المهذب البارع في شرح المختصر النافع
الجزء الثاني
تأليف:
العلامة جمال الدين ابي العباس
احمد بن محمد بن فهد الحلي
٧٥٧ - ٨٤١ ه
تحقيق: الحجة الشيخ مجتبى العراقي
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنينعليهماالسلام للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى
قريبة إنشاء الله تعالى.
كتاب الصوم
وهو يستدعي بيان امور:
الاول: الصوم
وهو الكلف عن المفطرات مع النية، ويكفي في شهر رمضان نية القربة، وغيره يفتقر إلى التعيين
(مقدمة)
الصوم لغة: الامساك والكف، يقال: صام الماء إذا سكن، وصام النهار اذا في وسط الظهيرة(١) .
وهو أشد الاوقات حرارة(٢) ، لكف حركات الناس في ذلك الوقت والتجائهم إلى القيلولة.
وشرعا: امساك مخصوص، على وجه مخصوص في زمان مخصوص، ممن هو على صفة مخصوصة، بشرط النية.
____________________
(١) صام النهار، قام قائم الظهيرة، وماء صائم، اى ساكن " اقرب الموارد ج ١ لغة صوم ".
(٢) إلى هنا مقتبس من المبسوط، لا حظ ج ١ ص ٢٦٥.
فبالاول يخرج الامساك عن غير المفطرات. وبالثاني يخرج التناول نسيانا.وبالثالث يريد الامساك بالنهار دون الليل.وبالرابع يخرج عنه امساك من ليس على صفات الصوم المشترط كصوم الحائض.
هذا تعريف الشيخرحمهالله (١) وهو تعريف بأمورخفية.وأحسن منه قول المفيدرحمهالله : الصيام هو الكف عن تناول أشياء ورد الامر من الله تعالى بالكف عنها في أزمان مخصوصة، وهي أزمان الصيام(٢) .وقال السيدرحمهالله : الصوم توطين النفس على الكف عن تعمد تناول ما يفسد الصوم من أكل وشرب وجماع وما أشبهه(٣) .ولو حذف الصوم ثانيا واقتصرعلى قوله (توطين النفس على الكف) خلص من الدور.وقال المصنف في كتابيه: هو الكف عن المفطرات مع النية(٤) و(٥) . فان قلت: الدور وارد، لان حاصل التعريف: انه الكف عن المفطرات، وهي المفسدة للصوم.قلنا: معرفة كونه مفطرا لا يتوقف على معرفة الصوم، وحاصله: أن الصوم هو الكف عن أشياء سماها الشرع مفطرات.
____________________
(١) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٦٥.
(٢) المقنعة: باب ماهية الصيام ص ٤٩ س.
(٣) جمل العلم والعمل: ص ٨٩ فصل في حقيقة الصوم س ٣.
(٤) شرايع الاسلام: كتاب الصوم..الاول الصوم وهو الكف..
(٥) المختصر النافع: كتاب الصوم، الاول الصوم وهو الكف..
وقال العامة: هو توطين النفس على الكف عن المفطرات(١) فزاد قيد (التوطين)، وما أحسنه، لان الكف أمر عدمي، فلا تتعلق به الارادة.
قال الشيخ في المبسوط: النية ارادة، فلا تتعلق بالعدم بل بتوطين النفس على الامتناع، أو فعل كراهية لحدوث المفطرات(٢) .
وحاصله: (ان خ) العدم لاستمراره غير مقدور، والصوم عبارة عن نفي المفطر، فلا تتعلق الارادة به، بل متعلقها توطين النفس وقهرها على الامتناع، بتخويفها من العقاب، وهو أمر وجودي، أو يحدث كراهية إيجاد المفطر.وهو واجب بالكتاب والسنة والاجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خيرا لكم إن كنتم تعلمون "(٣) .وقد تلطف سبحانه بعباده في هذة الآية من وجوه:
(أ): تشريفه لهم بالنداء حيث جعلهم محلا لخطابه ومقرا لرد جوابه.
(ب): تسميته تعالى لهم بالاوصاف الجميلة " يا أيها الذين آمنوا " لا بالاسماء والعبودية.
(ج): " كتب عليكم " على بناء المفعول، ولم يقل " كتبت " أو " أوجبت " رفعا
____________________
(١) قال في القواعد ما لفظه " وشرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النية " لا حظ ص ٦٣.
(٢) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر النية وبيان أحكامها في الصوم ص ٢٧٨ س ١٧.
(٣) البقره: ١٨٣ و ١٨٤
لمقامهم، وإظهارا لاحتشامهم، فجل من مليك ما ألطفه، وعز من قدير ما أرأفه.
(د): " كما كتب على الذين من قبلكم " ليدل على التسلى والمواساة لمن كان قبلهم في الطاعة، وأن هذه العبادة غير خاصة بهم، بل هي عامة للانبياء وأممهم من عهد آدم إلى عهدكم.وروي عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، أنه قال: أولهم آدمعليهالسلام (١) .
(ه): " لعلكم تتقون " بيانا لللطف الحاصل بالصوم.
(و): " أياما " أتى بصيغة أقل الجمع، تسهيلا عليهم.
(ز): " معدودات " أي قلائل غير كثيرة، وهو تأكيد القلة، وأنه لم يرد بالجمع أولا الكثرة.
(ح): " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " تلطف بالفطر، وقبل التعويض بالايام المقضية عنه.
(ط): " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " اي الذين يحصل لهم نوع من المشقة، كالحامل المقرب، والشيخ العاجز، وا لمرضعة القليلة اللبن، وذي العطاش يفطرون ويتصدقون على مسكين واحد عن كل يوم بمد طعام مع القضاء.
(ي): " فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم " أتى بالامر على وجه التلطف، ومعنى قوله تعالى: " فمن تطوع خيرا فهو خير له " أي زاد في الفدية عن المد، فالتطوع خير له، ومعنى قوله: " وأن تصوموا خير لكم " قيل معناه: إن في صدر الاسلام فرض عليهم الصوم ولم يتعودوا فاشتد عليهم، فرخص لهم في الافطار والفدية.
____________________
(١) تفسير الصافي: ج ١ في تفسيره لآية ١٨٣ من سورة البقرة، وجوامع الجامع: ص ٣٣ س ٢١ في تفسير للآية.
وروي ذلك عن الباقرعليهالسلام :(١) .قال تعالى: " وعلى الذين يطيقونه " فمن اختار الرخصة " فدية طعام مسكين " " فمن تطوع خيرا " فزاد في الفدية " فهو خير له وأن تصوموا " أيها المطيعون " خير لكم " من الفدية والتطوع وأعظم ثوابا، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه".وروى الاصحاب عن الصادقعليهالسلام : أن معناه، وعلى الذين يطيقون الصوم ثم اصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فدية لكل يوم مد من الطعام، وعلى هذا لا نسخ(٢) .ثم وصف شهر رمضان بأنه شريف أنزل فيه القرآن ولم يوجبه على المريض والمسافر، ثم قال: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ليزيد في طمأنينتهم برحمته، وسكونهم إلى جميل صنايعه.وأما السنة فكثير: مثل قولهصلىاللهعليهوآله : شهر رمضان شهر فرض الله صيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه(٣) .وقالصلىاللهعليهوآله : قال الله تعالى: الصوم لي وأنا أجزي به(٤) .
____________________
(١) رواه العامة والخاصة بعنوان (قيل): لا حظ تفسير الصافي: في تفسيره لآية ١٨٣ من سورة البقرة، وتفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي): في تفسيره للآية المتقدمة.وجامع اليان في تفسير القرآن للطبري ج ٢ ص ٧٧ في تفسيره للآية إلى غير ذلك من مظانها.
(٢) جوامع الجامع: ص ٣٣ ص ٣١ في تفسيره لآية(١٨٣) من سورة البقرة.
(٣) التهذيب ج ٤(٤٠) باب فرض الصيام ص، الحديث ٤.
(٤) رواه ائمة اهل الحديث وأرباب الصحاح والسنن، لا حظ التهذيب: ج ٤(٤٠) باب فرض الصيام ص ١٥٢، الحديث ٣، وسنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الادب(٥٨) باب فضل العمل ص ١٢٥٦ الحديث ٣٨٢٣، ولفظه " عن أبى هريرة قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كل عمل ابن دم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله سبحانه إلا الصوم فانه لي وانا اجزى به " ومسند أحمد بن حنبل: ج ٢ ص ٢٣٢ و ٢٣٤ و ٢٥٧ إلى غير ذلك.
وفي النذر المعين تردد، وقالعليهالسلام : الصوم جنة من النار(١) .وقال الباقرعليهالسلام : بني الاسلام على خمس.الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية(٢) .وأما الاجماع: فمن عامة المسلمين، ولو استحل مكلف تركه كان مرتدا.قال طاب ثراه: وفي النذر المعين تردد.أقول: هنا بحثان: الاول: في كيفية نية القربة، وفيها قولان:
(أ) قول الشيخ في المبسوط والخلاف(٣) و(٤) : أن ينوي الصوم فقط متقربا إلى الله تعالى، والتعيين أن ينوي مع ذلك الصوم من رمضان، أو النذر، أو غير ذلك.
(ب) قول إبن إدريس(٥) : أن ينوي مع ذلك الوجوب، وهو اختيار العلامة(٦) .
الثاني: يكفي نية القربة في شهر رمضان.وهل يكفي في النذر المعين؟ قولان:
____________________
(١) و(٢) التهذيب: ج ٤(٤٠) باب فرض الصيام ص ١٥١ الحديث ١.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر النية وبيان أحكامها في الصوم ص ٢٧٦ س ١٤.
(٤) الخلاف: كتاب الصوم: مسائل النية: مسألة ٤ قال: ويكفي أن ينوي انه يصوم متقربا به إلى الله تعالى.
(٥) كتاب السرائر: كتاب الصيام ص ٨٣ س ٢٢ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط والخلاف ما لفظه: " والذي ذكره في مسائل الخلاف هو الصحيح اذا زاد فيه واجبا الخ "(٦) المختلف: كتاب الصوم ص ٤١ س ١٥ قال بعد نقل قول ابن ادريس وتضحيفة: " نعم استدراكه للوجوب حسن جيد اذ لا بد منه ".
ووقتها ليلا، ويجوز تجديدها في شهر رمضان إلى الزوال، وكذا في القضاء ثم يفوت وقتها.وفي وقتها للمندوب روايتان: أصحهما مساواد الواجب.الاكتفاء، وهو مذهب المرتضى(١) وابن إدريس(٢) للاصل، ولانه زمان تعين للصوم، فكان كرمضان.وعدمه، بل لا بد من التعيين، وهو مذهب الشيخ(٣) والعلامة(٤) لانه زمان لم يعينه الشارع في الاصل للصوم، فافتقر إلى التعيين، ولكونه أحوط.
قال طاب ثراه: وفي وقتها للمندوب روايتان: اصحهما مساواة الواجب.
أقول: الصوم إما واجب أو ندب، والواجب إما معين أو غير معين فالنظر في الاقسام الثلاثة: الاول: الواجب المعين، و تجب فيه النية من الليل، ولو من أوله، مستمرا على حكمها، ولا يجوز تركها إلى بعد الفجر إختيارا، فيكفر.وظاهر أبي علي تسويغ النية بعد الزوال،، فرضا ونفلا عمدا ونسيانا حيث قال: يستحب للصائم فرضا وغير فرض أن يبيت الصيام من الليل لما يريد به، وجائز أن
____________________
(١) جمل العلم والعمل: فصل في حقيقة الصوم ص ٨٩ س ٧ قال: " وانما يفتقر إلى تعيين النية في الزمان الذي لا يتعين فيه الصوم ".
(٢) كتاب السرائر: كتاب الصيام ص ٨٣ س قال: والصحيح ما ذهب اليه سيدنا المرتضيرحمهالله ، من كل زمان يتعين فيه الصوم كشهر رمضان والنذر المعين بيوم أو أيام لا يجب فيه نية التعين بل نية القرية فيه كافية..الخ.
(٣) المبسوط ج ١ كتاب الصوم ص ٢٧٧ س ١٨ قال: " وإما الضرب الآخر من الصوم المتعين بيوم فهو أن يكون نذر أن يصوم يوما بعينة، فهذا يحتاج إلى نية التعيين ونية القربة معا ".
(٤) المختلف: كتاب الصوم ص ٤١ قال: مسألة، قال الشيخ في المبسوط والجمل والخلاف: النذر المعين بيوم لا يكفى فيه نية القربة، بل لابد فيه من نية التعيين، إلى أن قال: والاقرب الاول
يبتدئ بالنية وقد بقي بعض النهار ويحتسب به من واجب، إذا لم يكن أحدث ما ينقض الصيام، ولو جعله تطوعا كان أحوط(١) و(٢) .وهو نادر لا يعرج إليه، لانه قد مضى معظم النهار بغير نية، فلا يعد صائما كما لو استوعب النهار ترك النية، ولقولهعليهالسلام : من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له(٣) فدل ذلك على وجوبها ليلا.ولصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليهالسلام قلت له: الرجل يصبح ولا ينوي الصوم، فاذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى(٤) .وهو عام في الفرض والنفل، لصدقه عليهما، وإذا حسب له في المفرض من وقت النية وكانت بعد الزوال لم يخرج عن العهدة، لان الواجب عليه يوم كامل فلا يجزي بعضه.
إحتج أبوعلي بما رواه عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما، وكان عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ فقال: نعم، له أن يصوم ويعتد به من شهر رمضان(٥) .
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم ص ٤١ س ٣١ قال: وقال ابن الجنيد: ويستحب للصائم فرضا الخ.
(٢) وزاد هنافي نسخة (ج) ما يأتي: " ويجوز للناسي تجديدها إلى الزوال، فان زالت جدد ايضا وقضى، لانه قد مضى معظم النهار بغير نية فلا يعد صائما كما لو استوعب النهار ترك النية ".
(٣) عوالى اللثالي: ج ٣ ص ١٣٢ باب الصوم، الحديث ٥.
(٤) التهذيب: ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٨ الحديث ١١.
(٥) التهذيب ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٧ الحديث ٩.
ومثلها رواية البزنطي عمن ذكره عنهعليهالسلام قال: قلت له: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا أكل إلى العصر، أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان؟ قال: نعم(١) و(٢) .والمعتمد في الجواب أن نقول: الروايتان واردتان في القضاء، فتختص به.لا يقال: ما يتعين زمانه أولى بالاجزاء.لانا نقول: الاصل عدم تعدي الحكم من المنصوص إلى غيره، لان ذلك قياس وهو باطل، ولان ما تعين زمانه يجب عليه ايقاع النية مع أول جزء من الصوم، لانها شرط فيه أو ركن، فيصدق عليه أنه قد خالف المأمور به عمدا، فلا يخرج عن العهدة، وأما غير المعين فلا يصدق عليه المخالفة والعصيان بالترك أول النهار، فيكون حكمه حكم الساهي في رمضان، فجاز التجديد وورود النص عليه فتختص به.
الثاني: الواجب غير المعين، كالنذر المطلق، وقضاء رمضان، فتجب فيه النية ليلا، ويجوز تجديدها إلى الزوال اختيارا، لانه زمان لا يوصف نهاره بتحريم الاكل من أوله، فاذا لم ينو من الليل لا يوصف أوله بالتحريم، بخلاف الصوم المعين.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٨ الحديث ١٢.
(٢) وزاد في نسخة (ب وج) هنا ما يأتي: ونحن ننقله مع اضطراب متنه: وعدم تماميته موافقة لما نفله في المختلف، قال: " وفي معنا هما صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن العالمعليهالسلام وسياتيان !؟ " واجاب العلامة عن الاولى بمنع السند وعن الثانية بانها مرسلة وعن الثالثة باحتمال ان يريد بعامة النهار قبل الزوال على سبيل المجاز " قال: قلت: الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى العصر، أيجوز له أن يجعل قضاء من شهر رمضانت؟ قال نعم والمعتمد في الجواب الخ ".
اعلم ان الشيخ في التهذيب نقل حديث عبدالرحمن بن الحجاج تارة عن طريق محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي وتارة عن محمد بن علي بن محبوب عن معاوية بن حكيم، لا حظ التهذيب ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٧ الحديث ٩ كما قدمناه آنفا، وص ١٨٨ الحديث ١٣
وقال علم الهدى: وقت نية الصوم الواجب من أول الفجر إلى الزوال(١) .وهذا الاطلاق يشمل المعين وغيره، ولعله أراد وقت التضييق.
ويدل على ما قلناه روايات:
(أ) رواية عبدالله بن صالح عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال: قلت: رجل جعل لله عليه صيام شهر، فيصبح وهو ينوي الصوم، ثم يبدو له فيفطر، ويصبح وهو لا ينوي الصوم، فيبدو له فيصوم، فقال: هذا كله جائز(٢) .
(ب) رواية عبدالرحمان بن الحجاج (في الصحيح) قال: سألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار أن يصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان وإن لم يكن نوى ذلك من الليل؟ قال: نعم يصومه ويعتد به إذا لم يحدث شيئا(٣) .
(ج) رواية عمار الساباطي عن أبي عبداللهعليهالسلام : عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها، متى ينوي القضاء؟ قال: هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فاذا زالت فان كان نوى الصوم فليصم، وإن كان نوى الافطار فليفطر، سئل فان كان نوى الافطار يستقيم له أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: لا(٤) .
(د) رواية هشام بن سالم عن الصادقعليهالسلام قلت له: الرجل يصبح ولا ينوي الصوم فاذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، فقال: إن هو نوى قبل أن تزول الشمس حسب له من يومه(٥) .
____________________
(١) جمل العلم والعمل: فصل في حقيقة الصوم ٨٩ س ١١
(٢) التهذيب ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٧ الحديث ٦ وفيه عن صالح بن عبدالله.
(٣) التهذيب: ج(٤)(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٦ قطعة من حديث ٥.
(٤) التهذيب: ج ٤(٦٥) باب فضاء شهر رمضان وحكم من افطر فيه على التعمد ص ٢٨٠ قطعة من حديث ٢٠.
(٥) التهذيب: ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص(١٨٨) قطعة من حديث ١١ وتمامه " وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نورى ".
الثالث: المندوب.
وفي وقته قولان: أحدهما: الليل مستمرا إلى الزوال ثم يفوت وقتها كالواجب، وهو مذهب الشيخ(١) والحسن(٢) والمصنف في النافع(٣) والعلامة في المختلف(٤) .والآخر امتدادها إلى الغروب، وهو مذهب السيد(٥) وابن حمزة(٦) وابن إدريس(٧) واختاره المصنف في المعتبر(٨) وهو المعتمد.
إحتج الاولون بوجوه: (أ) قولهعليهالسلام : إنما الاعمال بالنيات(٩) نفى العمل بدون النية.ومضي
____________________
(١) الخلاف: كتاب الصوم، مسألة ٦ قال: يجوز أن ينوى صيام النافلة نهارا إلى أن قال: ومنهم من أجازة إلى آخر النهار ولست أعرف به نصا.
(٢) المختلف كتاب الصوم، ص ٤٢ س ٣٥ قال: ومنع ابن عقيل من تجدد النية بعد الزوال وجعل النفل كافرض في لك.
(٣) المختصر النافع: كتا ب الصوم ص ٦٥ س ٧.
(٤) المختلف: كتاب الصوم، ص ٤٢ س ٣٧ قال: والاقرب قول الشيخرحمهالله وابن عقيل.
(٥) جمل العلم والعمل: كتاب الصوم، فصل في حقيقة الصوم، ص ٨٩ قان في بحث النية: وفي صيام التطوع الي بعد الزوال.
(٦) المختلف: كتاب الصوم، ص ٤٢ س ٣٨ قال: وقال ابن حمزة: وان نسى النية في صوم نافلة جددها بعد الزوال إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يكون الصائم فيه ممسكا.
(٧) السرائر: كتاب الصوم، ص ٨٤ س ٢٣ قال: فاما صوم التطوع فله أن ينوي مادام في نهاره سواء كان قبل الزوال أو بعده على الصحيح من الاقوال والاخبار.
(٨) المعتبر: كتاب الصوم ص ٢٩٩ قال: مسألة، وفي وقتها الصيام النافلة روايتان الخ.
(٩) رواه جمع من ائمة الحديث وأصحاب الصحاح والسنن، لاحظ الوسائل: ج ١، كتاب الطهارة، الباب ٥ من ابواب مقدمة العبادات مقدمة العبادات، ومسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٢٥ وصحيح البخاري: " بدء الوحي " باب كيف كان بدء الوحي، إلى غير ذلك من كتب الحديث.
جزء من النهار يستلزم نفي حكمه ترك العمل به في صورة النية قبل الزوال لمعنى يختص به، وهو صيرورة عامة النهار منويا، فيبقى الباقي على الاصل.
(ب) أنه عبادة مندوبة فيكون وقت نيتها وقت نية فرضها، كالصلاة.
(ج) صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليهالسلام إلى قوله: وان نواه بعد الزوال، حسب له من الوقت الذي نوى(١) .ويمكن الجواب عن الاول بوجود الموجب لصيرورة النهار منويا في الصورتين، وهو تدارك النية في محل الصوم، وهو النهار، ولا فرق بين الاقل منه والاكثر.كإدراك الامام قبل الركوع.وعن الثاني بأنه قياس.وعن الثالث بعدم دلالة الحديث على المطلوب، فانهعليهالسلام لم ينف الصوم، بل قال: حسب له من الوقت الذي نوى، فحاز أن يريد به حساب الثواب، إذ الصوم لا يتبعض، وإذا لم يتبعض لا يوصف ما لا يسمى صوما بانه محسوب له.وأيضا: فإنه لم يتعرض فيه لفساد الصوم.
احتج الآخرون بوجوه:
(أ) أصالة الصحة.
(ب) عموم قوله تعالى: " وأن تصوموا خير لكم "(٢) .
(ج) قولهعليهالسلام : الصوم جنة من النار.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٨ قطعة من حديث ١١.
(٢) البقرة: ١٨٤.
(٣) التهذيب: ج ٤ كتاب الصيام(٤٠) باب فرض الصيام ص ١٥١ قطعة من حديث ١.
(د) روى هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كان أمير المؤمنينعليهالسلام يدخل على أهله، فيقول: عندكم شئ؟ وإلا صمت، فإن كان عندهم شئ أتوه به، وإلا صام(١) .ورواه العامة أيضا عن النبيصلىاللهعليهوآله (٢) .
(ه) رواية أبي بصير عن الصادقعليهالسلام .انه سئل عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة قال: هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وان مكث إلى حين العصر ثم بد له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك، فله أن يصوم ذلك اليوم ان شاء(٣) .وطعن العلامة في هذه الرواية بضعف سندها، لان فيه سماعة(٤) .ثم هي على تقدير التسليم، غير دالة على صورة النزاع، لان السؤال وقع عن الصائم وانما يتحقق الصوم بالنية، والرواية دلت على أن الصائم من أول النهار يتخير في الافطار إلى العصر، وإن مكث إلى حين العصر ثم بدا له أن يصوم عقيب نية افطاره ولم يكن نوى الصوم عقيب نية الافطار فله أن يجدد نية الصوم بقية اليوم إن شاءه.وبالجملة كلام السيد لا يخلو من قوة، هذا آخر كلامه(٥) .ولما كانت هذه الروايات قابلة للتأويل وغير خالية عن الاحتمال، قال الشيخ في الخلاف: ولست أعرف به نص(٦) ا، قال: وتحقيقه انه يجوز تجديدها إلى أن يبقى من النهار مقدار ما يبقى زمان بعدها يمكن أن يكون صوما، وإذا كان انتهاء النية مع
____________________
(١) التهذيب: ج ٤ كتاب الصيام(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٨ الحديث ١٤.
(٢) سنن ابن ماجة: ج ١ كتاب الصيام(٢٦) باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، والخيار في الصوم ص ٥٤٣ قطعة من حديث ١٧٠١.
(٣) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٦ الحديث ٤.
(٤) سند الحديث كما في التهذيب: " الحسين عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبى بصير ".
(٥) المختلف: كتاب الصوم: ص ٤٣ س ١٤.
(٦) الخلاف: كتاب الصوم: مسألة ٦ قال: ومنهم من أجازة إلى آخر النهار ولست أعرف به نصا.
وقيل: يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال ويجزى فيه نية واحدة انتهاء النهار، فلا صوم(١) .
فرع: هل تسري النية في اليوم إلى أوله؟
وهل تسري النية في اليوم إلى أوله؟ أو يكون له صومه من حين نيته؟ فيه روايتان: إحداهما: سريانه إلى النهار من أوله إن كان نوى قبل الزوال، وهو رواية هشام بن سالم المتقدمة(٢) .وهو اختيار الشيخ في الخلاف(٣) واختاره المصنف(٤) .
والثانية: رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله قال: إن بداله أن يصوم بعدما ارتفع النهار، فليصم، فانه يحسب له من الساعة التي نوى فيها(٥) .
قال طاب ثراه: وقيل: يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال ويجزي فيه نية واحدة.
أقول: هنا مسألتان: (أ) هل تجزي تقديم نية شهر رمضان على هلاله للناسي؟ قال الشيخ في المبسوط: نعم لو نوى قبل الهلال أجزأ النية السابقة إن عرض له سهو أو نوم أو
____________________
(١) هذا التحقيق من الشيخ في المبسوط، لا حظ:ج١كتاب الصوم فصل في ذكر النية وبيان أحكامها ص ٢٧٨ س١٢.
(٢) التهذيب: ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٨ الحديث ١١.
(٣)الخلاف: كتاب الصوم مسألة ٧ قال: اذا نوى بالنهار يكون صائما من اوله لا من وقت تجديد النية.
(٤) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٠ قال بعد نقل رواية هشام بن سالم وعبدالله بن سنان: والرواية الاولى اقرب الخ.
(٥) التهذيب: ج ٤(٤٤) باب نية الصيام ص ١٨٧ من حديث ٧.
إغماء، وإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها(١) ومنع ابن إدريس(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) لانه عبادة تفتقر إلى نية، ومن شرط النية المقارنة، وإلا لجاز تقديمها مع الذكر.
(ب) هل يجزي نية واحدة لصيام الشهر من أوله؟ قال الثلاثة(٥) والتقى(٦) وسلار(٧) نعم، لانه عبادة واحدة، فتجزي فيه النية الواحدة، وادعى المرتضى الاجماع(٨) ، ولانها تؤثر في الشهر كما تؤثر في اليوم كله، وإن وقعت في أول ليلة
____________________
(١) المبسوط كتاب الصوم، فصل في ذكر النية ص ٢٧٦ س ١٩ قال: ونية القربة يجوز أن تكون مقدمة، فإنه إذا كان من نيته صوم الشهر اذا حضر ثم دخل عليه الشهر وإن لم يجددها لسو لحقه أو نوم أو إغماء كان صومه ماضيا صحيحا
(٢) السرائر: كتاب الصوم ص ٨٤ س ٦ فاشار إلى ان ما أختاره الشيخرحمهالله من طريق اخبار الآحاد، معلوم أن ابن ادريس لا يعمل باخبار الآحاد فلهذا نسب المنع إليه.
(٣) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٠ س ٨ قال بعد نقل قول الشيخ في صحة النية قبل شهر رمضان وذكر نية دليلة: لكن هذه الحجة ضعيفة الخ.
(٤) التذكرة: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٥٦ س ٣٨ قال بعد نقل قول الشيخ: والوجه عدم الجواز
(٥) أي المفيد والمرتضى والطوسي قدس الله اسرارهم، ففي المقنعة، كتاب الصيام، باب النية للصيام، ص ٤٨ س ٣٣: فاذا عقد قبل الفجر من اول يوم من شهر رمضان، صيام الشهر بأسره أجزأه ذلك في صيام الشهر بأجمعه وأغناه في الفرض عن تجديد نية في كل يوم على الاستقلال، وفي جمل العلم والعمل ص ٨٩ قال: ونية واحدة لصوم جميع شهر رمضان واقعة إبتداء به كافية: وفي النهاية كتاب الصيام، باب علامة شهر رمضان ص ١٥١ قال: ويكفي في نية صيام الشهر كله أن ينوي في أول الشهر ويعزم على أن يصوم الشهر كله.
(٦) الكافي: فصل في صوم شهر رمضان ص س ١٤: قال: ويجزيه أو ينوي ليلة الشهر قبل طلوع الفجر صيامه.
(٧) المراسم: ذكر أحكام صوم شهر رمضان ص ٩٦ س ١٤ قال: ونية واحدة كافية في صيام الشهر كله
(٨) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٣ س ١٨ قال: قال السيد المرتضى إلى أن قال: وهو المذاهب الصحيح الذي عليه إجماع الامامية.
ويصام يوم الثلاثين من شعبان بنية الندب.ولو اتفق من رمضان أجزأ، ولو صام بنية الواجب لم يجز وكذا لو ردد نيته، وللشيخ قول آخر.منه، وقال المصنف(١) والعلامة(٢) لا بد لكل ليلة من نية، لان صوم كل يوم عبادة على حدة فيفتقر إلى نية منفردة.تنبيه حد التقديم في النية على القول بالاجتزاء به، ثلاثة أيام فما دون، وما زاد لا يجزي قطعا.
قال طاب ثراه: ولو صام بنية الواجب لم يجز، وكذا لو ردد نيته، وللشيخ قول آخر.
أقول: معنى ترديد النية: أن ينوي الصوم فرضا أو ندبا من غير جزم بأحدهما. وهنا مسائل
(أ) يستحب صيام هذا اليوم، أعني يوم الشك بنية شعبان، ويحرم بنية رمضان.
(ب) لو صامه بنية الندب، فظهر أنه من رمضان بعد اليوم، أجزأ عن رمضان، وفي أثنائه يجدد نية الوجوب ولو قبل الغروب.
(ج) لو نواه عن رمضان فعل حراما، فان ظهر أنه منه بعد اليوم، أجزأ عند الشيخ في الخلاف(٣) لانه لا يقع في رمضان غيره، وبه قال القديمان(٤) ، وقال في الجمل
____________________ __
(١) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٠ س ١٤ قال: والاولى تجديد النية لكل يوم في ليلته.
(٢) المختلف: كتاب الصوم: ص ٤٣ س ١٨ قال: بعد نقل قول الاقول في المسألة: والاقرب المنع.
(٣) الخلاف: كتاب الصيام مسألة ٢٣.
(٤) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٤ قال: مسألة، اذا نوى صوم يوم الشك من شهر رمضان إلى أن قال: قال ابن عقيل: انه يجزيه، وهو اختيار ابن الجنيد.
والاقتصاد كتابي الاخبار لا يجزيه(١) وبه قال السيد(٢) والصدوقان(٣) والتقي(٤) وسلار(٥) والقاضي(٦) وابن حمزة(٧) والمصنف(٨) والعلامة(٩) الا أن يثبت قبل الزوال فيجزى، لانشاء النية في وقتها وهوالوجه.ويحتمل العدم، للنهي عن النية الاولى، وحكمه فساد الصوم الواقع فيها، فيفسد صوم اول ويكون حكمه فيه كالمفطر، وحكمه وجوب القضاء، وان وجب الامساك في باقية.
(د) لوصامه بنية انه واجب أو ندب لم يصح ووجب القضاء وللشيخ قول بالاجزاء حكاه عنه العلامة(١٠) ولم يعتد به المصنف، ولم يذكره في الشرائع، وجزم بعدم الاجزاء فيه(١١) .
(ه) لو نواه فرضا إن كان من رمضان، وندبا إن كان من شعبان فيه قولان:
____________________
(١) لم أعثر في كتابي الجمل والاقتصاد ما يدل على ذلك صريحا، ولكن نقل في المختلف ما لفظه: " وقال: في النهاية والجمل والاقتصاد وكتابي الاخبار: لا يجزيه وهو حرام " وقال: في التهذيب: ج ٤ ص ١٨٢(٤١) باب فضل صيام يوم الشك في ذيل حديث في ذيل حديث ٨ ما لفظه: " المراد بهذا الخبر من يوم الشك لا ينوي انه من شعبان، بل ينوي انه من شهر رمضان فانه متى كان الامر على ما ذكرناه يكون قد صام مالا يحل صومه، فحينئذ عليه القضاء " وقريب منه في الاستبصار: ج ٢(٣٧) باب صيام بوم الشك ص ٧٩ ذيل الحديث ٦
(٢) و(٣) و(٤) و(٥) و(٦) و(٧) و(٨) و(٩) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٤ س ٣٤ قال: واختاره " أى عدم الاجزاء والحرمة " السيد المرتضى وابنا بابويه وابوالصلاح وسلار وابن البراج وابن حمزة، وهو الاقوى.
(١٠) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٥ س ٢٦ قال: مسألة لو نوى ليلة الشك انه يصوم غدا بنيه انه واجب أو نقل قال الشيخ: انه اجزأه.
(١١) المعتبر كتاب الصوم: ص ٣٠٠ قال: فروع، الثالث: لو صام بنيه انه واجب أو ندب لم يصح صومه الخ.
الاجزاء قاله: ابوحمزة(١) والشيخ في المبسوط(٢) والخلاف(٣) لان نية القربة كافية وقد حصلت، فالزائد لغو.ومنع المصنف(٤) والعلامة(٥) والشيخ في باقي كتبه(٦) لاشتراط الجزم في النية، والقربة كافية فيما علم انه من الشهر، لا فيما لا يعلم، وأشار المصنف إلى هذه المسألة في الشرائع وجعلها هي مسألة الخلاف(٧) ، وجزم فيما قبلها بالبطلان، أعني الفرع الرابع(٨) ولم يذكرها في النافع وجعل محل الخلاف مطلق التردد.
والتحقيق: ان الباب معقود على بيان أحكام النية واشتراط الجزم فيها والترديد ينافيه وأورد ذلك في مسألتين:
(أ) ردد بين انه واجب أو ندب، وجزم فيها بالبطلان.
(ب) ردد فنوى انه فرض إن كان من رمضان ونفل إن كان من شعبان وفيه قولان هكذا فرضها المصنف في الشرائع(٩) ، وتبعه العلامة في
____________________
(١) سياتي مع فتوى العلامة.
(٢) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر النية ص ٢٧٧ س ١ قال: وإن صام بينة الفرض إن كان فرضا وبينة النقل ان كان نفلا فانه يجزيه.
(٣) الخلاف: كتاب الصيام مسألة ٢٢.
(٤) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٠ قال: فروع، الرابع إلى أن قال: وما قاله الشيخ ليس بجيد.
(٥) و(٦) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٥ س ١٦ قال للشيخ قولان إلى أن قال: والثاني العدم ذكره في باقى كتبه واختاره ابن حمزة وهو الاقوى.
(٧) شرائع الاسلام: كتاب الصوم، قال، وأركانه أربعة: الاول إلى أن قال: ولو صام على أنه إن كان من رمضان كان واجبا والا كان مندوبا.قيل: لا يجزي وعليه وهو الاشبه.
(٨) تقدم مختاره في الفرع الرابع من المعتبر آنفا.
(٩) الشرائع: كتاب الصوم، قال: وأركانه أربعة الاول، إلى أن قال: ولا يجوز أن يردد نيته بين الواجب والندب، بل لابد من قصد احدهما تعيينا إلى أن قال: ولو صام على انه إن كان من رمضان كان واجبا وإلا مندوبا قيل: يجزي وعليه الا عادة، وهو الاشبه.
التحرير(١) والتذكرة(٢) .فربما وهم واهم انهما مسألتان مختلفتان، من حيث التعدد بالشخص وتغاير صورة الفرض، والجزم في واحدة بالبطلان وذكر الخلاف في الاخرى، وليس الامر كذلك بل هما واحدة، لان موضوع البحث فيهما واحد وهو يوم الشك، ولاتحاد علة البطلان فيهما وهو الترديد، والقطع فيهما بحكم واحد وهو البطلان أو الصحة، فان القائل بالصحة في أحديهما يقول به في الاخرى، فتصحيح احديهما خاصة احداث ثالث.وانما أورد في مثالين إيضاحا واتساعا في التفريع، وذكر الخلاف في احديهما، اقتناعا بتحرير البحث فيه عن ايراده في الاخرى، وجعل في الثانية لان العطف المتعقب للجمل قد يرجع إلى الجميع، ومن جعله في الاولى احتاج إلى التنبيه عليه، كالعلامة في المختلف، فانه ذكر المسألة الثانية أولا، وهي قولنا: فرض إن كان من رمضان وذكر البحث فيها، ثم ذكر الثانية وهي قولنا: ردد بين أنه واجب أو ندب وقال: قال الشيخ: أجزأ لما تقدم(٣) ، وفيه المنع السابق.والاوجه أن يقال: هنا مسألتان.
فموضوع الاولى: أعني قولنا ردد بين أنه واجب أو ندب، بنية مطلق الصوم.
وموضوع الثانية، يوم الشك والخلاف فيها، وتوجيه البحث عليهما واحد.
(و) لو صامه واجبا عن غير رمضان، ثم ظهر منه، فان كان فيه عدل إليه ولو قبل الغروب وأجزأه، وإن كان بعده أجزأ عنه وبطل عما نواه.
(ز) لو أصبح بنية الافطار، ثم ظهر من رمضان، جدد نية الوجوب ولو قبل
____________________
(١) التحرير: كتاب الصوم، ص ٧٦ في بحث (يا) من أبحات النية، قال: ولو نوى انه واجب أو ندب ولم يتعين لم يصح صومه إلى أن قال: ولو نوي انه إن كان من رمضان الخ.
(٢) التذكرة: ج ١: كتاب الصوم، الفصل الاول في النية، ص ٢٥٧ س ١١ من الفرع الاول.
(٣) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٥ س ١٦ وس.٢٦
ولو أصبح بنية الافطار، فبان من رمضان جد نية الوجوب ما لم تزل الشمس، وأجزأه ولو كان بعد الزوال أمسك واجبا، وقضاه.
الثاني: فيما يمسك عنه الصائم وفيه مقصدان: الاول: يجب الامساك عن تسعة: الاكل والشرب المعتاد وغيره والجماع [قبلا ودبرا على الاشهر](١) الغروب، فان كان قبل الزوال ولم يحدث ما يفسده أجزأه، وإن كان بعدأمسك واجبا وعليه القضاء، وكذا لو كان قبله وقد أحدث ما ينقضه، فلو أفطر بعد ذلك كفر.
(ح) لو صامه قضاء عن رمضان ثم أفطر، فان كان قبل الزوال ثم ثبت فلا كفارة عن أحدهما، أما سقوطها عن القضاء فلعدم وقوعه في رمضان، وأما عن رمضان فلانه لم يقصد إفطار رمضان، بل يوم الشك، ولو أفطر بعد الزوال ثم ثبت انه من رمضان، احتمل سقوطها رأسا لما ذكرناه من العلة، ويحتمل وجوبها عن رمضان لانه هتك صوما متعينا عليه، فيكفر عنه، على ما هو عليه في نفس الامر، ويحتمل وجوبها عن القضاء، لانه الثابت ظاهرا وفي زعمه.
قال طاب ثراه: والجماع قبلا ودبرا على الاشهر.
أقول: تحقيق البحث هنا يقع في أمور:
(أ) الجماع في القبل، واطبق الاصحاب على تحريمه، ووجوب الكفارة به، وبه تظافرت الروايات(٢) .
____________________
(١) ما بين المعقوفتين غير موجود في المختصر المطبوع.
(٢) لاحظ الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم، الباب ٤ و ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم وغيرهما.
وروى سعد بن احمد بن الحسن عن علي بن فضال عن عمر بن سعيد المدائني عن مصدق صدقة عن عمار بن موسى الساباطي، قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الرجل وهو صائم فيجامع أهله، فقال: يغتسل ولا شئ عليه(١) .والطريق ضعيف جدا، وهي معارضة بكثير من الروايات(٢) .
(ب) الجماع في الدبر مع عدم الانزال، هل يفسد به الصوم؟ وتجب الكفارة؟ قال الشيخ في كتابي الفروع(٣) و(٤) والسيد(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) : نعم، على الفاعل والمفعول.وفي رواية علي بن الحكم عن رجل عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينتقض صومها وليس عليها غسل(٨)
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٥٥) باب الكفارة في اعتماد افطار يوم من شهر رمضان ص ٢٠٨ الحديث ٩.
(٢) لاحظ الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم، باب ١ و ٤ و ٨ و ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم وفي غيرها من تضاعيف الابواب.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم ص ٢٧٠ س ٧ قال: والجماع في الفرج أنزل أو لم ينزل سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو غلام أو ميته أو بهيمة الخ.
(٤) الخلاف: كتاب الصوم، مسألة ٤١ قال: إذا أدخل في دبر امرأدأو غلام كان عليه القضاء والكفارة
(٥) جمل العلم والعمل: فصل فيما يفسد الصوم وينقضه قال: أو غيب فرجه في فرج حيوان محرم او محلل أفطر
(٦) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٥ قال: ومن امرأة في دبرها الخ.
(٧) التذكرة: ج ١ كتاب الصوم، فيما يمسك عنه الصائم ص ٢٥٧ س ٣٢ قال: الثاني الجماع وقد أجمع العلماء كافة على إفساد الصوم بالجماع الموجب للغسل إلى أن قال: ولو وطأ في الدبر فأنزل فسد صومه إجماعا ولو ينزل فالمعتمد عليه الافساد.
(٨) التهذيب: ج ٤(٧٢) باب الزيادات ص ٣١٩ الحديث ٤٥ وفيه: " لم ينقض " بدل " لم ينقض "
وهي مرسلة ولا أعرف بها قائلا.
(ج) الجماع في فرج البهيمة، فا أتعلقت الاحكام الثلاثة، أعني الغسل، والقضاء، والكفارة إجماعا، وإن لم ينزل واغاب الحشفة ففيه ثلاثة أقوال:
(أ) لا شئ، قاله ابن إدريس(١) وهو ظاهر المصنف في الشرائع، لانه جزم في باب الجنابة بعدم وجوب الغسل(٢) وقال في باب الصوم، والاشبه أنه يتبع وجوب الغسل(٣) .
(ب) القضاء خاصة، قاله الشيخ في الخلاف(٤) .
(ج) القضاء والكفارة قاله السيد(٥) واختاره المصنف في المعتبر(٦) وهو ظاهر الشيخ في المبسوط(٧) وظاهر التحرير ترجيح قول ابن إدريس(٨) .
____________________ _____
(١) السرائر: كتاب الصوم ص ٨٦ س ١٩ قال: بعد نقل قول الشيخ بان من أتى البهيمة ولم ينزل فعليه القضاء دون الكفارة ما لفظه قال محمد بن ادريس الذي دفع به الكفارة يدفع القضاء مع قوله: لا نص.لاصحابنا فيه الخ.
(٢) الشرايع: كتاب الطهارة، في الجناية، قال: أما سبب الجناية إلى أن قال: ولا يجب بوطء بهيمة إذا لم ينزل.
(٣) الشرايع: كتاب الصوم، قال: الثاني ما يمسك عنه الصائم إلى أن قال: وفي فساد الصوم بوطء الغلام والدابة تردد وان حرم، وكذا القول في فساد صوم الموطوء والاشبه انه يتبع وجوب الغسل.
(٤) الخلاف: كتاب الصوم مسألة ٤٢ قال: فان أولج ولم ينزل فليس لاصحابنا فيه نص ولكن يتضي المذهب أن عليه القضاء لانه لا خلاف فيه.
(٥) جمل العلم والعمل: فصل فيما بفسد الصوم وينقضه ص ٩٠ قال: او غيب فرجه في فرج حيوان محرم او محلل أفطر عليه القضاء والكفارة.
(٦) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٥ قال: الثاني إن وطأ بهيمة إلى أن قال: وإن لم ينزل قال الشيخ: لانص فيه الخ.
(٧) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٧٠ قال: فما يوجب القضاء والكفارة تسعة أشياء إلى قال: أو بهيمة.
(٨) التحرير: كتاب الصوم ص ٧٧ المقصد الثاني فيما يقع الامساك عنه إلى أن قال (ى) لو وطأ بهيمة فان أنزل فسد صومه وإن لم ينزل تبع وجوب الغسل فان أوجبناه افسد صومه والا فلا.
[وفي فساد الصوم بوطء الغلام تردد](١) وإن حرم وكذا في الموطوء والاستمناء، وايصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعديا، والبقاء على الجنابة عمدا حتى يطلع الفجر، ومعاودة النوم مجنبا، والكذب على الله ورسوله والائمةعليهمالسلام ، والارتماس في الماء، وقيل: يكره قال طاب ثراه: وفي فساد الصوم بوطء الغلام تردد.
أقول: فساد الصو وجوب الكفارة مذهب السيد(٢) وبه قال الشيخ في الكتابين(٣) و(٤) والعلامة في كتبه(٥) اختاره المصنف في المعتبر(٦) وظاهره في الشرايع عدم الفساد، لانه جعله تابعا للغسل وساواه بالدابة، وقدم في باب الجنابة عدم وجوب الغسل فيه(٧) .
قال طاب ثراه: والارتماس في الماء، وقيل: يكره
____________________
(١) ما بين للمعقوفتين غير موجود في المختصر المطبوع.
(٢) تقدم آنفا.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٧٠ س ١ قال: فما يوجب القضاء والكفارة تسعة أشياء، إلى أن قال: أو غلام أو ميتة أو بهيمة.
(٤) الخلاف: كتاب الصوم مسألة: ٤١ قال: إذا أدخل في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء والكفارة.
(٥) التحرير: كتاب الصوم، المقصد الثاني فيما يقع الامساك عنه إلى أن قال: (يا) لو وطأ الغلام في دبره فان أنزل فسد صومه وكذا إن لم ينزل، وفي التذكرة كتاب الصوم، فيما يمسك عنه الصائم ص ٢٥٧ قال: الثاني الجماع إلى أن قال: ولا فرق بين وطء الحية والميتة ولا بين الغلام والمرأة، وفي المختلف، كتاب الصوم ص ٤٦ س ٢٤ قال: والاقرب أن فساد الصوم وايجاب القضاء والكفارة أحكام تابع لايجاب الغسل وكل موضع قلنا بوجوب الغسل فيه وجبت الاحكام الثلاثة الخ.
(٦) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٥ قال: فروع الاول إلى أن قال: فبتقدير تحقق ما ادعاه يجب القول الخ.
(٧) تقدم آنفا.
أقول: للاصحاب في الارتماس أربعة أقوال:
(أ) الكراهية، نقله المصنف عن المرتضى(١) .وهو رواية عبدالله بن سنان (في الموثق) عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كره للصائم أن يرتمس في الماء(٢) .
(ب) التحريم فقط، وهو مذهب العلامة(٣) والمصنف(٤) ونقله عن الشيخ.
(ج) القضاء خاصة، وهو مذهب التقي(٦) " اعتمادا على صحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال، الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء(٧) وهويدل بمفهومه على ثبوت الضرر بالارتماس، وانما يتضرر الصائم ببطلان صومه "(٨)
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٢ قال: مسألة وفي الارتماس قولان إلى أن قال: والاخر لا يفسد ولكن يكره وهو أحد قولي علم الهدى.
(٢) التهذيب: ج ٤(٥٥) باب الكفارة في اعتماد افطار يوم من شهر رمضان ص ٢٠٩ الحديث ١٣.
(٣) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٨ قال: مسألة وفي الارتماس في المباء أقول ثلاثة إلى أن قال والاقرب عندي انه حرام غير مفطر ولا يوجب شيئا الخ.
(٤) و(٥) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٢ قال: مسألة وفي الارتماس قولان إلى أن قال: وللشيخ قول بالتحريم لكنه لا يوجب قضاء ولا كفارة وهو حسن.
(٦) الكافي الصوم، فصل في صوم شهر رمضان، ص ١٨٣ س ٣ قال: أو ارتمس الرجل في الماء إلى أن قال: فعليه القضاة بصيام يوم مكان يوم.
(٧) التهذيب: ج ٤(٥٤) باب ما يفسد الصيام وما يحل بشرائط فرضه وينقض الصيام ص ٢٠٢ الحديث ١ وأورده في الفقيه: ج ٢(٣٢) باب آداب الصائم وما ينقض صومه وما لا ينقضه الحديث ١ وفيه: إذا اجتنب أربع خصال.
(٨) بين الهلالين موجود في نسختي (الف وب)
وفي السعوط ومضغ العلك تردد، أشبهه الكراهة.
(د) القضاء والكفارة، وهو مذهب الشيخين(١) وبه قال القاضي(٢) والسيد في الانتصار(٣) لانه فعل منهيا عنه، فكان عليه القضاء والكفارة كالاكل.وقال الحسن(٤) وابن إدريس(٥) والسيد في قول آخر(٦) لا يجب به ضاء ولا كفارة.
قال طاب ثراه: وفي السعوط ومضغ العلك تردد أشبهه الكراهة.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: السعوط، وفيه أربعة أقوال:
(أ) وجوب القضاء والكفارة، وهو اختيار المفيد وتلميذه(٧) و(٨) ومذهب العلامة(٩) إن وصل إلى الحلق.
____________________
(١) المقنعة: باب ما يفسد الصوم ص ٥٤ س ٣٦ قال: والارتماس إلى أن قال: ويجب على فاعلها القضاء والكفارة.وفي النهاية كتاب الصيام، باب ما على الصائم اجتنابه قال: فاما الذي يفسد الصيام مما يوجب منه القضاء والكفارة إلى أن قال: والارتماس في الماء.
(٢) المهذب: ج ١ كتاب الصيام ص ١٩١ باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة إلى أن قال: والارتماس في الماء على التعبد.
(٣) الانتصار: مسائل الصوم ص ٦٢ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية إلى أن قال: بالارتماس في الماء الخ.
(٤) و(٥) و(٦) المختلف: باب ما يفسد الصوم ص ٤٨ قال: مسألة وفي الارتماس في الماء اقوال ثلاثة إلى أن قال: السيد المرتضى: لا يجب به قضاء، ولا كفارة، واختاره ابن ادريس، وهو مذهب ابن أبى عقيل.
(٧) المقنعة ٦ باب ما يفسد الصوم ص ٥٤ س ٣٧ قال: ويفسده أيضا الحنقة والسعوط إلى أن قال: وعليه القضاء والكفارة.
(٨) المراسم: أحكام الافطار في صوم الواجب ص ٩٨ س ١٣ قال: أو تسعط إلى أن قال: فعليه مع القضاء الكفارة.
(٩) المختلف: ص. ٥١
(ب) القضاء خاصة قاله التقي(١) والقاضي(٢) وهو مذهب الشيخ في المبسوط فانه قال: هو مكروه، سواء بلغ الدماغ أو لم يبلغ إلا ما ينزل إلى الحلق فانه يفطر ويوجب القضاء(٣) وقال ابن بابويه في كتابه، بتحريمه(٤) .
(ج) الكراهية وهو اختياره في النهاية والخلاف(٥) .
(د) قال الصدوق في المقنع(٦) وأبوعلي(٧) : لا بأس به، ولم يذكره الحسن في المفطرات.
الثانية: مضغ العلك وفيه قولان:
(أ) التحريم، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٨) ووجهه أجزاءه لا تليم في الفم إلا بعد تحليل أجزاء منه تشيع في الفم ويتعدى مع الريق إلى المعدة.ويجاب عنه بان تحليل الاجزاء منه غير معلوم، وحصول الطعم يحصل من تكيف الريق بذي
____________________
(١) الكافي: الصوم، فصل في يوم صوم شهر رمضان ص ١٨٣ س ٣ قال: وان تعمد القئ أو السعوط ٧ إلى ان قال: فعليه القضاء بصيام يوم.
(٢) المهذب: ج ١ باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء، دون الكفارة ص ١٩٢ س ٩ قال: والسعوط.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٧٢ س ١٧ قال: فاما المكروهات فانثى عشر شيئا، السعوط الخ.
(٤) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(٣٢) باب آداب الصائم وما ينقض صومه وما لا ينقضه ص ٦٩ ذيل حديث ١٧ قال: ولا يجوز للصائم ان يستعط.
(٥) النهاية: كتاب الصيام باب الصوم مسألة ٥٧ قال: السعوط مكروه الا انه لا يفطر.
(٦) المقنع: ابواب الصوم(٤) باب ما يفطر الصائم وما يفطره ص ٦٠ قال: ولا بأس إلى أن قال: ويستعط.
(٧) المختلف: كتاب الصوم ص ٥١ س ٣١ قال: وقال ابن الجنيد لا بأس به.
(٨) النهاية: كتاب الصيام باب ما على الصائم اجتنابه ص ١٥٧ س ٦ قال: ولا يجوز للصائم مضغ العلك.
وفي الحقنة قولان، أشبههما: التحريم بالمايع.
وفي الحقنة قولان، أشبهما: التحريم بالمايع الطعم، وغير لازم أن يكون بتخلل أجزاء منه، والاصل صحة الصوم والمفسد غير معلوم.
(ب) الكراهية، وهو اختياره في المبسوط(١) وعليه الاكثر.قال طاب ثراه: وفي الحقنة قولان: أشبههما التحريم بالمايع.
أقول: هنا قسمان: الاول: الحقنة بالمايعات، وفيها قولان:
(أ) القضاء قاله الشيخ في الجمل(٢) المبسوط(٣) والاقتصاد(٤) والعلامة في المختلف وفي الخلاف الحقنة بالمايع يفطر(٦) وقال المفيد: انها تفسد الصوم(٧) .
(ب) التحريم خاصه، قاله الشيخ في النهاية(٨) وهو اختيار لمصنف(٩) وابن
____________________
(١) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم ص ٣ س ٢١ قال: ويكره استجلابه بماله طعم، ويجرى مجرى ذلك العلك كالكندر.
(٢) الجمل والعقود: ص ٥٨ س ٧ قال: وما يوجب القضاء دون الكفارة إلى أن قال: والحقنة بالمايعات.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم ص ٢٧٢ س ٧ قال: وما يوجب القضاء.دون الكفارة إلى أن قال: و الحنقة بالمايعات.
(٤) الاقتصاد: كتاب الصوم، فصل فيما بجب على الصائم اجتنابه ص ٢٨٨ س ١١ قال: وما يوجب القضاء دون الكفارة، إلى أن قال: و الحقنة بالمايعات.
(٥) المختلف: كتاب الصوم ص ٥١ س ١ قال: اختلف أصحابنا في الحقنة إلى أن قال: والاقرب انها مفطرة مطلقا " أى جامدة أو مايعة " ويجب بها القضاء خاصة.
(٦) الخلاف: كتاب الصيام مسألة ٧٣ قال: الحنقة بالمايعات تفطر.
(٧) المقنعة: باب ما يفسد الصوم ص ٥٤ س ٣٧ قال: ويفسده ايضا الحقنة.
(٨) النهاية: كتاب الصوم باب ما على الصائم اجتنابه ص ١٥٦ قال: ولا يجوز له الاحتقان بالمايعات.
(٩) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٣ س ٦ قال: فاذن الوجه ان الاحتقان حرام على الوجهين.
إدريس(١) .
الثاني: الحقنة بالجامدات، وفيها قولان: القضاء قاله لعلامة في المختلف(٢) وهو ظاهر التقي(٣) حيث اطلق وجوب القضاء بالحقنة.والكراهة خاصة، وهو اختياره في الجمل(٤) والمبسوط(٥) واختاره المصنف(٦) .تذنيب اطلق المرتضى كراهية الحقنة ولم يفصل بين المايع والجامد(٧) واطلق التقي وجوب القضاء بها غير مفصل(٨) وقال ابوعلي، يستحب لامتناع من الحقنة لانها تصل إلى الجوف(٩) وقال السيد في المسائل الناصرية: فاما الحقنة فلم يختلف في
____________________
(١) السرائر: كتاب الصوم ص ٨٨ س ١٢ قال: ولا يجوز له الاحتقاق: بالمايعات فان فعل ذلك كان مخطئا ثوما.
(٢) تقدم آنفا.
(٣) الكافي: فصل في صوم شهر رمضان ص ١٨٣ س ٣ قال: وان تعمد القئ أو السعوط أو الحقئة إلى أن قال: فعليه القضاء بصيام يوم مكان يوم.
(٤)و(٥) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم ص ٢٧٢ س ١٧ قال واما المكروهات إلى ان قال واستدخال الاشياف الجامدة.
(٦) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٤ س ٢٧ قال: والاحتقان بالجامد مكروه.
(٧) جمل العلم والعمل: ص ٩٠ فصل فيما يفسد الصوم س ١٠ قال: والحقنة.
(٨) الكافي: الصوم، فصل في صوم شهر رمضان ص ١٨٣ س ٣ قال: او الحنقة، إلى أن قال فعليه القضاء بيوم.
(٩) المختلف: كتاب الصوم، ص ٥١ س ٧ قال: وقال ابن الجنيد: يستحب له الامتناع من الحنقة لانها تصل إلى الجوف
والذي يبطل الصوم انما يبطله عمدا اختيارا، فلا يفسد بمص الخاتم ومضغ الطعام للصبي وزق الطائر، وضابطه مالا يتعدى إلى الحلق، والاستنقاع الرجل في الماء، والسواك في الصوم مستحب ولو بالرطب، ويكره مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة، والاكتحال بما فيه صبر أو مسك، واخراج الدم المضعف، ودخول الحمام كذلك، وشم الرياحين، ويتأكد في النرجس، والاحتقان بالجامد وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء.
المقصد الثاني: وفيه مسائل: الاولى، تجب الكفارة والقضاء تتعمد الاكل والشرب والجماع قبلا أنها تفطر(١) وقال في الجمل: وقد ألحق قوم من أصحابنا بما ذكرناه في وجوب القضاء والكفارة إلى أن ال: والحقنة ولم يفصل(٢) .فيكون فيهامطلقا خمس اعتبارات:
(أ) القضاء والكفارة على نقل السيد.
(ب) القضاء خاصة على قول التقي.
(ج) انها تفطر، وهو محتمل لوجوب القضاء فقط، أو مع الكفارة.
(د) الكراهية مذهب السيد.
(ه) استحباب الامتناع على قول أبي علي.قال طاب ثراه: والجماع قبلا ودبرا على الاظهر.
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم، ص ٥١ س ٤ قا ل: وقال السيد في المسائل الناصرية: واما الحنقة فلم يختلف في انها تفطر.
(٢) جمل العلم والعمل: فصل فيما يفسد الصوم وينقضه ص ٩٠ س ٧ وقد الحق الخ.
ودبرا على الاظهر، والامناء بالملاعبة والملامسة، وايصال الغبار الغليظ إلى الحلق، وفي الكذب على الله والرسول والائمةعليهمالسلام وفي الارتماس قولان: أشبههما انه لا كفارة.
أقول: تقدم البحث في هذه المسألة.
قال طاب ثراه: وفي الكذب على الله ورسوله والائمة والارتماس قولان: أقول: هنا مسألتان: الاولى: الكذب على الله ورسوله والائمةعليهمالسلام .
وفيه ثلاثة أقوال:
(أ) القضاء والكفارة مع اعتقاد كونه كذبا، وهو مذهب الشيخين(١) والسيد في الانتصار(٢) والتقي(٣) والقاضي(٤) .
(ب) القضاء وهو مذهب الفقيه(٥) ، لانه عده في المفطرات.
(ج) انه ينقض الصوم وإن لم يبطله، وهو معنى التحريم فقط، قاله السيد في الجمل(٦)
____________________
(١) المقنعة: باب ما يفسد ص ٤٥ والكذب على الله وعلى رسولهصلىاللهعليهوآله وكذلك الكذب على ائمة الهدى، ويجب على فاعلها الكفارة والقضاء وفي النهاية، كتاب الصيام، باب ما على الصائم اجتنابه ص ١٥٣ قال: فاما الذي يفسد الصيام مما يجب منه القضاء والكفارة إلى أن قال: والكذب..الخ.
(٢) الانتصار: كتاب الصيام ص ٦٢ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية إلى قال: واعتماد الكذب على الله وعلى رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم ايجابهم في ذلك في اعتماد الاكل والشرب.
(٣) الكافي: ج ١، الصوم، فصل في شهر رمضان ص ١٨٢ س ١٩ قال: فان تعمد إلى أن قال: الكذب على الله أوعلى رسولهصلىاللهعليهوآله أو على الائمة فسد صومه ولزمه القضاء بصيام يوم والكفارة.
(٤) المهذب: ج ١ كتاب الصيام، باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة ١٩٢ س ١.
(٥) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٨ قال الشيخان إلى أن وعده علي بن بابويه من المفطرات
(٦) جمل العلم والعمل: فصل فيما يفسد الصوم وينقضه ص ٩٠ س ٧ قال: وقد ألحق قوم من أصحابنا الخ.
وفي تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر روايتان أشهرهما الوجوب.وكذا لو نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر واختاره ابن إدريس(١) والعلامة(٢) .وقد تقدم البحث، في الارتماس.
قال طاب ثراه: وفي تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر روايتان، أشهرهما الوجوب.
أقول: في المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) القضاء والكفارة، وهو مذهب الشيخين(٣) والفقيه(٤) وأبي علي(٥) وسلار(٦) والتقي(٧) وابن إدريس(٨) .
(ب) القضاء خاصة، وهو مذهب الحسن(٩) وحكاه السيد عن بعض أصحابنا(١٠) .
____________________
(١) السرائر: كتاب الصوم، باب حقيقة الصوم ص ٨٤ س ٣٦ قال: والكذب عى الله وعلى رسوله والائمةعليهمالسلام معتمدا.
(٢) المختلف: كتاب الصوم ص ٤٨ قال: مسألة، قال: مسألة، قال: الشيخان إلى أن قال: ولم يعده سلار ولا ابن عقيل مفطرا وهو الاقوى عندي.
(٣) المقنعة: باب ما يفسد الصوم ص ٥٥ س ٢ وفي النهاية كتاب ما على الصائم اجتنابه ص ١٥٤ س ٢ قال: والمقام على الجناية.
(٤) و(٥) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٠ س ١ قا ل: مسألة المشهوران تعمد البقاء على الجناية من غير عذر في ليل شهر رمضان إلى الصباح موجب للقضاء والكفارة ذهب اليه الشيخان وعلي بن بابويه وابن الجنيد.
(٦) المراسم: أحكام الافطار في شهر رمضان ص ٩٨ س ١٣ قال:أو تعمد البقاء على الجناية من الليل إلى النهار إلى أن قال: فعليه مع القضاء والكفارة.
(٧) الكافي: الصوم، فصل في صوم شهر رمضان ص ١٨٢ س س ٢٠ قال: أو الصباح على الجناية إلى أن قال ولزمه القضاء بصيام يوم والكفارة عن كل يوم الخ.
(٨) السرائر: كتاب الصوم فيما يقطع الامساك عنه ص ٨٤ س ٣٤ قال: فما يوجب القضاء والكفارة إلى أن قال: والبقاء على الجناية حتى يطلع الفجر، وقال: أيضا في ٨٥ س ٢٩ فالاقوى عندي وجوب القضاء الكفارة.
(٩) و(١٠) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٠ س ٥٠ قال: وقال السيد المرتضى: إلى أن قال: ومنهم من يوجب القضاء دون الكفارة إلى أن قال: وقال ابن عقيل: يجب به القضاء خاصة.
الثانية: الكفارة وهي عتق رقبة، أو اطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين (وقيل: هي مرتبة) وفى رواية يجب على الافطار بالمحرم كفارة الجمع (ج) عدمهما وهو قول الصدوق في المقنع(١) .
واستند الكل إلى الروايات، والاول هو المختار، والقولان الاخيران منقرضان.
قال طاب ثراه: وقيل: هي مرتبة.
أقول: التخيير في خصال الكفارة هنا مذهب الاكثر، وبه قال الثلاثة(٢) وسلار(٣) والتقي(٤) والقاضي(٥) وابن إدريس(٦) والصدوقان(٧) وأبوعلي(٨) والترتيب مذهب الحسن(٩) .واستند الكل إلى الروايات.
قال طاب ثراه: وفي رواية: يجب على الافطار بالمحرم كفارة الجمع.
____________________
(١) المقنع:(٤) باب مالا يفطره ص ٦٠ س ٩ قال: وسأل حماد بن عثمان أباعبداللهعليهالسلام .
الخ.
(٢) أي المفيد والسيد الطوسي: المقنعة: كتاب الصيام ص ٥٥ باب الكفارات س ٦ قال: أي هذه الثلاثة فعل اجزء عنه فيها في جمل العلم والعمل ص ٩١ س ١٠: قيل: انها مرتبة، وقيل: انه مخير فيها، وفي المختلف كتاب الصوم ص ٥٥ في الكفارة قال: المشهوران كفارة افطار يوم من شهر رمضان عتق رقبة، أو صپام شهرين متتابعين أو طعام ستين مسكينا مخير في ذلك ذهب اليه الشيخان وابن الجنيد وابنا بابويه والسيد المرتضى إلى أن قال: وقال ابن عقيل: الكفارة عتق رقبة فان لم يجدها فصيام شهرين إلى أن قال: وهذا يدل على الترتيب.
(٣) المراسم: ذكر الكفارات ص ١٨٢ س ١ قا ل: وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان معتمدا إلى أن قال: هذه الكفارة مخير فيها.
(٤) الكافي: الصوم، فصل في صوم شهر رمضان ص ١٨٢ س ٢١ قال: والكفارة عن كل يوم بعتق رقبة.أو..الخ.
(٥) المهذب: ج ٢ كتاب الكفارات ص ٤٢٢ باب كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان معتمدا س ٤ قال: وهذه الكفارة تجب على وجه التخير.
(٦) السرائر: كتاب الصوم ص ٨٦ س ٨ قال: ومنهم من قال انها مخيرة فيها وهو الاقوى والاظهر.
(٧) و(٨) و(٩) تقدم نقله آنفا عن المختلف.
الثالثة: لا تجب الكفارة في شئ من الصيام عدا شهر رمضان، والنذر المعين وقضاء شهر رمضان بعد الزوال، والاعتكاف على وجه.
الرابعة: من اجنب ونام ناويا للغسل حتى طلع الفجر، فلا قضاء ولا كفارة، ولو انتبه ثم نام ثانيا فعليه القضاء (ولو انتبه ثم نام ثالثة، قال الشيخان: عليه القضاء والكفارة).
الخامسة: يجب القضاء دون الكفارة في الصوم الواجب المتعين بسبعة اشياء: أقول: القائل هوالصدوق(١) وابن حمزة(٢) والشيخ في كتابي الاخبار(٣) وبه رواية.والاكثرون على الواحدة، لاصالة براءة الذمة، وعموم الروايات، وهو اختيار العلامة في المختلف(٤) والتذكرة(٥) .
والاول هو المختار عند فخر المحققين(٦) ولا فرق عنده في المحرم بين أن يكون تحريمه بالاصالة، أو عارضا.
قال طاب ثراه: ولو انتبه ثم نام ثالثة، قال الشيخان عليه القضاء والكفارة.
أقول: نسب القول إلى الشيخين، لانفرادهما به، وتمسك الشيخ بروايات قاصرة
____________________
(١) و(٢) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٦ قال: مسألة لو أفطر بجماع محرم عليه أو طعام محرم في هار رمضان قال الصدوق محمد بن بابويه اني افتي بايجاب ثلاث كفارات عليه إلى أن قال: وبه قال: ابن جمزة.
(٣) التهذيب: ج ٤(٥٥) باب الكفارة في اعتماد افطار يوم من شهر رمضان ص ٢٠٨ وفي الاستبصار: ج ٢(٥٠) باب كفارة من افطر من شهر رمضان ص ٩٧ قال فيهما بعد نقل خبر سماعة: أو يفطر على شئ محرم مثل مسكرا أو غيره فانه متى كان الامر على ذلك لزمه الثلاث كفارات على الجمع..الخ.
(٤) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٧ س ٢ قال: والمشهور ايجاب كفارة عملا باصالة براءة الذمة، إلى أن قال، بعد نقل رواية عبدالله بن سنان: وترك الاستفصال في الجواب عقيب عمم السؤال، يقتضط العموم.
(٥) التذكرة: كتاب الصوم ص ٢٦٥ س ٢ قال: مسألة لو أفطر بالمحرم فالاقوى أن الواجب كفارة واحدة.
(٦) الايضاح: كتاب الصوم ص ٢٣٢ قال في شرح قول العلامة: " ويجب الثالث بالافطار المحرم على رأي " والاقوى عندي الثاني " أي وجوب الثلاث ".
فعل المفطر والفجر طالع ظانا بقاء الليل مع القدرة على مراعاته.وكذا مع الاخلاد إلى المخبر ببقاء الليل مع القدرة على المراعاة والفجر طالع.وكذا لو ترك قول المخبر بالفجر لظنه كذبه ويكون صادقا.
وكذا لو أخلد إليه في دخول الليل فافطر وبان كذابه مع القدرة على المراعاة، والافطار للظلمة الموهمة دخول الليل، ولو غلب على ظنه دخول الليل لم يقض.وتعمد القئ ولو ذرعه لم يقض.وايصال الماء إلى الحلق متعديا، لا للصلاة.وفي إيجاب القضاء بالحقنة قولان: أشبههما أنه لا قضاء، وكذا من نظر إلى إمرأة فأمنى.الدلالة على مطلوبه مع ضعفها(١) واختار المصنف الاقتصار على القضاء(٢) والعلامة افتى بقول الشيخين في كتبه(٣) .
قال طاب ثراه: وفي ايجاب القضاء بالحقنة قولان: أشبههما أنه لا قضاء، وكذا من نظر إلى امرأة فأمنى.
____________________
(١) المقنعة: كتاب الصيام، باب الكفارة والقضاء.وفي التهذيب ج ٤(٥٥) باب الكفارة في اعتماد افطار يوم من شهر رمضان ٢١٢ قال: واما الذي يدل على القسم الثالث " اي فان نام ثالثا فعليه القضاء والكفارة " ما رواه الخ.
(٢) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٧ س ٧ قال: اما لو انبته ثم نام ثانيا وياللغسل فطلع الفجر فعليه القضاء إلى أن قال: قال الشيخان: فان انبته ثم نام فعليه القضاء والكفارة.ثم نقل استدلال الشيخ واجاب عنه.
(٣) التذكرة: فيما يوجب القضاء والكفارة أو القضاء خاصة ص ٢٦٠ س ٢٢ قال: ولو نام على عزم الاغتسال الخ.وفي المختلف: كتاب الصوم ص ٥٠ س ١ إلى أن قال والاقرب الاولى.
أقول: هنا مسألتان، الحقنة وقد تقدم البحث فيها.
الثانية: الامناء عقيب النظر الملاعبة والملامسة أو التسمع.
فهنا ثلاثة فصول:
الفصل الاول: الامناء عقيب النظر المتكرر
وفيه ثلاثة أقوال:
(١) لا شئ وهو اختيار الشيخ في الخلاف(١) وابن إدريس(٢) والمصنف(٣) والحسن(٤) حيث قال: من نظر إلى امرأة فأمنى من غير ان يقبلها، أو يفضي اليها بشئ منه إلى جسد ها أو تفضي اليه، لم يكن عليه شئ، ولم يفرق ابن ادريس والمصنف بين كونها محللة او محرمة، وكذا الشيخ في الخلاف، والعلامة في التذكرة.
(٢) القضاء بالنظر إلى المحرمة دون المحللة، قاله الشيخ في المبسوط(٦) .
(٣) القضاء والكفارة مع قصد الانزال، وان لم يقصد واتفق الانزال، لتكرر النظر فتسبقه الماء، فعليه القضاء، ولا فرق بين المحللة والمحرمة، قاله العلامة(٧) .
____________________
(١) الخلاف: كتاب الصيلام، مسألة(٥٠) قال: إذا كرر النظر فأنزل أثم ولا قضاء عليه ولا كفارة.
(٢) السرائر: كتاب الصوم ص ٨٨ س ٢٩ قال: فان أمنى من غير ملامسة بل من سماع كلام أو نظر لم يكن عليه شئ.
(٣) المعتبر: كتاب الصوم ص س ٣٣ قال: مسألة لو نظر أو تسمع لكلام أو حادث فامنى لم يفسد صومه ولا قضاء عليه سواء نظر إلى محللة أو محرمة.
(٤) المختلف: كتاب صوم ص ٥٠ س وقال: ابن عقيل: وان نظر إلى امرأة فانزل إلى قومه لم يكن عيه شئ.
(٥) التذكرة: كتاب الصوم ص ٢٥٩ س ٤٢ قال: فروع(١) لو نظر أو تسمع الكلام أو الحادث فأمنى لم يفسد صومه الخ
(٦) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم ص ٢٧٢ س ٢٤ قال: ومن نظر إلى مالا يحل النظر اليه بشهوة فأمنى فعليه القضاء، فان كان نظره إلى ما يحل فأمنى لم يكن عليه شئ.
(٧) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٠ س ٣٥ قال: والاقرب انه إن قصد الانزل فأنزل وجب عليه القضاء والكفارة مطلقا..الخ.
اماالحكم الاول: فلوجود الهتك منه، فهو كالعابث باهله والمجامع.
واما الثاني: فلانه وجد منه مقدمة الافساد، ولم يقصده، فكان عليه القضاء، وقال السيد المرتضى: اذا تعمد استنزال الماء الدافق وجب عليه القضاء والكفارة وان كان بغير جماع(١) وتبعه القاضى(٢) .لفت نظر وهنا زيادة في نسختى (ب) و (ج) وليست تلك الزيادة في النسخة المعتمدة وهي نسخة (الف).وها أنا أنقل تلك الزيادة عن كل من النسختين منفردا، وذلك لاختلاف بينهما من جهات عديدة مع كثرة الاغلاط فيهما، ولنقدم ما في نسخة (ب) لحفظ الترتيب قال بعد جملة (وتبعه القاضي): ما لفظه.تهذيب وتحقيق البحث هنا أن نقول: النظر إما أن يكون إلى محللة أو محرمة، فهنا قسمان: الاول المحللة: ومسائلها ثمان، لانه لا يخلو إما أن يقصد النظر، أولا، بل يحصل اتفاقا، وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يحصل الامناء، أولا (وعلى التقادير لايخلو إما أن يحصل الامناء أولا ! ! كذا) فالاقسام ثمانية.
(أ) أن يقصد النظر والامناء ويحصل الامناء، صرح في المبسوط بعدم وجوب القضاء، واطلق الحسن وابن ادريس الامناء، صرح في المبسوط بعدم وجوب القضاء، واطلق الحسن وابن ادريس والمصنف والشيخ في الخلاف عدم الوجوب، وأوجب العلامة
____________________
(١) جمل العلم والعمل: ص ٩٠ فيما يفسد الصوم وينقضه س ٤ قال: من تعمد الاكل و الشرب واستنزال الماء الدافق بجماع أو غيره إلى قوله: وكان عليه القضاء و الكفارة.
(٢) المهذب: ج ١ كتاب الصيام، باب ما يفسد الصوم يوجب القضاء والكفارة ص ١٩١ س ٢٠ قال: واستنزال الماء الدافق في كل حال.
في المختلف الكفارة.
(ب) أن يقصد النظر والامناء ولا يحصل الامناء، فيبنى على ان نية المنافي هل هي منافية ام لا؟ فيبطل الصوم على الاول دون الثاني.
(ج) أن يقصد النظر خاصة ولا يحصل الامناء، فلا فساد إجماعا.
(د) أن يقصد الامناء خاصة ولا يحصل، فهو كالمسألة الثانية، والاقوى عدم الفساد فيهما.
(ه) أن يقصدها ولا يحصل شئ، فلا إفساد ولا إثم.
(و) أن لايقصدهما ويحصل امناء، فلا شئ أيضا.
(ز) أن يقصد الامناء خاصة ويحصل، فالكفارة عند العلامة وظاهر السيد حيث قال: لو تعمد انزال المنى كفر وإن كان بغير جماع (ان يقصد كذا).
(ح) النظر خاصة، ويحصل، فالقضاء عند العلامة، ولا شئ عند الحسن، والشيخ في الخلاف والمصنف وابن ادريس، ولم يفرقوا بين المحللة والمحرمة، ولم يفصلوا إلى قاصد الامناء وعادته.
القسم الثاني: المحرمة، ومسائلها ثمان:
(أ) أن يقصد الفطر والامناء ويحصل الامناء، فالقضاء والكفارة عند الشيخ في المبسوط، كمذهب العلامة، حيث قال في المسائل: وعندنا انه إذا نظر إلى ما لا يحل النظر اليه فأنزل غير مستدع للانزال لم يفطر، وهو يدل بمفهومه على الافساد مع استدعاء الانزال، ولا شئ عند ابن ادريس والمصنف والشيخ في الخلاف وقال العلامة في التحرير، لو نظر إلى من يحرم اليه نظرها بشهوة فأمنى كان عليه القضاء ولا كفارة، وهي عبارة الشيخ في المبسوط.
(ب) أن يقصد النظر والامناء ولا يحصل الامناء فيأثم قطعا، وبين الحكم على منافاة نيته المنافي.
(ج) أن يقصد النظر خاصة ولا يحصل الامناء، فلا فساد إجماعا، بل الاثم.
(د) أن يقصد الامناء خاصة، ولا يحصل، فهو كالمسألة الثانية، والاقرب الاثم خاصة.
(ه) أن يقصد هما ولا يحصل شئ، فلا قطعا.
(و) أن لايقصدهما ويحصل الامناء، فلا شئ أيضا.
(ز) أن يقصد الامناء خاصة ويحصل، فلا شئ، لا صالة براءة الذمة، وتعلق الحكم بالنظر عند القائل، والاقرب الكفارة، وظاهر السيد.
(ح) أن يقصد النظر خاصة ويحصل الامناء، فلا قضاء عند العلامة والمبسوط ولا شئ عند الخلاف والمصنف وإبن ادريس، وفخر المحققين يعتبر الناظر فان كان من عادته الامناء عقيب النظر، كفروالا فلا.
وزاد في نسخة (ج) ما يأتى: قال بعد جملة (وتبعه القاضي): وهنا تحقيق يتشعب باعتباره تسعة مسائل: وتقريره أن نقول: النظر إما أن يكون إلى محللة أو محرمة، وعلى التقديرين فإما أن تقصد النظر، أو لا بل يحصل اتفاقا، وعلى التقادير فاما أن يحصل له إمناء بالفعل، أو ينويه ولم يحصل، فالاقسام تسعة:
(أ) أن يكون إلى محللة، ولا يقصد النظر ولا الامناء ولا يحصل الامناء، فلا إثم ولا فساد اجماعا.
(ب) أن يكون إلى محللة ويقصد النظر لا الامناء ولا يحصل الامناء، فلا فساد ولا إثم ايضا.
(ج) أن يكون إلى المحللة ويقصد النظر والامناء، فيجب الكفارة على قول العلامة، ولا يجب عند الشيخ وابن ادريس.
(د) أن يكون إلى المحللة ويقصد النظر والامناء ولم يحصل الامناء، فهل يفسد صومه أم لا؟ يبنى على أن نيته المنافي هل هي منافية أم لا؟ فيبطل على الاول دون الثاني.
(ه) أن يكون إلى محرمة ولم يقصد النظر ولا الامناء، فلا فساد إجماعا.
(و) أن تكون إلى محرمة ويقصد النظر لا الامناء ولا يحصل الامناء، فلا فساد أيضا.
(ز) أن تكون إلى محرمة ويقصد النظر والامناء، فيفسد ويجب الكفارة.
(ح) أن تكون إلى محرمة ويقصد النظر والامناء ولا يحصل الامناء، فيبني على منافاة نيته المنافي كما تقدم.
(ط) أن تكون إلى محرمة ويقصد النظر والامناء فيحصل الامناء، فذهب المصنف والحسن وابن ادريس والشيخ في الخلاف لا شئ، ومذهبه في المبسوط وجوب القضاء، وهو مذهب العلامة، وعند فخر المحققين يعتبر الناظر، فان كان من عادته الامناء عقيب النظر كفر والا فلا.
الفصل الثاني: الملاعبة والملامسة
فان كان مع قصد الانزال كفر قطعا، وان كان لامعه فكذلك على المشهور، وقال ابوعلي: يجب القضاء خاصة(١) .
احتج الاولون: بانه أنزل في نهار رمضان عقيب فعل معد للانزال فكان عليه الكفارة، وبما رواه ابوبصير قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل وضع يده على شئ من جسد امرأته فأدفق، قال: كفارته أن يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، أو يعتق رقبه(٢) .وفي معناها رواية سماعة(٣) .
احتج ابوعلي، بانه أنزل من غير قصد، فلا يجب عليه الكفارة كالمتمضمض للتبرد.واجيب بانه قصد فعلا يحصل معه الامناء، فهو كالمجامع.
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٤ س ٣٣ قال: وابن الجنيد: لا بأس مالم يتولد منه مني أو مذي، فان تولد ذلك وجب القضاء.
(٢) التهذيب: ج ٤(٧٢) باب الزيادات، ص ٣٢٠ الحديث ٤٩.
(٣) التهذيب: ج ٤(٧٢) باب الزيادات، ص ٣٢٠ الحديث ٤٨.
الفصل الثالث: التسمع
وفيه ثلاثة أقوال:
(أ) لا شئ وهو اختيار الشيخ في النهاية(١) والمبسوط(٢) وهو مذهب الحسن(٣) وابن ادريس(٤) والمصنف(٥) .
(ب) القضاء خاصة، وهو اطلاق المفيد حيث قال: ان تشهى او اصغى إلى حديث وجب عليه القضاء(٦) وقال التقي: لو أصغى إلى حديث، او ضم، أو قبل فأمنى فعليه القضا(٧) .
(ج) القضاء والكفارة مع قصد الانزال، ولا معه القضاء خاصة، وهو اختيار العلامة في المختلف(٨) وقال في التذكرة: لو نظر أو تسمع لكلام أو حادث فأمنى لم يفسد صومه(٩) .فروع(١) لو تخيل قاصدا فأمنى كفر بخلاف ما لو خطرله ولم يقصد الانزال.
____________________
(١) النهاية: كتاب الصيام، باب ما على الصائم اجتنابه ص ١٥٧ قال: فان أمنى من غير ملامسة لسماع كلام أو نظر لم يكن عليه شئ ولا يعود إلى ذلك.
(٢) المبسوط: ج ١، كتاب الصوم، فصل في ما يمسك عنه الصائم ص ٣ س ١ قا ل: فان اصغى أوسمع إلى حديث فامنى لم يكن عليه شئ.
(٣و ٤) السرائر: كتاب الصوم، باب ما يجب على الصائم اجتنابه ص ٨٨ س ٢٩ قال: فان أمنى من غير ملامسة بل من سماع كلام أو نظر لم يكن عليه شئ ولا يعود إلى ذلك.
(٥) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٥ قال: مسألة ولونظر أو تسمع لكلام او حادث فأمنى لم يفسد صومه لا قضاء عليه.
(٦) المقنعة: كتاب الصيام، باب حكم الساهي والغالط في الصيام ص ٥٧ س ١٤.
(٧) الكافي الصوم، فصل في صوم شهر رمضان ص ١٨٣ س ٤.
(٨) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٣ س ٥ قال: والاقرب عندي انه إن قصد الانزال وجب عليه القضاء والكفارة الخ.
(٩) التذكرة: ج ١ ص ٢٥٩ س ٤٢ قا ل: فروع(١) لو نظر أو تسمع الخ.
السادسة: تتكرر الكفارة مع تغاير الايام وهل تتكرر بتكرر الوطء في اليوم الواحد؟ قيل: نعم، والاشبه انها لا تكرر ويعزر من أفطر لا مستحلا مرة وثانية، فان عاد ثالثة قتل، (وقيل في الرابعة خ)(٢) لو أمذى عقيب الملامسة لم يكن عليه شئ، وقال أبوعلي: يجب القضاء، وهو نادر.
(٣) لو تساحقت امرأتان، فان لم ينزلا فلا شي سوى الاثم، وإن أنزلنا فالقضاء والكفارة عليهما، ولو أنزلت إحداهما اختصت بالحكم.
وكذا المجبوب لو ساحق.
(٤) لو طلع الفجر وهو مجامع، فاستدامه، أو مكث، أو نزع في الحال بنية الجماع كفر، ان نزع لا بنيته لم يكن عليه شئ.
قال طاب ثراه: تتكرر الكفارة مع تغاير الايام، وهل تتكرر بتكرر الوطء في اليوم الواحد؟ قيل: نعم، والاشبه انها لا تتكرر.
أقول: إذا تكرر فعل المفطر من الصائم، فان كان في يومين تكررت الكفارة عند علمائنا أجمع، وإن كان في يوم واحد، ففيه مسائل:
(١) الجماع وفيه ثلاثة أقوال: (أ) التكرار مطلقا، قاله السيد(١) والشهيد(٢) .لما روي عن الرضاعليهالسلام : ان الكفارة تتكرر بتكرر الوطء(٣) .
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٧ س ٥ قال: وربما قال المرتضى من أصحابنا انه يجب عليه لكل مرة كفارة.
(٢) اللمعة الدمشقة: كتاب الصوم قال: وتتكرر الكفارة بتكرر الوطء مطلقا ورواه في المعتبر ص ٣٠٨ س ٣٤.
(٣) الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم الباب ١١ من ابواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ٣ نقلا عن العلامة في المختلف.
ولان الامساك واجب كرمضان والوطء فيه محرم كحرمة رمضان.
(ب) عدمه مطلقا قاله الشيخ(١) وابن حمزة(٢) واختاره المصنف(٣) وهوظاهر العلامة في التذكرة(٤) .لاصالة براءة الذمة من الزائد عما وقع عليه الاجماع، ولعدم الهتك، ولان الوطء الثاني لم يقع في صوم صحيح، فكما لا تتكرر به القضاء لا تتكرر به الكفارة.
(ج) التفصيل وهو التكرير مع تخلل التكفير، وعدمه مع عدمه وهو قول ابي علي(٢) غير الجماع ولا يتكرر الكفارة بتكرره مع اتفاقه وعدم تخلل التكفير اجماعا.
(٣) لو تخلل التكفير مع اتفاق السبب، تكررت عند العلامة(٦) والشهيد(٧) وأولى بالتكرار مع اختلاف السبب، وقيل: بعدم التكرار، لاصالة البراءة.
____________________
(١) المبسوط: كتاب الصوم فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم ص ٢٧٤ س ١٤ قال: فاما اذا تكرر ذلك في يوم واحد إلى أن قال: والذي يقتضيه مذهبنا انه لا يتكرر عليه الكفارة.
(٢) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٧ س ٥ قال ابن حمزة بعدم التكرير.
(٣) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٨ س ٣٣ قال: قال: ولو تكرر منه الوطء في اليوم الواحد لم تتكرر الكفارة.
(٤) التذكرة: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٦٥ س ١١ قال: وقال: ابوعلي بن الجنيدرحمهالله إلى أن قا ل: فان اخرجها وعاد لزمه لكل مرة كفارة.
(٦) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٧ س ٥ قال: والاقرب عندي انه إن تغابر جنس المفطر تعددت الكفارة إلى أن قال: وإن اتحد جنس المفطر في يوم واحد فان كفر عن الاول تعددت الكفارة.
(٧) اللعمة: كتاب الصوم قال: وتتكرر الكفارة إلى أن قال: أو تخلل التكفير.
السابعة: من وطأ زوجته مكرها لها، لزمه كفارتان، ويعزر دونها، ولو طاوعته كان على كل منهما كفارة، ويعزران، الثالث: من يصح منه ويعتبر في الرجل العقل والاسلام، وكذا في المرأة مع اعتبار الخلو من الحيض والنفاس، فلا يصح من الكافر وإن وجب عليه، ولا من المجنون والمغمى عليه ولو سبقت منه النية على الاشبه ولا من الحائض والنفساء ولو صادف ذلك أول جزء من النهار أو آخر جزء منه، ولا يصح من الصبي غير المميز، ويصح من الصبي المميز ومن المستحاضة مع فعل ما يجب عليها من الاغسال(٤) تغاير السبب، كالاكل والجماع يوجب التكرير، لتعلق الكفارة على الاكل والجماع مطلقا، هو اختيار العلامة في القواعد(١) والمختلف(٢) سواء كفر عن الاول أولا، واختاره الشهيد(٣) وقال المصنف: لا يتكرر مطلقا وإن وجب الامساك، لانه ليس بصوم صحيح، والكفارة تجب بما يحصل به الفطر، ويفسد به الصوم الصحيح(٤) .
قال طاب ثراه: ولا من المجنون والمغمى عليه لو سبقت منه النية على الاشبه.
____________________
(١) القواعد: كتاب الصوم، المطلب الثالث فيما يجب بالافطار ص ٦٥ قال: ويتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين مطلقا وفي يوم مع التغابر.
(٢) تقدم آنفا.
(٣) شرح اللمعة: كتاب الصوم قال: وقيل تكرر مطلقا وهو متجه.
(٤) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣٠٩ س ١ قال: فرع من أكل مرارا أو شرب او أكل لم تتكرر الكفارة.
أقول: البحث هنا يستدعي توطئة مقدمة.وهي أن الجنون مزيل للعقل اجماعا، والنوم مغط له قطعا، والاغماء هل هو مزيل او مغط؟ قيل بالاول، لعدم الوثوق بحصول التمييز معه، بخلاف النوم، فانه يمكن ايقاضه في الحال ورجوع التصرف والتمييز اليه.وقيل بالثاني، لسرعة زواله.فمن قال بالاول كالمصنف(١) والعلامة(٢) جعل حكمه حكم المجنون ولم يعتبر صومه مع سبق النية.ومن قال بالثاني: كالشيخين(٣) جعل حكمه حكم النوم، ويعتبر صومه مع سبق النية.
فالحاصل: أن الفائدة تظهر في وجوه:
(أ) خروجه عن حد المكلفين على الاول، فيحكم ببطلان صومه وإن سبقت منه النية ولا يعد صائما، فلا يستحق مانذر، أو وقف، أو أوصى به للصائمين، ولا يجزي عن القضاء او النذر والكفارة، ولو نواه من الليل عن احدهما.
(ب) لو أفاق في اثناء النهار لم يجب الامساك مطلقا على الاول، ويجب
____________________
(١) المعتبر: كتاب الصوم في شرايط صحة الصوم ص ٣٠٩ س ٢٩ قال: وفي المغمى عليه قولان إلى أن قال بعد نقل قول المفيد: وليس بوجه لان مع زوال العقل يقسط التكليف.
(٢) المختلف: فيمن يصح منه الصوم ص ٥٨ س ٢٣ بعد نقل قول المفيد: وليس بجيد لان العقل الذي هو شرط التكليف زايل الخ.
(٣) المقنعة: ص ٥٠ باب حكم المغمى عليه وصاحب المرة والمجنون في الصيام س ٩ قال: فان استهل عليه الشهر وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم اغمي عليه إلى ان قال: فلا قضاء عليه لانه في حكم الصائم بالبنية الخ.وفي النهاية باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد أو النسيان ص ١٦٥ س ١٥ قال: والمغمى عليه إلى ان قال: لم يلزمه قضاء شئ فانه لانه بحكم الصائم
ويصح في المسافر في النذر العين المشترط سفرا وحضرا على قول مشهور، وفي الثلاثة أيام لدم المتعة، وفي بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا.على الثاني إن كان قبل الزوال، ويجزي مطلقا، ولا يجزي لو كان بعد الزوال، ويجب الامساك في المتعين خاصة.
(ج) لو استمر الاغماء من أول النهار إلى نهايته، فان كان مع سبق النية، صح على الثاني دون الاول، بل يكون باطلا.
(د) لو أهمل النية من الليل واستمر اغماؤه إلى بعد الزوال، قضى على الثاني دون الاول.قال طاب ثراه: ويصح من المسافر في النذر المعين المشترط سفرا وحضرا على قول مشهور.أقول: قد جرت عادة المصنفرحمهالله ، بالاشارة إلى ما استضعف سنده مع عمل الاصحاب عليه، بالمشهور.وهذه المسألة لا خلاف فيها عند علمائنا.والمستند ما رواه إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى قال: يصومه أبدا في السفر والحضر(١) .
قال الشيخ: يحمل هذا على من نذر لله يوما معينا، وشرط صومه سفرا وحضرا، واستدل على التأويل برواية علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى ادريس، يا سيدى نذرت أن أصوم كل يوم سبت، فان أنا لم أصمه ما الذي
____________________
(١) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم(٥٧) باب حكم المسافر والمريض في الصنيام ص ٢٣٥ الحديث ٦٣.
ولا يصح في واجب غير ذلك على الاظهر الا أن يكون سفره أكثر من حضره، أو يعزم اقامة عشرة.
والصبي المميز يؤخذ بالواجب لسبع استحبابا مع الطاقة، ويلزم به عند البلوغ، ولا يصح من المريض مع التضرربه ويصح لو لم يتضرر به ويرجع في ذلك إلى نفسه.يلزمني من الكفارة؟ فكتبعليهالسلام وقرأته، لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض، إلا أن تكون نويت ذلك(١) .قال المصنف: ولمكان ضعف هذه الرواية، جعلناه قولا مشهورا(٢) .وأقول: وجه ضعفها من اشتمالها على المكاتبة، وكونها مقطوعة.قال طاب ثراه: ولا يصح في واجب غير ذلك على الاظهر.أقول: الاصل هو المنع من الواجب في السفر، إلا في صور أخرجها النص وعمل الاصحاب، وهي أربعة: (أ) ثلاثة أيام لدم المتعة.
(ب) ثمانية عشر في بدل البدنة للمفيض من عرفات قبل الغروب عامدا.
(ج) النذر المشروط سفرا وحضرا.
(د) من كان سفره أكثر من حضره.وما خرج عن ذلك لايجوز فيه الصوم على المحصل عند المحققين من غير استثناء.وبعض الاصحاب يستثني، وهو في ثلاث صور، وهي المشار إليها بقوله غير ذلك.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤: كتاب الصوم(٥٧) باب حكم المسافر المريض في الصيام ص ٢٣٥ قطعة من حديث ٦٤ ولا حظ تأويل الشيخ في ذيل الحديث ٦٣ في تلك الصفحة.
(٢) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣١٠ س ٧
(أ) أجاز السيدرحمهالله صوم المعين بالنذر اذا وافق السفر(١) ، ولعله استند إلى رواية إبراهيم بن عبدالحميد المتقدمة(٢) .وهي معارضة بغيرها، مثل رواية زرارة قال، قلت لابي جعفرعليهالسلام : ان امي كانت جعلت عليها نذرا، ان الله رد عليها بعض ولدها من شئ كانت تخاف عليه، أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة، فأشكل علينا لمكان النذر، أتصوم أو تفطر؟ قال: لا تصوم وضع الله عزوجل عنها حقه، وتصوم هي ما جعلت على نفسها، قلت: فما ترى ان رجعت إلى المنزل أتقضيه؟ قال: لا، قلت: أفتترك ذلك؟ قال: لا، لاني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره(٣) .وفي معناها رواية القاسم بن أبي القاسم الصيقل(٤) .
(ب) للمفيد قول بجواز ما عدا رمضان من الواجبات(٥) .
____________________
(١) جمل العلم والعمل: كتاب الصوم، فصل في حكم المسافر والمريض ص ٩٢ س ٥ قال: وصوم النذر إذا علق بسفر وحضر، ونقله العلامة في المختلف ص ٥٩ س ٢١.
(٢) تقدم آنفا.
(٣) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم(٥٧) باب حكم المسافر والمريض في الصيام ص ٢٣٤ الحديث ٦١.
(٤) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم(٥٧) باب حكم المسافر والمريض في الصيام ص ٢٣٤ الحديث ٦١
(٥) المختلف: كتاب الصوم، فيمن يصح الصوم منه ص ٥٩ س ٥ قال: وللمفيد قول إلى أخره، هذا ولكن عبارته في المقنعة: كتاب الصيام، باب حكم المسافرين ص ٥٥ س ٣٤.هكذا: روي حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام، وجاءت أخبار بكراهية ذلك، وانه ليس من البر أخذه من جهة الاتباع ومن عمل على أكثر الروايات واعتمد على المشهور منها في اجتناب الصيام في السفر على كل وجه سوى ما عددناه كان أولى بالحق والله الموفق للصواب.
(ج) أجاز الصدوقان صوم جزاء الصيد(١) وابن حمزة صوم الكفارة التي تلزم فيها التتابع، اذا كان افطاره يوجب الاستيناف، وكفارة قتل العمد في الاشهر الحرم وهو يصوم فيها، فاتفق له سفر وجب عليه أن يصوم في السفر(٢) .والمعتمد على المشهور.وأما المندوب، ففيه ثلاثة أقوال:
(أ) المنع وهو مذهب الصدوقين(٣) والمفيد(٤) وتلميذه(٥) .
(ب) الجواز وهو مذهب ابن حمزة(٦) .
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم، فيمن يصح الصوممنه ص ٥٩ س ٢٤ قال: واستثنى علي بن بابويه في رسالته وابنه محمد في مقنعة الصوم في كفارة صيد المحرم الخ.وفي المقنع ابواب الصوم، باب تقصير المسافر في الصوم ص ٦٣ س ٦ قال: فلا تصومن في السفر شيئا إلى أن قال: الا الصوم الذي ذكرته في اول الباب من صوم كفارة صيد المحرم..الخ.
(٢) المختلف: كتاب الصوم، فيمن يصح الصوم منه ص ٥٩ س ٢٥ قال: وقال ابن حمزة: ان كان نذرا مقيدا بحال السفر او صوم الكفارة التى..الخ.
(٣) المختلف: كتاب الصوم، فيمن يصح الصوم منه ص ٦٠ س ١٠ قا ل: وقال ابنا بابويه: لايصوم في السفر تطوعا ولا فرضا، واستثنى من التطوع صوم ثلاثه أيام في مسجد النبيصلىاللهعليهوآله وصوم الاعتكاف.
(٤) المقنعة: كتاب الصيام ص ٥٥ باب حكم المسافرين س ٣٥ قال: ومن عمل على أكثر الروايات واعتمد على المشهور منها في اجتناب الصيام في السفر على كل وجه سوى ما عددناه كان أولى بالحق.
(٥) المراسم: كتاب الصوم:، أحكام الافطار في صوم الواجب ص ٩٧ قال: ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا الا صيام ثلاثة ايام لدم المتعة الخ.
(٦) المختلف: كتاب الصوم، فيمن يصح الصوم منه، ص ٦٠ س ١٢ قال: وقال ابن حمزة: صيام النقل في السفر ضربان مستحب إلى أن قال: وجايز وهو ما عدى ذلك، وروى كراهة صوم النافلة في السفر والاول أثبت.
الفصل الرابع: في أقسامه
وهي أربعة: واجب، وندب، ومكروه، ومحظور، فالواجب ستة، شهر رمضان، والكفارة، ودم المتعة، والنذر وما في معناه، والاعتكاف على وجه، وقضاء الواجب المعين، أما شهر رمضان فالنظر في علامته وشروطه وأحكامه.
الاول: أما علامته فهي رؤية الهلال، فمن رآه وجب عليه صومه ولو انفرد بالرؤية ولو زؤي شايعا، أو مضى من شعبان ثلاثون، وجب الصوم عاما.
(ج) الكراهة، وهو مذهب الشيخ(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) واستند الكل إلى الروايا ت(٤) منطوقا أو عموما، وهو الاقرب.ومعناه نقص ثوابه عن الحضر، لا عدم استحقاق الثواب عليه اصلا.الا ثلاثة ايام الحاجة بالمدينة، وألحق المفيد المشاهد والصدوقان(٦)
____________________
(١) النهاية: كتاب الصيام باب حكم المسافر في شهر رمضان ص ١٦٢ س ١٢ قا ل: ويكره صيام النوافل في السفر على كل حال إلى أن قال: الا أن الاحوط ما قدمناه.
(٢) المعتبر: كتاب الصوم: في شرايط صحة الصوم ص ٣٠٩ س ٣٣ قال: وفي صحة الندب منه قولان والكراهية أولى.
(٣) المختلف: كتاب الصوم، فيمن يصح الصوم منه ص ٦٠ س ١٣ قال: والكراهية أولى.
(٤) لا حظ الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم، الباب ١٢ من ابواب من يصح منه الصوم.
(٥) المقنعة: كتاب الصيام ص ٥٥ باب حكم المسافرين س ٣٣ قال: وصوم ثلاثة ايام للحاجة إلى ان قال: أو في مشهد من مشاهد الائمةعليهمالسلام .
(٦) المختلف: كتاب الصوم، فيمن يصح الصوم منه ص ٦٠ س ١٠ قا ل: وقال ابنا بابويه لا يصوم في السفر إلى أن قال وصوم الاعتكاف في المساجد الاربعة
ولم لم يتفق ذلك، قيل: يقبل الواحد احتياطا للصوم خاصة وقيل: لا يقبل مع الصحو الا خمسون نفسا، أو اثنان من خارج (البلدخ).وقيل: يقبل شاهدان كيف كان، وهو أظهر.وابن ادريس الاعتكاف في مواطنه الاربعة(١) .قال طاب ثراه: (وخ) قيل يقبل الواحد احتياطا للصوم خاصة.اقول: هنا خمسة أقوال:
(أ) قبول العدلين من خارج البلد، وعدد القسامة منه مع العلة، ولا معها لابد من القسامة من خارج، وأولى منه اذا كانوا من البلد، وهو مذهب القاضي(٢) والشيخ في النهاية(٣) .
(ب) قبول العدلين مع العلة من البلد وخارجه، والقسامة مع عدمها من البلد وخارجه، وهو مذهب التقي(٤) وقول للشيخ في المبسوط(٥) .
(ج) قبول العدلين من خارج أو مع العلة، والا فلابد من القسامة، وهو مذهب الصدوق في المقنع(١).
(د) قبول العدلين كيف كان، مع العلة وعدمها من البلد وخارجه، لانه
____________________
(١) السرائر: كتاب الصوم باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام ص ٩٠ س ٥ قال: ويجوز صيام الاعتكاف في حال السفر.
(٢) المهذب: ج ١ كتاب الصيام، باب صوم شهر رمضان وعلامة دخولة ص ١٨٩ س ١٨ قا ل: واذا كان في السماء علة الخ.
(٣) النهاية: كتاب الصيام، باب علامة شهر رمضان وكيفية العزم عليه ص ١٥٠ س ١٢ قال: فان كان في السماء علة..الخ.
(٤) الكافي: الصوم، فصل في صوم شهر رمضان ص ١٨١ س ٩ قال: ويقوم مقامها شهادة رجلين عدلين في الغيم وغيره الخ.
(٥) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر علامة شهر رمضان ص ٢٦٧ س ١.
(٦) المقنع: ابواب الصوم(٢) باب رؤية هلال شهر رمضان ص ٥٨ س ١٣.
المعهود من عادة الشرع في كل الاحكام الا ما شذ.ولصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: صم لرؤية الهلال ولرؤيته، فان شهد عندك شاهدان مرضيان بانهما رأياه فاقضه(١) .وهو اختيار السيد(٢) وأبي علي(٣) وابن ادريس(٤) والمصنف(٥) والعلامة(٦) .
(ه) قبول الواحد في هلال شهر رمضان دون غيره من الاهلة، احتياطا للصوم، وهو مذهب سلار(٧) .
واستند الجميع إلى الروايات(٨) .هذا مع عدم الرؤية، أما معها فيجب الصوم وإانفرد، أو رد، خلافا لابي حنيفة، لقول الصادقعليهالسلام : صم لرؤية الهلا ل وأفطر لرؤيته، فان شهد
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٥٧ الحديث ٨.
(٢) جمل العلم والعمل: كتاب الصوم، فصل في حقيقة الصوم ص ٨٩ س ١٤ قال: فان شهد عدلان على رؤية الهلال وجب الصوم.
(٣) المختلف: كتاب الصوم، في اقسام الصوم ص ٦٤ س ١٠ قا ل: مسألة يثبت هلال شهر رمضان بشاهدين ذكرين عدلين إلى أن قال: وبه قال ابن الجنيد.
(٤) السرائر: كتاب الصوم، باب علامة شهر رمضان ص ٨٦ س ٢٥ قال: وكذلك إن شهد برؤيته شاهدان عدلان وجب عليك الصوم.
(٥) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣١٠ س ٢٤ قال: والثاني لا يقبل الا شاهدان عدلان، إلى أن قال بعد أسطر: ومع ورود الصريح من الاخبار في اشتراط شاهدين يكون الاحتمال الذي ذكرناه أرجح.
(٦) تقدم آنفا.
(٧) المراسم: كتاب الصوم، ذكر: أحكام صوم شهر رمضان ص ٩٦ س ١٢ قال: أو شهد بها في أوله واحد عدل.
(٨) لا حظ التهذيب: ج ٤(٤١) باب علامة أول شهر رمضان وآخره ص ١٥٥ وأوردها في المختلف كتاب الصوم ص ٦٤.
عندك عدلان مرضيان انهما رأياه فصم(١) وهو في رواية منصور المتقدمة.وكذا لو رؤي شايعا، لان الاستفاضة تثبت بها الاهلة.تنبيه اذا قبلنا الواحد في الهلال كان القبول احتياطا للصوم خاصة، فلا يثبت بهذه الشهادة غير وجوب الصوم، كحلول الدين، ووجوب الزكاة، والنذر، وانقضاء العدة، ومدة التربص في الظهار، والايلاء والعنة.ولا يثبت به هلال غير رمضان كشوال وغيره، لعدم العلة أعني الاحتياط للصوم، ويفطر لو غم الهلال ليلة الحادي والثلاثين من رؤية الواحد، لثبوته شرعا، فالافطار ههنا وان كان مستندا إلى شهادة الواحد، فهو ضمن، لا اصل.ويحتمل عدم الافطار، لان القبول في الاول انما كان لمكان الاحتياط والافطار ينافيه وايضا المتيقن وجوب الصوم، فلا يترك المعلوم بقول يفيد الظن.
والاول أقوى، لان الحكم الشرعي إذا ثبت مستندا إلى حكم يثبت بمثله شرعا، إطرد حكمه ونفذ ضمنا فيما لا يثبت بمثله أصل الحكم الثاني كالرضاع فانه يثبت بشهادة النساء، ومع تحقق ثبوته بشهادتهن شرعا يفسخ به النكاح، مع أن فسخ النكاح لا يثبت بشهادة النساء، وكذا لايثبت النسب بشهادة النساء، ويثبت بها الولادة فيثبت النسب بالفراش على وجه التبع للولادة.
____________________
(١) تقدم آنفا
ولا اعتبار بالجدول، ولا بالعدد، ولا بالغيبوبة بعد الشفق، ولا بالتطوق ولا بعد خمسة أيام من هلال الماضية، وفي العمل برؤيته قبل الزوال تردد.ومن كان بحيث لا يعلم الاهلة، توخى صيام شهر، فان استمر الاشتباه أجزأه، وكذا إن صادف، أو كان بعده، ولو كان قبله استأنف.ووقت الامساك طلوع الفجر الثاني فيحل الاكل والشرب حتى يتبين خيطه، والجماع حتى يبقى لطلوعه قدر الوقاع والاغتسال.ووقت الافطار ذهاب الحمرة المشرقية.ويستحب تقديم الصلاة على الافطار الا أن تنازع نفسه، أو يكون ممن يتوقع افطاره.وهو مذهب العلامة في التذكرة(١) والمنتهى(٢) وهو مذهب ابي حنيفة، وقال محمد بن الحسن: لا يفطرون لان الفطر لايحل بشهادة الواحد(٣) وللشافعي مثل القولين، وأما محل المسألة للشافعي طريقان، أحدهما مع الصحو ولو كانت مغيمة أفطروا، والاخر الصحو والغيم واحد(٤) .
قال طاب ثراه: ولا اعتبار بالجدول، ولا بالعدد، ولا بالغيبوبة بعد الشفق، ولا بالتطوق، ولا بعد خمسة أيام من هلال الماضية، وفي العمل برؤيته قبل الزوا تردد.
____________________
(١) التذكرة: ج ١، كتاب الصوم ص ٢٧٠ س ٣٥ قال: (ب) لو صاموا بشهادة الواحد عند من اعتبرها، فلم ير الهلال بعد الثلاثين، فالوجه الافطار.
(٢) و(٣) و(٤) المنتهي: ج ٢ كتاب الصوم ص ٥٨٩ في رؤية الهلال، قال في الفرع الثالث من فروع الشهادة: اذا قلنا بقبول الواحد فشهد على رؤية رمضان فصاموا ثلاثين ثم غم عليهم الهلال.
فالوجه الافطار وهو قول ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي، والاخر لا يفطرون وهو قول محمد بن الحسن، لنا ان الصوم ثبت شرعا بشهادة الواحد فثبت الافطار باستمكال الثلاثين: وقال في ص ٥٨٨ بعد نقل قول سلار في قبول شهادة الواحد: وهو أحد قولي الشافعي إلى أن قال: وذهب المفيد والسيد المرتضى انه لا يقبل الا بشاهدين عدلين صحوا وغيما وهو القول الآخر للشافعي.
أقول: هنا مسائل:
الاولى: لا اعتبار بالجدول، وهو مأخوذ من الحساب النجومي وضبط سير القمر واجتماعه بالشمس، ولا يجوز التعويل عليه شرعا لقوله تعالى: " يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج"(١) .ولان قول المنجم لو كان طريقا إلى علم الهلال، لوجب ان يبينهعليهالسلام للناس، لانهم في محل الحاجة إليه، ولم يجز له حصر الدلالة في الرؤية.والشهادة.وحكي عن قوم من العامة انهم قالوا: يجتهدون في ذلك ويرجعون إلى المنجمين(٢) .وهو مردود بما قلناه، وبروايات كثيرة في معناه(٣) .ولانهعليهالسلام شدد في النهي عن سماع كلام المنجم، فقال: من صدق كاهنا أو منجم فقد كفر بما أنزل على محمد(٤) .
الثانية: لا اعتبار بالعدد، والمراد به نقيصة شعبان وتمامية رمضان.قال
____________________
(١) البقرة: ١٨٩.
(٢) التذكرة: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٧١ س ١٤ قال: وحكى عن قوم من العاملة..الخ.
(٣) لا حظ الوسائل ج ٧ كتاب الصوم، الباب ١٥ من ابواب أحكام شهر رمضان، وج ٨ كتاب الحج، الباب ١٤ من أبواب آداب السفر.وج ١٢ كتاب التجارة، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به.
(٤) الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم، الباب ١٥ من أبواب أحكام شهر رمضان،: الحديث ٢ نقلا عن المعتبر.
العلامة في التذكرة: ولا اعتبار بالعدد خلافا لقوم من الحشوية ذهبوا إلى انه معتبر، وان شهور السنة قسمان، تام وناقص، رمضان تام لا ينقص وشعبان ناقص لا يتم(١) وبمثله قال المصنف في المعتبر(٢) .ولو غمت شهور السنة أجمع؟ قال المصنف في الشرائع: عد كل شهر منها ثلاثين(٣) .وقال العلامة في المعتمد: حكم بالعدد(٤) وفي الارشاد: فالاولى العمل بالعدد(٥) وفي القواعد: فالاقرب العمل بالعدد(٦) .وليس المراد به العدد الذى أبطلناه، بل يحتمل أمرين: أحدهما: مختار المصنف، وهو اعتبار التمامية في الجميع لان الاصل أن الشهر جملة من الزمان محفوفة بهلالين، أو ثلاثون يوما.
____________________
(١) التذكرة ج ١، كتاب الصوم ص ٢٧١ س ٢٠ قال: مسألة، لا اعتبار بالعدد خلافا القوم من الحشوية..الخ.
(٢) المعتبر: كتاب الصوم، فيما يثبت به شهر رمضان، ص ٣١١ س ٧ قال: ولا باعدد فان قوما من الحشوية..إلخ.
(٣) شرايع الاسلام: كتاب الصوم، القول في شهر رمضان والكلام في علامته وشروطه وأحكامه قال: ولو غمت شهور السنة عد..الخ.
(٤) لم أظفر عليه في الذريعة: ج ٢١ ص ٢١٣ تحت رقم(٤٦٦٧) المعتمد في الفقه للعلامة إلى أن قال: أقول لقد اكثر النقل عن كتاب المعتمد في الفقه، للعلامة، الشيخ ابوالعباس احمد بن فهد الحلي في المهذب البارع.
(٥) مجمع الفائدة: ج ٥ كتاب الصوم، طريق ثبوت الهلال ص ٢٩٥ نقل عن الارشاد ما لفظه: ولو غمت الشهور أجمع فالاولى العمل بالعدد.
(٦) القواعد: كتاب الصوم ص ٦٩ المطلب القاني في شهر رمضان، قا ل: ولو غمت الشهور فالاقرب..الخ.
والآخر: اعتبار رواية الخمسة(١) وعليه شرح فخر المحققين في ايضاحه، لانه مذهب والده في المختلف(٢) والتذكرة(٣) والتحرير(٤) ثم قال في اخر البحث: والاقوى عندى ما قواه المصنف في الدرس وهو العمل بالعدد، أعني كل شهر ثلاثين(٥) .فالحاصل: ان لفظ العدد يطلق على معان:
(أ) اعتبار عدد الشهور ثلاثين، ثلاثين.
(ب) عد خمسة أيام من هلال الماضية.
(ج) كون رمضان لا ينقص أبدا وشعبان لا يتم أبدا، وهو قول قوم من الحشوية، ونقله المرتضى عن شذاذ من أصحابنا(٦) وهذا القول متروك، لشهادة الحسن بخلافه.وروى يعقوب الاحمر قال: قلت للصادقعليهالسلام : شهر رمضان تام أبدا؟ قال: لا بل شهر رمضان من الشهور(٧) .
____________________
(١) الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم، الباب ١٠ من أبواب أحكام شهر رمضان، فلا حظ.
(٢) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٦ س ١٢ قال بعد نقل الاقوال: وقول الشيخ في المبسوط لا بأس به ثم أيده بما رواه الزعفراني عن أبي عبداللهعليهالسلام حيث قال:عليهالسلام : انظر اليوم.الذي صمت من السنة الماضية، وصم يوم الخامس.
(٣) التذكرة: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٧١ س ٤١ قال: ولو قيل بذلك إلى أن قا ل: كان وجها.
(٤) التحرير: كتاب الصوم، المقصد السادس في شهر رمضان ص ٨٢ س ١٠ قال: والوجه عندي العمل برواية الخمسة.
(٥) ايضاح الفوائد: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٥٠ س ٢٤ قال: والاقوى ما قواه المصنف في الدرس..الخ.
(٦) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٦ قال: مسألة نقل السيد المرتضى عن قوم شذاذ من أصحابنا ان شهر رمضان تام أبدا، قال: والصحيح انه يكون تسعة وعشرين يوما.
(٧) التهذيب: ج ٤(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٦٥ الحديث ٤٢.
وقالعليهالسلام : شهر مضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان، وإن تغيمت السماء يوما، فأتموا العدة(١) .احتجوا برواية حذيفة بن منصور عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا(٢) وهو شاذ.
(د) عد تسعة وخمسين يوما من رجب، وهو مذهب الحسن قال: قد جاءت الآثار عنهمعليهمالسلام ، أن صوموا رمضان للرؤية وافطروا للرؤية، فان غم فاكملوا العدة من رجب تسعة وخمسين يوما ثم الصيام من الغد(٣) .وهذا القول أيضا متروك شاهد الحس خلافه.
وأما المعنيان الاولان: فاختلف الاصحاب في العمل بهما.أما الاول فقد ذهب إليه أكثر أصحابنا، قال العلامة في تذكرته: وأكثر علمائنا قالوا: تعد الشهور ثلاثين(٤) ، وصدر به الشيخ في المبسوط، وحكاه عن قوم من أصحابنا، فقال: ومتى غمت الشهور كلها عدها ثلاثين، ثلاثين، فان مضت السنة ولم يتحقق فيها هلال شهر واحد، ففي أصحابنا من قال: تعد الشهور.كلها ثلاثين، قال: ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرواية التي وردت بانه يعد من السنة الماضية خمسة أيام ويصوم يوم الخامس، لان من المعلوم انه لا يكون الشهور تامة(٥) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٥٧ الحديث ٧.
(٢) التهذيب: ج(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٦٨ الحديث ٥١.
(٣) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٦ قال: ابن عقيل: قد جاءت الاثار عنهمعليهمالسلام ..الخ.
(٤) التذكرة: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٧١ س ٤٢ قال: واكثر علمائنا قالوا: تعد الشهور ثلاثين، ثلاثين.
(٥) إلى هنا كلام المبسوط، لا حظ ج ١ كتاب الصوم ص ٢٦٨ س ٣.
وهي رواية عمران الزعفراني، قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : انا نمكث الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما، فأي يوم نصوم؟ قال: أنظراليوم الذي صمت من السنة الماضية وعد منه خمسة، وصم يوم الخامس(١) .وهو مجهول.وبه قال أبوعلي(٢) واختاره العلامة في المختلف، لقضاء العادة بعد تمام شهور السنة، ولا يجوز بناء السنة على ما يعلم انتفاؤه وانما يبني علي مجاري العادات، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة(٣) وهو المعتمد.واعلم ان صيام اليوم الخامس انما يكون في السنة التي لا يكون كبيسة، ويصام يوم السادس في السنة الكبيسة، وهي الخامسة من السنة المفروضة، وكذا في كل خمس سنين.
الثالثة: الغيبوبة بعد الشفق، ولا عبرة بها عند أكثر أصحابنا لقولهعليهالسلام : الصوم للرؤية والفطر للرؤية(٤) ، وقال الصدوق: إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين، وإذا رؤي فيه ظل القامة فهو لثلاث(٥) تبعه الشيخ مع العلة، وجعل التطوق
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٧٩ الحديث ٦٨.
(٢) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٦ س ١٠ قا ل: وقال ابن الجنيد: الحساب الذي يصام به يوم الخامس الخ.
(٣) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٦ س ١٢ قال: وقول الشيخ في المبسوط لا بأس به، فان العادة قاضية بعدم كمال الخ.
(٤) التهذيب: ج ٤(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٥٦ الحديث ٣ تمام الحديث: (وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون).
(٥) المقنع: ابواب الصوم(٢) باب روية هلال شهر رمضان ص ٥٨ س ٦١ قال: واعلم ان الهلال الخ.
لليلتين عند العلة أيضا(١) .احتج بقول الصادقعليهالسلام : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين(٢) .ويمنع صحة السند.
الرابعة: التطوق ولاعبرة به، وفي رواية عن الصادقعليهالسلام إذا تطوق الهلال فهو لليلتين(٣) .
ونمنع صحة سندها.
الخامسة: عد خمسة من هلال الماضية، وقد تقدم البحث فيه.
السادسة: الرؤية قبل الزوال: هل يعتبر بها ويصير اليوم من الشهر الجديد؟ بمعنى أن يكون الهلال لليلة الماضية، أو لا عبرة بها؟ ويحكم به لليلة المستقبلة.قيل فيه ثلاثة أقوال:
(أ) انه لليلة الماضية فيحكم بهذا اليوم من الجديد، وهو اختيار السيد(٤) .وبه روايتان: احداهما رواية حماد بن عثمان(٥) والآخر رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبداللهعليهالسلام (٦) والاولى حسنة، والثانية موثقة، قال: إذا رؤي
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٧٨ قال بعد نقل قول رواية اسماعيل بن الحر ومحمد بن مرازم: فهذا الخبران وما يجري مجراهما إلى أنقا ل: فجاز حينئذ اعتباره في الليلة المستقبلة الخ.
(٢) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٧٨ الحديث ٦٦
(٣) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٧٨ الحديث ٦٧.
(٤) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٥ س ١٢ قال: مسألة: قال: السيد المرتضى: إلى أن قال: إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، هذا صحيح وهو مذهبنا.
(٥) و(٦) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٧٦ الحديث ٦٠ و ٦١.
الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رؤي بعد الزوال فهو من شهر رمضان.قال المصنف في المعتبر: فقوة هاتين الروايتن أوجب التردد بين العمل بهما وما دل عليه رواية العدلين(١) .اشارة إلى رواية منصور بن حازم المتقدمة(٢) .وهي مناسبة لاصول المذهب.وروى محمد بن عيسى قال: كتبت إليهعليهالسلام أسأله، جعلت فداك ربما غم علينا شهر رمضان، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، وربما رأيناه بعد الزوال، فترى ان نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ وكيف تأمر في ذلك؟ فكتبعليهالسلام : تتم إلى الليل، فانه إن كان تاما رؤي قبل الزوال(٣) .وفي معناها رواية جراح المدائني عن الصادقعليهالسلام (٤) .
(ب) انه لليلة المستقبلة، وهو قول أبي علي(٥) واختاره الشيخ في الخلاف(٦) وعليه العلامة في أكثر كتبه(٧) .
____________________
(١) المعتبر كتاب الصوم ص ٣١١ س ١٩.
(٢) التهذيب: ج ٤، كتا ب الصوم(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٥٧ الحديث ٨.
(٣) التهذيب: ج ٤، كتاب الصوم(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٧٧ الحديث ٦٢.
(٤) التهذيب: ج ٤، كتاب الصوم(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٧٨ الحديث ٦٤.
(٥) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٥ س ١٤ قا ل: وقال ابن الجنيد: ورؤية الهلال يوم ثلاثين من رمضان أي وقت كان اذا لم يصح ان الليلة الماضية قد رؤي فيها، لا يوجب الافطار.
(٦) الخلاف: كتاب الصيام: مسألة ١٠ قال: اذا رأى الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة دون الماضية.
(٧) التذكرة: ج ١ كتاب الصوم في اقسام الصوم ص ٢٦٩ قال: مسألة اذا رؤى الهلال يوم الثلاثين فهو للمستقبلة الخ.
أما شروطه فقسمان: (الاول) شرائط الوجوب، وهي ستة: البلوغ، وكمال العقل، فلو بلغ الصبي أو أفاق المجنون، أو المغمي عليه لم يجب على احدهم الصوم، الا ما أدرك فجره كاملا، والصحة من المرض، والاقامة أو حكمها، ولو زال السبب قبل الزوال، ولم يتناول، أمسك واجبا وأجزأه، ولو كان بعد الزوال أو قبله وقد تناول أمسك ندبا، وعليه القضاء، والخلو من الحيض والنفاس،
(الثاني) شرائط القضاء، وهي ثلاثة: البلوغ، وكمال العقل، والاسلام، فلا يقضى مافاته الصغر، أو جنون، أو إغماء، أو كفر، والمرتد يقضي مافاته، وكذا كل تارك عدا الاربعة، عامدا أو ناسيا.
(ج) انه لليلة الماضية ان كان للصوم دون الفطر احتياطا للصوم وهو اختيار العلامة في المختلف(١) وما اشبهه بقول سلار، ويتأتى فيه الفروع المتقدمة التي فرعناها على قول سلار.فلو رؤي في أول رمضان قبل الزوال ولم ير ليلة احدى وثلاثين هلال شوال وجب صومه إن أمكن هذا الفرض، أو حصلت علة، لان الاحتياط للصوم متعين، فلا يجوز الاقدام على الافطار بناء على الروايات المفيدة للظن، المعارضة بمثلها.
فروع:
(أ) لو رأى اثنان هلال شوال ولم يشهدا عند الحاكم، جاز لمن سمع شهادتهما
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٥ س قال: والاقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر.
الفطر مع معرفته بعدالتهما وكذا يصوم لو شهدا برمضان، لقولهعليهالسلام ، إذا شهد اثنان فصوموا وأفطروا(١) .في رواية منصور فإذا شهد عندك شاهدان مرضيان بانهما رأياه، فاقضه(٢) .
(ب) لو شهد العدلان عند الحاكم فرد شهادتهما لجهله بعدالتهما، جاز لهما وللعالم بعدالتهما الفطر والصوم.
(ج) لو صاموا بشهادة العدلين ورؤي الهلال بعد ثلاثين فلا بحث، وان لم ير ليلة إحدى وثلاثين افطروا، وان كانت مصحية، قال العلامة: فكذلك عند عامة العلماء، لان العدلين لو شهدا ابتداء على هلال شوال لقبلنا شهادتهما وأفطرنا فلئن يفطر على ما اثبتناه بقولهما أولا أولى، وقال مالك: لا يفطرون، لانا إنما نتبع قولهما بناء على الظن، وقد بينا خلافه.وهو قوي.ويتفرع على القول: ما لو شهدا على هلال شوال، ثم لم ير الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية وجب قضاء اول يوم افطرنا منه، لظهور كونه من رمضان ولا كفارة للشبهة(٣) .
____________________
(١) لم اعثر على رواية بهذه العبارة ولكن مضنونه يوجد في عدة روايات لا حظ التهذيب ج ٤ ص ١٥٧ الحديث ٨ و ١٠ و ٤٠ و ٧٠ و ٧١.
(٢) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم(٤١) باب علامة اول شهر رمضان وآخره ص ١٥٧ الحديث ٨.
(٣) من قوله: (ج) لو صاموا بشهادة العدلين إلى هنا باستثناء جملة (وهو قوي) من كلام التذكرة، لا حظ: ج ١ كتاب الصوم ص ٢٧٠ س ٣٩.
وأما أحكامه ففيه مسائل: الاولى: المريض اذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء على الاظهر وتصدق عن الماضي، عن كل يوم بمد.ولو برئ وكان في عزمه القضاء ولم يقض، صام الحاضر وقضى الاول، ولاكفارة، ولو ترك القضاء تهاونا صام الحاضر وقضى الاول، وكفر عن كل يوم منه بمد قال طاب ثراه: المريض إذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء على الاظهر، وتصدق عن الماضي لكل يوم بمد.أقول: إذا استمر بالمريض المرض إلى الرمضان الثاني، هل يسقط قضاء الرمضان الاول؟ أو يجب قضاؤه بعد الثاني؟ فيه مذهبان: السقوط، وهو الاظهر في فتاوى الاصحاب، ووجوب الصدقة عنه، لان العذر قد استوعب وقت الاظهر في فتاوى الاصحاب، ووجوب الصدقة عنه، لان العذر قد استوعب وقت الاداء والقضاء، فوجب أن يسقط، كما لو استوعب الاغماء.أما استيعاب وقت الاداء فظاهر.وأما وقت القضاء، فلان وقته ما بين الرمضانين، لتحريم التأخير عنه.فان قلت: ينتقض ذلك بما لو صح بينهما.قلنا: استقر عليه القضاء بتفريطه، فوجب عليه الاتيان به فيما بعد الرمضان الثاني، بخلاف صورة النزاع.ولان الاصل براءة الذمة، ولان القضاء انما يجب بأمر جديد ولم يثبت في صورة النزاع.ولصحيحة زرارة(١) وحسنة محمد بن مسلم(٢) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٦٠) باب من أسلم في شهر رمضان..ومن مات وقد صام بعضه أو لم يصم منه شيئا ص ٢٥٠ الحديث
(٢) التهذيب: ج ٤(٦٠) باب من أسلم في شهر رمضان..ومن مات وقد صام بعضه أولم يصم منه شيئا ص ٢٥٠ الحديث ١٧.
وهو مذهب أبي علي(١) والشيخ في النهاية(٢) و الصدوقين في الرسالة(٣) والمقنع(٤) والقاضي(٥) وابن حمزة(٦) .
والثاني: القضاء دائما من غير تصدق لعموم قوله تعالى: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "(٧) فلم يجعل بدل الصوم إلا الصوم، ولاصالة بقائه في ذمة المكلف، ولرواية سماعة(٨) .وهو مذهب الحسن(٩) والتقي(١٠) وابن إدريس(١١) .
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٩ س ٢٨ قال: مسألة المريض اذا مرض في شهر رمضان واستمر ه المرض إلى الرمضان الثاني ولم يبرأ فيما بينهما.إلى أن قال: وممن بسقوط القضاء ابن الجنيد وعلى بن بابويه وابن حمزة.
(٢) النهاية: كتاب الصيام باب حكم المريض والعاجز عن الصيام ص ١٥٨ س ١ قال: فان فات المريض..الخ.
(٣) تقدم نقله عن المختلف.
(٤) المقنع: ابواب الصوم(١٠) باب قضاء شهر رمضان ص ٦٤ س ٢ قال: واذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان إلى أن قال: وليس عليه القضاء.
(٥) المهذب: ج ١ كتاب الصيام، باب المريض والعاجز عن الصيام ص ١٩٥ س ١٢ قال: واذا فاته صوم شهر رمضان وبعده لمرض كان استمر مرضه إلى شهر رمضان آخر ولم يصح بينهما كان عليه أن يصوم الحاضرة إلى أن قال: لم يلزمه قضاء ولا غيره.
(٦) تقدم نقله عن المختلف.
(٧) البقرة: ١٨٤.
(٨) التهذيب: ج ٤ كتاب الصوم ٦٠) باب من أسلم في شهر رمضان..ومن مات وقد صام بعضه أو لم منه شيئا ص ٢٥١ الحديث ٢١.
(٩) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٩ س ٣٢ وقا ل: ابن عقيل: إلى أن قال: وقضى من بعده الفائت ولا صدقة عليه.
(١٠) الكافي، الصوم، فصل في صوم القضاء والكفارة ص ١٨٤ قال: وان دخل الشهر الثاني وعليه شئ من فائت الاول لم يتمكن من قضائه ما بين الشهرين فليصم الحاضر، فاذا اكمله قضى الفائت.
(١١) السرائر: كتاب الصوم باب حكم المسافر والمريض ص ٩٠ س ٢٠ قال: صام الثاني وقضى الاول وليس عليه كفارة إلى أن قال بعد أسطر: والذي أعتقده وافتي به سقوط الكفارة عمن أوجبها عليه لان الاصل براءة الذمة من العبادات والتكاليف واخراج الاموال الا بالدليل.
واجيب بجواز تخصيص العموم باخبار الآحاد، ورواية سماعه ضعيفة السند، وهي مع ذلك مقطوعة، وعلى تقدير تسليمها تقبل التأويل، فلا حجة فيها إذن، والاصل يصار عنه للدليل، وقد تقدم.تذنيب اختلف في تقدير الفدية، فالشيخ في النهاية مدان مع القدرة ومد مع العجز(١) وهو اختيار القاضي(٢) وابن حمزة(٣) .والصدوقان مد مع الاختيار(٤) وهو مذهب أبي علي(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) وبه روايات شهيرة(٨) والاصل براءة الذمة.فرع لو كان العذر غير المرض كالسفرة الطويلة يمتد إلى الرمضان الثاني، تعين
____________________
(١) النهاية: كتاب الصوم باب حكم المريض والعاجز عن الصيام ص ١٥٨ س ٣.
(٢) المهذب،: ج ١ كتاب الصيام باب المريض والعاجز عن الصيام ص ١٩٥ س ١٣.
(٣) الوسيلة: كتاب الصوم، باب المريض ولا عاجز عن الصيام ص ٦٨٥ س ١٧ قال: وتصدق عن كل يوم بمدين من طعام ان قدر عليه وتمد ان لم يقدر.
(٤) و(٥) و(٧) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٠ س ١٧ قال: مسألة وفي تقدير الفدية قولان إلى أن قال: وقال ابنا بابويه: يتصدق عن كل يوم بمد، وهو اختيار ابن الجنيد وهو المعتمد.
(٦) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣١٤ س ٦ قال: وكفر عن كل يوم من الفائت بمد.
(٨) تقدم بعض ما يدل عليه عن التهذيب ج ٤(٦٠) باب من أسلم في شهر رمضان..ومن مات وقد صام بعضه أو لم يصم منه شيئا ص ٢٥٠ الحديث ١٧ و ١٨.
الثانية: يقضي عن الميت أكبر ولده ما تركه من صيام لمرض وغيره مما تمكن من قضائه ولم يقضه، ولو مات في مرضه لم تقض عنه وجوبا، واستحب وروي القضاء عن المسافر ولو مات في ذلك السفر، والاولى مراعاة التمكن لينحقق الاستقرار ولو كان وليان قضيا بالحصص، ولو تبرع بعض صح: القضاء بعد الثاني، ولم يعوض بالفدية، لاختصاص النص بعذر المرض.وكذا لو كان العذر مرضا وبرأ فيما بين الرمضانين وتركه حتى دخل عليه الثاني، لاشتراط السقوط باستمرار المرض، لكن إن كان الترك تهاونا وجب عليه مع القضاء الكفارة لكل يوم مد، وهو مذهب الاكثر ولم يوجبه ابن إدريس، بل اقتصر على القضاء واحتج بأصالة براءة الذمة وعدم الدليل(١) .وأجيب بأن الاصل يصار عنه للدليل، وهو الروايات عن أهل البيتعليهمالسلام .وإن كان الترك مع عزم القضاء كان يقول: اليوم أو غدا فضاق الوقت ومرض أو حصل له عذر منعه عن القضاء، لم يجب الفدية ووجب القضاء بعد الرمضان الحاضر، ولو ترك حتى دخل الرمضان الثالث.وإن كان سبب الترك غير المرض فالقضاء أبدا، وإن كان مرضا فان استمر سقط الرمضان الثاني وعوض عنه بالفدية ولم يسقط الاول، وان برأ فيما بين الرمضانين الثاني والثالث، فان كان مع عزم القضاء فلا كفارة، وإلا كفر عن الثاني لا الاول وإن كان وقت البرء يسعها.
قال طاب ثراه: وروي القضاء عن المسافر ولو مات في ذلك السفر، والاولى مراعاة التمكن ليتحقق الاستقرار.
____________________
(١) تقدم ما يستفاد منه ذلك آنفا.
ويقضى عن المرأة ما تركته على تردد.
أقول: المراد بالاستقرار أن يمضي زمان يتمكن فيه من القضاء ويهمل.فهل مضي هذا القدر من الزمان شرط في وجوب القضاء على الولي بالنسبة إلى السفر أم لا؟
(الاول) اختيار الشيخ في النهاية(١) والخلاف(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) لدخوله تحت قسم المعذورين بعدم التمكن، فسقط عنه، لاستحالة التكليف بما لا يطاق.
(والثاني) اختياره في التهذيب لرواية منصور بن حازم(٥) .واما بالنسبة إلى المرض فلا يقضي الولي إلا ما تمكن الميت من قضائه.قال طاب ثراه: ويقضي عن المرأة ما تركته على تردد.
أقول: مراده إذا ماتت المرأة، هل يجب على ولدها الاكبر الذكر، أن يقضي ما تركته من الصيام أم لا؟ فالشيخ في النهاية(٦) والمبسوط(٧) والعلامة في
____________________
(١) النهاية: كتاب الصيام باب حكم المريض والعاجز عن الصيام ص ١٥٧ س ١٨ قال: كان متمكنا من القضاء وجب على وليه أن يصوم عنه.
(٢) الخلاف: كتاب الصيام مسألة ٦٥ قال: فان أخر قضاء لغير عذر ولم يصم ثم مات، فانه يصام عنه..الخ هذا بالسنة إلى المرض ولم نعثر في الخلاف على حكمه للمسافر.
(٣) الشرايع: كتاب الصوم: قال: مسائل، الثالثة، يجب على الولي أن يقتضي ما فات عن الميت إلى أن قا ل: ولا يقضي الولي الا ما تمكن الميت من قضائه وأهمله.
(٤) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٣ قال: مسألة إلى ان قال وله قول آخر في النهاية اذاتمكن من القضاء ولم يقض وجب على وليه القضاء عنه وهو الاقرب.
(٥) التهذيب: ج ٤(٦٠) باب من اسلم في شهر رمضان..ومن مات وقد صام بعضه أو لم يصم منه شيئا ص ٢٤٩ الحديث ١٤.
(٦) النهاية: كتاب الصيام باب حكم المريض والعاجز عن الصيام ص١٥٨ س ١٥ قال: والمرأة أيضا حكمها حكم ما ذكرناه..الخ.
(٧) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في حكم قضاء ما فات من الصوم ص ٢٨٦ س ١٤ قال: وحكم المرأة في هذا الباب حكم الرجل سواء إلى أن قال: وجب على وليها القضاء عنها.
المختلف(١) على الاول، وبه قال القاضي(٢) وابن إدريس على الثاني، قال: لان الاجماع منعقد على أن الوالد يحمل ولده ما فرط فيه من الصيام، وليس دليلا على ثبوت الحكم في غيره(٣) .
احتج الاولون بصحيحة أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن امرأة مرضت في رمضان وماتت في شهر شوال فأوصتني أن أقضي عنها، قال: هل برأت من مرضها؟ قلت: لا ماتت فيه قال: لا يقضى عنها، فان الله لم يجعله عليها، قلت: فاني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: وكيف تقضي عنها شيئا لم يجعل الله عليها!؟ فان اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم(٤) .
والاستدلال من وجوه:
(أ) سؤالهعليهالسلام (هل برأت؟ قال: لا) فاجاب بسقوط القضاء، ولولا ان البرء موجب للقضاء لم يكن للسؤال معنى.
(ب) تعليلهعليهالسلام عدم القضاء بعدم ايجابه عليها، فيكون عدم الايجاب علة سقوط القضاء وعدم العلة المعلول، فيكون الايجاب علة لثبوت القضاء.
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٣ س ٢١ قال: مسألة قال: الشيخرحمهالله في النهاية: والمرأة ايضا حكمها ما ذكرناه إلى أن قال: والاقرب الاول، أي قول الشيخ.
(٢) المهذب: كتاب الصيام، باب حكم المسافر في الصوم ص ١٩٤ س ٢٢ قال: ولا فرق في هذا بين أن يكون من فاته ذلك رجلا أو امرأة، قال ايضا في ص ١٩٦ س ٥ والمريض اذا مات إلى ان قال: ولا فرق فيما ذكرناه بين ان يكون المرض رجلا أو امرأة.
(٣) السرائر: كتاب الصوم، باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام ص ٩١ س ٨ قال: والصحيح من المذهب والقوال ان الحاق المرأة في هذا الحكم بالرجل يحتاج إلى دليل وانما اجماعنا منعقد الخ.
(٤) التهذيب: ج ٤(٦٠) باب من اسلم في شهر رمضان..ومن مات وفد صام بعضه أو لم منه شيئا ص ٢٤٨ الحديث ١١.
الثالثة: اذا كان الاكبر انثى، فلا قضاء، وقيل: يتصدق من التركة عن كل يوم بمد ولو كان عليه شهران متتابعان جاز أن يقضي الولي شهرا ويتصدق عن شهر.
(ج) تعليل تعجبهعليهالسلام في قوله " كيف تقضي شيئا لم يجعله الله عليها " فيجب أن يكون القضاء مع الايجاب ثابتا.وأيضا فان ابراء ذمم المكلفين أمر مطلوب لله سبحانه قضية لحكمته تعالى ورحمته على العالمين، والقضاء على الولي لتفريغ ذمة الميت، فيجب في حق المرأة كالرجل، لتساوي الذكور والاناث في الاحكام الشرعية.
قال طاب ثراه: إذا كان الاكبر انثى فلا قضاء، وقيل يتصدق من التركة عن كل يوم بمد.
أقول: البحث هنا في أربع مقامات:
(أ) هل يسقط الصوم بالموت؟ أو يجب قضاؤه؟
(ب) كيفية وجوبه على القول به؟
(ج) تعيين الولي القائم به.
(د) مع فقد الولي ما الحكم؟ الاول: المشهور القضاء وبه تظافرت الروايات عن الصادقينعليهمالسلام (١) .
وقال الحسن بن عقيل: بل يتصدق عن كل يوم بمد، بذلك تواترت الاخبار، وما روي من القضاء مطرح، لانه شاذ(٢) .الثاني: فيه ثلاثة أقوال:
____________________
(١) لاحظ الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان.
(٢) المختلف: كتاب الصوم ص ٧١ س ٣١ قال: وقال ابن عقيل: إلى أن قال: وقد روي ان من مات وعليه صوم من رمضان تصدق عنه عن كل يوم..الخ.
(أ) وجوب القضاء عينا، فان كان هناك ولي تولاه بنفسه، وان لم يكن فيصام من التركة كالحج، وهو قول التقي(١) .
(ب) يصوم الولي إن لم يكن للميت مال، وان كان هناك تركة فالفدية، وهو قول علم الهدى(٢) .
(ج) يصوم الولي ابتداء، فان لم يكن ولي اخرجت الفدية من التركة، وهو قول الشيخ(٣) .
