ النیلي والسید المرتضى النیلي تلمیذا فخر المحققین ابن العلاّمة، وأما الشیخ ابن الخازن وابن الشهید فهما تلمیذا الشهید الأوّل.
وبالإضافة إلى أساتذته، فقد روى ابن فهد أيضا عن مجموعة اخرى من علماء عصره وشیوخه في الإجازة، منهم: الشیخ علي بن يوسف النیلي، قال المحدّث الشیخ
_________________________
(١) رياض العلماء: ج ٤ ص ١٢٤ ]
(٢) أمل الآمل: ج ١ ص ١٣٤ ]
(٣) الكشكول: ج ١، ص ٣٠٤ ]
يوسف البحراني : « ويروي أيضا- أي ابن فهد- عن الشیخ ظهیر الدين علي بن يوسف بن عبد الجلیل النیلي عن الشیخ فخر المحقّقین ولد العلاّمة رحمهما اللّه تعالى »(١)
وقال في الكشكول : ومنهم: الفاضل المقداد بن عبد اللّه السیوري، وابن المتوج « ويروي أيضا عن الشیخ ظهیر الدين علي بن يوسف بن عبد الجلیل النیلي »(٢)
ويروي ابن فهد بالقراءة والإجازة عن جملة من تلامذة الشهید » : جمال الدين أحمد بن عبد اللّه بن سعید بن المتوج البحراني، ففي هامش رجال السید بحر العلوم الأول وفخر المحقّقین كالشیخ المقداد السیوري، وعلي بن خازن الحائري وابن المتوج البحراني، وكذا يروي عن السید الجلیل النقیب بهاء الدين أبي القاسم علي بن .« عبد الحمید النیلي النسّابة صاحب كتاب الأنوار الإلهیّة وغیره، وتاريخ إجازته له في الیوم العشرين من جمادي الثانیة سنة ٧٩١ هج له الرواية عن جماعة من تلامیذ فخر المحقّقین وتلامیذ الشهید، منهم: أحمد بن عبد اللّه المتوج البحراني، وبهاء الدين علي بن عبد : « وفي طبقات أعلام الشیعة قال الحمید النسّابة، ونظام الدين علي بن عبد الحمید النیلي، وعلي بن يوسف النیلي، وجلال الدين عبد اللّه بن شرفشاه، جمیعا عن فخر المحقّقین، ومنهم: الفاضل » المقداد، وزين الدين علي بن أبي محمّد الحسن بن شمس الدين محمّد بن الخازن، وهما عن الشهید(٣)
ونحوه ما ورد في أعیان الشیعة(٤) والفوائد الرضويّة(٥) .
_________________________
(١) لؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ ]
(٢) الكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ ]
(٣) طبقات أعلام الشیعة: (الضیاء اللامع في القرن التاسع): ص ٩ ]
(٤) أعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٧ ]
(٥) الفوائد الرضوية: ج ١، ص ٣٥
تلامذته والراوون عنه:
تخرّج على يد الشیخ المترجم له (قدّس سرّه) مجموعة من العلماء:
١ - الشیخ زين الدين علي بن هلال الجزائري:
الشیخ زين الدين علي بن هلال الجزائري، كان عالما فاضلا متكلّما، إلى أن قال: يروي عن الشیخ أحمد بن فهد، ويروي عنه الشیخ على بن » : قال الشیخ الحر العاملي
عبد العالي العاملي الكركي(١) .
وقال العلاّمة آقا بزرك الطهراني عند تعريفه لكتاب (الدّر الفريد في علم التوحید) للشیخ أبي الحسن على بن هلال الجزائري تلمیذ ابن فهد وأجلّ مشايخ المحقّق الكركي الذي أجازه في سنة ٩٠٩ هجريّة(٢) .
وقال المحدّث الشیخ يوسف البحراني عند ذكره لابن فهد: ويروي عنه جماعة من الأجلاّء، ومنهم الشیخ على بن هلال المذكور في السند(٣) .
وقال العلاّمة الخوانساري: ويروي عن ابن فهد المذكور جماعة من العلماء الثقات الأجلة، منهم الشیخ علي بن هلال الجزائري شیخ الشیخ علي بن عبد العالي الكركي(٤) .
وقال السید بحر العلوم: ويروي عن ابن فهد هذا كثیر من العلماء الثقات، منهم الشیخ علي بن هلال الجزائري(٥) .
٢ - الشیخ زين الدين علي بن محمّد الطائي:
قال المیرزا عبد اللّه الأفندي الأصفهاني: الشیخ أبو القاسم علي بن علي بن جمال
______________________
(١) أمل الآمل: القسم الثاني: ص ٢١٠ ، تحت رقم ٦٣٣ ]
(٢) الذريعة: ج ٨، ص ٦٩ ]
(٣) لؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ ]
(٤) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٣ ]
(٥) رجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١٠٩ ]
الدين محمّد بن طي العاملي، الفاضل العالم الفقیه المجتهد الشاعر، المعروف ب (ابن طي) ويعرف ب (أبي القاسم ابن طي) أيضا، وهو صاحب كتاب مسائل ابن طي والمعاصر لابن فهد الحلّي، وصاحب الأقوال المعروفة في الفقه إلى أن قال: ثمَّ إنّي قد رأيت في مجموعة بأردبیل بخط الشیخ محمد بن علي بن الحسن الجباعي العاملي- وكان تلك المجموعة بخطوط الأفاضل- إنّ هذا الشیخ أبا القاسم كان فاضلا عالما متفنّنا صاحب أدب وبحث وحسن خلق، ومات رحمه اللّه سنة خمس وخمسین وثمانمائة(١) انتهى.
وقال أيضا: وفي موضع آخر منها بخطه أيضا هكذا: الشیخ الامام العالم الفاضل أبو القاسم علي بن على بن محمد بن طي أدام اللّه ظلال جلاله، وحرس عین الكمال عن ساحة عین كماله، بمحمّد خیر الخلق وآله، يمدح كتاب المهذب للشیخ الامام العالم العامل الفاضل، الفاصل بین الحق والباطل، جمال الدين ابن فهد رحمه اللّه، ويرثیه أيضا- انتهى وقال: ثمَّ ذكر خمسة عشر بیتا من إشعاره في مدح ذلك الكتاب ومرثیة ابن فهد، ثمَّ كتب فیها بخطه أو بخط غیره من الأفاضل، أنّه توفي ابن طي قائل هذه الأشعار المذكورة يوم الثلاثاء سابع جمادي الأولى، سنة خمس وخمسین وثمانمائة- انتهى(٢) .
وقال السید العلاّمة محسن الأمین في ذكر تلامذة ابن فهد منهم: الشیخ زين الدين علي بن محمد بن طي العاملي، له قصیدة في رثائه ووصف كتابه المهذب، ذكرت في ترجمته(٣) .
ولكن كأنّه قدّس سرّه غفل عن نقل قصیدة ابن طي في رثاء ابن فهد، عند ترجمته لابن طي، لاحظ كتاب أعیان الشیعة، الطبعة الحديثة، ج ٢ ص ٢٦٨ و
__________________________
(١) رياض العلماء: ج ٤، ص ١٥٨ - ١٥٩
(٢) رياض العلماء: ج ٤، ص ١٥٩ ]
(٣) أعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
مع الأسف كلّما تفحّصنا في كتب الدواوين والتراجم والمعاجم لم نجد لهذه القصیدة عینا ولا أثرا، ولعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا.
وورد في كتاب نامه دانشوران: للشیخ علي بن محمّد الطائي قصیدة حیث قال:
شیخ علي بن محمد طائي است، كه خود از آن پیش كه سعادت صحبت أو دريابد قصیدهاى در مديحت استاد بنظم آورده به جانب حلّه روانه كرد، ودر مجلس أفادت و حلقه أفاضت ابن فهد إنشاد كرد(١) .
وقال العلاّمة السید نور اللّه الشوشتري بعد عدّ تلامذته، ومن جملتهم: شیخ زين الدين علي بن محمد الطائي بأن له قصیدة حیث قال: وشیخ زين الدين علي مذكور را قصیدهاى است كه قبل از نیل ملازمت جناب شیخ در إظهار شوق وعزم به صحبت فائض البركة أو گفته، وقصیدة اين است:
معاقرة الأوطان ذل وباطل |
ولا سیّما إن قارنتها الغوائل |
|
فلا تسكننّ دار الهوان ولا تكن |
إلى العجز میّالا فما ساد مائل |
|
فما العزّ إلّا حیث أنت موقر |
وما الفضل إلّا حیث ما أنت فاضل |
|
وما الأهل إلّا من رأى لك مثل ما |
تراه وإلّا فالمودّة عاطل |
|
إذا كنت لا تنفي عن النفس ضیمها |
فأنت لعمري القاصر المتطاول |
|
إذا ما رضیت الذلّ في غیر منزل |
فأنت الذي عن ذروة العز نازل |
|
يعزّ على ذي الفضل أن يستفزّه |
إلى حیث مد في الدنیّة جاهل |
|
يرد علیه القول والقول قوله |
وينكر منه فضله المتكامل |
|
أرى زمنا ما كان في الكون مثله |
ولا حدثت عنه القرون الأوائل |
|
ألا إنّ هذا الدهر لم يسمّ عنده |
من الناس إلّا جافل العقل ذاهل |
|
أخي شدّ سرج العزم من فوق سايج |
يفوق الصبا عدوا على الشدّ كامل |
|
وخلّ بلادا من وراك لمن ترى |
بسفك الدماء في أشهر الصوم كافل |
____________________________
(١) نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧٢
وعرّج على أرض العراق میمما |
إلى بلد فیه الهدى والأفاضل |
|
أنخ بنواحي بابل بعراصها |
وحيّ بها من للأفاضل فاضل |
|
فتى طال طول الطائلین بطوله |
على الحلة الفیحاء منه تحايل |
|
جمال الورى رب الفوائد كاشف |
الغوامض ممّا لم تطقه الأوائل |
|
تفهد حتى قصّر اللیث دونه |
فما هو فرد في الفرائد كامل |
|
همام إذا ما اهتزّ للبحث واقف |
مأربة فیما يروم المسائل |
|
ترى حوله الطلاب ما بین مورد |
لطائف أبحاث وآخر سائل |
|
وسله إذا ما جئته دعواته |
لذي وله عزت علیه الرسائل(١) |
ولا يخفى وجود الاختلاف في الأشعار بالزيادة والنقصان، والألفاظ بین ما نقله في نامه دانشوران، ومجالس المؤمنین، ونحن أثبتنا الكل لمزيد الفائدة.
٤ - الشیخ عبد السمیع بن فیّاض الأسدي:
قال صاحب روضات الجنات: الشیخ عبد السمیع بن فیّاض الأسدي الحلّي، كان عالما فاضلا فقیها متكلّما، من أكابر تلامذة ابن فهد الحلّي، وهو صاحب كتاب تحفة
الطالبین في أصول الدين، وكتاب الفرائد الباهرة(٢) .
وقال صاحب أعیان الشیعة: الشیخ عبد السمیع بن فیّاض الأسدي الحلّي، هو من أكابر تلامذة ابن فهد(٣) .
وقال صاحب رياض العلماء: الشیخ عبد السمیع بن فیّاض الأسدي الحلّي فقیه فاضل عالم متكلّم جلیل، وكان من أكابر تلامذة ابن فهد الحلّي(٤) .
٥ - الشیخ علي بن فضل بن هیكل:
__________________________
(١) مجالس المؤمنین: ج ١، ص ٥٨٠ ونامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧٣ ]
(٢) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٣ ]
(٣) أعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
(٤) رياض العلماء: ج ٣، ص ١٢١ ]
قال العلاّمة السید محسن الأمین: الشیخ علي بن فضل بن هیكل الحلّي، كان تلمیذ ابن فهد، له مجموعة الأدعیة والأوراد والختوم(١) .
وقال صاحب الذريعة تحت عنوان (الأدعیة والأوراد): للشیخ علي بن فضل بن هیكل الحلّي تلمیذ الشیخ أبي العباس أحمد بن فهد الحلي(٢) .
وقال أيضا: مقالة في فضل صلاة الجماعة للشیخ علي بن فضل(٣) .
-٦ الشیخ مفلح بن الحسن الصیمري:
قال صاحب أمل الآمل الشیخ الحر العاملي: الشیخ مفلح بن الحسین الصیمري، فاضل علاّمة فقیه، له كتب(٤) .
وقال صاحب أعیان الشیعة: وفي رسالة الشیخ سلیمان البحراني وصفه بالفقیه العلاّمة. وقال أيضا: وأقواله وفتاواه مشهورة مذكورة في كتب الفقهاء المبسوطة(٥) .
ونقل كلاما طويلا عن العلاّمة الشیخ آقا بزرك الطهراني بانّ والد الشیخ مفلح اسمه (حسن) مكبرا، فما في نسخة الأمل المطبوعة من أنّه ابن الحسین غلط.
وقال صاحب طبقات أعلام الشیعة: مفلح الصیمري، هو مفلح بن الحسن الرشید (راشد) بن صلاح الصیمري، إلى أن قال: كان من تلامیذ ابن فهد(٦) .
٧ - الشیخ رضي الدين القطیفي:
قال صاحب طبقات أعلام الشیعة، نقلا عن عوالي اللئالي: إنّ الشیخ كريم الدين يوسف الشهیر ب (ابن أبي القطیفي يروي عن الشیخ العلاّم والبحر القمقام رضي
الدين الحسیني الشهیر ب (ابن الراشد القطیفي) عن عدّة مشايخ له أشهرهم
________________________
(١) أعیان الشیعة: ج ٨، ص ٣٠٠ ]
(٢) الذريعة: ج ١، ص ٣٩٣ ، تحت رقم ٢٠٣٥ ]
(٣) الذريعة: ج ٢١ ، ص ٤٠٣ ، تحت رقم ٥٦٩٢ ]
(٤) أمل الآمل: القسم الثاني: ص ٣٢٤ ، تحت رقم ١٠٠١ ]
(٥) أعیان الشیعة: ج ١٠ ، ص ١٣٣ ]
(٦) طبقات أعلام الشیعة: (الضیاء اللامع في القرن التاسع) ص ١٣٧ ]
العالم الزاهد جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد الحلي(١) .
٨ - السید محمد نور بخش:
قال صاحب كتاب (نامه دانشوران) عند عدّ تلامذة ابن فهد: وديگر سید محمّد نور بخش است، كه سالكان طريقت وطالبان حقیقت را مرشد بیمانند بود(٢) .
وقال في مجالس المؤمنین: غوث المتأخّرين وسید العارفین، سید محمّد نور بخش نوّر اللّه مرقده، كوكبى درخشنده بود، نور بخش ديدهى مراقبان ملهمات غیبى وفروغافزاى بصیرت راصدان مراصد واردات لا ريبى، در لباس سیاه كه سنّت مشايخ ولايت دستگاه او بوده، مضمون (النور في السواد) را برهان، وآب حیات را كه در ظلمات نهان است عنوان انوار كمال عرفان والماع همّت وعلوّ شأن از وجنات حال ومقال او از غايت ظهور چون لمعات نور شاهق طور مستغنى از ايراد در اين مسطور است(٣) .
وقال أيضا: واز بعضى ثقات شنیدهايم كه حضرت میر در دار المؤمنین حلّه به خدمت شیخ اجل احمد بن فهد الحلّى كه در زمان خود از اعاظم مجتهدان شیعه امامیّه بود رسیده، ودر حوزه درس ايشان مدتى به قرائت فقه وحديث اشتغال ورزيده الى آخره(٤) .
وقال السید محسن الأمین: ومن تلامذته بنقل صاحب مجالس المؤمنین السید محمّد نور بخش الذي هو من أكابر الأولیاء الصوفیّة، وانتهت إلیه في زمانه رئاسة السلسلة العلمیّة الهمدانیّة(٥) .
_____________________
(١) طبقات أعلام الشیعة (الضیاء اللامع في القرن التاسع): ص ٥٠ ]
(٢) نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧٢ ]
(٣) مجالس المؤمنین: ج ٢، ص ١٤٣ ]
(٤) مجالس المؤمنین: ج ٢، ص ١٤٧ ]
(٥) أعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
٩ - الحسن بن علي المعروف ب (ابن العشرة):
قال الشیخ الحر العاملي صاحب كتاب أمل الآمل: الشیخ عزّ الدّين الحسن بن علي، المعروف ب (ابن العشرة) فاضل عالم زاهد فقیه، يروي عن ابن فهد وعن أبي طالب
محمّد، ولد الشهید.
لا يخفى انه كان الأحرى ذكر ابن العشرة في القسم الأوّل، لأنّه من علماء جبل عامل (١).
وقال المحدّث الشیخ يوسف البحراني: بعد نقل ما في أمل الآمل: أقول: وقد وقفت على إجازة الشیخ أحمد بن فهد الحلّي للشیخ حسن المذكور، قال فیها بعد الخطبة: وكان المولى الفقیه العالم العامل العلاّمة، محقّق الحقائق ومستخرج الدقائق، الفاضل الكامل، زين الإسلام والمسلمین، عزّ الملّة والحق والدين، أبو علي الحسن بن يوسف، المعروف ب (ابن العشرة) ممّن أخذ من هذا القسم بالحظ الأوفى، وفاز بالسهم المعلى، التمس من عندنا إجازة ما رويناه من مشايخنا إلى آخره(٢) .
وقال صاحب روضات الجنات: ويروي عن ابن فهد المذكور جماعة من العلماء الثقات الأجلّة، إلى أن قال: ومنهم الشیخ الامام العالم الفقیه عزّ الدين حسن بن علي بن أحمد بن يوسف، الشهیر ب (ابن العشرة) الكرواني العاملي، شیخ رواية جماعة من مشايخ الإجازات، إلى أن قال: وكان رحمه اللّه من العلماء العقلاء وأولاد المشايخ الأجلاّء وحج بیت اللّه كثیرا نحو أربعین حجّة، وكان له على الناس مبارّ ومنافع إلى آخره(٣) .
وقال السید بحر العلوم في هامش كتابه: ويروي عن ابن فهد هذا كثیر من العلماء
_________________________
(١) أمل الآمل: القسم الثاني: ص ٧٥ ، تحت رقم ٢٠٢ ]
(٢) لؤلؤة البحرين: ص ١٦٩ ، تحت رقم ٦٦ ]
(٣) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٣ ]
الثقات إلى أن قال: ومنهم الشیخ الفقیه، عزّ الدين حسن بن علي بن احمد بن يوسف، الشهیر ب (ابن العشرة) العاملي الكرواني(١) .
١٠ - السید محمّد بن فلاح الموسوي الحويزي:
قال صاحب أعیان الشیعة: في عدّ تلامیذ العلاّمة ابن فهد: السید محمّد بن فلاح الموسوي الحويزي الواسطي، أول سلاطین بني المشعشع ببلاد خوزستان(٢) .
وقال صاحب رياض العلماء في ترجمة السید علي بن السید خلف: واعلم انّ جدّه الأعلم وهو السید محمد بن فلاح، قد كان من تلامذة الشیخ أحمد بن فهد الحلي.
وقد ألّف ابن فهد له رسالة وذكر فیها وصايا له، ومن جملة ذلك انه ذكر فیه انه سیظهر شاه إسماعیل الماضي حیث أخبر أمیر المؤمنین (علیه السلام) يوم حرب صفّین بعد ما قتل عمّار بن ياسر ببعض الملاحم، منها خروج چنكیزخان وظهور شاه إسماعیل الماضي، ولذلك قد وصّى ابن فهد في تلك الرسالة بلزوم إطاعة ولاة حويزة ممّن أدرك زمان شاه إسماعیل المذكور لذلك السلطان، لظهور حقیقته وبهور غلبته، إلى أن قال:
ثمَّ أقول: السید محمد بن فلاح يلقّب بالمهدي، وكان جد الأعلى لهذا السید الفاضل، قد كان مشتهرا بمعرفة العلوم الغريبة، وانّه قد أخذ ذلك كلّه من أستاده ابن فهد الحلّي المذكور، وقد خرج وغلب على بلاد حويزة وأطرافها وصار ملكها، وبقي الدور في أولاده إلى الآن انتهى(٣) .
وقال صاحب الفوائد الرضويّة بعد نقل ما تقدم: فقیر گويد: شیخ ابن فهد اين خبر را ذكر كرده هنوز دولت صفويّه طلوع نكرده بود، بلكه شاه اسماعیل اوّل، كه اوّل سلاطین صفويّه است در آن وقت متولّد نشده بود، چه آنكه ولادت ابن فهد
_________________________
(١) رجال السید بحر العلوم: ج ٢ ص ١٠٩ ]
(٢) أعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
(٣) رياض العلماء: ج ٤، ص ٨٠ ]
در سنه ٧٥٧ ووفاتش در سنه ٨٤١ واقع شده، وشاة اسماعیل به سن چهارده سالگى بود كه به سلطنت رسید وابتداء سلطنت مباركه او سنه ٩٠٦ بوده كه مطابق است با (مذهبنا حق) وبه فارسى (شمشیر ائمة) انتهى(١) .
وجاء في كتاب نامه دانشوران: وديگر سید محمد بن فلاح واسطى است كه سلسلة مشعشعیّه را نخستین والى است، ودر ملازمت ابن فهد بر بعضى غرائب امور و عجائب اعمال دست يافته، بدان وسیله بر مملكت خوزستان مستولى شد، وآن كشور بر او واولادش مسلم گشت(٢) .
كما جاء في نفس هذا الكتاب أيضا: وديگر از مؤلفات ابن فهد كتابي است كه در آنجا غرائب امور وعجائب اسرار را جمع كرده، وآن كتاب نیز نصیب سید محمد بن فلاح مذكور گرديده، چنانكه ملك زاده دانشمند وزير علوم در اخبار متنبئین آورده كه ابن فهد كتابى در علوم غريبه داشت ودر حین احتضار آنرا بیكى از خدمه داد كه در فرات اندازد، سید محمّد بن فلاح بحیله آنرا از وى گرفته، از رهگذر امور غريبه حدود خوزستان را مريد خود ساخت(٣) .
هذه نبذة يسیرة من تلامذة العلاّمة ابن فهد قدّس سرّه، وظاهر المقام يدلّ على أنهم أكثر وأكثر من ذلك، ولكن هؤلاء كان لهم نبوغ في العلوم، ولكل واحد منهم تصانیف في فنون مختلفة، وعلیك، بالمراجعة في كتب التراجم والرجال.
المصنّف قدّس سرّه في طرق الإجازات العلمیّة
أينما تصوّب النظر تجد لشخصیّة ابن فهد مكانا سامیا في عامّة العلوم الإسلامیّة، ولشدّة ولعه بانتقاء الأخبار، والأحاديث الصادرة من ينابیعها، فقد حظي بإجازات
العلماء الأعلام والمحدّثین العظام، ونالوا شرف الإجازة منه، العديد ممّن أشیر إلیه
________________________
(١) الفوائد الرضويّة: ص ٣٥
(٢) نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧٢ ]
(٣) نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧٦ ]
في العلم والمعرفة، أشار إلى القسم الأوفر منها البحّاثة المتبحّر، العلاّمة المجلسي قدّس سرّه، اقتبسنا بعض الموارد منها.
صورة إجازة الشیخ علي بن محمد بن عبد الحمید النیلي للشیخ أحمد بن محمد بن فهد الحلّي رضى اللّه عنه
قال:
بسم اللّه الرحمن الرحیم
الحمد للّه ربّ العالمین وصلّى اللّه على سیّدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلّم كثیرا. وبعد فقد استخرت اللّه وأجزت للشیخ الأجل الأوحد العالم العامل الفاضل الكامل الورع المحقّق افتخار العلماء مرجع الفضلاء بقیّة الصالحین زين الحاج والمعتمرين،جمال الملّة والحقّ والدين أحمد بن المرحوم شمس الدين محمّد بن فهد أدام اللّه فضله وكثر في العلماء مثله إلى آخره وتاريخ كتابتة الإجازة، في عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعین وسبعمائة(١) .
صورة إجازة الشیخ الفاضل أبي الحسن علي بن الحسن بن محمد الخازن للشیخ جمال الدين أحمد بن فهد قدّس اللّه أرواحهم وفیها: إنّه لما شرّفني المولى الشیخ الفقیه العالم الورع المخلص الكامل، جامع الفضائل، مجمع الأفاضل، الراغب في اقتناء العلوم العقلیّة والنقلیّة، المجتهد في تحصیل الكمالات النفسانیّة، الفائز بالسهم العلي، أفضل إخوانه، إمام الحاج والمعتمرين، جمال الملّة ونظام الفرقة مولانا جمال الملّة والحق والدين، أحمد بن المرحوم شمس الدين محمد بن فهد الحلي لطف
اللّه به، إلى آخره(٢) .
________________________
(١) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٤ ، ص ٢١٥ ]
(٢) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٤ ، ص ٢١٧ ]
صورة إجازة الشیخ محمد بن أبي جمهور الاحساوي للسید الفاضل السید محسن الرضوي مع ذكر الطرق السبعة لابن أبي جمهور المذكور في أول كتاب غوالي اللئاليقدّس سرّه.
وفي الطريق الرابع من الطرق السبعة، قال: أشهرهم الشیخ العالم العابد الزاهد جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد الحلي(١) .
وفي الطريق الخامس منها قال: عن شیخه العلاّمة الزاهد التقي أبو العباس أحمد بن فهد الحلي(٢) .
وفي الطريق السابع منها قال: عن الشیخ العلاّمة الفهامة استاد العلماء جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد(٣) .
صورة اجازة الشیخ علي بن عبد العالي الكركي للشیخ حسین بن الشیخ شمس الدين محمّد الحر العاملي وقال فیها: فمن ذلك جمیع ما صنّفه وألّفه وقرأه وسمعه ورواه شیخنا الأعظم فقیه المذهب في زمانه، جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد الحلّي قدّس اللّه روحه وبلّ بمیاه الرضوان ضريحه(٤) .
صورة إجازة الشیخ العلامة نور الدين علي بن عبد العالي الكركي للشیخ بابا شیخ علي رحمهما اللّه تعالى وقال فیها: عن شیخه الإمام الزاهد العابد جمال الدين أبي
العباس أحمد بن فهد الحلّي طیّب اللّه مضجعه(٥) .
________________________
(١) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٨
(٢) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٩
(٣) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ١٠
(٤) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٥٤
(٥) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٥٩
صورة اجازة المحقق العلامة الشیخ علي بن الحسین بن عبد العالي الكركي للشیخ احمد بن ابي جامع العاملي وقال فیها: عن شیخه الامام شیخ الإسلام جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد قدّس اللّه رمسه(١) .
وقال فیها أيضا: عن شیخه الأجل الشیخ الامام شیخ الإسلام، جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد الحلّي قدّس اللّه روحه الطاهرة(٢) .
صورة إجازة الشیخ الأجلّ علي بن عبد العالي الكركي قدّس اللّه روحه للمولى عبد العلي بن أحمد بن سعد الدين محمد الأسترآبادي رحمه اللّه وقال فیها: فمن ذلك جمیع مصنّفات الشیخ الفقیه السعید الزاهد العابد قدوة المتأخّرين جمال الملّة والدين أبي العباس أحمد بن فهد الحلي قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه(٣) .
صورة إجازة الشیخ علي الكركي للقاضي صفي الدين عیسى قدّس اللّه روحهما وقال فیها: وأجل أشیاخه الذين قرأ علیهم وأخذ عنهم وأفقههم وأزهدهم وأعبدهم وأتقاهم الشیخ الأجل الزاهد العابد الورع العلاّمة الأوحد، جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلّي قدّس اللّه روحه الطاهرة ورفع محله في درجات الآخرة.(٤)
ولمّا كانت الإجازة المذكورة كبیرة جدا، أورد العلاّمة المترجم في عديد من حیلولاته.
صورة إجازة الشیخ علي الكركي للسید شمس الدين محمّد الرضوي المشهدي وقال فیها: عن عدّة من الأشیاخ أجلّهم الشیخ الأجل السعید العالم الكامل
_________________________
(١) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٦١ ]
(٢) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٦٢ ]
(٣) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٦٥ ]
(٤) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٧٠ ]
جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد الحلي رفع اللّه قدره في علّیّین(١) .
صورة إجازة الشیخ المحقق الشیخ إبراهیم بن سلیمان القطیفي رحمه اللّه تعالى للخلیفة شاه محمود وقال فیها: عن شیخه جمال الدين أحمد بن فهد(٢) .
صورة إجازة الشیخ إبراهیم القطیفي للشیخ شمس الدين محمّد بن ترك قدّس سرّهما وقال فیها: عن شیخهما معا الإمام الأجل التقي الورع أبي العباس جمال الملّة والحق والدين أحمد بن محمد بن فهد(٣) .
صورة إجازة الشیخ إبراهیم القطیفي للشیخ شمس الدين الأسترآبادي وفیها: عن الشیخ أحمد بن فهد(٤) .
صورة إجازة الشیخ المدقّق إبراهیم بن سلیمان القطیفي للسید شريف التستري وقال فیها: عن الشیخ أبي العباس جمال الدين أحمد بن فهد الحلي(٥) صورة إجازة الشهید الثاني للشیخ حسین بن عبد الصمد والد شیخنا البهائي قدّس أسرارهم وقال فیها: عن الشیخ الصالح الزاهد العابد جمال الدين أحمد بن فهد(٦) .
وفیها حیلولات أورد فیها العلاّمة المترجم في عديد منها.
صورة إجازة المولى محمود اللاهیجاني تلمیذ الشهید الثاني للسید عماد الدين وقال فیها: عن الشیخ القدوة الأوحد الفرد، جمال الدين أبي العباس أحمد بن
___________________________
(١) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٨٢ ]
(٢) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٨٧ ]
(٣) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ٩٥ ]
(٤) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ١١٤ ]
(٥) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ١٢٣ ]
(٦) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ١٥٠ ]
فهد(١) .
صورة إجازة الشیخ محمود الاهمالي للسید معین الدين وقال فیها: عن الشیخ القدوة الأوحد الفرد، جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد(٢) .
صورة إجازة الشیخ حسن ابن الشهید الثاني للسید نجم الدين.
وقال فیها: عن الشیخ جمال الدين أحمد بن فهد جمیع رواياته(٣) .
صورة إجازة الشیخ علي بن هلال الكركي للمولى ملك محمد الأصفهاني وقال فیها: عن شیخه الشیخ الأجل الزاهد العابد الفقیه الأوحد أبي العباس جمال الدين أحمد بن فهد الحلّي قدّس اللّه لطیفه(٤) .
صورة إجازة الشیخ أحمد العاملي للمولى عبد اللّه التستري وقال فیها: ومن ذلك مصنّفات الامام جمال الدين أحمد بن فهد(٥) .
صورة إجازة الشیخ محمد العاملي للسید ظهیر الدين میرزا إبراهیم الهمداني وقال فیها: منهم الشیخ الفاضل الزاهد العابد شهاب الدين أحمد بن فهد الحلّي(٦) .
صورة إجازة السید ماجد البحراني للسید فضل اللّه دست غیب وقال فیها: عن شیخه الزاهد العابد، أبي الفضائل والمحامد الشیخ أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي(٧) .
_________________________
(١) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ١٨٣
(٢) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٥ ، ص ١٨٧
(٣) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٦ ، ص ٤٨
(٤) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٦ ، ص ٨٢
(٥) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٦ ، ص ٩٢
(٦) البحار: الطبعة الحديثة ج ١٠٦ ، ص ١٠٤
(٧) البحار: الطبعة الحديثة، ج ١٠٧ ، ص ١٨
صورة إجازة شرف الدين الشولستاني للمجلسي الأوّل وقال فیها: عن الشیخ العالم العابد جمال الدين أحمد بن فهد الحلي(١) .
وفي صورة رواية المجلسي الأوّل كتاب الصحیفة الكاملة السجاديّة وقال فیها: عن الشیخ جمال الدين وزين العارفین أحمد بن فهد الحلّي(٢) .
وفي صورة رواية أخرى للمجلسي الأوّل الصحیفة الكاملة السجاديّة وقال فیها: عن الشیخ جمال العارفین أحمد بن فهد الحلّي(٣) .
وفي صورة رواية أخرى للمجلسي الأوّل الصحیفة الكاملة السجّاديّة وقال فیها: عن الشیخ الأعظم جمال الدين أحمد بن فهد(٤) .
صورة إجازة المولى محمد تقي المجلسي الأوّل لمیرزا إبراهیم الیزدي وقال فیها: عن الشیخ الرباني والعالم الصمداني أحمد بن فهد الحلّي(٥) .
صورة إجازة المولى محمد تقي المجلسي للمولى محمد صادق الكرباسي الأصفهاني وقال فیها: عن الشیخ الأعظم جمال العارفین والواصلین أحمد بن فهد الحلّي.(٦) صورة إجازة الآقا حسین الخوانساري للأمیر ذي الفقار.
وقال فیها: عن الشیخ جمال الدين أحمد بن فهد(٧) .
صورة إجازة المولى محمّد باقر السبزواري الخراساني صاحب الذخیرة للمولى محمّد شفیع وقال فیها: عن الشیخ العالم العابد أحمد بن فهد الحلّي(٨) .
_______________________
(١) البحار: الطبعة الحديثة، ج ١٠٧ ، ص ٣٦ ]
(٢) البحار: الطبعة الحديثة، ج ١٠٧ ، ص ٤٦ ]
(٣) البحار: الطبعة الحديثة، ج ١٠٧ ، ص ٥١ و٥٢ و٥٤ ]
(٤) البحار: الطبعة الحديثة، ج ١٠٧ ، ص ٦٤ ]
(٥) البحار: الطبعة الحديثة، ج ١٠٧ ، ص ٦٨ ]
(٦) البحار: الطبعة الحديثة، ج ١٠٧ ، ص ٨٠ ]
(٧) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٧ ، ص ٨٧ ]
(٨) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٧ ، ص ٩٣ ]
صورة إجازة الشیخ الحر العاملي للفاضل المشهدي وقال فیها: وأجزت له ان يروي عنّي كتاب عدّة الداعي وكتاب المهذب وكتاب التحصین وغیرها من مؤلّفات الشیخ أبي العباس جمال الدين أحمد بن فهد(١) .
صورة إجازة العلاّمة المجلسي للفاضل المشهدي وقال فیها: عن الشیخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلي(٢) .
صورة ما كتبه العلامة المجلسي بنحو العموم للفضلاء والعلماء القاطنین في مشهد الرضا (علیه السلام) وقال فیها: عن الشیخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلي برّد اللّه مضجعه(٣) .
صورة إجازة العلامة المجلسي الأوّل لولده العلامة المجلسي محمّد باقر قدّس اللّه أرواحهما وقال فیها: وعن الشیخ الأعظم جمال العارفین والزاهدين أحمد بن فهد الحلّي(٤) .
هذا ما عثرت علیه عاجلا من وقوع العلاّمة المترجم له قدّس اللّه روحه في طرق الإجازات.
آثاره العلمیّة:
١ - اختصار العدّة(٥)
٢- استخراج الحوادث(٦) .
________________________
(١) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٧ ، ص ١١٣
(٢) البحار: الطبعة الحديثة الثانیة، ج ١٠٧ ، ص ١٥٧
(٣) كتاب الأربعین للعلامة المجلسي: الحديث الأول، ص ٥
(٤) قصص العلماء للعلاّمة میرزا محمد تنكابني: ص ١٦٨
(٥)الفوائد الرضوية: ص ٣٣ ، ورجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١١٠ ، والذريعة: ج ٢٠ ، ص ٢٠٠ ، تحت رقم ٢٥٦٩ بعنوان (مختصر عدّة الداعي). ]
(٦) الذريعة: ج ٢، ص ٢١ ، تحت رقم ٦٧ ، وهامش رجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١٠٩ ، وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
٣ - أسرار الصلاة(١)
٤ - التحصین في صفات العارفین من العزلة والخمول(٢)
٥ - الحاوي لتحرير الفتاوي(٣)
٦ - الصلاة(٤)
٧- الدر النضید، في فقه الصلاة(٥)
٨- رسالة في تعقیبات الصلاة والمسائل الشامیّات(٦)
٩- رسالة غاية الإيجاز لخائف الإعواز(٧)
١٠ - رسالة كفاية المحتاج في مناسك الحاج(٨)
______________________
(١) الذريعة: ج ٢، ص ٤٧ ، تحت رقم ١٩٢ ونامه دانشوران: ج ١ ص ٣٧٦ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ، وروضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والفوائد الرضوية: ص ٣٣ ]
(٢) الذريعة: ج ٣، ص ٣٩٨ ، تحت رقم ١٤٣٠ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء: ]
، ج ١، ص ٦٥ وإيضاح المكنون: ج ١، ص ٢٣٦ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ ، وأمل الآمل: القسم الثاني، ج ٢، ص ٢١ وروضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والكنى والألقاب: ج ١
ص ٣٨٠ والفوائد الرضوية:
ص ٣٣ ، والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥
(٣) رجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١١٠ ، والذريعة: ج ٢٣ ، ص ٢٤٨ ، تحت رقم ٨٨٤٠ بعنوان (الموجز الحاوي لتحرير الفتاوي). وإيضاح المكنون: ج ٢، ص ٦٠٤ ]
(٤) الذريعة: ج ٨، ص ٦٨ ، تحت رقم ٢٣٥ ونامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧٦ وهامش رجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١٠٨ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ]
ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء:
ج ١، ص ٦٥ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ وأمل الآمل: القسم الثاني ج ٢ ص ٢١
(٥)الذريعة: ج ٨، ص ٨٠ ، تحت رقم ٢٩١ ، ونامه دانشوران: ج ١ ص ٣٧٦ وروضات الجنات: ]
ج ١، ص ٧٢
(٦) هامش رجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١٠٨ ]
(٧) الذريعة: ج ١٦ ، ص ٩، تحت رقم ٣٧ ، نقله باسم (غاية الإيجاز). ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٦ والفوائد الرضوية: ص ٣٣ ]
(٨) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٦ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ والفوائد الرضوية: ص ٣٣
١١ - رسالة في معاني أفعال الصلاة وترجمة أذكارها(١) .
١٢ - رسالة في منافیات نیّة الحج(٢)
١٣ - رسالة نبذة الباغي فیما لا بدّ منه من آداب الداعي(٣)
١٤ - رسالة الواجبات(٤)
١٥ - رسالة الواجبات(٥)
١٦ - رسالة في واجبات الصلاة(٦)
١٧ - شرح الإرشاد(٧)
١٨ - شرح الألفیّة للشهید(٨)
١٩ - عدّة الداعي ونجاح الساعي(٩) في رجال السید بحر العلوم نیّات الحج. فرغ منه سنة إحدى
_________________________
(١) الكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ ]
٢] روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ لؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ قال: ورسالة موجزة في منافیات الحج. ]
(٣) الكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ ]
(٤) الكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٦ ]
٥] رياض العلماء: ج ١، ص ٦٦ ، والظاهر اتحادها مع المصباح في واجبات الصلاة الآتي. ]
٦] الكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ والذريعة: ج ٢٥ ، ص ٢، تحت رقم ٦، أورده بعنوان (واجبات الصلاة). وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٦ ولؤلؤة ]
البحرين: ص ١٥٧ ، ولعلها هي الآتیة بعنوان المصباح في واجبات الصلاة.
(٧) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والفوائد الرضوية: ص ٣٣ ]
(٨) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ وهامش رجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١٠٨ وأمل الآمل: القسم الثاني، ج ٢، ص ٢١ والفوائد الرضوية: ص
٣٣ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥
(٩) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ وإيضاح المكنون: ج ٢، ص ٩٥ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ ]
والفوائد الرضوية: ص ٣٣ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥
وثمانماثة )
٢٠ - الفصول في الدعوات(١) .
٢١ - اللمعة الجلیّة في معرفة النیّة(٢)
٢٢ - المحرّر في فقه الاثنى عشر(٣)
٢٣ - المسائل البحرانیّات(٤)
٢٤ - المسائل الشاميّات(٥)
٢٥ - مصباح المبتدي وهداية المقتدي(٦)
٢٦ - المصباح في واجبات الصلاة ومندوباتها(٧)
٢٧ - المقتصر من شرح المختصر(٨)
_________________________
. ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ ورجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١٠٧ وأمل الآمل:
القسم الثاني، ج ٢، ص ٢١
والكنى والألقاب: ج ١، ص ٣٨٠
(١) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٣ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ والذريعة: ج ١٦ ، ص ٢٤٢ تحت رقم ٩٦٤ ]
(٢) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ وهامش رجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١٠٨ والذريعة: ج ١٨ ، ص ٣٥٠ تحت رقم ٤٣٧ والكنى والألقاب: ج
١، ص ٣٨٠ والفوائد الرضوية، ص ٣٣
(٣) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ وهامش رجال السید بحر العلوم: ج ٢، ص ١٠٨ والذريعة: ج ٢٠ ، ص ١٤٨ ، تحت رقم ٢٣٢٥ وأمل الآمل: القسم
الثاني ج ٢، ص ٢١
(٤) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ والذريعة: ج ٢٠ ، ص ٣٣٨ ]
وفي ج ٥ ص ٢١٥ تحت رقم ١٠١٠ بعنوان جوابات المسائل البحرانیة [البحرية].
(٥) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والذريعة: ج ٢٠ ، ص ٣٥٢ وفي ج ٥، ص ٢٢٣ ، تحت رقم ١٠٦٣ و١٠٦٤ بعنوان (جوابات المسائل الشامیة). وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ]
.١٤٨
(٦) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥ والذريعة: ج ٢١ ، ص ١١٧ تحت رقم ٤٢٠٤ والفوائد الرضوية: ص ٣٣
(٧) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٣ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
(٨) الذريعة: ج ٢٢ ، ص ١٨ ، تحت رقم ٥٨١٧ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ وأمل الآمل: ]
القسم الثاني، ج ٢، ص ٢١ وروضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥
٢٨ - المهذب البارع في شرح المختصر النافع (١) (و هو هذا الكتاب الذي بین يدي القارئ الكريم)
٢٩ - الموجز الحاوي (٢).
٣٠ - الهداية في فقه الصلاة (٣).
٣١ - الأدعیة والختوم (٤).
٣٢ - تاريخ الأئمّة (٥).
٣٣ - ترجمة الصلاة في بیان معاني أفعالها وأقوالها (٦)
٣٤ - التواريخ الشرعیّة عن الأئمة المهديّة (٧)
٣٥ - الخلل في الصلاة (٨)
٣٦ - رسالة إلى أهل الجزائر (٩).
٣٧ - رسالة في تحمّل العبادة عن الغیر من الصلاة والصیام والحج وغیرها (١٠)
_____________________
. القسم الثاني ج ٢، ص ٢١ والفوائد الرضوية: ص ٣٣
(١)روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ والفوائد الرضوية: ص ٣٣ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥ ولؤلؤة البحرين: ص ]
١٥٧ وأمل الآمل:
(٢) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ وإيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: ج ٢، ص ٦٠٤ ]
والكشكول: ج ١، ص ٣٠٥ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ورياض العلماء: ج ١، ص ٦٥ ولؤلؤة البحرين: ص ١٥٧ وأمل الآمل: القسم الثاني، ج ٢، ص ٢١ والكنى و
الألقاب: ج ١، ص ٣٨٠
(٣) الذريعة: ج ٢٥ ، ص ١٦٤ ، تحت رقم ٧١ وروضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ ]
(٤) الذريعة: ج ١، ص ٣٩٣ ، تحت رقم ٢٠٣٩ وأعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ]
(٥) الذريعة: ج ٣، ص ٢١٤ ، تحت رقم ٧٩١ ]
(٦) الذريعة: ج ٤، ص ١١٣ ، تحت رقم ٥٣١ ]
(٧) الذريعة: ج ٤، ص ٤٧٥ ، تحت رقم ٢١٠٥ ]
(٨) الذريعة: ج ٧، ص ٢٤٧ ، تحت رقم ١١٩٤ ]
(٩) الذريعة: ج ١١ ، ص ١٠٨ ، تحت رقم ٦٦٨ ]
(١٠) الذريعة: ج ١١ ، ص ١٤٠ ، تحت رقم ٨٧٨ ]
٣٨ - السؤال والجواب (١)
٣٩ - رسالة في السهو في الصلاة (٢).
٤٠ - اللوامع (٣)
٤١ - رسالة في كثیر الشك(٤)
٤٢ - المقدّمات (٥)
٤٣ - رسالة في العبادات الخمس [الخمسة] تشتمل على أصول وفروع (٦).
٤٤ - رسالة في فضل الجماعة (٧)
٤٥ - مسائل ابن فهد (٨)
٤٦ - التحرير (٩)
هذا ما أمكن استقراءه بصورة عاجلة لمؤلفاته [
قدّس سرّه المنتشرة هنا وهناك وقد أورد بعض أصحاب المصنّفات وأرباب التراجم والفهارس أسماء بعضها باسمین كما أشرنا إلیها ما أمكن الإشارة إلیها.
_______________________
(١) الذريعة: ج ١٢ ، ص ٢٤٢ ، تحت رقم ١٥٨٧ ]
(٢) الذريعة: ج ١٢ ، ص ٢٦٦ ، تحت رقم ١٧٦٩ ]
٣] الذريعة: ج ١٨ ، ص ٣٥٨ ، تحت رقم ٤٦٧ ، ونقله أيضا في ج ٢٠ ، ص ٣٦٤ تحت رقم ٣٤٣٠ بعنوان (مسائل اللوامع). ]
(٤) الذريعة: ج ١٧ ، ص ٢٨٣ ، تحت رقم ٣٠٧ ]
(٥) الذريعة: ج ٢٢ ، ص ٣٥ ، تحت رقم ٥٩٢٧ ]
(٦) أعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٨ ، وروضات الجنات: ج ١، ص ٧٢ ]
(٧) الذريعة: ج ١٦ ، ص ٢٦٦ ، تحت رقم ١١٠٢ ]
(٨) الذريعة: ج ٢٠ ، ص ٣٣٢ ، ويحتمل أن يكون (فتاوى الشیخ أبو العباس) لاحظ ج ١٦ ، ص ١٠١ تحت رقم ١١٠ ]
وفاته ومدفنه:
توفى العلاّمة ابن فهد عن عمر ناهز خمسا وثمانین سنة في عام ٨٤١ هجريّة.
قال السید بحر العلوم في رجاله (المعروف بالفوائد الرجالیّة).
وجدت في ظهر كتاب عدّة الداعي ونجاح الساعي لابن فهد رحمه اللّه، هكذا:
(١) تاريخ تولد ابن فهد ٧٥٧ ، تاريخ تألیف هذا الكتاب ( ٨٠١ )، تاريخ وفاة ابن فهد ٨٤١ ، مدّة عمر ابن فهد ٨٤ وفي هامش رجال السید بحر العلوم قال: وقبر ابن فهد- هذا- بكربلاء معروف مشهور يزار، وكان وسط بستان بجنب المكان المعروف بالمخیّم، وعلیه قبّة مبنیّة
بالقاشاني، وقد جدّد بنائه في عصرنا وفتح بجنبه شارع باسمه، وبنیت حوله دور ومساكن، ويقال: إنّ السید صاحب الرياض الطباطبائي الحائري (قدّس سرّه) كان في عصره كثیرا ما يتردّد إلى قبره ويتبرّك به.
وقد رثى المترجم له جماعة، منهم الشیخ أبو القاسم علي بن جمال الدين محمد بن طي العاملي الفقعاني، المتوفى سنة ٨٥٥ ه، صاحب كتاب المسائل المعروفة ب (مسائل ابن طي)(٢) .
وفي أعیان الشیعة: توفي سنة ٨٤١ عن ٨٥ سنة، ودفن بكربلاء، بالقرب من مخیّم سید الشهداء (علیه السلام)، في بستان هناك تسمیه العامّة بستان أبو الفهد، و قبره مزور متبرّك به، وعلیه قبّة، وقیل: إنّ عمره ٥٨ سنة، والظاهر انّه اشتباه بجعل الخمس خمسین والثمانین ثمانیة. واللّه أعلم(٣) .
وما أشار إلیه قدّس سرّه من الاشتباه لعل مستنده ما في روضات الجنات حیث قال: وقد توفى ابن فهد المذكور سنة إحدى وأربعین وثمانمائة، وهو ابن ثمان
_________________________
(١) الفوائد الرجالیة: ج ٢، ص ١١١
(٢) الفوائد الرجالیة: ج ٢، ص ١١٠
(٣) أعیان الشیعة: ج ٣، ص ١٤٧
وخمسین سنة- رحمه اللّه- ثمَّ قال: وفي رجال بحر العلوم، إنّه ولد في ٧٥٧ وتوفى في التاريخ المذكور فیكون عمره أربعا وثمانین سنة، وقبره- (رحمه اللّه)- معروف بكربلاء المشرّفة وسط بستان يكون بجنب المخیّم الطاهر، وقد تشرّفت بزيارته هناك، وكان السید صاحب الرياض يتبرّك بذلك المزار كثیرا، ويكثر الورود علیه، كما سمع من الثقات. ومن جملة من رثاه في مصیبته هو الشیخ أبو القاسم علي بن جمال الدين محمد بن طي العاملي صاحب كتاب المسائل الذي يدعي ب (مسائل بن طي) انتهى(١) .
وفي لؤلؤة البحرين قال: توفي- رحمه اللّه- في السنة الحادية والأربعین بعد الثمانمائة، وقد بلغ من العمر خمسا وثمانین سنة(٢) .
وفي نامه دانشوران ناصري قال: بالجمله ابن فهد در سنه هشتصد وچهل ويك كه روزگار زندگانیش به هشتاد وپنج سال رسیده بود سراى فانى را وداع كرد، بجوار رحمت پروردگار شتافت، ودر جوار مشهد مطهر حضرت ابو الأئمة حسین بن على (سلام اللّه علیهما) مدفون گرديد، اكنون بقعه وى در وسط بوستانى است كه سابقا باغ نقیب علويین بوده ودر جنب خیمهگاه سید الشهداء واقع شده است، ارباب تقوى وقدس چون بخاك وى بگذرند شرط تعظیم بجاى آورند، واز باطن آن شیخ بزرگوار استمداد نمايند، كرامات چند از ان مزار شريف حكايت مىشود كه نگارش انها موجب اطناب گردد(٣) .
وفي الكنى والألقاب قال: ولد سنة ٧٥٧ وتوفى سنة ٨٤١ (ضما) ودفن في جوار ابي عبد اللّه الحسین (علیه السلام) قرب خیمگاه، وقبره مشهور يزار، وينقل عن
السید الأجلّ صاحب الرياض انه ينتابه ويتبرّك به(٤) .
__________________________
(١) روضات الجنات: ج ١، ص ٧٤
(٢) لؤلؤة البحرين: ص ١٥٧
(٣) نامه دانشوران: ج ١، ص ٣٧٧
(٤) الكنى والألقاب: ج ١، ص ٣٦٩
المهذّب ونسخه:
قال صاحب الذريعة في تعريف كتاب المهذب البارع ما لفظه:
المهذب البارع في شرح النافع في مختصر الشرائع المعروف ب (المختصر النافع) لابن فهد الحلّي، أورد في كلّ مسألة أقوال الأصحاب وأدلّة كلّ قول وبیّن الخلاف في كلّ مسألة خلافیّة، وعیّن المخالف وإن كان نادرا متروكا، وأشار إلى وجه التردّد من المصنّف لدلیل القدح في خاطره. قال فیه: [. سمّیته ب (المهذب البارع في شرح المختصر النافع) وإن شئت فسمّه (جامع الدقائق وكاشف الحقائق).] لأنّه لا يمرّ بمسألة إلّا جلاّها غاية الجلاء، وذكر إنّه كتبه بالتماس جمع بعد ما نذر وحصل ما علقّ علیه النذر، وقدّم أربع مقدّمات مختصرات، وفرغ عن أصله في الحادي والعشرين من رجب سنة ثلاثة وثمانمائة(١) .
وقد اعتمدنا في التحقیق على النسخ التالیة:
١ - نسخة في المكتبة العامرة لاية اللّه العظمى المرعشي النجفي دام ظله، وهي وان كانت من جهة الخط رديئة، إلّا أن فیها آثار القراءة والمقابلة، ويظهر من آخر
الكتاب ان النسخة كتبت في عهد المؤلّف ومقروءة علیه (قدّس سرّه).
وهذه صورة الكتابة:
أنهاه أيّده اللّه في مجالس متعدّدة آخرها سلخ شوال ختم بالإقبال من سنة خمس وثلاثین وثمانمائة، قراءة وبحثا وشرحا وفهما، وكتب أضعف العباد أحمد بن محمد بن فهد مؤلّف الكتاب الحمد للّه وحده، وصلّى اللّه على سیدنا محمد وآله وهذه النسخة من كتاب الطهارة إلى آخر كتاب النكاح.
وجعلنا هذه النسخة هي الأصل ورمزنا إلیها ب (ألف)
________________________
(١) الذريعة: ج ٢٣ ، ص ٢٩٢
٢ - نسخة في مكتبة صديقنا المعظم آية اللّه العلاّمة الحاج سید مصطفى الصفائي الخوانساري دام ظله، وهذه النسخة وان كانت فیها أيضا آثار المقابلة، وكتب في آخر صفحة منها (بلغ قبالا بقدر الوسع والطاقة إلّا ما زاغ عنه البصر) إلّا أنّه يوجد فیها بعض الاغلاط وهذه النسخة من كتاب الطهارة إلى آخر الديات.
ورمزنا إلیها ب (ب)
٣- نسخة نفیسة ثمینة، جیّدة الخط في مكتبة الإمام الهمام علي بن موسى الرضا (علیه السلام) في المشهد الرضوي، وقد استنسخت قطعة منها من النسخة التي قرئت على مصنفه أحمد بن فهد الحلّي في سنة ثلاث وثمانمائة، إلّا انّه مع الأسف فیها أغلاط وسقطات وهذه النسخة من كتاب الطهارة إلى آخر الديات.
ورمزنا إلیها ب (ج)
٤- نسخة رديئة الخط كثیرة الاغلاط، ناقصة في مكتبة المدرسة الفیضیّة ب قم المقدسة ولا يوجد فیها تاريخ الكتابة ولا الكاتب وهذه النسخة من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر النكاح، ورمزنا إلیها ب (د)
٥- نسخة رديئة الخط، غیر مقروءة الكلمات أحیانا، ناقصة الأوّل في مكتبة المدرسة الفیضیّة ب قم المقدّسة، وكتب
في آخر كتاب النكاح (فرغ من تعلیقه يوم الخمیس من شهر صفر سنة اثنین وثمانین وتسعمائة، محمد بن صالح بن رياد بن حجي علي السعدي عفا اللّه عنه) وهذه
النسخة من الطهارة إلى الديات.
ورمزنا إلیها ب (ه) واستفدنا من هاتین النسختین أحیانا مع ردائه الخط والإغلاط.
-٦ نسخة من كتاب مختصر النافع في مكتبة المدرسة الفیضیّة، جیّدة الخط وعلى هامشها بعض الحواشي مجهولة الناسخ والتاريخ، ورمزنا إلیها ب (و)
المنهج في التحقیق:
١ - نظرا بأنّ الكتاب شرح لمختصر النافع، وقد تناول المصنّف قدّس سرّه مقاطع
منه ارتأها للشرح والبحث وترك ما بقي من المتن لفطنة الباحث والاختصار.
ونظرا لما في الجمع بین المتن الكامل والشرح من فوائد جمة، منها التخفیف على الباحث من تحمل أعباء البحث والمراجعة وارتباط العبارات بعضها مع البعض، ارتأيت
أن أورد متن المختصر النافع بكامله في أعلى الصفحات.
٢ - نقلنا الأحاديث في الهامش من الكتب الأربعة، مع ذكر المجلّد والصفحة والباب ورقم الحديث.
٣ - قد ينقل الشارح حديثا وله صدر أو ذيل ولا يوجد بهذه الصفة في الكتب الأربعة، وربما يعثر علیه في كتب سائر الفقهاء كالعلاّمة والمحقّق وغیرهما، فلارشاد
المراجعین وتتمیم الفائدة أشرنا إلیه في الهامش بأن تمام ما نقله الشارح من الحديث في الكتاب الفلاني مثلا كذا وكذا.
٤ - عند نقل الشارح آراء الفقهاء وفتاواهم، عزمنا على أن ننقل الفتاوى حتى المقدور من كتبهم، مع الإشارة إلى الفصل والباب والصفحة والسطر، ورمزنا بحرف (ج)
إلى المجلد، وبحرف (ص) إلى الصفحة، وبحرف (س) إلى السطر من تلك الكتب، وان لم نجد للمنقول عنه كتاب مستقل بأيدينا فحینئذ نعتمد لنقل الفتوى على كتب
المحقّق والعلاّمة وأمثالهما قدّس اللّه أسرارهم.
٥ - بما ان الشارح قدّس سرّه كثیرا ما يعتمد في نقل أقوال الفقهاء على كتب العلاّمة، وبالأخص كتاب مختلف الشیعة، وفي بعض الموارد نشاهد الاختلاف بین ما نقله
العلاّمة وبین رأى المنقول عنه في كتبه، فأشرنا في الهامش إلى ذلك تتمیما للفائدة.
اعتمدنا في الاستخراج على الكتب التالیة:
١. الكافي: للشیخ الكلیني، طبع إيران- طهران، منشورات دار الكتب الإسلامیّة: عام ١٣٩١ ه ق.
٢. التهذيب: للشیخ الطوسي، اوفست بیروت، عام ١٤٠١ ه ١٩٨١ م.
٣. من لا يحضره الفقیه: للشیخ الصدوق، اوفست بیروت، عام ١٤٠١ ه ١٩٨١ م.
٤. الاستبصار: للشیخ الطوسي، طبع إيران عام ١٣٩٠ ه.
٥. المختصر النافع: للمحقّق الحلي، طبع مصر، مع تقديم أحمد الباقوري والأستاذ القمي، كتبه في رمضان ١٣٧٦ ه.
٦. المقنعة: للشیخ المفید، من منشورات مكتبة الداوري، إيران- قم.
٧. النهاية: للشیخ الطوسي: طبع إيران- قم منشورات قدس محمّدي.
٨. المقنع والهداية: للشیخ الصدوق طبع إيران- طهران، ذو الحجّة الحرام ١٣٧٧ ه.
٩. جمل العلم والعمل: للسید المرتضى، الطبعة الاولى، مطبعة الآداب، النجف، عام ١٣٨٧ ه.
١٠ الكافي في الفقه: لأبي الصلاح الحلبي طبع إيران، أصفهان من منشورات مكتبة الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام).
١١ المهذب: للقاضي ابن البراج، طبع إيران- قم عام ١٤٠٦ ه.
١٢ السرائر: لابن إدريس الحلّي، الطبعة الثانیة، المطبعة العلمیّة، قم عام ١٣٩٠ ه.
١٣ المعتبر: للمحقق الحلّي، من منشورات الذخائر الإسلامي، إيران- قم.
١٤ مختلف الشیعة: للعلاّمة الحلّي، طبعة حجريّة، إيران عام ١٣٢٤
١٥ تذكرة الفقهاء: للعلاّمة الحلي، طبعة حجرية- إيران- طهران.
١٦ قواعد الأحكام: للعلاّمة الحلّي، طبعة حجريّة- إيران طهران، عام ١٣٢٩ ه.
١٧ تحرير الأحكام: للعلاّمة الحلّي، طبعة حجريّة- إيران ١٣١٤
١٨ الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد: للشیخ الطوسي، من منشورات مكتبة
جامع چهل ستون- طهران.
١٩ كتاب الجمل والعقود: لأبي جعفر الطوسي، طبع طهران.
٢٠ المراسم: لأبي يعلي، حمزة بن عبد العزيز الديلمي الملقّب ب (سلاّر) الطبعة الاولى دار الزهراء بیروت، عام ١٤٠٠ ه ١٩٨٠ م.
٢١ الانتصار: للسید المرتضى.
٢٢ الناصريات: للسید المرتضى.
٢٣ الوسیلة: للشیخ أبي جعفر محمد بن علي بن حمزة الطوسي.
٢٤ غنیة النزوع: لأبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسیني الحلبي.
ومن هذه الكتب الأربعة الأخیرة، استفدنا من الجوامع الفقهیّة، الطبعة الحجريّة إيران، عام ١٢٧٦ ه.
٢٥ شرائع الإسلام: للمحقّق الحلّي، طبع هذا الكتاب عدّة طبعات لأهمیّته العلمیّة، وقد استفدنا في التحقیق على طبع بیروت منشورات الأعلمي.
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمین
مجتبى العراقي
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين، وحصرت عن شكر نعمته ألسنة الحامدين، وقصرت عن وصف كماله أفكار العالمين، و حسرت عن إدراك جلاله أبصار العالمين، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتفرد بالقدم والكمال، المتوحد بالعظمة والجلال، المتعالى عن مقايسة الاشياء والامثال، المتقدس عما رامت إليه فكرالضلال ووساوس الجهال، مدبر الكائنات في أزل الازال: ذلكم الله ربكم لااله الا هو الكبير المتعال: أحمده على ما أولانا من النوال، وميزنا به من معرفة الحرام والحلال، حمدا يقصر عن زنته الجبال، و ينفد عن عده الرمال، ويحصر عن وصفه الاقوال.
والصلاة والسلام على طود(١) الابدال وسيد الاقيال(٢) محمد المؤيد بالعصمة
____________________
(١) الطود: جبل العظيم، وطود منيف، جبل عال. مجمع البحرين: ج ٣، ص ٩٢.
(٢) القيل: الملك من ملوك حمير، وجمعه أقيال وقيول. وقال ثعلب: الاقبال الملوك من غيران يخص بها ملوك حمير. لسان العرب: ج ١١، حرف (ل).
وصلى الله على أكرم المرسلين، وسيد الاولين والآخرين محمد خاتم النبين، وعلى عترته الطاهرين، وذريته الاكرمين، صلاة تقصم ظهور الملحدين، وترغم انوف الجاحدين.
والكمال، وعلى آله المعصومين في الاقوال والافعال، الممنوحين بوجوب التسئال(١) صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الايام والليال.
وبعد: فان أحق ما أنفق فيه العمر وصرف فيه الدهر، تعلم المعالم الدينية، والامعان في درك الاحكام الشرعية، والغوص في تيار بحارها، والكشف لاستار أسرارها، والاضطلاع باعبائها بقدر الطاقة البشرية، فهى أقوى أسباب السعادة الابدية، وهي أعلى مراتب العلماء.
كيف لا؟ وهي صناعة الانبياء، والمتكفلة بارشاد الدهماء(٢) وإصلاح الخصماء.
ولما اختصت بهذا السر المصون، حث عليها في الكتاب المكنون، فقال الله تعالى: ليتنبه الغافلون ويهتم المهملون: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون).(٣) وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (لكل شئ عماد وعماد هذا الدين الفقه)(٤) .
____________________
(١) اى منحهم الله تعالى، باب ألزم عباده وأوجب عليهم من الرجوع إليهم والسؤال عنهم، فقال تعالى: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " سورة النحل: ٤٣.
(٢) الدهم: العدد الكثير كما في النهاية لابن الاثير: ج ٢ ص ١٤٥، وفى هامش بعض النسخ الخلق الكثير.
(٣) سورة التوبة: ١٢٢.
(٤) كنوز الحقايق اللمناوى على هامش الجامع الصغير: ج ٢ ص ٦٩، حرف اللام، نقلا عن الطبراني، وراه في البحار: ج ١، باب ٦، ص ٢١٦، حديث ٣٠، كتاب العلم، نقلا عن عوالي اللئالي.
أما بعد: فاني مورد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر، بألفاظ محبرة، وعبارات محررة، تظفرك بنخبه، وتوصلك إلى شعبه، مقتصرا على ما بان لي سبيله، ووضح لي دليه.
وقالعليهالسلام : (الفقهاء أمناء الرسل)(١) .
وقالعليهالسلام : (رحم الله خلفائى بعدي.
قيل يا رسول الله: ومن خلفاؤك بعدك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي)(٢) .
وقالعليهالسلام : (من أكرم فقيها مسلما، لقى الله يوم القيامة وهو عنه راض. ومن أهان فقيها مسلما لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان)(٣) .
وقال أميرالمؤمنينعليهالسلام لولده محمد: (تفقه في الدين، فان الفقهاء ورثة الانبياء)(٤) .
وقالعليهالسلام : (العلم مخزون عند أهله وقد امرتم بطلبه منهم)(٥) .
وقال الصادق جعفربن محمدعليهماالسلام : (لو علم الناس ما في العلم، لطلبوه ولو بسفك المهج)(٦) .
____________________
(١) اصول الكافي: ج ١، ص ٤٦، كتاب فضل العلم باب المستأكل بعلمه والمباهى به، قطعة من ح ٥، وتمام الحديث (مالم يدخلوا في دنيا، قيل يا رسول الله: وما دخلوا لهم في الدنيا؟ قال: اتباع السلطان، فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم) ورواه السيوطى في الجامع الصغير، حرف الفاء.
(٢) الفقيه: ج ٤، ص ٣٠٢، باب النوادر، وهو اخر ابواب الكتاب، حديث ٩٥، وفيه: " اللهم ارحم خلفائي ".
(٣) البحار: ج ٢، ص ٤٤، كتاب العلم، باب ١٠، ح ١٣، والحديث عن الصادقعليهالسلام .
(٤) البحار: ج ١، ص ٢١٦، كتاب العلم، باب ٦، حديث ٣٢.
(٥) البحار: ج ١، ص ١٧٧، كتاب العلم، باب ١، حديث ٥٢.
(٦) اصول الكافي: ج ١ ص ٣٥، كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم والمتعلم، قطعة من حديث ٥.
والحديث عن علي بن الحسينعليهماالسلام .
فان أحللت فطنتك في مغانيه، وأجلت رويتك في معانيه، كنت حقيقا أن تفوز بالطلب، وتعد في حاملي المذهب.
وقالعليهالسلام : (اذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء)(١) فازدحم لذلك الطالبون، وشمر المجتهدون، فجمعوا، وألفوا، وأكثروا فيما صنفوا.
وأعانهم على ذلك صفو زمانهم المريع، المخصوص بالنعت، كزمان الربيع، حتى قال بعض المهاجرين(٢) في وقت الاغتراب لما آن له من الحلة دنو الاقتراب: فقرأت عند وصولها (بلدة طيبة ورب غفور)(٣) . وكان هم ملوكهم تربية العلماء وتصدير الفقهاء. يعلم ذلك من مصنفات علمائهم ومنشورات رؤسائهم. فالآن عفت الديار(٤) وشط(٥) المراد [المزار] وخبت(٦) من العلم ناره، وقلت أنصاره وأظلم مناره واستوعر مسلكه ومزاره وعز مناله وقلت رجاله.
____________________
(١) البحار: ج ٢، ص ١٤، كتاب العلم، باب ٨، حديث ٢٦.
(٢) كتب في هامش بعض النسخ (صاحب كشف الرموز) وهو الشيخ عزالدين الحسن بن ابي طالب اليوسفى الابي، ويعير عنه في الكتب الفقهية ب (الابي) وابن الزينب، وتلميذ المحقق، وشارح النافع، وهو أول من شرح النافع، فرغ منه في شعبان ٦٧٢ ه (الذريعة: ج ١٨).
(٣) سورة سبأ: ١٥.
(٤) وعفت الدار، غطاها التراب فاندرست، منجمع البحرين: ج ١، ص ٣٠٠، وهو من عفا الشئ، اذا درس ولم يبق له اثر يقال: عفت الدار عفاء، النهاية: ج ٣، ص ٢٦٦.
(٥) الشطة بالكسر: بعد المسافة، من شطت الدار، اذابعدت، النهاية: ج ٢، ص ٤٧٥.
(٦) خبت ذكره: اذا خفى.
لسان العرب: ج ٢، ص ٢٧.
وأنا أسأل الله لي ولك الامداد بالاسعاد، والارشاد إلى المراد، والتوفيق للسداد، العصمة من الخلل في الايراد، إيه أعظم من أفاد، و أكرم من سئل فجاد.
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر(١) خصوصا علم الشرع الذي به نظام النوع.
وكان من أفصح مختصراته وأنقح مصنفاته كتاب النافع، أعني مختصر الشرايع: تصنيف المولى الاكرم والفقيه الاعظم، عين الاعيان ونادرة الزمان، قدوة المحققين و أعظم الفقهاء المتبحرين، نجم الملة والحق والدين، أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلي، (قدس الله نفسه الزكية) وأفاض على تربته المراحم الربانية.
قد احتوى على مباحث دقيقة وأنظار عميقة، وأشار فيه إلى الخلاف في الاقوال والروايات، مع شدة إختصاره وبعد اغواره واحتجبت أسراره وراء أستار لا يكشفها إلا الفقيه الكاسر، والبارع الماهر، إذ كان طويل المطالعة كثير المباحثة، محيطا بأقوال الفقهاء مطلعا على مآخذ الفتاوى، مع شدة إحتياج الناس إليه، و إكباب الطالبين عليه.
فسألني جماعة من المشتغلين وطائفة من المترددين، أن أشرحه في دستور(٢) يكون موضحا لما كمن من أسراره، ومؤديا إلى ما بعد من أغواره، وافيا بحل رموزاته و مبينا لخلافاته، مع ذكر حجة كل متمسك بما أعتمد عليه، وإحصاء ما يرد
____________________
(١) هو من ابيات لعمرو بن الخزاعى، يتاسف بها على نفسه بها على نفسه وقومه بعد ما تفرقوا عن مكة، و كانوا خدام الحرم قبل قريش، الحجون: بالحاء المهملة والجيم والواو والنون كصبور، جبل بأسفل مكة، والصفا حجربها ايضا، والانيس فعيل من الانس خلاف الوحشة، ويسمر بفتح المضارعة وضم الميم كينصر، من السمر: وهو بالسين والراء المهملتين كفرس حديث الليل، ومنه السامر بصيغة الفاعل، جامع الشواهد: ص ٢٢٥.
(٢) دستور: اي كتاب.
من الجواب عليه، فوقفت عند ذلك وأحجمت(١) ، واستقلت فما أقلت.
لعلمي بأن دون هذاالمراد خرط القتاد(٢) ، واعتياد [واعتياض] السهاد عن الرقاد(٣) وكلما ازددت مطلا وتماديا، ازداد واحثا وتقاضيا.
فلما طال الالحاف ولم أجد بدا من الاسعاف، وكلته إلى نذر علقته على شرط، كالمعتصم إلى الاعتذار بحجة والمتفصي عن إقتحام اللجة.
فحصل الشرط والموانع حاجزة والاسباب عاجزة، فسوفت طلبا لخلو الخاطر وزوال المانع الحاضر، فلم تزدد الموانع إلا تضاعفا، والاسباب إلا ضعفا، واستمرت التشويشات والاعذار، والزمان في التعاكس والادبار.
وهزمت جيوش الشباب، وعشش النسر في وكر الغراب(٤) وزاد علينا غريم مطالب بالقهر، وهو لزوم الوفاء بالنذر.
فشرعت والقلب يتجرع مرارات الفتن كالمجروح يجد [بجز] الشفار، وأقدمت والفكر يتمضمض كاسات الاحن كالمقروح بذكاء النار،(٥) والفهم تايه في شعاب الفيافي حين حرم ريه من الورد الصافي، مع تشويش الاراجيف المؤذنة(٦) لكل
____________________
(١) حجم عن الشئ: كف عنه وتأخر، ومنه فأحجمت عن الكلام مجمع البحرين: ج ٦، ص ٣٢.
(٢) خرطت الورق، من بابي ضرب وقتل، حتته من الاغصان. وهو أن تقبض على أعلام ثم تمر يدك عليه إلى أسفله، ومنه المثل: دونه خرط القتاد، مجمع البحرين: ج ٤، ص ٢٤٥، وفي لسان العرب: ج ٣، ص ٣٤٢، القتاد شجرله شوك امثال الابر، إلى ان قال: وفي المثل: من دون ذلك خرط القتاد.
(٣) الرقاد: بالضم النوم، يقال: رقد يرقد رقدا، نام، ليلا كان او نهارا. مجمع البحرين: ج ٣، ص ٥٤، والسهاد بالفتح، الارق، يقال: سهد الرجل بالكسر يسهد سهدا، والسهد بضم السين لقيل النوم، مجمع البحرين: ج ٣، ص ٧٥.
(٤) في الحديث: نهى عن طروق الطير في وكرها. وكر الطير عشه الذي يأوي اليه، والجمع وكور و أوكار. مجمع البحرين: ج ٣، ص ٥١٣.
(٥) الذكاء بالفتح: وشدة وهج النار واشتعالها. مجمع البحرين: ج ١، ص ١٥٩.
(٦) أي المعلمة.
لمارأيت الزمان لا يزداد إقباله إلا إدبارا، وعساكر الرفاهية أبت إلا إنكسارا، ورأيت الاجل في إقتراب، والعمر في خراب.
مع إبرام الالحاح والتقاضي، واشتغال الذمة بالنذر الماضي، في ثبت ما سمحت به القريحة الفاترة، و إيراد ما وعته الفطنة القاصرة، لتعذر ما وراء ذلك من الامعان، ومراعاة التحسين والاتقان، لما ذكرنا من تشويش [بؤس] الزمان، ووصفنا من ترادف الاحزان، قصدا للتخلص من عهدة النذر اللازم، وفرارا من مطالبة اللجوج(١) العازم، وخوفا من لزوم العقاب دون التنويه(٢) بالكتاب. مستعينا بالله ومتوكلا عليه، فليس القوة إلا به، ولا المرجع إلا إليه. فمن وقف فيه على تقصير في إشارة، أو عي في عبارة، أو خلل في إيراد، أو نوع من فساد، فأنا أسأله أولا التثبت في مراجعة الفكر والاعتبار، وتصفح الكتب والاخبار، قبل التسرع بالرد والاهذار، والنظر بعين الازراء والاحتقار، فان ذلك من أخلاق اللئام وشعار الجهال الطغام(٣) .
فان وجد له شاهدا يعضده، أونظيرا يؤيده وإلا نزله بذهنه السليم، ولو على التأويل السقيم، جاعلا سمعه تلقاء قوله تعالى: إذ أعلن في كتابه تنبيها وتبصيرا: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا)(٤) .
وإن لم يجد له محملا قط وكان في غاية السقط وسعه عذرا، فان أخا الفضائل يعذر.
____________________
(١) اللاج واللجوج: الشديد الجاجة، وفي بعض النسخ (اللحوح)، بالحاء المهملة.
(٢) ناهت نفسي عن الشئ تنوه وتناه نوها: انتهت، لسان العرب: ج ١٣، ص ٥٥١، وفي المنجد: ص ١١٠٠، نوهت بالحديث اي: أنشدت به وأظهرته.
(٣) الطغام: أوغاس الناس، للواحد والجمع. والعامة تقول أوباش. رذال الطير - المنجد ص ٦٦١(٤) سورة النساء: ٨٢.
فالنقص في نفس الطبيعة كامن فبنوا الطبيعة نفصهم لايتكر وقبل الشروع اقدم مقدمات تحتاج إليها.
الاولى إعلم أن من السنة ما هو متواتر: وهو ما بلغ رواته إلى حيث يحصل العلم بخبرهم، كخبر الغدير، وشجاعة عليعليهالسلام . وآحاد: وهو بخلافه. ومنها المشهور: وهو ما زادت رواته عن ثلاثة ويسمى المستفيض، وقد يطلق على ما اشتهر العمل به بين العلماء. ويقابله الشاذ والنادر، وقد يطلق على مروي الثقة إذا خالف المشهور.
والصحيح: ما اتصلت رواته إلى المعصوم بعدل امامي، وهوالمتصل، والمعنعن و إن كانا أعم منه، وقد يطلق الصحيح على سليم الطريق وإن إعتراه قطع أو إرسال. والحسن: وهو ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته.
والموثق: ما رواه من نص على توثيقه مع فساد عقيدته ويسمى القوي، وقد يراد بالقوي مروي الامامى غير الممدوح ولا المذموم، ويقابله، الضعيف، وربما قابل الضعيف الصحيح والحسن والموثق.
والمرسل: ما رواه عن المعصوم من لم يدركه، بغير واسطة، أو بواسطة أنساها أو تركها.
ويسمى منقطعا ومقطوعا باسقاط واحد، ومفصلا باسقاط أكثر، وربما خصوا المنقطع، بما لايصل سنده إلى المعصوم، كقول الراوي: سألته عن كذا ولم يبين المسئول، والمرسل، باسقاط بعض الرواة، كقول الراوي: أخبرني فلان عمن حدثه،
أو عن بعض أصحابه.
والمتواتر: قطعي القبول لوجوب العمل بالعلم.
والواحد: مقبول بشروطه المشهورة، أو اعتضد بقطعي كفحوى الكتاب، أو دليل العقل، وأنكره كثيره كالسيد، وابن إدريس.
والمرسل: مقبول إذا كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح، كمحمدبن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن أبي نصر، لانهم لا يرسلون إلا عن ثقة.
المقدمة الثانية إعلم إن كل حكم مستفاد من لفظ عام، أو مطلق، أو من استصحاب يسمى بالاشبه لان ما كان سبب الترجيح فيه التمسك بالظاهر.
والاخذ بما يطابق ظاهر المنقول يكون أشبه باصولنا.
فكل موضع نقول فيه على الاشبه: يريد به هذا المعنى، والانسب مثله.
والمراد بالاظهر في فتاوي الاصحاب، والاشهر من الروايات المختلفة، والاصح: مالا إحتمال فيه عند المصنف.
والتردد: ما احتمل الامرين، والاولى، هو ترجيح أحد قولين متكافئين في النقل لوجه ما.
والاحوط: ما يتفصى به من الخلاف وهما على الندب(١) وإذا قال: (على قول) أراد: أنه وجد قولا لبعض الفقهاء، ولم يجد عليه دليلا.
____________________
(١) في نسخة (ج - د) واذا قال على قول مشهور فالمراد به عنده ما وجد مشهورا بين الفقهاء ولم نجد عليه دليلا.
والتخريج: تعدية الحكم من منطوق به إلى مسكوت عنه، إما لكون المسكوت عنه أولى بالحكم، وهو التنبيه بالادنى - على الاعلى، كتحريم الضرب المستفاد من تحريم التأفيف، أو للنص على علية الحكم، ويسمى إتحاد طريق المسألتين، كقولهعليهالسلام وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: إذن لا يصلح)(١) سرى إلى تحريم بيع الزبيب بالعنب.
المقدمة الثالثة في بيان الاشارة إلى المشايخ المشار إليهم في هذا الكتاب فالشيخ إشارة إلى أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي(٢) .
والمراد بالشيخين: هو مع شيخه أبي عبدالله المفيد، محمد بن محمد بن النعمان البغدادي(٣) .
وبالثلاثة: هما مع سيد المرتضى علم الهدى(٤) .
وبالاربعة: هم مع أبي جعفر محمدبن علي بن الحسين بن بابويه القمي(٥) .
وبالخمسة: وهم مع أبيه علي بن بابويه(٦) .
وبالصدوق: محمدبن بابويه.
____________________
(١) مستدرك وسائل الشيعة: ج ٢، ص ٤٨٠، باب ١٣ " عدم جواز بيع التمر بالرطب " مع اختلاف يسير في العبارة.
(٢) المتولد في شهر رمضان سنة ٣٨٥ هج، والمتوفى في ٢٢ محرم سنة ٤٦٠ هج.
(٤) المتولد في ٣٥٥ هج. والمتوفى في ٣ رمضان سنة ٤١٣ هج.
(٥) المتو في سنة ٣٨١ هج.
(٦) المتوفى سنة ٣٢٩ هج.
وبالفقيه: أبوه.
وقد اعبر عنهما بالصدوقين والفقيهين وإبني بابويه.
وإذا قيل: ابن بابويه مطلقا، فالمراد به الصدوق، وكذا إذا قيل: قال ابن بابويه في كتابه: فالمراد بالكتاب، كتاب من لايحضره الفقيه، وقد ذكر في خطته انه لا يورد فيه من الاخبار الا ما يعتمد عليه(١) .
وأريد بالحسن: إبن أبي عقيل العماني(٢) .
وبأبي علي: أحمد بن الجنيد الاسكافي(٣) ، وقد اعبر عنهما بالقديمين.
وبالقاضي عبدالعزيز بن البراج، تولى قضاء طرابلس عشرين سنة(٤) .
وبالتقي: تقي بن نجم الحلبي، المكنى بأبي الصلاح(٥) .
واشير بقولنا: المفيد وتلميذه، إلى أبي يعلى سلاربن عبدالعزيز(٦) .
كما ان القاضي، تلميذ الشيخ.
وبالعلامة: إلى البحر الزاخر، واحد الآفاق ونادرة الزمان على الاطلاق، مستخرج الدقايق ومفيد الخلائق أبي منصور الحسن بن مطهر(٧) .
____________________
(١) قال قدس سره ما هذا لفظه: " ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه انه حجة فيما وبين ربي تقدس ذكره وتعالت قدرته " إلى آخر.
(٢) من مشانخ جعفربن محمد بن قولويه، والعماني بضم العين وتخفيف الميم: نسبة إلى عمان كغراب، كورة غربية على ساحل بحر اليمن (الكنى: ج ١، ص ١٩١. ).
(٣) هكذا في النسخة التي عندي و الظاهرانه محمد بن احمد بن الجنيد الاسكافي، المتوفي في سنة ٣٨١ هج كما في الفهارس وكتب الرجال.
(٤) المتوفى ٩ شعبان في سنة ٤٨١ هج ، كما في الكافي الكنى: ج ١، ص ٢١٤.
(٥) كان معاصرا للشيخ الطوسي ومن تلامذته.
(٦) كان من تلامذه الشيخ المفيد والسيد المرتضى وتوفى في شهر رمضان سنة ٤٦٣ هج.
(٧) المتولد في ٢٩ من شهر رمضان سنة ٦٤٨ هج والمتوفى في ليلة السبت ١١ محرم سنة ٦ ٧٢ هج.
وبفخر المحققين: الامام المتبحر والفاضل المحرر ولده أبوطالب محمد بن الحسن(١) .
وبالشهيد: أبي عبدالله محمد بن مكي(٢) قدس الله أرواحهم أجمعين وحشرنا و أياهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وإذا قلنا: قال الشيخ في كتابي الاخبار: فالمراد بهما التهذيب والاستبصار، والمراد بكتابيه مطلقا، أو كتابي الفروع، أو كتابي الخلاف: المبسوط والخلاف.
و بكتابي القاضي: المهذب والكامل.
المقدمة الرابعة إعلم: إني إلتزمت في هذا الكتاب، بالاشارة، إلى تبيين الخلاف الواقع في كل مسألة أشار المصنف إلى الخلاف فيها، واجتهدت في تحصيل المخالف وإبانته وإن كان نادرا أو متروكا بحسب جهدى.
وربما كان النظر أو التردد في المسألة من المصنف خاصة لدليل انقدح في خاطره، فاشير إلى ذلك وابينه في موضعه بعد إستقرائي أقوال الاصحاب وفتاويهم ورواياتهم بحسب الامكان. واورد في كل مسألة ما قال فيها الاصحاب من الاقوال المتعددة، وإن كان بعضها متروكا. فقد يقول المصنف في المسألة: وفيها قولان: فأذكر فيها أكثر من ذلك. وإن ناسبها مسألة خلافية أردفتها بها، وان لم يشر المصنف إليها بالخلاف، بل وإن لم يذكرها في الكتاب غالبا. وإن كان المقام مما يليق به التفريع، أوردت عليه ما أمكن من التفريعات ووجوهها، وأوردت لكل فريق حجته من عموم إطلاق مسلم، أو
____________________
(١) ولد ليلة ٢٠ جمادى الاولى سنة ٦٨٢ هجو توفي ليلة ٢٥ جمادى الثانية ٧٧١ هج.
(٢) ولد في سنة ٧٣٤ هج واستشهد في يوم الخميس التاسع من جمادى الاولى سنة ٧٨٦ هج.
تمسك بأصل، أو خصوص كتاب أو سنة، وما يرد عليه، وربما ذكرت جواب الايراد.
ولم أتقيد بالمسائل التي أشار فيها إلى الخلاف، بل إذا كانت المسألة غامضة وان لم تكن خلافية، أولم يشر إليها بالخلاف، وهي مشكلة، أو كانت قابلة للشعب المحتملة ذكرتها بما يظهر شعاعها، ويكشف قناعها، مستقريا لشعبها بحسب الامكان، بعبارات تسابق معانيها الاذهان، وتعجب إستماعها الاذان وأودعته من التفريعات، والغرائب والنكات، ما خلت عنه أكثر المطولات ولم يوجد في المختصرات سالكا طريق الايجاز والاختصار، متنكبا(١) . عن الاطالة والاكثار. وسميته ب (المهذب البارع) في شرح مختصر الشرايع.
وان شئت فسمه (جامع الدقايق وكاشف الحقايق) لانه لا يمر ب مسألة مشكلة، إلا جلاها غاية الجلاء، ولا لمعضلة إلا وشفى من بحثها غاية الشفاء، ورتبت في أول كل كتاب، مقدمة أو مقدمات، أذكرفيها تعريفه وسند مشروعيته من الكتاب والسنة والاجماع وما يليق به من التمهيد.
فكان كالدستور يرجع إليه في المشكلات، ويعتمد عليه في المعضلات، ويتفكه منه بالتفريعات [بالتعريفات] والله أسأل ان يقبله بكرمه وفضله، وينفع به الطالبين بمنه وطوله، إنه على كل شئ قدير وبالاجابة جدير، وهو حسبي ونعم الوكيل.
____________________
(١) متبكا: اى متجنبا.
كتاب الطهارة وأركانه أربعة الركن الاول : في المياه
والنظر في المطلق، والمضاف، والاسآر أما المطلق: فهو في الاصل طاهر ومطهر، يرفع الحدث ويزيل الخبث، وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه، ولا ينجس الجاري منه بالملاقاة، ولا الكثير من الراكد،
(مقدمة)
الطهارة لغة: النظافة والنزاهة عن الادناس، قال الله تعالى: (إنهم أناس يتطهرون)(١) أي: يتنزهون، وشرعا إسم لما يستباح به الدخول في الصلاة، وهذا تعريف الشيخ في النهاية(٢) ورده ابن إدريس: لانتقاضه طردا بإزالة النجاسة لاستجابة الصلاة به، وليس بطهارة، وعكسا بوضوء الحائض، فانه طهارة وليس بمبيح(٣) .
____________________
(١) سورة الاعراف: ٨٢. وسورة النمل: ٥٦.
(٢) النهاية: ص ١، كتاب الطهارة، باب ماهية الطهارة وكيفية ترتيبها.
(٣) السرائر: ص، كتاب الطهارة، فقال ما لفطه ". يعضهم يحدها بانها في الشريعة اسم لما يستاج به الدخول في الصلاة وهذا ينفض بازالة النجاسة عن صوب المصلى ويدنه " الخ.
واجيب عن الاول: بانه إزالة مانع.
وعن الثاني: بالمنع من كونه طهارة، لما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت: الحائض تتطهر وم الجمعة وتذكر الله تعالى؟ قال أما الطهر فلا، ولكن تتوضأ وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة وتذكر الله تعالى(١) فنفى اسم الطهارة. احتج بأنه وضوء، وكل وضوء طهارة.
ورد بانه مجاز من حيث المشابهة في الصوم كما يقال للفرس المنقوش على الجدار: هذا فرس.
ورسمها المصنف في المعتبر بانها اسم لما يرفع حكم الحدث، ليخرج منه وضوء الحائض، ويدخل فيه وضوء دائم الحدث، ثم اورد عليه النقض بالمجدد، و بمن إجتمع عليه غسل ووضوء، لصدق الطهارة على كل واحد منهما، ولا يرفع حكم الحدث بانفراده، ثم قال: فالاقرب أو يقال: هو اسم للوضوء أو الغسل أوالتيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة(٢) وهو رسمه في الشرايع(٣) .
فقوله: (اسم) لينبه على أن التعريف لفظي. وجعلها متعلقة بالثلاثة، ليخرج
____________________
(١) الوسائل: ج ٢، ص ٥٨٨، ح ٤، كتاب الطهارة باب(٤٠) من ابواب الحيض، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٧. قال ما لفظه: " وفي الشرع اسم لما يرفع حكم الحدث، وخطر لبعضهم النقض بوضوء الحائض لجلوسها في مصلاها، وهو غلط، فانا تمنع تسمية ذلك الوضوء طهارة، و نطالبه بدليل تسميتة. على انه قدروي ما يدل على انه لا يسمى طهارة، ثم أورد رواية محمد بن مسلم المذكورة في المتن، إلى ان قال: نعم يرده النقض بالوضوء المجدد من غير حدث وبمن اجتمع عليه غسل ووضوء كالمستاضة إذا سال دمها، فان كل واحد منهما يسمى طهارة ولا يرفع حكم الحدث بانفراده. فالا قرب ان يقال: هى اسم للوضوء والغسل والتيمم على وجه له تأثير في استباجة الصلاة.
(٣) قال في شرايع الاسلام: الطهارة اسم للوضوء أو الغسل أوالتيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة. ج ١، ص ١١.
إزالة النجاسة.
وقوله: له (تأثير) ليخرج وضوء الحائض، ويدخل طهارة دائم الحدث.
وفيه نظر: لانه يخرج منه وضوء المجدد، إذ التأثير للسابق، لاله، فلهذا قيده العلامة في القواعد بماله صلاحية التأثير(١) لانه قد يصلح أن يكون مؤثرا، فيمن تيقن خللا في إحدى طهارتيه على مذهب الشيخ.
وهي: واجبة بالكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب: فقوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن ليطهركم)(٢) (وإن كنتم جنبا فاطهروا)(٣) (والله يحب المطهرين)(٤) (وثيابك فطهر)(٥) (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهر كم به)(٦) .
واما السنة: فقول النبيصلىاللهعليهوآله : (مفتاحها الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)(٧) .
____________________ ______________
(١) قال في القواعد في الفصل الاول من كتاب الطهارة ص ٢: الطهارة غسل بالماء أومسح بالتراب متعلق بالبدن على وجه له صلاحية التأثير في العبادة.
(٢) سورة المائدة: ٦.
(٣) سورة المائدة: ٦.
(٤) سورة التوبة: ١٠٨.
(٥) سورة المدثر: ٤.
(٦) سورة الانفال: ١١.
(٧) عوالى اللئالى: ج ٣، ص ٨، ومسند احمد بن حنبل: ج ١، ص ١٢٣، وسنن ابن ماجة: ج ١، كتاب الطهارة باب ٣ مفتاح الصلاة الطهور، ص ١٠١، حديث ٣، ولفظ الحديث في جميع هذه المصادر هكذا: " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم " ويؤيده ما ورد في الفقيه: ج ١، ص ٣٣، باب ٥، افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها، حديث، ولفظ الحديث " قال أمير المؤمنينعليهالسلام : افتتاح الصلاة
وقولهعليهالسلام : (لا صلاة إلا بطهور)(١) إلى غير ذلك من الاخبار الدالة على وجوب الطهارة بعينها، يطول بإيرادها الكتاب. واما الاجماع: فمن سائر المسلمين على وجوب الطهارة من الحدث والخبث، وان اختلفوا في آحاد مسائلها. وعقد الطهارة: على أربعة أركان. وركن الشئ: جانبه الاقوى الذى لا يتقوم بدونه.
الاول: في المياه،
الثاني: في الطهارة المائية،
الثالث: في التيمم،
الرابع: في إزالة النجاسات.
ووجه الحصر أن نقول: البحث إما عن الطهارة أو عن تابعها، فان كان الثاني، فهو الرابع.
وان كان الاول، فلا يخلو إما ان يكون البحث عن حقيقة الطهارة أو عما تحصل به، فان كان الثاني فهو الاول.
وان كان الاول فلا يخلو إما أن تكون الطهارة اختيارية أو اضطرارية، فان كان الاول، فهوالثاني في الطهارة المائية، وان كان الثاني فهو الركن الثالث في التيمم.
ووجه تقديم الاول: انه كالمادة للطهارة، وهي متقدمة على الصورة، وقدم الثاني على الثالث، لانها طهارة إختيارية، والثالث إضطرارية، والاصل هو حالة الاختيار، والاضطرار عارض، ولان الثالث بدل عن الثاني لا يصار إليه إلا عند تعذره، ولكونه أشرف.
وقدم الثالث على الرابع، لكونه طهارة شرعية مبيحة للعبادة، والرابع تابع، ورتبته التأخر عن متبوعه، ولانه طهارة لغوية. وانما لزم الفقيه البحث عنه، لان
____________________
الوضوء " الخ، وقريب منه لفظا ما في المستدرك للحاكم: ج ١، ص ١٣٢.
(١) الفقيه: ج ١، ص ٣٣، باب وقت وجوب الطهور، حديث ١، وعوالى اللئالى: ج ٢، ص ١٨٢، ح ٥٤، عن الباقرعليهالسلام ويؤيده ما رواه في كنوز الحقايق للمناوى على هامش الجامع الصغير: ج ٢، ص ١٦٧، ولفظه: (لا صلاة لمن لا طهور له).
وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الاصح. وحكم ماء الحمام حكمه إذا كان له مادة.
وكذاماء الغيث حال نزوله. النجاسة مانعة من الصلاة، ولما بحث عن الطهارة الشرعية التي هي شرط الصلاة، لزمه أن يبحث عن المانع منها ليتمكن العبد من الخروج عن عهدة التكليف، ولهذا سموه تابعا، فلزوم البحث عنه في كتاب الطهارة بحسب الاستطراد وبالقصد الثاني. قال طاب ثراه: وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الاصح. أقول: أجمع أصحابنا على تنجيس الماء القليل بوقوع النجاسة فيه. وندرالحسن بن أبي عقيل حيث ذهب إلى طهارته. احتج الاولون: بما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسىعليهالسلام قال: سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههن تطأ العذرة، ثم تدخل في الماء، أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء(١) .
وما رواه الفضل أبوالعباس قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن فضل الهرة، إلى قوله: فلم أترك شيئا إلا سألته عنه؟ فقال: لا بأس به، حتى انتهيت إلى الكلب؟ فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء(٢) .
ولان القليل مظنة الانفعال بالنجاسة غالبا، وربما لم يظهر للحس، فوجب اجتنابه، والحوالة في عدم الانفعال على ضابط ظاهر، وهو الكر.
احتج الحسن: بما روي متواترا من قولهمعليهمالسلام : الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه(٣) .
____________________
(١) الوسائل: ج ١، ص ١١٥، كتاب الطهارة، باب ٨، من ابواب الماء المطلق، حديث ١٣، وفيه " أشباههما، يتوضأ".
(٢) الوسائل: ج ١، ص ١٦٣، كتاب الطهارة باب ١، من ابواب الاسئار، حديث ٤.
(٣) الوسائل: ج ١، ص ١٠١، كتاب الطهارة، باب، من أبواب الماء المطلق، حديث ٩، وفيه "خلق الله الماء طهورا" ورواه بن ادريس في السرائر، ص ٨، ونقل انه متفق على روايته.
وفي تقدير الكثرة روايات، أشهرها ألف ومأتا رطل، وفسره الشيخان بالعراقي. ولان القول بنجاسة الماء بمخالطة النجاسة، ليس أولى من العكس. والجواب عن الاحاديث: بانها مطلقة، فيحمل على المقيد، ليحصل الجمع. وعن الثاني بوجود الاولوية، وهو الاحاديث الدالة على تنجيس القليل بالملاقاة.
قال طاب ثراه: وفي تقدير الكثرة روايات أشهرها ألف ومأتا رطل. وفسره الشيخان بالعراقي.
أقول: البحث هنا يقع في مقامين:
المقام الاول: في تقدير الكثير، وهو المسمى بالكر
وللاصحاب في معرفته طريقان.
الطريق الاول: الوزن، وفي كيفيته ثلاثة أوجه: (الف) أنه ستمائه رطل، وهو في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: الكر ستماءة رطل(١) . قال الشيخ في التهذيب: ولم يعمل بهذه أحد من الاصحاب، ولا يبعد أن يكون المراد به رطل مكة، لانه رطلان عراقية(٢) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٤١٤، باب ٢١، المياه وأحكامها، حديث ٢٧، ولفظ الحديث عن محمد بن مسلم عن ابي عبداللهعليهالسلام " قال: اذا كان قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ستماءة رطل ".
(٢) قال الشيخ في التهذيب في ذيل حديث محمد بن أبي عمير، ج ١ باب ٣، باب أداب الاحداث الموجبة للطهارة، ص ٤٣، ح ٥٨ ولفظ الحديث " محمد بن أبي عمير، قال: روي لي عن عبدالله يعني ابن المغيره يرقعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام . ان الكرستماء رطل مالفظه: فاول ما فيه انه مرسل غير مسند، ومع ذلك مضاد للاحديث التي رويناها، ومع نهذ لم يعمل عليه أحد من فقهائنا ويحنمل ان يكون الذي سأل عن الكر، كان البلد الذي عادة أرطالهم ما يوازن رطلين بالبغدادي، فافتاه على ما علم من عادته، ويكون مشتملا على القدر الذي قدمناه في الكر.
(ب) رواية عبدالله بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: الكرمن الماء نحو حبى هذا(١) . قال في التهذيب: وهي مرسلة، ويحتمل كونه الحب يسع الكرية(٢) .
(ج) رواية محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: الكر من الماء ألف ومائتا رطل(٣) . وعليها عمل الاصحاب، ولا يضعفها الارسال، لعملهم بمراسيل ابن أبي عمير. الطريق الثاني: المساحة. وفيه ثلاثة أوجه:
(الف) رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبداللهعليهالسلام ، قلت: وما الكر؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار(٤) . ذكرها الصدوق في كتابه(٥) ، وقواه العلامة في المختلف(٦) .
(ب) روايته أيضا عنهعليهالسلام (قلت: الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال:
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٤٢، باب ٣، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث ٥٧.
(٢) قال الشيخ في التهذيب بعد نقل الحديث: فلا يمتنع ان يكون الحب يسع من الماء مصدار كر، وليس هذا ببعيد.
(٣) الكافي: ج ٣، كتاب الطهارة، باب الماء الذي الاينجسه شئ، ح ٧.
(٥) لم نعثر على رواية بهذا المضمون في الفقيه والمجالس والمقنع والهداية. نعم رواه في المختلف عنه كما سيأتي.
(٦) قال في المختلف: ص ٤، ص ٣، مالفظه: " واحتج ابن بابويه بما رواه في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن اسماعيل بن جابر (قال: سألت أباعبداللهعليهالسلام عن الماء الذي لاينجسه شئ؟ قال: كر، قلت: وماالكر؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار) ثم قال: وهذه الرواية لابأس بها، إلى أن قال: والاقوى قول ابن بابويه ".
ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته)(١) .
(ج) رواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام (قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصفا في عمقه في الارض، فذلك الكر)(٢) وهو اختيار الشيخ، والمرتضى، والقاضي، وابن إدريس، واختاره المصنف والعلامة في أكثر كتبه(٣) .
تنبيه
ضرب الحساب هنا مراد على الاظهر، فيكون المجتمع تكسيرا على رأي الصدوق، سبعة وعشرين شبرا. وعلى رأي الشيخ اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر. وقال قطب الدين الراوندي: بل ما كان عشرة أشبار ونصفا طولا أو عرضا أو عمقا. وقال أبوعلي: مائة شبر، وما أبعد ما بينهما.
توضيح
وكيفية الضرب، أن تأخذ الطول وهو ثلاثة أشبار ونصف، فتضربها في ثلاثة من العمق، تبلغ عشرة ونصفا، ثم تضرب النصف المختلف من العمق في ثلاثة ونصف،
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٤١، كتاب الطهارة، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث ٥٣.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٤٢، كتاب الطهارة، باب آداب الاحداث المجبة للطهارة، حديث ٥٥.
(٣) قال في المختلف في الفصل الثاني من كتاب الطهارة، ص ٣: " مسألة اختلف علمائنا في حد الكر، فالشيخ قده بأمرين، أحد هما الف ومائتا رطل، والثاني ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض وعمق، وهو اختيار بن البراج، وابن ادريس، وصاحب الوسلة، واليأن قال: " وقال البن الجنيد: حده قلتان، ومبلغه وزنا لف و ماوتا رطل، وتكسيره بالذراع نحو مائة شبر، إلى ان قال: وقال القطب الراوندي يكون الكر عشرة الشبار ونصفا طولا وعرضا وعمقا، ثم قال: وما أشد تنافي ما بين كلامه ابن الجنيد ".
يبلغ اثنين إلا ربعا، فيكمل اثنى عشر وربعا، فتضربها في ثلاثة من العرض، ثبلغ ستة وثلاثين شبرا وثلاثة أرباع شبر، ثم تضرب النصف الباقي من العرض في اثنى عشرو ربع، تبلغ ستة و ثمنا، فاذا أضفتها إلى المرتفع بلغ الجميع إثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر.
المقام الثاني: في تفسير الرطل
وفيه قولان: أحدهما: أنه عراقي، وهو مائة وثلاثون درهما، قاله الشيخان(١) ، والقاضي(٢) ، وابن حمزة(٣) ، وابن إدريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .
والآخر أنه مدني، وهو مائة وخمسة وتسعون درهما، قاله الصدوق(٧) ، والمرتضى(٨) .
احتج الاولون: بان الاصل طهارة الماء، خرج ما نقص عن العراقية، فيبقى الزائد
____________________
(١) المقنعة: باب آداب الاحداث للطهارة، ص ٤، س ٢٣، قال: " وان كان كرا وقدره الف ومائتا رطل بالعراقي لم يفسده ". وقال في الناية: باب المياه واحكامها، ص ٣، ص ١٧، اويكون مقداره ألفا ومأتى رطل بالعراق.
(٢) المهذب: ج ١، كتاب الطهارة، ص ٢١، س ٥، قال: والكر هو ما كان مقداره ألف رطل ومأتى رطل العراقي ".
(٣) و(٦) المختلف،: في حد الكر، ص ٤، س ٩، قال بعد نقل قول المفيد والشيخ: " وهو اختيار ابن لبراج وابن حمزة ثم اختار هذا القول ".
(٤) السرائر: كتاب الطهارة، باب في احكام الطهارة وجهة وجوبها وكيفية اقسامها وحقيقتها، ص ٧، س ١٨، قال: وحد الكر ما وزنه ألف ومأتا رطل بارطل العراقي.
(٥) المعتبر: كتاب الطهارة في تقدير الكر، ص ١٠ س ٢٣، قال بعد نقل القولين في الوزن " و في القولين احتمال، لكن تنزيله على العراقي اولى " الخ.
(٧و ٨) المعتبر: كتاب الطهارة، في تقدير الكر، ص ١٠ س ٢٢، قال: " وقال ابن بابوية في كتابه وعلم الهدى في المصباح: مدني، ورطل العراقي مائة وثلاثون درهما والمدني مائة وخمسة وتسعون درهما " الخ.
وفي نجاسة البئر بالملاقاة قولان، أظهرهما التنجيس.
منزوحات البئر
وينزح لموت البعير والثور وانصباب الخمر ماؤها أجمع، على الاصل. ولانها تناسب رواية الاشبار، بخلاف المدنية، فانها تفضل عليها، و يستبعد تقدير الواحد بأمرين متفاوتين. ولان رواية محمد بن مسلم المتقدمة(١) يؤيدها على ما ذكرنا، من حملها على الرطل المكي، لجواز كون السائل من أهل مكة. احتج الآخرون: بالاحتياط. وبان الاكثر يدخل تحته الاقل، بخلاف العكس. ولانهمعليهمالسلام من أهل المدينة، فأجابوا بالمعهود عندهم. وعورض الاول: بأن الصلاة يجب أداؤها بطهور اختياري، ولا يعدل عنه إلا مع تيقن نجاسته، وليس. ولا نسلم حمل الاطلاق على بلدهم، بل بلدالسائل، لان إنتفاعه بالجواب إنما يتم على تقدير علمه بالمراد، وهو انما نحمله على ما يعهده في بلده، ولهذا إعتبرنا في الصاع تسعة أرطال عراقية، وهو خلاف عادتهم وبلدهم. قال طاب ثراه: وفي نجاسة البئر بالملاقاة قولان: أحوطهما التنجيس. أقول: للاصحاب هنا ثلاثة أقوال: (الف): قول الشيخ في النهاية(٢) ، والمبسوط(٣) ، والخلاف(٤) : بنجاستها: ووجوب النزح. وهو اختيار المفيد(٥) ، وسلار(٦) ، وابن إدريس(٧) ، واختاره المصنف،
____________________
(١) التهذيب ج ١، ص ٤١٤، باب ٢١، المياه واحكامها، حديث ٢٧.
(٢) النهاية: ج ١، ص٦، س ١١، قال: " وأمامياه الابار فانها تنجس بكل ما يقع فيها من النجاسات ".
(٣) المبسوط: ج ١، ص ١١، س ٩، قال " واما مياه الابار فانها تنجس بما يقع فيها من النجاسات ".
(٤) لم نعثر على قول الشيخ في الخلاف بنجاسة البئر.
(٥) المقنعة: باب المياه واحكامها، ص ٩، س ١.
(٦) المراسم: ذكر ما يتطهر به، وهو المياه، ص ٣٤ س ١٢، قال: وهي تنجس بما تقع فيها من نجاسة.
(٧) لسرائر: باب المياه واحكامها، ص ٩ س، ٣٢، قال: واما مياه الابار فانها تنجس بما يقع فيها من ساير النجاسات".
(ب): قول ابن أبي عقيل: إنها لا ينجس إلا بالتغير(١) ، ويستحب النزح، و اختاره العلامة(٢) وفخر المحققين طاب ثراهما(٣) .
(ج) قول الشيخ في التهذيب: إنها لا ينجس ويجب النزح تعبدا(٤) .
احتج الاولون: بصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال: سألته عن البئر تقع فيها الحمامة أوالدجاجة أو الفأرة، أو الكلب أوالهرة؟ فقال: يجزيك أن تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى(٥) .
دلت على حكمين:
(الف): نجاسة البئر بقوله: (فان ذلك يطهرها) فلو كانت طاهرة قبل النزح لزم تحصيل الحاصل.
(ب): وجوب النزح بقوله: (يجزيك) فان إلاجزاء لا يستعمل إلا في موضع الوجوب.
احتج الآخرون: بصحيحة محمدبن إسماعيل قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن ماء البئر؟
____________________
(١) و(٢) المختلف: في ماء البئر، ص ٤ س ٢٥، قال: " وقال الاخرون: لاينجس بمجرد الملاقات واختاره ابن ابي عقيل وهو الحق عندي ".
(٣) ايضاح الفوائد: في المياه، ص ١٧، س ٢١، قال بعد نقل قول ابن بي عقيل بالطهارة: " وهو الحق عندي".
(٤) قال الشيخ في التهذيب: (باب تطهير المياه من النجاسات، ج ١، ص ٢٣٢) ما لفظه: (وبقي ان تدل على وجوب تطهير مياه الابار، فان من استعملها قبل تطهيره يجب عليه اعادة ما استعمله فيه، ان وضوء فوضوء وان غسلا فغسلا، وان كان غسل الثياب فكذلك. ثم قال: قال محمد بن الحسن: عندي ان هذا اذاكان قد غيرما وقع فيه من النجاسة أحد أوصاف الماء أما ريحه أو طعمه أولونه. فاماإذا لم يغير شيئا من ذلك، فلا يجب اعاده شئ من ذلك، وان كان لايجوز استعماله الا بعد تطهيره.
(٥) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٧، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٧.
فقال: ماءالبئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه، فينزح منها حتى يذهب الريح ويطيب طعمه، لان له مادة(١) .
وفي الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسىعليهالسلام قال: سألته عن بئر وقع فيها زنبيل(٢) من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين، أيصلح الوضوء منها؟ قال: لا بأس(٣) وأجابوا عما تمسك به الاولون: بأن لفظ التطهير يحتمل أمرين: أحدهما: حصول التغير الموجب للتنجيس بالاجماع.
والثاني: حمله على المعنى اللغوي، وهو النظافة.
بخلاف خبر الطهارة، فانه نص في عدم التنجيس، وتلك ظاهرة في النجاسة، والنص أولى من الظاهر عند التعارض.
واعلم: إن المصنف طعن في رواية محمد بن إسماعيل باشتمالها على المكاتبة، و بانه يحتمل ان لا يفسده فسادا يوجب التعطيل، كقول النبيصلىاللهعليهوآله : (المؤمن لا يخبث)(٤) أى لا يصير في نفسه نجسا. وكقول الرضاعليهالسلام :
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٤، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٧.
(٢) في الحديث: " بئر وقع فيها زبيل من عذرة " الزبيل ككريم، المكتل. والزنبيل بالنون كقنديل لغة، وجمع الاول زبل، كبرد وبريد، وجمع الثاني زنابيل كقناديل. والزبل بالكسر السرجين وموضعه مزبلة مجمع البحرين: ج ٥، ص ٣٨٦.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٤٦، باب ١١ تطهير المياه من النجاسات، حديث ٤٠، وفيه " بئر ماء ".
(٤) رواه المحقققدسسره في المعتبر، كتاب الطهارة، في المياه، ص ١٣، س ١٢، ورواه ابن ابي مهور الاحسائى في عوالي اللئالي: ج ٣، ص ١٢، حديث ١٦، وفيه: " لا ينخبث " وفي صحيح مسلم: ج ١، كتاب المحيض، باب ٢٩، الدليل على ان المسلم لا ينجس. حديث ٣٧١ و ٣٧٢، ولفظه الاول: (عن ابي هريرة انه لقيه النبيصلىاللهعليهوآله . في طريق من طرق المدينة وهو جنب. فانسل فذهب واغتسل، فتفقده النبيصلىاللهعليهوآله ، فلما جائه قال: " اين كنت؟ يا ابا هريرة ! " قال: يا رسول الله لقيتنى وانا جنب فكرهت ان أجالسك حتى اغتسل. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : سبحان الله ! ان المؤمن لا ينجس ".
وكذا قال الثلاثة في المسكرات (ماء الحمام لا يخبث)(١) مع انه قد تعرض له النجاسة، ومعارضته لروايات كثيرة. ثم وطئ مقدمة قبل ذكر تقادير المنزوجات، أحببت أن أنقلها بلفظه.
مقدمة: ملاقاة النجاسة ماء البئر مؤثرة بحسب قوتها، وتطهيره باخراجه عن حدالواقف إلى كونه جاريا، جريانا يزيل ذلك التأثير. فيختلف بحسب اختلاف قوة النجاسة وضعفها، وسعة المجارى وضيقها، فتارة يقتصر الائمةعليهمالسلام على أقل ما يحصل به الاستظهار، وتارة يستظهر من ذلك، وتارة يأمر بالافضل. فلا ينكر الاختلاف في الاحاديث، وانظر ما اشتهر بين الاصحاب غير مختلف، فافت به. وما اختلف فالاقل مجز والاوسط مستحب والاكثر أفضل. واستسقط ماشذ، ومن المتعارض ما ضعف سنده(٢) . قال طاب ثراه: وكذا قال الثلاثة في المسكرات.
أقول: إنما نسب القول إلى الثلاثة(٣) لانفرادهم به، وعدم ظفره بحديث يدل على ذلك نطقا.
ولعل تمسكهم بان كل مسكر خمر فثبت له حكمه. روى عطاء بن يسار، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (كل مسكر خمر)(٤) واختار الصدوق في المقنع للقطرة من الخمر عشرين دلوا(٥) . وهو في
____________________
(١) رواه المحقققدسسره في المعتبر: كتاب الطهارة، قي المياه، ص ١٣، س ١٢، ورواه في عوالي اللئالي: ص، ١٢ حديث ١٧، وفيه: " لا ينخبث "
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، في المياه، ص ١٣، س ١٨.
(٣) اى الشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والسيد المتط قدس الله أسرارهم.
(٤) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ١٣، باب الطهارة، ح ١٨، ورواه في المعتبر: ص ١٣، س ٣١.
(٥) المقنع: كتاب الطهارة، ص ١١، قال: (وان وقع في الئر قطرة دم او خمر. فانزح منها عشرين دلوا). اقول: لايخفى ان ذلك القول منهقدسسره بعد ما قال قبل ذلك باسطر: (وان قطر في البئر قطرات من دم فاستق منها عشرة دلاء) وعلى هذا فالظاهر ان المراد منه هنا غير ما استظهره المصنف.
رواية زرارة عن الباقرعليهالسلام قلت: بئر قطر فيها دم أو خمر؟ قال: الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد، ينزح منه عشرون دلوا(١) .
وفي رواية كردويه عن أبي الحسنعليهالسلام عن البئر تقع فيها دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر؟ قال: ينزح منها ثلاثون دلوا(٢) .
ويمكن تعقل الفرق بين القطرة والصب، كما عقل في الدم(٣) ، لان أثر القطرة في التنجيس ليس كأثر ما يصب صبا، فانه يشيع في الماء، [لشياعه في الماء]. هكذا قال المصنف: وأكثر الاصحاب على عدم الفرق، واختاره العلامة تفريعا على القول بالتنجيس. وظاهر الروايات يدل على الفرق.
لان ما ورد منها بوجوب الكل، ورد بلفظ الصب، وظاهره الكثرة، وهو في صحيحة ابن سنان عن الصادقعليهالسلام : وإن مات فيها ثور أو صب فيها خمر نزح الماء كله وما ورد منها بلفظ القطرة يضمن وجوب عشرين، كرواية زرارة (ه) ومنها ما ورد مجردا عن التقييد بالقطرة والصب، كقوله (وقع فيها خمر) يضمن ثلاثين، كرواية كردويه(٦) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٨، والحديث عن أبي بداللهعليهالسلام .
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٩. وفي الاستبصار: ج ١، ص ٣٥، باب ١٩، البئر يقع فيها البعير اوالحمار وما أشبهما أويصيب فيها الخمر، حديث ٥.
وفي المعتبر: كتاب الطهارة، في المياه، ص ١٣، س ٢٦. اقول: لايحق ان افظ الحديث في تلك النسخ (عن البئر تقع فيها قطرة دم) الخ واذا كان فيها زيادة كلمة (قطرة) فاستدلال المصنف كما سيجئ عن قريب غير مقبول، فلا تغفل.
(٣) لان الحكم في قليل الدم وكثيره مختلف.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، قطعة من حديث ٢٦.
(٥ و ٦) تقدمتا آنفا.
وألحق الشيخ الفقاع والمني. قال طاب ثراه: وألحق الشيخ الفقاع والمني. أقول: نسب الالحاق إلى الشيخ لسبقه إلى القول به. واختاره المصنف في الشرايع(١) ولم نفق بحديث يد بنطقه عليه. ويمكن أن يجتج في الفقاع بانه خمر، فيثبت له حكمه. أما إنه خمر، فلما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الفقاع؟ فقال: لا تشربه، فانه خمر مجهول(٢) . وفي هذا المعنى كثير. وأما على المني فانه ماء حكم بنجاسته، وليس نزح بعضه أولى من البعض الاخر. فيعود هذا في قسم مالم يتناوله نص على التعيين. وقوى الشيخ في المبسوط نزح جميع الماء فيما لم يرد فيه نص(٣) وهو اختيار المصنف(٤) .
____________________
(١) قال في الشرايع: ج س ١٣، في ماء البئر: وطريق تطهيره بنزح جميعه ان وقع فيها مسكر أو فقاع أومنى أو احد الدماء الثلاثة على قول مشهور.
(٢) الكافي: ج ٦، ص ٤٢٣، كتاب الاشربة، باب الفقاع، ح ٧، لفظ الحديث: (عن ابى جميلة البصري قال: كنت مع يونس ببغداد، فبينا انا امشي معه في السوق اذ فتح صاحب الفقاع فقاعه، فأصاب ثوب يونس فرايته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس، فقلت له: الا تصلي يا ابا محمد؟ فقال: ليس أريد أن اصلي حتى أرجع إلى البيت فاغسل هذا الخمر من ثوبي، قال: فقلت له: هذا رأيك أوشئ ترويه؟ فقال: أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل ابا عبداللهعليهالسلام عن الفقاع؟ فقال: لاتشربه، فانه خمر مجهول، فاذا أصاب ثوبك فاغسله).
(٣) قال في المبسوط: ج ١، ص ١٢، كتاب الطهارة، في مياه الابار، مالفظه: (وكل نجاسة تقع في البئر وليس فيها مقدر منصوص فالاحتياط يقتضي نزح جميع الماء، وان قلنا بجوز أربعين دلوا منها) آه.
(٤) الشرايع: ج ١، ص ١٤، قال في الفرع الثالث من فروع ماء البئر: الثالث: " اذلم يقدر للنجاسة منزوح، نزح جميع مائها "
والدماء الثلاثة، فان غلب الماء ترواح عليها قوم اثنين يوما وأما ابن حمزة فمذهبه فيما لم يرد فيه نص: أربعين. ولعله نظر إلى كون الاربعين القدر الاوسط في المنزوح بالنسبة إلى ما دونها وما فوقها.
وهي مقدر كثير من النجاسات والحيوانات، فالحق فيما لم يرد فيه تعيين بالاكثر من المعينات والاوسط من المقدرات. لان ذلك هو المعلوم من عادة الشرع في إطراح النادر، واعتبار الاكثر و إسقاط الادون والارفع في القيم والثمنيات، وإعتبار الاوسط في المقادير والتقويمات. قال طاب ثراه: والحق الشيخ الدماء الثلاثة. أقول: قال المصنف: لا أعرف من الاصحاب قائلا به، سواه. ومن تبعه من المتأخر ين بعده(١) كالقاضي(٢) ، وسلار(٣) ، وابن إدريس(٤) . أما المفيد في المقنعة فقال: لقليل الدم خمس، ولكثيره عشر(٥) ولم يفرق بين الثلاثة وغيرها، وقال المرتضى في المصباح: ينزح له من دلو إلى عشرين، ولم يفرق. ولعل الشيخ نظر إلى اختصاص دم الحيض بوجوب إزالة قليله وكثيره عن الثوب، فغلظ حكمه في البئر وألحق به الدمين الاخيرين. قال المصنف في المعتبر: لكن هذا التعلق ضعيف، فالاصل أن حكمه حكم بقية الدماء، عملا بالاحاديث المطلقة(٦) وظاهره في الشرايع متابعة الشيخ(٧) .
____________________
(١) المعتبر: في المياه، ص ١٤، س ١.
(٢) المهذب: ج ١، ص ٢١، س ١٦، مياه الابار.
(٣) المراسم: ذكر مايتطهر به، وهو المياه، ص ٣٥ س ١.
(٤) السرائر: في مياه الابار، ص ١٠ س ١.
(٥) قال في المقنعة: ص ٩، س ٢٥، ما لفظه: (وان وقع فيها دم وكان كثيرا نزح عشر دلاء، وان كان قليلا نزح منها حمس دلاء).
(٦) المعتبر: كتاب الطهارة، في المياه ص ١٤، س ٢.
(٧) لانهقدسسره قال في الشرايع: ج ١، ص ١٣، قال في حكم ماء البئر ما لفظه: (وطريق تطهيره بنزح جميعه ان وقع فيها مسكرا أوفقاع أومني أو أحد الدماء الثلاثة على قول مشهور).
ولموت البغل والحمار ينزح كر، وكذا قال الثلاثة في الفرس والبقرة. ولموت الانسان سبعون دلوا. قال طاب ثراه: ولموت الحمار والبغل كروكذا قال الثلاثة في الفرس والبقرة اقول أما البغل والحمار، فالكر فيهما مذهب الخمسة(١) والمستند فيه رواية عمروبن سعيد، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته حتى بلغت الحمار والجمل والبغل؟ قال: كرمن ماء(٢) . وان كان كثيرا(٣) . وهي ضعيفة السند، لكن الشهرة تؤيدها، حتى قال المصنف: لا أعرف من الاصحاب رادا لها في الحكم، وطعن فيها بالتسوية بين الجمل والحمار. واجيب: بأن حصول التعارض في أحد الثلاثة، لا يسقط إستعمالها في الباقي. و أجاب بعضهم بان من الجائز أن يكون الجواب وقع عن الحمار والبغل، دون الجمل. وفيه ضعف، لانه يلزم منه التعمية في الجواب، وهو ينافي حكمة المجيب(٤) . وأما الفرس والبقرة فمذهب الثلاثة، واختاره المصنف في الشرايع(٥) . وقال في المعتبر: ونحن نطالبهم بالدليل، فان أجابوا برواية عمرو بن سعيد، قلنا:
____________________
(١) هم الشيخ الطوسي، والمفيد، والسيد المرتضى، والصدوق، وابوه علي بن بابويه.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٥، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، ح ١٠، اقول: لايخفى انه ليس في الحديث ولا في كلام الشيخ في التهذيب كلمة (البغل) ولعل ما استظهرهقدسسره من كلام الشيخ في التهذيب نقلا عن المقنعة في جملة (وأشباهها من الدواب) ولكنه موجود في المعتبر راجع كتاب الطهارة، ص ١٤، س ١٩، قال: " والطعن فيها بطريق التسوية بين الجمل والحمار والبغل " الخ.
(٣) هكذا في النسخ، والظاهر زيادة الواو.
والمراد كما يظهر من المقنعة: ان الماء ان كان كثيرا ينزح بقدر الكر وان كان قليلا نزح كله.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، في المنزوحات، ص ١٤، س ٢١.
(٥) قال في الشرايع: كتاب الطهارة ج ١، ص ١٣، في ماء البئر من الماء المطلق.
وينزح كر إن مات فيها دابة او حمار أوبقرة.
وللعذرة عشرة، فان ذابت فأربعون أو خمسون. هي مقصورة على الجمل والحمار والبغل، فمن أين يلزم في البقرة والفرس. فان قالوا: هي مثلها في العظم، طالبناهم بدليل التخطى إلى التماثل من أين عرفوه؟ لابدله من دليل، ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم، لكانت البقرة كالثور، ولكان الجاموس كالجمل، وربما كانت فرس في عظم الجمل، فلا تعلق إذا بهذا وشبهه، قال: والاوجه أن يجعل الفرس والبقرة في قسم مالم يتناوله نص على الخصوص(١) . قال طاب ثراه: وللعذرة عشرة، فان ذابت فأربعون أو خمسون. أقول: هذا مذهب الصدوق(٢) ومستنده رواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن العذرة تقع في البئر؟ فقال: ينزح منها عشر دلاء، فان ذابت فأربعون أو خمسون(٣) . وقال المفيد في المقنعة: وإن وقع فيها عذرة يابسة ولم تذب ولم تتقطع، نزح منها عشر دلاء. وإن كانت رطبة وذابت وتقطعت فيها، نزح منها خمسون(٤) . وقال الشيخ في المبسوط: وإن وقعت فيها عذرة وكانت رطبة، نزح منها خمسون، و إن كانت يابسة نزح منها عشر دلاء(٥) . وقال السيد في مصباحه: لليابسة عشر، فان ذابت وتقطعت، خمسون(٦) .
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، في المنزوحات، ص ١٤، س ٢٧.
(٢) المقنع: كتاب الطهارة، باب ما يقع في البئر والاواني من الناس والبهائم والطير وغير ذلك، ص ٤، س ٣ و ٤.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٤٤، كتاب الطهارة، باب تطهير المياه من النجاسات، قطعة من حديث ٣٣.
(٤) المقنعة: باب تطهير المياه من النجاسات، ص ٩، س ٢٣، وفيها " ولم تذب فيها وتقطعت "
(٥) المبسوط: ج ١، ص ١٢، كتاب الطهارة، باب المياه واحكامها، س ٣ - ٤، وفيه زيادة كلمة " دلوا " بعد كلمة خمسون.
(٦) نقله عنه في المعتبر: كتاب الطهارة، في المنزوحات، ص ١٥، س ٢٧ و ٣٨.
(ه) في القليل عشرة، وفي الكثير من ثلاثين إلى أربعين. وهو اختيار المصنف. (و) قال إبنا بابويه: إذا وقع فيها قطرات من دم، ينزح منها دلاء. ولم يعينا العدد(١) . احتج المصنف بحسنة علي بن جعفر، عن أخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن رجل ذبح شاة، فاضطربت ووقعت في بئرماء وأوداجها تشخب دما، هل تتوضأ من تلك البئر؟ قال ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الاربعين دلوا، ثم يتوضأ منها. وعن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقع الدم في بئر، هل يصلح أن تتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة، ثم تتوضأ منها(٢) . واما السيد فيمكن ان يحتج له بحديث زرارة عن الصادقعليهالسلام حيث سأله عن بئر قطرفيها قطرة دم أوخمر؟ فقال: الدم والخمر والخنزير في ذلك كله واحد، ينزح منهاعشرين دلوا(٣) . واحتج الصدوقان: بصحيحة محمد بن إسماعيل قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أباالحسصن الرضاعليهالسلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط فيها شئ من العذرة كالبعرة أو نحوها، ما الذى يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقععليهالسلام في كتابي بخطه، ينزح منها دلاء(٤) .
____________________
(١) نقله عنهما في المختلف: باب المياه، من كتاب الطهارة، ص ٦، س ٢٨، ثم قال بعد جملة (ولم يعينا العدد): " ولم يفصلا بين القليل والكثير، وان كان مفهوم كلامهما يعطى القلة، مع ان محمد بن بابويهرحمهالله روى ان في ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين وفي دم الدجاجة والحمامة دلاء ".
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٩ ٤٠٩، باب ٢١، المياه واحكامها، حديث ٧، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٤٤، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٣٦.
وفي الدم أقول: والمروي في دم ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين، وفي القليل دلاء يسيرة. ولموت الكلب وشبه أربعون، وكذا في بول الرجل. فلفظ الرواية لم يتعرض فيه للرطبة، بل ذكره الشيخان، لعدم إنفكاكها عن الميعان والتقطع بعد وقوعها في البئر، والحكم بالخمسين تعلق على الذوبان والتفرق، وهو يحصل في الرطبة غالبا، فهذا وجه التفصيل إلى الرطبة واليابسة. قال طاب ثراه: وفي الدم أقوال: والمروي في دم ذبح الشاة من ثلاثين إلى أربعين. وفي القليل دلاء يسيرة. أقول: في الدم ستة أقوال: (الف): قول المفيد: في الكثير عشر، وفي القليل خمس(١) .
(ب): قول الشيخ في النهاية: للقليل عشر وللكثير خمسون(٢) .
(ج): قول المرتضى: في الدم، ما بين الواحد إلى العشرين(٣) .
(د): في القليل ثلاثين دلوا: رواه كردويه قال: سألت أباالحسنعليهالسلام عن البئر تقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر؟ قال: ينزح منها ثلاثين دلوا(٤) . قال الشيخ: إنه شاذ، ويمكن حمله على الاستحباب(٥) واستحسنه العلامة في المختلف(٦) .
____________________
(١) المقنعة: باب تطهير المياه من النجاسات، ص ٩، س ٢٥
(٢) النهاية: كتاب الطهارة: قي مياه الابار، ص ٧، س ١١.
(٣) المختلف: باب المياه من كتاب الطهارة، باب ١١، باب تطهير المياه من النجاسات، ح ٢٩.
(٥ و٦) قال في المختلف: باب المياه من كتاب الطهارة، ص ٧، س ٢، بعد نقل رواية كردويه ما لفظه: " قال الشيخ: انه شاذ ويمكن حمله على الاستجاب " إلى أن قال: " وحمل الشيخ حديث كرد ويه على الاستجاب حسن ".
وألحق الشيخان بالكلب موت الثعلب والارنب والشاة. وروي في الشاة تسع أوعشر. قال طاب ثراه: والحق الشيخان بالكلب، موت الثعلب والارنب والشاة. أقول: احتج الشيخ في التهذيب، عند إستدلاله على كلام المفيد، بما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم(١) عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: وللسنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون، وللكلب وشبهه. فقوله: (وشبهه)(٢) يريد في قدر جسمه. وهذا يدخل فيه الشاة والغزال والارنب والثعلب والخنزير(٣) . وفي الاستدلال بهذه ضعف، أما أولا: فلمنع السند، وأما ثانيا: فلعدم دلالتها على تعيين الاربعين. قال المصنف: ولا ريب أن الثعلب يشبه السنور. أما الكلب فهو بعيد عن شبهه، والرواية إنما أحالت في الشبه على الكلب، فالاستدلال إذن ضعيف(٤) . قال طاب ثراه: وروي في الشاة تسع أو عشر. أقول: هذه رواية إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه إن علياعليهالسلام
____________________
(١) هكذا في النسخ التي عندي. وفي الوسائل، ج ١ ص ١٣٤، حديث ٣ (عن القاسم عن علي) وهكذا في التهذيب: ج ١، ص ٢٣٥، حديث ١٢ (عن القاسم عن علي) وفي المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١٦، س ٨ (عن القاسم بن علي).
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٥، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١١.
(٣) قال في التهذيب: ج ١، ص ٢٣٥، ح ١١، بعد نقل الحديث: ما لفظه قولهعليهالسلام : (والكلب وشبه) يريد به في قدر جسمه، وهذا يدخل فيه الشاة والغزال والثعلب والخنزير وكلما ذكر.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١٦ س ٢٥.
كان يقول: الدجاجة ومثلها تموت في البئر، ينزح منها دلوان أو ثلاثة. فاذا كانت شاة وما أشبهها فتسعة أو عشرة(١) وهو مذهب الصدوق(٢) وروى عمرو بن سعيد سبع دلاء(٣) . وقال الثلاثة(٤) ينزح لها أربعون، وبه قال التقي(٥) ، والقاضي(٦) ، وابن إدريس(٧) واحتجوا بما تقدم(٨) وبرواية سماعة عن الصادقعليهالسلام قال: وان كان سنورا أو أكبرمنه نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا(٩) . قال المصنف: والعمل بما ذكره ابن بابويه أولى، لسلامة سنده. واحتجاج الشيخ بالمشابهة، ليس بصريح. فالصريح أولى، لانه استدلال بالمنطوق(١٠) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٧، باب تطهير المياه، من النجاسات، حديث ١٤.
(٢) قال في المقنع: كتاب الطهارة، ص ١٠ س ١٧، وان وقعت في البئر شاة فانزح منها سبعة أدلؤ.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٥، باب تطهير المياه من النجاسات، ح ١٠، ولفظ الحديث (عن عمر بن يزيد قال: حدثني عمرو بن سعيد بن هلال قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة، فقال: كل ذلك يقول: سبع دلاء الحديث).
(٤) اي المفيد والمرتضى والطوسي. ففي المقنعة: باب تطهير المياه من النجاسات، ص ٩، س ١٧، قال: وينزح منها اذا ماتت فيها شاة إلى أن قال: أربعون ".
(٥) الكافي في الفقه لابي الصلاح الحلبي: ص ١٣٠، س ١٢، قال: ولموت الكلب والثعلب والشاة إلى أن قال: أربعون دلوا ".
(٦) المهذب: ج ١، ص ٢٢، س ٧، قال ": واما الاربعون: فينزح أذا مات فيها شئ من الكلاب والخنازير والغنم ".
(٧) السرائر: في مياه الابار، ص ١١، س ٢٧، قال " وان مات فيها كلب أوشاة إلى ان قال: نزح منها أربعون دلوا".
(٨) اي برواية الحسين بن سعيد عن القاسم، عن علي، لان فيه قولهعليهالسلام (والكب وشبه)
(٩) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٦، باب تطهير المياه من النجاسات، قطعة من حديث ١٢ وفيه " سنور ".
(١٠) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١٦، س ٢٩.
وللسنور أربعون، وفي رواية سبع. ولموت الطير واغتسال الجنب سبع، وكذا للكلب لو خرج حيا، قال طاب ثراه: وللسنور أربعون، وفي رواية سبع. أقول: في السنور ثلاثة أقوال.
(الف): أربعون دلوا، قاله الشيخان(١) ، وابن إدريس(٢) ، واختاره المصنف(٣) .
(ب): من ثلاثين إلى أربعين، قاله الفقيه(٤) .
(ج): سبع دلاء قاله الصدوق(٥) . واعلم ان رواية الحسين بن سعيد عن القاسم تتضمن إجزاء العشرين(٦) . احتج الاولون: بمارواه الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي بن حمزة، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن السنور؟ قال: أربعون(٧) .
____________________
(١) اي المفيد في المقنعة: باب تطهير المياه من النجاسات، ص ٩، س ١٨، والطوسي في النهاية: باب المياه وأحكامها، ص ٦ س ١٩.
(٢) السرائر: كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها، ص ١١، س ٢٧.
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١٦، س ٣٠.
(٤) المختلف: كتاب الطهارة، في ماء البئر، ص ٥، س ٣٢، قال " وقال علي بن بابويه: ينزح من ثلاثين إلى اربعين".
(٥) الفقيه: ج ١، ص ١٢، باب المياه وطهرها ونجاستها، ذيل حديث ٢٢، قال: " وان وقع فيها سنور نزح منها سبعة دلاء ". ولكن في المقنع: كتاب الطهارة باب ما يقع في البئر والا واني من الناس والبهائم والطير وغير ذلك ص ٤، س ٥، قال: فان وقع فيها كلب أوسنور فأنزح منها ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا "، وكذا قال في الهداية ايضا، لاحظ: باب ١١، المياه ص ٣ س ٢٠، في كتاب الجوامع الفقهيه.
(٦) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٥، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، قطعة من حديث ١١.
(٧) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٥، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١١ وفيه (والسنور عشرون او ثلاثون او اربعون).
