المهذب البارع في شرح المختصر النافع- الجزء 3
التجميع فقه استدلالي
الکاتب العلامة جمال الدين ابي العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

المهذب البارع في شرح المختصر النافع

ال جزء الثالث

تأليف

العلامة جمال الدين ابي العباس

احمد بن محمد بن فهد الحلي

٧٥٧ - ٨٤١ ه‍.

تحقيق: الحجة الشيخ مجتبى العراقي


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.




كتاب الوديعة والعارية

بسم الله الرحمن الرحيم

أما الوديعة: فهي استنابة في الاحتفاظ، وتفتقر إلى القبول قولا كان أو فعلا، ويشترط فيهما الاختيار.

وتحفظ كل وديعة بما جرت به العادة. ولو عين المالك حرزا اقتصر عليه، ولو نقلها إلى أدون أو أحرز ضمن إلا مع الخوف. وهى جائزة من الطرفين، وتبطل بموت كل واحد منهما. ولو كانت دابة وجب علفها وسقيها، ويرجع به على المالك. والوديعة أمانة لايضمنها المستودع إلا مع التفريط أو العدوان. ولو تصرف فيها باكتساب ضمن وكان الربح للمالك. ولا يبرأ بردها إلى الحرز. وكذا لو تلفت في يده بتعد أو تفريط فرد مثلها إلى الحرز، بل لايبرأ إلا بالتسليم] كتاب الوديعة والعارية

مقدمة

الوديعة مشتقة من ودع يدع، اذا استقر وسكن، تقول: اودعته اودعه، اى أقررته، واسكنه، وقيل: إنه مشتق من ودع يقال: ودع الشئ يودع اذا كان في حفض وسكون، وهو قريب من الاول، وكأن المالك سكن إلى المستودع واطمأن اليه وثوقا بأمانته وأنه يقوم مقامه في حفظها، فهو في حفض ودعه من تكلف


[إلى المالك أو من يقوم مقامه، ولا يضمنها لو قهره عليها ظالم، لكن إن أمكنه الدفع وجب، ولو أحلفه أنها ليست عنده حلف موريا. وتجب اعادتها إلى المالك مع المطالبة. ولو كانت غصبا منعه وتوصل في وصولها إلى المستحق. ولو جهله عرفها كاللقطة حولا، فإن وجده، والا تصدق بها عن المالك إن شاء، ويضمن ان لم يرض. ولو كانت مختلطة بمال المودع ردها عليه إن لم يتميز. وإذا إدعى المالك التفريط، فالقول قول المستودع مع يمينه].

إحفاظها، وقرار من تجشم مراعاتها. والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها)(١) وقوله تعالى (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي إئتمن امانته)(٢) .

وأما السنة: فروى أنس بن مالك وأبي بن كعب وابوهريرة كل واحد على الانفراد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: أد الامانة إلى من إئتمنك، ولا تخن من خانك(٣) وكان عندهصلى‌الله‌عليه‌وآله ودائع بمكة فلما أراد أن يهاجر أودعها أم ايمن، وأمر علياعليه‌السلام بردها على أصحابها(٤) وروى سمرة(٥) عنهعليه‌السلام

____________________

(١) النساء: ٥٨.

(٢) البقرة: ٢٨٣.

(٣) عوالى اللئالى: ج ٣ باب الوديعة ص ٢٥٠ الحديث ١ ولاحظ ماعلق عليه.

(٤) عوالى اللئالى: ج ٣، باب الوديعة ص ٢٥٠ الحديث ٢ ورواه في المستدرك: ج ٢ كتاب الوديعة، الباب ١ الحديث ١٢. نقلا عن عوالى اللئالى، ونقله في التذكرة: ج ٢ كتاب الامانات، ص ١٩٦.

(٥) بفتح السين المهملة وضم الميم وفتح الراء المهملة والهاء في الاصل سمي به جماعة من الصحابة (تنقيح المقال: ج ٢ ص ٦٨ باب سمرة).


انه قال: على اليد ماأخذت حتى تؤدي(١) .

ومن طريق الخاصة عن زين العابدينعليه‌السلام : لو أن قاتل الحسينعليه‌السلام إئتمني على السيف الذي قتل به الحسينعليه‌السلام لرددته اليه(٢) .

وأما الاجماع: فمن الامة لا يختلفون فيه.

تنبيه

الوديعة والعارية من الامانات الخاصة.

والامانة مطلقا ينقسم إلى قسمين: أمانة خاصة كالوديعة، والعارية، والشركة، والمضاربة، والعين المرهونة، والمستاجرة، ومافى يد الوكيل، والوصي.

وضابطها كل عين حصلت في يد غير مالكها بغير اذنه أو باذنه، ثم اعلم ولم يطالبها، أو أقره الشارع على إمساكها ليدخل فيه الوديعة بعد موت المودع المشغول بحجة الاسلام، مع علم المستودع عدم تقييد الوارث، فإن الشارع جعل له ولاية الاستيجار للحج فهى في يده إلى وقت الاستيجار غير مضمونة.

ويدخل فيه ايضا اللقطة، فانها لاباذن المالك، بل الشارع أقر يده عليه للاحتفاظ.

وأمانة عامة: وهي كل عين حصلت في يد غير المالك مع عدم علمه بذلك على غير المتعدي كالثوب تطيره الريح إلى دار انسان، وكالوديعة اذا مات مالكها ولم يعلم الوارث، وكالمأمور بدفع عين إلى غيره، والمال الموصى بتفريقه أو بدفعه إلى من يعلم به.

ولو كان الموصى له معينا وعلم به كان أمانة خاصة، وحكم أمانة الخاصة

____________________

(١) سنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الصدقات(٥) باب العارية، الحديث ٢٤٠٠ والترمذي: ج ٣ كتاب البيوع(٣٩) باب ماجاء ان العارية مؤداة الحديث ١٢٦٦.

(٢) الامالى للشيخ الطوسي: المجلس الثالث والاربعون، ص ١٠٣.


[ولو اختلفا في مال هل هو وديعة أو دين، فالقول قول المالك مع يمينه أنه لم يودع، اذا تعذر الرد، أو تلفت العين، ولو اختلفا في القيمة فالقول قول المالك مع يمينه، وقيل: القول قول المستودع، وهو أشبه، ولو اختلفا في الرد فالقول قول المستودع. ولو مات المودع وكان الوارث جماعة دفعها اليهم، أو إلى من يرتضونه، ولو دفعها إلى البعض ضمن حصص الباقين.

وأما العارية: فهي الاذن في الانتفاع بالعين تبرعا وليست لازمة لاحد المتعاقدين. ويشترط في المعير كمال العقل وجواز التصرف. وللمستعير الانتفاع، بل لايضمن إلا مع تفريط أو عدوان أو اشتراط، الا ان تكون العين ذهبا او فضة فالضمان يلزم وإن لم يشترط.

ولو استعار من الغاصب مع العلم ضمن، وكذا لو كان جاهلا لكن يرجع على المعير بما يغترم.

وكل مايصح الانتفاع به مع بقائه تصح إعارته، ويقتصر المستعير على مايؤذن له.

ولو اختلفا في التفريط فالقول قول المستعير مع يمينه] انها لايجب دفعها إلا مع الطلب من المالك او وكيله، ولو اتلفت قبله لم يضمن، وحكم العامة وجوب الدفع على الفور ويضمن مع التأخير، ويشتركان في الضمان مع التفريط أو التعدى.

قال طاب ثراه: ولو اختلفا في مال هل هو وديعة أو دين؟ فالقول قول المالك: أنه لم يودع، اذا تعذر الرد او تلفت العين. ولو اختلفا في القيمة فالقول قول المالك مع يمينه، وقيل: القول قول المستودع، وهو أشبه.

اقول: هنا مسألتان: (آ) اذا اختلفا في مال، فقال القابض: هو وديعة عندي، وقال مالكه: بل هو


دين عليك، أي مثله دين، لان الملك المعين لانسان لايكون دينا على غيره، لان الدين كلي ثابت في الذمة غير مشخص، إلا أن نقول: القرض لايملك بمجرد القبض، بل بالتصرف، وهذا النزاع إنما يحصل ويتصور له ثمرة مع تلف العين أو تعذر ردها، كما لو أخذها ظالم فادعى القابض أنها وديعة عنده وتلفها من مالكها، وادعى المالك أنها دين عليه، وقال: حقى ثابت في ذمتك وإنما لي عليك مثلها أو قيمتها، فالقول قول المالك لان الاصل في اليد ضمانها مال الغير، لقولهعليه‌السلام : على اليد ماأخذت حتى تؤدى(١) ولما رواه اسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل استودع رجلا الف درهم، فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي وديعة، وقال الآخر: انما كانت عليك قرضا، قال: المال لازم له، إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة(٢) .

(ب) اذا ثبت تفريط الودعي باقراره أو البينة، لزمه ضمان العين مثلا أو قيمة، فإن اختلفا في القيمة، فهل القول قول المالك؟ قال الشيخان: نعم(٣) لان الودعي صار بالتفريط خائنا، ولا يكون قوله مسموعا، وقال التقى: يقبل قوله لانه غارم والاصل براء‌ة ذمته من الزائد(٤) وبه قال إبن حمزة(٥) وابن

____________________

(١) تقدم آنفا.

(٢) الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب ضمان العارية والوديعة، ص ٢٣٩ الحديث ٨.

(٣) المقنعة: باب الوديعة ص ٩٧ س ١٦ قال: واذا اختلف المودع والمودع في قيمة الوديعة كان القول قول صاحبها الخ وفي النهاية: باب الوديعة والعارية ص ٤٣٧ س ١٥ قال: واذا اختلف المودع والمودع في قيمة الوديعة كان القول قول صاحبها الخ.

(٤) الكافي: فصل في الوديعة ص ٢٣١ س ١٢ قال: فان اختلفا في القيمة أخذ منه ماأقربه وطولب المودع بالبينة الخ.

(٥) الوسيلة: فصل في بيان الوديعة ص ٢٧٥ س ١٣ قال: فان اختلفا في القيمة ولم يكن هناك ابينة كان القول قول المودع الخ.


ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) ذكر العارية قال في الصحاح: العارية بالتشديد، كأنها منسوب إلى العار، لان طلبها عار(٤) .

وقيل: منسوب إلى العارة، وهو اسم، من قولك: أعرت المتاع إعارة وعارة، والاعارة المصدر.

وقيل: اشتقاقها من عار يعير اذا ذهب وجاء، فسميت عارة لتحويلها من يد إلى يد.

وذكر الخطائى أن اللغة الغالبة التشديد، وقد يخفف.

وفي الشرع: هي غبارة عن إباحة الانتفاع بالعين، ثم استردادها، ويسمى مالك المنفعة المعير والمستبيح والمستعير، والعين المنتفع بها المستعار.

والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى)(٥) والعارية إباحة الانتفاع لمن هو محتاج، فكان إعانة.

وقوله تعالى (الذين هم يراؤن ويمنعون الماعون)(٦) قال ابن عباس: الماعون العوارى(٧) وعن ابن مسعود: الماعون العوارى من الدلو والقدر والميزان(٨) .

____________________

(١) السرائر: باب الوديعة ص ٢٦٣ س ٢٩ قال: واذا ثبت التفريط واختلفا في قيمة الوديعة ولا بينة فالقول قول المودع الخ.

(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٣) المختلف: في الوديعة ص ١٦٦ س ٢١ قال: مسألة لو اختلفا في القيمة بعد ثبوت التفريط فالقول قول الودعي الخ.

(٤) الصحاح: مادة عور.

(٥) المائدة: ٢.

(٦) الماعون: ٧.

(٧) الدر المنثور: ج ٨ في تفسير سورة الماعون ص ٦٤٤ عن ابن عباس قال: عارية متاع البيت، وفيه ايضا قال: ومنهم من قال: يمنعون العارية.

(٨) الدر المنثور: ج ٨ ص ٦٤٣ وفيه روايات آخر عنه، ورواه في مجمع البيان في تفسيره لسورة الماعون


وأما السنة: فروى جابر قال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: مامن صاحب الابل لا يفعل فيها حقها إلا جاء‌ت يوم القيامة اكثر ماكانت بقاع قرقر(١) يشد عليه بقوائمها واخفافها، قال رجل: يارسول الله ماحق الابل؟ قال: حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها(٢) وروى أبو امامة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في خطبة الوداع: العارية مؤداة والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم(٣) وروى أنس أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إستعار من أبي طلحة فرسا فركبه(٤) واستعار من صفوان بن أمية يوم حنين درعا، فقال: أغصبا يامحمد؟ فقال: بل عارية مضمونة مؤداة(٥) .

وأما الاجماع: فمن سائر الامة.

تنبيه

العارية من الامانات الخاصة، والاصل فيها عدم الضمان عند الفرقة المحقة، إلا أن يعرض ما يوجب ضمانها، وهو أمور: (أ) التفريط، وهو ترك سبب من أسباب الحفظ الواجبة.

(ب) التعدي، وهو فعل ما لا يجوز شرعا.

____________________

(١) القرقر، القاع الاملس، وقيل: المستوى الاملس الذي لا شئ فيه، وفي حديث الزكاة بطح له بقاع قرقر، هو المكان المستوى لسان العرب ج ٥ لغة قرر.

(٢) مسند احمد بن حنبل: ج ٣ ص ٣٢١ قطعة من حديث جابر.

(٣) مسند احمد بن حنبل: ج ٥ ص ٢٦٧ عن ابي امامة الباهلي، وفي ٢٩٣ عن سعيد بن أبي سعيد.

(٤) مسند احمد بن حنبل: ج ٣ ص ١٨٠ ولفظ الحديث (عن انس قال: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم فرسا لابي طلحة يقال له مندوب فركبه الحديث).

(٥) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب ضمان العارية والوديعة: ص ٢٤٠ الحديث ١٠.


[ولو اختلفا في الرد، فالقول قول المعير. ولو اختلفا في القيمة، فقولان: أشبههما قول الغارم مع يمينه. ولو استعار ورهن من غير اذن المالك، انتزع المالك العين ويرجع المرتهن بماله على الراهن].

(ج) أن يستعير ذهبا أو فضة الا ان يشترط سقوط الضمان، ولا فرق بين المستودع وغيره.

(د) أن يستعير من غاصب أو ممن ليس بكامل.

(ه‍) أن يشترط على المستعير ضمانها، فيضمن العين مع تلفها، ولا يضمن ما ينقص بالاستعمال.

(و) أن يستعير للرهن، فيكون مضمونة على المستعير دون المرتهن.

وذهب بعض العامة إلى كونها مضمونة في الاصل، لقولهعليه‌السلام (بل عارية مضمونة) والجواب أن ضمانها بإشتراطهعليه‌السلام على نفسه الضمان، لا أنه من لوازمها.

قال طاب ثراه: ولو اختلفا في القيمة فقولان: أشبههما قول الغارم.

أقول: مختار المصنف مذهب العلامة(١) وبه قال القاضي(٢) (٣) وسلار(٤)

____________________

(١) المختلف: كتاب الامانات، في العارية، ص ١٦٨ س ٣٨ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الوجه عندي.

(٢) ظاهر الامر على خلاف ماأثبته المصنفرحمه‌الله لان بعضهم في الاختلاف يقول: القول قول المعير وبعضهم يقول: القول قول المعير وبعضهم يقول: القول قول المستعير، واليك ما اثبتوه في كتبهم أو نقل عنهم.

(٣) المختلف: كتاب الامانات، في العارية ص ١٦٨ س ٣٥ قال: واذا اختلفا في القيمة بعد التفريط قال الشيخان: القول قول المالك مع يمينه إلى قوله وبه قال ابن البراج.

(٤) المراسم: ذكر احكام العارية ص ١٩٤ س ١٠ قال: فاذا اختلفا في شئ من ذلك فالقول قول المعير الخ.


وابن حمزة(١) وابن ادريس(٢) وقال الشيخان يقدم قول المالك(٣) ومنشأ الخلاف قد تقدم.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

____________________

(١) الوسيلة: فصل في بيان العارية ص ٢٧٦ س ٦ قال: وان اختلفا في القيمة كان القول قول المعير الخ.

(٢) السرائر: باب العارية، ص ٢٦٢ س ١١ قال: والذي يقتضيه الادلة واصول المذهب أن القول قول المدعى عليه الخ.

(٣) المقنعة: باب العارية ص ٩٧ س ٢٧ قال: وان لم تكن له بينة فالقول قول صاحب العارية الخ وفي النهاية: باب الوديعة والعارية ص ٤٣٨ س ١٣ قال: واذا اختلف المعير والمستعير في قيمة العارية كان القول قول صاحبها مع يمينه الخ.



كتاب الاجارة



[كتاب الاجارة وهي تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم. ويلزم من الطرفين]

كتاب الاجارة

مقدمة

الاجارة في اللغة كد الاجير، وإشتقاقه من الاجر وهو الثواب، يقال: آجر داره يوجرها ايجارا فهو موجر. والاجير فعيل بمعنى الفاعل كالعليم بمعنى العالم. وفي الشريعة تمليك المنفعة مدة معينة بعوض مالي. فالتمليك جنس، والمنفعة فصل يخرج به تمليك الاعيان كالبيع والهبة. ويخرج باشتراط العوض العارية، وباقى القيود شروطه. والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى (فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن)(١) وقال (لو شئت لاتخذت عليه أجرا)(٢) وقال (إنى اريد أن انكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج)(٣) فاخبر بوقوع الاجارة.

وأما السنة: فروى أبوهريرة أن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أعط الاجير اجرته

____________________

(١) الطلاق: ٦.

(٢) الكهف: ٧٧.

(٣) القصص: ٢٧.


قبل أن يجف عرقه(١) وروى أبوسعيد الخدرى وأبوهريرة عنهعليه‌السلام : من استأجر أجيرا فليعلمه أجره(٢) وروى ابن عمر ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل إستاجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره، ورجل أعطاني صفقته ثم غدر(٣) .

وفعله الصحابة، فعليعليه‌السلام آجر نفسه من يهودي ليستقي الماء كل دلو بتمرة وجمع التمراة وحمله إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٤) .

وروى محمد بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن الاجارة؟ قال: صالح لا بأس بها اذا نصح قدر طاقته، وقدر آجر نفسه موسى بن عمران واشترط فقال: ان شئت ثمانيا وإن عشرا، فانزل الله الآية(٥) .

والتعرض للتكسب بالتجارة أفضل منها، روى محمد بن عمرو بن أبي المقدام عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرجل يتجر وإن هو آجر نفسه أعطى اكثر مما يصيب في تجارته، قال: لا يؤاجر نفسه ولكن يسترزق الله عز وجل ويتجر، فان من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق(٦) .

____________________

(١) سنن الكبرى للبيهقي: ج ٦ باب لاتجوز الاجارة حتى تكون معلومة وتكون الاجرة معلومة ص ١٢٠ س ٢٢.

(٢) سنن الكبرى للبيهقى: ج ٦ باب لاتجوز الاجارة حتى تكون معلومة وتكون الاجرة معلومة ص ١٢٠ س ٩ فعن أبى هريرة كما في المتن ولفظ ماعن أبي سعيد الخدري هكذا: نهى عن استئجار الاجير، يعنى حتى يبين له أجره.

(٣) صحيح البخاري: ج ٣ باب في الاجارة: باب ٤١ من منع أجر الاجير.

وسنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الرهون(٤) باب أجر الاجراء الحديث ٢٤٤٢.

(٤) سنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الرهون(٦) باب الرجل يستقى كل دلو بتمرة ويشترط جلدة الحديث ٢٤٤٦.

(٥) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب كراهية اجارة الرجل نفسه ص ٩٠ الحديث ٢.

(٦) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب كراهية إجارة الرجل نفسه ص ٩٠ الحديث ٣.


[وتنفسح بالتقايل، ولاتبطل بالبيع ولا بالعتق. وهل تبطل بالموت؟ قال الشيخان: نعم، وقال المرتضى: لاتبطل، وهو اشبه].

وأما الاجماع: فمن عامة المسلمين.

قال طاب ثراه: وهل تبطل بالموت؟ قال الشيخان: نعم، وقال المرتضى: لايبطل، وهو أشبه.

أقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال: (أ) البطلان بالموت من أيهما إتفق قاله الشيخان(١) وسلار(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) .

(ب) عدم البطلان من أيهما كان قاله السيد(٥) وابن ادريس(٦) والتقى(٧) وهو ظاهر أبي علي(٨) واختاره المصنف(٩) والعلامة(١٠) .

____________________

(١) المقنعة، باب الاجارات، ص ٩٨ س ٢٠ قال: والموت يبطل الاجارة.

وفي النهاية، باب المزارعة والمساقاة ص ٤٤١ س ١٩ قال: ومتى مات المستاجر أو الموجر بطلت الاجارة وفي باب الاجارة ص ٤٤٤ س ٤ قال: والموت يبطل الاجارة على مابيناه.

(٢) المراسم، ذكر أحكام الاجارات ص ١٩٦ س ٦ قال: ولايبطل الاجارة الا الموت.

(٣) المهذب: ج ١ كتاب الاجارة، ص ٥٠١ س ١٩ قال: والموت يفسخ الاجارة.

(٤) الوسيلة، باب في بيان الاجارة ص ٢٦٧ س ١٠ قال: وتبطل الاجارة بموت كليهما وبموت احدهما.

(٥) المختلف: كتاب الاجارة ص ٢ س ٣٠ قال: وقال ابوالصلاح لايبطل الاجارة بالموت إلى أن قال: وبه قال ابن ادريس ونقله عن السيد المرتضى إلى أن قال: والوجه ماقال ابوالصلاح.

(٦) السرائر: باب المزارعة، ص ٢٦٧ س ١١ قال: وقال الاكثرون المحصلون: لايبطل الاجارة بموت الموجر ولا بموت المستاجر وهو الذي يقوى في نفسى وافتي به.

(٧) الكافي: الاجارة، ص ٣٤٨ س ١٨ قال: ولا تبطل الاجارة بالموت الخ.

(٨) المختلف: كتاب الاجارة ص ٢ س ٣٠ قال: وقال ابن الجنيد: ولو مات المستأجر قام ورثته الخ.

(٩) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(١٠) تقدم نقله آنفا.


(ج) بطلانها بموت المستأجر دون الموجر، نقله في الخلاف عن بعض الاصحاب(١) وفي المبسوط قال: وهو اظهر عندهم(٢) أي عند أصحابنا، وقال القاضي: وعمل الاكثر من أصحابنا على أن موت المستاجر هوالذي يفسخها، لاموت الموجر(٣) .

احتج الاولون بتعذر استيفاء المنفعة بالموت، لانه استحق استيفائها على ملك الموجر فاذا مات زال ملكه عن العين، فانتقلت إلى ورثته، فالمنافع تحدث على ملك الوارث، فلا يستحق المستاجر استيفائها، لعدم العقد على ملك الوارث.

وكذا في طرف المستاجر على تقدير موته لايمكن ايجاب الاجارة (الاجرة) من تركته، لانتقالها بالموت إلى ورثته، ولانه ربما كان غرض المالك تخصيص المستأجر، لتفاوت الاغراض بتفاوت المتسأجرين، وقد تعذر ذلك بالموت.

واجيب بان المستاجر قد ملك المنافع بالعقد، وملكت عليه الاجرة كاملة، فالمنتقل إلى ورثة الموجر بالموت ليس الا العين مسلوبة المنافع مدة الاجارة، والى ورثة المستأجر ماعدا مال الاجارة، لوجوبه في حياته للغير بعقد شرعي.

احتج العلامة ومن تابعه بوجوه: (أ) إن الاجارة حق مالي ومنفعته موجودة يصح المعاوضة عليها، وانتقالها بالميراث وشبهه، فلا يبطل بموت صاحبها كغيرها من الحقوق(٤) .

____________________

(١) الخلاف: كتاب الاجارة مسألة ٧ قال: وفي أصحابنا من قال: موت المستاجر يبطلها الخ.

(٢) المبسوط: ج ٣ كتاب الاجارات، ص ٢٢٤ س ١٨ قال: والاظهر عندهم ان موت المستاجر يبطلها الخ.

(٣) المهذب: ج ١ كتاب الاجارة ص ٥٠١ س ٢٠ قال: وعمل الاكثر من أصحابنا على أن موت المستاجر هو الذي يفسخها.

(٤) المختلف: كتاب الاجارة ص ٣ س ١ قال: لنا انه حق مالي ومنفعة مقصودة يصح المعاوضة عليها الخ


[وكل ماتصح إعارته تصح إجارته. واجارة المشاع جائزة. والعين أمانة لا يضمنها المستأجر ولا ما ينقص منها إلا مع تعد أو تفريط.

وشرائطها خمسة:

(١) ان يكون المتعاقدان كاملين جائزي التصرف.

(٢) وأن تكون الاجرة معلومة، كيلا أو وزنا، وقيل: تكفى المشاهدة، ولو كان مما يكال أو يوزن.

وتملك الاجرة بنفس العقد معجلة مع الاطلاق أو اشتراط التعجيل ويصح تأجيلها نجوما، أو إلى أجل واحد] ولقائل أن يقول: هذا مصادرة على المطلوب، لان المانع لا يسلم صحة انتقالها بالميراث لان المنافع تتجدد وتحدث في ملك الوارث.

(ب) انها عقد صحيح فيستصحب حكمه.

(ج) انه عقد ناقل بالاجماع، واذا اقتضى نقل المنفعة إلى المكتري والاجرة إلى الموجر كان الاصل بقاء‌ها على ملكه لايزول عنه ويعود إلى من صارت عنه الا بالدليل، وليس في الشرع مايدل على ذلك.احتج الآخرون بما احتج به الاولون في الشق الثاني.

قال طاب ثراه: وأن تكون الاجرة معلومة كيلا أو وزنا.

وقيل: تكفى المشاهدة.

أقول: قال الشيخ في المبسوط: مال الاجارة يصح أن يكون معلوما بالمشاهدة، وان لم يعلم قدره(١) وهو مذهب السيد(٢) وظاهر النهاية المنع(٣) وبه قال ابن

____________________

(١) المبسوط: ج ٣ كتاب الاجارات ص ٢٢٣ س ٧ قال: ومال الاجارة يصح ان يكون جزافا الخ.

(٢) الجوامع الفقهية، كتاب البيع من الناصريات، المسألة الخامسة والسبعون والمائه، ص ٢١٧ س ١٧ قال: ولم يشرط في الاجارة ان تكون الاجرة مضبوطة الصفات الخ.

(٣) النهاية: باب الاجارات س ١٦ قال: الاجارة لا تنعقد الا بأجل معلوم ومال معلوم الخ.


[ولو استأجر من يحمل له متاعا إلى موضع في وقت معين باجرة معينة، فان لم يفعل نقص من أجرته شيئا معينا، صح ما لم يحط بالاجرة.

(٣) وان تكون المنفعة مملوكة للموجر، أو لمن يؤجر عنه، وللمستأجر أن يؤجر الا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه].

ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) لتحقق الجهالة، اذ قد عهد في عرف الشرع ان المكيل والموزون انما يصح المعاوضة عليهما بعد إعتبارهما بالكيل أو الوزن، ولم يكتف في البيع لهما بالمشاهدة، ولا علة لذلك سوى الجهالة، فيمنع من الاجارة، لانها الغرر المفضي إلى التنازع المنهى عنه.

احتج الشيخ باصالة الصحة، وبانتفاء الغرر بحصول العلم بالمشاهدة. والاصل مدفوع بالبطلان الناشي من الجهالة المتحققة هنا.

قال طاب ثراه: ولو استأجر من يحمل له متاعا إلى موضع في وقت معين، فان لم يفعل نقص من أجرته شيئا معينا، صح ما لم يحط بالاجرة.

أقول: هذا هو المشهور في كتب أصحابنا، وتوضيحه ما رواه محمد الحلبي في الموثق قال: كنت قاعدا عند قاض وعنده أبوجعفرعليه‌السلام جالس، فأتاه رجلان، فقال أحدهما: اني تكاريت ابل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن واشترطت أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا، لانها سوق أتخوف أن يفوتنى، فان احتبست عن ذلك حططت من الكر، لكل يوم احتبسه كذا وكذا، وانه قد

____________________

(١) السرائر: باب الاجارات ص ٢٧٠ س ١ قال: فأما مال الاجارة التي هي الاجرة فالاظهر من المذهب انه لا يجوز الا أن يكون معلوما ولا تصح ولا تنعقد الاجارة اذا كان مجهولا جزافا الخ.

(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٣) التذكرة: ج ٢ كتاب الاجارة ص ٢٩١ س ٣٣ قال: مسألة يشترط في الاجرة المالية إلى أن قال: وأن يكون معلوما لانه عوض في عقد معاوضة فوجب أن يكون معلوما كثمن المبيع إلى أن قال: اذا كانت الاجرة من المكيل أو الموزون الخ.


حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد وفه كراه، فلما قام الرجل أقبل الي ابوجعفر عليهالسلام فقال: شرطه هذا جائز ما لم يحط يجميع كراه(١) وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام ، قال: سمعته يقول: كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فاتاه رجلان فقال أحدهما: إني تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا وكذا، وانه لم يفعل، قال: ليس له كراء، قال: فدعوته فقلت له: ياعبدالله ليس لك أن تذهب بحقه وقلت للاجير: ليس لك أن تأخذ كل الذي عليه إصطلحا، فترادا بينكما(٢) وقال ابن ادريس: الاولى عندي أن العقد صحيح والشرط فاسد، لان الله تعالى قال (أوفوا بالعقود)(٣) وهذا عقد فيحتاج في فسخه إلى دليل، وإلا فالشرط إذا انضم إلى عقد شرعى صح العقد وبطل الشرط اذا كان غير شرعي(٤) وقال ابوعلي: اذا استأجره على أن يبلغ به خمسة أيام بخمسين درهما، فان لم يبلغها كان موضوعا من الاجرة لكل يوم خمسة عشر درهما، فبلغه إلى المكان في مدة لا يستغرق الحطيطة الاجرة، جاز، وان استغرقت، أو كان الشرط عليه إن تأخر عن شرطه لم يكن له أجرة، كان الحكم في ذلك الصلح، لا يسقط الاجرة كلها ولا يأخذها جميعا(٥) وظاهر العلامة بطلان العقد ببطلان الشرط ووجوب اجرة المثل(٦) .

____________________

(١) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد، ص ٢٩٠ الحديث ٥.

(٢) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد، ص ٢٩٠ الحديث ٤.

(٣) المائدة: ١.

(٤) السرائر: كتاب الاجارات ص ٢٧٢ س ٣٠ قال: والاولى عندي أن العقد صحيح والشرط باطل الخ.

(٥) و(٦) المختلف: في الاجارة، ص ٥ س ١٠ قال: وقال ابن الجنيد: ولو استاجر على أن يبلغ به الخ ثم قال بعد تزييف قول ابن ادريس وحينئذ يجب أجرة المثل.


[(٤) وأن تكون المنفعة مقدرة بنفسها، كخياطة الثوب المعين، أو بالمدة المعينة كسكنى الدار وتملك المنفعة بالعقد.واذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة والعين في يد المستأجر، استقرت الاجرة ولو لم ينتفع.واذا عين جهة الانتفاع لم يتعدها المستاجر، ويضمن مع التعدي.ولو]

فالحاصل: أن هنا أربعة أقوال: (أ) صحة هذا الشرط والعمل بموجبه مالم يحط بالاجرة، فيجب اجرة المثل، قاله الشيخ في النهاية واختاره(١) وافتى به العلامة في المعتمد(٢) .

(ب) صحة هذا الشرط والعمل بموجبه مالم يحط بالاجرة، فيجب القضاء بالصلح، قاله ابوعلي(٣) .

(ج) بطلان هذا الشرط وصحة العقد، فيجب الاجرة بكمالها، قاله ابن ادريس(٤) .

(د) بطلانهما معا، فيجب اجرة المثل سواء أو صله في المعين أو غيره، وسواء أحاطت بالاجرة أو لا اختاره العلامة(٥) وفخر المحققين(٦) لعدم اليقين والجزم في العقد.

وهو مشكل لانه اجتهاد في مقابلة النص.

قال طاب ثراه: واذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة والعين في يد المستاجر استقرت الاجرة وان لم ينتفع.

____________________

(١) النهاية: باب الاجارات، ص ٤٤٨ س ١٥ قال: ومن اكترى من غيره دابة على أن تحمل له متاعا إلى ان قال: ولزمه أجرة المثل.

(٢)(٣) و(٤) تقدما آنفا.

(٥) و(٦) لم اعثر على هذا الفتوى منهقدس‌سره ولاحظ ايضاح الفوائد في شرح القواعد: في المطلب الثاني في العوض ج ٢ ص ٢٤٨ س ٢ قال: ولو استاجر لحمل متاع إلى مكان في وقت معلوم الخ وارتضاه فخر المحققين ولم يعلق عليه شيئا.


[تلفت العين قبل القبض أو امتنع الموجر من التسليم مدة الاجارة بطلت الاجارة.ولو منعه الظالم بعد القبض لم تبطل وكان الدرك على الظالم.ولو انهدم المسكن تخير المستأجر في الفسخ وله إلزام المالك باصلاحه.ولا يسقط مال الاجارة لو كان الهدم بفعل المستأجر.

(٥) وان تكون المنفعة مباحة، فلو آجره ليحمل الخمر، وليعلمه الغناء لم تنعقد. ولا تصح اجارة الآبق.

ولا يضمن صاحب الحمام الثياب الا أن يودع فيفرط. ولو تنازعا في الاستئجار فالقول قول المنكر مع يمينه. ولو اختلفا في رد العين فالقول قول المالك مع يمينه، وكذا لو كان في قدر الشئ المستأجر، ولو اختلفا في قدر الاجرة فالقول قول المستاجر مع يمينه، وكذا لو ادعى عليه التفريط.

وتثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه الاجارة.

ولو تعدى بالدابة المسافة المشترطة ضمن]، أقول: هذا الكلام مجمل ويفتقر إلى تفصيل واشار اليه المصنف في الشرائع ولم يبينه(١) وقد سمعنا فيه مذاكرة أقوالا غير محصلة لانطول بايرادها الكتاب، لخلوها عن الفائدة، وأجود ماقيل فيه ماحكاه شيخنا قدس الله روحه ورضي عنه.

قال: أنسب ماسمعت في هذا المعنى مارأيته مكتوبا على نسخة قرئت على المصنف، وصورته: أي إن كانت المنفعة معينة بالزمان لزمته الاجرة المعينة، وإن لم يكن معينة يلزم في المدة الماضية اجرة المثل، ولا يسقط المنفعة المقدرة وتلزم الاجرة.

____________________

(١) الشرائع: كتاب الاجارة، في شرائط الاجارة الرابع، قال: واذا سلم العين المستاجرة ومضت مدة إلى أن قال: وفيه تفصيل.


[ولزمه في الزائد اجرة المثل. وان اختلفا في قيمة الدابة أو أرش نقصها فالقول قول الغارم، وفي رواية القول قول المالك. ويستحب أن يقاطع من يستعمله على الاجرة، ويجب إيفاؤه عند فراغه، ولايعمل أجير الخاص لغير المستأجر].

قال طاب ثراه: ولو اختلفا في قيمة الدابة، أو أرض نقصها فالقول قول الغارم، وفي رواية قول المالك.

أقول: مختار المصنف هو مذهب ابن ادريس(١) واختاره العلامة، وقال الشيخ في النهاية: القول قول المالك في الدابة، وفي غيرها القول قول الغارم(٢) عملا برواية أبي ولاد(٣) .

____________________

(١) السرائر: في الاجارات، ص ٢٧١ س ٢٣ قال: ومتى هلكت الدابة إلى أن قال: فان لم يكن له بينة كان القول قول الغارم.

(٢) المختلف: كتاب الاجارة ص ٤ س ١٩ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو جيد.

(٣) النهاية: باب الاجارات ص ٤٤٦ س ٤ قال: ومتى هلكت الدابة إلى أن قال فان اختلفا في الثمن كان على صاحبها البينة فان لم تكن له بينة كان القول قوله مع يمينه إلى أن قال: والحكم فيما سوى الدابة فيما يقع الحلف فيه الخ.

(٤) الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد ص ٢٩٠ الحديث ٦.




قد فرغت من كتابته وتصحيحه وتحشيته صبيحة يوم السبت في الخامس من شهر صفر المظفر من شهور سنة ١٠٤٩ ه‍. ق والحمد لله كلما حمده حامد والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وآله أولي الدراية والنهى بعدد أنفاس الخلائق.

كتاب الوكالة.. (الفصل الاول)

الوكالة، عبارة عن الايجاب والقبول الدالين على الاستنابة

مقدمة

الوكالة بكسر الواو وفتحها، وهي استنابة في التصرف. والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب: فعموم قوله تعالى (أوفوا بالعقود)(١) وقوله تعالى (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه)(٢) أي أعطوه دراهمكم واقيموه في الشراء مقامكم، وقوله تعالى (فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداء‌نا)(٣) والعرب تسمى الوكيل والخادم فتى، والمخاطب في الآية هو يوشععليه‌السلام ، وليس خادما، فيكون وكيلا.

فدلت الآيتان ونظائرهما على مشروعية الاستنابة في التصرف وهو معنى الوكالة.

____________________

(١) المائدة: ١.

(٢) الكهف: ١٩.

(٣) الكهف: ٦٢.


وأما السنة: فروى جابر بن عبدالله أنه قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلمت عليه وقلت له: إنى أريد الخروج إلى خيبر، فقال: إذا أتيت وكيلى فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن إبتغى منك آية فضع يدك على ترقوته، فأثبتعليه‌السلام لنفسه وكيلا(١) وفيه دلالة على جواز تسليم العين إلى غير المالك بالعلامة وإخبار الشقة.

وروي أنهعليه‌السلام وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح ام حبيبة وكانت بالحبشة(٢) ووكل أبا رافع في قبول نكاح ميمونة بنت الحرث الهلالية خالة عبدالله بن العباس(٣) ووكل عروة بن الجعد البارقي في شراء شاة الاضحية(٤) ووكل السعاة في قبض الصدقات(٥) وروي أن علياعليه‌السلام وكل أخاه عقيلا في مجلس أبي بكر أو عمر فقال: هذا أخي، فما قضي عليه فعلي، وماقضي له فلي(٦) ووكل عبدالله بن جعفر في مجلس عثمان(٧) .

وأما الاجماع، فمن عامة المسلمين.

____________________

(١) السنن الكبرى للبيهقى: ج ٦ ص ٨٠ كتاب الوكالة، باب التوكيل في المال وطلب الحقوق. وسنن الدارقطنى ج ٤ ص ١٥٤ باب الوكالة، الحديث ١.

(٢) السنن الكبرى للبيهقي: ج ٧ ص ١٣٩ كتاب النكاح، باب الوكالة في النكاح.

(٣) التذكرة: ج ٢ في الوكالة ص ١١٣ س ٣٥ قال: ووكل ابا رافع في نكاح ميمونة، ولم أعثر فيما بأيدينا من كتب الحديث والرجال من العامة والخاصة على غيره.

(٤) و(٥) عوالى اللئالى: ج ٣، باب الوكالة ص ٢٥٧ الحديث ٤ و ٥ ولاحظ ماعلق عليه.

(٦) السنن الكبرى للبيهقي: ج ٦ ص ٨١ كتاب الوكالة، باب التوكيل في الخصومات مع الحضور والغيبة، ولفظ الحديث (كان علي بن ابيطالبعليه‌السلام يكره الخصومة، فكان اذا كانت له خصومة وكل فيها عقيل بن ابي طالب).

(٧) السنن الكبرى للبيهقي: ج ٦ ص ٨١ كتاب الوكالة، باب التوكيل في الخصومات مع الحضور والغيبة، ولفظ الحديث (عن رجل من اهل المدينة يقال له جهم عن عليرضي‌الله‌عنه انه وكل عبدالله بن جعفر بالخصومة فقال: ان للخصومة أهلا)].


[في التصرف، ولا حكم لوكالة المتبرع. ومن شرطها أن تقع منجزة، فلا يصح معلقة على شرط ولاصفة. ويجوز تنجيزها وتأخير التصرف إلى مدة وليست لازمة لاحدهما. ولا ينعزل ما لم يعلم العزل وإن أشهد بالعزل على الاصح، وتصرفه قبل العلم ماض].

قال طاب ثراه: ولا حكم لوكالة المتبرع.

أقول: هذه المسألة من خواص هذا الكتاب، واختلف في تفسيرها على قولين: (أ) ان تبرع إنسان فيوكل آخر عن زيد مثلا، وتقبل الوكيل هذه الوكالة، فيكون الوكالة هنا بمعنى التوكيل، أى لا حكم لتوكيل المتبرع، بل يقع باطلا.

أو يكون معناه: أن الوكيل تبرع بقبولها فضوليا، لعلمه بصدورها عن غير مالك، فهو متبرع.

(ب) وبيانه موقوف على مقدمة.

وتقريرها ان الوكالة الصحيحة لها حكمان:

(أ) امضاء التصرفات الصادرة من الوكيل على الموكل.

(ب) استحقاق الوكيل عند فعل ماوكل فيه أحد الامرين، إما الاجارة أو الجعل، فالمتبرع بقبول الوكالة من غير اشتراط أحد الامرين لايستحق أحدهما، فقوله: لا حكم لوكالة المتبرع، يريد به الحكم الثاني الذي هو الاستحقاق، لا الاول.

ولا نعنى بقولنا: من غير اشتراط أحد الامرين، أن لا يشترط العوض لفظا، بل اعم من اللفظ والنية اذا كان العمل مما له اجرة بالعادة، فإنه مع وقوعه بأمر المالك يستحق عليه اجرة المثل وان لم يشارطه، بل التقدير انه فعله بنية التبرع، أو كان الفعل مما لا يستأجر له بمجرى العادة كبرية القلم، فاذا لم يذكر العوض لفظا لم يمكن له أجر وان نواه لتبرعه بقبولها، والتعبير الاول أوجه.

قال طاب ثراه: ولاينعزل مالم يعلم العزل وان أشهد على الاصح.


[على الموكل. وتبطل بالموت والجنون والاغماء وتلف مايتعلق به. ولو باع الوكيل بثمن فأنكر الموكل الاذن بذلك القدر، فالقول قول الموكل مع يمينه، ثم تستعاد العين ان كانت موجودة ومثلها ان كانت مفقودة، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل، وكذا لو تعذر استعادتها].

أقول: للاصحاب هنا ثلاثة أقوال:

(أ) عدم إنعزاله إلا مع العلم، وفعله ماض على الموكل قبل العلم وان تأخر عن العزل والاشهاد وهو قول ابي علي(١) وقواه في الخلاف(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة في الارشاد(٤) وفخر المحققين(٥) .

(ب) إنعزاله بالعزل وإن لم تشهد وهو مذهب العلامة(٦) قال الشيخ في الخلاف: اذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة في غيبة الوكيل، لاصحابنا فيه روايتان: إحداهما انه ينعزل في الحال وان لم يعلم الوكيل، وكل تصرف تتصرف فيه الوكيل يكون باطلا(٧) قال العلامة: ولم نظفر بهذه الرواية(٨) .

____________________

(١) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٨ س ٣٦ قال: فقال ابن الجنيد: لا يصح عزل الموكل لوكيله الا ان يعلمه بالعزل الخ.

(٢) الخلاف: كتاب الوكالة، مسألة ٣ قال: والثانية انه لاينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك الخ.

(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٤) الارشاد: المقصد السابع في الوكالة، المطلب الثاني في الاحكام قال: فلو عزله انعزل إن علم بالعزل، والا فلا (مخطوط).

(٥) الايضاح: ج ٢، في الفسخ ص ٣٥٣ س ٢٤ قال: والوجه عندي الاول، أي قول ابن الجنيد.

(٦) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٩ س ٢٢ قال: وقول الشيخ في النهاية لا بأس به لانه توسط بين الاقوال.

(٧) الخلاف: كتاب الوكالة، مسألة ٣ قال: اذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة في غيبة من الوكيل فلاصحابنا فيه روايتان، إحداهما انه ينعزل في الحال الخ.

(٨) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٩ س ١٧ قال: ولم نظفر بالرواية الاخرى التي نقلها الشيخ في الخلاف


(ج) قال في النهاية: فليشهد على عزله علانية بمحضر من الوكيل، أو يعلمه بذلك، كما أشهد على وكالته وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان ماضيا على موكله إلى أن يعلم بعزله(١) ، وبه قال التقي(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) وابن ادريس(٥) .

احتج الاولون بأمور:

(أ) النهى لا يتعلق به حكم في حق المنهي عنه إلا بعد علمه، وكذا نواهي الشرع كلها، ولهذا لما بلغ أهل قبا أن القبلة حولت إلى الكعبة، داروا وبنوا على صلاتهم ولم يؤمروا بالاعادة، وكذلك نهي الموكل وكيله عن التصرف ينبغي أن لا يتعلق به حكم في حق الوكيل الا بعد العلم، وهذا الدليل ذكره في الخلاف(٦) .

(ب) رواية هشام بن سالم عن الصادقعليه‌السلام (٧) وفي معناها رواية معاوية بن وهب عن الصادقعليه‌السلام : أن من وكل رجلا على إمضاء أمر من الامور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلم بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها(٨) ومثلها

____________________

(١) النهاية: باب الوكالات، ص ٣١٨ س ١٢ قال: وان عزله ولم يشهد على عزله إلى أن قال: كان ماضيا على موكله إلى أن يعلم بعزله.

(٢) الكافي: فصل في الوكالة ص ٣٣٨ س ٩ قال: وكان مايفعله الوكيل ماضيا حتى يعلم العزل.

(٣) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٩، س ٢ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وبهذا القول قال ابوالصلاح وابن البراج.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان الوكالة ص ٢٨٣ س ٥ قال: واذا عزله لم ينعزل الا بالاعلام الخ.

(٥) السرائر: باب الوكالة، ص ١٧٦ س ١٩ قال: وإن عزله ولم يشهد إلى أن قال: وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان ماضيا الخ.

(٦) الخلاف: كتاب الوكالة، مسألة ٣ قال: ان النهي لايتعلق به حكم في حق المنهي الابعد حصول العلم به الخ.

(٧) الفقيه: ج ٣(٣٧) باب الوكالة، ص ٤٩ الحديث ٥.

(٨) الفقيه: ج ٣(٣٧) باب الوكالة، ص ٤٧ الحديث ١.


رواية العلاء بن سيابة عنهعليه‌السلام ان علياعليه‌السلام قضى بذلك(١) قال العلامة في المختلف: فاذن الظاهر عدم عزل الوكيل إلا أن يعلم لهذه الروايات(٢)

(ج) لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لانه قد يتصرف بتصرفات يتطرق الضرر ببطلانها كما لو باع الجارية فيطأها المشتري، والطعام فيأكله أو غير ذلك، فيتصرف فيه المشتري فيجب ضمانه، فيتضرر المشتري والوكيل، وهذا الوجه الثالث ذكره العلامة في المختلف(٣) ثم قال بعد هذا الكلام بلا فصل: والقول الآخر ليس بردي، لان الوكالة من العقود الجائزة فللموكل الفسخ وان لم يعلم الوكيل، والا كانت لازمة حينئذ، هذا خلف، لان العزل رفع عقد لايفتقر إلى رضا صاحبه، فلا يفتقر إلى علمه، كالطلاق والعتق(٤) .

وفي هذا الكلام نظر، لانا نجيب عن الاول: سلمنا أن الوكالة جائزة، قوله (فللموكل الفسخ) قلنا: جواز الفسخ مسلم، لكن ترتب أثر الفسخ عليه شرطه العلم، ولم يحصل، والمشروط عدم عند عدم شرطه، قوله (والا كانت لازمة) قلنا: قد تعرض اللزوم للجائز كالجعالة بعد شروع العامل في العلم، فانها تكون لازمة للجاعل إلا مع بذل مقابل ما عمل مع اعلامه، وأمثاله في الاحكام الشرعية كثير كحضور المسافر في مسجد الجمعة، وشروع الانسان في الحج المندوب، وعن الثاني، قوله (العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق والعتق) قلنا: تمنع المساواة، فان العتق فك ملك وليس متعلقا بغير العاقد وليس كذلك العزل في الوكالة لتعلقه بثالث، ثم قال: وقول الشيخ في النهاية لابأس به، لانه

____________________

(١) الفقيه: ج ٣(٣٧) باب الوكالة، ص ٤٨ الحديث ٣ والحديث طويل.

(٢) و(٣) المختلف: في الوكالة ص ١٥٩ س ١٨ قال فاذن الظاهر عدم عزل الوكيل لهذه الروايات ثم قال: ولانه لو انعزل قبل علمه الخ.

(٤) المختلف: في الوكالة ص ١٥٩ س ٢٠ قال: والقول الآخر ليس بردي الخ.


الفصل الثاني ماتصح فيه الوكالة

وهو كل فعل لايتعلق غرض الشارع فيه بمباشر معين كالبيع والنكاح، وتصح الوكالة في الطلاق للغائب والحاضر على الاصح. ويقتصر الوكيل على ماعينه الموكل، ولو عمم الوكالة صح الا مايقتضيه الاقرار.

الفصل الثالث؛ الموكل

ويشترط كونه مكلفا جائز التصرف. ولا يوكل العبد إلا باذن مولاه، ولا الوكيل الا أن يؤذن له. وللحاكم أن يوكل عن السفهاء والبله. ويكره لذوي المروات أن يتولوا المنازعة بنفوسهم.

توسط بين الاقوال(١) وهذا يدل على تردده. ورجح في القواعد العزل(٢) وجزم به في كتاب فتواه(٣) .

قال طاب ثراه: ويصح الوكالة في الطلاق للغائب والحاضر على الاصح: أقول: منع الشيخ في النهاية من توكيل الحاضر في الطلاق(٤) وبه قال التقي(٥) والقاضي(٦) واختاره ابن ادريس(٧) والمصنف(٨) والعلامة(٩) لوجوه:

____________________

(١) المختلف: في الوكالة ص ١٥٩ س ٢٢ قال: وقول الشيخ في النهاية لا بأس به الخ.

(٢) القواعد: في الوكالة، المطلب الخامس في الفسخ، ص ٢٥٨ س ١٧ قال: وتبطل بعزل الوكيل نفسه، وبعزل الموكل له سواء أعلمه العزل أولا على رأي.

(٣)(٤) النهاية: باب الوكالات ص ٣١٩ س ٩ قال: وان كان شاهدا لم يجز طلاق الوكيل.

(٥) الكافي: في الوكالة ص ٣٣٧ س ٧ قال: والوكالة في الطلاق جائزة كالنكاح بشرط غيبة أحد الزوجين الخ.

(٦) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٧ س ٣١ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وتبعه ابن البراج.

(٧) السرائر: باب الوكالة ص ١٧٤ س ٢٥ قال: والطلاق يصح التوكيل فيه سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا بغير خلاف الخ. ونقله أيضا في ص ١٧٧ س ١٠ فلاحظ.

(٨) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٩) المختلف: في الوكالة ص ١٥٧ س ٣٢ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقوى.


الفصل الرابع؛ الوكيل

ويشترط فيه كمال العقل. ويجوز أن تلى المرأة عقد النكاح لنفسها ولغيرها. والمسلم يتوكل للمسلم على المسلم، والذمي، وللذمي على الذمي. وفي وكالته له على المسلم تردد. والذمي يتوكل على

(أ) الاصل الصحة.

(ب) انه فعل يقبل النيابة، فيصح دخولها فيه، أما الاولى فلجوازه في الغائب، وأما الثانية فكغيره من الافعال، لعدم المانع الخاص بصورة النزاع الواجب لخروجها من القاعدة.

(ج) قال ابن ادريس: لاخلاف أن حال الشقاق وبعث الحكمين: أن الرجل إذا وكل الحكم الذى هو من أهله في الطلاق، فطلق مضى طلاقه وجاز وان كان الموكل حاضرا في البلد(١) .

احتج الشيخ برواية سماعة عن الصادقعليه‌السلام قال: لا يجوز الوكالة في الطلاق فحمل على مااذا كان الموكل حاضرا في البلد، والاخبار التي وردت لجواز التوكيل تحمل على الغيبة(٢) .

والجواب ان الرواية ضعيفة السند(٣) مع قصورها عن إفادة المطلوب، لانها تدل على المنع مطلقا، فما دل عليه لا يقول به، وما ذهب اليه لاتدل الرواية عليه.

قال طاب ثراه: والمسلم يتوكل للمسلم على المسلم، والذمي، وللذمي على الذمي، وفي وكالته له على المسلم تردد.

____________________

(١) السرائر: باب الوكالة ص ١٧٧ س ٢١ قال: فلا خلاف بيننا معشر الاماميه ان حال الشقاق الخ.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٦٦) باب الوكالة في الطلاق ص ٢٧٩ الحديث ٦ ثم قال بعد نقل الخبر: هذا الخبر محمول على انه اذا كان الرجل حاضرا الخ.

(٣) سند الحديث كما في الاستبصار (محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على، وحميد بن زياد عن ابن سماعة عن جعفر بن سماعة جميعا عن حماد بن عثمان عن زرارة)


الذمي للمسلم والذمي، ولايتوكل على مسلم. والوكيل أمين لا يضمن الا مع تعد أو تفريط.

الفصل الخامس في الاحكام

وهي مسائل: الاولى: لو أمره بالبيع حالا فباع مؤجلا ولو بزيادة، لم تصح ووقف على الاجازة.

وكذا لو أمره ببيعه مؤجلا بثمن فباع باقل حالا، ولو باع بمثله أو اكثر صح إلا أن يتعلق بالاجل غرض، ولو أمره بالبيع في موضع فباع في غيره بذلك الثمن صح.

ولا كذا لو أمره ببيعه من انسان فباع من غيره فإنه يقف على الاجازة ولو باع بأزيد.

اقول: البحث هنا منحصر في ثمان مسائل، لان الوكيل لايخلو اما أن يكون مسلما أو كافرا، فإن كان مسلما فمسائله أربع:

(أ) أن يتوكل لمسلم على مسلم.

(ب) أن يتوكل لمسلم على ذمي.

(ج) أن يتوكل لذمي على ذمي. وهذه الثلاثة اجماعى لانزاع فيها.

(د) أن يوكل لذمي على مسلم.

وهذه المسألة هي محل الخلاف، واليها أشار بقوله: وفي وكالته، أي وكالة المسلم، له، أي للذمي على المسلم تردد، فظاهر الشيخ في النهاية والخلاف(١) (٢) المنع، وبه قال المفيد(٣) .

____________________

(١) النهاية: باب الوكالات ص ٣١٧ س ١٧ قال: ولايتوكل للذمي على المسلم الخ.

(٢) الخلاف: كتاب الوكالة، مسألة ١٥ قال: يكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم إلى أن قال: لانه لادليل على جوازه.

(٣) المقنعة: باب الضمانات والكفالات والحوالات والوكالات، ص ١٣٠ س ٣٢ قال: وللمسلم ان يتوكل للمسلمين على أهل الاسلام وأهل الذمة الخ.


[الثانية: اذا اختلفا في الوكالة، فالقول قول المنكر مع يمينه. ولو اختلفا في العزل، أو في الاعلام، أو في التفريط، فالقول قول الوكيل. وكذا لو اختلفا في التلف ولو اختلفا في الرد فقولان: أحدهما: القول قول الموكل مع يمينه، والثاني: القول قول الوكيل ما لم يكن بجعل، وهو أشبه].

وتلميذه سلار(١) والتقي(٢) وذهب في المبسوط إلى الكراهة(٣) وبه قال ابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) للاصل الدال على الجواز السالم عن معارضة اثبات السبيل للكافر على المسلم، فيثبت الجواز.

ولان للذمي اهلية المطالبة بالحقوق واستيفائها من المسلمين فلئن يتولى ذلك المسلم من المسلم أولى.

وان كان ذميا فمسائله أربع:

(أ) أن يتوكل لمسلم على ذمي.

(ب) أن يتوكل لذمي على ذمي، ولاشك في جواز هذين القسمين.

(ج) أن يتوكل لذمي على مسلم، ولا شك في بطلان هذا القسم.

(د) أن يتوكل لمسلم على مسلم، ومنع منه اصحابنا لاستلزام السبيل.

قال طاب ثراه: ولو اختلفا في الرد فقولان: أحدهما القول قول الموكل مع يمينه، والثاني قول الوكيل مالم يكن يجعل وهو أشبه.

أقول: في المسألة قولان:

____________________

(١) المراسم: ذكر أحكام الضمانات وكفالات والحوالات والوكالات، ص ٢٠١ س ١١ قال: فاما الذمي فلا يتوكل لاهل الذمة على أهل الاسلام.

(٢) الكافي: فصل في الوكالة وأحكامها ص ٣٣٨ س ٢ قال: ولايتوكل لكافر على مسلم.

(٣) المبسوط: ج ٢، كتاب الوكالة ص ٣٩٢ س ١٧ قال: يكره أن يتوكل المسلم الكافر على مسلم الخ.

(٤) السرائر: باب الوكالة ص ١٧٦ س ٧ قال: ويكره ان يتوكل للذمى على المسلم.

(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٦) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٨ س ٢٧ قال: والاقرب الجواز على كراهية.


(أ) القول قول المالك في عدم الرد، لانه الاصل ولقولهعليه‌السلام على اليد ماأخذت حتى تؤدي(١) سواء كان بجعل أولا، وهو قول ابن ادريس(٢) وهو مذهب المصنف في الشرائع(٣) .

(ب) القول قول المالك ان كان بجعل، وان لم يكن بجعل فالقول قول الوكيل لانه أمين قبض المال لمنفعة غيره دون منفعته كالمودع وهو قول الشيخ في المبسوط(٤) وبه قال القاضي(٥) والمصنف في النافع(٦) .

تنبيه: اقسام الأُمَناء

الامناء على ثلاثة أقسام:

(أ) من يقبل قوله في الرد إجماعا، وضابطه من قبض العين لنفع المالك، وهو محسن محض، فيقبل قوله في ردها حذرا من مقابلة الاحسان بالاسائة، كالمستودع، واستشكله العلامة من حيث أن الاصل عدم الرد(٧) وجزم به في كتاب فتواه

____________________

(١) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٢٤ الحديث ١٠٦ وص ٣٨٩ الحديث ٢٢ وج ٢ ص ٣٤٥ الحديث ١٠ وج ٣ ص ٢٤٦ الحديث ٢ وص ٢٥١ الحديث ٣ ولاحظ ماعلق عليه.

(٢) السرائر: باب الوكالة ص ١٧٥ س ١ قال: فالذين لاضمان عليهم فهم الوكيل إلى أن قال: والذي يقتضيه أصولنا أن المستام لاضمان عليه الخ.

(٣) الشرائع: في التنازع، الثانية: اذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل إلى أن قال: وقيل: القول قول المالك وهو أشبه.

(٤) المبسوط: ج ٢ كتاب الوكالة ص ٣٧٢ س ١٢ قال: فان اختلفا في الرد إلى ان قال: فان كان وكيلا بغير جعل قبل قوله الخ.

(٥) المختلف: في الوكالة ص ١٦٠ س ٢٦ قال بعد نقل قول المبسوط: وكذا قال ابن البراج.

(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٧) المختلف: في الوكالة ص ١٦٠ س ٢٨ قال: وفي الودعي إشكال.


[الثالثة: اذا زوجه مدعيا وكالته، فانكر الموكل، فالقول قول المنكر مع يمينه، وعلى الوكيل مهرها، وروي نصف مهرها لانه ضيع حقها، وعلى الزوج ان يطلقها إن كان وكل].

بموافقة الاصحاب(١) .

(ب) مقابله، وضابطه من قبض العين لنفعه ومصلحته كالمستعير والمسترهن والمستأجر.

(ج) من قبض العين ونفعها مشترك بين المالك والقابض كالمضارب والوكيل بجعل، فمن غلب جانب النفع اعتبر قول المالك، ومن غلب جانب الامانة إعتبر قول العامل.

قال طاب ثراه: إذا زوجه مدعيا وكالته، فأنكر الموكل، فالقول قول المنكر مع يمينه، وعلى الوكيل مهرها، وروي نصف مهرها، لانه ضيع حقها، وعلى الزوج أن يطلقها إن كان وكل.

أقول: في المسألة ثلاثة أقوال: الاول: وجوب المهر كملا على الوكيل، بوجوه ثلاثة: (أ) انه ضيع حقها بترك الاشهاد على الوكالة، فعليه ضمانها.

(ب) إن المهر يجب كله بالعقد، وانما ينتصف بالطلاق، ولم يحصل.

(ج) إنه العار لها بالعقد عليها ومنع الازواج منها، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٢) وتبعه القاضي(٣) واختاره العلامة في كتاب فتواه(٤) .

____________________

(١و ٢) النهاية: باب الوكالات ص ٣١٩ س ٣ قال: وان عقد له على التى أمره إلى أن قال: لزم الوكيل ايضا مهر المرأة الخ.

(٣) المختلف: في الوكالة ص ١٥٩ س ٢٥ قال بعدنقل قول النهاية: وبه قال ابن البراج.

(٤)


الثاني: وجوب نصف المهر قاله الشيخ في المبسوط(١) واختاره ابن ادريس(٢) ثم قوى قول النهاية لانها فرقه قبل الدخول فيكون كالطلاق، ولرواية عمر بن حنظلة عن الصادقعليه‌السلام (٣) .

الثالث: بطلان العقد في الظاهر، ولايجب على الوكيل شئ، كالحكم في غير التزويج، كما لو باع مثلا، فانه يحكم ببطلان العقد مع يمين الموكل.

وكما ينسب التفريط في عدم الاشهاد إلى الوكيل، ينسب إلى المرأة، إذا لحق لها، فكان من حقها أن لاتجيب إلى التزويج الا من ثبت وكالته شرعا، وحينئذ يحكم ببطلان العقد في الظاهر، كما يحكم ببطلان البيع، ولا يغرم الوكيل شيئا، ويبقى الزوج فيما بينه وبين الله سبحانه إن كان صادقا فلا شئ عليه، والا وجب عليه الطلاق ودفع نصف المهر، حكاه العلامة عن بعض الاصحاب وقواه في المختلف(٤) .

فرع

المرأة إن لم تصدق الوكيل حل لها التزويج، مع بطلان العقد في الظاهر، وان صدقته لم يتزوج ولايجبر الموكل على الطلاق، بل يفسخ الحاكم.

____________________

(١) المبسوط: ج ٢، كتاب الوكالة ص ٣٨٦ س ١٥ قال: اذا وكله في تزويج امرأة بعينها إلى أن قال: يلزم الوكيل نصف مهرها.

(٢) السرائر: باب الوكالة ص ١٧٧ س ٣ قال: فان عقد له على التي أمره بالعقد عليها إلى أن قال: لزم الوكيل نصف المهر، ثم نقل قول الشيخ في النهاية وقال: وبهذا افتى وعليه أعتمد.

(٣) الفقيه: ج ٣، باب الوكالة، الحديث ٤ والحديث طويل.

(٤) المختلف: في الوكالة ص ١٥٩ س ٣٠ قال: وقال بعض علمائنا: اذا أنكر الموكل الوكالة الخ.


تذنيبات

(أ) هل يصح الوكالة من أهل السهمان في قبض الزكاة؟ قال في المسبوط: نعم(١) واختاره العلامة(٢) وهو مذهب الشهيد(٣) ومنع القاضي(٤) واختاره ابن ادريس(٥) .

احتج الاولون: بالاصل، وبأنه عمل مباح فتدخله النيابة، أما اباحته فظاهرة، وأما قبوله النيابة فيدل عليه وضع الشارع نصيبا للعامل.

ويجب دفع الزكاة إلى الامام والساعي، وتبرأ ذمة الدافع، وان تلفت بعد ذلك منهما، فكانا كالموكلين لاهل السهمان، لانهما لو كانا وكيلا المالك يغرم ثانيا كما يغرم لو تلفت من يده أو يد وكيله.

فبراء‌ة ذمته بتلفها منهما، دل على أنهما وكيلا أهل السهمان.

احتج ابن ادريس: بان التوكيل حكم شرعي فيحتاج في اثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة، وايضا فان الذمة مرتهنة بالزكاة، فلا تبرأ الا بفعلها، ولا خلاف في البراء‌ة بتسليمها إلى مستحقها دون وكيله، لان الوكيل ليس هو من الثمانية الاصناف، ولان الزكاة والخمس لايستحقهما واحد يعينه، ولا يملكهما أحد إلا بعد قبضهما، فالوكيل لا يستحق المطالبة، وكل واحد من أهل الزكاة والخمس لا يستحق المطالبة بالمال، لان الانسان مخير في وضعه فيه أو في غيره، فلا يجبر على تسليمه اليه(٦) قال العلامة في المختلف: لا إستبعاد في أن يقول الفقير: وكلتك في قبض

____________________

(١) المبسوط: ج ٢ كتاب الوكالة، ص ٣٦١ س ٢ قال: ويصح من أهل السهمان التوكيل في قبضها.

(٢) و(٣) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٧ س ١٧ قال: مسألة تصح الوكالة من أهل السهمان في قبض الزكاة إلى أن قال: وقال ابن البراج: لاتصح الوكالة في الزكاة الا في إخراجها، إلى أن قال: لنا انه عمل مباح يقبل النيابة الخ.

(٤) لم أعثر عليه صريحا.

(٥) و(٦) السرائر: باب الوكالة ص ١٧٤ س ١٠ قال بعد نقل قول ابن البراج على المنع: وهو الذي يقوى في نفسي، لانه لادلالة عليه إلى قوله: فلا يجبر على تسليمه اليه.


مايدفعه المالك إلى عن زكاته، ولايستلزم ذلك إستحقاق المطالبة، بل اذا اختار المالك الدفع إلى ذلك الفقير، جاز الدفع إلى وكيله(١) ، وعندي في هذه المسألة توقف.

(ب) لا يجوز التوكيل في الطهارة مع الاختيار ويجوز مع الضرورة، ويتولى هو النية، ويجوز أن يستعين في صب الماء على كراهية قاله الشيخ(٢) وهو المشهور بين الاصحاب، ومنعه القاضي(٣) .

(ج) هل يجوز التوكيل في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد، وبالجملة اجارة المباحات، بمعنى أن مايحتطبه الوكيل يكون للموكل، وكذا مايصطاده، أولا يجوز بمعنى انه يكون للوكيل بمجرد حيازته؟ قوى الشيخ المنع وأجاز التوكيل في احياء الموات(٤) وتبعه ابن ادريس(٥) .

وفي الجمع بينهما نظر، ومنشأ الخلاف أن تملك المباحات هل يحتاج إلى نية أم لا؟ فبعض ذهب إلى الاحتياج، لوقوع الاجماع بتملك الدرة الموجودة في بطن السمكة، اذ لو دخلت في الملك مع عدم النية لوجب ردها على الصياد، لانه ملكها بمجرد الاستيلاء.

وذهب بعضهم إلى عدم الاحتياج

____________________

(١) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٧ س ٢٦ قال: وأى استبعاد في أن يقول الفقير الخ.

(٢) المبسوط: ج ٢ كتاب الوكالة، ص ٢٦٠ س ١٥ قال: أما الطهارة فلا يصح التوكيل فيهما وانما يستعين بغيره الخ.

(٣) المختلف: في الوكالة، ص ١٥٧ س ٢٨ قال: وقال ابن البراج: وأما النيابة في صب الماء على المتطهر القادر على الطهارة الخ.

(٤) المبسوط: كتاب الوكالة ص ٣٦٣ س ٥ حال: واما الجزية إلى أن قال: وكذلك الاحتطاب والاحتشاش، والاقوى ان لا يدخلها التوكيل.

وقال في ص ٣٦٢ س ٢١ وكذلك يصح في احياء الموات.

(٥) السرائر: باب الوكالة ص ١٧٤ س ٣٤ قال: واما الجزية والاحتطاب والاحتشاش والاصطياد فلا يدخل في ذلك النيابة والتوكيل.


إلى النية، ولعل استناده إلى قولهعليه‌السلام من احيا أرضا ميتة فهي له قضاء من الله ورسوله(١) فحكم بالملك ولم يشترط النية. ولعل الاول أقوى. فمن اعتبر النية. أجاز التوكيل وحكم بالملك للموكل، ومن لم يعتبر النية حكم بالملك للوكيل باثبات يده اليه وألغى الوكالة.

(د) هل يصح التوكيل في الاقرار؟ الاظهر، لا، وهو مذهب العلامة(٢) وفخر المحققين(٣) لانه اخبار عن حق يلزم المقر، ولقولهعليه‌السلام : اقرار العقلاء على أنفسهم جائز(٤) واتفق العلماء على انه يدل بمفهومه على عدم قبوله على الغير، واتفق الكل على أن دلالة المفهوم راجحة.

وجوزه الشيخ في المبسوط(٥) والخلاف(٦) وقال في المبسوط: ومن الناس من قال: لا يصح ثم اختلف القائلون بعدم الصحة فمنهم من قال: يكون توكيله واذنه في الاقرار عنه، إقرارا منه، لانه أخبر عن حق عليه لخصمه، وقال غيره: لا يكون إقرارا، لان التوكيل في الشئ لا يكون إثباتا لنفس ذلك الشئ، كالتوكيل في البيع لايكون بيعا، وكذلك الامر بالامر لا يكون أمرا.

والحق أنه لا يكون إقرارا، لانه إخبار وفي التوكيل يكون إنشاء، واللفظ الواحد لايستعمل فيهما في حالة واحدة، لاحتمال الاخبار الصدق والكذب، وليس كذلك الانشاء.

____________________

(١) الفقيه: ج ٣ باب احياء الموات والارضين، الحديث ٢ وسنن أبي داود ج ٣ كتاب الخراج والامارة والفئ، الحديث ٣٠٧٣ و ٣٠٧٤ بدون الجملة الاخيرة.

(٢) القواعد: الرابع متعلق الوكالة ص ٢٥٤ س ١٨ قال: وفي التوكيل على الاقرار اشكال الخ.

(٣) الايضاح: ج ٢، ص ٣٤٠ س ٧ قال بعد نقل عبارة القواعد: أقول: منشأ الاشكال الخ.

(٤) عوالى اللئالي: ج ١ ص ٢٢٣ الحديث ١٠٤ وج ٢ ص ٢٥٧ الحديث ٥ وج ٣ ص ٤٤٢ الحديث ٥ ولاحظ ما علق عليه.

(٥) المبسوط: كتاب الوكالة ج ٢ ص ٣٦٨ س ٢٤ قال: فاما إذا أذن له في الاقرار عليه ووكله فيه فانه يصح ذلك الخ.

(٦) الخلاف: كتاب الوكالة، مسألة ٥ قال: إذا أذن له في الاقرار عنه صح اقراره الخ.




كتاب الوقوف والصدقات والهبات

أما الوقف: فهو تحبيس الاصل واطلاق المنفعة.

ولفظه الصريح (وقفت) وماعداه يفتقر إلى القرينة الدالة على التأبيد، ويعتبر فيه القبض.

ولو كان مصلحة كالقناطر، أو موضع عبادة كالمساجد، قبضه الناظر فيها. ولو كان على طفل قبضه الولي، كالاب والجد للاب أو الوصي: ولو وقف عليه الاب أو الجد صح، لانه مقبوض بيده. والنظر إما في الشروط أو اللواحق.

والشروط أربعة أقسام:

مقدمة

الوقف في اللغة الحبس.

وفي الشرع تحبيس أصل ينتفع به مع بقاء عينه وتسبيل منافعه، والجمع وقوف وأوقاف، ولايقال: أوقفت إلا شاذا، ويقال: حبست وأحبست.

ومقتضاه زوال الملك عن المالك وتسبيل المنفعة على الموقف عليه.


وسمي الوقف وقفا، لاشتماله على وقف المال على الجهة المعينة وقطع سائر الجهات والتصرفات عنه.

والاصل فيه: الكتاب والنسة والاجماع.

أما الكتاب: فعموم قوله (وافعلوا الخير)(١) (وما تنفقوا من خير فلانفسكم)(٢) .

وأما السنة: فكثير، مثل قولهعليه‌السلام : اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاثة، ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به بعد موته، وصدقة جارية(٣) قال العلماء: المراد بالصدقة الجارية، الوقف: وقال الصادقعليه‌السلام : ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر الا ثلاث خصال، صدقة أجراها في حياته، فهي تجرى بعد موته إلى يوم القيامة، وصدقة موقوفة لايورث، أو سنة هدى سنها فكان يعمل بها، وعمل بها من بعده غيره، أو ولد صالح يستغفر له(٤) وعنهعليه‌السلام : ستة تلحق المؤمن بعد وفاته.

ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وبئر تحفره وصدقة تجريها، وسنة يؤخذ بها من بعده(٥) .

ووقفت فاطمةعليها‌السلام حوائطها بالمدينة(٦) .

____________________

(١) الحج: ٧٧.

(٢) البقرة: ٢٧٢.

(٣) الجامع الصغير للسيوطى حرف الهمزة، نقلا عن البخاري وصحيح مسلم، وفي عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٦٠ الحديث ١.

(٤) الفروع: ج ٧، كتاب الوصايا، باب مايلحق الميت بعد موته، ص ٥٦ الحديث ٢ مع اختلاف يسير في بعض الكلمات.

(٥) الفروع: ج ٧، كتاب الوصايا، باب ما يلحق الميت بعد موته، ص ٥٧ الحديث ٥ وفيه (وقليب يحفره) بدل (وبئر يحفره).

(٦) الفروع: ج ٧، كتاب الوصايا، باب صدقات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وفاطمة والائمةعليهم‌السلام ص ٤٨ الحديث ٥.


وأما الاجماع: فمن الامامية لايختلفون في مشروعية، وان اختلفوا في مسائله (واشتهر اتفاق الصاحبة عليه قولا وفعلا، وقال جابر: لم يكن أحد من الصحابة دو مقدرة الا وقف وقفا)(١)(٢) .

تذنيب بطلان اوقاف الجاهلية

أوقاف الجاهلية باطلة، وهي أربعة:

(أ) السائبة، وهي التي تلد ثلاث بطون كلها اناث، فتسيب، ولا يركب ولا يحلب الا لضيف(٣) .

(ب) البحيرة، وهي ولد السائبة الذى يجئ به في بطن الحادي عشر، فان كان انثى فهي البحيرة، وسميت؟ لانهم كانوا يبحرون اذنها، اى يشقونها، والبحر الشق، ومنه سمى البحر، لانه شق في الارض.

(ج) الوصيلة، وهي الشاة التي تلد خمس بطون، في كل بطن عناقان، فاذا ولدت بطنا سادسا ذكرا أو انثى، قيل وصلت أخاه، فما تلد بعد ذلك يكون حلالا للذكور وحراما على الاناث.

(د) الحام، وهو الفحل ينتج من صلبه عشر بطون، فيسيب، ويقال: حمى ظهره، فلا يركب.

فهذه وقوف الجاهلية، وجاء في الشرع بابطالها، قال تعالى (ماجعل الله من بجيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولن الذين كفروا يفترون على الله

____________________

(١) عوالى اللئالى: ج ٣، باب الوقف ومايتبعه، ص ٢٦١ الحديث ٥.

(٢) بين الهلالين ليس في نسخة (الف) المصححة، ولكنه موجود في نسخة (ب).

(٣) ماأفادهقدس‌سره في معنى الكلمات انما هو بعض مااشتهر في ذلك ومن أراد التفصيل فليرجع إلى تفسير مجمع البيان في تفسيره لآية(١٠٣) من سورة المائدة.


[الاول، في الوقف: ويشترط فيه التنجيز والدوام، والاقباض وإخراجه عن نفسه.فلو كان إلى أمد كان حبسا.ولو جعله لمن ينقرض غالبا صح، ويرجع بعد موت الموقوف عليه إلى ورثة الواقف طلقا، وقيل: ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه، والاول مروي].

الكذب)(١) فأخبر سبحانه أنهم لم يشرع لهم ذلك، وإنما هو بوضعهم واصطلاحهم، كقوله تعالى (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ماأنزل الله بها من سلطان)(٢) .

وألفاظ الوقف ستة: وقفت، وتصدقت، وحبست، وسبلت، وحرمت، وأبدت، فوقفت صريح لايفتقر معه إلى قرينة، والبواقي كنايات يفتقر إلى قرينة كقوله: تصدقت بداري صدقة موقوفة، أو محتبسة، أو مسبلة وما ناسبه من الالفاظ الدالة على إرادة التأييد.

قال طاب ثراه: ولو جعله لمن ينقرض غالبا صح، ويرجع بعد موت الموقوف عليه إلى ورثة الواقف طلقا، وقيل: ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه، والاول مروي.

أقول: هنا مسألتان: الاولى: هل يصح هذا الوقف أم لا؟ فنقول: شرط الوقف التأبيد، فلو جعله على من ينقرض غالبا ولم يسقه بعد ذلك إلى من لاينقرض كالفقراء والمساجد والمشاهد، هل يصح وقفا؟ قال الشيخان: نعم(٣)

____________________

(١) المائدة: ١٠٣.

(٢) النجم: ٢٣.

(٣) المقنعة: باب الوقوف والصدقات، ص ١٠٠ س ١٩ قال: فان وقف انسان شيئا على ولده إلى أن قال: كان متى انقرضوا ولم يبق منهم أحد راجعا ميراثا الخ.

والنهاية: باب الوقوف واحكامها ص ٥٩٩ س ١٧ قال: ومتى وقف الانسان شيئا إلى أن قال: فمتى انقرض أرباب الوقف رجع الوقف إلى ورثة الواقف الخ.


وبه قال القاضي(١) وابوعلي(٢) وسلار(٣) وابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) وقال ابن حمزة: فان علق على من يصح انقراضه كان عمرى، أو سكنى أو حبسا بلفظ الوقف(٧) (وحكى الشيخ القولين في كتاب الخلاف عن بعض أصحابنا)(٨) (٩) .

احتج الاولون بوجوه:

(أ) الاصل الصحة.

(ب) أنه نوع تمليك وصدقة فيتبع إختيار المالك في التخصيص كغير صورة النزاع.

(ج) إن تمليك الاخير ليس شرطا في تمليك الاول، وإلا لزم محالان، تقديم المعلول على العلة، والدور، لان الوقف شرطه التنجيز، ولابد أن يكون له مقر في

____________________

(١) المهذب: ج ٢، كتاب الوقف ص ٩١ س ١٦ قال: فان وقفه على وجه من الوجوه في البر إلى ان قال: ثم انقرض الموقوف عليهم راجعا ال ذرية الواقف.

(٢) و(٣) المختلف: في الوقف ص ٣٤ س ٢٢ قال: فلو وقف على من ينقرض إلى أن قال: قال الشيخان وابن الجنيد يصح ثم قال: والوجه عندي الصحة.

(٤) المراسم: ذكر أحكام الوقوف والصدقات، ص ١٩٨ س ١٧ قال: وان أطلقه إلى أن قال: كان اذا انقرضوا ميراثا.

(٥) السرائر: كتاب الوقوف والصدقات، ص ٣٧٩ س ١٩ قال: ومتى وقف الانسان شيئا إلى أن قال: كان متى انقرضوا ولم يبق منهم أحد، راجعا ميراثا.

(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٧) الوسيلة: كتاب الوقوف والصدقات، ص ٣٧٠ س ٣ قال: وان لايعلق الوقف بوجه منقرض، فان علق على وجه يصح كان عمرى الخ.

(٨) بين الهلالين ليس في نسختي (الف) و (ب) ولكنه موجود في نسخة (ج).

(٩) الخلاف: كتاب الوقوف: مسألة ٩ وفيها نقل الخلاف في صحة هذا الوقف وعدم صحته.


الحال، فتملك الاول شرط في تملك الثاني، فلو انعكس لزم الدور.

واحتج الآخرون، بأن الوقفية مقتضاه التأبيد، فاذا كان منقطعا صار وقفا على مجهول، فلا يصح كما لو وقفه على مجهول في الابتداء. وأحاب المسؤغون، بمنع الصغرى، وبالفرق بين مجهول الابتداء وبين صورة النزاع، فإن المصرف غير معلوم في الاول، بخلافه في الثاني.

الثانية: هل يرجع هذا الوقف إلى الواقف، أو إلى ورثة الموقوف عليهم، أو إلى وجوه البر؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: فبالاول قال الشيخ(١) وتيعه القاضي(٢) وسلار(٣) وهو اللازم من كلام ابن حمزة حيث جعله سكنى أو عمرى(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

وبالثاني قال المفيد(٧) وابن ادريس(٨) .

____________________

(١) النهاية: باب الوقوف وأحكامها ص ٥٩٩ س ١٧ قال: ومتى وقف الانسان شيئا إلى أن قال: رجع إلى ورثة الواقف.

(٢) المهذب: ج ٢ ص ٩١ س ١٦ قال: فان وقفه على وجه من الوجوه في البر إلى أن قال: كان راجعا إلى ذرية الواقف.

(٣) المراسم: ذكر احكام الوقوف، ص ١٩٨ س ١٧ قال: فان أطلقه إلى أن قال: كان اذا انقرضوا ميراثا لاقرب الناس إليه.

(٤) الوسيلة: كتاب الوقوف، ص ٣٧٠ س ٣ قال: وان لايعلق الوقف بوجه منقرض: فان علق كان عمرى او رقبى او سكنى إلى ان قال فان عين بالاسماء وقال: على فلان وفلان وقصر عليه كان اعمارا بلفظ الوقف.

(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٦) المختلف: في الوقف، ص ٣٤ س ٢٥ قال: بعد نقل الاقوال: والوجه عندي الصحة، لنا انه نوع تمليك الخ.

(٧) المقنعة: باب الوقوف والصدقات، ص ١٠٠ س ١٩ قال: واذا وقف انسان شيئا على ولده إلى أن قال: كان متى انقرضوا ولم يبق منهم أحد راجعا ميراثا على أقرب الناس من آخر المنقرضين من أرباب الوقف.

(٨) السرائر: كتاب الوقوف ص ٣٧٩ س ١٩ قال: ومتى وقف الانسان شيئا إلى أن قال: كان متى انقرضوا ميراثا لى أقرب الناس من آخر المنقرضين.


[ولو شرط عوده عند الحاجة، فقولان: أشبههما البطلان. الثاني، في الموقوف: ويشترط أن يكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها، إنتفاعا محللا. ويصح اقباضها، مشاعة كانت أو مقسومة].

وبالثالث قال ابن زهرة(١) .

أحتج الاولون: بأنه في الحقيقة حبس، لانقراض أربابه، فلا يكون مؤبدا، فيرجع إلى ورثة الواقف لعدم خروجه عنه بالكلية. ولانه إنما وقف على قوم باعيانهم، ولا يتخطى إلى غيرهم، لقول العسكريعليه‌السلام : الوقوف بحسب مايوقفها أهلها ان شاء الله(٢) .

واحتج المفيد بان الوقف خرج عن الواقف، فلا يعود اليه، والموقوف عليه يملك الوقف، فيورث عنه كغيره، بخلاف البطن الاول فإنه وان ملك لايورث عنه لعدم تمامية الملك في حقه، لتعلق حق البطون به، وليس بعد الاخير من يتعلق له حق بالوقف.

واجيب بالغ من كون الوقف مطلقا ناقلا، بل المؤبد منه، أما ماكان منه في حكم الحبس، فلا(٣) قال العلامة في المختلف: ولا بأس بقول ابن زهرة، لانتقال الوقف من الواقف وزوال ملكه عنه(٤) .

قال طاب ثراه: ولو شرط عوده عند الحاجة، فقولان: أشبههما البطلان.

أقول: في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

(أ) صحة الوقف والشرط، بمعنى أنه إن احتاج اليه، ورجع فيه، صار طلقا،

____________________

(١) الجوامع الفقهية: كتاب الغنية، في الوقف، ص ٦٠٣ س ٢٠ قال: أو انقرض أربابها جعل ذلك في وجوه البر الخ.

(٢) الفقيه: ج ٤، باب الوقف والصدقة والنحل، الحديث ١.

(٣) الاحتجاج والجواب منقول عن المختلف: ص ٣٥ من كتاب الوقف، س ٣ فلاحظ.

(٤) المختلف: في الوقف، ص ٣٥ س ٦ قال: ولا بأس بقول ابن زهرة الخ.


وجاز له بيعه والتصرف فيه، وإن لم يرجع ومات كان وقفا، وهو ظاهر المفيد(١) والسيد(٢) وسلار(٣) واختاره العلامة ثانيا(٤) .

(ب) صحة الشرط والعقد، ويكون في الحقيقة حبسا، فان رجع فيه مع الحاجة صار طلقا وورث عنه، وكذا لومات ولم يرجع، قاله الشيخ في النهاية(٥) وتبعه القاضي(٦) وهو الذي رجحه العلامة في المختلف أولا(٧) .

(ج) بطلان العقد، لانه خلاف مقتضاه، لان الوقف لاتباع، قاله الشيخ في المبسوط(٨) ، وبه قال: ابوعلي(٩) وابن حمزة(١٠) ابن

____________________

(١) المقنعة: باب الوقوف والصدقات، ص ٩٩ س ٣٢ قال: ومتى شرط الواقف في الوقف انه ان احتاج اليه في حياته كان له بيعه الخ.