الثالث: في تعيين الولي، وفيه قولان:
(أ) انه أكبر أولاده الذكور، وهو المشهور، قاله الشيخ(٤) وابن حمزة(٥) وابن إدريس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) .وعرفه فخر المحققين: بأنه ولد الميت الذكر الاكبر المكلف عند موته، فلو كلف *
____________________
(١) الكافي: الصوم، فصل في بيان احكام صيام شهرين متتابعين ص س ١٠ قال: ومنمات إلى قوله: فعلى وليه القضاء عنه فان لم يكن له ولي اخرج من ماله الخ.
(٢) و(٣) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٢ س ١٥ قال: وقال قال السيد المرتضى يتصدق عنه من صلب المال فان لم يكن هناك مال صام الولى عنه.وقال: المشهور ان الواجب القضاء على الولي فان لم يكن له ولي تصدق عنه من صلب المال، ذهب اليه الشيخان.
(٤) المبسوط: كتاب الصوم، فصل في حكم قضاء مافات من الصوم ص ٢٨٦ س ٤ قال: والولى هو اكبر اولاده الذكور.
(٥) الوسيلة: كتاب الصوم، فصل في بيان احكام المريض والعاجز عن الصيام ص ٦٥٨ س ١٨ قال: والولى هو اكبر اولاده الذكور.
(٦) السرائر: كتاب الصوم باب حكم المسافر والمريض ص ٩١ س ٤ قال: فالواجب على وليه وهو اكبر اولاده الذكور.
(٧) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣١٥ س ٣ قال: مسألة يقتضي عن الميت أكبر ولده الذكور.
(٨) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٢ س ٢٨ قال: بعد نقل قول الشيخ في أن الولى هو اكبر أولاده الذكور: وهو الاقرب.
بعد موته ولو بلحظة لم يقض عنه(١) .ولو كان صغيرا أو ناقص الحكم انتقلنا إلى غيره من الذكور ممن جمع التعريف المذكور، ونزل الكبير إذا كان فاقدا للشرائط منزلة المعدوم.
(ب) الولي، الذكر إن كان، وإن فقد فاكبر أهله من الذكور، فالاناث قاله المفيد(٢) .قال الشهيد، وهو ظاهر القدماء والاخبار والمختار(٣) .
الرابع: لو فقد الولي ما الحكم؟ قيل فيه: ثلاثة أقوال:
(أ) السقوط لا إلى بدل، قاله ابن إدريس(٤) .
(ب) الفدية لكل يوم مد، قاله الشيخ(٥) .
(ج) الاستيجار من التركة للصوم كالحج قاله التقي(٦) .
فروع (أ) لو تعدد الولي قيل: فيه ثلاثة أقوال:
____________________
(١) ايضاح الفوائد: ج ١ كتاب الصوم، في أحكام القضاء ص ٢٣٧ س ٩ قال: اقوال: الذي يقضي عن الميت هو الولد الذكر المكلف..الخ.
(٢) المقنعة: كتاب الصيام باب حكم من أسلم في شهر رمضان ومن مات..ص ٥٦ س ١٤ قال: واذا مات انسان الخ.
(٣و ٤) السرائر: كتاب الصوم باب حكم المسافر والمريض ص ٩١ س ١٦ قال: والذي يتضيه الادلة انه يجب على كل واحد منهم قضاء ذلك إلى ان قال: وانما اجمعنا على تكليف الولد الاكبر وليس ههنا ولد أكبر.
(٥) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في حكم قضاء مافات من الصوم ص ٢٨٦ س ٦ قال: وان كانوا اناثا يلزمهن القضاء وكان الواجب الفدية.الخ.
(٦) الكافي: الصوم، ١٨٩ س ١١ قال: فان لم يكن له ولي اخرج من ماله إلى من يقضي عنه.
(١) السقوط لان لفظ الولي يراد به الواحد، فهو خروج عن النص، والاصل براءة الذمة، قاله ابن إدريس(١) .
(٢) القرعة ان لم يتبرع به احدهم، قاله القاضي(٢) .
(٣) وجوب القضاء بالحصص، قاله الشيخ(٣) وهو قول الاكثر.
(ب) لو استأجر الولي غيره جاز، سواء كان عاجزا عن الصوم أو قادرا عليه، وكذا الكلام في الصلاة، ويحتمل المنع.
(ج) لو تبرع غير الولي بالصوم عن الميت احتمل قويا الاجزاء.
(د) لو مات الولي قبل قضائه لم يجب على وليه، ويحتمل قويا الصدقة من تركته، أو الاستيجار.
(ه) لو فضل يوم كان كفرض الكفاية، فان لم يقم به احدهما، ألزما به.
فان صاما وكان عن رمضان وأفطرا فيه بعد الزوال، احتمل قويا عدم الكفارة، لاصالة البراءة واختصاصها بالقاضي عن نفسه، ويحتمل وجوبها على كل واحد منهما، لافطاره في قضاء رمضان بعد الزوال، وواحدة عليهما، لان المفسوخ يوم واحد معين.ويحتمل وجوب واحدة.عليهما كفاية كأصل الصوم، نعم لو أفطر احدهما لم يجب عليه شئ ان بقي الآخر على صومه، فان أفطره احتمل وجوبها عليه خاصة، لتعيينه عليه بافطار أخيه، ويحتمل وجوبها عليهما، فيرد فيه الاحتمالات المتقدمة.
(و) لو استأجر أحدهما صاحبه على ما يخصه صح على الاقوى، وإن استأجره
____________________
(١) تقدم آنفا وقال ايضا: فجميع ما قيل ورود في عين مسألة الولد الاكبر لم يصح في الجماعة.
(٢) المهذب: ج ١ كتاب الصيام باب المريض والعاجز عن الصيام ص ٦ س ٤ قال: فان تشاحا في ذلك أقرع بينهما.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في حكم قضاء مافات من الصوم ص ٢٨٦ س ٥ قال: فان كانوا جماعة في سن واحد عليهم القضاء بالحصص.
الرابعة: قاضي رمضان مخير حتى تزول الشمس، ثم يلزمه المضي.فان أفطر لغير عذر أطعم عشرة مساكين، ولو عجز صام ثلاثة ايام.
الخامسة: من نسي غسل الجنابة حتى خرج الشهر، فالمروي قضاء الصلاة والصوم، والاشبه قضاء الصلاة حسب.على الجميع بطل في حصته واسترجع من الاجرة بقدر قسطه.
(ز) لو أراد الولي إخراج الفدية، الظاهر من كلام الشيخ في الجمل(١) والمبسوط(٢) الجواز، ويحتمل قويا المنع، نعم لو كان الصوم شهرين متتابعين جاز أن يصوم شهرا ويتصدق من خاصة ماله أو من التركة عن شهر تخفيفا عن الولي، ومنع ابن إدريس من الفدية وأوجب قضاء الشهرين معا(٣) إلا أن يكون من كفارة مخيرة، فيتخير بين الصوم وبين الاطعام عن الكفارة جملة.
قال طاب ثراه: من نسي غسل الجنابة حتى خرج الشهر فالمروي قضاء الصلاة والصوم والاشبه قضاءالصلاة حسب.
أقول: روى الحلبي في الصحيح قال: سئل أبوعبداللهعليهالسلام عن رجل اجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان قال: عليه أن يقضي الصلاة والصيام(٤) وفي معناها روايتان أخراوان(٥) .
____________________
(١) الجمل والعقود: كتاب الصوم، فصل في حكم المريض والعاجز ص ٦٥ س ١٠ قال: وكل صوم كان واجبا على المريض إلى أن قال: ثم مات تصدق عنه أو يصوم عنه واليه الخ.
(٢) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في حكم قضاء مافات من الصوم ص ٢٨٦ س ١١ قال: وكل صوم كان واجبا عليه إلى أن قال: فانه يتصدق عنه أو يصوم عنه وليه.
(٣) السرائر: كتاب الصوم باب حكم المسافر والعاجز والمريض ص ٩١ س ٣ قال: محمد بن ادريس والذي أقوله في ذلك الخ.
(٤) التهذيب: ج ٤(٧٢) باب الزيادات ص ٣١١ الحديث ٦.
(٥) التهذيب: ج(٧٢) باب الزيادات ص ٣٢٢ الحديث ٥٨ وص ٣٣٢ الحديث ١١١ من تلكالباب
وأما بقية أقسام الصوم فستأني في أماكنها إن شاء الله.والندب من الصوم منه مالا يختص وقتا، فان الصوم جنة من النار.ومنه ما يختص وقتا.والمؤكد منه أربعة عشرة، صوم أول خميس من الشهر، واول اربعاء من العشر الثاني، وآخر خميس من الشعر الاخير، ويجوز تأخيرها مع المشقة من الصيف إلى الشتاء، ولو عجز تصدق عن كل يوم بمد، وصوم أيام البيض، ويوم الغدير، ومولد النبي عليه الصلاة والسلام، ومبعثه، ودحو الارض، ويوم عرفة لمن لم يضعفه عن الدعاء مع تخقق الهلال.وصوم عاشوراء حزنا، ويوم المباهلة، وكل خميس وجمعة، وأول وبمضمونها قال الشيخ في النهاية(١) والمبسوط(٢) والصدوق(٣) وأبوعلي(٤) واختاره العلامة(٥) ومال إليه المصنف في المعتبر(٦) .واختار في النافع مذهب ابن
____________________
(١) النهاية: باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان ص ١٦٥ س ١٣ قال: ومن اجنب في اول شهر رمضان ونسي ان يغتسل وصام الشهر كله وصلي وجب عليه الاغتسال وقضاء الصوم والصلاة
(٢) المبسوط: ج ١، كتاب الصوم فصل في حكم قضاء مافات من الصوم ص ٢٨٨ س ٤ قال: ومن اجنب في اول الشهر الخ.
(٣) الفقيه: ج ٢(٣٣) باب ما يجب على أفطر أو جامع في شهر رمضان معتمدا أو ناسيا ص ٧٤ الحديث ١٤.رواه مرسلا وقال: المختلف كتاب الصوم ص ٦٣ س ١٩ ما لفظه " رواه الصدوق ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه وبه قال ابوعلي ابن الجنيد إلى أن قال بعد نقل قول ابن ادريس، والمعتمد الاول."
(٤ و٥) تقدم آنفا نقلهما عن المختلف.
(٦) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣١٦ س ١٠ قال: مسألة من ترك الاغتسال من الجنابة في شهر رمضان حتى خرج الشهر الخ.
ذي الحجة، ورجب كله، وشعبان كله.ويستحب الامساك في سبعة مواطن: المسافر اذا قدم أهله (بلده - خ) أو بلدا يعزم فيه الاقامة بعد الزوال أو قبله وقد تناول، وكذا المريض اذا برئ، وتمسك الحائض والنفساء والكافر والصبي والمجنون والمغمى عليه اذا زالت اعذارهم في اثناء النهار ولو لم يتناولوا، ولا يصح صوم الضيف ندبا من غير إذن مضيفه، ولا المرأة من غير إذن الزوج، ولا الولد من غير إذن الوالد، ولا المملوك بدون إذن مولاه، ومن صام ندبا ودعي إلى طعام فالافضل الافطار.والمحطور صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان ب " منى ".وقيل: القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق والمشهور: عموم المنع.وصوم آخر شعبان بنية الفرض، ونذر المعصية، والصمت والوصال وهو أن يجعل عشاءه سحوره، وصوم الواجب سفرا عدا ما استثنى. إدريس(١) وهو قضاء الصلاة خاصة، للاصل.
قال طاب ثراه: وقيل: القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها ولو دخل فيهما العيد وأيام التشريق لرواية زرارة، والمشهور عموم المنع.
أقول: القائل بذلك هو الشيخرحمهالله (٢) معتمدا على رواية زرارة عن أبي
____________________
(١) السرائر: كتاب الصوم باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه ص ٩٣ س ٢٣ قال: ومن أجنب في أول الشهر ونسئ أن يغتسل وصام الشهر كله وصلى، وجب عليه الاغتسال وقضاء الصلاة بغير خلاف واما الصوم فلا يجب عليه قضاءه.
(٢) النهاية: كتاب الصيام، باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم..ص ١٦٦ س ١٤.
قال: ويصوم ايام العيدين ولا أيام التشريق اذاكان ب (منى) إلى أن قال: إلا أن يكون الذي وجب عليه الصيام القاتل في أشهر الحرم فانه يجب عليه صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم وان دخل فيها صيام يوم العيد وايام التشريق.
جعفرعليهالسلام عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين خطأ في الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، أو إطعام، قلت: فيدخل فيهما العيد وأيام التشريق، قال: يصوم فانه حق لزمه(١) .وأجيب بأن هذا خبر شاذ نادر لا يصلح مخصصا للاجماع، مع قصوره عن افادة المطلوب، إذ ليس فيه تصريح بصوم العيد، بل بالاشهر الحرم، وأيام التشريق يجوز صومها في غير منى.والمشهور تحريم هذه الايام المذكورة مطلقا، أي سواء كان عن كفارة أو لا، وعليه تظاهرت الروايات.واعلم أن ما اختاره المصنف من التقييد بكونه في منى، هو صريح رواية معاوية بن عمار عن الصادقعليهالسلام (٢) وذكره الشيخان(٣) وأبوعلي(٤) وبعض أصحابنا قال: بتحريم أيام الشتريق، ومراده التقييد المذكور، وكذا ورد من الروايات مطلقا، يحمل على التقييد للجمع(٥) .
____________________
(١) الكافي: ج ٤ كتاب الصيام، باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين..ص ١٣٩ الحديث ٨.
وفيه: قلت: فانه يدخل في هذا شئ، فقال: ما هو؟ قلت يوم العيد، وليس فيها كلمة (أو طعام).
(٢) الفقيه: ج ٢(٥٨) باب النوادر: ص ١ ١١ الحديث ٧ ومتن الحديث هكذا " وروي عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن صيام ايام التشريق قال: انما نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن صيامها بمنى فاما بغيرها فلا بأس.
(٣) و(٤)المختلف: كتاب الصوم ص ٦٨ قال: مسألة صيام أيام التشريق لمن كان بمنى ذكره الشيخان و ابن الجنيد وجماعتها من علمائنا.
(٥) لاحظ الوسائل: ج ٧ كتاب الصوم، الباب ١ من ابواب الصوم المحرم والمكروه والباب ٢ من تلك الابواب في الاخبار المطلقة والمقيدة.
الفصل الخامس في اللواحق
وهي مسائل:
(الاولى) المريض يلزمه الافطار مع ظن به الضرر، ولو تكلفه لم يجزه.
(الثانية) المسافر يلزمه الافطار، ولو صام عالما بوجوبه قضاه، ولو كان جاهلا لم يقض.
(الثالثة) الشروط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم ويشترط في قصر الصوم تبييت النية وقيل: الشرط خروجه قبل الزوال، وقيل: يقصر ولو خرج قبل الغروب.
قال طاب ثراه: ويشترط في قصر الصوم تبييت النية، وقيل: الشرط خروجه قبل الزوال، وقيل: يقصر ولو خرج قبل الغروب.
أقول: اختلف الاصحاب في الشرط المسوغ للقصر في الصوم على أقوال:
(أ) الشرط تبييت النية، وهو مذهب الشيخ في النهاية(١) وحاصله أن المسافر إن خرج قبل طلوع الفجر قصر قطعا، وإن خرج بعده فان كان قد بيت النية قصر أي وقت خرج من النهار، وإن لم يكن بيت أتم وأجزأه، واختاره القاضي(٢) واحتج بقوله تعالى: " واتموا الصيام إلى الليل "(٣) وهو على اطلاقه، وبالروايات
____________________
(١) النهاية: كتاب الصيام باب حكم المسافر في الصوم ص ١٦١ س ١٦ قال:.اذا خرج الرجل الخ.
(٢) المهذب: ج ١ كتاب الصيام باب حكم المسافر في الصوم ص ١٩٤ س ٧ قال: واذا نوى السفر من الليل الخ.
(٣) البقرة: ١٧٨ والآية " ثم اتموا الصيام إلى الليل " والاستدلال عن الشيخ في الخلاف.
عن أهل البيتعليهمالسلام (١) .
(ب) خروجه قبل الزوال وان خرج بعده لم يقصر بيت أو لم يبيت، وهو مذهب الصدوق في المقنع(٢) والمفيد(٣) وأبي علي(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان(٧) .
(ج) قال الفقيه: إذا خرجت إلى سفرك وعليك بقية يوم فافطر، وبه قال السيد المرتضى(٨) وقال ابن إدريس عند ما حكى قول المفيد: وإلى هذا أذهب وبه أفتي، ثم حكى قول الفقيه في رسالته، وقال: هذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه(٩) .
(د) اشتراط التبييت والخروج قبل الزوال معا، وهو مذهب الشيخ في
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٥٧) باب حكم المسافر والمريض في الصيام الحديث ٤٢ و ٤٣ و ٤٤ و ٤٥٤.
(٢) المقنع: ج ١، ابواب الصوم(٩) باب تقصير المسافر في الصوم ص ٦٢ قال: وان سافر قبل الزوال فليفطر وان خرج بعد الزوال فليتم.
(٣) المقنعة: كتاب الصيام ص ٥٦ باب حكم المريض يفطر ثم يصح س ٢١ قال: ومن خرج من منزله إلى سفر يجب فيه التقصير قبل الزوال إلى أن قال: فان خرج بعد الزوال فعليه التمام.
(٤) و(٦) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٠ قال: مسألة اختلف علماؤنا في الوقت الموجب للقصر في حق المسافر فقال المفيد: إن خرج من منزله إلى أن قال: هو اختيار ابن الجنيد ثم قال: والمعتمد عندي قول المفيد:رحمهالله .
(٥) الشرايع: قال في المسألة الثالثة من النظر من كتاب الصيام: ويزيد على ذلك تبييت النية وقيل: لا يعتبر بل يكفى خروجه ققبل الزوال، وقيل: لا يعتبر ايضا بل يجب التقصير ولو خرج قبل الغروب، والاول شبه.
(٧) التهذيب: ج ٤(٥٧) باب حكم المسافر والمريض في الصيام ص ٢٢٩ الحديث ٤٧.
(٨) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٠ س ٣١ قال: وقا ل علي بن بابويه: اذا خرجت في سفر الخ.
(٩) السرائر: كتاب الصيام، باب حكم المسافر والمريض عن الصيام ص ٨٩ س ١٨.
قال: وذهب شيخنا المفيد، إلى أن قال: وإلى هذا القول أذهب وبه افتي إلى أن قال: وهذا القول عندي أوضح من جميع ما قدمته الخ.
وعلى التقديرات لا يفطر الا حيث يتوارى جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى أذانه المبسوط، جمعا بين الروايتين(١) .
قال طاب ثراه: وعلى التقديرات لا يفطر حتى يتوارى جدران البلد الذي يخرج منه ويخفى أذانه.
أقول: هذا مذهب المصنف(٢) والعلامة(٣) وهو المشهور.وابن إدريس اعتبر الاذان دون الجدران(٤) وكذا المفيد اعتبر الاذان(٥) .فان أفطر قبل ذلك، قيل: وجبت الكفارة، وهو فتوى العلامة في الارشاد(٦) ومنع في المختلف لسقوط الكفارة بالفطر في اليوم الذي يسقط فيه الصوم بعده(٧) .
____________________
(١) المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، في حكم المريض والمسافر..ص ٢٨٤ س ٨ قال: وكان خروجه قبل الزوال فان كان يبيت نية أفطر الخ.
(٢) المعتبر: كتاب الصلاة، صلاة المسافر ص ٢٥٣ س ٧ قال: الخامس شرط التقصير أن يتوارى جدران البلد أو يخفى أذانه.
(٣) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٢ س ١٦ قال: مسألة لا يجوز للمسافر الافطار الا أن يغيب عنه جدارن بلده أو يخفى عليه أذان مصره.
(٤) السرائر: كتاب الصيام باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام ص ٨٩ س ٢٢ قال: واذا خرج المكلف بالصيام إلى السفر إلى أن قال: إلى يغيب أذان مصره إلى أن قال: والاعتماد على الاذان المتوسط الخ.
(٥) المقنعة: كتاب الصيام باب حكم المسافرين ص ٥٥ س ٣٠ قال: واذا وجب على المسافر التقصير إلى أن قال: حتى بغيب عنه أذان مصره.
(٦) الارشاد: مخطوط: كتاب الصوم، النظر الثالث في اللواحق، قا ل: ولا يحل له الافطار حتى يتوارى الجدران ويخفى الاذان فيكفر لو أفطر قبله.
(٧) المختلف: كتاب الصوم ص ٦٢ س ١٨ قال: فان أفطر قبل ذلك عليه القضاء والكفارة ثم.
(الرابعة) الشيخ والشيخة إذا عجزا تصدقا عن كل يوم بمد (وقيل: لا يجب عليهما مع العجز ويتصدقان مع المشقة).وذو العطاش يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد، ثم ان برئ قضى.والحامل المقرب، والمرضع القليلة اللبن، لهما الافطار، ويتصدقان عن كل يوم بمد ويقضيان.
(الخامسة) لا يجب صوم النافلة بالشروع فيه، ويكره افطاره بعد الزوال.
(السادسة) كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر، بنى، وان أفطر لا لعذر استأنف الا ثلاثة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني شيئا.ومن وجب عليه شهر بنذر فصام خمسة عشر يوما.وفي الثلاثة الايام عن هدي التمتع.اذا صام يومين وكان الثالث العيد، أفطر وأتم الثالث بعد أيام التشريق ان كان ب (منى) ولا يبنى لو كان الفاصل غيره.
والتحقيق ان نقول: يحكم عليه بوجوب الكفارة والتفسيق عند إفطاره، وإذا استمر إلى حيث يسوغ التقصير ويسقط فرض الصوم، حكم بسقوط الكفارة، وبقي التفسيق، فوجب التعزير ورد الشهادة، ويتفرع على ذلك ما لو رجع عن نية السفر قبل الخروج، أو منع لعارض ضروري أو مات، أو لم يخرج إلى بعد الزوال، استقرت الكفارة.
قال طاب ثراه: وقيل: لا يجب عليهما مع العجز، ويتصدقان مع المشقة.
أقول: هنا مسائل:
____________________
قال: اما القضاء فحق واما الكفارة محل ففى محل المنع لما سبق من الافطار في اليوم الذي يسقط فيه الصوم بعده لا يوجب كفارة
الاولى: الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام، أفطرا وسقط القضاء عنهما، وهل يجب عليهما فدية؟ قال في النهاية(١) والمبسوط(٢) والاقتصاد(٣) : نعم، وبه قال القديمان(٤) والصدوقان في الرسالة(٥) والمقنع(٦) واختاره القاضي(٧) والمصنف(٨) والعلامة(٩) .
وقال المفيد: لا كفارة عليهما مع العجز، وإذا اطاقاه بمشقة عظيمة، وكان يمرضهما ويضر بهما ضررا هينا كفرا(١٠) وهو قول
____________________
(١) النهاية: كتاب الصيام باب حكم امريض والعاجز عن الصيام ص ١٥٩ س ٥ قال: والشيخ الكبيرة اذا عجز عن الصيام أفطر وتصدقا عن كل يوم بمدين من طعام الخ.
(٢) المبسوط: ج كتاب الصوم، في حكم المريض والمسافر..ص ٢٨٥ س ٢ قال: واما الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة الخ.
(٣) الاقتصاد: كتاب الصوم فصل في حكم المريض والعاجز عن الصيام ص ٢٩٤ س ١٣ قال: عليهم كفارة بلا قضاء
(٤) و(٥) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٤ س ٢٨ قال: مسألة الشيخ الكبير والشخة الكبيرة إلى أن قال: قال: وهو " أي وجوب الكفارة " اختيار ابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن بابويه في رسالته الخ.
(٦) المقنع: ابواب الصوم
(٧) باب من يضعف عن الصيام قال: اذا لم يتهيا للشيخ إلى أن قال: فعليهم جميعا الافطار ويتصدق كل واحد عن كل يوم بمد من طعام.
(٧) المهذب: ج ١ كتاب الصيام، باب المريض والعاجز عن الصيام ص ١٩٦ س ١٢ قال: والشيخ والمرأة الكبيرة الخ.
(٨) المعتبر كتاب الصوم ص ٣١٩ س ١٤ قال: الرابعة الشيخ الكبير والشيخة اذا عجز عن الصوم الخ.
(٩) القواعد: كتاب الصوم ص ٦٧ قال: الثالث العجز عن الاداء كالشيخ والشيخة وذي العطاش فانهم يفطرون رمضان ويفدون عنكل يوم الخ.
(١٠) المقنعة: كتاب الصيام، باب حكم العاجز عن الصيام ص ٥٥ س ٣٧ قال: والشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اذا لم يطيقا الخ.
السيد(١) وسلار(٢) وابن إدريس(٣) وقال التقي: باستحباب الصدقة إذا عجزا(٤) وقال الشيخ في التهذيب، لماذكر قول المفيد بالتفصيل المذكور: لم أجد به حديثا مفصلا، والاحاديث كلها على انه متى عجزا كفرا.ولعله نظر إلى سقوط التكليف مع تحقق العجز عن الصيام، وليس بمتوجه، إذ ليس وجوب الصدقة على حد وجوب الصيام، بل جاز الانتقال من فرض الصوم إلى التكليف بالصدقة كما في خصال الكفارة(٥) .واختار العلامة في المختلف قول المفيد(٦) لقوله تعالى: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين "(٧) دل بمفهومه على سقوطه مع العجز.وهو ضعيف.واحتج أيضا بأصالة البراءة، وهو معارض بالاحتياط.وأجاب عن الروايات
____________________
(١) جمل العلم والعمل: كتاب الصوم، فصل في حكم المسافر والمريض ص ٩٢ س ١٢ قال: ومن بلغ من الهرم إلى حد الخ.
(٢) المراسم: كتاب الصوم، احكام الافطار في اللصوم الواجب ص ٩٧ س ١٠ قال: فالمضطر إلى أن قال: وهو الشيخ الهرم الذي يطيق الصوم بمشقة عظيمة الخ.
(٣) السرائر: كتاب الصوم باب حكم المسافر والمريض ص ٩١ س ٢١ قال: والعاجز عن الصيام على ثلاثة أضرب، الاول با يجب عليه قضاء ولا كفارة وهو الشيخ الهرم والشيخة إلى أن قال: والثاني يكفر ولا قضاء عليه الخ.
(٤) الكافي: الصوم، فصل في صوم شهر رمضان ص ١٨٢ س ١ قال: فان عجز عن الصم لكبر سقط عنه فرض الصوم وهو مندوب إلى اطعام مسكين كل يوم.
(٥) التهذيب: ج ٤(٥٨) باب العاجز عن الصيام ص ٢٣٧ قال: قال الشيخرحمهالله : والشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، إلى أن قال: هذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه اصلا فلم أجد به حديثا مفصلا الخ ثم نقل المصنفقدسسره كلام الشيخ مع تغيير في بعض العبارات فلاحظ
(٦) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٤ س ٣٨ قال بعد نقل الاقوال: والوجه قول المفيدرحمهالله .
(٧) البقرة: ١٨٤.
التي استدل بها الشيخ بقبولها التأويل وجوار حملها على التفصيل(١) .
الثانية: في تقدير الكفارة، والمشهور انها مد للقادر والعاجز، وقال الشيخ: مدان مع القدرة ومد مع العجز(٢) وهو اختيار القاضي(٣) وبالاول قال القديمان(٤) والصدوقان(٥) والسيد(٦) وسلار(٧) وابن إدريس(٨) واختاره المصنف(٩) والعلامة(١٠) لاصالة البراءة ولانه الغالب في كفاية المسكين ليومه، ولروايتي الحلبي(١١) ومحمد بن مسلم(١٢) الصحيحين.
____________________
(١) لا حظ المختلف: بعد قوله " والوجه قول المفيدرحمهالله " قال: لنا قوله تعالى..الخ.
(٢) النهاية: كتاب الصيام باب حكم المريض ول العاجز عن الصيام ص ١٩٦ س ١٣ قال: أن يتصدقا عن كل يوم بمدين من طعام أو بمد الخ.
(٣) المهذب: ج ١ كتاب الصيام والمريض والعاجز عن الصيام ص ١٩٦ س ١٣ قال: أن يتصدقنا عن كل يوم بمدين طعام أو بمد الخ.
(٤) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٥ س ١٤ قال: وقال المفيد وابن الجنيد إلى أن قال: مدواحد.
(٥) المقنع: ابواب الصوم(٧) باب من يضعف عن الصيام ص ٦١ س ١٥ قال: ويتصدق كل واحد عن كل يوم بمدين من طعام، وفي المختلف كتاب الصوم ص ٧٠ س ١٨ قال: وقال ابنا بابويه يتصدق عن كل يوم بمد، وهو المعتمد.
(٦) جمل العلم والعمل: فصل في حكم المسافر والمريض ومن تعذر عليه الصوم ص ٩٢ س ١٤ قال: ويكفر عن كل يوم بمد عن طعام.
(٧) السرائر: كتاب الصوم، أحكام الافطار في صوم الواجب ص ٩٧ س ١٠ قال: يجب عليه عن كل يوم مد من الطعام، وهو الشيخ الهرم.
(٨) السرائر: كتاب الصوم باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام ص ٩١ س ٢٣ قال: فان له أن يظفر ويكفر عن كل يوم بمد من طعام.
(٩) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣١٩ قال: المرابعة الشيخ الكبير والشيخة اذا عجز عن الصوم تصدقا عن كل يوم بمد من طعام.
(١٠) تقدم نقله عن المختلف.
(١١) التهذيب: ج ٤(٥٨) باب العاجز عن الصيام ص ٢٣٧ الحديث ١.
(١٢) التهذيب: ج ٤(٥٨) باب العاجز عن الصيام ص ٢٣٨ الحديث ٤.
الثالثة: ذو العطاش الذي لا يرجى برؤه ويتوقع زواله يفطر ويقضي مع البرء، وهل تجب الكفارة؟ قال الشيخ: نعم(١) ، وبه قال سلار(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) واختاره المصنف(٥) لرواية محمد بن مسلم قال: سمعت أباجعفرعليهالسلام يقول: الشيخ الكبير، وذو العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، فان لم يقدرا فلا شئ عليهما(٦) .وبعدمه قال المفيد(٧) والسيد وابن ادريس(٩) واختاره العلامة في
____________________
(١) النهاية: كتاب الصيام باب حكم المريض والعاجز عن الصيام ص ١٥٩ س ٧ قال: وكذلك الحكم فيمن يلحقه العطاش
(٢) المراسم: كتاب الصوم أحكام الافطار في الصوم الواجب ص ٩٧ س ١٠ قال: يجب عليه عن كل يوم مد من الطعام إلى أن قال: والشاب ذو العطاش.
(٣) المهذب: ج ١ كتاب الصيام باب المريض والعاجز عن الصيام ص ١٩٦ س ١٥ قال: ومن عرض له عطاش الخ.
(٤) الوسيلة: كتاب الصوم فصل في بيان احكام المريض والعاجز عن الصيام ص ٦٨٥ س ١٩ قال: والعاجز عن الصيام اربعة نفر إلى أن قال: ومن به العطاش.
(٥) المعتبر: كتاب الصوم ص ٣١٩ قال: مسألة وذو العطاش يتصدق كل يوم بد.
(٦) التهذيب: ج ٤(٥٨) باب العاجز عن الصيام ص ٢٣٨ الحديث ٤.
(٧) المقنعة: كتاب الصيام باب حكم العاجز عن الصيام ص ٥٦ س ٣ قال: اللهم الا أن يكون ذلك (أي العطاش) لعارض يتوقع زواله فيفطر ولا كفارة عليه فاذا زال عنه العارض وصح وبر أوجب عليه القضاء.
(٨) جمل العلم والعمل: كتاب الصوم، فصل في حكم المسافر والمريض ومن تعذر عيه الصوم ص ٩٣ س ١ قال: فان كان العطش عارضا يتوضع زواله أفطر ولا كفارة تلزمه واذا برأوجب عله القضاء.
(٩) السرائر: كتاب الصوم باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام ص ٩١ س ٢٣ قال: فان كان العطاش عارضا يتوقع زواله ويرجى برؤه أفطر ولا كفارة عليه فاذا برأوجب عليه القضاء.
المختلف(١) .لانه كالمريض والاصل براءة الذمة.فرع ولا يجوز له التملي من الشراب لرواية عمار الساباطي عن أبي عبداللهعليهالسلام في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه، ولا يشرب حتى يروى(٢) .
الرابعة: الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن، والنظر في فصلين:
(الاول) في وجوب القضاء، وهو المشهور بين الاصحاب، وقال الفقيه في الرسالة: بسقوطه عن الشيخ والشيخة، والشاب الذي لا يتهيأ له الصوم من العطش أو الجوع، والمرأة الحامل مع الصدقة بمد لكل يوم(٣) .
(الثاني): في وجوب الفدية وهو المشهور، وفي تقديرها قولان:
(أ) مدان مع القدرة ومد مع الضرورة، وهو اختيار الشيخ(٤) والقاضي في المهذب(٥) .
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم ص ٧٥ قال: مسألة ذو العطاش الذي يرجى برؤه إلى أن قال: وهو الاقرب، أي قول المفيد.
(٢) التهذيب: ج ٤(٥٨) باب العاجز عن الصيام ص ٢٤٠ الحديث ٩.(المختلف: كتاب الصوم ص ٧٥ قال: مسألة قال علي بن بابويه في الرسالة: واذا لم يتهيا للشيخ أو الشاب أو المرأة الحامل أو المرضع الخ.
(٤) النهاية: كتاب الصيام باب حكم المريض والعاجز عن الصيام ص ١٥٩ س ٨ قال: والحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن إلى أن قال: وتتصدقا عن كل يوم الخ.
(٥) المهذب: ج ١ كتاب الصيام باب المريض والعاجز عن الصيام ص ١٩٦ س ١٨ قال: والمرأة الحامل والمرضعة القليلة اللبن إلى أن قال: وعليهما الصدقة عن كل يوم بمثل ما ذكرناه متقدما من المدين.
(ب) اجزاء المد مطلقا، وهو مذهب الفقيه(١) والسيد(٢) والمفيد(٣) وتلميذه(٤) .
وقيل: باستحباب الفدية عن كل يوم بمد وهو قول أبي علي(٥) .
____________________
(١) المقنع: ج ١ ابواب الصوم(٧) باب من يضعف عن الصيام ص ٦١ س قال: فعليهم جميعا الافطار ويتصدق كل واحد عن كل يوم بمد من طعام.
(٢) جمل العلم والعمل: كتاب الصوم، في حكم المسافر والمريض ومن تعذر عليه الصوم ص ٩٣ س ٣ قال: والحامل والمرضع اذا خافنا ولديهما من الصوم الضرر افطرتا وتصدقتا عن كل يوم بمد.
(٣) المقنعة: كتاب الصيام باب حكم العاجز عن الصيام ص ٥٦ س ٣ قال: والمرأتا الحامل والمرضع إلى أن قال: أفطرتا وتصدقتا في كل يوم بمد من طعام.
(٤) المراسم: كتاب الصوم، احكام الافطار في الصوم الواجب قال: احدهما يجب عليه عن كل يوم بمد إلى أن قال: والحامل والمرضع اللتان تخافان على ولدهما.
(٥) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٧ س ٣٨ قال: وابن الجنيد قال: إلى أن قال: وان كان فطرة لاجل غيره كالمرضعة من أجل صبيها كان أحوط أن يقضي بمد عن كل يوم.
كتاب الاعتكاف والنظر في شروطه، وأقسامه، وأحكامه
أما الشروط فخمسة: النية، والصوم: فلا يصح الا في زمان يصح صومه ممن يصح منه،
مقدمة
الاعتكاف لغة اللبث الطويل، قال الله تعالى " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون "(١) .وقال الشاعر: ومعتكف في ربع غرة لم يكن له حاجة في الربع الا اعتمارها(٢) أي زيارتها.
وشرعا: لبث مخصوص للعبادة، وأقله ثلاثة أيام، وهي في الحقيقة ثلاثة أيام بليلتين، فيجوز الخروج في نهاية الثالث ليلة الرابع، ولا يجب الحضور اول الثلاثة من
____________________
(١) الانبياء: ٥٢.
(٢) لم يسم قائله.
غرة الليل، بل قبل الفجر بما يسع النية، فيكون في الحقيقة ثلاثة أيام وليلتان وجزء ان من المبدأ والمنتهى.وهو مشروع بالكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب فقوله تعالى " طهرا بيتي للطائفين والعاكفين "(١) وقوله تعالى " سواء العاكف فيه والباد "(٢) " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد "(٣) .وأما السنة فمواظبتهعليهالسلام عليه، إلى أن قبض.وقالصلىاللهعليهوآله وسلم: اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين(٤) .وقال الصادقعليهالسلام : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا كان العشر الاواخر اعتكف في المسجد، وضربت له قبة من شعر، وشمر المئزر(٥) وطوي فراشه، وقال: كانت وقعة بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلما أن كان من قابل اعتكف عشرين عشرا لعامه وعشرا قضا.لمافاته(٦) .وربما توهم بعض الناس انه يفهم من هذا الحديث عدم مشروعية الاعتكاف في غير رمضان لانهعليهالسلام لم يقضه الا في رمضان، ولو كان مشروعا في غيره لشارع اليه قبله للاية والرواية.والجواب مشروعية الاعتكاف في غير رمضان معلوم من عموم الندب إلى فعل
____________________
(١) البقرة: ١٢٥.
(٢) الحج: ٢٥.
(٣) البقرة: عموم الندب إلى فعل
(٤)الفقيه: ج(٦٠) باب الاعتكاف ص ١٢٢ الحديث ١٦.
(٥) أي تهيا للعبادة مهتما لها كما يشمر من يهتم بفعل (روضة المتقين ج ٣ ص ٤٩٦ في الحديث، يا عيسى شمر فكلما هو آت قريب، أي جد واجتهد فيما كلفت به) إلى أن قال: وشمر عن إزارة بالتشديد أي رفعة (مجمع البحرين لغة شمر).
(٦) الفقيه: ج ٢(٦٠) باب الاعتكاف ص ١٢٠ الحديث ٢.
الخير والمسارعة إلى البر، قال تعالى " فاستبقوا الخيرات "(١) " وافعلوا الخير "(٢) " وسارعوا اى مغفرة من ربكم"(٣) " فاتقوا الله ما استطعتم "(٤) .وقال الصادقعليهالسلام : كل شئ مطلق حتى يرد فيه منع(٥) وهو غير معلوم في صورة النزاع وكذا الاذن من الائمةعليهمالسلام ، فيه، من غير تقييد بزمان، ولو كان مشروطا لبينوه كما بينوا غيره من الشروط، كالمكان، والتروك، وغير ذلك من أحكام الاعتكاف، ولم يذكروا الزمان فلو كان واجبا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد حذر منه.ولرواية أبي بصير في المعتكفة اذا طمثت، قال: ترجع ألى بيتها فاذا طهرت رجعت فقضت ما عليها () ٦ وهو عام.ولا يلزم من التأخير إلى رمضان كونه لا يجوز في غيره، لجواز كون التأخير لعذر، ولا نسلم أن المسارعة أفضل مطلقا، الاترى استحباب تأخير العشائين إلى المزدلفة ولو تربع الليل، والعشاء حتى يسقط الشفق.ولما كان الفائت من زمان شريف أحب أن تكون القضاء موازيا له في الشرف، ولا يتحقق ذلك قبل رمضان، فلهذا أخره.ويؤيده قول الباقرعليهالسلام : من أراد أن يتصدق قبل الجمعة بيوم، فليؤخره إلى الجمعة(٧) .وأما الاجماع: فمن سائر المسلمين، وان اختلفوا.
____________________
(١) البقرة: ١٤٨.
(٢) الحج: ٧٧.
(٣) آل عمران: ١٣٣.
(٤) التغابن: ١٦.
(٥) عوالى اللئالي: ج ٣ باب الاعتكاف ص ١٤٦ الحديث ٤.
(٦) الفروع: ج ٤ كتاب الصيام باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث ص ٢٧٩ الحديث ٢.
(٧) عوالى اللئالي: ج ٣ باب الاعتكاف ص ١٤٧ الحديث ٦.
والعدد وهو ثلاثة أيام والمكان، وهو كل مسجد جامع، وقيل: لا يصح الا في أحد المساجد الاربعة، مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والبصرة.
قال طاب ثراه: والمكان وهو كل مسجد جامع، وقيل: يصح الا في المساجد الاربعة، مكة والمدينة وجامع الكوفة والبصرة.
أقول: للاصحاب في اعتبار المكان خمسة أقوال:
(أ) جوازه في مطلق المساجد، وأفضلها المسجد الحرام ومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله ومساجد الجماعات، وهو قول ابن عقيل(١) .
(ب) انه المسجد الجامع، والمراد به المسجد الاعظم الذي تصلى فيه الجمعة في بلد المعتكف، وهو ظاهر المفيدرحمهالله حيث قال: لا يكون الاعتكاف الا في المسجد الاعظم، وقد روي انه لا يكون الا في مسجد جمع فيه النبيعليهالسلام او وصي نبي إلى ان قال: ومسجد المدينة جمع فيه رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما، ومسجد الكوفة والبصرة جمع فيهما أمير المؤمنينعليهالسلام (٢) وهو اختيار المصنف(٣) .
(ج) انه خمسة مساجد باضافة مسجد المدائن إلى الاربعة وهو قول الصدوق في المقنع(٤) .
(د) انه أربعة مساجد وجعل عوض مسجد البصرة مسجد المدائن، وهو قول
____________________
(١) المختلف: كتاب الصوم، في الاعتكاف ص ٨١ س ١٤ قال: وقال ابن عقيل: الاعتكاف عند آل الرسولعليهمالسلام لا يكون الا في المساجد.
(٢) المقنعة: كتاب الصيام ص ٥٨ س ٥.
(٣) شرايع الاسلام: كتاب الاعتكاف قال: الرابع الممان فلا يصح الا في المسجد جامع، وفي المعتبر كتاب الاعتكاف ص ٣٢٣ س ١٣ قال: وما ذهب اليه المفيد واتباعه حسن وهو الاولى، لانه أقرب إلى مطابقة القرآن وأبعد من تخصيصه.
(٤) المقنع:(١٦) باب الاعتكاف: ص ٦٦ قال: اعلم انه لا يجوز الاعتكاف الا في خمسة مساجد إلى قوله ومسجد مدائن.
الفقيه قدس الله روحه(١) .
(ه) انه الاربعة المحكية في الكتاب لا غير وهو مذهب الشيخ(٢) وعلم الهدى(٣) والصدوق في من لايحضره الفقيه(٤) والقاضي(٥) وابن حمزة(٦) والتقي(٧) وسلار(٨) وابن ادريس(٩) واختاره العلامة(١٠) .واحتج كل فريق على ما ذهب اليه بعموم رواية أو منطوقها.واحتج الشيخ بانه أحوط، للاتفاق عليه، ولانه أشهر بين الاصحاب، والصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : ما تقول في االاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ قال: لايعتكف
____________________
(١) المختلف: الفصل السابع في الاعتكاف ص ٨١ س ٤ قال: وقال علي بن بابويه: لا يجوز الاعتكاف إلى قوله ومسجد المدائن.
(٢) النهاية: باب الاعتكاف ص ١٧١ س ١ قال: والمواضع التي يجوز فيها الاعتكاف إلى أن قال: وهي أربعة مساجد.
(٣) جمل العلم والعمل: كتاب الاعتكاف ص ٩٩ س ٤ قال: ولا يجوز الاعتكاف إلى أن قال: وهي اربعة مساجد.
(٤) من لا يحضره الفقيه: ج باب الاعتكاف ص ١٢١٠ الحديث ٤ ففيه المساجد الاربعة.
(٥) المهذب: ج ١ باب الاعتكاف وصيامه ص ٢٠٤ س ٤ قال: ويعتكف في أحد أربعة مساجد.
(٦) الوسسيلة: كتاب الاعتكاف ص ٦٨٥ س ٢٨ قال: والرابع كل مسجد قد صلى الله فيه النبيصلىاللهعليهوآله إلى أن قال: وهي أربعة مساجد.
(٧) الكافي: الصوم، فصل في صوم الاعتكاف ص ١٨٦ س ١١ قال: والمكان مسجد النبيصلىاللهعليهوآله إلى أن قال: وهي أربعد مساجد.
(٨) المراسم: ذكر الاعتكاف ص ٩٩ س ٧ قال: وأما الموضع المخصوص فهو أحد أربعة مواضع الخ.
(٩) السرائر: كتاب الاعتكاف ص ٩٧ س ٩ قال: وثالثها يرجع إلى البقعة إلى أن قال: الراجع إلى البقعة هو أن يكون الاعتكاف في مساجد مخصوصة وهي أربعة مساجد.
(١٠) المختلف: في الاعتكاف، ص ٨١ س ١٦ قال: بعد نقل الاقوال: والعتمد الاول، أي قول الشيخ والسيد.
والاقامة في موضع الاعتكاف، فلو خرج أبطله الا لضرورة، او طاعة، مثل تشييع جنازة مؤمن او عيادة مريض او شهادة، ولا يجلس لو خرج، ولا يمشي تحت ظل، ولا يصلي خارج المسجد الا بمكة.
الا في مسجد صلى فيه امام عدل جماعة، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة(١) .واحتج المفيد برواية أبي الصباح الكناني(٢) .واحتج الفقيه برواية عمر بن يزيد عن الصادقعليهالسلام : اعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل(٣) .وروي ان الحسنعليهالسلام صلى بمسجد المدائن(٤) .واحتج الصدوق برواية عمر بن يزيد عن الصادقعليهالسلام : لا يعتكف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل جماعة(٥) .واحتج ابن عقيل بقوله تعالى " وانتم عاكفون في المساجد "(٦) ولاصالة الجواز.قال طاب ثراه: ولا يجلس لو خرج، ولا يمشي تحت ظل، ولا يصلي خارج المسجد الا بمكة.
____________________
(١) الفروع: ج ٤ باب المساجد التي لا يصلح الاعتكاف فيها ص ١٧٦ الحديث ١.
(٢) التهذيب: ج ٤(٦٦) باب الاعتكاف وما يجب فيه من الصيام ص ٢٩١ الحديث ١٧.
(٣) التهذيب: ج ٤(٦٦) باب الاعتكاف وما يجب فيه من الصيام ص ٢٩٠ الحديث ١٤
(٤) عوالى اللئالي: ج ٣ باب الاعتكاف ص ١٤٨ الحديث ٨ وفي الفقيه: ج ٢(٦٠) باب الاعتكاف ص ١٢٠ الحديث ٥ وقد روي في المسجد المدائن.
(٥) الفقيه: ج ٢(٦٠) باب الاعتكاف ص ١٢٠ الحديث ٤ ورواه في التهذيب وفيه (لا اعتكاف) وقد تقدم نقله.
(٦) البقرة: ١٨٧.إعلام إرشادي.اعلم ان المصنفقدسسره خلط بين اصحاب الاراء وآرائهم كما لتعرفه عند نقل أقوالهم عن كتبهم والاحسن ما نقله في المختلف ونحن ننقل عبارته برمته لكي يعرف القائل ومقوله، قا ل في ص ٨٥ س ٢: مسألة قال: الشيخ في اكثر كتبه: اذا خرج لحاجة لا يمشى تحت الطلال وكذا قال: ابن ادريس ونحوه قال السيد المرتضى فانه قال: لا يستظل تحت سقف، وقال في المبسوط: لا يجلس تحت الظلال، وكذا قال ابن عقيل وابوالصلاح ونحوه قال المفيد فانه قال: ولا يظله سقف يجلس تحته، وقال سلار ولا يقعدن تحت سقف هو الاقرب.والان ننقل عبائرهم عن كتبهم.
أقول: ذهب الشيخ في اكثر كتبه إلى انه لا يجوز له اذا خرج لحاجة أن يمشي تحت ظل(١) وبه قال الحسن(٢) والتقي(٣) وابن ادريس(٤) والمصنف في النافع(٥) والعلامة في التذكرة(٦) .وقال في المبسوط(٧) والمفيد(٨) : ولا يجلس تحت سقف، فخصاه بالجلوس، وهو مذهب المصنف في المعتبر(٩) والعلامة في المختلف(١٠) لاصالة الاباحة.
____________________
(١) النهاية: باب الاعتكاف ص ١٧٢ س ٧ قال: ولا يمشي تحت الظلال.
(٢) المختلف: ص ٨٥ قال: وكذا قال ابن عقيل (أي لا يجلس تحت الظلال).
(٣) الكافي: الصوم، فصل الاعتكاف ص ١٨٧ س ٢ قال: ولا يجلس تحت سقف اختيارا.
(٤ )السرائر: كتاب الاعتكاف ص ٩٨ س ٩ قال: ولا يجوز له أن يخرج من المسجد إلى أن قال: ومتى خرج فلا يعقد في موضع ولا يمشى تحت الظلال ولا يقف فيها.
(٥) لا حظ عبارة النافع في صدر الصفحة.
(٦) التذكرة: ج ١، الفصل التاسع في الاعتكاف ص ٢٩١ قال: مسألة اذا خرج المعتكف لضرورة حرم عليه المشي تحت الظلال والوقوف فيه..الخ.
(٧) المبسوط: ج ١ كتاب الاعتكاف، فصل فيما يمنع الاعتكاف منه ص ٢٩٣ س ١ قال: ويجوز له أن يشهد الجنازة ويعود المريض غير انه لا يجلس الظلال..الخ.
(٨) المقنعة: باب الاعتكاف ص ٥٨ س ٤ قال: واذا خرج من المسجد فلا يظله سقف يجلس تحته الخ.
(٩) المعتبر: كتاب الاعتكاف ص ٣٢٤ س ١ قال: وليس المحرم إلا قعودة تحت ظل وغيره وبه قال في المبسوط.
(١٠) المختلف: في الاعتكاف ص ٨٥ قال: وقال سلار: ولا يقعدن تحت يقف، وهو الاقرب.
والروايات وردت بعبارتين.احد اهما (لا يقعد) والاخرى (لا يجلس) فيبقى المشي على الاباحة روى داود بن سرحان عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا تخرج من المسجد الا لحاجة لابد منها، ولا تقعد تحت الظلال حتى تعود إلى مجلسك(١) . ويجوز ان يأكل ماشيا في منزله. واعلم ان الجلوس خارج المسجد محرم سواء كان تحت ظل او غيره، لانه مناف للاعتكاف الذي هو اللبث، الا مع الضرورة.
فرع: هل يجوز للمعتكف الصعود إلى سطح المسجد؟
هل يجوز للمعتكف الصعود إلى سطح المسجد الذي اعتكف فيه والنوم؟ جزم بالجواز العلامة في التذكرة(٢) وقال الشهيد: ولو صعد سطح المسجد فكالخروج(٣) وقيل: لا، والمعتمد الاول، قال العلامة في منتهى المطلب: يجوز للمعتكف الصعود إلى السطح في المسجد لانه من جملته، وبه قال الفقهاء الاربعة: ويجوز ان يبيت فيه، وقال فيه ايضا: هل يجوز أن يعتكف على سطح المسجد؟ قال بعض الجمهور: نعم، لان سطح المسجد من المسجد، ولهذا يمنع منه الجنب كما يمنع من سفله(٤) وقال في
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٦٦) باب الاعتكاف وما يجب فيه الصيام ص ٢٨٧ الحديث ٢.
(٢) التذكرة: ج ١ في الاعتكاف ص ٢٩١ س ٢٩ قال: ويجوز للمعتكف الصعود على السطح المسجد إلى أن قال: وكذا يجوز ان يبيت فيه..الخ.
(٣) المسالك: ج ١ في الاعتكاف ص ٨٤ س ٩ قال: واختار الشهيد عدم دخول السطح في مسماه.
(٤) منتهى المطلب: ج ٢ كتاب الاعتكاف ص ٦٣٥ قال: الثاني يجوز للمعتكف الصعود إلى السطح في المسجد إلى أن قال: ويجوز أن يبيت فيه.
وأما اقسامه فهو واجب وندب فالواجب ما وجب بنذر وشبهه، وهو ما يلزم بالشروع.والمندوب ما يتبرع به ولا يجب بالشروع، فاذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان، المروي انه يجب.وقيل: لو اعتكف ثلاثا فهو بالخيار في الزائد، فان اعتكف يومين آخرين وجب الثالث.التحرير: يجوز الصعود إلى السطح في المسجد وأن يبيت فيه على إشكال(١) .
قال طاب ثراه: ولا يجب بالشروع، فاذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان: المروي انه يجب، وقيل: لو اعتكف ثلاثا فهو بالخيار في اعتكا الزائد، فان اعتكف يومين آخرين وجب الثالث.
أقول: في المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) وجوبه بالشروع فيه كالحج وهو قول الشيخ في المبسوط(٢) وأبي الصلاح(٣) .
(ب) وجوبه بعد مضي يومين وهو قوله في النهاية(٤) ومذهب أبي علي(٥) واحد
____________________
(١) تحرير الاحكام: كتاب الاعتكاف ص ٨٧ س ٣٢ قال: (د) يجوز للمعتكف الصعود إلى السطح في المسجد وأن يبيت على إشكال.
(٢) المبسوط: ١، فصل في اقسام الاعتكاف ص ٢٨٩ س ١٩ قال: فان لم يشرط وجب عليه بالدخول فيه تمام ثلاثة ايام.
(٣) الكافي: الصوم، فصل في صوم الاعتكاف ص ١٨٦ س ١٧ قال: فان كان تطوعا فهو بالخيار مالم يعزم على ضومه ويدخل المسجد عازما عليه قيلزمه المضي فيه ثلاثة أيام الخ.
(٤) النهاية: باب العتكاف ص ١٧١ س ١٩ قال: فان مضى عليه يومان وجب عليه ايضا تمام ثلاثة ايام،.وقال في س ١١ من تلك الصفحة: فان صام بعد الثالثة أيام يومين آخرين لم يجز له الرجوع.
(٥) المختلف: في الاعتكاف ص ٨١ س ٣٦ قال: ابن الجنيد إلى أن قال: فان أقام يومين بعد ذلك فلا يخرج الخ.
قولي العلامة(١)
(ج) لا يجب اصلا وله فسخه متى شاء، ذهب اليه السيد(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة في المختلف(٤) لانه عبادة مندوبة، فلا يجب بالشروع فيه كالصلاة وغيرها من المندوبات التي لا يلزم بالشروع.احتج الشيخ على الاول باطلاق الروايات على وجوب الكفارة على المعتكف بافساده(٥) فيدل على وجوبه مطلقا.واجيب بحملها على الواجب، مع كونها روايات آحاد وغيرخالية من الطعن.واحتج على الثاني برواية أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من اعتكف ثلاثة فهو في اليوم الرابع بالخيار إن شاء زاد يوماآخر وان شاء أن يخرج خرج من المسجد، فان أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج حتى يستكمل ثلاثة(٦) .
____________________
(١) التحرير: كتاب الاعتكاف ص ٨٨ قال: (يو) يستحب للمعتكف أن يشترط على ربه إلى ن قلا: خرج واستأنف ان لم يحصل ثلاثة والا أتم.
(٢) و(٤) المختلف: في الاعتكاف ص ٨٢ س ٢ قال: وقال السيد المرتضى: إلى أن قال: لان التطوع لا يجب بالدخول فيه إلى أن قال: والمعتمد اليه السيد المرتضى.
(٣) المعتبر: كتاب لاعتكاف ص ٣٢٤ س ٢٠ قال: والثالث لا يجب أصلا وله الرجوع فيه متى شاء وهو اختيار علم الهدى إلى أن قال: وهو الاشبه بالمذهب.
(٥) قال في التذكرة: ٢٩٠ س ١: فاذا شرع في الاعتكاف فلعلمائنا في صيرورته واجبا أقوال ثلاثة أحدهما قال الشيخ: إلى أن قا ل: لان الاخبار دلت عل يوجوب الكفارة بافساد الاعتكاف بجماع وغيره على الاطلاق الخ.
(٦) التهذيب: ج ٤(٦٦) باب الاعتكاف وما يجب فيه من الصيام ص ٢٨٨ قطعة من حديث ٤.
وأما احكامه فمسائل: الاولى: يستحب للمعتكف أن يشترط كالمحرم، فان شرط جاز له الرجوع ولم يجب القضاء ولو يم يشترط ثم مضى يومان وجب الاتمام على الرواية، ولو عرض عارض خرج فاذا زال وجب القضاء.
قال طاب ثراه: ويستحب للمعتكف أن يشترط (على ربه خ) كالمحرم، فان شرط جاز له الرجوع، ولم يجب القضاء، ولو لم يشرط ثم مضى يومان وجب الاتمام على الرواية، ولو عرض عارض خرج، فاذا زال وجب القضاء.
أقول: البحث هنا يقع في ثلاث مقامات: الاول: يستحب للمعتكف أن يشرط على ربه إن عرض له عارض أن يخرج من الاعتكاف وعليه اجماع العلماء الا من مالك فانه منع منه.واحتجاجه بانه مناف للعبادة فهو كشرط الجماع والاكل في الصلاة مندفع بمنع المنافاة، بل هو بمنزله شرط الاعتكاف في زمان دون زمان، وهو سائغ، بخلاف اصله الذي قاس عليه، فانه شرط أن يأتي بمنهي عنه في العبادة فلم يجز.ولنا وجوه:
(أ) انه عبادة له الخيار في انشائها، فجازله شرط الرجوع مع العارض كالحج.
(ب) انه عبادة تجب بعقده، فكان الشرط إليه فيه كالوقف.
(ج) ان الاعتكاف لايختص بقدر معين، فاذا شرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه.
(د) ان فيه استظهارا للمكلف ببراءة ذمته من القضاء.
(ه) قول للصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام : واشترط على ربك في اعتكافك كما تشرط عند احرامك، ان لك في اعتكافك أن تخرج عند عارض إن
عرض لك من علة ينزل بك من الله(١) .
المقام الثاني: في كيفية عقد هذا الشرط، وفيه بحثان: (أ) يجوز اشتراط الرجوع عند العارض قطعا، وهل يجوز اقتراحا، كان يقول: ولي الرجوع اذا شئت، عبارة المصنف في المعتبر تعطي المنع الا مع العارض(٢) وكذا العلامة في التذكرة حيث قال: يستحب للمعتكف أن يشرط على ربه في الاعتكاف، انه اذا عرض له عارض ان يخرج من الاعتكاف(٣) " وكذا ظاهر الخبر يدل على ذلك(٤) وكذا عبارة الشيخ في المبسوط: اذا شرط المعتكف على ربه ان عرض له عارض رجع فيه "(٥) و(٦) .ويؤيده ان النذر ملزم، والتخيير ينافيه.وايضا فانهم شبهوا الشرط هنا بالشرط في الاحرام في الحديث المذكور، وفي عبارات الفقهاء: والاشتراط في الاحرام انما يصح مع العذر.وعبارة المصنف في الشرايع تعطي الجواز صريحا، حيث قال: ولو شرط في حال نذره الرجوع اذا شاء كان له ذلك أي وقت شاء ولا قضاء(٧) وكذا عبارة العلامة
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٦٦) باب الاعتكاف وما يجب فيه من الصيام ص ٢٨٩ قطعة من حديث ١٠.
(٢) المعتبر: كتاب الاعتكاف ص ٣٢٤ قال: وأما أحكامه فمسائل الاولى يستحب ان يشترط في اعتكافه إلى أن قال: فله اشتراط الرجوع مع العارض الخ.
(٣) التذكرة: ج ١ ص ٢٩٣ قال: مسألة يستحب للمعتكف أن يشترط في الاعتكاف انته ان عرض له عارض أن يخرج الخ.
(٤) تقدم آنفا.
(٥) المبسوط: ج ١ ص ٢٨٩ فصل في اقسام الاعتكاف قال: ومتى شرط المعتكف على..الخ.
(٦) بين الهلالين غير محرر في نسخة (ب).
(٧) شرايع الاسلام: كتاب الاعتكاف قال: وأما اقسامه فانه ينسقم إلى واجب إلى أن قال: ولو شرط في حال نذره الرجوع اذاشاء الخ.
في قواعده(١) وجزم الشهيد بجوازه، وعبارته: ولو شرط الرجوع متى شاء اتبع(٢) ولم يتقيد بالعارض.
(ب) في وقت هذا الشرط: فنقول: الاعتكاف إن كان منذورا وجب أن يكون الشرط في عقد النذر، ولا يوثر لو اطلقه و شرط في ابتداء اعتكافه.وإن كان مندوبا كان الشرط في ابتداء اعتكافه، فإن شرط عند العارض جاز قطعا، وان كان اقتراحا، فيه الوجهان.وعلى تقدير حصول الشرط في المندوب يرجع مالم يمض يومان، فان مضت لم يكن له الرجوع، قاله الشيخ في المبسوط(٣) .
ووجهه: ان الشرط انما يؤثر فيما يوجبه الانسان، والثالث وجب بأصل الشرع، وسببه مضي اليومين، وقيل: يجوز الرجوع مطلقا قضية للشرط هو مذهب الشهيد(٤) ونقله عن النهاية.واذا لم يشترط جاز الرجوع مالم تمض يومان قاله في النهاية(٥) ومنع في المبسوط(٦) بناء منه على وجوبه بالشروع فيه.
____________________
(١) القواعد: المقصد الثالث في الاعتكاف وفيه مطالب الاول إلى أن قا ولو شرط في نذره الرجوع الخ.
(٢) عبارة اللمعة هكذا: ويستجب للمعتكف الاشتراط إلى أن قال: وقيل يجوز اشتراط الرجوع فيه مطلقا فيرجع متى شاء وان لم يكن لعارض إلى أن قال: والاجود الاول: أي الرجوع عند العارض.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الاعتكاف، فصل في اقسام الاعتكاف ص ٢٨٩ س ١٨ قال: فان مضى به يومان وجب عليه تمام الثالث.
(٤) اللمعة الدمشقية: الاعتكاف قال: ويستحب للمعتكف الاشتراط إلى أن قال: فيرجع عنده وإن مضى يومان.
(٥) النهاية: باب الاعتكاف ص ١٧١ س ١٩ قال: فان مضى عليه يومان وجب عليه ايضا تمام ثلاثة ايام.
(٦) المبسوط: ج ١ كتاب الاعتكاف، فصل في اقسام الاعتكاف ص ٢٨٩ س ١٩ قال: فان لم يشترط وجب عليه بالدخول فيه تمام ثلاثة ايام الخ.
المقام الثالث: في حكم الشرط، وفيه مسائل:
(أ) اذا رجع في المندوب وكان في الاولين، فان كان اقتراحا جاز مع الشرط على اختيار المبسوط، ومع عدمه على اختيار النهاية، وفي الثالث مع الشرط مختارا ومعذورا على اختيار الشهيد والشرايع، ومع مضي اليومين لا يجوز الرجوع في المبسوط اقتراحا، بل مع العارض المانع من الاعتكاف كالطمث فيرجع(١) ولا فضاء مع الشرط، ولا معه يقضى، ففائدة الشرط عدم القضاء(٢) .
(ب) ظاهر كلام أبي علي: ان المعتكف اذا شرط وخرج للضرورة، يقضي واجبا مع وجوب الاعتكاف(٣) و الحقالعدم ان كان معين الزمان، واطلق العلامة العدم في المختلف(٤) لان فائدة الشر سقوط القضاء، واختار في التذكرة الوجوب مع عدم تعيين الزمان(٥) وكذا المصنف في المعتبر(٦) .
فيكون في المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) اطلاق وجوب القضاء (مطلقا خ) مذهب أبي علي.
____________________
(١) المبسوط: ج ١، فصل فيما يمنع الاعتكاف منه ومالا يمنع ص ٢٩٣ س ١٣ قال: ومتى عرض للمعتكف..أو حيض..فانه يخرج من موضعه إلى آخره.
(٢) تقدم تعيين مدارك الاقوال فراجع.
(٣ و٤) المختلف: في الاعتكاف ص ٨٥ س ١٦ قال: مسألة ظاهر كلام ابن الجنيد يعطى أن المعتكف اذا شرط وخرج للضرورة، إلى أن قال وليس بجيد، لنا ان فائدة الشرط سقوط القضاء الخ.
(٥) التذكرة: ج ١ في الاعتكاف ص ٢٩٣ س ٢٣ قال: (ز) لم يعيين واشترط على ربه ولم يشترط التتابع، فانه يخرج مع العارض ثم يستأنف الخ.
(٦) المعتبر: كتاب الاعتكاف ص ٣٢٥ قال: السابع لم يعين واشترط على ربه ولم يشترط التتابع كتاب لاعتكاف ص ٣٢٥ قال: السابع لم يعين واشترط على ربه ولم يشترط التتابع فاذا عرض خرج واستأنف.
(ب) اطلاق عدمه مذهب المختلف.
(ج) القضاء مع عدم التعيين، مذهب المعتبر والتذكرة، وهو المعتمد.
(د) لو شرط الرجوع في عقد النذر وكان معينا لم يجب القضاء وسقط الباقي من النذر عملا بالشرط ولو كان غير معين الزمان قابل في المعتبر: بوجوب قضاء الباقي إن كان الماضي ثلاثة، وان كان أقل استأنفه، وقيل: بسقوط القضاء قضية للشرط(١) وعلى قول المرتضى: إن كان الاعتكاف متبرعا به، كان له أن يرجع متى شاء سواء شرط على ربه أولا، لانها عبادة مندوبة لا تجب بالشروع فجاز له الرجوع فيها(٢) .وان كان نذرا ففيه تفصيل، لانه اما أن يعين بزمان أولا، وعلى التقديرين، إما أن يشترط التتابع أولا، وعلى التقادير الاربعة فاما أن يشترط لى ربه الرجوع إن عرض له عارض، أولا، فالاقسام ثمانية:
(أ) عين زمانا واشترط التتابع، واشترط على ربه، فله الرجوع عند العارض، ولا يجب عليه إتمامه عملا بالشرط، ولا قضاؤه لاصالة البراءة.
(ب) عين زمانا ولم يشترط التتابع، واشترط على ربه، فله الرجوع عند العارض عملا بالشرط، ولا يجب الاتمام ولا القضاء.
(ج) عين النذر وشرط التتابع ولم يشرط على ربه، فانه يخرج مع العارض ويقضي مع الزوال متتابعا.
(د) عين النذر ولم يشرط التتابع ولا شرط على ربه، ثم حصل العارض، فإنه
____________________
(١) المعتبر: كتاب الاعتكاف ص ٣٢٥ قال: الخامس لم يعين زمانا وشرط المتابعة واشترط على ربه فعند العارض يخرج، ثم إن كان اعتكف ثلاثا أتى بما بقي والا استأنف.
(٢)المسائل الناصريات: المسألة الخامسة والثلاثون والماءة قال: من شرع في الاعتكاف ثم افسده إلى أن قال: وإن كان تطوعا لم يلزمه القضاء، لان التطوع لا يجب عندنا بالدخول فيه الخ.
يخرج ويقضي الفائت، ولو زال العارض وقد بقي منه بقية، وجب أن يأتي بها اذا (خ) اداء بعد زوال العارض على الفور.
(ه) لم يعين زمانا، لكن شرط التتابع واشترط على ربه، فعند العارض يخرج ثم يأتي بما بقي عليه متتابعا عند زوال العارض إن كان قد اعتكف ثلاثة، وان كان اقل استأنف.
(و) لم يعين واشترط التتابع ولم يشترط على ربه، فانه يخرج مع العارض، ثم يستأنف اعتكافا متتابعا، لانه وجب عليه متتابعا ولم يفعله كذلك وليس شروعه معينا له، لانه لم يعينه في نذره، فيجب عليه الاتيان به على وصفه الذي شرطه في نذره، جزم به المصنف في المعتبر(١) واستشكله العلامة في التذكرة(٢) ووجهه وجوبه بالشروع فيه فكأنه صار معينا فيبني على ما مضى منه، وهو ضعيف.
(ز) لم يعين واشترط على ربه، ولم يشترط التتابع، فانه يخرج مع العارض، ثم يستأنف إن كان قد اعتكف أقل من ثلاثة، والا بنى إن كان الواجب أزيد وأتى بالباقي ان كان ثلاثة فما زاد، والا فثلاثة.
(ح) لم يعين ولم يشترط التتابع ولا شرط على ربه، فانه يخرج مع العارض، ويستأنف ان لم يصحل ثلاثة، والا أتم ما بقي إن كان ثلاثة فأزيد، والا أتى بثلاثة.
فروع
(أ) لو شرط المنافي كالاكل والجماع، أو التكسب بالصنايع في المسجد لم يصح
____________________
(١) المعتبر: كتاب الاعتكاف ص ٣٢٥ قال: السادس لم يعين واشترط التتابع ولم يشترط على ربه الخ.
(٢) التذكرة: ج ١، الاعتكاف ص ٢٩٣ س ٢٣ قال: (و) لم يعين واشترط التتابع إلى أن قال: ثم يستأنف اعتكافا متتابعا لانه وجب عليه متتابعا الخ.
الثانية: يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنساء، والبيع والشراء، وشم الطيب.
وقيل: يحرم عليه ما يحرم على المحرم م، ولم يثبت.وبطل النذر.
(ب) يجب الكفارة بافساد الاعتكاف إن كان بالجماع مطلقا، أو كان الافساد في الثالث مطلقا، أو كان الاعتكاف معينا مطلقا.وإن كان الافساد بغير الجماع كالاكل والشرب في غير المعين لم تجب الكفارة، ووجب القضاء مع الوجوب.أما لو كان سبب بطلان الاعتكاف الخروج من موضع الاعتكاف، أو فعل ما يوجب القضاء خاصة كتعمد القئ فانه يجب عليه كفارة خلف النذر إن كان هو سبب الوجوب، وكفارة اليمين أو العهد إن كان سببه احدهما وإن لم يكن معين الزمان لوجوبه بالشروع فيه.ويحتمل تقييده بالمعين، لا مكان الاتيان بالنذر لعدم تعلقه بوقت يعينه، فلم يتحقق الحنث.
(ج) لو كان الخروج في ثالث المندوب فلا كفارة، وإن وجب القضاء.
(د) لو نذر اعتكاف زمان معين كهذا رجب وأخل به من رأس وجب عليه كفارة واحدة لخلف النذر.
ولو اعتكفه وافسده تعددت الكفارة بحسب تعدد كل يوم يحصل فيه الافساد.
(ه) لو شرط الخروج عند عارض معين، تخصص به فلا يخرج لغيره، ويخرج له إن عرض، فان قال: إن عرض قطعت اعتكافي خرج له وبطل اعتكافه، وان قال: اخرج له خرج وعاد مع قصر الزمان ولا يبطل ذلك اعتكافه.
قال طاب ثراه: وقيل: يحرم عليه ما يحرم على المحرم، ولم يثبت.
____________________
(١) هكذا في النسخ التي عندي والظاهر كهذا الرجب باضافة الالف واللام، أو كرجب.
الثالثة: يفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم، ويجب الكفارة بالجماع فيه مثل كفارة شهر رمضان ليلا كان أو نهارا، ولو كان في نهار شهر رمضان لزمه كفارتان.
أقول: هذا اشارة إلى قول الشيخ في الجمل(١) وبه قال القاضي(٢) وابن حمزة(٣) .
وقال في المبسوط: ويجوز له أن ينكح وينظر في أمور معيشته وضيعته، ويتحدث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا ويأكل الطيبات ويشم الطيب.وروي انه يجتنب ما يجتنبه المحرم، وذلك مخصوص بما قلناه، لان لحم الصيد لا يحرم عليه وعقد النكاح مثله(٤) وقال ابن ادريس: بعدم التعميم(٥) وهو اختيار المصنف(٦) والعلامة(٧) .والاولى أن لا يلحق هذه المسألة بالخلافيات، بل يكون الاختلاف فيها من حيث التساهل في العبارات، نعم الخلاف في شم الطيب وقد رأيت عبارة المبسوط
____________________
(١) الجمل العلم والعقود: في ذكر الاعتكاف ص ٦٧ س ٨ قال: ويجب عليه تجنب على المحرم تجنبه.
(٢) المهذب: ج ١ باب الاعتكاف وصيامه ص ٢٠٤ قال: ويجتنب ما يجتنبه المحرم.
(٣) الوسيلة: كتاب الاعتكاف ص ٦٨٦ س ٣ قال: والثاني عشر البيع والشراء وجميع ما يحرم على المحرم.
(٤) المبسوط: ج ١، فصل فيما يمنع الاعتكاف منه ومالا يمنع ص ٢٩٣ س ٥ قال: ويجوز له أن ينكح إلى آخره.
(٥) السرائر: كتاب الاعتكاف ٩٨ س ٢٠ قال: ولا يفسد الاعتكاف جدال وخصومة ولاسباب الخ.
(٦) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٧) المختلف: في الاعتكاف ص ٨٣ س ١٣ قال ٦ مسألة قال الشيخ في الجمل إلى أن قال بعد نقل كلام المبسوط ومختار ابن ادريس: وهو الوجه.
ولو كان بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان، فان وجب بالنذر المعين لزمت الكفارة، وإن لم يكن معينا أو كان تبرعا فقد أطلق الشيخان لزوم الكفارة، ولو خصا ذلك بالثالث كان أليق بمذهبهما.مصرحة بجوازه وحرمه في النهاية(١) والخلاف(٢) وكذا ابن الجنيد(٣) وابن ادريس(٤) المصنف(٥) والعلامة(٦) .
قال طاب ثراه: ولو كان بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان، فان وجب بالنذر المعين لزمت الكفارة، وان لم يكن معينا، أو كان تبرعا فقد اطلق الشيخان لزوم الكفارة ولو خصا ذلك بالثالث كان أليق بمذهبهما.
أقول: البحث هنا يقع في مقامين: الاول: الجماع، وفيه ثلاثة مذاهب: (الاول) هل يجب الكفارة به مطلقا؟ أو بشرط وجوب الاعتكاف؟ العلامة في القواعد على الثاني(٧) وهو ظاهر الحسن(٨) لاصالة براءة الذمة، ولانه لم يفسد
____________________
(١) النهاية: باب الاعتكاف ص ١٧٢ س ١ قال: وعلى المعتكف أن يجتنب إلى أن قال: والطيب والرياحين.
(٢) الخلاف: كتاب الاعتكاف مسألة ٢٦ قال: لا يجوز للمعتكف استعمال شئ من الطيب.
(٣) و(٦) المختلف: الاعتكاف ص ٩٨ س ٦ قال: مسألة وفي تحريم الطيب قولان إلى أن قال: وكذا حرمه في الخلاف وهو المذهب ابن الجنيد.
وهو االاقرب.
(٤) السرائر: كتاب الاعتكاف ص ٩٨ س ٦ قال: والاولى بالمعتكف أن يجتنب ما يجتنبه المحرم الا ما خرج بالدليل من النساء والطيب والرياحين.
(٥) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٧) القواعد: في الاعتكاف ص ٧١ قال: المطلب الثالث في احكامه إلى أن قال: فان أفسده مع وجوبه كفر الخ.
(٨) المختلف: الاعتكاف ص ٨٤ س ١٩ قال: وقال ابن عقيل: ونعم ما قال ومن أفطر في اعتكافه إلى أن قال: إذا كان اعتكافه نذرا..الخ.
صوما والشيخ في المبسوط على الاول(١) لانه يوجبه بالشروع فيه لعموم الروايات ولانه احوط وهو مذهب العلامة في التحرير(٢) والتذكرة(٣) اطلاق كثير من الاصحاب.وهو ظاهر المصنف في النافع.
(الثاني) على تقدير وجوبها هل هي واحدة؟ أو متعددة؟ لو وقع الجماع نهارا، قيل فيه قولان:
(أ) كفارتان ان كان الافساد في نهار رمضان، إحداهما للرمضان والاخرى للاعتكاف ولو كان في غير رمضان فواحدة.وهو مختار النهاية(٤) وبه قال ابوعلي(٥) .
(ب) كفارتان وإن كان في غير رمضان، وهو قول ابن ادريس حيث قال: فان جامعها ليلا فكفارة واحدة، وان جامعها نهارا في رمضان أو غيره فكفارتان(٦) ومثله عبارة الشيخ في الاقتصاد، فانه قال: فان جامع نهارا فعليه كفارتان مثل
____________________
(١) المبسوط: ج ١ كتاب الاعتكاف ص ٢٨٩ س ١٩ قال: فان لم يشترط وجب عليه بالدخول فيه تمام ثلاثة ايام وقال في ص ٢٩٤ س الاعتكاف يفسده الجماع ويجب به القضاء والكفارة الخ.
(٢) التحرير: كتاب الاعتكاف، في الحكام ص ٨٨ قال: (كج) يجب الكفارة بالجماع على المعتكف سواء جامع نهارا أو ليلا.
(٣) التذكرة: في الاعتكاف ص ٢٩٤ قال: المطلب السادس في الكفارة، مسألة اذا جامع المعتكف إلى أن قال: وجبت عيه الكفارة.
(٤) النهاية: باب العتكاف ص ١٧٢ س ١٦ قال: ولا يجوز للمعتكف مواقعة النساء، إلى أن قال: وان كانت مواقعته لها بالنهار في شهر رمضان كان عليه كفارتان.
(٥) المختلف: الاعتكاف ص ٨٤ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد: ان جامع متعمدا ليلا فعليه كفارة.
رمضان وإن جامع نهارا فعليه كفارتان.
(٦) السرائر: كتاب الاعتكاف ص ٩٨ س ١٤ قال: ولا يجوز للمعتكف مواقعة النساء إلى أن قال: فان كانت مواقعة لها بالنهار في شهر رمضان أو غيره كان عليه كفارتان.
كفارة رمضان، إحداهما لاجل الصوم والثانية للاعتكاف(١) واستقربه الشيهد(٢) لان في النهار صوما واعتكافا.
(الثالث) الكفارة في الاعتكاف هل هي مرتبة أو مخيرة؟ الاول ظاهر الصدوق حيث جعلها كفارة الظهار(٣) والثاني مذهب الثلاثة(٤) ونقل في المبسوط خلافا بين أصحابنا في التخيير والترتيب(٥) .
المقام الثاني: الافطار، فان كان معين وجبت الكفارة والا فلا، وهو اختيار الشيخ في النهاية(٦) والمصنف(٧) والعلامة(٨) وقال في المبسوط: بوجوبها مطلقا بناء
____________________
(١) الاقتصاد: في حكم الاعتكا ف ص ٢٩٦ س ٥ قال: ومتى جامع المعتكف نهارا لزمته كفارتان إلى أن قال: إحداهما لاجل الصوم والثانية لاجل الاعتكاف.
(٢) الللمعة: ج ١ الاعتكاف قال: ويجب بالجماع نهارا كفارتان إن كان في شهر رمضان إلى أن قال: وقيل يجب الكفارتان بالجماع في الواجب مطلقا..الخ.
(٣) الفقيه: ج ٢، في الاعتكاف ص ١٢٢ الحديث ١٧.
(٤) أي السيد المرتضى والمفيد والطوسي، واليك نص فتاواهم.جمل العلم والعمل، كتاب الاعتكاف ص ٩٩ س ١١ قال: والجماع ليلا أو نهارا يفسد الاعتكاف وعلى المجامع ليلا في اعتكافه ما على المجامع في نهار شهر رمضان.وفي المقنعة ص ٥٨ س ٦ قال: أو جامع وجب ما عليه ما يجب على اعل ذلك في شهر رمضان متعمدا بغير علة.وفي النهاية باب الاعتكاف ص ١٢٧ س ١٧ قال: كان عليها على من أفطر يوما من شهر رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا.
(٥) المبسوط: ج ١ كتاب الاعتكاف ص ٢٩٤ س ١٧ قال: على الخلاف بين الطائفة في كونها مرتبة أو مخيرة
(٦) و(٧) المعتبر: كتاب الاعتكاف ص ٣٢٦ قال: مسلة لو أفسده اعتكافه بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان كالاكل ولاشرب لزمته الكفارة إن كان وجب بنذر متعين بزمان إلى أن قال: وأطلق الشيخان لزوم الكفارة للمعتكف بالجماع وغيره من المفطرات التي يجب بها الكفارة في شهر رمضان كالاكل والشرب الخ.
(٨) المختلف: في الاعتكاف ص ٨٤ س ٢١ قال: وإن كان في غير رمضان وكان متعينا فكذلك وإن لم يكن متعينا فلا كفارة فيه بالافطار.
منه على وجوب المندوب بالشروع فيه.وقوله: " فقد اطلق الشيخان لزوم الكفارة " إشارة إلى اطلاق الشيخ في المبسوط، والى قول المفيد في المقنعة: ومن أفطر وهو معتكف وجب عليه ما يجب على فاعل ذلك في شهر رمضان متعمدا لغير علة(١) .قوله: " ولو خصا ذلك بالثالث كان أليق بمذهبهما " لان الشيخ في النهاية قال: بوجوب الثالث دون الاولين(٢) ، فاذا لم يكونا واجبين ويجوز ابطالهما اختيارا، فلا كفارة بالافطار فيها.
____________________
(١) المقنعة: باب الاعتكاف ص ٥٨ س ٦ قال: ومن أفطر وهو معتكف لغير عذرا أو جامع وجب عليه الخ.
(٢) المبسوط: ج ١ كتاب الاعتكاف ص ٢٨٩ س ١٨ قال: كان له الرجوع فيه أي وقت شاء مالم.
كتاب الحج والنظر في المقدمات والمقاصد المقدمة الاولى
الحج اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة.وهو فرض على المستطيع من الرجال والخناثى والنساء.ويجب باصل الشرع مرة وجوبا مضيقا.وقد يجب بالنذر وشبهه، وبالاستيجار والافساد.ويستجب لفاقد الشرائط: كالفقير والمملوك مع إذن مولاه.
كتاب الحج
مقدمة: وهو لغة القصد، يقال: رجل محجوج، أي مقصود، وحج الناس فلانا، اذا اختلفوا إليه، ومنه سمي الطريق محجة، لانه يوصل إلى المقصود.وقال الخليل بن احمد: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه.وسمي الحج حجا، لان الحاج يأتي قبل الوقوف بعرفة إلى البيت ثم يعود اليه لطواف الزيارة، ثم ينصرف إلى منى ثم يعود اليه لطواف الوداع.
وفيه لغتان فتح الحاء وكسرها.وشرعا، قال الشيخرحمهالله انه كذلك الا انه اختص بقصد البيت الحرام لاداء مناسك مخصوصة عنده متعلقة بزمان مخصوص(١) .والقيد الاخير لادخال الوقوفين.وايراد ابن ادريس(٢) والمصنف في المعتبر(٣) على الشيخ غير متوجه.
وقال المصنف في الشرايع: الحج وإن كان في اللغة القصد، فقد صار في الشرع إسما لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة(٤) .وهذا الحد وان كان سليما من الشكوك، الا انه يلزم منه النقل، ومن تعريف الشيخ التخصيص، وهو خير من النقل على ما قرر في موضعه.وهو واجب بالكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب فقوله تعالى " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا "(٥) وقوله تعالى " ففروا إلى الله "(٦) قال الصادقعليهالسلام : يريد الحج.
____________________
(١) المبسوط: ج ١ كتاب الحج ص ٢٩٦ س ٣ قال: وفي الشريعة كذلك الا انه اختص الخ.
(٢) السرائر: كتاب الحج ص ١١٨ س ١٢ قال: بعد نقل تعريف الشيخ: والاولى ان يقال: إلى أن قال: وانما قلنا ذلك لان الوقوف بعرفة وقصدها واجب وكذلك المشعر الحرام ومنى فاذا اقتصرنا في الحد على البيت الحرام فحسب خرجت هذه المواضع من القصد، وهذا لا يجوز.
(٣) المعتبر: كتاب الحج ويلزم على قول الشيخ: ويس تسميد قصد البيت حجا، يلزم أن يكونن هو حل الحج ويلزم على قول الشيخ ان يخرج عرفة عن الحج الخ.
(٤) شرايع الاسلام تاب الحج المقدمة الاولى قال: الحج إلى آخره.
(٥) آل عمران: ٩٧.
(٦) الذاريات: ٥٠.
(٧) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ١٥٠ باب الحج الحديث ٣ ورواه في الكافي: ج ٤ كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة وثوابها ص ٢٥٦ الحديث ٢١ عن أبي جعفرعليهالسلام ، وفيه " قال: حجوا إلى الله عزوجل ".
المقدمة الثانية
في شرائط حجة الاسلام، وهي سنة: البلوغ، والعقل، والحرية، والزاد، والراحلة، والتمكن من المسير، ويدخل فيه الصحة وامكان وأما السنة فكثير، مثل قولهصلىاللهعليهوآله : بني الاسلام على خمس، شهادة أن لا اله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة والحج وصيام شهر رمضان(١) .
وقال الصادقعليهالسلام : من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه عن ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا(٢) .
قال بعض العلماء: وانما خص هاتين الطائفتين من باقي ملل الكفر، لانكارهما الحج مع اعترافهما بالنبوات والشرايع، وقد ساواهما في ذلك.
وعن الصادقعليهالسلام : من مات ولم يحج وهو صحيح موسر، فهو ممن قال الله تعالى " وتحشره يوم القيامة أعمى "(٣) أعماه الله عن طريق الجنة(٤) .والاخبار المتعلقة بالترهيب عن تركه والترغيب في فعله كثيرة جدا.وأما الاجماع، فمن سائر المسلمين، حتى لو استحل تركه انسا كان مرتدا.
____________________
(١) صحيح مسلم: ج ١ كتا ب الايمان(٥) باب بيان أركان الاسلام ودعائمه العظام الحديث ٢١ وفيه " وان محمدا عبده ورسوله " ورواه البخاري ج ١ كتاب الايمان، باب دعاؤكم ايمانكم.ورواه المحقق في المعتبر: كتاب الحج ص ٣٢٦ س ٢٥.
(٢) الكافي: ج ٤ كتاب الحج باب من سوف الحج وهو مستطيع ص ٢٦٨ الحديث ١ و ٥.
(٣) طه: ١٢٤.
(٤) الوسائل: ج ٨ كتاب الحج، الباب ٦ من ابواب وجوب الحج وشرائطه ص ١٧ الحديث ٢ نقلا عن على بن إبراهيم في تفسيره، ورواه المحقق في المعتبر: كتاب الحج ٣٢٦ فلا حظ.
الركوب وتخلية السرب.فلا تجب على الصبي ولا على المجنون.ويصح الاحرام من الصبي المميز، وبالصبي الغير المميز، وكذا يصح بالمجنون، ولو حج بهما لم بجزئهما عن الفرض.ويصح الحج من العبد مع اذن المولى، لكن لا يجزئه عن الفرض الا ان يدرك أحد الموقفين معتقا، ومن لا زاحلة له ولا زاد لو حج كان ندبا، ويعيد لو استطاع، ولو بذل له الزاد والراحلة صار مستطيعا، ولو حج به بعض اخوانه، اجزأه عن الفرض.ولا بد من فاضل عن الزاد والراحلة يمون بن عياله حتى يرجع ولو استطاع فمنعه كبر أو مرض أو عدو، ففي وجوب الاستنابة قولان: المروي انه يستنب ولو زال العذر حج ثانيا، ولو مات مع العذر أجزأته النيابة.
قال طاب ثراه: ولو استطاع فمنعه كبر أو مرض أوعدو، ففي وجوب الاستنابة قولان: المروي انه يستنيب.
أقول: ذهب الشيخ في النهاية(١) والمبسوط(٢) والخلاف(٣) إلى وجوب
____________________
(١) النهاية: كتاب الحج، باب وجوب الحج ص ٢٠٣ س ٨ قال: فان حصلت الاستطاعة ومنعه من الخروج مانع إلى أن قال كان عليه أن يخرج رجلا يحج رجلا يحج عنه الخ.
(٢) المبسوط: ج ١ كتاب الحج فصل في حقيقته الحج والعمرة وشرائط وجوبهما ص ٢٩٩ س ٤ قال: المغضوب الذي لا يقدر إلى أن قال: لزمه أن يحج عنه غيره الخ.
(٣) الخلاف: كتاب الحج مسألة: قال: الذي لا يستطيع الحج بنفسه وآيس من ذلك إلى أن قال: يلزمه فرض الحج في ماله بان يكترى من يحج عنه الخ.
الاستنابة، فان زال العذر بعد ذلك حج بنفسه، وهو مذهب التقي(١) والقاضي(٢) وأبي علي(٣) .
وذهب ابن ادريس إلى عدم وجوب القضاء(٤) .واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .لانه عبادة بدنية فيسقط مع العجز، ولا تصح النيابة فيها كالصلاة، لان الوجوب مشروط بالاستطاعة، واذا سقط عنه لم يجب الاستنابة.واستند الفريقان إلى الروايات(٨) .
____________________
(١) الكافي: فصل في النيابة في الحج ص ٢١٩ قا ل: ومن تعلق عليه التمكن بالسعة في المال فمنعه مانع فليخرج عنه غائبا إلى أن قال: فاذا تمكن المستنيب من الحج بنفسه وجب عليه أداؤه.
(٢) المهذب: ج ١ كتاب الحج، باب ما يفعله من وجب عليه الحج ولم يتمكن من أدائه ص ٢٦٧ قال: كان عليه اخراج نائب عنه فاذا ارتفع المانع وجب عليه الحج بنفسه الخ.
(٣) المختلف: كتاب الحج ص ٨٧ س ١١ قال: وقال ابن الجنيد: إلى أن قال فان أداه باحدهما ثم استجمعاله أعاد ليكون مؤديا بهما فريضة الحج عليه.
(٤) السرائر: كتاب الحج ص ١٢٠ س ٣٠ قال: واذا حصلت الاستطاعة ومنعه من الخروج مانع إلى أن قال بعد نقل قول الشيخ: وهذا غير واضح لانه اذا منع فما حصت له الاستطاعة التي هي القدرة على الحج ولا يجب عليه أن يخرج يحج عنه لانه غير مكلف بالحج حينئذ بغير خلاف الخ ولا يخفى انه علم من ذلك عدم وجوب الاداء ايضاء
(٥) أي: وجوب الاستنابة كما في المتن والمعتبر والشرايع.
(٦) لا يخفى ان مختار العلامة في المختلف: هو ما اتاره ابن ادريس من عدم وجوب الاداء ايضا، لا حظ المختلف: كتاب الحج ص ٨٧ س ١٣ قال: ومنع ابن ادريس من ذلك وهو الاقرب.
(٧) دليل النافعين كما يظهر المختلف: ص ٨٧ س ١٥ مفهوم حديث حفص النكاسي حيث قال: " من كان صحيحا في بدنه " لاحظ التهذيب: ج ٥(١) باب وجوب الحج ص ٣ الحديث ٢ ودليل المثبتين رواية معاوية بن عمار، وعلي بن أبي حمزة ومحمد بن سلم، راجع التهذيب: ج ٥(١) باب وجوب الحج ص ١٤ حديث ٣٨ و ٣٩ و ٤٠.
وفي إشتراط الرجوع إلى صنعة أو بضاعة قولان أشبههما: أنه لا يشترط.ولا يشترط في المرأة وجود محرم، ويكفي ظن السلامة.ومع الشرائط لو حج ما شيا، أوفي نفقة غيره أجزأه.والحج ما شيا أفضل إذا لم يضعفه عن العبادة.
قال طاب ثراه: وفي اشتراط الرجوع إلى صنعة او بضاعة قولان.
أقول: الاشتراط مذهب الشيخين(١) والتقي(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) .وعدمه مذهب القديمين(٥) والسيد(٦) وابن ادريس(٧) واختاره المصنف(٨)
____________________
(١) المقنعة: كتاب المناسك ص ٦٠ س ٣٢ قال: وحصول ما يلجأ إليه في سد الخلة من صاعة يعود اليها في اكتسابه الخ.وفي النهاية: باب وجوب الحج ص ٢٠٣ س ٤ قال: والاستطاعة هي الزاد والراحلة ولارجوع إلى كفاية.
(٢) الكافي: الحج، الفصل الثالث ص ١٩٢ قال: والعود إلى كفاية من صناعة أو تجارة أو غير ذلك.
(٣) لم أظفر به في المهذب ولكن في المختلف: ص ٨٦ س ٢ قال: و " اشترط الرجوع إلى كفاية " قال: ابوالصلاح وابن البراج.
(٤) الوسيلة: كتاب الحج ص ٦٨٦ س ٨ قال: والرجوع إلى كفاية من المال أو الصنعة أو الحرفة.
(٥) المختلف: كتاب الحج ص ٨٦ قال: وكذا ابن عقيل وابن الجنيد، أي لم يجعلا الرجوع إلى كفاية شرط الاستطاعة.
(٦) جمل العلم والعمل: كتاب الحج ص ١٠٣ س ٤ قال: ووجد من الزاد والراحلة ما ينهضه في طريقه وما يخلفه على عياله في النفقه.
(٧) الظاهر أن المصنفقدسسره اعتمد على المختلف لنقل فتوى ابن ادريس:، ففي المختلف: ص ٨٦ س ٥ بعد نقل كلام السيد في جمل العلم والعمل من عدم اشترط الرجوع إلى كفاية قال: وهو اختيار ابن ادريس ولكن في السرائر على خلاف ذلك قال: في عدة شرائط حجة الاسلام: ووجود الزاد والراحلة والرجوع إلى كفاية إما من المال أو الصناعة أو الحرفة، لا حظ كتاب الحج ص ١٨ ١٧(٨) المعتبر: كتاب الحج ٣٢٨ قال: الشرط الرابع والخامس الزاد والراحلة، وهما شرط لمن يحتاج فضل الحج والعمرة وثوابها ص ٢٥٦ الحديث ٢١ عن أبي جعفرعليهالسلام ، وفيه " قال: حجوا إلى الله عزوجل ".
واذا استقر الحج فأهمل، قضي عنه من اصل تركته، ولو لم يخلف سوى الاجرة قضي عنه من أقرب الاماكن وقيل: من بلده مع السعة.ومن وجب عليه الحج لا يحج تطوعا.ولا تحج المرأة ندبا الا باذن زوجها، ولا يشترط اذنه في الواجب، وكذا في العدة الرجعية.والعلامة(١) .
ا حتج الشيخ برواية أبي الربيع الشامي قال: سئل ابوعبداللهعليهالسلام عن قول الله عزوجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا " فقال: ما يقول الناس؟ قال: فقلت له: الزاد والراحلة، قال: فقال ابوعبداللهعليهالسلام : قد سئل ابوجعفرعليهالسلام عن هذا، فقال: هلك الناس اذا، لئن كان كل من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس، ينطلق إليه فيسلبهم إياه، لقد هلكوا اذا، فقيل له: فما السبيل؟ فقال: السعة في المال اذا كان يحج ببعض ويبقى بعض يقوت عياله، أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها الا على من ملك مائتي درهم(٢) .وهي قاصرة الدلالة على مطلوبه، لانها تضمنت اعتبار مؤنة العيال حسب، وهو شرط اجاعا ولم يذكر الرجوع إلى كفاية.
واحتج الباقون بعموم الاية، وبروايات لا نطول بذكرها.
قال طاب ثراه: واذا استقر الحج فأهمل، قضي عنه من أصل تركته، ولو لم يخلف سوى الاجرة قضي عنه من أقرب الاماكن، وقيل: من بلده مع السعة.
____________________
(١) المختلف: كتاب الحج ص ٨٦ س ١٠ قال ٦ والاقرب عندي ما اختاره السيد المرتضى.
(٢) التهذيب: ج ٥(١) باب وجوب الحج ص ٢ الحديث ١.
أقول: المراد بالاستقرار مضي زمان يمكنه فيه ايقاع أفعال الحج، كبعض يوم النحر، ويهمل مع القدرة عليه، فيستقر في ذمته، ويجب قضاؤه عندنا، خلافا لابي حنيفة ومالك حيث قالا: لا يقضى عنه كالصلاة.ولو أوصى به خرج من الثلث.لنا من طريق العامة ما رواه بريدة عن ابن عباس: ان امرأة سألت النبيصلىاللهعليهوآله فقالت: إن امي ماتت ولم تحج، فقال: حجي عن امك(١) .ومن طريق الخاصة قول الصادقعليهالسلام : وقد سئل عن الرجل يموت وعليه حجة الاسلام، ولم يوص بها وهو موسر، قال: يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز عنه غيره(٢) واختلف الاصحاب بعد اتفاقهم على وجوبه، في كيفيته على قولين.
(أ) انه من أقرب الاماكن إلى الميقات سواء كان حج الاسلام أو منذورا، وهو قول الشيخ في كتابي الفروع(٣) ، لان المقصود ايقاع النسك، وقطع المسافة غير مقصودة، والاصل براءة الذمة من الزائد على ذلك وهو اختيار المصنف(٤) .
____________________
(١) صحيح مسلم: ج ٢ كتاب الصيام(٢٧) باب قضاء الصيام عن الميتص ٨٠٥ الحديث ١٥٧ و ١٥٨ والحديث عن بريدة عن النبيصلىاللهعليهوآله ، وفيه قالت: انها لم تحج قط أفا حج عنها؟ قال: حجي عنها " وفي صحيح البخاري: كتاب الاعتصام باب من شبه اصلا معلوما باصل مبين، ولفظ الحديث " عن ابن عباس ان امرأة جاؤت إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال: ان امي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ قالت: نعم، قال: فاقضوا الذي له فان الله أحق بالوفاء."
(٢) التهذيب: ج ٥(١) في وجوب الحج ص ١٥ الحديث ٤١.
(٣) المبسوط: ج ١، كتاب الحج، فصل في حقيقة الحج والعمرة وشرائط وجوبهما ص ٣٠٤ س ٢ قال ٦ فان قال من اصل المال فعل كما قالمن الميقات.
(٤) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣٠ س ١٣ قال: ومن اين يحج عنه؟ الافضل من بلده، ولو حج عنه من ميقات جاز له إلى أن قال: وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف.
مسائل الاولى: اذا نذر عير حجة الاسلام لم يتداخلا.ولو نذر حجا مطلقا قيل: يجزئ ان حج بنية النذر عن حجة الاسلام، ولاتجزئ حجة الاسلام عن النذر، وقيل: لا تجزئ احداهما عن الاخرى، وهو أشبه.
(ب) انه من بلد الميت مع سعة التركة، وهو قوله في النهاية(١) واختاره ابن ادريس(٢) لانه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده، فلما مات سقط الحج عن بدنه، وبقي في ماله قدر ما كان يجب عليه لوبقى حيا.ورد بالمنع من وجوب نفقة الطريق، إذ لو خرج متسكعا، أو في نفقة غيره، أو اتفق له قطع المسافة لغير الحج كالتجارة ثم أراده حينئذ لصح منه، ولم يجب عليه نفقة مافات من الطريق، ولا بذل مال بقدرها إجماعا.والمعتمد التفصيل.وهو أن الحج إن كان منذورا من بلد معين وجب الاستيجار عنه من ذلك البلد، وان كان مطلقا، أو حج الاسلام فمن أقرب الاماكن، وهو اختيار العلامة في المختلف(٣) .
قال طاب ثراه: اذا نذر غير حجة الاسلام لم يتداخلا، ولو نذر حجا مطلقا قيل: يجزئ ان حج بنية النذر عن حجة الاسلام، ولا يجزئ حجة الاسلام عن النذر، وقيل: لا يجزئ إحداهما عن الاخرى، وهو أشبه.
____________________
(١) النهاية: كتاب الحج، باب وجوب الحج ص ٢٠٣ س ١٤ قال: فان لم يخرج أحدا عنه والحال هذه إلى أن قال: وأدركه الموت وجب أن يخرج عنه من صلب ماله إلى أن قال: وكذلك الحكم اذا ترك قدر ما يحج به من بعض المواقيت الخ.
(٢) السرائر: كتاب الحج ص ١٢٠ س ٣٤ قال: وأدركه الموت وكان الحج ققد استقر عليه وجب أن يخرج عنه من صلب ماله ما يحج به من بلده.
(٣) المختلف: كتاب الحج ص ٨٧ س ٣١ قال: والاقرب عندي التفصيل الخ.
الثانية: اذا نذر أن يحج ما شيا وجب، ويقوم في مواضع العبور، فان ركب طريقه قضى ما شيا وإن ركب بعضا قضى، ومشى ماركب وقيل: يقضي ما شيا لاخلاله بالصفة.ولو عجز قيل: يركب ويسوق بدنة، وقيل: يركب ولا يسوق بدنة، وقيل: إن كان مطلقا توقع المكنة، وإن كان معينا بسنة يسقط لعجزه.
الثالثة: المخالف اذا لم يخل بركن لم يعد لو استبصر، وان أخل أعاد أقول: القول الاول وهو الاكتفاء بالحج الواحد عن النذر وحجة الاسلام اذا حج بنية النذر قول الشيخ في النهاية(١) ومستنده رواية رفاعة عن أبي عبداللهعليهالسلام (٢) .
والقول الثاني: وهو عدم الاجزاء بل لابد من حجتين قوله في الجمل(٣) .والمبسوط(٤) والخلا ف ووجهه انهما فرضان اختلف سببهما فلم يجز أحد هما عن الاخر قال طاب ثراه: اذا نذر أن يحج ماشيا وجب، ويقوم في مواضع العبور، فان ركب طريقه قضى ماشيا، وان ركب بعضا قضى ومشى ماركب، وقيل: يقضى ماشيا لاخلاله بالصفة.ولو عجز قيل: يركب ويسوق بدنة، وقيل: يركب ولا يسوق بدنة، وقيل: ان كان مطلقا توقع المكنة وان كان معينا بسنة سقط لعجزه.
____________________
(١) النهاية: كتاب الحج باب وجوب الحج ص ٢٠٥ س ٣ قال: فان حج الذي نذر إلى أن قال: فقد اجزأت حجته عن حجة الاسلام.
(٢) الكافي: ج ٤ كتاب الحج باب ما يجزئ عن حجة االسلام وما يجزئ ص ٢٧٧ قطعة من حديث ١٢.
(٣) الجمل والعقود: كتاب الحج، فصل في ذكر وجوب الحج ص ٦٩ س ٢ قال: ولا يتداخل الفرضان واذا اجتمعا لا يجزى أحدهما عن الاخر.
(٤) المبسوط: ج ١ كتاب الحج، فصل في حقيقة الحج ص ٢٩٧ س ٥ قال: وان نذر أن يحج حجة الاسلام ثم حج بينة التذر لم يجزه عن حجة الاسلام.
(٥) الخلاف: كتاب الحج مسألة ٢٠ قال: وفي بعض الاخبار ان ذلك لا يجزيه عن حجة الاسلام وهو الاقوى عندي
أقول: البحث هنا في مسائل: الاولى: لو نذر الحج ماشيا هل ينعقد وصفه؟ بمعنى انه يجب عليه أن يحج كذلك، ولا يجوز الحج راكبا، يبنى على مسألة: هي أن المشي أفضل في الحج ام الركوب؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:
(الاول) المشي أفضل لوجوه:
(أ) إنه أشق وقالعليهالسلام : أجرك على قدر نصبك(١) .
(ب) روى رفاعة بن موسى عن أبي عبداللهعليهالسلام رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: فليمش(٢) .
(ج) فعل الحسن بن عليعليهماالسلام وسيد العابدين والكاظمعليهماالسلام ، ومواظبتهم عليه، ويساق معهم المحامل والجمال(٣) .قال المصنف في المعتبر: وعليه اتفاق العلماء(٤) .
____________________
(١) رواه البخاري في صحيحة: باب العمرة على قد التصب، ورواه مسلم في صحيحه: ج ٢ كتاب الحج الحديث ١٢٦ واحمد بن جنبل في مسنده: ج ٦ ص ٤٣ ولفظ الحديث " قالت عايشة: يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصدر الناس بنسكين واصدر بنسك واحد إلى أن قال: ولكنها على قدر نصبك".
(٢) الاستبصار: ج ٢(٨٩) باب من نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام هل يجوز أن يركب أم لا ص ١٥٠ الحديث٤.
(٣) التهذيب: ج ٥ كتاب الحج باب وجوب الحج ص ١١ الحديث ٢٩ وص ١٢ الحديث ٣٣ قال: ان الحسن بن علي كان يمشي وتساق معه محامله ورحاله.وفي البحار: ج ٤٦ تاريخ علي بن الحسين السجادعليهالسلام ص ٩١ الحديث ٧٨ وفيه: وحجعليهالسلام ماشيا فسار في عشرين يوما من المدينة إلى مكة " وفيه ايضا نقلا عن عبدالله بن مبارك إلى أن قال: وهو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد ولا راحلة.وفي البحار: ج ٤٨ تاريخ الامام موسى بن جعفرعليهماالسلام .
(٥) باب عبادته أفضل اذا لم يضعفه عن العبادة الخ.ولم اعثر على جملة (وعليه اتفاق العلماء.).
(الثاني) الركوب أفضل لوجوه:
(أ) اشتماله على زيادة صرف المال في الحج، والدرهم فيه بألف ألف درهم في غيره(١) .
(ب) انهعليهالسلام حج راكبا(٢) .
(ج) ما روي عنهعليهالسلام انه أمر أخت عقبة بن عامر أن تركب(٣) .
(د) روي ان الصادقعليهالسلام سئل: الركوب أفضل أم المشي؟ فقال: الركوب أفضل، لان الرسولصلىاللهعليهوآله ركب(٤) .
(الثالث) التفصيل، وهو أفضلية المشي مع عدم الضعف عن القيام بالفرائض، ومعه الركوب أفضل، وعليه الشيخرحمهالله (٥) والعلامة(٦) وفخر المحققين(٧) وهو المعتمد.
والجواب عن الاول: ان البدن أفضل من المال فانفاق الفضل منه وهو القوة الناهضة بالمشي أفضل من انفاق فضل المال، ولما فيه من التواضع واعظام المزور.
____________________
(١) الفقيه: ج ٢ في فضائل الحج ص ١٤٥ الحديث ٨٨.
(٢) الكافي: ج ٤ كتاب الحج ماشيا وانقطاع مشي الماشي ص ٤٥٦ قطعة من حديث ٤
(٣) التهذيب: ج ٥(١) باب وجوب الحج ص ١٣ الحديث ٣٧.
(٤) التهذيب: ج ٥(١) باب وجوب الحج ص ١٢ الحديث ٣١.
(٥) المبسوط: ج ١ كتاب الحج ص ٣٠٢ س ٢٣ قال: ومن كان مستطيعا للزاد والراحلة وخرج ماشيا كان أفضل له من الركوب اذا لم يضعفه عن القيام بالفرائض الخ.
(٦) التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣٠٧ س ١٣ قال: مسألة جامع الشرائط اذا قدر على المشي كان المشي أفضل من الركوب مع عدم الضعف عن أداء الفرائض الخ.
(٧) قال في القواعد: السابعة المشي للمستطيع من الركوب مع عدم الضعف الخ.
وارتضاه فخر المحققين في ايضاح الفوائد: ج ١ كتاب الحج ص ٢٧٥.
ولقولهعليهالسلام : ما تقرب إلى الله بشئ أفضل المشي إلى بيت الله على القدمين(١) .
وعن الثاني: انهاحكاية حال فلا تعم، وليدل على الجواز.وهو بعينه الجواب عن الثالث والرابع، فلعلهعليهالسلام : علم منها العجز.
وروي عنهعليهالسلام : أي شئ أحب اليك؟ نمشي أو نركب؟ فقال: تركبون أحب إلي فان ذلك أقوى على الدعاء والعبادة(٢) .
الثانية: اذا مر بمعبر هل يجب عليه أن يقوم فيه؟ أو يجوز له الجلوس؟ قيل: بالاول لاشتمال المشي على أمرين، القيام والحركة، فلايسقط أحدهما بتعذر الآخر.
ولرواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام ، ان علياعليهالسلام سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمر بالمعبر، قال: فليقم في المعبر حتى يجوز(٣) وظاهر الامر الوجوب، وهو اختيار الشيخرحمهالله (٤) .
وقيل: بالثاني لا نصراف نذر المشي إلى ما يتحصل فيه حقيقة المشي عادة، وهو هنا ساقط عادة، فهو مستثنى، وهو اختيار المصنف(٥) والعلامة(٦) .
الثالثة: لو ركب ناذر المشي مختارا، فان كان معينا بسنة كفر لخلف النذر،
____________________
(١) الفقيه: ج ٢(٦٢) باب فضائل الحج ص ١٤٠ الحديث ٥٩.
(٢) التهذيب: ج ٥(١) باب وجوب الحج ص ١٢ قطعة من حديث ٣٢.
(٣) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٧٨ الحديث ٣٣٩.
(٤) المبسوط: ج ١ كتاب الحج، فصل في حقيقة الحج والعمرة ص ٣٠٣ س ٤ قال: فاذا انهى إلى مواضع العبور قام قائما.
(٥) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣١ س ١٧ قال بعد نقل رواية السكوني: والاقرب انه على الاستحباب لان نذر المشي ينصرف اى ما يصلح المشي فيه الخ.
(٦) التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣٠٨ س ٢١ قال: مسألة انعقد نذره إلى أن قال: فلو احتاج إلى عبور نهر عظيم في سفينة قيل: يقوم في السفينة، والوجه الاستحباب.
ولا قضاء عليه، وهو ظاهر العلامة في الارشاد(١) والقواعد(٢) والتحرير(٣) .والشهيد أو القضاء(٤) وهو الذي صدر به المصنف في المعتبر وفي آخر البحث: يمكن اجزاء الحج وان وجبت الكفارة(٥) .وان كان مطلقا وجب القضاء.وان ركب بعض الطريق ومشى بعضه قال الشيخان(٦) والقاضي(٧) يقضي ويمشي ماركب ويركب ما مشى ليحصل منهما حجة ملفقة ماشيا، ولا استبعاد فيه، فان الماشي لو عرض له قصد موضع معين فذهب إليه راكبا ثم عاد إلى الموضع الذي فارقه أولا، ثم أكمل مشية إلى نهاية نسكه أجزأه ذلك فكذا هنا.وقال اكثر الاصحاب: يقضي ماشيا لاخلاله بالصفة المشترطة في نذره إن كان
____________________
(١) الارشاد: كتاب الحج: النظر الثاني في الشرائط قال: ولو نذره ما شيا يجب، فان ركب متمكنا أعاد وعاجزا يتوقع المكنة مع الاطلاق، ومع التقيد يسقط.(مخطوط).
(٢) القواعد: كتاب الحج، المطلب الخامس في شرايط النذر ص ٧٧ س ٢ قال: فان ركب طريقه قضاه ولو ركب فكذلك على رأى، ثم قال: ولو عجز فان كان مطلقا توقع المكنة والاسقط على رأى.
(٣) التحرير: كتاب الحج، المقصد الرابع عشر في الحج عن البيت وحج النذر ص ١٢٨ قال: (يط) لو نذر الحج ماشيا إلى ان قال: وعندى في ابطال بالركوب مختارا اشكال.
(٤) اللعمة الدمشقية: ج ٢ في حج الاسباب قال: فلو ركب طريقه او بعضه قضى ماشيا إلى أن قال: ان كانت السنة معينة فالقضاء بمعناه المتعارف الخ.
(٥) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣١ قال: مسألة لو نذر ان يحتج ماشيا إلى أن قال: ويمكن ان يقال: الاخلال: بالمشي ليس موثرا في الحج آه.
(٦) عبارة المقنعة هكذا (ومن جعل نفسه ان يحج ماشيا فمشى بعض الطريق ثم عجز فليركب ولا شئ عليه) لا حظ كتاب المناسك: ص ٦٩ باب من الزيادات في فقه الحج س ٢٢ وفي المبسوط: ج ١ كتاب الحج ص ٣٠٣ س ٥ قال: يركب ما مشى ويمشى ماركب.
(٧) لم اعثر عليه في المهذب
النذر مطلقا، وان كان معينا وجبت الكفارة ولا قضاء.وأجابوا عما قاله الشيخ: بالفرق بين ما ذكره وبين صورة النزاع، فان الاول في حجة واحدة، ويصدق انه مشى الكل، بخلاف موضع النزاع، وعليه المصنف(١) والعلامة(٢) .
الرابعة: لو عجز عن المشي قبل فيه ثلاثة أقوال:
(أ) انه يركب ويسوق بدنة وجوبا، وهو قول الشيخ في الخلاف(٣) لرواية الحلبي(٤) .
(ب) يركب ويسوق بدنة ندبا، وهو قول المفيد(٥) وعليه الاكثر، واختاره المصنف(٦) العلامة في القواعد(٧) للاصل ولرواية عنبسة بن مصعب(٨) .
____________________
(١) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣١ س ٢٧ قال: فان كان مع القدرة وجب عليه كفارة خلف النذر وحجه ماض.
(٢) المختلف: كتاب الحج ص ١٥٣ س ١٦ قال: ويحتمل ان يقال بصحة الحج إلى أن قال: فيجب الكفارة وصح حجه.
(٣) الخلاف: كتاب النذور، مسألة ٢ قال: وان ركب مع العجز لم يلزمه شئ، وقدر روي ان عليه دما.
(٤) التهذيب: ج ٥ كتاب الحج(١) باب وجوب الحج ص ١٣ الحديث ٣٦.
(٥) المقنعة: كتاب المناسك باب من الزيادات في فقه الحج ص ٦٩ س ٢٢ قال: ومن جعل على نفسه أن يحج ماشيا الخ وقد قدمنا نقله وقال ايضا في باب النذور والعهود ص ٨٧ س ٢٤: قال: ومن نذر أن يحج ماشيا أو يزور كذلك فعجز عن المشئ فليركب ولا كفارة عليه.
(٦) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣١ س ٢٤ قال: والذي يلبق بمذهبنا إلى أن قال: وان ركب مع العجز لم يجبره بشئ.
(٧) القواعد كتاب الحج، المطلب الخامس في شرائط النذر ص ٧٧ قال: ولو عجز فان كان مطلقة توقع المكنة والا سقط على رأي وقال: في كتاب الايمان وتوابعها ص ١٤٢: ولو نذر المشي فعجز فان كان النذر معينا بسنة ركب ويستحب أن يسوق بدنة الخ.
(٨) عوالى اللئالى: جح ٣ ص ١٥٣ الحديث ١٥ وبمضنونة ما في مستطرفات السرائر ص ٤٧٤ س ١٨
القول في النيابة
ويشترط فيه الاسلام، والعقل، وأن لا يكون عليه حج واجب.فلا تصح نيابة الكافر، ولا نيابة المسلم عنه، ولا عن مخلف الا عن الاب، ولا نيابة المجنون ولا الصبي غير المميز.ولا بد من نية النيابة، وتعيين المنوب عنه في المواطن بالقصد، ولا ينوب من وجب عليه الحج، ولو لم يجب عليه جاز وان لم يكن حج.وتصح نيابة المرأة عن المرأة والرجل.ولو مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه.ويأتي النائب بالنوع المشترط، وقيل: يجوز أن يعدل إلى التمتع.ولا يعدل عنه.
(ج) ان كان النذر معينا بسنة سقط العجزه، وان كان مطلقا، توقع المكنة من وجود الصفة، أي من حصول القدرة على المشي، وهو قول ابن ادريس(١) واختاره العلامة في الارشاد(٢) .
القول في النيابة
قال طاب ثراه: ويأتي النائب بالنوع المشترط، وقيل: يجوز أن يعدل إلى التمتع، ولا يعدل عنه.
____________________
(١) السرائر: باب النذور والعهود ص ٣٥٧ س ٣٢ قال: قال محمد بن ادريسرحمهالله الذي ينبغي تحصيله في هذه الفتيا الخ.
(٢) تقدم آنفا.
وقيل: لو شرط عليه الحج على طريق، جاز الحج بغيرها.ولا يجوز للنائب الاستنابة الا مع الاذن.ولا يؤجر نفسه لغير المستأجر في السنة التي استؤجرلها.ولو صد قبل أقول: اختيار الشيخ العدول إلى التمتع وإلى القران لمن استؤجر مفردا(١) .أما في الاول، فلانه أفضل.وأما في الثاني، فلاشتماله على الافراد وزيادة، بخلاف العكس.وكذا يجوز العدول عنده عن القرآن إلى التمتع دون العكس.والباقون على منعه، لانه استؤجر لحج معين، فلا يتناول غيره، وهو المحكي عن علي بن رئاب من المتقدمين(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .
قال طاب ثراه: وقيل: لو شرط عليه الحج على طريق، جاز الحج بغيرها.
أقول: يجب امتثال ما وقع عليه العقد، فان كان نوعا من أنواع الحج فقد عرفت أن عند الشيخ يجوز العدول إلى الافضل، والاقرب المنع، الا أن يكون مندوبا أو منذورا مطلقا غير مقيد بنوع من أنواع الحج، أو يكون من استؤجر عنه ذوالمنزلين المتساويين.
____________________
(١) المبوسط: ج ١ كتاب الحج، فصل في ذكر الاستيجار للحج ص ٣٢٤ س ٣ قال: اذا استأجر رجلا لنسك إلى أن قال: فان خالفه، وتمتع كان جايزا لانه عدل إلى ما هو افضل الخ.
(٢) مستنده: ما نقله في التهذيب ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤١٦ الحديث ٩٣ عن الحسن بن محبوب عن علي، والمراد به (على بن رئاب) ولذا قال: الشيخقدسسره بعد نقلله: فاول ما فيه انه حديث موقوف غير مستند إلى أحد من الائمةعليهمالسلام .فعلهذا يعلم ان ما في الاستبصار: ج ٢ س ٣٢٣ الحديث ٢ من قوله (عن عليعليهالسلام ) غلظ من النسخ.
(٣) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣٢ قال: مسألة ويأتي النائب بالنوع الذي وقعت الاجارة عليه إلى قوله: فلا يعدل إلى غيره وهو المحكي عن علي بن رئاب.
(٤) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٣ س ٨ قال: والاقرب أن نقول: ان كان الفرض هو القرآن أو الافراد إلى أن قال: لم يجز له التمتع الخ.
وان كان طريقا فلا يخلو إما أن يتعلق به غرض أولا، فهنا قسمان:
(أ) أن لا يتعلق به غرض، قال الشيخ: يصح لان المقصود بالذات هو ايقاع الحج وقد حصل(١) ولرواية حريز بن عبدالله في الصحيح عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن رجل اعطى رجلا يحج عنه من الكوفة، فحج عنه من البصرة، قال: لا بأس، اذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه(٢) قال: ولا يرجع اليه بالتفاوت، لاطلاق الرواية، وهو اختيار المصنف(٣) .والحق الرجوع بالتفاوت إن كان ما سلكه أسهل، لجريان العادة بنقصان أجرة الاسهل عن الاصعب.وان كان ما عدل اليه أشق لم يستحق اجرة، وهو اختيار العلامة في التذكرة(٤) .
(ب) أن يتعلق بالطريق غرض ويخالف، فعند الشيخ يصح(٥) ولا يرجع عليه بشئ، لاطلاق الرواية.
وقال المصنف: يرجع اليه بالتفاوت(٦) وقال العلامة: بل يبطل المسمى ويرجع إلى اجرة المثل، ويجزئ الحج عن المستأجر، سواء سلك
____________________
(١) النهاية: كتاب الحج باب من غيره ص ٢٧٨ س ٩ قال: ومن أمر غيره أن يحج عنه على طريق بعينها جاز له أن يعدل إلى طريق الاخر.
(٢) الكافي: ج ٤ كتاب الحج باب من يعطى حجة مفردة فيتمع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط ص ٣٠٧ الحديث ٢.
(٣) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣٣ قال: مسألة ولو استأجره ليحج على طريق فعدل إلى غيره واتى بافعال الحج اجزاء الخ.
(٤) التذكرة: ج ١ كتاب الحج، البحث الثاني في شرائط النيابة ص ٣١٣ س ٣٠ قال: ولو استؤجر للسلوك بالاسهل فسلك الاصعب لم يكن له شئ.
(٥) تقدم مختار الشيخ
(٦) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣٣ قال: مسألة ولو استأجره ليحج إلى أن قال: نعم لو كان له غرض متعلق بطريق مخصوص إلى أن قال: ويرجع عليه من الاجرة بتفاوت الطريق و
ولو صد قبل الاكمال استعيد من الاجرة بنسبة المتحلف.ولا يلزم اجابته ولو ضمن الحج على الاشبه.
الاصعب أو الاسهل، لانه استؤجر على فعل وأتى ببعضه(١) .
قلت: والاقرب أقل الامرين من أجرة المثل والمسمى.تنبيه لو احصر في طريق خالف بسلوكه لم يستحق اجرة، سواء كان هناك غرض أولا.
قال طاب ثراه: ولو صد قبل الاكمال استعيد من الاجرة بنسبة المتخلف، ولا يلزم اجابته لو ضمن الحج على الاشبه.
أقول: قال الشيخان: اذا صد الاجير عن بعض الطريق، كان عليه مما أخذ بقدر نصيب مابقي من الطريق التي تؤدى فيها الحج الا أن يضمن العود لاداء ما وجب(٢) .
وقال المصنف: لا يجب على المستأجر الاجابة، لان العقد تناول ايقاع الحج في زمان معين ولم يتناول غيره الا أن ينفق الموجر والمستأجر على ذلك(٣) .وفي هذا التعليل على اطلاقه نظر، لانه خا ص بما اذا كان العقد واقعا على سنة
____________________
(١) التذكرة: ج ١ كتاب الحج، البحث الثاني في شرائط النيابة ص ٣١٣ س ٣١ قال: وان تعلق غرض المستأجر بطريق معين اليأن قال: فالاقرب فساد المسمى والرجوع إلى أجرة المثل الخ.
(٢) المقنعة: كتاب المناسك، باب من الزيادات في فقه الحج ص ٦٩ س ٣٠ قال: واذا حج الانسان من غيره قصد في بعض الطريق عن الحج كان عليه مما أخذه بمقدار نفقه ما قي عليه من الطريق ولا ايام إلى أن قال: الا أن يضمن العود لاداء ما وجب عليه وفي النهاية كتاب الحج، باب من غيره ص ٢٧٨ س ١٥ قال: واذا حج من غيره فصد عن بعض الطريق الخ.
(٣) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣٣ س ٢٠ قال: في مقام تضعيف قول الشيخن: لان المقدار العقد تناول الخ.
بعينها وحصل له الصد فيها، وموضع النزاع أعم من ذلك، وان كان الاطلاق يقتضي التعجيل، فلايقال في التعليل أالعقد تناول ايقاع الحج في عام معين، فانه معنى التعيين، ولو لم يحج في العام الذي صد فيه لم تنفسخ الاجارة إذا كان العقد مطلقا، وموضوع البحث أعم، فالتعليل غير مطابق لموضوع المسألة، بل هو منطبق على تعيين سن الايقاع، وليس هو موضوع النزاع.
وحقق العلامةرحمهالله فقال: ان كانت الاجارة في الذمة وجب على الاجير الاتيان بها مرة ثانية ولم يكن للمستأجر فسخ الاجارة وكانت الاجرة بكمالها للاجير، وإن كانت معينة فله ان يعود عليه بالمتخلف، ولا يجب على المستأجر الاجابة في قضاء الحج ثانيا، بل له فسخ العقد واستيجار غيره الا أن يجيبه إلى ذلك، هكذا قال في تذكرته(١) .وفيه نظر من وجهين:
(أ) قوله: " ان كانت الاجارة في الذمة وجب على الاجير الاتيان بها مرة ثانية.
فيه ابهام، والتحقيق أن يقال: الصد إما قبل التلبس بالاحرام او بعده، فان كان بعده كان له من الاجرة بنسبة ما فعل، ولا يجب عليه الحج ثانيا.
اما الاول فلانه عمل عملا محترما غير متبرع به فيستدعي عوضا.
واما الثاني فلتعيينها بالشروع فيها.وإن كان قبله، فمذهب العلامة الزام الاجير بالحج ثانيا وبقاء العقد على حاله، واطلاق الاصحاب يقتضي أن له بنسبة ما فعل، قال المصنف في الشرايع: ولو صد
____________________
(١) التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣١٦ س ١٥ قال: مسألة لو صد الاجير عن بعض الطريق إلى أن قال: ونحن نقول: ان كانت الاجارة في الذمة الخ.
ولا يطاف عن حاضر متمكن من الطهارة، لكن يطا ف به " ويطاف عمن لم يجمع الوصفين " ولو حمل انسانا فطاف به احتسب لكل واحد منهما طواف.ولو حج عن ميت تبرعا برئ الميت.ويضمن الاجير جنايته في ماله.قبل الاحرام ودخول الحرم استعيد من الاجرة بنسبة المتخلف، ولو ضمن الحج في المستقبل لم يلزم اجابته، وقيل: يلزم(١) فجعلها مسألة الخلاف.
وقال الشهيد: اذا أحل بالحج في المطلقة لعذر يتخير كل من الموجر والمستأجر في الفسخ في وجه قوي ولا لعذر يتخير المستأجر خاصة(٢) واطلاق الاصحاب: انه يملك من الاجرة بنسبة ما عمل في باب الصد، وهو يتناول ما قبل الاحرام وبعده والمطلقة والمعينة.
(ب) قوله: وان كانت معينة، لا يجب على المستأجر الاجابة في قضاء الحج ثانيا، بل له فسخ العقد، وعلى هذا التقدير ينفسخ العقد في نفس الامر، ولا يتوقف على فسخه.فالحاصل، أن في المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) وجوب الاجابة، قاله الشيخان.
(ب) عدمه مطلقا، قاله المصنف.
(ج) التفصيل الذي قاله العلامة.
قال طاب ثراه: ويطاف عمن لم يجمع الوصفين.
____________________
(١) الشرايع: كتاب الحج: القول في النيابة، قال: واول صد قبل الاحرام الخ.
(٢) الدروس: كتاب الحج، درس تجوز النيابة في الحج ص ٨٩ س ٢ قال: و.لو اهمل لعذر فكل منهما الفسخ في المطلقة في وجه قوي، ولو كان لا لعذر تخير المستأجر خاصة.
ويستحب أن يذكر المنوب عنه في الموطن، وأن يعيد فاضل الاجرة، وأن يتمم له ما أعوزه، وأن يعيد المخالف حجه اذا استبصرو إن كانت مجزئة، ويكره أن تنوب المرأة الصرورة.
مسائل
الاولى: من أوصى بحجة ولم يعين، انصرف إلى اجرة المثل.
الثانية: لو أوصى أن يحج عنه ولم يعين، فان عرف التكرار حج عنه حتى يستوفى ثلثه، والا اقتصر على المرة.
الثالثة: لو أوصى أن يحج عنه كل سنة بمال معين، فقصر، جمع ما يمكن به الاستيجار، ولو كان نصيب اكثر من سنة، الرابعة: لو حصل بيد انسان مال لميت وعليه حجة مستقرة وعلم أن الورثة لا يؤدون، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج.
أقول: يريد الطهارة والحضور، فغير الحاضر يطاف عنه وان كان متمكنا من الطهارة، والحاضر الذي لايتمكن من الطهارة كالحائض، أو المستحاضة، والمبطون مع خوف التلويث يجوز لهما أن يستنيبا في الطواف.
قال طاب ثراه: لو حصل بيد انسان مال لميت وعليه حجة مستقرة وعلم أن الورثة لايؤدون، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج.
أقول: الاصل في هذه المسألة صحيحة بريد بن معاوية العجلي عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن رجل استودعني مالا، فهلك وليس لولده شئ ولم يحج
حجة الاسلام؟ قال: حج عنه وما فضل فأعطهم(١) .إذا عرفت هذا، فإنما يجوز بشروط:
(أ) علمه أن الورثة لا يؤدون، ويكفى في هذا العلم غالب الظن.
(ب) أمنه من توجه الضرر عليه أو على غيره.
(ج) أن لا يتمكن من الحاكم.فإن تمكن من الحاكم، بأن يشهد له عدلان بذلك، أو غير ذلك من الاسباب، بثبوت الحج في ذمته وامتناع الورثة من الاستيجار، فلا يستقل بالاستيجار من دون الشرط.
فروع
(أ) ذهب بعض إلى وجوب إستيذان الحاكم، وأطلق الباقون.
(ب) لو تعدد الودعي وعلم بعض ببعض، توزعوا الاجرة، مع إحتمال جعله فرض كفاية.
(ج) الاستيجار هنا من بلد الميت، أو من أقرب الاماكن كغيره.
(د) يجوز أن يحج بنفسه، وهو ظاهر الرواية، ويجوز الاستيجار والجعالة، وهي أولى إن اتفقت.
(ه) لو حج بنفسه، الظاهر أنه يأخذ أجرة المثل، لحصول الاذن من الشرع على عمل لم يتبرع به، فيستدعي الرجوع بقيمته، وهي أجرة مثله.والاحوط الرجوع بأقل الامرين من اجرة المثل ومن المؤنة.
(و) لو لم يعلم الجماعة بعضهم ببعض، وحجوا، قدم السابق بالاحرام، وهل
____________________
(١) الكافي، ج ٤ كتاب الحج باب الرجل يموت صرورة أو يوصى بالحج ص ٣٠٦ الحديث ٦.
يغرم الباقون مع الاجتهاد؟ تردد الشهيد(١) وجزم به فخر المحققين(٢) لانه مال الغير وقد تصرف فيه بغير إذنه.والاقوى عدم الضمان إن كان باذن الحاكم، والا ضمن، حينئذ هل يضمن الحاكم للورثة في بيت المال؟ يحتمله قويا، لظهور الخطأ، وعدمه للاصل: ولو اتفق إحرامهم دفعة، سقط عن كل واحد منهم ما يختصه من الاجرة الموزعة.ولو علموا بعد الاحرام اقرع بينهم وتحلل من لم تخرجه القرعة، فان كان هو الودعي فلا شئ له عن العمل السابق.وان كان نائبا عنه، فان كان على وجه الجعالة، فلا شئ، لان المانع شرعي، ويحتمل استحقاقه لتحقق العذر من جهة الجاعل وكونه لمصلحته، فهو كرجوعه، وإن كان على وجه الاجرة استحق عليه بنسبة ما عمل قطعا، وهل يضمنه الودعي؟ أو يكون من التركة؟ الاقرب الاول، لبراءة الميت بغير حجة.
(ز) هل يطرد الحكم في غير حجة الاسلام، كالمنذورة، وكالعمرة؟ الظاهر ذلك قال الشهيد: بل وفي قضاء الدين(٣) .
(ح) هل يطرد الحكم في غير الوديعة كالمضاربة، والدين، وفاضل الرهن، والامانة الشرعية؟ قال الشهيد: نعم(٤) ، وفي الغصب، ومنع فخر المحققين دخول
____________________
(١) الدروس: كتاب الحج ص ٩٠ فروع قال: لو تعدد الودعي توازعوا الاجرة إلى أن قال: ولو حجوا جميعا قدم السابق ولا غرم على الباقين مع الاجتهاد على تردد.
(٢) لم أعثر على فتواه في شرايط النيابة ما لفظه (الخامسة) للمستودع بعد موت المودع المشغول بحچجة واجبة اقتطاع الاجرة ويستأجر مع علمه بمنع الوارث ولم يعلق عليه فخر المحققين شيئا نفيا أو اثباتا.
(٣) و(٤) الدروس: كتاب الحج ص ٩٠ فروع: قال: الرابع الظاهر اطراد الحكم إلى قوله: بل وفي قضاء الدين، وقال ايضا: وطردوا الحكم في غيره غير الوديعة كالدين والغضب والامانة الشرعية.
الغاصب(١) وعبارة المصنف في النافع يعطي العموم(٢) .والاولى اشتراط التوبة في الغاصب على القول بدخوله.
(ط) هل هذا الامر للمستودع على سبيل الوجوب اولا؟ الاقرب الاول، لانه الاصل في اطلاق الامر، أو من باب الحسبة، فلو لم يفعل وسلم إلى الورثة فلم يحجوا عنه ضمن.
(ي) لو غلب على ظنه انهم يخرجون، فسلم اليهم فلم يخرجوا لم يضمن، لانه مخاطب بما في ظنه.
(يا) لو عرف اخراج بعضهم وعدم الرضا من الباقين، وجب اعلام المخرج واستيذانه، لانه أحق بالولاية، الا مع خوف الضرر، أو خوف أدائه إلى علم الباقين وحصول مفسدة فيه منه.
(يب) لو أخرج حيث سوغنا له الاخراج ثم اخرج الورثة عنه، فان امكنه اعلامهم وأمكن استدراك ذلك إما بأن يكون الجميع في عام واحد ولم تخرج الرفقة فيفسخ عقده خاصة ويرد المال على الورثة، لان ولايته مشروطة بامتناع الوارث من الاخراج، أو يكون في عامين وعام الورثة متأخر عن عامه، فلا يخرجون شيئا ويسترجعون المال من أجيرهم ان أقام الودعي بينة على الاستيجار عن الميت، وان لم يقم بينة هل يكون قوله مقبولا في حق الاجير الثاني ليتسلط على فسخ عقده؟ يحتمله قويا، لانه أمين، ويحتمل ضعيفا عدمه، لان الاصل صحة العقد وعدم نفوذ الاقرار في حق الغير، فحينئذ يحتمل ضمان الودعي قويا، كما لو اشتركوا، وعدمه للاذن شرعا.
____________________
(١) لم نعثر عليه في مظانه.
(٢) لاحظ عبارة النافع في صدر الصفحة.
الخامسة: من مات وعليه حجة الاسلام وأخرى منذورة، اخرجت حجة الاسلام من الاصل، والمنذورة من الثلث، وفيه وجه آخر.
(يج) لو علم سبق واحدة في الجملة اقرع.
(يد) هذاالاخراج واجب على الفور، فيأثم بالتأخير ويضمن.
قال طاب ثراه: من مات عليه حجة الاسلام واخرى منذورة، اخرجت حجة الاسلام من الاصل، ومانذره من الثلث، وفيه وجه آخر.
اقول: الوجه الآخر: إخراج المنذورة من صلب المال وقسمته عليهما مع القصور كالدين وهو مذهب ابن ادريس(١) واختاره المصنف في الشرايع(٢) واليه ذهب العلامة(٣) وفخر المحققين(٤) والشهيد(٥) .والاول مختار الشيخ في المبسوط(٦) والنهاية(٧) والتهذيب(٨) وهو مذهب
____________________
(١) المختلف: كتا ب الحج الفصل الخامس في مسائل متبددة من هذا الباب ص ١٥١ س ٣٥ قال: مسألة من نذر الحج ومات وعليه حجة الاسلام اخرجتا من صلب المال، وهو اختيار ابن ادريس، إلى أن قال: والمندورة: من الثلث وهو اختيار ابن الجنيد ثم قال: لنا انهما واجبان فيجب اخراجهما من صلب المال كالديون
(٢) الشرايع: القول في شرائط ما يجب بالنذر قال: الاولى إذا نذر الحج مطلقا الي أن قال: ثم مات قضي عنه أصل تركته الخ.
(٣) تقدم نقله آنفا.
(٤) القواعد: المطلب الخامس في شرائط قال نعم لو تمكن بعد وجوبه ومات لم يأثم ويقضى من صلب التركة ولو كان عليه حجة الاسلام قسمت التركة بينهما الخ وارتضاه فخر المحققين ولم يعلق عليه شيئا.
(٥) الدروس: كتاب الحج، درس، وقد يجب الحج والعممرة بالنذر ص ٧٨ س ٤ قال: ومن مات وعليه حجة الاسلام والنذر اخرجنا من صلب ماله الخ.
(٦) المبسوط: كتاب الحج: ج ١ ص ٣٠٦ س ٣ قال: ومن نذر أن يحج إلى أن قال: أخرجت حجة الاسلام من صلب المال وما نذر فيه من ثلثة الخ.
(٧) النهاية: كتاب الحج، باب آخر من فقه الحج ص ٢٨٣ س ١٨ قال: ومن نذر أن يحج إلى أن قال: اخرجت عنه حجة الاسلام من صلب المال وما نذر فيه من ثلثة الخ.
(٨) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٠٦ قال: بعد نقل حديث ٥٨ مالفظه: ومن نذر أن يحج لله تعالى وقد وجب عليه حجة االسلام ثم مات، يحج عنه حجة الاسلام من اصل ماله ويحج عنه ما نذر من ثلثه.
الصدوق(١) وأبي على(٢) .وظاهر المصنف في النافع(٣) والمعتبر(٤) التوقف.
احتج الاولون بان كل واحدة منهما لازمة للذمة، وهو حق مالي، فيتساويان كالدين، اذ لامزية، نعم لوقصر نصيب كل واحدة بحيث لايرغب فيه اجير، اقتصر على حجة الاسلام.
احتج الاخرون بمارواه ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل عليه حجة الاسلام ونذر في شكر ليحجن رجلا فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الاسلام وقبل أن يفي الله بنذره، فقال: ان ترك مالا حج عنه حجة الاسلام من جميع ماله، ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه النذر، وان لم يكن ترك مالا الا بقدر حجة الاسلام، حج عنه حجة الاسلام مماترك، وحج عنه وليه النذر فانما هو دين عليه(٥) .وحملها العلامة على وقوع النذر في مرض الموت(٦) وحمل الشيخ حج الولي على الاستحباب(٧) .
____________________
(١) الفقيه: ج ٢ ص ٢٦٣) ١٥٠) باب من يموت وعليه حجة الاسلام وحجة في نذر عليه الحديث ١.
(٢) تقدم آنفا.
(٣) لا حظ ما نقلناه من عبارة النافع:، فقوله (وفيه وجه اخر) مشعر بالتوقف.
(٤) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣٤ س ٢١ قال: (ه) من مات وعليه حجة الاسلام واخرى منذورة الخ.فاكتفي بنقل الاقوال من دون ترجيح قول منها.
(٥) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٠٦ الحديث ٥٩.
(٦) المختلف: كتاب الحج، الفصل الخامس في مسأئل متبددة ص ١٥١ س ٣٩ قال: بعد نقل استدلال الشيخ برواية ضريس: والجواب انه محمول على من نذر في مرض الموت.
(٧) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٠٦ قال: بعد نقل رواية ضريس: قولهعليهالسلام : (فليحج عنه وليه ما نذر) على جهة التطوع و الاستجاب دون الفرض والايجاب.
المقدمة الثالثة
في أنواع الحج، وهي ثلاثة، تمتع، وقران، وافراد.فالمتمتع هو الذي يقدم عمرته أمام حجة ناويا بها التمتع، ثم ينشئ إحراما آخر بالحج من مكة.وهذا فرض من ليس حاضري مكة.
وحده: من بعد عنها ثمانية وأربعون ميلا من كل جانب، وقيل: اثنى عشر ميلا فصاعدا من كل جانب.
ولا يجوز لهؤلاء العدول عن التمتع إلى الافراد والقران الا مع الضرورة.
قال طاب ثراه: وحده من بعد عنها بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب، وقيل: اثنى عشر ميلا فصاعدا من كل جانب.
أقول: مختار المصنف هو مذهب الشيخين في المقنعة(١) والنهاية(٢) والتهذيب(٣) والصدوق(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) والتذكرة(٦) وجزم به الشهيد(٧) .
____________________
(١) لم أعثر عليه في المقنعة ومانقله العلامة عنه في المختلف.
(٢) النهاية: كتاب الحج باب انواع الحج ص ٢٠٦ قال: فاما التمتع إلى أن قال: أو يكون بينة وبينها ثمانية وأربعون ميلا.
(٣) التهذيب: ج ٥(٤) باب ضروب الحج ص ٣٢ قال بعد نقل حديث ٢٤: والذين لايجب عليهم المتعة إلى أن قال: أو يكون بينة وبين مكة ثمانية وأربعون ميلا.
(٤) الفقيه: ج ٢(١١٠) باب وجوه الحاج ص ٢٠٣ قال: وحد حاضري المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على ثمانية واربعين ميلا.
(٥) المختلف: كتاب الحج ص ٩٠ س ٦ قال: والاقرب الاول، أي قول الشيخ في النهاية.
(٦) التذكرة: ج ١ ص ٣١٨ س ٣٦ قال: مسألة اختلف علماؤنا في حد حاضري المسجد الخ.
(٧) الندروس: درس اقسام الحج ثلاثة إلى أن قال في ص ٩١ س ٢١ ثم التمتع عزيمة في النافي عن مكة بثمانية وأربعين ميلا.
وبه تشهد الروايات(١) .وما حكاه من تحديده باثنى عشر ميلا، هو مذهب الشيخ في الجمل(٢) والمبسوط(٣) والاقتصاد(٤) واختار التقي(٥) وابن ادريس(٦) وهو مذهب العلامة في القواعد(٧) والارشاد(٨) .