وللفأرة إن تفسخت، وإلا فثلاث، وقيل: دلو. واحتج الفقيه: برواية سماعة، بثلاثين أو أربعين، وقد تقدمت(١) . وتمسك الصدوق بما رواه عمروبن سعيد بن هلال قال: سألت الباقرعليهالسلام عما تقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة؟ فقال: في كل ذلك سبع دلاء، حتى بلغت الحمار والجمل؟ فقال: كرمن ماء(٢) . قال العلامة(٣) وأجود ما بلغنا من الاحاديث في هذا الباب ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي اسامة، عن أبي عبداللهعليهالسلام في الفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب؟ قال: إذا لم يتفسخ أو لم يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، وإن تغير الماء فخذمنه حتى يذهب الريح(٤) . وهذا وجه خامس فيما ينزح للسنور. قال طاب ثراه: وللفأرة ان تفسخت، والا فثلاث، وقيل دلو. أقول: هنا أقوال وروايات.
(الف): قال الشيخان(٥) وابن إدريس(٦) : إن لم يتفسخ ولم ينتفخ فثلاث، ومع
____________________
(١) لم نعثر عليه في الفقيه:: في ابواب المياه، بل وجدناه في التهذيب: ج ١، ص ٢٣٦، باب ١١ تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٢.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٥، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٠
(٣) قال في المختلف: في الفصل الثالث من باب المياه من كتاب الطهارة، ص ٧، س ٩، مالفظه: (واضح ما بلغنا في هذا الباب ثلاثة أحاديث، إلى ان قال: الثاني ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي اسامة عن الصادقعليهالسلام الخ.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٣، باب تطهير المياه من النجاسات، حديث ٦، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٥) اى المفيد في المقنعة: باب تطهير المياه من النجاسات، ص ٩، س ١٩، والطوسز في النهاية: باب المياه وأحكامها، ص ٧، س ٣.
(٦) السرائر: كتاب الطهارة، باب المياه وأحكامها، ص ١١، ى ٣٦.
أحدهما سبع.
(ب): قال المرتضى: ينزح لها سبع دلاء، وقد روى ثلاثة، ولم يفصل(١) .
(ج): قال الصدق: ينزح منها دلو واحد، فان تفسخت فسبع(٢) .
احتج الشيخ: بروايات، منها رواية أبي اسامة، وأبي يوسف يعقوب بن عيثم، عن الصادقعليهالسلام قال: إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفارة، فانزح منها سبع دلاء(٣) . ومنها: رواية عمروبن سعيد المتقدمة(٤) . ومنها: رواية سماعة قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الفأرة تقع في البئر، أو الطير؟ قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منه سبع دلاء(٥) . قال الشيخ:(٦) وهذه الروايات المطلقة وجوب السبع، تحمل على التفسخ، لما رواه أبوسعيد المكاري عن الصادقعليهالسلام . إذا وقعت الفأرة في البئر، فتفسخت، فانزح سبع دلاء(٧) . واستدل على الثلاثة: بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا
____________________
(١) المختلف: كتاب الطهارة، في منزوحات البئر، ص ٧ س ٢٣، نقلا عن المرتضى.
(٢) المقنع: كتاب الطهارة، باب ما يقع في البئر والاواني من الناس والبهائم والطير، ص ١٠ س ١٣.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٣، باب، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٠.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٦، باب تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٠.
(٥) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٦، باب تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٢، وفيه " منها سبع دلاء ".
(٦) قال الشيخ في التهذيب: ص ٢٣٨، بعد نقل ح ٢١، من باب تطهير المياه من النجاسات: مالفظه (هذا اذا لم تكن الفأرة قد تفسخت، فأما إذا تفسخت فينزح من الماء سبع دلاء إلى ان قال: وانما حملنا هذين الخبرين على ان المراد بهما إذا تفسخت الفأرة لئلا تتناقض الاخبار ولا نكون دافعين لما رويناه مما يتضمن ثلاث دلاء، وقد جاء حديث آخر دالا على ما ذهبنا اليه، ثم نقل حديث أبي سعيد المكاري).
(٧) التهذب: ج ١، ص ٢٣٩، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٢، وفيه " فتسلخت ".
عبداللهعليهالسلام عن الفأرة والوزغة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء(١) . ومثلها رواية ابن سنان عنهعليهالسلام (٢) . واحتج السيد: باطلاق الروايات المتقدمة(٣) قال العلامة: وأما ابنا بابويه فلا أعرف حجتهما(٤) .
(د): رواية أبي خديجة عن الصادقعليهالسلام في الفأرة أربعين دلوا(٥) وحملها الشيخ على الاستحباب(٦) .
(ه): رواية أبي اسامة عن الصادقعليهالسلام في الفأرة والكلب والسنور والدجاجة، مع عدم التفسخ وعدم التغير خمس دلاء(٧) .
(و): رواية بريد بن معاوية في الصحيح عن الصادقعليهالسلام والباقرعليهالسلام : (دلاء)(٨) .
قال المصنف: ومعنى تفسخت، تقطعت وتفرقت(٩) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٨، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٩.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٨، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٠.
(٣) المختلف: الفصل الثاني من باب المياه، من كتاب الطهارة، ص ٧، س ٢٣، ولفظه: (وقال السيد المرتضىرحمهالله : ينزح لها سبع دلاء، وقد روى ثلاثة، ولم يفصل، إلى ان قال: واما حجة السد المرتضىرحمهالله فالا حاديث الدالة على السبعة المطلقة).
(٤) المختلف: الفصل الثاني من باب المياه من كتاب الطهارة، ص ٧ ى ٣٣.
(٥) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٩، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، قطعة من حديث ٢٣.
(٦) قال في التهذيب بعد نقل رواية أبي خديجة المتقدمة آنفا ما لفظه: فقوله: " إذا لم تنتن نزح أربعين دلوا " محمول على الاستجاب بدلالة ما قدمناه من الاخبار.
(٧) التهذيب: ج ١ ص ٢٣٧، باب ١١، وتطهير المياه من النجاسات، ح ١٥، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٨) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٦، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٣.
(٩) المعتبر: كتاب الطهارة، في المنزوحات، ص ١٧، س ١٨.
ولبول الطبي سبع، وفي رواية ثلاث. ولو كان رضيعا فدلو واحد. وكذا في العصفور وشبهه. وقال ابن إدريس: حد تفسخها إنتفاخها(١) وغلطه المصنف(٢) . واعلم: أن الروايات خالية من لفظ الانتفاخ) وانما هو شئ ذكره المفيد(٣) و تبعه الآخرون. وقال المصنف: ولم أقف به على شاهد(٤) . قال طاب ثراه: ولبول الصبي سبع، وفي رواية ثلاث. أقول: البول على ثلاثة أفسام. الاول: بول الرجل وفيه روايات.
(الف): الماء كله: وهو في رواية معاوية بن عمار بن أبي عبداللهعليهالسلام في البئر يبول فيها الصبي، أو يصب فيها بول أو خمر؟ قال: ينزح الماء كله(٥) .
(ب): أربعون: وهو فتوى الجمهور من الاصحاب، ومستنده رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر؟
____________________
(١) السرائر: كتاب الطهارة، ص ١١، س ٣٦، ولفظه: (وينزح للفارة اذا تفسخت، وحد تفسحها أنتفاخها، سبع دلاء).
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، في المنزوحات، ص ١٧، س ١٨، ولفظه: (وقال بعض المتأخرين تفسخها، إنتفاخها، وهو غلط).
(٣) المقنعة: باب تطهير المياه من النجاسات، ص ٩، س ١٩، قال: (فان تفسخت فيها، أو انتفخت) الخ.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، في المنزوحات، ص ١٧، س ٢٤، قال: (واما الانتفاخ فشئ ذكره المفيدرحمهالله وتبعه الاخرون ولم اقف له على شاهد).
(٥) التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٧، وفيه " فقال ".
فقال: دلو واحد. قلت: بول الرجل؟ قال: ينزح منها أربعون دلوا(١) .
(ج): ثلاثون: وهي رواية كردويه المتقدمة(٢) .
الثاني: بول الصبي، وفيه روايات.
(الف): الكل، وهو في رواية معاوية بن عمار المتقدمة(٣) .
(ب): سبع دلاء: وهو مذهب الشيخ(٤) ، وتبعه القاضي(٥) ، وابن حمزة و ابن زهرة(٦) ، وهو في رواية سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم قال: حدثني عدة من أصحابنا عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: ينزح منها سبع دلاء إذا بال فيه الصبي، أو وقعت فيها فأرة أو نحوها(٧) .
(ج): ثلاث دلاء، وهو اختيار المرتضى، وابني بابويه(٨) .
الثالث: بول الرضيع، وهوالمعبر بالفطيم ! في الروايات، وفيه أقوال:
(الف): ثلاث دلاء: وهو قول أبي الصلاح(٩) وابن زهرة(١٠) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٤٣، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٣١.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٩.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٧.
(٤) قال في النهاية: ص ٧، س ٥، " واذا بال فيها رجل نزح منها أربعون دلوا، فان بال فيها صبي نزح منها سبع دلاء".
(٥) المهذب: المياه الابار، ص ٢٢، س ١٢، قال: " واما السبع " إلى ان قال: " وبول كل صبي اكل الطعام ".
(٦) المختلف: باب المياه ص ٧، س ٣٦، قال: " فان كان صبيا قد اكل الطعام قال الشيخان، و أبوالصلاح، وابن زهرة، وابن البراج: ينزح منها سبع دلاء ".
(٧) التهذيب: ج ١، ص ٢٤٣، باب ١١ تطهير المياه النجاسات، حديث ٣٢.
(٨) المختلف: في الفصل الثالث من باب المياه من كتاب الطهارة، ص ٧، س ٣٦، ولفظه: (وقال ابنا بابويه: ثلاثة دلاء، وهو اختبار السيد المرتضى).
(٩) الكافي في الفقه لابى الصلاح: ص ١٣٠، س ١٦، قال: " ولبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء ".
(١٠) المختلف: باب المياه، ص ٧، س ٣٧، قال: " وقال ابوالصلاح وابن زهرة لبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء "
(ب): دلو واحد: وهو مذهب الشيخين(١) ، وتبعهما القاضي(٢) .
(ج): قال سلار: لبول الصبي سبع دلاء، ولم يفصل.
ولعله تمسك برواية سيف(٣) .
تنبيه
المراد بالرضيع: من لم يغتذ بالطعام، سواء نقص عن الحولين أو بلغهما. ومن اغتذى بالطعام نزح لبوله سبع، سواء كان في الحولين أو بعدهما. وقال ابن إدريس: المراد بالرضيع من كان في الحولين وإن اغتذى بالطعام. ومن جاوز الحولين ينزح لبوله سبع وان لم يغتذ بالطعام(٤) .
فرع
لاتفصيل في بول النساء بين الصغيرة والكبيرة. وماذا يجب له؟ ثلاث احتمالات:
(الف): الكل: لعدم النص عليه تعيينا، ولدخوله في عموم رواية معاوية بن
____________________
(١) اي المفيد في المقنعة: باب تطهير المياه من النجاسات، ص ٩، س ٢٢، قال: " فان ال فيها رضيع لم يأكل الطعام بعد، نزح منها دلو واحد "، والطوسي في النهاية: باب المياه واحكامها، ص ٧، س ٦، قال: " فان كان رضيعا لم يأكل الطعام نزح منا دلو واحد ".
(٢) المهذب: ج ١،ص ٢٢، س ١٨، قال: " واما الدلو الواحد " إلى أن قال: " وبول كل الصبي فيها ".
(٤) السرائر: في مياه الابار، ص ١٢ س ٥، نقلا بالمعنى.
عمار(١) .
(ب): أربعون: قاله ابن إدريس(٢) .
(ج): ثلاثون: قاله المصنف في المعتبر(٣) لرواية كردويه عن أبي الحسنعليهالسلام في البئر يقع فيها دم، أونبيذ مسكر أو بول أو خمر؟ قال: ينزح منها ثلاثون دلوا(٤) .
واعلم: أن مالم يرد فيه تعيين، لاصحابنا فيه قولان:
أحدهما: وجوب نزح الكل، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط(٥) ، وهو مذهب ابن إدريس(٦) ، واختاره المصنف(٧) .
والثاني: وجوب أربعين، وهو اختيار ابن حمزة(٨) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٧.
(٢) السرائر: وفي مياه الابار، ص ١٢، س ٧، قال " فاما بول النساء فقسم واحد، سواء كن كبائر أو صغائر، رضائع اوفطائم " انتهى.
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١٦، س ٢٠، قال: " ولا تفصيل في بول النساء بل بول الصغيرة والكبيرة سواء يجب من ثلاثون دلوا، لرواية كردويه ".
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٤١، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٢٩، وفيه: " يقع فيها قطرة دم ".
(٥) المبسوط: كتاب الطهارة، ص ١٢، س ١٠، " وكل نجاسة تقع في البئر وليس فيها مصدر منصوص فالاحتياط يقتضى نزح جميع الماء وان قلنا بجواز أربعين دلوا منها " الخ.
(٦) السرائر: كتاب الطهارة، ص ١٣، س ١.
(٧) المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع الخامس من المنزوحات، ص ١٩، س ١١، وقال في آخر الفرع: " فالاولى نزح مائها أجمع ".
(٨) المختلف: الفصل الثالث من باب المياه من كتاب الطهارة، ص ٩، س ٢٦، في مسألة النجاسة التي لم يرد فيها نص، قال: (وقال ابن حمزة: ينزح منها أربعون دلوا).
ولو غيرت النجاسة مائها، وتنزح كلها ولو غلب الماء، فالاولى أن تنزح حتى يزول التغير، ويستوفى المقدر. فبول المرأة لم يرد فيه نص على التعيين، فبعضهم أوجب له الكل، وبعضهم أربعين، فابن إدريس والمصنف جعلاه من باب المنصوص، لكن اختلفا. فالمصنف جعله من قبيل البول مطلقا وأوجب له ثلاثين لرواية، كردويه، واستحب نزح الجميع لرواية معاوية وقد تقدمتا(١) . وابن إدريس جعله من قبيل تناول النص العام له، فان المرأة انسان، والحكم متعلق ببول الانسان(٢) . وهو ضعيف، لان الروايات خالية من ذكر الانسان، بل وعبارات الاصحاب ايضا، وانما علقوا الحكم ببول الرجل أو الصبي، وفي بعض الروايات والفطيم، وهي خالية من ذكر الرضيع، بل هو في عبارات الاصحاب.
ولا فرق بين بول المسلم والكافر. قال طاب ثراه: ولو غيرت النجاسة مائها تنزح كلها، ولو غلب الماء فالاولى ان تنزح حتى يزول التغير ويستوفى المقدر(٣) . أقول: اختلف الاصحاب هنا على خمسة أقوال:
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١٦، س ٢١ و ٢٢ ثم قال: " وقال بعض المتأخرين: ينزح لبول المرأة أربعون الانها إنسان. ونحن نسلم انها انسان ونطالبه اين وجد الاربعين معلقه على بول الانسان.
ولا ريب انه وهم ".
(٢) السرائر: كتاب الطهارة، ص ١٢، ص ٩، نقلا بالمعنى.
(٣) هكذا في النسخ المحطوطة والمطبوعة. ولكن عبارة المعتبر، ص ١٨، س ٢٤، وهكذا (ولو غيرت النجاسة مائها، نزح ولو غلب فالاولى حتى يزول التغير ويستوفى المقدر). ثم قال في توجيه العبارة: س ٢٥، " فاعل (غلب) مضمر، وهو عائد على الماء. و (الاولى) مبتدا وخبره محذوف، تقديره فالاولى النزح " إلى آخره.
(الف): نزح الماء كله: فان تعذر لغزارته، تراوح عليها أربعة رجال يوما.
وهو إختيار الصدوق(١) ، والمرتضى، وسلار(٢) .
(ب): نزح الماء: فان تعذر، نزح حتى يطيب، وهو اختيار الشيخ في النهاية والمبسوط(٣) .
(ج): نزحها حتى يزول التغيير، من غير تعرض لنزح الكل، قاله التقي، والحسن ومن قال بمقاله(٤) .
(د): التفصيل: وهو أن النجاسة إن كانت منصوصة المقدر، نزح المقدر، فان زال التغير، وإلا نزح حتى يزول. وإن لم تكن منصوصة المقدر، نزحت أجمع، فان تعذر ترواح عليها أربعة يوما، وهو اختيار ابن إدريس(٥) .
(ه): ازالة التغيير اولا واخراج المقدر بعده، إن كان لها مقدر. وإن لم يكن لها مقدر وتعذر استيعاب مائها، ينزح حتى تطيب، وهواختيار المصنف في المعتبر(٦) وفي الشرايع رجح التراوح(٧) . واحتج على الاول: بان المقدر يجب إخراجه وان لم يتغير الماء، فمع التغير لا
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ١٣، المياه وطهر ها ونجاستها، ذيل حديث ٢٤.
(٢) المختلف: الفصل الثاني من باب المياه من كتال الطهارة، ص ٥، س ٧.
(٣) المبسوط: ج ١، ص ١١، كتاب الطهارة، س ١٠، نقلا بالمضمون. والنهاية: كتاب الطهارة، ص ٧، س ١٥، ولفظ الثاني: (ومتى وقع شئ من النجاسة في البئر، أومات فيها شئ من الحيوان، فغير لونه اوطعمه او رائحته وجب نزح جميع ما فيها من الماء، فان تعذر ذلك، نزح منها إلى ان يرجع إلى حال الطهارة).
(٤) المختلف: الفصل الثاني من باب المياه من كتاب الطهارة، ص ٥، س ٨، نقلا بالمضمون.
(٥) السرائر: كتاب الطهارة، ص ١٠، س ٢٤، إلى قوله: فروع.
(٧) الشرايع: كتاب الطهارة، في الفرع الثالث من فروع ماء البئر، ج ١، ص ١٤.
ولا ينجس البئر بالبالوعة وان تقاربتا مالم تتصل نجاستها، لكن يستحب تباعد هما قدر خمسة أذرع إن كانت الارض صلبة، أو كانت البئر فوقها، والافسبع.
وأما المضاف: فهو مالا يتناوله الاسم باطلاقة، وسصح سلبه عنه، كا لمعتصر من الاجسام والمصعد، والممزوج بما يسلبه الاطلاق. وكله طاهر، لكن لا يرفع حدثا. يسقط. ومقدر التغير زواله، بان يطيب الماء فيجب المقدران، لاصالة عدم التداخل ولانه تمسك بظاهر الروايات الموجبة للتقدير، والتغير لا ينافيه، فلا يسقط حكمهما.
وعلى الثاني: بان تغير الماء يدل على غلبة النجاسة عليه وقهرها لما فيه من قوة التطهير فلا تطهر باخراج بعضه، فيجب نزحه أجمع مع إمكانه، لما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبداللهعليهالسلام . فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر(١) . ومع تعذره ينزح حتى يطيب، لما رواه ابن بزيع عن الرضاعليهالسلام قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لان له مادة(٢) .
وروى سماعة عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: وإن أنتن حتى يوجد ريح النتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء(٣) . قال طاب ثراه: ولا ينجس البئر بالبالوعة وان تقاربتا الخ.
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٢، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٤، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ٧، وفيه: " فينزح منه حتى يذهب ".
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٦، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، قطعة من حديث ١٢.
أقول: القدر الذي ذكره من التباعد هوالمشهور بين الاصحاب. وذهب أبوعلي إلى التباعد بسبع أذرع إذا كانت البئرفوق البالوعة، أو كانت الارض صلبة. ومع الضد باثني عشر ذراعا. وهنا مسائل تسع: لان امتداد البئر والبالوعة إما أن يكون في جهة الشمال والجنوب، أو فيما بين المشرق والمغرب.
القسم الاول: ومسائله خمس:
(الف): أن تكون الارض صلبة: فالتباعد بخمس مطلقا.
(ب): أن تكون رخوة ويتساوى قرارهما، والبئر في جهة الشمال: فالتباعد بخمس.
(ج): العكس، أعني كون البئر في جهة الجنوب: فالتباعد بسبع.
(د): أن لا يتساوى القراران، فان كان قرار البالوعة أعلى، بان يكون نزولها مثلا قامة ونزول البئر قامتين: فالتباعد بسبع.
(ه): العكس، بأن يكون قرار البئر أعلى وقرار البالوعة أسفل، بان يكون الماء في البئر حاصلا من عين مرتفعة: فالتباعد بخمس.
الثاني: أن يكون إمتدادهما فيما بين المشرق والمغرب، ومسائله أربع.
(الف): أن تكون الارض صلبة: فالتباعد بخمس مطلقا.
(ب): أن تكون رخوة ويعتدل القراران، أي منتزع ماء البئر وقرار ماء البالوعة: فالتباعد بسبع.
(ج): أن تكون البالوعة أعلى: فالتباعد بسبع.
(د): العكس بأن يكون منتزع ماء البئر من مرتفع عن قرار البالوعة: فالتباعد بخمس: فالساقط من مسائل القسم الاول واحدة. وهو إعتدال القرارين مع رخاوة الارض و كون البئر في جهة الشمال.
فاعلم ذلك فانه من خواص هذا الكتاب.
فروع
(الف): لو جفت البئر سقط النزح، لتعلقه بالماء الذاهب والعائد متجدد، فيكون على أصل الطهارة.
(ب): لو جرى إليها الماء المتصل بالجاري، لم تطهر عند المصنف. لان الحكم متعلق، بالنزح ولم يحصل(١) ، وبالطهارة. قال العلامة، وفي اشتراط اعتدال السطوح قولان، وكذا لو وقع عليها ماء الغيث ساكبا، أو القي عليها كر، طهرت على الاقوى، وتقييد الاصحاب والنصوص بالنزح لان ذلك هو الاغلب. إذا البئر غالبا إنما يكون في البيوت وتحت السقوف ومضيق البنيان، ويتعسر إلقاء الكر، أو الاتصال بالجاري، ويعز وجود الغيث في كل وقت، والنزح أسهل، وعند المصنف لاتطهر إلا بالنزح فقط(٢) .
(ج): لاينجس جوانب البئربما يستقى من ماء النزح، للحرج وتعسر الاحتراز.
(د): هل يغسل الدلو بعد النزح؟ قال المصنف: الاشبه لا. لانه لو كان نجسا لم سكت عنه الشرع. ولان الاستحباب في النزح يدل عليه، وإلا لوجب نجاسة ماء البئر عند الزيادة عليه قبل غسلها، والمعلوم من عادة الشرع خلافه(٣) . ومعنى قوله: (الاستحباب في النزح يدل عليه) إشارة إلى ما ورد من النزح المستحب في قولهم: (من ثلاثين إلى أربعين) وحمل الثلاثين على الاجزاء والاربعين على الاستحباب.
فلو وجب غسل الدلو بعد النزح لكان بعد الثلاثين منجسا للماء
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع الثامن من فروعات المنزوجات، ص ١٩، س ١٦.
(٢) اوردناه فيما تقدم.
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع التاسع من فروعات المنزوجات. ص ١٩، س ١٧.
بملاقات الدلو قبل غسلها، فيكون بالزيادة والاستظهار محدثا لنجاسة البئر، لا فاعلا مستحبا، هذا خلف.
(ه): تطهر عند مفارقة آخر الدلاء لوجه الماء. لان الطهارة بالنزح، وقد حصل عند مفارقة الماء، فلا أثر لخروج الدلو من البئر.
(و): المتقاطر عفو.
(ز): هل يجزئ النساء والصبيان في التراوح؟ قال المصنف: إن إعتبرنا القوم أجزأ، وإن إعتبرنا الرجال لم يجز(١) . وقطع الشهيد في الذكرى بالاجزاء(٢) وكذا العلامة في التذكرة(٣) .
(ح): لو نزح إثنان نزحا متواليا يوما قال المصنف: فيه تردد، أشبهه أنه لا يجزئ(٤) واستقرب العلامة الاجزاء(٥) .
(ط): لو اتخذ آلة عظيمة تسع العدد، لم يجز. لان تكرار الاستقاء واضطراب الارشية ربما كان له مدخل في التطهير بتموج الماء واستهلاكه النجاسة الشايعة فيه. واختاره المصنف لان الحكمة تعلقت بالعدد، ولا يعلم حصولها مع عدمه(٦) ، و
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهاة، في الفرع الثاني من فروع المنزوحات، ص ١٩، س ٢.
(٢) الذكرى: في الفرع الخامس من فروع العارض الثالث، ص ١٠، س ٠، ولفظه (لا تعتبر في النازح الاسلام ولا البلوغ، ولا الذكورية، إلا في التراوح. للفظ القوم، إلى ان قال: بل ولا الانسانية، فيكفي القربق الخ).
(٣) تذكرة الفقهاء: ج ١، كتاب الطهارة، في الفرع الرابع من فروعات منزوجات البئر، ص ٤، س ٣٦.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع الثاني من فروع المنزوحات، ص ١٩، س ٣.
(٥) تذكرة الفقهاء: ج ١، كتاب الطهارة في الفرع الرابع من فروعات منزوحات البئر ص ٤، س ٣٦، ولفظه (ولابد من اثنين اثنين. ولو نهض القويان بعمل الاربعة فالاقرب الاجزاء)
(٦) المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع الاول من فروع المنزوحات، ص ١٩ س ١.
استقرب العلامة في القواعد الاجزاء(١) ، وفي التحرير عدمه(٢) .
(ى): لايجب غسل الدلو قبل النزح، إلا أن ينجس بملاقاة خارج.
(يا): تجزئ مسمى اليوم وإن قصر، ولا يجب تحري الاطول.
(يب): يجوز لهم الصلاة جماعة، والاجتماع في الاكل، لانهما مستثنيان عرفا.
(يج): الخفاش داخل في قسم الطير لشمول اللفظ له، ويسمى الوطواط.
(يد): الثماد حكمه حكم البئر، ويحتمل حكم الكثير، وهو أقوى، ولا ينجس ما لم يتغير، للقطع باتصاله، فهو كالجاري.
(يه): المواضع المستقلة حكمها حكم الغدير.
(يو): إختلف ألفاظ الاصحاب في تحديد اليوم. فقال المفيد: من أول النهار إلى آخره(٣) وقال ابن بابويه، والمرتضى: من غدوة إلى الليل(٤) ، وقال الشيخ: من غدوة إلى العشي(٥) . قال المصنف: ومعاني هذه الالفاظ متقاربة فيكون النزح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أحوط، لانه يأتي على الاقوال.
____________________
(١) القواعد: كتاب الطهارة، في الفرع الثالث من الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة، ص ٦، س ١٣، وفيه (الحوالة في الدلوعلى المعتاد، فلو اتخذ آله تسع العدد فالاقرب الاكتفاء).
(٢) التحرير: كتاب الطهارة، في الفرع السادس من المقصد الاول من المياه، ص ٥ س ٩، وفيه (فلو اتخذ دلوا عظيما تسع العدد، فالاقرب عدم الاكتفاء به).
(٣) المقنعة: باب تطهير المياه من النجاسات، ص ٩، س ٢٠.
(٤) الفقيه: ج ١، ص ١٣، باب المياه وطهرها ونجاستها، ذيل حديث ٢٤، وفيه " من الغدوالى الليل " وفي المعتبر، كتاب الطهارة ص ١٤، س ١٧، نقلا عن ابن بابويه وعلم الهدى.
(٥) النهاية: كتاب الطهارة، ص ٦، س ١٥، وفيه (من الغداة إلى العشي)
(٦) المعتبر: كتاب الطهارة، في المنزوحات، ص ١٤، س ١٧.
(يز): قال الصهرشتي(١) شارح كتاب النهاية: كل طائر في حال صغزه ينزح له دلو واحد، كالفرخ.
لانه يشابه العصفور(٢) ، والمشهور عدم الفرق بين الصغير والكبير. وقال الراوندي: يشترط أن يكون - صغير الطير الذي يجب له دلو - مأكول اللحم، إحترازا عن الخفاش فانه نجس(٣) والكبرى ممنوعة، ولا شاهد له على الصغرى.
(يح): لو صب الدلو الاول في البئر، أوالاوسط، لم يحسب من العدد. ولو صب الاخير، قال العلامة في التحرير: الاقرب إلحاقه بما لم يرد فيه نص، إن زاد على الاربعين(٤) . ولم يفرق الشهيد في الذكرى بين الاول والاخير، للاصل(٥) .
(يط): انما يعتبر الدلو في النزح المعدود، دون المزيل للتغير، حيث لا مقدر، أو كان و أسقطنا أعتباره. وكذا لا يعتبر النازح، فيجزئ النساء والصبيان، والنزح ليلا، وإن كان واحدا ضعيفا لان المقصود حينئذ هو زوال التغير. تنبيه إعلم أن ماء البئرقد امتاز عن غيره من المياه بخاصتين:
(الف): أنه لا يعتبر فيه القلة والكثرة عند الفريقين.
(ب): أنه عندالحكم بنجاسته يطهر بالتقليل منه، وغيره بالتكثير عليه.
____________________
(١) الشيخ نظام الدين ابي الحسن سليمان بن الحسن بن سليمان الصهرشي، من تلامذة الشيخ
الطوسي وله تصانيف
(٢) نقله عنه في المعتبر: كتاب الطهارة، في المنزوحات، ص ١٨، س ٢.
(٣) نقله عنه في المعتبر: كتاب الطهارة، في النزوحات، ص ١٨، س ٣، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٤) التحرير: في الفرع الثالث عشر من فروعا المقصد الاول في المياه، ص ٥، س ١٤.
(٥) الذكرى: في الفرع السادس عشر من فروع العارض الثالث، ص ١٠، س ٢٣.
وفي طهارة محل الخبث به قولان: أصحهما المنع، وينجس بالملاقاة وإن كثر. وكل ما يمازج المطلق ولم يسلبه الاطلاق لا يخرج عن إفادة التطهير، وإن غير أحد أوصافه. وما يرفع به الحدث الاصغر طاهر ومطهر. قال طاب ثراه: وفي طهارة محل الخبث به قولان: أصحهما المنع. أقول: ذهب المرتضى في شرح الرسالة إلى جواز إزالة النجاسة بالمائع الطاهر غيرالماء(١) ومثله قال المفيد: في المسائل الخلافية(٢) ومنع منه الشيخ وأكثر أصحابنا(٣) ، واختاره المصنف(٤) ، والعلامة(٥) ، لما رواه الحسين بن أبي العلاء(٦) و أبى اسحاق، عن أبي عبداللهعليهالسلام في البول يصيب الجسد؟ قال: يصب عليه الماء مرتين(٧) ، وروى الحلبي عنهعليهالسلام في بول الصبي؟ قال: تصب عليه الماء(٨) .
فلو جاز إزالته بغير الماء، لكان التقييد تضييقا، لما فيه من الحرج.
____________________
(١ و ٢) قال في المعتبر: كتاب الطهارة، في الماء المضاف، ص ٢٠، س ٢٠، ما لفظه (وقال علم الهدى في المسائل الخلافية).
(٣) قال في النهاية: كتاب الطهارة، ص ٥٢، س ٣، " وكل هذه النجاسات التي ذكرناها، فانه يجب إزالتها بالماء المطلق، ولا يجوز بغيره " الخ.
(٤) قال في المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٢٠، س ١٨، " مسألة وفي طهارة محل الخبث به قولان: أصحهما المنع ".
(٥) وفي المختلف: قال: في الفصل الرابع من باب المياه من كتاب الطهارة ص ١٠، س ٢٤، مسألة: " اختلف علمائنا في المضاف هل تزل به النجاسات مع اتفاقهم إلا من شذ على انه لايرتع حدثا. فمتع منه الشيخان، وسلار، وأبوالصلاح إلى ان قال: وهو المشهور من قول علمائنا، إلى ان قال: والحق عندي ما ذهب إليه اكثر".
(٦ و ٧) التهذيب: ج ١، ص ٢٤٩، باب ١٣ تطهير الثياب وغيرها من النجاسات حديث ١ و ٣ وفيهما " صب عليه لماء ".
(٨) التهذيب: ج ١، ص ٢٤٩، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، قطعة من حديث ٢.
احتج السيد: بما روي عن الصادقعليهالسلام في المني: إن عرفت مكانه فاغسله، وإلا فاغسل الثوب(١) . فذكر الغسل ولم يذكر الماء. ثم الاصل جواز الازالة بكل مزيل للعين، فيجب عندالامر المطلق جوازه، تمسكا بالاصل. ثم الغرض إزالة عين النجاسة، يشهد بذلك ما رواه حكم بن حكيم الصير في عن الصادقعليهالسلام قلت: لا اصيب الماء، وقد أصحاب يدي البول فأمسحه بالحائط أوالتراب، ثم تعرق يدي وأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي؟ قال: لا بأس به(٢) . وعن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، عن أبيه، عن عليعليهالسلام قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبزاق(٣) . والجواب: قوله: (إقتصر على الغسل)(٤) قلنا: يكفي في دلالته على الماء، لانه المعروف عند الاطلاق، قوله: (والاصل جواز الازالة) قلنا: حق، كما أن الحق أن لا منع. فلما منع الشرع من الدخول في الصلاة، توقف الدخول على إذنه. وأما خبر حكم بن حكيم، فانه مطروح، لان البول لا يزول عن الجسد بالتراب بالاتفاق. وأما خبر غياث، فمتروك، لان غياث بتري(٥) ضعيف الرواية، فلا يعمل
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٥١، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ١٢، وفيه (فان خفي عليك مكانه فاغسله كله).
(٢) التهذيب: ج ١ ص ٢٥٠، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ح ٧، وفيه " فأمس ".
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٤٢٥، باب تطهير البدن والثياب من النجاسات، حديث ٢٣.
(٤) هكذا في النسخ التي عندي، والصواب: (فذكر الغسل ولم يذكر الماء).
(٥) قال العلامة المامقاني في مقياس الهداية في شرخ المذاهب الفاسدة، ص ٨٥، ما هذا الفظه: (ومنها البترية بضم الباء الموحدة. وقبل بكسرها، ثم سكون المثناة من فوق من الزيدية). ثم إنه بعد
وما يرفع له الحدث الاكبر طاهر، وفي رفع الحدث به ثانيا قولان: المروي: المنع. على ما ينفرد به.
ولو صحت نزلت علي جواز الاستعانة في غسله بالبصاق، لا لتطهير المحل به منفردا، فان جواز غسله به لا يقتضي طهارة المحل، ولم يتضمن ذلك، والبحث ليس إلا فيه. قال طاب ثراه: ما يرفع به الحدث الاكبر طاهر. وفي رفع الحدث به ثانيا؟ قولان: المروي: المنع. أقول: المنع مذهب الشيخ(١) ، والفقيهين(٢) ، واختاره المصنف(٣) . احتجوا: بأن الانسان مكلف بالطهارة بالمتيقن طهارته، المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله، والمستعمل في غسل الجنابة ليس كذلك، لانه مشكوك فيه، فلا يخرج باستعماله عن العهدة، ولا معنى لعدم الاجزاء إلا ذلك. والجواز: مذهب المرتضى(٤) ، وابن إدريس(٥) ، وهو اختيار العلامة في
____________________
نقل نسبتهم ووجه تسمبتهم قال: (ثانيهما: إنه بتقديم التاء المثناة من فوق على الباء الموحدة، وهو الذي اختاره الفاضل الكاظمي في تكلمة النقد) الخ. ولايحفي انه "قدسسره " في المجلد الثاني من كتابه تنقيح المقال: ص ٣٦٦، تحت رقم ٩٣٨٠ في شرح حال غياث بن ابراهيم، بالغ في توثيقه ومدحه، فراجع.
(١) النهاية: كتاب الطهارة، باب المياه وأحكامها، ص ٤، ص ١٣، قال ما لفظه: (فلا بأس باستعمال المياه وان كانت قد استعملت مرة اخرى في الطهارة، الا ان يكون استعمالها في الغسل من الجنابة أوالحيض).
(٢) المراد بهما الصدوق وأبوه، قال في الفقيه: ج ١، ص ١٠، باب ١، باب المياه وطهرها ونجاستها، ذيل حديث ١٧، ما هذا لفظه: (فاما الماء الذي يغسل به الثوب، أويغتسل به من الجنابة، او تزال به نجاسة، فلا يتوضأ به).
(٣) إشارة إلى ما ذكره، من قوله: " المروي المنع ".
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٢١، س ١٧، قال: " وقال علم الهدىرضياللهعنه : هويا على تطهره.
(٥) السرائر: كتاب الطهارة، ص ٧، س ٢٤، قال ما لفظه: " والماء المستعمل في تطهير الاعضاء والبدن الذي لانجاسة عليه اذا جمع في اناء نظيف كان طاهرا مطهرا، سواء كان مستعملا في الطهارة الكبرى اوالصغرى على الصحيح من المذهب " الخ.
كتبه(١) . احتجوا: بانه ماء مطلق طاهر، فجاز التطهير به، لقولهمعليهالسلام : (الماء يطهر ولا يطهر)(٢) علق الطهورية على مطلق الماء والحقيقة ثابتة هنا. ولكل من الفريقين روايات تمسك بها، أضربنا عنها خوف الاطالة.
فرع
لو بلغ المستعمل، كرا في مرات، قطع الشيخ في المبسوط بزوال المنع(٣) ، و تردد في الخلاف(٤) ، ومنع منه المصنف(٥) ، لان ثبوت المنع معلوم شرعا، فيقف إرتفاعه على وجود الدلالة.
وقال العلامة في المنتهى: بمقالة المبسوط، قال: والذى أختاره تفريعا على القول بالمنع، زوال المنع هنا. لان بلوغ الكرية موجب لعدم إنفعال الماء عن الملاقي، وما ذلك إلا لقوته فكيف يبقى انفعاله عن إرتفاع الحدث الذي لو كان نجاسة، لكانت تقديرية؟ ولانه لو اغتسل في كر، لما نفي انفعاله، فكذلك المجتمع. ثم اعترض على نفسه بانه يرد عليه مثل ذلك في غسل النجاسة العينية.
____________________
(١) المختلف: باب المياه، ص ١٢، س ٣٣.
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٦، باب(١) المياه وطهرها ونجاستها، حديث ٢.
(٣) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، اقسام الماء المستعمل، ص ١١، س ٤، قال: " فان بلغ ذلك كرا زال حكم المنع من رفع الحدث به لانه قد بلغ حدا لايحتمل النجاسة ".
(٤) الخلاف: ج ١، ص ٤٢، كتاب الطهارة مسألة ١٢٧.
(٥) المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع الثاني من فروع مسألة الماء المستعمل في الحدث الاكبر، ص ٢٢، س ١٧.
وفيما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة قولان: أشبهما، التنجيس، عدا ماء الاستنجاء. ولا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة، وتكره الطهارة بماء اسخن بالشمس في الآنية، وبما اسخن بالنار في غسل الاموات. وأما الاسآر: فكلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر. وأجاب عنه: فقال: لايقال: يرد ذلك في غسل النجاسة العينية. لانا نقول هناك: إنما حكمنا بعدم الزوال لارتفاع قوة الطهارة بخلاف المتنازع(١) . وحاصله: الفرق بين الصورتين، فان في النجاسة ترتفع قوة الطهارة، وفي صورة النزع ترتفع الطهورية، والطهارة باقية بالاجماع.
تنبيه
المراد بالحدث الاكبر هنا، ما عدا غسل الاموات. لنجاسة الماء القليل بملاقات الميت، وابن إدريس لم يستثن وقال: بطهارة الجميع(٢) وهو ضعيف. قال طاب ثراه: وفيما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة. قولان: أصحهما(٣) التنجيس، عدا ماء الاستنجاء. أقول: البحث هنا يقع في مقامين:
____________________
(١) إلى هنا كلام المنتهى، كتاب الطهارة، في المياه وما يتعلق بها، في الفرع الرابع من فروع المقام الثاني، ص، ٢٣ س ٢٦.
(٢) لم نظفر على تصريح من ابن ادريس بالعموم، اللهم الا ان يستفاد من إطلاق كلامه.
راجع السرائر: ص ٧، س ٢٤.
(٣) هكذا في النسخ الحطية: ولكن في المختصر النافع المطبوع، ص ٤، طبع مؤسسة البعثة (ايران): أشبهما كما في المتن.
المقام الاول: في المستعمل في تطهير الثياب وغيرها
وفيه للاصحاب أربعة أقوال: (الف): حكم المنفصل عن المغسول، حكم المحل بعدالغسل، فيكون طاهرا، سواء كان في الغسلة الاولى أوالثانية أو الثالثة، وهو اختيار السيد(١) ، والشيخ في باب تطهير الثياب من المبسوط(٢) . احتج السيد: بانا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة، لادى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر إلا بايراد كرمن الماء عليه، واللازم باطل للمشقة المنفية بالآية والرواية، فالملزوم مثله. بيان الملازمة: أن الملاقي للثوب ماء قليل، فلو تنجس حال الملاقاة لم يطهر المحل، لان النجس لا يطهر غيره(٣) وهو اختيار ابن إدريس(٤) ، ومذهب الحسن بن أبي عقيل.
واجيب: بأنا نحكم بتطهير الثوب والنجاسة في الماء بعد إنفصاله عن المحل، ونفرق بين المتصل والمنفصل، للزوم المشقة بتنجيس المتصل دون المنفصل. ولما رواه عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: الماء الذي يغسل
____________________ ___
(١) الناصريات، المسألة الثالثة.
(٢) المبسوط: ج ١، في تطهير الثياب والابدان من النجاسات، ص ٣٦، س ١٩.
(٣) إلى هنا احتجاج السيد، لاحظ الناصريات، المسألة الثالثة.
(٤) السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات، ص ٣٦، س ٢٥، قال: " وما قوي في نفس السيد صحيح مستمر على اصل المذهب ".
به الثوب، أو يغتسل به من الجنابة لا تتوضأ به(١) .
(ب): حكم الماء المنفصل عن المحل، حكمه بعد الغسلة. ويلزم منه طهارة المنفصل في الثانية، دون الاولى فيما يغسل مرتين، وهو اختيار الشيخ في الخلاف(٢) ، وله في الخلاف قول آخر.
وهو أنه لا يغسل الثوب ولا الجسد بما يغسل به الولوغ، سواء كان في المرتبة الاولى أوالثانية(٣) ، ولابن إدريس أيضا قول بنجاسة الاولى من الولوغ دون الثانية والثالثة(٤) .
(ج): حكم المنفصل، حكم المحل قبل الغسل، ويلزم منه نجاسة المنفصل ولو زادت المرات عن الواجب، وهو اختيار المصنف(٥) ، والعلامة(٦) ، وفخر المحققين(٧) . رضوان الله عليهم.
(د): حكم المنفصل عن المحل حكمه قبل الغسلة. ويلزم منه طهارة المنفصل إذا
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٢١، باب ١٠، المياه واحكامها وما يجوز التطهر به ومالا يجوز، قطعة من ح ١٣، وفيه: "او تغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضا منه واشباهه ".
(٢) الخلاف: ج ١، ص ٤٤، كتاب الطهارة، مسألة ١٣٥.
(٣) الخلاف: ج ١، ص ٤٤، كتاب الطهارة، مسألة ١٣٧.
(٤) السرائر: كتاب الطهارة باب تطهير الثيال من النجاسات، ص ٣٦، س ٢٠.
(٥) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٢٢، س ٢٦، قال: " في مبحث الغسالة، بعد مانقل عن الشيخ في الخلاف بنجاسة الاولى وطهارة الغسلة الثانية، ما لفظه: " والقول بنجاستها اولى، طهر محل النجاسة اولم يطهر ".
(٦) المختلف: باب المياه، ص ١٣، س ٢٧، قال: " فالاقوى فيه عندي التنجيس سواء كان من الغسلة الاولى او الثانية، سواء بقي على المغسول اثر النجاسة اولا ".
(٧) ايضاح الفوائد: كتاب انفصل فهو نجس، ولم يعلق فخر المحققينقدسسره على هذا الكلام شئ، والظاهر تسليمه للفتوى ".
كان قد ورد على محل حكم بطهارته، فإن كان المحل مما يغسل مرتين كالبول، طهر المنفصل في الثالثة. وان كان ثلاثا كالجرد، حكم بطهارة الرابعة، أو سبعا كالخمر طهر في الثامنة، وهو اختيار الشهيد في دروسه(١) وهو حسن، لما فيه من الجمع ودفع العسر.
فرع
هل يكفي التقدير في الغسلات، أو يشترط الانفصال؟ الاقرب: الاول، لحصول المقصود، وذهب ابن الجنيد إلى الثاني. وقال العلامة في منتهى المطلب: إن كان المغسول مما يعتبر فيه العصر كالثوب لم يكف التقدير، بل لابد من الانفصال. وإن لم يعتبر فيه العصر كالجسد أو الخشب لم يعتبر الانفصال(٢) واختاره الشهيد(٣) ، وهو المعتمد، لان ما يعتبر فيه العصريلزم منه الاخلال بواجب من واجبات الغسل، وهوالعصر المتخلل للغسلات المعتبرة، هو ركن معتبر في حصول التطهير، ولهذا أوجبه الشارع وأسقطه فيما خفت نجاسته، كبول الرضيع.
المقام الثانى: ماء الاستنجاء
قال المرتضى في المصباح: لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب
____________________
(١) الدروس: كتاب الطهارة، ص ٣ ١٦، س ٩، قالقدسسره : (ولاولى ان ماء الغسلة كمغسولها قبلها).
(٢) لم نعثر عليه فس مضانه.
(٣) الذكرى: كتاب الصلاة، ص ١٤، س ٣٦، قالقدسسره : (الثاني. انما يطهر بالغسل العددي ما يمكن فصل الغسالة عنه كالثوب) فيفهم منه ان ما لايمكن فصل الغسالة عنه يكفي فيه الغسل التقديري.
والبدن(١) . وهو صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة. وقال الشيخان: بطهارته(٢) ، ويدل عليه رواية الاحول عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت: أخرج من الخلاء وأستنجي بالماء، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي إستنجيبت به؟ فقال: لا بأس(٣) . وما رواه عبدالكريم بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجي به، أينجس ذلك ثوبه؟ فقال: لا(٤) . واختاره المصنف في الشرايع(٥) وظاهر المعتبر كالسيد، حيث قال عندما أورد الحديث: (ولان التفصي منه عسر، فشرع العفو دفعا للعسر)(٦) . وتظهر الفائدة في جواز استعماله في الطهارة أو إزالة النجاسة فيجوز على الثاني دون الاول. واستقرب الشهيد الاول احتياطا، لتيقن البراءة بغيره(٧) .
____________________
(١) قال في المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٢٢، س ٣١، مالفظه: (وقال علم الهدى في المصباح: لابأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن. وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة).
(٢) اي المفيد في المقنعة: باب صفة الوضوء والفرض منه، ص ٥، س ١٧، قال: " وكذلك ما يقع على الارض الطاهرة من الماء الذي يستنجي به ثم يرجع اليه لا يضره ولاينجس شيئا من ثيابة وبدنه والطوسي في النهاية: باب آداب الحدث وكيفية الطهارة، ص ١٦ س ٨، قال: وكذلك ان وقع على ثوبه من الماء الذي يستنجي به، لم يكن به بأس " الخ.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٨٥، باب ٤، صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفظية فيه،، ح ٧٢، وفيه: " لابأس به ".
(٤) التهذيب: ج ١ ص ٨٦، باب ٤ صفة الوضوء والفرائض منه والسنة والفظيلة فيه، حديث ٧٧.
(٥) الشرايع: كتاب الطهارة، في الطرف الثاني من المياه، في المضاف، ج ١، ص ١٦، س ٢، قال: " عدا ماء الاستنجاء فانه طاهر مالم يتغير بالنجاسة، او تلاقيه نجاسة من خارج ".
(٦) المعتبر: كتاب الطهارة، في نجاسة الغسالة، ص ٢٢، س ٣٤.
(٧) الذكرى: كتاب الصلاة، في المسألة الثالثة. وهي نجاسة الماء القليل الواقف بالملاقات،ص٩، س ٩.
وفي سؤر ما يؤكل لحمه قولان: وكذا في سؤر المسوخ، وكذا ما أكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة، والطهارة في الكل أظهر وهذا البحث إنما هو على تقدير عدم تغيره بالنجاسة، وعدم ملاقاة نجاسة غيرالغائط من خارج، كما لو وقع على أرض نجسة، أو من داخل كما لو استصحب دما من جرح في المقعدة. نعم لو زاد وزنه فانه يجتنب. ويستوى فيه ما يغسل به القبل والدبر، لانه يطلق على كل منهما لفظ الاستنجاء. قال الشهيد في الذكرى: (ولا فرق بين المتعدي وغيره للعموم)(١) . قال طاب ثراه: وفي سؤر مالا يؤكل لحمه قولان: وكذا في سؤر المسوخ. وكذا ما أكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة عين النجاسة. أقول: السؤر بالهمزة ماء قليل فضل من شرب حيوان، فهو أبدا يتبع ذلك الحيوان، فإن كان نجسا كالكلب وأخويه، فهو نجس. وإن كان طاهرا فهو طاهر. وهو مختار المصنف(٢) ، وعلم الهدى(٣) ، والعلامة(٤) ، وهو أحد الاقوال. و هنامسائل
(الف): مالا يؤكل لحمه، فالشيخ في المبسوط على نجاسته، إلا ما كان
____________________
(١) الذكرى: كتاب الصلاة، في المسألة الثالة،وهي النجاسة الماء القليل الواقف بالملاقات،ص٩،س ١٠ قال: " ولا فرق في العفو بين المتعدي وغيره للمعموم ".
(٢) و(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٢٣، س ١٥، قالقدسسره : " مسألة: أما الاسآر فكلها طاهرة عدا الكلب والخنزير والكافر ". ثم قال: س ١٦، " وما ذكرناه إختيار الشيخ في النهاية وعلم الهدى في المصباح ".
(٤) قال في المختلف: في الفصل الرابع من باب المياه من كتاب الطهارة، ص ١٢، س ٤، " والحق عندي طهارة سؤر كل حيوان غير ادمي، سواء كان مأكول اللحم او غير ذلك، عدا الكلب والخنزير ".
من الطيور، أو من حيوان البر، أو الحضر مما لا يمكن التحرز منه كالفأرة(١) واختاره ابن إدريس(٢) .
(ب): المسوخ، وبنجاسته قال في الخلاف: والجلال(٣) ، وبنجاسته قال في المبسوط: وهو مذهب ابن الجنيد فيهما(٤) .
(ج): ما أكل الجيف، مع خلو موضع الملاقاة، وبنجاسته قال في المبسوط(٥) والنهاية(٦) . أما الآدمي: فالمسلمون أطهار، وإن إختلفوا في الآراء والمذاهب، عدا الخوارج والغلاة والنواصب. وقال في المبسوط: بنجاسة المجبرة والمجسمة(٧) . وهو حسن.
____________________
(١) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، ص ١٠، س ١٤، قال: " وماكان منه في الحضر فلا يجوز استعمال سؤره الا ما لا يمكن التحرز منه مثل الهرة والفارة والحية ".
(٢) السرائر: كتاب الطهارة، ص ١٣، س ٢٩، قال: " وما لايمكن التحرز منه فسؤره طاهر، فعلى هذا سؤر الهر " إلى ان قال: " طاهر سواء غابت عن العين اولم يغب " آه.
(٣) الخلاف: ج ٣، ص ٢٦٤، كتاب الاطعمة، مسألة ٢، س ٦، ولفظه: " و النجس، الكلب والخنزير والمسوخ كلها " وايضا في كتاب البيوع، ج ٢، ص ٨١ مسألة ٣٠٦، س ١٨، قال: " القرد لا يجوز بيعه، وقال الشافعي: يجوز بيعه، دليلنا اجماع الفرقة على انه مسخ نجس " آه.
(٤ و ٥) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، ص ١٠، س ٣، قال: " وفما يؤكل لحمه لا بأس بسؤره على كل حال الا ما كان جلالا " إلى أن قال بعد اسطر، س ١٢، " فسؤر الطيور كلها لاباس بها الا ما كان في منقاره دم أو ياكل الميتة، او كان جلالا ".
(٦) النهاية: كتاب الطهارة،ص٥،س ٤، قال: " وكذلك لاباس بأسآر الطيور كلها الا ما أكل الجيف " آه
(٧) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، باب حكم الاواني والاوعية والظروف اذا حصل فيها نجاسة، ص ١٤، س ٩، قال: وحكم سائر الكفار في هذا الباب سواء كانوا عباد الاوثان وأهل الذمة او مرتدين او كفارملة من المشبهة و المجسمة والمجيرة وغيرهم ".
وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم قولان: أحوطهما النجاسة ولو نجس أحد الانائين ولم يتعين اجتنب ماءهما، وكل ماء حكم بنجاسته لم يجز إستعماله، ولو اضطر معه إلى الطهارة تيمم.
وقال المصنف في المعتبر: (وخرج بعض المتأخرين - إشارة إلى ابن إدريس - بنجاسة من لم يعتقد الحق عدا المستضعف)(١) . وهو غلط.
تنبيه
لو أكلت الهرة فأرة، ثم شربت من الماء في الحال، وليس على فمها أثر دم، لم ينجس، وإن لم تغب عن العين. وكذا ساير الحيوان، فانه يكفي في الحكم بطهارتها زوال عين النجاسة عنها. قال طاب ثراه: وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم، قولان: أحوطهما النجاسة. أقول: قال الشيخ في المبسوط: إن ما لا يدركه الطرف من الدم مثل رؤوس الابر إذا وقع في الماء القليل، لا ينجسه(٢) ، لصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسىعليهالسلام قال: سألته عن رجل إمتخط فصار الدم قطعا فأصاب إناءه، هل يصح الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شئ يستبين في الماء، فلا بأس، وإن كان شيئا بينا، فلا يتوضأ منه(٣) ولما في التحرز من المشقة المنفية.
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع الثاني من فروع الاسآر، ص ٢٤، س ٢٦.
(٢) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، ص ٧، س ٢ نقلا بالمعنى، ولايخفى ان كلامةقدسسره غير مخصوص بالدم بل بكل مالا يمكن التحرز منه من الدم وغيره، فراجع.
(٣) الكافي: ج ٣، ص ٧٤، باب النوادر من كتاب الطهارة، حديث ١٦، مع اختلاف يسير في العبارة.
وقال ابن إدريس: بنجاسته(١) وهو اختيار العلامة(٢) . وأجاب: عن الرواية: بعدم دلالتها على موضع النزاع، لتضمنها إصابة الدم الاناء، ولا يلزم منه إصابة الماء، ولهذا شرطعليهالسلام الاستبانة.
وعارضها العلامة برواية علي بن جعفر الصحيحة عن أخيهعليهالسلام قال: سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في إنائه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا(٣) . ومنع كون المشقة المذكورة مسقطة للتكليف بالازالة، وإن اعتبر مطلق المشقة، ارتفع أكثر التكاليف(٤) .
____________________
(١) السرائر: كتاب الطهارة، ص ٨، س ٧، قال بعد الحكم بنجاسة الماء القليل بكل نجاسة، ما لفظه (لان بعض أصحابنا ذكر في كتاب له: الا ما لايمكن التحرز منه مثل رؤوس الابر من الدم وغيره.
وهذا غير واضح، لانه ماء فلل وفعت فيه نجاسة، فيجب أن استثنى نجاسة دون نجاسة يحتاج إلى دليل ولن نجده).
(٢) المختلف، باب المياه، ص ٣ س ٢٧.
(٣) الكافي: ج ٣، ص ٧٤، باب النوادر، من كتاب الطهارة، ذيل حديث ١٦.
(٤) المختلف: باب المياه، ص ٣، ص ٣٥، وفيه: " النقض بجميع التكاليف ".
الركن الثاني: في الطهارة المائية وهي: وضوء وغسل الوضوء
فالوضوء: يستدعي بيان أمور:
الاول: في موجباته. وهي خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد، والنوم الغالب على الحاستين، والاستحاضة القليلة. وفي مس باطن الدبر وباطن الاحليل، قولان: أظهرهما أنه لا ينقض.
الثاني: في آداب الخلوة والواجب: ستر العورة.
الركن الثاني في الطهارة المائية
قال طاب ثراه: وفي مس باطن الدبر أو باط ن الاحليل، قولان: أظهر هما أنه لاينقض أقول: هذا مذهب الثلاثة(١) ، واختاره المصنف(٢) ، والعلامة(٣) .
____________________
(١) اي المفيد والمرتضى والطوسي قدس الله اسرارهم. قال في المقنعة: ص ٣، س ٣٢، باب الاحداث الموجبة للطهارة. وجميع ما يوجب الطهارة من الاحداث عشرة أشياء، إلى أن قال: س ٣٤ وليس يوجب الطهارة شئ من الاحداث سوى ما ذكرناه على حال من الاحوال وقال في النهاية: باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه، ص ١٩، س١: "وليس ينقض الطهارة شئ سوى ما ذكرناه " الخ.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، في نواقض الوضوء، ص ٢٩، س ١٠، قال ما لفظه: (إذا مس الرجل أحد فرجيه لم ينتقض وضوء سواء مس الباطنين أو الظاهرين، وكذا لو مست المرأة فرجها بباطن الكف وظاهره بشهوة وغيرها، وهو اختيار الثلاثة وأتباعهم).
(٣) المختلف: باب الوضوء، ص ١٧، س ٢٤.
ويحرم إستدبار القبلة وإستقبالها ولو كان في الابنية على الاشبه. ويجب غسل مخرج البول، ويتعين الماء لازالته، وأقل ما يجزئ مثلا ما على الحشفة، وغسل موضع الغائط بالماء، وحده الا نقاء، فإن لم يتعد المخرج تخير بين الاحجار والماء، ولا يجزئ أقل من ثلاثة ولو نقي بما دونها، وقال الصدوق(١) ، وأبوعلي: أنه ناقض(٢) . احتج الاولون: بروايات، منها صحيحة ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد(٣) . احتج الاخرون: بما رواه عمار بن موسى، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوءه. وإن مس باطن إحليله، فعليه أن يعيد الوضوء، وان كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ و يعيد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء والصلاة(٤) . واجيب: بمنع السند، ومع تسليمه يحمل على الاستحباب، أو خروج شئ من النواقص على يده. قال طاب ثراه: ويحرم إستقبال القبلة وإستدبارها ولو كان في الابنية على الاشبه.
____________________
(١) الفقيه: ج ١، باب ١٥، ما ينقض الوضوء، ص ٣٩، ذيل ح ١٢. قال: " واذا مس الرجل باطن دبره او باطن احليله، فعليه ان يعيد الوضوء " الخ.
(٢) المختلف: باب الوضوء، ص ١٧، س ٢٥، قال ما لفظه: (وقال ابن الجنيد: ان من مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوء) الخ. التهذيب: ج ١ ص ١٩، باب ١، الاحداث الموجبة للطهارة، حديث ٤٧.
(٤) الاستبصار: ج ١، ص ٨٨، باب ٥٣، القبلة ومس الفرج، حديث ٨.
ويستعمل الخزف بدل الاحجار، ولا يستعمل العظم، ولا الروث، ولا الحجر المستعمل. وسننها تغطية الرأس عند الدخول، والتسمية، وتقديم الرجل اليسرى، والاستبراء والدعاء عند الدخول، وعندالنظر إلى الماء وعند الاستنجاء، وعند الفراغ. والجمع بين الاحجار والماء، والا قتصار على الماء إن لم يتعد، وتقديم اليمنى عند الخروج. ومكروهاتها: ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع، ومواضع اللعن، و تحت الاشجار المثمرة، وفئ النزال، واستقبال الشمس والقمر، والبول في الارض الصلبة، وفي مواطن الهوم، وفي الماء جاريا وراكدا واستقبال الريح به، والاكل والشرب والسواك، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى، والكلام إلا بذكر الله، أولضرورة. الثالث: في الكيفية.
والفروض سبعة: أقول: للاصحاب هنا أربعة أقوال:
(الف): وجوب تجنب الاستقبال والاستدبار مطلقا، قاله الشيخ(١) ، وبه قال السيد، وابن إدريس(٢) ، والقاضي(٣) ، والمصنف(٤) ، والعلامة(٥) .
____________________
(١) الخلاف: ج ١، ص ١٧، كتاب الطهارة، مسألة ٤٨.
(٢) السرائر: كتاب الطهارة، باب احكام الاستنجاء والاستطابة، ص ١٦، س ٢٥، قال ما لفظه: (فاذا أراد القعود لحاجته، فالواجب عليه ان لا يستقبل القليلة ولاستدبرها ببول ولا غائط. فهذان تركان واجبان في الصحاري والبنيان) الخ.
(٣) المهذب: ج ١، ص ٤١، باب ترك استقبال القبلة واستدبارها وكذلك الشمس والقمر في حال البول والغائط س١٩.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، في آداب الخلوة، ص ٣١، س ٢٢.
(٥) المختلف: في التخلي والاستنجاء، ص ١٩ س ٤.
الاول: النية مقارنة لغسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين، واستدامة حكمها حتى الفراغ.
والثاني: غسل الوجه، وطوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وعرضه ما اشتملت عليه الابهام والوسطى، ولا يبج غسل ما استرسل من اللحية ولا تخليلها.
والثالث: غسل اليدين مع المرفقين مبتائا بهما،
(ب): الاستحباب مطلقا، قاله أبوعلي(١) .
(ج): التحريم في الصحارى والفلوات، والرخصة في الابنية، قاله سلار(٢) .
(د): الكراهية في الصحاري والاباحة في الابنية، قاله المفيد(٣) . احتج الاولون: بأنها محل التعظيم، لوجوب إستقبالها في الصلاة، فيناسب تحريم استقبالها بالحدث. ولان فيه تعظيما لشعائر الله، وبما رواه الشيخ عن عيسى بن عبدالله الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن عليعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تسدبرها، ولكن شرقوا وغربوا(٤) . والنهي دلالة التحريم. احتج سلار: بما رواه محمد بن إسماعيل قال: دخلت دارأبي الحسن الرضا
____________________
(١) قال في المعتبر: كتاب الطهارة، في آداب الخلوة، ص ٣١، س ٢٣، مالفظه: (وقال ابن الجنيد في المختصر: يستجب للانسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب إستقبال القبلة أو الشمس أو القمر أو الريح بغائط أو بول).
(٢) المراسم: ذكرما يتطهر منه الاحداث، ص ٣٢، س ٥، قال: ويجلس غير مستقبل القبلة ولا مستد برها " إلى ان قال: " وقدر خص ذلك في الدور ".
(٣) المقنعة: باب آداب الاحداث للطهارة، ص ٤، س ١٣.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٥، باب ٣، آداب الاحداث الموجبة للطهارة، ح ٣، وفيه: " قال لي النبيصلىاللهعليهوآله . شرقوا او غربوا ".
ولو نكس فقولان: أشبههما انه لا يجزئ، وأقل الغسل ما يحصل به مسماه ولو دهنا. والرابع: مسح مقدم الرأس ببقية البلل بما يسمى مسحا.عليهالسلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة(١) . ولاصالة الجواز.
والجواب: عدم دلالة الخبر على جلوسهعليهالسلام عليه، لجواز إنتقال الملك إليه على هذه الحال وتجنبه له، وانحرافه عند جلوسه عليه. والاصل مخالف للدليل. قال المصنف: وانما قلنا على الاشبه. لان التحريم مأخوذ من إطلاق الالفاظ المانعة، لا لنص على عين المسألة. وكل حكم مستفاد من لفظ عام أو مطلق، أو من استصحاب، نسميه بالاشبه، لان مذهبنا التمسك بالظاهر. فالاخذ بما يطابق ظاهر المنقول أشبه بأصولنا. فكل موضع نقول فيه: على الاشبه، فالمراد به هذا المعنى(٢) . قال طاب ثراه: ولو نكس فقولان: أشبههما أنه لا يجزئ. أقول: هذا مذهب الشيخ(٣) ، وأبي علي(٤) ، وابن حمزة(٥) ، وسلار(٦) .
وقال المرتضى: انه مكروه(٧) ، واختاره ابن إدريس(٨) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٦، باب ٣، آداب الاحداث الموجبة، للطهارة، حديث ٥.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، في آداب الخلوة، ص ٣٢، س ٤.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الطهارة، فصل في كيفية الوضوء وجملة احكامه، ص ٢٠، ص ١٦، قال: " فان خالف وغسل منكوسا، خالف السنة "
(٤) و(٥) المختلف: في كيفية الوضوء، ص ٢١، س ٤، قال: " فان نكس أعاد الوضوء وجوبا " إلى ان قال: " وكذا (اي أوجبه) ابن الجنيد وابن حمزة ".
(٦) المراسم: دكر كيفية الطهارة الصغرى، ص ٣٨، س ٨، قال: " وان لا يستقبل الشعر الذي في اليدين " الخ.
(٧) الانتصار: كتاب الطهارة، قال: " مسألة: ومما انفردت به الامامية الابتداء في غسل اليدين للوضوء من المرافق " إلى ان قال: " ان الاولى ان يكون ذلك مسنونا ومندوبا إليه وليس بفرض حتم " الخ.
(٨) السرائر: كتاب الطهارة، في كيفية الوضوء، ص ١٧، س ١٩ و ٢٠.
وقيل: أقله ثلاث أصابع مضمومة. احتج الاولون: بصحيحة زرارة بن أعين قال: حكى لنا أبوجعفرعليهالسلام وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فدعى بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه الحديث(١) . وبيان الواجب، واجب. وبقولصلىاللهعليهوآله : وقد أكمل وضوءه هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به(٢) أي بمثله. احتج السيد: بما رواه حماد بن عثمان في الصحيح عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لابأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا(٣) . والجواب: حمله على مسح الرأس والرجلين، لانه المتبادر إلى الفهم عند إطلاق لفظ المسح.
قال طاب ثراه: وقيل: أقله ثلاث أصابع. أقول: الاجزاء مذهب الشيخ في أكثر كتبه(٤) . وبه قال القديمان الحسن و أبوعلي(٥) ، وسلار والتقي(٦) ، وابن إدريس(٧) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٥٥، باب ٤، صفة الوضوء والفراض منه والسنة والفظيلة فيه قطعة من ح.
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٢٥، باب ٨، صفة وضوء رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، حديث ٣.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٥٨، باب ٤، صفة الوضوء منه والسنة والفظيلة فيه، حديث ١٠.
(٤) المبسوط: ج ١، ص ٢١ كتاب الطهارة، فصل في كيفية الوضوء وجملة احكامه، س ١٥، قال: " والواجب من المسح ما يقع عليه اسم المسخ: ولا يتحدد ذلك بحد، والفضل مقدار ثلاث أصابع مضمومة " وفي الخلاف: ج ١، ص ١١، كتاب الطهارة، مسائل الوضوء، مسألة ٢٩، قال: " المسح ببعض الرأس هو الواجب، والافضل ما يكون مقدار ثلاث أصابع مصمومة، ويجزئ مقدار اصبع واحدة ".
(٥) اي الحسن بن ابي عقيل العماني، وابوعلي محمد بن احمد بن الجنيد الاسكافي.
(٦) المختلف: في كيفية الوضوء ص ٢٣، س ٢٤، قال: " مسألة: المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس والرجلين باصبع واحدة، اختاره الشيخ في اكثر كتبه، وابن أبي عقيل، وان الجنيد، وسلار، وأبوالصلاح، وابن البراج، وابن ادريس ".
(٧) السرائر: كتاب الطهارة، ص ١٨، س ٣، قال: " وأقل ما يجزئ في مسح الناصبة، ما وقع عليه اسم المسح " الخ.
ولو استقبل فالاشبه الكراهية، ويجوز على الشعر، أو البشرة، ولا يجزئ على حائل كالعمامة والخامس: مسح الرجلين إلى الكعبين، وهما قبتا القدم، ويجوز منكوسا، ولا يجوز على حائل من خف وغيره إلا للضرورة.
والسادس: الترتيب: يبدأ بالوجه: ثم باليمنى، ثم بالرأس، ثم بالرجلين، ولا ترتيب فيهما.
والسابع: الموالاة: وهي أن يكمل طهارته قبل الجفاف. وقال في النهاية: لا يجوز أقل من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار، فان خاف البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة(١) . احتج الاولون: بما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني عين، عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال في المسح: تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الاصابع فقد أجزأك(٢) . احتج المانع: بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظهر القدم. فقلت: جعلت فداك، لو أن رجلا قال: باصبعين من أصابعه؟ قال: لا يكفيه [لا الا بكفه](٣) . والجواب: حمله على الاستحباب. قال طاب ثراه: ولو استقبل، فالاشبه الكراهية.
____________________
(١) النهاية: كتاب الطهارة، ص ١٤، س ٤.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٩٠، باب ٤، صفة الوضوء والفراض منه والسنة والفضيلة فيه، حديث ٨٦.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٩١، باب ٤، صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفظيلة فيه، حديث ٩٢.
مسائل: والفرض في الغسلات مرة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، ولا تكرار في المسح، ويحرك ما يمنع وصول الماءلى البشرة وجوبا كالخاتم، ولو لم يمنع حركه إستحبابا. والجبائر تنزغ إن أمكن، وإلا مسح عليها ولو في موضع الغسل. ولا يجوز أن يولي وضوءه غيره إختيارا. ومن دام به السلس يصلي كذلك.
وقيل، يتوضأ لكل صلاة وهو أقول: بالكراهية قال ابن إدريس(١) ، واختاره المصنف(٢) ، والعلامة(٣) . وبالتحريم قال السيد(٤) ، وابن حمزة(٥) ، وهو ظاهر الصدوق(٦) ، والشيخ في الخلاف(٧) . احتج الاولون: بانه يصدق عليه الامتثال في الامر بالمسح، وبما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا(٨) . واحتج الآخرون: بانه مستقبل الشعر، فيكون منهيا. والجواب: المنع بتناول إستقبال شعر اليدين، وحمل الرأس عليه قياس. قال طاب ثراه: ومن دام به السلس يصلي كذلك. وقيل: يتوضأ لكل صلاة،
____________________
(١) السرائر: كتاب الطهارة، ص ١٨، س ٧.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٤٠، س ١٤.
(٣) المختلف: باب الوضوء، ص ٢٤، س ٧، فانه بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط من انه لا يستقبل شعر الرأس في المسح، فان خالف أجزأه لانه مسح قال: " والحق عندي ما ذهب اليه الشيخ ".
(٤) و(٥) المختلف: باب الوضوء، ص ٢٤، س ٥.
(٦) الفقيه: ج ١، ص ٢٨، باب ١٠، حد الوضوء وترتيبه وثوابه، ذيل ح ١، قال: " ولاترد الشعر في غسل اليدين ولا في مسح الرأس والقدمين ".
(٧) الخلاف: ج ١، ص ١٢، كتاب الطهارة، مسائل الوضوء، مسألة ٣١.
(٨) التهذيب: ج ١، ص ٥٨، باب ٤ صفة الوضوء والفراض منه والسنة والفظيلة فيه، حديث ١٠.
حسن. وكذا المبطلون، ولو فجأه الحدث في الصلاة توضا وبنى. والسنن عشرة: وضع الاناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، و غسل اليدين مرة للنوم والبول، ومرتين للغائط قبل الاغتراف، والمضمضة، والاستنشاق، وأن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه، والمرأة بباطنهما، والدعاء عند غسل الاعضاء، والوضوء بمد، والسواك عنده، و يكره الاستعانة فيه، والتمندل منه. وهو حسن. وكذلك المبطون. ولوفجأه الحدث في الصلاة توضأ وبنى. أقول: هنا مسألتان. الاولى: السلس. وفيه ثلاثة أقوال: (الف): جواز الجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد. وهو اختيار الشيخ في المبسوط(١) .
(ب): تجديده لكل فريضة، اختاره في الخلاف(٢) ، واستحسنه المصنف(٣) ، وهو اختيار العلامة في كتبه(٤) ، لقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا)(٥) وهو عام، خرج من لاحدث عليه، فيبقى الباقي على العموم. ولانه أحوط.
____________________
(١) المبسوط: ج ١ ص ٦٨ كتاب الطهارة، فصل في ذكر الاستحاضة واحكامها، س ٢، ولفظه: " ولا يجوز للمستحاضة ان تجمع بين فرضيين بوضوء واحد. واما من به سلس البول فيجوز له ان يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة، لانه لا دليل على تجديد الوضوء عليه، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به ".
(٢) الخلاف: ج ١، ص ٧٣، كتاب الحيض، مسائل المستحاضة، ومسألة ٢٨، قال: " المستحاضة ومن به سلس البول يجب عليه تجديد الوضوء عند كل صلاة فريضة، ولا يجوز لهما ان يجمعا بوضوء واحد بين صلاتي فرض ".
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٤١، س ٩، قال: " وقيل يتوضا لكل صلاة. وهو حسن ".
(٤) المختلف: احكام الوضوء، ص ٢٧، س ٢٩.
(٥) سورة المائدة: ٦.
الرابع في الاحكام: فمن تيفن الحدث وشك في الطهارة، أو تيقنهما و جهل المتأخر، تطهر. ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو شك من أفعال الوضوء بعد انصرافه بنى على الطهارة. ولو كان قبل انصرافه أتى به وبما بعده. ولو تيقن ترك عضو أتى به على الحالين بو بما بعده ولو كان مسحا. ولو لم تبق على أعضائه نداوة أخذ من لحيته وأجفانه، ولو لم تبق نداوة استأنف الوضوء. احتج الشيخ: بأصالة براءة الذمة، وحمله على المستحاضة قياس(١) .
(ج): الجمع بالصلاتين بوضوء واحد. وهو اختيار العلامة في منتهى المطلب(٢) ، ومستنده ما روه ابن بابويه في الصحيح، عن حريز عن الصادقعليهالسلام أنه قال: إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم، إذا كان حين الصلاة إتخذ كيسا وجعل فيه قطنا، ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح(٣) .
وهو يشعر بجواز الجمع بين الظهر والعصر خاصة، وبين المغرب والعشاء خاصة، دون باقي الصلوات.
الثانية: المبطون الذي به البطن، وهوالذرب، قال المصنف في المعتبر: فهو يفعل كمن به السلس من تجديد الوضوء لكل صلاة، لان الغائط حدث فلا يستبيح معه إلا الصلاة الواحدة، لمكان الضرورة.
أما لو تلبس بالصلاة متطهرا ثم فجأه الحدث
____________________
(١) إلى هنا تلخيص كلام العلامة في المختلف ص ٢٧، س ٣١.
(٢) المنتهى: البحث في الوضوء وما يتعلق به، ص ٧٣، س ٣٤.
(٣) الفقيه: ج ١، ص ٣٨، باب ١٥، وما ينقض الوضوء، ح ١٠.
ويعيد الصلاة لو ترك غسل إحدى المخرجين ولا يعيد الوضوء. ولو كان الخارج أحد الحدثين غسل مخرجه دون الآخر. مستمرا تطهر وبنى، لان التخلص متعذر، ولو استأنف الصلاة مع وجوده لم تظهر فائدة، فالاستمرار أولى. ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي(١) و(٢) .
وقال العلامة في المختلف: المبطون إذا فجأه الحدث وهو في الصلاة قال بعض علمائنا: يتطهر ويبني على صلاته لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته(٣) .
وعن الفضيل بن يسار قال: قلت للباقرعليهالسلام : أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا؟ فقال: إنصرف وتوضأ وإبن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا، فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك، وهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا قلت: وإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم و إن قلب وجهه عن القبلة(٤) . والوجه عندي: أن عذره إن كان دائما لا ينقطع، فانه يبني على صلاته من غير أن يجدد وضوأ كصاحب السلس. وإن كان يتمكن من تحفظ نفسه بمقدار زمان الصلاة، فانه يتطهر ويتسأنف الصلاة. ويدل على التفصيل. أن الحدث المتكرر لو نقض الطهارة لابطل الصلاة، لان شرط صحة الصلاة استمرار الطهارة. وأما مع التمكن من التحفظ فانه يجب عليه الاستيناف، لانه يتمكن من فعل الصلاة
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٣٥٠، باب ١٤، باب الاحداث الموجبة للطهارة من ابواب الزيادات، حديث ٢٨.
(٢) إلى هنا كلام المعتبر: كتاب الطهارة، في حكم من به السلس، ص ٤١، س ١٧.
(٣) المختلف: ص ٢٨، س ١.
(٤) الفقيه: ج ١، ص ٢٤٠، باب ٥٠، صلاة المريض والمغمى عليه والضعيف والمبطون، حديث ٢٨.
وفي جواز مس كتابة المصحف للمحدث، قولان: أصحهما المنع. كملا بطهارة، فوجب عليه ما يتمكن منه كما كلف(١) . قال طاب ثراه: وفي جواز مس [لمس] كتابة المصحف للمحدث قولان: أصحهما المنع. أقول: ذهب الشيخ في المبسوط إلى الكراهية(٢) ، وبه قال ابن إدريس(٣) ، و ذهب في الخلاف إلى التحريم(٤) ، وبه قال الصدوق(٥) ، والتقي(٦) ، واختاره المصنف(٧) ، والعلامة(٨) . احتج المجوزون: بالاصل، فانه الاباحة، وبأصالة براءة الذمة من وجوب التطهير للمس.
____________________
(١) إلى هنا كلام العلامة في المختلف، الفصل الرابع في بقايا احكام الوضوء من كتاب الطهارة، ص ٢٨، س ١، " وفيه مما كلف به ".
(٢) المبسوط: كتاب الطهارة، فصل في كيفية الوضوء وجملة احكامه، ص ٢٣، قال: " ويكره للمحدث مس كتابه المصحف " الخ.
(٣) لم نعثر على مذهبه بكراهية مس المصحف للمحدث بالحدث الاصغر، ولكن قال بحرمة المس للمحدث بالحدث الاكبر، لاحظ السرائر باب الجنابة واحكامها، ص ٢١، س ٢٩، ولكن نسب اليه القول بالكراهة في المختلف: لاحظ باب الوضوء، ص ٢٦، س ١٧.
(٤) الخلاف: كتاب الطهارة، ج ١، ص ١٧، مسألة ٤٦.
(٥) الفقيه: ج ١، ص ٤٨، باب صفة غسل الجنابة، ذيل ح ١٣، قال: " ومن كان جنبا أوعلى غير وضوء فلايمس القرآن " الخ.
(٦) الكافي في الفقيه: ص ، س ١٧، قال بعد ذكر الاحداث المانعة من الصلاة: " فمتى حدث شئ من هذه صار المكلف محدثا ممنوعا من الصلاة، ص ٤٦، س ٣٠.
(٨) المختلف:، ص ٢٦، س ٢٠ الفصل الرابع من باب الوضوء في بقايا احكام الوضوء.
الغسل
وأما الغسل ففيه: الواجب والنداب، فالواجب منه ستة.
الاول غسل الجنابة والنظر في موجبه وكيفيته وأحكامه
أما المواجب فأمران:
١ - إنزال الماء يقظة أو نوما. ولو اشتبه اعتبر بالدفق وفتور البدن، و تكفى في المريض الشهوة. ويغتسل المستيقظ إذا وجد منيا على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به.
٢ - الجماع في القبل. وحده غيبوبة الحشفة وإن أكسل احتج المانعون: بقوله تعالى (لايمسه إلا المطهرون)(١) وبرواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عمن قرء في المصحف وهو على غير وضوء؟ قال: لا بأس، ولا يمس الكتاب(٢) . وفي معناها كثير.
هل يختص المس بباطن الكف، أم هو اسم للملاقاه؟
الاول هو المعروف. و بالثاني قال المصنف(٣) مصيرا إلى اللغة، ويتفرع على ذلك مالو مس المصحف بظاهر الكف أو الزند أو الوجه واللسان فانه يأثم على الثاني، دون الاول. أما لو اغتسل الجنب وفي فيه درهم عليه إسم الله، فانه يصح غسله. أما على الاول فظاهر،
____________________
(١) سورة الواقعة: ٧٩.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ١٢٧، باب ٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث ٣٤.
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، الفرع الثالث من الفروع المس، ص ٤٧، س ٨، قال: " المس هل يختص بباطن الكف ام اسم للملاقات الاشبه الثاني مصيرا إلى اللغة ".
وكذا في دبر المرأة على الاشبه. وأما على الثاني فلرجوع النهي إلى غيرالغسل، ولعدم المنافاة بين الغسل والالقاء، بل يأثم بابقائه في فيه. قال طاب ثراه: وكذا في دبر المرأة على الاشبه. أقول: روى ابن بابويه في كتابه، عدم ايجاب الغسل(١) وهو اختيار الشيخ في النهاية(٢) والاستبصار(٣) والظاهر من كلام السلار، وقال المرتضى بالوجوب(٤) وهو اختيار الشيخ في المبسوط(٥) ، واختاره المصنف(٦) ، والعلامة(٧) .
احتج الاولون: بما رواه أحمد بن محمد البرقي رفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها ولم ينزل فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها(٨) ، ولان الاصل براءة الذمة.
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٤٧، باب ١٩، صفة غسل الجنابة، حديث ٨.
(٢) النهاية: كتاب الطهارة، باب الجنابة واحكامها وكيفية الطهارة منها، ص ١٩، س ١٥، قال: " فان جامع امرأته فيما دون الفرج " إلى ان قال: " فليس عليه الغسل ايضا ".
(٣) الاستبصار: ج ١، ص١١٢، باب٦٦،الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج، فينزل هودونها، ح ٢.
(٤) المختلف: باب الغسل، ص ٣٠ س ١٣، قال ما لفظه " مسألة. لعلمائنا في وجوب الغسل بالوطئ في دبر المرأة من غير انزال قولان: فالذي اختاره السيد المرتضى، وابن الجنيد، وابن حمزة، وابن ادريس وجوب الغسل.
(٥) قال في المبسوط: فصل في ذكر غسل الجنابة واحكامها، ص ٢٧، س ١٩، ما لفظه " فاما اذا ادخل ذكره في دبر المرأة او الغلام فلاصحابنا فيه روايتان: احديهما يجب الغسل عليهما، والثانية لا يجب عليهما " ولم يذكر فتواه بعد ذلك. لكن قال في ج ٤، من المبسوط: كتاب النكاح، فصل في ذكر ما يستباح من الواطئ وكيفيته، ص ٢٤٣، س ٦، ما لفظه " والواطئ في الدبر يتعلق به احكام الوطئ في الفرج، من ذلك افساد الصوم، ووجوب الكفارة، ووجوب الغسل".
(٦) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٤٨، س ٩، قال بعد نقل قول المبسوط: و " هو اشبه ".
(٧) المختلف: باب الغسل، ص ٤٧، س ٢٠، قال: " والحق ما اختياره السيد المرتضى ".
(٨) الكافي: ج ٣، ص ٤٧، كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة حديث ٨.
وفي وجوب الغسل بوطئ الغلام تردد، وجزم علم الهدى بالوجوب.
وأما كيفيته: فواجبها خمسة: النية مقارنة لغسل الرأس، أومتقدمة عند غسل اليدين، و إستدامة حكمها.
غسل البشرة بما يسمى غسلا، ولو كان كالدهن. وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلا به. والترتيب. يبدأ برأسه، ثم ميامنه، ثم مياسره. و يسقط الترتيب بالارتماس. احتج الآخرون: بقوله تعالى (أولا مستم النساء)(١) .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل(٢) .
وما رواه عن حفص بن سوقة عمن أخبره قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها؟ قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل(٣) .
وأجابوا عن حجة الاولين: بأن الاتيان في الدبر أعم من غيبوبة الحشفة وعدمها، فيحمل على العدم، لصحة تناول اللفظ له، جمعا بين الادلة. والبراءة معارضة بالادلة وبالاحتياط. قال طاب ثراه: وفي وجوب الغسل بوطئ الغلام تردد، وجزم علم الهدى بالوجوب.
____________________
(١) سورة النساء: ٤٣.
(٢) الكافي: ج ٣، ص ٤٧، كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة قطعة من حديث ٨، وفيه (فلم ينزل).
(٣) التهذيب: ج ٧ ص ٤٦١، باب ٤١، من الزيادات في فقه النكاح، حديث ٥٥، مع اختلاف يسير في العبارة.
وسننها سبعة: الاستبراء، وهو أن يعصر ذكره من المقعدة إلى طرفه ثلاثا، وينتره ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، و إمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل الماء اليه، والغسل بصاع.
وأما أحكامه: فيحرم عليه قراءة العزائم، ومس كتابة القرآن، ودخول المساجد إلا إجتيازا، عدا المسجد الحرام ومسجد النبىصلىاللهعليهوآله . ولو احتلم فيهما تيمم لخروجه. أقول: ذهب المصنف إلى عدم وجوب الغسل مع الايقاب ما لم ينزل، قال: وقال علم الهدى بالوجوب محتجا بأن كل من قال: بالغسل في وطئ المرأة دبرا، قال به في دبر الغلام، وإلى الآن لم أتحقق ما ادعاه فالاولى التمسك فيه بالاصل(١) هذا آخر كلامه في المعتبر. وقال العلامة في المختلف: الخلاف في دبر الغلام كالخلاف في دبر المرأة، والحق فيه وجوب الغسل لوجوه.
(الف): إنكار عليعليهالسلام على المهاجرين(٢) ، فانه يوجب متابعة الغسل للحد، والحد هنا ثابت، فيثبت الغسل.
(ب): أنه أولج فرجه في دبر مشهي طبعا، فيجب الغسل كدبر المرأة وقبلها.
(ج): الاجماع المركب، فإن كل قائل بوجوبه في دبر المرأة، قائل بوجوبه في دبر الغلام.
قال الشيخرحمهالله : إذا أولج ذكره في دبر المرأة، أو الغلام، فلاصحابنا فيه
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٤٨، س ١٣.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ١١٩، باب ٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث ٥.
ووضع شئ فيها على الاظهر.
ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات، ومس المصحف، وحمله، والنوم ما لم يتوضأ، والاكل والشرب ما لم يتمضمض، ويستنشق، والخضاب. ولو رأى بللا بعد الغسل، أعاد، إلا مع البول أو الاجتهاد. روايتان، إحداها يجب الغسل والاخرى لا يجب عليهما(١) ولم يفت بشئ في فصل الجنابة. وهذا يدل على عدم إعتداده بخلاف المصنف. قال طاب ثراه: ووضع شئ فيها على الاظهر. أقول: المشهور عند أصحابنا تحريم الاستيطان في المساجد، ووضع شئ فيها للجنب والحايض.
وقال سلار: إنهما مكروهان(٢) واختار المصنف الاول، لقوله تعالى (ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا)(٣) والمراد مواضع الصلاة، ليتحقق معنى العبور والقربان، ولحسنة جميل قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: لا، ولكن يمر فيها كلها، إلا المسجد الحرام ومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله (٤) .
وفي الصحيح عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا(٥) .
____________________
(١) المبسوط: ج١، فصل في ذكر غسل الجنابة واحكامها، ص ٢٧، س ١٩، وفيه " اذا أدخل ذكره ".
(٢) المراسم: ذكر غسل الجنابة وما يوجبه و، ص ٤٢، س ١٤، قال: " والندب ان لا يمس المصحف " إلى ان قال: " ولايترك شيئا فيها ".
(٣) سورة النساء: ٤٣.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ١٢٥، باب ٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث ٢٩.
(٥) التهذيب: ج ١، ص ١٢٥، باب ٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث ٣٠.
ولو أحدث في أثناء غسله، ففيه أقوال: أصحها: الاتمام والوضوء. احتج سلار بأن الاصل عدم التحريم، فيحمل على الكراهية. والجواب: أن النهي يدل على التحريم كما بين في موضعه. قال طاب ثراه: ولو أحدث في أثنا غسله، ففيه أقوال: أصحها الاتمام والوضوء. أقول: إذا أحدث الانسان في أثناء غسله، فان كان غير الجنابة لم يلتفت، فان كان قد قدم الوضوء أعاده بعد الغسل. وإن لم يكن قدمه، لم يكن لحصول الحدث في الاثناء، أثر، إذ لابد من الوضوء مع هذا الغسل. وان كان غسل الجنابة، فللاصحاب فيه ثلاثة اقوال:
(الف): الاعادة من رأس، قاله الصدوقان(١) ، والشيخ في المبسوط(٢) ، واختاره العلامة في كتبه(٣) .
لان الحدث الاصغر ناقض للطهارة بكمالها، فلابعاضها أولى، و إذا انتقض ما فعله وجب عليه إعادة الغسل، لانه جنب لا يرتفع حكم جنابته بغسل بعض أعضائه.
(ب): إتمام الغسل ولا شئ عليه، قاله القاضي وابن إدريس(٤) لان الحدث الاصغر لايوجب الغسل إجماعا، فلا معنى لايجاب الاعادة.
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٤٩، باب ١٩، صفة غسل الجنابة، ذيل ح ١٣، قال ما لفظه: " قال أبي رحمة الله عليه في رسالته إلى " إلى ان قال: " فان أحدثت حدثا من بول أوغائط أوريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله ".
(٢) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، في احكام الجنابة، ص ٢٩، س ٢٢، قال: " ومتى غسل رأسه من الجنابة ثم أحدث ما ينقض الوضوء اعاد الغسل من الرأس ".
(٣) المختلف: كتاب الطهارة، باب الغسل، ص ٣٣، س ١٥.
(٤) السرائر: كتاب الطهارة، ص ٢٢، س ١١، قال: " بعد نقل عدم وجوب إعادة ما غسله: وهذاالقول هو الذي يقتضيه الادلة واصول المذهب ".
ويجزئ غسل الجنابة عن الوضوء، وفي غيره تردد، أظهره انه لا يجزئ.
(ج): يتم غسله ويتوضأ، قاله المرتضى واختاره المصنف(١) لان الحدث الاصغر لو حصل بعد كمال الطهارة أوجب الوضوء، فكذا في أثنائها، فلا تجب الاعادة.
وأجاب العلامة عن الاول:(٢) بان إيجاب الاعادة ليس باعتبار الحدث الاصغر، بل بحكم الجنابة الباقي قبل إكمال الغسل.
وعن الثاني: بالفرق بأن الاصغر لا أثر له مع الاكبر المتحقق قبل كمال الغسل، بخلاف ما إذا ارتفع حدث الجنابة فان الاصغر يقتضي وجوب الطهارة الصغرى. فافترق الحال بين حصوله بعد كمال الطهارة وقبله(٤) . قال طاب ثراه: ويجزئ غسل الجنابة عن الوضوء، وفي غيره تردد، أظهره انه لا يجزئ. أقول: ذهب المرتضى إلى أن الغسل يجزئ عن الوضوء، ولو كان غسلا مندوبا كغسل الجمعة(٥) ، لما رواه محمدبن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: الغسل يجزئ عن الوضوء، وأي وضوء أطهر من الغسل(٦) . وذهب الشيخان: إلى إيجاب الوضوء مع غير الجنابة(٧) واختاره
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٥٢، س ٨، قال بعد نقل الاقول: " وقال علم الهدى: يتم غسله و يتوضا لحدثه، وهو الاشبه ٢.
(٢) اي عن إتمام الغسل ولا شئ عليه.
(٣) اي عن أن يتم غسله ويتوضا.
(٤) راجع الختلف: كتاب الطهارة، باب الغسل، ص ٣٣، س ١٨.
(٥) قال في المعتبر: كتاب الطهارة، في مسألة إجزاء الغسل عن الوضوء، ص ٥٢، س ١، ما لفظه: " وقال آخرون: يكفي الغسل ولو كان مندوبا وهو اختيار المرتضىرضياللهعنه ".
(٦) التهذيب: ج ١، ص ١٣٩، باب ٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث ٨١.
(٧) اي الشيخ المفيد في المقنعة: باب حكم الجنابة، ص ٦، س ٢٩، قال: " وكل غسل لغير جنابة هو غير مجز في الطهارة من الحدث حتى يتوضا معه الانسان " والشيخ الطوسي في النهاية: باب الجنابة احكامها وكيفية الطهارة منها، ص ٢٣، س ١١، قال: " وكل ما عدا غسل الجنابة في الاغسال فانه يجب تقديم الطهارة عليه أو تأحيرها ". الخ
المصنف(١) والعلامة(٢) ، لان كل واحد من الحدثين لو إنفرد لاوجب حكمه، ولا منافاة، فيجب ظهور حكمها.
ترك العمل بذلك في غسل الجنابة، فيبقى معمولا به فيما عداه، ولما رواه محمد بن أبي عمير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة(٣) وتمسك السيد، ضعيف لاطلاق روايته وإمكان حملها على المفصل، وهو الارجح التعارض.
تذنيبان الاول: يتعلق وجوب الغسل بإغابة الحشفة في القبل والدبر من الآدمي على الواطي والموطوء.
وكذا يفسد الصوم، ويجب الحد والمهر والعدة، وبالجملة حكمه حكم القبل في كل الاحكام إل في أربعة أشياء.
(الف): الاحصان فلا يثبت به
(ب): استنطاقها في النكاح، لتعلق الحكم بالبكارة وهي باقية.
(ج): عدم التحليل به.
(د): عدم حصول العنة به من المولى. ولا فرق بين الذكر والانثى والحى والميت. وفي تقدير المسمى بوطئ الزوجة الميتة، على القول بعدم تقريره إلا بالدخول،
____________________
(١) المعتبر: ص ٥٢، س ١.
(٢) المختلف: كتاب الطهارة، باب الغسل، ص ٣٣، س ٢٦.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ١٣٩، باب ٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث ٨٢.
نظر، أقربه التقرير. بخلاف وطئ البهيمة، فإن الغسل لا يجب به مالم ينزل وإن غابت الحشفة، خلافا للسيد(١) وهل يفسد به الصوم؟ قال العلامة: نعم(٢) وجعله المصنف تابعا لوجوب الغسل(٣) والاصل فيه قول النبىصلىاللهعليهوآله : (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)(٤) . والمراد بالالتقاء هنا التحاذي، لا الالتصاق، وهو يحصل باغابة الحشفة. و
____________________
(١) المختلف: كتاب الطهارة، باب الغسل، ص ٣١، س ٢٥، قال: مالفظه " والسيد المرتضى قال قولا: يدل على أن أصحابنا أوجبوا الغسل بالايلاج في فرج البهيمة " الخ.
(٢) لا يخفى ان العلامةقدسسره جعل فساد الصوم في وطئ البهيمة في صورة الانزال فقط، لاحظ التحرير: كتاب الصوم، المقصد الثاني فيما يقع الامساك عنه، ص ٧٧، س ٢٥، قال: (ى) الووطئ بهيمة فان انزل افسد صومه، وان لم ينزل تبع وجوب الغسل، فان اوجبناه افسد صومه والافلا، وقال الشيخ: لا يجب الغسل ويفطر صومه، والاقرب عندي: عدم لافطار على اشكال. وفي كتاب الطهارة من التحرير في الفصل الثاني في الجنابة ص ١٢، س ١٢، قال: (ح) في وطئ البهيمة المجرد عن الانزال اشكال اقربه عدم الوجوب. وفي المختلف: جعل فساد الصوم تابعا لوجوب الغسل، لاحظ الفصل الثاني من كتاب الصوم، ص ٤٦، س ٢٤، قال: " والاقرب ان فساد الصوم وايجاب القضاء والكفارة تابع لايجاب لغسل " الخ وقال في الفصل الثاني من باب الغسل، من كتاب الطهارة، ص ٣١، س ٣٠ " واقرب عندي وجوبه اي الغسل) لانكار عليعليهالسلام على الانصار، فانه يدل عليه ".
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، في موجبات الغسل، ص ٤٨، س ١٤، قال: " اما وطئ البهيمة فقد قال في المبسوط والخلاف: لا نص فيه فينبغى ان لا يعلق به الغسل لعدم الدليل " وقوله حسن.
(٤) رواه ائمة الحديث واصحاب الصحاح والسنن من العامة والخاصة بعبائر مختلفه واليك شطرا منها. الكافي: ج ٣، ص ٤٦، كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ح ٢ و ٣. والتهذيب: ج ١، ص ١١٨، و ١١٩، باب ٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، ح ٢ و ٣ و ٥. والفقيه ج ١، ص ٤٧، باب ١٩ صفة غسل الجنابة، ح ٧، وصحيح البخاري: كتاب الحيض، باب ٢٢، وجوب الغسل بالتقاء الختاتين، حديث ٨٨ وسنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، ج ١، ص ١٩٩، و ٢٠٠، باب ١١١، ماجاء في وجوب الغسل اذا التقى الختانان، ح ٦٠٨ و ٦١١). ومسند أحمد بن حنبل: ج ٦، ص ٤٧ و ٩٧) إلى غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع.
تحقيقه: أن فرج المرأة ثلاث طبقات.
(الف): السفلى، وهو مدخل الذكر ومخرج الولد والحيض والمني.
(ب): أعلى منه ثقبة مثل الاحليل للذكر، تكون منه البول.
(ج): فوق ذلك لحم نابت كعرف الديك، وهوالذي يقطع، وهو موضع الختان من المرأة.
فاذا أولج الرجل ذكره في فرج المرأة، فلا يمكن أن يلاصق ختانه ختانها، لان بينهما فاصلا، أعني ثقبة البول التي هي شبه الاحليل. لكن يكون موضع الختان منه محاذيا لموضع الختان منها. فيقال: التقيا، بمعنى تحاذيا.
فروع
(الف): لو أولج الرجل في فرج خنثى مشكل، فان أولج في دبره وجب الغسل. وان أولج في قبله، قال المصنف: لم يجب(١) ، لجواز كونه رجلا، فيكون ذلك عضوا زائدا من بدنه، فهو كالتفخيذ لا يجب الغسل فيه إلا مع الانزال. وقال العلامة ولو قيل بالوجوب كان وجها، لقولهعليهالسلام : (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)، ولوجوب الحدبه(٢) . وفيها منع. وظاهر فخر المحققين عدم وجوب الحد، والاحوط وجوب الغسل دون الحد، لبناء الحد على التخفيف والاحتياط.
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٤٨، س ١٦، ولفظه: " لو أولج في فرج خنثى مشكل، أو أولج الخنثى ذكره، فلا غسل لاحتمال كونه زيادة لا فرجا ".
(٢) التذكرة: كتاب الطهارة، السبب الثاني الجماع أورد في الفرع السابع من فروع الجماع، ص ٢٣،
(ب): لو أولج الخنثى في فرج إمرأة، فلا شئ على الخنثى، لجواز كونه زائدا، وكذا المرأة، فلا شئ عليها، واحتمل العلامة الوجوب(١) .
(ج): لو أولج الخنثى في فرج الغلام، وجب الغسل عند العلامة(٢) . وعلى الاحتمال لا يجب عليهما، لجواز كونه زائدا، وهو اختيار المصنف(٣) .
(د): لو أولج الخنثى في فرج خنثى، لم يجب الغسل عليهما، لاحتمال أن يكونا زائدين، واحتمل العلامة الوجوب(٤) .
(ه): لو أولج الصبي أو وطئت الصبية، هل يتعلق بهما حكم الجنابة؟ قال المصنف: نعم، بمعنى أنه يمنع من المساجد، ومس الكتابة والصلاة تطوعا إلا مع الغسل(٥) واختاره العلامة(٦) وإكتفى بالغسل المتقدم، والاحوط إعادته. الثاني: يتعلق وجوب الغسل برؤية الماء الاكبر التي تقارنه الشهوة وفتور الجسد، و إن لم يكن هناك جماع. والاصل فيه قولهعليهالسلام : (إنما الماء من الماء)(٧) . فان خرج منه ما تيقن كونه منيا وجب الغسل، وإن اشتبه اعتبر بخواصه،
____________________
(١) و(٢) التذكرة: كتاب الطهارة، السبب الثاني الجماع أورد في الفرع السابع من فروع الجماع ص ٢٣، س ٣٩.
(٣) الظاهر الستظهاره مما نقلناه آنفا.
(٤) التذكرة: كتاب اطهارة، السبب الثاني الجماع أورده في السابع من فروع الجماع، ص ٢٣، س ٣٩.
(٥) المعتبر: كتاب الطهارة، في الفرع الثالث من فروع الجماع، ص ٤٨، س ١٨.
(٦) التذكرة: كتاب الطهارة السبب الثاني الجماع، ص ٢٣، س ٤٣ - ٤٤ قالقدسسره : " ويجب عليهما الغسل بعد البلوغ، وفي الاكتفاء بالغسل الاول عنه اشكال، اقربه ذلك ".
(٧) صحيح مسلم: كتاب الحيض، باب ٢١، باب انما الماء من الماء، حديث ٨٠ و ٨١، وسنن ابن ماجة: ج ١، ص ١٩٩، كتاب الطهارة، وسننها، باب ١١٠، الماء من الماء، حديث ٦٠٧، وسنن الدارمى: ج ١، ص ١٩٤، كتاب الصلاة والطهارة، باب الماء من الماء.
وهي ثلاثة:
(الف): أن يتدفق بدفعات.
(ب): أن يتلذذ بخروجه، وتنكسر الشهوة عقيبه.
(ج): أن يكون له رائحة الكش(١) وليست الاخيرة مطردة في كل إنسان، فيكون له رائحة العجين.
فان حصل واحدة من هذه وجب الغسل. ولو تجرد عن جميعها لم يجب مع الاشتباه.
فروع
(الف): لو أحس بانتقال المني من صلبه فأمسك إحليله أو شده بخيط، فرجع أو انحصرولم يخرج لم يجب الغسل، وإن تلذذ. ولو خرج بعد ذلك متثاقلا وجب الغسل.
(ب): لو احتلم انه جامع واستيقظ ولم يجد شيئا، لم يجب الغسل. ولو وجد على جسده أو ثوبه المختص به منيا، وجب الغسل وإن لم يذكر شيئا.
(ج): لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، فلو احتملت، أو حصل لها بمباشرة يدها، أو عبث بها الزوج تلذذ وفتور، وجب الغسل إن خرج المني، ولا يكفي انتقاله من الترائب مالم يخرج إلى ظاهر الفرج، كما قلنا في الرجل، لان ام سليم إمرأة أبي طلحة قالت يا رسول الله: إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقالصلىاللهعليهوآله : نعم إذا رأت الماء(٢) .
وروي عن أميرالمؤمنينعليهالسلام انه قال: أتت نساء إلى بعض نساء النبيصلىاللهعليهوآله
____________________
(١) الكش: الكشك، منه حديث المني. وله رائحة الكش. مجمع البحرين، ج ٤ ص ١٥٢.
(٢) التذكرة: كتاب الطهارة، في الفرع السادس من السبب الاول (وهو الانزال) من الباب الثالث (في الغسل) ص ٢٣، س ١٦، وفي سنن الدارمي: ج ١، س ١٩٥، كتاب الصلاة والطهارة، باب في المرأة تري في منامها ما يرى الرجل، مع اختلاف في العبارة، وفي عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٣٠، حديث ٨٠، مع اختلاف يسير في العبارة.
فحد ثتهن، فقالت إحدى نساء رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إن هؤلاء نسوة جئن يسألنك عن شئ يستحيين من ذكره؟ فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : ليسألن، فان الله لا يستحى من الحق، قالت: يقلن: ما ترى في المرأة في منامها ما يرى الرجل، هل عليها الغسل؟ قال: نعم، عليها الغسل، لان لها ماء كماء الرجل ولكن الله أسرماءها(١) وأظهر ماء الرجل، فاذا ظهر ماءها على ماء الرجل، ذهب شبه الولد إليها، واذا ظهر ماء الرجل على ماءها ذهب شبه الولد إليه وإذا اعتدل الماء آن، كان الشبه بينهما. فاذا ظهر منها ما يظهر من الرجل، فلتغتسل.(٢) وروى حماد بن عثمان عن أديم بن الحرقال: سألت أباالحسن(٣) عليهالسلام عن المرأة تر في منامها ما يرى الرجل، عليها غسل؟ قال: نعم، ولا تحدثوهن فيتخذنه علة(٤) .
وأما ما رواه نوح بن شعيب عمن رواه، عن عبيد بن زرارة قال: قلت: هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل؟ قال: لا، وأيكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى إبنته أو اخته أو امه أو زوجته أو أحدا من قرابته قائمة تغتسل، فيقول: مالك؟ فتقول: إحتملت، وليس لها بعل، ثم قال: لا، ليس عليهن ذلك، وقد وضع الله ذلك عليكم، فقال: (وإن كنتم جنبا فاطهروا)(٥) ولم يقل ذلك لهن(٦) .
____________________
(١) هكذا في الاصل، ولكن في المتدرك والعوالي: (ستر ماءها).
(٢) المستدرك: ج ١، ص ٦٦، كتاب الطهارة، باب ٤ من أبواب الجنابة، حديث ٦، وفي عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٣٠، حديث ٨١.
(٣) هكذا في الاصل، ولكن في التهذيب: (سألت أبا عبدالله).
(٤) التهذيب: ج ١، ص ١٢١، باب ٧٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث ١٠.
(٥) سورة المائدة: ٧.
(٦) التهذيب: ج ١، باب ٦، حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث ٢٣.
فمتروك، ولايصلح معارضا للادلة المتضمنة لوجوب الغسل، لضعفه بالارسال والقطع.
تنبيه
قوله: والترتيب، يبدأ برأسه، ثم ميامنه، ثم مياسره.
ولم يقل: ثم بالجانب الايمن ثم الايسر، إشارة إلى فائدة، وتقريرها أن الجانب الايمن يطلق على ما كان من لدن العاتق(١) إلى القدم وكذا الايسر، وهذا المقدار مشتمل على أعضاء يقال: لكل واحد منها أيمن.
فكل واحد من الغارب والعضد والساعد والكف والحاضرة والركبة والساق والقدم أيمن، والجمع ميامن.
فيجوز غسل الميامن دفعة ويجوز تعاقبا، ولا أولوية لتقديم بعض الميامن على بعض، فيجوز حينئذ أن يبدأ بركبته أو بقدمه و يغسل من أسفل إلى أعلى. وكذا الكلام في الرأس يتخير في البداءة بأي جزء شاء منه، بخلاف الوضوء. هذا في المشهور، وذهب التقي إلى وجوب البداءة بأعلى العضو كالوضوء(٢) وهو متروك. وتظهر الفائدة في مسائل:
(الف): لو أغفل لمعة في الجانب الايمن، غسلها خاصة، وغسل الايسر بأجمعه(٣) .
(ب): لو كانت في الايسر، غسلها خاصة، وان كانت في أعلاه، ولا يجب غسل ما تحتها، ولو كان على نسبة الوضوء، لوجب غسل ما بعدها إلى أسفل العضو.
(ج): الوجه والرأس عضو واحد، ومحل النية المتضيق عند غسل الرأس. ولا ترتيب في أبعاض العضو الواحد فتجوز النية عند غسل الوجه.
____________________
(١) العاتق ما بين المنكب والعنق، ومنه قوله يغسل يده من العاتق. مجمع البحرين: ج ٥، ص ٢١٠.
(٢) الكافي في الفقه: في الطهارة، ص ١٣٣، س ١٧.
(٣) وعلى قول التفي: يجب غسل ما بعدها من الايمن لو كانت في الاعلى، ثم الايسر، وهكذا في هامش بعض النسخ.
الثاني غسل الحيض والنظر فيه وفي أحكامه
وهو في الاغلب دم أسود أو أحمر، غليظ حارله دفع، فان اشتبه بالعذرة، حكم لها بتطوق القطنة.
ولا حيض مع سن اليأس ولا مع الصغر. وهل يجتمع مع الحمل؟ فيه روايات، أشهرها أنه لا يجتمع.
وأكثر الحيض عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام، فلورأت يوما أو يومين فليس حيضا،
الثانى غسل الحيض
قال: طاب ثراه: وهل يجتمع مع الحبل؟ فيه روايات، أشهرها أنه لا يجتمع. أقول: هنا روايات، ونحسبها أقوال.
(الف): الاجتماع. وهو في صحيحة صفوان قال: سألت أباالحسنعليهالسلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام، أتصلي؟ قال: تمسك عن الصلاة(١) . وفي معناها: روايات اخر صحاح(٢) ، وهو مذهب الصدوق(٣) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١ ص ٣٨٧ باب ١٩ الحيض والاستحاضة والنفاس من الزيادات، حديث ١٦.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٣٨٧، باب ١٩ الحيض والا ستحاشة والنفاس، من الزيادات.
(٣) المقنع: كتاب الطهارة، باب الحائض والمستحاضة والنفساء، ورؤيتهن الدم وغسلهن. ص ١٦.
س ٦، قال: " واذا رأت الحبلي الدم فعليها ان تقعد ايامها للحيض ". وفي الفقيه: ج ١، ص ٥١، باب ٢٠ غسل الحيض والنفاس، ذيل حديث ٦، قال " والحبلى اذا رأت الدم تركت الصلاة، فان الحبلى ربما قذف الدم ".
والمرتضى(١) ، واختاره العلامة(٢) .
(ب): عدمه. وهو في رواية السكوني عن أبي جعفر عن أبيهعليهماالسلام قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل(٣) . وهو مذهب المفيد(٤) ، وأبي علي، وابن إدريس(٥) ، واحتج ابن إدريس بصحة طلاق الحامل مع الدم بالاجماع، ولا يصح طلاق الحائض قطعا، فلا يكون الدم حيضا. والكبرى: ممنوعة، فان الغائب يصح طلاقه مع الحيض، فلم لا يجوز طلاقها مع الحمل كما جاز في السفر؟.
(ج): التفصيل: وهو في صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : إن ام ولدي ترى الدم وهي حامل، كيف تصنع بالصلاة؟ قال: فقال لي: إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه، فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث، فلتتوضأ وتحتشي بكرسف وتصلي. وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل، أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة، فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في أيام حيضها، فان
____________________
(١) الناصريات: كتاب الطهارة، مسألة ٦١، قال: " ان الحامل قديكون معها الحيض كالحائل " انتهى
(٢) المختلف: في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٧، س ١، قال: " والذي اخترناه في كتبنا انها (اي الحبلى) قد تحيض".
(٣) التهذيب: ج ١ ص ٣٨٧، باب ١٩، الحيض والاستحاضة والنفاس من الزيادات، حديث ١٩.
(٤) لم نظفر على رأي المفيد في المقنعة، ولم ينقله العلامة في المختلف. ولكن نقله في المعتبر، كتاب الطهارة، ص ٥٣، س ١١.
(٥) السرائر: كتاب الطهارة، باب احكام الحيض والاستحاضة، ص ٢٩، س ١٨ و ١٩.
ولو كمل ثلاثة في جملة عشرة فقولان: المروي انه حيض وما بين الثلاثة إلى العشرة حيض وإن اختلف لونه، ما لم يعلم أنه لعذر أو قرح. ومع تجاوز العشرة ترجع ذات العادة إليها. والمبتدئة والمضطربة إلى اتميز، ومع فقده ترجع المبتدئة إلى عادة أهلها وأقرانها، فان لم يكن، أو كن مختلفات انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل، وإن لم ينقطع الدم عنها إلا بعد ما تمضي الايام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل وتحتشي وتستثفر و تصلي الظهر والعصر، الحديث(١) . قال المصنف: في المعتبر وهذه الرواية حسنة، وفيها تفصيل يشهد له النظر(٢) . وظاهر هذا الكلام يعطي اختياره لهذا المذهب، وإليه ذهب الشيخ في النهاية(٣) . وهنا مذهب رابع، ذهب إليه الشيخ في الخلاف، وهو كونه حيضا إن جاء قبل استبانة الحمل، واستحاضة إن جاء بعدها(٤) . قال طاب ثراه: ولو كمل ثلاثة في جملة عشرة، فقولان المروي أنه حيض. أقول: قال الشيخ في النهاية(٥) وتبعه القاضي: بعدم إشتراط التوالي في الثلاتة(٦) ، و قال في الجمل: بالاشتراط(٧) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٣٨٨، باب ١٩ الحيض والاستحاضة والنفاس من الزيادات، حديث ٢٠.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٥٣، س ١٧.
(٣) النهاية: كتاب الطهارة، ص ٢٥، س ١١.
(٤) الخلاف: كتاب الحيض، ص ٣٤، س ١٩، قال: " فان رأت الحائض الدم ثلاثة ايام متوالية او متفرقة ". انتهى.
(٧) الجمل: فصل في ذكرالحيض والاستحاضة والنفاس، ص ١٠ س ٤، قال: " وينقسم الحيض ثلاثة اقسام، قليل وكثير وما بينهما، فالقليل ثلاثة ايام متواليات ".
رجعت هي والمضطربة إلى الروايات. وهي ستة أو سبعة، أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر. وتثبت العادة باستواء شهرين في أيام رؤية الدم، ولاتثبت بالشهر الواحد. وقواه في المبسوط(١) ، وهو مذهب الصدوقين(٢) ، والمرتضى(٣) ، وأبي علي(٤) ، وابن حمزة(٥) ، وابن إدريس(٦) ، واختاره المصنف(٧) ، والعلامة(٨) . احتج الشيخ: برواية يونس عن بعض رجاله عن الصادقعليهالسلام (٩) . احتج الآخرون: بأن الذمة متيقنة الشغل بالعبادة، فلا يسقط إلا مع تيقن السبب، وليس، ولان التقدير حكم شرعي، فيقف على مورد الشرع، ولم يثبت في المتفرق. ورواية الشيخ مرسلة، فلا تصلح ناقلة عن حكم الاصل، وهو عدم الحيض مع خطر ترك العبادة المتيقن شغل الذمة بها(١٠) . قال طاب ثراه: رجعت هي والمضطربة إلى الروايات. وهي ستة من كل شهر.
____________________
(١) المبسوط: كتاب الطهارة، فصل في ذكرالحيض والاستحاضة، ص ٤٢، س ٨، قال: " فجد القليل ثلاثة ايام متتابعات، وفي اصحابنا من قال ثلاثة ايام في جملة العشرة، وهو الذي ذكرناه في النهاية، والاول أحوط ".
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٥٠، باب ٢٠، غسل الحيض والنفاس، ذيل حديث ٤، قال: " فان رأت الدم يوما او يومين فليس ذلك من الحيض مالم ترالدم ثلاثة ايام متواليات ".
(٣) قال في المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٥٣، س ٢٦، مالفظه: " قال الشيخ في الجمل والمبسوط: أقله ثلاثة أيام متواليات، وهو اختيار علم الهدى " إلى آخره.
(٤ و ٥) نقله في المختلف: في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٦، س ٢٢.
(٦) السرائر: كتاب الطهارة، ص ٢٨، س ١٦ قال: " وأقل أيام الحيض ثلاثة أيام متتابعات، إلى أن قال: والقول الاول هو الاطهر ".
(٧) المعتبر: كتاب الطهارة، في الحيض، ص ٥٣، س ٢٤، قال: " مسألة: لو رأت الدم يوما او يومين وانقطع فليس حيضا " إلى آخره.
(٨ و١٠) المختلف: في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٦، س ٢٠، لاحظ مختاره وما احتج به.
(٩) التهذيب: ج ١، ص ١٥٧، باب ٧، خكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة، من ذلك حديث ٢٤.
أوسبعة. أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر. أقول: البحث هنا يقع في مقامين.
المقام الاول: في المبتدأة
وفيها ستة أقوال:
(الف): قول الشيخ في المبسوط: إن المبتدأة مع تجاوز الدم العشرة، ترجع إلى التمييز، فان فقدته فالى أهلها، فان فقدن فإلى من هو مثلها في السن، فان فقدان او اختلفن تركت الصلاة والصوم في الشهر الاول ثلاثة أيام، وفي الثاني عشرة. أو في كل شهر سبعة أيام. لان في ذلك روايتان لا ترجيح لاحديهما على الاخرى(١) .
(ب): قال في موضع آخرمن المبسوط: مع استمرار الدم، تتحيض عشرة أيام، ثم تجعل طهرا عشرة أيام، ثحيضا عشرة أيام، وهكذا(٢) .
(ج): قال في النهاية: اذا كانت مبتدأة ولم يمكنها تميز الدم، واستمر فلترجع إلى عادة نسائها في أيام الحيض وتعمل عليها. فان كن نسائها مختلفات العادة، أولا تكون لها نساء، فلتترك الصلاة والصوم في كل شهرسبعة أيام وتصلي وتصوم مابقي، ثم لا يزال هذا دأبها، إلى أن تعلم حالها وتستقر على حال، وقد روي أنها تترك الصلاة والصوم في الشهر الاول عشرة أيام وتصلي عشرين يوما، وهي أكثر أيام الحيض، وفي الشهر الثاني ثلاثة أيام وتصلي سبعة وعشرين يوما وهي أقل أيام
____________________
(١) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، فصل في ذكر الاستحاضة واحكامها، ص ٤٦، س ٢١، مع تقديم وتأخير واختلاف في العبارة.
(٢) لم نظفر عليه في المبسوط، ولكن قال في المختلف: الفصل الثالث من باب الغسل من كتاب الطهارة، في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٨، س ٨: " وله في المبسوط قول آخر مع استمرار الدم "
الحيض(١) . وهو مخالف لما ذكره في المبسوط من وجهين.
(الف): عدم رجوعها إلى الاقران مع فقد النساء.
(ب): أنه قدم في الاول ترك العشرة. واعلم: أن الروايات خالية من ذكرالاقران، وانما ذكره الشيخ في الجمل، والمبسوط، وتبعه القاضي.
(د): قال في الخلاف: إذا لم تتميز لها، رجعت إلى نسائها، أو قعدت في كل شهر ستة أيام أو سبعة(٢) .
(ه): قال التقي: المبتدأة اذا رأت الدم اقل من ثلاثة، فليس بحيض، فان استمر ثلاثا فهي حائض، وكل دم رأته بعدها إلى تمام العشرة فهو حيض. فان رأت بعدالعشرة دما، فهي مستحاضة إلى تمام العشر الثاني. فان رأت بعده دما رجعت إلى عادة نسائها، فتممت استحاضتها أيام طهرهن، وتحيضت أيام حيضهن إلى أن تستقرلها عادة(٣) .
(و): قال أبوعلي: إذا كان عليها الدم، تركت الصلاة إلى عشرة أيام، ثم عملت عمل المستحاضة، وتترك الصلاة في كل شهر ثلاثة أيام، وتصلي سبعة و عشرين يوما، وتقضسي من شهر رمضان صيام عشرة أيام في غير العشر الذي أفطرت فيه الثلاثة أيام من شهر رمضان(٤) .
____________________
(١) النهاية: كتاب الطهارة، باب حكم الحائض والمستحاضة والنفساء وأغسالهن، ص ٢٤، س ١٧، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٢) الخلاف: كتاب الحيض، ج ١، ص ٦٤، مسألة ٤.
(٣) الكافي في الفقه: في تعيين شروط الصلاة، ص ١٢٨، س ١٧، نقلا بالمضمون.
(٤) راجع المختلف: في غسل الحيض واحكامه ص ٣٨، س ٢٠ وفيه " اذا دام عليها الدم ".
ولعله الذي جعله الشيخ في النهاية رواية.
(ز): قال الصدوق: أكثر جلوسها عشرة في كل شهر، وقال السيد: تترك الصلاة في كل شهر ثلاثة أيام إلى عشرة(١) ، قال العلامة: وكأنه مذهب الصدوق(٢) .
(ح): قال القاضي: ترجع إلى التميز، فان فقدته فالى نسائها، فان فقدن فالى أقرانها، فان فقدن تحيضت في الشهر الاول بثلاثة وفي الثاني بعشرة(٣) .
المقام الثاني: المضطربة
وفيها أقوال خمسة
(الف): قال في الجمل: ترجع إلى التمييز، فان فقدته، تركت الصلاة في كل شهر سبعة أيام(٤) .
(ب): قال في النهاية: فان كانت المرأة لها عادة إلا أنها اختلط عليها العادة واضطربت وتغيرت عن أوقاتها وأزمانها، فكلما رأت الدم تركت الصوم والصلاة، و كلما رأت الطهر صلت وصامت إلى أن ترجع إلى حال الصحة. وقد روي أنها تفعل ذلك ما بينها وبين شهر، ثم تفعل ما تفعله المستحاضة(٥) .
(ج): قال ابن بابويه: إذا رأت الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام، أو رأت الدم
____________________ _
(١ و ٢) لاحظ المختلف: في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٨، س ٢٢.
(٣) راجع المختلف: في غسل الحيض واحكامه ص ٣٨، س ١٦.
(٤) الجمل: فصل في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس، في الحال الرابع من احوال المبتدئة، ص ١١، س ١١، قال: " الرابع اختلف عادتها ولا تميز لها، فلتترك الصلاة في كل شهر سبعة ايام ".
(٥) النهاية: باب حكم الحائض والمستحاضة والنفساء واغسالهن، ص ٢٤، س ١٢، وفيها " فان كانت امرأة لها العادة".
أربعة أيام والطهر ستة أيام. فاذا رأت الدم لم تصل، وإذا رأت الطهر صلت. تفعل ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما فاذا مضت ثلاثون يوما ثم رأت دما صبيبا اغتسلت و احتشت بالكرسف واستثفرت في كل صلاة، فاذا رأت صفرة توضأت(١) وهذا مناسب ما جعله في النهاية رواية. قال العلامة: والظاهر أن مراد الشيخ وابن بابويه. أنها ترى الدم بصفة دم الحيض أربعة أيام، والطهر الذي هوالنقاء خمسة أيام وترى تتمة العشرة أو الشهر بصفة دم الاستحاضة، فانها تتحيض بما هو بصفة دم الحيض ولا يحمل ذلك على ظاهره(٢) .
(د): قال التقي: وأما المختلطة، وهي التي لاتعرف زمان حيضها من طهرها، ففرضها أن ترجع إلى عادة نسائها، فتتحيض بأيام حيضهن، وتستحيض بأيام طهرهن. فان لم تكن لها نساء تعرف عادتهن، اعتبرت صفة الدم، فاذا أقبل الدم الاحمر الغليظ الحار فهي حائض، وإذا أدبر إلى الرقة والبرودة والاصفرار فهي مستحاضة. وإذا كان الدم بصفة واحدة، تحيضت في كل شهر سبعة أيام و استحاضت باقيه(٣) . وهو مخالف للمشهور في أمرين.
(١) رجوعها إلى نسائها، والمشهور ان ذلك للمبتدأة خاصة.
(٢) اعتبار التمييز بعد النساء. والمشهور تقديمه(٤) .
____________________
(١) المقنع: كتاب الطهارة، باب الحائض والمستحاضة والنفساء ورؤيتهن الدم وغسلهن، ص ١٦ س ١، وفيه " اغتسلت واستثقرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة ".
(٢) المختلف: كتاب الطهارة، في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٨، س ٣٩.
(٣) الكافي في الفقيه: في تعيين شروط الصلاة، ص ١٢٨، س ١١.
(٤) قاله العلامة في المختلف: لاحظ، كتاب الطهارة، في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٩، س ٤.
ولو رأت في أيام العادة صفرة أو كدرة، وقبلها أو بعدها بصفة الحيض، وتجاوز العشرة، فالترجيح للعادة وفيه قول آخر، وتترك ذات العادة الصوم والصلاة برؤية الدم.
(ه): قال ابن إدريس: إذا فقدت التمييز، كان فيهاالستة المذكورة(١) . وكان قد ذكر في المبتدأة ستة أقوال:
(١) انها تتحيض في الشهر الاول بثلاثة وفي الثاني بعشرة.
(٢) عكسه
(٣) سبعة أيام.
(٤) ستة أيام.
(٥) ثلاثة في كل شهر.
(٦) عشرة في كل شهر(٢) . قال طاب ثراه: ولو رأت في أيام العادة صفرة او كدرة وقبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز العشرة فالترجيح للعادة، وفيه قول آخر. أقول: الاول اختيار الشيخ في الجمل(٣) ، وبه قال المفيد:(٤) والسيد(٥) وأبوعلي(٦) .
____________________
(١) السرائر: كتاب الطهارة، باب احكام الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٢٩، س ٧، قال: " فان اشتبه عليها الدم وجاء لونا واحدا ولم يتميز لها، فهي في الحال حكها حكم المبتدأة في الحال الرابعة حرفا بحرف ".
(٢) السرائر: كتاب الطهارة، باب احكام الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٢٨، س ٢٤، قال: " الرابع ان لا يكون لها نساء من أبناء سنها، فعند هذه الحال اختلف قول اصحابنا فيها على ستة اقوال " إلى آخره.
(٣) الجمل: فصل في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ١١، س ٧، قال: " وان لم تكن مبتدأة وكانت لها عادة، فلها اربعة احوال، احدها ان تكون لها عادة بلا تمييز، فلتعمل عليها " إلى آخره.
(٤) المقنعة: باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٧، س ٢٣، قال: " والمستحاضة لا تترك الصلاة والصوم في حال استحاضتها، وتتركهما قي الايام التي كانت تعتاد الحيض قبل تغير حالها بالاستحاضة ".
(٥ و ٦) قال في المختلف: في الفصل الثالث من باب الغسل من كتاب الطهارة، في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٩، س ٢٠، ما لفظه: " وبالعادة قال المرتضى والمفيد وابن الجنيد ".
وفي المبتدأة والمضطربة تردد، والاحتياط للعبادة أولى حتى يتيقن الحيض. وذات العادة مع الدم تستظهر بعد عادتها بيوم أو يو مين، ثم تعمل ما تعمله المستحاضة، فان استمر، وإلا قضت الصوم. وأقل الطهر عشرة أيام ولا حد لاكثره. وأما الاحكام فلا ينعقد لها صلاة ولا صوم، ولا طواف، ولا يرتفع لها حدث. و يحرم عليها دخول المساجد إلا اجتيازا عدا المسجدين. وقال في النهاية: تعمل على التمييز(١) وبه قال: في المبسوط(٢) ، والخلاف(٣) ، وقال فيهما: ولو قلنا بالرجوع إلى العادة كان قويا(٤) . قال طاب ثراه: وفي المبتدأة والمضطربة تردد، والاحتياط للعبادة أولى حتى يتيقن الحيض. أقول: قال الشيخرحمهالله المبتدأة تترك العبادة بنفس رؤية الدم، كذات
____________________
(١) النهاية: كتاب الطهارة، ص ٢٤، س ٥، قال: " والصفرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر " الخ.
(٢) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، فصل في ذكر الاستحاضة واحكامها ص ٤٨، س ١٩، قال: " وأما القسم الثاني وهي التي اها عادة وتمييز " إلى أن قال: ص ٤٩، س ٧، " ولو قلنا في هذه المسائل انها تعمل على العادة دون التمييز لما روي عنهمعليهمالسلام ان المستحاضة ترجع إلى عادتها، ولم يفصلوا، كان قويا "
(٣) الخلاف: كتاب الحيض، ج ١، ص ٦٩، مسألة ١٧، قال: " اذا اجتمع لامرأة واحدة عادة و تمييز، كان الاعتبار با لتمييز دون العادة " إلى ان قال: ص ٧٠، س ٢ " ولو قلنا بقول أبي حنيفة (ان الاعتبار بالعادة) كان قويا ".
(٤) تقدم آنفا.
العادة(١) . واختاره العلامة في المختلف(٢) ، محتجا برواية معاوية بن عمار الصحيحة قال: قال أبوعبداللهعليهالسلام : إن دم المستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان، إن دم الاستحاضة بارد، وإن دم الحيض حار(٣) . وجه الاستدلال: انهعليهالسلام وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به حيضا وقد علم تحريم الصلاة والصوم على الحائض. وبحسنة حفص بن البخترى قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام امرأة سألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدرى حيض هو أو غيره؟ قال: فقال لها: ان دم الحيض حار عبيط أسود، له دفع وحرارة. ودم الاستحاضة أصف بارد. فاذا كان للدم حرارة ودفع وسواد، فلتدع الصلاة. قال: فخرجت وهي تقول: والله لو كان امرأة ما زاد على هذا(٤) . لا يقال: السؤال وقع عن الدم المستمر، ونحن نقول به، فاذا استمر ثلاثة وجب ترك العبادة. لانا نقول: العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. سلمنا، لكن تقييد الاستمرار بالثلاثة غير مستفاد من النص، فلا بد له من دليل، ولم يثبت، فيحمل على
____________________
(١) المبسوط: ج ١ كتاب الطهارة، فصل في ذكر الحيض والاستحاضة، ص ٤٢، س ١٠، قال: " فاذا ثبت هذا فأول ما ترى المرأة الدم ينبغي أن تمتنع من الصوم والصلاة ". إلى آخره.
(٢) المختلف: في احكام الحيض، ص ٣٧، س ٢٤، قال الشيخ: المبتدأة تترك الصلاة والصوم اذا رأت الدم، ثم نقل ما خالفه السيد، وقال: الوجه عندي الاول ".
(٣) الكافي: ج ٣، ص ٩١، كتاب الحيض، باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة، حديث ٢، وفيه " من مكان واحد ".
(٤) الكافي: ج ٣، ص ٩١، كتاب الحيض، باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة حديث ١، وفيه " والله ان لو كان امرأة ".
مفهومه، وهو يصدق باليوم الواحد، ولانه دم يمكن ان يكون حيضا، فيجب أن يكون حيضا كذات العادة. ثم قال: احتج المخالف. بان الاحتياط للعبادة أولى، فيحرم ترك الصلاة والصوم بمجرد رؤية الدم.
ولان الاصل عدم الحيض. والجواب عن الاول: ان الاحتياط لو كان معتبرا هناك، لكان معتبرا في ذات العادة، والتالي باطل إجماعا إذا يجب على ذات العادة ترك العبادة بمجرد رؤية الدم، فالمقدم مثله. بيان الشرطية. ان المقتضى للاحتياط هنا إنما هو عموم الامر بالعبادة مع عدم تيقن الحيض، وهذا المعنى ثابت في ذات العادة. لا يقال: الفرق ثابت، فان الظن حاصل في ذات العادة دون المبتدأة. لانا نقول: إن عنيت الظن المطلق فهو ثابت في صورة النزاع، لانها رأت دما بصفة دم الحيض في وقت إمكانه، فغلب على الظن كونه حيضا. وإن عنيت ظنا خاصا، وجب بيانه وإقامة الدليل على إعتباره، ثم يعارض الاحتياط بمثله، فان الحائض يحرم عليه أشياء، كما ان الظاهر يجب عليه أشياء. هذا آخر كلامه في المختلف(١) . وقال المرتضى(٢) ، وابن ادريس(٣) : لا تترك العبادة حتى يمضي ثلاثة أيام. واختاره المصنف، قال: لان مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقن المسقط، ولا
____________________
(١) المختلف: كتاب الطهارة، ص ٣٧، س ٢٤، في غسل الحيض وأحكامها قال: " مسألة قال الشيخرحمهالله : المبتدأة تترك الصلاة والصوم اذا رأت الدم " إلى آخره.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، س ٥٦، س ٣٥، ولفظه: قال علم الهدى في المصباح: " والجارية التى يبتدء بها الحيض ولا عادة لها ولا تترك الصلاة حتى تستمر لها ثلاثة أيام ".
(٣) السرائر: كتاب الطهارة، باب احكام الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٢٩، س ٩، قال: " ومن لم تكن لها عادة ورأت الدم اليوم واليومين، فلا يجوز لها ترك الصلاة والصيام " انتهى.
يقين بدون الثلاثة، ولو قيل: لو لزم ما ذكرته قبل الثلاثة، لزم بعدها، لجواز أن ترى ما هو أسود و يتجاوز فيكون هو حيضها، لا الثلاثة.
قلنا: الفرق ان اليوم واليومين ليسا حيضا حتى تستكمل ثلاثة، والاصل عدم التتمة حتى يتحقق وأما إذا استمر ثلاثا فقد كمل ما يصلح أن يكون حيضا ولا يبطل هذا الا مع التجاوز، والاصل عدمه حتى يتحقق(١) .
أقول: قد ظهر من تقرير العلامة فيما تلونا عليك من كلامه، أن موضع المسألة انما هو على تقدير كون الموجود بصفة دم الحيض، حيث قال: في أول البحث لانهعليهالسلام وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به حيضا، وفي آخره، لانها رأت دما بصفة دم الحيض في وقت إمكانه، فغلب على الظن كونه حيضا.
ومن تقرير المصنف أعم من ذلك، وانه قد يكون بصفة دم الاستحاضة، حيث قال: لجواز أن ترى ما هو أسود وتتجاوز، فيكون هو حيضها لا الثلاثة.
وجه الدلالة: أن ماتراه في الثلاثة لو كان بصفة دم الحيض، لزم الترجيح بلا مرجح.
والحق: انه إن قلنا: بترك العبادة بنفس رؤية الدم، كالشيخ، لابد من القيد الذي شرطه العلامة من كون الدم الحاصل بصفة دم الحيض، لا مطلقا.
ثم قال المصنف في المعتبر: ولو احتج الشيخ بما رواه محمدبن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام في المرأة ترى الدم في أول النهار في شهر رمضان، أتفطر أم تصوم؟ قال: تفطر، انما فطرها من الدم(٢) .
وكذاما روي من طرق: إن المرأة إذا طمثت في رمضان قبل أن تغيب الشمس تفطر(٣) .
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٥٧، س ٢.
(٢) التهذيب: ج ١، باب ٧ حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك، قطعة من ح ٧.
(٣) الوسائل: ج ٢، ص ٦٠١، حديث ١، كتاب الطهارة، باب ٥٠، من ابواب الحيض. فلا حظ.
ووضع شئ فيها على الاظهر، وقراءة العزائم، ومس كتابة القرآن.
ويحرم على زوجها وطؤها موضع الدم، ولا يصح طلاقها مع دخوله بها وحضوره، ويجب عليها الغسل مع النقاء، وقضاء الصوم دون الصلاة.
وعن منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر(١) .
قلنا: الحكم بالافطار عندالدم مطلقا غير مراد، فينصرف إلى المعهود، وهو دم الحيض، ولا يحكم بانه حيض إلا اذا كان في العادة، فيحمل على ذلك.