(٢) الانتصار: مسائل شتى في الهبات والاجارات والوقوف ص ٢٢٦ س ١٣ قال: ومما انفردت به الامامية القول: بأن من وقف وقفا، جاز له أن يشرط الخ.

(٣) المراسم: ذكر احكام الوقوف والصدقات ص ١٩٧ س ٨ قال: وان شرط رجوعه فيه عند فقره كان له ذلك.

(٤) المختلف: في الوقف، ص ٣٢ س ٣٦ قال: وان لم يرجع ومات كان على حاله وهو الوجه عندي.

(٥) النهاية: باب الوقوف وأحكامها، ص ٥٩٥ س ١٥ قال: ومتى شرط الواقف انه متى احتاج إلى شئ منه كان له بيعه كان الشرط صحيحا الخ.

(٦) المهذب: ج ٢، كتاب الوقف، ص ٩٣ س ١١ قال: ومن وقف شيئا وشرط انه متى احتاج اليه كان له بيعه الخ.

(٧) المختلف: في الوقف، ص ٣٢ س ١٨ قال: والوجه عندي ماقاله الشيخ في النهاية.

(٨) المبسوط: ج ٢، كتاب الوقوف والصدقات ص ٣٠٠ س ١ قال: واذا وقف وقفا وشرط ان يبيعه اي وقت شاء كان الوقف باطلا الخ.

(٩) المختلف: في الوقف، ص ٣٢ س ١٨ قال: وقال ابن الجنيد: اذا شرط الموقف أن له الرجوع فيما وقف وبيعه لم يصح الخ.

(١٠) الوسيلة: احكام الوقف، ص ٣٧٠ س ٩ قال: ولا يجوز الوقف على أربعة عشر إلى أن قال: ولا المشروط بان يبيعه الخ.


ادريس(١) .

احتج الاولون باصالة صحة العقد والشرط معا، لقوله تعالى (اوفوا بالعقود)(٢) وقولهعليه‌السلام : المؤمنون عند شروطهم(٣) وما رواه محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد العسكريعليه‌السلام في الوقف، فوقععليه‌السلام : الوقف على حسب ماوقفها أهلها ان شاء الله(٤) .

ولان الوقف المشروط سائغ اجماعا، فاذا زال الشرط الذي علق عليه الوقف لم يكن ماضيا، واذا كان الوقف قابلا للشرط، والموقوف عليه قابلا للنقل عنه إلى غيره، فأي مانع من خصوصية هذا الشرط.

احتج الشيخ على دعوى النهاية بما رواه: أن إسماعيل بن الفضيل سأل الصادقعليه‌السلام عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه البر، وقال: إن احتجت إلى شئ من المال فأنا أحق به، ترى ذلك له؟ وقد جعله الله، أن يكون له في حياته، فاذا هلك يرجع ميراثا، أو يمضى صدقة؟ قال: يرجع ميراثا إلى أهله(٥) .

واحتج على قوله في المبسوط: بانه شرط ينافي عقد الوقف، فيبطل، لتضمنه شرطا فاسدا.

وأجاب الاولون بالمنع من منافاة هذا الشرط للعقد، وإنما يكون منافيا لو لم

____________________

(١) السرائر: كتاب الوقوف والصدقات، ص ٣٧٧ س ٢١ قال: ومنها أن لا يدخله شرط خيار الواقف في الرجوع فيه.

(٢) المائدة: ١.

(٣) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٣٥ الحديث ٨٤ وص ٢٩٣ الحديث ١٧٣ وج ٢ ص ٢٧٥ الحديث ٧ وج ٣ ص ٢١٧ الحديث ٧٧.

(٤) الفقيه: ج ٤، باب الوقف والصدقة والنحل، الحديث ١.

(٥) التهذيب: ج ٩ باب الوقوف والصدقات، ص ١٣٥ الحديث ١٥.


[الثالث، في الواقف: ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف، وفي وقف من بلغ عشرا تردد، المروي جواز صدقته، والاولى المنع، ويجوز أن يجعل الواقف النظر لنفسه على الاشبه، وإن أطلق فالنظر لارباب الوقف]. يكن الوقف قابلا المثل هذا الشرط، وهو المتنازع

قال طاب ثراه: وفي وقف من بلغ عشرا تردد، والمروي جواز صدقته، والاولى المنع.

أقول: سوغ الشيخ وقفه في المعروف(١) وهو مذهب التقي(٢) وابي علي(٣) ومنع سلار(٤) وابن ادريس(٥) وعليه المصنف(٦) والعلامة(٧) .

قال طاب ثراه: ويجوز للواقف ان يجعل النظر لنفسه على الاشبه.

أقول: منع ابن ادريس من صحة هذا الشرط، وأفسد به الوقف، حيث عد من شرايط صحة الوقف أن لا يدخله شرط خيار الواقف في الرجوع، وأن لايتولاه هو بنفسه(٨) واختار المصنف والعلامة الجواز(٩)(١٠) وادعى العلامة في المختلف:

____________________

(١) النهاية: كتاب الوصايا، باب الشرائط الوصية ص ٦١١ س ١٥ قال: وكذلك يجوز صدقة الغلام اذا بلغ عشر سنين وهبته وعتقه اذا كان بالمعروف في وجه البر الخ أقول: الظاهر أن تعبير المصنفقدس‌سره بقوله (سوغ الشيخ وقفه بالمعروف) لان الشيخ يرى ان الوقف صدقة، لاحظ باب الوقوف وأحكامها ص ٥٩٦ س ٦ حيث قال: والوقف والصدقة شئ واحد، ولم نجد في كتب الشيخ التصريح بصحة وقف من بلغ عشرا، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

(٢) و(٣) و(٤) و(٥) و(٧) لم اعثر على هذه المذاهب في الوقف الا في أبواب الوصايا في صحة وصية من بلغ عشرا أو عدم صحته.

(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٨) السرائر: كتاب الوقوف والصدقات ص ٣٧٧ س ٢١ قال: ولا أن يتولاه هو بنفسه.

(٩) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(١٠) المختلف: في الوقف، ص ٣٤ س ٦ قال: لا خلاف في ان الواقف يجوز له أن يشترط في وقفه النظر لنفسه].


[الرابع، في الموقوف عليه: ويشترط وجوده وتعيينه، وأن يكون ممن يملك، وأن لا يكون الوقف عليه محرما فلو وقف على من سيوجد لم يصح، ولو وقف على موجود وبعده على من يوجد صح، والوقف على البر يصرف إلى الفقراء ووجه القرب. ولا يصح وقف المسلم على البيع والكنائس، ولو وقف على ذلك الكافر صح، وفيه وجه آخر. ولايقف المسلم على الحربى ولو كان رحما، ويقف على الذمي وإن كان أجنبيا.

ولو وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين ولو كان كافرا انصرف إلى فقراء نحلته].

الاجماع، حيث قال: لاخلاف أن الواقف يجوز له ان يشترط في وقفه النظر لنفسه في الوقف، وأن يتولاه بنفسه من الاستنماء وخراج النماء إلى أربابه على حسب ماشرط في الوقف، عملا بالاصل، وبقوله: المؤمنون عند شروطهم(١) وقول العسكريعليه‌السلام : الوقف على حسب مايوقفها أهلها(٢) .

قال طاب ثراه: ولو وقف على ذلك الكافر صح، وفيه وجه آخر.

أقول: قال المفيد: ان وقف مسلم شيئا على عمارة بيعة، أو كنيسة، أو بيت نار كان الوقف باطلا، واذا وقف الذمي ذلك جاز(٣) وهو ظاهر القاضي(٤) والمصنف(٥) وقال ابن الجنيد: فأما ماوقفه أهل الشرك على الاماكن التي يشركون

____________________

(١) و(٢) تقدما آنفا.

(٣) المقنعة: باب الوقوف والصدقات، ص ١٠٠ س ٦ قال: وان وقف مسلم شيئا على عمارة بيعة الخ.

(٤) المهذب: ج ٢، تقسيم الوقف حسب الواقف، ص ٩٢ س ٣ قال: فإن وقف المسلم شيئا على البيع والكنائس، أو شئ من بيوت عبادات الكفار على اختلافهم كان باطلا.

(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.


[والمسلمون من صلى إلى القبلة، والمؤمنون الاثنى عشرية، وهم الامامية، وقيل: مجتنبوا الكبائر خاصة].

فيها بالعبادة بغير الله تعالى كبيوت النيران والاصنام، والقرابين للشمس والكواكب ونحوها في أي أرض كانت تملك المسلمون الحكم فيها، فإن ذلك غير ممضى، ولائمة الدين أن يصرفوا ثمرها وغلاتها إلى مايصرفون إليه سهم الله في الغنائم(١) وفصل العلامة فقال: إن كانت بيوت عبادة الله كالبيع والكنائس صح الوقف، وان كانت بيوت عبادة لغير الله تعالى كبيوت الاصنام والنيران فان الوقف باطل، وحكمه حكم الارض المفتوحة اذا فتحها المسلمون، لانا امرنا لاقرار أهل الذمة على عباداتهم ومواضع معتقداتهم، فصح وقفهم عليها كما جاز لهم عمارتها، بخلاف بيوت النيران، فانها ليست مواضع عبادة الله تعالى(٢) : قال طاب ثراه: والمؤمنون الاثنى عشرية، وهم الامامية، وقيل: مجتنبوا الكبائر.

أقول: القول الاول مذهب الشيخ في التبيان(٣) وبه قال سلار(٤) وابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) .

____________________

(١) و(٢) المختلف: في الوقف، ص ٣٧ س ٧ قال: وقال ابن الجنيد: وأما ما وقفه اهل الشرك على الاماكن الخ. ثم قال بعد نقل قول ابن الجنيد: والمعتمد أن نقول: إن كانت بيوت عبادة لله صح الوقف كالبيع والكنائس الخ.

(٣) قال في تفسيره لآية ١٧٢ من سورة البقرة (ياايها الذين امنوا كلوا من طيبات الخ): هذا الخطاب يتوجه إلى جميع المؤمنين، وقد بينا ان المؤمنين هو المصدق بما وجب عليه. ويدخل فيه الفساق الخ.

(٤) المراسم: ذكر احكام الوقوف والصدقات، ص ١٩٨ س ١٥ قال: وان قال للامامية فهو لمن قال بامامة الاثنى عشرعليهم‌السلام .

(٥) السرائر: كتاب الوقوف والصدقات ص ٣٧٨ س ٣٧ قال: وان وقفه على الامامية خاصة كان فيمن قال بامامة الاثنى عشر منهم.

(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٧) تحرير الاحكام: الفصل الرابع في شرائط الموقوف عليه، ص ٢٨٦ (با) قال: اذا وقف على المؤمنين نصرف إلى الاثنى عشرية.


[والشيعة: الامامية والجارودية، من الزيدية من قال بإمامة زيد، والفطحية من قال بالافطح، والاسماعيلية من قال باسماعيل بن جعفرعليه‌السلام ، والناووسية من وقف على جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، والواقفية من وقف على موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، والكيسانية من قال بامامة محمد بن الحنفية].

والثاني مذهبه في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) .

قال طاب ثراه: والشيعة الامامية، والجارودية من الزيدية(٥) .

أقول: هذا هو المشهور بين اصحابنا، وجزم به المصنف(٦) والعلامة(٧) عملا بعموم (أوفوا بالعقود)(٨) والوقوف على حسب مايوقفها اهلها(٩) وقال ابن

____________________

(١) النهاية: باب الوقوف واحكامها، ص ٥٩٧ س ٢٠ قال: فإن وقف على المؤمنين كان ذلك خاصا لمجتنبي الكبائر.

(٢) المقنعة: باب الوقوف، ص ١٠٠ س ١٢ قال: فان وقفه على المؤمنين كان على مجتنبي الكبائر من الشيعة الامامية خاصة.

(٣) المهذب: ج ٢، باب الوقوف، ص ٨٩ س ١٤ قال: فان وقفه على المؤمنين كان ذلك لمجتنبي الكبائر من اهل الحق والمعرفة.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان الوقف واحكامه ص ٢٧١ س ٢ قال: وان عينهم بالايمان كان الظاهر العدالة من الامامية.

(٥) اختلفت النسخ من الاصل والشرح في ضبط هذه الجملة، ففي بعضها (والجارودية والزيدية) وفي البعض الاخر كما اثبتناه والظاهر انه الصحيح، وان كانت العبارة غير سلسة.

(٦) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٧) المختلف: في الوقف، ص ٣٥ قال بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: والوجه الاول عملا بعموم اللفظ.

(٨) و(٩) تقدما.


[ ولو وصفهم بنسبة إلى عالم، كان لمن دان بمقالته، كالحنفية. ولو نسبهم إلى أب كان لمن انتسب اليه بالابناء دون البنات على الخلاف كالعلوية والهاشمية، ويتساوى فيه الذكور والاناث. وقومه أهل لغته]،

ادريس: ان كان الواقف من احدى فرق الزيدية حمل كلام العام على شاهد حاله، وفحوى قوله، وخصص به، وصرف في أهل نحلته دون من عداهم من سائر المنطوق به عملا بشاهد الحال(١) وما احسن هذا القيد، ألا ترى انه من المستبعد أن يتوقف المؤمن على احدى فرق الزيدية الذين هم أشد عداوة لاهل البيت وللشيعة من النواصب.

توضيح فرق الزيدية

الزيدية ثلاث فرق:

(أ) الجارودية، أصحاب ابي الجارود ابن زياد بن منقذ العبدي.

قال: إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نص على عليعليه‌السلام بالوصف دون التسمية.

(ب) أصحاب سليمان بن جرير.

قالوا: إن البيعة طريق الامامية، واعترفوا بامامة ابي بكر وعمر اجتهادا، ثم إنهم تارة يصوبون ذلك الاجتهاد، وتارة يخطئونه، وقالوا: بكفر عثمان وعائشة وطلحة وزبير ومعاوية لقتالهم عليا.

(ج) الصالحية: أصحاب الحسن بن صالح ابن حي، وكان فقيها، وكان يثبت إمامة أبي بكر وعمر، ويفضل علياعليه‌السلام على سائر الصحابة، وتوقف في عثمان لما سمع عنه من الفضائل تارة ومن الرذائل أخرى.

قال طاب ثراه: ولو نسبهم إلى أب كان لمن إنتسب اليه بالابناء دون البنات على الخلاف كالعلوية والهاشمية.

____________________

(١) السرائر: كتاب الوقوف والصدقات ص ٣٧٨ س ٣٥ قال: فان كان الواقف الخ.


[وعشيرته الادنون في نسبه. ويرجع في الجيران إلى العرف، وقيل: بمن يلي داره إلى أربعين ذراعا، وقيل: إلى أربعين دارا، وهو مطرح].

أقول: قد مر البحث في هذه المسألة في باب الخمس، فلينظر من هناك.

قال طاب ثراه: ويرجع في الجيران إلى العرف، وقيل: هو من يلى داره إلى أربعين ذراعا، وقيل: أربعين دارا وهو مطرح.

أقول: الاول مختار المصنف(١) وهو مذهب العلامة(٢) ووجهه حمل الاطلاق عند تعذر الحقائق الشرعية عليه.

والثاني مذهب الشيخين(٣) وتلميذ يهما(٤) وابن حمزة(٥) وابن زهرة(٦) والتقي(٧) .

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) المختلف: في الوقف، ص ٣٥ س ٢٧ قال: مسألة اذا وقف على جيرانه، إلى ان قال: والمعتمد العرف الخ.

(٣) المقنعة: باب الوقوف والصدقات، ص ١٠٠ س ٤ قال: واذا تصدق على جيرانه إلى أن قال: كان مصروفا إلى من يلى داره إلى اربعين ذراعا من أربعة جوانبها.

وفي النهاية: باب الوقوف وأحكامها ص ٥٩٩ س ٤ قال: واذا وقف الانسان شيئا على جيرانه إلى أن قال: كان مصروفا إلى أربعين ذراعا من أربع جوانبها.

(٤) المراسم: ذكر احكام الوقوف والصدقات ص ١٩٨ س ٣ قال: ومن وقف على إلى أن قال: اربعين ذراعا، والكافي، ص ٣٢٦ س ١٥.

(٥) الوسيلة: في بيان الوقف، ص ٣٧١ س ١٠ قال: وجيرانه على الاطلاق إلى قوله: إلى أربعين ذراعا.

(٦) الجوامع الفقهية: كتاب الغنية، في الوقف، ص ٦٠٣ س ١٩ قال: واذا وقف على جيرانه إلى قوله: أربعين ذراعا.

(٧) الكافي: فصل في الصدقة ص ٣٢٦ س ١٥ قال: وان تصدق على جيرانه إلى أن قال: إلى أربعين ذراعا.


[ولو وقف على مصلحة فبطلت، قيل: يصرف إلى البر].

والقطب الكيدري(١) (٢) واختاره ابن ادريس(٣) .

وهل يدخل من هو على رأس الاربعين؟ يظهر من العلامة المنع(٤) وقال القاضي بدخوله(٥) .

والثالث لبعض الاصحاب، وهو متروك.

قال طاب ثراه: ولو وقف على مصلحة فبطلت، قيل: تصرف إلى البر.

أقول: هذا هو القول المشهور بين الاصحاب، لان الوقف في الحقيقة على المسلمين، فمع تعذر خصوص المصرف المعين، لايبطل عمومه، لوجوب العمل بقصد الواقف، وهو اجراء وقفه على مايحصل به الثواب.

وتردد المصنف طلبا للدليل، واصالة بقاء الملك، خرج عنه مانص الواقف عليه، فمع تعذره يرجع اليه مع وجوده، ومع فقده إلى ورثته، وهو نادر.

____________________

(١) هو أحد العلماء الاعلام والفقهاء المنقول عنهم فروع الاحكام، تلميذ ابن حمزة صاحب الوسيلة والواسطة، له كتاب الاصباح في الفقه، واقواله في الفقه مشهورة منقولة في المختلف وغاية المراد والمسالك وكشف اللثام (منتهى المقال: ج ٣ ص ٦٧ من الالقاب).

(٢) المختلف: في الوقف، ص ٣٥ س ٢٨ قال بعد نقل مذهب الشيخين: وكذا قال: القطب الكيدري.

(٣) السرائر: كتاب الوقوف والصدقات ص ٣٧٩ س ٧ قال: واذا وقف الانسان شيئا على جيرانه إلى أن قال: من يلى داره الخ.

(٤) فتواه فيما بايدينا من كتبه سواء، وهو الرجوع إلى العرف كما نقلناه آنفا عن المختلف، فعلى هذا لا وجه لعنوان أن من كان على رأس الاربعين هل يشمله الوقف على الجيران ام لا، نعم في التحرير بعد القول بالرجوع إلى العرف قال: وقيل إلى أربعين دارا وهو جيد.

(٥) المهذب: ج ٢، تقسيم الوقف حسب الموقوف عليه ص ٩١ س ٥ قال بعد نقل أربعين ذراعا: ولم يكن لمن خرج عن هذا التحديد من الجيران في ذلك شئ.


[ولو شرط ادخال من يوجد مع الموجود صح. ولو اطلق الوقف وأقبض لم يصح ادخال غيرهم معهم، أولادا كانوا أو أجانب، وهل له ذلك مع أصاغر ولده؟ فيه خلاف، والجواز مروي أما النقل عنهم فغير جائز وأما اللواحق فمسائل: الاولى: اذا وقف في سبيل الله، انصرف إلى القرب، كالحج، والجهاد، والعمرة، وبناء المساجد.

الثانية: إذا وقف على مواليه دخل الاعلون والادنون.

الثالثة: إذا وقف على أولاده إشترك أولاده البنون والبنات الذكور والاناث بالسوية.

الرابعة: إذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره، وكذا كل قبيل متبدد كالعلوية والهاشمية والتميمية، ولا يجب تتبع من لم يحضره] قال طاب ثراه: وهل له ذلك مع أصاغر ولده؟ فيه خلاف، والجواز مروي.

أقول: القائل بالجواز هو الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) واطلق الاصحاب المنع، وهو مذهب المصنف(٣) والعلامة(٤) لتحريم تغيير الوقف عن

____________________

(١) النهاية: باب الوقوف وأحكامها، ص ٥٩٦ س ١٦ قال: فان وقف على ولده الموجودين إلى أن قال: ثم رزق بعد ذلك أولادا جاز أن يدخلهم معهم فيه.

(٢) المهذب: ج ٢ باب الوقوف والصدقات ص ٨٩ س ٣ قال: واذا وقف انسان على ولد له موجود ثم ولد له بعده غيره وأراد أن يدخله في الوقف مع الاول كان جائزا.

(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٤) المختلف: في الوقف ص ٣٤ س ١٥ قال: والحق اطلاق الاصحاب والمنع من ادخال من يولد الخ.


[الخامسة: لايجوز اخراج الوقف عن شرطه، ولا بيعه الا أن يقع خلف يؤدي إلى فساده على تردد.

السادسة: اطلاق الوقف يقتضي التسوية، فان فضل لزم.

السابعة: إذا وقف على الفقراء وكان منهم، جاز أن يشركهم].

شرطه، لانه عقد لازم، وإلا لم يكن لازما، ولما رواه جميل بن دراج قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل تصدق على ولده بصدقة وهم صغار، أله أن يرجع فيها؟ قال: لا، الصدقة لله(١) .

احتج الشيخ برواية عبدالله بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام في الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له يجعل معهم غيرهم من ولده، قال: لا بأس(٢) .

قال طاب ثراه: ولا يجوز اخراج الوقف عن شرطه، ولابيعه الا أن يقع خلف يؤدي إلى فساده على تردد.

أقول: البحث هنا يقع في مقامات: الاول: اذا كان بيع الوقف أنفع لاربابه من بقائه على حاله وأرد عليهم، هل يجوز بيعه أم لا؟ سوغه المفيدرحمه‌الله (٣) ومنعه الباقون، وهو الحق.

الثاني: اذا تعطل وآل إلى الخراب بحيث لا يجدي نفعا، أو كان بالموقوف عليهم حاجة شديدة إلى بيعه هل يجوز بيعه أم لا؟ قيل فيه اربعة أقوال:

____________________

(١) التهذيب: ج ٩، باب الوقوف والصدقات، ص ١٣٥ الحديث ١٧.

(٢) التهذيب: ج ٩، باب الوقوف والصدقات، ص ١٣٥ الحديث ١٩.

(٣) المقنعة: باب الوقوف والصدقات ص ٩٩ س ٣٠ قال: والوقوف في الاصل صدقات لايجوز الرجوع فيها إلى أن قال: أو يكون تغير الشرط في الوقف إلى غيره ارد عليهم وانفع لهم من تركه على حاله إلى أن قال: أو يحصل بحيث لايجدى نفعا فلهم حينئذ الانتفاع بثمنه الخ.


(أ) نعم مطلقا، قاله السيد(١) والمفيد(٢) ويصرف ثمنه في مصالحهم.

وكذا مع شدة ضرورتهم اليه، وبمثله قال سلار(٣) وقال ابن حمزة: ولا يجوز بيعه الا بشرطين، الخوف من خرابه، أو حاجة بالموقوف عليه شديدة لايمكنه معها القيام به(٤) .

(ب) المنع من بيعه مطلقا، قاله ابن ادريس: سواء وقع فيه خلف أولا، وسواء حرب أولا، وعلى كل وجه وسبب(٥) .

(ج) فصل القاضي(٦) والصدوق(٧) والتقى(٨) إذا كان الشئ وقفا على قوم ومن بعدهم على غيرهم، وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث الله الارض ومن عليها لم يجز بيعه على وجه من الوجوه.

واذا كان وقفا على قوم مخصوصين وليس له فيه شرط يقتضى رجوعه إلى غيرهم حسب ماقدمناه، وحصل الخوف من هلاكه وافساده، أو كان باربابه حاجة ضرورية يكون بيعه أنفع لهم من

____________________

(١) الانتصار: مسائل شتى من الهبات والوقوف، ص ٢٢٧ س ١٩ قال: فاما اذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا إلى أن قال: فالاحوط ما ذكرناه من جواز بيعه الخ.

(٢) تقدم آنفا.

(٣) المراسم: ذكر احكام الوقوف ص ١٩٧ س ١٣ قال: وان تغير الحال في الوقف إلى أن قال: جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع لهم.

(٤) الوسيلة: في بيان الوقف وأحكامه، ص ٣٧٠ س ٧ قال: ولا يجوز بيعه الا بأحد شرطين الخ.

(٥) السرائر: كتاب الوقوف والصدقات، ص ٣٧٦ س ١٩ قال فاذا أقبض الوقف فلا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك ولا التصرف فيه بيع إلى ان قال: فاما اذا كان الوقف إلى ان قال: لم يجز بيعه على وجه من الوجوه الخ.

(٦) المهذب: ج ٢ كتاب الوقف ص ٩٢ س ٨ قال: واذا كان الشئ وقفا إلى قوله: إلى أن يرث الله لم يجز بيعه، وان كان وقفا على قوم الخ.

(٧) و(٨) المختلف: في الوقف، ص ٣١ س ٢٢ قال: قال الصدوق: اذا وقف على قوم دون عقبهم جاز البيع، وان وقف ثم قال بعد أسطر: وفصل ابوالصلاح كما فصل ابن البراج.


بقائه عليهم، أو يخاف وقوع خلاف بينهم يؤدى إلى افساده، فإنه يجوز بيعه حينئذ وصرف ثمنه في مصالحهم على حسب إستحقاقهم، فان لم يحصل شئ من ذلك لم يجز بيعه على وجه من الوجوه.

(د) جواز بيعه اذا خيف خرابه ولم تتمكن من عمارته، أو مع خلف فيه بين أربابه يحصل باعتباره فساد لايمكن استدراكه مع بقائه، وهو قول المصنف(١) والعلامة(٢) لان الغرض من الوقف إستيفاء منافعه وقد تعذرت فيجوز اخراجه عن حده تحصيلا للغرض منه. والجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض، كما لو عطل الهدى ذبح في الحال. وان اختص بموضع فلما تعذر المحل ترك مراعاة الخاص، لتعذره.

ولما رواة علي بن مهزيار في الصحيح، إلى أن قال: وكتبت إليه (يعنى إلى أبي جعفرعليه‌السلام إن الرجل كتب(٣) إن بين من وقف عليهم هذه الضيعة إختلافا شديدا، وانه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل انسان منهم ماكان وقف له من ذلك أمرته، فكتب بخطه إلى، واعلمه أن رأيي له: إن كان قد علم الاختلاف بين أصحاب الوقف أن بيع الوقف أمثل، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الاموال والنفوس(٤) .

احتج المانعون برواية علي بن راشد قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام قلت: جعلت فداك، إشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم، فلما وفرت المال خبرت

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) المختلف: في الوقف، ص ٣١ س ٣٠ قال: والوجه انه يجوز بيعه مع خرابه وعدم التمكن من عمارته، أو مع خوف فتنة بين أربابه الخ.

(٣) في الفقيه: ج ٤(١٢٨) باب الوقف والصدقة والنحل، ص ١٧٨ الحديث ٩ وفيه ان الرجل ذكر الخ ولعله أصوب.

(٤) التهذيب: ج ٩ باب الوقوف والصدقات ص ١٣٠ قطعة من حديث ٤ وفيه كما في المتن ان الرجل كتب الخ.


أن الارض وقف، فقال: لايجوز شراء الوقف، ولا تدخل الغلة في مالك، إدفعها إلى من أوقف عليه، قلت: لا أعرف لها ربا قال: تصدق بغلتها(١) ولان مالا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لايجوز بيعه مع تعطيلها كالعتق.

والجواب لا دلالة في الرواية، ونقول بموجبها، فان المقتضى لتسويغ البيع هو الخراب أو وقوع فتنة بين أربابها، والتقدير حصول غلة لها وعدم المعرفة بأربابها، فانتفى المعنيان، فلهذا نهاهعليه‌السلام عن شرائها، والفرق بينه وبين العتق ظاهر، فان العتق اخراج عن الملك بالكلية لله تعالى، والوقف تمليك للموقوف عليه بطلب النفع منه. وأما التقى فلعله عول على مارواه جعفر بن حيان قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل وقف عليه ثم على قرابته من أبيه وقرابته من أمه، فللورثة أن تبيعوا الارض اذا احتاجوا ولم يكفهم ماخرج من الغلة؟ قال: نعم، اذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا(٢) فان مفهوم هذه الرواية عدم التأبيد.

فالحاصل أن الاقوال خمسة:

(أ) بيعه اذا كان رادا عليهم قاله المفيد.

(ب) بيعه اذا كان بهم اليه ضرورة قاله السيد.

(ج) بيعه اذا خيف خرابه قاله المصنف.

(د) بيع غير المؤبد منه قاله القاضي.

(ه‍) المنع من بيعه مطلقا قاله ابن ادريس.

الثالث: اذا بيع الوقف حيث يجوز، أما من خوف الفتنة، أو العطلة مايصنع بثمنه؟

____________________

(١) الفروع: ج ٧ باب مايجوز من الوقف والصدقة، ص ٣٧ الحديث ٣٥.

(٢) الفروع: ج ٧ باب مايجوز من الوقف والصدقه ص ٣٥ قطعة من حديث ٢٩.


[ومن اللواحق: مسائل السكنى والعمرى وهي تفتقر إلى الايجاب والقبول والقبض. وفائدتهما التسليط على استيفاء المنفعة تبرعا مع بقاء الملك للمالك، وتلزم لوعين المدة وان مات المالك.

وكذا لو قال له: عمرك، لم تبطل بموت المالك وتبطل].

قال العلامة: الاقوى عندي أنه إن امكن شراء شئ بالثمن يكون وقفا على أربابه كان أولى، فان اتفق مثل الوقف كان أولى، والا جاز شراء مهما كان مما يصح وقفه، وان لم يكن صرف الثمن إلى البايعين يعملون به ماشاؤا، لان فيه جمعا بين التوصل إلى غرض الواقف من نفع الموقوف عليه على الدوام، وبين النص الدال على عدم تجويز مخالفة الواقف حيث شرط التأبيد، واذا لم يمكن تأبيده بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب، لانه موافق لغرض الواقف وداخل تحت الاول الذي وقع العقد عليه، ومراعاة الخصوصية بالكلية يفضي إلى فوات الغرض باجمعه، ولان قصر الثمن على البايعين يقتضي خروج البطون عن الاستحقاق بغير وجه، مع انهم يستحقون من الواقف كما يستحق البطن الاول، وان تعذر وجودهم حالة الوقف(١) ، وقال المرتضى(٢) والمفيد(٣) يبيعه الموجود وينتفعون بثمنه.

مسائل السكنى والعمرى مقدمة: انتقال الملك إلى الغير اما لازم أولا، والثاني العارية، والاول إما خروج

____________________

(١) المختلف: في الوقف، ص ٣٢ س ٥ قال: والاقوى عندي انه إن امكن الخ.

(٢) الانتصار: مسائل شتى، ص ٢٢٧ س ١٩ قال: فاما اذا صار الوقف بحيث لايجدى نفعا إلى قوله من جواز بيعه.

(٣) المقنعة: باب الوقوف والصدقات ص ٩٩ س ٣٤ قال: إلا ان يخرب الوقف إلى أن قال: فلهم حينئذ بيعه والانتفاع بثمنه.


[بموت الساكن.

ولو قال: حياة المالك لم تبطل بموت الساكن وانتقل ماكان له إلى ورثته. وان اطلق ولم يعين مدة ولا عمرا تخير المالك في اخراجه مطلقا. ولو مات المالك والحال هذه كان المسكن ميراثا لورثته وبطلت السكنى. ويسكن الساكن معه من جرت العادة به، كالولد والزوجة والخادم، وليس له أن يسكن معه غيره الا باذن المالك. ولو باع المالك الاصل لم تبطل السكنى ان وقتت بأمد أو عمر. ويجوز حبس الفرس والبعير في سبيل الله، والغلام والجارية في خدمة بيوت العبادة، ويلزم ذلك مادامت العين باقية].

العين عن المالك أولا، والاول الوقف، والثاني إما بعوض أولا والاول الاجارة، والثاني العمرى.

ويترادف عليها أربعة الفاظ، السكنى، والعمرى، والرقبى، والحبس. فاذا قرنت بالعمر من المالك أو الساكن، قيل: عمرى. واذ قرن بالاسكان قيل: سكنى.

واذا قرنت بمدة معينة، قيل: رقبى، أخذا من إرتقاب المدة وإنتظار خروجها، وقيل: من رقبة المالك، وقيل: الرقبى مختصة بالعبد، والسكنى بالملك، والحبس والحبيس يطلق على الملك وعلى العبد والدابة والجارية اذا احتبست على رجل لتخدمه، أو لخدمة بيوت العبادة.

وحكم العمرى أجر المعمر على ماعين له، من عمره، أو عمر المالك.

وحكم السكنى ان قرنت بمدة، اجراؤه عليها، وان اطلق الاسكان ولم يعين وقتا كان له اخراجه متى شاء.

وهل يلزم بالقبض؟ قيل فيه: ثلاثة اقوال: (أ) نعم مطلقا ز وعليه الاكثر.

(ب) لامطلقا، لاصالة بقاء المالك، فهي كالعارية.

(ج) يلزم ان قرنت بالقربة، والا فلا.


بقى هنا شئ وهو أنه اذا قال: أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك، هل يرجع إلى المالك بعد انقراض العقب؟ او ينتقل إلى المعمر؟ الاقوى رجوعها إلى المالك، لاصالة بقاء الملك، وهو مذهب المصنف(١) والعلامة(٢) وظاهر الشيخ في المبسوط(٣) كمذهب القاضي في المهذب بملكها المعمر ولايرجع إلى المالك(٤) لانه أعطى عطاء يجري فيه الارث وانما يورث المملوك.

واحتج بما رواه جابر ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فانماهي للذي يعطاها ولا يرجع للذى أعطاها، فانه اعطى عطاء وقعت فيه المواريث(٥) .

فرع

والمشهور أنها اذا قرنت بعمر الساكن فمات المالك لم يكن لورثته ازعاج الساكن، لانتقال المنافع إنتقالا لازما، فوجب إجراؤها على الشرط الذي وقع عليه العقد، للخير(٦) وقال أبوعلي: إن كان قيمة الدار تقدير ثلث التركة أجري على

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) التذكرة: ج ٢ في احكام السكنى والرقبى، ص ٤٤٩ س ٢ قال: واذا قرنت بعمر المعمر وعقبه، رجعت إلى المالك او إلى ورثته.

(٣) المبسوط: ج ٣، في العمرى والرقبى والسكنى ص ٣١٦ س ١٠ قال: فاذا قال: لك عمرك ولعقبك من بعدك، ثم استدل برواية جابر، وفي آخرها (فانه اعطى عطاء وقعت فيه المواريث) ثم قال: واما اذا اطلق إلى قوله: فاذا مات رجعت إلى المعمر ففيه استظهار بملك المعمر لا المالك.

(٤) المهذب: ج ٢، باب السكنى والعمرى والرقبى، ص ١٠٠ س ١٥ قال: فاذا قال لغيره: الخ والاستظهار بمثل مافي المبسوط.

(٥) سنن أبي داود: ج ٣ كتاب البيوع، باب من قال فيه ولعقبه الحديث ٣٥٥٣.

(٦) المراد رواية جابر المتقدمة وغيرها من الروايات كرواية أبي الصباح الكناني في التهذيب ج ٩ في الوقوف والصدقات الحديث ٣٥.


[وأما الصدقة: فهي التطوع بتمليك العين بغير عوض، ولا حكم لها مالم تقبض بإذن المالك وتلزم بعد القبض وإن لم يعوض عنها. ومفروضها محرم على بني هاشم إلا صدقة أمثالهم أو مع الضرورة، ولا بأس بالمندوبة. والصدقة سرا أفضل منها جهرا، إلا أن يتهم.

وأما الهبة: فهي تمليك العين تبرعا مجردا عن القربة. ولا بد فيها من الايجاب والقبول والقبض. ويشترط اذن الواهب في القبض. ولو وهب الاب أو الجد للولد الصغير لزم، لانه مقبوض بيد الولي.

وهبة المشاع جائزة كالمقسوم.

ولايرجع في الهبة لاحد الوالدين بعد القبض، وفي غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف].

ذلك، وان كانت أكثر من ثلث التركة كان لهم ازعاجه(١) ويظهر من هذا القول عدم لزومها.

قال طاب ثراه: ولايرجع في الهبة لاحد الوالدين(٢) من بعد القبض، وفي غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف.

أقول: أما هبة الابوين والولد فلا يجوز له الرجوع فيها إجماعا، وأما باقي ذوي الارحام فللشيخ قولان: الجواز ذكره في الكتابين(٣) والتهذيب(٤) وبه قال

____________________

(١) المختلف: في السكنى ص ٥٠ س ١٤ قال: وقال ابن الجنيد: اذا اراد ورثة المالك اخراج الساكن الخ.

(٢) في النسخ المخطوطة من المتن والشرح (الابوين) بدل (الوالدين).

(٣) المبسوط: ج ٣ كتاب الهبات ص ٣٩ س ٢٢ قال: وعندنا ان الرجوع في هبة الزوج او الزوجة مكروه. ولم اعثر فيه غير هذا ولعله من ان حكمهما حكم ذوي الارحام كما سيأتي عن التذكرة. وفي الخلاف، كتاب الهبة مسألة ١٢ قال: ويكره الرجوع في الهبة لذي رحم.

(٤) التهذيب: ج ٩ في الوقوف والصدقات، الحديث ١٦ وباب النحل والعطية الحديث ٢٠ وفيه الا لذي رحم فانه لا يرجع فيها.


السيد(١) وابن ادريس(٢) وابوعلي(٣) والمنع قاله في النهاية(٤) وبه قال المفيد(٥) وتلميذه(٦) والقاضي(٧) وهو مذهب العلامة(٨) وهو ظاهر المصنف(٩) وهو الحق لصحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: الهبة والنحلة يرجع فيها صاحبها حيزت أو لم تحر إلا لذي رحم فانه لا يرجع فيها(١٠) .

____________________

(١) الانتصار: مسائل شتى، ص ٢٢٣ ص ٧ قال: وذهبت الامامية إلى انه يجوز (أي الرجوع) في المواضع كلها الخ.

(٢) السرائر: باب الهبات والنحل، ص ٣٨١ س ١٤ قال: فاما ذوا الرحم غير الولد إلى أن قال: وبعض يذهب إلى أن له الرجوع بعد القبض ثم قال: وهو الذي يقوى في نفسي الخ.

(٣) المختلف: كتاب الهبات وتوابعها، ص ٢٧ س ٥ قال: والاول مذهب السيد المرتضى وابن الجنيد وابن ادريس الخ.

(٤) النهاية: باب النحل والهبة ص ٦٠٢ س ٩ قال: فاما الذي ليس له فيه رجوع، فهو كل هبة وهبها الانسان لذي رحمه.

(٥) المقنعة: باب النحل والهبة، ص ١٠٠ س ٢٤ قال: احدهما ماض لارجوع فيه، وهو الهبة لذي الرحم الخ.

(٦) المراسم: ذكر احكام الهبة، ص ١٩٩ س ٨ قال: وهبة ذوي الارحام على ضربين إلى قوله: فالمقبوضة لايجوز الرجوع فيها.

(٧) المهذب: ج ٢ ص ٩٨ أقسام الهدية س ١٥ قال: وثانيها: أن يكون السبب الداعي اليها المودة إلى قوله: والافضل ترك الرجوع فيها.

(٨) المختلف: في الهبة، ص ٢٧ س ٧ قال: والوجه عندي حيرة المفيدرحمه‌الله .

(٩) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(١٠) الفروع: ج ٧ باب مايجوز من الوقف والصدقة والنحل والهبة، ص ٣١ ذيل حديث ٧.


[ولو وهب أحد الزوجين الآخر، ففي الرجوع تردد، أشبهه الكراهية. ويرجع في هبة الاجنبي مادامت العين باقية مالم يعوض عنها].

قال طاب ثراه: ولو وهب احد الزوجين الآخر ففي الرجوع تردد، أشبهه الكراهية.

أقول: مااختاره المصنف هنا مذهب الشيخ(١) وابن ادريس(٢) ونقل الشيخ في الخلاف عن الاصحاب تحريم الرجوع(٣) واختاره العلامة في التذكرة(٤) وافتى به فخر المحققين(٥) .

احتج الاولون بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة(٦) فانه حكم فيها بجواز الرجوع في حق غير ذي الرحم، وهو عام، وليس الزوج رحما.

واحتج الآخرون بعموم رواية ابراهيم بن عبدالحميد عن الصادقعليه‌السلام قال: أنت بالخيار في الهبة مادامت في يدك، فاذا خرجت إلى صاحبها فليس لك ان ترجع فيها(٧) .

وخصوص رواية زرارة الصحيصة عن أبي عبداللهعليه‌السلام

____________________

(١) النهاية: باب النحل والهبة ص ٦٠٣ س ٦ قال: ويكره أن يرجع الانسان فيما يهبه لزوجته، وكذلك الخ.

(٢) السرائر: باب الهبات والنحل، ص ٣٨١ س ١٩ قال: ويكره أن يرجع الانسان فيما يهبه لزوجته، وكذلك يكره للمرأة الخ.

(٣) الخلاف: كتاب الهبة، مسألة ١٢ قال: وقال: اذا وهب أحد الزوجين للآخر لم يكن للواهب الرجوع فيها، وقد روى ذلك قوم من اصحابنا في الزوجين.

(٤) التذكرة: ج ٢ كتاب الهبة ص ٤١٨ س ٣٩ قال: وقال جماعة من علمائنا ان حكم الزوجين حكم ذوى الارحام إلى قوله: وهو المعتمد.

(٥) الايضاح: ج ٢، كتاب الوقوف والهدايا ص ٤١٦ س ١٧ قال: وقيل: لايجو إلى قوله: وهو الاصح.

(٦) تقدم آنفا.

(٧) الاستبصار: ج ٤ كتاب الوقوف والصدقات، باب الهبة المقبوضة، الحديث ٢.


[ومع التصرف قولان: أشبههما الجواز].

قال: ولايرجع الرجل فيما يهبه لزوجته، ولا المرأة فيما تهبه لزوجها حيزت أو لم تحز، أليس الله يقول (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا)(١) .

وقال: (فان طبن لكم عن شئ فكلوه هنيئا مريئا)(٢)(٣) ، وهذا يشمل الصداق والهبة.

قال طاب ثراه: ومع التصرف قولان: أشبههما الجواز.

أقول: منع في النهاية من الرجوع(٤) وتبعه القاضي(٥) وابن ادريس(٦) واختاره العلامة(٧) وقال سلار: للواهب الرجوع فيما لم يعوض عنه مادامت العين باقية(٨) وكذا التقى(٩) واختاره المصنف(١٠) الا ان أباالصلاح منع في الرجوع في الهدية مع التصرف(١١) .

____________________

(١) البقرة: ٢٢٩.

(٢) النساء: ٤.

(٣) الاستبصار: ج ٤ كتاب الوقوف والصدقات، باب الهبة المقبوضة، ذيل حديث ١٧.

(٤) النهاية: باب النحل والهبة، ص ٦٠٣ س ٣ قال: او تصرف فيها الموهوب له لم يكن ايضا للواهب الرجوع فيها.

(٥) المهذب: ج ٢، اقسام الهدية، ص ٩٩ س ١ قال: وله الرجوع فيها مالم يكن المهدى اليه قد تصرف فيها.

(٦) السرائر: باب الهبات والنحل ص ٣٨١ س ١٥ قال: واذا وهب للاجنبي وقبضه اياه فللواهب الرجوع إلى قوله: أو يتصرف فيها.

(٧) المختلف: في الهبة، ص ٢٨ س ٣٩ قال: والوجه الاول، أي منع المالك من الرجوع مع التصرف.

(٨) المراسم: ذكر أحكام الهبة، ص ١٩٩ س ١٥ قال: فما عوض عنه لايجوز الرجوع فيه.

(٩) الكافي: في الهدية، ص ٣٢٨ س ١٥ قال: واذا عوض عنها وقبل المهدى العوض لم يكن له الرجوع فيها.

(١٠) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(١١) الكافي: في الهدية ص ٣٢٨ س ١٠ قال: وله الرجوع فيها مالم يتصرف فيها.


فروع

(أ) التصرف المتلف لارجوع معه إجماعا.

(ب) قسم ابن حمزة التصرف إلى مايحصل معه تغير في العين، أو إحداث شئ بها كقصر الثوب، واتخاذ الباب والسرير من الشجر، وهذا النوع من التصرف يمنع من الرجوع، والى ما لا يحصل كالرهن والكتابة، وهذا لا يمنع عنده(١) ويلزمه مثل ركوب الدابة وحلب البعير، لعدم التغير في العين وظاهر النهاية(٢) وابن ادريس يقتضي المنع(٣) .

(ج) التصرف المخرج عن الملك كالبيع يمنع من الرجوع، وان عاد اليه بملك مستانف، صرح به ابن حمزة(٤) .

(د) لو خلطه المتهب بماله خلطا لا يتميز، فالاقوى عدم الرجوع لتنزله منزلة الاستهلاك.

ويحتمل جوازه ويقضى بالشركة مع علم المقدار، والا الصلح.

(ه‍) القبض شرط في صحة الهبة، فلا حكم لها قبله.

ويتفرع عليه فروع.

(أ) يشترط فيه اذن المالك، ويكفى استدامة اليد من المتهب، ومن يده بمنزلة يده كالاب، ولا يشترط مضي زمان يمكن فيه القبض، خلافا لابي علي(٥) .

____________________

(١) الوسيلة: في بيان الهبات ص ٢٧٩ س ١٣ قال: او تصرف المهب فيها بان تكون شجرا فاتخذ منها بابا أو سريرا، أو يكون ثوبا الخ.

(٢) وذلك لان الشيخ اطلق التصرف، فقال: او تصرف فيها الموهوب له النهاية: ص ٦٠٣ س ٤ فعلى هذا ركوب الدابة وحلب البعير تصرف يمنع الرد.

(٣) السرائر: باب الهبات والنحل، ص ٣٨١ س ١٦ قال: او يتصرف فيها، فاطلاق التصرف يشمل ركوب الدابة وحلب البعير فيمنع الرد.

(٤) الوسيلة: في بيان الهبات، ص ٢٧٩ س ٩ قال: فان خرجت عن ملكه سقط رجوعه فيها وان عادت اليه.

(٥) المختلف: في الهبة ص ٣٠ س ٢٠ قال: وقال ابن الجنيد: ولو كان لرجل على غيره مال أو وديعة فقال له: قد وهبته لك فافترقا مت الهبة، والذي ذكره كان عليه أن يدفعه إلى صاحبه ثم يسترده منه الخ.


(ب) لو وهب صحيحا ثم اقبض مريضا خرج من الثلث.

(ج) النماء قبل القبض للمالك، والمؤنة عليه.

(د) لو مات أحدهما قبله بطلت.

(ه‍) لو حجر على المالك قبله وقف القبض على اذن الوالي، وان كان للفلس فالاذن من الغرماء، وإن كان للجنون، أو التبذير، فمن الاب أو الجد له أو الحاكم، وانما يصح منهما الاذن مع غبطة الهبة، كما لو كان الموهوب عبدا كبيرا عاجزا عن الكسب.

كتاب السبق والرماية

ومستندهما قولهعليه‌السلام : لاسبق الا في نصل او خف او حافر. ويدخل تحت النصل السهام والحراب والسيف. وتحت الخف الابل. وتحت الحافر الخيل والبغال والحمير. ولايصح في غيرها. ويفتقر.

مقدمة

السبق بسكون الباء، المصدر. والمسابقة، هى اجراء الخيل وشبهها في حلبة السباق(١) ليعلم الاجود منها والافرس من الرجال المتسابقين. وبتحريك الباء، العوض، وهو المال المجعول رهنا، ويسمى الخطر(٢) ، والندب، والعوض، والرمى، والمرامات. وهي المناصلة(٣) بالسهام لتعرف حذق الرامي ومعرفته بمواقع الرمي.

____________________

(١) حلاب من أسماء خيل العرب السابقة لسان العرب ج ١، لغة حلب.

(٢) الخطر بالتحريك، السبق الذي يتراهن عليه، مجمع البحرين لغة خطر.

(٣) النصل حديدة السهم والرمح والسكين والسيف مالم يكن له مقبض والمجمع نصول ونصال مجمع البحرين لغة نصل.





وفائدة المسابقة والمراماة، هو بعث العزم على القتال، والهداية لممارسة النضال(١) .

والاصل فيه: الكتاب، والسنة، والاجماع.

أما الكتاب، فقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله)(٢) وفي المسابقة (قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا)(٣) فاخبر بالمسابقة.

ووجه الدلالة انه تعالى أمر باعداد الرمي ورباط الخيل، والاعداد انما يكون بالتعليم، وأتم ذلك بالمسابقة، ليكد كل واحد نفسه في بلوغ الغاية والحذق فيه.

وأما السنة: فروى ابن أبي ذويب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لاسبق الا في نصل أو خف أو حافر(٤) وروى (لا سبق) بسكون الباء وتحريكها(٥) وروى ابولبيد قال: سألت انس بن مالك هل كنتم تراهنون على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال: نعم، راهن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على فرس له، فسبق، فسر بذلك وأعجبه(٦) وروى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ناقة يقال لها العضباء(٧) ، اذا تسابقنا سبقت، فجاء أعرابي على بكر(٨) فسبقها، فاغتم

____________________

(١) أصل المناضلة المراماة، يقال: ناضله اذا راماه مجمع البحرين لغة نضل.

(٢) الانفال: ٦٠.

(٣) يوسف: ١٧.

(٤) سنن ابي داود: ج ٣، كتاب الجهاد، باب السبق، الحديث ٢٥٧٤.

(٥) السبق بفتح الباء: ما يجعل من المال رهنا على المسابقة، وبالسكون مصدر سبقت أسبق سبقا النهاية لابن الاثير.

(٦) مسند احمد بن حنبل: ج ٣ ص ١٦٠ و ٢٥٦.

(٧) كان اسم ناقته العصباء، هو علم لها من قولهم ناقة عضباء اى مشقوقة الاذن ولم تكن مشقوقة الاذن النهاية لابن الاثير.

(٨) البكر بالفتح: الفتي من الابل، بمنزلة الغلام من الناس، والانثى بكرة - النهاية: ج ١ ص ١٤٩


المسلمون، فقيل يارسول الله سبقت العضباء !؟ فقال: حقا على الله ان لا يرفع شيئا في الارض الا وضعه(١) وفي طريق آخر لا يرفع شيئا في الناس الا وضعه(٢) .

وأما الاجماع: فعامة المسلمين على جواز المسابقة، وان اختلفوا في بعض مسائلها.

وأما في المراماة: فقوله تعالى (وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل)(٣) روى عقبة بن عامر ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ألا أن القوة، الرمي، ثلاثا(٤) .

وأما السنة: فروي انهصلى‌الله‌عليه‌وآله مر بقوم من الانصار يترامون، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انا في الحزب الذي فيه ابن الادرع، فأمسك الحزب الاخر، وقالوا: لمن يغلب حزب فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إرموا فاني أرمي معكم، فرمى مع كل واحد رشقا، فلم يسبق بعضهم بعضا، فلم يزالوا يترامون وأولادهم وأولاد أولادهم ولا يسبق بعضهم بعضا(٥) .

وأما الاجماع: فلا يختلف أحد من الامة في جواز المراماة.

اذا عرفت هذا فيقتصر في الجواز على الثلاثة المذكورة، لقولهمعليهم‌السلام : ان الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ماعدى الحافر والخف والريش(٦) فيدخل تحت الحافر الخيل والبغال والحمير، وتحت الخف الابل والفيل، وتحت النصل النشاب، وهي للعجم، والسهام، وهي للعرب، والمزاريق، وهى الردينات(٧)

____________________

(١) سنن الدارقطنى: ج ٤ كتاب السبق بين الخيل، الحديث ١٤.

(٢) سنن الدارقطنى: ج ٤ كتاب السبق بين الخيل، الحديث ١٢.

(٣) الانفال: ٦٠.

(٤) الدر المنثور: ج ٤ ص ٨٣ في تفسيره لآية ٦٠ من سورة الانفال.

(٥) الدر المنثور: ج ٤ ص ٨٥ في تفسيره لآية ٦٠ من سورة الانفال.

(٦) الوسائل: كتاب السبق والرماية، باب استحباب اجراء الخيل وتأديبها والاستباق الحديث ٦.

(٧) ردينة اسم امرأة، والرماح الردينية منسوبة اليها. الجوهري القناة الردينية والرمح الرديني زعموا انه منسوب إلى امرأة السمهرى تسمى ردينة لسان العرب: ج ١٣ ص ١٧٨ في لغة ردن.


والرماح والسيوف.

ولا يجوز في غيرها سواء كان بعوض أو خلت عنه، عملا بعموم النهي عن الرهان في غير الثلاثة، ولانها لهو وقداح إلا ما خرج النص، وهي الثلاثة المذكورة، ولا يجوز فيما عداها.

وأجازه العامة في مسائل: الاولى: المسابقة بالاقدام، وهو ان يتعاديا فايهما تقدم صاحبه فهو السابق، أو يكون المدى قدرا معلوما منتهيا إلى غاية معينة، فأيهما وصل اليها قبل صاحبه كان هو السابق، وأجازها بعضهم مطلقا والآخرون اذا خلت عن العوض.

واحتجوا على جوازها بمارووه عن عائشة قالت: كنت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غزاة فقال للقوم: تقدموا، فتقدموا فقال لى: تعالى أسابقك فسابقته برجلى فسبقته، فلما كان في غزاة اخرى، فقال للقوم تقدموا، فتقدموا وقال: تعالى أسابقك، فسابقته فسبقنى، فقال: ياعائشه هذه بتلك، وكنت قد نسيت، فندمت(١) .

الثانية: المسابقة بالمصارعة، فاجازها بعضهم اذا خلت عن العوض، وبعضهم مطلقا.

واحتجوا بأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج إلى الابطح فرأى يزيد بن ركابة يرعى اعنزاله، فقال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : هل لك ان تصارعني؟ فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ماتسبق لى؟ قال: شاة فصارعه فصرعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له يزيد: هل لك في العود؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ماتسبق لى؟ قال: شاة، فصارعه فصرعه النبي، فقال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : هل لك في

____________________

(١) مسند احمد بن حنبل: ج ٦ ص ٢٦٤ وليس فيه (فسابقته برجلي) وسنن أبي داود: ج ٣ كتاب الجهاد، باب في السبق على الرجل، الحديث ٢٥٧٨ وفيه (انها كانت مع النبي في سفر) ورواه في المبسوط: ج ٦ ص ٢٩٠ كتاب السبق والرماية، كما في المتن.


العود؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ماتسبق لى؟ قال: شاة، فصارعه فصرعه، فقال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اعرض علي الاسلام فما احد وضع جنبي على الارض، فعرض عليه الاسلام فأسلم، ورد عليه غنمه(١) .

والجواب. منع السند في الاولى، ولان ذلك لا يليق بمنصب النبوة.

والرواية الثانية لاتدل على الجواز في حق غير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لوجوه:

(أ) اجاز أن يكون من خصائصه، فلا يلزم مشاركة غيره فيه.

(ب) أنها قضية في واقعة، اوجب مقتضى الحال التسويغ في تلك الصورة، فلا يتعدى إلى غيرها، وذلك لان طلب المشرك للمصارعة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يجرى مجرى طلب المبارزة، فلو لم يجبه إلى ذلك لاجترء عليه واستشعر منه الوهن والضعف عن مقاومته، فأجابه إلى ذلك دفعا لهذه المفسدة العظيمة، فلا يلزم منه جواز التعدي.

(ج) علمعليه‌السلام كون المصارعة في هذه سببا لاسلامه، فأجاب اليها تحصيلا لهذه الفائدة.

الثالثة: المسابقة بالطيور، فان كانت بغير عوض جاز عندهم، وبعوض على قولين.

الرابعة: المسابقة بالسفن والزيارق(٢) ، وفيه عندهم قولان.

الخامسة: المسابقة بالاحجار، بان يدحرجها ويدفعها من مكان إلى مكان، ليعرف الاشد منهم والكل عندنا حرام، لانه لايعامل بهذه الاشياء، فيدخل تحت

____________________

(١) سنن أبي داود: ج ٤ كتاب اللباس، باب في العمائم، الحديث ٤٠٧٨ وفيه ان ركانة صارع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فصرعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وليس فيه السبق ولا الاسلام ورواه في المبسوط: ج ٦ ص ٢٩١ كتاب السبق والرماية، كما في المتن.

(٢) الزورق من السفن دون الخلج، وقيل: هو القارب الصغير لسان العرب: ج ١ لغة زرق.


[انعقادها إلى ايجاب وقبول. وفي لزومها تردد، اشبهه اللزوم. ويصح أن يكون السبق عينا أو دينا. ولو بذل السبق غير المتسابقين جاز. وكذا لو بذل أحدهما، أو بذل من بيت المال. ولا يشترط المحلل عندنا. ويجوز جعل السبق للسابق منهما، وللمحلل ان سبق. وتفتقر المسابقة إلى تقدير المسافة والخطر، وتعيين ما يسابق]

القمار، ولعموم الخبر.

قال طاب ثراه: وفي لزومها تردد، أشبهه اللزوم.

أقول: ماذهب اليه المصنف، هو مذهب ابن ادريس(١) وذهب الشيخ في الكتابين إلى انها عقد جائز(٢) واختاره العلامة(٣) .

احتج ابن ادريس بقوله تعالى (اوفوا بالعقود)(٤) والجواب: القول بالموجب فان الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه، فان كان لازما كان الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل اللزوم، وان كان جائزا كان العمل بمقتضاه على سبيل الجواز، وليس المراد به مطلق العقود، والا وجب الوفاء بالوديعة والعارية وغيرهما من العقود.

احتج العلامة: باصالة عدم اللزوم، ولانه نوع جهالة، فان قوله (من سبق فله كذا) هو عين الجعالة(٥) .

قال طاب ثراه: ولايشترط المحلل عندنا.

____________________

(١) السرائر: باب السبق والرماية، ص ٣٧٦ س ١٢ قال: وقال آخرون: هو من العقود اللازمة، وهو الذي يقوى في نفسي الخ.

(٢) المبسوط: ج ٦ كتاب السبق والرماية ص ١٠٠ س ١٧ قال: فهل ذلك من العقود الجائزة أو اللازمة؟ إلى ان قال والاقوى الاول.

والخلاف: كتاب السبق، مسألة ٩ قال: عقد المسابقة من العقود الجائزة الخ.

(٣) و(٤) المختلف: في السبق والرماية، ص ٢٦ س ٣ قال: والوجه الاول، أي انه من العقود الجائزة إلى أن قال: لنا الاصل عدم اللزوم.

(٥) المائدة: ١


[عليه، وتساوى مابه السباق في احتمال السبق، وفي اشتراط التساوي في الموقف تردد. ويتحقق السبق بتقدم الهادي، وتفتقر المراماة إلى شروط تقدير الرشق، وعدد الاصابة وصفتها، وقدر المسافة، والغرض، والسبق وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد. ولايشترط تعيين السهم، ولا القوس. ويجوز المناضلة على الاصابة وعلى التباعد، ولو فضل أحدهما الآخر، فقال: إطرح الفضل بكذا، لم تصح، لانه مناف للغرض من النضال].

أقول: المحلل هو الذي يدخل بين المتسابقين المتراهنين، فيتسابق معهما من غير عوض يبذله، إن سبق أخذ، وان لم يسبق لم يغرم، وهو بينهما كالامير، فيشرف عليهما.

وهذا عندنا غير شرط، فلو تراضيا بانفسهما من غير ثالث جاز، وعند العامة انه شرط في اباحة هذا العقد ومشروعيته، لانه كان في الجاهلية قداحا، أي قمارا والمحلل يخرجه إلى حد الاباحة، والجواب: أخرجه العقد الشرعي والاذن من صاحب الشرع، وقد بيناه.

قال طاب ثراه: وفي اشتراط المبادرة والمحاطة تردد.

أقول: معنى المبادرة أن يبادر أحدهما إلى إصابة العدد المشروط كون السبق به. ومعنى المحاطة اسقاط ماتساويا فيه من الاصابة.

اذا عرفت هذا: فهل ذكرهما شرط في صحة عقد المراماة؟ قيل: نعم، واختاره العلامة في التذكرة(١) وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٢) فان أهملا بطل العقد،

____________________

(١) التذكرة: ج ٢ في السبق والرماية، ص ٣٦٢ س ٤٠ قال: فالاقرب انه يشترط في عقد المسابقة التعرض للمبادرة والمحاطة.

(٢) المبسوط: ج ٦، كتاب السبق والرماية، ص ٢٩٧ س ٢٤ قال: واما ذكر المبادرة والمحاطة، قال قوم: هو شرط الخ.


لتفاوت الاغراض، فان من الرماة من تكثر اصابته في الابتداء وتقل في الانتهاء، ومنهم من هو على عكس ذلك.

وقيل: لا يشترط، لاصالة الصحة وعدم الاشتراط، واختاره المصنف(١) والعلامة في اكثر كتبه(٢) فعلى هذا يحمل على المحاطة لانه الغالب في عرف الرماة، وقال الشافعي: يحمل مع الاطلاق على المبادرة.

تذنيب

في هذا الباب ألفاظ يحتاج إلى تفسيرها: فالرشق بفتح الراء، الرمي، يقال: رشقت رشقا، اى رميت رميا، ويقال: قوس رشيقة، أي خفيفة، وبالكسر عدده الذي يتفقان عليه.

ويسمى ايضا الوجه واليد، فيقال: رشق ووجه ويد، وبالفارسية (دست) ومعناه أن يقول عند أحد الغرضين: يرمون رشقهم إلى الاخير، فقالوا: وجه، ويقال: رشق وجه، ويراد به الرمى على ولاء حتى يفرغ الرشق. والهدف بحركة الدال المهملة تراب يجمع، او حائط يبنى، لينصب فيه الغرض.

والغرض رق أو رشق، وهو الجلد البالى، او قرطاس يدور عليه شعر، وقيل: ما ينصب في الهدف يقال له القرطاس سواء كان من كاغذ أو غيره، وما تعلق في الهواء فهو الغرض.

وقد يجعل في الشق نقش كالهلال يقال له الدائرة، وفي وسطها نقش يقال له الخاتم، وهذه الدائرة هي الغاية في المقصود من حذق الرماة. والرقعة عظم ونحوه يجعل في الغرض.

اذا عرفت هذا فينبغي أن يعينا موضع الاصابة، أهو الهدف، أو الغرض، أو

____________________

(١) لا خط عبارة المختصر النافع.

(٢) التحرير: كتاب السبق والرماية، ص ٢٦٢ س ٣٥ قال: اما المبادرة أو المحاطة ففي اشتراط ذكر احدهما نظر، اقربه عدم الاشتراط.


الشق في الغرض، أو الدائرة في الشن، أو الخاتم في الدائرة.

وقد يجعل العرب مكان الهدف ترسا ويعلق فيه الشن.

ويوصف السهم بألقاب:

(أ) الحابي، وهو الواقع دون الهدف ثم يحبو اليه، مأخوذ من حبو الصبي، وهو نوع من المزدلف يفترقان في الاسم ويستويان في الحكم، لان المزدلف هو الذي يضرب الارض ثم يثب إلى الغرض فهو أحد، والحابي أضعف.

(ب) الخاصر، وهو ماأصاب أحد جانبى الغرض، ومنه الخاصرة لانها في احد جانبي الانسان.

(ج) الخارم، وهو الذي يخرم حاشيته.

وقال في المبسوط: والخارم والخارق بالراء المهملة عبارة عن شئ واحد، وهو ما يخرم حاشية الغرض، يثب او لم يثب(١) .

(د) الخارق، وهو ما أخدشه ولم يثقبه.

(ه‍) الخاسر، وهو ما ثقب الغرض وثبت فيه.

(و) المارق، وهو ما نقد الغرض ووقع مرورا به، ويسمى الدائر والصادر بالصاد والدال والراء المهملان.

(ز) الحاصل، وهو المصيب للغرض كيف كان، ويطلق على القارع، وهو ما اصاب الشن ولم يؤثر فيه.

(ح) الخاطف، وهو المرتفع في الهواء يخطف نازلا، فإن أخطأ حسب عليه، وان أصاب قيل: يحسب له لحصوله برميه، وقيل: عليه، لان تأثير الرمي في ارتفاع السهم، وأما سقوطه فبثقله وهبوطه بطبعه، فصار مصيبا بغير فعله، واذا لم يكن

____________________

(١) المبسوط: ج ٦، كتاب السبق والرماية، ص ٢٩٧ س ١١ قال: والخازم والخارق معا عبارة عن الذي يخزم حاشية الغرض الخ.


مصيبا كان مخطئا.

وقيل: لايحسب عليه ولاله، لانه ما أخطأ واستوا حاله ان لم يكن مصيبا لايكون مخطئا، والثلاثة للشافعي، وقال العلامة: ان نزل السهم بعد ارتفاعه فأثر الحدة لابقطع مسافة أحتسب عليه خاطئا، وان نزل في بقية حدته حابيا في قطع مسافته، احتسب له صابيا، لان الرمى بالفتور منقطع وبالحدة مندفع(١) .

(ط) الطامح، فقيل: هو الذي قارب الاصابة ولم يصب، وقيل: هو الواقع بين الشن ورأس الهدف، فيكون مخطئا على التفسير الاول، وكذا على الثاني إن شرطت الاصابة في الشن، ومصيبا إن شرطت في الهدف، وقال العلامة في التحرير: الطامح الشاخص عند كبد القوس ذاهبا إلى السماء، ويسمى الفاحر(٢) بالفاء والحاء المهملة، قال صاحب الصحاح: الفحر، الوثبة والقلق، والاول كلامه في التذكرة(٣) .

(ى) الطانش، وهو الذي لا يعرف مكان وقوعه، وهو محسوب من الخطا.

(يا) العابر، وهو المصيب الذي لايعرف راميه، فلا تحسب لواحد من الراميين للجهل به.

(يب) العاضد، وهو الواقع من أحد الجانبين (يج) الحابض بالحاء المهملة والباء الموحدة بعد الالف والضاد المعجمة، وهو

____________________

(١) التذكرة: ج ٢ في احكام الرمي، ص ٣٦٠ س ٤١ قال: فالاقوى ان يقال: ان نزل السهم بعد ارتفاعه الخ.

(٢) التحرير: في السبق والرمي ص ٢٦١ س ١٨ قال: واما الطامح والفاحر فهو الذي يشخص عن كبد القوس ذاهبا إلى السماء.

(٣) التذكرة: ج ٢ في احكام الرمى، ص ٣٦٠ س ٣٦ قال: احدها ان الطامح هو الذي قارب الاصابة ولم يصب ويكون مخطئا، والثاني انه الواقع بين الشن وراس الهدف الخ.


الواقع بين يدي الرامي، وهو خلاف الدابر.

(يد) الراهق، وهو الذي يتجاوز الهدف من غير اصابة.

(يه) المرتدع، وهو الذي ينشدخ وينكسر اذا اصاب الغرض.

(يو) المعظعظ(١) ، وهو الذي يميل يمينا وشمالا.

اذا تقرر هذا فنقول: هل يجب ذكر صفة الاصابة من خواسق، أو موارق؟ قيل: لا، للاصل ويحمل على الحاصل واختاره العلامة(٢) وقيل: نعم، واختاره المصنف(٣) .

وهل يشترط تعيين المبتدى من المرماة؟ قيل: نعم لاختلاف الاغراض في ذلك، فان أهملا بطل، وقيل: لا للاصل، ويبدأ بمن يخرجه القرعة.

وينبغي تعيين النوبة، هل هي خمسة خمسة، أو سهم سهم.

____________________

(١) المعظعظ من السهام الذي يضطرب ويلتوى اذا رمى به، وعظعظ السهم عظعظة وعظعاظا التوى وارتعش لسان العرب: ج ٧ ص ٤٤٧ لغة عظظ.

(٢) التذكرة: ج ٢ كتاب السبق والرماية ص ٣٦٢ س ١١ قال: مسألة، ولا يشترط الاعلام بصفات الاصابة الخ.

(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.





كتاب الوصايا الفصل الاول

الوصية تمليك عين أو منفعة، أو تسليط على تصرف بعد الوفاة. ويفتقر إلى الايجاب والقبول. وتكفى الاشارة الدالة على القصد.

مقدمة

الوصايا جمع وصية، واشتقاقها من وصى يصى، اذا وصل.

قال الشاعر: نصي الليل بالايام حتى صلاتنا مقاسمة يشتق أنصافها السفر(١) معناه انه يصل تصرف الوصى بعد الموت بتصرفه، ويقال: منه اوصى يوصى ايصاء، ووصى يوصى توصية والاسم الوصية والوصائة.

والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى (كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية)(٢) وقال تعالى (يوصيكم الله في أولادكم)(٣) .

____________________

(١) القائل ذو الرمة، يقول: رجع صلاتنا من اربعة إلى اثنين في اسفارنا، لحال السفر لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٩٥ لغة وصى.

(٢) البقرة / ١٨٠.

(٣) النساء / ١١.


فذكر الوصية فيها في اربعة مواضع:

(أ) فلامه السدس من بعد وصية(١) .

(ب) فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها اودين(٢) .

(ج) ولهن الربع مما تركتم من بعد وصية توصين بها او دين(٣) .

(د) فهم شركاء في الثلث من بعد وصية توصى بها او دين(٤) . وقرنت الميراث على الوصية، فدل ذلك على ان الوصية لها حكم.

وأما السنة: فكثير: منه ماروى عن ابن عمر ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ماحق امرء مسلم له شئ يوصى به، يبيت ليلتين إلا ووصيته تكون عنده(٥) وروى ابوهريرة عن عامر بن سعد عن ابيه انه مرض بمكة مرضة اشفى منها، فعاده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يارسول الله ليس يرثني الا البنت أفأوصى بثلثى مالي؟ فقال: لا، قال: أفأوصى بنصف مالي؟ وفي بعضها، بشطر مالي، فقال: لا، فقال: أفأوصى بثلث مالي؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : بالثلث والثلث كثير، وقال: انك ان تدع اولادك أغنياء خيرا من ان تدعهم عالة يتبلبون الناس(٦) وروى ابوقتادة ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور فقيل يارسول الله: إنه هلك وقد أوصى لك بثلث ماله، فقبل رسول الله صلى الله عليه

____________________

(١) النساء / ١١.

(٢) النساء / ١٢.

(٣) هكذا في جميع النسخ، والصحيح (فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها) النساء /١٢.

(٤) النساء / ١٢.

(٥) سنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الوصايا(٢) باب الحث على يالوصية، الحديث ٢٦٩٩ وسنن الترمذي: كتاب الوصايا(٣) باب ماجاء في الحث على الوصية الحديث ٢١١٨.

(٦) سنن الدارمي: باب الوصية بالثلث. وسنن الترمذي: كتاب الوصايا(١) باب ماجاء في الوصية بالثلث، الحديث ٢١١٦ وسنن ابن ماجة: كتاب الوصايا(٥) باب الوصية بالثلث الحديث ٢٧٠٨.


[ولا تكفي الكتابة مالم تنضم القرينة الدالة على الارادة. ولا يجب العمل بما يوجد بخط الميت، وقيل: ان عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها، وهو ضعيف، ولاتصح الوصية بمعصيته كمساعدة الظالم. وكذا وصية المسلم للبيعة والكنيسة].

وآله ثم رده على ورثته(١) .

أما الاجماع: فمن عامة المسلمين لايختلفون فيه.

قال طاب ثراه: ولايجب العمل بما يوجد بخط الميت، وقيل: ان عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها.

أقول: القائل الشيخ في النهاية(٢) ومنع ابن ادريس(٣) وقال: الذي يقتضى اصول مذهبنا: انهم اذا أقروا بشئ منها وقالوا: ان هذا حسب صحيح أوصى به لزمهم، دون ماعداه، وعليه الاكثر، قال العلامة: ولامنافاة بين الامرين، فان قول الشيخ يحتمل العمل بما وجدوه بخطه، لانه أوصى بذلك، مستندين إلى هذا الخط، عارفين بصحته، وحينئذ يجب العمل بالجميع، ولعل الشيخ عول على مارواه الصدوق عن ابراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى ابى الحسنعليه‌السلام : رجل كتب كتابا بخطه ولم يقل لورثته هذه وصيتي، ولم يقل انى قد أوصيت، إلا انه كتب كتابا فيه ماأراد أن يوصى به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه، ولم يأمرهم بذلك، فكتبعليه‌السلام : ان كان ولده ينفذون شيئا منه،

____________________

(١) الاصابة للعسقلاني: ج ١ حرف الباء تحت رقم ٦٢٢.

(٢) النهاية: كتاب الوصايا، ص ٦٢١ س ٢٠ قال: واذا وجدت وصية بخط الميت إلى أن قال: فان عملوا بشئ منها لزمهم العمل بجميعها.

(٣) السرائر: كتاب الوصايا باب الاقرار في المرض، ص ٣٩٢ س ٢٦ قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا إلى أن قال: دون ماعداه مما في هذا المكتوب، فانه لا يلزمهم العمل بجميع ما في المكتوب الا بما اقروا به دون ماعداه الخ].


الفصل الثاني: في الموصى

ويعتبر فيه كمال العقل والحرية. وفي وصية من بلغ عشرا في البر تردد. والمروى: الجواز].

وجب عليهم أن ينفذوا كل شئ يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر وغيره(١) .

قال طاب ثراه: وفي وصية من بلغ عشرا في البر تردد.

أقول: إذا أوصى الصبي الذي لم يبلغ، وكانت وصيته في المعروف، فيه أقوال أربعة:

(أ) قال الشيخ في النهاية: اذا جمع ثلاث شرائط، بلوغ العشر، ووضعها في الاشياء مواضعها، وكونها في المعروف، وسوغ مع ذلك هبته(٢) ووافقه المفيد في الشرائط ومنع في الهبة(٣) وكذا سلار وافقهما في الشرائط ومنع في الهبة والوقف(٤) .

(ب) ظاهر التقى جواز وصيته مع بلوغ العشر مطلقا، ومع نقصه منها في المعروف، حيث قال: لا يمضى وصية من لم يبلغ عشر سنين، والمحجوز عليه الا ماتعلق بابواب البر(٥) .

(ج) قال ابوعلي: إذا أوصى الغلام وله ثمان سنين والجارية ولها سبع سنين بما يوصي به البالغ الرشيد جاز(٦) فقد سوى بينهما وبين البالغ مع بلوغ الثمان للذكر

____________________

(١) الفقيه: ج ٤، باب الوصية بالكتب والايماء، ص ١٩٨ الحديث ٣.

(٢) النهاية: باب شرائط الوصية، ص ٦١١ س ٩ قال: فان بلغ عشر سنين إلى أن قال: كانت وصيته ماضية، ثم قال بعد أسطر وكذلك يجوز صدقة الغلام اذا بلغ عشر سنين وهبته.

(٣) المقنعة: باب وصية الصبى والمحجور عليه، ص ١٠١ س ١٢ قال: واذا بلغ الصبى عشر سنين جازت وصيته إلى أن قال: وهبتهما باطلة.

(٤) المراسم: ذكر احكام الوصية، ص ٢٠٣ س ٧ قال: فمن بلغها (أي عشر سنين) جازت وصيته من البر والمعروف ولاتمضى هبته.

(٥) الكافي: فصل في الوصية، ص ٣٦٤ س ١٤ قال: ولايمضى من وصيته من لم يبلغ عشر سنين الا ماتعلق بابواب البر.

(٦) المختلف: في الوصايا، ص ٦٢ س ٤ قال: وقال ابن الجنيد: اذا اوصى الصبي وله ثمان سنين والجارية ولها سبع سنين الخ.


[ولو جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم تقبل، ولو اوصى ثم جرح قبلت. وللموصى الرجوع في الوصية متى شاء.

والسبع للانثى من غير تقييد بالبر وغيره.

احتج الشيخ بروايات متظافرة صحاح.

منها صحيحة عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن الصادقعليه‌السلام اذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته(١) وروى زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال: اذا اتى على الغلام عشر سنين فانه يجوز وصيته في ماله ماأعتق وتصدق وأوصى على حد معروف وحق فهو جائز(٢) . ومما يصح أن يتمسك به التقى عموم صحيحة عبدالرحمان المتقدمة. ولعل تمسك أبي على برواية ابي بصير عن ابي عبداللهعليه‌السلام : اذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، واذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله بشئ في حق جازت وصيته(٣) .

(د) الذي عليه المصنف(٤) والعلامة المنع(٥) وهو مذهب ابن ادريس(٦) وهو أحوط، لان المناط في تنفيذ التصرف انما هو البلوغ.

قال طاب ثراه: ولو جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم اوصى لم تقبل، ولو اوصى ثم جرح قبلت.

____________________

(١) الفروع: ج ٧، باب وصية الغلام والجارية التى لم تدرك، ص ٢٨ الحديث ٣.

(٢) الفروع: ج ٧، باب وصية الغلام والجارية التي لم تدرك، ص ٢٨ الحديث ١.

(٣) الفروع: ج ٧، باب وصية الغلام والجارية التي لم تدرك، ص ٢٩ الحديث ٤.

(٤) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٥) المختلف: في الوصايا، ص ٦٢ س ٢١ قال بعد نقل الاقوال والروايات: لكن الاحوط عدم انفاذ وصيته مطلقا حتى يبلغ الخ.

(٦) السرائر: باب شرايط الوصية، ص ٣٨٨ س ٢٣ قال: الذي يقتضيه اصول مذهبنا ان وصية غير المكلف البالغ غير حيحة ولا ممضاة.


أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب: ذكره الشيخان(١) والقاضي(٢) والتقى(٣) وهو في رواية أبي ولاد عن الصادقعليه‌السلام : وان كان أوصى بوصية بعد ماأحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته(٤) وفي الدعائم: وعنه (يعنى الصادقعليه‌السلام ) أنه سئل عن وصية قاتل نفسه؟ قال: اذا أوصى بعد أن أحدث الحدث في نفسه ومات منه لم تجز وصيته(٥) .

وقال ابن ادريس: يصح وصيته اذا كان عقله ثابتا، واحتج بأنه عاقل رشيد فتنفذ وصيته كغيره، ولعموم النهى عن تبديل الوصية(٦) قال العلامة: وقول ابن ادريس لا بأس به(٧) وهو نادر فاذن العمل على الاول أرجح، لوجوه:

(أ) أنه صار بهذا الحديث سفيها، فلا ينفذ تصرفه.

(ب) أنه اشهر بين الاصحاب، فيكون أرجح.

____________________

(١) المقنعة: ص ١٠٢ س ٦ باب وصية القاتل لنفسه قال: ومن احدث في نفسه حدث القتل إلى ان قال: كانت وصيته مردودة، وفي النهاية، باب الوصية ومايصح منها ومالا يصح ص ٦١٠ س ٣ قال: فان جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم وصى كانت وصيته مردودة.

(٢) المهذب: ج ٢، كتاب الوصايا، ص ١٠٧ س ٦ قال: واذا جرح انسان نفسه بما يكون منه هلاكه إلى ان قال: كانت وصيته باطلة.

(٣) الكافي: فصل في الوصية، ص ٣٦٤ س ١٩: ولا تمضى وصية من جرح نفسه او فعل بها ماتلف الخ.

(٤) الفروع: ج ٧ باب من لاتجوز وصيته من البالغين، ص ٤٥ الحديث ١.

(٥) دعائم الاسلام: ج ٢ ذكر مايجوز من الوصايا وما لايجوز منها، ص ٣٦٣ الحديث ١٣٢٣.

(٦) السرائر: باب الوصية ص ٣٨٦ س ١٢ قال: واذا أوصى بوصية ثم قتل نفسه كانت وصيته ماضية إلى أن قال: والذي يقتضيه أصولنا وتشهد بصحته ادلتنا ان وصيته ماضية صحيحة اذا كان عقله باقيا الخ.

(٧) المختلف: في الوصايا، ص ٥٧ س ٢٥ قال: وقول ابن ادريس لا بأس به.


الفصل الثالث: في الموصى له

ويشترط وجوده، فلا تصح لمعدوم، ولا لمن ظن بقاؤه وقت الوصية فان ميتا. وتصح الوصية للوارث، كما تصح للاجنبى، وللحمل بشرط وقوعه حيا. وللذمى ولو كان أجنبيا، وفيه أقوال، ولاتصح للحربي، ولا لمملوك غير الموصي ولو كان مدبرا أو ام ولد.

(ج) ان قول ابن ادريس اجتهاد في مقابلة النص فيكون مردودا.

(د) أنه قاتل نفسه، فلا يتصرف في ماله، كالوارث لوقتله منع منه.

قال العلامة في القواعد: لانه في حكم الميت، فلا يتصرف في مال غيره(١) وفيه نظر، لان علاقة الانسان لا ينقطع عن ماله بعد الموت، فكيف اذا كان حيا، وان كان في حكم الميت، وذلك في وجوه:

(أ) وجوب قضاء ديونه منه.

(ب) وجوب مؤنته مقدما على الديون كما تقدم نفقة يومه في الحجر عند القسمة.

(ج) عدم انتقالها إلى الوارث وبقاؤها على حكم ماله اذا كانت الديون محيطه بها، فلو نمت كان النماء للميت يقضى منه الديون على مذهب المصنف.

(د) لو حفر بئرا عدوانا حال حياته، فوقع فيها انسان بعد موته تعلق الضمان بالمال.

(ه‍) لو نصب شبكة قبل موته فوقع فيها صيد بعد موته دخل في ملكه ابتداء، ثم منه إلى الورثة، فان كان عليه ديون قضيت منه ويتسع التركة للوصايا.

قال طاب ثراه: وللذمى ولو كان أجنبيا، وفيه اقوال، ولا تصح للحربي.

____________________

(١) القواعد: في الوصايا، المطلب الثاني في الموصى ص ٢٩٢ س ١٢ قال: ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى لم يقبل الخ. وليس في القواعد جملة (لانه في حكم الميت) نعم تلك الجملة مذكورة في ايضاح الفوائد: لاحظ ج ٢ ص ٤٧٩ س ١٥ فتأمل.


أقول: الكافر إما حربى، أو ذمى، فالحربي لايصح الوصية له على المشهور بين الاصحاب، لانها مودة وصله، ولايحل للحربي لقوله تعالى (انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم) الآية(١) وظاهر المبسوط يقتضى الجواز اذا كان رحما(٢) وكذا اطلاق المفيد(٣) وتلميذه(٤) وكذا التقى(٥) فانهم لم يفصلوا، بل اجازوا الوصية للكافر اذا كان رحما وأطلقوا، وهو يتناول الحربي والذمي.

وصرح في الخلاف بالمنع(٦) .

وأما الذمي فهل تصح الوصية له؟ فيه ثلاثة اقوال:

(أ) لاتصح الوصية له مطلقا، لتحريم مودة الكافر، وهو قول القاضي(٧) .

(ب) يصح مطلقا رحما كان أو غيره، وهو قول ابن ادريس(٨) .

(ج) تصح الوصية اذا كان رحما، ولايصح لو كان اجنبيا، حكاه في الخلاف

____________________

(١) الممتحنة: ٨.

(٢) المبسوط: ج ٤، كتاب الوصايا ص ٤ س ٦ قال: فمن لاتصح له الوصية عندنا الكافر الذي لارحم له من الميت.

(٣) المقنعة: باب الوصية لاهل الضلال ص ١٠١ س ٣٧ قال: فان تصدق بماله على كافر وكان من ذوي أرحامه مضت صدقته.

(٤) المراسم: ذكر احكام الوصية ص ٢٠٣ س ١٥ قال: فالضال قد روي جواز الوصية له، وروي خلافه، وهو أثبت.

(٥) الكافي: في الوصية ص٣٦٤ س١٥ قال:واذا أوصى لكافر إلى أن قال:وان كان ذا رحم مضت اذا كان تبرعا الخ.

(٦) الخلاف: كتاب الوصايا، مسألة ٢٦ قال: وأما الحربي فلا تصح الوصية له.

(٧) المهذب: ج ٢، كتاب الوصايا ص ١٠٦ س ١٤ قال: والصحيح انه لايوصي لكافر.

(٨) السرائر: في الوصاياص ٣٨٦ س ١٠ قال: وكذلك من لابينه وبينه قرابة من الكفار على ما قدمناه.


[نعم لو أوصى لمكاتب قد تحرر بعضه، مضت الوصية في قدر نصيبه من الحرية.

وتصح لعبد الموصي ومدبره ومكاتبه وأم ولده].

عن بعض اصحابنا(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة صحة الوصية للذمى مطلقا، لاصالة الصحة، والجواز، ولانها نوع عطية ولافرق بين وقوعها حال الحياة او بعد الوفاة(٣) ، ولما رواه محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام في رجل أوصى بماله في سبيل الله، قال: أعط لمن أوصى له وان كان يهوديا أو نصرانيا، ان الله تعالى يقول (فمن بدله بعد ماسمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه والله سميع عليم)(٤) (٥) .