قال الشهيد: ولا نعلم مستنده(٩) .
____________________
(١) لا حظ التهذيب: ج(٤) باب ضروب الحج ص ٣٢ الحديث ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨.
(٢) الجمل والعقود: فصل في ذكر اقسام الحج ص ٦٩ س ٩ قال: وحدة من كان بينة وبين المسجد الحرام اثنى عشر ميلا من أربع جوانب البيت.
(٣) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر أنواع الحج ص ٣٠٦ س ١٤ قال: وهو من كان بينه وبين المسجد من اكثر من اثنى عشر ميلا من أربع جهاته.
(٤) الاقتصاد: فصل في ذكر اقسام الحج ص ٢٩٨ س ١٤ قال: وهو من كان بينه وبين المسجد من كل جانب اثنى عشر ميلا.
(٥) الكافي: الحج، الفصل الثاني ص ١٩١ قال: فاما القرآن والافراد ففرض أهل مكة وحاضريها ومن كانت داره اثنى عشر ميلا من أي جهاتها.
(٦) السارئر: باب في اقسام الحج ص ١٢١ س قال: وحدة من كان بينة وبين مسجد الحرام إلى أن قال: من كان جانب اثنا عشر ميلا.
(٧) القواعد: المطلب الثاني في أنواع الحج ص ٧٢ قال: اما التمتع فهو فرض من نأى عن مكة باثنى عشر ميلا من كل جانب.
(٨) الارشاد: كتاب الحج، الاول في أنواعه قال: والتمتع فرض من نأى عن مكة باثنى عشر ميلا من كل جانب (مخطوط).
(٩) الدروس: كتاب الحج ص ٩١ س ٢٢ قال: وقال في المبسوط والحلبي وابن ادريس اثنى عشر ميلا ولا نعلم مستنده.
وشروطه أربعة: النية ووقوعه في اشهر الحج.وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة.وقيل: وعشر من ذي الحجة، وقيل: تسع، وحاصل الخلاف إنشاء الحج في الزمان الذي يعلم ادراك المناسك فيه، ومازاد يصح أن يقع فيه بعض أفعال الحج كالطواف والسعي والذبح.وأن يأتي بالحج والعمرة في عام واحد، وأن يحرم بالحج له من مكة.وأفضله المسجد، وأفضله المقام وتحن الميزاب.ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزئه ويستأنفه بها.ولو نسي وتعذر العود أحرم من موضعه ولو بعرفة.ولو دخل مكة بمتعة وخشي ضيق الوقت، جاز نقله إلى الافراد، ويعتمر بمفردة بعده وكذا الحائض والنفساء لو منعهما عذرهما عن التحلل وانشاء الاحرام بالحج.
قال طاب ثراه: ووقوعه في أشهر الحج، وهي شوال وذوالقعدة وذوالحجة، وقيل: وعشر من ذي الحجة، وقيل: وتسعة من ذي الحجة، وحاصل الخلاف، انشاء الحج في الزمان الذي يعلم ادراك المناسك فيه وما زاد يصح أن يقع فيه بعض أفعال الحج.
أقول: في تحديد أشهر الحج ستة أقوال: حكى المصنف منها ثلاثة، والرابع منها قبل طلوع فجر النحر، والخامس طلوع شمس النحر، والسادس ثمان من ذي الحجة.
فالاول مذهب الشيخ في النهاية(١) وبه قال: ابوعلي(٢) وهو رواية زرارة
____________________
(١) النهاية: باب انواع الحج ص ٢٠٧ س ١٨ قال: وهي (أي اشهر الحج) شوال وذو القعدة وذوالحجة.
(٢) المختلف: كتاب الحج ص ٩٠ قال: مسألة أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة إلى أن قال وبه قال ابن الجنيد.
ومعاوية بن عمار في الحسن وللصحيح عن الصادق والباقرعليهماالسلام (١) و(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة.(٤) والثاني قول السيد(٥) والحسن(٦) .والثالث قوله في الجمل(٧) والاقتصاد(٨) وهو مذهب القاضي(٩) .والرابع قوله في الخلاف(١٠) والمبسوط(١١) وهو مذهب ابن حمزة(١٢) .
____________________
(١) و(٢) الكافي: ج ٤ باب أشهر الحج ص ٢٨٩ الحديث ١ و ٢.
(٣) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٣٦ قال: مسألة أشهر الحج شوال وذوالقعدة وذو الحجة.
(٤) تقدم آنفا عن المختلف:.
(٥) جمل العلم والعمل: كتاب الحج ص ١٠٣ س ٩ قال: وأشهر الحج شوال وذو القعدة الحج شوال وذوالقعدة وعشرون من ذي الحجة.
(٦) المختلف: كتاب الحج ص ٩٠ س ١٧ قال: وقال: ابن عقيل: شوال وذو القعدة وعشر (ين - ط) من ذي الحجة.
(٧) الجمل والعقود: فصل في كيفية الاحرام ص ٧١ س ٢ قال: وهي شوال وذوالقعدة تسعة من ذي الحجة.
(٨) الاقتصاد: فصل في الاحرام وكيفينه وشروطه ص ٣٠٠ قال: وهي شوال وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة.
(٩) المهذب: ج ١ ص ٢١٣ باب الزمان الذي يصح الاحرام فيه قال: وهي شوال وذوالقعدة والتسعة الايام الاول ن ذي الحجة.
(١٠) الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٢٣ قال: أشهر الحج و شوال وذوالقعدة إلى طلوع الفجر من يوم النحر الخ.
(١١) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر انواع الحج ص ٣٠٨ س ٢٣ قال: وأشهر الحج شوال وذو القعدة وإلى يوم النحر قبل طلوع الفجر منه الخ.
(١٢) الوسيلة: كتاب الحج قال: واشهر ثلاثة، شوال وذوالقعدة إلى قبيل الفجر من ليلة النحر.
والخامس قول ابن ادريس(١) .
والسادس قول التقي(٢) .
والتحقيق: ان النزاع النزاع لفظي لانه لا خلاف بينهم في وجوب ايقاع الموقفين في وقتهما، واجزاء ايقاع بعض أفعال الحج كالذبح والطوافين في طول ذي الحجة.فكان القائل بالاول أراد الزمان الذي يصح فيه ايقاع أفعال الحج.
وبالثاني ذلك، مع صحة بعض أفعال الحج كصوم بدل الهدي، فانه يجوز من اول العشر ولا يجوز قبله(٣) .
وبالثالث الذي يصح انشاء الاحرام فيه مضيقا للمختار، ولوقوع الوقوف بعرفة فيه، وقالعليهالسلام : (الحج عرفة)(٤) .
وبالرابع انه وقت فوات الوقوف بعرفة، فلم يصح انشاء الاحرام حينئذ، لقولهعليهالسلام : الحج عرفة، وبتعذر ادراك المشعر الا اضطرارا.ولو أمكن ادراكه المشعر قبل طلوع الشمس مع احرامه بعد الفجر أجزأ.
وبالخامس اكمال الموقفين في ذلك الوقت، وهما أعظم أركان الحج، لفواته بفواتهما عمدا وسهوا اختيارا واضطرارا.
____________________
(١) لا يخفى ان قول ابن ادريس في السرائر مخالف لما نقله من ان فتواه (طلوع شمس النحر) لا حظ السرائر كتاب الحج، باب كيفية الاحرام ص ١٢٦ س ٢٤ قال: وأشهر الحج إلى ان قال: والذي يقوي في نفسي مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته الخ فلاحظ.
(٢) الكافي: الحج ص ٢٠١ س ١٨ قال: فاما الوقت للاحرام فأشهر الحج شوال وذوالقعدة وثمان من ذي الحجة.
(٣) هكذا في نسخة (الف) المصححة، وفي نسخة (ب وج) ما لفظه: وبالثاني انه الزمان الذي يفوت الحج بفواته، او الزمان الذي يمكن فيه ايقاع أفعال الحج.
(٤) عوالى اللئالي: ج ٢ ص ٩٣ الحديث ٢٤٧.
وبالسادس وجوب انشاء الاحرام بالحج للمختار في ذلك القدر من الزمان.تنبيه أفعال الحج بالنسبة إلى التوقيت ينقسم إلى ثلاثة أقسام: فمنها: ما يجب وقوعه في وقته المعين له، وهو مقامان اختياريان واضطراريان: ولو اهمل المكلف أحد هما مختارا، أو جميعهما مطلقا بطل حجه، وهو الموقفان.
ومنها: ما عين له الشارع وقتا ولم يجز فعله في غيره، ولو فاته قضاه في القابل، لا في باقي أشهر الحج، ولا يبطل حجه وان كان تركه مختارا، وهو الرمي، فانه يفوت بفوات ايام التشريق ويقضى في القابل.
ومنها: ما يجب ايقاعه في وقته المعين له شرعا، ومع تركه فيه يجزى فعله في باقي أشهر الحج ويقع موقعه وان ترك عمدا، لكن يأثم بتأخيره عن وقته كالذبح والطوافين والسعي.
تذنيب: آخر وقت العمرة المتمتع بها
واختلف في آخر وقت العمرة المتمتع بها على أربعة أقوال:
(أ) زوال الشمس يوم التروية، قاله الفقيه: في المرأة اذا لم تطهر حتى تزول الشمس يوم التروية(١) .
(ب) غروب شمس التروية قاله التقي: للمختار وللمضطر إلى أن يبقى من
____________________
(١) المختلف: كتاب الحج ص ١٢٤ قال: مسألة اختلف علماؤنا في وقت فوات المتعة إلى أن قال: وقال على بن بابويه: في الحائض اذا ظهرت يوم التروية قبل زوال الشمس فقد ادركت متعتها وان طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت الخ.
الزمان ما يدرك عرفة في آخر وقتها(١) .وفي صحيحة العيص توقيت المتعة بغروب شمس التروية(٢) وهو مذهب الصدوق(٣) والمفيد.(٤)
(ج) زوال شمس عرفة، قاله: في النهاية، هو في صحيحة جميل: له المتعة إلى زوال عرفة وله الحج إلى زوال النحر(٦) .
(د) ظاهر كلام ابن ادريس، امتداده مالم يفت اضطراري عرفة(٧) .وفي صحيحة زرارة اشتراط اختياريها(٨) .وهو الاصح.
____________________
(١) الكافي: الحج: الفصل الرابع ص ١٩٤ س ١٤ قال: فاما طواف المتعة إلى أن قال: وإلى أن تغرب الشمس من يوم التروية للمختار، وللمضطر إلى أن يبقى الخ.
(٢) التهذيب: ج ٥(١١) باب الاحرام للحج ص ١٧٢ الحديث ٢٠.
(٣) المقنع: باب الحج ص ٨٥ س ٤ قال: وان قدم المتمتع يوم التروية فله أن يتمتع ما بينه وبين الليل، فان قدم ليلة عرفة فليس له أن يجعلها متعة الخ.
(٤) المقنعة: كتاب المناسك، باب تفصيل فرائض الحج ص ٦٧ قال: ومن دخل مكة يوم التروية إلى أن قال: فان غابت الشمس قبل أن يفعل ذلك فلا متعة له الخ.
(٥) النهاية: باب الاحرام للحج ص ٢٤٧ س ١٢ قال: فان دخلها (أي مكة) يوم عرفة جاز له أن يحل ايضا ما بينه وبين زوال الشمس فاذا زالت الشمس فقد فاتته العمرة.
(٦) التهذيب: ج ٥(١١) باب الاحرام للحج ص ١٧١ الحديث ١٥.
(٧) السرائر: كتاب الحج باب السعي وأحكامه ص ١٣٧ س ٦ قال: ويجوز للمحرم المتمتع اذا دخل مكة أن يطوف ويسعى ويقصره اذا علم أو غلب على نه انه على انشاء الاحرام بالحج بعده إلى أن
قا ل: أو يوم عرفة قبل زوالة أو بعد زواله على الصحيح الخ.
(٨) التهذيب: ج ٥(١١) باب الاحرام للحج ص ١٧٤ الحديث ٣١.
والافراد: وهو أن يحرم بالحج اولا من ميقاته، ثم يقضي مناسكه، وعليه عمرة مفردة بعد ذلك.وهذا القسم والقران فرض حاضري مكة.ولو عدل هؤلاء إلى التمتع اختيارا ففي جوازه قولان، اشبههما: المنع وهو مع الاضطرار جائز.
قال طاب ثراه: ولو عدل هؤلا إلى التمتع اختيارا، ففي جوازه قولان: اشبههما المنع.
أقول: الجواز أحد قولي الشيخ(١) لعدوله إلى الافضل، لانه اتى بصورة حج الافراد وزيادة غير منافية.ولصحيحة عبدالرحمان بن الحجاج عن العالمعليهالسلام (٢) .والمنع مذهب الصدوقين(٣) والقديمين () ٤ وابن ادريس(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) وهو القول الآخر للشيخ(٨) .
____________________
(١) النهاية: باب من حج من غيره ص ٢٧٨ س ٨ قال: وإن امره أن يحج عنه مفردا أو قارنا جاز له أن يجح عنه متمتعا لانه يعدل إلى ما هو الافضل.
(٢) الاستبصار: ج ٢(٩١) باب فرض من ساكن الحرم من أنواع الحج ص ١٥٨ الحديث ٥ ونقل في المختلف: ص ٩٠ س ٢٩ استدلال الشيخ بهذا الحديث لمطوبه.
(٣) للمختلف: كتاب الحج ص ٩٠ س ٢٤ قال: وقال ابنا بابويه: لا يجوز لهم التمتع إلى أن قال: وقال ابن عقيل: لا متعة لاهل مكة، وفي المقنع(١٨) باب الحج ص ٦٧ قال: وليس لاهل مكة وحاضريها الا القران والافراد وليس لهم التمتع إلى الحج الخ.
(٤) تقدم نقل فتوى ابن عقيل عن المختلف ولم نظفر على فتوى ابن الجنيد، وهما المراد بالقديمين.
(٥) السرائر: باب في اقسام الحج ص ١٢١ س ٣٠ قال: وأما من كان حاضري المسجد الحرام إلى أن قال: ولا يجزيه حجة التمتع.
(٦) لا حظ عبارة النافع.
(٧) التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣١٨ س ٣٢ قال: والثاني العدم إلى أن قال: وهذا الاخير هو المعتمد.
(٨) التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣١٨ س ٣١ قال: مسألة قد بينا أن فرض اهل مكة وحاضريها القران أو الافراد عدلوا إلى التمتع فللشيخ قولان: أحدهما الاجرزاء الخ.
وشروطه: النية، وأن يقع في أشهر الحج من الميقات، أو من دويرة أهله ان كانت أقرب إلى عرفات.والقارن كالمفرد، غير انه يضم إلى احرامه سياق الهدي.واذ لبي استحب له اشعار مايسوقه من البدن بشق سنامه من الجانب الايمن ويلطخ صفحته بالدم ولو كانت بدنا دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا.والتقليد أن يعلق في رقبته نعلا قد صلى فيه، والغنم تقلد لا غير.
وأجابوا عن حجة الاولين، بالمعارضة بالروايات الصحيحة(١) وبالمنع من كونه أتى بصورة الانفراد(٢) لانه أخل بالاحرام له من ميقاته، وأوقع مكانه العمرة، وليس مأمورا بها، فوجب أن لا يجزيه، وبانه أقل أفعالا، لاشتماله على ثلاث طوافات، وفي الافراد أربع طوافات.وجوز الشيخ فسخ الافراد اليه(٣) فلا فرق عنده بين العدول اليه ابتداء أو فسخا.
قال طاب ثراه: ولو كانت بدنا دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا.
أقول: معناه أن يشعر هذه في صفحة يمينها هذه في صفحة يسارها، فالمراد يمين البدنة وشمالها، لايمين المحرم وشماله.روى حريز بن عبدالله عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: اذا كان بدن كثيرة،
____________________
(١) لاحظ الوسائل: ج ٨ كتاب الحج، الباب ٦ من ابواب اقسام الحج.
(٢) اشارة إلى استدلال الشيخقدسسره بان التمتع أت بالانفراد وزيادة.
(٣) الخلاف: كتاب الحج مسألة ٣٧ قال: من أحرم بالحج ودخل مكة جاز أن يفسخه ويجعله عمرة ويتمتع بها.
ويجوز للمفرد والقارن الطواف قبل المضي إلى عرفات.لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحلا.
وقيل: انما يحل المفرد، وقيل: لا يحل احدهما الا بالنية، ولكن الاولى تجديد التلبية.ويجوز للمفرد اذا دخل مكة العدول بالحج إلى المتعة، لكن لا يلبي بعد طوافه وسعيه.فأراد أن يشعرها دخل الرجل بين كل بدنتين، فيشعر هذه من الشق الايمن ويشعر هذه من الشق الايسر، ولا يشعرها حتى يتهيأ للاحرام(١) و(٢) .
قال طاب ثراه: ويجوز للمفرد والقارن الطواف قبل المضي إلى عرفات، لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحلا، وقيل: انما يحل المفرد، وقيل: لا يحل أحدهما الا بالنية لكن الاولى تجديد التلبية.
أقول: البحث هنا في مقامين: الاول: القارن والمفرد اذا دخلا مكة جاز لهما التطوع بالطواف قطعا، ولا يجوز لهما تقديم طواف النساء اختيارا اجماعا.وهل يجوز لهما تقديم طواف الحج وسعيه على الموقفين اختيارا؟ منع منه ابن ادريس(٣) واجازه الباقون، ومستنده صحاح الاخبار(٤) .
الثاني: هل يجب عليهما تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف؟ فيه ثلاثة أوجه:
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٤) باب ضروب الحج ص ٤٣ الحديث ٥٧.
(٢) ليس في النسخة المعتمدة (الف) الحديث المذكور في المتن، ولكن في نسختي (ب وج) موجود.
(٣) السرائر: كتاب الحج ص ١٣٥ س ٢١ قال: واما المفرد والقارن فحكمه حكم المتمتع في انهما لا يجوز لهما تقديم الطواف قبل الوقوف بالموقفين على الصحيح من الاقوال لانه لا خلاف فيه.
(٤) الكافي: ج ٥ كتاب الحج ص ٤٥٩ باب تقديم الطواف للمفرد الحديث ١ و ٢.
(أ) الوجوب لحصول التحليل بالطواف مع وجوب الوقوف محرما، ووجوب تأخير التحليل إلى الحلق، والتلبية موجبة لعقد الاحرام، فيفسد الخلل الحاصل للاحرام من الاخلال بالطواف، قاله الثلاثة(١) وسلار(٢) ولو لم يلب بطلت حجته وصارت عمرة ودخل في كونه محلا.
(ب) لايحل بمجرد الطواف بل بنية التحليل، ولا يجب التلبية، وهو قول ابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .واستحباب التلبية ليخرج من الخلاف، وهو قول الشيخ في الجمل(٦) .وفيه رواية ثالثة بوجوبها على المفرد دون القارن وهى رواية يونس بن يعقوب عمن أخبره عن أبي عبداللهعليهالسلام (٧) .واستند الشيخ إلى الروايات(٨) والمصنف والعلامة إلى عموم (الاعمال
____________________
(١) أي المفيد والسيد والطوسي: المقنعة، كتاب المناسك، باب ضروب الحج ص ٦١ س ٣٠ قال: وعليه (أي على الفارن) في قرانه طوافان بالبيت وسعي واحد بين الصفا والمروة ويجدد التلبية عند كل طواف وجمل العلم والعمل، كتاب الحج ص ١٠٥ س ٢ قال: ويجدد التلبية عند كل طواف.والنهاية باب أنواع الحج ص قال: واما القارن إلى أن قال: وان أراد أن يطوف بالبيت تطوعا فعل الا انه كلما طاف بالبيت لبي عند فراغه من الطواف الخ.
(٢) المراسم: كتاب الحج ص ١٠٣ قال: واما القرآن إلى أن قال: وتجدد التلبية عند كل طواف.
(٣) السرائر: كتاب الحج ١٣٣ س ١ قال: وان أراد أن يطوف بالبيت تطوعا فعل ذلك إلى أن قال: يستحب له أن يبني عند فراغه الخ.
(٤) المعتبر: كتاب الحج ص ٣٤٠ س ١٩ قال: وقيل: لا يحل مفرد ولا غيره الا بالنية لا بمجرد الطواف والسعي لقولهعليهالسلام ولكل امر ما نوى الخ.
(٥) المختلف: كتاب الحج ص ٩٢ س ٣ قال بعد نقل قوله الشيخ والسيد: والاقوى انه لا يخل الا بنية التحليل.
(٦) الجمل والعقود: فصل في ذكر أفعال الحج ص ٧٠ س ١١ قال: ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف.
(٧) الكافي:: ج ٤ كتاب الحج: باب فيمن لم ينو المتعة ص ٢٩٩ الحديث ٣.
(٨) الكافي: ج ٤ كتاب الحج، باب فيمن لم ينو المتعة ص ٢٩٩ الحديث ٢ ٣ وفي التهذيب ج ٥.
بالنيات(١) ) وحملا الروايات على قصد التحلل.
فرع
ولا يجوز التقديم للمتمتع اجماعا الا عند الضرورة، وحينئذ هل يجب عليه تجديد التلبية؟ فيه القولان.
تنبيه: التطوع بالطواف
اذاأحرم المتمتع وأراد الخروج إلى منى، وأراد أن يتطوع بالطواف، هل يجوز له ذلك؟ الاصح المنع وهو مذهب الشيخ في النهاية(٢) والمبسوط(٣) وابن ادريس(٤) والعلامة(٥) ومعظم الاصحاب.
وقال الحسن: اذا أحرم بالحج طاف بالبيت سبعة أشواط(٦) وهو متروك.ولو فعل ذلك عامدا، هل يبطل احرامه، ويجب تجديده؟ أو يأثم خاصة ويكون
____________________
(١) الوسائل: ج١ الباب ٥ من ابواب مقدمة العبادات، قطعة من حديث ١٠ وعوالى اللئالي ج٢ ص١١ الحديث١٩.
(١) باب ضروب الحج ص ٤٤ الحديث ٦٠ و ٦١ و ٦٢.
(٢) النهاية: باب الاحرام للحج ص ٢٤٨ س ١٦ قال: واذا أحرم بالحج لم يجز له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى.
(٣) المبسوط: ج ١، فصل في ذكر الاحرام بالحج ص ٣٦٥ س ٧ قال: واذا أحرم بالحج لم يجز له أن يطوف بالبيت الخ.
(٤) السرائر: باب الاحرام بالحج ص ١٣٧ س ٢٨ قال: واذا أحرم بالحج لا ينبغي له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى.
(٥) التذكرة: ج ١، المقصد الثالث في افعال الحج ص ٣٧٠ قال: مسألة ولا يسن له الطواف بعد إحرامه الخ.
(٦) المختلف: المقصد الثالث في أفعال الحج ص ١٢٧ قال: مسألة، قال ابن عقيل: واذا اغتسل يوم التروية واحرم بالحج طاف بالبيت سبعة أشواط الخ.
ولو لبي بعد أحدهما بطلت متعته وبقي على حجه على رواية.ولا يجوز العدول للقارن.والمكي اذا بعد ثم حج على ميقات أحرم منه وجوبا.والمجاور بمكة اذا أراد حجة الاسلام خرج إلى ميقاته فأحرم منه، ولو تعذر خرج إلى أدنى الحل، ولو تعذر أحرم من مكة، ولو أقام سنتين انتقل فرضه إلى الافراد والقران ولو كان له منزلان: بمكة وناء، اعتبر أغلبهما عليه، ولو تساويا تخير في التمتع وغيره.ولا يجب على المفرد والقارن هدي، ويختص الوجوب بالتمتع.ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة، ولا ادخال أحدهما على الآخر.احرامه صحيحا؟ ظاهر الشيخ في النهاية(١) والمبسوط بطلان الاحرام، حيث قال: واذا أحرم بالحج لم يجز أن يطوف حتى يرجع من منى، فان سها فطاف لم ينتقض إحرامه غير انه يجدده بالتلبية(٢) ، وقال ابن ادريس: ولا ينبغي أن يطوف حتى يرجع من منى، وان سها فطاف لم ينتقض احرامه، ولا يجب عليه تجديد التلبية، لان احرامه منعقد ولا حاجة إلى انعقاد المنعقد(٣) . واختار العلامة أن احرامه لا يبطل(٤) .
قال طاب ثراه: ولو لبى بعد أحدهما بطلت متعته وبقي على حجه على رواية.
أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب، وابن ادريس لم يعتبر التلبية، بل النية(٥) .
____________________
(١) النهاية: باب الاحرام للحج ص ٢٤٧ س ١٦ وقد تقدم آنفا.
(٢) المبسوط: ج ١، فصل في ذكر الاحرام للحج، ص ٣٦٥ س ٧ وقد تقدم آنفا.
(٣) السرائر: باب الاحرام بالحج ص ١٣٧ س ٢٨ وقد تقدم آنفا.
(٤) المختلف: المقصد الثالث في أفعال الحج ص ٢٧ س ١٩ قال: بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس في النهاية والمبسوط والسرائر كما نقلناه آنفا.والاقرب ان انعقاد احرامه باق.
(٥) السرائر: باب السعي وأحكامه ى ١٣٦ س ٣٤ قال: فان نسي التقصير حتى يهل بالحج فلا شئ عليه إلى أن قال: والذي يقتضيه الادلة واصول المذهب انه لاينعقد إحرامه بحج لانه بعد في عمرته لم يتحلل منها الخ.
المقدمة الرابعة
في المواقيت، وهي ستة: لاهل العراق (العقيق) وأفضله (المسلخ) وأوسطه (غمرة) وآخره (ذات عرق).ولاهل المدينة (مسجد الشجرة) وعند الضرورة (الجحفة) وهي ميقات لاهل الشام اختيارا ولليمن (ويلملم م) ولاهل الطائف (قرن المنازل) وميقات المتمتع لحجه.مكة.وكل من كان منزله أقرب من الميقات.فميقاته منزله.وكل من حج على طريق فميقاته ميقات أهله، ويجرد الصبيان من فخ.وأحكام المواقيت تشتمل على مسائل:
الاولى: لا يصح الاحرام قبل الميقات إلا لناذر، بشرط أن يقع في أشهر الحج، أو العمرة المفردة في رجب لمن خشي تقضيه.
الثانية: لا يجاوز الميقات الا محرما، ويرجع إليه لو لم يحرم منه، فان لم يتمكن فلا ح جله ان كان عامدا، ويحرم من موضعه إن كان ناسيا أو جاهلا، أولا يريد النسك، ولو دخل مكة خرج إلى الميقات.
ومع التعذر من أدنى الحل، ومع التعذر يحرم من مكة.
الثالثة: لو نسي الاحرام حتى أكمل مناسكه، فالمروي: انه لا قضاء، وفيه وجه بالقضاء مخرج.
قال طاب ثراه: لو نسي الاحرام حتى اكمل مناسكه، فالمروي انه لاقضاء وفيه وجه بالقضاء مخرج.
أقول: المشهور بين الاصحاب عدم القضاء واحتجوا بوجوه:
(أ) انه فات نسيانا، فلا يفسد به الحج، لقولهعليهالسلام : رفع عن امتي الخطأ والنسيان(١) .
(ب) انه مع استمرار النسيان يكون مأمورا بايقاع بقية المناسك، والامر يقتضي الاجزاء.
(ج) رواية علي بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام قال: سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده، ما حاله؟ قال: اذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه(٢) .ورواية جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهماالسلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها فطاف وسعى، قال: يجزيه نيته اذا كان قد نوى ذلك، وقد تم حجه، وان لم يهل(٣) .
(د) ان الانسان في معرض السهو والنسيان، وتكليفه باعادة الحج مشقة عظيمة، فلو أوجبناه لزم التكليف بالحرج، وهو منفي بالاصل.وذهب ابن ادريس إلى وجوب القضاء عليه، لانه لم يأت بالعبادة على وجهها فيبقى في العهدة(٤) .
____________________
(١) كتاب الخصال: باب التسعة ص ٤١٧ الحديث ٩.
(٢) التهذيب: ج ٥(١١) باب الاحرا م للحج ص ١٥٧ قطعة من حديث ٣٢ وعوالى اللئالي ج٣ ص٥٧ الحديث٢٥.
(٣) الكافي: ج ٤ كتاب الحج باب من جاوز ميقات أرضه بغير احرام ص ٣٢٥ قطعة من حديث ٨ وفي عوالى اللئالي: ج ٣ ص ١٥٧ الحديث ٢٦ كما في المتن.
(٤) السرائر: كتاب الحج باب كيفية الاحرام ص ١٢٤ س ١٣ قال: والذي يقتضه اصول المذهب انه لا يجزيه وتجب عليه الاعادة لقولهعليهالسلام الاعمال بالنيات، وهذا عمل بلا نية فلا يرجع عن الادلة باخبار الاحاد إلى أن قال: فالرجوع إلى الادلة أولى من تقليد الرجال اصول المذهب ما ذهب اليه في مبسوط لقوله تعالى: (وما لا حد عنده من نعمة تجزى الا إبتغاء وجه ربه الاعلى) وقول الرسولصلىاللهعليهوآله الاعمال بالنيات، وانما لكل امرء ما نوى، هذا الخبر مجمع عليه، ولهذا افتي وعليه أعمل، فلا يرجع عن الادلة باخبار الآحاد وان وجدت.
وهذا الدليل غير ناهض بمطلوبه، قاصر في الدلالة على ما يريده.قال المصنف: ولست أدري كيف تخيل له هذا الاستدلال، ولا كيف بوجهه، فان كان يقول: الاخلال بالاحرام، اخلال بالنية في بقية المناسك، فنحن نتكلم على تقدير ايقاع نية كل منسك على وجهه ظانا انه أحرم، أو جاهلا بالاحرام، فالنية حاصلة مع ايقاع كل منسك، فلاوجه لما قاله: هذا آخر كلامه في المعتبر(١) .وحاصله ان استدلاله غير متوجه، لانه لا عمل هنا، بل فات فعل أعتبره الشارع وعفى عن تركه سهوا، كما لو نسي الطواف واجتزأ بباقي الافعال، وهي واقعة مع النية.وأيضا الاول يدل عليه الروايات بمنطوقها(٢) فيكون أولى مما يدل عليه بعموم أو تلازم.وايضا فانه اجتهاد في مقابله نص، وهو غير معتمد.والتخريج تعدية الحكم من منطوق به إلى مسكوت عنه.واختار المصنف(٣) والعلامة الاول(٤) وهو مذهب الشيخرحمهالله (٥) وعليه
____________________
(١) المعتبر: المقدمة الثالثة في المواقيت، ص ٣٤٣ س ٣٢ قال: واحتج المنكر بقوله صلى الله عليه و وآله الاعمال بالنيات الخ.
(٢) تقدم بعضها.
(٣) المعتبر: المقدمة الثالثة في المواقيت ص ٣٤٣ قال: مسألة لو نسي الاحرام إلى قوله: لنا انه فات نسيانا الخ.
(٤) المختلف: في افعال الحج ص ١٢٧ س ٢٢ قال: فان لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فان كان قد قضى مناسكه كلها لم يكن عليه شي.
(٥) النهاية: باب كيفية الاحرام ص ٢١١ س ١١٢ قال: فان لم يذكر حتى يفرغ من جميع مناسكه فقد تم حجة الخ.
المقصد الاول(١) في أفعال الحج
وهي الاحرام، والوقوف بعرفات، وبالمشعر، والذبح ب " منى " والطواف وركعتاه، والسعي، وطواف النساء وركعتاه.الاصحاب.انما قدم بيان أفعال الحج(٢) على بيان العمرة المتمتع بها وهي متقدمة في التمتع، وهو أفضل الانواع والمكلف به اكثر، لانه النائي عن الحرم، وقسيماه فرض حاضريه، وهم بالنسبة إلى أهل الدنيا قليل جدا لوجوه:
(أ) اقتداء بالله سبحانه، فانه ابتدأ به في كتابه فقال: (واتموا الحج والعمرة لله)(٣) .
(ب) أنه مقدم في نوعين من أنواع الحج.والعمرة مقدمة في نوع واحد، فقدم ذكره لكثرة أفراده.
(ج) انه السابق في وقوع التكليف به في صدر الاسلام، وحج التمتع وقع التكليف به في ثاني الحال، فلذا قدمه، لتقدمه في سبق التعبد به.
(د) أن العمرة وان كانت نسكا برأسه الا انها كالجزء من الحج، ويظهر ذلك في وجوه: (أ) وجوب ايقاعها في أشهر الحج.
(ب) وجوب ايقاعهما في عام واحد.
(ج) وجوب الاحرام بالحج بعد التحلل منها لو كانت مندوبة على الاقوى.
____________________
(١) هكذا في النسخة المطبوعة والمخطوطة من المختصر النافع وكذا في النسخة المعتمده (الف) ونسخة (ج) من مهذب البارع وفي نسخة (ب) المقصد الثالث، والظاهر انه غلط من النساخ.
(٢) هكذا في جميع النسخ من دون قوله (أقول).
(٣) البقرة: ١٩٦.
وفي وجوب رمي الجمار والحلق، او التقصير تردد، أشبهه: الوجوب.وتستحب الصدقة امام التوجه.وصلاة ركعتين، وان يقف على باب داره ويدعو، أو يقرأ فاتحة الكتاب امامه، وعن يمينه وشماله، وآية الكرسى كذلك، وان يدعو بكلمات الفرج، وبالادعية المأثورة.
القول في الاحرام والنظر في مقدماته وكيفيته وأحكامه
ومقدماته كلها مستحبة.وهي توفير شعر رأسه من أول قي القعدة إذا أراد التمتع، ويتأكد اذا أهل ذو الحجة، وتنظيف جسده، وقص اظفاره، والاخذ من شاربه، وازالة الشعر عن جسده وابطيه بالنورة، ولو كان مطليا أجزأه مالم يمض خمسة عشر يوما، والغسل.ولو أكل أو لبس ما لا يجوز له أعاد غسله استحبابا.
(د) سريان الفساد إلى الحج لو افسدها، في الاقرب.
(ه) وجوب الدم باحرامها على الاظهر، وتظهر فائدته في وجوه نذكرها في باب الهدي ان شاء الله تعالى.
(و) وجوبها على من نذر حج التمتع.فكان الاصل أن يعقد الباب للحج، فلهذا بحث عن الحج أولا.
وأما العلامةرضياللهعنه فانه قدمها، نظرا إلى ما قلناه أولا.
قال طاب ثراه: وفي وجوب رمي الجمار، والحلق أو التقصير تردد، أشبهه الوجوب.
أقول: هنا مسألتان:
(أ) الرمي هل هو واجب أم لا؟ قال الشيخ في الجمل: بالثاني(١) واختاره القاضي(٢) وهو ظاهر المفيد(٣) وأكثر الاصحاب على الاول، حتى ادعى ابن ادريس عليه الاجماع(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .
(ب) الحلق أو التقصير، فالشيخ في المبسوط(٧) والصدوق في المقنع(٨) والمفيد(٩) وتلميذه(١٠) على الوجوب.وقال الشيخ في التبيان بالاستحباب(١١) .
____________________
(١) و(٢) المختلف: الفصل الثالث في نزول منى ص ١٣٢ س ١ قال: مسألة ذهب الشيخ في الجمل إلى أن الرمي مسنون وكذا قال ابن ١٣٢ س ١ قال: مسألة ذهب الشيخ في الجمل إلى أن الرمي مسنون وكذا قال ابن البراج الخ.وفي الجمل لم يعد الرمي في الوجبات فلا حظ وفي الهذب ج ١ كتاب الحج باب الرجوع من المشعر الحرام إلى منى ليقضي المناسك بها، قال وهذه المناسك ثلاثة اشياء وهي رمي الجمار والذبح والحلق الخ ولم اظفر فيهما على تصريح لان الرمي مسنون.
(٣) المقنعة: باب تفضيل فرائض الحج ص ٦٧ قال: وفرض الحج الاحرام إلى أن قال: وشهادة الموقفين وما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من بعض.
(٤) السرائر: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار ص ١٤٣ س ٩ قال: وهل رمي الجمار واجب أو مسنون؟ لا خلاف بين اصحابنا في كونه واجبا الخ.
(٥) لاحظ عبارة في مختصر النافع.
(٦) المختلف: الفصل الثالث في نزول منى ص ١٣٢ س ١٢ قال: والاقرب الوجوب.
(٧) المبسوط ج ١ فصل في ذكر نزول منى ص ٣٦٨ س ٢٢ قال: وعليه بمنى يوم النحر ثلاثة مناسك إلى أن قال: الثالث الحلق او التقصير.
(٨) المقنع: باب الحلق ص ٨٩ إلى أن قال: واعلم أن الصرورة لا يجوز له أن يقصر وعليه الحلق الخ.
(٩) المقنعة: ص ٦٦ باب الحلق س ٤ قال: وليحلق رأسه بعد الذبح إلى أن قال: ومن لم يكن ضرورة أحزأه التقصير الخ.
(١٠) المختلف: المطلب الثالث في الحلق ص ١٣٧ س ٣٧ قال: وقال ابن الجنيد: ولا يجزى الصرورة إلى أن قال: الا الحلق.
(١١) التبيان: سورة البقرة، الاية ١٩٦ قال: في تفسيره: والمسنونات الجهر بالتلبية إلى ان قال: والحلق او التقصير.
وقيل: يجوز أن يقدم الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء ويعيده لو وجده.ويجزئ غسل النهار ليومه، وكذا غسل الليل ما لم يتم، ولو أحرم بغير غسل او بغير صلاة أعاد.وأن يحرم عقيب فريضة الظهر، أو عقيب فريضة غيرها، ولو لم يتفق فعقيب ست ركعات، وأقله ركعتان يقرأ في الاولى (الحمد) و (الصمد) وفي الثانية (الحمد) و (الجحد) ويصلى نافلة الاحرام ولو في وقت الفريضة مالم يتضيق.وأما الكيفية فتشتمل الواجب والندب والواجب ثلاثة: النية، وهي أن يقصد بقلبه إلى الجنس من الحج أو العمرة، والنوع من التمتع أو غيره، والصفة من واجب أو غيره، وحجة الاسلام أو غيره ا، ولو نوى نوعا ونطق بغيره، فالمعتبر النية.
قال طاب ثراه: وقيل: بجواز تقديم الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء فيه.
أقول: القائل هو الشيخرحمهالله وأتباعه(١) وابن ادريس(٢) .
____________________
(١) النهاية: باب كيفية الاحرام ص ٢١٢ س ٢ قال: ولا بأس أن يغتسل قبل بلوغه إلى الميقات اذا خاف عوز الماء.
(٢) السرائر: باب كيفية الاحرام ص ١٢٤ س ٢٠ قال: ولا بأس أن يغتسل قبل بلوغه الميقات اذا خاف عوز الماء.
الثاني: التلبيات الاربع، ولا ينعقد الاحرام للمفرد والمتمتع الا بها.واما القارن فله ان يعقده بها او بالاشعار والتقليد على الاظهر.ومستنده رواية هشام بن سالم قال: ارسلنا إلى أبي عبداللهعليهالسلام ونحن جماعة ونحن بالمدينة، انا نريد أن نودعك، فارسل الينا أن اغتسلوا بالمدينة فاني أخاف أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة، فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها، ثم تعالوا فرادى أو مثنى(١) .
وروى الحلبى قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الرجل يغتسل بالمدينة للاحرام أيجزيه عن غسل ذي الحليفة؟ قال: نعم(٢) .وفي معناها رواية أبي بصير(٣) .وهما مطلقتان وخصهما الشيخ بمن خاف عوز الماء برواية هشام المتقدمة، جمعا بين الاحاديث(٤) وتوقف المصنف(٥) ولا وجه له مع وجود ما يصار اليه من النقل.وأما إعادته مع وجود الماء فيه، فلان التقديم انما جاز لخوف الفقدان فيه، وزال السبب بوجود الماء، فيتناوله الامر باستعمال الماء، انه وقت الفعل.
قال طاب ثراه: وأما القارن فله أن يعقده بها أو بالاشعار أو التقليد على الاظهر.
أقول: منع المرتضى(٦) وابن ادريس من الانعقاد بغير التلبية في الانواع
____________________
(١) الكافي: ج ٤ باب ما يجزي عن غسل الاحرام ص ٣٢٨ الحديث ٧.
(٢) التهذيب: ج ٥(٧) باب صفة الاحرام ص ٦٣ الحديث ٩.
(٣) التهذيب: ج ٥(٧) باب صفة الاحرام ص ٦٣ الحديث ٨.
(٤) قال في التهذيب بعد نقل روايتي الحلبي وأبي بصير المتقدمين: وهذه الروايات انما وردت رخصة في تقديم الغسل عن الميقات لمن خاف أن لا يجد الماء عند الميقات، ثم اورد رواية هشام بن سالم دليلا على الجمع.
(٥) يظهر توقفه من قوله (على الاظهر).
(٦) الانتصار: مسأئل الحج ص ١٠٢ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية القول: بوجوب التلبية.فعندهم إن الاحرام لا ينعقد الا بها الخ.
الثلاثة(١) وأجاز الشيخ الانعقاد للقارن بالتقليد أو الاشعار(٢) وهو قول التقي(٣) وسلار(٤) وأبي علي(٥) .
وللقاضي قول غريب: وهو انعقاد الاحرام بالتلبية وما يقوم مقامها من الايماء لمن لا يستطيع الكلام، والتقليد والاشعار من القارن والمفرد(٦) .وبالطرفين روايات(٧) .
____________________
(١) الظاهر أن المصنفقدسسره اعتمد هنا في نقل فتوى ابن ادريس على المختلف، لان فيه (في بحث كيفية االحرام ص ٩٥ س ٣) ما لفظه: و (قال السيد المرتضى لا ينعقد الا بالتلبية دون الاشعار والتقليد وبه قال: ابن ادريس) إلى أن قال بعد أسطر (والظاهر أن السيد المرتضي ذكر هذه الادلة مبطلة لاعتقاد مالك والشافعي وأحمد من استحباب التلبية مطلقا فتوهم ابن ادريس ان ذلك في حق القارن ايضا) ولا يخفى ان مختاره في السرائر: موافق لما اختاره لمحقققدسسره حيث قال في باب كيفية الاحرام ص ١٢٥ س ٢٦ ما لفظه (وإن كان الحج قارنا فاذا ساق وأشعر البدنة أو قلدها حرم ايضا عليه ذلك وإن لم يلب، لان ذلك يقوم مقام التلبية في حق القارن) فظهر مما اثبتناه ان اقول المصنف (في الانواع الثالثة) غير وجيه.
(٢) النهاية: باب كيفية الاحرام ص ٢١٤ س ٦ قال: وان كان الحاج قارنا فاذا ساق وأشعر البدنة أو قلدها حرم ايضا عليه ذلك وان لم يلب، لان ذلك يقوم مفام التلبية.
(٣) الكافي: الفصل السادس ٢٠٨ س ٣ قال: ثم يعقد احرامه اما بالتلبية الواجبة أو باشعار هدية أو تقليد الخ.
(٤) المراسم: ذكر شرح الاحرام ص ١٠٨ س ١١ قال: ثم يعقد احرامه اما بالتلبية أو للاشعار والتقليد إن كان قارنا.
(٥) المختلف: كتاب الحج ص ٩٤ س ٣٩ قال: واما القارن فانه ينعقد بها أو باشعار هدي السياق وإليه ذهب ابن الجنيد.
(٦) المهذب: ج ١ باب ما يقارن حال الاحرام من الاحكام ص ٢١٤ س ٢١ قال: وعقد الاحرام بالتلبية الخ.
(٧) لا حظ الفروع: ج ٤ باب الاشعار والتقليد ص ٢٩٦ والانتصار، مسائل الحج ص ١٠٢ س ٤ قال: مسألة الخ.
وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك.
وقيل: يضيف إلى ذلك: إن الحمد والنعمة لك والملك.لا شريك لك.وما زاد على ذلك مستحب ولو عقد احرامه ولو يلب لم يلزمه كفارة بما يفعله.والاخرس يجزئه تحريك لسانه والاشارة بيده.
قال طاب ثراه: وصورتها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، وقيل: يضيف إلى ذلك: ان الحمد والنعمة لك والملك (لك) لا شريك لك.
أقول: في عدد التلبيات خلاف بين الاصحاب، وكذا في كيفيتها، والحاصل ان الاقوال بالنسبة إلى العدد ثلاثة:
(أ) انها ست وهو قول السيد(١) .
(ب) انها خمس وهو قول الصدوقين(٢) والقديمين(٣) والمفيد(٤) وتلميذه(٥)
____________________
(١) المختلف: في كيفية الاحرام ص ٩٥ س ٢١ قال: وقال السيد المرتضى الخ.
(٢) المقنع:(١٨) باب الحج ص ٦٩ س ١٧ قال ثم تم فامض هيئة إلى أن قال: بعد نقل التلبيات الخمس هذه الاربع مفروضات وفي الهداية باب الحج، التلبية ص ٥٥ قال: بعد نقل التلبيات الخمس (ولا يخفي ان الهداية المطبوعة وما في ضمن الجوامع الفقهية سقط كلمة " لبيك " في اول التلبية والسقط من النساح قطعا فتذكر) هذه الاربع مفروضات، وفي الفقيه ج ٢(١١١) باب فرائض الحج ٢٠٥ قا ل: فرائض الحج سبع، الاحرام والتلبيات الاربع:.وفي المختلف ص ٩٥ بعد نقل قول المفيد بانها خمس قال: وكذا على بن بابويه في رسالته وابنه ابوجعفر في مقنعة وهدايته وهو قول ابن أبي عقيل وابن الجنيد.
(٣) تقدم نقله عن المختلف آنفا.
(٤) المفيد قائل باربع، لاحظ المقنعة باب صفة الاحرام ص ٦٢ س ٣١.
(٥) المراسم: ذكر شرح الاحرام (لاحظ المراسم في ضمن الجوامع الفقهية) وفي كتاب المراسم المطبوع سقط كلمة (لبيك) في التلبيات.
والشيخ في الاقتصاد(١) .
(ج) انها أربع وهو قول الشيخ في النهاية(٢) والمبسوط(٣) وبه قال التقي(٤) والقاضى(٥) وابن حمزة(٦) وابن ادريس(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) وفخر المحققين(١٠) و الشهيد(١١) .
حكاية قول السيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك.حكاية قول المفيد ومن قال بمقاله، وفيها صورتان:
(أ) مضمون الاقتصاد: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، بحجة وعمرة، أو حجة مفردة تمامها عليك لبيك.
____________________
(١) الافتصاد: فصل في الاحرام وكيفيته وشروطه ص ٣٠١ س ٧.
(٢) النهاية: باب كيفية الاحرام ص ٢١٥ س ٢ قال: والتلبية فريضة إلى أن قال: فهذه التلبيات الاربع الخ ولا يخفى انه سقط في المطبوع كلمة (لبيك) والصحيح (الهم لبيك لا شريك لك..الخ) لا حظ النهاية من جوامع الفقهيه.
(٣) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر كيفية الاحرام ص ٣١٦ س ٨ قال: والمفروض الاربع تلبيات الخ.
(٤) الكافي: الحج، الفصل الرابع ص ١٩٣ س ٧ قال: فاما التلبية إلى أن قال: والمفروض الاربع الخ.
(٥) المهذب: ج ١ باب ما ينعقد به الاحرام ص ٢١٥ قال: ينعقد بالتلبية أو ما قام مقامها إلى أن قال: وأما الواجب الخ.
(٦) الوسيلة: فصل في بيان أحكام الاحرام ص ٦٨٧ س ٢٣ قال: والمفروض من التلبية الخ.
(٧) السرائر: باب كيفية الاحرام ص ١٢٥ س ٣٦ قال: وكيفية الاربع الواجبة الخ.
(٨) الشرايع: كتاب الحج، القول في الاحرام قا ل: الثاني: التلبيات الاربع الخ.
(٩) المختلف: في كيفية الاحرام ص ٩٥ س ٢ قال: والاقرب عندي ما رواه معاوية بن عمار.
(١٠) القواعد: كتاب الحج، المطلب الثالث في كيفيته قال: الثاني التلبيات الاربع الخ.ولم يعلق في ايضاح الفوائد عليها شيئا.
(١١) اللمعة: القول في الاحرام قال: ويجب فيه النية إلى أن قال: ويقارن بها (لبيك) الخ.
الثالث: لبس ثوبي الاحرام.وهما واجبان.والمعتبر ما يصح الصلاة فيه للرجل ويجوز لبس القباء مع عدمها مقلوبا.وفي جواز لبس الحرير للمرأة روايتان.أشهرهما المنع.ويجوز أن يلبس أكثر من ثوبين، وأن يبدل ثياب احرامه، ولا يطوف الا فيهما استحبابا.
(ب) عبارة الباقين: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك.حكاية قول المبسوط ومتابعيه.وفيه ثلاث صور:
(أ) لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، وهو عبارة المصنف.
(ب) لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، وهو عبارة المبسوط والقاضي والتقي وابن حمزة وابن ادريس.
(ج) قول العلامة وله عبارتان:
(أ) لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، قاله في المختلف، وهو مضمون صحيحة معاوية بن عمار عن الصادقعليهالسلام (١) .وكان قول المصنفرحمهالله (وقيل) اشارة إلى قول من عمل بهذه الرواية.
(ب) لبيك اللهم لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك، وهي المشهورة في باقي كتبه(٢) .قال طاب ثراه: وفي جواز لبس الحرير للمرأة روايتان، أشهرهما المنع.
____________________ ___________
(١) و(٢) لا حظ الحكايات ذيل الارقام المتقدمة.
أقول: المنع مختار(١) الشيخ وأبي علي(٢) لصحيحة العيص قال: قال ابوعبداللهعليهالسلام : المرأة المحرمة تلبس ماشاءت من الثياب غير الحرير والقفازين(٣) وللاحتياط.والجواز مختار المفيد في أحكام النساء(٤) وابن ادريس(٥) والعلامة(٦) ، للاصل ولصحيحة يعقوب بن شعيب قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الخز والحرير والديباج قال: نعم لا بأس به وتلبس الخلخالين والمسك(٧) .والمسك بفتح الميم وحركة السين المهملة، وهي سوار من ذيل، أو عاج.والقفازان ثنية القفاز، بالقاف المضمومة والفاء المشددة والزاي بعد الالف، شئ يعمل لليدين يحشى بقطن، يكون له أزرار، تزر على الساعدين في البرد، تلبسه المرأة يديها وهما قفازان.
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٢١٧ س ١٠ قال: وكل ثوب يجوز الصلاة فيه فانه يجوز الاحرام فيه إلى ان قال: مثل الخز المغشوس والابريسم المحض وما اشبههما ثم قال بعد نقل اسطر: ويحرم على المرأة في حال الاحرام من لبس الثياب جميع ما يحرم على الرجل الخ.
(٢) المختلف: كتاب الحج ص ٩٦ س ٣٤ قال منع الشيخرحمهالله من احرام المرآة فط التحرير المحض.وكذا ابن الجنيد وجوزه المفيد في كتاب احكام النساء وهو الاقوى.
(٣) الفروع: كتاب الحج ص ٣٤٤ باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب والحلي، قطعة من حديث ١.
(٤) و(٦) تقدم نقله عن المختلف آنفا.
(٥) السرائر: باب كيفية الاحرام ص ١٢٤ س ٢٧ قال: ويجوز لهن الاحرام في الثياب الابريسم المحض لان الصلاة فيها جائز لهن الخ.
(٧) التهذيب: ج ٥(٧) باب صفة الاحرام ص ٧٤ الحديث ٥٤.
والندب رفع الصوت بالتلبية للرجل اذا علت راحلته البيداء ان حج على طريق المدينة وان كان راجلا فحيث يحرم.ولو أحرم من مكة رفع بها اذا أشرف على الابطح.وتكرارها إلى يوم عرفة عند الزوال للحاج، وللمعتمر بالمتعة حتى يشاهد بيوت مكة.وبالمفردة (حتى خ ل) اذا دخل الحرم ان كان احرم من خارجه واذا شاهد الكعبة ان احرم من الحرم وقيل: بالتخيير وهو اشبه.والتلفظ بما يعزم عليه، والاشتراط أن يحله حيث حبسه.وان لم تكن حجه فعمرة.وان يحرم في الثياب القطن.وأفضله البيض.
قال طاب ثراه: وللمعتمر بالمتعة حتى يشاهد بيوت مكة، وبالمفردة اذا دخل الحرم ان كان أحرم من خارجه، واذا شاهد الكعبة ان احرم من الحرم، وقيل: بالتخيير، وهو اشبه.
أقول: يريد ان المعتمر بالمفردة ان كان أهله خارج، كرر التلبية حتى يدخل الحرم، وان كان اهله من الحرم وقد خرج ليحرم بها من خارج - اذ ميقاتها أدنى الحل ولا يجزى من الحرم - كرر التلبية حتى يشاهد الكعبة، وهو مذهب الشيخ(١) وبه قال القديمان(٢) وقال الصدوق بالتخيير(٣) وقال التقي: اذا عاين البيت(٤) .
____________________
(١) التهاية: باب كيفية الاحرام ص ٢١٢٦ س ٤ قال: فان كان المعتمر ممن خرج من مكة إلى أن قال: اذا شاهد الكعبة.
(٢) و(٣) المختلف: كتاب الحج ص ٩٦ س ٥ قال: وان كان ممن خرج مكة للاحرام فاذا شاهد الكعبة إلى أن قال: وهو قول ابن الجنيد وابن عقيل، وقال الصدوق: نه تخير.
(٤) الكافي: الحج، الفصل السادس ص ٢٠٨ س ١٠ قال: فاذا ابن التمتع الخ.
وأما أحكامه فمسائل: الاولى: المتمتع اذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا.مضى في حجة ولا شئ عليه، وفي رواية عليه دم.وأما أحكامه فمسائل: الاولى: المتمتع اذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا.مضى في حجة ولا شئ عليه، وفي رواية عليه دم.
وأما أحكامه في مسائل: الاولى: المتمتع اذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا.مضى في حجة ولا شئ وعليه، وفي رواية عليه دم.
قال طاب ثراه: المتمتع اذا طاف وسعى ثم احرم قبل التقصير ناسيا مضى في حجه ولا شئ عليه، وفي رواية عليه دم.
أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه اسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيمعليهالسلام ، الرجل يتمتع فينسى ان يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه(١) .وبمضمونها قال الشيخ(٢) والفقيه(٣) والتقي(٤) .
وقال سلار: لادم عليه(٥) وبه قال ابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) تمسكا باصالة البراءة، وبالعفو عن الناسي للخبر(٩) ولصحيحة
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(١٠) باب الخروج إلى الصفاص ١٥٨ الحديث ٥٢.
(٢) النهاية: باب السعي بين الصفا والمروة ص ٢٤٦ س ٥ قال: فان نسي التقصير حتي يهل بالحج كان عليه دم يهريقه.
(٣) المقنع: باب الحج ص س ١٠ قال: فان نسي المتمتع التقصير حتي يهل بالحج فان عليه دما يهريقه.
(٤) لم نعثر عليه في الكافي والمختلف: والظاهر بدل (التقي) (القاضي) لانه موافق للنهاية والمقنع، لا حظ المختلف: كتاب الحج ص ٩٧ س ٢١ قال: وهو قول ابن البراج الخ.
(٥) المراسم: ذكر النسيان من افعال الحج ص ١٢٤ س ٦ قال: ومن قضى عمرته ونسي التقصير إلى أن قال: ويستغفر الله الخ.
(٦) السرائر: باب السعي وأحكامه ص ١٣٦ س ٣٤ قال: فان نسي التقصير حتى يهل بالحج فلا شئ عليه الخ.
(٧) لا حظ عبارة المختصر النافع.التذكرة ج ١ ص س ١٥ قال: ولو أخل بالتقصير ناسيا صحت متعة الخ.
(٩) التوحيد(٥٦) باب الاستطاعة ص ٣٥٣، ح ٢٤.
ولو أحرم عامدا بطلت متعته على رواية أبي بصير عن ابي عبداللهعليهالسلام .
الثانية: اذا أحرم الولي بالصبي فعل به ما يلزم المحرم.وجنبه ما يتجنبه المحرم وكل ما يعجز عنه يتولاه الولي، ولو فعل ما يوجب الكفارة ضمن عنه.ولو كان مميزا جاز الزامه بالصوم عن الهدي.ولو عجز صام الولي عنه.
الثالثة: لو اشترط في احرامه ثم محصل المانع تحلل، ولا يسقط هدي التحلل بالشرط، بل فائدته جواز التحلل للمحصور من غير تربص.ولا يسقط عنه الحج لو كان واجبا.
معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل اهل بالعمرة ونسي ان يقصر حتى دخل الحج قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وقد تمت عمرته(١) وحملوا الرواية الاولى على الاستحباب.
قال طاب ثراه: ولو احرم عامدا بطلت متعته (عمرته خ) على رواية أبي بصير عن أبي عبدالله الصادقعليهالسلام .
أقول: الرواية من الصحاح، وهي مارواه ليث المرادي عن الصادقعليهالسلام قال: المتمتع اذا طاف وسعى ثم لبى بالحج قبل ان يقصر، فليس له ان يقصر وليس له متعة(٢) وحملها الشيخ على المتعمد(٣) لحسنة معاوية المتقدمة، وقال ابن ادريس: يبطل احرامه الثاني للنهي عنه وهو دلالة الفساد(٤) ورجح العلامة في
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(١٠) باب الخروج إلى الصفا ص ١٥٩ الحديث ٥٣.
(٢) لتهذيب: ج ٥(١٠) باب الخروج إلى الصفا ص ١٥٩ الحديث ٥٤.
(٣) قال الشيخ في التهذيب بعد نقل الحديث المتقدم، ما لفظه: فمحمول على من فعل ذلك معتمدا.
(٤) السرائر: باب السعي وأحكامه ص ١٣٦ س ٣٥ قال: والذي يقتضيه الادلة واصول المذهب او التقصير.
المختلف قول الشيخ(١) .وتظهر الفائدة من وجوه:
(أ) كونه مخاطبا بالتقصير من العمرة على قول ابن ادريس، وبالوقوف بعرفات على قول الشيخ.
(ب) بطلان العمرة على قول الشيخ، وبقاء حكمها عل قول ابن ادريس، فمتى رجع وقصر ثم لحق الموقفين فقد فاز بالنسكين.
(ج) ان لم يلحق الموقفين انقلب إلى المفردة للتحليل على القولين.
(د) لو نذر أو وقف أو أوصى بشئ للمحرمين بالحج، استحق على قول الشيخ، وحرم على القول الآخر.
(ه) لو قصر كان عليه دم شاة عند الشيخ، لكونه محرما بالحج، ولا شئ عند الآخر، لانه فعل الواجب عليه.
(و) لو جامع فسد حجه عند الشيخ ولحقه احكام المفسد، وعند الآخر عليه بدنة لكونه قبل التقصير وعمرته صحيحة لحصوله بعد سعيها.
(ز) لو كان ذلك ممن وجب عليه التمتع عينا، وجب عليه اكماله ولا يجزى عما عليه، لعدم جواز العدول على قول الشيخ، وعلى القول الاخر يمكن استدراكه بالرجوع إلى التقصير وانشاء الاحرام للحج مع اتساع وقته.
(ح) لو وجب عليه جزاء صيد، فان قلنا بالانقلاب ذبحه او نحره بمنى، وبمكة على القول الآخر.
____________________
(١) المختلف: في كيفية الاحرام ص ٩٧ س ١٩ قال: بعد قول الشيخ وابن ادريس: وقول الشيخ عندي أرحج.
ومن اللواحق، التروك.وهي محرمات ومكروهات.
فالمحرمات أربعة عشر: صيد البرا مساكا وأكلا، ولو صاده محل، واشارة ودلالة وإغلاقا وذبحا، ولو ذبحه كان ميتة، حراما على المحل والمحرم، والنساء وظئا وتقبيلا ولمسا، ونظرا بشهوة، وعقدا له ولغيره، وشهادة على العقد، والاستمناء، والطيب.
وقيل: لا يحرم إلا أربع: المسك، والعنبر، والزعفران، والورس، واضاف في الخلاف، الكافور والعود.
قال طاب ثراه: والطيب، وقيل: لا يحرم إلا أربعة، المسك والعنبر والزعفران والورس، وأضاف في الخلاف العود والكافور.
أقول: للشيخ في الطيب ثلاثة أقوال:
(أ) انه الاربعة المحكية أولا، وهو قوله في التهذيب(١) .
(ب) أنه سنة باضافة الكافور والعود اليها، وهو قوله في الخلاف(٢) والنهاية(٣) وبه قال ابن حمزة(٤) .
(ج) انه يحرم على العموم، وهو قوله في المبسوط(٥) والاقتصاد(٦) وبه قال
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٢٤) ما يجب على المحرم اجتنابه في احرامه ص ٢٩٩ قال: وأما الطيب الذي يجب اجتنابه فاربعه اشياء الخ.
(٢) الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٨٩ قال: ما عدا المسك والعنبر والكافور والزعفران والورس والعود عندنا لا يتعلق به الكفارة الخ.) النهاية: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٢١٩ س ٧ قال: والطيب الذي يحرم مسه وشمه وأكل طعم يكون فيه المسك الخ.
(٤) الوسيلة: فصل في بيان موجبات الكفارة ص ٦٨٧ س ٣٠ قال: واستعمال المسك والكافور والعنبر والعود والزعفران والورس.
(٥) المبسوط: ج ١، فصل فيما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣١٩ س ١ قال: ويحرم عليه الطيب على اختلاف اجناسه واغلظها خمسة الخ.
(٦) الاقتصاد: فصل في الاحرام وكيفته وشروطه ص ٣٠١ س ١٦ قال: وينبغي أن يجتنب في احرامة الطيب كله الخ.
الحسن(١) والسيد(٢) والمفيد(٣) وتلميذه(٤) والتقي(٥) وابن ادريس(٦) والصدوق في المقنع(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) .
تنبيه: ما هو الطيب؟
الطيب ما تطيب رائحته، ويتخذ للشم كالمسك والعنبر والعود، والمناط أن يكون معظم الغرض منه التطيب، أو يظهر فيه هذا الغرض كدهن البنفسج والورد والزعفران والورس بفتح الواو وسكون الراء، وهو نبت أحمر قاني يوجد على قشور شجر ينحت منها ويجتمع، وهو يشبه الزعفران المسحوق يجلب من اليمن طيب الريح.اذا عرفت هذا، فما طابت ريحه وقصد شمه إما نبات أو غيره، والثاني كالمسك والعنبر، والاول ينقسم خمسة أقسام.
(أ) ما لاينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء، من الشيح والقيصوم
____________________
(١) المختلف: كتاب الحج ص ٩٨ المطلب الثالث في تروك الاحرام قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط والاقتصاد: وكذا قال: ابن عقيل إلى أن قال: وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد.
(٢) جمل العلم والعمل: فصل فيما يجتنبه المحرم ص ١٠٧ س ١ قال: ويحتجب الطيب كله.
(٣) المقنعة: باب صفة الاحرام ص ٦٢ س ٣٤ قال: وليجتنب النساء وشم الطيب وكل طعام فيه طيب.
(٤) تقدم نقله من المختلف:.
(٥) الكافي: الحج ص ٢٠٢ س ٢٢ قال: وأما ما يجتنبه إلى ان قال: والطيب كله.السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٧ س ٢٠ قال: والطيب كله.السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٧ س ٢٠ قال: والطيب على اختلااف اجناسه.
(٧) المقنع:(١٨) باب الحج ص ٧٢ س ١٧ قال: واياك أن تمس شيئا من الطيب وأنت محرم الخ هذا ولكن لاحظ قوله بعد اسطر (وانما يحرم عليك من الطيب) فتامل.
(٨) لاحظ فتواه في عبارة المختصر النافع.
(٩) المختلف: كتاب الحج ص ٩٨ س ٢٥ قال: والمعتمد الاول، أي قول الشيخ في المبسوط.
والخرامى(١) والاذخر والدار صيني والمصطكي والزنجبيل والسعد، وهذا كله لا يتعلق به كفارة، وصرح به الصدوق وقال ابوعلي: هو مباح مالم يعتمد اليه ويحتدبه بنفسه.والمعتمد الاول، لصحيحة معاوية بن عمار عن الصادقعليهالسلام قال: لا بأس ان تشم الاذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه وأنت محرم(٢) .
(ب) ما ينبته الآدميون لا للطيب، كالتفاح والا ترج والسفرجل والنارنج والليمو، وهذا كله ليس بمحرم ولا يتعلق به كفارة اجماعا، وكذا العصفر والحناء لما رواه عمار عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن المحرم أياكل الاترج؟ قال: نعم، قلت: فان رائحته طيبة، فقال: ان الاترج طعام ليس هو من الطيب(٣) .وسأل عبدالله بن سنان الصادقعليهالسلام عن الحناء؟ فقال: ان المحرم ليمسه ويداوي به بعيره وماهو بطيب وما به بأس(٤) .
(ج) ما ينبته الآدميون للطيب، لكن لا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي والمرزنجوش والنرجس والبرم(٥) .قال الشيخرحمهالله : فهذا لايتعلق به كفارة، ويكره استعماله(٦) وبه قال ابن
____________________
(١) القصيوم نبات طيب الرائحة يتداوى به (المنجد لغة قصم) الحرم نبت من فضيلة الشفويات ذكي الرائة يستعمل للعطور (المنجد لغد خزم).
(٢) الفروع: ج ٤ باب الطيب للمحرم ص ٣٥٥ الحديث ١٤.
(٣) الفروع: ج ٤ باب الطيب للمحرم ص ٣٥٦ الحديث ١٧.
(٤) الفروع: ج ٤ باب الطيب للمحرم ص ٣٥٦ الحديث ١٨.
(٥و ٦) المبسوط: ج ١، فصل فيما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣١٩ س ١١ قال: واما الرياحين الطيبة فمكروه استعمالها الخ.
ادريس(١) وهو ظاهر العلامة في التذكرة(٢) .ومنع منه المفيد(٣) وهو مذهب العلامة في المختلف(٤) احتج بصحيحة حريز عن الصادقعليهالسلام قال: لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان، ولا يتلذذ به فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع، بقدر شبعه فقيز من الطعام(٥) .
(د) ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر، قال العلامة: والظاهر ان هذا يحرم شمه ويجب به الفدية(٦) قال المصنف في الشرايع، ولا بأس بالفواكه كالا ترج والتفاح، والرياحين كالورد النيلوفر(٧) .
(ه) ما يطلب للطيب، وهو المقصود منه غالبا، يحرم شمه ويجب به الفدية، وان استعمل في الصبغ والتداوي كالزعفران والورس.وما يطلب للاكل والتداوي غالبا لا تحرم كالقرنفل والجوزة، قال العلامة: والسنبل(٨) وفيه نظر إذ الغالب اتخاذ السنبل
____________________
(١) الظاهر من ابن ادريس خلاف ذلك، لا حظ السرائر باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٧ س ٢٠ قال: والطيب على اختلاف أجناسه، أيضا قال: في ص ١٢٨ س ١٢ قال: والاظهر بين الطائفة تحريم الطيب على اختلاف أجناسه لان الاخبار عامة في تحريم الطيب على المحرم فمن خصصها بطيب دون طيب يحتاج إلى دليل.
(٢) التذكرة: ج ١،(٣٣٣) قال: الثاني ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي الخ ثم لم يفت به ينفي واثبات.
(٣) المقنعة: باب الاحرام ص ٦٢ س ٣٤ قال: وشم الطيب وكل طعام فيه طيب.
(٤) تقدم ما في المختلف: بقوله (والمعتمد الاول)
(٥) الفروع: ج ٤ باب الطيب للمحرم ص ٣ ٣٥ الحديث ٢ وفيه عن حريز عمن اخبره وفي آخره (بقدر ما صنع قدر وسعته.)
(٦) التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣٣٣ س ٣٤ قال: الثالث، ما يقصد شمه الخ.
(٧) الشرايع: المقصد الثالث في باقي المحظورات، المحظور الثاني الطيب إلى أن قال: وكذا الفواكه الخ.
(٨) التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣٣٣ س ٢٦ قال: كالقرنفل والسنبل الخ.
ولبس المخيط للرجال، وفي النساء قولان، أصحهما: الجواز.للطيب، والاكل نادر، وكذا ساير الابازير الطيبة كالزنجبيل والدارصيني وكذا ما يطلب للصبغ لا يحرم، وان طابت ريحه كالعصفر، لما رووه أن أزواج النبيصلىاللهعليهوآله : كن يحرمن في المعصفرات(١) .
قال طاب ثراه: ولبس المخيط للرجال، وفي النساء قولان.
أقول: ذهب الشيخ في النهاية(٢) و المبسوط(٣) إلى المنع، وهو ظاهر الحسن(٤) نظرا إلى عموم تحريم المخيط على المحرم.وذهب اكثر الاصحاب وابن ادريس إلى الجواز(٥) وهو اختيار المصنف(٦) والعلامة ادعى عليه الاجماع في التذكرة(٧) .احتجوا بانهن عورة وانما يحصل الستر لهن بلبس المخيط.ولصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادقعليهالسلام قال: قلت: المرأة تلبس
____________________
(١) صحيح البخاري: كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم، قال: ولبست عايشة رضي الله عنها الثياب المعصفرة وهي محرمة.
(٢) النهاية: باب المحرم اجتنابه ص ٢١٧ س ١ قال: حرم عليه لبس الثياب المخيطة إلى أن قال: ويحرم على المرأة في حال الاحرام من لبس الثياب حميع ما يحرم على الرجل.
(٣) المبسوط: ج ١، فصل: فيما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٢٠ س ١٥ قال: ويحرم على المرأة في حال الاحرام جميع ما يحرم على الرجل ويحل لها ما يحل له الخ.
(٤) المختلف: كتاب الحج ص ٩٧ س ٣ قال: وكلام ابن عقيل يشعر بما قاله الشيخ فانه قال: والمرأة في الاحرام كالرجل.
(٥) السرائر، باب ما يجب على المحرم اجتنابه، ص ١٢٧ س ٣٧ قال: قال محمد بن ادريس: والاظهر عند أصحابنا أن ليس الثياب المخيطة غير محرم على النساء بل عمل الطائفة وفتواهم واجماعهم على ذلك الخ.
(٦) لاحظ فتواه في المختصر النافع.
(٧) المختلف: كتاب الحج ص ٩٧ س ١ قال: وجوزه ابن ادريس واكثر الاصحاب وهو الحق.
وفي التذكرة: ج ١ ص ٣٣٣ قال: مسألة يجوز للمرأة لبس المخيط اجماعا.
ولا بأس بالغلالة للحائض تتقي بها على القولين.ويلبس الرجل السروال اذا لم يجد إزارا، ولا بأس بالطيلسان، وان كان له أزرار فلا يزره عليه.القميص تزره عليها وتلبس الخز والحرير والديباج، قال: نعم لا بأس به(١) .وفي صحيحة عيص عن الصادقعليهالسلام قال: المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب(٢) .
قال طاب ثراه: ولا بأس بالغلالة للحائض تتقي بها، على القولين.
أقول: الغلالة ثوب قصير تلبسه الحائض تحت ثيابها، صونا لها عن التلوث بالدم واصابة النجاسة، ويجوز لها لبسه على القولين، أي على القول بتحريم المخيط واباحته، لدعاء الضرورة اليه، لان توقي النجاسة وبقائه على حكم الطهارة - دفعا لتكليف غسله - يناسب حكمة الشارع، الناشئة من قوله تعالى " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "(٣) .وقوله " وما جعل عليكم في الدين من حرج "(٤) .وقولهعليهالسلام : بعثت بالحنفية السمحة(٥) .
وقال الصادقعليهالسلام : تلبس المحرمة الحائض تحت ثيابها غلالة(٦) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٧) باب صفة الاحرام ص ٧٤ الحديث ٥٤.
(٢) التهذيب: ج ٥(٧) باب صفة الاحرام ص ٧٣ الحديث ٥١.
(٣) البقرة: ١٨٥.الحج:٧٨
(٥) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٣٨١ الحديث ٣ ولا حظ ما علقناه عليه.
(٦) التهذيب: ج ٥(٧) باب صفة الاحرام ص ٧٦ الحديث ٥٩.
ولبس ما يستر ظهر القدم كالخفين والنعل السندي، وان اضطر جائز وقيل: يشق عن القدم، والفسوق، وهو الكذب، والجدال، وهو الحلف وقتل هو ام الجسد، ويجوز نقله، ولا بأس بالقاء القراد والحلم.
ويحرم استعمال دهن فيه طيب، ولا بأس بماليس بطيب مع الضرورة، ويحرم ازالة الشعر قليله وكثيره، ولا بأس به مع الضرورة. وتعطية الرأس للرجل دون المرأة، وفي معناه الارتماس، ولو غطى ناسيا ألقاه واجبا، وجدد التلبية استحبابا.وتسفر المرأة عن وجهها، ويجوز أن تسدل خمارها إلى أنفها.
قال طاب ثراه: وقيل: يشق عن القدم.
أقول: ذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوب الشق(١) وبه قال ابن حمزة(٢) وابوعلي(٣) واختاره العلامة في المختلف(٤) وذهب ابن ادريس إلى عدم الوجوب(٥) واطلق في النهاية ولم يذكر الشق وكذاالحسن(٧)
____________________
(١) المبسوط: ج ١، فصل فيما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٢٠ س ٧ قال: وشق ظهر قدمها.
(٢) الوسيلة: فصل في بيان موجبات الكفارة ص ٦٨٨ س ٦ قال: وشق ظاهر القدمين.
(٣) و(٤) المختلف: كتاب الحج ص ١٠٠ قال: وقال ابن الجنيد: حتي يقطعهما اسفل الكعبين إلى أن قال: والاقرب: الاول، اى قول المبسوط.
(٥) السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٧ س ٣٤ قال: والذي رواه اصحابنا واجمعوا عليه لبسهما من غير شق.
(٦) النهاية: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٢١٨ س ٨ قال: فان لم يجدها واضطر إلى لبس الخلف لم يكن به بأس.
(٧) المختلف: كتاب الحج ص ١٠٠ س ٩ قال: وكذا ابن أبي عقيل، أي مثل قول ابن ادريس.
ويحرم تظليل المحرم سائرا، ولا بأس به للمرأة، وللرجل نازلا، فان اضطر جاز ولو زامل عليلا أو امرأة اختصا بالظلال دونه.ويحرم قص الاظفار وقطع الشجر والحشيش الا أن ينبت في ملكه، ويجوز قلع الاذخر وشجر الفواكه والنخل.وفي الاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة.ولبس الخاتم للزنية.ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلي، والحجامة إلا للضرورة، ودلك الجسد، ولبس السلاح لا مع الضرورة.قولان، أشبههما: الكراهية.احتج الشيخ بصحيحة محمد بن مسلم(١) وبالاحتياط.واحتج ابن ادريس بالاصل وبرواية رفاعة(٢) ويمكن حملها على الاول.
قال طاب ثراه: وفي الاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة، ولبس الخاتم للزينة، ولبس المرأة مالم تعتده من الحلي، والحجامة الا للضرورة، ودلك الجسد، ولبس السلاح الا مع الضرورة قولان، أشبههما الكراهية.
أقول: البحث هنا في مسائل: الاولى: الاكتحال بالسواد، وفيه قولان: التحريم قاله في النهاية(٣) والمبسوط(٤) وبه قال المفيد(٥) وتلميذه(٦) وابن
____________________
(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(١١٧) باب ما يجوز الاحرام فيه وما لا يجوز ص ٢١٨ الحديث ٢٣.
(٢) الكافي: ج ٤ باب المحرم يضطر إلى ما يجوز له لبسه ص ٣٤٧ الحديث ٢.
(٣) النهاية: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٢٢٠ س ٢ قال: ولا يجوز للرجل ولا للمرأة أن يكتحلا بالسواد.
(٤) المبسوط: ج ١، باب ما يجب على المحرم ص ٣٢١ س ٥ قال: ولا يجوز للرجل والمرأة اذا كانا محرمين أن يكتحلا الخ.
(٥) المقنعة: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٦٨ س ٢ قال: ولا يكتحل المحرم بالسواد و.
(٦) المراسم: ذكر الكف ص ١٠٦ س ٨ قال: والكحل الاسود.
ادريس(١) والعلامة في المختلف(٢) والارشاد.(٣) والكراهية قاله في الخلاف(٤) والاقتصاد(٥) .
تمسك الاولون بصحيحة معاوية بن عمار(٦) وزرارة(٧) عن الصادقعليهالسلام .
وتمسك الاخرون بالاصل، وهو اجتهاد في مقابلة النص، فيكون مردودا.
الثانية: النظر في المرآة، وفيه قولان: التحريم ذكره في النهاية(٨) والمبسوط(٩) وبه قال التقي(١٠) والعلامة(١١) وابن ادريس(١٢) .
____________________
(١) السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٨ س ١٨ قال: ولا يجوز للرجل ولا للمرأة أن يكتحلا بالاثمد.
(٢) المختلف: كتاب الحج ص ٩٩ س ١٦ قال: والاقرب المنع.
(٣) الارشاد: (مخطوط) قال: المطلب: الثالث: في تروكه، إلى أن قال: والاكتحال بالسواد.
(٤) الخلاف: كتاب الحج، مسألة ١٠٦ قال: الاكتحال بالاثمد مكروه للرجال والنساء.
(٥) الاقتصاد: فصل في الاحرام وكيفيته وشروط ص ٣٠٢ س ٨ قال: ويكره استعمال الحلي والكحل.
(٦) التهذيب: ج ٥(٢٤) باب ما يجب على المحرم اجتنا به في احرامه ص ٣٠١ الحديث ٢١.
(٧) التهذيب: ج ٥(٢٤) باب ما يجب على المحرم اجتنابه في احرامه ص ٣٠١ الحديث ٢٢.
(٨) النهاية: باب ما يجب على المحرم ومالا يجب ص ٢٢٠ س ٦ قال: ولا يجوز للمحرم النظر في المرأة
(٩) المبسوط: ج ١ باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٢١ س ٧ قال: ولا يجوز للمحرم والمحرمة النظر في المرأة
(١٠) الكافي: الحج، الفصل الخامس: ص ٢٠٣ س ٧ قال: والنظر في المرأة
(١١) المختلف: كتاب الحج ص ٩٩ س ٣٠ قال: الاقرب الاول، أي قول النهاية والمبسوط
(١٢) السرائر: باب ما يجب على للمحرم اجتنابه ص ١٢٨ س ١٩ قال: ولا يجوز للمحرم النظر في المرآة.
والكراهية ذكره في الخلاف(١) وبه قال القاضي(٢) وابن حمزة(٣) والمصنف(٤) .
احتج الاولون بصحيحة حماد عن الصادقعليهالسلام قال: لا تنظر المرأة في المرأة للزبنة(٥) .وتمسك الاخرون بالاصل، وهو معارض بالاحتياط، ومردود بما قلناه.
الثالثة: لبس الخاتم للزينة، قال بتحريمه في المبسوط(٦) وعليه ابن ادريس(٧) وبكراهته قال: في الجمل(٨) وهو اختيار المصنف(٩) .
الرابعة: لبس المرأة مالم تعتده من الحلي، حرمه في المبسوط(١٠) وكرهه في غيره(١١) .
____________________
(١) الخلاف كتاب الحج مسألة ١٢٠ قال: يكره للمحرم النظر في المرآة رجلا كان اوامرأة.
(٢) المهذب: ج ١، باب ما ينبغي للمحرم ص ٢٢١ س ١٧ قال: والنظر في المرآة.
(٣) الوسيلة: فصل في بيان ما يكره فعله للمحرم ص ٦٨٨ س ٨ قال: والنظر في المرآة.
(٤) لاحظ المختصر النافع(٤) لا حظ المختصر النافع.
(٥) التهذيب: ج ٥(٢٤) باب ما يجب على المحرم اجتنابه في احرامه ص ٣٠٢ الحديث ٢٧ ولفظ الحديث (لا تنظر في المرآة وأنت محرم فانها من الزينة.)
(٦) المبسوط: ج ١ فصل فيما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٢٠ س ٦ قال: ولا يلبس الخاتم لزينة الخ.
(٧) السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٧ س ٣٢ قال: ولا يجوز للرجل أن يلبس الخاتم مزين به.
(٨) لا يخفي أن في الجمل ايضا قال بالحرمة، لا حظ ص ٧٣ س ٦ قال: ولا يتختم للزينة الخ.
(٩) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(١٠) المبسوط: ج ١، فصل فيما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٢٠ س ٢١ قال: ولا شئ من الحي التي لم تجر عادتها به.
(١١) الجمل: ص ٧٣ س ١٢ قال: وأما التروك المكروهة إلى أن قال: ولبس الحلي الذي لم تجر عادة المراة بها.
الخامسة: الحجامة الا لضرورة، وبتحرمها قال المفيد(١) وتلميذه(٢) والسيد(٣) وابن ادريس(٤) والقاضي(٥) والتقي(٦) والعلامة في المختلف(٧) للاحتياط، ولرواية الصيقل(٨) ويونس بن يعقوب(٩) .وبالكراهية قال في الخلاف(١٠) وابن حمزة(١١) والمصنف(١٢) للاصل، ولصحيحة حريز عن الصادقعليهالسلام : لا بأس للمحرم أن يحتجم مالم يحلق أو يقطع الشعر(١٣) وحملت على الضرورة.
السادسة: دلك الجسد على وجه الادماء قال المصنف بكراهته(١٤) وهو قول الشيخ في الجمل(١٥) وللشيخ قول آخر بالتحريم(١٦) واختاره العلامة(١٧) لصحيحة
____________________
(١) المقنعة: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٦٨ س ٤ قال: ولا يحتجم ولا يفتصد.
(٢) المراسم: ذكر: الكف ص ١٠٦ س ١٠ قال: واخرج الدم.
(٣) جمل العلم والعمل: فصل فيما يجتنبه المحرم ص ١٠٧ س ٢ قال: ولا يحتجم ولا يفتصد.
(٤) السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٨ س ٢١ قال: ولا يجوز للمحرم أن يحتجم.
(٥) المهذب: ج ١ باب ما ينبغي للمحرم اجتنابه ص ٢٢١ س ٩ قال: وإدماء جسده
(٦) الكافي: الحج ص ٢٠٣ س ٦ قال: والفصاد والجحامة.
(٧) المختلف: كتاب الحج ص ٩٩ س ٣٢ قال بعد نقل قول التحريم والكراهة: والاقرب الاول.
(٨) و(٩) التهذيب: ج ٥(٢٤) باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٠٦ الحديث ٤٢ و ٤٣.
(١٠) الخلاف: كتاب الحج مسألة ١١٠ قال: ويكره للمحرم أن يحتجم.
(١١) الوسيلة: في بيان موجبات الكفارة ص ٦٨٨ س ١ قال: ولا يجوز للمحرم ثلاثون شيئا إلى أن قال: والاحتجام.
(١٢) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(١٣) التهذيب: ج ٥(٢٤) باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٠٦ الحديث ٤٤
(١٤) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(١٥) الجمل: ص ٧٣ قال: واما التروك المكروهة فعلها إلى أن قال: وحك الجسد على وجه يدمه.
(١٦) النهاية: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٢٢١ س ١٠ قال: ولا يحك المحرم جلده حكا يدميه.
(١٧) التذكرة: ج ١ ص ٣٤٠ س ٢ قال: مسألة لا يدلك المحرم جسده بعنف، لئلا يوميه.
الحلبي(١) وللاحتياط، ولا خلاف في الكراهية اذا لم يدم.
السابعة: لبس السلاح، وحرمه في المبسوط(٢) والنهاية(٣) وكذا التقي(٤) والقاضي(٥) وابن حمزة(٦) وابن ادريس(٧) واختاره العلامة في المختلف(٨) وكرهه في غيره(٩) واختاره المصنف(١٠) للاصل، وربما كان الاول أرجح، للاحتياط، ولشهرته بين الاصحاب.تنبيه الخلاف في هذه المسائل السبعة مع الحناء انما هو اذا فعلت لغير ضرورة، ولو فعلت للضرورة، أو على قصد السنة في مثل الخاتم والمرآة فلا كراهية ولا تحريم، ولا كفارة على القولين.
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ١٦٢ الحديث ٤٤
(٢) المبسوط: ج ١ فصل فيما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٢٢ س ٥ قال: ولا يجوز للمحرم لبس السلاح الخ.
(٣) النهاية: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص س ١ قال: ولا يجوز للمحرم لبس السلاح الخ.
(٤) الكافي: الحج ص ٢٠٣ س ٧ قال: وحمل السلاح واشهاره.
(٥) المهذب: ج ١ باب ما ينبغي للمحرم اجتنابه ص ٢٢١ س ١١ قال: ولبس السلاح الا لضرورة.
(٦) الوسيلة: فصل في بيان موجبات الكفارة ص ٦٨٧ س ٣١ قال: ولبس السلاح مختارا.
(٧) السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٨ س ٣٤ قال: ولا يجوز للمحرم لبس السلاح.
(٨) المختلف: كتاب الحج ص ١٠٠ س ٢ قتل: المشهور تحريم لبس السلاح.
(٩) التحرير: في باقي المحظورات ص ١١٥ س ١٨ قال: (كح) الاقرب عندي كراهة لبس السلاح.
(١٠) لا حظ عبارة المختصر النافع.
والمكروهات: الاحرام في غير البياض، ويتاكد في السواد.وفي الثياب الوسخة، وفي المعلمة، والحناء للزينة، والنقاب للمرأة.ودخول الحمام، وتلبية المنادي، واستعمال الرياحين، ولا بأس بحك الجسد، والسواك مالم يدم.
مسألتان
الاولى: لا يجوز لاحد أن يدخل مكة الا محرما الا المريض، أو من يتكرر كالحطاب والحشاش، ولو خرج بعد احرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأه، وان عاد في غيره أحرم ثانيا.
الثانية: إحرام المرأة كإحرام الرجل، إلا ما استثني ولا يمنعها الحيض عن الاحرام لكن لا تصلي له، لو تركه ظنا أنه لايجوز رجعت إلى الميقات واحرمت منه ولو دخلت مكة، فان تعذر أحرمت من أدنى الحل، ولو تعذر أحرمت من موضعها.
قال طاب ثراه: احرام المرأة كاحرام الرجل، الا ما استثني.
أقول: لا فرق بين احرام المرأة واحرام الرجل في الواجبات والتروك والكفارات، واستثني مواضع ذكر المصنف بعضها، ونحن نذكر الباقي، ونذكر الفروق الحاصلة بينها وبين الرجل في نسك الحج بالنسبة إلى الاحرام وغيره.
(أ) جواز المخيط لها على الاظهر، وتحريمه على الرجل بالاجماع.
(ب) الحرير كذلك.
(ج) جواز التظليل لها حالة السير وتحريمه عليه.
(د) جواز تغطية الرأس لها وتحريمها عليه.
القول في الوقوف بعرفات والنظر في المقدمة والكيفية واللواحق
أما المقدمة فتشتمل مندوبات خمسة.الخروج إلى منى بعد صلاة الظهرين يوم التروية، الا لمن يضعف عن الزحام، والامام يتقدم ليصلي الظهر ب " منى " والمبيت بها حتى يطلع الفجر، ولا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس.
(ه) وجوب اسفار الوجه عليها دونه.
(و) تعيين التقصير عليها وتحريم الحلق، وتخييره بينهما.
(ز) جواز الافاضة من المشعر قبل الفجر لها دونه.
(ح) اعتبار الختان في صحة طوافه دونها.
(ط) عدم تحملها الكفارة عن الزوج لواكرهته على الجماع، دون العكس.
(ى) استحباب الرمل في طواف القدوم له دونها.
(يا) استحباب الهرولة في السعي له خاصة.
(يب) اشتراط الزوج في مندوب حجها، وليس كذلك الرجل.
(يج) ثبوت ولاية الاحرام بالطفل للرجل اجماعا، وفيها على الاقوى.
(يد) اعتبار وجود المحرم فيها على قول، ولا يعتبر فيه اجماعا، قال ابن حمزة: اذا كان للمرأة زوج أو ذو محرم وساعدها أحد منهم لم يكن لها الحج دونه، ولو لم يساعدها حجت للاسلام من دونهم(١) والباقون على عدم اشتراط المحرم ساعد او امتنع اذا غلب على ظنها السلامة.
____________________
(١) الوسيلة: ص ٦٩٤ فصل في بيان مناسك النساء قال: فان ساعدها زوجها أوأحد محارمها لم يكن لها أن تحج دونه الخ.
ويكره الخروج قبل الفجر الا لمضطر، كالخائف والمريض.ويستحب للامام الاقامة بها حتى تطلع الشمس، والدعاء عند نزولها وعند الخروج منها.وأما الكيفية فالواجب فيها النية والكون بها إلى الغروب، ولو لم يتمكن من الوقوف نهارا، أجزأه الوقوف ليلا، ولو قبل الفجر.ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما بالتحريم، لم يبطل حجه، وجبره ببدنة ولو عجز ثمانية عشر يوما، ولا شئ عليه لو كان جاهلا أو ناسيا.و (نمرة) و (ثوية) و (ذوالمجاز) و (غرنة) و (الاراك) حدود.لا يجزئ الوقوف بها.
والمندوب: أن يضرب خباءه ب " نمرة " وأن يقف في السفح مع ميسرة الجبل في السهل، وأن يجمع رحله، ويسد الخلل به وبنفسه.والدعاء قائما، ويكره الوقوف في أعلى الجبل، وقاعدا أو راكبا.واما اللواحق فمسائل:
الاولى: الوقوف ركن، فان تركه عامدا بطل حجة، ولو كان ناسيا تداركه ليلا، ولو إلى الفجر ولو فات اجتزأ بالمشعر.
الثانية: لو فاته الوقوف الاختياري وخشي طلوع الشمس لو رجع، اقتصر على المشعر ليدركه قبل طلوع الشمس.وكذا لو نسي الوقوف ب (عرفات) اصلا إجتزأ بادراك المشعر قبل طلوع الشمس.
____________________
(يه) إذن الزوج في انعقاد نذر الحج بالنسبة اليهادونه
ولو ادرك عرفات قبل الغروب ولم يتفق له المشعر حتى طلعت الشمس أجزأه الوقوف به، ولو قبل الزوال.
الثالثة: لو لم يدرك (عرفات) نهارا وأدركها ليلا، ولم يدرك المشعر حتى طلعت الشمس، فقد فاته الحج.وقيل: يصح حجه ولو أدركه قبل الزوال.
قال طاب ثراه: ولو لم يدرك عرفات نهارا وأدركها ليلا، ولم يدرك المشعر حتى طلعت الشمس فقد فاته الحج، وقيل: يصح حجه ولو أدركه قبل الزوال.
أقول: تحقيق المبحث هنا أن نقول: هنا ستة أقسام:
(أ) اختياريان.
(ب) اختياري واضطراري.
(ج) اختياري واحد.والمشهور الادراك بكل واحد من هذه الثلاثة.وخرج العلامة وجها بعدم الادراك باختياري عرفة وحده دون المشعر(١) .ولعله نظر إلى قول الصادقعليهالسلام : الوقوف بالمشعر فريضة وبعرفة سنة(٢) .وقولهعليهالسلام : إذا فاتتك المزدلفة فاتك الحج(٣) ولا ختصاص اضطراري عرفة بالفوات الاجماعي دون المشعر.
____________________
(١) المختلف: كتاب الحج ص ١٢٨ س ٢٨ قال: مسألة الوقوف بالمشعر ركت فمن تركه معتمدا بطل.حجة الخ.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٣) باب تفصيل فرائض ص ٢٨٧ الحديث ١٤.
(٣) التهذيب: ج ٥(٢٣) باب تفصيل فرائص الحج ٢٩٢ الحديث ٢٨.
وعورض بالمشهور من قولهعليهالسلام : الحج عرفة(١) وأصحاب الاراك لا حج لهم(٢) ويتفرع على ذلك ما لو تعارض الاختياريان بحيث لا يمكن الجمع الجمع بينهما، فعلى قول العلامة يرجح المشعر، وعلى المشهور من تساويهما يتخير، ويحتمل قويا تقديم عرفات، لانه المخاطب به الآن.
(د) اضطراريان، وبالادراك بهما قال المفيد(٣) وهو ظاهر كتابي الاخبار.ولرواية الحسن العطار عن الصادقعليهالسلام قال: اذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس يجمع ووجدهم قد أفاضوا، فليقف قليلا بالمشعر وليلحق الناس بمنى ولا شئ عليه(٤) .وقيل: بالمنع لرواية محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الذي إذا أدركه الانسان فقد أدرك الحج؟ فقال: إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، وان أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له(٥) .
(ه) اضطرارى عرفة وحده، ولا يجزئ قولا واحدا.
(و) اضطراري المشعر وحده، صرح باجزائه الصدوق(٦) وابوعلي(٧) وهو ظاهر
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٢ ص ٩٣ الحديث ٢٤٧.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٣) باب تفصيل فرائض الحج ص ٢٨٧ قطعة من حديث ١٣.
(٣) المقنعة: باب تفصيل فرائض الحج ص ٦٧ س ٣٤ قال: وقد جاءت رواية انه ان أدركه قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج الخ وقا ل: في المختلف: (ص ١٣١ س ٢) بعد نقل قول عبارة المقنعة ما فظه: (ويشعر بانه اذا حصر عرفته ليلا وأدرك المشعر بعد طلوع الشمس فقد أدرك الحج.)
(٤) التهذيب: ج(٢٣) باب تفصيل فرائض الحج ص ٢٩٢ الحديث ٢٧.
(٥) التهذيب: ج ٥(٢٣) باب تفصيل فرائض الحج ص ٢٩٠ قطعة من حديث ٢١.
(٦) لم اظفر إلى الان على فتوى الصدوق ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
(٧) المختلف: كتاب الحج ص ١٣١ س ٣ قال: وقال ابن الجنيد: إلى أن قال بعد نقل قول ابن الجنيد: ما لفظه: وهذا القول يشعر بأن الحج يدركه لو أذرك المشعر قبل الزوال وإن فاته الوقوف بعرفة اختيارا أو اضطرار الخ.
القول في الوقوف بالمشعر والنظر في مقدمته وكيفيته واحقه
والمقدمة تشتمل على مندوبات خمسة: الاقتصاد في السير، والدعاء عند الكثيب الاحمر، وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولوصار ربع الليل، والجمع بينهما بأذان واحد واقامتين، وتأخير نوافل المغرب حتى يصلي العشاء.السيد(١) وهو في صحيحة عبدالله بن المغيرة قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إنى لم أدرك الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبدالله بن المغيرة: فلا حج لك، وسأل اسحاق بن عمار فلم يجبه، فدخل اسحاق على أبي الحسنعليهالسلام فسأله عن ذلك؟ فقال له: إذا ادرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج(٢) .فالمحصل من اقسام البحث هذه الستة، وهي في الحقيقة ثمانية، أربعة منها مجزية بالاجماع، وهي اختيارياهما، اختياري المشعرر، اختياري عرفة مع اضطراري المشعر، عكسه.وواحد غير مجز بالاجماع وهو اضطراري عرفة: وثلاثة يجزى على خلاف، وهي اختياري عرفة خاصة على تخريج العلامة، اضطراريهما والاقوى
____________________
(١) تحرير الاحكام: المقصد الثامن في الوقوف بالمشعر ص ١٠٣ س ٢ قال: ولو أدرك أحد الاضطرار بين خاصة فاته الحج، ويلوح من كلام السيد: انه كان عرفة فاته الحج، وإن كان المشعر صح الخ وفي الانتصار، مسأئل الحج، ص ٩٠ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية القول: بان من فاته الوقوف بعرفة وأدرك الوقوف بالمشعر الحرام يوم فقد أدرمك الحج الخ.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٣) باب تفصيل فرائض الحج ص ٢٩١ الحديث ٢٦.
وفي الكيفية: واجبات ومندوبات.فالواجبات: النية، والوقوف به.وحده ما بين المأزين إلى الحياض، إلى وادي محسر، ويجوز الارتفاع إلى الجبل مع الزحام، ويكره لا معه.ووقت الوقوف ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، للمضطر إلى الزوال، ولو أفاض قبل الفجر عامدا عالما جبره بشاة، ولم يبطل حجه ان كان وقف ب (عرفات) ويجوز الافاضة ليلا للمرأة والخائف.والمندوب: صلاة الغداة قبل الوقوف والدعاء، وأن يطأ الصرورة المشعر برجله.وقيل: يستحب الصعود على قزح وذكر الله عليه.ويستحب - لمن عدا الامام - الافاضة قبل طلوع الشمس وألا يجاوز وادي محسر حتى تطلع، والهرولة في الوادي، داعيا بالمرسوم.ولو نسي الهرولة رجع فتداركها، والامام يتأخر بجمع حتى تطلع الشمس.الاجزاء، اضطراري المشعر خاصة والاقوى فيه عدم الاجزاء.قال طاب ثراه: وقيل: يستحب الصعود على قزح.
أقول: القائل بذلك الشيخ في المبسوط، وتبعه الباقون، ولا أعرف له مخالفا، ولعل المصنف لما لم يظفر له بنص من الروايات، قال: وقيل.وقزح جبل صغير بالمشعر، وعليه مسجد اليوم، قال في المبسوط: ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام ولا يتركه مع الاختيار، وبالمشعر الحرام جبل هناك يسمى قزح، ويستحب الصعود عليه وذكر الله عنده لان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
واحق ثلاثة: الاول: الوقوف بالمشعر ركن، فمن لم يقف به ليلا ولا بعد الفجر عامدا بطل حجه، ولا يبطل لو كان ناسيا، ولو فاته الموقفان بطل ولو كان ناسيا.
الثاني: من فاته الحج سقطت عنه أفعاله، ويستحب له الاقامة ب " منى " إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يتحلل بعمرة مفردة ثم يقضي الحج إن كان واجبا.
الثالث: يستحب التقاط الحصى من جمع، وهو سبعون حصاة، ويجوز من أى جهات الحرم شاء، عدا المساجد، وقيل: عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف، ويشترط أن يكون أحجارا من الحرم أبكارا، ويستحب أن تكون رخوة برشا بقدر الانملة ملتقطة منقطة ويكره الصلبة والمكسرة.وآله فعل ذلك في رواية جابر(١) و(٢) .
قال طاب ثراه: وقيل عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف.
أقول: لم يستثن القدماء من أصحابنا سوى المسجدين، والمتأخرون على المنع من ساير المساجد.
احتج الاولون: بسكوت الاحاديث عنه واستثناء مسجد الخيف(٣) .
____________________ ______________
(١) السنن الكبرى للبيهقي: ج ٥ كتاب الحج ص ١٢٢ باب حيث ما وقف من المزدلفة أجزأة قال: فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه فقال: هذا قرح وهو الموقف وجمع كلها موقف الخ والحديث عن علىعليهالسلام والظاهر ان نسبة الحديث إلى جابر نشأ ومن ان حديث صدر الباب من جابر ولم يتفطنوا إلى اختلاف الحديثين.
(٢) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر الاحرام بالحج ونزول منى وعرفات والمشعر ص ٣٦٨ س ٥ قال: وبالمشعر الحرام جبل هناك الخ.
(٣) الكافي: ج ٤ باب حصى الجمار من اين توخذ ومذارها ص ٤٧٨ الحديث ٨ ولفظ الحديث عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا يجوز اخذ حصى الجمار من جميع الحرم الا من المسجد الحرام ومسجد (الخيف).
القول في مناسك منى يوم النحر
وهي رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق.أما الرمي: فالواجب فيه النية، والعدد وهو سبع، والقاؤها بما يسمى رميا، فلو تممها حركة غيره لم يجز.والمستحب، والطهارة والدعاء.ولا يتباعد بما يزيد عن خمسمة عشر ذراعا وأن يرمي خذفا(١) والدعاء مع كل حصاة، ويستقبل جمرة العقبة ويستدبر القبلة وفي غيرها يستقبل الجمرة والقبلة.وأما الذبح ففيه أطراف: الاولى: في الهدي، وهو واجب على المتمتع خاصة، ومفترضا ومتنفلا ولو كان مكيا، ولا يجب على غير المتمتع، ولو تمتع المملوك كان لمولاه الزامه بالصوم، أو أن يهدي عنه.ولو أدرك أحد الموقفين معتقا لزمه الهدي مع القدرة والصوم مع التعذر.وتشترط النية في الذبح، ويجوز أن وتمسك المانعون: بعموم تحريم اخراج الحصا من المسجد(٢) وعدم دلالة الاحاديث على الاباحة.
____________________
(١) قد جاء حذف الحصا في الحديث والمشهور في تفسيره ان تضع الحصاة على بطن ابهام يدك اليمنى وتدفعاه بظفر السبابة وهو من باب ضرب، وفي الصحاح: الحذف بالحصا الرمي بها بالاصبع، وفي رواية البزنطي عن الكاظمعليهالسلام تخذفن خذفا وتضعاه على الابهام وتدفعها بظعفر السبابة وفي المصباح خذفت الحصاة خذفا رميتها بطرفي الابهام والسبابة (مجمع البحرين لغة خذف).
(٢) لاحظ الوسائل: ج ٢، الباب ٢٦ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٤.
يتولاه بنفسه وبغيره، ويجب ذبحه ب " منى " ولا يجزئ الواحد الا عن واحد في الواجب.وقيل: يجزئ عن سبعة وعن سبعين عند الضرورة.لاهل الخوان الواحد ولا بأس به في الندب، ولا يباع ثياب التجمل في الهدي، ولو ضل فذبح لم يجز، ولا يخرج شيئا من لحم الهدي عن (منى) ويجب صرفه في وجهه، ويذبح يوم النحر وجوبا متقدما على الحلق، ولو قدم الحلق أجزأه، ولو كان عامدا، وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة.
قال طاب ثراه: ولا يجزئ الواحد الا عن واحد في الواجب، ولا بأس به في الندب وقيل: يجزئ عند الضرورة عن سبعة وعن سبعين لاهل الخوان الواحد.
أقول: هنا مسألتان:
(أ) هل يجزئ الهدي الواحد عن اكثر من واحد عند الضرورة أم لا؟ بل ينتقل الحكم إلى التكليف بالصوم، للشيخ قولان: احدهما: الاجزاء(١) وهو مختار المفيد(٢) والقاضي(٣) واكثر الاصحاب، واختاره العلامة في المختلف(٤) ، لكن الذي صرح به في الجمل(٥) والمبسوط(٦) والنهاية(٧) ، إجزاؤه عن خمسة عن سبعة وعن سبعين، وقال الفقية: تجزئ البقرة
____________________
(١) سيأتي عن قريب.
(٢) المقنعة: باب الذبح والنحر، ص ٦٥ س ٣٥ قال: وتجرى البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت
(٣) المهذب: ج ١ باب احكام الهدي ص ٢٥٧ س ١٢ قال: ولا يجزئ الهدي الواجب عن أكثر من واحد الا في حال الضرورة الخ.
(٤) المختلف: كتاب الحج ص ١٣٥ س ٢٨ قال: والاقرب الاجزاء عند الضرورة عن الكثير دون الاختيار.
(٥) الجمل: ص ٧٥ س ٣ قال: عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين.
(٦) المبسوط: ج ١ فصل في نزول منى ص ٣٧٢ س ٢ قال: ويجوز عند الضرورة عن خمسة الخ
(٧) النهاية: باب الذبح ص ٢٥٨ س ٦ قال: وقد يجوز عند الضرورة عن خمسة الخ.
الثاني: في صفته: ويشترط أن يكون من النعم ثنيا غير مهزول، ويجزئ من الضأن خاصة، الجذع لستة، وان يكون تاما، فلا يجوز العوراء، ولا العرجاء، ولا العضباء، ولا مانقص منها شئ كالخصي، ويجزئ المشقوقة الاذن، وأن لا تكون مهزولة بحيث لا يكون على كليتيها شحم، لكن لو اشتراها على انها سمينة فبانت مهزلة، أجزأته.فالثني من الابل ما دخل في السادسة، ومن البقر والمعز ما دخل في عن خمسة اذا كانوا أهل بيت(١) وبه قال سلار(٢) .
والثاني: للشيخ في الخلاف: لا يجزئ الواحد في الواجب الا عن واحد(٣) واختاره ابن ادريس(٤) والمصنف(٥) والعلامة في اكثر(٦) كتبه واستند الكل إلى الروايات(٧) .
(ب) يجوز ذلك في الندب وهو وفاق، والمراد به الاضحية المندوبة، لا الحج المندوب، لانه يصير بالشروع واجبا، فيجوز الاجتماع فيها اختيارا واضطرارا،
____________________
(١) المقنع: باب الافاضة من عرفات ص ٨٨ س ٤ قال: وتجرئ البقرة عن خمسة نفر اذا كانوا من أهل البيت.
(٢) المراسم: ذكر الذبح ص ١١٤ س ١ وتجزئ بقرة عن خمسة نفر والابل تجزئ عن سبعة عن سبعين.
(٣) الخلاف: كتاب الحج مسألة ٣٤١ قا ل: بعد نقل جواز الاشتراك ما لفظه: وقال مالك: لا يجوز الاشتراك الا في موضع واحد وهو اذا كانوا متطوعين، وقد روى أصحابنا ايضا، وهو الاحوط.
(٤) السرائر: باب الذبح ص ١٤٠ س ٢٢ قال: ولا يجوز في الهدي الواجب الا واحد عن واحد الخ.
(٥) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٦) التذكرة: ج ١ ص ٣٤٨ س ١١ قال: مسألة الهدي ان كان واجبا لم يجز الواحد الا عن واحد الخ.
(٧) الوسائل: ج ١٠ ص ١١٣ الباب ١٨ من أبواب الذبح، فلا حظ.
الثانية.ويستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتمشي في سواد، وتبرك في مثله، أي لها ظل تمشى فيه.
وقيل: أن يكون هذه المواضع منها سودا، وأن يكون مما عرف به اناثا من الابل أو البقر، ذكرا من الضأن أو المعز، وأن ينحر الابل قائمة مربوطة بين الخف والركبة.ويطعنها من الجانب الايمن وأن يتولاه بنفسه، وإلا جعل يده مع يد الذابح، والدعاء، وقسمته أثلاثا، يأكل ثلثه، ويهدي ثلثه، ويطعم القانع والمعتر ثلثه.ولا فرق بين منى وغيرها من الامصار، وكذا لا فرق بين قصد السنة او اللحم، فان إمتثال ذلك من السنة.
قال طاب ثراه: ويستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتمسي في سواد وتبرك في مثله أي لها ظل تمشي فيه، وقيل: أن تكون هذه المواضع منها سودا، وأن يكون مما عرف به.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: المشهور استحباب جامع الوصفين، أعني السمن والتعريف.ومعناه أن يكون الهدي قد حضر عرفات، سواء كان الذي احضره مشتريه، أو بايعه، ويكفي فيه قول البايع.
وقال ابن حمزة: بوجوبهما(١) ، لقول الصادقعليهالسلام : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يضحي بكبش اقرن فحل ينظر في سواد ويمشي في سواد(٢) .
____________________
(١) الوسيلة: فصل في بيان نزول منى ص ٦٩٢ س ٢٠ قال: والصفة أربع السمن وتمام الخلقة والتعريف الخ.
(٢) التهذيب: ج ٥(١٦) باب الذبح ص ٢٠٥ الحديث ٢٤.
وقيل: يجب الاكل منه.وتكره التضحية بالثور والجاموس والموجوء.وروى ابوبصير عنهعليهالسلام .
لا يضحى الا بما عرف به(١) وحمل على الندب.
(الثانية) في تفسير هذه الصفات، وفيه اقوال:
(أ) أن يكون هذه المواضع سودا، وهوقول ابن ادريس قال: وقال أهل التأويل أن يكون من عظمه وشحمه ينظر في شحمه ويمشي في فيئه ويبرك في ظل شحمه(٢) .
(ب) أن يكون سمينا كما نقله ابن ادريس عن أهل التأويل، واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) لانه أنفع للفقراء.
(ج) أن يكون قدرعى ومشى وبرك في الخضرة، فيسمن لذلك، قال الراوندي: والثلاثة مروية عن أهل البيتعليهمالسلام (٥) .وفي رواية: ويبعر في سواد(٦) .قال طاب ثراه: وقيل: يجب الاكل منه.أقول: القائل بالوجوب محمد بن ادريس مستدلا بالآية(٧) وعليه العلامة(٨)
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(١٦) باب الذبح ص ٢٠٦ الحديث ٣٠.
(٢) السرائر: باب الذبح ص ١٤٠ س ٣٦ قال: وقال اهل التأويل الخ.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: كتاب الحج ص ١٣٦ س ٢٢ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقرب عندي لانه أنفع للفقراء.
(٥)(٦) الكافي: ج ٤: باب حج ابراهيم واسماعيل ص ٢٠٩ قطعة من حديث ١٠ وفيه (ويبعر ويبول في سواد).
(٧) السرائر: باب الذبح، ص ١٤١ س ١٣ قال: فاما هدي المتمتع والقارن فالواجب ان يأكل منه ولو قليلا إلى أن قال: لقوله تعالى فكلوا منها الخ.
(٨) المختلف: كتاب الحج ص ١٣٦ س ٢٨ قال: بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقرب للامر، واصل الامر للوجوب.
الثالث: في البدل فلو فقد الهدي ووجد ثمنه استناب في شرائه وذبحه طول ذي الحجة وقيل: ينقل قرضه إلى الصوم.ومع فقد الثمن يلزمه الصوم، وهو ثلاثة ايام في الحج متواليات وسبعة في أهله.ويجوز تقديم الثلاثة من اول ذي الحجة بعد التلبس بالحج، ولا يجوز قبل ذي الحجة، ولو خرج ذو الحجة ولم يصم الثلاثة، تعين الهدي في القابل ب " منى " ولو صام الثلاثة في الحج ثم وجد الهدي لم يجب، لكنه أفضل، ولا يشترط في صوم السبعة التتابع، ولو أقام بمكة انتظر أقل الامرين من وصوله إلى أهله ومضي شهر.ولو مات ولم يصم صام الولي عنه الثلاثة ولرواية معاوية بن عمار عن أبي عبداللهعليهالسلام : إذا ذبحت أو حرت فكل وأطعم كما قال الله: " فكلوا منها وأطعمو القانع والمعتر"(١) و(٢) وعن الصادقعليهالسلام : القانع الذي يطلب، والمعتر صديقك(٣) وظاهر الشيخ(٤) والتقي(٥) الاستحباب، وكذا المصنف(٦) .
قال طاب ثراه: ولو فقد الهدي ووجد ثمنه استناب في شرائه وذبحه طول ذي الحجة، وقيل: ينتقل فرضه إلى الصوم.
أقول: هنا ثلاثة أقوال: (أ) مختار المصنف(٧) وجوب جعل الثمن عند ثقة يذبحه عنه في بقية ذي الحجة، فان خرج ذوالحجة ولم يجد الهدي ذبح عنه في القابل، وهو اختيار الشيخ(٨)
____________________
(١) الحج: ٣٦.
(٢) التهذيب: ج ٥(١٦) باب الذبح ص(٢٢٣) الحديث ٩٠.
(٣) عوالى اللئالى: ج ص ١٦٤ الحديث ٥٤.
(٤) النهاية: باب الذبح ص ٢٦١ س ٨ قال: ومن السنة أن يأكل الانسان من هديه لمتعته.
(٥) الكافي: الحج ص ٢١٦ س ٤ قال: وليأكل من هدية ويطعم الباقي الخ.
(٦) وهو الظاهر من قوله وقيل: الخ.
(٧) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٨) النهاية: باب الذبح ص ٢٥٤ س ١٤ قال: ومن وجب عليه الهدي ولا يقدر عليه، فان كان معه ثمنة خلقه من يثق به الخ.
وجوبا، دون السبعة، ومن وجب عليه بدنة في كفارة أو نذر، وعجز، أجزأه سبع شياه، ولو تعين عليه الهدي ومات، أخرج من اصل تركته.
الرابع: في هدي القارن: ويجب ذبحه أو نحره ب " منى " ان قرنه بالحج، وب " مكة " ان قرنه بالعمرة.
وأفضل مكة فناء الكعبة بالخرورة.ولو هلك لم يقم بدله، ولو كان مضمونا لزمه البدل.ولو عجز عن الوصول نحره أو ذبحه وأعلمه.ولو أصابه كسر جاز بيعه والصدقة بثمنه، أو اقامة بدله.ولا يتعين الصدقة الا بالنذر وان أشعره أو قلده.ولو ضل فذبح عن صاحبه أجزأه.ولو ضل فأقام بدله ثم وجده فان ذبح الاخير استحب ذبح الاول.ويجوز ركوبه وشرب لبنه مالم يضر بولده ولا يعطى الجزار من الهدي الواجب.كالكفارات.والنذور، ولا يأخذ الناذر من جلودها، ولا يأكل منها، فان أخذ ضمنه.ومن نذر بدنة، فان عين موضع النحر، وإلا نحرها بمكة.والسيد(١) والصدوقين(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) وهو مذهب العلامة(٥) لان
____________________
(١) المختلف: كتاب الحج ص ١٣٤ س ٦ قال: بعد نقل قول الشيخ: وكذا السيد المرتضى جعل الانتقال إلى الصوم مشروطا بعدم الهدي وعدم ثمنة.
(٢) الفقيه: ج ٢(٢٠٩) باب ما يجب على المتمتع اذا وجد ثمن الهدي ولم يجد الهدي ص ٣٠٤ قال: قا ل: أبي ضى الله عنه في رسالته إلي وجدت الثمن ولم تجد الهدي، فخلف الثمن عند رجل من أهل مكة الخ.
(٣) المهذب: ج ١ باب أحكام الهدي ص ٢٥٨ س ١٠ قال: واذا لم يقدر على ابتياع الهدي فينبغي أن يترك ثمنة عند ثقة يشتريه به الخ.
(٤) الوسيلة: فصل: في بيان نزول منى ص ٦٩٢ قال: خلف الثمن عند ثقة ليذبح عنه.
(٥) المختلف: كتاب الحج ص ١٣٤ س ١٤ قال: والحق ما قاله الشيخرحمهالله .
الخامس: الاضحية، وهي مستحبة، ووقتها ب " منى " يوم النحر وثلاثة بعده، وفي الامصار يوم النحر ويومان بعده.ويكره أن يخرج من اضحيته شيئا عن " منى " ولا بأس بالسنام، ومما يضحيه غيره.ويجزئ هدي التمتع عن الاضحية.والجمع أفضل.ومن لم يجد الاضحية تصدق بثمنها.فان اختلف أثمانها جمع الاول والثاني والثالث وتصدق بثلثها.ويكره التضحية بما يربيه، وأخذ شئ من جلودها.واعطاؤها الجزار.وأما الحلق: فالحاج مخير بينه وبين التقصير، ولو كان صرورة او ملبدا على الاظهر، والحلق افضل.والتقصير متعين على المرأة، ويجزئ ولو قدر الانملة.والمحل ب " منى " ولو رحل قبله عاد للحلق او التقصير.ولو تعذر حلق أو قصر حيث كان وجوبا.وبعث بشعره إلى " منى " ليدفن بها استحبابا.ومن ليس على رأسه شعر، ويجزيه امرار الموسى.واجد الثمن كواجد الهدي، كما في العتق، ووقته باق وهو ذوالحجة، والاستدراك فيه ممكن، ولرواية حريز وغيرها(١) .
(ب) التخيير، وهو قول أبي علي، وحكايته: لو لم يجد الهدي إلى يوم النفر كان مخيرا بين أن ينظر وسط ما وجد به في سنة هدي، فيتصدق به بدلا منه، وبين أن يصوم، وبين أن يدع الثمن عند بعض أهل مكة يذبح عنه ألى آخر ذي الحجة، فان لم يجد ذلك أخره ألى قابل أيام النحر(٢) .
قال طاب ثراه: وأما الحلق فان الحاج مخير بينه وبين التقصير، والحلق افضل، ولو كان صرورة او ملبدا على الاظهر.
____________________
(١) التهذيب: ج ٢(٤) باب ضروب الحج ص ٣٧ الحديث ٣٨ و ٣٩.
(٢) المختلف: كتاب الحج ص ١٣٤ س ١١ قال: وقال ابن الجنيد: ولو لم يجد الهدي إلى يوم النفر الخ.
والبدء برمي جمرة العقبة، ثم بالذبح، ثم بالحلق، واجب.فلو خالف أثم ولم يعد.ولا يزور البيت لطواف الحج الا بعد الحلق أو التقصير.فلو طاف قبل ذلك عامدا لزمه دم شاة.ولو كان ناسيا لم يلزمه شئ وأعاد طوافه.ويحل من كل شئ عند فراغ مناسكه ب " منى " عدا الطيب والنساء والصيد، فاذا طاف لحجه حل له الطيب، واذا طاف طواف النساء حللن له.ويكره المخيط حتى يطوف للحج، والطيب حتى يطوف طواف النساء.ثم يمضي إلى مكة للطواف والسعي ليومه، أو من الغد.ويتأكد في جانب المتمتع، ولو أخر أثم وموسع للمفرد والقارن طول ذي الحجة على كراهية.ويستحب له اذا دخل مكة الغسل، وتقليم الاظفار، وأخذ الشارب، والدعاء عند باب المسجد.
أقول: التخيير مذهب ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) واحد قولي
____________________
(١) السرائر: باب الحلق والتقصير ص ١٤١ س ٣٦ قال: وهو مخير بين الحلق والتقصير سواء كان صرورة أو لم يكن الخ.
(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٣) المختلف كتاب الحج ص ١٣٧ قال: المصلب الثاث في الحلق، مسألة الحلق أفضل من التقصير مطلقا
الشيخ(١) لقوله تعالى (محلقين رؤسكم ومقصرين)(٢) وليس المراد به الجمع قطعا، بل اما التخيير او التفصيل، والثاني يلزم منه الاجمال، وهو مرجوع، فتعين الاول، ولصحيحة حريز(٣) .والتفصيل - وهو وجوب الحلق على الملبد والصرورة، وإجزاء التقصير لغيرهما أحد قولي الشيخ(٤) وأبي علي(٥) .والمراد بالصرورة من لم يحج حجة الاسلام.وبالملبد الذي يجعل في رأسه الصمغ العسل ليقتل القمل.والحق به أبوعلي من كان شعره مظفورا أو مقصوصا(٦) من الرجال(٧) وقال الحسن: ومن لبد شعره او عقصه فعليه الحلق(٨) ولم يذكر الصرورة وعكس المفيد فقال: ولا يجزى الصرورة غير الحلق(٩) ولم يذكر الملبد.
____________________
(١) الجمل والعقود: ص ٧٦ س ٦ قال: وأما اللحق فمستحب للصروة، غير الصرورة يجزيه التقصير والحلق افضل.
(٢) الفتح: ٢٧.
(٣) التهذيب: ج ٥(١٧) باب الحلق والتقصير ص ٢٦٢ قال: وان كان صرورة لا يجزيه غير الحلق وفي المبسوط: ج ١ ص ٣٧٦ س ١٥ قال: فان لبد شعره لم يجزه غير الحلق الخ
(٤) النهاية: باب الحلق والتقصير ص ٢٦٢ قال: وان كان صرورة لا يجزيه غير الحلق، وفي المبسوط: ج ١ س ٣٧٦ س ١٥ قال: فان لبد شعره لم يجزه غير الحلق الخ(٥) المختلف: كتاب الحج ص ١٣٧ س ٣٧ قال: وقال ابن الجنيد: ولا يجزي الصرورة ومن كان غير صرورة لبد الشعر أو مظفورا أو معقوصا من الرجال غير الحلق.
(٦) عقص الشعر: جمعه وجعله في وسط الرأس وشدة ومنه الحديث: رجل صلى معقوص الشعر، قال: يعيد (مجمع البحرين لغة عقص).
(٧) تقدم آنفا.
(٨) المختلف: كتاب الحج، المطلب الثالث في الحلق ص ١٣٧ س ٣٨ قال: وقال ابن أبي عقيل: ويحلق رأسه بعد الذبح إلى أن قال: ومن لبد رأسه واعقصه فعليه الحق واجب.
(٩) المقنعة: باب الحلق ص ٦٦ س ٦ قال: ولا يجزى الصرورة غير الحلق الخ.
القول في الطواف والنظر في مقدمته وكيفيته وأحكامه
أما المقدمة: فيشترط تقديم الطهارة.وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، والختان في الرجل.ويستحب مضغ الاذخر قبل دخول مكة، ودخولها من أعلاها حافيا على سكينة ووقار، مغتسلا من بئر ميمون، أو فخ.ولو تعذر اغتسل بعد الدخول.والدخول من باب بني شيبة.والدعاء عنده.وأما الكيفية: فواجبها النية.والبداءة بالحجر.والختم به.والطواف على اليسار.وإدخال الحجر في الطواف.وأن يطوف سبعا.ويكون بين المقام والبيت.ويصلي ركعتين في المقام، فان منعه زحام مصلى حياله.ويصلي النافلة حيث شاء من المسجد.ولو نسيهما رجع فأتى بهما فيه، ولو شق صلاهما حيث ذكر.ولو مات قضى عنه الولي.والقران مبطل في الفريضة على الاشهر.ومكروه في النافلة.ولوزاد سهوا أكملها اسبوعين، وصلي ركعتي الواجب منهما قبل السعي.وركعتي الزيادة بعده، ويعيد من طاف في ثوب نجس، ولا يعيد لو لم يعلم.ولو علم في أثناء الطواف أزاله وأتم.ويصلي ركعتيه في كل وقت مالم يتضيق وقت حاضرة.قال طاب ثراه: والقران مبطل في الفريضة على الاشهر.أقول: معنى القران في الطواف، أن يقرن بين طوافين، بان لايفصل بينهما بصلاة.
ولو نقص من طوافه وقد تجاوز النصف أتم.ولو رجع إلى أهله استناب.ولو كان دون ذلك إستأنف.وكذا من قطع الطواف لحدث أو لحاجة.ولو قطعه لصلاة فريضة حاضرة صلى، ثم أتم طوافه، ولو كان دون الاربع، وكذا للوتر.ولو دخل في السعي فذكر أنه لم يطف استأنف الطواف، ثم استأنف السعي.ولو ذكر أنه طاف ولم يتم مقطع السعي وأتم الطواف ثم تمم السعي.ومندوبه: الوقوف عند الحجر، والدعاء، واستلامه، وتقبيله.فان لم يقدر أشار بيده.ولو كانت مقطوعة فبموضع القطع.ولو لم يكن له يد أشار.وأن يقتصد في مشيه.ويذكر الله سبحانه في طوافه.ويلزم وهل هذا محرم في الطواف الواجب، أو مكروه؟ بالاول قال الشيخ(١) والمصنف في كتابيه(٢) وهو أشهر في الروايات(٣) وبالثاني قال ابن ادريس(٤) للاصل، ولصحيحة زرارة(٥) .
____________________
(١) النهاية: باب دخول مكة والطواف بالبيت، ص ٢٣٨ س ١٠ قال: ولا يجوز أن يقرق بين طوافين في فريضة.
(٢) الشرايع: في كيفية الطواف، مسائل ست الاولى، الزيادة على السبع في الطواف الواجب محظورة على الاظهر.ولا حظ ايضا عبارة المختصر النافع.
(٣) التهذيب: ج ٥(٩) باب الطواف، ص ١١٥ الحديث ٤٦ ٤٧ ٤٨).
(٤) السرائر: باب دخول مكة والطواف بالبيت ص ١٣٤ س ٣٤ قال: ولا يجوز أن يفرق بين الطوافين في فريضة ولا بأس بذلك في النوافل، ذلك على جهة تغليظ الكراهية في الفرائض دون الخطر وفساد الطواف وان كان قد ورد لا يجوز بين طوافين في الفريضة، فان الشئ اذا كان شديد الكراهة قبل لا يجوز ويعرف ذلك بقرائن الخ.
(٥) التهذيب: ج ٥(٩) باب الطواف ص ١١٥ الحديث ٤٤
المستجار، وهو بحذاء الباب من وراء الكعبة.ويبسط يديه وخده على حائطه.ويلصق بطنه به، ويذكر ذنوبه.ولو جاوز المستجار رجع والتزم.وكذا يستلم الاركان.وآكدها ركن الحجر، واليماني.ويتطوع بثلاثمائة وستين طوافا.فان لم يتمكن جعل العدة أشواطا.ويقرأ في ركعتي الطواف ب (الحمد) و (الصمد) في الاولى، وب (الحمد) و (الجحد) في الثانية ويكره الكلام فيه بغير الدعاء والقراءة.وأما احكامه فثمانية: الاول: الطواف ركن، ولو تركه عامدا بطل حجة.ولو كان ناسيا أتى به، ولو تعذر العود استناب فيه، وفي رواية: لو كان على وجه جهاله أعاد وعليه بدنة.
قال طاب ثراه: الطواف ركن فلو(١) تركه عامدا بطل حجه، ولو كان ناسيا أتى به، ولو تعذر العود استتاب فيه، وفي رواية إن كان على وجه جهالة أعاد وعليه بدنة.
أقول: الفرق بين الركن والفعل في الحج انه اذا ترك ركنا ناسيا وجب أن يعود له بنفسه، فان تعذر استناب، وفسر التعذر هنا بمعنيين: احدهما المشقة الكثيرة، والثاني تعذر الاستطاعة المعهودة.والفعل اذا ترك نسيانا جاز أن يستنيب فيه وان تمكن من العود.وترك الركن عمدا يبطل، وترك الفعل عمدا لا يبطل اذا لم يترتب عليه غيره من الاركان، فيبطل الحج حينئذ من حيث ترك الركن، لان فعل الركن المترتب
____________________
(١) فان تركه فلو تركه ولو تركه خ ل
الثاني: من شك في عدده بعد الانصراف، فلا إعادة عليه.ولو كان في أثنائه وكان بين السبعة وما زاد قطع ولا إعادة عليه.ولو كان في النقيصة أعاد في الفريضة وبنى على الاقل في النافلة.ولو تجاوز الحجر في الثامن وذكر قبل بلوغ الركن، قطع ولم يعد.
الثالث: لو ذكر انه لم يتطهر أعاد طواف الفريضة وصلاته.ولا يعيد طواف النافلة ويعيد صلاته استحبابا.على غيره مع ترك ذلك الغير عمدا كلا فعله.وإن لم يترتب على الفعل المتروك ركن لا يبطل الحج بتركه عمدا كرمي الجمار وطواف النساء، لكن في هذا يحرم عليه النساء حتى يأتي به بنفسه.ولو كان الترك نسيانا جاز أن يستنيب اختيارا، ويحرم عليه النساء حتى يأتي به النائب.اذا عرفت هذا، فاذا ترك الطواف عامدا بطل حجه لما قلناه، وفي رواية علي بن يقطين الصحيحة: إن كان تركه على وجه الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة(١) وهي التي أشار اليها المصنف بقوله (وفي رواية) ولعل وجه ايجاب البدنة عليه، عقوبة له، وان كان ينقدح ضعيفا انه لا شئ عليه، لانه اذا لم يعرف وجوب الطواف يكون نسكه باطلا من رأس فلا يتعلق به كفارة، اذ الكفارة انما يجب بترك الطواف في نسك صحيح شرعي، ولهذا الاحتمال لم يجزم المصنف بل قال: (وفي رواية).وعلى القول بوجوب البدنة هنا، هل يجب على تاركه عمدا مع العلم؟ فيه احتمالان: منشأهما كونه أولى بالعقوبة، ومن عدم النص.
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٩) باب الطواف ص ١٢٧ الحديث ٩٢.
ولو نسي طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع عاد وأتى به، ومع التعذر يستنيب فيه وفي الكفارة تردد، أشبهه: انها لا تجب الا مع الذكر ولو نسي طواف النساء استناب.ولو مات قضاه الولي.
الرابع: من طاف الافضل له تعجيل السعي، ولا يجوز تأخيره إلى غده.
الخامس: لا يجوز للمتمتع تقديم طواف حجه وسعيه على الوقوف وقضاء المناسك الا لامرأة تخاف الحيض أو مريض اوهم.وفي جواز تقديم طواف النساء مع الضرورة روايتان، أشهرهما: الجواز ويجوز للقارن قال طاب ثراه: ولو نسي طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع عاد وأتى به.ومع التعذر يستنيب فيه.وفي الكفارة تردد، أشبهه انها لا تجب الا مع الذكر.
أقول: أما وجوب العود لقضائه فلما عرفت من القاعدة التي تقدمت، واما وجوب الكفارة چالعود لقضائه فلما عرفت من القاعدة التي تقدمت، واما وجوب الكفارة فمذهب الشيخ(١) لعموم حسنة معاوية، وصحيحة العيص(٢) وقال ابن ادريس: لا تجب الكفارة الا على من واقع بعد الذكر(٣) لانه في حكم الناسي، واختاره المصنف(٤) العلامة(٥) والشهيد(٦) .
قال طاب ثراه: وفي جواز تقديم طواف النساء مع الضرورة روايتان، أشهرهما الجواز.
____________________
(١) النهاية: باب دخول مكة والطواف بالبيت ص ٢٤٠ س ١٣ قال: ومن نسي طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله وواقع اهله يجب عليه بدنة والرجوع إلى مكة وقضاء طواف الزيارة.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ لمحرم ص ٣٢١ الحديث ١٧ و ١٨ ولاحظ ايضا.
عوالى اللئالى: ج ٣ ص ١٦٥ الحديث ٥٨.
(٣) السرائر: باب دخول مكة والطواف بالبيت ص ١٣٥ س ١٢ قال: ١٣٥ س ١٢ قال: ومن نسي طواف الزيارة إلى أن قال: والاظهر انه لا شئ عليه.
(٤) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٥) المختلف: كتاب الحج ص ١٢٢ س ١٧ قال: مسألة لونسي طواف الزيارة إلى أن قال: والاقرب عدم وجوب اللكفارة.
(٦) الدروس: كتاب الحج ص ١١٦ س ٨ قال: درس في أحكامه إلى أن قال: والظاهر أن الهدي ندب.
والمفرد تقديم الطواف اختيارا.ولا يجوز تقديم طواف النساء لمتمتع ولا غيره، ويجوز مع الضرورة والخوف من الحيض.ولا يقدم على السعي.ولو قدمه عليه ساهيا لم يعد.
السادس: قيل: لا يجوز الطواف وعليه برطلة.والكراهية أشبه ما لم يكن الستر محرما.
السابع: كل محرم يلزمه طواف النساء رجلا كان، أو إمرأة، أو صبيا.أو خصيا، إلا في العمرة المتمتع بها.
أقول: منع ابن ادريس من تقديم الطوافين مع الضرورة(١) واجازه الباقون، للاصل، وللروايات عموما وخصوصا(٢) .
قال طاب ثراه: قيل لا يجوز الطواف وعليه برطلة، والكراهية أشبه مالم يكن الستر محرما محرما.
أقول: بالتحريم قال في النهاية(٣) وبالكراهية قال في التهذيب(٤) و قال ابن ادريس: انه مكروه في طواف الحج محرم في طواف العمرة(٥) قال العلامة: وهو
____________________
(١) السرائر: باب دخول مكة والطواف بالبيت ص ١٣٥ س ١٨ قال والمتمتع اذا أهل بالحج لا يجوز له أن يطوف ويسعى الا أن يأتي منى الخ.
(٢) الكافي: ج ٤ باب تقديم الطواف الحج للمتمتع قبل الخروج إلى منى ص ٤٥٧ الحديث ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥.
(٣) النهاية: باب دخول مكة والطواف بالبيت ص ٣٤٢ س ٣ قال: ولا يجوز للرجل ان يطوف وعليه برطله.
(٤) التهذيب: ج ٥(٩) باب الطواف ص ١٣٤ قال: ويكره للرجل أن يطوف وعليه برطلة، روى ذلك الخ.
(٥) السرائر: باب دخول مكة والطواف بالبيت ص ١٣٥ س ٢٧ قال: وقد روي انه لا يجوز للرجل ان يطوف عليه برطله الخ.
الوجه، لانه في طواف العمرة يكون قد غطى رأسه وهو محرم، وفي طواف الحج يجوز له تغطية رأسه، فلا وجه للتحريم(١) .
قلت: وهذا الحكم غيرخاص بالبرطلة، بل هو سار في كل تغطية، لنصهم على تحريم تغطية الرأس في العمرة، وكراهية المخيط للحاج حتى يطوف للحج، كما يكره الطيب حتى يطوف للنساء فأي فائدة في تخصيص البرطلة بالنهي في الخبر(٢) ، واختلاف الاصحاب اذا كانت مندرجة الساتر.وايضا فان طوافا لا يكون جزء من حج ولا عمرة، لا يعلم حكمه في البرطلة كالطواف المبتدأ تطوعا، وذلك أمر مندوب اليه ومرغب فيه، وتمس الحاحة إلى معرفة حكمه، خصوصا مع تأكد الامر به حيث كان أفضل من الصلاة للمجاور(٣) وقالعليهالسلام : استكثروا من الطواف فانه أقل شئ يوجد في صحائفكم يوم القيامة(٤) .ويلزم من تخصيص النهى بالنسكين أن يكون مباحا في غيرهما، لقولهعليهالسلام : كل شئ مطلق(٥) وقالعليهالسلام : اسكتوا عما سكت الله(٦) .والاقرب ان هذا حكم خاص بالبرطلة، وطواف العمرة خارج عن هذا البحث، ويبقى الخلاف في طواف الحج ويكون على الكراهية الموكدة، أو في مطلق
____________________
(١) المختلف: كتاب الحج ص ١١٩ س ٦ قال: لنا انه في طواف العمرة الخ.
(٢) التهذيب: ج ٥(٩) باب الطواف ص ٤ الحديث ١١٤ و ١١٥.
(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(٦٢) باب فضائل الحج ص الحديث ١٧ قال: ومن أقام بمكة سنة فالطواف أفضل له من الصلاة الحديث وفي حديث ١٨ قال: وروي أن الطواف لغير اهل مكة أفضل من الصلاة الحديث.
(٤) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ١٦٥ الحديث ٥٩.
(٥) من لا يحضره الفقيه: ج ١(٤٥) باب وصف الصلاة من فاتحها إلى خاتمتها ص ٢٠٨ الحديث ٢٢.
(٦) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ١٦٦ الحديث ٦١.
الثامن: من نذر أن يطوف على أربع، قيل: يجب عليه طوافان، وروي ذلك في إمرأة نذرت، وقيل: لا ينعقد، لانه لا يتعبد بصورة النذر.الطواف وان لم يكن في نسك، وذلك لما في لبسها من التشبه باليهود، وقد ندب المسلم إلى مباينتهم في كثير من الاحكام، ولهذا كره لبس السواد لانه لباس فرعون، ومثل ذلك كثير، روى الحسين بن سعيد عن صفوان عن يزيد بن خليفة قال: رآني أبوعبداللهعليهالسلام أطوف حول الكعبة وعلي برطلة، فقال لي بعد ذلك: قد رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك برطلة، فلا تلبسها حول الكعبة فانها من زى اليهود(١) .
قال طاب ثراه: من نذر أن يطوف على أربع، قيل: يجب عليه طوافان، وروي ذلك في أمرأة نذرت، وقيل: لا ينعقد لانه لا يتعبد بصورة النذر.
أقول: في المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) وجوب طوافين على هذا الناذر، طواف ليديه، وطواف لرجليه، وهو مذهب الشيخ(٢) محتجا بما رواه السكوني عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام في امرأة نذرت أن تطوف على أربعة، قال: تطوف اسبوعا ليدبها واسبوعا لرجليها(٣) .
(ب) بطلان النذر من رأس، لانه لم يتعبد بصورته، فكانه نذر هيئة غير مشروعة، فكان النذر باطلا، وهو قول ابن ادريس(٤) واختاره العلامة(٥) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٩) باب الطواف ص ١٣٤ الحديث ١١٥.
(٢) النهاية: باب دخول مكة والطواف بالبيت ص ٢٤٢ س ٦ قال: ومن نذر أن يطوف على أربع كان عليه طوافان الخ.
(٣) التهذيب: ج (٥) باب الطواف ص ١٣٥ الحديث ١١٨
(٤) السرائر: باب دخول مكة والطواف بالبيت ص ١٣٥ س ٢٩ قال: وقد روي انه من نذر أن يطوف على أربع إلى أن قال: والاول عندى أن نذره لا ينعقد الخ.
(٥) المختلف: الفصل الثاني في الطواف ص ١١٨ ص ٣٢ قال: مسألة قال الشيخ: من نذر (يطوف على أربع إلى قال بعد نقل ابن ادريس: وهو المعتمد.
القول في السعي والنظر في مقدمته، وكيفيته وأحكامه
أما المقدمة فمندوبات عشرة: الطهارة.واستلام الحجر، والشرب من زمزم، والاغتسال من الدلو المقابل للحجر، والخروج من باب الصفا.وصعود الصفا، واستقبال ركن الحجر، والتكبير، والتهليل سبعا، والدعاء بالمأثور.وأما الكيفية ففيها الواجب والندب.فالواجب أربعة: النية، والبدأة بالصفا.والختم بالمروة.والسعي سبعا.يعد ذهابه شوطا وعوده آخر.
والمندوبات اربعة أشياء: المشي طرفيه، والاسراع ما بين النارة إلى زقاق العطارين ولو نسي الهرولة رجع القهقرى وتدارك.والدعاء، وأن يسعى ما شيا، ويجوز الجلوس في خلاله للراحة.وأما الاحكام فاربعة:
الاول: السعي ركن يبطل الحج بتركه عمدا. لا يبطل سهوا ويعود لتداركه، فان تعذر العود استناب فيه.
الثاني: يبطل السعي بالزيادة عمدا، ولا يبطل بالزيادة سهوا.ومن (ج) انعقاد النذر، ويجب طوافان إن كان الناذر إمرأة، وقوفا على صورة النص، وبطلانه ان كان رجلا.
تيقن عدد الاشواط وشك فيما بدأ به، فان كان في المفرد على الصفا أعاد، ولو كان على المروة لم يعد، وبالعكس لو كان سعيه زوجا، ولو لم يحصل العدد أعاد، ولو تيقن النقصان أتى به.
الثالث: لو قطع سعيه لصلاة أو لحاجة، أو لتدارك ركعتي الطواف، أو غير ذلك، أتم ولو كان شوطا.
الرابع: لو ظن اتمام سعيه فاحل وواقع أهله، أو قلم أظفاره ثم ذكر انه نسي شوطا أتم.
وفي الروايات: يلزمه دم بقرة قال طاب ثراه: لو ظن اتمام سعيه فاحل وواقع أهله أو قلم أظفاره، ثم ذكر انه نسي شوطا أتم، وفي الروايات يلزمه دم بقرة.
أقول: روى عبدالله بن مسكان (في الموثق) قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط، وهو يظن انما سبعة، فيذكر بعدما أحل وواقع انه إنما طاف ستة أشواط، فقال: عليه دم بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر(١) وروى سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط، ثم رجع إلى منزله وهويرى انه قد فرغ منه فقلم أظافره وأحل، ثم ذكر انه سعى ستة أشواط، فقال: ان كان يحفظ انه سعى ستة أشواط، فليعد وليتم شوطا وليرق دما، فقلت: دم ماذا؟ قال: دم بقرة(٢) وهذا مذهب المفيد(٣) وأحد قولي الشيخ(٤) وفتوى العلامة(٥) وفخر المحققين(٦)
____________________
(١) التهذيب ج ٥(١٠) باب الخروج إلى الصفا ص ١٥٣ الحديث ٣٠
(٢) التهذيب: ج ٥(١٠) باب الخروج إلى الصفا ص ١٥٣ الحديث ٢٩.
(٣) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٨ س قال: واذا سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط إلى أن قال: فقصر وجامع وجب عليه دم بقرة الخ.
(٤) النهاية: باب السعي بين الصفا والمروة ص ٢٤٥ س ٨ قال: وان واقع أهله اتمامه السعي وجب عليه بقرة الخ.