وأما الاخبار التي تضمنت ذكر الطمث فلا تتناول موضع النزاع، لانا لا نحكم بانه طمث إلا إذا كان في زمان العادة، أو باستمراره ثلاثة أيام بلياليها.
هذا آخر كلام المصنف(٢) .
ولقادح أن يقول: فيه نظر، لان قوله: (ولايحكم بانه حيض إلا اذا كان في زمان العادة).
قلنا: إن أردت (لا يحكم بإنه حيض هنا)، فهو ممنوع، لجواز انقطاعه قبل الثلاثة.
وان أردت بانه يكون حيضا ظنا غالبا، فقد وافقت في ترك العبادة المتيقنة بظن السبب المبيح للترك.
قال طاب ثراه: ووضع شئ فيها على الاظهر.
أقول: مذهب سلار الكراهية في الوضع والدخول(٣) .
وباقي الاصحاب على التحريم(٤) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، س ٣٩٤، باب ١٩، الحيض والاستحاضة والنفاس من الزيادات، حديث ٤١، وفي الفاظ الحديث فيما رواه في المعتبر والتهذيب اختلاف يسير، فلا حظ.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٥٧، س ٦ و ٨.
(٣) المراسم: ذكر غسل الجنابة وما يوجبه، ص ٤٢، س ١٤، قال: " والندب إلى ان قال: ولا يقرب المساجد الا عابر سبيل ولا يترك شيئا فيها ".
(٤) المعتبر: ص ٥٩، س ١٥ و ١٦، قال: " مسألة: ولا تضع الحائض في المسجد شيئا، ولها ان تأخذ مما
وهل يجوز أن تسجد لو سمعت السجدة؟ الاشبه نعم.
والمراد: الوضع المستلزم للبث أوالدخول.
أما الاول فلاشك في تحريمه على المشهور.
وأما الثاني فلان الاجماع، الا من سلار، على تحريم دخولها إلا عابرة سبيل، فيكون دخولها لغيره محرما.
أما لو وضعت فيه شيئا ولم تدخل، كما لو ألقته من وراء جدار، أو حذفته من الباب مثلا لم يحرم.
قال طاب ثراه: وهل يجوز أن تسجد لو سمعت السجدة؟ الاشبه، نعم.
أقول: سجود العزائم واجب على القاري والمستمع.
ويستحب للسامع طاهرا كان أو جنبا، أو كانت المرأة حائضا.
لورود الامر بالسجود مطلقا، فاشتراط الطهارة ينافيه.
ولصحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الطامث تسمع السجدة؟ قال: إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها(١) .
وقد يستدل بهذا الحديث على الوجوب للسامع، لان الامر للوجوب.
وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٢) .
ومنع في النهاية(٣) واحتج بقولهعليهالسلام : (لاصلاة الا بطهور)(٤) .
____________________
فيه، قاله الاصحاب ".
(١) الكافي: ج ٣، ص ١٠٦، كتاب الحيض، باب ١٨، الحائض والنفساء تقرآن القرآن، حديث ٣.
(٢) المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة، فصل في ذكر الركوع والسجود واحكامهما، ص ١١٤، س ١٢ و ١٣ قال: " ويجوز للحائض والجنب ان يسجد اللغرا ثم وان لم يجز لهما قرائته، ويجوز لهما تركه ".
(٣) النهاية: كتاب الطهارة، ص ٢٥، س ١٧ - ١٨، قال: " وان سمعت (اي الحائض) سجدة القرآن، لايجوزلها ان تسجد ".
(٤) الفقيه: ج ١، ص ٢٢، باب وقت وجوب الطهور، حديث ١، والحديث عن أبي جعفرعليهالسلام ولفظه " اذا دخل الوقت وجب الطهور الصلاة، ولا صلاة الا بطهور ". وسنن أبي داود: ج ١، ص ١٦، باب فرض الوضوء، حديث ٥٩، ولفظه " لا يقبل الله عزوجل صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور ".
وفي وجوب الكفارة بوطئها على الزوج روايتان، أحوطهما الوجوب.
وهي، أي الكفارة دينار في أوله، ونصف في وسطه وربع في آخره.
وستحب لها الوضوء لوقت كل فريضة، وذكر الله تعالى في مصلاها بقدر صلاتها.
ويكره لها الخضاب، وقراءة ما عدالعزائم، وحمل المصحف، ولمس هامشه، والاستمتاع منها بما بين السرة والركبة، ووطؤها قبل الغسل.
والسجدة جزء الصلاة.
وبما رواه عبدالرحمان بن أبي عبدالله، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد السجدة إذا سمعت السجدة؟ قال: تقرأ ولا تسجد(١) والجواب عن الاول: المنع من كونها جزء الصلاة، وإن تناولها في الهيئة، وعلى تسليمه.
المنع من الجميع لا يستلزم المنع من الاجزاء.
وعن الثاني: بالمنع من صحة السند، ولو سلم كان محمولا على المنع من قراءة العزائم.
فكأنهعليهالسلام قال: (تقرأ القرآن ولا تسجد) أي ولا تقرأ العزيمة التي تسجد فيها، واطلاق السبب على المسبب مجازا جائز.
قال طاب ثراه: وفي وجوب الكفارة على الزوج(٢) بوطئها روايتان، أحوطهما الوجوب.
أقول: البحث هنا في مقامين.
(الف): في وجوب الكفارة واستحبابها.
والاول مذهب الشيخ في الجمل(٣) ،
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٢٩٢، باب ١٥ كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، حديث ٢٨.
(٢) هكذا في الاصل: ولكن في المتن تقديم وتأخير فراجع.
(٣) الجمل: فصل في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٩، س ١٤.
واذا حاضت بعد دخول الوقت، فلم تصل مع الامكان، قضت. وكذا لو أدركت من آخر الوفت قدر الطهارة والصلاة، وجبت أداء، ومع الاهمال قضاء. وتغتسل كاغتسال الجنب، ولكن لا بد معه من الوضوء. والمبسوط(١) .
وبه قال الصدوق(٢) ، والسيد(٣) ، والمفيد(٤) ، والقاضي(٥) ، وابن حمزة(٦) ، وابن إدريس(٧) .
والثاني: مذهب الشيخ في النهاية(٨) ، واختاره المصنف(٩) ، والعلامة(١٠) .
وفي الخلاف، إن كان جاهلا بالحيض أو التحريم لم يكن عليه شئ، وانما تجب
____________________
(١) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، فصل في ذكر الحيض والاستحاضة، ص ٤١، س ١٠.
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٥٣، باب ٢٠، غسل الحيض والنفاس، ذيل حديث ٨، قال: " ومتى جامعها وهى حائض في اول الحيض فعليه ان يتصدق " انتهى.
(٣) قال في المختلف: في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٥، س ١٢، مالفظه: " وبه (اي بوجوب الكفارة) قال: المفيد، وابن بابويه، والسيد المرتضى، وابن البراج، وابن ادريس، وابن حمزة ".
(٤) المقنعة: باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٧، س ٨، قال: " ومن وطئ امرائة وهي حائض على علم حالها اثم ووجب ان يكفر ".
(٥) و(٦) قال في المختلف: في غسل الحيض واحكامه، ص ٣٥، س ١٢، مالفظه: وبه (اي بوجوب الكفارة) قال: المفيد، وابن بابويه، والسيد المرتضى، وابن البراج، وابن ادريس، وابن حمزة ".
(٧) السرائر: كتاب الطهارة، باب احكام الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٢٨، س ١٥، قال بعد ذكر الكفارة: " كل ذلك ندبا واستحبابا ".
(٩) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٦١، س ٣٣ و ٣٤، قال: والوجه الاستحباب تمسكا بالبراءة الاصلية.
(١٠) المختلف: في غسل الحيض وأحكامه، ص ٣٥، س ١٣.
الثالث غسل الاستحاضة
ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق.
لكن ما تراه بعد عادتها مستمرا، أو بعد غاية النفاس وبعد اليأس، وقبل البلوغ، ومع الحمل على الاشهر فهو استحاضة، ولو كان عبيطا. ويجب اعتباره.
فان لطخ باطن القطنة لزمها إبدالها، والوضوء لكل صلاة، وان غمسها ولم يسل ازمها مع دلك تغييرا لخرقة وغسل للغداة، و إن سال ازمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما. وكذا تجمع بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد، إن كانت متنفلة. وإذا فعلت ذلك صارت طاهرا. ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد، وعليها الاستظهار في منع الدم من التعدي بقدر الامكان، وكذا يلزم من به السلس والبطن. على العالم بهما(١) .
(ب): في صفتها. وأطبق الاصحاب أنها دينار في أوله ونصفه في أوسطه وربعه في آخره. وقال الصدوق في المقنع: تتصدق على مسكين بقدر شبعه(٢) . قال طاب ثراه: ومع الحمل على الاشهر. أقول: تقدم البحث في هذه المسألة.
____________________
(١) الخلاف: ج ١، ص ٦٣، كتاب الحيض، مسألة ١، قال: فان وطئها جاهلا بانها حائض او جاهلا بتحريم ذلك فلا شئ عليه، وان كان عالما بهما اثم ".
(٢) المقنع: كتاب الطهارة، باب الحائض والمستحاضة والنفساء ورؤيتهن الدم وغسلهن، ص ١٦، ص ١٣.
الرابع غسل النفاس
ولا يكون نفاس إلا مع الدم، ولو ولدت تاما، ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها.
ولا حد لاقله، وفي أكثر روايات، أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض.
وتعتبر حالها عند إنقطاعه قبل العشرة، فان خرجت القطنة نقية إغتسلت، وإلا توقعت النقاء، أو إنقضاء العشرة، ولو رأت بعدها دما فهو إستحاضة.
قال طاب ثراه: وفي أكثره روايات، أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض.
أقول: للاصحاب هنا خمسة أقوال.
(الف): أنه عشرة أيام قاله الفقيه(١) ، وبه قال الشيخ(٢) ، والقاضي(٣) ، والتقي(٤) ، وابن إدريس(٥) ، واختاره المصنف(٦) ، والعلامة في أكثر كتبه(٧) .
____________________
(١) المقنع: كتاب الطهارة، باب الحائض والمستخاضة والنفساء ورؤيتهن الدم وغسلهن، ص ١٦، س ٨، ولا يخفى من الاختلا ف بين ما قاله في المقنع وما قاله في الفقيه. لاحظ الفقيه: ج ١، ص ٥٥، باب ٢٠ غسل الحيض والنفاس، ذيل حديث ١٨.
(٢) النهاية: كتاب الطهارة، ص ٢٩، س ١٧.
(٣) المهذب: ج ١، باب النفاس، ص٣٩، س ١٤، قال:"والكثر النفاس كاكثر ايام الحيض عشرة ايام ".
(٤) الكافي في الفقيه: في تعيين شروط الصلاة،ص١٢٩،س١٢، قال: " وان استمربها صبرت عشر ".
(٥) السرائر: باب احكام الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٣٠، س ٢١ و ٢٢.
(٦) المعتبر: كتاب الطهارة، الرابع غسل النفاس، ص ٦٧، س ٢٦.
(٧) المختلف: في النفاس، ص ٤١، س ٢٥، قال: " والذي اخترناه نحن في اكثر كتبنا: ان المرأة ان كانت مبتدأة في الحيض تنفست بعشرة أيام " إلى آخره.
والنفساء كالحائض فيما يحرم عليها ويكره، وغسل كغسلها في الكيفية.
وفي إستحباب تقديم الوضوء على الغسل، وجواز تأخيره عنه.
احتج المصنف: بأن مقتضى الدليل لزوم العبادة، ترك العمل به في العشرة إجماعا، فيعمل به فيما زاد.
ولان النفاس حيضة حبسها الاحتياج إلى غذاء الولد، فانطلاقها باستغنائه عنها، واقصى الحيضة عشرة(١) .
ويؤيد ذلك ما رواه الفضيل، وزرارة عن أحدهماعليهماالسلام قال: النفساء تكف عن الصلاة أيام أقرائها التي كانت تمكث فيها، ثم تغتسل وتعمل ما تعمله المستحاضة(٢) .
واعلم: أن المستفاد من هذه الرواية ليس إلا مكث ذات العادة قدر عادتها، وليس فيها ما يدل على حكم المبتدأة والمضطربة، ولا على كون ذات العادة تصبر عشرة إذا لم تكن عادتها.
ففي الاستدلال بها على مطلوبه اذانظر.
(ب): أنه ثمانية عشر يوما، قاله المرتضى(٣) ، وهو مذهب الصدوق(٤) ، وأبي علي(٥) .
(ج): أنه عشرة للمبتدأة والمضطربة. ولمستقيمة الحيض عادتها. وهو مذهب العلامة في القواعد(٦) .
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، الرابع غسل النفاس، ص ٦٧، س ٣٤ و ٣٥.
(٢) الكافي: ج ٣، باب النفساء، ص ٩٧، حديث ١ وفيه " تعمل المستحاضة ".
(٣) رسائل الشريف المرتضى، جوابات المسائل الموصليات الثالثة، ص ٢١٧، المسألة الخامسة، اكثر أيام النفاس ثمانية عشر يوما ".
(٤) الفقيه: ج ١، س ٥٥، باب غسل الحيض والنفاس، ذيل حديث ١٨، قال: " فان إستمربها الدم تركت الصلاة ما بينها وبين ثمانية عشر يوما ".
(٥) المختلف: في النفاس، ص ٤١، س ٣٤، قال بعد نقل قول السيد: " وهو اختيار ابن الجنيد ".
(٦) القواعد: كتاب الطهارة، ص ١٦، س ١٩، في النفاس، قال: " واكثره للمبتدأة ومضطربة الحيض عشرة أيام ومستقيمته ترجع إلى عادتها في الحيض ".
(د): أنه لمستقيمة الحيض عادتها، وللمبتدأة ثمانية عشر يوما. اختاره العلامة في المختلف(١) .
ولم يذكر حكم المضطربة.
(ه): أنه أحد عشر يوما. قاله الحسن(٢) . قال المرتضى في مسائل خلافه: وقد روي في أكثره خمسة عشر يوما، روى ذلك عنه ابن إدريس(٣) . قال المصنف في المعتبر: قول ابن إبي عقيل متروك، والرواية به نادرة، وكذا ما تضمنه بعض الاحاديث من ثلاثين يوما وأربعين يوما وخمسين، فانه متروك لاعمل عليه(٤) . احتج العلامة: على مطلوبه في المختلف: بصحيحة زرارة، قال: قلت له: النفساء متى تصلي؟ قال: تقعد بقدر حيضها، وتستظهر بيومين، فان إنقطع الدم، وإلا إغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت. ثم ذكر حكم المستحاضة، ثم قال: قلت فالحائض؟ قال: مثل ذلك سواء(٥) .
وبصحيحة محمدبن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن النفساء، كم تقعد؟ قال: إن أسماء بنت عميس أمر ها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان تغتسل في ثماني عشرة، فلا بأس أن تستظهر بيوم أويومين(٦) .
____________________
(١) المختلف: في النفاس، ص ٤١، س ٢٧، قال: " والذي نختاره هنا انها ترجع إلى عادتها في الحيض إلى ان قال: س ٢٨: وان كانت مبتدأة صبرت ثمانية عشر يوما ".
(٢) أي ابن ابي عقيل، نقله عنه في المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٦٧، س ٣٠.
(٣) السرائر: كتاب الطهارة، ص ٣٠، ص ٢٤، قال: " عاد السيد عن ذلك في مسائل خلافه إلى ان قال س ٢٥: " وروي في اكثره خمسة عشر يوما ".
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٦٨، س ٩.
(٥) الكافي: ج ٣، ص ٩٩، باب النفساء، قطعة من حديث ٤.
(٦) التهذيب: ج ١، ص ١٨٠، باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك حديث ٨٧ وفيه: " ان اسماء بنت عميس نفست فامرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
الخامس غسل الاموات والنظر في امور أربعة: الاول الاحتضار
والفرض فيه: إستقبال الميت بالقبلة على أحوط القولين، بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها. والمسنون: نقله إلى مصلاة، وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي (صالى الله عليه وآله وسلم)، وبالائمةعليهمالسلام ، وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه ويطبق فوه، وتمديداه إلى جنبيه، ويغطى بثوب، و أن يقرء عنده القرآن، ويسرج عنده إن مات ليلا، ويعلم المؤمنون بموته، ويعجل تجهيزه إلا مع الاشتباه وولو كان مصلوبا الا يترك أزيد من ثلاثة أيام. ويكره أن يحضره جنب أو حائض. فحمل الرواية الاولى على ذات العادة والثانية على المبتدأة(١) . قال طاب ثراه: والفرض فيه إستقبال الميت بالقبلة على أحوط القولين. أقول: الوجوب مذهب المفيد(٢) ، وتلميذه(٣) ، وبه قال الشيخ في موضع
____________________
(١) المختلف: في النفاس، ص ٤١، س ٣٩.
(٢) المقنعة: باب تلقين المحتضرين وتوجيهم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال، ص ١٠، س ٣٢، قال: " واذا حضر العبد المسلم الوفاة فالواجب على من يحضره من أهل الاسلام ان يوجهه إلى القبلة ". انتهى
(٣) المراسم: ذكر تغسيل الميت واحكامه، ص ٤٧، س ٣، قال: " فالواجب توجيه إلى القبلة ".
من النهاية(١) ، وتبعه القاضي(٢) ، وابن إدريس(٣) ، واختار الشهيد(٤) ، و فخر المحققين(٥) ، وهو أحد قولي العلامة(٦) .
والاستحباب: مذهب الشيخ في كتاب الفروع(٧) ، وموضع من النهاية(٨) ، والمفيد في المسائل الغرية(٩) ، واختاره المصنف(١٠) . والعلامة في المختلف(١١) .
____________________
(١) النهاية: كتاب الصلاة، باب معرفة القبلة واحكامها، ص ٦٢، س ١٤، قال: " معرفة القبلة واجبة للتوجه إليها في الصلوات وإستقبالها عند الذبيحة وعند إحتضار الاموات ودفنهم " إلى آخره.
(٢) المهذب: ج ١، ص ٥٣، س ١٤، قال: " اذا حضر الانسان الوفاة فيجب ان يوجه إلى القبلة ".
(٣) الذي يظهر من كلامه في السرائر: هو الاستحباب، لاحظ باب غسل الاموات، ص ٣١، س ٢٠، قال: " ويستجب ان يوجه إلى القبلة " انتهى الا ان العلامة في المختلف نقل عنه الوجوب، راجع ص ٤٢، س ٢، قال بعد نقل قول المفيد: " وبه قال سلار، وابن البراج، وابن ادريس ".
(٤) اللمعة: ص ٢٢، القول في احكام الاموات، قال: " ويجب توجيهه إلى القبلة ".
(٥) ايضاح الفوائد: ج ١، ص ٥٨، س ١٨، قال: " والاقوى عندي الاول، اي القول بالوجوب ".
(٦) التحرير: في غسل الاموات، ص ١٧، س ٢، قال: " (ب) يجب في الاحتضار شئ واحد على الكفاية، وهو استقبل بوجهه القبلة ".
(٨) النهاية: باب تغسيل الاموات، ص ٣٠، س ٩، قال بمثل ما في المبسوط.
(٩) المختلف: في غسل الاموات، ص ٤٢، س ٣، قال: " وهو (اي الاستحباب) قول المفيد في الرسالة الغرية".
(١٠) المعتبر: كتاب الطهارة، الخامس في غسل الاموات، ص ٦٩، س ١٧، قال: " واعلم ان ما استدللنا به على الوجوب ضعيف " إلى آخره.
(١١) لايخفي ان الذي يظهر من كلامه في المختلف ان استقبال الميت بالقبلة حال الاحتضار واجب، وفي حال التغسيل مستحب. راجع الفصل السادس من كتاب الطهارة في غسل الاموات ص ٤٢ س ٨.
وقيل يكره أن يجعل على بطنه حديد. احتج الموجبون: بما رواه معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الميت؟ فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة(١) . والامر يقتضى الوجوب. وفي معناها روايات اخر، كرواية سليمان بن خالد عنهعليهالسلام قال: إذا مات لاحد كم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل(٢) . وبما روي عن عليعليهالسلام قال: دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله على رجل من ولد عبدالمطلب وهو في السوق(٣) وقد وجه إلى غير القبلة ! فقال: وجهوه إلى القبلة، فانكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة(٤) . احتج الآخرون: باصالة براءة الذمة. قال المصنف في المعتبر: والتعليل في الرواية كالقرينة الدالة على الفضيلة، فالاستدلال به على الوجوب ضعيف، مع أنه أمر في واقعة معينة فلا يدل على العموم، والاخبار الاخر ضعيفة النسد لا تبلغ أن تكون حجة في الوجوب(٥) . قال طاب ثراه: وقيل يكره أن يجعل على بطنه حديد. أقول: هذا مذهب الشيخين وأكثر علماءنا، قال الشيخ في التهذيب: سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخرحمهمالله تعالى(٦) .
____________________
(١) الكافي: ج ٣، ص ١٢٧، كتاب الجنائز، باب توجيه الميت إلى القبلة، حديث ٢.
(٢) الكافي: ج ٣، ص ١٢٧، كتاب الجنائز، باب توجيه الميت إلى القبلة، حديث ٣.
(٣) النهاية لابن الاثير: ج ٢، ص ٤٢٤، وفيه " دخل سعيد على عثمان وهو في السوق اي في النزع، كأن روحه تساق لتخرج من بدنه. ويقال له السياق ايضا وأصله سواق، فقبلت الواو ياء لكسرة السين.
وهما صدران من ساق يسوق ".
(٤) الفقيه: ج ١، ص ٧٩، باب غسل الميت، حديث ٧.
(٥) المعتبر: كتاب الطهارة، في الامر الاول من غسل الاموات، في الاحتضار، ص ٦٩، س ١٨ و ١٩،
(٦) التهذيب: ج ١، ص ٢٩٠، باب ١٣، تلقين المحتضرين، وتوجيههم عند الوفاة، ذيل حديث ١٢، ولفظه: " قال الشيخ أيده الله تعالى: ولايترك على بطنه حديدة، كما تفعل ذلك العامة. ثم قال: سمعنا ذلك مذاكرة " إلى آخره.
الثاني الغسل [غسل الميت]
وفروضة: إزالة النجاسة عنه، وتغسيله بماء السدر، ثم بماء الكافور، ثم بالقراح، مرتبا كغسل الجنابة.
ولو تعذر السدر والكافور، كفت امراة بالقراح. وفي وجوب الوضوء قولان: والاستحباب أشبه. ولو خيف من تغسيله تناثر جسده ييمم. وسننه: أن يوضع على مرتتفع، موجها إلى القبلة، مظلا، ويفتق جيبه، وينزع ثوبه من تحته، وتستر عورته، وتلين أصابعه برفق، ويغسل رأسه وجسده برغوة السدر، ويغسل فرجه بالحرض. ويبدأ بغسل يديه، ثم بشق رأسه الايمن، ويغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة، ويمسح بطنه في الاولين إلا الحامل. واستدل في الخلاف باجماع الفرقة(١) اذا حل به الموت غمض وليه عينيه، إلى أن قال: ووضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها(٢) . قال العلامة في المختلف: ولم أقف لعلمائنا على قول وافق ذلك، والاصل براءة الذمة من واجب أو ندب(٣) . قال طاب ثراه: وفي وجوب الوضوء قولان: واستحباب أشبه. أقول: للاصحاب هنا أربعة أقوال.
(الف): الوجوب، وهو ظاهر عبارة التقي، حيث قال حين عدالاغسال الواجبة:
____________________
(١) كتاب الخلاف: ج ١، ص ٢٥٣، كتاب الجنائز، مسألة ٢.
(٢ - ٣) المختلف: في غسل الاموات، ص ٤٣، س ١٢، نقل اولا قول ابن الجنيد، ثم قال: " ولم اقف لعلمائنا على قول يوافق ذلك " إلى آخره.
ويقف الغاسل عن يمنيه، ويحفر للماء حفيرة، وينشف بثوب. ويكره إقعاده، وقص أظفاره، وترجيل شعره، وجعله بين رجلي الغاسل، وإرسال الماء في الكنيف، ولا بأس بالبالوعة. وغسل الميت. وجهة وجوبه مصلحة الحي وتكرمة الميت. وصفته أن يبدأ الغاسل فينحي الميت، ثم يوضيه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه، إلى آخره(١) .
(ب): استحبابه: وهو مذهب الشيخ في الاستبصار(٢) ، واختاره المصنف(٣) ، والعلامة(٤) .
(ج): نفي الوضوء وجوبا واستحبابا، وهو قول الشيخ في الخلاف: لان غسل الميت كغسل الجنب ليس فيه وضوء، وفي أصحابنا من قال: يستحب فيه الوضوء(٥)
(د): كراهيته. وهوالظاهر من عبارة الشيخ في المبسوط، حيث قال: وقد روي أنه يوضأ الميت قبل غسله، فمن عمل بها كان جائزا، غير ان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك. لان غسل الميت كغسل الجنب، ولا وضوء في غسل الجنابة(٦) وقال سلار: ومن أصحابنا من يوضأ الميت، وما كان شيخنارضياللهعنه يري ذلك وجوبا(٧) . وقال ابن إدريس: وقد روي انه يوضأ الميت، وهو شاذ، والصحيح خلافه.
____________________
(١) الكافي في الفقه: الفصل الثالث من تعيين شروط الصلاة، في الاغسال، ص ١٣٤، س ٩، وفيه: " و تكرمة المسلم. . ويوضيه ".
(٢) (الاستبصار: ج ١، ص ٢٠٨، باب ١٢٠، تقديم الوضوء على غسل الميت، ذيل حديث ٦.
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، في احكام الاموات، ص ٧١، س ٢٩، قال: " مسألة: وفي وجوب الوضوء قولان: والاستحباب أشبه ".
(٤) المختلف: في غسل الاموات، س ٤٢، س ٢٤، قال: " والوجه عندي انه يستجب ".
(٥) كتاب الخلاف: كتاب الجنائز، مسألة ٧.
(٦) المبسوط: ج ١، كتاب الجنائز، ص ١٧٨، س ٢٢، وفيه " كغسل الجنابة ".
(٧) المراسم: ذكر تغسيل الميت واحكامه، ص ٤٨، س ١٦.
وإذا كان الشيخ قال في المبسوط: إن عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، لم يجزم العمل بالرواية، لان العمل بها يكون مخالفا للطائفة(١) . احتج المصنف: بما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز قال: أخبرني أبوعبداللهعليهالسلام قال: الميت يبدأ بفرجه ثم يوضأ وضوء الصلاة(٢) . وعن أبي خيثمة عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: يبدأ بغسل يديه، ثم يوضيه وضوء الصلاة(٣) . احتج أبوالصلاح: بقولهعليهالسلام : في كل غسل وضوء إلا في الجنابة(٤) . والجواب: أنه كما يحتمل الوجوب يحتمل الاستحباب. احتج المانعون: بما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: غسل الميت مثل غسل الجنب. والحكم بالمماثلة يستدعي المنع من الوضوء، كما في المماثل.
____________________
(١) هكذا نقل العلامة في المختلف عن ابن ادريس. راجع المختلف: ص ٤٢، س ٢١. ولكن عبارة السرائر يوهم خلاف ذلك. قال: " وقد روي انه يوضا الميت قبل غسله، فمن عمل بها كان جائزا، غير ان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، لان غسل الميت كغسل الجنابة، ولا وضوء في غسل الجنابة.
قال محمد بن إدريس، س ٢٣: فاذا كان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، فاذن لايجوز العمل بالرواية، لان العامل بذلك يكون مخالفا للطائفة. وفيه ما فيه ". راجع السرائر: كتاب الطهارة، باب غسل الاموات، ص ٣١، س ٢٩ ويحتمل ان يكون غلطا من النساخ.
(٢) التهذيب: ج ١، س ٣٠٢، باب ١٣، تلقين الحتضرين وتوجيهم عند الوفاة، حديث ٤٧.
(٣) التهذيب: ج ١، س ٣٠٣، باب ١٣، تلقين المحتضرين وتوجيهم عند الوفاة، قطعة من حديث ٥١، وفيه قال: " تبدأ فتغسل يديه ثم توضيه ".
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٣٠٣، باب ١٣، تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاء، حديث ٤٩، بدون حرف " في ".
(٥) التهذيب، ج ١، ص ٤٤٧، ابواب الزيادات في الواب كتاب الطهارة باب ٢٣، تلقين المحتضرين، قطعة من حديث ٩٢.
الثالث في الكفن
والواجب منه: مئزر وقميص وإزار مما تجوز الصلاة فيه للرجال. ومع الضرورة تجزئ اللفافة، وإمساس مساجده بالكافور وإن قل. والسنن: أن يغتسل قبل تكفينه أو يتوضأ. وأن يزاد الرجل حبرة يمنية عبرية، وغير مطرزة بالذهب، وخرقة لفخذيه، وعمامة تثنى عليه محنكا، و يخرج رفا العامة من الحنك ويلقيان على صدره، ويكون الكفن قطنا، وتطيب بالذريرة، ويكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريد تين: فلان يشهد أن لا إلا الا الله، ويجعل بين إليتيه قطنا، وتزاد المرأة لفافة اخرى ولثدييها ونمطا، وتبديل بالعامة قناعا. ويسحق الكافور باليد، وإن فضل عن المساجد إلقي على صدره، و أن يكون درهما، أو أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا. ويجعل معه جريد تان إحداهما من جانبه الايسر بين قميصه وإزاره، والاخرى مع ترقوة جانبه الايمن يلصقها بجلده، وتكونان من النخل. وقيل: فان فقد فمن السدر، وإلا فمن الخلاف، وإلا فمن غيره من الشجر. والجواب: منع المماثلة من كل وجه وإلا لزم الاتحاد، ومع الاتحاد تنتفي المماثلة. فكل حكم يؤدى ثبوته إلى نفيه يكون محالا، وإذا وجب حملها على البعض لم يتم الاستدلال، لانا نمنع مماثلتهما في إسقاط الوضوء. قال طاب ثراه: وقيل: فان فقد فمن السدر. أقول: في تعيين الجريدتين اختيارا أو اضطرارا، خمسة أوجه.
ويكره: بل الخيوط بالريق، وأن يعمل لما يبتدأ من الاكفان أكمام، وأن يكفن في السواد. وتجمير الاكفان، أو تطييب بغير الكافور، والذريرة، ويكتب عليه بالسواد، وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شئ من الكافور.
(الف): ما ذكره المصنف في المتن، وهو المذكور في النهاية(١) .
(ب): قول المفيد: وتقديم الخلاف على السدر(٢) .
(ج): قال في الخلاف: يستحب أن يوضع مع الميت جريدتان خضراوان من النخل أو من غيرها من الاشجار(٣) وكذا قال ابن إدريس(٤) .
(د): الخيار مع فقد النخل بين السدر والخلاف، وهو قول القاضي حيث قال: فان لم يوجد جريدة النخل جاز أن يجعل عوضه من الشجر الاخضر، مثل السدر والخلاف(٥) .
(ه): روى علي بن إبراهيم، يجعل عوضها عود الرمان(٦) ، وفي رواية اخرى عود رطب(٧) .
____________________
(١) النهاية: كتاب الطهارة، باب تغسيل الاموات وتكفينهم وتحنيطهم واسكانهم الاحداث، ص ٣٢، س ١٩، قال ما لفظه: " وتؤخذ ايضا جريدتان حضراوان من النخل ان وجد منه، وان لم يوجد فمن لسدر، قان لم يوجد فمن الخلاف، فان لم يوجد فمن من الشجر الرطب " إلى آخره.
(٢) المقنعة: باب تلقين المحتضرين وتوجيهم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال، ص ١١، س ٦، قال: " وليستعد جريدتان من النخل خضراوان " إلى ان قال: " فان لم يوجد من النخل الجريد يعوض عنه بالخلاف، فان لم يوجد الخلاف، يعوض عنه بالسدر " إلى آخره.
(٣) الخلاف: ج ١، ص ٢٥٨، كتاب الجنائز، مسألة ٣٤، وفيه " اوغيرها من الاشجار ".
(٤) السرائر: كتاب الطهارة، باب غسل الاموات، ص ٣٢، س ٣٤، قال: " ويترك معه جريدتين رطبتين من النخل ان وجدا ومن الشجر الرطب ". إلى آخره.
(٥) المهذب: باب الاكفان والتكفين، ص ٦١، س ١٤، وفيه " فان لم يجد جريدة. او الخلاف ".
(٦) الكافي: ج ٣، ص ١٥٤، كتاب الجنائز، باب الجريدة، حديث ١٢،وفيه " يجعل بدلها عودالرمان ".
(٧) الكافي: ج ٣، ص ١٥٢، كتاب الجنائز، باب الجريدة، حديث ٣، وفيه: " تؤخد جريدة رطبة ".
وقيل يكره أن يقطع الكفن بالحديد.
الرابع الدفن
والفرض فيه: مواراته في الارض على جانبه الايمن موجها إلى القبلة. فلو كان في البحر وتعذر البر، ثقل، أوجعل في وعاء وارسل إليه. ولو كانت ذمية حاملة من مسلم، قيل: تدفن في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة، إكراما للولد. احتج الشيخ: بما رواه سهل بن زياد، ن غير واحد من أصحابنا قالوا: قلنا: جعلنا الله فداك إن لم نقدر على الجريدة؟ فقال: عود السدر، قلت: فإن لم نقدر على السدر؟ فقال عودالخلاف(١) . قال طاب ثراه: وقيل: يكره أن يقطع بالحديد. أقول: ذكر ذلك الشيخان، قال في التهذيب: سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخرحمهمالله وعليه كان عملهم(٢) . قال المصنف في المعتبر: قلت: فيستحب متابعتهم، تخلصا من الوقوع فيما يكره(٣) . قال طاب ثراه: ولو كانت ذمية حاملا من مسلم، قيل: دفنت في مقبرة المسلمين يستدبربها القبلة إكراما للولد. أقول: وجه دفنه في مقبرة المسلمين: أن له حرمة أجنتهم، لانه لوسقط لم يدفن
____________________
(١) الكافي: ج ٣، ص ١٥٣، كتاب الجنائز، باب الجريدة، حديث ١٠، وفيه " قلنا له جعلنا فداك. .
قيل فان لم تقدر ".
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٩٤، باب ١٣، تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال، قال بعد نقل حديث ٢٩، ما لفظه: " قال الشيخ أيده الله تعالى (ولا يقطع شئ من اكفان الميت بحديد، ولا يقرب النار ببخور ولا غيره. ثم قال: قال مصنف هذااكتاب: سمعنا ذلك. انتهى
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، في مكروهات الكفن، ص ٧٨، س ٢٢.
وسننه: إتباع الجنازة، أومع جاتبيها وتربيعها، وحفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد، وأن يتحفى النازل إليه، ويحل أزاره، ويكشف رأسه، ويدعو عند نزوله، ولا يكون رحما إلا في المرأة. ويجعل الميت عند رجلي القبر أن كان رجلا، وقدامه إن كانت إمرأة. وينقل مرتين ويصبر عليه، وينزل في الثالثة، سابقا برأسه، والمرأة عرضا. ويحل عقد كفنه، ويلقنه، ويجعل معه تربة، ويشرج اللحد، ويخرج من قبل رجليه، ويهيل الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين، ولا يهيل ذو الرحم. ثم يطم القبر، ولا يوضع فيه من غير ترابه، ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا، و يصب عليه الماء من رأسه دوار، فان فضل ماء صبه على وسطه. ويضع الحاضرون الايدى عليه مترحمين. ويلقنه الولي بعد إنصرافهم. ويكره فرش القبر بالساج، إلا مع الحاجة. وتجصيصه، وتجديده، دفن ميتين في قبر واحد. ونقل الميت إلى غير بلد موته، إلا إلى المشاهد المشرفة. إلا في مقبرة المسلمين. وإذا كان الدفن له، روعي كيفية الدفن فيه، لا في امه. وقوله: (قيل) إشارة إلى قول الشيخرحمهالله ، واستدل عليه في التهذيب برواية أحمد بن أشيم، عن يونس قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الرجل يكون له الجارية اليهودية أو النصرانية، حملت منه، ثم ماتت والولد في بطنها، ومات الولد. أيدفن معها على النصرانية، أو يخرج منها ويدفن على فطرة الاسلام؟ فكتب: يدفن معها(١) . وليس فيها حجة. أما أولا: فلان ابن أشيم ضعيف. وأما ثانيا: فلان دفنه معها لا تقتضي دفنها في مقبرة المسلمين، بل ظاهر اللفظ
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٣٣٤، باب ١٣، تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال، حديث ١٤٨، وشطر من الحديث منقول بالمضمون فراجع.
(ويلحق بهذا الباب مسائل)
الاولى: كفن المرأة على زوجها ولو كان لها مال.
الثانية: كفن المبت من أصل تركته قبل الوصية والدين والميراث.
الثالثة: لا يجوز نبش القبر ولا نقل الموتى بعد دفنهم.
الرابعة: الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، بل يصلى عليه و يدفن بثيابه، ن ينزع عنه الخفان والفرو.
الخامسة: إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هي دونه يشق جوفها من الجانب الايسر واخراج، وفي رواية يخاط بطنها. يدل على دفن الولد معها حيث تدفن هى، ولا إشعار في الرواية بموضع دفنها. قال المصنف في المعتبر: والوجه أن الولد لما كان محكوما له بأحكام المسلمين، لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمة، وإخراجه مع موتهما غير جائز، فتعين دفنها معه(١) ، وقال أحمد بن حنبل: يدفن في مقبرة اليهود والنصارى ويستدبربها. وقولهرحمهالله في المتن، (قيل) استضعافا لمستند الحكم، من ضعف الراوي، ومن ضعف الدلالة. إذ ليست الرواية صريحة في المدعى. واختار العمل به، لا من حيث الرواية، بل من دليل آخر. وهو ان هذا الولد محكوم باسلامه، فلا يدفن في مقبرة غير المسلمين. قال طاب ثراه: ولو ماتت هي دونه، يشق جوفها من الجانب الايسر واخرج. وفي رواية يخاط بطنها. اقول: البحث هنا في ثلاثة امور.
(الف): الشق. وهو إجماع الامامية، إذا بلغ الحمل أجله، بحيث لو خرج الولد
____________________
(١) إلى هنا كلام المعتبر: كتاب الطهارة، في أحكام الدفن، ص ٧٩، س ٣.
السادسة: إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر، فهو كما لو وجد كله. وإن لم يوجد الصدر، غسل وكفن ما فيه عظم، ولف في خرقة ودفن ما خلا من عظم. بقى حيا على اليقين. وأقله مضى ستة أشهر، وعليه العامة عدا أحمد بن حنبل حيث منع من الشق في المسلمة والذمية، بل تسطو(١) القوابل عليها، فيخر جنه، ولو لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليها، وتركت حتى يتيقن موته ثم يدفن، لانه مثله، ولان حرمة الميت كحرمة الحي، وهذا الولد لايعيش عادة، فلا تهتك حرمة متيقنة لامر موهوم(٢) . احتج الاصحاب: بانه توصل إلى بقاء الحى يخرج في ميت، فيكون أولى، فيغتفر. ولانه لو خرج بعضه وتشبث بحيث يحتاج إلى السعة، وجب الاتساع عليه، والحال واحدة. والروايات من طرق أهل البيتعليهمالسلام . فمنها ما رواه علي بن يقطين قال: سألت العبد الصالحعليهالسلام عن المرأة تموت وولدها في بطنها؟ قال: يشق بطنها ويخرج ولدها(٣) . ومنها رواية اسماعيل بن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها، أيشق بطنها و يستخرج ولدها؟ قال: نعم(٤) .
____________________
(١) مجمع البحرين: ج ١، ص ٢١٨، وفي الخبر " لابأس أن يسطو الرجل على المرأة اذالم تجد أمرأة تعالجها وخفيف عليها يعني إذا نشب ولدها في بطنها ميتا فله مع عدم القابلة ان يدخل يده ويستخرج الولد ".
(٢) نقله عنه في المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٨٥، س ٢٩.
(٣) الكافي: ج ٣، ص ١٥٥، كتاب الجنائز، باب المرأة تموت وفي بطنها ولد يتحرك، حديث ١.
(٤) الكافي: ج ٣، ص ١٥٥، كتاب الجنائز، باب المرأة تموت وفي بطنها ولد يتحرك، حديث ٢.
(ب): كون الشق من الجانب الايسر: فهوالذي ذكره الشيخ في النهاية(١) وعليه إتباعه. وهو مذهب الصدوق(٢) ، والمفيد(٣) ، وأطلق في الخلاف الشق، ولم يقيده بالايسر(٤) ، وكذا المصنف في الشرايع(٥) ، والعلامة في القواعد(٦) ، وعليه دل اطلاق الروايات.
(ج): خياطة الموضع. وهوالذي ذكره الشيخ في المبسوط، فانه قال فيه: وإن ماتت المرأة ولم يمت الولد شق بطنها من الجانب الايسر، وخيط الموضع(٧) . والخياطة قال العلامة في التحرير(٨) ، والقواعد(٩) ، والمصنف في الشرايع(١٠) ، وكلامه
____________________
(١) النهاية: باب تغسيل الاموات وتكفينهم وتحنيطهم، ص ٤٢، س ٧، قال: " واذاماتت المرأة ولم يمت ولدها شق بطنها من الجانب الايسر، واخراج الولد، وخيط الموضع ".
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٩٧، باب ٢٤، المس، ذيل حديث ٤٧.
(٣) المقنعة: باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال، ص ١٣، س ٢٠، قال: " فان ماتت إمرأة وفي جوفها ولد حي يتحرك شق بطنها مما يلي جنبها الايسر واخرج الولد منه، ث خيط الموضع ".
(٤) الخلاف ج ١، ص ٢٦٨، كتاب الجنائز، مسألة ٩٢.
(٥) لا يخفي ان المصنفقدسسره في الشرايع قيده بالجانب الايسر، قال في المسألة الرابعة: من لواحق الدفن، ج ١، ص ٤٤، مانصه: " وان ماتت هي دونه شق جوفها من الجانب الايسر، وانتزع وخيط الموضع ".
(٦) القواعد: الفصل الخامس في لواحق الدفن، ص ٢١، س ١٩، قال: " ويشق بطن لاخراج الوالد وخيط الموضع ".
(٧) المبسوط: ج ١، كتاب الجنائز، ص ١٨٠، س ٢٣، و ٢٤، وفيه " شق بطنها من الجانب الايسر واخراج الولد وحيط الموضع ".
(٨) التحرير: كتاب الطهارة، المطب الخامس في الدفن، ص ٢٠، س ١٦، قال: " (ح) اذا ماتت الحامل دون او الولد، شق بطنها من الجانب الايسر واخراج الولد وخيط الموضع.
(٩) تقدم آنفا.
(١٠) تقدم آنفا.
قال الشيخان: ولا يغسل السقط إلا إذا استكمل شهورا أربعة. ولو كان لدونها لف في خرقة ودفن.
في المعتبر يؤذن بعدم الخياطة(١) . احتج الموجبون: بما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة: يخرج الولد و يخاط بطنها(٢) . وهي مقطوعة. احتج الآخرون: بأصالة براءة الذمة، وضعف الرواية بالقطع. قال المصنف في المعتبر: (وانما قلنا: وفي رواية: ويخاط الموضع لانها رواية ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، موقوفة عليه، فلا يكون حجة. ولا ضرورة إليه، لان مصيرها إلى البلى)(٣) . والاقرب: الوجوب، لما فيه من ستر الميتة، وإستدراك المثلة الحاصلة بالشق، ولاشتماله على حفظ أمعائها وجمع أجزائها ومنعها عن التفرق والتبدد، وللعمل بالرواية. قال طاب ثراه: قال الشيخان، ولا يغسل السقط إلا إذااستكمل شهورا أربعة: ولو كان لدونها لف في خرقة ودفن. أقول: لاخلاف بين الاصحاب في ذلك، وذكره للشيخين تفخيما لهما. وإنما الخلاف فيه مع العامة، فمذهب أبوحنيفة ومالك انه يلف في خرقة ويدفن إلا أن
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، في أحكام الاموات، ص ٨٥، س ٢٨. قال: " ولو ماتت الام وبقي هو حيا على اليقين شق جوفها من الجانب الايسر واخرج الولد ".
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٣٤٤، باب ١١، في تلقين المحتضرين وتوجيهم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال، حديث ١٧٥.
(٣) المعتبر: في احكام الاموات، ص ٨٥، س ٣٤.
السابعة: لا يغسل الرجل إلا الرجل وكذا المرأة ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين مجردة، وكذا المرآة ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب، وكذا المرأة.
الثامنة: من مات محرما كان كالمحل، لكن لا يقرب الكافور.
التاسعة: لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين مقبرة المسلمين.
العاشرة: لو لا قى كفن الميت نجاسة غسلت مالم يطرح في القبر، وقرضت بعد جعله فيه. يستهل(١) ، وللشافعي كالقولين(٢) ، وعند أحمد يجب مع الصلاة عليه(٣) . وهو ممنوع إلا ان يستهل. واحتج أصحابنا على الحكم الاول: بانه كان حيا، فيجب غسله(٤) وبما رواه زرارة، عن سماعة، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل والكفن واللحد؟ قال: نعم، كل ذلك يجب عليه إذا استوى(٥) . ولا يضعف بسماعة، لعدم المعارض. وعلى الثاني: ما رواه الترمذي عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: الطفل لا يصلى عليه ولا يورث حتى يستهل(٦) .
____________________
(١ و ٢) نقله عنهم في المعتبر، في احكام الاموات، ص ٨٦، س ٢٨، وفيه " يدرج في خرقة ".
(٣) نقله في المعتبر: في احكام الاموات، ص ٨٦، س ٣٣، ونقله الترمذي: ج ٣، كتاب الجنائز، ص ٣٥٠، باب ٤٢، ما جاء في الصلاة على الاطفال، ذيل حديث ١٠٣١ قالوا: " يصلى على الطفل وان لم يستهل بعد ان يعلم انه خلق، وهو قول أحمد وإسحاق ".
(٤) عبارة المعتبر هكذا في صفحه ٨٦، س ٢٩: (لنا انه مات بعد ان كانت حيا فيجب غسله).
(٥) التهذيب: ج ١، ص ٣٢٩، باب تلقين المحتضرين وتوجيههم ومايصنع بهم في تلك الحال، حديث ١٣٠. وفيه: " عن زرعة عن سماعة ".
(٦) رواه الترمذي: ج ٣، كتاب الجنائز، ص ٣٥٠، باب ٤٣، ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى يستهل، حديث ١٠٣٢ وفيه: " لايصلى عليه ولا يرث ولايورث ".
السادس غسل من مس ميتا
يجب الغسل بمس الميت الآدمي بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل على الاظهر. وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم، سواء ابينت من حي أو ميت، وهو كغسل الحائض. قال طاب ثراه: يجب الغسل بمس ميت(١) الآدمي بعد برده بالموت وقبل تطهيره على الاظهر. أقول: الوجوب مذهب الشيخين(٢) ، وبه قال الصدوقان(٣) ، واختاره المصنف(٤) ، والعلامة(٥) . وذهب المرتضى في المصباح إلى الاستحباب(٦) . احتج الاولون: بصحيحة حريز عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: من غسل ميتا فليغتسل، وإن مسه مادام حارا فلا غسل عليه، وإذا برد ثم مسه فليغتسل.
____________________
(١) هكذا في الاصل ولكن الماتن ذكر: " بمس الميت الآدمي " فراجع.
(٢) اي: المفيد في المقنعة: باب الاغسال المفترضات والمسنونات، ص ٦، س ٧، والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الطهارة، باب الغسل الاموات وتكفينهم، ص ٣٥، س ١١.
(٣) المقنع: ابواب الطهارة، صفة غسل الميت، ص ٢٠، س ١، والهداية: باب ١٥ الاغسال، ص ١٩، س ١٢، وفي الفقيه: ج ١، ص ٨٧، باب ٢٤، المس س ١٠، قال: " وان مسه بعد ما يبرد وفعليه الغسل " انتهى.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٩٦، س ٢١.
(٥) المختلف: الفصل الاول من باب الغسل من كتاب الطهارة، ص ٢٨، س ١١.
(٦) قال في المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٩٦ ص ٢٢ مالفظه: " وبالاستحباب قال علم الهدى في شرح الرسالة والمصباح "، وفي المختلف: في الفصل الاول من باب الغسل من كتاب الطهارة، ص ٢٨، س ١٢، مالفظه: " وقال السيد المرتضىرحمهالله انه مستحب، ونقله الشيخ عنه في الخلاف ".
وأما المندوب من الاغسال: فالمشهور غسل الجمعة: ووقته ما بين طلوع الفجر إلى الزوال. وكلما قرب من الزوال كان أفضل. وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر، و يومي العيدين، ويوم عرفة، وليلة النصف من رجب، ويوم المبعث. قلت: فمن أدخله القبر؟ قال: لا غسل عليه إنما يمس الثياب(١) . احتج السيد: بالاصل، وبما رواه سعدبن أبي خلف في الصحيح عن الصادقعليهالسلام قال: سمعته يقول: الغسل أربعة عشر موطنا، واحد فريضة والباقي سنة(٢) . والجواب عن الاول: أن الاصل يخالف للدليل، وقد تقدم. وعن الثاني: أن المراد ما ثبت من جهة السنة لامن طريق القرآن. وأيضا فإن غسل الحيض وأخويه واجب عنده، فلا يجوز حمل لفظ السنة هنا على الندب، بل ما ذكرناه هو الواقع، فان غسل الجنابة يعلم وجوبه من الكتاب، قال الله تعالى (وإن كنتم جنبا فاطهروا)(٣) وبواقي الاغسال استفيد وجوبها من كلامهمعليهمالسلام . قال طاب ثراه: وأما المندوب من الاغسال، فالمشهور غسل الجمعة. أقول: ذهب الصدوق إلى وجوبه على الرجال والنساء في السفر والحضر، إلا أنه
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ١٠٨، باب ٥ الاغسال المفترضات والمسنونات، حديث ١٥.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ١١٠، باب ٥ الاغسال المفتروضات والمسنونات، حديث ٢١، وفيه: " الغسل في أربعة عشر موطنا ".
(٣) سورة المائدة: ٧.
وليلة النصف من الشعبان، والغدير، ويوم المباهلة، وغسل الاحرام، وزيارة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم والائمةعليهمالسلام ، ولقضاء الكسوف، و للتوبة، ولصلاة الحاجة، والاستخارة، ولد خول احرم، والمسجد الحرام، والكعبة والمدينة، ومسجد التبيصلىاللهعليهوآله ، وغسل المولود.
رخص للنساء في السفر لقلة الماء(١) . والمشهور بين أصحابنا: الاستحباب. احتج الصدوق: بما رواه سماعة عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن غسل الجمعة؟ فقال: واجب في السفر والحضر إلا أنه رخص للنساء في السفرلقلة الماء(٢) احتج الباقون: بالاصل، وبحسنة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر؟ قال: سنة وليس بفريضة(٣) . وأجابوا عن روايته: بحملها على الاستحباب المؤكد، ويؤيده صحيحه زرارة عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن غسل الجمعة؟ فقال: سنة في السفر والحضر، إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر(٤) . وقوله: (فالمشهور غسل الجمعة) إلى آخر الباب، يحتمل أمرين. أحدهما: أن يكون معناه. فالمشهور عد غسل الجمعة في الاغسال المسنونة، لا الواجبة، خلافا للصدوق.
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٦١، باب ٢٢ غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وآدابه وما جاء في التنظيف والزينة، ذيل حديث٢.
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٤٥، باب ١٨، الاغسال، حديث ٥.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ١١٢، باب ٥ الاغسال المفترضات و المسنونات، حديث ٢٧.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ١١٢، باب ٥ الاغسال المفترضات والمسنونات، حديث ٢٨.
والثاني: أن يكون معناه، فالمشهور من الاغسال المندوبة غسل الجمعة، وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه، وتعدد الاغسال المندوبة حتى يأتي على آخرها المذكورة في المتن أي المشهور بين الاصحاب استحباب هذه الاغسال المعدودة. وهناك أغسال أخر غير هذه المعدودة وليست بالمشهورة فاضرب عنها، لكون النافع مختصرا، فاقتصر فيه على إيراد المشهور وما تعم به البلوى، دون النوادر والشواذ. وذلك مثل ما ورد من استحباب الغسل في كل ليلة وتر من شهر رمضان(١) ، ومثل استحباب الغسل عند قتل الوزغ(٢) ، ومثل غسل يوم النيروز، نيروز الفرس ومستنده رواية المعلى بن الخنيس، وذكره الشيخ في مختصر المصباح، و يستحب فيه الصيام وصلاة أربع ركعات بعد صلاة الظهرين، ويسجد بعدها ويدعو بالمرسوم، يغفر له ذنوب خمس سنين(٣) .
تنبيه
يوم النيروز يوم جليل القدر، وتعيينه من السنة غامض، مع أنه معرفته أمرمهم من حيث تعلق به عبادة مطلوبة للشارع، والامتثال موقوف على معرفته، ولم يتعرض لتفسيره أحدمن علمائنا، سوى ما قاله الفاضل المنقب محمد بن إدريسرضياللهعنه
____________________
(١) نقله المحقق المجلسي في كتابه زاد المعاد. ونقله الشهيدقدسسره في الروضة: كتاب الصلاة، ص ٣٩ - ٤٠ في الفصل السادس في بقية الصلوات، في صلاة الآيات. قال: " وكذا يستجب الغسل للجمعة، إلى ان قال: " وليالي فرادى شهر رمضان الخمس عشرة، وهي العدد الفرد من اوله إلى آخره ".
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٤٤، باب الاغسال، حديث ٣.
(٣) مختصر المصباح (مخطوط) ولفظه: " يوم النيروز: روى معلى ين خنيس عن مولانا الصادقعليهالسلام قال: اذا كان يوم النيروز فاغتسل و انظف والبس ثيابك وتطيب باطيب طيبك، إلى ان قال: يغفرلك ذنوب ستين سنة ".
وحكايته: والذي قد حققه بعض محصلى أهل الحساب و علماء الهيئة وأهل هذه الصنعة في كتاب له: أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار(١) . وقال الشهيد: وفسر بأول سنة الفرس، أو حلول الشمس برج الحمل، أو عاشر أيار(٢) . والثالث إشارة إلى قول ابن إدريس. والاول إشارة إلى ما هو مشهور عند فقهاء العجم في بلادهم، فإنهم يجعلونه عند نزول الشمس الجدي، وهو قريب مما قاله صاحب كتاب الانواء. وحكايته: اليوم السابع عشر من كانون الاول، هو صوم اليهود، وفيه يرجع الشمس مصعده إلى الشمال، ويأخذ النهار من الليل ثلاث عشر ساعة، وهو مقدار ما يأخذ في كل يوم، وينزل الشمس برج الجدي قبله بيومين، وبعض العلماء جعله رأس السنة، وهو النيروز(٣) . فجعله حكاية عن بعض العلماء. وقال بعد ذلك: اليوم التاسع من شباط هو يوم النيروز. ويستحب فيه الغسل، وصلاة أربع ركعات لما رواه المعلى بن خنيس عن الصادقعليهالسلام ، ثم ذكر الخبر(٤) . فاختار التفسير الاخير، وجزم به.
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلاة، باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان وغيرها من النوافل، ص ٦٩، س ٣٠، وتمامه: " وشهر ايار احد وثلاثون يوما، فاذا مضى منه تسعة أيام، فهو يوم النيروز " إلى آخره.
(٢) قال الشهيدقدسسره في الروضة: في الفصل السادس من كتاب الصلاة في بيان صلاة الآيات مالفظه: " وكرا يستحب الغسل للجمعة، إلى ان قال: " ونيروز الفرس، والمشهور الان انه يوم نزول الشمس في الحمل، وهو الاعتدال الربيعي وفي بعض الحواشي: وهو أول سنة الفرس، وهي نزول الشمس في برج الحمل، او بعاشر ايار " إلى آخره.
(٣) لم نعثر عليه.
(٤) تقدم آنفا.
والاقرب من هذه التفاسير: أنه يوم نزول الشمس برج الحمل، لوجوه.
(الف): أنه أعرف بين الناس وأظهر في إستعمالهم، وإنصراف الخطاب المطلق الشامل لكل مكلف إلى معلوم في العرف، وظاهر في الاستعمال أولى من إنصرافه إلى ما كان على الضد من ذلك.
ولانه المعلوم من عادة الشرع وحكمته، ألا ترى كيف علق أوقات الصلاة بسير الشمس الظاهر، وصوم رمضان برؤية الهلال، وكذا أشهر الحج. وهي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس، بل الحيوانات.
فان قلت: إستعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد العجم، حتى أنهم لا يعرفونه وينكرون على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض؟ وأيضا فان ما ذكرته حادث ويسمى النيروز السلطاني، والاول أقدم حتى قيل: انه منذ زمان نوحعليهالسلام . فالجواب عن الاول: أن العرف إذا تعدد إنصرف إلى العرف الشرعي، فان لم يكن فإلى أقرب البلاد واللغات إلى الشرع، فيصرف إلى لغة العرب وبلادها، لانها أقرب إلى الشرع. وعن الثاني: بأن التفسيرين معا متقدمان على الاسلام.
(ب): أنه مناسب لما ذكره صاحب الانواء: من أن الشمس خلقت من الشرطين، وهما أول الحمل، فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى مبدأ كونها.
(ج): أنه مناسب لما ذكره السيد رضى الدين علي بن طاوس قدس الله روحه: إن إبتداء العالم وخلق الدنيا كان في شهر نيسان ولا شك أن نيسان يدخل والشمس في الحمل، وإذا كان إبتداء العالم في مثل هذا اليوم، يناسب أن يكون يوم عيد وسرور، ولهذا ورد إستحباب التطيب فيه بأطيب الطيب ولبس أنظف الثياب ومقابلته بالشكر والدعاء والتأهب لذلك بالغسل وتكميله بالصوم والصلاة المرسومة
له(١) ، حيث كان فيه إبتداء النعمة الكبرى، وهي الاخراج من حيز العدم إلى الوجود، ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم. ولهذا امرنا بتعظيم يوم المبعث والغدير، حيث كان فيهما إبتداء منصب النبوة والامامة، وكذا المولودين. فان قلت: نسبته إلى الفرس يؤيد الاول، لانهم واضعوه، والثاني وضعه قوم مخصوصون ولم يوافقهم الباقون.
قلنا: يكفي في نسبته إليهم، أن تقول به طائفة منهم وإن قصروا في العدد عمن لم يقل به، ألاترى إلى قوله تعالى: (وقالت اليهود عزيز ابن الله، وقالت النصرى المسيح ابن الله)(٢) وليس القائل بذلك كل اليهود ولا كل النصارى. ومثله قوله تعالى: (والذين آتينهم الكتاب يفرحون بما انزل إليك)(٣) وليس إشارة إلى أهل الكتاب بأجمعهم، بل إلى عبدالله بن سلام وأصحابه. زيادة ومما ورد في فضله ويعضد ما قلناه، ما حدثني به المولى السيد المرتضى العلامة بهاء الدين علي بن عبدالحميد النسابة دامت فضائله، ما رواه بإسناده إلى المعلى بن خنيس عن الصادقعليهالسلام : إن يوم النوروز، هو اليوم الذي أخذ فيه النبيصلىاللهعليهوآله لاميرالمؤمنينعليهالسلام العهد بغدير خم، فأقروا له بالولاية، فطوبى لمن ثبت عليها والويل لمن نكثها، وهو اليوم الذي وجه فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله علياعليهالسلام إلى وادى الجن، فأخذ عليهم العهود والمواثيق. وهواليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان، وقتل ذا الثدية. وهواليوم الذي
____________________
(١) رواه في الوسائل: ج ٥، ص ٢٨٨، باب ٤٨، من ابواب بقية الصلوات المندوبة، حديث ١، نقلا عن مصباح المتهجد.
(٢) سورة التوبة: ٣٠.
(٣) سورة الرعد: ٣٦.
يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولاة الامر ويظفره الله تعالى بالدجال، فيصلبه على كناسة الكوفة.
وما من يسوم نوروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج، لانه من أيامنا حفظه الفرس وضيعتموه.
ثم إن نبيا من أنبياء بني اسرائيل سأل ربه ان يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله تعالى، فأوحى إليه أن صب عليهم الماء في مضاجعهم، فصب عليهم الماء في هذا اليوم، فعاشوا وهم ثلاثون ألفا، فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ماضية لايعرف سببها إلا الراسخون في العلم. وهو أول يوم من سنة الفرس. قال المعلى: وأملى علي ذلك، فكتبته من إملائه(١) .
وعن المعلى ايضا قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام في صبيحة يوم النيروز. فقال: يا معلى أتعرف هذا اليوم؟ قلت: لا، ولكنه يوم يعظمه العجم، يتبارك فيه. قال: كلا والبيت العتيق الذي ببطن مكة ما هذا اليوم إلا لامر قديم، افسره لك حتى تعلمه. قلت: لعلمي هذا من عندك أحب إلي من ان تعيش أترابي ويهلك الله اعداء كم [امواتي وتموت أعدائي] قال: يا معلى يوم النيروز، هواليوم الذي أخذ الله فيه ميثاق العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن يدينوا برسله وحججه وأوليائه، وهو أول يوم طلع فيه الشمس، وهبت فيه الرياح اللواقح، وخلقت فيه زهرة الارض.
وهو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوحعليهالسلام على الجودي، وهو اليوم الذي أحيا الله فيه القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم، وهواليوم الذي هبط فيه جبرئيلعليهالسلام على النبيصلىاللهعليهوآله وهواليوم الذي كسرفيه ابراهيمعليهالسلام
____________________
(١) رواهما العلامة المجلسيقدسسره بسند واحد مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ. لاحظ البحار: ج ٥٩، ص٩١، باب٢٢، يوم النيروز وتعيينه وسعادة ايام شهورالفرس والروم، ونحوستها، حديث ١.
أصنام قومه، وهواليوم الذي حمل فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله أميرالمؤمنين علياعليهالسلام على منكبه حتى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام وهشمها(١) والخبر بطوله. والشاهد في هذين الحديثين من وجوه.
(الف): قوله: (أنه اليوم الذي اخذ فيه العهد بغدير خم) وهذا تاريخ وكان ذلك سنة عشرة من الهجرة وحسب، فوافق نزول الشمس الحمل في التاسع عشر من ذي الحجة على حساب التقويم، ولم يكن الهلال رؤى بمكة في ليلة الثلاثين، فكان الثامن عشر من ذى الحجة على الرؤية.
(ب): كون صب الماء في ذلك اليوم سنة شايعة. والظاهر أن مثل هذه السنة العامة الشاملة لسائر المكلفين أن يكون صب الماء في وقت لاينفر منه الطبع ويأباه، ولا يتصور ذلك مع كون الشمس في الجدى، لانه غاية القر في البلاد الاسلامية.
(ج): قوله في الحديث الثانى: (وهو أول يوم خلقت فيه الشمس) وهو مناسب لما قيل أن الشمس خلقت في (الشرطين).
(د): قوله: وفيه خلقت زهرة الارض) وهذا إنما يكون في الحمل دون الجدي، وهو ظاهر(٢) .
____________________
(١) راجع إلى التعليقة الاولى في الصحفحة السابقة.
(٢) نقل العلامة المجلسيقدسسره كلامه برمته من قوله: " تنبيه: يوم النيروز يوم جليل القدر و تعيينه من السنة غامض، إلى هنا، ثم اورد بعده تحقيقات شافية، اعراب فيها عن الغوامض واظهر فيها المصالح، وان شئت لاحظ بحار لانوار: ج ٥٩، باب ٢٢، يوم النيروز وتعيينه وسعادة ايام وشهور الفرس والروم ونحوستها، ذيل الفائدة الثانية، ص ١١٧، أقول: في نسخة (ج) زيادة اسطر على ما نقلناه من نسختي (الف - ب) ولما لم تكن الزيادة في البحار ولم ينقله العلامة المجلسي بل كتب بعد قوله (وهو ظاهر) انتهى كلامه،رحمهالله فلذا اعرضنا عن نقلها، والله العاصم.
الركن الثالث: في الطهارة التربية والنظر في امور أربعة
الاول: شرط التيمم: عدم الماء، أو عدم الوصلة إليه، أو حصول مانع من إستعماله كالبرد والمرض، ولولم يوجد إلا ابتياعا وجب وإن كثر الثمن، وقيل: مالم يضر في الحال، وهو الاشبه، ولو كان معه ماء وخشي العطش، تبمم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة، وكذا لو كان على جسده نجاسة ومعه ما يكفيه لا زالتها، أو للوضوء، أزالها وتيمم وكذا من معه ماء لا يكفيه لطهارته. وإذا لم يوجد للميت ماء يمم كالحي العاجز.
الركن الثالث في الطهارة الترابية
قال طاب ثراه: ولو لم يجد إلا إبتياعا وجب، ولو كثر الثمن، وقيل: مالم يضر في الحال وهو الاشبه.
أقول: للاصحاب هنا ثلاثة أقوال: (الف): قال أبوعلي: إذا كان الثمن غاليا، تيمم وصلى وأعاد إذا وجدالماء، صيانة للمال عن التلف، كما لوخاف لصا(١) .
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، في التيمم، ص ١٠١، س ٣٥، ولفظه: " وقال ابن الجنيد منا: اذا كان الثمن غاليا تيمم وصلى وأعاد إذا وجد الماء ".
الثاني: فيما يتيمم به: وهو التراب الخالص دون ما سواه من المنسحقة كالاشنان، والدقيق، والمعادن كالجل والزرنيخ. ولا بأس بأرض النورة والجص. ويكره بالسبخة والرمل.
(ب): قال المرتضى: يجب الشراء وان كثر الثمن مع القدرة عليه(١) . وأطلق، محتجا برواية صفوان عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن رجل احتاج إلى وضو الصلاة، وهو لايقدر على الماء، فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم، وهو واجد لها، يشتري ويتوضأ أويتيمم؟ قال: بل يشتري، قد أصابني مثل هذا فاشتريت، وما يشتري بذلك مال كثير(٢) .
(ج): الوجوب بشرط عدم الضرر الحالي. وهو مذهب الشيخ في كتبه كلها(٣) وفتوى فقهائنا، وفقهاء الجمهور(٤) واختاره المصنف(٥) . واحتج على الوجوب مع عدم الضرر: بما تقدم. وعلى تقديره. بان من خشي من لص أخذ ما يجحف به، لم يجب عليه السعي، وتعرض المال للتلف. وإذا ساغ التيمم هناك دفعا لهذا الضرر، ساغ هنا. ويؤيده رواية يعقوب بن سالم قال: سألت
____________________
(١) قال في المعتبر: كتاب الطهارة في التيمم، ص ١٠١، س ٣٠، مسألة اذا لم يوجد الا ابتياعا وجب مع القدرة، وان كثر الثمن كذا قال: علم الهدى ".
(٢) الكافي: ج ٣، ص ٧٤، كتاب الطهارة، باب النوادر، حديث ١٧، مع اختلاف يسيرفي بعض الفاظ الحديث.
(٣) النهاية: كتاب الطهارة، باب التيمم واحكامه، ص ٤٥، س ١٩. والمبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، فصل في ذكر التيمم وأحكامه، ص ٣٠، س ١٤. والخلاف: كتاب الطهارة، ج ١، ص ٣٨، مسائل التيمم. مسألة ١١٧.
(٤) راجع الخلاف: كتاب الطهارة، ج ١، ص ٣٩، مسائل التيمم، مسألة ١١٧.
(٥) المعتبر: كتاب الطهارة، في التيمم، ص ١٠١، س ٣١، قال: " وقيل: مالم يضربه في الحال، وهو أشبه ".
وفي جواز التيمم بالحجر تردد، وبالجواز قال الشيخان. ومع فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب واللبدو عزف الدابة، ومع فقده بالوحل. الثالث: في كيفية. ولا يصح قبل دخول الوقت، ويصح مع تضيقة، أبا عبداللهعليهالسلام عن الرجل لا يكون معه ماء، والماء عن يمين الطريق و يساره غلوتين، أو نحو ذلك؟ قال: لا آمره أن يغرر بنفسه، فيعرض له لص أو سبع(١) . قال طاب ثراه: وفي جواز التيمم بالحجر تردد، وبالجواز قال الشيخان. أقول: قال المصنف في المعتبر: الحجر الصلد كالرخام والصفا والبرام يجوز التيمم به، وان لم يكن عليه غبار، قاله الشيخ وعلم الهدى، وقال المفيد: يجوز مع الاضطرار، ومنعه الشافعي اصلا. لنا قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا) والصعيد وجه الارض، والحجر أرض إجماعا.
لايقال: الصعيد تراب الحرث كما نقل عن ابن عباسرضياللهعنه ، وقوله حجة. لانا نقول: هذا يبطل بالرمل والسبخة فان التيمم بهما جائز، وان لم يكونا من تراب الحرث. وانما قال في الاصل: (فيه تردد) لان علم الهدى قال في المصباح: لم أقف لاصحابنا فيه على نص، والمفيد أجازه عند الاضطرار، فنشأ التردد من ذلك(٢) .
____________________
(١) الكافي: ج ٣، ص ٦٥، كتاب الطهارة، باب الوقت الذي يوجب التيمم ومن تيمم ثم وجد الماء، حديث ٨.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، في التيمم، ص ١٠٣، س ٣٥.
وفي صحته مع السعة قولان: أحوطهما التأخير. قال طاب ثراه: وفي صحته مع السعة قولان: أقول: في المسألة ثلاث أقوال: الاول: ذهب الشيخ(١) ، والمرتضى(٢) ، وسلار(٣) ، وابن إدريس(٤) ، إلى وجوب التأخير، لوجوه.
(الف): قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) شرط في جوازه فقدان الماء في الوقت. وانما يتحقق بالعدم في جميع أجزائه، ولا يعلم إلا بالتأخير حتى يمضي.
(ب): عموم الاخبار الدالة على وجوب التأخير إلى آخر الوقت. روى يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة، أم تجوز صلاته؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد، وإن مضى الوقت فلا إعادة عليه(٥) .
ولو كان مأمورا بالصلاة في أوله، لم يعد، لاقتضاء الامر الاجزاء.
(ج): الاحتياط، فان المتيمم آخرالوقت يصح صلاته قطعا، بخلاف المتيمم في أوله.
____________________ __
(١) قال في النهاية: كتاب الطهارة، ص ٤٧، س ١٩ " والتيمم يجب آخر الوقت إلى تضيقة، فلا يجوز التيمم قبل دخول وقت الصلاة، ولا بعد دخوله في اول وقت ".
(٢) جمل العلم والعمل: فصل في التمم، ص ٥٢، س ٨، قال: " ولا يجوز التيمم الا عند تضييق الص لاة ".
(٣) المراسم: ذكرما يقوم مقام الماء، ص٥٤، س٤، قال: " ولا يتمم الا في آخر الوقت وعند تضيقه ".
(٤) السرائر: كتاب الطهارة، باب التيمم واحكامه، ص ٢٦، س ٥، قال: " ولا يجوز له التيمم قبل دخول وقت الصلاة، بل لا يجوز التيمم الا في آخر وقت الصلاة وعند تضيقها " انتهى.
(٥) التهذيب: ج ١، ص ١٩٣، باب ٨ التيمم واحكامه، حديث ٣٣، وفيه " توضا واعاد الصلاة ".
الثاني: قول الصدوق(١) ، والعلامة في منتهى المطلب(٢) بجوازه مع السعة، لوجوه.
(الف): قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا غير واجد.
(ب): إن الافضل الاتيان والمبادرة بالصلاة في أول وقتها، والتيمم طهارة شرعية مسوغ عند إرادتها كالوضوء والغسل، لعطفه عليهما في الآية، والعطف يقتضي التسوية.
(ج): صحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام قال: قلت له: فإن أصاب الماء وقد تيمم وهو في وقته؟ قال: تمت صلاته ولا إعادة عليه(٣) . وهو يدل على جوازه مع السعة. وفيه نظر: لجواز أن يكون الضمير في قوله (في وقته) عائدا إلى فراغه من الفريضة تقديره، وهو في وقت فراغه من الفريضة، ولا يلزم منه أن تكون قد تيمم في أول الوقت، لجواز أن يكون فراغه في آخر جزء من الوقت.
الثالث: قول أبي علي(٤) ، والعلامة في القواعد(٥) ، وهو جوازه في أول الوقت
____________________
(١) لم نعثر للصدوق من التصريح بجواز التيمم في سعة الوقت الا ما حكاه العلامة عنه في المختلف، في الفصل الاول من باب التيمم، ص ٤٧، س ٣٣، من قوله: " وقال أبوجعفر بن بابويه يجوز في أول الوقت " هذا ولكن الظاهر من كلامه في المقنع عدم الجواز، حيث قال في كتاب الطهارة، باب التيمم ما لفظه: " اعلم انه لا تيمم للرجل حتى يكون في آخر الوقت، ثم قال: واذا تيمم أجزأه أن تصلى بتيممه صلوات الليل والنهار مالم يحدث الويصب ماء. وقريب منه ما في الفقيه والهداية ".
(٢) المنتهى: كتاب الطهارة وموجباته، ص ١٤٠، س ١٨، فانه بعد مانقل إحتجاج ابن بابويه بجواز التيمم في أول الوقت قال: " وقول ابن بابويه في غاية القوة، فالا قرب عندي ان التأخير مستحب والتقديم جائز ".
(٣) التهذيب: ج ١، ص ١٩٤، باب ٨ التيمم واحكامه، حديث ٣٦.
(٤) المختلف: باب التيمم، ص ٤٧، س ٣٤، قال: " وقال ابن الجنيد: فان وقع اليقين بفوته إلى آخر الوقت، أو غلبه الظن كان تيممه وصلاة في أول الوقت أحب إلي ".
(٥) القواعد: ص ٢٣، س ١٤، قال: " وفي السعة خلاف، أقربه الجواز مع العلم باستمرار العجز وعدمه مع عدمه ".
وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح؟ فيه روايتان. أشهر هما إختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين. مع العلم باستمرار العذر وعدمه مع عدمه. لوجوه:
(الف): أنه جمع بين القولين.
(ب): انتفاء فائدة التأخير، من تحصيل الوضوء أو الغسل التقدير.
(ج): وجود المقتضي لاباحة التيمم، وهو تعذر إستعمال الماء، وإنتفاء المانع الذي هوالتمكن منه، وإنما قال المصنف: قولان: وأهمل الثالث، لشهرتهما، أو لانه منتزع منهما، وهو ظاهر. لان محصل البحث يرجع إلى أنه هل يجوز إيقاعه في أول الوقت أم لا؟ قال طاب ثراه: وهل يجب إستيعاب الوجه والذراعين بالمسح؟ فيه روايتان، أشهرهما إختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين. أقول: أعضاء التيمم انما هي الجبهة، وحدها من قصاص الشعر إلى الحاجب. وظاهر الكفين، من مفصل المعصم إلى أطراف الاصابع، دون باقي الوجه، ودون الذراعين. وهوالذي عليه الجمهور من الاصحاب. اختاره الاربعة(١) ، وأبوعلي(٢) والقاضي(٣) .
____________________
(١) وهم: المفيد في المقنعة: باب صفة التيمم، ص ٨، س ٢١. والشيخ في النهاية: باب التيمم واحكامه، ص ٤٩، س ١٥. والصدوق في المقنع: باب التيمم، ص ٩، س ٤. وعلم الهدى في جمل العلم والعمل: فصل في التيمم واحكامه، ص ٥٢، س ١٠.
(٢) المختلف: في كيفية التيمم، ص ٥٠، س ٢، قال: " مسألة. ذهب. إبن أبي عقيل، وابن الجنيد، إلى أن الواجب في مسح الوجه مسح الجبهة خاصة، إلى ان قال: س ٤، بعد نقل القول الثاني: والحق الاول ".
(٣) المهذب: ج ١، باب كيفية التيمم، ص ٤٧، س ٥.
والتقي(١) ، وسلار(٢) ، والحسن(٣) ، واختاره المصنف(٤) ، والعلامة(٥) ، وقال الفقيه: مجموع الوجه والذراعين، كالوضوء(٦) . احتج الاولون: بقوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه)(٧) . والباء إذا دخلت على المتعدي بنفسه أفادت التبعيض. فان قيل: قد منع سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه ورودها للتبعيض. اجيب: بانها شهادة نفي، وعدم وجدانه لا يدل على عدم وجودها. ويدل على أن وجودها للتبعيض صحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام في حديث، إلى أن قال: ثم فصل الكلام فقال: (وامسحوا برؤوسكم) فعرفنا حين قال: (برؤوسكم) ان المسح ببعض الرأس، لمكان الباء(٨) .
____________________
(١) الكافي في الفقه: في فرض التيمم، ص ١٣٦، س ١٠.
(٢) المراسم: ذكر كيفية التيمم وما ينقضه، ص ٥٤، س ١٠.
(٣) المختلف: في كيفية التيمم، ص ٥٠، س ٢، قال: " مسألة ذهب. إبن أبي عقيل، وابن الجنيد، إلى أن الواجب في مسح الوجه مسح الجبهة خاصة، إلى أن قال: س ٤، بعد نقل القول الثاني: والحق الاول.
(٤) الشرايع: ج ١، ص ٤٨، في كيفية التيمم، قال: " والترتيب، يضع يديه على الارض " انتهى.
(٥) المختلف: في كيفية التيمم، ص ٥٠، س ٢، قال: مسألة. ذهب. ابن ابي عقيل، وابن الجنيد، إلى أن لواجب في مسح الوجه مسح الجبهة خاصة، إلى ان قال: س ٤، بعد نقل القول الثاني: والحق الاول ".
(٦) المختلف: باب التيمم، ص ٥٠، س ٣، قال: " وقال عل يبن بابويهرحمهالله يمسح الوجه بألجمه وكذا اليدين من المرفقين إلى اطراف الاصابع، وقال في المقنع: وقد روى انه تضرب يديك على الارض مرة واحدة ثم تنفضهما فتمسح بهما وجهك، ثم تضرب بيمينك الارض فتمسح بها يسارك من المرافق إلى اطراف الاصابع. وافتى في الفقيه كالمشهور ".
(٧) سورة المائدة: ٦
(٨) الفقيه: ج ١، ص ٥٦، باب ٢١، التيمم، قطعة من حديث ١.
وبصحيحة زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا إنك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرغت يا رسول الله في التراب، قال: فقال له: كذلك يفعل الحمار، أفلا صنعت كذا؟ ثم أهوى بيديه إلى الارض، فوضعهما على الصعيد، ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحداهما على الاخرى، ثم لم يعد ذلك(١) . احتج الفقيه: بما رواه سماعة قال: سألته كيف التيمم؟ فوضع يديه على الارض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين(٢) . ولانه تعالى بين في الغسل، الوجه واليدين، وأحال في التيمم عليه، ولان طهارة الماء أكمل، وقد وجب فيها الاستيعاب، ففي الانقص أولى. والجواب عن الاول: بالمنع من صحة السند، مع كونها مقطوعة. وعن الثاني: بالمنع من الحوالة على الغسل لوجود الفاصل، وهوالباء الدالة على التبعيض. وعن الثالث: بأن الانقص لا يليق مساواته في الفعل بالاكمل. واعلم: ان الذي يظهر في هذه المسألة أربعة أقوال:
(الف - ب): ما قررنا.
(ج): قال ابن أبي عقيل: لو أن رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه أجزأه. لان الله عزوجل. قال: (بوجوهكم) ومسح رسول اللهصلىاللهعليهوآله جبينه، وهو بعض وجهه(٣) . وهذا منه يدل على جوازمسح جميع الوجه(٤) .
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٥٧، باب ٢١ التيمم، حديث ٢، مع اختلا ف يسير في العبارة.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٠٨، باب ٩ صفة التيمم واحكام المحديثن منه، حديث ٥.
(٣ و ٤) المختلف: ص ٥٠، س ٢٨، باب التيمم.
وفي عدد الضربات أقوال. أجودها للوضوء ضربة وللغسل اثنتان. والواجب فيه النية: واستدامة حكمها، والترتيب. يبدأ بمسح الجبهة، ثم بظاهر اليمنى، ثم بظاهر اليسرى.
(د): قال أبوعلي: إذا حصل الصعيد براحتيه، مسح بيمينه وجهه، ومهما وصلت إليه اليد من الوجه اجزأه، من غير أن يدع جبينه وموضع سجوده(١) . وهذا يدل على وجوب مسح غيرالجبهة(٢) . وأيضا يدل على جواز المسح باليمين وحدها. والاقرب: وجوب المسح باليدين معا، لما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن التيمم؟ فضرب بيديه الارض، ثم رفعها فنفضهما، ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة(٣) . قال طاب ثراه: وفي عدد الضربات أقوال. أقول: في المسألة ثلاثة أقوال.
(الف): إجزاء الضربة الواحدة في الجميع. أعني فيما كان بدلا عن الوضوء، وما كان بدلا عن الغسل.
وهو مذهب السيد(٤) وبه قال القديمان(٥ / ٦). احتجوا: بصحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام ، وقد ذكر التيمم وما صنع عمار. فوضع أبوجعفرعليهالسلام كفيه على الارض، ثم مسح بهما وجهه وكفيه، ولم
____________________
(١ و ٢) منقول عن المختلف، ص ٥٠، س ٢٨ - ٣١، باب التيمم،
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٠٧، باب ٩، صفة التيمم وأحكام المحديثن منه، حديث ٤.
(٤) نقله عنه في المعتبر: كتاب الطهارة، في كيفية التيمم، ص ١٠٧، س ٢٠، قال: " وقال علم الهدى: ضربة واحدة فيهما ".
(٥) اي الحسن بن أبي عقيل العماني، وأبوعلي أحمد بن الجنيد الاسكافي.
(٦) قال في المختلف: في الفصل الثالث في كيفية التيمم، ص ٥٠، س ٣٦، " وقال السيد المرتضى: الواجب ضربة واحدة في الجميع، وهو إختيار ابن الجنيد وابن أبي عقيل ".
يمسح الذراعين بشئ(١) وتيمم عمار كان عن غسل، وبأن الثابت في الذمة بيقين هوالواحدة، والزائد منفي بالبراءة الاصلية. واجيب عن الاول: بانهعليهالسلام بين كيفية التيمم وصفة مسحه، وحد أعضاءه. ويدل عليه سياقة الكلام من قولهعليهالسلام : (ولم يمسح الذراعين بشئ). وإذا سبق الكلام لهذا وجب بيانه خاصة. وأهمل عدد الضربات فيه. وليس في الحديث أنهعليهالسلام إقتصر على ضربة واحدة، أو ضرب ضربتين. وإيضا فلا دلالة فيه على أن التيمم الذي وصفه بدل من الوضوء أو الغسل، و ذكر قصة عمار لا يدل على إرادة بيان بدل الغسل، لاحتمال ذكر القضية، ثم سئلعليهالسلام عن كيفية التيمم مطلقا، أو عن كيفية التيمم الذي هو بدل عن الوضوء. وعن الثاني: أن الاصل يصار عنه للدليل، وهو الاحاديث الدالة على خلافه.
(ب): وجوب الضربتين مطلقا. أى: فيما كان بدلا عن الوضوء، وما كان بدلا عن الغسل، ضربة للوجه، والاخرى لليدين. وهو مذهب الفقيه(٢) . متمسكا بصحيحة زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قلت له: كيف التيمم؟ قال: هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة. تضرب بيديك مرتين، ثم تنفضهما، مرة للوجه ومرة لليدين(٣) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٠٨، باب ٩ صفة التيمم واحكام المحدثين منه، حديث ٦.
(٢) قال في المختلف: في الفصل الثالث في كيفية التيمم، ص ٥٠ س ٣٧، " وقال علي بن بابويه: يجب ضربتان في الجميع، ضربة للوجه وضربة لليدين، وليم يفصل الغسل من الوضوء ".
(٣) التهذيب:ج١، ص٢١٠، باب صفة التيمم واحكام المحدثين منه، حديث ١٤، وفيه " نفضة للوجه ".
واجيب باحتمال كون قولهعليهالسلام : (هو ضرب واحد للوضوء) كلام تام، وأشار به إلى وحدة الضرب في الوضوء. ثم إبتدأ فقال: (والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين).
(ج): التفصيل: وهو الاكتفاء بالضربة الواحدة في الوضوء دون الغسل. وهو مذهب الشيخين(١) ، والصدوق(٢) ، وسلار(٣) ، وابن إدريس(٤) ، واختاره المصنف(٥) ، والعلامة(٦) .
____________________
(١) اى: الشيخ المفيد في المقنعة: باب صفة التيمم، ص ٨، س ٢٦، قال: وان كان المحدث جنبا إلى آخره. والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الطهارة باب التيمم واحكامه، ص ٤٩، س ٢٠، قال: " فان كان بدلا من الغسل ضرب بيده على الارض مرتين ". إلى آخره.
(٢) قال في الفقيه: ج ١، ص ٥٧، باب ٢١، التيمم، ذيل حديث ٢: " فاذا تيمم الرجل للوضوء: ضرب يديه على لارض مرة واحدة، إلى ان قال: واذا كان التيمم للجنابة. ضرب يديه على الارض مرة واحدة ثم نفضهما ومسح بهما جبينيه وحاجبيه، ثم ضرب يديه على الارض مرة اخرى " إلى آخره، هذا ولكن في المقنع والهداية اكتفى بمرة واحدة، ولم يفصل. راجع المقنع: باب التيمم، ص ٩، س ٤، والهداية ١٤، باب التيمم، ص ١٨، س ١٦.
(٣) المراسم: ذكر كيفية التيمم، ص ٥٤، س ٧، قال: " التيمم على ضربين، أحد هما من جنابة والاخر من حدث يوجب الوضوء ".
(٤) السرائر: كتاب الطهارة، باب التيمم واحكامه، ص ٢٦، س ١٥، قال: " واذا كان تيممه من حدث يوجب الغسل كالجنابة إلى ان قال س ١٦: ثم ضرب بيديه الارض ثانية " إلى آخره.
(٥) المعتبر: كتاب الطهارة، في كيفية التيمم، ص ١٠٧، س ١٨، قال: " مسألة: وفي عدد الضربات اقوال: قال الشيخان في المبسوط والنهاية والمقنعة ضربة للوضوء وضربتان الغسل وهو أجودها ".
(٦) التحرير: كتاب الطهارة، الفصل الثالث في الكيفية ص ٢٢، س ٨، قال: (و) التيمم ان كان بدلامن الوضوء اكتفى فيه بالضربة الواحدة للوجه واليدين. وان كان بدلا من الغسل ضرب ضربة للوجه و أخرى لليدين على أظهر الاقوال".
احتجوا على الوحدة في الوضوء: بما رواه في الموثق، زرارة عن الباقرعليهالسلام في التيمم؟ قال: تضرب بكفيك الارض، ثم تنفضهما، وتمسح وجهك ويديك(١) . وفي الحسن عن عمرو بن أبي المقدام، عن الصادقعليهالسلام : أنه وصف التيمم، فضرب بيديه على الارض، ثم رفعهما فنفضهما، ثم مسح على جبينه وكفيه مرة واحدة(٢) . وعلى التعدد في الغسل: بما رواه إسماعيل بن همام الكندي (في الحسن) عن الرضاعليهالسلام قال: التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين(٣) . فان قيل: هذه الاحاديث المذكورة في الموضعين غير دالة على المطلوب، لاطلاقها، وعدم الاشعار فيها ببدلية الوضوء أو الغسل. اجيب: بإستحالة تناقض الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار. فلا يمكن إهمالها ولا العمل بها على عمومها. فلا بد وأن يخصص كل واحد بصورة لا يشركه فيها الحكم الآخر، فينزل على ما قلناه. إذ لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو بدل عن الوضوء، لمناسبة الاستيعاب في الغسل كثرة الضربات، وعدم استيعابه في الوضوء يناسب وحدتها، ولانهما حدثان مختلفان في المبدل، فيختلفان في البدل(٤) . وهواختيار فخر المحققين(٥) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢١٢، باب ٩، صفة التيمم وأحكام المحدثين منه، حديث ١٨.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢١٢، باب ٩، صفة التيمم واحكام المحدثين منه، حديث ١٧، وفيه " عن عمروبن آبي المقدم".
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢١٠، باب ٩، صفة التيمم واحكام المحدثين منه، حديث ١٢.
(٤) من قوله (فان قبل) إلى هنا، كلام العلامةقدسسره في المختلف. راجع المختلف الفصل الثالث في كيفية التيمم، ص ٥١، س ٣. مع اختلاف في بعض الفاظ الكتاب.
(٥) اي التفصيل في الضربة والضربتين. ثم لايخفى انه لم نجد من الفخرقدسسره تصريحا بالتفصيل،
الرابع في أحكامه
وهي ثمانية: الاول: لا يعيد ما صلى بتيممه. ولو تعمد الجنابة لم يجزئ التيمم مالم يخف التلف. فان خشي فتيمم وصلى، ففي الاعادة تردد أشبهه انه لا يعيد. والشهيد طاب ثراهما(١) . قال طاب ثراه: فان خشي فتيمم وصلى ففي الاعادة تردد. أقول: من أجنب عامد خشي على نفسه من إستعمال الماء، فتيمم وصلى، هل يعيد صلاته أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال:
(الف): عدم جواز التيمم وإن خاف على نفسه، ويلزمه بطلان الصلاة، وعدم الاعتداد بها. وهو قول المفيد(٢) . احتج برواية علي بن أحمد رفعه عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن مجدور أصابته جنابة؟ قال: إن كان أجنب هو فليغتسل، وان كان إحتلم تيمم(٣) .
(ب): جواز التيمم مع خوف التلف والصلاة به، ثم الاعادة بعد الغسل، وهو
____________________
ولعله لما لم يعلق على كلام والده في القواعد تعليقا، يشعر ذلك على رضاء ومطابقته له مع الفتوى.
(١) قال في اللمعة: ص ٢٦، في الفصل الثالث من كتاب الطهارة، في التيمم: " والضرب على الارض بيديه معا، مرة للوضوء ومرتين للغسل ". إلى آخره.
(٢) قال في المقنعة: باب التيمم واحكامه، ص ٨، س ١٣: " وان أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل، وإن خاف منه على نفسه، ولم يجزه التيمم، بذلك جاء الاثرعن أئمة آل محمدعليهمالسلام ".
(٣) الكافي: ج ٣، ص ٦٨، كتاب الطهارة، باب الكسير والمجدور ومن به الجراحات وتصيبهم الجنابة حديث ٣. وفيه: " فليتيمم ".
قول الشيخرحمهالله (١) . احتج: برواية جعفر بن بشير، عن عبدالله بن سنان، أو غيره عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة، يخاف على نفسه التلف إن اغتسل؟ قال: يتيمم، فاذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة(٢) . وبأنه مفرط بتعمد الجنابة، فيعيد ما فعله.
واجيب عن الاول: بضعف الحديث لجهالة الراوي. وعن الثاني: أن التفريط لا يوجب الاعادة، كالحدث الاصغر.
(ج): صحة التيمم، وعدم الاعادة، وهو قول ابن إدريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) . ويدل على الاول: قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج)(٦) ، وما رواه ابن بابويه عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور، فغسلوه فمات ا؟ فقال: قتلوه، ألا سألوا، ألا يمموه، إن شفاء العي السؤال(٧) .
____________________
(١) النهاية: باب التيمم واحكامه، ص ٤٦، س ١٣، قال: " فان كان غسله من الجنابة التي تعمدها، إلى ان قال: فاذا زال الخوف وجب عليه الغسل وإعادة تلك الصلاة ".
(٢) التهذيب: ج ١، س ١٩٦، باب ٨ التيمم واحكامه، حديث ٤٢.
(٣) السرائر: كتاب الطهارة، باب التيمم واحكامه، ص ٢٧، س ١٧، قال: " وليس على جميع من صلى بتيمم إعادة شئ من صلاته " إلى آخره.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، الفصل الرابع في احكامه، ص ١١٠، س ٢١، قال: " والوجه عندي لنه لا إعادة " إلى آخره.
(٥) المختلف: كتاب الطهارة، الفصل الرابع في احكامه، ص ٥٢، س ٦، قال: " واختار ابن إدريس عدم الاعادة وهو الوجه عندي ".
(٦) سورة الحج: ٧٨.
(٧) الفقيه: ج ١، ص ٥٩، باب ٢١، التيمم حديث ٨.
فاطلقعليهالسلام جواز التيمم من غير تفصيل. وروى أن أباذر أتى النبيصلىاللهعليهوآله ، فقال: يا رسول اله هلكت، جامعت على غير ماء قال: فأمر النبيصلىاللهعليهوآله بمحمل وبماء فاستترنا به، واغتسلت أنا وهي. ثم قال: يا أباذر يكفيك الصعيد عشر سنين(١) . وعلى الثاني: انها صلاة وقعت على الوجه المأمور به شرعا، فيخرج فاعلها عن العهدة، لما ثبت في موضعه، ولما رواه العيص في الصحيح قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى؟ قال: يغتسل ولا يعيد الصلاة(٢) .(تنبيهان)
(الف): ينبغي أن يقيد الحكم على القول بعدم الاعادة، على إباحة الجنابة. أما لو كانت جنابته عن حرام، مع علمه عدم تمكنه من الغسل، إما بعدم الماء، أو بالعجز عن إستعماله، فانه يجب عليه التيمم والاعادة، كمن بدد الماء بعد دخول الوقت.
(ب): الفرق بين قولي الشيخين، عدم الحكم بصحة الصلاة، على قول المفيد، ووجوب القضاء.
لعدم فعل ما وجب بالاصل. وعند الشيخ يجب الصلاة والقضاء عند التمكن بعد ذلك. وتظهر الفائدة في مسائل:
(الف): تحريم فعل الصلاة عليه على قول المفيد، لا شتراطها بالطهارة.
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٥٩، باب ٢١، التيمم حديث ١١.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ١٩٧، باب التيمم واحكامه، حديث ٤٣.
وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام يوم اجمعة، تيمم وصلى، و في الاعادة قولان: الاجود الاعادة.
الثاني: يجب على من فقد الماء الطلب في الحزنة غلوة سهم، وفي السهلة غلوة سهمين. فإن أخل فتيمم وصلى ثم وجد الماء، تطهر وأعاد.
الثالث: لو وجد الماء قبل شروعه تطهر إجماعا، ولو كان بعد فراغه فلا إعادة. وجوازها، بل وجوبها على قول الشيخ.
(ب): الحكم بمشروعية الصلاة في الحال، فيستحق منذور الصدقة للمصلين على الثاني لا الاول.
(ج): لو مات قبل التمكن من القضاء، لم يجب على قول الشيخ، لانه إنما يجب بأمر جديد، وهو التمكن ولم يحصل، ويجب على قول المفيد.
(د): مشروعية هذا التيمم على قول الشيخ، فيستبيح به ما يستبيح بالتيمم. و بطلانه وما يترتب عليه على قول المفيد. قال طاب ثراه: وكذا من(١) منعه الزحام الجمعة. أقول: من أحدث في اجامع ومنعه الزحام فلم يتمكن من الخروج بسببه، فتيمم في المسجد وصلى. هل تصح هذه الصلاة، ويخرج عن العهدة بها، أو يجب قضائها؟ فيه قولان: أحدهما: الصحة، وهو مذهب المصنف(٢) ، والعلامة(٣) ، لانه صلى ما امر به،
____________________
(١) هكذا في الاصل ولكن في المتن: " وكذا من أحدث في الجامع ومنعه الزحام يوم الجمعة " فراجع.
(٢) المعتبر: في التيمم، ص ١١٠، س ٢٤، قال: " المسألة الثانية: من أحداث في الجامع يوم الجمعة ومنعه الزحام عن الخروج تيمم وصلى إلى قوله س ٢٥: " فيجزيه التيمم ".
(٣) المختلف: في احكام التيمم، ص ٥٢، س ٢٥، قال: والاقوى عندي عدم الاعادة ".
فيخرج عن العهدة. ولانه فعل أحد الطهورين، فيسقط عنه الوجوب، لصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليهالسلام وقد سأله عن رجل أجنب وتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء؟ فقال: لا يعيد، إن رب الماء هو رب الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين(١) . والآخر: الاعادة إذا وجد الماء، قاله الشيخ(٢) ، وأبوعلي(٣) ، لروايه السكونى عن جعفر، عن أبيه، عن علىعليهماالسلام ، أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة، ولا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس؟ قال: يتيمم ويصلى معهم، ويعيد إذا انصرف(٤) . ولانه تيمم مع وجود الماء، فلا يكون مجزيا. واجيب عن الاول: بضعف السند، قال الصدوق: ولا أعمل بما ينفرد به السكوني(٥) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ١٩٧، باب ٨ التيمم وأحكامه، حديث ٤٥.
(٢) النهاية: كتاب الطهارة، باب التيمم واحكامه، ص ٤٧، س ٣، قال: " واذا حصل الانسان يوم الجمعة في المسجد الجامع إلى ان قال: فليتيمم وليصل، فاذا انصرف توضأو أعاد الصلاة ".
(٣) المعتبر: في احكام التيمم، ص ١١٠ ص ٢٦، قال: " وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: يعيد، وكذا قال ابن الجنيد ".
(٤) التهذيب: ج ١، ص ١٨٥، باب التيمم وأحكامه، حديث ٨.
(٥) الفقيه: ج ٤، ص ٣ ٢٤٩، باب ١٧٤، ميراث المجوس، ذيل حديث ١، قال: " ولا افتي بما ينفرد السكوني بروايته. ولايخفى ان المحقققدسسره ايضا في موارد متعددة من نكت النهاية، قال: بعدم العمل والفتوى بما ينفرد به السكوني ". لاحظ كتاب التجارة من نكت النهاية، ص ٣٩٦، س ٣٣، قال: والسكوني عامي لا يعمل بما ينفرد به ". وايضا في كتاب الديات منه، ص ٤٦٠، س ٣٥، قال: والسكوني ضعيف، وفي العمل بما ينفرد به توقف، التى من الموارد التى يجدها المتتبع، ومع ذلك قال في تنقيح المقال: ج ١، تحت رقم ٧٧٤، ص ١٢٧ نقلا عن المحقق: انه من ثقات الرواة ".
ولو كان في اثناء الصلاة فقولان: أصحهما البناء ولو كان على تكبيرة الاحرام. وعن الثاني: أن المراد بالوجود: التمكن من إستعماله، وهو غير موجود في صورة النزاع. واعلم: أنه لو كان المانع من الطهارة خوف فوات الجمعة مع التمكن من الخروج من الجامع، لسهولة الزحام وضيق الوقت، لم يجز التيمم إجماعا. قال طاب ثراه: ولو كان في أثناء الصلاة فقولان. أقول: هنا أربعة أقوال: (الف): عدم الرجوع بعد التلبس بالتكبير. وهو اختيار المفيد(١) ، والسيد(٢) ، وابن إدريس(٣) ، وأحد قولى الشيخ(٤) ، واختاره المصنف(٥) ، والعلامة(٦) ، لانه دخل في الصلاة دخولا مشروعا، فيجب إكماله، ويحرم إبطاله، لقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم)(٧) .
____________________
(١) المقنعة: باب صفة التيمم، ص ٨، س ١٧، قال: ومن قام إلى صلاة بتيمم لقصد الماء ثم وجده بعد قيامه فيها، فانه ان كان كبر تكبيرة الاحرام، فليس عليه الانصراف من الصلاة. إلى آخره.
(٢) المختلف: في احكام التيمم، ص ٥١، س ٢٩، قال: " وهو (اى عدم جواز الرجوع بعد التكبير) اختيار المفيد والسيد المرتضىرحمهالله في مسائل خلافه ".
(٣) السرائر: باب التيمم واحكامه، ص ٢٧، س ٤، قال: " والصحيح من الاقوال: انه اذا دخل في صلاته بتكبيرة الاحرام مضى فيها " إلى آخره.
(٤) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، فصل في ذكر التيمم وأحكامه، ص ٣٣، س ١٢، قال: " وان وجده وقد دخل في الصلاة بتكبيرة الاحرام مضى في صلاته " إلى آخره.
(٥) الشرايع: ج ١، ص ٥٠، كتاب الطهارة، الطف الرابع في أحكامه، قال: " وقيل: يمضي في صلاته ولو تلبسس بتكبيرة الاحرام حسب وهو الاظهر ".
(٦) المختلف: في احكام التيمم، ص ٥١، س ٣٣، قال: " والوجه عندي ما قاله المفيد والسيد.
(٧) سورة محمد: ٣٣.
ولما رواه محمد بن حمران عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة، وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه، ثم يؤتي بالماء حين يدخل في الصلاة؟ قال: يمضي في الصلاة.
واعلم انه لا ينبغي لاحد أن يتيمم إلا في آخرالوقت(١) .
(ب): رجوعه مالم تقرأ. قاله سلار(٢) .
(ج): رجوعه مالم يركع، قاله الشيخ في النهاية(٣) ، وبه قال الصدوق(٤) ، الحسن(٥) . لما رواه عبدالله بن عاصم قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة، فجاء الغلام فقال: هو ذا الماء؟ فقال: إن لم يركع انصرف وتوضأ. وان كان قد ركع فليمض في صلاته(٦) .
واجيب: بحمله على الاستحباب، أوالدخول في أول الوقت. وجاز أن يريد بقوله: (ما لم يركع) ما لم يصل، أي يدخل في الصلاة، لاطلاق اسم الركوع على الصلاة، كما في قوله تعالى: (والركعوا مع الراكعين)(٧) . وساغ ذلك مجازا، من باب إطلاق اسم الجزء على الكل.
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٠٣، باب ٨ التيمم وأحكامه، حديث ٦٤.
(٢) المراسم: ذكر كيفية التيمم وماينقضه، ص ٥٤، س ١٦، قال: " الا ان يجده وقد دخل في صلاته وقرأ ".
(٣) النهاية: باب التيمم واحكامه، ص ٤٨، س ١١، قال: " فان وجد الماء وقد دخل في الصلاة وركع لم يجب عليه الانصراف ".
(٤) المقنع: باب التيمم، ص ٩، س ٢، قال: " فان ركعت فامض ".
(٥) المختلف: في أحكام التيمم، ص ٥١، س ٢٨، قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: " وهو اختيار ابن أبي عقيل".
(٦) التهذيب: ج ١، ص ٢٠٤، باب ٨ التيمم واحكامه، حديث ٦٥، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٧) سورة البقرة: ٤٣.
الرابع: لو تيمم الجنب ثم أحدث ما يوجب الوضوء، أعاد بدلا من الغسل.
الخامس: لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء مع التمكن من إستعماله.
السادس: يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ندبا.
السابع: إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، وهناك ماء يكفي أحدهم، تيمم المحدث (د): الرجوع ما لم يركع في الثانية، قاله: أبوعلي(١) لما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت: في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة، فيتيمم و يصلى ركعتين، ثم أصاب الماء، أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا، ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضهما، لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم، قال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة واحدة فأصاب ماء؟ قال: يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم(٢) . وحملها العلامة على من دخل في أول الوقت(٣) . قال طاب ثراه: لو أحدث المجنب ما يوجب الوضوء، أعاد بدلا من الغسل(٤) . أقول: يريد أن المتيمم إذا كان تيممه بدلا عن الغسل، ثم أحدث حدثا أصغر،
____________________
(١) المختلف: في احكام التيمم، ص ٥١، س ٣١، قال: " وقال ابن الجنيد: ان وجد الماء بعد دخوله في الصلاة، قطع ما لم يركع الركعة الثانية " إلى آخره.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٠٥، باب ٨، التيمم واحكامه، حديث ٦٩، مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ.
(٣) المختلف: في احكام التيمم، ص ٥٢، س ٣، قال: " وعن الثاني (اى حديث زرارة محمد بن مسلم) انه محمول على من صلى في أول الوقت أيضا ".
(٤) هكذا في الاصل: ولكن في المتن لو تيمم الجنب ثم أحدث ما يوجب الوضوء أعاد بدالا من الغسل.
فأنه يعيد التيمم بدلا من الغسل، وذلك لان التيمم لا يرفع الحدث، وانما فائدته إباحة الصلاة، والاستباحة قد زالت بوجود الناقض، فيرجع إلى أصل الحدث الذي كان تيممه بدلا منه. وهذا هو المشهور بين الاصحاب وذهب السيدرحمهالله إلى انه يعيد التيمم بدلا من الوضوء، لان التيمم يرفع الحدث عنده، فلما تيمم أولا بدلا من الغسل إرتفع حدثه بذلك التيمم، والحدث المتجدد حدث أصغر، فيتيمم بدلا منه.
فان قلت: لا مشاحة في ذلك عند السيد، لانه يوجب ضربة واحدة، للغسل كان التيمم أو للوضوء، فلا فرق بين أن يعيد بدلا من الغسل أوالوضوء. قلت: بل تظهر الفائدة في كون التيمم الثاني بدلا من الغسل أو الوضوء في مواضع:
(الف): النية، فعلى قول السيد ينوي بدلية الوضوء، وعلى المشهور ينوي بدلية الغسل.
(ب): لو وجد هذا المحدث من الماء ما يكفيه للوضوء خاصة، توضأ به عنده، لارتفاع حدثه بالتيمم الاول، والحدث الثاني يوجب الوضوء وقد حصل من الماء ما يكفيه. وعلى المشهور تيمم بدلا من الغسل، لبقاء الحدث الاكبر بحاله، فالواجب الغسل، والتقديران هذا الماء لا يكفيه، والطهارة لا يتبعض.
(ج): لو كان الحدث الاول أكبر، وهو مما يوجب الطهارتين، كالمس. فعندنا يجب طهارتان بنيتين وثلاث ضربات. وعنده يكفيه تيمم واحد بنية واحدة بدلا من الوضوء.
(د): دخوله في حكم المحدثين حدثا أصغر عنده، ويخرج عن حكم من عليه الحدث فيباح له دخول المسجد وقراءة العزيمة قبل التيمم الثاني، و يستحق منذور الصدقة على من ليس بمحدث عنده، لا عندنا.
وهل يخص به الميت أو الجنب فيه روايتان أشهر هما أن يخص به الجنب. قال طاب ثراه: وهل يخص به الجنب(١) أو الميت؟ فيه روايتان. أقول: إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، وهناك من الماء ما يكفي أحدهم، بحيث لايفضل بعد إستعماله منه ما يكفي آخر. فان كان الماء ملكا لاحدهم، أختص به ولايجوز أن يهبه لغيره، ولو فعل وكان ذلك بعد دخول الوقت، قضى الصلاة الواقعة بتيممه، لتفريطه. وان كان لهم جميعا اختص كل واحد بحصته. فاذا لم يكفه، كان مباحا ولم يحزه أحدهم بعد. أومع مالك يسمح ببذله لهم. أو أوصى لاحق الناس به. فالمشهور أن لنا فيه قولين:
(الف): اختصاص الجنب به، لكثرة آثار الطهارة في حقه، فإنه يستبيح بها الصلاة، وقراءة العزيمة، ودخول المسجد. والميت خرج بالموت عن التحاق الاحكام، وإنما يستباح بها الصلاة عليه وهي تحصل بتيممه ايضا، والمحدث حدثه خفيف، إذ لا يمنعه من دخول المسجد وقراءة العزيمة. وهو اختيار الشيخ في النهاية(٢) لصحيحة عبدالرحمان بن أبي نجران انه سأل أبا الحسن موسىعليهالسلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر، أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء، وحضرت الصلاة، ومعهم من الماء قدر ما يكفى أحدهم، من يأخذ الماء؟ وكيف يصنعون؟ قال: يغتسل الجنب، ويدفن الميت بتيمم، ويتيمم الذي هو على غير وضوء. لان الغسل من الجنابة فريضة، وغسل الميت سنة، والتيمم للآخر جائز(٣) .
(ب): التخيير في الاستعمال لكل واحد واحد. لانها فروض إجتمعت وليس
____________________
(١) هكذا في الاصل ولكن في المتن " وهل يحض به الميت اوالجنب " فراجع.
(٢) النهاية: كتاب الطهارة، باب التيمم واحكامه، ص ٥٠ س ١٧ قال: " واذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، إلى ان قال: فليغتسل الجنب واليتيم المحدث ويدفن الميت بعد أن ييمم " إلى آخره.
(٣) الفقيه: ج ١، ص ٥٩، باب ٢١ التيمم، حديث ١٢.
الثامن: روي فيمن صلى بتيمم فأخدث في الصلاة ووجد الماء، قطع وتطهر وأثم. ونزلها الشيخان على النسيان. بعضها أولى ببعض فتعين التخيير، وهو قول الشيخ في المبسوط(١) . ونقل العلامة في التحرير قولا ثالثا: وهو إختصاص الميت، ووجهه أنه آخر أغساله من الدنيا فيعطى غسلا اختياريا(٢) ، ولان المراد من تغسيل الميت إنما هو إزالة الاوساخ والادران، وهذا المعنى لا يحصل من التيمم، وهو مذهب الشافعي. وفي رواية محمد بن علي، عن بعض أصحابنا، قلت: الميت والجنب يتفقان في مكان واحد، ولايكون الماء إلا بقدر كفاية أحدهما، أيهما أولى؟ قال: تيمم الجنب و يغسل الميت بالماء(٣) . وهي مقطوعة مرسلة، والاولى متصلة، والقائل بها أكثر، فيكون أرجح. قال المصنف: وماذكره الشيخ ليس موضع البحث، فانا لا نخالف أن لهم الخيرة، لكن البحث في من الاولى، أولوية لا يبلغ اللزوم، ولا ينافي التخيير(٤) . واعلم: ان المنازعة في الافضلية، لا على الوجوب، فلو يغلب المرجوح أساء وصحت طهارته إلا في الموصى به، فيبطل لعدم الاذن من المالك. قال طاب ثراه: الثامن روي فيمن صلى بتيمم فأحدث في صلاته، ثم وجد الماء، قطع وتطهرو أتم. ونزلها الشيخان على النسيان. أقول في المسألة ثلاثة أقوال:
____________________
(١) المبسوط: ج ١، كتاب الطهارة، فصل في ذكر التيمم واحكامه، ص ٣٤، س ٤، قال: " اذا اجتمع جنب وحائض وميت، إلى ان قال س ٥: كانوا مخيرين في استعمال من شاء منهم ".
(٢) التحرير: كتاب الطهارة، الفصل الرابع في احكام التيمم، ص ٢٢، س ٣٤، قال: " ولوكان (اي الميت) وفق المحدث فهو أول، لاستفادته كمال الطهارة " إلى آخره.
(٣) التهذيب: ج ١، س ١١٠، باب ٥ الاغسال المفترضات والمسنونات، حديث ٢٠.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١١٢ س ٢٥.
(الف): قال الحسن: من تيمم وصلى ثم أحدث فأصاب ماء، خرج وتوضأ، ثم بنى على ما من صلاته التي صلاها بالتيمم، ما لم يتكلم ويتحول عن القبلة(١) . وهم أعم من حصول الحدث على جهة النسيان أو التعمد.
(ب): قال المفيد: المتيمم إذا دخل في الصلاة، فأحدث ما ينقض الوضوء من غير تعمد، ووجد الماء، كان عليه أن يتطهر بالماء ويبني على ما مضى من صلاته، ما لم ينحرف عن القبلة إلى إستدبارها أو يتكلم عامدا بما ليس من الصلاة. فان أحدث ذلك متعمدا كان عليه أن يستأنف الصلاة من أولها، ولم يجزه ما تقدم منها(٢) وبمثله قال الشيخ: في النهاية(٣) (إلا إنه يفرض وجود الماء، وأجاز البناء على ما إنتهى إليه من صلاته، لكنه مراد له، لان الحدث مبطل، لا طهارة مطلقا، وقد صرح به في كتبه)(٤) .
(ج): منع ابن إدريس من البناء في الصورتين، وأوجب الاستيناف(٥) وهو
____________________
(١) المختلف: احكام التيمم، ص ٥٣، س ١، قال: " قال ابن أبي عقيل من تيمم وصلس ثم احداث " إلى آخره.
(٢) المقنعة: باب التيمم واحكامه، ص ٨، س ١٨، قال: " ولو ان متيمما دخل في الصلاة ".
إلى آخره.
(٣) النهاية: ص ٤٨، س ١٥، باب التيمم واحكامه، قال: " فان أحدث في الصلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا، وجب عليه الطهارة والبناء " إلى آخره.
(٤) بين القوسين موجود في بعض النسخ المخطوطة التي عندنا دون بعض.
(٥) السرائر: باب التييم وأحكامه، ص ٢٧، س ١٩، قال: " وقد روي ان المتيمم إذا أحدث في الصلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا وجب عليه الطهارة والبناء " إلى أن قال س ٢٠ " والصحيح ترك العمل بهذه الرواية " إلى آخره.
اختيار المصنف(١) والعلامة(٢) (٣) . احتج الثلاثة على مطلوبهم: بما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهماعليهماالسلام قال: قلت له: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة، ثم أحدث فأصا الماء؟ قال: يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضي من صلاته التي صلى بالتيمم(٤) . وفي الصحيح عن زرارة، ومحمد بن مسلم قال: قلت: في رجل لم يصب الماء، وحضرت الصلاة، فتيمم وصلى ركعتين، ثم أصاب الماء. أينقض الركعتين، أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا ولكنه، يمضي في صلاته، ولا ينقضها، لمكان أنه دخلها وهو على طهور بتيمم. قال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم، فصلى ركعة وأحدث، فأصاب ماء؟ قال: يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم(٥) . وعن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل صلى ركعة على تيمم، ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء؟ قال: يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبني على واحدة(٦) .
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١١٣، س ١.
(٢) المختلف: احكام التيمم، ص ٥٣، س ٣، قال بعد نقل المنع من ابن ادريس: وهو الاقوى عندي، لنا: ان صحة الصلاة مشروطة بدوام الطهارة، وقد زال الشرط فيزول المشروط " إلى آخره.
(٣) ولا يخفى انالمحقققدسسره يوافق المفيد والشيخ في هذه المسألة، من الطهارة والبناء. والعلامةقدسسره يوافق اين إدريس في بطلان الصلاة ووجوب الاستيناف. فراجع ما قرراه من الدليل. فعلى هذا كلام الماتنقدسسره من قوله: (وهو اختيار المصنف و العلامة) لا يخلوا من إجمال.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٠٤، باب ٨ التيمم و احكامه، حديث ٦٨.
(٥) التهذيب: ج ١، ص ٢٠٥، باب ٨ التيمم واحكامه، حديث ٦٩.
(٦) التهذيب:ج ١، ص ٤٠٣، ابواب الزيادات في ابواب كتاب الطهارة باب٢٠: التيمم واحكامه،ح ١.
فالحسن عمل بهذه الاحاديث على عمومها(١) ، والشيخان نزلاها على النسيان(٢) .
ووجهه إن تعمد الحدث مبطل إجماعا، فلا يجوز حمل الرواية عليه، إذ الخبر لا يعارض الاجماع، وحملت على المشهور. لان الواقع من الصلاة وقع مشروعا، مع بقاء الحدث، فلا يبطل بزوال الاستباحة، كالمبطون إذا فجأه الحدث. فان قيل: هذا ينتقض بالطهارة المائية، فان تجدد الحدث يبطلها وهي أقوى، ومبطل الاقوى مبطل الاضعف. اجيب: بان الطهارة المائية رافعة للحدث، فالحدث المتجدد فيها مبطل لذلك الرفع. واعلم: أن هذه الاحاديث قد خالفت الاصول من وجوه.
(الف): عدم الحكم ببطلان الصلاة التي وقع الحدث في أثنائها.
(ب): وجوب قطع الصلاة مع عدم الحكم ببطلانها.
(ج): وجوب التطهير والبناء، وبينهما منافاة. وكذا فتوى الشيخين بالفرق بين حصول الحدث نسيانا، وبينه عمدا. ولم يفرقا في غير هذه المسألة بينهما. واجاب العلامة: عن قول السائل (وقد صلى ركعة) بحمل الركعة على الصلاة مجازا، إطلاق لاسم الجزء على الكل. وقوله: (يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته) إشارة إلى الاجتزاء
____________________
(١) المختلف: في احكام التيمم، ص ٥٣، س ١، قال: " قال ابن أبي عقيل: من تيمم وصلى ثم أحدث فأصاب ماء خرج فتوضا ثم بنى ".
(٢) اي المفيد في المقنعة: باب التيمم وأحكامه، ص ٨، س ١٨، والشيخ الطوسي في النهاية باب التيمم واحكامه، ص ٤٨، س ١٥.
بتلك الصلوات السابقة على وجدان الماء، وعن مضمون الرواية الثانية من التفصيل بين الركعة والركعتين، بذلك ايضا. وباحتمال رجوعه استحبابا إذا صلى ركعة واحدة. وعن الرواية الثالثة، بمنع سندها. وتأويلالشيخين رضي الله عنهما بالتفصيل لا يدل عليه الاحاديث(١) . واعلم: أن الحديثين الاولين الدالين على عدم بطلان الصلاة بالحدث، من الصحاح. لكنهما ليسا من قبيل المتواتر، فلا يصلحان لتخصيص ما دلت عليه عموم الادلة القاطعة والاصول المسلمة التي وقع الاجماع عليها. ويجوز أن يحملا على التأويل البعيد من حيث صحتهما.
____________________ _____
(١) المختلف: كتاب الطهارة، الفصل الرابع في الاحكام، ص ٥٣، س ١١، قال: " والجواب عن الحديث الاول انا نحمل الركعة " إلى آخره.
الركن الرابع في النجاسات والنظر في أعدادها وأحكامها
وهي عشرة البول، والغائط مما لا يؤكل لحمه، ويندرج تحته الجلال، والمني، والميته مما يكون له نفس سائلة، وكذا الدم، والكلب، والخنزير، والكافر، وكل مسكر، و الفقاع.
الركن الرابع في النجاسات
إنما اخرهذا الركن عن الاركان المتقدمة عليه، لانه في الحقيقة ليس بطهارة شرعية. وإنما ذكر في كتاب الطهارة، إما لكونه طهارة لغوية، فذكر إستطرادا و استتباعا عقيب ذكر الطهارة الشرعية. أو لان التمكن من فعل الماهية إنما يكون بفعل شرطها وإزالة مانعها. فلما ذكر مباحث الشرط لزمه ذكر مباحث إزالة المانع، ولا شك أن النجاسة مانعة من الصلاة، فلا بد من ذكر مباحثها.
وفي نجاسة عرق الجنبت من الحرام، وعرق الابل الجلالة، ولعاب المسوخ، وذرق الدجاج والثعلب والارنب، والفأرة والوزغة، اختلاف. والكرهية أظهر. وأما أحكامها فعشرة: الاول: كل النجاسات يجب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن عدالدم فقد عفى عما دون الدرهم سعة في الصلاة، ولم يعف عما زاد عنه، قال طاب ثراه: وفي عرق الجنب من الحرام(١) ، وعرق الابل الجلالة، ولعاب المسوخ، وذرق الدجاج والثعلب والارنب والفأرة والوزعة، اختلاف. والكراهية أظهر. أقول: هنا مسائل: الاولى: عرق الجنب من الحرام، وفيه قولان: (الف): النجاسة. وهو مذهب الشيخين(٢) ، وبه قال الصدوق(٣) ، والقاضي(٤) .
____________________
(١) هكذا قي الاصل: ولكن في المتن " وقي نجاسة عرق الجنب من الحرام " فراجع.
(٢) اي الشيخ المقيد في المقنعة: باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ص ١٠، س ١٨، قال: " ولابأس برق الحائض والجنب ولايجب غسل الثوب منه إلا ان تكون الجنابة من حرام، فيغسل ما أصابه من عرق صاحبها من جسد وثوب " إلى آخره. والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الطهارة، باب تطهير الثياب م النجاسات والبدن والاواني، ص ٥٣، س ١١، قال: " ولابأس بعرق الجنب والحائض في الثوب، وإجنتابه أفضل، اللهم الا ان تكون الجنابة من حرام، فانه يجب عليه غسل الثوب اذا عرق فيه ".
(٣) المقنع: كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة وغيرها، ص ١٤، س ٤، قال: " وقال ولدي في رسالته الي: إلى ان قال: وان كانت الجنابة من حرام، فحرام الصلاة فيه ". وفي الفقيه: ج ١، ص ٤٠، باب ١٦، باب ما ينجس الثوب والبدن، ذيل حديث ٥، قال: " وان كانت الجنابة من حلال، فحلال الصلاة فيه، وان كانت من حرام فحرام الصلاة فيه".
(٤) المهذب:ج ١، باب ما يتبع الطهارة ويلحق بها، ص٥١ س ١٣، قال: " وعرق الجنب من حرام ".
احتجوا بحسنة محمد الحلبي: قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : رجل أجنب في ثوبه، وليس معه ثوب غيره؟ قال: تصلي فيه وإذا وجد الماء غسله(١) . قال الشيخ: هذا الخبر يحتمل شيئين: أحدهما وهو الاشبه، أن يكون أصاب الثوب نجاسة من المني، فحينئذ يصلي فيه إذا لم يجد غيره ولا يمكنه نزعه، وكان عليه الاعادة، ويحتمل ان يكون المراد: إذ أصابته الجنابة من حرام وعرق فيه، فانه يصلي فيه، وإذا وجد الماء غسله(٢) . والجواب: المراد بالحديث: إذا أصاب الجنابة الثوب يصلي فيه، لعدم غيره على ما تضمنه سؤال السائل، ثم يغسله إذا وجد الماء، لوجود النجاسة. وبالطهارة قال سلار(٣) ، وابن إدريس(٤) لوجوه:
(الف): الاصل.
(ب): ان الجنب من الحرام ليس بنجس، فلا يكون عرقة نجسا، كغيره من الحيوانات الطاهرة.
(ج): ما رواه أبو اسامة في الحسن قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الجنب يعرق في ثوبه، أو يغتسل فيعانق امرأته، أو يضا جعها، وهي حائض أو جنب فيصيب جسده من عرقها؟ قال: هذا كله ليس بشئ(٥) ولم يفصل بين
____________________
(١ و ٢) الاستبصار: ج ١، ص ١٨٧، باب ١١٠، عرق الجنب والحائض يصيب الثوب، حديث ١٢، ثم قال بعد نقل الحديث: " فهذا الخبر يحتمل شيئين " إلى آخره.
(٣) المراسم: ذكر تطهير الثياب وما يصلى عليه، ص ٥٦، س ١٤، قال: " فانه غسل الثياى إلى ان قال: وعرق الجنب من حرام فأصحابنا يوجبون إزالته، وهو عندي ندب ".
(٤) السرائر: كتاب الطهارة، باب تطهير الثياب من النجاسات، ص ٣٦، س ٢٨، فانهقدسسره ، بعد نقل قول الشيخ في المبسوط، قال: " ويقوي في نفسي ان ذلك تغليظ في الكراهة دون فساد الصلاة لو صلى فيه " إلى آخره.
(٥) الكافي: ج ٣، ص ٥٢، كتاب الطهارة، باب الجنب يعرق في الثوب، أويصيب جسده ثوبه وهو رطب، ح ١.
الحلال والحرام.
الثانية: عرق الابل الجلالة. وفيه قولان:
(الف): النجاسة. قاله الشيخان(١) والقاضي(٢) . لصحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا تأكلوا لحوم الجلالة، وإن أصابك من عرقها فاغسله(٣) . واجيب: بحمله على الاستحباب.
(ب): الطهارة، قاله سلار(٤) ، وابن إدريس(٥) ، واختاره المصنف(٦) ،
____________________
(١) اي الشيخ المفيد في المقنعة: باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ص ١٠، س ١٦، قال: " و يغسل الثوب أيضا من عرق الابل الجلالة اذا اصابه كما يغسل من سائر النجاسات ". والشيخ الطوسي في النهاية: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدان والاواني، ص ٥٣، س ١٣: " إذاأصاب الثوب عرق الابل الجلالة وجب عليه إزالته ".
(٢) لم نجد في المهذب الحكم بنجاسة عرق الابل الجلالة، لاحظ المهذب: ج ١، باب فيما يتبع الطهارة و يلحق بها، ص ٥١، س ١٣، قال: " وذرق الدجاج الجلال والابل الجلالة وعرق الجنب من حرام.
ولكن قال في المختلف: باب النجاسات، ص ٥٧، س ٢، قال الشيخان: " يجيب إزالة عرق الجنب من
الحرام وعرق الابل الجلالة عن الثوب والبدن وهو اختيار ابن البراج ".
(٣) الكافي: ج ٦، ص ٢٥٠، كتاب الاطعمة، باب لحوم الجلالات وبيضهن، والشاة تشرب الخمر، حديث ١، وفيه " لحوم الجلالات ".
(٤) المراسم: ذكر تطهير الثياب وما يصلى عليه، ص ٥٦، س ١٤، قال: " فاما غسل الثياب من ذرق الدجاج وعرق جلال الابل إلى ان قال: وهو عندي ندب ".
(٥) كلام ابن ادريس في السرائر يوهم خلاف ذلك، لاحظ السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات، ص ٣٦، س ٣١، قال: " وعرق الابل الجلالالة يجب إزالته على ما ذهب إليه بعض إصحابنا " ولكن قال قي المختلف: باب النجاسات، ص ٥٧، س ٤، والمشهور: " الطهارة وهو اختبار سلار وابن ادريس وهو المعتمد ".
(٦) الشرايع: ج ١، ص ٥٣، الركن الرابع في النجاسات قال: " وفي عرق الجنب من الحرام وعرق لابل الجلالالة والمسوخ خلاف، والاظهر الطهارة ".
والعلامة(١) ، للاصل. ولانها ليست نجسة، فلا يكون عرقها نجسا، كغيرها.
الثالثة: لعاب المسوخ، وفيه قولان:
(الف): النجاسة، قاله سلار(٢) ، وابن حمزة(٣) ، والشيخ في الخلاف في كتاب البيوع. حيث منع من بيع القرد لانه مسخ نجس(٤) . احتجوا: بان المسوخ يحرم بيعها، ولا مانع سوى النجاسة. وهما ممنوعان.
(ب): الطهارة، وهو مذهب المصنف(٥) ، والعلامة(٦) . لاصالة الطهارة. ولان المسوخ لو كانت نجسة، وأحد أنواعها الفيل، لكان عظمه نجسا، والتالي باطل، لما رواه عبدالحميد بن سعد قال: سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن عظام الفيل، يحل بيعه أو شرائه، الذي يجعل منه الامشاط؟ فقال: لا بأس.
قد كان لابي منه مشط أو أمشاط(٧) .
الرابعة: ذرق الدحاج غير الجلال، وفيه مذهبان:
____________________
(١) تقدم آنفا.
(٢) المراسم: ذكر تطهير الثياب وما يصلى عليه، ص ٥٥ س ٨، قال: " ولعاب الكلب والمسوخة ".
(٣) المختلف: في احكام النجاسات، ص ٥٨، س ٢، قال: " وكذا (اي نجاسة المسوخ) قال سلار وابن حمزة ".
(٤) الخلاف: كتاب البيوع، ج ٢، ص ٨١، مسألة ٣٠٨، قال: " لا يجوز بيع شئ من المسوخ مثل القرد والخنزير ".
(٥) المعتبر: كتاب الطهارة: في الاسئار، ص ٢٥ س ٩، قال: " الفرع السادس، قال بعض الاصحاب: لعاب المسوخ نجس " إلى ان قال س ١٠: " والوجه الكراهية ".
(٦) المختلف: باب النجاسات واحكامها، ص ٥٨، س، قال: " والاقرب عندي الطهارة ".
(٧) الكافي: ج ٥، ص ٢٢٦، كتاب المعيشة، باب جامع فيما يحل الشراء والبيع منه وما لايحل، حديث ١.
(الف): النجاسة، وهو مذهب الشيخين(١) لما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن فارس قال: كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج، يجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا(٢) وهي مقطوعة.
وأجاب في الاستبصار: بحملها على الجلال، أوالتقية، لان ذلك مذهب كثير من العامة(٣) .
(ب): الطهارة، وهو مذهب ابن بابويه في كتابه(٤) ، والمرتضى في المسائل الناصرية(٥) ، والتقي(٦) ، والحسن(٧) ، والقاضي(٨) ، واختاره المصنف(٩) ، والعلامة(١٠) . لما رواه زرارة في الحسن أنهما قالا: لا تغسل ثوبك من بول كل شئ
____________________
(١) اي الشيخ المفيد في المقنعة: باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ص ١٠، س ١٥، قال: " و يغسل الثوب من ذرق الدجاج خاصة " إلى آخره. والشيخ الطوسي في النهاية: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدانو الاواني، ص ٥١، قال: " ولا بأس بذرق كل شئ من الطيور، إلى ان قال: سوى ذرق الدجاج خاصة، فانه يجب إزالته على كل حال " إلى آخره.
(٢ و ٣) الاستبصار: ج ١، ص ١٧٨، باب ذرق الدجاج، حديث ٢.
(٤) الفقيه: ج ١، ص ٤١، باب ١٦، ما ينجس الثوب والجسد، ذيل حديث ١٦. قال: " ولابأس بخرء الدجاجة والحمامة لو أصاب الثوب ".
(٥) الجوامع الفقهية: المسائل الناصرية، ص ٢١٧، المسألة ١٢، قال: " كل حيوان يؤكل لحمه فبوله وروثه طاهر، هذا صحيح ".
(٦ و ٧ و ٨) المختلف: باب النجاسات واحكامها، ص ٥٥، س ٣٧، قال: " وفي ذرق غير الجلال قولان: أحد هما الطهارة " إلى ان قال: س ٣٨ " وكذا قال ابوالصلاح، وهو الظاهر من كلام ابن ابي عقيل وابن البراج ".
(٩) المعتبر: كتاب الطهارة، الركن الرابع في النجاسات، ص ١١٤، س ٢١، قال: " وفي ذرق الدجاج روايتان " إلى ان قال، ص ٢٢: " والثانية الطهارة مالم يكن جلالا، وهو مذهب الشيخ في التهذيب، وهو الحق ".
(١٠) المختلف: كتاب الطهارة، باب النجاسات واحكامها، ص ٥٦، س ١، قال: " الا ان الشيخرحمهالله ذهب إلى طهارته في الاسبصار، وهو المعتمد ".
يؤكل لحمه(١) . وعن وهب بن أبي وهب، عن جعفر، عن أبيهعليهالسلام قال: لا بأس بخرؤ الدجاج والحمام يصيب الثوب(٢) ولاصالة الطهارة.
الخامسة: الثعلب والارنب، وبنجاستهما قال الشيخ في النهاية(٣) ، والمبسوط(٤) ، وبه قال المفيد(٥) ، والتقى(٦) ، والقاضي(٧) . لما رواه يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته هل يجوز أن يمس الثعلب والارنب أو شئ من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره،
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٤٦، باب تطهير المياه من النجاسات، حديث ٤١، وفيه: " من بول ما يؤكل لحمه ".
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٨٣، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ١١٨.
(٣) النهاية: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والاواني، ص ٥٢، س ١٥، قال: " وإذا أصاب ثوب الانسان كلب أوخنزير أوثعلب أو أرنب" إلىأن قال: س١٦ " وجب غسل الموضع الذي أصابه ".
(٤) المبسوط: كتاب الطهارة، فصل في تطهير الثياب والابدالن من النجاسات، ص ٣٧، س ٥، قال: " ما مس الكب والخنزير والثعلب والارنب " إلى ان قال: ص ٦ " وجب غسل الموضع " إلى آخره.
(٥) لم نعثر في الكلام المفيدقدسسره على تصريح بحكم الثعلب والارنب وبنجاستهما، ولعله فهم من قوله في المقنعة، ص ١٠، س ١٤، وكذلك ان مس واحد مما ذكرنا جسد الانسان او وقعت يده عليه وكان رطبا غسل ما أصابه منه إلى آخره. كما ان الشيخقدسسره في التهذيب بعد نقل العبارة المتقدمه عن المفيد، استشهد بحديث يونس بن عبدالرحمان عن بعض أصحابه عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: " سألته هل يجوز أن يمس الثعلب والارنب أو شيئا من السباع حيا اوميتا؟ قال: لايضره ولكن يغسل يده. لاحظ التهذيب، ج ١، ص ٢٦٢، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ٥٠.
(٦) الكافي في الفقه: فصل في النجاسات، ص ١٣١، س ١٤، قال: " والثاني ان يمس الماء وغيره حيوان بحس كاكلب والخنزير والثعلب والارنب والكافر ".
(٧) المهذب: ج ١، باب فيما يتبع الطهارة، ويلحق بها، ص ٥١، س ١٥، قال: " أو ولغ فيها كلب أو خنزير أو ثعلب أوارنب ".
ولكن يغسل يده(١) . وبالطهارة قال ابن ادريس(٢) ، والمصنف(٣) ، والعلامة(٤) ، لاصالة الطهارة. ولما رواه الفضل، أبوالعباس في الصحيح، قال: سألت أباعبداللهعليهالسلام عن فضل الهر والشاة والبقرة والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه؟ فقال: لا بأس، حتى إنتهيت إلى الكلب فقال: رجس نجس، الحديث(٥) . السادسة: الفأرة والوزغة. وبنجاستهما قال الشيخان(٦) ، وسلار(٧) . لما رواه معاوية بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الفأرة والوزغة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء(٨) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٦٢، باب الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ٥٠.