قال طاب ثراه: ولو أوصى لمكاتب قدتحرر بعضه، مضت الوصية في قدر نصيبه من الحرية.

أقول: معناه: اذا أوصى لمكاتب قد تحرر نصفه مثلا، بوصية، صح له منها نصفها، ولو كان المتحرر ثلثاه، صح له منها الثلثان، لكن بعد خروج ذلك من ثلث تركة الموصي.

وهل المعتبر من الثلث مما صح له بنصيب الحرية، أو التقسيط على نصيب الحرية يكون بعد اعتبار الثلث؟ مثلا أوصى له بمائة وتركته مائة وخمسون، فعلى تقدير تقديم إعتبار التقسيط، يصح له خمسون، لانا نعطيه نصف مااوصى له به، ثم نقيسه على الثلث وقد خرج منه.

وعلى تقدير تقديم اعتبار الثلث على التقسيط يصح له خمسة وعشرون، لانه لما أوصى له بمائة وهى زائدة على الثلث، رددناها إلى الثلث، فكان الخارج خمسين، فيقسط على مافيه من الحرية، وهو

____________________

(١) الخلاف: كتاب الوصايا، مسألة ٢٦ قال: وفي اصحابنا خاصة من قيدها اذا كانوا أقاربه.

(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٣) المختلف: في الوصايا ص ٥٢ س ٣٨ قال: والوجه صحة الوصية للذمي خاصة لاصالة الصحة الخ.

(٤) البقرة: ١٨١.

(٥) الفقيه: ج ٤ باب انفاذ الوصية والنهى عن تبديلها، الحديث(١).


[ويعتبر ما يوصي به لمملوكه بعد خروجه من الثلث، فان كان بقدر قيمته اعتق وكان الموصى به للورثة، وان زاد اعطى العبد الزائد، وان نقص عن قيمته سعى في الباقي، وقيل: ان كانت قيمته ضعف الوصية بطلت، وفي المستند ضعف]. النصف، فيصح له خمسة وعشرون، وهذا الوجه أشبه من الاول، لانه لولا ذلك لكان مساويا للحر، وهو محال.

قال طاب ثراه: ويعتبر مايوصى به لمملوكه بعد خروجه من الثلث، فان كان بقدر قيمته اعتق وكان الموصى به للورثة، وان زاد اعطى العبد الزائد، وان نقص عن قيمته سعى في الباقي، وقيل: ان كانت قيمته ضعف الوصية بطلت، وفي المستند ضعف.

أقول: اذا أوصى الانسان للعبد، لايخلو إما أن يكون العبد للموصي، او لورثته، أو لاجنبي، والثالث لايصح الوصية له إجماعا، والثاني أجازه في المبسوط(١) وتبعه القاضي(٢) ومنعه الباقون والاول جائز بالاجماع، وهو موضع البحث هنا.

اذا عرفت هذا فنقول: اذا أوصى لعبده بشئ قيس ذلك الشئ إلى قيمته تقويما عادلا، فان كان بقدر القيمة عتق ولا شئ له ولا عليه، وان كان اكثر من قيمته عتق وأعطى الفضل، وان كانت قيمته اكثر مما أوصى له قال المصنف: عتق منه مساوى الوصية وسعى في الباقي بالغا مابلغ(٣) وعليه دل اطلاق

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ كتاب الوصايا ص ٦١ س ١٩ قال: اذا أوصى لعبد نفسه أو لعبد ورثته صحت الوصية عندنا الخ.

(٢) المهذب: ج ٢ كتاب الوصايا ص ١٠٨ س ٢٣ قال: واذا أوصى لعبد نفسه أو لعبد ورثته كان ذلك صحيحا الخ.

(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.


الفقيه(١) والتقي(٢) والشيخ في الخلاف(٣) وبه قال ابن ادريس(٤) واختاره العلامة(٥) وقال الشيخان في النهاية والمقنعة: يستسعى فيما بقي من قيمته زائدا عما أوصى له به إن كانت القيمة اكثر من الموصى به بقدر سدسه أو ربعه أو ثلثه، وان كانت القيمة اكثر بالضعف، أي بقدر الوصية مرتين بطلب الوصية مثل أن يكون الموصى به مائة والقيمة مائتين(٦) .

والمستند ما رواه الحسن بن صالح عن الصادقعليه‌السلام في رجل اوصى لمملوك له بثلث ماله، قال: يقوم المملوك بقيمته ثم ينظر ما ثلث الميت، فان كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعى العبد في ربع القيمة، وان كان الثلث اكثر من قيمة العبد اعتق العبد ودفع اليه ما فضل من الثلث بقدر القيمة(٧) وتعليق الحكم على وصف يقتضي عدمه عند عدمه، قضية للتعليق، فأمره

____________________

(١) المختلف: في الوصايا، ص ٥٧ س ٣١ قال: وقال على بن بابويه: اذا أوصى لعبده بثلث ماله قوم المملوك قيمة عادلة الخ.

(٢) الكافي: فصل في الوصية ص ٣٦٥ س ٧ قال: واذا اوصى بعتق عبده بعد موته، أو أوصى له بثلث ماله وكانت قيمة العبد الخ.

(٣) الخلاف: كتاب الوصايا مسآلة ٤٨ قال: اذا اوصى لعبد نفسه صحت الوصية وقوم العبد واعتق الخ.

(٤) السرائر: في الوصايا ص ٣٨٦ س ١٧ قال: واذا أوصى الانسان لعبده بثلث ماله الخ.

(٥) المختلف: في الوصايا ص ٥٧ س ٣٥ قال: والمعتمد ان نقول: ان كانت الوصية بجزء مشاع كثلث أو نصف أو ربع الخ.

(٦) النهاية: باب الوصية وما يصح منها وما لايصح ص ٦١٠ س ٩ قال: واذا أوصى الانسان لعبده إلى أن قال: وان كانت القيمة اكثر من الثلث بمقدار السدس أو الربع أو الثلث الخ وفي المقنعة، باب وصية الانسان لعبده ص ١٠٢ س ٣١ قال: وان كانت قيمته اكثر من الثلث بمقدار الخ.

(٧) الاستبصار: ج ٤(٨١) باب من أوصى لمملوكه بشئ، ص ١٣٤، الحديث ١.


بالاستسعاء عند نقص القيمة بقدر الربع يوجب عدمه عند الزيادة، ودلالة المفهوم ضعيفة وقد بين في موضعه، والسند ايضا ضعيف، لان الراوي الحسن بن صالح بن حى أحد اركان الزيدية واليه نسبت الصالحية.

تنبيه

اطلاق الاصحاب اعتبار ماذكرناه، ولم يفصلوا بين كون الوصية للعبد بمشاع كثلث مالي، أو ربعه، أو بمعين كاعطوه هذه الدار، وقال ابن الجنيد: ان كانت الوصية للمملوك بمال مسمى لم يكن عتاق لجواز اخراج ذلك من غير رقبته، ولو كانت جزء من التركة كعشره أو نحوه كان العبد بما يملكه من ذلك الجزء من رقبته محررا(١) وهذا بناء منه على ان العبد يملك.

وقال العلامة في المختلف: ان كانت الوصية بجزء مشاع قوم العبد او عتق من الوصية، فان فضل من قيمته سعى في الفاضل للورثة، سواء كان الفاضل ضعف قيمته أو أقل أو أزيد، وان قصر عتق وأخذ الفاضل وان ساواه عتق ولاشئ له ولا عليه، وان كانت الوصية بمعين بطلت ولا شئ له ولا يعتق منه شئ لانه قصد اعطاء عين فلا يجوز التخطى إلى غيرها، لانه يكون تبديلا للوصية، ولان العبد لايملك فلا يصح له الوصية، ولا يمكن أن يحرر من قيمة العين لما فيه من التبديل للوصية المنهى عنه، ولا مجانا اذ لاسبب له، ولانه إضرار بالوارث وزيادة على الوصية، وعليه يحمل قول أحدهماعليهما‌السلام :

____________________

(١) المختلف: في الوصايا، ص ٥٧ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد: لو أوصى للمملوك بثلث ماله إلى أن قال: ولو كانت الوصية للمملوك بمال مسمى لم يكن عتاق، ثم قال العلامة: والمعتمد أن تقول: ان كانت الوصية بجزء مشاع إلى قوله (ولا يعتق منه شئ فبعد اقامة الدليل على الاول، قال: وعلى الثاني، انه لو قصد إعطاء عين فلا يجوز التخطي إلى غيرها الخ).


لا وصية لمملوك(١) فانه اعم من الوصية لمملوك الغير، هذا اختياره في المختلف(٢) واستشكله في القواعد(٣) وباقى الاصحاب مطبقون على الصحة من غير تفصيل، واختاره فخر المحققين(٤) وكذا العلامة جزم بمتابعة الاصحاب في كتاب فتواه(٥) وهو مذهب الشهيد(٦) .

وما امتن تحقيق المختلف، لكن متابعة الاصحاب أمتن. ويمكن ان يجاب عنه.

قوله (لانه قصد إعطاء المعين ويلزم منه إما التبديل إن قاصصناه برقية، أو تمليك من لايملك إن دفعنا إليه العين).

قلنا: نختار القسم الاول، ونتخلص بأمرين. أحدهما يلزمك مثله في باب المشاع، لانه قال: أعطوه ثلث مالى، ومقتضى ذلك أن يعطى من كل شئ ثلثه، فالصرف إلى الرقبة تبديل.

____________________

(١) الوسائل: ج ١٣ كتاب الوصايا ص ٤٦٦ الحديث ٢ من باب ٧٨.

(٢) المختلف: في الوصايا، ص ٥٧ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد: لو أوصى للمملوك بثلث ماله إلى أن قال: ولو كانت الوصية للمملوك بمال مسمى لم يكن عتاق، ثم قال العلامة: والمعتمد أن تقول: ان كانت الوصية بجزء مشاع إلى قوله (ولا يعتق منه شئ فبعد اقامة الدليل على الاول، قال: وعلى الثاني، انه لو قصد إعطاء عين فلا يجوز التخطي إلى غيرها الخ).

(٣) القواعد: المطلب الثالث الموصى له، ص ٢٩٣ س ٤ قال: ويصح بالجزء الشائع لعبد الموصي إلى أن قال: وفي المعين إشكال.

(٤) ايضاح الفوائد: ج ٢ ص ٤٨٤ قال بعد نقل قول القواعد: أقول: هذا اختيار الشيخ في الخلاف إلى أن قال: وهو الاقوى.

(٥) الارشاد: الركن الثالث في الموصى له، قال: ولو أوصى لعبده إلى أن قال صح ثم يقوم له بعد اخراج الوصية الخ.

(٦) الدروس: كتاب الوصية، ص ٢٣٤ س ١٩ قال: ولو أوصى لعبده صح وعتق من الوصية وفاضلها له الخ.


لايقال ينعتق منه شئ قطعا وينعتق الباقي سراية، وله فضل مال ملكه بسبب حرية جزئه فيسرى عليه، فيقاص بما كان موجودا، ويسعى في الباقي، وهذا المعنى غير متحقق في المعين.

لانا نقول: لوصح هذا لوجب أن يكون القدر المملوك له من المال على نسبة ماعتق منه، ولم يقل به.

الثاني أن المعين يلزمه الاشاعة.

وبيان ذلك: ان الانسان إذا أوصى له بمعين وخرج من الثلث لا يملكه مستقرا بالموت، بل يكون متعلقا ببقاء مايخرج منه من التركة، فلو كان بعض التركة غائبا لم يطلق له من التصرف في العين إلا بحسب مااقتدر الوارث على مثله، ولو تلف بعض التركة بحيث يعجز عن قصور المعين ملك الوارث منه بالنسبة، وحينئذ نقول: إذا أوصى لعبده بمعين كان له تعلق بجميع التركة ومن جملتها رقبته، فيكون لها دخولا في الموصى به.

وأيضا فإن شاهد حال الموصي أنه قصد نفع الموصى له، وأهم الاشياء إليه نفسه وأنفع الاشياء له خلاصه من الرق وملك نفسه، فإنه كالوجود الثاني، ولهذا شابه النسب وترتب عليه الارث لما كان سببا في تملكه وزوال الحجر عنه، كما كان الاب سببا في وجود الولد. وأيضا العتق مبنى على التغليب، فيكفي في التوصل إليه بادنى سبب. وايضا في تنفيذ الوصية حفظا لمقصد المسلم عن الضياع وصونا للفظه عن الهدر. وايضا الاصل صحة الوصية، فإبطالها يفتقر إلى دليل شرعى، وليس في الشرع مايدل على بطلانها من كتاب أو سنة.

قوله (العبد لا يملك ولا يصح الوصية له).


[ولو اعتقه عند موته وليس غيره وعليه دين، فان كانت قيمته بقدر الدين مرتين، صح العتق والا بطل، وفيه وجه آخر ضعيف].

قلنا: هذا لا يصلح للمنع في هذه الصورة، لجوازه في المشاع.

قوله (وعليه يحمل، لا وصية لمملوك وهو عام).

قلنا: العام يختص للدليل، وقد بيناه من النص وعمل الاصحاب.

قال طاب ثراه: ولو اعتقه عند موته وليس غيره وعليه دين، فان كانت قيمته بقدر الدين مرتين صح العتق، والا بطل، وفيه وجه آخر ضعيف.

أقول اذا اعتق عبده المستوعب عند موته وعليه دين، أو أوصى بعتقه، فهنا قسمان: الاول: يتخير العتق، وهو الذي فرضه المصنف هنا، وفيه ثلاثة أقوال:

(أ) اشتراط المصنف في النافع في صحة العتق كون القيمة بقدر الدين مرتين(١) وهو اختيار المفيد(٢) لصحيحة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام ، في حديث طويل، قلت: رجل مات وترك عبدا ولم يترك مالا غيره، وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه خمسمائة درهم فاعتقه عند الموت، كيف يصنع فيه؟ قال: يباع فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم، وتأخذ الورثة مائة درهم، ثم قال: قلت: فان كانت قيمته ستمائة درهم ودينه اربعمائة درهم، قال: كذا يباع العبد فيأخذ الغرماء اربعمائة ويأخذ الورثة مائتين، ولا يكون للعبد شئ، قال: قلت: فان كانت قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم، قال: فضحك، ثم قال بعد كلام فالآن يوقف العبد ويستسعى فيكون نصفه للغرماء، ويكون ثلثه

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) المقنعة: باب وصية الانسان لعبده ص ١٠٢ س ٣٤ قال: واذا كان على الانسان دين ولم يخلف الا عبدا أو عبيدا فاعتقهم الخ.


للورثة، ويكون له السدس(١) .

(ب) تنفيذ العتق من الاصل وسقوط الدين، وهو قول ابن ادريس(٢) وهو بناء على أن منجزات المريض ماضيه من الاصل.

(ج) تقديم حق الديان وعتقه من ثلث الباقي وان قل، ويستسعى فيما يخص الديان والوارث على النسبة، مثلا، كانت قيمته ثلاثمائة وعليه من الدين مائتان، عتق تسعه ويسعى في ثمانية اتساعه ستة اتساع للديان وتسعان للورثة، وهو قول العلامة قدس الله روحه(٣) احتج بحسنة الحلبي قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل قال: اذا مت فعبدي حر وعلى الرجل دين، قال: ان توفي وعليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد، وان لم يكن احاط بثمن العبد يستسعى العبد في قضاء دين مولاه، وهو حر اذا اوفى(٤) .

الثاني: ان يوصى بعتق المستوعب ولم يذكره المصنف في هذا الكتاب، بل في الشرائع، وفيه قولان:

(أ) عتق ثلث مافضل من الدين بالغا مابلغ وهو مذهب العلامة(٥) واختاره

____________________

(١) الفروع: ج ٧ كتاب الوصايا ص ٢٦ باب من اعتق وعليه دين قطعة من حديث ١.

(٢) السرائر: في الوصايا، ص ٣٨٦ س ٣٠ قال: فان اعتقه في الحال وثبت عتقه قبل موته مضى العتق وليس لاحد من الديان ولا للورثة عليه سبيل إلى أن قال: وانما ذلك عطية منجزة في الحال وعطايا المجزة صحيحة على الصحيح من المذهب الخ.

(٣) المختلف: في الوصايا ص ٥٨ س ١٨ قال: والمعتمد أن نقول: إلى أن قال: وان قصر الدين عن قيمته عتق ثلث الفاضل الخ.

(٤) التهذيب: ج ٩(١٨) باب وصية الانسان لعبده وعتقه له قبل موته، ص ٢١٨ الحديث ٧.

(٥) المختلف: في الوصايا، ص ٥٨ س ١٨ قال بعد نقل قول المفيد: من انه اذا كان على الانسان دين ولم يخلف الا عبدا أو عبيدا فاعتقهم مالفظه: وان قصر الدين عن قيمته، عتق ثلث الفاضل واستسعى في الباقي.


[ولو أوصى لام ولده صح، وهل تعتق من الوصية أو من نصيب الولد؟ قولان: فان اعتقت من نصيب الولد كان لها الوصية.

وفي رواية اخرى: تعتق من الثلث ولها الوصية].

المصنف(١) بحسنة الحلبي وقد تقدمت، فالعلامة لم يفرق بين المنجز عتقه وبين الموصى بعتقه، عملا بمقتضى الاصول المقررة، وفرق المصنف بينهما، فعمل في المنجز بصحيحة عبدالرحمان، وفي الموصي بعتقه بحسنة الحلبي، اعتمادا في كل واقعة بماورد على عينها من النص، وما امتنه.

(ب) اشتراط كون قيمته ضعف الدين، وهو اختيار الشيخ في النهاية(٢) وتبعه القاضي(٣) .

قال طاب ثراه: ولو أوصى لام ولده، صح، وهل تعتق من الوصية أو من نصيب الولد؟ فيه قولان.

أقول: هنا ثلاثة مذاهب:

(أ) وهو المشهور، انها تعتق من الوصية، فان قصرت عن قيمتها عتقت من نصيب ولدها وهو مذهب ابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة في

____________________

(١) الشرائع، في الموصى له، قال: واذا أوصى بعتق مملوكه وعليه دين الخ وأضاف في الجواهر: (ج ٢٨ ص ٣٧٧) ولم يكن عنده سواه الخ.

(٢) النهاية: باب الوصية ومايصح منها وما لايصح، ص ٦١٠ س ١٥ قال: واذا أوصى الانسان بعتق مملوك له وكان عليه دين الخ.

(٣) المهذب: ج ٢، كتاب الوصايا، ص ١٠٨ س ١ قال: واذا أوصى بعتق مملوكه وكان عليه دين الخ.

(٤) السرائر: باب الوصية، ص ٣٨٦ س ٣٣ قال: والذي يقتضيه أصول مذهبنا: انها تنعتق بالوصية الخ.

(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.


[واطلاق الوصية تقتضي التسوية مالم ينص على التفضيل، وفي الوصية لاخواله وأعمامه رواية بالتفضيل كالميراث، والاشبه التسوية] القواعد(١) وجزم به في كتاب فتواه(٢) .

ووجهه: أن حق الورثة متأخر عن الوصايا، لقوله تعالى (من بعد وصية يوصى بها او دين)(٣) ولو فرض تساويهما كان تخصيصها بالغرامة أولى من ولدها، لان ذلك لمصلحتها.

(ب) انها تعتق من النصيب ولها الوصية بكمالها، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) لان التركة تنتقل إلى الورثة من حين الموت، فثبت ملك الولد على جزء من امه، فتعتق عليه وتستحق الوصية.

(ج) أنها تعتق من الثلث ولها الوصية لصحيحة ابي عبيدة قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام رجل كانت له ام ولد له منها غلام، فملا حضرته الوفاة أوصى لها بالفي درهم أو باكثر، للورثة ان يسترقوها؟ قال: فقال: لا، بل يعتق من ثلث الميت ويعطى ماأوصى لها به(٦) قال طاب ثراه: وفي الوصية لاعمامه وأخواله رواية بالتفضيل كالميراث، والاشبه التسوية.

____________________

(١) القواعد: المطلب الثالث، الموصى له، ص ٢٩٣ س ١١ قال: ولو أوصى لام ولده فالاقرب انها تعتق من الوصية الخ.

(٢) الارشاد: الركن الثالث في الموصى له، قال: وينعتق ام ولده من الوصية، لامن نصيب الولد على رأي (مخطوط).

(٣) النساء: ١١.

(٤) النهاية: باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح ص ٦١١ س ٢ قال: واذا أوصى لام ولده اعتقت من نصيب ولدها الخ.

(٥) المختلف: في الوصايا، ص ٥٨ س ٣٠ قال: والمعتمد الاول، أي قول الشيخ في النهاية.

(٦) الفروع: ج ٧ كتاب الوصايا، باب الوصية لامهات الاولاد، الحديث ٤.


أقول: تفضيل الاعمام على الاخوال كالميراث في الوصية مذهب الشيخ في النهاية(١) والقاضي(٢) وأبي علي(٣) والتسوية مذهب ابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

احتج الشيخ بما رواه زرارة عن الباقرعليه‌السلام في رجل اوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله، فقال: لاعمامه الثلثان ولاخواله الثلث(٧) ووردت هذه بطرق، فالشيخ رواها بطريق وقع فيه سهل بن زياد(٨) والصدوق رواها في الصحيح(٩) ومحمد بن يعقوب رواها في الحسن(١٠) احتج العلامة باصالة التسوية، وبانها ثابتة في الاولاد الذكور والاناث، وحمل

____________________

(١) النهاية: باب الوصية المبهمة والوصية بالعتق والحج ص ٦١٤ س ٨ قال: واذا أوصى الانسان بشئ لاعمامه وأخواله كان لاعمامه الثلثان ولاخواله الثلث.

(٢) لم نعثر عليه في المهذب والجواهر، وفي المختلف: في الوصايا ص ٦٠ س ٣٣ بعدنقل قول الشيخ في النهاية قال: وتبع الشيخ ابن البراج.

(٣) المختلف: في الوصايا، ص ٦٠ س ٣٣ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: ورواها ابن الجنيد.

(٤) السرائر: باب الوصية المبهمة والوصية بالعتق ص ٣٨٩ س ٢١ قال: والذي يقتضيه مذهبنا ان لكل واحد من أخواله مثل كل واحد من أعمامه.

(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٦) المختلف: في الوصايا، ص ٦٠ س ٣٣ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو المعتمد، لنا إصالة التسوية الخ.

(٧) و(٨) التهذيب: ج ٩(١٦) باب الوصية المبهمة، ص ٢١٤ الحديث ٢٢ وسند الحديث (سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة).

(٩) الفقيه: ج ٤(١٠٣) باب الوصية للاقرباء والموالى ص ١٥٤ الحديث ١ وسند الحديث (روى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة).

(١٠) الفروع: ج ٧، باب من أوصى لقراباته ومواليه، ص ٤٥ الحديث ٣ وسند الحديث (عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، وعلى بن ابراهيم عن ابيه، جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة.


[واذا أوصى لقرابته، فهم المعروفون بنسبه، وقيل: لمن يتقرب اليه بآخر أب في الاسلام. ولو أوصى لاهل بيته دخل الاولاد والآباء، والقول في العشيرة والجيران، والسبيل، والبر والفقراء كما مر في الوقف]. الرواية على كون المراد انه جعله بينهم على كتاب الله(١) .

قال طاب ثراه: وإذا أوصى لقرابته، فهم المعروفون بنسبه.

وقيل: لمن يتقرب اليه بآخر أب وأم في الاسلام.

أقول: في تفسير القرابة ثلاثة اقوال:

(أ) انهم المعروفون بنسبه، سواء كانوا وراثا، أولا وهو مذهب الشيخ في الكتابين(٢) .

وبه قال ابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) حملا لللفظ على المعنى العرفى عند تجرده عن الوضع الشرعي، كما هو عادة الشرع فيما لم يضع له حقيقة، كالقبض والاحياء.

(ب) انهم جميع ذوي نسبه الراجعين إلى آخر أب وام في الاسلام بالسوية، قاله المفيد(٦) وقال في الخلاف: ولم أجد به نصا، ولا عليه دليلا مستخرجا، ولا له

____________________

(١) تقدم انفا.

(٢) المبسوط: ج ٤ كتاب الوصايا ص ٤٠ س ٦ قال: ان هذه الوصية للمعروفين من اقاربه في العرف إلى أن قال: سواء كان وارثا أو غير وارث، وفي الخلاف، كتاب الوصايا، في الوصية لاقربائه، مسألة ٢٤.

(٣) السرائر: باب الوصية المبهمة والوصية بالعتق، ص ٣٨٩ س ٢٧ قال: واذا أوصى فقال: اعطو ثلثي لقرابتي إلى أن قال: فهذه الوصية للمعروفين من اقاربه في العرف الخ.

(٤) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٥) المختلف: في الوصايا ص ٥٥ س ٣٠ قال: والمعتمد قول الشيخ في الخلاف والميسوط حملا للفظ على المعنى العرفى الخ.

(٦) المقنعة: باب الوصية المبهمة ص ١٠٢ س ٢٣ قال: واذا وصى الانسان بثلث ماله لقرابته إلى أن قال: إلى آخر أب له وأم في الاسلام.


[واذا مات الموصى له قبل الموصي، انتقل ما كان إلى ورثته ما لم يرجع الموصي على الاشهر. ولو لم يخلف وارثا رجعت إلى ورثة الموصي. واذا قال: اعطوا فلانا دفع اليه يصنع به ماشاء]. شاهدا(٥) .

(ج) إنهم من تقرب اليه من جهة والده او والدته، قاله ابوعلى، قال: ولا اختار ان يتجاوز بالتعرفة الاب الرابع، لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يتجاوز ذلك في تعرفة سهم ذوى القربى من الخمس(٢) .

قال طاب ثراه: واذا مات الموصى له قبل الموصي، انتقل ماكان للموصى له إلى ورثته مالم يرجع الموصي على الاشهر.

أقول: مختار المصنف هو المشهور، وهو خيرة المفيد(٣) ورواه الصدوق(٤) وقال ابوعلي: يبطل الوصية(٥) واختاره العلامة في المختلف(٦) وعلى الاول اكثر الاصحاب وجزم به العلامة في المعتمد(٧) .

احتج المفيد برواية محمد بن قيس عن الباقرعليه‌السلام قال: قضى امير المؤمنينعليه‌السلام في رجل أوصى لآخر، والموصى له غائب، فتوفى الذي

____________________

(١) الخلاف: كتاب الوصيا، مسألة ٢٤ قال: وليس لاصحابنا فيه نص عن الائمةعليهم‌السلام .

(٢) المختلف: في الوصايا ص ٥٥ س ٢٧ قال: وقال ابن الجنيد: كانت لمن تقرب اليه من جهة ولده أو والديه إلى أن قال: ولا اختار الخ.

(٣) المقنعة: باب الموصى له بشئ يموت قبل الموصى، ص ١٠٣ س ٥ قال: كان ما وصى به راجعا على ورثته الخ.

(٤) المقنعة: باب الوصايا ص ١٦٦ س ٢ قال: فان الوصية لوارث الذي أوصى له الخ.

(٥) و(٦) المختلف: في الوصايا، ص ٦٥ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: إلى أن قال: وان مات أحدهم قبل موت الموصى بطل سهمه، ثم قال: ولا بأس بهذا القول عندي الخ.

(٧) لم تطفر على كتابه المعتمد.


الفصل الرابع: في الاوصياء

ويعتبر التكليف والاسلام، وفي اعتبار العدالة تردد، أشبهه انها لاتعتبر، أما لو أوصى إلى عدل ففسق بطلت وصيته.

أوصى له قبل الموصي، قال: الوصية لوارث الذي أوصى له، قال: ومن أوصى لاحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصى، فالوصية لوارث الذي أوصى له الا أن يرجع في وصيته قبل موته(١) وبأن القبول حق للمورث، فتثبت للوارث، كخيار الرد بالعيب.

احتج العلامة بان الوصية عقد تفتقر إلى ايجاب وقبول، وقد بينا ان القبول المنعقد به هو الذي يقع بعد الوفاة، فصار الموت حينئذ العبرة به(٢) ويؤيده ما رواه ابوبصير ومحمد بن مسلم في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي، قال: ليس بشئ(٣) ومثلها رواية منصور بن حازم في الموثق عنهعليه‌السلام (٤) وأجاب عما تمسك به المفيد: بأن محمد بن قيس مجهول، وماتمسك هو به أصح طريقا، وخيار العيب حق استقر للموروث فانتقل إلى وارثه بخلاف القبول الذي هو جزء السبب، فهو كقبول البيع، والاول هو المشهور بين الاصحاب وعليه فخر المحققين(٥) .

قال طاب ثراه: ويعتبر التكليف والاسلام، وفي اعتبار العدالة تردد، أشبهه أنها لا تعتبر، اما لو أوصى إلى عدل ففسق بطلت وصيته.

____________________

(١) الفروع: ج ٧ كتاب الوصايا، باب من اوصى بوصية فمات الموصى له قبل الموصى، ص ١٣ الحديث ١.

(٢) هكذا في النسخ المخطوطة الموجودة عندي، وفي المختلف هكذا: (فصار الموت حينئذ لاعبرة به) لاحظ ص ٦٥.

في الوصايا س ٢٤.

(٣) الاستبصار: ج ٤ كتاب الوصايا، باب الموصى له يموت قبل الموصي، ص ١٣٨ الحديث ٤.

(٤) الاستبصار: ج ٤ كتاب الوصايا، باب الموصى له يموت قبل الموصي، ص ١٣٨ الحديث ٥.

(٥) الايضاح: ج ٢، في الوصايا ص ٤٧١ س ٧ قال: ولو مات قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية هذه عبارة القواعد، ولم يعلق عليه شيئا في الايضاح.


[ولايوصى إلى المملوك إلا بإذن مولاه. ويصح إلى الصبي منضما إلى كامل، لامنفردا، ويتصرف الكامل حتى يبلغ الصبي، ثم يشتركان، وليس له نقض ماأنفذه الكامل بعد بلوغه. ولا تصح الوصية من المسلم إلى الكافر، وتصح من مثله. وتصح الوصية إلى المرأة].

أقول: هنا مسألتان: (أ) اشتراط العدالة ابتداء مذهب الشيخين في المبسوط(١) والمقنعة(٢) وبه قال ابن حمزة(٣) والقاضي(٤) وسلار(٥) وجزم به العلامة في المعتمد(٦) واستقر به في القواعد(٧) وهو مذهب الشهيد(٨) واضطرب ابن ادريس، فاعتبرها في أول بحثه، لانها امانة فلا مناط بالفاسق، ثم قال بعد ذلك: والذي يقتضيه اصول مذهبنا ويشهد به اصولنا ورواياتنا أن العدالة في الوصي ليست شرطا في صحة الوصية

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ ص ٥١ س ٣ قال: لا تصح الوصية الا إلى من جمع صفات خمسة إلى أن قال: والعدالة.

(٢) المقنعة: باب الاوصياء ص ١٠١ س ١٥ قال: وينبغي أن يكون الوصي عاقلا مسلما عدلا إلى أن قال: ولا إلى الفاسق الخ.

(٣) الوسيلة: في بيان احكام الوصية، ص ٣٧٣ س ٣ قال: واما من يصح أن يوصى اليه إلى أن قال: والعدالة.

(٤) المهذب: ج ٢، باب الاوصياء ص ١١٦ س ٣ قال: فليوص إلى رجل مسلم عاقل مأمون حكيم إلى أن قال: ولا كافر ولا فاسق الخ.

(٥) المراسم: ذكر احكام الموصية ص ٢٠٢ س ٣ قال: وتطلب في الاوصياء العدالة والعقل والحجى الخ.

(٦) لم نظفر على كتابه.

(٧) القواعد: الرابع الوصى ص ٣٥٣ قال: الرابع العدالة وفي اعتبارها خلاف، الاقرب ذلك.

(٨) الدروس: كتاب الوصايا ص ٢٤٧ س ٢٠ قال: ورابعها العدالة، والمشهور اعتبارها فتبطل الوصية إلى الفاسق.


[ولو اوصى إلى اثنين واطلق، أو شرط الاجتماع، فليس لاحدهما الانفراد، ولو تشاحا لم يمض الا مالا بد منه، كمؤونة اليتيم، وللحاكم] اليه، وانما ذلك مستحب، لاشرط في الصحة، للاجماع على جواز ايداع الفاسق، وهي أمانة، فكذا الوصية(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة في المختلف(٣) لانها نيابة فيتبع إخيار المنوب، وله قول آخر في القواعد باعتبارها فيما يعتبر فيه الامانة، كالولاية على اليتيم والتفرقة على المساكين(٤) .

(ب) اشتراط استدامتها على تقدير حصولها ابتداء، ثم يطرء الفسق فهل يبطل وصيته؟ فمن قال باعتبارها ابتداء، أبطل الوصية هنا لفوات شرط الوصية، ومن لم يقل باعتبارها ابتداء، أبطل به هنا، لانه ربما كان الركون اليه بالايصاء في الابتداء وثوقا بعدالته، وقد زالت، ولاتعود ولايته.

لو عادت العدالة، لزوالها شرعا، وهو اجماع الامن ابن ادريس، فانه قال: الاصل صحة الوصية، ولان القول ببطلانها تبديل وهو حرام(٥) مع انه قال في كتاب الوصايا: فان مات أو فسق اقام الحاكم مقامه من يراه(٦) .

قال طاب ثراه: ولو أوصى إلى اثنين واطلق، أو شرط الاجتماع، فليس لاحدهما الانفراد.

____________________

(١) السرائر: باب الاوصياء، ص ٣٨٤ س ٤ قال: ولايصح الوصية الا إلى من جمع صفات خمسة إلى أن قال: والعدالة إلى قوله: فكذا الوصية.

(٢) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٣) المختلف: في الوصايا ص ٦٢ س ٣٤ قال: والاقرب عدم الاشتراط، لانها نيابة فتتبع اختيار المنوب كالوكالة.

(٤) السرائر: باب الاوصياء، ص ٣٨٤ س ١٣ قال: وان كان تغير حاله بفسق إلى أن قال: والاصل صحة الوصية اليه والاعتماد عليه الخ.

(٥) السرائر: باب الوصايا، ص ٣٨٣ س ١٦ قال: فان مات أو فسق أقام مقامه من يراه لذلك أهلا.


[جبرهما على الاجتماع، فان تعذر جاز الاستبدال، ولو التمسا القسمة لم يجز، ولو عجز أحدهما ضم اليه. أما لو شرط لهم الانفراد، تصرف كل واحد منهما، وان انفرد، ويجوز ان يقتسما. وللموصى تغيير الاوصياء وللموصى اليه رد الوصية، ويصح ان بلغ الرد، ولو مات الموصي قبل بلوغه لزمت الوصية. واذا ظهر من الوصي خيانة استبدل به، والوصي أمين لا يضمن الا مع تعد أو تفريط، ويجوز ان يستوفى دينه مما في يده، وأن يقوم مال اليتيم على نفسه، وأن يقترضه اذا كان مليئا، وتختص ولاية الوصي بما عين له الموصي عموما كان أو خصوصا].

أقول: اذا أوصى إلى اكثر من واحد، فإما أن يطلق أو ينص على الاجتماع، أو الانفراد، فما نص عليه اتبع، ويجوز خلافه من الانفراد إلى الاجتماع، دون العكس.

وان اطلق فالمشهور وجوب الاجتماع في كل تصرف، وعليه الشيخ في المبسوط(١) وبه قال ابن حمزة(٢) وابن ادريس(٣) والفقيه(٤) والتقى(٥) واختاره

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ ص ٥٤ س ٩ قال: الثالث اذا اطلق فقال: أوصيت إليكما فان الحكم في هذا الفصل كالحكم في الفصل الثاني، اذا أوصى اليهما ونهى كل واحد منهما أن يتصرف وينفرد بتصرفه الخ.

(٢) الوسيلة: في بيان احكام الوصية ص ٣٧٣ س ١٧ قال: أو أطلق القول إلى أن قال: لا يكون لاحدهما الاستبداد بالامر الخ.

(٣) السرائر: باب الاوصياء، ص ٣٨٤ س ١٩ قال: أما أن يطلق الوصية اليهما أو يقيدها إلى أن قال: لم يكن لكل منهما الاستبداد الخ.

(٤) المختلف: في الوصايا، ص ٦٤ س ١٧ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: وقال الشيخ علي بن بابويه: مايقارب هذا فقال: اذا أوصى رجل إلى رجلين إلى أن قال: والمعتمد الاول، لنا انه شرك بينهما فلم يكن لاحدهما الانفراد الخ.

(٥) الكافي: فصل في الوصية ص ٣٦٦ س ٥ قال: فان كانا اثنين فما زاد لم يجز لاحدهما التفرد بشئ من النظر الخ.


المصنف(١) والعلامة(٢) واجاز في النهاية الانفراد الا مع شرط الاجتماع(٣) وتبعه القاضي(٤) .

فالحاصل أن الاطلاق كنص الاجتماع في المشهور، وكنص الانفراد عند القاضي والنهاية.

فروع

(أ) لو تشاحا بالاجتماع وأبيا لم يمض تصرف أحدهما الا في الضروري كمؤونة اليتيم، وعلف دوابه، واحراز ماله، وعلى الحاكم جبرهما على الاجتماع.

وقال التقي: يرد الناظرالى أعلمهم اذا كان أقوى(٥) ، وتبعه الباقون.

واستشكله العلامة من حيث اشتماله على تخصيص أحدهم بالنظر وقد منع منه الموصي(٦) .

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) المختلف: في الوصايا، ص ٦٤ س ١٧ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: وقال الشيخ علي بن بابويه: مايقارب هذا فقال: اذا أوصى رجل إلى رجلين إلى أن قال: والمعتمد الاول، لنا انه شرك بينهما فلم يكن لاحدهما الانفراد الخ.

(٣) النهاية: باب الاوصياء ص ٦٠٦ س ١٣ قال: وان لم يكن الموصى قد اشترط عليهما ذلك جاز لكل واحد منهما ان يستبد بما يصيبه الخ.

(٤) المهذب: ج ٢ باب الاوصياء، ص ١١٦ س ١١ قال: وان وصى إلى اثنين بالغين ولم يجعل عليهما تنفيذ الوصية على الاجتماع إلى قوله: لكان لكل واحد منهما الاستبداد بما يصيبه الخ.

(٥) الكافي: فصل في الوصية، ص ٣٦٦ س ٦ قال: فان تشاحوا رد الناظر في المصالح، الامر في التنفيذ إلى أعلمهم به وأقواهم فيه.

(٦) المختلف: في الوصايا، ص ٦٤ س ٣٤ قال: وفيه اشكال، من حيث انه تخصيص احدهم بالنظر فيه وقد منعه الموصي من ذلك.


[ويأخذ الوصي اجرة المثل، وقيل: قدر الكفاية، هذا مع الحاجة].

(ب) للحاكم الاستبدال اذا تعذر الاجتماع، أو رآه أصلح.

وهل يجب التعدد في منصوب القاضي؟ يحتمل ذلك، لان الموصى لم يرض برأي واحد، ويحتمل عدمه، لتمحض الولاية للحاكم، فالمنصوب في الحقيقة أمين الحاكم، ونص الشهيد على الاخير(١) .

(ج) لو أذن أحدهما لصاحبه في التصرف في صورة الاجتماع، الظاهر جوازه إن جوزناه للوصي التوكيل فيما له فعله، وفرق بين هذه الصورة وبين القسمة، فإن في القسمة يقع من أحدهما تصرفات لايعلم بها الآخر، فيحصل استبداد الواحد بالرأي في التصرف، بخلاف صورة النزاع، فإن التقدير أن أحدهما أذن للآخر في تصرف معين، لعلمه بكفايته فيه، فكان التصرف واقعا بنظرهما معا.

(د) لونها هما عن الانفراد، يحتمل عدم تنفيذ الضروري، لنص الموصي على عدمه، بل يرفع الامر فيه إلى الحاكم.

(ه‍) يجوز التعدد في الايصاء، ترتيبا، كأوصيت إلى زيد، فان مات أورد فإلى عمروا، أو إن بلغ الطفل رشيدا فإليه.

(و) لو عجز أحد الوصيين، أو فسق ضم الحاكم اليه معينا، ولو مات احتمل قويا وجوب الضم، لانه لم يرض برأيه وحده، ويحتمل عدمه، لانه لا عرضة للحاكم مع وجود وصي.

قال طاب ثراه: ويأخذ الوصي أجرة المثل، وقيل: قدر الكفاية، هذا مع الحاجة.

____________________

(١) الدروس: كتاب الوصايا، ص ٢٤٨ س ١٤ قال: ولا يشترط مع عزلهما تعدد منصوب الحاكم، بل لو نصب واحدا جاز اذا كان فيه كفاية.


أقول: الاول اختيار المصنف(١) والعلامة(٢) وجزم به الشهيد(٣) .

والثاني اختيار الشيخ في النهاية(٤) وبه قال ابن ادريس(٥) ، وقال في المبسوط والتبيان له أقل الامرين(٦)(٧) . هذا مع الحاجة، واما مع الغنا فليستعفف.

وهل هذا الاستعفاف على سبيل

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) التحرير: في الاوصياء، ص ٣٠٤ (ك) قال: يجوز أن يجعل للوصي جعلا، ويجوز لمن يتولى أموال اليتامى أن يأخذ أجرة المثل.

(٣) الدروس: كتاب الوصايا ص ٢٤٩ س ١٧ قال: ويجوز أن يوصي اليه يجعل إلى أن قال: ولو لم يجعل فله اجرة المثل عن عمله.

(٤) النهاية: باب التصرف في أموال اليتامى ص ٣٦١ س ٩ قال: فمن كان وليا إلى ان قال: جاز له حينئذ أن يأخذ من أموالهم قدر كفايته.

(٥) السرائر: باب التصرف في أموال اليتامى ص ٢٠٥ س ٣١ قال: فمن كان وليا أو وصيا إلى أن قال: جاز أن ياخذ من أموالهم قدر كفايته.

(٦) المبسوط: ج ٢، كتاب البيوع، فصل في تصرف الولي في مال اليتيم، ص ١٦٣ س ١٢ قال: الولي اذا كان فقيرا إلى قوله: اقل الامرين الخ.

(٧) مع ان ماقال ابن ادريس في السرائر: ص ٢٠٥ باب التصرف في اموال اليتامى، س ٣٣ ما لفظه: (وقال شيخنا ابوجعفر في التبيان ومسائل الخلاف له اقل الامرين إلى اخره) وقال العلامة في المختلف: في كتاب التجارة ص ١٦٧ س ١١ ما لفظه (وقال في الخلاف والتبيان: له اقل الامرين، ان كانت كفايته اقل من اجرة المثل فله قدر الكفاية دون الاجرة، وان كانت اجرة المثل اقل من كفايته فله الاجرة دون الكفاية) ولكن ماعثرت عليه في التبيان على خلاف ذلك، وهو الحكم بان له أجرة المثل، لاحظ ج ٣ ص ١١٩ س ١٤ عند تفسيره لآية ٦ من سورة النساء قال: والظاهر في اخبارنا ان له اجرة المثل سواء كان قدر كفايته أو لم يكن، وفي ص ١٢٥ عند تفسيره لآية ١٠ من تلك السورة س ٢٠ قال: وانما علق الله تعالى الوعيد في الآية لمن يأكل أموال اليتامى ظلما، لانه قد يأكله على وجه الاستحقاق، بان يأخذ منه اجرة المثل على ماقلناه، أو يأكل منه بالمعروف على مافسرناه الخ فتأمل ولعل الله يحدث بعد ذلك امرا.


[واذا اذن له في الوصية جاز، ولو لم يأذن فقولان: أشبههما أنه لايصح. ومن لاوصى له فالحاكم وصى تركته].

الوجوب أو الندب؟ ابن ادريس على الاول(١) والشيخ، وابن الجنيد، والعلامة على الثاني(٢) (٣) (٤) لان لفظ الاستعفاف تؤذن بالندبية.

قال طاب ثراه: وان أجاز له في الوصية جاز، ولو لم يأذن فقولان: أشبههما انه لايصح.

أقول: اذا نص الموصي على الايصاء لاشك في جوازه، واذا نص على عدمه لاشك في منعه.

وانما البحث على الاطلاق، فهل يجوز أن يوصى من حيث أنه ملك ولاية يتملك الايصاء بها؟ أم لا؟ من حيث أنه تصرف ولم يؤذن فيه، ويفتقر التصرف في حق الغير إلى صريح الاذن.

الشيخ في النهاية على الاول(٥) وبه قال القاضي(٦)

____________________

(١) السرائر: باب التصرف في اموال اليتامى، ص ٢٠٥ س ٣٦ قال: فان كان غنيا فلا يجوز له أخذ شئ من أموالهم.

(٢) النهاية: باب التصرف في أموال اليتامى، ص ٣٦٢ س ١٩ قال: فان نقص نفسه كان له في ذلك فضل وثواب، وان لم يفعل كان له المطالبة باستيفاء حقه من اجرة المثل الخ.

(٣) و(٤) المختلف: كتاب التجارة، ص ١٦٧ س ١٦ قال وقال: ابن الجنيد إلى أن قال: والموسر احب الينا من المحتاج، ويكون للمحتاج من الاجرة على قدر قيامه لا على قدر حاجته، إلى أن قال العلامه بعد أسطر: وقوله تعالى (ومن كان غنيا فليستعفف) لااشعار فيه بالوجوب، بل يدل بمفهومه على الاولوية.

(٥) النهاية: باب الاوصياء، ص ٦٠٧ س ٦ قال: واذا حضر الوصي الوفاة وأراد أن يوصي إلى غيره، جاز له أن يوصي اليه الخ.

(٦) المهذب: ج ٢ باب الاوصياء، ص ١١٧ س ١٩ قال: ومن كان وصيا لغيره وحضرته الوفاة وأراد أن يوصى إلى غيره جاز له أن يوصي الخ.


الفصل الخامس: في الموصى به

وفيه أطراف: (الاول) في متعلق الوصية، ويعتبر فيه الملك، فلا تصح بالخمر، ولا بآلات اللهو، ويوصى بالثلث فما نقص. ولو أوصى بزيادة عن الثلث صح في الثلث وبطل الزائد، فإن أجاز الورثة بعد الوفاة صح. وان أجاز بعض صح في حصته، وان أجازوا قبل الوفاة، ففى لزومه قولان، المروى: اللزوم. ويملك الموصى به بعد الموت] وابوعلي(١) .

والمفيد على الثاني(٢) وبه قال ابن ادريس(٣) والتقي(٤) وعليه المصنف(٥) والعلامة(٦) لان ولايته تتبع اختيار الموصي، وهو مقصور عليه، فالتخطي مناف لمقتضى الوصية، فيكون تبديلا.

قال طاب ثراه: وإن أجازوا قبل الوفاة ففي لزومه قولان، المروي: اللزوم.

أقول: اللزوم مذهب الشيخ(٧) وابن حمزة(٨) وابي علي(٩) واختاره

____________________

(١) المختلف: في الوصايا، ص ٦٣ س ١٠ قال: ويجوز الايصاء قال ابن الجنيد.

(٢) المقنعة: باب الوصي يوصي إلى غيره، ص ١٠٢ س ٢٦ قال: وليس للوصي ان يوصي إلى غيره الاأن يشترط ذلك الوصي الخ.

(٣) السرائر: باب الاوصياء ص ٣٨٤ س ٢٩ قال بعد نقل قول المفيد في المقنعة: وهذا الذي أختاره وأعمل عليه وأفتي به.

(٤) الكافي: فصل في الوصية ص ٣٦٦ س ٨ قال: ولايجوز للوصي أن يوصي إلى غيره الا أن يجعل له الموصي.

(٧) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٥) المختلف: في الوصايا، ص ٦٣ س ١٦ قال بعد نقل قول المفيد وابي الصلاح وابن ادريس: وهو المعتمد.

(٦) النهاية: باب الوصية ومايصح منها ومالا يصح، ص ٦٠٨ س ١٨ قال: فان وصى باكثر من الثلث ورضي به الورثة إلى أن قال: لافي حال حياته ولا بعد وفاته.

(٨) الوسيلة: فصل في بيان أحكام الوصية ص ٣٧٥ س ١٠ قال: فان أوصى باكثر من الثلث إلى أن قال: وان رضوا به في حال حياته كان لهم الرجوع بعد وفاته ! وقيل: لم يكن لهم ذلك.

(٩) المختلف: في الوصايا، ص ٥٢ س ١٧ قال بعد نقل قول الشيخ: وافتى به أبوعلي بن الجنيد، ثم قال: والمعتمد قول الشيخ الخ.


المصنف(١) والعلامة(٢) .

وعدمه مذهب المفيد(٣) وتلميذه(٤) وابن ادريس(٥) واطلق الحسن لزومها مع الاجازة، ولم يعين قبل الموت أو بعده(٦) .

احتج الاولون بوجوه:

(أ) عموم قوله تعالى (من بعد بالوصية يوصى بها أو دين)(٧) .

(ب) ان الرد حق للورثة، فاذا رضوا بالوصية سقط حقهم، كما لو رضي المشتري بالعيب.

(ج) ان الاصل عدم إعتبار اجازة الوارث، لكون الوصي متصرفا في ملكه، غايته انه منع من الزيادة على الثلث إرفاقا بالوارث، فاذا رضي زال المانع.

(د) أن المال الموصى به لايخرج عن ملك الموصي والورثة، فهو له مع البرء، ولهم مع الموت، فان كان للموصي، فقد أوصى به، وان كان لهم فقد اجازوه.

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) المختلف: في الوصايا، ص ٥٢ س ١٧ قال بعد نقل قول الشيخ: وافتى به أبوعلي بن الجنيد، ثم قال: والمعتمد قول الشيخ الخ.

(٣) المقنعة: باب الوصية بالثلث أو أقل أو أكثر ص ١٠١ س ٢٦ قال: فان وصى موص بالنصف إلى ان قال: فان أمضوه في الحياة كان لهم الرجوع فيه بعد الموت.

(٤) المراسم: ذكر احكام الوصية ص ٢٠٣ س ١٠ قال: فان أمضى الورثة في حياة الموصى مازاد على الثلث جاز لهم الرجوع فيه بعد الوفاة.

(٥) السرائر: باب الوصية، ص ٣٨٥ س ١٤ قال: فاذا أجازت مافوق الثلث قبل الموت كان لها ردها بعد الموت.

(٦) المختلف: في الوصايا ص ٥٢ س ١٧ قال: وابن أبي عقيل اطلق الخ.

(٧) النساء: ١١.


[وتصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الاصاغر].

(ه‍) صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليه‌السلام (١) وحسنة محمد بن مسلم عنهعليه‌السلام في رجل أوصى بوصية وورثته شهود، فأجازوا ذلك، فلما مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم أن يردوا ما أقروا به؟ قال: ليس لهم ذلك، الوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته(٢) وفي معناها روايات اخر.

وادعى الشيخ الاجماع.

احتج الآخرون بأنها إجازة فيما لايستحقونه، فلا يلزمهم، وهو مردود.

قال طاب ثراه: وتصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الاصاغر.

اقول: هذه المسألة يوردها المصنفون في المضاربة وفي كتاب الوصية، وتحقيق البحث فيها أن نقول: موضوع المسألة في كتب الفقه، وما ورد به النص: هوأن ينصب الانسان على أطفاله وصيا ويأذن له في الاتجار بمالهم، ويجعل له نصيبا من الربح معلوما كالنصف مثلا، فهل يمضى ذلك؟ أم لا؟ قال الشيخ في النهاية: نعم(٣) وتبعه القاضي(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

واحتجوا بما رواه خالد بن بكر الطويل قال: دعاني أبي حين حضرته الوفاة، فقال: يابني إقبض مال اخوتك الصغار، واعمل به، وخذ نصف الربح، واعطهم النصف، وليس عليك ضمان، إلى أن قال: فدخلت على أبي عبداللهعليه‌السلام

____________________

(١) و(٢) الفروع: ج ٧، كتاب الوصايا، ص ١٢ باب..الحديث ١ وذيله.

(٣) النهاية: باب الاوصياء، ص ٦٠٨ س ١ قال: واذا أمر الموصي الوصي أن يتصرف في تركته لورثته ويتجر بها ويأخذ نصف الربح، كان جائزا.

(٤) المهذب: ج ٢ (الايصاء للحاضر والغائب) ص ١١٨ س ٨ قال: واذا أمر الانسان وصيه إلى قوله ويتجر لهم بها وله على ذلك نصف الربح.

(٥) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٦) المختلف: في الوصايا، ص ٦٣ س ٢٤ قال بعدنقل قول الشيخ: والوجه ماقاله الشيخ عملا بالرواية المناسبة للاصول الخ.


فقصصت عليه قصتي، فقالعليه‌السلام : أما فيما بينك وبين الله عزوجل فليس عليك ضمان(١) وعن محمد بن مسلم عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم، فأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال ويكون الربح فيما بينهم، فقال: لا بأس، من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك، وهو حي(٢) .

قال ابن ادريس: أورد ذلك شيخنا في نهايته، الا أن الوصية لاتنفذ الا في ثلث ماكان يملكه الميت قبل موته، والربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته، وقوله فيه وفي الرواية نظر(٣) وظاهر هذه العبارة يعطى بطلان الوصية، والاول هو المشهور.

واعلم أن هذه المسألة يختلف الفاظ الفقهاء في التعبير عنها، فقال العلامة في القواعد: ولو جعل المريض للعامل من الربح مايزيد عن اجرة المثل لم يحتسب الزائد من الثلث، إذ المتقيد بالثلث، التفويت، وليس حاصلا هنا، لانتفاء الربح حينئذ(٤) وقال المصنف في الشرائع: لو دفع قراضا في مرض الموت وشرط ربحها صح، وملك العامل الحصة(٥) .

وهاتان العباراتان من الكتابين في كتاب المضاربة منهما، وقد عرفت ان أصل المسألة وموضوعها ما قدمناه: من كون العامل هو الوصي والورثة أطفال: وان أردت التفريع عليها تتعد بها عن هذه الصورة إلى غيرها على ما تقتضيه الاصول الفقهية،

____________________

(١) الفروع: كتاب الوصايا باب النوادر، ص ٦١ الحديث ١٦.

(٢) الفروع: كتاب الوصايا، ص ٦٢ الحديث ١٩.

(٣) السرائر: باب الاوصياء، ص ٣٨٤ س ٣٤ قال: أورد ذلك شيخنا في نهايته، الا أن الوصية الخ.

(٤) القواعد: في القراض، ص ٢٤٥ س ١٠ قال: ولو شرط المريض للعامل الخ.

(٥) الشرايع: كتاب المضاربة، الثالث في الربح قال: ولو دفع قراضا في مرض الموت الخ.


فليتصور ذلك في فروع:

(أ) لو كان الورثة كبارا لاتولي عليهم واوصى بالمضاربة بمالهم، لم ينفذ الوصيته، سواء كان الموصى له معينا أز مجهولا، كما لو أوصى بالولاية عليهم، وفرق بينه وبين الوصية بالثلث، لانه قصد في الثاني تمليك الموصى له، فيحتمل من متن المال، وقد أجاز الشارع له ذلك، وهنا لم يقصد تمليكه من متن المال شيئا، بل الوصية في الحقيقة بالولاية على مال الغير، وهو غير جائز.

(ب) لو كان الورثة صغارا وأوصى إلى الوصي بأن يخرج مضاربة إلى الغير، والموصى له غير معين، فيحتمل البطلان هنا، لانها وصية لمجهول، ويحتمل الصحة، فان كان القدر معينا وهو بقدر الثلث فما دون، اخرج إلى ثقة، ويكفي فيه المعاملة الواحدة، بأن يشترى العامل ويبيع، لحصول الامتثال بذلك، وان كان اكثر من الثلث رد اليه، لانه في مظنة التعرير بالمال والمخاطرة به، فاعتبر الثلث.

(ج) كان الورثة صغارا، والموصى له معين، فيجب دفع المقدار اليه، ولايعتبر خروجه من الثلث، ويجب تركه عند الموصي له حتى يبلغ الطفل، وكان الموصى له في الحقيقة وصيا خاصا في هذا المبلغ المعين، ويتصرف بهذا النوع المعين من التصرف، قال المصنف في الشرائع، ولو أوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن الربح بينه وبين الورثة نصفان، صح، وربما اشترط كونه قدر الثلث فأقل(١) .

(د) لو دفع المريض قراضا معجلا، كان ماضيا من الاصل، ولا يعتبر خروجه من الثلث، ولاخروج ربحه.

____________________

(١) الشرائع: كتاب الوصايا، الثالث في الموصى به، وفيه اطراف، الاول، قال: ولو أوصى إلى انسان بالمضاربة الخ.


[ولو أوصى بواجب وغيره، اخرج الواجب من الاصل والباقى من الثلث، ولو حصر الجميع في الثلث بدأ بالواجب ولو اوصى بأشياء تطوعا، فان رتبه بدأ بالاول فالاول حتى يتسوفى الثلث وبطل مازاد، وإن جمع أخرجت من الثلث ووزع النقص واذا أوصى بعتق مماليكه دخل في ذلك المنفرد والمشترك].

أما الاول: فلان المريض لا يمنع من التصرف في عين ماله بغير الاتلاف والمحاباة، فلو عارض بمجموع تركته بثمن المثل نفذ، وها هنا لم يتصرف باتلاف المال، بل تصرف بامر ربما كان سببا في زيادة المال.

وأما الثاني: فلان على المريض والميت من الثلث إنما هو مايصادف المال الموجود، وهذا ليس بموجود، ولهذا لايمنع المريض من قبول هبة أبيه وينعتق عليه حين ملكه، وان لم يملك غيره، لعدم التفويت على الورثة. وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة، لانها موضوع إشتباه.

قال طاب ثراه: ولو اوصى بأشياء تطوعا، فإن رتبه بدأ بالاول فالاول حتى يستوفى الثلث وبطل مازاد، وان جمع اخرجت من الثلث ووزع النقص.

أقول: معنى الترتيب هنا أن يذكروا وحدا بعد واحد بحرف العطف، وان لم يكن الحرف مقتضيا للترتيب كالفاء وثم، بل الواو أيضا مرتب وان لم يقتضى الترتيب، عند محققي الاصوليين.

ومعنى الجمع أن يقول: رقابا، أو أعتقوا عبيدي، أو أعطوا كل واحد من فلان وفلان كذا، أو أعطوا الجماعة الفلانية كذا وكذا دينارا يقسمونها بينهم. لان حمران سأل الباقرعليه‌السلام عن رجل أوصى عند موته: أعتقوا فلانا وفلانا وفلانا حتى ذكر خمسة، فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الذين أمر بعتقهم؟ قال ينظر إلى الذين سماهم وبدأ بعتقهم فيقومون وينظر إلى ثلثه،


[(الثاني) في المبهمة: من أوصى بجزء من ماله، كان العشر، وفي رواية السبع، وفي اخرى سبع الثلث].

فيعتق منه أول من سماه ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس، فان عجز الثلث كان ذلك في الذين سماهم آخرا، لانه أعتق بعد مبلغ الثلث مالا يملك ولايجوز له ذلك(١) ، وقال ابن حمزة: إن أوصى لواحد بعدواحد، لم تخل من وجهين، إما عطف الثاني بحرف العطف، أو أوصى بكرة لواحد، وضحوة لآخر، أو غدا فالاول إن خرج الجميع من الثلث استحقوه، وان لم يخرج قدم الاول فالاول حتى يستوفي الثلث، وان اشتبه أخرج بالقرعة، والثاني إن اخرج من الثلث استحق الجميع، وان لم يخرج قدم الاخير، والاول هو المشهور.

قال طاب ثراه: من أوصى بجزء من ماله كان العشر، وفي رواية السبع، وفي اخرى سبع الثلث.

أقول: هنا ثلاث روايات:

(أ) العشر، وهو في صحيحة عبدالله بن سنان، قال: ان امرأة أوصت إلي، وقالت: ثلثى يقضى به دينى وجزء منه لفلانة، فسألت عن ذلك ابن ابي ليلى؟ فقال: ماأرى لها شيئا، ماأدري ماالجزء، فسألت أباعبداللهعليه‌السلام بعد ذلك وخبرته كيف قالت المرأة، وما قال ابن ابي ليلى، فقال: كذب ابن أبي ليلى، لها عشر الثلث، ان الله تعالى أمر ابراهيمعليه‌السلام وقال له: (اجعل على كل جبل منهن جزء)(٢) وكانت الجبال عشرة، فالجزء هو العشر من الشئ(٣) وفي حسنة أبان بن تغلب عن الباقرعليه‌السلام ، الجزء واحد من عشرة، لان الجبال عشرة،

____________________

(١) الفقيه: ج ٤(١٠٦) باب الوصية بالعتق والصدقة والحج ص ١٥٧ الحديث ٣.

(٢) البقرة: ٢٦٠.

(٣) الفروع: ج ٧، باب من أوصى بجزء من ماله، ص ٣٩ الحديث ١.


والطير أربعة(١) وبمضمونها قال الصدوقان(٢) والشيخ في كتابي الاخبار(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) لاصالة بقاء التركة على ملك الوارث، فيقتصر على المتيقن، ولهذا أعطينا من أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته، مثل أقلهم عملا بالمتيقن، فكذا هنا.

(ب) السبع، وهو في صحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل أوصى بجزء من مال؟ فقال: واحد من سبعة، ان الله تعالى يقول: (لها سبعة ابواب لكل باب منها جزء مقسوم)(٦) (٧) وبمضمونها قال في النهاية(٨) والخلاف(٩) وبه قال المفيد(١٠) وتلميذه(١١) والسيد(١٢)

____________________

(١) الفروع: ج ٧، باب من أوصى بجزء من ماله، ص ٤٠ الحديث ٣.

(٢) المقنع: باب الوصايا ص ١٦٣ س ٥ قال: وان اوصى بجزء من ماله فهو واحد من عشرة.

وفي المختلف: في الوصايا ص ٥٣ س ٢٤ قال: قال في كتابي الاخبار: انه العشر وبه قال على بن بابويه وابنه.

(٣) التهذيب: ج ٩، ص ٢٠٨(١٦) باب الوصية البهمة، الحديث ١ ٢ ٣ ٤ وفي الاستبصار: ج ٤ ص ١٣١(٧٩) باب من أوصى بجزء من ماله، الحديث ١ ٢ ٣ ٤.

(٤) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٥) المختلف: في الوصايا، ص ٥٣ س ٢٥ قال بعد نقل قول الشيخ في كتابي الاخبار: وهو المعتمد.

(٦) الحجر: ١٥.

(٧) التهذيب: ج ٩،(١٦) باب الوصية المبهمة ص ٢٠٩ الحديث ٥.

(٨) النهاية: باب الوصية المبهمة ص ٦١٣ س ٥ قال: كان ذلك سبعا من ماله، ثم قال: فان أوصى بسهم من ماله كان ذلك الثمن الخ.

(٩) الخلاف: كتاب الوصايا، مسألة ٧ قال: اذا قال لفلان جزء من مالي كان له واحد من سبعة، وقال في مسألة ٩ اذا قال: لفلان سهم من مالي كان له سدس ماله الخ.

(١٠) المقنعة: باب الوصية المبهمة، ص ١٠٢ س ١٣ قال: كان السبع من ماله إلى أن قال: وإن وصى بسهم من ماله كان الثمن من ماله.

(١١) المراسم: ذكر احكام الوصية، ص ٢٠٤ س ١٧ قال: فان كان بجزء ماله كان بالسبع أو ان كان بسهم كان بالثمن.

(١٢) لم نظفر عليه.


[ولو اوصى بسهم كان ثمنا، ولو كان بشئ كان سدسا].

وابوعلي(١) وابن حمزة(٢) والقاضي(٣) وابن ادريس(٤) .

(ج) سبع الثلث، وهو في رواية الحسين بن خالد عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل أوصى بجزء من ماله؟ قال: سبع ثلثه(٥) ذكرها الصدوق في كتابه.

قال طاب ثراه: ولو أوصى بسهم كان ثمنا.

أقول: لا خلاف في تفسير الشئ أنه الدس.

وفي السهم ثلاثة أقوال:

(أ) الثمن، قاله المفيد(٦) وابوعلي(٧) والصدوق(٨) والقاضي(٩) وسلار(١٠) وابن ادريس(١١) واختاره الشيخ في النهاية(١٢) وهو اختيار المصنف(١٣) والعلامة(١٤) لموثقة السكوني عن الصادقعليه‌السلام انه سئل عن رجل يوصي

____________________

(١) المختلف: في الوصايا، ص ٥٣ س ٢٤ قال بعد نقل قول المفيد: وكذا قال ابن الجنيد، وقال في س ٣٦ في الوصية بالسهم وقال المفيد: انه الثمن، وهو قول ابن الجنيد.

(٢) الوسيلة: في بيان احكام الوصية ص ٣٧٨ س ٣ قال: وان أوصى بجزء من ماله أو بسهم، كان الاول وصية بالسبع والثاني بالثمن.

(٣) الجوامع الفقهية: جواهر الفقه، ص ٥٠٣ س ١٥ قال: واذا أوصى بجزء من ماله كان ذلك السبع، واذا أوصى بسهم كان الثمن.

(٤) السرائر، باب الوصية المبهمة ص ٣٨٨ س ٣٥ قال: اذا أوصى بجزء من ماله كان ذلك السبع إلى قوله: وان أوصى بسهم كان ذلك الثمن.

(٥) الاستبصار: ج ٤(٧٩) باب من أوصى بجزء من ماله، ص ١٣٣ الحديث ٨ وفي الفقيه: ج ٤(١٠٠) باب الوصية بالشئ من المال والسهم والجزء ص ١٥٢ الحديث ٥.

(٦) و(٧) و(٨) و(٩) و(١٠) قد علم آرائهم مما اثبتناه آنفا.

(١١) المقنع: باب الوصايا ص ١٦٣ س ٥ قال: وان أوصى بجزء من ماله فهو واحد من عشرة، وان أوصى بسهم من ماله فهو واحد من ستة.

(١٢) تقدم نقله أنفا.

(١٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(١٤) المختلف: في الوصايا، ص ٥٣ س ٣٧ قال بعد نقل قول المفيد والصدوق: وهو المعتمد].


[ولو أوصى بوجوه فنسي الوصي وجها، صرف في البر، وقيل: يرجع ميراثا].

بسهم من ماله؟ فقال: السهم واحد من ثمانية(١) .

(ب) انه السدس، قاله الشيخ في الكتابين(٣) وبه قال الفقيه(٣) .

(ج) انه العشرة، وهو في رواية طلحة بن زيد عن الباقرعليه‌السلام قال: من اوصى بسهم من ماله فهو سهم من عشرة(٤) ، وهو بترى.

قال طاب ثراه: ولو أوصى بوجوه، فنسي الوصي وجها، صرف في البر، وقيل: يرجع ميراثا.

أقول: بالاول قال الشيخان(٥) والصدوق(٦) والقاضي(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) وبالثاني قال ابن ادريس وحكاه عن الشيخ في المسائل الحائريات(١٠) .

____________________

(١) الفروع: ج ٧، باب من أوصى بسهم من ماله، ص ٤١ الحديث ١.

(٢) المبسوط: ج ٤ كتاب الوصايا ص ٨ س ٣ قال: واذا أوصى له بسهم من ماله كان له السدس، وفي الخلاف، كتاب الوصايا، مسألة ٩.

(٣) المختلف: في الوصايا، ص ٥٣ س ٣٦ قال: وفي المبسوط انه السدس، وبه قال: علي بن بابويه.

(٤) الاستبصار: ج ٤(٨٠) باب من أوصى بسهم من ماله، ص ١٣٤ الحديث ٣.

(٥) المقنعة: باب الوصية المبهمة، ص ١٠٢ س ٢٠ قال: فان أوصى رجل إلى رجل وجعلها ابوابا فنسي الوصي بابا إلى أن قال: في وجوه البر وفي النهاية: باب الوصية المبهمة، ص ٦١٣ س ١٦ قال: فان أوصى بوصية وجعلها ابوابا إلى أن قال: فليجعل ذلك السهم في وجوه البر.

(٦) المقنع: باب الوصايا ص ١٦٧ س ١٠ قال: فان أوصى بوصيه ولم يحفظ الوصي إلى أن قال: فان الابواب الباقية تجعل في البر.

(٧) و(٨) لم اعثر عليه في المهذب والجواهر، ولكن في المختلف: ص ٥٩ س ٣٧ قال بعدنقل قول الشيخ: وكذا قال ابن البراج إلى ان قال بعد نقل قول ابن ادريس: والمعتمد الاول.

(٩) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(١٠) السرائر: باب شرائط الوصية، ص ٣٨٩ س ٦ قال: فان أوصى الانسان بوصية وجعلها ابوابا مسماة، فنسي الوصي بابا منها إلى أن قال: وقال شيخنا في جواب الحائريات اذا نسي الوصي جميع أبواب الوصيته فانها تعود ميراثا للورثة، فنعم ماقال الخ.

أقول: الظاهر هو الفرق بين نسيان جميع ابواب الوصية ونسيان باب من ابوابها ولايقاس أحدهما بالاخرى كما هو المستفاد من الفتاوى.


[ولو أوصى بسيف وهو في جفن وعليه حلية، دخل الجميع في الوصية على رواية يجبر ضعفها الشهرة. وكذا لو أوصى بصندوق وفيه مال، دخل المال في الوصية، وكذا قيل: لو أوصى بسفينة وفيها طعام، استنادا إلى فحوى رواية].

احتج الاولون بقوله تعالى (فمن بدله بعد ماسمعه)(١) ودفعه إلى الورثة وجعله ميراثا تبديل للوصية، وبما رواه محمد بن ريان، قال: كتبت اليه (يعنى علي بن محمدعليهما‌السلام ) أسأله عن انسان يوصي بوصية فلم يحفظ الوصي الا بابا واحدا منها، كيف يصنع في الباقي؟ فوقععليه‌السلام : الابواب الباقية اجعلها في البر(٢) ولانه بالوصية خرج عن ملك الورثة، وقد خفي مالكه ومستحقه، فوجب صرفه في البر كغيره.

إحتج الآخرون: بانها وصية بطلت، لامتناع القيام بها، فيرجع إلى الميراث، واجيب بمنع الملازمة، فان المعين وان بطل، لكن مطلق الاخراج عن ملك الوارث ثابت.

قال طاب ثراه: ولو أوصى بسيف وهو في جفن وعليه حلية دخل الجميع في الوصية على رواية يجبر ضعفها الشهرة.

وكذا لو أوصى بصندوق وفيه مال دخل المال في الوصية.

وكذا قيل: لو أوصى بسفينة وفيها طعام، إستنادا إلى فحوى رواية.

____________________

(١) سورة البقرة / ١٨١.

(٢) التهذيب: ج ٩(١٦) باب الوصية المبهمة، ص ٢١٤ الحديث ٢١.


أقول: هنا مسائل:

(أ) هل يشترط في الموصي لهذه الاشياء أن يكون عدلا؟ قال الشيخ في النهاية: نعم، حيث قال عند دخول هذه في الوصية: هذا إذا كان الموصي عدلا مأمونا، فان لم يكن عدلا وكان متهما لم تنفذ الوصية في اكثر من ثلثه(١) وتبعه القاضي في ذلك(٢) وباقي الاصحاب على عدم الاشتراط، ولعل الشيخ أراد الاقرار وعبر عنه بالوصية، فلهذا اعتبر التهمة وعدمها، معولا في ذلك على رواية عقبة بن خالد عن الصادقعليه‌السلام عن رجل قال: هذه السفينة لفلان، ولم يسم ما فيها، وفيها طعام، أيعطاها الرجل وما فيها؟ قال: هي للذي أوصى له بها، إلا أن يكون صاحبها متهما، وليس للورثة شئ(٣) .

قال العلامة: ولا دلالة فيه على أن الموصي اذا كان عدلا يخرج من الاصل، وان كان متهما يخرج من الثلث(٤) .

قلت: اعتبار التهمة وعدمها يكفي عن ذكر العدالة، لان صيغة الوصية صيغة الاقرار، والعدل لايقول غير الواقع ولايجوز أن يظلم الورثة بتصرفه في أكثر من الثلث، فلما ذكر التهمة في الخبر عبر الشيخ عن ضدها بالعدالة، فيكون شرطا في تنفيذ مجموع اما أقربه، ماضيا من الاصل، ولهذا قال عقيبه: (وان كان متهما لم تنفذ الوصية في اكثر من ثلثه).

(ب) هل يدخل ما في هذه الاشياء وعليها ام لا؟ فيه مذهبان:

____________________

(١) النهاية: باب الوصية المبهمة، ص ٦١٤ س ٤ قال: هذا اذا كان الموصي عدلا مامونا الخ.

(٢) لم اعثر عليه في المهذب.

(٣) التهذيب: ج ٩(١٦) باب الوصية المبهمة، ص ٢١٢ الحديث ١٥.

(٤) المختلف: في الوصايا، ص ٦٠ س ١٢ قال: ولا دلالة فيه على أن الموصي اذا كان عدلا يخرج من الثلث الخ.


أحدهما: لا، لان الوصية تعلقت بالسيف وليس الجفن من مسماه، ولا لازما لمعناه، وكذا الكلام في السفينة والصندوق، فإن المظروف ليس جزء من الظرف ولا لازما له، وهو نادر.

والآخر: نعم، قاله الشيخان(١) وابوعلي(٢) والصدوق(٣) والقاضي(٤) والتقي(٥) وابن ادريس(٦) .

واستدلوا عليه برواية ابي جميله عن الرضاعليه‌السلام قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بسيف في جفن وعليه حلية، فقال له الورثة: انما لك النصل وليس لك المال، فقال: لا، بل السيف بما فيه له.

قال: وقلت له: رجل أوصى لرجل بصندوق وكان فيه مال، فقال الورثة: انما لك الصندوق وليس لك المال، قال: فقال ابوالحسنعليه‌السلام : الصندوق بما فيه له(٧) .

وابوجميلة هذا كذا ملعون، لكن اكثر الاصحاب مطبقون على العمل بها،

____________________

(١) المقنعة: باب الوصية المبهمة، ص ١٠٢ س ٢١ قال: اذا وصى الانسان لانسان بصندوق مقفل وكان في الصندوق متاع، فالصندوق بما فيه للموصى له الخ وفي النهاية، باب الوصية المبهمة ص ٦١٣ س ١٨ قال: واذا اوصى الانسان لغيره بسيف وكان في جفن وعليه حلية الخ.

(٢) و(٣) المختلف: في الوصايا، ص ٦٠ س ١٤ قال: لكن الشيخان وابن الجنيد وابن البراج ذكروا ذلك واستدلوا بما رواه الخ.

(٤) المقنع: باب الوصايا، ص ١٦٦، س ٧ قال: وان أوصى لرجل بصندوق أو سفينة إلى أن قال: فهو مع مافيه لمن أوصى له الخ.

(٥) الكافي: فصل في الوصية ص ٣٦٥ س ٢ قال: واذا أوصى لغيره بصندوق مقفل إلى ان قال: فالوعاء وما فيه للموصى له الخ.

(٦) السرائر: باب الوصية المبهمة ص ٣٨٩ س ٩ قال: واذا أوصى الانسان لغيره بسيف إلى أن قال: كان السيف له بما فيه الخ.

(٧) التهذيب: ج ٩(١٦) باب الوصية المبهمة، ص ٢١١ الحديث ١٤.


فلهذا قال: (يجبر ضعفها الشهرة) وهذه الرواية هي مستند الحكم في السيف والصندوق.

وأما مستند الحكم في السفينة فرواية عقبة بن خالد عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قال: هذه السفينة لفلان، ولم يسم ما فيها، وفيها طعام، أيعطاها الرجل وما فيها؟ قال: هي للذي أوصى له بها، إلا أن يكون صاحبها استثنى ما فيها(١) .

ولما كان قولهعليه‌السلام (هي للذي اوصى له بها) غير صريح الا في دخول السفينة خاصة، ويفهم من فحوى باقى الكلام دخول ما فيها بقوله (الا ان يكون صاحبها إستثنى ما فيها) قال المصنف: إلى فحوى رواية.

وفحوى الكلام مافهم معناه من قصد المتكلم لقرينة من غير دلالة اللفظ عليه.

واختار المصنف في الشرائع الدخول جزما ونسب القول الآخر إلى البعد(٢) والعلامةرحمه‌الله فصل في المختلف فقال: بدخول ما في هذه الاشياء، وعليها مع القرينة، وعدمه مع عدمها(٣) وقال في المعتمد: ويدخل حلية السيف المعين فيه، دون جفنه، ولا يدخل المظروف في السفينة والصندوق والجراب(٤) .

(ج) أطلق الشيخ الصندوق والجراب(٥) وقيد المفيد الصندوق بالمقفل

____________________

(١) الفقيه: ج ٤(١٠٨) باب الرجل يوصي لرجل بسيف أو صندوق أو سفينة، ص ١٦١ الحديث ٢.

(٢) الشرائع: الطرف الثاني في الوصية المبهمة، قال: ولو اوصى بسيف معين، دخل الجفن والحلبة في الوصية الخ.

(٣) المختلف: في الوصايا ص ٦٠ س ١٩ قال: فالوجه حينئذ التفصيل الخ.

(٤) لم نظفر على هذا الكتاب.

(٥) النهاية: باب الوصية المبهمة، ص ٦١٣ س ١٨ قال: واذا أوصى الانسان لغيره بسيف وكان في جفن وعليه حلية، كان السيف له بما فيه وعليه الخ.


[ولا يجوز اخراج الولد من الارث ولو أوصى الاب، وفيه رواية مطرحة].

والجراب بالمشدود والوعاء بالمختوم(١) وكذا التقي(٢) .

(د) هل يسري الحكم إلى غير هذه المذكورات إلى ما يشابههما؟ احتمالان: أحدهما، لا، لعدم النص في غيرها، فيقتصر على مورده، ومن تعميم العلة، وصرح ابوعلي فقال: اذا أوصى رجل بشئ يشمل اسمه على أعيان متصلة به، كان جميعها له، كالرجل يوصى لرجل بسيفه فهو له وجفنه وما عليه من الحلية، وكذا القول في الروشن إن كان للدار.

ولو كانت الوصية بوصف كقوله: جراب هروى، أو سلة زعفران كانا جميعا له، فان قال: مافي الجوالق، لم تكن الجوالق له(٣) وقال القاضي: ان أوصى له بسلة زعفران كانت السلة بما فيها له، قال: وان أوصى له بضيعة لها شرب، كانت الضيعة وشربهما له، وكذلك ماجرى هذا المجرى(٤) .

واعلم أن الفاظ الروايات خالية من ذكر الجراب.

قال طاب ثراه: ولايجوز اخراج الولد من الارث ولو أوصى الاب، وفيه رواية مطرحه.

أقول: لايجوز اخراج الولد من الارث، لانه ثبت شرعا، فلا يملك الانسان ازالته

____________________

(١) المقنعة: باب الوصية المبهمة، ص ١٠٢ س ٢١ قال: اذا وصى الانسان لانسان بصندوق مقفل إلى قوله: وكذلك إن وصى له بجراب مشدود، ووعاء مختوم.

(٢) الكافي: فصل في الوصية ص ٣٦٥ س ٢ قال: اذا وصى لغيره بصندوق مقفل أو جراب مشدود، أو كيس مختوم الخ.

(٣) و(٤) المختلف: في الوصايا، ص ٦٠ س ٢٥ قال: وقال ابن الجنيد: واذا أوصى رجل بشئ يشمل اسمه على اعيان الخ، وقال في س ٢٨ وقال ابن البراج: إلى أن قال: فان أوصى له بسلة زعفرانى كانت السلة بما فيها له الخ.


وتغيره، وبه قال الشيخ في النهاية(١) وهو المشهور بين علمائنا، والرواية المشار اليها هي مارواه الصدوق في كتابه عن وصي علي بن السرى، قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام : إن علي بن السرى توفى وأوصى إلى، فقال:رحمه‌الله ، قلت: وإن إبنه جعفرا وقع على ام ولد له، فأمرني أن اخرجه من الميراث، فقال لي: اخرجه، فان كان صادقا فيصيبه خبل(٢) قال: فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي فقال له: اصلحك الله أنا جعفر بن علي السرى وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي من أبي فقال لي ما تقول؟ فقلت: نعم، هذا جعفر بن علي السري وأنا وصي علي بن السرى، قال: فادفع إليه ماله، فقلت له: أريد أن اكلمك، قال: فاذن، فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت له، هذا وقع على ام ولد لابيه، فامرني أبوه وأوصى إلي أن اخرجه من الميراث، ولا أورثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفرعليهما‌السلام بالمدينة فأخبرته، وسألته، فأمرني أن اخرجه من الميراث ولا اورثه شيئا، وقال: الله قسما، ان أبا الحسن أمرك، فقلت: نعم، فاستحلفنى ثلاثا، ثم قال: أنفذ ماأمرك، فالقول قوله، قال الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك، قال ابومحمد الحسن بن علي الوشا رايته بعد ذلك(٣) قال الصدوق عقيب ايراد هذه الرواية: من اوصى باخراج ابنه من الميراث ولم يكن احدث هذا الحدث لم يجز للوصى انفاذ الوصية في ذلك(٤) وهذا يدل على انه لو فعل ذلك انفذت وصيته لانه ذكر في كتابه: أن مايذكره فيه

____________________

(١) النهاية: باب الوصية ومايصح منها وما لايصح، ص ٦١١ س ٤ قال: واذا أوصى الموصي باخراج بعض الورثة من الميراث لم يلتفت إلى وصيته الخ.

(٢) الخبال الفساد، ويكون في الافعال والابدان والعقول، وخبله واختبله اذا فسد عقله او عضوه (مجمع البحرين لغة خبل).

(٣) و(٤) الفقيه: ج ٤،(١١٢) باب اخراج الرجل ابنه من الميراث لاتيانه ام ولد لابيه، ص ١٦٢ الحديث ١ ولاحظ ذيله وما قاله الصدوقرحمه‌الله .


[(الطرف الثالث) في أحكام الوصية، وفيه مسائل: الاولى: اذا أوصى بوصية ثم عقبها بمضادة لها، عمل بالاخيرة، ولو لم يضادها عمل بالجميع، فإن قصر الثلث بدأ بالاول فالاول حتى يستوفى الثلث.

الثانية: تثبت الوصية بالمال بشهادة رجلين، وبشهادة أربع نساء، وبشهادة الواحدة في الربع، وفي ثبوتها بشاهد ويمين تردد، أما الولاية فلا تثبت الا بشهادة رجلين].

يفتي به(١) فيكون الحكم عنده ساريا في هذه الصورة، مقيدا بهذا الحديث.

وأما الشيخ في الاستبصار فقال: هذا الحكم مقصور على هذه الوصية، لا يتعدى إلى غيرها(٢) .

تذنيب

وهل يلغو هذا اللفظ، ويكون وجوده كعدمه، أو يجرى مجرى من أوصى بمجموع تركته للوارث الآخر فيكون له الثلث ويحاصص المخرج من الباقي؟ اختار المصنف الاول(٣) لانه لفظ لم يعتبره الشارع، فلا يكون له أثر.

واختار العلامة في المختلف الثاني(٤) لان اخراجه من تركته يستلزم تخصيص باقي الورثة بها فيمضى من الثلث قال طاب ثراه: تثبت الوصية بالمال بشهادة رجلين، وشهادة أربع نساء، وبشهادة الواحدة في الربع، وفي ثبوتها بشاهد ويمين تردد، أما الولاية فلا يثبت إلا بشهادة رجلين.

____________________

(١) الفقيه: ج ١ ص ٣ س ١١ قال: ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع مارووه، بل قصدت إلى ايراد ما افتي به واحكم بصحته.

(٢) الاستبصار: ج ٤ ص ١٤٠ قال بعدنقل الخبر: ان هذا الحكم مقصور على هذه القضية لايتعدى بها إلى غيرها الخ.

(٣) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٤) المختلف: في الوصايا ص ٥٩ س ١٤ قال: والمعتمد ماذهب اليه المشهور من علمائنا في ثلثى التركة، ويكون الثلث لغيره من الورثة الخ.


[الثالثة: لو أشهد عبدين له على أن حمل المملوكة منه، ثم ورثهما غير الحمل، فاعتقا، فشهد اللحمل بالبنوة صح، وحكم له، ويكره له تملكهما.

الرابعة: لاتقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، وتقبل للموصى في غير ذلك.

الخامسة: اذا أوصى بعتق عبده، أو اعتقه عند الوفاة وليس له سواه، انعتق ثلثه، ولو اعتق ثلثه عند الوفاة وله مال، اعتق الباقي من ثلثه، ولو اعتق مماليكه عند الوفاة، أو أوصى بعتقهم ولا مال سواهم اعتق ثلثهم بالقرعة، ولو رتبهم اعتق الاول فالاول حتى يستوفى الثلث وبطل مازاد السادسة: اذا أوصى بعتق رقبة أجزأ الذكر والانثى، الصغير والكبير، ولو قال: مؤمنة لزم فان لم يجد: اعتق من لايعرف بنصب.ولو ظنها مؤمنة فاعتقها، ثم بانت بخلافه أجزأت.