(٥) و(٦) قال: في القواعد: في أحكام السعي، ولو ظن المتمتع اكماله في العمرة فاحل وواقع ثم ذكر النقص أتمة وكفر ببقرد، وقال في ايضاح الفوائد بعد نقل رواية ابن مسكان: واعلم أن هذا هو الاقوى عندي (ايضاح الفوائد: ج ١ ص ٣٠٣).
والقول الآخر للشيخ في باب الكفارات من النهاية: لا دم عليه للاصل(١) ولا بن ادريس مثل القولين(٢) .واعلم أن المراد بالسعي هنا، سعي عمرة التمتع على ما تضمنه رواية سعيد وصرح به العلامة في قواعده(٣) فالحج لايتأتى فيه ذلك، لحلقه قبل السعي بمنى، فلا يحرم عليه القلم.والعمرة المفردة لم يرد النص فيها بشئ، فينبغى أن يرجع فيها إلى القواعد المقررة.ولا شك أن مواطن التحلل فيها ايتان الحلق أو التقصير بعد السعي ويحل به ما عدا النساء، وطواف النساء بعده، ويحللن به، فاذا ذكر نقصا من سعيه بعد جماعه كان عليه بدنة إن لم يعذر الناسي هنا، وإن كان بعد تقليمه، فان كان لظفر واحد فمد، وفي الظفرين مدان، وفي الثلاثة ثلاثة، وهكذا إلى اظفار يديه أجمع، ففيها شاة، وإن كان مع أظفار رجليه واتحد المجلس، فكذلك، والا فشاتان.واما عمرة التمتع فاختصت بالنص على وجوب البقرة، فقد خالفت القواعد الموطدة والاصول الممهدة من أربعة أوجه:
(أ) عدم اعذار الناسي، وهو خلاف الحديث المشهور، وخلاف نصهم: تسقط
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله عمدا أو خطأ ص ٢٣١ س ٧ قال: وإن كان قد انصرف من السعى ظنا منه انه تممه ثم حامع لم يلزمه الكفارة الخ واعلم أني احتملت مشقة شديدة لوجدان هذه الفتوى من الشيخقدسسره ، وبعد المراجعة ب (الجوامع الفقهيه): وجدت أن حرف (لم) أسقط من كتاب النهاية المطبوعة في بيروت ففيه (ثم جامع يلزمه الكفارة) فتفطن لذلك.
(٢) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٢٩ س ٢٣ وص ١٣٦ س ٢٧ فلا حظ.
(٣) القواعد: كتاب الحج، الفصل الثالث في السعي، المطلب الثاني في أحكامه، قال: ولو ظن المتمتع اكماله في العمرة الخ
القول في أحكام منى
بعد العود يجب المبيت ب " منى " ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ولو بات بغيرها كان عليه شاتان إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة.ولو الكفارة عن الناسي والجاهل الا في الصيد.
(ب) وجوب البقرة في تقليم الاظفار، والواجب شاة في مجموع الاظفار، ولو قلم عامدا قبل السعي رأسا لما وجب عليه سوى الشاة ردا إلى الاصل السالم عن معارضة النص على خلافه، مع ان قوله (فقلم اظافيره) صادق على ثلاثة اظفار، وفيها ثلاثة أمداد بالاجماع قبل السعي مع التعمد، وفي صورة النزاع يجب فيها البقرة لشمول النص.ويحتمل قويا عدم تعلق الحكم الا بتقليم الاظفار أجمع، لان المضاف من ألفاظ العموم، فيفيد الاستغراق، نعم يكفي أظفار اليدين عن أظفار الرجلين، وبالعكس، لان الشارع أقام أحدهما مقامهما مع اتحاد المجلس.
وقال العلامة في التذكرة: ولو ظن إتمامه فجامع أو قلم فعليه بقرة(١) ولم يحك خلافا، والقلم يصدق بالظفر الواحد، ويجوز أن يريد به الجميع.
(ج) ان مع الجماع تجب بقرة، مع إنا إن اعتبرنا حكم النسيان لم يكن عليه شئ، وان اسقطناه والحقناه بالعامد كان الواجب بدنة.
(د) مساواة الجماع في الكفارة لتقليم الاظفار.والحق ترك الاعتراض واتباع النقل عن أهل البيتعليهمالسلام ، لان قوانين الشرع لا يضبطها العقل، ولا يستقل بعللها(٢) .
____________________
(١) التذكرة: ج ١، البحث الثالث: في الاحكام ص ٣٦٧ س ١١ قال مسألة: لو سعى أقل من سبغة أشواط إلى أن قال: ولو لم يذكر حتى واقع أهله أوقصر أو قلم كان عليه دم بقرة واتمام السعي
(٢) في نسخة (ج) زاد هنا ما لفظه: (عدم تعلق الحكم اعني وجوب البقرة الا بتقليم الجميع)
كان ممن يجب عليه المبيت الليالي الثلاث لزمه ثلاث شياه.وحد المبيت أن يكون بها ليلا حتى يجاوز نصف الليل.وقيل: لا يدخل مكة حتى يطلع الفجر.ويجب رمي الجمار في الايام التي يقيم بها، كل جمرة بسبع حصيات مرتبا، يبدأ بالاولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، ولو نكس أعاد على الوسطى وجمرة العقبة.ويحصل الترتيب بأربع حصيات على الوسطى وجمرة العقبة.ووقت الرمي مابين طلوع الشمس إلى غروبها.ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد مرتبا.ويستحب أن يكون ما لامسه غدوة، وما ليومه بعد الزوال.
قال طاب ثراه: وحد المبيت أن يكون بها ليلا حتى يجاوز نصف الليل، وقيل: لا يدخل مكة حتى يطلع الفجر.
أقول: هنا مسائل: (أ) وجوب المبيت ليالى التشريق ب " منى " هو المشهور بين الاصحاب.وقال الشيخ في التبيان باستحبابه(١) هو نادر.
(ب) على تقدير الوجوب، لو خالف وبات بغيرها، فان كان متقيا وكان خروجه قيل غروب الشمس وجب عليه شاتان، وان لم يكن متقيا، أو كان خروجه منها بعد الغروب، يلزمه ثلاث شياه.وهذا التفصيل هو المشهور، وهو اختيار الشيخ في المبسوط(٢) والمصنف(٣) وأحد قولي
____________________
(١) التبيان: ج ٢ ص ١٥٤ في تفسيره لآية ١٩٦ من سورة البقرة قال: ومناسك الحج تشتمل على مفروض ومسنون إلى أن قال والمسنونات: الجهر بالتلبية واستلام الاركان وايام منى الخ.
(٢) المبسوط: ج ١، فصل في ذكر نزول منى بعد الافاضة من المشعر ص ٣٧٨ س ٢ قال: ولا يبيت ليالي التشريق الا بمنى الخ.
(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.
العلامة(١) وقال في النهاية: يجب ثلاث شياه ولم يفصل(٢) وهو مذهب ابن حمزة(٣) وابن أدريس(٤) والعلامة في المختلف(٥) .
وقال المفيد وتلميذه: ولا يبيت ليالي التشريق الا ب " منى " فان بات بغيرها فعليه دم شاة(٦) و(٧) وكذا قال ابن أبي عقيل(٨) وقال ابوعلي: وليس للحاج أن يبيت ليالي منى الا ب " منى " فان فعل ذلك عامدا كان عليه عن كل ليلة دم(٩)
____________________
(١) التذكرة: ص ٣٩٢ س ١٧ البحث الثاني في الرجوع إلى منى قال: مسألة لو ترك المبيت بمنى وجب عليه عن كل ليلة شاة الخ.
(٢) النهاية: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ص ٢٦٦ س ١ قال: ومن بات الثلاث ليال بغير منى معتمدا كان عليه ثلاثة من الغنم.
(٣) الوسيلة: فصل في بيان نزول منى ٦٩٣ س ٢٠ قال: ولم يعد ب " منى " لبيت بها لزمه عن كل ليلة من الليلتين الاولتين من ليالى التشريق دم.
(٤) السرائر: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ص ١٤٠ س ١٠ قال: فان بات في غيرها كان عليه دم شاة.
(٥) المختلف: الفصل الخامس في الرجوع إلى منى ص ١٤٠ س ١٠ قال: وقال ابن ادريس بقول الشيخ في النهاية وهوالاقرب اقول: والظاهر ان هنا اشتباه في المراد ن المسنون، لا حظ كتاب السرائر: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ص ١٤٣ س ٩.
(٦) المقنعة: باب زيارة البيت ص ٦٦ قال: ولا يبيت ليالى التشريق الخ.
(٧) المراسم: ذكر: الذبح ص ١١٥ س ١ قال: ولا بيت ليالى التشريق الا بمنى الخ.
(٨) و(٩) المختلف: في الرجوع إلى منى ص ١٤٠ س ٦ قال: وقال ابن عقيل: ولا يبيت ايام التشريق الا بمنى إلى أن قال: وقال ابن الجنيد: وليس للحاج أن يبيت ليالى منى الا بمعنى الخ.
تنبيه: الكفارة عن الليلة الثالثة
وجوب الكفارة عن الليلة الثالثة على القول به مرتب على الاخلال بالليلتين السابقتين، فلو باتهما بمنى وبات الثالثة بغيرها وكان متقيا لم يجب عليه شئ.
وتحقيق البحث: ان المتقي يجوز له أن ينفر في الاول، لكن هل هو المتقي للنساء والصيد، أو كل محرم، فابن إدريس على الثاني(١) والاكثر على الاول، وتارك المبيت في الليلتين غير متق، فلهذا وجب عليه الثلاث.
(ج) لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة في الليلة الواجبة عليه، فلا كفارة، ولا فرق بين كون العبادة واجبة عليه كطواف وسعي، أو غير ذلك كإشتغاله بالدعاء وقراءة القرآن، والتطوع بالطواف، وهو اختيار الشيخ(٢) والقديمين(٣) وابن حمزة(٤) والمصنف(٥) والعلامة(٦) ومنع ابن ادريس وأوجب الكفارة(٧) لعموم الامر بالمبيت ولزوم الكفارة، وحمل على التفصيل، إذ الروايات ناطقة به(٨) .
(د) حد المبيت الواجب أن يكون بها إلى انتصاف الليل، ولو خرج بعده
____________________
(١) السرائر: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ص ١٤٣ س ٣ قال: في الجواب عن تخريج الشيخ: وذلك أن من عليه كفارة له أن ينفر في النفر الاول بغير خلاف الخ.
(٢) النهاية: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ص ٢٦٥ س ١٦ قال: فان بات بمكة ليالى التشريق إلى أن قال: لم يكن عليه شئ.
(٣) المختلف: في الرجوع إلى منى ص ١٤٠ س ١٨ قال: مسألة لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة والطواف لم يكن عليه شئ قاله الشيخ وابن حمزة وابن ابي عقيل وابن الجنيد إلى أن قال بعد نقل خلاف ابن ادريس والطواف جاز.
(٤) الوسيلة: فصل في بيان نزول منى ص ٦٩٣ س ١٩ قال: فاذا فرغ من ذلك وأزاد أن يبيت بمكة للعبادة والطواف جاز.
(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٦) تقدم آنفا.
(٧) السرائر: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ص ١٤٢ س ٣٣ قال: فان بات في غيرها كان عليه دم شاة إلى أن قال بعد نقل قول من باب بمكة مشتغلا بالعبادة: والاول اظهر.
(٨) التهذيب: ج ٥ باب ١٨ زيارة البيت ص ٢٥٦ الحديث ٢٨ قالعليهالسلام : الا أن يكون شغلك في نسكك.
ولا يجوز الرمي ليلا الا لعذر، كالخائف، والرعاة، والعبيد.ويرمى عن المعذور كالمريض.ولو نسي جمرة وجهل موضعها رمى على كل جمرة حصاة.ويستحب الوقوف عند كل جمرة ورميها عن يسارها مستقبل القبلة.ويقف داعيا عدا جمرة العقبة، فانه يستدبر القبلة ويرميها عن يمينها ولا يقف.ولو نسي الرمي حتى دخل مكة رجع وتدارك، ولو خرج - سقطت الكفارة، وهل يجب عليه توخي دخول مكة بعد الفجر؟ قال الشيخ: نعم(١) وأكثر الاصحاب على عدم الوجوب، وإن خرج بعد نصف الليل فلا يضره أن يبيت بغيرها، وقال ابن حمزة: ولا يخرج ليالي التشريق منها إلا بعد نصف الليل على كراهية(٢) واختار العلامة في المختلف عدم الكراهية(٣) وهو اختيار الاكثر، وهو في صحيحة معاوية بن عمار عن الصادقعليهالسلام : وإن خرجت " من منى " بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير منى(٤) .
(ه) المبيت ب " منى أفضل من المبيت بمكة وإن كان للعبادة، لانها دار المضيف والقوم اضياف الله في منى، وليخرج من الخلاف.
فرع
واذا جاز مبيته بمكة للعبادة، جاز خروجه من منى بعد الغروب للعبادة ولا كفارة.
____________________
(١) النهاية: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ص ٢٦٥ س ١٩ قال: وان خرج من منى بعد نصف الليل إلى أن قال: غير انه لا يدخل مكة الا بعد طلوع الفجر.
(٢) الوسيلة: فصل في بيان نزول منى ص ٦٩٣ س ٢٢ قال: ولا يخرج ليالى التشريق منها الخ.
(٣) المختلف: في الرجوع إلى منى والمبيت بها ص ١٤٠ س ٣١ قال بعد نقل رواية معاوية بن عمار: وهو يدل على الجواز وانتفاء الكراهية.
(٤) التهذيب: ج ٥، باب ١٨ زيارة البيت ص ٢٥٦ قطعة من حديث ٢٨.
فلا حرج.ولو حج في القابل استحب القضاء.ولو استناب جاز، وتستحب الاقامة ب " منى " أيام التشريق.ويجوز النفر في الاول، وهو الثاني عشر من ذي الحجة لمن اتقى الصيد والنساء، وإن شاء في الثاني.وهو الثالث عشر.ولو لم يتق تعين عليه الاقامة إلى النفر الاخير.وكذا لو غربت الشمس ليلة الثالث عشر.ومن نفر في الاول، لا ينفر الا بعد الزوال، وفى الاخير يجوز قلبه، ويستحب للامام أن يخطب ويعلمهم ذلك.والتكبير ب " منى " مستحب، وقيل: يجب ومن قضى مناسكه فله الخيرة في العود إلى مكة، والافضل العود لوداع البيت، ودخول الكعبة خصوصا للصرورة.ومع عودة تستحب الصلاة في زوايا البيت، وعلى الرخامة الحمراء.والطواف بالبيت، واستلام الاركان، والمستجار.والشرب من زمزم.والخروج من باب الحناطين، والدعاء.والسجود مستقبل القبلة، والدعاء، والصدقة بتمر يشتريه بدرهم، ومن المستحب التحصيب، والنزول بالمعرس على طريق المدينة، وصلاة ركعتين به، والعزم على العود ومن المكروهات: المجاورة بمكة، والحج على الابل الجلالة، ومنع دور مكة من السكنى وأن يرفع بناء فوق الكعبة.والطواف للمجاور قال طاب ثراه: والتكبير ب " منى " مستحب، وقيل: يجبب.أقول: المشهور عند علمائنا الاستحباب، قاله ابن ادريس(١) والمصنف(٢)
____________________
(١) السرائر: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ص ١٤٤ س ١٦ قال: وينبغي أن يكبر الانسان ب " منى " الخ.
(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.
بمكة أفضل من الصلاة، وللمقيم بالعكس.واللواحق أربعة:
الاول: من أحدث ولجأ إلى الحرم لم يقم عليه حد بجنايته ولا تعزير، ويضيق عليه في المطعم والمشرب ليخرج.ولو أحدث في الحرم قوبل بما تقتضيه جنايته.
الثاني: لو ترك الحجاج زيارة النبيصلىاللهعليهوآله اجبروا على ذلك، وإن كان ندبا لانه جفاء.
الثالث: للمدينة حرم، وحده من عاير إلى وعير، ولا يعضد شجره.ولا بأس بصيده إلا ما صيد بين الحرتين.
الرابع: يستحب الغسل لدخولها وزيارة النبيصلىاللهعليهوآله وسلم استحبابا مؤكدا، وزيارة فاطمة عليها صلوات الله والسلام في الروضة، والائمةعليهمالسلام بالبقيع، والصلاة بين المنبر والقبر وهو الروضة، وأن يصام بها الاربعاء ويومان بعده للحاجة.وأن يصلي ليلة الاربعاء عند أسطوانة أبي لبابة وليلة الخميس عند الاسطوانة التي تلي مقام الرسولصلىاللهعليهوآله ، والصلاة في المساجد، وإتيان قبور الشهداء خصوصا قبر حمزةعليهالسلام .والعلامة(١) والشيخ في المبسوط(٢) ونقل عن بعض أصحابنا الوجوب، وهو اختياره
____________________
(١) المختلف: في رمي الجمار ص ١٤١ س ٣٢ قال: مسألة يستحب التكبير إلى أن قال: لمن كان ب " منى ".
(٢) المبسوط: ج ١ في أحكام ٣٨٠ س ٣ قال: وينبغي أن يكبر الانسان ب " منى ".
المقصد الثاني في العمرة
وهي واجبة في العمر مرة على كل مكلف بالشرائط المعتبرة في الحج.وقد تجب بالنذر وشبهه وبالاستئجار، والافساد، والفوات، وبدخول مكة، عدا من يتكرر والمريض.
وأفعالها ثمانية: النية، والاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه، والتقصير أو الحلق، وتصح في جميع أيام السنة.وأفضلها رجب ومن أحرم بها في أشهر الحج ودخل مكة جاز أن ينوي بها في الجمل(١) وبه القاضى(٢) وابن حمزة(٣) احتجوا بقوله تعالى " واذكروا الله في أيام معدودات "(٤) والمراد به التكبير لرواية محمد بن مسلم " الحسنة " عن الصادقعليهالسلام قال سألته عن قول الله عزوجل: واذكروا الله في ايام معدودات، قال: التكبير في ايام التشريق الحديث(٥) والامر للوجوب، ويدل على وجوبه في عيد الفطر قوله تعالى " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم "(٦) ولهذا كان التكبير عند كمال العدة وهو صلاة المغرب ليلة الفطر.
واحتج الاولون بالاصل وحملوا الامر على الندب.
____________________
(١) الجمل والعقود: كتاب الحج ص ٧٨ س ٥ قال: والتكبير عقيب خمس عشرة صلاة ب " منى " واجب الخ.
(٢) المهذب: ج ١ باب الرجوع من مكة إلى منى ص ٢٦١ س ٢٣ قال: ويكبر في ايام التشريق بمنى عقيب خمس عشرة صلاة الخ.وعدة في عداد الوجبات بمنى.
(٣) الوسيلة: كتاب الحج ص ٦٩٤ س ٢ قال: والتكبير بمنى خمس عشرة صلاة واجب الخ
(٤) سورة البقرة: ٢٠٣.
(٥) الكافي: ج ٤، باب التكبير أيام التشريق ص ٥١٦ قطعة من حديث ١.
(٦) البقرة: ١٨٥.
التمتع، ويلزمه الدم ويصح الاتباع إذا كان بين العمرتين شهر، وقيل: عشرة أيام، وقيل: لا يكون في السنة إلا عمرة واحدة، ولم يقدر (علم الهدى) بينهما حدا والتمتع بها يجزئ عن المفردة.وتلزم من ليس من حاضري المسجد الحرام م.ولا تصح إلا في اشهر الحج.ويتعين فيها التقصير، ولو حلق قبله لزمه شاة، وليس فيها طواف النساء.واذا دخل مكة متمتعا كره له الخروج، لانه مرتبط بالحج، ولو خرج وعاد في شهره فلا حرج.وكذا لو أحرم بالحج وخرج بحيث إذا أزف الوقوف عدل إلى عرفات.ولو خرج لا كذلك وعاد في غير الشهر جدد عمرة وجوبا ويتمتع بالاخيرة دون الاولى.
قال طاب ثراه: ويصح الاتباع اذا كان بين العمرتين شهر، وقيل: عشرة أيام، وقيل: لا يكون في السنة الا عمرة واحدة، ولم يقدر " علم الهدى " بينهما حدا.
أقول: في المسألة أربعة أقوال حكاها المصنف: فالاول: قول الشيخ في النهاية(١) والتقي(٢) وابن حمزة(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة في المختلف(٥) لان هذه أحكام متلقاة من الشارع، فيجب المصير إلى
____________________
(١) النهاية: باب العمرة المفردة ص ٢٨١ س ١ قال: ويستحب أن يعتمر الانسان في كل شهر اذا تمكن من ذلك الخ.
(٢) الكافي: فصل في العمرة المبتولة ص ٢٢١ س ٣ قال: وكل منهم مرغب بعد تأدية الواجب عليه إلى الاعتمار في كل شهر مرة.
(٣) الوسيلة: فصل في بيان العمرة ص ٦٩٥ س ١٧ قال: والمندوب اليها يصح الاتيان بها في كل شهر
(٤) الشرايع: كتاب العمرة الرابع في اقسامها قال: ويستحب المفردة في كل شهر، وأقلة عشرة أيام
(٥) المختلف: كتاب الحج ص ١٥٠ س ١٤ قال: بعد تزييف قول السيد وابن ادريس ونقل الاخبار الدالة على الشهر: وكل يدل على اعتبار الشهرين العمرتين.
ما وقع عليه الاتفاق ولصحيحة معاوية(١) ويونس بن يعقوب(٢) .
والثاني: قوله في الخلاف(٣) وبه قال القاضي(٤) وأبوعلي(٥) لرواية علي بن أبي حمزة(٦) .
والثالث: قول الحسن لصحيحتي الحلبي وزرارة عن الصادق والباقرعليهماالسلام لا يكون في السنة عمرتان(٨) و(٩) .
والرابع: قول السيد(١٠) وابن ادريس(١١) لقولهصلىاللهعليهوآله : العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما(١٢) ولم يفصل.
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ٤٣٥ الحديث ١٥٥ ولفظ الحديث: عن معاوية بن عمار عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كان عليعليهالسلام يقول: لكل شهر عمرة ".
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٣٥ الحديث ١٥٦ وفي ص ٤٥٣ الحديث ١٥٣ وفيه " في كل شهر عمرة ".
(٣) الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٢٦ قال: يجوز أن يعتمر في كل شهر، بل في كل شهر، بل في كل عشرة أيام.
(٤) المهذب: ج ١، باب ضروب العمرة وصفتها ص ٢١١ س ١١ قال: ويستحب للانسان أن يعتمر في كل شهر أوفي كل عشرة أيام.
(٥) و(٧) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٩ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد: لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام.وقال ابن عقيل: لا يجوز عمرتان في عام واحد.
(٦) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٣٤ قطعة من حديث ١٥٤.
(٨) و(٩) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٣٥ الحديث ١٥٧ و ١٥٨.
(١٠) الناصريات: كتاب الحج، المسألة التاسعة والثاثون والماء قال: الذي يذهب إليه أصحابنا أن العمرة جائزة في سائر أيام السنة إلى أن قال: دليلنا على جواز فعلها على ما ذكرناه قولهصلىاللهعليهوآله : العمرة إلى العمرة الخ.
(١١) السرائر: باب كيفية الاحرام ص ١٢٧ س ٥ قال: واخلتف أصحابنا في اقل ما يكن بين العمرتين إلى أن قال: وقال بعضهم لا اوقت وقتا ولا اجعل بينهما مدة ويصح في كل يوم عمرة وهذا القول يقوي في نفسي الخ.
(١٢) رواه اصحاب الصحاح والسنن منها صحيح مسلم: ج ٢ كتاب الحج(٧٩) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ص ٩٨٣ الحديث ٤٣٧.
المقصد الثالث في اللواحق
وهي ثلاثة: الاول: في الاحصار والصد.المصدود من منعه العدو.فاذا تلبس بالاحرام فصد نحر هديه وأحل من كل شئ ويتحقق الصد مع عدم التمكن من الوصول إلى مكة، أو الموقفين.بحيث لا طريق غير موضع الصد، أو كان، لكن لا نفقة.ولا يسقط الحج الواجب مع الصد، ويسقط المندوب.
المقصد الثالث في اللواحق
وهي ثلاثة: الاول: الاحصار والصد: مقدمة: الحصر في اللغة المنع، وورد في الاية كذلك.قال تعالى " فان احصرتم فما استيسر من الهدي "(١) أي منعتم: وتخصص في عرف الفقهاء بمانع المرض.والصد بمانع العدو.والذي يشملهما في اصطلاح الفقهاء: هو المنع لمحرم بحج أو عمرة عن اتمام أفعال ما أحرم له، فان كان هذا المنع بالمرض سمي حصرا، وان كان بالعدو سمي صدا، ولكل منهما أحكام.فان منع المكلف بهما تخير في التحلل من أيهما شاء، وانما فرق الفقهاء بينهما لفرق الشارع أحكامهما، وذلك من وجوه:
(أ) جواز التحلل للمصدود عند تحقق الصد موضعه، والمحصر لايحل حتى يبلغ
____________________
(١) البقرة: ١٩٦.
وفي وجوب الهدي على المصدود قولان: أشبههما الوجوب.الهدي محله، هذا في المشهور الذي عليه الجمهور من الاصحاب، وعليه دلت صحيحة معاوية بن عمار عن الصادقعليهالسلام إلى أن قال: فما بال النبيصلىاللهعليهوآله حيث رجع إلى المدينة حل له النساء ولم يطف بالبيت؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، النبي كان مصدودا والحسينعليهالسلام كان محصورا(١) وقال التقي: يبعث هديه كالمحصر(٢) وقال الشيخ في الخلاف: الافضل ان ينفذ به إلى منى أو مكة(٣) وهما متروكان.
(ب) ان المصدود يحل من كل شئ.والمحصر الا من النساء حتى يحج في القابل، ان كان واجبا، او يطاف عنه للنساء ان كان ندبا.
(ج) افتقار المحصر في التحلل وقت المواعدة إلى التقصير، والمصدود يحل موضعه يذبح هديه خاصة، وقيل: بل يقصر ايضا، وهو أحوط، وسيجئ البحث فيه إن شاء الله تعالى.
قال طاب ثراه: وفي وجوب الهدي على المصدود قولان: أشبههما الوجوب.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(أ) عدم الوجوب، وهو قول ابن ادريس(٤) لقوله تعالى " فان احصرتم فما استيسر من الهدي "(٥) أراد بالمرض، لانه يقال: أحصره المرض وحصره العدو.
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢١ الحديث ١١١.
(٢) الكافي: الحج ص ٢١٨ س ١١ قال: واذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض إلى أن قال: فلينفذ القارن هدية الخ.
(٣) الخلاف: كتاب الحج مسألة(٣١٦) قال: والافضل أن ينفذ به إلى منى أو مكة.
(٤) السرائر: باب حكم المحصور والمصدود ص ١٥١ س ٣٥ قال: وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود وهو الاظهر.
(٥) البقرة: ١٩٦.
ولا يصح التحلل الا بالهدي ونية التحلل وهل يسقط الهدي لو شرط حله حيث حبسه؟ فيه قولان، أظهرهما: انه لا يسقط وفائدة الاشتراط
(ب) وجوبه على من كان عليه أو معه هدي، ومن ليس كذلك يحل ولا دم عليه، وهو قول أبي علي(١) .
(ج) وجوبه مطلقا ولا يحل الا به وهو قول الشيخ(٢) وبه قال القاضي(٣) وابن حمزة(٤) وسلار(٥) والتقي(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) لصحيحة معاوية(٩) .
قال طاب ثراه: وهل يسقط الهدي لو شرط حله حيث حبسه؟ فيه قولان اظهر هما انه لا يسقط.
____________________
(١) المختلف كتاب الحج ص ١٤٨ س ٢٠ قال: مسألة قال: ابن الجنيد: من لم يكن عليه ولا معه هدي الخ.
(٢) النهاية: باب المحصور والمصدود ص ٢٨٢ س ١٨ قال: وأما المصدود إلى أن قال: ذبح هدية في المكان الذي صد فيه.
(٣) المهذب: ج ١ باب الصد والاحصار ص ٢٧٠ س ١٢ قال: فاذا كان كذلك كان عليه أن يذبح هدية في الموضع الذي صده العدو فيه الخ.
(٤) الوسيلة: فصل في بيان احكام المحصر والمصدود ص ٦٩٥ س ١ قال: والصد بالعدو لم يخل اما صد ظلما أو غير ظلم الخ.
(٥) المراسم: ذكر اقسام الحج ص ١١٨ س ٩ قال: فاما لمصدود بالعدو فانه ينحر الهدي حيث انتهي اليه.
(٦) الكافي: الحج ٢١٨ س ١١ قال: واذاصد المحرم بالعدو إلى أن قال: والمتمتع ولامفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها الخ.
(٧) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٨) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٨ س ٢٣ قال بعد نقل قول ابن حمزة وسلار وأبي الصلاح وابن البراج: وهو الاقرب.
(٩) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢١ الحديث ١١١.
أقول: السقوط مذهب السيد(١) وبه قال ابن ادريس(٢) مالم يكن ساقه وأشعره أو قلده.وأوجبه الشيخ في الخلاف(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .وفائدة الشرط عندهم جواز التحلل للمحضور من غير تربص.وأما في المصدود فلا اثر للشرط سوى التعبد الشرعي لانه يحل مكانه بالهدي شرط أولا.
تنبيه
الذي عليه المعظم التفصيل في تحلل المحصور والمصدود، فالاول لا يحل حتى يبلغ الهدي محله.والثاني يحل مكانه.ولم يفرق بينهما التقي وأبوعلي في الاجتماع على حكم واحد، لكن اختلفا، فابوعلي أجاز التحلل للمحصر في الحال بذبح هديه أو نحره مكانه ويحل من كل شئ إلا من النساء، قال: ولو انفذ هديه إلى مكة وأقام على احرامه إلى أن يبرأ ثم يتمم ما كان عقده فخرج منه كان أولى(٦) .وأما التقي فاوجب البقاء على الاحرام فيهما حتى يبلغ الهدي محله(٧) وأما سلار فأوجب البقاء
____________________
(١) المختلف: كتاب الحج ص ٢٤٨ س ١ قال: وقال السيد المرتضى: المحرم اذا اشترط جاز له التحلل إلى أن قال: من غيردم.
(٢) السرائر: باب حكم المحصور والمصدود ص ١٥١ س ٢٥ قال: وأما من الشرط على ربه إلى أن قال: فله أن يتحلل الا أن يكون قد ساقه أو أشعره أو قلده فلينفذه.
(٣) الخلاف: كتاب الحج مسألة ٣٢٥ قال: اذا شرط على ربه في حال الاحرام إلى أن قال: فلا بد من نية التحلل ولا بد من الهدي.
(٤) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٥) المختلف: كتاب الحج ص س ٤ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: وقول الشيخ جيد للعموم وهو قوله تعالى " فان احصرتم ".
(٦) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٧ س ٤ قال: وقال ابن الجنيد: ومن حصر بعد الاحرام إلى أن قال: ومباح له أن ينحر حيث حصر الخ.
(٧) الكافي: الحج، ص ٢١٨ س ١١ قال: واذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض إلى أن قا ل: فاذا بلغ الهدي محلة فيحلق راسه.
جواز التحلل من غير توقع وفي اجزاء هدي السياق عن هدي التحلل قولان: أشبههما أنه يجزئ.على المحصر في حجة الاسلام حتى يبلغ محله وأجاز التحلل في الحال في حج التطوع من النساء(١) ورواه المفيد في المقنعة مرسلا عن الصادقعليهالسلام (٢) .
قال طاب ثراه: وفي اجزاء هدي السياق عن هدي التحلل قولان: أشبههما انه يجزئ.
أقول: في المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) الاكتفاء بهدي السياق عن هدي الاحصار، وهو مذهب الشيخ(٣) وسلار(٤) والتقي(٥) والقاضي(٦) واختاره المصنف(٧) وعليه الاكثر.
(ب) عدم الاكتفاء به، بل لابد من هدي آخر، أوجبه الاحصار عملا بالاية، قاله الفقيهان(٨) به قال ابوعلي: اذا كان قد أوجبه الله باشعار أوغيره، والا
____________________
(١) المراسم: ذكر أقسام الحج ص ١١٨ س ٤ قال: فاما المحصور بالمرض إلى أن قال: يجب بقاؤه على احرامه إلى أن يبلغ الهدي محلة الخ.
(٢) لا حظ عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٧٠ الحديث ٧٤ وما علق عليه.
(٣) النهاية: باب المحصور والمصدود ص ٢٨١ س ١٢ قال: فان كان قد سابق هديا إلى أن قال: فاذا بلغ الهدي محلة قصر من شعره الخ.
(٤) المراسم: ذكر أقسام الحج ص ١١٨ س ٤ قال: واما المحصور إلى أن قال: يجب قاؤه على احرامه إلى أن يبلغ الهدي محلة الخ.
(٥) الكافي: الحج ص ٢١٨ س ١ قال: واذا صد المحرم إلى أن قال: فلينفذ القارن هدية الخ.
(٦) المهذب: ج ١ باب الصد والاحصار ص ٢٧٠ س ١٤ قا ل: والمحصور والمصدود إلى أن قال كان قد ساق هديا ان يبعث به إلى مكة الخ.
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٨) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٧ س ٢٨ وفي الفقيه:(٢١٠) باب المحصور والمصدود ص ٣٠٥ س ٣ قالا: واذا قرن الرجل الحج والعمرة فاحصر بعث هديا مع هدية الخ.
والبحث في المعتمر - اذا صد عن مكة - كالبحث في الحاج.والمحصر هو الذي يمنعه المرض، وهو يبعث هديه لو لم يكن ساق، ولو ساق اقتصر على هدي السياق، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محلة وهو " منى " إن كان حاجا و " مكة " إن كان معتمرا فهناك يقصر ويحل إلا من النساء حتى يحج في القابل، إن كان واجبا، أو يطاف عنه للنساء إن كان ندبا.ولو بان أن هديه لم يذبح لم يبطل تحلله ويذبح في القابل، وهل يمسك عما يمسك عنه المحرم؟ الوجه، لا.ولو احصر فبعث ثم زال العارض إلتحق، فان أدرك أحد الموقفين صح حجه، وإن فاتاه تحلل بعمرة، ويقضي الحج ان كان واجبا والا ندبا.أجزأ(١) ، واختاره العلامة في المختلف(٢) .
(ج) وجوب هدي للاحصار إن كان المسوق واجبا بنذر وشبهه، واجزاؤه إن كان السياق ندبا وهو قول العلامة في القواعد(٣) .
قال طاب ثراه: ولو بان أن هديه لم يذبح لم يبطل تحلله ويذبح في القابل، وهل يمسك عما يمسك عنه المحرم؟ الوجه، لا.
أقول: يريد أن المحصر اذا بعث بهديه، أو بثمنه ليشترى ويذبح ويتحلل وقت
____________________
(١) و(٢) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٧ س ٣٠ قال: وقال ابن الجنيد: ونعم ما قال: فاذا أحصر و معه هدي إلى أن قال: بعث بهدي آخر.
(٣) القواعد: كتاب الحج ص ٩٣ قال: المطلب الثاني، المحصر إلى أن قال: فاذا تلبس بالاحرام واحصر بعث ما ساقه.
المواعدة، لو ظهر له بعد ذلك انهم لم يذبحوه، كان تحلله صحيحا، لانه مشروع، ويجب عليه بعث هدي في القابل أو ثمنه.وهل يجب عليه أن يمسك اذا بعث في القابل عن محرمات الاحرام؟ ويحل منها بالتقصير وقت المواعدة للذبح؟ أو لا يجب عليه الامساك.الشيخ في النهاية(١) والمبسوط على الاول(٢) وكذا القاضي(٣) وأبوعلي(٤) .وابن ادريس على الثاني(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) مع استحباب الامساك.احتج الشيخ بصحيحة معاوية بن عمار عن الصادقعليهالسلام : فان ردوا عليه الدراهم ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شئ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا(٨) .واحتج ابن ادريس: بانه ليس بمحرم، فلا يحرم عليه المخيط والجماع، ولا في الحرم فلا يحرم عليه الصيد.
____________________
(١) النهاية: باب المحصور والمصدود ص ٢٨٢ س ١٣ قال: ويجب عليه أن يبعث به في العام القابل ويمسك مما يمسك عنه المحرم.
(٢) المبسوط: ج ١، فصل في حكم المحصور والمصدود ص ٣٣٥ س ١١ قال: فان ردوا عليه الثمن إلى أن قال: ويمسك ما يمسك عنه المحرم الخ
(٣) المهذب: ج ١ باب الصد والاحصار ص ٢٧١ س ٥ قال: واذا عاد لاصحابه ولم يجدوا هديا إلى أن قال: ويجتنب ما يجتنبه المحرم الخ.
(٤) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٧ س ٢٤ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية والمبسوط: وهو قول ابن البراج وابن الجنيد.
(٥) السرائر: باب حكم المحصور والمصدود ص ١٥١ س ١٥ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: ولا دليل عليه والاصل براءة الذمة الخ.
(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٧) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٧ س ٢٧ قال بعد نقل قول احتجاج الشيخ: الاقرب عندي حمل الرواية على الاستحباب جمعا الخ.
(٨) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢٢، قطعة من حديث ١١١.
والمعتمر يقضي عمرته عند زوال المانع.
وقيل: في الشهر الداخل وقيل: لو احصر القارن حج في الاقبل قارنا، وهو على الافضل الا أن يكون القران متعينا عليه بوجه.
قال طاب ثراه: والمعتمر يقضى عمرته عند زوال المانع، وقيل: في الشهر الداخل.
أقول: الاول اختيار المصنف(١) والشيخ في التهذيب(٢) لصحيحة معاوية عن - الصادقعليهالسلام : وان كان في عمرة فاذا برئ فعليه العمرة(٣) ورواية رفاعة عن الصادقعليهالسلام قال: خرج الحسينعليهالسلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا(٤) فبرسم(٥) فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه، ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب فقال عليعليهالسلام إبني ورب الكعبة افتحواله، وكانوا قد حموا له الماء، فاكب عليه فشرب منه، ثم اعتمر بعد(٦) وبهذه الرواية تمسك سلار في جواز التحلل للمحصر مكانه(٧) .وأكثر الاصحاب على الثاني، وهو راجع إلى الخلاف المتقدم في أقل زمان يكون العمرتين.
قال طاب ثراه: وقيل: لو احصر القارن حج في القابل قارنا، وهو على الافضل، الا أن يكون القران متعينا عليه بوجه.
____________________
(١) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٢) و(٣) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢٢ قطعة من حديث ١١١
(٤) السقيا: قرية جامعة، من عمل الفرع، بينهما مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلا، وقال ابن الفقيه السقيا من أسافل أودية تهامة، قال: ابن الكليني: لما رجع تبع من قتال أهل المدينة يريد مكة فنزل السقيا وقد عطش فأصابه بها مطر: فسماها السقيا (معجم البلدان: ج ٣ ص ٢٢٨).
(٥) برسم احدث فيه البرسام، التهاب في الحجاب الذي بين الكبد والقلب (المنجد لغة برسم).
(٦) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(٢١٠) باب المحصور والمصدود ص ٣٠٥ الحديث ٤.
(٧) المراسم: ذكر: اقسام الحج ص ١١٨ س ٤ قال: فاما المحصور بالمرض إلى أن قال: وئقد أحل من كل شئ احرم منه.
وروي استحباب بعث الهدي، والمواعدة لاشعار وتقليده.واجتناب ما يجتنبه المحرم وقت المواعدة حتى يبلغ محله، ولا يلبي لكن يكفر لو أتى بما يكفر له المحرم استحبابا.
أقول: القائل هوالشيخ(١) وتبعه ابن حمزة(٢) وهو قول الاكثر، وقال ابن ادريس يأتي بما شاء(٣) وفصل المصنف فقال: ان كان القران متعينا بنذر وشبهه: وجب أن يأتي بمثله والا تخير(٤) وتبعه العلامة(٥) .
احتج الاولون بصحيحتي محمد بن مسلم ورفاعة عن الصادقينعليهماالسلام انهما قالا: القارن يحصر، وقد قال واشترط: فحلني حيث حبستني، قال: يبعث بهديه، قلنا: هل يتمتع في قابل؟ قالا: لا، ولكن يدخل بمثل ما خرج منه(٦) وحملها الباقون على الاستحباب، او على تقدير التعيين.
قال طاب ثراه: وروي استحباب بعث الهدي والمواعدة لاشعاره وتقليده، واجتناب ما يجتنبه المحرم وقت المواعدة حتى يبلغ الهدي محله، ولا يلبي، لكن يكفر لوأتى بما يكفر له المحرم استحبابا.
____________________
(١) المبسوط: ج ١ فصل في حكم المحصور والمصدود ص ٣٣٥ س ١٥ قال: والمحصور كان احرم بالحج قارنا لم يجز أن يحج في المستقبل متمتعا، بل يدخل بمثل ماخرج عنه.
(٢) الوسيلة: فصل في بيان احكام المحصر والمصدود ص ٦١٤ س ٣٥ قال: واذا قضي دخل في مثل ما خرج عنه.
(٣) السرائر: باب حكم المحصور والمصدود ص ١٥٢ س ١ قال: بعد نقل قول الشيخ وتزييفه: وبما شاء يحرم في المستقبل.
(٤) الشرايع: في الاحصار والصد والمحصر هو الذي: يمنعه المرض إلى أن قال: والقارن اذا حصر فتحلل لم يحج في القابل الا قارنا وقيل: يأتي بما كان واجبا وان ندبا حج بما شاء من أنواعه الخ.
(٥) المختلف: كتاب الحج ص ١٤٨ س ٧ قال: والاقرب أن نقول: ان تعين عليه نوع وجب عليه الاتيان به والا تخير الخ.
(٦) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢٣ الحديث ١١٤.
أقول: المحكي في الكتاب مذهب الشيخ في النهاية(١) ومعظم الاصحاب.ومنع منه ابن إدريس وجعل الاخبار المتضمنة لجواز ذلك روايات آحاد(٢) وهو مكابرة، اذ الروايات في ذلك كثيرة شهيرة وأكثرها صحاح.منها ما رواه هارون بن خارجة(٣) .ومنها صحيحة عبدالله بن سنان(٤) ومنها صحيحة الحلبي(٥) ومنها صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أباعبداللهعليهالسلام عن الرجل يبعث بالهدي تطوعا ليس لواجب، فقال: يواعد أصحابه يوما، فيقلدونه، فاذا كان تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه المحرم (إلى يوم النحر)، فاذا كان يوم النحر أجزأ عنه(٦) وقال الصادقعليهالسلام : ما يمنع أحدكم أن يحج كل سنة؟ فقيل له: لا يبلغ ذلك أموالنا، فقال: أما يقدر أحدكم اذا خرج أخوه أن يبعث معه ثمن اضحيته، ويأمره أن يطوف عنه اسبوعا بالبيت ويذبح عنه، فاذا كان يوم عرفة لبس ثيابه وتهيأ وأتى المسجد ولا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس(٧) وفي باقى الروايات ذكر باقى الاحكام التي حكاها المصنف، من اجتناب المحرمات، والتكفير، وعدم التلبيات، ورواه الصدوق في كتابه(٨) .
____________________
(١) النهاية: باب المحصور ص ٢٨٣ س ٥ قال: ومن اراد أن يبعث بهدي تطوعا فليبعثه ويواعد أصحابه يوما الخ.
(٢) السرائر: باب حكم المحصور والمصدود ص ١٥٢ س ٤ قال: بعد نقل قول الشيخ في النهاية: قال محمد بن إدريس: هذا غير واضح وهذه أخبار آحاد لا يلتفت اليها الخ.
(٣) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢٥ الحديث ١٢.
(٤) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢٤ الحدبث ١١٩.
(٥) التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢٤ الحديث ١١٧.
(٦) الكافي: ج ٤ باب الرجل يبعث بالهدي تطوعا ويقيم في أهله ص ٥٤٠ الحديث ٣.
(٧) من لا يحضره الفقيه والمقنع والهداية، ولاحظ التهذيب: ج ٥(٢٦) باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢٤ الحديث ١١٩ و ١٢٠.
الثاني: في الصيد، وهو الحيوان المحلل الممتنع ولا يحرم مصيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه، ولا الدجاج الحبشي.ولا بأس بقتل الحية والعقرب والفأرة ورمي الغراب والحدأة، ولا كفارة في قتل السباع، وروي في الاسد كبش اذا لم يرده وفيها ضعف.ولا كفارة في قتل الزنبور خطأ، وفي قتله عمدا صدقة بشئ من طعام.ويجوز شراء القماري والدباسي واخراجها من مكة، ولا ذبحها.وانما يحرم على المحرم صيد البر.
وينقسم قسمين: (الاول) ما لكفارته بدل على الخصوص، وهو خمسة: قال طاب ثراه: وروي في الاسد كبش اذا لم يرده، وفيها ضعف.
أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه ابوسعيد قال: قلت لم يرده، وفيها ضعف.
أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه ابوسعيد قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : رجل قتل اسدا في الحرم، قال: عليه كبش يذبحه(١) وبمضمونها عمل الفقيه(٢) وابن حمزة(٣) والاكثرون على عدم الفدية لصحيحة حريز عن أبي عبداللهعليهالسلام كلما يخاف المحرم من السباع والحيات وغيرهما، فليقتله وان لم يردك فلا ترده(٤) ولاصالة براءة الذمة.
____________________
(١) الكافي: ج ٤ باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة ص ٢٣٧ الحديث ٢٦.
(٢) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠١ س ١٦ قال: وقال على بن بابويه: وان كان الصيد اسدا ذبحت كبشا.
(٣) الوسيلة: في بيان الكفارات ص ٦٨٨ س ١١ قال: فالموذي لا يلزم بقتله شئ سوى الاسد اذا لم يرده الخ.
(٤) الكافي: ج ٤ باب ما يجوز للمحرم قتله وما يجب عليه فيه الكفارة ص ٣٦٣ الحديث ١.
الاول: النعامة.وفي قتلها بدنة، فان لم يجد فض ثمن البدنة على البروا طعم ستين مسكينا كل مسكين مدين.ولا يلزمه ما زاد عن ستين، ولا ما زاد عن قيمتها.فان لم يجد صام عن كل مدين يوما، فان عجز صام ثمانية عشر يوما.
الثاني: في بقرة الوحش، بقرة اهلية.فان لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا كل مسكين مدين.ولو كانت قيمة البقرة أقل اقتصر على قيمتها.فان لم يجد صام عن كل مسكين يوما، فان عجز صام تسعة أيام.وكذا الحكم في حمار الوحش على الاشهر.
قال طاب ثراه: وكذا الحكم في حمار الوحش على الاشهر.
أقول: المشهور مساواة الحمار للبقرة، وهو مذهب الشيخ(١) والتقي(٢) والحسن(٣) والقاضي(٤) وابن ادريس(٥) وقال الصدوق: في حمار الوحش بدنة(٦) وخير ابن
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٢٢ س ١٣ قال: وان صاد بقرة وحش أو حمار وحش فقتله كان عليه دم بقرة.
(٢) الكافي: واما كفارة ما ياتيه المحرم ص ٢٠٥ س ١٣ قال: وان كان حمار وحش أو بقرة وحش فعليه بقرة.
(٣) المختلف: في كفارت الاحرام ص ١٠٢ س ٣٤ قال: وممن قال: بالبقرة في حمار الوحش ابن أبي عقيل.
(٤) المهذب: ج ١ باب ما يلزم المحرم على جناياته من الكفارة ص ٢٢٣ س ١٣ قال: واما يجب فيه بقرة فهو ان يصيب حمار وحش اوبقرة وحش.
(٥) السرائر: باب ما يلزم المحرم على جناياته من كفارة ص ١٣٠ س ٣٥ قال: فان قتل حمار وحش او بقرة وحش كان عليه دم بقرة.
(٦) المقنع: باب الحج ص ٧٧ س ١٧ قال: فان أصاب المحرم نعامة أو حمار وحش فعليه بدنة.
الثالث: الظبي، وفيه شاة، فان لم يجد فض ثمن الشاة على البر وأطعم عشرة، كل مسكين مدين، ولو قصرت قيمتها اقتصر عليها.فان لم يجد صام عن كل مسكين يوما، فان عجز صام ثلاثة أيام.والابدال في الاقسام الثلاثة على التخيير، وقيل: على الترتيب، وهو أظهر الجنيد بينها وبين البقرة(١) وقال ابن حمزة: فيه بقرة ولم يذكر له بدلا(٢) والسيد وسلار لم يذكرا حكم الحمار.
قال طا ب ثراه: والابدال في الاقسام الثلاثة على التخيير، وقيل: على الترتيب وهو أظهر.
أقول: التخيير مذهب ابن ادريس، ونقله عن الشيخ في الجمل والخلاف(٣) وهو أحد قولي العلامة(٤) والترتيب مذهب الشيخ في النهاية(٥) وابن بابويه(٦) والحسن(٧)
____________________
(١) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٢ س ٣٣ قال: وقال ابن الجنيد، في حمار الوحش بدنة ويجوز بقرة.
(٢) الوسلة: في بيان الكفارات ص ٦٨٨ س ٣٤ قال: البقرة تلزم بصيد بقرة الوحش وحمار الوحش.
(٣) السرائر باب ما يلزم في نفسي وأفتي به القول فيها بالتخير والى هذا ذهب شيخنا ابوجعفر في مسائل الخلاف الجمل والعقود الخ.لاحظ الخلاف: مسألة ٢٦٨ والجمل والعقود: ص ٧٤ س ١١.
(٤) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠١ س ٢٣ قال: هل هذه الكفارات مخيرة أو مرتبة إلى أن قال: وقد شبق البحث في ذلك في كتاب الصوم، وقال: في كتاب الصوم ص ٥٥ س ١٣: لنا ان الاصل براءة الذمة من الترتيب.
(٥) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٢٢ س ٦ قال: فان لم يقدر..الخ.
(٦) و(٧) المختلف: كتاب الصوم ص ٥٥، في الكفارة قال: مسألة المشهور ان كفارة أفطار يوم من شهر رمضان إلى أن قال: مخير في ذلك ذهب اليه الشيخان وابن الجنيد وابنا بابويه إلى أن قال: وقال ابن أبي عقيل: إلى ان قال: وهذا يدل على الترتيب الخ.وفيه أيضا في كفارات الاحرام ص ١٠٢ س ٢٣ قال: الاول التخير والترتيب وقد سبق في كتاب الصوم.
وفى الثعلب والارنب شاة، وقيل: البدل فيها كالظبي.والسيد(١) وهو اختيار المصنف(٢) .
قال طاب ثراه: وفي الثعلب والارنب شاة، وقيل: البدل فيهما كالظبي.
أقول: لا خلاف ان في كل من الظبي والثعلب والارنب شاة، وانما الخلاف في تحقيق البدل مع فقد الشاة أو قيمتها.وتحقيق البحث هنا يقع في مقامين: الاول: في بدل الظبى، وفيه ثلاثة أقوال:
(الاول) المشهور أنه مع فقد الشاة يقيض ثمنها على البر، وهو الحنطة ويقسمه على الفقراء، لكل مسكين مدين، فان زاد البر عن عشرة كان له الزائد، وان نقص عن كفايتهم لم يلزمه الاتمام، ولو عجر عن ذلك بأن لا يكون قادرا على ثمن الشاة صام عن كل مسكين يوما ولو عجز صام ثلاثة أيام قاله الشيخ(٣) والمتأخرون.
(الثاني) مع فقد الشاة يطعم عشرة مساكين، فان لم يستطع صام ثلاثة أيام قاله المفيد(٤) فقد خالف المشهور شيئين:
(أ) ايجابه اطعام عشرة مساكين، مع قطع النظر عن قيمة الشاة.
(ب) ايجاب صوم ثلاثة أيام، مع عجزه عن الاطعام، والمشهور وجوبها بعد العجز عن صوم العشرة، وهو مذهب الحسن(٥) والسيد(٦) والصدوق في المقنع
____________________
(١) جمل العلم والعمل: كتاب الصوم ص ٩١ س ١٠ قال: انها مرتبة، وقيل انه مخير فيها.
(٢) لا حظ عبارة المختثصر النافع.
(٣) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٢٣ قال: فان لم يقدر على ذلك قوم الجزاء وفص ثمنة على البر الخ.
(٤) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٨ س ٢٥ وان صاد ظبيا إلى أن قال: فان لم يجد اطعم عشرة مساكين.
(٥) و(٦) المختلف: في كفارات الاحرام: ص ١٠٣ س ٥ قال: وكذا " أي مع عدم الاستطاعة يجب صوم ثلاثة أيام " السيد وابن أبي عقيل.
والفقيه(١) وقدر الاطعام هنا بمد للمسكين.
(الثالث) وجوب قيمة الشاة مع عدمها، فان لم يجد صام عن كل صاع يوما، ويجوز له اذا فقد الفداء والقيمة أن يصوم للنعامة ستين يوما، وللبقرة ثلاثين يوما وللظبى ثلاثة أيام، وان صام بالقيمة اقل من هذه المدة أجزأه، وان زادت القيمة عليها لم يتجاوزها، قاله التقي(٢) فقد حصلت المخالفة في شيئين: (أ) أنه أوجب القيمة بالغا ما بلغ ولم يجعل للمالك مازاد عن العشرة.
(ب) انه أوجب في الظبي ثلاثة أيام، ومرتبتها بعد العجز عن العشرة الايام.
المقام الثاني: الثعلب والارنب، هل حكمهما في البدل كالظبي؟ فيه قولان:
(١) نع م: قاله الثلاثة(٣) وابن ادريس(٤) وعمم القاضي ترتيب البدل المشهور على كل من وجب عليه شاة حتى الجدي والحمل(٥) .
(٢) لم يتعرض الفقيه والحسن لغير بدل الظبي، وابوعلي لم يتعرض لابدال الثلاثة.
____________________
(١) المقنع: باب الحج ص ٧٧ س ٢٠ قال: وان أصاب ظبيا إلى أن قال: فان لم يقدر فعليه صيام ثلاثة أيام.وفي الفقيه(١١٩) باب ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيب من الصيدص ٢٣٣ الحديث ٣.وفيه فان أصاب ظبيا إلى أن قال: فعليه صيام ثلاثة ايام.
(٢) الكافي: الحج، ص ٢٠٥ س ١٧ قال: ويجوز له ان فقد الفداء أو القيمة الخ.
(٣) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٨ س ٢٦ ال: وفي الثعلب والارنب مثل ما في الظبي.وجمل العلم والعمل، فصل فيما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١١٣ س ١٣ قال: وفي الثعلب والارنب مثل ما في الطبي والنهاية: باب ما يجب المحرم من الكفارة ص ٢٢٢ س ١٩ قال: ومن أصاب ظبيا أو ثعلبا أو ارنبا الخ.
(٤) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٣٠ س ٣٧ قال: ومن أصاب ظبيا أو ثعلبات أو ارنبا الخ.
(٥) المهذب: ج ١، باب ما يتعلق بذلك البدنة ص ٢٢٧ س ١٧ قال: واذا وجبت عليه شاة ولم يقدر عليها إلى أن قال: وحكم الحمل والجدي يجزي هذا المجري.
الرابع: في بيض النعام اذا تحرك الفرخ، فلكل بيضة بكرة.وان لم يحرك أرسل فحولة الابل في اناث بعدد البيض، فما نتج كان هديا للبيت.فان عجز فعن كل بيضة شاة.فان عجز فاطعام معشرة مساكين.فان عجز صام ثلاثة أيام.
الخامس: في بيض القطاة والقبح اذا تحرك الفرخ، من صغار الغنم، وفي رواية عن البيضة مخاض من الغنم.وان لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في اناث بعدد البيض، فما نتج كان هديا.ولو عجز كان فيه ما في بيض النعام.
قال طاب ثراه: الخامس في بيض القطاة والقبج اذا تحرك الفرخ، من صغار الغنم، وفي رواية عن البيضة مخاض من الغنم(١) وان لم يتحرك أرسل فحولة الغنم في اناث بعدد البيض فما نتج كان هديا(٢) ولو عجز كان فيه ما في بيض النعام.
اقول: هنا مسألتان: الاولى: ماذا يجب في البيض مع التحرك؟ قيل فيه: أربعة أقوال:
(أ) الارسال، قاله الفقيه(٣) .
(ب) قال القاضى: فان أصاب بيض حجلة او حمامة، وقد تحرك فيها الفرخ فشاة(٤) والمصنف أوجب فيها من صغار الغنم(٥) كمذهب العلامة في القواعد(٦)
____________________
(١) الاستبصار: ج ٢، ص ٢٠٤ الحديث ٤ قال: ومن أصاب بيض نعامة فعليه مخامص من النعم، ثم أورده بعده الحديث ٥ مستدلا به على أن يحكم بيض القطاة حكم بيض النعام.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ المحرم، ص ٣٥٦ الحديث ١٥٠ و ١٥١.
(٣) المقنع: باب الحج ص ٧٨ قال: فان وطئ بيض قطاة فشذخة فعليه أن يرسل الفحل من الغنم الخ.
(٤) المهذب: ج ١ باب ما يلزم المحرم على جناياته من الكفارة ص ٢٢٤ س ٣ قال: أو يصيب حاجلة أو حمامة أو شيئا من يبضها ويكون قد تحرك فيها الفرح الخ.
(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٦) القواعد: في كفارات الاحرام ص ٩٤، قال: الخامس في كسر كل بيضة من القطا من صغار الغنم إلى أن قال: إن كان قد تحرك فيه الفرج.
ووجهه اصالة براءة الذمة من الزائد، ولان الشاة تجب في القطاة فلا يساويها المتحرك من بيضها كما لا يتساوى في النعامة وتحقيقا لقوله تعالى " فجزاء مثل ما قتل من النعم "(١) .
(ج) وجوب مخاص عن البيضة، والمراد به ما يصح أن يكون حاملا، ولا يلزمه الحامل، وهو قول العلامة في المختلف(٢) وبه قال الشيخ(٣) وابن ادريس(٤) وابن حمزة(٤) وجعل مع العجز لكل بيضة درهما.
(د) لم يعتبر المفيد التحرك وعدمه، بل أوجب الارسال من رأس حيث قال: فان كسر بيض القطاة أو القبج وما أشبههما أرسل فحولة الغنم في إناثها فكان مانتج هديا لبيت الله تعالى(٦) ، فان لم يجد كان عليه لكل بيضة دم شاة، فان لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين، فان لم يجد صام عن كل بيضة ثلاثة أيام.
الثانية: إذا تعذر الارسال، قال المفيد، عليه لكل بيضة شاة، ومع العجز عشرة مساكين، فان لم يجد فلكل بيضة صيام ثلاثة أيام(٧) وقال الشيخ: فان عجز عن
____________________
(١) المائدة: ٩٥.
(٢) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٦ س ٤ قال: والاقرب عندي انه ان تحرك الفرج فعن كل بيضة مخاض من الغنم الخ.
(٣) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٢٧ س ١١ قال: واذا أصاب المحرم بيض القطاة أو القبح الخ.
(٤) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٣٢ س ٣٤ قال: واذا أصاب المحرم بيض القطاء أو القبح الخ.
(٥) الوسيلة: في بيان الكفارات، ص ٦٨٩ س ٢١ قال: الثاني بيض القطاة والقبح وما يشاكلهما الخ.
(٦) و(٧) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٨ س ٣١ قال: فان كسر بيض القطاة أو شبهما أرسل فحولة الغنم الخ.وقال قبيل ذلك.فان فعليه لكل بيضة شاة الخ.
الارسال كان حكمه حكم بيض النعام(١) قال ابن ادريس: معناه أن النعام اذا كسر بيضه فتعذر الارسال وجب في كل بيضة شاة، والقطاة اذا كسر بيضه فتعذر ارسال الغنم، وجب في كل بيضة شاة، فهذا وجه المشابهة بينهما، فصار حكمه حكمه ولا يمتنع ذلك اذا قام الدليل عليه(٢) .
وفسره المتأخرون: بوجوب إطعام عشرة مساكين عن كل بيضة، ومع العجز صيام ثلاثة أيام.وما ذهب اليه المفيد وتأوله ابن ادريس، ضعيفان، لانه لا يجوز استبدال الاقوى عن الاضعف عند العجز عن الاضعف، لامتناع التكليف بمثل ذلك، ولا ريب أن الارسال أضعف في التكليف، لانه ربما لا يحصل النتاج، ولانه أخف مؤنة على المالك، اذ لا ثمن ولا قيمة لما يرسل، وينتقل من الفحول إلى أرحام الاناث، فكيف يجب الشاة مع العجز، وهي لا تجب مع المكنة.والظاهر ان الذي حمل ابن ادريس على تفسيره المذكور وجوه:
(أ) انه موافق لمذهب المفيد.
(ب) ان عبارة المبسوط شديدة الالتباس بابهامها تفسيره، فانه قال بعد أن ذكر حكم الارسال: فان لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام سواء(٣) .
(ج) روى سليمان بن خالد في الصحيح عن الصادقعليهالسلام قال: في كتاب عليعليهالسلام في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام(٤) .
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٢٧ س ١٥ قال: فان لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام سواء.
(٢) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٣٣ س ١ قال: بعد نقل قول الشيخ: ومعني قوله: حكمه حكم النعام، أن النعام اذا كسر بيضة الخ.
(٣) نقلناه آنفا عن النهاية حرفا نجرف.
(٤) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ المحرم ص ٣٥٧ الحديث ١٥٣.
(الثاني) مالا بدل لفديته، وهو خمسة: الحمام: وهو كل طائر يهدر ويعب الماء: وقيل: كل مطوق ويلزم المحرم في قتل الواحدة شاة، وفي فرخها حمل، وفي بيضها درهم.وعلى المحل فيها درهم وفي فرخها نصف درهم، وفي بيضها ربع درهم.ولو كان محرما في الحرم اجتمع عليه الامران كفارتان.
ويستوي فيه الاهلي وحمام الحرم، غير أن حمام الحرم يشترى بقيمته علفا لحمامه.
تنبيه
المراد بقولهم أرسل فحولة الابل في اناث بعدد البيض، كون الاناث بعدد البيض، لا الفحول، فجاز أن يزي فحلا واحدا على العدد الواجب، قال ابوعلي: قرع الفجل عددها من النعاج او المعزى(١) وفي صحيحة سليمان بن خالد ومنصور بن حازم عن الصادقعليهالسلام ، قالا: سألناه عن محرم وطئ بيض القطا فشدخه؟ قال: يرسل الفحل في مثل عدة البيض من الغنم، كما يرسل الفحل في عدة البيض من الابل(٢) .
قال طاب ثراه: الحمام وهو كل طائر يهدر ويعب الماء، وقيل: كل مطوق.
أقول: قال الكسائي: كل مطوق حمام، وقال صاحب الصحاح: الحمام عند العرب ذوات الاطواق، من نحو الفواخت، والقماري، وساق حر(٣) والقطا، والوراشين، وأشباه ذلك، يقع على الذكر والانثى، لان الهاء انما دخلته على انه
____________________
(١) المختلف: في كفارات الاحرام، ص ١٠٦ س ١٧ قال: وابن الجنيد قال: وما كان جزاء الام منه شاة قرع الفحل الخ
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ المحرم ص ٣٥٦ الحديث ١٥.
(٣) وساق حر: الذكر من القماري، وقيل: الساق الحمام وحر فرخها ويقال: ساق حر صوت القمارى (لسان العرب: ج ٤ حرف الراء ص ١٨٣).
وفي القطاة حمل قد فطم ورعى الشجر.وكذا في الدراج وشبهما، وفي رواية دم.وفي النصب جدي، وكذا في القنفذ واليربوع، وفي العصفور مد من طعام، وكذا في القنبرة والصعوة.وفي الجراد كف من طعام، وكذا في القملة يلقيها عن جسده، وكذا قيل: في قتل العظاية ولو كان الجراد واحد من جنس، لا للتأنيث، وعند العامة انها الدواجن فقط(١) .والدواجن جمع داجن، والواحدة داجنة، وهو الذي يألف البيوت.ويقال ذلك للشاة والبقر ايضا من الدواجن(٢) ، والتفسير الاول ذكره الشيخ في المبسوط، والعب شرب الماء دفعة واحدة من غير أن يقطعه كالدجاج، بل يضع منقاره فيه ويكرع كما تكرع الشاة والهدر تواصل الصوت(٣) .
قال طاب ثراه: وكذا في الدراج وشبهها، وفي رواية دم.
أقول: يريد في كل من الحجل والدراج والقطاة، حمل قد فطم ورعى الشجر، وهو المشهور في فتاوى الاصحاب، وفي رواية سليمان بن خالد قال في كتاب عليعليهالسلام من أصاب قطاة او حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم(٤) .
قال طاب ثراه: وكذا قيل في قتل العظاية.
أقول: يريد في قتل العظاية كف طعام، قاله الصدوق في كتابه(٥) وفي
____________________
(١) الصحاح: ج ٥ ص ١٩٠٦ لغة حمم.
(٢) دجن، فيه ذكر الدواجن، وهى على ما قاله اهل اللغة الشاة التي تعلفها الانسان (مجمع البحرين لغة " دجن ").
(٣) المبسوط: ج١ فيما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله ص٣٤٦ س١١ قال: وكلما هدرو عبت الماء هو حمام الخ.
(٤) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ المحرم ص ٣٤٤ الحديث ١٠٤.
(٥) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(١١٩) باب ما يجب على المحرم في انواع ما يصيب من الصيد ص ٣٥ س ٧ قال: وان قتل عظاية فعلية ان يتصدق الخ.
كثيرا فدم شاة، ولو لم يكن التحرز منه فلا اثم ولا كفارة.ثم أسباب الضمان إما مباشرة، وإما امساك، وإما تسبيب.أما المباشرة: فمن قتل صيدا ضمنه، ولو أكله، أو شيئا منه لزمه فداء آخر.وكذا لو أكل ما ذبح في الحل، ولو ذبحه المحل.ولو أصابه ولم يؤثر فيه، فلا فدية، وفي يديه كمال القيمة، وكذا في رجليه، وفي قرنيه نصف قيمة، ولو جرحه أو كسر رجله أو يده ورآه سويا فربع الفداء، ولو جهل حاله ففداء كامل قيل: وكذا لو لم يعلم حاله، أثر فيه أم لا.المقنع(١) وبه قال الشيخ في التهذيب(٢) وقال ابوعلي: كف طعام أو تمرة(٣) والمعتمد الاول لصحيحة معاوية قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : محرم قتل عظاية، قال: كف من طعام(٤) .
قال طاب ثراه: ولو جهل حاله ففداء كامل، قيل: وكذا لو لم يعلم أثر فيه أم لا.
أقول: القائل بذلك الشيخرحمهالله (٥) وعليه الاصحاب، ولم يجزم به المصنف(٦) ، ولعله نظر إلى اصالة عدم التأثير، واصالة براءة الذمة.
والحاصل: ان الرامي لايخلو إما أن يعلم الاصابة، أو يعلم عدمها، أو يجهلها.واذا علم الاصابة، لايخلو إما أن يعلم تأثيرها أولا.واذا علم تأثيرها، فإما أن
____________________
(١) المقنع: باب الحج ص ٧٩ س ١١ قال: فان قتل عظاية فعليه أن يتصدق بكف من طعام.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ المحرم ص ٣٤٥ الحديث ١٠٧.
(٣) و(٤) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٤ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: كف من تمر أو طعام
(٥) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٢٢٨ س ١ قال: فان لم يعلم هل أثر فيه أولا ومضى على وجهه كان عليه الفداء.
(٦) لا حظ عبارة المختصر النافع.
يراه سويا بعد ذلك أولا، فالاقسام خمسة:
(أ) أن يعلم عدم الاصابة، ولا شئ فيه اجماعا سوالاثم.
(ب) أن يجهل الاصابة، فهل يضمن أم لا؟ قال القاضي: نعم(١) ، لان الاصل الاصابة مع الرمي، وشرط الباقون الاصابة، لا صالة العدم وبراءة الذمة.
(ج) أن يعلم الاصابة ويجهل التاثير، فهل تجب الكفارة؟ قال الشيخ: نعم(٢) وعليه الباقون لجواز التأثير، وعلم اجناية على الصيد المحرم، فيبنى على الاحتياط التام.وتوقف المصنف(٣) نظرا ألى إصالة عدم التأثير وبراءة الذمة.
(د) أن يعلم التأثير ولا يعلم حاله، فعليه الفداء الكامل اجماعا.
(ه) أن يعلم تأثيره ثم يراه سويا، فلا يخلو إما أن يكون سبب الجناية الجرح أو الكسر، وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يبرأ من الكسر، أو يبقى به عرج، فالاقسام أربعة
(أ) أن تكون الجناية بالكسر ويبرأ، فربع الفداء عند الشيخ(٤) والقاضي(٥) وابن ادريس(٦) واختاره العلامة(٧) والصدقة بشئ
____________________
(١) المهذب: ج ١ ص ٢٢٨ س ١٢ قال: فان لم يعلم اصابه أم لم يصبه، فعليه الفداء.
(٢) المبسوط: ج ١ فيما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله ص ٣٤٣ س ٣ قال: ومن رمى صيدا فأصابه إلى أن قال: فان لم يعلم أثر فيه أم لا؟ ومضى على وجهه، لزمه الفدا.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٢٢٨ س ٢ قال: فان أثر فيه إلى أن قال: ثم رآه بعد ذلك قد صلح كان عليه ربع الفداء.
(٥) المهذب: ج ١ ص ٢٢٨ قال: فان أثر فيه إلى أن قال: كان عليه ربع الفداء.
(٦) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته ص س ١٢ قال: فان أثر فيه إلى أن قال: فكان عليه ربع الفداء.
(٧) التذكرة: ج ١، في اسباب الضمان ص ٣٤٨ س ١٧ قال: ولو كسر يده أو رجله ثم رآه وقد صلح وجب عليه ربع الفداء.
عندالتقي(١) والمفيد(٢) والفقيه(٣) ولا شئ عند الصدوق في المقنع(٤) .احتج الشيخ بصحيحة بن جعفر عن اخيه موسىعليهالسلام قال: سألته عن رجل رمى صيدا فكسر يده أرجله وتركه فرعى الصيد، قال: عليه ربع الفداء(٥) .
احتج الصدوق برواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن محرم رمى صيدا فأصاب يده فعرج، فقال: إن كان الظبى مشى عليها ورعى وهو ينظر إليه فلا شئ عليه(٦) .
(ب) أن يبرأ ويبقى به العرج، وفيه الارش عند التقي(٧) والعلامة () ٨.والجميع عند الشيخ(٩) لانه مفض إلى تلفه، وهو قوي.
(ج) أن يكون السبب الجرح، وهو كالكسر عند الشيخ فمع برئه سويا، فيه
____________________
(١) الكافي: الحج ص ٢٠٦ س ١٠ قال: ومن رمى صيدا فأصابه إلى أن قال: وان رآه سليما تصدق بشئ.
(٢) المقنعة: باب الكفارات: ص ٦٨ س ٣٦ قال: فان رآه بعد ذلك حيا وقد صلح إلى أن قال: تصدق بشئ.
(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٠ س ١١ قال: وقال الشيخ علي بن بابويه: يتصدق بشئ الخ.
(٤) المقنع: باب الحج ص ٧٨ س ١ قال: فان رمى محرم ظبيا فاصاب يده فعرج منها فان كان شئ عليها ورعى فليس عليه شئ.
(٥) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٥٩ الحديث ١٦٠.
(٦) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٥٨ قطعة من حديث ١٥٨.
(٧) الكافي: الحج ص ٢٠٦ س ١٠ قال: وإن رآه بعد ذلك كسيرا فعليه ما بين قيمته سليما وكسيرا.
(٨) و(٩) التذكرة: ج ١ ص ٣٤٨ س ١٩ قال: ولو جرح الصيد فاندمل وصار غير ممتنع، فالوجه الارش، ثم قال: وقال الشيخ: يضمن الجميع لانه مفض إلى تلفه.
وقيل: في كسر يد الغزال نصف قيمته، وفي يديه كمال القيمة، وكذا في رجليه، وفي قرنيه نصف قيمته، وفي كل واحدة ربع، وفي المستند ضعف.الربع، ومع عدمه الفداء،(١) و هوقسمان.وعند التقي الصدقة بشئ مع البرء ومع عدمه الارش(٢) فالشيخ سوى بالكسر والجرح، والروايات وردت بالكسر(٣) واختار العلامة في المختلف الصدقة بشئ مع البرء ولم يذكر حكم عدم البرء(٤) وقال في التحرير: ولو جرح الصيد ضمن الجرح على قدره، ثم إن رآه سويا بعد ذلك وجب الارش(٥) وقال في التذكرة: لو جرح الصيد ضمن الجرح على قدره، ثم قال بعد كلام: ولو جرح الصيد فاندمل وصار غير ممتنع، فالوجه الارش وقال الشيخ: يضمن الجميع وهو قول أبي حنيفة، لانه مفض إلى تلفه(٦) .
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٢٢٨ س ٢ قال: فان أثر فيه بان دماه أو كسر يده أو رجليه ثم رآه بعد ذلك قد صلح كان عليه ربع الفداء.
(٢) الكافي: الحج ص ٢٠٦ س ١٠ قال: ومن رمى صيدا إلى أن قال: وإن رآه سليما تصدق بشئ.
(٣) التهذيب: ٥ / ٣٥٩.
(٤) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٠ س ١٢ قال: فالاعتماد على قول المفيد (أي لزوم الصدقة بشئ مع البرء).
(٥) التحرير: في أسباب الضمان ص ١١٧ س ١٦ قال: (ز) لو جرح الصيد الخ.
(٦) التذكرة: ج ١ في أسباب الضمان ص ٣٤٨ س ١٤.قال: مسألة لو جرح الصيد الخ.
قال طاب ثراه: وقيل في كسر يد الغزال نصف قيمته، وفي يديه كمال القيمة، وكذا في رجليه وفي قرنيه نصف القيمة، وفي كل واحدة ربع، وفي المستند ضعف.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: في كل واحدة من العينين واليدين والرجلين نصف القيمة، وفيهما كمال القيمة قاله الشيخ في ا لمبسوط(١) ووافقه العلامة في القواعد على الجميع(٢) وفي المختلف في العينين(٣) لانه مع الجناية عليهما كالميت.وقال المفيد وتلميذه: وان فقأعين الصيد تصدق بصدقة(٤) .
احتج الشيخ بما رواه ابوبصير عن الصادقعليهالسلام قال: قلت: فان فقأ عينيه، قال: عليه قيمته(٥) قال في المختلف: ولا بأس بالارش اذا كانت الجناية على أحد العينين(٦) .
الثانية: كسر القرنين وفيهما ثلاثة أقوال: (أ) نصف القيمة، وفي أحدهما الربع قاله الشيخ(٧) وتبعه العلامة في القواعد(٨) والمصنف في الشرايع(٩) .
____________________
(١) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله ص ٣٤٢ س ١٨ قال: فان فقأ عينيه الخ.
(٢) القواعد: فيما يتحقق به الضمان ص ٩٦ س ٥ قال: وفي عينه القيمة وفي كسر كل يد وكل رجل نصف القيمة.
(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٠ س ٢٥ قال بعد نقل قول الشيخ: والاقرب خيرة الشيخ.
(٤) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٩ س ٨ قال: والمحرم اذا فقأعين الصيد الخ.وفي المراسم، ذكر احكام الخطأ ص ١٢٢ س ٦ قال: ومن فقأعين الصيد، تصدق بصدقة.
(٥) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٨٧ قطعة من حديث ٢٦٧.
(٦) المختلف: في كفارة الاحرام ص ١١٠ س ٢٧ قال: ولا بأس بالقول بالارش في الصورة الثانية.
(٧) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله ص ٣٤٢ س ١٧ قال: واذا كسر المحرم قرني الغزال الخ.
(٨) القواعد: فيما يتحقق به الضمان ص ٩٦ س ٤ قال: وفي كسر قرني الغزال نصف قيمته وفي كل واحد الرابع
(٩) الشرائع: كتاب الحج، اما المباشرة قال: وروي في كسر قرني الغزال نصف قيمته وفي كل واحد ربع.
ولو اشترك جماعة في قتله لزم كل واحدة منهم فداء.ولو ضرب طيرا على الارض فقتله لزمه ثلاث قيم م، وقال الشيخ: دم وقيمتان.ولو شرب لبن ظبية لزمه دم وقيمته اللبن.وأما اليد: فاذا أحرم ومعه صيد زال عنه ملكه ووجب إرساله، ولو تلف قبل الارسال ضمنه، ولو كان الصيد نائيا عنه لم يخرج عن ملكه.ولو أمسكه محرم في الحل وذبحه بمثله لزم كلا منهما فداء، ولو كان أحدهما محلا ضمنه المحرم.وما يصيده المحرم في الحل لا يحرم على المحل.والمستند رواية أبي بصير عن الصادقعليهالسلام قلت له: ما تقول في محرم كسر احدى قرني غزال في الحل، قال: عليه ربع قيمة الغزال، قلت: فان كسر قرنيه، قال: عليه نصف قيمته يتصدق به(١) .
(ب) الارش قاله العلامة في المختلف(٢) لانه أعاب صيدا فكان عليه أرشه، واستضعف سند الرواية.
(ج) الصدقة بشئ قاله الفقيه(٣) والمفيد(٤) وتلميذه(٥) .
قال طاب ثراه: ولو ضرب بطير على الارض لزمه ثلاث قيم، وقال الشيخ: دم وقيمتان.
أقول: فتوى الشيخ في المبسوط، أن عليه دما وقيمتين، فالدم جزاء الطير وموجبه
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٨٧ قطعة من حديث ٢٦٧.
(٢) و(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٠ س ٢٨ قال: والاقرب الارش.وقال فيه ايضا.
وقال شيخنا علي بن بابويه: يتصدق بشئ.
(٤) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٩ س ٨ قال: والمحرم اذا فقأعين الصيد أو كسر قرنه تصدق يصدقه.
(٥) المراسم: ذكر احكام الخطأ ص ١٢٢ س ٦ قال: ومن فقأعين الصيد أو كسر قرنه تصدق بصدقة
وأما التسبيب: فاذا اغلق على حمام وفراغ وبيض ضمن بالاغلاق.الحمامة بشاة، والفرخ بحملم، والبيضة بدرهم.ولو أغلق قبل إحرامه ضمن الحمامة بدرهم، والفرخ بنصف والبيضة بربع، وشرط الشيخ مع الاغلاق الهلاك.الاحرام، وقيمة للحرم واخرى لاستصغاره(١) وجزم به المصنف في الشرائع(٢) والعلامة في القواعد(٣) .وفي رواية معاوية بن عمار ثلاث قيم(٤) .والضمير في الهاء في " استصغاره " هل هو راجع الي الصيد؟ أو إلى الحرم؟ احتمالات.وتظهر الفائدة فيما لو فعل ذلك في الحل، فان قلنا بالثاني لم يجب سوى الفداء.وان قلنا بالاول وجب معه قيمة.ويمكن أن يقال: المراد إستصغار الطير، لا مطلقا، بل الطير الذي يكون في الحرم، وافتى المصنف في الشرايع بقول الشيخ(٥) وفي النافع بالرواية، وهي مارواه معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: في محرم اصطاد طيرا في الحرم فضرب به الارض فقتله، قال: عليه ثلاث قيم(٦) .
قال طاب ثراه: وشرط الشيخ مع الاغلاق الهلاك.
____________________
(١) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٣٤٢ س ٧ قال: ومن ضرب بطير في الارض.
(٢) الشرائع: المابشرة، قال: ومن يضرب بطير على الارض كان عليه دم وقيمة للمحرم واخرى لاستصغاره
(٣) القواعد: البحث الثاني فيما به يتحقق الضمان ص ٩٦ س ١ قال: ولو ضرب بطير على الارض فمات دم وقيمتان.
(٤) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٧٠ الحديث ٢٠٣.
(٥) تقدم آنفا نقله الشرائع.
(٦) تقدم نقله آنفا، وتمام الحديث (قيمة لاحرامعه، وقيمة للحرم، وقيمة الاستصغاره إياه)
وقيل: اذا نفر حمام الحرم ولم يعد فعن كل طير شاة.ولو عاد فعن الجميع شاة.ولو رمى اثنان فأصاب أحدهما ضمن كل واحد منهما فداء.ولو أوقد قد جماعة نارا فاحترق فيها حمامة أو شبهها.ولزمهم فداء، ولو قصدوا ذلك لزم كل واحد فداء.ولو دل على صيد، أو أغرى كلبه فقتل، ضمنه.
أقول: المشهور بين الاصحاب هو قول الشيخ(١) لانه مع عدم الهلاك لم تحصل منه جناية على الصيد، فيكون بمنزلة من رمى صيدا ولم يؤثر فيه.
وقيل: بل يضمن بنفس الاغلاق عملا باطلاق الروايات المتضمنة لوجوب الجزاء بنفس الاغلاق.وحملت على التلف أو جهل الحال كما لو رمى الصيد واصابه وجهل تأثيره.
قال طاب ثراه: وقيل: اذا نفر حمام الحرم ولم يعد فعن كل طير شاة، ولو عاد فعن الجميع شاة.
أقول: هذا القول للفقيه(٢) وتبعه الشيخان(٣) والقاضي(٤) وابن حمزة(٥)
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٢٢٤ س ١٢ قال: ومن اغلق على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض فهلك الخ.
(٢) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٠ س ٣٦ قال: مسألة قال الشيخان وعلي بن بابويه: إلى أن قال: من نفر حمام الحرم الخ.
(٣) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٨ س ٢٧ قال: ومن نفر حمام الحرم فعليه دم شاة الخ وفي النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٢٤ س ١٧ قال: ومن نفر حمام الحرم فعليه دم شاة الخ.
(٤) المهذب: ج ١ باب ما ينبغي للمحرم اجتنابه ص ٢٢٣ س ١٨ قال: فاما الذي يجب فيه شاة إلى أن قال: أو ينفر ذلك الخ.
(٥) الوسيلة: فصل في بيان موجبات الكفارة ص ٦٨٨ س ٣٧ قال: والشاة تلزم إلى أن قال: وبارطاتها عنه وقد رجعت، وإن لم ترجع لزم عن كل حمامة شاة.
ومن أحكام الصيد مسائل:
الاولى: ما يلزم المحرم في الحل والمحل في الحرم، يجتمعان على المحرم في الحرم مالم يبلغ بدنة.
الثانية: يضمن الصيد بقتله عمدا أو سهوا أو جهلا، واذا تكرر خطأ دائما، ضمن، ولو تكرر عمدا، ففي ضمانه في الثانية روايتان، أشرهما: انه لا يضمن وسلار(١) وابن ادريس(٢) وقال ابوعلي: من نفر طيورا كان عليه لكل طائر ربع قيمة(٣) والظاهر أن مراده اذا رجعت، لان مع عدم الرجوع يكون متلفا، فيجب عليه لكل واحدة شاة.
قال الشيخ في التهذيب: ولم أجد به حديثا مسندا(٤) .
قال طاب ثراه: ولو تكرر عمدا ففي ضمانه في الثانية روايتان، أشهر هما انه لا يضمن.
أقول: ذهب الشيخ في كتابي الفروع إلى تكريرها(٥) وتبعه ابن ادريس(٦) .
____________________
(١) المراسم: ذكر أحكام الخطأ ص ١٢٠ س ٦ قال: وثالثة ما فيه دم شاة إلى أن قال: وفيمن نفر.
حمام الحرم الخ.
(٢) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٣١ س ٣٢ قال: ومن نفر حمام الحرم فعليه دم شاة اذا رجعت، فان لم يرجع كان عليه لكل طير شاة.
(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٠ س ٣٧ قال: وقال ابن الجنيد: ومن نفر طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته.
(٤) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفار عن خطأ المحرم ص ٣٥٠ قال بعد نقل قول المقنعة: ذكر المقنعة ذلك علي بن الحسين بابويه في رسالته ولم أجد به حديثا مسندا.
(٥) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة ص ٣٤٢ س ١٢ قال: المحرم اذا تكرر منه الصيد إلى أن قال: وان كان عامدا فالاحوط أن يكون مثل ذلك وفي الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٢٥٩ قال: اذاعاد إلى قتل الصيد وجب عليه الجزاء ثانيا.
(٦) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٣٢ س ١٩ قال: وكلما تكرر من المحرم الصيد كان عليه الكفارة.
والعلامة(١) واطلق السيد(٢) والتقي(٣) وابوعلي(٤) تكريرها، ولم يفصلوا بين العامد وغيره.ووجهه عموم قوله تعالى " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم "(٥) وكما يتناول المرة يتناول مازاد، ولبراءة الذمة بعفل التكفير يقينا، فيكون واجبا، لقولهعليهالسلام : دع ما يريبك إلى مالا يريبك(٦) .
والقول الاخر للشيخ في النهاية انه لايضمن ويكون ممن ينتقم الله منه(٧) ولان الكفارة تجب لتكفير الذنب، وإذا توعد الله بالانتقام انتفت فائدة التكفير، والاصل براءة الذمة، وهو مذهب القاضي(٨) والصدوق في كتابيه اعنى المقنع(٩) ومن لا يحضره الفقيه(١٠)
____________________
(١) و(٢) و(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٧ س ٥ قال: يتكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأ اجماعا، وفي تكررها مع العمد إلى أن قال بعد نقل أقوال الشيخ: والاقرب الاول (أي التكرر) وقال: وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى إلى أن قال: فعليه بتكرار الاتلاف تكرار الفدية، إلى أن قال: وكذا قال: ابن الجنيد.
(٤) الكافي: الحج ص ٢٠٥ س ١٠ قال: وتكرير القتل يوجب تكرر الكفارة.
(٥) المائدة: ٩٥.
(٦) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٣٩٤ الحديث ٤٠ و ٣٣٠ الحديث ٢١٤ وما علق عليه.
(٧) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٢٦ س ١٢ قال: وان فعله مرتين فهو ممن ينتقم الله منه.
(٨) المهذب: ج ١ كتاب الحج ص ٢٢٨ س ١ قال: فان تعمد مرتين لم يلزمه كفارة، بل ينتقم الله منه كما قال الله تعالى.
(٩) المقنع: باب الحج ٧٩ س ٤ قال: فان عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه وينتقم الله منه في الاخرة.
(١٠) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(١١٩) باب ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيب من الصيد ص ٢٣٤ قال: فان عاد فقتل صيدا آخر معتمدا فليس عليه جزاؤه وهو ممن ينتقم الله منه الخ.
الثالثة: لو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله المحرم، ضمن كل بيضة بشاة، وضمن المحل عن كل بيضة درهما.واختاره المصنف(١) والروايات بالوجهين(٢) .
قال طاب ثراه: لو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله المحرم، ضمن كل بيضة بشاة، وضمن المحل عن كل بيضة درهما.لفت نظر لما كانت النسخ في شرح عبارة المصنف مختلفة، فلتتميم الفائدة ننقل ما في النسخ، ففي النسخة المختارة وهي (ألف) هكذا: أقول: إذا اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله، كان على المحل الاثم، لمساعدته على فعل المحرم، ثم لا يخلو إما أن يكون ذلك في الحرم، أو في الحل، وعلى التقديرين فالبيض اما أن يكون مطبوخا، أو نيئا، فان كان مطبوخا فهو موضوع المسألة المذكورة في الكتاب.فالشاة على المحرم هو المقدر الشرعي في ذلك، لان المسلوق(٣) وان كان تالفا الا أنه يجرى مجرى لحم الصيد المذبوح، وهو محرم على المحرم، وأوجب الشارع فيه الفداء، أو قيمة المأكول على الخلاف المشهور، وهنا المقدر الشرعي شاة بالاجماع، وعلى المحل عن كل بيضة درهم، ولا فرق بين أن يكون في الحرم أو في الحل.وهنا سؤالان:
الاول: ان البيض إن كان نيئا وجب اعتباره بالتحرك وعدمه، وحينئذ يجب
____________________
(١) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٢) الوسائل: ج ٩، كتاب الحج، الباب ٤٧ و ٤٨ من ابواب كفارات الصيد وتوابعها.
(٣) سلقت البيض سلقا اذا غليته بالنار (مجمع البحرين لغة سلق).
على المحرم البكارة أو الارسال، فايجاب الشاة مع ترك الاستفصال موضع أشكال.هذا بالنسبة إلى المحرم، وأما بالنسبة إلى المحل، فيقال: إن كان في الحرم وجب عليه القيمة، وإن كان في الحل لم يكن عليه شئ، لعدم تحريم الصيد الا بأحد أمرين، ألحرمية، والاحرام، وليس أحدهما حاصلا، فايجاب الدرهم عليه مطلقا من غير تفصيل مشكل.
(السؤال الثاني) إن كان البيض مطبوخا، فالذي يقتضيه الاصول المقررة: ان المحل لا شئ عليه فيه، لانه إن كان في الحل فظاهر، وان كان في الحرم، فلان الصيد المذبوح، في الحل يجوز للمحل أكله في الحرم إجماعا.وأما البيض فاذا كسره المحل في الحل لم يكن عليه شئ وكذا لو كسره المحرم، فانه يحل على المحل، لعدم اشتراط التذكية فيه، فاذا لم يضمن مع اتلافه بمباشرة، فاولى أن لا يضمن تسبيبا، فايجاب الدرهم عليه خلاف الاصل.وأما المحرم، فالاصل انه اذا أكل من الصيد، هل يلزمه فداء؟ أو قيمة ما أكل؟ قولان مشهوران، فعلى الاول يجب عن البيضة ارسال، لانه فداها، وعلى الثاني قيمة البيضة، فتقديره بالشاة يخالف كل واحد من القولين.
والجواب عن الاول: قوله " ان كان نيئا وجب إعباره بالتحرك وعدمه، فترك الاستفصال موضع إشكال ".قلنا: لاإشكال مع وجود القرينة الرافعة للاجمال، وهو هنا كذلك، لان بيضا تحرك فيه الفرخ، لا يؤكل، فاعتبار التحرك فيه محال.قوله: " فالواجب الارسال ".قلنا: لم لا يجوز أن تكون الشاة هنا من المحرم والدرهم من المحل قائما مقام الارسال في نظر الشرع، ويؤيده أن الارسال قد لا يحصل منه نتاج، وهو شئ مؤجل لاينتفع به الفقراء في الحال.
قوله: " لا شئ على المحل في اتلاف الصيد ".قلنا: متى اذا لم يكن مشتملا على مفسدة وانتهاك حرمة، اعظمها الشارع واجلها، أو مطلقا، الاول مسلم، والثاني ممنوع، وهنا قد اشتمل على مفسدة، وهو مساعدة المحرم على فعل المحرم، فعاقبه الشارع بايجاب الكفارة عليه، كما أوجبها على المحل العاقد للمحرم.والجواب عن الثاني: قوله " لا شئ على المحل فيه ".قلنا: تقدم الجواب عنه، وهو كون ايجاب الكفارة عليه من باب العقوبة من حيث مساعدة المحرم.قوله: " والمحرم يجب عليه الفداء، او القيمة السوقية ".قلنا: الفداء قول مرجوح، وجاز الاقتناح بالشاة عن الفداء لما قلناه.واما القيمة فلم لا يجوز أن تكون القيمة مقدرة بالشاة كما قدر الشارع على المحل في الحرم قيمة الحمامة بدرهم ولم يحل على السوق.واصل الفتوى رواية أبي عبيدة أنه سأل الباقرعليهالسلام عن رجل محل اشترى لرجل محرم بيض نعام فأكله المحرم، فما على الذي أكله؟ فقال: على الذي اشتراه فداء لكل بيضة درهم، وعلى المحرم لكل بيضة شاة(١) والاصحاب اجروا الفتوى مجرى هذه الرواية على عمومها، ولم يفصلوا بين كون المحل في الحل أو الحرم، ولا فصلوا بين كون البيض نيئا أو مطبوخا، قال الشهيدرحمهالله : هذا اذا اشتراه مكسورا، أو كسره المحل أو كان مسلوقا، اذ لو لم يكن كذلك وكسره المحرم فعليه الارسال(٢) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٥٥ الحديث ١٤٨.
(٢) الدروس: كتاب الحج ص ١٠٣ س ٢٤ قال: درس، لو اشترى محل بيض نعام لمحرم الخ.
والاقرب حمل الرواية على عمومها، وقد حققنا البحث فيه.وفي هامش نسخة (ب) وفي نسخة (ج) هكذا: أقول: مستند هذه الفتوى ما رواه ابوعبيدة انه سأل الباقرعليهالسلام عن رجل محل اشترى لرجل محرم بيض نعام، فأكله المحرم فما على الذي أكله؟ فقال على الذي اشتراه فداء كل بيضة درهم، وعلى المحرم لكل بيضة شاة(١) .والتحقيق أن نقول: لا يخلو إما أن يكون المحل قد اشتراه مكسورا، أو صحيحا وكسره المحل، أو كان مسلوقا، وفي جميع هذه الصور يضمن البيضة عن المحل بدرهم وعن المحرم بشاة.
أما الاول: فلاعانة المحرم على فعل المحرم كما تجب عليه الفدية لو عقد للمحرم.
وأما الثاني: فلتحريم الصيد على المحرم بالاجماع.ولو اشتراه صحيحا وكسره المحرم وجب عليه الارسال، ردا للمسألة إلى اصولها، وتجب الشاة أيضا بسبب الاكل.
وهنا مسائل الاول: لا فرق في المحل بين كونه في الحل، أو الحرم، عملا بالعموم.واما المحرم ففي صورة الارسال يجب معه ضمان القيمة، وهل يتضاعف عليه الجزاء في الصورة عن الباقية؟ فتجب شاتان، فيه احتمالان، أحدهما، نعم: لعموم ضعف الجزاءعلى المحرم في الحرم، والاخر: لا، لسبق التلف على مباشرة المحرم، وهو اقوى.
الثانية: لو كان المشتري محرما، هل عليه الدرهم أو الشاة؟ يحتمل ضعيفا الاول، لا صالة البراءة وعدم النص فيقضى باليقين، ويحتمل قويا الثاني لمساواته
____________________
(١) تقدم آنفا.
الرابعة: لا يملك المحرم صيدا معه، ويملك ما ليس معه.
الخامسة: لو اضطر إلى أكل صيد وميتة، فيه روايتان، أشهرهما: يأكل الصيد ويفديه، وقيل: إذا لم يمكنه الفداء أكل الميتة.المحرم للاكل، اذ لا فرق في ضمان المحرم بين المباشرة والتسبيب، وحينئذ هل يتضاعف عليه لو كان في الحرم؟ إشكال، والظاهر عدمه.
الثالثة: لو اشتراه المحرم لنفسه، هل يجب عليه ما يجب على المحل، وهو درهم، أو ما يجب على المحرم وهو شاة، أو لا يجب عليه شئ سوى الفداء؟ الاقرب الاخير.
الرابعة: لو ملكه المحل بغير شراء ابذله للمحرم فأكله هل يجب عليه الدرهم، أو لا يجب؟ لعدم تحريم الصيد عليه وخروجه عن النص؟ الاقوى الاول، لان السبب اعانته للمحرم، ولا أثر لخصوصية بسبب تملك العين.
الخامسة: هل ينسحب الحكم لو اشترى له غير البيض من المحرمات، نظر.قال طاب ثراه: ولو اضطر إلى أكل صيد وميتة فروايتان، أشهرهما يأكل الصيد ويفديه، وقيل: إن لم يمكنه الفداء أكل الميتة.
أقول: التفصيل وهو الاكل من الصيد مع القدرة على الفداء، ومن الميتة مع العجز.مذهب الشيخ(١) وأبي علي(٢) والقاضي(٣) وقال الصدوق في المقنع: اذا اضطر إلى أكل صيد وميتة، فانه يأكل الصيد(٤) وقد روي في حديث آخر انه
____________________
(١) النهاية: ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٣٠ س ١ قال: واذا اضطر المحرم إلى اكل الميتة والصيد الخ.
(٢) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٩ س ٢٢ قال: وقال ابن الجنيد: واذا اضطر المحرم المطيق للفداء إلى الميتة الخ.
(٣) المهذب: ج ١ كتاب الحج ص ٢٣٠ س ١٢ قال: واذا اضطر المحرم إلى اكل الميتة وكان قادرا على فداء الصيد الخ.
(٤) المقنع: باب الحج ص ٧٩ س ٢ قال: واذا اضطر المحرم إلى صيد وميتة فانه يأكل الصيد ويفدي.
يأكل الميتة(١) لانها قد حلت له ولم يحل له الصيد، وقوى ابن ادريس الاكل من الميتة على كل حال، لانه مضطر اليها ولا كفارة عليه في أكلها ولحم الصيد ممنوع منه لاجل الاحرام(٢) ، وقال المفيد: من اضطر إلى صيد وميتة فليأكل الصيد ويفديه، ولا يأكل الميتة(٣) واطلق وكذا قال السيد(٤) وسلار(٥) قال العلامة: والاقرب عندي خيرة المفيد(٦) احتج برواية منصور بن حازم قال: سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن محرم اضطر إلى أكل الصيد والميتة، قال: ايهما أحب إليك أن تأكل من الصيد أو الميتة؟ قلت: الميتة، لان الصيد محرم على المحرم، فقال: ايهما أحب اليك أن يأكل من مالك أو الميتة؟ قلت: آكل من مالي، قال: فكل الصيد وأفده(٧) ولم يبين حكم العاجز عن الفداء، وكذا المصنف صدر المسألة ولم يبين حكم العاجز، بل جعله قولا، فقال: وقيل: إن لم يمكنه الفداء أكل الميتة(٨) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطا المحرم ص ٣٦٩ الحديث ١٩٩.
(٢) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٣٣ س ٣٢ قال: قال محمد بن ادريس والاقوي عندي انه يأكل الميتة.
(٣) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٩ س ١ قا ل: ومن أضطر إلى صيد وميتة فليأكل الصيد ويفديه الخ.
(٤) جمل العلم والعمل: فصل فيما يلزم المحرم عن جنايته من كفارة ص ١١٤ س ١٠ قال: ومن اضطر إلى اكل صيد أو ميتة فليأكل الصيد و يفديه، ولا يقرب الميتة.
(٥) المراسم: ذكر اقسام الخطأ ص ١٢١ س ٨ قال: ومن اضطر إلى أكل صيد وميتة، فدى الصيد وأكله.
(٦) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٩ س ٣٠ قال: والاقرب الخ.
(٧) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطاالمحرم ص ٣٦٨ الحديث ١٩٥ وفيه " عن منصور بن حازم قال: سألته الخ " وفي الاستبصار: ج ٢(١٣٥) باب من اضطر إلى أكل الميتة والصيد، ص ٢٠٩ الحديث ١ وفيه " سألت اباعبداللهعليهالسلام (٨) لا حظ عبارة المختصر النافع.
السادسة: اذا كان الصيد مملوكا، ففداوه للمالك، ولو لم يكن مملوكا تصدق به وحمام الحرم يشترى بقيمته علف لحمامه.فاعلم أن الفرق بين هذا الاطلاق وبين التفصيل، أن العاجز ينتقل فرضه إلى أكل الميتة، ولا يجوز له غير ذلك.وعلى الاطلاق يكون الواجب عليه، الاكل من الصيد مع الفداء، فمع القدرة عليه يخرجه عن وجهه، ومع العجز يرجع إلى القواعد المقررة، وهي أن هذا الصيد إن كان نعامة إنتقل في إبدالها حتى ينتهى إلى ما يلزم العاجز، وهوالصوم، وكذا إن كان ظبيا، أو غيرهما، فهذا فرق ما بينهما، فاعرفه.فالحاصل أن في المسألة ثلاثة أقوال.
(أ) الاكل من الميتة من رأس، وهو الذي قواه أبن إدريس(١) وقال الصدوق في المقنع لا بأس به(٢) وهو ظاهر الشيخ في الاستبصار، حيث قال عند ما أورد رواية عبدالغفار قال سألت ابا عبداللهعليهالسلام عن المحرم اذا اضطر إلى ميتة فوجدها، ووجد صيدا، قال: يأكل الميتة ويترك الصيد(٣) : هذا محمول على التقية، أو على من وجد الصيد غير مذبوح فانه يأكل الميتة(٤) .
(ب) التفصيل (ج) الاكل من الصيد للقادر، ولم يذكر حكم العاجز، والظاهر انه يأكل منه ايضا، ويكون حكمه الرجوع إلى الاصول المقررة.قال طاب ثراه: اذا كان الصيد مملوكا ففداؤه للمالك، ولو لم يكن مملوكا تصدق به.وحمام الحرم يشترى بقيمته علف لحمامه.
____________________
(١) تقدم نقله آنفا.
(٢) هذه الجملة في من لا يحضره الفقيه، لا حظ الفقيه: ج ٢(١١٩) باب ما يجب على المحرم في انواع ما يعيب من الصيد ص ٢٣٥ س ١٦.
(٣) الاستبصار: ج ٢(١٣٥) باب من اضطر إلى أكل الميتة والصيد ص ٢١٠ الحديث ٥.
(٤) الاستبصار: ج ٢(١٣٥) باب من اضطرار إلى أكل الميتة والصيد ص ٢١٠ ذيل الحديث ٥.
لفت نظر أيضا لما كانت النسخ في شرح عبارة المصنف مختلفة، فلتتميم الفائدة تنقل مافيها برمتها.
ففي نسخة (ألف) وهي المختارة هكذا: أقول: الصيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الاول: حمام الحرم، ويشترى بفدائه علف لحمامه.
الثاني: غيره مما ليس بمملوك، ويتصدق به على الفقراء.
الثالث: المملوك، وفيه بحثان: (البحث الاول) كيف يتصور الملك؟ فنقول: يتصور ملك الصيد في ثلاث صور(١) :
(أ) أن يكون الصيد في الحل ومالكه محل.
(ب) أن يكون من القمارى والدباسى، سواء كانت في الحل أو الحرم، وسواء كان مالكها محلا أو محرما.
(ج) على القول بملك والصيد للمحل في الحرم وان وجب إرساله.
(البحث الثاني) فيما يترتب على ذلك من الفروع.
(أ) هذا الحكم، أي كون فداء المملوك لصاحبه، عام في جميع الاقسام حتى المحرم في الحرم.
(ب) هل التضمين هنا للمالك من باب ضمان المالية، أو من قبيل الكفارات، أو هما باعتبارين؟ الاظهر انه من قبيل الكفارات.
____________________
(١) وفي نسخة (ب) يتصور ملك في أربع صور، ثم قال (د) أن يكون الصيد في الحرم ومالكه محل وان وجب إرساله.
(ج) حكم كفارة الصيد وجوب الفدية بتمامها على كل واحد من المشاركين فيه، وفي ضمان المالية يلزم كل واحد من الجماعة بقسطه، فهل يكون الجميع للمالك هنا، أو يكون له قيمة واحدة والباقي صدقة فيه احتمالان، الاول، لعموم النص بكون فداء المملوك لصاحبه، والثاني، لعدم ضمان مازاد للانسان بتلف مافوت عليه.
(د) الصيد يضمن بالاشارة والدلالة، وفي الضمان المالي لا يلزم ذلك، فهل يلحق هنا الضمان للمالك بالضمان المالي، أو بضمان الصيد؟ يحتمل الاول، لانه ضمان مالي لآدمي، ويحتمل الثاني لعموم النص بكون الضمان في الصيد اذا كان مملوكا لصاحبه، وفعلى الاول يكون الفداء صدقة وعلى الثاني للمالك.
(ه) لو ضرب بطير على الارض في الحرم، وجب دم وقيمتان، أو ثلاث قيم على الخلاف، فهل يكون الجميع للمالك؟ أو يختص بقيمة واحدة والباقي صدقة؟ احتمالان، والاقرب وجوب قيمة واحدة له، والباقي صدقة.
(و) لو كان الجاني معسرا، هل يضمن القيمة للمالك؟ ويضرب بها مع الغرماء، أو ينتقل فرضه إلى الصوم ويضرب المالك مع الغرماء، فيجتمع عليه البدل والمبدل، ويلزم الجاني بالصوم، الثاني أولى.
ولو كان الجاني عبدا حج باذن سيده، تبعه المالك بعد العتق، والزم بالصوم على الثاني، ويحتمل التبعية بعد العتق خاصة.
(ز) لوزاد الفداء عن القيمة السوقية، أو نقص، فهل يكون للمالك بالغا ما بلغ؟ ولا يلزم الجاني بالنقصان؟ يحتمل ذلك للعموم، والاقرب ضمانه للمالك بأكثر الامرين، من المقدر الشرعي والقيمة السوقية، ويحتمل في طرف الزيادة كون السوقية للمالك ومازاد صدقة، وكذا البحث فيما فيه الفداء والقيمة، فهل يكونان للمالك، أو السوقية خاصة، والباقي صدقة؟ يحتمل الاول لعموم النص، والثاني
لان الزيادة من قبيل الكفارات، فلا يستحقها المالك، قال الشهيد: والاقرب جزاء وقيمة للمالك، فعلى ما يجب جزاء لله تعالى(١) وفيه نظر لاصالة البراءة.
(ح) لو كانت الجناية على بيض الصيد قبل التحرك، هل يضمن قيمة البيض للمالك أو يكون عليه الارسال فمانتج هدي للمالك؟ أو يضمن للمالك أكثر الامرين؟ يحتمل الاول لثبوت ضمان المالية للآدمي كذلك، والثاني للعموم، ويحتمل الثالث لان حق الادمي مبني على الاحتياط، والكل مشكل.
(ط) لو اجتمع الدال والقابل، وجب على كل منهما فدية وكان حكمه حكم المتشاركين في الاحتمالين المتقدم، والاشبه إختصاص المالك بواحدة والثاني صدقة.هذا تمام الكلام في نسخة (الف) و (ب).
وفي نسخة (ج) مايأتى.
أقول: الصيد ينقسم إلى ثلاثة: الاول: حمام الحرم ويشترى بفدائه علف لحمامه.
الثاني: غيره مما ليس بمملوك ويتصدق به على الفقراء.
الثالث: المملوك، وفيه بحثان: (الاول) كيف يتصور الملك؟ فنقول: يتصور ملك الصيد في أربع صور: (أ) أن يكون الصيد في الحل ومالكه محل.
(ب) أن يكون من القمارى والدباسى، سواء كانت في الحل أو الحرم، وسواء كان مالكها محلا أو محرما.
____________________
(١) الدروس: ص ١٠٢.
(ج) على القول بملك الصيد للمحرم.
(د) أن يكون الصيد في الحرم ومالكه محل ان وجب إرساله.
(البحث الثاني) في كيفية الضمان، فنقول: عبارة المصنف في كتابيه، ولو كان الصيد مملوكا ففداؤه لصاحبه(١) ومثلها عبارة العلامة في المعتمد(٢) والارشاد(٣) ، وفي القواعد، وفداء المملوك لصاحبه وان زاد على القيمة على اشكال(٤) قال فخر المحققين في شرحه: ينشأ من عموم وقولهم: وفداء المملوك لصاحبه، ومن أن المضمون للمالية المحضة انما هو القيمة، فيتصدق بالزائد والاقوى انه للمالك، هذا آخر كلامه(٥) والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط: وعبارته: ولو كان الصيد مملوكا فعليه الجزاء لله والقيمة للمالك(٦) ومثلها عبارة التحرير(٧) والشهيد في دروسه قال: ولو كان الصيد مملوكا فعليه الجزاء لله والقيمة للمالك.وفي القمارى في الحرم نظر، أقربه وجوب جزاء وقيمة للمالك، فعلى هذا يجب جزاء آخر لله تعالى ايضا، ولو قيل بالمساواة بين الحرمى وغيره هنا كان قويا، هذا آخر كلامه(٨) وفي تمثيله بالقمارى نظر، لانه يوهم انحصار الفرض فيهما وقد عرفت
____________________
(١) لا حظ عبارة المختصر النافع، وفي الشرايع: الفصل الرابع في التوابع، قال: واذا كان الصيد مملوكا ففداؤه لصاحبه.
(٢) لم أعثر عليه.
(٣) الارشاد: المطلب الرابع في الكفارات قال: وفداء المملوك لصاحبه (مخطوط).
(٤) القواعد: البحث الثالث في اللواحق، مسائل ص ٩٨ س ٨ قال: وفداء المملوك لصاحبه الخ.
(٥) ايضاح الفوائد: ج ١، في اللواحق، مسائل ص ٣٤٣ س ٦ قال: أقول: منشأة من عموم قولهم الخ.
(٦) المبسوط: ج ١، في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما فعليه ص ٣٤٦ س ٩ قال: واذا قتل المحرم صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء والقيمة لصاحبه.
(٧) التحرير: الفصل الثاني فيما يجب على المحرم من الكفارة ص ١١٥ قال: (و) يجب الجزاء بقتل الصيد المملوك لله تعالى والقيمة للمالك.
(٨) الدروس: كتاب الحج ص ٩٩ س ٢١ قال: ولو كان الصيد مملوكا فعليه الجزاء لله والقيمة للمالك الخ.
إمكان تصوره في غيرها.فقد تحصل من عبارة المصنف والعلامة: ان فداء المملوك لصاحبه ثم فرع العلامة مالو كان الفداء زائدا عن القيمة، هل يعطى المالك الزيادة، أو يتصدق بها.وأما الشيخ فأوجب الجزاء لله والقيمة للمالك وتابعه في التحرير، والشهيد فرع عليه ما لو كان في الحرم واستقرب وجوب جزاء آخر لله ثم قوى الاقتصار على القيمة الواحدة وانه لا فرق بين الحل والحرم في ذلك فتبع اطلاق الشيخ.بقي هنا شئ: وهو أن القيمة لو كانت مقدرة بأصل الشرع كالحمامة، فان الشرع قدر قيمتها في الحرم بدرهم فلو فرضنا كانت مملوكة وهي في الحرم وكان الدرهم زائدا عن قيمة السوق، أو ناقصا، هل يعطاه المالك؟ الاقرب اعتبار أكثر الامرين من المقدر الشرعي وقيمة السوق، وأما وجوب الزائد عن المقدر الشرعي لو نقص عن القيمة، فقضية لضمان المالية، وأمادفع الزائد عنها، فلانه المقدر الشرعي، وقد نص على كونه للمالك، وعلى هذا يحتمل قول القواعد.تذنيب الحق وجوب الجزاء لله والقيمة للمالك، فلو تعددت القيمة، أو الفداء، أو هما، لا يجب للمالك أكثر من واحدة والباقي صدقة.فلو اجتمع الحافر (الجاعل خ ل) والدال، والممسك والذابح والا كل، فعلى كل واحد فداء، فان كانوا في الحل فقيمة واحدة للمالك يتوزعونها بالسوية، وان كانوا في الحرم فعلى كل واحد فداء وقيمة بكمالها، فان لم نفرق بين الحل والحرم كانت واحدة منها للمالك والبواقى صدقة، وان فرقنا وجبت اخرى للمالك موزعة.ولو ضرب طيرا على الارض في الحرم، الزم دما وقيمتين، إحداهما للمالك، ويحتمل على ما استقر به الشهيد كون القيمتين صدقة ووجوب ثالثة للمالك، ولو كانت الجناية على بيض الصيد قبل
السابعة: ما يلزم المحرم يذبحه او ينحره ب " منى " ولو كان معتمرا فب" مكة ".
الثامنة: من أصاب صيدا فداؤه شاة، فان لم يجد أطعم عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام في الحج.ويلحق بهذا الباب صيد الحرم، وهو بريد في بريد.التحرك، وجب الارسال لله والقيمة للمالك.ولو قتل في الحرم وأكل فيه، وجب فداء المقتول وقيمة للحرم، وهل تدفع إلى المالك، أو يتصدق بها وتجب اخرى؟ فيه الاحتمالان.
قال طاب ثراه: من أصاب صيدا فداؤه شاة، فان لم يجد أطعم عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة ايام في الحج.
أقول: قال العلامة عند ما حكى قول القاضي: إن من وجبت عليه شاة ولم يقدر عليها قومها وفض ثمنها على البر واطعم عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع، فان زاد على ذلك لم يلزمه غيره وان نقص لم يجب عليه اكثر منه، فان لم يقدر على ذلك صام عن كل نصف صاع يوما، فان لم يقدر صام ثلاثة ايام، وحكم الحمل والجدي يجرى هذا المجرى، مع انه عد أشياء كثيرة تجب فيها الشاة فان قصد جميع ذلك فهو في موضع المنع، اذ الابدال انما يجب في الظبي والثعلب والارنب على اشكال وكذا فيما يوجب البدنة والبقرة(١) وهذا يدل على عدم اختياره لاطراد هذه القاعدة، والمصنف اجراها في النافع على قول القاضي وزاد بقوله (في الحج)(٢) .
____________________
(١) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٣ س ١٦ قال: قال ابن البراج: اذا وجب عليه شاة الخ.
(٢) لا حظ عبارة المختصر النافع.
من قتل فيه صيدا ضمنه ولو كان محلا، وهل يحرم وهو يؤم الحرم؟ الآشهر الكراهية، ولو أصابه فدخل الحرم ومات، لم يضمن على أشهر الروايتين ويكره الصيد بين البريد والحرم، ويستحب الصدقة بشئ لو كسر قرنه أو فقأ عينه.والصيد المربوط في الحل يحرم اخراجه لو دخل المحرم.ويضمن المحل لو رمى الصيد من الحرم فقتله في الحل، وكذا لو رماه من الحل فقتله في الحرم.ولو كان الصيد على غصن في الحل وأصله في الحرم ضمنه القاتل.ومن أدخل الحرم صيدا وجب عليه إرساله، ولو تلف في يده ضمنه، وكذا لو اخرجه فتلف قبل الارسال.ولو كان طائرا مقصوصا حفظه حتى يكمل ريشه ثم أرسله وفي تحريم حمام الحرم في الحل تردد، أشبهه الكراهية.
قال طاب ثراه: وهل يحرم وهو يؤم الحرم، الاشهر الكراهية، ولو اصابه فدخل الحرم ومات فيه لم يضمن على أشهر الروايتين.
أقول: ذهب الشيخ في النهاية إلى التحريم ووجوب الفدية(١) ومنعها ابن ادريس(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) والروايات بالوجهين(٥) .
قال طاب ثراه: وفي تحريم حمام الحرم في الحل تردد، اشبهه الكراهية.
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٢٢٨ س ٥ قال: ولا يجوز لاحد أن يرمي الصيد والصيد يؤم الحرم إلى أن قال: وعليه الفداء.
(٢) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته ص ١٣٣ س ١٤ قال بعد نقل قول الشيخ: وهذا غير واضح، والاطهر الخ.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٨ س ٢٢ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو المعتمد.
(٥) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ المحرم ص ٣٩٥ الحديث ١٦٢ إلى ١٦٥.
أقول: المشهور عند علمائنا أن الموجب لتحريم الصيد البري أمران: الاحرام والحرم، فما كان من الصيد في الحل لا يحرم على المحل مطلقا، أي سواء كان من الطير أو الوحش، من أي أنواع الصيد كان.وفرق بين حمام الحرم وغيره من ثلاثة أوجه:
(أ) التحريم حيث كان، وهو مذهب الشيخ في أحد قوليه(١) وللعلامة مثل القولين(٢) ، لان للحرم حرمة ليست لغيره، فيناسب تحريم الملتجى اليه، وان خرج عنه بحيث صار منسوبا إليه، للاية(٣) ولصحيحة علي بن جعفر قال: سألت أخي موسىعليهالسلام عن حمام الحرم يصاد في الحل؟ فقال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من حمام الحرم(٤) وقال في كتابي الفروع في كتاب الاطعمة بالجواز(٥) وهو مذهب ابن ادريس(٦) للاصل واختاره المصنف(٧) .
(ب) في تقدير فدية حمام الحرم، اذا قتل حيث منع منه، قال التقى: في كل
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٢٢٤ س ٥ قال: ولا يجوز صيد حمام الحرم وان كان في الحل.
(٢) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١٠٦ س ٢٤ قال بعد نقل الاقوال: والاولى الاول، أي عدم الجواز.
(٣) المائدة: ٩٦.
(٤) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ المحرم ص ٣٤٨ الحديث ١٢٢.
(٥) المبسوط: ج ٥ كتاب الصيد والذبائح ص ٥ س ١ قال: اذا قتل المحل صيدا في الحل فلا جزاء عليه الخ وفي الخلاف: كتاب الصيد والذبائح مسألة ٢٩ قال: اذا قتل المحل صيدا في الحل فلا جزاء عليه.
(٦) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٣١ س ٢٣ قا ل: وقد روي انه لا يجوز صيد حمام الحرم إلى أن قال: والاصل الاباحة الخ.
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.
حمامة من حمام الحرم شاة وفي فرخها حمل وفي بيضها درهم، وفي حمامة الحل درهم وفي فرخها نصف درهم وفي بيضها ربع درهم(١) واطبق الباقون على التسوية، اللهم إلا أن يكون قصده بحمامة الحرم، ما وجد في الحرم، وبحمامة الحل ما قتل في الحل، لكن يضاف الاول كون القاتل له محرما، وحينئذ يضاف إلى ما ذكره القيمة، وهي درهم في الحمامة، ونصف في الفرخ، وربع في البيضة ولم يذكره.وان كان القاتل في الحرم غير محرم فانه يكون عليه القيمة.وقدرها الشرع بدرهم في الحمامة ونصف في فرخها وربع في بيضها، لا الشاة والحمل، فعبارته على كل تقدير غير خالية من خلل.
(ج) قيمة الحمام لمالكه إن كان له مالك، إما في الحل أو مطلقا على الخلاف.وغير المملوك صدقة، وقيمة حمام الحرم يشترى بها علف لحمامه وعليه الاكثر، ومستنده مارواه زياد الواسطي(٢) وفي رواية حماد بن عثمان: وليكن قمحا(٣) وخير في رواية فضيل بين الصدقة وشراء العلف(٤) .وكذا البيض يشتري به العلف علي رواية يزيد بن خليفة(٥) .
____________________
(١) الكافي: الحج، واما كفارة ما يأتيه المحرم ص ٢٠٦ س ٣ قال: وفي كل حمامة الخ.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٥٠ الحديث ١٣٠ قال: عليهم قيمة كل طائر درهم يشتري به علفا لحمام الحرم.
(٣) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣ الحديث ١٤١ قال: يشتري بقيمة الذي من حمام الحرم قمحا.
(٤) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(٦٥) باب تحريم صيدالحرم وحكمه ص ١٦٧ الحديث ٤ و(١١٩) باب ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيب من الصيد ص ٢٣٣ الحديث عن محمد بن الفضيل.
(٥) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٥٧ الحديث ١٥٤ و ١٥٥
ومن نتف ريشة من حمام الحرم فعليه صدقة يسلمها بتلك اليد.وما يذبح من الصيد في الحرم ميتة ولا بأس بما يذبح المحل في الحل.وهل يملك المحل صيدا في الحرم؟ الاشبه انه يملك ويجب إرسال ما يكون معه.فائدة الاصل في حمام الحرم ما روي عن علي بن الحسينعليهماالسلام انه نظر إلى حمام مكة فقال: أتدرون ما سبب كون هذا لحمام في الحرم؟ قالوا: وما هو يابن رسول الله؟ قال: كان في اول الزما رجل له دار فيها نخلة قد آوى إلى خرق من جذعها حمام فاذا افرخ صعد الرجل فاخذ فراخه فذبحها، فاقام كذلك دهرا طويلا لايبقى له نسل، فشكى ذلك الحمام إلى الله عزوجل ما ناله من الرجل، فقيل له: إن رقى إليك بعدها فاخذ لك فرخا صرع من النخلة فمات، فلما كبرت فراخ الحمام رقى اليه الرجل، ووقف الحمام لينظر إلى ما يصنع به، فلما توسط الجذع وقف سائل بالباب فنزل فأعطاه شيئا، ثم ارتقى وأخذ الفراخ ونزل بها وذبحها ولم يصبه شئ، فقال: ما هذا يا رب؟ فقيل: إن الرجل تلافى نفسه بالصدقة فدفع عنه، وأنت فسوف يكثر الله في نسلك ويجعلك واياهم بموضع لا تهاج منهم شئ إلى أن تقوم الساعة، واوتي به إلى الحرم فجعل فيه(١) .
قال طاب ثراه: وهل يملك المحل صيدا في الحرم؟ الاشبه انه يملك ويجب عليه إرسال ما يكون معه.
أقول: هذا هو المشهور لا اعرف فيه مخالفا، وذهب المصنف في الشرايع إلى انه لا يملك(٢) اما المحرم فموضع الاشكال.
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣ باب الحج ص ١٧٧ الحديث ١٠٤ ولاحظ ما علق عليه.
(٢) الشرائع: كتاب الحج، الفصل الرابع في التوابع، قال: ولا يدخل الصيد في ملك باصطياد ولا بابتياع الخ.
وتحرير البحث فيه أن نقول: لا يجوز للمحرم امساك الصيد اجماعا، بل يجب عليه إرسال ما يكون معه.وهل ينافي ملكه فيخرج بالاحرام ما كان مملوكا له، ولا يدخل بميراث وشبهه أو يدخل ويجب إرسال الحاضر منه؟ تحقيق البحث فيه يقع في أربع مسائل:
(أ) إذا أحرم ومعه صيد وجب إرساله سواء كان في الحرم أو في الحل، ولو تلف قبل إرساله ضمنه، وهو اجماع، ولقول الصادقعليهالسلام : لا يحرم واحد ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه من ملكه(١) فقد دل هذا الحديث على وجو ب تفريغ اليد منه قبل الاحرام كيلا يضمنه بعد إحرامه، وفي ضمانه له بعد إحرامه دليل على خروجه عن ملكه، وحينئذ لو كان في الحل ملكه من أثبت يده عليه، ولو أحل المالك قبل ذلك لم يعد إلى ملكه الا بسبب جديد.
(ب) ما كان نائيا عنه لا يخرج عن ملكه، لاصالة بقاء الملك وله نقله عنه ببيع أوهبة أو غيرهما، ولان جميلا سأل الصادقعليهالسلام ، الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله، أو من الطير، فيحرم (يحرم خ ل) وهو في منزله قال: لا بأس لايضره.
(ج) هل يدخل في ملكه الموروث؟ قال العلامة: الاقرب نعم ويزول ملكه عنه عقيب ثبوته إن كان حاضرا ويجب إرساله، ولو كان نائيا عنه استقر ملكه(٣) وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط(٤) ولو قلنا بعدم دخول الموروث، ملكه باقي الورثة
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإالمحرم ص ٣٦٢ قطعة من حديث ١٧٠.
(٢) الكافي: ج ٤، باب النهي عن الصيد وما يصنع به ص ٣٨٢ الحديث ٩.
(٣) التذكرة: ج ١ كتاب الحج ص ٣٥١ س ٤ قال: وهل ينقل بالميراث؟ والاقرب ذلك الخ.
(٤) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة ص ٣٤٧ س ٢١ قال: ويقوى في نفسي انه ان كان حاضرا معه الخ.
وإن كانوا أبعد وكان الاحرام بالنسبة إلى الصيد من موانع الارث، وينتقل اليه ماعدا الصيد من التركة إن كان أولى، وقدر نصيبه ان كان مشاركا، ولو أحل قبل قسمة التركة بين شركائه في الميراث شارك في الصيد وان أحل بعدها فلا شئ له منه، وإن كان هو أولى من باقى الورثة وكان البعيد واحدا لم يكن له نصيب في الصيد، ولو كان البعيد متعددا وأحل بعد قسمة الصيد فكذلك، والا كان له دون البعيد، وقيل: يبقى على ملك الميت فاذا حل ملكه.
(د) لا يدخل في ملكه ما يبتاع (بابتياع خ ل) ولا هبة، لان الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حمارا وحشيا فرده وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم(١) وسأل الحكم بن عتيبة الباقرعليهالسلام ما تقول في رجل اهدي له حمام أهلي وهو في الحرم في غير الحرم، فقال: أما إن كان مستويا خليت سبيله(٢) فلو أخذه بأحد هذه الاسباب ضمنه، ولو اشتراه الوكيل نائبا عنه، الاظهر انه كالميراث يدخل في ملكه.ويفرق بين التملك الاختياري والاضطراري، فالاول لا يدخل في الملك، والثاني يدخل ثم يخرج في الحال مع الحضور، ويستقر مع الغيبة.وزاد هنا في نسخة (ب) ما يأتي: وقال الشيخرحمهالله : يقوى عندي انه إن كان حاضرا عنده انتقل اليه ويزول ملكه عنه(٣) .وتظهر فائدته في مسائل:
(١) يم لك البايع الثمن على قول الشيخ، ولا يملك على الاول.
(٢) لو قتله قاتل، فان كان في الحل فلا شئ عليه، وعلى قول الشيخ إن كان
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ١٧٨ الحديث ١٠٨ ولا حظ ما علق عليه.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإالمحرم ص ٣٤٨ قطعة من حديث ١٢٠.
(٣) المبسوط: ج ١ كتاب الحج ص ٣٤٧ س ٢١.
في الحل عليه القيمة للمالك.
(٣) لو حصل له نماء كان مباحا عند الشيخ، وللبائع عند الاخر.
(٤) لو أمسكه وتلف في يده فعليه الجزاء لله تعالى والقيمة للمالك على قول الشيخ، وعلى الاخر يكون عليه القيمة والجزاء للمالك.
تذنيب: خروج الصيد عن ملك المحل بدخوله الحرم
وكما يخرج الصيد عن الملك بالاحرام كذا يخرج عن ملك المحل بدخوله الحرم، وقيل: يملك وعليه إرساله، وهو الاظهر، لعدم المنافاة بين الملك والارسال.
فروع
(١) لو قتله العبد ضمن القيمة للمالك على الثاني، والجزاء أو القيمة أو هما لله على الاول.
(٢) لو حصل له نماء وهو في الحرم كان للمالك على الثاني دون الاول.
(٣) لو باع ه أو اشتراه يملك كل من البائع والمشتري الثمن والمثمن على الثاني خاصة.
(٤) لو تلف في يده وقلنا بزوال الملك فعليه القيمة للفقراء، وان قلنا بثبوته احتمل قويا عدم الضمان مع الاثم، وكذا لو قتله.
(٥) لو خرج هذا الصيد عن الحرم جاز للغير تملكه على الاول، لانه صيد في الحل، وعلى الثاني لا يملكه وعليه رده على المالك.
(٦) لو خرج كل من الصيد والمالك إلى الحل لم يعد الملك الا بأحد الاسباب المملوكة على الاول وعلى الثاني لا يحتاج إلى سبب.
(٧) لوجنى على الصيد او على شئ من اطرافه بما يوجب الارش، كان الارش
الثالث: في باقي المحطورات، وهي تسعة: الاستمتاع بالنساء، فمن جامع أهله قبل أحد الموقفين، قبلا أو دبرا، عامدا عالما بالتحريم، أتم حجه ولزمه بدنة والحج من قابل، فرضا كان حجه أو نفلا.وهل الثاني عقوبة؟ قيل: نعم، والاولى فرضه، وقيل: الاولى فاسدة والثانية فرضه، والاول هو المروي.ولو أكرهها وهي محرمة حمل عنها الكفارة ولا حج عليها في القابل.ولو طاوعته لزمها ما يلزمه ولم يتحمل عنها كفارة.وعليهما الافتراق اذا وصلا موضع الخطيئة حتى يقضيا المناسك، ومعناه ألا يخلوا إلا مع ثالث.ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر لم يلزمه الحج من قابل وجبره ببدنة.للمالك على الثاني وعلى الاول على الجاني الصدقة إن كان في الحرم ولا شئ في الحل.
(٨) لومات المالك والصيد في الحرم، كان تركة، فان اتفق خروجه قضى منه الدين وليتبع به الوصايا.
(٩) لو كان مرهونا وهو في يد المالك فدخل به الحرم بطل الرهن، فيتخير المرتهن بين فسخ البيع بالمشروط به على الاول، وعلى الثاني يتخير أيضا بين الفسخ والبقاء على الرهن.
(١٠) لو اشترا ه ثم فلس بعد دخول الحرم، ضرب المالك بالثمن على الاول، ويتخير بين الضرب والرجوع في العين على الثاني وينتظر خروجه من الحرم وله النماء كالبيض وان لم يخرج.
(١١) لو نذر أو أوصى أو وقف على من ملك نوع ذلك الصيد، استحق على الثاني دون الاول.
قال طاب ثراه: وهل الثانية عقوبة؟ قيل: نعم، والاولى فرضه، وقيل: الاولى فاسدة والثانية فرضه، والاول مروي.
أقول: البحث هنا يقع في مسائل: الاولى: يفسد الحج بالجماع قبل الوقوف بالمشعر وان وقف بعرفات، وهو المشهور، وعليه الشيخ(١) والصدوقان(٢) والقديمان(٣) والقاضي(٤) وابن حمزة(٥) وابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) والغلامة(٨) وقال المفيد: يفسد إن كان قبل الوقوف بعرفة، وبعده قبل المشعر عليه البدنة، وليس عليه الحج من قابل(٩) وبه التقى(١٠) وسلار(١١) وللسيد مثل القولين فباالاول قال في الانتصار(١٢)
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٣٠ س ٦ قال: واذا جامع المحرم امرأته متعمدا.قبل الوقوف بالمزدلفة الخ.
(٢) و(٣) المختلف: في الاستمتاع ص ١١١ س ٢٧ قال: بعد نقل قول الشيخ، وبه قال شيخنا علي بن بابويه وابنه في المقنع إلى أن قال وهو قول ابن الجنيد إلى أن قال: وقال ابن عقيل، فان جامع قبل أن يشهد الموقفين بطل حجة وعليه بدند والحج من قابل، وهو المعتمد.
(٤) المهذب: ج ١ باب ما يلزم المحرم على جناياته من الكفارة ص ٢٢٢ س ١٢ قا ل: أو يجامع في الفرج متعمدا الخ.
(٥) الوسيلة: فصل في بيان الكفارات ص ٦٨٨ س ٢٧ قال: فالبدنة تلزم بالجماع في فرج حرام قبل الوقوف بالمشعر.
(٦) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٢٩ س ٢ قال: ومن ذلك إذا جامع المرأة في الفرج الخ.
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٨) تقدم آنفا.
(٩) المقنعة: باب الكفارات ص ٦٨ س ٨ قال: وإن جامع بعد وقوفه فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل.
(١٠) الكافي: الحج ص ٢٠٣ س ١٥ قال: وبعد عرفة بدنة.
(١١) المراسم: ذكر احكام الخطأ ص ١١٨ س ١٥ قال: فما يفسد فهو أن يجامع المحرم قبل الوقوف بعرفة في الفرج فعليه بدنة الخ.
(١٢) الانتصار: ص ٩٦ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية القول: بان من وطأ عامدا في الفرج قبل الوقوف الخ.
وبالثاني قال في الجمل(١) .
احتج الاولون بصحيحة معاوية عن الصادقعليهالسلام قال: اذا وقع الرجل بامرأته دون المزدلفة، أو قبل ان يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل(٢) واحتج الآخرون بما روي عنهمعليهمالسلام : الحج عرفة(٣) .
الثانية: إذا وجب عليه الحج من قابل، فهل الاولى حجة الاسلام، والثانية عقوبة؟ أو بالعكس؟ بالاول قال الشيخ في النهاية(٤) واختاره المصنف(٥) وبالثاني قال ابن ادريس ونقله عن الشيخ في الخلاف(٦) ورجحه العلامة في المختلف.قال: وهو اختيار والدي(٧) .
احتج الاولون بوجوه:
(أ) بالاستصحاب، وتقريره انها كانت حجة الاسلام قبل الجماع فكذا بعده.
____________________
(١) جمل العلم والعمل: فصل فيما يلزم المحرم عن جنايته ص ١١٢ قال: فان جامع بعد الوقوف فعليه بدنة ولا حج عليه.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣١٩ الحديث ١٢.
(٣) عوالى اللئالى: ج ٢ ص ٢٣٦ الحديث ٥ ولا حظ ما علق عليه.
(٤) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٣٠ س ٨ قال: وتكون حجته الاولى له والثانية تكون عقوبه.
(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع حيث قال: والاول هو المروي.
(٦) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته ص ١٢٩ س ٢ قال: اذا جامع المرأة في الفرح قبل الوقوف بالمشعر وبعض أصحابنا يقول: ويعتبر قبل الوقوف بعرفة إلى أن قال: ويجب عليه المضي ففي فاسده وعليه الحج من قابل قضاء الخ.
(٧) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٢ قال بعد نقل قول ابن ادريس: فالترجيح قاله ابن ادريس وهو اختيار والدي قدس الله روحه.
(ب) أن الجماع بعد الوقوف بمزدلفة لايخرجه عن كونه حج الاسلام، فكذا قبله، وايجاب الاعادة لا يستلزم الخروج عن كونه حج الاسلام.
(ج) ما رواه زرارة في الصحيح قال: سألته عن رجل غشى إمرأته إلى أن قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: الاولى التى أحدثا فيها ما أحدثا ولاخرى عليهما عقوبة(١) .وأجاب الاخرون عن الاول، بوجوب المصير إلى الدليل الناقل عنه إلى خلافه.وعن الثاني بالفرق بين حال السلامة عن الذنب والوقوع فيه، وبين الجماع قبل المشعر وبينه بعده، ولذا وجبت الاعادة في الاول دون الثاني.وعن الثالث بأن الرواية وإن كانت صحيحة، إلا أنها مقطوعة.
احتج الآخرون بأنه حج فاسد فلا يجزى ولا يبرئ الذمة، فلا يكون حج الاسلام.واجيب بمنع الاولى، فان الاحاديث وان تضمنت الاعادة فلم تتضمن الفساد الا في العمرة.
وعن الثانية، سلمنا أن الذمة لا تبرأ بها، بل بها وبالثانية، نعم إطلاق الفقهاء القول بفساد الحج يرجح قول ابن ادريس.
الثالثة: يجب عليهما الافتراق، وفي كيفيته ثلاثة أقوال: (أ) وجوبه في القضاء اذا بلغا موضع الذنب حتى يقضيا المناسك الا مع ثالث محترم، وهو قول الشيخ في النهاية(٢) والمبسوط(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة في
____________________
(١) الكافي: ج ٤ باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي مناسكه ص ٣٧٣ قطعة من حديث ١.
(٢) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٣٠ س ١١ قال: وينبغي أن يفترقا إذا انتهيا إلى المكان الخ.
(٣) المبسوط: ج ١، فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة ص ٣٣٦ س ١٣ قال: وينبغى أن يفترقا انتهيا إلى مكان الخ.
(٤) لاحظ عبارة المختصر النافع.
أكثر كتبه(١) .
(ب) وجوب التفرقة من موضع الذنب إلى قضاء المناسك في الحجتين معا وهو قول الفقيه(٢) قال العلامة في المختلف: ولا بأس به(٣) وهو في صحيحة زرارة قال: سألته عن محرم غشى امرأته وهي محرمة، فقال: جاهلين او عالمين؟ قلت: أجبني عن الوجهين جميعا فقال إن كانا جاهلين إستغفرا ربهما ومضيا على حجهما، وليس عليهما شئ، وإن كانا عاملين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة، وعليهما الحج من قابل، فاذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: الاولى الذي أحدثا فيها ما أحدثا، والاخرى عليهما عقوبة(٤) .
(ج) وجوب التفريق في الحجتين وبعد الاحلال في موضع الذنب، وهو قول أبي علي(٥) ولعل مستنده صحيحة معاوية بن عمار عن الصادقعليهالسلام : ويفرق بينهما حتى يقضيان المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليهما الحج من قابل(٦) .
المسألة الرابعة: لا فرق بين القبل والدبر في المشهور، وصرح به في المبسوط(٧)
____________________
(١) التذكرة: ج ١، فيما يجب بالاستمتاع ص ٣٥٥ س ٢٢ قال: فاذا انتهيا إلى المكان الذي احد ثافية ما أحدثا فرق بينهما.
(٢) و(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٢ س ١١ قال: وقال: شيخنا على بن بابويه: ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك إلى أن قال: فاوجب التفريق في الحجتين معا، إلى أن قال: وقول ابن بابويه لا بأس به.
(٤) الكافي: ج ٤، باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقتضي مناسكه ص ٣٧٣ الحديث ١.
(٥) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٢ س ١٣ قال: ابن الجنيد: يفرق بينهما الخ.
(٦) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفاراة عن خطإ المحرم ص ٣١٨ قطعة من حديث ٨.
(٧) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة ص ٣٣٦ س ٧ قال: اذا جامع المرأة في الفرج قبلا كان أو دبرا الخ.
وقال في الخلاف: بوجوب البدنة دون الافساد(١) ويقرب منه قولل التقي: وفي التلوط والاستمناء وإتيان البهائم بدنة(٢) .وابن حمزة عمم الحكم بالفساد بالجماع في فرج كل حيوان(٣) .
فرع
لا فرق بين الفاعل والمفعول في الاحكام المتقدمة، وان كان الموطوء ذكرا ولا فرق بين الزوجة والا جنبية.
تنبيه
فائدة الخلاف بين قول الشيخ وابن ادريس تظهر في مسائل:
(أ) اذا قلنا: إن الاولى حجةالاسلام والثانية عقوبة، كانت نيته في الثانية: احرم بالحج الواجب علي بالافساد، وكذا باقي الافعال، فيقول في الطواف: أطوف طواف الحج الواجب علي بالافساد.وإن قلنا بالعكس، نوى في الثانية حجة الاسلام.
(ب) إذا أفسد النائب وجب عليه القضاء، فان قلنا بالاول لم نرجع عليه بشئ، وان قلنا بالعكس استعيدت منه الاجرة، ولا يجزئ عن المنوب عنه، لانه
____________________
(١) الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٢٠٩ قال: اذا وطأ المحرم فيما دون الفرج لا يفسد حجه.
(٢) الكافي: الحج، واما كفارة ما ياتية المحرم ص ٢٠٣ قال: فان كان في الفرج فسد الحج إلى أن قال: وفي الاستمناء، والتلوط واتيان البهائم بدنة.
(٣) الوسيلة: فصل في بيان الكفارات ص ٦٨٨ س ٢٧ قال: فالبدنة بالجماع في فرج حرام قبل الوقوف بالمشعر، وبالامناء قبل الوقوف به ويبطلان الحج الخ.
بافساده انقلب اليه، والثانية لم يستأجر لها، بل وجبت بسبب مستند إليه، ثم إن كانت الاجارة مقيدة، انفسخ عقدها، وان كانت مطلقة تخير المستأجر، ومع عدم الفسخ يلزمه حجة ثالثة، ولا يرتجع منه الاجرة.
(ج) لو أفسد فصد تحلل ووجب القضاء، فان قلنا بالاول لم يكف القضاء الواحد، لوجوب قضاءحجة الاسلام بالتحلل منها، وبقاء حجة العقوبة في ذمته، وتقدم حجة الاسلام في القضاء، وان قلنا بالثاني كفى القضاء الواحد، لسقوط حجة العقوبة بالتحلل منها.
(د) لو نذر إنسان أن يصرف شيئا إلى من كان في حجة الاسلام، استحق في الاولى على الاول دون الثاني، وينعكس الحكم في القضاء.
(ه) لو نذر أن يحج العام حجة الاسلام ثم افسد، فان قلنا بالاول برء ووجب القضاء وان قلنا بالثاني كفر لخلف النذر.
(و) لو مات المفسد قبل القضاء وكان نائبا، وجب الاستيجار من أصل التركة، فان قلنا بالاول إستأجر ولي النائب لايقاع حج واجب بسبب الافساد، و ان قلنا بالثاني إستأجر ولي الميت لايقاع حجة الاسلام ورجع على تركة النائب بالاجرة، لبطلان العقد بالموت.
(ز) لو نذر إنسان أن يوجر نفسه لحجة الاسلام، برء بايجاره نفسه، لايقاعها على الاول دون الثاني.
(ح) يلحقه أحكام الصرورة في الحجة الثانية من تأكد استحباب دخول الكعبة، ووجوب الحلق على أحد القولين، ووطئ المشعر برجله، على الثاني دون الاول، لان الصرورة من لم يحج للاسلام.
(ط) لو اعتق العبد في القضاء قبل الوقوف، اجزأ على قول ابن ادريس، ولم يجز على قول الشيخ.
ولو استمنى بيده لزمته البدنة حسب، وفي رواية: الحج من قابل.
قال طاب ثراه: ولو استمنى بيده لزمته البدنة، وفي رواية: والحج من قابل.