(٢) السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدان والاواني والاوعية، ص ٣٨، س ٧، قال: " و قال بعض أصحابنا في كتاب له: وإذا أصاب ثوب الانسان "، إلى أن قال: " محمد بن إدريس: هذا القول غير واضح " إلى آخره.
(٣) المعتبر: كتاب الطهارة، ص ١١٨، س ١٣، قال: " مسألة، اضطراب قول الاصحاب في الثعلب والارنب والفارة والوزغة " إلى ان قال: س ١٨ " والكراهية أظهر ".
(٤) المختلف: باب النجاسات، ص ٥٧، س ٢٩، قال: " والوجه عندي طهارة ذلك ".
(٥) التهذيب: ج ١، ص ٢٢٥، باب ١٠، المياه واحكامها وما يجوز التطهر به وما لا يجوز، حديث ٢٩، وفيه " الهرة. لابأس به ".
(٦) اي الشيخ المفيد في المقنعة: باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ص ١٠ س ١٣، قال: " وكذا الحكم في الفارة والوزغة إلى آخره. والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الطهارة، باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والاوانى، ص ٥٢، س ١٥، قال: " واذا صاب ثوب الانسان كلب أوخنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة وكان رطبا وجب غسل الموضع " إلى آخره.
(٧) المختلف: باب النجاسات، ص ٥٧، ٢٧، " وحكم سلار بنجاسة الفارة والوزغة ".
(٨) التهذيب: ج ١، ص ٢٣٨، باب ١١، تطهير المياه من النجاسات، حديث ١٩.
ولو لا النجاسة لما وجب النزح بالموت. ولما رواه عمار الساباطى عن الصادقعليهالسلام في حديث طويل، وسأل عن الكلب والفارة إذا أكلا من الخبز وشبهه؟ قال: يطرح منه، ويؤكل الباقى. و عن العظاية تقع في اللبن؟ قال: يحرم اللبن وقال: إن فيها السم(١) . واجيب عن الاول: بحملها على الاستحباب. وعن الثاني: بضعف السند، وكون التحريم في الوزغة لخوف السم، لا النجاسة. وبالطهارة قال ابن إدريس(٢) ، والمصنف(٣) ، والعلامة(٤) ، لوجوه.
(الف): الاصل.
(ب): دلالة رواية البقباق عليه، وقد تقدمت(٥) .
(ج): إن هذه الاشياء كثير المزاولة للبشر، فالاحتراز عنها حرج وعسر، فيكون منفيا بالآية والرواية.
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٨٤، باب ١١، تطهير الثباب وغيرها من النجاسات، قطعة من حديث ١١٩، والحديث طويل.
(٢) السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدان والاواني والاوعية، ص ٣٨، س ١١، قال: " واما قوله: الفأرة والوزغة، فلا خلاف ايضا في ان سؤر الفأر طاهر " اى ان قال ص ١٢ " واما الوزغة، قانا لا نفس لها سائلة كا لذباب والزنابير، وما لا نفس له سائلة، لاينجس المايع بموته فيه، فكيف يصح القول بان سؤره نجس، وما لاقاه وهو رطب ينجسه ". انتهى
(٣) المعتبر: باب النجاسات، ص ١١٨، س ١٣، قال: " اضطرب قول الاصحاب في الثعلب والارنب والفأرة والوزغة إلى أن قال بعد أسطر: والكراهية أظهر ".
(٤) المختلف: باب النجاسات، ص ٥٧، س ٢٥، قال: " مسألة، أوجب الشيخرحمهالله في النهاية غسل ما أصابه الثعلب والارنب و الفأرة والوزغة برطوبة، إلى أن قال: س ٢٩ " والوجه عندي طهارة ذلك أجمع " إلى آخره.
(٥) التهذيب: ج ١، ص ٢٢٥، باب ١٠ المياه واحكامها وما يجوز التطهير به وما لا يجوز، حديث ٢٩.
وفيما بلغ قدر الدهم مجتمعا رويتان، أشهر هما وجوب الازالة، ولو كان متفرقا لم تجب إزالته.
وقيل: تجب مطلقا، وقيل: بشرط التقاحش.
الثاني: دم الحيض: تجب إزالته وإن قل. قال طاب ثراه: وفيما بلغ قدر الدرهم مجتمعا، روايتان، أشهر هما وجوب الازالة، ولو كان متفرقا لم تجب إزالته. وقيل: تجب مطلقا، وقيل: بشرط التفاحش. أقول: إعلم أن الدم قد يكون حدثا وخبثا، وهو الدماء الثلاثة. وقد يكون خبثا لا حدثا، وهو الدم المسفوح. ولا يوجد العكس عندنا، بل عند العامة، فان المسرف في الجماع ربما خرج ماؤه دما غير مستحيل إلى لون المني، وهو حدث، وليس بنجس عندهم. وقد ينفك عنهما، كما في دم البق. ثم اعلم: أن بين الدم والنجاسة عموما وخصوصا من وجه. لصدقهما على الدم المسفوح. ووجودها بدونه في البول. ووجوده بدونها في نحو دم البق. وهو ينقسم باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام. قسم يجب إزالة قليله وكثيره، وهو الدماء الثلاثة، ودم نجس العين. وقسم لا يجب إزالة شئ منه، وهو دم البق والبراغيث والسمك، والمستخلف في اللحم مما لا يقذفه المذبوح. وهو طاهر عند السيد(١) ، والمصنف(٢) ، والعلامة(٣) ، ويظهر من تقسيم الشيخ
____________________
(١) قال السيد في الناصريات: المسألة ١٥ " كله نجس عندنا إلا دم السمك طاهر لا بأس بقليله وكثيره في الثوب. وكذلك ما لادم له سائل نحو البراغيث والبق ".
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، في النجاسات، ص ١١٧، س ٨، قال: " دم السمك طاهر لا يجب إزالته عن الثوب والبدن " إلى آخره.
(٣) المختلف: باب النجاسات، ص ٥٩ س ١٩ قال: " وقال السيد المرتضىرحمهالله : دم السمك طاهر وكذلك ما لا له ساول نحو البراغيث والبق ونهو المعتمد ".
في الجمل النجاسة(١) ، وكذا يفهم من كلام سلار(٢) . وقال أبوعلي: الدماء كلها ينجس الثوب بحلولها فيه، وأغلظها نجاسة دم الحيض وأما ما يظهر من السمك بعد موته فليس ذلك عندي دما(٣) . وقسم هو نجس ويعفى عن قدر معين منه، وما زاد عفو فيه، وهو الدم المسفوح وفيه: مسئلتان: الاولى: المجتمع، وفي قدر ما عفي عنه مذهبان: (الف): مقدار الدرهم فما دون، وما زاد يجب إزالته، وهو مذهب المرتضى(٤) ، وسلار(٥) ، لاصالة براءة الذمة من وجوب الازالة من وجوب الازالة مطلقا، وترك العمل به فيما زاد. للاجماع، فيبقى الباقي على أصله. ولحسنة محمد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة؟ قال: إن رأيت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل. وان لم يكن عليك غيره، فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم وما كان أقل من ذلك فليس بشئ رأيته قبل او لم تره. واذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم
____________________
(١) الجمل والعقود: ص ١٨ " فصل في ذكر النجاسات ووجوب إزالتها عن الثياب والبدان إلى ان قال: والنجاسات على ضربين دم وغيردم، فالدم على ثلاثة أضرب ". إلى آخره.
(٢) المراسم: ذكر تطهير الثياب وما يصلى عليه، ص ٥٥، قال: " النجاسات على ثلاثة أضرب إلى أن قال: واالثالث دم السمك والبراغيث ".
(٣) المختلف: كتاب الطهارة، باب النجاسات، ص ٥٩، س ١٧.
(٤) المختلف: كتاب الطهارة، باب النجاسات، ص ٦٠، س ٣، قال: " وفيما بلغ درهما قولان، إلى ان قال: ويلوح من كلام السيدرحمهالله عدم الوجوب ".
(٥) المراسم: ذكر تطهير الثياب وما يصلى عليه، ص ٥٥، س ١٤، قال: " فاما دم القروح خاصة اذالم يكن بهذه الصفة وزاد على قدر الدرهم فانه تجب ازالته ".
فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة، فأعد ما صليت فيه(١) . والجواب: الرواية مقطوعة. فان قلت: الراوي عدل، وعدالته تقتضي الاخبار عن معصوم؟ قلنا: معارضتها للاحاديث، لا لبس فيه، فهي أولى منها، خصوصا إذا كانت صحاحا.
(ب): ما نقص عن الدرهم وما بلغه، يجب إزالته. وهو مذهب الفقيهين(٢) ، والشيخين(٣) ، والقاضي(٤) ، وابن إدريس(٥) ، واختاره المصنف(٦) ، والعلامة(٧) . واحتجوا: بعموم قوله تعالى: (وثيابك فطهر)(٨) . وهو عام ترك العمل به فيما
____________________
(١) الكافي: ج ٣، ص ٥٩، حديث ٣، كتاب الطهارة، باب الثوب يصيبه الدم والمدة.
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٤٢، باب ١٦ ما ينجس الثوب والبدن، قال: بعد أيراد حديث ١٧: " والدم إذا أصاب الثوب قلا بأس بالصلاة فيه مالم يكن مقداره مقدار درهم واف ". وفي الهداية: باب المياه، ص ١٥، س ٥، نحوه.
(٣) اي المفيد في المقنعة: باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ص ١٠ س ١، قال: " فان أصاب ثوبه دم وكان مقداره في سعة الدرهم الوافي "، إلى ان قال: س ٢ " وجب عليه غسله بالماء ولم يجز له الصلاة فيه ". انتهى والطوسي في النهاية: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدان والاواني، ص ٥٢، س ١، قال: " فان بلغ مقدار الدرهم فصاعدا، وجبت إزالته ".
(٤) المهذب: ج ١، باب فيما يتبع الطهارة ويلحق بها، ص ٥١، س ١٩، قال: " فان لم يبلغ ذلك (اى مقدار الدرهم) لم تجب إزالته ".
(٥) السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدان والاواني والاعية، ص ٣٥، س ٥.
(٦) الشرايع: ج ١، ص ٥٣، في أحكام النجاسات، قال: " وعما دون الدرهم البغلي سعة ".
(٧) المختلف: باب النجاسات: ص ٦٠، س ٧، قال: " والاقرب عندي مذهب الشيخين ".
(٨) سورة المدثر: ٤.
نقص عن الدرهم، للمشقة، وعسر الانفكاك منه، فيبقى ما زاد على عموم الامر بإزالته. وبصحيحة عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم، ولا يعلم به، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي، ثم يذكر بعد ما صلى، أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا، فيغسله، ويعيد الصلاة(١) . الثانية: المتفرق. وفيه ثلاثة أقوال:
(الف): العفو حتى يبلغ كل موضع منه قدر الدرهم، وهو قول ابن إدريس، حيث قال: والاقوى والاظهر في المذهب عدم الوجوب، والاحوط للعبادة وجوب إزالته إن كان بحيث لو جمع بلغ درهما(٢) . واختاره المصنف(٣) . ويدل عليه صحيحة ابن أبي يعفور، وقد تقدمت(٤) ، ولان كل واحد من المتفرق عفو لقصوره عن سعة الدرهم. واجيب: بأنه يحتمل أن يكون المراد، إلا أن يكون مقدار الدرهم لو كان مجتمعا. ولم يفرق سلار بين المجتمع والمتفرق، بل أوجب إزالة الزائد على الدرهم وعفي عن قدره مطلقا(٥) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٥٥، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، قطعة من حديث ٢٧.
(٢) السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدان والاواني والاوعية، ص ٣٥ س ٣٧، وفي العبارة تقديم وتأخير، فلاحظ.
(٣) الشرايع: ج ١، ص ٥٣، كتاب الطهارة، القول في أحكام النجاسات، قال " وما زاد عن ذلك (اي عما دون الدرهم البغلي) تجب إزالته ان كان متفرقا، قيل: هو عفو، إلى أن قال: والاول أظهر ".
(٤) تقدم آنفا.
(٥) تقدم مختاره.
وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس. وعفي عن دم القروح والجروح التي لا ترقأ، فذا رقأ اعتبر فيه سعة الدراهم.
(ب): العفو ما لم يبلغ التفاحش، إذ قصر كل واحد عن الدرهم، وهو قول الشيخ في النهاية(١) ، ولم يذكر وجهه، وليس في الروايات ما يدل عليه. ولعله نظر إلى كونه جمعا بين العفو مع عدم التفاحش للرواية المذكورة، وللاصل. وبين عدمه مع التفاحش، لاستقذاره وإستخباثه، والخبث علة في الحرمة، لقوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث)(٢) .
(ج): عدم العفو مطلقا، اي: سواء تفاحش أو لا، إذا كان بحيث لو جمع بلغ الدرهم وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٣) ، واختاره العلامة(٤) . واحتج عليه بقوله تعالى: (وثيابك فطهر)(٥) خرج عنه ما وقع الاجماع عليه، فيبقى الباقي على عمومه، وبأن النجاسة البالغة مقدارا معينا لا تتفاوت باجتماعها و افتراقها في المحل. قال طاب ثراه: وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس.
____________________
(١) النهاية: باب تطهير الثياب من النجاسا ت والبدان والاواني، ص ٥١، س ١٨، قال: " وان كان دم عارف أوفصد أوغيرهما من الدماء إلى ان قال: لايجب ازالته الا ان يتفاحش ويكثر " إلى آخره.
(٢) سورة الاعراف: ١٥٧.
(٣) لايخفى ان مذهب الشيخ في المبسوط: ج ١، ص ٣٦، س ٣، من كتاب الطهارة، فصل في تطهير الثياب والابدان من النجاسات، هو العفو ايضا، ولكن قال فيه بعدم العفو للاحتياط في العبادة، فانهقدسسره بعد بيان ان ما نقص عن الدراهم لايجب إزالته ولو كان في مواضع كثيرة، قال: " وان قلنا: اذا كان جميعه لوجمع كان مقدار الدرهم وجب أزالته، كان أحوط للعبادة ".
(٤) المختلف: في احكام النجاسات، ص ٦٠، س ٢٨، قال: " والاقرب ما ذكره الشيخ في المبسوط ".
(٥) سورة المدثر: ٤.
الثالث: يجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسة، كالتكه والجوراب والقلنسوة.
الرابع: يغسل الثياب والبدن مرتينن، إلا من بول الصبي، فانه يكفي إزالة عين النجاسة وإن بقي اللون.
الخامس: إذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه. ولو نجس الثوبين ولم يعلم عينه صلى الصلاة الواحدة في كل واحد مرة، أقول: الذي ذكره المفيد(١) ، والسيد(٢) ، وأبوعلي(٣) ، بل متقدموا الاصحاب، الحيض فقط. وألحق الشيخ به أخويه(٤) إما لمشاركتها له في الحدثية، فاختصاصه بهذه المزية يدل على قوة نجاسته على باقي الدماء فيغلظ حكمه بوجوب الازالة.
أو لمشاركتهما له في المخرج. وللاحتياط، وعليه المتأخرون. وألحق السعيد قطب الدين الراوندي(٥) ، وابن حمزة(٦) ، رضي الله عنهما بالثلاثة دم الكلب والخنزير، وألحق العلامة الكافر(٧) .
____________________
(١) المقنعة: باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ص ١٠ س ٣، قال: " اللهم الا ان يكون دم حيض فانه لايجوز الصلاة في قليل منه ولا كثيرة " إلى آخره.
(٢) الانتصار: كتاب الطهارة، قال " مسألته: ومما انفردت به الامامية القول بان الدم الذي ليس بدم حيض يجوز الصلاة في ثواب او بدن اصاب منه " إلى آخره.
(٣) المختلف: في أحكام النجاسات، ص ٥٩، س ٣٠، قال: " قال ابن الجنيد: كل نجاسة وقعت على ثوب إلى ان قال: ليم ينجس الثوب بذلك الا ان تكون النجاسة دم حيض " إلى آخره.
(٤) النهاية: باب تطهير الثياب من النجاسات، ص ٥١، س ١٤، قال: " وإن أصاب الثوب دم وكان دم حيض أو إستحاضة أونفاس وجب إزالته " إلى آخره.
(٥ و ٦ و ٧) المختلف: في أحكام النجاسات، ص ٥٩، س ٣٦، قال: " مسألة ألحق القطب
ومنع ابن إدريس من ذلك، وادعى عليه إجماع الامامية(١) . احتج العلامة بان العفو إنما هو عن نجاسة الدم، والدم الخارج من الثلاثة يلاقي أجسامها، فتتضاعف نجاسته، ويكتسب بملاقاته الاجسام النجسة، نجاسة اخرى غير الدم، وهي غير معفو عنها. كما لو أصاب الدم المعفو عنه، نجاسة غير الدم، فانه تجب إزالته مطلقا، قال: وابن إدريس لم يتفطن لذلك فشنع على قطب الدين بغير الحق(٢) . واختار في منتهى المطلب: ما ذهب إليه ابن إدريس(٣) .
النصاب المعفو عنه من الدم المختص بالعفو، إختلف عبارات الاصحاب في تقديره. فالمشهور انه الدرهم البغلي بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام، وهو الذي سمعناه من الشيوخ رضوان الله عليهم. قال المصنف(٤) : والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث، ويسمى البغلي،
____________________
الراوندي وابن حمزة بدم الاستحاضة والحيض والنفاس، دم الكب والخنزير والكافر، إلى ان قال: س ٣٧، والمعتمد قول الفطبرحمهالله . ولايخفي ان الحاق الكافرمن قول القطب ايضاواستحسنه العلامة ".
(١) السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والاواني والاوعية. ص ٣٥، س ٢٨، قال: " وقد ذكر بعض أصحابنا المتأخرين من الاعاجم وهو الرواندي المكني بالقطب. ان دم الكب والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره إلى ان قال: وهذا خطأ عظيم وزلل فاحش، لان هذا هدم وفرق لاجماع أصحابنا " إلى آخره.
(٢) المختلف: كتاب الطهارة، باب النجاسات، ص ٥٩، س ٣٨.
(٣) المنتهى: المقصد الخامس في الطهارة من النجاسات واحكامها، قال في الفرع الثالث من القسم الثاني من الدم النجس، ص ١٧٣، س ٢٦ ما لفظه: " واستثنى قطب الرواندي دم الكب والخنزير فالحقهما بدم الحيض "، إلى ان قال: س ٢٧، " والمشهور مساواة غيرهما من الحيوانات ".
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، في احكام النجاسات، في القسم الثالث من اقسام النجاسات،
نسبة إلى قرية بالجامعين(١) . وقال الشهيد في ذكراه: البغلي بإسكان الغين، وهو منسوب إلى رأس البغل، ضربه الثاني في ولايته بسكة كسروية، وزنه ثمانية دوانيق، والبغلة كانت تسمى قبل الاسلام كسروية، فحدث لها هذا الاسم في الاسلام، والوزن بحاله، وجرت في المعاملة مع الطبرية، وهي أربعة دوانيق، وهذه التسمية ذكرها ابن دريد(٢) وقيل: منسوب إلى بغل قرية بالجامعين كان يوجد بهادراهم، تقرب سعتها من أخمص الراحلة، لتقدم الدراهم على الاسلام. قلنا: لاريب في تقدمها، وانما التسوية حادثة، فالرجوع إلى المنقول أولى(٣) هذا آخركلامهرحمهالله . وإتباع المشهور بين الفقهاء أولى من إتباع المنقول من ابن دريد.
____________________
ص ١١٩، س ٢٠.
(١) قال في معجم البلدان: ج ٢، ص ١٠: " الجاملين: كذا يقولونه بلفظ المجرور المثنى: هو حلة بني مزيد التي بارض بابل على الفرات، بين بغداد والكوفة، وهي الآن مدينة كبيرة آهلة. قد ذكرت تاريخ عمارتها وكيفيتها في الحلة، وقد اخرجت خلقا كثيرا من أهل العلم والادب، ينسبون الحلي. وقال ايضا في ص ٣٢٢، من ج ٢: والحلة علم لعدة مواضع وأشهرها حلة بيي مزيد، مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد، كانت تسمى الجامعين " إلى آخره.
(٢) قال المحدث القميرحمهالله في الكنى والالقاب: ج ١، ص ٢٧٣: " ابن دريد، مصغرا، أبوبكر محمد بن الحسن بن دريد الازدى القحطاني البصري الشيعي الامامي عالم فاضل أديب حفوظ شاعر نحوي لغوي. وقال: وكان واسع الرواية، ولم ير أحفظ منه. يحكى انه كان اذا قرء عليه ديوان شعر مرة واحدة حفظه من أوله إلى آخره، إلى ان قال: له مصنفات منها كتاب الجمهرة، وهو من الكتب المعتبرة في اللغة إلى ان قال: توفي ببغداد ١٨ شعبان، سنة ٢٣١ هجرية. وقال الزركلي في الاعلام: ج ٦، ص ٨٠، ابن دريد: ٢٢٣ - ٣٢١ هجرية). كانوا يقولون: إبن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء. ثم عدد مصنفاته ".
(٣) الذكرى: ص ١٦، س ٢٥، كتاب الصلاة، في البحث الثامن عشر من حكم النجاسات. فلاحظ.
وقدره الحسن بسعة الدينار(١) . وأبوعلي بسعة العقد الاعلى من الابهام(٢) . هذه التفاسير وإن تفاوتت، فالعمل بالاولى، أولى. لانه أشهر. تذنيب المشهور: إختصاص العفو بالدم. وقال أبوعلي: كل نجاسة وقعت على ثوب، وكانت عينها فيه مجتمعة أو منقسمة، دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الابهام، الاعلى، لا ينجس الثوب بذلك، إلا أن تكون النجاسة دم حيض أو منيا(٣) . وهو متروك. وفي قوله: لا ينجس الثوب، أيضا نظر، لان النجاسة حاصلة قطعا، غايته عفو الشارع عنها بإباحة الصلاة من دون إزالتها، لا أنها طاهرة، فلو لاقتها رطوبة حكم بنجاسة الملاقي الرطب.
فرع
لو أصاب ما نقص عن الدرهم بصاق أو ماء، فإن تعدى عن محله لم يبق العفو. وإن بقي على محل الدم خاصة من غير أن يتعدى، هل يبقى العفو؟ قيل: لا، لانه قد صار حاملا لمتنجس، وهو الرطوبة الملاقية للدم. وقيل: بل يبقى العفو، لان المنجس بشئ لا يزيد عليه في الحكم، وهو أقوى.
____________________
(١ و ٢ و ٣) المختلف: كتاب الطهارة، باب النجاسات، ص ٦٠، س ٤، قال: وقال إبن أبي عقيل: " إذا أصاب ثوبه دم، إلى ان قال: وكان الدم على قدر الدينار غسل ثوبه. وفي ص ٥٩، س ٣٠، قال: قال ابن الجنيد كل نجاسة وقعت على ثوبه وكانت عينها فيه مجتمعة أو منبسطة دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الا بهام على لم ينجس الثوب بذلك " إلى آخره.
وقيل: يطرحهما ويصلي عريانا. السادس: اذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب، غسل موضع الملاقاة وجوبا، وان كان يابسا رش الثوب بالماء إستحبابا. السابع: من النجاسة في ثوبه أو بدنه وصلى عامدا أعاد في الوقت وبعده.
فرع آخر
لو تعددت الثياب وفي كل واحد منها قدر ماعفي عنه من الدم، صحت صلاته. وإن زاد المجموع عن النصاب. وكذا البدن والثوب متعددان، لا يضم أحدهما إلى الآخر. أما الثوب الواحد فيضم متفرقاته، ليبلغ النصاب. ولو كانت في ظاهره و باطنه، فان نفذت، فواحدة، وإلا تعددتا. قال طاب ثراه: وقيل: يطرحهما ويصلي عريانا. أقول: إذا كان مع المصلي ثوبان ونجس أحدهما ثم اشتبه ولم يجد غيرهما ماذا يصنع؟ قيل فيه قولان: أحدهما: أنه ينزعهما ويصلي عريانا، نقله الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا(١) ، واختاره ابن إدريس، واحتج بالاحتياط، ثم أورد أن الاحتياط في التكرير مع النسيان أولى، وأجاب: بوجوب اقتران ما يؤثر في وجوه الافعال بها، إذا الواجب عليه عند إيقاع كل فريضة أن يقطع بطهارة ثوبه، وهو منتف عند إفتتاح كل صلاة هنا، ولا يجوز أن يقف الصلاة على ما يظهر بعد، وكون الصلاة واجبة،
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ٩١، س ١، كتاب الصلاة، فصل في حكم الثوب والبدن والارض إذا أصابته نجاسة وكيفية تطهيره.
وجه يقع عليه الصلاة فلا يؤثر فيه ما يتأخر(١) . والثاني: وجوب الصلاة الواحدة في كل منهما.
وهو إختيار الشيخ في المبسوط(٢) ، المصنف(٣) ، والعلامة(٤) ، لوجوه:
(الف): أنه متمكن من الصلاة في ثوب طاهر، فيجب عليه. وبالصلاة فيهما مرتين، يحصل المأمور.
(ب): ان تكرار الصلاة في صورة إشتباه القبلة، إن كان واجبا وجب هنا، والمقدم حق، فالتالي مثله.
بيان الشرطية: أن المقتضي موجود وهو الاشتباه، مع إمكان الاتيان بماوقع فيه الاشتباه.
وهذا من باب إتحاد طريق المسألتين.
(ج): ما رواه صفوان بن يحيى في الحسن عن أبي الحسنعليهالسلام قال: كتبت إليه أسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر بأيهما هو، وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلي فيهما جميعا(٥) . والجواب: عما تمسك به ابن إدريس، بالمنع من وجوب علمه بطهارة الثوب
____________________
(١) السرائر: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدان والاواني والاوعية، ص ٣٧، س ٢٢.
(٢) المبسوط: ج ١، ص ٩٠، س ٢٤، كتاب الصلاة، فصل في حكم الثوب والبدان والارض اذا اصابته نجاسة وكيفية تطهيره.
(٣) المعتبر: ص ١٢١، س ٣٢، كتاب الطهارة، في احكام النجاسات.
(٤) المختلف: ص ٦١، س ٣٧، كتاب الطهارة، باب النجاسات، قال: " مسألة.
لوكان معه ثوبان ونجس أحدهما واشتبه وليس له سواهما، صلى الصلاة الواحدة في كل منهما مرة " إلى آخره.
(٥) الفقيه: ج ١، ص ١٦١، حديث ٨، باب ٣٩، ما يصلى فيه وما لايصلى فيه من الثياب وجميع الانواع.
ولو نسي في حال الصلاة فروايتان، أشهرهما: ان عليه الاعادة. حينئذ، لسقوط التكليف عند تعذره، والفرض ذلك، والمؤثر في وجوب الصلاة هنا موجود مع الفعل، لا متأخر عنه، فانا نحكم بوجوب الصلاتين عليه، احديهما بالاشتباه، والاخرى بالاصالة.
تذنيب
لو حضر وقت الصلاتين، كالظهرين. هل يصيليهما في أحدهما، ثم ينزعه و يعيدهما في الآخر. أو يصلي الصلاة الاولى فيهما مرتين، ليقطع ببراءته منها، ثم يصلي الاخرى فيهما؟ بالاول قال العلامة في التحرير(١) ، وبالثاني قال ولده فخر المحققين في درسه طاب ثراهما. قال طاب ثراه: ولو نسى في حال الصلاة فروايتان، أشهرهما ان عليه الاعادة. أقول: هنا روايتان:
(الف): الاعادة مطلقا. وهو مذهب المفيد(٢) ، والسيد(٣) ، واختاره المصنف(٤) ، والعلامة(٥) ، لان النسيان مستند إلى التفريط، فانه كان قادرا
____________________
(١) التحرير: ص ٢٥، س ٢٢، كتاب الطهارة، الفصل الثاني في أحكام النجاسات، قال: " ولو صلى الظهرين في أحدهما ثم كررهما في الآخر صحتا معا " انتهى.
(٢) المقنعة: ص ٢٤، س ٣٧، ابواب الصلاة، باب أحكام السهو في الصلاة وما يجب منه إعادة الصلاة، قال: " وكذلك من صلى في ثوب يظن انه طاهر، ثم عرف بعد ذلك انه كان نجسا فقرط في صلاته فيه من غير تأمل له أعاد ما صلى فيه في ثوب طاهر من النجاسات ".
(٣ و ٤) المعتبر: ص ١٢٢، س ٢٣، كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، في الفرع الثاني من فروع
من صلى ثم رأى النجاسة، على ثوبه، قال: " الثاني. علم النجاسة ثم نسيها وصلى ثم ذكر فروايتان، احداهما هي كالاولى يعيد، إلى ان قال: ص ٢٤، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، والخلاف، والنهاية، المفيد في المقنعة، وعلم الهدى في المصباح، إلى ان قال: س ٣١، لكن القول الاول اكثر والرواية به أشهر ".
(٥) اختلف فتوى العلامة في كتبه، فقال في التذكرة: " لوعلم النجاسة ثم نسيها وصلى، فقولان:
احدهما انه يعيد مطلقا في الوقت وخارجه، اختاره الشيخان والمرتضى وهو المعتمد. لاحظ ص ٩٧، س ٣٧، من كتاب الصلاة. وقال في التحرير: ص ٢٥، س ٢٧، كتاب الطهارة، في احكام النجاسات، " ولونسي حالة الصلاة فالوجه الاعادة في الوقت لاخارجه " وكذا قال في القواعد ايضا، لاحظ كتاب الطهارة، ص ٨، س ١١.
على التكرار الموجب للتذكار، ولصحيحة أبي بصير عن الصادقعليهالسلام قال: إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم، فلا إعادة عليه. وان هو علم قبل أن يصلي فنسي وصلى فيه فعليه الاعادة(١) . وفي معناها رواية سماعة قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يرى بثوبه الدم، فينسى أن يغسله حتى يصلي؟ قال: يعيد صلاته، كي يهتم بالشئ إذا كان في ثوبه، عقوبة لنسيانه(٢) .
(ب): عدمها، وهو في رواية الحسن بن محبوب الحسنة، عن العلاء، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن رجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه، فينسي ان يغسله، فيصلي فيه، ثم يذكر انه لم يكن غسله، أيعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له(٣) . قال المصنف: وعندي ان هذه الرواية حسنة، والاصول تطابقها، لانه صلى صلاة مأمورا بها، فيسقطها الفرض، ويؤيد ذلك قولهعليهالسلام : (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان). ولكن القول الاول أكثر، والرواية به أشهر(٤) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٢٥٤، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ٢٤.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٥٤، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ٢٥.
(٣) الاستبصار: ج ١، ص ١٨٣، باب ١٠٩، الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة قبل ان يعلم، حديث ١٤.
(٤) المعتبر: ص ١٢٢، س ٣٠، كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، في الفرع الثاني من فروع من صلى ثم رأى النجاسة على ثوبه، مع اختلاف يسيرفي بعض الفاظ الكتاب.
ولو لم يعلم وخرج الوقت فلا قضاء، وهل يعيد مع بقاء الوقت؟ فيه قولان، أشبههما انه لا إعادة. قال الشيخ في الاستبصار: يحمل هذه على كون الذكرخارج الوقت(١) ، واستند في هذا الحمل إلى رواية علي مهزيار قال: كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل، وأنه أصاب كفه برد نقط من البول، لم يشك أنه أصابه ولم يره وأنه مسحه بخرقة، ثم نسي أن يغسله، وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه، ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى؟ فأجابه بجواب قرأته بخطه: أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشئ إلاما تحقق، فان تحققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت. وإذا كان جنبا أو على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات اللواتي فاتته، لان الثوب خلاف الجسد، فاعمل على ذلك إن شاء الله(٢) . واعلم: أن هذه الرواية ضعيفة جدا. أما أولا: فلا شتمالها على المكاتبة، وأما ثانيا: فلان المكتوب إليه مجهول غير معلوم العصمة. ولهذا لم يشر المصنف إليها ولم يعتد بها. قال طاب ثراه: ولو لم يعلم وخرج الوقت، فلا قضاء، وهل يعيد مع بقاء الوقت؟ فيه قولان: أشبهما أنه لا إعادة. أقول: إذا لم يسبقه العلم وتيقن سبقها على الصلاة، فلا إعادة مع خروج الوقت
____________________
(١) الاستبصار: ج ١، ص ١٨٤، باب ١٠٩، الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة قبل ان يعلم، ذيل حديث ١٤.
(٢) الاستبصار: ج ١، ص ١٨٤، باب ١٠٩، الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة قبل ان يعلم، حديث ١٥، وفيه " اذا كان جنبا أو يصلى على غير وضوء ". . وفيه " إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي ".
إجماعا. وهل يعيد مع بقائه؟ قال المفيد(١) ، والسيد(٢) ، والشيخ في باب تطهير الثياب من النهاية(٣) : لا. وهو اختيار ابن إدريس(٤) ، والصمنف(٥) ، والعلامة في الارشاد(٦) . واحتجوا: بأصالة براءة الذمة، وبما رواه حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه، عن عليعليهالسلام قال: ما أبالي بول أصابني أو ماء إذا لم أعلم(٧) . وما رواه عبدالرحمان بن أبي عبدالله قال سألت أبا عبداللهعليهالسلام ، عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب، أيعيد صلاته؟ قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد(٨) .
____________________
(١ و ٢) المعتبر: ص ١٢٢، س ٣٣، كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، في الفرع لثالث من فروع من صلى ثم رأى النجاسة على ثوبه أو بدنه قال: " لولم يعلم بالنجاسة حتى فرع من صلاته وتيقن انها كانت في ثوبه أو بدنه فقولان: أحدهمالا إعادة إلى ان قال: ص ٣٤، وهو إختيار المفيد وعلم الهدى ".
(٣) النهاية: ص ٥٢، س ١٣، باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والاواني، قال: " فان لم يعلم حصولها في الثوب وصلى ثم علم انه كان فيه نجاسة، لم يلزمه إعادة الصلاة ".
(٤) السرائر: ص ٣٧، س ١٠، كتاب الطهارة، باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والاواني والاوعية، قال " فان كان الوقت باقيا، إلى ان قال: س ١١، وبعض منهم من يقول: لا يجب عليه الاعادة. وهذا الذي يقوي في نفسي وبه أفتي " إلى آخره.
(٥) المعتبر: ص ١٢٢، س ٣٣، كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، في المسألة الثالثة من مسائل من صلى ثم رأى النجاسة على ثوبه او بدنه.
(٦) الارشاد: (مخطوط) قال في النظر السادس فيما يتبع الطهارة: " ولو صلى مع نجاسة ثوبه او بدنه عامدا، في الوقت خارجه، والناسي يعيد في الوقت خاصة، والجاهل لا يعيد مطلقا ".
(٧) التهذيب: ج ١، ص ٢٥٣، باب ١٢ تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ٢٢، وفيه " ما ابالي أبوال أصابني ".
(٨) الكافي: ج ٣، ص ٤٠٦، باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر عالما اوجاهلا، حديث ١١، وفيه " فقال ان كان ".
ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة، أزالها وأتم، أو طرح عنه ما هي فيه، إلا أن يفتقر ذلك إلى ما ينافي الصلاة فيبطلها. ومثلها رواية العيص عنهعليهالسلام (١) . وقال الشيخ في باب المياه من النهاية(٢) ، والعلامة في القواعد(٣) : يعيد للاحتياط، وهو معارض بالبراءة الاصلية. وبما رواه وهب بن عبدربه، عن أبي عبداللهعليهالسلام في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه، فيصلي فيه، ثم يعلم بعد ذلك؟ قال: يعيد إذا لم يكن علم(٤) . وحملها في الاستبصار على من سبقه العلم ثم نسي حالة الصلاة.
فروع (الف): لو علم بالنجاسة في الاثناء، طرحها إن أمكن وأتم صلاته. وإن لم يمكن إلا بفعل المنافي كالاستدبار والفعل الكثير. إستأنف، وقال به في المبسوط(٥) ،
____________________
(١) الكافي ج ٣، ص ٤٠٤، باب الرجل يصلى في الثوب وهوغير طاهر عالما او جاهلان، حديث ١.
(٢) النهاية: ص ٨، س ٧، باب المياه واحكامها، قال: " اللهم الا ان يكون الوقت باقيا فانه يجب عليه غسل الثوب وإعادة الوضوء وإعادة الصلاة " إلى آخره.
(٣) القواعد: ص ٨، س ١١، المقصد الثالث في النجاسات، قال " ولوجهل النجاسة أعادة في الوقت خاصة ".
(٤) الاسبصار: ج ١، ص ١٨١، حديث ٧، باب ١٠٩، الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة، قبل أن يعلم. هكذا في الاصل، ولكن في الاستبصار المطبوع " قال: لايعيد " فحينئذ إن كان ما في الاسبصار هو الصحيح * فهذا وإن أمكن صلاحية لمعرضة الاحتياط إلا أنه لا يلاثم من الحمل كما ذكره المؤلفقدسسره وإن كان ما في النسخ الاصلية هو الصحيح فهذا ينافي من المعارضة مع الاحتياط، بل بالعكس فانه مؤيد للاحتياط، فلا يتم ما ذكره المؤلفقدسسره من الاستدلال.
(٥) المبسوط: ج ١، ص ٩٠، س ٢٠، كتاب الصلاة، فصل في حكم الثوب والبدان والارض إذا أصابته نجاسة وكيفية تطهيره.
الثامن: المربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد، أجتزأت بغسله في اليوم والليلة مرة واحدة.
التاسع: من لم يتمكن من تطهير ثوبه، ألقاه وصلى عريانا، ولو منعه مانع صلى فيه، وفي الاعادة قولان، أشبههما أنه لا إعادة. وهو مطابق لمذهبه الاول في النهاية، وعلى قوله الآخر وفتوى القواعد من وجوب الاعادة في الوقت، يستأنف مع بقاء الوقت مطلقا، أي سواء إفتقر إلى المنافي أو لا، و سواء تيقن سبقها على الصلاة أولا عند المصنف في المعتبر(١) ، وقيد الشهيد ذلك بعلم سبقها على الصلاة، أما لو شك في حدوثها وتقدمها، أزالها، ولا إعادة(٢) . لاصالة صحة الصلاة الخالية عن معارضة التقدم.
(ب): لو وقعت عليه نجاسة ثم زالت قبل عدمه، ثم علم. إستمر على حاله على الاول، واستقبل صلاته على الثاني. هذا على مذهب المعتبر، وعند الشهيد لا يلتفت.
(ج): لوكان تجدد العلم بعد خروج الوقت، وهو في الصلاة، أزالها مع المكنة، وصحت صلاته قطعا.
ولو تعذر إلا بالمبطل، إستأنفها أيضا. قال طاب ثراه: ولو منعه مانع صلى فيه، وفي الاعادة قولان: أشبهما أنه لا اعادة. أقول: هنا مذهبان:
____________________
(١) المعتبر: ص ١٢٣، س ٦، كتاب الطهارة في أحكام النجاسات، في الفرع الاول من فروع: من صلى ثم رأى النجاسة على ثوبه أوبدنه.
(٢) المسالك: ص ١٨، س ١٩، كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، قال: هذا إذا علم سبق النجاسة على الصلاة ولو أحتمل وجودها حين الرؤية نزعها مع الامكان ".
الاول: الاعادة. وهو مذهب الشيخ(١) . ومستنده رواية عمار الساباطى عن أبي عبداللهعليهالسلام أنه سئل عن رجل ليس معه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه، وليس معه ماء يغسله، كيف يصنع؟ قال: يتمم ويصلي، فإذا أصاب ماء غسله و أعاد الصلاة(٢) . ورد بمنع السند، وحملها على من تمكن من نزعه.
الثاني: عدم الاعادة. وهو مذهب ابن إدريس(٣) ، وإختاره المصنف(٤) ، والعلامة(٥) . واحتجوا بوجوه: (الف): أنه أتى بالمأمور به، فيخرج عن العهدة.
(ب): حسنة محمد الحلبي قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره؟ قال: يصلي فيه وإذا وجد الماء غسله(٦) .
____________________
(١ و ٢) التهذيب: ج ١، ص ٤٠٧، حديث ١٧، أبواب الزيادات في أبواب كتاب الطهارة، باب ٢٠، التيمم وأحكامه. وفيه " ليس عليه إلا ثوب واحد ولاتحل الصلاة فيه وليس يجد " ثم قال: بعد نقل الحديث: " لان الوجه في هذا الخبر حال الضرورة التي لا يتمكن معها من نزع الثوب من برد أو غيره، فحينئذ يصلي فيه، ويعيد بعد ذلك الصلاة".
(٣) المختلف: باب النجاسات، ص ٦٢، س ١١، قال: " ويلوح من كلام إبن بابويه عدم الاعادة وهو اختيار اين إدريس وهو الحق ".
(٤) المعتبر: ص ١٢٤، س ١، كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، قال: " والاشبه انه لا إعادة، لانه صلى صلاة مأمورابها، والامر يقتضي الا جزاء ".
(٥) المختلف: باب النجاسات، ص ٦٢، س ١١، قال: " ويلوح من كلام إبن بابويه عدم الاعادة وهو اختيار ابن إدريس وهو الخق ".
(٦) الفقيه: ج ١، ص٤٠، باب ١٦، ما ينجس الثوب والبدن، حديث ٧. وفيه: " فاذا وجد الماء غسله ".
ولووجب عليه الاعادة لبينه.
(ج): إن المشقة الموجودة في المربية، وذي الجرح السائل، موجودة فيه، فيتساويان في عدم الاعادة.
تنبيه
المذهبان المذكوران، مشهوران في كتب الفتاوي. وللمصنف في المعتبر قول ثالث(١) ، وبه قال العلامة في منتهى المطلب(٢) ، وهو جواز الصلاة في الثوب النجس مع التمكن من نزعه إذا لم يتمكن من غسله. وذهبا إلى تخيير المصلي بين الصلاة فيه وبين نزعه، لوجهين:
(الف): أن طهارة الثوب شرط في الصلاة، وستر العورة شرط أيضا، فيتخير المكلف.
(ب): صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام ، قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة، فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله. أيصلي فيه؟ أو يصلي عريانا؟ فقال: إن وجد ماء غسله، وإن لم يجد ماء صلى فيه، ولم يصل عريانا(٣) .
____________________
(١) المعتبر: ص ١٢٣، س ٣١، كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، قال: " لان نزعه يستلزم فوات ستر العورة وهو شرط في الصلاة. والصلاة فيه يستلزم فوات طهارة الثوب، وهو شرط. وكلاهما متساويان، فلا ترجيح اذا والاولى القول بالتخيير ".
(٢) المنتهى: ص ١٨٢، ص ٢٧، كتاب الطهارة، في أحكام النجاسات، قال: " والاقرب عندي ان المصلي مخير بين الصلاة عاريا وبين الصلاة فيه. وفي كتاب الصلاة، المطلب الثاني في احكام الخلل، ص ٢٣٩، س ٣٦، قال: لولم يجد الا ثوبا نجسا تخير في الصلاة فيه وعريانا " انتهى
(٣) الفقيه: ج ١، ص ١٦٠، باب ٣٩، ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب وجميع الانوات، حديث ٧، وفيه " يصلي فيه ".
العشر: الشمس اذا جففت البول أو غيره عن الارض والبوري والحصر، جازت الصلاة عليه، وهل تطهر؟ الاشبه نعم، والنار ما أحالته. وتطهر الارض باطن الخف والقدم مع زوال النجاسة. ومثلها رواية عبدالرحمان أبي عبدالله، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يجنب في ثوبه، وليس معه غيره، ولا يقدر على غسله؟ قال: يصلي فيه(١) . قلت: وربما كانت الصلاة فيه أرجح من الصلاة عريانا، لتمكنه مع الصلاة فيه من الاتيان بأفعال الصلاة على التمام من الركوع والسجود، وعدم تمكنه منهما في صورة النزع، وفوات أحد الشرطين لازم قطعا، فاختيار شرط لا يفوت معه أحد الاركان أولى من إختيار شرط يفوت معه بعضها. قال طاب ثراه: الشمس إذا جففت البول أو غيره عن الارض والبواري والحصر، جازت الصلاة عليه. وهل تطهر؟ الاشبه: نعم، والنار ما أحالته. أقول: هنا مسائل: الاولى: الارض والبارية والحصير إذا أصابها البول وشبهه من النجاسات المايعة، هل تطهر؟ مذهب أكثر علمائنا: ذلك، وجزم به المصنف في الشرايع(٢) ، والنافع(٣) ، واختاره العلامة في كتبه(٤) .
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ١٦٠، باب ٣٩، ما يصلى فيه من الثياب وجميع الانواع، حديث ٥.
(٢) الشرايع: ج ١، ص ٥٥، في أحكام النجاسات، قال: " والشمس اذا جففت البول وغيره من النجاسات " إلى ان قال: " طهر موضعه ".
(٣) النافع: ص ١٩، في أحكام النجاسات، قال: " العاشر الشمس " إلى آخره.
(٤) المختلف: ص ٦١، س ١٠، في احكام النجاسات، قال: " مسألة. الارض والحصر والبواري إذا أصابها بول وشبهه من النجاسات المايعة. ثم جففتها الشمس طهرت على مذهب أكثر علماءنا. ويلوح من كلام قطب الدين الراوندي انها باقية على التنجيس "، إلى ان قال: س ١٣، والحق هو الاول ".
وقال قطب الدين الراوندي: هذه الثلاثة فحسب إذا أصابها البول فجففها الشمس حكمها حكم الطاهر في جواز السجود عليها، ما لم يصر رطبة، أو يكون الجبين رطبا. قال العلامة في المختلف: وكان شيخنا أبوالقاسم جعفر بن سعيد يختار ذلك(١) . وقال المصنف في المعتبر بعدما حكى قول الراوندي، وصاحب الوسيلة بعدم الطهارة وجواز الصلاة وهو جيد(٢) .
احتج العلامة بوجوه:
(الف): ما رواه عمار الساباطي عن الصادقعليهالسلام قال: سئل عن الشمس هل تطهر الارض؟ قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع، فالصلاة على الموضع جائزة(٣) . والسؤال وقع عن الطهارة، فلو لم يكن في الجواب ما يفهم السائل منه الطهارة، لزم تأخير البيان عن وقت السؤال، أو الحاجة، وكلاهما محذوران.
(ب): ما رواه أبوبكر عن الباقرعليهالسلام ، قال: يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر(٤) .
(ج): ما رواه زرارة في الصحيح عن الباقرعليهالسلام ، إنه سئل عن البول
____________________
(١) المختلف: ص ٦١، س ١٠، في احكام النجاسات، قال: مسألة. الارض والحصر والبواري إذا أصابها بول وشبهه من النجاسات المايعة. ثم جففتها الشمس طهرت على مذهب أكثر علمائنا. ويلوح من كلام قط ب الدين الراوندي انها باقية على التنجيس "، إلى ان قال: س ١٣، " والحق هو الاول ".
(٢) المعتبر: ص ١٢٤، س ٣، في احكام النجاسات، قال: " وقيل: لا يطهر ويجوز الصلاة عليها وبه قال الراوندي منا وصاحب الوسيلة، وهو جيد ".
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٧٣، باب ١٢ تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، قطعة من حديث ٨٩.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٧٣، باب ١٢، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ٩١.
يكون على السطح، أو في المكان الذي يصلي فيه؟ قال: إذا جففته الشمس فصل عليه وهو طاهر(١) .
وهذا نص في الباب.
(د): ان المقتضي للتنجيس هو الاجزاء التي عدمت باسخان الشمس، فيزول الحكم. وفيه نظر: لان زوال الاجزاء لا يكفي في الطهارة مطلقا، ولهذا لا يكفي لو جففت بغير الشمس. احتج الآخرون بوجوه: (الف): الاستصحاب، فانه يقتضي الحكم بالنجاسة.
(ب): صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألته عن الارض والسطح يصيبه البول وما أشبهه، هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال: كيف تطهر من غير ماء(٢) !
(ج): الاحتياط، فانه يقتضي تجنبها. فان قيل: جواز السجود عليها دليل على طهارتها. قلنا: ممنوع لجواز العفو، كالدم اليسير، فالعفو لا يدل على الطهارة، وبحثنا ليس إلا فيها. والجواب عن الاول: أن حكم الاستصحاب ثابت مع بقاء الاجزاء النجسة، لا مع عدمها، وهو التقدير. وعن الثاني: أن الرواية متأولة بجواز حصول اليبوسة من غير الشمس. مع انها
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ١٥٧، باب ٣٨ المواضع التي تجوز الصلاة فيها، والمواضع التي لايجوز فيها، حديث ٩.
(٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٧٣، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ٩٢.
مقطوعة، فجاز أن يكون المسؤول غير معصوم، فلا حجة فيها.
وعن الثالث: معارضته بأصالة براءة الذمة من وجوب التجنب، وأصالة صحة الصلاة، وعموم إباحة الاذن، لقولهعليهالسلام : (جعلت لي الارض مسجد او طهورا، أينما أدركتنى الصلاة صليت)(١) .
الثانية: هل يسرى الحكم إلى غير هذه الثلاثة مما أشبهما، كالابنية والاشجار؟ الحق ذلك. وهو اختيار المصنف(٢) ، والعلامة(٣) ، بقول الباقرعليهالسلام : ما
____________________
(١) رواه المحقققدسسره في المعتبر كما المتن ص ١٢٤، س ٧، من كتاب الطهارة في أحكام النجاسة في مسألة التطهير بالشمس. ورواه صاحب الوسائل عن المعتبر ج ٣، ص ٤٢٣، كتاب الصلاة باب ١، من أبواب مكان المصلي حديث ٥، " جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا " مع العلم بمخالفته لما في المعتبر. ورواه الشيخ في ج ١، ص ١٧١، كتاب الصلاة مسألة ٢٣٧، والعجب من صاحب الوسائل، كيف لم يروه عن الخلاف مع تقدمه ورواه عن المعتبر مع تأخره. هذا وقد رواه أئمة الحديث في ضمن نصوص مختلفة، وإليك أنموذج منها:
١ - الفقيه: ج ١، ص ١٥٥، حديث ١، باب ٣٨، المواضع التي تجوز الصلاة فيها والمواضع التي با يجوز فيها، وإليك نص الحديث: قال النبيصلىاللهعليهوآله : " اعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلى، جعلت لي الارض مسجداو طهورا، ونصرت بالرعب، واحل لي المغنم، واعطيت جوامع الكلام، واعطيت الشفاعة ".
٢ - ورواه البخاري، في صحيحة: ج ١، ص ٩١، كتاب التيمم، رقم الحديث ٢ وإليك نصه: عن جابربن عبدالله: ان النبيصلىاللهعليهوآله قال: اعطيت خمسا لم يعطهن، واحلت لي المغانم ولم تحل لاحد قبلي، واعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة إلى غير ذلك مما يظهر عليه المتتبع.
(٢) الشرايع: ج ١، ص ٥٥، أحكام النجاسات، قال: " وكذا كل مالا يمكن نقله ". ولكن في المعتبر تردد في ذلك، راجع كتاب الطهارة في أحكام النجاسات، ص ١٢٤، س ١٥، قال: " وفيما عدا الارض مما لا ينقل تردد ".
(٣) المختلف: باب النجاسات، ص ٦١، س ٢١، قال: والوجه عندي طهارة ما أشبهها من الابنية والاشجار.
أشرقت عليه الشمس فقد طهر(١) ، ولان المقتضي للطهارة هناك زوال عين النجاسة بالشمس عن محل بغير تطهيره، وهو ثابت هنا. ومنع الراوندي من التعدي، واحتج باختصار النص بهذه الثلاثة. فيقتصر عليها. إستنادا إلى أن الطهارة حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية. وبأصالة بقاء النجاسة. واجيب: بمنع الاختصاص، فان رواية أبي بكر(٢) عامة، والاصل مخالف للدليل. وقال العلامة: بسريان الحكم إلى ما يشابهها في عدم النقل عادة، من النباتات والثمار على الاشجار. الضابط: كل ما لا تنقل عادة. وما كان منقولا بالعادة لا يطهر بها إلا البارية والحصير، إقتصارا على المتيقن، وتحفظا من الاشتمار المفضي إلى التهاون بالنجاسة، حذرا من الوقوع فيما يكره. وكان فخر المحققين قدس الله روحه: يرى عموم الحكم للنباتات وإن انفصلت، كالخشب والآلآت المتخذة من النبات. ويؤيده قوله في رواية الحضرمي (ما أشرقت عليه الشمس)، لكن التمسك به ضعيف.
فروع
(الف): يلحق بالارض، مجاورها إذا اتصل بها، كالطين الموضوع عليها تطيينا، أو على السطح.
كذا الجص المثبت بازاء الحائط، حكمه حكم البناء، وكذا المطين به، وكذا القير على الحوض والحائط.
ويلحق بالابنية مشابهها وما اتصل بها مما لا ينقل عادة كالاخصاص(٣) ، والاخشاب المستدخلة في البناء، والاجنحة،
____________________
(١ و ٢) التهذيب: ج ١، ص ٢٧٣، حديث ٩١، باب ٦٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات.
(٣) الحض بالضم والتشديد: البيت من القصب. والجمع أخصاص، مثل قفل وأقفال، ومنه الحديث.
الحض لمن إليه القمط يعني شدا لحبل، مجمع البحرين: ج ٤، ص ١٦٨.
والرواشن(١) ، والابواب المغلقة وأغلاقها، والرفوف المسمرة، والاوتاد المستدخلة في البناء.
(ب): لو انتقل كل من المنقول وغيره إلى الحالة الاخرى، كان المناط بحالة الجفاف، فلو انفصلت الحجارة من الجدار، أو الثمرة من الشجرة بعد الحكم بنجاستها وهي رطبة، لم تطهر بالشمس. ولو كان الطين نجسا ثم طين به الحائط أو السطح، طهر بها. وقال العلامة في المنتهى: بطهارة حجارة الاستنجاء(٢) .
(ج): المراد وقوع ضوء الشمس عليه، ولا يكفي جفافه بحرارتها بالمجاورة، كما في أيام السمائم، لقولهعليهالسلام : (ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر).
(د): لو وضع في الشمس حصيران، أو باريتان وإحداهما على الاخرى، طهرالاعلى المواجه للشمس دون الاسفل، نعم يطهر ظاهر الواحد وباطنه، عملا بالعموم.
الثالثة الخمر إذا وقع على هذه الاشياء، هل حكمه حكم البول؟ قال في المبسوط: لا، لانه قياس(٣)
____________________
(١) الرواشن جمع روشن: وهي ان تخرج أخشابا إلى الدرب، وتبنى عليها، وتجعل لها قوائم من اسفب مجمع البحرين، ج ٦، ص ٢٥٥.
(٢) المنتهى: ص ٤٦، ص ١٧، كتاب الطهارة، مقدمات الوضوء قال في الفرع الثاني من فروع الاستنجاء بالاحجار: " اما لو كانت النجاسة مايعة كالبول، فزالت عنها بالشمس، جاز إستعماله الطهارة ". إلى آخره
(٣) المبسوط: ج ١، ص ٩٣، س ١٢، كتاب الصلاة فصل في حكم القوب والبدن والارض إذا أصابته نجاسة وكيفية تطهيره، قال: " وحكم الخمر حكم البول إذا أصاب الارض، إلا إذا جففتها الشمس فانه لا يحكم بطهارته، وحمله على البول قياس لا يجوز إستعماله ".
واختاره المصنف في المعتبر(١) . وقال العلامة: نعم لان روايتي عمار، ومحمد بن إسماعيل يدلان عليه(٢) . لان السؤال فيهما غير مخصوص بالبول، بل سئل عن البول وما يشبهه. وهو مذهب الشيخ في الخلاف(٣) .
الرابعة الريح هل يشارك على الشمس في التطهير بالتجفيف؟ قال في الخلاف: نعم(٤) ، ومنع ابن إدريس، واقتصرعلى الشمس، لا ختصاصها بالنص(٥) ، وهو الاكثر، واختاره المصنف(٦) ، والعلامة(٧) .
____________________
(١) بل الظاهرمن المصنف في المعتبر إلحاق الخمر بالبول، حيث قال في كتاب الطهارة ص ١٢٤، س ١٣ بعد نقل قول المبسوط: " وفيه اشكال. لان معوله على رواية عماروهى تتضمن البول أوغيره " فلاحظ.
(٢) المختلف: ص ٦١، س ٢٥، كتاب الطهارة، باب النجاسات.
(٣ و ٤) الخلاف: ج ١، كتاب الطهارة، ص ٦٠، مسألة ١٨٦، قال: " الارض اذا اصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليه الشمس، أوهبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة، فانها تطهر " إلى آخره هذا ولكن قال: ج ١، في كتاب الصلاة، ص ١٧٠، مسألة ٢٣٦، " إذا بال على موضع من الارض وجففته الشمس طهر الموضع، وان جفف بغير الشمس لم يطهر، وكذلك الحكم في البوري والحصر سواء ".
(٥) السرائر: ص ٣٧، س ١، باب تطهير الثياب من النجاسات، قال بعد نقل كلام الشيخ في الخلاف: " وهذا غير واضح لا يجوز القول به، لانه مخالف لمذهبنا، وأجماعناعلى الشمس دون هبوب الرياح ".
(٦) المعتبر: ص ١٢٤، س ١٧، كتاب الطهارة، في الفرع الثالى من فروع التطهير بالشمس.
(٧) المختلف: كتاب الطهارة، باب النجاسات، ص ٦١، س ٩، قال بعد توجيه كلام الشيخ: " وهذا يدل على ما ذكرناه أولا ".
الخامسة الارض تطهر باطن النعل والقدم، وكعب العكاز والقناد. وكذا حكم الخف والحافر والظلف.
فروع
(الف): لا يشترط المشي، للخبر عن النبيصلىاللهعليهوآله في النعلين (فليمسحهما وليصل فيهما)(١) . وقالعليهالسلام : إذا وطئ أحدكم الاذى بخفيه فان التراب له طهور(٢) . وقال الباقرعليهالسلام في العذرة يطأها برجله: يمسحها حتى يذهب أثرها(٣) .
(ب): لا يشترط جفاف النجاسة حال المشي، ولا كونها ذات جرم، للعموم، خلافا لابي حنيفة في الاخير.
(ج): لا حصر في المشى، بل يكفي الاسم مع زوال العين. وحده أبوعلى بنحو من خمسة عشر ذراعا(٤) ، وهو مروي عن الصادقعليهالسلام (٥) .
____________________
(١) رواه في المعتبر: ص ١٢٤، س ٢١، كتاب الطهارة في احكام النجاسات عن أبي سعيد الحذري، ولفظ الحديث: عن النبيصلىاللهعليهوآله " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فان رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحهما وليصل فيهما" وقريبا منه ما رواه في عوالي اللئالي، ج ٣، ص ٦٠، حديث ١٧٧.
(٢) رواه في المعتبر: ص ١٢٤، س ٢٢، عن أبي هريرة وعن عايشة. ورواه في عوالي اللئالي، ج ٣، ص ٦٠، حديث ١٧٨.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٧٥، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات قطعة من حديث ٩٦.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، في احكام النجاسات، ص ١٢٤، س ١٨، ولم نعثر على ما نقله من أبي علي من التحديد بخمسة عشر ذراعا.
(٥) الكافي: ج ٣، ص ٣٨، كتاب الطهارة، باب الرجل يطا على العذرة أو غيرها من القذر، حديث ١.
وقيل في الذنوب: يلقي على الارض النجسة بالبول، انها تطهرها، مع بقاء ذلك الماء على طهارته.
ويلحق بذلك النظر في الاوني، ويحرم منها استعمال الاواني الذهب والفضة في الامر كل وغيره،
(د): ظاهر أبي علي: إشتراط طهارة الارض ويبوستها، حيث قال: لو وطئ برجله أو ما هو وقائها نجاسة، ثم وطئ بعدها على أرض طاهرة يابسة طهر ما مست النجاسة برجله والوقاء، ولو مسحها حتى يذهب عين النجاسة وأثرها بغير ماء أجزأه إذا كان ما مسحها به طاهرا(١) . وهو حسن. ولو كانت الارض نجسة وهي يابسة، فالنجاسة حكمية، كالبول اليابس، أو رطبة ومشى عليها حتى زالت العين، ومشى بعد ذلك على أرض طاهرة خطوات، أو الخمسة عشر ذراعا، فالاقرب الطهارة. قال طاب ثراه: وقيل في الذنوب يلقى على الارض النجسة بالبول، انها تطهرها، مع بقاء ذلك الماء على طهارته. أقول: إذا نجست الارض بالبول وألقي عليها ماء قليل، كما لو ألقي عليها ذنوب، وهو الدلو من الماء، ولم يتغير ذلك الماء بالبول هل تطهر؟ قال الشيخ: نعم(٢) ، محتجا بما رواه أنس، قال: جاء أعرابي فبال في طابقة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبيصلىاللهعليهوآله . فلما قضى بوله أمر بذنوب(٣) من الماء فاهريق عليه(٤) .
____________________
(١) المعتبر: كتاب الطهارة، في احكام النجاسات، ص ١٢٤، س ١٨، ولم نعثر عل مانقله من أبي علي من التحديد بخمسة عشر ذراعا.
(٢) المبسوط: ج ١، ص ٩٢، س ١٧، كتاب الصلاة، فصل في حكم الثواب والبدن والارض اذا اصابته نجاسة وكيفية تطهيره.
(٣) النهاية لابن الاثير: ج ٢، ص ١٧١، باب الذل مع النون. وفي حديث بول الاعرابي في المسجد " فأمر بذنوب من ماء فاريق عليه " الذنوب ادلو العظيمة. وقيل: لا تسمى ذنوبا الا أذا كان فيه ماء.
(٤) صحيح مسلم: ج ١، كتاب الطهارة، باب ٣٠، وجوب غسل البول وغيره من النجاسات اذا
والنبيصلىاللهعليهوآله إنما يأمر بالطهارة، بالمؤثر في الطهارة، لا بما يزيد في التنجيس، فيلزم طهارة الماء أيضا. ومنعه المصنف(١) ، والعلامة(٢) ، لانه ماء قليل لاقى نجاسة، فانفعل بها، فلا يطهرالمحل. والحديث ليس من طريقنا، مع معارضته بما رواه ابن معقل: أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: خذوا ما بال عليه من التراب، واهريقوا على مكانه ماء(٣) . فان قالوا: هو مرسل. قلنا: أبوحنيفة يعمل بالمرسل. وايضا فهي مؤثرة في الظن، ومع ظن وجود المعارض لا يبقى حديثهم سليما.
وذكر بعض الجمهور: أن الامر بذلك كان بعد يبوسة الارض بالشمس، ومع هذا يحتمل وجوها: (الف): أن يكون الذنوب كثيرا [كبيرا] يسع كرا.
(ب): أن يكون المراد إذهاب رائحة البول.
(ج): أن يكون المراد إماطة اللون المكتسب من البول، وإزالة تنفر النفس بمشاهدته، كما أمر بصبغ ثوب الحيض بالمشق(٤) .
(د): أن يكون البول قد يبس بالهواء، وأرادعليهالسلام تطهير المحل بعد رجوع الرطوبة عليه بإلقاء الذنوب عليه. وهذه الاحتمالات، وان كان بعضها
____________________
حصلت في المسجد، وان الارض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها، حديث ٩٩.
(١) المعتبر: ص ١٢٤، س ٣٢، كتاب طهارة.
(٢) المختلف: ص ٦٢، س ٣١، كتاب الطهارة، باب النجاسات، قال بعد نقل قول الشيخ: " ونحن منعنا ذلك في كتبنا، لنا: انه ماء قليل لاقي نجاسد فانفعل بها " إلى آخره.
(٣) المعتبر: ص ١٢٤، س ٣٢، كتاب الطهارة.
(٤) لاحظ الوسائل: ج ٢، ص ١٠٣٣، حديث ١، كتاب الطهارة، باب ٢٥، من ابواب النجاسات.
بعيدا، يقربه كون الخبر حكاية حال، وحكاية الحال لا توجب العموم(١) . تنبيه بل تطهر الارض إذانجست بأحد امور أربعة:
(الف): إجراء الماء الجاري عليها حتى يستهلك النجاسة.
(ب): وقوع الغيث عليها، كذلك.
(ج): إلقاء كر عليها دفعة مع زوال عين النجاسة عنها.
(د): طلوع الشمس عليها حتى تجف بها. قال المصنف: أو تغسل بماء يغمرها، فتجري إلى موضع آخر، فيكون ما إنتهى إليه نجسا(٢) وفيه إشكال. إلا أن تكون الارض حجرا صلدا، أو الملقى عليها كرا. لان المطهر بالغسل، إنما هو ما يمكن إنفصال الماء المغسول به عن المحل المغسول. وهنا طريق آخر إلى تطهيرها. وهو اقتلاع النجاسة من الارص وإزالة عينها منها، كما تلقى النجاسة وما يكتنفها من الدبس أو السمن الجامدين. وكذا تطيينها بالطين الطاهر الثخين الذي لا تصلى النجاسة من باطنه المجاور لها إلى ظاهره، وتستعمل الطاهر. وهذان الطريقان ليسا بمطهرين في الحقيقة، بل مسوغان للانتفاع بالارض. وكذا لو جعل منها موضع محصور كالحوض وجعل فيه من الماء ما يكون قدره كرا فصاعدا، ثم يرفع الطين من الارض، ليقع الماء الكثير على الارض النجسة، فيطهرها. وهذا حيلة تسقط كلفة الاتيان بالكر في حوض، ويقتصر على تحصيل الماء واجتماعه على الارض ولو في دفعات.
____________________
(١) الاحتمالات المذكورة إلى قوله: " لا توجب العموم " من كلام العلامة في المختلف، راجع ص ٦٢، س ٣٥.
(٢) المعتبر: ص ١٢٥، س ٢، كتاب الطهارة، في احكام النجاسات، مع اختلاف يسير في العبارة.
وفي المفضض قولان: أشبههما الكراهية. وأوانى المشركين طاهرة مالم يعلم نجاستها بمباشرتهم، أو بملاقاة نجاسة. ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته مذكى. قال طاب ثراه: وفي المفضض قولان: أشبههما الكراهية. أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(الف): لم يفرق الشيخ في الخلاف بين كونها فضة أو مفضضة. وقال: يكره(١) ، والظاهر أن مراده التحريم.
(ب): قال في المبسوط: بوجوب اجتناب موضع الفضة، واستعمال ما عداه(٢) ، واختاره فخر المحققين لانه لو لاذلك لزم إباحة آنية الذهب والفضة. ولصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادقعليهالسلام قال: لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض، وأعزل فاك عن موضع الفضة(٣) . والامر للوجوب(٤) .
(ج): كراهية المفضض. وهو مذهب المصنف(٥) . واحتج الشيخ: على فتوى الخلاف: برواية الحلبي عن أبي عبداللهعليهالسلام
____________________
(١) الخلاف: ج ١، ص ٧، كتاب الطهارة، مسألة ١٥، قال: " يكره استعمال أواني الذهب والفضة، وكذلك المفضض منها ".
(٢) المبسوط: ج ١، ص ١٣، كتاب الطهارة، باب حكم الاواني والاوعية والظروف إذا حصل يها نجاسة، س ١٧، قال: " والمفضض لا يجوز ان يشرب أو يؤكل من المواضع، ويستعمل غير ذلك. المواضع ".
(٣) التهذيب: ج ٩، ص ٩١، باب ٢ الذبائح والاطعمة ومايحل من ذلك وما يحرم منه، حديث ١٢٧، وفيه " واعزال فمك ".
(٤) إيضاح الفوائد: ج ١، ص ٣٢، كتاب الطهارة، كلام في الآنية، س ٢٣، قال بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط: " وهو الاصح عندى، والالزم جواز استعمال الذهب والفضة "، إلى قوله: " والامر للوجوب ".
(٥) المعتبر: ص ١٢٦، س ٢٤، كتاب الطهارة، في أحكام الاواني، قال: " وأما المفضض ففيه قولان: إلى ان قال: س ٢٥، والوجه الكراهية ".
ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الاشبه، وكذا يكره من أواني الخمر ما كان خشبا أو قرعا.
قال: لا تأكلوا في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة(١) . واحتج المصنف بأن قدح رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة(٢) . وبرواية بريد عن الصادقعليهالسلام أنه كره الشرب في آنية الفضة، و في القداح المفضضة(٣) . والجواب: المراد بالكراهية: التحريم. قال طاب ثراه: ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الاشبه. أقول: هنا مذهبان: (الف): التحريم حتى الدباغ. قال الشيخ(٤) ، والمرتضى(٥) ، لوقوع الاجماع
____________________
(١) التهذيب: ج ٩، ص ٩٠، باب ٢ الذبائح والاطعمة ومايحل من ذلك وما يحرم منه، حديث ١٢١، وفيه " لا تأكل".
(٢) المعتبر: ص ١٢٧، س ١١، كتاب الطهارة، في احكام الاواني، قال: " روي انه كان النبيصلىاللهعليهوآله قصعة لها حلقة من فضة ". وفي عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٦٢، حديث ١٨٣، راجع هامشه.
(٣) التهذيب: ج ٩، باب ٢ الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه، حديث ١٢٢، وليس منه لفظ: " انية".
(٤) المبسوط: ج ١، ص ٨٢، كتاب الصلاة، فصل فيما يجوز الصلاة فيه من اللياس، س ١٨، قال: " وما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده ذكي اولم يذك دبغ أو لم يدبغ، ويجوز إستعماله ولبسه في غير الصلاة إذا ذكي ودبغ " إلى آخره.
(٥) المختلف: كتاب الطهارة، في الاواني والجلود، ص ٦٥، س ١٠، قال: " مسألة جلد ما لايؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في حياته كالبساع يطهر بالتذكية، ويجوز أستعماله قبل الدبغ على كراهية، وقال الشيخ والسيد المرتضى رحمهما الله تعالى: انه لا يجوز أستعماله قبل الدبغ ".
ويغسل إلاناء من ولوغ الكلب ثلاثا، اولاهن بالتراب على الاظهر. على جواز الاستعمال بعد الدباغ، ولا دليل على جوازه قبله. وأجيب: بالمنع نفي الدليل، وسيأتي.
(ب): الاباحة مذهب المصنف(١) ، والعلامة(٢) ، لانه مذكى، والتذكية مطهرة. ولما رواه سماعة قال: سألته عن لحوم السباع وجلودها؟ فقال: أما لحوم السباع من الطير والدواب فانا نكرهه. وأما الجلود، فاركبوا عليها، ولاتلبسوا منها شيئا تصلون فيه(٣) . وتسويغ الركوب مطلقا، يستلزم تسويغه من غير دبغ، وتسويغ غير الركوب ما عدا اللبس حالة الصلاة. قال طاب ثراه: ويغسل الاناء من الولوغ(٤) ثلاثا، أولاهن بالتراب على الاظهر. أقول: التحقيق أن إلاناء ينقسم إلى قسمين: الاول: ما يراعى فيه العدد إجماعا، وهو إناء الولوغ، أعني ولوغ الكلب. والنظر فيه يقع في أمور.
(الف): العدد. والمشهور انه ثلاث، وبالسبع قال أبوعلي(٥) .
____________________
(١) المعتبر: ص ١٢٩، س ٢٧، كتاب الطهارة، في حكم الجلود وطهرها بالدباغ وعدمه، قال: " البحث الثالث. ما لا يؤكل لحمه من السباع إذا ذبح جاز إستعماله وان لم يذبغ ". انتهى
(٢) المختلف: كتاب الطهارة، في الاواني والجلود، ص ٦٥، س ١٠، قال: مسألة جلد ما يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في حياته كالسباع يطهر بالتذكية، ويجوز إستعماله قبل الدبغ على كراهية، وقال الشيخ والسيد المرتضى رحمهما الله تعالى: انه لا يجوز إستعماله قبل الدبغ ".
(٣) التهذيب: ج ٩، ص ٧٩، باب ٢ الذبائح والاطعمة، وما يحل من ذلك وما يحرم منه، حديث ٧٣، وفيه " لحوم السباع والسباعمن الطير. لا تلبسوا شيئا منها ".
(٤) هكذا في الاصل: ولكن في المتن " من ولوغ الكلب " فراجع.
(٥) المختلف: ص ٦٣، كتاب الطهارة، في احكام النجاسات، س ٢٩، قال: " وقال ابن الجنيد يغسل سبع مرات ".
(ب): في كيفيته. والمشهور أن التعفير بالاولى، وبالوسطى قال المفيد(١) .
(ج): لا يمزج التراب بالماء، وبمزجه قال ابن إدريس(٢) .
(د): لا يجزي غير التراب مع القدرة، وقال أبوعلي: بالتراب أو ما يقوم مقامه(٣) .
(ه): يجزي مع تعذره ما أشبه، كالاشنان والدقيق، وتردد المصنف، من حيث اختصاص التعبد بالتراب، وعدم العلم بحصول المصلحة المرادة منه في غيره، على أنه لو صح ذلك لجاز مع وجوده(٤) .
(و): الحكم يختص بالولوغ، وهو عبارة عن شرب الكلب مما فيه بطرف لسانه، قاله الجوهري(٥) .
فلو باشره بأحد أعضائه، كيده، كان كغيره من النجاسات. وسوى الصدوق بين ولوغه ووقوعه(٦) .
____________________
(١) المقنعة: ص ٩، باب المياه واحكامها وما يجوز التطهر به منها وما لايجوزا، قال " ومرة بالتراب تكون في أوسط الغسلات الثلاث ".
(٢) السرائر: ص ١٥، كتاب الطهارة، س ١٩ قال: " وكيفية ذلك ان يجعل الماء فيه وينزل فيه التراب " إلى آخره.
(٣) المختلف: كتاب الطهارة، في احكام النجاسات، ص ٦٤، س ٧، قال: " وقال ابن الجنيد: بالتراب اوما يقوم مقامه انتهى.
(٤) المعتبر: كتاب الطهارة، في احكام الاواني، ص ١٢٧، س ٢٧، قال في الفرع الاول من فروغ غسل الاناء: من ولوغ الكلب " وفيه تردد منشأة اختصاص التعبد بالتراب " إلى آخره.
(٥) الصحاح: ج ٤، ص ١٣٢٩، وفيه " أي شرب ما فيه باطراف لسانه ".
(٦) المقنع: باب ما يقع في البئر والاواني من الناس والبهائم والطير، ص ١٢، س ٦، قال: " فان وقع كلب في اناء اوشرب منه " انتهى.
وكذا المفيد(١) ، حتى لو خالطه ببعض أعضاءه. أهريق الماء وغسل ثلاثا، والاول هو المشهور.
(ز): لو وقع الانا في كثير، لم يتغير الحكم على ظاهر المعتبر(٢) ، وحصل بغسلة عند المفيد(٣) ، ونقل العلامة عن الشيخ مثله(٤) ، وطهر جملة عند العلامة. لانه حال وقوعه في الكر، لا يمكن القول بنجاسة حينئذ، لزوال عين النجاسة، إذ التقدير ذلك، والحكم زال بملاقاة الماء الكثير(٥) ، واشترط المصنف تقدم غسله بالتراب، ومرور جريان عليه يقوم مقام غسلتين(٦) .
القسم الثاني: ما يعتبر فيه العدد على خلاف. وهو ضروب: (الف): إناء ولوغ الخنزير، فالمصنف لم يعتبر فيه العدد كسائل النجاسات(٧) ،
____________________
(١) المقنعة: ص ٩، س ٢٨، باب المياه واحكامها وما يجوز التطهر به منها وما لايجوز، قال: " وقد بينا حكمه اذا شرب منه كلب أو ماشة ببعض أعضائه ". إلى آخره
(٢) المعتبر: ص ١٢٨، س ٦، كتاب الطهارة، في احكام الاواني، قال في الفرع السادس من فروع غسل الاناء من ولوغ الكب: " ولو وقع في كثير لم ينجس ويحصل له غسلة واحدة، ان لم نشترط تقديم التراب " إلى آخره.
(٣) ظاهره الاستدلال باطلاقات كلام المفيد. ولم نظفر على تصريح بذلك منه، فراجع.
(٤ و ٥) المختلف: ص ٦٤، س ١١، كتاب الطهارة، في احكام النجاسات، قال: " مسألة، قال الشيخ في الخلاف والمبسوط: اذا ولغ الكلب في الاناء ثم وقع ذلك الاناء في الماء الكثير الذي بلغ كرافمما زاد لا ينجس الماء ويحصل بذلك غسلة من جملة الغسلات " إلى ان قال: ١٣، " والوجه عندي طهارة الاناء بذلك ".
(٦) المعتبر: كتاب الطهارة، في احكام الاواني، ص ١٢٨، س ٧، قال في الفرع غسل الاناء من ولوغ الكلب: " ولو وقع في جار ومر عليه جريات إلى ان قال: ص ٨ لكن لوغسل مرة بالتراب وتعاقب عليه جريانات كانت الطهارة أشبه".
(٧) المعتبر: ص ١٢٧، س ٣٣، في الفرع الرابع من فروع الكلب، قال: " الرابع ليس الخنزير كالكب في الولوغ " إلى آخره.
والشيخ إعتبر ثلاثا بالماء(١) ، والعلامة سبعا(٢) . احتج العلامة: بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام قال: سألته عن خنزير شرب في إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات(٣) .
وحملها المصنف: على الاستحباب(٤) . واحتج الشيخ: بأنه يسمى كلبا لغة. وبأن النجاسات يجب غسل الاناء منها ثلاثا(٥) . ومنعهما المصنف، قال: ولو سمي كلبا كان على سبيل المجاز(٦) .
(ب): إناء الخمر. والمشهور غسله ثلاثا، وهو إختيار المصنف في كتابيه(٧) ، العلامة في القواعد(٨) .
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ١٥، باب حكم لاواني والاوعية والظروف اذا حصل فيها نجاسة، س ٤، قال: " وما ولغ فيه الخنزير حكمه حكم الكلب سواء لانه يسمى كلبا، ولان أحدا لم يفرق بينهما ".
(٢) التذكرة: ج ١، في احكام النجاسات، ص ٩، س ٢٣، قال: " واما الخنزير فقال الشيخ: انه كالكلب " إلى قوله: س ٢٤ " والاجود انه يغسل سبع مرات ".
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٦١، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات قطعة من حديث ٤٧، وفيه " من إناء".
(٤) المعتبر: ص ١٢٨، س ٤، في الفرع الرابع من فروع ولوغ الكلب، قال: " ونحن نحمله على الاستحباب ".
(٥) نقلناه آنفا عن المبسوط.
(٦) المعتبر: ص ١٢٨، س ٢، في الفرع الرابع من فروع ولوغ الكلب، قال:" ولو سمي كان مجازا ".
(٧) المعتبر: ص ١٢٨، س ٩، في احكام الاواني، قال: " مسألة. يغسل الاناء من الخمر ثلاثا والسبع أفضل ". والشرايع: ج ١، ص ٥٦، القول في الآنية، قال: " ويغسل الاناء إلى قوله: ومن الخمر والجزذ ثلاثا بالماء والسبع أفضل".
(٨) القواعد: ص ٩، س ١٣، في القسم الثالث من الاواني قال: " ومن الخمر والجرذ ثلاث مرات، و يستحب السبع".
وقال الشيخان سبعا(١) ، وقال العلامة في المختلف واحدة كسائر النجاسات(٢) ، وهو مذهب المصنف في المعتبر(٣) .
(ج): إناء الجرذ هو ضرب من الفار(٤) ، لا فرق بينهما في كل الاحكام. فالشيخ في النهاية قال: بالسبع(٥) ، وفي كتابي الفروع قال بالثلاث(٦) .
____________________
(١) اي الشيخ المفيد في المقنعة: ص ١٠، س ٣١، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، قال: " وأواني الخمر والاشربة المسكرة كلها نجسة، لا تستعمل حتى يهرق ما فيها منها ويغسل سبع مرات بالماء، والشيخ الطوسي في المبسوط: ج ١، ص ١٥، كتاب الطهارة، باب حكم الاواني والاوعية والظروف اذا حصل فيها نجاسة، س ٦، قال: " ويغسل من الخمر والاشربة المسكرة سبع مرات ".
(٢) المختلف: ص ٦٤، س ٢٤، في الاواني والجلود، قال بعد نقل فتوى المفيد: " والاقرب عندي ان الواجب بعد إزالته العين غسله مرة واحدة في الجميع الا الولوغ، لكن يستحب السبع في الخمر والاشربة وفي الجرذ والفارة ".
(٣) الظاهر ان المراد ان غسل الاناء من سائر النجاسات مرة واحدة هو مذهب المصنف في المعتبر، والا قد قدمنا ان مذهب المصنف في الشرايع والمعتبر في اناء الحمر غسله ثلاثا، ويؤيد ذلك ما في المعتبر: ص ١٢٨، س ١٨، كتاب الطهارة، حيث قال: " مسألة ويغسل الاناء من سائر النجاسات مرة والثلاثات + أحوط ".
(٤) جرذ كعمر، هو الذكر من الفيران ويكون في الفوات. وعن الجاحظ. الفرق بين الجرذ والفأر كالفرق بين الجواميس والبقر. مجمع البحرين: ج ٣، ص ١٧٩.
(٥) النهاية: باب المياه واحكامها، ص ٥ س ٢٠، قال: " والفارة اذا ماتت في الاناء وجب اهراق ما فيها وغسل الاناء سبع مرات ".
(٦) المبسوط: ج ١، ص ١٥ باب حكم الاواني والاوعية والظروف اذا حصل فيها نجاسة، س ٥، قال: " ويغسل الاناء من سائر النجاسات ثلاث مرات " إلى آخره. وفي الخلاف: ج ١، ص ٤٥، كتاب الطهارة مسألة ١٣٨، قال: " يغسل الاناء من سائر النجاسات سوى الولوغ ثلاث مرات ".
واختاره المصنف في الكتابين(١) ، والعلامة في القواعد(٢) . وظاهر المفيد(٣) ، وتلميذه(٤) ، وابن إدريس(٥) : الاكتفاء بالمرة، حيث قالوا: والواجب في غسل النجاسات كلها مرة إلا الولوغ والمسكر. وهو صريح المصنف في المعتبر(٦) ، والعلامة في المختلف(٧) .
(د): مطلق النجاسةة فالاكثر على الاكتفاء بالمرة، وهو قول المفيد(٨) ، وسلار(٩) ، وابن إدريس(١٠) ، والمصنف(١١) ، والعلامة(١٢) وقال الشيخ(١٣) ، وأبوعلي(١٤) ، بالثلاث.
____________________
(١) الشرايع: ج ١، ص ٥٦، الركن الرابع في النجاسات، القول في الآنية، قال: " ومن الخمر والجرذ ثلاثا بالماء ". وفي المعتبر: ص ١٢٨، س ١٣، كتاب الطهارة، في احكام الاواني، قال: مسألة، ويغسل لموت الجرذ ثلاثا والسبع أفضل ".
(٢) تدم آنفا.
(٣) المقنعة: ص ٩، س ٣٠ باب المياه واحكامها، قال: " وليس حكم غير الكلب كذلك، بل يهرق ما فيه ويغسل مرة واحدة بالماء ".
(٤) المراسم: ص ١٥، س ٣٤، ذكر ما يتطهر به وهو المياه، قال: " ويغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات إلى ان قال: ويغسل من غير ذلك مرة واحدة ".
(٥) السرائر: ص ١٥، س ٣٤، قال في سائر النجاسات: " والذي عليه الاتفاق والاجماع مرة واحدة مع إزالة عين النجاسة ".
(٦) المعتبر: ص ١٢٨، س ١٨، كتاب الطهارة، في احكام الاواني، قال: مسألة " ويغسل الاناء من سائر النجاسات مرة، والثلاث أحوط ".
(٧) المختلف: ص ٦٤، س ٢٤، كتاب الطهارة، في احكام لنجاسات، قال بعد نقل قول الشيخ: " والاقرب عندي ان الواجب بعد إزالته العين غسله مرة واحدة في الجميع ".
(٨ و ٩ و ١٠ و ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤) تقدم كل ذلك آنفا مع الاستناد بكلماتهم قدس الله أسرارهم.
ومن الخمر والفأرة ثلاثا، والسبع أفضل. ومن غير ذلك مرة، والثلاث أحوط. احتج الاولون: بان الامر بالغسل مطلق، فيكفي فيه المرة، ولان المقتضي للطهارة موجود والمانع منتف يجب القول بالطهارة.
أما وجود المقتضي فهو زوال عين النجاسة، لانا نتكلم على تقديره. وأما إنتفاء المانع، فلان المانع من الاستعمال انما هو النجاسة، وقد زالت بالغسل. ولما رواه عمار بن موسى عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن الدن(١) ، يكون فيه الخمر، هل يصح أن يكون فيه الخل أوالكامخ(٢) أو زيتون أو يكون فيه ماء؟ قال: إن غسل فلا بأس(٣) . احتج الشيخ: بما رواه عمار الساباطي عن الصادقعليهالسلام قال: سئل عن الاناء والكوز تكون قذرا كيف يغسل؟ وكم مرة يغسل؟ قال: ثلاث مرات، يصب فيه الماء ويحرك، ثم يفرغ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك، ثم يفرغ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك، ثم يفرغ، وقد طهر(٤) . واجيب: بضعف السند. قال طاب ثراه: ومن غير ذلك مرة واحدة(٥) . والثلاث أحوط. أقول: تقدم الحبث في هذه المسألة بلافصل.
____________________
(١) الدن: واحد الدنان، وهي الحباب، مجمع البحرين: ج ٦، ص ٢٤٨.
(٢) الكامخ بفتح الميم وربما كسرت: الذي يؤتدم به، معرب، والجمع كوامخ. مجمع البحرين: ج ٢ ص ٤٤١.
(٣) التهذيب: ج ١، ص ٢٨٤، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ١١٧.
(٤) التهذيب: ج ١، ص ٢٨٤، باب ١٢، تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث ١١٩، وفيه: اختلاف يسيرفى العبارة.
(٥) هكذا في الاصل: ولكن في المتن بدون كلمة " واحدة " فراجع.
كتاب الصلاة والمقدمات سبع: (الاولى في الاعداد)
والواجبات تسع: الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والزلزلة، والآيات، والطواف، والاموات، وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهه. وما سواه مسنون. والصلوات الخمس: سبع عشرة ركعة في الحضر، وإحدى عشرة ركعة في السفر.
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الصلاة
الصلاة لغة: الدعاء، قال الله سبحانه (وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم)(١) أي: وادع لهم، وفي الحديث (من دعي إلى طعام فليجب، ومن كان صائما فليصل))(٢) أي فليدع لاهل الطعام.
وقال الشاعر:
____________________
(١) سورة التوبة: ١٠٣.
(٢) عوالي اللئالي: ج ٤، ص ١٢٤، شطر منه فقط.
عليك مثل الذي صليت فاغتمضى |
نوما فإن بجنب المرء مضطجعا(١) |
وتسمى السبحة، بضم السين المهملة وفتح الباء المنقطة بواحدة من تحت. واستعمالها في النافلة اظهرمن إستعمالها في الفريضة، روى منصور بن حازم عن الصادقعليهالسلام إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، إلا أن بين يديها سبحة(٢) . وشرعا: أذكار معهودة، مقترنة بحركات وسكنات معينة، مشروطة بالطهارة والقربة. فخرج الطواف وقراءة القران مطلقا ومعينا، وصلاة الجنازة، ودخلت النافلة. وهذا التعريف لصلاة المختار التي هي الاصل. وقد يكون ذكرا محضا كصلاة المطاردة والمستلقي، إذا كان رمد العين. وقد يكون فعلا محضا كصلاة الاخرس. وقد يجمعهما كصلاة الصحيح.
وهي: واجبة بالكتاب والسنة والاجماع. اما الكتاب: فقوله تعالى: (وأقيموا الصلوة)(٣) (واستعينوا بالصير والصلوة)(٤) (حفظوا على الصلوت)(٥) (وما أمرو إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة)(٦) فقرن الامر بها مع الامر بالايمان.
____________________
(١) الشعر للا عشى، والظاهر انه اعشى قيس ويقال له: الاعشى الكبير، وكان من شعراء الجاهلية وفحولهم. وقبله: تقول بنتي وقد قيضيست مرتحلا يارب جنب أبي الاوصاب والوجما
(٢) الكافي: ج ٣، ص ٢٧٦، كتاب الصلاة، باب وقت الظهر والعصر، قطعة من حديث ٤.
(٣) سورة البقرة: ٤٣ و ١١٠.
(٤) سورة البقرة: ٤٥.
(٥) سورة البقرة: ٢٣٨.
(٦) سورة الينة: ٥.
واما السنة: فكقول النبيصلىاللهعليهوآله : (انمامثل الصلاة من الدين مثل العمود من الفسطاط، إذا قام العمود نفعت لاطناب والاوتاد، وإذا سقط العمود لم تنفع الاطناب والاوتاد)(١) . وقالعليهالسلام (بني الاسلام على خمس الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية)(٢) . وقالعليهالسلام : (خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا، جعل الله له عهدا يوم القيامة أن يدخله الجنة)(٣) . وقالعليهالسلام : (ليس مني من استخف بصلاته، لا يرد علي الحوض، لا والله، لا والله، ليس مني من شرب مسكرا، لا يرد علي الحوض، لا والله، لا والله(٤) . وقالعليهالسلام : (أول ما ينظر في عمل العبد يوم القيامة في صلاته، فان قبلت نظر في غيرها من عمله، وإن لم يقبل لم ينظر من عمله في شئ)(٥) .
____________________
(١) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٦٤، حديث ١، وفيه " ارتفعت الاطناب. ولم تنفع الاوتاد ". وقريب منه ما ورد في الفقيه: ج ١ ص ١٣٦ حديث ١٨، باب فضل الصلاة.
(٢) الكافي: ج ٢، ص ٢١، حديث ٨، باب دعائم الاسلام، وهكذا حديث ٣ و ٥ و ١، واتمام الحديث: " ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية ".
(٣) سنن البيهقي: ج ١، باب فرائض الخمس، ص ٣٦١، ولفظ الحديث " حمس صلوات كتبهن الله عزوجل على عبادة فمن اوفى بهن ولم يضيعهن كان له عند الله عهدا ان يغفر له وان يدخله الجنة. ومن لم يواف بهن استحفافا بحقهن، فليس له عند الله عهد، ان شاء عذبه وان شاء غفرله " ورواه في عوالي اللئالي، ج ٣، باب الصلاة، ص ٦٤، حديث ١٨، كما في المتن.
(٤) الفقيه: ج ١، ص ١٣٢، باب الزيادات، باب فضل الصلاة والمفروض منها والمسنون، قطعة من حديث ٥، بتفاوت يسير في العبارة.
ونوافلها: أربع وثلاثون ركعة على الاشهر في الحضر. ثمان: للظهر قبلها، وكذا العصر، وأربع للمغرب بعدها، وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بواحدة، ثمان لليل، وركعتان للشفع، وركعة للوتر، وركعتان للغداة. ويسقط في السفر نوافل الظهرين، وقال الصادقعليهالسلام (شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة)(١) . وأما الاجماع: فمن سائر المسلمين، حتى أن مستحل تركها كافر. قال طاب ثراه: ونوافلها أربع وثلاثون ركعة على الاشهر. أقول: أطبق الاصحاب على أن الفرض والنفل في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة. وبه روايات كثيرة إجمالا وتفصيلا. فمن الاول: روايات:
(الف): رواية الفضيل بن يسار، والفضل بن عبدالملك، وبكير قالوا: سمعنا أبا عبداللهعليهالسلام يقول: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يصلي من التطوع مثلي الفريضة، ويصوم من التطوع مثلي الفريضة(٢) .
(ب): رواية إسماعيل بن سعد الاحوص القمي قال: قلت للرضاعليهالسلام : كم الصلاة من ركعة؟ قال: أحد وخمسون ركعة(٣) .
(ج): روايه الفضيل بن يسار، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: الفريضة والنافلة أحد وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة، والنافلة أربع وثلاثون(٤) . ومن الثاني: روايات كثيرة لا نطول بذكرها الكتاب، وهي مختلفة في التسمية
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ١٣٣، باب ٢٩، فرض الصلاة، حديث ١٩، وفيه: " ان شفاعتنا ".
(٢) الكافي: ج ٣، ص ٤٤٣، كتاب الصلاة، باب صلاة النوافل، حديث ١.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٣، باب المسنون من الصلاة، حديث ١.
(٤) الكافي:ج٣، ص٤٤٣، كتاب الصلاة، باب صلاة النوافل، قطعة من حديث ٢، وفيه: " وهو قائم ".
على ثلاثة أنحاء
(الف): الذي عليه عمل الطائفة، وهو ما رواه الحارث بن المغيرة النصري قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: صلاة النهار ست عشرة ركعة، ثمان إذا زالت الشمس، وثمان بعد الظهر، وأربع ركعات بعد المغرب، يا حارث لا تدعهن في سفر ولا حضر، وركعتان بعد العشاء الآخرة، كان أبي يصليهما وهو قاعد، و أنا أصليهما وأنا قائم، وكان يصلي رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثلاث عشر ركعة من الليل(١) .
(ب): قال أبوعلي بن الجنيد: ثمان قبل الظهر وست بعدها، وركعتان قبل الصلاة(٢) ، وساق الكلام وهو رواية سليمان بن خالد عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد الظهر، وركعتان قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب وركعتان بعد العشاء الآخرة تقرأ فيهما مأة آية قائما أو قاعدا، والقيام أفضل، ولا تعدهما من الخمسين، ثمان ركعات من آخر الليل، تقرأ في صلاة الليل ب (قل هو الله أحد) و (قل يا أيها الكافرون) في الركعتين الاولتين، وتقرأ في سائرها ما أحببت من القرآن، ثم الوتر ثلاث ركعات تقرأ فيها قل هو الله أحد وتفصل بينهن بتسليم، ثم الركعتان اللتان قبل الفجر، تقرأ في الاولى منهما (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد)(٣) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٤، باب ١، المسنون من الصلاة، حديث ٥.
(٢) مانقله في المختلف عن ابن الجنيد هكذا: وقال ابن الجنيد: يصلى قبل الظهر بعد الزوال ثمان ركعات، وثمان ركعات بعدها منها ركعتان نافلة العصر " إلى آخره لاخط المختلف، باب باقي الصلوت، ص ١٢٣، س ٣٣.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٥، كتاب الصلاة، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ٨.
(ج): ما رواه البزنطي أحمد بن محمد بن نصر قال: قلت لابي الحسنعليهالسلام : إن أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع، بعضهم يصلي أربعا و أربعين، وبعضهم يصلي خمسين، فأخبرني بالذي تعمل به أنت حتى أعمل بمثله؟ فقال: اصلي واحدة وخمسين ركعة، ثم قال: أمسك، وعقد بيده الزوال ثمانيا، و أربعا بعدالظهر، وأربعا قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل عشاء الآخرة، وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام، وثمان صلاة الليل، والوتر ثلاثا، وركعتي الفجر.
والفرائض سبع عشرة فذلك أحد وخمسون ركعة(١) . فقد اشتركت هذه الروايات الثلاثة في الدلالة على إتحاد العدد والوضع، واختلفت على ثلاثة أنحاء كما رأيت. ويظهر الفرق بين النحو الاول والاخيرين في فصلين.
(الف): في النذر، فان الانسان إذا نذر أن يصلي نافلة العصر، وجب على الاول ثمان ركعات، وعلى الثاني ركعتان، وعلى الثالث أربع، وكذا لو نذر نافلة المغرب وجب على الاول والثاني أربع، وعلى الثالث ركعتان.
(ب): في مزاحمة الاوقات. فان نافلة العصر إلى أربعة أقدام، أو صيرورة الظل مثليه على الخلاف، فاذا بلغ ذلك القدر ولم يكن تلبس بركعة، قضى بعد العصر ثمانيا على الاول وإثنتين على الثاني، وأربعا على الثالث. وكذا الكلام في نافلة المغرب، فان وقتها قبل ذهاب الشفق إجماعا، فمتى بلغ ذلك ولم يكن صلاها فقضاها بعد العشاء، فقضى أربعا على الاول والثاني، وركعتين على الثالث، ويصلي ركعتين قبل العشاء مطلقا.
____________________
(١) الكافي: ج ٣، ص ٤٤٤، كتاب الصلاة، باب صلاة النوافل، حديث ٨، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
وهناك روايات اخر، حملها الشيخ على المعذور، وجواز الاقتصار عليها، لان ما عدا الواجب لا يتحتم الاتيان به، وإذا أتى بالبعض من هذه النوافل، لا يلزمه الاتيان بالباقي. فمنها: ما تضمن ستا وأربعين، وهو في رواية يحيى بن حبيب قال: سألت الرضاعليهالسلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله تعالى؟ فقال: ست و أربعون ركعة فرائضه ونوافله، قلت: هذه رواية زرارة، قال: أوترى أحدا كان أصدع بالحق منه؟ !(١) . قال الشيخرحمهالله : هذا الحديث ليس فيه نهي عما زاد، وسؤاله كان عن أفضل ما يتقرب به، فذكر هذه الستة وأربعين فأفردها بالذكر لما كان ما يزيد عليها دونها في الفضل(٢) . قال: ويدل على ذلك ما رواه أبوبصير قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن التطوع بالليل والنهار؟ فقال: الذي يستحب أن لا يقصر عنه، ثمان ركعات عند زوال الشمس، وبعد الظهر ركعتان، وقبل العصر ركعتان، وبعد المغرب ركعتان، وقبل العتمة ركعتان، ومن السحر ثمان ركعات، ثم يوتر، والوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر، وأحب صلاة الليل إليهم آخر الليل(٣) . ومنها: ما تضمن أربعا وأربعين، النافلة منها سبعة وعشرون، وهو في رواية الحسين بن سعيد عن إبن أبي عمير، عن إبن أذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام :
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٦، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ١٠، وفيه: " من الصلاة فقال، ستة وأربعون ".
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٦، باب ١، المسنون من الصلوات. ذيل حديث ١٠، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٦، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ١١.
إني رجل تاجر، واختلف وأتجر، فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلاة الزوال، وكم تصلى؟ قال: تصلي ثمان ركعات إذ زالت الشمس، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، فهذه إثنتا عشرة ركعة، وتصلي بعد المغرب ركعتين، وبعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر ومنها ركعتا الفجر، فتلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة(١) . فانحصرت الروايات: بالنسبة إلى العدد في أربعة أوجه.
(الف): أحد وخمسون، وهو المجمع عليه في فتوى الاصحاب، وهو رواية الحارث(٢) .
(ب): خمسون باسقاط الوتيرة، وهو في رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان قال: سأل عمرو بن حريث أبا عبداللهعليهالسلام وأنا جالس، فقال له: أخبرني جعلت فداك عن صلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فقال له: كان النبيصلىاللهعليهوآله يصلي ثمان ركعات الزوال وأربعا الاولى، وثمان بعدها، و أربعا العصر، وثلاثا المغرب، وأربعا بعد المغرب، والعشاء الآخرة أربعا، وثمان صلاة الليل، وثلاثا الوتر، وركعتي الفجر، وصلاة الغداة ركعتين. قلت: جعلت فداك، فان كنت أقوى على أكثر من هذا أيعذبني الله على كثرة الصلاة؟ قال: لا ولكن يعذب على ترك السنة(٣) .
(ج): ست وأربعون، وهو في رواية يحيى بن حبيب(٤) ، وأبي بصير(٥)
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٧، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ١٣، وفيه. " ثماني ركعات ".
(٢) الكافي: ج ٣، ص ٤٤٦، كتاب الصلاة النوافل، حديث ١٥.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٤، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ٤، وفيه: " ثماني ".
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ٦، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ١٠.
(٥) التهذيب: ج ٢، ص ٦، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ١١.
وفي سقوط الوتيرة قولان: ولكل ركعتين من هذه النوافل تشهد وتسليم، و للوتر بانفراده. باسقاط أربع من سنة العصر مع الوتيرة.
(د): أربع وأربعون، وهو في رواية زرارة(١) باسقاط ركعتين من سنة المغرب مع سقوط متقدم. قال طاب ثراه: وفي سقوط الوتيرة قولان: أقول: القولان: للشيخرحمهالله ، قال في الجمل(٢) ، والمبسوط(٣) : بالسقوط، وبه قال المفيد(٤) ، والسيد(٥) . وقال في النهاية(٦) بالتخيير، وهو المعتمد.
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٧، باب ١، المسنون من الصلوات، حديث ١٣.
(٢) الجمل: كتاب الصلاة، فصل في اعداد الصلوات، ص ٢٠، س ٣، قال: " وركعتان من جلوس بعد العشاء الاخرة في الحضر ".
(٣) المبسوط: ج ١، ص ٧١، كتاب الصلاة، فصل في ذكر اقسام الصلاة وبيان اعدادها وعدد ركعاتها في السفر والحضر، س ١٨، قال: " وركعتان من جلوس بعد العشاء الاخرة في الحضر يعدان بركعة، و يسقطان في السفر ".
(٤) المقنعة: أبواب الصلاة، باب نوافل الصلاة، ص ١٣، س ٣٣.
(٥) لم نظفر على فتوى السيد
(٦) النهاية: ص ٥٧، كتاب الصلاة، باب أعداد الصلاة وعدد ركعاتها من المفروض والمسنون، س ١٨، قال: " ويجوز ان يصلي الركعتين من جلوس التي يصليهما في الحضر بعد العشاء الاخرة، فان لم يفعلها لم يكن به بأس ".
الثانية في المواقيت والنظر في تقديرها ولواحقها
أما الاول: فالروايات فيه مختلقة، ومحصلها، إختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها، ثم يشترك الفرضان في الوقت. والظهر: مقدمة حتى يبقي للغروب مقدار أداء العصر، فتخص به، ثم يدخل وقت المغرب، فإذا مضى مقدار أدائها اشترك الفرضان. والمغرب: مقدمة حتى يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فتختص به، وإذا طلع الفجر دخل وقت الصلاته ممتدا حتى تطلع الشمس. قال طاب ثراه: أما الاول فالروايات فيه مختلفة إلى آخره. أقول: هما مسائل.
الاولى: لكل صلاة وقتان، قال الشيخان(١) ، والحسن(٢) ، والتقي(٣) ، و القاضي(٤) ، فالاول وقت المختار، والثاني وقت المعذور.
____________________
(١) اي الشيخ المفيد في المقنعة: باب اوقات الصلاة وعلامة كل وقت، ص ١٤، س ١٥، قال: " ولكل صلاة من الفرائض الخمس وقتان أول وآخر، فالاول لمن لا عذر له، والثاني لاصحاب الاعذار إلى آخره. والشيخ الطوسي في النهاية: ص ٥٨ كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة، س ٢، قال: " اعلم ان لكل صلاة من الصلوات المفروضة وقتين، اولا وآخرا فالوقت الاول وقت من لا عذر له، والثاني وقت لمن له عذر من المرض أو السفر أوغير ذلك " إلى آخره.
(٢) المختلف: في الوقات، ص ٦٦، س ٢، قال: لكل صلاة وقتان أول وآخر، قال الشيخان، وابن أبي عقيل، وابوالصلاح، وابن البراج: الاول وقت المختار والآخر وقت المعذور ".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١٣٧، س ٤.
(٤) المهذب: ج ١، ص ٧١، باب أوقات الصلاة، س ٧، قال: " وأول الوقت وقت من لا عذر له، و اخره وقت ذوي الاعذار ".
ووقت نافلة الظهر: حين الزوال حتى يصير الفيى على قدمين. ونافلة العصر: إلى أربعة أقدام. ونافلة المغرب: بعدها حتى تذهب حمرة المغربية. وركعتا الوتيرة: تمتد بإمتداد العشاء. وصلاة الليل: بعد إنتصافه، وكلما قرب إلى الفجر كان أفضل. وركعتا الفجر: بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الاول أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة. وقال ابن إدريس(١) ، وأبوعلي(٢) ، والصمنف(٣) ، والعلامة(٤) : الاول للفضيلة والثاني وقت الاجزاء. ويدل عليه قوله تعالى (أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل)(٥) ، وليس المراد الاتيان بالصلاة في جميع أجزاء الزمان على سبيل الجمع إجماعا، فيتعين التخيير. وما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن وقت الظهر والصعر؟ فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلوات المرتبة، ص ٣٩، س ٣٥.
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٦ س ٣، قال: " وقال ابن إدريس وابن الجنيد: الاول وقت الفضيلة والثاني وقت الاجزاء، وهو الحق ".
(٣) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٣٤، س ٩، قال: " لكل صلاة وقتان أول وآخر، فالاول للفضيلة والآخر للاجزاء ".
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٦، ص ٣، قال: " وقال ابن إدريس وابن الجنيد: الاول وقت الفضيلة والثاني وقت الاجزاء، وهو الحق ".
(٥) سورة الاسراء: ٧٨.
وأما اللواحق فمسائل
الاولى: يعلم الزوال بزيادة الظل بعد انتقاصه، وبميل الشمس إلى الحاجب الايمن ممن يستقبل القبلة، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية. هذه ثم أنت في وقت منها جميعا حتى تغيب الشمس(١) . احتج الشيخ: بما رواه في الصحيح عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضل، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة، من غير عذر(٢) . واجيب: بدلالته على الاول، فإن قوله: (وأول الوقت أفضل) يقتضي المشاركة في المعنى، فدل على ما قلناه. فان قيل: قولهعليهالسلام : (ليس لاحد أو يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة من غير عذر) يقتضي المنع من جعل آخر الوقت وقتا لغير عذر. قلنا: لا نسلم انه يدل على المنع، بل على نفي الجواز الخالي عن الكراهية. وحاصله حمل النهي على الكراهية، لا الحظر، جمعا بين الادلة. الثانية: المغرب كذلك. وقال القاضي: وفي أصحابنا من ذهب إلى انه لا وقت لها إلا واحد، وهو غروب القرص في افق المغرب(٣) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، س ٢٤، باب ٤، اوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها، حديث ١٩.
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٣٩، باب ٤، اوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها، حديث ٧٥ مع تقديم و تأخير في بعض ألفاظ الحديث.
(٣) المهذب: باب اوقات الصلاة، ص ٦٩، س ١٣، وفيه: " لا وقت له الا واحد ".
ويدل على الاول: عموم الخبر المتقدم(١) فانها إحدى الخمس، فكانت ذات وقتين، كغيرها. احتج المخالف: بما رواه زيد الشحام في الصحيح قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن وقت المغرب؟ فقال: إن جبرئيل أتى النبيصلىاللهعليهوآله لكل صلاة بوقتين غيرصلاة المغرب، فان وقتهاواحد، ووقتها وجوبها(٢) . واجيب: بان المراد. المبالغة في فضيلة الاسراع بها(٣) .
الثالثة: في تحقيق وقت الظهر لا خلاف في دخوله حين الزوال، لكن هل حين يكون مختصا به أو مشتركا بينه وبين العصر؟ قولان: الاولى: اختصاصه من أول الوقت بأربع للحاضر، وركعتين للمسافر، وهو اختيار الاكثر. وبه قال المصنف(٤) ، والعلامة(٥) . احتجوا: بأن القول بإشتراك الوقت بين الصلاتين مستلزم للمحال، فيكون محالا، والملازمة ظاهرة. وبيان صدق المقدم. أنه مستلزم لاحد محالين، تكليف ما لا يطاق، أو خرق الاجماع. واللازم بقسميه باطل، فالملزوم مثله.
____________________
(١) وهو صحيحة عبدا لله بن سنان المتقدم انفا.
(٢) الكافي: ج ٣، ص ٢٨٠ كتاب الصلاة، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة، حديث ٨.
(٣) المختلف: ص ٦٦، س ١٣.
(٤) الشرايع: ج ١، ص ٦٠، كتاب الصلاة، المقدمة الثانية في الموقت، قال: " ويحض الظهر من أوله بمقدار ادائها".
(٥) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٦، س ١٨.
بيان الملازمة: أن التكليف حين الزوال إما أن يقع بالعبادتين معا، أو باحداهما، إما لا بعينها، أو بواحدة معينة.
والاول يستلزم تكليف ما لايطاق، إذ لا يتمكن المكلف من إيقاع عبادتين متضادتين في وقت واحد.
والثاني يستلزم خرق الاجماع، إذ لا خلاف في كون الظهر مرادة بعينها حين الزوال.
والثالث يستلزم إما المطلوب، أو خرق الاجماع. لان تلك المعينة إن كانت الظهر ثبت الاول، وان كانت العصر ثبت الثاني. وبما رواه: داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فاذا مضى ذلك فقد دخل الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس(١) . وبالاسناد عنهعليهالسلام : إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي ثلاث ركعات، فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من إنتصاف الليل مقدار ما يصلي أربع ركعات فاذا بقى مقدار ذلك خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى إنتصاف الليل(٢) . فرع لو صلى الظهر في المختص بها فنسي بعض الافعال كالقراءة أو التسبيح الركوع، لم
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٢٥، باب ٤، اوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها، حديث ٢١. مع اختلاف يسير في بعض العبارة
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٢٨، باب ٤ اوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها، حديث ٣٣. وفيه: " مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات ".
يجب تأخير العصر بعد الفراغ منها بقدر المنسي على أقوى الاحتمالين، لوقوعها مجزية. ولو كان الفائت مما يتلافي بالقضاء كالتشهد قدمه على العصر، أما الاحتياط فانه يجب تقدمه على العصر مطلقا، مادام الوقت تسع بعد الاحتياط قدر العصر. أما لو بقي قدر العصر خاصة ففيه بحث ذكرناه في اللمعة، ولا كذا سجود السهو فانه يجوز تأخيره إلى بعد الوقت اختيارا ولا تجب تأخير العصر بقدره لو صليت الظهر في أول وقتها.
الثاني: اشتراك الوقت بين الصلاتين، وهو قول الصدوق(١) والدليل وجوه.
(الف): قوله تعالى: (أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل)(٢) والمراد هنا: إما الظهر والعصر معا، أو المغرب والعشاء، وليس المراد إحداهما وإلا لامتد وقتها من الزوال إلى الغسق، وهو باطل بالاجماع.
(ب): ما رواه في الصحيح: زرارة عن الباقرعليهالسلام قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة(٣) .
(ج): رواية عبيد بن زرارة عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن وقت الظهر والعصر؟ فقال: إذا زالت الشمس دخل الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس(٤) . واجيب: بأن الصلوات المتعددة إذاتوزعت على الوقت المنقسم، لم تجب إتحاد
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ١٣٩، باب ٣٢، مواقيت الصلاة.
(٢) سورة الاسراء: ٧٨.
(٣) الفقيه: ج ١، ص ١٤٠، باب ٣٢، مواقيت الصلاة، حديث ٣، وفيه: " الظهر والعصر ".
(٤) الفقيه:ج ١، ص ١٣٩، باب ٣٢، مواقيت الصلاة، حديث ٢، وفيه: " دخل وقت الظهر والعصر ".
وقتها في جميع أجزائه، ولا في أبعاضه. والمراد بالحديث الاول دخول وقت إحداهما و مقارنة دخول الآخر. وفي الحديث الثاني إيماء إلى ذلك بقوله: (إلا أن هذه قبل هذه).
فروع على الاشتراك
(الف): لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر ثم ذكر بعد الفراغ، صحت لوقوعها في وقتها، ثم تأتي بالظهر، والاخلال بالترتيب غير مضر، لسقوطه حال النسيان، وعلى القول بالاختصاص يعيد إن وقعت في الوقت المختص بالظهر، ويصح إن وقعت في الوقت المشترك.
(ب): لو أدرك قبل إنتصاف الليل مقدار أربع، وجب العشاءان، وعلى القول الاخير يجب العشاء لا غير.
(ج): لو ظن ضيق الوقت إلا عن قدر العصر، تعينت للاداء، فلو تبين بعد أدائها من الوقت ما يسع أربعا، صارت الظهر قضاء، وعلى القول بالاشتراك يكون أداء ولو بقي مقدار ركعة.
(د): لو وجب عليه إحتياط في الظهر وقد بقي للغروب مقدار أربع، فعلى الاختصاص يتعين للعصر على الاقوى، وعلى الاشتراك يبدأ بالاحتياط ثم بالعصر.
(ه): لونذر أن يتصدق في وقت الظهر أو العصر، تعلق الحكم بحين الزوال إلى الغروب.
وعلى الاختصاص لايدخل العصر في الاول ولا الظهر في الاخير، و يدخلان في المشترك.
(و): لو علق الظهار بدخول وقت. الظهر أو العصر وقلنا بصحة تعليقه على الصفة، يبني على القولين.
(ز): لو حلف لا يفعل محرما، أو ليفعلن قربة في أحد الوقتين، يبني على القولين.
(ح): لو بقى لغروب الشمس مقدار أربع وجبت الظهر على الاشتراك، والعصر على الاختصاص.
الرابعة: في تقدير آخر وقت الظهر في الجملة وفيه سبعة أقوال:
(الف): إذا بقي من الغروب مقدار أربع. وهو قول المرتضى(١) وأبي علي(٢) ، وسلار(٣) ، وابن إدريس(٤) ، وهو اختيار المصنف(٥) ، والعلامة(٦) .
(ب): إذا صار الفيئ بقدر سبعي الشخص، وهو قول المفيد(٧) .
(ج): آخر وقت المختار إلى أن يبلغ الظل سبعي القائم، وآخر الوقت الاجزاء إلى أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر إلى أن يصير الظل مثله، وهو قول أبي الصلاح(٨) .
____________________
(١ و ٢) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٧، س ١٥، قال: " مسألة، واختلاف علماؤنا في آخر وقت الظهر، فقال السيد المرتضى " إلى ان قال: س ١٦، " إلى ان يبقي إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقي وقت العصر " إلى ان قال: س ١٧ " وهو اختيار ابن الجنيد ".
(٣) المراسم: اوقات الصلاة، باب نفلها، ص ٦٢، س ٨، قال: " فان تصرم مقدار اربع ركعات خلص الوقت للعصر خاصة.
(٤) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة المرتبة، ص ٣٩، س ٢٥.
(٥) المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة الثانية في المواقيت، ص ١٣٥، س ٥.
(٦) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٧، س ٣٠، قال: بعد نقل الاقوال: " والذي نذهب اليه نحن ما اختاره السيد المرتضى أولا ".
(٧) المقنعة: باب أوقات الصلاة وعلامة كل وقت، ص ١٣، س ٣٥، قال: " ووقت الظهر من بعد زوال الشمس إلى ان يرجع الفئ سبعي الشخص ".
(٨) الكافي في الفقه: ص ١٣٧، في الشرط الثالث من شروط الصلاة، س ٦.
(د): آخر وقت الظهر أربعة أقدام، وهو قول الشيخ في التهذيب(١) .
(ه): آخر الوقت يصير ظل كل شئ مثله، وهو قول القاضي(٢) .
(و): إلى ان يزيد الفئ قدمين، أو يصير ظل كل شئ مثله، وهو قول الشيخ في الاقتصاد والمصباح(٣) .
(ز): إذا زاد الفئ أربعة أقدام، وهو قوله في عمل يوم وليلة(٤) واستندوا في ذلك إلى الروايات، وأضربنا عنها خوف الاطالة.
الخامسة: في تقدير آخر وقت العصر كذلك وفيه ثلاثة أقوال: (الف): غروب الشمس، وهو قول المرتضى في الجمل(٥) وأبي علي(٦) وابن زهرة(٧) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، س ٢٦، باب ٤، اوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها، حديث ٢٥، وفي المختلف، كتاب الصلاة، ص ٦٧، س ٢٩، قال: " وللشيخ في التهذيب قول آخر. وهو ان آخر وقت الظهر أربعة أقدام ".
(٢) المهذب: باب اوقات الصلاة، ص ٦٩، س ٩، قال: " والآخران يصير ظل كل شئ مثله ".
(٣) الاقتصاد: كتاب الصلاة، فصل في ذكر المواقيت، ص ٢٥٦ ولفظه " وآخره إذا زاد الفئ أربعة أسباع الشخص، أويصير ظل كل شئ مثله ".
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٧، س ٢٣، قال: " وقال في عمل اليوم والليلة: إذا الفئ أربعة أسباع الشخص ".
(٥) لم نعثر عليه في الجمل، ولكن في الناصريات، كتاب الصلاة، مسألة ٧٢، ص ١٦، س ٥، قال " إلى ان يبقي إلى غروب الشمس مقدار أربع ركعات، إلى أن قال: يدل على ان الوقت ممتد إلى الغروب ".
(٦) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٨، س ٣٥، قال: " مسألة، آخر وقت العصر غروب الشمس، إلى ان قال: وهو اختيار ابن الجنيد إلى آخره ".
(٧) الغنية: كتاب الصلاة، فصل في اوقات الصلاة، قال: " فاذا غربت الشمس خرج وقت العصر ".
وابن إدريس(١) ، واختاره المصنف(٢) ، والعلامة(٣) .
(ب): إلى أن يتغير لون الشمس بإصفرارها للغروب، وللمضطر والناسي إلى مغيبها، وهو قول المفيد(٤) .
(ج): إذا صار ظل كل شئ مثليه، قاله في الخلاف(٥) .
السادسة: في تقدير: آخر وقت المغرب كذلك. وفيه أربعة أقوال:
(الف): اذا بقي لانتصاف الليل مقدار أربع، وهو قول المرتضى(٦) ، وأبي علي(٧) ، وابن زهرة(٨) ، وابن إدريس(٩) .
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة المرتبة، ص ٣٩، س ٢٦، قال: " وبالغروب ينقضي وقت العصر ".
(٢) المعتبر، كتاب الصلاة، في اوقات الصلوات، ص ١٣٧، س ٦، قال: " والاجزاء مالم تغرب الشمس ".
(٣) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٩، س ١، قال: " والحق عندي قول السيد المرتضي ".
(٤) المقنعة: باب أوقات الصلاة وعلامة كل وقت، ص ١٤، س ٩، " وهو ممتد إلى ان يتغير لون الشمس " إلى آخره.
(٥) الخلاف: ج ١، ص ٧٦، كتاب مواقيت الصلاة، مسألة ٥، قال: " وآخره إذا صار ظل كل شئ مثليه ".
(٦ و ٧) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٩، س ٦، قال: " واشتركت الصلاتان في الوقت إلى أن يبقي إلى إنتصاف اليل مثدار أداء أربع ركعات ". إلى ان قال: س ٧، " واختاره ابن الجنيد " إلى ان قال: س ١٤، " والحق ماذهب اليه السيد المرتضى اولا ".
(٨) الغنية: كتاب الصلاة فصل في أوقات الصلوات، قال: " واشترك الصلاتان في الوقت إلى ان يبقى إلى إنتصاف الليل ومقدار اداء صلاة العشاء الآخرة ".
(٩) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة المرتبة، ص ٣٩، ص ٢٨.
والمصنف(١) ، والعلامة(٢) .
(ب): غيبوبة الشفق وهو قول القاضي(٣) ، والشيخ في الخلاف(٤) .
(ج): غروب الشفق للمختار، وللمضطر ربع الليل، وهو قول المفيد(٥) ، وابن حمزة(٦) ، والشيخ في الخلاف(٧) .
(د): حكى المرتضى عن بعض أصحابنا. إمتداد وقتها إلى نصف الليل(٨) .
السابعة: في تقدير أول وقت العشاء وفيه قولان:
(الف): بعد مضي مقدار ثلاث بعد الغروب، وهو قول المرتضى(٩) ، وأبي
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصلاة، في اوقات الصلاة، ص ١٣٧، س ٢٤.
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٩، س ٦، قال: " واشتركت الصلاتان في الوقت إلى أن يبقى إلى إنتصاف الليل مقدار أداء أربع ركعات ". إلى ان قال: س ٧، " واختاره ابن الجنيد "، إلى ان قال: س ١٤، " والحق ما ذهب اليه السيد المرتضى اولا ".
(٣) المهذب: باب اوقات الصلاة، ص ٦٩، س ١٣، قال: " والاخر غيبوبة الشفق من جهته ".
(٤) المهذب: ج ١، ص ٦٧، كتاب مواقيت الصلاة، مسألة ٦ قال: " أول وقت المغرب اذا غابت الشمس وآخره إذا غاب الشفق وهو الحمرة ".
(٥) المقنعة: باب اوقات الصلاة وعلامة كل وقت، ص ١٤، س ١٩، فانهقدسسره بعد ما افتى بان لكل صلاة من الفرائض الخمس وقتان فالاول لمن لا عذر له والثاني لاصحاب الاعذار، قال: " والمسافي اذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة في تأخيرها إلى ربع الليل ".
(٦) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٩، س ٩، قال: " وللمضطر إلى ربع الليل وبه قال ابن حمزة ".
(٧) الخلاف: ج ١، ص ٧٧، كتاب مواقيت الصلاة، مسألة ٦، قال: " ومنهم من قال: انه ممتد إلى ربع الليل ".
(٨) الناصريات: كتاب الصلاة، مسألة ٧٣، ص ١٦، س ٢٤، قال: " وحكى بعض أصحابنا " إلى آخره.
(٩) الناصريات: كتاب الصلاة، مسألة ٧٤، ص ١٧، س ٥، قال: " بل يجوز عندنا ان يصلى العشاء
علي(١) ، والقاضي(٢) ، والتقي(٣) ، وابن حمزة(٤) ، وابن إدريس(٥) ، وهو اختيار الشيخ في الجمل(٦) ، والمصنف(٧) ، والعلامة(٨) .
(ب): بعد ذهاب الحمرة، وهو إختيار الشيخين(٩) ، وسلار(١٠) ، والحسن(١١) .
____________________
الاخره عقيب المغرب بلا فصل ".
(١) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٩، س ٣٣، قال: " واختاره - اي إن وقت العشاء بعد مضي ثلاث ركعات بعد الغروب - السيد المرتضى وابن الجنيد وابن حمزة ".
(٢) المهذب: باب أوقات الصلاة، ص ٦٩، س ١٦، قال: " حين الفراغ من فريضة المغرب ".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١٣٧، كتاب الصلاة، الشرط الثالث، س ١٦.
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٩، س ٣٣، قال: " واختاره - اي وقت العشاء بعد مضي ثلاث ركعات بعد الغروب - السيد المرتضس وابن الجنيد وابن حمزة ".
(٥) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة المرتبة، ص ٣٩، س ٢٧.
(٦) الجمل والعقود: فصل في ذكر المواقيت، ص ٢٠، س ١٢، قال: " واول وقت العشاء الاخرة عند الفراغ من فريضة المغرب ".
(٧) الشرايع: ج ١، ص ٦٠، المقدمة الثانية في المواقيت.
(٨) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٩، س ١٤.
(٩) اي الشيخ المفيد في المقنعة: باب اوقات الصلاة وعلامة كل وقت، ص ١٤، س ١٢، قال: " و أول وقت العشاء مغيب الشفق، وهو الحمرة في المغرب ". والشيخ الطوسي في النهاية: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة، ص ٥٩، س ١٣، قال: " واول وقت العشاء الآخرة سقوط الشفق ". وفي المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر المواقيت، ص ٧٥، س ٢، قال: " وغيبوبة الشفق هو أول وقت العشاء الآخرة ".
(١٠) المراسم: كتاب الصلاة، ذكر الاوقات، قال: " ووقت العشاء الآخرة اذا غاب الشفق ".
(١١) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٦٩، س ١١ - ١٢.
الثامنة: في تقدير آخر وقت العشاء وفيه أربعة أقوال:
(الف): إنتصاف الليل، وهو قول المرتضى(١) ، وأبي علي(٢) ، وسلار(٣) ، وابن زهرة(٤) ، وابن إدريس(٥) ، والمصنف(٦) ، والعلامة(٧) .
(ب): ثلث الليل للمضطر، وهو قول الشيخ في النهاية(٨) .
(ج): ثلث الليل للمختار ونصفه للمضطر، وهو قول المفيد(٩) .
(د): إلى طلوع الفجر للمضطر، حكاه في المبسوط، عن بعض أصحابنا(١٠) ، و اختاره المصنف في المعتبر(١١) .
____________________
(١ و ٢) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٠، س ١٣، قال: " مسألة، اخر وقت العشاء الاخرة نصف الليل، وهو اختيار السيد المرتضى وابن الجنيد وسلار وابن زهرة ".
(٣) المراسم: كتاب الصلاة، ذكر الاوقات. وعبارة الكتاب هكذا " واما العشاء الاخرة فيمتد وقتها إلى ان يبقي لانتصاف الليل مقدار اداء اربع ركعات " والظاهر انها غلط، فراجع.
(٤) الغنية: كتاب الصلاة، فصل في اوقات الصلاة، قال: " ويخلص ذلك المقدار (اي مقدار اربع ركعات با نتصاف الليل) للعشاء الاخرة، ويخرج وقتها بمضية ".
(٥) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة المرتبة، ص ٣٩، س ٢٨.
(٦) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٣٨، ١٤.
(٧) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٠، س ١٣، قال " مسألة، اخر وقت العشاء الاخرة نصف الليل، وهو اختيار السيد المرتضى وابن الجنيد وسلار وابن زهرة ".
(٨) النهاية: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة، ص ٥٩، س ١٣، قال: " وآخره إلى ثلث الليل، الاول من الليل. ولم نجد التعرض منهقدسسره للمضطر ".
(١٠) المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة، فصل في ذكر المواقيت، ص ٧٥، س ٤.
(١١) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٣٨، س ٢٥، قال: " واما ان وقت الاضطرار ممتد مالم يطلع الفجر، ففيه لنا روايات ".
التاسعة: في تقدير آخر وقت الصبح وفيه قولان:
(الف): طلوع الحمرة للمختار، وللمضطر إلى طلوع الشمس، وهو مذهب الحسن(١) ، وابن حمزة(٢) ، والشيخ في الخلاف(٣) ، والمبسوط(٤) .
(ب): طلوع الشمس، وهو قول المرتضى(٥) ، وأبي علي(٦) ، والقاضي(٧) ، والتقي(٨) ، والمفيد(٩) ، وتلميذه(١٠) ، وابن زهرة(١١) ، وابن إدريس(١٢) ،
____________________
(١ و ٢) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٠، س ٣٧، قال: " وقال ابن أبي عقيل آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية وللمضطر طلوع الشمس، وهو احتيار ابن حمزة ".
(٣) الخلاف: ج ١، ص ٧٩، كتاب مواقيت الصلاة، مسألة ١٠.
(٤) المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة، ص ٧٥، س ١٨، قال: " وآخره طلوع الشمس، وآخره طلوع الشمس، وآخر وقت المختار طلوع الحمزة من ناحية المشرق ".
(٥ و ٦) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٠، س ٣٦، قال: " وآخر وقت الصبح طلوع الشمس وبه قال السيد المرتضس وابن الجنيد.
(٧) المهذب: باب اوقات الصلاة، ص ٦٩، س ٢٠، قال: " والاخر ابتداء طلوع قرص الشمس ".
(٨) الكافي في الفقه: الشرط الثالث، ص ١٣٨، س ٢، قال: وآخر وقتها ان يبقى من طلوع الشمس مقدار فعلها ".
(٩) المقنعة: باب اوقات الصلاة وعلامة كل وقت، ص ١٤، س ١٤، قال: " واخر وقت الغداة طلوع الشمس ".
(١٠) المراسم: اوقات الصلاة ونفلها، ص ٦٢، س ١٤، قال: ويمتد وقت الفجر إلى طلوع الشمس ".
(١١) الغنية: فصل في اوقات الصلاة، قال: " وآخره ابتداء طلوع قرن الشمس ".
(١٢) السرائر: كتاب الصلاة، باب اوقات الصلاة، باب اوقات الصلاة المرتبة، ص ٣٩، س ٢٩، قال: " فاذا طلعت خرج الوقت ".
الثانية: قيل: لا يدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية، ولا تصلي قبله إلا مع العذر، والاظهر الكراهية.
الثالثة: لا تقدم صلاة الليل على الانتصاف إلا لشاب تمنعه رطوبة رأسه، أولمسافر. وقضاءها أفضل.
الرابعة: اذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها متقدمة على الفريضة، وكذا العصر.
وأما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة ولم يكملها بدأ بالعشاء.
الخامسة: إذا طلع الفجر الثاني فقد فانت النافلة عدا ركعتى الفجر، ولو تلبس من صلاة الليل بأربع زاحم بها الصبح، مالم يخش فوات الفرض. ولو تليس بما دون الاربع ثم طلع الفجر، بدأ بالفريضة، وقضى نافلة الليل. والمصنف،(١) والعلامة(٢) . قال طاب ثراه: قيل لايدخل وقت العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية. أقوال: تقدم البحث في هذه المسألة. قال طاب ثراه: الافضل في كل صلاة تقديمها في أول وقتها إلا ما نستثنيه في مواضعه إن شاء الله. أقول: يريد بالمستثنى الموعود به: المفيض من عرفات، فانه يستحب له تأخير العشائين إلى مزدلفة ولو بربع الليل، والصائم إذا نازعت نفسه إلى الافطار، وإذا كان من يتوقع إفطاره فالافضل التأخير بقدر الفطر.
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٣٨، س ٣٣، قال: " وآخر وقته طلوع الشمس ".
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٠ س ٣٦، قال: " وآخر وقت الصبح طلوع الشمس وبه قال السيد المرتضى وابن الجنيد.
السادسة: تصلى الفرائض أداء وقضاء، مالم يتضيق وقت الفريضة الحاضرة، والنوافل مالم يدخل وقت الفريضة.
السابعة: يكره إبتداء النوافل عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها نصف النهار، وبعد الصبح، والعصر، عدا النوافل المرتبة، وماله سبب.
الثامنة: الافضل في كل صلاة تقديمهما في أول أوقاتها، إلا ما نستثنيه في مواضعه، إن شاء الله.
واعلم: ان هنا مواضع اخر يستحب فيها تأخير الصلاة عن أول وقتها لم يذكرها المصنف، وها أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى. فنقول: المعلوم من الشرع أفضلية أول الوقت، لوجوه كثيرة من العقل والنقل، لا نطول بذكرها الكتاب، لئلا تفسخ ما شرطناه من الاختصار، إلا في مواضع.
(الف ب): ذكرناهما.
(ج): تأخير الظهر والمغرب حتى يدخل وقت العصر والعشاء للمستحاضة.
(د): المربية للصبي ذات الثوب الواحد تؤخر كذلك، وكذا المربي.
(ه): تأخير الظهرين للمتنفل حتى يأتي بنافلتهما.
(و): تأخير العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية.
(ز): تأخير الظهر للايراد بها للجمع في الحر الشديد.
(ح): تأخير الصبح حتى يأتي بركعتي الفجر، إن لم يكن قدمها قبله.
(ط): تأخير ذوي الاعذار رجاء زوالها وجوبا أو استحبابا على اختلاف المذهبين.
(ى): من عليه قضاء يستحب له التأخير، أو يجب على الخلاف بين أرباب المضايقة والمواسعة.
(يا) من كان في يوم غيم، أو محبوسا، أخر احتياطا. ونعني به الصبرإلى حصول
التاسعة: إذا صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم، أعاد، إلا أن يدخل الوقت ولم يتم. وفيه قول آخر.
اليقين، فإنه أفضل. ويجزيه غلبة الظن، لقول الصادقعليهالسلام : (مكنوا الاوقات)(١) . وقالعليهالسلام : (لئن يصليهما في وقت العصر خير لك من أن تصليهما قبل أن تزول)(٢) .
(يب) تأخير المديون المطالب إذا كان متمكنا، ولا تصح صلاة هذافي أول الوقت مع منافاة الدفع للصلاة على أحد المذهبين.
(يج): المتيمم يؤخر وجوبا أو إستحبابا.
(يد): صلاة الليل وقتها بعد إنتصافه، وما قارب الفجر أفضل.
(يه): منتظر الجماعة، إماما أو مأموما.
(يو): مدافع الاخبثين يؤخر بقدر ما يزيلهما.
(يز): قاصد إيقاعها في المسجد، يؤخر بقدر ما يصل إليه.
(يح): المسافر اذا توقع النزول في آخر الوقت، ليصلي صلاة تامة.
(يط): ركعتا الفجر وقتهما بعد صلاة الليل، وتأخيرهما حتى يطلع الفجر.
(ك): تاخير الوتيرة عما يريد التنفل به بعد العشاء. قال طاب ثراه: إذا صلى ظانا دخول الوقت، ثم تبين الوهم، أعاد، إلا أن يدخل الوقت ولما يتم(٣) وفيه قول آخر.
____________________
(١) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٧٠، حديث ٢٣.
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ١٤١، باب ٩، تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون وما يجوز فيها وما لا يجوز، حديث ٧، نقلا بالمضمون واليك نص الحديث (إياك أن تصلى بل أن تزول، فانك تصلي في وقت العصر خير لك ان تصلي قبل ان تزول).
(٣) هكذا في الاصل: ولكن في المتن " ولم يتم " فراجع.
أقول: إذا صلى الانسان قبل دخول الوقت، فان فرغ من جميعها قبل دخول الوقت، يبطل إجماعا. وان دخل الوقت وهو متلبس، فهل تصح صلاته أم لا؟. التحقيق أن نقول: شروعه فيها قبل الدخول لا يخلو إما أن يكون عادما أو ناسيا أو جاهلا، أو ظانا فالمسائل أربع:
(الف): العامد. ويجب عليه الاعادة بالاجماع، ولو تقدم بالتحرية خاصة. وكلام الشيخ في النهاية يوهم الصحة، حيث قال: من صلى(١) قبل الوقت عامدا أو ناسيا، ثم علم بعد ذلك، وجب عليه إعادة الصلاة، فان كان في الصلاة ولم يفرغ منها بعد، ثم دخل وقتها أجزأت عنه(٢) . لكن تفصيله راجع إلى الناسي، فتصريحه بالبطلان في العامد في باقي كتبه.