السابعة: اذا أوصى بعتق رقبة بثمن معين فان لم يجد توقع، وان وجد بأقل اعتقها ودفع اليها الفاضل].

أقول: جزم المصنف هنا بالمنع من قبول الشاهد واليمين في الوصية بالولاية، وجعل محل الخلاف وموضوعه الوصية بالمال(١) وعكس في الشرائع فجزم بقبول الشاهد واليمين في الوصية بالمال، وتردد في الوصية بالولاية، هل يثبت بالشاهد واليمين(٢) والمشهور بين الفقهاء هو ماتضمنه الشرائع، لان الوصية بالمال لاشك في

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) الشرائع: الطرف الثالث في احكام الوصية، قال: ويقبل في الوصية بالمال شهادة واحد مع اليمين إلى ان قال: ولايثبت الوصية بالولاية الا بشاهدين، وهل يقبل شهادة شاهد مع اليمين؟ فيه تردد أظهره المنع.


[الثامنة: تصرفات المريض ان كانت مشروطة بالوفاة فهي من] ثبوتها بالشهاد واليمين، بل المرأة وحدها كافية في ثبوت ربع الوصية، فكيف لايقبل الشاهد واليمين، والشاهد والمرأتان.

وأما الوصية بالولاية فقوى الشيخ في المبسوط قبول المرأتين مع الشاهد(١) وهو مذهب ابي علي(٢) ويلزمه قبول الشاهد واليمين، لان كل مايثبت بشاهد وامرأتين يثبت بشاهد ويمين، لكن هل يقبل اليمين مع المرأتين، كما يقبل مع الرجل في كل موضع قبلنا فيه الشاهد واليمين، أم لا؟ ابن ادريس على الثاني(٣) والعلامة على الاول(٤) .

وما ذكره المصنف من التردد في ثبوت الوصية له بشاهد ويمين، تردد غريب لم اظفر له بموافق من الاصحاب، بل الاصحاب مطبقون على قبول الشاهد واليمين في المال، وما كان المقصود منه المال، ولعل التردد منهرحمه‌الله وجهه: ان قبول الشاهد واليمين حكم شرعي، فيقف على النص الشرعي، وليس على صورة النزاع نص بعينه، وثبوت ذلك بالنساء حتى بالواحدة لورود النص بذلك، والتعدى قياس، وهو مردود عندنا.

____________________

(١) المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات، ص ١٧٢ س ٥ قال ماملخصه: ان حق الآدمي ثلاثة اقسام، أحدها لايثبت الابشاهدين ذكرين كالنكاح والوصية اليه إلى أن قال: وقال بعضهم: يثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين وهو الاقوى.

(٢) المختلف: في الشهادات، ص ١٦٠ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: وشهادة النساء في الدين جائزة بالنص والمرأتان مقام رجل.

(٣) السرائر: كتاب الشهادات ص ١٨٢ س ٥ قال: والذي يقتضيه الاذلة انه لا يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدعي الخ.

(٤) المختلف: في الشهادات ص ١٦٤ س ٢٥ قال: وهل يثبت بشهادة امرأتين ويمين المدعي نص في النهاية والخلاف والمبسوط على قبوله إلى أن قال: والوجه ماقاله الشيخ في النهاية.


[الثلث، وان كانت منجرة وكان فيها محاباة أو عطية محضة فقولان: أشبههما انها من الثلث].

قال طاب ثراه: وان كانت منجزة وكان فيها محاباة أو عطية محضة، فقولان: أشبههما انها من الثلث.

أقول: قد مر أن منجزات المريض ماضية من الاصل عند الشيخين في النهاية(١) والمقنعة(٢) والقاضي(٣) وابن ادريس(٤) ومن الثلث عند الصدوق(٥) وأبي علي(٦) والشيخ في المبسوط(٧) وهو ظاهر الخلاف(٨) واختاره المصنف(٩) والعلامة(١٠) .

____________________

(١) النهاية باب الاقرار في المرض والهبة فيه ص ٦١٧ س ٢٠ قال: اقرار المريض جائز على نفسه للاجنبى إلى أن قال: ويكون ما اقربه من اصل المال، وقال في ص ٦٢٠ والهبة في حال المرض صحيحة، والبيع في حال المرض صحيح كصحته في حال الصحة.

(٢) المقنعة: باب الوصية والهبة ص ١٠١ س ٣٣ قال: واذا وهب في مرضه أو تصدق جاز له ذلك في جميع ماله ولم يكن لاحد معارضته في ذلك، والبيع في المرض صحيح كالهبة والصدقة.

(٣) المختلف: في الوصايا، ص ٦٦ س ٢٠ قال: احدها انه يصح من الاصل، اختاره الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة وابن البراج.

(٤) السرائر: باب الوصية، ص ٣٨٦ س ٣١ قال: وعطايا المنجزة صحيحة على الصحيح من المذهب لا تحسب من الثلث بل من أصل المال.

(٥) المقنع: باب الوصايا ص ١٦٥ س ١١ قال: وسئل الصادقعليه‌السلام إلى ان قال: جاز ما وهبت له من ثلثها الخ.

(٦) و(٧) المختلف: في الوصايا، ص ٦٦ س ٢١ قال: وللشيخ قول آخر في المبسوط انها من الثلث، وهو قول ابن الجنيد إلى أن قال: وهو المعتمد.

(٨) المبسوط: كتاب الوصايا، ج ٤ ص ٤٤ س ٢٢ قال: والامراض على ثلاثة أضرب إلى أن قال: فعطاياه تكون من الثلث.

(٩) الخلاف: كتاب الوصايا، مسألة ١٢ قال: وإن كان منجزا مثل العتاق والهبة والمحاباة فلاصحابنا فيه روايتان الخ.

(١٠) لاحظ عبارة المختصر النافع].


[أما لاقرار للاجنبي، فان كان متهما على الورثة فهو من الثلث، والا فهو من الاصل. وللوارث من الثلث على التقديرين ومنهم من سوى بين القسمين].

قال طاب ثراه: وأما الاقرار للاجنبي، فان كان متهما على الورثة فهو من الثلث، والا فهو من الاصل، وللوارث من الثلث على التقديرين، ومنهم من سوى بين القسمين.

أقول: إقرار المريض هل يمضى من الاصل أو ينفذ من الثلث كالوصية؟ ابن ادريس على الاول(١) ، وهو لازم لكل من جعل المنجزات من الاصل، ومن قال: انها من الثلث، منهم من قال: ان الاقرار من الاصل لعموم قول: اقرار العاقل(٢) كاطلاق المقنع(٣) وسلار(٤) ، ومنهم من فصل.

والتفصيل في موضعين: الاول: في الفرق بين العين والدين، فالمفيد أمضى الاقرار الاقرار من الاصل في الدين ولم يعتبر التهمة، واعتبرها في العين، فأمضاها مع عدم التهمة من الاصل ومعها من الثلث(٥) ولم يفرق الشيخ(٦) وتلميذه(٧) والصدوق في كتابه بينهما(٨) ،

____________________

(١) السرائر: باب الاقرار في المرض، ص ٣٩١ س ٨ قال: اقرار المريض على نفسه جائز وللاجنبين وللوارث إلى أن قال: ويكون ما اقر به من أصل المال.

(٢) اشارة إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله اقرار العقلاء على أنفسهم جائز، لاحظ عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٢٣ الحديث ١٠٤ وج ٢ ص ٢٥٧ الحديث ٥ وج ٣ ص ٤٤٢ حديث ٥.

(٣) المقنع: باب الوصايا ص ١٦٧ س ٧ قال: فان قال رجل عند موته لفلان أو لفلان لاحدهما عندي ألف درهم الخ.

(٤) المراسم: ذكر الاقرار ص ٢٠١ س ١٦ قال: فاقراره في مرضه كإقراره في صحته.

(٥) المقنعة: باب الاقرار في المرض، ص ١٠٠ س ٣٣ قال: واذا كان على الرجل دين معروف بشهادة قائمة إلى أن قال: كان اقراره ماضيا الخ.

(٦) النهاية: باب الاقرار في المرض ص ٦١٧ س ٢٠ قال: اقرار المريض جائز على نفسه للاجنبي وللوارث الخ.

(٧) و(٨) تقدم آنفا نقل عبارتيهما.


[التاسعة: أرش الجراح ودية النفس يتعلق بهما الديون والوصايا كسائر أموال الميت].

بل اعتبروا التهمة فقيدوه بالثلث معها، ومن الاصل مع عدمها، واختاره المصنف(١) والعلامة(٢) .

الثاني: في الفرق بين الوارث والاجنبي: فابن حمزة اعتبر التهمة وعدمها في حق الوارث، وأطلق القول باللزوم في حق الاجنبي(٣) والشيخ ومن تابعه ممن ذكرنا لم يعتبروا الا التهمة وعدمها(٤) .

كتاب النكاح القسم الاول في الدائم الفصل الاول: في صيغة العقد وأحكامه وآدابه

أما الصيغة: فالايجاب والقبول.

ويشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوجتك، وأنكحتك، ومتعتك، والقبول هو الرضا بالايجاب.

____________________

(١) لاحظ عبارة المختصر النافع.

(٢) المختلف: في الوصايا ص ٦٧ س ٦ قال: والمعتمد الاول.

أي قول الشيخ في النهاية.

(٣) الوسيلة: فصل في بيان الاقرار ص ٢٨٤ س ١ قال: واقرار المريض اذا كان صحيح العقل مثل اقرار الصحيح، الا في حل بعض الورثة لشئ اذا كان متهما الخ.

(٤) النهاية: باب الاقرار في المرض ص ٦١٨ س ٢ قال: فان كان غير موثوق به وكان متهما، طولب المقر له بالبينة الخ.





مقدمات المقدمة الاولى، في تعريفه

وهو في اللغة الوطء(١) .

____________________

(١) قال الازهرى: أصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزوج نكاح، لانه سبب للوطء المباح، الجوهري: النكاح الوطء، وقد يكون العقد (لسان العرب: ج ٢ ص ٦٢٦).


وفي الشريعة: عقد لفظي مملك للوطء إبتداء، فخرج عقد المعاوضات وشراء الاماء، فإنه يملك الوطء تبعا لملك الرقبة، لاابتداء ولهذا جاز للمحرم، وهو حقيقة شرعية في العقد قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) الآية(١) ومجاز شرعي في الوطء.

قيل: لم يرد في الكتاب العزيز لفظ النكاح بمعنى الوطء الا في قوله (حتى تنكح زوجا غيره)(٢)(٣) لكن بشرط العقد الشرعي ايضا ولا يكفي مطلق الوطء إجماعا.

وبعض الناس قال: إنه حقيقة في الوطء، قال صاحب الصحاح: النكاح الوطء وقد يقال: العقد(٤) ، واذا كان حقيقة لغة كان حقيقة شرعا، لاصالة عدم النقل، وقيل: بالاشتراك لقوله تعالى (ولا تنكحوا مانكح آبائكم)(٥) وهو شامل لكل من العقد والوطء على أظهر القولين.

المقدمة الثانية، في بدء النكاح وأصله

روى الصدوق، باسناده إلى زرارة بن اعين انه سئل أبوعبداللهعليه‌السلام عن خلق حواء إلى أن قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدمعليه‌السلام من طين وأمر الملائكة فسجدوا له، ألقى عليه السبات(٦) ثم ابتدع له حواء فجعلها في موضع

____________________

(١) الاحزاب: ٤٩.

(٢) البقرة: ٢٣٠.

(٣) وقيل: بل كلاهما (اى العقد والوطء) علم بالكتاب، لان لفظ النكاح يطلق عليها فكانه قيل: حتى يتزوج ويجامعها الزوج، ولان العقد مستفاد بقوله: (زوجا غيره) (مجمع البيان سورة البقرة ص ٣٣٠).

(٤) النكاح: الوطء، وقد يكون العقد (الصحاح: ج ١ ص ٤١٣).

(٥) النساء: ٢٢.

(٦) السبات كغراب النوم (مجمع البحرين لغة سبت).


النقرة التي بين وركيه(١) ، وذلك لكى تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك فانتبه لمتحركها، فلما انتبه نوديت أن تنحى عنه، فلما نظر اليها، نظر إلى خلق حسن شبه صورته غير أنها انثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها: من أنت؟ قالت: خلق خلقنى الله كماترى، فقال آدمعليه‌السلام عند ذلك: يارب ماهذا الخلق الحسن الذي قد آنسى قربه والنظر اليه؟ فقال الله تبارك وتعالى: ياآدم هذه أمتي حواء، أفتحب أن تكون معك تؤنسك وتحدثك وتكون تبعا لامرك؟ فقال: نعم يارب ولك علي بذلك الحمد والشكر مابقيت، فقال له عزوجل: فاخطبها إلى فإنها أمتى، وقد تصلح لك أيضا زوجة، وألقى الله عزوجل عليه الشهوة، وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شئ، فقال: يارب فإنى أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ فقال عزوجل: رضاي أن تعلمها معالم ديني، فقال: ذلك لك علي يارب إن شئت ذلك لي، فقال عزوجل، وقد شئت ذلك، وقد زوجتكها فضمها إليك، فقال لها آدمعليه‌السلام : إلى فأقبلى، فقالت له: بل أنت فأقبل إلى، فأمر الله عزو جل آدم أن يقوم إليها، ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى يخطبن على أنفسهن، فهذه قصة حواء صلوات الله عليها(٢) (٣) .

المقدمة الثالثة: في الترغيب في النكاح والحث عليه

قال الله تعالى: (فانكحوا ماطاب لكم من النساء)(٤) وقال تعالى: (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من

____________________

(١) النقرة بالضم حفرة صغيرة في الارض، والورك بالفتح والكسر، وككتف فوق الفخذ (مجمع البحرين لغة (نقرة) و (ورك).

(٢) لما كان بين النسخة المعتمدة وبين من لا يحضره الفقيه اختلاف في بعض الكلمات، جعلت الاصل هو الفقيه.

(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(٩٩) باب بدء النكاح واصله ص ٢٣٩ الحديث ١.

(٤) النساء: ٣.


فضله والله واسع عليم)(١) وعدهم سبحانه وتعالى مع أمره بما هو محبوب عندهم من الغناء والسعة، ترغيبا في الاقدام على النكاح، ودفعا لعذر من تعلل بالفقر وخوف الضيق، قال الصادق: عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام يرفعه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بالله، إن الله تعالى قال: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)(٢) .

وعن هشام بن سالم عن أبي عبدالله قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فشكا إليه الحاجة، فقال له: تزوج، فتزوج فوسع عليه(٣) .

وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الحديث الذي يرويه الناس حق إن رجلا إتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فشكا إليه الحاجة، فأمره بالتزويج، ففعل، ثم أتاه فشكى إليه الحاجة، فأمره بالتزويج، حتى أمره ثلاث مرات؟ فقال أبوعبداللهعليه‌السلام : نعم هو حق، ثم قال: ألرزق مع النساء والعيال(٤) .

وعن معاوية بن وهب عن أبي عبداللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل (وليستعفف الذين لايجدون نكاحا حتى يغنهم الله من فضله)(٥) قال: يتزوجون حتى يغنيهم الله من فضله(٦) (٧) .

____________________

(١) النور: ٣٢.

(٢) الكافي: ج ٥، كتاب النكاح، باب ان التزويج يزيد في الرزق ص ٣٣٠ الحديث ٥.

(٣) الكافي: ج ٥، كتاب النكاح، باب ان التزويج يزيد في الرزق ص ٣٣٠ الحديث ٢.

(٤) الكافي: ج ٥، كتاب النكاح، باب ان التزويج يزيد في الرزق ص ٣٣٠ الحديث ٤.

(٥) النور: ٣٣.

(٦) بيان: هذا التفسير لا يلائم عدم الوجدان الا بتكلف، ويحتمل سقوط لفظة (لا) من اول الحديث، أو نقول: المراد بالتزويج التمتع كما ياتي في باب كراهية المتعة مع الاستغناء (الوافي: ج ٣، ابواب النكاح والحث عليه، ص ١٢).

(٧) الكافي: ج ٥ كتاب النكاح، باب في ان التزويج يزيد في الرزق ص ٣٣١ الحديث ٧.


وروى إبن القداح عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلي أبيعليه‌السلام فقال له: هل لك من زوجة؟ فقال: لا، فقال: إني ماأحب أن الدنيا ومافيها لي وإني أبيت ليلة ليست لي زوجة، ثم قال: الركعتان يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره، ثم أعطاه أبي سبعة دنانير، وقال: تزوج بها، ثم قال أبي: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إتخذوا الاهل فانه أرزق لكم(١) .

تنبيه: الناس على ثلاثة أقسام

واذ قد عرفت فضله في الجملة، فاعلم أن الناس فيه على ثلاثة أقسام:

(أ) فمنهم من يتق نفسه إليه ويخاف إن تركه الوقوع في الزنا، فهذا يجب عليه التزويج بلا خلاف بين الامة، واذا فعله كان مؤدبا فرضا، وإذا تركه كان عاصيا في كل آن آن من آنات الترك.

(ب) من يتق نفسه إليه ولا يخاف الوقوع في الزنا، فهذا يستحب له بإجماع الامة.

(ج) من لا تتق نفسه إليه، وهو قسمان.

من لا يمكن حصوله منه كالحصى والعنين الذي لا يرجو زواله، فالافضل لهذا تركه، لعدم حصول الفائدة منه، وتعطيل المرأة عن الاحصان.

ومن يمكن وقوعه منه، وهذا ايضا يستحب له على الجملة.

لكن حصل الخلاف بين الامة في مقام، وهو أن التخلى للعبادة لهذا أفضل، أم التزويج؟

____________________

(١) الكافي: ج ٥ كتاب النكاح، باب كراهة العزبة ص ٣٢٩ الحديث ٦.


قال الشيخ في المبسوط: الافضل التخلي للعبادة، لان الله تعالى وصف يحيىعليه‌السلام في معرض مدحه، بكونه حصورا(١) والحصور هو الذي لايشتهى النساء(٢) .

وقد ورد في شرعنا استحبابه، فيحمل على ماإذا لم تتق النفس.

وأجاب المصنف عنه: بان مدح يحيى بذلك في شرعه لايلزمه منه وجوده في شرعنا لاختلاف الشرعين في الاحكام(٣) .

والاكثرون من أصحابنا على أنه أفضل من التخلى للعبادة، وهو اختيار المصنف(٤) والعلامة في كتبه(٥) .

وهو الحق لوجوه:

(أ) دعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فعلا وقولا.

أما الاولى فظاهر من حالهعليه‌السلام ، ولقد ماتعليه‌السلام عن تسع نسوة(٦) .

____________________

(١) اشارة إلى قوله تعالى (وسيدا وحصورا) سورة آل عمران / ٣٩.

(٢) المبسوط: ج ٤، كتاب النكاح ص ١٦٠ س ١٠ قال: والذي لايشتهيه المستحب أن لا يتزوج الخ.

(٣) شرائع الاسلام: كتاب النكاح، في آداب العقد، قال: ويمكن الجواب بان المدح بذلك في شرع غيرنا الخ.

(٤) شرائع الاسلام: كتاب النكاح، في آداب العقد، قال: ومن لم تتق فيه خلاف، المشهور استحبابه الخ.

(٥) القواعد: كتاب النكاح ص ٢ س ٢ قال: والاقرب انه افضل من التخلى للعبادة لمن لم تتق نفسه اليه(٦) عوالى اللئالى: ج ١ ص ١٧٥ الحديث ٢١٢ وقد تعرض له الفقهاء في كتبهم الاستدلاليه عند عدهم خصائص النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في كتاب النكاح، وفي التذكرة: (ج ٢ كتاب النكاح ص ٥٦٧ س ٣٢) قال: فانهعليه‌السلام مات عن تسع الخ.


ولما بشر الله تعالى به عيسىعليه‌السلام قال له في وصفه: واستوص بصاحب الجمل الاحمر والوجه الاقمر، نكاح النساء(١) . ولاتذكر من الاوصاف في معرض التكرمة والتفضيل إلا أوصاف الكمال. وكذا كان شأن الانبياءعليهم‌السلام ، حتى أن سليمانعليه‌السلام كان له ثلاثمائة زوجة وسبعمائة سرية(٢) .

وقال الصادقعليه‌السلام : من أخلاق الانبياء حب النساء(٣) .

وعن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: ثلاث من سنن المرسلين، ألعطر، وإحفاء الشعر، وكثرة الطروقة(٤)(٥) .

وأما الثاني فكقولهعليه‌السلام : من أحب سنتى فإن من سنتي التزويج(٦) وكقولهعليه‌السلام : من رغب عن سنتي فليس مني وإن من سنتي النكاح(٧) .

(ب) اشتراك كل من التزويج والتخلى للعبادة، في كون كل منهما طاعة لله

____________________

(١) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٨٢ الحديث ٧.

(٢) دعائم الاسلام: ج ٢ ص ١٩٢ الحديث ٦٩٥.

(٣) الكافي: ج ٥، كتاب النكاح، باب حب النساء، ص ٣٢٠ الحديث ١.

(٤) بيان: احفاء الشعر بالمهملة، المبالغة في قصها وازالتها، والطروقة، الزوجة وكل امرأة طروقة زوجها، وكل ناقة طروقة فحلها، كذا في النهاية قال: هى فعوله بمعنى مفعوله (الوافى: كتاب النكاح ص ١٠).

(٥) الكافي: ج ٥، كتاب النكاح، باب حب النساء، ص ٣٢٠ الحديث ٣ وفيه (واخذ الشعر) بدل (احفاء الشعر).

(٦) الكافي: ج ٥ كتاب النكاح، باب كراهة العربة ص ٣٢٩ الحديث ٥ وفيه (من أحب أن يتبع سنتي).

(٧) المستدرك: ابواب مقدمات النكاح ص ٥٣١ الحديث ١٥ ولفظ الحديث (من سنتي التزويج فمن رغب عن سنتي فليس مني) ورواه في عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٨٣ الحديث ١٢ كما في المتن.


سبحانه، وخلاص المزوج من خطر قولهعليه‌السلام : أراذل موتاكم العزاب(١) .

وقولهعليه‌السلام : شرار موتاكم العزاب(٢) .

وفي حديث اخر عنهعليه‌السلام : لو رجع العزاب من أمواتكم إلى الدنيا لتزوجوا(٣) ووقوع المتعبد في هذا الخطر.

(ج) فوز المتزوج بمضاعفة الركعة بسبعين من صلاة الاعزب(٤) .

(د) فوز المتزوج بفضيلة القيام على العيال، فعنهعليه‌السلام : من عال بيتا من المسلمين فله الجنة(٥) .

(ه‍) فوزه بالذرية التى يبقى ذكره ويحيى أمره، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : (إذا مات المسلم إنقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به بعده، أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له(٦) .

____________________

(١) الكافي ج ٥ كتاب النكاح: باب كراهة العربة ص ٣٢٩ الحديث ٣ وفيه (رذال موتاكم) وفي المستدرك: ابواب مقدمات النكاح ص ٥٣١ نقلا عن ابي الفتوح الرازي في تفسيره (أراذل موتاكم عزابكم) وفيه عن درر اللئالى (اراذل موتاكم العزاب) وفي عوالى اللئالى كما في المتن.

(٢) المستدرك: ابواب مقدمات النكاح ص ٥٣١ الحديث ١ وفيه نقلا عن البحار (شرار امتى عزابها).

وفي عوالي اللئالى: ج ٣ ص ٢٨٣ الحديث ١٤ كما في المتن.

(٣) المستدرك: ابواب مقدمات النكاح، ص ٥٣١ الحديث ١٠ نقلا عن عوالى اللئالي، وفيه (لو خرج العزاب من موتاكم إلى الدنيا).

(٤) اشارة إلى الحديث (ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب) الكافي: ج ٥ ص ٣٢٨ باب كراهة العزبة الحديث ١.

(٥) الجامع الصغير للسيوطي: ج ٢ حرف العين المهملة، ولفظ الحديث (من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه) وفي عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٨٣ الحديث ١٦ كما في المتن.

(٦) سند احمدبن حنبل: ج ٢ ص ٣٧٢ وفيه (اذا مات الانسان) وفي عوالى اللئالى ج ٣ ص ٢٨٣ (اذا مات ابن ادم).


(و) فوزه بذخيرة الولد الصغير إذا مات، فيكون شفيعا له يوم القيامة(١) .

(ز) فوزه بثواب تفريح الاطفال وسرور العيال، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من قبل ولده كتب الله له حسنة، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة(٢) .

وقالعليه‌السلام : من عال ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وشبك بين أصابعه السبابة والوسطى، فقيل: يارسول الله وإبنتين؟ قال: وإبنتين، قيل: وواحدة؟ قال: وواحدة(٣) والاعرب على الخيبة من ذلك.

(ح) كونه يسعى في وصل سبب إتصل إليه ممن قبله، والاعرب يسعى في قطع ذلك السبب، وكيف يحسن بالعاقل.

أو تسمح نفسه بقطع سلسلة إتصلت إليه من آدمعليه‌السلام ، ألا ترى: أن المرابط يحرص على بلوغ ولد يقوم مقامه بعده في الرباط، وكذلك المرأ المؤمن ينبغي أن يشتد حرصه وتأسفه على ولده يكون بعده يقوم بأوامر الله سبحانه، قال الصادقعليه‌السلام : ميراث الله من عبده المؤمن إذا مات، ولد يعبده، ثم تلا آية زكريا (فهب لي من لدنك وليا يرثني)(٤)(٥) .

(ط) فوزه بالولد، فهو إن مات قبله كان ذخيرة في الآخرة.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة، صبر

____________________

(١) اشارة إلى مافي موت الولد، لاحظ الوسائل: ج ١٥ ص ٩٦ الحديث ١٣ و ١٤).

(٢) الكافي: ج ٦ باب بر الاولاد، ص ٤٩ الحديث ١ وتمام الحديث (ومن علمه القران دعى بالابوين فيكسيان حلتين يضى من نورهما وجوه اهل الجنة.

(٣) مسند أحمد بن حنبل: ج ٣ ص ١٤٨ بتفاوت يسير في بعض الكلمات، وفي الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد ص ٣١١ الحديث ١٢ مثله.

(٤) مريم: ٥ و ٦.

(٥) الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد ص ٣٠٩ الحديث ٢ ولفظه (ميراث الله من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له) وفي الكافي: ج ٦ باب فضل الولد ص ٤ قطعة من حديث ١٢ كما في المتن.


أو لم يصبر(١) (٢) . وإن عاش كان سببا في وصول الرحمة إليه، والتخفيف عنه.

روي أن عيسىعليه‌السلام مر بقبر وهو يعذب، ثم مر به في عام فوجده لايعذب، فقال الحواريون: ياروح الله مررنا بهذا القبر عام أول وهو يعذب، ومررنا به ألان وهو لا يعذب؟ ! فقالعليه‌السلام : إنه كان له ولد صغير فبلغ العام فأصلح طريقا، وآوى يتيما فغفر الله لابيه بما كان منه(٣) .

(ى) فوزه بموافقة محبة الله تعالى وإرادته، وتعلق عنايته ببقاء نوع الانسان، وأن لايخلو العالم من جنس الانس، ولذا حرم قتل النفوس، وحرم اللواط الذي هو سبب ضياع النطف، وتوعد عليهما بالقصاص والحد خزيا في الدنيا وبالنار في الآخرة، وأمر بإطعام الجائعين، وجعل ذلك كفارة لذنوب الخاطئين.

(با) كون الولد عملا برأسه.

روى إبن أبي عمير، عن محمد بن مسلم قال: كنت جالسا عند أبي عبداللهعليه‌السلام إذ دخل يونس بن يعقوب فرأيته يإن، فقال له أبوعبداللهعليه‌السلام : مالى أراك تإن؟ ! فقال: طفل لى ناذيت به الليل أجمع، فقال أبوعبداللهعليه‌السلام : حدثنى أبي محمد بن على، عن آبائه عن جدى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ان جبرئيل نزل عليه ورسول الله وعليعليهما‌السلام يانان، فقال جبرئيل:

____________________

(١) يدل على ان الجزع لايحبط أجر المصيبة، ويمكن حمله على ما اذا لم يقل ولم يفعل ما يسخط الرب، أو على عدم الاختيار (مرآة العقول: ج ١٤ ص ١٧٣).

(٢) الكافي: ج ٣، كتاب الجنائز، باب المصيبة بالولد، ص ٢١٩ الحديث ٨ والحديث مروي عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(٣) الكافي: ج ٦، باب فضل الولد ص ٣ الحديث ١٢، وفيه (إن عيسىعليه‌السلام قال: يارب مررت الخ).


ياحبيب الله مالى أراك تان؟ ! فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : طفلان لنا تأذينا ببكائهما، فقال جبرئيل: مه يامحمد، فإنه سيبعث لهؤلاء الفوم شيعة إذا بكى أحدهم، فبكاؤه لا اله الا الله إلى أن يأتي عليه سبع سنين، فاذا جاز السبع فبكاؤه إستغفار لوالديه، إلى أن ياتي على الحد، فإذا جاز الحد فما أتى من حسنة فلوالديه، وما أتى من سيئة فلا عليهما(١) (٢) .

وعن حمدان بن عمار قال: كان لى إبن وكان تصيبه الحصاة، فقيل لى: ليس له علاج إلا أن تبطه، فبططته فمات، فقالت الشيعة: شركت في دم إبنك، فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السالم، فوقع صلوات الله عليه (يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شئ، إنما التمست الدواء، وكان أجله فيما فعلت)(٣) (٤) .

وعن امير المؤمنينعليه‌السلام في المرض يصيب الصبي، فقال: كفارة لوالديه(٥) (٦) .

(يب) كون مباشرة أهله عبادة وصدقة.

روى عبدالله بن القداح عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(١) قوله (فبكاؤه) أي يعطى والده ثواب من قال: لا اله الا الله (مرآة العقول: ج ٢١ ص ٩١).

وقوله: (على الحد) اى حد البلوغ والتكليف (فلوالديه) أى من غير أن ينقص من اجره من تلك الحسنة شئ (الوافي باب ٢٠٦ فضل الولد ص ١٩٦).

(٢) الكافي: ج ٦، كتاب العقيقة، باب النوادر، ص ٥٢ الحديث ٥.

(٣) قال الفيروز ابادي: الحصاة: اشتداد البول في المثانة حتي يصير كالحصاة، وقال الجزرى: البط شق الدمل والجراح ونحوهما (مرآة العقول ج ٢١ ص ٩١).

(٤) الكافي: ج ٦ كتاب العقيقة، باب النوادر ص ٥٣ الحديث ٦.

(٥) قولهعليه‌السلام (كفارة لوالديه) اقول: هذا لا ينافي العوض الذي قال به المتكلمون للطفل، فان المقصود الاصلي كونه كفارة لهما، والعوض تابع لذلك (مرآة العقول: ج ٢١ ص ٩٠).

(٦) الكافي: ج ٦ كتاب العقيقة، باب النوادر: ص ٥٢ الحديث ١.


لرجل: أصبحت صائما؟ قال: لا، قال: فأطعمت مسكينا؟ قال: لا، قال فارجع إلى أهلك فإنه منك عليهم صدقة(١) .

المقدمة الرابعة، في فوائد النكاح

وهي ست : الولد، وكسر الشهوة، وتدبير المنزل، وكثرة العشيرة، ومجاهدة النفس في القيام بهم، وترويح النفس.

(الفائدة الاولى) الولد

وهو الاصل، وله وضع النكاح، إذ المقصود بقاء النسل وأن لايخلو العالم عن جنس الانس، كيف لا، وهم أشرف المخلوقات.

يدلك على ذلك، مباهاته تعالى بهم الملائكلة لما قالوا: (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم مالا تعلمون)(٢) ثم أسجد الملائكة لآدمعليه‌السلام إعظاما له، وإظهارا لكرامته، ثم قال: (أنبئونى بأسماء هؤلاء قالوا لاعلم لنا)(٣) .

فنطقعليه‌السلام بما علمه ربه مفصلا لتك الاشياء، ومبينا لما خلقت له، وشارحا لاحوالها، ثم جعل من الملائكة حفظة لهم من الشياطين، وخدمة ينزل بأرزاقهم، وتصلح أقواتهم، وكل ذلك يدل على فضل هذا المخلوق الشريف، وعناية خالقه به، قال تعالى (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)(٤) وقال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما)(٥) .

ولما اقتضت حكمة البارئ جل جلاله ترتيب المسببات على الاسباب، مع الاستغناء عنها، إذ القدرة الازلية غير قاصرة عن إختراع الاشياء ابتداء من غير توسط حراثة وإزدواج كما خلق عيسى من غير أب، واخترع آدم من تراب،

____________________

(١) الكافي: ج ٥ كتاب النكاح، باب كراهية الرهبانية وترك الباه ص ٤٩٥ الحديث ٢.

(٢) سورة البقرة / ٣٠.

(٣) سورة البقرة / ٣١ ٣٢.

(٤) سورة الاسراء / ٧٠.

(٥) سورة النساء / ٢٩.


والتراب من لا شئ، فقال: (كن) فكان، كما شاء، وأراد بشرا سويا.

ولكن من بديع قدرته وعجائب صنعته، وسعة إحاطته، ولطيف خبره، رتب المسببات على الاسباب، تنبيها للالباب، وكشفا للحجاب عن طريق الرشد والصواب، ودليلا على تفرده بالاستغناء الحقيقي والوجود الازلي قال الصادقعليه‌السلام : (ألى الله أن يجرى الاشياء إلا على الاسباب)(١) (٢) .

قال بعض العلماء: هذا واجب في الحكمة الالهية، ليعرف بذلك أنه لاسبب له، فيكون ذلك لطفا في معرفته تعالى.

ألا ترى إلى قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : (وبمضادته بين الاشياء عرف أن لا ضد له)(٣) ومثله ماروى عن الصادقعليه‌السلام : (لو لم يكن الشاهد دليلا على الغائب لما كان للخلق طريق إلى اثباته تعالى)(٤) .

وكان في مشاهدة ذلك وما اشتملت عليه من التدبير، حيث خلق الشهوة باعثة، كالموكل بالفحل في إخراج البذر، وبالانثى بالتمكن من الحرث، تلطفا بهما في السياقة إلى إقتناص الولد بسبب الوقاع، كالمتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه، ليساق إلى الشبكة، ثم ألقى في قلوبهما من الحنة عليه والرأفة به مايربيانه بها، إظهارا للقدرة واتماما لعجائب الصنعة، وتنبيها على لطيف الحكمة، وتوقيفا على

____________________

(١) أي جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة والمصلحة أن يوجد الاشياء بالاسباب، كايجاد زيد من الآباء والمواد والعناصر، وإن كان قادرا على ايجاده من كتم العدم دفعة بدون الاسباب، وكذا علوم اكثر العباد ومعارفهم جعلها منوظة بشرائط وعلل واسباب، كالمعلم، والرسول، والملك، واللوح، والقلم، وان كان يمكنه افاضتها بدونها، وكذا سائرالامور التي تجرى في العالم، (مرآة العقول: ج ٢ ص ٣١٢).

(٢) الكافي: ج ١ باب معرفة الامام والرد اليه، ص ١٨٣ قطعة من حديث ٧.

(٣) نهج البلاغة: (صبحى الصالح) الخطبة ١٨٦ ص ٢٧٣ س ٢.

(٤) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٨٦ الحديث ٢٨.


دقائق المعرفة، وإيضاحا لسوابغ النعمة ماتوصل إلى التوحيد والمعرفة، ويزرع في القلوب من غزائر الايمان، ويؤنس الصدور من وحشة نزغات الشيطان، بحيث يصير معرفته لخلقه كالعيان، ويذعن لربوبيته الانس والجان، قال عز من قائل: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله)(١) .

وفي الوصلة إلى الولد قربة من خمسة أوجه:

(أ) موافقة محبة الله لبقاء نوع الانسان.

(ب) تحصيل محبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في تكثير من به المباهات، حيث قال: تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الامم يوم القيامة حتى بالسقط(٢) .

وقالعليه‌السلام : والمولود في أمتي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس(٣) .

(ج) طلب التبرك بدعاء الولد، فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إذا مات المؤمن إنقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له(٤) الحديث.

وبالجملة دعاء الولد لابويه مفيد برا كان الولد أو فاجرا، فهو مثاب على دعواته وحسناته، لانه من كسبه، وغير مؤاخذ بسيئاته، فإنه لا تزر وازرة وزر اخرى.

(د) طلب الشفاعة بموت الولد الصغير اذا مات قبله.

روى سليم بن جعفر الجعفري عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: قال: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لرجل: تزوجها سوداء ولودا، ولا تزوجها حسناء جميلة عاقرا، فإنى مباه بكم الامم يوم القيامة، أو ماعلمت أن الولدان تحت العرش يستغفرون لآبائهم، يحضنهم إبراهيمعليه‌السلام وتربيهم سارة في جبل فيه مسك وعنبر

____________________

(١) لقمان: ٢٥.

(٢) الجامع الصغير للسيوطى: ج ١ حرف التاء، الحديث ٣٣٦٦.

(٣) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٨٦ الحديث ٣.

(٤) تقدم آنفا نقلا عن مسند احمد بن حنبل.


وزعفران(١) .

وعنه في حديث: أما علمتم أنى أباهي بكم الامم يوم القيامة حتى بالسقط، بظل محبنطئا(٢) ، (أي ممتلى غيضا وغضبا) على باب الجنة، فيقول الله عزوجل: ادخل الجنة، فيقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي قبلى، فيقول الله تبارك وتعالى لملك من الملائكة إيتني بأبويه، فيأمر بهما إلى الجنة، فيقول: هذا بفضل رحمتى لك(٣) .

وروى الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إن الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة، لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من درة، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبو واهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم وهو قول الله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنابهم ذريتهم)(٤) (٥) (٦) .

وفي خبر آخر: أن الاطفال يجمعون في موقف القيامة عند عرض الخلايق

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب كراهية تزويج العاقر ص ٣٣٤ الحديث ٤ وفيه (سليمان بن جعفر).

(٢) المحبنطى بالحاء والطاء المهملتين وتقديم الباء الموحدة على النون، يهمز ولا يهمز، هو المتغضب الممتلى غيظا المستبطئ للشئ، وقيل: هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع اباء (الوافي: باب ٣ كراهة العروبة والحض على النكاح) ص ١١.

(٣) الكافي: ج ٥ باب فضل الابكار، ص ٣٣٤ قطعة من حديث ١.

(٤) سوره الطور / ٢١.

(٥) أى والحال انهم في دار الدنيا تابعون لآبائهم في الايمان، وعلى النسخة الاخرى والقراء‌ة الاخرى، أي والحال أنا أتبعنا الاولاد بالاباء تفضلا مني عليهم، كذلك تفضلنا عليهم في الآخرة و (الحقنا بهم ذريتهم) لتكون معهم وتقر أعينهم بهم وان لم يكن للاولاد عمل يستحقون به اللحوق، ولكن كان بالتفضل، أو بسبب إيمان الآباء (روضة المتقين ج ٨ ص ٦٣٢).

(٦) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٥٠) باب حال من يموت من اطفال المؤمنين، ص ٣١٦ الحديث ٢.


للحساب، فيقال للملائكة: إذهبوا بهؤلاء إلى الجنة، فيقفون على باب الجنة، فيقال بهم: مرحبا بذراري المسلمين، أدخلوا لاحساب عليكم، فيقولون: أين آباؤنا وأمهاتنا؟ فتقول الخزنة: إن آباء‌كم وأمهاتكم ليسوا مثلكم، إنهم كانت لهم ذنوب وسيئات، فهم يجلسون ويطالبون بها، قال: فتصايحون ويضجون على باب الجنة صحية واحدة، فيقول الله سبحانه وتعالى: وهو أعلم، ما هذه الضجة؟ فيقولون أطفال المسلمين قالوا: لاندخل الجنة إلا مع الآباء، فيقول الله تعالى: تخللوا الجمع فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم الجنة(١) .

ومن جملة المعاني التي فسر بها قوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لانفسكم)(٢) تقديم الاطفال (ه‍) كونه سببا لذكر الله.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مايمنع المؤمن أن يتخذ أهلا، لعل الله يرزقه نسمة يثقل الارض ب‍ (لا اله إلا الله)(٣) .

وقال يوسف لاخيه: كيف استطعت أن تتزوج النساء بعدي؟ ! فقال: إن أبي أمرنى وقال: إن استطعت أن يكون لك ذرية تثقل الارض بالتسبيح، فافعل(٤) .

أما الاول من الوجوه، وهو (موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لبقاء نوع الانسان) فهو أدق الوجوه، وأبعدها عن أفهام العوام، وأقواها عند ذوى البصائر والافهام، وأرباب الفكر في عجائب صنعة العلام، لان الله سبحانه خلق الزوجين الذكر والانثى، وخلق النطفة، وهيأ لها في الانثيين عروقا ومجاري، وخلق الرحم

____________________

(١) المستدرك: (الطبعة الحديثة) ج ٢ باب استحباب احتساب موت الاولاد، ص ٣٨٩ الحديث ٩ نقلا عن البحار.

(٢) سورة البقرد / ٢٢٣.

(٣) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٠١) باب فضل التزويج ص ٢٤١ الحديث ١.

(٤) الكافي: ج ٥، باب كراهة الغربة، ص ٣٢٩ الحديث ٤.


قرارا ومستودعا للنطفة وسلط متقاضى الشهوة على كل من الذكر والانثى.

فهذه الافعال تشهد بلسان ذلق في الاعراب عن مراد خالقها وبانيها، وينادي أرباب الآلباب بتعريف ماأعدت له، فالتارك للنكاح المتعلل نبوع ما، من الاعذار، داحض الحجة، محجوج القول، خاسر الصفقة، وإنما مثله في ذلك كالسيد إذا أسلم إلى عبده البذر وآلات الحرث، وهيأ له ارضا للحراثة، وكان العبد قادرا على الحراثة، ووكل به من يتقاضاه، فانه إن ترك ما امر به، وتكاسل، وعطل آلة الحرث، وترك البذر ضائعا حتى فسد، ودفع الموكل عن نفسه بنوع من الحيلة، كان مستحقا للغضب والعقوبة من سيده.

هذا لو لم يصرح سبحانه وتعالى على لسان نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمراد، حيث يقول: مامن شئ أحب إلى الله عزوجل من بيت يعمر في الاسلام بالنكاح، وما من شئ أبغض إلى الله عزوجل من بيت يخرب في الاسلام بالفرقة، يعني الطلاق(١) .

وقالعليه‌السلام : تناكحوا تناسلوا(٢) .

ولهذا قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : تزوجوا سوداء ولودا، ولا تزوجها حسناء عاقرا(٣) .

وقالعليه‌السلام : حصير ملفوف في زاوية البيت خير من إمرأة لاتلد(٤) .

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب في الحض على النكاح، ص ٣٢٨ قطعة من حديث ١.

(٢) المستدرك: ج ٢ كتاب النكاح ص ٣٥١ الحديث ١٧ نقلا عن عوالى اللئالى، وتمامه (أباهي بكم الامم يوم القيامة).

(٣) الكافي: ج ٥، باب كراهية تزويج العاقر، ص ٣٣٤ قطعة من حديث ٤.

(٤) التذكرة: ج ص ٥٦٩ رواه في المقدمة السادسة من مقدمات النكاح نقلا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ورواه في كنز العمال: ج ١٦ حرف النون، الحديث ٤٥٥٨٩ ولفظه (عن ابن عمر، ان عمر تزوج امرأة فاصابها شمطاء وقال: حصير في بيت خير من امرأة لاتلد) وفي الفقيه: ج ٣(١٧٨) باب النوادر ص ٣٥٨ س ١٨ ولفظه (ولحصير في ناحية البيت الخ).


وكل ذلك يدل على أن المقصود من النكاح إنما هو الولد وبقاء النسل، فالناكح ساع في إتمام ماأحب الله إتمامه، والمعرض معطل ومضيع لما كره الله ضياعه، وقاطع نسلا أدام الله وجوده من آدمعليه‌السلام إليه عقبا بعد عقب حتى انتهى إليه، وختم الوجود المستدام على نفسه، فمات أبتر لا عقب له ولا ذكر.

أما الوجه الثانى والثالث: أعني تكثير الامة وطلب التبرك بدعاء الولد، فمعلوم مما قدمناه من الاحاديث، وفي معناها كثيرة لا حاجة بنا إلى إيراده كيلا يطول الكتاب.

وأما الرابع: وهو أن يموت الولد الصغير فيكون شفيعا له، فظاهر من نصوصهعليه‌السلام وهي كثيرة قدمنا منها ما يكفي الاستشهاد.

ومثله قولهعليه‌السلام : إعلموا أن احدكم يلقى سقطه محبنطئا على باب الجنة، حتى اذا رآه أخذ بيده حتى يدخله الجنة، وإن ولد أحدكم إذا مات اوجر فيه، وإن بقي له، إستغفر له بعد موته(١) .

وعنهعليه‌السلام : من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته وآبائهم، قيل: يارسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واثنان؟ قال: واثنان(٢) .

(الفائدة الثانية) التحصين عن الشيطان، وكسر الشوقان، و...

دفع غوائل الشهوة، وغض البصر، وحفظ الفرج

وإليه الاشارة بقوله: (من تزوج فقد أحرز نصف

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد ص ٣١١ الحديث ١٥.

(٢) ثواب الاعمال: ثواب من قدم اولادا بحتسبهم عند الله ص ٢٣٣، الحديث ٣ إلى قوله (بفضل رحمته) وفي المستدرك كتاب الطهارة باب ٦٠ من ابواب الدفن، حديث ٦ وفيه (فقيل: يا رسول الله واثنان؟ قال: واثنان).


دينه فليتق الله في النصف الباقي(١) .

وقالعليه‌السلام : معاشر الشباب من استطاع منكم الباء‌ة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فان الصوم له وجاء(٢) .

والوجاء رض الخصيتين.

وكسر الشهوة أمر مهم في نظر الشرع، فإن الشهوة إن لم يغلبها قاهر الدين والحياء، أوقعت في المحرم، وإن قهرها فغايته قهر الظاهر، أما القلب فلا سبيل عليه، فربما يشوش عليه عبادته، حتى ربما توسوس في الصلاة، فيخطر في خاطره مالو أظهره بين يدى مخلوق مثله، لا استحيا منه، وقلبه بالنسبة إلى البارى تعالى كظاهره بالنسبة إلى المخلوق، فلا يكاد يسلم قلبه من وجود الشهوة.

ولهذا روى أن بعض الصحابة كان يفطر عليه قبل الاكل.

وقال ابن عباس: لايتم نسك الناسك حتى يتزوج(٣) .

فقال بعضهم: لا يفرق قلبه عن شهوة النكاح إلا بالتزويج، ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب.

والظاهر أن مراده: لايكمل نسك الناسك حتى يتزوج، لان التزوج أفضل السنن، ولا يكون نسك الناسك كاملا مع إهماله أعظم السنن.

وعن علي صلوات الله وسلامه عليه، لم يكن أحد من أصحاب الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله تزوج إلا قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كمل دينه(٤) .

فالزوجة على التحقيق، قوة وسبب لطهارة النفس، ولذلك أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٠١) باب فضل التزويج ص ٢٤١ الحديث ٣ و ٤).

(٢) صحيح مسلم: كتاب النكاح(١) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه اليه، الحديث ٣.

(٣) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٩٠ الحديث ٤٥.

(٤) دعائم الاسلام: ج ٢ فصل ١ ذكر الرغائب في النكاح، ص ١٩٠ الحديث ٦٨٧.


كل من وقع نظره إلى امرأة فتاقت نفسه اليها أن يجامع أهله(١) . ولان ذلك يدفع الوسواس.

وعن عليعليه‌السلام : إذا نظر أحدكم إلى إمرأة فليلمس أهله، فإنما هى إمرأة كإمراة(٢) .

وروى مسمع عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اذا نظر أحدكم إلى المرأة الحسناء فليأت أهله، فإن الذي معها مثل الذي مع تلك، فقام رجل وقال يا رسول الله: فان لم يكن له أهل فما يصنع؟ قال: فليرفع بصره إلى السماء وليراقبه، وليسأله من فضله(٣)(٤) .

وقال الصادقعليه‌السلام : من نظر إلى إمرأة فرفع بصره إلى السماء، وغمض بصره، لم يرتد إليه بصره حتى يزوجه الله من الحور العين(٥) .

وفي خبر اخر: لم يرتد إليه بصره حتى يعقبه الله إيمانا يجد طعمه(٦) .

(الفائدة الثالثة) تدبير المنزل

وفي التزويج تفريغ القلب عن تدبير المنزل، والتكفل بشغل الطبخ، والكنس، والفرش، وتنظيف الاواني، وتهيئة أسباب المعيشة، فإن الانسان لو لم يكن له شهوة الوقاع، لتعذر أو تعسر عليه العيش في منزله وحده، إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرغ للعلم

____________________

(١) سيأتي عن قريب.

(٢) نهج البلاغة: القسم الثاني في غريب كلامه المحتاج إلى التفسير، تحت الرقم ٤٢٠ وفيه فليلامس أهله).

(٣) قوله (فليراقبه) أي فيتذكر عذاب الله تعالى واطلاعه على أحواله ليصير سببا للاحتراز عن الحرام، ويحتمل أن يكون المراد التضرع والمسألة، فيكون ما بعده تفسيرا له، والنظر إلى السماء إما للتوجه بالدعاء، أو لرفع النظر عن المرأة (مرآة العقول ج ٢٠ ص ٣٠٢).

(٤) الكافي: ج ٥، باب أن النساء أشباه ص ٤٩٤ الحديث ٢.

(٥) و(٦) من لايحضره الفقيه: ج ٣، باب النوادر في النكاح، ص ٣٠٤ الحديث ٤١ ٤٢.


والعمل. فالمرأة الصالحة للمنزل عون على الدين، وإحتيال هذه الاسباب شواغل ومشوشات للقلب، ومنغصات للعيش.

وجاء عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : خمسة من السعادة، وعد منها الزوجة الصالحة(١) .

وجاء إليه رجل وقال: يارسول الله، إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني، وإذا خرجت شيعتني، وإذا رأتني مهموما، قالت: ما يهمك؟ إن كنت تهتم لرزقك، فقد تكفل به غيرك، وإن كنت تهتم بأمر آخرتك، فزادك الله هما، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان لله عمالا، وهذه من عماله، لها نصف أجر الشهيد(٢) .

وهي مع هذه الفائدة العاجلة، من الفوائد الآجلة المؤذنة بتضاعف الحسنات مالايوجد في غيره من أصناف الطاعات والعبادات.

وكان عثمان بن مظعونرضي‌الله‌عنه من زهاد الصحابة وأعيانها، حتى أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بوضع جنازته عن أكتاف المشيعين وقبله مرارا، ونزل إلى قبره وألحده بيده، ثم سوى قبره بيده، فجاء يوما إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يارسول الله قد غلبنى حديث النفس، ولم احدث شيئا حتى أستأمرك؟ قال: بم حدثتك نفسك ياعثمان؟ قال: هممت أن أسيح في الارض، قال: فلا تسح فيها، فإن سياحة امتي في المساجد، قال: وهممت أن احرم اللحم على نفسي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تفعل فإنى أشتهيه وآكله، ولو

____________________

(١) دعائم الاسلام: ج ٢ فصل ١٢ ذكر من يستحب ان ينكح ص ١٩٥ الحديث ٧٠٦ وتمام الحديث (والبنون الابرار، والخلطاء الصالحون، ورزق المرء في بلده، والحب لآل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ).

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١١٠) باب مايستحب ويحمد من اخلاق النساء وصفاتهن ص ٢٤٦ الحديث ٨.


سألت الله أن يطعمنيه كل يوم، لفعل، فقال: وهممت ان أحب(١) نفسي؟ قال: ياعثمان من فعل ذلك فليس منا، أعنى بنفسه أحد(٢) لاتفعل إن وجاء امتي الصيام، قال: وهممت أن أحرم خولة على نفسي؟ (يعنى إمرأته) قال: لاتفعل، فإن العبد المؤمن إذا أخذ بيد زوجته كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، فإن قبلها كتب الله له مائة حسنة ومحا عنه مائة سيئة، فإن ألم بها كتب الله له ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة وحضرتهما الملائكة، فإن إغتسلا لم يمر الماء على شعرة من كل واحد منهما إلا كتب الله لهما حسنة ومحا عنهما سيئة، فإن كان ذلك في ليلة باردة قال الله عزوجل لملائكته: انظروا إلى عبدى هذين اغتسلا في هذه الليلة الباردة علما منهما اني ربهما، اشهدكم أني قد غفرت لهما، فإن كان لهما في مواقعتهما تلك ولد، كان لهما وصيفا في الجنة، ثم ضرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده على صدر عثمان، وقال: يا عثمان، لاترغب عن سنتى فإن من رغب عن سنتى عرضت له الملائكة يوم القيامة فصرفت وجهه عن حوضي(٣) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا أقبل الرجل المؤمن على امرأته المؤمنة، إكتنفه ملكان، وكان كالشهار سيفه في سبيل الله، فاذا فرغ منها تحاتت عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر(٤) ، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب، فقالت إمرأة: بأبي انت وامي يارسول الله، هذا للرجال فما للسناء؟ قال: هي اذا حملت كتب الله لها أجر الصائم القائم، فاذا أخذها الطلق لم يدر مالها من الاجر الا الله تعالى، فاذا

____________________

(١) الجب قطع الذكر، أوما لا يبقى منه قدر الحشفة، ومنه خصى مجبوب، مقطوع (مجمع البحرين لغة جب).

(٢) وفي المصدر (قال: يا عثمان ليس منا من فعل ذلك بنفسه ولا بأحد إن وجأ الخ).

(٣) دعائم الاسلام: ج ٢ فصل ١ ذكر الرغائب في النكاح ص ١٩٠ الحديث ٦٨٨.

(٤) وزاد في المصدر (أوان سقوطه).


وضعت كتب الله لها بكل مصة (يعنى من الرضاع) حسنة، ومحا عنها سيئة.

وقال: النفساء اذا ماتت من نفاسها، فجاء‌ت(١) يوم القيامة بغير حساب، لانها تموت بغمها(٢) .

(الفائدة الرابعة) كثرة العشيرة

وهو أمر مطلوب في نظر العقلاء، ألا تنظر إلى قوله تعالى حاكيا عن إبراهيمعليه‌السلام (رب هب لي حكما والحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق في الآخرين(٣)(٤) وقال تعالى (وجعلها كلمة باقية في عقبه)(٥) وقال موسى: (واجعل لي وزيرا من أهلي)(٦) وقال زكريا: (رب هب لي من لدنك وليا يرثني)(٧) وقال: (هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء)(٨) .

وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : خمسة من السعادة، الزوجة الصالحة، والبنون الابرار، والخلطاء الصالحون، ورزق المرء في بلده، والحب لآل محمد(٩) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (تزوجوا فإنى مكاثر بكم الامم غدا في القيامة(١٠) وخير النساء الولود الودود(١١) ولا تنكحوا الحمقاء فإن في صحبتها بلاء، وولدها

____________________

(١) في المصدر (قامت يوم القيامة).

(٢) دعائم الاسلام: ج ٢، فصل ١ ذكر الرغائب في النكاح ص ١٩١ الحديث ٦٩٠.

(٣) سورة الشعراء / ٨٣ ٨٤.

(٤) قيل: ان معناه: واجعل لي ولد صدق في آخر الامم يدعوا إلى الله ويقوم بالحق، وهو محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله (مجمع البيان): ج ٧ ص ١٩٤.

(٥) الزخرف: ٢٨.

(٦) طه: ٢٩.

(٧) مريم ٥.

(٨) آل عمران: ٣٨.

(٩) تقدم آنفا.

(١٠) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٠١) باب فضل التزويج، ص ٢٤٢ قطعة من حديث ٦.

(١١) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٠١) باب ما يستحب ويحمدمن أخلاق النساء وصفاتهن ص ٢٤٦ قطعة من حديث ٦ وفيه (ان من خير نساء‌كم الخ).


ضياع(١) .

وروى محمد بن سنان عن بعض رجاله قال: قال أبوعبداللهعليه‌السلام : خير نساء‌كم الطيبة الريح، الطيبة الطبيخ، ألتي إن انفقت، أنفقت بمعروف، وإن أمسكت أمسكت بمعروف، فتلك عامل من عمال الله، وعامل الله لا يخيب ولا يندم(٢) .

(الفائدة الخامسة) مجاهدة النفس ورياضتها

في القيام بحق العيال، والصبر على أخلاق النساء، وإحتمال الاذى منهن، والسعي في إصلاحهن، والاجتهاد في كسب الحلال، والقيام بتربية الاولاد.

كل هذه الاعمال عظيمة الفضل. وإذا كانت الراحة من الدنيا مستحيلة، وكانت هي دار الفناء على ما ورد به الاثر عن الصادقينعليهم‌السلام ، وكذا ماروي أن المعونة تنزل على قدر المؤنة(٣) .

فأحق ما صرف العنان اليه (ظ)، الاهتمام في إقامة سنن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع ما فيه من طيبته العيش العاجل، والتكثير بالعشيرة والاولاد والفضل العظيم.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من غال بيتا من المسلمين فله الجنة(٤) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : من بات كالا في طلب الحلال غفر له(٥) .

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب كراهية تزويج الحمقاء والمجنونة ص ٣٥٤ الحديث ١ والحديث عن امير المؤمنينعليه‌السلام .

(٢) الكافي: ج ٥، باب خير النساء، ص ٣٢٥ الحديث ٦.

(٣) نهج البلاغة: (شرح محمد عبده) ج ٢ ص ١١٨ تحت الرقم ١٣٩.

(٤) الجامع الصغير للسيوطى: حرف العين المهملة، ولفظ الحديث (من عال اهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه).

(٥) الوسائل: ج ١٢، كتاب التجارة، باب ٤ من ابواب مقدماتها، حديث ١٦ نقلا عن الامالي، ولفظ الحديث (من بات كالا في طلب الحلال بات مغفورا له).


وقالعليه‌السلام : من عال ثلاث بنات أو ثلاث أخوات وجبت له الجنة، فقيل: يارسول الله وإثنتين؟ فقال وإثنتين، فقيل يارسول الله فواحدة؟ قال: وواحدة(١)(٢) .

وروى حمزة بن حمران باسناده قال: أتى رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعنده رجل، فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : مالك؟ قال: خير، قال: قل: قال: خرجت والمرأة تمخض، فاخبرت أنها ولدت جارية، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : الارض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها، ثم أقبل على أصحابه، فقال: من كانت له إبنة واحدة، فهو مقروح، ومن كانت له إبنتان، فياغوثاه بالله، ومن كانت له ثلاثة، وضع عنه الجهاد وكل مكروه، ومن كانت له أربع، فياعباد الله أعينوه، ياعباد الله أقرضوه، ياعباد الله إرحموه(٣)(٤) .

وقال الصادقعليه‌السلام : من عال إبنتين، أو اختين، أو عمتين، أو خالتين، حجبتاه من النار(٥) .

وقالعليه‌السلام : إذا صار للرجل إبنة بعث الله عزوجل إليها ملكا، فأمر

____________________

(١) يحتمل ان يكون ذكر الثلاث اولا للفرد الكامل من وجوب الجنة، ويحتمل بتجدد الوحى، فيكون كالنسخ (مرآة العقول: ج ٢١ ص ١٤).

(٢) الكافي: ج ٦، باب فضل البنات، ص ٦ الحديث ١٠.

(٣) (تقلها) أي تحملها، (تطلها) أي ألقت ظلها عليها، أي ليس مؤنتها عليك، بل الله تعالى جعل الارض والسماء كافلتين لرزقها.

(مقروح) أي مجروح، (أو مقدوح) أي حمله ثقيل (روضة المتقين: ج ٨ ص ٥٩٤).

(٤) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد، ص ٣١٠ الحديث ١١.

(٥) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد، ص ٣١١ الحديث ١٣.


جناحه على راسها وصدرها، وقال: ضعيفة خلقت من ضعيف، المنفق عليها معان(١) .

(الفائدة السادسة) ترويح النفس وإيناسها

بالمجالسة والنظر والملاعبة، وفي ذلك راحة للقلب، وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملول، وهى عن الحق نفور، لانه على خلاف طبعها، فإذا كلفت المداومة بالاكراه على ما يخالفها حجت وماتت.

قال امير المؤمنينعليه‌السلام : إن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها، على النوافل واذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض(٢)(٣) فإن القلب إذا اكره عمى(٤) . واذا روحت باللذات في بعض الاوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروح القلب، قال تعالى (وجعل منها زوجها ليسكن اليها)(٥) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ماتلذذ الناس في الدنيا ولا في الجنة بشئ أشهى عندهم من النساء، لا طعام ولا شراب(٦) .

وعنهعليه‌السلام : ثلاثة للمؤمن فيها راحة، دار واسعة توارى عورته وسوء حاله من الناس، وإمرأة صالحة تعينه على أمر الدنيا، وإبنة تخرجها إما بموت أو تزوج(٧) .

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد، ص ٣١١ الحديث ١٤.

(٢) نهج البلاغة: باب المختار من حكم امير المؤمنينعليه‌السلام ج ٢ ص ١٦٦ (عبده)، تحت الرقم ٣١٢.

(٣) اقبال القلوب رغبتها في العمل، وادبارها مللها عنه (من شرح محمد عبده).

(٤) تلك الجملة ليست في هذه الحكمة، بل من حكمة أخرى، لاحظ الرقم ١٩٣.

(٥) الاعراف: ١٨٩.

(٦) الكافي: ج ٥، باب حب النساء ص ٣٢١ قطعة من حديث ١٠ وفيه (وان اهل الجنة مايتلذذون آه).

(٧) الكافي: ج ٥، باب من وفق له الزوجة الصالحة، ص ٣٢٧ الحديث ٦.


وعن عليعليه‌السلام روحوا القلوب فإنها إذا اكرهت عميت(١) .

وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا في ثلاث، تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم(٢) .

وعنهعليه‌السلام : وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات، ساعة يناجي ربه فيها، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلوا فيها لمطعمه ومشربه، وهذه عون على تلك الساعتين(٣) .

وقالعليه‌السلام : لكل عامل شرة ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى(٤) .

والشرة بالشين المعجمة والراء المهملة المشددة، الجد والمكايدة بجدة وقوة، وذلك في إبتداء الارادة، والفترة الوقوف للاستراحة.

وقالعليه‌السلام : حبب إلي من دنياكم هذه، الثلاث، الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة(٥) .

وقال بعض العلماء: وذلك لترويح القلب، ويعرف ذلك من جرب اتعاب نفسه في الافكار والاذكار، وصنوف الاعمال. ولعمرى في الشهوة حكمة سوى مايبعث عليه من الفوائد التى عددناها، وهو ما في قضائها من اللذة التى لايوازيها لذة لودامت، فهى مشبهة على اللذات الموعودة في

____________________

(١) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٩٦ الحديث ٧٠.

(٢) من لايحضره الفقيه: ج ٢(٦٧) باب ماجاء في السفر إلى الحج وغيره من الطاعات ص ١٧٣ الحديث ١.

(٣) الوسائل: ج ١١ كتاب الجهاد، الباب ٩٦ من ابواب جهاد النفس، قطعة من حديث ٤.

(٤) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٢٩٦ الحديث ٧٣.

(٥) كتاب الخصال: باب الثلاثة، ص ١٦٥ الحديث ٢١٧ ولاحط ماعلق عليه في المصدر.


الجنان، إذا الترغيب في لذة لم يحركها ذواق، لا ينتفع، فلو رغب العنين في لذة الجماع والصبى في لذة الملك والسلطنة لم ينفع الترغيب، لعدم شعورهما باللذتين، فأحد فوائد لذات الدنيا، الرغبة في دوامها في الجنة، ليكون باعثا على عبادة الله، فانظر إلى الحكمة، ثم إلى الرحمة، ثم إلى التعبية الالهية، كيف عينت تحت شهوة واحدة، حياتان، حياة ظاهرة وحياة باطنة، فالظاهرة حياة المرء ببقاء نسله، فإنه نوع من دوام الوجود، والحياة الباطنة هي حياة الآخرة، فإن هذه اللذة الناقصة بسبب الانصرام والتفصى، تحرك رغبة في الكاملة ذات الدوام، فيستحث على العبادة الموصلة إليها، فيستفيد العبد بشدة الرغبة فيها بعد المواظبة على ما توصله إلى نعيم الجنان، وما من ذرة من ذرات بدن الانسان ظاهرا وباطنا، بل من ذرات ملكوت السماوات والارضين، إلا وتحتها من لطائف الحكمة وعجائبها ماتحار فيه العقول.

المقدمة الخامسة في خطب النكاح

روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: ألنكاح بغير خطبة كاليد الجذماء(١) .

وعن علي بن الحسينعليهما‌السلام : إذا حمد الله فقد خطب(٢) .

وروى معاوية بن حكيم قال: خطب الرضاعليه‌السلام بهذه الخطبة: (ألحمد لله الذي حمد في الكتاب نفسه، وافتتح بالحمد كتابه، وجعل الحمد أول جزاء محل نعمته(٣) واخر دعوى أهل جنته، وأشهد أن لااله إلا الله وحده

____________________

(١) دعائم الاسلام: ج ٢ فصل ٣ ذكر اختطاب النساء، ص ٢٠٣ ذيل حديث ٧٤٣(٢) الكافي: ج ٥ باب التزويج بغير خطبة ص ٣٦٨ ذيل حديث ٢.

(٣) قوله (محل نعمته) الظاهران يكون مصدرا ميميا بمعنى النزول، أى جعله أول جزاء من العباد لنعمه، ثم بعد ذلك ماأمرهم به من الطاعات، ويحتمل أن يكون المراد به أن ماحمد به تعالى نفسه جعله جزاء لنعم العباد، لعلمه بعجزهم عما يستحقه تعالى من ذلك، كما ورد في بعض الاخبار، وقال الطبرسيرحمه‌الله في مجمع البيان.

(ودعواهم فيها) أي دعاء المؤمنين وذكرهم في الجنة أن يقولوا (سبحانك اللهم) يقولون ذلك لا على وجه العبادة، بل يتلذذون بالتسبيح، وقيل: إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه (قالوا سبحانك اللهم) فيأتيهم الطير ويقع مشويا بين أيديهم، وإذا قضوا منه الشهوة، قالوا: (الحمد لله رب العالمين) فيطير الطير حيا كما كان، (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) ليس المراد أن ذلك يكون آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشئ، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ماذكروه.


لاشريك له، شهادة اخلصها له وأدخرها عنده، وصلى الله على محمد خاتم النبوة وخير البرية وعلى آله آل الرحمة(١) وشجرة النعمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة والحمد لله الذي كان في علمه السابق، وكتابه الناطق، وبيانه الصادق، أن أحق الاسباب بالصلة والاثرة وأولى الامور بالرغبة فيه، سبب أوجب سببا(٢) وأمر أعقب غنى، فقال عزوجل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا)(٣) وقال: (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم)(٤) ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة، ولا سنة متبعة، ولا أثر مستفيض، لكان فيما جعل الله من بر القريب(٥) وتقريب البعيد، وتأليف القلوب، وتشبيك الحقوق(٦)

____________________

(١) (آل الرحمة) أى أهل رحمة الله الكاملة الجامعة ومستحقها، أوهم رحمة الله والشفقة عليهم.

وقال الفيروزابادي: رجل يستأثر على أصحابه، أي يختار لنفسه أشياء حسنة، والاسم: الاثرة محركة، والاثرة بالضم والكسر (مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٩٦).

(٢) قوله: (اوجب سببا) أي من الالفة والانساب والمعونات، وفي بعض النسخ (نسبا) وهو الاظهر، فيكون اشارة إلى الآية الاولى، كما أن ما بعدها إشارة إلى الآية الثانية.

(٣) الفرقان: ٥٦.

(٤) النور: ٣٢.

(٥) قوله (من بر القريب) أي إذا كانت المواصلة مع الاقرباء.

(٦) قوله (وتشبيك الحقوق) اى تحصل به أنواع الحقوق من الطرفين، من حق الزوجية، والوالدية، والمولودية وغير ذلك، ورعاية كل واحد منها موجبة لتحصيل المثوبات، وفي كل منها منافع نيوية وآخرويه


وتكثير العدد، وتوفير الولد، لنوائب الدهر، وحوادث الامور مايرغب في دونه(١) العاقل اللبيت، ويسارع إليه الموفق المصيب، ويحرص عليه الاديب الاريب، فأولى الناس بالله(٢) من اتبع أمره، وأنفذ حكمه، وأمضى قضاء‌ه، ورجى جزاء‌ه.

وفلان بن فلان من قد عرفتم حاله وجلاله، دعاه رضا نفسه، وأتاكم إيثارا لكم وإختيارا لخطبة(٣) فلانة بنت فلان كريمتكم(٤) وبذل لها من الصداق كذا وكذا، فتلقوه بالاجابة، وأجيبوه بالرغبة، واستخيروا الله في اموركم، يعزم لكم(٥) على رشدكم إن شاء الله، نسأل الله أن يلحم(٦) مابينكم بالبر والتقوى، ويؤلفه بالمحبة والهوى، ويختمه بالموافقة والرضا، إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء(٧) .

محمد بن يعقوب: يرفعه إلى عبدالرحمان بن كثير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لما أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يتزوج خديجة بنت خويلد، أقبل أبوطالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة(٨) ، فابتدأ أبوطالب بالكلام فقال: ألحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا

____________________

(١) قوله (في دونه) أي الاقل منه، والاريب: العاقل، ذكره الجوهري.

(٢) قوله (فأولى الناس بالله) أى بفضله ورحمته.

(٣) قوله (واختيارا لخطبة) قال في القاموس: خطب المرأة خطبا وخطبة وخطيبى بكسرهما، واختطبها وهى خطبة وخطبته وخطيباه وخطيبة، وهو خطبها بكسرهن ويضم الثاني.

(٤) قوله (كريمتكم) اى من يكرم عليكم.

(٥) قوله (يعزم لكم) اى يقدر لكم ماهو خيره لكم.

(٦) قوله (أن يلحم) قال الفيروز آبادي: لحم الصائغ الفضة، كنصر، لامسها، والتحم الجرح للبرء: إلتأم، ويقال: وألحم مااسديت اى تمم مابديت (مقتبسات من مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٩٦ ٩٨).

(٧) الكافي: باب خطب النكاح ص ٣٧٣ الحديث ٧.

(٨) قوله (عم خديجة) المشهور أنه ابن عمها، قال الفيروز آبادي: ورقة بن نوفل اسد بن عبدالعزى، وهو ابن عم خديجة، اختلف في اسلامها، وقال: الزرع: الولد.


من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل وانزلنا حرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه، ثم إن ابن أخى هذا يعنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ممن لايوزن برجل من قريش إلا رجح به، ولايقاس به رجل إلا عظم عنه، ولا عدل له في الخلق، وإن كان مقلا في المال، فإن المال رفد جار(١) وظل زائل، وله في خديجة رغبة، ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر على في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله وله، ورب هذا البيت حظ عظيم(٢) ودين شائع ورأي كامل، ثم سكت أبوطالب وتكلم عمها، وتلجلج وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر وكان رجلا من القسيسين، فقالت خديجة مبتدئة: ياعماه إنك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود، فلست أولى بى من نفسي(٣) قد زوجتك يا محمد نفسي والمهر علي في مالي، فأمر عمك فلينحر ناقة فليؤلم بها وأدخل على أهلك، قال أبوطالب: إشهدوا عليها بقبولها محمدا وضمانها المهر في مالها، فقال بعض قريش: يا عجباه المهر على النساء للرجال، فغضب أبوطالب غضبا شديدا، وقام على قدميه، وكان ممن يهابه الرجال ويكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلا الاثمان وأعظم المهر،

____________________

(١) قوله (رفد جار) أي يجريه الله تعالى على عباده بقدر الضرورة والمصلحة، وفي الفقيه وغيره (رزق حائل) اى متغير، وهو اظهر.

(٢) قوله (حظ) أي من الخير والكمال، وفي الفقيه (خطر) وفي القاموس البهر بالضم إنقطاع النفس من الاعياء، وقال: القس بالفتح رئيس النصارى في العلم كالقسيس.

(٣) قولهارضي‌الله‌عنه ا (وإن كنت أولى) أى إن كنت أولى بنفسى منى في الشهود، أى محضر الناس عرفا، فلست أولى بي واقعا، أو إن كنت أولى في الحضور والتظلم بمحضر الناس، فلست أولى في أصل الرضا والاختيار، أو إن كنت قادرا على إهلاكى لكننى أولى بما اختار لنفسى، والحاصل: أنى أمكنك في إهلاكى ولا أمكنك في ترك هذا الامر، والاوسط اظهر.

(مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٩٨ و ٩٩).


وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي، ونحر أبوطالب ناقة، ودخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأهله(١) .

المقدمة السادسة، في النساء

ومنهن من رغب في نكاحه، ومنهن من رغب عنه فهنا قسمان: (الاول) المرغب فيه: روى يحيى بن عمران عن الصادقعليه‌السلام قال: الشجاعة لاهل خراسان، والباه في أهل بربر، والسخاء والحسد في العرب، فتخيروا لنطفكم(٢) . وينقسم إلى ضروب:

(أ) المقصود للاولاد والذرية.

روى إسماعيل بن عبدالخالق، عن حمدويه قال: شكوت إلى أبي عبداللهعليه‌السلام قلة ولدي، وأنه لا ولدي؟ فقال لي: إذا أتيت العراق، فتزوج إمرأة، ولا عليك أن تكون سواء قلت: جعلت فداك مالسواء؟ قال: المرأة فيها قبح، فإنهن أكثر أولادا(٣) .

وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إن المرأة إذا كانت سوداء ولودا، أحب إلي من الحسناء العاقر(٤) .

(ب) المقصود للشهوة، فمنهن البربريات، ومنها البيض.

روى بكر بن صالح عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام : من

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب خطب النكاح ص ٣٧٤ الحديث ٩.

(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٤٤) باب النوادر ص ٣٠٣ الحديث ٣٣.

(٣) الكافي: ج ٥، باب كراهية تزويج العاقر، ص ٣٣٣ الحديث ٣.

(٤) الفقيه: ج ٣(١١١) باب المذموم من اخلاق النساء وصفاتهن ص ٢٤٨ الحديث ٩.


سعادة الرجل أن يكشف الثوب عن إمرأة بيضاء(١) . وفهن السمراء، إذا كانت عيناء عجزاء.

روى مالك بن أشيم عن بعض أصحابه عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال امير المؤمنينعليه‌السلام : تزوجها عيناء سمراء مربوعة عجزاء، فإن كرهتها فعلي الصداق(٢) .

وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أراد نكاح إمرأة، بعث إليها من ينظرها، وقال لها: شمي ليتها(٣) فان طاب ليتها طاب عرفها، وانظرى إلى كعبها، فان درم كعبها عظم كعثبها(٤) (٥) .

(ج) المقصودة لليمن والرزق، وهن الزرق.

عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : تزوجوا الزرق، فإن فيهن اليمن(٦) .

(د) المقصودة لازالة البلغم.

قال الصادقعليه‌السلام : المرأة الجميلة تقطع البلغم(٧) .

(ه‍) المقصودة للنجابة.

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لاخيل أنقى من الدهم، ولا إمرأة كإبنة

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب مايستدل به من المرأة على المحمدة ص ٣٣٥ الحديث ٧.

(٢) الكافي: ج ٥ باب مايستدل به من المرأة على المحمدة ص ٣٣٥ الحديث ٨.

(٣) و(٤) قال في الفقيه: (الليت) صفحة العنق، و (العرف) الريح الطيبة، وقولهعليه‌السلام (درم كعبها) آي كثر لحم. كعبها، ويقال: (امرأة درماء) اذا كانت كثيرة لحم القدم والكعب، و (الكعبث) الفرج (الوافي كتاب النكاح ص ١٤).

(٥) الفقيه: ج ٣(١١٠) باب ما يستحب ويحمد من اخلاق النساء وصفاتهن ص ٢٤٥ الحديث ٢.

(٦) الكافي: ج ٥ باب مايستدل به من المرأة على المحمدة ص ٣٣٥ الحديث ٦.

(٧) الكافي: ج ٥ باب نادر ص ٣٣٦ الحديث ١.


العم(١) .

وروى عبدالله بن المغيرة عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سمعته يقول: عليكم بذوات الاوراك فإنهن أنجب(٢) .

(القسم الثاني) المرغب عنه: ونهى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الجملة عن نكاح يريد به غير وجه الله والعفة، ونهى عن النكاح للرياء والسمعة، وعن التزويج للمال والجمال.

وروى هشام بن الحكم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها، وكل إلى ذلك، وإن تزوجها لدينها رزقه الله المال والجمال(٣) .

وروى إسحاق بن عمار عنهعليه‌السلام : من تزوج إمرأة يريد مالها ألجأه الله إلى ذلك المال(٤) .

وقال سيد العابدين: من تزوج لله عزوجل ولصلة الرحم توجه الله بتاج الملك(٥) .

وينقسمن إلى ضروب:

(أ) العقيم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : حصير ملفوف في زاوية البيت خير من إمرأة

____________________

(١) دعائم الاسلام: ج ٢، فصل ١٢ ذكر من يستحب أن ينكح ومن يرغب عن نكاحه ص ١٩٥ الحديث ٧١١.

(٢) الكافي: ج ٥ باب ما يستدل به من المرأة على المحمدة ص ٣٣٤ الحديث ١.

(٣) الكافي: ج ٥ باب فضل من تزوج ذات دين وكراهة من تزوج للمال ص ٣٣٣ الحديث ٣.

(٤) الكافي: ج ٥ باب فصل من تزوج ذات دين وكراهة من تزوج للمال ص ٣٣٣ الحديث ٢.

(٥) الفقيه: ج ٣(١٠٦) باب من تزوج لله عزوجل ولصلة الرحم ص ٢٤٣ الحديث ١.


لاتلد(١) .

وقالعليه‌السلام : تزوجها سوداء ولودا، ولا تزوجها حسناء جميلة إذا كانت عاقرا(٢) .

(ب) خسيس الاصل.

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إياكم وخضراء الدمن، قالوا: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء(٣) .

قال الصادقعليه‌السلام : ليس للمرأة خطر، لا لصالحتهن ولا لطالحتهن، أما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة، بل هي من الذهب والفضة، وأما لطالحتهن فليس التراب خطرها، بل التراب خير منها(٤) .

وقالعليه‌السلام : تخيروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين(٥)(٦) .

(ج) الحمقاء.

عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إياكم وتزويج الحمقاء، فإن صحبتها بلاء

____________________

(١) تقدم نقلا عن التذكرة، وفي الفقيه: ج ٣(١٧٨) باب النوادر ص ٣٥٨ فيما اوصى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علي بن ابيطالب ولفظه (ولحصير في ناحية البيت، خير من امرأة لا تلد).

(٢) تقدم.

(٣) الكافي: ج ٥، باب إختيار الزوجة، ص ٣٣٢ الحديث ٤.

(٤) الكافي: ج ٥، باب اختيار الزوجة، ص ٣٣٢ الحديث ١.

(٥) قولهعليه‌السلام (أحد الضجيعين) لعل المراد بيان مدخلية الخال في مشابهة الولد في أخلاقه، فكأن الخال ضجيع الرجل لمدخليته فما تولد منه عند المضاجعة من الولد، أو المراد قرب أقارب المرأة من الزوج وشدة إرتباطهم به، فكأن الخال ضجيع الانسان، لشدة قربه وإطلاعه على سرائره، والاول اظهر، والضجيعان إما الزوجان، أو المرأة والخال، وقيل: أى كما أن الاب ضجيع إبنه ومربيه، وكما أنه يكسب من أخلاق الاب، كذلك يكسب من أخلاق الخال (مرآة العقول ج ٢٠ ص ٢٢).

(٦) الكافي: ج ٥ باب اختيار الزوجة ص ٣٣٢ الحديث ٢.


وولدها ضياع(١) .

(د) السوداء والاكراد.

وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام : إياكم ونكاح الزنج فإنه خلق مشوه(٢) (٣) .

وعن أبي الربيع الشامي قال: قال لي أبوعبداللهعليه‌السلام : لاتشتر من السودان أحدا، فإن كان لابد فمن النوبة، فإنهم من الذين قال الله تعالى (ومن الذين قالوا أنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به)(٤) إنهم يتذكرون ذلك الحظ، وسيخرج مع القائم منا عصابة منهم، ولاتنكحوا من الاكراد أحدا فإنهن جيش من الجن كشف عنهم الغطاء(٥) (٦) .

وعن علي بن داود الحداد عن أبي عبداللهعليه‌السلام : لا تنكح الزنج والخوز، فإن لهم أرحاما تدل على غير الوفاء، قال: والسند والهند والقند ليس فيهم نجيب، يعني القندهار(٧) (٨) .

____________________

(١) الكافي ج ٥ باب كراهية تزويج الحمقاء والمجنونة ص ٣٥٣ الحديث ١ وقد تقدم أيضا.

(٢) في مصباح اللغة: الشوه: قبح الخلقة، وهو مصدر من باب تعب، ورجل اشوه قبيح المنظر وإمرأة شوهاء (مرات العقول: ج ٢٠ ص ٥٥ الزنج بالفتح والكسر صنف من السودان واحدهم زنجى (الوافي: كتاب النكاح ص ١٤).

(٣) الكافي: ج ٥، باب من كره مناكحته من الاكراد والسودان وغيرهم ص ٣٥٢ الحديث ١.

(٤) المائدة / ١٤.

(٥) النوبة بالضم: بلاد واسعة للسودان بجنوب الصعيد، منها بلال الحبشي (الوافي: كتاب النكاح ص١٤).

(٦) الكافي: ج ٥، باب من كره مناكحته من الاكراد والسودان وغيرهم ص ٣٥٢ الحديث ٢.

(٧) الخوز بالضم صنف من الناس، وفي بعض النسخ الخزر بالمعجمتين ثم المهملة، وهو محركة ضيق العين وصغرها، سمى به صنف من الناس هذه صفتهم (الوافي: كتاب النكاح، ص ١٤).

(٨) الكافي: ج ٥ باب من كره مناكحته من الاكراد والسودان وغيرهم ص ٣٥٢ الحديث ٣.


(ه‍) الشهبرة، وهي الزرقاء البذيئة، بالباء المنقطة بواحدة، والذال المعجمة، والياء المهموزة المثناة من تحت، والبذئ: المتكلم بالفحش، يقال: رجل بذئ وإمرأة بذيئة، والبذاء بالمد، الفحش.

(و) اللهبرة، وهي الطويلة المهزولة.

(ز) ألنهيرة، وهي القصيرة الذميمة.

(ح) الهيدرة، وهي العجوز المدبرة.

(ط) أللفوت، وهي ذات الولد من غيرك.

روى الصدوق باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لزيد بن ثابت: يازيد تزوجت؟ قال: لا، قال: تزوج تستعفف مع عفتك، ولا تزوجن خمسا، قال زيد: من هن يا رسول الله؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : لاتزوجن شهبرة، ولا لهبرة، ولا نهبرة، ولا هيدرة، ولا لفوتا، قال زيد: يارسول الله ما عرفت مما قلت شيئا، وإنى بأمرهن لجاهل؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألستم عربا؟ أما الشهبرة فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة فالطويلة المهزولة، وأما النهبرة فالقصيرة الذميمة، وأما الهيدرة فالعجوز المدبرة، وأما اللفوت فذات الولد من غيرك(١) .

المقدمة السابعة، في آداب وفوائد متفرقة

(أ) يستحب السعي والوساطة في التزويج، فإنه بر وإعانة على معروف وتقوى.

روى السكونى عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : أفضل الشفاعات أن تشفع بن إثنين في نكاح حتى يجمع الله بينهما(٢) .

وعن سماعة بن مهران عن الصادقعليه‌السلام قال: من زوج أعزبا كان

____________________

(١) معانى الاخبار: باب معنى الشهبرة واللهبرة والنهبرة والهيدرة واللفوت ص ٣١٨ الحديث ١.

(٢) الكافي: ج ٥، باب من سعى في التزويج ص ٣٣١ الحديث ١.


ممن ينظر الله إليه يوم القيامة(١) .

وعن زين العابدينعليه‌السلام : من زوج عزبا توجه الله بتاج الملك(٢) .

(ب) يستحب إيقاع العقد بالليل، وكذا الدخول.

روى الحسن بن على الوشاء عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول: من السنة التزويج بالليل، لان الله جعل الليل سكنا، والنساء إنماهن سكن(٣) .

وعن الصادقعليه‌السلام : زفوا عرائسكم ليلا، وأطعموا ضحى(٤) .

وقال الباقرعليه‌السلام لميسر بن عبدالعزيز: يا ميسر تزوج بالليل، فإن الله جعله سكنا ولا تطلب حاجة بالليل، فإن الليل مظلم، قال: ثم قال: إن للطارق لحقا عظيما وإن للصاحب لحقا عظيما(٥)(٦) .

(ج) يكره إيقاعة نصف النهار، وفي الساعة الحارة.