أقول: وجوب البدنة خاصة مذهب التقي(١) وابن ادريس(٢) وهو ظاهر أبي علي(٣) لاصالة براءة الذمة، والافساد مذهب الشيخ في المبسوط(٤) والجمل(٥) وبه قال القاضي(٦) وابن حمزة(٧) والعلامة في المختلف واحتجوا بحسنة اسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى، قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم، بدنة والحج من قابل(٩) واليها أشار المصنف بقوله " وفي رواية " والعمل على هذا أحوط.
____________________
(١) الكافي: الحج، واما كفارة ما يأتيه المحرم ص ٢٠٣ س ١٦ قال: وفي الاستمناء والتلوط واتيان البهايم بدنة.
(٢) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته ص ١٢٩ س ٣٤ قال: ومتى عبث الرجل بذكره حتى أمنى فان الواجب عليه الكفارة وهي بدنة.
(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٢ س ٣٩ قال: وقال: ابوعلى ابن الجنيد: وعلى المحرم اذا انزل الماء امابعث بحرمتة الخ.
(٤) المبسوط: ج ١ فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة ص ٣٣٧ س ١٨ قال: ومن عبث بذكره حتى أمني كان حكمه حكم من جامع
(٥) الجمل والعقود: ص ٧٢ س ١٠ قال: والتروك المفروضة إلى أن قال: ولا يجامع ولا يستمني الخ
(٦) المهذب: ج ١، باب المحرم على جناياته ص ٢٢٢ قال: فاما ما يجب فيه بدنة إلى أن قال: أو يعبث بذكره فيمني الخ
(٧) الوسيلة: فصل في بيان الكفارت ص ٦٨٨ س ٢٧ قال: فالبدنة تلزم إلى أن قال: وبالامناء قبل الوقوف.
(٨) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٣ س ٣ قال: بعد نقل قول الشيخ: والمعتمد الاول.
(٩) الفروع: باب المحرم يقبل امرأته ص ٣٧٦ الحديث ٦.
ولو جامع امته المحرمة باذنه، محلا، لزمه بدنة أو بقرة أو شاة.ولو كان معسرا فشاة أو صيام ثلاثة أيام.ولو جامع قبل طواف الزيارة.لزمه بدنة، فان عجز فبقرة او شاة.
قال طاب ثراه: ولو جامع امته المحرمة باذنه محلا، لزمه بدنة أو بقرة أو شاة، ولو كان معسرا فشاة أو صيام.
أقول: انما قيد احرامها باذنه ليكون صحيحا، إذ لو كان بغير اذنه لكانت محلة لا يجب عليه بوطئها شئ، أما مع إذنه فاحرامها صحيح، وقد هتك حرمته فيكون عليه الكفارة، وفي كيفيتها قولان:
(أ) قول الشيخ في المبسوط: يلزمه بدنة، فان عجز فشاة أو صيام ثلاثة ايام(١) .
(ب) قول المصنف: وهو وجوب بدنة على الموسر أو بقرة أو شاة، وعلى المعسر شاة أو صيام(٢) واختاره العلامة ونقله عن والده طاب ثرا هما(٣) .فيكون على هذا القول مخيرا في الشاة في موضعين: (أ) قدر على البدنة والبقرة والشاة تخير بينها.
(ب) عجز عن البدنة والبقرة قدر على الشاة لاغير، تخير بينها وبين صيام ثلاثة أيام.والمستند صحيحة اسحاق بن عمار عن الكاظمعليهالسلام قال: سألته عن رجل محرم(٤) وقع على أمة محرمة؟ قال: موسر أو معسر؟ قلت: أجنبى عنهما، قال:
____________________
(١) المبسوط: ج ١، فصل في ما ذكر يلزم المحرم من الكفارة ص ٣٣٦ س ٢٣ قال: واذا جامع أمته وهي محرمة الخ.
(٢) لا حظ عبارة المنختصر النافع.
(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٣ س ٢١ قال: وكان والدىرحمهالله يوجب على الموسر بدنة إلى أن قال: وهو الوجه.
(٤) هكذا في جميع النسخ: والصحيح (عن رجل محل) كما في الحديث.
ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط، ثم واقع لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه، وقيل، يكفى في البناء مجاوزة النصف هو أمرها بالاحرام أو لم يأمرها وأحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجنبي عنها، قال: إن كان موسرا وكان عالما انه لا ينبغي له، وكان هو الذي أمرها بالاحرام، فعليه بدنة، وإن شاء بقرة، وان شاء شاة، وان لم يكن أمرها بالاحرام فلا شئ عليه موسرا كان أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام(١) .
تنبيه
يقتصر على القدر المذكور من الكفارة عليه عقوبة له، لانه هتك إحراما صحيحا، إذا كانت الامة مكرهة أو جاهلة.ولو طاوعته وجب عليها القضاء، وعليه أن يأذن لها فيه، لانه أذن لها في الابتداء وأحرمت إحراما صحيحا وكان الفساد منه، فكان عليه الاذن في القضاء وعليها الكفارة، لكن يلزمها الصوم عوض البدنة ثمانية عشر يوما، وعليه تمكينها من الصيام، لما قلناه في القضاء.
فرع
لو كان عوض الامة عبد، احتمل قويا الحاقه بها، لان الجناية أفحش، فيناسب ترتب العقوبة عليه.قال طاب ثراه: ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه، وقيل: يكفي في البناء مجاوزة النصف.
أقول: أما الاكتفاء بمجاوزة النصف في البناء فلا خلاف فيه، وانما الخلاف في سقوط الكفارة لو كان قد طاف أربعه أشواط، ففي العبارة تساهل.
____________________
(١) الفروع: ج ٤ باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي المناسك ص ٣٧٤ الحديث ٦.
ولو عقد المحرم المحرم على امرأة ودخل، فعلى كل واحد كفارة، وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعة قال الشيخ: لا كفارة عليه(١) لرواية علي بن أبي حمزة عن الصادقعليهالسلام في رجل نسي طواف النساء؟ قال: إذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه، وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصصف(٢) ، واختاره العلامة في المختلف(٣) وقال ابن ادريس: الاحتياط يقتضي ايجاب الكفارة(٤) وهو اختيار المصنف(٥) واحتج بوجوب الكفارة على من جامع قبل طواف النساء، خرج منه الخمسة للاتفاق، فيبقى الباقى على اصله، ولصحيحة حمران بن اعين عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل كان عليه طواف النساء وحده وقد طاف منه خمسة أشواط بالبيت، ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض، ثم غشى جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت تمام ما بقي عليه من طوافه، ثم يستغفر ربه ولا يعود(٦) وهي كماتراها قاصرة الدلالة.
قال طاب ثراه: ولو عقد المحرم لمحرم على إمرأة ودخل فعلى كل واحد كفارة.وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعة.
أقول: ظاهر المصنف وجوب الكفارة لمساعدته على المحرم، واختاره العلامة في
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله ص ٢٣١ س ١١ قال: فان كان أكثر من النصف بنى عليه بعد الغسل الخ.
(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(١٢٧) باب حكم من نسي طواف النساء ص ٢٤٦ الحديث ٤.
(٣) المختلف: في كفارات الاحرام ص ١١٤ س ٢٢٣ قال بعد نقل قول الشيخ: وقول الشيخ عندي هو المعتمد.
(٤) السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٢٩ س ٣٤ قال: فالاحتياط يقتضي وجوب الكفارة.
(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٦) من لا يحضره الفقيه: ج ٢(١٢٧) باب حكم من نسئ طواف النساء ص ٢٤٥ الحديث ٣.
ومن جامع في احرام العمرة قبل السعي فعليه بدنة وقضاء العمرة.ولو أمنى بنظره إلى غير أهله فبدنة إن كان موسرا وبقرة إن كان متوسطا أو شاة إن كان معسرا.ولو نظر إلى أهله لم يلزمه شئ الا أن ينظر اليها بشهوة فيمنى فعليه بدنة.ولو مسها بشهوة فشاة أمنى أو لم يمن.ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور.وكذا لو أمنى عن ملاعبة.ولو كان عن تسمع على مجامع أو استماع إلى كلام امرأة من غير نظر لم يلزمه شئ.والطيب: ويلزم باستعماله شاة، صبغا وإطلاء وبخورا وفي الطعام.ولا بأس بخلوق الكعبة وإن مازجه الزعفران.منتهى المطلب(١) وجزم به في المعتمد(٢) وعليه الاكثر، ومستنده مارواه الشيخ في الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا ينبغي الشيخ في الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما يعلم انه لا يحل له، قلت: فان فعل فدخل بها المحرم؟ قال: إن كانا عالمين كان على كل واحد منهما بدنة(٣) وقال فخر المحققين: والحق عندي خلافه، للاصل، ولانه مباح بالنسبة اليه ويحمل الرواية على الاستحباب(٤) .والاصل مخالف للدليل، وكونه مباحا بالنسبة اليه ممنوع، فان المباح ايقاع العقد لنفسه لا لمحرم، وهو موضع النزاع، وكونه محلا لا يمنع من وجوب الكفارة عليه، كما أوجبنا الكفارة على المحل الواطئ امته المحرمة باذنه، وهو اجماع.
____________________
(١) المنتهي: ج ٢، البحث العاشر فيما يجب بالاستمتاع ص ٨٤٢ س ١٠ قال: ويجب على العاقد كفارة كما يجب على الوطى ء.
(٢) لم نعثر عليه.
(٣) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٣٠ الحديث ٥١.
(٤) الايضاح: ج ١ في الاستمتاع بالنساء ص ٣٤٨ س ١٥ قال: والاصح خلافة ولانه مباح بالنسية اليه الخ.
والقلم: وفي كل ظفر مد من طعام.وفي يديه ورجليه شاة اذا كان في مجلس واحد، ولو كان كل واحد منهما في مجلس فدمان.ولو أفتاه بالقلم فأدمى ظفره فعلى المفتي شاة.والمخيط: يلزم به دم، ولو اضطر جاز، ولو لبس عدة في مكان.وحلق الشعر: فيه شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، أو عشرة لكل مسكين مد، وصيام ثلاثة أيام مختارا أو مضطرا.وفي نتف الابطن شاة، وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين.ولو مس لحيته أو رأسه وسقط من رأسه شعر تصدق بكف من طعام.ولو كان بسبب الوضوء للصلاة فلا كفارة.والتظليل: فيه سائرا شاة.وكذا في تغطية الرأس ولو بالطين أو الارتماس أو حمل ما يستره.والجدال: ولا كفارة فيما دون الثلاث صادقا، وفي الثلاث شاة، وفي المرة كذبا شاة، وفي المرتين بقرة، وفي الثلاث بدنة.وقيل: في دهن للتطييب شاة، وكذا قيل في قلع الضرس قال طاب ثراه: وقيل في الدهن الطيب شاة(١) وكذا قيل في قلع الضرس.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: الدهن الطيب، ونعني به ما فيه طيب يحرم إستعماله ويجب به الكفارة، وهو
____________________
(١) هذه العبارة في النسخ مختلفة، ففي النسخة المطبوعة كما اثبتناه في المتن، وفي النسخة المخطوطة المحشاة بحواشى متعددة هكذا (وقيل في الدهن بالطيب شاة) وفي نسخة اخرى مخطوطة وعليها اثار المقابلة هكذا (وقيل في الدهن الطيب شاة) ولما كانا لمراد معلوما فلا يهتما اختلاف النسخ.
اختيار الشيخ في النهاية(١) والمبسوط(٢) والخلاف(٣) وبه قال ابن ادريس وأوجب الكفارة به مختارا ومضطرا(٤) وهو حسن، وينتفيى الاثم مع الضرورة، وقال لشيخ في الجمل: انه مكروه(٥) اما غير الطيب: فقال ابن ادريس: لا تجب به كفارة، بل الاثم(٦) واختار العلامة في المختلف وجوب الكفارة في الطيب دون غيره(٧) .
الثانية: قلع الضرس، وفيه دم ند الشيخ(٨) تعولا على رواية محمد بن عيسى عن عدة من اصحابنا عن رجل من أهل خراسان: إن مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شئ: محرم قلع ضرسه، فكتبعليهالسلام يهريق دما(٩) وهي كما تراها مرسلة مقطوعة وقال الصدوق(١٠) وابوعلي: لا بأس به مع الضرورة
____________________
(١) النهاية: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ٢٢٠ س ٦ قال: ولا استعمال الاذهان التي فيها طيب الخ.
(٢) المبسوط: ج ١ فيما يجب على المحرم اجتنابه ص ٣٢١ س ٧ قال: ولا استعمال التي فيها طيب إلى أن قال: وما ليس بطيب يجوز له الادهان به مالم يلب الخ.
(٣) الخلاف: كتاب الحج مسألة ٩٠ قال: الدهن على ضربين الخ.
(٤) السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه ص ١٢٨ س ١٣ قال: وكذلك يحرم عليه الاذهان فيه طيب.
(٥) الجمل والعقود: ص ٧٣ س ١٢ قال: واما التروك المكروهة إلى أن قال: واستعمال الاذهان الطيبة قبل الاحرام اذا كانت رائحتها تبقي إلى بعد الاحرام.
(٦) السرائر: باب ما يجب على المحرم اجتنابه، ص ١٢٨ س ٢٠ قال: ولا بأس عند الضرورة باستعمال ما ليس بطيب منها الخ.
(٧) المختلف: في باقي المحظورات ص ١١٧ س ١٠ قال: مسألة الدهن الطيب يحرم استعماله إلى أن قال: والاقوي عندي وجوب في الطيب دون غيره.
(٨) النخهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٣٥ س ١ قال: ومن قلع ضرسه كان عليه دم يهريقه.
(٩) التهذيب: ج ٥(٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٨٥ الحديث ٢٥٧.
(٦) من لا يحضره الفقيه: ٢٢(١١٨) باب ما يجوز للمحرم إتيانه واستعماله وما لا يجوز ص ٢٢٢ الحديث ٨.
مسائل ثلاث
الاولى: في قلع الشجر من الحرم الاثم عدا ما استثنى، سواء كان أصلها في الحرم أو فرعها، وقيل: فيها بقرة، وقيل: في الصغيرة شاة.وفي الكبيرة بقرة.
الثانية: لو تكرر الوطء تكرر الكفارة.ولو كرر اللبس، فان اتحد اللبس لم يتكرر.وكذا لو كرر الطيب.
ويتكرر مع اختلاف المجلس.
الثالثة: اذا أكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه لزمه دم شاة.وتسقط الكفارة عن الناسي والجاهل إلا في الصيد.ولم يوجبا شيئا(١) ، واختاره العلامة(٢) .
قال طاب ثراه: في قلع شجر من الحرم الاثم عدا ما استثني، سواء كان اصلها في الحرم أو فرعها وقيل: فيها بقرة، وقيل: في الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة.
أقول: هنا مسائل:
(أ) يحرم قلع شجر الحرم وحشيشه، واستثني منه شجر الفواكه كالتفاح والنخل ولا ذخر، وما كان في ملك القالع، وعود المحالة لدعاء الضرورة اليها.
(ب) يجوز أن يترك الابل لترعى الحشيش، ومنع منه ابوعلي(٣) وظاهر الشهيد التوقف(٤) والجواز مذهب الشيخ(٥) والعلامة(٦) للاصل، ولصحيحة محمد بن
____________________
(١) و(٢) المختلف: في باقي المحظورات ص ١١٧ س ٢٠ قال: وقال ابن الجنيد وابن بابويه: لا بأس به إلى أن قال: والاستناد إلى البراءة الاصلية أولى الخ.
(٣) المختلف: في باقي المحظورات ص ١١٧ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: فاما الرعى فيه فلا اختاره.
(٤) الدروس: كتاب الحج ص ١١١ س ١٥ قال: ويحرم نزع الحشيش الا الاذخر ولا يحرم رعيه.
(٥) النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٣٤ س ١٢ قال: ولا بأس ان يخلي الانسان ابله الترعى
(٦) التذكرة ج ١ البحث الرابع عشر قطع شجر الحرم ص ٣٤١ قال: مسألة يجوز للمحرم أن يترك إبله في حشيش الحرام.
حمران(١) وصحيحة حريز بن عبدالله عن الصادقعليهالسلام قال: يخلى عن البعير يرعى في الحرم كيف شاء(٢) .فالتحريم راجع إلى المباشرة، بخلاف الصيد.
(ج) لا كفارة في قلع الحشيش، وفيه الاثم اختاره المصنف(٣) وقال العلامة في المختلف: فيه القيمة(٤) قال ابوعلي فأما الرعي فلا اختاره لان البعير بما جذب النبت من اصله، فأما ما حصده الانسان وبقي أصله في الارض فلا بأس به(٥) .وأما الشجر: فعند المصنف انه كالحشيش فيه الاثم ولا كفارة(٦) وفيه للاصحاب أقوال:
(أ) مختار المصنف، وهو ظاهر ابن ادريس(٧) .
(ب) في المقلوع من الشجر قيمته وهو قول أبي علي(٨) واختاره العلامة(٩) .
(ج) في قلع شجر الحرم من اصله دم شاة، وفي بعضها ماتيسر من الصدقة وهو
____________________
(١) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطأ المحرم ص ٣٨٠ الحديث ٢٤١.
(٢) التهذيب: ج ٥(٢٥) باب الكفارة عن خطإ المحرم ص ٣٨١ الحديث ٢٤٢.
(٣) الشرايع: في المحظورات قال: السابع قلع شجرة الحرم إلى أن قال: ولا كفارة في قلع الحشيش وان كان فاعله مأثوما.
(٤) و(٥) المختلف: في باقي المحظورات ص ١١٧ س ٥ قال: مسألة قال الشيخ: حشيش الحرم ممنوع من قلعة فان قلعه أو شيئا منه لزم قيمته الخ.فنقل قول الشيخ وارتضاه ولم يرد عليه، ثم قال: وقال ابن الجنيد: فاما الرعي فلا اختاره الخ.
(٦) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٧) السرائر: باب ما يلزم عن جناياته ص ١٣٠ س ١٨ قال: والاخبار عن الائمة الاطهار واردة بالمنع من قلع شجر الحرم وقطعة ولم يلزم يتعرض فيها لكفارة الخ.
(٨) و(٩) المختلف: في باقى المحظورات ص ١١٦ س ٣٢ قال: بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: والمعتمد وجوب الكفارة وقال قبل ذلك بأسطر: وقال ابن الجنيد: وان قلع المحرم أو المحل من شجر الجرم شيئا فعليه قيمة ثمنة.
قول التقي(١) .
(د) في الشجرة دم بقرة قاله القاضي ولم يفصل(٢) .
(ه) في الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة قاله ابن حمزة(٣) .
____________________
(١) الكافي: الحج ص ٢٠٤ س ١٣ قال: وفي قطع بعض شجر الحرام من أصله دم شاة، ولقطع بعضها ما تيسر من الصدقة.
(٢) المهذب: ج ١ باب ماينبغي للمحرم اجتنابه ص ٢٢٣ س ١٣ قال: واما ما يجب فيه بقرة إلى أن قال: أو يقطع شيئا من شجر الحرم.
(٣) الوسيلة: فصل في بيان الكفارات ص ٦٨٨ س ٣٤ قال: والبقرة تلزم إلى أن قال: وقلع شجر الحرم ثم قال بعد اسطر والشاة تلزم إلى أن قال: وقلع شجر صغير من الحرم.
كتاب الجهاد والنظر في أمور ثلاثة: الاول: من بجب عليه
وهو فرض على كل من استكمل شروطا ثمانية.البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، وان لا يكون هما ولا مقعدا ولا أعمى ولا مريضا يعجز عنه، وانما يجب مع وجود الامام العادل، أو من نصبه لذلك ودعائه اليه، ولايجوز مع الجائر الا أن يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الاسلام، أو يكون بين قوم ويغشاهم عدو فيقصد الدفع عن نفسه في الحالين، ولا معاونة الجائر، ومن عجز بنفسه وقدر على
كتاب الجهاد
مقدمة
الجهاد مشتق من الجهد، وهو بفتح الجيم، الشدة والعنا، وكذا ورد في الدعاء " اللهم اني اعوذ بك من جهد البلاء "(١) وبضمها الطاقة والوسع، يقال: أنفق على
____________________
(١) الصحيفة السجادية: دعاء ٥١ في التضرع والاستكانة.
جهدك، أي على قدر وسعك وطاقتك.والجهاد هو المبالغة في استفراغ الوسع لحرب أو لسان أو ما أطاق من شئ في سبيل الله.وأصله المبالغة في الاستخراج، ومنه قولهم جهد البئر، أي بالغ في استخراج مائها، ويكون من تحمل المشاق، ومنه جهدك الشئ، اذا اشتد.
وقيل: سمى جهادا، اخذا من اللبن المجهود، وهو الذي أخذ زبده، وكذلك الجهاد فانه يستخرج لشدته قوة القوي، كما يؤخذ زبد اللبن.وهو واجب بالكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب فقوله تعالى " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم "(١) وقوله تعالى " وقاتلوا في سبيل الله(٢) " " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة "(٣) " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم "(٤) " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم "(٥) إلى غير ذلك من الايات الدالة على وجوبه والتحثيث عليه.
وأما السنة فكثيرة: مثل قول النبيصلىاللهعليهوآله غدوة في سبيل الله أو روحه خير من الدنيا وما فيها(٦) .
وقالعليهالسلام : ان جبرئيل أخبرني بأمر قرت به عيني وفرح به قلبى، قال: يا محمد من غزا غزاة في سبيل الله من امتك فما اصابته قطرة من السماء او صداع الا كانت له شهادة يوم القيامة(٧) .وروى عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام قال:
____________________
(١) البقرة: ٢١٦.
(٢) البقرة: ١٩٠.
(٣) البقرة: ١٩٣.
(٤) التوبة: ٥.
(٥) التوبة: ٤١.
(٦) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ١٨٣ الحديث ٦ ولاحظ ما علق عليه.
(٧) الفروع: ج ٥ كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد ص ٣ الحديث ٣ وص ٨ الحديث ٨.
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : للشهيد سبع خصال من الله عزوجل، أول قطرة من دمه مغفور له كل ذنب، الثانية بقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين وتمسحان الغبار عن وجهه تقولان مرحبا بك، ويقول هو مثل ذلك لهما، والثالثة يكتسى من كسوة الجنة، والرابعة يبتدر خزنة الجنة بكل ريح طيبة أيهم ياخذه معه، والخامسة أن يرى منزلته، والسادسة يقال لروحه إسرحي في الجنة حيث شئت، والسابعة أن ينظر في وجه الله، وانها لراحة لكل نبى وشهيد(١) .
وقالصلىاللهعليهوآله : للجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون اليها، فاذا هو مفتوح، وهم متقلدون بسيوفهم، واجمع في الموقف، والملائكة ترحب بهم، فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه، ان الله عزوجل أغنى أمتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها(٢) .
وقالعليهالسلام : من بلغ رسالة غاز كان كمن اعتق رقبة، وهو شريكه في ثواب غزوته(٣) .
وقالعليهالسلام : مجاهدة العدو فرض على جميع الامة، ولو تركوا الجهاد لاتاهم العذاب(٤) .
وعنهعليهالسلام : رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، فان مات جرى عليه الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه(٥) .وأما الاجماع: فمن سائر الامة.
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٥٤) باب فضل الجهاد وفروضه ص ١٢١ الحديث ٣.
(٢) الفروع: ج ٥ باب فضل الجهاد ص ٢ الحديث ٢.
(٣) التهذيب: ج ٦(٥٤) باب فضل الجهاد ص ١٢٣ الحديث ٩.
(٤) الفروع: ج ٥ باب وجوه الجهاد ص ٩ قطعة من حديث ١.
(٥) عوالى اللئالى: ج ٣ باب الجهاد ١٨٣ الحديث ٧ ولا حظ ما علق عليه.
الاستنابة وجبت، وعليه القيام بما يحتاج اليه النائب.ولو استناب مع القدرة جاز أيضا.والمرابطة: إرصاد لحفظ الثغر، وهي مستحبة ولو كان الامام مفقودا، لانها لا تتضمن جهادا، بل حفظا وإعلاما ولو عجز جاز أن يربط فرسه هناك، ولو نذر المرابطة وجبت مع وجود الامام وفقده.وكذا لو نذر أن يصرف شيئا إلى المرابطة.وان لم ينذره ظاهرا ولم يخف الشنعة قال طاب ثراه: ولا يجوز صرف ذلك في غيرها من وجوه البر على الاشبه.
أقول: يريد أن المرابطة في حال الغيبة مستحبة، لانها تتضمن جهادا، بل حفظا للمسلمين وإعلاما لهم بوصول عدو، ليتأهبوا لدفعه، والممنوع منه في حال الغيبة انما هو الجهاد فقط، لا ما كان مشتملا على مصلحة للمسلمين وصونهم من ظفر الكافرين.فاذا نذر الانسان المرابطة وجبت، وكذا لو نذر أن يصرف اليهم شيئا، لانه بذل مال لمسلم يستعين به على فعل الطاعة، فكان لازما، وهو اختيار الاكثر وبه قال ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وقال الشيخ: وتبعه القاضي يصرف في وجوه البر الا أن يكون نذر ظاهرا ويخاف في الاخلال به الشنعة عليه، فحينئذ يجب عليه الوفاء به، محتجا على هذا التفصيل بما رواه علي بن مهزيار قال: كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثانيعليهالسلام اني كنت نذرت نذرا منذ سنتين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة، نحو مرابطهم بجدة وغيرها من سواحل البحر، أفترى جعلت
____________________
(١) السرائر: كتاب الجهاد، باب فرض الجهاد ص ١٥٦ س ١٩ قال: والذي وأعمل عليه صحة هذا النذر ووجوب الاتيان به.
(٢) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٣) المختلف: كتاب الجهاد ص ١٥٥ س ٣٦ قال: بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقوى.
ولا يجوز صرف ذلك في غيرها من وجوه البر على الاشبه.وكذا لو أخذ من غيره شيئا ليرابط له لم تجب عليه إعادته وان وجده، وجاز له المرابطة او وجبت.فداك انه يلزمني الوفاء به؟ أولا يلزمنى؟ أو أفتدي الخروج إلى ذلك الموضع بشئ من ابواب البر لاصير اليه إن شاء الله تعالى، فكتب اليه بخطه وقرأته: إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به ان كنت تخاف شنعته، وإلا فاصرف مانويت من ذلك في ابواب البر وفقنا الله واياك لما يحب ويرضى(١) وحملت على المرابطة في ثغر لاتجب المرابطة فيه.
قال طاب ثراه: وكذا من أخذ من غيره شيئا ليرابط به لم يجب عليه اعادته وان وجده، وجاز له المرابطة أو وجبت.
أقول: المسألة متفرعة على المسألة السابقة.وتوضيحها أن من أخذ من غيره شيئا ليرابط به وجب صرفه فيما عينه لما قلناه: وقال الشيخ في النهاية: ومن أخذ من إنسان شيئا ليرابط عنه في حال انقباض يد الامام فليرده عليه ولا يلزمه الوفاء به، فان لم يجد من أخذه منه وجب عليه الوفاء به ولزمته المرابطة(٢) وتبعه القاضي(٣) وقال في المبسوط: يرده عليه فان لم يجده فعلى ورثته، فان لم يجد له ورثة لزمه الوفاء به، وان كان في حال تمكن الامام لزمه الوفاء به على كل حال(٤) .
وقال ابن ادريس: يجب على الاجير القيام به سواء كان الامام ظاهرا أولا، وسواء وجد
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٥٦) باب المرابطة في سبيل الله عزوجل ص ١٢٦ الحديث ٤.
(٢) النهاية: باب فرض الجهاد ومن يجب عليه ص ٢٩١ س ٤ قال: وان نذر ذلك في حال انقباض يد الامام صرف ذلك في وجوه البر.
(٣) المهذب: ج ١ باب سيرة الحرب وما بفعل قبل القتال ص ٣٠٣ س ١٣ قال: فان نذر ذلك في حال استتاره الخ.
(٤) المبسوط: ج ٢ في فرض الجهاد ومن يجب عليه ص ٩ س ٣ قال: ويرد عليه أخذه منه الخ.
النظر الثاني: فيمن يجب جهادهم وهم ثلاثة: (الاول) البغاة
يجب قتال من خرج على إمام عادل إذا دعا إليه هو أو من نصبه، والتأخر عنه كبيرة ويسقط بقيام من فيه غنى، مالم يستنهضه الامام على التعيين، والفرار منه في حربهم كالفرار في حرب المشركين.ويجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا.
ومن كان له فئة أجهز على جريحهم وتبع مدبرهم وقتل أسيرهم، ومن لا فئة له يقتصر على تفريقهم فلا يذفف(١) على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا يقتل اسيرهم ولا يسترق ذريتهم ولا نساءهم، ولا تؤخذ أموالهم التي ليست في العسكر، وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل؟ فيه قولان، اظرهما الجواز وتقسم كما تقسم أموال الحرب.المستاجر أولا(١) وهو اختيار المصنف(٢) والعلامة(٤) لانها طاعة وقد استوجر لها، فيجب عليه القيام بها، واحتج الشيخ بالحديث المتقدم(٥) .
وقول المصنف: " وجاز له المرابطة أو وجبت " بناء على مذهبه من لزوم الوفاء بالنذر في صورة النزاع، وحينئذ لا يجب على الاجير رده، بل يجوز له المرابطة إن كان قد أخذ المال بعقد جائز كالجعالة، أو وجبت إن كان أخذه بعقد لازم كالاجارة.
قال طاب ثراه: وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل؟ فيه قولان: أظهرهما الجواز ويقسم كما يقسم أموال الحرب.
____________________
(١) في حديث عليعليهالسلام يوم الجمل أمر ان لا يذفف على جريح، التذفيف على الجريح: الاجهاز عليه وتحرير قتله: يقال: اذففت على الجريح تذفيفا اذا أسرعت قتله (مجمع البحرين لغة ذفف)
(٢) السرائر: باب فرض الجهاد ص ١٥٦ س ٢٢ قال: والذي يقوى عندي ويقتضيه الدلة لزوم الاجازة في الحالين معا الخ.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: كتاب الجهاد، فيمن يجب عليه ص ١٥٥ س ٨ قال: بعد نقل ابن ادريس: وهو الاقرب.
(٥) التهذيب: ج ٦(٥٦) باب المرابطة في سبيل الله عزوجل ص ١٢٦ الحديث ٤.
أقول: أموال البغاة على قسمين فما كان منها غيرمنقول، أو لم يكن في العسكر فلا يقسم إجماعا، وكذا الذراري، لانهم مسلمون واما الاموال التي حواها العسكر فهل يقسم بين المقاتلين؟ فيه للاصحاب ثلاثة أقوال: (أ) لا تقسم ويجب رده على أربابه لو أخذ، وهو قول السيد(١) محتجا بقولهعليهالسلام : المسلم أخو المسلم لايحل له دمه وماله الا بطيبة من نفسه(٢) ولان علياعليهالسلام لم يقسم أموال اهل البصرة ولماروجع في ذلك قال: أيكم يأخذ عايشة في سهمه(٣) وروى ابوقيس ان علياعليهالسلام نادى من وجد ماله فليأخذه، فمر بنا رجل فعرف قدرا نطبخ فيه، فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل ورمى برجله فأخذها(٤) واستقرب جواز قتالهم بدوابهم وسلاحهم حالة الحرب على وجه لا يقع التملك له، بل على وجه المدافعة والممانعة، وتبعه ابن ادريس(٥) .
(ب) جواز تملكه وقسمته بين المقاتلة، وهو قول الشيخ في النهاية(٦)
____________________ ______________
(١) الجوامع الفقهية الناصريات: المسألة السادسة والمائتان ص ٢٢٥ س ٢٧ قال: بعد نقل قول المخالف: وهذا غير صحيح، لان أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم وقسمتها الخ وليس في احتجاج السيد استدلالا بقوله (المسلم اخو المسلم الخ) بل هوفي استدلال الشافعي ولا يقبله اليسد فراجع وايضا لاحظ المختلف: في احكام البغاة ص ١٥٦ س ٣٦.
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٤٢٤ الحديث ١٦.
(٣) التهذيب: ج ٦(٧٠) باب سيرة الامام ص ١٥٥ الحديث ٤.
(٤) عوالى اللئالى: ج ٦ ص ١٨٤ الحديث ١١.
(٥) السرائر: باب قتال اهل البغي ص ١٥٩ س ٣٠ بعد نقل قول السيد بتمامه، قال: قال: محمد بن ادريس: الصحيح ما ذهب اليه المرتضى(٦) النهاية: باب قتال أهل البغي ص ٢٩٧ س ١١ قال: ويجوز أن يأخذ من أموالهم ما حوى العسكر ويقسم على المقاتلة.
(الثاني) أهل الكتاب والبحث فيمن تؤخذ الجزية منه وكميتها وشرايط الذمة
وهي تؤخذ من اليهود والنصارى، وممن له شبهة كتاب، وهم المجوس.ويقاتل هؤلاء كما يقاتل أهل الحرب حتى ينقاد والشرايط الذمة، فهناك يقرون على معتقدهم ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والبله والنساء والهم على الاظهر ومن بلغ منهم، أمر بالاسلام او والخلاف(١) وبه قال القديمان(٢) والقاضي(٣) والتقي(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .
(ج) يقسم مال من لم يرجع منهم إلى الحق وإلى طاعة الامام.ومن رجع إلى طاعة الامام فهو احق بماله وهو قول لشيخ في المبسوط(٧) .وهو الوجه استنادا إلى فعل عليعليهالسلام فانه لم يقسم أموال أهل البصرة، حيث رجعوا إلى طاعته، وقسم ما غنموه من أهل الشام، وكلما ورد من منع القسمة، فانه في واقعة البصرة.
قال طاب ثراه: ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والنساء والبله والهم على الاظهر.
____________________
(١) لم اعثر في الخلاف ولكن نقله عنه في المختلف.
(٢) و(٣) المختلف: في أحكام البغاة ص ١٥٧ س ١١ قال: وقال ابن عقيل: يقسم أموالهم التي حواها العسكر ثم بعد أسطر: وجوز ابن الجنيد قسمة ما حواه العسكر إلى أن قال: والاقرب ما ذهب اليه الشيخ في النهاية.
(٤) المهذب: ج ١ باب قتال أهل البغي ص ٣٢٥ س ٢١ قال: فاما أموالهم فلا يغنم منها الا ما حواه العسكر دون ما سواه.
(٥) الكافي: الجهاد ص ٢٥١ س ١٣ قال: ويقسم ما حواه معسكرا الجميع.
(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٧) المبسوط: ج ٧ كتاب قتال اهل البغي ص ٢٦٦ س ١٥ قال: اذا انقضت الجرب بين أهل العدل يعدل إلى أن قال: فاما إن رجعوا إلى طاعتعه فهم أحق بأموالهم.
التزام الشرائط، فان امتنع صار حربيا والاولى ان لا يقدر الجزية فانه انسب بالصغار وكان عليعليهالسلام يأخذ من الغنى ثمانية وأربعين درهما ومن المتوسط أربعة وعشرين، ومن الفير اثنى عشر درهما، لا قتضاء المصلحة، لا توظيفا لازما.
أقول: سقوطها عن الهم ظاهر أبي علي(١) وقال الشيخ في المبسوط: بعدم السقوط لعموم الاية(٢) قال: وفي أصحابنا من قال: لا تؤخذ منهم الجزية، وهو الظاهر من كلام القاضي(٣) وابن حمزة(٤) وقال العلامة في القواعد: إن كان له رأى أو قتال أخذت منه، والا فلا(٥) .
قال طاب ثراه: والاولى ان لا يقدر الجزية، فانه أنسب بالصغار.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: هل تقدر الجزية أم لا؟ المشهور عدم تقديرها، بل أمرها إلى الامام بحسب
____________________
(١) المختلف: في أحكام الجزية ص ١٥٥ س ٨ قال: مسألة قال: ابن الجنيد لا تؤاخذ الجزية من مغلوب الخ.
(٢) المبسوط: ج ٢، كتاب الجزايا وأحكامها ص ٤٢ س ٣ قال: والشيخ الفاني والزمن إلى أن قال: تؤخذ منهم الجزية لعموم الاية.
(٣) المهذب: ج ١ كتاب الخمس، باب في ذكر من يجب أخذ الجرية منه ومنلا يجوز أخذها منه ص ١٨٤ س ٩ واما الذي لا يجوز أخذها من الكفار فهو الخ ولكن لا يخفي انه لم يتعرض هنا (اللهم) بنفي ولا اثبات.
(٤) الوسيلة: كتاب الجهاد ص ٦٩٧ س ٣ قال: والثالث ستة نفر، المرأة والعبد والمجنون والصبي والابلة والسفية المفسد.
(٥) القواعد: كتاب الجهاد، الفصل الثاني في عقد الجزية ص ١١٢ س ٤ قال: ويسقط عن الهم على رأى الخ وما نقله المصنف من قوله (ان كان له رأي او قتال) فليس هنا، بل هو موجود في (من يجوز قتله، لا حظ ص ١٠٣ س ١٢ قال: والكبير إن كان ذا رأي أو قتال.
ما يراه وهو اختيار الشيخين(١) والقاضي(٢) وابن حمزة(٣) وسلار(٤) وابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلاملة(٧) لصحيحة زرارة قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : ما حد الجزية على أهل الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك شئ موظف لاينبغي أن يجوز إلى غيره؟ قال ذلك إلى الامام يأخذ من كل انسان منهم ماشاء على قدر حاله(٨) ولانه أنسب بالصغار، فانه اذا لم يعلم قدر ما يؤخذ منه عند الحلول كان خائفا أن يطالب بما لا يقدر عليه، واذا قدرت عليه إهتم بها من أول الحول، فلا يصير مكترثا بها، فلا يشق عليه أداؤها، فلاصغار حينئذ.
الثانية: قال تعالى " قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون(٩) ".
____________________
(١) المقنعة: باب مقدار الجزية ص ٤٤ س ٢٤ قال: وليس في الجزية حد مرسوم إلى أن قال: وانما هي على ما يراه الامام وفي النهاية كتاب الزكاة، باب الجزية وأحكامها ص ١٩٣ س ١٤ قال: وليس للجزية حد محدود ولا قدر موقت، بل يأخذ الامام منهم على ما قدر ما يراه من أحوالهم.
(٢) المهذب: كتاب الخمس، باب في ذكر ما ينبغي أخذه من الجزية ص ١٨٤ س ٢١ قال: الذي ينبغي أخذه من الجزية ليس له مقدار معين، بل ذلك إلى الامام.
(٣) الوسيلة: فصل في بيان أحكام الجزية ص ٦٩٧ س ٥ قال: وقدر موكول إلى رأى الامام الخ.
(٤) المراسم: الخمس، ذكر الجزية ص ١٤١ س ٥ قال: والمبلغ لا حد له في الرسم الشرعي بل هو مفوض إلى الامام الخ.
(٥) السرائر: كتاب الزكاة، باب الجزية وأحكامها ص ١١٠ س ٥ قال: وليس للجزية عند أهل البيت حد إلى أن قال: بل موكول إلى تدبير الامام ورأية فيأخذهم منهم على قدر أحوالهم الخ.
(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٧) المختلف: في أحكام أهل الذمة ص ١٦٤ س ٢٣ قال: مسألة انه لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام الخ.
(٨) التهذيب: ج ٤(٣٢) باب مقدار الجزية ص ١١٧ قطعة من حديث ١.
(٩) التوبة: ٢٩.
فاوجب الصغار، وما هو قيل فيه أربعة أقوال: (أ) انه التزام احكامنا وجريانها عليهم، قاله الشيخ في المبسوط(١) .
(ب) انه التزام الجزية على ما يحكم به الحكام من غير أن تكون مقدرة والتزام أحكامنا عليهم قاله الشيخ في الخلاف(٢) وبه قال ابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .
(ج) قال ابوعلي: الصغار عندي، هو أن يكون مشروطا عليهم في وقت العقد أن تكون أحكام المسلمين جارية عليهم اذا كانت الخصومات بين المسلمين وبينهم، وأن تؤخذ منهم وهم قيام على الارض(٦) .
(د) الصغار أن يؤاخذ هم الامام بما لايطيقون حتى يسلموا، والا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه، قاله المفيد(٧) ونقله عن الصادقعليهالسلام قال: ان الله تعالى يقول " حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون " وللامام أن
____________________
(١) المبسوط: ج ٢، كتاب الجزايا ص ٣٨ س ٢ قال: واما التزام أحكامنا وجريانها عليهم إلى أن قال: وهو الصغار المذكور في الآية.
(٢) الخلاف: كتاب الجزية، مسألة ٥ قال: الصغار المذكور في آية الجزية، هو التزام الجزية على ما يحكم به الامام الخ.
(٣) السرائر: كتاب الزكاة، باب الجزية وأحكامها ص ١١٠ س ٦ قال: والصغار: اختلف المفسرون فيه، والاظهر انه التزام أحكامنا عليهم واجراؤها وان يقدر الجزية الخ.
(٤) لاحظ عبارة المختصر النافع
(٥) المختلف: في أحكام أهل الذمة، ص ١٦٤ س ٤ قال: مسألة الصغار المذكور في الآية هو التزام الجزية الخ.
(٦) المختلف: في أحكام اهل الذمة ص ١٦٤ س ٥ قال: قال ابن الجنيد: الصغار عندي الخ.
(٧) المنعة: كتاب الزكاة، باب مقدار الجزية ص ٤٤ س ٢٤ قال: وليس في الجزية حد مرسوم إلى ان قال: وقالعليهالسلام : ان الله عزوجل يقول الخ.
ويجوز وضع الجزيه على الرؤوس أو الارض، وفي جواز الجمع قولان، أشبههما الجواز.يأخذهم بما لايطيقون حتى يسلموا، والا فكيف يكون صاغرا ولا يكترث لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم(١) قال طاب ثراه: ويجوز وضع الجزية على الرؤوس او الارض، وفي جواز الجمع قولان، اشبهما الجواز.
أقول: منع الشيخ في النهاية من الجمع(٢) وبه قال القاضي(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس(٥) واختاره التقي(٦) وابوعلي(٧) .
ويظهر لي: ان النزاع لفظي، لان عقد الجزية إن تضمن تعيين أحدهما، لم يجز تعديه إلى غيره إجماعا.وإن لم يتضمن التعيين جاز للامام أن يأخذ منهما ومن أحدهما، لعدم المانع.ولان الجزية اذا لم تكن مقدرة لم تكن لقصرها على أحد
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٣٢) باب مقدار الجزية ص ١٧ قطعة من حديث ١
(٢) النهاية: كتاب الزكاة: باب الجزية وأحكامها ص ١٩٣ س ١١ قال: فان وضعها على رؤوسهم فليس له أن يأخذ من أرضهم الخ.
(٣) المهذب: ج ١ كتاب الخمس باب في ذكر ما ينبغي أخذه من الجزية ص ١٨٥ قال: الا انهم متى وضعها على أرضهم لم يضعها على رؤوسهم.
(٤) الجوامع: الفقهيه: الوسيلة: فصل في بيان أحكام الجزية ص ٦٩٧ س ٧ قال: ويضع على الرؤوس أو على أراضيهم ولا يجمع بينهما.
(٥) السرائر: كتاب الزكاة باب الجزية ص ١١٠ س ٤ قال: فان وضعها على رؤوسهم فليس له أن يأخذ من أرضيهم الخ.
(٦) الكافي الجهاد الضرب الثاني من الغنائم ص ٢٦٠ س ١٩ قال: ويصح صلحهم على جزية الرؤوس خاصة، وعلى الامرين.
(٧) المختلف: في أحكام أهل الذمة ص ١٦٤ س ١٧ قال: وهل له الجمع إلى أن قال بعد نقل قول النهاية: وجوز ابن الجنيد الجمع إلى أن قال: والاقرب الاول.
المذكورين معنى، لانه جاز أن يأخذ عن الرؤوس بقدر مايمكن أن ياخذ منهما ويزيد عليه، اذ ليس لها مقدر معين لا يجوز تخطيه.ولكن في صحيحة محمد بن مسلم إشكال لعله منشأ الاختلاف، قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية، ويأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم، أما عليهم في ذلك شئ موظف؟ فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، وليس للامام اكثر من الجزية، إن شاء الامام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شئ، فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: هذا كان صالحهم عليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله (١) .والجواب حمل ذلك على ما اذا وقع عقد الجزية على تعيين أحدهما.
قال العلامة بعد أن حكى القولين: والاقرب الاول، واحتج بالرواية المذكورة، ثم قال: إحتج الاخرون بان الجزية لا حدلها فجاز أن يضع قسطا على رؤوسهم وقسطا على أرضهم.
والجواب: ليس النزاع في وضع جزية على الرؤوس والارض، بل في وضع جزيتين عليهم، وبالجملة فلا بأسبهذا القول، وهذا آخر كلامهرحمهالله (٢) .وأنت ترى ضعف هذا الجواب، أعني قوله " بل وضع جزيتين عليهما " فمن أين ان الوضع عليهما يصيرهما جزيتين، ثم لو سلم ذلك، من أين ان تسميتهما جزيتان مانع من ذلك.
____________________
(١) التهذيب: ج ٤(٣٢) باب مقدار الجزية، ص ١١٧ قطعة من حديث ١.
(٢) المختلف: في أحكام اهل الذمة ص ١٦٤ س ١٨ قال: والاقرب الاول، لنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح الخ.
وإذا أسلم الذمى قبل الحول سقطت الجزية، ولو كان بعده وقبل الاداء فقولان أشبههما السقوط، وتؤخذ من تركته لو مات بعد الحلول ذميا.
أما الشروط فخمسة: قبول الجزية، وان لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم، أو السرقة لاموالهم، وألا يتظاهروا بالمحرمات كشرب الخمر والزنا ونكاح المحارم.وألا يحدثوا كنيسة، ولا يضربوا ناقوسا، وأن تجرى عليهم احكام الاسلام.ويلحق بذلك: البحث في الكنائس والمساجد والمساكن.ولا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الاسلام وتزال لو استحدثت، ولا بأس بما كان عاديا قبل الفتح، وبما أحدثوه في أرض الصلح، ويجوز رمتها، ولا يعلي الذمي بنيانه فوق المسلم، ويقرما ابتاعه من مسلم على حاله.ولو انهدم لم يعل به.ولا يجوز لاحدهم دخول المسجد الحرام ولا غيره، ولو أذن له المسلم.
مسألتان
الاولى: يجوز أخذ الجزية من أثمان المحرمات، كالخمر.
الثانية: يستحق الجزية من قام مقام المهاجرين في الذب عن الاسلام من المسلمين.
قال طاب ثراه: ولو اسلم الذمى قبل الحلول سقطت الجزية، ولو كان بعده وقبل الاداء قولان: أشبههما السقوط.
أقول: مختار المصنف وهو السقوط، هو المشهور بين الاصحاب واختاره
الشيخان(١) والقاضي(٢) وابن ادريس(٣) والعلامة(٤) .واحتجوا بوجوه: (أ) قولهعليهالسلام : الاسلام يجب ما قبله.
(ب) ان في اسقاطها ترغيبا له في الاسلام، فيكون مرادا للشارع.
(ج) ان الجزية انما وضعت للصغار والاهانة بالكافر والترغيب في الاسلام والدخول فيه، وقد زال سبب االاول، وحصل الثاني.ونقل المفيد(٦) والقاضي(٧) وابن ادريس(٨) عن بعض أصحابنا: عدم السقوط، لوجوبها بمضي الحول،
____________________
(١) المقنعة: باب الخمس والغنائم، باب الزيادات ص ٤٥ س ٢٦ قال: واذا أسلم الذمى سقطت عنه الجزية الخ.وفي النهاية: باب الجزية وأحكامها ص ١٩٣ س ٧ قال: ومن.جبت عليه الجزية وحل الوقت فأسلم قبل أن يعطيها سقطت عنه.
(٢) المهذب: ج ١ كتاب الخمس، باب الجزية ص ١٨٤ س ١٤ قال: ولم يؤد الجزية إلى أن قال: إذا أسلم فقد اسقطت عنه.
(٣) السرائر: باب الجزية وأحكامها ص ١١٠ س ٢ قال: ومن.جبت عليه الجزية وحل الوقت فاسلم قبل أن يعطيها سقطت عنه.
(٤) المختلف: كتاب الجهاد، في أحكام اهل الذمة ص ١٦٥ س ٣ قال: لو اسلم الذمى بعد حلول الحول إلى أن قال: والمعتمد الاول، اى السقوط.
(٥) عوالى اللئالى: ج ٢ ص ٥٤ الحديث ١٤٥ ولا حظ ما علق عليه
(٦) المقنعة: باب الزيادات ص ٤٥ س ٢٧ قال: وقد قيل: انه إن اسلم قبل الاجل فلا جزية عليه وان أسلم وقد فعليه الجزية.
(٧) المهذب: ج ١ كتاب الخمس، باب الجزية ص ١٨٤ س ١٤ قال: ومن يؤد الجزية إلى أن قال: إن اسلم فقد أسقطت عنه بالاسلام ولم يجز أخذها منه الخ.
(٨) السرائر: باب الجزية وأحكامها ص ١١٠ س ٣ قال: وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها لا تسقط.
الثالث: من ليس لهم كتاب
ويبدأ بقتال من يليه الا مع اختصاص الابعد بالخطر.ولا يبدأون إلا بعد الدعوة إلى الاسلام، فان امتنعوا حل جهادهم.ويختص بدعائهم الامام أو من يأمره.وتسقط فلا تسقط بالاسلام كالدين.واجيب بالمنع من المساواة.وقال التقي: لو أسلم قبل حلول الاجل سقط عنه بقية الجزية(١) ويفهم منه حكمان
(أ) وجوبها بعد الحول.
(ب) لو أسلم قبل الحول وجب عليه بقدر ما مضى.فعلى هذا تكون الجزية مقسطة على أجزاء الحول كلما انقضى منه جزء استقر في ذمته بازائه من الجزية.والاظهر انها لا تجب الا بمضي الحول، فهي كالدية على العاقلة.
وتظهر الفائدة في مسائل:
(أ) لو مات في اثناء الحول لم يؤخذ من التركة على ما قلناه، ويؤخذ بالنسبة على قوله.
(ب) لوجن في اثناء الحول لم يجب عليه جزية حتى يفيق حولا، وعنده تجب بنسبة ما عقل.
(ج) لو اقعد أو خرق لا تؤخذ منه على القول بسقوطها عمن ذكرناه على قولنا، وعلى قوله: يؤخذ منه بنسبة الماضي.
(د) لو كان فقيرا في أول الحول واستغنى في آخره، أو انعكس، كان الاعتبار بحاله عند الحول، وعنده تجب عليه بالتقسيط.
____________________
(١) الكافي: الجهادص ٢٤٩ س ١٠ قال: فمن أسلم قبل حلول الاجل سقطت عنه الجزية الخ ولكن في المختلف: ص ١٦٥ س ٥ قال: وقال ابوالصلاح: ولو اسلم حلول الاجل سقطت عنه بقية الجزية.
الدعوة عمن قوبل بها وعرفها.وإن اقتضت المصلحة المهادنة جاز، لكن لا يتولاها إلا الامام أو من يأذن له ويذم الواحد من المسلمين للواحد، ويمضى ذمامه على الجماعة، ولو كان أدونهم.ومن دخل بشبهة الامان فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه.لو استذم، فقيل: لانذم، فظن انهم أذنوا فدخل وجب اعادته إلى مأمنه نظرا في الشبهة ولا يجوز الفرار اذا كان العدو على الضعف أو أقل، الا لمتحرف أو متحيز إلى فئة ولو غلب على الظن العطب على الاظهر ولو كان أكثر جاز.ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح: كهدم الحصون ورمي المتاحين ولا يضمن بذلك المسلمين بينهم.
قال طاب ثراه: ولا يجوز الفرار اذا كان العدو على الضعف أو أقل إلا لمتحرف أو متحيز إلى فئة ولو غلب على الظن العطب على الاظهر.
أقول: منه في المبسوط من الفرار(١) لقوله تعالى: " اذا لقيتم فئة فاثبتوا "(٢) وهو اختيار المصنف(٣) وقيل: يجوز واختاره العلامه في المختلف(٤) لما فيه من حفظ النفس، وقال تعالى " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "(٥) والاول هو الوجه، لان وضع الجهاد مبني على بذل النفس، قال تعالى " ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
____________________
(١) المبسوط: ج ٢، اصناف الكفار وكيفية قتالهم ص ١٠ س ١٢ قال: فان انصرف على غير هذين الوجهين كان قارا وفسق بذلك وارتكب كبيرة واذا ثبت على ظنه انه اذا ثبت قتل وهلك، فالاولى أن نقول: ليس له ذلك الخ.
(٢) الانفال: ٤٥.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في كيفية الجهاد، ص ١٥٥ س قال: وقيل: انه يجوز الخ الانصراف إلى أن قال: والاقرب عندي الاخير.
(٥) البقرة: ١٩٥.
ويكره بالقاء النار ويحرم بالقاء السم، وقيل: يكره ولو تترسوا بالصبيان والمجانين او النساء ولم يمكن الفتح الا بقتلهم، جاز.وكذا لو وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون "(١) وقال امير المؤمنينعليهالسلام لولده محمد: تدفى الارض قدمك وأعرالله جمجمتك(٢) .
قال طاب ثراه ويحرم بالقاء السم، وقيل: يكره.
أقول: الاول إختيار الشيخين في النهاية(٣) والمقنعة(٤) والمصنف(٥) وابن ادريس(٦) لرواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليعليهالسلام ، ان النبيصلىاللهعليهوآله نهى أن يرمى السم في بلاد المشركين(٧) والمستند ضعيف مع جواز حمل النهى على الكراهة.
والثاني اختيار الشيخ في المبسوط(٨) وبه قال العلامة(٩) وابوعلي(١٠) للاصل، ولما دل عليه حديث حفص بن غياث قال: كتب الي بعض اخواني أسأل أبا عبداللهعليهالسلام عن مدينة من مداين الحرب، هل يجوز أن يرسل عليهم الماء، أو يحرقوا بالنيران، أو يرموا بالمنجنيق حتى يقتلوا، وفيهم النساء والصبيان والشيخ
____________________
(١)التوبة: ١١١.
(٢) نهج البلاغة: ومن كلام لهعليهالسلام (١١) ص ٥٥.
(٣) النهاية: كتاب الجهاد: باب من يجب قتاله ص ٢٩٣ س ٦ قال: الا السم فانه لا يجوز.
(٣) لم أعثر عليه في المقنعة، ولم يعترض له في المختلف ايضا.
(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٦) السرائر: كتاب الجهاد، باب ذكر اصناف الكفار ومن يجب قتالهم ص ١٥٧ س ٣ قال: والقاء السم في بلادهم فانه لا يجوز.
(٧) التهذيب: ج ٦(٦٣) باب كيفية قتال المشركين ص ١٤٣ الحديث ٤.
(٨) المبسوط: ج ٢، فصل: اصناف الكفار وكيفية قتالهم ص ١١ س ١٢ قال: وكره أصحابنا إلقاء السم في بلادهم.
(٩) و(١٠) المختلف: في كيفية الجهاد ص ١٥٥ س ٢٧ قال: ولا اقرب ما ذكرناه في المبسوط وهو اختيار ابن الجنيد.
تترسوا بالاسارى من المسلمين، فلا دية وفي الكفارة قولان ولا يقتل نساؤهم ولو عاون الا مع الاضطرار.ويحرم التمثيل بأهل الحرب والغدر والغلول منهم.ويقاتل في أشهر الحرم من لا يرى لها حرمة، ويكف عمن يزى حرمتها.ويكره القتال قبل الزوال، والتبييت، وأن تعرقب الدابة، والمبارزة بين الصفين بغير إذن الامام.الكبير، والاسارى من المسلمين، والمجتاز؟ فقال: يفعل ذلك بهم، ولا يمك لهؤلاء، ولادية لهم على المسلمين ولا كفارة(١) والسم في معنى هذه الاشياء، فيشاركها في الاباحة.
واعلم أن هذا الخبر قد دل على امور:
(أ) جواز المحاربة بهذه المذكورات.
(ب) انه لا يمسك عنهم لمكان الاسير المسلم والمجتاز بهم.
(ج) انتفاء الدية عن قاتل المسلم، وفيها خلاف بين فقهائنا.
(د) سقوط الكفارة، والاقرب وجوبها للاية(٢) وابن غياث عامى.قال طاب ثراه: وفي الكفارة قولان: أقول: وجوب الكفارة على القاتل هو المشهور بين الاصحاب لقوله تعالى " وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة "(٣) ولم يذكر الدية ونص على الكفارة.و (من) في الاية بمعنى (في) لان حروف الخفض يستعمل بعضها مكان بعض عند أهل اللسان، وهو كثير في القرآن وأشعار العرب.ولا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلى به الفار أجرب(٤)
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٦٣) باب كيفية قتال المشركين ص ١٤٢ قطعة من حديث ٢.
(٢) قال تعالى " ودية مسلمة إلى أهله " سورة النساء: ٩٢.
(٣) النساء: ٩٢.
(٤) لم يقسم قائله.
النظر الثالث في التوابع وهي أربعة: (الاول) في قسمة الفيء
يجب اخراج ما شرطه الامام أولا كالجعائل، ثم بما تحتاج اليه الغنيمة كاجرة الحافظ والراعي، وبما يرضخ لمن لا قسمة له كالنساء والكفار والعبيد، ثم يخرج الخمس ويقسم الباقي بين المقاتلة ومن حضر القتال وان لم يقاتل حتى الطفل ولو ولد بعد الحيازة قبل القسمة.وكذا من يلتحق بهم من المدد، للراجل سهم وللفارس سهمان، وقيل: للفارس ثلاثة.ولو كان معه أفراس اسهم للفرسين دون ما زاد.أراد في الناس.ونقل المصنف قولا بعدم الكفارة، ولم نظفر بقائله، وفي الشرايع: وفي الاخبار ولا كفارة(١) .
قال طاب ثراه: للراجل سهم وللفارس سهمان، وقيل: للفارس ثلاثة.
أقول: الاول اختيار الاكثر، وبه قال الحسن(٢) والتقي(٣) وابن ادريس(٤) والمصنف(٥) والعلامة(٦) والثاني مذهب أبي علي(٧) .
____________________
(١) الشرايع: ج ١ في كيفية قتال أهل الحرب ص ٣١٢ قال: ولا يلزم القاتل دية، ويلزمه كفارة، وفي الاخبار ولا الكفارة.
(٢) و(٦) المختلف: في أحكام الغنيمة ص ١٥٨ س ٩ قال بعد نقل الاقوال: والمشهور الاول وهو قول ابن أبي عقيل.
(٣) الكافي: الجهاد، الضرب الاول من المغانم ص ٢٥٨ س ١٤ قال: ويقسم الاربعة الاخماس إلى أن قال: للرجل سهم وللفارس سهمان.
(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٧) المختلف: في أحكام الغنيمة ص ١٥٨ س ٩ قال: وقال ابن الجنيد: لفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له.
وكذا يقسم لو قاتلوا في السفن وان استغنوا عن الخيل، ولا سهم لغير الخيل ويكون راكبها في الغنيمة كالراجل.والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة لا بدخول المعركة.والجيش يشارك سريته، ولا يشاركها عسكر البلد.وصالح النبيعليهالسلام الاعراب عن ترك المهاجرة بأن يساعدوا اذا استنفر بهم ولا نصيب لهم في الغنيمة.
احتج الاولون بما رواه حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبداللهعليهالسلام عن مسائل من السيرة إلى أن قال: كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ قال: للفارس سهمان وللراجل سهم(١) .
احتج الاخرون بمارواه اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: أن علياعليهالسلام كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما(٢) .
أجاب الاولون بحملها على من كان معه أكثر من فرس.
قال طاب ثراه: وصالح النبيصلىاللهعليهوآله الاعراب على ترك المهاجرة بأن يساعدوا اذا استنفرهم ولا نصيب لهم في الغنيمة.
أقول: هذا هو المشهور عند أصحابنا، ومنع منه ابن ادريس وأوجب لهم النصيب، قال: لانه لاخلاف بين المسلمين أن كل من قاتل من المسلمين فانه من جملة المقاتلة، والغنيمة للمقاتلة، فلا يخرج عن هذا الاجماع إلا باجماع مثله(٣) ، وهو ممنوع لان الاجماع على خلافه.
احتج الاولون بماروي أن النبيصلىاللهعليهوآله صالح الاعراب عن
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٦٥) باب السرية تغز وفتغتم فيلحقها جيش آخر ص ٥ قطعة من حديث ١.
(٢) التهذيب: ج ٦(٦٦) باب كيفية قسمة الغنائم ص ١٤٧ الحديث ٣.
(٣) السرائر: باب قتال اهل البغي ص ١٦٠ س ١١ قال: وقال بعض اصحابنا انه ليس للاعراب من الغنيمة شئ الخ.
ولو غنم المشركون أموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعوها لم تدخل في الغنيمة.ولو عرفت بعد القسمة فقولان: أشبههما ردها المالك.ويرجع الغانم على الامام بقيمتها مع التفرق، والا فعلى الغنيمة.المهاجرة بترك النصيب، روى عبدالكريم الهاشمي في الحسن قال: كنت قاعدا عند أبي عبداللهعليهالسلام بمكة اذ دخل عليه ناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد إلى أن قال: أرأيت الاربعة الاخماس قسمتها بين جميع من قاتل عليها؟ قال عمرو: نعم، قال له الصادقعليهالسلام : فقد خالفت رسول اللهصلىاللهعليهوآله في سيرته، بيني وبينك فقهاء اهل المدينة ومشيختهم، فسلهم، فانهم لا يختلفون ولا يتنازعون في ان رسول الله انما صالح الاعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على ان دهمه من عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب، وانت تقول: بين جميعهم، فقد خالفت رسول اللهصلىاللهعليهوآله في كل ما قلت في سيرته في المشركين(١) وعليها الاصحاب، وإذا نسب الامامعليهالسلام من أعطاهم إلى مخالفة الرسول، كان القول باعطائهم باطلا.
قال طاب ثراه: ولو غنم المشركون أموال لمسلمين ثم ارتجعوها، لم تدخل في الغنيمة، ولوعرفت بعد القسمة، فقولان: أشبههما ردها على المالك، ويرجع الغانم على الامام بقيمتها مع التفرق، والا فعلى الغنيمة.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(أ) قال الشيخ في النهاية: يقومون في سهم المقاتلة ويعطى الامام مواليهم أثمانهم من بيت المال(٢) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٦٦) باب كيفية قسمة الغنائم ص ١٥٠ قطعة من حديث.٧
(٢) النهاية: باب قسمة الفئ وأحكام الاسارى ص ٢٩٥ س ١٨ قال: فاما العبيد فانهم يقومون في سهام الخ.
(الثاني) في الاسارى
والاناث منهم والاطفال يسترقون ولا يقتلون، ولو اشتبه الطفل بالبالغ، اعتبر بالانبات والذكور البالغون يقتلون حتما، إن اخذوا والحرب قائمة مالم يسلموا.والامام مخير بين ضرب أعناقهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم حتى ينزفوا. وإن أخذوا بعد
(ب) قال في كتابي الفروع: إن عرفت قبل القسمة أخذها أربابها، وإن عرفت بعد القسمة فكذلك، ويرد عمن وقعت في نصيبه قيمتها من بيت المال، لئلا ينتقض القسمة(١) ، وهو اختيار ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة(٤) .
(ج) قال التقي: ما عرف قبل القسمة، يكون خارجا عن حد الغنيمة غير داخل فيها، وبعد القسمة وحصوله في حرز الكفار تملكهم على ظاهر الحال للمقاتلين، وقيل ذلك راجع إلى أربابه من المسلمين(٥) تملكهم على ظاهر الحال للمقاتلين، وقيل ذلك راجع إلى أربابه من المسلمين(٦) .فالمصنف قال (فيها قولان) وهي في الحقيقة ثلاثة، فإما لعدم اعتداده بالقول الآخر لانقراضه، وبعده عن مناسبة الاصل، وإما أن يكون مراده، وفيه قولان للشيخ.وقيد المصنف في رجوع الغانم بعد القسمة، على الامام، تفرق الغانمين،
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ فصل في حكم الحربي اذا سلم في دار الحرب والمسلم اذا اخذ ماله المشركون ص ٢٦ س ١٤ قال: له اخذه قبل القسمة إلى قوله: لكن يعطي الامام من حصل في سهمه قيمته من بيت المال لئلا تنقص القسمة.وفي الخلاف كتاب السير مسألة ١٠.
(٢) السرائر: باب قسمة الغنيمة ص ١٥٨ س ١٩ قال: والذي يقتضيه اصول المذهب الخ.
(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في أحكام الغنيمة ص ١٥٩ س ١٩ قال والوجه ما اختاره في المبسوط والخلاف.
(٥) الكافي: الجهاد، الضرب الاول من الغانم ص ٢٥٩ س ١٢ قال: واذا غلب الكفار على شئ من اموال المسلمين وذراريهم الخ.
(٦) حيث قال: (مع التفرق).
انقضائهم يقتلوا.وكان الامام مخيرا بين المن والفداء والاسترقاق، ولا يسقط هذا الحكم لو أسلموا.ولا يقتل الاسير لو عجز عن المشي، ولا يعد الذمام له ويكره ان يصبر على القتل.ولا يجوز دفن الحربي، ويجب دفن المسلم، ولو اشتبهوا قيل: يوارى من كان كميشا كما أمر النبيصلىاللهعليهوآله في قتلى بدر.وحكم الطفل حكم ابويه، فان أسلما أو أسلم أحدهما لحق بحكمه ولو أسلم حربي في دار الحرب حقن دمه وتبعه العلامة(١) وهو مضمون حسنة علي بن رئاب عن أبي جعفرعليهالسلام (٢) وقال الشيخ في الاستبصار: الذي أعمل عليه انه احق بعين ماله على كل أحد، والاخبار المخالفة لذلك وردت على ضرب من التقية(٣) .
قال طاب ثراه: ولا يجوز دفن الحربي، ويجب دفن المسلم، ولو اشتبهوا قيل: يوارى من كان كميشا كما أمر النبيصلىاللهعليهوآله في قتلى بدر.
أقول: قال الشيخ في النهاية: دفن منهم من كان صغير الذكر على ما روي في بعض الاخبار(٤) وبه قال المصنف في الشرائع(٥) والعلامة(٦) اعتمادا على حسنة حماد بن يحيى عن الصادقعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم بدر:
____________________
(١) القواعد: المطلب الثاني في قسمة الغنيمة ص ١٠٨ س ١٦ قال: ورجع الغانم على الامام مع تفرق الغانمين.
(٢) التهذيب: ج ٦(٧٤) باب المشركون يأسرون أولاد المسلمين ص ١٦٠ قطعة من حديث ٥.
(٣) الاستبصار: ج ٣(٣) باب المشركين يأخذون من مال المسلمين شيئا ص ٥ ذيل الحديث ٤.
(٤) النهاية: كتاب الجهاد، باب من الزيادات في ذلك ص ٢٩٨ قال: فليوار منهم من كان صغير الذكر على ما روي الخ.
(٥) الشرايع: في الاساري قال: وان اشتبها يوارى من كان كميش الذكر.
(٦) المنتهى: ج ١ كتاب في صلاة الجنائز ص ٤٤٩ س ١٦.
وماله مما ينقل دون العقارات والارضين، ولحق به ولده الاصاغر.ولو أسلم عبد في دار الحرب قبل مولاه ملك نفسه، وفي اشتراط خروجه تردد المروي: انه يشترط.لا تواروا إلا من كان كميشا، يعنى به: من كان ذكره صغيرا، وقال: لا يكون ذلك الا في كرام الناس(١) وتوقف في النافع(٢) وقال ابن ادريس: يقرع لانه مشكل(٣) .وأما الصلاة ففيها ثلاثة أقوال.
(أ) الصلاة على الجميع ويفرد المسلمون بالنية اختاره ابن ادريس(٤) وارتضاه العلامة(٥) وقواه في المبسوط(٦) .
(ب) يصلى على من وجب دفنه وهو الكميش قاله في المبسوط(٧) .
(ج) قال في المبسوط: وان قلنا يصلى على كل واحد منهم منفردا بنية شرط إسلامه كان احتياطا(٨) فالثلاثة قالها الشيخ في المبسوط، وصدر بالثاني، وقوى الاول، واحتاط بالثالث.
قال طاب ثراه: ولو اسلم العبد قبل مولاه ملك نفسه، وفي اشتراط خروجه تردد.
____________________
(١) التهذيب،: ج ٦(٧٩) باب النوادر ص ١٧٢ الحديث ١٤.
(٢) لا حظ عبارة المختصر النافع حيث قال: (وقيل) ولم يرجح.
(٣) و(٤) السرائر: كتاب الجهاد، باب من زيادات ذلك، ص ١٦٠ س ٦ قال: والاقوى عندى ان يقرع عليهم إلى ان قال: فاما الصلاة عليهم إلى ان قال: فاما الصلاة عليهم فالاظهر من قول اصحابنا ان يصلى عليهم نية على للمسلمين دون الكفار.
(٥) المنتهى: ج ١ في صلاة الجنائز ص ٤٤٩ س ١٦ قال: وان قلنا انه يصلى عليهم صلاة واحدة وينوى بالصلاة الصلاة على المؤمنين كان قويا.
(٦) و(٧) و(٨) المبسوط: ج ١ كتاب الجنائز ص ١٨٢ س ١٨ قال: اذا اختلط قتلى المسلمين بالمشركين.
(الثالث) في أحكام الارضين
وكل أرض فتحت عنوة وكانت محياة فهي للمسلمين كافة، والغانمون في الجملة، لا تباع ولا توقف ولا توهب ولا تملك على الخصوص، والنظر فيها إلى الامام يصرف اصلها في المصالح.وما كان مواتا وقت الفتح فهو للامام لا يتصرف الا باذنه، وكل أرض فتحت صلحا على أن الارض لاهلها والجزية فيها، فهي لاربابها ولهم التصرف فيها، ولو باعها المالك صح وانتقل ما كان عليها من الجزية إلى ذمة البايع، ولو أسلم سقط ما على أرضه ايضا، لانه جزية.ولو شرطت الارض للمسلمين كانت المفتوحة عنوة والجزية على رقابهم.وكل أرض أسلم أهلها طوعا فهي لهم، وليس عليهم سوى الزكاة في حاصلها مما تجب فيه الزكاة.وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللامام تسليمها إلى من يعمرها وعليه طسقها لاربابها.وكل ارض موات سبق اليها سابق فأحياها فهو أحق بها، وان كان لا مالك فعليه طسقها له أقول: منشأ التردد: من كون الاسلام في العبد غير مناف بملك الكافر له بالاستدامه، إجماعا، وفي الابتداء خلاف، غايته انه يجبر على بيعه اذا اسلم في ملكه، و انما يملك نفسه بالقهر لسيده على نفسه وانما يتحقق القهر بالخروج الينا قبل سيده، ليتحقق الخروج عن قبضه، وهو مذهب الشيخ في النهاية(١) وبه قال ابن
____________________
(١) النهاية: باب قسمة الفئ وأحكام الاسارى ص ٢٩٥ س ١٢ قال: وعبيد المشركين اذا لحقوا بالمسلمين قبل مواليهم الخ.
الرابع: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
ادريس(١) وابوعلي(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) وعليه الاكثر، وقال في المبسوط: ولو قلنا انه يصير حرا على كل حال كان قويا(٥) .
احتج الاولون بمامر(٦) بمارواه السكونى عن جعفر عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام ان النبيصلىاللهعليهوآله حيث حاصر اهل الطائف، قال: أيما عبد خرج الينا قبل مولاه فهو حر، وأيما عبد خررج الينا بعد مولاه فهو عبد(٧) احتج الاخرون: بأن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه(٨) فاذا أسلم صار حرا، والا لكان الاسلام يعلى عليه، ولانه قد يتعذر عليه الخروج إلينا، أو يتعسر فيسقط، دفعا لا شتراط المشق، ولما في ذلك من الترغيب له في الاسلام.وأجاب العلامة عن الاول، بأنه يباع من المسلمين إن لم يغنم(٩) .
مقدمة
المعروف هو كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه.والمنكر كل وصف قبيح.والامر هو الحمل على فعل الطاعات.والنهى الحمل على ترك المنهيات.
____________________
(١) السرائر: باب قسمة الغنيمة وأحكام الاسارى ص ١٥٧ س ٣٣ قال: وعبيد المشركين اذا لحقوا بالمسلمين قبل مواليهم واسلموا الخ.
(٢) و(٤) المختلف: في احكام الغنيمة ص ١٦٠ س ١ قال: وهو اختيار ابن الجنيد إلى أن قال: وهو الاقرب
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٥) المبسوط،: ج ٢ فصل حكم الحربي اذا أسلم في دار الحرب ص ٢٧ س ٧ قال: وإن قلنا الخ.
(٦) من الادلة النمقدمة.
(٧) التهذيب: ج ٦(٦٨) باب حكم عبيد اهل الشرك ص ١٥٢ الحديث ١.
(٨) الفقيه ج ٤(١٧١) باب ميراث أهل الملل ص ٢٤٣ الحديث ٣.
(٩) المختلف: في أحكام الغنيمة ص ١٦٠ ص ٦ قال: والجواب: انه يباع الخ.
وهما من أعظم فرائض الاسلام وأهمها في نظر الشرع.والقرآن مشحون بالحث عليهما.قال تعالى " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون "(١) وقال تعالى: " يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات "(٢) فمدحهم على أمرهم ونهيهم كما مدحهم على إيمانهم، وقال تعالى: " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "(٣) .وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لايزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر والتقوى، فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الارض ولا في السماء(٤) وقالعليهالسلام : من طلب مرضات الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر طاعة الله عزوجل بما يغضب الناس كفاه الله عزوجل عداوة كل عدو وحسد كل حاسد وبغي كل باغ، وكان الله عزوجل له ناصرا وظهيرا(٥) وقال أميرالمؤمنينعليهالسلام : من ترك انكار المنكر بقلبه ويده ولسانه، فهو ميت بين الاحياء في كلام هذا ختامه(٦) .وروي جابر عن أبي جعفرعليهالسلام قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤ ون، يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا ذا أمنوا الضرر، يطلبون لانفسهم الرخص والمعاذير، يتبعون زلات العلماء وفساد عملهم يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال، ولو
____________________
(١) آل عمران: ١٠٤.
(٢) آل عمران: ١١٤.
(٣) آل عمران: ١١٠.
(٤) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهى عن المنر ص ١٨١ الحديث ٢٢.
(٥) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٧٩ الحديث ١٥.
(٦) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٨١ الحديث ٢٣.
أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنا لك يتم غضب الله عليهم فيعمهم بعقابه، فيهلك الابرار في دار الفجار والصغارفي دار الكبار، إن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر سبيل الانبياء ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الارض، وينتصف من الاعداء، ويستقيم الامر، فانكروا بقلوبكم، وألفظوا بالسنتكم، وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، فان اتغطواو إلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم، انما السبيل على الذين يظلمون الناس، ويبغون في الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وابغضوهم بقلوبكم غيرطالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمرالله ويمضوا إلى طاعته(١) .
وقال الصادقعليهالسلام : ما قدست امة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع(٢) و(٣) .
وقالعليهالسلام : الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله، فمن نصرهما أعزه الله تعالى، ومن خذلهما خذله الله تعالى(٤) وقال الكاظمعليهالسلام : لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلايستجاب لهم(٥) وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : أدنى الانكار أن يلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة(٦) وقال الصادقعليهالسلام :
____________________
(١) الفروع: ج ٥ باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٥٥ الحديث ١.
(٢) متمتع بفتح التاء، أى من غير أن يصيبه اذى يقلقه ويزعجه (مجمع البحرين).
(٣) الفروع: ج ٥ باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٥٦ الحديث ٢.
(٤) الفروع: ج ٥ باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٥٩ الحديث ١١.
(٥) الفروع: ج ٥ باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٥٦ الحديث ٣.
(٦) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٧٦ الحديث ٥.
حسب المؤمن (عزا) إذا رأى منكرا أن يعلم الله من نيته أنه له كاره(١) وقالعليهالسلام : إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم، فأما صاحب سوط وسيف فلا(٢) وقالعليهالسلام لمفضل بن يزيد: يا مفضل من تعرض لسلطان جائر فاصابته بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها(٣) وعن داود الرقى قال سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل له: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض لما لا يطيق(٤) .وعن مفضل بن عمر عنهعليهالسلام قال: قال أبوعبداللهعليهالسلام : لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: ما يذل نفسه؟ قال: لا يدخل في شئ يعتذر منه(٥) وروى عبدالاعلى مولى آل سام عن أبي عبداللهعليهالسلام لما نزلت هذه الاية: " يا ايها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا "(٦) جلس رجل من المسلمين يبكي، وقال: أنا قد عجزت عن نفسي، كلفت أهلي ! فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : حسبك أن تأمرهم بماتا مربه نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك(٧) وروى سماعة عن أبي بصير في قول الله عزوجل " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " قلت: كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما امرالله عزوجل وتنهاهم عما نهى الله عزوجل، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك(٨) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٧٨ الحديث ١٠.
(٢) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٧٨ الحديث ١١.
(٣) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٧٨ الحديث ١٢.
(٤) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٨٠ س ١٧.
(٥) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٨٠ الحديث ١٨.
(٦) التحريم: ٦.
(٧) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٧٨ الحديث ١٣.
(٨) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٧٩ الحديث ١٤.
وهما واجبان على الاعيان في أشبه القولين.والامر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب والنهى عن المنكر كله واجب ولا يجب احدهما مالم يستكمل شروطا أربعة، العلم بان ما يأمر به معروف وما ينهى عنه منكر.وأن يجوز تأثير الانكار.وألا يظهر من الفاعل أمارة الاقلاع.وألا يكون فيه مفسدة.وينكر بالقلب، ثم باللسان.ثم باليد.ولا ينتقل إلى الاثقل الا اذا لم ينجح الاخف.ولو زال باظهار الكراهية إقتصر، ولوكان بنوع من اعراض.ولو لم يثمر إنتقل إلى اللسان ولو لم يرتفع إلا باليد كالضرب جاز.أما لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز إلا باذن الامام أو من نصبه.وأجمع علماء الاسلام على وجوبهما.قال طاب ثراه: وهما واجبان على الاعيان في أشبه القولين.
أقول: إختلف الاصحاب في مقامين:
(أ) هل وجوبهما عقلا أو سمعا، الاول اختيار الشيخ(١) وابن ادريس(٢) والعلامة(٣) والثاني مذهب السيد(٤) والتقي(٥) وقواه الشيخ في الاقتصاد(٦) وهو
____________________
(١) الاقتصاد: فصل في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٤٧ س قال: ويقوي في نفسي انهما يجبان عقلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٤٧ س ٩ قال: ويقوى في نفسسي انهما يجبان عقلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لما فية من اللطف.
(٢) لا يخفى ان ادريس قائل بوجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر عقلا في مقام المدافعة فقط واما غير مقام المدافعة فوجوبهما بالسمع، لاحظ السرائر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٦٠ س ١٧.
(٣) و(٤) المختلف الفصل الثامن في الامر بالمعروف والنهي عن المنكرص ١٥٨ س ١٨ قال: هل هما واجبان عقلا أو سمعا، فقال السيد المرتضى بالثاني إلى أن قال: والاقرب ما اختاره الشيخ.
(٥) الكافي: الفرض الثاني هو الامر والنهي ص ٢٦٤ س ٩ قال: وطريق وجوب ماله هذه الصفة السمع وهو الاجماع دون العقل.
(٦) قال: والذي يدل على الاول انه لو وجبا عقلا، لكان في العقل دليل على وجوبهما وقد سبرنا ادلة العقل فلم نجد فيها يدل على وجوبهما، لا حظ الاقتصاد: ص ١٤٧ س ٢.
قول الاكثر.
احتج الاولون بانه لطف، وكل لطف واجب، والمقدمتان ظاهرتان.
واحتج السيد بانه لو كان واجبا بالعقل لم يرتفع معروف ولم يقع منكر، أو يكون الله تعالى مخلا بالواجب، واللازم بقسميه باطل، فالملزوم مثله، بيان الملازمة: أن الامر بالمعروف إذا كان هو الحمل عليه، وحقيقة النهي عن المنكر هو المنع منه، فانه يجب على كل من حصل وجه الوجوب في حقه كان يجب على الله تعالى الحمل على المعروف والمنع من المنكر، فاما أن يفعلهما فلا يرتفع معروف ولا يقع منكر ويلزم الالجاء أولا يفعلهما، فيكون مخلا بالواجب.
قال العلامة: وفيه نظر لاحتمال أن يكون الواجب علينا في الامر والنهى غير الواجب عليه، فان الواجب يختلف باختلاف الامرين والناهين، فالقادر يجب عليه بالقلب واللسان واليد، والعاجز بالقلب لاغير، واذا كان الوجوب مختلفا بالنسبة الينا، جاز اختلافه بالنسبة الينا واليه تعالى، ويوجب عليه من ذلك التوعد والانذار بالمخالفة، لئلا يبطل التكليف(١) .
(ب) هل وجوبهما على الاعيان أو الكفاية؟ قال الشيخ بالاول(٢) وعليه ابن حمزة(٣) والمصنف(٤) واحتجوا بعموم القرآن(٥) وبما رواه محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم، فيدعوا خياركم فلايستجاب لهم(٦) .
____________________
(١) المختلف: الفصل الثامن: ص ٥٨ س ٢٢ قال: وفيه نظر لاحتمال ان يكون الواجب الخ.
(٢) النهاية: باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٢٢٩ س ٩ قال: وهما فرضان على الادعيان.
(٣ النهاية: باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٦٩٧ س ٢١ قال: هما من فروض الاعيان.
(٤) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٥) تقدم في المقدمة.
(٦) التهذيب: ج ٦(٨٠) باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٧٦ الحديث ١.
وكذا الحدود لا ينفذها الامام أو من نصبه، وقيل: يقيم الرجل الحد على زوجته وولده.
وكذا قيل: يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا ويجب على الناس مساعدتهم.ولو اضطر الجائر إنسانا على اقامة حد جازما لم يكن قتلا محرما فلا تقية فيه.ولو أكرهه الجائر على القضاء اجتهد في تنفيذ الاحكام على الوجه الشرعي ما استطاع.وان اضطر عمل بالتقية مالم يكن قتلا.
وبالثاني قال السيد(١) والتقي(٢) وابن ادريس(٣) والعلامة(٤) واحتجوا بان المطلوب في نظر الشرع تحصيل المعروف وارتفاع المنكر، ولم يتعلق غرضه بايقاعه من مباشر بعينه، فيكون واجبا على الكفاية، وبقوله تعالى " ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر "(٥) ولم يعمم ذلك.
قال طاب ثراه: وقيل: يقيم الرجل الحد على زوجته وولده.
أقول: هنا مسائل: الاولى: اقامة الحد على الولد والزوجة مختار الشيخ في النهاية(٦) واختاره
____________________
(١) و(٤) المختلف: الفصل الثامن، ص ١٥٨ س ٢٦ قال: وقال السيد المرتضى: انهما من فروض الكفاية إلى أن قال: والاقرب قول السيد.
(٢) الكافي: الفرض الثاني هو الامر والنهى ص ٢٦٧ س ٣ قال: واذا تكاملت هذه الشروط ففرضهما على الكفاية
(٣) السرائر: باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ص ١٦٠ س ٢٤ قال: قال محمد بن ادريس: والاظهر بين أصحابنا انهما من دون فروض الكفاية.
(٥) آل عمران: ١٠٤.
(٦) النهاية: باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٣٠١ س ١ قال: وقد رخص إلى أن قال: أن يقيم الانسان الحد على ولده وأهله ومماليكه اذا لم يخف في ذلك ضررا الخ.
القاضي(١) والعلامة(٢) لعموم الامر باقامة الحدود والحذر من تعطيلها وانتشار المفاسد.ومنع سلار(٣) وابن ادريس(٤) .
الثانية: اقامة الحد على المملوك مختار الشيخ(٥) والقاضي(٦) وابن ادريس(٧) والعلامة(٨) ومنع سلار(٩) .
الثالثة: للفقهاء اقامة الحدود على العموم وهو مذهب الشيخ(١٠) وأبي يعلى(١١) واختاره العلامة(١٢) لما تقدم ولرواية عمر بن حنظلة عن الصادقعليهالسلام قال: انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فأني قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا راد على الله وهو على
____________________
(١) المهذب: ج ١، كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٣٤٢ س ١ قال: وقد رخص في اقامه حد لذلك على ولده واهله دون غيرهم.
(٢) المختلف: الفصل الثامن، ص ١٥٩ س ٢٩ قال: والقرب الاول: أي قول الشيخ في النهاية.
(٣) المراسم: باب ذكر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٢٦١ س ٥ قال: وقد روي ان الانسان ان يقيم على ولده وعبده الحدود إلى أن قال: والاول أثبت، أي التفويض إلى الفقهاء.
(٤) السرائر: باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٦١ س ١ قال: قال محمد بن ادريس: والاتوى عندى انه لا يجوز ان يقيم الحدود الا على عبده فحسب دون ما عداه من الاهل والقرابات.
(٥) و(٦) و(٧) و(٨) و(٩) تقدم مختارهم قدس الله اسرارهم.
(١٠) النهاية: باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٣٠٠ س ١٩ قال: فاما اقامة الحدود فليس يجوز لاحد اقامتها الا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله.
(١١) المراسم: باب ذكر الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ص ٢٦١ س ١ قال: فقد فوضواعليهمالسلام إلى الفقهاء اقامة الحدود والاحكام بين الناس الخ.
(١٢) المختلف: الفصل الثامن ص ١٥٩ س ٣٥ قال: والاقرب عندي جواز ذلك للفقهاء.
حد الشرك بالله عزوجل(١) ومنع ابن ادريس من ذلك وقال: لا يقيم غير الامام الا على المملوك فقط(٢) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات في القضايا والاحكام ص ٣٠١ قطعة من حديث ٥٢.
(٢) السرائر: باب الامر والنهي عن المنكر ص ١٦٠ س ٣٦ قال: فاما إقامه الحدود فليس يجوز لاحد اقامتها الا السلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى أو من نصبه الامام لاقامتها ولا يجوز لاحد سواهما اقامتها على حال أن قال: والاقوى عندي انه لا يجوز له أن يقيم الحدود الا على عبده فحسب دون ما عداه من الاهل والقرابات.
كتاب التجارة الفصل الاول: فيما يكتسب به والمحرم منه
المحرم منه أنواع: الاول: الاعيان النجسة، كالخمر، والانبذة والفقاع، والميتة والدم،
مقدمة
التجارة استرباح بالبيع والشراء، ويبحث فيه بالاستطرداد عن المكاسب، لانه لما يبحث عما يكتسب به من جهة البيع والشراء استطرد البحث إلى أحكام التكسب بغيرهما كالصنايع وارزاق السلطان، ولهذا من عقد للمكاسب كتابا منفردا من الفقهاء كالشيخ في النهاية لزمه أن يعقد للتجارة كتابا آخر.وانما جاز الاستطراد من التجارة إلى المكاسب دون العكس؟ لكثرة أحكام التجارة، فانه يبحث فيها عن أحكام العقود وأقسام البيع، وهي كثيرة الشعب،
وليس كذلك المكاسب، والعادة اندراج الاقل تحت الاكثر.إذا عرفت هذا، فالتجارة تنقسم بانقسام الاحكام الخمسة: فمنها واجب: وهو ما اضطر الانسان إليه في المباح، ولا سبب له سواه، قال تعالى " فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه"(١) " فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله "(٢) وقال النبيصلىاللهعليهوآله : ملعون ملعون من ضيع من يعول(٣) وقال الصادقعليهالسلام : إذا عسر أحدكم فليضرب في الارض يتبتغى من فضل الله ولا تغم نفسه وأهله(٤) وسأله رجل أن يدعو الله له أن يرزقه في دعة؟ فقال له: لا أدعولك واطلب كما امرت(٥) وقالعليهالسلام : ينبغى للمسلم أن يلتمس الرزق حتى يصيبه حر الشمس(٦) وسأل الصادقعليهالسلام عن معاذ بياع الكرابيس فقيل: ترك التجارة، فقال: عمل عمل الشيطان، من ترك التجارة ذهب ثلثا عقله، أما علم أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قدمت عير من الشام، فاشترى منه، واتجر وربح فيها ما قضى دينه(٧) .ومنها ما هو مندوب: وهو ما قصد به التوسعة على العيال، والصدقة على المحاويج،
____________________
(١) الملك: ١٥.
(٢) الجمعة:
(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش والمكاسب ص ١٠٣ الحديث ٦٥.
(٤) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ١٩٣ الحديث ٢ وفي التهذيب ج ٦(٩٣) باب المكاسب ص ٣٢٩ الحديث: ٣٠ مثله، والحديث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
(٥) الفروع: ج ٥ باب الحنث على الطلب والتعرض الرزق ص ٧٨ الحديث ٣ نقلا بالمعنى.
(٦) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ١٩٣ الحديث ٤ وفي الفروع ج ٥ باب ما يجب من الاقتداء بالائمةعليهمالسلام في التعرض للرزق ص ٧٦ الحديث ١٣ ما بمعناه.
(٧) التهذيب: ج ٧(١) باب فضل التجارة وآدابها ص ٤ الحديث ١١.
قال اميرالمؤمنينعليهالسلام : ما غدوة أحدكم في سبيل الله بأعظم من غدوة يطلب فيها لولده وعياله ما يصلحهم(١) وقالعليهالسلام : الشاخص في طلب الرزق الحلال كالمجاهد في سبيل الله(٢) وروى ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقف بغزوة تبوك بشاب جلد يسوق أبعرة سمانا، فقال أصحابه: يا رسول الله لو كانت قوة هذا وجلده وسمن أبعرته في سبيل الله لكان أحسن، فدعاه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: " أرأيت أبعرتك هذا، أي شئ تعالج عليها؟ " قال: يا رسول الله لى زوجة وعيال وأنا اكتسب بها ما أنفقه على عيالي فأكفهم عن الناس، وأقضي دينا علي، قال: " لعل غير ذلك؟ " قال: لا، فلما انصرف قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : " لئن كان صادقا، إن له لاجرا مثل أجر الغازي وأجر الحاج واجر المعتمر "(٣) وقالصلىاللهعليهوآله : تحت ظل العرش يوم لاظل الا ظله رجل ضارب في الارض يطلب من فضل الله ما يكف به نفسه ويعود به على عياله(٤) وعن الرضاعليهالسلام قال: تى رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآله بدينارين فقال: يا رسول الله اريد أن أحمل بهما في سبيل الله، قال: ألك والدان أو أحدهما؟ قال: نعم، قال: إذهب فأنفقهما على والديك فهو خيرلك أن تحمل بهما في سبيل الله، فرجع ففعل، فأتاه بدينارين آخرين قال: قد فعلت وهذان الديناران أحمل بهما في سبيل الله قال: ألك زوجة؟ قال: نعم، قال: انفقهما على زوجتك فهو خيرلك من ان تحمل بهما في سبيل الله، فرجع وفعل، وأتاه بدينارين آخرين، وقال: يا رسول الله قد فعلت وهذان ديناران أريد أن أحمل بهما في سبيل الله، فقال: ألك
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣، باب التجارة ص ١٩٤ الحديث ٦.
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣، باب التجارة ص ١٩٤ الحديث ٧.
(٣) عوالى اللئالى: ج ٣، باب التجارة ص ١٩٤ الحديث ٨.
(٤) عوالى اللئالى: ج ٣، باب التجارة ص ١٩٤ الحديث ٩
خادم؟ قال: نعم، قال: فاذهب فأنفقهما على خادمك فهو خير لك من أن تحمل بهما في سبيل الله، ففعل وأتاه بدينارين آخرين وقال: يا رسول الله أريد أن أحمل بهما في سبيل الله، فقال: أحملهما واعلم أنهما ليسا بافضل من دنانيرك(١) .ومنها مباح: وهو مااستغنى عنه، وانتفى الضرر فيه.ومنها مكروه: وهو على ثلاثة أقسام.
(أ) ماكره لانه يفضي في الاغلب إلى محرم او مكروه، كالصرف وبيع الاكفان والطعام والرقيق، ومثله في المكاسب كالصياغة والقصابة، روى ابراهيم بن عبدالحميد عن أبي الحسنعليهالسلام قال: جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله علمت ابنى هذا الكتابة ففى أي شئ أسلمه؟ فقال: أسلمه، لله أبوك، ولا تسلمه في خمس، لا تسلمه سباء ولا صائغا ولا قصابا ولا حناطا، ولا نخاسا، قال: فقال يا رسول الله: وما السباء؟ فقال: الذي يبيع الاكفان ويتمنى موت أمتي، والمولود من أمتي احب الي مما طلعت عليه الشمس وأما الصائغ فانه يعالج رين(٢) أمتى، وأما القصاب فانه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه، واما الحناط فانه يحتكر الطعام على امتى ولئن يلقى الله العبد سارقا أحب إلي من ان يلقاه قد احتكر طعاما اربعين يوما، واما النخاس فانه اتانى جبرئيل فقال: يا محمد
____________________
(١) التهذيب: ج ٦ كتاب الجهاد باب النوادر ص ١٧١ الحديث ٨ وفيه: بافضل من ديناريك.
(٢) قال: في ملاذ الاخيار: ج ١٠ ص ٣٤٧ ما لفظه: في الفقيه ومعاني الاخبار (غبن امتي) وفي الكافي (زرين) بالزاء المجمة وهو الطاهر، قال: الوالد العلامة طاب ثراه: بالمهملة بحطة، وكان في الحاشية: الرين الذنب، وفي اللغة: الرين الطبع والختم كما قال تعالى (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون المطففين: ١٤) اي يغلب على قلوبهم حب الدنيا بحيث لا يستطيعون الخروج منها، واكثر النسخ بالزاي كما في العلل وهو انسب.
ان شرار امتك الذين يبيعون الناس(١) .
(ب) ما كره لتطرق الشبهة إليه كشراء ما يكسبه الصبيان، ومعاملة من لا يجتنب المحارم كالظلمة، وصاحب الماخور(٢) روى علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن كسب الامة فانها ان لم تجده زنت إلا أمة قد عرفت بصنعة، وعن كسب الغلا الصغير الذي لا يحسن صناعة، فانه إن لم يجد سرق(٣) .
(ج) ما كره لضعته وخساسته كتجارة الشراء في المحقرات والاشياء الخسيسة ألتى يؤذن بإسقاط مروته وذهاب حشمته ولا يؤمن معها التجرى عليه، كبيع اللوبياج على رأسه، ومع الضرورة يحل له الصدقة ولا يجب عليه تكلفها، روي ان الصادقعليهالسلام وصى بعض أصحابه وقال: لا تكن دوارا في الاسواق، ولا تلي شراء دقايق الاشياء بنفسك، فانه لا ينبغى للمرء المسلم ذي الدين والحسب أن يلي
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٩٣ / باب المكاسب ص ٣٦٢ الحديث ١٥٩.
(٢) اختلف النسخ في ضبط تلك الكلمة.ففى النسخة المعتمدة ضبطها بالخاء المجمعة والراء المهلة من مادة (مخر) ويويدها ما في المنجد في لغة (مخر) قال: الماخور جمع مواخر ومواخير مجلس الفساق بيت الريبة والدعارة، من يلي ذلك البيت ويقود اليه.وفي النهاية لابن الاثير: ٤ ص ٣٠٦ قال: هى جمع ماخور وهو مجلس الريبة ومجمع اهل الفسق والفساد، و بيوت الخمارين، وهو تعريب مي خور.
وفي نسخة (ب) ضبطها بالجيم والراء والمهلة من مادة (مجر) ويؤيدها ما في المنجد ايضا في لغة (مجر) قال: ماجر ومماجرة وأمجر فلانا في البيع راباه إلى أن قال: الفضل والربا، والقمار وفي السرائر: (كتاب المتاجر ص ٣١٢) س ١٩ قال: ونهى عن بيع المجر بالميم المفتوحة والجيم المسكنة والراء إلى ان ال: والمجر الربا، والمجر القمار والمجر المحاقلة والمزابنة: والظاهر مناسبة كلتا المعنين لما نحن فيه.وفي نسخة (ج) ضبطها بالحاء المهملة والزاء المجمعة، لم نعثر على معنى مناسب له، والله العالم.
(٣) التهذيب: ج ٦ كتاب المكاسب ٩٣ باب المكاسب ص ٣٦٧ الحديث ١٧٨.
شراء دقايق الاشياء بنفسه ماخلا ثلاثة أشياء فانه ينبغي لذي الدين والحسب أن يليها بنفسه ألعقار والابل والرقيق(١) وقالعليهالسلام : باشركبار امورك بنفسك، وكل ما صغر منها إلى غيرك(٢) وجاء أعرابي إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال: يا رسول الله أردت بيع إبلى هذه، فبعها لى، فقال: انى لست ببايع في الاسواق، قال: فأشر علي، قال: به هذا بكذا، وهذا بكذا(٣) .ومثله في المكاسب الحجامة الحياكة.روى ابوعمر والخياط عن أبي اسماعيل الصيقل الرازي قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام ومعى ثوبان، فقال لي: يا أبا اسماعيل يجيئنى من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الثوبين الذين تحملهما أنت، فقلت: جعلت فداك، تغزلهما ام اسماعيل وأنسجهما أنا، فقال لى: حائك !؟ قلت: نعم، قال: لا تكن حائكا، فقلت: فما أكون؟ قال: كن صيقلا.وكان معى مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا ومرايا عتقا وقدمت بها إلى الري وبعتها بربح كثير(١) .ولا بأس بخفض الجواري.
روى محمد بن مسلم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لما هاجرن النساء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، هاجرت فيهن إمرأة يقال لها ام حبيب وكانت خافضة تخفض الجواري فلما رآها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
____________________
(١) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب مباشرة الاشياء بنفسه ص ٩١ الحديث ٢.
(٢) الفروع: ج ٥ باب مباشرة الاشياء بنفسه، ص ٩٠ الحديث ١ وفيه بدل كلمة (ما صغر) (ما شقت) وتمام الحديث (قلت: ضرب أي شئ؟ قا ل: ضرب أشرية العقار وما أشبهها.
(٣) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة باب النوادر ص ٣١٧ الحديث ٥٤ وتمام الحديث (حتى وصف له كل بعير منها، فخرج الاعرابي إلى السوق فباعها، ثم جاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: الذي بعثك بالحق مازادت درهما ولا نقصت قلت لى، فماستهدني يا رسول الله قال: بلى يا رسول الله، فلم يكلمه قال له: اهدلنا ناقة ولا تجعلها ولها.)
(٤) التهذيب: ج ٦ كتاب المكاسب(٩٣) باب المكاسب ص ٣٦٣ الحديث ١٦٣.
قال لها: يا ام حبيب العمل الذي كان في يدك، هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول الله، إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه قال: لا، بل حلال فأدني مني حتى اعلمك، قال: فدنت منه، فقال لها: يا ام حبيب اذا أنت فعلت فلا تنهكي، أي فلا تستأصلى وأشمي، فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج، قال: وكان لام حبيب اخت يقال لها ام عطية وكانت مقينة يعني ماشطة، فلما انصرفت ام حبيب إلى اختها اخبرتها بما قال لها رسول الله، فاقبلت ام عطية إلى النبيصلىاللهعليهوآله فأخبرته بما قالت لها اختها، فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ادني مني يا ام عطية، اذا انت قينت الجارية فلا تغسلي وجهها بالحرقة، فان الخرقة تذهب بماء الوجه(١) .
ومنها حرام: وهو قسمان: ما هو حرام في أينيته، أي ماهيته وحقيقته، كبيع المعتكف ووقت نداء الجمعة، ومنه ما هو حرام لتحريم غايته كبيع الخمر وآلات القمار وهياكل العبادة كالصنم وآلات اللهو كالعود.
تذنيب: عدم التكبر عن طلب الرزق
ينبغي لذي الدين والعفة ومريد الاخرة أن لا يتكبر ولا يستنكف عن طلب الرزق، بل اذا احتاج إلى الطلب يطلب الرزق من الله تعالى بالتعرض للبيع والشراء، ويبتغى الفضل من الله سبحانه.(أما) أولا فلما فيه من اظهار التواضع والافتقار إلى الله سبحانه، ووضع قدر النفس وبيان حاجتها.(وأما) ثانيا فلما فيه من التأسي بالنبي والائمةعليهمالسلام فانهم تكسبوا.
____________________
(١) التهذيب: ج ٦ كتاب المكاسب(٩٣) باب المكاسب ص ٣٦٠ الحديث ١٥٦
(وأما) ثالثا فلما فيه من الاعتماد على الله سبحانه والوثوق بما عنده، ولا يكون نفسه متطلعة إلى أحد من المخلوقين قريبا كان أو بعيدا حتى لو كان أبا أو إبنا، فان الطلب إلى الله تعالى وتوقع العناية أفضل من الاخذ منهم، أو ما سمعت حكاية داودعليهالسلام ، فانه كان يتوخي من تلقاه من بني اسرائيل ممن لا يعرفه فيسأله عن حالته؟ فيثني عليه حتى لقى رجلا فسأله؟ فقال: نعم العبد لو لا خصلة فيه، فقال: وما هى؟ قال: انه يأكل من بيت المال، فبكى داودعليهالسلام وعلم انه قد أتي.فاوحى الله عزوجل إلى الحديد: ان لن لعبدى داود، فالان الله له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا يبيعها بألف درهم، فعملعليهالسلام ثلاثمائة وستين درعا، فباعها بثلاثمائة وستين ألفا فاستغنى عن بيت المال(١) . اياك ثم إياك والتجري على الدين، فانه مجلبة للهم ومشغلة للذمم ومسبت للفكر، وهو في الدنيا مذلة وفي الاخرة تبعة.وحمل إلى مسجد النبيصلىاللهعليهوآله ميت ليصلىعليهالسلام عليه فقال: على ميتكم دين؟ فقالوا: نعم درهمين يا رسول الله، قال: تقدموا فصلوا على ميتكم، فقال علىعليهالسلام : ضمنتها عنه يا رسول الله، فقال: فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك، ثم تقدم فصلى عليه(٢) وقد ورد رخصة في إباحته اذا كان له ولي يقضيه أو مال يؤدى عنه، والافضل تركه والطلب إلى الله بالغنى عنه بالتسبيب والتمعس(٣) ففيه مع اشتماله على تفريغ الذمة من حقوق المخلوقين، والراحة من الفكر، مواساة الصالحين والفوز بثواب الكادين، حيث يقولعليهالسلام : الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ١٩٩ الحديث ١٨ وفي الفروع: ج ٥ ص ٧٤ الحديث ٥ وفيه (اوحى الله عزوجل إلى داودعليهالسلام انك نعم العبد الا انك تأكل من بيت المال الخ).
(٢) سنن الدار قطني: ج ٣ ص ٤٧ كتاب البيوع الحديث ١٩٤ وصفحة الحديث ٢٩١ و ٢٩٢.
(٣) تقش في الحرب: حمل ورجل معاس ومتمعس: مقدم (لسان العرب: ج ٦ لغة معس).
الله(١) وقالعليهالسلام : من بات كادا في طلب الحلال غفر له(٢) وروى الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه قال: رأيت أبا الحسنعليهالسلام يعمل في أرض له وقد استنقعت قدماه في العرق ! فقلت له: جعلت فداك اين الرجال؟ فقال: يا علي عمل باليدين من هو خير مني ومن أبي في أرضه.فقلت: ومن هو؟ قال: رسول اللهصلىاللهعليهوآله وامير المؤمنينعليهالسلام وآبائي كلهم عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيين والمرسلين والصالحين(٣) وعن الفضل بن أي قرة قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام وهو يعمل في حايط له، فقلنا: جعلنا فداك دعنا نعمله أو يعمله بعض الغلمان؟ فقال: لا، دعوني فإني أشتهي أن يراني الله عزوجل أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي(٤) ، وكان امير المؤمنينعليهالسلام يخرج في الهاجرة في الحاجة وقد كفيها يريد أن يراه الله عزوجل يتعب نفسه في طلب الحلال(٥) وروى هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: كان امير المؤمنينعليهالسلام يحتطب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمةعليهاالسلام تطحن وتعجن وتخبز(٦) وقال الكاظمعليهالسلام : ان الله تعالى ليبغض العبد النوام، ان الله ليبغض العبد الفارغ(٧) .
____________________
(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ص ١٠٣ الحديث ٦٦.
(٢) الوسائل: ج ١٢ كتاب التجارة باب ٤ من ابواب مقدماتها، الحديث ١٦ تنقلا عن الامالى ولفظ الحديث ٦٦ (من باب كالا من طلب الحلال بات مغفورا له.).
(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش، والمكاسب والفوائد والصناعات ص ٩٩ الحديث ٣.
(٥) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ص ٩٩ الحديث ٣١.
(٦) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ص ١٠٤.
(٧) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ص ١٠٣ الحديث ٧٠.
تنبيه: طلب الرزق بالتجارة أولى
وطلب الرزق بالتجارة أولى من طلبه بإيجار نفسه للعمل.روى عمار قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام ألرجل يتجر وإن هو آجر نفسه أعطي أكثر مما يعطى في تجارته، قال: لا يواجر نفسه ولكن يسترزق الله عزوجل ويتجر، فاذا آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق(١) وروى اسحاق بن عمار عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: شكى رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحرفة، فقال: أنظر بيوعا فاشترها ثم بعها، فما ربحت فيه فألزمه(٢) وروى السدير الصيرفي قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام أي شئ على الرجل في طلب الرزق؟ قال: يا سدير اذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك(٣) .تتمة ينبغي لطالب التجارة أن يعتد أمورا: (أ) التفقه، فان رجلا قال لاميرالمؤمنينعليهالسلام يا أمير المؤمنين إني أردت التجارة فقال: أفقهت في دين الله؟
الحديث ٧٥.
____________________
(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ص ١٠٧ الحديث ٩١.
(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ص ١٠٤ الحديث ٢.
(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٥٨) باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ص ١٠٠ الحديث ٤٢.
قال: يكون بعض ذلك، قال: ويحك التفقه ثم المتجر، فانه من باع واشترى ولم يسأل عن حرام وحلال إرتطم في الربا ثم ارتطم(١) وقالعليهالسلام : الفقه ثم المتجر، إن من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم(٢) . ومعنى (ارتطم) ارتكب عليه أمره فلم يقدر على الخروج منه.
وقالعليهالسلام : من اتجر بغير علم تورط في الشبهات(٣) مأخوذ من الورطة، وهي أرض مطمسة لاطريق فيها.
(ب) الاجمال في الطلب وترك الحرص، كيلا يحمله على إجتذاب المحارم.قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في حجة الوداع: انى والله لا أعلم عملا يقربكم من الجنة إلا وقد نبأتكم عليه، ولا أعلم عملا يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه، وان الروح الامين نفث في روعي أن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها فاجملوا في الطلب انه ليس عبد من عباد الله إلا وله رزق بينه وبينه حجاب ان صبر آتاه الله به حلالا، وان لم يصير وهتك الحجاب فأكله حراما، قوصص(٤) به من رزقه وحوسب عليه، فلا يحملن أحدكم إستبطاء شئ من الرزق ان يطلبه من غير حله، لانه لا ينال من عند الله إلا بطاعة الله(٥) ويكره للصانع سهر الليل كله في عمل صنعته، لما فيه من كثرة الحرص على الدنيا وترك الالتفات إلى أمر الاخرة. قال الصادقعليهالسلام : من بات ساهرا
____________________
(١) المستدرك: ج ٢ الباب ٢ من أبواب التجارة، الحديث ١ نقلا عن دعائم الاسلام.
(٢) المستدرك: ج ٢ الباب من أبواب آداب التجارة، الحديث ٤ نقلا عن دعائم الاسلام.
(٣) المستدرك: ج ٢ الباب ٢ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٥ نقلا عن دعائم الاسلام.
(٤) القص، القطع، يقال: قصصته من باب قتل، قطعته (مجمع البحرين).
(٥) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٢ الحديث ٣٣ ولا حظ ما علق عليه.
في كسب ولم يعط العين حظها من النوم فكسبه ذلك حرام(١) وقالعليهالسلام : الصناع إذا سهروا الليل كله (في عمل صنعته) فهو سحت(٢) وهو محمول على الكراهة الشديدة، أو على التحريم اذا منع شيئا من الواجبات كقسم الزوجات.
(ج) ذكر الله بقلبه ولسانه، لا يغفل جهده، فانه مطردة للشيطان ومدفعة للمكاره، والمواظبة على الآداب اللائقة المذكورة في المتن، لان صفة التجارة صنعة خطيرة، فاذا لم يحترس الانسان من أخطارها خيف عليه الهلاك، أولا ترى ما ورد عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه مر بالتجار، وكانوا يسمون السماسرة، فقال لهم: أما إني لا اسميكم السماسرة ولكن أسميكم التجار، والتاجر فاجر والفاجر في النار، فغلقوا أبوابهم و أمسكوا عن التجارة، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله من غد فقال: أين الناس؟ فقالوا: سمعوا ما قلت بالامس فأمسكوا، قال: وأنا أقوله اليوم، إلا من أخذ الحق وأعطاه(٣) وقال: بعثني ربي رحمة، ولم يجعلني تاجرا ولا زارعا، إن شرار هذه الامة التجار والزارعون، إلا من شح على دينه(٤) .
(د) عدم الاستهانة تقليل الرزق، لمارواه على بن هلال عن الحسين الجمال قال: شهدت اسحاق بن عمار وقد شد كيسه وهو يريد أن يقوم، فجاء إنسان يطلب دراهم بدينار، فحل الكيس وأعطاه دراهم بدينار، فقلت: سبحان الله ما كان فضل هذا الدينار فقال إسحاق بن عمار: ما فعلت هذا رغبة في الدنيا ولكن
____________________
(١) الفروع: ج ٥ باب السحت ص ١٢٧ الحديث ٦.
(٢) الفروع: ج ٥ باب السحت ص ١٢٧ أي الحديث ٧ وليس فيه جملة (في عمل صنعة).
(٣) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٣ الحديث ٣٦.روى نحو الجملة الاخيرة في الفقيه: ج ٣(٦١) باب التجارة وفضلها وفقهها ص ١٢١ الحديث ١٣ فلا حظ.
(٤) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٣ الحديث ٢٧.
سمعت الصادقعليهالسلام يقول: من أستقل قليل الرزق حرم الكثير(١) .
(ه) الاشهر استحباب الزراعة، لما روى سيابة إن رجلا سأل الصادقعليهالسلام قوما يقولون: إن الزراعة مكروهة!؟ فقال: إزرعوا وأغرسوا، فلا والله ما عمل الناس عملا احل ولا أطيب منه، والله ليزرعن الزرع وليغرسن النخل بعد خروج الدجال(٢) وسأل هارون بن يزيد الواسطي الباقرعليهالسلام عن الفلاحين؟ فقال: هم الزارعون كنوز الله في أرضه، وما في الاعمال شئ أحب إلى الله من الزراعة، وما بعث الله نبيا إلا زارعا إلا ادريس فإنه كان خياطا(٣) .
(و) الدعاء عند دخول السوق قال الصادقعليهالسلام : فاذا دخلت سوقك فقل: اللهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها.أللهم اني أعوذبك أن أظلم أو اظلم أو أبغي أو يبغى علي أو أعتدي أو يعتدى علي، اللهم إني أعوذبك من شر أبليس وجنوده وشر فسقه العرب والعجم حسبى الله لا أله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم(٤) .واذا اشترى شيئا قال ما روي عن الصادقعليهالسلام : اذا اشتريت شيئا من متاع أو غيره، فكبر ثم قل: أللهم إني إشتريته ألتمس فيه من فضلك فاجعل لي فضلا، أللهم إني إشتريته ألتمس فيه رزقك فاجعل لي فيه رزقا، اللهم إني إشتريته ألتمس فيه بركتك فاجعل لي فيه بركة(٥) .وقالعليهالسلام : إذا اشتريت دابة أو
____________________
(١) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب النوادر ص ٣١١ الحديث
(٢) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب فضل الزراعة ص ٢٦٠ الحديث ٣.
(٣) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٣ الحديث ٤ ولاحظ ما علق عليه.
(٤) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب من ذكر الله تعالى في السوق ص ١٥٦ الحديث ٢.
(٥) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٦٤) باب الدعاء عند شراء المتاع للتجارة ص ١٢٥ الحديث ١ وليس فيه جملة (اللهم انى اشتريه التمس فيه بركتك الخ) وزاد في آخره (ثم أعد واحدة منها ثلاث مرات.
والارواث والابوال مما لا يؤكل لحمه.وقيل: بالمنع من الابوال (كلها خ) الا أبوال الابل.والخنزير والكلاب عدا كلب الصيد.رأسا فقل: أللهم ارزقني أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة(١) .قال طاب ثراه: وقيل بالمنع من الابوال (كلهاخ) الا أبوال الابل.
أقول: القال بذلك المفيد(٢) وتلميذه(٣) والشيخ في النهاية(٤) واختاره المصنف في كتاب الاطعمة من الشرايع(٥) لاستخباثها، ولانها من الفضلات فاشتبهت البصاق والمخاط، وخرج بول الابل لفائدة الاستشفاء عند الضرورة، فبقي الباقي على أصله.
وقال في المبسوط بالجواز لمكان طهارتها، ولا صالة الاباحة، وجواز الانتفاع، فجاز البيع كبول الابل، واختاره ابن ادريس(٧) والمصنف في النافع(٨) .وللعلامة
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(١) باب فضل التجارة وآدابها ص ١٠ ذيل حديث ٣٤.
(٢) المقنعة: ص ٩٠ ابواب المكاسب س ٢٦ قال: والابوال كلها حرام الا أبوال الابل خاصة فانه لا بأس بيعها والانتفاع بها الخ.
(٣) المراسم: كتاب المكاسب ص س ٨ قال: والابوال ببيع وغيره حرام الا بيع بول الابل خاصة الخ.
(٤) النهاية: باب المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة ص ٣٦٤ س ٧ قال: وجميع النجاسات إلى أن قال: الا ابوال الابل خاصة الخ.
(٥) الشرايع: كتاب الاطعمة والاشربة، قال: الرابع الاعيان النجسة كالبول إلى أن قال: الا أبوال الابل فانه يجوز الاستشفاء بها الخ.
(٦) المبسوط: ج ٢ كتاب البيوع، فصل في ما حكم ما يصح بيعه ومالا يبيعه ومالا يصح ص ١٦٧ س ١١ قال واما الطاهر الذي فيه منفعغة فانه يجوز بيعه الخ واستدل في المختلف لقول المفيد بهذه الجملة ايضا لا حظ: كتاب المتاجر ص ١٦٢ س ٦.
(٧) السرائر: باب ضروب المكاسب ص ٢٠٧ س ٣٠ قال: ولا بأس بابوال وأرواث ما يؤكل لحمه.
(٨) لا حظ عبارة المختصر النافع.
وفي كلب الماشية والحائط والزرع قولان، والمايعات النجسة عدا الدهن لفائدة الاستصباح.ولا يباع ولا يستصبح بما يذاب من شحوم الميتة والياتها.
الثاني: الآلات المحرمة كالعود والطبل والزمر وهياكل العبادة المبتدعة كالضم والصليب وآلات القمار كالنرد والشطرنج مثل القولين، فأجاز في المختلف(١) ومنع في القواعد(٢) .
قال طاب ثراه: وفي كلب الماشية والحائط والزرع قولان: أقول: أما كلب الصيد فقريب من الاجماع، وفيه قول بالمنع متروك، وانما الخلاف في الثلاثة الباقية، أعني كلب الزرع، والحايط، وهو البستان، وكذا القول في كلب الدار، لدعاء الضرورة اليه، فمنع الشيخان(٣) والقاضي(٤) والمصنف في الشرايع(٥) ، واجازه ابن حمزة(٦) وابوعلي(٧) وابن ادريس(٨) والعلامة(٩) .
____________________
(١) المختلف: كتاب المتاجر ص ١٦٢ س ٧ قال: بعد نقل قول المبسوط: والاقرب الجواز.
(٢) القواعد: كتاب المتاجر ص ١٢٠ س قال: والاقرب في أبوال ما يؤكل لحمه التحريم للاستخباث إلا بول الابل للاستثفاء.
(٣) المقنعة: ابواب المكاسب ص ٩٠ س ٣٧ قال: وثمن الكلب حرام إلا ما كان سلوقيا للصيد الخ وفي النهاية: باب المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة ص ٣٦٤ س ١٦ قال: وكذلك ثمن الكلب الا ما كان سلوقيا للصيد الخ.
(٤) لم أعثر عليه في المهذب، ولكن في المختلف:كتاب المتاجر ص ١٦٣ س ١٥ قال: و قال ابن البراج: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره.
(٥) الشرايع: كتاب التجارة قال: مسائل الاولى: لا يجوز بيع شئ من الكلاب إلا كلب الصيد الخ.
(٦) الجوامع الفقيه الوسيلة: كتاب البيع ص ٧٠٧ س ٩ قال: والثاني اما يمكن الانتفاع بها مثل جوارح الصيد والسباع وكلب الصيد والماشية والزرع والحراسة إلى أن قال: جاز بيع جميع ذلك.
(٧) و(٨) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٣ س ١٤ قال: وقال ابن الجنيد: لا بأس بشراء الكلب الصائد والحارس للماشية والزرع إلى أن قال: به قال: ابن حمزة وهو الاقرب.
(٩) السرائر: باب ضروب المكاسب ص ٢٠٦ س ٣٣ قال: واقتناء الكلاب الا لصيد أو حفظ ما شية أو زرع أو حائظ.
احتج المانعون بما رواه الوليد القماري قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد، فقال: سحت، أما الصيود فلا بأس(١) ولانها عين نجسة فيحرم معها كالعذرات.
احتج المجوزون باصالة الاباحة، وبأن المقتضي لجواز بيع كلب الصيد - وهو الانتفاع به وثبوت الحاجة إلى المعاوضة عليه - موجود في الباقي، قال العلامة: ولان لهاديات منصوصة فيجوز المعاوضة عليها، ولانه يجوز اجارتها فيجوز بيعها(٢) .
ولقائل أن يقول: تنصيص الشارع على جعل الديات لها، ربما كان دليلا مانعا من صحة بيعها، لانا إستقرينا الاعيان التي ينتفع بها ويجوز بيعها، فوجدنا الشارع قدر فيها عند إتلافها على مالكها قيمتها السوقية كالبهيمة والعبد، وما كان منهما ينتفع به انتفاعا محللا ولا يجوز المعاوضة عليه ولا أخذ القيمة عنه جعل في إتلافه مقدرا منصوصا، وهو المسمى بالدية كالحر، فلما أجاز الشارع الانتفاع بهذه الكلاب ولم يكن لها في نظره قيمة، جعل في إتلافها عدوانا دية مقدرة كما جعل في الحر، لانها لو كانت مالا لجعل في إتلافها القيمة كالعبد.وأما الاجارة فلا تدل على جواز البيع قطعا، فانها يجوز على الحر، ولا يصح بيعه، وعلى ام الولد ولا يصح بيعها، وعلى الوقف والمرهون ولا يصح بيعهما.ويمكن أن يجاب عنه قوله: لو جاز بيعها لزم في إتلافها القيمة كالبهيمة، قلنا: منقوض بالعبد، فان الواجب في اتلافه قيمة مالم تزد عن دية الحر، فيلزم ديته خاصة وان تجاوزت قيمته أضعاف الدية، ففيه ايضا مقدرة وصحة بيعه إجماع.وفيه نظر، لان رد الشارع القيمة مع التجاوز إلى الدية لمانع، وهو عدم جواز
____________________
(١) الفروع: ج ٥ باب السحت ص ١٢٧ الحديث ٥.
(٢) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٣ س ١٩ قال: ولان لهاديات الخ.
الثالث: ما يقصد به المساعدة على المحرم كبيع السلاح لاعداء الدين في حال الحرب، وقيل: مطلقا، واجارة المساكن والحمولات للمحرمات، وبيع العنب ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما، ويكره بيعه ممن يعمله.تفضيل العبد على الحر، بل لا يجوز مساواته في القصاص إجماعا، فكيف يفضل عنه في الدية، ولا يلزم من كونها مقدرة بالدية في صورة جزئية، لمانع، أن يكون مقدرة مطلقا وينخرم بها ضابط إجماعى، وأيضا فإن العبد قد يجب بقتله قيمته وان تجاوزت أضعاف الدية، فيما لو قتله الغاصب.
فرعان: كلب الماء و كلب البحر
(أ) كلب الدار وهو ما يتخذ للحفظ بالليل للبيوت، وما تتخذه أصحاب الطنب(١) يجوز اقتناؤه على الاقرب، لانه في معنى الثلاثة، وجزم به الشيخ به المبسوط(٢) والاقوى جواز البيع ايضا للمشاركة في الضرورة المسوغة للبيع.
(ب) كلب الماء طاهر، ويجوز الانتفاع بخصيته اذا كان ذكيا، ومنع ابن إدريس منهما(٣) وهو نادر.
قال طاب ثراه: ما يقصد به المساعدة على المحرم كبيع السلاح لاعداء الدين في حال الحرب وقيل: مطلقا.
____________________
(١) ألطنب والطنب معا: حبل الخباء والسرادق ونحوهما والاطناب ما يشد به البيت من الحبال بين الارض والطرائق (لسان العرب: ج ١ ص ٥٦٠ لغد طنب).
(٢) المبسوط: ج ٢ فصل في بيعه ومالا يصح ص ١٦٦ س ٧ قال: وكذلك يجوز أقتناؤه لحفظ البيوت.
(٣) السرائر: باب ضروب المكاسب، ص ٢٠٨ س ١ قال: لا بأس بيع اربعة كلاب وشرائها وأكل ثمنها وعداها محرم محظور ثمنة وثمن جلده، سواء ذكي أم لم يذك لانه لا تحله الحياة، وسواء كان كلب بر أو بحر الخ.
الرابع: ما لا ينتفع به كالمسوخ، برية كانت كالدب والقرد، أو بحرية كالجرى والسلاحف، وكذا الضفادع والطافي، ولا بأس بسباع الطير والهر والفهد، وفي بقية السباع قولان، أشبههما الجواز.
الخامس: الاعمال المحرمة، كعمل الصور المجسمة، والغناء عدا المغنية لزف العرايس اذا لم تغن بالباطل، ولم تدخل عليها الرجال، والنوح بالباطل، أما بالحق فجايز، وهجاء المؤمنين، وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض، وتعلم السحر والكهانة، والقيافة.والشعبذة، والقمار، والغش بما يخفى، وتدليس الماشطة، ولا بأس بكسبها أقول: بيع السلاح لاهل الحرب لايجوز إجماعا.وأما اعداء الدين كاصحاب معاوية، هل يحرم بيع السلاح منهم مطلقا؟ أو في حال الحرب خاصة؟ بالاول قال الشيخان(١) وسلار(٢) والتقي(٣) و بالثاني قال المصنف(٤) وابن ادريس(٥) .ودلالة الاخبار عليه أوضح من دلالتها على مذهب الشيخ(٦) .
قال طاب ثراه: وفي بقية السباع قولان: أشبههما الجواز.
____________________
(١) المقنعة: أبواب المكاسب ص ٩٠ س ٢٧ قال: وبيع السلاح لاعداء الدين حرام عمله لمعونتهم على قتال المسلمين حرام.وفي النهاية، باب المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة ص ٣٦٥ س ٨ قال: وبيع السلاح لساير الكفار وأعداء الدين حرام وكذلك عمله لهم والتكسب بذلك الخ.
(٢) المراسم: كتاب المكاسب ص ١٧٠ س ٩ قال: وبيع الساح لاعداء الله تعالى وعمله.
(٣) الكافي: فصل فيما يحرم فعله ص ٢٨٢ قال: وعمل السلاح وغيره لمعونة أعداء الدين من ضروب المحاربين والمظالم.
(٤) لا حظ عبارة المختصر النافع فانهقدسسره قال: في حال الحرب.
(٥) السرائر: كتاب المكاسب، باب ضروب المكاسب ص ٢٠٧ س ٢ قال: وعمل السلاح ما عدة ومعونة لاعداء الدين وبيعه لهم اذا كانت الحرب قائمه بيننا وبينهم الخ.
(٦) لا حظ التهذيب: ج ٦(٩٣) باب المكاسب ص ٣٥٣ الحديث ١٢٥ و ١٢٦ و ١٢٧ و ١٢٨
مع عدمه، وتزيين الرجل بما يحرم عليه، وزخرفة المساجد والمصاحف.ومعونة الظالم، واجرة الزانية.
أقول: للاصحاب في السباع خمسة أقوال:
(أ) الجواز مطلقا حتى في الضبع الذئب، لطهارتهما والانتفاع بجلدهما أو ريشهما، وهو مذهب ابن ادريس و(١) العلامة(٢) وظاهر القاضي(٣) .
(ب) المنع مطلقا، وهو مذهب الحسن(٤) فانه جعل المناط ما يحرم أكله من السباع والطير والسمك والنبات والثمار والبيض.
(ج) تحريم ماعدا الفهد، وهو قول الاكثر من المتقدمين، وبه قال الشيخ في النهاية(٥) والخلاف(٦) وسلار(٧) .
(د) تحريم ماعدا الفهد وسباع الطير وهو قول المفيد(٨) .
____________________
(١) السرائر: باب ضروب المكاسب ص ٢٠٧ س ٣٥ قال: بعد نقل قول الشيخ في النهاية: قا ل: محمد بن ادريس: قوله الفيلة والدببة، فيه كلام ذلك ان ما جعل الشارع وسوغ الانتفاع به فلا بأس بيعه إلى أن قال بعد أسطر: فلا فرق بين الذئب والاسد والدب وبين الرنب والثعلب الخ.
(٢) المختلف: كتاب المتاجر ص ١٦٣ س ٢ قال بعد نقل قول الاقوال: والاقرب الجواز.
(٣) و(٤) المختلف: كتاب المتاجر ص ١٦٣ س ١ قال: وقال: ابن البراج: لا يجوز بيع ما كان مسخا من الوحوش ويجوز بيع جوارح الطير والسباع والوحوش، وقال قبل: أسطر: وقال: ابن أبي عقيل: جميع ما يحرم بيعه وشراؤه ولبسه عندآل الرسول بجميع ما ذكرناه الخ.
(٥) النهاية: باب المكاسب المحظورة والمكروهة، ص ٣٦٤ س ١٧ قال: وبيع جميع السباع إلى أن قال: الا الفهود خاصة.
(٦) الخلاف: كتاب البيوع: مسألة ٣٠٧ قال: لا يجوز بيع شئ من المسوخ الخ.
(٧) المراسم: كتاب المكاسب ص ١٧٠ س ١٤ قال: وكل محرم الاكل من البحر أو البر، قال في المختلف (ص ١٦٢ س ٢٩) وقال: سلار: يحرم بيع القردة والسباع والفيلة والدبات: ولم أعثر على هذه العبارة في المراسم.
(٨) المقنعة: ابواب المكاسب ص ٩١ س ١ قال: بعد عد المحرمات: والتجارة في الفهود والبزاة وسباع الطير التي بها حلال.
السادس: الاجرة على القدر الواجب من تغسيل الاموات وتكفينهم وحملهم ودفنهم، والرشا في الحكم، والاجرة على الصلاة بالناس، والقضاء، ولا بأس بالرزق من بيت المال، وكذا على الاذان، ولا بأس بالاجرة على عقد النكاح.والمكروه اما لافضائه إلى المحرم غالبا كالصرف، وبيع الاكفان، والطعام، والرقيق، والصباغة والذباحة.وبيع ما يكن من السلاح لاهل الكفر كالخفين والدرع.وأما لصنيعته كالحياكة، والحجامة اذا شرط الاجرة، وضراب الفحل، ولابأس بالختانة وخفض الجواري.وأما لتطرق الشبهة ككسب الصبيان ومن لا يجتنب المحارم.ومن المكروه، الاجرة على تعليم القرآن ونسخه، وكسب القابلة مع الشرط، ولا بأس به لو تجرد، ولا بأس باجرة تعليم الحكم والآداب.وقد يكره الاكتساب بأشياء أخر تاتى إن شاء الله تعالى.
مسائل ست
الاولى: لا يؤخذ ما ينثر في الاعراس إلا ما يعلم معه الاباحة.
(ه) إباحة الجميع الا ما لا ينتفع به منها كالسبع والذئب وهو قول الشيخ في المبسوط(١) .
قال طاب ثراه: ولا بأس بالاجرة على عقد النكاح
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ فصل في حكم ما يصح بيعه ومالا يصح ص ١٦٦ س ١٦ قال: وما يؤكل لحمه مثل الفهد والثمر والفيل إلى أن قال: فهذا كله يجوز بيعه، وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز الخ.
الثانية: لا بأس ببيع عظام الفيل وإتخاذ الامشاط منها.
الثالثة: يجوز أن يشترى من السلطان ما يأخذه باسم المقاسمة واسم الزكاة من ثمرة وحبوب ونعم، وإن لم يكن مستحقا له.
الرابعة: لو دفع اليه مالا ليصرفه في المحاويج وكان منهم، فلا يأخذ منه إلا بإذنه على الاصح ولو أعطى عياله جاز إذا كانوا بالصفة، ولو عين له لم يتجاوز.
أقول: يريد بجواز أخذ الاجرة أو الجعالة على تولي ايقاع عقد النكاح، بأن يكون وكيلا لاحد الزوجين.
أما تلقين الصيغة والقاؤها على المتعاقدين، فلا، لان ذلك من باب تعليم الاحكام الشرعية الواجب من باب الحسبة، ولا يجوز أخذ الاجرة على الواجب.
قال طاب ثراه: لو دفع إليه مالا ليصرفه في المحاويج وكان منهم، فلا يأخذ منه إلا بإذنه على الاصح.
أقول: قال الشيخ في النهاية: يجوز أن يأخذ مثل ما يعطى غيره(١) ومنع في المبسوط(٢) ولابن إدريس(٢) مثل القولين، فاجاز في المكاسب(٣) ومنع في الزكاة(٤)
____________________
(١) النهاية: باب المكاسب امحظورة والمكروهد والمباحة ص ٣٦٦ س ٥ قال: وأما ما هو مباح، فمن ذلك اذا أعطى الانسان غيره شيئا ليضعه في الفقراء إلى أن قال: جاز له أن يأخذ منه مثل ما يعطي غيره.الخ.
(٢) المبسوط: ج ٢ كتاب الوكالة ص ٤٠٣ س ٤ قال: اذا وكله في تفرقة ثلثة في الفقراء والمساكين لم يجز أن يصرف إلى نفسه منه شيا وان كان قفيزا مسكينا الخ.
(٣) السرائر: باب ضروب المكاسب ص ٢٠٨ س ٢٦ قال: ومن المباح اذا أعطى الانسان غيره شيئا ليضعه في الفقراء وكان هو محتاجا إلى شئ من ذلك جاز له أن يأخذ منه اذا كان مستحقا ومن أهله مثل ما يعطي غيره الخ.
(٤) السرائر: كتاب الزكاة، باب مستحق الركاة واقل ما يعطى منها ص ١٠٧ س ٢٤ قال: وروي ان من أعطى غيره زكاة الاموال ليفرقها على مستحقيها وكان مستحقا للزكاة جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره إلى أن قال: والاولى عندي ترك العمل بهذه الرواية الخ.
الخامسة: جوائز الظالم محرمة إن علمت بعينها، وإلا فهي حلال.
السادسة: الولاية من العادل جائزة، وربما وجبت.وعن الجائر محرمة الا مع الخوف، نعم لو تيقن التخلص من المآثم والتمكن من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبت.ولو أكره لا مع ذلك أجاب دفعا للضرر وينفذ أمره ولو كان محرفا، الا في قتل المسلم.وكذا المصنف فانه منع في النافع(١) وأجاز في الشرايع(٢) واختار العلامة المنع(٣) لصحيحة عبدالرحمان بن الحجاج قال: سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين، وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه(٤) وهي مقطوعة، وفصل بعض الناس فقال: إن كان المالك قال له: إصرف هذا إذا أخرجه، لم يجز، وإن قال له: ضعه جاز، وليس بشئ، والعلامة في المختلف قال مسألة: من دفع إلى غيره مالا ليضعه في المحاويج(٥) فجعل موضوع المسألة، الوضع، فلا تفاوت بين اللفظين
____________________
(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٢) الشرايع: كتاب التجارة، مسائل، الثالثة، قال: وإن أطلق جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة.
(٣) و(٥) المختلف: كتاب الشرايع ص ١٦٥ س ٩ قال: مسألة من دفع مالا إلى غيره ليغضه في المحاويج إلى أن قال: والاقرب ما ذكره في المبسوظ.
(٤) التهذيب: ج ٦(٩٣) باب المكاسب ص ٣٥٢ الحديث ١٢١.
الفصل الثاني: في البيع وآدابه
أما البيع: فهو الايجاب والقبول اللذان تنتقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره بعوض مقدر.
وله شروط: الاول: يشترط في المتعاقدين كمال العقل والاختيار، وأن يكون البايع مالكا أو وليا كالاب والجد للاب والحاكم وأمينه والوصي، أو
الفصل الثاني: في البيع وآدابه
أما البيع فهو الايجاب والقبول اللذان تنتقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره بعوض مقدر.
فقوله: (الايجاب والقبول) كالجنس، ويخرج بهما انتقال عين لا بايجاب وقبول، كالارث وكالعين المأخوذة بالشفعة، ويشمل ساير العقود، والبواقى كالفصول يخرج غير البيع من العقود، فقوله: " اللذان ينتقل بهما العين " إحترازا عن ايجاب وقبول لا يوجبان نقل عين، بل يملكان ولاية كالوصية والنكاح، أو نقل منفعة كالاجارة، وقوله: " المملوكة " احترازا من انتقال عين غير مملوكة بايجاب كالوصية بالكلب على القول بعدم بيعه، وقوله " بعوض مقدر " إحترازا عن انتقال عين مملوكة بعوض غير مقدر كالهبة التي شرط فيها مطلق العوض.
هذا مفهوم الحد، وفيه نظر، لانه يدخل فيه الهبة التى شرط فيها عوض مقدر، فلا بد من ضم قيد، وهو قوله: بعوض مقدر لازم له، أي لماهية العقد، فان التقدير في الهبة ليس من لوازمه، وهو من لوازم عقد البيع.
وكيلا، ولو باع الفضولي فقولان: أشبههما: وقوفه على الاجازة.
قال طاب ثراه: ولو باع الفضولي فقولان: أشبههما: وقوفه على الاجارة.
أقول: وقوف العقد على الاجازة مذهب المفيد(١) والشيخ في النهاية(٢) وابن حمزة(٣) وأبي علي(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .
وقال في المبسوط(٧) والخلاف يقع باطلا(٨) وتبعه إبن إدريس(٩) .
احتج الاولون: بأنه بيع صدر من أهله في محله، فكان صحيحا.أما صدوره من أهله؟ فلصدوره من بالغ عاقل مختار، وجامع هذه الصفات، أهل للايقاعات.وأما كونه في محله؟ فلوقوعه على عين يصح تملكها وينتفع بها، قابلة للنقل من مالك إلى غيره.وأما الصحة فلثبوت المقتضى السالم عن معارضة كون الشئ غير
____________________
(١) المقنعة: باب اجازة البيع وصحة وفساده ص ٩٤ س ١٧ قال: ومن باع مالا يملك بيعه كان البيع موقوفا على اجازة المالك له أو ابطالة اياه الخ.
(٢) النهاية: باب الشرط في العقود ص ٣٨٥ س ٢ قال: فان باع مالا يملك كان البيع موقوفا على صاحبه، فان أمضاء مضى الخ.
(٣) الجوامع الفقية: الوسيلة: ص ٧٠٧ فصل في بيان بيع الفضولي، قال: فاذا باع كان البيع موقوفا، فان أجازه مالكه صح الخ.
(٤) و(٦) المختلف: كتاب التجارة ص ١٧٠ س ١٥ قال: مسألة شرط لزوم البيع، الملك إلى أن قال: وهو مذهب ابن الجنيد إلى قومه لنا انه بيع صدر من أهله في محلة فكان صحيحا الخ.
(٥) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٧) المبسوط: ج ٢، كتاب الوكانه ص ٣٩٧ س ١٤ قال: إذا أعطاه دينارا وقال: اشتريه شاة فاشترى به شاتين إلى أن قال: فالظاهر أن الشراء لم يلزم الموكل الخ.
(٨) الخلاف: كتاب الوكاله، مسألة ٢٢ وفيه فان الشراء يلزم الموكل فيكون الشاتان له إلى أن قال: دليلنا ان شراء الشاتين وقع للموكل بماله وقد بينا أن عقد الوكيل للموكل فيجب أن يكون شراءهما الخ وهذا خلاف ماقاله في المبسوط وفي المختلف ص ١٧٠ س ١٧ نسب بطلان الفضولى إلى الخلاف والمبسوط حيث قال: وقال: في الخلاف والمبسوط يقع باطلا غير موقوف على الاجازة الخ وهو كما ترى.
ولو باع ما لا يملكه مالك كالحر وفضلات الانسان والخنافس والديدان لم ينعقد.ولو جمع بين مايملك وما لا يملك في عقد واحد كعبده وعبد غيره، صح في عبده، ووقف الآخر على الاجازة.أما لو باع العبد والحر، أو الشاة والخنزير صح فيما يملك وبطل في الآخر ويقومان، ثم يقوم أحدهما ويسقط من الثمن ما قابل الفاسد.
الثاني: ألكيل أو الوزن أو العدد، فلو بيع ما يكال أو يوزن او يعد لا كذلك، بطل.ولو تعسر الوزن أو العدد أعتبر مكيال واحد بحسابه، ولا يكفي مشاهدة الصبرة ولا المكيال المجهول، ويجوز ابتياع جزء مشاع بالنسبة من معلوم، وإن اختلفت أجزاؤه.
الثالث: لا تباع العين الحاضرة الا مع المشاهدة أو الوصف.ولو مملوك للعاقد، فان ذلك غير صالح لمانعية صحة العقد، لان المالك لو أذن له قبل العقد صح، فكذا بعده، إذ لا فارق.ولمارواه عروة بن الجعد البارقى: ان النبيصلىاللهعليهوآله أعطاه دينارا ليشترى به شاة، فاشترى شايتن به، ثم باع أحدهما بدينار في الطريق قال: فأتيت النبيصلىاللهعليهوآله بالدينار والشاة فأخبرته، فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك(١) إحتج المانعون بوجهين:
(أ) أنه غير مقدور على تسليمه، فهو كبيع الابق والطير في الهواء.
(ب) رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: لا طلاق إلا فيما يملك، أبيه عن جده عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: لا طلاق إلا فيما يملك، ولا عتق إلا فيما يملك، ولا بيع إلا فيما يملك(٢) ونفي البيع عن غير الملك، ونفي الحقيقة غير ممكن فيحمل على أقرب المجازات وهو نفي الصحة.
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٥ الحديث ٣٦ ولا حظ ما علق عليه(٢) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٥ الحديث ٣٧.
كان المراد طعمها أو ريحها، فلا بد من إختبارها إذا لم يفسد به ولو بيع ولما يختبر فقولان: أشبههما الجواز وله الخيار لو خرج معيبا، ويتعين الارش بعد الاحداث فيه.ولو أدى إختباره إلى إفساد كالجوز والبطيخ قال طاب ثراه: ولو بيع ولما يختبر، فقولان: أشبههما الجواز.