(ب): الناسى: وبالصحة قال الشيخ في النهاية(٣) ، وهو مذهب التقى(٤) ، و ظاهر القاضى(٥) . وبالبطلان قال السيد(٦) ، وهو مذهب القديمين(٧) ، واختاره المصنف(٨) .
____________________
(١) هكذا في الاصل: ولكن في النهاية: " من صلى الفرض قبل دخول الوقت " فراجع.
(٢) النهاية: ص ٦٢، س ٨، باب اوقات الصلاة.
(٣) النهاية: باب أوقات الصلاة، ص ٦٢، س ٩، قال: " فان كان في الصلاة لم يفرغ منها بعد، ثم دخل وقتها فقد اجزأت عنه ".
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٣٨، الشرط الثالث، س ٣، قال: وإن كان جاهلا به، أوساهيا عنه فان دخل الوقت وهو في شئ منها فهي تجزية.
(٥ و ٦ و ٧) المختلف: كتاب الصلاة ص ٧٤، س ١، قال: والظاهر من كلام ابن البراج (اي صحة الصلاة) ثم قال: وقال السيد المرتضى لا تصح صلاته، وهو منصوص ابن أبي عقيل، والظاهر من كلام ابن الجنيد، وهو الاقوى".
(٨) الشرايع: ج ١، ص ٦٤، المقدمة الثانية في المواقيت، قال في القرع الثالث من أحكام المواقيت: " ولوصلى قبل الوقت عامدا أوجاهلا أو ناسيا كانت صلاته باطلة ".
والعلامة(١) .
(ج): الجاهل. وبالصحة قال التقي(٢) ، والاكثرون على الاعادة.
(د): الظان. وهو موضوع مسألة الكتاب، ومحل الخلاف المشهور. فالصحة مذهب الشيخين(٣) ، وسلار(٤) ، والقاضى(٥) ، وابن إدريس(٦) ، والمصنف في كتابيه(٧) ، والعلامة في القواعد(٨) .
____________________
(١) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٤، س ٢، وقال السيد المرتضى لا تصح صلاته، وهو منصوص ابن أبي عقيل، والظاهر من كلام ابن الجنيد، وهو الاقوي ".
(٢) الكافي في الفقيه: ص ١٣٨، الشطر الثالث، س ٣، قال: وإن كان جاهلا به، أوساهيا عنه فان دخل الوقت وهو في شئ منها فهي تجزيه.
(٣) اي الشيخ المفيد في المقنعة: باب اوقات الصلاة وعلامة كل وقت، ص ١٤، س ١٨، قال: " ومن ظن ان الوقت قد دخل فصلى " إلى أن قال: س ١٩ " فيجزيه ذلك ". والشيخ الطوسي فز النهاية: باب اوقات الصلاة، ص ٦٢، س ١٠، قال: " ولايجوز لاحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو أن يغلب على ظنه ذلك ".
(٤) املراسم: ذكر الاوقات، قال: فان ظن ظان ان الوقت دخل فصلى، ثم علم أنه لم يدخل الوقت.
فان كان دخل الوقت وهو في الصلاة، لم يعد ".
(٥) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٤، س ٨، قال: " المقام الرابع، الظان، وهو المقام المشكل في هذه المسألة، فجماعة من علمائنا كالشيخ، وابن البراج، وابن ادريس، وسلار على انه يصح صلاته ".
(٦) السرائر: كتاب الصلاة، ص ٤١، س ٥.
(٧) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٤٣، س ٢٠، قال: " ولودخل ظانا دخول الوقت، ثم تبين فساد ظنه أعاد، إلا أن يدخل ولما يتم ". وفي الشرايع: ج ١، ص ٦٤، في احكام المواقيت، قال: وان كان الوقت قد دخل وهو متلبس، ولوقبل التسليم، لم يعد على الاظهر.
(٨) القواعد: كتاب الصلاة، ص ٢٥، س ٤، قال: " فان ظن الدخول ولا طريق إلى العلم صلى فان ظهر الكذب إستأنف، ولو دخل الوقت ولم يفرغ أجزاء ".
والارشاد(١) . وبالاعادة قال السيد(٢) ، وعليه القديمان(٣) ، واختاره العلامة في المختلف(٤) ، ولم يختر المصنف في المعتبر شيئا(٥) . احتج الشيخ: برواية إسماعيل بن رياح(٦) عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: اذاصليت وأنت ترى إنك في وقت، ولم يدخل الوقت، فدخل الوقت وأنت في الصلاة، فقد أجزأت عنك(٧) . وبأنه مأمور بالصلاة عند غلبة الظن، إذ مع الاشتباه لا يصح التكليف بالعلم، لاستحالة تكليف ما لا يطاق، فيتحقق الاجزاء. احتج الآخرون: بما رواه أبوبصير عن الصادقعليهالسلام : من صلى في غير وقت فلا صلاة له(٨) .
____________________
(١) الارشادئإ: (مخطوط) كتاب الصلاة، المقصد الثاني في اوقاتها، قال: " ويجتهد في الوقت اذا لم يتمكن من العلم، إلى ان قال: وان دخل وهو متلبس ولوفي التشهد اجزأه ".
(٢ و ٣ و ٤) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٤، س ١٠، قال: " وقال السيد المرتضى، وابن أبي عقيل، وابن الجنيد يعيد والصلاة، وهو الاقوي عندي ".
(٥) بل اختار عدم الاعادة كما قدمناه آنفا.
(٦) قال العلامة المامقاني في تنقيح المقال: ج ١، ص ١٣٤، تحت رقم ٨٠٩: الضبط قال الوحيد في التعليقة: رباح بالباء الموحدة وقد يوجد في بعض النسخ بالمثناه انتهى، وفي توضيح الاشتباه انه بفتح الراء المهملة والياء الموحدة والحاء المهملة بعد الالف انتهى. ويردهما مضافا إلى مافي نسخة مصححة من رجال الشيخرحمهالله رياح بنقطتين، ما في القاموس في مادة روح، من عد جمع مسمين برياح بالياء، وقوله: انهم محدثون وعد منهم إسماعيل بن رياح إلى آخره.
(٧) التهذيب: ج ٢، ص ١٤١، باب ٩، تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون وما يجوز فيها وما لا يجوز، حديث ٨.
(٨) التهذيب: ج ٢، ص ١٤٠، باب ٩، تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون وما يجوز فيها وما لا يجوز، حديث ٥.
الثالثة في القبلة
وهى: الكعبة مع الامكان، وإلا فجهتها وإن بعد. وقيل: هي قبلة لاهل المسجد الحرام، والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا. وفيه ضعف. ولو صلى في وسطها ستقبل أي جدرانها شاء ولو صلى على سطحها، أبر زبين يديه شيئا منها ولو كان قليلا. وبأن الصلاة تجب بدخول الوقت إجماعا، ومع فعلها تسقط عن الذمة قطعا، ولا يقين بالسقوط مع التقدم، فيجب عليه فعل ما تقطع بالبراءة معه.
وأجابوا عن الرواية: بضعف السند. قال العلامة في المختلف: إسماعيل بن رياح لا تحضرني الآن حاله، فان كان ثقة فهى صحيحة، ويتعين العمل بمضمونها، وإلا فلا(١) وعن الثاني: بانه قادر على العلم بالاستظهار بالصبر. قال أبوعلي: ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره أن يصلي إلا عند تيقنه بالوقت، وصلاته في آخر الوقت مع التيقن خير من صلاته في أوله مع الشك(٢) . قال طاب ثراه: وقيل: هي قبلة لاهل المسجد(٣) ، والمسجد قبلة من صلى في الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا وفيه ضعف. أقول: إستقبال القبلة ينقسم بانقسام الاحكام الخمسة.
____________________
(١) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٤، س ٢٦، قال: " واعلم ان الرواية التي ذكرها الشيخ، في طريقها إسماعيل بن رياح " إلى آخره.
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، ص ٧٣، س ٣٦.
(٣) هكذا في الاصل: ولكن في المتن " هي قبلة لاهل المسجد الحرام ".
فمنه واجب، وهو في ثلاث مواضع.
(الف): فرائض الصلوات.
(ب): الميت، في ثلاثة أحوال. إحتضاره، والصلاة عليه، ودفنه. ومختلف إستقباله باختلاف حالاته. ففي الاحتضار يكون مستلقيا، وظاهر رأسه مستدبرا، ووجهه وباطن قدميه مستقبلا. وفي حالة الصلاة عله يكون مستلقيا أيضا، ورأسه إلى المغرب ومقدم جنبه الايمن مستقبلا. وفي حالة دفنه يكون مضطجعا رأسه إلى المغرب ووجهه وبطنه ومقاديم بدنه إلى القبلة. ومستند هذا التفصيل نصوص الطائفة وعملهم عليه.
(ج): عند الذبح والنحر، مع علم الجهة والتمكن من صرف المذبوح والمنحور إليها. ويسقط مع تعذرهما كما في المتردية والصائلة. والمراد الاستقبال بالمذبح والمنحر، ولا عبرة باستقبال الذابح وعدمه. ومندوب. وهو في مواضع.
(الف): النافلة على الاشبه، وهو مذهب المصنف(١) والعلامة في تصنيف الارشاد(٢) واشترط في غيره الاستقبال، وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٣) و اختاره فخر المحققين(٤) .
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة الثالثة، ص ١٤٤، س ١، قال: " المقدمة الثالثة في القبلة. إستقبال القبلة في الصلاة الواجبة واجب وشرط " إلى ان قال: س ٥: " ورخص في النافلة ".
(٢) الارشاد: (مخطوط) قال: " المقصد الثالث في الاستقبال. يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة، وجهتها مع البعد في فرائض الصلاة، إلى ان قال: ويستجب للنوافل ".
(٣) المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر القبلة واحكامها، ص ٧٧، س ١٥، قال: " والتوجه اليها واجب في جميع الصلوات فرائضها وسننها ".
(٤) ايضاح الفوائد: ج ١، كتاب الصلاة، المطلب الثاني في المستقبل له، ص ٧٨، س ٥، قال: " والحق عندي ان النافلة حال الاستقرار و الاختيار يشترط فيها الاستقبال".
(ب): الجلوس للقضاء على أحد القولين.
(ج): قراءة القران.
(د): الدعاء. ومحظور. وهو حالة التخلي بالفرجين خاصة، دون الوجه، وفي الاستنجاء نظر. ومكروه.
وهو حالة الجماع، ورمي جمرة العقبة. ومباح. وهو ما عدا ما ذكرناه. اذا عرفت هذا، فنقول: إختلف الناس في القبلة التي يتوجه إليها المصلي على قولين: الاول: أنها الكعبة للمشاهد، وحكمه كالاعمى، وجهتها للبعيد، كما يستقبلها العالي والسافل، كالمصلي على جبل أبي قبيس، أو في سرداب. وهو مذهب أبي علي(١) ، وبه قال المرتضى(٢) ، وابن إدريس(٣) ، واختاره المصنف(٤) ، والعلامة(٥) . والمستند وجوه:
____________________
(١ و ٢) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثاني في القبلة، ص ٧٦، س ٢٦، قال: " وقال السيد المرتضى: القبلة هي الكعبة " إلى ان قال: س ٢٧: " وهو اختيار ابن الجنيد، وأبي الصلاح، وابن إدريس ".
(٣) السرائر: كتاب الصلاة، باب القبلة وكيفية التوجه اليها، ص ٤٢، س ٦، فانه بعد نقل مذهب السيد قال: " وهو الذي يقوى في نفسي وبه أفتي ".
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة الثالثة في القبلة، ص ١٤٤، س ٥، قال: " مسألة القبلة هي الكعبة مع الامكان ".
(٥) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثاني في القبلة، ص ٧٦، س ٢٦، قال: " وقال السيد المرتضى: القبلة هي الكعبة " إلى ان قال: س ٢٧: " وهو اختيار ابن الجنيد، وأبي الصلاح، وأبن أدريس، وهو الاقوى عندي ".
(الف): قوله تعالى: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس).(١)
(ب): الاحتياط. فان من استقبل الكعبة، استقبل المسجد والحرم، فيخرج عن العهدة بيقين، بخلاف المتوجه إلى المسجد أو الحرم.
(ج): ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له: متى صرف رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى الكعبة؟ قال: بعد رجوعه من بدر(٢) .
الثاني: إنها الكعبة لمن كان في المسجد، وهو لمن كان في الحرم، وهو لمن نأى عنه. إختاره الشيخان(٣) ، وسلار(٤) ، والقاضي(٥) ، وابن حمزة(٦) ، وابن زهرة(٧) . والدليل وجوه:
(الف): الاجماع.
(ب): لو وجب التوجه إلى عين الكعبة، لزم بطلان الصف الطويل خلف الامام، لصغرها، بخلاف الحرم فانه لطوله يمكن أن يكون كل واحد من
____________________
(١) سورة المائدة: ٩٧.
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٤٣، باب ٥ القبلة، حديث ٣.
(٣) اي المفيد في المقنعة: باب القبلة، ص ١٤، س ٢١، قال: " القبلة هي الكعبة " إلى ان قال: ثم المسجد قبلة من نأى عنه " والطوسي في النهاية، كتاب الصلاة: باب معرفة لقبلة واحكامها ص ٦٢، س ١٨، قال: " واقبلة " هي العكبة، وهي قبلة من كان في المسجد الحرام فمن خرج من المسجد الحرام كان قبلة المسجد إذا كان في الحرم، فان نأى عن الحرم كان فرضه التوجه إلى الحرم ".
(٤) المراسم: كتاب الصلاة، ذكر معرفة القبلة، ص ٦٠.
(٥) المهذب: باب القبلة، ص ٨٤، س ١٢، قال: " فكل من شاهد الكعبة " انتهى.
(٦ و ٧) المختلف: في القبلة: ص ٧٦، س ٢٥، قال: " وهو (أي مذهب الشيخين) اختيار أبن حمزة وابن زهرة ".
وقيل: يستلقي ويصلي موميا إلى البيت المعمور. ويتوجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم.
فأهل المشرق يجعلون المشرق إلى المنكب الايسر، والمغرب إلى الايمن، والجدي خلف المنكب الايمن، والشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الايمن مما يلي الانف. الجماعة متوجه إلى جزء منه.
(ج): ما رواه عبدالله بن محمد الحجال، عن بعض رجاله، عن الصادقعليهالسلام ان الله جعل الكعبة قبلة لاهل المسجد، وجعل المسجد قبلة لاهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لاهل الدنيا(١) . وهي مرسلة، والثاني: مندفع بالاكتفاء بالجهة ومعارض بقصر الحرم عن أهل الدنيا، فانه يلزم خروج أكثرهم عن سمته، وإذا جعل المناط الجهة سقط الالزام، و دعوى الاجماع ممنوع. قال طاب ثراه: وقيل يستلقي ويصلي موميا إلى البيت المعمور. أقول: تكره الفريضة على سطح الكعبة، كما تكره في جوفها، لاستلزام إستدبار القبلة. فلو صلى على سطحها صلى قائما مبرزا بين يديه شيئا يكون مستقبلا له حالة قيامه وسجوده، ولو لم يبرز بين يديه منها شيئا أصلا، كانت صلاته باطلة. وقال الشيخ في النهاية(٢) ، والخلاف(٣) ، والصدوق في كتا ب من لا يحضره الفقيه: يصلى مستلقيا على قفاه متوجها إلى البيت المعمور. ويعرف ب (الضراح)
____________________ ___
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٤٤، باب القبلة، حديث ٧، وفيه " مارواه عبيدالله بن محمد ".
(٢) النهاية: كتاب الصلاة، با ب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان وما لا يجوز، ص ١٠١، س ٤، قال: " ومتي اضطر الانسان إلى الصلاة فوق الكعبة، فليسبلق على قفاه " إلى آخره.
(٣) الخلاف: ج ١، ص ١٤٦، كتاب الصلاة، مسألة ١٨٨.
(٤) الفقيه: ج ١، ص ١٧٨، باب ٤٢، القبلة، ذيل حديث ٢، قال: " ومن كان فوق الكعبة وحضرت الصلاة اضطجع وأومئ برأسه. ".
بالضاد المعجمة المضمومة، وهو في السماء الثالثة، وقيل: في الرابعة بازاء البيت، بحيث لو سقط لوقع على سطحه. وبه قال القاضي(١) إن لم يتمكن من النزول، و إلا فعليه أن ينزل، وقال ابن إدريس(٢) ، والمصنف(٣) ، والعلامة(٤) : بل يصلي قائما. فالحاصل ان في المسألة ثلاثة أقوال: (الف): الاستلقاء مطلقا، موميا إلى الضراح، وهو اختيار الشيخ(٥) ، واستدل بالاجماع، وبرواية عبدالسلام عن الرضاعليهالسلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة؟ فقال: (إن قام لم يكن له قبلة، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه و يقصد بقلبه إلى القبلة في السماء البيت المعمور ويقرأ، فاذا أراد أن يركع غمض عينيه، واذا أراد ان يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك(٦) . وأجيب: بضعف السند، فلا يعارض الاحكام القطعية الدالة على وجوب القيام والركوع مع المكنة.
____________________
(١) المهذب: ص ٨٥، س ١٦، باب القبلة، قال " ومن كان على سطح الكعبة فعليه أن ينزل و يتوجه أليها، فان لم يتمكن من ذلك لضرورة إستلقى على ظهره ونظر إلى السماء وصلى إليها ".
(٢) السرائر: كتاب الصلاة: ص ٥٨، س ٢٠، قال: " ومن اضطر إلى الصلاة فوق الكعبة، فليقم قائما عليها ويصلي"»
(٣) المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة الثالثة في القبلة، ص ١٤٥، س ٣، قال: " وما ذكره في المبسوط حسن، ويلزم منه وجوب ان يصلي قائما على السطح ".
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثاني في القبلة ص ٧٧، س ٦، قال بعد نقل قول ابن إدريس: " انه يصلي قائما، وهو الحق عندي ".
(٥) النهاية: ص ١٠١، س ٤.
(٦) الكافي: ج ٣، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الكعبة وفوقها، ص ٣٩٢، حديث ٢١، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
وقيل: يستحب التياسر لاهل الشرق عن سمهم قليلا، وهو بناء على أن توجههم إلى الحرم. وإذا فقد العلم بالجهة والظن، صلى القريضة إلى أربع جهات، ومع الضرورة أو ضيق الوقت يصلي إلى أي جهة شاء، ومن ترك الاستقبال عمدا، ولو كان ظانا أو ناسيا وتبين الخطأ لم يعد ما كان بين المشرق والمغرب، ويعيد الظان ما صلاه إلى المشرق والمغرب في وقته، لا ماخرج وقته.
(ب): القيام وإبراز قليل بين يديه يكون مستقبلا له، وهو اختيار ابن إدريس(١) لقوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام)(٢) ، هو عام. ولان القيام شرط في الصلاة وركن فيها، فلا يصح مع عدمه إختيارا. ولان التوجه انما هو إلى جهة الكعبة وهو حاصل لمن صلى فوقها، كما لو صلى على جبل أبي قبيس أو جبل حراء، أو سافلا، كما لو صلى في سرداب.
(ج): التفصيل. وهو الايماء مع الاستلقاء، إذا لم يتمكن من النزول وإلا فعليه أن ينزل ويصلي قائما، وهو إختيار القاضي(٣) ووجهه انه جمع بين القولين. و تضعيفه مامر. قال طاب ثراه: وقيل يستحب التياسر لاهل الشرق عن سمتهم قليلا، وهو بناء على أن توجههم إلى الحرم. أقول: هنا مذهبان.
____________________
(١) نقدم آنفا.
(٢) سورة البقرة: ١٤٤.
(٣) تقدم آنفا.
(الف): وجوب التياسر، ذهب إليه الشيخ في المبسوط(١) ، والجمل(٢) . وهو الظاهر من عبارة المفيد(٣) ، لما رواه المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن التحريف لاصحابنا ذات اليسار عن القبلة، وعن السبب فيه؟ فقال: إن الحجر الاسود لما أنزله الله سبحانه من الجنة ووضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور، نور الحجر في يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال كلها إثنا عشر ميلا، فاذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة، لقلة أنصار الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد الكعبة(٤) والرواية ضعيفة السند.
(ب): استحبابه، وهو مذهب المصنف، والعلامة. لان الامر بالتوجه انما هو إلى شطر الكعبة، فتحمل الاحاديث الواردة بالانحراف على الاستحباب، جمعا بين الادلة. وكأن فخر المحققين قدس الله سره يختار لزوم السمت ويمنع من الانحراف
____________________
(١) المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة، فصل في ذكر القبلة واحكامها، ص ٧٨، س ٦، قال: " ويلزم أهل العراق التياسر قليلا ".
(٢) الجمل: فصل في القبلة واحكامها، ص ٢٢، س ٧، قال: " وعلى أهل العراق التياسر قليلا ".
(٣) المقنعة: باب القبلة، ص ١٤، س ٢٩، قال: " فلذلك أمر أهل العراق " إلى ان قال: " أن يتياسروا في بلادهم ".
(٤) الفقيه: ج ١، ص ١٧٨، باب ٤٢ القبلة، حديث ٢، والتهذيب: ج ٢، ص ٤٤، باب ٤٢ القبلة، حديث ١٠، مع الختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث فراجع.
(٥) المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة الثالثة في القبلة، ١٤٥، س ١٨، قال: " والاقرب إنا لو قلنا بالاستقبال إلى الحرام لقلنا باستحباب التياسر ".
(٦) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثاني في القبلة، ص ٧٧، س ١٦، قال: " والاقرب انه على سبيل الاستحباب".
يمينا ويسارا(١) ، قال المصنف في المعتبر: وكل من جعل قبلته الحرم امر بالتياسر، ثم قال: والاقرب إنا لو قلنا بالاستقبال إلى الحرم، لقلنا باستحباب التياسر، لعدم الدلالة على الوجوب(٢) . وحمل ما ورد على الندب، لدلالته على الاستظهار. تذنيب. واعلم: انه إتفق حضور العلامة المحقق خواجه نصيرالدين محمد بن محمد الحسن الطوسي قدس الله روحه مجلس المصنف طاب ثراه ودرسه، فكان فيما جرى بحضوره درس القبلة، فأورد إشكالا على التياسر، فأجاب المصنف في الحال بما اقتضاه ذلك الزمان، ثم عمل في المسألة رسالة وبعثها إليه، فاستحسنها المحقق حين وقف عليها. وها أنا موردها بلفظها:
بسم الله الرحمن الرحيم
جرى في أثناء فوائد المولى أفضل علماء الاسلام وأكمل فضلاء الانام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي أيد الله بهجته العالية قواعد الدين ووطد أركانه، ومهد بمباحثه السامية عقايد الايمان، وشيد بيانه إشكالا على التياسر. وحكايته: الامر بالتياسر لاهل العراق لا يتحقق معناه. لان التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالاضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة، وحينئذ إما أن تكون الجهة
____________________
(١) لم نعثر على ما نقله عن الفخر، ولم ينقل في الايضاح عند قول العلامة " ويستجب لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلى " شيئا. لاحظ الايضاح: ج ١، كتاب الصلاة، الفصل الثالث في القبلة، ص ٧٧، س ١٠.
(٢) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٤٥، س ١٧.
محصلة، وإما أن لا تكون. ويلزم من الاول التياسر عما وجب التوجه إليه، وهو خلاف مدلول الآية، ومن الثاني عدم إمكان التياسر، إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها. ثم يلزم مع تحقق هذا الاشكال تنزيل التياسر على التأويل، أو التوقف فيه حتى يوضحه الدليل. وهذا الاشكال مما لم يقع عليه الخواطر ولا تنبه له الاوائل والاواخر ولا كشف عن مكنونه الغطا، لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. وفرض من يقف على فوائد هذا المولى الاعظم من علماء الانام أن يبسطوا له يد الانقياد والاستسلام، وان يكون قصاراهم إلتقاط ما يصدر عنه من جواهر الكلام، فانها شفاء الانفس وجلاء الافهام. غير انه ظاهر الله جلاله ولا أعدم أولياءه فضله وأفضاله، سوغ لي الدخول في هذا الباب وأذن لي أن اورد ما تخطر في الجواب ما يكون صوابا أو مقارنا للصواب. فأقول: ممتثلا لامره، مشتملا ملابس صفحه وعفوه: انه ينبغي أن تتقدم ذلك مقدمة تشتمل على بحثين.
البحث الاول
لفقهائنا قولان: أحدهما: ان الكعبة قبلة لمن كان في الحرم ومن خرج عنه، والتوجه إليها متعين على التقديرات فعلى هذا لا يتياسر أصلا. والثاني: انها قبلة لمن كان في المسجد، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم، والحرم قبلة لمن خرج عنه. وتوجه هذا القائل من الآفاق ليس إلى الكعبة، حتى ان إستقبال الكعبة في الصف المتطاول متعذر، لان عنده جهة كل واحد من المصلين غير جهة الآخر. إذ لو خرج من وجه كل واحد منهم خط مواز للخط الخارج من وجه الآخر
لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة. فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال، ويعود الاستقبال مختصا بإستقبال ما اتفق من الحرم. لا يقال: هذا باطل لقوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام)(١) . و بانه لو كان كذا، لجاز لمن وقف على طرف الحرم في جهة الحل ان يعدل عن الكعبة إلى استقبال بعض الحرم. لانا نجيب عن الاول: بان المسجد قد يطلق على الحرم، كما روي في تأويل قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام))(٢) . وقد روي أنه قد كان في بيت ام هاني بنت أبي طالب(٣) . وهو خارج عن المسجد، ولانا نتكلم على التياسر المبني على قول من يقول بذلك. ونجيب عن الثاني: بأن إستقبال جهة الكعبة متعين لمن تيقينها، وإنما يقتصر على الحرم من تعذر عليه التيقن بجهتها، ثم لو ضويقنا جاز أن يلتزم ذلك، تمسكا بظاهر الرواية.
البحث الثاني
من شاهد الكعبة إستقبل ما شاء منها ولا تياسر عليه. وكذا من تيقن جهتها على التعيين. أما من فقد القسمين، فعليه البناء على العلامات المنصوبة للقبلة، لكن محاذاة كل علامة من العلامات بالعضو المختص بها من المصلي ليس يوجب محاذاة القبلة بوجهه تحقيقا، إذ قد يتوهم المحاذاة ويكون منحرفا عن السمت إنحرافا خفيا،
____________________
(١) سورة البقرة: ١٥١.
(٢) سورة الاسراء: ٢.
(٣) تفسير التبيان للشيخ الطوسى: ج ٦، ص ٤٤٦ سورة الاسراء، قال: وروت ام هاني بنت أبي طالب. " أن النبيصلىاللهعليهوآله كان في منزلها ليلة اسري به ".
خصوصا عند مقابلتة الشئ الصغير. إذا تقرر ذلك رجعنا إلى الاشكال. أما كون التياسر أمرا إضافيا لا يتحقق إلا بالمضاف، فلا ريب. واما كون الجهة إما محصلة أو غير محصلة، فالوجه أنها محصلة، وبيان ذلك: إن الشرع نصب علامات أوجب محاذاة كل واحد منها لشئ من أعضاء المصلي، بحيث تكون الجهة المقابلة لوجهه حال محاذاة تلك العلامة، هي جهة الاستقبال، فالتياسر حينئذ عن تلك الجهة المقابلة لوجه المصلي. فأما أنه إذا كانت محصلة، كانت هي جهة الكعبة، والانحراف عنها يزيل التوجه إليها. فالجواب عنه: إنا قد بينا ان الفرض هو إستقبال الحرم، لا نفس الكعبة، فان العلائم قد يحصل الخلل في مسامتها [مشاهدتها] فالتياسر حينئذ استظهار في مقابلة الحرم الذي يجب التوجه إليه في كلي حالتي الاستقبال، والتياسر يكون متوجها إلى القبلة المأمور بها. أما في حال الاستقبال فلانها جهة الاجزاء من حيث هو محاذ جهة من جهات الحرم تقليبا مستندا إلى الشرع. واما في حال التياسر فيلحقه محاذاة جهة الحرم، ولهذا تحقق الاستحباب في طرفه، لحصول الاستظهار به. إن قيل: هنا إيرادات ثلاثة:
الاول: النصوص خالية عن هذا التعيين، فمن أين صرتم إليه؟.
الثاني: ما الحكمة في التياسر عن الجهة التي نصبت العلائم إليها؟ فان قلتم: لاجل تفاوت مقدار الحرم عن يمين الكعبة و يسارها. قلنا: إن اريد بالتياسر وسط الحرم، فحينئذ يخرج المصلي عن جهة الكعبة يقينا وإن اريد تياسرا لا يخرج به عن سمت الكعبة، فحينئذ يكون ذلك قبلة حقيقة، ثم لا يكون بينه وبين التيامن اليسير فرق.
الثالث: الجهة المشار إليها، إن كان إستقبالها واجبا لم يجز العدول عنها، والتياسر
عدول فلا يكون مأمورا به. قلنا: أما الجواب عن الاول، فانه وإن كانت النصوص خالية عن تعيين الجهة نطقا، فانها غير خالية من التنبيه عليها، إذ لم يثبت وجوب إستقبال الجهة التي دلت عليه العلائم وثبت الامر بالتياسر بمعنى انه عن السمت المدلول عليه.
وعن الثاني: بالتفصي عن إبانة الحكمة في التياسر، فانه غير لازم في كل موضع، بل غير ممكن في كل تكليف. ومن شأن الفقيه تلقي الحكم مهما صح المستند. أو نقول: إما أن يكون الامر بالتياسر ثابتا، وإما أن لا يكون. فإن كان لزم الامتثال تلقيا عن صاحب الشرع، وإن لم يعط العلة الموجبة للتشريع. وإن لم يكن ثابتا، فلا حكمة. ويمكن أن نتكلف إبانة الحكمة، بان نقول: لما كانت الحكمة متعلقة باستقبال الحرم، وكان المستقبل من أهل الآفاق قد يخرج من الاستناد إلى العلامات عن سمته، بأن يكون منحرفا إلى اليمين، وقدر الحرم يسير عن يمين الكعبة، فلو اقتصر على ما يظن انه جهة الاستقبال أمكن أن يكون مائلا إلى جهة اليمين فيخرج عن الحرم، وهو يظن إسثقباله. إذ محاذاة العلائم على الوجه المحرر قد يخفى على المهندس الماهر، فيكون التياسر يسيرا عن سمت العلائم مفضيا إلى سمت المحاذاة، ويشهد لهذا التأويل ما روي عن أبي عبداللهعليهالسلام وقد سئل عن سبب التحريف عن القبلة ذات اليسار؟ فقال: ان الحرم عن يسار الكعبة ثمانية أميال، وعن يمينها أربعة أميال، فاذا انحرف ذات اليمين خرج عن حد القبلة، وإن إنحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة.(١) وهذا الحديث يؤذن بان المقابلة قد يحصل معها إحتمال الانحراف.
____________________
(١) الفقيه ج ١، ص ١٧٨، حديث ٢، باب ٤٢ القبلة. نقلا بالضمون.
وكذا لواستد برالقبلة. وقيل: يعيدو إن خرج الوقت. ولا يصلي الفريضة على الراحلة أختيارا. ويرخص في النافلة سفرا، حيث توجهت الراحلة. وأما الجواب عن الثالث: فقد مر في أثناء البحث. وهذا كله مبني على أن إستقبال أهل العراقى إلى الحرم لا إلى الكعبة. وليس ذلك بمعتمد، بل الوجه الاستقبال إلى جهة الكعبة إذا علمت أو غلب الظن مع عدم الطريق إلى العلم، سواء كان في المسجد أو خارجه فيسقط حينئذ إعتبار التياسر، والتعويل في إستقبال الحرم إنما هو على أخبار آحاد ضعيفة، وبتقدير أن يجمع جامع بين هذا المذهب وبين التياسر، يكون ورود الاشكال عليه أتم، وبالله العصمة والتوفيق انه ولي الاجابة. هذا آخر رسالة المصنف قدس الله روحه. واعلم: أن غير المصنف أجاب عن هذا الاشكال، بمنع الحصر. لان حاصل السؤال: إن التياسر إما إلى القبلة فيكون واجبا لا مستحبا. وإما عنها فيكون حراما. والجواب: بمنع الحصر، بل نقول: التياسر فيها، وجاز إختصاص بعض جهات القبلة بمزيد الفضيلة على بعض، أو حصول الاستظهار بالتوسط بسبب الانحراف. قال طاب ثراه: وكذا لو استدبر(١) ، وقيل: يعيد وإن خرج الوقت. أقول: يريد لو تبين صلاته إلى دبر القبلة وقد خرج الوقت، هل يعيد؟ فيه قولان: (الف): الاعادة، قاله الشيخ(٢) ، وهو اختيار العلامة في أكثر كتبه.(٣)
____________________
(١) هكذا في الاصل ولكن في المتن " وكذا لواستد بر القبلة " فراجع.
(٢) النهاية كتاب الصلاة، باب معرفة القبلة واحكامها، ص ٦٤، س ٤، قال: " وقد رويت رواية انه اذا كان لى إلى استدبار القبلة، ثم علم بعد خروج الوقت، وجب عليه إعادة الصلاة. وهذا هو الاحوط وعليه العمل ".
(٣) التذكرة: كتاب الصلاة، البحث الثالث في المستقبل، ص ١٠٣، س ١٨، قال: " فان كان قد إستدبر أعاد الصلاة، سواء كان الوقت باقيا اولا ". وفي القواعد: كتاب الصلاة، المطلب الثالث في المستقبل، ص ٢٧٦، س ٦، قال: " ولويان الاستدبار أعاد مطلقا ".
(ب): الصحة، وهو مذهب المرتضى(١) ، وابن إدريس(٢) ، واختاره المصنف(٣) ، والعلامة في المختلف(٤) . احتج الشيخ: بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبداللهعليهالسلام في رجل صلى إلى غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب، فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم. وإن كان متوجها إلى دبر القبلة، فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة(٥) . ورد بوجهين:
(الف): ضعف السند.
(ب): كونه غير دال على محل النزاع، لان قوله: (فليقطع، ثم يحول وجهه، إلى القبلة)) تؤذن بكونه في الوقت ولا نزاع فيه. احتج الآخرون: بانه امتثل المأمور به، فيخرج عن العهدة، أما الاولى: فلكونه مخاطبا بما في ظنه، أما الثانية: فلان الامر للاجزاء. فان قيل: تلزمكم مثل هذا في الوقت. قلنا: فرق بين الصورتين فإنه في الوقت إنما تخرج عن العهدة بالظن مع إستمراره،
____________________
(١) الناصريات، ص ١٧، س ٢٨، كتاب الصلاة، مسألة ٨٠ قال: " فان علم بعد مضي وقتها فلا إعادة عليه ".
(٢) السرائر: كتاب الصلاة، باب القبلة وكيفية التوجه اليها، ص ٤٢، س ١٣، قال: " فان كان قد خرج الوقت فلا إعادة عليه على الصحيح من المذهب ".
(٣) المعتبر: في القبلة، ص ١٤٦، س ٢١، قال: " ولا كذا لو خرج وقته ".
(٤) المختلف: في القبلة، ص ٧٨، س ١٣، قال: " وإن كان قد صلى إلى المشرق أوالمغرب او مستدبرا أعاد في الوقت لاخارجه ".
(٥) التهذيب: ج ٢، ص ٤٨، حديث ٢٧، وفيه: " على القبلة ".
الرابعة في لباس المصلي
لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وكذا ما لا يؤكل لحمه، ولو ذكي ودبغ، ولا في صوفه وشعره ووبره، ولو كان قلنسوة أو تكة، ويجوز استعماله لا في الصلاة. ولو كان مما يؤكل لحمه جاز في الصلاة وغيرها، وإن اخذ من الميته جزا، أقلعا مع غسل موضع الاتصال نتفا. ويجوز في الخز الخالص لا المغشوش بوبر الارنب والثعالب. وفي فرو السنجاب قولان: أظهرهما الجواز. لا مع ظهور خطأه، فيبقى في العهدة. وأما مع خروج الوقت، فإن الامر يسقط، لانه مقيد بالوقت، وإنما يجب القضاء بأمر جديد، ولم يثبت. ولصحيحة سليمابن خالد قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم، فيصلي إلى غير القبلة، ثم يصحى فيعلم إنه صلى إلى غير القبلة، كيف يصنع؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وان كان مضى الوقت فحسبه إجتهاده(١) . قال طاب ثراه: وفي فرو السنجاب قولان: أظهرهما الجواز. أقول: الجواز مختار ابن حمزة(٢) ، والمصنف(٣) ، وهو الذي ذكره الشيخ في كتاب الصلاة من النهاية(٤) ،
____________________
(١) الكافي: ج ٣، ص ٢٥٨، كتاب الصلاة، باب وقت الصلاة في يوم الغيم والريح ومن صلى لغير القبلة، حديث ٩، وفيه " لغير القبلة ".
(٢) المختلف: في اللباس، ص ٧٩، س ٢٢، قال: " وابن حمزة بالكراهة ".
(٣) المعتبر: في الباس المصلي، ص ١٥٠، س ٧، قال: " والثاني الجواز ".
(٤) النهاية: كتاب الصلاة، باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان وما لا يجوز، ص ٩٧، س ٩، قال: " والابأس بالصلاة في السنجاب والحواصل " إلى آخره.
والمبسوط(١) ، واختاره العلامة في أكثر كتبه(٢) ، للاصل، ولصحيحة علي بن راشد قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام ): ما تقول في الفراء؟ قال: أي الفراء؟، قلت: الفنك والسنجاب والسمور، قال: فصل في الفنك والسنجاب، أما السمور فلا تصل فيه(٢) . وعن مقاتل بن مقاتل قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعالب؟ فقال: لا خير في ذلك كله ما خلا السنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم(٤) . والمنع مختار الشيخ في الخلاف(٥) ، والمرتضى في الجمل(٦) ، وابن زهرة(٧) ، و
____________________
(١) المبسوط: كتاب الصلاة، فصل فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس، ص ٨٢، س ٢٢، قال: فأما السنجاب والحواصل فانه لا خلاف انه يجوز الصلاة فيهما ".
(٢) اختلف فتوى العلامة في كتبه. ففي التحرير، في الفصل الرابع من كتاب الصلاة، ص ٣٠، س ١٢، قال: " لا يجوز الصلاة في شعر كل ما يحرم أكله ولا في صوفه ولا في وبره الا الخز الخالص، والحواصل والسنجاب على قول. وفي التذكرة: كتاب الصلاة، ص ٩٥، س ٢١، قال: مسألة. وفي السنجاب قولان: المنع " إلى ان قال س ٢٢، " والجواز "، ثم قال، س ٢٤، اختار المنع عملا بالمتيقن.
وفي المختلف ايضا قال: والوجه عندي المنع لاحظ كتاب الصلاة من المختلف، ص ٧٩، س ٢٢ "
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٢١٠، باب ١١، في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس حديث ٣٠، وفيه: " في الفراء أي شئ يصلى فيه؟ قال ".
(٤) الكافي: ج ٣، ص ٤٠١، حديث ١٦، وفيه: " والسنجاب والثعلب ".
(٥) الخلاف: ج ١، ص ١٧٧، كتاب الصلاة، مسألة ٢٥٦، قال: " كلما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلدة ولا وبره ولا شعره ذكي اولم يذك ". إلى ان قال: " ورويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور والسنجاب، والاحوط ما قلناه ".
(٦ - ٧) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في اللباس، ص ٧٩، س ١٨، قال: " وكذا اطلق السيد المرتضى في الجمل فقال: ولايجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، وكذا ابن زهرة ".
ابن إدريس(١) ، وسلار(٢) ، والعلامة في المختلف(٣) . احتج: بان الذمة مشغولة بالصلاة قطعا، فلا يخرج المكلف عن العهدة إلا بيقين، ولم يثبت هنا. وبما رواه ابن بكير في الموثق قال: سأل زرارة أبا عبداللهعليهالسلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر؟ فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله . ان الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى تصلي في غيره مما أحل الله أكله. ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاحفظ ذلك يا زرارة. فإن كان مما يؤكل لحمه، فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز إذا علمت انه ذكي قد ذكاه الذبح. وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله، أو حرم عليك أكله، فالصلاة في كل شئ منه فاسدة، ذكاه الذبح أو لم يذكه(٤) وهو المعتمد. والجواب: عن حجة الاولين. أما عن الاول: فإن الاصل يصار عنه للدليل، وقد بيناه.
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلاة، باب القول في لباس المصلي، ص ٥٦، س ١٣، قال: " فعلى هذا لا يجوز الصلاة في السمور والسنجاب والفنك والثعالب والارنب ". إلى آخره.
(٢) المراسم: ذكر احكام مايصلى فيه، ص ٦٣، س ٩، قال: " فاما اللباس فعلى ثلاثة اضرب، إلى ان قال: ومنه ما تحرم الصلاة فيه، فجعل الصلاة في السمور والفنك والسنجاب منه ".
(٣) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في اللباس، ص ٧٩، س ١٨، قال: وكذا اطلق السيد المرتضى في الجمل، فقال: ولايجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، وكذا ابن زهرة " إلى ان قال س ٢٢: " والوجه عندي المنع ".
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ٢٠٩، باب ١١، في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس، حديث ٢٦، وفيه " كل شئ منه فاسدة لا تقبل ".
وفي الثعالب والارنب روايتان، أشهرهما، المنع. ولا يجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة، أو في الحرب. وعن الروايتين: بضعف التمسك بهما. أما الاولى: فلاشتمالها على تسويغ الصلاة في الفنك، فتسقط الاحتجاج بها رأسا، لانهم غير قائلين به، ولجواز حملها على حالة الضرورة.
وأما الثانية: فضعفها من وجهين.
(الف): من مقاتل، فانه واقفي خبيث.
(ب): أنهامرسلة، لان أصلها محمد بن يعقوب، عن عبدالله بن إسحاق، عن مقاتل بن مقاتل، الخبر.
قال طاب ثراه: وفي الثعالب والارانب روايتان أشهرهما المنع. أقول: أما رواية الجواز في الثعالب: فهي ما رواه ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الصلاة في جلود الثعالب؟ فقال: إذا كانت ذكية فلا باس(١) . وفي معناها رواية جميل، عن الحسن بن شهاب، عنهعليهالسلام (٢) . واما في الارانب: فما رواه محمد بن إبراهيم قال: كتبت إليه أسأله عن الصلاة في جلود الارانب؟ فكتب مكروهة(٣) وهي مقطوعة، ومشتملة على المكاتبة، فتحمل على
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٢٠٦، باب ١١، مايجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لايجوز الصلاة فيه من ذلك، حديث ١٧، وليس في طريق الحديث (ابن أبي عمير).
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٣٦٧، باب ١٧، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز، حديث ٥٩.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٢٠٥، باب ١١، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز الصلاة فيه من ذلك، حديث ١٢.
وهل يجوز للنساء من غير ضرورة؟ فيه قولان: أظهر هما الجواز. التقية. مع أنه لا دلالة فيها، لان الحرام مكروه قطعا. وما رواه محمد بن عبدالجبار قال: كتبت إلى أبي محمدعليهالسلام أسأله هل يصلى في قلنسوة عليها وبرما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض، أو تكة من وبر الارانب؟ فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله تعالى(١) . وهي ضعيفة باشتمالها على المكاتبة، فتحمل على التقية، ولا أعلم قائلا من الاصحاب بجواز الارانب والثعالب، بل الاختلاف في الروايات، وقد عرفت المتضمن للجواز، وأما روايات المنع فكثيرة، وقد مربعضها. قال طاب ثراه: وهل يجوز للنساء من غير ضرورة؟ فيه قولان: أظهرهما الجواز. أقول: منع الصدوق من صلاة المرأة في الحرير المحض(٢) ، وأجازه الباقون. احتج الصدوق: بوجوه.
(الف): ورود النهي مطلقا، فيتناول المرأة. كرواية محمد بن عبدالجبار قال: كتبت إلى أبي محمدعليهالسلام أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض، أو قلنسوة ديباج؟ فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض(٣) .
(ب): وروده صريحا. كرواية زرارة عن الباقرعليهالسلام انه سمعه ينهى
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٢٠٧، باب ١١، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز الصلاة فيه من ذلك، حديث ١٨، وليس فيه لفظ " محض ".
(٢) الفقيه: ج ١، ص ١٧١، باب ٣٩، ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب وجميع الانواع، قال بعد نقل حديث ٥٨، ما لفظه: " ووردت الرخصة في لبس ذلك (اي الحرير) للنساء ولم يرد بجواز صلاتهن فيه، فالنهي عن الصلاة في الابريسم المحض على العموم للرجال والنساء ".
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٢٠٧، باب ١١، ما يجوز الصلاة فيه، من اللباس والمكان وما لا يجوز الصلاة فيه من ذلك، حديث ٢٠.
وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد، أظهره الجواز مع الكراهية. عن لباس الحرير للرجال والنساء، إلا ماكان من حرير مخلوطا بخز، لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن، وأنما يكر الحرير المحض للرجال والنساء(١) ) ولا يجوز أن يراد بالكراهة هنا مفهومها الحقيقي، ليناولها الرجال. ولا الكراهة والتحريم معا، لمنع إستعمال المشترك في معنييه. فان قيل: ورود الرخصة لهن بلبسه يسوغ صلاتهن فيه. أجاب: بعدم الملازمة، فان أكثر الفراء كذلك.
(ج): طريقة الاحتياط. احتج المسوغون: بأصالة الجواز، وباطلاق الامر بالصلاة، خرج عنه التقييد بالمنع للرجال فيبقى الاطلاق في حق النساء ثابتا. وأجابوا: عما تمسك به الصدوق. أما الرواية الاولى: فظاهرها يقتضي إنصرافه إلى الرجل، لكون السؤال عن القلنسوة، وهي من ملابس الرجال. وأما الثانية: ففي طريقها موسى بن بكر، وهو واقفي، وبجواز إرادة المعنيين معا، و يصار إليه للضرورة. قال طاب ثراه: وفي التكة والقلنسوة من الحرير تردد، اظهره الجواز. أقول: الجواز مختار الشيخ(٢) ، وأبي الصلاح(٣) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٣٦٧، باب ١٧، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ومالايجوز، حديث ٥٦، وفيه: " من حرير مخطوط ".
(٢) النهاية: كتاب الصلاة، باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان وما لايجوز، ص ٩٨، س ١٧، قال: " ويكره الصلاة فيهما اذا عملا من حرير محض.
(٣) الكافي في الفقيه: ص ١٤٠، كتاب الصلاة، الشرط الثامن طهارة اللباس، س ٨، قال: " ومعفو عن الصلاة في القنسوة والتكة والجوارب إلى ان قال: وان كان نجسا أو حريرا ".
وابن إدريس(١) ، واختاره المصنف(٢) . والمنع: مذهب الصدوق(٣) ، وأبي علي(٤) ، وظاهر المفيد(٥) ، وقواه العلامة في المختلف(٦) ، واختاره فخر المحققين(٧) . احتج الاولون: بوجوه.
(الف): أصالة عدم التحريم.
(ب): إن جواز الصلاة فيهما مع النجاسة وإخراجهما عن حكم الثياب في ذلك، يستلزم إباحة الصلاة فيهما إذا كانا من أبريسم محض، لاشتراكهما في الغاية المطلوبة منهما، وهو الاستعانة بهما في الملابس، وليسا بلباس تام، لعدم جواز الصلاة فيهما على الانفراد، فكان وجودهما كعدمهما.
(ج): روى الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: كلما لا تجوز الصلاة فيه
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلاة، باب القول في لباس المصلي، ص ٥٨، س ٤، قال: " ويكره الصلاة فيما (اي القليسوة والتكة) اذا عملا من حرير محض ".
(٢) المعتبر: كتاب الصلاة، في لباس المصلي، ص ١٥١، س ٨، قال: " وفي النكة والقلنسوة من الحرير تردد، أظهر الجواز مع الكراهية ".
(٣) الفقيه: ك ١، ص ١٧٢، باب ما يصلى فيه ومالا يصلى فيه من الثياب وجميع الانواع، قال بعد حديث ٦١، " ولا تجوز الصلاة في تكة رأسها من ابريسم ".
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث من اللباس، ص ٨٠، س ١٤، قال: " ولم يستئن المفيد ولا ابن بابويه ولا ابن الجنيد شيئا، والظاهر من مذهبهم عموم المنع ".
(٥) المقنعة: باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا تجوز الصلاة فيه من ذلك. ص ٢٥، س ٤، قال: " ولا يجوز للرجاب الصلاة في الابريسم المحض مع الاختيار ". وإنما قال المصنف (وظاهر المفيد) الا انه لم يستئن التكة والقلنسوة في ذلك.
(٦) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في اللباس، ص ٨٠، س ٣٤، قال: " والاقوى الاول: اي عدم جواز الصلاة فيما ".
(٧) لم نعثر على مختاره.
وهل يجوز الركوب عليه والافتراش له؟ المروي نعم، ولا بأس بثوب مكفوف به، ولا يجوز في ثوب مغضوب مع العلم، ولا فيما يستر ظهر القدم مالم يكن له ساق كالخف. ويستجب في النعل العربية، ويكره في الثياب السود، ما عدا العمامة والخف، وفي الثوب الذي يكون تحته وبر الارنب والثعالب، أو فوقه، وفي ثوب واحد للرجال، ولو حكى ما تحته لم يجز، وأن يأترز فوق القميص، وأن يشتمل الصماء، وفي عمامة لا حنك لها، وأن يوم بغير رداء، وأن يصحب معه حديدا ظاهرا، وفي ثوب يتهم صاحبه، وفي قباء فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة. ويكره للمرأة أن تصلي في خلخال له صوت، أو متنقبة. ويكره للرجال اللثام، وحده، فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الابريسم، والقلنسوة، والخفين، والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه(١) . واجيب عن الاول: بمعارضته بطريق الاحتياط. وعن الثاني: بالفرق، فان المانع في النجس عارض، وفي الابريسم ذاتي. وعن الثالث: بان في الطريق أحمد بن هلال، وهو غال. قال طاب ثراه: وهل يجوز الركوب عليه(٢) ، والافتراش له؟ المروي: نعم.
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٣٥٧، باب ١٧، ما يجوز الصلاة فيه من اللناس والمكان وما لا يجوز حديث ١٠، وفيه: " القليسوة والخلف ".
(٢) في النسخة المخطوطة والمطبوعة من مختصر النافع هكذا، وفي النسخ المخطوطة من الشرح (لوقوف عليه) بدل (الركوب عليه).
وقيل يكره في قباء مشدود إلا في الحرب. أقول: الجواز مذهب الاكثر. ومستنده الاصل، ورواية علي بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام قال: سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكاء والصلاة؟ قال: يفرشه ويقوم عليه(١) ولا يسجد عليه. والمنع للشيخ في المبسوط(٢) ، وكذا حرم الستور المعلقة منه. للاحتياط، ولعموم النهي عن الحرير للرجل، وهو مخصوص باللبس عند المصنف(٣) ، والعلامة(٤) ، عملا بالاصل السالم عن معارضة كون هذا الاستعمال لبسا، والتحريم انما ورد فيه. قال طاب ثراه: وقيل: يكره في قباء مشدود إلا في الحرب. أقول: الكراهية مذهب الاكثر. للاصل. وقال صاحب الوسيلة: بالتحريم(٥) ، وبه قال المفيد: إلا في حال الحرب، فلا يتمكن من حله، ويجوز ذلك للاضطرار(٦) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٣٧٣، باب ١٧، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز، قطعة من حديث ٨٥ وفيه: " الصلاة عليه ".
(٢) لم اعثر على فتواه في المبسوط، ولكن نقله عنه في الجواهر، قال: نقلا عن الوسيلة: " ومايحرم عليه لبسه يحرم فرشه والتدثربه والاتكاءعليه وإسباله سترا، ثم قال: بل عن المبسوط مثل ذلك ايضا ".
لاحظ الجواهر. المجلد الثامن من الطعبعة الحديثة، ص ١٢٧.
(٣) المعتبر: كتاب الصلاة، في لباس المصلي، ص ١٥٠، س ٢٠، قال: " اما تحريم لبسه للرجال فعليه علماء الاسلام".
(٤) التذكرة: كتاب الصلاة، ص ٩٥، س ٣٩، قال في الفرع السابع من فروع لبس الحرير ما لفظه: " (ز) القرب جواز افتراش الحرير المحض والوقوف عليه والنوم للرجال. لوجود المقتضي، وهو اصالة الاباحة السالم عن معارضة النهي المختص باللبس، لانتفاء اللبس هنا ".
(٥) الوسيلة: كتاب الصلاة، فصل في بيان ما تجوز فيه الصلاة، ثم قسم اللباس ثلاثة أقسام، والثالث ما لايجوز فيه الصلاة، قال: " والقياء المشدود الا في حال الحراب ".
(٦) المقنعة: باب ما لا تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا تجوز الصلاة فيه من ذلك، ص ٢٥، س ١٩، قال: " ولاتجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا تجوز الصلاة فيه من ذلك، ص ٢٥، س ١٩، قال " ولا تجوز لا حدان يصلي وعليه قباء مشدود " إلى آخره.
مسائل ثلاث:
الاولى: ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة، وأن يكون مملوكا أو مأذونا فيه
الثانية: يجب للرجل ستر قبله ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، و ستر جسده كله مع الرداء أكمل. ولا تصلي الحرة إلا في درع وخمار ساترة جميع جسدها عدالوجه والكفين. وفي القدمين تردد، أشبهه الجواز. والامة والصبية تجتزائان بستر الجسد، وستر الرأس مع ذلك أفضل.
الثالثة: يجوز الاستتار في الصلاة بكل ما يستر العورة كالحشيش وورق الشجر والطين. ولولم يجد ساترا صلى عريانا قائما موميا إذا أمن المطلع، ومع وجوده يصلي جالسا موميا للركوع والسجود. والحق الاول. لاصالة التوسيغ، وعدم التحريم. قال الشيخرحمهالله ، لما حكى قول المفيد: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه، وسمعناها من الشيوخ مذاكرة، ولم أجد به خبرا مسندا(١) . قال طاب ثراه: وفي القدمين تردد أشبه الجواز. أقول: الستر شرط في الصلاة، سواء كان هناك ناظر أولا، ولا يكفي إحاطة الفسطاط والخيمة والخزانة الضيقة به. لان ذلك لا يسمى لباسا. نعم لا يشترط
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٢٣٢، باب ١١، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز الصلاة فيه من ذلك، ذيل الحديث ١٢١، وفيه " ولم اعرف به ".
الستر من تحت، قاله الشهيد(١) وقال العلامة في التذكرة: لو كان على سطح يرى عورته من أسفل لم تصح صلاته لعدم الستر، وقال الشافعي: تصح، لان الستر انما يلزمه من الجهة التي يعتاد النظر منه إليها، والنظر من الاسفل لا يعتاد، قال: والمقدمتان ممنوعتان(٢) . والكلام فيما يجب ستره على المصلي يقع في فصلين.
الاول: الرجل وفي عورته ثلاثة أقوال.
(الف): القبل والدبر، وهو قول الاكثر.
(ب): من السرة إلى الركبة، وهومذهب القاضي(٣) ، والتقي(٤) . قال التقي: ولا يتم ذلك إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق، ليصح سترها في حال الركوع والسجود.
(ج): القبل والدبر مع التنصيص، وهو مروي عن الصادقعليهالسلام ، عورة
____________________
(١) الذكرى: ص ١٤١، س ٣١، كتاب الصلاة، الباب الرابع في الستر، السألة الرابعة من مسائل الستر، قال: " الرابعة. الستر يراعى من الجوانب ومن فوق، ولا براعى من تحت، فلو كان على طرف سطح يرى عورته من تحته امكن الاكتفاء لان الستر انما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها وعدمه ". وانما نقلنا كلام الشهيد برمته لكي يظهر ان الذي نقله العلامة من قول الشافعي قد استدل به الشهيد ايضا.
(٢) التذكرة: كتاب الصلاة، الفصل الرابع في اللباس، ص ٩٤، س ٢٩، قال: (رى) لوكان على سطح " انتهى.
(٣) المهذب: باب ستر العورة، ص ٨٣، س ٢٢، قال: " فاما عورة الرجال فهي من السرة إلى الركبتين ".
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٣٩، كتاب الصلاة، س ١٠، قال: " الشرط السادس: ستر العورة شرط في صحة الصلاة، وعورة الرجل " إلى آخره.
المؤمن قبله ودبره، والدبر مستور بالاليتين، فاذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة(١) وهو المعتمد. قال العلامة في التحرير: وهل البيضتان من العورة؟، ثم حكى لفظ الرواية ولم يختر شيئا(٢) ، وفي غيره من كتبه العورة السوئتان، كمقالة المصنف(٣) .
الثاني: المرأة، وفيها ثلاثة أقوال.
(الف): الجسد، دون الرأس، إلا أن يكون هناك ناظر ليس بمحرم، وهو قول أبي علي(٤) . واحتجاجه: برواية عبدالله بن بكير عن الصادقعليهالسلام قال: لا بأس بالمرأة المسلمة أن تصلي مكشوفة الرأس(٥) وبأصالة الصحة، وبراءة الذمة من وجوب الزائد عما وقع عليه الاجماع. مندفع، بضعف السند، والمعارضة بتيقن شغل الذمة، والاحتياط.
(ب): أنه الجسد مع الرأس، دون الوجه والكفين والقدمين. وهو قول الشيخ في المبسوط(٦) .
____________________
(١) التهذيب: ج ١، ص ٣٧٤، باب ١٨، باب دخول الحمام وآدابه وسننه، حديث ٩، والحديث عن أبي الحسن الماضىعليهالسلام ، وصدره قال: " العورة عورتان، القبل والدبر، الحديث ".
(٢) التحرير: كتاب الصلاة، المطلب الثالث في ستر العورة، ص ٣١، س ٢٠.
(٣) التذكرة: كتاب الصلاة، الفصل الرابع في اللباس، ص ٩٢، س ٢٩. وفي المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في اللباس ص ٨٣، س ٦.
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في اللباس، ص ٨٣، س ١٠، قال: " وقال ابن الجنيد: لا بأس ان تصلي المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الرأس ".
(٥) الاستبصار: ج ١، باب ٢٢٨، حديث ٤، وفيه " المسلمة الحرة ان تصلي وهي ".
(٦) المبسوط: ج ١، كتبا الصلاة، فصل في ستر العورة، ص ٨٧، س ١٧، قال: " فاما المرأة الحرة فانه يجب عليها ستر رأسها وبدنها من قرنها، إلى قدمها، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين وظهور القدمين ".
واختاره ابن إدريس(١) ، والمصنف(٢) ، والعلامة(٣) .
(ج): أنه جميع البدن ما عدا الوجه فقط، وهو قول الشيخ في الاقتصاد(٤) . احتج العلامة: بأن الكفين ليسا من العورة، إذ الغالب كشفهما دائما، لا مساس الحاجة إليه للاخذ والعطاء وقضاء المهام، وكذا الرجلان، بل كشفهما أغلب في العادة(٥) ، ولو كانا من العورة، لنقل، لعموم البلوى به، فتتوفر الدواعي على نقله، فعدم إشتهاره يدل على انه لم ينقل، فيكون مندرجا تحت عموم الاباحة، وبصحيحة محمد بن مسلم، عن الباقرعليهالسلام قال: المرأة تصلي في الدرع والمقنعة(٦) . والدرع: هو القميص، والمقنعة تزاد للرأس، والقميص لا يستر القدمين غالبا.
فروع
(الف): لو انكشفت عورته في الصلاة. فان لم يعلم حتى فرغ، صحت صلاته، سواء طالت المدة أو قصرت، قليلا كان المنكشف أوكثيرا. لسقوط التكليف مع عدم العلم، ولما رواه علي بن جعفر عن أخيهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلاة، باب القول في لباس المصلى، ص ٥٥، س ٣٤.
(٢) المعتبر: كتاب الصلاة، في لباس المصلي، ص ١٥٤، س ٧.
(٣) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في اللباس، ص ٨٣، س ٢٢، قال: " والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط".
(٤) القتصاد: كتاب الصلاة، فصل في ستر العورة، ص ٢٥٨، س ٦، قال: " وأما المرأة الحرة فان جميع بدنها عورة " إلى أن قال: " ولا تكشف عير الوجه ".
(٥) إلى هنا كلام العلامة، مع اختلاف يسير، راجع المختلف، كتاب الصلاة، الفصل الثالث في لباس المصلي، ص ٨٣ * س ٢٤.
(٦) الفقيه: ج ١، ص ٢٤٣، باب ٥٤، باب آداب المرأة في الصلاة، حديث ١، واليك تما م الحديث " إذا كان كثيفا، يعني ستيرا).
يصلي وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة، أوما حاله؟ قال: لا إعادة عليه وقد تمت صلاته(١) .
وإن علم في الاثناء: قال المبسوط: لا تبطل(٢) ، واختاره المصنف(٣) ، والشهيد(٤) بل يجب عليه المبادرة إلى الستر. وقال العلامة: يبطل، لان الستر شرط وقد فات(٥) . وعلى القول بالبطلان يحكم به من حين الرؤية، فتصح صلاة المأموم إذا نوى الانفراد حينئذ.
(ب): لو صلى عاريا تأسيا فأقوى الاحتمالين الاعادة مع بقاء الوقت وخروجه.
(ج): لو كان في ثوبه خرق فجمعه وأمسكه بيده، صحت صلاته. ولو وضع يده على موضع الخرق وستره بيده احتمل ضعيفا الصحة، لحصول الستر، وقويا البطلان، لان إطلاق الستر ينصرف إلى ما تغطي العورة من غير البدن.
(د): لو ظن العاري وجود الساتر في الوقت، وجب التأخير. وإن لم يتوقع وجوده
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٢١٦، باب ١١، ما يجوز الصلاة، فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز الصلاة فيه من ذلك، حديث ٥٩، وفيه: " عن الرجل صلى وفرجه ".
(٢) المبسوط: ج ١، ص ٨٧، كتاب الصلاة، فصل في ستر العورة، س ٨، قال: " فان إنكشف عورتاه في الصلاة وجب عليه سترهما ولا تبطل صلاته ".
(٣) المعتبر: كتاب الصلاة، في لباس المصلي، ص ١٥٤، س ١٩، قال: " ولا تبطل صلاته مع عدم العلم ".
(٤) الذكرى: ص ١٤١، س ٥، كتاب الصلاة، الباب الرابع في الستر، قال في المسألة السادسة: " والمصلي مستورا ويعرض له التكشف في الاثناة بغير القصد لا يعيد مطلقا ".
(٥) التحرير: كتاب الصلاة، الفصل الرابع في لباس المصلي، المطلب الثالث في ستر العورة، ص ٣٢، س ٢.
لم يجب التأخير عند الشيخ(١) تحصيلا لفضيلة أول الوقت، وحذرا من حصول المسقط اختاره العلامة(٢) ، ويجب مطلقا لجواز الحصول، عند المرتضى(٣) ، وسلار، بناء على أصلهما في أصحاب الاعذار(٤) .
(ه): قال المصنف في النافع: يجوز الاستتار بكل ما يستر العورة كالحشيش و ورق الشجر(٥) ، وهذه العبارة يعطي جواز الاستتار بالورق مع الاختيار. وفي الشرايع: ولو لم يجد ثوبا سترهما بما وجده ولو بورق الشجر(٦) ، وكذا العلامة في كتبه جعل مرتبة الورق عند فقدان الثوب(٧) ، وكذا الشيخ في المبسوط(٨) ، وابن إدريس(٩) . و التحقيق: انه إن فرض من ورق الشجر والحشيش ما يستر به العورة وتتمكن من الركوع والسجود فيه، مع أمنه من تمزقه، جاز اختيارا، والثوب أفضل، لزيادة الاستظهار به. وإن لم يأمن تمزقه وتناثره لم يجز اختيارا.
(و): ولو لم يجد ساترا ووجد طينا، وجب عليه أن يطين عورته. قال الصادقعليهالسلام :
____________________
(١) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في الساتر، ص ٨٤، س ١١، نقلا عن النهاية.
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في الساتر، ص ٨٤، س ١٢.
(٣ و ٤) نقله في المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث في الساتر، ص ٨٤، س ٩.
(٥) نقلناه آنفا في المتن.
(٦) الشرايع: ج ١، ص ٧٠، المقدمة الرابعة في لباس المصلي، قال في المسألة السابعة: " واذالم يجدثوبا سترهما بما وجده ولو بورق الشجر ".
(٧) التذكرة: ج ١، ص ٩٣، س ٣٤، الفصل الرابع في اللباس، قال: " فان وجد ورف الشجر وتمكن من الستر به، وجب. وكذا في التحرير، ص ٣١، س ٣١.
(٨) المبسوط: ج ١، ص ٨٧، كتاب الصلاة، فصل في ستر العورة، س ٩، قال: " فاما العريان فان قدر على ما يستر به عورته من خرق أورق أو طين يطلي به، وجب عليه ان يستره ".
(٩) السرائر: كتاب الصلاة، باب القول في الباس المصلي، ص ٥٥، س ٣٢.
(النورة سترة)(١) ، ويجب في الستر بالطين مواراة اللون والحجم مع المكنة، فان تعذر إكتفى بستراللون. قاله الشهيد(٢) ، وهو أحوط. ويحتمل: الاكتفاء بستر اللون دون الحجم. أما الثوب فلا يشترط فيه ستر الحجم، بل لون البشرة، فلا يحكيها، لان الحجم يحكي من تحت الصفيق. ولو وجد وحلا أو ماء كدرا يستر عورته لو نزله، وأمن الضرر، وجب نزوله. ولو وجد حفيرة دخلها وصلى قائما مع أمن المطلع. وهل يركع ويسجد؟ قال العلامة: نعم(٣) . لرواية أيوب بن نوح، عن الصادقعليهالسلام : العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفره دخلها، فيسجد فيها ويركع(٤) . وذهب بعضهم إلى الايماء. ولو وجد الجميع، قدم الحشيش وورق الشجر، ثم الحفرة، ثم الماء، ثم الطين. و يومي في الاخيرين.
(ز) لو لم يجد سوى الحرير، صلى عاريا. لفقدان الساتر، والنهي عن هذه السترة، ولو اضطر إلى الاستتار بالحرير، أو غير المأكول، قدم الحرير، ويقدم النجس عليهما.
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٦٥، باب ٢٢، غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وادابه وما جاء في التنظيف والزينة، قطعة من حديث ٢٦، والحديث عن ابي جعفرعليهالسلام .
(٢) الدروس: كتاب الصلاة، درس يجب ستر العورة في الصلاة، ص ٢٦، س ٥، قال: " ولو بقي الحجم وستر اللون اجزأ مع التعذر ".
(٣) التحرير: كتاب الصلاة، الفصل الرابع في اللباس، ص ٣٢، س ٢، قال: " (و) لو وجد حفيرة دخلها وصلى قائما بركوع وسجود ".
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ٣٦٥، باب ١٧، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز، حديث ٤٩.
الخامسة في مكان المصلي
يصلي في كل مكان إذا كان مملوكا أو مأذونا فيه، ولا يصح في المكان المغضوب مع العلم.
وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي قولان: أحدهما: المنع سواء صلت بصلاته أو منفردة، محرما كانت أو أجنبية. والآخر: الجواز على كراهية. ولو كان بينهما حائل، أو تباعدت عشرة أذرع فصاعدا، أو كانت متأخرة عنه ولو بمسقط الجسد، صحت صلاتهما، ولو كانا في مكان لا يمكن فيه التباعد صلى الرجال أولا ثم المرأة. ولا يشترط طهارة موضع الصلاة إذا لم تتعد نجاسته، ولا طهارة موضع السجدة عدا موضع الجبهة. ويستجب صلاة الفريضة في المسجد إلا في الكعبة، والناقلة في المنزل. المرأة إلى جانب المصلي قولان. أقول: للاصحاب قولان:
(الف): التحريم في التقدم والمحاذاة، وهو مذهب الشيخين(١) ، والتقي(٢) ، و
____________________
(١) اي المفيد في المقنعة: باب ما تجور الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا تجوز الصلاة فيه من ذلك، ص ٢٥، س ١٧، قال: " ولا يجوز للرجل أن يصلي وإمرأة تصلي إلى جانبه: والطوسي في النهاية، باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان وما لا يجوز، ص ١٠٠، س ١٨، قال: " ولا يجوز للرجل الصلاة إذا كان إلى جنبه أو بين يديه إمرأة تصلي ".
(٢) الكافي في الفقه: ص ١٢٠، في الواجب تركه في الصلاة، س ٨، قال: " وصلاة الرجل إلى جانب المرأة والمرأة إلى جانب الرجل ".
ابن حمزة(١) ، والصدوق في المقنع(٢) ، للاحتياط، ولرواية عمار، عن أبي عبداللهعليهالسلام انه سئل عن الرجل له أن يصلي وبين يديه إمرأة تصلى؟ قال: لا حتى تجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع. وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، فان كانت تصلي خلفه فلا بأس(٣) . والسند ضعيف.
(ب): الكراهة فيهما، وهو مذهب المرتضى في المصباح(٤) ، واختاره المصنف،(٥) والعلامة(٦) ، للاصل، ولرواية جميل عن أبي عبداللهعليهالسلام في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذاه؟ قال: لا بأس(٧) .
فرع
لو شرع أحدهما في الصلاة قبل صاحبه ثم أحرم الآخر، قال الشهيد: الاقرب
____________________
(١) المختلف: في المكان، ص ٨٥، س ٣٦، قال: " وكذا إن تقدمته، وهو اختيار ابن حمزة ".
(٢) المقنع: باب ما يصلى فيه من الثياب وما لايصلى فيه وغير ذلك، ص ٢٥، س ٤، قال: " ولاتصل وبين يديك امرأة ".
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٢٣١، باب ١١، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز الصلاة فيه من ذلك، حديث ١١٩. مع اختلاف يسير في العبارة.
(٤) المختلف: ص ٨٥، س ٣٧، قال: " وقال المرتضى في المصباح: انه مكروه إلى أن قال: " وهو الاقوى عندي ".
(٥) المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة الخامسة في المكان، ص ١٥٦، س ٢٩، قال: " والثاني (اي الجواز على كراهية) مذهب علم الهدى قي المصباح، وهو أولى ".
(٦) المختلف: ص ٨٥، س ٣٧، قال: " وقال المرتضى في المصباح: انه مكروه إلى أن قال: " وهو الاقوى عندي ".
(٧) التهذيب: ج ٢، ص ٢٣٢، باب ١١، ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز الصلاة فيه من ذلك، حديث ١٢٠.
ويكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الابل، ومساكن النمل، ومرابط الخيل والبغال والحمير، وبطون الاودية، وأرض السبخة والثلج إذا لم تتمكن جبهة من السجود، وبين الماقبر إلا مع حائل، وفي بيوت المجوس والنيران والخمور، وفي جواد الطرق، وأن يكون بين يديه نار مضرمة، أو مصحف مفتوح، أو حائط ينز من بالوعة، ولا بأس بالبيع والكناس ومرابض الغنم. بطلانهما(١) ولعله استند إلى عموم النص مع ندور الاقتران. قال: وفي رواية لو صلت حيال الامام السابق عليها أعادت وحدها(٢) . قلت: ويؤيد هذه الرواية، اختصاصها بالنهي، لوجود المنافي منها. ولان الترك المبطل هو المستند إلى فعل المكلف، وليس هذا مستندا إليه، ولم يعهد مثله في الشرع، لانا لا نعلم مكلفا يتسلط على إبطال عبادة غيره. أو أن إنسانا يبطل عبادته بوجود أمر خوطب بتركه غيره. قال الشيخ: ولو صلت إلى جانب الامام، تبطل صلاته وصلاة المأمومين في الصف دون باقي الصفوف(٣) . ولعل نظره إلى حصول الحيلولة بالصف الاول. وفيه نظر: لان بطلان صلاة الامام يستلزم بطلان صلاة المأموم، أللهم إلا
____________________
(١) الدورس: كتاب الصلاة، ص ٢٨، س ٢، قال: " وعلى المنع، إلى ان قال: فالاقرب بطلانها ".
(٢) الدروس: كتاب الصلاة، ص ٢٨، س ٣.
(٣) المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر ما يجوز الصلاة فيه من المكان ومالا يجوز، ص ٨٦، س ١٩، قال: " وان صلت بجنب الامام بطلت صلاتها وصلاة الامام ولا تبطل صلاة المأمومين الذينهم وراء الصف الاول ".
يجددوانية الانفراد حينئذ. قال الشهيد: إن علموا بطلت صلاة الجميع، وإن جهلوا بطلت صلاتها وصلاة الامام(١) ، وينبغي تقييد الاول بالبقاء على الايتمام، أو سبق العلم، أما لو نووا الانفراد، فالاشبه الصحة. قال طاب ثراه: وقيل: يكره إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه. أقول: هذا قول التقي:(٢) ، قال المصنف وهو أحد الاعيان، فلا بأس باتباع فتواه(٣) ، ويحتمل العدم لاصالة براءة الذمة من إشتغالها بواجب أو ندب، وأيضا الكراهة حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية، وليس في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك. والاكثرون على الاول.
____________________
(١) الدورس: كتاب الصلاة، ص ٢٨، س ٤، قال: " ولو حازت الامام وعلم المأمومون بطلت صلاة الجميع. ولو جهلوا بطلت صلاتها لامام ".
(٢) الكافي في الفقه: كتاب الصلاة، ص ١٤١، الشرط العاشر، من شروط الصلاة، س ١٠، قال في بيان المكروهات: " ومقابلة وجه الانسان ".
(٣) المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة الخامسة في المكان، ص ١٥٨، س ١٨.
السادسة فيما يسجد عليه
لا يجوز السجود على ما ليس بأرض كالجلود والصوف، ولا ما يخرج باستحالته عن اسم الارض كالمعادن، ويجوز على الارض وما ينبت منها مالم يكن مأكولا بالعادة. وفى الكتان والقطن روايتان، أشهرهما المنع، إلا مع الضرورة. ولا يسجد على شئ من بدنه، فان منعه الحر سجد على ثوبه، و يجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الارض وما ينبت منها، فان لم يكن فعلى أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه، خاليا من نجاسة. قال طاب ثراه: وفي الكتان والقطن روايتان، أشهرهما المنع إلا مع الضرورة. أقول: الجواز مذهب المرتضى في المسائل الموصلية، والمسائل المصرية الثانية(١) مستندا إلى رواية ياسر الخادم قال: مر بي أبوالحسنعليهالسلام وأنا اصلي على الطبري، وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه، فقال لي: مالك لا تسجد عليه؟ أليس هو من نبات الارض؟(٢) . واجيب: بعد تسليم السند، بحمله على التقية.
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصلاة، المقدمة السادسة، ص ١٥٨، س ٣٥، قال: " مسألة، وفي القطن والكتان روايتان، أشهرهما المنع. اما المبيحة فاختيار علم الهدى في المسائل الموصلية، قال: يكره السجود على الثوب المنسوج من قطن أو كتان، كراهية تنزه وطلب فضل، لانه محظور ومحرم ".
(٢) التهذيب: ج ٢، س ٣٠٨، باب ١٥، كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، حديث ١٠٥.
فان قيل: رواية داود الصرمي قال: سألت أبا لحسن الثالثعليهالسلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية؟ فقال: جائز(١) ، يمنع ما ذكرتم من التأويل. قلنا: بعد المنع من صحة السند، جاز إستناد هذه الفتيا أيضا إلى التقية. قال الشيخ: إذا لم يكن تقية، وكان هناك عذر من حر أو برد، جاز(٢) . والتحريم: مذهب المترضى في غير المسائل المتقدمة، ومذهب الاصحاب، وبه تظافرت الروايات(٣) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٣٠٧، باب ١٥، كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، حديث ١٠٢.
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٣٠٨، باب ١٥، كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، ذيل حديث ١٠٢، نقلا بالمضمون.
(٣) لاحظ الوسائل: ج ٣، ص ٥٩٤، كتاب الصلاة، باب ٢، من ابواب ما يسجد عليه.
السابعة في الاذان والاقامة
والنظر في المؤدن، وما يوذن له، وكيفية الاذان والاقامة ولو احقهما. أما المؤذن، فيعتبر فيه العقل والاسلام، ولا يعتبر فيه البلوغ. والصبي يؤذن، والعبد يؤذن، وتؤذن المرأة للنساء خاصة. ويستجب أن يكون عادلا، صيتا، بصيرا بالاوقات، متطهر، قائما على مرتفع، مستقبل القبلة، رافعا صوته، وتسربه المرأة. ويكره الالتفات به يمينا وشمالا. ولو أخل بالاذان والاقامة ناسيا وصلى، تدراكهما ما لم يركع، واستقبل صلاته، ولو تعمد لم يرجع. وأما ما يؤذن له: فالصلوات الخمس لا غير، أداء وقضاء إستحبابا للرجال والنساء، والمنفرد والجامع. وقيل: يجبان في الجماعة. قال طاب ثراه: وقيل يجبان في صلاة الجماعة. أقول: البحث هنا يقع في فصلين. الاول الاذان وفيه ثلاثة أقوال.
(الف) الوجوب في الصبح والمغرب سفرا وحضرا على الرجال، وفي الجماعة على الجميع، وهو مذهب السيد في الجمل(١) .
____________________
(١) جمل العلم والعمل: فصل في حكم الاذان ولاقامة، ص ٥٧، قال: " الاذان والاقامة يجبان على الرجال دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر او حضر " إلى آخره.
ويتأكد الاستحباب فيما يجهر فيه وآكده الغداة والمغرب. وقاضى الفرائض الخمس، يؤذن لاول ورده، ثم يقيم لكل صلاة واحدة. ولو جمع بين الاذان والاقامة الكل فريضة كان أفضل. وأوجب الحسن إعادة الصبح والمغرب إذا خلتا عن الاذان(١) .
(ب): الوجوب في الجماعة خاصة، وهو مذهب الشيخين(٢) ، والقاضي(٣) ، و ابن حمزة(٤) ، والتقي(٥) .
(ج): الاستحباب مطلقا وهو مذهب الشيخ في الخلاف(٦) ، واختاره ابن إدريس(٧) ، والمصنف(٨) .
____________________
(١) المختلف: في الاذان والاقامة، ص ٨٧، س ٢٥.
(٢) اي المفيد في المقنعة: باب الاذان والاقامة، ص ١٥، س ١، قال: " واذا كانت صلاة جماعة كان الاذان والاقامة لها واجبين ". والشيخ الطوسي في النهاية، كتاب الصلاة: باب الاذان والاقامة واحكامها وعدد فصولها، ص ٦٤، س ١٩، قال: " ولا يجوز ترك الاذان والاقامة معا في صلاة الجماعة ".
(٣) المهذب: باب الاذان والاقامة واحكامها، ص ٨٨، س ٨، قال: " فالواجب هو ما يتعلق منهما بصلاة الجماعة على الرجال ".
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الخامس في الاذان والاقامة، ص ٨٧، س ١٦، قال: واختاره (اي الوجوب في صلاة الجماعة " ابن حمزة.
(٥) الكافي في الفقه: ص ١٤٣، فصل في صلاة الجماعة، س ١٣، قال: " لم ينعقد الا بامام إلى ان قال: س ١٤، " وأذان واقامة يتولا هما من يوثق بدينه ".
(٦) الخلاف: ج ١، ص ٥٨، مبحث الاذان، مسألة ٢٨، قال: " الاذان والاقامة سنتان مؤكدتان في صلاة الجماعة.
(٧) السرئر: كتاب الصلاة، باب الاذان والا قامة واحكامها وعدد فصولهما ص ٤٣، س ٣، قال: " فقال قوم: ان الاذان والاقامة من السنن المؤكدة في جميع الصلوات الخمس ". إلى ان قال: س ٤، " وهذا الذي اختاره واعتمد عليه".
(٨) المعتبر: كتاب الصلاة المقدمة، السابعة في الاذان والاقامة، ص ١٥٩، س ٢٧، قال: " وهو من وكيد السنن اتفاقا".
ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين. والعلامة(١) . الثاني الاقامة وفيها ثلاثة أقوال: (الف): وجوبها على الرجال في كل فريضة، إختيار المرتضى في الجمل(٢) ، وأبوعلي(٣) .
(ب): وجوبها في الجماعة خاصة. وهو مذهب الشيخين(٤) ، والقاضي(٥) ، وابن حمزة(٦) .
(ج): الاستحباب مطلقا: وهو اختيار الشيخ في الخلاف(٧) ، واختاره ابن إدريس(٨) ، والمصنف(٩) ، والعلامة(١٠) .
تنبيه
المراد بالوجوب في الجماعة، الشرطية في فضيلة الجماعة، لا في صحة الصلاة. قال الشيخ في المبسوط: لو صلى جماعة بغير أذان ولا إقامة، لم تحصل فضيلة الجماعة، والصلاة ماضية(١١) ، وجعلهما أبوالصلاح شرطا(١٢) ، ولم يفسره.
____________________
(١) التحرير: كتاب الصلاة، الفصل السادس في الاذان والاقامة، ص ٣٤، س ٢٣، قال: " وهما من وكيد السنن ".
(٢) تقدم آنفا.
(٣) المختلف: في الاذان والاقامة، ص ٨٧، س ١٨، قال: " وقال ابن الجنيد: الاذان والاقامة واجب على الرجال " انتهى.
(٤ و ٥ و ٦ و ٧ و ٨ و ٩ و ١٠) تقدم ايضا اختيار هم قدس الله اسرارهم.
(١١) المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر الاذان والاقامة واحكامهما، ص ٩٥، س ٨.
(١٢) الكافي في الفقه: ص ١٤٣، س ١٣، قال: " لم ينعقد إلا بامام إلى أن قال: س ١٤، " وأذان و إقامة يتولاهما من يوثق بدينه ".
ولو صلى في مسجد جماعة، ثم جاء الآخرون، ولم يؤذنوا ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية. ولو انفضت أذان الآخرون وأقاموا، ولو أذن بنية الانفراد، ثم أراد الا جتماع استحب له الاستيناف. وأما كيفيته: فلا يؤذن لفريضة إلا بعد دخول وقتها، ويتقدم في الصبح رخصة، لكن يعيده بعد دخوله. قال طاب ثراه: ولو صلى في مسجد جماعة، ثم جاء(١) ، آخرون لم يؤذنوا مادامت الصفوف باقية. ولو انفضت أذن الآخرون وأقاموا. أقول: أشار المصنف إلى موارد السقوط. وهي قسمان. فمنها: ما يسقط فيه الاذان والاقامة. ومنها: ما يسقط فيه الاذان خاصة. فالاول. هذه الصورة، أعني الجماعة الثانية، إذا لم تتفرق الاولى بعد الاذان. و انما لو تؤذن الثانية لانهم يدعون [مدعوون] بالاذان الاول وقد أجابوا بالحضور فصاروا كالحاضرين في الجماعة الاولى بعد الاذان، فاذا جمعوا كذلك جمعوا بغير أذان ولا إقامة، وصلوا في ناحية المسجد، ولا يبدر [يبدو] لهم امام، ومع تفرق الاولى يعيدون الاذان وتصير كالمستأنفة. فهنا أحكام ثلاثة
(الف): أن تكون الصلاة واحدة، فلو كان حضور الجماعة الثانية لصلاة غير الاولى، أذنوا وأقاموا، وإن كانت الاولى لم تتفرق، بل وإن كانوا في الصلاة.
(ب): أن يصلوا في ناحية المسجد لا في محرابه.
(ج): لا يبدر [يبدو] لهم إمام، لئلا تتكرر الصلاة الواحدة. روى حريز، عن
____________________
(١) هكذا في الاصل: ولكن في المتن ثم جاء الآخرون " فراجع.
محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل نسي الاذان حتى أقام الصلاة؟ قال: لا يضره. ولا تقام الصلاة في المسجد الواحد مرتين. فان كان في غير مسجد وأتى قوم قد صلوا فأرادوا أن يجمعوا الصلاة فعلوا(١) .
وعن زيد بن علي، عن آبائه، عن عليعليهالسلام قال: دخل رجلان المسجد وقد صلى الناس، فقال لهما عليعليهالسلام : إن شئتما فليؤم أحد كما صاحبه، ولا يؤذن ولا يقيم(٢) . والمراد بالتفريق، تفرق الجميع، فلو بقي بعض في التعقيب، لم يؤذن الثانية، لبقاء حكم الجماعة ببقاء واحد من المصلين فيما لو انفضوا في أثناء الجمعة وبقي واحد. بشرط أن يكون الباقي مشتغلا بالصلاة وسننها كالتعقيب، فلوبقيت الجماعة بكمالها في المسجد مشتغلين بالخياطة مثلا أو بغيرها مما ليس بدعاء ولا تسبيح فقد تفرقوا، و يؤيد ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن أبي علي قال: كنا عند أبي عبداللهعليهالسلام فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر، و انصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن، فمنعناه و دفعناه عن ذلك. فقال أبوعبداللهعليهالسلام : أحسنت، إدفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع. فقلت فان دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة؟ قال: يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر لهم إمام(٣) . وهل يختص الحكم بالمسجد أو يشمل كل موضع يجمع فيه الصلاة؟ الاظهر
____________________
(١) لم نظفر عليه بالمرغم من الفحص الشديد عنه.
(٢) وسائل الشيعة: ج ٤، ص ٦٥٤، حديث ٣، باب ٢٥، سقوط الاذان والاقامة عن من أدرك الجماعة بعد التسليم قبل أن يتفرقوا لابعده.
(٣) التهذيب: ج ٣، ص ٥٥، باب ٣، احكام الجماعة وأقل الجماعة وصفة الامام ومن يقتدى به ومن لايقتدى به، حديث ١٠٢.
الاول ويؤيده رواية محمد بن مسلم المتقدمة. والمصنف في النافع فرضها في المسجد(١) ، وفي الشرايع مطلقا(٢) ، وكذا العلامة في التحرير فرضها في المسجد(٣) ، وفي القواعد مطلقا(٤) ، ويجوز حمل المطلق على المقيد.
فرع
لو صلت الجماعة الثانية في المسجد من غير تأذين، فحضرت ثالثة. فان كان قبل تفرق الاولى لم يؤذنوا. وإن كان بعدها أذنوا وأقاموا، وإن كان قبل إفتراق الثانية. لان الضابط أن يحضر جماعة على جماعة اذنوا، والثانية لم يؤذن. تنبيه المنع من الجماعة والاذان في هذه الصورة هل هو على التحريم، أو الكراهة؟ قال في التهذيب: لا يجوز أن يصلي جماعة أخرى تلك الصلاة بأذان وإقامة(٥) . وفي الخلاف. إذا صلى في مسجد جماعة وجاء قوم آخرون ينبغي أن يصلوا فرادى(٦) .
____________________
(١) النافع: السابعة في الاذان والاقامة، ص ٢٧، س ٢٢، قال: " ولو صلى في مسجد جماعة ".
(٢) الشرايع: ج ١: ص ٧٤: المقدمة السابعة في الاذان والاقامة، قال " ولو صلى الامام جماعة وجاء آخرون ".
(٣) التحرير: كتاب الصلاة الفصل السادس في الاذان والاقامة، ص ٣٤، س ٣٣، قال: " (د) الجماعة الثانية في المسجد يجترؤون بأذان الاولى ".
(٤) القواعد: كتاب الصلاة: الفصل الاسادس في الاذان والاقامة، ص ٣٠، س ٦، قال: " ويكره للجماعة الثانية الاذان والاقامة ". انتهى
(٥) التهذيب: ج ٣، ص ٥٥، باب ٣، احكام الجماعة وأقل الجماعة وصفت الامام ومن يقتدى به ومن لا يقتدى به، ذيل الحديث ١٠١، نقلا بالمعنى.
(٦) الخلاف: ج ١، ص ١٩٠، كتاب الجماعة، مسألة ٢:
وصرح في النهاية، والمبسوط بالكراهة(١) ، وهو اختيار المصنف(٢) ، والعلامة(٣) ، وهو مذهب أبي علي(٤) ، وابن إدريس(٥) . واحتج الشيخ: على المنع: براوية أبي علي الجبائي، قال: كنا، الحديث، وقد تقدم. احتج الباقون: بالاصل وبأنها جماعة فتكون مندوبة. والنهي الذي ذكره محمول على الاذان لا الجماعة، ويدل عليه حديث زيد عن عليعليهالسلام قال: دخل رجلان المسجد، الحديث، وقد تقدم أيضا. الثاني: هو ما يسقط فيه الاذان خاصة، فمواضع.
(الف): سقوطه عن القاضى المؤذن في أول ورده، ويقيم للبواقي من غير أذان، ولو اقتصر على الاقامة في الجميع أجزأه، ولو جمع بين الاذان والاقامة لكل صلاة كان أفضل، فالسقوط رخصة، ولو قلنا بوجوبه في الصبح والمغرب، لم يجب هنا فيهما إذا لم يكونا، أول الورد. ويحتمل عدم الوجوب مطلقا، ويكون مختصا بالاداء دون القضاء، روى زرارة
____________________
(١) النهاية: ص ١١٨، كتاب الصلاة، باب الجماعة واحكامها وحكم الامام والمأمومين، س ٤، قال: " واذاصلى في مسجد جماعة كره ان يصلي دفعة اخرى جماعة تلك الصلاة " انتهى. وفي المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة الجماعة، ص ١٥٢، س ٨، قال: مثل عبارة النهاية.
(٢) الشرايع: ج ١، ص ٧٤، كتاب الصلاة، في الاذان والاقامة، قال: " ولوصلى الامام جماعة وجاء آخرون لم يؤذنو ولم يقيموا على كراهية ".
(٣) المختلف: ص ١٥٣، س ١٠، كتاب الصلااة، الفصل الرابع في صلاة الجماعة، قال: والاقرب عندي قول الشيخ في النهاية ".
(٤) المختلف: ص ١٥٣، س ٧، كتاب الصلاة، في صلاة الجماعة، قال: " وقال ابن الجنيد: ولا بأس بالجمع في المسجد الذي قد جمع فيه صاحبة ". انتهى.
(٥) السرائر: ص ٦٣، س ١، كتاب الصلاة، باب صلاة الجماعة واحكامها، قال: " واذاصلى في مسجد جماعة كره أن تصلى جماعة تلك الصلاة ".
وفصولهما على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا. والاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا. وكله مثنى عدا التكبير في أول الاذان فانه أربع، والتهليل في آخر الاقامة فانه مرة. في الصحيح عن الباقرعليهالسلام . ان أقل مايجزي من الاذان أو يفتتح الليل بأذان وإقامة، والنهار بأذان وإقامة، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان(١) .
(ب): الجامع بين الصلاتين في وقت يؤذن لصاحبة الوقت، ثم يقيم للاخرى. فان كان الجمع في وقت الاولى كان الاذان لها، ثم يقيم للثانية. وإن كان في وقت الثانية كان الاذان لها ويقيم بعده للا ولى، ثم يعيد بعد فراغه للثانية ولا يؤذن لها، لتقدم أذانها.
(ج): سقوطه في عشاء المزدلفة، لان الصادقعليهالسلام روى أن النبيصلىاللهعليهوآله جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان واحد وإقامتين(٢) .
(د): عصر العرفة مع الجمع في وقت واحد سواء كانت الاولى، وهو أفضل، أو الثانية، كما لو كان هناك عذر.
(ه): عصر الجمعة للجمع بين صلاتيها، وسقوط ما بينهما من النوافل.
(و): سقوطه عن النساء دون الاقامة، لانها استفتاح للصلاة، فيستوى فيها الرجال والنساء، ولو أذنت كان أفضل. ويجزيها التكبيرة والشهادتان رخصة. والاذان بتمامه أفضل. قال طاب ثراه: وفصولهما على اشهر الروايات خمسة وثلاثون. أقول: هذا هو المشهور عند الاصحاب والمشهور في كتب الفتاوى لا يختلف أقوالهم
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ١٨٦، باب ٤٤، الاذان والاقامة وثواب المؤذنين، حديث ٢٢، وفيه " بأذان و إقامة ويفتح النهار ".
(٢) التهذيب: ج ٥، ص ١٩٠، باب نزول المزدلفة، حديث ٧.
والترتيب فيه شرط. فيه، إلا ما يحكي عن أبي علي من تثنية تهليل الاقامة إذا لم يسبق بأذان.
وإنما الخلاف في الروايات، وهي على أنحاء.
(الف): إنهما إثنان وأربعون، بجعل التكبير في آخر الاذان كأوله، ومساواة الاقامة للاذان.
وهو في رواية الحضرمي(١) ، وكليب الاسدي عن أبي عبداللهعليهالسلام حين حكي لهما الاذان.
(ب): أربع وثلاثون، بجعل فصول كل منهما مثنى مثنى، وهو في رواية صفوان بن مهران عنهعليهالسلام (٣) .
(ج): تسع وعشرون، بجعل الاقامة مرة مرة إلا التكبير فيها فانه مثنى مثنى، وهو في رواية عبدالله بن سنان عنهعليهالسلام (٤) .
(د): خمس وعشرون، بجعل الاذان مثنى مثنى والاقامة واحدة واحدة، وهو في رواية معاوية بن وهب عنهعليهالسلام (٥) . وقال طاب ثراه: والترتيب فيه شرط. أقول: معنى شرطية الترتيب في الاذان والاقامة، الاعتداد بهما، لان الشرط هو ما يتوقف عليه صحة الماهية، وفقدان الشرط يوجب إنتفاء المشروط، قضية للشرطية.
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٦٠، باب ٧، عدد فصول الاذان والاقامة ووصعهما، حديث ٤.
(٢) وذلك لانهعليهالسلام لما حكى لهما الاذان، قال في آخرة: " والاقامة كذلك " أقول فيزاد تكبيرتان في آخر الاذان وتكبير في أول الاقامة وتكبيرتان في آخر الاقامة ويزاد أيضا لا اله الا الله مرة فهذه سبعة، فمع خمس وثلاثون فصول الاذان والاقامة يصير المجموع اثنان وأربعون. ولكن لم يظهر وجه قول الشارح: " يجعل التكبير في آخر الاذان كأوله " فتأمل.
(٣) الكافي: ج ٣، ص ٣٠٣، كتاب الصلاة، باب بدء الاذن والاقامة ووفضلهما وثوابهما، حديث ٤.
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ٦١، باب ٧، عدد فصول الاذان والاقامة ووصفهما، حديث ٨، نقلا بالمضون.
(٥) التهذيب: ج ٢، ص ٦١، باب ٧، عدد فصول الاذان والاقامة ووصفهما، حديث ٧.
والسنة فيه الوقوف على فصوله، متأنيا في الاذان، هادرا في الاقامة، والفصل بينهما بركعتين، أوجلسة، أو سجدة، أو خطوة. خلا المغرب، فانه لا يفصل بين أذانيها إلا بخطوة أو سكتة أو تسبيحة. ويكره الكلام في خلالهما. والترجيع إلا للاشعار. فكان وجود الماهية مع الاخلاف بشرطها، كلا وجودها وتظهر فائدته في مسائل.
(الف): الاعتداد به في فضيلة الصلاة.
(ب): إعتباره في الجماعة وجوب أو إستحبابا.
(ج): إستحباب حكايته للسامع إذا كان قريبا، وعدمه مع عدمه، لانه ليس بأذان، وانما يستحب حكاية الاذان.
(د): لو نذر الاذان لم يبرء بغير المرتب، ويجب الكفارة مع تحقق المخالفة.
(ه): لو نذر الصلاة بسننها لم يبرء بايقاعها مع عدم الترتيب في أذانها.
(و): عدم سقوط التكليف بايقاع غير المرتب، لو قلنا بوجوب على أهل المصر، على القول به.
(ز): لا يدخل غير المرتب في المؤذنين، لو نذر أو وقف أو أوصى للمؤذنين.
(ح): عدم إستحقاقه الجعل ممن قال: من أذن في داري فله درهم. واعلم: ان المصنفرحمهالله عبر عن الترتيب بالشرطية(١) ، والشيخ بالوجوب، فقال: والواجب فيها قسم واحد، وهو الترتيب(٢) . والظاهر أن مراده الشرطية أيضا، كما قال: وهما واجبان في صلاة الجماعة، و فسره في المبسوط فقال: ولو صلى جماعة بغير أذان ولا إقامة، لم تحصل فضيلة الجماعة
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصلاة، في الاذان والاقامة، ص ١٦٥، س ٦، قال: " مسألة: والترتيب شرط ".
(٢) النهاية: كتاب الصلاة، باب الاذان والاقامة واحكامها وعدد فصولها، ص ٦٧، س ٣، قال: " والترتيب واجب في الاذان والاقامة ".
وقول: الصلاة خير من النوم. وأما اللواحق: فمن السنة حكايته عند سماهه. وقول ما يخل به المؤدن، والكف عن الكلام بعد قوله (قد قامت الصلاة) إلا بما يتعلق بالصلاة.
مسائل ثلاث حول الأذان
الاولى: إذا سمع الامام أذانا جاز أن يجتزئ به في الجماعة، ولو كان المؤذن منفردا.
الثانية: من أحدث في الصلاة أعادها، ولا يعيد الاقامة إلا مع الكلام.
الثالثة: من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام. ولو خشي فوات الصلاة، اقتصر من فصوله على تكبيرتين وقد قامت الصلاة. والصلاة ماضية(١) . والتحقيق: ان غير المرتب إذا إعتقد مشروعيته كذلك، وانه أذان صحيح، فعل حراما، لانه تغيير للحكم الشرعى. قال طاب ثراه: وقول: الصلاة خير من النوم. أقول: المشهور تحريم التثويب، وهو قول: الصلاة خير من النوم. ومحله أذان الصبح وعشاء الآخرة.
____________________
(١) المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة، فصل في ذكر الاذان والاقامة واحكامهما، ص ٩٥، س ٨، مع الاختلاف يسير في بعض الفاظ الكتاب.
وذهب بعضهم إلى كراهيته والاول مذهب ابن حمزة(١) ، وابن إدريس(٢) ، وظاهر النهاية(٣) ، وهو اختيار العلامة(٤) ، والثاني مذهب الشيخ في المبسوط(٥) ، والمرتضى في الانتصار(٦) ، واختاره المصنف(٧) .
____________________
(١) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الخامس في الاذان والاقامة، ص ٨٩، س ٢٣، قال: " فقول الشيخ في النهاية يشعر بالتحريم فيهما وهو اختيار ابن ادريس وابن حمزة ".
(٢) السرائر: كتاب الصلاة، باب الاذان والاقامة واحكامها، ص ٤٣، س ٣٧، قال: " ولا يجوز التثويب في الاذان ".
(٣) النهاية: كتاب الصلاة، باب الاذان والاقامة واحكامهما، ص ٦٧، س ٤، قالقدسسره : " ولا يجوز التثويب في الاذان " ثم قال س ٦: " ولا يجوز قول (الصلاة خير من النوم) في الاذان ".
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الخامس، وفي الاذان والاقامة، ص ٨٩، س ٢٦، قال: " والمشهور التحريم ".
(٥) المبسوط: ج ١، فصل في ذكر الاذان والاقامة واحكامهما، ص ٩٥، س ١٧، قال: " والتثويب مكروه في الاذان وهو قول: " الصلاة خير من النوم ".
(٦) الانتصار: كتاب الصلاة، قال: مسألة: ومما اظن انفراد الامامية به كراهة التثويب في الاذان، ومعناه. " إلى آخره.
(٧) المعتبر: كتاب الصلاة، في الاذان والاقامة، ص ١٦٥، س ٣٥، قال: " ويكره في أذان الغداة وغيرها، الصلاة خير من النوم ".
مقاصد الصلاة ثلاثة: الاول في أفعال الصلاة
وهي: واجبة ومندوبة
فالواجبات ثمانية الاول: في النية: وهي ركن، وان كانت بالشرط أشبه، فإنها تقع مقارنة، ولا بد من نية القربة والتعيين والوجوب أو الندب، والاداء أوالقضاء، ولا يشترط نية القصر ولا الاتمام، ولو كان مخيرا. ويتعين إستحضارها عند أول جزء من التكبير وإستدامتها حكما.
وأما المقاصد فثلاثة
الاول: في أفعال الصلاة
قال طاب ثراه: الاول النية، وهي ركن، وان كانت بالشرط أشبه، فإنها تقع مقارنة. أقول: البحث هنا مسبوق بمعرفة الشرط والجزء. فنقول: الصلاة ماهية مركبة من قيام وقعود وركوع وسجود. فجزئها ما يتوقف عليه تمامها، وشرطها ما يتوقف عليه صحتها. إذا عرفت هذا: فهل النية شرط في صحة لصلاة، أو جزء منها؟
الثاني: التكبير: وهو ركن في الصلاة، وصورته: الله أكبر، مرتبا، ولا ينعقد بمعناه، ولا مع الاخلال ولو بحرف ومع التعذر تكفي الترجمة، ويجب التعلم ما أمكن. والاخرس ينطق بالممكن، ويعقد قبله بها مع الاشارة. ويشترط فيها القيام، ولا يجزئ قاعدا مع القدرة. وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع. وسننها: النطق بها على وزن " أفعل " من غير مد، وإسماع الامام، من خلفه، وأن يرفع بها المصلي يديه محاذيا وجهه.
الثالث: القيام: وهو ركن مع القدرة، ولو تعذر الاستقلال إعتمد، ولو عجز عن البعض أتي بالممكن، ولو عجز أصلا صلى قاعدا. يحتمل الاول، لقولهعليهالسلام (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)(١) ، فجعل أول الصلاة ومبدأها التحريم وآخرها التسليم، والنية سابقة على التكبير أو مقارنة له، فلا يكون جزء. وأيضا فانها من أفعال القلوب فمع فقدها نحكم بتمام الصلاة، لا بصحتها، فكانت شرطا. ولانها تتعلق بالصلاة فتكون خارجة، إذ لو كانت من الصلاة لتعلقت
____________________
(١) رواه الصدوق في الفقيه: ج ١، كتاب الطهارة، باب افتتاح الصلاة، وتحريمها وتحليلها، ص ٢٣، حديث ١، ولفظ الحديث " قال أمير المؤمنينعليهالسلام : إفتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير و تحليلها التسليم " ورواه أصحاب الصحاح والسنن، لاحظ سنن أبي داود: ج ١، ص ١٦، باب فرض الوضوء حديث ٦١، وفيه " مفتاح الصلاة " وسنن الترمذى: ج ١، ص ٨، ابواب الطهارة، باب ٣، ما جاء ان مفتاح الصلاة الطهور، حديث ٣، وفيه " مفتاح الصلاة ": وسنن ابن ماجة: ص ١٠١، كتاب الطهارة، وسننها، باب ٣، مفتاح الصلاة الطهور، حديث ٢٧٥، وفيه " مفتاح الصلاة ". وسنن الدارمي: ج ١، ص ١٧٥، باب مفتاح الصلاة الطهور، وفيه " مفتاح الصلاة ". ومسند أحمد بن حنبل: ج ١، ص ١٢٣ و ١٢٩
وفي حد ذلك قولان: أصحهما مراعاة التمكن، ولو وجد القاعد خفة نهض قائما حتما، ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا موميا، وكذا لو عجز صلى مستقليا. وستحب أن يتربع القاعدة قار. ا، ويثني رجليه راكعا. بنفسها. هذا دور. ويحتمل: كونها جزء، لانها مشروطة بالقيام والمقارنة، فليست على حد باقي الشروط، كالستر والطهارة. ولانها تعد في الواجبات، فلو لم يكن جزء لما عدت، كما لا تعد الطهارة والاستقبال. وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر أن لا تخل بشرط أو جزء، ويلحقه حكم ما يقوية المجتهد. قال طاب ثراه: وفي حد ذلك قولان: أصحهما مراعاة التمكن. أقول: انما أخر المصنف القيام عن النيته والتحريم. لانه لا يصير جزاء إلا بهما، وعلة الشئ سابقة عليه. وبعض الفقهاء تقدمه عليها.
لانه في حق المختار متقدم عليهما، ولا يجوز أن يقع واحد منهما قبله، فهو شرط في صحتهما، والشرط متقدم على المشروط. وما اختاره المصنف هو المشهور، ومستنده رواية جميل قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام ما حد المريض الذي يصلي قاعدا؟ قال: إن الرجل ليوعك ويحرج ولكنه أعلم بنفسه، إذا قوي فليقم(١) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ١٦٩، باب ٩، تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون وما يجوز فيها وما لايجوز حديث ١٣١، وفيه " فقال:. . ولكن إذا قوي " وقريب منه ما في التهذيب: ج ٣، ص ١٧٤، باب ١٤، صلاة الغريق والمتوحل والمضطر بغير ذلك، حديث ١٣.
وفي رواية عن الباقرعليهالسلام قال: (بل الانسان على نفسه بصيرة)(١) ذاك إليه، هو أعلم بنفسه(٢) . وقال في المبسوط: وقد روى أصحابنا إذا لم يقدر على القراءة(٣) في جميع الصلاة قرأ جالسا(٤) . وروى سليمان بن حفص المروزي قال الفقيه: المريض إنما يصلى قاعدا إذا صار إلى الحال التي لايقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما(٥) . قوله: وهو ركن(٦) . اعلم: ان الفقهاء إستقرؤوا أفعال الصلاة، فوجدوا منها أفعالا يبطل الصلاة بتكرها عمدا وسهوا، وبزيادتها كذلك، فسموها بالركن، وركن الشئ جانبه الاقوى، ومنه ركن البيت والحائط، لانه يحيط بزاويته ويشتمل على حائطين، وقال تعالى حاكيا عن لوطعليهالسلام : (لو أن لى بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)(٧) . قال الطبرسي: الركن معتمد البناء بعد الاساس(٨) .
____________________
(١) سورة القيامة: ١٤.
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ١٧٧، باب ١٤، صلاة الغريق والمتوحل والمضطر بغير ذلك، حديث ١٢.
(٣) هكذا في الاصل، ولكن في المبسوط " إذا لم يقدر على القيام " الصحيح.
(٤) المبسوط: ج ١، ص ١٠٠، س ١٧، كتاب الصلاة، فصل في ذكر القيام وبيان أحكامه.
(٥) التهذيب: ج ٣، ص ١٧٨، حديث ١٥، باب ١٤، صلاة الغريق والمتوحل والمضطر بغير ذلك وفيه: " ولا يقدر فيها أن يمشي ".
(٦) هكذا في جميع النسخ التي عندنا، من تقديم شرح قول المصنف (وفي حد ذلك قولان (انتهى).
على شرح قوله: (وهو ركن): ثم اسقاط قوله (اقول) عند الشرح.
(٧) سورة هود: ٨٠.
(٨) مجمع البيان: ج ٥ - ٦، ص ١٨٢.
وما لا يكون كذلك فسموه بالفعل(١) . والمشهور: أن الاركان خمسة: النية، والتحريمة، والقيام، والركون، والسجدتان معا، وعليه المحققون. وهنا للاصحاب ثلاثة أقوال أخر.
(الف): قسم الحسن بن ابي عقيل أفعال الصلاة إلى فرض، وهو ما إذا أخل به عمداو سهوا بطلت صلاته، وإلى سنة، وهو ما إذا أخل به عمدا بطلت، لا سهوا، و إلى فضيلة، وهو مالا تبطل بتركه مطلقا، وجعل الاول، وهو الذي سميناه ركنا الصلاة بعد دخوله الوقت وإستقبال القبلة وتكبيرة الاحرام والركوع والسجود(٢) ولعله نظر إلى كون الاستقبال شرطا، فكان الركن عنده خمسة، وأهمل القيام والنية. وهو ضعيف، لاشتماله على خروج النية والقيام عن الركنية. ولان الاستقبال شرط إختياري، وقد يصح صلاة من ترك الاستقبال وصلى إلى يمين القبلة أو يسارها ظانا وقد خرج الوقت، أو مستدبرا على قول السيد.
(ب): قال ابن حمزة: الاركان ستة(٣) ، وأضاف إلى المشهور إستقبال القبلة، قال العلامة: ولاباس به، لبطلان الصلاة بترك الاستقبال ناسيا(٤) . والجواب: أن البحث عن أفعال الصلاة وتقسيمها إلى الركن وغيره، وإنما يطلق على ما يقارنها ويكون داخلا فيها من التحريم إلى التسليم، لا عن مطلق الواجبات و إن كانت شرطا، وإلا لزم أن تعد الطهارة ركنا، فانها أقوى في الشرطية من الاستقبال والوقت، فإن أحدا لم يقل بصحة صلاة غير المتطهر وإن كان ناسيا، و
____________________
(١) اي ما لا يكون ركنا سموه بأفعال الصلاة.
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، الباب الثاني في أفعال الصلاة، ص ٩١، س ٦، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الكتاب.
(٣) المختلف: كتاب الصلاة، الباب الثاني في افعال الصلاة، ص ٩١، س ٥.
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، الباب الثاني في افعال الصلاة، ص ٩١، س ٩.
قالوا بصحة صلاة من دخل عليه الوقت في الصلاة. ومن صلى إلى غير القبلة للجهل أو النسيان.
وكان يلزمهم أن يعدوا الطهارة والستر وما ناسب ذلك من الاركان.
(ج): قال في المبسوط: وفي أصحابنا من جعل القراءة ركنا(١) ، ولعل تمسك هذا القائل بقولهعليهالسلام : (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)(٢) . وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقرعليهالسلام قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات(٣) . والجواب: ان السؤال كما يحتمل الناسي يحتمل العامد، وليس حمله على الناسي أولى من العكس، ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهماعليهماالسلام قال: إن الله فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه(٤) . وعن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها؟ فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى قال: قد تمت صلاتك(٥) .
تنبيه
أجمع القائلون بركنية القيام على عدم البطلان بزيادته فيمن رجع لتدارك تشهد
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ١٠٥، كتاب الصلاة، فصل في ذكر القراءة واحكامها، س ١٢.
(٢) عوالي اللئالي: ج ٢، ص ٢١٨، باب الصلاة، حديث ١٣.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ١٤٦، باب ٩، تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون وما يجوز فيها وما لايجوز، حديث ٣١، وفيه: " بقرأ بفاتحة ".
(٤) الكافي: ج ٣، ص ٣٤٧، كتاب الصلاة، باب السهو في القراءة، حديث ١.
(٥) الكافي: ج ٣، ص ٣٤٨، كتاب الصلاة باب السهو في القراءة، حديث ٣، وفيه: " قد تمت ".
أو ركوع أو سجود، وهما متنافيان؟ فقيل: المراد بالقيام الذي هو ركن انما هو القيام الحاصل في النية والتحريمة، فهذا القدر فاذا فات مطلقا بطلت الصلاة، بخلاف ما في جزئياته. وقيل: المراد به القيام الحاصل في مجموع الصلاة، فلو فرض ترك القيام في مجموع الصلاة مع إتيانه بتمام القراءة والركوع والسجود، كانت صلاته باطلة، فمعنى قولهم: (ترك الركن مبطل) يريدون به جنس الركن الشامل لمجموع جزئيات القيام. فالا خلال ببعضه لا يكون مبطلا، كما لو ترك واحدة من السجدتين أوترك بعض الركوع كتسبيحة أو طمأنينة مثلا، بل إنما يبطل بالسجدتين معا، أو بالركوع جملة، فكذا القيام لا يبطل الصلاة بتركه أو بزيادته في بعض موارده. وقيل: المراد بالركن منه ما كان في ركن، كقيام الركوع والتحريمة والنية. والتحقيق هنا: أن ركنية القيام بالنسبة إلى النقيصة على حد باقي الاركان، سواء كان محل ركن كقيام النية أو لا كقيام القراءة، وأما بالنسبة إلى الزيادة فليس على حد باقي الاركان، للنص عليه والاجماع فيمن ترك سجودا أو تشهادا وذكر قبل ركوعه، فانه يتدارك ولا يضر الزيادة. وأما النقيصة فيبطل مطلقا. وكذا أطلقوا القول بالصحة في سبق المأموم إلى ركوع أو سجود، فانه يرجع، ولا يبطل زيادة الركن هنا، وهو خروج عن القاعدة. والجواب: أن صلاة المأموم لما كانت مرتبطة بصلاة الامام، كان ركنها المعتبر هو الركن المقيد بمتابعة الامام، أو ما قصد به الانفراد. أما مع نية الانفراد، أو مع التعمد، فانه بتعمده قطع العلاقة بين صلاته وصلاة الامام. وحينئذ يجب عليه مع السبق أن يستمر على حاله حتى يلحقه الامام إن كان ركوعه بعد فراغ الامام من واجب القراءة، وإلا بطلت. لان الامام نائب عنه في القراءة، فيكون قد ركع قبل تمام قراءته عامدا وذلك مبطل. وأما في الرفع
وقيل: يتورك متشهدا.
الرابع: القراءة: وهي متعينة ب (الحمد) والسورة في كل ثنائية، وفي الاولين من كل رباعية وثلاثية.
ولا تصح الصلاة مع الاخلال بها عمدا ولو بحرف، وكذا الاعراب، وترتيب آياتها في (الحمد) والسورة، وكذا البسملة في (الحمد) والسورة، ولا تجزئ الترجمة، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن بها، ويجب التعلم ما أمكن. ولو عجز قرأ من غيرها ما تيسر، وإلا سبح الله وكبره وهلله بقدر القراءة. ويحرك الاخرس لسانه بالقراءة ويعقد بها قبله. من الركوع بيعتبر في صحة صلاته فراغه من تمام ذكره الواجب عليه. وكذا في السجود. وإن لم يفرغ الامام من ذكره المعتبر، وإن رفع قبل ذلك بطلت صلاته، وإن فرغ الامام من ذكره الواجب، لعدم التحمل فيه. والتحقيق: أن لفظ القيام في الصلاة يقال بالاشتراك على معان.
(الف): ما هو شرط قطعا، وهو قيام النية.
(ب): القيام في النية، وهو تابع لها في الشرطية والركنية.
(ج): ما هو ركن مطلقا، وهو قيام الركوع.
(د): ما هو واجب وليس بركن قطعا، وهو قيام القراءة، ومثله القيام عن الركوع مع الطمأنينة.
(ه): ما هو سنة، وهو قيام القنوت(١) . قال طاب ثراه: وقيل: يتورك متشهدا. أقول: إذا صلى الانسان قاعدا، إما في الفرض لعذر، أو في النفل مطلقا، قعد كيف شاء. والافضل مراعاة ما نقل في ثلاث حالات، القيام والركوع والتشهد،
____________________
(١) من قوله: (والتحقيق ان لفظ القيام) إلى هنا موجود في نسخة (ج) فقط.
فيتربع في حال قراءته، ويثنى رجليه في حال ركوعه، ويتورك في حال تشهده. والفرق بين التورك وثني الرجلين، كون التورك أن يجلس على وركه الايسر. و ثني الرجلين أن يكون كالمقعى ولا بد أن يرفع دبره عن عقبيه ويجافي فخذيه عن ظبة ركبتيه، ويتنحى قدر ما يحاذي وجهه بأقدام ركبتيه وموضع سجوده أفضل. وهذا التفصيل هو قول الشيخ في المبسوط(١) ومستنده رواية حمران بن أعين عن أحدهماعليهماالسلام قال: كان أبيعليهالسلام إذا صلى جالسا تربع فاذا ركع ثنى رجليه(٢) . ومثلها رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا؟ قال يضعف ركعتين بركعة ويتربع في حال قراءته ويثني رجليه في حال ركوعه(٤) . وقال المصنف في المعتبر: وقيل: لا يثني رجليه إلا حالة السجود، لان هيئة الرجلين لا تختلف في حال القيام والركوع(٤) . اما التورك حال التشهد، فان الروايات خالية من ذكره، ولكن الشيخ ذكره
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ١٠٠، كتاب الصلاة، فصل في ذكر القيام وبيان أحكام، س ١٩.
(٢) الفقيه: ج ١، ص ٢٣٨، باب ٥٠، صلاة المريض والمغمى عليه والضعيف والمبطون والشيخ الكبير وغير ذلك، حديث ١٧.
(٣) رواه في التهذيب: ج ٢، ص ١٦٦، باب ٩، تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، حديث ١١٣، إلى قوله: (يضعف ركعتين بركعة) وفي ساير كتب الحديث ايضا كذلك. ولكن رواه المحقق في المعتبر كما في المتن بزيادة قوله: " ويتريع في حال قراء ته ويثني رجليه في حال ركوعه " لاحظ المعتبر، كتاب الصلاة، في مسألة: السواك مستحب أمام صلاة الليل، ص ١٣٣، س ٢٢.
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٣٣، س ٢٥.
وفي وجوب سورة مع (الحمد) في الفرائض للمختار مع سعة الوقت و إمكان التعلم قولان: أظهرهما الوجوب. ولا يقرأ في الفرائض عزيمة، ولا ما يقوت الوقت بقراءتها، و يتخير المصلي في كل ثالثة ورابعة بين قراءة الحمد والتسبيح. ويجهر من الخمس واجبا، في الصبح واولي المغرب والعشاء ويسر في الباقي، و أدناه أن يسمع نفسه. ولا تجهر المرأة. ومن السنن: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات من أول (الحمد) والسورة، وترتيل القراءة وقراءة سورة بعد (الحمد) في النوافل، والاقتصار في الظهرين والمغرب على قصار المفصل، وفي الصبح على مطولاته، وفي العشاء على متوسطاته. في المبسوط(١) ، وتبعه المتأخرون(٢) ، فلهذا قال: (قيل) لعدم ظفر بنص من الروايات. الكلام مع الشهيد في موضعين.
(الف): إيجاب هذه الكيفية، فإن الاصحاب مطبقون أن العاجز يقعد كيف يشاء، فإيجاب هذه الكيفية خلاف الايجاب.
(ب): مطالبته بسند التفسير الذي ذكره. قال طاب ثراه: وفي وجوب سورة مع الحمد للمختار مع سعة الوقت وإمكان التعلم قولان: أظهرهما الوجوب.
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ١٠٠، كتاب الصلاة، فصل في ذكر القيام وبيان احكامه، س ٢٠.
(٢) لعل المراد من قوله: (وتبعه المتأخرون) هو الشهيدقدسسره ، حيث قال في الدروس: ص ٣٤ س ١٠، " والافضل التربع قارئاوثني الرجلين راكعا والتور ك متشهدا " إلى آخره.
أقول: هذا اختيار الشيخ في أكثر كتبه(١) ، وبه قال السيد(٢) ، والتقي(٣) ، والسحن(٤) ، وابن إدريس(٥) ، واختاره المصنف(٦) ، والعلامة(٧) . وقال في النهاية: يجزي الحمد وحدها(٨) ، وهو مذهب أبي على(٩) ، وأبي يعلى(١٠) .
____________________
(١) الخلاف: ص ١٠٥، كتاب كيفية الصلاة، مسألة ٨٦، والمبسوط: ج ١، ص ١٠٧، س ٣، وجمل العقود: ص ٢٦، س ٩.
(٢) الانتصار: مسائل الصلاة، ص ٤٤، قال: " مسألة. ومما انفردت به الامامية القول بوجوب قراءة سورة تضم إلى الفاتحة في الفرائض خاصة ".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١١٧، باب تفصيل احكام الصلاة الخمس، قال: " الفرض الثالث يجب مضيقا في الركعتين الاولين. . الحمد وسورة مع الامكان ".
(٤) المختلف: في القراءة ص ٩١، س ٢٣، قال: " المشور انه يجب على المختار قراءة سورة بعد الحمد " إلى ان قال س ٢٤: " وهو اختيار السيد المرتضى وابن عقيل ".
(٥) السرائر: كتاب الصلاة، باب تفصيل احكام ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض فيها والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، ص ٥٠، س ٢٣، قال: " والواجب من القراءة ما قدمناه وهو الحمد و سورة اخرى ".
(٦) المعتبر: كتاب الصلاة، في القراءة واحكامها، ص ١٧٣، س ٢٤.
(٧) المختلف: في القراءة، ص ٩١، س ٢٣، قال: " والمشهور انه يجب على المختار قراءة سورة بعد الحمد ".
(٨) النهاية: كتاب الصلاة، باب القراءة في الصلاة واحكامها، ص ٧٥، س ٨، قال: " وفمن صلى بالحمد وحدها متعمدا من غير عذر كانت صلاته ماضية ولم يجب عليه اعادتها غيرانه يكون قد ترك الافضل ".
(٩) المختلف: في القراءة، ص ٩١، س ٢٦.
(١٠) المراسم: ذكر كيفية الصلاة، ص ٦٩، قال: " فالواجب. . قراءة الفاتحة في الاولين من كل صلاة ".
وفي ظهرين الجمعة بها وبا لمنافقين، وكذا لو صلى الظهر جمعة على الاظهر. و نوافل النهار إخفات، ولليل جهر. ويستحب إسماع لاإمام من خلفه قرائته ما لم يبلغ العلو، وكذا الشهادتين. احتج الاولون: بوجوه.
(الف): قوله تعالى: (فاقرءواما تيسر منه)(١) والامر للوجوب، و (ما) للعموم، ولا وجوب في غير الصلاة، فيجب فيها قراءة كل ما تيسر من القران، خرج ما زاد عن الحمد والسورة بالاجماع، فيبقى الباقي على أصله عملا بالمقتضي السالم عن معارضة الاجماع.
(ب): ما رواه منصور بن حازم: قال أبوعبداللهعليهالسلام : لا تقرأ في المكتوبة من سورة ولا بأكثر(٢) .
(ج): الاحتياط احتج الآخرون: بالاصل، وبرواية علي بن رئاب عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة(٣) . ومثلها رواية الحلبي(٤) ، وهما من الصحاح، وحملا على الضرورة. قال طاب ثراه: وفي ظهري الجمعة بها وبالمنافقين. وكذا لو صلى الظهر جمعة على الاظهر. أقول: الاظهر بين الاصحاب استحباب السورتين في الجمعة وظهرها. وذهب
____________________
(١) سورة المزمل: ٢.
(٢) الكافي: ج ٢، ص ٣١٤، كتاب الصلاة، باب قراءة القران، حديث ١٢.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٧١، باب ٨، كيفية الصلاة وصفتهاو شرح الاحدى وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها، حديث ٢٧، وفيه: " ان فاتحة الكتاب ".
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ٧١، باب ٨، كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها، حديث ٢٩.
مسائل أربع في الأفعال
الاولى: يحرم قول آمين آخر الحمد، وقيل: يكره.
الثانية: و (الضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل) و (الايلاف) أبوالصلاح(١) ، والمرتضى في المصباح(٢) إلى الوجوب فيهما. وهو ظاهر الصدوق(٣) . احتج الاولون: بصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال: لا بأس بذلك(٤) . و بأصالة البراءة. احتج الصدوق بحسنة محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام قال: إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشارة لهم، والمنافقين توبيخا للمنافقين فلا ينبغي تركهما، فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له(٥) . وبالاحتياط. والجواب: تقدم الصحيح على الحسن مع التعارض. وجاز إضمار الكمال، كما أضمرتم الصحة. ويعارض الاحتياط بالبراءة الاصلية. قال طاب ثراه: يحرم قول آمين آخر الحمد، وقيل: يكره. أقول: آمين لفظ وضع للتأمين على الدعاء، معناه اللهم استجب. وفيه لغتان القصر والمد(٦) .
____________________
(١) الكافي في الفقه: فصل في صلاة الجمعة، ص ١٥٢، س ١٢، قال: " صلى الظهر أربعا كسائر الايام يقرء في الاوليتين بعدا لحمد الجمعة وإذا جاءك المنافقون ".
(٢) لم أعثر على ما نقله عن السيد.
(٣) المقنع: كتاب الصلاة، ص ٤٥، باب ٢٣، صلاة الجمعة، س ١٣.
(٤) الاستبصار: ج ١، ص ٤١٤، باب ٢٤٩، القراءة في الجمعة حديث ٦.
(٥) التهذيب: ج ٣، ص ٦، باب ١، العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ١٦.
(٦) تفسير الكشاف للزمخشري: ج ١، ص ١٧، قال وفيه لغتان: "مدألفه وقصرها".
قال الشاعر:
تباعد مني فطحل إذ دعوته |
أمين فزاد الله ما بيننا بعدا(١) فاتى به قصرا |
وقال الاخر:
يا رب لا تسلبني حبها أبدا |
ويرحم الله عبدا قال آمينا(٢) فاتى به مدا |
وهل تبطل الصلاة إذا وقعت في الصلاة؟ قال أبوالصلاح: لا، بل يكره(٣) ، والباقون على الابطلال، وهو الاصح لوجوه:
(الف): قولهعليهالسلام : (إنما هي التكبير والتسبيح وقراءة القران)(٤) و (إنما) للحصر، وليس التأمين أحدهما.
(ب): إن معناها (اللهم استجب) ولو نطق بها أبطل صلاته، وكذا ما قام مقامها.
(ج): إن النبيصلىاللهعليهوآله لم يفعله، وإلا لوجب، لقولهعليهالسلام : (صلوا كما رأيتموني أصلي)(٥) ولم يقل به أحد.
____________________
(١) هامش تفسير الكشاف: ج ١، ص ١٨، وفيه: " لجير كان قد سأل فطحلا الاسدي فأعرض عنه فدعا عليه ".
(٢) هامش تفسير الكشاف: ج ١، ص ١٨، " لقيس بن معاذ الملوح مجنون العامرية، أشتد وجده بها، فأخذه أبوه إلى الكعبة ليدعو الله عسى أن يشفيه، فأخذ بحلقة بابها وقال ذلك ".
(٣) لم نعثر عليه في كتاب الكافي في الفقه، ولا سائر الكتب الاستدلالية الا ما حكي في الجواهر عن أبي الصلاح، ج ١٠، ص ٣، فراجع.
(٤) صحيح مسلم: ج ١، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ٧، تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من أبا حته، حديث ٣٣.
(٥) صحيح البخاري: ج ١، ص ١٦٢، كتاب الاذان، باب الاذان للمسافر إذا كانوا جماعة والاقامة، حديث ٣.
(د): إن جماعة من الصحابة نقلوا صلاتهعليهالسلام ، منهم أبوحميد الساعدي، قال: أنا اعلمكم بصلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قالوا: أعرض علينا؟ قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم وصف إلى أن قال: ثم يركع(١) والزيادة على فعلهعليهالسلام غير مشروع.
(ه): إن التأمين يستدعى سبق دعاء، ولا يتحقق إلا مع قصده، ومع عدمه يخرج عن حقيقته، فيكون لغوا.
(و): إن التأمين لا يجوز إلا مع قصد الدعاء، وليس قصد الدعاء شرطا بالاجماع. أما عندنا فللمنع من قولها مطلقا، وأما عند الخصم فلاطباقهم على الاستحباب مطلقا.
(ز): ما رواه عبدالكريم، عن محمد الحلبي، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته أقول إذافرغت من فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: لا. ولعل تمسك المرخص بما رواه جميل عن أبي عبداللهعليهالسلام ، قال: سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين تقرأ الفاتحة: آمين؟ قال: ما أحسنها، وأخفض الصوت بها(٣) . واطبق الجمهور على الاستحباب. قال الشافعي، وأبوحنيفة، وأحمد: هو سنة للامام والمأموم. وقال مالك: ليس بسنة للامام. واحتجوا: برواية أبي هريرة عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: إذا قال الامام:
____________________
(١) المعتبر: ص ١٧٧، س ٢٤، كتاب الصلاة، في القراءة وأحكامها. وقريب منه ما ورد في المبسوط للسرخسي: ج ١، ص ١١،
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٧٤، باب ٨، كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها، حديث ٤٤.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٧٥، باب ٨ كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها، حديث ٤٥.
(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين(١) . وبرواية وائل بن حجر قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا قال: ولا الضالين، قال: آمين(٢) . ورفع بها صوته. والجواب عن الاولى: بالمنع من صحة السند. فان أبا هريرة إتفق له مع عمر واقعة، شهد عليه فيها، بانه عدوا الله وعدوا المسلمين، وحكم عليه بالخيانة، وأوجب عليه عشرة آلاف دينار لزمه بها بعد ولايته البحرين(٣) . ومن هذا حاله لا تسكن إليه في النقل. ولان ذلك لو كان مشروعا لم يختص بنقله، لانه من الامور الشهيرة التي تعم بها البلوى، فانفراد الواحد بها قادح في روايته(٤) . وعن الثانية: الطعن من وجهين.
(الف): تضمنها كونهعليهالسلام كان يرفع بها صوته، ولو كان ذلك حقا لنقل واشتهر.
(ب): أن مالك أنكر استحبابها للامام، وأبوحنيفة، والثوري أنكرا الجهر بها، ولو كانت الرواية حقا لما خفي ذلك عليهم، لاشتمال أقوالهم على خلاف مضمونها. والجواب عما تمسك به الحلبي: حملها على التقية، ألا ترى عدول الصادقعليهالسلام عن الجواب حين سأله معاوية بن وهب، أقول: آمين، إذا قال الامام غير المغضوب عليهم
____________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي: ج ٢، باب التأمين، ص ٥٥، وفي صحيح مسلم: ج ١، كتاب الصلاة، باب ١٨، التسميع والتحميد والتأمين، ص ٣٠٧، حديث ٧٦، مثله.
(٢) رواه الدار قطني في سننة: ج ١، ص ٣٣٣، باب التأمين في الصلاة بعد فاتحة الكتاب والجهر بها، حديث ١، وفيه: " يمد الفريد لابن عبد ربه: ج ١، (حسن السيرة والرفق بالرعية) ص ١٦، س ٧.
(٤) من قوله (والجواب عن الاولى) إلى هنا من كلام المحقق في المعتبر مع تغيير في بعض ألفاظ الكتاب راجع كتاب الصلاة، ص ١٧٨.
وهل تعاد البسملة بينهما؟ قيل: لا، وهو الاشبه. ولا الضالين؟ قال: هم اليهود والنصارى(١) . ولم يجب فيه بشئ لعدم تمكنه من التصريح بالجواب. وعليه يحمل قوله: (ما أحسنها)، لهذا خفض صوته بها، تمويها عن السؤال وإعراضها عن الجواب. فان قيل: جاز أن يقصد بالفاتحة الدعاء، لتضمنها ذلك، فيصلح للتأمين حينئذ لوقوعها موقعها. فالجواب: القصد ليس بواجب، إذ لم يقل به أحد، والقائل بها قائل بالاستحباب مطلقا، ولم يقيده بالقصد. وأيضا فاذا قصد بالقراءة الدعاء فقط، كان داعيا لاقارئا، وإن قصد القراءة خرجت عن كونها تأمينا، وإن قصدهما معا كان مستعملا للمتشرك في كلي معنييه، وقد بين بطلانه في موضعه. قال طاب ثراه: وهل تعاد البسملة بينهما؟ قيل: لا، وهو أشبه. أقول: سورة الضحى وألم نشرح واحدة، وكذا الفيل وليلاف. فاذا أراد قراءتهما في الفريضة لم يجز إفراد أحدهما من صاحبتها، بل تقرأهما معا، وهل يجب إعادة البسملة بينهما أم لا؟ لاصحابنا قولان: أحدهما: لا تعاد، قاله الشيخ في التبيان(٢) واختاره المصنف(٣) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٧٥، باب ٨ كيفية الصلاة وصفتها وشرح الحدى والخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها، حديث ٤٦.
(٢) التبيان: ج ١٠، ص ٣٧١، قال في تفسير الانشراح: روى اصحابنا " ان الم نشرح من الضحى سورة واحدة، لتعلق بعضها ببعض، ولم يفصلو بينهما ب " بسم الله الرحمن الرحيم " وأوجبوا قراء تهما في ركعة، والايفصل بينهما " إلى آخره.
(٣) الشرايع: ج ١، ص ٨٣، كتاب الصلاة، اركن الثاني في أفعال الصلاة، قال في المسألة الثالثة: " روى أصحابنا إن الضحى والم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل مع الايلاف، فلا يجوز افراد أحدهما من صاحبتها في كل ركعة، ولا يفتقر إلى البسملة بينهما على الاظهر ".
والاخر: الاعادة، قاله ابن إدريس(١) واختاره العلامة(٢) . احتج الشيخ: بانهما سورة واحدة، فلا يكون فيهما بسملتان(٣) . أما الاولى: فقد نص الاصحاب على ذلك. قال أبن بابويه: والضحى وألم نشرح سورة واحدة، فلا ينفرد إحداهما عن الاخرى(٤) ، وكذا قال المفيد(٥) ، وعلم الهدى(٦) . و لتحريم القران أو كراهته، وقد فعله المعصومعليهالسلام ، وكلاهما لا تقع منه، روى زيد الشحام قال: صلى بنا أبوعبداللهعليهالسلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة(٧) وذلك يدل على الوحدة. وأما الثانية، فلانها ليست آيتين من سورة. والجواب عن الاولى: المنع من كونهما واحدة، روى البزنطي في جامعه عن المفضل قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى ألم نشرح والفيل ولايلاف قريش(٨) ، وجاز استثنائهما من الحظر والكراهة.