روى ضريس بن عبدالملك قال: بلغ أبا جعفرعليه‌السلام أن رجلا تزوج في ساعة حارة عند نصف النهار، أو نصف النهار، فقال أبوجعفرعليه‌السلام : ماأراهما

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب من سعى في التزويج ص ٣٣١ الحديث ٢.

(٢) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٣٠٣ الحديث ١٠٢ وقريب منه ماعن الفقيه: ج ٣(١٠٦) باب من تزوج لله عزوجل ولصلة الرحم ص ٢٤٣ الحديث ١.

(٣) الكافي: ج ٥ باب ما يستحب من التزويج بالليل ص ٣٦٦ الحديث ١.

(٤) الكافي: ج ٥ باب ما يستحب من التزويج بالليل ص ٣٦٦ الحديث ٢.

(٥) الطرق والطروق الاتيان بالليل، لما كان منعهعليه‌السلام عن طلب الحاجة بالليل مظنة لجواز عدم التعرض لحاجة الطارق، استدرك ذلك بقولهعليه‌السلام (إن للطارق لحقا عظيما) وإنما عظم حقه؟ لانه لما لم يضطر لم يطرق، والاضطرار يعظم الحق، والصاحب من لك معه رابطة صحبة، وربما يكون هو الطارق فيجتمع الحقان العظيمان (الوافي كتاب النكاح، ص ٦٠).

(٦) الكافي: ج ٥، باب ما يستحب من التزويج بالليل ص ٣٦٦ الحديث ٣.


يتفقان، فافترقا(١) .

وروى عبيد بن زرارة وأبوالعباس قالا: قال أبوعبداللهعليه‌السلام : ليس للرجل أن يدخل بامرأته ليلة الاربعاء(٢) .

وروى مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: وسئل عن التزويج في شوال؟ فقال: إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تزوج عائشة في شوال، وقال: إنما كره ذلك في شوال أهل الزمن الاول، وذلك أن الطاعون كان يقع فيهم في الابكار والمملكات فيه فكرهوه لذلك لا لغيره(٣) (٤) (٥) .

وروى علي بن اسباط، عن ابراهيم بن محمد بن حمران، عن أبيه عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى(٦) .

(د) يستحب المبالغة في التستر بالسفاد، حتى البهائم.

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ص ٣٦٦ الحديث ١.

(٢) الكافي: ج ٥، باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ص ٢٦٦ الحديث ٣.

(٣) قال عياض من علماء العامة: كانت العرب تكره ان يتزوج في شوال وتطير به، لقولهم: شالت نعامتهم، وشالت النوق باذنابها، وقال القرطبى: تطيروا بذلك، لان شوال من الشول وهو الرفع والازالة، ومنه شالت الناقة باذنابها، اى رفعت، وقد جعلوه كتابة عن الهلاك، فاذا قالوا: شالت نعامتهم فمعناه هلكوا عن آخرهم، فكانوا يتوهمون أن المتزوجين فيه يقع بينهم البغضاء وترتفع خطوبها من عين الزوج، وقد جاء الشرع بنفي هذا التطير (مرآة العقول، ج ٢٠ ص ٤١٧).

(٤) بيان في التهذيب: (ففي الابكار والمملكات من الاملاك)، بمعنى التزويج، أي قريبات العهد بالتزويج، يعنى أن الطاعون كان يقع فيهم في شوال (الوافي كتاب النكاح، ص ٦٠).

(٥) الكافي: ج ٥ باب نوادر ص ٥٦٣ الحديث ٢٩.

(٦) الفقيه: ج ٢(٦٨) باب الايام والاوقات التي يستحب فيها السفر، والايام والاوقات التي يكره فيها السفر ص ١٧٤ الحديث ١٣ وأورده ايضا في ج ٣(١١٦) باب الوقت الذي يكره فيها التزويج، ص ٢٥٠ الحديث ١ بحذف كلمة (سافر).


قال الصادقعليه‌السلام : لا يجامع الرجل إمرأته ولا جارية وفي البيت صبي، فإن ذلك مما يورث الزنا(١) .

وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي نفسى بيده لو أن رجلا غشى إمرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما ما أفلح أبدا، إذا كان غلاما كان زانيا أو جارية كانت زانية وكان علي بن الحسينعليه‌السلام اذا اراد أن يغشى أهله أغلق الباب وأرخى الستور واخرج الخدم(٢) .

وروى السكوني أن علياعليه‌السلام مر على بهيمة وفحل يسفدها على ظهر الطريق، فأعرض عنه بوجهه، فقيل له: لم فعلت ذلك يا امير المؤمنين؟ فقال: لانه لا ينبغى أن تصنعوا مثل ما يصنعون، وهو من المنكر إلا أن تواريه حيث لا يراه رجل ولا إمرأة(٣) (٤) .

(ه‍) يستحب التسمية عند الجماع كيلا يشاركه الشيطان.

قال عبدالرحمان بن كثير، كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام ، فذكر شرك الشيطان فعظمه حتى أفزعنى، قلت: جعلت فداك فما المخرج من ذلك؟ فقال: إذا أردت الجماع فقل: (بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو بديع السماوات والارض أللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة، فلا تجعل للشيطان فيه شريكا ولا نصيبا ولا حطا، واجعله مومنا مخلصا مصفى من الشيطان ورجزه، جل ثناؤك)(٥) .

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب كراهية أن يواقع الرجل أهله وفي البيت صبى ص ٤٩٩ الحديث ١.

(٢) الكافي: ج ٥ باب كراهية أن يواقع الرجل أهله وفي البيت صبي ص ٥٠٠ الحديث ٢.

(٣) يدل على كراهة مخل الضراب في المكان الذي يجتمع اليه الناس لقبحه، وربما أدى إلى الحرام.

(روضة المتقين: ج ٨ ص ٥٣٧).

(٤) الفقيه: ج ٣(١٤٤) باب النوادر ص ٣٠٤ الحديث ٤٠.

(٥) الكافي: ج ٥ باب القول عند الباه وما يعصم من مشاركة الشيطان ص ٥٠٣ الحديث ٤.


وعن الصادقعليه‌السلام : إن الشيطان ليجئ حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها ويحدث كما يحدث، وينكح كما ينكح، قلت: بأي شئ يعرف ذلك؟(١) قال: بحبنا وبغضنا فمن أحبنا كان نطفة العبد، ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان(٢) .

وقال امير المؤمنينعليه‌السلام : إذا جامع أحدكم فليقل (بسم الله وبالله، اللهم جنبنى الشيطان وجنب الشيطان ما رزقنى، قال: فإن قضى الله بينهما ولدا لا يضره الشيطان بشئ أبدا)(٣) .

روى هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليه‌السلام في النطفتين اللتين للآدمي والشيطان إذا اشتركا، فقال أبوعبداللهعليه‌السلام : ربما خلق من أحدهما وربما خلق منهما جميعا(٤) .

(و) يستحب الجماع ليلة الاثنين، ليكون الولد حافظا للقرآن، راضيا بالمقسوم. وليلة الثلاثاء، ليكون سهلا، رحيم القلب، سخي اليد، طيب النكهة، طاهر اللسان من الغيبة والكذب والبهتان. وليلة الخميس، ليكون حاكما أو عالما، ويومه عند الزوال فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب، ويكن فهما سالما.

____________________

(١) لعله سأل عن الدليل على أنه يكون الولد شرك الشيطان، ثم سأل عن العلامة التي بها يعرف ذلك، والاظهر أن فيه تصحيفا لما سياتى من خبر أبي بصير بسند آخر، وفيه مكانه (ويكون فيه شرك الشيطان مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٣١٣).

(٢) الكافي: ج ٥ باب القول عند الباه ومايعصم من مشاركة الشيطان ص ٥٠٢ قطعة من حديث ٢.

(٣) الكافي: ج ٥ باب القول عند الباه ومايعصم من مشاركة الشيطان ص ٥٠٣ الحديث ٣.

(٤) الكافي: ج ٥، باب القول عند الباه وما يعصم من مشاركة الشيطان ص ٥٠٣ الحديث ٦.


وليلة الجمعة، ليكون خطيبا قوالا مفوها، وبعد عصرها، ليكون مشهورا عالما، وليلتها بعد العشاء يرجى كونه بدلا من الابدال(١) .

(ز) وطء الحائض حرام، مع مافيه من سوء العاقبة. فقد روى انه يورث الحول، والحول من الشيطان(٢) .

وروى الصدوق عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من جامع إمرأته وهي حائض فخرج الولد مجذوما، أو به برص فلا يلومن إلا نفسه(٣) .

وعنهمعليهم‌السلام : أكثر هؤلاء المشوهين من الذين يأتون نساء‌هم في الطمث(٤) . ويكره أن يجامع إمرأته بشهوة غيرها، خوفا من تخنيث الولد. وأن يجامع من قيام، خوفا من مجيئه بوالا في الفراش. وليلة الفطر، خوفا من أن لا تلد الولد الا كبير السن. وليلة الاضحى، خوفا من زيادة الاصبح أو نقصانها. وتحت شجرة مثمرة، خوفا من مجيئه جلادا قتالا عريفا. وبين الاذان والاقامة، خوفا من مجيئه حريصا على إهراق الدماء. ومستقبل الشمس إلا بستر، خوفا من فقر الولد وبوسه حتى يموت.

وعلى غير وضوء، خوفا من بخله وعمى قلبه. وليلة نصف شعبان، خوفا من شامة في وجهه وشعره.

____________________

(١) و(٢) الفقيه: ج ٣(١٧٨) باب النوادر ص ٣٥٨ مقتبسات من حديث ١ وهو مااوصى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علي بن ابيطالبعليه‌السلام .

(٣) الفقيه: ج ١(٢٠) باب غسل الحيض والنفاس ص ٥٣ الحديث ١٠.

(٤) الفقيه: ج ١(٢٠) باب غسل الحيض والنفاس ص ٥٣ الحديث ١١ ولفظ الحديث (فقال: هم الذين يأتى اباؤهم نساء‌هم في الطمث).


وفي الليلة التي يسافر فيها، كيلا ينفق الولد ماله في غير حق. وعلى سقوف البنيان، خوفا من مجيئه منافقا مرائيا مبتدعا. وأول ساعة من الليل، خوفا من مجيئه ساحرا مؤثرا للدنيا على الآخرة. وفي آخر درجة من شعبان، بحيث يبقى منه يومان، خوفا من مجيئه كذابا. وأن يجامع بشهوة اختها خوفا من كونه عشارا، عونا لكل ظالم، ويهلك قبيلة من الناس على يديه. وأن يمسحا بخرقة واحدة، فإنه يوقع العداوة بينهما.

(ح) يستحب منعها في اسبوعها من اللبن والخل والكزبرة والتفاح الحامض، فان يعقم الرحم ويبرده، وإذا حاضت على الخل لم يطهر بتمام، والكزبرة تكثر الحيص في بطنها ويشدد عليها الولادة، وألتفاح الحامض يقطع حيظها، فيصرداء.

(ط) يستحب خلع خف العروس حين يدخل عليه عند جلوسها، وغسل رجليها، وصب الماء من باب الدار إلى أقصاها، ليخرج بذلك سبعون لونا من الفقر، ويدخل عليه سبعين لونا من البركة، وينزل عليه سبعين رحمة ترفرف على رأس العروس حتى ينال بركتها من كل زاوية من بيتك، ويأمن العروس من الجنون والجذام والبرص مادامت في تلك الدار(١) .

____________________

(١) الفقيه: ج ٣(١٧٨) باب النوادر، ص ٣٥٨ الحديث ١ كل ذلك مقتبسات مما أوصى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وقال المحقق المحدث الكاشاني في الوافي: كتاب النكاح ص ١٠٩ بعد نقل الحديث: ولايخفى مافي هذه الوصايا وبعد مناسبتها لجلالة قدر المخاطب بها، ولذا قال بعض فقهائنا: أنها مما يشم منها رائحة الوضع.


(ى) مايقال لطالب الولد.

قال سيد العابدين عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه: قل في طلب الولد: (رب لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين، واجعل لي من لدنك وليا يرثنى في حياتي ويستغفر لي بعد وفاتي، واجعله خلقا سويا، ولاتجعل للشيطان فيه نصيبا، اللهم إني أستغفرك وأتوب اليك إنك أنت الغفور الرحيم) سبعين مرة، فإنه من اكثر هذا القول رزقه الله ما تمنى من مال وولد، ومن خير الدنيا والآخرة، فانه يقول: (واستغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)(١)(٢) .

(يا) من لم يستطع التزويج فعليه بالصوم وتوفير الشعر.

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ما كثر شعر رجل قط إلا قلت شهوته(٣) .

وجاء شاب إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يارسول الله اني تائق إلى النكاح ولا أجد الطول؟ فقالعليه‌السلام : وفر شعر جسدك، وأد من الصوم، فانه له وجاء(٤) .

(يب) قال الصدوقرحمه‌الله : إنما جعل مهر السنة خمسمائة درهم؟ لان الله تبارك وتعالى أوجب على نفسه أن لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة، ولايسبحه مائة تسبيحة، ولا يهلله مائة تهليلة، ولا يحمده مائة تحميدة، ولا يصلى على النبي وآله مائة مرة، ثم يقول: أللهم زوجني من الحور العين، إلا زوجه حوراء من الجنة وجعل

____________________

(١) نوح: ١٠ ١٢.

(٢) الفقيه: ج ٣(١٤٥) باب الدعاء في طلب الولد، ص ٣٠٤ الحديث ١.

(٣) الفقيه: ج ٣(١٤٤) باب النوادر ص ٣٠٣ الحديث ٣٤.

(٤) الكافي: ج ٥، باب نوادر، ص ٥٦٤ الحديث ٣٦ يتفاوت يسير في بعض الكلمات.


ذلك مهرها(١) .

(يج) شبه الولد إلى أبيه.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من نعم الله على العبد أن يشبهه ولده(٢) .

وقال الصادقعليه‌السلام : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقا، جمع كل صورة بينه وبين آدمعليه‌السلام ثم خلقه على صورة إحداهن، فلا يقولن أحد لولده: هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي(٣) .

(يد) مواظبة النساء على التستر.

روى الوليد بن صبيح عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس للنساء من سروات الطريق شئ، ولكنها تمشى في جانب الحائط والطريق(٤) (٥) .

وعنهعليه‌السلام : أيما امرأة تطيبت ثم خرجت فهي تلعن حتى ترجع إلى بيتها متى مارجعت(٦) (٧) .

وقالعليه‌السلام : لا ينبغي للمرأة المؤمنة أن تنكشف بين يدي اليهودية

____________________

(١) علل الشرايع: ج ٢ باب ٢٥٨ العلة التى من اجلها صار مهر السنة خمسمائة درهم ص ١٨٥ الحديث ١.

(٢) الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد ص ٣١٢ الحديث ٢٢.

(٣) الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد ص ٣١٢ الحديث ٢٣.

(٤) قال الجوهري: السراة: واحد السروات، وسراة كل شئ ظهره ووسطه (مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٣٣٦).

(٥) الكافي: ج ٥ باب التستر ص ٥١٨ الحديث ١.

(٦) قوله (فهى تلعن) على بناء المجهول، أى تلعنها الملائكة، وظاهره الحرمة، ويمكن حمله على مااذا كان بقصد الاجانب (مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٣٣٦).

(٧) الكافي: ج ٥ باب التستر، ص ٥١٨ الحديث ٢.


والنصرانية، فإنهن يصفن ذلك لازواجهن(١) (٢) .

(يه) حق الرجل على المرأة.

روى محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: جاء‌ت امرأة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: يارسول الله ماحق الزوج على المرأة؟ فقال لها: أن تطيعه ولا تعصيه، ولا تتصدق من بيته إلا باذنه، ولا تصوم تطوعا إلا باذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب(٣) ، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء والارض، وملائكة الغضب، وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها، فقالت: يارسول الله من أعظم الناس حقا على الرجل؟ قال:

____________________

(١) ويدل على كراهة كشف المرأة يديها عند اليهودية والنصرانية، وربما قيل بالتحريم، لقوله تعالى: (ونسائهن) إذ الظاهر اختصاصها بالمؤمنات، قال في مجمع البيان، يعنى النساء المؤمنات، ولا يحل لها أن يتجردن ليهودية أو نصرانية أو مجوسية إلا إذا كانت أمة، وهو معنى قوله (أو ما ملكت أيمانهن) اى من الاماء، وقد يقال: الاضافة في النساء لانهن من جنسهن، لا من جهة الايمان، فيشمل جميع النساء والاحوط ترك تجردهن عند الكافرات مطلقا، وقال الشيخ: الذمية لا تنظر إلى المسلمة حتى الوجه والكفين لهذا الخبر وللآية، وقال بعض العامة: المسلمة كلها عورة بالنسبة إلى نساء اهل الذمة، كما أن كلها عورة بالنسبة إلى الاجنبى، أقول: يمكن حمل الخبر على الكراهة كما هو الظاهر، ويؤيده ان التعليل المذكور مشتركة بين الذميات والمسلمات، ولم يقل بالتعميم أحد من علمائنا (تلخيص عن مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٣٣٦ و ٣٣٧).

(٢) الكافي: ج ٥، باب التستر ص ٥١٩ الحديث ٥.

(٣) قوله (وان كان على ظهر قتب) وفي النهاية: القتب للجمل كالاكاف لغيره، ومعناه الحث لهن على مطاوعة ازواجهن، وانه لايسعن الامتناع في هذه الحال فكيف في غيرها، وقيل: ان نساء العرب كن اذا أردن الولادة جلسن على قتب ويقلن انه اسلس للخروج، فاراد تلك الحالة، قال ابوعبيد: كنا نرى ان المعنى: وهى تسير على ظهر البعير، فجاء التفسير بغير ذلك (روضة المتقين: ج ٨ ص ٣٦٠).


والده، فمن أعظم الناس حقا على المرأة؟ قال: زوجها، قالت: فما لي من الحق عليه مثل ماله علي؟ قال: لا ولا من كل مائة واحدة، فقالت: والذي بعثك بالحق نبيا لا ملكت رقبتي رجلا أبدا(١) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنما النكاح رق، فإذا نكح أحدكم إبنته فقد أرقها، فلينظر أحدكم أين يرق كريمته(٢) .

وعن الصادقعليه‌السلام قال: إن إمرأة أتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لبعض الحاجة، فقال لها: لعلك من المسوفات؟ قالت: وما المسوفات يا رسول الله؟ قال: المرأة التي يدعوها زوجها لبعض الحاجة، فلا تزال تسوفه حتى ينعس زوجها فينام، وتلك لا تزال الملائكة تلعنها حتى يستيقظ زوجها(٣) .

وعنهعليه‌السلام : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال للنساء: لا تطولن صلاتكن لتمنعن أزواجكن(٤) .

(يو) الوصية بالمرأة.

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : في وصية لولده الحسنعليه‌السلام ، لاتملك المرأة من الامر ما يجاوز نفسها، فإن ذلك أنعم لحالها، وأرخى لبالها، وأدوم لجمالها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تعد بكراهتها نفسها، واغضض بصرها بسترك، واكففها بحجابك، ولا تطمعها أن تشفع لغيرها فيميل عليك بمن شفعت له معها، واستبق من نفسك بقية فإن إمساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير

____________________

(١) الفقيه: ج ٣(١٣٠) باب حق الزوج على المرأة ص ٢٧٦ الحديث ١.

(٢) الوسائل: ج ١٤ كتاب النكاح، باب ٢٨ من ابواب مقدماته وآدابه، الحديث ٨ نقلا عن الامالى.

(٣) الكافي: ج ٥ باب كراهية أن تمنع النساء ازواجهن ص ٥٠٨ الحديث ٢.

(٤) الكافي: ج ٥ باب كراهية أن تمنع النساء ازواجهن ص ٥٠٨ الحديث ١.


[وهل يشترط وقوع تلك الالفاظ بلفظ الماضي؟ ألاحوط نعم، لانه صريح في الانشاء ولو أتى بلفظ الامر كقوله للولي: زوجنيها، فقال: زوجتك قيل: يصح كما في قصة سهل الساعدى ولو أتى بلفظ] من أن يرين فيك حالا على انكسار(١) (٢) .

(يز) يكره التبتل للنساء، وهو ترك التزويج كما تكره العروبة للرجل.

روى عبدالصمد بن بشير قال: دخلت امرأة على أبي عبداللهعليه‌السلام فقالت: اصلحك الله إنى إمرأة متبتلة، فقال: وما التبتل عندك؟ قالت: لا اتزوج، قال: ولم؟ قالت: ألتمس بذلك الفضل فقال: إنصرفي، فلو كان ذلك فضلا لكانت فاطمةعليها‌السلام أحق به منك، انه ليس أحد يسبقها إلى الفضل(٣) .

(يح) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من كان له صبي فليتاب به(٤) .

وروي أن أفضل ما يطبخ به العقيقة ماء وملح(٥) .

وروي أن الصبيان إذا زوجوا صغارا لم يكادوا يتألفون(٦) .

قال طاب ثراه: وهل يشترط وقوع تلك الالفاظ بلفظ الماضي؟ الاحوط نعم، لانه صريح في الانشاء إلى اخر الفصل.

____________________

(١) قوله (ما يجاوز نفسها) أي لا تكل اليها ولا تكلفها سوى ما يتعلق بدبير نفسها، وقال في النهاية: القهرمان، هو كالخازن والوكيل والحافظ لما في تحت يده، والقائم بامور الرجل بلغة الفرس قوله (ولا تعد بكرامتها) اى لا تتجاوز بسبب كرامتها أن تفعل بها ما يتعلق بنفسها لئلا تمنعها عن الاحسان إلى اقاربه وغير ذلك من الخيرات لحسدها وضعف عقلها (مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٣٢٣).

(٢) الكافي: ج ٥ باب اكرام الزوجة ص ٥١٠ الحديث ٣.

(٣) الكافي: ج ٥ باب كراهية أن تتبتل النساء ويعطلن انفسهن ص ٥٠٩ الحديث ٣.

(٤) الفقيه: ج ٣(١٤٨) باب فضل الاولاد ص ٣١٢ الحديث ٢١.

(٥) الفقيه: ج ٣(١٤٩) باب العقيقة والتحنيك والتسمية والكنى وحلق الرأس ص ٣١٣ الحديث ١١.

(٦) الكافي: ج ٥ باب ان الصغار اذا زوجوا لم ياتلفوا ص ٣٩٨ الحديث ١.


[المستقبل، كقوله: أتزوجك، قيل: يجوز كما في خبر أبان عن الصادقعليه‌السلام في المتعة: أتزوجك، فاذا قالت: نعم، فهي إمرأتك. ولو قال: زوجت بنتك من فلان، فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، صح، لانه يتضمن السؤال. ولا يشترط تقديم الايجاب. ولاتجزي الترجمة مع القدرة على النطق، وتجزي مع العذر كالاعجم، وكذا الاشارة للاخرس].

اقول: الانشاء لغة الابتداء، وإصطلاحا إيجاد عقد بلفظ يقارنه في الوجود، إذا عرفت هذا: فاللفظ الدال على الحدث، لايخلو إما أن يدل على الماضي أو الحال أو الاستقبال: والمستقبل لاوثوق بحصوله لاحتماله الوعد، والاستفهام والحال يشاركه في الصيغة، فالتبس به، فلم يبق مايدل على وقوع الفعل قطعا إلا الماضي، فكان الماضى هو الصريح في الانشاء‌ات كلها، والامر بعيد عن شبه الانشاء فلا يصلح له وماعدا النكاح من البيع والصلح والوقف لا شك في عدم وقوعه بغير الماضي.

وانما وقع الخلاف في النكاح، هل يقع بغير الماضي، كأتزوجك؟ قيل: نعم، وقيل: لا، والخلاف في أربع صيغ: (الاولى) صيغة الامر، كقوله للولي (زوجنيها) ويكون قبولا مقدما، فيقول الولي: زوجتك، هل يصح ذلك من غير أن يقبل الزوج بعد ذلك؟ فيه مذهبان: الصحة، وهو مذهب الشيخ في المبسوط(١) وظاهر المصنف في النافع(٢)

____________________

(١) المبسوط: ج ٤، فصل فيما ينعقد به النكاح، ص ١٩٤ س ٤ قال: واما ان تأخر الايجاب وسبق القبول: إلى ان قال: صح وان لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سعد الساعدي الخ.

(٢) لاحظ عبارة النافع.


واستحسنه في الشرائع(١) . والمنع، وهو مذهب ابن ادريس(٢) واختاره العلامة في كتبه(٣) .

إحتج الاولون برواية سهل بن سعد الساعدي، إن إمرأة أتت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: إنى قد وهبت نفسي لك يارسول الله إن يكن لك رغبة، فقالعليه‌السلام : لارغبة لي في النساء فقامت طويلا، فقام رجل فقال يارسول الله: زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هل لك شئ تصدقها إياه؟ فقال ماعندي إلا ازارى هذا، فقال النبي: إن أعطيتها جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئا، فقال: ما أجد شيئا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : هل معك شئ من القرآن؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زوجتكها على مامعك من القرآن(٤) .

____________________

(١) الشرائع: الفصل الثاني في العقد، قال: ولواتى بلفظ الامر إلى أن قال: وهو حسن.

(٢) السرائر: في الكفاء‌ة في النكاح ص ٢٩٩ س ٢٣ قال: ولا يجوز ان يأتي بلفظ الامر او الاستفهام الخ(٣) التذكرة: ج ٢، الركن الاول في الصيغة ص ٥٨٣ س ٦ قال: وقال احمد: لا يصح العقد اذا قدم القبول، إلى أن قال: ولا بأس بهذا القول.

وفي القواعد، الباب الثاني في العقد ص ٤ س ٨ قال: ولو قصد بلفظ الامر الانشاء قيل: يصح كما في خبر سهل الساعدي، ولو قال: أتزوجك بلفظ المستقبل جاز على رأي الخ، وفي المختلف: كتاب النكاح الفصل الثاني في العقد ص ٨٥ س ٢٦ قال بعد نقل الشيخ في المبسوط: والوجه المنع.

(٤) رواه اكثر ائمة الحديث من الخاصة والعامة باختلاف يسير في بعض الفاظه، لاحظ الكافي: ج ٥ باب نوادر في المهر ص ٣٨٠ الحديث ٥ والتهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور ص ٣٥٤ الحديث ٧ وصحيح البخاري كتاب النكاح، باب تزويج المعسر، وصحيح مسلم: ج ٢ كتاب النكاح(١٣) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير، الحديث ٧٦ وسنن أبي داود: ج ٢ كتاب النكاح باب التزويج على العمل يعمل، الحديث ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣ وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح(١٧) باب صداق النساء الحديث ١٨٨٩ والترمذي(٣) كتاب النكاح(٢٣) باب منه، والنسائى كتاب النكاح باب التزويج على سورة القرآن.


واعلم أن هذا الحديث قد دل على امور سبعة غير ما ذكره الشيخ من جواز وقوعه بلفظ الامر.

(أ) كون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، لانهعليه‌السلام زوجها ولم يأخذ إذنها، وهو موافق لمنطوق الآية.

(ب) جواز جعل تعليم القرآن صداقا.

(ج) جواز تقديم القبول على الايجاب.

(د) عدم إشتراط تقديم الخطبة.

(ه‍) جواز خروج المرأة إلى مجمع الرجال لحاجة تعرض لها.

(و) جواز خطبة النساء للرجال.

(ز) إشتراط تمكن الزوج من المهر حالة العقد.

(الثانية) لفظ المستقبل.

وفي وقوع النكاح به مذهبان: الصحة: وهو مذهب المصنف في الشرائع(١) لرواية ابان بن تغلب عن الصادقعليه‌السلام في المتعة: أتزوجك مدة كذا بكذا، فاذا قالت: نعم فهي إمرأتك(٢) .

وقال ابن حمزة لا يقع(٣) واختاره العلامة في كتبه(٤) اقتصارا على المتيقن، ومنع صحة سند الرواية.

____________________

(١) الشرائع: كتاب النكاح، في العقد، قال: ولواتى بلفظ المستقبل إلى قوله: جاز.

(٢) الكافي: ج ٥ باب شروط المتعة ص ٤٥٥ قطعة من حديث ٣.

(٣) الوسيلة: كتاب النكاح، فصل في بيان مقدمة الكتاب وكيفية العقد ص ٢٩١ س ١٩ قال: ولايجوز بلفظة الاستفهام، ولا الاستقبال.

(٤) المختلف: كتاب النكاح، الفصل الثاني في العقد ص ٨٥ س ٢٧ قال: مسألة الاقوى أنه لاينعقد بلفظ الاستقبال الخ وفي التذكرة، الركن الاول الصيغة ص ٥٨٣ س ٢٠ قال: ولو أتى بلفظ المستقبل الخ.


[وأما الحكم فمسائل: الاولى: لا حكم لعبارة الصبي، ولا المجنون، ولا السكران.

وفي رواية اذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت، فرضيت به، أو دخل بها وأقرته كان ماضيا].

(الثالثة) الكناية، كنعم في جواب من قال له: هل تزوجت بنتك من فلان؟ فيقول: نعم، فيقول الزوج: قبلت، في الحال مع قصدهما الانشاء، هل تصح أم لا؟ مذهبان: الصحة مذهب الشيخ(١) وجزم به المصنف في النافع(٢) لان (نعم) يتضمن إعادة السؤال فيكون تقدير الكلام، نعم زوجت، فقد حصل القبول ومعنى الايجاب، فصح العقد لاصالة الصحة.

والمنع قاله العلامة(٣) وتردد المصنف في الشرائع(٤) .

(الرابعة) الترجمة، ومنع الجمهور من الاصحاب من وقوعه بغير العربية، وأجازه ابن حمزة(٥) والاقرب المنع في الاربع.

قال طاب ثراه: وفي رواية: اذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت، فرضيت به، أو دخل بها فأقرته كان ماضيا.

____________________

(١) المبسوط: فيما ينعقد به النكاح، ص ١٩٣ س ٢٢ قال: وكذلك (أى ينعقد العقد) لو قال: زوجت بنتك من فلان، فقال: نعم الخ.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) التحرير: في العقد، ص ٤ س ٣٤ قال: ولو قيل: زوجت بنتك من فلان فقال: نعم ثم قال: وعندي فيه نظر.

(٤) الشرائع: في العقد، قال: ولو قال: زوجت بنتك من فلان فقال: نعم إلى أن قال: وفيه تردد.

(٥) الوسيلة: في بيان مقدمة الكتاب وكيفية العقد ص ٢٩١ س ٢١ قال: وان قدر المتعاقدان إلى أن قال: وان عجز اجاز بما يفيد مفادها من اللغات


أقول: الرواية إشارة إلى مارواه محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن امرأة أبتليت بشرب النبيذ، فسكرت، فزوجت نفسها رجلا في سكرها، ثم أفاقت فانكرت ذلك، ثم ظنت أنه يلزمها، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها؟ أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا قامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: نعم(١) (٢) .

وبمضمونها قال الشيخ في النهاية(٣) والصدوق في المقنع(٤) والشيخ سلم بطلان العقد وحكم بامضائه بعد إجازتها، وهو مشكل، لان مقتضى البطلان الالغاء، وقال ابن إدريس: بالبطلان وإلغاء الاجازة(٥) وهو مذهب المصنف(٦) والعلامة(٧) وحمل الرواية على تقدير عدم بلوغ الاسكار إلى مزيل التحصيل.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح ص ٣٩٢ الحديث ٤٧.

(٢) واعلم انه لو افاق السكران فأجاز العقد الواقع في السكر، فالمشهور أنه لا يصح وان كان بعد الدخول، وقال الشيخ في النهاية: واذا عقدت على نفسها وهي سكرى كان العقد باطلا، فإن أفاقت ورضيت كان العقد ماضيا، وحمل في المختلف الرواية على ما اذا لم يبلغ السكر إلى حد عدم التحصيل، وفيه مافيه (ملاذ الاخيار: ج ١٢ ص ٣٠٥).

(٣) النهاية: باب من يتولى العقد على النساء، ص ٤٦٨ س ٥ قال: واذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى كان العقد باطلا، ن أفاقت ورضت بفعلها كان العقد ماضيا.

(٤) المقنع: باب بدء النكاح ص ١٠٣ قال بعد نقل الحديث: فان التزويج واقع اذا اقامت معه بعد ماافاقت، وهو رضاها، والتزويج جائز عليها.

(٥) السرائر: باب من يتولى العقد، ص ٢٩٨ س ١٣ قال بعد نقل الحديث: والذي يقوى عندي أن هذا العقد باطل، فاذا كان باطلا فلا يقف على الرضا والاجازة الخ.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) المختلف: كتاب النكاح، ص ٩٠ س ١٨ قال بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: وقول ابن ادريس لابأس به، إلى أن قال: والتحقيق أن يقول: ما بلغ السكر بها إلى عدم التحصيل كان العقد باطلا وان لم يبلغ السكر إلى ذلك الحد صح العقد ويحمل عليه لرواية.


[الثانية: لايشترط حضور شاهدين، ولا ولي إذا كانت الزوجة بالغة رشيدة على الاصح.

الثالثة: لو ادعى زوجية امرأة، وادعت اختها زوجيته، فالحكم لبينة الرجل، إلا أن يكون مع المرأة ترجيح من دخول، او تقدم تاريخ. ولو عقد على امرأة وادعى آخر زوجيتها لم يلتفت إلى دعواه إلا مع البينة.

الرابعة: لو كان لرجل عدة بنات، فزوج واحدة ولم يسمها، ثم اختلفا في المعقود عليها، فالقول قول الاب، وعليه أن يسلم اليه التى قصدها في العقد، ان كان الزوج رآهن، وإن لم يكن رآهن فالعقد باطل].

قال طاب ثراه: لايشترط حضور شاهدين ولا ولى اذا كانت الزوجة بالغة رشيدة على الاصح.

أقول: البحث هنا يقع في فصلين:

(أ) حضور الولي.

(ب) اشتراط الاشهاد.

وكلاهما غير شرط عندنا الا من شذ كابن عقيل(١) وهو مذهب العامة(٢) .

لنا عموم قوله تعالى (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم

____________________

(١) المختلف: في الاولياء ص ٨٧ قال: مسألة المشهور عند علمائنا انه لا يشترط في العقد الولي ولا الشهود وقال ابن عقيل: ولا يجوز الا بولي مرشد وشاهدي عدل الخ.

(٢) الفقه على المذاهب الاربعة: ج ٤ ص ٢٥ الشهود والزوجان قال:(٧) اتفق الثلاثة على ضرورة وجود الشهود عند العقد، فاذا لم يشهد شاهدان عند الايجاب والقبول بطل، وقال في ص ٢٦: الولي في النكاح هو الذي يتوقف عليه صحة العقد، فلا يصح بدونه.


بالمعروف)(١) .

وقوله (فانكحوا ماطاب لكم)(٢) (وانكحوا الايامى منكم)(٣) .ومن الروايات كثير.كرواية حنان بن سدير، عن مسلم بن بشير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن رجل تزوج إمرأة ولم يشهد، قال: أما فيما بينه وبين الله فليس عليه شئ، ولكن إن أخذه السلطان الجائر أعقبه(٤) .

وادعى المرتضى عليه الاجماع(٥) ولاصالة الجواز.

احتجوا بما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل(٦) .

والجواب: منع السند، وقد أنكره الزهري منهم(٧) .

ومعارضة بما رواه ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس للولي مع

____________________

(١) البقرة: ٢٣٢.

(٢) النساء: ٣.

(٣) النور: ٣٢.

(٤) الفقيه: ج ٣(١١٧) باب الولي والشهود والخطبة والصداق ص ٢٥١ الحديث ٥.

(٥) الانتصار: مسائل النكاح ص ١١٨ قال: مسألة ومما ظن انفراد الامامية به القول بان الشهادة ليس بشرط في النكاح إلى أن قال: والحجة لقولنا اجماع الطائفة.

وقال في ص ١١٩ مسألة ومما يقدر من الاختيار له انفراد الامامية به وما انفردوا جواز عقد المرأة التي تملك أمرها على نفسها بغير ولي إلى أن قال بعد اسطر: دليلنا على ماذهبنا اليه بعد اجماع الطائفة الخ.

(٦) سنن الترمذي: ج ٣ كتاب النكاح(١٤) باب ماجاء لا نكاح الا بولي الحديث ١١٠١ و ١١٠٢ و(١٥) باب ما جاء لا نكاح إلا بنية، الحديث ١١٠٣ وسنن الدارقطني: ج ٣ كتاب النكاح الحديث ١١ و ٢١ و ٢٢ ولفظ الحديث لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل.

(٧) سنن الترمذي: ج ٣ كتاب النكاح(١٤) باب ما جاء لا نكاح الا بولي، قال: وحديث عائشه في هذا الباب رواه ابن جريح عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، إلى ان قال: قال ابن جريح: ثم لقيت الزهرى فسألته، فانكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا.


آداب النكاح القسم الاول، آداب العقد

ويستحب له أن يتخير من النساء البكر العفيفة الكريمة الاصل، وأن يقصد السنة، لا الجمال والمال، فربما حرمهما، ويصلي ركعتين، ويسأل الله تعالى أن يرزقه من النساء أعفهن وأحفظهن، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة، ويستحب الاشهاد والاعلان، والخطبة إمام العقد، وإيقاعه ليلا.

ويكره والقمر في العقرب، وأن يتزوج العقيم].

الثيب أمر(١) . وليس لهم ان يخصوه بالثيب، لان الامة لم يفرق بينها وبين البكر في إشتراط الاشهاد وحضور الولي، فإعتبار في إحداهما دون الاخرى إحداث قول ثالث وهو غير جائز، لما تقرر في الاصول. هذا مع قبوله التأويل، اذا المنفي في الخبر، نفي الفضيلة، كقولهعليه‌السلام : لاصلاة لجار المسجد الا في المسجد(٢) .

فان قالوا: يلزم الاضمار والاصل عدمه.

قلنا: الاضمار لازم، لاستحالة نفى الحقيقة، وليس نفي الصحة أولى منه، بل ماذهبنا اليه أرجح، لاعتضاده بعموم الآيات، وصريح الروايات.

____________________

(١) سنن النسائى، كتاب النكاح (استثمار الاب البكر في نفسها)، ولفظ الحديث: (عن ابن عباس ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: الثيب احق بنفسها والبكر يستأمرها أبوها وإذنها صماتها).

(٢)


القسم الثاني: في آداب الخلوة

يستحب صلاة ركعتين اذا أراد الدخول، والدعاء، وأن يأمرها بمثل ذلك عند الانتقال، وأن يجعل يده على ناصيتها، ويكونا على طهر، ويقول: أللهم على كتابك تزوجتها، إلى آخر الدعاء، وأن يكون الدخول ليلا، ويسمي عند الجماع، وان يسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا ويكره الجماع ليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الزوال، وعند الغروب حتى يذهب الشفق، وفي المحاق، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وفي أول ليلة من كل شهر إلا شهر رمضان، وفي ليلة النصف، وفي السفر اذا لم يكن معه ماء للغسل، وعند الزلزلة، والريح الصفراء والسوداء، ومستقبل القبلة، ومستدبرها، وفي السفينة، وعاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء، والجماع وعنده من ينظر اليه، والنظر إلى فرج المرأة، والكلام عند الجماع بغير ذكر الله تعالى.

مسائل

الاولى: يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وكفيها وفي رواية إلى شعرها ومحاسنها وكذا إلى أمة يريد شراء‌ها، والى أهل الذمة لانهن بمنزلة الاماء، مالم يكن لتلذذ وينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا، وإلى محارمه ماخلا العورة].

قال طاب ثراه: يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها، وكفيها، وفي رواية إلى شعرها ومحاسنها، إلى آخر البحث.


أقول: هنا مسائل:

(الاولى) يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها إجماعا، بشروط:

(أ) أن يكون مريدا لنكاحها.

(ب) إمكانه عادة بالنظر إلى حالها وحاله.

(ج) خلوها من موانع النكاح كالعدة، وإن جازت خطبتها في بعض المواقع.

(د) أن لايتلذذ به. فوقت جواز النظر عند إجتماع هذه الشرائط، وقيل: قبل اجابتها خطبة غيره، وهو مبني على تحريم الخطبة على الخطبة، ولا يشترط إذنها في ذلك.

والمستند قولهعليه‌السلام : من تاقت نفسه إلى نكاح إمرأة فلينظر إلى مايدعوه إلى نكاحها(١) .

فأجملعليه‌السلام هنا ثم بينه لصحابي خطب امرأة نظر إلى وجهها وكفيها(٢) .

وفي رواية ابن مسكان عن الحسن بن السرى، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، لابأس بأن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، ينظر إلى خلفها والى وجهها(٣) .

وهذا معنى قول علمائنا: يجوز أن ينظر اليها قائمة وماشية، وهو اجماع من علماء الاسلام.

____________________

(١) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٣١٤ الحديث ١٥٠ وفي سنن أبي داود، ج ٢، كتاب النكاح باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها، الحديث ٢٠٨٢ ولفظه: (قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل).

(٢) سنن النسائى: كتاب النكاح (اباحة النظر قبل التزويج) وفيه: هل نظرت اليها؟ قال: لا، فأمره ان ينظر اليها.

(٣) الكافي: ج ٥، باب النظر لمن اراد التزويج ص ٣٦٥ الحديث ٣.


بقي البحث في الشعر والمحاسن، هل يجوز النظر إلى ذلك أم لا؟ الذي عليه الاكثرون المنع، لعموم قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)(١) وهو عام خرج عنه ماوقع عليه الاجماع وتظافرت به الاخبار، فبقي الباقي على المنع، ولانه احوط.

ورواية الشعر هي رواية عبدالله بن سنان قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : ألرجل يريد أن يتزوج المرأة فيجوز أن ينظر إلى شعرها؟ قال: نعم إنما يريد أن يشتريها بأغلا الثمن(٢) .

وأما رواية المحاسن، فرواية غياث بن ابراهيم عن جعفر، عن أبيه، عن عليعليهم‌السلام في رجل نظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها؟ قال: لابأس إنما هو مستام(٣) .

ولعل ما ذكره المصنف من الرواية الجامعة لهما اشارة إلى ما رواه محمد بن يعقوب مرفوعا إلى عبدالله بن الفضل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: أينظر الرجل إلى امرأة يريد تزويجها، فينظر إلى شعرها ومحاسنها؟ قال: لابأس بذلك إذا لم يكن متلذذا(٤) .

وهذه الرواية مرسلة، وغياث بن إبراهيم بتري.

الثانية: يجوز النظر إلى أهل الذمة وشعورهن، لانهن بمنزلة الامة المزوجة فانه يجوز النظر اليها وان حرم نكاحها لمكان تزويجها.

والمستند مارواه محمد بن يعقوب، يرفعه إلى السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام : قال:

____________________

(١) النور: ٣٠.

(٢) الفقيه: ج ٣،(١٢٤) باب ما احل الله عزوجل من النكاح وما حرم منه ص ٢٦٠ الحديث ٢٤.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣٩) باب نظر الرجل إلى المرأة قبل ان يتزوجها ص ٤٣٥ الحديث ٢.

(٤) الكافي: ج ٥ باب النظر لمن اراد التزويج ص ٣٦٥ الحديث ٥.


قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وايديهن(١) . لكن بشروط ثلاثة:

(أ) أمن الفتنه، ولو خافها حرم.

(ب) عدم التلذذ، لانه إستمتاع.

(ج) أن لايكون لريبة.

وعليه الاصحاب، ومنع ابن ادريس(٢) والعلامة في المختلف(٣) وهما نادران.

الثالثة: يجوز النظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا.

روى اسماعيل بن همام عن علي بن جعفر، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يقبل قبل المرأة، قال: لابأس(٤) .

وعن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته وهو يجامعها، قال: لابأس(٥) .

وحرمه ابن حمزة(٦) وهونادر.

وعن اسحاق بن عمار عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل ينظر إلى فرج

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب النظر إلى نساء اهل الذمة ص ٥٢٤ الحديث ١.

(٢) السرائر: باب مايستحب فعله لمن أراد العقد، ص ٣٠٨ س ٢٨ قال: وقد روي جواز النظر إلى نساء اهل الكتاب إلى أن قال: والذي يقوى في نفسي ترك هذه الرواية والعدول عنها الخ.

(٣) المختلف: كتاب النكاح، ص ٨٦ س ١٨ قال: بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: والاقرب المنع كقول ابن ادريس.

(٤) الكافي: ج ٥ باب نوادر، ص ٤٩٧ الحديث ٤.

(٥) الكافي: ج ٥ باب نوادر، ص ٤٩٧ الحديث ٥.

(٦) الوسيلة: في بيان أحكام الزفاف ص ٣١٤ س ١٠ قال: فالمحرم ثلاثة أشياء. قراء‌ة العزائم والنظر إلى فرج المرأة قال الجماع الخ.


[الثانية: الوطء في الدبر فيه روايتان، أشهرهما الجواز على الكراهية].

امرأته وهي عريانة، قال: لا بأس، وهل اللذة إلا ذلك؟(١) .

وفي المشهور بين علمائنا كراهية النظر إلى الفرج حالة الجماع وغيره، وهذه الاحاديث قد تضمن الاباحة، فحمل النهي عن النظر إلى باطن الفرج، والاباحة على النظر إلى الظاهر، لما فيه من الجمع، ولما روي عن امير المؤمنينعليه‌السلام ، يكره النظر إلى باطن الفرج(٢) .

الرابعة: يجوز النظر إلى المحارم ماعدا العورة، والمراد بالمحرم كل امرأة حرم نكاحها مؤبدا بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة بعقد أو ملك، فتدخل فيه ام الزوجة، وبنت المدخول بها، ومنكوحة الاب والابن، دون الملاعته، والمطلقة تسعا، والزوجة المزني بها، وبنت العمة والخالة المفجور بأمهما، لان التحريم هنا وإن تأيد فليس بسبب مصاهرة أو عقد، بل بسبب إيقاع، وهو استيفاء عدد الطلاق، أو عقوبة، فلا يكون سببا للترخص، ويجوز النظر إلى ما عدا العورة منهن.

روى السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيهعليهما‌السلام قال: لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر امه أو اخته أو بنته(٣) .

قال طاب ثراه: الوطء في الدبر فيه روايتان، أشهرهما الجواز على الكراهية.

أقول: الكراهية مذهب الشيخ(٤) والمرتضى(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧)

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب نوادر ص ٤٩٧ الحديث ٦.

(٢) لم اظفر عليه.

(٣) الفقيه: ج ٣(١٤٤) باب النوادر ص ٣٠٤ الحديث ٤٤.

(٤) النهاية: باب مايستحب فعله لمن اراد العقد او الزفاف وآداب الخلوة ص ٤٨٢ س ١٦ قال: ويكره للرجل أن يأتي النساء في احشاشهن.

(٥) الانتصار: كتاب النكاح ص ١٢٥ قال: مسألة ومما يشنع به على الامامية، القول باباحة وطء النساء في غير فروجهن المعتادة للوطء إلى ان قال: والحجة في اباحة ذلك اجماع الطائفة الخ.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٦ قال: مسألة المشهور كراهة الوطء في الدبر من غير تحريم لنا قوله تعالى الخ.


[الثالثة: العزل عن الحرة بغير إذنها، قيل: يحرم، وتجب به دية النطفة عشرة دنانير، وقيل: مكروه وهو أشبه، ورخص في الاماء].

ومذهب اكثر علمائنا، وقال ابن حمزة: بالتحريم(١) .

احتج الاولون بقوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم)(٢) .

فان قلت: هذا مختص بموضع الحرث، وهو القبل.

قلنا: مدفوع بجواز الاتيان بين الفخذين والركبة إجماعا.

ولصحيحة عبدالله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل أتى المرأة في دبرها، قال: لابأس(٣) .

وبالاصل إحتج الآخرون بما رواه سدير قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : محاش النساء على أمتي حرام(٤) .

أجاب الاولون بحمله على شدة الكراهة، أو على التقية، لكونه مذهب العامة.

قال طاب ثراه: العزل عن الحرة بغير اذنها، قيل: يحرم (محرم خ ل) ويجب به دية النطفة عشرة دنانير، وقيل مكروه، وهوأشبه، ورخص في الاماء.

أقول: هنا مسألتان:

(أ) في تحريم العزل وكراهته، وفيه قولان:

____________________

(١) الوسيلة: فصل في بيان احكام الزفاف ص ٣١٣ س ١٥ قال: وحرم عليه وطؤها في المحاش.

(٢) البقرة ٢٢٣.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة والجماع، ص ٤١٥ الحديث ٣٤ وقطعة من حديث ٢٩.

(٤) التهذيب: ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء وآداب الخلوة والجماع ص ٤١٦ الحديث ٣٦.


والاول مختار ابن حمزة(١) ومذهب المفيد(٢) .

والثاني مذهب الشيخ في النهاية(٣) والقاضي(٤) وابن ادريس(٥) ، واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) ، لاصالة الاباحة.

ولرواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن العزل؟ فقال: ذلك إلى الرجل يصرفه حيث شاء(٨) .

واحتج المانع: بأن حكمة النكاح الاستيلاد، ولا يحصل مع العزل غالبا، فيكون منافيا لغرض الشرع، وكلية الصغرى ممنوعة.

(ب) هل يجب دية النطفة أم لا؟ قال الشيخ بالاول(٩) وابن ادريس والعلامة بالثاني(١٠)(١١) وللمصنف قولان: فبألاول قال في باب النكاح من

____________________

(١) الوسيلة: في بيان أحكام الزفاف ص ٣١٤ س ١٠ قال: والمحرم ثلاثة أشياء، والعزل الاباذن المرأة.

(٢) المقنعة: باب السنة في عقود النكاح، ص ٧٩ س ١٦ قال: وليس لاحد ان يعزل الماء عن زوجة له حرة الخ.

(٣) النهاية: باب ما يستحب فعله لمن أراد العقد وآداب الخلوة. ص ٤٨٢ س ١٩ قال: ويكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة الخ.

(٤) المهذب: ج ٢ (في آداب الغشيان) ص ٢٢٣ س ١ قال: ويكره له العرل عن زوجته الحرة الخ.

(٥) السرائر: باب مايستحب فعله لمن اراد العقد والزفاف ص ٣٠٨ س ٢ قال: ويكره للرجل أن يعزل الخ.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) المختلف: كتاب النكاح، ص ٨٦ قال: مسألة المشهور كراهة العزل عن الحرة وليس محرما.

(٨) التهذيب: ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح ص ٤١٧ الحديث ٤١.

(٩) النهاية: باب دية الجنين والميت ص ٧٧٩ س ١٥ قال: وكذلك اذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها كان عليه عشر دية الجنين الخ.

(١٠) السرائر: باب ما يستحب فعله. ص ٣٠٨ س ٣ قال بعد نقل موجب الدية: الاصل براء‌ة الذمة الخ.

(١١) المختلف: الفصل السادس في الجراحات، ص ٢٦٣ س ١٠ قال بعد نقل الاقوال: والوجه الحمل على الاستحباب.


[الرابعة: لا يدخل بالمرأة حتى يمضي لها تسع سنين، ولو دخل قبل ذلك لم تحرم على الاصح.

الخامسة: لا يجوز للرجل ترك وطء المرأة أكثر من أربعة أشهر.

السادسة: يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا.

السابعة: إذا دخل بالصبية لم تبلغ تسعا فأفصاها حرم عليه وطؤها مؤبدا، ولم تخرج عن حبالته، و (لو ظ) لم يفضها لم يحرم على الاصح.]

الشرائع(١) وبالثاني قال في باب الديات من كتابيه(٣)(٣) وفي الاماء جائز بالاجماع، وهو صريح في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام (٤) .

قال طاب ثراه: لايدخل بالمرأة حتى يمضى لها تسع سنين، ولو دخل قبل ذلك لم تحرم على الاصح.

أقول: البحث هنا يقع في مقامات: (الاولى) إذا دخل بمن لها دون التسع، هل يحرم بمجرد الدخول، أو لايحرم إلا مع الافضاء؟ الشيخ في النهاية على الاول(٥) والباقون على الثاني، وهو قوله في

____________________

(١) الشرائع: في آداب الخلوة، الثانية: العزل عن الحرة إلى أن قال: وقيل: هو مكروه وان وجبت الدية وهو اشبه.

(٢) الشرائع: كتاب الديات، في اللواحق، قال: ولو عزل إلى ان قال: قيل: يلزمه عشرة دنانير وفيه تردد اشبهه انه لا يجب.

(٣) المختصر النافع: كتاب الديات، في اللواحق ص ٣١٣ قال: ولو عزل عن زوجته إلى أن قال: والاشبه الاستحباب.

(٤) التهذيب: ج ٧(٣٦) باب السنة في عقود النكاح وزفاف النساء..ص ٤١٧ الحديث ٤٣.

(٥) النهاية: باب مااحل الله تعالى من النكاح، ص ٤٥٣ س ١٠ قال: واذا تزوج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين فوطئها فوق بينهما ولم تحل له ابدا.


الاستبصار(١) .

(الثانية) هل تبين منه في موضع التحريم المؤبد بمجرد الفعل؟ أو تبقى في حباله ولاتبين منه إلا بالطلاق؟ نص ابن حمزة على الاول(٢) وهو ظاهر الشيخ(٣) ونص ابن الجنيد على الثاني(٤) وبه قال ابن ادريس(٥) وهو ظاهر المفيد(٦) .

ومما يؤيد الثاني رواية البريد العجلي عن الباقرعليه‌السلام في رجل إفتض جاريته، يعنى إمرأته فأفضاها، قال: عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه، وإن دخل بها ولها تسع سنين، فلا شئ عليه إن شاء أمسك وإن شاء طلق(٧) .

وروى إبن بابويه في كتابه يرفعه إلى حمزة بن حمران عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سئل عن رجل تزوج جارية لم تدرك فأفضاها؟ قال: إن دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين وكان لها أقل من

____________________

(١) الاستبصار: ج ٤(١٧٧) باب من وطأ جارية فأفضاها، ص ٢٩٤ الحديث ١.

(٢) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه، ص ٢٩٢ س ٢٠ قال: والتى افضاها بالوطء إلى قوله: وتبين منه بغير طلاق.

(٣) وذلك لقوله (فرق بينهما) بدون قيد اخر.

(٤) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٧ قال: وقال ابن الجنيد: فان أولج عليها فأفضاها قبل تسع سنين فعليه أن لايطلقها الخ.

(٥) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٨ س ١٣ قال: واذا تزوج الرجل بصبية إلى أن قال: وهو بالخيار بين أن يطلقها او يمسكها ولا يحل له وطها أبدا وليس بمجرد الوطء تبين منه وينفسخ عقدها الخ ولهقدس‌سره تحقيق دقيق في هذا المطلب فراجع.

(٦) المقنعة: باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ١١ قال: والرجل اذا جامع الصبية ولها دون تسع سنين فافضاها كان عليه دية نفسها والقيام بها حتى يفرق الموت بينهما.

(٧) الكافي: ج ٧ باب مايجب فيه الدية كاملة من الجراحات التي دون النفس ص ٣١٤ الحديث ١٨.


ذلك فافتضها، فإنه قد أفسدها وعطلها عن الازواج، فعلى الامام أن يغرمه ديتها، وإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه(١) .

فروع

(أ) لو مات أحدهما قبل الطلاق، توارثا على الثاني دون الاول.

(ب) لا يجوز له التزويج بأختها على الثاني ويجوز على الاول.

(ج) يحرم عليه الخامسة لو كانت رابعة على الثاني دون الاول.

وكذا البحث في إدخال بنت الاخ أو الاخت عليها، فلا يفتقر إلى إذنها على الاول دون الثاني.

أما تزويجه بالامة، فإن كان تحته غيرها من الحرائر إفتقر إلى إذنها مع الباقيات على الثاني، ولو لم يكن غيرها وعدم الطول، فالاقرب عدم التوقف على إذنها، لجواز أن يعانده بعدم الادن، فيستضر، وقالعليه‌السلام : لا ضرر ولا ضرار(٢) . وأما وقوع الظهار منها، فإن حرمنا به غير الوطء، وقع على الثاني، وإلا فلا.

(د) لوزنا وليس له زوجة غيرها، لم يرجم على القولين.

ويتفرع على وجوب الانفاق فروع:

(أ) يجب الانفاق مطلقا، أي سواء قلنا بالبينونة بمجرد الفعل أولا.

(ب) لو تزوجت بغيره فالاقرب سقوط الانفاق.

(ج) لو طلقت باننا عاد الاستحقاق، وكذا لو غاب عنها الثاني غيبة منقطعة ولم يكن له ولي ينفق عليها، لظهور العذر، ولو أمرها الحاكم بالاعتداد، كانت نفقتها

____________________

(١) الفقيه: ج ٣(١٢٤) باب ما احل الله عزوجل من النكاح وما حرم منه ص ٢٧٢ الحديث ٧٩.

(٢) لاحظ عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٢٠ الحديث ٩٣ وما علق عليه.


الفصل الثاني: في أولياء العقد

لا ولاية في النكاح لغير الاب، والجد للاب وإن علا، والوصي، والمولى، والحاكم، وولاية الاب والجد ثابتة على الصغيرة ولو ذهبت] في العدة على الاول إذ لم يقل برجوعها عليه، أما لو نشرت على الثاني، وسقطت نفقتها عنه لذلك، فانها لا يستحق على الاول نفقة، لاستناد التفريط في ضياع النفقة اليها. ولو اعسر احتمل أن يرجع إلى الاول، لعدم حصول النفقة لها، وعدمه لاستقرار نفقتها في ذمة الثاني ورجوعها عليه بعد يساره.

(المقام الثالث) الحكم يتعلق بالموطوء‌ة بالعقد دائما ومنقطعا، ولو كان لشبهة قال في الخلاف: الحكم كذلك(١) وقال ابن ادريس: لا يلزمه النفقة لاصالة البراء‌ة(٢) ، وفي المكرهة يجب الدية دون المهر قاله في الخلاف(٣) وأوجبه ابن ادريس(٤) وأما النفقة فيسقط عند ابن ادريس، ويلزم الشيخ وجوب الانفاق لانه أبلغ من الشبهة لتغليظ العقوبة في الاكراه، وأما الدية فيجب في الجميع، أعني الزوجة والاجنبية بشبهة، ومكرهة ومطاوعة، لانه إتلاف منفعة، وليس لازما للوطء حتى يسقط بالاذن فيه، فيجب ديته لانه جناية، وسيجئ باقي أحكام المسألة في باب الديات.

____________________

(١) الخلاف: كتاب الصداق، مسألة ٤١ قال: فان كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها مادامت حية وعليه مهرها وديتها كاملة إلى أن قال: هذا اذا كان في عقد صحيح أو شبهة، فاما اذا كان مكرها لها فانه يلزمه ديتها على كل حال ولا مهر لها الخ.

(٢) و(٤) لم اظفر عليه في السرائر: وفي المختلف: كتاب النكاح ص ٧٧ س ٢٥ مالفظه (وقال ابن ادريس: عقد الشبهة لا يلزمه النفقة لاصالة البراء‌ة، وقوله: لامهر لها مع الاكراه غير واضح، لانا نجمع عليه الامرين الدية والمهر، لانها ليست بغيا، والنهى انما هو عن مهر البغي).

(٣) تقدم عند نقل عبارة الخلاف آنفا.


[بكارتها بزنا أو غيره، ولا يشترط في ولاية الجد بقاء الاب، وقيل: يشترط، وفي المستند ضعف].

قال طاب ثراه: ولا يشترط في ولاية الجد بقاء الاب.

وقيل: يشترط وفي المستند ضعف.

أقول: المشهور ان الولاية للاب والجد ثابتة على الصغيرين والمجنونين سواء كان جنونهما مستمرا قبل البلوغ، أو عرض بعد زوال الولاية عنهما لرشدهما بعد البلوغ، وليست ولاية الجد مشروطة ببقاء الاب، بل هي ولاية برأسها وهو إختيار المفيد(١) وتلميذه(٢) والسيد(٣) وابن ادريس(٤) والمصنف(٥) والعلامة(٦) .

وهنا مذهبان آخران:

(أ) ثبوت الولاية للاب خاصة قاله الحسن(٧) .

____________________

(١) المقنعة: باب عقد المرأة على نفسها النكاح. ص ٧٨ س ٢٢ قال: وذوات الآباء من الابكار ينبغى لهن أن لايعقدن على أنفسهن الا باذن آبائهن إلى أن قال: وان عقد عليها وهى صغيرة لم يكن لها عند البلوغ خيار وأن عقدت على نفسها بعد البلوغ بغير اذن ابيها خالفت السنة وبطل العقد إلى أن قال: وليس لاحد أن يعقد على صغيرة سوى أبيها أو جدها لابيها.

(٢) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٤٨ س ٧ قال: فاما الصغار فيعقد لهن آباوهن ولا خيار لهن بعد البلوغ، وكذلك ان عقد لهن أجدادهن إلى أن قال: الا أن اختيار الجد مقدم على اختيار الاب وعقده امضى.

(٣) الانتصار: مسائل النكاح ص ١٢١ قال: ومما انفردت به الامامية ان لولاية الجد من قبل الاب رجحانا الخ.

(٤) السرائر: باب من يتولى العقد على النساء ص ٢٩٥ س ٣٢ قال: الا أن لولاية الجد رجحانا وأولوية هنا الخ.

(٥) لاحظ عبارة النافع.

(٦) المختلف: كتاب النكح ص ٨٧ قال: مسألة الجد للاب كالاب في ولاية النكاح سواء كان الاب حيا أو ميتا الخ.

(٧) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٧ س ٢١ قال: وأما ابن أبي عقيل قال: الولي الذي هو أولى بنكاههن هو الاب دون غيره.


(ب) إشتراط بقاء الاب في ثبوت ولاية الجد قاله الشيخ في النهاية(١) وابوعلي(٢) والصدوق(٣) والقاضي(٤) والتقي(٥) .

إحتج الاولون بما رواه عبيد بن زرارة (في الموثق) قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل، ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر، فقال: الجد أولى بذلك مالم يكن مضارا إن لم يكن الاب زوجها قبله، ويجوز عليها تزويج الاب والجد(٦) .

واذا كانت ولاية الجد أقوى لم يؤثر فيها موت الاضعف.

إحتج الحسن برواية إبن أبي يعفور عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا تزوج ذات الآباء من الابكار الا بإذن أبيها(٧) .

____________________

(١) النهاية: باب من يتولى العقد على النساء ص ٤٦٦ قال بعد نقل ولاية الجد مالفظة (هذا اذا كانت البكر أبوها الادنى حيا، فان لم يكن ابوها حيا لم يجز للجد أن يعقد عليها الا برضاها وجرى مجرى غيره).

(٢) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٧ س ٢١ قال بعد نقل قول الشيخ: وبه قال ابن الجنيد.

(٣) الهداية:(١١٨) باب النكاح ص ٦٨ س ١٠ قال: واذا كانت بكر أو كان لها أب وجد، فالجد ألحق بتزويجها من الاب مادام الاب حيا، فاذا مات الاب فلا ولاية للجد عليها، لان الجد انما يملك أمرها في حياة ابنه.

(٤) المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يجوز له العقد في النكاح ص ١٩٥ س ٩ قال: واذا كان الجد الذي هو أبوأبيها حيا، وكان ابوها ميتا، لم يجز له العقد عليها الا باذنها لانه مع فقد ابيه يجرى مجرى غيره.

(٥) الكافي: الضرب الاول من الاحكام ص ٢٩٢ س ٤ قال: والولاية مختصة بأب المعقود عليها وجدها له في حياته.

(٦) الكافي: ج ٥، باب الرجل يريد أن يزوج ابنته ويريد أبوه أن يزوجها رجلا آخر ٣٩٥ الحديث ١.

(٧) الكافي: ج ٥، باب استمار البكر ومن يجب عليه استمارها ومن لا يجب عليه ص ٣٩٣ الحديث١.


وفي رواية محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام يستأمرها كل أحد ماعدا الاب(١) .

إحتج الشيخ بما رواه الفضل بن عبدالملك عن الصادقعليه‌السلام قال: إن الجد اذا زوج إبنة إبنه وكان أبوها حيا، وكان الجد مرضيا جاز، قلنا: فإن هوى أبو الجارية هوى، وهوى الجد هوى، وهما سواء في العدل والرضا؟ قال: أحب إلي أن ترضى بقول الجد(٢) (٣) (٤) .

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب استمار البكر ومن يجب عليه استمارها ومن لا يجب عليه ص ٣٩٣ قطعة من حديث ٢.

(٢) الكافي: ج ٥ باب الرجل يريد أن يزوج ابنته ويريد أبوه أن يزوجها رجلا آخر ص ٣٩٦ الحديث٥.

(٣) قوله (وكان ابوها حيا) استدل به على اشتراط وجود الاب في ولاية الجد، وقال بعض أفاضل المتاخرين، يمكن أن يقال: ان حجية المفهوم انما يثبت اذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفى الحكم عن المسكوت عنه، وربما كان الوجه في هذا التقييد على الفرد الاخفى، وهو جواز عقد الجد مع وجود الاب، مع ان الرواية ضعيفة، لاشتمالها على جماعة من الواقفية انتهى.

قولهعليه‌السلام (وكان الجد مرضيا) قال الوالد العلامةرحمه‌الله : المراد يكون الجد مرضيا، إما كونه مرضيا من حيث المذهب، اذ (لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) أو لا يكون فاسقا، سيما شارب الخمر، ولا يكون سفيها، ولا يكون مخبطا كما هو الشائع في المشايخ، وكان بحيث يعرف الكفو (مرآة العقول: ج ٢٠ ص ١٣٣).

(٤) هذه الرواية دلت على أمور ثلاثة:

١ – ان ولاية الجد مشروط ببقاء الاب.

٢– شتراط العدالة في ولاية الاب والجد.

٣ – عدم انفرادهما بالولاية من دون اذن من عليها الولاية.

والى الشرط الاول ذهب الشيخ، واما الشرط الثاني فالظاهر أن اشتراط العدالة هنا ليس في محل الضرورة حتى يكون من الشرائط اللازمة، كالعدالة في ولاية اليتيم، بل هي في محل الكمال، فتحمل على الاستحباب والفضيلة، واما الشرط الثالث فهو موافق للاصل مع بلوغ المرأة، اذ مع عدم بلوغها لا اعتبار برضاها وعدمه، لكن سند الرواية اصله ضعيف (نقلا عن هامش عوالى اللئالى، ج ٣ ص ٣١٧).


[ولا خيار للصبية مع البلوغ، وفي الصبي قولان: أظهرهما انه كذلك ولو زوجها فالعقد للسابق، فإن إقترنا ثبت عقد الجد، ويثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان أو انثى، ولا خيار له لو أفاق والثيب تزوج نفسها ولا ولاية عليها لاب ولا لغيره، ولو زوجها من غير اذنها وقف على إجازتها].

واجيب بالمنع من سلامة السند، ثم من دلالته على المطلوب، لضعف دلالة المفهوم.

قال طاب ثراه: ولاخيار للصبية بعد البلوغ، وفي الصبي قولان: اظهرهما أنه كذلك.

أقول: المشهور أن العقد الصادر من الولي الاختياري (الاجباري خ ل) يستمر حكمه على المولى عليه بعد زوال الولاية عنه، لانه صدر بولاية شرعية، ووقع صحيحا، فيكون الاصل فيه الاستمرار، لقوله تعالى (اوفوا بالعقود)(١) وقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : المؤمنون عند شروطهم(٢) إلا ما أخرجه النص وهو عتق الجارية.

والحق ابن حمزة ثبوت الخيار للصبى دون الصبية(٣) والشيخ في النهاية اثبت الخيار للصبي بعد بلوغه ولم يذكر الصبية(٤) ولعل وجهه تطرق الضرر اليه

____________________

(١) المائدة: ١.

(٢) عوالى اللئالى: ج ١ ص ٢٣٥ الحديث ٨٤ وص ٢٩٣ الحديث ١٧٣ وج ٢ ص ٢٧٥ الحديث ٧ وج ٣ ص ٢١٧ الحديث ٧٧ ولاحظ ما علق عليه.

(٣) الوسيلة: فصل في بيان من اليه العقد من النساء ص ٣٠٠ س ١٦ قال: كان عقد الصبى موقوفا على اجازته.

(٤) النهاية: باب من يتولى العقد على النساء ص ٤٦٧ س ١٣ قال: ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير بالغ كان له الخيار اذا بلغ.


دونها، فانه أثبت في ذمته مهرا ونفقة ولاضرورة له إلى ذلك حالة الصبي، بخلاف الصبية فلا يثبت لها ذلك، وتبعه القاضي(١) وابن حمزة(٢) وابن ادريس(٣) ، فالمصنف هنا اورد المسألة على هذا التقدير، وجزم بلزوم النكاح في الصبية(٤) ، وقال في الشرائع: ولا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين وكذا لوزوج الاب أو الجد للولد الصغير لزمه العقد، ولا خيار له مع بلوغه ورشده على الاشهر(٥) .

أما فتوى النهاية فالتعويل فيها على رواية الكناسي عن الباقرعليه‌السلام : إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا ادرك أو بلغ خمسة عشره سنة(٦) .

واما ما اشار إليه في الشرائع فصحيحه محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن الصبي يتزوج الصبية قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاهما، فنعم جائر، لكن لهما الخيار إذا أدركا، فان رضيا بعد ذلك فان المهر على الاب(٧) (٨) .

____________________

(١) المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يجوز له العقد في النكاح، ص ١٩٧ س ١٧ قال: كان الخيار للابن اذا بلغ.

(٢) تقدم آنفا.

(٣) السرائر: باب من يتولى العقد على النساء ص ٢٩٧ س ٢٨ ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير بالغ كان له الخيار اذا بلغ.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) الشرائع: ج ٢ الفصل الثالث في اولياء العقد قال: ولا خيار لها بعد بلوغها الخ.

(٦) التهذيب: ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح..ص ٣٨٣ س ٨ قطعة من حديث ٢٠.

(٧) التهذيب: ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح..ص ٣٨٢ قطعة من حديث ١٩.

(٨) اما رواية الكناسى فغير معلومة السند، واما رواية محمد بن مسلم فهي وان كانت صحيحة الطريق، لكن ظاهرها مخالف للاصل، من حيث ان العقد الصادر عن الولي الاجباري مقتضاه استقرار حكمه، فلا يكون متزلزلا قابلا للفسخ، لانه صدر بولاية شرعية، فيقع صحيح (صححاظ) في أصله، فلا يقبل الزوال، فيحمل الرواية على حمل الخيار في المهر، فانه اذا زوج الصبية بدون مهر المثل، أو زوج الصبى بازيد من مهر المثل كان الاعتراض في المهر دون اصل العقد، لان ذلك من الحقوق المالية يجب أن تصادف المصلحة، فمع فقدها لاينعقد فكان لهما الخيار فيه (من هامش عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٣١٨).


[أما البكر البالغة الرشيدة فأمرها بيدها ولو كان ابوها حيا قيل: لها الانفراد بالعقد دائما كان أو منقطعا، وقيل: العقد مشترك بينها وبين الاب فلا ينفرد أحدهما به، وقيل: أمرها إلى الاب وليس لها معه أمر، ومن الاصحاب من أذن لها في المتعة دون الدائم، ومنهم من عكس، والاول أولى، ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه إجماعا، ولو زوج الصغيرة غير الاب والجد، وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا الصغير، وللمولى أن يزوج المملوكة صغيرة وكبيرة، بكرا وثيبا، عاقلة ومجنونة، ولاخيرة لها وكذا العبد، ولا يزوج الوصي إلا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة، وكذا الحاكم].

قال طاب ثراه: أما البكر البالغة الرشيدة فأمرها بيدها.

أقول: للاصحاب هنا خمسة أقوال:

(أ) لاولاية على البكر البالغ الرشيدة في الدائم ولا المنقطع، بل أمرها بيدها وهو مذهب المفيد في أحكام النساء(١) وتلميذه(٢) والسيد(٣) وابوعلي(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

____________________

(١) المقنعة: باب عقد المرأة على نفسها النكاح ص ٧٨ س ٢١ قال: والمرأة البالغة تعقد على نفسها النكاح الخ.

(٢) المراسم: ذكر شرائط الانكحة، ص ١٤٨ س ٦ قال: فمن ذلك أن تعقد المرأة على نفسها اذا كانت بالغة ثيبا.

(٣) الانتصار: كتاب النكاح ص ١٢٢ قال: ومما ظن قبل الاختبار أن الامامية تنفرد به القول: بانه ليس للاب أن يزوج بنته الباكرة البالغة الا باذنها الخ.

(٤) و(٦) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٦ في الاولياء س ٣٣ قال بعد نقل قول المفيد: وبه قال ابن الجنيد، ثم بعد نقل آراء المخالفين قال: والمعتمد الاول.

(٥) لاحظ عبارة النافع.


(ب) ثبوت الولاية عليها للاب، إختاره الشيخ في كتابه(١) وبه قال الصدوق(٢) والحسن(٣) والقاضي(٤) .

(ج) الولاية مشتركة بينها وبين الاب والجد، فليس لاحدهم الانفراد به، وهو قول التقي(٥) .

(د) الولاية مشتركة بينها وبين الاب والجد، ولاحدهما الانفراد، وهو أحد قولي المفيد.

(ه‍) أن لها أن ينكح متعة بدون إذن الاب، لكن لا يطأها في الفرج إختاره ابن حمزة(٦) وذكره الشيخ في النهاية رواية(٧) وأشار المصنف في كتابه إلى قول آخر، وهو الاذن في الدائم دون المنقطع(٨) ولم نظفر به، ولم يذكره العلامة في مسائل

____________________

(١) النهاية: باب من يتولى العقد على النساء ص ٤٦٥ س ٣ قال: ولايجوز للبكر أن تعقد على نفسها الدوام الا باذن أبيها، الخ.

(٢) الهداية: ١١٨ باب النكاح ص ٦٨ س ٩ قال: ولا ولاية لاحد على البنت إلا لابيها مادامت بكرا الخ.

(٣) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٦ س ٣٩ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وبه قال ابن عقيل.

(٤) المهذب: ج ٢ (في نكاح الباكرة) ص ١٩٦ س ١ قال: فان كان أبوها حيا، كان الافضل لها أن لاتعدل عن رأيه ولاتعقد على نفسها إلا باذنه.

(٥) الكافي: النكاح، المضرب الاول ممن الاحكام ص ٢٩٢ س ٩ قال: وان كانت بالغا لم يجز لهما العقد عليها إلا باذنها الخ.

(٦) الوسيلة: فصل في بيان من اليه العقد ص ٣٠٠ س ٧ قال: ويجوز للبكر عقد نكاح المتعة بغير اذن الولي الخ.

(٧) النهاية: باب من يتولى العقد ص ٤٦٥ س ٨ قال: وقد روي أنه يجوز للبكر أن تعقد على نفسها نكاح المتعة من غير اذن أبيها غير أن الذي يعقد عليها لايطأها في الفرج.

(٨) الشرائع: (في اولياء العقد) قال: ومن الاصحاب من اذن لها في الدائم دون المنقطع ومنهم من عكس الخ.


الخلاف، قال صاحب كشف الرموز: واستعلمنا المصنف فيه فما كان ذاكرا(١)(٢) .

إحتج الاولون بعموم قوله تعالى (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا)(٣) وبقوله تعالى (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا)(٤) نسب الرجوع إلى رضاهما، ومن الجائز طلاق البكر المرة والمرتين قبل الدخول بها، وقوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره)(٥) وهو عام في المدخول بها وغيرها.

وصحيحة منصور بن حازم عن الصادقعليه‌السلام قال: تستأمر البكر وغيرها، ولا تنكح إلا بأمرها(٦) .

ورواية زرارة عن الباقرعليه‌السلام : إن المرأة إذا كانت مالكة أمرها، تبيع وتشتري، وتعتق، وتشهد، وتعطي من مالها ماشاء‌ت، فإن أمرها بيدها جائز، تتزوج إن شاء‌ت بغير إذن وليها، فإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها(٧) . جعل ولاية المال مدار الولاية النكاح وجودا وعدما.

إحتج المانعون بصحيحة ابن أبي يعفور عن الصادقعليه‌السلام قال: لاتزوج ذوات الآباء من الابكار الا بإذن أبيها(٨) .

____________________

(١) لم اظفر على كتابه.

(٢) قال المتتبع الخبير صاحب الجواهر: ج ٢٩ ص ١٨٠: لم نعرف قائله ولا وجهه الخ.

(٣) البقرة: ٢٣٢.

(٤) البقرة: ٢٣٠.

(٥) البقرة: ٢٣٠.

(٦) التهذيب: ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح وأولياء الصبية ص ٣٨٠ الحديث ١١.

(٧) التهذيب: ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح وأولياء الصبية ص ٣٧٨ الحديث ٦.

(٨) الكافي: ج ٥ باب إستبمار البكر ومن يجب عليه إستثمارها ومن لايجب عليه ص ٣٩٣ الحديث١.


[ويلحق بهذه الباب مسائل: الاولى: الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه، ولو أذنت في ذلك فالاشبه الجواز، وقيل: لا، وهي رواية عمار].

واحتج الباقون بالجمع.

وبما رواه سعيد القماط قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها، أفأفعل ذلك؟ قال: نعم واتق موضع الفرج، قال: قلت: فإن رضيت بذلك؟ قال: وإن رضيت بذلك، فانه عار على الابكار(١) .

واحتج التقى بموثقة صفوان قال: إستشار عبدالرحمان موسى بن جعفرعليهما‌السلام في تزويج إبنته لابن أخيه؟ فقال: إفعل، ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها نصيبا.

قال: فاستشار خالد بن داود موسى بن جعفر في تزويج ابنته علي بن جعفر؟ قال: إفعل ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها حظا(٢) .

وليس صريحة في مطلوبه.

قال طاب ثراه: الوكيل في النكاح لايزوجها من نفسه، ولو أذنت في ذلك فالاشبه الجواز، وقيل: لا، وهي رواية عمار.

أقول: روى مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن إمرأة تكون في أهل بيت، فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها، تقول له: قد وكلتك فاشهد شهودا على تزويجى؟

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٢٤) باب تفصيل احكام النكاح ص ٢٥٤ الحديث ٢١.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها النكاح وأولياء الصبية.. ص ٣٧٩ الحديث ١٠.


[الثانية: النكاح يقف على الاجازة في الحر والعبد.

ويكفي في الاجازة سكوت البكر ويعتبر في الثيب النطق].

قال: لا، قلت له: جعلت فداك وإن كانت أيما؟ قال: وان كانت أيما، قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها أيزوجها منه؟ قال: نعم(١) .

ويؤيدها كون الواحد موجبا قابلا، وقد تقدم منعه، وبمضمونها أفتى بعض الاصحاب، وقال ابن الجنيد: بالجواز، للاصل(٢) وهو اختيار الاكثر، وبه قال المصنف(٣) والعلامة(٤) والرواية ضعيفة السند.

قال طاب ثراه: ويكفي في الاجازة سكوت البكر.

أقول: الاصل في هذا قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : البكر تستأذن وإذنها صماتها، والثيب يعرب عنها لسانها(٥) . فاذا سكت عند عرضه عليها كان ذلك إذنا، إن كان العرض سابقا على العقد، وإجازة إن كان متأخرا عنه. ويقرب أن يكون إجماعا إلا ماندر كعبارة الشيخ في المبسوط: وأما البكر فان كان لها ولي الاجبار مثل الاب والجد، فلا يفتقر نكاحها إلى اذنها، ولا إلى نطفها، وإن لم يكن لها ولي الاجبار كالاخ وابن الاخ والعم فلا بد من إذنها، والاحوط أن يراعى نطقها، وهو الاقوى عند الجميع، وقال قوم: يكفى سكوتها،

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٤٣) باب ان الثيب ولي نفسها ص ٢٣٣ الحديث ٥.

(٢) المختلف: كتاب النكاح ص ٩٣ قال: مسألة لو وكلت المرأة رجلا في تزويجها من نفسه، فالوجه الجواز، وبه قال ابن الجنيد الخ.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) تقدم عن المختلف آنفا من قوله: (فالوجه الجواز).

(٥) سنن ابن ماجة: ج ١ كتاب النكاح(١١) باب استئمار البكر والثيب، حديث ١٨٧٢ ولفظه (الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاها صمتها).


لعموم الخبر، وهو قوي(١) هذا آخر كلامه.

وقول ابن ادريس: لابد من النطق، ولا يكفي السكوت، لكونه أعم من الرضا، وحمل ماورد من الروايات وأقوال الاصحاب باستئذانها والاكتفاء بسكوتها على تقدير تقديم توكيلها، فلا يوقع العقد عليها إلا عند إستثمارها ثانيا، قال: فان قيل: اذا وكلته في العقد فلا حاجة إلى استئمارها؟ قلنا: بل يستحب أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك(٢) . وليس بشئ، أما أولا فلانه عدول عن الظاهر، وخلاف لما اشتهر بين الاصحاب، وإجتهاد في مقابله النص روى داود بن سرحان عن الصادقعليه‌السلام في رجل يريد أن يزوج اختهقال: يؤامرها، فان سكتت فهو اقرارها(٣) .

وأما ثانيا: فلان الاستجاب بعد تقديم التوكيل، حكم شرعي يفتقر في إثباته إلى دلالة شرعية.

قال ابن عقيل قدس الله روحه: ولو أن رجلا أمر أختا له بكرا في تزويجها برجل سماه لها، فسكتت كان ذلك إذنا له في التزويج وإقرارا منها، فإن زوجها الاخ ثم أنكرت لم يكن لها ذلك ولزمها النكاح بالسكوت(٤) .

وبمثله قال ابن حمزة:(٥) .

____________________

(١) المبسوط: ج ٤، كتاب النكاح، ص ١٨٣ س ٢١ قال: وأما البكر فإن كان الخ.

(٢) السرائر: باب من يتولى العقد على النساء ص ٢٩٧ س ٢٩ قال: واذا أراد الاخ إلى أن قال: فان قيل الخ.

(٣) الكافي: ج ٥ باب استئمار البكر ومن يجب عليه استئمارها ومن لا يجب عليه ص ٣٩٣ الحديث ٣.

(٤) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٩ س ٣٦ قال: وقال ابن عقيل: ولو ان رجلا الخ.

(٥) الوسيلة: فصل في بيان من اليه العقد على النساء، ص ٣٠٠ س ١٤ قال: واذا استأمر الاخ اخته البكر الرشيدة الخ.


[الثالثة: لاينكح الامة الا بإذن المولى، رجلا كان المولى أو امرأة وفي رواية سيف: يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة، وهي منافية للاصل.

الرابعة: إذا زوج الابوان الصغيرين صبح، وتوارثا، ولا خيار لاحدهما عند البلوغ، ولو زوجهما غير الابوين وقف على إجازتهما، فلو ماتا، أو مات أحدهما بطل العقد. ولو بلغ أحدهما فأجاز، ثم مات عزل من تركته نصيب الباقي، فاذا بلغ وأجاز، أحلف أنه لم يجز للرغبة، وأعطى نصيبه].

وقال ابن الجنيد: روى ابوهريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لا ينكح الايم حتى يستأمر، ولا ينكح البكر حتى يستأذن، فإن سكوتها إذنها، قال: ويجعل ايضا لكراهتها علامة من قيام ونحوه ينبئ عن مرادها بالفعل منها(١) .

وقال القاضي في كتابيه: إذا أراد أبوها العقد عليها، يستحب له أن لا يعقد عليها حتى يستأذنها، فإن سكتت أوضحكت أو بكت كان ذلك رضى منها بالتزويج(٢) .

واستشكل العلامة البكاء(٣) .

قال طاب ثراه: وفي رواية سيف: يجوز نكاح أمة المرأة من غير اذنها متعة، وهي منافية للاصل.

____________________

(١) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٩ س ٣٣ قال: قال ابن الجنيد روى ابوهريرة إلى قوله: ليتبين مرادها بالفعل منها.

(٢) المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يجوز له العقد في النكاح ص ١٩٤ س ١٩ قال: وان كان لها ذلك يستحب له إلى قوله (أو بكت كان ذلك رضى منها بالتزويج).

(٣) المختلف: كتاب النكاح ص ٩٠ س ٦ قال: وكلام ابن البراج: من أن البكاء دالة عليه، مشكل.


أقول: روى بهذه سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة في الصحيح، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يتمتع بأمة المرأة من غير اذنها، فقال: لابأس(١) (٢) (٣) .

و(سيف) مضطرب في الواسطة وعدمها، وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية(٤) ومنع في المسائل الحائرية(٥) وبه قال المفيد(٦) وابن ادريس(٧) والمصنف(٨) والعلامة(٩) لقوله تعالى (فانكحوهن بإذن أهلهن)(١٠) ولانه تصرف في مال الغير

____________________

(١) يدل على جواز التمتع بأمة المرأة من غير اذنها، والمشهور عدم الجواز، لمخالفته لظاهر الآية حيث قال تعالى (فانكحوهن بإذن أهلهن) والاخبار الكثيرة، مع أن الاصل في الاخبار الواردة بذلك واحد، وهو سيف بن عميرة، ويمكن حمله على التمتع اللغوى، ويكون المراد عدم الاستبراء (مرآة العقول ج ٢٠ ص ٢٥٢).