أقول: ألمبيع إما أن يمكن إختاره من غير إفساد له كاللبن والسيلان، أو لا يمكن إلا بعد إفساد كالبيض والبطيخ، فهنا قسمان: الاول: ما يمكن إختباره.شرط لزوم العقد فيه إختباره، وهل هو شرط الصحة؟ قال الشيخان: نعم(١) .وبه قال سلار(٢) والتقي(٣) والقاضي(٤) وإبن حمزة(٥) ولابن أدريس هنا اضطراب(٦) واختار المصنف(٧) والعلامة الصحة(٨) ويكون
____________________
(١) المقنعة: باب بيع ما يمكن معرفته بالاختبار ص ٩٥ قال: ومالا يمكن اختباره الا بافساده إلى أن قال: فانه لا يصح بيعه بغير اختبار له وفي النهاية: باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز ص ٤٠٤ س ٧ قال: وكل شئ من المطعوم والمشروب يمكن الانسان اختباره إلى أن قال: فان بيع من غير اختبار كان البيع غير صحيح الخ.
(٢) المراسم: ذكر البيوع ص ١٧١ س ١٥ قال: واما الثاني (أي من الشرايط) إلى أن قال: وبيع ما يعرف بالاختبار.
(٣) الكافي: فصل في عقد البيع وشروط صحة وأحكامه ص ٣٥٤ س ١٤ قال: ومن شرط صحة بيع الحاضر اعتبار حال ما يمكن اعتباره إلى أن قال: ولا يصح من دون ذلك الخ.
(٤) لم أعثر عليه في المهذب، وفي المختلف: في الغرر والمجازفة ص ١١١ س ٥ وقال: ابن البراج: لا يجوز بيعه الا بعد ان يختبره الخ.
(٥) الجوامع الفقهيه الوسيلة: فصل في بيان الغرر ص ٧٠٦ س ٣٥ قال: وكل ما أمكن اختباره من غير افساد لم يصح بيعه من غير اختبار الخ.
(٦) السرائر: باب بيع الغرر والمجازفة ص ٢٣٥ س ٧ قال: وكل شئ من المطعوم والمشروب يمكن الانسان اختباره إلى ان قال: فاذن لابد من شمة واختباره.
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٨) المختلف: في الغرر والمجازفة ص ١١١ س ١٢ قال: والمعتمد أن نقول: البيع صحيح الخ.
جاز شراؤه، ويثبت الارش لو خرج معيبا، لا الرد، ويرجع بالثمن إن لم يكن لمكسورة قيمة.وكذا يجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق.الخيار للمشتري إذا خرج معيبا بين الارش والرد، اذا لم يتصرف، ومعه الارش خاصة.
الثاني: ما لا يمكن اختباره، هل يجوز بيعه مطلقا؟ أو، بل بشرط الصحة، أو البراءة، الاكثر على الجواز، ويكون الاصل ألصحة، فإن خرج معيبا من غير تصرف تخير بين الرد والارش، ومع التصرف الارش خاصة، وهو اختيار المصنف(١) والعلامة(٢) ومنع القاضي من دون الشرطين(٣) وهوظاهر الشيخين(٤) .
فرع
ولا فرق بين الاعمى والمبصر في ذلك، وقال سلار: تثبت له الخيار وان تصرف(٥) ، وهو نادر.
____________________
(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٢) المختلف: في الغرر والمجازفة ص ١١١ س ١٣ قال: وان خرج معيبا كان للمشتري الخيار بين الرد والارش.
(٣) المختلف: في الغرر والمجازفة ص ١١١ س ٢٨ قال: وقال: ابن البراج، واما مالا يمكن اختباره الا بافساده، فلا يجوز بيعه الا بشرط الصحة أو البراءة من العيوب الخ.
(٤) المقنعة، باب بيع ما يمكن معرفته بالاختبار ص ٩٥ س ١٠ قال: وما لا يمكن اختباره الا بافساده واستهلا كه كالبض إلى أن قال: فابتياعه جائز على شرط الصحة الخ وفي النهاية: باب بيع الغرر والمجازفة ص ٤٠٤ س ١ قال: ومالا يمكن اختباره إلا بافساده وإهلاكه كالبيض إلى أن قال: فابتياعه جائز على شرط الصحة أو البراء من العيوب الخ.
(٥) المراسم: ذكر، بيع الاعدال المخرومة والجرب المشدودة ص س ٩ قاقل: واما ما يفسده كالبيض إلى أن قال: الا يشتريه أعمى فانه يكون له أرشه أو رده.
ولا يجوز بيع سمك الآجام لجهالته، ولو ضم اليه القصب على الاصح وكذا اللبن في الضرع، ولو ضم اليه ما يحتلب منه.وكذا أصواف قال طاب ثراه: ولا يجوز بيع سمك الاجام، لجهالته، وإن ضم اليه القصب على الاصح.
أقول: ما اختاره المصنف مذهب الشيخ في المبسوط(١) وبه قال ابن ادريس(٢) والجواز مذهبه في النهاية(٣) وبه قال القاضي(٤) وابن حمزة(٥) .وفصل العلامة، واجاز البيع إن كان القصب هو المقصود بالبيع والسمك تابعا، وعكس مع العكس(٦) والشيخ عول على رواية معاوية عن الصادقعليهالسلام قال: لا بأس أن يشتري الانسان الاجام اذا كان فيها قصب(٧) وفي طريقها ضعف(٨) مع إمكان حملها على تفصيل العلامة.
____________________
(١) المبسوط: ج ٢، فصل في بيع الغرر، ص ١٥٧ س ٧ قال: السمك في الماء، لا يجوز بيعه إجماعا، وروى أصحابنا انه يجوز بيع قصب الآجام مع ما فيها من السمك.
(٢) السرائر: باب بيع الغرر والمجازفة ص ٢٣٣ س ١٧ قال: فان كان فيها شئ من القصب إلى أن قال: لم يكن به بأس ثم قال: والاحتياط عندي ترك العمل بهذه الرواية فانها من شواذ الاخبار الخ.
(٣) النهاية: باب بيع الغرر والمجازفة ص ٤٠١ س ٤ قال: قان كان فيها شئ من القصب إلى أن قال: لم يكن به بأس.
(٤) لم اعثر عليه في المهذب وفي المختلف: ص ٢٠٩ س ٣١ قال: بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وتبعه ابن البراج.
(٥) الجوامع الفقهيه، الوسيلة: ص ٧٠٦ س ٣٠ قال: وجاز بيع ثمرة شجرة إلى أن قال: وبيع ما في الاجمة من السمك اذا أخذ شيئا منها أو مع قصبها وشجرها الخ.
(٦) المختلف: في الغرر والمجازفة ص ٢٠٩ س ٣٤ قال: والتحقيق أن نقول المضاف إلى السمك إن كان هو المقصود في البيع ويكون السمك تابعا له فالبيع صحيح الخ.
(٧) التهذيب: ج ٧
(٩) باب الغرر والمجازفة ص ١٢٦ الحديث ٢١.
(٨) سند الحديث كما في التهذيب (الحسن بن محمد بن سماعة بن زياد عن معاوية بن عمار عن أبي عبداللهعليهالسلام ).
الغنم مع ما في بطونها، وكذا كل واحد منهما منفردا، وكذا ما يلقح الفحل.وكذا مايضرب الصياد بشبكته.
الرابع: تقدير الثمن وجنسه.فلو اشتراه بحكم أحدهما فالبيع باطل، ويضمن المشتري تلف المبيع مع قبضه ونقصانه، وكذا في كل ابتياع فاسد ويرد عليه ما زاد بفعله كتعليم الصنعة والصبغ على الاشبه.واذا أطلق النقد إنصرف إلى نقد البلد، وإن عين نقد لزم قال طاب ثراه: ويرد عليه مازاد بفعله كتعليم الصنعة والصبغ اعلى الاشبه أقول: اذا اشترى فاسدا، لم يملك، وكان لمالكه الرجوع، فان تعيب ضمن أرشه، ولو زاد، فان لم يكن بفعله السمن رده ولا شئ له، وإن كانت الزيادة بفعله فإما أن يكون أثرا كتعليم الصنعة، أو بايضاف عين من المشتري كالصبغ، وعلى كلا التقديرين هل يكون الزيادة للبايع مجانا، أو يكون المشتري شريكا؟ فيه قولان: أحدهما: انه لا شئ له، لتبرعه به، لانه وضعه في ملكه بغير إذنه، ولا يمكن انفصاله، أما في الاثر المحض فظاهر، وأما في الصببغ، فلانه يمنع من التصرف في ملك البايع، ولقيام عين المالك وهلاك عين المشتري، أعني الصبغ.وقيل(١) : يكون له الزيادة ويكون شريكا بقدرها، لانه لم يتبرع بها ولم يخرج عن ملكه لاصالة البقاء، ومنعه من التصرف في ملك (العين خ ل) لا يرفع ملكه عن مستحقه، اذ الاستحقاق لا يستلزم التصرف في ملك الغير، بل يكون شريكا بقدر الزيادة، ولا يكون أسوء حالا من الغاصب، وهو يرجع بقيمة صبغه، وكذا نقول يرجع بما زاد في الاثر، لانه عمل عملا محترما لم يتبرع به والمالك أذن له في ذلك، لتسليطه له على التصرف، اما الغاصب فلا يرجع بالاثر، اجماعا.
____________________
(١) هذا ثاني القولين.
ولو اختلفا في قدر الثمن فالقول قول البايع مع يمينه، إن كان المبيع قائما، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا.ويوضع لظروف السمن والتمرد ما هو معتاد لا ما يزيد.
الخامس: القدرة على تسليمه.فلو باع الآبق منفردا لم يصح، ويصح لو ضم إليه شيئا.
وأما الآداب: فالمستحب التفقه فيه، والتسوية بين المبتاعين، والاقالة لمن استقال، والشهادتان، والتكبير عند الابتياع، وأن يأخذ لنفسه ناقصا ويعطي راجحا.
والمكروه: مدح البايع وذم المشتري، والحلف، والبيع في موضع يستر فيه العيب، والربح على المؤمن إلا مع الضرورة، وعلى من يعده بالاحسان، والسوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ودخول السوق أولا، ومبايعة الادنين، وذوي العاهات والاكراد، والتعرض للكيل أو الوزن إذا لم يحسن، والاستحطاط بعد الصفقة، والزيادة وقت النداء، ودخوله في سوم أخيه.
قال طاب ثراه: الخامس القدرة على تسليمه، فلوباع الابق منفردا لم يصح، ويصح لو ضم اليه شيئا.
أقول: لا خلاف في جواز بيعه مع الضميمة، وأما مع عدمها اذا كان بحيث يقدر عليه المشتري، هل يجوز بيعه أم لا؟ مذهبان، المنع، وهو مذهب الشيخين(١) بل
____________________
(١) المقنعة: باب ابتياع الحيوانات ص ٩٣ س ١ قال: ولا يجوز ابتياع العبد الآبق الا أن يبتاع معه شئ آخر الخ.وفي النهاية: باب ابتياع الحيوان وأحكامه ص ٤٠٩ س ٩ قال: ولا يجوز أن يشترى الانسان عبدا آبقا على الانفراد، فان اشتراه لم ينعقد البيع الخ.
لابد من الضميمة، فان وجده المشتري، والا كانت في مقابل الثمن، وبه قال القاضي(١) والتقي(٢) وسلار(٣) وابن حمزة(٤) والجواز، وهو مذهب السيد(٥) واختاره العلامة(٦) لاصالة صحة البيع، ولتحقق القدرة المسوغة للبيع.
احتج الاولون بما رواه سماعة قال: سألته عن رجل يشتري العبد وهو آبق من أهله؟ فقال: لا يصلح الا أن يشتري معه شيئا آخر، فيقول: أشتري منك هذا الشئ وعبدك بكذا وكذا، فان لم يقدر على العبد كان ثمنه الذي نقد في الشئ(٧) وهي مع ضعفها مقطوعة.فالحاصل: ان الابق يخالف غيره من المبيعات في أشياء:
(أ) إشتراط الضميمة.
(ب) أن تلفه قبل القبض من المشتري.
(ج) أنه لا يتخير المشتري مع فقده، وكلما شرط في العقد تخير المشتري مع فواته.
____________________
(١) لم أعثر عليه صريحا في المهذب، وفي المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠١ س ٣٣ قال: مسألة، قال: الشيخان: لا يجوز بيع الآبق منفردا إلى أن قال: وكذا قال ابن البراج.
(٢) الكافي: فصل في عقد البيع وشروط صحة ص ٣٥٦ س ١٢ قال: ولا يصح بيع الآبق الا أن يكون معه شئ آخر.
(٣) المراسم: ذكر الشرط الخاص في البيع والمبيع ص ١٧٦ س ١١ قال: وشراء العبد الابق لا يصح الا أن يضم إليه الخ.
(٤) الوسيلة: ط قم فصل بيان الغرر ص ٢٤٦ س ١١ قال: ويجوز بيع العبد الآبق إلى أن قال: مع غيره.
(٥) الانتصار: في البيع ص ٢٠٩ س ٢ قال: ولا يشترى وحده الا اذا كان بحيث يقدر عليه المشتري.
(٦) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠١ س ٣٥ قال: بعد نقل قول السيد: وهو الاقرب.
(٧) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، بابب شراء الرقيق ص ٢٠٩ الحديث ٣.
وان يتوكل الحاضر للبادى، وقيل: يحرم.وتلقى الركبان: وحده أربعة فراسخ فمادون، ويثبت الخيار إن ثبت الغبن.
فرعان
(أ) لو وجد المشتري في الابق عيبا سابقا، إما بعد القدرة أو قبلها، كان له الرجوع بأرشه، فيقال: كم قيمة هذه الضميمة مع العبد الفلاني الابق مع سلامته من العيب؟ فاذا قيل عشرة وقيمته مع الضميمة بالعيب تسعة، علم أن قسط العيب من الثمن وأرشه العشر، فيرجع المشتري بعشر ما وقع عليه العقد.
(ب) لو خرج عيب في الضميمة رجع بأرشه، فيقال: كم قيمة هذه الضميمة مع الابق سليمة من العيب، وكم قيمتها بهذا العيب؟ ويرجع من الثمن بالنسبة.
قال طاب ثراه: وأن يتوكل الحاضر للبادي، وقيل: يحرم.
أقول: البحث هنا في مقامين:
الاول: هل هو مكروه أو حرام؟ بالاول قال الشيخ في النهاية(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) للاصل.وبالثاني قال في الخلاف(٤) لقولهعليهالسلام : لايبيعن حاضر لباد(٥) وظاهر النهي التحريم.
الثاني: في تفسيره، وفيه أربعة أقوال:
(أ) أن يكون البيع في البدو دون الحضر، قاله ابن حمزة(٦) .
____________________
(١) النهاية: باب الاحتكار والتلقى ص ٣٧٥ س ٨ قا ل: وكذلك أيضا يكره أن بيع حاضر لباد.
(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٣) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٩ س ٣١ قال: والاقرب عندنا الكراهة.
(٤) الخلاف: كتاب البيوع مسألة ٢٨٠ قال: لا يجوز أن يبيع حاضر لباد.
(٥) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٦ الحديث ٤٠ ولا حظ ما علق عليه.
(٦) الوسيلة: باب الاحتكار والتلقي ص ٢٦٠ س ١٣ قال: وليس له أن يبيع لباد في البدو.
(ب) أن يكون في البادية أو الحضر ويشتد حاجة الناس إليه، فيكون له سمسارا، أو وكيلا، ولا بأس بما لا تحتاج اليه وانما يحمل من بلد إلى بلد ليبيعه السمسار، يستقصى في ثمنه، قاله في المبسوط(١) وتبعه القاضي(٢) .
(ج) أن يكون سمسارا للبادي ويبيع له بنفسه متحكما عليه في البيع بالكره، أو بالرأي الذي يغلب به عليه، يراه أن ذلك نظرا له، أو يكون البادي ولاه عرض سلعته، فباعها دون رأيه، لا ما كان سمسارا فيه، ثم يبيعه بوكالته، أو يدفعه إليه فيبيعه بنفسه، قاله أبن أدريس(٣) .
(د) اطلق في الخلاف، لا يبيع حاضر لباد، سواء كان بالناس حاجة إلى ما معه أو لم يكن بهم، فان خالف أثم، لعموم الخبر في النهي عن ذلك من قولهعليهالسلام لا يبيعن حاضر لباد(٤) واختار العلامة تفسير المبسوط(٥) لرواية عروة بن عبدالله عن الباقرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا يتلق أحدكم تجارة خارجا من المصر، ولا يبيع حاضر لباد، ذروا المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض(٦) .
____________________ ___________
(١) المبسوط: ج ٢ كتاب البيوع ص ١٦٠ س ٦ قال: ولا يجوز أن بيع حاضر لباد ومعناه إلى أن قال: هذا اذا كان الخ.
(٢) لم أعثر عليه في المهذب، وفي المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٩ س ٢٠ قال: و قال: ابن البراج في المهذب: كقول الشيخ في المبسوط.
(٣) السرائر: باب آداب التجارة ص ٣١١ س ٢٦ قال: فمعنى هذال النهى، والله أعلم، معلوم في ظاهر الخبر وهو الحاضر للبادي يعني متحكما عليه في البيع الخ.
(٤) الخلاف: كتاب البيوع مسألة ٢٨١ قال: لا يجوز أن بيع حاضر لباد، سواأ كان الناس حاجة الخ.
(٥) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٩ س ٣١ قال: والثاني في تفسيره، والمراد ما ذكره الشيخ في مبسوطه الخ.
(٦) الفروع: كتاب المعيشة، باب التلقى ص ١٦٨ الحديث ١ وليس فيه جملة (ذروا المسلمين)
والزيادة في السلعة مواطأة للبايع، وهو النجش.
قلت: وليس في هذا الحديث دلالة الا على النهي المحتمل لكل من التحريم والكراهية، دون واحد من التفاسير المذكورة.
قال طاب ثراه: والزيادة في السلعة مواطأة للبايع، وهو النجش.
أقول: عد المصنف النجش في المكروهات، ولا أعلم في تحريمه خلافا بين الاصحاب، لانه غش وخديعة وقالعليهالسلام : ليس منا من غش(١) .ومعناه أن يزيد الانسان في سلعة البايع ولا يريد شراها، قصدا لتغرير الغير ببذل الزيادة، تسميه العامة التحريص.وإنما الخلاف بينهم في موضعين: الاول: في صحة البيع، فإبن الجنيد أبطله من رأس إن كان من فعل البايع، وإن كان من فعل الواسطة لزم البيع ولزمه الدرك في الضرر إن أدخله على المشتري(٢) ، والباقون على الصحة.
الثاني: في حكمه، وفيه ثلاثة أقوال:
(أ) ثبوت الخيار قاله القاضي(٣) لانه تدليس، وأطلق، أي لم يفصل بين كونه من فعل البايع أو غيره.
(ب) عدم الخيار مطلقا، قواه الشيخ في الخلاف(٤) لان العيب ما يكون بالمبيع، وهذا ليس كذلك.
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٧ الحديث ٤٢ ولا حظ علق عليه.
(٢) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٣٣ قال: قال: ابن الجنيد: النجش في البيوع يجرى مجرى الغش الخ
(٣) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٣٧ قال: وقال:، ابن البراج: له الخيار لانه تدليس لا يجوز
(٤) الخلاف: كتاب البيوع مسألة ٢٧٩ قال: دليلنا ان هذا تدليس إلى أن قال: وان قلنا انه لا خيار له الخ.
والاحتكار، وهو حبس الاقوات، وقيل: يحرم وانما يكون في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب، والسمن، وقيل: وفي الملح.وتتحقق الكراهية اذا استبقاه لزيادة الثمن ولم يوجد بايع غيره، وقيل: أن تستبقيه في الرخص أربعين يوما وفي الغلاء ثلاثة، ويجبر المحتكر على البيع، وهل يسعر عليه؟ الاصح، لا.
(ج) الخيار إن كان بأمر البايع، وعدمه إن لم يكن بأمره، لانه لا يفسخ عليه البيع بفعل غيره قاله في المبسوط(١) ثم قوى عدم الخيار، وقال العلامة: بثبوت الخيار مطلقا مع ثبوت الغين وعدمه مع عدمه(٢) ، وهو مع التحقيق راجع إلى ما قواه الشيخ في كتاب الخلاف(٣) لان مع الغبن لا إشكال في ثبوت الخيار إلا على قول متروك، سواء كان هنا نجش أو لم يكن.ويسقط قول أبي علي ببطلان البيع من أصله(٤) وقول القاضي بثبوت الخيار مطلقا من حيث التدليس(٥) ووجهه أن التدليس مطلقا لا يوجب بطلان البيع ولا فسخه اذا لم يكن في البيع عيب، أو فوات غرض للمشتري لاصالة صحة البيع ولزومه.
قال طاب ثراه: والاحتكار، وهو حبس الاقوات، وقيل: يحرم.
أقول: البحث هنا في مسائل: الاولى: الاحتكار هل هو مكروه أو محرم؟ وبالاول قال الشيخان(٦) والتقي في
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ فصل في بيع الغرر ص ١٥٩ س ١٤ قال: فاذا ثبت تحريمه، فالمشتري اذا اقتدى به وزاد في الثمن الخ.
(٢) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٣٨ قال: والاقرب صحة البيع مع ثبوت الخيار مع الغبن الخ.
(٣) و(٤) و(٥) تقدم ما قواه الشيخ في الخلاف، وقول ابن الجنيد: وقول ابن البراج آنفا فراجع.
(٦) المقنعة: باب تلقى السلع والاحتكار ص ٩٦ س ١٥ قال: والحكرة احتباس الاطعمة إلى أن قال: وذلك مكروه، وفي المبسوط: ج ٢ كتاب السلم، فصل في حكم التسعير ص ١٩٥ س ٩ قال: وأما الاحتكار: فمكروه في الاقوات الخ.
أحد قوليه(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) وبالثاني قال الصدوق(٤) والقاضي(٥) والتقي في القول الاخر(٦) وهو ظاهرابن ادريس(٧) .إحتجوا بصحيحة اسماعيل بن زياد الصادقعليهالسلام عن أبيه الباقرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تحتكر الطعام إلا خاطئ(٨) وعن إبن القداح عن الصادقعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الجالب مرزوق والمحتكر ملعون(٩) والاولى لايدل على التحريم، والثانية ضعيفة السند.
واحتج الاولون: بالاصل، وبحسنة الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: سألته
____________________
(١) الكافي: فصل فيما يكره المكاسب ص ٢٨٣ س ١٠ قال: يكره التكسيب إلى أن قال: واحتكار الغلات.
(٢) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٣) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٧ الفصل الثاني في الاحتكار والتلقي س ٣٥ قال: والاقرب الكراهة.
(٤) المقنع: باب المكاسب والتجارات ص ١٢٥ س ٥ قال: ولا بأس أن يشتري الرجل طعاما إلى أن قال: واذا لم يكن بالمصر طعام غيره فليس له إمساكه وعليه بيعه وهو محتكر.
(٥) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٧ الفصل الثاني في الاحتكار والتلقي س ٣٤ قال: وبه (أى الحرمة) قال ابن البراج.
(٦) الكافي فصل في عقد البيع ص ٣٦٠ س ١٢ قال: ولا يحل لاحد أن يحتكر شيئا من أقوات الناس الخ.
(٧) السرائر: كتاب المتاجر ص ٢١٢ س ٣ قال: ونهى عن الاحتكار الخ.
(٨) التهذيب: ج ٧(١٣) باب التلقي والحكرة ص ١٥٩ الحديث ٦.
(٩) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب الحكرة ص ١٦٥ الحديث ٦ رواه في التهذيب ج ٧(١٣) باب التلقي والحكرة، ص ١٥٩ الحديث ٧ عن أبي العلاء
عن الرجل يحتكر، إلى أن قال: وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس، فانه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام(١) ولان الانسان مسلط على ماله.
والجواب عن الاول بأن الاصل يصار عنه للدليل، وعن الثاني بعدم دلالته على الكراهية، لان الحرام مكروه وكيف يكون الحرام محبوبا، وعن الثالث بأن تسلط الانسان على ماله قد تزول لعارض، كاحتياج المضطر اليه في المخمصة، فإن له دفع المالك وقتاله مع إمتناعه عن بذله.
الثانية: في محل الاحتكار، وفيه ثلاثة أقوال:
(أ) انه الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن، وهو قول الشيخ في النهايه(٢) وتبعه القاضي(٣) وابن ادريس(٤) .
(ب) إضافة الزيت إلى ما ذكر، وهو قول الصدوق(٥) .
(ج) تعويض الملح عن الزيت مع الخمسة المتقدمة، وهو قول ابن حمزة(٦) وأحد أقوال الشيخ(٧) به قال العلامة في القواعد(٨) ومال في المختلف إلى اختيار
____________________
(١) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة باب الحكرة ص ١٦٥ الحديث ٥.
(٢) النهاية: باب الاحتكار والتلقي ص ٣٧٤ س ١٠ قال: الاحتكار هو حبس الحنطة الخ.
(٣) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٣ قال: بعد نقل قول الشيخ وتبعه ابن ادريس وابن البراج.
(٤) السرائر: كتاب المتاجر ص ٢١٢ س ٣ قال: والاحتكار عند أصحابنا هو حبس الحنطة الخ.
(٥) لم أعثر في المقنع الا ما تقدم نقله، وقال: في المختلف: ص ١٦٨ س ٤ قال: الصدوق في المقنع الحكرة يكون في الحنطة الخ.
(٦) الوسيلة: باب الاحتكار والتلقي ص ٢٦٠ قال: الاحتكار في ستة أشياء إلى أن قال: والملح.
(٧) المبسوط: ج ٢ فصل في حكم التسعير ص ١٩٥ س ١٢ قال: والاقوات التي يكون فيها الاحتكار إلى أن قال: والملح.
(٨) القواعد: كتاب المتاجر، خاتمة يشتمل على أحكام ص١٢٢ س١ قال: يحرم الاحتكار إلى أن قال: والملح.
النهاية(١) لموثقة غياث بن ابراهيم عن الصادقعليهالسلام قال: ليس الحكرة إلا في الحنطة الشعير والتمر والزبيب والسمن(٢) وحينئذ يبقى ما عداه على الاصل.
الثالثة: في حد الاحتكار، فقال الشيخ ثلاثة أيام في الغلاء وأربعون في الرخص(٣) وتبعه القاضي(٤) .
وقال المفيد: احتباس الاطعمة مع حاجة أهل البلد إليها، و ضيق الامر عليهم فيها، وذلك مكروه وإن كانت الغلات واسعة، وهي موجودة في البلد على كفاية أهله، لم يكره احتباس الغلات(٥) وهو اختيار المصنف(٦) والعلامة.(٧) .احتج الشيخ برواية السكوني(٨) والمفيد بحسنة الحلبي(٩) .
الرابعة: يجبر المحتكر على البيع عند الحاجة إليه إجماعا، وهل يسعر عليه؟ قيل: فيه ثلاثة أقوال: (أ) التسعير، قال المفيد بمايراه السلطان من المصلحة، ولا يسعرها بما يخسر الاربابها(١٠) .
____________________
(١) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٥ قال: وأجود ما وصل الينا في هذا الباب ما رواه غياث بن ابراهيم الخ.
(٢) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب الحكرة ص ١٦٤ الحديث ١
(٣) النهاية: باب الاحتكار والتلقي ص ٣٧٤ س ١١ قا ل: وحد الاحتكار في الغلاء وقلة الاطعمة ثلاثة أيام الخ
(٤) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٧ قال: بعد نقل قول الشيخ: وتبعه ابن البراج.
(٥) المقنعة: باب تلقي السلع والاحتكار ص ٩٦ س ١٥ قال: والحكرة احتباس الاطعمة الخ.
(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع
(٧) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ١٢ قال: وقول المفيد جيد وروايته أوضح طريقا.
(٨) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب الحكرة ص ١٦٥ الحديث ٧.
(٩) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب الحكرة ص ١٦٥ الحديث ٥.
(١٠) المقنعة: باب تلقي السلع والاحتكار ص ٩٦ س ١٦ قال: وللسلطان إلى أن قال: وله أن يسعرها على ما يراه من الصلحة.
(ب) عدم التسعير، قاله الشيخ(١) وتبعه القاضي(٢) وابن ادريس(٣) .
(ج) التسعير إن تشدد وأجحف، وعدمه مع عدمه قاله ابن حمزة(٤) واختاره العلامة(٥) .
احتج الاولون: بأنه لولا ذلك لا نتفت فائدة الاجبار، لجواز الاجحاف.
واحتج الشيخ بعموم قولهعليهالسلام الناس مسلطون على أموالهم(٦) واحتج العلامة على عدم التسعير مع عدم التشدد، وأنه حكم عليه في ماله، قال: فلا يسوغ، لما فيه من التسلط على أكل مال الغير بغير رضاه، ولان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمامر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن يخرج إلى بطون الاسواق بحيث ينظر الابصار إليها، فقيل له، لو قومت عليهم؟ فغضب عليه وآله السلام حتى عرف الغضب في وجهه، فقال: أنا أقوم عليهم، إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء، ويخفضه أذا شاء(٧) وأما على التسعير مع التشدد، فلانه لولاه إنتفت فائدة الجبر، إذ بدونه يمتنع المالك من البيع إلا بأضعاف ثمنه، فلو سوغناه إنتفت الحكمة في إلزامه بالبيع.
____________________
(١) النهاية: باب الاحتكار والتلقي ص ٣٧٥ س ٢ قال: ولاصحابها أن يبيعوها اى أن قال: وليس للسلطان أن يحملهم الخ.
(٢) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ١٤ قال: بعد نقل قول الشيخ: وبه قال ابن البراج.
(٣) السرائر: باب آداب التجارة ص ٢١٢ س ٩ قال: بعد نقل قول الشيخ: وهو الصحيح الذي يقوي في نفسي الخ.
(٤) الوسيلة: باب الاحكتار والتلقي ص ٢٦٠ س ٦ قال: فاذا احتبس للبيع إلى أن قال: أجير على البيع دون السعر الا إذا تشدد.
(٥) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ١٥ قال بعد نقل قول ابن حمزة: وهو الاجود.
(٧) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٨ الحديث ٤٩.
(٧) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٧٨) باب الحكرة والاسعار ص ١٦٨ الحديث ٢.
الفصل الثالث: في الخيار والنظر في أقسامه وأحكامه
وأقسامه ستة: الاول: خيار المجلس، وهو ثابت للمتايعين - في كل مبيع لم يشترط فيه سقوطه - مالم يفترقا.
الثاني: خيار الحيوان، وهو ثابت للمشتري خاصة، على الاصح ويسقط لو شرط سقوطه، أو أسقطه المشتري بعد العقد، أوتصرف فيه المشتري، سواء كان تصرفا لازما كالبيع، أو غير لازم كالوصية والهبة قبل القبض
الفصل الثالث: في الخيار
قال طاب ثراه: خيار الحيوان: وهو ثابت للمشتري خاصة على الاصح.
أقول: مختار المصنف مذهب الشيخين(١) وأبي علي(٢) سلار(٣) والصدوق(٤)
____________________
(١) المقنعة: باب عقود البيع ص ٩١ س ٢١ قال: ومن ابتاع حيوانا فله فيه شرط ثلاثة أيام الخ وفي النهاية: باب الشرط في الالفصلعقود ص ٣٨٦ س ١٦ قال: والشرط في الحيوان إلى أن قال: ويكون الخيار للمبتاع خاصة.
(٢) المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٢١ قال: خيار الحيوان ثلاثة أيام إلى أن قال: للمشتري خاصة ذهب اليه الشيخان وابن الجنيد.
(٣) المراسم: ذكر البيوع ص ١٧٣ س ٥ قال: والثاني في الحيوان، فانه يلزم الخيار للمشتري ثلاثة أيام.
(٤) المقنع: باب المكاسب والتجارات ص ١٢٢ س ٢٣ وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة ايام للمشتري.
والقاضي(١) وابن ادريس(٢) وهو مذهب العلامة(٣) .وقال علم الهدى: تثبت الخيار لهما معا(٤) .
احتج الاولون بوجوه:
(أ) أصالة لزوم العقد، وبطلان الخيار، لقوله تعالى: أوفوا بالعقود(٥) ولقولهعليهالسلام : البيعان بالخيار مالم يفترقا(٦) جعل مدة الخيار عدم الافتراق، فينتفي معه، وهو ثابت في الحيوان وغيره، خرج خيار المشتري بالاجماع، فيبقى الباقي على الاصل.
(ب) أن الحكمة في وضع الخيار للمشتري منتفية في حق البايع، فلا يكون الخيار مشروعا في حقه، لانتفاء حكمته.وبيانه: أن عيب الحيوان قد يخفى ولا يظهر كظهوره في غير الحيوان، والمالك أعرف به من المشتري، فضرب الشارع للمشتري مدة ثلاثة أيام، لامكان ظهور عيب فيه خفي عنه، بخلاف البايع المطلع على عيوبه.
(ج) صحيحة الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: في الحيوان كله ثلاثة أيام للمشتري، وهو بالخيار إن اشترط أو لم يشترط(٧) وجعل الخيار للمشتري يدل
____________________
(١) المهذب: ج ١ باب خيار المتبايعين ص ٣٥٣ س ٨ قال: واما الحيوان فيثبت الخيار فيه ثلاثا للمشتري.
(٢) و(٤) السرائر: باب حقيقة البيع ص ٢١٣ س ١٢ قال: فاما الحيوان إلى أن قال: للمشتري خاصة، ثم قال: وقال السيد المرتضى: يثبت للبايع والمشتري معا.
(٣) المختلف: كتاب التجارة ص ١٧٢ قال: مسألة خيار الحيوان ثلاثة أيام إلى أن قال: للمشتري خاصة
(٥) المائدة: ١
(٦) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة باب الشرط والخيار في بيع ص ١٧٠ الحديث ٦.
(٧) التهذيب: ج ٧(٢) باب عقود البيع ص ٢٤ الحديث ١٨
الثالث: خيار الشرط، وهو بحسب مايشترط، ولا بد أن تكون مدته مضبوطة، ولو كانت محتملة لم تجز كقدوم الغزاة وإدراك الثمرات.ويجوز اشتراط مدة يرد فيها البايع الثمن ويرتجع المبيع، فلو انقضت ولما يرد لزم البيع، ولو تلف في المدة تلف من المشتري، وكذا الوحصل له نماء كان له.
الرابع: خيار الغبن، ومع ثبوته وقت العقد بما لا يتغابن فيه غالبا.وجهالة المغبون يثبت له الخيار في الفسخ والامضاء.بمفهومه على سقوطه عن البايع.احتج السيد بأنه أحد المتبابعين، فكان له الخيار كالآخر، كخيار المجلس، وبصحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام : البايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا(١) .
قال طاب ثراه: خيار الغبن، ومع ثبوته وقت العقد بما لايتغابن فيه غالبا، وجهالة المغبون، يثبت له الخيار في الفسخ والامضاء.
أقول: هذه مسألة جليلة، وتحقيق البحث فيها تقع في أربع مقامات: الاول: في ثبوته، وهو المشهور بين المتأخرين، قال الشهيد: وربما قال المحقق في الدرس: بعدم خيار الغبن ويظهر من كلام إبن الجنيد لان البيع مبني على المكايسة والمغالبة، ولم نقف فيه على رواية سوى خبر الضرار وتلقي الركبان ولم يذكر في الخلاف عليه دعوى الاجماع، ولا اختيار اكثر الاصحاب ولا أخبار الاصحاب، وأكثر القدماء لم يذكروه.والاصح ثبوته وفوريته متى علم به وبحكمه وتعذر مع الجهل بأحدهما، هذا آخر كلامهرحمهالله (٢) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٢) باب عقود البيع ص ٢٣ الحديث ١٦.
(٢) الدروس: كتاب المكاسب ص ٣٦٢ س ٢٠ قال: وربما قال المحقق الخ.
وأراد بخبر الضرار قولهعليهالسلام : لا ضرر ولا ضرار في الاسلام(١) فإن هذا الخبر عام يمكن أن يستند في ثبوت خيار الغبن إليه، لتضرر المغبون.وأما خبر التلقي: فهو مارواه الشيخ عن مثنى الحناط عن منهال القصاب عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قال: لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه(٢) وقولهعليهالسلام : لا يتلقي أحدكم تجارة خارجا من المصر(٣) والظاهر أن النهي لمكان الغرور بالشراء من الركب القاصد رخيصا لعدم شعورهم بسعر.البلد.
قال العلامة: ولان النبيعليهالسلام أثبت الخيار في تلقى الركبان، وإنما اثبته للغبن، وكذلك ثبوت الخيار بالعيب لحصول الغبن به فكذا هنا(٤) وقال في موضع آخر من التذكرة: ألاقرب أنه مكروه، لان العامة روت أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: لا تتلقوا الركبان للبيع، ومن طريق الخاصة قول الباقرعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر، ولايبيع حاضر لباد، ذروا المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض، وصورته: أن يرد طائفة إلى بلد بقماش ليبيعوا فيه فيخرج الانسان يتلقاهم فيشتريه منهم قبل قدوم البلد ومعرفة سعره، فإن إشترى منهم من غير معرفة منهم بسعر البلد، صح البيع، لان النهي لايعود إلى معنى في البيع، وإنما يعود إلى ضرب من الخديعة والاضرار،
____________________
(١) عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٨٣ الحديث ١١ وج ٢ ص ٧٤ الحديث ١٩٥ وج ٣ ص ٢١٠ الحديث ٥٤ وفيها ولا ضرر ولا اضرار في الاسلام، وفي ج ١ ص ٢٢٠ الحديث ٩٣ وفيه: لا ضرر ولا ضرار في الاسلام، ولا حظ ما علق عليه.
(٢) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب التلقي ص ١٦٨ الحديث ٢.
(٣) الرفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب التلقي ص ١٦٨ الحديث ١.
(٤) التذكرة: ج ١ البحث في خيار الغبن ص ٥٢٢ س ٤١ قال: ولان النبيصلىاللهعليهوآله اثبت الخيار الخ.
لان في الحديث: إن تلقاه متلق فاشتراه فصاحبه بالخيار اذا قدم السوق، فاثبت المبيع مع ذلك(١) .
المقام الثاني: في حقيقته، فنقول: الغبن هو ما نقص قيمة أحد العوضين عن العوض المسمى في العقد نقصا لا تسامح بمثله عادة، مع جهل من صار اليه الناقص، ويثبت به الخيار لا الارش، لانه عوض من جزء فائت في العين أو صفاتها وليس.
المقام الثالث: في حكمه، لا يبطل الخيار هنا بالتصرف، فاذا وجد في العين تصرف، فاما من المغبون فيما غبن فيه، أو من الاخر في عوضه، فهنا فصلان: الاول: تصرف المغبون في ماغبن فيه كأن يشتري عينا بعين عليه، ثم يتصرف فيها، فتصرفه لايخلو إما أن يكون واردا على العين، فلا يخلو إما أن يكون التصرف ناقلا للملك، أو غير ناقل، فهنا قسمان: (الاول) أن يكون التصرف ناقلا عن الملك، وفيه مسائل:
(أ) أن يكون ناقلا عن الملك وهو لازم، فيمنع من الرد قطعا.
(ب) أن يكون ناقلا لكنه غير لازم كالهبة، فلا يمنع من الرد، لجواز الفسخ والاعادة.
(ج) لوعاد بعد التصرف الناقل اللازم بسبب الارث لم يملك رده.
(القسسم الثاني) أن لا يكون التصرف ناقلا، وفيه مسائل:
(أ) أن يكون لازما كالاستيلاد والكتابة المطلقة، فإنه يمنع من الرد.
(ب) لو فرضنا مات الولد ولم يحصل نقص في المبيع بسبب الولادة، كان له الرد، وإن حصل لم يكن له ذلك.وكذا لو حصل تراخ، منع من الرد ايضا.
____________________
(١) إلى هنا كلام التذكرة، لا حظ: ج ١ ص ٥٨٥ س ٣٥ قال: مسألة، تلقي الركبان منهي عنه اجماعا وهل هو حرام أو مكروه؟ الاقرب الثاني، لان العامة روت الخ.
(ج) أن لا يكون لازما، فله الرد.
البحث الثاني: أن يكون التصرف واردا على المنافع، وفيه مسائل: (أ) أن يكون لازما كالاجارة، فيمنع من الرد.
(ب) أن لا يكون لازما كالعارية، لم يمنع من الرد قطعا.
(ج) لو لم يعلم بالغبن أو ثبوته حتى انقضت مدة الاجارة كان له الرد.والضابط انه كلما حصل تراخ بعلم وإختبار، سقط الخيار، لكونه على الفور.
الفصل الثاني: أن يكون التصرف من الاخر في عوضه، أي من الغابن فيما صار اليه من المغبون، كأن يشتري رخيصا ويتصرف فيه، فهذا التصرف لايسقط خيار الغبن مطلقا.وفي تفصيله قسمان، لان التصرف إما أن يرد على العين، أو المنافع.
(القسم الاول) وفيه مسألتان:
(أ) أن يكون لازما، فللمغبون القيمة، للحيلولة، سواء كان العقد الاول واردا على العين او في الذمة.
(ب) أن لا يكون لازما، فللمغبون إلزامه بالفسخ ليعيد العين، وإن عاند فسخ المغبون، وكذا له الفسخ وإن لم يعاند.
(القسم الثاني) أن يكون تصرفه واردا على المنافع، وفيه مسألتان:
(أ) أن يكون لازما كالاجارة، فللمغبون الفسخ وتملك العين، وعليه الصبر إلى انقضاء مدة الاجارة مجانا، وهل يجب عليه رد العوض عاجلا؟ يحتمل ذلك، لعود الملك إليه بالفسخ، وعدمه لعدم انتفاعه بالفسخ، فله الانتفاع بالعوض، والاول أقوى، وإن قال أنا أصبر إلى إنقضاء مدة الاجارة وأفسخ، منع، لانه على الفور، ويحتمل إجابته لان التأخير لعذر.
(ب) أن لا يكون لازما كالاعارة، فللمغبون الفسخ وإستعادة العين.
تنبيه
واعلم أن في قولنا: لعود الملك إليه في الاجارة عند الفسخ في الحال - وإن وجب عليه الصبر إلى إنقضائها - فوائد:
(أ) صحة عتقه عن الكفارة ان لو كان عبدا.
(ب) يملك الفاسخ ما يتجدد به من حمل أو ثمرة.
(ج) تملكه كسبه الذي لا يتعلق به الاجارة، كالالتقاط.
(د) جواز إستخدامه ليلا.
(ه) وجوب تجهيزه عليه لومات.
(و) وجوب الانفاق عليه.
(ز) إنتقال الضمان إليه بالفسخ.ولو صبر عن الفسخ في الحال، كانت هذه الاحكام ثابتة في حق الغابن.
المقام الرابع: في شرائط هذا الخيار، وهي ثلاثة:
(أ) ثبوته وقت العقد.
(ب) جهالة المغبون.
(ج) أن يكون التفاوت مما لم تجر العادة بالتساهل فيه، ولا حد له عندنا، بل يرجع إلى العادة في عرف المعاملة، ولا يسقط ببذل الغابن التفاوت، ولا ببذل الزبون، ولا بالتصرف.
تنبيه: المواضع التي لا يسقط الرد فيها
المواضع التي لا يسقط الرد فيها بالتصرف أربعة:
(أ) خيار الغبن.
(ب) حلب المصراة.
(ج) وطء الامة المردودة بعيب الحبل
الخامس: من باع ولم يقبض الثمن، ولا قبض المبيع، ولا اشتراط التأخير، فالبيع لازم ثلاثة أيام، ومع إنقضائها يثبت الخيار للبايع، فإن تلف، قال المفيد: يتلف في الثلاثة من المشتري وبعدها من البائع.والوجه تلفه من البائع في الحالين، لان التقدير أنه لم يقبض.
(د) اذا شرط بقاء الخيار مع التصرف.
قال طاب ثراه: من باع ولم يقبض الثمن، ولا قبض المبيع " ولا إشترط التأخير "(١) فالبيع لازم ثلاثة أيام، ومع انقضائها يثبت الخيار للبايع، فان تلف، قال المفيد: يتلف في الثلاثة من المشتري وبعدها من البايع، والوجه تلفه من البايع في الحالين، لان التقدير انه لم يقبض.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: لا شك في لزوم البيع من حين العقد إلى تمام ثلاثة أيام، وبعد إنقضائها هل يبطل العقد أو يكون الخيار للبايع بين الفسخ والبقاء على العقد ومطالبة المشتري بالثمن؟ قال ابوعلي والشيخ في المبسوط بالاول(٢)(٣) وقال في النهاية بالثاني(٤) وعليه الاصحاب.
____________________
(١) بين الهلال غير موجود في النسخ المخطوطة التي عندنا من المهذب، و.لكنه موجود في النسخ المطبوعة والمخطوعة من المختصر النافع.
(٢) المختلف: في الخيارات ص ١٧٣ س ٢٣ قال: مسألة قال ابن الجنيد،: اذا خرجت الثالاثة ولم يأت بالثمن فال بيع له.
(٣) المبسوط: ج ٢ فصل في بيع الخيار، ص ٧٨ س ١٤ قال: ووى اصحابنا انه اذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم وقال للبايع أجيئك، بالثمن ومضى، فان جاء في هذه الثلاثة كان البيع له وإن لم يجئ في هذه المدة بطل البيع.
(٤) باب الشرط في العقود: ص ٣٨٥ س ١٩ قال: واذا باع الانسان شيئا إلى قال: فان مضى ثلاثة أيام كان البايع اولى بالمتاع الخ.
والاخبار تعطي الاول.روى زرارة عن الباقرعليهالسلام قال: قلت: الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده يقول: حتى آتيك بثمنه، قال: إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له(١) وفي صحيحة على بن يقطين أنه سأل أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يبيع المبيع، فلا يقبضه صاحبه ولا قبض الثمن؟ قال: الاجل بينهما ثلاثة أيام، فان قبض بيعه، وإلا فلا بيع بينهما(٢) وغيرهما من الاخبار بهذا المعنى وحملها الاصحاب على نفى اللزوم، لا الصحة.
الثانية: لو تلف المبيع قبل القبض بعد الثلاثة كان من البايع إجماعا لعموم الخبر ولان الشارع جعل له مندوحة الفسخ والانتفاع بعينه ولم يفصل، فالتفريط مستند اليه.وان تلف في الثلاثة فهل يكون من البايع أو من المشتري؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:
(أ) انه من المشتري قاله المفيد(٣) لانتقال المبيع اليه بنفس العقد، ومنع البايع من التصرف فيه لمصلحته، ولانه لو حصل له نماء كان له، وقالعليهالسلام : الخراج بالضمان(٤) .
(ب) انه من البايع قاله الشيخ(٥) لعموم قولهعليهالسلام : كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه(٦) ولما رواه عقبة بن خالد عن الصادقعليهالسلام في
____________________
(١) من لايحضره الفقيه ج ٣(٦٦) باب الشرط والخيار في البيع ص ١٢٧ الحديث ٦.
(٢) التهذيب: ج ٧(٢) باب عقود البيع ص الحديث ٩.
(٣) المقنعة: باب عقود البيع ص ٩١ س ١٥ قال: ولو هلك في مدة هذه الثلاثة الايام كان من مال المبتاع.
(٤) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢١٩ الحديث ٨٩ ولاحظ ما علق عليه.
(٥) النهاية: باب الشركة في العقود ص ٢٨٦ س ٣ قال: فان هلك المتاع في هذه الثلاثة إلى أن قال: كان من مال البايع.
(٦) عوالى اللئالى: باب التجارات ص ٢١٢ الحديث ٥٩.
رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه، غير انه تر ك المتاع عنده ولم يقبضه قال: آتيك غدا إن شاء الله، فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فاذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله(١) وهو اختيار القاضي(٢) والتقي(٣) وسلار(٤) وابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) .
(ج) أنه من ضمان البايع، إلا أن يكون البايع عرض التسليم على المبتاع ولم يتسلمه فيكون التلف من المبتاع حينئذ، قاله ابن حمزة(٧) .
تنبيه
واعلم أن لهذا الخيار الذي ذكرنا أحكامه، شروطا:
____________________
(١) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة باب الشرط والخيار في البيع ص ١٧١ الحديث ١٢.
(٢) المهذب: ج ١ في خيار الغبن ص ٣٦١ س ١١ قال: وروى أصحابنا إلى أن قال: فان لم يأت به في ذلك بطل البيع.
(٣) الكافي: فصل في عقد البيع، ص ٣٥٣ س ٩ قال: فان لم يعين وقتا إلى أن قال: فان هلك المبيع في مدة الثلاثة الايام فهو من مال المبتاع وبعدهن من مال البايع الخ.ولا يخفي ان الظاهر ان هذه العبارة خلاف مقصود المصنف، فتأمل.
(٤) المراسم: ذكر البيوع، ص ١٧٢ س ٤ قال: فان أخره إلى قال: وان هلك في الثلاثة فهو من مال المبتاع الخ.
(٥) السرائر: باب الشرط في العقود ص ٢٢١ س ١٢ قال: فاذا باع الانسان إلى أن قال بعد اسطر: والذي يقوى في نفسي ما ذهب اليه شيخنا أبوجعفر الخ.
(٦) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٧) الوسيلة: فصل في بيان بيع الاعيان المرثية ص ٢٣٩ س ١٢ قال: وان لم يتقابضا إلى أن قال: الا أن يكون عرض للتسليم ولم يتسلم المبتاع الخ.
(أ) أن يكون المبيع معينا فلا يطرد الحكم إلى ما يشترى في الذمة.
(ب) ان لا يحصل قبض لاحد العوضيين، فلو قبض أحدهما لم يطرد الحكم، ولو ظهر استحقاق المقبوض، فكلا قبض، أما المردود بالعيب، فالاقرب عدم الفسخ فيه، لحصول القبض في الجملة، وفسخ القبض أمر طارى.
(ج) أن يكون الثمن حالا، فلو كان الثمن مؤجلا فأخره بعد الحلول لم يطرد الحكم.
(د) لو قبض المبيع بطل الخيار، وللشيخ قول بجواز الفسخ للبايع مع تعذر قبض الثمن(١) وقواه الشهيد(٢) .
فروع (أ) لو قبضه المشتري ثم تلف، كأن تلف منه في الثلاثة وبعدها، لانتقال الضمان إليه بالقبض، وللشيخ قول: أنه من مال البايع اذا تلف بعد الثلاثة(٣) ، وهو نادر.
(ب) لم يفرق الاكثر بين الحيوان وغيره في مدة التربص، وقال الصدوق في المقنع: تمتد في الامة إلى شهر، فان جاء بالثمن، وإلا فلا بيع له(٤) .
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ فصل في حكم بيع مالم يقبض ص ١٢٠ س ١٢ قال: فاذا كان الثمن حالا إلى أن قا ل: وكان للبايع مطالبته يرد المبيع إلى يده لان له حق الحبس الخ.
(٢) لم اعثر عليه.
(٣) المختلف: في الخيارات ص ١٧٣ س ١٢ قال: تذنيب، لو قبضه المشتري ثم تلف إلى أن قال: وان هلك بعدها فكلام الشيخ يشعر بانه من مال البايع الخ.
(٤) لم اعثر في المقنع، قال في المختلف: في الخيارات ص ١٧٣ س ١٨ قال: وقال الصدوق في المقنع اذا اشتري رجل من رجل جارية الخ.
ولو اشترى ما يفسد ليومه، ففى رواية يلزم البيع إلى الليل، فان لم يأت بالثمن فلا بيع له.
السادس: خيار الرؤية.وهو يثبت في بيع الاعيان الحاضرة من غير مشاهدة، ولا يصح حتى بذكر الجنس والوصف، فإن كان موافقا لزم، وإلا كان للمشتري الرد، وكذا لو لم يره البايع واشترى بالوصف.كان الخيار للبايع لو كان بخلاف الصفة.وسيأتي خيار العيب إن شاء الله تعالى.
(ج) لوقبض الثمن أو قبض بعض المبيع كان الخيار للبايع ثابتا في الجميع.
(د) لو قبض المشتري السلعة لم يطرد الحكم، بشرط كون القبض بإذن البايع، ولو قبضها من غير إذنه لم يكن به إعتبار وكان كما لو لم يقبض.
(ه) لو أحضر المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البايع، قال العلامة: لم يجز له الفسخ، لزوال سببه(١) ويحتمل ثبوته لوجود المقتضي.
قال طاب ثراه: لو اشترى ما يفسد في يومه، ففي رواية يلزمه البيع إلى الليل، فان لم يأت بالثمن فلا بيع له.
أقول: الرواية إشارة إلى ما رواه محمد بن يعقوب مرفوعا إلى محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره عن أبي عبداللهعليهالسلام في الرجل يشتري الشئ الذي يفسد في يومه، ويتركه حتى يأتى بالثمن، فان جاء فيه فيما بينه وبين الليل بالثمن، والا فلا بيع له(٢) وعليها عمل الاصحاب، لكنها مرسلة، فلعله اشار اليها عن ترددها،
____________________
(١) التذكرة: ج ١ في خيار تأخير الثمن ص ٥٢٣ س ٢٩ قال: (ب) لو مضى ثلاثة أيام فما زاد ولم يفسخ البايع البيع واحضر المشترط الثمن ومكنه منه، سقط الخيار لزوال المقتضي لثبوته الخ.
(٢) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة باب الشرط والخيار في البيع ص ١٧٢ الحديث ١٥
وأما الاحكام: فمسائل: الاولى: خيار المجلس يختص البيع دون غيره.
الثانية: التصرف يسقط خيار الشرط.
الثالثة: الخيار يورث، مشروطا كان أو لازما بالاصل.
الرابعة: المبيع يملك بالعقد، وقيل: به وبإنقضاء الخيار واذا كان الخيار للمشتري، جاز له التصرف، وإن لم يوجب البيع على نفسه.
الخامسة: اذا تلف المبيع قبل قبضه، فهو من مال البايع، وكذا بعد قبضه وقبل انقضاء خيار المشتري مالم يفرط، ولو تلف بعد ذلك كان من المشتري السادسة: لو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له سائرها، كان له الخيار فيها أجمع إن لم يكن على الوصف.لضعفها بسبب الارسال، لكنها مؤيدة بعمل الاصحاب.واستقرب الشهيد إطراد الحكم في كلما يتسارع اليها الفساد عند خوف ذلك ولا يتقيد بالليل، ويكفي في الفساد نقص الوصف وقلة الرغبة كما في الخضراوات واللحم والرطب والعنب، وهل ينزل خوف فوات السوق منزلة الفساد؟ فيه نظر ينشأ من تطرق الضرر بنقص السعر، ومن إقتضاء العقد اللزوم والتفريط من البايع بترك اشتراط النقد(١) .
قال طاب ثراه: المبيع يملك بالعقد، وقيل: به وبانقضاء الخيار.
أقول: ظاهر الشيخ أن المشتري يملك ب إنقضاء الخيار، لا بنفس العقد(٢) وربما
____________________
(١) إلى هنا كلام الشهيد في الدروس، لا حظ كتا ب الخيار: ص ٣٦٢ س ١١ قال: وخامسها خيار ما يفسد المبيت الخ.
(٢) النهاية: باب الشرط في العقود، ص ٣٨٥ س ١٠ قال: فاذا باع فلا ينعقد البيع الا بعد أن يفترق البيعان الخ.
الفصل الرابع: في لواحق البيع وهي خمسة: الاول: النقد والنسيئة
من ابتاع مطلقا، فالثمن حال، كما لو شرط تعجليه، ولو شرط التأجيل مع تعيين المدة صح، ولو لم يعين بطل.وكذا لو عين أجلا قطع بملكه بالعقد من إختصاصه بالخيار(١) وظاهر أبي علي توقف الملك على انقضاء الخيار(٢) والاكثر على انتقاله بنفس العقد انتقالا متزلزلا قابلا للفسخ في مدة الخيار، وهو مذهب المصنف(٣) والعلامة(٤) وفخر المحققين(٥) وظاهر كلام الشيخ في الخلاف كون انقضاء الخيار كاشفا(٦) .وتظهر فائدة الخلاف في مسائل:
(أ) في الشفعة، فعلى عدم الانتقال لايؤخذ إلا بعد الخيار، وعلى الانتقال يجوز من حين العقد.
(ب) جريانه في حول الزكاة لكان زكويا بعد الخيار على الاول، وبعد العقد على الثاني.
(ج) لو فسخ المشتري وقد حصل للمبيع نماء، كان للبايع على الاول وللمشتري على الثاني
____________________
(١) الخلاف: في الخيارات، قال: في مسألة ٢٩: وإن كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البايع عن الملك بنفس العقد لكنه لم ينقل إلى المشتري حتي ينقضي الخيار فاذا انقضى ملك المشتري بالعقد الاول.
(٢) لم اعثر على فتواه
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في الخيار ص ١٧١ س ٣٧ قال: والحق ان الملك ينتقل إلى المشتري بنفس العقد انتقالا متزللا الخ.
(٥) ايضاح الفوائد: ج ١ كتاب المتاجر في أحكام الخيار ص ٤٤٨.
(٦) تقدم آنفا
محتملا كقدوم الغزاة وكذا لو قال: بكذا نقدا، وبكذا نسيئة، وفي رواية، له أقل الثمنين نسيئة ولو كان إلى أجلين بطل، ويصح أن يبتاع ما باعه نسيئة قبل الاجل بزيادة ونقصان بجنس الثمن وغيره حالا ومؤجلا اذا لم يشترط ذلك.
قال طاب ثراه: وكذا لو قال: بكذا نقدا وبكذا نسيئة، وفي رواية: له أقل الثمنين نسيئة.
أقول: الرواية إشارة إلى مارواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائهعليهمالسلام إن علياعليهالسلام قضى في رجل باع بيعا وشرط شرطين، بالنقد كذا وبالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط؟ فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد الاجلين يقول: ليس له إلا أقل النقدين إلى الاجل الذي أجله بنسيئة(١) ، وبمضمونها قال المفيد(٢) والسيد(٣) .
والتحقيق أن للاصحاب هنا ثلاثة أقوال:
(أ) الصحة وله البيع بأقل الثمنين نسيئة، وهو قول المفيد والسيد.
(ب) بطلان البيع إلا أن يمضيه البيعان بعد العقد، فيكون للبايع أقل الثمنين في آخر الاجلين، وهو قول القاضي(٤) والشيخ في النهاية(٥) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٤) باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٥٣ الحديث ٣
(٢) المقنعة: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٩٢ س ٤ قال: ولا يجوز بأجلين التخيير إلى أن قال: فان ابتاع انسان شيئا على هذا الشرط كان عليه أقل الثمنين في آخر الاجلين.
(٣) الجوامع الفقيه، الناصرية: المسألة الثانية والسبعون والمائة، ص ٢١٦ قال: وانما المكروه أن يبيع الشئ بثمنين، بقليل إن كان الثمن نقدا وباكثر منه نسيئة.
(٤) المختلف: في النقد والنسيئة ص ١٨٣ س ٢٧ قال: وقال ابن البراج: من باع شيئا باجلين إلى أن قال: كان للبايع أقل الثمنين في أبعد الاجلين.
(٥) النهاية: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٣٨٧ س ١٩ قال: فإن ذكر المتاع بأجلين ونقدين، إلى أن قال: كان أقل الثمنين وأبعد الاجلين.
ولو حل فابتاعه من المشتري بغير جنس الثمن، أو بجنسه من غير زيادة ولا نقصان، صح.
(ج) بطلان العقد من رأس، ولو قبض المبيع أو الثمن والحال هذه، لحقه أحكام البيع الفاسد وهو قول الشيخ في المبسوط(١) واختاره التقي(٢) وسلار(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) .
واستدلوا بوجوه:
(أ) ماروي عن النبيصلىاللهعليهوآله : أنه نهى عن بيعتين في بيعة(٨) .
(ب) انه لم يحصل الجزم ببيع واحد، فكان باطلا، كما لو قال: بعتك هذا أو هذا.
(ج) أن المثمن مجهول للمتبايعين حالة العقد، فيكون باطلا.
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ فصل في بيع الغرر ص ١٥٩ س ٥ قال: ونهي النبيصلىاللهعليهوآله إلى أن قال: فان هذا لا يجوز لان الثمن غير معين الخ و
(٢) الكافي: في عقد البيع ص ٣٥٧ س ٩ قال: وتعلق البيع بأجلين إلى مدة كذا بكذا إلى أن قال: يقتضي فساده.
(٣) المراسم: ذكر اللبيع بالنسيئة ص ١٧٤ س ٨ قال: وما علق بأجلين إلى أن قال: وهو باطل ايضا لا ينعقد.
(٤) الوسيلة: فصل في بيان البيع بالنسيئة ص ٢٤١ س ٥ قال: وان باع بثمنين متفاوتين إلى أجلين مختلفين لم يصح الخ.
(٥) السرائر: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٢٢٣ س ٢٥ قال: فان ذكر المتاع باجلين ونقدين إلى أن قال: والصحيح من المذهب ان هذا البيع باطل الخ.
(٦) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٧) المختلف: في النقد والنسيئة ص ١٨٣ س ٣٠ قال: بعد نقل قول ابن ادريس والمبسوط: وهو المعتمد.
(٨) عوالى اللثالى: ج ٣ باب التجارات ص ٢١٣ الحديث ٦٣ ولاحظ ما علق عليه.
ولو زاد عن الثمن أو نقص، ففيه روايتان، أشبههما: الجواز، ولا يجب دفع الثمن قبل حلوله وإن طلب، ولو تبرع بالدفع لم يجب القبض، ولو حل فدفع وجب القبض، ولو امتنع البايع فهلك من غير تفريط من الباذل، تلف من البايع، وكذا في طرف البايع لو باع سلما، ومن ابتاع بأجل وباع مرابحة فليخبر المشتري بالاجل.
قال طاب ثراه: ولو زاد عن الثمن أو نقص ففيه روايتان أشهرهما الجواز.
أقول: منع الشيخ في النهاية من أخذه إلا مع المساواة(١) وأجازه ابن ادريس(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة وحكاه عن والده أبي المظفر(٤) .
احتج الشيخ بمارواه خالد بن الحجاج قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء الاجل أخذته بدراهمي، فقال: ليس عندي دراهم، ولكن عندي طعام فاشتره مني، فقال: لا تشتره، فإنه لاخير فيه(٥) وليس فيه دلالة على المطلوب، لانه نهاه عن الشراء مطلقا، وكما تتناول الازيد والانقص، تتناول المثل.
احتج المجوزون بالاصل، وبعموم قوله تعالى " أحل الله البيع "(٦) وبرواية عبيد بن زرارة قا: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل،
____________________
(١) النهاية: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٣٨٨ س ٤ قال: ومتى باع الشئ بأجل إلى أن قال: جاز له أن يأخذ منه من غير نقصان.
(٢) السرائر: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٢٢٣ س ٢٩ قال: ومن باع شيئا بأجل إلى أن قال: جاز له أن يأحذ منه ما كان باعه اياه بزيادة مما كان باعه اياه.
(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في النقد والنسيئة ص ١٨٤ س ١٣ قال: بعد نقل قول ابن ادريس: وهو اختيار والديرحمهالله وهو الاقرب.
(٥) التهذيب: ج ٧(٣) باب بيع المضمون ص ٣٣ الحديث ٢٥.
(٦) البقرة: ٢٧٥.
ولو لم يخبره، كان للمشتري ألرد أو الامساك بالثمن حالا، وفي رواية: للمشتري من الاجل مثله.فلما بلغ الاجل تقاضاه، فقال: ليس عندي دراهم خذمني طعاما، قال: لا بأس به، إنما له دراهمه يأخذ ماشاء(١) .
قال طاب ثراه: ولو لم يخبره كان للمشتري الرد، او الامساك بالثمن، وفي رواية للمشتري من الاجل مثله.
أقول: لما كان للاجل قسط من الثمن في نظر المعاملة، وجب على البايع إخبار المشتري بالاجل مع الثمن، ولو لم يخبره كان مدلسا، وثبت للمشتري الخيار للتدليس بين الفسخ أو الرضا بكل الثمن، وهو قول الشيخ في كتابي الفروع(٢) وبه قال ابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة.(٥) وقال في النهاية: له من الاجل مثل ماله(٦) وبه قال القاضي(٧) وابن حمزة(٨) وهو ظاهر أبي علي(٩) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٣) باب بيع المضمون ص ٣٣ الحديث ٢٤.
(٢) المبسوط: ج ٢ فصل في بيع المرابحة ص ١٤٢ س ١٤ قال: اذا اشترى سلعة إلى سنة بالف ثم باعها مرابحة في الحال الخ.وفي الخلاف: كتاب البيوع مسألة ٢٢٤ قال: اذ اشترى سعة بمائة إلى سند ثم باعها مرابحة وأخبر أن ثمنها مائة الخ.
(٣) السرائر: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٢٢٤ س ١٩ قال: ومن اشترى شيئا بنسيئة فال يبيعه مرابحة إلى أن قال: والاولى عندي أن يكون المشتري بالخيار بين رده وامساكه بالثمن من غير أن يكون له من الاجل ماله الخ.
(٤) لا حظ عبارة المختصر النافع
(٥) المختلف: في المرابحة والمواضعة ص ١٩١ س ٦ قال: بعد نقل قول ابن ادريس، وهو الاقرب.
(٦) النهاية: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٣٨٩ س ١٤ قال: ومن اشترى شيئا بنسيئة إلى أن قال: كان للمبتاع من الاجل مثل ماله.
(٧) و(٨) و(٩) المختلف: في المرابحة والمواضعة ص ١٩١ س ٢ ال: مسألة اذا اشتراه بالنسية ثم باعه مرابحة إلى أن قال: وبه ابن البراج وابن حمزة وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد.
مسألتان
الاولى: إذا باع مرابحة فلينسب الربح إلى السلعة، ولو نسبه إلى المال فقولان: أصحبهما الكراهية.
احتج الاولون.بان العقد وقع على قدر معين من الثمن حالا، فكان له ما عقد عليه، وكتمان الاجل تدليس يوجب تخيير المشتري بين الفسخ والامضاء معجلا بجميع الثمن.احتج الشيخ بحسنه هشام بن الحكم عن الصادقعليهالسلام في الرجل يشتري المتاع إلى أجل، فقال: ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الاجل الذي اشتراه اليه، فإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الاجل مثل ماله(١) .
قال طاب ثراه: اذا باع مرابحة فلينسب الربح إلى السلعة، ولو نسبه إلى المال فقولان: أصحهما الكراهية.
أقول: منع الشيخ في النهاية من نسبة الربح إلى المال(٢) وكذا قال المفيد(٣) والتقي(٤) والقاضي(٥) وقال سلار: لايصح البيع(٦) وكرهه في المبسوط(٧)
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٤) باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٤٧ الحديث ٣.
(٢) النهاية: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٣٨٩ س ١٥ قال: ولا يجوز ان يبيع الانسان متاعا مرابحة بالنسبة إلى أصل المال بأن يقول: أبيعك هذا المتاع بربح عشرة واحدا أو اثنين الخ.
(٣) المقنعة: باب البيع المرابحة ص ٩٤ س ٩ قال: ولا يجوز أن يبيع الانسان شيئا مرابحة مذكورة بالنسيئة إلى اصل: المال الخ.
(٤) الكافي: فصل في عقد البيع ص ٣٥٩ س ٧ قال: ولا يجوز بيع المرابحة بالنسيئة إلى الثمن الخ.
(٥) المختلف: في المرابحة والمواضعة ص ١٩٠ س ٢٣ قال: وقال ابن البراج: ولا يجوز في بيع لمرابحة حمل الربح على المال الخ.
(٦) المراسم: ذكر بيع المرابحة ص ١٧٥ قال: وهو أن يقول: ابيعك هذا بربح العشرة واحدا أو أكثر بالنسيئة: وهو لا يصح.
(٧) المبسوط: ج ٢ ص ١٤١ فصل في المرابحة، قال: يكره بيع المرابحة بالنسبة إلى أصل المال وليس بحرام، مثل أن يقول: الخ.
والخلاف(١) وبه قال ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة(٤) .
احتج المانعون: بالاحتياط، وبصحيحتي محمد وعبيد الحلبيين عن الصادقعليهالسلام قال: قدم لابيعليهالسلام متاع من مصر فصنع طعاما ودعاله التجار فقالوا: نأخذ منك ب " ده دوازده "، فقال لهم أبيعليهالسلام : وكم يكون ذلك؟ فقال: في كل عشرة آلاف ألفين، فقال: إني أبيعكم هذا المتاع باثنى عشر ألفا(٥) (٦) ولما فيه من تطرق الجهالة. والجواب عن الخبر أنه غير مانع من الجواز في صورة النزاع.
وعن الثاني بمنع الجهالة مع الاخبار برأس المال أو، ونحن نتكلم على تقديره، نعم لو لم يخبر برأس المال أولا بطل البيع قولا واحدا.واحتج المسوغون بمارواه العلا في الصحيح قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام :
____________________
(١) الخلاف: كتاب البيوع، مسألة ٢٢٣ قال: يكره بيع المرابحة الخ.
(٢) السرائر: باب البيع بالنقد والنسيئة والمرابحة ص ٢٢٤ س ٢٥ قال: محمد بن ادريس الذي يقوى عندي أن بيع المرابحة مكروه الخ.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في المرابحة والمواضعة ص ١٩٠ س ٢٥ قال: بعد نقل قول الخلاف والسرائر: وهو المعتمد.
(٥) التهذيب: ج ٧(٤) باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٥٤ الحديث ٣٤ " نكتة لطيفة "
(٦) في كنز العمال: ج ٤ ص ١٧٢ الحديث ١٠٠٢٣ قال: عن ابن عباس انه كان يكره (ده به يازده) وقال: ذاك بيع الاعاجم.
وفي هامش ما لفظه: لدى رجوعي لمعاجم اللغة العربية لم احصل على المعنى الواضح، ولدى الرجوع للمعجم الفارسى تأليف الدكتور محمد التونجي: ده ده: ذهب وفضة كاملا العيار.
الثانية: من اشتري أمتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة، سواء قومها أو بسط الثمن عليها وباع خيارها، ولو أخبر بذلك جاز لكن يخرج عن وضع المرابحة، ولو قوم على الدلال متاعا ولم يواجبه البيع وجعل له الزائد، أو شاركه فيه، أو جعل لنفسه منه قسطا وللدلال الزائد، لم يجز بيع ذلك مرابحة، ويجوز لو أخبره بالصورة كما قلناه في الاول، ويكون للدلال الاجرة والفائدة للتاجر، سواء كان التاجر دعاه، أو الدلال ابتدأه، ومن الاصحاب من فرق.الرجل يريد أن يبيع المبيع، فيقول: أبيعك به ده دوازده، أوده يازده، فقال: لا بأس، انما هذه المراوضة، فاذا جمع البيع جعله جملة واحدة(١) وفي الصحيح عن محمد قال: قال ابوعبداللهعليهالسلام : انى أكره بيع عشرة بإحدى عشرة وعشر بإثنى عشرة ونحو ذلك من البيع، ولكنى أبيعك بكذ وكذا مساومة، قال: وأتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم علي، فبعته مساومة(٢) وعن جراح المدائنى قال: قال ابوعبداللهعليهالسلام : اني لاكره بيع ده يازده وده دوازده، ولكن ابيعك بكذا وكذا(٣) .
قال طاب ثراه: ولو قدم على الدلال متاعا ولم يواجبه البيع وجعل له الزائد، أو شاركه فيه، أو جعل لنفسه منه قسطا وللدلال الزائد، لم يجز بيع ذلك مرابحة، ويجوز لو أخبره بالصورة كما قلناه في الاول ويكون للدلال الاجرة، والفائدة للتاجر، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه، ومن الاصحاب من فرق.
أقول: الفارق من الاصحاب، الشيخان، فانهما أثبتا للدلال مازاد على ما شرطه
____________________
(١) التهذيب: ج(٤) باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٥٤ الحديث ٣٥.
(٢) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب بيع المرابحة ص ١٩٧ الحديث ٤.
(٣) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب المرابحة ص ١٩٧ الحديث ٣.
عليه في صورة ابتداء التاجر له، وان لم يزد لم يكن له شئ، وجعلا له أجرة المثل اذا كان الواسطة هو الملتمس لذلك من البايع(١) (٢) تبعهما القاضي(٣) والمستند صحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام انه قال في رجل قال لرجل: بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك، قال: ليس به بأس(٤) وصحيحة زرارة عنهعليهالسلام قال: قلت له: رجل يعطى المتاع فيقول: ما ازددت على كذا وكذا فهو لك، فقال: لا بأس(٥) ومال اليه العلامة في المختلف(٦) للاحاديث الصحيحة، وحمل قول الشيخ على الجعالة على التقدير الاول، وهو ما اذا قال التاجر للدلال بكذا، فما ازددت فهو لك، لكن يبقى الاشكال في الجعالة اذا تضمنت مجهولا، قال: ويحتمل أن نقول هنا بالصحة، لانا انما منعنا جهالة مال الجعالة لاذائه إلى التنازع، فهو منتف هنا، اذ الواسطة ان زاد في الثمن مهمازاد كانت الزيادة له، والا فلا شئ له، لانهما تراضيا على ذلك، بخلاف الجعالة المجهولة المؤدية إلى التنازع، وهذا القول لا بأس به، عملا بالاحاديث الصحيحة، أما الصورة الثانية فلانه لا جعالة هناك ولا بيع، فلهذا أوجبنا على التاجر اجرة المثل.وهذا آخر كلامه
____________________
(١) المقنعة: باب بيع المرابحة ص ٩٤ س ١١ قال: واذا قوم التاجر على الواسطة المتاع الخ.
(٢) النهاية: باب البيع بالنقد و النسيئة ص ٣٨٩ س ١٩ قال: واذا قوم التاجر متاعا على الواسطة الخ.
(٣) المختلف: في المرابحة والمواضعة ص ١٩١ س ٢٣ قال: بعد نقل قول المفيد: ونحوه قا ل: في النهاية وابن البراج.
(٤) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب بيع المتاع وشرائه ص ١٩٥ الحديث ٢.
(٥) التهذيب: ج ٧(٤) باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٥٤ الحديث ٣٢.
(٦) المختلف: في المرابحة والمواضعة ص ١٩١ س ٣٠ قال: والشيخ عول على ما رواه محمد بن مسلم وفي الصحيح عن زرارة الخ.
الثاني: فيما يدخل في المبيع
من باع أرضا لم يدخل نخلها ولا شجرها الا أن يشترط.وفي رواية: اذا ابتاع الارض بحدودها وما أغلق عليه بابها، فله جميع ما فيها.واذا ابتاع دارا.دخل الاعلى والاسفل إلا أن تشهد العادة للاعلى بالانفراد.طاب ثراه.وقال ابن ادريس: للتاجر الزيادة في الصورتين وأوجب للدلال اجرة المثل، سواء باع بزايد أو برأس المال، ولو باع بناقص كان البيع باطلا(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة في القواعد(٣) .
فرع: لوتلف المتاع في يد الدلال
لوتلف المتاع في يد الدلال لم يضمنه عند المفيد(٤) وضمنه عند ابن ادريس(٥) قال طاب ثراه: من باع أرضا لم يدخل نخلها ولا شجرها إلا أن يشترط. وفي رواية ابتاع الارض بحدودها وما أغلق عليه بابها، فله جميع ما فيها.
____________________
(١) السرائر: باب البيع بالنقد والنسيئة والمرابحة ص ٢٢٥ س ١١ قال: شيخنا ابوجعفر في نهايته إلى آخر ما اعترضه وما اختاره فلا حظ.
(٢) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٣) القواعد: كتاب المتاجر، في المرابحة وتوابعها ص ١٣٩ س ١٦ قال: ولا يخبر الدلال بالشراء عن تقويم التاجر مجردا عن البيع سواء ابتدأه أولا.
(٤) المقنعة: باب بيع المرابحة ص ٩٤ س ١٣ قال: ولو هلك المتاع في يد الواسط من غير تفريط منه فيه كان من مال التاجر ولم يكن على الواسطة فيه ضمان.
(٥) السرائر: باب البيع بالنقد والنسيئة والمرابحة ص ٢٢٥ س ١٦ قال: فان تلف المبيع كان الواسطة ضامنا.
أقول: اذا ابتاع الارض بحقوقها قال الشيخ في كتابي الخلاف(١) يدخل البناء والشجر، وإن لم يقل بحقوقها لم يدخل(٢) (٣) وتبعه القاضي(٤) وابن حمزة(٥) وهو ظاهر ابن ادريس(٦) وقال المصنف(٧) والعلامة بعدم الدخول الا أن يقول: بعتكها وما فيها وما اغلق عليه بابها(٨) لاصالة عدم الدخول وبقاء الملك على البايع.والرواية اشار إلى ما كتبه محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكريعليهالسلام في رجل اشترى أرضا بحدودها الاربعة وفيها الزرع والنخل وغيرهما من الشجر، ولم يذكر النخل ولا الزرع ولا الشجر في كتابه، وذكر فيه: انه اشتراها بجميع حقوقها الداخلة فيها والخارجة عنها، أيدخل النخل والاشجار والزرع في حقوق الارض أم لا؟ فوقععليهالسلام اذا ابتاع الارض بحدودها وما أغلق عليه
____________________
(١) هكذا في النسخ المخطوطة والمراد كتاب الخلاف والمبسوط كما انه قد يعبر عنها بكتابي الفروع، والمناسبة واضحة.
(٢) المبسوط: ج ٢ في أحكام العقود ص ١٠٥ س ٥ قال: وان قال: بحقوقها دخل البناء والشجر في البيع الخ.
(٣) الخلاف: كتاب البيوع مسألة ١٣٢ قال: اذا قال: بعتك هذه الارض ولم يل بحقوقها وفيها بناء وشجر الخ.
(٤) المختلف: فيما يدخل في المبيع ص ١١٣ س قال: بعد نقل قول الشيخ: وتبعه ابن البراج.
(٥) الوسيلة: في بيان بيع الاعيان المرثية ص ٢٤٠ س ١١ قال: وان كان المبيع بستانا أو أرضا فيها بناء أو شجر الخ.
(٦) السرائر: باب بيع المياه، ص ٢٤٨ س ٣١ قال: بعد نقل حديث الصفار، قولهعليهالسلام (وما اغلق عليها بابه) يريد بذلك جميع حقوقها.
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٨) المختلف: فيما يدخل في المبيع ص ١١٣ س ٣٩ قال: والمعتمد أن نقول: لا يدخلان الا أن يقول: بعتك الارض وما فيها أو ما أغلق عليه بابها.
ولو باع نخلا مؤبرا، فالثمرة للبايع، الا أن يشترط وكذا لو باع شجرة مثمرة، أو دابة حاملا على الاظهر ولو لم تؤبر النخلة فالطلع للمشتري.بابها، فله جميع ما فيها ان شاء الله(١) قال ابن ادريس: قولهعليهالسلام : " وما اغلق عليه بابها " يريد بذلك جميع حقوقها، فالجواب مطابق للسؤال(٢) قال العلامة: ونحن نمنع هذا التفسير ونقول بموجب الحديث، فانه اذا اشتراها بما أغلق عليها بابها، دخل الجميع بلا خلاف، ولعل الامامعليهالسلام أشار إلى الجواز بطريق المفهوم، وهو عدم الدخول، فانهعليهالسلام علق الدخول بقوله: " وما اغلق عليه بابها " ويفهم من ذلك عدم الدخول عند عدمه(٣) وما أحسن هذا التأويل.
قال طاب ثراه: وكذا لو باع شجرة مثمرة أو دابة حاملا على الاظهر.
أقول: أما الشجر فلا خلاف في عدم دخول الثمرة فيها، إلا أن يكون نخلة بشرطين: إنتقالها بعقد البيع قبل التأبير، فلو أبرت، أو انتقلت بصلح أو إجارة أو صداق لم يدخل.وأما الدابة الحامل والجارية، فهل يدخل حملها؟ فيه ثلاثة أقوال:
(أ) نعم، يدخل، ولو استثنى البايع لم يجز، لانه بمنزلة عضو من اعضائها، وكما لا يجوز استثناء عضو فكذا لا يجوز إستثناؤه، وهو قول الشيخ في المبسوط(٤) وتبعه القاضي في المهذب(٥) والجواهر(٦)
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٩) باب الغرر والمجازفة ص ١٣٨ الحديث ٨٤.
(٢) تقدم آنفا.
(٣) المختلف: فيما يدخل في المبيع ص ١١٤ س ٥ قال: نحن نمنع هذا التفسير الخ.
(٤) المبسوط: ج ٢ فصل في بيع الغرر ص ١٥٦ س ١٢ قال: وان باع بهيمة أو جارية حاملا واستثنى حملها النفسه لم يجز لان الحمل يجرى مجرى عضو من أعضائها.
(٥) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠١ س ٢٥ قال: بعد نقل قول المبسوط: وتابعه ابن البراج في لمهذب.
(٦) الجوامع الفقهيه، جواهر الفقه: ص ٤٨٤ س ٥ قال: مسألة هل يجوز أن يبيع جارية أو بهيمة حاملة ثم يستثنى الحمل لنفسه أم لا؟ الجواب لا يجوز لان الحمل يجري مجرى عضو من أعضائها الخ.
ونمنع مساواته للجزء، فإن الحمل يصح الوصية به وله ويرث، ويصح الاقرار له وبه، ولا يثبت واحد من هذه للجزء.
(ب) الدخول ويجوز للبايع إستثناؤه، ويكون له، وهو قول ابن حمزة(١) .
(ج) عدم الدخول إلا أن يشترط المشتري دخوله، فيدخل، وهو قول الشيخ في النهاية(٢) وبه قال المفيد(٣) وتلميذه(٤) والتقي(٥) والقاضي في الكامل(٦) وابن ادريس(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) .
وقال ابوعلي: يجوز أن يستثنى الجنين في بطن أمه من آدمي وحيوان(١٠) وهو يشعر بدخوله مع عدم الشرط كما هو مذهب ابن حمزة.
____________________
(١) الوسيلة: فصل في بيع الحيوان ص ٢٤٨ س ٩ قال: والاناث من الادمي والنعم اذا كانت حوامل وبيعت مطلقا كان الولد للمبتاع الا شرط البايع
(٢) النهاية: باب ابتياع الحيوان ص ٤٠٩ س ٧ قال: كان ما بطنة للبايع.
(٣) النمقنعة: باب إبتياع الحيوانات ص ٩٣ س ٢ قال: ومن ابتاع أمة حاملا فولدها للبايع الا أن يشترط الخ.
(٤) المراسم: ذكر الشرط الخاص في البيع ص ١٧٦ س ١١ قال: ولا حامل من الاماء اذا بيع إلى أن قال: وان لم يشترط فهو للبايع.
(٥) الكافي فصل في عقد البيع ص ٣٦٥ س ١٢ قال: ومن ابتاع أمة حاملا أو حيوانا حاملا فحمله خارج عن المبيع.
(٦) لم أظفر عليه.
(٧) السرائر: باب ابتياع الحيوان ص ٢٣٨ س ١٨ قال: وكل من اشتري شيئا من الحيوان وكان حاملا إلى أن قال: كان مافي بطنة للبايع الخ.
(٨) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٩) و(١٠) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠١ س ٢٧ قال: لنا أن البيع تعلق بالام فلا يتناول الحمل وقال: ايضا قبل ذلك بسطرين: وقال: ابن الجنيد: يجوز أن يستثنى الجنين في بطن أمة الخ.
الثالث: في القبض
اطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن.والقبض هو التخلية فيما لا ينقل كالعقار، وكذا فيما ينقل، وقيل: في القماش هو الامساك باليد، وفي الحيوان هو نقله.
قال طاب ثراه: والقبض هو التخلية فيما لا ينقل كالعقار، وكذا فيما ينقل، وقيل: في القماش الامساك باليد، وفي الحيوان هو نقله.
أقول: التفصيل هو المشهور بين الاصحاب، وذكره الشيخ في المبسوط(١) وتبعه القاضي(٢) وابن حمزة(٣) وهو مذهب العلامة في كتبه(٤) .
وقيل: هو التخلية مطلقا، واختاره المصنف(٥) والاول هو الوجه، لاشتهاره بين الاصحاب، ولانه المتعارف بين الناس، وعادة الشرع رد الناس إلى ما يتعارفونه فيما لا ينص على مقصوده باللفظ، كالاحياء فلهذا رده الفقهاء إلى العرف.ويؤيد ذلك صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه، فقال: مالم يكن كيل أو وزن فلا تبع حتى تكيله
____________________
(١) المبسوط: ج ٢، فصل في حكم بيع مالم يبقض، ص ١٢٠ س ٢ قال: وكيفية القبض، ينظر في البيع الخ.
(٢) المهذب: ج ١ ص ٣٨٥ باب بيع مالم يقبض س ١٩ قال: واما بيان كيفية القبض، فهوان كان الخ
(٣) الوسيلة: فصل في بيان بيع مالم يقبض وبيان حكم القبض ص ٢٥٢ س ١١ قال: والقبض يختلف الخ.
(٤) المختلف: في القبض ص ١١٥ س ٢ قال: والاقرب ان المبيع إن كان منقولا، فالقبض فيه هو النقل، وان كان الخ.وفي القواعد، في التسليم وفزه مطلبان، الاول في حقيقته، وهو التخلية مطلقا على رأي وفيما ينقل ولا يحول الخ.وفي التذكرة: ج ١ في القبض ص ٤٧٢ س ٢٣ قال: الاول ماهية القبض، قال الشيخ: القبض الخ.
(٥) لا حظ عبارة المختصر النافع.
ويجب تسليم المبيع مفرغا.فلو كان فيه متاع فعلى البايع ازالته، ولا بأس ببيع مالم يقبض، ويكره فيما يكال أو يوزن وتتأكد الكراهية في الطعام وقيل: يحر م وفي رواية: لا تبيعه حتى تقبضه إلا أن توليه ولو قبض المكيل وادعى نقصانه، فان حضر الاعتبار فالقول قول البايع مع يمينه، وان لم يحضره فالقول قوله مع يمينه، وكذا القول في الموزون والمعدود والمذروع.أو تزنه إلا أن يوليه الذي قام عليه(١) فجعلعليهالسلام الكيل والوزن هوالقبض، للاجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه.ومثلها رواية عقبة بن خالد عن الصادقعليهالسلام في رجل إشترى متاعا من آخر وأوجبه غيرأنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال: آتيك غدا ان شاء الله تعالى، فسرق المتاع، من مال من هو؟ قال: يكون من صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فاذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله اليه(٢) فجعلعليهالسلام النقل هو القبض، لتعليله زوال الضمان به، ولا خلاف انه معلل بالقبض.
قال طاب ثراه: وتتأكد الكراهية في الطعام، وفي رواية: لا تبعه حتى تقبضه الا أن توليه.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(أ) لا يجوز بيع ما لم يقبض اذا كان طعاما ويجوز غيره، قاله في المبسوط: وادعى عليه الاجماع،(٣) وبه قال الصدوق(٤) والقاضي في المهذب(٥) .
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٣) باب بيع المضمون ص ٣٥ الحديث ٣٤.
(٢) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب الشرط والخيار في البيع ص ١٧١ س ١٢.
(٣) المبسوط: ج ٢ فصل، في حكم ما لم يقبض ص ١١٩ س ٢٣ قال: فان كان طعاما لم يجز بيعه حتى يقبضه اجماعا.
(٤) المقنع: باب المكاسب والتجارات ص ١٢٣ س ٧ قال: ولا يجوز أن تشتري الطعام ثم تبيعه قبل أن تكتاله.
(٥) المهذب: ج ١ باب مالم يقبض ص ٣٨٥ س ١٧ قال: من اشترى طعاما واراد بيعه قبل القبض لم يجز ذلك.
الرابع: في الشروط
ويصح منمها ما كان سائغا داخلا تحت القدرة، كقصارة الثوب.ولا يجوز اشتراط غير المقدور كبيع الزرع على أن يصيره سنبلا، ولابأس
(ب) لا يجوز إذا كان مكيلا أوموزونا، طعاما كان أو غيره، ويجوز فيما عداه كالثياب والارضين وهو قول الحسن بن أبي عقيل(١) .
(ج) يجوز مطلقا ويكون قبض المبتاع الثاني له نائبا عن قبض الاول، ويكره فيما يكال أو يوزن قبل قبضه إياه، وهو قول المفيد(٢) والشيخ في النهاية(٣) والقاضي في الكامل(٤) واستند الكل إلى الروايات(٥) .وهنا وجه رابع، وهو المنع من بيع الطعام قبل القبض إذا كان بربح ويجوز تولية، وهو رواية علي بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام : قال: سألته عن رجل يشتري الطعام، أيصلح بيعه قبل أن يقبضه؟ قال: اذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن كان تولية فلا بأس(٦) .
____________________
(١) المختلف: في القبض وحكمه ص ١١٥ س ١٥ قال: ابن أبي عقيل: كل من اشترى شيئا.
مما يكال أو يوزن فباعه قبل الخ.
(٢) المقنعة: باب البيع ص ٩٢ س ٩ قال: ولا بأس بيع ما استوجبه المبتاع قبل قبضه اياه ويكون قبض الخ.
(٣) النهاية: باب البيع بالنقد والنسيئة ص ٣٩١ س ٧ قال: واذا اشترى الانسان متاعا جاز له أن يبيعه في الحال وإن لم يقبضه، ويكون قبض المبتاع الثاني قبضا له الخ.
(٤) المختلف: في القبض وحكمه ص ١١٥ س ١٨ قال: واختار ابن البراج إلى قوله: وفي الكامل قوله في النهاية.
(٥) لاحظ الوسائل: ج ١٢ كتاب التجارة ص ٣٨٧ الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود.
(٦) الوسائل: ج ١٢ كتاب التجارة ص ٣٨٩ الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود: الحديث ٩.
باشتراط تبقيته، ومع إطلاق الابتياع يلزم البايع إبقاؤه إلى إدراكه، وكذا الثمرة مالم يشترط الازالة، ويصح اشتراط العتق والتدبير والكتابة، ولو اشترط ألا يعتق أو لا يطأ الامة قيل: يبطل الشرط دون البيع.ولا أعرف بها عاملا حتى أنقله.
قال طاب ثراه: ويصح اشتراط العتق والتدبير والمكاتبة.ولو اشترط ألا يعتق أولا يطأ الامة قيل: يبطل الشرط دون البيع.
أقول: البحث هنا يقع في فصلين: الاول: في اشتراط فعل هذه الامور، وهي ثلاثة أقسام.(القسم الاول) اشتراط العتق، وهو سايغ عند علمائنا أجمع، لعموم قوله تعالى: " واحل الله البيع "(١) وقولهعليهالسلام : المؤمنون عند شروطهم(٢) .فالمشتري إما أن يعتق أولا؟ واذا لم يعتق إما أن يموت العبد أولا؟ فهنا أبحاث ثلاثة: الاول: وفيه مسائل (أ) مع العتق لا كلام في لزوم العقد لوفائه بما شرط عليه وخروجه عن العهدة.
(ب) هذا الشرط، أي شرط العتق هل هو حق الله تعالى، أو للبايع، أو للعبد، فيه ثلاث احتمالات وجه الاول، انه غاية يتقرب بها إلى الله تعالى، فهو كالملتزم بالنذر.ووجه الثاني، تعلق غرض البايع به، وظاهر انه بواسطة هذا الشئ يساغ في الثمن.ووجه الثالث، ملك العبد نفسه وتسلطه على تصرفات الاحرار، ولهذا كان
____________________
(١) البقرة: ٢٧٥.
(٢) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٣٥ الحديث ٨٤ وص ٢٩٣ الحديث ١٧٣ وج ٢ ص ٢٧٥ الحديث ٧ وج ٣ ص ٢١٧ الحديث ٧٧
كالنسب المخرج له من العدم إلى الوجود.فعلى الاول المطالبة للحاكم، ولو اسقطه البايع لم يسقط.وعلى الثاني المطالبة للبايع، ويسقط باسقاطه، كاسقاط الرهن والكفيل، دون الحاكم وعلى الثالث المطالبة للعبد لتحصيل فكاكه.وأورد العلامة - على هذا الاحتمال، بعد أن قواه - إشكالا ينشأ من كونه منوطا بإختيار المشتري، إذ له الامتناع، غايته تسلط البايع على الفسخ والامضاء، ومن ثبوت حق للعبد للانتفاع به، فكان له المطالبة به، قال: وهذا أقرب(١) .
(ج) هل يثبت هنا ولاء أم لا؟ يحتمل العدم، لانه عتق واجب بعقد البيع، فلا يستعقبه ولاء، والثبوت لان له الاخلال بالشروط المشترطة في البيع من عتق وغيره ويثبت الخيار للبايع، فالعتق في الحقيقة مستند إلى اختياره، فيكون متبرعا، فيستعقبه الولاء، فعلى الاول لا ولاء هنا، أما بالنسبة إلى البايع فلانتقال الملك عنه، وصدور العتق عن غيره، وقالعليهالسلام : الولاء لمن أعتق(٢) وأما بالنسبة إلى المشتري، فلوجوب العتق عليه.
(د) إن أعتقه المشتري فقد وفى بما عليه، والتزم بالبيع، والولاء له إن قلنا بثبوته، وإن إمتنع، فان قلنا أنه حق للبايع لم يجز كما لو شرط الرهن والتضمين، لكن يتخير في الفسخ لعدم سلامة ما شرط له، وان قلنا انه حق لله، أجبر عليه، فيحتمل فيه وجهين، حبسه حتى يعتق، واعتاق القاضي عليه.
(ه) هل يجوز اعتافه عن الكفارة؟ فنقول: إن شرط البايع عتقه عن الكفارة أجزأ ويكون فائدة الشرط، التخصيص لهذا العبد بالاعتاق، وان لم يشترط، فإن قلنا
____________________
(١) التذكرة: ج ١، في الشروط الجائزة في ضمن العقد، ص ٤٩٢ س ١٩ قال: وعلى ما اخترناه نحن للعبد المطالبة بالعتق على اشكال الخ.
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣، باب التجارات، ص ٢١٧ الحديث ٧٨ ورلا حظ ذيله.
أن العتق لله تعالى لم يجز، كإعتاق المنذور عتقه، وان قلنا انه حق للبايع فكذلك ان لم يسقط حقه، وان أسقطه جاز لسقوط وجوب العتق، ويحتمل عدمه لان البيع بشرط العتق لا يخلو عن محاباة، فكأنه أخذ عن العتق عوضا.وان قلنا أنه حق للعبد أجزأ لحصول العتق في الجملة ووقوع مراد العبد.
(و) يجوز للمشتري الاستخدام، لعدم خروجه عن الملك إلا بالعتق ولم يحصل، وكذا ما يحصل له من كسب أو التقاط يكون للمشتري.
(ز) اذا قلنا بثبوت الولاء للمشتري لم يصح اشتراطه للبايع، لمنافاته النص، وهل يفسد به البيع؟ وجهان مبنيان على بطلان البيع مع بطلان الشرط وعدمه.
البحث الثاني: اذا مات العبد، أو قتل قبل العتق، وفيه مسائل: الاولى: يتخير البايع بين الفسخ، فيرد ما أخذه من الثمن، ويطالب بالقيمة يوم القبض لانه وقت انتقال الضمان إلى المشتري، وبين الامضاء فيرجع بما نقصه بشرط العتق، فاذا قيل قيمته لو بيع مطلقا، مائة، وبشرط العتق خمس وسبعون زيد على الثمن مثل ثلثه.فرع ويحكم مع الاجازة، بكون العبد مات على ملك المشتري، ومع الفسخ على ملك البايع، فمؤنة التجهيز على البايع في الثاني، وعلى المشتري في الاول.ومع قتله يكون المحاكمة إلى المشتري مع الاجازة والى البايع مع الفسخ.ولو كان هناك قسامة، حلف المشتري مع الاجازة، والبايع مع الفسخ.
تذنيبان
(أ) لو كان القاتل هو البايع، كان له الخيار أيضا، فإن اختار الفسخ رد الثمن
إلى المشتري، وإن اختار الامضاء رجع بالارش، ودفع إلى المشتري القيمة.ولو كان القتل خطأ استوفاه المشتري من عاقلته في ثلاثة أحوال.
(ب) لو كان البايع حلف أن لا يقتل عبدا له، ثم فسخ بعد قتله لم يحنث، لانتقال الملك إلى المشتري بالعقد والفسخ متجدد.ولو كان المشتري هو القاتل يجبر القاتل أيضا، فان فسخ رد الثمن وألزم المشتري بالقيمة، وحنث المشتري لو حلف أن لا يقتل عبدا له، لتجدد خروج الملك عنه.ولو جنى على طرفه بجناية أوجب أرشا وفسخ البايع، إحتمل قويا كون الارش للمشتري، لانه نماء ملكه، وللبايع، لانه عوض عن بعض المبيع، وهو قوي أيضا.
الثانية: شرط العتق تناول السبب المباح، فلو نكل به لم يأت بالشرط، وكان للبايع الخيار بين الفسخ والامضاء كالتالف ويحكم بالعتق عقيب التنكيل، فيرجع البايع بالقيمة مع الفسخ، وبالتفاوت مع الاجازة كما تقدم.
الثالثة: شرط العتق إنما يتناول العتق مجانا، فلو أعتقه وشرط عليه الخدمة، أو شيئا من المال، يتخير البايع أيضا، فان فسخ إحتمل نفوذ العتق، لابتنائه على التغليب، فيرجع البايع بالقيمة كالتالف، ويحتمل بطلانه لوقوعه على خلاف ما وجب عليه، ويحتمل نفوذ العتق ولا خيار للبايع ولا شئ له، لحصول العتق له في الجملة.
البحث الثالث لم يعتقه ولم يمت، وفيه مسائل.
(أ) لو باعه، أو أوقفه، أو كاتبه، تخير البايع، فان فسخ بطلت العقود، لوقوعها في غير ملك تام.
(ب) لوباعه المشتري من غيره وشرط عليه العتق، احتمل ضعيفا الصحة، لوقوع غرض البايع به كما لو فعله بوكيله، وقويا البطلان، لان شرط العتق مستحق عليه فليس له نقله إلى غيره.
(ج) لو نذر المشتري عتقه مطلقا، أو علق بشرط وحصل، تأكد وجوب الاعتاق، فإن أخل به كفر، وكان للبايع الفسخ، ولو أعاده بملك مستأنف لم يجب العتق.
(القسم الثاني) اشتراط التدبير، وفيه مسائل:
(أ) إن دبره وفى بشرطه وخرج من العهدة، سواء كان التدبير مطلقا أو مقيدا، فان خرج قبل حصول الموت وجب عليه التدبير ثانيا، إن قلنا بعدم جواز الرجوع، وان لم يفعل تخير البايع.
(ب) لو لم يدبر تخير البايع بين الفسخ والامضاء، فيرجع بالتفاوت.
(ج) هل يجوز للمشتري الرجوع في هذا التدبير؟ إحتمالان، نعم، قضية للتدبير، غايته تسلط البايع على الفسخ، والمنع لوجوب الوفاء بالشرط، وعدم حصول غرض البايع، فالرجوع فيه ابطال له، فينافي صحة الشرط.
(القسم الثالث) اشتراط المكاتبة، وفيه مسائل:
(أ) وهو صحيح عندنا، خلافا للشافعي فيه، وفي أحد قوليه في العتق، لنا إنه فعل سايغ مرغب فيه وعقد البيع قابل له.احتج بانه شرط ازالة ملكه عنه، فكان فاسدا، لاقتضاء صحة العقد التمليك، واقتضاء لزوم الشرط خروج الملك.والجواب، لامنافاة، لاستناد اخراج الملك إلى إختيار المشتري، اذ لايجبر على الشرط، وله فوائده الحاصلة قبل العتق والمكاتبة، ففوائد الملك موجودة فيه.
(ب) اطلق الشرط، فيتخير في المكاتبة بأي قدر شاء، وإن عين قدرا تعين، فيتخير مع الخلاف، ولو طلب في المطلقة أزيد من القيمة وامتنع العبد، تخير البايع أيضا بين الفسخ والامضاء وإلزام المشتري بالكتابة به بقيمة العبد، ولا يجب على المشتري المكاتبة بدون القيمة.
(ج) يتخير مع الاطلاق في المكاتبة المطلقة والمشروطة، فان عجز في المشروطة
فرده رقا، فالاقرب عدم ثبوت الخيار، للامتثال، واستناد التفريط إلى المالك حيث لم يتعين المطلقة، ولو عين لو نوعا تعين، فيتخير مع الخلاف في الفسخ والامضاء، والزامه بالكتابة ثانيا.
فرع
لو اشترى من ينعتق عليه بشرط العتق لم يصح، لتعذر الوفاء بالشرط، فانه ينعتق عليه قبل ان يعتقه.
الفصل الثاني: في اشتراط أضداد هذه الامور، كأن يشترط عليه أن لايعتق، أو لايطأ الجارية.ولا شك أن مقتضى عقد البيع انتقال المبيع إلى المشتري، ويلزمه تسليطه على المبيع بسائر أنواع التصرفات، فاذا شرط عليه أن لا يعتق أولا يطأ فقد شرط ماينافي العقد، فيكون باطلا.وايضا الكتاب والسنة وردا بتسويغ العتق، بل واستحبابه وبوطء الامة، وهو مانع منهما، فيكون مخالفا للكتاب والسنة.واذا فسد الشرط هل يسري فساده ألى البيع؟ أو يكون صحيحا والباطل هو الشرط خاصة؟ المصنف(١) والعلامة على الاول(٢) والشيخ على الثاني(٣) وبه قال القاضي(٤) وأبوعلي(٥) .
احتج الاولون بأن الشرط له قسط من الثمن، فانه قد يزيد باعتباره وقد ينقص،
____________________ _
(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٢) المختلف: في الشروط ص ١١٨ س ٢٥ قال: والمعتمد عندي بطلان العقد والشرط معا.
(٣) المبسوط: في تفريق الصفقة ص ١٤٨ س ٢٣ قال: اذا اشترى جارية إلى أن قال: أوبشرط أن لا يبيعها أو لا يعتقها أو لا يطأها كان البيع صحيحا والشرط باطلا الخ.
(٤) و(٥) المختلف: في الشروط ص ١١٨ س ٢٥ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط من بطلان الشرط خاصة: وبه قال: ابن الجنيد وابن البراج، ولا يخفى ان هذا يوهم خلاف ما قصده المؤلف، فتأمل.
فاذا بطل الشرط بطل ما بازائه من الثمن وذلك غير معلوم، فتطرقت الجهالة إلى الثمن، فيبطل البيع.ولان البايع إنما رضي بنقل سلعته عنه بهذا الثمن على تقدير سلامة الشرط، وكذلك المشتري انما رضي ببذل هذا الثمن في مقابلة العين على تقدير سلامة هذا الشرط، فاذا لم يسلم لاحدهما ما شرطه كان البيع باطلا، لانه يكون تجارة عن غير تراض.
احتج الاخرون بأن الاصح صحة البيع، وبعموم قوله تعالى: " وأحل الله البيع "(١) ولان لزوم الشرط فرع على صحة البيع، فلو كان الحكم بصحة البيع موقوفا على صحة الشرط لزم الدور، وبأن عايشة إشترت بريرة بشرط ان تعتقها ويكون ولاؤها لمواليها، فأجاز النبيصلىاللهعليهوآله البيع وأبطل الشرط(٢) .والجواب عن الاول، بان الاصل يصار عنه للدليل، وقد بيناه.وعن الثاني، بان المراد البيع بشروطه.وعن الثالث، ان تسويغ الشرط ليس بشرط في الحقيقة لصحة العقد حتى يلزم الدور، بل هي صفات للبيع، فما كان منها سائغا داخلا تحت القدرة، لزم باشتراطه في العقد، كما لو شرط صفة كمال في البيع، وان لم يكن سائغا بطل العقد لا من حيث فوات شرطه، بل من حيث وقوع الرضا عليه، وشروط الصحة انما هي المذكورة في الاول الكتاب، مثل كمال المتعاقدين، وكون المبيع مما ينتفع به معلوما، فهذه شروط الصحة يبطل العقد بفقد أحدها، بخلاف هذه الشروط، وصحة العقد يلزم ما تعين فيه من الشروط السائغة فلا دور.وعن الرابع، بمنع السند.
____________________
(١) البقرة: ٢٧٥.
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارات ص ٢١٧ الحديث ٧٩ ولا حظ ذيله.
ولو شرط في الامة ألا تباع ولا توهب، فالمروى الجواز.
تتمة
روى الشيخ في أماليه والعلامة في تذكرته عن عبدالوارث بن سعيد قال: دخلت مفوجدت بها ثلاثة فقهاء كوفيين، ابوحنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، فصرت إلى أبي حنيفة فسألته عمن باع بيعا وشرط شرطا؟ فقال: البيع والشرط فاسدان، فأتيت ابن أبي ليلى فسألته؟ فقال: البيع جائز والشرط باطل، فأتيت إبن شبرمة فسألته؟ فقال: البيع والشرط جائزان، فرجعت إلى أبي فقلت: إن صاحبيك خالفاك ! فقال: لست أدري ماقالا، حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبيصلىاللهعليهوآله نهى عن بيع وشرط، ثم أتيت إبن أبي ليلى فقلت: إن صاحبيك خالفاك.
فقال: ما أدرى ما قالا، حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: لما اشتريت بريرة جاريتي شرط علي مواليها أن أجعل ولاءها لهم إذا أعتقتها، فجاء النبيعليهالسلام فقال: الولاء لمن أعتق، فأجاز البيع وأفسد الشرط، فأتيت إبن شبرمة، فقلت: إن صاحبيك خالفاك ! فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر عن حارب عن جابر قال: ابتاع النبيصلىاللهعليهوآله مني بعيرا بمكة، فلما نقدنى الثمن شرطت عليه أن يحملنى على ظهره إلى المدينة، فأجاز النبيعليهالسلام : الشرط والبيع(١) و(٢) .
والمحقق عند علمائنا: أن الشرط اذا لم يكن مخالفا للكتاب والسنة، ولا مؤديا إلى جهالة في المبيع أو الثمن لزم.
قال طاب ثراه: ولو شرط في الامة أن لا تباع ولا توهب في المبيع أو الثمن لزم.
قال طاب ثراه: ولو شرط في الامة أن لا تباع ولا توهب، فالمروي الجواز.
أقول: روى صفوان عن ابن سنان قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن
____________________
(١) امالى الشيخ الطوسي: ج ٢ الجزء الرابع عشر ص ٤.
(٢) التذكرة: ج ١ القسم الرابع النهي عن بيع وشرط ص ٤٩٠ س ٩.
ولو باع أرضا جربانا معينة فنقصت، فللمشتري الخيار بين الفسخ والامضاء بالثمن، وفي رواية، له أن يفسخ أو يمضي البيع بحصتها من الثمن وفي الرواية، إن كان للبايع ارض بجنب تلك الارض لزم البايع أن يوفيه منها ويجوز ان يبيع مختلفين صفقة، وأن يجمع بين سلف وبيع.الشرط في الاماء ألا تباع ولا توهب؟ فقال: يجوز ذلك غير الميراث فانها تورث، لان كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل(١) وقال العلامة: ببطلان الشرط لمنافاته العقد(٢) وهو مذهب الشهيد(٣) وفخر المحققين(٤) وفي بطلان البيع به الخلاف المتقدم.
قال طاب ثراه: وفي الرواية ان كان للبايع أرض بجنب تلك الارض لزم البايع أن يوفيه منها.
أقول: إذا باعه أرضا على أنها عشرة أجرية مثلا فخرجت خمسة، فلا يخلو إما أن يكون للبايع أرض بجنب تلك الارض أولا، فهنا مسألتان: (أ) أن لا يكون مجاورا لها، وفيه قولان: أحدهما: له الخيار بين الفسخ وبين الرضا بكل الثمن قاله الشيخ في المبسوط(٥)
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٦) باب ابتياع الحيوان، ص ٦٧ الحديث ٣.
(٢) التذكرة: ج ١ القسم الرابع، النهي عن بيع وشرط، ص ٤٨٩ س ٤١ قال: مسألة قد بينا ان كل شرط ينافي مقتضى العقد فانه يكون باطا إلى أن قال: وكذا لو شرط عليه أن لا يبيعها الخ.
(٣) الدروس: كتاب البيع ص ٣٤٣ س ٢ قال: درس في الشروط إلى أن قال: ولو شرط ما ينافيه، كعدم التصرف بالبيع والهبة والاستخدام والوطءالى أن قال: بطل وأبطل على الاقرب.
(٤) ايضاح الفوائد: ج ١ الفصل الثالث في الشرط ص ٥١٢ س ٥ قال: واما أن ينافي مفتضى العقد إلى أن قال: فهذه الشروط باطلة الخ ولم يعلق هدا الفرع شيئا.
(٥) المبسوط: ج ٢ في بيع الصبرة وأحكامها ص ١٥٤ س ٥ قال: واذا قال: بعتك هذه الارض على انها ماءة ذراع فكانت تسعين، فالمشتري بالخيار ان شاء فسخ البيع وان شاء أجازه بكل الثمن الخ.
وتبعه القاضي(١) والمصنف(٢) وهو الذي إستقربه العلامة في القواعد(٣) واختاره فخر المحققين(٤) لان العقد وقع على جميع الثمن، فلا يتبعض عليه، بل يكون له الخيار بين الفسخ والامضاء.
والآخر: له الخيار بين الفسخ والامساك بقسطه من الثمن قاله في النهاية(٥) وتبعه ابن إدريس(٦) واختاره العلامة(٧) في المختلف لانه وجده ناقصا في القدر فكان له أخذه بقسطه من الثمن، كما لو اشترى الصبرة على أنها عشر أقفزة فبانت تسعة، وكذا المعيب له امساكه وأخذ أرشه، لرواية عمر بن حنظلة(٨) وهو اختيار الاكثر.
____________________
(١) المختلف: في الغرر والمجازقة ص ١١٢ س ٢٥ قال: بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: وتبعه ابن البراج.
(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٣) القواعد: الفصل الثالث في الشرط ص ١٥٣ س ١٤ قال: والاقرب أن للبايع إلى أن قالل: وللمشتري الخيار في طرف النقصان فيهما بين الفسخ والامضاء.
(٤) الايضاح: ج ١ ص ٥١٧ س ٢٢ قال: في شرح قول العلامة: والحق رجوع هذه المسائل إلى أن المقدار وصف والمبيع العين الخ.
(٥) النهاية: باب بيع المياه والمراعي وأحكام الارضين ص ٤٢٠ س ١١ قال: واذا اشترى الانسان من غيره جريانا معلومة من الارض إلى أن قال: فنقض عن المقدار الذي اشتراه كان بالخيار بين أن يرد الارض وبين أن يطالب يرد ثمن ما نقض من الارض، وان كان للبايع أرض بجنب تلك الارض وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه الخ.
(٦) السرائر: باب بيع المياه وأحكام الارضين ص ٢٤٧ س ٢٦ قال: وروي انه اذا اشترط الانسان من غيره جريانا معلومة من الارض فنقص كان بالخيار بين أن يرد الارض وبين أن يطالب برد ثمن ما نقص إلى أن قال: وان كان للبايع أرض بجنب تلك الارض فغير واضح الخ.
(٧) المختلف: في الغرر والمجازفة ص ١١٢ س ٢٢ قال: مسألة قال الشيخ في النهاية إلى أن قال بعد نقل رواية عمربن حنظلة: فالتخطي إلى الارض المجاورة ممنوع.
(٨) سيأتي عن قريب
(ب) أن يكون له أرض يجاور المبيع، قال في النهاية: كان للمشتري الخيار بين إمساكه بحصته من الثمن وبين إلزامه توفية الناقص من الارض المجاورة(١) وقال ابن إدريس: بل له الخيار بين الفسخ والرجوع بقسط الناقص(٢) وهو مدهب العلامة في المختلف(٣) .
احتج الشيخ بما رواه عمر بن حنظلة عن الصادقعليهالسلام في رجل باع أرضا على أن فيها عشرة أجربة، فاشترى المشتري منه بحدوده ونقد الثمن وأوقع صفقة البيع وافترقا، فلما مسح الارض فاذا هي خمسة أجربة، قال: إن شاء إسترجع ماله وأخذ الارض، وان شاء رد المبيع واخذ ماله كله، إلا أن يكون بجنب تلك الارض له ايضا أرضون، فليوفيه، ويكون البيع لازما له، وعليه الوفاء له بتمام البيع، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع، فإن شاء المشتري أخذ الارض واسترجع فضل ماله، وإن شاء رد الارض وأخذ المال كله(٤) .واللام في قوله (وفي الرواية) للعهد، لانه حكى الحكم الاول من الرواية، وهو قوله " كان له الخيار بين الفسخ والامضاء بحصتها " فقال: وفي الرواية، أي في الرواية التي هي مستند هذا الحكم، اذا كان للبايع أرض بجنب تلك الارض.
فرع
لو اختار المشتري الاخذ للارض بقسطها من الثمن على القول به، هل يثبت للبايع خيار الفسخ؟ احتمالان:
____________________
(١) تقدم آنفا نقله عن النهاية.
(٢) تقدم نقله عن السرائر بقوله (فغير واضح).
(٣) تقدم نقله عن المختلف بقوله (فالتخطي إلى الارض المجاورة ممنوع).
(٤) التهذيب: ج ٧(١١) باب أحكام الارضين ص ١٥٣ الحديث ٢٤.
الخامس: في العيوب
وضابطها ما كان.زائدا عن الخلقة الاصلية، أو ناقصا.واطلاق العقد يقتضي السلامة.فلو ظهر عيب سابق تخير المشتري بين الرد والارش، ولا خيرة للبايع.ويسقط الرد، بالبراءة من العيب ولو إجمالا، وبالعلم به قبل العقد، وبالرضا بعده، وبحدوث عيب عنده، وباحداثه في المبيع حدثنا، كركوب الدابة، والتصرف الناقل ولو كان قبل العلم بالعيب.أما الارش فيسقط بالثلاثة الاول دون الاخيرين.ويجوز بيع المعيب وان لم يذكر عيبه، وذكره مفصلا أفضل.ولو ابتاع شيئين فصاعدا صفقة، فظهر العيب في البعض، فليس له رد المبيع منفردا، وله رد الميع أو الارش ولو إشترى إثنان شيئا صفقة، فلهما الرد بالعيب أو الارش، وليس لاحدهما الانفراد بالرد على الاظهر والوطء يمنع رد الامة إلا من عيب الحبل، ويرد معها نصف عشر قيمتها.
أحدهما: لا يثبت، لان الخيار إنما يثبت للتعيب بنقص المبيع، والخيار في العيب للمشتري خاصة دون البايع، ولاستناد العيب إلى تفريطه، فالعقد لازم له.يحتمل ثبوت الخيار له، لانه إنما رضي ببيعها بالثمن أجمع، فاذا لم يصل اليه كان له الفسخ.فعلى هذا لو بذل له المشتري جميع الثمن، منع الفسخ، لزوال العيب.
قال طاب ثراه: ولو اشترى اثنان شيئا صفقة، فلهما الرد بالعيب أو الارش، وليس لاحدهما الانفراد بالرد على الاظهر.
أقول: اختار الشيخ في كتاب الشركة من كتابي الخلاف إنفراد أحدهما
بما يختاره من الرد أو الارش(١) واختاره ابن ادريس(٢) وهو مذهب أبي على(٣) لان ذلك بمنزلة عقدين، فالعيب مستند إلى البايع ومنع في النهاية(٤) وموضع آخر من الكتابين(٥) وبه قال المفيد(٦) وتلميذه(٧) والتقي(٨) وابن حمزة(٩) وللقاضي قولان، حذرا من تبعيض الصفقة على البايع، وانما يجوز رد العين مع سلامتها من العيب، وهذا الرد يتوجه به عيب بسبب التبعيض(١٠) واختاره
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ كتاب الشركة ص ٣٥١ س ٩ قال: اذا اشترى الشريكان عبدا إلى أن قال: فان أراد أحدهما الرد والاخر الامساك كان لهما ذلك وفي الخلاف: كتاب الشركة، مسألة ١٠ قال: فان أراد أحدهما الرد والاخر الامساك كان لهما ذلك.
(٢) السرائر: باب ابتياع الحيوان ص ٢٣٩ س ١ قال: بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: والى هذا أذهب وأفتي وأعمل الخ.
(٣) المختلف: في العيوب ص ١٩٦ س ٢٧ قال: وقال: ابن الجنيد لو كانت المعيبة بين رجلين إلى أن قال: كان الذي لم يرض في حقة قائما الخ.
(٤) النهاية: باب ابتياع الحيوان ص ٤٠٩ س ١٥ قال: واذا ابتاع اثنان عبدا أو أمة ووجدا به عيبا وأراد أحدهمت الارش والاخر الرد لم يكن لهما الا واحد من الامرين الخ.
(٥) المبسوط: ج ٢، فصل في ان الخراج بالضمان ص ٧ س ٢٣ قال: اذا اشترى نفسان عبدا ووجدا به عيبا كان لهما الرد والامساك فإن أراد أحدهما الرد والاخر الامساك لم يكن لهام ذلك الخ وفي الخلاف، كتاب البيوع مسألة ١٧٨ قال: اذا اشترى نفسان الخ.
(٦) المقنعة: باب ابتياع الحيوانات ص ٩٣ قال: واذا ابتاع اثنان عبدا ووجدابه عيبا الخ.
(٧) المراسم: ذكر الشرط الخاص في البيع والمبيع ص ١٧٦ س ١٥ قال: ويجوز شراء كل الحيوان بين الشركاء فان وجد به عيبا فليس لشركاء أن يختلفوا فيه الخ.
(٨) الكافي: البيع ص ٣٥٨ س ١٩ قال: واذا ابتياع اثنان أو أكثر من ذلك حيوانا فظهر به عيب إلى أن قال: لم يكن لهما الا أحد الامرين.
(٩) الوسيلة: فصل في بيان أحكام الرد بالعيب ص ٢٥٦ س ٥ قال: لو ابتياع جماعة متاعا بالشركة وظهر به عيب الخ.
(١٠) المهذب: ج ١ باب بيع المعيوب ص ٣٩٣ س ١٧ قال: واذا اشترى اثنان مملوكا صفقة واحدة الخ.
وهنا مسائل الاولى: التصرية تدليس، يثبت بها خيار الرد، ويرد معها مثل لبنها، أو قيمته مع التعذر، وقيل صاع من بر.
الثانية: الثيوبة ليست عيبا، نعم لو شرط البكارة فثبت سبق الثيوبة كان له الرد، ولو لم يثبت التقدم فلا رد، لان ذلك قد يذهب بالنزوة.
الثالثة: لا يرد العبد بالاباق الحادث عند المشتري، ويرد بالسابق.
الرابعة: لو اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر فصاعدا ومثلها تحيض، فله الرد، لان ذلك لا يون إلا لعارض.
الخامسة: لا يرد البزر والزيت بما يوجد فيه من التفل المعتاد، نعم لو خرج عن العادة جاز رده إذا لم يعلم.
السادسة: لو تنازعا في التبري من العيب ولا بينة، فالقول قول منكره مع يمينه، مالم يكن هنا قرينة حال تشهد لاحدهما.
السابعة: يقوم المبيع صحيحا ومعيبا، ويرجع المشتري على البايع بنسبة ذلك من الثمن، ولو اختلف أهل الخبرة رجع إلى القيمة الوسطى.المصنف(١) والعلامة(٢) .
قال طاب ثراه: التصرية تدليس يثبت بها خيار الرد، ويرد معها مثل لبنها أو قيمته مع التعذر، وقيل: صاع من بر.أقول: هنا مسائل:،
____________________
(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٢) المختلف: في العيوب ص ١٩٦ س ٢٨ قال: بعد نقل قول المشهور: والاقرب الاول.
الاولى: التصرية عبارة عن تحفيل الشاة، ومعناه أن يترك البايع حلبها أياما ليتوفر اللبن في ضرعها، ثم يخرجها إلى السوق فيراها المشتري فيظنها حلوبة، فيدخل على ذلك، فله الخيار اجماعا وهل يرد معها اللبن مع وجوده؟ أو لا؟ فيه ثلاثة أقوال:
(أ) نعم، يرده مع وجوده، فإن بقيت أوصافه رده ولا شئ عليه، وان تغير رده مع الارش، ومع فقده يرد مثله، فإن تعذر فعليه قيمته، ذهب اليه الشيخ في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) والقاضي(٣) وابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .
(ب) يرد معها لبنها أو عوضه صاعا من حنطة أو تمر قاله ابوعلي(٧) .
(ج) يرد معها عوض اللبن صاعا من بر أو تمر، وان كان اللبن موجودا، ولا يجب ر البايع على أخذ عين اللبن، فان تعذر الصاع فقيمته وان بلغ قيمة الشاة قاله
____________________
(١) النهاية: باب العيوب الموجبة للرد ص ٣٩٤ س ٥ قال: وترد الشاة المصراة إلى أن قال: واذا ردها رد معها قيمة ما احتلب الخ.
(٢) المقنعة: باب العيوب الموجبة للرد ص ٩٢ س ٢٥ قال: وترد الشاة المصراة إلى أن قال: واذا ردها رد مع القيمة ما احتلبه الخ.
(٣) المهذب: ج ١ باب بيع المصراة ص ٣٩١ س ٢٠ قال: واذا ابتاعها وأراد ردها مع صاع من تمر أو صاع من بر إلى أن قال: فان لم يجد ذلك كان عليه القيمة ولو بلغت فيه القيمة قيمة الشاة.
(٤) السرائر: باب الشرط في العقود ص ٢٢٢ س ١٧ قال: فان كان مصراة وكان اللبن قائم العين رده بحاله وان كان تالفا الخ.
(٥) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٦) و(٧) المختلف: في العيوب ص ١٩٤ س ٢٥ قال: بعد نقل قول المقنعة والنهاية اولا،: والمعتمد الاول، قال قبل ذلك بأسطر.ابن الجنيد: إلى أن قال: يرد معها عوضا عما حلب صاعا من حنظة أو تمر الخ.
القاضي في المهذب(١) وتردد الشيخ في المبسوط بين إجبار البايع على قبول عين اللبن مع وجوده، وعدم اجباره، بل له الصاع لعموم النص(٢) ويمكن حمل قول المبسوط والقاضي على تغير اللبن، اذ هو الغالب لسرعة انفعاله، لكن يبقى الاشكال في إلزامه بالصاع عند ذلك، بل مقتضى الاصل رد أرشه، ويخالف الدليل، وهو عموم النص.
الثانية: هل تثبت التصرية في البقرة والناقة؟ قال الشيخ في الكتابين: نعم، وادعى عليه الاجماع(٣) وبه قال القاضي(٤) وابن ادريس(٥) وابوعلي(٦) وتوقف العلامة في المختلف ومال فيه إلى عدم الثبوت(٧) واستقربه في القواعد(٨) وهو مذهب الشهيد(٩) وتردد المصنف(١٠)
____________________
(١) تقدم آنفا.
(٢) المبسوط: ج ٢ فصل في بيع المصراة ص ١٢٤ س ٢٢ قال: المصراة أن يترك حلب النافة أو البقرة أو الشاة إلى أن قال: واذا كان لبن التصرية باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد رده مع الشاة لم يجبر البايع عليه وإن قلنا انه يجبر عليه كان قويا.
(٣) الخلاف: كتاب البيوع مسألة ١٦٩ قال: التصرية في البقرة مثل التصرية في النافة والشاة.وفي المبسوط ما تقدم آنفا.
(٤) المهذب: ج ١ باب بيع المصراة ص ٣٩١ س ٩ قال: المصراة هي الناقة أو البقرة أو الشاة.
(٥)السرائر: باب العيوب الموجبة للرد ص ٢٢٦ س ٣١ قال: وترد الشاة المصراة إلى أن قال: وكذلك حكم البقرة والناقة.
(٦) و(٧) المختلف: في العيوب ص ٤ س ٢٩ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط والخلاف: وبه قال ابن الجنيد، ثم قال: ونحن في ذلك من المتوفقين.
(٨) القواعد: كتاب المتاجر، المطلب الثالث ص ١٤٧ س ٧ قال: والاقرب ثبوت التصرية في البقرة والناقة.
(٩) الدروس: كتاب الخيار ص ٣٦٣ س ٤ قال: ومن التدليس التصرية في الشاة والناقة والبقرة.
(١٠) الشرايع: كتاب التجارة، الفصل الخامس في أحكام العيوب، مسائل الاولى، قال: ويثبت التصرية في الشاة قطعا، وفي الناقة والبقرة على تردد.
الثامنة: لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشتري الرد، وفي الارش قولان أشبههما الثبوت.
وكذا لو قبض المشتري بعضا وحدث في الباقي كان الحكم ثابتا فيما لم يقبض.
الثالثة: لا يثبت التصرية في الامة والاتان عند الاكثر، وبه قال الشيخ في الكتابين(١) وتبعه ابن ادريس(٢) والقاضي في المهذب قال: فأما ماعدى الشاة والبقرة والناقة فمختلف فيه وليس على صحة إجرائه فيه دليل(٣) وقال ابوعلي: يثبت في كل حيوان آدمي أو غيره، لان التدليس بكثرة اللبن هو علة الرد وقد يدعوا الحاجة إلى لبن الامة وغيرها من اصناف الحيوان، فيشرع الخيار دفعا للضرر المنفي بالاية والرواية(٤) .
قال طاب ثراه: لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشتري الرد، وفي الارش قولان: وكذا لو قبض المشتري البعض وحدث في الباقي كان الحكم ثابتا فيما لم يقبض.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: اذا حدث العيب قبل القبض كان للمشتري الرد قطعا.وهل له
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ فصل في بيع المصراة ص ١٢٥ س ١٢ قال: والتصرية في الجارية لا تصح، ثم قال: واذا صرى اتانا لم يكن له حكم التصرية، وفي الخلاف: كتاب البيوع، مسألة ١٧٠ ١٧١.
(٢) السرائر: باب العيوب الموجبة للرد ص ٢٢٦ س ٣١ قال: وترد الشاة المصراة إلى أن قال وكذلك حكم البقرة والناقة ولا تصرية عندنا في غير ذلك.
(٣) المهذب: ج ١ باب بيع المصراة ص ٣٩١ س ٣١ قال: ولا فرق في تناول ذلك بما ذكرناه بين ناقة او بقرة او شاة فاما ما عدى ذلك الخ.
(٤) المختلف: في العيوب ص ١٩٤ س ٣٣ قال: وقال ابن الجنيد: المصراة من كل حيوان آدمي وغيره
الامساك مع الارش؟ قولان: أحدهما نعم، قاله الشيخ في النهاية(١) والاخر، قاله في الكتابين(٢) واختاره ابن ادريس(٣) وبالاول قال القاضي(٤) والتقي(٥) واختاره العلامة(٦) لان المبيع لو تلف كله لكان من ضمان البايع فكذا أبعاضه، لان المقتضي لثبوت الضمان في الكل وهو عدم القبض، موجود في الابعاض، فيثبت الحكم.ويظهر من المصنف اختيار الاول، لانه جزم في الشرايع بأنه إذا تلف بعض المبيع وليس له قسط من الثمن، بثبوت الخيار للمشتري في الفسخ لاغير(٧) ووجهه أن إجبار البايع على دفع الارش على خلاف الاصل، لانه مارضي ببذل عينه إلا في مقابلة كل الثمن، وأخذ المبيع منه ببعضه من غير إختياره يكون تجارة عن غير تراض، وهو محرم بالاية(٨) .فيقتصر فيه على موضع الاجماع، وهو في
____________________
(١) النهاية: باب العيوب الموجبة للرد، ص ٣٩٥ س ٨ قال: وان أراد أخذه وأخذ الارش كان له ذلك.
(٢) المبسوط: فصل في ان الخراج بالضمان ص ١٢٧ س ١٣ قال: واذا وجد المشتري عيبا إلى أن قال: لم يجبر البايع على بذل الارش وفي الخلاف: كتاب البيوع مسألة ١٧٧ قال: اذا حدث بالمبيع.
عيب إلى أن قال: وليس له اجازة البيع مع الارش.
(٣) السرائر: باب العيوب الموجبة للرد ص ٢٢٥ س ٣٠ قال: كان المشتري مخيرا بين رد المبتاع والمطالبة بالارش.
(٤) المهذب: ج ١ باب بيع العيوب ص ٣٩٢ س ٢٢ قال: من اشترى شيئا ثم وجد به عيبا لم ينبه له البايع كان مخيرا بين الرضا به وبين رده واسترجاع الثمن.
(٥) الكافي: البيع ص ٣٨٥ س ٥ قال: ومقتضى العقد المطلق يوجب تسليم المبيع صحيحا والثمن جيدا، فان ظهر عيب في أحدهما الخ.
(٦) المختلف: في العيوب ص ١٥٩ س ٣٠ قال: والمعتمد الاول، أي الامساك مع الارش.
(٧) الشرايع: كتاب التجارة، النظر الثالث في التسليم، قال: الثالثة، لو باع جملة فتلف بعضها إلى أن قال: وان لم يكن له قسط من الثمن كان للمشتري الرد أو أخذه بجملة الثمن الخ.
(٨) النساء: ٢٩
الفصل الخامس: في الربا
وتحريمه معلوم من الشرع، حتى أن الدرهم منه أعظم من سبعين زنية.ويثبت في كل مكيل أو موزون مع الجنسية، وضابط الجنس ما يتناوله اسم خاص، كالحنطة به الحنطة، والارز بالارز.ويشترط في بيع المثلين التساوي في القدر، فلو بيع بزيادة حرم نقدا ونسيئة، " ويصح متساويا يدا بيد، ويحرم نسيئة "، ويجب إعادة الربا مع العلم بالتحريم، فان جهل صاحبه وعرف الربا تصدق به، وإن عرفه وجهل الربا صالح عليه، وان مزجه بالحلال وجهل المالك والقدر تصدق بخمسة ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء.صورة سبق العيب على العقد، لان اجزاء الثمن مقسطة على أجزاء المبيع، ويكون البايع قد قبض بعض الثمن، وهو غير مستحق له، فيرجع به إليه، ولانه يقرب أن يكون من باب الغبن، فبقي في الباقي على الاصل، لعدم حصول هذه المعاني فيه، وبالجملة المسألة مشكلة.
الثانية: اذا قبض بعضا وحدث في الباقي عيب، قال المصنف: " كان الحكم ثابتا فيما لم يقبض " معناه أنه يتخير المشتري بين إمساكه مجانا، أو مع المطالبة بأرشه على الخلاف، وبين رده، لاختصاصه بوجود العلة الموجبة للحكم المذكور، فيختص به دون الباقي.ويحتمل قويا عدم جواز الرد للبعض، بل الكل، أو يأخذ الارش على الاحتمالين، لمحذور تبعيض الصفقة على البايع.
قال طاب ثراه: ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء.
أقول: هذا قول الشيخ(١) وبه قال الصدوق في كتابيه، اعني المقنع(٢) وكتاب من لا يحضره الفقيه(٣) ، لقوله تعالى " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف(٤) ولما روي عن الصادقعليهالسلام : كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم اذا عرفت منهم التوبة(٥) وقال ابن ادريس: بل يجب عليه رد المال(٦) وهو ظاهر أبي علي(٧) واختاره العلامة في كتبه(٨) لقوله تعالى " فإن تبتم فلكم رؤوس اموالكم "(٩) ولانها معاوضة باطلة، فلا ينتقل بها الملك، واجابوا عن الاية باحتمال العود إلى الذنب، يعنى سقوطه عنه بالتوبة، أو ما كان في زمن الجاهلية كما ذكره الشيخ في التبيان(١٠) وأجمع الكل على وجوب الاستغفار والتوبة منه مع إرتكابه مع العلم والجهالة، لانه من الكبائر.
____________________
(١) النهاية: باب الربا، ص ٣٧٦ س ٢ قال: فمن ارتكب الربا بجهالة، فليستغفر الله في المستقبل وليس عليه فيما مضي شئ.
(٢) ما وجدناه في المقنع ولكنه موجود في الهداية: لا حظ ص ٨٠(١٣٧) باب الرباس(١٩) قال: ومن اكل الربا جهالة إلى أنقال: ولا اثم عليه فيما لا يعلم الخ.
(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٨٧) باب الربا ص ١٧٥ الحديث ٧ وقطعة من حديث ٩ وفيه (فمن) جهلة وسعة جهلة حتى يعرفه.)
(٤) البقرة: ٢٧٥.
(٥) تقدم نقله عن كتاب من لا يحضره الفقيه: ص ٥ الحديث ٧.
(٦) السرائر: باب الربا وأحكامه ص ٢١٥ س ٥ قال: بعد نقل قول الشيخ في النهاية: المراد بذلك ليس عليه شئ من العقاب، إلى أن قال: بل يجب عليه رده إلى صاحبه.
(٧) و(٨) المختلف: في أحكام الرباص ١٧٤ س ٣٧ قال: وقال ابن الجنيد من اشتبه عليه الربا لم يكن له تقدم عليه الخ ثم قا ل، بعد نقل قول ابن ادريس بوجوب الرد: وهو الاقرب.
(٩) البقرة: ٢٧٩.
(١٠) ا لنبيان: ج ٢ ص ٣٦٠ س ٢٣ قال: قال: ابوجعفرعليهالسلام من أدرك الاسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف.
وإذا اختلفت أجناس العروض جاز التفاضل نقدا، وفي النسيئة قولان: أشبههما الكراهية.والحنطة والشعير جنس واحد في الربا، وكذا ما يكون منهما كالسويق قال طاب ثراه: اذا اختلفت أجنا س العروض جاز التفاضل نقدا، وفي النسيئة قولان: أشبههما الكراهية.
أقول: الثمن والمثمن إما أن يكونا ربويين، أو يكونا غير ربويين، أو يكون أحدهما دون الآخر، فالاقسام ثلاثة: الاول: ان يكونا ربويين، فلا يخلو إما أن يتحد الجنس، أو يختلف، والثاني إما ان يكون أحدهما نقدا والاخر عرضا، أو يكونا عرضيين، فالاقسام ثلاثة:
(أ) ان يكون الجنس متحدا، فيجب التساوي في القدر والحلول.
(ب) أن يختلف ويكون أحدهما نقدا، فيجوز التفاوت قدرا نقدا قطعا، ونسيئة كذلك، لانه مع التساوي في الحلول تكون مساومة، ومع الاختلاف فيه يكون نسيئة، أو سلفا، ولا يجوز تساويهما في التأجيل، لاشتراط القبض في مجلس العقد في السلف.
(ج) أن يكونا عرضيين، فيجوز التفاضل فيهما نقدا، وهل يجوز نسيئة أم لا؟ منع منه القديمان(١) والمفيد(٢) وتلميذه(٣) وتبعهم القاضي(٤) واختاره الشيخ في
____________________
(١) المختلف، في أحكام الربا ص ١٧٦ س ١٧ قال: ونص ابن عقيل على تحريمه وكذا ابن الجنيد.
٢) المقنعة: باب بيع الواحد بالاثنين ص ٩٣ س ٣٣ ال: وان اختلف نوعه جاز بيع الواحد باثنين واكثر نقدا يدا بيد ولم يجز نسيئة.
(٣) المراسم: باب بيع الواحد بالاثنين ص ١٧٩ س ٥ قال: فاما بيع قفيز من حنطة بقفيزين من ذرة أو أرز أو دخن أو سمسم فجائز نقدا لانسيئة.
(٤) المهذب: ج ١، باب الربا ص ٣٦٤ س ١٢ قال: فان بيع بعض منه جنس آخر مخالف له جاز ذلك ممائلا ومتقاضلا يدا بيد ولا يجوز نسيئة.
والدقيق والخبز.وثمرة النخل وما يعمل منها جنس واحد، وكذا ثمرة الكرم وما يكون منه، واللحوم تابعة للحيوان في الاختلاف، وما يستخرج من اللبن جنس واحد، وكذا الادهان تتبع ما يستخرج منه.النهاية(١) وتبعه ابن حمزة(٢) .
وقال في المبسوط: بالكراهية(٣) وبه قال ابن ادريس(٤) والمصنف(٥) العلامة(٦) .
احتج الاولون بقولهعليهالسلام : انما الربا في النسيئة(٧) والصحيحة الحلبي عن الصادقعليهالسلام ، ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الاشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد، فأما نظرة.فلا يصلح(٨) وهو غير صريح في التحريم.واحتج إبن حمزة بقولهعليهالسلام : اذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف
____________________
(١) النهاية: باب الرباص ٣٧٧ س ٧ قال: ولا بأس ببيع قفيز من الذرة أو غيرها من الحبوب بقفيزين من الحنطة والشعير أوغيرهما من الحبوب، يدا ويكره ذلك نسيئة
(٢) الوسيلة: فصل في بيان الربا ص س ٢٠ قال: والثاني: يجوز بيع احدهما بالآخر متماثلا ومتقاضلا نقدا، ونسيئة على كراهية.
راجع المختلف: ص ١٧٦ س ١١ في بيان معنى الكراهة في قول الشيخ.
(٣) المبسوط: فصل في ذكر ما يصح فيه الربا ص ٨٩ س ٥ قال: فان لم يكن في واحدة منها الربا إلى أن قال: جاز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتقاضلا نقدا ويكره ذلك نسيئة.
(٤) السرائر: باب الربا ص ٢١٦ س ٥ قال: ولا بأس ببيع قفيز من الذرة بقفيزين من الحنطة نقدا إلى أن قال: وانما روي كراهية بيع ذلك نسيئة دون أن يكون محرما.
(٥) لا حظ قوله في المختصر: (وان اختلف أجناس العروض جار التفاضل نقدا وفي النسئة قولان: أشبههما الكراهية).
(٦) المختلف: في الربا ص ١٧٦ س ١٧ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقرب.
(٧) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٢٠ الحديث ٨٤ ولا حظ ذيله.
(٨) التهذيب: ج ٧
(٨) باب بيع الواحد بالاثنين ص ٩٣ الحديث ٢.
وما لا كيل ولا وزن فيه فليس بربوى، كالثوب بالثوبين والعبد بالعبدين، وفي النسيئة خلاف الاشبه الكراهية وفي ثبوت الربا في المعدود تردد، أشبهه: الانتفاء.شتم(١) واحتج الاخرون بكونه جمعا بين الروايات.
القسم الثاني: أن لايكونا ربويين كالثياب والعبد فيجوز التفاضل فيه نقدا كعبد بعبدين، ودارا بدارين، وهل يجوز نسيئة أم لا فيه ثلاثة أقوال:
(أ) المنع قاله الشيخ في النهاية(٢) والخلاف(٣) وبه قال القديمان(٤) .
(ب) الجواز قاله الصدوق واختاره(٥) .
(ج) الكراهية قاله في المبسوط(٦) واختاره المصنف(٧) واستند الكل إلى الروايات(٨) القسم الثالث: أن يكون أحدهما ربويا والاخر غير ربوي، فيجوز بيعهما متفاوتين في التقدير ومتساويين، ومع حلول أحدهما وتأجيل الاخر، ولا يجوز مع تأجيلهما تساويا في الاجل أو اختلفا.
قال طاب ثراه: وما لاكيل فيه ولا وزن فليس بربوي كالثوب بالثوبين والعبد بالعبدين وفي النسيئة خلاف.
أقول: تقدم البحث عن هذه في المسألة السابقة.
قال طاب ثراه: وفي ثبوت الربا في المعدود تردد، أشبهه الانتفاء.
____________________
(١) عوالى اللئالى: باب التجارة ص ٢٢١ الحديث ٨٦ ولا حظ ذيله.
(٢) النهاية: باب الربا ص ٣٧٧ س ١٠ قال: وأما ما لا يكال ولا يوزن إلى أن قال: ولا يجوز ذلك نسيئة مثل ثوب بثوبين.
(٣) الخلاف: كتاب البيوع، مسألة ٦٧ قال: الثياب بالثياب لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة الخ.
(٤) المختلف: في الربا ص ١٧٦ س ٢٤ قال: ومنع ابن أبي عقيل وابن الجنيد.
(٥) المقنع: باب الربا ص ١٢٥ س ١٧ قال: ولو أن رجلا لباع بعيرا ببعرين إلى أن قال: لم يكن بذلك بأس.
(٦) و(٧) تقدم آنفا مختارهما.