وعن الثانية: لا امتناع أن يكون في السورة الواحدة بسملتان كما في النمل. واحتج ابن إدريس: بانها مثبتة بينهما في المصحف(٩) .
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلاة، باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال، ص ٤٦، س ٥.
(٢) التذكرة: كتاب الصلاة، البحث الرابع القراءة، ص ١١٦، س ٣٩، قال: " الضحى والم نشرح سورة واحدة " إلى ان قال، س ٤٠،: " وهل تعاد البسملة بينهما؟ الاقرب ذلك ".
(٣) تقدم مايدل على ذلك.
(٤) الفقيه: ج ١، ص ٢٠٠، باب ٤٥، باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها، ذيل حديث ٧.
(٥ و ٦) لم نعثر على مختار هما.
(٧) الاستبصار: ج ١، ص ١٣، باب ١٧٤، (القران في السورتين في الفريضة) حديث ٤، وليس في آخره لفظ " واحدة ".
(٨) مجمع البيان: ج ٩ / ١٠، ص ٥٤٤، الاانه عن العياشي، عن المفضل بن صالح.
(٩) السرائر: ص ٤٦، س ٦، كتاب الصلاة باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال.
الثانية: يجزئ بدل الحمد من الاواخر تسبيحات أربع صورتها، سبحان الله والحمد الله ولا إلا الله والله الكبر. وروى تسع، وقيل: عشر، وقيل: إثنا عشر، وهو الاحوط. الرابعة: لو قرء في الناقلة إحدى الغرائم، سجد عند ذكره، ثم يقوم فيتم ويركع. ولو كان السجود في آخرها قام وقرأ الحمد إستحبابا، ليركع عن قراءة. الخامس: الركوع: وهو واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والزلزلة، وهو ركن في الصلاة. والواجب فيه خمسة: الانحناء قدر ما تصل معه كفاه إلى ركبتيه، ولو عجز إقتصر على الممكن، وإلا أومأ والطمأنية بقدر الذكر الواجب. و تسبيحة واحدة كبيرة، صورتها: سبحان ربي العظيم وبحمده، أوسبحان الله ثلاثا. ومع الضرورة تجزئ واحدة صغرى. قال طاب ثراه: يجزئ بدل الحمد(١) تسبيحات أربع وقيل [وروى]: تسع، وقيل: عشر، وقيل: اثنا عشر، وهو الاحوط. أقول: أجمع الاحصاب على التخيير بين القراءة والتسبيح في الثالثة والرابعة. واختلفوا في ثلاثة مواضع. الاول: في كميته على ستة أقوال.
(الف): أنه ثلاث تحميد وتسبيح وتكبير، تقدم ما تشاء، وهو قول أبي علي(٢) ومستنده رواية الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: إذا قمت في الاخيرتين، لا
____________________
(١) هكذا في الاصل: ولكن نقله مختصرا.
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، في القراءة، ص ٩٢، س ١٤، قال: " وقال ابن الجنيد " والذى يقال في مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير، يقدم ما يشاء ".
تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر(١) . واعلم: أن قوله (لا تقرأ فيهما) ليس نهيا، بل بمعنى غير، كأنه قال: إذا قمت غير قارئ فقل.
(ب): انه أربع، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، قاله المفيد(٢) ، وهو اختيار العلامة في كتبه(٣) . ومستنده صحيحة زرارة قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام : ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال: أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع(٤) .
(ج): أنه تسع، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، ثلاثا، ذكره حريز السجستاني في كتابه(٥) ، وهو مذهب الفقيه(٦) ، ورواه ابن بابويه في كتابه(٧) و اختاره التقي(٨) .
(د): انه عشر باضافة التكبير في الثالثة، قاله المرتضى(٩) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٩٩، باب كيفية الصلاة، وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة وترتبيها والقراءة فيها، حديث ١٤٠، وفيه " الركعتين الاخيرتين ".
(٢) المقنعة: ص ١٨، س ٤، باب كيفية الصلاة وصفتها.
(٣) المختلف: ص ٩٣، س ١٤، قال بعد نقل كلام المفيد بانها أربعة قال: وهو الحق عندي.
(٤) التهذيب: ج ٢، باب ٨، باب كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة وترتبها والقراءة فيها، ص ٩٨، حديث ١٣٥.
(٥) نقله عنه في المعتبر: كتاب الصلاة، في المسألة الثالثة من مسائل القراءة، ص ١٧٨، س ٢٦، قال: " وقال حريز بن عبدالله السجستاني في كتابه تسع تسبحات وأسقط التكبير من الثلاث ".
(٦ و ٧) الفقيه: ج ١، ص ٢٥٦، باب ٥٦، باب الجماعة وفضلها، حديث ٦٨.
(٨) الكافي في الفقه: ص ١١٧، باب تفصيل احكام الصلاة الخمس، س ١٤.
(٩) جمل العلم والعمل: ص ٦٨، قال: " والركعتان الاخيرتان من الظهر والعصر وعشاء الآخرة والثالثة من المغرب انت مخير فيهن بين قراءة الحمد وبين عشر تسبيحات ".
واختاره الشيخ في الجمل(١) ، والمبسوط(٢) ، وسلار(٣) ، وابن إدريس(٤) .
(ه): انه إثنى عشربتكرير الاربع ثلاثا قاله الشيخ في النهاية(٥) والاقتصاد(٦) .
(و): التخيير بين إثنى عشر وعشرين، وثمان وعشرين، قاله الحسن بن أبي عقيل، وعبارته: من السنة في الاواخر التسبيح، وهو أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، سبعا أو خمسا، وأدناه ثلاثة في كل ركعة(٧) .
تتمة
وهنا روايتان اخريان، لم يقل لمضمونهما من الاصحاب قائل.
(الف): صحيحة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر؟ قال: تسبح وتحمد الله وتسغفر لذنبك(٨) .
____________________
(١) الجمل والعقود: فصل في ذكر ما يقارن حال الصلاة، ص ٢٧، س ١١، قال: " ويكون في قراءة الحمد مخيرا بينها وبين عشر تسبيحات ".
(٢) المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة، فصل في ذكر القراءة واحكامها، ص ١٠٦، س ١٨، قال: " وهو مخير بين القراءة وبين التسبيح عشر تسبيحات ".
(٣) المراسم: كتاب الصلاة، شرح الكيفية، ص ٧٢، س ١٣، قال: " وفي الثالثة والرابعة الحمد وحدها أو يسبح فيقول: سبحان الله والحمد الله ولا اله الا الله ثلاثا ويزيد في الثالثة " والله اكبر ".
(٤) السرائر: كتاب الصلاة، باب كيفية فعل الصلاة، على سبيل الكمال، ص ٤٦، س ١٦، قال: " و يقوى عندي العشرة ".
(٥) النهاية: باب القراءة في الصلاة واحكامها، ص ٧٦، س ٥.
(٦) الاقتصاد: فصل فيما يقارن حال الصلاة، ص ٢٦١، س ٢٠.
(٧) المختلف: في القراءة، ص ٩٢، س ١٠.
(٨) الاستبصار: ج ١، ص ٣٢١، باب التخيربين القراءة والتسبيح في الركعتين الاخيرتين، حديث ٢.
أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الركعتين الاخيرتين ما أصنع فيهما؟ قال إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر الله(١) .
الموضع الثاني: أي الامرين أفضل، القراءة أوالتسبيح؟ فيه خمسة مذاهب.
(الف): أفضلية التسبيح مطلقا، أي سواء كان إماما أو منفردا. وهو مذهب الحسن(٢) ، وابن إدريس(٣) ، وظاهر ابني بابويه(٤) .
(ب): التخيير. وهو ظاهر الشيخ في النهاية(٥) ، والجمل(٦) ، والمبسوط(٧) من غير تفصيل.
(ج): استحباب التسبيح للامام المتيقن عدم سبقه للمأموم بركعتين. أما من تيقن أو لم يأمن دخول مأموم معه في الاخيرتين، قرأ، ليكون إبتداء صلاة المؤتم بقراءة، وهو مذهب أبي على(٨) .
____________________
(١) الاستبصار: ج ١، ص ٣٢١، باب التخييربين القراءة والتسبيح في الركعتين الاخيرتين، حديث ٣.
(٢ و ٣ و ٤) المختلف: في القراءة، ص ٩٢، س ٢٣، قال: " المقام الثاني.
الظاهر من كلام ابني بابويه رحمهما الله تعالى ان التسبيح في الاحيرتين أفضل من القراءة للامام والمأموم، وهو قول ابن أبي عقيل وابن ادريس ".
(٥) النهاية: باب القراءة في الصلاة واحكامها ص ٧٦، س ٥، قال: " والركعتان الاخر وان من الفرائض يقتصر فيها على الحمد وحدها أوثلاث تسبيحات ".
(٦) الجمل والعقود: فصل في ما ذكرما يقارن حال الصلاة، ص ٢٧، س ١١، قال: " ويكون في قراءة الحمد مخيرا بينها وبين عشر تسبيحات ".
(٧) المبسوط: ج ١، فصل في ذكر القراءة وأحكامها، ص ١٠٦، س ١٨، قال: وهو مخير بين القراءة و بين التسبيح.
(٨) المختلف: كتاب الصلاة، في القراءة ص ٩٢، س ٢٥، قال: " وقال ابن الجنيد: يستحب للامام المتيقن " إلى آخره.
(د): استحباب القراءة للامام، والتخيير للمنفرد، وهو اختيار الشيخ في الاستبصار(١) .
(ه): القراءة مطلقا، وهو في رواية محمد بن الحكيم قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام أيما أفضل القراءة في الركعتين الاخيرتين أو التسبيح؟ فقال: القراءة أفضل(٢) .
احتج الاولون: برواية محمد بن عمران، عن الصادقعليهالسلام قال: وصار التسبيح أفضل من القراءة في الاخيرتين لان النبيصلىاللهعليهوآله لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله فدهش وقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله(٣) ويستدل بهذا الحديث أيضا على كون التسبيح ثلاثا.
واحتج المخيرون: بما رواه علي بن حنظلة قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الركعتين الاخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر الله، فهو سواء، قلت: وإي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت(٤) .
____________________
(١) الاستبصار: ج ١، باب ١٨٠، باب التخيير بين القراءة والتسبيح في الركعتين الاخيرتين، ص ٣٢٢، قال بعد نقل حديث محمد بن حكيم: " فالوجه في هذه الرواية انه اذا كان إماما كانت القراءة افضل ".
(٢) الاستبصار: ج ١، ص ٣٢٢، باب ١٨٠، باب التخيير بين القراءة والتسبيح في الركعتين الاخيرتين، حديث ٤.
(٣) الفقيه: ج ١، ص ٢٠٢، باب ٤٥، باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها، قطعة من حديث ١٠.
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ٩٨، باب كيفية الصلاة وصفتها وشرح الحدى وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها، حديث ١٣٧، وفيه: " قال قلت ".
احتج المفصلون: بما رواه منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الاخيرتين فاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل(١) . ولم أعلم بالمذهب الخامس قائلا، لكنه الذي يعتمد عليه في العلم.
الموضع الثالث: هل يبقى التخيير بنسيان الحمد في الاوليين؟ فيه ثلاثة مذاهب.
(الف): بقاء ما كان من التخيير مع أفضلية التسبيح، وهو مذهب الحسن(٢) .
(ب): بقاء التخيير مع أفضلية القراءة، كيلا تخلو الصلاة عن القراءة، وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٣) .
(ج): زوال التخيير وتعيين القراءة، كيلا تخلو الصلاة عن الفاتحة، وهو في صحيحة محمد بن مسلم، عن الباقرعليهالسلام قال: سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له إلا أن يقرأ [يبدأ] بها في جهر أو إخفات(٤) . ومثلها رواية حسين بن حماد عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الاولى؟ قال: إقرأ في الثانية، قلت: أسهو في الثانية؟ قال: إقرأ في الثالثة، قلت: أسهو في صلاتي كلها؟ قال: إذا حفظت الركوع والسجود تمت
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٩٩، باب كيفية الصلاة وصفتها، وشرح الاحدى وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها، ص ٩٩، حديث ١٣٩.
(٢) مانقله العلامةقدسسره عن ابن ابي عقيل في المختلف ص ٩٢، س ٣٤، هكذا " وقال ابن أبي عقيل من نسي القراءة في الركعتين الاولتين وذكر في الاخيرتين سبح فيهماولميقرأ فيهما شيئا لان القراءة في الركعتين الاولتين والتسبيح في الاحيرتين ".
(٣) المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة فصل في ذكر القراءة وأحكامها، ص ١٠٦، س ١٨.
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ١٤٧، باب تفصيل ماتقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون، ص ١٤٧، قطعة من حديث ٣٤.
صلاتك(١) ولا أعلم بها قائلا. وأجيب عن الاولى: بحملها على ترك القراءة عمدا، إذ ليست القراءة ركنا. وعن الثانية: بالمنع من صحة السند، وعلى تقديره نقول بموجبه، إذ الامر بالقراءة لا ينافي التخيير، فيكون معنى قوله: (إقرأ في الثالثة) أي إئت بالقراءه أو ما يقوم مقامها، وليس في الرواية ما يدل على الاتيان بالقراءة عينا.
تذنيبان (الف): هل يعتبر الترتيب في ألفاظه؟ قال ابن الجنيد: لا(٢) ، واختاره المصنف(٣) لاختلاف الرواية في ذلك، فتحمل على التخيير. وأوجبه العلامة(٤) لحصول يقين البراءة به، وهو مذهب الشهيد(٥) .
(ب): هل يجب الاخفات فيه؟ قال الشهيد: نعم(٦) ، وبعدمه قال ابن
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ١٤٨، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون حديث ٣٧.
(٢) المختلف: في القراءة، ص ٩٢، س ١٤، قال: " وقال ابن الجنيد: والذى يقال في مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير، يقدم مايشاء ".
(٣) المعتبر: في القراءة واحكامها، ص ١٧٨، س ٣٥، قال: " فروع، وهل ترتيب هذا الذكر لازم؟ أشبهه، لا، لا ختلاف الرواية فيه ".
(٤) التذكرة: ج ١، كتاب الصلاة، البحث الرابع القراءة، ص ١١٦، س ٢٣، قال: " تذنيب. الاقرب وجوب هذا الترتيب، عملا بالمنقول، إلى ان قال: س ٢٤، لحصول يقين البراءة به ".
(٥) الذكرى: ص ١٨٩، س ٦، كتاب الصلاة، البحث في القراءة قال: " تنبيهات: أحدها: هل يجب الترتيب فيه " إلى ان قال: " نعم أخذا بالمتيقن ".
(٦) الذكرى: ص ١٨٩، س ٧، كتاب الصلاة، البحث في القراءة، قال: " ثانيها: هل يجب الاخفات فيها؟ الاقرب: نعم، تسوية بينه وبين البدل.
وقيل: يجزئ الذكرفيه وفي السجود. ورفع الرأس والطمأنية في الانتصاب. والسنة فيه: أن يكبر له رافعا يديه، محاذيا بهما وجهة، ثم يركع بعد إرسالهما ويضعهما على ركبتيه مفرجات الاصابع رادا ركبتيه إلى خلفه، مسويا ظهره، مادا عنقه، داعيا أمام التسبيح، مسبحا ثلاثا كبرى فما زاد، قائلا بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، داعيا بعده. ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه.
السادس: السجود: ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما ركن في الصلاة. وواجباته سبع: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة، والكفين، والركبتين، وابهامي الرجلين. ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، وأن لا يكون موضع السجود عاليا بما يزيد عن لبنة، ولو تعذر الانحناء رفع ما يسجد عليه. ولوكان تجبهة دمل احتفر حفيرة ليقع السليم على الارض. ولو تعذر السجود سجد على أحد الجبينين، وإلا فعلى ذقنه. ولو عجز أومأ، والذكر فيه أوالتسبيح كالركوع، ولاطمأنينة بقدر الذكر الواجب، ورفع الرأس مطمئنا عقيب الاولى. إدريس(١) . قال طاب ثراه: وقيل: يجزي الذكرفيه وفي السجود. أقول: هنا بحثان: الاول: هل يتعين التسبيح في الركوع والسجود، أو يجزي الذكر مطلقا؟ فيه مذهبان.
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلاة، باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال، ص ٤٦، س ١٧، قال: " فان اراد التسبيح فالاولى له الاخفات به فان جهر به لا يبطل صلاته " إلى آخره.
وسننه: التكبير الاول قائما، والهوي بعد أكماله سابقا بيديه. وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه، وأن يرغم بأنفه، ويدعو قبل التسبيح، والزيادة على التسبيحة الواحدة، والتكبيرات ثلاثا، ويدعو بين السجدتين، والقعود متوركا، والطمأنينة عقيب رفعه من الثانية، والدعاء ثم يقوم معتمدا على يديه، سابقا برفع ركبتيه، ويكره الاقعاد بين السجدتين.
السابع: التشهد: وهو واجب في كل ثنائية مرة، وفي الثلاثية والرباعية مرتين. وكل يشتمل عل خمسة: الجلوس بقدره، والطمأنينة، والشهادتان، والصلاة على النبي وآله، وأقله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله.
(الف): إجزاء مطلق الذكر، اختاره الشيخ في المبسوط(١) ، وابن إدريس(٢) . واختاره العلامة(٣) ، وهو ظاهر المصنف في المعتبر(٤) ، للاصل، ولما رواه في الصحيح
____________________
(١) المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر الركوع والسجود واحكامهما، ص ١١١، ص ١٩، قال: " والتسبيح في الركوع او ما يقوم مقامه من الذكر واجب ".
(٢) السرائر: كتاب الصلاة، باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال، ص ٤٦، س ٣٥، قال: " و تسبيحة واحدة يجزي وهو ان يقول سبحان الله او يذكر الله تعالى بان يقول: لااله الا الله والله اكبر وما أشبه من ذلك " إلى آخره.
(٣) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الثالث " ص ٩٥، س ٢٢، قال بعد نقل قول ابن أدريس: " وهو الاقوى ".
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة في الركوع واحكامه، ص ١٨٠، س ٢١، قال: " وأما إن الذكر مجز فيمكن أن يستند فيه إلى ما رواه هشام بن الحكم وهشام بن سالم ".
وسننه: أن يجلس متوركا ويخرج رجليه، ثم يجعل ظاهر اليسرى إلى الارض وظاهر اليمنى إلى باطن اليسرى، والدعاء بعد الوجب، ويسمع الامام من خلفه. عن هشام بن الحكم عن ابي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له: يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا اله إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم، كل هذا ذكر(١) . فنبه فيه على العلة، فلو لم يكن كافيا لم يكن تشبيهه بالذكر دلالة على الجواز. ومثله في صحيحة هشام بن سالم عنهعليهالسلام (٢) . ولان وجوب التسبيح عيناحرج وضيق فيكون منفيا.
(ب): تعيين التسبيح، وهو مذهبه في النهاية(٣) ، والخلاف(٤) . وبه قال التقى(٥) ، وأبوعلي(٦) ، وسلار(٧) ، وابن حمزة(٨) ، وهو ظاهر المصنف في
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٣٠٢، باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، حديث ٧٣، وفيه: " كل هذا ذكر الله ".
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٣٠٢، باب ١٥، باب كيفية الصلاة، وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، ح ٧٤.
(٣) النهاية: ص ٨١، س ٤، حيث قال: " والتسبيح في الركوع فريضة من تركه متعمدا، فلا صلاة له " أقول: لو كنا نحن وهذه العبارة لصح الاستدلال بها على المطلوب، وهو تعيين التسبيح كماأفاده المؤلفقدسسره ، ولكن حينما ذكر الشيخقدسسره بعد أسطر من كتاب المذكور: " وإن قال بدلا من التسبيح: لا إله الله، والله اكبر، كان جائزا " يستفاد منه التخيير بين التسبيح ومطلق الذكردون التعيين، كما هو واضح.
(٤) الخلاف: ج ١، ص ١١٠، مسألة ٩٩، من كتاب الصلاة، مسائل الركوع.
(٥) الكافي في الفقه: ص ١١٨، س ٢١، قال: " والفرض الخامس: ثلاث تسبيحات. ".
(٦) المراسم: ص ٧١، س ٧، ذكر كيفية الصلاة، شرح الكيفية.
(٧ و ٨) المختلف: ص ٩٥، س ٢١، كتاب الصلاة، الفصل الثالث، قال: " وهو اي ايجاب التسبيح الظاهر من كلام ابن بابوبه والمفيد وسلار وابن حمزة وابن الجنيد ".
كتابى الشرايع(١) ، والنافع(٢) . ويؤيده الاحتياط. وما رواه هشام بن سالم قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن التسبيح في الركوع والسجود؟ فقال: تقول في الركوع (سبحان ربي العظيم) وفي السجود (سبحان ربي الاعلى) الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث والفضل سبع(٣) . فاستفيد من هذا الحديث حكمان. بيان الواجب، وتخصيصه بالتسبيح. وبيان المفروض منه، وهو مرة. والسنة، وهو المؤكد الذي يكره للمختار تركه، وهو ثلاث، والفضل في سبع. ويجوز الزيادة عليها إذا كان له انشراح وإقبال، فيأتي بما يتسع له العزم. روى أبوبكر الحضرمي، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: تقول: (سبحان الله العظيم وبحمده) ثلاثا في الركوع وثلاثا في السجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص إثنتين نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح فلا صلاة له(٤) . روى أبان بن تغلب قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة(٥) .
____________________
(١) الشرايع: ج ١، ص ٨٥، واجبات الركوع: الخامس: التسبيح، قيل: يكفي الذكر ولو كان تكبيرا أوتهليلا، وفيه تردد.
(٢) كما تقدم في المتن.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ٧٦، باب ٨، كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها، حديث ٥، وفيه: " تسبيحة واحدة والسنة ثلاث والفضل في سبع ".
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ٨٠، باب ٨، كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة و ترتيبها والقراءة فيها، حديث ٦٨، وفيه: " سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا في الركوع، وسبحان ربي الاعلى و بحمده ثلاثا في السجود ".
(٥) التهذيب: ج ٢، ص ٢٩٩، باب ١٥، كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، حديث ٦١.
وفي الجماعة، الافضل التخفيف، لئلا يلحق السأم بالمصلين، إلا أن يعلم منهم الانشراح لذلك، قال حمزة بن حمران: كنا نصلي مع أبي عبداللهعليهالسلام فعددت له في ركوعه (سبحان ربي العظيم) أربعا أو ثلاث تسبيحة(١) .
البحث الثاني: في كمية التسبيح على تقدير وجوبه عينا، وفيه ثلاثة أقوال: (الف): واحدة كبرى، صورتها (سبحان ربي العظيم) أو ثلاث صغر صورتها (سبحان الله) وهو ظاهر الصدوقين(٢) ، ومذهب المصنف(٣) .
(ب): ثلاث كبر على المختار وواحدة على المضطر، وهو مذهب الحسن(٤) ، والتقي(٥) ، تمسكا برواية محمد بن يعقوب عن الصادقعليهالسلام أنه كان يجمع نساءه وخدمه، ويقول: إتقين الله أن تقلن في ركوعكن وسجودكن أقل من ثلاث تسبيحات(٦) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٣٠٠، باب ١٥، كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، حديث ٦٦، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
(٢) المقنع: ابواب الصلاة، باب الاذان والاقامة في الصلاة، ص ٢٨، س ١٥، قال: " ثم قل سبحان الله ".
(٣) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٨٠، س ١٢، قال: " مسألة، وتسبيحة واحدة كبرى مجزية، و صورتها سبحان ربي العظيم، او سبحان الله ثلاثا ".
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة، الخامس الركوع، ص ١٨٠، س ٢١، قال: " وقال ابوالصلاح: لايجزي اقل من ثلاث اختيارا، وبه قال ابن ابي عقيل ".
(٥) الكافي في الفقه، الصلاة، ص ١١٨، س ٢١، قال: " والفراض الخامس ثلاث تسبيحات على المختار وتسبيحة على الضطر " إلى آخره.
(٦) لم نعثر على حديث بهذه العبارة في الكافي وفي المستدرك، ج ١، ص ٣٢٢، كتاب الصلاة، باب ٥، من ابواب الركوع حديث ١، ولفظه " سبط الشيخ الطبرسي في مشكاة الانوار من كتاب المحاسن عن اسحاق بن عمار قال سمعت اباعبداللهعليهالسلام يعظ اهله ونساءه وهو يقول لهن: لاتقلن في ركوعكن وسجود كن أقل من ثلاث تسبيحات، فانكن ان فعلتن لم يكن أحسن عملا منكن ".
(ج): إجزاء مطلق التسبيح، وهو قول السيد في الانتصار(١) .
فروع
(الف): يكفي (سبحان ربي العظيم، ولو قال: (وبحمده) أعتقد وجوبه إجماعا، هل يجب وبحمده؟ نص العلامة في التذكرة على عدمه(٢) ، وكذا ظاهر المصنف في النافع(٣) . وقال في المعتبر: يجوز أن يقول وبحمده(٤) وأكثر القائلين بالتسبيح قالوا: (و بحمده) احتج الاولون: برواية هشام بن سالم وقد تقدمت(٥) . واحتج الآخرون: بما رواه زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: يقول (سبحان ربي العظيم وبحمده)(٦) (٧) .
____________________
(١) الانتصار: ص ٤٥، كتاب الصلاة، قال: " مسألة، ومما ظن الانفراد الامامية به، القول بايجاب التسبيح في الركوع والسجود ".
(٢) التذكرة: كتاب الصلاة، البحث الخامس في الركوع، ص ١١٩، س ١٣، قال: (ب) إذاقال سبحان ربي العظيم وبحمده.
(٣) تقدم عبارة النافع فتأمل فيه ".
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٨٠، س ٢٣، قال بعد ما نقل إجزاة تسبيحة واحدة كبرى وصورتها سبحان ربي العظيم: " ويجوز ان يقول سبحان ربي العظيم وبحمده ".
(٥) التهذيب: ج ٢، ص ٧٦، باب ٨، كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها والتسبيح في ركوعها وسجودها، حديث ٥٠.
(٦) لم نعثر على رواية من زرارة بهذه العبارة، والظاهر انه من أبي بكر الحضرمى، لاحظ التهذيب: ج ٢، ص ٨٠، باب ٨، كيفية الصلاة وصفتها، حديث ٦٨.
(٧) من قوله (إجماعا) إلى هنا موجود في نسخة (ج).
الثامن: التسليم: وهو واجب في أصح القولين. وصورته: السلام علينا وعلى عبادالله الصالحين، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا. والسنة فيه: أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة، ويومي بمؤخر عينيه إلى يمينه، والامام بصفحة وجهه. والمأموم تسليمتين يمينا وشمالا.
(ب): على القول بإجزاء مطلق الذكر، يكفي الواحدة الصغرى، لانها ذكر. و يعتقد وجوب الكبرى لوأتى بها.
(ج): يجب هذاالقول مراعاة الثناء مع ذكر الله، ولا يجزي قول (الله) و يجزي (الله الرحيم) كما يجزي (الله أكبر).
(د): لوقال ما زاد على الواحدة، كان الواجب واحدة والباقي ندب، ويتخير في تعيين الواجبة، ولو لم يعين مع إعتقاده وجوب الواحدة وإستحباب الزائد الظاهر جوازه. قال طاب ثراه: الثامن: التسليم: وهو واجب في اصح القولين. أقول: هنا بحثان:
بحثان، الاول: هل التسليم واجب أو مندوب؟
وبالاول: قال التقي(١) ، والحسن(٢) ، والمرتضى في المسائل المصرية. والمحمدية(٣) ، وسلار(٤) ، وابن زهرة(٥) .
____________________
(١) الكافي في الفقه: الصلاة، ص ١٢٤، س ١١، قال: " ثم تسلم التسليم الواجب ".
(٢ و ٣ و ٥) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الرابع، ص ٩٧، س ١٠، قال: " مسألة، واجب السيد المرتضى في المسائل الناصرية وفي المائل المحمدية التسليم، وبه قال ابوالصلاح وسلار وابن أبي عقيل وابن زهرة ".
(٤) المراسم: ذكر كيفية الصلاة، ص ٦٩، س ١٤، فانه بعد نقل واجبات الصلاة، قال: " وفي اصحابنا من الحق به ". إلى ان قال: " والتسليم، هوالاصح عندي ".
واختاره المصنف(١) ، والعلامة في منتهى المطلب(٢) . وبالثاني: قال الشيخان(٣) ، والقاضي(٤) ، وابن إدريس(٥) ، واختاره العلامة في باقي كتبه(٦) . احتج الاولون: بوجوه:
(الف): ما روي من قولهعليهالسلام : (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم(٧) فكما إن التكبير واجب فكذا التسليم.
(ب): فعلهعليهالسلام ومواظبته عليه، وكذا الصحابة والتابعين.
(ج): الاحتياط. واحتج الآخرون:
بوجوه: (الف): أصالة البرائة.
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصلاة، في التسليم، ص ١٩٠، س ٣ قال: " مسألة، التسليم واجب في الصلاة " إلى آخره.
(٢) المنتهى: كتاب الصلاة، البحث الثمن في التسليم، ص ٢٩٥، س ٢٦، قال: " والاقرب عندي الوجوب ".
(٣) اي الشيخ المفيد في المقنعة: باب تفصيل احكام ماتقدم ذكره في الصلاة، ص ٢٣، س ١، قال: " والسلام في الصلاة سنة ". والشيخ الطوسي في النهاية: ص ٨٩، س ٩، كتاب الصلاة باب فرائض الصلاة وسننها، قال: " والتسليم سنة وليس بفرض ".
(٤) المهذب: ج ١، ص ٩٩، س ٣، باب تفصيل الاحكام المقارنة الصلاة، قال في بيان المندوبات: " والتسليم ان كان اماما او منفردا ".
(٥) السرائر: كتاب الصلاة، ص ٤٨، س ٣٢، قال: " والتسليم الاظهر انه مستحب ".
(٦) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل الرابع، ص ٩٧، س ١١، قال: " وقال الشيخان: انه مستحب وهو اختيار ابن البراج " إلى ان قال س ١٢: " وهو القوى عندي ".
(٧) الاحظ كتاب عوالي اللئالي: ج ١، ص ٤١٦، حديث ٩١، وما علقناه عليه هناك.
(ب): أن النبيصلىاللهعليهوآله لم يعلمه علياعليهالسلام في صلاته، ولو كان واجبا لبينه له، لمنع تأخير البيان عن وقت الحاجة.
(ج): قولهعليهالسلام : (إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة وركوع وسجود)(١) ولم يذكر التسليم.
(د): إنه لو كان واجبا لبطلت الصلاة بحصول الحدث قبله، واللازم باطل، فالملزوم مثله، والملازمة ظاهرة، لان الحدث إذا وقع في الصلاة أبطلها إجماعا. وأما بيان اللازم فلما رواه زرارة في الصحيح عن الباقرعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يصلي ثم يجلس قبل أن يسلم؟ قال: تمت صلاته(٢) .
(ه): أنه لو كان واجبا لاعاد من صلى خمسا وجلس بعد الرابعة بقدر التشهد، والتالى باطل فكذا المقدم. وبيان الشرطية، إن الزيادة مبطلة للصلاة، ولما رواه زرارة وبكير في الحسن عن الباقرعليهالسلام قال: إذا استيقن بأنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا(٣) . وبيان بطلان التالي ما رواه زرارة في الصحيح عن الباقرعليهالسلام قال: سألته عن رجل صلى خمسا؟ فقال: إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته(٤) .
____________________
(١) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٩٤، حديث ١٠٤، الاحظ ما علقناه عليه هناك.
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ٣٢٠، باب ١٥، باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، قطعة من حديث ١٦٢.
(٣) الكافي: ج ٣، ص ٣٥٤، كتاب الصلاة، باب من سها في الرابع والخمس ولم يدرزاداو نقص او استقين انه زاد، حديث ٢، وفيه: " أنه زاد ".
(٤) التهذيب: ج ٢، س ١٩٤، باب ١٠، باب احكام السهو في الصلاة وما يجب منه اعادة الصلاة، حديث ٦٧، وليس فيه لفظ " قد ".
والجواب عن الاول: انه معارض بالاحتياط. وأيضا البراءة تنفي جميع الاحكام. وعن الثاني انه شهادة نفي، فلا يكون مقبولا. وعن الثالث: ان المراد أغلبية أفعال الصلاة لخروج ما هو واجب عن المعدودات كتسبيح الركوع والسجود. وعن الرابع: انه محمول على من سهى عن التسليم وظن انه فعله ثم أحدث بعد ما مضى من الزمان قدر التسليم، ولهذا قال: نصلي ثم نجلس، وثم للتراخي، فيكون الجلوس حاصلا بعد تمامية الصلاة. وأيضا إنما يلزم بطلان الصلاة بحصول الحدث قبله إذاكان جزء، ولا يلزم من كونه ليس بجزء أن يكون مندوبا. وعن الخامس: بمنع دلالته على المطلوب، لان القائل بوجوبه لا يقول بركنيته حتى تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا. وفيه نظر: لانه اشترط في الحدث جلوسه قدر التشهد، فدل على خروجه بالتشهد، وذلك يدل على عدم وجوب التسليم. ولمانع أن يقول: بل يدل على عدم جزئيته، ولا يلزم منه عدم وجوبه. والاولى التمسك في الوجوب بمواظبتهعليهالسلام عليه. وقالعليهالسلام : صلوا كما رأيتموني اصلي(١) . وللاحتياط، فان الصلاة لما كانت أهم العبادات في نظر الشرع وجب الاخذ فيها بالاحزم فالاحزم.
البحث الثاني: في صيغة التسليم المخرجة
وفيها ثلاثة أقوال
(الف): أوجب الشيخ في المبسوط: (السلام علينا وعلى عبادالله الصالحين))
____________________
(١) عوالي اللئالي: ج ١، ص ١٩٧، ذيل حديث ٨.
وجعل (السلام عليكم) مستحبا(١) .
(ب): قال المرتضى(٢) ، وأبوالصلاح(٣) تتعين (السلام عليكم ورحمة الله). وأجزأ ابن الجنيد(٤) ، والصمنف في النافع والمعتبر(٥) بقوله (السلام عليكم).
(ج): المشهور انه يخرج من الصلاة باحدى العبارتين، وهو اختيار المصنف في كتبه(٦) وفخر المحققين(٧) لقولهعليهالسلام (وتحليلها) وهو يقع على كل واحد منهما.
تذنيبات
(الف): إذا جمع بين الصيغتين، إعتقد وجوب الاولى واستحباب الثانية، ولو عكس بطلت الصلاة.
(ب): إذا أتى ب (السلام عليك) وجب أن تأتى بصورتها المنقولة، فلو ترجمها لم يجز. وهل يجوز الاقتصار على ذلك؟ أو يجب (السلام عليكم ورحمة الله) مقتصرا، أو
____________________
(١) المبسوط: ج ١، كتاب الصلاة، ص ١١٦، س ٢١.
(٢) جمل العلم والعمل: فصل في كيفية افعال الصلاة، ص ٦٢، س ٦، قال: " ثم تسلم تسليمة واحدة مستقبل القبلة".
(٣) الكافي في الفقه: باب تفصيل احكام الصلاة الخمس، ص ١١٩، س ٢١، قال: " والفرض الحادى عشر، السلام عليكم ورحمة الله ".
(٤ و ٥) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٩١، س ١، قال: " فانه يجزي ان يقول: السلام عليكم " إلى ان ١ قال. س ٢: " وبما قلناه قال ابن الجنيد ".
(٦) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٩١، س ١٣، وكتاب الشرايع: ج ١، ص ٨٩، الركن الثاني في افعال الصلاة الثامن من الواجبات التسليم، وفي مختصر النافع: ص ٣٣.
(٧) مفتاح الكرامة: ج ٢، كتاب الصلاة، ص ٤٨١، س ١٨.
إضافة للبركات؟ بالاول قال المصنف(١) ، وأبوعلى(٢) ، وهو الشمهور في الروايات المنقولة عن أهل البيتعليهمالسلام (٣) ، ويؤيدها أصالة البراءة، وهو مذهب الصدوق(٤) . وبالثاني قال التقي(٥) ، والشيخ في المبسوط(٦) ، وبالثالث قال الشهيد(٧) .
(ج): لو قال: سلام عليكم هل يجزي؟ قال الصمنف: نعم، لوقوع اسم التسليم عليه(٨) ، وورود القران بصورته(٩) والاقوى المنع، وقوفا على صورة النص كمذهب الشهيد(١٠) .
(د): هل يجب أن ينوي به الخروج من الصلاة؟ إحتمالان. نعم: لان الخروج من الصلاة لا تتحقق إلا به، وهو عمل واجب، فيجب
____________________
(١ و ٢) تقدم انفا ما نقلناه عن المصنف وابن الجنيد.
(٣) الفقيه: ج ١، ص ٢١٠، باب ٤٥، وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها، ص ٢١٠، قال: " اذا صليت وحدك قل السلام عليكم مرة واحدة ".
(٤) المقنع: ابواب الصلاة، باب الاذان والاقامة في الصلاة، ص ٢٩، س ١٥.
(٥) الكافي في الفقه: باب تفصيل احكام الصلاة الخمس، ص ١١٩، س ٢١، قال: والفرض الحادى عشر: " السلام عليكم ورحمة الله ".
(٦) لم نعثر عليه.
(٧) الدروس: كتاب الصلاة، ص ٤٠، س ٥، قال: " وبعضهم أضاف ورحمة الله وبركاته. وهوأولى ".
(٨) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٩١، س ٧، قال: " ولو قال: سلام عليكم، ناويا به الخروج، فالاشبه انه يجزي ".
(٩) سورة الانعام: ٥٦، سورة الاعراف: ٤٦، سورة الرعد: ٢٤، سورة القصص: ٥٥، سورة الزمر: ٧٣
(١٠) الدروس: كتاب الصلاة، ص ٤٠، س ٥.
مندوبات الصلاة
الاول: التوجه بسبع تكبيرات، واحدة منها الواجبة، بينهاثلاثة أدعية، يكبر ثلاثا ثم يدعو، واثنين ثم يدعو، ثم اثنين ويتوجه.
الثاني: القنوت في كل ثانية قبل الركوع إلا في الجمعة، فانه في الاولى قبل الركوع وفي الثانية بعده، ولو نسى القنوت قضاه بعد الركوع.
الثالث: نظره قائما إلى موضع سجوده، وقانتا إلى باطن كفيه، و راكعا إلى ما بين رجليه، وساجدا إلى طرف أنفه، ومتشهدا إلى حجره.
الرابع: وضع اليدين قائما على فخديه بحذاء ئكبتيه، وقانتا تلقاء وجهه، وراكعا ركبتيه، وساجدا بحذء اذنيه، ومتشهدا على فخذيه.
الخامس: التعقيب، ولا حصر له، وأفضله تسبيح الزهراءعليهاالسلام . فيه النية، لعموم (إنما الاعمال بالنيات)(١) . ولا: لاندارجه تحت نية الصلاة، ولا يجب بعد نية الصلاة النية لكل فعل فعل وهو مخرج بنفسه ولهذا لو قدم المستحب من الصيغتين بطلت، وهو المعتمد.
(ه): لو ترك التسليم ناسيا وانصرف من صلاته ظانا انه سلم، فان فعل المنافي عمدا وسهوا كالحدث استأنف، لتحقق وقوعه في الصلاة. وان يبطل إلا مع التعمد كالكلام، سلم وسجد للسهو إن لم يطل الزمان، وإن طال بطلت.
____________________
(١) عواللئالي: ج ١، ص ٣٨٠، حديث ٢، وص ٨١، حديث ٣، وج ٢، ص ١١، حديث ١٩، وص ١٩٠، حديث ٧٩.
يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا، والالبفات دبرا، والكلام بحرفين فصاعدا عمدا، وكذا القهقهة، والفعل الكثير الخارج عن الصلاة، والبكاء لامور الدنيا. وفي وضع اليمين على الشمال قولان: أظهرهما الابطال. ويحرم قطع الصلاة الا لخوف ضرر، مثل فوات غريم، أو تردي طفل قال طاب ثراه: وفي وضع اليمين على الشمال قولان: أظهرهما الابطال. أقول: المشهور تحريم التكفير. وهو وضع إحدى اليدين على الاخرى في حال القراءة. ولا فرق بين وضع اليمين على الشمال وبالعكس. وكذا لا فرق بين وضع الكف على الساعد أو بالعكس، ولا بين وضع الكف على الكف أو الساعد على الساعد. وكذا لا فرق بين أن يكون بين العضوين حاجز من ثوب أو لا يكون، و تبطل الصلاة به. وذهب أبوالصلاح إلى كراهيته(١) واختاره المصنف في المعتبر(٢) ، وجعل أبوعلي تركه مستحبا(٣) ، والباقون على التحريم، واختاره العلامة(٤) . وهو ظاهر المصنف في النافع، وتردد في الشرايع(٥) وإدعى السيد الاجماع على إبطال الصلاة به(٦) ويؤيده رواية محمد بن مسلم عن أحدهما
____________________
(١) الكافي في الفقه: الصلاة، ص ١٢٥، س ١٢، قال: " المكروه فعله ". إلى ان قال س ١٤: " ووضع اليمين على الشمال ".
(٢) المعتبر: كتاب الصلاة، في قواطع الصلاة، ص ١٩٦، س ٧، قال: " والوجه عندي الكراهية ".
(٣ و ٤) المختلف: كتاب الصلاة، الفصل السادس في التروك، ص ١٠٠، س ١٥، قال: " وجعل ابن الجنيد تركه مستحبا وجعله الشيخ حراما " إلى أن قال س ١٧: " والحق عندي اختيار الشيخ ".
(٥) الشرايع: ج ١، ص ٩١، كتاب الصلاة، خاتمة قواطع الصلاة قسمان، قال: " الثاني مالا يبطلها الاعمدا وهو وضع اليمين على الشمال وفيه تردد ".
(٦) الانتصار: كتاب الصلاة، ص ٤١، قال: " مسألة. ومما ظن انفراد الامامية به المنع من وضع اليمين على الشمال".
وقيل: يقطعها الاكل والشرب إلا في الوتر لمن عزم على الصوم ولحقه عطش.عليهماالسلام قال: قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى؟ فقال: ذلك التكفير، لا تفعله(١) ولانهعليهالسلام لم يفعله، وإلا لوجب، لقولهصلىاللهعليهوآله : صلوا كما رأيتموني أصلي(٢) . ولانهعليهالسلام لم يعلمه الاعرابي(٣) ولا يقله أبوحميد في حكايته صفة صلاتهعليهالسلام (٤) . وقال أبوحنيفة، وأحمد، والشافعي: باستحبابه. ومالك إستحب الارسال إلا مع طول النافلة، ثم اختلف الشافعي، وأبي حنيفة في كيفيته، فالشافعي فوق السرة وأبوحنيفة تحتها(٥) . قال طاب ثراه: يقطعها الاكل والشرب إلا في الوتر. أقول: الاكل والشرب يقطعان الصلاة إن بلغا الكثرة عند المصنف(٦) ، والعلامة
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٨٤، باب كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة، حديث ٧٨، وفيه: " الصلاة وحكي ".
(٢) عوالي اللئالي: ج ١، ص ١٩٧، ذيل حديث ٨.
(٣) صحيح البخاري: ج ١، ص ١٩٢، كتاب الصلاة، باب وجوب القراءة للامام، حديث ٣، وصحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب ١١، باب وجوب القراءة في كل ركعة، حديث ٤٥، والحديث طويل.
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٩٦، س ١٨، قال: " ويؤيد ما ذكرناه ان النبي لم يأمربه العرابي وكذا رواية ابي حميد حكاية صلاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
(٥) لاحظ الفقه على المذاهب الاربعة لعبدالرحمن الجزيري: ج ١، كتاب الصلاة، ص ٢٥١، وهامشه.
(٦) المعتبر: كتاب الصلاة، ص ١٩٦، س ٣٤.
في المختلف(١) ، فرضا كانت الصلاة أو نقلا، لاصالة الصحة، وبراءة الذمة من وجوب الاعادة، ولانه لا يريد على العبث وقتل الحية وغسل الرعاف. وقال الشيخ في النهاية: إن كان في دعاء ولم يرد قطعه، ولحقه العطش، وبين يديه ماء، جاز أن يتقدم فيشرب الماء ثم يرجع إلى مكانه، فيتم صلاته من غير أن يستدبر(٢) . وهذا الاطلاق منه وان كان يشمل الفريضة والنافلة، لكن مراده النافلة، لانه قال في المبسوط: الاكل والشرب يفسدان الصلاة، وروى جواز شرب الماء في النافلة وما لا يمكن التحرز منه مثل ما يخرج من بين الاسنان، فانه لايفسد الصلاة إزدراده(٣) . وهذاالاطلاق يعطي إبطال الفريضة به مطلقا. وقال ابن إدريس: بجوازه في الوتر بشرط لحوق العطش وعزم الصوم(٤) . احتج المسوغ: برواية سعيد الاعرج قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : إنني أبيت واريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش. فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، و أكره أن أصبح وأنا عطشان، وبين يدي قلة، وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة؟ قال: تسعى إليها وتشرب منها حاجتك، وتعود في الدعاء(٥) .
____________________ ______
(١) المختلف: في التروك، ص ١٠٣، س ٥.
(٢) النهاية: كتاب الصلاة، باب الندإوافل واحكامها، ص ١٢١، س ١٩ ولكن لا يخفي ان عبارة النهاية هكذا (من كان في دعاء الوتر) وعليه لا يبقى لما عن المصنفقدسسره من قوله (وهذا لاطلاق منه وان كان يشمل الفريضة والنافلة) إلى آخره.
(٣) المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها، ص ١١٨، س ١٢.
(٤) السرائر: ج ٢، ص ٣٢٩، باب ١٥، باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، حديث ٢١٠، وفيه " وأمامي قلة ".
والتحقيق في البحث أن نقول: فساد الصلاة بالاكل والشرب هل هو لكونهما ليسا من أفعال الصلاة، أو لخصوصيتهما؟ فهما منافيان كالكلام والاستدبار. فالمصنف والعلامة في المختلف على الاول، فيشترط في إبطلال الصلاة بهما بلوغ الكثرة(١) والشيخ في المبسوط على الثاني بالنسبة إلى الفريضة. ويعضد الاول ما تقدم. ويعضد الثاني انه تأسيس والاول تأكيد، والتأسيس خير منه. والحق: ان الصلاة إنما فسدت بهما، لمناقاتهما الخشوع، كالقهقهة والتصفيق بباطن اليدين وإن كان لغرض، فما لا يكون منافيا للخشوع كازدراد ما بين الاسنان، لا تفسد الصلاة، كالتبسم، لاصالة الصحة وعدم المعارض الشرعي.
وما كان منه منافيا للخشوع، كأكل اللقمة تبطل، وإن لم يكن كثيرا. فالمذاهب إذن ثلاثة:
(الف): كونه منافيا لخصوصية، فتبطل الصلاة منه ما يبطل الصوم.
(ب): كونه منافيا لكثرته، فلا يبطل الصلاة فيه ما لا يبلغ الكثرة، كاللقمة الصغيرة.
(ج): كونه منافيا للخشوع، فيبطل منه مثل اللقمة وإن لم يكن فعلا كثيرا، دون ما لاينافيه، كازدراد ما بين الاسنان، وهو ما اخترناه، ولا فصل بين الفريضة والنافلة إلا ما أخرجته الرواية، بشرط.
(الف): أن يكون صلاة الوتر دون غيرها من النوافل.
(ب): أن يكون عازما على الصوم.
(ج): أن يلحقه العطش، فلو أراد الشرب استظهارا من غير عطش حاضر لم يجز.
____________________
(١ و ٢) تقدم آنفا مختارهم قدس الله أسرارهم.
وفي جواز الصلاة بشعر معقوص قولان: أشبههما الكراهية. ويكره الالتقات يمينا وشمالا، والتثاؤب والتمطي، والعبث، ونفخ موضع السجود، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الاصبع والتأوه بحرف، ومدافعة الاخبثين، ولبس الخف ضيقا. ويجوز للمصلي تشميت العاطس، ورد السلام، مثل قوله، السلام عليكم، والدعاء في أحوال الصلاة بسؤال المباح دون المحرم.
(د): أن يكون في قنوت الوتر، لقوله: فأكره أن أقطع الدعاء.
(ه): أن لا يكون الوقت متسعا لاستدراك ذلك بعدالفراغ
(و): اختصاص الرخصة بالشرب، دون الاكل.
(ز): أن لا يفعل بسبب الشرب مناف للصلاة، كالاستدبار أو حمل نجس. و يغتفر الفعل الكثير بالشرب نفسه، فانه لا يبطل وإن طال زمانه. والمشي، لجواز التخطي ثلاثا، وهي فعل كثير.
فرع
وإذا جاز ذلك في الوتر بالشروط المذكورة، شمل الوتر المندوب والواجب بالنذر وشبهه. قال طاب ثراه: وفي جواز الصلاة(١) والشعر معقوص قولان. أقول: التحريم مذهب الشيخ في النهاية(٢) والمبسوط(٣) والخلاف(٤) ويجب
____________________
(١) هكذا في الاصل: ولكن في مختصر النافع: " بشعر معقوص " فراجع المتن.
(٢) النهاية: كتاب الصلاة، باب السهو في الصلاة واحكامه، ص ٩٥، س ١٨.
(٣) المبسوط: كتاب الصلاة، فصل في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها، ص ١١٩، س ٨.
(٤) الخلاف: ج ١، ص ١٧٧، كتاب الصلاة، مسألة ٢٥٥.
إعادة الصلاة. ومستنده رواية مصادف عن أبي عبداللهعليهالسلام في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر؟ قال: يعيد صلاته(١) . ومصادف ضعيف. والكراهية مذهب المفيد(٢) وتلميذه(٣) والتقي(٤) وابن إدريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة في أكثر كتبه(٧) . وقال في التحرير عند ما أورد قول الشيخ بالتحريم: وفيه نظر، أقربه الكراهية قال في الصحاح: عقص الشعر ظفره وليه على الرأس كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة، وعلى هذا إن منع من السجود فالحق ما قاله الشيخ، وإلا فلا(٨) . هذا آخر كلامهرحمهالله .
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ٢٣٢، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز الصلاة فيه، حديث ١٢٢.
(٢) المفنعة: باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لايجوز الصلاة فيه، ص ٢٥، س ٢٠.
(٣) المراسم: ذكر احكام ما يصلى فيه، ص ٦٤، س ٢، قال: " وتكره الصلاة " إلى ان قال: " او شعر معقوص ".
(٤) الكافي في المقنعة: الصلاة، ص ١٢٥، س ١٢، قال: " المكروه فعله " إلى ان قال س ١٦: " ومعقوص الشعر ".
(٥) السرائر: كتاب الصلاة، باب القول في لباس المصلي، ص ٥٨، س ٢٣، قال: " ويكره اللانسان الصلاة وهو معقوص الشعر " انتهى.
(٦) المعتبر: كتاب الصلاة، في قواطع الصلاة، ص ١٩٧، س ٩، قال: " وقال المفيد بالكراهية وهو الوجه ".
(٧) التذكرة: كتاب الصلاة، البحث الثالث فيما يكره فيه الصلاة، ص ٩٩، س ٣٣.
(٨) التحرير: كتاب الصلاة، المطلب الثاني فيما يجوز الصلاة فيه، ص ٣١، س ١٥، قال: " (كج) قال الشيخ لا يجوز" إلى آخره.
وقال الصمنف قدس الله روحه: عقص الشعر جمعه وسط الرأس وشده(١) وهذا التفسير هو الاليق بمحل الخلاف لما قيل: انه من فعل اليهود،وقد ورد النهي عن التشبه بهم في كثيرمن العادات كالطوا ف بالبرطلة. فوجه الاشكال فيه، إحتمال التحريم من حيث اشتماله على التشبه بهم وقد أمرعليهالسلام بمخالفتهم. واحتمال الكراهية لاصالة الصحة، وضعف سند المنع.(١)
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصلاة، في قواطع الصلاة، ص ١٩٧، س ٨.
(٢) الوسائل: كتاب الحج، ج ٩، س ٤٧٧، باب ٦٧، من ابواب الطواف، حديث ٢، وفيه: " لا تلبسها حول الكعبة فانها من زي اليهود ".
المقصد الثاني: في بقية الصلوات
وهي: واجبة ومندوبة
فالواجبات منها: الجمعة وهي: ركعتان يسقط معها الظهر. ووقتها ما بين الزوال حتى تصير ظل كل شئ مثله، وتسقط بالفوات وتقضى ظهرا. ولو لم يدرك الخطبتين أحزأته الصلاة. وكذا لو ادرك مع الامام الركوع، ولو في الثانية.
المقصد الثاني: في بقية الصلوات
قال طاب ثراه: وتسقط بالفوات ويقضى ظهرا. أقول: هنا سؤال يورد، تقريره ان القضاء تابع لاصله، لقولهعليهالسلام : (من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته)(١) والجمعة ركعتان فكيف تقضى أربعا؟ وجوابه: ان معنى قوله (يقضى) اي يفعل، والضمير في قوله (يقضي) ليس راجعا
____________________
(١) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ١٠٧، حديث ١٥٠، وقريب منه ما في الوسائل: ج ٥، ص ٣٥٩، باب ٦، وجوب قضاء ما فات كما فات، حديث ١ قال: " يقضي ما فاته كما فاته ".
إلى الجمعة، بل إلى محذوف، تقديره وظيفة الوقت، أي ويقضي وظيفة الوقت ظهرا. والاصل في هذا البحث: أن وظيفة الوقت يوم الجمعة هل هو الظهر ويسقط بالجمعة، أوالجمعة، وله إسقاطها بالظهر؟ بالاول قال أبوحنيفة، لقولهعليهالسلام : (أول وقت الظهر حين تزول الشمس)(١) ، وهو عام، فيتناول يوم الجمعة كغيره(٢) . وقال صاحبه محمد بن الحسن الشيباني: الفرض هو الجمعة وله إسقاطها بالظهر. وللشافعي كالقولين(٤) . وعندنا ان الوظيفة هي الجمعة وليس له إسقاطها بغيره، لانه مأمور بالجمعة ومنهي عن الظهر، فلا يكون المنهي عنه فرضا، لقولهعليهالسلام (ان الله كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم القيامة)(٥) . وظاهره الوجوب. إذا تقرر هذا فنقول: مع الفوات (أي مع فوات الجمعة) إما أن يكون وقت الظهر باقيا أو خارجا، فان كان باقيا صلاها أربعا بنية الاداء، لسقوط الجمعة. وإن كان خارجا، كان الواجب بعد فوات الجمعة هو الظهر، بانتقال الوجوب إليه، فتقضى أربعا بنية القضاء عن الظهر. ففي الصورة الثانية لفظ القضاء جار على حقيقته. وفي الصورة الاولى يكون معنى القضاء فعل الواجب، كقوله تعالى (فإذا قضيتم مناسككم)(٦) (فإذا قضيتم الصلوة)(٧) (فإذا قضيت الصلوة فانتشروا
____________________
(١ و ٢ و ٣ و ٤) المعتبر: كتاب الصلاة، المقصد الثاني في بقية الصلوات منها الجمعة ص ٢٠١، ٢٢ - ٢٣.
(٥) المعتبر: كتاب الصلاة، المقصد الثاني في بقية الصلوات، منها الجمعة، ص ٢٠١، ورواه في الوسائل، باب ١، من ابواب صلاة الجمعة، حديث ٢٢، نقلا عن المعتبر.
(٦) سورة البقرة: ٢٠٠.
(٧) سورة النساء: ١٠٣
وترك الجمعة بادراكه راكعا على الاشهر. ثم النظر في شروطها، ومن تجب عليه، ولواحقها، وسننها والشروط خمسة الاول: السلطان العادل. في الارض)(١) اي ويفعل وظيفة الوقت المستقلة عن الجمعة ظهرا. قال طاب ثراه: وتدرك الجمعة بادراكه راكعا على الاشهر. أقول: إذا أدرك المأموم الركوع مع الامام قبل رفع رأسه، اجتزأ به عند السيد(٢) ، والشيخ في أحد قوليه(٣) . وشرط في النهاية(٤) . والاستبصار(٥) ، إدراك تكبيرة الركوع. وبالوجهين روايات(٦) والاول أرجح لوجوه: (الف): أصالة صحة الصلاة الواقعة على ذلك الوجه، وبراءة الذمة من وجوب إعادتها.
(ب): أن تكبير الركوع ليس من واجباته حتى يكون لفواته أثر في صحة القدوة.
(ج): أن روايات الصحة أكثر، فيكون أرجح، ولهذا قال: على الاشهر.
فرع
يكفي في إدراك الركعة وصوله إلى حد الراكع قبل أن يرفع الامام رأسه، وإن لم
____________________
(١) سورة الجمعة: ١٠.
(٢) المعتبر: في بقية الصلوات، منها الجمعة، ص ٢٠١، س ٢٨، قال: " وكذا (اي ادراك الجمعة) لو ادراك ركعة وادراك الامام راكعأ في الثانية ٧، قاله الشيخ (ره) في الخلاف وعلم الهدى ".
(٣) الخلاف: ج ١، ص ٢٢٥، كتاب الجمعة، مسألة ٣٨.
(٤) النهاية: كتاب الصلاة، باب الجمعة واحكامها، ص ١٠٥، س ١٤، ولفظه: فان وجد الامام قد ركع في الثانية فقد فاتته الجمعة ".
(٥) الاستبصار: ج ١، ص ٤٢١، باب ٢٥٥، من لم يدرك الخطبتين، فلا حظ.
(٦) لاحظ الوسائل: كتاب الصلاة، ج ٥، ص ٤٠، باب ٢٦، من ابواب صلاة الجمعة وآدابها.
الثاني: العدد، وفي أقله روايتان. أشهرهما خمسة، الامام أحدهم.
الثالث: الخطبتان، ويجب في الاولى حمد الله والثناء عليه، والوصية بتقوى الله، وقراءة سورة خفيفة.
وفي الثانية، حمد الله تعالى، والصلاة على النبيصلىاللهعليهوآله وأئمة المسلمين، والاستغفار المؤمنين والمؤمنات. ويجب تقديمها على الصلاة، وأن يكون الخطيب قائما مع القدرة، يسبح المأموم لما رواه الحلبي عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا أدركت الامام وقد كبر وركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه، فقد أدركت الصلاة. وإن رفع الامام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك(١) . قال طاب ثراه: الثاني: العدد، وفي أقله روايتان أشهرهما خمسة، الامام أحدهم. أقول: الانسان مدني بالطبع لا يمكنه أن يعيش وحده، لافتقاره في بقائه إلى مأكل وملبس ومسكن يتوقى فيه الحر والبرد، ولايمكن إستقلال الانسان بهذه الامور فافتقر إلى الاجتماع الذي هو مظنة التنازع، والتنازع يوجب إختلال نظام النوع، فاستدعى كمال نظامه وبقائه على السداد وجود رئيس يقهرهم على الطاعة ويعدهم عليها الثواب ويزجرهم عن المعصية ويتوعدهم عليها بالعقاب فوجب إعتبار الامام. ثم لما كان الانسان محلا للحوادث والاضطراب، وجب في بقاء الاجتماع ونظامه إعتبار نائب له. ولما كان التنازع يفتقر إلى مدع ومدعى عليه وجب إعتبارهما. ولما كان التناكر والتجا حد ممكنا، وجب إعتبار شاهدين يثبت بهما ما يقع التنازع فيه، وقد يكون التنازع مؤديا إلى إستحقاق الحد في جنب أحدهم، فيجب وضع مستوق للحدود. فظهر احتياج التمدن والاستيطان والاستقرار
____________________
(١) الاستبصار: ج ١، ص ٤٣٥، باب من لم يلحق تكبيرة الركوع، حديث ٥، مع اختلاف يسير في بعض الفاظ الحديث.
إلى هؤلاء السبعة، المدعي حقا والمدعي عليه والشاهدان والامام وقاضيه، والمتولي لاقامة الحدود.
فلهذه الحكمة وجب اعتبار هذا العدد في الصلاة التي لا تجب على غير المستوطنين، وبعض اعتبر خمسة. المدعي حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والامام ويتولى هو الحكم، وإقامة الحد كما فعل عليعليهالسلام في كثير من الاحكام.
فالاول: مذهب الشيخ(١) ، وتلميذه(٢) ، وابن زهرة(٣) ، وابن حمزة(٤) ، و رواه ابن بابويه في كتابه(٥) .
والثانى: مذهب المفيد(٦) ، وتلميذه(٧) ، والسيد(٨) ، وأبي علي(٩) ، والحسن(١٠) والتقي(١١) ، وابن إدريس(١٢) .
____________________
(١) النهاية: كتاب الصلاة، باب الجمعة واحكامها، ص ١٠٣، س ٦، قال: " ويبلغ عدد من يصلي بهم سبعة نفر ".
(٢) المهذب: باب الصلاة الجمعة، ص ١٠٠، س ١١، قال: " ويجتمع من الناس سبعة نفر ".
(٣) الغنية: كتاب الصلاة، قال: " فصل، واما الاجتماع إلى ان قال: وحضور ستة نفر معه ".
(٤) المختلف: صلاة الجمعة، صص ١٠٣، س ١٥، قال: " وبه (اي بما قاله الشيخ) قال ابن حمزة ".
(٥) الفقيه: ح ١، باب ٥٧، وجوب الجمعة وفضلها، ص ٢٦٦، حديث ٢ و ٦.
(٦) المقنعة: باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، ص ٢٧، س ١١، قال: " واجتمع معه (اي مع الامام) اربعة نفر وجب الاجتماع ".
(٧) المراسم: ذكر صلاة الجمعة، ص ٧٧، س ١٠، قال: " واجتماع خمسة نفر فصا عدا ".
(٨) جمل العلم والعمل: فصل في صلاة الجمعة واحكامها، ص ٧١، س ٧، قال: " واجتماع خمسة فصاعدا احدهم الامام ".
(٩ و ١٠) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٣، س ١٤، قال: " فالذي ذهب اليه. . وابن الجنيد وابن عقيل. . له خمسة نفر ".
(١١) الكافي في الفقه: ص ١٥١، فصل في صلاة الجمعة، س ٥، قال: " بشرط حضور اربعة نفر معه ".
(١٢) السرائر: كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة، واحكامها، ص ٦٣، س ١٠، قال: " واجتماع
واختاره المصنف(١) ، والعلامة(٢) . احتج الاولون: برواية محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا تجب على أقل منهما. الامام، وقاضيه، والمدعى حقا، والمدعى عليه، والشاهدان، والذي يضرب الحدود بين يدي الامام(٣) . وبرواية أبي العباس عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: أدنى ما يجب في الجمعة سبعة، أو خمسة أدناه(٤) ، فحمل الاول على الوجوب، والثاني على الندب. احتج الآخرون: بوجوه:
(الف): عموم الامر بالسعي في الآية.
(ب): صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: يجمع القوم يوم الجمعة اذا كانوا خمسة فما زاد، فان كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم(٥) .
(ج): الاكتفاء بهذا العدد في حكمة الاجتماع، فاستغني عن الزائد.
____________________
خمسة نفر فصاعدا الامام أحدهم ".
(١) الشرايع: ج ١، ص ٩٤، كتاب الصلاة، في صلاة الجمعة، قال: " والثاني العدد وهو خمسة الامام أحمدهم ".
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، في صلاة الجمعة، ص ١٠٣، س ١٦، قال: " والاقوى عندي الاول.
اي قول المفيد بكفاية خمسة نفر ".
(٣) التهذيب: ج ٣، ص ٢٠، باب ١، العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ٧٥.
(٤) التهذيب: ج ٣، ص ٢١، باب ١: باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ٧٦، وفيه: " أدنى ما يجزى في الجمعة ".
(٥) التهذيب: ج ٣، ص ٢٣٩، العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ١٨، وفيه: " كانوا خمسة فما زادوا ".
وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد، أحوطه الوجوب ولا يشترط فيهما الطهارة. وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال، روايتان، أشهرهما: الجواز. قال طاب ثراه: وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد، أحوطه الوجوب. أقول: وجه الاحوطية، إحتمال الوجوب، لفعلهعليهالسلام (١) والتأسي واجب، ولرواية معاوية بن وهب عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: (يخطب وهو قائم، ثم يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها)(٢) . ويحتمل الاستحباب، لاصالة البراءة. ولانه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى الوجوب. وفعلهعليهالسلام : كما يحتمل الوجوب يحتمل الندب، وإذا لم يعلم الوجه الذي أوقعه عليه، لا يجب علينا المتابعة فيه. قال طاب ثراه: وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال روايتان، أشهرهما الجواز أقول: للاصحاب هنا ثلاثة أقوال: (الف): وجوب الايقاع قبل الزوال، قاله ابن حمزة(٣) متابعة للشيخ في النهاية(٤) والمبسوط(٥) .
____________________
(١) صحيح مسلم: ج ٢، كتاب الجمعة، باب ١٠، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاد وما فيهما من الجلسة، حديث ٣٣، و ٣٤ و ٣٥، ولفظ الاول " عن ابن عمر قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يخطب يوم الجمعة قائما، ثم يجلس، ثم يقوم. قال: كما يفعلون اليوم ".
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ٢٠، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، قطعة من حديث ٧٤، بتفاوت يسير في ألفاظه.
(٣) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ١٢، قال: " وقال ابن حمزة " إلى أن قال: " وان يخطب قبل الزوال ".
(٤) النهاية: ص ١٠٥، س ٤، كتاب الصلاة، باب الجمعة واحكامها.
(٥) المبسوط: ج ١، ص ١٥١، كتاب الصلاة، كتاب صلاة الجمعة س ٣.
قال في الخلاف: اذا وقفت الشمس(١) ويريد به مقارنة الزوال، واختاره القاضي(٢) .
(ب): وجوبه بعد الزوال، قاله المرتضى(٣) ، والحسن(٤) ، والتقى(٥) ، وابن إدريس(٦) ، واختاره العلامة(٧) .
(ج): الجواز: إختاره المصنف(٨) . احتج ابن حمزة: بصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلى الجمعة حين تزول الشمس على قدر شراك، ويخطب في الظل الاول، فيقول جبرئيل يا محمد قد زالت الشمس فانزل فصل(٩) والتأسي واجب.
____________________
(١) الخلاف: ج ١، ص ٢٢٥، كتاب الجمعة، مسألة ٣٦، قال: " يجوز للامام أن يخطب عند وقوف الشمس، فاذا زالت صلى الفرض ".
(٢) المهذب: ج ١، كيفية صلاة الجمعة، ص ١٠٣، س ١٠، قال: " بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس ".
(٣ و ٤) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ١٠، قال: " بل اختيار المرتضىرحمهالله تعالى في المصباخ انه لا يجوز إلا بعد الزوال " إلى ان قال: ص ١٣: " وقال ابن عقيل: إذا زالت الشمس صعد الامام المنبر ".
(٥) الكافي في الفقه: ص ١٥١، فصل في الصلاة الجمعة، ص ١٣، قال: " فاذا زالت الشمس. صعد المنبر ".
(٦) السرائر: باب صلاة الجمعة واحكامها،ص٦٤، س١٩، قال:" فاذا فرغ من الاذان قام الامام"
(٧) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ١٤، " والحق عندي اختيار المرتضى ".
(٨) المعتبر: كتاب الصلاة، في صلاة الجمعة، ص ٢٠١، س ٢، قال: " يجوزان يخطب في الفئ الاول فاذا زالت صلى ويجوز ان يؤخر الخطبة حتى يزول ".
(٩) التهذيب: ج ٣، ص ١٢، باب ١، العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ٤٢، وفيه " تزول الشمس قدر شراك".
ويستحب أن يكون الخطيب بليغا، واظبا على الصلاة، متعمما، مرتديا ببرد يمني، معتمدا في حال الخطبة على شئ. وأن يسلم أولا، و يجلس أمام الخطبة، ثم يقوم فيخطب جاهرا.
الرابع: الجماعة، فلا تصح فرادى.
الخامس: أن لايكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال. والذي تجب عليه: كل مكلف، ذكر، حر، سليم من المرض والعرج والعمى، غيرهم ولا مسافر. وتسقط عنه لو كان بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين. ولو حضر أحد هءلاء وجبت عليه عدالصبي والمجنون والمرأة. احتج المانعون: بحسنة محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة؟ فقال: أذان وإقامة الامام بعد الاذان فيصعد المنبر ويخطب، ولا يصلي الناس مادام الامام على المنبر(١) . وبصحيحة يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح قال: (وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة)(٢) . وأجمعوا ان الجمعة عقيب الخطبتين، فلو خطب قبل الزوال، لسقطت الركعتان. واحتج المجوزون: بان الجمع بين الاولى الثانية، هو الجواز.
____________________
(١) التهذيب: ج ٣، ص ٢٤١، باب ٢٤، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، قطعة من حديث ٣٠، وفيه: " فيخطب ولا يصلى ".
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ١١، باب ١، العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ٣٦.
واما اللواحق فسبع الاولي: إذا زالت الشمس وهو حاضر حرم عليه السفر، لتعين الجمعة، ويكره بعد الفجر.
الثانية: يستحب الاصغاء إلى الخطبة، وقيل: يجب. وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها. قال طاب ثراه: يستحب الاصغاء إلى الخطبة، وقيل يجب، وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها. أقول: هنا مسألتان.
الاولى: في الاصغاء. وإلى وجوبه ذهب الشيخ في النهاية(١) ، وابن حمزة(٢) ، والتقي(٣) ، وابن إدريس(٤) ، والعلامة في المختلف(٥) . وإلى استحبابه: ذهب الشيخ في المبسوط(٦) ، وموضع من الخلاف(٧) .
____________________
(١) النهاية: ص ١٠٥، كتاب الصلاة، باب الجمعة واحكامها، س ١١، قال: " ويجب عليه الاصغاء ليها ".
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، في صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ٢٩، قال: " وقال ابن حمزة. ويجب على من حضر الانصات اليها ".
(٣) الكافى في الفقه: ص ١٥٢، فصل في صلاة الجمعة، س ٢، قال: " ويلزم المؤتميين به أن يصغوا الخطبة ".
(٤) السرائر: كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة واحكامها، ص ٦٣، س ١٩، قال: " ويجب على الحاضرين استماعها. وقال في ص ٦٤، س ٢٤،" واذا كان الامام يخطب حرم الكلام ووجب الصمت " انتهى.
(٥) المختلف: كتاب صلاة في صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ٣٣: " والاقرب الاول " أي قول الشيخ في النهاية.
(٦) المبسوط: كتاب صلاة الجمعة، ص ١٤٨، س ٢٢، قال: " والانتصاب للخطبة مستحب ليس بواجب ".
(٧) لم نعثر على فتواه صريحا باستحباب الاصغاء، وسياتي في المسألة الثانية ما يمكن الاستفادة منه.
واحتج الاولون: بصحيحة ابن سنان عن الصادقعليهالسلام : (وانما جعل الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي: صلاة إلى أن ينزل الامام)(١) .
وجه الاستدلال: أنهعليهالسلام ، جعل الخطبتين صلاة، وكل صلاة يحرم فيها الكلام. وبان الفائدة من الخطبة الوعظ، وانما يحصل بالانصات والسماع، فلو لم يكن واجبا لانتفت الحكمة من وضعها، وأيضا فان القرآن جزء من الخطبتين، قال تعالى: (واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)(٢) والامر للوجوب. احتج الآخرون: بأصالة براءة الذمة. والمعتمد الاول. الثانية: في تحريم الكلام حال الخطبة.
والمراد به من الخطيب والمستمع، لكنه ليس مبطلا للجمعة من كل منهما لو فعله، والفادئة في الاثم والعصيان ووجوب التوبة، والتعزير، والحكم بصحة طلاق سمعه، أو شهادة قام بها ولم يحكم بعد.
وفيه مذهبان. فالتحريم: مذهب الشيخ في النهاية(٣) ، وموضع من الخلاف(٤) ، وبه قال ابن حمزة(٥) ، والتقي(٦) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٣، ص ١٢، باب العمل في ليلة جمعة ويومها، قطعة من حديث ٤٢، وفيه: " فهي صلاة حتى ينزل".
(٢) سورة الاعراف، ٢٠٤.
(٣) النهاية: ص ١٠٥، كتاب الصلاة، باب الجمعة واحكامها، س ١١، قال: " ويحرم الكلام على من يسمع الخطبة".
(٤) الخلاف: ج ١، ص ٢٢٢، صلاة الجمعة، مسألة ٢٩، قال: " اذا اخذ الامام في الخطبة حرم الكلام على المستمعين ".
(٥) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ٢٩، وقال: " ابن حمزة يحرم عليه وعلى من حضر الكلام بين الخطبتين وخلالهما ".
(٦) الكافي في الفقه: ص ١٥٢، فصل في صلاة الجمعة، س ٢ قال " ولا يتكلمون بما لا يجوز مثله في لصلاة ".
والعلامة في المختلف(١) . والكراهية: مذهبه في المبسوط(٢) ، وموضع من الخلاف(٣) ، واختاره المصنف(٤) . احتج الاولون: بروايات. منها: ما روي أن أبا الدرداء سأل أبيا عن (تبارك) متى أنزلت.
والنبيصلىاللهعليهوآله يخطب فلم يجبه، ثم قال أبي: ليس لك من صلاتك ما لغوت، فاخبر النبيصلىاللهعليهوآله ، فقال: صدق أبي(٥) . ومنها: صحيحة محمد بن مسلم قال: إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغي لاحد أن يتكلم حيفرغ الامام من خطبته، فاذا فرغ الامام من خطبته تكلم ما بينه و بين أن تقام الصلاة، فان سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه(٦) . وبقوله في رواية ابن سنان: فهي صلاة(٧) . احتج الآخرون: بالاصل. وبانهعليهالسلام قام يخطب، فقام إليه رجل فسأله عن الساعة؟ فقال: ما أعددت لها؟ فقال: حب الله ورسوله، فقال: إنك مع من أحببت(٨) .
____________________
(١) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٤، س ٣٣، والاقرب الاول، اي: قول الشيخ في النهاية.
(٢) المبسوط: ج ١، ص ١٤٦، كتاب الصلاة، كتاب الصلاة الجمعة، س ١٧، قال: " ولا ينبغى ان يتكلم في حال خطبة الامام ".
(٣) الخلاف: ج ١، ص ٢٢٧، صلاة الجمعة، مسألة ٤٢، قال: يكره الكلام للخطيب والسامع وليس بمحظور ".
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة، صلاة الجمعة، ص ٢٠٦، س ١٤، قلل: " الثانية في الاصغاء ".
إلى آخره.
(٥) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٩٩، حديث ١٢١.
(٦) التهذيب: ج ٣، ص ٢٠، باب ١، العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ٧١.
(٧) التهذيب: ج ٣، ص ١٢، باب ١، العمل في ليلة الجمعة ويومها، قطعة من حديث ٤٢.
(٨) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ٩٩، حديث ١٢٢.
الثالثة: الاذان الثاني بدعة، وقيل: مكروه.
الرابعة: يحرم البيع بعد النداء، ولو باع انعقد. وحملوا الرواية على الكراهية. والاول هو المذهب. قال طاب ثراه: الاذان الثاني بدعة، وقيل: مكروه. أقول: هنا مسألتان: الاولى: أذان الجمعة. وفي بعض عبارات الاصحاب والروايات، الاذان الثالث، فبعض يذهب إلى الكراهية، وبعض إلى عدمها، وبعض يذهب إلى التحريم. وتحقيق البحث في ذلك يستدعي توطئة توضيح. فنقول: الاصل أنه إذا زالت الشمس صعد الامام المنبر، ثم أمر مؤذنه فأذن على قول الحسن(١) . أو يصعد بعد أذانه على قول التقي(٢) فاذا فرغ من الخطبة ونزل اقيمت الصلاة، وصلو الجمعة من غير أذان. فالاذان المنهي عنه، الذي يحصل بعد ول الامام، بعد ما يفرغ من الخطبة، وسمي ثالثا، لان النبيصلىاللهعليهوآله شرع للصلاة أذانا وإقامة، فالزائد ثالث، لان الاقامة يطلق عليها اسم الاذان. قال المصنف: ويفصل بينهما بركعتين، أو سجدة، خلاف المغرب، فلا تفصل بين أذانها إلا بخطوة أو تسبيحة(٣) . والاكثر يسمونه الثاني، لوقوعه بعد الاذان الاول، فهو ثان بالنسبة إلى وضعه ووقت إيقاعه وحقيقته، وثالث باعتبار عدده، والنزاع لفظي. إذا عرفت هذا، فنقول: هل هو محرم أو مكروه؟ والاول: مذهب ابن إدريس(٤) .
____________________
(١) المختلف: كتاب الصلاة، ص ١٠٤، س ١٣.
(٢) الكافي في الفقه: ص ١٥١، كتاب الصلاة، فصل في صلاة الجمعة، س ١٣
(٣) المعتبر: كتاب الصلاة، في الاذان والاقامة، ص ١٦٥، س ١٢.
(٤) السرائر: كتاب الصلاة، في الصلاة الجمعة، ص ٦٤، س ٢٦، قال: " ولا يجوز الاذان بعد نزوله إلى
والصمنف في النافع(١) ، والعلامة في المختلف(٢) . والثاني: مذهب الشيخ في المبسوط(٣) ، واختاره المصنف في المعتبر(٤) . احتج الاولون: برواية حفص بن غياث عن جعفر عن أبيهعليهمالسلام قال: الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة(٥) ولقولهصلىاللهعليهوآله : صلوا كما رأيتموني أصلى(٦) وصلى الجمعة بأذان واحد. قيل: أول من فعله عثمان، وقال عطا: أول من فعله معاوية(٧) ، وقال الشافعى: ما فعله النبيصلىاللهعليهوآله وأبوبكر وعمر أحب إلى، وهو السنة(٨) . احتج الآخرون: بالاصل، فانه عدم التحريم وبأنه ذكر فلا يحرم. وأجابوا عن الرواية بضعف السند، فان حفص عامي.
____________________
ان قال س ٢٧، ويسميه بعض أصحابنا، الاذان الثالث ".
(١) المختصر النافع: ص ٣٦.
(٢) المختلف: كتاب الصلاة، صلاة الجمعة، ص ١١٠، س ٣، قال بعد نقل قول ابن إدريس: " وهو الاقرب ".
(٣) المبسوط: ج ١، ص ١٤٩، كتا ب الصلاة الجمعة، س ٢١، قال: " ولا يؤذن الا أذان واحد يوم الجمعة، والثاني مكروه ".
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة، صلاة الجمعة، ص ٢٠٦، س ٣٠، قال: " لكن من حيث لم يفعله النبيصلىاللهعليهوآله ولم يأمر به كان احق بوصف الكراهية ".
(٥) التهذيب: ج ٣، ص ١٩، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ٦٧.
(٦) عواللئالي: ج ١، س ١٩٨، حديث ٨.
(٧ و ٨) كتاب الام: ج ١، وقت الجمعة، ص ١٩٥، س ٦، قال: " وقد كان عطاء ينكران يكون عثمان أحدثه ويقول: أحدثه ومعاوية، إلى أن قال: وايهما كان فلامر الذي على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أحب إلي " ونقله في المعتبر: ص ٢٠٦، س ٣١، ونقله في المبسوط، ج ١، ص ١٤٩، س ٢٢.
الثانية: أذان العصر يوم الجمعة، وفيه أربعة أقوال.
(الف): المنع منه مطلقا، قاله الشيخ في النهاية، بل ينبغي إذا فرغ من الظهر أقام للعصر(١) ، ونقل عن المفيد، ثم فأقم للعصر(٢) . واستدل عليه بما رواه الفضيل، وزرارة في الصحيح عن الباقرعليهالسلام ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين(٣) . ويجب التأسي والقدوة للآية(٤) والرواية.
(ب): الكراهية مطلقا، قاله الشيخ في المبسوط(٥) ، والعلامة في المختلف(٦) .
(ج): التفصيل. وهو سقوطه عمن صلى الجمعة، أما الظهر، وهو قول ابن إدريس(٧) .
(د): قال المفيد في الاركان: ثم قم فأذن للعصر وأقم، وتوجه بسبع تكبيرات(٨) ، وهو مذهب القاضي(٩) . واحتج العلامة: بعموم الامر بالاذان للصلوات الخمس. وبان الاذان وضع
____________________
(١) النهاية: باب الجمعة واحكامها، ص ١٠٧، س ١٥.
(٢) لم نعثر في المقنعة على هذه العبارة، ولكن نقل الشيخ في التهذيب، ج ٣، ص ١٨، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، بعد ايراد حديث ٦٥، مالفظه: قال الشيخرحمهالله (ثم قم فاقم للعصر).
(٣) التهذيب: ج ٣، ص ١٨، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، قطعة من حديث ٦٦.
(٤) سورة الاحزاب: الآية ٢١، " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ".
(٥) المبسوط: ج ١، ص ١٥١، كتاب صلاة الجمعة، س ٢٢، قال: " ويكره الاذان الصلاة العصر يوم الجمعة " انتهى.
(٦) المختلف: في صلاة الجمعة، ص ١١٠، س ١٣، قال: " والاقرب عندي الكراهة ".
(٧) السرائر: كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة واحكامها، ص ٦٧، س ٥.
(٨) المقنعة: باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، ص ٢٦، س ٣٦.
(٩) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١١٠، س ٩، قال: " وهو قول ابن البراج ".
الخامسة: إذا لم يكن الامام موجودا وأمكن الاجتماع والخطبيان استحب الجمعة (الجماعة)، ومنعه قوم.
السادسة: إذا حضر إمام الاصل مصرا، لم يؤم غيره إلا لعذر.
السابعة: لو ركع مع الامام في الاولى ومنعه زحام عن السجود لم يركع مع الامام في الثانية، فإذا سجد الامام، سجد ونوى بهما للاولى. للاعلام بأوقات الصلوات وقد حصل، إذ وقت العصر هنا عقيب صلاة الظهر بلا فصل. ولانها صلاة يستحب الجمع بينها وبين السابقة عليها، فيسقط أذانها كعرفة والمشعر والجمعة(١) . قال طاب ثراه: إذا لم يكن الامام موجودا وأمكن الاجتماع والخطبتان، استحب الجمعة، ومنعه قوم. أقول: إذا أمكن في حال الغيبة اجتماع العدد المعتبر والخطبتان استحب الاجتماع، وإيقاع الجمعة بنية الوجوب ويجزي عن الظهر، قاله الشيخ في النهاية(٢) ، والتقي(٣) ، والمصنف(٤) ، والعلامة(٥) .
____________________
(١) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١١٠، س ١٤.
(٢) النهاية: كتاب الصلاة، باب الجمعة واحكامها، ص ١٠٧، س ٢، قال: " ولا بأس ان يجتمع المؤمنون في زمان التقية بحث لاضرر عليهم، فيصلوا جمعة بخطبتين ".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١٥١، فصل في صلاة الجمعة، س ٢، قال: " لاتنعقد الجمعة، الا بامام الملة، او منصوب من قبله، او بمن يتكامل له صفات امام الجماعة عند تعذر الامرين ".
(٤) الشرايع: ج ١، ص ٩٨، في صلاة الجمعة، قال في مسألة التاسعة من مسائل من يجب عليه الجمعة: " اذا لم يكن الامام موجودا ولا من نصبه للصلاة وأمكن الاجتماع والخطبتان، قيل: يستحب ان يصلى جمعة، وقيل الايجوز، والاول اظهر ".
(٥) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٩، س ٥، قال: " والاقرب الجواز ".
ومنعه السيد(١) ، وسلار(٢) ، وابن إدريس(٣) . احتج الاولون: بصحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام قال: حثنا أبوعبداللهعليهالسلام على صلاة الجمعة، حتى ظننت انه يريد ان نأتيه. فقلت له: نغدو عليك؟ فقال: لا انما عنيت عندكم(٤) . وفي الموثق عن زرارة، عن عبدالملك، عن الباقرعليهالسلام قال: مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة، يعني صلاة الجمعة(٥) . و لاصلالة الصحة وعدم اشتراط أمر زائد. احتج الآخرون: إن شرط الجمعة الامام أونائبه إجماعا، وهو مفقود. وأيضا فان الذمة متيقنة الشغل بأربع ركعات، فلا يخرج عن العهدة إلا بفعلها، وأخبار الآحاد مظنونة لا يجوز التعويل عليها. واجيب عن الاول: بمنع الاجماع على خلاف موضع النزاع. وأيضا نحن قائلون بموجبه، لان الفقيه المأمون منصوب عن الامام حال الغيبة، ولهذا يجب الترافع إليه و يمضى أحكامه وعلى الناس مساعدته على إقامة الحدود، والقضاء بين الناس.
____________________
(١) رسائل الشريف المرتضى: المسائل الميافارقيات، ص ٢٧٢، س ٧، قال: " صلاة الجمعة ركعتان.
من غير زيادة عليها ولا جماعة الا مع امام عادل او من ينصبه الامام العادل، فاذا عدم ذلك صليت الظهر اربع ركعات".
(٢) المراسم: ذكر: صلاة الجمعة، ص ٧٧، س ٩، قال: " صلاة الجمعة فرض مع حضور امام الاصل " انتهى.
(٣) السرائر: كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة و احكامها، ص ٦٤، س ٥، قال: " وجب عليهم الجمعة بشرط ان يكون فيهم الامام. . " انتهى.
(٤) التهذيب: ج ٣، ص ٢٣٩، س ٢٤، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ١٧.
(٥) التهذيب: ج ٣، ص ٢٣٩، س ٢٤، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ٢٠، وفيه: " قلت: فكيف ".
ولو نوى بهما للاخير بطلت الصلاة، وقيل: يحد فهما ويسجد للاولى. وسنن الجمعة: التنفل بعشرين ركعة، ست عند إنبساط الشمس، وست عند إرتفاعها، و ست قبل الازوال، وركعتان عنده. وحلق الرأس، وقص الاظفار، والاخذ من الشارب. ومباكرة المسجد على سكينة ووقار، متطيبا، لابسا أفضل ثيابه، و الدعاء أمام التوجه. ويستجب الجهر جمعة وظهرا إذا لم يكن الامام مرضيا. ولو صلى معه ركعتين وأتمهما بعد تسليم الامام، جاز. وعن الثاني: بانتفاء اليقين، لوجوب السعي عند النداء لقوله تعالى (إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا)(١) . وعن الثالث: أن أخبار الآحاد وإن أفادت الظن، فان العمل بها قطعي. قال طاب ثراه: ولو نوى بهما للاخيرة بطلت الصلاة، وقيل: يحذفهما ويسجد للاولى. أقول: توضيح المسألة: ان المأموم إذا ركع مع الامام في الاولى ومنعه الزحام عن سجودها، فان تمكن بعد قيام الامام من الاولى إلى الثانية من السجود واللحاق به قبل ركوع الثانية، فلا كلام. وإلا فلا يتابعه في ركوع الثانية. لانه على تقدير متابعته له في ركوع الثانية لا يخلو إما أن تحتسب ذلك للركعة الثانية، فيكون قد أخل من الاولى بسجدتين. أو تحتسبه للركعة الاولى، فيكون قد زاد فيها ركوعا، وكلاهما مبطل. فلهذا لا يركع في ثانية الامام، فاذا سجد الامام سجد معه ونوى بهاتين السجدتين انهما للركعة الاولى، فاذا سلم الامام قام هو فأتى بالركعة الاخرى، و
____________________
(١) سورة الجمعة: ٩.
تمت له الجمعة، هذا في الاصح، وهو اختيار الشيخ في النهاية(١) ، والمصنف(٢) ، والعلامة(٣) . وقال في المبسوط: إن لم ينوبهما للاولى لم يعتد بهما ووجب أن يحذفهما ويسجد سجدتين اللركعة الاولى(٤) . وبه قال المرتضى في المصباح(٥) ، وقال ابن إدريس: بالاول إلا انه يوجب تجديد نية السجود انه للاولى، واكتفى بالاستدامة(٦) . والحاصل: ان في المسألة ثلاثة أقوال:
(الف): الاكتفاء بالاستدامة في جعلها للثانية، لكونهما تابعة لصلاة الامام، ثم يحذفهما ويأتي بالسجدتين للاولى، وهو اختياره في المبسوط.
(ب): الاكتفاء بالاستدامة في جعلهما للاولى، ولا يفتقر إلى تجديد نية في صيرور تهما للاولى، لانهما في نفس الامر كذلك، وهو اختيار ابن إدريس.
____________________
(١) النهاية: باب الجمعة واحكامها، ص ١٠٧، س ٩، قال: " فان صلى مع الامام ركعة وركع فيها الامام يتمكن من السجود ". إلى آخره
(٢) المعتبر: في المسألة من فروع صلاة الجمعة، ص ٢٠٧، س ١٧، قال: " لو ركع مع الامام في الاولى وبه منعه زحام عن السجود ". إلى آخره.
(٣) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٩، س ٢١، قال: " لو صلى مع الامام وركع في الاولى، ثم زوحم على السجود". إلى آخره.
(٤) المبسوط: في شرايط صلاة الجمعة، ص ١٤٥، س ٣، قال: " اذا ركع الامام معه المأموم ".
إلى آخره.
(٥) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١٠٩، س ٢٥، قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: " وهو مذهب السيد المرتضى في المصباح ".
(٦) السرائر: باب صلاة الجمعة واحكامها، ص ٦٥، س ٢٦، قال: " فاما من كبر مع الامام وركع ولم يقدر على السجود " إلى آخره.
(ج): بطلان الصلاة بذلك، بل لا بد من جعل هاتين السجدتين للاولى بالنية، ومع ذهوله عن نية ذلك، يبطل صلاته، وهو اختيار الشيخ في النهاية، ومذهب العلامة. احتج الشيخ: على مذهبه في المبسوط: برواية فص بن غياث قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: في رجل أدرك الجمعة، وقد ازدحم الناس فكبر مع الامام وركع فلم يقدر على السجود، وقام الامام والناس في الركعة الثانية وقام هذا معهم، فركع الامام ولم يقدر هذا على الركوع في الركعة الثانية من الزحام وقدر على السجود، كيف يصنع؟ قال أبوعبداللهعليهالسلام : أما الركعة الاولى فهي إلى عند الركوع تامة، فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن له ذلك. ولما سجد في الثانية، فان كان نوى أن هذه السجدة هي لركعة الاولى فقد تمت له الاولى فاذا سلم الامام، قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم. وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الاولى، لم تجز عنه للاولى ولا الثانية وعليه أن يسجد سجدتين وينوى أنهما للركعة الاولى وعليه بعد ذلك ركعة ثانية يسجد فيها(١) وهي ضعيفة السند، مع قصورها في الدلالة على المطلوب بقبول التأويل. واحتج على مطلوب النهاية: بأن أفعال المأموم تابعة لافعال الامام، وقد سجدهما بنية أنهما للثانية، فيكون المأموم بحكمه، فتصرف سجدتاه إلى الثانية تحقيقا للمتابعة، فان اقتنع بذلك كان قد نقص ركنين من الصلاة، سجدتين من الاولى وركوع من الثانية، وإن حذفهما كما قال في المبسوط، كان قد زاد سجدتين في الصلاة عمدا و ذلك مبطل. واحتج ابن إدريس: بأصالة براءة الذمة من تجديد النية، والاكتفاء بالاستدامة.
____________________
(١) التهذيب: ج ٣، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، حديث ٧٨، مع اختلاف يسير في بعض الفاظ الحديث.
ومنها: صلاة العيدين وهى واجبة جماعة بشروط الجمعة، ومندوبة مع عدمها، جماعة وفرادى. ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، ولو فاتت لم يقض، وهي ركعتان، يكبر في الاولى خمسا، وفي الثانية أربعا، بعد قراءة الحمد والسورة في الركعتين. وقبل تكبيرا الركوع على الاشهر. ويقنت مع كل تكبيرة بالمراسم استحبابا. وسننها: الاصحار بها، والسجود على الارض، وأن يقول المءذن: الصلاة ثلاثا، وخروج الامام حافيا على سكينة ووقار، وان يطعم قبل خروجه في الفطر، وبعد عوده في الاضحى مما يضحى به. وان يقرأ في الاولى ب " الاعلى " وفي الثانية ب " والشمس " والتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات: أولها المغرب، وآخرها صلاة العيد. وفي الاضحى عقيب خمس عشرة: أولها ظهر يوم العيد لم كان ب (منى) وفي غيرها عقيب عشر. يقول: ألله أكبر، ألله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، على ما هدنا ألله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام. وفي الفطر يقول: ألله أكبر ثلاثا، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد ألله أكبر على ما هدنا. ويكره الخروج بالسلاح، وأن يتنفل قبل الصلاة وبعدها إلا بمسجد النبيصلىاللهعليهوآله قبل خروجه. قال طاب ثراه: وقبل تكبير الركوع على الاشهر. أقول: أطبق الاصحاب على تقدم القراءة على القنوت في الركعتين معا، خلا
مسائل خمس
الاولى: قيل: التكبير الزائد واجب، والاشبه الاستحباب، وكذا القنوت.
الثانية: من حضر العيد فهو بالخيار في حضور الجمعة. و يستحب للامام إعلامهم بذلك. أبوعلى فإنه جعله في الاولى قبل القراءة، وفي الثانية بعدها، ليصل القراءة بالقراءة(١) .
احتج الاولون: بصحيحة يعقوب بن يقطين قال: سألت العبد الصالحعليهالسلام عن التكبير في العيدين أقبل القراءة أو بعدها؟ إلى أن قال: ثم يقرأ ثم يكبر خمسا ويدعو بينهما، ثم يكبر اخرى ويركع بها، ثم قال: ويكبر في الثانية خمسا يقوم فيقرأ ثم يكبر أربعا(٢) .
احتج أبوعلي: بصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادقعليهالسلام قال: التكبير في الاولى سبع قبل القراءة، وفي الاخيرة خمس بعد القراءة(٣) .
واجيب: بانها غير دالة على محل النزاع، لكون السابعة بعد القراءة بالاجماع، لانها للركوع، وإذا احتمل الواحدة احتمل غيرها، وهو أن بعضها قبل القراءة فيحمل على تكبيرة الاحرام. وبحملها على التقية، لان ذلك موافق لمذاهب العامة../ P >
قال طاب ثراه: قيل: التكبير الزائد واجب، والاشبه الاستحباب، و كذا القنوت أقول: هنا ثلاثة أبحاث.
____________________
(١) المختلف: كتاب الصلاة، في صلاة العيدين، ص ١١١، س ٣٦، قال: " وقال ابن الجنيد: التكبير في الاولى قبل القراءة، وفي الثانية بعدها ".
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ١٣٢، باب صلاة العيدين، قطعة من حديث ١٩.
(٣) التهذيب: ج ٣، ص ١٣١، باب صلاة العيدين، حديث ١٦، وفيه: " في العيدين في الاولى ".
الثالثة: الخطبتان بعد صلاة العيدين، وتقديمهما بدعة، ولا يجب إستما عهما.
الرابعة: لا ينقل المنبر، بل يعمل منبر من طين.
الخامسة: إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلى العيد، ويكره قبل ذلك.
بحوث: البحث الاول في التكبير الزائد
في التكبير الزائد على المعتاد في سائر الصلوات، وهي تكبيرات القنوت، وفيها قولان: فالوجوب مذهب أبي علي(١) ، واختاره العلامة(٢) ، والاستحباب مذهب الشيخ في التهذيب(٣) ، واختاره المصنف(٤) .
احتج الموجبون: بقولهعليهالسلام : (صلوا كما رأيتموني أصلي)(٥) وصلاها كذلك، ونص الائمةعليهمالسلام على وجوب العيدين ثم بينوا كيفيتها، فمن ذلك رواية يعقوب بن يقطين(٦) ومعاوية بن عمار(٧) احتج الآخرون: بما رواه زرارة في الصحيح. أن عبدالملك بن أعين سأل أبا جعفرعليهالسلام
____________________
(١ و ٢) المختلف: كتاب الصلاة، في صلاة العيدين، ص ١١٢، س ٢٣، قال: " وابن الجنيد نص على ذلك، وقال: لو ترك التكبير او بعضه عامدا لم تجزيه الصلاة " وهو الاقرب.
(٣) التهذيب: ج ٣، ص ١٣٤، باب صلاة العيدين، ص ٢، قال: " ومن أخل بالتكبيرات السبع لم يكن مأثوما إلا انه يكون تاركا ستإنة ومهملا فضلية ".
(٤) المعتبر: كتاب الصلاة، في صلاة العيدين، ص ٢١١، س ٢٥، قال: " التكبيرات الزائدة في القنوت بينهما مستحب".
(٥) عوالي اللئالي: ج ١، ص ١٩٨، حديث ٨.
(٦) التهذيب: ج ٣، ص ١٣٢، باب صلاة العيدين، قطعة من حديث ١٩.
(٧) الكافي: ج ٣، ص ٤٦٠، باب صلاة العيدين، والخطبة فيهما، حديث ٣.
عن الصلاة في العيدين؟ فقال: الصلاة فيهما سواء يكبر الامام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الاولى ثلاث تكبيرات و في الاخرى ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود إن شاء ثلاثا وان شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر(١) والتخيير دلالة الاستحباب.
البحث الثاني: القنوت
والظاهر من كلام الشيخ استحبابه(٢) ، وصرح به في الخلاف فقال: يستحب أن يدعو بين التكبيرات بما يسنح له(٣) .
وقال المرتضى بالوجوب(٤) ، وهو ظاهر التقي(٥) ، واختاره العلامة(٦) ، وهو المعتمد، لرواية يعقوب بن يقطين(٨) .
____________________ _________
(١) التهذيب: ج ٣، ص ١٣٤، باب صلاة العيدين، حديث ٢٣، وفيه: " ثلاثا وخمسا وان شاء ".
(٢) النهاية: باب صلاة العيدين، ص ١٣٥، س ٧، فانهقدسسره جمع في بيان كيفية صلاة العيد بين المستحب والواجب.
(٣) الخلاف: ج ١، س ٢٤١، كتاب الصلاة العيدين، مسألة ١١، قال: " يستحب ان يدعو بين التكبيرات بما يسنح له".
(٤) الانتصار: في صلاة العيدين، ص ٥٧، س ٨، قال: مسألة. مما انفردت به الامامية ايجابهم القنوت إلى آخره.
(٥) الكافي في الفقه: فصل في صلاة العيدين، ص ١٥٤، س ٢، قال: " ويلزمه ان يقنت بين كل تكبيرتين، فيقول: اللهم أهل ". إلى آخره.
(٦) المختلف: صلاة الجمعة، ص ١١٢، س ٣٤، قال بعد نقل قول المرتضى وأبس الصلاح: " وهوالاقرب ".
(٧) التهذيب: ج ٣، ص ١٣٢، باب صلاة العيدين، حديث ١٩.
البحث الثالث: على القول بوجوب القنوت
هل يتعين لفظه؟ ظاهر أبي الصلاح ذلك، حيث قال: ويلزمه أن يقنت بين كل تكبيرتين، فيقول: اللهم أهل الكبرياء والعظمة إلى آخره(١) والاكثر على الاستحباب لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين؟ فقال: ما شئت من الكلام الحسن(٢) .
فرع
وإذا قام إلى الركعة الثانية قام بغير تكبير، لصحيحة يعقوب بن يقطين قال: سألت العبد الصالح عن صلاة العيدين إلى أن قال: ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يكبر ويركع، فيكون قد ركع بالسابعة، ثم يسجد سجدتين، ثم يقول فيقرأ فاتحة الكتاب، وهل أتاك حديث الغاشية، ثم يكبر أربع تكبيرات ويسجد سجدتين و يتشهد ويسلم(٣) . وقال المفيد(٤) ، والمرتضى(٥) .
____________________
(١) الكافي في الفقه: ص ١٥٢، س ٢، فصل في صلاة العيدين.
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ٢٨٨، باب صلاة العيدين، حديث ١٩.
(٣) التهذيب: ج ٣، ص ١٢٩، حديث ١٠، الا انه عن معاوية بن عمار، مع أن الراوي في جمسع النسخ الاصلية الموجودة عندنا يعقوب بن يقطين. وفيه: " فيكون يركع بالسابعة ".
(٤) المقنعة: ص ٣٢، س ٢٤، باب صلاة العيدين، قال: " فاذا رفعت رأسك من السجود إلى الثانية كبرت تكبيرة واحدة ".
(٥) المختلف: في صلاة العيدين، ص ١١٢، س ١٧، قال: " وهو (اي التكبير عند النهوض إلى الثانية) اختيار السيد المرتضى " إلى آخره.
ومنها: صلاة الكسوف والنظر في سببها، وكيفيتها، وأحكام وسببها: كسوف الشمس، أو خسوف القمر، والزلزلة، وفي رواية تجب لاخاويف السماء، ووقتها من الابتداء إلى الاخذ في الانجلاء. والتقي(١) ، وابن زهرة(٢) ، والقاضي(٣) ، يكبر اذا نهض إلى الثانية، وهو إشارة إلى تكبير القيام كماهو مذهب المفيد في اليومية عند القيام إلى الثانية(٤) ، والشيخ أسقطه، بل يقوم بقوله: بحول الله وقوته أقوم وأقعد(٥) .
قال طاب ثراه: وفي رواية تجب لاخاويف السماء.
أقول: هذه رواية محمد بن مسلم وزرارة في الصحيح قالا: قلنا لابي جعفرعليهالسلام : هذه الرياح والظلم هل يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء من
____________________
(١) الكافي في الفقه: ص ١٥٤، في صلاة العيدين، س ١، قال: " فإذا استوى قائما كبر وقرأ الحمد ".
(٢) الغنية: في كيفية صلاة العيدين، قال:" فاذا نهض إلى الركعة الثانية واستوى قائما كبروقرأالحمد ".
(٣) المهذب: ص ١٢٢، س ١٨، قال: " فاذارفع رأسه من السجود قام إلى الركعة الثانية بغير تكبيرة ثم يكبر تكبيرة واحدة ".
(٤ و ٥) لم الحقق ما ادعاه الشارح من مذهب المفيد من التكبير عند القيام إلى الثانية في الصلوات اليومية، بل مافي المقنعة على خلاف ذلك. حيث قال في باب كيفية الصلاة وصفتها ص ١٦، س ٢٩، ما لفظه: " فاذااستوى في جلوسه نهض إلى الركعة الثانية وهو يقول بحول الله وقوته ". ومذهب الشيخ في التهذيب ايضا موافق لما في المقنعة، فعلى هذا لاوجه لقول الشارح (والشيخ اسقطه، بل يقوم بقوله: بحول الله وقوته). بل الذي اسقطه الشيخ في التهذيب، هو التكبير للقنوت، حيث قال في التهذيب في باب كيفية الصلاة وصفتها ص ٨٧ بعد نقل حديث ٩٠ ما لفظ: " وكان الشيخرحمهالله دكر في الكتاب انه يرفع يديه للقنت بغير التكبير والافضل عندي ان يرفعهما بالتكبير ". هذا، ولكن الظاهر ايضا عدم صحة ما نسبه في التهذيب إلى الشيخ المفيد من رفع اليدين للقنوت بغير التكبير، وذلك لان كلامة في القنعة يعطى خلاف ذلك، حيث قال في ص ١٦، س ٣٣، مالفظه: فاذا فرغ من قراءة السورة مع يديه بالتكبير ثم قلبهما فجعل باطنها إلى السماء ".
ولا قضاء مع الفوات، عدم العلم، واحتراق بعض القرص. ويقضي لوعلم و أهمل، أو نسى، وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات.
وكيفيتها: أن ينوي ويكبر، ويقرأ الحمد وسورة أو بعضها، ثم يركع، فاذا انتصب، قرأ الحمد ثانيا وسوزة إن كان أتم في الاولى، وإلاقرأ من حيث قطع، فإذا أكمل خمسا سجد إثنين، ثم قام بغير تكبيرة، فقرأ و ركع معتمدا ترتيبه الاول، ثم يتشهد ويسلم. وستحب فيها الجماعة، والاطالة بقدر الكسوف، وإعادة الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء، وأن يكون ركوعة بقدر قراءته، وأن يقرأ السور الطوال مع السعة، ويكبر كلما انتصب من الركوع إلا في الخامس والعاشر، فإنه يقول: سمع الله لمن حمده وأن يقنت خمس قنوتات.
والاحكام فيها: اثنان: ظلمة أوريح أوفزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن(١) وهو فتوى المفيد(٢) والشيخ في الخلاف(٣) ، والحسن(٤) ، والصدوقين(٥) ، وهو
____________________
(١) التهذيب: ج ٣، ص ١٥٥، باب ٩ صلاة الكسوف، حديث ٢. وفيه: " والظلم التي تكون هل يصلى لها؟ ".
(٢) المقنعة: باب صلاة الكسوف وشرحها، ص ٣٥، س ٩، قال: " وهاتان: الركعتان تجب صلاتهما عند الزلزال والرياح والحوادث " انتهى.
(٣) الخلاف: ج ١، ص ٢٥٠، كتاب صلاة الكسوف، مسالة ٩.
(٤) المختلف: كتاب الصلاة، في صلاة الكسوف ص ١١٦، س ٩، قال: " وقال ابن عقيل: يصلى من الزالازال والرجفة إلى ان قال: وجميع الايات " إلى آخره.
(٥) المقنع: ابواب الصلاة، باب ٣ صلاة الكسوف والزالزلة والرياح والظلم، ص ٤٤، س ٣.
الاولى: إذا اتفق في وقت حاضرة، تخير في الاتيان بأيهما شاء على الاصح مالم ينضيق الحاضرة، فيتعين الاداء. ولو كانت الحاضرة نافلة، فالكسوف أولى، ولو خرج وقت النافلة. ظاهر السيد(١) ، وسلار(٢) . ولم يتعرض في النهاية(٣) ، والمبسوط(٤) ، والجمل(٥) ، لاخاويف السماء، بل إقتصر مع الكسوف والزلزلة على الرياح المخوفة، والظلمة الشديدة، وكذلك التقي(٦) ، وابن إدريس(٧) .
قال طاب ثراه: إذا اتفق في وقت حاضرة، تخير في الاتيان بأيهما شاء على الاصح.
أقول: إذا اتفق الفرضان، فاما أن يتضيق وقتاهما، أو يتسعا، أو يتضيق لاحدهما ويتسع للاخرى، فأما الكسوف أو الحاضرة. فالاقسام أربعة.
(الف): يتضيقا، يبدأ بالحاضرة.
(ب): يتضيق وقت لاحدهما، بدأ بها سواء كانت الحاضرة أو الكسوف، وهو قسمان.
____________________
(١) جمل العلم والعمل: فصل في صلاة الكسوف، ص ٧٦، س ١٤، قال: " وتجب هذه الصلاة ايضا عند ظهور الآيات كالزلازل والرياح العواصف ". وقال العلامة في المختلف بعد نقل قول السيد: " والظاهر ان مراده التعميم ".
(٢) المراسم: ص ٨٠، صلاة الكسوف والزلازل والرياح الشديدة و الآيات.
(٣) النهاية: ص ١٣٦، كتاب الصلاة، باب صلاة الكسوف والزلازل و الرياح السود، س ١١.
(٤) المبسوط: ج ١، ص ١٧٢، كتاب الصلاة، كتاب صلاة الكسوف.
(٥) الجمل والعقود: فصل في ذكر صلاة الكسوف ص ٤٠، س ١٤.
(٦) الكافي في الفقه: ص ١٥٥، فصل في صلاة الكسوف، قال: " صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض. ".
(٧) السرائر: كتاب الصلاة، باب صلاة الكسوف، ص ٧١، س ١٥، قال: " صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض واجب ".
(ج): اتسع الوقتان. وفيما تقدم منهما ثلاثة أقوال:
(الف): تقديم الفريضة ثم الكسوف على أثرها قاله القاضي(١) ، وابن حمزة(٢) ، وبه قال الشيخ في النهاية، بل لو شرع في الكسوف ثم دخل الوقت قطعها وصلى الفريضة ثم رجع فتمم الكسوف(٣) .
وفي المبسوط: يقطع ويصلي الفريضة ثم يستأنف الكسوف(٤) .
(ب): يبدأ بالكسوف ثم بالفريضة، قاله في المبسوط(٥) .
(ج): التخيير في تقديم أيهما شاء، وهو اختيار الاكثر، وبه قال الشيخ في الجمل(٦) ، واختاره المصنف(٧) ، والعلامة(٨) .
____________________
(١ و ٢) المختلف: كتاب الصلاة، في صلاة الكسوف، ص ١١٧، س ٣٠، قال بعد نقل قول النهاية: " وكذا قال ابن البراج، وابن حمزة ".
(٣) النهاية: ص ١٣٧، كتاب الصلاة، باب صلاة الكسوف والزلازل والرياح السود، س ٥، قال: " قان بدا بصلاة الكسوف ودخل عليه وقت الفريضة. قطعها ويصلى الفريضة، ثم رجع فتمم صلاته ".
(٤) المبسوط: ج ١، ص ١٧٢، كتاب صلاة الكسوف، س ١٢، نقلا بالمعنى.
(٥) المبسوط: ج ١، ص ١٧٢، كتاب صلاة الكسوف، س ٩، نقلا بالمعنى.
(٦) كتاب الجمل والعقود: فصل في ذكر المواقيت، ص ٢١، س ٧، قال: خمس صلوات تصلى في كل وقت مالم يتضيق وقت فريضة حاضرة " إلى أن قال: " وصلاة الكسوف ".
(٧) المعتبر: كتاب الصلاة، صلاة الآيات، ص ٢١٨، س ١٥، قال: " ولو اتسع وقتا هما تحير في الاتيان بأتيهما شاء".
(٨) المختلف: كتاب الصلاة، في صلاة الكسوف، ص ١١٧، س ٢٨، قال: " ولو اتسعا فالافضل الابتداء بالحاضرة ويجوز الابتداء بالكسوف ".
فروع
(الف): إذا قدمت الحاضرة فخرج وقت صلاة الكسوف، فان كان قد فرط في تأخير الكسوف أو الحاضرة مع تمكنه. وجب القضاء، وإلا فلا. ولو حصل السببان دفعة، وظن السعة فاشتغل بالحاضرة فخرج الكسوف، لم تقض على الاقوى، مع إحتماله.
(ب): لو عرض الشك، فان تعلق بالركعات بطلت، كما لو شك بين الخامس والسادس، أو الخامس والعاشر. ولو تعلق بالركوعات بنى على الاقل، كما لو شك بين الرابع والخامس، أو السادس والسابع.
(ج): يجوز التبعيض في قراءة هذا الصلاة بالنسبة إلى السورة في الركعة الاولى والثانية. لكن لا بد من كمالها في الخامس والعاشر. فلو قام إلى الرابع مثلا وقد بعض في الثاني أو الثالث، وأراد تتمة السورة في الرابع أو الخامس فنسى باقيها، إبتدأ بالحمد ثم قرأ سورة كاملة إن كان في الخامس، وإلا جاز تبعيضها ويكملها فيه.
(د): المشهور استحباب الجماعة فيها مطلقا. وقال الفقيهان: إن احترق الجميع، وإلا فصلها فرادى(١) .
و تمسكا برواية ابن أبي يعفور عن الصادقعليهالسلام قال: إذاكسفت الشمس أو القمر، فكسفت كلها، فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، و إن انكسف بعضه فانه يجزئ الرجل أن يصلي وحده(٢) .
____________________
(١) المقنع: ابواب الصلاة، باب ٢ صلاة الكسوف والزلزالة، ص ٤٤، س ٢١.
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ٢٩٢، باب ٢٧، صلاة الكسوف، قطعة من حديث ٨، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
الثاني: تصلى هذه الصلاة على الراحلة وماشيا. وقيل بالمنع إلا مع العذر، وهو أشبه.
(ه): القضاء كذلك، وقال المفيد: يقضي فرادى مع عدم الاستيعاب(١) .
(و): لو كسفت الشمس أو القمر ثم سترهما الغيم، أو غابا منكسفين لم يسقط، لان الاصل بقاء الكسف.
قال طاب ثراه: تصلى الصلاة على الراحلة وماشيا، وقيل بالمنع إلا مع العذر، وهو أشبه.
أقول: اختيار المصنف هو المشهور بين الاصحاب، لانها صلاة واجبة، فلا يجزي راكبا مع القدرة كغيرها، ولعموم قوله تعالى (وقوموا لله قنتين)(٢) .
وقال أبوعلي بجوازه(٣) مستدلا برواية علي بن فضال الواسطي قال: كتبت إلى الرضاعليهالسلام ، إذا إنكسفت الشمس أو القمر وأنا راكب لا أقدر على النزول؟ فكتب إلي صل على مركبك الذي أنت عليه(٤) .
والجواب: وقع عاما، فلا تتخصص بالسؤال. وفيه بحث حقق في موضعه.
____________________
(١) المقنعة: باب صلاة الكسوف وشرحها، ص ٣٥، س ١٣، قال: " وان احتراق بعضه ولم تعلم بذلك حتى اصبحت صليت القضاء فرادى ".
(٢) سورة البقرة: ٢٣٨.
(٣) المختلف: كتاب الصلاة، في صلاة الكسوف، ص ١١٨، س ٢٦، قال: " مسألة، قال ابن الجنيد: وهي واجبة على كل مخاطب سواء كان على الارض او راكب سفينة او دابة ".
(٤) التهذيب: ج ٣، ص ٢٩١، باب ٢٧، صلاة الكسوف، حديث ٥، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث. هذا: والرواية منقولة عن علي بن الفضل الواسطي، كما في التهذيب، وهو الصحيح ايضا، لاعن " علي بن فضال " كما في الكتاب. راجع كتب الرجال.
ومنها: صلاة الجنازة والنظر فيمن يصلى عليه، والمصلي، وكيفيتها، وأحكامها. تجب الصلاة على كل مسلم ومن بحكمه، ممن بلغ ست سنين، و يستوي الذكر والانثى والحر والعبد. ويستحب على من لم يبلغ ذلك ممن ولد حيا. ويقوم بها كل مكلف على الكفاية، وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث. والزوج أولى بالمرأة من الاخ. ولا يؤم إلا وفيه شرائط الامامة، وإلا استناب. ويستجب تقديم الهاشمي، ومع وجود الامام فهو أولى بالتقديم. وتؤم المرأة النساء وتقف في وسطهن ولا تبرز. وكذا العاري إذا صلى بالعراة. ولا يؤم من لم يأذن له الولي. وهي خمس تكبيرات، بينها أربعة أدعية، ولا يتعين، وأفضله أن يكبر ويتشهد الشهادين، ثم يكبر ويصلي على النبي وآله، ثم بكبر ويدعو للمؤمنين، وفي الرابعة يدعوا للميت، وينصرف بالخامسة مسغفرا. وليست الطهارة من شرطها، وهي من فضلها، ولا يتباعد عن الجنازة بما يخرج عن العادة، ولا يصلى على الميت إلا بعد تغسيله وتلفينه. ولو كان عاريا جعل في القبر وسترت عورته ثم يصلى عليه. وسننها: وقوف الامام والمرأة إلى القبلة يحاذي بصدرها وسطه، ولو كان طفلا فمن ورائها، ووقوف المأموم وراء الامام ولو كان واحدا، وأن يكون المصلي متطهرا، حافيا، رافعا يديه بالكتبير كله، داعيا للميت في الرابعة إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا، وبدعاء المستضعفين مستضعفا،
وأن يحشره مع من يتولاه، إن جهل حاله. وفي الطفل: أللهم اجعله لنا ولابويه فرطا شفيعا، ويقف موقفه حتى ترفع الجنازة والصلاة في المواضع المعتادة. وتكره: الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين.
وأحكامها: أربعة:
الاول: من أدرك بعض التكبيرات أتم ما بقى ولاء، وإن رفعت الجنازة، ولو على القبر.
الثاني: لولم يصل هذه في كل وقت، مالم يتضيق وقت حاضرة.
الرابع: لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة، تخير الامام في الاتمام على الاولى والاستئناف على الثانية. وفي إبتداء الصلاة عليهما.
وأما المندوبات فمنها: صلاة الاستسقاء وهي مستحبة مع الجدب، وكيفيتها كصلاة العيد، والقنوت بسؤال الرحمة، وتوفير المياه، وأفضل ذلك الادعية المأثورة.
ومن سننها: صوم الناس ثلاثا، والخروج في الثالث، وأن يكون الاثنين أوالجمعة،، والاصحار بها، حقاة، على سكينة ووقار، واستصحاب الشيوخ و الاطفال والعائز من المسلمين خاصة، والتفريق بين الاطفال والامهات ويصلي جماعة، وتحويل الامام الرداء، و استقبال القبلة، مكبرا، رافعا صوته، وإلى اليمين مسبحا، وإلى اليسار مهللا، واستقبال الناس داعيا، ويتابعه الناس، والخطبة بعد الصلاة، والمبالغة في الدعاء، والمعاودة إن تأخرت الاجابة.
ومنها: نافلة شهر رمضان وفي أشهر الروايات استحباب ألف ركعة زيادة على المرتبة في كل ليلة عشرون ركعة: بعد المغرب ثمان ركعات، وبعد العشاء اثنتا عشرة ركعة، وفي العشر الاواخر في كل ليلة ثلاثون، وفي ليالي الافراد في كل ليلة ماءة زيادة على ما عين، وفي رواية يقتصر على الماءة ويصلي في الجمع أربعون بصلاة علي وجعفر وفاطمةعليهمالسلام . وعشرون في آخر جمعة بصلاة عليعليهالسلام ، وفي عشيتها عشرون بصلاة فاطمةعليهاالسلام .
قال طاب ثراه: ومنها نافلة شهر رمضان. وفي أشهر الروايات إستحباب ألف ركعة زيادة على المرتبة.
أقول: البحث هنا يقع في مقامين.
المقام الاول : هل يستحب الزيادة على الراتبة في رمضان، أو هو كغيره من الشهور؟
الصدوق على الثاني(١) محتجا بصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادقعليهالسلام وقد سأله عن الصلاة في شهر رمضان؟ فقال: ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتان قبل صلاة الفجر، كذلك كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصلي، ولو كان فضلا كان
____________________
(١) الفقيه: ج ٣، ص ٨٨، باب ٤٥، الصلاة في شهر رمضان، حديث ٤، قال: " وممن روى الزيادة في التطوع في شهر رمضان، زرعة، عن سماعة وهما واقفيان " إلى أن قال بعد نقل زوايته: " وقال مصنف هذا الكتاب: إنما أورد ت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله، ليعلم الناظر " انتهى.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله أعمل به وأحق(١) . وباقي الاصحاب على الاول، وادعى سلار عليه الاجماع(٢) واحتجوا بروايات: منها رواية أبي خديجة عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة وأنا أزيد، فزيدوا(٣) . والروايات متظافرة بذلك(٤) لا نطول بذكرها الكتاب.
وأجابوا عن الرواية: باحتمال كون السؤال وقع عن النوافل الراتبة، فإن ابن الجنيدرحمهالله قال: وروى عن أهل البيتعليهمالسلام زيادة في صلاة الليل أربع ركعات(٥) .
وقال أبوالصلاح: من السنة أن يتطوع الصائم في رمضان بألف ركعة(٦) . وهو يشعر باختصاص النافلة بالصائم. ولم يشترط باقي الاصحاب ذلك، لانها عبادة زيدت لشرف الزمان، فلا يسقط بسقوط الصوم، إذ لا ملازمة ولم يتعرض لها الفقيه، ولا الحسن بنفي ولا إثبات.
____________________
(١) التهذيب: ج ٣، ص ٦٩، باب ٤، في فضل شهر رمضان والصلاة فيه، حديث ٢٧. ورواه في الفقيه: ج ٢، ص ٨٨، باب ٤٥، الصلاة في شهر رمضان، حديث ٣ مع نقص في العبارة.
(٢) المراسم: ذكرنوافل شهر رمضان، ص ٨٢، قال: لا خلاف في انها ألف ركعة.
(٣) التهذيب: ج ٣، س ٦٠، باب ٤، فضل شهر رمضان والصلاة فيه زيادة على النوافل. حديث ٧.
(٤) لاحظ التهذيب: ج ٣، باب ٤، فضل شهر رمضان والصلاة فيه زيادة على النوافل.
(٥) المختلف: كتاب الصلاة، في نافلة شهر رمضان، ص ١٢٦، س ٢١.
(٦) الكافي في الفقه: ص ١٥٩، فصل في احكام الصلوات المسنونة، س ١٥، قال: " ومن السنة ان يتطوع الصيام في شهر رمضان بالف ركعة ".
المقام الثاني في ترتيبها
وفيه صور: الاولى: في ترتيب الالف، وفيه قولان: أحدهما: صلاة عشرين ركعة في كل ليالي الشهر، وزيادة عشر في العشر الاخير، وفي ليالي الافراد(١) . إضافة ماءة إلى ما عين اختاره الشيخ في الخلاف(٢) ، والاستبصار(٣) ، واختاره ابن إدريس(٤) ، والتقي(٥) ، وأبوعلي(٦) .
والثاني: الاقتصار على الماءة في لياليها، فتبقى عليه ثمانون، يصلي كل جمعة عشر ركعات بصلاة علي وفاطمة وجعفرعليهمالسلام ، وفي آخر جمعة عشرين بصلاة عليعليهالسلام ، وفي عشية تلك الجمعة ليلة السبت عشرين بصلاة فاطمةعليهاالسلام اختاره في المبسوط(٧) ، والنهاية(٨) ، وبه قال المفيد(٩) ،
____________________
(١) المراد من ليالي الافراد: أي ليالي القدر.
(٢) الخلاف: ج ١، ص ١٨٥، كتاب الصلاة مسائل نوافل شهر رمضان، مسألة ٢٦٩.
(٣) الاستبصار: ج ١، ص ٤٦٢، باب ٢٨٧، الزيادات في شهر رمضان، حديث ٩.
(٤) السرائر: كتاب الصلاة، باب النوافل المرتبة في اليوم واليلة ونوافل شهر رمضان، ص ٦٨، س ١٧.
(٥) الكافي في الفقه: ص ١٥٩، فصل في حكم الصلوات المسنونة، س ١٥.
(٦) المختلف: كتاب الصلاة، في نافلة شهر رمضان، ص ١٢٦، س ٢٤.
(٧) المبسوط: ج ١، ص ١٣٤، كتاب الصلاة، فصل في ذكر النوافل الزائدة في شهر رمضان، س ٥، قال: " ويصلي في كل جمعة من شهر رمضان اربع ركعات صلاة اميرالمؤمنينعليهالسلام انتهى.
(٨) النهاية: كتاب الصلاة، باب نوافل شهر رمضان، ص ١٤٠ س ٩، قال:. يصلي في كل يوم جمعة " انتهى.
(٩) المقنعة: باب صلاة شهر رمضان، ص ٢٨، س ٧، قال: " تصلي في كل جمعة من الشهر عشر ركعات ".
وتلميذه(١) ، والسيد(٢) ، وابن حمزة(٣) ، والقاضي(٤) . واستند الفريقان إلى الروايات قال ابن إدريس: الاول أكثر وأعدل رواة، وليس فيه حرج، بخلاف الثاني فان فيه تضييقا(٥) ونعم ما قال.
الثانية: في ترتيب العشر. والمشهور انه يصليها ثمانيا بعد المغرب واثنى عشر بعد العشاء، قاله الشيخ في المبسوط(٦) ، وبه قال المفيد(٧) ، والسيد(٨) ، والتقى(٩)
____________________
(١) المراسم: ذكر نوافل شهر رمضان، ص ٨٣، س ٢، قال: " يصلى في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات " انتهى.
(٢) جمل العلم والعمل: فصل في ذكر نوافل شهر رمضان، ص ٧٣، س ٥، قال: " تصلى في كل جمعة من الشهر عشر ركعات ". انتهى
(٣) المختلف: في نافلة شهر رمضان، ص ١٢٦، س ٢٦، قال: " اختاره المفيد والسيد المرتضى وابن حمزة ٢.
(٤) المهذب: باب نوافل شهر رمضان، ص ١٤٦، س ٧.
(٥) السرائر: كتاب الصلاة، باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان، ص ٦٨، س ٣٠، قال بعد نقل القول الاول: " قال محمد بن إدريس: وهو الذي أفتى به ويقوى عندي لان الاخبار به اكثر واعدل رواة. ويعضده ان الله تعالى لا يكلف تكليف ما لا يطاق لا في فرض ولا في نافلة، وقد جعل لهذه النافلة وقتا، والوقت ينبغي ان يفضل على العبادة عليه، اويكون كالقالب لها وهو الصيام، وهذا الذي يقتضيه اصول المذهب".
(٦) المبسوط: ج ١، ص ١٣٣، كتاب الصلاة، س ٢٣، فصل في ذكر النوافل الزائدة في شهر رمضان.
(٨) جمل العلم والعمل: فصل في ذكر نوافل شهر رمضان، ص ٧٢، س ١٤، قال: " ثمان ركعات بعد صلاة المغرب. إلى آخره
(٩) الكافي في اللفقه: ص ١٥٩، فصل في الفقه: ص ١٥٩، فصل في احكام الصلوات المسنونة، س ١٦، قال: " ثمان ركعات بعد نوافل المغرب " انتهى.
والقاضي(١) ، وابن حمزة(٢) ، وسلار(٣) ، وابن زهرة(٤) ، وابن إدريس(٥) ، و خير الشيخ في النهاية(٦) ، وأبوعلي(٧) ، بين ذلك وبين عكسه.
الثالثة: في ترتيب الثلاثين. والمشهور أن الزائد على الثمانية يكون بعد العشاء. وقال التقي(٨) ، والقاضي يصلى اثنى عشر ركعة بعد المغرب وثماني عشرة بعد العشاء(٩) ، واستند الفريقان إلى الروايات(١٠) .
الرابعة: في ترتيب هذه النوافل مع الوتيرة، والمشهور تأخيرها عن الكل ليختم بها نوافله إلا مع قصر الليل وكثرة الصلوات بحيث تجاوز وقتها. ذهب إليه الشيخان(١١) ،
____________________
(١) المهذب: باب نوافل شهررمضان، ص١٤٥، س١٤، قال:" وترتيبها ان يصلي من يريد صلاة ". إلى اخره
(٢) المختلف: في نافلة شهر رمضان، في نافلة شهر رمضان، ص ١٢٦، س ٣٠، قال: " وبه قال. ابن حمزة ".
(٣) المختلف: المراسم: ذكر نوافل شهر رمضان، ص ٨٢، س ١١.
(٤) الغنية: فصل في كيفية الصلاة المسنونات، واما نوافل شهر رمضان.
(٥) السرائر: باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان، ص ٦٨، س ١٩.
(٦) النهاية: باب نوافل شهر رمضان وغيرها، ص ١٣٩، س ١٨.
(٧) المختلف: في نافلة شهر رمضان، ص ١٢٦، س ٣١، قال: وخيرفي النهاية وابن الجنيد بين ثمان ركعات بين العشائين ". انتهى
(٨) الكافي في الفقه: ص ١٥٩، فصل في احكام الصلوات المسنونة، س ١٧، قال: " ويصلى كل ليلة من العشر الاخير ثلاثين ركعة ". انتهى
(٩) لا يخفى ان عبارة المهذب يوهم خلاف ذلك، قال في باب نوافل شهر رمضان، ص ١٤٦، س ٥، مالفظه " ثم يصلي ليلة اربع وعشرين إلى اخر الشهر في كل ليلة بعدصلفاة المغرب ثم ان ركعات وبعد عشاء الاخرة اثنتى وعشرين ركعة ولكن في المختلف نقلا عن الن البراج كما في المتن، لاحظ، ص ١٢٦، س ٣٥.
(١٠) لاحظ الوسائل، ج ٥، باب ٧، من ابواب نافلة شهر رمضان.
(١١) اي المفيد في المقنعة: باب صلاة شهر رمضان، ص ٢٧، س ٣٢، قال: " وتجعل الوتيرة في عقب هذه الصلاة المذكورة " والشيخ في النهاية، ص ١٤٠، باب نوافل شهر رمضان، س ١، قال: " ويختم الصلاة بالوتيرة ".
ومنها: صلاة ليلة الفطر وهي ركعتان، وفي الاولى مرة ب (الحمد)، وب (الاخلاص) ألف مرة وفي الثانية ب (الاخلاص) مرة.
ومنها: صلاة يوم الغدير وهي ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة.
ومنها: صلاة ليلة النصف من الشعبان وهي: أربع ركعات.
ومنها: صلاة ليلة البعث ويومها وكيفية ذلك وما يقال فيه وبعده مذكور في كتب تخص به وكذا سائر النوافل، فليطلب هناك. والتقي(١) ، والقاضي(٢) . وقال سلار: يصليها بعد العشاء، كما في غير رمي(٣) .
____________________
(١) الكافي في الفقه: ص ١٥٩، في احكام الصلوات المسنونة، س ١٧، قال: " وقبل الركعتين من جلوس "
(٢) المهذب: ج ١، باب نوافل شهر رمضان، ص ١٤٥، س ١٤، قا ل: " وترتيبها، ان يصلي من يريد صلاتها من أول ليلة من الشهر في كل ليلة عشرين ركعة ثماني منها بعد صلاة العشاء الآخر قبل الوتيرة.
(٣) قال في المراسم: في نوافل شهر رمضان، ص ٨٢، س ١٢، ما لفظه: (ثمان بعد المغرب واثنتا عشرة ركعة بعد صلاة العشاة الآخرة فبل الوتيرة) ولكن في المختلف: ص ١٢٧، س ١، قال نقلا عن سلار " بعد صلاة العشاء الآخرة والوتيرة " فلا حظ.
المقصد الثالث في التوابع وهي خمسة: الاول في الخلل الواقع في الصلاة
الأول: في الخلل الواقع في الصلاة
وهو: إما عمد أو سهو، أو شك.
اما العمد: فمن أخل معه بواجب أبطل صلاته، شرطا كان أو جزءا أو كيفية. ولو كان جاهلا، عدا الجهر والاخفات، فان الجهل عذر فيهما، وكذا تبطل لوفعل ما يجب تركه. وتبطل الصلاة في الثوب المغضوب، والمواضع المغصوب، والسجود على الموضع النجس مع العلم، لا مع الجهل بالغصبية والنجاسة. واما السهو: فإن كان عن ركن وكان محله باقيا أتى به، وأن كان دخل في آخر أعاد، كمن أخل بالقيام حتى نوى، أو بالنية حتى إفتتح، أو بالافتتاح حتى قرأ، أو بالركوع حتى سجد، أو بالسجدتين حتى ركع.
وقيل: إن كان في الاخيرتين من الرباعية أسقط الزائد وأتى بالفائت، ويعيد لو زاد ركوعا أو سجديتن عمدا أو سهوا.
المقصد الثالث: في التوابع
قال طاب ثراه: وقيل: ان كان في الاخيرتين من الرباعية أسقط الزائد وأتى بالفائت.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(الف): البطلان: وهو اختيار السيد(١) ، وسلار(٢) ، وابن إدريس(٣) ، والتقي(٤) ، والقاضي(٥) ، والمصنف(٦) ، والعلامة في كتبه(٧) .
(ب): البطلان إن كان في الاوليين، أو ثالثة المغرب. والصحة إن كان في الاخيرتين من الرباعية، فتسقط السجود ويأتي بالركوع ثم يسجد، ويغتفر زيادة السجدتين عنده وإن كانتا ركنا، كما تغتفر زيادة الركوع لو نسى السجدتين حتى ركع، وهو مذهب الشيخ(٨) .
____________________
(١) جمل العلم والعمل: فصل في احكام السهو، ص ٦٣، س ٩، قال: " فمنه ما يوجب اعادة الصلاة ".
(٢) المراسم: ذكر ما يلزم المفراط في الصلاة، ص ٨٩، س ٥.
(٣) السرائر: كتاب الصلاة، باب احكام السهو والشك في الصلاة، ص ٥٢، س ١، قال: " فأما الضرب الاول وهو المقتضى للاعادة على كل حال ".
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٤٧، فصل في حكم السهو في عدد الركعات، س ٢٠، قال: " فأما ما يوجب الاعادة فهو ان يشك المصلى ". انتهى
(٥) المختلف: في السهو، ص ١٢٩، س ٢٣، قال: " مسألة. لو سهى عن الركوع حتى سجد أعاد الصلاة "، إلى ان قال: س ٢٦، " والذي اخترناه مذهب السيد المرتضى، سلار، وابن إدريس وأبي الصلاح، وابن البراج ".
(٦) المعتبر: في احكام الخلل، ص ٢٢٨، س ٩، قال: " ولو ذكر الاخلال بعد دخوله في ركن اخر استانف ".
(٧) المختلف: في السهو، ص ١٢٩، س ٢٣، قال: " ومسألة. لهو سهى عن الركوع حتى سجد أعاد الصلاة، إلى ان قال: س ٢٦، " والذي اخترناه مذهب السيد المرتضى، وسلار وابن ادريس و أبي الصلاح، وابن البراج ".
(٨) المبسوط: ج ١، ص ١١٩، في احكام السهو والشك في الصلاة، س ١٧، قال في بيان ما يوجب الاعادة: " ومن ترك الركوع حتى سچد وفي أصحابنا من قال: يسقط السجود ويعيد الركوع، إلى ان قال: س ١٩، " هذا الحكم يختص الركعتين الاخيرين ".
ولو نقص من عدد الصلاة ثم ذكر أتم، ولو تلكم على الاشهر، ويعيد لو استدبر القبلة. وإن كان السهو عن غير ركن، فمنه ما لا يوجب تداركا، منه وما يقتصر معه على التدارك، ومنه ما يتدارك مع سجود السهو.