(٢) قال في الوافي: (كتاب النكاح ص ٥٨) بعد نقل الاخبار الواردة في ذلك مالفظه (هذه الاخبار الثلاثة مخالفة للقرآن فيشكل العمل بها).

(٣) الكافي: ج ٥، باب تزويج الاماء ص ٤٦٤ الحديث ٤.

(٤) النهاية: باب المتعة وأحكامها ص ٤٩٠ س ١٧ قال: فإن كانت الامة لامرأة جاز له التمتع بها من غير إذنها.

(٥) و(٦) و(٧) السرائر: باب النكاح المؤجل ص ٣١١ س ٢٣ قال: ولا يجوز نكاحها ولا العقد عليها إلا بإذن مولاتها بغير خلاف الا رواية شاذة رواها سيف بن عميرة أوردها شيخنا في نهايته ورجع عنها في جواب المسائل الحائريات على ما قدمناه (اى في باب العقد على الاماء والعبيد ص ٣٠٤ س ٣٥ وقد سئل الشيخ المفيد محمد بن النعمانرحمه‌الله في جملة المسائل التى سأله عنها محمد بن محمد الرملى الحائرى، وهي معروفة مشهورة عند الاصحاب، سؤال: وعن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم منه، هل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب: لا يجوز له ذلك، وان فعله كان آثما عاصيا ووجب عليه بذلك الحد، إلى أن قال: قال محمد بن ادريس: فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا الشيخ المجمع على فضله ورئاسته ومعرفته الخ.

(٨) لاحظر ماأورده في النافع.

(٩) المختلف: في نكاح المتعة ص ٩ س ٣٧ قال: والوجه ماقاله المفيدرحمه‌الله .

(١٠) النسا: ٢٥.


[الخامسة: إذا زوجها الاخوان برجلين، فإن تبرعا إختارت أيهما شاء‌ت، وإن كان وكيلين وسبق أحدهما فالعقد له، ولو دخلت بالاخر لحق به الولد واعيدت إلى الاول بعد قضاء العدة. ولها المهر للشبهة، وإن اتفقا بطلا، وقيل: يصح عقد الاكبر].

بغير اذنه.

قال طاب ثراه: وان اتفقا بطلا، وقيل: يصح (العقد خ ل) عقد الاكبر.

أقول: اذا زوجها الاخوان، فلا يخلو إما أن يكونا فضوليين أو وكيلين، فإن كانا فضوليين أجازت عقد أيهما شاء‌ت، تقدم أو تأخر، وإن كانا وكيلين فإن تقدم عقد أحدهما كان العقد له وبطل المتأخر، لمصادقته محلا مشغولا، وتعاد إلى الاول لو دخلت بالاخير، وإن اتفقا في حالة واحدة، بطلا، لتدافعهما، لانه لايجوز أن يكون زوجة لهما، وتقديم أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح، وهو إختيار الشيخ في الكتابين(١) (٢) وبه قال ابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة(٥) .

وقال في النهاية: تقدم عقد الاكبر، ولو دخل بها الاصغر كان العقد له(٦) وتبعه

____________________

(١) و(٢) التهذيب:(٣٢) باب عقد المرأة على نفسها وأولياء الصبية ص ٣٨٧ قال: بعد نقل الحديث: فالوجه في هذا الخبر انه اذا جعلت الجارية أمرها إلى أخويها معا، فيكون الاكبر حينئذ أولى الخ وفي الاستبصار: ج ٣(١٤٦) باب من يعقد على المرأة سوى أبيها ص ٢٤٠ قال بعد نقل الحديث: فالوجه في هذا الخبر الخ.

(٣) السرائر: باب من يتولى العقد على النساء س ٢١ قال: فالعقدان باطلان.

(٤) لاحظ ماأورده في النافع.

(٥) المختلف: في العقد واولياء‌ه ص ٨٩ س ١٣ قال: والتحقيق ان يقول: ان علم وقوع النكاحين دفعة واحدة بطلا معا الخ.

(٦) النهاية: باب من يتولى العقد على النساء ص ٤٦٦ س ٦ قال: وان كان لها اخوان إلى قوله: كان الذي عقد عليها اخوها الاكبر اولى بها من الاخر، فإن دخل بها الذي عقد عليها اخوها الصغير الخ.


القاضي(١) وابن حمزة(٢) .

وهو تعويل على رواية وليد بياع الاسقاط(٣) قال: سئل أبوعبداللهعليه‌السلام وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الاكبر بالكوفة وزوجها الاصغر بأرض اخرى، قال: الاول أحق بها إلا أن يكون الاخير قد دخل بها، فإن دخل بها فهي إمرأته، ونكاحه جائز(٤) .

فيتأولها في كتابي الاخبار بأن الجارية إذا جعلت أمرها إلى أخويها معا كان الاكبر أولى بالعقد فإن اتفق العقدان في حالة واحدة كان العقد الذي عقد عليه الاخ الاكبر مالم يدخل الذي عقد عليه الاخر الاصغر، فإن دخل بها مضى العقد ولم يكن للاخ الاكبر فسخه(٥) (٦) .

قال العلامة في المختلف: وهذا الوجه من التاويل حسن، ولا إستبعاد في أولوية الاكبر، لاختصاصه بمزيد الفضيلة وقوة النظر والاجتهاد في الاصلح، قال: وليس ببعيد عندي من الصواب أن يجعل لها الخيار في إمضاء عقد أيهما كان، إذ عقد كل واحد منهما قد قارن زوال ولايته، لانها حالة عقد الآخر، فيبطل هيئة عقد كل منهما، وهى اللزوم، ويبقى كل منهما كان فضولى في العقد(٧) .

ونسب المصنف هذا القول، أى القول بتقديم عقد الاكبر، إلى التحكم، أى

____________________

(١) المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يجوز له العقد في النكاح ص ١٩٥ س ١٥ قال: واذا كان لها اخوان الخ.

(٢) الوسيلة: فصل في بيان من اليه العقد على النساء ص ٣٠٠ س ١٣ قال: وان وكلت اخوين لها الخ.

(٣) (الاسقاط) الردى من المتاع (تنقيح المقال: ج ٣ ص ٢٨٠ تحت رقم ١٢٦٧٠).

(٤) الكافي: ج ٥ باب المرأة يزوجها وليان غير الاب والجد ص ٣٩٦ الحديث ٢.

(٥) و(٦) تقدم نقلهما.

(٧) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٩ س ٢٧ وقوله: (ليس ببعيد عندي) س ١٦ من الصفحة المذكورة.


[السادسة: لاولاية للام، فلو زوجت الولد فأجاز صح، ولو أنكر بطل، وقيل: يلزمها المهر، ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه ويستحب للمرأة أن تستأذن أباها بكرا أو ثيبا، وأن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولاجد، وأن تعول على الاكبر، وأن تختار خيرته من الازواج].

التشهى، وهو الحكم بغير دليل(١) واعلم أن الاستدلال بهذه الرواية ضعيف، لقصورها عن إفادة المطلوب، لان قوله (الاول أحق بها) جاز أن يريد به صاحب العقد الاول أحق بها، لا الاول في الذكر والسؤال، وجاز أن يكونعليه‌السلام علم الاول بالعقد، وحمل قوله (أحق بها) على سبيل الندب، وحملها على كونهما فضوليين أوضح في الحكم، لانه لم يتقدم في الخبر ذلكر الولاية، ولا لهما ولاية بالاصل، ولهذا قال: (إلا ان يكون قد دخل بها فهي امرأته) لان الدخول حينئذ إجازة، وأيضا فانه يبقى هذا الحكم ثابتا على عمومه، أي سواء حصل تعاقب أو اقتران، والخبر قابل لهما، لان قوله (زوجها الاكبر بالكوفة وزوجها الاصغر بأرض اخرى) (الواو) قد تدل على الترتيب عند بعض، وعلى الجمع المطلوب عند الآخرين، فاذا حملت على كونهما فضوليين عمل بمقتضاها على كل من القولين، وقوله على تقدير عدم الدخول (ألاول أحق بها) أي أولى، وهو على سبيل الاولوية يدل على الندبية والافضلية، أي يستحب لها إجازة عقده، وأيضا قوله (إلا أن يكون الاخير قد دخل بها فيكون امرأته) لايستقيم ذلك على تقدير الوكالة، لانها زوجة لغيره، فكيف يكون امرأته مع دخوله بها بشبهة.

قال طاب ثراه: لا ولاية للام، فلو زوجت الولد فأجاز صح، ولو أنكر بطل، وقيل: يلزمه المهر، ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه.

____________________

(١) الشرائع: في أولياء العقد، مسائل ثلاث الاولى، اذا زوجها الاخوان إلى قوله: قيل يقدم الاكبر وهو تحكم.


أقول: ألبحث هنا يقع في مقامين: (الاول) لا ولاية للام على الطفل في التصرفات المالة اجماعا كالبيع، ولا السلطانية كالايصاء بالنظر في ماله، والحجر على حقوقه، والمطالبة بها إجماعا.

وما عدا ذلك قسمان:

(أ) ولاية الاحرام بالطفل، هل لها ذلك؟ قال المصنف: لا، لعموم رفع ولاية الام(١) وقال الشيخ: نعم لان امرأة جاء‌ت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومعها طفل، فقالت: أيحج بهذا يارسول الله؟صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: نعم، ولمن يحج به أجره(٢) (٣) وهو حسن.

(ب) ولاية النكاح، ولا شك في عدمها مع وجود الاب والجد له، وأما مع عدمهما فاثبتها أبوعلي للام وأبيها(٤) ونفاها الباقون.

(الثاني) لو زوجت الام الولد فهو كعقد الفضولي على المشهور، فإن أجاز في الحال إن كان بالغا، أو بعد بلوغه إن كان طفلا، صح العقد، وإن رد بطل ولا شئ وهو مذهب ابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) ، ولاصالة براء‌ة

____________________

(١) لاحظ عبارة النافع، وفي الشرائع في شرائط وجوب الحج قال: وقيل للام ولاية الاحرام بالطفل(٢) المبسوط: ج ١ كتاب الحج، في ذكر حكم الصبيان، في الحج ص ٣٢٩ س ٢ قال: والام لها ولاية عليه بغير تولية ويصح إحرامها عنه لحديث المرأة التي سألت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك.

(٣) التهذيب: ج ٥(١) باب وجوب الحج ص ٦ الحديث ١٦ وفيه (قال: نعم ولك اجره).

(٤) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٨ س ٣٦ قال: وقال ابن الجنيد: إلى أن قال: والام وأبوها يقومون مقام الاب وآبائه الخ.

(٥) السرائر: باب من يتولى العقد على النساء ص ٢٩٨ س ٦ قال ومتى عقدت الام الابن لها إلى قوله هذا النكاح موقوف على الاجازة والفسخ الخ.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) المختلف: كتاب النكاح ص ٩٠ قال: مسألة قال الشيخ اذا عقدت الام لابن ثم نقل ماذكره ابن ادريس وارتضاه.


الفصل الثالث: في أسباب التحريم

وهي ستة الاول، النسب: ويحرم به سبع، ألام وإن علت، والبنت وإن سفلت، والاخت وبناتها وإن سفلن، والعمة وإن ارتفعت، وكذا الخالة، وبنات الاخ وإن هبطن.

الثاني، الرضاع: ويحرم منه من النسب، وشروطه أربعة:]

الذمة، وقال الشيخ: يلزم الام المهر(١) وتبعه القاضي(٢) .

احتج الشيخ برواية محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام : أنه سأله رجل زوجته امه وهو غائب، قال: النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل، وإن شاء ترك، فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لامه(٣) .

مقدمة

انحصرت أسباب التحريم في ستة بالاستقراء من الكتاب والسنة.

وهي: النسب، والرضاع، والمصاهرة، وإستيفاء العدد وهونوعان: احدها بالنسبة إلى عدد الزوجات، فكمال الاربع مثلا سبب لتحريم الزائد.والاخر بالنسبة إلى عدد الطلقات، فإستكمال الثلاث سبب لتحريم الزوجة حتى المحلل، والتسع للعدة سبب لتحريمها أبدا.

____________________

(١) النهاية: باب من يتولى العقد على النساء ص ٤٦٨ س ٣ قال: ومتى عقدت الام لابن لها على امرأة إلى قوله: وان أبي لزمها هي المهر.

(٢) المهذب: ج ٢، في ذكر من يجوز له العقد في النكاح ص ١٩٦ س ١٦ قال: واذا عقدت الام لابنها على امرأة كان مخيرا الخ.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور ص ٣٧٦ الحديث ٨٦.


واللعان والكفر.

ووجه الحصر أن نقول: السبب إما أن يكون ثابتا بأصل الشرع من غير تسبيب للمكلف فيه، أولا، والاول النسب، والثاني لايخلو إما أن يكون له رشحة النسب ومشابهة في كثير من أحكامه سوى التحريم، أولا، والاول الرضاع، والثاني لايخلو إما أن يكون مستندا إلى عقد أولا، والمستند إلى العقد لايخلو إما أن لا يعتبر فيه التعدد أولا، والاول المصاهرة، والثاني إستيفاء العدد، والثاني أعني ما لا يكون مستندا إلى عقد، لا يخلو إما أن يكون متوقفا على حكم الحاكم أولا، والاول أللعان والثاني الكفر وإن شئت قلت: إما أن لا يمكن زواله أولا، والاول أللعان، والثاني الكفر لزوال التحريم بالاسلام، وإنما قلنا: يمكن؟ لانه قد لا يمكن تصور الحل معه البته، كالارتداد الفطري.

اما النسب: فهو إتصال شخص بغيره لانتهاء أحدهما في الولادة إلى الآخر، أو للانتهاء إلى ثالث، ولم (يحتج هنا إلى ضم قيد الوجه الشرعي، ويحتاج إليه في الميراث، لان التحريم هنا يتبع اللغة، وهو ثابت في الانتساب مطلقا، فالبنت المخلوقة من ماء الزنا تحرم على الزاني عندنا، وكذا الاخت والام.

والاصل في التحريم قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم واخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم به نفلا جناح عليكم وحلائل ابنائكم الذين من أصلابكم)(١) .

فقد دلت هذه الآية والتي قبلها على ثلاث عشرة محرمة، سبع من النسب،

____________________

(١) النساء: ٢٣.


وإثنين من الرضاع، وأربع من المصاهرة، وواحدة في الآية التي قبلها وهي منكوحة الاب.

وإنما إبتدأ بها؟ لاعظمية حرمة الاب عند الله تعالى، لانه السبب الاتم في وجود الولد فمرتبته مرتبة التعظيم والتوقير، فالتهجم على من كانت فراسته كبير عند الله سبحانه وتعالى، وجرأة عظيمة يسخطها الله جل جلاله. واثنا عشرة في هذه الاية، فسبع منها في النسب:

(أ) ألامهات وإن علون.

(ب) ألبنات وإن سفلن.

(ج) الاخوات.

(د) ألعمات وإن ارتفعن كعمة الاب وعمة الجد.

(ه‍) الخالات كذلك.

(و) بنات الاخ وإن نزلن.

(ز) بنات الاخت كذلك.

وأما الرضاع فاثنتان:

(أ) ألام من الرضاع وإن علت.

(ب) الاخت وإن نزلت.

وأما أربع المصاهرة:

(أ) أم الزوجة وإن علت سواء دخل بالبنت أولا، لعموم قوله تعالى (وامهات نسائكم).

(ب) ألربيبة، وهي بنت الزوجة وإن نزلت، وكذا بنت إبنها، فهذه تحرم تحريم جمع فإن دخل بها حرمن تحريم عين، لقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) والمراد


بالحجور من كانت في حجره، أي ولدتها بعد تزويج الاب بها، ولا يشترط كون الربيبة في الحجور في نشر الحرمة إليها، وخرج التقييد بها مخرج الاغلبية، كتقييد التيمم، والرهن، وشهادة الذمي، في الوصية، بالسفر، لاغلبية الضرورة فيه.

(ج) حلائل الابناء، فتحرم زوجة الابن دخل بها أو لم يدخل، على الاب وإن علا، ولا تحرم امهاتها وإن علون ولا بناتها وإن نزلن، لانهن ليسوا من حلائل الابن.

(د) زوجة الاب وإن ارتفع دون امهاتها وبناتها، فله أن ينكح حماة أبيه وربيبته، لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم)(١) ولسن من منكوحاته وقوله تعالى (حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم)(٢) ليخرج زوجة الابن الربيب فإنها لاتحرم، لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تزوج إمرأة قال تعالى في حقه (لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم)(٣) .

يفتقر التحريم بالرضاع إلى شروط، ومن جملته أنه عبارة عن إغتذاء من له دون الحولين بلبن آدمية حية در لبنها عن نكاح صحيح، أو شبهة، حاملا أو مرضعا، ألمقدر الشرعي، بإصابة من ثدييها، باقيا على خلوصه. فها هنا قيود:

(أ) من له دون الحولين، فمن كملها وارتضع بعدها لم تنشر الحرمة، وينشر لو تم النصاب مع تمام الحولين.

(ب) يخرج بلبن الآدمية البن البهيمة، فلو تربى طفلان على لبن شاة لم يحرم أحدهما على الاخر.

(ج) أن تكون حية، فتخرج الادمية بالموت عن إلتحاق الاحكام، فيكون في معنى البهيمة.

____________________

(١) النساء: ٢٢.

(٢) النساء: ٢٣.

(٣) الاحزاب: ٣٧.


(د) درور اللبن عن نكاح، فلو كانت خالية عن بعل ودر لبنها حتى نشأ عليه، حل له العقد عليها.

(ه‍) أن يكون النكاح صحيحا، فلو كان عن زنا لم ينشر.

(و) أن يكون ذات البعل حاملا، أو مرضعا، فلوخلت عنهما لم ينشر على ما قاله العلامة في القواعد(١) .

(ز) ارتضاع المقدر الشرعي، وهو ثلاثة: إماما أنبت اللحم وشد العظم، أو إرضاع يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة. أما الاول فالمرجع فيه إلى أهل الخبرة. وأما الثاني فيشترط فيه شرطان:

(أ) حصول مسمى الارتضاع، فلو حضنته اليوم أو الليلة من غير رضاع لم يتعلق به حكمه.

(ب) أن لا يمنعه عن الرضاع مانع، كما لو حيل بينه وبين الثدي في اوقات إرادته، أو كان المانع له مرضا يمنعه عن الاغتذاء. ومع حصول الشرطين لا يعتبر العدد، ولا إشتداد اللحم، لانه مقدر برأسه، أما لو اختل أحد الشرطين، فإن حصل منه أحد المقدرين أعني الاشتداد، أو العدد المعتبر نشر، وإلا فلا. وأما الثالث فيذكر شرائطه في المتن.

(ج) الامتصاص من الثدي، فلو حلب من الثدي ووجر في حلقه، أو سعط به لم ينشر.

____________________

(١) القواعد: كتاب النكاح الاول من اركان الرضاع، المرضعة، ص ٩ س ٢٤ قال: ولو در لبن امرأة عن غير نكاح لم ينشر حرمة، سواء كانت بكرا أو ذات بعل صغيرة كانت أو كبيرة الخ.


(د) كون اللبن باقيا على صرافته، فلو طرح في فم الصبي مانع يمتزج باللبن حال إرتضاعه حتى يخرج عن مسمى اللبن، لم ينشر الحرمة. إذا تقرر هذا فاعلم أن نشر الحرمة بالرضاع مستفاد من الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقد مر. وأما السنة فمتواتر.

روى سعد بن المسيب عن علي بن ابيطالبعليه‌السلام قال: قلت: يارسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هل لك في بنت عمك، بنت حمزة، فإنها أجمل فتاة في قريش؟ فقال: أما علمت أن حمزة أخى من الرضاعة، وأن الله تعالى حرم من الرضاعة ماحرم من النسب(١) .

وفي صحيحة أبي عبيدة عن الصادقعليه‌السلام قال: لاتنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على اختها من الرضاعة(٢) .

واما الاجماع فمن سائر المسلمين، وإن اختلفوا في شرائطه.

تذنيب الرضاع كالنسب

حرمصلى‌الله‌عليه‌وآله من الرضاع ماحرم من النسب، وشابه بينهما فقال: الرضاع لحمة كلحمة النسب(٣) ولا يجب أن يكون المشابهة من كل وجه ثابتة في كل حكم حكم، لصدقها على البعض، فإن المشابهة تصدق بأدنى ملابسة، ويعرف

____________________

(١) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٣٢٣ الحديث ١٨٥ وفي المستدرك باب ١ من ابواب مايحرم من الرضاع، الحديث ٤ نقلا عن عوالى اللئالى، وفي الكافي: ج ٥ باب نوادر في الرضاع ص ٤٤٥ ما يقرب منه، وفي باب الرضاع منه ص ٤٣٧ الحديث ٤ و ٥ مثله.

(٢) الكافي: ج ٥ باب نوادر في الرضاع ص ٤٤٥ قطعة من حديث ١١.

(٣) استدل بهذه الرواية في الجواهر (ج: ٢٩ ص ٣١٠) من كتاب النكاح ولم اعثر عليه في كتب الحديث والاستدلال من العامة والخاصة.


ذلك من لغة العرب واستعمالها.

والتحقيق أن نقول: ينقسم أحكام الرضاع بالنسبة إلى مايشارك النسب ويباينه إلى ثلاثة أقسام: (الاول) ماتساوي النسب فيه بالاجماع، وهو ثلاثة:

(أ) التحريم وهو صريح في الآية والخبر، فكان إجماعا.

(ب) المحرمية، فله أن يخلو بامه واخته وبنته من الرضاع، وأن ينظر منهن إلى ماينظر منه من محارمه من النسب.

(ج) المصاهرة، فيحرم منكوحة الاب على الابن من النسب ومن الرضاع كذلك، ويحرم ام الزوجة نسبا وكذا رضاعا.

(الثاني) مايباين فيه النسب بالاجماع، وهو عشرة:

(أ) لايثبت فيه التوارث.

(ب) لايثبت به وجوب الانفاق.

(ج) يقبل شهادة الابن على الاب منه.

(د) يقتل الاب بالابن لو قتله.

(ه‍) يستوفى الابن منه حد القذف لو قذفه، وكذا يقطع بسرقة ماله.

(و) لا يثبت به الولاية.

(ز) لايدخل في إطلاق لفظ الولد والوالد لو حلف ليعطين بإبنه شيئا، أو حلف غيره ليتصدقن على رجل وإبنه.

(ح) لا يثبت به الحضانة.

(ط) لايعقل عنه في جناية الخطأ.

(ى) ينفذ قضاء الابن على أبيه منه.

(الثالث) ماوقع فيه الخلاف هل يساوي النسب أو يخالفه؟ وهو ثلاثة:


(أ) العتق بالملك.

(ب) وقوع الظهار، لو شبه زوجته بمن يقع الظهار به من النسب، هل يقع من الرضاع، خلاف.

(ج) قال في القواعد: ويحتمل قويا عدم التحريم بالمصاهرة، فيجوز أن يتزوج باخت زوجته(١) والمشهور خلافه.

والتحقيق: أن الذي يدور عليه عقد النكاح أن إمرأة الرجل إذا كان لها منه لبن وأرضعت مولودا القدر المحرم، يصير هذا لمولود كإبنها من النسب، فكلما يحرم من النسب على إبنها، حرم على هذا، لان الحرمة إنتشرت منه إليهما ومنهما إليه، فالتى إنتشرت منه اليهما أنه صار كابنهما من النسب، والحرمة التي انتشرت منهما اليه وقفت عليه وعلى نسله دون من هو في طبقته كإخوته وأخواته، أو أعلى منه كآبآئه وامهاته، فللفحل أن يتزوج بام هذا المرتضع وباخته وجدته، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج المرضعة، لانه لانسب بينهما ولارضاع ولانه لما جاز له أن يتزوج بام ولده من النسب، فبأن يتزوج بأم ولده من الرضاع، أولى.

فان قلت: في النسب لايجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بام ام ولده، ويجوز أن يتزوج بام ام ولده من الرضاع، وقد قلتم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟ قلنا: إنما حرمت ام ام الولد من النسب بسبب المصاهرة قبل وجود النسب، والرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله انما قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة.

____________________

(١) القواعد: كتاب النكاح، المطلب الثالث في الاحكام ص ١٢ س ٢ قال: ويحتمل قويا عدم التحريم بالمصاهرة، فلاب المرتضع النكاح في اولاد صاحب اللبن، وان يتزوج بام المرضعة وباخت زوجته من الرضاع الخ.


[(الاول) أن يكون اللبن عن نكاح، فلو در، أو كان عن زنى لم ينشر.

(الثاني) الكمية، وهي ما أنبت اللحم وشد العظم، أو رضاع يوم وليلة، ولاحكم لما دون العشر، وفي العشر روايتان، أشهرهما أنها لاينشر] إعلم: أنه يحرم من النسب أربع نسوة، وقد يحر من في الرضاع وقد لايحر من: (أ) أم الاخ والاخت في النسب حرام، لانها إما أم أو زوجة أب، وأما في الرضاع فلا يحرم إن لم يكن كذلك، كما لو أرضعت أجنبية أخاك أو اختك، فإنها لايحرم عليك.

(ب) ام ولد الولد في النسب حرام، لانها إما بنتك، أو زوجة إبنك، وفي الرضاع لا تحرم اذا لم يكن أحداهما، كما لو أرضعت أجنبية إبن إبنك، فإنها ام ولد ولدك، وليست حراما عليك.

(ج) جدة الولد في النسب حرام، لانها إما امك، أو ام زوجتك، وفي الرضاع اذا أرضعت أجنبية ولدك فان امها جدته وليست حراما عليك.

(د) أخت الولد في النسب حرام، لانها إما بنتك أو ربيبتك، وفي الرضاع قد لايكون كذلك كما لو أرضعت أجنبية ولدك، فبنتها اخته، وليست ببنت ولاربيبة فلا يكون حراما عليك.

ولايحرم اخت الاخ في النسب ولا في الرضاع، اذا لم يكن اختا، بأن يكون له أخ من الاب، واخت من الام، وأنه يجوز للاخ من الاب نكاح الاخت من الام، وفي الرضاع لو ارضعتك إمرأة وأرضعت صغيرة أجنبية منك، يجوز لاخيك نكاحها، وهي اختك من الرضاع.

وهذه الصور الاربعة مستثناة من قولنا: يحرم من الرضاع مايحرم من النسب.

قال طاب ثراه: ولا حكم لما دون العشرة، وفي العشر روايتان أشهرهما انها لا ينشر.


[ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر، ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة، وإمتصاصها من الثدي، وأن لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة].

أقول: اختلف الاصحاب في العدد الذي ينشر حرمة الرضاع على أقوال أربعة: (أ) أنه خمسة عشر رضعة، وهو إختيار الشيخ في النهاية(١) والمبسوط(٢) وكتابي الاخبار(٣) (٤) واختاره إبن ادريس في أحد قوليه(٥) وبه قال المصنف(٦) والعلامة في أكثر كتبه(٧) .

____________________

(١) النهاية: باب مقدار ما يحرم من الرضاع ص ٤٦١ س ٤ قال: والا كان الاعتبار بخمس عشرة رضعة متواليات إلى أن قال: أو كان أقل من خمس عشرة رضعة فان ذلك لا يحرم ولا تأثير له.

(٢) المبسوط: ج ٥ كتاب الرضاع ص ٢٩٢ س ٤ قال: فاذا ارضعت بهذا اللبن خمس عشرة رضعة متوالية، إلى قوله: انتشرت الحرمة الخ.

(٣) التهذيب: ج ٧(٢٧) باب مايحرم من النكاح من الرضاع ص ٣١٤ قال بعد نقل حديث ١١ والذي أعتمده الخ.

(٤) الاستبصار: ج ٣(١٢٥) باب مقدار ما يحرم من الرضاع ص ١٩٢ الحديث ١.

(٥) فانهقدس‌سره بعد ما أفتى في أول كتاب النكاح ص ٢٨٥ س ٣٦ وقال: أو عشر رضعات متواليات على الصحيح من المذهب: قال في باب الرضاع ص ٢٩٣ س ٢١ ما لفظه: والذي أفتى به وأعمل عليه الخمس عشر رضعة الخ.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) القواعد: كتاب النكاح ص ١٠ قال: الاول الكمية إلى أن قال: أو خمس عشرة رضعة، وفي التحرير: كتاب النكاح ص ٥ قال: الثاني العدد إلى أن قال: أو خمس عشرة رضعة، وفي التذكرة: كتاب النكاح ص ٦٢٠ قال: مسألة اختلف علماؤنا في العدد المقتضي للتحريم، فالمشهور ان المقتضي للتحريم خمس عشرة رضعة تامة الخ.


(ب) أنه عشر رضعات ذهب اليه المفيد(١) وتلميذه(٢) والتقي(٣) والقاضي(٤) والحسن(٥) وابن ادريس في القول الآخر(٦) ونقله عن السيد(٧) وهو مذهب ابن حمزة(٨) والعلامة في المختلف(٩) وهو المعتمد.

(ج) أنه ماوقع عليه اسم رضعة واحدة، وهو ماملا بطن الصبي، أو بالوجور وهو قول أبي علي(١٠) .

(د) قال الصدوق في المقنع: أنه لايحرم من الرضاع إلا خمسة عشر يوما ولياليهن، قال: وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسنرضي‌الله‌عنه ، قال: روي

____________________

(١) المقنعة: باب مايحرم النكاح من الرضاع ص ٧٧ قال: والذي يحرم النكاح من الرضاع عشر رضعات متواليات آه.

(٢) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٤٩ س ١٥ قال: والمحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات الخ.

(٣) الكافي: فصل فيما يحرم من النكاح ص ٢٨٥ س ١٦ قال: ومنها إلى أن قال: أو عشر رضعات متواليات الخ.

(٤) المهذب: ج ٢ باب مايحرم من النكاح بالرضاع ص ١٩٠ س ٤ قال: فإن لم يعلم ذلك أعتبر بعشر رضعات متواليات آه.

(٥) المختلف: في الرضاع ص ٧٠ س ٢ قال بعدنقل قول المفيد: وهو قول إبن أبي عقيل من قدمائنا.

(٦) و(٧) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٥ س ٣٦ قال: أو عشر رضعات متواليات على الصحيح من المذهب، إلى أن قال بعد نقل قول من قال بخمس عشرة رضعات: فالاول مذهب السيد المرتضى وخيرته الخ.

(٨) الوسيلة: في بيان أحكام الرضاع ص ٣٠١ س ١٢ قال: أو بارتضاع عشرة رضعات متواليات ريا.

(٩) المختلف: في الرضاع ص ٧٠ س ١٥ قال: والوجه التحريم بالعشر لوجوه الخ.

(١٠) المختلف: في الرضاع ص ٧٠ س ١١ قال: وقال ابن الجنيد إلى أن قال: الا ان الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط الامر لنفسه أن كل ما وقع عليه اسم رضعة وهو ماملات بطن الصبى إما بالمص أو بالوجور يحرم النكاح الخ.


[(الثالث) ان يكون في الحولين، وهو يراعى في المرتضع دون ولد المرضعة على الاصح.

(الرابع) أن يكون اللبن لفحل واحد، فيحرم الصبيان يرتضعان] أنه لايحرم من الرضاع إلا ما كان حولين، وروي أنه لا يحرم من الرضاع إلا من ارتضع من ثدي واحد سنة(١) ، وبالكل روايات، وأكثرها عددا وأصحها طرقا روايات الوجهين الاولين.

واحتج ابن الجنيد بصحيحة على بن مهزيار(٢) وهي قابلة للتأويل، مع احتمال خروجها مخرج التقية.

وبالوجه الرابع رواية عن الصادقعليه‌السلام قال: لايحرم من الرضاع إلا ما ارتضع حولين كاملين(٣) .

قال الشيخ في حولين كاملين(٤) .

وفي رواية العلاء بن رزين: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة(٥) .

قال طاب ثراه: أن يكون في الحولين، وهو يراعى في المرتضع دون ولد المرضعة على الاصح.

____________________

(١) ليس في المقنع مازداه بقوله (وبه كان يفتى شيخنا) لاحظ المقنع: باب بدء النكاح، ص ١١١ ص ١ ولكنه موجود في المختلف: في الرضاع ص ٧٠ س ١٣ إلى قوله (من ثدى واحد سنة).

(٢) المختلف: في الرضاع ص ٧١ س ٧ قال: احتج ابن الجنيد: مارواه علي بن مهزيار في الصحيح، ولفظ الحديث (عن علي بن مهزيار عن أبي الحسنعليه‌السلام انه كتب اليه يسأله عن الذي يحرم من الرضاع، فكتبعليه‌السلام قليله وكثيره حرام).

(٣) و(٤) الفقيه: ج ٣(١٤٦) باب الرضاع ص ٣٠٧ الحديث ١٥ وفيه (الا ماكان حولين كاملين) كما نقله عن الشيخ ايضا.

(٥) الاستبصار: ج ٣(١٢٥) باب مقدار مايحرم من الرضاع ص ١٩٨ الحديث ٢٣].


[بلبن واحد، ولو اختلفت المرضعتان، ولا يحرم لو رضع كل واحد من لبن فحل آخر وان اتحدت المرضعة. ويستحب أن يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة، ولو اضطر إلى الكافرة استرضع الذميةويمنعها من شرب الخمر ولحم الخنزير، ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها].

أقول: أما المرتضع فاعتبار الحولين فيه إجماعى إلا من أبى على فإنه نشر الحرمة بالرضاع المتصل بعد الحولين بما قبلها اذا لم يتخللها فطام(١) والمشهور أنه لو تم الحولين ولم يرو من الاخيرة لم ينشر الحرمة، لما رواه حماد بن عثمان في الموثق قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: لارضاع بعد فطام، قلت: جعلت فداك وما الفطام؟ قال: الحولان اللذان قال الله عزوجل(٢) .

وعلى هذا: لو فطم قبل الحولين نشر الحرمة ما وقع الرضاع فيهما، لتحديدهعليه‌السلام الفطام بالحولين.

وقال الحسن: لا يحرم بعد الفطام.

لما رواه الفضل بن عبدالملك عن الصادقعليه‌السلام قال: الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم(٣) .

احتج ابن الجنيد بما رواه داود بن الحصين عن الصادقعليه‌السلام قال:

____________________

(١) المختلف: في الرضاع ص ٧١ س ١٤ قال: وقال ابن الجنيد: اذا كان بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام بعد الحولين، حرم.

(٢) الكافي: ج ٥ باب انه لارضاع بعد فطام ص ٤٤٣ الحديث ٣ والمراد قوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) البقرة ٢٣٣.

(٣) المختلف: في الرضاع ص ٧١ س ١٩ قال: وقال ابن أبي عقيل: الرضاع الذي يحرم عشر رضعات قبل الفطام فمن شرب بعد الطعام (الفطام) لم يحرم ذلك الشرب، احتج بما رواه الفضل بن عبدالملك الخ الكافي: ج ٥ ص ٤٤٣ باب انه لارضاع بعد فطام الحديث ٢.


[ويكره إسترضاع المجوسية، ومن لبنها عن زنا، وفي رواية: إذا احلها مولاها طاب لبنها].

الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم(١) .

واجيب بشذوذه، فلا يصلح معارضا للمشهور، ولجواز حمله على التقية.

وأما ولد المرضعة، فالمشهور قطع النظر عنه وعدم التعريض لذكره، وقال التقي: من شرائط الرضاع أن يكون المرتضع، والمرتضع من لبنه ينقص سهما عن الحولين(٢) وبه قال ابن زهرة(٣) وابن حمزة(٤) واختار المصنف الاول(٥) وكذا العلامة في اكثر كتبه(٦) وتوقف في المختلف(٧) .

قال طاب ثراه: ويكره إسترضاع المجوسي، ومن لبنها عن زنا، وفي رواية إذا أحلها مولاها طاب لبنها.

أقول: يكره إسترضاع الكافرة إختيارا، ويتأكد الكراهة في المجوس، وكذا يكره إسترضاع من ولادته عن زنا، أى لبن ولادتها، أوكونها حاملا من زنا، لخبثه،

____________________

(١) الفقيه: ج ٣(١٤٦) باب الرضاع ص ٣٠٦ الحديث ٧.

(٢) الكافي: فصل فيما يحرم من النكاح ص ٢٨٥ س ١٤ قال: ومنها أن الراضع والمرتضع من لبنه ينقص سهما الخ.

(٣) المختلف: في الرضاع ص ٧١ س ٢٥ قال بعد نقل قول أبي الصلاح: وكذا قال السيد ابن زهرة.

(٤) الوسيلة: في بيان أحكام الرضاع س ٨ قال: والثاني أن يكون للصبى المرتضع دون سنتين، وأن تكون المرضعة الخ.

(٥) لاحظ عبارة النافع.

(٦) التذكرة: في الرضاع ص ٦١٩ قال: مسألة لا شك أن الحولين شرط في المرتضع، وهل هما شرط في ولد المرضعة؟ إلى أن قال: ومنع بعض علمائنا اشتراط ذلك الخ وفي التحرير: في الرضاع ص ٩ س ٢٢ قال: وهل يشترط في ولد المرضعة ذلك؟ الاقرب عدمه الخ.

وفي القواعد، في الرضاع ص ١١ قال: الثاني أن يكون في الحولين إلى أن قال: ويعتبر في المرتضع إجماعا دون ولد المرضعة على الاقوى.

(٧) المختلف: في الرضاع ص ٧١ س ٣٨ قال: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.


[وهنا مسائل الاولى: إذا اكملت الشرائط صارت المرضعة أما وصاحب اللبن أبا، واختها خالة وبنتها اختا ويحرم أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا على المرتضع، وأولاد المرضعة ولادة، لارضاعا.

الثانية: لاينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا، لانهم في حكم ولده وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا في أولاد هذه المرضعة وأولاد فحلها؟ قال في الخلاف: لا، والوجه الجواز].

ولو كانت مملوكة وأحلها سيدها بعد ما فعلت ذلك طاب لبنها وجاز إرتضاعه من غير كراهية.

ذهب اليه الشيخ في النهاية(١) واعتمد فيه على رواية اسحاق بن عمار عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن غلام لي وثب على جارية فأحبلها فولدت فاحتجنا إلى لبنها، فإنى أحللت لهما ماصنعوا أيطيب لبنها؟ قال: نعم(٢) وأطرحها الباقون.

قال طاب ثراه: وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في اولاد هذا الفحل؟ قال في الخلاف: لا، والوجه الجواز.

أقول: وجه الجواز إصالة الاباحة، وعموم قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء)(٣) ولان أخ الاخ اذا لم يكن اخا يحل من النسب فأولى من الرضاع، وهو

____________________

(١) النهاية: باب الولادة والعقيقة وحكم الرضاع ص ٥٠٤ س ١٣ قال: وإن كانت له أمة إلى أن قال: فليجعلها في حل من فعلها ليطيب بذلك لبنها.

(٢) التهذيب: ج ٨(٥) باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع ص ١٠٨ الحديث ١٨.

(٣) النساء: ٣


[الثالثة: لو تزوج رضيعة فأرضعتها امراته، حرمتا إن كان دخل بالمرضعة، وإلا حرمت المرضعة حسب ولو كان له زوجتان فأرضعتها واحدة حرمتا مع الدخول، ولو ارضعتها الاخرى فقولان: أشبههما أنها تحرم أيضا ولو تزوج رضيعتين فارضعتهما إمرأته حرمن كلهن إن كان دخل بالمرضعة، وإلا حرمت المرضعة].

مذهب ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة في اكثر كتبه(٣) وتوقف في المختلف(٤) .

وقال الشيخ في الخلاف: بالتحرم(٥) ، معولا على صحيحة أيوب بن نوح قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسنعليه‌السلام ، إمرأة ارضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: لا يجوز ذلك لان ولدها صارت بمنزلة ولدك(٦) . وهذا التعليل يعطى صيرورة ولدها إخوة أولاده، فينشر الحرمة.

قال طاب ثراه: ولو كان له زوجتان فارضعتها واحدة، حرمتا مع الدخول، ولو ارضعتها الاخرى، فقولان: أشبههما انها تحريم ايضا.

____________________

(١) السرائر: باب الرضاع ومقدار ما يحرم من ذلك ص ٢٩٥ س ١ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: قول شيخنا في ذلك غير واضح، وأي تحريم حصل من اخت هذا المولود المرتضع بين اولاد الفحل وليس هي اختهم الخ.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) القواعد: المطلب الثالث في الاحكام ص ١١ س ١٤ قال: ولاولاد هذا الاب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن النكاح في أولاد المرضعة وأولاد فحلها ولادة ورضاعا على رأي، وفي التحرير: في احكامه، ص ١٠ (ج) قال: أما اولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن إلى قوله: الوجه الجواز.

(٤) المختلف: الرضاع ص ٧٣ س ٢ قال بعد نقل الاقوال والادلة: ونحن في ذلك من المتوقفين.

(٥) الخلاف: كتاب الرضاع مسألة ١ قال: اذا حصل الرضاع المحرم لم يحل للفحل نكاح اخت هذا المولود المرتضع بلبنه الخ وقال في النهاية، باب مقدار مايحرم من الرضاع ص ٤٦٢ س ٧ وكذلك يحرم جميع اخوة المرتضع الخ.

(٦) الاستبصار: ج ٣(١٢٦) باب ان اللبن للفحل ص ٢٠١ الحديث ٩.


أقول: تصوير المسألة: أن رجلا له زوجة صغيرة، وزوجتان كبيرتان، فارتضعت الصغيرة من إحدى الكبيرتين رضاعا محرما، فإن لم يكن دخل بالكبيرة حرمت الكبيرة خاصة، لعدم إشتراط الدخول بالبنت في تحريم الام، وأما الصغيرة فلا يحرم مؤبدا، لان جرد العقد على الام لا تحرم البنت، لكن انفسخ عقدهما للجمع بينها وبين امها في نكاح واحد، وإن أرادها حل له تجديد العقد عليها، وإن كان قد دخل بها حرمتا مؤبدا.

فان أرضعتها الزوجة الكبيرة الاخرى، فهل تحرم هذه المرضعة الثانية، أم لاتحرم؟ قيل: بالثاني، لانها أرضعتها بعد أن حكم بإنفساخ عقدها وصارت بنتا له وأم بنت الرجل ليست محرمة عليه، وهو إختيار الشيخ(١) وأبي علي(٢) وقيل: بل يحرم لان الصغيرة وإن كانت الآن بنتا، تصدق عليها أنها كانت حليلة، ولايشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه، فصدق على الكبيرة أنها ام امرأته، وقال تعالى (وامهات نسائكم)(٣) ولمساواة الرضاع النسب، وهو يحرم سابقا ولاحقا وهو اختيار ابن ادريس(٤) والمصنف(٥) والعلامة(٦) .

احتج الشيخ برواية علي بن مهزيار عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قيل: إن

____________________

(١) المبسوط: ج ٥ كتاب الرضاع ص ٣٠٠ س ٢١ قال: اذا كان له اربع زوجات إحداها صغيرة إلى أن قال: وروى اصحابنا في هذه انها لاتحرم، والذي قالوه قوي.

(٢) المختلف: في الرضاع ص ٧٣ قال: مسألة قال ابن الجنيد: اذا كان له زوجات فارضعت احداهما زوجته الصبية الخ.

(٣) النساء: ٢٣.

(٤) السرائر: باب الرضاع ص ٢٩٤ س ٢٦ قال: اذا كان له اربع زوجات إلى أن قال: وهذه كانت زوجته.

(٥) لاحظ عبارة النافع.

(٦) المختلف: في الرضاع ص ٧٣ س ١٣ قال: وقد بينا فيما تقدم تحريم الجميع الخ.


[السبب الثالث، في المصاهرة: والنظر في الوطء والنظر واللمس.

(أما الاول) فمن وطأ إمرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه ام الموطوء‌ة وإن علت، وبناتها وإن سفلن، سواء كن قبل الوطء أو بعده، وحرمت الموطوء‌ة على أبي الواطئ وان علا واولاده وإن نزلوا ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت امها عليه عينا على الاصح وبنتها جمعا لا عينا، فلو فارق الام حلت البنت، ولاتحرم مملوكة الابن على الاب بالملك، وتحرم بالوطء، وكذا مملوكة الاب، ولايجوز لاحدهما أن يطأ مملوكة الآخر مالم يكن عقد أو تحليل، نعم يجوز أن يقوم الاب مملوكة إبنه الصغير على نفسه ثم يطأها].

رجلا تزوج بجارية صغيرة، فأرضعتها إمرأته، ثم أرضعتها امرأته الاخرى، إلى قوله فقال: حرمت عليه الجارية، وامرأته التي ارضعتها أولا، أما الاخيرة فلم تحرم عليه(١) . ويمنع صحة السند.

السبب الثالث: المصاهرة قال طاب ثراه: ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت أمها عليه عينا على الاصح.

أقول: مجرد العقد على الام تحرم البنت إجماعا، وأما العكس أعنى مجرد العقد على البنت هل تحرم الام؟ المشهور نعم لقوله تعالى (وامهات نسائكم)(٢) وهو عام (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن)(٣) والربيبة بنت

____________________

(١) الكافي: ج ٥، باب نوادر في الرضاع ص ٤٤٦ قطعة من حديث ١٣.

(٢) و(٣) النساء: ٢٣.


الزوجة، فأجرى الاولى على عمومه، وقيد الثاني بالدخول، لان الوصف، أو الشرط، أو الاستثناء إذا تعقب الجمل ترجع إلى الاخيرة على ماتقرر في موضعه.

ولما رواه اسحاق بن عمار عن الباقرعليه‌السلام : إن علياعليه‌السلام كان يقول: ألربائب عليكم حرام مع الامهات اللاتي قد دخلتم بهن، هن في حجور وغير الحجور سواء والامهات مبهمات، دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، فحرموا وابهموا ما أبهم الله(١) .

وهو اختيار الاكثر، وذهب اليه الشيخان(٢) (٣) وسلار(٤) والتقى(٥) وقال الحسن والصدوق في كتابه: لايحرم بل له العقد عليها أيضا اذا فارق بنتها كالعكس(٦) (٧) لاصالة الحل، ولقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من أحل الله نكاحه من النساء ص ٢٧٣ الحديث ١.

(٢) المقنعة: باب من يحرم نكاحهن، ص ٧٧ س ٦ قال: ومن عقد على امرأة لها بنت فدخل بالمرأة لم تحل له بنتها، ومن عقد على امرأة لها أم حرم عليه العقد على امها أبدا سواء دخل بالبنت أو طلقها قبل الدخول.

(٣) النهاية: باب مااحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥١ س ١٦ قال: ويحرم العقد على ام الزوجة سواء دخل بالبنت أو لم يدخل بها، واذا عقد على الام ودخل بها حرم عليه العقد على جميع بناتها الخ.

(٤) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٤٧ س ١١ قال: والربيبة في المرأة المدخول بها الخ.

(٥) الكافي: فصل فيما يحرم من النكاح ص ٢٨٦ س ٢ قال: أما المحرمات بالاسباب ام المرأة المعقود عليها وابنة المدخول بها.

(٦) المختلف: في تحريم المصاهرة ص ٧٤ س ٦ قال: وقال ابن ابي عقيل: إلى قوله: فالشرط عند آل الرسول في الامهات والربائب جميعا الدخول الخ.

(٧) المقنع: باب بد والنكاح ص ١٠٤ س ١ قال: وقد روي: ان الام والبنت في هذا سواء اذا لم يدخل باحداهما حلت له الاخرى الخ والرواية التي اشار اليها مارواه في الفقيه ج ٣(١٢٤) باب مااحل الله عزوجل من النكاح، من ٢٦٢ الحديث ٣٢ ولفظ الحديث (عن جميل بن دراج انه سئل أبوعبداللهعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها، هل تحل له ابنتها؟ قال: الام والابنة في هذا


[ومن توابع هذا الفصل تحريم اخت الزوجة معا، لاعينا، وكذا بنت اخت الزوجة وبنت أخيها، فإن أذنت إحداهما صح، ولا كذا لو أدخل العمة أو الخالة على بنت الاخ والاخت، ولو كان عنده العمة أو الخالة، فبادر بالعقد على بنت الاخ او الاخت كان العقد باطلا، وقيل تتخير العمة أو الخالة بين الفسخ والامضاء، أو فسخ عقدها].

نسائكم اللاتي دخلتم بهن)(١) فشرط الدخول في تحريمها، قضية للعطف.

ولرواية جميل بن دراج وحماد بن عثمان في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها، يعني: إذا تزوج المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإنه إن شاء تزوج امها، وإن شاء إبنتها(٢) .

ومثلها صحيحة منصور بن حازم(٣) .

قال طاب ثراه: تتخير العمة والخالة بين الفسخ والامضاء، اوفسخ عقدها.

اقول: النظر هنا يقع في مباحث: (ألاول) هل يحرم إدخال بنت الاخ والاخت على العمة والخالة، أم لا؟ قال القديمان: لا يحرم(٤) (٥) لقوله تعالى (واحل لكم ما وراء ذلكم)(٦) ، ولما رواه على

____________________

سواء اذا لم يدخل باحداهما حلت له الاخرى).

ولا يخفى ان الصدوق بعد ما قال كما قال المشهور نقل بعنوان (روى) ولايعلم من ذلك أن هذا فتواه.

(١) النساء: ٢٣.

(٢) نقلناها آنفا عن الفقيه وفي التهذيب: ج ٧(٢٥) باب ما احل الله نكاحه من النساء ص ٢٧٣ الحديث ٤.

(٣) التهذيب: ج٧(٢٥) باب من احل الله نكاحه من النساء وحرم منهن في شرع الاسلام:ص٢٧٤ قطعة من حديث٥.

(٤) و(٥) المختلف: النكاح ص ٧٩ س ٣٤ قال: وقال ابن أبي عقيل: لما عدى المحرمات في الآية قال: فهذه جملة النساء اللاتي حرم الله عزوجل نكاحهن وأحل نكاح ما سواهن، إلى أن قال وقال ابن الجنيد إلى قوله: والحديث الذي روى فانما هو نهي احتياط لاتحريم الخ.

(٦) النساء: ٢٤.


بن جعفر قال: سألت أخي موسىعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها أو خالتها، قال: لا بأس، لان الله عزوجل قال: (واحل لكم ما وراء ذلكم)(١) وللاصل الدال على الجواز.

وقال الثلاثة(٢) (٣) (٤) والتقى(٥) وسلار(٦) وابن حمزة(٧) وابن ادريس(٨) بالتحريم، بل هو إجماعي إلا من الحسن وأبي علي(٩) وقد انقرضا، وسبقهما الاجماع وتعقبهما، وهو مذهب المصنف(١٠) والعلامة(١١) .

ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: لاتزوج إبنة الاخت على

____________________

(١) الوسائل: ج ١٤ باب ٣٠ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها، الحديث ١١ نقلا عن المختلف.

(٢) المقنعة: باب نكاح المرأة وعمتها وخالتها ص ٧٧ س ٢٤ قال: لايجوز له ان ينكح بنت الاخ على عمتها الخ.

(٣) النهاية: باب ما احل الله تعالى من النكاح وما حرم منه، ص ٤٥٩ س ٢ قال: ولا يجوز العقد على امرأة وعند الرجل عمتها أو خالتها الخ.

(٤) الانتصار: مسائل النكاح قال: مسألة ومما انفردت به الامامية اباحتهم أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها وخالتها بعد أن يستأذنهما وترضيا به الخ.

(٥) الكافي: الضرب الخامس المحرمات في حال دون حال ص ٢٨٦ س ١٨ قال: وبنت الاخ على عمتها وبنت الاخت على خالتها حتى تأذنا.

(٦) المراسم: شرائط الانكحة ص ١٥٠ س ٣ قال: وان لاتكون المنكوحة بنت اخت امرأة الخ.

(٧) الوسيلة: في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٣ س ١٥ قال: وبنت أخ الزوجة أو اختها الخ.

(٨) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٦ س ١١ قال: ويحرم تحريم جمع اربع، والمرأة وعمتها إلى أن قال: ومن تحريم الجمع بين المرأة وخالتها.

(٩) تقدم آنفا.

(١٠) لاحظ عبارة النافع.

(١١) المختلف: النكاح ص ٨٠ س ٣ قال بعد نقل قول المشهور اولا وقول من خالف المشهور ثانيا: والمعتمد الاول.


خالتها إلا باذنها وتزوج الخالة على إبنة الاخت بغير اذنها(١) .

وصحيحتا أبي الصباح الكناني وابي عبيده الحذاء عن الصادقعليه‌السلام لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها(٢) (٣) محمولتان على المقيدة بعدم الرضا، جمعا بين الادلة.

وكذا يحمل رواية علي بن جعفر عن الرضا(٤) .

وظاهر الصدوق في المقنع تحريم الجمع مطلقا(٥) .

فالحاصل أن هنا ثلاثة مذاهب:

(أ) جواز الجمع مطلقا، وهو مذهب القديمين.

(ب) تحريمه مطلقا، وهو مذهب الصدوق.

(ج) جوازه مع الرضا وعدمه مع عدمه، وهو مذهب جمهور الاصحاب.

(الثاني) لو ادخل بنت الاخ أو الاخت من غير اذن العمة أو الخالة، ماالحكم فيه؟ قيل فيه قولان:

(أ) بطلان عقد الداخلة من رأس، ولا يؤثر في صحة رضا المدخول عليها، بل

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٢٩) باب نكاح المرأة وعمتها وخالتها وما يحرم من ذلك وما لا يحرم ص ٣٣٢ الحديث ٢.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١١٦) باب نكاح المرأة على عمتها وخالتها ص ١٧٧ الحديث ٣.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١١٦) باب نكاح المرأة على عمتها وخالتها ص ١٧٨ الحديث ٦ وتمامه (ولا على اختها من الرضاعة).

(٤) تقدم نقلا عن الوسائل.

(٥) المقنع: باب بدو النكاح ص ١١٠ س ٦ قال: ولا تنكح امرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة اخيها الخ.


يحتاج إلى إستئنافه، للنهى عنه، فيقع فاسدا، ولها الخيار في فسخ عقد نفسها واعتزاله من غير طلاق وهومذهب ابن ادريس(١) .

وفيه نظر، لان الموجب لتسلطها على الفسخ إنما هو الجمع، وعلى القول بالبطلان، لا جمع فلا يكون لها الاعتزال، وقال المصنف: تقع باطلا، وليس لهما الاعتزال(٢) .

(ب) لايقع باطلا في أصله، بل يكون متزلزلا، وللمدخول عليها فسخه، وهو قول الباقين.

(الثالث) هل للعمة والخالة فسخ نكاح أنفسهما أم لا؟ قال الشيخان(٣) (٤) وسلار(٥) وأكثر الاصحاب بالاول، وبالثاني قال العلامة(٦) وحكاه عن المصنف(٧) لان المنهي عنه إنما هو العقد الثاني، فيختص الحكم به، ولان التحريم بسبب حصل بعد الحكم بلزوم عقدهما فيكون الاصل فيه البقاء، ولانهما زوجتان قبل تجدد الداخلة فكذا بعده عملا بالاستصحاب.

____________________

(١) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩٢ س ١ قال: كانت العمة والخالة محيرة ثم قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا انه يحتاج إلى عقد ثان اذا عقد بغير اذنها الخ.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) المقنعة: باب نكاح المرأة وعمتها وخالتها ص ٧٧ س ٢٧ قال: وان شاء‌تا فارقتا الرجل واعتزلتاه واعتدتا منه وتزوجتا بعد العدة بغيره ولم يحتاجا في ذلك إلى طلاق اكثر من اعتزالهما إياه.

(٤) النهاية: باب مااحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٩ س ٥ قال: فان اعتزلت واعتدت ثلاثة أقرء كان ذلك فراقا الخ.

(٥) المراسم: شرائط الانكحة ص ١٥٠ س ٥ قال: وان شاء‌ت فارقت الزوج بغير طلاق واعتدت منه.

(٦) و(٧) المختلف: النكاح ص ٨٠ قال: المقام الاول ثم قال: ويحتمل ان يقال: انه ليس لهما فسخ نكاحهما، بل فسخ نكاح الداخلة وهو اختيار شيخنا أبي جعفر، القاسم بن سعيد، إلى قوله: لكن كلام الاصحاب ليس فيه استبعاد الخ


قال العلامة في المختلف: وكلام الاصحاب ليس فيه إستبعاد، لان عقد الداخلة صحيح في نفسه، لصدوره من أهله في محله، جامعا لشرائطه، ولا يؤثر تجدد البطلان بفسخ العمة أو الخالة في صحته الاصلية كغيره من العقود الموقوفة على رضا الغير، وإذا وقع صحيحا تساوت نسبته ونسبة عقد المدخول عليها، فلما كان لها فسخ عقد الداخلة. كان لها فسخ عقدها(١) .

(الرابع) هل للعمة والخالة فسخ نكاح الداخلة؟ نص عليه الشيخان(٢) (٣) وسلار(٤) وهو مذهب العلامة(٥) وقال القاضي: وإن لم ترض العمة او الخالة بذلك ولم يفسخ الزوج العقد، كان لهما إعتزاله(٦) وهذا يعطي أن العمة أو الخالة ليس لهما فسخ عقد الداخلة، حيث علق الفسخ على فعل الزوج.

(الخامس) قول القاضي يعطي جواز الفسخ للزوج من غير طلاق(٧) وهو مع

____________________

(١) المختلف: النكاح ص ٨٠ قال: المقام الاول ثم قال: ويحتمل ان يقال: انه ليس لهما فسخ نكاحهما، بل فسخ نكاح الداخلة وهو اختيار شيخنا أبي جعفر، القاسم بن سعيد، إلى قوله: لكن كلام الاصحاب ليس فيه استبعاد الخ.

(٢) المقنعة: باب نكاح المرأة وعمتها وخالتها ص ٧٧ س ٢٦ قال: كانتا بالخيار إن شاء‌تا أمضتا النكاح وإن شاء‌تا فسختاه..

(٣) النهاية: باب ما احل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٩ س ٣ قال: كانت العمة والخالة مخيرة بين إمضاء العقد وبين الاعتزال فان امضت كان ماضيا ولم يكن لها بعد ذلك فسخ.

(٤) المراسم: شرائط الانكحة، ص ١٥٠ س ٤ قال: فنكاح المرأة على عمتها أو خالتها مراعى، فان فسخته بطل الخ.

(٥) المختلف: النكاح ص ٨٠ قال: المقام الثاني، هل للعمة والخالة فسخ نكاح الداخلة نص الشيخان، وهو المعتمد.

(٦) المهذب: ج ٢، باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ص ١٨٨ س ١٥ قال: وإن لم ترضيا ولم يفسخ الزوج العقد الخ.

(٧) تقدم آنفا تصريحه بذلك.


[وفى تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد، أشبهه أنه لايحرم].

ندوره، ضعيف، لانه بالنسبة إلى الزوج لازم، فلا يكون له فسخه.

(السادس) لو قلنا لهما فسخ نكاحهما لم يجب الارتقاب حتى يخرج عدة الفاسخة، لكونها بائتة كغيره من الفسوخ، ونص عليه ابن ادريس(١) فيحل له العقد على اختها، وخامسة، ولا نفقه لها، وقال ابن حمزة: يجب الارتقاب إلى خروج العدة، فتحرم وطء بنت الاخ والاخت، والعقد على الخامسة، والاخت، ويلزمه وجوب الانفاق(٢) .

(السابع) المشهور جواز العكس، أي إدخال العمة والخالة على بنتا أخيها واختها، وسوى الصدوق في المقنع بينهما في التحريم(٣) .

ومستنده رواية محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام : لا تتزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وإبنة الاخت بغير إذنهما(٤) .

واحتج الباقون بالاصل، وبرواية محمد بن مسلم المتقدمة(٥) .

قال طاب ثراه: وفي تحريم المصاهرة بوطء الشبهة، تردد، أشبهه أنه لا يحرم.

أقول: ألحق الشيخ في النهاية الشبهة بالصحيح في المصاهرة، لتبعيته له في لحوق النسب، ووجوب المهر، فتحصل التحريم لوجود أحكام الصحيح فيه، ولانه

____________________

(١) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩٢ س ٤ قال: ولا يستحق في هذه العدة عليه نفقة، وله أن يتزوج باختها في الحال.

(٢) الوسيلة: في بيان من يجوز العقد عليه، ص ٢٩٣ س ١٨ قال: ويفرق بينهما حتى تخرج العمة أو الخالة من العدة.

(٣) المقنع: باب بد والنكاح، ص ١١٠ س ٦ قال: ولا تنكح امرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة اخيها ولا على ابنة اختها.

(٤) لاحظ عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٣٢٨ الحديث ٢٠٤ وما علق عليه.

(٥) تقدمت نقلا عن التهذيب: ج ٧ ص ٣٣٢ الحديث ٢.


[وأما الزنا فلا تحرم الزانية، ولا الزوجة وإن أصرت على الاشهر].

أحوط(١) .

واختاره العلامة في اكثر كتبه(٢) ومنع ابن ادريس لاصالة الاباحة(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة في التحرير(٥) .

فرع

يشترط في نشر الحرمة بالشبهة، السبق، فلو وطئ الاب زوجة الابن لشبهة لم يحرم على الابن زوجته، لسبق الحل، وقال في المبسوط: بالتحريم لقوله تعالى (ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء)(٦) واجيب: بأن دلالة الآية في هذا الباب ظنية، فلا ترفع الحل المتيقن.

قال طاب ثراه: وأما الزنا فلا تحرم الزانية، ولا الزوجة وإن أصرت على الاشبه (الاشهر خ ل).

أقول: هنا مسألتان:

____________________

(١) النهاية: باب ما أحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٢ س ١١ قال: واذا زنى الرجل بامرأة حرم على ابيه وابنه العقد عليها الخ.

وقال في المختلف فيما يحرم بالمصاهرة ص ٧٧: مسألة قد بينا فيما سلف ان الزنا ينشر حرمة المصاهرة إلى قوله: ويلزم القائل بذلك في الزنا القول به في عقد الشبهة ووطء الشبهة الخ فعلى هذا اذا كان الشيخ قائلا بحرمة المصاهرة في الزنا فلا بد عليه من القول في عقد الشبهة كما لايخفى.

(٢) التذكرة: ج ٢ كتاب النكاح، في المحرمات بالمصاهرة، ص ٦٣١ س ٣٧ قال: الثاني الوطء بشبهة إلى أن قال: وهذا يتعلق به التحريم اجماعا، وفي القواعد الفصل الثاني المصاهرة ص ١٤ س ١٨ قال: وهل يلحق الوطء بالشبهة والزنا بالصحيح خلاف.

(٣) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٦ س ٢٥ قال: واما المرأة التى وطأها إلى أن قال: والذي يدل على صحة ما اخترناه أن الاصل الاباحة والحذر يحتاج إلى دليل الخ.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) التحرير: كتاب النكاح ص ١٣ قال: (ح) وطء الشبهة وعقدها هل بنشر حرمة المصاهرة أم لا؟ قال الشيخ: نعم وفيه اشكال.

(٦) النساء: ٢٢.


الاولى: هل يحل نكاح الزانية أم لا؟ للشيخ قولان: التحريم قال في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) والقاضي(٣) والتقي(٤) لوجوه: (أ) قوله تعالى (والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)(٥) فالضمير إن عاد إلى الزنا كان تأكيدا، وإن عاد إلى نكاح الزانية كان تأسيسا وهو أرجح.

(ب) إن أعظم حكمة الحد والزجر عن الزنا انما هو لمكان إختلاف الانساب، فلو أبيح نكاح الزانية لزم الاختلاط المحذور.

(ج) رواية أبي بصير قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد أن يتزوجها، فقال: إذا تابت حل له نكاحها، قلت: كيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها إلى ما كان عليه من الحرام، فان امتنعت واستغفرت ربها عرفت توبتها(٦) .

وفي معناها رواية عمار(٧) .

____________________

(١) النهاية: باب ما احل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٨ س ١٠ قال: واذا فجر بامرأة غير ذات بعل فلا يجوز له العقد عليها الخ.

(٢) المقنعة: باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ص ٧٧ س ١٧ قال: فان فجر بها وهي غير ذات بعل إلى أن قال: والا فلا.

(٣) المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ص ١٨٨ س ٨ قال: وان لم يكن للمرأة زوج وفجر بها رجل حرم العقد عليها الخ.

(٤) الكافي: فصل فيما يحرم من النكاح ص ٢٨٤ قال: الضرب الثاني الزنا ومقدماته من رؤية وضم وتقبيل ومحادثة إلى أن قال: والضرب الثالث، والمعقود عليها بعد الزنا حتى تستبرئ.

(٥) النور: ٣.

(٦) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٢٧ الحديث٦.

(٧) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٢٨ الحديث٧.


والاولى مقطوعة، والثانية ضعيفة.

والجواز قاله في الخلاف(١) والاستبصار(٢) وبه قال ابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة(٥) لاصالة الاباحة، ولعموم (فانكحوا)، ولصحيحة الحلبي قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : أيما رجل فجر بأمرأة حراما ثم بدا له أن يتزوجها حلالا، فإن أوله سفاح وآخره نكاح، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا(٦) .

ومثلها رواية أبي بصير عنهعليه‌السلام (٧) .

الثانية: لو أصرت إمرأته على الزنا قيل فيه ثلاثة أقوال:

(أ) التحريم قال المفيد(٨) وتلميذه(٩) .

(ب) عدمه وهو إختيار الاكثر.

____________________

(١) كتاب الخلاف: كتاب النكاح، مسألة ٦٧١ قال: اذا زنى بامرأة جاز له نكاحها فيما بعد الخ.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٠٩) باب كراهية العقد على الفاجرة، ص ١٦٨ أحاديث ١ ٢ ٣.

(٣) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٧ س ٢٣ قال: والزانية حتى تتوب على الزانى بها إلى أن قال: ذلك على الاستحباب دون الوجوب: وهو الذي يقوى في نفسي وأفتي به لان الاصل الاباحة الخ.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) المختلف: في النكاح ص ٧٩ قال: مسألة يكره العقد على الفاجرة وان كان الزاني هو العاقد إلى قوله: لنا أصالة الاباحة.

(٦) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٢٧ الحديث٣.

(٧) الكافي ج ٥ باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها ص ٣٥٦ الحديث ٣.

(٨) المقعنة: باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدوله في نكاحها، ص ٧٧ س ٢٢ قال: ولايجوز له امساكها وهي مصرة على الفجور الخ.

(٩) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٤٩ س ١٢ قال: وإن زنت إمرأته لم تحرم عليه إلا أن تصر.


[وهل تنشر حرمة المصاهرة؟ قيل: نعم إن كان سابقا، ولا تنشر إن كان لاحقا، والوجه: أنه لا تنشر].

(ج) إنفساح النكاح، حكاه ابن حمزة عن بعض الاصحاب(١) .

احتج سلار بأن أعظم فوائد النكاح التناسل، ولا يؤمن إمتزاج الانساب مع الزنا، وهو محذور(٢) .

احتج المسوغون بقولهعليه‌السلام : لا يحرم الحرام الحلال(٣) .

وبرواية عباد بن صهيب عن الصادقعليه‌السلام قال: لابأس بأن يمسك الرجل إمرأته اذا رأها تزنى ولم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شئ(٤) .

وروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه سأله رجل فقال: يارسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ماترى في إمرأة عندي ماترديد لامس؟ قال: طلقها، قال: إني احبها، قال: فامسكها إن شئت(٥) .

قال طاب ثراه: وهل تنشر حرمة المصاهرة؟ قيل: نعم إن كان سابقا، ولا تنشر إن كان لاحقا، والوجه أنه لاتنشر.

أقول: ألزنا بالمرأة هل تنشر حرمة التزويج بامها، أو بنتها، وتنشر حرمة التزويج

____________________

(١) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٤ س ١٢ قال: واذا اصرت المرأة عند زوجها على الزنا إنفسخ نكاحها على قول بعض الاصحاب.

(٢) لم اعثر على هذا الاحتجاج في المراسم ولكن نقله في المختلف: كتاب النكاح ص ٧٩ س ٢٠ قال: إحتج سلار الخ.

(٣) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة يبدو له في نكاحها ص ٣٢٨ الحديث ٩ ولفظه (إن الحرام لا يحرم الحلال، وفي سنن ابن ماجة ج ١ كتاب النكاح(٦٣) باب لا يحرم الحرام الحلال، الحديث ٢٠١٥.

(٤) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٣١ الحديث٢٠.

(٥) سنن النسائى: ج ٦ كتاب النكاح (تزويج الزانية).


بها على أب الزاني وإبنه كالنكاح الصحيح؟ إختلف فيه الاصحاب، فأثبته الشيخ(١) والتقي(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) وابن زهرة(٥) واختار العلامة في المختلف(٦) ومنعه المفيد(٧) وتلميذه(٨) والسيد(٩) وابن ادريس(١٠) والصدوق في المقنع(١١) واختاره المصنف(١٢) .

____________________

(١) النهاية: باب ماأحل الله تعالى من النكاح، ص ٤٥٢ س ١١ قال: واذا زنى الرجل بامرأة حرم على ابيه وابنه العقد عليها الخ.

(٢) الكافي: النكاح ص ٢٨٦ س ٢ قال: وأما المحرمات بالاسباب إلى أن قال: وأم المزني بها قبل العقد.

(٣) المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ص ١٨٨ س ١١ قال: واذا فجر رجل بامرأة حرم عليه العقد على امها.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٤ س ٩ قال: وكل وطء لشبهة أو حرام ينشر تحريم المصاهرة.

(٥) لم اظهر عليه في الغنية، وفي المختلف: فيما يحرم بالمصاهرة ص ٥٧ س ١٧ قال في عداد من قال بالحرمة: وابن زهرة.

(٦) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٥ س ١٨ قال بعد نقل قول الشيخ أولا ومنع المفيد ثانيا: والمعتمد الاول.

(٧) المقنعة: باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ص ٧٧ س ٢٠ قال: ولا بأس للرجل أن يتزوج بامرأة قد سافح أمها أو ابنتها ولا يحرم ذلك عليه نكاح الام والبنت سواء كانت المسافحة قبل العقد أو بعده.

(٨) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٤٩ س ١١ قال: فان زنى باجنبية لم تحرم عليه أمها ولابنتها.

(٩) الناصريات، المسألة التاسعة والاربعون والمائة، قال: الزنا لا يوجب تحريم المصاهرة، الذي يذهب اليه أصحابنا انه من زنى بامرأة جاز له ان يتزوج بامها وابنتها سواء كان الزنا قبل العقد او بعده.

(١٠) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٩ س قال: وأما الوطء الحرام فعلى الصحيح من المذهب لا ينشر تحريم المصاهرة الخ.

(١١) المقنع: باب بدء النكاح ص ١٠٨ س ١٥ قال: فان زنى بامها فلا بأس أن يتزوجها بعد امها وابنتها واختها الخ.

(١٢) لاحظ عبارة النافع.


إحتج الاولون بوجوه:

(أ) عموم قوله تعالى (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن)(١) والاضافة تصدق بأدنى ملابسة، كماتقول لاحد حاملي الخشبة: خذ طرفك، وكقول الشاعر:

إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة سهيل

أذاعت غزلها في القرائب(٢)

فنسب الكوكب اليها لشدة اهتمامها عند ظهوره.

(ب) صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام أنه سئل عن رجل بفجر بالمرأة أيتزوج إبنتها؟ قال: لا، ولكن إن كانت عنده إمرأة ثم فجر بامها أو أختها لم يحرم عليه الذي عنده(٣) .

ومثلها صحيحة عيص بن القاسم(٤) ومنصور بن حازم(٥) وفي معنى ذلك من الصحاح روايات اخر.

____________________

(١) النساء ٢٣.

(٢) لم يسم قائله، كلمة اذا للشرط، والخرقاء بالخاء المعجمة والراء المهملة والقاف كحمراء، إسم امرأة في عقلها نقصان، وهي مؤنث أخرق بمعنى الاحمق، وانما سميت بها؟ لانها كانت لا تتهيا أسباب الشتاء في الصيف، فلما طلع سهيل وأصاب البرد فرقت قطنها بين نساء أقاربها وجاراتها ليساعدنها في الغزل، لتتهيأ لباس شتائها، قوله: (لاح) بالحاء المهملة بمعنى طلع، و (سحرة) كغرفة وقت السحر، و (سهيل) كزبير كوكب معروف، وهو عطف بيان أو بدل من كوكب الخرقاء، و (أذاعت) بالذال المعجمة والعين المهملة ماض من الاذاعة بمعنى الانتشار، و (الغزل) بالعين والزاء المعجمتين كفلس، القطن والصوف، و (الاقارب) جمع أقرب وهو أفعل من القرب ضد البعد، وروى مكانه (القرائب) وهو جمع قريبته، وهي التي بينك وبينها قرابة أى رحم (جامع الشواهد باب الالف بعده الذال).

(٣) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل بفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٢٩ الحديث ١٠.

(٤) و(٥) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٣٠ الحديث ١٤ ١٥.


(ج) أنه احوط، وقالعليه‌السلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك(١) ويجبب الاحتراز عن الضرر المظنون.

(د) أن ما تعلق بالتحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور، كما في وطء المحرم والحائض ومن لم تبلغ احتج الآخرون بوجوه:

(أ) قوله تعالى: (فأنكحوا ماطاب لكم من النساء)(٢) (وأحل لكم ماوراء ذلكم)(٣) .

(ب) رواية هشام بن المثنى قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام فدخل عليه رجل، فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: نعم وامها وابنتها(٤) .

وفي معناها رواية حنان بن سدير(٥) .

(ج) الاصل الاباحة.

(د) أنه وطء لا حرمة له ولايوجب تحريما، لالغائه في نظر الشرع، ولهذا لم يترتب عليه النسب والعدة واجيب عن الآية الاولى بتأويلها (ماطاب لكم) أي ماحل وابيح، وليست هذه مباحة لانه عين المتنازع.

وعن الثانية: بأن المتنازع دخل فيما نص على تحريمه في السابقة عليها، لما بينا من

____________________

(١) الوسائل: ج ١٨ كتاب القضاء، باب ١٢ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٣٨ نقلا عن الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره الصغير، وحديث ٥٦ نقلا عن الشهيد في الذكرى، وفي مسند احمد بن حنبل: ج ٣ ص ١٥٣.

(٢) النساء: ٣.

(٣) النساء: ٢٤.

(٤) التهذيب: ج ٧(٢٨ باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٢٦ الحديث ١.

(٥) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٢٨ الحديث ٩.


[ولو زنى بالعمة أو الخالة حرمت عليه بناتهما. وأما اللمس والنظر بما لايجوز لغير المالك فمنهم من نشر به الحرمه على أب اللامس والناظر وولده ومنهم من خص التحريم بمنظورة الاب، والوجه الكراهية في ذلك كله، ولا يتعدي التحريم إلى ام الملموسة والمنظورة ولابنتيهما].

دخولها في قوله (وامهات نسائكم).

وعن الاحاديث بحملها عن مايكون دون الوطء والافضاء، أما معه فلا، لتفصيل رواية منصور بن حازم (الصححية)، عن الصادقعليه‌السلام في رجل كان بينه وبين إمرأة فجورا، هل يتزوج إبنتها؟ قال: إن كان قبلة أو شبهها فليتزوج إبنتها، وإن كان جماعا فلا يتزوج إبنتها وليتزوجها هي(١) .

وعن الاصل بوجوب مخالفته للدليل وقد بيناه.

تنبيه

المراد بالزنا الناشر للحرمة عند القائل به السابق على الحل، ولو سبق عقد الاب أو الابن على إمرأة ثم زنى بها الآخر لم تحرم على العاقد، سواء دخل العاقد أو لم يدخل، خلافا لابي علي حيث شرط الوطء(٢) فلو عقد ولم يدخل ثم زنى بها الآخر حرمت على العاقد عنده، وكذا لو عقد على امرأة ثم زنى بامها لم تحرم الاولى عندنا، لسبق الحل، ولصحيحة محمد بن مسلم السابقة عليه.

قال طاب ثراه: وأما اللمس والنظر بما لايجوز لغير المالك فمنهم من نشربه الحرمة

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٠٧) باب الرجل يزني بالمرأة لابيه أو لابنه أن يتزوجها ص ١٦٧ الحديث٩.

(٢) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٦ س ٨ قال: وشرط ابن الجنيد في الاباحة الوطئ، ولو عقد ولم يدخل وزنى الآخر حرمت على العاقد ابدا، ولو دخل لم يحرم.


الاولى: نظر الانسان إلى المرأة أو لمسه إن كان لما يجوز لغير المالك كنظر الوجه ولمس الكف من غير شهوة لم يتعلق به حكم بالاجماع.

الثانية: لو كان النظر أو القبلة بشهوة هل تحرم على أب الناظر وإبنه؟ قال الشيخ: نعم(١) وبه قال القاضي(٢) وابن حمزة(٣) واختاره العلامة في المختلف(٤) والتذكرة(٥) وقال ابن ادريس: لا تحرم(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة في القواعد(٨) والارشاد(٩) احتج الاولون بوجوه:

____________________

(١) النهاية: باب مااحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥١ س ١٤ قال: ويحرم وطء جارية إلى ان قال: أو نظرا منها إلى ما يحرم على غير مالكها النظر اليها، أو قبلاها بشهوة الخ وقال في باب السرارى وملك الايمان ص ٤٩٦ س ١٤: ولا يجوز للرجل أن يطأ جارية قد وطأها ابوه أو قبلها بشهوة الخ.

(٢) المهذب: ج ٢ باب السرارى وملك الايمان ص ٢٤٦ س ١٢ قال: واذا كان لرجل جارية فوطأها أو قبلها بشهوة الخ.

(٣) الوسيلة: فصل في بيان أحكام السراري وملك الايمان ص ٣٠٧ س ١٠ قال: فالمانع من الوطئ إلى أن قال: ونظره منها إلى مالا يحل لغير المالك النظر اليه وتقبيله اياها بشهوة الخ.

(٤) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٦ قال: مسألة قال الشيخ في النهاية: لو نظر الاب أو الابن إلى أن قال: والاقرب قول الشيخ.

(٥) التذكرة: كتاب النكاح ص ٦٣٣ قال: مسألة، قال الشيخ يحرم، وبعد نقل قول الشيخ نقل قول ابن ادريس ثم رده.

(٦) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٧ س ٣٤ قال: فاما اذا قبلاها أو نظر اليها فلا إجماع لى حظر ذلك، بل الاصل الاباحة إلى أن قال: وبه أفتي.

(٧) لاحظ عبارة النافع.

(٨) القواعد: الفصل الثاني المصاهرة ص ١٤ س ١٩ قال: اما النظر واللمس بما يحرم على غير المالك والقبلة فلا.

(٩) الارشاد: المطلب الثاني في اسباب التحريم الاول المصاهرة، قال: والنظر إلى ما يحرم على غير المالك النظر اليه لاينشر الحرمة وان كان الناظر ابا أو ابنا على رأي (مخطوط).


(أ) عموم قوله تعالى (وحلائل أبنائكم)(١) ومقتصاه التحريم بمجرد حل النكاح، خرج منه ما إذا تجرد عن أحد الاربعة أعني الجماع والقبلة والنظر واللمس بالاجماع، فبقي الباقي على عمومه.

(ب) قوله تعالى: (ولا تنكحوا مانكح اباؤكم)(٢) وشراء الامة مع النظر واللمس بشهوة أدخل في الاستمتاع وأقوى في نشر الحرمة من العقد المجرد عن الوطء.

(ج) صحيحة محمد بن اسماعيل عن أبي الحسنعليه‌السلام وقد سأله عن الرجل يكون له الجارية يقبلها هل تحل لولده؟ قال: بشهوة؟ قلت: نعم، قال: فما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه إن جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على إبنه وأبيه، قلت: إذا نظر إلى جسدها، فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه(٣) .

وفي معناها صحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام (٤) .

احتج الآخرون بوجوه:

(أ) عموم قوله تعالى: أو ما ملكت أيمانكم(٥) .

(ب) إصالة الاباحة.

(ج) قوله تعالى: فانكحوا ماطاب لكم(٦) .

(د) قوله تعالى: واحل لكم ما وراه ذلكم(٧) .

(ه‍) موثقة علي بن يقطين عن العبد الصالح في الرجل يقبل الجارية ويباشرها

____________________

(١) و(٢) النساء: ٢٢ ٢٣.

(٣) الكافي: ج ٥، باب مايحرم على الرجل مما نكح ابنه وابوه وما يحل له، ص ٤١٨ الحديث ٢.

(٤) الكافي: ج ٥، باب ما يحرم على الرجل مما نكح ابنه وابوه وما يحل له ص ٤١٩ الحديث ٥.

(٥) و(٦) النساء: ٣.

(٧) النساء: ٢٤.


عن غير جماع داخل أو خارج، أيحل لابيه وإبنه؟ قال: لابأس(١) .

وأجاب المانعون عن الاصل بأنه مخالف للدليل، وعن الآية الاولى بأنها مخصوصة، وعن الثانية، المراد بها ما حل، فالاستدلال بها مصادرة، وعن الثالثة بأنها داخلة فيما تقدم تحريمه، وعن الحديث بحمله على عدم الشهوة، لعدم منافاة المطلق إذا حمل على المفيد، وبأن الصحيح مقدم على الموثق مع التعارض.

الثالثة: على القول بنشر الحرمة بالنظر وأخويه، هل التحريم مقصور على الابن، أو يتعدي إلى الاب؟ الشيخومتابعوه على الثاني(٢) والمفيد على الاول(٣) وهو ظاهر التقي(٤) .

الرابعة: على القول يتعدي نشر الحرمة في جانب الناظر، هل هو كذلك في جانب المنظورة؟ بمعنى أنه يحرم أم المنظورة وبنتها على الناظر كما تحرم على الواطئ والعاقد، قال ابن الجنيد: نعم(٥) وبه قال الشيخ في الخلاف(٦) فجزم بتحريم أم

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٣٢) باب مايحرم جارية الاب على الابن أو جارية الابن على الاب ص ٢١٢ الحديث ٤.

(٢) النهاية: باب ما احل الله تعالى من النكاح وما حرم منه ص ٤٥١ س ١٤ قال: ويحرم وطء جارية قد ملكها الاب أوالابن إدا جامعاها، أو نظرا منها إلى مايحرم على غير مالكها الخ وقال في باب السراري وملك الايمان ص ٤٩٦ س ١٦ قال: وحكم الابن حكم الاب سواء إلى أن قال: حرمت على الاب.

(٣) المقنعة: باب السراري وملك الايمان ص ٨٤ س ٣٢ قال: واذا نظر الاب إلى جارية قد ملكها نظرا بشهوة حرمت على ابنه، ولاتحرم على الاب بنظر الابن.

(٤) الكافي: النكاح ص ٢٨٦ س ٢ قال: وأما المحرمات، بالاسباب إلى أن قال: وزوجة الاب وأمته المنظور اليها بشهوة الخ فجعل التحريم مقصورا على الابن فقط دون العكس.

(٥) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٧ س ٢٩ قال: بقي هنا بحث آخر، وهو أن النظر والتقبيل واللمس بشهوة هل لاينشر الحرمة في غير الاب والابن أم لا؟ قال ابن الجنيد: واذا اتى الرجل من زوجته أو أمته محرما على غيره الخ.

(٦) الخلاف: كتاب النكاح مسألة ٨١ قال: اللمس بشهوة لا ينشر التحريم وتحرم الام وان علت والبنت وان نزلت.


المنظورة وان علت وبنتها وإن نزلت، وذهب ابن ادريس إلى عدم التحريم(١) وكذا المصنف(٢) والعلامة(٣) .لوجوه:

(أ) أصالة الاباحة.

(ب) قوله تعالى: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) والنظر وأخواه لا يسمى واحدا منهما دخولا.

(ج) إن أحدا لم يفرق بين البنت وام الامة، والبنت من النسب مباحة فكذا من الملك، روى عيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل باشر امرأة وقبل غير انه لم يفض اليها، ثم تزوج إبنتها؟ قال: إن لم يكن أفضى إليها فلا بأس، وإن كان أفضى اليها فلا يتزوج(٤) واذا ثبت إباجة البنت حلت الام لعدم الفارق.

الخامسة: على القول بالتعدى إلى الام والبنت في الامة، هل تتعدى في المعقود عليها؟ قال ابن الجنيد: نعم(٥) وتبعه الشيخ في الخلاف(٦) قال ابوعلي: اذا أتى الرجل من زوجته أو أمته محرما على غيره كالقبلة والملامسة أو النظر إلى عورة فقد

____________________

(١) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٧ س ٣٤ قال: فاما اذا قبلاها أو نظرا اليها فلا اجماع على خطر ذلك، بل الاصل الاباحة إلى أن قال: وهذا مذهب شيخنا المفيد وبه أفتي.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٧ س ٣٥ قال بعد نقل قول الشيخ وابن الجنيد: والوجه الاباحة.