(٨) لا حظ التهذيب: ج ٧
(٨) باب بيع الواحد بالاثنين ص ٩٣ الاحاديث(١ ٢ ٤ ١٠ ١٢)
أقول: المعدود كالبيض والنارنج هل يثبت فيه الربا أم لا؟ بالاول قال المفيد(١) وتلميذه(٢) أبوعلي(٣) وبالثاني قال الصدوقان(٤) والقاضي(٥) وابن ادريس(٦) والشيخ في الخلاف(٧) هو ظاهر الحسن(٨) والمبسوط(٩) والنهاية(١٠) واختاره المصنف(١١) والعلامة(١٢) .للاصل، ولصحيحة سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة؟ قال: لا بأس(١٣) وعن منصور بن حازم عن الصادق
____________________
(١) المقنعة: باب بيع الواحد بالاثنين ص ٩٤ س ٨ قال: وحكم مايباع عددا حكم الكيل والموزون.
(٢) المراسم: ذكر بيع الواحد بالاثنين ص ١٧٩ س ١٢ قال: وما يباع فحكمه حكم الكيل والموزون.
(٣) المختلف: في الربا، ص ١٧٥ س ٣٧ قال: وقال: المفيد انه يثبت وهو قول ابن الجنيد.
(٤) المقنع: باب الربا ص ١٢٥ س ١٧ قال: فلو أن رجلا إلى أن قال: مما يكن فيه كيل ولا وزن لم يكن بذلك بأس.
(٥) المهذب: ج ١، باب الربا ص ٣٦٢ س ٦ قال: وليس يصح الربا الا فيما كان مكيلا أو موزونا، فاما ما كان من غير ذلك فلا يدخل فيه.
(٦) السرائر: باب الربا ص ٢١٥ س ٢٠ قال: فاما ما عداهما من جميع المبيعات فلا ربا فيها بحال.
(٧) الخلاف: كتاب البيوع، مسألة ٧٢ قال: لا ربا في المعدودات الخ.
(٨) المختلف: في الربا ص ١٧٥ س ٣٦ قال: وهو الظاهر من قول ابن أبي عقيل.
(٩) المبسوط: ج ٢، في ذكر ما يصح فيه الربا ص ٨٨ س ٢ قال: الربا في كل ما يكال أو يوزن ولا ربا فيما عداهما.
(١٠) النهاية: باب الربا ص ٣٧٦ س ١٧ قال: ولا يكون الربا الا فيما يكال أو يوزن فاما ما عداهما فلا ربا فيه.
(١١) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(١٢) المختلف: في الربا ص ١٧٥ س ٣٧ قال: نقل قول المذاهب، والاقرب الاول، أي عدم الثبوت.
(١٣) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب المعاوضة في الحيوان والثياب وغير ذلك ص ١٩١ الحديث ٤.
ولو بيع شئ كيلا أو وزنا في بلد وفي بلد آخر جزافا، فلكل بلد حكمه، وقيل: يغلب تحريم التفاضل.
عليهالسلام قال: سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين؟ قال: لا بمالم يكن كيل أو وزن(١) واحتج المفيد بروايات غير صريحة إلا في الكراهة.
قال طاب ثراه: ولو بيع شئ كيلا أو وزنا في بلد، وفي بلد آخر جزافا، فلكل بلد حكمه، وقيل: يغلب تحريم التفاضل.
أقول: اذا اختلف البلدان في التقدير، بأن كان في أحدهما كيلا أو وزنا، وفي الاخر جزافا، بنى على ما عرف عادته في عهدهعليهالسلام ، فان كان التقدير بأحد الامرين حرم التفاضل فيه، وإن زال التقدير بعد ذلك وما عرف عدم تقديره بأحدهما لم يكن ربويا وجاز التفاضل، وان تقدر بأحدهما بعد ذلك، لانهعليهالسلام اثبت الربا في المكيل والموزون ونفاه عما خرج عنهما، فيصرف إلى الموجود في زمانه، ويكون الحكم متنا ولا لعينه، فكأنهعليهالسلام قال: هذا يثبت فيه الربا وهذا لا يثبت فيه الربا، ولا عبرة بتغير العادات بعد ذلك، وان لم يعرف عادتهعليهالسلام في وقته اعتبر عادة البلد، فان اختلفت البلدان فهل تثبت فيه الربا أو لا تثبت قيل فيه ثلاثة أقوال:
(أ) ثبوت التحريم في الكل، لا صالة التقدير في جميع الاشياء حذرا من الغرر المفضي إلى التنازع، ولانه أحوط، وهو قول الشيخ في النهاية(٢) وتبعه سلار(٣) .
(ب) اعتبار حكم الاغلب والاعم، لان المعروف من عادة الشرع اعتبار
____________________
(١) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب المعاوضة في الحيوان والثياب وغير ذلك ص ١٩١ الحديث ٨.
(٢) النهاية: باب الربا ص ٣٧٨ س ١٣ قال: وان كان الشئ يباع في بلد جزافا وفي بلد آخر كيلا، فحكمه حكم الكيل الخ.
(٣) المراسم: ذكر في بيع الواحد بالاثنين ص ١٧٩ س ١٣ قال: واذا بيع شئ في موضع بالكيل أو الوزن وفي موضع آخر جزافا فحكمه حكم الكيل والموزون
وفي بيع الرطب بالتمر روايتان، أشهرهما المنع.الاغلب وإطراح النادر قاله المفيد(١) وابن ادريس(٢) .
(ج) اعتبار كل بلد بحكمه، فما كان فيه مقدرا بأحدهما حرم التفاضل فيه، وهو اختيار الشيخ في المبسوط(٣) وتبعه القاضي(٤) هو اختيار المصنف(٥) والعلامة(٦) لان لكل بلد عرف خاص، فينصرف إطلاق الخطاب إليه، ولاصالة.عدم التحريم.
قال طاب ثراه: وفي بيع الرطب بالتمر روايتان، أشبههما المنع.
أقول: للاصحاب هنا ثلاثة أقوال: (أ) الجواز مطلقا قاله ابن إدريس(٧) والشيخ في موضع من المبسوط اذا كان التمر موضوعا على الارض، لا خرصا(٨) .
____________________
(١) المقنعة: باب بيع الواحد بالاثنين ص ٩٤ س ٥ قال: وان كان الشئ يباع في مصر من الامصار كيلا ووزنا ويباع في مصر آخر جزافا فحكمه حكم المكيل والموزون اذا تساوت الاحوال، واذا اختلقت كان الحكم فيه حكم الاغلب الخ.
(٢) السرائر: باب الريا ص ٢١٨ س ١ قال: واذا اختلفت كان الحكم فيه حكم الاغلب والاعم الخ.
(٣) المبسوط: ج ٢، في ذكر ما يصح فيه الريا ص ٩٠ س ١٤ قال: فان كان مما لا يعرف عادته في عهد النبيصلىاللهعليهوآله حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشئ الخ.
(٤) المهذب: ج ١، باب الريا ص ٣٦٣، ص ٦ قال: وما كان مما لا يعرف فياه عادة على عغهد النبيصلىاللهعليهوآله فانه يحمل على عادة البلد الخ.
(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٦) المختلف: في الرياض ١٧٨ س ١٩ قال بعد نقل قول المبسوط والقاضي: وهو الاقرب.
(٧) السرائر: باب الريا ص ٢١٦ س ٣١ قال بعد نقل قول الشيخ بعدم الجواز، وهذا غير واضح بل يجوز ذلك.
(٨) المبسوط: ج ٢، في ذكر ما يصح فيه الريا ص ٩٣ قال: بيع الرطب بالتمر لا يجوز اذا كان خرصا بما يؤخذ منه، فاما اذا كان تمرا موضوعا على الارض فانه يجوز، فاما بيع العنب بالزبيب إلى أن قال: فلا نص لاصحابنا فيه، والاصل جوازه، لقوله تعالى: " وأحل الله البيع ".
وهل تسري العلة في غيره كالزبيب بالعنب، والبسر بالرطب؟ الاشبه، لا.
(ب) المنع، قاله الشيخ في الخلاف(١) والنهاية(٢) وموضع من المبسوط(٣) وبه قال القديمان(٤) والقاضي(٥) وابن حمزة(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) .
(ج) الكراهية قاله الشيخ في الاستبصار(٩) .
قال طاب ثراه: وهل تسري العلة في غيره كالزبيب بالعنب والبسر بالرطب؟ الاشبه، لا.
____________________
(١) الخلاف: كتاب البيوع، مسألة ١٠٥ قال: لا يجوز بيع الرطب بالتمر، فاما بيع العنب بالزبيب إلى أن قال: وأشبه ذلك، فلا نص لاصحابنا فيه، والاصل جوازه، لان حملها على الرطب قياس ونحن لا نقول به.
(٢) النهاية: باب الريا ص ٣٧٧ س ٢٠ قال: ولا يجوز ايضا بيع الرطب بالتمر.
(٣) المبسوط: ج ٢ في ذكر ما يصح فيه الريا، ص ٩٠ س ٥ قال: ولا يجوز بيع الرطب بالتمر لا متفاضلا ولا متماثلا على حال.
(٤) المختلف: في الربا ص ١٧٧ س ٣٧ قال: وقال ابن أبي عقيل: لا يجوز بيع التمر اليابس بالرطب إلى أن قال: وقال ابن الجنيد: لا يشتري التمر اليابس بالرطب إلى أن قال: والمعتمد تحريم كل رطب مع يابسه الا العرية.
(٥) المهذب: ج ١ باب الربا ص ٣٦٢ س ١٣ قال: وما ذكرنا دخول الربا فيه مما يكال أو يوزن، فان ما كان منه رطبا فانه يجوز فانه يجوز بيعه مثلا بمثل إلى أن قال: وما كان منه يابسا، جاز أيضابيع عضه ببعض الخ.
(٦) الوسيلة: في بيان الربا ص ٢٣٥ س ١٧ قال: ولا يجوز بيع التمر بالرطب، ولا بيع الزبيب بالعنب الخ.
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٨) تقدم نقله عن المختلف آنفا.
(٩) الاستبصار: ج ٣(٦١) باب بيع الرطب بالتمر ص ٩٣ قال بعد نقل الاخبار الدالة على المنع: فالوجه في هذه الاخبار ضرب من الكراهة دون الخطر
أقول: قال في النهاية(١) والخلاف(٢) وفي موضع من المبسوط(٣) : لا يسري العلة إلى الزبيب، لعدم النص فيه، والاصل جوازه وحمله على الرطب قياس، ونحن لا نقول به، وبه قال ابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) وقال القديمان(٦) وابن حمزة(٧) : لا يجوز.وعمم الشيخ في موضع من المبسوط(٨) وابوعلي والعلامة(١٠) كل رطب مع يابسه، لصحيحة الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن اليابس يابس والرطب رطب فاذا يبس نقص(١١) فقد نصعليهالسلام على العلة، والعلة المنصوصة تعدي الحكم، وقد ذكر ذلك محققا في موضعه، وكذا الحكم في البسر بالرطب، لان البسر أثقل من الرطب، فلا يجوز البيع اذن فيما ذكرناه متفاوتا ولا متساويا، أما التفاضل فلتحريمه في الجنس المتحد، واما التساوي فلان مع أحدهما ما تنقص اذا جف، ولا يجوز اسقاط قدره لفقد الطريق إلى العلم بمقداره.
____________________
(١) النهاية: باب الربا، ص ٣٧٩ س ١٧ قال: ولا يجوز بيع العنب بالزبيب الا مثلا بمثل.
(٢) تقدم آنفا.
(٣) تقدم نقله.
(٤) السرائر: في الربا ص ٢١٧ س ٢١ قال: لا يجوز بيع العنب بالزبيب الا مثلا بمثل.
(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٦) و(٧) تقدم نقل قولهم آنفا.
(٨) المبسوط: ج ٢، في ذكر ما يصح فيه الربا ص ٩٣ س ١٠ قال: ولا يجوز بيع الحنطة المبلولة بالجافة وزنا مثلا لانه يؤدي إلى الربا لان مع أحدهما ماء فينقض إذا جف، والتفاضل لا يجوز لفقد الطريق إلى العلم بمقدار الماء.
(٩) المختلف: في الربا، ص ١٧٧ س ٣٩ قال: وقا ل ابن الجنيد: إلى أن قال: في الفاكهة وغيرها من اللحم الخ.
(١٠) تقدم نقله عن المختلف في قوله: والمعتمد تحريم كل رطب مع يابسه.
(١١) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب المعاوضة في الطعام ص ١٨٩ قطعة من حديث ١٢.
ولا يثبت الربابين الوالد والولد، ولا بين الزوج والزوجة، ولا بين المملوك والمالك، ولا بين المسلم والحربي.وهل يثبت بينه وبين الذمى؟ فيه روايتان، أشهرهما أنه يثبت.ويباع الثوب بالغزل ولو تفاضلا.ويكره بيع الحيوان باللحم ولو تماثلا.وقد يتخلص من الربا بأن يجعل مع الناقص متاع من غير جنسه، مثل درهم ومد من تمر بمدين، أو يبيع أحدهما سلعته لصاحبه ويشتري الاخرى بذلك الثمن.
فان قيل: الرطب يرسب في الماءو يطفو البسر، فلم حكمت بأن البسر ينقص إذا ترطب، والطفو علامة الخفة، والرسوب علامة الثقل.
والجواب: أن البسر انما طفا لتكاثف أجزائه وشدة إكتناذها بعضها ببعض فلم يتخلله الماء كما يتخلل الرطب لرخاوة أجزائه، فالرسوب فيه سببه ما يحتمله من الماء.
قال طاب ثراه: وهل يثبت بينه وبين الذمي؟ فيه روايتان أشهرهما انه يثبت.
أقول: ذهب الشيخ(١) والقاضي(٢) وابن ادريس إلى ثبوته(٣) ، وهو الظاهر من كلام ابن حمزة(٤) وأبي علي(٥) حيث قال: وأهل الذمة في دار المسلمين
____________________
(١) النهاية: باب الربا، ص ٣٧٦ س ١٥ قال: والربا يثبت بين المسلم وأهل الذمة الخ.
(٢) المختلف: في الربا، ص ١٧٥ س ٢٠ قال: وهو اختيار ابن البراج.
(٣) السرائر: في الربا، ص ٢١٥ س ١٢ قال: والربا يثبت بين المسلمين وأهل الذمة كثبوته بيته وبين مسلم مثله.
(٤) الوسيلة: في بيان الربا، ص ٢٥٤ س ١٧، قال: ولا ربا إلى أن قال: ولا بين المسلم والحربى الخ ومن هذا يظهر ثبوته بين المسلم وأهل الذمة.
(٥) المختلف: في الربا، ص ١٧٥ قال: وقال ابن الجنيد: واهل الذمة في دار الاسلام الخ ثم قال: والاقرب اختيار الشيخ.
ومن هذا الباب، الكلام في الصرف.وهو بيع الاثمان بالاثمان.ويشترط فيه التقابض في المجلس، ويبطل لو افترقا قبله على الاشهر ولو قبض البعض صح فيما قبض، ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل، ولو وكل أحدهما في القبض فافترقا قبله بطل ولو اشترى منه دراهم ثم المقيمن والراحلين، ولا يجوز أخذ الربا من أموالهم، ولا بأسبأخذه منهم في دار حربهم.واختاره المصنف(١) والعلامة(٢) لعموم النهى عن الربا، ولعصمة مال الذمى، فلا يؤخذ بعقد فاسد كالمسلم.وقال المفيد(٣) والسيد(٤) وابنا بابويه(٥) لايثبت لمارواه الصدوق عن الصادقعليهالسلام ليس بين المسلم والذمى ربا، ولا بين المرأة وزوجها ربا(٦) .وحمل على الذمي المخل بالشرائط.
قال طاب ثراه: ويشترط فيه التقابض في المجلس، ويبطل لو افترقا قبله على الاشهر.
أقول: ألصرف في اللغة هو الصوت، ومنه صريف البكرة، أى صوتها.وفي الشرع هو بيع الاثمان بمثلها، ولما كان الصوت يحصل بتقليب الثمن والمثمن سمي
____________________
(١) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٢) المختلف: في الربا، ص ١٧٥ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: واهل الذمة في دار الاسلام الخ ثم قال: والاقرب اختيار الشيخ.
(٣) لم اعثر عليه في المقنعة: وفي الربا ص ٧٥ ١ س ٣٧ قال: وقال المفيد: انه يثبت.
(٤) الانتصار: مسأئل البيوع والربا والصرف، ص ١٢ قال: مسألة في الربا، فانهقدسسره بعد أن ثبت عدم الربا بين المسلم والذمي قال: ثم لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب الخ.
(٥) المقنع: باب الربا، ص ١٢٦ س ٢ قال: ولا بين المسلم والذمى.
(٦) من لا يحضره الفقيه ج ٣(٨٧) باب الربا ص ١٧٦ الحديث ١٢
اشترى بها دنانير قبل القبض، لم يصح الثاني ولو كان له عليه دنانير فأمره أن يحولها إلى الدراهم وساعره، فقبل صح وان لم يقبض، لان النقدين من واحد، ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منهما، ويجوز في المختلف، ويستوى في اعتبار التماثل: الصحيح والمكسور والمصوغ.واذا كان في أحدهما غش لم يبع بجنسه إلا أن يعلم مقدار ما فيه، فيزاد الثمن عن قدر الجوهر بما يقابل الغش.ولا يباع تراب الذهب بالذهب، ولا تراب الفضة بالفضة ويباع بغيره، ولو جمعا جاز بيعه بهما.ويباع جوهر الرصاص والنحاس بالذهب أو الفضة وان كان فيه يسير من ذلك.ويجوز اخراج الدراهم المغشوشة إذا كانت معلومة الصرف ولو لم تكن كذلك لم يجز إلا بعد بيانها.صرفا، ويشترط فيه مايشترط في الربويات، وهل يعتبر فيه زائدا عن ذلك، وهو التقابض في المجلس؟ قال الصدوق: لا، لاصالة الصحة وعدم الاشتراط(١) والاكثرون على إشتراطه لقولهعليهالسلام : الذهب والفضة يباعان يدا بيد(٢) .
قال طاب ثراه: ولو كان عليه دنانير فأمره أن يحولها إلى الدراهم وساعره فقبل صح وان لم يقبض، لان النقدين من واحد.
أقول: هذا مذهب الشيخ(٣) ومنع ابن إدريس من هذا الحكم وأبطل الصرف،
____________________
(١) لم نعثر في مظانه.
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٢٢ الحديث ٩١.
(٣) النهاية: باب الصرف وأحكامه ص ٣٨٠ س ١٤ قال: واذا كان لانسان على صيرفي دراهم إلى أن قال: لان النقدين جميعا من عنده.
لا شتراط التقابض في المجلس ولم يحصل(١) ويقول الشيخ قال أبوعلي(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .وبه تشهد الروايات.فمنها صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : يكون للرجل عندي الدراهم، فيلقاني فيقول: كيف سعر الوضح(٥) اليوم؟ فأقول: كذا وكذا، فيقول: أليس لى عندك كذا وكذا، فيقول: أليس لى عندك كذا وكذا ألف درهما وضحا؟ فاقول: نعم، يقول حولها لي دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك، فماترى في هذا؟ فقال لى: إذا كنت قد استقصيتله السعر يومئذ فلا بأس بذلك، فقلت: إنى لم اؤازنه ولم اناقده وانما كان كلام مني ومنه، فقال: أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك؟ قلت، بلى قال: فلا بأس بذلك(٦) .
فان قلت: هذه الرواية مخالفة للاصل من وجوه ثلاثة:
(أ) إنه صرف ولم يشترط فيه التقابض في المجلس.
(ب) أنه بيع دين بدين.
(ج) إن أمره بالمساعرة والتحويل قائم مقام التمليك والعقد.
قلنا: مسلم لكنها من الروايات الصحاح، واذا أمكن العمل بها على وجه من
____________________
(١) السرائر: باب الصرف ص ٢١٨ س ١٨ قا ل بعد قول الشيخ: قال محمد بن ادريس إن أراد بذلك إلى أن قال: فان افترقا قبل أن يتقابضا بطل البيع والصرف.
(٢) و(٤) المختلف: في الصرف ص ١٨٠ س ٩ قال: وابن الجنيد وافق الشيخ، إلى أن قال: ولا استبعاد في مخالفة هذا النوع من الصرف لغيرة باعتبار اتحاد من عليه الحق وكان كالتقابض الخ.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٥) الوضح من الدارهم، الصحيح، وكذا الدارهم الوضح والوضاحية نسبته إلى ذلك (مجمع البحرين لغة وضح).
(٦) التهذيب: ج ٧(٨) باب بيع الواحد بالاثنين واكثر من ذلك، ص ١٠٢ الحديث ٤٧
مسائل
الاولى: إذا دفع زيادة عما للبايع صح، وتكون الزيادة أمانة.وكذا لو بات فيه زيادة لا يكون الا غلطا أو تعمدا.ولو كانت الزيادة مما يتفاوت به الموازين لم تجب إعادته.
الثانية: يجوز له أن يبدل درهما بدرهم ويشترط صياغة خاتم، لا يتعدى الحكم.ويجوز أن يقرضه الدراهم ويشترط أن ينقدها بأرض اخرى التأويل، وجب، ولا يجوز ردها، لان الاخذ من العمومات اجتهاد، ولا يجوز البه وترك النص، فالعمل بهذه مع ردها إلى اصول توجب تأييدها، أوجه وأولى.
وذلك أن نقول: هذه مبنية على مقدمات مسلمة وإن وقع في بعضها شك وخلاف متروك، وهي ثلاث: (أ) إن ما في الذمة مقبوض.
(ب) إن قبض الوكيل قبض الموكل.
(ج) إن الواحد يجوز له أن يتولى طرفي العقد.
اذا تقرر هذا فنقول: لما أمره بالتحويل فقد وكله في المعاوضة، اذ الوكالة لا يشترط في ايجابها لفظ خاص وما في الذمة مقبوض، وقبض الوكيل قبض الموكل، فصار هذا في حكم بيع ما في يد الوكيل في البيع بما في يده، فصح، ولم يشترط فيه التقابض في المجلس، والتحويل مع الرضا عقد شرعي وليس بيع دين بدين، بل هو بمنزلة مالو شرط كون الثمن مما للمشتري في ذمة البايع، وقد نص على جواز ذلك في السلم فكيف في الحال، فاذن الترجيح لجانب الرواية الصحيحة، ولا عبرة بندور المخالف.
الثالثة: الاوانى المصوغة من الذهب والفضة، إن أمكن تخليصها لم يبع بأحدهما، وإن تعذر وكان الغالب أحدهما بيعت بالاقل، وان تساويا بيعت بهما.
الرابعة: المراكب والسيوف المحلاة، إن علم مقدار الحلية بيعت بالجنس مع زيادة تقابل المراكب، أو النصل نقدا.ولو بيعت نسيئة نقد من الثمن ما قابل الحلية.وإن جهل بيعت بغير الجنس، وقيل: إن أراد بيعها بالجنس ضم اليها شيئا.
الخامسة: لا يجوز بيع شئ بدينار غير درهم، لانه مجهول.
السادسة: ما يجتمع من تراب الصياغة يباع بالذهب والفضة أو يجنس غيرهما، ويتصدق به، لان أربابه لا يتميزون.
قال طاب ثراه: وقيل: إن أراد بيعها بالجنس ضم إليها شيئا.
أقول: القائل بذلك الشيخ في النهاية(١) ولعله سهو القلم، إذ إليها شيئا.
أقول: القائل بذلك الشيخ في النهاية(١) ولعله سهو القلم، إذ الواجب في الضميمة أن يكون إلى الثمن ليزول الربا يقينا، لان الثمن المنقود حينئذ ان كان بقدر الحلية كانت الضميمة في مقابلة المحلى، وإن كان أكثر كان التفاضل منه والضميمة في مقابلة الحلي، وإن كان أنقص كانت الضميمة في مقابلة المحلى وباقى الحلية.أو لعله أراد قدس الله روحه: أنه لا يجوز بيعها منفردة عن المحلى، فيكون الضمير راجعا إلى الحلية فقط، فيكون الضميمة اليها ليجوز بيعها، اذهي مجهولة، فيفتقر إلى ضميمة يصحح بيعها كالمحلى نصلا أو مركبا أو غير ذلك.ويجوز أن يكون الضميمة إلى الحلية والمحلى معا، كضم ثوب مثلا، ويكون فائدته تكثير الثمن من
____________________
(١) النهاية: باب الصروف ص ٣٨٤ قال: ومتى كانت محلاة بالفضة وأراد بالفضة إلى أن قال فليجعل معها شيئا آخر وبيع حينئذ بالفضة الخ.
الفصل السادس: في بيع الثمار
لا يصح بيع ثمرة النخل قبل ظهورها مالم يبد صلاحها، وهو أن يحمر أو يصفر على الاشهر نعم لو ضم اليها شئ، أو بيعت أزيد من سنة، أو بشرط القطح، جاز.ويجوز بيعها مع أصولها وان لم يبد صلاحها.وكذا لا يجوز بيع ثمرة الشجر حتى تظهر ويبد وصلاحها، وهو أن ينعقد الحب.الجنس ليزيد عن قدر الحلية يقينا، فيزول المحذور.ومستند الفتوى ما رواه عبدالرحمان الحجاج قال: سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة تباع بالذهب إلى أجل مسمى؟ فقال: إن الناس لم يختلفوا في النسأ أنه الربا وانما اختلفو في اليد باليد، قال: فقلت له: فنبيعه بدارهم نقد؟ فقال: كان أبي يقول: يكون معه عرض أحب إلي، فقلت له: اذا كانت الدراهم التي يعطي اكثر من الفضة التى فيها فقال: وكيف لهم بالاحتياط بذلك؟ فقلت: فانهم يزعمون انهم يعرفون ذلك، فقال: ان كانوا يعرفون ذلك فلا بأس، وإلا فانهم يجعلون معه العرض أحب الي(١) وروى منصور الصيقل عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن السيف المفضض يباع بالدراهم؟ فقال: إذا كانت فضته أقل من النقد فلا بأس، وان كانت فضته اكثر فلا يصلح(٢) .
قال طاب ثراه: لا يصح بيع ثمرة النخل قبل ظهورها مالم يبد صلاحها، وهو أن يحمر أو يصفر على الاشهر.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٨) باب بيع الواحد بالاثنين واكثر من ذلك، ص ١١٣ الحديث ٩٣.
(٢) التهذيب ج ٧(٨) باب بيع الواحد بالاثنين واكثر من ذلك، ص ١١٣ الحديث ٩٤.
(أ) بطلان البيع قبل بدو الصلاح المذكور، وهو قول الشيخ في النهاية(١) وكتابي الفروع(٢) وبه قال الصدوق(٣) والتقي(٤) وأبوعلي(٥) وإبن حمزة(٦) وهو إختيار المصنف(٧) .
(ب) الجواز على كراهية والحكم بصحة البيع مستقرا، وهو قول الشيخ في كتابي الاخبار(٨) وبه قال ابن ادريس(٩) واختاره العلامة(١٠) .
(ج) الصحة ويكون البيع مراعى، فإن خاست الثمرة كان للبايع ما غلت دون
____________________
(١) النهاية: باب بيع الثمار، ص ٤١٥ س ١ قال: فان باع قبل أن يبدو صلاحها لم يكن البيع ماضيا
(٢) المبسوط: ج ٢ فصل في بيع الثمار، ص ١١٣ س ١٤ قال: فان كان قبل بدو الصلاح إلى أن قال: فان باع بشرط التبقية فلا يجوز اجماعا الخ والخلاف، كتاب البيوع، مسألة ١٣٩ ١٤٠.
(٣) المقنع: باب المكاسب والتجارات، ص ١٢٣ س ٣ قال: ولا يجوز أن يشتري النخل (هكذا) قبل أن يطلع ثمرة الخ.
(٤) الكافي: البيع، ص ٣٥٦ س ٣ قال ولا يصح بيع الثمار سنة واحدة حتى يبدو وصلاحها.
(٥) المختلف: في بيع الثمار، ص ١٩٨ س ٦ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وبه قال الصدوق وابن الجنيد الخ.
(٦) الوسيلة: في بيان بيع الثمار ص ٢٥٠ س ٥ قال: وان لم يبدأ إلى أن قال: وان باع على أن يترك على الشجر لم يصح.
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٨) التهذيب: ج ٧(٧) باب بيع الثمار، ص ٨٨ قال بعد نقل حديث ١٨: ما لفظه، محمد بن الحسن: الاصل في هذا أن الاحوط أن لا تشترط الثمرة سنة واحدة إلى أن قال: ومتى اشترى من غير ذلك لم يكن البيع باطلا، لكن يكون فاعله قد فعل مكروها الخ وفي الاستبصار: ج ٣(٥٨) باب متى يجوز بيع الثمار، ص ٨٨ قال بعد نقل حديث ١٢: قال محمد بن الحسن الخ كما في التهذيب.
(٩) السرائر: باب بيع الثمار، ص ٢٤٣ س ٨ قال: والذي يقوي في نفسي الاول وهو مذهب شيخنا أبوجعفر الطوسي في استبصاره وتهذيبه.
(١٠) المختلف: في بيع الثمار، ص ١٩٨ س ٧ قال: والمعتمد الاول، أى الجواز على كراهية.
واذا أدرك ثمرة بعض البستان، جاز بيع ثمرته أجمع وان أدرك ثمرة بستان ففي جواز بيع بستان آخر لم يدرك منضما اليه تردد، والجواز أشبه.ويصح بيع ثمرة الشجر ولو كان في اكمامه منضما إلى اصوله ومنفردا، وكذا يجوز بيع الزرع قائما وحصيدا.ويجوز بيع الخضر بعد انعقادها لقطة ولقطات.
وكذا يجوز كالرطبة جزة وجزات.وكذا ما يخرط كالحناء والتوت خرطة وخرطات.ولو باع الاصول من النخل بعد التأبير، فالثمرة للبايع، وكذا الشجر ما انعقد عليه البيع من الثمر، وهو قول المفيد(١) وسلار(٢) .واستند الشيخ في الاول والثاني إلى الروايات(٣) وأصحاب القول الثالث إلى كونه مشتملا على الجمع(٤) .و اعلم أن هذا الخلاف انما هو اذا بيع عاما واحدا، مجردا عن الضميمة، لا بشرط القطع.ولو بيع اكثر من عام، أو بشرط القطع، أو لا بشرطه مع الضميمة، جاز اجماعا.
قال طاب ثراه: ولو أدرك ثمرة بستان ففي جواز بيع بستان آخر لم يدرك منضما إليه تردد، والجواز أشبه.
____________________
(١) المقنعة: باب بيع الثمار ص ٩٣ س قال: ويكره بيع الثمار سنة واحدة إلى أن قال بعد اسطر: واذا خاست الثمرة المبتاعة قبل ظهورها كان للبايع قدر ما غلت الخ.
(٢) المراسم: ذكر بيع الثمار والخضراوات، ص ١٧٧ س ٩ قال: فالمكروه بيع مالم يبد صلاحه في الثمر والخضراوات سنة واحدة إلى أن قال: ومتى خاست الثمرة المبتاعة الخ.
(٣) لاحظ التهذيب: ج ٧ ص ٨٤(٧) باب بيع الثمار، والفروع: ج ٥ كتاب المعيشة ص ١٧٤ باب بيع الثمار وشرائها.
(٤) في هامش نسخة (الف) ما لفظه (بين القول بالصحة مع السلامة وبين القول بالبطلان مع التلف).
بعد إنعقاد الثمرة مالم يشترطها المشتري وعليه تبقيتها إلى أوان بلوغها.ويجوز أن يستثني البايع ثمر شجرات بعينها، أو حصة مشاعة أو أرطالا معلومة، ولو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه.ولا يجوز بيع ثمرة النخل بثمر منها، وهي المزابنة.وهل يجوز بثمر من غيرها؟ فيه قولان: أظهرهما المنع.وكذا لايجوز بيع السنبل بحب منه، وهي المحاقلة، وفي بيعه بحب من غيره قولان: أظهرهما التحريم.
ويجوز أقول: منع الشيخ في الكتابين، لان لكل بستان حكم نفسه(١) ولرواية عمار عن الصادقعليهالسلام ، سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها؟ قال: إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد وأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها، فاذا كان نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى يطعم، فان كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شئ حتى يطعم كل نوع منها وحده ثم يباع تلك الانواع(٢) .
والاكثر على الجواز وهو اختيار المصنف(٣) والعلامة(٤) لاصالة الجواز، ولان غير المدرك يجوز بيعه مع الضميمة، وقد ضم إلى البستان الذي يجوز بيعه منفردا.يحمل الرواية على تعدد العقود.
قال طاب ثراه: ولا يجوز بيع ثمرة النخل بثمر منها، وهي المزابنة إلى آخره.
أقول: هنا مسألتان:
____________________
(١) المبسوط: ج ٢، في بيع الثمار ص ١١٤ س ١٤ قال: وان كان بستانان فبدا صلاح الثمرة في أحدهما ولم يظهر في الآخر لم يجز بيع صلاحة، لان كل بستان له حكم نفسه الخ وفي الخلاف، كتاب البيوع مسألة ١٤٤ قال: وإن كان ذلك في بساتين فلا يجوز الخ.
(٢) التهذيب: ج ٧(٧) باب بيع الثمار، ص ٩٢ الحديث ٣٤.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في بيع الثمار، ص ١٩٨ قال: مسألة اذا بد اصلاح احد البستانين دون الآخر جاز بيعهما جميعا الخ.
بيع العرية بخرصها، وهي النخلة تكون في دار آخر، فيشتريها صاحب المنزل بخرصها تمرا.ويجوز بيع الزرع قصيلا وعلى المشتري قطعه، ولو امتنع فلبائع إزالته، ولو تركه كان له أن يطالبه بأجرة أرضه.ويجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عن الثمن قبل قبضها على كراهية.ولو كان بين اثنين نخل.فتقبل أحدهما بحصة صاحبه من الثمرة بوزن معلوم، صح.
الاولى: المزابنة والمحاقلة محرمتان إجماعا، واختلف في تفسيرهما، فقال في النهاية: هي بيع الثمرة في رؤوس النخل بتمر منها.المحاقلة بيع الزرع بالحنطة من ذلك الزرع(١) وقال في المبسوط: الاحوط أن لا يجوز بيعه بحب من جنسه على كل حال لانه لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا في الثمرة والسنبل(٢) واطلق المفيد القول بمنع بيع الثمر على الرؤوس بالثمر والسنبل بالحب(٣) وكذا ابن حمزة(٤) وسلار(٥) .
وقال التقي: ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بكيل ولا وزن منها، ولا بيع الزرع بكيل ولا وزن ويصح ذلك بالعين والورق(٦) وللقاضي مثل القولين(٧)
____________________
(١) النهاية: باب بيع الثمار ص ٤١٦ س ٧ قال، ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر كيلا ولا جزافا.إلى أن قال: فان لاعه بحنطة من غير تلك الارض لم يكن به بأس الخ.
(٢) البسوط: ج ٢ في بيع الثمار ص ١١٧ س ٢٢ قال: والاحوط أن لا يجوز من جنسه الخ.
(٣) المقنعة: ص ٦٠٣.
(٤) الوسيلة: فصل في بيان بيع الثمار ص ٢٥٠ س ١١ قال: فالمحالقة بيع السنابل التى انعقد الحب فيها من ذلك السنبل الخ.
(٥) المراسم: ذكر بيع الثمار، ص ١٧٨ س ٣ قال: والمحاقة محرمة، وهي أن يبيع الثمرة في رؤوس النخل بالنخل الزرع بالحنطة الخ.
(٦) الكافي: البيع، ص ٣٥٦ س ٤ قال: ولا يجوز بيع الثمرة إلى أن قال: ويصح ذلك بالعين والورق.
(٧) لا يوجد مما في ايدينا كتاب الكامل للقاضي، ولكن قال في المختلف في بيع الاثمار ص ٢٠٠ س ٤ ما لفظه: (ولا بن البراج قولان أحدهما في الكامل مثل قول الشيخ في النهاية، والثاني في المهذب كقول الشيخ في المبسوط) وفي المهذب: ج ١ ص ٣٨٣ بيع المحاقلة المزابنة، قال: ولا يجوز بيع المحالقة والمزابنة إلى أن قال: والاحوط ما ذكرناه من كونه مؤديات إلى الربا
فالكامل كالنهاية، والمهذبب كالمبسوط.واختار ابن ادريس قول المبسوط(١) وكذلك المصنف(٢) والعلامة(٣) للاحتياط، ولصحيحة عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن المحاقلة والمزابنة، قلت: وما هو؟ قال: أن تشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة(٤) ومثله رواية عبدالرحمان البصري عنهعليهالسلام قال: نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن المحاقلة والمزابنة قال: والمحاقلة بيع النخل بالتمر والمزابنة بيع السنبل بالحنطة(٥) .
واحتج على قول النهاية: بالاصل، وبعموم الاية(٦) وبرواية أبي الصباح الكناني(٧) وفي طريقها ضعف(٨) .
الثانية: العرية مستثناة من هذا الحكم بالاجماع.وما هي؟ قال القاضي في الكامل: أنها النخلة تكون في دار الانسان لغيره(٩) وقال في المهذب: أو في
____________________
(١) السرائر: في بيع الثمار ص ٢٤٥ س ٢٢ قال: ولا يجوز الثمرة في رؤوس النخل إلى ان قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: الا انه رجع عن ذلك كله وعاد إلى القول الصحيح الذي اخترناه في مبسوطة الخ.
(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٣) المختلف: في بيع الثمار ص ٢٠٠ س ١١ قال: والمعتمد عندي ما اختاره الشيخ في المبسوط.
(٤) التهذيب: ج ٧(١٠) باب بيع الماء والمنع منه ص ١٤٣ الحديث ١٨.
(٥) التهذيب: ج ٧(١٠) باب بيع الماء والمنع منه ص ١٤٣ قطعة من حديث ٢٠.
(٦) كقوله تعالى (احل الله البيع) و (تجارة عن تراض).
(٧) التهذيب: ج ٧(٧) باب بيع الثمار ص ٩١ الحديث ٣٣.
(٨) سند الحديث كما في التهذيب (الحسن بن محمد بن سماعة، عن ابن رباط عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول).
(٩) المختلف: في معني العرية ص ٢٠٠ س ١٩ قال: وقال في الكامل: هي النخلة تكون في دار الانسان لغيره.
بستانه(١) وبه قال الشيخ في الكتابين(٢) ونص اهل اللغة عليه(٣) واختاره ابن ادريس(٤) والمصنف(٥) والعلامة(٦) لاشتراك الموضعين في الحاجة الداعية إلى المشروعية.ولا فرق بين مالك الدار أو مستأجرها.وكذا لافرق بين مالك البستان أو مشتري ثمرته.والظاهر ان الخان، والبزارة(٧) والمعصرة(٨) والدباسة(٩) كذلك، لاشتراك الكل في العلة، وهي كراهة صاحب الدار دخول مالك الثمرة اليه واحتياج صاحب النخلة إلى الثمرة، فاقتضت حكمة الشارع تسويغ البيع بخرصها تمرا من غيرها ليتم المقصود لهما.
____________________
(١) المهذب: ج ١ بيع العرية ص ٣٨٤ س ٦ قال: وهي النخلة تكون للرجل في بستان غيره.
(٢) النهاية: باب بيع المياه والمراعى ص ٤١٨ س ٥ قال: وهي النخلة تكون في دار الانسان لرجل آخر.والخلاف، كتاب البيوع مسألة ١٥٤.
(٣) العرية، النخلة: التي يعربها صاحبها ليأكل تمرها (المنجد لغة العرية) ومثله في مجمع البحرين فلا حظ.
(٤) السرائر: في بيع الثمار ص ٣٤٥ س ٣٥ قال: وهو أن يكون لرجل في بستان غيره نخلة يشق عليه الدخول اليها، او في داره الخ.
(٥) الشرايع: في بيع الثمار، الرابعة قال: والعرية هي النخلة تكون في دار الانسان، وقال: اهل اللغة أو في بستانه، وهو حسن.
(٦) المختلف: في معني العرية ص ٢٠٠ س ٢٠ قال بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: وهو الاقوى، لنص أهل اللغة عليه الخ.
(٧) وقال بعضهم: البذر في الحبوب كالحنطة، والبزر بالزاء المجمعة للريا حين والبقول (مجمع البحرين).
(٨) والعصير من العنب يقال: عصرت العنب عصرا من باب ضرب استخرجت ماءه واسم الماء العصير (مجمع البحرين).
(٩) الدبس بالكسر ما يستخرج من التمر والرطب بالنار وبدونها.
وهنا شروط ورخص أما الشروط، فأربعة:
(أ) أن يكون من النخل، فلا عرية في غيره كالنبق.
(ب) أن يكون واحدة، فلو تعددت لم يجز الا مع تعدد الموضع، أو المالك، لا العقد.
(ج) أن يشتريها بخرصها، فلو اشتراها بزايد أو ناقص لم يجز.
(د) الحلول، فلا يجوز اسلاف أحدهما في الاخر.
فروع
(أ) هل المراد بخرصها المماثلة بين ثمرة النخلة عند صيرورتها تمرا وبين التمر الذي هو الثمن، أو المماثلة بين ما عليها رطبا وبين الثمن؟ فيكون قد بعنا الرطب بالتمر متساويا، قال في المبسوط: باالاول(١) وقال العلامة في التذكرة: بالثاني(٢) قال: لانه مستثنى.وهو ضعيف، لعدم ما يدل عليه، مع ندوره، فإنه لم يذكره في غير هذا الكتاب، بل وافق الاصحاب في ساير كتبه.
(ب) هل يشترط التقابض في المجلس؟ قال في المبسوط: نعم(٣) ولم يشترطه
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ في بيع الثمار ص ١١٨ س ١٦ قال: فاذا عرفا مقدار الرطب اذا جف صاو كذا تمرا فيبيع بمثله من التمر.
(٢) التذكرة: ج ١ ص ٥٠٩ س ٣٣ قال: مسألة اذا تبايعا العرية وجب أن ينظر إلى الثمرة على النخلة ويحرز ذلك رطبا الخ.
(٣) المبسوط: ج ٢ في بيع الثمار ص ١١٨ س ١٧ قال: ومن شرط صحة البيع أن يتقابضا قبل التفرق الخ.
ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .
(ج) هل يجوز بتمر منها؟ ظاهر ابن حمزة تحريمه(٤) ، بل من غيرها، لئلا يلزم اتحاد الثمن والمثمن، ويحتمله ضعيفا، للاذن، ووجود المقتضي، وهو الرخصة.والتحقيق: أنه إن شرطه في العقد لم يجز، وان أطلق جاز أن يدفع اليه من تمرها ان صبر عليه حتى يصير تمرا، وإلا فالعقد يجب كونه حالا.
وأما الرخص، فثلاثة:
(أ) لا يشترط التماثل بين تمرها عند الجفاف وثمنها، لعسره، فتسقط، للخبر، بل يجب التماثل عند العقد في ظن الخارص.
(ب) لوزادت ثمرتها عند أعتبارها وقت الجذاذ عن ثمنها، ملك المشتري الزيادة، ولو خرجت أنقص لم يجب على البايع رد الفاضل، للحكم بصحة العقد، فيترتب عليه أثره.
(ج) لا فرق بين مالك النخلة ومالك ثمرتها دون أصلها، لاتحاد الحكمة المبيحة للرخصة.
فرع
هذا البيع رخصة، لقيام المقتضي للمنع منه، وهو تحريم المزابنة، فلو حلف:
____________________
(١) السرائر: في بيع الثمار، ص ٢٤٦ س ٤ قال: والذي يقتضيه الادلة انه يجوز التفرق قبل القبض الخ.
(٢) الشرايع: في بيع الثمار، الرابعة، قال: ولا يشترط في بيعها بالتمر، التقابض قبل التفرق الخ.
(٣) المختلف: في معني العرية ص ٢٠٠ س ٢٤ قال بعد نقل قول ابن ادريس بجواز التفرق قبل القبض: وهو الاقوى.
(٤) الوسيلة: في بيان الثمار، ص ٢٥٠ س ١٥ قال: وقد روي في بعض الاخبار إلى أن قال: وفي العرية بيع ما على النخل بتمر منه، والصحيح ما ذكرنا.
واذا مر الانسان بثمرة النخل جاز له أن يأكل مالم يضر أو يقصد.ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا.وفي جواز ذلك في غير النخل من الزرع والخضر تردد.لا يوقع عقدا مرخصا، أو لا يفعل رخصة، جنث بايقاعه.
قال طاب ثراه: واذا مر الانسان بثمر النخل جاز أن يأكل مالم يضر أو يقصد، ولا يجوز أن يحمل معه(١) وفي جواز ذلك في غير النخل من الزرع والخضر تردد.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: في اباحة التناول من ثمرة النخل، ولم يتردد فيه المصنف هنا، وأكثر الاصحاب عليه، ومنع العلامة في المختلف(٢) .
الثانية: غير النخل من شجر الفواكه والمباطخ والزرع والباذنجان، وأكثر الاصحاب لم يفرقوا بين النخل وغيره، وتردد المصنف في غير النخل(٣) ومنع العلامة(٤) في الجميع وباقي الاصحاب على الاباحة في الكل، وكذا العلامة في كتاب الفتوى، اعني المعتمد(٥) جزم بالجواز في الجميع.
احتج المسوغون بصحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمرة، أيجوز له أن يأكل منها من غير اذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس(٦) وبما رواه محمد بن مروان قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام أمر بالثمرة فآكل منها، فقال: كل
____________________
(١) هكذا في النسخ المخطوطة، ويؤيده ما في حديث محمد بن مروان من قوله: (ولا تحمل منها) وفي النسخة المطبوعة، (ولا يجوز أن يأخذ معه) كما أثبتناه.
(٢) المختلف: فيما يحرم الاكتساب به ص ١٦٥ س ٢٤ قال: والاقرب المنع.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) تقدم آنفا.
(٥) (المعتمد في الفقه) لا يوجد عندنا ذكر في الذريعة ج ٢١ ص ٢١٣.
(٦) التهذيب: ج ٧(٧) باب بيع الثمار، ص ٩٣ الحديث ٣٦
ولا تحمل منها، قلت: جعلت فداك ان التجار قد اشتروها و نقدوا أموالهم، قال: اشتروا ما ليس لهم(١) وفي معناهما رواية يونس(٢) .
احتج المانعون بصحيحة الحسن بن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر، أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه، وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم فليس له؟ كم الحد الذي يسعه أن تتناول منه؟ فقال: لا يحل له أن يأخذ منه شيئا(٣) وحملها الشيخ في التهذيب على تحريم الاخذ دون الاكل(٤) وحمل العلامة ماورد من الاباحة على ما إذا علم بشاهد الحال إباحة المالك، ثم أيده بما رواه مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت له: الرجل يمر على قراح الزرع(٥) يأخذ منه السنبلة؟ قال: لا، قلت: أي شئ سنبلة !؟ قال: لو كان كل من بمر به يأخذ سنبلة كان لايبقى شئ(٦) و(٧) .وهذه الرواية مع إرسالها يتضمن تحريم الاخذ، لا الاكل، فيحمل على الحمل، بخلاف الاخبار المبيحة، فإنها صريحة الدلالة في الاباحة.
قال التقي: أباح لقديم سبحانه عابري السبيل، الانتفاع بما ينبته الحرث من الخضر والثمار والزرع من غير حمل ولا
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(٧) باب بيع الثمار، ص ٩٣ الحديث ٧ ٣ وفي ج ٦ أيضا ص ٣٨٣ الحديث ٢٥٥.
(٢) التهذيب: ج ٦(٣)، باب الكاسب، ص ٣٨٣ الحديث ٢٥٦.
(٣) و(٤) التهذيب: ج ٧(٧) باب بيع الثمار ص ٢ الحديث ٣٥ قال بعد نقل الحديث: قال محمد بن الحسن: قولهعليهالسلام : (لا يحل له أن يأخذ منه شيئا) محمول على ما يحمله معه، فاما ما يأكله في الحال من الثمرة فمباح الخ.
(٥) والقراح ايضا المزرعة التى ليس عليها بناء ولا فيها شجرا والجمع أقرحة (مجمع البحرين لغة قرح)
(٦) التهذيب: ج:(٩٣) باب المكاسب ص ٣٨٥ الحديث ٢٦١
(٧) المختلف: فيما يحرم الاكتساب به ص ١٦٥ س ٣٠ قال بعد نقل استدلال الشيخ: والجواب الحمل على ما اذا علم بشاهد الحال اباحة المالك لذلك الخ.
الفصل السابع: في بيع الحيوان
اذا تلف الحيوان في مدة الخيار فهو من مال البايع ولو كان بعد القبض، اذا لم يكن بسببه ولا عن تفريط منه، ولا يمنع العيب الحادث من الرد بالخيار.واذا بيعت الحامل فالولد للبائع على الاظهر مالم يشترطه المشتري.ويجوز إبتياع بعض الحيوان مشاعا.إفساد(١) وقال القاضي: اذا مر الانسان بشجر الفواكه جاز أن يأكل منها من غير إفساد(٢) وهو الارجح لشهرته.واعلم أن للاباحة شروطا عند القائل بها.
(أ) عدم علمه بكراهية المالك.
(ب) عدم القصد إلى الثمرة ليأكل منها، بل يكون مجتازا.
(ج) أن لا يحمل معه.
(د) أن لا يفسد على أربابه، فيحرم بشاهد الحال.
فرع
لو اجتاز إثنان جاز لاحدهما أن يجني من الثمرة ما يأكلانه، وإن زاد عن حاجة المجني، لانه مأذون لهما في ذلك، كتلقم الصبيان بعضهم لبعض.قال طاب ثراه: واذا بيعت الحامل فالولد للبائع على الاظهر.
أقول: قد تقدم البحث في هذه المسألة.
____________________
(١) الكافي: الضرب الرابع من الاحكام، فصل في الاذن ص ٣٢٢ س ٨ قال: واباحة القديم تعالى الخ.
(٢) المختلف: فيما يحرم الاكتساب به ص ١٦٥ س ٢١ قال: وقال ابن البراج: اذا مر الانسان الخ.
ولو باع واستثنى الرأس أو الجلد، ففي رواية السكوني: يكون شريكا بنسبة قيمة ثنياه.ولو اشترك جماعة في شراء حيوان واشترط أحدهم الرأس أو الجلد لما له كان له منه بنسبة ما نقد، لا ما شرط.
ولو قال: إشتر حيوانا بشركتي، صح، وعلى كل واحد نصف الثمن.
قال طاب ثراه: ولوباع واستثنى الرأس أو الجلد ففي رواية السكوني يكون شريكا بنسبة ثنياه أقول: للاصحاب في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) صحة البيع، والاستثناء إذا كان معينا كالرأس والجلد والصوف - وهو قول المفيد(١) والسيد(٢) والتقي كان معينا كالرأس والجلد والصوف - وهو قول المفيد(١) والسيد(٢) والتقي(٣) وابن ادريس(٤) وأبي علي(٥) - فيكون له ما استثناه، لانه استثنى معلوما، وعقد البيع غير مانع من إشتراط ماهو معلوم، لقولهعليهالسلام : الشرط جائز بين المسلمين(٦) .
(ب) الصحة ويكون البائع شريكا بقدر قيمة الثنيا، فيقال: كم قيمة هذا الحيوان لو بيع جميعه؟ فاذا قيل: عشرة، وقيمة منزوع الرأس تسعة، كان شريكا
____________________
(١) المقنعة: باب اشتراط البايع على المبتاع ص ٩٤ قا ل: ولا بأس ان يشترط البايع على المبتاع شيئا يستثنيه مما باعه مثل أن يبيعه شاة ويشترط عليه جلدها أو رأسها بعد الذبح لها الخ.
(٢) الانتصار: كتاب مسائل البيوع ص ٢١٢ س ٤ قال: ومما ظن انفراد الامامية، القول بجواز بيع الانسان الشاة أو البعير ويشترط الخ.
(٣) الكافي: في البيع، ص ٣٥٤ س ١ قال: واذا اقترن العقد باستثناء لبعض ما تناوله إلى أن قال: مضى العقد فيما عدا المستثنى.
(٤) السرائر: باب ابتياع الحيوان ص ٢٤١ س ١٦ قال: واذا باع الانسان بعيرا أو غنما واستثنى الرأس والجلد كان ذلك جائزا صحيحا الخ.
(٥) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٦ س ١١ قال: وقال ابوعلي بن الجنيد: لو استثنى رأس الحيوان أو صوفه جلده لجاز.
(٦) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٢٥ الحديث ١٠٣
بعشر الحيوان، لان البائع قبض ما يساوي تسعة أعشار الثمن، لان أجزاء الثمن متقسطة على أجزاء المبيع، ويلغو التعيين، وهو قول الشيخ في النهاية(١) والمبسوط(٢) والخلاف(٣) وتبعه القاضي(٤) .
(ج) بطلان البيع بهذا الاستثناء، لادائه إلى الغرر والتنازع، لان المشتري قد يختار التبقية، وفيها منع للبايع عن الانتفاع بملكه، وجاز أن يؤول حاله إلى نقصه، أو عدم الانتفاع به لجواز موته.وان اختار البائع الذبح كان فيه منعا لتسلط المشتري على ملكه بالانتفاع به في بتقيته نفع بظهره ولبنه ونتاجه وعظمه.واختار العلامة قدس الله روحه - ونعم ما اختار - وجها رابعا، وهو صحة البيع والشرط إن كان الحيوان مذبوحا، أو اشتراه للذبح، والمنع ان لم يكن كذلك.واحتج على الاول بانه استثناء لمعلوم ولا غرر فيه، فكان جائزا.وعلى الثاني بما فيه من الجهالة وتضرر الشريك لو أراد أخذ حقه وضرره لو اجبر على بقائه(٥) .
فرع
لو استثنى من اللحم رطلا معلوما، ظاهر سلار الجواز(٦) ومنع ابوعلي لتفاوت
____________________ ____________
(١) النهاية: باب ابتياع الحيوان، ص ٤١٣ س ١٧ قال: واذا باع الانسان الي أن قال: واستثنى الرأس والجلد كان شريكا الخ.
(٢) المبسوط: في بيع الثمار، ص ١١٦ س ١٥ قال: ومتى فعل ذلك كان شريكا بمقدار الرأس أو الجلد الخ.
(٣) الخلاف: كتاب البيوع: مسألة ١٤٩ قال: ومتى باع كذلك كان شريكا له بمقدار ما يشتثني منه الخ.
(٤) المهذب: ج ١، باب بيع الثمار، ص ٣٨٢ س ١٣ قال: وان فعل ذلك كان له مقدار الجلد والرأس الخ.
(٥) المختلف: في بيع الحيوان، ص ٢٠٦ س ١٦ قال: والتحقيق أن نقول: إن كانت مذبوحة الخ.
(٦) المراسم: ذكر بيع الثمار، ص ١٧٨ س ٥ قال: وكل شرطه البايع إلى ان قال: أو بعضها بالوزن، فجائز.
ولو قال: الربح لنا ولا خسران عليك، لم يلزم الشرط.
وفي رواية: اذا شارك في جارية وشرط الشريك الربح دون الخسارة.جاز.ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها إذا أراد شراءها.ويستحب لمن اشترى رأسا أن يغير إسمه، ويطعمه شيئا حلوا ويتصدق عنه باربعة دراهم ويكره أن يريه ثمنه في الميزان.مواضع اللحم بالجودة وعدمها، فان عين المكان بما لا يختلط بغيره جاز(١) .
قال طاب ثراه: ولو قال: الربح لنا ولا خسران عليك لم يلزم الشرط، وفي رواية اذا شارك في جارية وشرط للشريك الربح دون الخسارة، جاز.
أقول: مذهب الشيخ في النهاية لزوم الشرط(٢) وتبعه القاضي(٣) واختاره العلامة في المختلف(٤) لاصالة الجواز، ووجوب الوفاء بالشرط للآية(٥) والرواية(٦) ولصحيحة رفاعة قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل شارك في جارية له، وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح وإن كان وضيعة فليس عليك شئ؟ فقال: لا أرى بهذا بأسا اذا طابت نفس صاحب الجارية وقال ابن ادريس:
____________________
(١) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٦ س ٢٣ قال: وقال ابوعلى: لا يجوز لان مواضع اللحم يتفاضل الخ.
(٢) النهاية: باب ابتياع الحيوان ص ٤١١ س ٤ قال: فان اشترط عليه إلى أن قال: وليس عليه من الخسران شئ، كان على ما اشترطا عليه.
(٣) و(٤) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٣ س ٣٩ قال: فان اشترط عليه أن يكون له الربح إن ربح إلى أن قال: وتبعه ابن البراج إلى أن قال: فقول الشيخ (ره) هو المعتمد.
(٥) كقوله تعالى: " الا ان تكون تجارة عن تراض منكم) النساء / ٢٩ وقوله تعالى " وفوا بالعقود " المائدة / ١.
(٦) قالعليهالسلام : المؤمنون عند شروطهم، لاحظ عوالى اللئالى: ج ٤ ص ٣٦٠(٧) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب شراء الرقيق ص ٢١٢ الحديث ١٦.
ويلحق بهذا الباب مسائل الاولى: المملوك يملك فاضل الضريبة، وقيل: لا يملك شيئا.
الثانية: من اشترى عبدا له مال، كان ماله للبائع إلا مع الشرط.لا يلزم الشرط لان الربح والخسران على قدر رؤوس الاموال، فإذا شرط الخسران على أحدهما دون الآخر كان مخالفا للكتاب والسنة(١) وأجاب العلامة: بأن ذلك مع الشرط أو بدونه الثاني مسلم والاول ممنوع(٢) .
قال طاب ثراه: المملوك يملك فاضل الضربية، وقيل: لا يملك شيئا.
أقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال:
(أ) ملك المال، لا مستقرا، وهو ظاهر الصدوق(٣) وأبي علي(٤) فانهما أطلقا القول: بأن العبد يملك، لقول الصادقعليهالسلام : اذا أدي إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك(٥) ولفظة له حقيقة في الملك.
(ب) انه يملك التصرف خاصة وعليه الشيخ في النهاية(٦) فيجوز أن يتصدق منه
____________________
(١) السرائر: باب ابتياع الحيوان، ص ٢٣٩ س ٣٦ قا ل بعد نقل قول الشيخ، لانه مخالف لاصول المذهب، لان الخسران على رؤوس الاموال بغير خلاف الخ.
(٢) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٤ س ٩ قال: وقوله إن الخسران على قدر رأس المال: قلنا الخ.
(٣) المقنع: باب العتق والتدبير، ص ١٦١ س ٩ فانهقدسسره رواية عمر بن يزيد ولم يزد عليها شيئا، فلا حظ.
(٤) لم اعثر عليه.
(٥) الفروع: ج ٦: باب الملوك يعتق وله مال ص ١٩٠ قطعة من حديث ١.
(٦) النهاية: كتاب العتق: باب المكاتبة، ص ٥٥٠ س ٢ وفيه ما لفظه: ولا يجوز لهذا المكاتب أن يتصرف في نفسه بالتزويج ولا بهبة المال ولا بالعتق ما دام قد بقي عليه شئ، وانما يجوز له التصرف في ماله بالبيع والشراء الخ.
الثالثة: يجب على البائع إستبراء الامة قبل بيعها بحيضة إن كانت ممن تحيض، وبخمسة وأربعين يوما إن لم تحض وكانت من سن من تحيض.وكذا يجب الاستبراء على المشتري إن لم يستبرئها البائع.ويسقط الاستبراء على الصغيرة واليائسة والمستبرأة وأمة المرأة.ويقبل ويعتق عبده، واستند في العتق إلى صحيحة عمر بن يزيد(١) .
(ج) اباحة التصرف خاصة، لا ملك التصرف، ولم يمنع من هذا الوجه الثالث مانع بل هو اجماع.
والفرق بينه وبين الثاني من وجهين:
(أ) أن ملك التصرف أقوى من إباحته، فإن في الاباحة لو ظهر له شاهد حال من المالك بكراهة التصرف لم يجز أن يتصرف.
(ب) أن في ملك التصرف، له أن يتصدق منه ويطعم غيره، وليس له ذلك في الاباحة.
والذي ذهب إليه المصنف(٢) والعلامة في أكثر كتبه منع الملك بقسميه(٣) أي ملك الرقبة وملك التصرف، لقوله تعالى " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ "(٤) وهو نكرة في سياق النفي، فيفيد العموم، ولقوله تعالى " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء "(٥) وهو توبيخ في صورة الاستفهام، واختاره إبن ادريس(٦) .
____________________
(١) تقدم آنفا عن الفروع
(٢) الشرايع: كتاب التجارة: في بيع الحيوان، قال: الاولى العبد لا يملك، وقيل يملك فاضل الضريبة الخ.
(٣) القواعد: كتاب الدين، ص ١٧٠ س ١١ قال: والاقرب انه يملك شيئا الخ والتذكرة ج ٢ كتاب الديون ص ٨ س ١٩ قال: مسألة المشهور بين أن العبد لا يملك شيئا الخ.
(٤) النحل: ٧٥.
(٥) الروم: ٢٨.
(٦) السرائر: باب ابتياع الحيوان ص ٢٤٠ س ٣٣ قال: لان العبدعندنا يملك شيئا لقوله تعالى الخ.
قول العدل إذا أخبر بالاستبراء.ولا توطأ الحامل قبل حتى تمضى لحملها أربعة أشهر.ولو وطأها عزل، ولو لم يعزل كره له بيع ولدها، واستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا.
قال طاب ثراه: ولا توطأ الحامل قبلا حتى يمضي لحملها اربعة أشهر، ولو وطأها عزل، ولو لم يعزل كره له بيع ولدها، ويستحب ان يعزل له من ميراثه قسطا.
أقول: هذه المسألة من المواضع المشكلة من علم الفقه، وسبب اشكالها عدم ترتبها على القوانين المقررة في علم الفقه، وحصر البحث فيها يقع في مقامين: الاول: في إباحة الوطء وعدمه، وهو مقام مشكل، وبيانه: أن الحمل إن كان عن نكاح صحيح، أو شبهة لم يجز الوطء إلا بعد الوضع لعموم قوله تعالى " واولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن"(١) وإن كان عن زنا جاز وطؤها في الحال لان ماء الزنا لاحرمة له فكذا حمله.
ولئن قلت: لا نسلم جواز وطء الموطؤة بالزنا قبل الاستبراء، حذرا من اختلاط المائين، وقد صرح به العلامة في قواعده حيث قال: والقذف قد يجب بان يرى امرأته قد زنت في طهر لم يطأها فيه، فانه يلزمه اعتزالها حتى ينقضي العدة، فان أتت بولد لستة أشهر من حين الزنا ولاكثر من أقصى مدة الحمل من وطئه، لزمه نفيه، لتخلص من الالحاق المستلزم للتوارث والنظر إلى بناته واخواته(٢) .
قلنا: تسليم هذه المقدمة لا يضرنا، لان التقدير علم كون هذه الامة حاملا، فانتفى الاختلاط.وإطلاق الاصحاب تحريم الوطء قبل أربعة الاشهر وعشرة الايام، وإباحته مع
____________________
(١) الطلاق: ٤.
(٢) القواعد: كتاب الفراق، في اللعان، المقصد الرابع في اللواحق، ص ٩٥ س ١٧ قال: والقذف قد يجيب الخ.
الكراهة بعدها، مناف للاصول المقررة، لان الحمل لايخلو في نفس الامر عن أحد التقديرين فان كان عن نكاح صحيح حرم حتى الوضع، وإن كان عن زنا لم يحرم في الحال.والتحقيق في الجواب عن الاشكال أن نقول: المراد بالزنا كما جزم به العلامة في كتاب فتواه، أعني المعتمد، وجاز اختصاص التحريم في هذا الموضع لخصوصية المسألة، من حيث أنه داخل تحت مسمى الاستبراء، فيكون هذا النصاب قدر إستبراء الحامل، كما أن الحيضة قدر استبراء الحائل، ولعل حكمة التخصيص إما لكون ذلك تكليفا للمشتري حذرا من التوثب على الفروج، لان المملوكة في محل الطمع، وإما لانه قبل النصاب تشتد ملابسة الحمل بالواطئ، لا أنه يصير جزأ من الرجل لانعقاده قبل وطيه، بل لان الجماع يثير الطمث ويفعل في مزاج المرأة مايغير مزاج اللبن، وهو غذاء الطفل وعليه نموه، ومنه تحريم المحلل إذا ارتضع بلبن خنزيرة، فلهذا حكمنا بنشر الحرمة في الرضاع وقلنا يصير صاحب اللبن أبا وليس مرتضعا من لبنه، وجعل الشارع الحرمة المنتشرة في الفحل إلى المرتضع أقوى من حرمة المرتضعة، حيث حرم على الصبي كل من ينسب إلى الفحل ولادة ورضاعا ومن ينسب إلى الموضعة ولادة خاصة، مع انه يتغذى من لبنها وتشتد لحمه عليه، وهو من دمها، وليس ذلك إلا لكون جماع الرجل يؤثر في مزاج المرأة وفي لبنها كيفية توجب له تغييرا، ويؤيد هذا التاويل ما روي عنهصلىاللهعليهوآله : لا تقتلوا أولاد كم غيلة(١) قالوا: معناه، لا تجامعوا المرضعات فان الجماع يثير الطمث ويفسد اللبن، ولهذا لا ينعقد الايلاء لو كان وقوعه لصلاح اللبن، والله أعلم.
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٢٦ الحديث ١٠٧ ولا حظ ما علق عليه.
المقام الثاني: في أحكام هذه المسألة، وأصل الفتوى ما رواه الحسين بن محبوب عن رفاعة موسى قال: سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام قلت: أشتري الجارية فتمكث عندي الاشهر لا يطمث وليس ذلك من كبر، قلت: فاريتها النساء فيقلن ليس بها حملا، فلي أن أنكحها في فرجها؟ قال: ان الطمث قد تحبسه الريح من غير حبل، فلا بأس أن تمسها في الفرج، قلت: فان كانت حبلى فما لي منها ان أردت؟ فقال: لك مادون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام، فاذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج(١) .
وروى محمد بن يعقوب في كتابه باسناده إلى اسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل إشترى جارية حاملا وقد استبان حملها فوطأها، قال: بئس ما صنع، قلت: ما تقول فيه؟ فقال: أعزل عنها أم لا؟ قلت: أجبني في الوجهين، قال: إن كان عزل عنها فليتق الله ولا يعود، وان كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد ولا يورثه ولكن يعتقه ويجعل له شيئا من ماله يعيش به، فانه قد غذاه بنطفته(٢) وفي اخرى عن النبيصلىاللهعليهوآله : لان نطفتك غذت سمعه وبصره ولحمه ودمه(٣) وعن الصادقعليهالسلام : لانه شارك في اتمام الولد(٤) .
قوله " ولو وطأها عزل " أي ولو أراد وطءها، وليس العزل مبيحا للوطء، بل
____________________
(١) الفروع: ج ٥، كتاب النكاح، باب الامة يشتريها الرجل وهى حبلى، ص ٤٧٥ الحديث ٢ وفيه إلى قوله " لك مادون الفرج " والظاهر أن ما بعده من قوله " إلى أن تبلغ " إلى اخره من كلام المصنف.
(٢) الفروع: ج ٥ كتاب النكاح، باب الرجل يشترى الجارية الحامل فيطؤها فتلد عنده، ص ٤٨٧ الحديث ١
(٣) الفروع: ج ٥، كتاب النكاح، باب الرجل يترى الجارية الحامل فيطؤها فتلد عنده، ص ٤٨٧ قطعة من حديث ٢.
(٤) الفروع: ج ٥، كتاب النكاح باب الرجل: يشترى الجارية الحامل فيطؤها فتلد عنده، ص ٤٨٨ قطعة من حديث٣.
مخفف لما يترتب عليه من الاحكام، فلا يكره له بيع الولد، ولا يترتب عليه باقي الاحكام.واعلم أن العلامة قدس الله روحه إضطربت فتواه في هذه المسألة، فذكرها في القواعد في ثلاثة مواضع وأفتى في كل موضع بخلاف الاخر، فقال في كتاب التجارة: ويحرم وطوء الحامل قبلا قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام ويكره بعده إن كان عن زنا، وفي غيره اشكال(١) وقال في كتاب النكاح: ولو إشتراها حاملا كره له وطؤها قبلا قبل الوضع، أو مضي أربعة أشهر وعشرة أيام إن جهل حال الحمل لاصالة عدم إذن المولى في الوطء، وإن علم إباحته بعقد أو تحليل حرم حتى يضع، وإن علم كونه عن زنا فلا بأس(٢) وقال في كتاب الطلاق: كل من ملك جارية موطوءة ببيع أو غيره من إستغنام أو صلح أو ميراث أو أي سبب كان لم يجز له وطؤها الا بعد الاستبراء فان كانت حبلى من مولى أو زوج أو وطء شبهة لم ينقض الاستبراء إلا بوضعه أو مضى أربعة أشهر وعشرة أيام، فلا يحل له وطؤها قبلا قبل ذلك ويجوز في غير القبل ويكره بعدها(٣) .ففى الوجه الاول جعل الاستبراء وإعتبار نصابه أحكامه، محمولا على الزنا جزما، وتوقف في غيره. وفي الثاني جعل الاحكام متعلقة بجهل حال الحمل وجزم فيه بالكراهة، وأسقط الاحكام مع العلم، إذ مع إباحة الوطء يحرم حتى الوضع،
____________________
(١) القواعد: كتاب المتاجر، المطلب الثاني في الاحكام، ص ١٣٠ س ٥ قال: ويحرم وطوء الحامل قبلا الخ.
(٢) القواعد: كتاب النكاح، الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة، ص ٣٢ س ٣ قال: ولو اشتراها الخ.
(٣) القواعد: كتاب الفراق، في الطلاق، المطلب الثاني في الاستبراء ص ٧٣ س ١٤ قال: فمن ملك جارية الخ.
ومع تحريمه يجوز في الحال، لان ماء الزاني لا جرمة له.وفي الثالث جعل الاحكام متعلقة بالوطء المباح، ولعله أستند إلى عموم الاذن في وطء المملوكة ولا حرمة لحمل الزنا، فحمل الرواية على الوطء المباح، وهو ضعيف لعموم قوله تعالى " واولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن "(١) وفي غزاة أو طاس(٢) أمر النبيصلىاللهعليهوآله مناديه: لا يوطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة(٣) .
والقول الاول فيه ايضا نظر، لانه حمل الرواية على الزنا واستشكل في غيره، وهو صنفان، علم الاباحة، وعدم العلم بحال الحمل، وفي الثاني يقوى جواز الوطء كما اختاره في الوجه الثاني، أما أولا فلما ذكره من أصالة عدم إذن المولى، وأما ثانيا فلما في المنع من معارضة جواز الانتفاع بالملك الا مع تعين سبب المنع، وليس، ولعموم قوله تعالى " واحل لكم ماوراء ذلكم "(٤) وقوله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء "(٥) .وعلى تقدير علم الاباحة قيام الدليل على التحريم حتى الوضع ظاهر، فلا معنى للتوقف على هذا التقدير.واعلم أن قول الثاني هو فتوى ابن ادريس وهو مذهب الشيخ في الخلاف(٧) .
____________________ ____
(١) الطلاق: ٤
(٢) اوطاس واد في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين للنبيصلىاللهعليهوآله ببنى هوازن ويؤمئذ قال النبيصلىاللهعليهوآله :حمى الوطيس وذلك حين استعرت الحرب، وهوصلىاللهعليهوآلهوسلم من قاله (معجم البلدان ج١)
(٣) عوالى اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٨٨ الحديث ١١٢ ولاحظ ما علق عليه.
(٤) النساء: ٢٤.
(٥) النساء: ٣.
(٦) السرائر: كتاب النكاح، باب السراري وملك الايمان، ص ٣١٥ س ٦ قال: ومتى اشترى رجل جارية حاملة كره له وطؤها في القبل دون أن يكون ذلك محظورا الخ.
(٧) الخلاف: كتاب العدة، مسألة ٤٦ قال: اذا اشترى امة حاملا كره له وطؤها الخ.
الرابعة: يكره التفرقة بين الاطفال وأمهاتهم حتى يستغنوا.وحده سبع سنين، وقيل: أن يستغنى عن الرضاع، ومنهم من حرم.
قال طاب ثراه: ويكره التفرقة بين الاطفال وأمهاتهم حتى يستغنوا، وحده سبع سنين وقيل: أن يستغني عن الرضاع، ومنهم من حرم.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: هل التفرقة مكروهة أو محرمة؟ بالاول قال الشيخ في باب العتق من النهاية(١) وتبعه ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة(٥) وبالثاني قال في باب بيع الحيوان من النهاية(٥) وبه قال المفيد(٦) والتقي(٧) وسلار(٨) وابوعلي(٩) وطرد الحكم إلى من يقوم مقامه في الشفعة كالاخوين.
____________________
(١) النهاية: باب العتق واحكامه ص ٥٤٦ س ٤ قال: ويكره أن يفرق بين ولد وبين أمه الخ.
(٢) السرائر: باب ابتياع الحيوان ص ٢٣٩ س ١٥ قال: ويكره التفرقة بين الاطفال وامهاتهم اذا ملكوا الخ.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٣ س ١٦ قا ل: مسألة للشيخ في النهاية قولان في التفرقة بين الاطفال إلى أن قال: والاقرب تغليظ الكراهة.
(٥) النهاية: باب ابتياع الحيوان ص ٤١٠ س ٦ قال: ولا يجوز التفرقة بين الاطفال وامهاتهم اذا ملكوا حتى يستغنوا عنهن.
(٦) المقنعة: باب ابتياع الحيوانات ص ٩٣ س ١٦ قال: ولا يجوز التفرقة بين الاطفال وامهاتهم اذا ملكوا حتى يستغنوا عنهن.
(٧) لم أعثر عليه في الكافي، والظاهر انه اشتباه والصحيح القاضي ابن البراج، ذلك لان إعتماد المصنفقدسسره غالبا على المختلف وما نقل فيه عن التقي في ذلك شيئا بل قال ما لفظه: وممن قال بالاول أي عدم الجواز ابوعلي بن الجنيد وشيخنا المفيد وابن البراج الخ فلاحظ المهذب: ج ١، كتاب الجهاد، باب الاسارى ص ٣١٨ س ٢ قال واذا سبيت المرأة ولدها لم يجز للامام أن يفرق بينهما الخ.
(٨) المراسم: ذكر الشرط الخاص في البيع والمبيع ص ١٧٧ س ٥ قا ل: ولا يفرق بين الاطفال وامهاتهم في البيع الخ.
(٩) تقدم نقله عن المختلف.
احتج الاولون: بالاصل وبقولهعليهالسلام : الناس مسلطون على أموالهم(١) .
احتج المحرمون بحسنة معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: اتي رسول اللهصلىاللهعليهوآله بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم، فباعوا جارية من السبي كانت امها معهم، فلما قدموا إلى النبيصلىاللهعليهوآله سمع بكاها فقال: ما هذه؟ قالوا: يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها، فبعث بثمنها واتي بها وقال: بيعوهما أو أمسكوهما(٢) وبحسنة هشام بن الحكم عن الصادقعليهالسلام قال: إشتريت له جارية من الكوفة قال: فذهبت لتقوم في بعض الحاجة فقالت: يا اماه فقال لها ابوعبداللهعليهالسلام ألك ام؟ قالت: نعم فأمربها فردت وقال: ما آمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره(٣) وعن سماعة قال: سألته عن مملوكين أخوين هل يفرق بينهما، وعن المرأة وولدها؟ قال: لا، هو حرام.إلا أن يريدوا ذلك(٤) .
الثانية: في الغاية التي يزول معها تحريم التفرقة أو كراهتها.
فنقول: الخلاف هنا مبني على الخلاف في مدة الحضانة، و إبن الجنيد جعلها سبع سنين في الذكر والانثى(٥) والشيخ في النهاية جعلها مدة الحولين في الذكر
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٢٢ الحديث ٩٩ وص ٤٥٧ الحديث ١٩٨ ج ٢ ص ١٣٨ الحديث ٣٨٣ وج ٣ ص ٢٠٨ الحديث ٤٩ ولا حظ ما علق عليه.
(٢) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب التفرقة بين ذوي الارحام من المماليك ص ٢١٨ الحديث ١
(٣) المصدر نفسه ص ٢١٩ الحديث ٣
(٤) المصدر نفسه ص ٢١٨ الحديث ٢.
(٥) المختلف: في لواحق النكاح ص ٢٦ س ٢٨ قال: وقال ابن الجنيد: الام أحق بالصبي إلى سبع سنين إلى أن قال: وأما البنت أولى بها مالم تتزوج الام.
الخامسة: اذا وطأ المشتري الامة ثم بان إستحقاقها إنتزعها المستحق، وله عقرها نصف العشر إن كانت ثيبا، والعشر ان كانت بكرا.
وقيل: يلزمه مهر امثالها، وعليه قيمة الولد يوم سقط حيا، ويرجع بالثمن وقيمة وسبعا في الانثى(١) وتبعه القاضي في الكامل(٢) وابن حمزة(٣) وابن ادريس(٤) .والمفيد جعلها مدة الحولين في الذكر وتسعا في الانثى(٥) وتبعه سلار(٦) ، والقاضي في المهذب جعلها في الذكر إلى سبع وفي الانثى إلى تسع(٧) والصدوق في المقنع قال: الام أحق به مالم تتزوج(٨) ، ولم يفصل بين الذكر والانثى.
قال طاب ثراه: واذا وطأ المشتري الامة ثم بان استحقاقها انتزعها المستحق، وله عقرها نصف العشر إن كانت ثيبا والعشر إن كانت بكرا.وقيل: يلزمه مهر أمثالها.
____________________
(١)النهاية: باب الولادة والعقيقة، ص ٥٠٣ س ١٩: قال: والام أولى بالولد من الاب مدة الرضاع، الخ.
(٢) المختلف: في لواحق النكاح ص ٢٦ س ٣٩ قال: وابن البراج في الكامل تبع شيخنا في النهاية.
(٣) الوسيلة: فصل في بيان من له حظ في الحضانة ومن هو أولى بها، ص ٢٨٨ س ٥ قال: فالام أولى بالابن حتى يفطم والبنت حتى تبلغ سبع سنين الخ.
(٤) السرائر: كتاب النكاح: باب أحكام الولادة، ص ٣١٩ س ٤ قال: وأحق به مدة حولين إلى أن قال: فان كان الولد انثى فالام أحق بها إلى سنتين (هكذا) مالم يزوج الام الخ.
(٥) المقنعة: باب الحكم في أولاد المطلقات، ص ٨٢ س ١٦ قال: فاذا فصل الصبي من الرضاع كان الاب أحق بكفالته من الام والام احق بكفالة البنت حتى تبلغ تسع سنين الخ.
(٦) المراسم: ذكر ما يلزم به، ص ١٦٤ س ١٣ قال: فالذكر: الاب أحق بكفالته من الام، والانثى: الام احق بكفالة حتى تبلغ تسع سنين الخ.
(٧) المهذب: ج ٢ باب احكام الولادة والعقيقة ص ٢٦٢ س ٧ قال: واذا كان الولد ذكر فوالدته أحق به من أبيه مدة الرضاع إلى أن قال: واذا كان انثى فوالدته أحق به من أبيه إلى سبع سنين الخ.
(٨) المختلف: في لواحق النكاح ص ٢٦ س ٢٨ قا ل: وقال الصدوق في المقنع: اذا طلق الرجل زوجته وبينهما ولد فالمرأة أحق بالولد مالم تتزوج، ما لم اعثر عليه في المقنع.
الولد على البائع، وفي رجوعه بالعقر قولان: أشبههما الرجوع.
السادسة: يجوز ابتياع ما يسبيه الظالم، وان كان للامام بعضه أو كله.
أقول: وجوب مهر المثل قول الشيخ(١) وابن ادريس(٢) قال: وذهب بعض أصحابنا إلى أن عليها نصف عشر قيمتها مع الثيبوبة، والعشر مع البكارة.
قال طاب ثراه: وفي رجوعه بالعقر قولان: أقول: ذهب ابن ادريس إلى عدم رجوعه بالعقر، وهو عوض البضع، لحصول عوض في مقابلته، وهو الوطء، وهو بناء على ان المغرور انما يرجع على الغار بمالم يحصل له في مقابلته نفع كالنفقة وقيمة الولد والعمارة، وأما ما حصل في مقابلته نفع كالثمرة والسكنى فلا(٣) وذهب العلامة في كتبه إلى الرجوع بالجميع لمكان الغرور(٤) .
قال طاب ثراه: ويجوز ابتياع مايسبيه الظالم، وإن كان للامام بعضه أو كله.
أقول: ما يسبيه الظالم في حال الغيبة يكون باجمعه للامامعليهالسلام ، وقد أباحوا ذلك لشيعتهم على ما عرفته في باب الخمس، فهذا تصوير ما يكون للامام
____________________
(١) المبسوط: ج ٣، كتب الغضب ص ٦٦ س ٣ قال: فان كانت ثينا فال شئ عليه سوى المهر الخ.
(٢) السرائر: با ب العقد على الاماءو العبيد ص ٣٠٥ س ١٨ قال: وقد روي أن عليه لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت الخ.
(٣) السرائر: باب ابتياع الحيوان، ص ٢٣٩ س ١٩ قال: ومتى اشترى جارية فأولدها فظهر أنها كانت مغضوبة، إلى أن قال، وليس له أن يرجع عليه بما غرمة عن وطيها لانه حصل له بدلا منه انتفاع.ولذة واستمتاع الخ.
(٤) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٣ س ٣٧ قال: نعم له المطالبة بثمنه وحينئذ المشتري على البائع بقيمته.وفي التذكرة: ج ١ في أحكام البيع الفاسد ص ٤٩٦ س ١٩ قال: وأما اشترى جارية واستولدها فخرجت مستحقه يغرم قيمة الولد ويرجع على البائع لانه غرة الخ.
ولو اشترى جارية سرقت من أرض الصلح ردها على البائع واستعاد ثمنها، فإن مات ولا عقب له سعت الامة في قيمتها على رواية مسكين السمان، وقيل: يحفظها كاللقطة.ولو قيل: يدفع إلى الحاكم ولا تكلف السعي كان حسنا.كله، وأما بعضه، فيتصور فيما يؤخذ من أهل الحرب غيلة أو نهبا من غير قتال، فانه يكون لآخذه وفيه الخمس لاربابه، وهم الاصناف والامام، فيكون للامام حصة منه، فما كان من ذلك من رقيق لايجب إخراج حصة الامام منه، ولا حصة الاصناف، لعموم الاذن باباحة الرقيق حالة الغيبة، لتطيب الولادة، فاعلم ذلك.
قال طاب ثراه: ولو اشترى جارية سرقت من أرض الصلح ردها على البائع واستعاد ثمنها فإن مات ولا عقب له سعت الامة في قيمتها على رواية مسكين السمان، وقيل: يحفظها كاللقطة، ولو قيل: تدفع إلى الحاكم ولا تكلف السعي كان حسنا.
أقول: في المسألة ثلاثة أقوال حكاها المصنف: فالاول قول الشيخ في النهاية(١) وتبعها القاضي(٢) .والثاني قول ابن ادريس، وقال: كيف تستسعي بغير اذن صاحبها؟ وكيف تعتق؟ والاولى أن يكون بمنزلة اللقطة، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين ويجتهد على ردها على من سرقت منه فهو الناظر في أمثال ذلك(٣) .
____________________
(١) النهاية: باب ابتياع الحيوان ص ٤١٤ س ٣ قال: ومن اشترى جارية سرقت من أرض الصلح الخ.
(٢) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٦ س ٣١ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وتبعه ابن البراج.
(٣) السرائر: باب ابتياع الحيوان ص ٢٤١ س ٢٦ قال: قال محمد بن ادريس: كيف تستعي هذه الجارية الخ.
والثالث مذهب المصنف، وهو دفعها إلى الحاكم من رأس، ولا يجوز له التصرف فيها لانها مال الغائب، النظر فيه إلى الحاكم(١) .
احتج الشيخ بما رواه مسكين السمان عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح؟ قال: فليردها على الذي اشتراها منه ولا يقربها إن قدر عليه أو كان موسرا، قلت: جعلت فداك فانه قد مات ومات عقبه؟ قال: فليستسعها(٢) .واختار العلامة مذهب المصنف(٣) .واعلم أن الرواية قد تضمنت حكمين منافيين للاصل.
(أ) ردها على البائع، وهو غير مالك.
(ب) إستسعاؤها في الثمن، وكيف يجوز استسعاء مملوك الغير بغير اذنه؟ ثم كيف يصرف كسبها عوضا عما قبضه من ليس مالكها؟ واختار الشهيد العمل بمضمون الرواية، فأجاب عن الاول: بتنزيل الرواية على تكليف البائع ردها إلى أربابها، لانه السارق، أو لانه ترتب يده عليها.وعن الثاني: باشتماله على الجمع بين حق المشتري بإستدراك ثمنه وحق المالك بردها عليه.والاصل فيه: أن مال الحربي فئ في الحقيقة وبالصلح صار محرما إحتراما عرضيا، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة(٤) .
____________________
(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٢) التهذيب: ج ٧(٦) باب ابتياع الحيوان، ص ٨٣ الحديث ٦٩.
(٣) المختلف: في بيع الحيوان، ص ٢٠٦ س ٣٦ قال: والتحقيق أن نقول: إن كان عالما وجب عليه ردها إلى المالك، ان عرفه، والا إلى الحاكم ليحفظها على مالكها ولا يرجع بشئ الخ.
(٤) الدروس: ج ١، درس في المملوكين المأذونين، ص ٣٤٩ س ٥ قال: روى مسكين في من اشترى إلى أن قال: والاقرب المروي تنزيلا على أن البائع يكلف بردها إلى أهلها، إما لانه السارق أولانه ترتبت يده عليها الخ.
السابعة: إذا دفع إلى مأذون ما لا ليشتري نسمة ويعتقها ويحج ببقية المال، فاشترى أباه وتحاق مولاه ومولى الاب وورثة الآمر بعد العتق والحج وكل يقول: اشترى بمالي، ففي رواية ابن أشيم: مضت الحجة، ويرد المعتق على مواليه رقا، ثم أي الفريقين أقام البينة كان له رقا، وفي السند ضعف، وفي الفتوى إضطراب، ويناسب الاصل، الحكم بامضاء ما فعله المأذون مالم يقم بينة تنافيه.وفي هذا التنزيل نظر، لان البائع على تقدير كونه سارقا لم يبق أهلا لاداء الامانة، وعلى تقدير عدم السرقة ليست يده أولى بالعقوبة في التكليف بالرد لمكان ترتب يده عليها بأولى من المشتري، لتساويهما.قوله: فأولى تقديم حفظ مال المسلم على مال الكافر.
قلنا: هذه الاولوية متى يكون حاصلا؟ على تقدير كونه معاهدا، أو مطلقا، الثاني مسلم، والاول ممنوع.
قال طاب ثراه: اذا دفع إلى مأذون مالا يشتري نسمة ويعتقها ويحج ببقية المال، فاشترى أباه وتحاق مولاه ومولى الاب وورثة الامر بعد العتق والحج فكل يقول: اشترى بمالي، ففي رواية ابن أشيم مضت الحجة ويرد المعتق على مواليه رقا، ثم أي الفريقين أقام البينة كان له رقا.وفي المستند ضعف، وفي الفتوى إضطراب، وتناسب الاصل الحكم بامضاء مافعله المأذون مالم تقم بينة تنافيه.
أقول: في المسألة ثلاثة أقوال: (أ) رد المعتق على مواليه، وهو مضمون رواية ابن أشيم، وهو ضعيف، وبها قال الشيخ في النهاية(١) .
____________________
(١) النهاية باب ابتياع الحيوان، ص ٤١٤ س ٧ قال: ومن اعطى مملوك غيره الخ.
الثامنة: إذا اشترى عبدا فدفع إليه البائع عبدين ليختار أحدهما، فأبق واحد، قيل: يرتجع نصف الثمن، ثم إن وجده تخير، والا كان الآخر بينهما نصفين، وفي الرواية ضعف، ويناسب الاصل ان يضمن الآبق ويطالب بما اتباعه.
(ب) كون المعتق لمولى الماذون رقا لكونه في يده بشرائه من مواليه وبطلان عتقه، وهو قول ابن إدريس(١) واختاره العلامة(٢) المصنف في الشرائع(٣) .
(ج) امضاء ما فعله المأذون، ومعناه الحكم بصحة البيع والعتق، لان الاصل أن ما يفعله المأذون يكون صحيحا، وهذا تتمشى اذا جعلنا حكم المأذون حكم الوكيل، فيقبل اقراره بما في يده ويمضى تصرفه فيه كما يمضى اقراره بالدين، وهو أوجه الاقوال، وهو مذهب المصنف في النافع(٤) .
قال طاب ثراه: اذا اشتري عبدا فدفع اليه البائع عبدين ليختار أحدهما، فأبق واحد قيل: يرتجع نصف الثمن، ثم إن وجده تخير، والا كان الاخر بينهما نصفين، وفي الرواية ضعف، ويناسب الاصل أن يضمن الابق بقيمته، ويطالب بما ابتاعه.
أقول: ما حكاه هو قول الشيخ في النهاية(٥) وتبعه القاضي(٦) ومستنده رواية
____________________
(١) السرائر: باب ابتياع ص س ٣٢ قال: قال: محمد بن إدريس: لاأرى لرد المعتق.
إلى مولاه وجها الخ.
(٢) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٧ س ١٠ قال: والمعتمد ما قاله ابن ادريس.
(٣) الشرائع: في بيع الحيوان، الثامنة، قال: وقيل: يرد على مولى المأذون مالم يكن هناك بينة، وهو أشبه.
(٤) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٥) النهاية: باب ابتياع الحيوان ص ٤١١ س ١٣ قا ل: ومن اشترى من رجل عبدا وكان البائع عبدان الخ.
(٦) المختلف: في بيع الحيوان، ص ٢٠٤ س ١٢ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وتبعه ابن البراج على ذلك.
محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان، فقال للمشتري: إذهب بهما واختر أيهما شئت ورد الاخر، وقد قبض المال، فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده، قال: فليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطى ويذهب في طلب الغلام، فان وجده يختار أيهما شاء ورد النصف الذي أخذ، وإن لم يجد كان العبد بينهما، نصفه للبائع ونصفه للمبتاع(١) .ويمكن تنزيلها على تقدير أربع مقدمات:
(أ) تساويهما قيمة.
(ب) تطابقهما وصفا.
(ج) إنحصار حقه فيهما.
(د) عدم ضمان المشتري هنا بالقبض، ويكون كالمبيع في مدة الخيار، فإن تلفه في مدة الخيار من مال البائع وإن كان بعد القبض فأولى هنا لتعيين المبيع ثمة وعدمه في صورة النزاع.
قال المصنف في الشرائع: وهو بناء على انحصار حقه فيهما(٢) .لانه مع انحصار حقه فيهما يكون شريكا للبائع، واذا ذهب من الشريك بعض مال الشركة بغير تفريط، كان على جميع الشركاء.ويناسب الاصل أن يضمن الابق بقيمته ان قلنا بضمان المقبوض بالسوم ويطالب بما ابتاعه، أي بالعبد الموصوف بالصفات التي ذكرت في العقد، فان كان التالف واختاره تهاترا، وان كان الباقي أخذه، وضمن الابق بقيمته حين قبضه، وان لم يكونا مشتملين على الصفات،
____________________
(١) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب نادر ص ٢١٧ الحديث ١.
(٢) الشرائع: في بيع الحيوان، التاسعة، قال: وهو على انحصار الخ.
ولو ابتاع عبدا من عبدين لم يصح، وحكى الشيخ في الخلاف: الجواز طالب بما اشتملت عليه، وهو مذهب المصنف(١) والعلامة(٢) .
قال طاب ثراه: ولوابتاع عبدا من عبدين لم يصح، وحكى الشيخ في الخلاف: الجواز.
أقول: المشهور بطلان البيع، لعدم تعيين المبيع عند المتبايعين، وقال الشيخ في الخلاف في باب البيوع: روى اصحابنا أنه اذا اشترى عبدا من عبدين على أن للمشتري أن يختار أيهما شاء، أنه جائز، ولم يرووا في الثوبين شيئا، وقال الشافعي: اذا اشترى ثوبا من ثوبين على أن له الخيار ثلاثة أيام لم يصح البيع، إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة، وقولهعليهالسلام : المؤمنون عند شروطهم(٣) وقال في باب السلم من الكتاب: إذا قال: اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا، أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء، وبه قال الشافعي، وقال ابوحنيفة: اذا اشترط فيه الخيار ثلاثة أيام، جاز لان هذا غرر يسير، وأما في الاربعة فمازاد عليها لايجوز، دليلنا ان هذا بيع مجهول، فيجب أن لايصح، ولانه بيع غرر، لاختلاف قيمتي العبدين ولانه لا دليل على صحة ذلك في الشرط، وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع وقلنا: إن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين، فان قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ولم نقس عليها غيرها(٤) هذا آخر كلام الشيخرحمهالله ، وقال العلامة في المختلف: وأما قول الشيخ في الخلاف عن الرواية فان لها محملا، وهو أن نفرض
____________________
(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٢) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٤ س ٢٥ قال: والتحقيق أن نقول: العقد إن وقع على عبد مطلق موصوف بصفاته المقصودة الموجودة الرافعة للجهالة صح البيع الخ.
(٣) الخلاف: كتاب البيوع، مسألة ٥٤ قال: روى أصحابنا الخ.
(٤) الخلاف: كتاب السلم، مسألة ٣٨.
التاسعة: اذا وطأ أحد الشريكين الامة سقط عنه من الحد ما قابل نصيبه، وحد بالباقي مع انتفاء الشبهة، ثم إن حملت قومت عليه حصص الشركاء، وقيل: نقوم بمجرد الوطء وينعقد الولد حرا، وعلى الواطئ قيمة حصص الشركاء منه عند الولادة.تساوي العبدين من كل وجه ولا استبعاد في ذلك كقفيز من متساوي الاجزاء كالصبر(١) ة.
قال طاب ثراه: اذا وطأ أحد الشريكين الامة سقط عنه من الحد ما قابل نصيبه، وحد بالباقي مع انتفاء الشبهة، ثم إن حملت قومت عليه حصص الشركاء، وقيل: تقوم بمجرد الوطء، وينعقد الولد حرا، وعلى الواطئ قيمة حصص الشركاء منه عند الولادة.
أقول: هنا مسائل: الاولى: لا يحد مع الشبهة، كما لو توهم الحل بمسيس بعض الملك.ولو كان عالما حد بقدر نصيب الشركاء، وسقط عنه من الحد ما قابل نصيبه.
الثانية: إن حملت تعلق بها حكم امهات الاولاد، فتقوم عليه، لان الاستيلاد بمنزلة الاتلاف، لتحريم بيعها، ووجوب عتقها بموت سيدها، فيكون عليه غرامة الحصص، ولا تدخل في ملكه بمجرد الحمل بل بالتقويم ودفع القيمة، أو بالضمان مع رضا الشريك.فهنا فروع (أ) الكسب قبل التقويم للجميع.
____________________
(١) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٤ س ٣١ قال: وأما قول في الخلاف عن الرواية فان لها محملا الخ.
(ب) لو سقط الولد قبل التقويم استقر ملك الشركاء.
(ج) لايحرم على الشركاء الاستخدام قبل التقو يم.
(د) لو مات السيد قبل التقويم اخذت القيمة من تركته، ولو ضاقت التركة وقع التخلص، ولا يحسب الجارية من التركة، لان الاستيلاد إتلاف، ويحتمل تعلق حقوق الشركاء بالجارية لجواز بيعها في ثمن رقبتها، ويحتمل بيعها وقسمة ما فضل من ثمنها عن الحصص في الغرماء، لانها إنما ينعتق بجعلها في نصيب ولدها، ولا إرث إلا بعد الدين، ويحتمل تقويمها على الولد ويلزمه باقي قيمتها، لا باقى الديون.
(الثالثة) تقوم مع الحمل قطعا، وهل تقوم بنفس الوطء؟ قال الشيخ: نعم(١) والاكثرون على خلافه.
فروع
(أ) ماذا يجب بالتقويم؟ المشهور قيمتها العادلة، وقال الشيخ: اكثر الامرين من القيمة وقت التقويم، ومن ثمنها الذي اشتريت به(٢) ومستنده رواية عبدالله بن سنان عن الصادقعليهالسلام (٣) .
(ب) عليه قيمة الولد يوم سقط حيا على تقدير كونه عبدا، ويسقط من قيمته ما قابل نصيبه، ويضمن للشركاء الباقي، هذا اذا لم يكن قومت عليه حبلى ويكون عليه قيمتها يوم الوطء، ومع تقويمها حبلى يكون عليه أعلى القيم من حين الاحبال إلى حين التقويم.
____________________
(١) و(٢) النهاية: باب ابتياع الحيوان، ص ٤١١ س ١٩ قال: واذا كانت الجارية بين شركاء إلى أن قال: وتقوم الامة قيمة عادلة ويلزمها، فان كانت القيمة اقل من الثمن الذي أشتريت به الزم ثمنها.
الاول، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه اكثر من ثمنها الزم الاكثر.
(٣) التهذيب،: ج ٧(٦) باب ابتياع الحيوان، ص ٧٢ الحديث ٢٣ والحديث طويل.
العاشرة: المملوكان المأذون لهما في التجارة اذا ابتاع كل منهما صاحبه، حكم للسابق.ولو اشتبه مسحت الطريق وحكم للاقرب، فان اتفقا بطل العقدان.وفي رواية يقرع بينهما.
(ج) إن كانت بكرا وجب عليه أرش البكارة ويسقط عنه قدر نصيبه.
(د) مع عدم البكارة هل يجب عليه مهر أم لا؟ سكت عنه الشيخرحمهالله ، وقال ابن ادريس: لا يجب عليه سوى الحد وأرش البكارة إن كانت(١) .والحق وجوب المهر إن كانت جاهلة، أو مكرهة، لا مع العلم والمطاوعة، وتسقط عنه قدر حصته.
(ه) لزوم قيمة الولد عند الولادة ان كان حيا، ولو سقط ميتا لم تضمنه.
(و) هذا الولد قبل سقوطههل هو محكوم برقيته ووجوب التقويم على أبيه، كما يجب بذل قيمة الوارث وهو قبلها رق، أو هو حرفي الاصل ووجوب القيمة لاجل حقوق الشركاء لا يصيره عبدا؟ الاظهر الثاني.وتظهر الفائدة فيما لو أوصى له حملا فيصح على الثاني دون الاول.
(ز) لو سقط هذا الولد بجناية جان، الزم الجاني دية جنين الحر للاب، وعلى الاب للشركاء دية جنين الامة، عشر قيمة امه الا قدر نصيبه، ويحتمل ضعيفا أن لا شئ على الاب.
قال طاب ثراه: المملوكان المأذون لهما اذا ابتاع كل منهما صاحبه حكم للسابق، ولو اشتبه مسحت الطريق وحكم للاقرب، فان اتفقا بطل العقدان، وفي رواية يقرع بينهما.
أقول: هنا مسألتان:
____________________
(١) السرائر: باب ابتياع الحيوان، ص ٢٤٠ س ٢٢ قال: والاولى أن يقال: لا يلزم الواطئ لها شيئا سوى الحد الذي ذكرناه، الا إن تكون بكرا فياخذ عذرتها الخ.
الاولى: اذا اشترى كل من المأذونين صاحبه وعلم سبق أحدهما كان العقد له وبطل المتأخر لبطلان تصرفه بخروجه عن ملك بائعه.وان اقترن العقدان في حالة واحدة، قيل فيه قولان: (أحدهما) البطلان قاله ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) لتدافعهما، وقال الشيخ في النهاية(٣) يقرع بينهما وتبعه القاضى(٤) وقال العلامة: ان اشترى كل منهما لنفسه، وقلنا: العبد يملك بطلا، وإن قلنا لا يملك، أو كل واحد منهما اشترى لمولاه، فان كانا وكيلان، صح العقدان، وان كانا مأذونين، فالاقرب إيقاف العقدين على الاجازة، فان أجاز الموليان صح العقدان وانتقل كل منهما إلى المولى الاخر، لان كل واحد منهما قد بطل إذنه ببيع مولاه له، فاذا اشترى الاخر لمولاه كان كالفضولى، وان فسخ الموليان بطلا(٥) .
الثانية: اشتبه الحال في معرفة السابق، وفيه قولان: (أحدهما) مسح الطريق والحكم للاقرب على تقدير تساويهما في القوة، ومع تساوي الطريقين يقرع، اختاره الشيخ في الاستبصار(٦) ، لانه من المشكلات وكل
____________________
(١) السرائر: باب ابتياع الحيوان، ص ٢٤٠ س ٢٨ قال: وان اتفق العقدان في حالة واحدة كان العقد باطلا.
(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٣) النهاية: باب ابتياع الحيوان ص ٤١٢ س ٩ قال: فان اتفق أن يكون العقدان في حالة واحدة إقرع بينهما الخ.
(٤) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٥ س ١٤ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وتبعه ابن البراج الخ.
(٥) المختلف: في بيع الحيوان ص ٢٠٥ س ٢٤ قال: فان اشترى كل واحد منها لنفسه الخ.
(٦) الاستبصار: ج ٣(٥٤) باب المملوكين المأذونين لهما في التجارة ص ٨٢ قا ل بعد نقل الحديث: وهذا عندي أحوط لمطابقته لما روي أن الخ.
مشكل فيه القرعة.
وقال العلامة: ان اشتبه السبق أو السابق حكم بالقرعة(١) ، والاقرب البطلان مع إشتباه السبق، لجواز الاقتران، والسبق المصحح للبيع غير معلوم، ولا يجوز الحكم بالمسبب مع الجهل بسببه، والقرعة مع اشتباه السابق، للعلم بصحة أحد العقدين في الجملة، فيتحقق الاشكال الموجب للقرعة.
احتج الاولون بما رواه الشيخ عن أبي خديجة عن الصادقعليهالسلام في رجلين مملوكين مفوض اليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما، فكان بينهما كلام، فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا ألى مولى هذا، وهما في القوة سواء، فاشترى هذا من مولى هذا العبد، وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الاخر، وانصرفا إلى مكانهما، فنسب كل واحد إلى صاحبه وقال: أنت عبدي اشتريتك من سيدك، قال: يحكم بينهما حيث افترقا يذرع الطريق فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، وإن كانا سواء فهما رد على مواليهما، جاء اسواء وافترقا سواء إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه، فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء امسك، وليس له ان يضربه(٢) .واعلم أن هذه الرواية دلت على امور:
(أ) إن العبد يملك.
(ب) إن الشراء لانفسهما بقوله: " وقال له أنت عبدي إشتريتك من سيدك ".
(ج) اعتبار تساويهما في القوة، فلو تفاوتا فيها لم يحكم بذرع الطريق، لانتفاء الظن، لجواز سبق الابعد لمزيد قوته.
(د) انه مع علم السبق يحكم للسابق كيف كان، بقوله " إلا أن يكون أحدهما
الفصل الثامن: في السلف
وهو ابتياع مضمون إلى أجل بمال حاضر، أو في حكمه، والنظر في شروطه وأحكامه ولو احقه.
____________________
(١) المختلف: في بيع الحيوان ص ٥ س ٢٤ قال: والتحقيق أن نقول: ان اشتبه السبق أو السابق حكم بالقرعة.
(٢) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب نادر، ص ٢١٨ الحديث ٣، وفي الاستبصار: ج ٣(٥٤) باب المملوكين المأذونين لهما في التجارة يشتري كل واحد منهما صاحبه من مولاه، ص ٨٢ الحديث ١.
(النظر الاول) في شروط السلف
وهي خمسة الاول: ذكر الجنس والوصف، فلا يصح فيما لا يضبطه الوصف كاللحم والخبز والجلود، ويجوز في الامتعة والحيوان والحبوب وكل ما يمكن ضبطه.
الثاني: قبض رأس المال قبل التفرق، ولو قبض بعض الثمن ثم.سبق صاحبه ".
واحتج الاخرون بجواز الاقتران، وهو يقتضي البطلان، وبجواز سبق ذي الطريق البعيدة بزيادة مشيه وسرعته وحصول عائق لغريمه.وهذه أمور توجب الشك في حصول السبب الناقل، والاصل بقاء ما كان على ما كان عليه.
الفصل الثامن: في السلف
وهو ابتياع مضمون إلى أجل معلوم بمال حاضر أو في حكمه.فالابتياع خبر المبتدأ، و (مضمون) صفة مضاف محذوف مجرور بالاضافة، أي إبتياع شئ، أو مال مضمون، فالابتياع جنس، وقوله: مضمون، فصل يخرج به البيع الاعيان الحاضرة، وقوله: إلى أجل يخرج به البيع بالوصف حالا، وقوله: معلوم، اشارة إلى وصف شرط من شرائط السلف.روى ابن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآله : من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم(١)، وقوله: بمال حاضر، يريد به اشتراط التقابض
____________________
(١) سنن ابن ماجة: ج ٢، كتاب التجارات(٥٩) باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، ص ٧٦٥ الحديث ٢٢٨٠ ولفظ الحديث (عن ابن عباس قال: قدم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وهم يتسلفون ي الثمن السنتين والثلاث، فقال: من اسلف في تمر الخ.
افترقا صح في المقبوض، ولو كان الثمن دينا على البائع ص على الاشبه، لكنه يكره في المجلس، وقوله: أوفي حكمه، ليدخل مالم يكن حاضرا حالة العقد في المجلس ثم أحضر وقبض في مجلس العقد قبل التفرق، وكذا ما كان دينا على البائع على الاصح فانه في حكم الحاضر، بل في حكم المقبوض، وظاهر أبي علي جواز تأخر القبض ثلاثة أيام(١) وهو متروك.
قال طاب ثراه: ولو كان الثمن من دين(٢) على البائع، صح على الاشبه، لكنه يكره.
أقول: مختار المصنف الصحة(٣) ولعموم قوله تعالى " وأحل الله البيع "(٤) ولعدم المانع.
اذ بيع الدين بالدين عند المصنف هو التبايع بما في ذمتين غير ذمتى متبايعين، لانه بمنزلة المقبوض، وقال الشيخ: لا يصح(٥) لانه بمنزلة بيع دين بدين، واختاره العلامة في المختلف(٦) لانه بيع دين بدين، ولانه أحوط، واختار في غيره مذهب المصنف(٧) .
____________________
(١) المختلف: في السلف، ص ١٨٩ س ١ قال: مسألة المشهور أن قبض الثمن في المجلس شرط إلى أن قال: وقال ابن الجنيد: لااختار أن يتأخر الثمن الذي به يقع السلم أكثر من ثلاثه أيام الخ.
(٢) هكذا في النسخ المخطوطة، وفي المطبوعة (دينا) كما أثبتناه في المتن.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) البقرة: ٢٧٥.
(٥) و(٦) المختلف: في السلف ص ١٩٠ س ١٢ قال: مسألة لو شرط أن يكون الثمن من دين عليه قال الشيخ لا يصلح، لانه بيع دين بمثله، وقيل: يكره: والمعتمد الاول لانه بيع بدين وقد نهي عنه.
(٧) لم أعثر عليه
الثالث: تقدير المبيع بالكيل أو الوزن، ولا يكفي العدد ولو كان مما يعد، ولا يصح في القصب أطنانا، ولا في الخطب حزما، ولا في الماء قربا.وكذا يشترط التقدير في الثمن، وقيل: يكفى المشاهدة.
قال طاب ثراه: وكذا يشترط التقدير في الثمن، وقيل: يكفي المشاهدة.
أقول: اشتراط التقدير في الثمن بالكيل أو الوزن أو القدر لابد منه في السلم، لما تقدم من اشتراطه في مطلق البيع، ولا مكان تطرق الفسخ بتعذر التسلم عند الحلول لحاجة أو غيرها، فيحتاج المسلم إلى بذل الثمن، فان كان جزافا تعذر الرجوع به لجهالته، ولاداء ذلك إلى التنازع، وهو اختيار الشيخ في كتابي الفروع(١) وهو قول الاكثر، واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وقال المرتضى: يكفي إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة، ولا يفتقر مع ذلك إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه وعده(٤) وأجاب عما قلناه من تعذر الرجوع، بانه معارض بالاجارة، ويمكن عروض البطلان لها بانهدام الدار، فيحتاج إلى معرفة مال الاجاره، مع انه يجوز أن يكون جزافا، وبأن العقود مبنية على التراضي دون ما يخاف طريانه، فانه من باع شيئا بثمن معين بالمشاهدة صح البيع، وإن جاز أن يخرج المبيع مستحقا فيثبت على البائع للمشتري حق الرجوع ببذل الثمن، ومع ذلك لا يشترط ضبط صفات الثمن(٥) .
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ كتاب السلم ص ١٧٠ س ٣ قال: فانه يجب أن يذكر مقداره سواء كان من جنس المكيل أو الموزون االمذروع وعلى كل حال ومتى لم يفعل ذلك لم يصح السلم الخ وفي الخلاف:.كتاب السلم، مسألة ٤ فلا حظ.
(٢) لا حظ عبارة النافع.
(٣) المختلف: في السلف ص س ٢١ قال: مسألة المشاهدة غير كافية في معرفة الثمن إذا كان مما يكان أو يوزن بل لابد الخ.
(٤) الناصرية، المسألة الخامسة والسبعون والمائة قال: معرفة مقدار رأس المال في صحة السلم إلى أن قال: إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته الخ.
(٥) الناصرية: المسألة الخامسة والسبعون والمائة، ص ٢١٧ من الجوامع الفقيه س ١٤ قال: وليس
الرابع: تعيين الاجل بما يرفع احتمال الزيادة والنقصان.
الخامس: أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله، ولو كان معدوما وقت العقد.
(النظر الثاني) في أحكام السلف
وهي خمسة مسائل: الاولى: لا يجوز بيع السلم قبل حلوله ويجوز بعده وإن لم يقبضه على كراهية في الطعام على من هو عليه وعلى غيره.وكذا يجوز بيع بعضه وتولية بعضه، وكذا بيع الدين، فان باعه بما هو حاضر صح، وكذا إن فقد طال كلامهرحمهالله هنا على جواز كون مال الاجارة وثمن المبيع مطلقا سلما كان أو غيره جزافا، والكل ممنوع.تذنيب لو كان الثمن مذروعا قال الشيخ في الكتابين: لا بد من معرفة ذرعه قبل العقد، كالكيل والوزن(١) ، ولم يوجب ذلك السيد، وتردد العلامة(٢) ، ووجه الصحة فيه جواز بيعه مشاهدا، فيجوز أن يكون ثمنا والاقرب عدم الاكتفاء، لجواز عروض الفسخ، كما قلناه.
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ كتاب السلم، ص ١٦٩ س ١٨ قال: ورأس المال ينظرالى أن قال: يجب أن يذكر مقداره سواء كان من جنس المكيل او الموزون أو المذروع الخ وفي الخلاف: كتاب السلم، مسألة ٤.
قال: سواء كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا الخ.
(٣) المختلف: في السلف، ص ١٨٦ س ٣٦ قال: تذنيب، لو كان الثمن من المذروعات إلى أن قال وعندي في ذلك نظر.
باعه بمضمون حال، ولو شرط تأجيل الثمن قيل: يحرم، لانه بيع دين بدين، وقيل: يكره، وهو الاشبه، أما لو باع دينا في ذمة زيد بدين المشتري في ذمة عمرو فلا يجوز، لانه بيع دين بدين.
فرع: لو قلنا بالصحة وطرء الفسخ
لو قلنا بالصحة وطرء الفسخ، قضى بالصلح.
قال طاب ثراه: ولو شرط تأجيل الثمن قيل: يحرم، لانه بيع دين بدين، وقيل: يكره وهو الاشبه.
أقول: هنا مسألتان:
(أ) الدين المؤجل.منع ابن ادريس من بيعه مطلقا وادعى عليه الاجماع(١) وأجاز العلامة بيعه على من هو عليه، فيباع بالحال لا بالمؤجل(٢) .
(ب) الدين الحال، يجوز بيعه بمال حاضر مطلقا، وكذا بيعه بمضمون حال ولو كان مؤجلا قال العلامة في كتبه: لا يجوز(٣) وهو مذهب ابن ادريس(٤) وقال المصنف: بالجواز على كراهية(٥) وهومذهب الشيخ في النهاية(٦) واتفق الفريقان
____________________
(١) السرائر: في السلف ص ٢٣١ قال: س ١ قال: ولا يجوز ان بيع الانسان ماله على غيره في أجل لم يكن قد حضر وقته، انما يجوز بيعه اذا حل الاجل، فاذا حضر الاجل جازله أن يبيع الذي عليه بزيادة من الثمن الخ.
(٢) المختلف: في السلف، ص ١٨٦ س ٣٨ قال: فان باعه البائع ما باعه اياه، جاز، سواء باعه بزيادة عن الثمن أوالنقصان الخ.
(٣) التذكرة: ج ١، في إحكام السلم ص ٥٥٥ س ٣٥ قال: مسألة، لا يجوز بيع السلف قبل حلوله ويجوز بعده قبل القبض على الغريم وغيره الخ.
(٤) تقدم نقله.
(٥) الشرائع، في السلف، المقصد الثالث في أحكامه، الثامنة: قال: يجوز بيع الدين على من هو عليه إلى أن قال: فان باعه بمضنون حال صح أيضا وإن اشترط تأجيله قيل: يبطل وقيل: يكره وهو الاشبه.
(٦) النهاية: باب السلف ص ٢٩٨ س ٨ قال: ولا يجوز ان يبيع الانسان إلى أن قال: ويكره ذلك فيما يدخله الكيل والوزن الخ.
الثانية: اذا دفع دون الصفة وبرضى المسلم، صح.ولو دفع بالصفة وجب القبول، وكذا لو دفع فوق الصفة، ولا كذا لو دفع اكثر.
الثالثة: اذا تعذر عند الحلول، أو انقطع، فطالب كان مخيرا بين الفسخ والصبر.
الرابعة: اذا دفع من غير الجنس ورضي العريم ولم يساعره، احتسب بقيمة يوم الاقباض.
الخامسة: عقد السلف قابل لاشتراط ما هو معلوم، فلا يبطل بإشتراط بيع، أو هبة، أو عمل محلل، أو صنعة.لو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات بعينها.
قيل: يصح، والاشبه المنع، للجهالة.ولو شرط ثوبا من غزل إمرأة معينة، أو غلة من قراح(١) بعينه لم يضمن.عن أنه لا يجوز بيعه بدين على آخر مثله.
فرع: المبيع في ذمة المديون في عهدة البائع
والمبيع في ذمة المديون في عهدة البائع، ولو تعذر قبضه من المديون كان للمشتري الرجوع على بائعه بالثمن.
قال طاب ثراه: ولو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات بعينها، قيل: يصح، والاشبه المنع، للجهالة.
ولو شرط ثوبا من غزل إمرأة معينة، أو غلة من قراح بعينه، لم يضمن.
أقول: هنا مسألتان: الاولى: اذا اسلف في غنم وشرط أصواف نعجات معينة مشاهده.
____________________
(١) القراح جمع أقرحة: الارض لاماء فيها ولا شجر (المنجد لغة قرح)
قال ابن ادريس: لا يصح(١) .واختاره المصنف(٢) لوجهين:
(أ) أن السلم في المشاهدة لا يجوز، لانه بيع مضمون ومن شرط صحته الاجل.
(ب) ان بيع الصوف على ظهر الغنم لايجوز.وقال الشيخ: بالصحة(٣) واختاره العلامة(٤) وأجاب عن الوجهين: أما عن الاول: فلانه يجوز السلف حالا، إعتبارا بقصد المتعاقدين، إذا كان من قصدهما الحلول، كقوله أسلمت إليك، أو أسلمتك، أو أسلفتك هذا الدينار في هذا الكتاب، فيكون قد تجوز باستعمال لفظ أسلمت مكان بعت، ولان السلم قسم من أقسام البيع وكما يجوز بعت في السلم فليجز استعمال أسلمت في البيع، لعدم الفارق، وهو اختيار المصنف في شرائعه(٥) .وأما عن الثاني، فللمنع من منع بيع الصوف على الظهور، بل هو جائز، فالمصنف انما وافق ابن ادريس في المنع من السلف مع هذا الشرط لموافقته له في الوجه الثاني، لا الاول.واعلم أن موضوع المسألة أن يكون شرط الاصواف أن يجز حالا، فلو عينها وشرط تأجيل الجز إلى أمد السلف، أو شرط أصواف نعجات في الذمة غير مشاهدة،
____________________
(١) السرائر: باب السلف ص ٢٣١ س ١٥ قال بعد نقل قول الشيخ: محمدبن ادريس: ان جعل في جملة السلف أصواف النعجات المعينة فلا يجوز السلف في المعين على مضى شرحنا له، وبيع الصوف على ظهر الغنم لا يجوز الخ
(٢) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٣) النهاية: باب السلف ص ٣٩٩ س ٩ قال: فان أسلف في الغنم وشرطه معه أصواف نعجات إلى أن قال: لم يكن به بأس
(٤) المختلف: في السلف ص ١٨٨ س ١٩ قال: بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس ما قاله الشيخ الخ.
(٥) الشرائع: في السلف قال: وهل ينعقد البيع بلفظ السلم إلى أن قال: الاشية نعم
(النظر الثالث) في لواحق السلف وهي قسمان: القسم الاول: في دين المملوك
وليس له ذلك إلا مع الاذن، ولو بادر لزم ذمته يتبع به اذا اعتق ولا يلزم المولى.ولو أذن له المولى لزمه دون المملوك إن استبقاه أو باعه.ولو اعتقه فروايتان: أحدهما يسعى في الدين.والاخرى لا يسقط عن ذمة المولى وهي الاشهر.ولو مات المولى كان الدين في تركته، ولو كان له غرماء كان غريم المملوك كأحدهم.لم يصح قولا واحدا فاعلم ذلك.
الثانية: لا يجوز إستناد السلف إلى معين، كأن يشترط ثوبا من غزل امرأة معينة، أو غلة من قراح معين، أو صوفا من نعجات معينة، لان السلم إبتياع مضمون، فهو أمر كلي في الذمة.غير مشخص إلا بقبض المشتري، فتشخيصه بأحد الاقسام المذكورة خروج عن حقيقته، نعم لو اسند إلى معين قابل للاشاعة، ولايفضي التعيين فيه إلى عسر التسليم عادة، جاز، كما لو سلف على مائة رطل من تمر البصرة، فان ذلك يحرى مجرى الصفات المشترطة في السلف كالحدادة والضرابة.
قال طاب ثراه: ولو أعتقه فروايتان: أحدهما يسعى في الدين، والاخرى لايسقط عن ذمة المولى وهي الاشهر.
أقول: إذا استدان العبد بإذن سيده، فأقسامه ثلاثة:
(أ) أن يستدين للسيد.
(ب) أن يستدين لنفسه في قدر النفقة الواجبة على السيد.
(ج) أن يستدين لماسوى ذلك من مصالحه، أي مصالح العبد.ولا شك في لزوم الدين للسيد في الاولين، وانما النزاع في الثالث، وهو موضوع المسألة، فإن بيع العبد، أو مات لزم السيد قولا واحدا، وإن أعتقه فهل يلزم العبد
أو المولى؟ قال في النهاية بالاول(١) وتبعه القاضي(٢) والعلامة في أحد قوليه(٣) وقال في الاستبصار بالثاني(٤) وبه قال ابن حمزة(٥) وابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) .احتج الاولون برواية عجلان عن الصادقعليهالسلام في رجل اعتق عبدا له عليه دين قال: دينه عليه لم يزده العتق الا خيرا(٨) وبأن السيد أذن لعبده في الاستدانه، فاقتضى ذلك رفع الحجر ولا يستعقب الضمان، كالمحجور عليه اذا أذن له الولي في الاستدانة.احتج ابن ادريس بأن المولى إذا أذن العبد في الاستدانة فقد وكله في أن يستدين له، فالدين لازم في ذمته(٩) ، وأجاب العلامة عنه بانه ليس موضع النزاع، لان الاستدانة إذا كانت للسيد وجب أداؤها قطعا، وإنما التقدير أن الاستدانة
____________________
(١) النهاية: كتاب الديون، باب المملوك يقع عليه الدين، ص ٣١١ س ٢ وابن البراج قال: اعتقه لم يلزمه شئ مما عليه وكان المال في ذمة العبد
(٢) و(٣) المختلف: كتاب الديون ص ١٣٦ س ١٦ قال: وابن البراج تبع الشيخ ايضا، إلى أن قال: والاقرب الاول: أي قول الشيخ في النهاية.
(٤) الاستبصار: ج ٣(٨) باب المملوك يقع عليه الدين ص ١١ قال بعد نقل خبر زرارة: قال: محمد بن الحسن: انما يلزم المولى أو ورثثه دين العبد إذا كان قد أذن له في الاستدانة الخ.
(٥) الوسيلة: فصل في بيان الدين ص ٢٧٤ س ٩ قال: والمملوك اذا استدان إلى ان قال: فالاول كان حكم دينه دين مولاه.
(٦) السرائر: كتاب الديون، باب المملوك يقع عليه الدين ص ١٦٨ س ٢٧ قال: والصحيح الواضح أن المولى اذا اذن للعبد في الاستدانة فانه يلزمه قضاء الدين سواء باعه أو استيقاه أو اعتقه لانه وكله في ان يستدين له، فالدين في ذمة المولى لا يلزم العبد منه شئ الخ.
(٧) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٨) الاستبصار: ج ٤(١١) باب الرجل يعتق عبدا وعلى العبد دين ص ٢٠ الحديث ٢(٩) تقدم نقله عن السرائر آنفا.
ولو كان مأذونا في التجارة.فاستدان لم يلزم المولى، وهل يسعى العبد فيه؟ قيل: نعم، وقيل: يتبع به إذا أعتق، وهو الاشبه.للعبد لمصالحه.فان قيل: الدين المأذون فيه إذا صرفه العبد إلى مصالحه كان لازما للمولى، قلنا: نمنع أن مجموع مصالح العبد لازمة للمولى، وانما يلزمه المعروف من النفقة، والاستدانة لذلك القدر منها ليس موضع النزاع على ما بيناه(١) .
قال طاب ثراه: ولو كان مأذونا في التجارة، فاستدان لم يلزم المولى، وهل يسعى العبد فيه؟ قيل: نعم، وقيل: يتبع به إذا أعتق، وهو الاشبه.
أقول: إذا اذن السيد لعبده في التجارة دون الاستدانة، فاستدان، قال في النهاية يستسعى به معجلا(٢) وقال في المبسوط: إنما يسعى به بعد العتق(٣) وبه قال التقي(٤) وابن إدريس(٥) واختاره المصنف(٦) .واحتج الشيخ على الاول بصحيحة ابي بصير عن الباقرعليهالسلام قال: قلت له: الرجل يأذن لمملوكه في التجارة، فيصير عليه دين، قال: إن كان أذن له ان يستدين فالدين على مولاه، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى،
____________________
(١) المختلف: كتاب الديون ص ١٣٦ س ٢٣ قا ل: وقول ابن ادريس: اذا أذن للعبد في الاستدانة إلى أن قال: خطأ فاحش، فان التقدير أن الدين للعبد لا للمولى الخ.
(٢) هكذا في النسخ المخطوطة التي عندي وليس في المختلف ولا في النهاية كلمة " مهجلا " لا حظ النهاية: كتاب الديون باب المملوك يقع عليه الدين ص ٣١١ س ٩ قال: وان كان مأذونا في التجارة ولم يكن مأذونا في الاستدانة الخ.
(٣) المبسوط: ج ٢ فصل في العبد، ص ١٦٤ س ١٦ قا ل: وان لم يكن أذن في الاستدانة كان ذلك في ذمة العبد الخ.
(٤) المهذب: ج ٢ باب العتق واحكامه ص ٣٦١ س ٢٠ قال: واذا مات العبد وعليه دين نظر فان كان سيدة أذن في الخ.
(٥) السرائر: كتاب الديون، باب الملوك يقع عليه الدين ص ١٦٨ س ٢٣ قا ل: إن العبد المأذون له في التجارة لا يستسعي في قضاء الدين، بل يتبع به اذا لحقه العتاق.
(٦) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(القسم الثاني) في القرض
وفيه أجر ينشأ من معونة المحتاج تطوعا.ويجب الاقتصار على العوض، ولو شرط النفع ولو زيادة في الصفة حرم، نعم لو تبرع المقترض بزيادة في العين أو الصفة لم يحرم.ويقترض الذهب والفضة وزنا، والحبوب كالحنطة والشعير كيلا ووزنا، والخبز وزنا وعددا.ويملك الشئ المقترض بالقبض، ولا يلزم إشتراط الاجل فيه، ولا يتأجل الدين الحال مهرا كان أو غيره، فلو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاءه وعزله عند وفاته موصيا به.ولو لم يعرفه إجتهد في طلبه، ومع اليأس قيل: يتصدق به عنه.فيستسعي العبد في الدين(١) ولان السيد غرالناس بالاذن له في التجارة.
واحتج الاخرون بأن السعي مملوك للسيد، فلا يجوز صرفه فيما لم يأذن فيه، لضرره به، وقالعليهالسلام : لا ضرر ولا ضرار(٢) ولان المدين فرط بحقه.
وفصل العلامة فقال: إن كان إستدان لمصلحة التجارة وضرورياتها، لزم، وإن لم يكن لمصلحتها لم يلزمه شئ، وتبع به بعد العتق.
قال طاب ثراه: ومع اليأس قيل: يتصدق به عنه.
أقول: قال الشيخ في النهاية: يجتهد المديون في طلب الوارث، فان لم يظفر به تصدق به(٣) وتبعه القاضي(٤) وقال ابن ادريس: يدفعه إلى الحاكم إذا لم يعلم له
____________________
(١) التهذيب ج ٦(٨١) باب الديون وأحكامها ص ٢٠٠ الحديث ٧.
(٢) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٢٠ الحديث ٩٣ ولا حظ ما علق عليه.
(٣) النهاية: باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت ص ٣٠٧ س ١٤ قال: فان لم يعرف له وارثا اجتهد في طلبه، فان لم يظفر به تصدق به عنه.
(٤) المختلف: كتاب الديون ص ١٣٣ س ٢٩ بعد نقل قول الشيخ: وتبعه ابن البراج.
ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض.ولو باع الذمي ما لا يملكه المسلم وقبض ثمنه جاز أن يقبضه المسلم عن حقه.ولو أسلم الذمي قبل بيعه، قيل: يتولاه غيره، وهو ضعيف.وارثا، فان قطع عليه أنه لا وارث له كان لامام المسلمين، لانه يستحق ميراث من لا وار ث له(١) وقال العلامة: إن لم يعلم إنتفاء الوارث وجب حفظه، لانه مال معصوم، فيجب حفظه على مالكه كغيره من الاموال، فإن آيس من وجوده والظفر به أمكن أن يتصدق به وينوي القضاء عند الظفر بالوارث، لئلا يتعطل المال، اذ لا يجوز التصرففيه، ولا يمكن إيصاله إلى مستحقه(٢) .وفي قوله " لا يجوز التصرف فيه " نظر، لعدم تعيين الدين الا بقبض المستحق له، بل لو قال: لاحتياجه إلى تفريغ ذمته - وهو غير متمكن من إيصاله إلى مستحقه، فشرع له التصدق به كاللقطة - كان أحسن.
قال طاب ثراه: ولو أسلم الذمي قبل بيعه، قيل: يتولاه غيره، وهو ضعيف.
أقول: القائل بذلك الشيخ في النهاية(٣) ومنع منه القاضي(٤) وابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) .
____________________
(١) السرائر: باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت ٧ ص ١٦٣ س ١٥ قال: فان لم يجده يدفعه إلى الحاكم، فان قطع على انه لا وارث له كان لامام المسلمين.
(٢) المختلف: كتاب الديون ص ١٣٣ س ٣٠ قال: والمعتمد أن نقول: ان لم يعلم انتفاء الوارث وجب حفظه الخ.
(٣) النهاية: باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت ص ٣٠٧ س ٢١ قال: ومن شاهد مدينا له قد باع ما يحل تملكه للمسلمين من خمر وخنزير وغير ذلك الخ.
(٤) لم أظفر عليه.
(٥) السرائر: باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت، ص ١٦٥ س ٣ قال: ومن شاهد مدينا قد باع مالا يحل تملكه للمسلمين من خمر أولحم خنزير وغير ذلك واخذ ثمنه الخ.
(٦) لا حظ عبارة المختصر النافع
(٧) المختلف: كتاب الديون، ص ١٣٥ س ١٨ قال بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: وهذا لا طائل تحته فان قصد الشيخ أهل الذمة الخ.
ولو كان لاثنين ديون فاقتسماها، فما حصل لهما، وما توى(١) منهما.ولو بيع الدين بأقل منه لم يلزم الغريم أن يدفع اليه اكثر مما دفع، على تردد.احتج الشيخ بما رواه يونس، إلى قوله: قال: واذا أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين، قال: يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خنازيره وخمره، فيقضي دينه، وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه(٢) .احتج الاخرون بأن المسلم لايملك ذلك، ولا يجوز له بيعه مباشرة، فلا يجوز تسبيبا.وأجابوا عن الرواية بانها مقطوعة أولا، وبقبول الاحتمال ثانيا إذ من الجائز أن يكون الورثة كفارا فلهم بيع الخمر وقضاء دين الميت منه، ولهذا حرم عليه بيعه وإمساكه في حياته.
قال طاب ثراه: ولو بيع الدين بأقل منه، لم يلزم الغريم أن يدفع أكثر مما دفع، على تردد.
أقول: هذه المسألة من المعارك التي قد تشبه على المحصلين.وتوضيحها يستدعي بيان تصورها قبل البحث منها بتوطئة مقدمة.
فنقول: الدين أمر كلي في الذمة غير مشخص، وإنما تشخيصه بتعيين المديون مع قبض المستحق له، أو الحاكم مع إمتناعه، أو صاحب الدين مع إلطاط(٣) المديون،
____________________
(١) والتوى مقصور ويمد هلاك المال، يقال: توي المال بالكسر توى وتواء هلك (مجمع البحرين لغة توا).
(٢) التهذيب: ج ٧(٩) باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة، ص ١٣٨ قطعة من حديث ٨٣.
(٣) لط لطأ، الباب أغلقه، والشئ ستره أرخاه (المنجد لغة لط) والمراد إنكار المديون أو مماطلته.
قصاصا، ولا يتعين بغير ذلك.وقد يكون من أحد النقدين، وقد يكون متاعا غيرهما، ربويا وغير ربوي.
فان كان من أحد النقدين وبيع بمثله، أو بالنقد الاخر اشترط التقابض في المجلس مع التساوي في القدر إن اتحد الجنس، وليس موضوع المسألة.وإن كان من غيرهما وكان الثمن والمثمن ربوبين اشترط تساويهما، وليس موضوع المسألة أيضا.فبقي أن يكون من غيرهما كثوب أو شاة، فاذا كان يساوي عشرة فباعه بدرهم، أو قدرا من النقد كعشرة دراهم فباعها بعوض يساوي درهما، فهذا موضوع المسألة فهل يجب على البايع أن يدفع إلى المشتري مجموع الدين، لانه الذي وقع عليه عقد الابتياع، وهو صحيح شرعي فيترتب أثره عليه؟ أم لا يجب أن تدفع إلا بقدر ما يساوي ما نقد المشتري من الثمن؟ فيه قولان: أحدهما قول الشيخ في النهاية: لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشتري(١) وتبعه القاضي(٢) .والاخر قول ابن إدريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) وعليه المتأخرون وهو وجوب دفع مجموع الدين إلى المشتري، لوقوع عقده عليه وانتقاله اليه فلا يتوقف على إذن البائع.واعلم أن كلام الشيخ قد تضمن حكمين:
____________________
(١) النهاية: باب بيع الديون والارزق، ص ٣١١ س ٣ قال: ومن باع الدين بأقل مما له الدين لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشتري من المال.
(٢) و(٥) المختلف: كتاب الديون، ص ١٣٣ س ١ قال بعد نقل قول الشيخ: وتبعه ابن البراج على ذلك ثم بعد نقل قول ابن ادريس واعتراضه الشديد عليه والذب عن الشيخ بما مزيد عليه، اختار قول الشيخ بقوله: وهل منع احد من المسلمين الخ.
(٣) السرائر كتاب الديون، ص ١٦٤ س ٢٢ قال: قال محمد بن ادريس: إن كان البيع للدين صحيحا ماضيا لزم المدين ان يؤدي جميع الدين المشتري، وان كان قد اشتراه باقل قليل الخ.
(٤) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(أ) جواز بيع الدين بأقل منه، ولا ريب فيه.
(ب) عدم لزوم المديون اكثر مما وزنه المشتري، وهذا موضع الاشكال وتعويل الشيخ فيه على رواية محمد بن الفضيل قال: قلت للرضاعليهالسلام : رجل ابتاع دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له: إدفع إلي مالفلان عليك فقد اشتريته منه، فقال: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرأ الذي عليه المال من جميع مابقي عليه(١) .ورواية أبي حمزة عن الباقرعليهالسلام قال: سئل عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشترى منه بعوض، ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقا له: أعطني مالفلان عليك فاني قد اشتريته منه: فيكف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبوجعفرعليهالسلام : يرد على الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشتراه من الرجل الذي عليه الدين(٢) .ولا تعارض لهما من الروايات، بل انما حصل المعارض من الاصول المقررة، وهو أن البيع إذا كان صحيحا وجب إنتقال المبيع إلى المشتري، فلابد من محمل للروايتين، ويحملان على وجهين:
(أ) الضمان، ويكون إطلاق البيع عليه والشراء بنوع من المجاز، إذا الضامن اذا أدى عن المضمون عنه باذنه عوضا من الدين كان له المطالبة بأقل الامرين، ولهذا كان له الرجوع بما وزن خاصه لما كان أقل من الدين.فان قلت: لا إشعار في الرواية بكون الضمان حصل باذن المضمون عنه، قلنا: ولا اشعار فيهابان ذلك وقع بغير اذنه، فالحمل على ذلك غير مناف، وانما اطلق لفظ البيع على الضمان لانه نوع من المعاوضة.
____________________
(١) التهذيب: ج ٦(٨١) باب الديون وأحكامها ص ١٩١ الحديث ٣٥ وفيه (اشترى دينا).
(٢) التهذيب: ج ٦(٨١) باب الديون وأحكامها، ص ١٨٩ الحديث ٢٦
(خاتمة)
أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع.وكذا أجرة بائع الامتعة وأجرة الناقد ووزان الثمن على المشتري وكذا أجره مشتري الامتعة.ولو تبرع الواسطة لم يستحق أجرة.واذا جمع بين الابتياع والبيع فاجرة كل عمل على الآمر به، ولا يجمع بينهما لواحد.
(ب) وقوع البيع فاسدا، فيجب على المديون دفع ما تساوي مال المشتري بالاذن الصادر من صاحب الدين ويبرأ من المشتري لامن البائع، فيجب دفع ما بقي من الدين إلى البائع.فهذان المحملان يمكن صرف الرواية الثانية اليهما، وتنزيل كلام الشيخ عليهما.أما الرواية الاولى فلا يتمشى إلا على التنزيل الاول، ولا يتمشى على الثاني لتصريحه فيها ببراءة المديون من جميع ما عليه، ولا يمكن ذلك في البيع الفاسد.
فرع: لو تعذر القبض من المديون
لو تعذر القبض من المديون بافلاسه أو هربه، أو غير ذلك " كمطله أو موته مع جحود الوارث او بطله او غير ذلك"(١) كان للمشتري الرجوع على البائع بالثمن إن كان بيعا صحيحا.وإن كان ضامنا لم يرجع.
قال طاب ثراه: واذا جمع بين الابتياع والبيع فاجرة كل عمل على الآمر به، ولا يجمع بينهما لواحد.
أقول: من نصب نفسه للبيع كانت اجرة ما يبيعه على البائع، لانه وكيله.ومن
____________________
(١) بين القوسين غير موجود في نسخة (الف) المصححة، ولكنه موجود في نسخة (ب)
ولا يضمن الدلال ما يتلف في يده مالم يفرط، ولو اختلفا في التفريط ولا بينة، فالقول قول الدلال مع يمينه، وكذا لو اختلفا في القيمة.نصب نفسه للشراء كانت اجرة ما يشتريه على المبتاع، وكل منهما يسمى دلالا.وإن كان ممن يبيع للناس ويشتري وهو السمسار فله اجرة ما يبيعه على الاخر بالبيع، واجرة ما يشتريه على الآمر بالشراء." ولا يجمع بينهما لواحد " أي لا يجمع لواحد بين الاجرتين بأخذهما من البائع والمشتري عن سلعة واحدة، بل يأخذ ممن يكون وكيلا له وعاقدا عنه.وفي بعض المصنفات الفقهية " ولا يجمع بينهما الواحد " وفي بعضها " ولا يتولاهما الواحد " أي لايتولي الواحد دلالتي البيع والشراء في سلعة واحدة.وذلك مبنى على مقدمات:
(أ) لا يجوز أخذ اجرتين على سلعة واحدة، لانه في الشراء مأمور بالسعي للمشتري وفي البيع للبائع، ولو سبق أحدهما بإستجاره صار العمل واجبا عليه، فلا يستحق عليه أجرا من الاجر.
(ب) لا يجوز أن يكون الواحد موجبا قابلا.
(ج) إن الوكيل يجب عليه مراعاة الاصلح لموكله ولا يكفي المصلحة فيجتهد في الزيادة للبائع وفي التسامح للمشتري، وذلك تناقض.
(د) إن الوكيل لا يجوز أن يشتري من نفسه، وكذا لا يجوز أن يبتاع من نفسه لمن وكله في الشراء الا مع الاعلام." وقيل: ليس المراد العقد، بل الدلالة، لان مجرد العقد لا يستأجر عليه غالبا وليس له اجرة في العادة.ولو جعل له جهلا على الطرفين استحق على كل واحد منهما ما جعل له، وكذا لواستاجره على ايقاع العقد مع اعلامهما، فانه يستحق الاجرة عليه(١) .
____________________
(١) ما بين الهلالين غير موجود في النسخة المصححة لكن موجود في نسخة (ب)
كتاب الرهن وأركانه أربعة: الاول: في الرهن
وهو وثيقة لدين المرتهن.ولا بد فيه من الايجاب
كتاب الرهن
مقدمة
الرهن في اللغة، الثبات والدوام، والنعمة الراهنة الثابتة الدائمة.وقال رهنت الشئ فهو مرهون، ولا يقال أرهنت، ويقول العرب: أرهن في الشئ اذا غالى في سعره، وأرهن ابنه اذا خاطر به وجعله رهينة(١) .وفي الشرع: مال جعل وثيقة لدين المرتهن يستوفى منه.وهو جائز بالكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب فقوله تعالى (فرهان مقبوضة)(٢) وأما السنة فمثل ما روي عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: لا يغلق الرهن، الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه(٣) وعنهعليهالسلام :
____________________
(١) الرهن في السلعة، غالى بها، وتراهن القوم خاطروا (المنجد لغة رهن).
(٢) البقرة: ٢٨٣.
(٣) عوالى اللئالى: ج ٣ باب الرهن ص ٢٣٤ الحديث ١ ولا حظ ما علق عليه
والقبول.وهل يشترط الاقباض؟ الاظهر: نعم.الرهن محلوب، ومركوب(١) وعن جعفر عن أبيه عن ابائهعليهمالسلام : أن النبيصلىاللهعليهوآله رهن درعه عند أبي السحمة اليهودي على شعير أخذه لاهله(٢) .
وقيل: سبب عدوله عن القرض من أصحابه إلى يهوي؟ لئلا يلزمه منه بالابراء، فإنه لم يأمن أن أستقرض من بعضهم ان يبرئه من ذلك.و " تغلق الرهن " بالتاء المفتوحة والغين المعجمة، يقال: غلق الرهن غلقا، أي إستحقه المرتهن، وذلك إذا لم يفك في الوقت المشروط قاله صاحب الصحاح(٣) ، والاصل فيه: أن في الجاهلية كان الرجل يرهن عند الرجل الشئ على دينه إلى أمد، فاذا لم يأت صاحب الرهن بالحق كان الرهن لصاحب الدين وجاء الاسلام بتحريم ذلك قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا يغلق الرهن، الرهن من صاحبه، الحديث.ومعنى قولهعليهالسلام " له غنمه " أي فائدته ونماؤه " وعليه غرمه " أي تلفه ونقصانه ومؤنته، وذلك لانه ملكه، وهو من توابع الملك ولم ينتقل منه إلى المرتهن.وأما الاجماع فمن ساير المسلمين على جواز الرهن.قال طاب ثراه: هل يشترط الاقباض؟ الاشهر نعم.