فالاول: من نسي القراءة، أوالجهر أوالاخفات، أو الذكر في الركوع، أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس منه، أو الطمأنينة في الرفع، أو الذكر في السجود، أوالسجود على الاعضاء السبعة، أو الطمأنينة فيه، أو رفع الرأس فيه، أو الطمأنينة في الرفع من الاولى، أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد.
(ج): البطلان إن كان في الركعة الاولى دون الثانية، والثالثة، هو مذهب الفقيه(١) وأبي علي(٢) .
قال طاب ثراه: ولو نقص من عدد صلاته ثم ذكر أتم، ولو تكلم على الاشهر. أقول: ظاهر الحسن(٣) ، والتقي(٤) ، الاعادة مطلقا، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٥) .
____________________
(١ و ٢) المختلف: في السهو، ص ١٢٩، س ٣٤، قال بعد نقل قول ابن الجنيد: " ويقرب منه قول على بن بابويه" إلى ان قال س ٣٥: " وان كان الركوع من الركعة الثانية اوالثالثة فاحذف السجدتين ".
(٣) المختلف: في السهو والشك، ص ١٣٦، س ٢، قال: " والظاهر من كلام ابن أبي عقيل الاعادة مطلقا ".
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٤٨، فصل في حكم السهو في عدد الركعات، س ٢، قال فيما يوجب الاعادة: " أوينقص ركعة ولا يذكر حتى ينصرف ".
(٥) النهاية: باب السهو في الصلاة واحكامه، ص ٩٠، س ١٣، قال: " فان فعل شيئا من ذلك وجبت عليه الاعادة".
الثاني: من ذكر انه لم يقرأ الحمد وهو في السورة، فرأ الحمد وأعادها أو غيرها، ومن ذكر قبل السجود انه لم يركع، قام فركع. وكذا من ترك السجود أو التشهد وذكر قبل ركوعه قعد فتدراك، ومن ذكر انه لم يصل على النبي وآلهعليهمالسلام بعد أن سلم، قضاهما.
الثالث: من ذكر بعد الركوع أنه لم يتشهد، أو ترك سجدة، قضى ذلك بعد التسليم وسجد للسهو. وأما الشك: فمن شك في عدد الثنائية أو الثلاثية أعاد، وكذا من لم يدر كم صلى، أولم يحصل الاولين من الرباعية أعاد. ولو شك في فعل فان كان في موضعه أتى به وأتم، ولو ذكر انه كان قد فعله استأنف صلاته إن كان ركنا. وقال في المبسوط: وفي أصحابنا من قال: إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصلاة، لان الفعل الذي يكون عده في حكم السهو، قال: وهو الاقوى عندي(١) ، واختاره المصنف(٢) ، والعلامة(٣) .
وقال الصدوق في المقنع: إذا صليت ركعتين، ثم قمت فذهبت في حاجة فأضف إلى صلاتك ما نقص منها ولو بلغت الصين، فإن إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبدالرحمان(٤) .
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ١٢١، فصل في احكام السهو والشك في الصلاة، س ١٥.
(٢) المعتبر: في احكام الخلل، ص ٢٢٩، س ١، قال: مسألة: " لو سلم ثم تيقن نقصان عدد الصلاته (٣) المختلف: في السهو والشك، ص١٣٦، س ٣، قال: " والاقوى عندي ما قواه الشيخ في المبسوط ".
(٤) هكذا نقله العلامة في المختلف نقلا عن المقنع، لاحظ ص ١٣٦، س ١٢ من المختلف، ولكن ما يوجد في المقنع يوهم خلاف ذلك، قال في المقنع: باب السهو في الصلاة، ص ٣١، س ٢٣، مالفظه: " وان صليت ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة لك قاعد الصلاة ولا تبن على ركعتين. ".
وقيل: في الركوع إذا ذكر وهو راكع أرسل نفسه، ومنهم من خصه بالاخيرتين، والاشبه البطلان، ولو لم يرفع أسه. لو كان بعد إنتقاله مضى في صلاته ركنا كان أوغيره. فان حصل الاوليين من الرباعية عددا وشك في الزائد. فان غلب بنى على ظنه، وإن تساوى الاحتمالين فصوره أربع: أن يشك بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث والاربع، أو بين الاثنين والاربع، أو بين الاثنين والثلاث والاربع. وقال العلامة في المختلف: والاقرب عندى التفصيل، فان خرج عن كونه مصليا، يذهب ويجئ أعاد، وإلا فلا، جمعا بين الاخبار(١) .
قال طاب ثراه: وقيل في الركوع: إذا ذكر وهو راكع أرسل نفسه، ومنهم من خصه بالاخيرتين، والاشبه البطلان.
أقول: إذا شك المصلى في شئ من أفعال الصلاة وقد انتقل عن محله، لم يلتفت. وإن كان في موضعه أتى به. فلو شك في الركوع وهو قائم وجب عليه الركوع. فان ذكر انه كان قد ركع، قيل فيه ثلاثة أقوال.
(الف): صحة الصلاة وإرسال نفسه من غير رفع مطلقا، قاله الشيخ في الجمل(٢) ، والمبسوط(٣) .
(ب): تقييد الصحة في الحكم المذكور بكون الشك في الاخيرتين، وبطلان
____________________
(١) المختلف: في السهو والشك، ص ١٣٦، س ١٣.
(٢) الجمل والعقود: فصل فيما يقطع الصلاة، ص ٣٥، س ١، قال: " فان ذكر انه كان ركع أرسل نفسه ولا يرفع رأسه".
(٣) المبسوط: ج ١، ص ١٢٢، فصل في احكام السهو والشك في الصلاة، س ١٦، قال: " فان ذكر انه كان ركع أرسل نفسه ارسالا ".
ففي الاول: بنى على الاكثر، ويتم ثم يحتاط بركعتين جالسا، أوركعة قائما على رواية.
وفي الثاني: كذلك، الصلاة إن وقع في الاولتين، قاله الشيخ في النهاية(١) ، وعلم الهدى(٢) ، وتبعهما التقي(٣) ، وابن إدريس(٤) . والدليل أن الانحناء لا بد منه، فلا يكون مبطلا.
واجيب بان: الانحناء بنية الركوع غير الانحناء بنية السجود، فان الاول مبطل بخلاف الثاني، لكن بشرط أن يصل إلى حد الراكع، ولو لم يبلغه فالظاهر الصحة.
(ج): البطلان: ظاهر الحسن(٥) ، واختاره المصنف(٦) ، والعلامة في كتبه(٧) ، لرواية منصور عن الصادقعليهالسلام (لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة)(٨) .
قال طاب ثراه: ففي الاول يتم ويحتاط بركعتين جالسا، أو ركعة قائما على رواية.
وفي الثاني كذلك أقول: هنا مسألتان:
____________________
(١) النهاية: ج ١، ص ٩٢، باب السهو في الصلاة واحكامه، س ١٠، قال: " ومن شك في الركوع اوالسجود في الركعتين الاولين أعاد الصلاة فان كان شكه في الركوع في الثالثة والرابعة ". انتهى
(٢ و ٣ و ٤) الذى يظهر من كلماتهم عدم الفرق بين الركعتين الاولين والاخيرتين، قال في السرائر: باب احكام السهو والشك، ص ٥٣، س ٢٣، مالفظه: " فان ركع ثم ذكر وهو في حال الركوع انه كان ركع فعليه أن يرسل نفسه للسجود " إلى ان قال س ٢٥: " وسواء كان هذا الحكم في الركعتين الاولين أو الركعتين الاخريين على الصحيح من الاقول وهذا مذهب السيد المرتضى ". انتهى وكذا في الكافي في الفقه: ص ١١٨، باب تفصيل احكام الصلاة الخمس، س ١٥.
(٥ و ٧) الختلف: في السهو، ص ١٢٩، س ٢٣، قال: " مسألة لو سهى عن الركوع حتى سجد أعاد الصلاة " إلى ان قال: س ٢٣: " وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل ". انتهى
(٦) الشرايع: ج ١، ص ١١٤، الفصل الاول من الركن الرابع في الخلل الواقع في الصلاة، قال: " وقيل لوشك في الركوع " إلى ان قال: " والاشبه البطلان ".
(٨) التهذيب: ج ٢، ص ١٥٦، باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون، قطعة من ح ٨.
وفي الثالث: بركعتين من قيام.
وفي الرابع: بركعتين من قيام، ثم بركعتين من جلوس. كل ذلك بعد التسليم. ولا سهو على من كثر سهوه، ولا على من سهى في سهو، ولا على المأموم، ولا على الامام إذا حفظ عليه من خلفه. ولو سهى في النافلة تخير في البناء. وتجب سجدة السهو على من تكلم ناسيا، ومن شك بين الاربع والخمس، ومن سلم قبل إكمال الركعات.
الاولى: أن يشك بين الاثنين والثلاث، وفيها شعبتان.
(الف): على ماذا يبني؟ والمشهور على الثلاث. وقال الفقيه يتخير بين البناء على الاقل وتأتي بباقي الصلاة، وبين البناء على الاكثر(١) ، والحق الثاني، وهو مذهب الشيخين(٢) ، وسلار(٣) ، والتقي(٤) ، والقاضي(٥) .
(ب): انه مع البناء على الاكثر يتخير بين ركعتين من جلوس وركعة من قيام،
____________________
(١) المختلف: في السهو والشك، ص ١٣٣، س ١، قال: " وقال علي بن بابويه " إلى ان س ٣، قال: " فان اعتدل وهمك فانت بالخيار ".
(٢) ليس في المقنعة صورة الشك بين الاثنين والثلاث، ولكن بما انه مساو للشك بين الثلاث والاربع والحكم ثابت فيه هكذا هنا. وفيه البناء على الاكثر والتخيير بين ركعة عن قيام الركعتين جالسا، راجع المقنعة باب احكام السهو في الصلاة، ص ٢٤، س ١١. وفي النهاية: ص ٩١، باب السهو في الصلاة واحكامه، س ٨، قال: " فان شك فلم يدر أصلى ركعتين ام ثلاثا وتساوى فظنونه بنى على الثلاث " إلى آخره.
(٣) المراسم: ذكر ما يلزم المفرط في الصلاة، ص ٨٩، س ١٦، قال: " فان اعتدل الظن إلى ان قال: فان الواجب البناء على الاكثر " إلى آخره.
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٤٨، فصل في حكم السهو في عدد الركعات، س ٧.
(٥) المهذب: ص ١٥٥، س ١٨، باب السهو في الصلاة، قال: " فليس على الثلاث ويتم الصلاة ".
وهو رواية جميل بن دراج(١) وهو مذهب الشيخين(٢) ، وأبي على(٣) ، والقاضي(٤) ، وعلم الهدى(٥) ، وقال الحسن: يصلي ركعتين من جلوس(٦) ولم يذكر التخيير، والفقيه على تقدير البناء على الاكثر، قال: تصلي ركعة من قيام(٧) .
الثانية: الشك بين الثلاث والاربع. وفيها ايضا شعبتان
(الف): في البناء. والمشهور، كمختار الثلاثة(٨) ، والقاضي(٩) ، وابن إدريس(١٠) ، والمصنف(١١) ، والعلامة في كتبه(١٢) ، وهو البناء على الاربع. وقال الصدوق(١٣) ، وأبوعلي(١٤) ، ويتخير بين ذلك وبين البناء على الاقل، ولا شئ.
(ب): مع البناء على الاكثر، المشهور التخيير في الاحتياط بركعة من قيام، أو
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ١٨٤، با ب ١٠، احكام السهو في الصلاة، حديث ٣٥.
(٢ و ٣ و ٤ و ٥) تقدم ما يدل على مذاهبهم.
(٦ و ٧) المختلف: في السهو والشك، ص ١٣٣، س ٢٥، قال: " وقال ابن ابي عقيل: انه يصلي ركعتين من جلوس ولم يذكر التخيير، على بن بابويه قال في الاولى بالتخيير " إلى ان قال س ٢٦: " وصلاة ركعة اخرى من قيام ".
(٨) اي المفيد في المقنعة: س ٢٤، باب احكام السهو، ١٢. والطوسي في النهاية: ص ٩١، باب السهو في الصلاة س ١٢. والسيد نقلا عنه في المختلف: ص ١٣٣، في السهو والشك، س ١٠.
(٩ و ١٠ و ١١ و ١٢) المختلف: في السهو والشك، ص ١٣٣، س ٩، قال بعد نقل صورة المسألة وهي الشك بين الثلاث والاربع والبناء على الاكثر وصلاة ركعة من قيام او ركعتين من جلوس، مالفظه: " ذهب اليه الشيخان والسيد المرتضى وابوالصلاح وابن البراج " إلى ان قال: س ١٠، " وقال ابن الجنيد يتخير بين البناء على الاقل ولا شئ عليه " إلى ان قال س ١١، " وهو اختيار أبوجعفر بن بابويه ".
(١٣) السرائر: باب احكام السهو والشك في الصلاة، ص ٥٤، س ١٢.
(١٤) الشرايع: ج ١، ص ١١٧، في الخلل الواقع في الصلاة، في المسألة الثانية من مسائل الشكوك.
وقيل: لكل زيادة ونقصان، وللقعود في موضع قيام، وللقيام في موضع قعود. ركعتين من جلوس.
ولم يذكر الحسن سوى الركعتين من جلوس(١) . قال طاب ثراه: وقيل لكل زيادة ونقصان، وللقعود في موضع قيام، وللقيام في موضع قعود. أقول: اختلف الاصحاب فيما يوجب سجود السهو على أقوال: (الف): انما يوجبه أمران: الكلام ساهيا، ودخول الشك عليه في أربع ركعات أو خمس فما عداها، قاله الحسن.(٢)
(ب): يوجبه ثلاثة أشياء، السهو عن سجدة حتى يفوت محلها، ونسيان التشهد حتى يركع، والكلام ناسيا قاله المفيد(٣) .
(ج): توجبه خمسة أشياء: الكلام ناسيا، ونسيان التشهد، والسلام في الاوليين، وترك سجدة حتى يركع، الشك بين الاربع والخمس قاله الشيخ في المبسوط(٤) .
(د): توجبه أربعة أشياء بإسقاط التشهد مما عده في المبسوط قاله في الجمل(٥) .
(ه): توجبه خمسة أشياء: وابدال السلام في الاوليين بالقيام في قعود أو عكسه، قاله السيد(٦) .
(و): قال الصدوق: لا يجبان إلا على من قعد في حال قيام أو عكس، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص(٧) .
____________________
(١) المختلف: في السهو والشك، ص ١٣٣، س ٢٥.
(٢) المختلف: في الشك والسهو، ص ١٤٠، س ٦.
(٣) المقنعة: باب احكام السهو في الصلاة، ص ٢٤، س ٢٤، إلى ٢٨.
(٤) المبسوط: ص ١٢٣، فصل في احكام الشك والسهو في الصلاة، س ١٠ إلى ١٤(٥) الجمل والعقود: فصل في السهو واحكامه، ص ٣٦، س ٣ إلى ٨.
(٦) جمل العلم والعمل: فصل في أحكام السهو، ص ٦٦، س ١.
(٧) الفقيه: ج ١، ص ٢٢٥، باب ٤٩، احكام السهو في الصلاة، قاله بعد نقل حديث ١٠.
ثم قال في موضع آخر: فاتكلمت ناسيا، فقلت: أقيموا صفوفكم، فأتم صلاتك واسجد سجدتي السهو(١) .
(نقل الشيخ(٢) ، والمصنف(٣) ، والعلامة(٤) : وجوبهما لكل زيادة و نقيصة، ولم يذكروا القائل. والمأخذ ما رواه سفيان بن السمط عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: يسجد للسهو في كل زيادة ونقصان(٥) . وما رواه عبيد الله بن على الحلبي في الصحيح عن الصادقعليهالسلام إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أو زدت أو نقصت فتشهد وسلم، واسجد سجدتي السهو بغير ركوع ولا قراءة، يتشهد فيها تشهدا خفيفا(٦) . وهي محتملة لكون الشك في زيادة الفعل ونقصانه، كما هو في عبارة الصدوق(٧) . ويدل على أولوية الوجوب في المدعى. لان ما دلت عليه الرواية هو الشك في حصول الزيادة، فإذا وجب الجبران لتجويز الزيادة فمع تيقنها أولى، وتنزيلها على
____________________
(١) الفقيه: ح ١، ص ٢٣١، باب ٤٩، احكام السهو في الصلاة، قاله بعد نقل حديث ٤٥.
(٢) المبسوط: ج ١، ص ١٢٤، فصل في احكام السهو والشك في الصلاة، س ٢٣.
(٣) الشرايع: ج ١، ص ١١٦، في الخلل الواقع في الصلاة، خاتمة في سجدتى السهو.
(٤) المختلف: في السهو والشك س، ص ١٤٣، س ٢٩ - ٣٠
(٥) التهذيب: ج ٢، ص ١٥٥، باب ٩، تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون حديث٦٦، وفيه اختلاف واليك نصه:" قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان ".
(٦) التهذيب: ج ٢، ص ١٩٦، باب ١٠، أحكام السهو في الصلاة، حديث ٧٣، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
(٧) الفقيه: ج ١، ص ٢٢٥، باب ٤٩، أحكام السهو في الصلاة، قال بعد نقل حديث ١٠: " أولم يدر زاد أونقص".
وهما بعد التسليم على الاشهر عقيبهما تشهد خفيف وتسليم. حصول الزيادة والنقيصة أولى، لكونه تأسيسا. وما ذهب إليه الصدوق بعيد، لرفع حكم السهو في السهو. ويجعل قوله: إذا لم تدر صليت أربعا أو خمسا) كلاما تاما، وقوله بعد ذلك (أوزدت أو نقصت) تقديره أو حصل منك زيادة أو نقصان، ويكون هوالمدعى بعينه. واعلم: أن هذا الحكم مقيد بكون الزيادة والنقيصة غير مبطلة. وهذا أقرب الاقوال إلى الاحتياط. ونقل العلامة في التذكرة: وجوبهما لكل سهو يلحق الانسان وإن كان كيفيته، كالجهر والاخفاف(١) . قال طاب ثراه: وهما بعد التسليم على الاشهر.
أقول: في محل سجود السهو للاصحاب أربعة مذاهب: (الف): بعد التسليم مطلقا، ذكره الثلاثة(٢) ، والفقيه(٣) ، والتقي(٤) ،
____________________
(١) التذكرة: ج ١، ص ١٤٠، كتاب الصلاة، البحث الخامس في سجدتي السهو، س ٣٤، قال: " والوجه وجوبهما في كل زيادة ونقصان " إلى قال س ٤١: " وأما اليهئات فان ترك دعاء الافتاح والتعوذ والجهر فيما يسربه بالعكس ". إلى آخره
(٢) وهو المفيد في المقنعة: ص ٢٤، باب أحكام السهو في الصلاة، س ٢٨، " وسجدتا السهو بعد التسليم ". والطوسي في النهاية: ص ٩٣، باب السهو في الصلاة وأحكامه، س ١٥، قال " وسجدتا السهو يكونان، بعد التسليم ". والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل: ص ٦٦، فصل في أحكام السهو، س ٩، قال: " وهما سجدتان " بعد التسليم ".
(٣) الفقيه: ج ١، ص ٢٢٥، باب ٤٩، أحكام السهو في الصلاة، قال بعد نقل حديث ١٠: " وهما بعد التسليم بالزيادة والنقصان ".
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٤٨، فصل في حكم السهو في عدد الركعات، س ١٦، قال: " ويسجد بعد
وسلار(١) ، والحسن(٢) ، واختاره ابن إدريس(٣) ، والمصنف(٤) ، والعلامة(٥) . وهو مذهب أصحاب الرأي، والنخعي، وابن أبي ليلى، والثوري، وأحد قولي الشافعي(٦) . ويؤيده قول عليعليهالسلام : (سجدتا السهو بعد السلام وقبل الكلام)(٧) .
(ب): قبل التسليم مطلقا، نقله المصنف(٨) ، والعلامة في التذكرة عن بعض علماءنا(٩) ، وهو قول الزهري، وأبي سيد الخدري، وسعيد بن المسيب، والليث بن سعد(١٠) .
____________________
التسليم سجدتي السهو ".
(١) المراسم: ذكر مايلزم المفرط في الصلاة، ص ٩٠، س ١١، قال: " وسجدتا السهو تكونان بعد التسليم ".
(٢) المختلف: في السهو والشك، ص ١٤٢، س ١٧، قال: " سجدتا السهو بعدالصلاة "، إلى أن قال: " وهو اختيار ابن أبي عقيل ".
(٣) السرائر: باب احكام السهو والشك في الصلاة، ص٥٥، س١٦، قال:" وهما سجدتان بعد التسليم ".
(٤) المعتبر: في احكام الخلل، ص ٢٣٣، س ٣٢، قال: " مسألة سجدتا السهو بعد التسليم ".
(٥) المختلف: في السهو والشك، ص ١٤٢، س ١٧، قال: " سجدتا السهو بعدالصلاة والخروج منها ".
(٦) نيل الاوطار في شرح منتقى الاخبار: ج ٣، ص ١٣٥، في شرح قول المصنف (ثم سلم ثم كبروسجد) ونقله في التذكرة كتاب الصلاة، في سجدتي السهو، ص ١٤١، س ٢٩.
(٧) الفقيه: ج ١، ص ٢٢٥، باب ٤٩، احكام السهو في الصلاة، حديث ١١. وفيه " بعد التسليم ".
(٨) الشرايع: ج ١، ص ١١٩، كتاب الصلاة، في الخلل الواقع في الصلاة، قال: خاتمة في سجدتي السهو، إلى ان قال: " وموضعها بعد التسليم للزيادة والنقصان وقيل: قبله ".
(٩) التذكرة: في سجدتي السهو، ص ١٤١، س ٣١، قال: " وقال بعض علماء: انهما قبل التسليم ".
(١٠) نيل الاوطار: ج ٣، ص ١٣٥ ونقله في التذكرة، في سجدتي السهو، ص ١٤١، س ٣٢.
ويؤيده قول الصادقعليهالسلام : (وهما قبل التسليم، فاذا سلمت ذهبت حرمة صلاتك "(١) .
(ج): التفصيل، وهو فعله قبل التسليم إن كان للنقصان، وإن كان للزيادة فبعده، وهو مذهب أبي علي(٢) ، وبه قال مالك، والمزني، واسحاق، وأبوثور، وهو قول الشافعي في القديم(٣) . ويؤيده قول الرضاعليهالسلام : (إذا نقصت قبل التسليم وإذا زدت فبعده)(٤) .
(د) العمل بهذا التفصيل في حال التقية، وهو مذهب الصدوق(٥) ، ووجهه الجمع بين الاخبار. تنبيه وإذا جعل قبل التسليم، كان محله بعد التشهد، فإذا سجدهما تشهد بعدهما، ثم سلم. فرع لو نسى السهو فسلم ثم ذكر، وجب لذلك سجود السهو، لوجود المقضي وهو ترك واجب حتى جاوز محله.
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ١٩٥، في أحكام السهو في الصلاة، حديث ٧١، والحديث عن أبي جعفرعليهالسلام مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
(٢) المختلف: في السهو والشك، ص ١٤٢، س ٢١، قال: " وقال ابن الجنيد:: ان كان السهو للزيادة كان محلها بعد التسليم ". إلى آخره
(٣) نيل الاوطار: ج ٣، ص ١٣٥، ونقله في التذكرة، في سجدتي السهو، ص ١٤١، س ٣٥.
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ١٩٥، في احكام السهو في الصلاة، حديث ٧٠.
(٥) الفقيه: ج ١، ص ٢٢٥، باب ٤٩، احكام السهو في الصلاة، ذيل حديث ١٢، قال: " فاني افتي به في حال التقية".
ولا تجب فيهما ذكر.
وفي رواية الحلبي: انه سمع أباعبداللهعليهالسلام يقول فيهما: باسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله.
وسمعه مرة أخرى يقول: باسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي و رحمة الله وبركاته. والحق رفع منصب الامامة عن السهو في العبادة. قال طاب ثراه: ولا يجب فيهما ذكر. وفي رواية الحلبي أنه سمع أبا عبداللهعليهالسلام يقول فيها: باسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله. وسمعته(١) مرة اخرى يقول: باسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. والحق رفع منصب الامامة عن السهو في العبادة.
أقول: الواجب في سجود السهو ستة أشياء. النية، لانهما عبادة، والفصل بينهما بجلسة تامة، لان التعدد في صلب الصلاة إنما يحصل بذلك، فكذا هنا، والسجود على الاعضاء السبعة، والطمأنينة فيهما، لانه المتبادر في عرف الشرع، والتشهد لرواية الحلبي(٢) وقد تقدمت، والتسليم لرواية عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك، ثم سلم بعدهما(٣) . وهل تجب الطهارة والاستقبال؟ قال العلامة في النهاية: نعم(٤) . وهو مذهب
____________________
(١) هكذا في الاصل، وفي التهذيب: ج ٢، ص ١٦٩، حديث ٧٤ ولكن في المتن: وسمعه.
(٢) التهذيب: ج، ص ١٩٦، باب السهو في الصلاة، حديث ٧٣.
(٣) التهذيب: ج ٢، ص ١٩٥، باب احكام السهو في الصلاة، حديث ٦٨ وفيه: " إذا كنت لا تدري أربعا ".
(٤) لم نظر به.
الشهيد(١) ، وشرط ابن إدريس الطهارة(٢) ، وأسقطهما المصنف في المعتبر من الواجبات ولم يتعرض لهما في الكتابين بنفي ولا إثبات(٣) ، وكذا العلامة في المعتمد(٤) . وذلك يعطي عدم اعتبار الشرطين، والروايات خالية من التعرض لذلك أيضا. اما الذكر: ففيه ثلاثة أقوال:
(الف): عدم الوجوب لاصالة البراءة. وهو اختيار المصنف(٥) ، والعلامة في المختلف(٦) لرواية عمار الساباطي عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن سجدتي السهو، هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ قال: لا، إنما هما سجدتا فقط. فان كان
____________________
(١) الذكرى ص ٢٢٩، س ٣٢، قال في البحث الرابع من مباحث سجود السهو: يجب فيهما النية لانها عبادة وتعيين السبب، وجميع ما في سجود الصلاة ".
(٢) السرائر: باب احكام السهو والشك في الصلاة، ص ٥٥، س ٢٠، قال: " ولابد من الكون على طهارة إذا فعلهما".
(٣) راجع الشرايع: ج ١، ص ١١٩، في خاتمة أحكام الخلل، والمعتبر في احكام الخلل، ص ٢٣٣، في مسألة ان سجود السهو بعد التسليم، حيث انه تعرض لما يجب فيهما وما يستحب ولم يستحب ولم يتعرض فيهما بوجوب الطهارة والطهارة والاستقبال في سجدتي السهو.
(٤) قال في التذكرة: في سجدتي السهو، ص ١٤٢، س ٢٤: " وهل تجب فيهما الطهارة والاستقبال؟ ان قلنا بوقوعهما في الصلاة وجب والا فاشكاب " ولايخفى انهقدسسره يقول: " بأن سجدتا السهو بعد التسليم، فعلى هدا لايجب فيهما الطهارة والاستقبال "، والظاهران هذا هوالمراد من قول الشارح (وكذا العلامة في المعتمد).
(٥) الشرايع: ج ١، ص ١١٩، قال في الخاتمة من الخلل: وهل يجب فيهما الذكر؟ فيه تردد، ولو وجب هل يتعين بلفظ الاشبه لا ".
(٦) المختلف: في السهو والشك، ص ١٤٣، س ٢، قال بعد عد ما في سجود السهو: " والاقرب عندي ان ذلك كله للاستحباب ".
الذى سها هو الامام كبر إذا سجد وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه انه سها، وليس عليك أن تسبح فيهما، ولا فيهما تشهد بعد السجدتين(١) .
(ب): وجوب مطلق الذكر، وهو ظاهر المبسوط حيث قال: (إذا أراد أن يسجد سجدتى السهو، استفتح بالتكبير ويسجد عقبيه ويرفع رأسه ثم يعود إلى السجدة الثانية، وتقول فيما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وغير ذلك من الاذكار)(٢) .
(ج): وجوب بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أو بسم الله وبالله أللهم صلى على محمد وآل محمد وهو قول المفيد(٣) ، والسيد(٤) ، والصدوق(٥) ، والتقي(٦) ، وسلار(٧) ، وابن إدريس(٨) ، والعلامة في المعتمد(٩) ،
____________________
(١) التهذيب: ج ٢، ص ١٩٦، باب ١٠، احكام السهو في الصلاة، حديث ٧٢. مع اختلاف يسير و في العبارة.
(٢) المبسوط: ج ١، ص ١٢٥، فصل في احكام السهو والشك في الصلاة، س ٦.
(٣) المقنعة: با احكام السهو في الصلاة، ص ٢٤، س ٢٩، قال: " يقول في جوده: بسم الله ". انتهى
(٤) جمل العلم والعمل: فصل في احكام السهو، ص ٦٦، س ٩، قال: " ويقول في كل واحدة منهما: بسم الله ". انتهى
(٥) المقنع: باب السهو في الصلاة، ص ٣٣، س ١٤، قال: " فقل فيهما بسم الله ". انتهى
(٦) الكافي في الفقه: ص ١٤٨، فصل في حكم السهو، س ١٩، قال: " يقول في كل واحدة منهما بسم الله ". انتهى
(٧) المراسم: ذكرما يلزم المفرط في الصلاة، ص ٩٠، س ١١، قال: " يقول في كل واحدة منهما بسم الله ". انتهى
(٨) السرائر: باب احكام السهو والشك في الصلاة، ص ٥٥، س ١٨، قال: " والذي يقال في كل واحدة منهما ". انتهى
(٩) تقدم آنفا المختلف: ص ١٤٣، قوله: " والاقرب عندي ان ذلك كله للاستحباب ".
والشهيد(١) . احتجوا: بما رواه عبيدالله الحلبي قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد، قال: وسمعته مرة أخرى يقول فيهما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته(٢) .
قال المصنف: وهي منافية للمذهب، لرفع منصب الامامة عن السهو(٣) .
وأجاب العلامة: بعدم المنافاة بين الرواية والمذهب، لان الحديث لا يدل على سهو الامام، بل معناه إنه سمعه يقول ذلك على سبيل الافتاء في سجدتي السهو. و كذا لا يدل على أنه قد كان ساجدا وسمعه في سجوده، بل على أنه قالعليهالسلام : (كذا في سجدتي السهو)(٤) كما يقال: سمعته يقول: (في النفس المؤمنة ماءة إبل) أي يجب في دية النفس ماءة من الابل، فكذا هنا، فيكون معناه: إن حكم حكم به أبوعبداللهعليهالسلام وأوجب أن يقال في سجود السهو: هذا الكلام.
وقوله: (والحق رفع منصب الامامة عن السهو في العبادة) هذاقدح من المصنف في الرواية ورد لها، قال: ولو سلمناه لما وجب فيهما ما سمعته، لاحتمال أن يكون قاله على وجه الجواز، لا اللزوم(٥) ، وفيه أيضا رد على الصدوق حيث يجوز السهو
____________________
(١) الذكرى: ص ٢٢٩، س ٣٣، قال في البحث الرابع مباحث سجود السهو: " فانه يقول فيهما: بسم الله ". انتهى
(٢) التهذيب: ج ٢، ص ١٩٦، باب ١٠، احكام السهو في الصلاة، حديث ٧٤.
(٣) تقدم نقل قول المصنف في المتن.
(٤) المختلف: في السهو والشك، ص ١٤٣، س ٦، قال: " لا يقال: هذا الحديث لا يصح الاستدلال به فان الامام لا يجوز عليه السهو ". انتهى
(٥) قاله في المعتبر، لاحظ، في احكام الخلل، ٢٣٤، س ١٩.
على المعصوم في العبادة(١) . والحق مذهب المصنف، وتحقيق ذلك مذكور في الكتب الكلامية.
تذنيبان (الف): لا سهو على من كثر سهوه، لما فوجوب تداركه من الحرج المنفي بالآية(٢) ، والرواية(٣) ، ولقوله الباقرعليهالسلام : (إذا كثر عليك الشك فامض على صلاتك فانه يوشك أن يدعك فان هو الشيطان لعنه الله)(٤) . واختلف في كثير السهو، فالمحققون على أن المرجع فيه إلى العرف، إذ عادة الشرع رد الناس إلى عرفهم فيما لم ينص عليه، كالقبض في المبيع، والاحياء في الاموات، اختاره المصنف(٥) ، والعلامة(٦) . وقال ابن إدريس: حده أن يسهو في شئ واحد او في فريضة واحدة ثلاث
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٢٣٤، باب ٤٩، احكام السهو في الصلاة، س ٢، قال بعد نقل حديث ٤٨، ما نصه " قال مصنف هذا الكتاب: ان الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ". انتهى
(٢) قوله تعالى: " وماجعل عليكم في الدين من حرج " الحج. ٧٨.
(٣) مثل قولهصلىاللهعليهوآله : " بعثت بالحنيفية السمحة " وقولهصلىاللهعليهوآله " ان الدين يسير " وأمثال ذلك.
(٤) التهذيب: ج ٢، ص ٣٣٤، باب ١٦، أحكام السهو، حديث ١٢، وفيه: " إذا كثرعليك السهو ". " انما هو من الشيطان ".
(٥) المعتبر: في احكام الخلل، ص ٢٣٢، س ١٥، قال: " ولا تقدير للكثرة شرعا فيرجع إلى ما يسمى في العادة كثرة".
(٦) المختلف: في السهو والشك، ص ١٣٦، س ٢٧، قال: " والاقرب عندي ما يسمى كثيرا عادة ".
مرات، فيسقط بعد ذلك حكمه، أو يسهو في أكثر الخمس أعنى ثلاث صلوات من الخمس، كل منهن قام إليها فسها فيها، فيسقط بعد ذلك حكم السهو، ولا يلتفت إلى سهوه في الفريضة الرابعة(١) .
وقال ابن حمزة: لا حكم له إذا سها ثلاث مرات متواليات وأطلق(٢) ، ولم يعين في فريضة أوفرائض، وجزم به الشهيد(٣) .
وقد روى الصدوق عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة أن الصادقعليهالسلام قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه السهو(٤) . والتحديد حسن لدلالة ظاهر الرواية عليه، ومهما أمكن العمل بالنص فالاعتماد عليه خير من الاجتهاد. إذا عرفت هذا، فمعنى قولنا: (انه لا حكم له) إنه يبني على وقوع ما شك فيه، مثلا شك بين الثنتين والثلاث بنى على الثلاث، فلو بنى على الثنتين بطلت.
____________________
(١) السرائر: باب احكام السهو والشك، ص ٥٢، س ٢٦، قال: " وحده ان يسهو في شئ واحد ". انتهى
(٢) المختلف: في السهو والشك،، ص ١٣٦، س ٢٦، قال: " وقال ابن حمزة لا حكم له اذا سها ثلاث مرات ". انتهى
(٣) الذكرى: ص ٢٢٢، س ٣٨، قال في المسألة الثانية من مسائل الشكوك بعد نقل حديث محمد بن حمزة: " والعرف قاص بذلك ".
(٤) الفقيه: ج ١، ص ٢٢٤، باب ٤٩، احكام السهو في الصلاة، حديث ٧، وفيه " ممن كثر عليه السهو ".
فرع
واذا ثبت كونه كثير السهو، متى ينتقل عنه؟ فاعلم: أنه ينتقل عنه بصلاة واحدة يصليها خالية عن الشك، فان عرض له بعدها في صلاة أخرى شك، تداركه، ويرجع إلى كثير السهو في الرابعة على قول ابن إدريس.
(ب): لا حكم للسهو في السهو، لانه لوتداركه أمكن أن يسهو ثانيا، ويدوم التدارك، فيكون مشقة عظيمة، فيكون منفيا، ولقول الصادقعليهالسلام : (ليس على السهو سهو ولا على الاعادة إعادة)(١) ولانه شرع لازالة السهو فلا يكون سببا في زيادته، بل يبني على وقوع ما شك فيه. وفسر على أنحاء: (الف): أن يسهو في السهو فيقول: لا أدري سهوت أم لا.
(ب): ان يسهو فيما أوجبه السهو، كما لو شك هل أتي بسجدة من سجدتي السهو، أوسها في شئ من أفعالها.
(ج): اجراؤه على عمومه، أى ما وجب بسبب السهو والشك، سواء كان سجودا أو غيره، كالاحتياط، بأن يشك في عدده، فانه يبني على وقوع ما شك فيه. أما لو ترك شيئا من أفعاله كسجدة منه، أو تشهد، فانه يقضيه بعد التسليم، ولا يسجد عنه. وكذا لو تلا في السجدة المنسية فشك في شئ من أفعالها، فانه يبني على وقوعه، ولو سها عن تسبيحها أو عن بعض الاعضاء لم يسجد للسهو عنه. أما لو تيقن. ترك ركن من الاحتياط، فالاقرب البطلان.
____________________
(١) الكافي: ج ٣، س ٣٥٩، باب من شك في صلاته كلها ولم يدرزاد او نقص، ومن كثر عليه السهو، شطر من حديث ٧.
الثاني في القضاء
من أخل بالصلاة عمدا أو سهوا، أو فاتته بنوم أو سكر، مع بلوغه وعقله وإسلامه، وجب القضاء عدا ما استثنيي. ولا قضاء مع الاغماء المستوعب للوقت، إلا أن يدرك الطهارة والصلاة ولو بركعة، وفي قضاء الفائت لعدم ما يتطهر به تردد، أحوط: القضاء. قال طاب ثراه: وفي قضاء الفائت لعدم ما يتطهر به تردد أحوطه: القضاء. أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(الف): سقوط الصلاة أداء وقضاء.
أما الاول: فقضية لشرطية الطهارة، والمشروط عدم عند عدم شرطه، وإلا خرج عن كونه شرطا.
وأما الثاني: فلان القضاء إنما يجب بأمر جديد، وليس، ولانه فرع الاداء وليس واجبا، وهو اختيار المصنف(١) ، والعلامة(٢) ، وفخر المحققين(٣) .
(ب): عليه أن يذكر الله تعالى في أوقات الصلوات بقدر صلاته، وليس عليه قضاء، وهو مذهب المفيد في رسالته إلى ولده(٤) .
____________________
(١) المعتبر: في قضاء الصلاة، ص ٢٣٥، س ١٦، قال: " وفي وجوب القضاء قولان ": إلى ان قا " والآخر السقوط، وهو أشبه ".
(٢) المختلف: في قضاء الفوائت، ص ١٤٩، س ٢٩، قال: " لو تعذر ما يتطهر به من الماء والتراب سقطت الصلاة اداء وقضاء ".
(٣) ايضاح الفوائد: ج ١، كتاب الطهلارة، فيما يتيمم به، ص ٦٨، في شرح قول المصنف: " ولو لم يوجد ماء ترابا طاهر فالاقوى سقوط الصلاة أداء وقضاء ".
(٤) لم نظفر على هذه الرسالة، ولكن نقل المذهب في المختلف، لا حظ ص ١٤٩، س ٢٩، في قضاء الفوائت.
وتترتب الفوائت كالحواضر، وفي الفائتة على الحاضرة. وفي وجوب ترتيب الفوائت على الحاضرة تردد أشبهه الاستحباب، ولو قدم الحاضرة مع سعة وقتها ذاكر أعاد، ولا يعيد لوسها. ويعدل عن الحاضرة إلى الفائته لو ذكر بعد التلبس، ولو تلبس بنافلة ثم ذكر فريضة أبطلها واستأنف الفريضة. ويقضى ما فات سفرا قصرا، ولو كان حاضرا. وما فات حضرا تماما، ولو كان مسافرا، ويقضي المرتد زمان ردته. ومن فاتته فريضة من يوم ولا يعلمها، صلى اثنين و ثلاثا وأربعا. ولو فاته مالم يحصه، قضى حتى يغلب الوفاء. وله قول آخر فيمن وجد الثلج وخاف على نفسه من أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة بالماء، أو يفقده ويجد التراب فيستعمله ويقضي ما فاته(١) وجاز أن يكون خاصا بواجد الثلج وأخر للمشقة، فيناسبه العقوبة بالقضاء، وليس عاما لمن كان مقيدا أو مسلوبا أو محبوسا في موضع نجس.
(ج): سقوطها أداء ووجوب قضائها، وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٢) ، والسيد(٣) ، وابن إدريس(٤) .
قال طاب ثراه: وفي وجوب ترتيب الفوائت على الحاضرة تردد أشبهه الاستحباب. أقول: هنا مسائل:
____________________
(١) المقنعة: باب التيمم واحكامه، ص ٨، س ٩.
(٢) المبسوط: ج ١، ص ٣١، فصل في ذكر التيمم واحكامه، س ٢٢، قال: " وكان عليه الاعادة لانه صلى بلا طهارة ولا تيمم ".
(٣) الناصريات: ص ١٣، مسألة ٥٥، قال: " ويقوى في نفسي انه اذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا، فان الصلاة لا تجب عليه " انتى
(٤) السرائر: باب التيمم وأحكامه، ص ٢٦، س ٣٤، قال: " فاذا فقدنا ما تيمم به فقد سقط تكليفنا لان بالصلاة " إلى آخره.
ويستحب قضاء النوافل الموقته. ولو فاتته بمرض لم يتأكد القضاء. و يستحب الصدقة عن كل ركعتين بمد، فان لم يتمكن، فعن كل يوم بمد.
الاولى: الترتيب بين الفوائت غير اليومية مع أنفسها، وهومنفي إجماعا. وكذا حواضرها، فلو اجتمع عيد وآية وجنازة تخير الاتيان، إلا أن يحصل عارض يعين أحدها، كما لو كان هناك ميت وكسوف يضيق وقتها. ولو اتسع وخيف على الميت، فانه يقدم الكسوف في الاول ويؤخر في الثاني، ويقع مع المخالفة موقفه، وإن أثم، ويقضي الفائت. ولو خاف خروج وقت العيد قدم صلاته وأخر خطبته حتى يصلي الكسوف. ولو ضاق وقت الكل، تخير. ويحتمل قويا تقديم الميت، ولا يجب قضاء الفائت إلا أن يفرط بالتأخير.
الثانية: الترتيب بينها وبين الحواضر اليومية، وهو منفي إلا في صورتين:
(الف): التضيق، فيبدأ بالمضيقة منهما، ومع تضيقهما يقدم الحاضرة وجوبا إجماعا.
(ب): الاتساع لهما، فيتقدم الحاضرة استحبابا على الاصح. ويتشعب من هذا التحرير ثلاث مسائل: (الف): فائتة اليومية مع فائتة غيرها، ولا ترتيب فيها قطعا، لانتفائه مع أدائهما إذا اتسعا، والقضاء متسع، ولو فرضنا تضيق العمر إلا عن أحدهما قدم اليومية، كما تقدم في الاداء.
(ب): فائتة اليومية مع حاضرة غيرها، فيقدم الحاضرة لانها صاحبة الوقت وإن ضاق العمر إلا عنها.
(ج): فائتة غير اليومية مع حاضرة اليومية، ولا إشكال في تقديم اليومية هنا، لانه مع إتساعهما في الاداء يبدأ باليومية، فأولى في القضاء. والتقديم في هذا القسم على الاستحباب على الاصح.
الثالثة: ترتب الفوائت اليومية مع أنفسها.
فنقول: القضاء تابع للاداء، فكما(١) يجب فيها أداء يجب في قضائها، لقولهعليهالسلام : (من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته)(٢) .
وقال الشافعي: الاولى الترتيب، فإن قضاها بغير ترتيب أجزأه، لان كل صلاة مستقلة بنفسها منفردة بحكمها، وإنما يترتب في الاداء لترتب اوقاتها، فالترتيب في الاداء لضرورة الوقت، ومع الفوات يصير دينا في ذمته لا يتوقف البراءة من بعضه على بعض كالدين وقضاء رمضان(٣) . وعندنا إنها لذات الفعل، لكن لنا فيه قولان: احدهما: وجوبه مطلقا.
والآخر: وجوبه مع الذكر دون النسيان، وهو المعتمد لنفي الحرج.
الرابعة: الترتيب بين فوائت اليومية وحواضرها.
وفيه أربعة أقوال:
(الف): عدمه مطلقا، وهو القول بالمواسعة، وهو مذهب الفقيهين، قال الصدوق: فان نمت عن الغداة حتى طلعت الشمس فصل الركعتين، ثم صل الغداة(٤) ، فقد أجاز قضاء النافلة مقدما على قضاء الفريضة.
(ب): الترتيب مطلقا، وهوالقول بالمضايقة. وهو مذهب الثلاثة(٥) ،
____________________
(١) هكذا في الاصل، والصحيح أن قال: " فكلما ".
(٢) عوالي اللئالي: ج ٣، ص ١٠٧، حديث ١٠٥، ويؤيده ما ورد في التهذيب: ج ٣، ص ١٦٣، باب ١٠، أحكام فوائت الصلاة، حديث ١١: " ويقضي ما فاته كما فات ".
(٣) لم نعثر عليه في كتاب الام للشافعي.
(٤) المقنع: باب السهو في الصلاة، ص ٣٣، س ٣.
(٥) اي المفيد في المفنعة: باب تفصيل احكام ما تقدم ذكره في الصلاة، ص ٢٣ س ٣٣، قا ل: " من
والقاضى(١) ، والتقى(٢) . والمرتضى(٣) ، وابن إدريس(٤) منعا من التشاغل بغير القضاء الوقت المتسع، ومن التكسب بالمباح، وأكل ما يزيد على سد الرمق، وبالجملة: منعا من كل فعل مباح أو مندوب أو واجب موسع، ومن النوم إلا بقدر الضرورة التي لا يصبر عنها.
(ج): الترتيب إذا كانت واحدة لا غير، وهو مذهب المصنف(٥) .
(د): الترتيب إذاكان الفائت ليوم حاضر، تعددت الفائتة أواتحدت، ولا تترتب لغير اليوم وإن اتحدت، وهو مذهب العلامة(٦) .
____________________
نسى اوفاتته لسبب من الاسباب فليقضها اي وقت ذكرها مالم يكن آخر وقت صلاة ثانية ". انتهى والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل، فصل في احكام قضاء الصلاة، ص ٦٧، س ٢، قال: " والترتيب واجب في قضاء الصلاة ". والطوسي وفي النهاية: ص ١٢٥، باب قضاء ما فات من الصلاوات، س ١٦، قال: " من فاتته صلاة وفريضة ". انتهى
(١) المهذب: باب قضاء الفائت من الصلاة، ص ١٢٦، س ١، قال: " فان صلى الحاضرة والوقت متسع وهو عالم بذلك لم ينعقد ".
(٢) الكافي في الفقه: ص ١٤٩، فصل في القضاء واحكامه، س ١٨، قال: " ووقته حين ذكره ". انتهى
(٣) قال الشيخ الانصاري في رسالة المواسعة والمضايقة نقلا عن هدية المؤمنين ما هذا لفظه: " بل لم يرخص المرتضى الا اكل ما يسد الرمق والنوم الحافظ للبدن، وان لا يسافر سفرا ينافيه، وبالغ في التضييق كل مبلغ ".
(٤) السرائر: باب اوقات الصلاة المرتبة، ص ٤١، س ٢٩.
(٥) الشرايع: ج ١، ص ١٢١، في قضاء الصلوات، قال: " ويجب قضاء الفائتة وقت الذكر ". انتهى
(٦) المختلف: في قضاء الصلوات، ص ١٤٤، س ٣٠، قال: " والاقرب عندي التفصيل ".
الثالث في الجماعة والنظر في أطراف
الاول: الجماعة مستحبة في الفرائض، متأكدة في الخمس. ولا تجب إلا في الجمعة، والعيدين مع الشرايط، ولا تجمع في نافلة عدا مااستثنى. ويدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع. وبإداركه راكعا على تردد. وأقل ما تنعقد بالامام والمؤتم. ولا تصح وبين الامام والمأموم ما يمنع المشادهدة، وكذا بين الصفوف. ويجوز في المرأة. ولا يأتم بمن هو أعلى منه بما يعتد به كالابنية على رواية عمار ويجوز لو كانا على أرض منحدرة، ولو كان المأموم أعلى منه صح. ولا يتباعد المأموم بما يخرج عن العادة، إلا مع إتصال الصفوف. وقال طاب ثراه: ويدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع، وبإدراكه راكعا على تردد.
أقول: تقدم البحث في هذه المسألة في باب الجمعة.
قال طاب ثراه: ولا يجوز أن(١) يأتم بمن هو أعلى منه بما يعتد به كالابنية على رواية عمار.
أقول: روى الشيخ باسناده إلى عمار الساباطي عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل صلى بقوم وهم في موضع أسفل منه الذي يصلى فيه؟ فقال: إذا كان الامام على شبه الدكان أو موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم(٢) . وهو
____________________
(١) هكذا في الاصل. ولكن في المتنن جملة " ولايجوزأن " غير موجودة.
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ٥٣، باب ٣، احكام الجماعة وأقل الجماعة وصفة الامام، حديث ٩٧. مع اختلاف يسير في العبارة.
فطحي لكنه ثقة، فاشارة المصنف إليها دليل على توقفه، ووجهه ضعف الراوى وكونها من الآحاد، لكنها مؤيدة بعمل الاصحاب، إذا ليس لها في الفتوى مخالف. واختلف في حد العلو المبطل. فقيل: ما لا يتخطى، وقيل: شبر. ولا حجر في الارض المنحدرة، وان كان لو قرضت اعتد بها. وأما المأموم فيجوزأن يكون أعلى حتى لو كان على سطح شاهق مع اتصال الصفوف إلى أصل السطح، لانه يمكنه مشاهدة الامام لتتابعه في أفعاله، بخلاف العكس فإن المأموم لا يتمكن من مشاهدته في حال سجوده وجلوسه.
وقال أبوعلي: إن كان المأموم أعمى جاز أن يكون أخفض، وإن كان بصيرا لم يجز، لان فرض البصير الاقتداء بالنظر، وفرض الاعمى الاقتداء بالسماع(١) و رواية عمار عامة، فالموقف يجب تساوى المأموم فيه من ترخص وفرق لبعض دون بعض، وانما حصل في الحجاب فاجيز في المرأة ومنع في الرجل.
تذنيب: لو صلى وبينه وبين الامام تباعد كثير بطلت صلاته، والمرجع فيه إلى العرف، قاله الشيخ في المبسوط(٢) ، واختاره المصنف(٣) ، والعلامة(٤) .
____________________
(١) المختلف: في صلاة الجماعة، ص ١٦٠، س ٧، قال: قال ابن الجنيد. " الا يكون المأمومون أضراء ".
(٢) المبسوط: ج ١، ص ١٥٦، كتاب الصلاة الجماعة، س ٤، قال: "وحد البعد ماجرت العاده بتسميته بعدا ".
(٣) المعتبر: في الجماعة، في صلاة الجماعة، ص ١٥٨، س ٣٩، قال: " والمشهور المنع من التباعد الكثير ". إلى آخره.
وقال التقي: لو كان بين الصفين مالا يتخطى(١) ، لم يصح. احتج بحسنة زرارة عن الباقرعليهالسلام قال: إن صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى، فليس ذلك الامام لهم بإمام(٢) . وحمله العلامة على ما لا يتخطى من الحائل لا من المسافة(٣) ، عملا بأصالة الصحة.
فرع
يلزم أبوالصلاح المنع من الصلاة خلف الشبابيك، كما هو مذهب الشيخ في الخلاف(٤) ، والاقرب الصحة كمذهب العلامة(٥) ، وكذا لا يمنع من الحيلولة بالنهر وشبهه إذا لم يخرج في البعد عن العادة.
وقال في المبسوط: وحد قوم البعد بثلاثماءة ذراع(٦) .
وهو إشارة إلى قول بعض العامة(٧) لانه لاقول لاصحابنا في تحديده، ثم قال: وهذا قريب على مذهب
____________________
(١) الكافي في الفقه: ص ١٤٤، فصل في الصلاة الجماعة، س ١٩، قال: " ولا يجوز ان يكون بين الصفين من المسافة ما لا يحطى "
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ٥٢، باب ٣، احكام الجماعة، قطعة من حديث ٩٤.
(٣) التذكرة: ج ٣، احكام الجماعة، س ٢٨، قال: " الشرط الرابع عدم الحيلولة "، إلى ان قال س ٣٠: القول الباقرعليهالسلام : " واي صنف كان. ".انتهى
(٤) الخلاف: ج ١، ص ١٩٧، كتاب الصلاة الجماعة، مسألة ٢٧، قال " من صلى ورذاء الشبابيك لا تصح صلاته".
(٥) التذكرة: ج ١، ص ١٧٣، في الجماعة، س ٣٧، قال: " والشبابيك للشيخ قولان " إلى ان قال س ٣٨،: " والثاني الجواز وهو حسن ".
(٦) المبسوط: ج ١، ص ١٥٦، كتاب صلاة الجماعة، س ٤، قال: " وحد قوم ذلك بثلاثماءة ذراع ".
(٧) الفقه على المذهب الاربعة: ج ١، كتاب الصلاة تقدم المأموم على امامه، ص ٤١٥، قال في نقل مذهب الشافعية، س ١٢، مالفظه: " فان كانت المسافة بينهما لا تزيد على ثلاثماءة ذراع تقريبا بذراع الادمي صحت الصلاة".
وتكره القراءة خلف الامام في الاخفاتية على الاشهر، وفي الجهرية لو سمع ولو همهمة، ولو لم يسمع قرأ، ويجب متابعة الامام، فلو رفع قبله ناسيا عاد، ولو كان عامدا إستمر، ولا يقف قدامه، ولا بد من نية الاتمام. ولو صلى اثنان، وقال كل منهما: كنت مأمومأ أعاد، ولو قال: كنت إماما لم يعيدا. ولا يشترط تساوي الفرضين، ويقتدي المفترض بمثله، وبالمتنفل أصحابنا. وصرح التقي بالمنع من النهر وشبهه(١) ، وأجازها أبوعلي(٢) ، والشيخ(٣) ، والعلامة(٤) .
قال طاب ثراه: وتكره القراءة خلف الامام في الاخفائية على الاشهر، وفي الجهرية لو سمع ولو همهمة، ولو لم يسمع قرأ.
أقول: القدوة إما في الجهرية أو الا خفائية فهنا مسألتان: الاولى: الجهرية، فيها قسمان.
(الف): مع السماع. وفيه قولان: التحريم قاله الشيخان(٥) .
____________________
(١) الكافي في الفقه: ص ١٤٤، فصل في صلاة الجماعة، س ١٩، قال: " ولا حائل من بناء او نهر ".
(٢ و ٣ و ٤) المختلف في صلاة الجماعة، ص ١٥٨، س ٣٢، قال: " مسألة. قال الشيخ وابن الجنيد تصح الجماعة وبين الامام والمأموم نهر وشبهه ". ثم اختار قول الشيخ واستند في ذلك إلى عموم الامر بالجماعة والصلاة في السفن.
(٥) اي المفيد: ولم نعثر على قوله. والطوسي في النهاية: ص ١١٣، س ٧، مالفظه: " وان كانت الصلاة مما يجهر فيها بالقرائة فأنصت للقراءة ". وقال في التهذيب: ج ٣، ص ٣٢، ما لفظه: " واذا صليت خلف من يقتدى به فلا يجوز لك ان تقرأ خلفه ".
والمتنقل بمثله، وبالمفترض. ويستحب أن يقف الواحد عن يمين الامام، والجماعة خلفه. ولا يتقدم العاري أمام العراة، بل يجلس وسطهم بارزا بركبتيه. ولو أمت المرأة النساء وقفن معها صفا. ولو أمهن الرجل وقفن خلفه ولو كانت واحدة. ويستجب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد جماعة، إماما أو مأموما. و أن يخص بالصف الاول الفضلاء، وأن يسبح المأموم حتى يركع الامام إن سبقه بالقرأة. وأن يكون القيام إلى الصلاة إذا قيل: قد قامت الصلاة. ويكره أن يقف المأموم وحده إلا مع العذر. وأن يصلى نافلة بعد الاقامة. وابن حمزة(١) . واختاره العلامة في المختلف(٢) ، والتحرير(٣) . لحسنة الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: إذاصليت خلف إمام تأتم به فلا تخلفه سمعت أو لم تسمع، إلا أن تكون صلاة تجهر فيها ولم تسمع قراءته(٤) . وظاهر النهي التحريم. والكراهية. للاصل ولصحيحة عبدالرحمان بن الحجاج قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الصلاة خلف الامام، أقرأ خلفه؟ فقال: أماالذي يجهر فيها فانما
____________________
(١ و ٢) المختلف: صلاة الجماعة، ص ١٥٧، س ٢٨، قال: " وجعل ابن حمزة الانصات إلى قراءة الامام إذا سمعها واجبا " إلى أن قال في ص ١٥٨، س ٦: " وتحريم القراءة فيها مع السماع لقراءة الامام ".
(٣) التحرير: في الجماعة ص ٥٢، س ٦، قال: " اذاكان الامام ممن يقتدى به لم يجز للمأموم القراءة، لفه في الجهرية ".
(٤) التهذيب: ج ٣، ص ٣٢، باب ٣، في أحكام الجماعة، حديث ٢٧.
أمر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فانصت، وإن لم تسمع فاقرأ(١) . والتعليل بالانصات يؤذن بالاستحباب، وهو قول الاكثر، والمصنف(٢) ، والعلامة في القواعد(٣) .
(ب): مع عدم السماع، وفيه ثلاثة أقوال:
(الف): وجوب القراءة وهو ظاهر التقي حيث قال: ولا يقرأ خلفه في الاوليين من كل صلاة ولا في الغداة إلا أن يكون بحيث لا يسمع قراءته فيما يجهر فيه، فيقرأ، وهو في الاخيرتين من الرباعيات وثالثة المغرب بالخيار بين القراءة والتسبيح، والقراءة أفضل(٤) .
(ب): الاستحباب إذا لم يسمع القراءة ولو مثل الهمهمة، وهو قول السيد(٥) ، و ابن إدريس(٦) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٣، ص ٣٢، باب ٣، في أحكام الجماعة، ح ٢٦، وفيه اختلاف وإليك نص الحديث: " قال: " سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن الصلاة خلف الامم أقرأ خلفه فقال: أما الصلاة التي لايجهر فيها بالقراءة فان ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه، وأما التى يجهر فيها فانما أمرنا بالجهر لينصت من خلفه فان سمهت فانصت، وإن لم تسمع فاقرأ.
(٢) المعتبر: في الجماعة، ص ٢٣٩، س ٣٣، قال: " الثانية إذا لم يسمع الجهرية ولا همهمة فالقراءة الفضل"إلىأن قال س٣٥،"ويدل على ان ذلك على الفضل لا على الوجوب رواية علي بن يقطين ". انتهى
(٣) القواعد: في الجماعة، ص ٤٧، س ٥، قال: " ولا يقرأ خلف المرضى الا في الجهرية مع عدم سماع الهمهمة ". انتهى
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٤٤، فصل في صلاة الجماعة، س ١٢، مع اختلاف يسير مع بعض الفاظ الكتاب.
(٥) جمل العلم والعمل: فصل في احكام صلاة الجماعة، ص ٧٠، س ٤، قال: " الا ان تكون صلاة جهر لم يسمع المأموم قراة ذ الامام فيقرأ لنفسه ".
(٦) السرائر: باب صلاة الجماعة واحكامها، ص ٦١، س ٢٤، قال: " واختلف الرواية في القراءة خلف الامام الموثوق به ". انتهى
والشيخ في النهاية(١) ، واختاره المصنف(٢) ، والعلامة في المختلف(٣) ، ويختص القراءة بالحمد.
(ج): لا تقرأ في الجهرية مطلقا، ولم تعتد بالسماع وعدمه. قال سلار. وروى ان ترك القراءة في صلاة الجهر خلف الامام واجب(٤) .
الثانية: الاخفاتية، وفيها أقوال:
(الف): إستحباب القراءة قاله الشيخ(٥) ، والتقى(٦) ، واختاره العلامة في القواعد(٧) ، والمعتمد، وعبارته: (ولا يقرأ خلف المرضي إلا في الجهرية مع عدم سماع الهمهمة، وفي الاخفاتية الحمد، لا وجوبا فيهما بل مع غير المرضي).
(ب): التحريم وهو ظاهر السيد(٨) ، وابن إدريس(٩) ، والعلامة
____________________
(١) النهاية: ص ١١٣، باب الجماعة واحكامها، س ٩، قال: " فان خفي عليك قراءة الامام قرأت انت لنفسك " انتهى.
(٢) المعتبر: في الجماعة، ص ٢٣٩، س ٣٣.
(٣) المختلف: في صلاة الجماعة، ص ١٥٨، س ٦، قال: " والاقرب في الجمع بين الاخبار: استحباب القراءة في الجهرية اذا لم تسمع قراءة ". انتهى
(٤) المراسم: ذكر احكام الصلاة جماعة، ص ٨٧، س ١٨، قال: " وروي ان ترك القراءة ".
(٥) المبسوط: ج ١، ص ١٥٨، كتاب الصلاة الجماعة، س ٧، قال: " ويستجب ان يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيها بالقراءة ".
(٦) الكافي في الفقه: ص ١٤٤، فصل في صلاة الجماعة، قال: " وهوفي الاخيرتين من الرباعيات " إلى أن قال س ١٤: " والقراءة افضل ".
(٧) القواعد: ص ٤٧، أحكام الجماعة، س ٥، مالفظه: " ولا يقرأ خلف المرضي إلا في الجهرية مع عدم سماع الهمهمة والحمد في الاخفانية، ويقرأ وجويا مع غيره ولو سرا في الجهرية ".
(٨) جمل العلم والعمل: فصل في احكام الصلاة الجماعة، ص ٧٠، س ٢، قال: " ولا يقرأ المأموم خلف الامام إلى ان قال: من ذوات الجهر والاخفات ".
(٩) السرائر: باب صلاة الجماعة واحكامها، س ٦١، س ٢٤، قال: " فروى انه لا قراءة على المأموم في جميع الركعات "، إلى ان قال س ٢٥: " وهي اظهر الروايات ".
الطرف الثاني: يعتبر في الامام العقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والبلوغ على الاظهر. ولا يؤم القاعد القائم، ولا الامي القاري، ولا المئوف اللسان بالسليم، ولا المرأة ذكرا ولا خنثى. صاحب المسجد في التحرير(١) .
(ج): الكراهية وهو اختيار المصنف(٢) . احتج الاولون: بعموم صحيحة عبدالرحمن، قد تقدمت. احتج المانعون: بحسنة الحلبي المتقدمة، وبرواية محمد بن مسلم قال: قال أبوجعفرعليهالسلام كان أميرالمؤمنينعليهالسلام يقول: من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة(٣) . واحتج المصنف بأصالة عدم التحريم، وحمل ما ورد من النهي على الكراهية. واختاره العلامة في المختلف التخيير بين القراءة والتسبيح في الاخيرتين من الاخفاتية(٤) . قال طاب ثراه: ويعتبر في الامام العقل والايمان والعدالة وطهارة المولد، والبلوغ على الاظهر.
____________________
(١) التحرير: في صلاة الجماعة، ص ٥٢، س ٦، قال: " اذا كان الامام ممن يقتدى به لم يجز للمأموم القراءة خلفه. "
(٢) المعتبر: في الجماعة، ص ٢٣٩، س ٢٨، قال: " مسألة تكره القراءة خلف الامام في الاخقانية على الاشهر ".
(٣) الكافي: ج ٣، ص ٣٧٧، باب الصلاة خلف من يقتدى به والقراءة خلفه، حديث ٦. وفيه: " صلوات الله عليه".
(٤) المختلف: في صلاة الجماعة، ص ١٥٨، س ٦، قال: والتخيير بين القراءة والتسبيح في الاخيرتين من الا خفانية".
أقول: منع القاضي(١) ، والشيخ في النهاية(٢) ، من إمامة الصبي. وهو اختيار المصنف(٣) ، والعلامة في كتبه(٤) ، لانتفاء الزاجر له عن القبيح، وهو التكليف، لعلمه عدم المؤاخذة له بما يصدر عنه من المحرمات، فلا يؤمن بطلان صلاته بما يوقعه من المنافي لها، إذ لا رادع له. ولقول عليعليهالسلام : (لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤم حتى يحتلم، فإن أم جازت صلاته وقد فسدت صلاة من خلفه)(٥) . وجوز في الخلاف(٦) ، والمبسوط(٧) ، كون المميز إماما.
وقال أبوعلي: ونعم ما قال: (غير البالغ إذا كان سلطانا مستخلفا للامام الاكبر كالولى لعهد المسلمين، يكون إماما، وليس لاحد أن يتقدمه)(٨)
____________________
(١) المهذب: ج ١، س ٨٠، س ١٧، قال: " ومن لم يكن من الصبيان بالغا لم تجز مامنه ".
(٢) النهاية: ص ١١٣، باب الجماعة واحكامها، س ٢، قال: " ولا يجوز ان يؤم الصبي ".
(٣) الشرايع: ج ١، ص ١٢٤، في الجماعة، قال: الطراف الثاني يعتبر في المام الايمان، إلى ان قال: " والبلوغ على الاظهر ".
(٤) المختلف: في صلاة الجماعة، ص ١٥٣، س ١٨، قال: " والاقوى عندي المنع ". وتحرير الاحكام: س ٥٣، كتاب الصلاة، في صلاة الجماعة وشرائط الامام، س ٢، مالفظه: " لا يجوز امامة الصبي وإن كان مرهقا عارفا. " وقواعد الاحكام، ص ٤٥، كتاب الصلاة، صلاة الجماعة، س ٢٠، مالفظه: " ولا يجوز امامة الصغير و ان كان مميزا. "
(٥) التهذيب: ج ٣، ص ٢٩، باب ٣، احكام الجماعة، حديث ١٥، وفيه: " وفسدت اصلاة ".
(٦) الخلاف: ج ١، ص ١٩٥، كتاب صلاة الجماعة، مسألة ١٧، قال: " يجوز للمراهق المميز العاقل ان يكون اماما".
(٧) المبسوط: ج ١، ص ١٥٤، صلاة الجماعة، س ١٩، قال: " المراهق إذا كان عاقلا يصلي صلاة صحيحة جاز أن يكون اماما ".
(٨) المختلف: ص ١٥٣، صلاة الجماعة، س ١٦.
والمنزال والامارة إولى من غيره. وكذا الهاشمي. وإذا الائمة قدم من يختاره المأموم. ولو اختلقوا قدم الاقرأ، فالاقدم هجرة، فالالسن، فالاصبح وجها. ويستجب للامام أن يسمع من خلفه الشهادتين. ولو أحدث قدم من ينوبه. ولو مات أو اغمي عليه قدموا من يتم بهم. ويكره أن يأتم الحاضر بالمسافر، والمتطهر بالمتيمم، وأن يستناب المسبوق، وأن يؤم الاجذام، والابرص، والمحدود بعد توبته، والاغلف، ومن يكرهه المأمون، والاعرابي المهاجرين.
الطرف الثالث: في الاحكام، ومسائلة تسع.
الاولى: لو علم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد، ولو كان عالما أعاد.
الثانية: إذا خاف فوت الركوع عند دخوله فركع، جاز أن يمشي راكعا ليلحق.
الثانية: إذا كان الامام في محراب داخل، لم تصح صلاة من إلى جانبيه في الصف الاول.
الرابعة: إذا شرع في نافلة فأحرم الامام، قطعها إن خشي القوات، ولو كان في فريضة نقل نيته إلى النفل وأتم ركعتين استحبابا، ولو كان إمام الاصل قطعها واستأنف معه، ولو كان ممن لا يقتدس به استمر على حالته.
الخامسة: ما يدركه المأموم يكون أول صلاته، فاذا سلم الامام أتم هو مابقي.
السادسة: إذا أدركه بعد انقضاء الركوع، كبر وسجد معه، فاذا سلم الامام استقبل هو، وكذا لو أدركه بعد السجود.
السابعة: يجوز أن يسلم قبل الامام مع العذر، أو نية الانفراد. قال طاب ثراه: إذا أدركه بعد انقضاء الركوع كبر وسجد معه، فاذا سلم الامام استقبل هو، وكذا لو أدركه بعد السجود.
اقول: هنا مسألتان:
(الف): إذا أدرك الامام وقد رفع رأسه من الركعة الاخيرة، كبر للافتتاح وسجد معه السجدتين، فإذا سلم الامام، هل يجوز له حذف السجدتين والبناء على تكبيرة؟ أو يجب عليه استقبال صلاته بتحريم مستأنف، لان زيادة السجدتين ركن، وهو مبطل؟ واختلف قولا المصنف في هذه المسألة، فاختار في الشرايع: الثاني وجعل الاول قولا(١) ، واختاره في النافع، لان القصد بهما متابعة الامام، فلا يعتد بهما، ولا يبطلان لانهما من أفعال الصلاة. والاول أصح.
(ب): إذا أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الاخيرة، كبر للافتتاح وجلس معه، فان شاء تشهد، وهو أفضل وإن شاء سكت، فإذا سلم الامام قام فأتم صلاته، بانيا على تكبيرة لانه لم يزد ركنا تبطل زيادته سهوا، وهو إجماع، ولا يحتاج هنا إلى نية الانفراد، لحصوله في نفس الامر ويدرك فضيلة الجماعة في هاتين الصورتين. قال طاب ثراه: يجوز أن يسلم قبل الامام لعذر او نية الانفراد.
أقول: إذا سلم قبل الامام لعذر من غير أن ينوي الانفراد، جاز، ولا يكره له ذلك، لحصول المتابعة في معظم أفعال الصلاة، واغتفاره بالعذر. وإن كان لا لعذر جاز ذلك مع نية الانفراد، وإن كان لا مع نيته الانفراد كان آثما، ونزل منزلة من
____________________
(١) الشرايع: ج ١، ص ١٢٦، كتا بالصلاة، قاله في المسألة التاسعة من الطرف الثالث في احكام الجماعة.
الثامنة: النساء يقفن وراء الرجال، فلوجاء رجال تأخرن وجوبا، إذا لم يكن لهم موقف أمامهن.
التاسعة: إذا استنيب المسبوق فانتهت صلاة المأمومين، أومأ إليهم ليسلموا، ثم يتم ما بقى.
خاتمة
يستحب أن تكون المساجد مكشوفة، والميضات على أبوابها، والمنارة مع حائطها، وأن يقدم الداخل يمينه، ويخرج بيساره، ويتعاهد نعله، ويدعو داخلا وخارجا، وكنسها، والاسراج فيها، وإعادة مااستهدم، ويجوز نقض المستهدم خاصة واستعمال آلته في عيره من المساجد. ويحرم زخرفتها، ونقشها بالصور، وأن يؤخذ منها إلى غيرها من طريق أو ملك، ويعاد لو أخذ، وإدخال النجاسة إليها، وغسلها فيها، وإخراج الحصى منها، ويعاد لو أخرج. وتكره تعليتها، وإن تشرفت، وأن تجعل محاريبها داخلة، أو تجعل طريقا. ويكره فيها البيع والشراء، وتمكين المجانين، وإنفاذ الاحكام، و تعريف الضوال، وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، وعمل الصنايع، والنوم، ودخولها وفي الفم رائحة الثوم أوالبصل، وكشف العورة، والبصاق فإن فعله ستره بالتراب. تقدم الامام في ركوع أو سجود عامدا، لكن هذا لا يعيده مع الامام، لخروجه من الصلاة بالتسليم، هذا مذهب المصنف(١) ، ولم يعتبر العلامة في التسليم نية الانفراد مطلقا وأجاز المفارقة فيه للعذر وغيره، وفصل في غير التسليم فاوجب مع
____________________
(١) المعتبر: في احكام الجماعة، ص ٢٤٦، س ٢٧، قال: " يجوز ان يسلم قبل الامام العذر أو نية الانفراد ".
المفارقة نية الانفراد مع عدم العذر، واسقطها مع العذر(١) ، والشهيد أوجب نية الانفراد في التسليم لضرورة وغيرها(٢) .
احتج العلامة: بعموم رواية أبي المغراء(٣) عن الصادقعليهالسلام في الرجل يصلي خلف إمام فيسلم قبل الامام؟ قال: ليس بذلك بأس(٤) .
____________________
(١) المختلف: في صلاة الجماعة، ص ١٥٧، س ١٥.
(٢) الدروس: كتاب الصلاة، ص٥٦، س ١٥، قال: " ويجوز التسليم قبل الامام لعذر فيتوي الانفراد ". انتهى
(٣) وهو حميد بن المثني العجلي أوالمغرا، قال صاحب معجم رجال الحديث، ج ٦ ص ٢٩٤، رقم ٤٠٨٨: " قال النجاشي: حميد بن المثنى أبوالمغرا العجلي مولاهم، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليهماالسلام ، كوفي ثقة ثقة كتابه أخبرناه أبوعبدالله بن شاذان قال: حدثنا العطار، عن سعد عن، أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم والحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي المغرا بكتابه. وقال الشيخ ٢٣٧: حميد بن المثنى العجلي الكوفي يكنى أبا المغرا الصيرفي ثقة له أصل أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن حميد بن المثنى ". وفي جامع الرواة، ج ١، ص ٢٨٥: " حميد بن المثنى العجلي الكوفي أبوالمغرا الصيرفي ثقة ". وفي كتاب رجال الحلي، ص ١٣٥ - ١٣٦: " حميد بن المثنى العجلي الكوفي أبوالمغرا بالعين المعجمة والراء، ممدود مفتوح الميم، الصيرفي ثقة له أصل ". وفي تنقيح المقال، ج ٢ ص ٣٥، نقلا عن الخليل: " إن المعزا بضم الميم وسكون المعجمة والمهملة والمد ". ومغر المغرة والمغرة: طين أحمر يصبع به، وثوب ممغر: مصبوع بالمغرة، لسان العرب: ج ٥، ص ١٨١.
هذا ولكن قال صاحب تنقيح المقال: ج ١، ص ٣٧٩: " حميد بن المثنى العجلي أوالمعزى الكوفي "، إلى أن قال: " والمعزى بكسر الميم وسكون العين وفتح الزاي بعدها ألف بمعنى المعز وهو خلاف الضأن "، ثم اختار بانه بالقصر، أي يكتب بالياء كحبلى.
(٤) التهذيب: ج ٣، ص ٥٥، باب ٣، أحكام الجماعة وأقل الجماعة، حديث ١٠١، وفيه: " عن أبي المعزا ".
الرابع: في صلاة الرقاع
وهي مقصورة سفرا وحضراو جماعة وفرادى وإذا صليت جماعة والعدو في خلاف القبلة ولا يؤمن هجومه، و أمكن أن يقاومه بعض، ويصلي الامام مع الباقون، جازأن يصلوا بصلاة ذات الرقاع.
وفي كيفيتها: روايتان، أشهر هما: رواية الحلبي عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: يصلى الامام بالاولى ركعة، ويقوم في الثانية حتى يتم من خلفه، ثم يسلم بهم.
احتج المصنف: بما رواه عن الرضاعليهالسلام في الرجل يكون خلف الامام، فيطيل التشهد فتأخذه البولة، أو يخاف على شئ، أو مرض، كيف يصنع؟ قال: يسلم وينصرف ويدع الامام(١) . واختار في الشرايع مذهب العلامة(٢) .
قال طاب ثراه: جاز أن يصلي صلاة ذات الرقاع، وفي كيفيتها روايتان، أشهرهما: رواية الحلبي.
أقول: في كيفية هذه الصلاة إذا كانت المغرب روايتان، إحديهما وهي المذكورة في الكتاب، رواية الحلبي في الحسن عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: وفي المغرب
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٢٩١، باب ٥٦، الجماعة وفضلها، حديث ١٠١، والحديث عن موسى بن جعفرعليهماالسلام . مع الاختلاف.
(٢) الشرايع: ج ١، ص ١٢٧، كتاب الصلاة، المسألة العاشرة من أحكام الجماعة، قال: " العاشرة: يجوز أن يسلم المأموم قبل الامام وينصرف الضرورة وغيرها ".
وفي المغرب يصلي بالاولى ركعة، ويقف بالثانية حتى يتموا، ثم تأني الاخرى فيصلي بهم ركعتين، ثم يجلس عقيب الثالثة حتى يتم من خلفه، ثم يسلم بهم. مثل ذلك، يقوم الامام وتجيئ طائفة، فيقفون خلفه ويصلي بهم ركعة، ثم يقوم و يقومون فيمثل الامام قائما، ويصلون الركعتين(١) ، وبمضمونها عمل جمهور الاصحاب.
قال الحسن: ويصلي الامام المغرب خاصة بالطائفة الاولى ركعة واحدة، و بالطائفة الاخرى ركعتين، حتى تكون لكلتى الطائفتين قراءة، بذل تواترت الاخبار عنهم(٢) .
وقال أبوعلي: والذي أختاره أن يصلي بالاولى ركعة واحدة، وإذا قام إلى الثانية أتم من معه بركعتين(٣) . وجعله في الخلاف الافضل مع جواز العكس(٤) . وفي الاقتصاد: الاحوط(٥) . والتخيير مذهب الشيخ في المبسوط(٦) ، وأبي الصلاح(٧) ، واختاره العلامة في المختلف(٨) .
____________________
(١) الكافي: ج ٣، ص ٥٥، باب صلاة الخوف، قطعة من حديث ١، وفيه: " ثم يصلي بهم ".
(٢ و ٣) المختلف: في صلاة الخوف، ص ٥١، س ١٢ و ١٣.
(٤) الخلاف: ج ١، ص ١٣٣، كتاب صلاة الخوف، مسألة ٤.
(٥) الاقتصاد: فصل في صلاة الخوف، ص ٢٧٠، س ١٤، قال: " والاول احوط ".
(٦) المبسوط: ج ١، ص ١٦٤، كتاب الصلاة، قال: " صلاة المغرب مخير ".
(٧) الكافي في الفقه: ص ١٤٦، فصل في كيفية صلاة المضطر، س ٧، قال: " وان كانت صلاة المغرب صلى بالطائفة الاولى ركعة او اثنين وبالثانية ما بقى ".
(٨) المختلف: في صلاة الخوف، ص ١٥١، س ١٤، قال: " والاقرب عندي التخيير ".
وهل يجب أخذ السلاح؟ فيه تردد أشبهه: الوجوب مالم يمنع أحد والجبات الفرض. وقال في القواعد: والثاني أجود، لئلايكلف الثانية زيادة جلوس(١) .
احتج المجوزون [المخيرون]: بصحيحة زرارة عن الباقرعليهالسلام قال: إذا كان صلاة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فيصلى بفرقة ركعتين، ثم جلس بهم، ثم أشار إليهم بيده فقام كل إنسان منهم فيصلي ركعة، ثم سلموا وقاموا مقام أصحابهم، وجاءت الطائفة الاخرى فكبروا ودخلوا(٢) .
قال طاب ثراه: وهل يجب أخذ السلاح؟ فيه تردد، أشبهه الوجوب.
أقول: وهنا مسائل ثلاث: (الف): الفرقة المصلية هل يجب عليهم أخذ السلاح في الصلاة أو يستحب؟ الاول: مذهب الشيخ في المبسوط(٣) ، واختاره المصنف(٤) ، والعلامة(٥) ، لقوله تعالى: (وليأخذوا أسلحتهم)(٦) .
والثاني: مذهب أبي علي(٧) ، للاصل.
(ب): الفرقة الاخرى هل يجب عليهم أخذ السلاح؟ ظاهر الشيخ في الخلاف
____________________
(١) القواعد: في صلاة الخوف، ص ٤٨، س ٨، قال: " والاول أجود لئلا تكلف الثانية زيادة جلوس ".
(٢) التهذيب: ج ٣، ص ٣٠١، باب ٢٩، باب صلاة الخوف، قطعة من حديث ٨.
(٣) المبسوط: ج ١، ص ١٦٤، كتاب الصلاة، س ٢٠، قال: " مسألة وفي أخذ السلاح تردد أشبهه الوجوب ".
(٥ و ٧) المختلف: في صلاة الخوف، ص ١٥٢، س ٢٤، قال: " مسألة، اوجب الشيخ اخذ السلاح، وجعله ان الجنيد الستحبابا والاقرب الاول ".
(٦) سورة النساء: ١٠٢.
وهنا مسائل الاولى: إذا إنتهى الحال إلى المسايفة، فالصلاة بحسب الامان واقفا، أو ماشيا، أو راكبا، ويسجد على قربوس سرجه، وإلا موميا. ويستقبل القلة ما أمكن، وإلا بتكبيرة الاحرام. ولو لم يتمكن من الايماء اقتصر على تكبيرتين عن الثنائية، ويقول في كل واحدة: " سبحان الله والحمد الله ولا إله الله والله أكبر " فانه يجزئ عن الركوع والسجود.
الثانية: كل أسباب الخوف يجوز معها الفصر والانتقال إلى الايماء مع الضيق، والاقتصار على التسبيح إن خشي مع الايماء، ولو كان الخوف من لص أو سبع.
الثالثة: الموتحل والغريق يصليان بحسب الامكان إيماء، ولا يقصر أحدهما عدد صلاته إلا في سفر أو خوف. لا، حيث قال: يجب أخذ السلاح على الطائفة المصلية(١) ، وقال ابن إدريس: يجب(٢) ، قال العلامة: ولا بأس به، لان فيه حفظا وحراسة للمسلمين، وإن كانت الآية(٣) تدل على مقالة الشيخ(٤) .
____________________
(١) الخلاف: ج ١، ص ٢٣٤، كتاب الصلاة الخوف، مسألة ٧.
(٢) السرائر: باب صلاة الخوف، ص ٧٨، س ١٢، قال: " ويجب على الفرقتين معا أخذ السلاح ".
(٣) سورة النساء: ١٠٢.
(٤) كلام العلامة في الختلف بعد نقل كلام ابن إدريس هكذا " والآية تدل على ما قاله الشيخ، وكلام ابن إدريس لا بأس به: لان فيه حراسة وحفظا للمسلمين " لاحظ، صلاة الخوف، ص ١٥٢، س ٢٦.
الخامس: في صلاة المسافر والنظر في الشروط والقصر (الشرط الاول المسافة)
وهي أربعة وعشرون ميلا.
(ج): قال في المبسوط: يكره أن يكون السلاح ثقيلا، لا يتمكن معه من الصلاة والركوع والود، كالجوشن الثقيل المغفر السابغ(١) الذي يمنع من السجود على الجبهة(٢) ، ومنع المصنف(٣) ، والعلامة(٤) ، إلا أن تدعو الضرورة إليه فيخرج عن الكراهية.
فرعان (الف): لو لم يأخذه على القول بوجوبه، لم يبطل صلاته إجماعا، لانه ليس جزء من الصلاة، ولا شرطا لها.
(ب): لا فرق بين الطاهر والنجس في وجوب أخذه، للعموم، أو لانه مما لا تتم الصلاة فيه منفردا، ومنع بعض الاصحاب منه.
____________________
(١) المغفر: حلق يجعلها الرجل أسفل البيضة تسبغ على العنق، فتقيه، لسان العرب: ج ٥، ص ٢٦.
(٢) المبسوط: ج ١، ص ١٦٤، كتاب صلاة الخوف، س ٢٣، قال: " ويكره ان يكون ثقيلا لا يتمكن معه من الصلاة والركوع والسجود ".
(٣) المعتبر: في صلاة الخوف، ص ٢٤٩، س ٢١ قال: " مسألة، وفي اخذ السلاح تردد الشبهه الوجوب مالم يمنع احد واجبات الصلاة ".
(٤) التحرير: في صلاة الخوف، ص ٥٥، س ٧، قال: " ولا ما يمنع اكمال السجود كالمغفر ".
والميل أربعة آلاف ذراع، تعويلا على المشهور بين الناس، أوقدر مد البصر من الارض، تعويلا على الوضع ولو كانت أربع فراسخ وأراد الرجوع ليومه، قصر. ولا بد من كون المسافة مقصودة، فلو قصد ما دونها، ثم قصد مثل ذلك، أو لم يكن له قصد، فلا قصر ولو تمادى في السفر. ولوقصد مسافة فتجاوز سماع الاذان، ثم توقع رفقة، قصر ما بينه وبين شهر، مالم ينو الاقامة، ولو كان دون ذلك أتم.
قال طاب ثراه: والميل أربعة آلاف ذراع، تعويلا على المشهور بين الناس، أو قدر مد البصر من الارض تعويلا على الوضع.
أقول: لا قصر فيما دون المسافة، ويعلم بتقديرين:
(الف): بالزمان، فيكفي مسير يوم للقفول والحمول سيرا معتدلا في النهار المعتدل، لانه لو لم يجب في مسيرة يوم لم يجب في مسيرة سنة. لزوال المشقة براحة اليل.
ولصحيحة أبي بصير قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : في كم يقصر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو بريدين(١) .
(ب): بالتقدير، وهو ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال.
وللميل تقديران: مشهوري: وهو أربعة آلاف ذراع باليد، كل ذراع ست قبضات، كل قبضة أربع أصابع، عرض كل إصبع ست شعيرات متلاصقات البطون، عرض كل شعيرة سبع شعرات من شعر البرذون. وفي بعض الروايات الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسماءة(٢) . وهي متروكة.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ٢٢٢، كتاب الصيام، باب ٥٧، باب حكم المسافر والمريض في الصيام، قطعة من حديث ٢٦.
(٢) الكافي: ج ٣، ص ٤٣٢، باب حدالمسير الذي تقصر فيه الصلاة، قطعة من حديث ٣.
الثاني عزم الإقامة
ألايقطع السفر بعزم الاقامة، فلو عزم مسافة وله في أثنائها منزل قد استوطنه ستة أشهر، أو عزم في أثنائها أقامة أيام، أتم. ولو قصد مسافة فصاعدا وله على رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور، قصر في طريقة وأتم في منزله. وإذا قصر ثم نوى الاقامة لم يعد ولو كان في الصلاة أتم. ووضعي: وهو مد البصر في الارض المستوية، تحقيقا لمستوي الابصار. والميل الهاشمي أربعة آلاف خطوة، أو اثنى عشر ألف قدم، لان كل خطوة ثلاثة أقدام، منسوب إلى هاشم جد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وهو مقارب للمشهور، وهو الميل المعتبر عند الشافعي(١) .
وقال ابن الجنيد: المسافة مسير يوم للماشي، وراكب السفينة(٢) .
فروع (الف): التقدير تحقيق لا تقريب، فلو نقص خطوة لم يجز القصر.
(ب): لو شك في المسافة وجب التمام، لانه الاصل. وكذا لو اختلف المخبرون بحيث لا ترجيح. ولو شهد عنده عدلان وجب القصر، ولو تعارضت البينتان وجب القصر ترجيحا لبينة الاثبات.
____________________
(١) نيل الاوطار: ج ٣، ابواب صلاة المسافر، ص ٢٥٣، قال: " وذهب الشافعي إلى انه لا يجوز الافي مسرة مرحلتين وهما ثمانية واربعون ميلا هشمية ".
(٢) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٢، س ١٦، قال: " وحد ابن الجنيد ميسرة يوم للماشي و راكب السفينة ".
الثالث اباحة السفر
أن يكون السفر مباحا، فلا يترخص العاصي، كالمتبع للحائر واللاهي بصيده. ويقصر لو كان الصيد للحاجة. ولو كان للتجارة قيل: يقصر صومه ويتم صلاته.
الرابع ألا يكون السفر اكثر من الحضر
ألا يكون سفره أكثر من حضره، كالراعي، والمكاري، والملاح، والتاجر، والامير، والرائد، والبريد، والبدوي. وضابطه: ألا يقيم في بلده عشرة، ولو أقام في بلده أو غير بلده ذلك قصر.
(ج): الزمان مع بلوغها ليس معتبرا، فلو قطعها في ايام فله القصر.
(د): البحر كالبر، فتقصر مع بلوغها، وإن قطعها في ساعة.
(ه): اعتبار المسافة من حدا الجدران، لا من البساتين والمزارع.
(و): لو جمع سور قرى، لم تعتبر السور في المساحة والترخص، بل قريتة. ولو كان البلد كبيرا خارجا عن العادة، اعتبر محلته. قال طاب ثراه: ويقصر لو كان الصيد للحاجة، ولو كان للتجارة قيل: يقصر صومه ويتم صلاته.
أقول: الصيد على ثلاثة أقسام: فما كان للهو والبطر لا يقصر فيه إجماعا، وما كان لحاجته وقوت عياله يقصر فيه قطعا، وما كان للتجارة هل يقصر في محليه أعني الصوم والصلاة، أو في الصوم خاصة؟.
بالثاني: قال المفيد(١) .
____________________
(١) المقنعة: كتاب الصيام، باب حكم المسافرين، ص ٥٥، س ٢٣، قال: " الامسافر في طلب الصيد للتجارة خاصة، فانه يلزمه التقصير في الصيام ويجب عليه اتمام الصلاة ".
والشيخ في النهاية(١) ، والفقيه(٢) ، والقاضي(٣) ، وابن حمزة(٤) ، وادعى ابن إدريس الاجماع(٥) .
وبالاول: قال المصنف(٦) ، والعلامة(٧) ، وهو ظاهر الحسن،(٨) وعلم الهدى(٩) ، وسلار(١٠) حيث قالوا: التقصير على من كان سفره طاعة أو مباحا، ولم يفصلوا.
ويؤيده عموم الآية(١١) ، والرواية(١٢) ، ولان مناط الرخصة هو قصد المسافة
____________________
(١) النهاية: ص ١٢٢، باب الصلاة في السفر، س ١١، قال: " وان كان صيده للتجارة وجب عليه التمام في صلاة والتقصير في الصوم ".
(٢ و ٤) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٢، س ٦، قال: وهو " اي التقصير في الصوم والاتمام في الصلاة " اختيار المفيد وعلى بن بابويه وابن حمزة "
(٣) المهذب: ج ١، ص ١٠٦، باب صلاة السفر، س ٧، قال: " ومن كان سفره في طلب الصيد للتجارة لا لقوته وقوت عياله وأهله فقد ورد أنه يتم الصلاة ويفطر الصوم. "
(٥) السرائر: ص ٧٣، باب صلاة المسافر، س ٥، قال: " فاما إن كان الصيد التجارة إلى ان قال: روى اصحابنا باجمعهم انه يتم الصلاة ويفطر الصوم ".
(٦) المعتبر: ص ٢٥٢، في صلاة المسافر، س ٢٤، قال: " ولو كان للتجارة قال الشيخ في النهاية والمبسوط يقصر صلاته ويتم صومه، وتابعه جماعة من الاصحاب، ونحن نطالبه بدلالة الفرق، ونقول: ان كان مباحا قصر فيهما وان لم يكن أتم فيهما.
(٧ و ٨) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦١، س ٩ - ١٠، قال: " واوجب السيد المرتضى وابن أبي عقيل التقصير على من كان سفره طاعة أو مباحا، ولم يفصلوا ". إلى أن قال: " والاقرب عندي وجوب التقصير ".
(٩) جمل العلم والعمل: فصل في صلاة المسافر، ص ٧٧، س ١٦، قال: " ولا تقصير الا في سفر طاعة او مباح ".
(١٠) المراسم: ذكر صلاة المسافر، ص ٧٤، س ١٠، قال: " صلاة السفر مشروطة إذا كان المسافر في طاعة او مباح".
(١١) سورة النساء: ١٠١، قال تعالى (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة).
(١٢) الوسائل: ج ٧، س ١٣٠، كتاب الصوم، باب ٤، من ابواب من يصح منه الصوم، حديث ١، وفيه (اذا قصرت افطت واذا افطرت قصرت).
وقيل: هذا يختص المكاري، فيدخل فيه الملاح والاجير. ولوأقام خمسة، قيل: يقصر صلاته نهارا ويتم ليلا، ويصوم شهر رمضان على رواية. مع إباحة السفر، وهو حاصل، وإلا لما جاز القصر في الصوم.
قال طاب ثراه: وقيل: هذا يختص بالمكاري، فيدخل فيه الملاح والاجير.
ولو أقام خمسة قيل: يقصر صلاته نهارا ويتم ليلا ويصوم شهر رمضان على رواية.
أقول: هنا مسائل: الاولى: كثير السفر كالمكاري والملاح لا يجوز لهم التقصير، لانه لو جاز لهم، لزم خروجهم عن التكليف بشهر رمضان، وهو بالطل قطعا، وعليه الاصحاب، ولم يذكر هم الحسن، بل عمم الحكم بوجوب القصر على كل مسافر، ولم يذكر الفرق بين قليل السفر وكثيره(١) . ولعله إستند إلى ما رواه إسحاق بن عمار قال: سألت أبا ابراهيمعليهالسلام عن الذين يكرون الدواب يختلفون كل الايام، أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: نعم(٢) .
احتج الاصحاب: بروايات، منهاما رواه إسماعيل بن زياد، عن جعفر عن أبيهعليهماالسلام قال: سبعة لا يقصرون الصلاة، والجابي يدور في جبايته، والامير يدور في إمارته، والتاجر يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب القطر والشجر، والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب.
____________________
(١) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٣، س ٣، قال: " ولم يذكر ابن أبي عقيل هؤلاء، أجمع بل عمم وجوب القصر على المسافر ".
(٢) الاستبصار: ج ١، ص ٢٣٣، باب ١٣٧، باب من يجب عليه التمام في السفر، الحديث ٨.
(٣) التهذيب: ج ٣، ص ٢١٤ باب ٢٣، الصلاة في السفر، الحديث ٣٣. مع نقص في بعض ألفاظ الحديث.
الثانية: بما ذا يحصل كثرة السفر؟ قيل: أربعة أقوال.
(الف): صدق الاسم، وهو مذهب المصنف(١) ، والعلامة في القواعد(٢) .
(ب): بالسفرة الثانية مطلقا، وهو مذهب العلامة في المختلف(٣) .
(ج): بالاولى لذي الصنعة، كالمكاري والملاح، وبالثالثة لغيرهم، وهو مذهب ابن إدريس(٤) .
(د): بالثالثة مطلقا، وهو مذهب الشهيد(٥) . تنبيه ويتعلق وجوب التمام بالسفرة التي تسمى فيها كثير السفر، فيتم في الثانية على مذهب المختلف، وفي الثالثة على مذهب ابن إدريس لغير ذي الصنعة، وفي الاولى لذي الصنعة.
____________________
(١) المعتبر: الصلاة المسافر، ص ٢٥٢، س ٢٧، قال: " الشرط الرابع ان لا يكون ممن يلزمه الاتمام سفرا، إلى ان قال: س ٣١، والذين يلزمهم الاتمام سفرا سبعة. انتهى فيفهم منه ان مجرد صدق الاسم كافيه ".
(٢) القواعد: في صلاة السفر، ص ٥٠، س ١٠، قال في الشرط الرابع من شرايط القصر: " والمعتبر صدق اسم المكاري ومشاركيه في الحكم ".
(٣) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٣، س ٢٧، قال: " وكذا من لا صنعة له اذا جعل السفر عادته فانه يجب عليه التمام في ثاني مرة اذا لم يتخلل الاقامة عشرة ايام ".
(٤) السرائر: باب صلاة المسافر، ص ٧٦، س ٢، قال: " وكل هؤلاء يجب عليهم التمام في السفر، إلى ان قال: " وليس يسير بسفرة واحده اذا ورد إلى منزله ولم يقم عشرة ايام ممن سفره اكثر من حضره " إلى ان قال: " ادناها ثلاث دفعات ".
(٥) الدروس: ص ٥١، قال في الشرط السابع من شروط التقصير: وهو (اي صدق الاسم) بالثالثة اقرب.
قلت: وممايضعف الاول، وتفصيل ابن إدريس: نصهم على أن المكاري ومشاركيه إذا أقام أحدهم عشرا يخرج مقصرا، وإذا كان التقصير واجبا عليه بعد ثبوت حكم المكاراة له بالفعل، فلئن يجب عليه قبل ذلك أولى.
الثالثة: إذا ثبت كونه كثير السفر، بماذا يخرج عنه؟ فالمشهور أنه يخرج باقامة شهر في غير بلده مترددا، أو عشرة منوية إذا كانت في غير بلده، وفيه مطلقا، أي منوية كانت العشرة أو غير منوية.
وقال أبو علي: يكفي الخمسة وكذا المسافر مطلقا إذا نوى الاقامة في غير بلده خمسة أيام وجب عليه التمام.
وقال الشيخ في النهاية(١) ، والمبسوط(٢) : يقصر بالنهار ويتم صلاته بالليل، واختاره القاضي(٣) ، وابن حمزة(٤) . ومنعه ابن إدريس(٥) والمصنف(٦) ، والعلامة(٧) .
____________________
(١) النهاية: ص ١٢٢، باب الصلاة في السفر، س ١٨، قال: " وان كان مقامهم في بلدهم خمسة ايام قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل ".
(٢) المبسوط: ج ١، ص ١٤١، كتاب صلاة المسافر، س ٩، قال: بعين ما قال في النهاية.
(٣) المهذب: ج ١، باب صلاة السفر، ص ١٠٦، س ٢١، قال: " وان كان مقامه حمسة ايام قصر بالنهار وتمم بالليل".
(٤) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٣، س ١٥، قال: " واختاره ابن حمزة ".
(٥) السرائر: في صلاة المسافر، ص ٧٦، س ٢٥، قال بعد نقل قول الشيخ: " وهذا غير واضح ولا يجوز العمل به، بل يجب عليهم التمام بالنهار وبالليل.
(٦) الشرايع: ج ١، ص ١٣٤، في صلاة المسافر، قال في الشرط الخامس من شروط القصر بعد نقل قول الشيخ: والاول أششه.
(٧) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٣، س ١٥، قال: " واختاره ابن حمزة ومنعه ابن ادريس و هو الاقوى ".
احتج الشيخ: بما رواه عبدالله بن سنان عن الصادقعليهالسلام قال: المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل، قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل، وعليه صوم شهر رمضان، وان كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر، قصر في سفره وأفطر(١) . وحملها العلامة: على التقصير في النافلة(٢) .
الرابعة: هذا الحكم، أي الخروج عن حد كثرة السفر بإقامة العشرة أو ما يقوم مقامها يشمل الجميع، ونقل المصنف اختصاصه بالمكاري، ويدخل فيه الملاح والاجير، دون التاجر والامير.
قال المصنف: في المعتبر عندما أورد الروايات المتضمنة للزوم التمام لاضافة المذكورين: ظاهر هذه الروايات عدم لزوم التقصير كيف كان، لكن الشيخرحمهالله يشترط أن لا يقيموا في بلدهم عشرة أيام لرواية عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل، وعلى صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر، قصر في سفره وأفطر. وهذه الرواية تتضمن المكاري، ولقائل أن يخص الحكم بهم دون غيرهم ممن يلزمه الاتمام في السفر، لكن الشيخ قيد الباقين بهذه الشريطة، وهو قريب من الصواب(٣) .
____________________
(١) الفقيه: ج ١، ص ٢٨١، باب ٥٩، الصلاة في السفر، الحديث ١٣ مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.
(٢) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٣، س ١٩، قال: " والجواب يحمل على تقصير النافلة، معنى انه يسقط عنه نوافل النهار ".
(٣) المعتبر: ص ٢٥٢، س ٣٤.
وقوله في النافع: (وقيل: هذاالحكم يختص المكاري) لم نظفر بقائله، ولعله سمعه من معاصر له في غير كتاب مصنف، فقال: قيل، وقد رأيت عبارته في المعتبر لم يشر إليه بأكثر من قوله: ولقائل أن يخص هذا الحكم.
فرعان (الف): إذا خرج عن حد كثرة السفر بالاقامة ووجب عليه القصر، متى يعود إلى التمام؟ الاقرب أنه لا بد من الكثرة المعتبرة إبتداء، سواء كان لهم صنعة أولا، وقال ابن إدريس: فان عادوا إلى بلدهم من سفرهم بعد تقصيرهم ولم يقيموا فيه عشرة أيام، خرجوا متممين(١) ، ولم يفصل بين المكاري وغيره، فاعتبر الثالثة في إبتداء السفر ولم يعتبر هاهنا، وهو قوي، والاول مذهب الشهيد(٢) .
(ب): لو أنشأ البدوي سفرا إلى مسافة، لا للقطر والنبت، فالاقرب القصر، قاله الشهيد(٣) لتعليل إتمامه في الرواية بهما(٤) ، وكذا الكلام في الملاح، لتعليل إتمامهم بأن بيوتهم معهم(٥) . بل الاقرب اختصاص الاتمام بكون السفر لتلك الصناعات، فلو سافروا لغيرها، كما لو سافر مكاري الكوفة وبغداد إلى الحجاز للحج، لا للمكاراة، أو إلى
____________________
(١) السرائر: في صلاة المسافر، ص ٧٦، س ٢٦، نقلا بالمعنى.
(٢) الدروس: كتاب الصلاة، ص ٥١، س ١٥، قال في الشرط السابع: " ولو اقام احدهم عشرة ايام ينية الاقامة في غير بلده، او في بلده وان لم ينو قصر ".
(٣) الدروس: كتاب الصلاة، ص ٥١، س ١٧، قال في الفرع الاول من فروع شرائط القصر: " لو سافر البدوى إلى مسافة للقطر والنبت، فالاقرب القصر ".
(٤ و ٥) الكافي: ج ٣، ص ٣٨، باب صلاة الملاحين والمكاريين، الحديث ٥ - ٩.
الخامس: تواري جدران البلد
أن تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه، فبقصر في صلاته وصومه. وكذا في العود من السفر على الاشهر وأماالقصر فهو عزيمة إلا في أحد المواطن الاربعة: مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والحائر، فإنه مخير في قصر الصلاة، والاتمام أفضل. الشام للتجارة لا للمكاراة، وجب عليهم القصر.
تنبيه
السفرة المحسوبة ذهابه وإيابه إلى وطنه، تحسب سفر واحدة، ولا فرق بين طول السفر وقصره، فلو قصد موضعا بعيدا وتمادى فيه وأقام في أثنائه إقامات، عد [عدت] واحدة.
قال طاب ثراه: الخامس ان تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى [عليه] أذان مصره(١) ، فيقصر في صلاته وصومه، وكذا في العود من السفر على الاشهر.
اقول: في المسألة ثلاثة أقوال: (الف): المشهور، وهو إعتبار خفائهما معا، وعليه الشيخ(٢) ، والقاضي(٣) ،
____________________
(١) هكذا في الاصل: ولكن في المتن او يخفى أذانه.
(٢) النهاية: ص ١٢٣، باب الصلاة في السفر س ٢، قال: " ولا يجوز التقصير للمسافر إلان إذا توارى عنه جدران بلده عليه أذان مصره ".
(٣) لم نعثر على قوله في المهذب، بل الموجود فيه الترديد بين خفاء الاذان وجدران البلد لاأجتماعها معا. راجع المهذب: ج ١ ص ١٠٦، باب صلاة السفر س ٨، قال: " حتى يخفي عليه أذان مصره أو يتوارى عنه جدران مدينته".
والسيد(١) ، والمصنف(٢) ، والعلامة(٣) .
(ب): خفاء الاذان المتوسط دون الجدران قاله ابن إدريس(٤) ، وهو ظاهر الحسن حيث قال: ((على من سافر عند آل الرسول، اذا خلف أذان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه صوت الاذان، أن يصلي صلاة السفر ركعتين)(٥) ، وكذا سلار، وقال: (إبتداء وجوب التقصير من حيث يغيب عنه أذان مصره)(٦) . ولم يذكر الجدران، والصدوق في المقنع لم يذكر الاذان، بل قال: (يجب التقصير إذا لم ير حيطان القرية)(٧) .
(ج): إبتداء التقصير من المنزل، قاله الفقيه(٨) ، وهو نهاية السفر عنده، فيقصر حتى يدخله. وتبعه ابن الجنيد في النهاية(٩) ، ولم يذكر الابتداء، والمرتضى وافق
____________________
(١) جمل العلم والعمل: فصل في صلاة السفر، ص ٧٧، س ١٤، قال: " وابتداء وجوبه من حيث يغيب عنه أذان مصره وتتوارى عنه أبيات مدينته ".
(٢) لم نعثر على قوله في الشرايع، بل الموجود فيه الترديد بين خفاء الاذان وجدران البلد لا اجتماعهما معا، راجع الشرايع: ج ١، ص ١٣٤، باب صلاة المسافر مالفظه: " الشرط السادس: لا يجوز للمسافر التقصير حتى تتوارى جدران البلد الذي يخرج منه أو يخفى عليه الاذان ".
(٣) المختلف: صلاة المسافر، ص ١٦٣، س ٣٦، قال ما لفظه: " والاقرب عندي خفاؤهما معا ".
(٤) السرائر: صلاة المسافر، ص ٧٤، س ٥، قال مالفظه: " والاعتماد عندي على الاذان المتوسط دون الجدران ".
(٥) المختلف: صلاة المسافر، ص ١٦٣، س ٣٢.
(٦) المراسم: ذكر صلاة المسافر، ص ٧٥، س ٥.
(٧) المقنع: باب الصلاة في السفر، ص ٣٧، س ١٧، قال: " ويجب التقصير على الرجال اذا توارى من البيوت ".
(٨) من لا يحضره الفقيه: ج ١، س ٢٧٩، باب ٥٩، الصلاة في السفر، وإليك لفظه: " إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه ".
(٩) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٤، س ٣، قال: " وقال ابن الجنيد: المسافر يقصر إلى أن يدخل منزله ".
وقيل: من قصد أربع فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه، تخير في القصر والاتمام، ولم يثبت. ولو أتم المقصر عامدا أعاد، ولو كان جاهلا لم يعد. والناسي يعيد في الوقت لامع خروجه. المشهور في الابتداء ووافق الفقيه وأبا علي في الانتهاء(١) . ومستند الكل الروايات(٢) .
قال طاب ثراه: وقيل من قصد أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه، تخير في القصر والاتمام.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(الف): وجوب الاتمام في محليه معا، اختاره السيد(٣) ، وابن إدريس(٤) ، والمصنف(٥) ، والعلامة(٦) . وهو المعتمد.
(ب): الاتمام في الصوم، ويتخير في الصلاة، وهو اختيار الشيخ(٧) .
____________________
(١) تقدم مذهب المرتضى في الابتداء ولم نعثر على مذهبه في الانتهاء كما ادعاه المصنف.
(٢) لاحظ الوسائل: كتاب الصلاة، باب ٦، من ابواب صلاة المسافر، ص ٥٠٥.
(٣) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٢، س ١٣، قال: " والسيد المرتضى اوجب الاتمام في الصلاة والصوم ".
(٤) السرائر: باب صلاة المسافر، ص ٧٣، س ٢٠، قال: " وان لم ينوالرجوع ليومه ولا أراده واجب عليه التمام ".
(٥) المعتبر: صلاة المسافر، ص ٢٥١، س ٢٤، قال: " ولو لم يرد الرجوع من يومه " إلى أن قال س ٢٥: " لنا ان شرط القصر المسافة ولم تحصل فيسقط المشروط ".
(٦) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٢، س ١٣، قال: " والسيد المرتضى اوجب الاتمام في الصلاة والصوم " إلى ان قال: ص ١٧ " والمعتمد اختيار السيد المرتضى ".
(٧) النهاية: باب الصلاة في السفر، ص ١٢٢، س ٥، قال: " فان لم برد الرجوع فهو بالخيار في التقصير والاتمام ".
(ج): التخيير فيهما، وهو اختيار الصدوقين(١) ، والمفيد(٢) ، وتلميذه(٣) ، وقال الحسن: يقصر إذا كان في عزمه الرجوع في يوم واحد، أو ما دون عشرة أيام(٤) .
فروع (الف): إنما يقصر مع الرجوع ليومه، فلو حبس بعد الصول إلى مقصده، أو بدا له عن العود من يومه، رجع متمما.
(ب): لو تردد هل يرجع ليومه، أولا؟ لم يجز القصر، ولو صمم عزمه بعد ذلك فإن كان قد نقصت المسافة عن الاربعة، لم يجز القصر.
(ج): لا يعيد ما صلاه قصرا لو رجع عن نية العود وإن كان في الوقت.
(د): لو قصد التردد في ثلاثة فراسخ لم يجز القصر، وإن كان في الثانية لم يبلغ الاذان، (لانه بعوده إلى منزله ينقطع سفره)(٥) .
(ه): لو رجع المسافر لاخذ شئ نسيه، ولم يكن على رأس مسافة، أتم في رجوعه، إلا أن يكون غريبا، وإن كان قد أقام ثلاثين، لانه ليس بعائد إلى بلده.
____________________
(١) الهداية: س ٣٣، باب ٥٣، باب صلاة المسافر، قال: " فاذاكان سفره اربعة فراسخ فلم برد الرجوع من يومه قهو بالخيار ".
(٢) المقنعة: كتبا الصوم، ص ٥٥، باب حكم المسافر، س ٣٠، قال: " وان اراد الرجوع بعد مضي يومه فهو بالخيار".
(٣) المراسم: ذكر صلاة المسافر، ص ٧٥، س ٣، قال: " وان كان راجعا من غده فهو مخير بين الفصر والاتمام ".
(٤) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٢، ص ١٥، قال: " وقال ابن أبي عقيل: في يوم واحد أوما دون عشرة أيام".
(٥) وجملة " لانه بعوده إلى منزله ينقطع سفره " تكون في نسخة (ب).
ولو دخل وقت الصلاة فسافر والوقت باق، قصر على الاشهر وكذا لو دخل من سفره أتم مع بقاء الوقت. ولو فاتت، أعتبر حال الفوات، لاحال الوجوب، وإذا نوى المسافر الاقامة في غير بلده عشرة أيام أتم. أتم، ولو صلاة. ولو نوى الاقامة ثم بداله، قصر مالم يصلى على التمام ولو صلاة. وستحب أن يقول عقيب الصلاة: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، ثلاثين مرة، جبرا. ولو صلى المسافر خلف المقيم لو يتم، واقتصر على فرضه، وسلم منفردا. قال طاب ثراه: ولو دخل وقت الصلاة فسافر والوقت بال، قصر على الاشهر.
أقول: هنا أربعة أقوال:
(الف): وجوب التمام، إعتبارا بحالة الوجوب، وبه روايات صحاح(١) ، وهو إختيار الحسن(٢) ، والصدوق في المقنع(٣) ، والعلامة(٤) ، وفخر المحققين(٥) .
(ب): التمام مع السعة، والتقصير مع الضيق، وهو إختيار الشيخ في النهاية(٦) ،
____________________
(١) الوسائل: ج ٥، ص ٥٣٤، باب ٢١، من ابواب صلاة المسا فر.
(٢ و ٤) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٥، س ٧، قال: " مسألة، لو سافر بعد دخول الوقت قال ابن أبي عقيل: يجب عليه الاتمام، إلى ان قال: س ٢٤، والاقرب قول ابن ابي عقيل ".
(٣) المقنع: باب الصلاة في السفر، ص ٣٧، س ١٨، قال: " واذا خرج من مصره بعد دخول الوقت، فعليه التمام ".
(٥) ايضاح الفوائد: ج ١، في صلاة السفر، ص ١٥٩، س ٣ و ٤.
(٦) النهاية: ص ١٢٣، باب الصلاة في السفر، س ٦، قال: " فان خرج من منزله وقد دخل الوقت وجب عليه التمام إذا كان قد بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام ".
وموضع من المبسوط(١) ، ومعنى ضيق الوقت أن لايبقى من الوقت ما يسع الصلاة تماما، واختاره القاضي(٢) .
(ج): التقصير مطلقا اعتبارا بحالة الاداء، وهو اختيار المفيد(٣) ، وابن إدريس(٤) ، و نقله عن السيد(٥) ، واختياره المصنف(٦) ، والفقيه في رسالته(٧) . وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن إسماعيل بن جابر قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : يدخل علي وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي؟ فقال: صل وأتم الصلاة.
قلت: فيدخل علي وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج فقال: صل وقصر، فان لم تفعل فقد خالفت رسول اللهصلىاللهعليهوآله (٨) .
(د): التخيير بين القصر والتمام، وهو إختيار الشيخ في الخلاف(٩) ، ومستنده
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ١٤١، كتاب الصلاة المسافر، س ١٢، قال: " فان خرج منزله وقد دخل الوقت وجب عليه التمام اذا بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه إلى التمام ".
(٢) المختلف: في صلاة المسافر، ص ١٦٥، س ٨، قال بعدنقل قول الشيخ في النهاية: " وبه قال ابن البراج ".
(٣) المقنعة: باب احكام فوات الصلاة، ص ٣٥، س ١٦، قال: " واذا دخل وقت صلاة على الخاضر فلم يصلها لعذر حتى صار مسافرا وكان الوقت باقيا صلاها على التقصير ".
(٤ و ٥) السرائر: باب صلاة المسافر، ص ٧٤، س ١٣، قال: " والاظهر بين محصلز اصحابنا انه يصلي بحسب حالة وقت الاداء ". إلى أن قال س ٣٦: " وهو مذهب السيد المرتضى رحمة الله ذكره في مصباحه ".
(٦) المعتبر: في صلاة المسافر، ص ٢٥٤، س ٢٩، قال بعد نقل الروايات في ذلك: " والرواية الاولى (اي رواية اسماعيل بن جابر) اشهر وأظهر في العمل.
(٧) المختلف: في صلا المسافر، ص ١٦٥، س ١٥، قال: " وهو اختيار الشيخ علي بن بابويه في رسالته.
(٨) الفقيه: ج ١، ص ٢٨٣، باب ٥٩، الصلاة في السفر، الحديث ٢٣.
(٩) الخلاف: ج ١، ص ٢٠٥، كتاب الصلاة المسافر، مسألة ١٤، قال: " جازله التقصير ويستحب له الاتمام ".
رواية منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: إذا كان في سفر ودخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله؟ قال: إن شاء قصر وإن شاء أتم، والاتمام أحب إلي(١) . هذا في حال الخروج إلى السفر. وأما حال القدوم من السفر، فعند المصنف يصلي تماما، إعتبارا بحالة الاداء، وعند العلامة تصلي تماما في البابين، أما التمام في الاول فلانه قصر بتأخيره، وقد استقرت في ذمته تماما، فيصليها كذلك. وأما الثاني فلان القصر إنما كان لمكان السفر وقد زال، وهو اختيار فخر المحققين(٢) ، والشهيد(٣) ، ورواية منصور يقتضي التخيير.
قال طاب ثراه: ويجمع المسافر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
أقول: يسأل هنا، ويقال: إن المذهب جواز الجمع اختيارا للحاضر والمسافر، لا خلاف بيننا في ذلك فأي فائدة في تكرير هذه المسألة أولا، ثم أي فائدة في تخصيص المسافر ثانيا؟ والجواب: في إيراد هذه المسألة هنا فوائد: (الف): إالمراد جواز الجمع هنا في وقت واحد، سواء كان من الاولى أو الثانية، ويكون تأخير الاولى إلى وقت الثانية هنا مغتفرا، لمكان السفر، ولهذا
____________________
(١) التهذيب: ج ٣، ص ٢٢٣، باب ٢٣، باب الصلاة في السفر، الحديث ٧٠ مع اختلاف يسير في العبارة.
(٢) ايضاح الفوائد: ج ١، في صلاة السفر، ص ١٥٩، س ٥، قال: " اذا دخل الوقت وهو مسافر " إلى ان قال: س ٦: " يجب الاتمام وهو المشهور ".
(٣) اللمعة الدمشقية: ص ٤٦، في صلاة المسافر، قال: " ولو دخل عليه الوقت حاضرا، أو أدرك بعد انتها سفره، اتم فيهما على الاقوى ".
أجازه الشافعي وأحمد(١) ، مع منعهما من الجمع في الحضر، لما روي عن ابن عمر أن النبيصلىاللهعليهوآله كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء(٢) .
وروى مسلم: أن النبيصلىاللهعليهوآله إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر ليجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء(٣) .
(ب): جاز أن يريد بالجمع ايقاع الصلاتين من غير نوافل بينهما، وإن كانت راتبة، واختص السفر بهذا الحكم لانه في مظنة الاشتغال وتشعب القلب، فكان الجمع مشتملا على تعجيل تفريغ الذمة، وهو أولى من الاشتغال بالنافلة، وربما كان إماما وفي المأمومين من له شغل، واشتغاله بالنافلة وإنتظار المأموم له إضرار به وتشويش لخاطره، أو مفوت للمأموم عن الجماعة، كما جاز التأخير لانتظار الجماعة، جاز الجمع لتحصيلها. ثم المصلي إن أراد إيقاع النافلة الراتبة بعد فريضتها، ووقتها باق صلاها أداء، ولا يضر ترك الترتيب، كما لو أحرم الامام فان المأموم بترك نافلته، ثم يصليها بعد الفريضة مع بقاء وقتها أداء. وأما معنى الجمع في الحضر فمعناه أن يوقع الصلاتين في وقت واحد، سواء كانت الاولى أو الثانية، وإن كان بينهما نوافل.
(ج): ان الجمع وإن كان جائزا في الحضر، لكنه ليس أفضل من التفريق، بل ذهب بعض الاصحاب إلى أفضلية التفريق، لان توزيع العبادة على الزمان أفضل، ففي السفر الافضل الجمع عكس الحضر.
____________________
(١) نيل الاوطار: ج ٣، أبواب الجمع بين الصلاتين، ص ٢٦١، س ٤، قال: " وقد وقع الخلاف في الجمع في السفر فذهب إلى جوازه مطلقا تقديما وتأخيرا كثير من الصحابة والتابعين، ومن الفقهاء الثوري والشافعي واحمد ".
(٢ و ٣) صحيح مسلم: ج ١، ص ٤٨٨، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ٥، جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، الحديث ٤٢ و ٤٨ بتقاوت يسير في بعض الالفاظ
كتاب الزكاة وهي قسمان الاول: زكاة المال
وأركانها أربعة: الاول: من تجب عليه، وهو كل بالغ عاقل حر مالك للنصاب، متمكن من التصرف.
فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة إجماعا. نعم لو اتجر من إليه النظر أخرجها إستحبابا. ولولم يكن مليا ولا وليا ضمن ولا زكاة، والريح لليتيمم.
مقدمة
الزكاة لغة: النمو والطهارة، يقال زكا الزرع، إذا نمى، وزكى قلبه إذا طهر، والنفس الزكية: الطاهرة من الذنوب.
وشرعا: صدقة مقدرة بأصل الشرع إبتداء. فالصدقة كالجنس، وبالتقدير يخرج مطلق الصدقة كالمواساة، وبأصل الشرع يخرج المقدر بالنذر، وبقولنا ابتداء، يخرج الكفارة.
وسميت زكاة: لا زدياد الثواب، واثمار المال باخراجها. ولقولهعليهالسلام : (ما نقص مال من زكاة)(١) .
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣، ص ١١٣، حديث ١.
ونحوه ما رواه في دعائم الاسلام: ج ١، ص ٢٤٠، كتاب الزكاة ولفظه: انه قال: " ما نقصت زكاة من
وقالعليهالسلام : (الصدقة مثراة للمال)(١) . ولطهارته من حق الفقراء قال تعالى: (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)(٢) . وهي واجبة بالكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب: فلقوله تعالى: (وآتوا الزكاة)(٣) . و (آتوا حقه يوم حصاده)(٤) (والذين في أموالهم حق معلوم)(٥) .
واما السنة: فلقولهصلىاللهعليهوآله (إن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة)(٦) ، زكوا أموالك تقبل صلاتكم)(٧) .
____________________
مال قط ولا هلك مال في برولا بحر أذيت زكاته ". ونحوه أيضا ما رواه في قرب الاسناد (الجعفريات) كتاب الزكاة: ص ٥٣، ولفظه " ولا اعطى رجل زكان ماله فنقصت من ماله ". ونحوه ايضا من رواه في الفقيه: ج ٢، ص ٧، باب ما جاء في مانع الزكاة ح ٨، ولفظه: " ما ادى أحد الزكاة فنقصت من مالة ".
(١) عوالى اللئالى: ج ٣، ص ١١٣، حديث ٢. ونحوه ما ورد في الكافى: ج ٤، ص ٩، كتاب الزكاة، باب في ان الصدقة تزيد في المال، الحديث ٢، ولفظه: (تصدقوا فان الصدفة تزيد في المال كثرة).
(٢) سورة التوبة: الآية: ١٠٣،.
(٣) سورة البقرة: الآية ٤٣ و ٨٣ و ١١٠. وهكذا في سائر السور كالنساء والانعام، والحج، والنور، والمجادلة، والممتحنة، والمزمل.
(٤) سورة الانعام: الآية ١٤١.
(٥) سورة المعارج: الآية ٢٥.
(٦) الكافي: ج ٣، س ٤٩٧، باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق، قطعة من حديث ٢.
(٧) الكافي: ج ٣، ص ٤٩٧، با بفرض الزكاة ومايجب في المال من الحقوق، قطعة من حديث ٢.
وفي وجوب الزكاة في غلات الطفل روايتان، أحوطهما: الوجوب.
وقيل: تجب في ماشيهم، بمعتمد، ولا تجب في مال المجنون، صامتا كان أو غيره.
وقيل حكمه حكم الطفل، والاول أصح. واخرج خمسة من المسجد وقال: لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون)(١) . ولما بعث معاذا إلى اليمن قال: (وأعلمهم أن الله إفترض عليهم صدقة تؤخذ اغنيائهم فترد في فقرائهم)(٢) .
وقال الصادقعليهالسلام : (وضع رسول اللهصلىاللهعليهوآله الزكاة في تسعة أشياء الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذهب والفضة، والابل والبقر والغنم)(٣) .
أما الاجماع: فمن كافة علماء الاسلام في جميع الاعصار(٤) ، فمن استحل تركها ممن ولد على الفطرة ونشأ بين المسلمين، فهو مرتد يقتل ولا يستتاب، ولو تاب لم يسقط عنه القتل. وإن لم يكن عن فطرة، بل أسلم عن كفر استتيب، فان تاب و إلا قتل، إن كان قد عرفت وجوبها. وإن لم يعرف وجوبها بأن كان قريب العهد بالاسلام، أو نشأ في بادية، لم يكفر وعرف وجوبها.
قال طاب ثراه: وفي وجوب الزكاة في غلات الطفل روايتان، أحوطهما الوجوب وقيل: تجب في مواشيهم، وليس بمعتمد. ولا تجب في مال المجنون صامتا كان أو غيره، وقيل: حكمه حكم الطفل، والاول أصح.
____________________
(١) الفقيه: ج ٢، ص ٧، باب ٢، ما جاء في مانع الزكاة، حديث ١١.
(٢) سنن ابن ماجة: ج ١، كتاب الزكاة ص ٥٦٨، باب ١، فرض الزكاة، الحديث ١٧٨٣، وفيه: " فأعلمهم. صدقة في أموالهم ".
(٣) التهذيب: ج ٤، ص ٣، باب ١، ما تجب فيه الزكاة، الحديث ٦، مع اختلاف يسير في العبارة، و تمامه (وعفا عما سوى ذلك).
(٤) التذكرة:ج١، ص ٢٠٠، س ١١، قال: (وأجمع المسلمون كافة على وجوبها في جميع الاعصار ".
والحرية معتبرة في الاجناس كلها. وكذا التمكن من التصرف. فلا تجب في مال العائب إذا لم يكن صاحبه متمكنا منه، ولو عاد اعتبر الحول بعد عوده، ولو مضت عليه أحوال زكاة لسنة إستحبابا.
أقول: هنا ثلاث مسائل: الاولى: غلات الطفل هل يجب فيها الزكاة؟ قال الشيخان(١) ، وابن حمزة(٢) ، والتقي(٣) ، والقاضي(٤) : نعم. وظاهر المرتضى(٥) ، والفقيه(٦) ، وأبي على(٧) ، عدم الوجوب. واختاره ابن إدريس، ونقله عن الحسن(٨) ، وظاهر سلار الاستحباب(٩) .
____________________
(١) المقنعة: باب زكاة اموال الاطفال، ص ٣٩، س ١٤، قال: " وعلى غلاتهم وأنعامهم الزكاة " وفي المسوط: ج ١، فصل: في مال الاطفال والمجانين، ص ٢٣٤، س ١٢، قال: " فالاول (اى يجب فيه الزكاة) الغلات والمواشي ".
(٢) المختلف: كتاب الزكاة، ص ١٧٢، س ٢، قال: " وأوجب ابن حمزة الزكاة في مال الصبى ".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١٦٥، فصل في ذكر ما يجب فيه الزكاة واحكامها، س ١٥، قال " ان يخرج منه أو وليه ".
(٤) المهذب: ج ١، ص ١٦٨، باب ركاة الغلات الاربع، س ٨، قال: " فاما ما عدى اموالهم الصامة - من المواشى والغلات - فان كان الزكاة واجبة فيها ".
(٥) جمل العلم والعمل: فصل في شروط الزكاة،ص١١٩، قال: " الزكاة تجب على الاحرار البالغين ".
(٦) المقنع: باب ١٠، زكاة مال التيمم، ص ٥١، قال: " اعلم انه ليس على مال اليتيم زكاة ".
(٧) المختلف: كتاب الزكاة، ص ١٧٢، س ٥، قال: " وقال ابن الجنيد: ظاهر الخطاب يدل على ان الفرض على من عقله من البالغين ".
(٨) السرائر: كتاب الزكاة، ص ٩٩، س ٣، قال: " والصحيح من المذهب الذى تشهد بصحة اصول الفقه والشريعة ان كمال الشرط شرط في الاجناس التسعة " إلى آخره.
(٩) المراسم: كتاب الزكاة، ص ١٢٨، س ٢، قال: " فان صحت الرواية بوجوب الزكاة في اموال الاطفال، حملناها على الندب ".
واختاره المصنف(١) ، والعلامة(٢) .
احتج الموجبون: بعموم الامر بالزكاة، كقولهعليهالسلام : فيما سقت السماء العشر(٣) .
وبرواية محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام انهما قالا: مال: اليتيم ليس عليه في العين والصامت شئ، وأما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة(٤) ، وحملها المصنف(٥) ، والعلامة(٦) ، على الاستحباب.
الثانية: مواشي الطفل، وبالوجوب قال الشيخان(٧) ، والتقي(٨) ، والقاضي(٩) .
____________________
(١) الشرايع: ج ١، كتاب الزكاة، ص ١٤٠، قال: " ويستجب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه ".
(٢) المختلف: كتاب الزكاة، ص ١٧٢، س ٩، قال: " وقال ابن ادريس لا زكاة على الطفال والمجانين وهو الاقرب ".
(٣) التهذيب: ج ٤، ص ١٧، باب ٤، ركاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب، الحديث ٩، وفيه: " العشر فيما سقت السماء ".
(٤) التهذيب: ج ٤، باب ٨، زكاة أموال الاطفال والمجانين، ص ٢٩، الحديث ١٣ وسند الحديث عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبداللهعليهماالسلام انهما قالا الحديث.
(٥) المعتبر: كتاب الزكاة، ص ٢٥٦، س ٢٤، قال بعد نقل القول بالوجوب: " والاخرى الاستجباب ".
(٦) المختلف: كتاب الزكاة ص ١٧٢، س ٦، قال: " والجواب: بحمل الوجوب على الاستحباب عملا بالبراءة الاصلية".
(٧) المقنعة: باب زكاة، أموال الاطفال، ص ٣٩، س ١٤، قال: " وعلى غلاتهم وأنعامهم الزكاة " وفى المبسوط: فصل في مال الاطفال والمجانين، ص ٢٣٤، س ١٢، قال: " الغلات والمواشي فان حكم جميع ذلك حكم أموال البالغين على السواء ".
(٨) الكافي في الفقه: ص ١٦٦، فصل في ذكر ما يجب فيه الزكاة وأحكامها، س ١٣، قال: " واما فرض زكاة الانعام فمتعين على كل مالك أو وليه ".
(٩) المهذب: ج ١، ص ١٦٨، باب حقوق الاموال، س ٨ " قال: فاما ما عدا اموالهم الصامتة عن المواشى والغلات فان كان الزكاة واجبة فيها وعلى وليهم اخراجها ".
وبعدمه قال السيد(١) ، والفقيه(٢) ، وأبوعلى(٣) . والصمنف استحبها في غلاته دون مواشيه(٤) ، لان الاصل براءة الذمة، وأيضا الزكاة تكليف وليس الصبي بمكلف، والدليل الذي ذكروه من رواية محمد بن مسلم تدل على الغلات لا المواشى، فلهذا جعل المصنف القول بالتسوية بينهما في الحكم غير معتمد ولقول الصادقعليهالسلام : (ليس على مال التيم زكاة)(٥) ، وهو يعم العين وغيره.
الثالثة: المجنون، هل حكمه حكم الطفل فيما تقدم؟ قال الشيخان(٦) ، والتقي(٧) ، والقاضي(٨) ، نعم، ولم يذكر ابن حمزة المجنون، واستضعف المصنف دخول المجنون في
____________________
(١) جمل العلم والعمل: في شروط وجوب الزكاة، ص ١١٩، س ٣، قال: " الزكاة تجب على الاحرار البالغين ".
(٢) المقنع: ص ٥١، باب ١٠، زكاة مال اليتيم، قال: " اعلم انه ليس على مال اليتيم زكاة ". انتهى
(٣) المختلف: ص ١٧٢، كتاب الزكاة، س ٥، قال: " وقال ابن الجنيد: ظاهر الخطاب يدل على ان الفرض على من عقله من البالغين "
(٤) المعتبر: كتاب الزكاة، ص ٢٥٦، س ٢٩، قال: " والاولى انه لا زكاة في مواشيهم ".
(٥) الكافي: ج ٣، ص ٥٤١، باب زكاة المال اليتيم، قطعة من حديث ٤.
(٦) المقنعة: ص ٣٩، باب زكاة أموال الاطفال والمجانين، ص ٣٩، س ١٤، قال: " وعلى غلاتهم وأنعامهم الزكاة ". ولمبسوط: ص ٢٣٤، فصل في مال الاطفال والمجانين، س ١٢، قال: " فالاول، الغلات والمواشى فان حكم جميع ذلك حكم أموال البالغين على السواء ".
(٧) الكافي في الفقه: ص ١٦٥، كتاب الزكاة، س ١٢، قال: " واما فرض زكاة الحرث " إلى ان قال: س ١٥، " ان يخرج منه أو وليه ".
(٨) المهذب: ج ١، ص ١٦٧، س ٢١، كتاب الزكاة، قال: " وأما مال الاطفال والمجانين " إلى ان قال: ص ١٦٨، س ١، " وعلى وليهم إخراجها ".
ولا في الدين، وفي رواية إلا أن يكون صاحبه هو الذي يؤخره. وزكاة القرض على المقترض إن تركه بحاله حولا، ولو اتجربه استحب.
الثاني: فيما تجب فيه وما تستحب
تجب في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم. وفي الذهب والفضة. وفي الغلات الاربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب فيما عداها. ويستحب في كل ماتنبته الارض مما يكال أو يوزن عدا الخضر قسم الاطفال(١) ، أما أولا فلاصالة البراءة، وأما ثانيا فلخلو النصوص عنه، و رواى محمد بن مسلم(٢) ، لم يذكر فيه إلا اليتيم وهو الطفل، لقولهعليهالسلام : (لا يتم بعد إحتلام)(٣) . ويمكن الفرق بينهما، بان لبلوغ الطفل غاية محققة مرتقبة، فجاز وجوب الزكاة في ماله، لانتهاء غاية الحجر، بخلاف المجنون، ومع الفرق يمكن استناد الحكم إلى لفارق.
قال طاب ثراه: ولا في الدين، وفي رواية إلا أن يكون صاحبه هو الذي يؤخره.
اقول: هنا قولان:
____________________
(١) المعتبر: ص ٢٥٦، فيمن يجب عليه الزكاة، ص ٣١، قال: " ويجب التوقف في ذلك ". إلى ان قال: س ٣٢، " فانا لا نرى وجوب الزكاة على مجنون ".
(٢) الكافي: ج ٣، ص ٥٤١، باب زكاة مال اليتيم قطعة من حديث ٤.
(٣) الفقيه: ج ٤، ص ٢٠٦، باب ١٧٦، النوادر وهو آخر ابواب الكتاب، وقبله: " يا على لارضاع بعد فطام ولا يتم بعد احتلام ". وفي سنن ابى داود: ج ٣، ص ١١٥، كتاب الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليتم، الحديث ٢٨٧٣، ولفظ الحديث: " قال على بن ابى طالب: حفظت عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يتم بعد احتلام ولا صمات يومالى الليل ". وفي عوالى اللئالى: ج ٣، ص ١١٥، الحديث ١٠.
(الف): الوجوب إذا كان تأخره من جهة مالكه، بأن يكون على ملى باذل، اختاره الشيخان(١) . والمستند عموم قولهعليهالسلام : هاتوا ربع عشر أموالكم(٢) ورواية درست عن الصادقعليهالسلام : ليس في الدين زكاة، إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره، فاذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه(٣) .
(ب): عدمه، اختاره ابن إدريس(٤) ، والمصنف(٥) ، والعلامة(٦) ، لعدم الملك، ولعدم الانتفاع، ولرواية اسحاق بن عمار قال: قلت لابي إبراهيمعليهالسلام : الدين عليه زكاة؟ قال: لا، حتى يقبضه، قلت: فاذا قبضه عليه زكاة؟ قال: لا، حتى يحول عليه الحول(٧) .