(٤) التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من احل لله نكاحه النساء ص ٢٨٠ الحديث ٢٢ وفي ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٣٠ الحديث ١٤.

(٥) تقدم نقله عن المختلف.

(٦) الخلاف: كتاب النكاح، مسألة ٨٢ قال: اذا نظر إلى فرجها تعلق به تحريم المصاهرة الخ.


حرمت عليه ابنتها بنسب كانت أم رضاع(١) وقال الشيخ في الخلاف: إذا نظر إلى فرجها تعلق عليه تحريم المصاهرة(٢) .

والاقرب عدم التحريم، لاصالة الحل، وهو مذهب ابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة(٥) لقوله تعالى: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن)(٦) علق التحريم بالدخول، ولايسمى النظر وأخواه دخولا.

إحتج المانعون بالاحتياط، وبما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لاينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج إمرأة وإبنتها(٧) .

وقالعليه‌السلام : من كشف قناع إمرأة حرم عليه امها وبنتها(٨) هذا استدلال الشيخ في الخلاف(٩) .

ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل تزوج إمرأة فنظر إلى شعر رأسها وإلى بعض جسدها أيتزوج إبنتها؟ قال: لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ابنتها(١٠) وحملها الشيخ في الاستبصار على الكراهية دون التحريم لانه تعالى علق التحريم على الدخول كما تضمنه خبر عيص(١١) .

____________________

(١) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٧ س ٣٠ قال: قال ابن الجنيد: واذا أتى الرجل الخ.

(٢) تقدم آنفا.

(٣) تقدم آنفا ما عن ابن ادريس.

(٤) و(٥) تقدما ايضا.

(٦) النساء: ٢٣.

(٧) و(٨) و(٩) الخلاف: كتاب النكاح مسألة ٨٢ قال: دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم، وطريقة الاحتياط، وروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: لا ينظر الله الخ ثم قال: وقالعليه‌السلام : من كشف قناع امرأة الخ.

(١٠) التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من احل الله نكاحه من النساء ص ٢٨٠ الحديث ٢٣.

(١١) الاستبصار: ج ٣(١٠٦) باب حد الدخول الذي يجرم معه نكاح الربيبة ص ١٦٣ قال بعد نقل حديث محمد بن مسلم: فالوجه في هذه الروايات ضرب من الكراهية إلى أن قال: فعلق التحريم بالدخول حسب ماتضمنه الخبر الاول، أي خبر عيص.


تذنيب الزنا ينشر حرمة المصاهرة

قد ظهر فيما قلنا فيما سلف ان الزنا ينشر حرمة المصاهرة، ويلزم القائل بذلك القول به في عقد الشبهة ووطء الشبهة، وقال ابن ادريس: لا يثبت بعقد الشبهة ووطها تحريم المصاهرة(٢) وقال المصنف في الشرائع: وفي وطء الشبهة تردد أظهره انه لاينشر(٣) وقال العلامة في المختلف: والوجه الاول(٤) ، وقد بينا حكم النظر وأخويه اذا كان مباحا لكونه في ملك أو عقد.

ولو كان في شبهة، قال في الخلاف: ينشر الحرمة إلى الام وإن علت والبنت وإن نزلت ولو كان ذلك إلى الاجنبية(٥) قال فخر المحققين: كل من قال لا يحرم الوطء، بالزنا، قال: لايحرم هنا، واختلف القائلون بالتحريم بالوطء بالزنا في تحريمه هنا على قولين:(٦) .

____________________

(٢) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٩ س ٣٠ قال: فاما عقد الشبهة ووطؤ الشبهة فعندنا لا ينشر الحرمة(٣) الشرائع: السبب الثالث المصاهرة، قال: واما الوطء بالشبهة إلى أن قال: وفيه تردد والاظهر انه لاينشر.

(٤) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٧ س ٢٨ قال: والوجه الاول وقد تقدم.

(٥) الخلاف: كتاب النكاح مسألة ٨١ وفيه (اذا كان مباحا أو بشبهة) وليس فيه جملة (ولو كان الخ) ولعل الطاهر أن نقله بالمعنى.

(٦) الايضاح: في احكام المصاهرة ج ٣ ص ٦٦ قال: المسألة الرابعة، النظر المحرم إلى الاجنبية هل يحرم الام والبنت؟ كل من قال الخ ثم قال: والاقوى عندي عدم التحريم.


[ويلحق بهذا الباب مسائل: الاولى: لو ملك اختين فوطا واحدة حرمت الاخرى، ولو وطا الثانية أثم ولم تحرم الاولى، واضطربت الرواية، ففي بعضها تحرم الاولى حتى تخرج الثانية عن الملك، لا للعود، وفي اخرى: إن كان جاهلا لم تحرم، وان كان عالما حرمتا عليه].

قال طاب ثراه: لو ملك اختين فوطأ واحدة حرمت الاخرى، ولو وطأ الثانية أثم ولم تحرم الاولى واضطربت الرواية ففى بعضها تحرم الاولى حتى تخرج الثانية عن الملك لا للعود، وفي اخرى: ان كان جاهلا لم تحرم وان كان عالما حرمتا عليه.

أقول: إذا ملك اختين جاز له نكاح ايهما شاء، فاذا وطأ أحداهما حرم عليه وطء الاخرى حتى يخرج الموطوء‌ة عن ملكه بأي نوع كان من أنواع الملك، ولا يكفي الاجارة، ولا الرهن لبقاء الملك، وكذا لا يكفي الهبة من دون قبض ويكفي معه وإن جاز الرجوع، فإن وطء الثانية قبل الاخراج لم تحرم الاولى، لسبق الحل إليها، كما لو أدخل اخت الزوجة عليها، فإن التحريم تتعلق بالثانية، ويؤيده قولهعليه‌السلام : لا يحرم الحرام الحلال(١) هذا اختيار ابن ادريس(٢) وبه قال المصنف(٣) والعلامة في القواعد(٤) ولو أخرج الاولى حلت الثانية.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٢٨) باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في نكاحها ص ٣٢٨ قطعة من حديث ٩ وسنن ابن ماجه: ج ١ كتاب النكاح(٦٣) باب لا يحرم الحرام الحلال، الحديث ٢٠١٥.

(٢) السرائر: باب السرارى وملك الايمان، ص ٣١٥ س ٢٠ قال: فاما الاختان فمتى وطئ احدهما الخ.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) القواعد: كتاب النكاح، المقصد الثاني في التحريم غير المؤبد، السادسة ص ١٧ س ٩ قال: ولو وطء امة بالملك حرمت عليه اختها به حتى تخرج الاولى عن ملكه ببيع اوهبة او غيرهما إلى ان قال: والاقرب انه متى اخرج إداهما الخ.


وقال الشيخ في النهاية: إذا وطأ الثانية وكان عالما بتحريمها حرمت عليه الاولى حتى تخرج أو تموت الثانية، فان أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الاولى لم يجز له الرجوع اليها، ولو لم يعلم تحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الاولى على كل حال اذا أخرج الثانية عن ملكه ببيع أو هبة(١) وتبعه القاضي(٢) وابن حمزة(٣) واختاره العلامة في المختلف(٤) .

قوله: واضطربت الرواية ففي بعضها تحرم الاولى حتى تخرج الثانية، وفي بعضها ان كان جاهلا اللام في الرواية للجنس، لا للعهد، فليس هناك رواية واحدة فيها إضطراب، لكونها بطريقين مثلا، بل النص الوارد بالتحريم مضطرب، فبعض النصوص ورد مطلقا، وهو روايات: منها: موثقة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: سئل عن رجل عنده اختان مملوكتان، فوطأ إحداهما، ثم وطأ الاخرى؟ قال: إذ وطأ الاخرى فقد حرمت الاولى حتى تموت الاخرى، قلت: أرأيت إن باعها اتحل له الاولى؟ قال: إن كان يبيعها لحاجته ولايخطر على قلبه من الاخرى شئ، فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان يبيعها ليرجع إلى الاولى، فلا ولا كرامة(٥) .

____________________

(١) النهاية: باب ما أحل الله تعالى من النكاح وما حرم منه، ص ٤٥٥ س ٨ قال: فمتى ملك الاختين الخ.

(٢) المهذب: ج ٢، باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ومن يحل منهن، ص ١٨٥ س ٦ قال: ويحرم عليه الجمع بين الاختين المملوكتين في الوطء الخ.

(٣) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٤ س ١٩ قال: فان ملك اختين ووطأ احداهما الخ.

(٤) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٨ قال: مسألة لو ملك الاختين إلى أن قال بعد نقل قول الشيخ أولا وما قاله ابن ادريس ثانيا: والمعتمد الاول.

(٥) التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من أحل الله نكاحه من النساء وحرم منهن ص ٢٩٠ الحديث ٥٣.


ونحوه روى أبوالصباح الكناني(١) .

ومثلها رواية على بن حمزة(٢) .

وبعض النصوص ورد بالتحريم مقيدا بالعلم، وهو روايات: فمنها: ما رواه الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: الرجل يشترى الاختين، فيطأ إحداهما ثم يطأ الاخرى بجهالة؟ قال: إذا وطأ الاخيرة بجهالة لم يحرم عليه الاولى، وإن وطأ الاخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا جميعا(٣) .

قال الشيخ: معنى (حرمتا جميعا) أي ما دامتا في ملكه، فاذا زال ملك إحداهما فقد حلت له الاخرى(٤) .

فالحاصل أن الواطئ إما أن يكون عالما، أو جاهلا، فان كان عالما حرمت الاولى ولا يحل حتى تخرج الثانية على الشرط المذكور، والثانية ايضا محرمة لسبق التحريم اليها، فان أبقاهما على ملكه كانتا معا محرمتين، فان أخرج الاولى حلت الثانية، وإن كان جاهلا حلت الاولى بإخراج الثانية كيف كان.

هذا فرق بين العالم والجاهل عند الشيخ ومن تابعه، وقد ذكرناه.

وقال ابن ادريس: أيهما أخرج حلت له الاخرى مع نية العود وعدمها، ومع العلم والجهل، ومع بقائها يحرم الثانية دون الاولى، لسبق الحل اليها(٥) وفي المبسوط

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من احل الله نكاحه من النساء وحرم منهن ص ٢٩٠ الحديث ٥٢.

(٢) التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من احل الله نكاحه من النساء وحرم منهن ص ٢٩٠ الحديث ٥٤.

(٣) التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من احل الله نكاحه من النساء وحرم منهن ص ٢٩٠ الحديث ٥٥.

(٤) التهذيب: ج ٧(٢٥) باب من احل الله نكاحه من النساء وحرم منهن ص ٢٩١ قال بعد نقل حديث ٥٦: قولهعليه‌السلام آه.

(٥) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩٠ س ١٦ قال: والذي يقتضيه اصول المذهب ويقوى في نفسي انه اذا اخرج احداهما عن ملكه حلت الاخرى سواء اخرجها ليعود إلى من هى باقية في ملكه اولا يعود عالما كان بالتحريم أو غير عالم الخ.


اضرب عن التفصيل وقال: ولاتحرم الاولى بوطء الثانية، بل هي على ماكانت عليه، لكن يستحب له التوقف حتى يستبرئ الاخرى لئلا يجمع ماء‌ه في رحم اختين(١) ومال العلامة في المختلف إلى العمل بالرواية المشتملة على التفصيل، قال: أما حل الاولى فللاصل، ولان الجهل عذر بخلاف العلم، فجاز أن يقابل بنقيض مقصوده، كما قويل القاتل بمنع الارث، ولرواية الحلبي المتقدمة(٢) .

تفريع قد بينا أنه إذا ملك اختين ووطأ واحدة حرمت الاخرى، فمع إبقائها في ملكه، المحرم، الثانية خاصة دون الاولى، لسبق الحل إليها، ولو أخرج الاولى حلت الاخرى، ويشترط في الاخراج أن يكون محرما للوطء تحريما لايقدر على رفعه، فلا تكفي الاجارة، ولا الرهن، لعدم زوال الملك، وتمكنه من الوطء بالفك، او الاذن المرتهن لا عروض التحريم بالصوم، والاحرام، والحيض، وتحريمها باليمين، والردة، والعدة من وطء الغير بشبهة، ويكفي بيع بعضها، لحصول التحريم به.وهنا مسائل:

(أ) هل يكفي التحريم بالتزويج والكتابة؟ قال في التذكرة: نعم، لانه تحريم

____________________

(١) المبسوط: ج ٤، فصل فيمن يجوز العقد عليهن من النساء ص ٢٠٧ س ٣ قال: ولاتحرم الاولى بوطء الثانية، بل هى على ماكانت عليه الخ.

(٢) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٩ س ٢ قال: أما مع الجهل فلا يحرم عليه الاولى للاصل ولان الجهل عذر الخ.


لايمكنه رفعه(١) واستشكله في القواعد(٢) وقال فخر المحققين: لابد من خروج الرقبة عن ملكه(٣) وهو المعتمد، ويكفي الكتابة وإن كانت مشروطة.

(ب) لايكفي الهبة من دون القبض، ويكفي معه، وكذا لو جعلها عوضا في إجازة أو هبة.

(ج) لايجزى بيعها بخيار للبايع وإن قلنا بنقل الملك بالعقد، لتمكنه من وطئها، نعم يجوز الاقالة وبيعها بخيار المشترى، فلو ردها به، أو بعيب، أو إقالة وجب إستبراؤها لحدوث الملك، ثم إن كان قد وطأ الاخرى لم يحل المردودة حتى يخرج الموطوء‌ة.

(د) لو كاتب الموطوء‌ة أو باعها ثم عادت بعيب، أو فسخت كتبابتها بالعجز، فإن لم يكن وطء الاخرى تخير لحل الاخرى بتحريم الاولى، وحل الاولى بالاستبراء، وإن كان قد وطأها لم تحل المكاتبة إلا مع تحريم الاخرى كالمردودة.

(ه‍) لو كانت إحدى الاختين مجوسية، أو اخته من الرضاعة، فوطأ المحرمة بشبهة، جاز له وطء الاخرى، لحصول التحريم في الاولى.

(و) لو ملك أمة وبنتها ووطأ إحداهما حرمت الاخرى مؤبدا، فإن وطأها بجهالة حرمت الاولى ايضا مؤبدا، وإن كان مع العلم حد ولم تحرم الاولى.

(ز) إذا أخرج الاولى حلت الثانية في الحال، وقال بعض العامة: لا تحل اختها

____________________

(١) التذكرة: ج ٢، كتاب النكاح ص ٦٣٧ س ٢٠ قال: مسألة اذا وطء احدى الاختين المملوكتين إلى أن قال: ولو كاتب احداهما حلت له الاخرى، لانها حرمت عليه بسبب لايقدر على رفعه الخ.

(٢) القواعد: المقصد الثاني في التحريم غير المؤبد ص ١٧ س ٩ قال: وفي اشتراط اللزوم أو الاكتفاء بالتزويج أو الرهن أو الكتابة اشكال.

(٣) الايضاح: ج ٣ ص ٨٧ س ٧ قال: والاقوى عندي انه لابد من خروج الرقبة عن ملكه خروجا لازما، للنص.


[الثانية: يكره أن يعقد الحرم على الامة، وقيل: يحرم إلا أن يعدم الطول ويخشي العنت.

الثالثة: لايجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرتين، أو حرة وأمتين، أو أربع إماء].

حتى يستبرئ المخرجة ويعلم براء‌تها من الحمل، ولو ظهرت حاملا لم يحل له الاخت حتى تضع، لئلا يجتمع ماء‌ه في رحم اختين، وهو بمنزلة نكاح الاخت في عدة اختها، والحق الجواز، لانه لو طلق الاخت بائنا حل له نكاح اختها في الحال على كراهية، وإن كانت المطلقة حاملا، والاستبراء بمنزلة العدة البائنة، لانه لايمكن ردها إلى النكاح.

قال طاب ثراه: يكره أن يعقد الحر على الامة، وقيل: يحرم إلا ان يعدم الطول ويخشى العنت.

أقول: الطول لغة السعة، وشرعا مهر المرأة الحرة ونفقتها، ووجودها، وإمكان وطها قبلا شرطان: والعنت لغة المشقة الشديدة، وشرعا الزنا، لانه سبب لمشقة الحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة بالنار، وخوف العنت يتحقق بقوة الشهوة وضعف التقوى.فهنا قيود ستة:

(أ) وجود الحرة، فلو لم يوجد، فلا طول.

(ب) وجود مهرها، فلو عدمه فلا طول.

(ج) يساره بنفقتها، فمع إعساره عنها لاطول.

(د) إمكان وطها قبلا، فلو لم يجد إلا الرتقاء، أو ضعيفة لا يحتمله، فلا طول.

(ه‍) غلبة الشهوة، فمع قدرته عليها لاعنت.

(و) ضعف التقوى، فلو تمكن من حبس نفسه عن الزنا ووثق بها في ذلك


لا عنت، أللهم إلا أن تخاف ضررا في مزاجه، أو تشويشا في عقله. فعند تحقق هذه الشرائط يجوز نكاح الامة بالاجماع، وإن صبر مع ذلك كان أفضل لقوله تعالى: (وأن تصبروا خير لكم)(١) .

وهل تحل نكاح الامة من دون هذه الشروط أم لا؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: (أ) الحل قاله الشيخ في النهاية(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

(ب) التحريم: قاله في الخلاف(٥) وهو مذهب القديمين(٦) والمفيد(٧) والقاضي(٨) .

(ج) الشرط أن لايكون تحته حرة، نقله الشيخ في الخلاف عن بعض

____________________

(١) النساء: ٢٥.

(٢) النهاية: باب ما احل الله تعالى من النكاح وما حرم منه ص ٤٦٠ س ٢ قال: ومتى عقد على الامة إلى قوله كان العقد ماضيا.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) المختلف: في نكاح الاماء والمماليك ص ١٤ س ٢٠ قال بعد نقل الاقوال: والمعتمد إختيار الشيخ في النهاية.

(٥) الخلاف: كتاب النكاح مسألة ٨٦ قال: لا يجوز للحر المسلم تزويج الامة إلا بثلاث شروط الخ.

(٦) المختلف: في نكاح الاماء والمماليك ص ١٤ س ٨ قال: وقال ابن أبي عقيل: لايحل للحر المسلم عند آل الرسولعليهم‌السلام أن يتزوج الامة الخ.

وقال بعد أسطر: وقال ابن الجنيد: لا يحل عقد المسلم التزويج على اماء اهل الكتاب ولا تزويج الحر بالامة آه.

(٧) المقنعة: باب العقود على الاماء ص ٧٧ س ٣٠ قال: ولايجوز لمن وجد طولا لنكاح الحرائر أن ينكح الاماء الخ.

(٨) لا يخفى ان فتوى القاضى في المسألة مختلف، ففي باب نكاح الاماء والعبيد من المهذب: ص ٢١٥ س ١٠ قال: فان تزوج بامة إلى أن قال: فقد خالف امر الله وما شرط عليه، وفي ص ١٨٩ س ٣ قال: واذا وجد الرجل الطول إلى العقد على الحرة كره له العقد على الامة الخ اللهم أن يراد من لفظة (الكراهة) التحريم كما هو المتداول عند البعض.


الاصحاب(١) لان المانع من نكاح الامة وجود نكاح بالفعل، لا القدرة عليه، كنكاح الاخت والخامسة.

لحسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: يتزوج الحرة على الامة، ولا يتزوج الامة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل(٢) و (من) فيها معنى الشرط.

إحتج المانعون بقوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات إلى قوله ذلك لمن حشى العنت منكم) الآية(٣) فشرط أولا في نكاح الاماء بالعقد أحد الشرطين المذكورين، اذ (من) فيها معنى الشرط، وثانيا قوله ذلك لمن إشتراط آخر.

ولما رواه محمدبن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المملوكة؟ قال: إذا اضطر اليها فلا بأس(٤) و (اذا) للشرط والاضطرار فسر في الآية.

إحتج المسؤغون بوجوه:

(أ) قوله تعالى (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم)(٥) .

(ب) قوله تعالى (ولامة مؤمنة خير من مشركة)(٦) .

(ج) أصالة الاباحة.

____________________

(١) الخلاف: كتاب النكاح مسألة ٨٦ قال: وقال ابوحنيفة: لا يحل له الا بشرط واحد، وهو أن لا يكون عند حرة، ثم قال: وبه قال قوم من أصحابنا الخ.

(٢) الكافي: ج ٥ باب الحر يتزوج الامة ص ٣٥٩ الحديث ٢.

(٣) النساء: ٢٥.

(٤) التهذيب: ج ٧(٣٠) العقود على الاماء ومايخل من النكاح بملك اليمين ص ٣٣٤ الحديث ٢.

(٥) النور: ٣٢.

(٦) البقرة: ٢٢١.


ويظهر فائدة الخلاف: أنه لا يحل نكاحها إن عدم حصول الشرطين، ومعها يحل الواحدة ويحرم الثانية على الاولى، لزوال العنت لها، ويجوز على الثاني من دون الشرطين الواحدة والاثنان، وعلى الثالث إذا انتفى الشرطان وليس له زوجة حرة جازت له الامة لكون الشرط هو فقدان عقد الحرة فقط.

فروع

(أ) يرجع إلى قوله: في خوف العنت، وفي عدم الطول وان كان بيده مال وادعى أنه لغيره، أو أن عليه دينا بقدره ولايملك غيره من غير يمين.

(ب) حدوث الشرطين بعد العقد لا يبطله، وإن كان قبل الدخول، وكذا لو حدثا بعد الاطلاق الرجعي لا يمنعان الرجعة، لانها ليست بابتداء عقد.

(ج) التحريم راجع إلى الوطى والعقد بتبعيته، فيكون منهيا فتقع باطلا، وهو قول الشيخ في المبسوط(١) وهو مذهب الحسن(٢) وقال القاضي: التحريم راجع إلى العقد ولايبطل(٣) وهو قول المفيد(٤) .

(د) لا فرق في العقد بن الدائم والمنقطع، أما التحليل فإن جعلناه عقد متعة كالسيد(٥) حرم من دون الشرطين، وإلا فلا.

____________________

(١) لم اجد في المبسوط تصريحا بما ادعاه.

(٢) المختلف: كتاب النكاح، الفصل السادس في نكاح الاماء والمماليك ص ١٤ س ٨ قال: وقال ابن أبي عقيل إلى أن قال: فان تزوجها على هذه الحالة فالنكاح باطل الخ.

(٣) المهذب: ج ٢ باب نكاح الاماء والعبيد ص ٢١٥ س ١٠ قال: فان تزوج بأمة إلى أن قال: ولا يبطل عقده على الامة، بل يكون عقده ماضيا.

(٤) المقنعة: باب العقود على الاماء ص ٧٧ س ٣٦ قال: ومن تزوج امة وهو يجد طولا لنكاح الحرائر خالف أمر الله تعالى وشرطه عليه الا انه لا ينفسح بذلك نكاحه.

(٥) الانتصار: مسائل النكاح ص ١١٨ س ١٣ قال: يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى انه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه عنى الاباحة الخ.


[الرابعة: لايجوز نكاح الامة على الحرة إلا بإذنها، ولو بادر كان العقد باطلا وقيل: كان للحرة الخيرة بين اجازته وفسخه، وفي رواية: لها أن تفسخ عقد نفسها، وفي الرواية ضعف، ولو أدخل الحرة على الامة] قال طاب ثراه: لايجوز نكاح الامة على الحرة إلا بإذنها، ولو بادر كان العقد باطلا الخ.

أقول: هنا مسائل: الاولى: إذا تزوج أمة على حرة ولم تأذن الحرة، فهل يقع نكاح الامة باطلا في أصله، أو يكون موقوفا؟ القديمان على الاول(١) واختاره ابن ادريس(٢) وحكاه عن الشيخ في التبيان(٣) وهو مذهب المصنف(٤) .

والشيخان(٥) والقاضي(٦) وسلار(٧) وابن حمزة(٨) على الثاني، واختاره

____________________

(١) المختلف: كتاب النكاح فيما يحرم اجتماعا لاعينا ص ٨١ س ٥ قال: وقال ابن أبي عقيل وابن الجنيد: أنه يقع باطلا.

(٢) و(٣) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩٢ س ٩ قال: وقال شيخنا ابوجعفر في التبيان: من شرط صحة العقد على الامة ألا يكون عنده حرة إلى أن قال: ومتى عقد عليها بغير اذن الحرة كان العقد على الامة باطلا ثم قال: قال محمد بن ادريس: نعم ما قال وحقق هنا رحمة الله.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) المقنعة: باب العقود على الاماء ص ٧٧ س ٣٧ قال: ومن تزوج بأمة وعنده حرة ولم تعلم بذلك فهي بالخيار اذا علمت، وفي النهاية: باب ماأحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٩ س ١٥ قال: فان عقد على حرة وعنده امة إلى قوله: كانت مخيرة الخ.

(٦) المهذب: ج ٢ كتاب النكاح ص ١٨٨ س ٢٣ قال: وان عقد على حرة وعنده امة هي زوجة ولم تعلم الحرة الخ.

(٧) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٥٠ س ٧ قال: ومنها ان لا يتزوج أمة وعنده حرة الخ.

(٨) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٤ س ٤ قال: وان تزوج بحرة وعنده امة الخ.


[جاز، وللحرة الخيار إن لم تعلم، إن كانت الامة زوجة، ولو جمع بينهما في عقد صح عقد الحرة دون الامة].

العلامة(١) .

وما وجد في عبارات الاكثر من أصحابنا، بالبطلان، مرادهم أنه لايقع منجزا لازما، بل يجوز قابلا للفسخ، وكذا ما يوجد في الروايات، وليس ذلك صريحا بما قاله ابن ادريس لانهم يردفون أول المسألة بصحة العقد مع الاجازة.

إحتج الاولون: بما رواه الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: تزوج الحرة على الامة، ولا تزوج الامة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل(٢) .

وعن حذيفة بن منصور قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تزوج أمة على حرة لم يستأذنها؟ قال: يفرق بينهما، قلت: عليه أدب؟ قال: نعم، إثنا عشر سوطا ونصف، ثمن حد الزاني، وهو صاغر(٣) .

إحتج الآخرون: بما رواه سماعة عن الصادقعليه‌السلام عن رجل تزوج أمة على حرة؟ فقال: إن شاء‌ت الحرة أن تقيم مع الامة اقامت، وإن شاء‌ت ذهبت إلى أهلها الحديث(٤) ولو وقع باطلا لما صح بالمتجدد من الرضا، فإن الفاسد من العقد لا يتجدد له الصحة الثانية: إذا أمضت الحرة العقد مضى، ولم يكن لها بعد ذلك فسخه، ولا يحتاج إلى تجديد عقد الامة، وقال ابن ادريس: يفتقر إلى تجديده، لوقوعه باطلا(٥) .

____________________

(١) المختلف: كتاب النكاح ص ٨١ فيما يحرم اجتماعا لاعينا ص ٤ قال: فالاقرب ان نكاح الامة لا يقم باطلا في اصله الخ.

(٢) الكافي: ج ٥ باب الحر يتزوج الامة ص ٣٥٩ الحديث ٢.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين ص ٣٤٤ الحديث ٤٢.

(٤) التهذيب: ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين ص ٣٤٥ قطعة من حديث ٤٣.

(٥) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩٢ س ٨ قال: ولاتحل له الامة بالعقد الاول بل لابد من عقد ثان الخ.


الثالثة: هل للحرة أن تفسخ عقد نفسها إذا دخلت الامة عليها؟ قال الشيخان: نعم(١) ، وهو اختيار القاضي(٢) وسلار(٣) وابن حمزة(٤) ومنعه المصنف(٥) والعلامة(٦) لوقوعه صحيحا واختصاص الثاني بالنهى، فتختص بالحكم، والاستدلال هنا كما في العمة وبنت الاخ، ولابن ادريس مثل القولين.

الرابعة: لو اقترن العقد عليهما ولم يعلم الحرة ولم يأذن، تخيرت في فسخ عقد الامة، وإمضائه، ولها فسخ عقد نفسها هنا، لكون العقد واحدا، وقد وقع متزلزلا، ولا أولوية، وقال الشيخ: يمضى عقد الحرة، ويبطل عقد الامة(٧) وكذا قال ابن ادريس(٨) وهو مذهب المصنف(٩) ولعل مرادهم ماذكرناه أي وقوعه متزلزلا قابلا للفسخ، لان عقد الحرة لما كان مبدأ للامضاء والفسخ، حكم بمضي عقدها وفساد

____________________

(١) المقنعة: باب العقود على الاماء ص ٧٨ س ١ قال: وإن شاء‌ت أن تفارقه اعتزلته ففارقته بذلك الخ وفي النهاية: باب ماأحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٩ س ١٢ قال: وإن أبت واعتزلت كان ذلك فراقا الخ.

(٢) المهذب: ج ٢ كتاب النكاح ص ١٨٨ س ٢٠ قال: وان لم ترض بذلك كان لها اعتزال الزوج.

(٣) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٥٠ س ٧ قال: فان فعل، فالحرة مخيرة إلى قوله: وبين ان تعتزله.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٤ س ٤ قال: وان لم تعلم إلى قوله: وفسخ عقد نفسها.

(٥) لاحظ عبارة النافع.

(٦) المختلف: كتاب النكاح ص ٨١ قال: المسألة الثالثة هل للحرة أن تفسخ عقد نفسها الخ.

(٧) النهاية: باب مااحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٩ س ١٤ قال: فان عقد في حالة واحدة كان العقد على الحرة ماضيا.

(٨) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩٢ س ١٨ قال: فان عقد في حالة واحدة كان العقد على الحرة ماضيا.

(٩) لاحظ عبارة النافع.


عقد الامة على التفسير المذكور.

وفي صحيحة أبي عبيدة عن الباقرعليه‌السلام في رجل تزوج حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: أما الحرة فنكاحها جائز، وإن كان سمى لها مهرا فهو لها، وأما المملوكتان فان نكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق بينه وبينهما(١) ويحمل على الفسخ من الحرة لعقدهما.

الخامسة: لو كان عنده أمة بالعقد وعقد على الحرة، قال الشيخ: يتخير الحرة بين الصبر والاعتزال(٢) وبه قال القاضي(٣) وابن زهرة(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) وأجاز لها في التبيان فسخ عقد الامة(٧) ومنعه ابن ادريس(٨) للحكم بصحة عقد الامة، بل لها الخيار في نفسها.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء ص ٣٤٥ الحديث ٤٥.

(٢) النهاية: باب مااحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٩ س ١٥ قال: فان عقد على حرة وعنده أمة إلى قوله: كانت مخيرة.

(٣) المهذب: ج ٢ كتاب النكاح ص ١٨٨ س ٢٣ قال: وان عقد على حرة وعنده امة إلى قوله: كانت مخيرة الخ.

(٤)(٥) لاحظ عبارة النافع.

(٦) القواعد: المقصد الثاني في التحريم غير المويد ص ١٧ قال: الثامنة لو عقد على الامة إلى أن قال: ولو تزوج الحرة على الامة الخ.

(٧) المختلف: كتاب النكاح ص ٨١ قال: المسألة لو عقد على الحرة وعنده زوجة هي امة إلى أن قال: عدا التبيان، فانه جعل للحرة الخيار ايضا في فسخ عقد الامة.

(٨) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩٢ س ١٤ قال: ليس لها أن تفسخ نكاح الامة اذا كان عقد الامة متقدما على عقدها الخ.


[الخامسة: لا يحل العقد على ذات البعل ولاتحرم به، نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية خاصة.

السادسة: من تزوج إمرأة في عدتها جاهلا، فالعقد فاسد، ولو دخل حرمت أبدا ولحق به الولد، ولها المهر بوطء الشبهة، وتتم للاول وتستأنف أخرى للثاني، وقيل: تجزى عدة واحدة ولو كان عالما حرمت بالعقد].

توضيح يتصور اقتران العقدان في صور

يتصور اقتران العقدان والجمع بينهما في عقد، في صور:

(أ) أن يزوجه وكيلاه في وقت واحد ولم يعلم الحرة بالعقد الآخر، لكونهما في مكانين.

(ب) أن يجمعهما مكان وتكون جاهلة بكون المسمى لتزويج الامة زوجها، أو بكون الزوجة أمة.

(ج) أن يجمعهما مجلس واحد، ويقول الزوج، زوجت سعدى على ألف ورشيدة على ماء‌ة، فلسعدى الحرة أن تقول: زوجتك وفسخت نكاح رشيدة.

(د) أن يقول: تزوجتكما على ألف، فتقول الحرة: زوجتك نفسي وأبطلت نكاح الامة أما لو قال: تزوجت رشيدة وسعدى بألف، فقالتا: زوجناك، ثم قال سعدى، يعنى الحرة: فسخت، لم يصح، ولزمها العقد، وكذا لو قال: تزوجت رشيدة وسعدى، لم يكن لسعدى أن تقول: زوجتك وفسخت نكاح الامة إلا على مذهب التبيان.

قال طاب ثراه: من تزوج إمرأة في عدتها جاهلا، فالعقد فاسد، ولو دخل حرمت أبدا ولحق به الولد، ولها المهر بوطء الشبهة، وتتم العدة للاول وتستأنف اخرى للثاني، وقيل: تجزى عدة واحدة، ولو كان عالما حرمت بالعقد.

أقول: إذا تزوج الانسان معتدة لايخلو إما أن يكون عالما بالعدة والتحريم، أو


جاهلا بأحدهما، فهنا قسمان: الاول: أن يكون عالما، وفيه مسائل:

(أ) يحرم عليه مؤبدا بمجرد العقد.

(ب) يجب عليه التفكير بخمسة أصواع من دقيق على أحوط القولين.

(ج) لا يقطع عدة الاول وإن دخل، لعدم الاعتبار في نظر الشارع.

(د) للزوج الرجوع، لكن لايحل له الوطء في الطهر الذي وطأ فيه العاقد حتى تحيض، لجواز حملها من الوطئ، والولد للزوج في الظاهر، فيكون قد ألحق بنسبه من ليس منه، وهو غير جائز.

(ه‍) لو راجع وقد حملت من الثاني، جاز، ويحل له الوطء في زمان الحمل.

(و) لو لم يراجع وجب إحتساب العدة للاول من حين الطلاق، ولا تنقطع بالحمل، فإن كان قد مضى قبل الحمل قرء، فلا بد من قرئين آخرين، فإن رأت الدم وقلنا أنه حيض أكملت العدة بقرئين، وإن لم يرى الدم، أو رأته وقلنا لا يجامع الحمل صبرت حتى تضع، ولا تنقضى عدتها إلا بالاقراء، لانها من أهلها وإنقطاعها لعارض معلوم تتوقع زواله، ولو رأت قبل الوضع قرئين، ثم وضعت ورأت الدم عقبيه، بانت به وإلا اكملت بقرء آخر وإن تأخر لمكان الرضاع.

(ز) لو طلقها الزوج بعد المراجعة والحمل، صح طلاقها وان رأت وقلنا بإجتماعه، لان المقصود من الاستبراء علم براء‌ة الرحم من المطلق وهو هنا حاصل. فتحصل هنا مخالفة القواعد الغالبة في امور:

(أ) إمرأة معتدة وهي حامل، ولم تنقض عدتها بوضع حملها.

(ب) مشاركة النفاس الحيض في تعريفه باحدى خاصيتيه، أعنى قولهم: الحيض هو الذي له تعلق بانقضاء العدة.

(ج) جواز الطلاق من غير إستبراء لمرأة ليست حاملا من مطلقها ولا يائسة ولا صغيرة


فرع

لو عقد جاهلا في العدة، ووطئ بعد خروجها لم يحرم، لان الحكم في الجاهل متعلق بالوطء لا العقد، وقد حصل بعد العدة، وحينئذ لافرق بين أن يتجدد له العلم بعد العدة أو قبلها اذا كان الوطء بعد العدة.

القسم الثاني: أن يكون جاهلا، وفيه مسائل:

(أ) لاتحرم عليه بمجرد العقد.

(ب) تحرم مع الدخول مؤبدا.

(ج) تنقطع عدة الاول بوطه، فإن حملت إعتدت له بوضعه وأكملت بعده عدة الاول بما بقي منها، وإن لم تحمل أتمت عدة الاول بعد مفارقة الثاني ثم استأنفت للثاني عدة اخرى، ولا تتداخل العدتان، لانهما حكمان واجبان وتداخلهما على خلاف الاصل، وهو مذهب الشيخ في النهاية(١) وابن ادريس(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

وقال الصدوق وأبوعلي: تجزى واحدة عنهما(٥) (٦) .

____________________

(١) النهاية: باب ما احل الله تعالى من النكاح وما حرم منه ص ٤٥٤ س ٢ قال: وكان عليها عدتان الخ.

(٢) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٩ س ٢١ قال: وكان عليها عدتان، تمام العدة الاولى من الزوج الاول الخ.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) القواعد: كتاب النكاح ص ١٥ قال: الثانية لو تزوج امرأة في عدتها إلى أن قال: وتعتد منه بعد إكمال الاولى الخ.

(٥) المقنع: باب الطلاق ص ١٢٠ س ١ قال: فان نعن إلى امرأة زوجها إلى أن قال: فانها تعتد عدة واحدة ثلاثة قروء.

(٦) المختلف: كتاب الطلاق ص ٦٨ س ٣٠ قال: وقال ابن الجنيد: اذا نعى إلى المرأة زوجها، أو اخبرت بطلاقه فاعتدت ثم تزوجت الخ.


لرواية زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في امرأة فقدت زوجها، أو نعى اليها، فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة، وليس للآخر أن يتزوجها أبدا(١) وفي طريقها ابن بكير، لكن أجمعوا على تصحيح ماصح عنه.

فقد استفيد من هذه الرواية ثلاثة أحكام:

(أ) الاكتفاء بالعدة الواحدة.

(ب) الحاق ذات البعل بالمعتدة.

(ج) حكم وطء الشبهة بالنسبة إلى ذات البعل كالزنا بها في إقتضاء التحريم المؤبد وحملها الشيخ على عدم الدخول(٢) .

(د) لو أراد الزوج مراجعتها بعد وضع الحمل جاز، لا قبله، لكونها في عدة غيره، ويحتمل الجواز، ويمنع من وطئها، ولا منافاة كما لو وطئت الزوجة لشبهة.

وهل يجب لها الانفاق عليه من حين الرجوع؟ يحتمل عدمه قويا، لان شرطها التمكين وهو مفقود هنا، ويحتمل وجوبه لان المنع شرعي فأشبه الحيض والمرض.

(ه‍) هل يباح له منها الاستمتاع بما عدا الجماع؟ يحتمله لكونها زوجة، ويحتمل عدمه لقوله تعالى: (واولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن)(٣) .

أما تحريم الجماع فلا فرق فيه بين القبل والدبر.

(و) لا قسمة لهذه على الزوج مع رجوعه في زمان الحمل على القول به إن حرمنا ما عدا الجماع.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٢٦) باب من يحرم نكاحهن بالاسباب دون الانساب ص ٣٠٨ الحديث ٣٧.

(٢) التهذيب: ج ٧(٢٦) باب من يحرم نكاحهن بالاسباب دون الانساب ص ٣٠٨ قال بعد نقل حديث ٣٧ و ٣٨ مالفظه (ليس في هذه الاخبار انه كان قد دخل بها إلى أن قال: فاما اذا لم يدخل بها فيجزيها عدة واحدة).

(٣) الطلاق: ٤.


(ز) اذا حملت من الثاني سقطت نفقتها على الاول على أقوى الاحتمالين، لفقدان التمكين، وكذا لو لم يحمل، في مدة العدة.

(ح) لو ظاهر منها الزوج، أو آلى في زمان الحمل، صح لكونها زوجة، لكن لايحسب عليه مدة العدة، ويحرم عليه العقد على الخامسة والاخت.

(ط) لو زنى كل من الزوج والزوجة في زمان الحمل، لم يرجم.

(ى) لا يجوز له العقد على الامة الا باذنها، وكذا لايعقد على بنت اختها أو اخيها إلا مع الاذن.

(يا) لو قلنا بجواز الرجوع في زمان الحمل ووجوب الانفاق، وقلنا بالنفقة، وجب لها نفقتان.

(يب) لو قذفها كان له إسقاطه باللعان.

(يج) يتوقف فعل العبادات المندوبة على إذنه وان لم يرجع كالحج والصوم المندوبين، وكذا النذر واليمين.

تذنيب

ولافرق في العدة بين البائن والرجعي وعدة الوفاة.

فرع

لو وطأها الزوج في العدة البائنة لشبهة، هل تحرم عليه مؤبدا؟ فيه إحتمالان، لالحرمته، وكذا لو زنى بها، ويحتمل تحريمها مؤبدا، ولعله الاقرب، لعموم النص.

تنبيه

المراد بالعقد الموجب للتحريم المؤبد في المعتدة والمحرمة، انما هو العقد الصحيح


[ولو تزوج محرما عالما حرمت وإن لم يدخل، ولو كان جاهلا فسد ولم تحرم ولو دخل.

السابعة: من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه ام الغلام وبنته واخته].

الذي لولا هذا المانع لترتب عليه أثره، أما الفاسد فلا يتعلق به حكما اذا كان العاقد عالما بفساده، ولو لم يعلم فساده كمن اعتقد نكاح الشغار فكالصحيح في التحريم.

قال طاب ثراه: ولو تزوج محرما عالما حرمت وإن لم يدخل، ولو كان جاهلا فسد ولم تحرم ولو دخل.

أقول: حاصل الشيخ في النهاية، وهو المشهور، أن المحرم إذا عقد، فإن كان عالما حرم بمجرد العقد وإن لم يدخل، وإن كان جاهلا لم يحرم ولو دخل، بل يفسد ذلك العقد وله تجديده(١) وبه قال ابن حمزة(٢) وهو ظاهر المفيد(٣) .

وقال في الخلاف: يحرم مع الجهل بالدخول، كالمعتدة(٤) والاول أكثر.

واعلم أن المؤبدات في التحريم بالعارض، عقوبة للمكلف، عشرة:

(أ) من دخل بمعتدة رجعية مطلقا، أو عقد عليها عالما.

(ب) من تزوج محرما عالما.

(ج) من زنى بذات بعل ويريد به الزنا في نفس الامر وان لم يكن في ظن الواطى زنا، فلو وطئها لشبهة أو جاهلا بالتحريم، ثبت الحكم، فالمناط الوطء،

____________________

(١) النهاية: باب ماأحل الله تعالى من النكاح وماحرم منه ص ٤٥٣ س ١ قال: واذا عقد المحرم على امرأة الخ.

(٢) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٢ س ١١ قال: أو في حال الاحرام من الرجل وهو عالم بتحريمه دخل بها أو لم يدخل إلى أن قال: المعقود عليها في حال الاحرام جاهلا بالتحريم الخ.

(٣) المقنعة: باب من يحرم نكاحهن ص ٧٧ س ٢ قال: ومن عقد على امرأة وهو محرم مع العلم بالنهى الخ ولم يتعرض لصورة الجهل ولا للدخول وعدمه فلاحظ.

(٤) الخلاف: كتاب النكاح، مسألة ٩٩ قال: اذا تزوجها في حال احرامها جاهلا فدخل بها لم تحل له أبدا.


[السبب الرابع، في استبقاء العدد: واذا استكمل الحر اربعا بالغبطة، حرم عليه مازاد، ويحرم عليه من الاماء مازاد على إثنين، واذا استكمل العبد حرتين، أو أربعا من الاماء غبطة حرم عليه مازاد، ولكل منهما أن يضيف إلى ذلك بالعقد المنقطع وبملك اليمين ماشاء.

وإذا طلق واحدة من الاربع حرم عليه مازاد غبطة حتى يخرج من العدة، أو تكون المطلقة بائنة، وكذا لو طلق إمرأة وأراد] وتردد في التحرير في في وطء ذات البعل بالشبهة(١) ويعضد مااخترناه رواية زرارة وقد تقدمت ونبهنا عليه فيما سلف(٢) .

(د) من فجر بعمته أو خالته حرمت عليه بنتاهما أبدا.

(ه‍) الملاعنة لقولهعليه‌السلام : ألمتلاعنان لايجتمعان أبدا(٣) .

(و) المطلقة تسعا للعدة ينكحها رجلان.

(ز) المفضاة قبل بلوغها تسعا تحرم مؤبدا على المفضي إذا كان زوجا، وقيل: مطلقا.

(ح) من أوقب غلاما ذكرا حرمت عليه أمه وإن علت.

(ط) وكذلك بنته وإن نزلت.

(ى) اخته خاصة دون بناتها، وتتعلق الحكم بإدخال بعض الحشفة وان لم

____________________

(١) التحرير: كتاب النكاح، الفصل الثالث في باقي الاسباب ص ١٤ (ج) قال: ولو زنى بذات بعل لشبهة فالوجه التحريم.

(٢) التهذيب: ج ٧(٢٦) باب من يحرم نكاحهن بالاسباب دون الانساب ص ٣٠٨ الحديث

(٣) كنز العمال للمتقى: ج ١٥، الحديث ٤٠٦٠٥ ولفظه (عن ابن مسعود قال: لايجتمع المتلاعنان ابدا) وحديث ٤٠٦١٠ عن عليعليه‌السلام قال: (مضت السنة في المتلاعنين أن لايجتمعا أبدا) وفي كنوز الحقائق للمناوى في هامش جامع الصغير: ج ٢ ص ١٢٥ حرف الميم نقلا عن الديلمي، كما في المتن.


[نكاح اختها ولو تزوجهما في عقد بطل، وقيل: يتخير، والرواية مقطوعة ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين في عقد، فإن سبق بإحداهما صح دون اللاحقه، وإن قرن بينهما بطل فيهما، وقيل: يتخير أيتهما شاء، وفي رواية جميل: لو تزوج خمسا في عقد واحد يتخير أربعا ويخلي باقيهن، وإذا استكملت الحرة طلقات ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيره ولو كانت تحت عبد، واذا استكملت الامة طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره، ولو كانت تحت حر، والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق أبدا].

يجب الغسل، ولاتحرم هذه الثلاثة من الواطئ على الموطوء.

قال طاب ثراه: ولو تزوجهما (يعنى الاختين) في عقد بطل، وقيل: يتخير، والرواية مقطوعة.

أقول: البحث هنا في مواضع: (الاول) يحرم الجمع بين الاختين، وبين الخمس، وبين الاثنين لصاحب الثلاث وبالعكس بالاجماع، فإن فعل قال الشيخ في النهاية: يتخير أي الاختين شاء وكذا في الزائد على الاربع(١) وبه قال القاضي(٢) وابن الجنيد(٣) واختاره العلامة في المختلف(٤) .

____________________

(١) النهاية: باب مااحل الله تعالى من النكاح وماحرم منه ص ٤٥٤ س ١١ قال: ولا يجوز له ان يجمع بين الاختين إلى ان قال: فان عقد عليهما في حاله واحدة كان مخيرا بين أن يمسك أيتهما شاء الخ.

(٢) المهذب: باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ص ١٨٤ س ١٢ قال: فان تزوج بهما بلفظ واحد كان مخيرا الخ.

(٣) و(٤) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٨ س ٤ قال: فان فعل دفعة قال الشيخ في النهاية إلى أن قال: وهو قول ابن الجنيد ثم قال بعد نقل قول ابن ادريس بالبطلان: والمعتمد الاول


وقال ابن ادريس: يبطل العقد(١) وبه قال ابن حمزة(٢) والمصنف(٣) والعلماء في الارشاد(٤) .

احتج الاولون بوجهين:

(أ) حسنة جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام في رجل تزوج خمسا في عقدة؟ قال: يخلى سبيل أيتهن شاء ويمسك الاربع(٥) .

وروى جميل أيضا عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهما‌السلام في رجل تزوج اختين في عقدة واحدة قال: هو بالخيار أن يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى(٦) .

(ب) أن المقتضي للاباحة ثابت، والمانع لايصلح للمعارضة، فيجب ثبوت الحكم، أما المقتضي فهو العقد، اذا العقد عليهما عقد على كل واحدة منهما، وأما المانع فليس الا لانضمام عقد الاخرى اليه، وهو لا يقتضي تحريم المباح كما لو جمع بين محرمة ومحللة عينا في عقد واحد كذات البعل والخالية منه، وكما لو جمع بين المحرم والمحلل في البيع، ولا فرق إلا الاطلاق والتعيين، اذ في التعيين تحريم واحدة معينة فتبطل العقد عليهما، وفي الاطلاق تحل واحدة مطلقة وتحرم اخرى مطلقة وقد

____________________

(١) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٩ س ٣٣ قال: والذي يقتضيه أصول المذهب ان العقد باطل يحتاج أن يستأنف.

(٢) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٣ س ٤ قال: والثاني (أي من يحرم نكاحه) عشر نسوة إلى أن قال: وان عقد عليهما عقد مقارنة لم يصح الخ.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) الارشاد: المطلب الثاني في اسباب التحريم قال: فان تزوج الاختين صح السابق فان اقترنا بطل (مخطوط).

(٥) الكافي: ج ٥ باب الذي عنده أربع نسوة ص ٤٣٠ الحديث ٥.

(٦) الكافي: ج ٥ باب الجمع بين الاختين من الحرائر والاماء ص ٤٣١ الحديث ٣.


عقد عليهما معا، فيدخلان في العقد، اذ لا وجود له الا في جريانه.

إحتج الآخرون: بأنه عقد منهي عنه، ولان إختصاص إحدى الاختين بصحة عقدها دون الاخرى ترجيح من غير مرجح.

والجواب: الفرق بين المحللة والمحرمة، وبين صورة النزاع، فان في المحللة عينا والمحرمة عينا ضم المحرمة في العقد لاغ لا عبرة به، وفي صورة النزاع له صلاحية الوقوع على كل واحدة، فان لم يؤثر حالة وقوعه بواحدة كان باطلا، وإن أثر في كل واحدة لزم وقوعه بهما، وهو باطل بالاجماع، وصرفه إلى أحدهما دون الاخرى ترجيح بلا مرجح.

(الثاني) المناط في التقارن والترتب بالعقد، لا بالخطبة في المشهور، وقال ابوعلى: فان فعل ذلك في العقد على خمس صح العقد على أربع وبطل عن واحدة، وكذلك في الاختين فيبطل العقد على المذكورة اخرهن إما في الخطبة أو إجابة الولى(١) وهو نادر.

(الثالث) لو ترتب العقد صح عقد الاولى وبطل الثانية، فلو وطء الثانية فرق بينهما، قال في النهاية: ولايرجع إلى الاولى حتى يخرج عدة الثانية(٢) وبه قال القاضي(٣) وابن حمزة(٤) وقال ابن ادريس: لا يمنع من وطأ إمرأته الاولى(٥) وهو

____________________

(١) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٨ س ١٤ قال: وقال ابن الجنيد: إلى ان قال: ويبطل العقدعلى المذكورة آخرهن إما في الخطبة أو في اجابة الولي الخ.

(٢) النهاية: باب ما احل الله تعالى من النكاح، ص ٤٥٤، س ١٥ قال: فان وطأ الثانية فرق بينهما ولم يرجع إلى الاولى الخ.

(٣) المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يحرم نكاحه من النساء ص ١٨٤ س ١٤ قال: فان وطأ الثانية فرق بينهما وحرم عليه الرجوع إلى الاولى حتى تخرج التي وطئها من عدتها منه.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان من يجوز العقد عليه ص ٢٩٣ س ٩ قال: فان دخل بالثانية فرق بينهما الخ.

(٥) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٨٩ س ٣٦ قال: والذي يقتضيه أصول المذهب انه لا يمتنع من وطى امرأته الاولى الخ.


[السبب الخامس، اللعان: ويثبت به التحريم المؤبد، وكذا قذف الزوج إمرأته الصماء أو الخرساء بما يوجب اللعان].

المشهور، وقال ابوعلي: لو تزوج الثانية ولم يعلم فرق بينهما إن لم يكن دخل بالاخيرة، ولو دخل بها تخير أيتهما شاء، ولا يقرب من يختارها حتى يقضى عدة من خلابها(١) وهو متروك.

والمعتمد قول ابن ادريس، وعليه المصنف(٢) والعلامة(٣) . فالحاصل أن هنا ثلاثة اقوال:

(أ) التخيير مع الدخول، مختار ابي علي.

(ب) بطلان الثانية، ولا حكم لوطئها لو حصل، ويعود إلى الاولى من غير إرتقاب خروج عدة الثانية مختار ابن ادريس.

(ج) بطلان الثانية ولا يعود إلى الاولى حتى يخرج عدة الثانية، مختار النهاية.

إحتج أبوعلي بصحيحة أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام رجل نكح إمرأة ثم أتى أرضا فنكح اختها وهو لايعلم؟ قال: يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الاخرى(٤) .

واجيب: ألمراد بإمساك الاولى بالعقد الثابت عليها، والثانية باستجداد العقد عليها بعد مفارقة الاولى:

____________________

(١) و(٢) المختلف: كتاب النكاح ص ٧٨ س ١٩ قال: وقال ابن الجنيد: قال دخل بالاخيرة تخير أيتهما شاء الخ ثم قال بعد نقل قول الشيخ أولا وابن ادريس وابن الجنيد ثانيا: والمعتمد الاول.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) الكافي: ج ٥ باب الجمع بين الاختين من الحرائر والاماء ص ٤٣١ الحديث ٢.


[السبب السادس، الكفر ولا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية إجماعا وفي الكتابية قولان: أظهرهما: انه لا يجوز غبطة ويجوز متعة، وبالملك في اليهودية والنصرانية، وفي المجوسية قولان: أشبههما الجواز. ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، ولو كان بعد الدخول وقف على إنقضاء العدة إلا أن يكون الزوج مولودا على الفطرة، فانه لايقبل عوده وتعتد زوجته عدة الوفاة].

السبب السادس: الكفر قال طاب ثراه: وفي الكتابية قولان: أظهرهما أنه لا يجوز غبطة ويجوز متعة، إلى قوله: أشبههما الجواز.

أقول: تحريم ماعدا الكتابيات من الكفار ثابت بالاجماع.

والكتابيات قسمان: (الاول) من له كتاب وهم اليهود والنصارى، وللاصحاب هنا ستة أقوال: (أ) تحريم النكاح بكل أنواعه، إختاره السيد(١) والشيخ في كتابي الاخبار(٢) وأحد قولي المفيد(٣) وقواه ابن ادريس(٤) واختاره فخر المحققين، قال: وهو الذي

____________________

(١) الانتصار: مسائل النكاح ص ١١٧ قال: مسألة ومما انفردت به الامامية خطر نكاح الكتابيات الخ.

(٢) التهذيب: ج ٧(٢٦) باب من يحرم نكاحهن بالاسباب، ص ٢٩٦ الحديث ١ ٢ ٣ وفي الاستبصار: ج ٣(١١٧) باب تحريم نكاح الكوافر من سائر اصناف الكفار.

(٣) المقنعة: باب من يحرم نكاحهن من النساء ص ٧٦ س ٣٣ قال: ونكاح الكافرة محرم بسبب كفرها سواء كانت عابدة وثن أو مجوسية أو يهودية نصرانية الخ.

(٤) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩١ س ٧ قال: وقال بعض أصحابنا: إنه لا يجوز العقد على هذين الجنسين عقد متعه ولا عقد دوام وهو قوى عندي يمكن الاعتماد عليه والركون اليه.


إستقر عليه رأي والدي يعني العلامة في البحث(١) ، والذي رجحه في المختلف(٢) .

(ب) جواز النكاح بكل انواعه، إختاره الحسن(٣) والصدوقان(٤) .

(ج) إباحة المتعة اختيارا، والدوام إضطرارا، إختاره الشيخ في النهاية(٥) وابن حمزة(٦) وابن ادريس في القول الآخر(٧) .

(د) جواز النكاح بملك اليمين، لا بالعقد، وهو أحد قولي المفيد في باب عقد إلاماء(٨) .

____________________

(١) الايضاح: ج ٣ كتاب النكاح، في الكفائة، ص ٢٢ س ١٣ قال: والاول وهو التحريم مطلقا هو الصحيح عندي والذي استقر عليه رأي والدي المصنف في البحث.

(٢) المختلف: فيما يحرم بسبب الكفر ص ٨٣ س ١٢ قال: والمعتمد تحريم أصناف الكفار في الدوام وكراهية اهل الكتاب في المتعة الخ.

(٣) المختلف: فيما يحرم بسبب الكفر ص ٨٢ س ٢٥، قال: وقال ابن أبي عقيل: إلى قوله: وأما أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فلا بأس الخ.

(٤) المقنع: باب بد والنكاح ص ١٠٢ س ٣ قال: ولا بأس بتزويج النصرانية فان تزوجت يهودية فامنعها من شرب الخمر الخ.

وفي المختلف: (في التحريم بسبب الكفر ص ٨٢ س ٢٣) قال: قال على بن بابويه: وان تزوجت يهودية أو نصرانية فامنعها من شرب الخمر الخ.

(٥) النهاية: باب ما أحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٧ س ٣ قال: فأن اضطر إلى العقد عليهن عقد على اليهودية والنصرانية وذلك جائز عند الضرورة، ولابأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد المتعة مع الاختيار الخ.

(٦) الوسيلة: فصل في بيان مقدمة الكتاب وكيفية العقد ص ٢٩٠ س ٢ قال: ويجوز لمؤمن أن يتمتع باليهودية والنصرانية الخ.

(٧) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩١ س ٥ قال: فان اضطر إلى العقد عليهن عقد على اليهودية والنصرانية وذلك جائز عند الضرورة الخ.

(٨) المقنعة: باب العقود على الاماء ص ٧٨ س ٩ قال: وينكح بملك اليمين النصرانية واليهودية ولايجوز له ذلك بعقد نكاح الخ.


(ه‍) إباحته بملك اليمين والمتعة وتحريمه دائما إختاره التقي(١) وسلار(٢) والمصنف(٣) .

(و) تحريمه اختيارا مطلقا وجوازه إضطرارا مطلقا وهو قول أبي علي(٤) .

إحتج الاولون بأنهن مشركات، ونكاح المشركة حرام.

أما الاولى: فلقوله تعالى (وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله، ثم قال في اخر الآيتين (سبحانه عما يشركون)(٥) فسماهن مشركات.

واما الثانية: فلقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يومن)(٦) وقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن)(٧) .

ولان النكاح يستلزم المودة، لقوله تعالى (وجعل بينكم مودة ورحمة)(٨) ومودة الكافر حرام، لقوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)(٩) .

واحتج المسوغون: بقوله تعالى (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب)(١٠) .

____________________

(١) الكافي: النكاح، وأما نكاح المتعة ص ٢٩٩ س ٨ قال: ويجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما وفي ص ٣٠٠ س ١٠ قال: ويجوز وطئ اليهودية والنصرانية بملك اليمين الخ.

(٢) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٤٨ س ١٦ قال: أما في عقود المتعة والامة فجائز في الذميات خاصة الخ.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) المختلف: كتاب النكاح، ص ٨٢ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد إلى أن قال: وإن دعت إلى ذلك ضرورة في دار الاسلام الخ ان يكون بالابكار منهن الخ.

(٥) التوبة: ٣٠ ٣١.

(٦) البقرة: ٢٢١.

(٧) الممتحنة: ١٠ وفي نقل الآية الشريفة تقديم وتأخير.

(٨) الروم: ٢١.

(٩) المجادلة: ٢٢.

(١٠) المائدة: ٥.


وبما رواه أبومريم الانصاري عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن طعام أهل الكتاب ونكاحهم؟ حلال؟ فقال: نعم قد كانت تحت طلحة يهودية(١) .

والجواب عن الآية: أنها منسوخة بقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر).

وعن الرواية: بضعف طريقها.

واحتج المفصلون بالنسبة إلى الاختيار والاضطرار بحسنة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: لاينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد حرة مسلمة أو أمة(٢) .

وبالنسبة إلى العقد: مارواه أبان بن عثمان عن زرارة قال: سمعته يقول: لابأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده إمرأة(٣) .والمعتمد الاول.

(الثاني) من له شبهة كتاب وهم المجوس، فإنه كان لهم كتاب إسمه (جامست) ونبي اسمه (زرادشت) فحرقوا الكتاب، وقتلوا النبي، وبقي في أيديهم صحف يشبهوا بها، وهم يعبدون النار، ويسمون الثنوية، لانهم يقولون بإلهين إثنين، ألنور والضلمة، فالنور إله الخير، فكل مافي العالم من خير فهو منه، والظلمة إله الشر، فكل مافي العالم من شر فهو منه، ولهذا يدعون وقود النار، ولهم في آصول الاعتقادات أقوال سخيفة كفرية بعيدة عن أقوال أهل الملل.

والمشهور عند الفقهاء: أن حكمهم حكم اليهود والنصاري في التقرير بالجزية وعصمة الدم والمال، لقولهعليه‌السلام : سنوا بهم سنة أهل الكتاب(٤) ومنع ابن

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١١٧) باب تحريم نكاح الكوافر ص ١٧٩ الحديث ٤.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١١٧) باب تحريم نكاح الكوافر ١٨٠ الحديث ٨.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١١٧) باب تحريم نكاح الكوافر ص ١٨١ الحديث ١٠.

(٤) الموطا: ج ١ كتاب الزكاة ٢٤ باب جزية اهل الكتاب والمجوس الحديث ٤٢ ولفظه (عن جعفر


[وإذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده (ولو أسلمت زوجته دونه، إنفسخ في الحال، إن كان قبل الدخول، ووقوف على إنقضاء العدة إن كان بعده، وقيل: إن كان بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا، ولايمكن من الدخول عليها ليلا، ولا من الخلوة بها نهارا وغير الكتابيين يقف على إنقضاء العدة بإسلام أيهما اتفق، ولو أسلم الذمي وعنده أربع فما دون لم يتخير، ولو كان عنده أكثر من أربع تخير أربعا].

ادريس عن مناكحتهم(١) وهو حسن، والروايات خالية عن ذكر المجوسيات.

قال طاب ثراه: ولو اسلمت زوجته (أي زوجة الذمي) دونه انفسخ في الحال إن كان قبل الدخول ووقف على انقضاء العدة أن كان بعده، وقيل: ان كان بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا، ولا يمكن من الدخول عليها ليلا، ولامن الخلوة بها بهارا.

أقول: القول المحكي للشيخ في النهاية وكتابي الاخبار(٢) (٣) .

معولا على رواية جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهما‌السلام

____________________

بن محمد بن علي عن ابيه: ان عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ماأدرى كيف اصنع في امرهم فقال: عبدالرحمان بن عوف: أشهد لقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: سنوا بهم سنة اهل الكتاب) ونقله العلامة في التذكرة.

(١) السرائر: كتاب النكاح ص ٢٩١ س ١٢ فبعد نقل قول الشيخ في التبيان وقول المفيد في المقنعة بالمنع، قال: وهو الصحيح الذي لا خلاف فيه ويقتضيه أصول المذهب، وقوله تعالى الخ.

(٢) النهاية: باب مااحل الله تعالى من النكاح ص ٤٥٧ س ١٣ قال: فان أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل الخ.

(٣) سيأتي.


أنه قال: في اليهودي والنصراني والمجوسي اذا أسلمت إمرأته قبله، ولم يسلم؟ قال: هما على نكاحهما، ولايفرق بينهما، ولايترك يخرج بها من دار الاسلام إلى دار الكفر(١) وهي مرسلة، ومعارضة بصحيحة البزنطي قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن الرجل يكون له الزوجة النصرانية، فتسلم، هل يحل لها أن تقيم معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحل له، قلت: جعلت فداك فان أسلم الزوج بعد ذلك أيكونان على النكاح؟ قال: لا، إلا بتزويج جديد(٢) وبالاول قال في الخلاف(٣) وهو مختار القاضي(٤) وابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) .

لان التزويج نوع سلطنة على الزوجة لقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء)(٨) والكافر منفي السلطنة على المسلم، لقوله تعالى (لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)(٩) وللرواية المتقدمة.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٢٦) باب من يحرم نكاحهن بالاسباب ص ٣٠٠ الحديث ١٢.

(٢) التهذيب: ج ٧(٢٦) باب من يحرم نكاحهن بالاسباب ص ٣٠٠ الحديث ١٣.

(٣) الخلاف: كتاب النكاح مسألة ١٠٥ قال: وهكذا اذا كانا كتابيين فاسلمت الزوجة الخ.

(٤) المهذب: ج ٢ كتاب النكاح ص ١٨٧ س ١٣ قال: فان أسلمت الزوجة ولم يسلم الرجل لم يكن له عليها سبيل الخ.

(٥) السرائر: كتاب النكاح ص ٢١١ س ١٤ قال: فان اسلمت المرأة ولم يسلم الرجل فانه ينتظربه عدتها الخ.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) المختلف: كتاب النكاح ص ٨٤ س ٥ قال بعد نقل قول ابن البراج وابن ادريس: وهو المعتمد.

(٨) النساء: ٣٤.

(٩) النساء: ١٤١.


[وروى عمار عن أبي عبداللهعليه‌السلام : أن إباق العبد بمنزلة الارتداد، فإن رجع والزوجة في العدة فهو أحق بها، وإن خرجت من العدة فلا سبيل له عليها، وفي الرواية ضعف].

قال طاب ثراه: وروى عمار عن أبي عبداللهعليه‌السلام إن إباق العبد بمنزلة الارتداد، فإن رجع والزوجة في العدة فهو أحق بها، وإن خرجت من العدة فلا سبيل له عليها، وفي الرواية ضعف.

أقول: هذه رواية عمار الساباطى عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج إمرأة حرة، فتزوجها، ثم إن العبد أبق من مواليه، فقال: ليس لها على مولاه نفقة، وقد بانت عصمتها منه، فإن إباق العبد طلاق إمرأته، وهو بمنزلة المرتد عن الاسلام، قلت: فإن رجع إلى مواليه يرجع إليه امرأته؟ قال: إن كانت قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت غيره فلا سبيل له عليها، فإن لم تتزوج ولم تنقض العدة فهي إمرأته على النكاح الاول(١) وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية(٢) وخص ابن حمزة الحكم المذكور بكون العبد زوجا لامة تزوجها بإذن السيدين(٣) ومنع ابن ادريس وقال: النفقة لازمة للسيد ولاتبين منه الا بالطلاق(٤) واختاره

____________________

(١) الفقيه: ج ٣(١٤١) باب أحكام المماليك والاماء، ص ٢٨٨ الحديث ١٦ وفيه (فجاء‌ت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد).

(٢) النهاية: باب السرارى وملك الايمان ص ٤٩٨ س ١٥ قال: واذا أذن الرجل لعبده في التزويج الخ.

(٣) الوسيلة: فصل في بيان العقد على العبيد والاماء ص ٣٠٧ س ١ قال: واذا تزوج عبد بامة غير سيده ورضي سيدهما.

(٤) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٦ س ٢٥ قال: والذي يقتضيه الادلة أن النفقة ثابتة على السيد الخ.


مسائل سبع

الاولى: التساوي في الاسلام شرط في صحة العقد وهل يشترط التساوي في الايمان؟ الاظهر: لا، لكنه يستحب ويتأكد في المؤمنة نعم لايصح نكاح الناصب ولا الناصبة بالعداوة لاهل البيتعليهم‌السلام ].

المصنف(١) والعلامة(٢) وفخر المحققين(٣) لضعف سند الرواية، فان عمار فطخي.

قال طاب ثراه: وهل يشترط التساوي في الايمان؟ الاظهر: لا، لكنه يستحب ويتأكد في المؤمنة.

أقول: مذهب المصنف الاكتفاء بالاسلام، فيجوز تزويج المؤمنة بالمخالف عنده على كراهية، وهو مذهب ابن حمزة(٤) وظاهر المفيد(٥) وأبي علي(٦) ونقل عن عماد

____________________

(١) لاحظ عبارة النافع.

(٢) المختلف: في نكاح الاماء والمماليك ص ٢٣ س ٢٥ قال بعد الطعن في الرواية: نمنع المساواة في الحكم بين الارتداد والاباق.

(٣) الايضاح: ج ٣، المطلب الخامس في النفقة ص ١٢٤ س ٢ قال: فالاولى الاعتماد على الاصل وهو البقاء.

(٤) الوسيلة: كتاب النكاح ص ٢٩١ س ٣ قال: ويكره أن يزوج كريمته من خمسة: من المستضعف المخالف الا مضطرا الخ.

(٥) المقنعة: ص ٧٨ باب الكفائة في النكاح قال: والمسلمون الاحرار يتكافئون بالاسلام والحرية في النكاح إلى ان قال: فالمسلم اذا كان واجدا طولا إلى قوله: فهو كفو في النكاح الخ.

(٦) المختلف: الفصل السابع في لواحق النكاح ص ٢٥ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: والاسلام جامع واهلوه اخوة الخ.


الدين الطبرسي(١) وقال الشيخ في المبسوط: يعتبر الايمان(٢) وبه قال الراوندي(٣) وابن ادريس(٤) وهو مذهب العلامة(٥) وفخر المحققين(٦) .

إحتج الاولون بعموم الآية وبما رواه محمد بن الفضيل الهاشمي قال: قال أبوعبداللهعليه‌السلام : الكفو أن يكون عفيفا وعنده يسار(٧) .

ومثلها رواية محمد بن الفضيل عمن ذكره عن أبي عبداللهعليه‌السلام : الكفو أن يكون عفيفا وعنده يسار(٨) .

إحتج الآخرون بما رواه عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام : ولايتزوج المستضعف مؤمنة(٩) .

وفي رواية زرارة عنهعليه‌السلام قال: إن العارفة لاتوضع إلا عند عارف(١٠)

____________________

(١) مجمع البيان: قال في تفسيره الآية ٣٢ من سورة النور ص ١٤٠ مالفظه: وقيل: ان معنى الصلاح هاهنا الايمان.

(٢) المبسوط: ج ٤ كتاب النكاح ص ١٧٨ س ١٥ قال: الكفاء‌ة معتبرة بلا خلاف في النكاح، وعندنا هي الايمان الخ.

(٣) فقه القرآن: ج ٢ باب ضروب النكاح ص ٩٤ س ١٨ قال: واما شرائط الانكحة إلى قوله: وكون المتعاقدين متكافئين في الدين الخ.

(٤) السرائر: باب الكفاء‌ة في النكاح ص ٢٩٥ س ٤ قال: فعندنا أن الكفاء‌ة المعتبرة في النكاح أمران الايمان واليسار بقدر مايقوم بأمرها الخ.

(٥) و(٦) القواعد: المطلب الرابع: الكفاء‌ة معتبرة في النكاح، والمراد بها التساوي في الاسلام والايمان الخ وأورده في الايضاح: ج ٣ ص ٢١ وارتضاه ولم يعلق عليه.

(٧) التهذيب: ج ٧(٣٣) باب الكفاء‌ة في النكاح ص ٣٩٤ الحديث ٣.

(٨) التهذيب: ج ٧(٣٣) باب الكفاء‌ة في النكاح ص ٣٩٤ الحديث ١.

(٩) الكافي: ج ٥ باب مناكحة النصاب والشكاك ص ٣٤٩ قطعة من حديث ٨.

(١٠) الكافي: ج ٥ باب مناكحة النصاب والشكاك ص ٣٥٠ قطعة من حديث ١١ والراوي الفضيل بن يسار.


[ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة، ولايتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الانفاق ويجوز نكاح الحرة العبد، والهاشمية غير الهاشمي، والعربية العجمي، وبالعكس].

وسئل الصادقعليه‌السلام عن إمرأة مؤمنة عارفه، وليس بالموضع أحد على دينها، هل تتزوج منهم؟ قال: لاتتزوج إلا من كان على دينها، وأنتم فلا بأس أن تتزوج الرجل منكم المستضعفة البلهاء، وأما الناصبة بنت الناصبة فلا ولا كرامة لان المرأة البلهاء المستضعفة تأخذ من أدب زوجها، وبردها إلى ماهو عليه(١) .

قال طاب ثراه: ولايشترط تمكن الزوجة من النفقة (الانفاق خ ل) ولايتخير المرأة لو تجدد العجز عن الانفاق.

أقول: هنا مسألتان: الاولى: هل يشترط تمكن الزوج من النفقة ابتداء أم لا؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: (أ) نعم، وهو اختيار الشيخ في المبسوط(٢) ولعله نظر إلى مشابهة العقد للمعاوضة ولهذا تسقط نفقتها لو أخلت بالتمكين، ولو أرادت منعه بالكلية كرها له، شرع لها الخلع بعوض يرضى ببذله بالغا مابلع، وسمي فدية، ولاتملك الرجوع إلا مع رجوعها، فكان معاوضة من هذه الوجوه، ومع عجز المتعاوضين يفسد المعاوضة،

____________________

(١) دعائم الاسلام: ج ٢ ص ١٩٩ الحديث ٧٣٢ والحديث عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وتمام الحديث (فتزوجوا إن شئتم في الشكاك، ولاتزوجوهم، فاما اهل النصب لاهل بيت محمد والعداوة لهم المبائنين بذلك المعروفين به الذين ينتحلونه دنيا فلا تخالطوهم ولا توادوهم ولا تناكحوهم) مع اختلاف.

(٢) المبسوط: ج ٤ كتاب النكاح ص ١٧٩ س ٨ قال: واليسار عندنا شرط، وحده ما امكنه معه القيام بنفقتها الخ.


كبيع الآبق وما لا ينتفع به.

(ب) لا يشترط، لكن للمرأة خيار الفسخ مع عدم يساره بنفقتها إذا لم يعلم حالة العقد، وهو اختيار ابن ادريس(١) ، لقوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)(٢) والامساك مع تعذر الانفاق، ليس بإمساك بمعروف، فتعين التسريح.

(ج) لايشترط، وليس للمرأة الخيار، لقوله تعالى: (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله)(٣) ومع تسلط المرأة على الفسخ ينتفى فائدة الامر هنا.

ولقولهعليه‌السلام : إذا جاء‌كم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه(٤) .

وسأله رجل فقال: لمن نزوج؟ قال: الاكفاء، قال: يارسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الاكفاء؟ قال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض(٥) فلو اشترط مع الايمان في الكفاء‌ة شرط آخر، لكان الايمان أعم، ولا يجوز التعريف بالاعم، بل بالمساوى في العموم والخصوص، واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) وفخر المحققين(٨) .

____________________

(١) السرائر: باب الكفاء‌ة في النكاح ص ٢٩٥ س ٥ قال: والاولى أن يقال: إن اليسار ليس بشرط في صحة العقد، وانما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها الخ.

(٢) البقرة: ٢٢٩.

(٣) النور: ٣٢.

(٤) التهذيب: ج ٧(٣٣) باب الكفاء‌ة في النكاح ص ٣٩٤ قطعة من حديث ٢ وص ٣٩٥ الحديث ٤ وص ٣٩٦ الحديث ٨ و ١٠.

(٥) التهذيب: ج ٧(٣٣) باب الكفاء‌ة في النكاح ص ٣٩٨ قطعة من حديث ١٢.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) القواعد: المطلب الرابع الكفاء‌ة ص ٦ س ٢٣ قال: وهل التمكن من النفقة شرط؟ قيل: نعم، والاقرب العدم.

(٨) الايضاح: ج ٣ في الكفاء‌ة ص ٢٣ س ١٦ قال: والاصح عندي إختيار والدي.


الثانية: لو تجدد العجز عن الانفاق، هل لها الفسخ؟ فنقول: على القول بالاشتراط إبتداء، أو ثبوت الخيار، يتسلط على الفسخ مع تجدد العجز، لفقدان الشرط، وحصول الضرر بالصبر، وقال تعالى: (ولا تضاروهن)(١) وعلى القول بعدمه، هل يفسخ مع تجدده؟ قال ابن الجنيد: نعم(٢) ، لانه ضرر عظيم على المرأة، وهو منفي بالآية(٣) ، واختاره العلامة في المختلف(٤) دفعا للضرر الحاصل بها، لاحتياجها إلى المؤنة، وتحريم تزويجها بغيره، ونقل ابن ادريس عن بعض أصحابنا، ونقل المصنف عن بعض علمائنا: أن للحاكم أن ببينها(٥) (٦) .

ولعل مستنده رواية ربعى والفضيل بن يسار جميعا عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إن أتفق عليها ما تقيم حياتها مع كسوة، وإلا فرق بينهما(٧) .

والمشهور عدم الفسخ، لاصالة البقاء، ولعموم قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)(٨) .

____________________

(١) الطلاق: ٦.

(٢) المختلف: الفصل الثامن في النفقات، ص ٣١ قال: مسألة المشهور أنه لاخيار للزوجة في الفسخ بالاعسار من النفقة إلى ان قال: وقال ابن الجنيد: بالخيار.

(٣) اى قوله تعالى (ولاتضاروهن).

(٤) المختلف: الفصل الثامن في النفقات، ص ٣١ س ١٤ قال بعد الجواب عن المعارض: بل نقول بالخيار في الفسخ، ونحن في ذلك من المتوقفين.

(٥) لم أعثر عليه في كلام ابن ادريس.

(٦) الشرائع: في نفقة الاقارب، الرابعة قال: اذا دافع بالنفقة الواجبة أجبره الحاكم، فان امتنع حبسه الخ.وليس فيه كلمة البينونة فلاحظ وتامل.

(٧) الفقيه: ج ٣(١٣١) باب حق المرأة على الزوج ص ٢٧٩ الحديث ٦ وفيه (مايقيم ظهرها) بدل (مايقم حياتها).

(٨) البقرة: ٢٨٠.


[واذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته، وإن كان أخفض نسبا، وإن منعه الولي كان عاصيا.ويكره أن يزوج الفاسق، ويتأكد في شارب الخمر، وأن تزوج المؤمن المخالف ولا بأس بالمستضعف والمستضعفة ومن لايعرف بعناد].

قال طاب ثراه: ولو خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان أخفض نسبا وان منعه الولي كان عاصيا.

أقول: ذكر محمد بن يعقوب في كتابه مرفوعا إلى علي بن مهزيار قال: كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفرعليه‌السلام في أمر بناته، فإنه لايجد أحدا مثله، فكتب إليه أبوجعفرعليه‌السلام : فهمت ماذكرت من أمر بناتك وإنك لاتجد أحدا مثلك، فلا تنظر في ذلك يرحمك الله، فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إذا جاء‌كم من ترضون خلقه ودينه، فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير(١) .

وعن علي بن الحكم عن أبان عن رجل عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ألكفو أن يكون عفيفا وعنده يسار(٢) .

قال العلامة: إلا للعدول إلى الاعلى(٣) (٤) .

والاولى يفسد ذلك بكونه منتفيا، أو مع رضاها، والا فالاولى تزويجه اذا جمع

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب اخر منه ص ٣٤٧ الحديث ٢.

(٢) الكافي: ج ٥ باب الكفو ص ٣٤٧ الحديث ١.

(٣) القواعد: المطلب الرابع الكفاء‌ة ص ٦ س ٢٥ قال: ولو امتنع الولى كان عاصيا الا للعدول إلى الاعلى.

(٤) قال في جامع المقاصد: ج ٢ في الكفاء‌ة ص ٣١٠ بعد نقل ماعن العلامة: بناء على القول بان للاب او الجد ولاية على البكر البالغ الرشيدة.ثم قال: ولو اراد الولى العدول إلى الاعلى من المخاطب لم يكن عاصيا بالتأخير.


الوصفين، ولا يضره خفاضة نسبه وفقره مع صلاحه.

قال الصادقعليه‌السلام : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله زوج مقداد بن الاسود ضباعة(١) بنت الزبير بن عبد الملطلب، ثم قال: إنما زوجتها بالمقداد لتتضع المناكح، وليتأسوابرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولتعلموا إن اكرمكم عند الله اتقاكم، وكان الزبير أخا عبدالله وأبي طالب لابيهما وامهما(٢) (٣) .

ويكره تزويج الفاسق، ويتأكد شارب الخمر.

لقولهعليه‌السلام : الكفو أن يكون عفيفا(٤) .

ولقولهعليه‌السلام : من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها(٥) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : شارب الخمر لا يزوج إذا خطب(٦) .

وروى زرارة بن اعين عن الصادقعليه‌السلام قال: تزوجوا في الشكاك ولاتزوجوهم فان المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه(٧) .

وروى محمد بن يعقوب مرفوعا إلى الفضيل بن يسار قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : إن لامرأتى اختا عارفة على رأينا، وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل،

____________________

(١) وفي رواية اخرى (ضبيعة) مصغرا.

(٢) بيان ضباعة بالضاد المعجمة وبالباء الموحدة والعين المهملة، و (يتضع) من الاتضاع ضد الارتفاع (وافى كتاب النكاح باب الكفاء‌ة ص ١٨).

(٣) الكافي: ج ٥، باب آخر منه (من ابواب ان المؤمن كفؤ المؤمن) ص ٣٤٤ الحديث ٢.

(٤) تقدم في حديث علي بن الحكم، وإيضا التهذيب: ج ٧(٣٣) باب الكفاء‌ة في النكاح ص ٣٩٤ الحديث ١ و ٣.

(٥) الكافي: ج ٥ باب كراهية أن ينكح شارب الخمر، ص ٣٤٧ الحديث ١.

(٦) الكافي: ج ٥ باب كراهية أن ينكح شارب الخمر، ص ٣٤٨ الحديث ٢.

(٧) الكافي: ج ٥ باب مناكحة النصاب والشكاك ص ٣٤٩ الحديث ٥ ومثله الحديث ١ من تلك الباب عن أبي بصير.


[الثانية: إذا انتسب إلى قبيلة وبان من غيرها، ففى رواية الحلبي تفسخ النكاح].

فأزوجها ممن لايرى رأيها؟ قال: لا، ولا نعمة ولا كرامة، إن الله عزوجل يقول: (فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن)(١) (٢) .

وفي هذه الرواية نصرة لمذهب العلامة(٣) وإيماء إلى مذهب علم الهدىرحمه‌الله (٤) .

وروى جميل بن دراج عن زرارة قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : إنى لاخشى أن لا يحل لى، من ان أتزوج على من لم يكن من أمرى؟ فقال: ما يمنعك من البله من النساء؟ قلت: وما البله؟ قال: هن المستضعفات اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه(٥) .

قال طاب ثراه: اذا انتسب إلى قبيلة وبان من غيرها، ففي رواية الحلبى تفسخ النكاح.

أقول: قال الشيخ في النهاية: إذا انتمى الرجل إلى قبيلة وتزوج، فوجد على خلاف ذلك، بطل التزويج(٦) وبه قال ابن حمزة(٧) وأبوعلي(٨) وجعله القاضي رواية(٩)

____________________

(١) الممتحنة: ١٠.

(٢) الكافي: ج ٥ باب مناكحة النصاب والشكاك ص ٣٤٩ الحديث ٦.

(٣) في هامش بعض النسخ مالفظه (في انه يشترط التساوى في الايمان).

(٤) في هامش بعض النسخ مالفظه (لانه يقول بكفرهم وتنجيسهم وهذه الرواية دالة على ذلك).

(٥) الكافي: ج ٥ باب مناكحة النصاب والشكاك ص ٣٤٩ الحديث ٧.

(٦) النهاية: باب التدليس في النكاح ص ٣٨٩ س ١ قال: واذا انتمى رجل إلى قبيلة بعينها الخ.

(٧) الوسيلة: فصل في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد ص ٣١١ س ١٩ قال: وانتساب إلى قبيلة معينه وقد بان خلافه.

(٨) المختلف: الفصل الرابع في العيوب ص ٤ س ٢٥ قال بعد نقل قول الشيخ: واختاره ابن الجنيد.

(٩) المهذب: ج ٢، باب التدليس في النكاح ص ٢٣٩ س ٢ قال: وقد روي أن الرجل اذا ادعى الخ.


وقال في المبسوط: الاقوى انه لاخيار لها، ومن الناس من قال: الخيار لها، وقد روي ذلك في أخبارنا(١) ، وقال ابن ادريس: ليس لها الفسخ، لاصالة بقاء العقد ولزومه، ولقوله تعالى: (أوفوا بالعقود)(٢) ثم قال: ويرد من حيث التدليس بالشرط، وفرق بين التدليس والعيب، فان العيب يرد به وإن لم يشترط السلامة منه في حالة العقد، بل بمجرد العقد يرد النكاح بعيب الخلقة، وأما التدليس فاذا شرط في نفس العقد وخرج بخلافه فانه يرد به النكاح(٣) .

وقال المصنف في الشرائع: لايفسخ به(٤) واختاره العلامة في القواعد(٥) .

وقال في المختلف: اذا انتسب إلى قبيلة فبان أدى منها بحيث لا يلائم شرف المرأة كان لها الخيار في الفسخ، محتجا بصحيحة الحلبي في رجل يتزوج المرأة فيقول: أنا من بني فلان، فلا يكون كذلك؟ قال: يفسخ النكاح، أو قال: ترد النكاح(٦) (٧) .

وقال فخر المحققين: لها الفسخ إن شرط في نفس عقد النكاح وإلا فلا(٨) .

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ ص ١٨٩ س ١ قال: وان كان الغرور بالنسب إلى أن قال: فالاقوى انه لاخيار لها، وفي الناس من قال لها الخيار وقد روي ذلك في اخبارنا.