أقول: قال الشيخ في النهاية: باشتراط القبض في لزوم الرهن(٤) وبه قال
____________________
(١) عوالى اللئالى: ج ٣ باب الرهن ص ٢٣٤ الحديث ٢ وتمام الحديث " وعلى الذي يحلب ويركب النفقة " ولا حظ ما علق عليه
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣ باب الرهن ص ٢٣٤ الحديث ٣ ولا حظ ما علق عليه.
(٣) الصحاح: ج ٤ وفيه " غلق الرهن غلقا، أى استحقه المرتهن وذلك اذا لم تفتكك في الوقت المشروط ".
(٤) النهاية: باب الرهون أحكامها ص ٤٣١ س ٣ قال: ولا يدخل الشئ في أن يكون رهنا الا بعد قبض المرتهن له
المفيد(١) والقاضي(٢) والتقي(٣) وابن حمزة(٤) وأبوعلى(٥) واختاره المصنف(٦) .وقال في الخلاف: يلزم الرهن بالايجاب والقبول(٧) وبه قال ابن ادريس(٨) واختاره العلامة(٩) .احتج الاولون بقوله تعالى " فرهان مقبوضة"(١٠) .وبما رواه محمد بن قيس عن الباقرعليهالسلام قال: لا رهن إلا مقبوضا(١١) .
واحتج الاخرون بأصالة عدم الاشتراط، وبقوله تعالى " أوفوا بالعقود "(١٢) وبقوله تعالى " فرهان مقبوضة " دلت هذه الاية على كون القبض ليس شرطا في صحة الرهن، لانه لو كان شرطا كالايجاب والقبو ل كان قوله " مقبوضة " تكرارا لا حاجة اليه، وكما لا يحسن أن نقول مقبولة، كذا لا يحسن أن نقول مقبوضة، ولان
____________________
(١) المقنعة: باب الرهون، ص ٩٦ س قال: ولا يصح الارتهان الا بالقبض
(٢) المهذب: ج ٢ كتاب الرهن، ص ٤٦ س ١٢ قال: لان بالايجاب والقبول اوجب قبض الرهن الخ.
(٣) الكافي: فصل في أحكام الرهن ص ٣٣٤ س ٢ قال: تفتقر صحة الرتهان إلى قبض الرهن الخ.
(٤) الوسيلة: فصل في بيان حكم الرهن ص ٢٦٥ س ٢ قال: الرهن لفا يصح بثلاثة شروط، بالايجاب والقبول والقبض.
(٥) المختلف: في الرهن ص ١٣٨ س ٢٧ قال فقال للشيخ في النهاية انه شرط، وبه قال: ابن الجنيد.
(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٧) الخلاف: كتاب الرهن، مسألة ٥ قال: يلزم الرهن بالايجاب والقبول.
(٨) السرائر: باب الرهون وأحكامها ص ٢٥٨ س ٢٩ قال: فاما القبض إلى أن قال: وقال الاكثرون المحصلون منهم يلزم بالايجاب والقبول، وهذا هو الصحيح.
(٩) المختلف: في الرهن ص ١٣٨ س ٣٠ قال: والمعتمد قوله في الخلاف.
(١٠) البقرة: ٢٨٣.
(١١) التهذيب: ج ٧(١٥) باب الرهون، ص ١٧٦ الحديث ٣٦.
(١٢) المائدة ١.
ومن شرطه أن يكون عينا مملوكا يمكن قبضه، ويصح بيعه منفردا كان أو مشاعا.ولو رهن مالا يملك وقف على إجازة المالك، ولو كان يملك بعضه مضى في ملكه.وهو لازم من جهة الراهن، ولو شرطه مبيعا عند الاجل، لم يصح.ولا يدخل حمل الدابة، ولا ثمرة النخيل والشجر في الدهن، نعم لو تجدد بعد الارتهان دخل.وفائدة الرهن للراهن.ولو رهن رهنين بدينين ثم أدى عن أحدهما لم يجز إمساكه بالآخر ولو كان دينان وبأحدهما رهن لم ميجز امساكه بهما، ولم يدخل زرع الارض في الرهن سابقا كان أو متجددا.
الثاني: في الحق
ويشترط ثبوته في الذمة مالا كان أو منعفة.ولو رهن على مال ثم استدان آخر فجعله عليهما صح.
الثالث: في الراهن
ويشترط فيه كمال العقل وجواز التصرف، وللولي أن يرهن لمصلحة المولى عليه.
وليس للراهن التصرف في الرهن باجارة، ولا سكنى، ولا وطء، لانه تعريض للابطال، وفيه رواية بالجواز مهجورة الاية سيقت لبيان الارشاد إلى حفظ المال، وذلك إنما يتم بالاقباض كما لايتم الا بالارتهان، فالاحتياط يقتضي القبض، كما أنه يقتضي الرهن، ولما كان الرهن ليس شرطا في صحة الدين.فكذا القبض ليس شرطا في صحة الرهن، والرواية ضعيفة السند، مع إشتمالها على إضمار لابد منه فليضمر الاحتياط.
قال طاب ثراه: وليس للراهن التصرف في الرهن بإجارة، ولا سكنى، ولا وطء، لانه تعريض للابطال وفيه رواية بالجواز مهجورة.
أقول: المشهور أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن، للخبر(١) ولان الرهن بالنسبة إلى المرتهن أمانة ولا يجوز التصرف في الامانات.ومنع الراهن؟ ليكون أدعى له إلى تخليص الرهن ومسارعة إنفكاكه، فيكون أتم في الوثيقة.وفي رواية يجوز له التصرف بالوطء، وهي مارواه محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يرهن خادمه، أيحل له أن يطأها؟ قال: إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها، قلت: أرأيت إن قدر عليها خاليا ولم يعلم الذين ارتهنوها، قال: نعم ولا أرى لهذا بأسا(٢) .اذا عرفت هذا، فلو وطأ، فان لم تحبل لم يبطل الرهن قطعا، وإن حبلت هل يبطل أم لا؟ قال في المبسوط: لايبطل(٣) لانها مملوكه سواء كان موسرا أم معسرا وبه قال ابن إدريس(٤) واختاره العلامة(٥) لان حق الارتهان أسبق من حق الاحبال فلا يوثر في إبطاله تعدى الراهن به، وقال في الخلاف: إن كان موسرا الزم قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها، يكون رهنا مكانها، وإن كان معسرا كان الرهن باقيا وجاز بيعها فيه(٦) .وكذا لو كان الوطء بإذن المرتهن لم يكن بينه وبين عدم الاذن فرقا إلا في التعزير، فيعزر في الاول مع عدم الشبهة دون الثاني، وتصير ام ولد.
____________________
(١) لا حظ التذكرة: ج ٢ الفصل الثالث في منع المتراهين من التصرفات، ص ٢٧.
(٢) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب الرهن، ص ٢٣٥ الحديث ١٥ وص ٢٣٧ الحديث ٢٠.
(٣) المبسوط: ج ٢ كتاب الرهن ص ٢٠٥ س ٢٠ قال: وان ظهربها حمل، إلى أن قال: ولا يخرج الجارية عندنا من الرهن.
(٤) السرائر: باب الرهون ص ٢٥٩ س ٢ قال: ولا يجوز للراهن ولا للموتهن وطؤ الجارية المرهونة إلى أن قال:: ولا يخرج من كونها رهنا.
(٥) المختلف: في الرهن، ص ١٣٨ س ٣٧ قال: بعد نقل قول المبسوط: وهو الاقوى.
(٦) الخلاف: كتاب الرهن، مسألة ١٩.
ويحتمل ضعيفا بطلان الرهن في صورة الاذن، لان الغرض من الرهن الوثيقة، ولا وثيقة مع تسليط المالك على الوطء وغيره من التصرفات الموجبة للنقض فيكون كالاذن في البيع، لكن الاول أولى، وجزم العلامة في القواعد ببقاء الوثيقة(١) .وفي قول المصنف هنا " لانه تعريض للبطلان " إيماء إلى تحريم بيعها وخروجها عن الرهن.وفي قولنا: " صارت ام ولد ولا يبطل الرهن " فائدة، وتقريرها ان نقول: هذا الكلام يتضمن حكمين:
(أ) عدم بطلان الرهن، ووجهه سبق حق المرتهن على حق الاستيلاد فعلى هذا لو تعذر إستيفاء الدين بإفلاس الراهن أو شبهه، باعها المرتهن واستوفى حقه إن كان مستغرقا، وان لم يستغرق باع منها بقدر حقه وكان الباقى رقا لمالكها، فاذا مات إنعتقت أجمع وسعت فيما بيع منها.ويحتمل قويا تقويمها على ولدها إن كان له باقي نصيب.ويحتمل مطلقا ويلزمه فكها من ماله، وان كان فقيرا قيل: يسعى.
(ب) إنها ام ولد بالنسبة إلى الراهن، فيجب عليه أن يفكها من الرهن كيلا يباع مهما أمكنه ويمنع من التصرف فيها ببيع أوهبة أو رهن آخر عند المرتهن أو غيره.ولو ماطل حتى باعها المرتهن وكان موسرا وجب عليه أن يفكها بعد ذلك من المشتري ولو بأضعاف ثمنها، ولو بيعت لاعساره ثم أيسر لم يجب عليه الفك، فلو فكها فالاقرب صيرورتها ام ولد
تنبيه
واذ قد عرفت منع الراهن من التصرف، فاعلم أنه إنما يمنع من تصرف يخرجه
____________________
(١) القواعد: كتاب الدين، الفصل الثالث، في العاقد، ص ١٦٠ س ١٧: ولو أحبلها الراهن لم يبطل الرهن
ولو باعه الراهن وقف على اجازة المرتهن.وفي وقوف العتق على اجازة المرتهن تردد، أشبهه الجواز.
الرابع: في المرتهن
ويشترط فيه كمال العقل وجواز التصرف.ويجوز اشتراط الوكالة في الرهن، ولو عزل له لم ينعزل.وتبطل الوكالة عن الملك، أو ينقص ماليته وغير ذلك إن كان ينفع الرهن ولم يستضر به المرتهن، جازوالا فلا، فالذي لايمنع منه صور:
(أ) تأبير النخل فللمالك الاستقلال به، وليس للمرتهن منعه.
(ب) سقيه.
(ج) ختان العبد.
(د) فصاده(١) .
(ه) مداواته بدواء لا يكون مخوفا سميا، ولو امتنع من مداواته وكان في المداواة مصلحة لم يجبر، ولو أراد المرتهن المداواة، فان كان من خاصه من غير رجوع به على الراهن جاز والا فلا.
(و) له تزويج الجارية، لكن لايسلمها إلى الزوج الا بعد الفك، أو إذن المرتهن.
(ز) للزوج الخيار في فسخ النكاح مع منع المرتهن، إن لم يعلم كونها مرهونة.قال طاب ثراه: وفي وقوف العتق على إجازة المرتهن تردد، أشبهه، الجواز.
أقول: وجه الجواز كون العتق مبنيا على القهر والتغليب، وعليه عقد باب العتق بالسراية، وإنما منع من التصرف حق المرتهن وقد أجاز فيرتفع المانع، وهو مذهب
____________________
(١) أي فيما كانت المداوة بالفصد وفتح العروق
بموت الموكل دون الرهانة.ويجوز للمرتهن إبتياع الرهن والمرتهن أحق من غيره باستيفاء دينه من الرهن، سواء كان الرهن حيا أو ميتا، وفي الميت رواية أخرى.الشيخ في النهاية(١) واختاره المصنف في الشرائع(٢) والعلامة في التحرير(٣) .ووجه البطلان عدم تأثير الاجازة في نفوذ العتق، لان هذا العتق لا يجوز الحكم بوقوعه منجزا من حين الاعتقاق، لتعلق حق المرتهن به، والاجازة اللاحقة ليست صيغة موجبة للعتق، ولا شرطا في وقوعه وتنفيذه، لان العتق لا يقع موقوفا، ولا يقبل التعليق، فيكون باطلا، وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٤) .وأجيب بوقوعه مراعى، والاجازة كاشفة، فإن أجاز بنينا وقوع العتق من حينه، وإن لم يجز عرفنا بطلان العتق من رأس.
قال طاب ثراه: المرتهن أحق باستيفاء دينه من الرهن سواء كان الراهن حيا أو ميتا، وفي الميت رواية اخرى.
أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه عبدالله بن الحكم قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل أفلس وعليه دين لقوم وعند بعضهم رهون وليس عند بعضهم فمات، ولا يحيط ماله بما عليه من الديون؟ قال: يقسم جميع ما خلف من الرهون
____________________
(١) النهاية: باب الرهون وأحكامها، ص ٤٣٣ س ١٤ قال: وكذلك إن اعتق المملوك إلى أن قال فان أمضى المرتهن ما فعله الراهن كان ذلك جائزا ماضيا.
(٢) الشرائع: كتاب الرهن، السادس في اللواحق، قا ل: وفي صحة العتق مع الاجازة تردد، والوجه الجواز.
(٣) التحرير: كتاب الرهن، الفصل السادس في أحكام (ز) قال: ليس للراهن عتق الرهن فان فعل كان موقوفا على إجازة المرتهن.
(٤) المبسوط: كتاب الرهن ج ٢ ص ٢٠٠ س ٤ قال: واذا رهنه شيئا ثم تصرف فيه الراهن إلى أن قال أو أعتقه أو أصدقه لم يصح جميع ذلك ولا يكون ذلك فسخا للرهن الخ.
ولو قصر الرهن عن الدين ضرب مع الغرماء بالفاضل.والرهن أمانة في يد المرتهن ولا يسقط بتلفه شئ من ماله مالم يتلف بتعد أو تفريط.وليس له التصرف فيه، ولو تصرف من غير اذن ضمن العين والاجرة.ولو كان الرهن دابة قام بمؤنتها وتقاصا، وفي رواية: الظهر يركب والدر يشرب وعلى الذى يركب ويشرب النفقة.وغيرها على ارباب الدين بالحصص(١) .وربما عضدها كون الحي له ذمة تتعلق بها ديون الباقين ويمكن وفاؤهم مع حياته، وبعد الموت يتعلق حقوق الديان باعيان التركة فيتساوى الجميع في تعلق حقوقهم باعيانها.والمشهور بين الاصحاب تقديم صاحب الرهن مطلقا تحقيقا للوثيقة وثبوت المزية له في الفرق بينه وبينهم في سبق تعلق حقه على الموت، وديونهم لم يتعلق باعيان التركة إلا بعد الوفاة، والرواية ضعيفة الطريق(٢) .
قال طاب ثراه: ولو كان الرهن دابة قام بمؤنتها وتقاصا.
وفي رواية: الظهر يركب والدر يشرب وعلى الذي يركب ويشرب النفقة.
أقول: قال الشيخ في النهاية: إذا أنفق كان له الركوب واللبن بازاء نفقته، وإن لم ينتفع رجع على الراهن بما أنفق(٣) وقال التقى: يجوز للمرتهن اذا كان الرهن حيوانا فتكفل مؤنته إن ينتفع بظهره أو خدمته او صوفه او لبنه، وإن لم يتراضيا
____________________
(١) الفقيه: ج ٣(٩٥) باب الرهن، ص ١٩٦ الحديث ٧.
(٢) سند الحديث كما في الفقيه (وروى محمد بن حسان عن أبي عمران الارمني عن عبدالله بن الحكم).
(٣) النهاية: باب الرهون واحكامها ص ٤٣٥ س ٥ قال: وان انفق المرتهن عليها مان له ركوبها والانتفاع بها الخ
ولا يحل شئ من ذلك من غير تكفل مؤنة ولا مراضاة، والاولى ان تصرف قيمة منافعه في مؤنته(١) وقال ابن ادريس: لا يجوز له التصرف بذلك لعموم منع الراهن والمرتهن من التصرف في الرهن، فان أنفق تبرعا فلا شئ له على الراهن وإن أنفق بشرط العود وأشهد على ذلك رجع بما انفق(٢) وقال المصنف: يقضى بالتقاص(٣) وقال العلامة: يقضى بالتقاص ويكون الفضل لصاحبه ولا يجوز الركوب من دون الاذن(٤) واشترط الشهيد في جواز الرجوع بالنفقة إذن المالك أو الحاكم، فان تعذر فالاشهاد(٥) ولم يشترط الباقون إذن الحاكم فهو أولى كاللقطة والوديعة، فان المرتهن يحب عليه الحفظ كالمستودع، ولا يتم الا بالانفاق، فيرجع به مع عدم التبرع، والقول قوله في ذلك، وأما الانتفاع فلا يجوز بالظهر الا مع الاذن من المالك، أو الحاكم مع تعذره.وأما اللبن فانه إذا ترك فسد وربما أدى إلى ضرر الحيوان، فيجوز الحلب، فان تمكن من المالك سلمه اليه، وإن تعذر جاز الانتفاع به بالقيمة العادلة، ولا يشترط إذن الحاكم لعموم الاذن بالانتفاع باللبن من غير تفصيل.
إحتج الشيخ برواية أبي ولاد قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام من الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بملكه، أله أن يركبها؟ فقال: إن كان يعلفها فله أن يركبها،
____________________
(١) المختلف: في الرهن، ص ١٤٠ س ١٨ قال: وقال ابوالصلاح: يجوز للمرتهن اذا كان الرهن حيوانا الخ.
(٢) السرائر: باب الرهون وأحكامها، ص ٢٦٠ س ٢٨ قال: واذا كان عند انسان دابة إلى أن قال: وإن انفق الخ.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في الرهن، ص ١٤٠ س ٢٠ قال: والمعتمد ان نقول: اذا ركب المرتهن إلى أن قال وليس له الركوب للمنع الخ.
(٥) اللمعة: كتاب الرهن، في اللواحق، الثالثة، قال: ولو احتاج إلى مؤنه إلى أن قال: رفع أمره إلى الحاكم، فان تعذر أنفق هو بينة الرجوع واشهد عليه الخ.
وللمرتهن استيفاء دينه من الرهن، إن خاف جحود الوارث.ولو اعترف بالرهن وادعى الدين ولا بينة، فالقول قول الوارث.وله إحلافه إن ادعى عليه العلم.ولو باع الرهن وقف على الاجازة.ولو كان وكيلا فباع بعد الحلول صح.ولو أذن الراهن في البيع قبل الحلول، لم يستوف دينه حتى يحل.ويلحق به مسائل النزاع، وهي أربع: الاولى: يضمن المرقهن قيمة الرهن يوم تلفه، وقيل: أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف.وإن كان الذي رهنها يعلفها فليس له أن يركبها(١) .فالحاصل أن في المسألة أربعة أقوال:
(أ) جواز الانتفاع وكون الانفاق بازائه، وهو قول الشيخ والتقي.
(ب) المنع من الانتفاع والرجوع بالانفاق مع النية والاشهاد، وهو قول ابن ادريس.
(ج) اشتراط اذن الحاكم في الرجوع، وهو قول الشهيد.
(د) المنع من التصرف والقضاء بالتقاص، وهو قول العلامة.
قال طاب ثراه: يضمن المرتهن قيمة الرهن يوم تلفه، وقيل: أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف.
أقول: اذا ثبت التفريط قيل: أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف.
أقول: اذا ثبت التفريط من المرتهن في الرهن، باقراره أو البينة ولزمه قيمته، ففي اعتباره أربعة أقوال:
(أ) يوم التلف، وهو مذهب الشيخين(٢) ووجهه أنه وقت استقرار الضمان
____________________
(١) الفقيه: ج ٣(٩٥) باب الرهن، ص ١٩٦ الحديث ٥.
(٢) المقنعة: باب الرهون، ص ٩٧ س ١ قال: واذا اختلف الراهن والمرتهن إلى أن قال: في قيمة الرهن في يوم هلك دون يوم قبضه.وفي النهاية: باب الرهون وأحكامها ص ٤٣١ س ٨ قال: ومتى هلك بتفريط من جهته إلى أن قال: كان ضامنا لثمن الرهن في وقت هلاكه.
ولو اختلفا، فالقول قول الراهن، وقيل: القول قول المرتهن، وهو أشبه.وإنتقاله إلى ذمة المرتهن.
(ب) أعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف نفله المصنف(١) .
(ج) أعلى القيم من يوم التلف إلى حكم الحاكم عليه بالقيمة، وهو مذهب أبي علي(٢) .
(د) أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف، وهو ظاهر العلامة في المختلف وهو أقرب لانه من حين التفريط كالغاصب.
قال طاب ثراه: ولو اختلفا فالقول قول الراهن، وقيل: القول قول المرتهن، وهو أشبه.
أقول: اذا اختلفا في قيمة الرهن اللازمة للمرتهن بسبب تفريطه او تعديه على الرهن، هل يكون القول قوله في ذلك مع يمينه، أو القول قول المالك؟ بالاول قال ابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٥) لانه منكر، وقالعليهالسلام : اليمين على من أنكر(٧) ولاصالة براءة ذمته من الزائد، واسقاط حكم عدالته،
____________________
(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٢) و(٣) المختلف: في الرهن ص ١٣٩ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: فان تعدى المرتهن في الرهن و استهلكه لزمه أعلى قيته من يوم استهلاكه إلى يوم أن يحكم عليه بقيمته، إلى أن قال وجب هنا على المرتهن اعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف.
(٤) السرائر: باب الرهون وأحكامها ص ٢٥٩ س ٢٨ قال: واذا اختلفا في مبلغ الرهن أو في مقدار قيمته إلى أن قال: فالقول قول المرتهن ايضا.
(٥) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٦) المختلف: في الرهن ص ١٣٩ س ٤ قال بعد نقل ابن ادريس: وهو الاقوى.
(٧) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٤٤ الحديث ١٧٢ وص ٤٥٣ الحديث ١٨٨ ج ٢ ص ٢٥٨ الحديث ١٠ وص ٣٤٥ الحديث ١١ وج ٣ ص ٥٢٣ الحديث ٢٢
الثانية: لو اختلفا فيما على الرهن فالقول قول الراهن، وفي رواية، القول قول المرتهن مالم يدع زيادة عن قيمة الرهن لا يسقط حكم: البينة على المدعي واليمين على من أنكر، كالدعوى في أصل الرهن.
وبالثاني قال الشيخان(١) والقاضي(٢) وسلار(٣) والتقي(٤) وابن حمزة(٥) وأبي علي(٦) لان خيانته تسقط عدالته، فلا يؤخذ بقوله.
قال طاب ثراه: لو اختلفا فيما على الراهن فالقول قول الراهن، وفي رواية، القول قول المرتهن مالم يدع الزيادة عن قيمة الرهن.
أقول: يريد اذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين الذين على الرهن، فالاصل أن هذا إختلاف على ما في ذمة الراهن، فيكون القول قوله في قدره، وعلى المرتهن إقامة البينة فيما يدعيه، وهو مذهب الشيخ في الكتب الثلاثة(٧) وبه قال
____________________
(١) المقنعة: باب الرهون ص ٩٧ س ١ قال: واذا اختلف الراهن.والمرتهن في قيمه الرهن إلى ان قال: كان القول قول صاحب الرهن الخ.وفي النهاية: باب الرهون وأحكامها ص ٤٣١ س قال: وان اختلفا في قيمة الرهن كان القول قول صاحب الرهن الخ.
(٢) المختلف: في الرهن: ص ١٣٩ س ١ قال نقل قول الشيخ والمفيد: وهو قول ابن البراج
(٣) المراسم: ذكر: أحكام الرهون ص ١٩٣ س ٣ قال: فان اختلفا في قيمة الرهن، فالقول قول الراهن مع يمينه.
(٥) الوسيلة: في بيان أحكم الرهن ص ٢٦٦ س ١٠ قال: وان اختلف المتراهنان إلى أن قال: والثاني كذلك، أى القول الراهن في الاختلاف في قيمة الرهن.
(٦) المختلف: في الرهن، ص ١٣٩ س قال: وهو ايضا قول ابن الجنيد فانه قال: والاولى عندي أن نأخذ بقول الراهن.
(٧) النهاية باب الرهون ص ٤٣١ س ١٨ قال: فان اختلفا في مقدار في مقدار ما على الرهن من المال، كان على المرتهن البينة الخ.والخلاف: كتاب الرهن، مسألة ٥٧ قال: وكذلك ان اختلفا في مقدار الحق، كان القول قول الراهن والمبسوط ج ٢ كتاب الرهن ص ٢٣٦ س ١٢ قال: وان اتفقا على الرهن واختلفا في مقدار الحق، كان القول قول الراهن.
الصدوق(١) والقاضي(٢) والتقي(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس(٥) وقال ابوعلي: يقدم قول المرتهن مالم يزد دعواه عن قيمة الرهن، وله أن يستحلف الراهن على قوله(٦) .
احتج الاولون بوجوه:
(أ) أن الاصل عدم الزيادة، فيكون القول قولنا فيها.
(ب) ان الراهن منكر لزياد ما يدعيه المرتهن، والاصل براءة ذمته، فيكون القول قوله.
(ج) صحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام في رجل رهن عند صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه إدعى الذي عنده الرهن بأنه بألف درهم، وقال صاحب الرهن أنه بمائة، قال: البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف درهم، فإن لم يكن بينة فعلى الراهن اليمين(٧) ومثلها موثقة عبيدة بن زرارة عن الصادق
____________________
(١) المقنع: باب الرهن والوديعة ص ١٢٩ س ٦ فان اختلف رجلان في الرهن فقال أحدهما: رهنته بالف درهم وقال الاخر بماءة، فانه يسأل صاحب الالف، البينة الخ.
(٢) المهذب: ج ٢ كتاب الرهن ص ٧٣ س ١٥ قال: وان اتفقا على الرهن واختلفا في مقدار الحق الذي رهناه الخ.
(٣) الكافي: الرهن، ص ٣٣٥ س ١٠ قال: واذا ادعى المرتهن مبلغا من الدين فاقر والراهن ببعضه الخ
(٤) الوسيلة: فصل في بيان حكم الرهن ص ٢٦٦ س ١٠ قال: وان اختلف التراهنان لم يخل من اربعة أوجه: اما اختلفا في مقدار ما على الرهن إلى أن قال: كان القول الراهن مع يمينه الخ.
(٥) السرائر: باب الرهون ص ٢٥٩ س ٣١ قال: واذا اختلفا في مبلغ الدين اخذ ما اقربه الراهن وحلف على ما انكره الخ.
(٦) المختلف: في الراهن ص ١٣٩ س ١٢ قال: وقال ابن الجنيد: المرتهن يصدق في دعواه حتى يحيط بالثمن إلى أن قال أن يستخلف الراهن على ما يقوله.
(٧) التهذيب: ج ٧(١٥) باب الرهون ص ١٧٤ قطعة من حديث ٢٦.
الثالثة: لو قال القابض: هو رهن، وقال المالك: هو وديعة فالقول قول المالك مع يمينه.وفيه رواية اخرى متروكة.
الرابعة: لو اختلفا في التفريط، فالقول قول المرتهن مع يمينه.عليهالسلام (١) .
احتج أبوعلي بمارواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليعليهالسلام في رهن إختلف فيه الراهن والمرتهن، فقال الراهن: هو بكذا وكذا، وقال المرتهن: هو اكثر قال عليعليهالسلام : يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن، لانه أمينه(٢) والسند ضعيف(٣) .
قال طاب ثراه: لو قال القابض: هو رهن وقال المالك: هو وديعة، فالقول قول المالك مع يمينه، وفيه رواية اخرى متروكة.
أقول: للاصحاب هنا أربعة أقوال:
(أ) القول قول القابض وعلى المالك البينة، وهو قول الشيخ في الاستبصار(٤) والصدوق في المقنع(٥) .
(ب) القول قول المالك في عدم الرهن، وهوفتوى النهاية(٦) وهو ظاهر
____________________
(١) التهذيب ج ٧(١٥) باب الرهون ص ٧٤ الحديث ٢٧.
(٢) التهذيب: ج ٧(١٥) باب الرهون ص ١٧٥ الحديث ٣١.
(٣) سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن علي بن عن محبوب عن احمد بن محمد عن النوفلي عن السكوني).
(٤) الاستبصار: ج ٣(٨١) باب انه اذا اختلف نفسان في متاع في يد واحد منهما فقال الذي عنده إنه رهن وقال الآخر: انه وديعة، ص ١٢٢ فلا حظ.
(٥) المقنع: باب الرهن والوديعة، ص ١٢٩ س ٨ قال: وان أحدهما: هو رهن، قال الاخر: هو وديعة عندك، فانه يسأل صاحب الوديعة، ببينة الخ.
(٦) النهاية: باب الرهون ٤٣٥ س ٧ قال: واذا اختلف نفسان إلى قال: كان القول قول صاحب المال الخ
الكتابين(١) وبه قال التقي(٢) والقاضي(٣) وابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .
(ج) إن اعترف القابض للمالك بكونه في يده على سبيل الامانة ثم صار رهنا، كان القول قول المالك في عدم الرهن، وان لم يعترف لم يبق الخلوص عن الوثيقة مع كونه في يده، فعلى المالك ألبينة أنه لم يخرجه عن يده إلا على سبيل الوديعة، وهو قول أبي علي(٧) .
(د) إن اعترف المالك بالدين كان القول قول القابض، وإن أنكره كان القول قوله وهو قول ابن حمزة(٨) .
احتج الشيخ على قوله الاول برواية ابن أبي يعفور عن الصادقعليهالسلام قال: اذا اختلفا في الرهن، فقال أحدهما: هو رهن وقال الاخر: هو وديعة، فقال:
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ أحكام الرهن ص ٢٢٣ س ٢٢ قال: واذا وجه اليه ثوبا وعبدا واختفا إلى أن قال، فالقول قول الراهن.
(٢) الكافي: فصل في أحكام الرهن ص ٣٣٥ س ١١ قال: واذا اختلف اثنان في شئ إلى أن قال: فعلى مدعى الرهن البينة.
(٣) المهذب: ج ٢ كتاب الرهن ص ٦٩ س ٩ قال: واذا أرسل إلى غيره عبداو ثوبا ثم اختلفا، فقال الراهن: العبد هو الرهن والثوب وديعة إلى أن قال: فالقول حينئذ قول الراهن.
(٤) السرائر: باب الرهون ص ٢٥٩ س ٣٤ قال: ومتى اختلفا في متاع فقال الذي هو عنده أنه رهن وقال صاحب المتاع انه وديعة كان القول قول صاحب المتاع.
(٥) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٦) و(٧) المختلف: في الرهن ص ١٣٩ س ١٨ قال: مسألة، اذا اختلفا إلى أن قال كان القول قول صاحب المتاع انه وديعة إلى أن قال بعد أسطر، وقال ابن الجنيد: وان ادعى رجل أن له عقارا او غيره في يد رجل عارية أووديعة الخ.
(٨) الوسيلة: في بيان حكم الرهن، ص ٢٦٦ س ١٧ قال: فان ادعى صاحب المتاع كونه وديعة عنده وخصمه كونه، رهنا، فان اعترف صاحب المتاع بالدين كان القول قول خصمه الخ.
على صاحب الوديعة البينة، فان لم يكن له بينة حلف صاحب الرهن(١) .وفي طريقها ضعف(٢) .
واحتج على الثاني بصحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام في رجل رهن عند صاحبه رهنا، فقال الذي عنده الرهن: ارتهنته عندي بكذا وكذا، وقال الاخر: إنما هو عندك وديعة، فقال: ألبينة على الذي عنده الرهن انه بكذا، فان لم يكن له عليه بينة فعلى الذي له الرهن اليمين(٣) .
واحتج أبوعلي: بأنه صاحب يد، وليست يده يد عادية، والاصل بقاؤها، وعلى مدعي زوالها، البينة.
واحتج ابن حمزة بانه يدعي الظاهر، فان الظاهر احتياط صاحب الدين على ماله، وانما يتم بأخذ الرهن عليه، فالظاهر أن المال هنا رهن، ولوجود قرينة الاداء به(٤) .واعترف المالك له بالامانة وجعله أمينا، يوجب تقديم قوله في التلف وغيره.والوجهان الاخيران يصلحان حجة لابن الجنيد أيضا.
____________________
(١) التهذيب: ج ٧(١٥) باب الرهون ص ١٧٤ ذيل حديث ٢٨.
(٢) سند الحديث كما في التهذيب (الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن ابن أبي يعفور).
(٣) التهذيب: ج ٧(١٥) باب الرهون، ص ١٧٤ ذيل حديث ٢٦.
(٤) في نسخة الالف المعتمدة كما اثبتاه، وفي نسخة (ب وج) هكذا (ولوجود قرينة الادانة)
كتاب الحجر
المحجور هو الممنوع من التصرف في ماله.وأسبابه ستة: الصغر، والجنون، والرق، والمرض والفلس، والسفه.ولا يزول حجر الصغير الا بوصفين:
مقدمة
الحجر لغة المنع والحظر والتضييق، قال الله تعالى " حجرا محجورا "(١) أي حراما محرماو منه قوله تعالى " هل في ذلك قسم لذي حجر "(٢) أي عقل، وسمي العقل حجرا لمنعه من ارتكاب القبيح، وحجر البيت مانع من الطواف فيه.وشرعا منع الانسان من التصرف في ماله.وهو ثابت بالنص والاجماع، قال الله تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما "(٣) وقال تعالى " وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم "(٤) .وهو قسمان:
____________________
(١) الفرقان: ٢٢.
(٢) الفجر: ٥
(٣) النساء: ٤.
(٤) النساء: ٦.
(الاول) البلوغ: وهو يعلم بانبات الشعر الخشن على العانة.أو خروج المني الذي منه الولد من الموضع المعتاد.ويشترك في هذين الذكور والاناث.أو السن، وهو بلوغ خمس عشرة، وفي رواية من ثلاث عشرة إلى أربع عشرة، وفي رواية أخرى بلوغ عشرة، وفي الانثى بلوغ تسع.حجر على الانسان لحق غيره كالمفلس لحق الغرماء، والمريض لحق الورثة، والمكاتب لحق السيد، والراهن لدين المرتهن.وحجر لحق نفسه، وهو ثلاثة: ألصبي، والسفيه، والمجنون، ويلحق بالمجنون ثلاثة: المغمى عليه، والمصروع، والمبرسم(١) .والحجر على هؤلاء الثلاثة عام بالنسبة إلى أموالهم وذممهم، بخلاف القسم الاول فان الحجر يختص بما في أيديهم من الاموال، دون ذممهم.وأسباب الحجر ستة: الصغر، والجنون، والسفة، والفلس، والرق، والمرض.ووجه الحصر أن نقول: الحجر إما عام أو خاص، والاول إما أن يكون ذاغاية يعلم زوال سببها أولا، الاول الصغر، والثاني الحنون.والخاص إما أن يكون الحجر فيه مقصورا على مصلحة المحجور عليه، أو لغيره، والاول السفه.والثاني لا يخلو إما أن يكون مالكا للمحجور عليه أولا، والاول الرق، والثاني لايخلو إما أن يكون موقوفا على حكم الحاكم أولا، والاول الفلس والثاني المرض.واعلم أن هناك أسبابا للحجر الخاص غير ما ذكرناه مذكورة في مواضعها، كحجر البائع على السلعة حتى يقبض الثمن، وكحجر الصباغ والخياط على الثوب حتى يقبض الاجرة، وكحجر المرأة على البضع حتى يقبض الصداق، وغير ذلك.
قال طاب ثراه: والسن وهو بلوغ خمس عشرة سنة في الذكر، وفي رواية من ثلاث عشرة إلى أربعة عشرة، وفي اخرى ببلوغ عشرة، وفي الانثى ببلوغ تسع.
____________________
(١) برسم احدث فيه البرسام، البرسام التهاب في الحجاب الذي بين الكبد والقلب (المنجد لغة برسم)
أقول: هنا بحثان: (الاول) في الحد الذي يعر ف به بلوغ الذكر، وفيه للاصحاب أقوال ثلاثة:
(أ) المشهور خمس عشرة، وهوفي رواية حمزة بن حمران قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام متى يجب على الغلام أن يؤخذ منه الحدود التامة؟ قال: إذا خرج عنه اليتم، قلت: لذلك حد؟ قال: إذا احتلم، أو بلغ خمس عشرة سنة، أو أشعر، أو أنبت قبل ذلك اقيمت عليه الحدود.
قلت: فالجارية، قال: اذا زوجت ودخل بها ولها تسع سنين(١) .
(ب) من ثلاث عشرة إلى اربع عشرة، وهو مذهب أبي علي(٢) وهو في رواية أبي حمزة الثمالي عن الباقرعليهالسلام قال: قلت له: جعلت فداك في كم تجرى الاحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة، قلت: فان لم يحتلم فيها؟ قال: وان لم يحتلم فإن الاحكام تجرى عليه(٣) وفي معناها رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: اذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الرابعة عشر، وجب عليه ما وجب على المحتلم، إحتلم أو لم يحتلم، كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شئ الا أن يكون ضعيفا أو سفيها(٤) وفي طريق اخرى فقال: وما السفيه؟ قال: الذي يشتري الدرهم باضعافه، قال: وما الضعيف؟ قال: الابله(٥) وفي رواية زرارة عن الباقرعليهالسلام قال: اذا أتى على الغلام عشر سنين فانه تجوز وصيته في ماله ما اعتق تصدق وأوصى على حد
____________________
(١) الفروع: ج ٧، كتاب الحدود ص ١٩٧ باب حد الغلام والجارية، الحديث ١.
(٢) المختلف: في الحجر، ١٤٥ س ١٤ قال: وقال ابن الجنيد: اربع عشر سنة.
(٣) التهذيب: ج ٦(٩٢) باب من الزيادات في القضايا والاحكام ص ٣١٠ الحديث ٦٣.
(٤) الفروع: ج ٧، باب الوصى يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم..ص ٦٩ الحديث ٧.
(٥) التهذيب: ج ٩(٨) باب وصية الصبي والمحجور عليه، ص ١٨٢ قطعة من حديث ٦
معروف وحق فهو جائز(١) وفي معناها كثير، كرواية ابن بكير عن أبي عبدالله قال: يجوز طلاق الصبي اذا بلغ عشر سنين(٢) .وليست بصريحة في الدلالة على البلوغ، ولا يعرف في الاصحاب مصرحا بكون ذلك بلوغا، لجواز ارادة رفع الحجر في أمور خاصة وان لم يكن بالغا.وهو مذهب الشيخين في النهاية(٣) والمقنعة(٤) والفقيه في الرسالة(٥) والقاضي(٦) وابن حمزة(٧) : وذلك في مواضع:
(أ) العتق فينفذ مع بلوغها.
(ب) الوقف في وجوه البر.
(ج) الوصية في المعروف.
(د) امضاء اقراره بمثل ذلك.
____________________
(١) الفروع: ج ٧، باب وصية الغلام والجارية التى لم تدرك وما يجوز ومالا يجوز ص ٢٨ الحديث ١.
(٢) التهذيب: ج ٨،(٣) باب أحكام الطلاق، ص ٧٥ الحديث ١٧٣.
(٣) النهاية: باب شرايط الوصية ص ٦١١ س ٩ قال: فان بلغ عشر سنين ولم يكن قد كمل عقله إلى ن قال: كانت وصيته ماضية في المعروف من وجوه البر، ثم قال: وكذلك من وجوه البر، ثم قال:.
كذلك صدقة الغلام اذا بلغ عشر سنين.
(٤) المقنعة: باب وصية الصبي والمحجور عليه ص ١٠١ س ١٢ قال: واذا بلغ الصبي عشر سنين جازت وصيته في المعروف من وجوه البر.
(٥) لم اظفر عليه.
(٦) المهذب: ج ٢، باب شروط الوصاية، ص ١١٩ س ٨ قال: فان كان صغيرا إلى أن قال: وصدقة الصبي اذا بلغ عشر سنين وهبته وعتقه اذا كان بالمعروف وفي وجوه البر على ما قدمناه جائز.
(٧) الوسيلة: في بيان أحكام الوصية ص ٣٧٢ س ١٠ قال: وحكم كمال العقل يكون للمراهق إلى أن قال: فان وصيته وصدقه وصدقته وعتقه هبته بالمعروف ماضية الخ.
(الثاني) الرشد: وهو أن يكون مصلحا لماله.وفي اعتبار العدالة تردد.ومع عدم الوصفين أو أحدهما يستمرا الحجر ولو طعن في السن.ويعلم رشد الصبي باختباره بما يلائمه من التصرفات، ويثبت بشهادة رجلين في الرجال، وبشهادة الرجال أو النساء في النساء.والسفيه هو الذي يصرف أمواله في غير الاغراض الصحيحة، فلو باع والحال هذه لم يمض بيعه، وكذا لو وهب أو أقر بمال، ويصح طلاقه وظهاره واقراره بما لا يوجب مالا.والمملوك ممنوع من التصرفات الا
(ه) مؤاخذته بالقصاص.
(و) مؤاخذته بالسرقة.
(ز) صحة نيابته في الحج.
(الثاني) بلوغ الانثى، وفيه قولان:
(أ) المشهور وهو تسع سنين، ذهب اليه الشيخ في باب الحجر من كتاب المبسوط(١) وهو مذهب ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة(٤) .
(ب) عشر سنين ذهب اليه الشيخ في باب الصوم من الكتاب(٥) .
قال طاب ثراه الرشد، وهو أن يكون مصلحا لماله، وفي اعتبار العدالة تردد.
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ كتاب الحجر ص ٢٨٣ س ٢٢ قال: وفي الاناث تسمع نين الخ.
(٢) السرائر: كتاب الصدقات، باب شرائط الوصية: ص ٣٨٨ س ٢٦ قال: وفي النساء الاحتام ايضا أو الانباث أو بلوغ تسع سنين.
(٣) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في الحجر ص ١٤٥ س ٢٤ قال: الثاني الحكم ببلوغ المرأة لتسع سنين وهو المشهور الخ.
(٥) المبسوط: ج ١ في ذكر حقيقة الصوم وشرائط الوجوبه ص ٢٦٦ قال: والمرأة تبلغ عشر سنين.
باذن المولى والمريض ممنوع من الوصية بمازاد عليه الثلث.وكذا في التبرعات المنجزة على الخلاف.
والاب والجد للاب يليان على الصغير والمجنون.فان فقدا فالوصي، فان فقد فالحاكم.
أقول: الرشد كيفية نفسانية يمنع من صرف المال في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء ويقابله السفه والتبدير، وهو صرف المال في الوجوه الغير اللائقة بافعال العقلاء.وهل يعتبر العدالة مع كونه مصلحا لماله أم لا؟ قال في المبسوط: إذا صار فاسقا إلا أنه غيرمبذر فالاحوط أنه يحجر عليه(١) وبناه على أصله من أن العدالة شرط في الرشد مستدلا بما روي عنهمعليهمالسلام : شارب الخمر سفيه(٢) وقال تعالى: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم "(٣) واختار العلامة عدم إعتبارها، وأجاب بأن السفيه الذي في الحديث غير السفيه الذي في الآية(٤) .
قال طاب ثراه والمريض ممنوع من الوصية فيما زاد على الثلث، وكذا في التبرعات المنجزة على الخلاف.
أقول: المشهور أنها من الثلث، وهو أحد قولي الشيخ في المبسوط(٥) وبه قال الصدوق(٦) .
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ كتاب الحجر ص ٢٨٤ س ٢ قال: وايناس الرشد منه أن يكون مصلحا لما له عدلا في دينه الخ.وقال إيضا في(٢٨٥) س ١٠: واذا صار فاسقا الا انه غير مبذر لما له فالظاهر أنه يحجر عليه.
(٢) عوالى اللئالى: ج ٣ باب الحجر، ص ٢٤٠ الحديث ٧ ولا حظ ما علق عليه.
(٣) النساء: ٥
(٤) المختلف: في الحجر، ص ١٤٥ س ٣٤ قال نقل قول الشيخ في المبسوط: ونحن قد منعنا أصله والسفينة الذي الخ.
(٥) المبسوط: ج ٤ كتاب الوصايا ص ٤٣ س ١٤ قال: والعطية المنجرة هي ما يدفعه بنفسه إلى أن قال: وتصح منه الوصية: ويكون من الثلث
(٦) الهداية:(١٢٩) باب الوصايا ص ٨١ س ١٦ قال: وسئل عن رجل حضره الموت فاعتق مملوكا ليس له غيره إلى إن قال: ما يعتق منه الا ثلثه
وابوعلى(١) وظاهر الخلاف(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) وقال الشيخان في النهاية والمقنعة: أنها من الاصل(٥) و(٦) وبه قال القاضي(٧) وابن ادريس(٨) .والروايات بالاول(٩) .
احتج الاخرون: بانه مالك تصرف في ماله، فيكون ماضيا لقولهعليهالسلام : الناس مسلطون على أموالهم(١٠) .
____________________
(١) المختلف: في الوصايا، ص ٦٦ س ٢١ قال: وللشيخ قول آخر في المبسوط انها من الثلث، وهو قول الصدوق وابن الجنيد وهو المعتمد.
(٢) الخلاف: كتاب الوصايا، مسألة ١٢ قال: وإن كان منجرا مثل العتاق والهبة والمحاباة فالاصحابنا فيه روايتان إحداهما إنه يصح إلى أن قال: دليلنا على الاولى الاخبار المروية الخ
(٣) لا حظ عبارة النافع.
(٤) تقدم آنفا ما اختاره.
(٥) النهاية: كتاب الوصايا، باب الاقرار في المرض والهبة فيه ٦٢٠ س ١٥ قال: والهبة في حال المرض صحيحة اذا قبضها إلى أن قال: والبيع في حال المرض صحيح في حال الصحة الخ.
(٦) المقنعة: باب الوصية والهبة ص ١٠١ س ٣٣ قال: واذا وهب في مرضه أو تصدق جاز ذلك له في جميع ماله الخ.
(٧) المهذب: ج ١ في منجزات المريض، ص ٤٢٠ س ١٨ قال: واذا وهب المريض في حال مرضه شيئا واقبضه كانت الهبة صحيحة ولم يكن للوارث الرجوع فيها إلى أن قال: وبيعه في حال مرضه صحيح الخ.
(٨) السرائر: في الوصايا ص ٣٨٦ س ٣١ قال: وعطايا المنجرة صحيحة على الصحيح من المذهب ولا تحسب من الثلث بل من أصل المال.
(٩) لا حظ المختلف: في الوصايا ص ٦٦ س ٢٢ ففيه الاخبار الدالة على انها من الثلث.
(١٠) لا حظ عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٢٢ الحديث ٩٩ وص ٤٥٧ الحديث ١٩٨ وج ٢ ص ١٣٨ الحديث ٣٨٣ وج ٢٠٨ الحديث ٤٩
كتاب الضمان
وهو عقد شرع للتعهد بنفس أو مال.
أقسام الضمان ثلاثة:
(القسم الاول) ضمان المال
ويشترط في الضامن التكليف وجواز
مقدمات
(الاولى) الضمان عقد شرعي للتعهد بالمال، أو النفس.والتعهد بالمال إما أن يكون لمن عليه مثله، أو لا، والاول الضمان بقول مطلق، أي من غير تقييد بقولنا: لمن عليه مثله، والثاني الحوالة، والتعهد بالنفس هو الكفالة، فكان أقسام الضمان ثلاثة.وهو مشروع بالكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب، فعموم قوله تعالى " أوفوا بالعقود "(١) وقال تعالى " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم "(٢) والزعيم، الكفيل، ويقال: ضمين وكفيل، وحميل بالحاء المهملة.
____________________
(١) المائدة: ١.
(٢) يوسف: ٧٢.
وأما السنة، فروى أبوأمامة الباهلي أن النبيصلىاللهعليهوآله خطب يوم فتح مكة فقال: العارية مؤداة، والمنحة(١) مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم(٢) وروى ابوسعيد الخدري قال: كنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله في جنازة، فلما وضعت قالعليهالسلام : هل على صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم درهمان فقال: صلوا على صاحبكم، فقال عليعليهالسلام : هما علي يا رسول الله وانا لهما ضامن، فقام رسول اللهصلىاللهعليهوآله فصلى عليه، ثم أقبل على عليعليهالسلام فقال: جزاك الله عن الاسلام خيرا، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك(٣) .وأما الاجماع، فمن سائر المسلمين لايختلفون في جوازه وان اختلفوا في مسائله.
الثانية: الضمان عندنا ناقل ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن.وعند العامة ضم ذمة إلى ذمة، فللمضمون له مطالبة من شاء من الضامن والمضمون عنه.وتظهر الفائدة في مسائل:
(أ) لو أبرء الضامن برئا معا عندنا، ولايبرء عندهم، وينعكس الحكم مع إنعكاس الفرض، أعني لو أبرء المضمون برئا عندهم ولم يبرأ عندنا، لخلاص ذمة المضمون من مال المضمون له، فقد أبرء من ليس له عليه شئ.
(ب) لو مات الضامن قبل الاداء بقي المال على المضمون عنه ولا يتعلق بتركة
____________________
(١) المنحة هي النافة او البقرة او الشاة يدفعها المالك إلى غيره لينتفع بها ويتصرف في اللبن والزيد، والعين لمالكها.
(٢) مسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٢٦٧ عن أبي امامة الباهلي، وفي ص ٢٩٣ عن سعيد بن أبي سعيد
(٣) سنن الدار قطني: ج ٣ كتاب البيوع ص ٤٧ الحديث ١٩٤ وص ٧٨ الحديث ٢٩١ و ٢٩٢ ورواه الشيخ في الخلاف: كتاب الضمان، مسألة ٣.
الضامن شئ، لانه لا ذمة للميت.ولو ما ت المضمون عنه تخير المضمون له في الرجوع على تركة الاصيل ومطالبة الضمين عنده، وعندنا يرجع على تركة الضامن خاصة ان كان له تركة، وإلا ضاع.
(ج) لو ضمن بغير سؤاله وأدى بسؤاله، رجع عندهم، لانه قضى دينه باذنه، ولا يرجع عندنا لانتقال المال بنفس الضمان، وانما أمره بقضاء الدين عن نفسه.
(د) لو كان مع الضامن من المال ما يكفيه مؤنة السنة، وهو بقدر الدين، استحق الزكاة عندنا لا عندهم، فيدخل في قسم الفقراء في استحقاق الزكاة والكفارة والنذر وعدم وجوب الخمس والفطرة عندنا وأضدادها عندهم.
(ه) لو حجر على الضامن لفلس، لم يشارك المضمون الغرماء عندهم، ويشارك عندنا.
(و) له المطالبة من شاء منهما على الاجتماع والانفراد عندهم، وليس له إلا مطالبة الضامن فقط عندنا.
(ز) يصح له أخذ الرهن من الضامن عندنا دون المضمون عنه، وبالعكس عندهم.
(ح) لو دفع الضمن إلى المضمون، فانكر، فشهد المضمون عنه، فعندهم لايقبل، لان الشهادة له، وعندنا يقبل إن لم يكن هناك تهمة.
وهي يتصور في مواضع:
(أ) أن يكون الضامن معسرا والمضمون له غير عالم بحاله، ففى شهادة الاداء منع للمضمون له عن الرجوع على المضمون عنه.
(ب) أن يكون المدفوع عن الدين عرضا قيمته أقل من الحق المضمون، فان الرجوع عليه يكون بالقدر المدفوع، فهذه ايضا تهمة تمنع من قبول شهادته، لاشتمالها على مصلحته بأدائه أقل من الدين الواجب عليه.
التصرف، ولا بد من رضا المضمون له ولا عبرة بالمضمون عنه.ولو علم فانكر لم يبطل الضمان على الاصح.وينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى الضامن وتبرأ ذمة المضمون عنه.ويشترط فيه الملاءة، أو علم المضمون له باعساره، ولو بان إعساره كان المضمون له مخيرا.
(ج) أن يكون الضمان من مال معين ويكون الاختلاف بعد تلف المال المضمون منه، فالشهادة هنا تمنع من رجوع الضامن على الاصيل.
(د) أن يحجر على الضامن للفلس ويكون المضمون عنه أحد غرمائه، والضمان بغير سؤاله، فإن شهادته بالاداء يمنع المضمون له من محاصة الغرماء وهو أحدهم.قال طاب ثراه: ولو علم فانكر لم يبطل الضمان على الاصح.
أقول: لو علم المضمون عنه بعد الضمان كون الضامن عنه زيدا مثلا، فأنكر، أي لم يرض بضمانه هل يبطل الضمان أم لا؟ قال الشيخان في النهاية والمقنعة: نعم(١)(٢) وبه قال القاضي(٣) وابن حمزة(٤) وقال ابن ادريس: لا(٥) واختاره
____________________
(١) النهاية: باب الكفالات والضمانات والحوالات ص ٣١٤ س ١٥ قال: ومتى تبرع الضامن إلى أن قال: الا أن ينكر ذلك ويأباه فيبطل ضمان المتبرع، ويكون الحق على صله الخ.
(٢) المقنعة: باب الضمانات والكفالات والحوالت والوكالات ص ١٣٠ س ١٢ قال: وكذلك إن كان الضامن، متبرعا إلى أن قال الا أن ينكر ذلك ويأباه، فيبطل ضمان المتبرع ويكون الحق على أصله الخ
(٣) المختلف: في الضمان ص ١٥١ س ٢٧ قال: وقال ابن البراج: اذا تبرع انسان بضمان حق ثم أنكر المضمون عنه ذلك كان الحق بتاقيا في جهته ولم ينتقل إلى المتبرع بضمان ذلك عنه.
(٤) الوسيلة: في بيان الضمان ص ٢٨٠ س ١٥ قال: وضمان المتبرع صحيح اذا لم يأب المضمون عنه
(٥) السرائر: باب الكفالات والضمانات ص ١٧١ س ١٧ قال: فأما رضا المضمون عن فليس من شرط صحته اى أن قال: والصحيح انه يستقر ويلزم الخ.
والضمان المؤجل جائز، وفي المعجل قولان، أصحهما الجواز.ويرجع الضامن على المضمون عنه ان ضمن بسؤاله، ولا يؤدى اكثر مما دفع.ولو وهبه المضمون له أو أبرأه لم يرجع على المضمون عنه بشئ ولو كان باذنه.واذا تبرع الضامن بالضمان فلا رجوع.المصنف(١) والعلامة(٢) لعموم قولهعليهالسلام : الزعيم غارم(٣) ولصحيحة الرقي عن الصادقعليهالسلام قال: مكتوب في التوراة: كفالة ندامة غرامة(٤) ولانه كالقضاء فلا إختيار له، كما لو قضى عنه.
قال طاب ثراه: وفي المعجل قولان: أصحهما الجواز.
أقول منع الشيخان في النهاية والمقنعة من ضمان المعجل(٥) و(٦) وبه قال ابن حمزة(٧) وهوأحد قولي القاضي(٨) وأجازه في المبسوط(٩) وهو القول الاخر
____________________
(١) لا حظ عبارة المختصر النافع
(٢) المختلف: في الضمان ص ١٥١ س ١٨ قال: والاقرب اختيار الشيخ في المبسوط، وهو عدم الاحتياج إلى معرفة المضمون عنه.
(٣) تقدم نقله عن مسند احمد بن حنبل ح ٥ ص ٢٦٧.
(٤) التهذيب: ج ٦(٨٤) با ب الكفالات والضمانات، ص ٢١٠ الحديث ٩.
(٥) النهاية: باب الكفالات والضمانات، ص ٣١٥ س ١١ قال: ولا يصلح ضمان مال ولا نفس الا بأجل
(٦) المقنعة: باب الضمانات والكفالات، ص ١٣٠ س ٢٠ قال: ولا يصح ضمان مال ولا نفس احد الا نأجل معلوم.
(٧) الوسيلة: في بيان الضمان ص ٢٨٠ س ٩ قال: وانما يصح بخمسة شروط: بتعيين أحل المال.
(٨) المختلف: في الضمان، ص ١٥١ س ٣٢ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وهو قول ابن البراج في الكامل، ثم قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط بإنه يصح حالا: وهو قول ابن البراج في المهذب.
ومن الاسف ان ما في ايدينا من المهذب ليس فيه كتاب الضمان.
(٩) المبسوط: ج ٢ كتاب الضمان ص ٣٢٣ س ٢١ قال: اذا كان الضمان مطلقا فله أن يطالب به أى وقت شاء، وإن كان مؤجلا الخ.
ولو ضمن ما عليه صح وإن لم يعلم كميته على الاظهر.ويثبت عليه ما تقوم به البينة.لا ما يثبت في دفتر وحساب، ولا ما يقر به المضمون عنه.للقاضي(١) واختاره ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة(٤) لعموم قولهعليهالسلام : الزعيم غارم(٥) .احتج الشيخ بأنه ارفاق، فيشترط فيه الاجل، اذلا إرفاق مع الحلول، لتسويغ المطالبة في الحال للضامن، فيتسلط على مطالبة المضمون عنه في الحال، فينتفي فائدة الضمان(٦) .واجيب بتفاوت الغرماء في التقاضى، ومنع إنحصار الفائدة في التأخير.قال طاب ثراه: ولو ضمن ما عليه صح وان لم يعلم كميته على الاظهر.
أقول: الصحة مذهب الشيخين في النهاية(٧) والمقنعة(٨) وسلار(٩) وأبي
____________________
(١) المختلف: في الضمان، ص ١٥١ س ٣٢ قال بعد نقل قول الشيخ: في النهاية وقول: ابن البراج في الكامل: ثم قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط بأنه يصح حالا: وهوقول ابن البراج في المهذب، ليس فيه كتاب الضمان.
(٢) السرائر: باب الكفالات والضمانات ص ١٧١ س ٢٣ قال: واذا ضمن الضامن المال مطلقا فله أن يطالب به أي وقت شاء إلى ان قال، فأما اذا اتفقا على التعجيل فيصح الضمان من دون أجل.
(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٤) المختلف: في الضمان، ص ١٥١ س ٣٣ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقوى.
(٥) تقدم آنفا.
(٦) الاحتجاج والجواب عنه منقولان في المختلف: لا حظ ص ١٥١ في الضمان س ٣٤.
(٧) النهاية: باب الكفالات والضمانات ص ٣١٥ س ١٧ قال: وان لم يكن عين المال إلى أن قال وجب عليه ما قامت به البينة الخ
(٨) المقنعة: باب الضمانات والكفلات، ص ١٣٠ س ٢٣ قال: وضمان المجهول لازم كضمان المعلوم حتى يخرج منه الخ.
(٩) المراسم: ذكر احكام الضمانات والكفالات ص ٢٠٠ س ٨ قال: وضمان المجهول ينعقد كضمان المعلوم، وهو أن يقول: الخ.
علي(١) وابن زهرة(٢) والتقي(٣) والقاضي في الكامل(٤) .والبطلان مذهب الشيخ في الكتابين(٥) القاضي في المهذب(٦) وبه قال ابن ادريس(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) .الاول للاصل، ولعموم قوله تعالى " وانا به زعيم "(١٠) وأشار به إلى حمل البعير والاصل عدم تعينه، ولعموم: الزعيم غارم(١١) .
احتج الشيخ: بنهيهعليهالسلام عن الغرر(١٢) وضمان المجهول غرر، لانه لايدري ما عليه من المال، ولعدم الدليل على صحته(١٣) .
____________________
(١) و(٢) و(٣) و(٤) المختلف: في الضمان، ص ١٥١ س ٣٥ قال: للشيخ قولان في ضمان المجهول أحدهما الصحة إلى أن قال: وهو قول ابن الجنيد وابن البراج في الكامل.ثم قال: وقال: الشيخ في المبسوط والخلاف: لا يصح، وبه قال ابن البراج في المهذب.ثم قال: والمعتمد الاول.
(٥) الجوامع الفقهية: الغنية، فصل في الضمان، ص ٥٩٥ س ٢٣ قال: وليس من شرط صحة أن يكون المضمون معلوما الخ.
(٦) الكافي: فصل في الكفالة والحوالة، ص ٣٤٠ س ٢ قال: وضمان المجهول حائز كالمتعين، كقول الضامن الخ.
(٧) الخلاف: كتاب الضمان، مسألة ١٣ قال: لا يصلح ضمان المجهول الخ.والمبسوط: ج ٢ كتاب الضمان ص ٣٢٦ س ٦ قال: واما الاعيان المضمونة مثل لمغضوب إلى أن قال: ولانها مجهولة، وقال ايضا في ص ٣٢٨ س ١٢ اذا ضمن الابائع للمشتري إلى أن قال لانه ضمان مجهول ولانه ضمان مالم يجب وكلاهما يبطلان.
(٨) السرائر: باب الكفالات والضمانات والحوالات، ص ١٧٢ س ٤ قال: وفي الموضع الذي يصح ضمانها فلا يصح الا ان يكون معلومة لان ضمان المجهول على الصحيح من المهذب لا يصح.
(٩) لاحظ عبارة المختصر النافع، ولا يخفى ان الظاهر من المحقق في النافع والعلامة في المختلف هو الصحة، فعدادهما في القائلين بالبطلان غير واضح فتأمل.
(١٠) يوسف: ٧٢.
(١١) تقدم مرارا.
(١٢) عوالى اللثالى: ج ٢ ص ٢٤٨ الحديث ١٧ ولا حظ ما علق عليه.
(١٣) الاحتجاج والجواب منقولان في المختلف: لاحظ ص ١٥٢ في الضمان س ٣
(القسم الثاني) الحوالة
وهي مشروعة لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله، ويشترط رضاء الثلاثة وربما اقتصر بعض على رضاء المحيل والمحتال.ولا يجب قبول الحوالة ولو كان على ملئ، نعم لو قبل لزمت، ولا يرجع المحتال على المحيل ولو افتقر المحال عليه.ويشترط ملائته وقت الحوالة أو علم المحتال باعساره.وأجاب الاولون بان الغرر المنهي عنه انما هو في المعاوضات التى تفضي إلى التنازع، وأما مثل الاقرار والضمان فلا، لان الحكم فيهما معين، وهو الرجوع إلى قول المقر في الاقرار، والبينة في الضمان فلا غرر.اذا عرفت هذا فنقول: يلزم الضامن هنا ما يقوم به البينة خاصة، قال التقي وابن زهرة أو يقربه الغريم(١) و(٢) وقال المفيد: أو يحلف عليه المضمون(٣) ، وقيد الشيخ، رضا الضامن بتحليفه(٤) وتبعه القاضي(٥) .
قال طاب ثراه: ويشترط اي في الحوالة رضا الثلاثة، وربما اقتصر بعض على رضاء المحيل والمحتال.
أقول: المشهور بين الاصحاب إعتبار رضا الثلاثة، قال ابن حمزة حين عد
____________________
(١) الكافي: فصل في الكفالة والحوالة، ص ٣٤٠ س ٢ قال: وضمان المجهول: جائز إلى ان قال: او أقر به الغريم خاصة.
(٢) الجوامع الفقهية: الغنية، في الضمان، ص ٥٩٥ س ٢٣ قال: وليس من شرط صحته أن يكون المضمون معلوما إلى أن قال: أو الاقرار.
(٣) المقنعة: باب الضمانات والكفالات ص ١٣٠ س ٢٣ قال: وضمان المجهول لازم إلى ان قال: أو يخلف عليه.
(٤) النهاية: باب الكفالات والضمانات ص ٣١٦ س ٢ قال: فان حلف على ما يدعيه واختار هو ذلك وجب عليه الخ.
(٥) المختلف: في الضمان ص ١٥٢ س ١٥ قال: وقيد الشيخ ذلك برضاه وكذا ابن البراج.
ولو بان فقره رجع، ويبرأ المحيل وان لم يبرئه المحتال وفي رواية: ان لم يبرئه فله الرجوع.شرائط الحوالة: ورضا المحال عليه على الصحيح(١) واقتصر ابن ادريس على رضا المحيل والمحتال(٢) وظاهر المفيد(٣) .
قال طاب ثراه: ويبرأ المحيل وان لم يبرئه المحتال.وفي رواية: إن لم يبرئه فله الرجوع.
أقول: الرواية إشارة إلى حسنة زرارة عن احدهماعليهماالسلام في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر، فيقول له الذي احتال: برئت من مالى عليك، قال: اذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه، وان لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله(٤) وبمضمونها افتى الشيخ في النهاية(٥) وبه قال القاضي(٦) والتقي(٧) وابن
____________________
(١) الوسيلة: ص ٢٨٢ س ٥ قال: ورضى المحال عليه على الصحيح.
(٢) لا يخفى أن المستفاد من كتاب السرائر خلاف ما اثبته المصنف.لاحظ السرائر: باب الكفالات، ص ١٧٣ قال: فاذا ثبت هذا فالحوالة متعلقة بثلاثة اشخاص، محيل ومحتال ومحال عليه، والثلاثة يعتبر رضاهم.
(٣) المقنعة: باب الضمانات: والكفالات، ص ١٣٠ س ١٥ قال: واذا كان لانسان على غيره مال فأحاله به على رجل ملى به فقبل الحوالة وابرأه منه لم يكن له رجوع عليه الخ.
(٤) التهذيب: ج ٦(٨٥) باب الحوالات، ص ٢١١ الحديث ١.
(٥) النهاية باب الكفالات والضمانات والحوالات، ص ٣١٦ س ٩ قال: ومن كان له على غيره مال الخ.
(٦) المختلف: في الحوالة ص ١٥٤ س ٣٤ قال بعد نقل قول المفيد: وبه قال ابن البراج، وقال قبل ذلك بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وبه قال ابن الجنيد، فانه قال: ليس له الرجوع على المحيل الا أن يكون المحتال لم يبرء المحيل من المال الخ.
(٧) الكافي: فصل في الحوالة والكفالة ص ٣٣٩ س ٤ قال: فاذا رضي الغريم وقبل الكفيل أو المحال عليه انتقل الحق إلى ذمته الخ.
(القسم الثالث) الكفالة
وهي التعهد بالنفس.ويعتبر رضاء الكافل، والمكفول له، دون المكفول عنه.وفي اشتراط الاجل قولان: وان اشترط أجلا فلا بد من كونه حمزة(١) وابوعلي(٢) وهو ظاهر المفيد(٣) ولم يتعرض في الخلاف والمبسوط لذلك باشتراط أو عدمه.
وقال ابن ادريس: لا يشترط(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) لان الابراء اسقاط لما في الذمة، فلا يخلو إما ان يتحقق هذا الابراء قبل الحوالة أو بعدها، ويلزم من الاول بطلان الحوالة لخلو ذمة المحيل من حق ينتقل عنها، ومن الثاني بطلان الابراء وعدم الفائدة فيه، لان ذمة المحيل بعد تحقق الحوالة وتحويل المال منها إلى ذمة المحال عليه، يكون خالية من الحق، ولا يتحقق الاسقاط.ولعموم رواية عقبة بن جعفر عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي، أيرجع على صاحبه إذا إحتال ورضي؟ قال: لا(٧) .
قال طاب ثراه: وفي اشتراط الاجل قولان:
____________________
(١) الوسيلة: فصل في بيان الحوالة ص ٢٨٢ س ٨ قال: واذا قبل الحوالة وأبرأ ذمة المحيل لم يكن له الرجوع الخ
(٢) المختلف: في الحوالة ص ١٥٤ س ٣٤ قال بعد نقل قول المفيد: وبه قال ابن البراج، وقال قيل ذلك بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وبه قال الشيخ في النهاية: وبه بن الجنيد فانه قال: ليس له الرجوع لى المحيل الا أن يكون المحتال لم يبرء المحيل من المال الخ.
(٣) المقنعة: باب الضمانات والكفالات ص ١٣٠ س ١٥ قال: واذا كان لانسان على غيره مال فاحاله به على رجل ملي به فقبل الحوالة وإبرأه منه لم يكن رجوع عليه الخ.
(٤) السرائر: باب الكفالات والضمانات ص ١٧٣ س ٢٥ قال: واذا ثبت ذلك فان المحتال اذا ابرأ المحيل بعد الحوالة من الحق لم يسقط الخ.
(٥) لا حظ عبارة المختصر النافع.
(٦) المختلف: في الحوالة ص ١٥٤ س ٣٧ قال: وقال ابن ادريس: لا يشترط، وهو الاقرب.
(٧) التهذيب: ج ٦(٨٥) باب الحوالات ص ١٢٢ الحديث ٦
معلوما، وادا دفع الكافل الغريم فقد برئ.وان امتنع كان للمكفول له معلوما، وادا دفع الكافل الغريم فقد برئ.وان امتنع كان للمكفول له حبسه حتى يحضر الغريم، أو ما عليه، ولو قال: إن لم أحضره إلى كذا كان علي كذا، كان كفيلا أبدا ولم يلزمه المال.ولو قال: علي كذا إلى كذا إن لم أحضره كان ضامنا للمال إن لم يحضره في الاجل.
أقول: منع الشيخ في النهاية من الكفالة الحالة(١) وبه قال المفيد(٢) وابن حمزة(٣) وهو ظاهر سلار(٤) .وأجاز في المبسوط الحالة(٥) وبه قال ابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) لاصالة الجواز وعدم الاشتراط، ولابن البراج مثل القولين(٩) .
قال طاب ثراه: ولو قال: إن لم أحضره إلى كذا كان علي كذا، كان كفيلا أبدا ولم يلزمه المال، ولو قال: علي كذا إلى كذا إن لم أحضره كان ضامنا للمال إن لم يحضره في الاجل.
____________________
(١) النهاية: باب الكفالات والضمانات والحوالات، ص ٣١٥ س ١١ قال: ولا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل.
(٢) المقنعة: باب الضمانات والكفالات والحوالات، ص ١٣٠ س ٢٠ قال: ولا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل معلوم.
(٣) الوسيلة: فصل في بيان الكفالة ص ٢٨١ س ١٠ قال: ولا يصح الا بشروط خمسة إلى أن فان وتعيين مدة الكفالة.
(٤) المراسم: ذكر أحكام الضمانات والكفالات، ص ٢٠٠ س ١٣ قال: فاما التى بالعقد، فان يتفكل رجل بوجهه إلى أحل معلوم.
(٥) المبسوط: ج ٢ كتاب الضمان ص ٣٣٧ س ١٢ قال: فان كان قد كفل حالا صحت الكفالة، وان كفل مؤجلا صحت.
(٦) السرائر: باب الكفالات ص ١٧٣ س ١٠ قال: فان كان قد كفل حالا صحت الكفاية وان كفل مؤجلا صحت
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع
(٨) و(٩) المختلف: في الكفالة، ص ١٥٦ س ١٠ قال: ولابن البراج قولان، وسوع في المبسوط الحالة وهو المعتمد.
ومن خلى غريما من يد غريمه قهرا لزمه إعادته، أو أداء ما عليه.ولو كان قاتلا أعاده أو يدفع الدية.
وتبطل الكفالة بموت المكفول.
أقول: هذه المسالة إجماعية، والفرق بين الصورتين تقديم ذكر المال في الثانية و تأخيره في الاولى، ومستند الحكم رواية أبي العباس عن لصادقعليهالسلام قال: سألته عن رجل يكفل بنفس رجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما، قال: إن جاء به إلى الاجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه أبدا إلا أن يبدأ بالدراهم، فان بدأ بالدراهم فهو لها ضامن إن لم يأت به إلى الاجل الذي أجله(١) .
قال ابن ادريس: ولي في هذه المسألة نظر(٢) ووجه نظره رحمة الله عليه: من حيث أن لفظة (أن) مرتبته أن يكون متأخرا عن الشرط ويجوز تقديمه ولايتغير به حكم عند اهل العربية، ومن جهة الفقهاء فالكلام المتصل عندهم كالجملة الواحدة لا يتميز أوله إلا بآخره.وضعف هذا النظر ظاهر، لكونه إجتهادا في مقابل النص
____________________
(١) التهذيب: ج(٦)(٨٤) باب الكفالات الضمانات، ص ٢٠٩ الحديث ٥.
(٢) السرائر: باب الكفالات، ص ١٧٢ س ٣١ قال: ومن ضمن غيره إلى أجل وقال: إن لم أحضره عند حلول الاجل كان علي كذا، إلى أن قال في مقام الفرق بين المسألتين: لانه في هذه بدأ بضمان المال أولا فقال: علي كذا وفي الاولة بدأ بضمان النفس قبل المال فافترق الامران، ثم استشهد على ما ادعاه بروايتين عن أبي العباس:، وليس في كلام ابن ادريس جملة " ولي في هذه المسألة نظر " حتى يتفحصن عن وجه نظره ثم الجواب عنه، هذا، ولكن الجملة المتقدمة موجودة في المختلف: لا حظ الفصل الثامن في الكفالة ص ١٥٧ س ٩ ويحتمل أن تكون الجملة المذكورة من كلام العلامة قدس الله نفسه الزكية كما يتراءى من سائر كتبه، أو يكون عنده من نسخة السرائر ما كانت فيه هذه الجملة والله أعلم.
كتاب الصلح
وهو مشروع لقطع المنازعة.ويجوز مع الاقرار والانكار إلا ما حرم حلالا، أو حلل حراما.ويصح مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه، ومع جهالتهما، دينار تنازعا أو عينا.وهو لازم من طرفيه، ويبطل بالتقايل.ولو اصطلح الشريكان على أن الخسران على أحدهما والربح له وللآخر رأس ماله صح.ولو كان بيد اثنين درهما، فقال أحدهما: هما لي، وقال الآخر: هما بينى وبينك فلمدعي الكل درهم ونصف، وللآخر ما بقي.وكذا لو أودعه انسان درهمين وآخر درهما، فامتزجت لاعن تفريط، وتلف
مقدمات
(الاولى) الصلح عقد شرع لقطع المنازعة. والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب، فقوله تعالى " فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح
واحد، فلصاحب الاثنين درهم ونصف، وللآخر ما بقي.ولو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، وللآخر ثوب بثلاثين، فاشتبها، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه، وإلا بيعا وقسم الثمن بينهما أخماسا، واذا ظهر استحقاق أحد العوضين بطل الصلح.خير "(١) و قوله " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما "(٢) " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما "(٣) .وأما السنة، فروي ان النبيصلىاللهعليهوآله قال لبلال بن الحرث: إعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا(٤) .وأما الاجماع، فمن سائر الامة لايختلفون فيه.
(الثانية) الصلح هل هو عقد مستقل برأسه، أو فرع على غيره؟ فيه مذهبان.
(أ) انه فرع على غيره وليس أصلا في نفسه، قاله الشيخ في المبسوط(٥) وتبعه القاضي(٦) وفرعيته على خمسة عقود: البيع، والابراء، والاجارة، والعارية، والهبة.ووجه الحصر أن نقول: الصلح إما أن يتضمن إسقاطا أو تمليكا.والاول فرع الابراء والثاني إما تمليك عين أو منفعة، والاول إما بعوض وهو فرع البيع، أو لا بعوض وهو فرع الهبة، والثاني إما بعوض وهو فرع الاجارة، أو لا بعوض وهو فرع العارية.
____________________
(١) النساء: ١٢٨.
(٢) النساء: ٣٥
(٣) الحجرات: ٩.
(٤) سنن ابن ماجة: ج ٢، كتاب الاحكام(٢٣) باب الصلح، الحديث ٢٣٥٣ والحديث عن عمرو بن عوف عن ابيه عن جده ورواه في المستدرك: ج ٢ كتاب الصلح، الباب ٣ الحديث ٢ نقلا عن عوالى اللثالى كما في المتن.
(٥) المبسوط: ج ٢ كتاب الصلح ص ٢٨٨ س ٨ قال: فاذا ثبت هذا فالصلح ليس باصل في نفسه وانما هو فرع لغيره.
(٦) ليس فيما بايدينا من المهذب، كتاب الصلح
(ب) إنه أصل في نفسه وليس فرعا على غيره قاله ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .
احتج الاولون بأنه يفيد فائدة البيع، وحد صادق عليه، إذ البيع إنتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على جهة التراضي، وهذا المعنى موجود في الصلح.واجيب بالمنع من كون إشتراكهما في الفائدة موجبا لكون أحدهما فرعا على الاخر، وإلا لزم أن يكون القسمة بيعا، وكذا الهبة المشروط فيها عوضا معينا، والكل ممنوع.إحتج الاخرون بأنه عقد منفرد وله صيغة مخصوصة، وعقد له كتاب، فيكون أصلا برأسه، ولان طلب البيع المدعى عليه إقرار وطلب الصلح ليس بإقرار، فلا يكون الصلح بيعا.
(الثالثة) الصلح هل يثبت فيه الربا، أم لا، قيل فيه قولان: أحدهما: لا، لاختصاصه بالبيع، وأصالة الصحة، وعموم قوله تعالى " الا أن تكون تجارة عن تراض منكم(٤) ".والاخر: الثبوت، واختاره المصنف(٥) .
____________________
(١) السرائر: كتاب الصلح ص ١٧٠ س ٧ قال: وهو اصل قائم بنفسه في الشرع لافرع على غيره.
(٢) الشرائع: كتاب الصلح، قال: وهو عقد لقطع التجاذب وليس فرعا على غيره.
(٣) المختلف: في الصلح، ص ١٧ س ٢٣ قال: مسألة الصلح عقد قائم بنفسه على الاشهر
(٤) النساء: ٢٩.
(٥) قال في الشرائع (كتاب الصلح) ولو اتلف على رجل ثوبا قيمته درهم فصالحه عنه على درهمين.
صح على الاشبه، لان الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم الخ فيظهر منه عدم الجواز لو وقع عن الدارهم، للربا
والتحقيق أن نقول: الصلح إن كان بيعا ثبت فيه الربا قطعا، وان لم نجعله بيعا، فهل الربا مختص بالبيع أو هو ثابت في كل معاملة؟ الحق الثاني، وهو مذهب المصنف، وقد صرح به في الشرائع(١) .
فروع
(أ) لايثبت خيار الغبن في الصلح، ولا المجلس على الاصالة، ويثبتان على الفرعية.
(ب) يثبت فيه خيار الشرط إجماعا.
(ج) لو تصالحا على تقدير اشتراط التقابض في المجلس على الفرعية، لا الاصالة.
(د) لو ادعى بيتا في يد رجل، فأقر له به وصالحه على أن يبنى عليه غرفة يسكنها، صح اجماعا، وعلى الفرعية يجوز له الرجوع مالم يضع الخشب، لانه فرع العارية، كأنه قال: هذا البيت لك وتعيرني أعلاه لابني عليه مسكنا، وعلى الاصالة لايجوز الرجوع لاشتراطه في عقد لازم.
(ه) لو خرجت أغصان شجرة جاره إلى ملكه، جاز له عطفها، وان تعذر الا بالقطع جاز، ولو صالحه على ابقائها في هوائه بعوض، فعلى الفرعية لايجوز لانه اقرار للهواء بالبيع، ويجوز على الاصالة، لانه عقد شرع لقطع التجاذب.
(و) لا يشترط العلم في صحة الصلح، فيجوز وقوعه مع جهلهما بما وقعت فيه المنازعة، ومع علمهما، كما لو اشتمل على اسقاط دعوى في مقابلة دعوى، وهما
____________________
(١) الشرائع: كتاب الغضب، النظر الثاني في الحكم، قال: والذهب والفضة يضمنان بمثلها إلى أن قال: ولا تظنن ان الربا يختص بالبيع، بل هوثابت في كل معاوضة على ربويين متفقي الجنس.
جاهلان بتفصيلهما.وإن اشتمل على عوضين غائبين جاز ايضا مع تعذر احضارهما واستعلامهما، وان كان حاضرين فان أمكن إستعلامهما لم يجز على الاصح، وان تعذر جاز، ولو كان أحد المتصالحين عالما دون الاخر، فان بذل مساوي أو أزيد جاز، ويجوز أن يأخذ بقدر حقه فمادون إن كان هو العالم دون العكس.تنبيه واذا قلنا بفرعية الصلح كان فرعا على الخمسة المتقدمة دون غيرها، ووجه التخصيص تقدم في بيان الحصر، وحينئذ نقول: ان وقع على عين إبتداء استدعى عوضا ولا يجوز مع خلوه عنه ومعه يكون بيعا.وكذا إن كان بعد تنازع على جميع العين، وإن كان على بعضها فهو هبة لباقى العين، وإن وقع على دين باسقاط بعضه ابتداء أو بعد تنازع فهو ابراء، وان وقع على منفعة ابتداء أو بعد تنازع بعوض فهو اجارة، ولو أقرله بالمنفعة ثم صالحه المقرله على الانتفاع فهو عارية، وحينئذ يثبت أحكام هذه العقود، وعلى الاصالة لايجوز أن يقع إبتداء بلا عوض، ويتادى باقي المسائل على سياقها المذكورة، ويلزم اذا تم ولا ينفسخ إلا بالتقابل.
كتاب الشركة
وهي اجتماع حق مالكين فصاعدا في الشئ على سبيل الشياع.ويصح مع امتزاج المالين المتجانسين على وجه لا يمتاز أحدهما عن الآخر.ولا ينعقد بالابدان والاعمال.ولو اشتركا كذلك كان لكل واحد أجرة عمله.ولا أصل لشركة الوجوه والمفاوضة.وإذا تساوى المالان في القدر فالربح بينهما سواء، ولو تفاوتا فالربح كذلك، وكذا الخسران بالنسبة.
مقدمات
(الاولى) الشركة في اللغة الخلط.وفي الشرع اجتماع حق مالكين فصاعدا في الشئ على سبيل الشياع، ف " الاجتماع " جنس، و " مالكين فصاعدا "، لانه لا شركة مع وحدة المالك، ولان الاجتماع عبارة عن الانضمام وانما يكون بين شيئين فصاعدا، و " على سبيل الشياع " ليخرج إجتماع حقوق الملاك في شئ تمتاز حق كل واحد عن صاحبه، فانه لا شركة.
(الثانية) سبب الشركة قد يكون إرثا كما لوورثا دارا عن أبيهما مثلا، وقد يكون عقدا كما لو اشتريا حيوانا مثلا، وقد يكون إختيارا كما لو مزجا المتجانسين، وقد
يكون إتفاقا كما لو امتزج المتساويان بغير إختيارهما، وقد يكون حيازة كما لو اغترفا ماء دفعة، أو إقتلعا شجرة دفعة، فهذه خمسة أسباب.
(الثالثة) محل الشركة قد يكون حقا كالقصاص، والشفعة، وحد القذف، وخيار الرد بالعيب، وخيار الشرط، وحق الرهن، وحد المرافق في الطرقات، ومرافق الدار، والصنعة، والشرب، والبئر، والعين، وتعيين المجهول في الوصية، وقد يكون مالا، وقد يكون منفعة، كما لو اشترا دارا إشاعة.
(الرابعة) أقسام الشركة أربعة:
(أ) شركة العنان، وهي شركة الاموال، مأخوذة من عنان الدابة، لاستواء الشريكين في ولاية التصرف والفسخ كإستواء طرفي العنان، وسميت بذلك؟ لانهما متساويان ويتصرفان فيها بالسوية، فهما كالفارسين إذا سيرا دابتيهما وتساويا في ذلك، فإن عنانيهما في حال السير سواء، وقال الفراهي: مشتقة من عن الشئ إذا عرض، يقال: عنت له حاجة، اذا عرضت، فسميت الشركة بذلك، لان كل واحد منهما قد عن له أن يشارك صاحبه، أي عرض له، وقيل: اشقاقها من المعارضة، يقال: عاينت فلانا، اذا عارضته بمثل ماله وفعاله، وكل واحد من الشريكين أخرج في معارضة صاحبه بماله وتصرفه مثل ما أخرجه، فسميت بذلك شركة العنان، واستصلحه الشيخ على الاولين(١) .
(ب) شركة الابدان، وهي عقد لفظي يدل على تراضيهما واتفاقهما على اشتراكهما في كسب الاعمال التي يصدر عنهما على قدر الشرط، كاتفاق الدلالين والحمالين وارباب الصنايع على الاشتراك في الحاصل، فرأس المال هنا الاعمال،
____________________
(١) المبسوط: ج ٢ كتاب الشركة ص ٣٤٣ س ٦ قال: فاما الشركة في الاعيان فمن ثلاثه أوجه: بالميراث، بالعقد، بالحيازة إلى أن قال: وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة الوقف و..فعلى هذا دخلت في شركة الاعيان.
والربح ما يحصل بها، فخرج بالاعمال أرش الجناية.فلا يدخل في الشركة، ولا أصل لها عند الامامية، وأجازها ابوعلي(١) وقد تقدمها الاجماع تأخر عنه.فان تميز عمل كل منهما، فلكل كسب عمله، وان لم يتميز قسم الحاصل على أجرة المثل، لا الشرط، ولو تراضيا وقت القسمة على ذلك، جاز وكان صلحا.
(ج) شركة المفاوضة، وهي عقد لفظي يدل على اتفاقهما على شركتهما في غنم وغرم يحدث لهما أو عليهما الا الصداق وبذل الخلع والجناية، وصيغة هذا العقد: اشتركنا شركة المفاوضة، أو تفاوضنا، فيقول أحدهما ذلك ويقبل الاخر، أو يقولا ذلك معا.واتفقت الامامية على بطلانها.
(د) شركة الوجوه، وقيل في تفسيرها ثلاثة أقوال:
(أ) أن يشترك وجيهان عند الناس، فيبتاع كل منهما في ذمته إلى أجل على أن مايبتاعه كل واحد منهما بانفراده يكون بينهما، ثم يبيع كل منهما ما اشتراه ويؤدي ثمنه، فما فضل عنه كان بينهما.
(ب) أن يشترك وجيه لامال له مع خامل له مال، فيكون العمل من الوجيه والمال من الخامل، والربح بينهما.
(ج) أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون له بعض الربح، وهو تفسير العلامة في قواعده(٢) واتفقت الامامية على بطلانها.
(الخامسة) الاصل في الشركة الكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب فقوله تعالى " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول
____________________
(١) المختلف: في الشركة، ص ٢١ س ٣ قال: وقال ابن الجنيد: ولو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا بوجوههما جاز ذلك.
(٢) القواعد: كتاب الاجازة، المقصد الرابع في الشركة، ص ٢٤٢ س ١٨ قال: وشركة الوجوه، وهي أن يبيع الوجيه مال الخامل
ولذي القربى "(١) فجعل الغنيمة مشتركة بين الغانمين وبين أهل الخمس، وجعل الخمس مشتركا بين أهله.وقال تعالى " يوصيكم الله في أولاد كم للذكر مثل خط الانثيين "(٢) فجعل التركة مشتركة بين الورثة، وقال تعالى " انما الصدقات للفقراء والمساكين "(٣) فجعل الصدقا ت مشتركة بين أهلها، لان اللام للتمليك، والواو للتشريك وأما السنة.
فروى جابر بن عبدالله قال: نحرنا بالحديبية سبعين بدنة، كل بدنة عن سبعة(٤) وقال النبيصلىاللهعليهوآله : يشترك البقر في الهدي(٥) وروى جابر عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: من كان له شريك في ربع أو حائط فلا يبيعه حتى يؤذن شريكه، فان رضي أخذه وان كره تركه(٦) وروي عن أبي المنهال أنه قال: كان زيد بن ارقم والبراء بن عازب شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك النبيصلىاللهعليهوآله فأمرهما: أن كل ما كان بنقد فاجيزوه وما كان بنسيئة فردوه(٧) وروى السائب بن أبي السائب قال: كنت شريكا للنبيصلىاللهعليهوآله في الجاهلية، فلما قدم يوم فتح مكة قال: أتعرفني؟ قلت: نعم، أنت شريكى، وأنت خير شريك، كنت لا توارى(٨) ولا تمارى(٩) .فقال
____________________
(١) الانفال ٤١.
(٢) النساء: ١١.
(٣) التوبة: ٦٠.
(٤) عوالى اللئالى: ج ٣، باب الشركة، ص ٢٤٤ الحديث ١ لاحظ ما علق عليه.
(٥) عوالى اللئالى: ج ٣ باب الشركة، ص ٢٤٤ ذيل الحديث ١ لا حظ ما علق عيله.
(٦) سنن الدارمي: ج ٢ باب الشفعة، بادنى تفاوت في الالفاظ، ورواه في التذكرة: ج ٢، في الشركة ص ٢١٩ عن بعض العامة.
(٧) المنتقى من أخبار المصطفى: ج ٢ كتاب الشركة والمضاربة، الحديث ٣٠٢٥ ورواه في التذكرة: ج ٢ في الشركة ص ٢١٩.
(٨) الورى معناه ماتوارى عنك واستتر (مجمع البحرين).
(٩) المماراة، المجادلة ومنه قوله تعالى " فلا تمار فيهم " أى لا تجادل في أمر أصحاب الكهف (مجمع البحرين).
ولو شرط أحدهما في الربح زيادة، فالاشبه أن الشرط لا يلزم.ومع الامتزاج ليس لاحد الشركاء التصرف إلا مع الاذن من الباقين.ويقتصر في التصرف على ما تناوله الاذن، ولو كان الاذن مطلقا صح، ولو شرط الاجتماع لزم.وهي جائزة من الطرفين، وكذا الاذن في التصرف.وليس لاحد الشركاء الامتناع من القسمة عند المطالبة إلا أن يتضمن ضررا.ولا يلزم أحد الشريكين إقامة رأس المال، ولا ضمان أحد الشركاء مالم يكن بتعد أو تفريط.ولا تصح مؤجلة، وتبطل بالموت، وتكره مشاركة الذمي، وابضاعه، وايداعه.عليهالسلام : يدالله على الشريكين مالم يتخانا(١) وعنهعليهالسلام قال: يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه، فاذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما(٢) .
وأما الاجماع.فمن سائر الامة لا يختلفون في جواز الشركة، وان اختلفوا في فروعها.قال طاب ثراه: ولو شرط أحدهما في الربح زيادة، فالاشبه أن الشرط لا يلزم.
أقول: مقتضى عقد الشركة كون الربح والخسران على قدر رؤوس الاموال، فاذا شرط التساوي مع التفاوت أو بالعكس، فلا يخلومن شرطت له الزيادة من أن يكون عاملا بانفراده، أولا، بل يكونا عاملين، فهنا قسمان:
____________________
(١) المنتفى من أخبار المصطغى: ج ٢، كتاب الشركة والمضاربة الحديث ٣٠٢٢ ورواه في جامع الاصول: ج ٦ الكتاب الثاني من حرف الشين، في الشركة الحديث ٣٢١٦ نقلا عن أبى داود باختلاف في الالفاظ.
(٢) سنن أبى داود: ج ٣ كتاب البيوع، باب في الشركة، الحديث ٣٣٨٣ ورواه في التذكرة: ج ٢ في الشركة ص٢١٩.
الاول: أن يكونا عاملين وشرط التفاوت، فهل يلزم هذا الشرط أم لا؟ قال في الخلاف والمبسوط، لا(١) و(٢) وبه قال ابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) فيبطل الشركة، وإن تحققت بالمزج، ويكون معنى بطلانها، بطلان الشرط وماتضمنه، ويحكم بصحة التصرف الواقع منهما بالاذن، ويكون الربح والوصيعة على نسبة المالكين، ولكل واحد اجرة عمله بعد وضع ما قابل عمله في ماله.
وقال المرتضى: يصح الشركة ويلزم الشرط(٥) وهو ظاهرأبي علي(٦) واختاره العلامة(٧) .
وقال التقى: لواصطلحوا في الربح على ذلك حل تناول الزيادة بالاباحة دون عقد الشركة ويجوز لمبيحها الرجوع بها مادامت عينها باقية(٨) .
احتج الاولون بأن هذا الشرط خلاف مقتضى عقد الشركة، فيكون باطلا، ولصحة الشركة مع تقسيط الربح على رأس المال، وليس على جواز خلافه دليل.
____________________
(١) الخلاف: كتاب الشركة، مسألة ٩ قال: لا يجوز ان يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال، ولا أن يتساويا الخ.
(٢) المبسوط: ج ٢، كتاب الشركة ص ٣٤٩ س ٣ قال: ولا يجوز ان يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال الخ.
(٣) السرائر: باب الشركة، ص ٢٥٤ س ٤ قال: واذا انعقدت الشركة الشرعية اقتضت أن يكون لكل واحد من الشريكين من الربح بمقدار رأس ماله وعليه من الوضيعة بحسب ذلك الخ.
(٤) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٥) الانتصار: مسائل ستى، في الاشتراك، ص ٢٢٧، قال مسألة، ومما انفردت به الامامية القول بأن المشركين تساوي ماليها اذا تراضيا بأن يكون لاحدهما من الربح أكثر مما للآخر جاز ذلك الخ
(٦) و(٧) المختلف: في الشركة، ص ٢١ س ١١ قال بعد نقل قول السيد: وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد ثم قال بعد أسطر والحق عندي ما ذهب اليه المرتضى الخ.
(٨) الكافي: فصل في الشركة ص ٣٤٣ س ٨ قال: وان اشترط في عقد الشركة تفاضل في الوضيعة صحت الشركة الخ.
احتج الاخرون بوجوه:
(أ) قوله تعالى " أوفوا بالعقود "(١) وانما يقع الايقاع إذا اجريت على ما وقعت عليه.
(ب) قوله تعالى " يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم(٢) " والتراضي انما وقع على ماشرطا، فلا يسوغ غيره، لخروجه عن حد التراضي.
(ج) المؤمنون عند شروطهم(٣) .
(د) إن في الشركة إرفاقا لكل واحد من المشاركين باعتبار المساعدة بالانضمام، وقد لا يرغب أحدهما فيها بدون الزيادة، ومع عدم الجواز تفوت المصلحة الناشئة من المشروعية لغير معنى يوجب الانتفاء.
القسم الثاني: أن يكون من شرطت له الزيادة عاملا، قال المصنف في الشرائع: صح ويكون بالقراض أشبه(٤) وقال التقي: يكون للعامل اجرة عمله من الربح وبحسب ماله(٥) وأولى بالجواز عند العلامة، لصحة الشرط مع عدم العمل عنده(٦) .
____________________
(١) المائدة:
(٢) النساء: ٢٩.
(٣) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٣٥ الحديث ٨٠ وص ٢٩٣ الحديث ١٧٣ وج ٢ ص ٢٧٥ الحديث ٧ وج ٣ ص ٢١٧ الحديث ٧٧.
(٤) الشرائع: كتاب الشركة، الفصل الاول، قال: أما لوكان العامل أحدهما وشرطت الزيادة للعامل صح ويكون بالقراض أشبه.
(٥) الكافي: فصل في الشركة، ص ٣٤٢ س ١٠ قال: فان كان أحد الشريكين عاملا في البضاعة الي أن قال: وكان المعامل اجره عمله ومن الريح بحسب ماله.
(٦) تقدم مختاره مع عدم العمل، فاذا كان العمل فأولى بالجواز.
كتاب المضاربة
مقدمة
المضاربة والقراض عبارة عن معنى واحد.وهو أن يدفع الانسان إلى غيره مالا يتجربه على أن ما رزقه الله من ربح كان بينهما على ما يشترطانه.فالمضاربة لغة أهل العراق، وإشتقاقها من الضرب بالمال في الارض والتقليب له.وقيل: من ضرب كل واحد منهما بسهم في الربح.والمضارب بكسر الراء العامل، لانه الذي يضرب فيه ويقلبه، وليس للمالك منه اشتقاق.والقراض لغة أهل الحجاز، وقيل في اشتقاقه وجهان: (الاول) أنه من
القرض، وهو القطع، ومنه قيل: قرض الفأر الثوب، إذا قطعه(١) . ومعناه أن المالك قطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل، وقطع له قطعة من الربح، ومنه سمي القرض، لان المقرض يقطع من ماله قطعة ويدفعها إلى المقترض.
(الثاني) اشتقاقه من المقارضة، وهي المساواة والموازنة، ومنه قيل: يقارض الشاعران، اذا تساويا في قول كل واحد منهما في صاحبه من مدح أو هجو، ومثله قول أبي الدرداء: قارض الناس ماقارضوك، فإن تركتهم لايتركوك(٢) ، يعنى: ساوهم فيما يقولون فيك.ومعناه هنا من وجهين:
(أ) أن من رب المال، المال، ومن العامل العمل.
(ب) يساوى كل واحد منهما صاحبه في الاشتراك في الربح.والمقارض بكسر الراء، المالك، وبفتحها العامل.والاصل فيه النص والاجماع.أما النص.فعموم قوله تعالى " فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله "(٣) وقوله " وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله "(٤) ولم يفصل.واستعمل الصحابة، فروي ذلك عن علي، وإبن مسعود، وحكيم بن حزام، وأبي موسى الاشعري(٥) ولا مخالف لهم فيه.
____________________
(١) القراضة: فصالة ما يقرض الفأر من خبز أو ثوب أوغيرهما لسان العرب: ج ٧ ص ٢١٦ لغة لقرض.
(٢) والمقارضة تكون في العمل السئ والقول السئ يقصد الانسان به صاحبه وفي حديث أبي الدرداء: وإن قارضت الناس قارضوك لسان العرب: ج ٧ ص ٢١٧ لغة قرض.
(٣) الجمعة: ١٠.
(٤) المزمل: ٢٠.
(٥) لا حظ التذكرة ج ٢ كتاب القراض ص ٢٢٩ س ٢١ قال: وهذه المعاملة جائزة بالنص والاجماع، لماروى العامة ان الصحابة أجمعوا عليها الخ، ولا حظ السنن الكبرى للبيهقي ج ٦ كتاب القراض: ص ١١٠ و ١١١
وأما الاجماع.فلم يختلف فيه الامة، بل أجمعوا على مشروعيته، وان اختلفوا في آحاد مسائله.
تنبيهان
الاول: في خواص العقد، وهي امور:
(أ) مقتضى هذا العقد أن العامل لا يشتري إلا بعين المال، فلا يملك الشراء في الذمة، ولا يقع للمضاربة وإن قصدها ونقد من مال المضاربة، وقف على الاجازة.
(ب) عدم الخسران على العامل، بل يضع تعبه وعمله، والخسارة على رب المال.
(ج) جهالة العوض والعمل غير قادح في هذا العقد.
(د) لو خسر المال ثم ربح، جبر الفائت من الربح، فلو تقاسما الربح ثم خسر المال، رد العامل أقل الامرين إن لم يكن حصل فسخ.ولو استمرت المعاملة سنين مطاولة من غير فسخ وكلما حصل ربح إقتسماه ثم خسر المال، أو تلف رجع على العامل بأقل الامرين.ولو حصل الفسخ ثم تقارضا ثم خسر المال، لم يجبر بالربح السالف، لانها معاملة مستأنفة وعقد جديد.
الثاني: هذا العقد مركب من عقود، فهو في الابتداء أمين، ومع التصرف وكيل، ومع ظهور الربح شريك، ومع فساد العقد أجير، ومع التعدي غاصب، واذا مات المالك انفسخت، فان كان الوارث عالما كانت كالوديعة لايجب دفعها الا مع التلف، وان لم يكن عالما كانت أمانة مطلقة.يجب ردها على الفور وإعلام المالك
بها، فيضمن مع عدمه وإن كان بها عروض، فان كان قد ظهر منها ربح قبل الموت فهو شريك بقدر حصته المشروطة، وإن لم يكن ظهر ربح وأذن له الوارث في بيعها إستحقت اجرة البيع إن لم يتبرع به، سواء باعها بربح ظهر بعد موته، أو لحصول راغب، أو خسرة.ولو أقره الوارث على المضاربة لم يصح، أما لو كان المال ناضا فأقره فالاقوى إنعقادها بلفظ التقرير، لانها عقد جائز فلا يتوقف على لفظ معين، بل يكفي حصول المعنى.
تتمة
ويدخل تحت المضاربة البضاعة، وهي أن يدفع الانسان إلى غيره مالا أمانة يتجر له به، وليس له في فائدته حصة. فعلى هذا إن تبرع العامل لم يكن له اجرة، والا كان له المطالبة باجرة المثل. ولا يشترى الا بالعين، ويشترى الصحيح والمعيب، ويرد بالعيب، وليس له في السفر نفقة.ويدل على مشروعيتها آيات، كقوله تعالى " وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم "(١) " وجئنا ببضاعة مزجاة "(٢) " ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم "(٣) .وعدم المانع منها مع مافيها من المصالح المقصودة.
قال طاب ثراه: ويثبت للعامل ما شرط من الربح مالم يستغرقه، وقيل: للعامل اجرة المثل.
أقول: هنا مسألتان:
____________________
(١) يوسف: ٦٢.
(٢) يوسف: ٨٨.
(٣) يوسف: ٦٥
ربح كان الربح بينهما بمقتضى الشرط.وكذا لو أمره بابتياع شئ فعدل إلى غيره.وموت كل واحد منهما يبطل المضاربة.
الاولى: المشهور أن للعامل ما شرط له من الربح نصفا أو ثلثا أو ربعا أو غير ذلك مما وقع عليه، التراضي، لانها معاملة صحيحة شرعية، فيترتب عليها آثارها، وآثارها ما اقتضته، ويترتب عليها من الشروط السائغة، وهو اختيار الشيخ في كتابي الخلاف(١) والاستبصار(٢) وابن حمزة(٣) وابي علي(٤) وابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) ، للآية والخبر، و لرواية اسحاق بن عمار عن الكاظمعليهالسلام قال: سألته عن مال المضاربة؟ قال: الربح بينهما والوضيعة على المال(٨) وقال في النهاية: للعامل اجرة المثل(٩) وبه قال المفيد(١٠) والقاضي(١١)
____________________
(١) و(٢) المختلف: في القراض ص ٢٣ س ٤ قال: المضارب يستحق ما شرط من نصف الربح أو ثلثه أو غير ذلك، اختاره الشيخ في الخلاف والمبسوط والاستبصار، وفي الاستبصار: ج ٣ ص ١٢٦(٨٤) باب أن المضارب يكون له الربح بحسب ما يشترط وليس عليه من الخسران شئ فلاحظ.
(٣) الوسيلة: في بيان حكم القراض ص ٢٦٣ س ١١ قال: القراض، وهو ان يدفع انسان إلى غيره مالا ليتجر به على أن ما رزقه الله تعالى عليه من الفائدة يكون بينهما على مقدار معلوم إلى أن قال: وان عين مقدار ماله من الثلث أو الربع الخ.
(٤) و(٧) المختلف: في القراض، ص ٢٣ س ٥ قال: والاول اختيار ابن الجنيد أي يستحق ما شرط وهو مختاره إلى أن قال لنا قوله تعالى الخ.
(٥) السرائر: باب المضاربة ص ٢٥٦ س ٥ قال: على أن ما رزقه الله من ربح كان بينهما على ما يشترطانه.
(٦) لاحظ عبارة لمختصر النافع.
(٨) التهذيب ج ٧(١٨) باب الشركة والمضاربة، ص ١٨٨ الحديث ١٥.
(٩) النهاية: باب الشركة والمضاربة ص ٤٢٨ س ٣ قال: وإن لم يجعله دينا عليه وأعطاه المال ليضارب له به كان للمضارب اجرة المثل الخ.
(١٠) المقنعة: باب الشركة والمضاربة ص ٩٧ س ٣٤ قال: وللمضارب أجر عمله والربح كله لصاحب المال.
(١١) المختلف: في القراض ص ٢٣ س ٦ قال: والثاني " أى استحقاق اجرة العمل " اختيار المفيد وسلار وابن البراج الخ.وفي المهذب: ج ١ كتاب المضاربة ص ٤٦٠ س ٢ قال: وهو أن يدفع إنسان لى غيره مال إلى أن قال: كان ما بينهما على ما يشترطانه.
وهو ظاهر التقي(١) وسلار(٢) .احتجوا بأن النماء تابع للاصل، فيكون للمالك، ولانها معاملة فاسدة لجهالة العوض، فيبطل، فيكون الربح للمالك، وعليه أجرة المثل للعامل، لانه لم يسلم له شرطه.
والجواب: بمنع فساد هذه المعاملة، وقد بينا صحتها، والجهالة لا تضر بجهالة العمل.
الثانية: على القول بلزوم الشرط، إنما يلزم المشروط إذا لم يكن مستغرقا، وإن استغرق مجموع الربح، فلا يخلو إما أن يكون الشرط للعامل أو للمالك، فهنا قسمان:
(أ) أن يكون للعامل، وهو مراد المصنف هنا، ولم يذكر حكمه، كأن يقول: قارضتك أو ضاربتك على هذه الالف ولك كل ربحها، فيه قولان: أحدهما: البطلان للاخلال بشرط القراض، فيكون فاسدا والربح للمالك وللعامل الاجرة، لفوات الشرط.وثانيهما: الصحة ويكون قرضا نظرا إلى المعنى، وتردد المصنف(٣)
(ب) أن يكون للمالك، كان يقول: خذه قراضا والربح لي، قال في المبسوط والخلاف: كان قراضا فاسدا ولا يكون بضاعة(٤) و(٥) لان لفظة القراض تقتضي
____________________
(١) الكافي: في ضروب الاجارة ص ٣٤٧ س ١٠ قال: والمضاربة خارجة عن باب الاجارة وامضاء شرطها أفضل.
(٢) المراسم: ذكر الشركة والمضاربة ص ١٨٢ س ٧ قال: والمضاربة إلى أن قال: وفيه تردد وكذا لو قال والربح لك.
(٣) الشرايع: كتاب المضاربة، الثالث في الربح قال: فلو قال خذه قراضا والربح لي فسد إلى أن قال: وفيه تردد وكذا التردد لو قال والربح لك.
(٤) المبسوط: ج ٢، كتاب القراض ص ١٨٤ س ٢١ قال: فان قال: على أن الربح كله لي، فهو قراض فاسد أيضا الخ.
(٥) الخلاف: كتاب القراض، مسألة ١٢ قال: اذا قال خذ هذاالمال قراضا على أن يكون الربح كله لي كان فاسدا.
ويشترط في مال المضاربة أن يكون عينا، دنانير أو دراهم، ولا تصلح بالعروض.ولو قوم عروضا وشرط للعامل حصة من ربحه كان الربح للمالك، وللعامل الاجرة.ولا يكفي مشاهدة رأس مال المضاربة مالم يكن معلوم القدر.وفيه قول بالجواز.الشركة في الربح، فاذا شرط الربح لنفسه كان فاسدا، كما لو شرط للعامل، وقال العلامة: يصح العقد ولا اجره للعامل لانه دخل على ذك فيكون متبرعا بالعمل فلا أجرة له(١) قال طاب ثراه: ولا يكفي مشاهدة رأس مال المضاربة مالم يكن معلوم القدر، وفيه قول بالجواز.
أقول: اشتراط العلم في رأس مال المضاربة شرط في صحة العقد، حذرا من الجهالة المفضية إلى التنازع والغرر المنهي عنه في العقود، وهو اختيار الشيخ في الخلاف(٢) ، لان القراض عقد يحتاج إلى دليل رعي، وليس في الشرع ما يدل على صحة هذا القراض، فوجب بطلانه، واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) وقوى في المبسوط الصحة(٥)
____________________
(١) المختلف: في القراض ص ٢٥ س ١٠ قال: والوجه عندي أنه لا أجرة للعامل إلى أن قال: فكان متبرعا الخ.
(٢) الخلاف: كتاب القراض، مسألة ١٧ قال: لا يصلح القراض اذا كان رأس المال جزافا الخ.
(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع
(٤) المختلف: في القراض:، ص ٢٥ س ٢٩ قال: وما قواه الشيخ هو الاجود.
(٥) المبسوط ج ٣ كتاب القراض ص ١٩٩ س ٤ قال قوم يصح القراض بمال مجهول إلى أن قال: وهذا هو الاقوى عندي
ولو اختلفا في قدر رأس المال، فالقول قول العامل مع يمينه.ويملك العامل نصيبه من الربح بظهوره وان لم ينص.ولا خسران على العامل الا عن تعد أو تفريط.وقوله مقبول في التلف.ولا يقبل في الرد إلا ببينة على الاشبه.ولو اشترى العامل أباه فطهر فيه ربح عتق نصيب العامل من الربح، وسعى العبد في باقي ثمنه.ومتى فسخ المالك المضاربة صح وكان للعامل أجرته إلى ذلك الوقت.ولو ضمن صاحب المال العامل صار الربح له.ولا يطأ المضارب ويكون القول العامل في قدر رأس المال واختاره العلامة في المختلف(١) لاصالة الصحة، ولعموم الخبر القاضي بلزوم الشرط.
قال طاب ثراه: وقوله مقبول في التلف، ولا يقبل في الرد الا ببينة على الاشبه.
اقول: مختار المصنف هو الاصل، لقولهعليهالسلام : على اليد ما أخذت حتى تؤدى(٢) ولان الاصل عدم الرد، فيكون البينة على مدعيه، عملا بالخبر(٣) وقال الشيخ في المبسوط: اذا أدعى لعامل رد المال فهل يقبل قوله؟ فيه قولان: أحدهما: وهو الصحيح، انه يقبل(٤) ولعل وجهه كونه أمينا، فيقبل قول كالمستودع.
قال طاب ثراه: ولو ضمن صاحب المال العامل صار الربح له.
____________________
(١) المختلف: في القراض ص ٢٥ س ٢٨ قال: يكون القول العامل في قدرته إلى ان قال: وما قواه الشيخ هو الاجود.
(٢) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٢٤ الحديث ١٠٦ وص ٣٨٩ الحديث ٢٢ وج ٢ ص ٣٤٥ الحديث ١٠ وج ٣ ص ٢٤٦ الحديث ٢ وص ٢٥١ الحديث ٣ ولاحظ ما علق عليه.
(٣) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٤٤ الحديث ١٧٢ وص ٤٥٣ الحديث ١٨٨ وج ٢ ص ٢٥٨ الحديث ١٠ وص ٣٤٥ الحديث ١١ وج ٣ ص ٥٢٣ الحديث ٢٢ ولا حظ ما علق عليه.
(٤) المبسوط: ج ٣ كتاب القراض ص ١٧٤ س ٢٣ قال: وان اداعى رده إلى مالكه الخ
جارية القراض، ولو كان المالك أذن له، وفيه رواية بالجواز متروكة.ولا يصح المضاربة بالدين حتى يقبض.ولو كان في يده مضاربة فمات، فإن عينها لواحد بعينه أو عرفت منفردة والا تحاص فيها الغرماء.
أقول: إن كان صيغة التضمين مع قوله: خذ مضاربة أو قراضا وضمانه عليك، كان الضمير في (له) راجعا إلى لمالك، لفساد العقد وعليه الاجرة للعامل.ويحتمل أن يكون قرضا ويكون الفائدة للعامل، ويؤيده رواية محمد بن قيس عن أبي جعفرعليهالسلام قال: من ضمن تاجرا فليس له إلا رأس ماله وليس له من الربح شئ(١) وان كان مجردا عند أحدهما كقوله: خذه واتجربه وعليك ضمانه، كان الضمير راجعا إلى العامل وكان قرضا إجماعا نظرا إلى المعنى وصونا للعقد عن الفساد واللفظ المسلم عن الهذر.
قال طاب ثراه: ولا يطأ العامل جارية القراض ولو كان المالك أذن له، وفيه رواية بالجواز متروكة.
أقول: الرواية اشارة إلى مارواه الشيخ مرفوعا إلى الكاهلي عن أبي الحسنعليهالسلام قال: قلت: رجل سألني أن أسألكم أن رجلا أعطاه مالا مضاربة يشترى به مايرى من شئ، وقال: إشتر جارية تكون معك، والجارية إنما هي لصاحب المال، ان كان فيها وضيعة فعليه، وان كان فيها ربح فله، فللمضارب أن يطأها؟ قال: نعم(٢) وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية(٣) ومنع المصنف(٤)
____________________
(١) التهذيب ج ٧(١٨) باب الشركة والمضاربة ص ١٩٠ قطعة من حديث ٢٥.
(٢) التهذيب: ج ٧(١٨) باب الشركة والمضاربة ص ١٩١ الحديث ٣١.
(٣) النهاية: باب الشركة والمضاربة ص ٤٣٠ س ١١ قال: ولا يجوز للمضارب أن يشتري جارية يطأها أن يأذن له صاحب المال.
(٤) لا حظ عبارة المختصر النافع.
والعلامة(١) وفخر المحققين(٢) لان الاباحة إما عقد أو ملك يمين، وكلاهما مشروط بالملك، فلا يصح قبله، لاستحالة تقديم المشروط على الشرط.وفي طريق الرواية سماعة، وهو واقفي(٣)
____________________
(١) و(٢) الايضاح: ج ٢ في احكام القراض، ص ٣١٩ قال في شرح قولهقدسسره " ولو أذن له المالك فيشراء أمة يطأها والاقرب المنع " ما لفظه: وهو الاقرب عند والدي المصنف والاصح عندي
(٣) طريق الحديث كما في التهذيب " الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبدالله بن يحيى الكاهلي عن أبى الحسنعليهالسلام "
كتاب المزارعة والمساقاة
أما المزارعة: فهي معاملة على الارض بحصة من حاصلها.وتلزم المتعاقدين، لكن لو تقايلا صح، ولا تبطل بالموت.وشروطها ثلاثة.
(١) أن يكون التماء مشاعا، تساويا فيه أو تفاضلا.
(٢) وأن تقدر لها مدة معلومة.
(٣) وأن تكون الارض مما يمكن الانتفاع بها.
وله أن يزرع الارض بنفسه وبغيره، ومع غيره الا أن يشترط عليه زرعها بنفسه، وأن يزرع ما شاء إلا أن يعين له.وخراج الارض على صاحبها الا أن يشترط على الزارع، وكذا لو زاد السلطان زيادة.
مقدمة
المزارعة والمخابرة إسمان لمعنى واحد، وهو تسليم الارض للعمل ببعض مايخرج منها، واشتقاقها من إلارض.والمخابرة من الخبار بكسر الخاء المعجمة، وهي الارض اللينة، ويسمى الاكار خابرا.
والمساقاة مفاعلة من السقي، وهو تسليم اصول ثابتة لها ثمرة ينتفع بها مع بقاء الاصل للعمل فيها ببعض ما يخرج منها.ويدل على مشروعيتها الكتاب والسنة والاجماع.أما الكتاب فعموم قوله تعالى " اوفوا بالعقود "(١) .وأما السنة فروى عبدالله بن عمران النبيصلىاللهعليهوآله عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرع(٢) وروى يعقوب بن شعيب في الصحيح عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن المزارعة؟ فقال: النفقة منك والارض لصاحبها فما أخرج الله من شئ قسم على الشرط، وكذلك قبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله خيبر، أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها، على أن لهم نصف ما أخرجت، فلما بلغ التمر أمر عبدالله بن رواحة فخرص عليهم النخل، فلما فرغ منه خيرهم، فقال: قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا، فإن شئتم فخذوه وردوا علينا نصف ذلك وان شئتم اخذناه واعطيناكم نصف ذلك، فقالت اليهود بهذا قامت السماوات والارض(٣) وقال الصادقعليهالسلام : لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس(٤) .وأما الاجماع فمن الفرقة المحقة لايختلفون في جوازها، ومنع أبوحنيفة منها.والشافعي والمالك منعا المخابرة، وأجاز المساقاة.واعلم أن المعاملة على الاصل ببعض ما يخرج من نمائه على ثلاثة أضرب:
____________________
(١) المائدة: ١
(٢) صحيح مسلم: ج ٣ كتاب المسافاة(١) باب المسافاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، الحديث(١).
(٣) التهذيب: ج ٧(١٩) باب المزارعة ص ١٩٣ الحديث ٢
(٤) التهذيب: ج ٧(١٩) باب المزارعة ص ١٩٧ قطعة من حديث ١٧
ولصاحب الارض أن يخرص على الزارع، والزارع بالخيار في القبول، فان قبل كان إستقراره مشروطا بسلامة الزرع.وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه المزارعة.وتكره إجارة الارض للزراعة بالحنطة أو الشعير، وأن يؤجرها باكثر مما استأجرهما به إلا أن يحدث فيها حدثا، أو يؤجرها بغير الجنس الذي استاجرها به.مزارعة ومساقاة، وقراض، وقد عقد المصنف للاولين كتابا واحدا، وللثالث كتابا ب إنفراده، وقد مر.
قال طاب ثراه: ولصاحب الارض أن يخرص على الزارع، والزارع بالخيار في القبول، فإن قبل كان أستقراره مشروطا بسلامة الزرع.
أقول: قال في الصحاح: الخرص حرز ما على النخل من السرأو الرطب تمرا، والاسم الخرص بالكسر(١) .
وعند الفقهاء: الخرص حرز الثمرة على رؤوس النخل، أو سنبل الزرع تمرا وغلة، وهو نوع من التقبيل والصلح وليس بيعا، قال الشيخ: من زارع الارض على ثلث أو ربع وبلغت الغلة جاز لصاحب الارض أن يخرص عليه الغلة، ثمرة كانت أو غيرها، فان رضي المزارع بما خرص أخذها، وكان عليه حصة صاحب الارض، سواء نقص الخرص أو زاد، وكان الباقي له، فإن هلكت الغلة بعد الخرص بآفة سماوية لم يكن عليه للمزارع شئ(٢) وأنكرها ابن ادريس، وقال: الذي ينبغي " تحصيله انه لا تخلو أن يكون قد باع حصته من الغلة أو الثمرة بمقدار في ذمته من الغلة أو الثمرة، أو باعه الحصة بغلة من هذه الارض، فعلى الوجهين معا البيع باطل، لانه
____________________
(١) الصحاح: ج ٣ ص ١٠٣٥ وليس فيه (البسر).
(٢) النهاية: باب المزارعة والمساقاة ص ٤٤٢ س ٢ قال: ومن زارع أرضا الخ
داخل في المزابنة والمحاقلة، وكلاهما باطلان.وان كان ذلك صلحا لابيعا، فان كان ذلك بغله أو ثمرة في ذمة الاكار الذي هو المزارع، فانه لازم له سواء هلكت الغلة بالافات السماوية أو الارضية.وإن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الارض، فهو صلح باطل، لدخوله في باب الغرر، لانه غير مضمون(١) والاصحاب على موافقة الشيخ، والمستند صحيحة محمد وعبيدالله الحلبيين عن الصادقعليهالسلام (٢) ومثلها ما تقدم في صحيحة يعقوب بن شعيب(٣) وقال فخر المحققين طاب ثراه: الخرص لا يملك ولا يضمن(٤) فكأنه نظر إلى ما قاله إبن إدريس، وإلى ماورد من الروايات وفتاوى الاصحاب فلم يبطله رأسا ولم يقل بلزومه، وفائدته عنده اباحة التصرف، فلو زاد كان للمالك ان يرجع بالزيادة، وإن نقص لم يكن على الزارع أن يدفع أكثر من حصته الاصلية، ولا يجب عليه ما اقتضاه الخرص من القدر المعين.والاقرب اللزوم، لانه نوع صلح، فهو عقد، فيجب الوفاء به، وروى محمد بن مسلم عن أحدهماعليهماالسلام قال: سألته عن الرجل يمضى ما خرص عليه في النخل؟ قال: نعم، قلت: أرأيت ان كان أفضل مما خرص عليه الخارص، أيجزيه ذلك؟ قال: نعم(٥) .وفيه فوائد
(أ) إستقلال من خرص عليه، سواء كان شريكا بالابتياع أو المزارعة،
____________________
(١) السرائر: باب المزارعة ص ٢٦٧ س ٢٣ قال: الذي ينبغي تحصيله الخ.
(٢) التهذيب: ج ٧(١٩) باب المزارعة ص ١٩٣ الحديث ١.
(٣) تقدم آنفا
(٤) الايضاح: ج ٢، في احكام المزارعة ص ٢٨٩ س ١٦ قال: بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: والاصح انه إباحة فلا يحتاج إلى عقد جديد، أو إباحة الخ.
(٥) لتهذيب: ج ٧(١٩) باب المزارعة، ص ٢٠٥ الحديث ٥١
بالتصرف من دون أذن شريكه.
(ب) فراغ المقبل الخارص من المعاملة وقرار نفسه على القدر الذي وقع عليه التقبيل.
(ج) ملك المخروص عليه الزيادة إن حصلت، وضمانه النقيصة.
تنبيهان
(أ) إنما يجوز التقبيل بعد بلوغ الزرع وصيرورته سنبلا، لا قبله. وفي الثمرة هل يشترط بلوغها أم يكفي ظهورها؟ الاقرب الاول كما ذكره الشيخ في النهاية(١) على ما حكيناه عنه، ولانه المعروف عند أهل اللغة كما حكيناه عن الجوهرى، ولانه قبل البلوغ ادخل في باب الغرر، فيكون ممنوعا، فعلى هذا يجب الزكاة على من بلغ نصيبه نصابا دون الاخر.
(ب) لو تلف بآفة سماوية كتغيير الاهوية وتأخير المياه، فيسقط عن المتقبل بما قوطع عليه، بخلاف مالو أخذه ظالم، أو كان تلفه بتفريط الزارع في السقي حتى نزل الماء عنه بعد تمكنه، فانه يجب عليه الوفاء بالحصة المضمونة، وله مطالبة الظالم.
فرع
يشترط كون الحصة مشاعة، فلو شرط أحدهما قدرا معينا لم يصح.ولو شرط اخراج البذر من الحاصل أولا والباقي بينهما، أطلق المصنف المنع(٢) ونص الشيخ في المبسوط(٣) وجماعة من الاصحا ب كالقاضي وابن ادريس والعلامة في المختلف على
____________________
(١) النهاية: باب المزارعة والمساقاة ص ٤٤٢ س ٢ قال: ومن زارع أرضا على ثلث أو ربع وبلغت الغلة إلى أن قال: ثمرة كانت أو غيرها.
(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٣) الظاهر ان المبسوط غلط، والصحيح " النهاية " لا حظ المختلف: في المزارعة ص ١١ س ٢٥ قال: قال الشيخ في النهاية اذا شرط المزارع الخ.
وأما المساقاة: فهي معاملة على الاصول بحصة من ثمرها، ويلزم المتعاقدين كالاجارة ويصح قبل ظهور الثمرة وبعدها اذا بقي للعامل عمل فيه المستزاد.ولا بطل بموت أحدهما على الاشبه الا أن يشترط تعيين العامل.وتصح على كل اصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه، ويشترط فيها المدة المعلومة التي يمكن حصول الثمن فيها غالبا.ويلزم العامل من العمل ما مفيه مستزاد الثمرة، وعلى المالك بناء الجدران، وعمل النواضح، وخراج الارض الا ان يشترط على العامل.ولا بد أن تكون الفائدة مشاعة، فلو اختص بها أحدهما لم تصح.وتملك بالظهور.واذا إختل أحد شروط المساقاة كانت الفائدة للمالك وللعامل الاجرة.ويكره ان يشترط المالك مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة.ويجب الوفاء به لو شرط مالم تتلف الثمرة.جوازه(١) و(٢) و(٣) و(٤) .
قال طاب ثراه: وتصح المساقاة قبل ظهور الثمرة وبعدها اذا بقي للعامل عمل فيه المستزاد ولا تبطل بموت أحدهما على الاشبه، الا أن يشترط تعيين العامل.
____________________
(١) النهاية: باب المزارعة والمسافاة، ص ٤٤٠ س ٢ قال: فأن كان شرط المزارع أن يأخذ بذره الخ.
(٢) المهذب: ج ٢ باب المزارعة والمسافاة س ٧ قال: فإن شرط المزارع على صاحب الارض أخذ البذر قبل القسمة الخ.
(٣) السرائر: باب المزارعة ص ٢٦٦ س ٢٤ قال عند نقل قول الشيخ " فان كان شرط المزارع أن يأخذ بذره قبل القسمة ": قال محمد بن دريس: إلى أن قال اذا لم يكن شرط أن يأخذه قبل القسمة الخ.
(٤) المختلف: في المزارة ص ١١ قال بعد نقل قول ابن ادريس: لانه اذا لم يشترط اخراج البذر الخ
أقول: هنا مسائل: الاولى: محل المساقاة كل أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه كالنخل والكرم، ولا يجوز على ماليس له أصل كالفجل والجزر.وهل يجوز على مابقي له أصل ينتفع به مرة بعد اخرى، لكنه ضعيف لا ثبات له كالكراث والهند باء وسائر مايجز كالنعناع والسلق؟ قال في الخلاف: نعم(١) والاكثرون على المنع، لانها معاملة، فيقتصر منها على موضع الاجماع.والورق في الحناء والتوت في معنى الثمرة، ومنع في المبسوط من المساقاة على التوت الذكر(٢) ولا يجوز على الباذنجان وان بقي أصله في الارض لضعفه، فالحق بالزرع.
الثانية: تعتبر فيها الاجل المعين الذي يحصل فيه الثمرة قطعا، فلو لم يعين أجلا، أو علم قصور المعين عن حصول الثمرة فيه كانت المعاملة باطلة، وتثبت اجرة المثل.
وقال ابن الجنيد: ولا بأس بمساقاة النخل وماشاكله سنة أو أكثر من ذلك إذا حضرت المدة أو لم يحضر(٣) ، وهو متروك واحتج بصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادقعليهالسلام قال: سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والفاكهة، فيقول: إسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما خرج قال: لا بأس(٤) واجيب بأن نفي البأس لا يستلزم اللزوم.
____________________
(١) الخلاف: كتاب المساقاة مسألة ٣ قال: وزاد ابويوسف فقال: تجوز المسافاة على البقل الذي يجز جزة بعد جزة وكذلك نقول.
(٢) المبسوط: ج ٣ كتاب المساقاة ص ٢٠٧ س ١٠ قال: وكل مالا ثمرة له من الشجر كالتوت الذكر والخلاف فلا يجوز مساقاته.
(٣) المختلف: في المساقاة ص ١٤ س ٢٨ قال: ابن الجنيد: ولا بأس بمساقاة النخل وما شاكله سنة اكثر الخ.
(٤) الفروغ: ج ٥ كتاب المعيشة، باب مشاركة الذمي وغيره في المزارعة والشروط بينهما ص ٢٦٨ قطعة من حديث ٢
الثالثة: تصح المساقاة قبل ظهور الثمرة قطعا، وهل تصح بعد ظهورها؟ قيل: لا، وهو ضعيف على إطلاقه، والمشهور الجواز اذا بقي للعامل مافيه مستزاد للثمرة وصلاحها.
تنبيه
ولا يشترط كون الزيادة بالسقي، بل أعم، وان انتفى السقي بالكلية.
فان قيل: المساقاة مفاعلة من السقي، فلابد من تحقيقه.
قلنا: قد يكون النخل مستغنيا عن السقي ولا يحتاج اليه، فيلزم من اشتراطه بطلان المساقاة على مثل ذلك، فيفوت المصلحة الناشئة من المشروعية، والاذن في المساقاة عام، وانما اشتق له المساقاة، لانه الغالب في احتياج المعاملين اليه، خصوصا أهل الحجاز لانهم يسقون الماء من الآبار، ولنوضح ذلك في مسائل:
(أ) قال القاضي: اذا دفع انسان إلى غيره نخلا معاملة على أن يلقحه فما خرج كان بينهما نصفين، ولم يشترط صاحب الارض على العامل من العمل أو الحفظ شيئا غير ذلك، نظر فإن كان النخل يحتاج إلى السقي والحفظ، كانت المعاملة فاسدة، فإن لقحه العامل كان له اجرة مثله وقيمة مالقحه به، وإن كان لايحتاج إلى حفظ ولا سقي ولا عمل غير التلقيح كانت المعاملة جائزة(١) ولم يفرق العلامة بين الامرين وأجاز المساقاة مطلقا واكتفى بالتلقيح(٢) .
(ب) قال القاضي: فإن كان إذا سقى كان أجود للثمرة، إلا أن تركه ليس يضره كانت المعاملة أيضا جائزة، وإن كان ترك السقي يضره وينقصه ويفسد
____________________
(١) المهذب ج ١ كتاب المساقاة ص ٢٤ س ٧ قال: واذا دفع إنسان إلى غيره الخ.
(٢) المختلف: في المساقاة ص ١٥ س ١٦ قال بعد نقل قول القاضي: والوجه التسودية بين الامرين عملا بالشرط
بعضه ولا يفسد جميعه كانت المعاملة فاسدة(١) قال العلامة: والوجه عندي الصحة(٢) .
(ج) قال: ولو كان ترك إشتراط التلقيح عليه واشتر ماعداه، لما جاز، لان تركه مضرة، وقد بقي بعض العمل على صاحب النخل، وهكذا كل عمل لا يصلح النخل الا به ولم يشترطه على العامل(٣) قال العلامة: والوجه الجواز لما بينا من جواز اشتراط بعض العمل على المالك(٤) .
(د) وقال: لورهن نخلا فلما قبضه المرتهن قال له الراهن: إسقه واحفظه ولقحه، فما خرج فهو بيننا نصفان، ففعل ذلك، كان الخارج لصاحب النخل والمعاملة فاسدة، وكان للمرتهن اجرة مثله في التلقيح والسقي دون الحفظ، لان ذلك يلزمه في حق كونه مرتهنا، والجواز كما لو عامل غيره باذن المرتهن(٥) وهو اختيار العلامة(٦) .
(ه) قال الشيخ: اذا ساقاه بالنصف على ان يعمل معه رب المال، فالمساقاة باطلة، لان موضوع المساقاة على
____________________
(١) المهذب: ج ٢ كتاب المساقاة ص ٢٤ س ١٢ قال: فان كان اذا سقى الخ.
(٢) المختلف: في المساقاة ص ١٥ س ١٩ قال بعد نقل قول القاضي: والوجه عندي الصحة على ما تقدم
(٣) المهذب: ج ٢ كتاب المساقاة ص ٢٤ س ١٤ قال: ولو كان ترك اشتراط التلقيح عليه الخ
(٤) المختلف: في المساقاة ص ١٥ س ٢٠ قال بعد نقل قول القاضي: والوجه الجواز الخ
(٥) المهذب: ج ٢ كتاب المساقاة ص ٢٥ س ١١ قال: واذا رهن انسان عند غيره ارضا ونخلا بدين له عليه الخ
(٦) المختلف: في المساقاة ص ١٥ س ٢٤ قال: والحق صحة هذه المعاملة كما لو عامل غيره بإذن المرتهن.
أن من رب المال المال، ومن العامل العمل، كالقراض، فاذا اشترط على رب المال العمل بطل كالقراض(١) واختار المصنف الجواز(٢) قال العلامة: والوجه عندي صحة ذلك، لان الشيخ سوغ أن يشترط العامل على المالك على أن يعمل معه غلامه، وأن يكون على المالك بعض العمل لانه لا مانع من ذلك، وهذا نفس ذلك(٣) .
(و) لو شرط العامل خروج اجرة اجراء الذين يستعان بهم كالناطور(٤) والصاعور(٥) من الثمرة، قال في المبسوط: بطل العقد، لان المساقاة موضوعة على أن من رب المال، المال، ومن العامل العمل، واذا شرط أن يكون اجرة الاجراء من الثمرة كان على رب المال، المال والعمل معا، وهذا لا يجوز(٦) وبالجواز قال المصنف(٧) والعلامة(٨) اذا بقي للعامل عمل.والحاصل أنه متى بقي للعامل عمل ينتفع به الثمرة، ولو في ابقائها وحفظها، كان المساقاة جائزة، فعلى هذا لو صار رطبا تاما، وهي مفتقرة إلى الجذاذ والتشميس والكيس في الظروف، جازت المساقاة عليها، لان الضرورة المسوغة للمشروعية، هي المحوجة إلى العامل، وكما
____________________
(١) المبسوط: ج ٣ كتاب المساقاة، ص ٢١١ س ١٥ قال: واذا ساقاه بالنصف على ان يعمل رب المال معه الخ
(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٣) المختلف: في المساقاة ص س ١٠ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: والوجه عندي صحة ذلك الخ
(٤) الناظر والناطور حافظ الكرم والنخل أعجمي قاله في القاموس مجمع البحرين لغة نظر
(٥) لم نعثر عليها في مظانها
(٦) المبسوط: ج ٣ كتاب المساقاة ص ٢١٧ س ٢١ قال: اذا ساقاه على أن أجرة الاجراء الذين يعلمون الخ
(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.
(٨) المختلف: في المساقاة ص ١٤ س ٢٨ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: والاقوى عندي الجواز اذا بقي للعامل الخ
يتحقق قبل الظهور يتحقق بعده، بل ربما كانت الحاجة أمس، لان المالك قد لا يتمكن من مباشرتها، وفي تركها فساد لها، وقد يتعذر الاجارة والجعالة، والمساقاة أتم منهما وأقوى في خرص العامل على الحفظ والعمل، فيشرع ذلك تحصيلا للمصلحة الخالية عن معارضة مفسدة يمنع من المشروعية.
الرابعة: قال الشيخ: على العامل كلما فيه المستزاد، كاللقاط واصلاح موضع التشميس ونقل الثمرة اليه، والجذاذ وحفظها في رؤوس النخل وغيره حتى يقسم(١) وعليه الاكثر، وقال ابوعلي: وكل حال يصلح بها الثمرة والزرع فعلى الساقي عملها إلى أن تبلغ الثمرة، والزرع إلى حال يؤمن عليها من الفساد، فاذا بلغت صار شريكا ولم يجب عليه من العمل شئ إلا بقسطه إلا أن يشترط عليه(٢) .
الخامسة: لايبطل هذا العقد بموت أحدهما، لانه من العقود اللازمة، بل يقوم وارث كل منهما مقامه، كالاجارة.ومن قال ببطلانه في الاجارة أبطل به هنا، ومن، لا، فلا، نعم لو عين المالك العامل ومات، بطلت المساقاة، لان العقد لم يتناول غيره.
السادسة: يكره أن يشترط المالك على العامل مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة، لجواز أن يكون الخارج من الثمرة بقدر المشروط أو أقل، فيكون عمله ضايعا، ويصح الشرط لكنه مراعى كالتقبيل، فاذا تلفت الثمرة، بطل الشرط، ولم يجب الوفاء، وكذا لو لم يتفق الاطلاع في المدة المشروطة لم يجب الوفاء بالمال.
____________________
(١) المبسوط: ج ٣ تاب المساقاة، ص ٢٠٩ س ١٩ قال كلما كان مستزادا في الثمره كان على العامل إلى قوله: حتى يقسم، ولا يخفى أن المصنفقدسسره اختصر كلام الشيخ فلا حظ.
(٢) المختلف: في المساقاة ص ١٤ س ٣٥ قال: وقال ابن الجنيد وكل حال يصلح به ا الثمرة الخ والحمدلله رب العالمين كما هو أهله ومستحقه، حمدا يضاهي حمد ملائكته المقربين واهل السماوات والارضين وصلى الله على سيدنا محمدو آله الامجدين الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين قد فرغت منه عشية يوم الخميس في السادس والعشرين من شهر محرم الحرام من شهور سنة ١٤٠٩ ه.ق
الفهرس
المهذب البارع في شرح المختصر النافع الجزء الثاني تأليف: العلامة جمال الدين ابي العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي ٧٥٧ - ٨٤١ ه تحقيق: الحجة الشيخ مجتبى العراقي ١
كتاب الصوم ٥
الفصل الاول: الامناء عقيب النظر المتكرر ٣٩
الفصل الثاني: الملاعبة والملامسة ٤٣
الفصل الثالث: التسمع ٤٤
الفصل الرابع: في أقسامه ٥٣
الفصل الخامس في اللواحق ٨١
كتاب الاعتكاف والنظر في شروطه، وأقسامه، وأحكامه ٩٣
فرع: هل يجوز للمعتكف الصعود إلى سطح المسجد؟ ١٠٠
كتاب الحج والنظر في المقدمات والمقاصد المقدمة الاولى ١١٧
المقدمة الثانية ١١٩
القول في النيابة ١٣٢
مسائل ١٣٨
المقدمة الثالثة ١٤٤
تذنيب: آخر وقت العمرة المتمتع بها ١٤٩
تنبيه: التطوع بالطواف ١٥٥
المقدمة الرابعة ١٥٧
المقصد الاول(١) في أفعال الحج ١٦٠
القول في الاحرام والنظر في مقدماته وكيفيته وأحكامه ١٦١
تنبيه: ما هو الطيب؟ ١٧٥
القول في الوقوف بعرفات والنظر في المقدمة والكيفية واللواحق ١٨٧
القول في الوقوف بالمشعر والنظر في مقدمته وكيفيته واحقه ١٩١
القول في مناسك منى يوم النحر ١٩٤
القول في الطواف والنظر في مقدمته وكيفيته وأحكامه ٢٠٤
القول في السعي والنظر في مقدمته، وكيفيته وأحكامه ٢١٢
القول في أحكام منى ٢١٥
تنبيه: الكفارة عن الليلة الثالثة ٢١٨
المقصد الثاني في العمرة ٢٢٢
المقصد الثالث في اللواحق ٢٢٥
تذنيب: خروج الصيد عن ملك المحل بدخوله الحرم ٢٧٤
مسائل ثلاث ٢٨٩
كتاب الجهاد والنظر في أمور ثلاثة: الاول: من بجب عليه ٢٩٢
النظر الثاني: فيمن يجب جهادهم وهم ثلاثة: (الاول) البغاة ٣٠٠
(الثاني) أهل الكتاب والبحث فيمن تؤخذ الجزية منه وكميتها وشرايط الذمة ٣٠٢
مسألتان ٣٠٨
الثالث: من ليس لهم كتاب ٣١٠
النظر الثالث في التوابع وهي أربعة: (الاول) في قسمة الفيء ٣١٤
(الثاني) في الاسارى ٣١٧
(الثالث) في أحكام الارضين ٣٢٠
الرابع: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر مقدمة ٣٢١
كتاب التجارة الفصل الاول: فيما يكتسب به والمحرم منه ٣٣٣
تذنيب: عدم التكبر عن طلب الرزق ٣٣٩
تنبيه: طلب الرزق بالتجارة أولى ٣٤٢
فرعان: كلب الماء و كلب البحر ٣٤٩
مسائل ست ٣٥٢
الفصل الثاني: في البيع وآدابه ٣٥٥
الفصل الثالث: في الخيار والنظر في أقسامه وأحكامه ٣٧٢
تنبيه: المواضع التي لا يسقط الرد فيها ٣٧٨
الفصل الرابع: في لواحق البيع وهي خمسة: الاول: النقد والنسيئة ٣٨٥
مسألتان ٣٩٠
الثاني: فيما يدخل في المبيع فرع: لوتلف المتاع في يد الدلال ٣٩٤
الثالث: في القبض ٣٩٨
الرابع: في الشروط ٤٠٠
تتمة ٤٠٨
الخامس: في العيوب ٤١٢
الفصل الخامس: في الربا ٤١٩
مسائل ٤٣٣
الفصل السادس: في بيع الثمار ٤٣٥
فروع ٤٤٢
الفصل السابع: في بيع الحيوان ٤٤٦
الفصل الثامن: في السلف ٤٧١
(النظر الاول) في شروط السلف ٤٧٢
(النظر الثاني) في أحكام السلف ٤٧٥
فرع: لو قلنا بالصحة وطرء الفسخ ٤٧٦
فرع: المبيع في ذمة المديون في عهدة البائع ٤٧٧
(النظر الثالث) في لواحق السلف وهي قسمان: القسم الاول: في دين المملوك ٤٧٩
(القسم الثاني) في القرض ٤٨٢
(خاتمة) فرع: لو تعذر القبض من المديون ٤٨٧
كتاب الرهن وأركانه أربعة: الاول: في الرهن ٤٨٩
الثاني: في الحق الثالث: في الراهن ٤٩٢
الرابع: في المرتهن ٤٩٥
كتاب الحجر ٥١١
كتاب الضمان ٥١٨
أقسام الضمان ثلاثة: ٥١٩
(القسم الاول) ضمان المال ٥٢١
(القسم الثاني) الحوالة ٥٢٨
(القسم الثالث) الكفالة ٥٣٠
كتاب الصلح ٥٣٥
كتاب الشركة ٥٤٣
كتاب المضاربة ٥٥٤
تتمة ٥٥٧
كتاب المزارعة والمساقاة ٥٦٥
الفهرس ٥٧٦