____________________
(١) اى المفيد في القنعة: ص ٣٩، باب زكاة مال الغائب والدين والقرض، س ١٦، قال: " ولا زكاة في الدين الا ان يكون تأخيره من جهة مالكه ". انتهى والطوسى في الجمل والعقود: ص ٥١، س ١، فصل في ذكر مال الدين قال س٣:" أن يكون تأخيره من جهة صاحبه فهذا يلزمه زكاته والآخرة ". انتهى
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣، ص ١١٥، باب الزكاة، الحديث ١١، وفيه: هاتوا ربع عشرا أموالكم.
وفي سنن الدار قطنى: ج ٢، ص ٩٢، باب وجوب الزكاة الذهب والفضة والماشية والثمار والحبوب، لحديث ٣.
(٣) التهذيب: ج ٤، ص ٣٢، باب ٩، زكاة مال الغائب والدين والقرض، الحديث ٥.
(٤) السرائر: ص ٩٨، كتاب الزكاة، س ٣٦، قال: " ولا زكاة في الدين إلا أن يكون تأخر قبضه من جهة مالكه ".
(٥) الشرايع: ج ١، ص ١٤٢، كتاب الزكاة، النظر الاول فيمن تجب عليه، قال: " ولا الدين حتى يقبضه ".
(٦) المختلف: ص ١٧٤، كتاب الزكاة، ص ١٤، قال: " والاقرب انه لا زكاة على المالك وتجب على المديون ".
(٧) التهذيب: ج ٤، ص ٣٤، باب ٩، زكاة مال الغائب والدين والقرض، الحديث ١١، مع اختلاف يسير في العبارة.
وفي مال التجارة قولان، أصحهما الاستحباب. وفي الخيل الاناث، ولا تستحب في غير ذلك، كالبغال والحمير والرقيق، ولنذكر ما يختص كل جنس إن شاء الله.
قال طاب ثراه: وفي مال التجارة قولان: أصحهما الاستحباب.
أقول: جمهور الاصحاب على استحباب زكاة التجارة لاصالة البراءة. ولانهعليهالسلام أوجبها في تسعة أشياء وعفى عما سواها(١) وهو يعم التجارة وغيرها، قال زرارة: كنت قاعدا عند أبي جعفرعليهالسلام وليس عنده غير ابنه جعفر، فقال يا زرارة: إن أباذر وعثمان تنازعا على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله (٢) كل مال من ذهب أو فضة يدار ويعمل به ويتجربه، ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول؟ فقال أبوذر: أما ما اتجر به أو دير أو عمل به فليس فيه زكاة، انما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا فاذا حال عليه الحول فعليه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: القول ما قال أبوذر(٣) .
وقال الفقيهان: بالوجوب(٤) ولعل تمسكهما بعموم الامر، وبرواية أبي الربيع الشامي عن الصادقعليهالسلام : في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن يشترى به، هل عليه زكاة؟ أو حتى يبيعه؟ قال: إن أمسكه لالتماس الفضل على رأس ماله فعليه الزكاة(٥) وحملت على الاستحباب جمعا بين الادلة.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ٢، باب ١، ما تجب فيه الزكاة، فلاحظ.
(٢) في نسخة (ج) فقال عثمان كل مال إلى آخره.
(٣) التهذيب: ج ٤، ص ٧٠، با ب ٢٠، حكم امتعة التجارات في الزكاة، الحديث ٨.
(٤) المقنع: ابواب الزكاة، ص ٥٢، باب ١٦، زكاة المال اذا كان في تجارة، قال: " إذا كان مالك في تجارة وطلب منك المتاع برأس مالك " إلى ان قال: " فعليك زكاته اذا حال عليه الحول ". وفي الفقه: ج ٢، ص ١١، بعين تلك الالفاظ.
(٥) التهذيب: ج ٤، ص ٦٨، باب ٢٠، حكم أمتعة التجارات في الزكاة، الحديث ١.
في زكاة الانعام والنظر في الشرائط واللواحق
والشرائط أربعة:
الاول: في النصب. وهي في الابل اثنا عشر نصابا: خمسة كل واحد خمس، وفي كل واحد شاة، فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض، فذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون، فاذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة، فإذا بلغت احدى وستين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتالبون، فذا بلغت احدى وتسعين ففيها حقتان. ثم ليس في الزائد شئ حتى يبلغ ماءة احدى وعشرين، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون دائما. وفى البقر نصابان: ثلاثون، وفيها تبيع أو تبيعة. وأربعون، وفيهامسنة.
وفي الغنم خمسة نصب: أربعون، وفيها شاة، ثم مائة واحدى وعشرون، وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة ففيها ثلاث شياه. فاذا بلغت ثلاثمائة وواحدة فروايتان، أشهرهما أن فيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فصاعدا، ففي كل مائة شاة وما نقص فعفو.
قال طاب ثراه: فاذا بلغت ثلاثمائة وواحدة فروايتان، أشهرهما أن فيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فصاعدا، ففي كل ماءة شاة.
أقول: إعلم أن الغنم إذا بلغت مأتين وواحدة، وهو النصاب الثالث، كان فيها ثلاث شياة إجماعا فإذا بلغت ثلاثمائة وواحدة، وهو النصاب الرابع، هل يتغير
وتحب الفريضة في كل واحد من النصب، ولا يتعلق ما زاد، وقد جرت العادة بتسمية مالا يتعلق به الزكاة من الابل شنقا، ومن البقر وقصا، ومن الغنم عفوا.
الشرط الثاني: السوم، فلا تجب في المعلوفة ولو في بعض الحول.
الثالث: الحول، وهو اثنا عشر هلالا، وإن لم يكمل أيامه، وليس حول الامهات حول السخال، بل يعتبر فيها الحول كما في الامهات. ولو تم ما نقص عن النصاب في أثناء الحول استأنف حوله من حين تمامه. ولو ملك مالا آخر كان له حول بانفراده. ولو ثلم النصاب قبل الحول سقط الوجوب، وان قصد الفرار - ولو كان بعد الحول - لم يسقط.
الرابع: ألا تكون عوامل. الفرض، ويجب فيها أربع شياه؟ أو يجب الثلاث خاصة ويكون قدسقط الاعتبار حينئذ، ويؤخذ من كل مائة شاة بالغا ما بلغ؟ فيه مذهبان فالاول: مذهب الشيخ(١) ، وأبي علي(٢) ، والقاضي(٣) ، والتقى(٤) ، والمفيد
____________________
(١) النهاية: ص ١٨١، كتاب الزكاة، باب المقادير التى تجب فيها الزكاة وكمية ما تجب، س ١٣، قال: " فاذا بلغت ذلك (اى ثلاثماءة) وزادت واحدة كان فيها اربع شياه ".
(٢) المختلف: ص ١٧٧، في زكاة الانعام، س ٢٦، قال: " والذى اختاره الشيخ هو مذهب ابي على بن الجنيد ".
(٣) المهذب: ج ١، ص ١٦٤، باب زكاة الغنم، س ٩، قال: " حتى تبلغ ثلاثمائة وواحدة، فيكون فيها أربع شياة ".
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٦٧، في ذكر ما يجب فيه الزكاة وأحكامها، س ١٩، قال: " فإذا زادت عليها (اى ثلاثماءة) واحدة ففيها أربع شياه ".
في المقنعة(١) ، والمصنف(٢) ، والعلامة(٣) ، وإنما يسقط الاعتبار عند بلوغها أربعمائة فالنصب عندهم خمسة.
____________________
(١) المقنعة: ص ٣٩، باب زكاة الغنم، س ١١، قال: " فاذا بلغت ذلك (ثلاثمائة) تركت هذه العبرة واخرج من كل مائة شاة " ولا يخفى انه موافق للمهذهب الثاني كما هو واضح.
(٢) الشرايع: ج ١، ص ١٤٣، كتاب الزكاة، النظر الثاني في بيان ما تجب فيه القول في شرائط زكاة الانعام قال: " ثم ثلاثماءة وواحدة إلى ان قال: وقيل بل تجب اربع شياه وهو الاشهر ".
(٣) الختلف: ص ١٧٧، في زكاة الانعام، س ٢٨، قال: " والمعتمد اختيار الشيخ ".
الثالة: إذا كانت النعم مراضا لم يكلف صحيحة. ويجوز أن يدفع من غير غنم البلد ولو كانت أدون.
الرابعة: لا يجمع بين متفرق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع فيه، ولا اعتبار بالخطة.
والثاني: مذهب الصدوقين(١) ، والسيد(٢) ، والحسن(٣) ، وابن حمزة(٤) ، وسلار(٥) ، وابن إدريس(٦) .
احتج الاول بالاحتياط، وبرواية زرارة ومحمد بن مسلم وبريد وأبي بصير والفضيل عنهماعليهماالسلام ، ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياة فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياة حتى تبلغ أربعمائة، فإذا بلغت أربعمائة كان على كل مائه شاة وسقط الامر الاول(٧) .
احتج الآخرون بأصالة البراءة. وبقوله تعالى: (ولا يسئلكم أموالكم)(٨) .
____________________
(١) المقنع: ص ٥٠، باب ٦، زكاة الغنم، س ١٠، قال: " فذا زادت واحده ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثماءة، فذا كثر الغنم يخرج من كل ماءة شاة ". وفي الفقه: ج ٢، ص ١٤، كذلك بعين العبارة.
(٢) جمل العلم والعمل: ص ١٢٣، فصل في زكاة الغنم، قال: " فذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى ثلاثماءة، فان كثرت" إلى آخره.
(٣ و ٤) المختلف: ص ١٧٧، في زكاة الانعام، س ٢٧، قال: " ومذهب السيد المرتضى هو اختيار ابن أبى عقيل وابن حمزة ".
(٥) المراسم: كتاب الزكاة، ص ١٢٩، س ٦، قال: " وفي الغنم أربعة نصب أولها أربعون إلى أن قال: " إلى ثلاثماءة وواحدة ".
(٦) السرائر: ص ١٠٠، فصل في الاصناف التى تجب فيها الزكاة على الجملة، س ٣٣، قال: " فذا زادت على ذلك (اى ثلاثمائة) اسقط هذا الاعتبار واخرج من كل مائة شاة بالغا ما بلغت الغنم ".
(٧) الكافي ج ٣، ص ٥٣٤، باب صدقة الغنم، قطعة من حديث ١، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٨) سورة محمد: الآية ٣٦.
وبرواية محمد بن قيس، عن الصادقعليهالسلام قال: ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ فاذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فاذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فاذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة(١) .
وأجاب الاولون: بمعارضة البراءة بالاحتياط، وعدم دلالة الآية على المطلوب، ومحمد بن قيس مجهول، مع قبول روايته للتأويل، لجواز حمل الزيادة على بلوغ الاربعمائة جمعا بين الادلة.
فوائد
(الف): على القول الاول يكون لزيادة الغنم على المائتين وواحدة، إلى ثلاثمائة وواحدة فائدة، وهو وجوب الرابعة وصيرورتها نصابا رابعا، وعلى الثاني لا يكون لزيادة الغنم على النصاب الثالث فائدة في زيادة الفرض، بل في تسميته نصابا رابعا.
(ب): نصب الغنم خمسة على الاول وأربعة على الثاني. وتظهر فائدته فيما لو نذر أن يتصدق عن كل نصاب يملكه بدرهم، وجب عليه خمسة على الاول وأربعة على الثاني.
(ج): الواحدة الزائدة على الثلاثمائة لها مدخل في الوجوب، وهي جزء من محل الفرض على الاول دون الثاني فعلى هذا لو تلف منه شاة بعد الحول وقبل إمكان الاداء بسطت الشاة التالفة على مجموع النصاب، فيقسم على ثلاثمائة وواحدة، فيكون الساقط عنه أربعة أجزاء، لان كل شاة ينتقص كان جزء، فيبقى الواجب عليه ثلاث شياه ومائتا جزء وسبعة وتسعون جزء من ثلاثمائة جزء، وجزء من مجموع شاة على الاول، وعلى الثاني لا يسقط من الفريضة شئ، لان الواحدة شرط في تعيين الفرض، وليست جزء من محل الوجوب، لتصريح الرواية بأن في كل مائة
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ٢٥، باب ٧، زكاة الغنم، الحديث ٢.
شاة فلم يتعلق الواجب بشئ من الزائد. وفي الرواية الاولى تعلق الفرض بالجميع. والضابط: إن التالف متى كان زائدا عن محل الواجب لا يسقط بتلفه شئ من الفريضة، وان كان التالف من محل الفرض، قسط التالف على مجموع النصاب وأخذ الفرض الواجب ناقصا بقسطه من التالف المبسوط. وإن شئت فاسقط من الواجب بقدر ما تلف من النصاب، مثلا إذا كان التالف نصف النصاب، بقى عليه نصف الواجب. وإن كان التالف ربعه، سقط ربعه، مثلا إذا كان عنده أربعون وتلف منها عشرة، يلزمه ثلاثة أرباع شاة ويسقط عنه ربع، وإن تلف عشرون لزمه نصف شاة، وإن تلفت واحدة سقط عنه ربع عشر الواجب، ولو تلف الكل سقطت الشاة الواجبة. وعلى الاول لو كان التالف شاة واحدة، بقى الواجب عليه شاة إلا جزء من أربعين جزء من شاة، وإذاتلف واحدة من ثلاثمائة وواحدة، كما إن الواجب عليه أربع شياة، يسقط عنه أربعة أجزاء. ولو تلف عشر شياة، سقط عنه أربعون جزء من ثلاثمائة جزء وجزء فيبقى عليه ماءتا جزء واحد وستون جزء من ثلاثمائة جزء وجزء. فقد ظهر لك مما ذكرنا معنى قول المصنف في شرايعه، وتظهر الفائدة في الوجوب وفي الضمان(١) فهذا معنى الضمان، وأما في الوجوب فظاهر، لان على الاول يجب أربع، وعلى الثاني ثلاث. وذكرنا فائدة ثالثة بالنسبة إلى تعدد النصب في النذر.
(د): لو كان عنده أربعمائة فتلفت واحدة، سقط عنه أربعة أجزاء، لان محل الفرض الجميع. ولو كان عنده ثلاثمائة وتسعة وتسعون، لم يسقط بتلف ما زاد على ثلاثمائة وواحدة شئ، لان الزائد عليها ليس محل الفرض، فلا يسقط بتلفه شئ.
____________________
(١) الشرايع: ج ١، ص ١٤٣، القول في شرائط وجوب زكاة الانعام، في بيان ما يجب فيه، قال: " وتظهر الفائدة في الوجوب وفي الضمان ".
في زكاة الذهب والفضة
ويشترط في الوجوب النصاب، والحول، وكونهما منقوشين بسكة المعاملة. وفي قدر النصاب الاول من الذهب روايتان، أشهر هما عشرون دينار، ففيها عشرة قرايط، ثم كلما زاد أربعة ففيها قير اطان. وليس فيما نقص عن أربعة زكاة. ونصاب الفضة الاول مائتا درهم، ففيها خمسة دراهم، ثم كلما زاد أربعون ففيها درهم، وليس فيما نقص عن أربعين زكاة والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثماني حبات من الشعير يكون قدر العشرة سبعة مشاقيل. ولا زكاة في السبائك، ولا في الحلي وزكاته إعارته. ولو قصد بالسبك الفرار قبل الحول لم تجب الزكاة، ولو كان بعد الحول لم تسقط. ومن خلف لعياله نفقة قدر النصاب فزائدا، لمدة وحال عليها الحول وجبت عليه زكاتها لو كان شاهدا، ولم تجب لو كان غائبا. ولا يجبر الجنس الآخر.
قال طاب ثراه: وفي قدر النصاب الاول من الذهب روايتان، أشهرهما عشرون د ففيها عشرة قراريط.
أقول: هذا هو المشهور عند أصحابنا، وقال الفقيه: (ليس فيه شئ حتى يبلغ أربعين مثقالا، ففيه مثقال)(١) .
احتج الاولون: بعموم الامر بإيتاء الزكاة في الآية، وفي قولهعليهالسلام : هاتوا ربع عشر أموالكم(٢) .
____________________
(١) المختلف: ص ١٧٨، في باقي الاصناف، س ٦، قال: " وقال الشيخ علي بن بابويه: ليس فيه شئ حتى يبلغ أربعين مثقالا، وفيه مثقال ".
(٢) عوالي اللئالى: ج ٣، ص ١١٥، باب الزكاة، الحديث ١١.
وفي سنن الدارقطني: ج ٢، ص ٩٢، باب وجوب زكاة الذهب والفضة والماشية والثمار والحبوب، الحديث ٣، نحوه.
في زكاة الغلات
لا تجب الزكاة في شئ من الغلات الاربع حتى تبلغ نصابا. وهو خمسة أوسق وكل وسق ستون صاعا، يكون بالعراقي ألفين وسبعمائة رطل. ولا تقدير فيما زاد، بل تجب فيه وإن قل. ويتعلق به الزكاة عند التسمية حنطة أو شعيرا أو زبيبا أو تمرا، وقيل: إذا احمر ثمر النخل أو اصفر، أو انعنقد الحصرم، ووقت الاخراج إذا صفت الغلة، وجمعت الثمرة، ولا تجب في الغلات إلا إذا نمت في الملك. ولا ما يبتاع حبا، أو يستوهب، وما يسقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر، وبرواية يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: في عشرين دينارا نصف مثقال(١) .
احتج الفقيه، بأصالة البراءة، وبما رواه محمد بن مسلم، وأبوبصير، وبريد والفضيل، عنهماعليهماالسلام قالا: في الذهب في كل أربعين مثقالا، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ(٢) .
قال طاب ثراه: ويتعلق به الزكاة عند تسميته حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا.
وقيل: إذا احمر ثمر النخل أو اصفر أو انعقد الحصرم، ووقت الاخراج إذاصفت الغلة وجمعت الثمرة.
أقول: اختلف الاصحاب في وقت تعلق الوجوب بالغلات على قولين.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ٦، باب ٢، زكاة الذهب، الحديث ٢، وفيه (نصف دينار) بدل نصف مثقال.
(٢) التهذيب: ج ٤، ص ١١، باب ٢، زكاة الذهب، الحديث ١٧.
وما يسقى بالنواضح والدوالي ففيه نصف العشر. ولو اجتمع الامران حكم للاغلب، ولو تساويا اخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر، والزكاة بعد المؤونة.
أحدهما: انه وقت تسميته حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا، وهو قول المصنف(١) ، وفاقا لابي علي(٢) والثاني: عند احمرار الثمرة أو اصفرارها أواشتداد الحب وانعقاد الحصرم، وهو الذي عليه الاصحاب.
إحتج المصنف بأصالة براءة الذمة من الوجوب إلا مع تحقق السبب، ولا يقين قبل كونه تمرا، لتعلق الوجوب بما يسمى تمرا، لا بما يسمى بسرا.
إحتج الباقون: بعموم قولهعليهالسلام : فيما سقت السماء العشر(٣) . ولان اللغة نصوا على أن البسر نوع من التمر، ومن أوجب في الثمرة أوجبها في الحب. وتظهر الفائدة في مسائل.
(الف): لو مات بعد بدو الصلاح وعليه دين مستغرق، فلا زكاة على الاول، و يجب على الثاني، ويقسط التركة على الدين والزكاة لتساويهما، وقيل: بل يقدم الزكاة لتعلقها بالعين قبل تعلق الدين بها، ولقولهعليهالسلام : (لدين الله أحق أن يقضى)(٤) .
____________________
(١) الشرايع: ج ١، ص ١٥٣، القول في زكاة الغلات، قال: " والحد الذي تتعلق به الزكاة من الاجناس ان يسمى حنطة أو شعيرا أو تمرا أو تبيبا ".
(٢) المختلف: ص ٧، في باقى الاصناف، س ٣٠، قال: " واختاره ابن الجنيد " أقول: " اي عند التسمية ".
(٣) التهذيب:ج ٤، ص ١٧، باب ٤، باب زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب، الحديث ٩، ولفظه: " العشرفيما سقت السماء ".
(٤) مسند احمد بن حنبل: ج ١، ص ٢٢٤ و ٢٢٧ و ٢٥٨. وفي صحيح مسلم: ج ٢، كتاب الصيام، باب ٢٧، قضاء الصيام عن الميت، حديث ١٥٥.
الثاني فيما تستحب فيه الزكاة
يشترط في مال التجارة الحول، وأن يطلب برأس المال أو الزيادة في الحول كله، وأن يكون قيمته نصابا فصاعدا، فيخرج الزكاة حينئذ عن قيمته دارهم أو دنانير. ويشترط في الخيل حؤول الحول، والسوم، وكونها اناثا، فيخرج عن العتيق ديناران وعن البرذون دينار. وما يخرج من الارض مما تستحب فيه الزكاة، حكمه حكم الاجناس الاربعة في اعتبار السقي وقد ر النصب وكمية الواجب.
(ب): لو نقلها إلى غيره ببيع أو هبة بعد الاحمرار، فالزكاة على المنقول إليه على الاول وعلى الناقل على الثاني.
(ج): لو أكلها أو أتلفها ضمن على الثاني دون الاول، كما لو أكل السائمة قبل الحول. واعلم: أن للغلات خواص لا يشاركها فيها غيرها من النصب الزكاتية.
(الف): وحدة النصاب والعفو، بخلاف باقي النصب فانها متعددة.
(ب): عدم تكرار الزكاة فيها بتكرر الاحوال، بخلاف غيرها، فانها تتعدد الاحوال
(ج): عدم اعتبار الحول فيه، بخلاف باقي النصب الواجبة.
(د): خصوص ملكيتها، بان تملك بالزراعة لا بغيرها من ساير أنواع التمليكات، بخلاف الباقي.
فرع
عامل المزارعة تجب في نصيبه إذا بلغ نصابا، وقال ابن زهرة: لا يجب، لانه يأخذها اجرة(١) .
____________________
(١) المختلف: ص ٢٧٩، في باقي الاصناف، س ٢٨، قال: " مسألة، قال السيد ابن زهرة: لا زكاة على العامل في المزرعة والمساقاة، لان الحصة التي يأخذها كالاجرة من عمله ".
انتهى
الثالث: في وقت الوجوب
إذا أهل الثاني عشر وجبت الزكاة وتعتبر شرائط الوجوب فيه كله، وعند الوجوب يتعين دفع الواجب.
ولا يجوز تأخيره ألا لعذر كانتظار المستحق وشبهه، وقيل: إذا عزلها جاز تأخيرها شهرا أو شهرين، والاشبه: إن جواز التأخير مشروط بالعذر، فلا يتقدر بغير زواله، ولو أخر مع أمكان التسليم ضمن. وكذا لو كان البذر من العامل فلا زكاة على رب الارض، وهو ضعيف. هذا إذا كانت المزارعة صحيحة، ولو كانت فاسدة وكان ما وصل إليه بقدر أجرة المثل، لم تجب الزكاة، وإن كان أكثر مما يستحق وكان المالك عالما بفساد العقد وأن الواصل أكثر مما يستحق، فان علم أن المالك لا يخرج الزكاة عن الزائد قطعا، وجب عليه إخراج الزكاة الفاضل عن المستحق من اجرة المثل.
(ه): إن له حالات ثلاثة.
(الف): حالة وجوب واخراج، ضمان. وعند تصفية الغلة وجداد الثمرة، بالجيم المفتوحة والدالين المهملتين، ووجود المستحق.
(ب): حالة وجوب واخراج، ولا ضمان. وهو عند التصفية مع فقد المستحق.
(ج): حالة وجوب ولا إخراج ولا ضمان، وهو عند بدو الصلاح خاصة، نعم يجوز الاخراج حينئذ، فيجوز إخراجه بسرا، بل يجوز أن يقاسم مع الفقراء أو الساعي على رؤوس النخل، ولا يجوز له التصرف إلا مع الخرص، ليعرف قدر ما يتلف من الثمرة ليحسب عليه.
قال طاب ثراه: ولا يجوز تأخيره إلا لعذر، كانتظار المستحق وشبهه، وقيل: إذا عزلها جاز تأخيرها شهرا أو شهرين، والاشبه: ان جواز التأخير مشروط بالعذر فلا
يتقدر بغير زواله.
أقول: قال الشيخ في النهاية: وإذا عزل ما يجب عليه، فلا بأس ان يفرقه ما بينه وبين شهر وشهرين، ولا يجعل ذلك أكثر منه، وما روي عنهمعليهمالسلام من جواز تقديم الزكاة وتأخيرها، فالوجه أن ما يقدم يجعل قرضا، وما يؤخر فلانتظار المستحق فأما مع وجوده فالافضل إخراجها على البدار(١) .
وكذا قال المفيد في المقنعة(٢) . لان في ذلك إرفاقا بالفقراء في بسطه عليهم. والباقون على المنع إلا مع العذر، فلا يتقدر التأخير بوقت، بل يكون موقوفا على زوال العذر، لان مع زوال يكون مأمورا بالتسليم، والمستحق مطالب، فلا يجوز التأخير.
وقال المفيد: الاصل في إخراج الزكاة عند حلول وقتها دون تقديمها عليه، و تأخيرها عنه كالصلاة، وقد جاء عن الصادقينعليهمالسلام رخص في تقديمها بشهرين قبل محلها وتأخيرها بشهرين عنه، وجاء ثلاثة أشهر أيضا، وأربعة عند الحاجة إلى ذلك وما يعرض من الاسباب. والذي أعمل عليه هو الاصل المستفيض عن آل محمدعليهمالسلام من لزوم الوقت(٣) . واختاره الشيخ(٤) ، المرتضى(٥) .
____________________
(١) إلى هنا كلام الشيخ في النهاية: ص ١٨٣، باب الوقت الذى تجب فيه الزكاة، س ١٥.
(٢) المقنعة: ص ٣٩، باب تعجيل الزكاة وتأخيره، س ٢١.
(٣) من قوله: " وقال المفيد إلى هنا " كلامه في المقنعة، لاحظ ص ٣٩، س ٢١.
(٤) النهاية: ص ١٨٢، باب الوقت الذي تجب فيها الزكاة، س ١٨، قال: " واما الحنطة والشعير والتمر والزبيب فوقت الزكاة فيها حين حصولها " إلى ان قال بعد اسطر، ص ١٨٣، س ١٥، " واذاعزل ما يجب عليه من الزكاة فلا بأس ان يفرقه بأس الن يفرقه من بين شهر وشهرين ".
(٥) جمل العلم والعمل: فصل في تعجيل الزكاة، ص ١٢٤، قال: " الواجب اخراج الزكاة في وقت وجوبها " إلى ان قال: " وقد روى جواز التقديم بشهرين أو ثلاثة والاول أثبت ".
والمصنف(١) ، والعلامة(٢) .
احتج الاولون: بما رواه حماد بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، قال: لا بأس بتعجيل الزكاة بشهرين وتأخيرها بشهرين(٣) . وفي صحيحة معاوية عمار عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرهها إلى المحرم؟ قال: لا بأس قلت: فانها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال: لا بأس(٤) .
وروى يونس بن يعقوب عن أبي عبداللهعليهالسلام ، قال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك، ولا تخلطها بشئ واعطها كيف شئت(٥) .
وعن أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يعجل زكاته قبل المحل؟ فقال: اذا مضت خمسة أشهر فلا باس(٦) .
____________________
(١) الشرايع: ج ١، ص ١٦٧، القول في وقت التسليم، قال: " ولا يجوز التأخير إلا لمانع أو لانتظار من له قبضها، وإذا عزلها جاز تأخيرها إلى شهر أوشهرين ".
(٢) المختلف: ص ١٨٨، س ١٥، في كيفية الاخراج، ص ١٧، قال بعد نقل الاختلاف في جواز التقديم أو التأخير، مالفظه: " لنا انه عبادة موقتة فلا يجوز فعلها قبل وقتها ".
(٣) التهذيب: ج ٤، ص ٤٤، باب ١١، تعجيل الزكاة، وتأخيرها عما تجب فيه من الاوقات، الحديث ٥، وسند الحديث كما في التهذيب هكذا: (سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن محمد بن يونس، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبداللهعليهالسلام .
(٤) التهذيب: ج ٤، ص ٤٤، باب ١١، تعجيل الزكاة وتأخيرها عما تجب فيه من الاوقات، الحديث ٣، مع اختلاف يسير.
(٥) التهذيب: ج ٤، ص ٤٥، باب ١١، تعجيل الزكاة وتأخيرها عما تجب فيه من الاوقات قطعة من حديث ١٠.
(٦) التهذيب: ج ٤، ص ٤٤، باب ١١، تعجيل الزكاة وتأخيرها عما تجب فيه من الاوقات الحديث ٦.
وفيه (اذا مضت ثمانية أشهر) وفي الحاشية منه: " اذا مصت خمسة أشهر " نسخة بدل.
ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على أشهر الروايتين، ويجوز دفعها إلى المستحق قرضا واحتساب ذلك عليه من الزكاة ان تحقق الوجوب و بقي القابض على صفة الاستحقاق. ولو تغير حال المستحق اسأنف المالك الاخراج. ولو عدم المتسحق في بلده، نقلها، ولم يضمن لو تلفت، و يضمن لو نقلها مع وجوده. والنية معتبرة في إخراجها وعزلها وحملت في التقديم على القرض، وفي التأخير عل العذر، كانتظار المستحق.
احتج المانعون: بانها عبادة موقتة فلا يجوز تأخيرها، وبأن التقديم غير جائز وكذا التأخير لعدم القائل بالفرق. ودل على الاول ما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام : أيزكى الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا، أتصلى للاولى قبل الزوال؟(١) . والاقرب: جواز التأخير للبسط، لكنه ليس بعذر في إسقاط الضمان.
قال طاب ثراه: ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب على أشهر الروايتين.
أقول: المشهور عند أصحابنا عدم الجواز، وهو مختار الثلاثة(٢) ، والتقي(٣) وأبي علي(٤) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ٤٣، باب ١١، تعجيل الزكاة وتأخيرها عما تجب فيه من الاوقات الحديث ٢.
وفيه: الاولى.
(٢) اى الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٣٩، باب تعجيل الزكاة وتأخيرها، س ٢٢، قال: " والاصل في اخراج الزكاة عندحلول وقتها دون تقديمها عليه أو تأخيرها عنه. والشيخ الطوسي في النهاية: ص ١٨٣، باب الوقت الذى تجب فيه الزكاة س ٦، قال: " ولا يجوز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها السيد المرتضى في جمل العلم والعمل: ص ١٢٤، فصل في تعجيل الزكاة قال: " الواجب اخراج الزكاة في وقت وجوبها ".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١٧٣، فصل في جهة هذه الحقوق، س ١٣، قال: " ويجوز اخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتها على جهة القرض ".
(٤) المختلف: ص ١٨٨، في تقديم الزكاة، س ١١، قال: " وقال ابن الجنيد: ولا يؤدي الرجل زكاة ماله إلا بعد وجوبها عليه ".
وقال سلار: بجواز التعجيل(١) ، وبه قال الحسن(٢) . وقال الشيخ في الخلاف(٣) ، والمبسوط(٤) : إذا كان عنده أربعون شاة وعجل شاة، وحال الحول، جاز أن يحتسب بها، واستند الفريقان إلى الروايات، وقد تقدم الجميع في المقالة السابقة، وروى عمر بن يزيد عن أبي عبداللهعليهالسلام قلت: الرجل عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: لا، ولكن حتى يحول عليه الحول انه ليس لاحد أن يصلى صلاة إلا لوقتها، وكذلك الزكاة، ولا يصوم شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، فكل فريضة انما تؤدى إذاحلت(٥) . وأكثر الاصحاب على المنع، إلا على جهة القرض، وكذا الشيخرحمهالله حمل الروايات بجواز التقديم، على سبيل القرض، لا انه زكاة معجلة.
والتحقيق: إن الدفع قبل الحول لا يجوز إلا على جهة القرض، فاذا دفع المالك الفريضة إلى الفقير قبل الوقت بنية الزكاة لم يملكها وكانت باقية على ملك الدافع ما دامت عينها باقية، فلم ينثلم النصاب بذلك لبقائه تاما، فاذا حال الحول وجبت الزكاة، فإن اختار المالك بقائها في يده واحتسابها عليه من الزكاة، جاز إن بقى على الاستحقاق، ويجوز أخذها ودفع غيرها إليه أو إلى غيره، لانه لم يملك بالدفع
____________________
(١) المراسم: كتاب الزكاة، ص ١٢٨، س ٩، قال: " وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق ".
(٢) المختلف: ص ١٧، في تقديم الزكاة، س ١٠، قال: " وقال ابن ابي عقيل إلى ان قال: س ١١، و ان احب تعجيله قبل ذلك فلا بأس ".
(٣) الخلاف: ج ١، ص ٢٨٨، كتاب الزكاة مسألة ٥٤. وفيه: جازله.
(٤) المبسوط: ج ١، ص ٢٣١، كتاب الزكاة فصل في وقت وجوب الزكاة وتقديمها قبل وجوبها او تأخيرها، س ١٨.
(٥) التهذيب: ج ٤، ص ٤٣، باب١١، تعجيل الزكاة وتأخيرها عما تجب فيه من الاوقات، الحديث ١.
وفيه: " عليه الحول وتحل عليه. ولا تصوم أحد ".
لفساده. وإن دفعها قرضا، انثلم النصاب على الاصح ولا زكاة. وقال في الخلاف: لو عجل شاة من أربعين وحال الحول، جاز أن يحتسب بها. ثم قال: دليلنا انه قد ثبت ان ما يعجله على وجه الدين، وما يكون كذلك فكأنه حاصل عنده، فجاز أن يحتسب به، لان المال ما نقص عن النصاب(١) . وهو مشكل، لان بالقرض ملكها المقترض، فخرجت عن ملك المقرض، لان الشئ الواحد لا يكون ملكا لاثنين في وقت واحد. نعم يتمشى ذلك على القول بأن القرض لا يملك بالقبض، بل بالتصرف، فيحتاج حينئذ إلى قيد، وهو كون عينها باقية عند الفقير إلى تمام الحول. وهذا لا يستقيم على تعليل الشيخ في باقي دليله، حيث قال: لان ما يقدمه على جهة الدين، والدين انما يطلق على ما يكون في الذمة، ومع بقاء عينها لا يكون دينا. ويجوز أن يريد: أنه دفعه على جهة الدين، أى دفعه مقترضا له أن يكون دينا، لا انه دفعه على جهة القرض، وحكمه جواز تصرف المقترض فيه فيصير دينا، فالدفع على جهة الدين، لا انه دين فلا يدل عبارته علثى أنه في وقت الاجتزاء به، في جريان الحول عليه أن يكون دينا، ولهذا قال: فكأنه حاصل عنده لان له انتزاعه حينئذ وان كره المقترض على القول بعدم الملك بالقبض. ولو تلفت عينها في يد الفقير وقد دفعت اليه على سبيل التعجيل، واختلت الشرايط، رجع المالك عليه بقيمتها إن أعلمه أنه زكاة معجلة، وإلا فلا. وأما على قول سلار بجواز التعجيل، فنقول: هنا مسائل.
(الف): لا ينثلم النصاب بها، باقية كانت عينها أو تالفة، لانها كالموجودة.
(ب): لا يفتقر إلى إعادة النية بعد الحول.
(ج): لا يجوز ارتجاعها من الفقير عند تمام الحول.
____________________
(١) الخلاف: ج ١، ص ٢٨٨، كتاب الزكاة، مسألة ٥٤، مع اختلاف يسير في العبارة
الرابع: في المستحق والنظر في الاصناف والاوصاف واللواحق
اما الاصناف فصمانية. الفقراء والمساكين، وقد اختلف في أيهما أسوء حالا، ولا ثمرة مهمة في تحقيقه، والضابط: من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله ولا يمنع لو ملك الدار والخادم، وكذا من في يده ما يتعيش به ويعجز عن إستمناء الكفاية، ولو كان سبعمائة درهم، ويمنع من يستمنى الكفاية ولو ملك خمسين. وكذا يمنع ذوالصنعة إذا نهضت بحاجته، ولو دفعها لمالك بعد الاجتهاد فبان الآخذ غير مستحق ارتجعت، فان تعذر فلا ضمان على الدفع.
الركن الرابع(١) : في المستحق
قال طاب ثراه: الفقراء والمساكين، وقد اختلف في أيهما أسوء ولا ثمرة مهمة في تحقيقه، والضابط: من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله.
أقول: الفقير والمسكين يندرجان تحت كلي، وهو من لا يملك مؤونه السنة له ولعياله الواجبي النفقة وما يحتاج إليه ولو في احتشامه، كعبد الخدمة، وفرس الركوب إذا كان من أهله وينفصل أحدهما عن الآخر، بأنه لا يملك ما يقع موقعا من حاجته، ويسمى أسوأهما حالا، والآخر أجود حالا.
____________________
(١) في بعض النسخ المخطوطة (الركن الثانى) وفي البعض الاخر (الركن الثالث) والصحيح ما اثبتناه كما في النسخة المطبوعة المصححة، فراجع.
والعاملون: وهم جباة الصدقة.
والمؤلفة: وهم الذين يستمالون إلى الجهاد بالاسهام في الصدقة وإن كانوا كفارا.
وفي الرقاب: وهم المكاتبون والعبيد الذين تحت الشدة، ومن وجب عليه كفارة ولم يجد ما يعتق. ولو لم يوجد مستحق جاز إبتياع العبد و يعتق.
والغارمون: وهم المدينون في غير معصية، دون من صرفه في المعصية.
فقيل: الاول هو الفقير لوجوه.
(الف): ان الفقير على وزن فعيل بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتلول، وكسير بمعنى مكسور. وهو مأخوذ من الفقار، فكأنه انكسر فقاره، وهو خرزة ظهره لشدة حاجته، قال الجوهري: رجل فقير من المال(١) والمسكين بنى من السكون، كأن العجز أسكنه.
(ب): الابتداء بذكره في الآية(٢) ويدل على الاهتمام به، وذلك لشدة فاقته.
____________________
(١) ينبغي نقل كلامه برمته ففيه فوائد: قال الجواهري في الصحاح: ج ٢، ص ٧٨٢، في لغة (فقر) والفاقرة: الداهية: يقال: " فقرته الفاقرة، أى كسرت فقار ظهره " إلى أن قال: " ورجل فقير من المال " قال ابن السكيت: " الفقر الذى له بلغة من العيش، قال لراعي يمدح عبدالملك بن مروان ويشكو اليه سعاته ".
أما الفقير الذى كانت حلوبته |
وفق العيال قلم يترك له سبد |
قال: والمسكين الذى لا شئ له. وقال الصمعي: " المسكين أحسن خلا من الفقير ". وقال يونس: " الفقير أحسن خلا من المسكين. قال وقلت لاعرابي أفقير أنت؟ فقال: لا والله بل مسكين ".(٥) ماله سبد ولا لبد، اى قليل ولا كثير. الصحاح، ج ٢، ص ٨٣، في لغة (سبد).
(٢) قال تعالى: انما الصدقات للفقراء. سورة التوبة الآية ٦٠ "
(ج): استعاذة النبيصلىاللهعليهوآله من الفقر(١) وسؤاله المسكنة(٢) .
(د): قوله تعالى: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون)(٣) فسماهم مساكين و أثبت لهم سفينة، وهي تساوى جملة من المال. وهو اختيار الشيخ في الجمل(٤) ، والمبسوط(٥) ، والخلاف(٦) ، والقاضي(٧) ، وابن حمزة(٨) ، وابن إدريس(٩) . وقيل: المسكين أسوء حالا، لوجوه.
(الف): النقل عن أهل اللغة، قال ابن السكيت رحمة الله عليه: الفقير الذي له
____________________
(١) مسند احمد بن حنبل: ج ٥، ص ٣٦، ولفظه (ان النبيصلىاللهعليهوآله كان يقول: " اللهم اني أعوذبك من الكفر والفقر وعذاب القبر ".
(٢) الجامع الصغير للبسوطى: حرف الالف، ص ٥٦، ولفظه " اللهم أحبني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ".
(٣) سورة الكهف: الآية ٧٩.
(٤) الجمل والعقود: ص ٥١، فصل في مستحق الزكاة، قال: " مستحق الزكاة ثمانية اصناف، الفقراء وهم الذين لا شئ لهم، والمساكين وهم الذين لهم بلغة من العيش لا تكفيهم ".
(٥) المبسوط: ج ١، ص ٢٤٦ كتاب قسمة الزكاة والاخماس والانفال، س ٢٣، قال: " فقال قوم: وهو الصحيح: ان الفقير هو الذي لا شئ له ولا معه ".
(٦) الخلاف: ج ٢، ص ٣٤٩، كتاب قسمة الصدقات، مسألة ١٠، قال: " الفقيرا أسوء حالا من المسكين ". انتهى
(٧) المهذب: ج ١، ص ١٦٩، باب من المستحق للزكاة، س ٥، قال: " فاما الفقراء فهم الذين لا شئ لهم ". إلى آخره.
(٨) الوسيلة: فصل في بيان من يستحق الزكاة، قال: " فالفقير من لاشئ له والمسكين من له قدر من المال ".
(٩) السرائر: ص ١٠٥، باب مستحق الزكاة، س ٣١، قال: " فاما الفقير فهو الذي لا شئ معه واما المسكين فهو الذي له بلغة من العيش لا يكفيه طول سنتة ".
بلغة من العيش، والمسكين الذي لاشئ له، وأنشد قول الراعي: اما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد(١) فسماه فقيرا وأثبت له حلوبة هي وفق عياله، وبه قال الفراء، وثعلب، وابن قتيبة، والاصمعي، وأبوزيد، وأبوعبيدة، وابن دريد، وحكوه عن يونس.
(ب): انه يؤكد به، فيقال: فقير مسكين، وعادة أهل اللسان تأكيد الاضعف معنى بالاقوى منه، ليفيد زيادة على ما يفيده المؤكد، وعن يونس قلت لاعرابي: أفقيرانت؟ قال: لا والله بل مسكين(٢) ولولا ان وجود الحاجة في المسكين أقوى لما حسن هذا التأكيد.
(ج): قوله تعالى: (أو مسكينا ذا متربة)(٣) اي ذا مجاعة الصق بطنه بالتراب لشدة حاجته وجوعه.
(د): ما رواه في الصحيح أبوبصير قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : قول الله عزوجل: (انما الصدقات للفقراء والمساكين)(٤) ، قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه، والبائس أجهدهم(٥) ، وهو اختيار الشيخ في النهاية(٦) ، وأبي علي(٧) .
____________________
(١ و ٢) تقدما في الهامش آنفا.
(٣) سورة البلد: الآية ١٦.
(٤) سورة التوبة: الآية ٦٠.
(٥) التهذيب: ج ٤، ص ١٠٤، باب ٢٩، باب الزيادات في الزكاة، قطعة من حديث ٣١.
(٦) النهاية: ص ١٨٤، باب مستحق الزكاة واقل ما يعطى واكثر، س ٦، قال: " فاما الفقير فهو الذي له بلغة من العيش ".
(٧) المختلف: ص ١٨٠، في مصرف الزكاة، س ٣٧، قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: " وهو اختيار ابن الجنيد ".
والمفيد(١) ، وتلميذه(٢) ، واستقربه العلامة في المختلف(٣) .
قال المصنف: ولا ثمرة مهمة في تحقيقه، اى في باب الزكاة لاندارجهما تحت الامر الكلي الذي هو مناط الاستحقاق، وانما تظهر الفائدة في مواضع.
(الف): النذر.
(ب): الوصية.
(ج): الكفارة، فان مصرفها المساكين، فان كان الفقير أسوء حالا منه، استحق، وإلا فلا وأما في النذر والوصية، فان عين الفقير وجعلناه أحسنهما حالا استحقا، وإلا خص به للاسوء حالا. ومن الناس من جعل اللفظين بمنزلة واحدة، فعلى هذا لا فرق بينها في الجميع.
قال العلامة: إذا أفرد لفظ الفقير دخل فيه المسكين، وبالعكس(٤) ، وكذا قال ابن إدريس(٥) وإن جمعا، فيه الخلاف، فعلى هذا لو أوصى للفقير خاصة، أو للمسكين استحق كل واحد منهما، وكذا الكفارة.
أما لو قال في نذره أو وصيته: هذا للفقير وهذا للمسكين، وجب التمييز.
____________________
(١) المقنعة: ص ٣٩، باب اصناف اهل الزكاة، س ٣٠، قال: " وهم (اى الفقراء) الذين لا كفاية لهم مع الاقتصاد والمساكين وهم المحتاجون السائلون لشدة ضرورتهم ".
(٢) المراسم: ذكر من يجوز اخراج الزكاة إليه، ص ١٣٢، قال: " الفقراء وهم المحتاجون الذين لا يسألون، والمساكين وهم المحتاجون السائلون ".
(٣) المختلف: ص ١٨١، في مصرف الزكاة، س ٦، قال: " والاخير (اي كون المسكين اسوء حا لا) أقرب لرواية ".
(٤) المختلف: ص ١٨٠، في مصرف الزكاة، س ٣٥، قال: " الفقير اذا اطلق دخل فيه المسكين و بلعكس ".
(٥) السرائر: ص ١٠٦، باب مستحق الزكاة، س ١، قال: " لان كل واحد من الفقير والمسكين اذا ذكر على الانفراد دخل الآخر فيه ".
تنبيه
الغنى المانع من أخذ الزكاة، وما يحصل به الكفاية له ولعياله الواجبي النفقة قاله المحققون: وقال الشيخ في المبسوط: وفي أصحابنا من قال: من ملك نصابا تجب فيه الزكاة كان غنيا يحرم عليه الصدقة(١) وهو اختياره في الخلاف(٢) ، والمعتمد هو الاول، وهو أعم من حصوله بالفعل أو بالقوة، فالمتمكن من تكسب المؤونة بالحرفة أو الصنعة لا تحل له.
ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض الاصحاب: انه يجوز دفع الزكاة إلى المكتسب(٣) . وهو ضعيف لقولهعليهالسلام : (لا تحل الصدقة لغنى ولا لقوي مكتسب)(٤) . وفي رواية سماعة، وقد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درها، فقلت له: كيف هذا؟ فقال: إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم يكف، فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله، وأما صاحب
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ٢٧٥، في بيان من يأخذ الصدقة مع العنى والفقر.
(٢) الخلاف: ج ٢، ص ٣٥٢، كتاب قسمة الصدقات، مسألة ٢٤.
(٣) الخلاف: ج ٢، ص ٣٤٩، كتاب قسمة الصدقات، مسألة ١١، قال: " وقال محمد: اكره دفع الصدقة إلى المكتسب الا انه يجزي وبه قال قوم من أصحابنا ".
(٤) لم نعثر عليه: ولكن وجدنا قريبا منه في الكافي ج ٣، ص ٥٦٠، حديث ٢، وإليك نص الحديث المروي عن أبي جعفرعليهالسلام : " إن الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوي قوي فتنزهوا عنها ". وكذلك حديث ١٢، ص ٥٦٣، الحديث المروي عن النبيصلىاللهعليهوآله آ " إن صدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي. " وفي الختلف: ص ١٨٥، س ١٢، الحديث هكذا: " ولا ذي قوة مكتسب. "
الخمسين فانه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها، وهو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء الله(١) . فالضابط. إن من يمكنه الغناء عنها لا يحل له، سواء كان بمال أو صناعة أو حرفة، بشرط أن يكون التكسب لا يقا بحاله ومروئته، فلا يكلف ذو الحشمة ولا البزاز بيع الحطب، ولا الشريف بيع الخبز والطبيخ، لان تكلف ذلك أصعب من بيع الخادم وتكليفه خدمة نفسه وبيع فرس الركوب، وقد أسقطا لشارع ذلك عنه، وكذا لو كان ممنوعا عن التكسب باشتغاله بفعل واجب أو علم دينى، لا بفعل العبادات والعلوم الرياضيات، أما ما زاد على الواجب في علم الفقه، فان كان طالبالدرجة الاجتهاد، أو قد بلغها ويحتاج الناس إليه للتعلم منه، جاز ترك التكسب لذلك. و ان كان يعلم انه لا يبلغ درجة الاجتهاد، فان كان في ازدياد ويعلم احتياج الناس إلى القدر الذي عنده، جاز الاشتغال بالتعلم والتعليم عن التكسب، وإلا فلا.
فروع
(الف): لو لم يكن محتاجا حرمت الصدقة وإن لم يملك شيئا.
(ب): لو كان له بضاعة يتجربها ولا يكفي إستنمائها جاز أن يأخذ التتمة من الزكاة ولا يكلف الانفاق من أصلها، وإن بلغت مؤونة السنة، وكذا الضيعة ودار الغلة، ويلزم ابن إدريس المنع، حيث أوجب في الفقير المدفوع إليه قرضا ما صاربه غنيا، أن تؤخذ منه ليصير فقيرا، ثم تدفع إليه.
(ج): لو ملك نصابا زكويا من أي الانواع كان، ولا يكفيه مؤونة السنة، جاز أن يأخذ الزكاة، ويجب عليه إخراجها.
____________________
(١) الكافي: ج ٣، ص ٥٦١، باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له، حديث ٩.
ولو جهل الامران قيل: يمنع، وقيل: لا، وهو أشبه. ويجوز مقاصة المستحق بدين في ذمته، وكذا لو كان الدين على من يجب إلانفاق عليه جاز القضاء عنه حيا وميتا.
(د): هل يجوز أن يعطيها بعض عياله كزوجته؟ يحتمل الجواز، لانه فقير، و يحتمل المنع لان الدفع إليه يعود نفعه إلى الدافع، فكأنه لم يخرجها، وقوى العلامة الجواز(١) ، أما لو دفعت الزوجة إلى زوجها، فالاقوى الجواز، وفيه قول بالمنع، لانه يعود نفعه عليها، إذا يجب على زوجها النفقة من ذلك، وهو معارض لجواز الدفع إلى المديون، وقال أبوعلي: إذا أعطت الزوجة زكاتها زوجها لا ينفق عليها منها ولا على ولده منها، وينفق على نفسه وعلى ولده من غيرها(٢) . قال طاب ثراه: ولو جهل الامران، قيل: يمنع وقيل: لا، وهو أشبه.
أقول: المنع مذهب الشيخرحمهالله (٣) ، ومستنده ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره، عن العالمعليهالسلام ، قال: الغارمون قوم قد وقعت عليهم ديون، أنفقوها في طاعة الله من غير اسراف(٤) ومع الجهل لا يحصل العلم بوجود الشرط. والاكثرون على جوازه، لان الطاعة والمعصية من الامور الخفية، وإنما يعتبر فيها الظاهر وغلبة الظن، وهو حاصل في المجهول حاله، لان الاصل تنزيل تصرف المسلم على المشروع.
والتحقيق: أن انفاقه في الطاعة هل هوشرط؟ أو إنفاقه في المعصية مانع؟ فيمنع على الاول، ويعطى على الثاني.
____________________
(١ و ٢) المختلف: ص ١٨٣، في مصرف الزكاة، س ١٥.
(٣) المختلف: ص ١٨١، في مصرف الزكاة، س ٢٣، قال: " لو لم يعلم فيماذا انفق الغارم، قال الشيخ: يمنع ".
(٤) التهذيب: ج ٤، ص ٤٩، باب ١٢، اصناف أهل الزكاة، الحديث ٣، والحديث طويل والمنقول قطعة منه.
وفي سبيل الله: وهو كل ما كان قربة أو مصلحة، كالحج، والجهاد، وبناء القناطر، وقيل: يختص بالجهاد. وابن السبيل: وهو المنقضع به، ولو كان غنيا في بلده، والضيف. ولو كان سفرهما معصية منعا. وأما الاوصاف المعتبرة في الفقراء والمساكين، فأربعة. الايمان: فلا يعطى منهم كافر، ولا مسلم عير محق.
قال طاب ثراه: وفي سبيل الله، وهو كل ما كان قربة، أو مصلحة، كالحج والجهاد وبناء القناط، وقيل: يختص بالجهاد.
أقول: أحد مصارف الزكاة سبيل الله، والسبيل الطريق، فاذا أضيف إلى الله تعالى، أفاد كلما يتقرب به إلى الله، وهو الذي قواه في المبسوط(١) ، وجزم به في الخلاف(٢) ، واختاره ابن حمزة(٣) ، وابن إدريس(٤) ، والمصنف(٥) ، والعلامة في كتبه(٦) . لانه حقيقة فيه فيحمل عليه، لعدم ما يدل على صرفه عن حقيقته، ولما ذكره علي بن إبراهيم قال: فسرالعالمعليهالسلام ، إلى أن قال: وفي سبيل الله قوم يخرجون في الجهاد، وليس عندهم ما ينتفعون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما
____________________
(١) المبسوط: ج ١، ص ٢٥٢، كتاب قسمة الزكاة، س ٤، قال: " ويدخل في سبيل الله معونة الحاج و قضاة الديون عن الحي والميت وجميع سل الخير ".
(٢) الخلاف: ج ٢، ص ٣٥٢، كتاب قسمة الصدقات، مسألة ٢١، قال: " وجميع المصالح ".
(٣) الوسيلة: فصل في بيان من يستحق الزكاة، قال: " وسبيل الله الجهاد والرباط والمصالح وسبل الخير ".
(٤) السرائر: ص ١٠٦، باب مستحق الزكاة، س ١٢، قال: " في سبيل الله وهو كل ما يصرف في الطريق التي يتوصل بها إلى رضا الله وثوابه ".
(٥) المعتبر: في مستحق الزكاة، ص ٢٨٠، قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: " وهو الوجه ".
(٦) المختلف: ص ١٨١، فيما تصرف اليه الزكاة، س ٣٤، قال: " والاقرب ما ذكره في المبسوط ".
وفي صرفها إلى المستضعف مع عدم العارف تردد، أشبهه المنع، وكذا في الفطرة ويعطى أطفال المؤمنين. ولو أعطى مخالف فريضة، ثم استبصر، أعاد. يحجون به، أو جميع سبل الخير، فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد(١) ، وقال المفيد(٢) ، وسلار(٣) ، والشيخ في النهاية(٤) . يختص الجهاد.
قال طاب ثراه: وفي صرفها إلى المستضعف مع عدم العارف تردد، أشبهه المنع، وكذا في الفطرة.
أقول: الزكاة مواساة مستحقة لاهل الولاية، فلا يستحقها غيرهم اختيارا و اضطرارا، ولهذا يعيد المخالف زكاته مع استبصاره إذا كان قد صرفها إلى غيرهم، وفي رواية يعقوب بن شعيب عن العبد الصالحعليهالسلام قال: إذا لم يجد دفعها إلى من لا ينصب(٥) . وفي طريقها مع ندورها، أبن بن عثمان(٦) وهو ضعيف، ولم نظفربقائل عمل بهذه الرواية في زكاة المال. ومنشأ التردد، النظر إلى ما دلت عليه الرواية، وعموم قولهعليهالسلام : على
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ٤٩، باب ١٢، اصناف اهل الزكاة قطعة من حديث ٣. وفيه: يتقوون به ".
(٢) المقنعة: ص ٣٩، باب اصناف اهل الزكاة، س ٣٢، قال: " وفي سبيل الله وهو الجهاد ".
(٣) المراسم: ذكر من يجوز اخراج الزكاة اليه، ص ١٣٢، س ١٥، قال: " وفي سبيل الله: وهو الجهاد ".
(٤) النهاية: س ١٨٤، باب مستحق الزكاة، س ١٦، قال: " وفي سبيل الله: وهو الجهاد ".
(٥) التهذيب: ج ٤، ص ٤٦، باب ١١، تعجيل الزكاة وتأخيرها، قطعة من حديث ١٢.
(٦) سند الحديث كما في التهذيب: (وعنه اى الحسين بن سعيد) عن ابراهيم بن ابي اسحاق، عن عبدالله بن حماد الانصارى، عن أبان بن عثمان، عن يعقوب بن شعيب الحداد، عن العبد الصالحعليهالسلام ).
الثاني: العدالة وقد اعتبرها قوم وهو أحوط، واقتصر آخرون على مجانبة الكبائر.
الثالث: ألا يكون ممن تجب نفقته كالابوين وإن علوا، والاولاد و إن نزلوا، والزوجة والمملوك، ويعطى باقي الاقارب.
الرابع: أن لا يكون هاشميا، فان زكاة غير قبيلته محرمة عليه دون زكاة الهاشمى، كل كبد حرى أجر(١) . وقولهعليهالسلام : اعط من وقعت له في قلبك الرحمة(٢) . والنظر إلى رواية إسماعيل بن سعد(٣) .
أما الفطرة: ففي رواية الفضيل عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كان جدى يعطي فطرته الضعفة ومن لا يتوالى، وقال: هي لاهلها إلا أن لا تجدهم، فان لم تجدهم فلمن لا ينصب(٤) . والمشهور المنع، ويؤيده رواية إسماعيل بن سعد الاشعري عن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا، ولا زكاة الفطرة.
قال طاب ثراه: والعدالة وقد اعتبرها قوم، وهو أحوط، واقتصر آخرون على مجانبة الكبائر.
أقول: المستحق بالنسبة إلى اعتبار العدالة ينقسم ثلاثة أقسام.
____________________
(١) رواه اصحاب الصحاح والسنن بعبائر شتى. صحيح البخاري: ج ٣، ص ١٤٧، كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء ولفظه: " في كل كبد رطبة أجر ". وفي مسنداحمد بن حنبل: ج ٢، ص ٢٢٢، ولفظه: " في كل ذات كبد حراء اجر ". وفي عوالى اللئالى: ج ١، ص ٩٥، حديث ٣، ولفظه: " على كل كبد حرى أجر " إلى غير ذلك مما يجده لمتتبع(٢) التهذيب ج ٤، ص ١٠٧، باب ٢٩، من الزيادات في الزكاة، الحديث ٤١، وفيه: (في قلبك له الرحمة).
(٣) المقنعة: ص ٣٩، السطر الاخير منها.
(٤) التهذيب: ج ٤، ص ٨٨، باب ٢٧، مستحق الفطرة واقل مايعطى الفقير منها، الحديث ٨.
(الف): من يعتبر فيه العدالة إجماعا، وهوالساعي.
(ب): من لا يعتبر فيه مطلقا، وهو المؤلفة.
(ج): من عدا هؤلاء يعتبر فيه العدالة؟ ام لا؟
قيل فيه ثلاثة أقوال:
(الف): اعتبارها فلا يعطى الفاسق، وهو مذهب الثلاثة(١) ، والقاضي(٢) ، والتقي(٣) ، وبه قال ابن إدريس(٤) ، وابن حمزة(٥) ، إلا في الغزاة.
(ب): لم يذكرها الصدوقان وسلار في الشرايط، وهو اختيار المصنف والعلامة، واحتج عليه بعموم قوله تعالى: انما الصدقات للفقراء(٦) ، وبقولهماعليهماالسلام : (الزكاة لاهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كتابه)(٧) .
____________________
(١) اي المفيد في المقنعة: ص ٣٩، باب صفة مستحق الزكاة، س ٣٦، قال: " ولا يجوز لاحد من هذين الصنفين ولا من السنة المقدم ذكرهم الابعد ان يكون عارفا تقيا "، والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل: ص ١٢٥، فصل في وجوه اخراج الزكاة، قال: " ولا تحل ايضا إلا لاهل الايمان "، إلى أن قال: " دون الفساق وأصحاب الكبائر " والشيخ في النهاية: ص ١٨٥، باب مستحق الزكاة قال: " ولا يجوز أن يعطى الزكاة من أهل المعرفة إلا أهل الستر والصلاح". انتهى
(٢) المهذب: ج ١، ص ١٦٩، باب المستحق للزكاة، س ٢٧، قال في بيان الشروط: " اولها ان يكونوا من اهل العدالة".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١٧٢، فصل في جهة هذه الحقوق، س ٦، قال: " فمستحق للزكاة والفطرة الفقير المؤمن العدل ".
(٤) السرائر: ص ١٠٦، باب مستحق الزكاة، س ١١ و ١٩، قال: " ويتعتبر فيهم الايمان والعدالة ".
(٥) الوسيلة: فصل في بيان من يستحق الزكاة قال: " ويعتبر الايمان والعدالة في جميع الاصناف الا في المؤلفة والغراة ".
(٦) سورة التوبة: الآية ٥٩.
(٧) التهذيب: ج ٤، ص ٥٢، باب ١٣، مستحق الزكاة للفقر والمسكنة، الحديث ٦.
ولو قصر الخمس عن كفايته، جاز أن يقبل الزكاة ولو من غير الهاشمي، وقيل: لا يتجاوز قدر الضرورة، وتحل المواليهم، والمندوبة لا تحرم على هاشمي ولا غيره. والذين يحرم عليهم الواجبة ولد عبدالمطلب. وبهذا العموم روايات كثيرة.
(ج): الاقتصار على مجانبة الكبائر، قال المصنف في المعتبر: واقتصرآخرون منا على مجانبة الكبائر(١) ولم يشر إلى عين القائل، ولا ذكر لسند ذلك رواية سوى رواية داود الصيرفي قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: لا(٢) . وأنت تراها، مع كونها مقطوعة، تدل بمنطوقها على منع شارب الخمر، ولا يدل على جواز إعطاء مرتكب الصغيرة. نعم هو مفهوم عبارة أبي علي، حيث قال: لا يجوز إعطاء شارب خمر، أو مقيم على كبيرة منها شيئا.
قال طاب ثراه: ولو قصرالخمس عن كفايته، جاز أن يقبل الزكاة ولو من غير الهاشمي، وقيل: لا يتجاوز قدر الضرورة.
أقول: تحرم الواجبة على الهاشمي، إذا تمكن من الخمس. ولو منع منه جاز أن يأخذ الزكاة عند علمائنا.
وهل يتقدر بقدر الضرورة؟ قيل: نعم، لانها العلة في تسويغه، فلا يباح الاخذ مع حصول ما يرفعها. والمراد به قوت يومه وليلته، لا مؤونة السنة، لان الخمس لا يملك منه الهاشمي مازاد عن مؤونة السنة وهو له طلق، فكيف ما لا يحل له إلا مع الضرورة.
وقيل: بالجواز لانه يدخل في قسم المستحقين، ولا يتقدر الاعطاء في طرف المستحق بقدره والاول أحوط.
____________________
(١) المعتبر: ص ٢٨١، في مستحق الزكاة، س ٢٧.
(٢) التهذيب: ج ٤، ص ٥٢، باب ١٣، مستحق الزكاة للفقر والمسكنة، الحديث ٩، وفيه (داود الصرمي)
واما اللواحق فمسائل: الاولى: يجب دفع الزكاة إلى الامام إذا طلبها، ويقبل قول المالك لو إدعى الاخراج ولو بادر المالك باخراجها أجزأته. ويستحب دفعها إلى الامام إبتداء، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الامامية لانه أبصر بمواقعها.
الثانية: يجوز أن يخص بالزكاة أحد الاصناف ولو واحدا، وقسمتها على الاصناف أفضل، وإذا قبضها الامام أو الفقيه برئت ذمة المالك ولو تلفت.
الثالثة: لولم يجد مستحقا استحب عزلها والايصاء بها.
الرابعة: لو مات العبد المبتاع من مال الزكاة ولا وارث له، ورثته أرباب الزكاة، وفيه وجه آخر، وهذا أجود.
قال طاب ثراه: لومات العبد المبتاع بمال الزكاة ولا وارث له، ورثه أرباب الزكاة، وفيه وجه آخر، وهذا أجود.
أقول: الاول اختيار الصدوقين(١) ، والشيخ(٢) ، وابن إدريس(٣) ، وهو الظاهر
____________________
(١) المقنع: ابواب الزكاة، ص ٥٢، باب العتق من الزكاة، قال: " فان استفاد المعتق ما لا ومات فماله لاهل الزكاة ". وفي الفقيه: ج ٢، ص ١٠، باب ٥، الاصناف التى تجب عليها الزكات، قال بعد حديث ٦: " فان استفاد المعتوق مالا ومات، فماله لاهل الزكاة ".
(٢) النهاية: ص ١٨٨، باب مستحق الزكاة، س ١٣، قال " فان أصاب بعد ذلك مالا ولا وارث له، كان ميراثه لارباب الزكاة ".
(٣) السرائر: ص ١٠٧، باب مستحق الزكاة، س ٢٤، قال: " فان اصاب بعد ذلك مالا ثم مات ولا وارث له، كان ميراثه لارباب الزكاة ".
من كلام المفيد(١) ، لانه انما اشترى بما لهم. والوجه الآخر يرثه الامام، ولا نعرف قائله من الاصحاب. قال العلامة: الاول قول أكثر علمائنا(٢) . وقال المصنف في المعتبر: إذامات العبد المبتاع بمال الزكاة ولا وارث، ورثه أرباب الزكاة وعليه علمائنا وحجتهم ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل أخرج زكاة ماله، فلم يجد لها موضعا فاشترى بها مملوكا فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت: إنه اتجر واحترف فأصاب ما لا ثم مات من يرثه؟ قال: يرثه الفقراء الذين يستحقون الزكاة، إنما اشترى بمالهم(٣) . ويمكن أن يقال: تركته للامام، لان الفقراء لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكاة، لانه أحد مصارفها، فيكون كالسابية. وتضعف الرواية بأن في طريقها ابن فضال، وهو فطحي، وعبدالله بن بكير، وفيه ضعف(٤) . غير ان العمل بها عندي أقوي، لمكان سلامتها عن المعارض، واطباق المحققين منا على العمبها(٥) .
____________________
(١) المقنعة: ص ٤٢، باب من الزيادات في الزكاة، س ٢٨، قال: " فان إستفاد المعتق بعد ذلك مالا و توفى ولا وارث له، كان ما ترك من المال للفقراء والمساكين من المؤمنين ".
(٢) التذكرة: ج ١، ص ٢٤٦، كتاب الزكاة في اللواحق، س ١، قال: " قال اكثر علمائنا يرثه أرباب الزكاة ".
(٣) التهذيب: ج ٤، ص ١٠٠، باب ٢٩، من الزيادات في الزكاة، الحديث ١٥.
(٤) سند الحديث كما في التهذيب: " محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن فضال، عن مروان بن مسلم عن ابن بكير، عن عبيد بن زرازة ".
(٥) من قوله: قال المصنف في المعتبر: ص ٢٨٤، إلى هنا كلام المحقق. لاحظ المعتبر، في مستحق الزكاة، س ٤.
الخامسة: أقل مايعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول، وقيل: ما يجب في الثاني، والاول أظهر. ولا حد للاكثر، فخير الصدقة ما أبقت غنى.
السادسة: يكره ان يملك ما أخرجه في الصدقة اختيار، ولا بأس أن يعود إليه بميراث وشبهه. وقال العلامة في التذكرة: ولو قيل يرثه الامام كان وجها، لان الفقراء لا يملكون، ثم ساق كلام المصنف إلى أن قال: والرواية ضعيفة السند، لان في طريقها ابن فضال، وابن بكير، وهما فطحيان(١) وتوقف في المختلف(٢) .
قال طاب ثراه: أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الاول، وقيل: ما يجب في الثانى، والاول أظهر.
أقول: هنا ثلاثة أقوال: (الف): إن أقله ما يجب في النصاب الاول خمسة دراهم، أو نصف دينار. وهو مذهب الشيخين(٣) ، وابني بابويه(٤) ، والمرتضى في الانتصار(٥) ، واختاره
____________________
(١) التذكرة: ج ١، ص ٢٤٦، كتاب الزكاة، في اللواحق، س ٣.
(٢) المختلف: ص ١٩١، المقصد الرابع من كتاب الزكاة، س ٣٠، قال بعد نقل الاقوال: " وبالجملة فهذه المسألة نحن فيها من المنوقفين ".
(٣) المقنعة: ص ٤٠، باب مقدار ما يخرج من الصدقة، س ٨، قال: " وأقل ما يعطى الفقير من الزكاة المفروضة خمسة دراهم فصاعدا ". والنهاية: ص ١٨٩، باب مستحق الزكاة واقل ما يعطى واكثر، س ٢، قال: " وأقل ما يعطى الفقير من الزكاة خمسة دراهم ".
(٤) الفقيه: ج ٢، ص ١٠، باب ٥، الاصناف التى تجب عليها الزكاة، س ٢، قال: " وقال ابي "رضياللهعنه " في رسالته إلى: لا يجزي في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار ".
(٥) الانتصار: كتاب الزكاة، قال: مسألة " ومما انفردت به الامايمة القول بانه لا يعطى الفقير الواحد من الزكاة المفروضة اقل من خمسة دراهم ".
المصنف(١) ، وقال سلار: وهو الاثبت(٢) .
(ب): أقله ما يجب في النصاب الثاني، وهو مذهب أبي علي(٣) ، والسيد في المسائل المصرية(٤) .
(ج): لا حد له وهو مذهب السيد في الجمل(٥) ، واختاره ابن إدريس(٦) ، والعلامة في المختلف(٧) .
إحتج الاولون: بصحيحة أبي الولاد الحناط عن الصادقعليهالسلام قال: سمعته يقول: لا تعط أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا(٨) . ومثلها رواية معاوية بن عمار عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا يجوز دفع الزكاة أقل من خمسة دراهم فانها أقل الزكاة(٩) وحملهما العلامة
____________________
(١) المعتبر: ص ٢٨٤، في مستحق الزكاة، س ١١، قال: والقول الاول (أي إعطاء النصاب الاول) أظهر بين الاصحاب.
(٢) المراسم: ص ١٣٤، ذكر اقل ما يجزي اخراجه من الزكاة، س ١.
(٣) المختلف: ص ١٨٦، في كيفية الاخراج، س ٦، قال: " وقال ابن الجنيد: لا يعطى من الزكاة دون الدرهم ".
(٤) رسائل الشريف المرتضى: ج ١، ص ٢٢٥، س ٢، قال: " اقل ما يجزئء من الزكاة درهم ".
(٥) جمل العلم والعمل: ص ١٢٨، فصل في وجوه اخراج الزكاة، س ١٨، قال: " ويجوز أن يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء القليل والكثير ".
(٦) السرائر: ص ١٠٧، في مستحق الزكاة، س ٣٢، قال: " وذهب بعض آخر إلى انه يجوز ان يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء القليل والكثير إلى ان قال: س ٣٣، وهذا هو الاقوى ".
(٧) المختلف:ص١٨٦، في كيفية الاخراج، ص ١٥، س ١٥، قال: " ويجوز أن يعطى أقل من درهم".
(٨) التهذيب: ج ٤، ص ٦٢، باب ١٦، ما يجب ان يخرج من الصدقة واقل ما يعطى، قطعة من حديث ١. واليك نص الحديث: " لا يعطى أحد من الزكاة، أقل من خمسة دراهم وهو أقل ما فرض الله عزوجل من الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم فصاعدا ".
(٩) التهذيب: ج ٤، ص ٦٢، باب ١٦، ما يجب ان يخرج من الصدقة وأقل مايعطى الحديث ٢.
وفيه: " لايجوز أن يدفع ".
السابعة: إذا قبض الامام أو الفقيه الصدقة دعا لصاحبها إستحبابا على الاظهر. على الاستحباب(١) . واحتج الآخرون: بما رواه عبدالكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن، عن الصادقعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقسم صدقة أهل البوادي، في أهل البوادى، وصدقه أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسمها بينهم بالسوية، إنما يقسمها على قدر ما يحضره منهم، وقال: ليس في ذلك شئ موقت(٢) ولعموم قوله تعالى: (وآتو الزكاة)(٣) ، وبأصالة براءة الذمة من التحديد.
قال المصنف: واما قول علم الهدى، فلم أجد به حديثا يسند إليه، والاعراض عن النقل المشهور من عدم المعارض، إقتراح، والتمسك بقوله: (وآتو الزكاة)، غير دال، لانه أمر بالايتاء ولا يدل على كيفية ذلك الايتاء، فيرجع فيه إلى الكيفية المنقولة(٤) .
قال طاب ثراه: إذا قبض الامام الصدقة دعا لصاحبها إستحبابا على الاظهر.
أقول: هذا مذهب الشيخ في المبسوط(٥) ، وفي كتاب قسمة الصدقات في الخلاف(٦) .
____________________
(١) المختلف: ص ١٨٦، في أقل ما يعطى الفقير، س ١٤، قال: " والاقرب عندي ان اقل ما يعطى خمسة دراهم على سبيل الاستحباب ".
(٢) التهذيب: ج ٤، ص ١٠٣، باب ٢٩، من الزيادات في الزكاة، الحديث ٢٦.
(٣) سورة البقرة: الآية ٨٣ و ١١٠. سورة النساء الآية ٧٨. سورة النور: الآية ٥٦. سورة المجادلة: الآية ١٣. سورة المزمل: الآية ٢٠.
(٤) المعتبر: ص ٢٨٤، فيمايعطى المستحق من الزكاة، س ١٦.
(٥) المبسوط: ج ١، ص ٢٤٤، كتاب قسمة الزكاة، س ٢١، قال: " فذا اخذ الامام صدقة المسلم دعا له استحبابا ".
(٦) الخلاف: ج ٢، س ٣٤٧، كتاب قسمة الصدقات، مسألة ٥، قال: " اذا اخذا الامام صدقة الاموال يستحب له ان يدعو لصاحيبها ".
الثامنة: سقط مع غيبة الامام سهم السعاة والمؤلفة، وقيل: يسقط سهم السبيل وعلى ما قلناه لا يسقط.
التاسعة: ينبغي أن يعطى زكاة الذهب والفضة أهل المسكنة، و زكاة النعم أهل التجمل، والتوصل إلى المواصلة بها ممن يستحي من قبولها. للاصل، وهو اختيار المصنف(١) ، والعلامة(٢) . وقال في كتاب الزكاة من الخلاف بالوجوب(٣) لقوله تعالى: (وصل عليهم)(٤) وحمل على الاستحباب.
قال طاب ثراه: يسقط مع غيبة الامام سهم السعاة والمؤلفة، وقيل: يسقط سهم السبيل، وعلى ما قلناه: لا يسقط.
أقول: يسقط في حال الغيبة سهم السعاة، فليس للفقيه أن ينصب عاملا، وإن جاز له تولى غير ذلك من الاحكام. ويسقط أيضا سهم المؤلفة، لانهم قوم يستمالون للجهاد، وهو مشروط بظهور الامام. وهل يسقط سهم السبيل؟ يبنى على تفسيره، إن قلنا أنه يشمل المصالح لم يسقط لبقائها حال الغيبة، وإن قلنا باختصاصه بالجهاد سقط، وقد مر الخلاف فيه، وقد يمكن وجوب الجهاد على بعض الوجوه، فيكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير.
____________________
(١) هذا مختاره في مختصر النافع، ولكن في المعتبر، ص ٢٨٤، قال بالوجوب: لاحظ ص ٢٨٦، س ٢٩، قال: لناقوله تعالى: " وصل عليهم " والامر للوجوب.
(٢) المختلف: ص ١٨٨، س ٢، قال بعدنقل قول المبسوط: " وهوالاقوى ".
(٣) الخلاف: ج ١، ص ٣٢٣، كتاب الزكاة، مسائل الخمس، مسألة ١٥٤، قال بعد نقل الاية: " وهذا أمريقتضي الوجوب ".
(٤) سورة التوبة: الاية ١٠٣.
القسم الثاني: في زكاة الفطر وأركانها أربعة: الاول: فيمن تجب عليه
الاول: فيمن تجب عليه. إنما تجب على البالغ العاقل الحر الغني، يخرجها عن نفسه وعياله، من مسلم وكافر، وحر وعبد، وصغير وكبير، ولو عال تبرعا. ويعتبر النية في أدائها، وتسقط عن الكافر لو أسلم، وهذه الشروط تعتبر عند هلال شوال، فلو أسلم الكافر، أو يلغ الصبيي، أو ملك الفقير القدر المعتبر قبل الهلال وجبت الزكاة، ولو كان بعده لم تجب، وكذا لو ولد له، أو ملك عبدا، وتستحب لو كان ذلك ما بين الهلال وصلاة العيد. والفقير مندوب إلى إخراجها عن نفسه، وعن عياله، وإن قبلها. ومع الجاجة يدير على عياله صاعا ثم يتصدق به عيل غيرهم.
الثاني: في جنسها وقدرها. والضابط إخرج ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز والاقط واللبن. وأفضل ما يخرج التمر، ثم الزبيب. ويليه ما يغلب على قوت بلده. وهي من جميع الاجناس صاع، وهو تسعة أرطال بالعراقي، ومن اللبن أربعة أرطال، وفسره قوم بالمدني ولا تقدير في عوض الواجب، بل يرجع إلى قيمة السوقية.
قال طاب ثراه: وهي من جميع الاجناس صاع، وهو تسعة أرطال بالعراقي، ومن اللبن أربعة أرطال، وفسره قوم بالمدني. أقول هنا قولان:
الثالث: في وقتها، ويجب بهلال شوال، ويتضيق عند صلاة العيد، ويجوز تقديمها في شهر رمضان ولومن أوله أداء، ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة، إلا لعذر، أو انتظار المستحق،
(الف): إن الواجب تسعة في الكل، وهو مذهب المفيد(١) ، والسيد(٢) ، وأبي(٣) علي(٣) ، وسلار(٤) ، والقاضي(٥) ، والتقي(٦) ، اختاره العلامة في المختلف(٧) .
(ب): انه تسعة في غير اللبن، ومنه ستة بغدادية، وهي أربعة مدنية، وهو قول الشيخ في المبسوط(٨) ، وابن حمزة(٩) ، وابن إدريس(١٠) . واعلم: أن العراقي هنا مائة وثلاثون درهما، المدني مائة وخمسة وتسعون درهما،
____________________
(١) المقنعة: ص ٤١، باب كمية الفطرة ومقدارها، س ١٠، قال: " والفطرة صاع من تمر " إلى أن قال ٢ س ١٢ " وتسعة بالعراقي ".
(٢) جمل العلم والعمل: ص ١٢٦، فصل في زكاة الفطرة، س ١٤، قال: " ومقدار الفطرة صاع " إلى ان قال: " والصاع تسعة أرطال بالعراقي ".
(٣) المختلف: ص ١٩٨، في الفطرة، س ٣، قال بعد نقل قول المفيد: " وكذا قال ابن الجنيد ". إلى آخره
(٤) المراسم: ص ١٢٥، الفطرة، س ٧، قال: " فاما مبلغها فصاع "، إلى ان قال: " وتسعة أرطال " بالعراقي ".
(٥) المهذب: ج ١، ص ١٧٦، باب فيمن المستحق للفطرة وكم أقل ما يدفع منها إليه، س ٢.
(٦) الكافي في الفقه: ص ١٧٢، فصل في جهة هذه الحقوق، س ٧، قال: " مع الفطرة صاع ".
(٧) المختلف: ص ١٩٨، في الفطرة، س ٨، قال بعد نقل قول المفيد والسيد: " والاقرب عندي الاول "
(٨) المبسوط: ج ١، ص ٢٤١، في مقدار الفطرة، س ١٣، قال: " والفطرة، س ١٣، قال: " والفطرة تجب صاع " إلى قوله: س ٤ " واللبن يجزى منه اربعة ارطال بالمدني ".
(٩) الوسيلة: في بيان زكاة الرؤوس، قال:" والسابع، صاع قدره تسعة أرطال بالعراقي إلا اللبن "
(١٠) السرائر: ص ١٠٩، باب ما يجوز اخراجه في الفطرة، س ٢، قال: " فاما القدر الذي يجب اخراجه عن كل رأس فصاع " إلى ان قال: س ٣ " الا للبن ".
وهي قبل الصلاة العيد فطرة، وبعدها صدقة، وقيل يجب القضاء وهو أحوط وإذا عزلها وأخر التسليم لعذر، لم يضمن لو تلفت، ويضمن لو أخرها مع إمكان التسليم، ولا يجوز نقلها مع وجود المتسحق، ولو نقلها ضمن، ويجوز مع عدمه، ولا يضمن.
الرابع: في مصرفها، وهو مصرف زكاة المال، ويجوز أن يتولى المالك إخراجها، وصرفها إلى الامام أو من نصبه أفضل، ومع التعذر إلى فقهاء الامامية، ولا يعطى الفقير أقل من صاع، إلا أن يجتمع من لا تتسع لهم، وستحب أن يخص بها القرابة، ثم الجيران مع الاستحقاق. فهو رطل ونصف، وفي تقدير النصاب في الغلات، الرطل مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم.
قال طاب ثراه: وهي صلاة العيد فطرة، وبعدها صدقة، وقيل: يجب القضاء، وهو أحوط.
اقول: البحث هنا يقع في مقامات أربع. الاول في وقت وجوبها وشغل الذمة بها وفيه قولان: (الف): طلوع الهلال، وهو قول الشيخ في الجمل(١) ، والاقتصاد(٢) ، واختاره
____________________
(١) الجمل والعقود: ص ٥٥، فصل في ذكر زكاة الفطرة، س ٣، قال: " وتجب الفطرة بدخول هلال شوال ".
(٢) الاقتصاد: ص ٢٨٤، فصل في زكاة القطرة، س ٢٢، قال: " ووقت وجوب هذه الزكاة اذا طلع هلال شوال ".
ابن حمزة(١) ، وابن إدريس(٢) ، والمصنف(٣) ، والعلامة(٤) .
(ب): طلوع الفجر من يوم الفطر، وهو قول أبي علي(٥) ، ومذهب الشيخ في النهاية(٦) ، والمبسوط(٧) ، والخلاف(٨) ، واختاره المفيد في المقنعة(٩) ، والتقي(١٠) ، والقاضي(١١) ، وسلار(١٢) ، وابن زهرة(١٣) .
____________________
(١) الوسيلة: في بيان زكاة الرؤوس، قال: " والثامن، اذا طلع هلال شوال ".
(٢) السرائر: ص ١٠٩، باب الوقت الذي يجب فيه اخراج الفطرة، س ٨، قال: " تجب زكاة الفطرة على مكلفها بدخول الشوال واستهلاله ".
(٣) المعتير: ص ٢٨٩، في زكاة الفطرة، س ٣٠، قال: " تجب الفطرة بغروب الشمس آخر يوم من شهر رمضان ".
(٥ و ٦ و ٧ و ٨) المختلف: ص ١٩٩، في الفطرة، س ١٦، قال: " مسألة، الشيخ قولان في وقت الوجوب ". إلى أن قا ل: " وقال ابن الجنيد: أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر " وقال أيضا، س ٣٩: " قال في المبسوط والنهاية: والخلاف الوقت الذي يجب فيه اخراج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد " لكن اورد بعد هذا كلاما من الشيخ مشعرا بأن مناط الوجوب الهلال، فراجع.
(٩) المقنعة: ص ٤١، باب وقت زكاة الفطرة، س ٢، قال: " ووقت وجوبها يوم العبد بعد الفجر من يوم الفطر إلى قبل صلاة العيد ".
(١٠) الكافي في الفقه: ص ١٦٩، فصل في الفطرة، س ٧، قال: " ووقتها من عند طلوع الفجر من يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد ".
(١١) المهذب: ج ١، ص ١٧٦، باب في ذكر الوقت الذي يجب اخراج الفطرة فيه، س ٦، قال: " هذا الوقت هو من طلوع الفجر ". انتهى.
(١٢) المراسم: ص ١٣٤، س ١٥، قال: " فاما وقت هذه الزكاة، فهو عبد الفطر من بعد الفجر إلى صلاة العيد".
(١٣) الغنية: فصل في زكاة الرؤوس، قال: " وقت وجوبها من طلوع الفجر من يوم العيد إلى قبيل صلاته ".
المقام الثاني: في وقت إخراجها
وفيه قولان: (الف): انه طلوع الفجر من يوم العيد إلى قبل الصلاة، وهو قول السيد، وعبارته: وقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر يوم الفطر، وقبل صلاة العيد، وقد روي انه في سعة من أن يخرجها إلى زوال الشمس(١) ، وهو يوذن بوجوبها مضيقا قبل الصلاة، وهو قول الشيخ في النهاية(٢) ، والمبسوط(٣) ، والاقتصاد(٤) حيث قال: ويجب اخراج الفطرة قبل صلاة العيد، وبه قال المفيد(٥) . وقال الصدوقان: فهي زكاة إلى أن تصلي العيد، فان أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة(٦) . وقال سلار: إلى قبل صلاة العيد، فان أخر كان قاضيا(٧) ، وبه قال التقي(٨) .
____________________
(١) جمل العلم والعمل: ص ١٢٦، فصل في زكاة الفطرة، ص ١٢٦، س ٩.
(٢) النهاية: ص ١٩١، باب الوقت الذى يجب فيه اخراج الفطرة ومن تستحقها س ١٣.
(٣) المبسوط: ج ١، ص ٢٤٢، كتاب الفطرة، س ٥.
(٤) الاقتصاد: ص ٢٨٤، فصل في ذكر زكاة الفطرة، س ٢٢.
(٥) المقنعة: ٤١، باب وقت زكاة الفطرة، س ٢.
(٦) الفقيه: ج ٢، ص ١١٨، باب ٥٩، الفطرة، قال بعد نقل حديث ٢١: " فان أخرجتها بعد الصلاة فهي صدقة".
(٧) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٣، وفيه كما في المتن (كان قاضيا) وفي المراسم، ص ١٣٥، س ٢، مالفظه " ومن اخرجها عما حددناه كان كافيا ".
(٨) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٣، قال بعد نقل قول سلار: " وبه قال ابوالصلاح ". وفي الكافي في الفقه: ص ١٦٩، س ٨، قال: فان أخرها إلى بعد الصلاة سقط فرضها ".
(ب): انه طلوع الفجر إلى زوال الشمس، وهو قول أبي علي(١) ، واختاره المصنف(٢) ، والعلامة(٣) ، وبالكل روايات(٤) .
المقام الثالث: في وقت إجزاء الاخراج
وفيه قولان: (الف): انه شهر رمضان ولو من أوله، قاله الصدوقان(٥) ، والشيخ في الثلاثة(٦) ، واختاره المصنف في المعتبر(٧) ، والعلامة في المختلف(٨) ، لاشتمال
____________________
(١) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٣، قال: " وقال ابن الجنيد وآخره زوال الشمس منه ".
(٢) المعتبر: ص ٢٩٠، في زكاة الفطرة، س ٢٧، قال بعد نقل الاقوال: " لكن الاحوط القضاء تفصيا من الخلاف ".
(٣) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٣، قال: " وقال ابن الجنيد: وآخره زوال الشمس منه، إلى ان قال: س ٤، " وهو الاقرب ".
(٤) الوسائل: ج ٦، ص ٢٤٥، باب ١٢، من ابواب زكاة الفطرة.
(٥) الفقيه: ج ٢، ص ١١٨، باب ٥٩، الفطرة، قال بعد نقل حديث ٢١: " لا بأس باخراج الفطرة في اول يوم من شهر رمضان " إلى آخره.
(٦) اي في الخلاف والنهاية والمبسوط: لاحظ الخلاف، ج ١، ص ٣٣٥، زكاة الفطرة مسألة ٤٣.
والنهاية: ص ١٩١، باب الوقت الذى يجب فيه اخراج الفطرة، س ١٥، والمبسوط: ج ١، ص ٢٤٢، س ٦.
(٧) المعتبر: ص ٢٩٠، في زكاة الفطرة، س ١٤، قال: " ويجوز تقديمها من أول الشهر ".
(٨) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ١٨، قال " بعد نقل قول الشيخ في الثلاثة. " والاقرب الاول ".
ذلك على إعانة الفقير وجبرحاله، ودفع الحاجة عنه في شهر تضاعف فيه الحسنات، والمبادرة إلى تفريغ الذمة، والمسارعة إلى الخير، والخلاص من الاثم بترك الفعل عند وقته، ولجواز اخترامه، فيحرم الفقير النفع والمالك الثواب. ولما رواه محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، والفضيل بن يسار، وزرارة وبكير ابني أعين في الصحيح عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهماالسلام قالا: يعطى يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم من شهر رمضان(١) .
(ج): المنع من التقديم في رمضان إلا على جهة القرض، وهو قول المفيد(٢) ، و أبي الصلاح(٣) ، وابن إدريس(٤) .
واحتجوا: بأنها عبادة موقتة بوقت، فلا تفعل قبله.
واجيب: بأن وقتها شهر رمضان لرواية بريد الصحيحة(٥) ، وقد تقدمت. ولان سبب الفطرة الصوم والفطر، فجاز فعلها عند أحد السببين وهو الصوم، كما جاز عند حصول النصاب وإن لم يحصل السبب الثاني أعني الحول: هكذا قال العلامة(٦) ، ولا يتم على مذهبه(٧) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ٧٦، باب وقت زكاة الفطرة، قطعة من حديث ٤، وليس فيه (قبل الصلاة).
(٢) المقنعة: ص ٤١، وقت زكاة الفطرة، س ٢٤، قال: " فان كان حضر قبله من المؤمنين " إلى أن قال: جعلها قرضا".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١٧٣، فصل في جهة هذه الحقوق، س ١٣، قال: " ويجوز اخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتها على جهة القرض ".
(٤) السرائر: ص ١٠٩، باب الوقت الذى يجب فيه اخراج الفطرة، س ١٤، قال: " فان قدمها إنسان على الوقت الذي قدمناه فيجعل ذلك فرضا ".
(٥) التهذيب: ج ٤، ص ٧٦، باب وقت الزكاة الفطرة، قطعة من حديث ٤.
(٦) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٢٥.
(٧) في هامش نسخة (الف) ماهذا لفظه: لو مثل بصيام الثلاثة في بدل الهدي من أول ذي الحجة، كان احسن، لانه اجماعي. ومثله تقديم الطواف والسعي على الموقفين على الاقوى. ومثله الاحرام قبل الميقات بالمقردة في رجب خوف تقضية. ومنه تقديم غسل الاموات حال الحياة لمن اريد قتله حدا او قودا ومنه تعجيل الوقوف بالمشعر ليلة النحر قبل طلوع الفجر. ومنه تقديم غسل المستحاضة على الصحيح للمتنفلة. ومنه الاجتزاء باذان الصبح قبل طلوعه.
المقام الرابع
لو أخرها على آخره الذي هو الصلاة، أو الزوال، على الخلاف، هل تسقط، أو يجب، أداء أو قضاء، فيه ثلاثة أقوال.
(الف): السقوط، وهومذهب الفقيهين(١) ، والمفيد(٢) ، والتقي(٣) ، والقاضي(٤) ، واحتجوا بانها عبادة موقتة، وقد فات وقتها فتسقط، إذ القضاء، إنما يجب بأمر جديد ولم يوجد، والاصل براءة الذمة، وبرواية إبراهيم بن ميمون عن أبي عبداللهعليهالسلام الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة، وإن
____________________
(١) الفقيه: ج ٢، ص ١١٨، باب ٥٩، الفطرة، قال بعد نقل حديث ٢١، " قال أبيرضياللهعنه : إلى ان قال: فان اخرجتها بعد الصلاة فهي صدقة ". وفي المقنع، باب ١٧، الفطرة، ص ٦٧، س ٥، مثله.
(٢) المقنعة: ص ٤١، باب وقت زكاة الفطرة، س ٣، قال: " ومن اخرها إلى بعد الصلاة فقد فاته الوقت وخرجت عن كونها زكاة الفرض إلى الصدقة والتطوع ".
(٣) الكافي في الفقه: ص ١٦٩، فصل في الفطرة، س ٨، قال: " فان أخرها إلى بعد الصلاة سقط فرضها ".
(٤) المهذب: ج ١، ص ١٧٦، باب في ذكر الوقت الذي يجب اخراج الفطرة فيه، س ٨، قال: " فان اخرجها بعد هذه الصلاة لم تكن واجبة ".
كان بعدما تخرج إلى العيد فهي صدقة(١) ، وهو اختيار المصنف، وجعل القضاء أحوط(٢) .
(ب): وجوبها أداء، وهو مذهب ابن إدريس(٣) . لوجوبها أداء بدخول وقتها ولا يزال مؤديا لها فيه ويستمر وقت الاداء، كزكاة المال.
واجيب: بأن لوقتها طرفين أولا وآخرا، بخلاف المالية، ولولا ضبطها لما تضيقت عند الصلاة.
(ج): وجوبها بنية القضاء، وهو مذهب الشيخ في الاقتصاد(٤) ، وهو قول أبي علي(٥) ، وابن حمزة(٦) ، وسلار(٧) ، والعلامة في كتبه(٨) ، وهو الحق لانها عبادة موقتة وقد خرج وقتها، فيكون قضاء، إذ المراد بالقضاء ذلك.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ٧٦، باب ٢٢ وقت زكاة الفطرة، الحديث ٣.
(٢) المعتبر: ص ٢٩٠، س ٢٧.
(٣) السرائر: ص ١٠٩، باب الوقت الذى يجب فيه اخراج الفطرة، س ٩، قال: " فان لم يخرجها في ذلك الوقت، فانه يجب عليه اخراجها وفي في ذمته إلى ان يخرجها ".
(٤) الاقتصاد: ص ٢٨٥، فصل في ذكر زكاة الفطر، س ٢، قال: " وان أخره كان قضاء ".
(٥) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٣٥، قال: " وقال ابن الجنيد: فان كان توانى في دفعها " إلى ان قال: س ٣٦ " لزمنه اعادتها، عزلها اولم يعزلها ".
(٦) الوسيلة: فصل في بيان زكاة الرؤوس، قال: " فان لم تدفع قبل الصلاة " إلى ان قال: " لزمه قضائها ".
(٧) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٣٦، قال: " وقال سلار: ومن أخر عما حددناه كان قاضيا ".
وفي المراسم: ص ١٣٥، س ٢، قال: بدل قوله: " كان قاضيا " كان كافيا.
(٨) المختلف: ص ٢٠٠، في الفطرة، س ٣٥، قال: " وقال ابن الجنيد: فان كان توانى دفعها " إلى ان قال: س ٣٦ " لزمته اعادتها، عزلها او لم يعزلها " إلى أن قال بعد أسطر، ص ٢٠١، س ١: " والمعتمد وجوب الاخراج، وإنها تكون عزلها قضاء "
كتاب الخمس
وهو يجب في غنائم دارالحرب، والكنائز، والمعادن، والغوص، و أرباح التجارات، وأرض الذمى إذا اشتراها من مسلم، وفي الحرام إذا اختلط بالحلال ولم يتميز.
مقدمة
لما فرض الله سبحانه الزكاة لسد خلة الفقراء، وجبر حال المساكين، وكان ذلك طهارة للاغنياء بتكفير ذنوبهم، قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم)(١) ، ولما كان المطهر للشئ يحمل وسخه غالبا، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (الصدقة أو ساخ الناس)(٢) فأكرم الله سبحانه نبيهصلىاللهعليهوآله ومحاويج ذريته عن التلبس بأوساخ امته، لسرف منصبه وعلو درجته، فعوضه عنها بالخمس وزاد فيه، إذ هي ربع العشر، وجعل موضوع أكثر من موضعها وشروطه أقل من شروطها، توسعة عليه وعلى ذريته.
____________________
(١) سورة التوبة: الآية ١٠٣.
(٢) صحيح مسلم: ج ٢، كتاب الزكاة، باب ٥١، باب ترك استعمال آل التبي على الصدقة، قطة من حديث ١٦٧ و ١٦٨ ولفظه (إنما هى أوساخ الناس).
ولما كانت اليد العليا في مظنة الشرف والفضل، أتى بلام الملك والشركة، و بدأ تعالى فيه بنفسه، تسلية لنبيهصلىاللهعليهوآله وحطا للغضاضة عنه وعن ذريته، فقال تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)(١) . ثم أكد وجوبه على الامة وبالغ في حضهم على الخروج منه، فقال تعالى: (ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان)(٢) . فجعله شرط الايمان، ولم يفعل مثل ذلك في الزكاة. ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة والاجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان)(٣) .
وقوله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)(٤) .
وأما السنة: فكثير، فمن طريق العامة قولهصلىاللهعليهوآله : ما لم يكن في طريق مأتي أو قرية عامرة، ففيه وفي الركاز الخمس(٥) .
ومن طريق الخاصة: ما رواه عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أميرالمؤمنينعليهالسلام قال: سمعته يقول كلاما كثيرا، ثم
____________________
(١ و ٢ و ٣) سورة الانقال: الآية ٤١.
(٥) مسند أحمد بن حتبل: ج ٢، ص ١٨٠، ولفظه " قال: ما يوجد في الخرب العادى قال فيه وفي الركاز الخمس وفي ص ١٨٦، قال يا رسول الله فالكنز نجده في الخرب وفي الارام؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيه وفي الركاز الخمس ".
قال: وأعطهم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين قال الله تعالى: (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)(١) نحن والله عنى بذي القربى وهم الذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه فقال: فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل(٢) منا خاصة، ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أو ساخ أيدى الناس(٣) .
وروى محمد بن الحسن الاشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثانيعليهالسلام : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيده الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب، وعلى الصناع وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤونة(٤) .
وفي رواية علي بن مهزيار وقد اختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة وخراجها، لا مؤونة الرجل وعياله؟ فكتب وقرأه على بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان(٥) وروى محمد بن يزيد الطبري قال: كتب رجل من تجار فارس، من بعض موالي أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، يسأله الاذن في الخمس، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله واسع كريم، ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذل ونشتري من أعراضنا ممن تخاف سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا
____________________
(١ و ٢) سورة الانفال: الآية ٤١.
(٣) التهذيب: ج ٤، ص ١٢٦، باب ٣٦، تمييز أهل الخمس ومستحقه ممن ذكر الله في القران، الحديث ٣ وفيه: اكرم الله نبيه.
(٤) التهذيب: ج ٤، ص ١٢٣، باب ٣٥، الخمس والغنائم، الحديث ٩ وفيه: ما يستفيد الرجل.
(٥) التهذيب: ج ٤، ص ١٢٣، باب ٣٥، الخمس والغنائم، قطعة من حديث ١١.
ولا يجب في الكنز حتى تبلغ قيمته عشرين دينارا، وكذا يعتبر في المعدن على زواية البزنطي، ولا في الغوص حتى تبلغ دينارا، ولا في أرباح التجارات إلا فيمافضل منها عن مؤونة السنة له ولعياله، ولا يعتبر في الباقية مقدار. أنفسكم دعائنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم، وتمحيص ذنوبكم، وما تمهدون لانفسكم ليوم فاقتكم فالمسلم من يفي لله بما عاهد عليه وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام(١) .
وعن محمد بن يزيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس؟ فقال: ما أمحل هذا، تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقا جعله الله لنا، وهو الخمس، لا نجعل أحدا منكم في حل(٢) .
وروى محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكوا أولادهم(٣) ، والاخبار في هذا المعنى كثيرة.
وأما الاجماع: فمن عامة علماء الامامية لا يختلفون فيه.
قال طاب ثراه: ولا يجب في الكنز حتى تبلغ قيمته عشرين دينارا، وكذا يعتبر في المعدن على روايه البزنطي.
أقول: للاصحاب في اعتبار النصاب في المعدن ثلاثة أقوال.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ١٣٩، باب ٣٩، الزيادات، الحديث ١٧، وفيه: " إلى بعض موالي أبي الحسن الرضاعليهالسلام ".
(٢) التهذيب: ج ٤، ص ١٤٠، باب ٣٩، الزيادات، الحديث ١٨، وفيه: " وجعلنا له وهو الخمس ".
(٣) التهذيب: ج ٤، ص ١٣٦، باب ٣٩، الزيادات، الحديث ٤.
(الف): اعتباره، وهو قول الشيخ في النهاية(١) ، والمبسوط(٢) ، وبه قال ابن حمزة(٣) ، والمصنف(٤) ، والعلامة(٥) ، واحتجوا بصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطى قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عما اخرج المعدن من قليل أو كثير، هل فيه شئ؟ قال: ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا(٦) .
(ب): عدم اعتباره، بل يجب فيه مطلقا، قاله في الخلاف(٧) ، والاقتصاد(٨) ، و اختاره ابن إدريس(٩) ، وأطلق المفيد(١٠) ، والسيد(١١) ، وسلار(١٢) ، وابن
____________________
(١) النهاية: ص ١٩٧، باب الخمس والغنائم، س ١٨.
(٢) المبسوط: ص ٢٣٧، فصل في ذكر ما يجب فيه الخمس، س ٢٠، قال " وجميع ما ذكرناه يجب فيه الخمس قليلا كان او كثيرا الا الكنوز ومعادن الذهب والفضة ". انتهى
(٣) الوسيلة: كتاب الخمس، قال: " يعتبر في المعادن والكنوز قدر النصاب ".
(٤) المعتبر: كتاب الخمس، س ١٥، قال: " والاقرب الاول " أقول: أي اعتبار النصاب.
(٦) التهذيب: ج ٤، ص ١٣٨، باب ٣٩، الزيادات، الحديث ١٣.
(٧) الخلاف: ج ١، ص ٣٢٠، كتاب الزكاة، مسائل الخمس، مسألة ١٤١، قال: " وقد بينا ان المعادن فيها الخمس ولا يراعى فيها النصاب ".
(٨) الاقتصاد: ص ٢٨٣، فصل في ذكر ما يجب فيه الخمس، س ١٥، قال: " ولا يراعى فيه نصاب إلا الكنوز ".
(٩) السرائر: ص ١١٣، باب الخمس والغنائم، س ٣٢، قال: " بل اجماعهم منعقد على وجوب اخراج الخمس من المعادن " إلى ان قال: س ٣٣، " من غير اعتبار مقدار ".
(١٠) المقنعة: ص ٤٥، باب الخمس والغنائم، س ١٠، قال: " وما استفيد من المعادن ". إلى آخره
(١١) المختلف: ص ٢٠٣، في الخمس، س ١٣، قال: " واطلق ابن الجنيد وابن ابي عقيل والمفيد والسيد المرتضى وابن زهرة ".
(١٢) المراسم: الخمس، ص ١٣٩، س ٤، قال: " انه واجب في " إلى ان قال: " والمعادن والكنوز ".
ويقسم الخمس ستة أقسام على الاشهر: ثلاث للامام، وثلاثة لليتامى: والمساكين، وأبنا السبيل ممن ينتسب إلى عبدالمطلب بالاب. زهرة(١) ، والسحن(٢) ، وأبوعلي(٣) .
(ج): اعتبار دينار قاله التقي(٤) ، ورواه الصدوق في كتابه(٥) ، وفي المقنع، وحمل على ما يخرج من البحر. واحتج ابن إدريس بالاجماع على استثناء الكنوز والغوص(٧) ، وهو ممنوع.
قال طاب ثراه: ويقسم ستة أقسام على الاشهر(٨) .
أقول: هذا هو المشهور عند علمائنا، لقوله تعالى: (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل)(٩) فعد ستة أقسام، فيجب قسمتة عليها.
ولرواية أحمد بن محمد، رفع الحديث، فأما الخمس فيقسم على ستة أقسام(١٠) وعددهم كما تضمنته الآية وفي رواية يقسم خمسة أقسام، وهي رواية ربعي بن عبدالله بن الجارود في الصحيح عن الصادق
____________________
(١ و ٢ و ٣) المختلف: ص ٢٠٣، س ١٣.
(٤) الكافي: في الفقه: ص ١٧٠، فصل في الخمس، س ٤، قال: " وما بلغ من المأخوذ من المعادن والمخرج بالغوص قيمة دينار ".
(٥) الفقيه: ج ٢، ص ٢١، باب ٧، الخمس، الحديث ١.
(٦) المقنع: ص ٥٣، باب الخمس، س ١٥، قال: " اذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس ".
(٧) السرائر: ص ١١٣، باب الخمس والغنائم، س ٣١، قال: " لان الجماع اصحابنا منعقد على استثناء الكنوز " إلى ان ثال س ٣٢: " وكذلك الغوص ".
(٨) هكذا في النسخ بحذف كلمة (الخمس).
(٩) سورة الانفال: الآية ٤١.
(١٠) التهذيب: ج ٤، ص ١٢٦، باب ٣٦ تمييز اهل الخمس ومستحقه ممن ذكر الله في القران قطعة من حديث ٥ وفيه: ستة أسهم.
وفي استحقاق من ينسب إليه بالام قولان، أشبههما انه لا يستحق.عليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، اذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عزوجل لنفسه، ثم يقسم الاربعة الاخماس بين ذوي القربي واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يعطى كل واحد منهم خمسا، وكذلك الامام يأخذ كما أخذ الرسولعليهالسلام (١) . ولا نعرف بها عاملا من الاصحاب، وليست حجة قاطعة، لانها حكاية فعلهعليهالسلام ، فلعله رضي بدون حقه توفيرا للباقي على باقي المستحقين، وليس في الحديث دلالة على أن الواجب ذلك، كذا قال العلامة في المختلف(٢) . وبمثله أجاب الشيخ في الاستبصار(٣) . وفي هذا الجواب نظر، لان تمام الحديث وهو قولهعليهالسلام : والامام يأخذ كما أخذ النبيصلىاللهعليهوآله ، يمنع ذلك، إذ هو خبر في معنى الامر، كقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن)(٤) .
والاول أرجح، لكونه قول معظم الاصحاب، بل جميعهم، فيكون أولى، لقول الصادقعليهالسلام : (خذ ما اشتهر بين أصحابك ودع ما ندر)(٥) .
قال طاب ثراه: وفي استحقاق من ينسب إليه بالام قولان: أشبهما أنه لا يستحق.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ١٢٨، باب ٣٧، قسمة الغنائم، الحديث ١. وفيه: جميعا بدل خمسا.
(٢) المختلف: ص ٢٠٤، في الخمس، س ٣٢، قال: " والجواب انه حكاية فعلهعليهالسلام ". انتهى
(٣) الاستبصار: ج ٢، ص ٥٧، باب ٣١، كيفية قسمة الخمس.
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٣٣.
(٥) عوالي اللئالى: ج ٣، ص ١٢٩، ولاحظ ذيله.
أقول: يريد إن من انتسب إلى هاشم بالام إذا كان أبوه غير هاشمي، هل يستحق الخمس ام لا؟ بالاول قال علم الهدى(١) لان الاصل في الاطلاق الحقيقة، وقد ثبت اطلاقهعليهالسلام في الحسنينعليهماالسلام : (هذان إبناي قاما أو قعدا)(٢) .
واجيب: بان الاطلاق يقتضي الحقيقة مع عدم المعارض، وهو موجود سيأتي في حجة المانعين.
وبالثاني قال الشيخ في النهاية(٣) ، والمبسوط(٤) ، واختاره ابن حمزة(٥) ، وابن إدريس(٦) ، والمصنف(٧) ، والعلامة(٨) .
احتجوا: بأن الانتساب إنما يصدق حقيقة إذاكان من جهة الاعرفا، ألا تراهم يقولون فلان بن فلان، ويرفعون في نسبه إلى الآباء، ولا يقولون فلان بن
____________________
(١) الختلف: ص ٢٠٥، في قسمة الخمس، س ٣١، قال: " وذهب السيد المرتضى إلى ان ابن البنت، ابن حقيفة، ومن أوصى بمال لولد قاطمة، دخل فيه أولاد بنيها وأولاد بناتها حقيفة، وكذا لو أوقف ".
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣، ص ١٢٩، الحديث ١٤. وفى علل الشرايع: ج ١، ص ٢١١، باب ١٥٩، العلة التى من أجلها صالح الحسن بن علي صلوات الله عليه معاوية ين ابي سفيان وداهنه ولم يجاهده حديث ٢ وفيهما: إمامان قاما.
(٣) النهاية: ص ١٩٩، باب قسمة الغنائم والاخماس، س ٩، قال: " وإن كان ممن أبوه من غير أولادهم وأمة منهم لم يحل له الخمس ". انتهى
(٤) المبسوط: ج ١، ص ٢٦٢، فصل في ذكر قسمة الاخماس، س ١٣، قال: " ومن كانت أمه هاشمية وأبوه عاميا لا يستحق شيئا ".
(٥) الوسيلة: كتاب الخمس، قال: " والثاني من ولده هشم من الطرفين أو من الاب خاصة ".
(٦) السرائر: ص ١١٥، باب قسمة الغنائم والاخماس ومن يستحقها س ٣٥، قال: " وان كان ممن أبوه من غير أولا دهم وامه منهم لم يحل له الخمس وحلت له الزكاة ".
(٧) المعتبر: ص ٢٩٥، مصرف الخمس، س ١٠، قال في البحث الخامس: " وفى استحقاق من ينسب اليه بالام قولان أحدهما المنع وهو الاظهر ".
(٨) المختلف: ص ٢٠٥، في قسمة الخمس، ص ٣٤، س ٣٣، قال: " والاقرب الاول " أقول اى المنع.
وهل يجوز أن تخص به طائفة حتى الواحد، وفيه تردد، والاحوط بسطه عليهم ولو متفاوتا. ولا يحمل الخمس إلى غير بلده، إلا مع عدم المتسحق فيه، ويعتبر الفقر في اليتيم، ولا يعتبر في ابن سبيل، ولا تعتبر العدالة فلانة، ويعضده قول الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الاباعد(١) ورواية حماد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا عن العبد الصالح أبي الحسن الاولعليهالسلام ومن كانت امه من بني هاشم وأبوه من ساير قريش فان الصدقة تحل له، وليس له في الخمس شئ، لان الله تعالى يقول: (ادعوهم لآبائهم)(٢ / ٣) ولانه أحوط.
قال طاب ثراه: وهل يجوز ان تخص به طائفة حتى الواحد؟ فيه تردد، والاحوط بسطه عليهم ولو متفاوتا.
أقول: قد عرفت إن الخمس يقسم ستة أقسام، فسهم الله وسهم رسوله وسهم ذي القربى للنبيعليهالسلام ، وبعده للامام القائم مقامه، فسهمه له بالاصالة، وسهم الله وسهم رسوله بالوارثة، والسهام الثلاثة الباقية لاربابها، وهل يجب قسمة ذلك في الاصناف الثلاثة؟ أو يجوز تخصيص صنف؟ بل واحد بالجميع؟ التقي على الاول، وهو ظاهر الشيخ حيث قال: وعلى الامام أن يقسم هذه
____________________
(١) هو من أبيات لعمر بن الخطاب، جامع الشواهد، فصل الباء بعده النون.
(٢) سورة الاحزاب: الآية ٥.
(٣) التهذيب:ج٤، ص ١٢٨، باب ٣٧ قسمة الغنائم، قطعة من حديث ٢. وفيه: " ليس له من الخمس ".
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٧٣، في جهة هذه الحقوق، س ١٥، قال: " ويلزم من وجب عليه الخمس " إلى ان قال س ١٦: " لكل صنف ثلث الشطر ".
السهام بينهم على قدر كفايتهم ولا يخص فريقا منهم بذلك دون فريق، بل يعطي جميعهم(١) . وانما جعلناه ظاهر الشيخ لان هذه العبارة لا تدل بالصريح على ذلك، لجواز كون هذا الحكم مخصوصا بالامام، بخلاف عبارة التقي فإنه قال: يلزم من وجب عليه الخمس اخراج شطره للامام، والشطر الآخر للمساكين واليتامى وأبناء السبيل. وباقي الاصحاب على الثاني، للاصل. ولرواية البزنطي في الموثق عن أبي الحسنعليهالسلام فقيل له: أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف، وصنف أقل من صنف كيف يصنع به؟ فقال: ذلك إلى الامام، أرأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله كيف يصنع؟ إنما كان يعطي على ما يري كذلك الامام(٢) . وأشار ابن إدريس إلى الاستحباب،(٣) واختاره المصنف(٤) ، والعلامة(٥) .
____________________ ______
(١) المبسوط: ص ٢٦٢، فصل في ذرك قسمة الاخماس، س ٧، قال: " وعلى الامام إلى أن قال: س ٩، بل يعطى جميعهم على ما ذكرناه ".
(٢) الكافي: ج ١، ص ٥٤٤، كتاب الحجة، باب الفئ والانفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه قطعة من حديث ٧، مع اختلاف يسير في العبارة.
(٣) السرائر: ص ١١٦، باب قسم الغنائم والاخماس، ومن يستحقها، ص ١١٦، س ٤، قال: " ينبغي ان لا يخص بهم قوم دوه قوم ".
(٤) المعتبر: ص ٢٩٥، في المستحقين للخمس، س ١٩، قال: " والمروى جواز قسمته بحسب رأى الامام ".
(٥) المختلف: ص ٢٠٥، في قسمة الخمس، س ٣٩، قال بعد نقل قول الشيخ: " وفيه اشكال ". انتهى
وفي إعتبار الايمان تردد، واعتباره أحوط. ويلحق بهذا الباب مسائل: الاولى: ما يخص به الامام من الانفال، وهو ما يملك من الارض بغير قتال، سلمها أهلها، أوانجلوا. والارض المات التي باد أهلها، أولم يكن لها أهل، ورؤوس الجبال، وبطون الاودية، والآجام، وما يختص به ملوك أهل الحرب من الصوافي، والقطايع غير المغصوبة، وميراث من لا وارث له.
قال طاب ثراه: وفي اعتبار الايمان تردد، واعتباره أحوط.
أقول: المستحق للخمس لا يعتبر فيه العدالة على قول الاكثر، لانه يستحق بالقرابة فلا يشترط زيادة على ذلك، وقال بعض: باشتراطها، بناء على اشتراطها في الزكاة، وهو عوضها لقولهعليهالسلام : لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد، إن الله جعل لهم في الخمس ما فيه كفايتهم(١) فجعله عوضا عنها، فيعتبر في مستحقه ما يعتبر في مستحقها، ولهذا منع منه الغنى فكان على حدودها. أما الايمان فشرط، لئلا يساعد الكافر على كفره، ولانه أحوط، ولانه محاد لله فلا يفعل معه ما يؤذن بالمودة، وكذا المسلم غير المستحق لا يعطى، لانه ملحق بالاول عند المحققين من الاصحاب، ويحتمل ضعيفا إستحقاقه لثبوت ذلك له بالقرابة والنسب، ولا أعرف به شاهدا من حديث فأرويه، أو قول فأحكيه.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤، ص ١٢٦، باب ٣٦ تمييز أهل الخمس ومستحقة ممن ذكر الله في القرآن، قطعة من حديث ٥، ولفط الحديث (والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم الله مكان ذكل بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم الحديث).
وفي اختصاصه بالمعادن تردد أشبهه: ان الناس فيها شرع.
قال طاب ثراه: وفي اختصاصه بالمعادن تردد، أشبهه أن الناس فيها شرع.
أقوال: المعادن جمع معدن بكسر الدال، وهو كل ما استخرج من الارض مما كان فيها اشتقاقه من (عدن) بالمكان، إذا أقام فيه، ومنه: (جنات عدن)(١) . والشرع، السواء، بتحريك الراء وسكونها، ومنه الشرع المطهر، لا ستواء المكلفين فيه. والمعادن قسمان: باطنة وهي التى تظهر بالعمل كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص، وظاهرة وهي التي لا يفتقر في إظهارها إلى عمل كالملح والنفط والقار والكبريت والكحل. فمن أصحابنا من أطلق القول بكون المعادن للامام وجعلها من الانفال، كالمفيد(٢) ، وتلميذه(٣) ، والقاضي(٤) ، والشيخ في أحد قوليه(٥) ، والعلامة في المختلف(٦) ، لكونه أولى بالمؤمنين، ولظاهر الروايات. ومنهم: من خصه بما كان في ملكهعليهالسلام ، كبطون الاودية ورؤوس الجبال والآجام، دون غيرها، وهو قول ابن إدريس(٧) .
____________________
(١) سورة التوبة: الآية ٧٢.
(٢) المقنعة: ص ٤٥، باب الانفال، س ٢٢، قال: " والانفال كل ارض فتحت " إلى ان قال: س ٢٣ " والبحار والمفاوز والمعادن ". انتهى
(٣) المراسم: ص ١٤٠، الخمس، س ١٣، قال: " والانفال له خاصة "، إلى ان قال: " الاجام والمفاوز والمعادن والقطائع ".
(٤) المهذب: ج ١، ص ١٨٣، كتاب الخمس، باب ذكر ارض الانفال، س ١٠، قال: " فجميع ذلك من الانفال وهى للامامعليهالسلام ".
(٥) المبسوط: ج ١، ص ٢٦٣، فصل في ذكر الانفال ومن يستحقها قال: " الانفال في كل ارض خربة باداهلها، وكل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب أو سلمها اهلها طوعا بغير قتال ورؤوس الجبال وبطون الادوية " إلى آخره. وكذا قال في النهاية: ص ١٩٩، ولم يذكر المعادن فلا حظ.
(٦) المختلف: ص ٢٠٦، س ٣٦، قال بعدنقل الاقول: " والاقرب الاطلاق ".
(٧) السرائر: ص ١١٦، باب ذكر الانفال ومن يستحقها، س ٩، قال: " والمعادن التي في بطون الاودية مما هي له ".
وقيل: إذا غزا قوم بغير إذنه، فغيمتهم له، والرواية مقطوعة.
الثانية: لا يجوز التصرف فيما يختص به مع وجوده إلا باذنه.
ومنهم: من قال: باشتراك المسلمين في الظاهر، كالشيخ في المبسوط(١) ، والعلامة في القواعد،(٢) وقواه في التذكرة(٣) ، لشدة احتياج الناس إليها، فلو كانت من خصايصه لا فتقر المتصرف فيها إلى إذنه، وذلك ضرر وضيق، فيكون منفيا بالآية والرواية. وأما الباطنة على هذا القول، فالاقرب عدم اختصاصه بها، ولا نقول باشتراك المسلمين فيها، بل هي كالموات فمن أحيا منها شيئا ملكه، ويجوز للسلطان اقطاعها، وعلى القول الاول يكون له، وعلي الثاني يختص بما يكون في ملكه.
قال طاب ثراه: وقيل إذا غزا قوم بغير إذنه فغنيمتهم له، والرواية مقطوعة.
أقول: الرواية إشارة إلى ما رواه العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا غزا قوم بغير إذن الامام فغنموا، كانت الغنيمة كلها للامامعليهالسلام ، وإن غزوا بأمره كان للامام الخمس(٤) . وعليها عمل الاصحاب، ويويدها ان ذلك معصية فلا يكون وسيلة إلى الفائدة، ولانه ربما كان نوع مفسدة فالمنع أدعى لهم إلى تركه فيكون لطفا، فضعفها بإرسالها
____________________
(١) المبسوط: ج ٣، ص ٢٧٤، كتاب احياء الموات، س ٧، قال: " واما المعادن فعلى ضربين ظاهرة وباطنة فالباطنة لها باب تذكرة، واما الظاهرة فهي الماء والقير والنفط " إلى أن قال: س ٩، " بل الناس كلهم فيه سواء يأخذون منه ". انتهى
(٢) القواعد: ج ١، ص ٢٢١، كتاب الغصب، في احياء الموات، في السبب السادس من اسباب الاختصاص، س ٧، قال: " وليس للامام اقطاع مالا يجوز احياءه كالمعادن الظاهرة على اشكال ".
(٣) التذكرة: ج ٢، ص ٤٠٣، كتاب أحياء الموات، س ١٩، قال: " المطلب الثانى في المعادن، وهى إما ظاهرة أو باطنة فالظاهرة عند أكثر علمائنا من الانفال يختص بها الامام خاصة، وقال بعضهم: ان الناس فيها شرع سواء ". انتهى
(٤) التهذيب: ج ٤، ص ١٣٥، باب الانفال، الحديث ١٢، مع اختلاف يسير في العبارة.
وفي حال الغيبة لابأس بالمناكح، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر.
الثالثة: يصرف الخمس إليه مع وجوده، وله ما يفضل عن كفاية الاصناف من نصيبهم، وعليه الاتمام لو أعوز، ومع غيبته يصرف إلى الاصناف الثلاثة مستحقهم يؤيد بعمل الاصحاب، وبما وجهناه.
قال طاب ثراه: وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر.
أقول: قد ثبت بنص الكتاب والسنة ما يدل على وجوب الخمس في الاموال على اختلاف أجناسها، واختصاص الامام بالانفال، ففي حال ظهورهعليهالسلام و بسط يده يتصرف كيف شاء ولا يجوز لاحد أن يتصرف فيما يخصه إلا بإذنه، وإن تصرف متصرف كان غاصبا. وإذا كان غائبا غيبة اختفاء عجل الله ظهوره وقيامه ونعشنا بدولته ورحم ضيعتنا في غيبته فماذا يصنع بمستحقه من الانفال؟ قيل: فيه أربعة أقوال.
(الف): إباحتها، وهو اختيار سلار، نقله المصنف، والعلامة عنه، وعبارته في رسالته: الانفال كبطون الجبال والآجام والمعادن وميراث الحربي كل ذلك للامام، وفي حال الغيبة أباحوا ذلك لنا كرما وفضلا(١) .
(ب): لا يباح شئ لا المناكح ولا المساكن ولا غيرها، لانه واجب بنص القرآن، فلا يترك بروايات شاذة، وأجمع العلماء على أن الآية ليست منسوخة، فيجب ايصاله إلى مستحقه، وإن استمر العذر إلى الوفاة أوصى به إلى من يوصله
____________________
(١) المراسم: كتاب الخمس، ص ١٤٠، س ١٣، وقال: " والانفال له خاصة إلى ان قال: والارض الموات، وميراث الحربي، والاجام والمفاوز، والمعادن والقطايع " إلى ان قال: " وفي هذه الزمان قد احلونا فيها نتصرف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة ".
إليه، وهكذا، وهو ظاهر أبي الصلاح(١) .
(ج): يباح المناكح والمساكن والمتاجر خاصة. ومعنى المناكح أن يشتري الانسان ما هو ملكهعليهالسلام من الرقيق كالمغنوم بغير إذنه، وإنما أباحوا ذلكعليهمالسلام لانها مصلحة تعم البلوى بها ويعسر التفصي عنها، فوجب في نظرهمعليهمالسلام الاذن في استباحة ذلك من دون إخراج حقهم، لا على معنى أن الواطى يطأ الحصة بالاباحة، بل إن الذي يجب عليه الخمس ابيح له بعفو الامام تملك الامة، فيطأها بالملك التام، وبه روايات، والمراد بالمساكن أن يتخد موضعا يسكنه من رؤوس الجبال وبطول الاودية وما أشبه ذلك، ومعنى المتاجر أن يتجر الانسان ويستربح بالبيع والشراء لما هو مملوك لهعليهالسلام كالرقيق والحطب المقطوع من الآجام المملوكة له، لا اسقاط الخمس من ربح ذلك المتجر، بل يكون من باب الارباح يجب الخمس فيما يفضل منه عن مؤونة السنة، وإنما أباحواعليهمالسلام ذلك لعموم البلوى به وعسر التفصي منه، وبه روايات(٢) وهو اختيار الشيخرحمهالله (٣) ، و المصنف(٤) ، والعلامة(٥) .
____________________
(١) الكافي في الفقه: ص ١٧٤، فصل في جهة الحقوق، س ٣، قال: " ويلزم من تعين عليه شئ من أموال الانفال أن يصنع فيه ما بيناه في شطر الخمس، لكون جميعها حقا للامامعليهالسلام ، إلى ان قال: س ١١ " ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الاخبار ".
(٢) الوسائل: ج ٦، ص ٣٧٨، باب ٤، من ابواب الانفال وما يختص بالامام.
(٣) النهاية: ص ٢٠٠، باب الانفال، س ١٠، قال: " فاما في حال الغيبة فقدر خصوا "، إلى قوله: س ١١ " فيما لابدلهم من المناكح والمتاجر والمساكن ".
(٤) المعتبر: ص ٢٩٦، كتاب الخمس، س ٣٠، قال: " الرابعة وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح وبه قال المفيد في المقنعة، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر ".
(٥) المختلف: ص ٢٠٨، في الانفال، س ٢٥، قال بعد نقل الاقوال: فيبقى حكم الاية ثابتا في باقى اموال والاشخاص". إلى آخره.
وفي مستحقهعليهالسلام أقول أشبهها: جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس عن قدر كفايتهم على وجه التتمة لاغير.
(د): يباح المناكح خاصة، وهو اختيار المفيد(١) . قال طاب ثراه: وفي مستحقهعليهالسلام أقوال.
اقول: البحث هنا يقع في فصلين: الاول: في مطلق الخمس وفيه خمسة أقوال:
(الف): انه مباح، ذهب اليه سلار(٢) .
(ب): صرفه إلى فقراء الذرية والشيعة، ذهب إليه المفيد(٣) .
(ج): حفظه بالوصية حتى يصل إليهعليهالسلام ، قاله التقي(٤) .
(د): حفظه بالوصية أو الدفن، ذهب إليه الشيخ في المسائل الحائرية(٥) .
(ه): صرف النصف إلى الاصناف، وما زاد يصنع بمستحقه، وهو.
الفصل الثاني: في مستحقهعليهالسلام وما يصنع به.
____________________
(١) المقنعة: ص ٤٦، باب الزيادات، س ١٩، قال: " واعلم ارشدك الله ان ما قدمته في هذا الباب من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه انما ورد في المناكح خاصة " إلى آخره.
(٢) المراسم: الخمس، ص ١٤٠، س ١٨، قال بعد بيان القسمة والانفال: (وفي هذاالزمان قد احلونا فيما نتصرف فيه من ذلك كرما وفضل لنا خاصة).
(٣) المقنعة: ص ٤٦، باب الزيات، س ٢٤، قال: " وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على سبيل الاستحباب، ولست ادفع قرب هذا القول من الصواب، وهذا ولكن نقل بعد هذا: قول البعض بالوصاية وقال: في س ٢٦، " هذا القول عندى اوضح من جميع ما تقدم ".
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٧٣، فصل في جهة هذا الحقوق، س ١٦، قال: " فان استمر العذر اوصى حين الوفاة إلى من يثق بدينه و بصيرته ليقوم في اداء الواجب مقامه ".
(٥) المختلف: س ٢٠٩، في مستحق الامام، س ٢٠، قال: " يدفن او يودع من يوثق به ويامره بان يوصى يذلك ".
قيل فيه خمسة أقوال:
(الف): الاباحة، بمعنى انه لا يجب في حال الغيبة، وهو قول سلار(١) .
(ب): صرفه إلى فقراء الشيعة قاله المفيد(٢) ، واختاره ابن حمزة حيث قال: والصحيح عندي انه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقه والصلاح والسداد(٣) .
(ج): إنه يحفظ بالوصية ولا يجوز أن يتصرف فيه بوجه من الوجوه، وهو قول أبي الصلاح(٤) ، وابن إدريس(٥) .
(د): الخيار بين الدفن والوصية، وهو قول الشيخ في المسائل الحائرية(٦) .
(ه): إنه يصرف إلى باقي الاصناف على وجه التتمة، وأما أولا فلانه إذا جاز صرفه إلى بعض الشيعة على قول المفيد، فإلى أنسابهم أولى، وأما ثانيا فلانه لو كان حاضرا وقصر كفاية الاصناف عن التتمة وجب أن يكمل من نصيبه، وكما يجب ذلك مع حضوره يجب مع غيبته، اذ الغيبة لا تسقط الحقوق الواجبة، وهذا هو المعتمد لوجوه.
____________________
(١) المراسم: الخمس، ص ١٤٠، س ١٨، قال بعد بيان القسمة والانفال (وفي هذا الزمان قد احلونا فيما نتصرف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة).
(٢) المقنعة: ص ٤٦، باب الزيادات، س ٢٤، قال: " وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على سبيل الاستحباب، ولست ادفع قرب هذا القول من الصواب، هذا ولكن نقل بعد هذا: قول البعض بالوصاية وقال: في س ٢٦، " هذا القول عندى اوضح من جميع ما تقدم ".
(٣) الوسيلة: كتاب الخمس، قال: " والصحيح عندى " إلى آخره
(٤) الكافي في الفقه: ص ١٧٣، الخمس فصل في جهة هذه الحقوق، س ١٦.
(٥) السرائر: ص ١١٦، س ٢٥، قال: (قال محمد بن ادريس: " الاولى عندى الوصية به والوديعة ولا يجوز دفنه ".
(٦) المختلف: ص ٢٠٩، في مستحق الامام، س ٢٠، قال " يدفن او يودع من يوثق به ".
(الف): إنه أحوط لاشتماله على إخراج الواجب وتفريغ الذمة منه، والبدار إلى فعل الخيرات.
(ب): اشتماله على نفع محاويج الذرية ودفع ضرورتهم.
(ج): كون ذلك صلة للذرية ومودة لهم. وقال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى(١) .
(د): إنه أسلم عاقبة من الوصية أو الدفن، لبعد السلامة على طول المدة. إلى هنا تم الجزء الاول من هذا الكتاب الشريف حسب تجزء تناويليه الجزء الثاني إن شاء الله وأوله كتاب الصوم. وقد وقع الفراغ من تحقيقه واستخراج أقواله وأحاديثه في الخامس عشر من شهر جمادي الآخرة سنة ١٤٠٦ من الهجرة النبوية على مهاجرها آلاف التحية والسلام والحمد لله أولا و آخرا.
____________________
(١) سورة الشورى، الآية: ٢٣.
الفهرس
المقدمة ٤
مصادر التحقیق:٤٦
كتاب الطهارة وأركانه أربعة الركن الاول : في المياه٧٣
(مقدمة)٧٣
المقام الثاني: في تفسير الرطل ٨١
منزوحات البئر٨٢
المقام الاول: في المستعمل في تطهير الثياب وغيرها١١٦
المقام الثانى: ماء الاستنجاء١١٨
الركن الثاني: في الطهارة المائية وهي: وضوء وغسل الوضوء١٢٤
الركن الثاني في الطهارة المائية١٢٤
الغسل ١٣٦
الاول غسل الجنابة والنظر في موجبه وكيفيته وأحكامه١٣٦
فرع ١٣٦
الثاني غسل الحيض والنظر فيه وفي أحكامه١٥٠
الثانى غسل الحيض ١٥٠
المقام الاول: في المبتدأة١٥٤
المقام الثاني: المضطربة١٥٦
وفيها أقوال خمسة١٥٦
الثالث غسل الاستحاضة١٦٧
الرابع غسل النفاس ١٦٨
الخامس غسل الاموات والنظر في امور أربعة: الاول الاحتضار١٧١
الثاني الغسل [غسل الميت]١٧٤
الثالث في الكفن ١٧٧
الرابع الدفن ١٧٩
السادس غسل من مس ميتا١٨٦
الركن الثالث: في الطهارة التربية والنظر في امور أربعة١٩٥
الركن الثالث في الطهارة الترابية١٩٥
الرابع في أحكامه٢٠٧
الركن الرابع في النجاسات والنظر في أعدادها وأحكامها٢٢٢
الركن الرابع في النجاسات ٢٢٢
تنبيه٢٣٧
كتاب الصلاة والمقدمات سبع: (الاولى في الاعداد)٢٧٠
الثانية في المواقيت والنظر في تقديرها ولواحقها٢٧٩
فروع على الاشتراك ٢٨٥
الثالثة في القبلة٢٩٩
البحث الاول ٣٠٨
البحث الثاني ٣٠٩
الرابعة في لباس المصلي ٣١٤
الخامسة في مكان المصلي ٣٣٠
السادسة فيما يسجد عليه٣٣٤
السابعة في الاذان والاقامة٣٣٦
مسائل ثلاث حول الأذان ٣٤٦
مقاصد الصلاة ثلاثة: الاول في أفعال الصلاة٣٤٨
وهي: واجبة ومندوبة٣٤٨
وأما المقاصد فثلاثة٣٤٨
الاول: في أفعال الصلاة٣٤٨
مسائل أربع في الأفعال ٣٦٠
تتمة٣٦٨
بحثان، الاول: هل التسليم واجب أو مندوب؟٣٧٩
البحث الثاني: في صيغة التسليم المخرجة٣٨٢
مندوبات الصلاة٣٨٥
المقصد الثاني: في بقية الصلوات ٣٩٣
وهي: واجبة ومندوبة٣٩٣
المقصد الثاني: في بقية الصلوات ٣٩٣
مسائل خمس ٤١٤
بحوث: البحث الاول في التكبير الزائد ٤١٥
البحث الثاني: القنوت ٤١٦
البحث الثالث: على القول بوجوب القنوت ٤١٧
المقام الاول : هل يستحب الزيادة على الراتبة في رمضان، أو هو كغيره من الشهور؟٤٢٦
المقام الثاني في ترتيبها٤٢٨
المقصد الثالث في التوابع وهي خمسة: الاول في الخلل الواقع في الصلاة٤٣٢
المقصد الثالث: في التوابع ٤٣٢
الثاني في القضاء٤٥٢
الثالث في الجماعة والنظر في أطراف ٤٥٧
الرابع: في صلاة الرقاع ٤٧٠
الخامس: في صلاة المسافر والنظر في الشروط والقصر (الشرط الاول المسافة)٤٧٤
الثاني عزم الإقامة٤٧٦
الثالث اباحة السفر٤٧٧
الرابع ألا يكون السفر اكثر من الحضر٤٧٧
الخامس: تواري جدران البلد ٤٨٤
كتاب الزكاة وهي قسمان الاول: زكاة المال ٤٩٢
مقدمة٤٩٢
في زكاة الانعام والنظر في الشرائط واللواحق ٥٠٣
في زكاة الذهب والفضة٥٠٩
في زكاة الغلات ٥١٠
الثاني فيما تستحب فيه الزكاة٥١٢
الثالث: في وقت الوجوب ٥١٣
الرابع: في المستحق والنظر في الاصناف والاوصاف واللواحق ٥١٩
الركن الرابع(١) : في المستحق ٥١٩
القسم الثاني: في زكاة الفطر وأركانها أربعة: الاول: فيمن تجب عليه٥٣٨
المقام الثاني: في وقت إخراجها٥٤٢
المقام الثالث: في وقت إجزاء الاخراج ٥٤٣
المقام الرابع ٥٤٥
كتاب الخمس ٥٤٧
مقدمة٥٤٧
الفهرس ٥٦٥