(٢) المائدة: ١.

(٣) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح ص ٣٠٨ س ٣٧ قال: والاظهر أنه لا يفسخ بذلك النكاح إلى أن قال: الا ان هذا وان لم يكن عيبا فانه يرد به لانه تدليس الخ.

(٤) الشرايع: (الاولى الكفاء‌ة) قال: ولو انتسب الزوج إلى قبيلة إلى قوله: وليس لها وهو اشبه.

(٥) القواعد: المطلب الرابع الكفاء‌ة ص ٧ س ١ قال: ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها، فالاقرب انتفاء الفسخ.

(٦) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح، ص ٤٣٢ قطعة من حديث ٣٥.

(٧) المختلف: في العيوب والتدليس ص ٤ س ٣٣ قال: والاقرب أنه اذا انتسب إلى قبيلة فبان أدنى منها الخ.

(٨) الايضاح: ج ٣ المطلب الرابع في الكفاء‌ة ص ٢٥ س ١٦ قال: والاقوى عندى أنه لافسخ إن لم يشترط في نفس العقد.


[الثالثة: إذا تزوج امرأة ثم علم أنها كانت قد زنت، فليس له الفسخ، ولا الرجوع على الولى بالمهر، وفي رواية لها الصداق بما استحل من فرجها ويرجع به على الولي، وان شاء تركها].

فقد انشعبت المسألة أربعة مذاهب:

(أ) الفسخ مطلقا، قاله في النهاية.

(ب) عدمه مطلقا، قاله في المبسوط.

(ج) الفسخ إن كان شرفها لايلائم نسبه، قاله العلامة في المختلف.

(د) الفسخ إن شرط في متن العقد وإلا فلا، قاله فخر المحققين.

ووجه قول العلامة وولده الجمع بين القولين المتقدمين.

فرعان

(أ) لو انتسب إلى صناعة، هل يكون الحكم فيه كالقبيلة؟ قال ابن الجنيد: نعم(١) .

(ب) هل هذا الحكم مشترك بين الرجل والمرأة؟ نص عليه أبوعلي(٢) وتبعه ابن حمزة(٣) ولم يتعرض لها الباقون.

قال طاب ثراه: اذا تزوج امرأة ثم علم انها كانت زنت، فليس له الفسخ، ولا الرجوع على الولى بالمهر، وفي رواية لها الصداق بما استحل من فرجها، ويرجع به على الولي، وان شاء تركها.

____________________

(١) و(٢) المختلف: في العيوب والتدليس ص ٤ قال: مسألة، قال ابن الجنيد: ولو نسب أحد الزوجين إلى نسب أو صناعة ولم يكن كذلك كان النكاح منفسخا ان لم يرضه الآخر الخ.

(٣) الوسيلة: فصل في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد، ص ٣١١ س ١٨ قال: ومايعمهما (أي الرجل والمرأة) إلى قوله: وانتساب إلى قبيلة معينة، أو أب بعينه وقد بان بخلاف ذلك.


[الرابعة: لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية، ويجوز في غيرها، ويحرم التصريح في الحالين.

الخامسة: اذا خطب فأجابت كره لغيره خطبتها، ولا تحرم.

السادسة: نكاح الشغار باطل، وهو أن تتزوج امرأتان برجلين، على أن مهر كل واحدة نكاح الاخرى.

السابعة: يكره العقد على القابلة المريبة وبنتها، وان يزوج إبنه بنت زوجته اذا ولدتها بعد مفارقته لها، ولا بأس بمن ولدتها قبل ذلك، وأن يتزوج بمن كانت ضرة لامه مع غير أبيه، ويكره الزانية قبل ان تتوب].

أقول: العلم الحاصل للزوج قد يكون سببه التواتر، أو المشاهدة، أو قول المعصوم، ويقوم مقامه الظن الشرعي كقيام البينة، أو إخبار حاكم، وهل يفسخ به النكاح؟ فيه أقوال: (أ) ثبوت الخيار للزوج سواء أحدث فيه أولا قاله الصدوق(١) وابوعلي(٢) وزاد ثبوته للمرأة بزناالرجل واثبت به الخيار، وإن حدث بعد العقد، لاشتماله على العار.

ولرواية عبدالرحمان بن ابي عبدالله عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن امرأة تزوج، فعلم بعد ما تزوجها انها قد زنت قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وان شاء تركها(٣) .

____________________

(١) المقنع: باب بدء النكاح ص ١٠٩ س ٥ قال: واذا زنت المرأة قبل دخول الرجل بها فرق بينهما الخ.

(٢) المختلف: في العيوب ص ٦ قال: مسألة، قال ابن الجنيد: الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح الخ.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح ص ٤٢٥ قطعة من حديث ٩.


(ب) ثبوت الخيار في المحدودة قاله المفيد(١) وتلميذه(٢) والتقي(٣) والقاضي(٤) .

(ج) لاخيار في فسخ النكاح، بل للزوج الرجوع على الولي بالمهر، لتدليسه، قاله في النهاية(٥) واختاره ابن ادريس(٦) .

(د) لاخيار ولا رجوع، وهو إختيار المصنف(٧) والعلامة(٨) ، أما نفي الخيار فلاصالة صحة العقد، وعموم قوله تعالى: (أوفوا بالعقود)(٩) ولصحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل(١٠) وإنما للحصر.

____________________

(١) المقنعة: باب القول في الرجل يفجر بالمرأة ص ٧٧ س ٢١ قال: واذا كان للرجل امرأة ففجرت إلى قوله: كان بالخيار الخ وقال في باب التدليس في النكاح ص ٨٠ س ٥: وترد البرصاء إلى قوله: والمحدودة في الفجور.

(٢) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٥٠ س ١٨ قال: ويرد العميا إلى قوله: والمحدودة في الفجور.

(٣) الكافي: النكاح، الضرب الاول من الاحكام ص ٢٩٥ س ١٤ قال: واذا تزوج إلى قوله: او محدودة، كان له ردها الخ.

(٤) المهذب: ج ٢ باب التدليس في النكاح ص ٢٣١ س ١٤ قال: واما ما يختص المرأة إلى قوله: وكونها محدودة في الزنا.

(٥) النهاية: باب التدليس في النكاح ص ٤٨٦ س ٧ قال: والمحدودة في الزنا لاترد إلى أن قال: الا أن له أن يرجع على وليها الخ.

(٦) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح ص ٢٠٩ س ١٢ قال: والذي يقوى في نفسي ان المحدودة لا ترد بل يرجع الخ.

(٧) لاحظ عبارة النافع.

(٨) المختلف: في العيوب والتدليس ص ٢ س ١٠ قال: والاقرب عندي عدم الرد به الخ.

(٩) المائدة: ١.

(١٠) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح، ص ٤٢٤ حديث ٤.


القسم الثاني في النكاح المنقطع والنظر في أركانه وأحكامه الركن الاول: الصيغة

وهو ينعقد بأحد الالفاظ الثلاثة خاصة، وقال علم الهدى: ينعقد في الاماء بلفظ الاباحة والتحليل].

وصريح رواية رفاعة بن موسى عن الصادقعليه‌السلام أنه سأله عن المحدودة، هل ترد من النكاح؟ قال: لا(١) .

وأما عدم الرجوع بالمهر، فلان التضمين وعدم الفسخ مما لا يجتمعان، لان الرجوع على الولي بالمهر لمكان تدليسه إياها، إن كان ذلك نقصا ثبت معه الرجوع وخيار الفسخ، وإن لم يكن نقصا لم توجب الرجوع.

القسم الثاني في النكاح المنقطع

قال طاب ثراه: وهو ينعقد بأحد الالفاظ الثلاثة خاصة، وقال علم الهدى: ينعقد في الاماء بلفظ الاباحة والتحليل.

أقول: قول السيد هنا مبنى على مسألتين:

(أ) انعقاد التحليل بلفظ الاباحة.

(ب) ان التحليل عقد متعة.

وحينئذ لا يكون عقد المتعة في الاماء منحصرا في الصيغ الثلاث، بل هناك

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح ص ٤٢٤ قطعة من حديث ٨.


الركن الثاني: الزوجة

ويشترط كونها مسلمة أو كتابية، ولا يصح بالمشركة والناصبة.

ويستحب إختيار المؤمنة العفيفة، وأن يسألها عن حالها مع التهمة، وليس شرطا ويكره بالزانية وليس شرطا، وأن يستمتع ببكر ليس لها أب، فإن فعل فلا يفتضها، وليس محرما ولاحصر في عددهن.

ويحرم أن يستمتع أمة على حرة إلا بإذنها، وأن يدخل على المرأة بنت أخيها أو بنت اختها مالم تأذن.

الركن الثالث: المهر

وذكره شرط، ويكفى فيه المشاهدة، ويتقدر بالتراضى ولو بكف من بر ولو لم يدخل ووهبها المدة فلها النصف، ويرجع بالنصف عليها لو كان دفع المهر، وإذا دخل استقر المهر تماما، ولو أخلت بشئ من المدة قاصها، ولو بان فساد العقد فلا مهر إن لم يدخل] لفظان آخران ينعقد بهما المتعة، هما الاباحة والتحليل(١) .

وأما على القول بأن التحليل ليس عقد متعة، بل هو تمليك منفعة، فإن عقد المتعة يكون منحصرا في الصيغ الثلاث، وإن قلنا: أنه عقد متعة، وقلنا بعدم وقوعه بلفظ الاباحة كمذهب الشيخ(٢) كان عقد المتعة في الاماء منحصرا في أربع صيغ، في الثلاث مع التحليل وعلى قول السيد في خمس.

____________________

(١) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٩ قال: مسألة، نقل ابن ادريس عن السيد المرتضى في الانتصار أن تحليل المالك جاريته لغيره عقد، والتحليل والاباحة عبارة عنه الخ.

(٢) المبسوط: ج ٤ فصل في نكاح المتعة وتحليل الجارية ص ٢٤٦ س ٨ قال: وأما تحليل الانسان جاريته لغيره من غير عقد، مدة فهو جائز عند اكثر أصحابنا الخ.


[ولو دخل فلها ماأخذت وتمنع مابقي، والوجه أنها تستوفيه مع جهالتها، ويستعاد منها مع علمها، ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها كان حسنا].

قال طاب ثراه: ولو دخل فلها ماأخذت وتمنع مابقي، والوجه انها تستوفيه مع جهالتها ويستعاد منها مع علمها، ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها كان حسنا.

أقول: اذا بان فساد العقد، إما بأن ظهر لها زوج، أو ظهرت أم زوجته، أو بنتها أو اختها، فإن كان قبل الدخول بها فلا شئ، وإن كان بعده.

قال الشيخ في النهاية كان لها ما أخذت ولا يلزمه أن يعطيها مابقي عليه(١) وقال ابن ادريس: كان ما أخذت حراما عليها(٢) قال المصنف: والوجه أنها إن كانت عالمة لم يكن عليها شئ، لكونها بغيا ولا مهر للبغي، ويستعاد منها ماأخذت، وإن كانت جاهلة كان لها المهر أجمع بما استحل من فرجها(٣) وبه قال العلامة(٤) والمصنف في الشرايع(٥) واستحسن في النافع بوجوب مهر المثل(٦) وهو المعتمد لبطلان العقد، فلا يتعين ما ذكر فيه.

____________________

(١) النهاية: باب المتعة واحكامها ص ٤٩١ س ٩ قال: فان تبين بعد الدخول بها ان لها زوجا كان لها ما أخذت منه الخ.

(٣) السرائر: باب النكاح المؤجل ص ٣١١ س ٣٧ قال: فان تبين له بعد الدخول بها ان لها زوجا، أو هي في عدة لايلزمه ان يعطها شيئا وكان ما أخذت منه حراما عليها.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) المختلف: في نكاح المتعة ص ١٣ س ١٢ قال: والتحقيق أن نقول: إن كانت عالمة بان لها زوجا الخ.

(٥) الشرائع: في النكاح المنقطع، وأما المهر، قال: ولو تبين فساد العقد إما بان ظهر لها زوج إلى قوله: ولو قيل لها المهر ان كانت جاهلة ويستعاد ما أخذت ان كانت عالمة كان حسنا.

(٦) لاحظ عبارة النافع.


الركن الرابع: الاجل

وهو شرط في العقد، ويتقدر بتراضيهما، كاليوم، والسنة، والشهر، ولابد من تعيينه ولايصح ذكر المرة والمرات مجردة عن زمان مقدر، وفيه رواية بالجواز فيها ضعف].

إحتج الشيخ بما رواه حفص البختري في الحسن عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا بقي عليه شئ وعلم أن لها زوجا، فما أخذته فلها بما استحل من فرجها، ويحبس عنها ما بقي عنده(١) وأجاب العلامة بحلمه على الجهل، وقولهعليه‌السلام : (ويحبس عنها مابقي عنده) على مااذا بقي عليها من الايام بقدره(٢) .

وأورد عليه فخر المحققين نظرا من وجهين:

(أ) بطلان المسمى ببطلان العقد.

(ب) مهر المثل يجب بالدخول وجوبا مستقرا، ولا تقسط على مدة، ولا يسقط منه شئ، قال: ويمكن حمله على أن المقبوض هو مهر المثل(٣) وهو حسن.

قال طاب ثراه: ولايصح ذكر المرة والمرات مجردة عن زمان مقدر، وفيه رواية بالجواز، فيها ضعف.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين: (الاول) عدم ذكر الاجل، فنقول: ذكر الاجل شرط في عقد المتعة، فلو أخل به بطل العقد، لان المشروط عدم عند عدم شروطه، ولان الدائم غير مقصود لها، والعقود تابعة للدواعي والقصود.

ولصحيحة زرارة عن الصادقعليه‌السلام قال: لا يكون متعة إلا بامرين،

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب حبس المهر اذا اخلفت ص ٤٦١ الحديث ٢.

(٢) المختلف: في نكاح المتعة، ص ١٣ س ١٥ قال بعدنقل احتجاج الشيخ بما رواه حفص البخترى: والجواب انه محمول على الجهل الخ.

(٣) الايضاح: ج ٣، في المنقطع ص ١٢٨ س ١٤ قال بعد نقل قول العلامة: وفيه نظر لبطلان المسمى ببطلان سببه الخ.


بأجل مسمى ومهر مسمى(١) .

وهو إختيار العلامة ونقله عن والده(٢) وقال ابن ادريس: يبطل العقد إن كان بلفظ المتعة، وينقلب دائما إن كان بلفظ النكاح أو التزويج(٣) واطلق الشيخ القول بصحته دائما(٤) وتبعه القاضي(٥) وابن زهرة(٦) والتقي(٧) واختاره المصنف(٨) .

إحتجوا: بأصالة صحة العقد، وبأن لفظ المتعة من صيغ ايجاب الدائم والتمييز بينهما بذكر الاجل، ولم يحصل، فينصرف إلى الدوام، لاصالة صحة العقد.

وبما رواه إبن بكير في الموثق عن الصادقعليه‌السلام قال: إن سمى الاجل فهو متعة، وإن لم يسم الاجل فهو نكاح بات(٩) ويمكن حمله على من أراد الدائم وعقد بلفظ

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب شروط المتعة ص ٤٥٥ الحديث ١.

(٢) المختلف: في نكاح المتعة ص ٨ ص ٣٢ بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الذي كان يفتي به والدي وهو المعتمد.

(٣) السرائر: باب النكاح، المؤجل، ص ٣١١ س ٧ قال: ولابد من هذين الشرطين، فان لم يذكر المدة الخ.

(٤) النهاية، باب المتعة وأحكامها ص ٤٨٩ س ٧ قال: فان عقد عليها متعة ولم يذكر الاجل كان التزويج دائما.

(٥) المهذب: ج ٢ ص ٢٤١ س ٤ قال: فان ذكر الاجر ولم يذكر الاجل كان النكاح دائما الخ.

(٦) (جوامع الفقهية) الغنية: ص ٦١١ قال: فصل في نكاح المتعة إلى أن قال: فان ذكر المهر دون الاجل كان دواما.

(٧) الكافي: ص ٢٩٨ س ١ قال: وأما نكاح المتعة إلى أن قال: فان ذكر الاجر ولم يذكر الاجل كان دواما.

(٨) لاحظ عبارة النافع.

(٩) الكافي: ج ٥ باب في انه يحتاج أن يعيد عليها الشرط بعد عقدة النكاح ص ٤٩٥ قطعة من حديث١.


[واما الاحكام فمسائل: الاولى: الاخلال بذكر المهر مع ذكر الاجل يبطل العقد، وذكر المهر من دون الاجل يقلبه دائما.

الثانية: لا حكم للشروط قبل العقد، ويلزم لو ذكرت فيه.

الثالثة: يجوز إشتراط إتيانها ليلا أو نهارا، وأن لابطأها في الفرج، ولو رضيت به بعد العقد جاز، والعزل من دون إذنها، ويلحق الولد وإن عزل، لكن لو نفاه لم يحتج إلى اللعان].

التمتع، جمعا بين الادلة.

(الثاني) لو ذكر أجلا مجهولا كما لو عين المرة والمرتين ولم يقرن بزمان محروس من احتمال الزيادة والنقصان، فالاقرب البطلان، وهو اختيار المصنف(١) والعلامة(٢) .

وقال الشيخ في النهاية: ينعقد دائما(٣) ووجهه أن الاجل لما كان مجهولا ساوى غير المذكور، وذلك يوجب إنعقاده دائما، وهما ممنوعان.

وما رواه إبن فضال عن القاسم بن محمد، عن رجل سماه قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة عن فرد واحد؟ قال: لابأس، ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر(٤) وهي مرسلة مع ضعف الطريق، وهي غير دالة على مطلوب الشيخ، لقوله: (فليحول وجهه ولاينظر) دل على تحريمها بعد إيقاع

____________________

(١) لاحظ عبارة النافع.

(٢) المختلف: في نكاح المتعة ص ٩ س ٢ قال: مسألة يشترط في الاجل التعيين فلو ذكر مدة مجهولة بطل العقد.

(٣) تقدم آنفا.

(٤) الكافي: ج ٥ باب ما يجوز من الاجل ص ٤٦٠ الحديث ٥ وفيه (على عرد واحد).


[الرابعة: لا يقع بالمتعة طلاق إجماعا، ولا لعان على الاظهر، ويقع الظهار على تردد.

الخامسة: لا يثبت بالمتعة ميراث بين الزوجين، وقال المرتضى: يثبت مالم يشترط السقوط نعم لو شرط الميراث لزم].

ما شرط، وذلك ينافي إنعقاده دائما.

قال طاب ثراه: ولا تقع بالمتعة طلاق اجماعا، ولا لعان على الاظهر، ويقع الظهار على تردد.

أقول: قال السيد: يقع اللعان والظهار(١) وقال التقي: بوقوع الظهار دون اللعان(٢) وسيأتي تحقيقه في موضعه أن شاء الله.

قال طاب ثراه: لايثبت بالمتعة ميراث، وقال المرتضى يثبت مالم يشترط السقوط نعم لو شرط التوارث لزم.

أقول: للاصحاب هنا ثلاثة أقوال:

(أ) ثبوت الميراث في الاصل، وتسقط بإشتراط سقوطه حكاه المصنف عن السيد(٣) وهو مذهب الحسن(٤) .

(ب) سقوطه في الاصل وتثبت بالشرط، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٥) وبه

____________________

(١) الانتصار: في نكاح المتعة ص ١١٥ س ١٣ قال في جواب اعتراضهم مالفظه (والذي ذكروه رابعا) إلى قوله: والظهار ايضا يقع على المتمتع بها وكذلك اللعان الخ.

(٢) الكافي: واما نكاح المتعة ص ٢٩٨ س ١٤ قا ل: ولا يصح بينهما لعان، ويصح الظهار.

(٣) الانتصار، المتعة ص ١١٤ س ١٦ قال في جواب إشكالهم، على ان مذهبنا إن الميراث قد يثبت في المتعة الخ.

(٤) المختلف: في نكاح المتعة ص ١٠ س ٢٠ قال: فقال ابن أبي عقيل: إلى أن قال: فان لم يشترط أن لا ميراث بينهما فمات أحدهما قبل صاحبه ورثه الاخر.

(٥) النهاية: باب المتعة واحكامها ص ٤٩٢ س ٣ قال: وليس في نكاح المتعة توارث، إلى ان قال: اللهم إلا إن يشترط الخ.


قال ابن حمزة(١) والقطب الكيدرى(٢) وهو ظاهر القاضي(٣) واختاره المصنف(٤) .

(ج) عدم ثبوته مطلقا لانه ليس ثابتا في الاصل، فإشتراطه يجري مجرى إشتراط توريث الاجنبي، وهو مخالف للكتاب والسنة، فيكون باطلا، وهو مذهب التقي(٥) وابن ادريس(٦) واختاره العلامة(٧) وأطلق الصدوق والمفيد نفى التوارث(٨) (٩) ولم يتعرضا لذكر الشرط بنفى أو اثبات.

إحتج الاولون: بأن الزوجية تصدق عليها، فيدخل تحت عموم الآية.

وبموثقه محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: سمعته يقول: الرجل يتزوج

____________________

(١) الوسيلة: فصل في بيان نكاح المتعة ص ٣٠٩ س ١٣ قال: ولا تثبت بهذا العقد النفقة والتوارث الابشرط.

(٢) المختلف: في نكاح المتعة ص ١٠ س ٣٢ قال بعد نقل قول ابن حمزة: وكذا قال الكيدري.

(٣) المهذب: ج ٢ باب نكاح المتعة ص ٢٤٠ س ٤ قال: واما نفى التوارث فلا يثبت بينهما ولو اشترط، وقال ايضا في ص ٢٤٣ س ٢ قال: فاما إن شرط التوارث ثبت ذلك الخ ومراده ظاهر كما لا يخفى.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) الكافي: واما نكاح المتعة ص ٢٩٨ س ١٤ قال: ولا توارث بينهما وإن شرط ذلك.

(٦) السرائر: باب النكاح المؤجل ص ٣١٢ س ٨ قال: وقال الباقون لا توارث إلى قوله: فهذا الذي افتى به الخ.

(٧) المختلف: في نكاح المتعة ص ١٠ س ٣٧ قال: والوجه ماقاله ابو الصلاح وهو اختيار ابن ادريس.

(٨) المقنع: باب المتعة ص ١١٤ س ١٢ قال: ولا ميراث بينهما إذا مات واحد منهما في ذلك الاجل.

(٩) المقنعة: باب تفصيل أحكام، ص ٧٦ س ٢٢ قال: ولا يجب به ميراث ولا نفقات.


[السادسة: اذا انقضى أجلها، فالعدة حيضتان على الاشهر وان كانت ممن تحيض ولم تحض فخمسة وأربعون يوما، ولو مات عنها ففي العدة روايتان أشبههما: أربعة أشهر وعشرة أيام.

السابعة: لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الاجل، ولو أراده وهبها مابقي من المدة، واستأنف].

المرأة متعة إنهما يتوارثان، إذا لم يشترطا، وإنما الشرط بعد النكاح(١) .

واجاب الشيخ: بأن المراد إذا لم يشترط الاجل، فانهما يتوارثان، لانه يصير دائما، دون أن يكون المراد به شرط الميراث(٢) .

إحتج الشيخ بحسنة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضاعليه‌السلام قال: تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث، إن اشترط الميراث كان، وان لم يشترط لم يكن(٣) .

إحتج النفاة: بأصالة عدم الميراث.

وبما رواه سعيد بن يسار عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث؟ قال: ليس بينهما ميراث إشترط أو لم يشترط(٤) .

قال طاب ثراه: اذا انقضى أجلها فالعدة حيضتان على الاشهر.

أقول: هنا مسألتان: الاولى: في عدة الفرقه بعد الدخول، إما بعد انقضاء الاجل، أو قبله مع هبة

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب الميراث ص ٤٦٥ الحديث ١.

(٢) الاستبصار: ج ٣(٩٨) باب انه اذا شرط ثبوت الميراث في المتعة ص ١٥٠ قال بعد نقل حديث محمد بن مسلم: فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا لم يشترط الاجل فانهما يتوارثان الخ.

(٣) الكافي: ج ٥ باب الميراث ص ٤٦٥ الحديث ٢.

(٤) الاستبصار: ج ٣(٩٨) باب انه اذا شرط ثبوت الميراث في المتعة ص ١٤٩ الحديث ٣.


الباقي، والظاهر عدم اشتراط قبولها ولا علمها، فتحل له اختها.وفي قدرها للاصحاب أقوال:

(أ) حيضتان للمستقيمة الحيض، وللمسترابة شهر ونصف قاله الشيخ في النهاية(١) وهو ظاهر المصنف(٢) وبه قال سلار(٣) والقاضي في كتابيه(٤) .

(ب) طهران للمستقيمة، وهو اختيار العلامة(٥) وبه قال المفيد(٦) وابن ادريس(٧) .

(ج) حيضة ونصف قاله الصدوق في المقنع(٨) .

(د) حيضة مستقيمة، قال الحسن(٩) .

واطبقوا الجميع على خمسة وأربعين يوما للمسترابة، واستند الكل إلى الروايات،

____________________

(١) النهاية: باب المتعة واحكامها ص ٤٩٢ س ١٥ قال: وعدة المتعة اذا انقضى أجلها الخ.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) المراسم: ذكر ما يلزم المرأة ص ١٦٦ س ٥ قال: فمن تعتد بالاقراء ثم قال: وعدة الامة والمتمتع بها حيضتان.

(٤) المهذب: ج ٢، باب نكاح المتعة ص ٢٤٣ س ١٢ قال: والمتمتع بها إلى قوله: كان عليها العدة وهي حيضتان أو خمسة واربعون يوما، وفي المختلف، في نكاح المتعة ص ١١ س ٢١ قال بعد نقل قول الشيخ: وتبعه ابن البراج في كتابيه معا.

(٥) المختلف: في نكاح المتعة ص ١١ س ٢٤ قال بعد نقل قول المفيد: والمعتمد قول المفيد.

(٦) المقنعة: باب عدد النساء ص ٨٣ س ١٢ قال: وعدة المتمتع بها من الفراق قرء ان وهما طهران الخ.

(٧) السرائر: باب العدد ص ٣٣٩ س ١٥ قال: وعدتها، قرء ان إن كانت ممن تحيض الخ.

(٨) المقنع: باب المتعة ص ١١٤ س ١٣ قال: فاذا انقضت أيامها وهو حي فحيضة ونصف الخ.

(٩) المختلف: في المتعة ص ١١ س ٢٣ قال: وقال ابن أبي عقيل: ان كانت ممن تحيض فحيضة مستقيمة الخ.


فإنها واردة بالمذاهب الاربعة.

الثانية: عدة المتوفى عنها، ويجب هنا وإن لم يدخل، واختلفوا في كميتها، فالشيخ في النهاية: أربعة أشهر وعشرة أيام كالدائم(١) وتبعه القاضي(٢) والتقي(٣) وإبن ادريس(٤) والصدوق في المقنع(٥) وهو اختيار المصنف(٦) والعلامة(٧) .

وقال المفيد وتلميذه: شهرين وخمسة أيام كعدة الامة(٨) (٩) وهو مذهب الحسن(١٠) والسيد(١١) .

____________________

(١) النهاية: باب المتعة واحكامها ص ٤٩٢ س ١٧ قال: واذا مات عنها زوجها إلى قوله: أربعة أشهر وعشرة ايام.

(٢) المهذب: باب نكاح المتعة ص ٢٤٤ س ١ قال: وان كان ذلك بموت الرجل كان عليها العدة وهي أربعة اشهر وعشرة ايام.

(٣) الكافي: فصل في العدة وأحكامها ص ٣١٣ س ١٠ قال: وكذلك حكم المتمتع بها إلى قوله: تعتد أربعة أشهر وعشرا.

(٤) السرائر: باب العدد ص ٣٣٩ س ١٩، قال: وهذه (اى اربعة اشهر وعشرا) عدة المتمتع بها إذا توفى عنها زوجها الخ.

(٥) المقنع: باب المتعة ص ١١٤ س ١٢ قال: واذا تزوج الرجل امرأة متعة ثم مات عنها فعليها أن تعتد أربعة اشهر وعشرة ايام.

(٦) لاحظ مختار النافع.

(٧) المختلف: في المتعة ص ١١ س ٣٧ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: والمعتمد ماقاله الشيخ.

(٨) المقنعة: باب عدد النساء ص ٨٣ س ١٣ قال: وعدتها من وفاة الزوج شهران وخمسة أيام.

(٩) المراسم: ذكر مايلزم المرأة ص ١٦٥ س ١١ قال: أو شهرين وخمسة أيام ان كانت أمة أو متمتعا بها.

(١٠) المختلف: في المتعة ص ١١ س ٣٤ قال بعدنقل قول المفيد وسلار: وهو ايضا قول ابن أبي عقيل.

(١١) الانتصار: في التمتع ص ١١٤ س ١٩ قال في جواب حجة الجمهور: وأما ما ذكروه ثانيا (اى


إحتج الاولون: بعموم الآية، وبصحيحة زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته ماعدة المتمتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: أربعة أشهر وعشرا، ثم قال: يازرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى الزوج حرة كانت أو أمة وعلى أي وجه كان النكاح من متعة أو تزويج أو ملك يمين، فالعدة أربعة أشهر وعشرا، وعدة المطلقة ثلاثة أشهر، والامة المطلقة عليها نصف ما على الحرة، وكذلك المتعة عليها ماعلى الامة(١) ولانه أحوط فقد دلت هذه الرواية على أحكام:

(أ) الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام.

(ب) تعميم هذا الحكم لاقسام النكاح الثلاثة، الدائم، والمنقطع (المؤجل خ ل) وملك اليمين.

(ج) تعميم هذا الحكم للمنكوحات بالعقد حرائر كن أو إماء.

(د) عدة المطلقة ثلاثة أشهر، وهو محمول على المسترابة.

(ه‍) تنصيف الامة عن الحرة في الطلاق.

إحتج المفيد برواية علي بن أبي عبدالله بن علي بن أبي شعبة الحلبى عن أبيه عن رجل عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن إمرأة تزوج إمرأة متعة، ثم مات عنها، ما عدتها؟ قال: خمسة وستون يوما(٢) ولانها كالامة في الحياة، فكذا في الموت.

والرواية مرسلة، وحملها الشيخ على كون المراد: إذا كانت الزوجة أمة قوم يتمتع بها الرجل بإذنهم، فعدتها عدة الامة شهران وخمسة أيام اذا لم تكن امهات أولاد(٣)

____________________

الاعتداد) فهم يخصون الآية التي تلوها في عدة المتوفى عنها زوجها، لان الامة عندهم زوجة وعدتها شهران وخمسة أيام، فاذا جاز تخصيص ذلك بالدليل خصصنا المستمتع بها بمثله.

(١) الفقيه: ج ٣(١٤٣) باب المتعة ص ٢٩٦ الحديث ٢٥.

(٢) الاستبصار: ج ٣(٢٠٣) باب عدة المتمتع بها اذا مات عنها زوجها ص ٣٥١ الحديث ٤.

(٣) الاستبصار: ج ٣(٢٠٣) باب عدة المتمتع بها اذا مات عنها زوجها ص ٣٥١ قال بعد نقل حديث٤ فيحتمل أن يكون المراد به اذا كانت الزوجة أمة قوم الخ.


القسم الثالث: في نكاح الاماء والنظر إما في العقد، وإما في الملك

أما العقد فليس للعبد ولا للامة أن يعقدا لانفسهما نكاحا مالم بأذن المولى، ولو بادر أحدهما ففى وقوفه على الاجازة قولان، ووقوفه على الاجازة أشبه وإن أذن المولى، ثبت في ذمة مولى العبد المهر والنفقة، ويثبت لمولى الامة المهر، ولو لم يأذن فالولد لهما، ولو أذن أحدهما كان للآخر، وولد]

تنبيه

لافرق في عدة المتمتعة بين الحرة والامة، فتعتد الامة في غير الموت بقرئين مع الاستقامة، ومع الريبة بشهر ونصف، وفي الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام، عملا بالعموم، وبصريح رواية زرارة المتقدمة(١) ، وهو مذهب إبن إدريس(٢) وقواه العلامة في المختلف(٣) .

قال طاب ثراه: ولو بادر أحدهما ففى وقوفه على الاجازة قولان، ووقوفه على الاجازة اشبه.

____________________

(١) الفقيه: ج ٣(١٤٣) باب المتعة ص ٢٩٦ الحديث ٢٥.

(٢) السرائر: باب العدد ص ٣٣٩ س ٢٥ قال: فأما عدة الامة المتوفى عنها زوجها فأربعة أشهر وعشرا.

(٣) المختلف: في نكاح المتعة ص ١٢ س ٧ قال: وابن ادريس قال: عدتها (يعنى الامة المستمتع بها) أربعة أشهر وعشرة ايام إلى قوله: ولايخلو عن قوة.


[المملوكن رق لمولاهما، ولو كان لاثنين فالولد بينهما بالسوية مالم يشترطه أحدهما واذا كان أحد الابوين حرا فالولد حر، إلا أن يشترط المولى رقيته على تردد ولو تزوج الحرامة من غير اذن مالكها، فإن وطأها قبل الاجازة عالما فهو زان، والولد رق للمولى وعليه الحد والمهر، ويسقط الحد لو كان جاهلا دون المهر، ويلحقه الولد، وعليه قيمته يوم سقط حيا].

أقول: مختار المصنف هو قول الشيخ في النهاية(١) وهو إختيار العلامة(٢) وقال ابن ادريس: يبطل من الرأس للنهي عنه(٣) .

قال طاب ثراه: وإذا كان أحد الابوين حرا فالولد حر، إلا أن يشترط المولى رقيته على تردد.

أقول: اذا زوج المولى رقيته بحر، فإما أن يكون الرقيق عبدا أو أمة، فإن كان عبدا كان الاصل في الولد الحرية إجماعا منا، فان شرط المولى الرقية كان الولد رقيقا ايضا، لم نقف فيه على مخالف، والتردد من المصنف قدس الله روحه، ووجهه: أن الولد إذا كان في الاصل حرا، كان الشرط مشتملا على إسترقاق الحر، وهو مخالف للكتاب والسنة، فيكون باطلا.

وان كان أمة فالمشهور أنه كذلك من غير فرق، وقال إبن الجنيد: الاصل في

____________________

(١) النهاية: باب العقد على الاماء والعبيد ص ٤٧٦ س ١٦ قال: ومتى عقد على أمة غيره بغير اذن مولاها إلى قوله: فان رضى المولى الخ.

(٢) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٨ قال: مسألة، قد بينا فيما تقدم أن العبد والامة ممنوعان من عقد النكاح إلا باذن المولى، فان بادر أحدهما من غير اذنه وقف على اجازته، وهو أحد قولي الشيخ إلى قوله: لنا انه عقد صدر من أهله الخ.

(٣) السرائر: باب العقد على الاماء والعبيد ص ٣٠٥ س ٩ قال: والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن يكون العقد باطلا الخ.


وله المملوكة أنه رق إلا أن يشترط الزوج العتق(١) . إحتج الاولون بوجوه:

(أ) أن الاصل عدم التسلط على الغير خرج عنه المعلوم رقه بالاجماع، فبقي الباقي على الاصل.

(ب) أن العتق مبني على التغليب والسراية، فجانب الحرية أقوى، فيكون أرجح.

(ج) الروايات.

فمنها رواية جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا تزوج العبد الحرة، فولده احرار واذا تزوج الحر الامة فولده أحرار(٢) .

ورواية اسحاق بن عمار عنهعليه‌السلام : في مملوك يتزوج بحرة قال: الولد للحرة، وفي حر تزوج مملوكة قال: الولد للاب(٣) .

احتج ابوعلي: بتغليب حق الآدمي على حقه تعالى.

وبرواية أبي بصير قال: لو أن رجلا دبر جاريته ثم زوجها من رجل، كانت جاريته وولدها منه مدبرين، كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج اليهم مملوكتهم، كان ماولد لهم مماليك(٤) .

أجابوا: بأنها مقطوعة ومحمولة على اشتراط الرقية

____________________

(١) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٧ س ٢٧ قال: وقال ابن الجنيد: اذا تزوج الامة سيدها ومولاتها فهو بمنزلتها رق الخ.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٢٧) باب ان الولد لاحق بالحر من الابوين ص ٢٠٣ الحديث ٢.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٢٧) باب ان الولد لاحق بالحر من الابوين ص ٢٠٣ الحديث ٤.

(٤) الاستبصار: ج ٣(١٢٧) باب ان الولد لاحق بالحر من الابوين ص ٢٠٣ الحديث ٥.


[وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك، وفي رواية: يلزمه بالوطء عشر القيمة ان كانت بكرا، ونصف العشر لو كانت ثيبا، ولو أولدها فكهم بالقيمة، ولو عجز سعى في قيمتهم، ولو أبى عن السعي قيل: يفديهم الامام، وفي المستند ضعف، ولو لم يدخل بها فلا مهر].

قال طاب ثراه: وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك، وفي رواية يلزمه بالوطء عشر القيمة إلى آخره.

أقول: البحث هنا يقع في مقامات:

(ألاول) يجب عوض البضع هنا إجماعا، لانه وطء ليس بزنا، ولاعن ملك يمين، فكان عليه عوضه. وفي قدره أقوال:

(أ) أنه المسمى، وهو مذهب القاضي(١) واختاره العلامة(٢) لانه عقد صحيح قبض فيه فيجب العوض الآخر، وعروض الفسخ لا يوجب فساده من أصله، وبه قال المفيد إن قبضته وكانت هي المدلسة(٣) .

(ب) مهر المثل وهو قول الشيخ في المبسوط(٤) لانها ملك الغير، والعقد موقوف على رضاه، فاذا لم يرض إرتفع من أصله، فكان كالفاسد من رأس.

(ج) العشر مع البكارة ونصفه مع الثيبوبة، وهو مختار إبن حمزة(٥) وأبي

____________________

(١) المهذب: ج ٢ باب التدليس في النكاح ص ٢٣٦ س ١٦ قال: ولها المهر بما استحل من فرجها.

(٢) المختلف: في نكاح المتعة ص ٧ س ٣٩ قال: والتحقيق أن نقول: اذا تزوجها على انها حرة فخرجت امة إلى قوله: كان عليه المهر لانه عوض البضع الخ.

(٣) المقنعة: باب التدليس في النكاح ص ٨٠ س ٣ قال: ولا يأخذ منها شيئا منه بعد الدخول الخ.

(٤) المبسوط: ج ٤، في العيوب التي توجب الرد في النكاح ص ٢٥٥ س ١٤ قال: وان كان بعد الدخول وجب لها مهر المثل الخ.

(٥) الوسيلة: في بيان عقد العبيد والاماء ص ٣٠٣ س ١٨ قال: وعليه للسيد ما ذكرناه من عشر القيمة أو نصفه الخ.


على(١) .

ومستنده رواية الوليد بن صبيح عن أبي عبداللهعليه‌السلام في حديث إلى أن قال: ولمواليها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها(٢) .

(الثاني) في توضيح طريق الغرور، وفيه مسائل:

(أ) دلسها أجنبي بالحرية، فالولد حر وعليه قيمته لمولاها يوم سقوطه حيا، لانه وقت الحيلولة، وعليه العقر والارش، وإن نقصت بالولادة، ويرجع بذلك على المدلس.

(ب) كان المدلس سيدها، فيصح النكاح، ويحكم عليه بالحرية إن تلفظ بما يقتضي العتق، عملا بظاهر اقراره، وإن لم يكن تلفظ بما يوجب الحرية، لم يعتق، وسقط عنه الجميع.

قال في المبسوط: إلا أقل مايكون مهرا(٣) واختاره العلامة(٤) .

(ج) شهد لها بالحرية شاهدان ثم بين الخلاف، فإما برجوعهما، أو ثبوت تزويرهما، فان كان الاول لم ينقض الحكم بقولهما، وضمنا للمولى قيمة الجارية والولد والمهر، واستمر النكاح وان كان بالتزوير نقض الحكم، وكان الولد حرا، وعلى الاب قيمته يوم سقوطه حيا، والمهر، ويرجع بذلك على الشاهدين، وليس

____________________

(١) المختلف: في نكاح المتعة ص ٧ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وعلى الزوج ان كانت بكرا فافتضها عشر قيمتها أو نصف عشرها.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٣٥) باب الامة تزوج بغير اذن مولاها ص ٢١٦ قطعة من حديث ٢.

(٣) المبسوط: ج ٤ ص ٢٥٦ س ٢١ قال: وهل يرجع بالكل أم لا؟ إلى قوله: يبقى قليلا بقدر ما يكون مهرا الخ.

(٤) المختلف: في نكاح المتعة ص ٨ س ٣ قال: ثم ان كان المدلس هو السيد رجع عليه بما دفعه اليها الخ.


عليهما قيمة الجارية.

(د) أن ينكح بسماع الشاهدين، لامع حكم الحاكم، فالحكم فيه كتعويله على ظاهر الحرية.

(ه‍) تزوجها بظاهر الحال على الحرية، فيلحق به الولد وعليه قيمته، وعوض البضع والارش إن حصل النقص بالولادة.

(و) تزوجها لجهله التحريم مع علم الرقية، فيلحق به النسب، وعليه قيمته، وأرش نقص الجارية وعقرها.

(ز) تزوجها مع علم التحريم والرق، فيكون زانيا، وعليه الحد إن لم يجز السيد العقد، والولد رق، وعليه أرش النقص بالولادة والعقر مع جهل الجارية، لامع علمها، وأطلق ابوحمزة سقوط المهر(١) وان أجاز السيد العقد إستقر النكاح والمسمى والولد حر، ولاقيمة ولا أرش.

فرع

لو دفع إليها المهر في موضع يجب للسيد، إستعاد ماوجد منه، ويتبعها بما تلف، وكذا يرجع عليها بما يغرمه من القيمة لو كانت هي الغارة، وقال التقي: الولد حر وعليه قيمته ويرجع بها على من تولى أمرها، فان كانت هي التى عقدت على نفسها، لم يرجع عليها بشئ(٢) .

(الثالث) في الرجوع بقيمة الاولاد: ولا اشكال في الرجوع على الاب مع

____________________

(١) الوسيلة: في بيان عقد العبيد والاماء ص ٣٠٤ س ٣ قال: والمهر غير لازم.

(٢) الكافي: الضرب الاول من الاحكام ص ٢٩٥ س ١٨ قال: فان كانت هي التي دلست نفسها الخ.


يساره، وان أعسر بها قال الشيخ: إستسعى فيها ومع التعذر يفكهم الامام من سهم الرقاب(١) وتبعه ابن حمزة(٢) وقال ابن ادريس: الذي يقتضيه اصول المذهب أن الامام لايعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب، ولايجوز أن يشتروا من سهم الرقاب من الزكاة لان ذلك السهم مخصوص بالعبيد والمكاتبين، وهؤلاء غير عبيد ولا مكاتبين، بل هم أحرار في الاصل، وإنما أثمانهم في ذمة أبيهم، لان من حقهم أن يكونوا رقا لمولى الام، فلما حال الاب بينه وبينهم بالحرية وجب عليه قيمتهم يوم وضعهم أحياء، وهو وقت الحيلولة(٣) وقال العلامة: وعلى الاب قيمته يوم سقط حيا، فإن عجز فالوجه الانتظار به اليسار، ولايجب الاستسعاء، ولا الاخذ من بيت المال وإن كان جائزا، لكنه غير واجب، لانه من المصالح، وكذلك الحال لو تزوجها على ظاهر الحال بالحرية من غير أن يشهد لها أحد، لانه مال ثبت في ذمته، وهو عاجز عنه، فلينظر، للآية(٤) .

احتج الشيخ بما رواه سماعة عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن مملوكة أتت قوما وهي تزعم أنها حرة، فتزوجها رجل منهم وأولدهاولدا، ثم إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكته وأقرت الجارية بذلك؟ قال: تدفع هي إلى مولاها وولدها، وعلى مولاها أن تدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير اليه، قلت:

____________________

(١) النهاية: باب العقد على الاماء والعبيد ص ٤٧٧ س ٦ قال: استسعى في قيمتهم فان أبى ذلك كان على الامام الخ.

(٢) الوسيلة: في بيان عقد العبيد والاماء ص ٣٠٣ س ١٩ قال: فان عجز استسعى فيها، فان لم يسع دفع الامام الخ.

(٣) السرائر: باب العقد على الاماء والعبيد ص ٣٠٥ س ١٩ قال: والذي يقتضيه اصول المذهب أن الامام لايعطى الخ.

(٤) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٥ س ٣٦ قال: وعلى الاب دفع قيمته يوم سقط حيا إلى قوله: فلينظر للآية.


فان لم يكن لابيه مايأخذ إبنه به؟ قال: يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده، قلت: فإن أبى الاب أن يسعى في ثمن إبنه؟ قال: فعلى الامام أن يفديه، ولايملك ولد حر(١) .

واجيب بالطعن في السند، وحمل الامر بالسعي على الاستحباب، وليس في الرواية تقييد للافتداء بسهم الرقاب، مع إحتماله، فان المدفوع إلى المولى إنما هو عوض عن رقبة من شأنها أن يقوم ويزال يدالمولى عنها، فدخلت تحت الآية.

وإعلم أن هذه الرواية قد دلت على امور:

(أ) إن ولد الجارية ملك للسيد، بقوله: (تدفع هي وولدها).

(ب) لحوق النسب بالاب، بقوله: (ويسعى في ثمن إبنه).

(ج) وجوب دفعه على السيد، بقوله: (ويدفع الولد إلى أبيه).

(د) وجوب القيمة على الاب.

(ه‍) إن إعتبار القيمة يوم يصير إلى الاب.

(و) وجوب السعي على الاب مع فقره.

(ز) جواز حجر السيد على الولد حتى يأخذ الثمن بقوله: (حتى يؤديه ويأخذ ولده).

(ح) إن الاب إذا أبى السعي فكهم الامام.

(ط) إن الولد حر في الاصل، بقوله: (ولايملك ولد حر). وفي بعض هذه الاحكام منع.

فروع

(أ) انما يجب على الاب الفلك يوم الولادة وسقوطه حيا، فلو سقط ميتا، أو

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٣٥) باب الامة تزوج بغير اذن مولاها ص ٢١٧.


ماتت الام حاملا لم يجب على الاب قيمته، وكذا لو مات قبل دفعه إلى الاب، ولو سقط بجناية جان الزم الجاني دية الجنين الحر مائة دينار للاب، فكان على الاب عشر قيمة الام للمولى، لان ذلك هو قيمة الولد قبل انفصاله، ولو لم تصر إلى الاب الدية لم يجب عليه قيمته.

(ب) الاب سبب في إتلاف الولد على السيد بحريته فالقيمة لازمة لذمته، ولو مات قبل دفعها خاص المولى غرماء‌ه في التركة، وكذا لو حجر عليه.

(ج) يجوز أن يدفع إليه من سهم الغارمين لو اعسر بالقيمة.

(د) لو أوصى لهذا الحمل صح، ولو أوصى به لم يصح.

(ه‍) لا يجب على الاب الفك قبل الوضع، فلا يتعلق بذمته شئ قبله، ولا يلحقه حكم الغارمين.

ويظهر الفائدة في قصور مافي يده مؤنة السنة بالقيمة لوجوب الخمس، وحل تناول الزكاة من سهم الفقراء وكونه من الغارمين، فلا يثبت شئ من هذه الامور لجواز سقوطه ميتا.

تحقيق

اختلف في القيمة هل هي على سبيل الفداء أو الفك؟ ولكل منهما إعتبار، لانا إن جعلنا الولد حرا في الاصل كانت القيمة فداء، وإن جعلنا رقا ورقيته غير قابلة لاستقرار الرق، لوجوب القيمة على أبيه كانت القيمة فكا، لان الفداء إنما يكون عن يد والفك إنما يكون عن ملك.

والاظهر أنه حر في الاصل والقيمة على سبيل الفداء، فعلى هذا يكون وجوبها على الاب من باب الاتلاف كالعتق بالسراية، ولو مات الاب قبل الاداء ولم يخلف شيئا، جاز أخذها من بيت المال ومن الزكاة من سهم الغارمين، ومع تعذر ذلك


[ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلامهر، وولدها رق، ومع الجهل يكون الولد حرا، ولا يلزمها قيمته، ويلزم العبد مهرها إن لم يكن مأذونا، ويتبع به اذا تحرر. ولو تسافح المملوكان فلا مهر والولد رق لمولى الامة، وكذا لو زنى بها الحر. ولو اشترى الحر نصيب أحد الشريكين من زوجته بطل عقده ولو أمضى الشريك العقد لم يحل وطؤها، وبالتحليل رواية فيها ضعف].

يبقى في يد السيد، قال ابن حمزة: ولو تعذر الاداء بقي الولد رقا حتى يبلغ ويسعى في فكاك رقبته(١) .

وهل يكون حكمه حكم المكاتب في منعه من التصرفات المشتملة على التعزير بالمال؟ إحتمالان، ألاقوى ذلك، لئلا يستضر السيد بطول مدة السعي، ويحتمل قويا عتقه، ولايجب عليه السعي، لان الاب متلف والقيمة عليه ولايجب على الانسان قضاء ماعلى أبيه من الدين.

قال طاب ثراه: ولو أمضى الشريك العقد لم يحل، وبالتحليل رواية فيها ضعف.

أقول: يريد لو كان الحر متزوجا بأمة بين شريكين، ثم اشترى نصيب أحدهما، فقد ملك جزأ من زوجته، فيبطل نكاحه، لانه لايستقر عقد الانسان على ملكه، ويحرم عليه وطؤها، لعدم إختصاصه بملكها، وهل هناك طريق إلى إباحتها سوى شراء النصف الباقي؟ قيل فيه قولان: أحدهما: لا، لان الفرج لا يتبعض، فيباح بعضه بالملك وبعضه بالعقد، وهو

____________________

(١) الوسيلة: فصل في بيان عقد العبيد والاماء ص ٣٠٣ س ٢٠ قال: فان فقد هذه بقي الولد رقا الخ.


قول أبي علي(١) واختاره الصنف(٢) والعلامة(٣) .

والثاني: نعم، فماذا قيل فيه ثلاثة أقوال:

(أ) أن يرضى مالك نصفها بالعقد، فيكون ذلك عقدا مستأنفا قاله الشيخ(٤) وتبعه القاضي(٥) قال في النهاية: وإذا تزوج الرجل جارية بين شريكين، ثم اشترى نصيب أحدهما حرمت عليه، إلا أن يشترى النصف الآخر، أو يرضى مالك نصفها بالعقد، فيكون ذلك عقدا مستانفا.

(ب) أن يرضى مالك نصفها بان يبيحه وطء مايملكه فيها، فيطأها بالملكية وبالاباحة دون العقد قاله ابن ادريس(٦) لان الفرج لايتبعض، فيكون بعضه بالعقد وبعضه بالملك، بل لايجتمع الملك والعقد معافي نكاح واحد، ويرد عليه مامنع منه.

(ج) يحل بعقد المتعة إن وقع بينهما مهاياة، وعقدعليها في نوبة سيدها بإذنه قاله ابن حمزة(٧) .

____________________

(١) و(٣) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٧ س ٢٤ قال: وقال ابن الجنيد: ولو ملك الزوج بعض السهام بطل النكاح الخ. وقال قبيل ذلك بعد نقل قول الشيخ: وبالجملة هذه المسألة لا يخلو عن تعسف ما(٢) لاحظ ما اختاره في النافع.

(٤) النهاية: باب العقد على الاماء والعبيد، ص ٤٨٠ س ٧ قال: واذا تزوج الرجل جارية بين شريكين الخ.

(٥) المهذب: ج ٢، باب نكاح الاماء والعبيد ص ٢١٩ س ١٣ قال: واذا تزوج رجل امة بين شريكين الخ.

(٦) السرائر: باب العقد على الاماء والعبيد، ص ٣٠٦ س ٣٤ قال: والاولى أن يقال: أو يرضى مالك نصفها الخ.

(٧) الوسيلة، في بيان عقد العبيد والاماء، ص ٣٠٤ س ١٧ قال: وان ابتاع بعضها انفسخ النكاح إلى قوه: الا أن تكون خدمتها مهاياة بينهما فيجوز له العقد متعة عليها الخ.


وأما كلام الشيخ: فتنزيله على أن العقد الاول مابطل بمجرد الشراء كما لو زوج عبده من أمته ثم باع أحدهما، فانه يكون الخيار ثابتا لكل من المتابعين، ولا يبطل العقد في الحال، بل يبقى موقوفا، والاجازة كالعقد المبتدأ، وهي محرمة عليه لولا هذا الرضا، فيكون هو الموجب للحل، فلم يلزم تبعيض السبب.

والرواية التي أشار اليها، هي ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن جارية بين رجلين دبراها جميعا، ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه؟ فقال: هي حلال له(١) وفي طريقها ضعف(٢) .

وأورد المصنف قدس الله روحه على عبارة الشيخ.

قوله: (أو يرضى بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا) لا يجوز أن يكون المراد بالعقد عقد النكاح الذي كان قبل الابتياع، لانه بطل بالشراء، فلا يصير صحيحا بالاجازة، ولا يجوز أن يكون المراد به عقد البيع، لانه غير متوقف على رضاه.

قال في النكت: بل يبنغي أن تحمل كلامه على ايقاع البيع على النصف الباقي، فكانه يقول: إلا أن يشترى النصف الآخر من البائع ويرضى مالك ذلك النصف بالعقد، فيكون الاجازة له كالعقد المستأنف، ويكون الالف سهوا من بالناسخ، أو يكون (أو) بمعنى الواو(٣) .

وقال فخر المحققين (وتنزيل كلام الشيخ على ارادة عقد النكاح أوجه وقد

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب نكاح المرأة التي بعضها حر وبعضها رق ص ٤٨٢ قطعة من حديث ٣ وفيه: هو له حلال.

(٢) مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٢٨٢ قال: الحديث الثالث صحيح على الظاهر انتهى ولعل الضعف من جهة أن الراوي هل هو محمد بن مسلم او محمد بن قيس كما في التهذيب.

(٣) جوامع الفقيه: نكت النهاية ص ٤١٢ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: الجواب: لا يصح أن يريد الرضا بعقد النكاح الخ.


[وكذا لو كان بعضها حرا، ولو هاياها مولاها على الزمان، ففى جواز العقد عليها متعة في زمانها تردد، أشبه المنع. ويستحب لمن زوج عبده أمته أن يعطيها شيئا، ولو مات المولى كان للورثة الخيار في الاجازة والفسخ، ولاخيار للامة].

صرح به العلامة في القواعد قال: وإن أجاز الشريك النكاح بعد البيع، ففي الجواز خلاف)(١) وفيه تعسف(٢) .

قال طاب ثراه: ولو هاياها مولاها على الزمان، ففى جواز العقد عليها متعة في زمانها تردد أشبه المنع.

أقول: الجواز قول الشيخ في النهاية(٣) لانها في أيامها كالحرة تملك فيها كسبها ومنافعها، ومنعه المصنف(٤) والعلامة(٥) لان المهاياة يتناول الخدمة، لامنفعة البضع، وكذا لا يجوز أن يتمتع بها الاجنبي، وإن جاز له استخدامها، لان في هذا التصرف تطرق ضرر إلى المالك، لجواز الحمل، فيعجز بسببه في نوبة السيد عما كانت تقدر عليه، ولجواز موتها في الطلق، نعم لو اذن السيد جاز متعة ودواما.

____________________

(١) ليس مابين القوسين في النسخ المصححة المتعمدة، وهما نسختا (الف وب) بل في نسخة (ج) فقط، وهي نسخة مغلوطة جدا، مضافا إلى عدم وجود هذه العبارة بهذه الالفاظ في الايضاح.

(٢) الايضاح: ج ٣ في نكاح الاماء ص ١٤٩ س ٨ قال بعد نقل قول المحقق: وفيه تعسف وبعد الخ.

(٣) النهاية: باب السراري وملك الايمان ص ٤٩٤ س ٢٠ قال: فان أراد العقد عليها في يومهاعقد عليها عقد المتعة.

(٤) لاحظ ماختاره في النافع.

(٥) لم اعثر عليه الا مافي المختلف في نكاح الاماء ص ١٧ قال: مسألة قال الشيخ في النهاية: اذا تزوج الرجل جارية بين شريكين إلى أن قال: وبالجملة هذه المسألة لا يخلو من تعسف ثم نقل قول ابن حمزة في أن يكون خدمتها مهاياة الخ ولم يأت فيه بنقض ولا ابرام، وفي التحرير: في أنكحة المماليك ص ٢٣ س ٨ قال: ولو هاياها قيل: جاز له عقد المتعة عليها في زمانها المختص بها.


[ثم الطوارى ثلاثة: العتق، والبيع، والطلاق. أما العتق فاذا اعتقت الامة تخيرت في فسخ نكاحها، وإن كان الزوج حرا على الاطهر ولاخيرة للعبد لو اعتق، ولا لزوجته ولو كانت حرة، وكذا تتخير الامة لو كانا لمالك فاعتقا أو اعتقت].

قال طاب ثراه: فاذا اعتقت الامة تخيرت في فسخ نكاحها، وإن كان الزوج حرا على الاظهر.

أقول: اذا اعتقت الامة تخيرت في نكاحها، لانه عقد اختياري وقع عليها من غير اختيارها، وليس لها وسيلة إلى رفعه، لاختاص الطلاق بالزوج، فشرع لها الشارع الخيار دفعا للفضاضة والحرج، ولا فرق بين أن يكون زوجها عبدا أو حرا، وهو مذهب الشيخ في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) والقاضي(٣) وابن ادريس(٤) وابوعلي(٥) والمصنف في النافع(٦) وهو مذهب العلامة(٧) وقال في كتابي الفروع: إذا اعتقت الامة وكانت تحت حر، فالظاهر من روايات أصحابنا أن لها الخيار،

____________________

(١) النهاية: باب العقد على الاماء والعبيد ص ٤٧٦ س ١٢ قال: فان اعتقها مولاها كانت خيرة بين الرضا والفسخ الخ.

(٢) المقنعة: باب العقود على الاماء ص ٧٧ س ٣٥ قال: وان اعتقها السيد كانت هي بالخيار الخ.

(٣) المهذب: باب نكاح الاماء والعبيد ص ٢١٨ س ١٣ قال: وان اعتقهما جميعا كانت الزوجة مخيرة بين الرضا الخ.

(٤) السرائر: باب العقد على الاماء والعبيد ص ٣٠٥ س ٥ قال: وكذلك ان اعتقها مولاها كانت مخيرة الخ.

(٥) المختلف: في نكاح المماليك ص ١٤ قال: مسألة، قال الشيخ في النهاية فان اعتقها مولاها إلى قوله: وقول ابن الجنيد أيضا.

(٦) لاحظ ما اختاره في النافع.

(٧) المختلف: في نكاح المماليك ص ١٤ س ٣٧ قال بعد نقل قول الشيخ: والمعتمد ما قاله في النهاية.


وروي في بعض أخبارنا أن ليس لها الخيار، واستدل على كل من الوجهين بواقعة بريرة من طريق العامة، ففي رواية ابراهيم عن الاسود عن عائشة قالت: خير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بريرة وكان زوجها حرا(١) وهذا نص، وقد روى مثل ذلك أصحابنا(٢) .

والرواية الاخرى رواها أصحابنا أن زوج بريرة كان عبدا(٣) .

قال: والذي يقوى في نفسي: انه لاخيار لها، لان العقد قد ثبت، ووجوب الخيار يحتاج إلى دليل.

روى ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يقال له مغيث، كأني أنظر اليه يطوف خلفها يبكى ودموعه يجرى على لحيته، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للعباس: ياعباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو راجعتيه فإنه أبوولدك، فقالت: يارسول الله أتامرني؟ فقال: لا، إنما أشفع، فقالت: لا حاجة لى فيه(٤) (٥) (٦) .

____________________

(١) سنن ابن ماجة ج ١ ص ٦٧ كتاب الطلاق: باب خيار الامة اذا اعتقت، الحديث ٢٠٧٤.

(٢) الكافي: ج ٥، باب الامة تكون تحت المملوك فتعتق أو يعتقان جميعا ص ٤٨٥ الحديث ١ ٢ ٤ ٥ ٦.

(٣) الكافي: ج ٥ باب الامة تكون تحت المملوك فتعتق أو يعتقان جميعا ص ٤٨٧ الحديث ٥ ٦ وفي التهذيب: ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء ص ٣٤١ الحديث ٢٦ و ٢٨.

(٤) سنن ابن ماجة: ج ١(٢٩) باب خيار الامة اذا أعتقت ص ٦٧١ الحديث ٢٠٧٥.

(٥) المبسوط: ج ٤ كتاب النكاح ص ٢٥٧ س ١٩ قال: فان أعتقها المشتري إلى قوله: فلها الخيار بلا خلاف الخ.

(٦) الخلاف: كتاب النكاح، مسألة ١٣٤ قال: اذا اعتقت الامة تحت حر الخ. وفيه: ووجود الخيار بدل ووجوب الخيار كما في النسخ الخطية الثلاثة.


واختار المصنف في الشرائع خيرة الكتابين(١) .

إحتج الاولون بوجوه:

(أ) أن المقتضي لثبوت الخيار مع العبد موجود في الحر، وهو ملك نفسها، فخرجت بذلك عن قهرها في النكاح، فلو لم يشرع لها الفسخ لزم الاضرار بها.

(ب) أن الحرية في الابتداء المقضى تخير المرأة في الازدواج، فكذا في الاثناء.

(ج) أن يثبت الخيار للمشتري، يثبت للمعتقة، والمقدم ثابت بالاجماع والروايات، وتحقيقا للملك المقتضي للتصرف بسائر وجوهه.

(د) الروايات عامة وخاصة.

فمن الخاصة رواية محمد بن آدم عن الرضاعليه‌السلام أنه قال: إذا اعتقت الامة ولها زوج خيرت إن كانت تحت حر أو عبد(٢) .

وعن زيد الشحام عن الصادقعليه‌السلام : إذا أعتقت الامة ولها زوج خيرت إن كانت تحت حر أو عبد(٣) .

إحتج الشيخ على مقالة المبسوط، بإصالة صحة النكاح، وبصحيحة ابن سنان عن الصادقعليه‌السلام أنه كان لبريرة زوج عبد، فلما اعتقت قال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : إختاري(٤) .

____________________

(١) الشرائع: في نكاح الاماء، في الطواري قال: أما العتق فان اعتقت المملوكة كان لها فسخ نكاحها، سواء كانت تحت حر أو عبد.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء ومايحل من النكاح بملك اليمين ص ٣٤٢ الحديث ٣١.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين ص ٣٤٢ الحديث ٣٢.

(٤) التهذيب: ج ٧(٣٠) باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين ص ٣٤١ الحديث ٢٦.


[ويجوزان يتزوجها ويجعل العتق صداقها، ويشترط تقديم لفظ التزويج في العقد، وقيل: يشترط تقديم العتق].

واجيب عن الاول: بأن ثبوت الخيار لاتنافي صحة النكاح.

وعن الثاني: بضعف دلالة المفهوم، وكيف إذا عورض بالمنطوق.

قال طاب ثراه: ويجوز أن يتزوجها ويجعل العتق صداقها، ويشترط تقديم لفظ التزويج في العقد، وقيل: يشترط تقديم العتق.

أقول: الاصل في هذه المسألة أنه لما اسرت صفية بنت حيي بن أخطب من ولد هارون بن عمرانعليه‌السلام إصطفاها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لنفسه في الغنيمة في فتح خيبر، ثم أعتقها وتزوجها(١) وجعل عتقها صداقها بعد أن حاضت حيضة، فأجمع أصحابنا على أنه من السنن المشروعة العامة، وقال كثير من العامة: أنه من خصائصهعليه‌السلام .

وهل يشترط تقديم لفظ التزويج على العتق، أو الامر بالعكس، أو لامشاحة في تقديم أحدهما على الآخر، لان الكلام المتصل كالجملة الواحدة لاتتم أوله إلا بآخره؟ قيل فيه: ثلاثة أقوال:

(أ) اشتراط تقديم التزويج قاله الشيخ في النهاية(٢) وتبعه القاضي(٣) وابن

____________________

(١) البحار: ج ٢١ باب غزوة خيبر وفدك ص ٢٢ س ١٦ قال: ثم اصطفاها لنفسه ثم اعتقها وتزوجها، وفي كتاب الامالى للطوسي: ج ٢، الجزء الرابع عشر ولفظ (عن صفية قالت: اعتقنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجعل عتقي صداقي).

(٢) النهاية: باب السراري وملك الايمان ص ٤٩٧ س ١٥ قال: إلا انه متى أراده ينبغي أن يقدم لفظ العقد الخ.

(٣) المهذب: ج ٢ باب السراري وملك الايمان ص ٢٤٧ س ١١ قال: وينبغي اذا أراد فعل ذلك أن يقدم لفظ التزويج الخ.


ادريس(١) والمصنف(٢) ولو قدم العتق كان لها الخيار في الرضا بالعقد والامتناع من قبوله.

والحجة رواية علي بن جعفر عن اخيه موسىعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قال لامته: أعتقتك وجعلت مهرك عتقك؟ فقال: عتقت، وهي بالخيار إن شاء‌ت تزوجته، وإن شاء‌ت فلا، وإن تزوجته فليعطها شيئا، وإن قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك، فان النكاح واقع، ولايعطها شيئا(٣) .

وليست ناهضة بالدلالة على المطلوب، لانه لم يذكر في العقد التزويج، ولايكفي ذكر المهر بدون لفظ النكاح، ولانه بدل على إعطائها شيئا آخر على تقدير الرضا، ولم يقولوا به.

(ب) إشتراط تقديم العتق قاله المفيد(٤) والتقي(٥) والشيخ في الخلاف(٦) لان بضع الامة مباح لمالكها، فلا يصح العقد عليه، قال العلامة: والوجه عندي تقديم العتق ولا يجعل لها الخيار هنا لان الكلام إنما يتم بآخره، فهو كما لو قال: أعتقتك وعليك خدمة سنة لزمها الخدمة، فكذا هنا يلزمها التزويج، ويكون عقد النكاح قد

____________________

(١) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٥ س ٣٧ قال: إلا أنه متى أراده ينبغي أن يقدم لفظ العقد الخ.

(٢) لاحظ اختياره في النافع.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٣١) باب الرجل يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها ص ٢١٠ الحديث ٥.

(٤) المقنعة: باب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٨٥ س ٢١ قال: ومن أعتق أمته وجعل عتقها مهرها وتزوجها على ذلك جاز عتقه وثبت نكاحه الخ.

(٥) الكافي: العتق، فصل فيما يقتضى فسخ الرق ص ٣١٧ س ١٢ قال: ويجوز عتق الامة مطلقا، ويصح ان يجعل عتقها صداقها.

(٦) الخلاف: كتاب النكاح مسألة ٢٢ قال: اذا قال لامته: أعتقتك على أن أتزوج بك وعتقك صداقك الخ.


صادق امرأة وجد فيها سبب التحرير، فكانه صادق حرة قابلة له، ولا يعتبر قبولها العقد هنا، لانها إنما تحرر بتمام العقد(١) .

(ج) عدم إشتراط تقديم أحدهما عينا، ولانسلم ثبوت الخيار لها مع تقديم العتق، لان الكلام المتصل كالجملة الواحدة، فلم تملك عتقها إلا بجعلها مهرا لنكاحها، ولانسلم لزوم العقد على المملوكة على تقدير تقديم التزويج لانها حرة قوة، لعد إستقرار الرق فيها، ووجود سبب التحرير، حكاه المصنف ولم يذكر قائله(٢) . واعلم أن هذه المسألة قد خالف الاصل من وجوه:

(أ) جواز عقد الانسان على أمته.

(ب) أن المهر تجب تحققه قبل العقد، ومع تقديم العتق لا يكون متحققا قبله، مع انه مذهب الاكثر.

(ج) لزوم الدور، لتوقف العقد على المهر الذي هو العتق المتوقف حصوله على العقد.

والجواب: أن تحقق المشروعية هنا بالنقل المستفيض، ووجوب إتباع إجماع الفرقة الذي هو حجة قاطعة، لدخول قول المعصوم فيه، ولا إستبعاد في صيرورتها أصلا مستقلا، كما صار ضرب الدية على العاقلة كذلك، مع أن لقائل أن يمنع حصول العقد هنا على المملوكة، لان العقد والعتق متقارنان، وكما جاز أن يعقد لغيره عليها لعدم ملكه لها، فكذا لنفسه، لعدم إستقرار ملكه بتمام العقد، وأول العقد مرتبط بآخره، فقد وجد فيها سبب التحرير، ويمنع وجوب تحقق المهر في كل عقد، فان مفوضة البضع ليس لها مهر محقق قبل العقد.

____________________

(١) المختلف: في نكاح الاماء، ص ٢٢ س ٢١ قال: والوجه عندي تقديم العتق الخ.

(٢) الشرائع: في نكاح الاماء، في الطواري قال: وقيل: لايشترط لان الكلام المتصل كالجملة الواحدة، وهو حسن.


فان قلت: إن مفوضة البضع يجب لها المهر بالعقد في الجملة، لانه إن حصل دخول وجب لها مهر المثل، والا كان لها المتعة، فوجود شئ ماله صلاحية إلا صداق حاصل في المفوضة عند العقد.

قلنا: وفي صورة النزاع وجود شئ ماله صلاحية إلا صداق، حاصل، وهو العتق المذكور في تمام العقد الذي ترتبط ماوجد من الفاظه بما بقي منها، بل هما متقارنان في الوجود.

والدور غير لازم، لانا نمنع توقف العقد على المهر، وإن استلزمه، فإن العقد في نفسه جائز، وكما يجوز جعلها مهرا لغيرها، جاز لنفسها، لعدم المانع، ولم لا يجوز جعل عتقها، أو فك ملكها مهرا لها.

فرع

لو طلق هذه قبل الدخول بها؟ قال في النهاية: رجع نصفها رقا واستسعت فيه، فإن أبت كان لها يوم وله يوم(١) والاقرب رجوعه عليها بنصف القيمة وهي حرة، لان ذلك يجرى مجرى التالف عن المهر المعين واختاره القاضي(٢) وابن ادريس(٣) وقواه العلامة في التحرير(٤) .

____________________

(١) النهاية: باب السراري وملك الايمان ص ٤٩٧ س ٢٠ قال: رجع نصفها رقا واستسعيت الخ.

(٢) المهذب: ج ٢ باب السراري وملك الايمان ص ٢٤٨ س ١ قال: فان طلقها قبل الدخول بها كان له عليها مثل نصف قيمتها.

(٣) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٦ س ٣ قال: فان طلق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها الخ.

(٤) التحرير: في أنكحة المماليك ص ٢٣ س ١٤ قال بعدنقل قول القاضي وابن ادريس: وهو عندي قوي.


ولرواية عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قلت له: رجل أعتق مملوكته وجعل عتقها صداقها ثم طلقها، قال: مضى عتقها وترد على السيد نصف قيمتها يسعى فيه، ولا عدة عليها(١) .

فعلى قول الشيخ يجوز أن يشتري من سهم الرقاب مع العجز، وعلى قولنا يستقر ثمن النصف في ذمتها كالدين.

احتج برواية أبي بصير(٢) وهي مرسلة.

وبرواية يونس بن يعقوب(٣) وكان فطحيا، وقيل: رجع، قال المصنف: ولم يثبت(٤) .

وبرواية عباد بن كثير البصري قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام رجل أعتق ام ولده وجعل عتقها صداقها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: يعرض عليها أن تسعى في نصف قيمتها، فان أبت هي فنصفها رق ونصفها حر(٥) وهو عامى والى ما اخترناه ذهب الصدوق في المقنع(٦) وابوعلي(٧) وابن ادريس(٨) وما اختاره في

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٨٢ الحديث ١٤٦.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٣١) باب الرجل يعتق امته ويجعل عتقها صداقها ص ٢١٠ الحديث ٧.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٣١) باب الرجل يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها ص ٢١٠ الحديث ٦.

(٤) من أراد أن يطلع على مذهبه ورجوعه واختلاف ارباب الرجال فيه فليرجع إلى تنقيح المقال للعلامة المامقاني ج ٣ ص ٣٤٤ تحت رقم ١٣٣٦٥.

(٥) الاستبصار: ج ٣(١٣١) باب الرجل يعتق امته ويجعل عتقها صداقها ص ٢١١ الحديث ٨.

(٦) المقنع: باب بدء النكاح ص ١٠٣ س ٥ قال: واذا اعتقها وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها الخ.

(٧) المختلف: في نكاح الاماء ص ٢٢ س ٣١ قال بعد نقل قول الصدوق في المقنع: وبه قال ابن الجنيد وهو المعتمد.

(٨) السرائر: في السراري وملك الايمان ص ٣١٦ س ٥ قال: والذي يقتضيه اصول المذهب إلى قوله: فقد ملكت نفسها وصارت حرة الخ.


[وام الولد رق وإن كان ولدها باقيا، ولو مات جاز بيعها، وتنعتق بموت المولى من نصيب ولدها ولو عجز النصيب سعت في المتخلف، ولايلزم الولد السعي على الاشبه، وتباع مع وجود الولد في ثمن رقبتها إن لم يكن غيرها.ولو اشترى الامة نسية فاعتقها، وتزوجها، وجعل عتقها مهرها، فحملت ثم مات ولم يترك مايقوم بثمنها فالاشبه ان العتق لا يبطل، ولا يرق الولد، وقيل: تباع في ثمنها، ويكون حملها كهيئتها، لرواية هشام بن سالم].

النهاية يتمش على القول بأن المرأة لايملك بالعقد سوى النصف من الصداق.

قال طاب ثراه: ولو عجز النصيب سعت في المختلف، ولا يلزم الولد السعي على الاشبه.

أقول: مختار المصنف هون مختار المفيد(١) وابن ادريس(٢) والعلامة(٣) ولزوم السعى للولد هو مختار الشيخ في المبسوط(٤) وابن حمزة(٥) وسيأتى تحقيقه ان شاء الله تعالى.

قال طاب ثراه: فالاشبه أن العتق لا يبطل، ولا يرق الولد، وقيل: تباع في ثمن رقبتها ويكون ولدها كهيئتها لرواية هشام بن سالم.

____________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) السرائر: في السراري وملك الايمان ص ٣١٦ س ٧ قال: وقد روي انه ان كان لها ولد له مال إلى أن قال: والاصل براء‌ة الذمة الخ.

(٣) المختلف: في نكاح الاماء ص ٢٣ س ١ قال: الخامس الزام الولد باداء ثمنها ليس بجيد، لاصالة البراء‌ة.

(٤و ٥)


أقول: إذا اشترى الانسان أمة نسيئة فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها، ثم استولدها ومات مفلسا، فهنا أصلان قطعيان لاشك فيهما: الاول: أن العتق صحيح، لوقوعه من أهله في محله.

أما الاول، فلصدوره من مالك جائز التصرف.

وأما الثاني، فلمصادفته رقبة قابلة للعتق.

ألاصل الثاني: أن هذا الولد حر، لتولده بين حرين.

فاذا تحقق هذان الاصلان فما نافهما وجب حمله على ضرب من التأويل، إن أمكن، وإلا اطرح، لكونه غير قطعي عارض قطعيا.

إذا عرفت هذا: فاعلم أن المعارض لهذين الاصلين صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة، فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وجعل عتقها مهرها، ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال أبوعبداللهعليه‌السلام : إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال، أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه جائزا، وإن لم يملك ما يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلا، لانه أعتق مالا يملك، وأرى أنها رق لمولاها الاول، قيل له: فان كانت قد علقت من الذي أعتقها وتزوجها ما حال مافي بطنها؟ فقال: الذي في بطنها مع امه كهيئنا.

وبمضمونها افتى الشيخ في النهاية(٢) وابوعلي(٣) .

____________________

(١) الكافي: ج ٦، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب نوادر، ص ١٩٣ الحديث ١ وفي التهذيب: ج ٨ باب العتق واحكامه ص ٢٣١ الحديث ٧١ وفي الفاظ الحديث مع مانقله المصنف اختلاف يسير فلاحظ.

(٢) النهاية: باب السراري وملك الايمان ص ٤٩٨ س ٣ قال: فان جعل عتقها صداقها إلى قوله: في كونه رقا.

(٣) المختلف: في نكاح الاماء ص ٢٣ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: وان مات وثمن الامة التى تزوجها دين ليه الخ.


قال المصنف قدس الله روحه: إن سلم هذا النقل جاز إستثناء هذا الحكم من جميع الاصول المنافية، لعلة غير معقولة، لكن عندي أن هذا خبر واحد لم يعضده دليل فالرجوع إلى الاصل أولى(١) .

وتأولها العلامة: بالحمل على وقوع ذلك في مرض الموت، فان ذلك يقتضي بطلان العتق المستغرق مع وجود الدين(٢) .

قيل عليه: إنما يتم هذا التأويل في عودها إلى الرق، أما رق الولد فلا، لان غايته بطلان العتق، فيكون مملوكته، وولده منها حر لا ينقلب رقا.وبعض حملها على فساد البيع مع علم المشتري، فيكون زانيا، فيرق ولده.ولايتم ايضا، لتضمن الرواية صحة النكاح والعتق لو ترك مايقوم بثمنها، ولايمكن ذلك مع فساد البيع.

قال فخر المحققين: ليس في الرواية ما يدل على رقية الولد، اذ ليس فيها إلا قوله (كهيئتها) وهو أعم من أن يكون كهيئتها في حال الحكم بحريتها في الظاهر قبل ظهور عجزه عن الثمن، فيكون حرا، أو بعده فيكون رقا، ولا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات(٣) .

قال الشهيد: هذا كلام على النص، فان المفهوم من قوله (كهيئتها) ليس الا أن حكمه حكمها في حال السؤال، وقد حكم قبل ذلك انها رق، فيكون دالا على رقية

____________________

(١) المسالك: ج ١ في نكاح الاماء ص ٥١٦ س ٥ قال: قال المصنف في النكت: ان سلم هذا النقل الخ.

(٢) المختلف: في نكاح الاماء ص ٢٣ س ١٣ قال بعد نقل استناد الشيخ برواية هشام: والجواب ان هذه الرواية لما نافت الاصول وجب تأويلها بالمحتمل، وهو أن يكون المشتري مريضا الخ.

(٣) الايضاح: ج ٣ في نكاح الاماء ص ١٦٠ س ١٠ قال: والرواية لا تدل على رقه الخ.


[وأما البيع: فاذا بيعت ذات البعل تخير المشتري في الاجازة والفسخ، تخيرا على الفور، وكذا لو بيع العبد وتحته أمة، وكذا قيل لو كان تحته حرة، لرواية فيها ضعف ولو كانا لمالك فباعهما لاثنين فلكل منهما الخيار، وكذا لو باع أحدهما لم يثبت العقد مالم يرض كل واحد منهما، ويملك المولى المهر بالعقد، فان دخل الزوج إستقر، ولايسقط لو باع، أما لو باع قبل الدخول سقط، فإن أجاز المشتري كان المهر له، لان الاجازة كالعقد.

وأما الطلاق: فإذا كانت زوجة العبد حرة، أو أمة لغير مولاه، فالطلاق بيده، وليس لمولاه إجباره، ولو كانت أمة لمولاه كان التفريق إلى المولى، ولا يشترط لفظ الطلاق].

الولد بالمطابقة، إذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، ولو صح هذا التأويل أمكن الكلام على نصوص الشارع، وفي التزام هذا مالايخفى(١) .

والاولى إن عملنا بهذه الرواية قيدنا بصورة النص، نعم لايشترط كون الاجل سنة على الظاهر، لبعده، إذ المناط حصول الاجل، والتقييد بخصوصية الزمان لايفيد تعلق الحكم به، بل بمطلق التأجيل مع احتماله، قلت: ويكون المشتري ليس له حالة الشراء مال، أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين.

قال طاب ثراه: وكذا (أي وكذا يثبت الخيار) لو بيع العبد وتحته أمة، وكذا لو كان تحته حرة لرواية فيها ضعف.

أقول: المشهور أن مشتري العبد بالخيار في إجازة عقده وفسخه، حرة كانت

____________________

(١) قال الشهيد في المسالك: ج ١ في نكاح الاماء ص ٥١٦ س ١٣ بعد نقل قول فخر المحققين مالفظه: ورده الشهيد في شرح الارشاد، بأن هذا كلام على النص الخ.


زوجته أو أمة، والثاني إجماعي، والاول مذهب الشيخ في النهاية(١) ، وتبعه القاضي في كتابيه(٢) وابن حمزة(٣) والعلامة(٤) وقال ابن ادريس: ليس له الخيارة(٥) واختاره المصنف(٦) إحتج الاولون بوجوه:

(أ) ان تجدد ملك المشتري إما أن يكون مقتضيا لثبوت الخيار أولا، فان كان الاول ثبت لمشتري العبد مطلقا عملا بالمقتضى، وإن كان الثاني لم يثبت في زوج الامة عملا بالاصل السالم عن معارضة الاقتضاء، لكنه ثابت بالاجماع.

(ب) ان الملك يقتضي ولاية التسلط على المملوك بسائر أنواع التصرفات، وبقاء النكاح يرفع هذه الولاية الثابتة شرعا، فيفتقر إلى دلالة شرعية، وليس.

(ج) رواية محمد بن علي عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: اذا تزوج المملوك فللمولى أن يفرق بينهما(٧) .

وليس بغير البيع إجماعا، لكون الطلاق بيد العبد، والتفريق هنا معناه زوال

____________________

(١) النهاية: باب العقد على الاماء والعبيد ص ٤٧٧ س ١٨ قال: الا أن يبيعه مولاه فان باعه كان الذي يشتريه بالخيار.

(٢) المهذب: ج ٢، باب نكاح الاماء والعبيد ص ٢١٩ س ١ قال: فان باعه كان ذلك فراغا بينهما الا أن يختار المشتري الخ. ولا يحضرني كتاب الكامل للقاضي ولكن في المختلف: في نكاح الاماء ص ١٦ س ٧ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وتبعه ابن البراج في كتابيه معا.

(٣) الوسيلة: فصل في بيان عقد العبيد والاماء، ص ٣٠٦ س ١٣ قال: فان باع العبد من غيرها كان المبتاع بالخيار بين فسخ العقد والامضاء.

(٤) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٦ س ٩ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.

(٥) السرائر: باب العقد على الاماء والعبيد، ص ٣٠٥ س ٢٩ قال بعد نقل قول الشيخ وتزييفه: والذي يقتضيه الادلة أن العقد ثابت الخ.

(٦) لاحظ ما اختاره في النافع.

(٧) الاستبصار: ج ٣(١٢٨) باب ان المملوك اذا كان متزوجا بحرة كان الطلاق بيده ص ٢٠٦ الحديث ٥.


[النظر الثاني في الملك: وهو نوعان: ألنوع الاول ملك الرقبة، ولا حصر في النكاح به.واذا زوج أمته حرمت عليه وطئا ولمسا ونظرا بشهوة ما دامت في العقد، وليس للمولى انتزاعها، ولو باعها تخير المشتري دونه.ولا يحل لاحد الشريكين وطء المشتركة، ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب وأبنائهم وبناتهم.ولو ملك الامة فأعتقها حل له وطؤها بالعقد وإن لم يستبرئها، ولا تحل لغيره حتى تعتد كالحرة.ويملك الاب موطوء‌ة إبنه، وإن حرم عليه وطؤها، وكذا الابن.

النوع الثاني، ملك المنفعة: وصيغته أن يقول: أحللت لك وطأها، أو جعلتك في حل من وطئها، ولم يتعدهما الشيخ، واتسع آخرون بلفظ الاباحة، ومنع الجميع لفظ العارية].

اللزوم، وتعريض العقد لقبول الفسخ المقتضي للتفريق تسمية للشئ بما يصير اليه.

إحتج ابن ادريس بانه عقد لازم، والاصل بقاؤه، فلا يتسلط على فسخه إلا بدليل، ولتعلق حق الحرة به تعلقا شرعيا، ولا دليل على زواله، ونسب الرواية الواردة بثبوته إلى الشذوذ والضعف، ووجهه من موسى بن بكير، فانه في طريقها، وهو واقفي(١) .

قال طاب ثراه: النوع الثاني ملك المنفعة: وصيغته أن يقول: أحللت لك وطأها، أو جعلتك في حل من وطئها، ولم يتعدهما الشيخ، واتسع آخرون بلفظ الاباحة، ومنع الجميع لفظ العارية.

____________________

(١) سند الحديث كما في الاستبصار هكذا (الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بكر عن محمد بن علي عن أبي الحسنعليه‌السلام ).


أقول: هنا مسائل: الاولى: يباح وطء الاماء عندنا بالتحليل، لانه نوع ملك، وقال تعالى (أو ما ملكت أيمانكم)(١) . وللنقل المستفيض عن أهل البيتعليهم‌السلام .

روى محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل يحل لاخيه فرج جاريته؟ قال: هي له حلال مااحل منها، قلت: أفيحل له ثمنها؟ قال: لا، إنما يحل لها منها ماأحلت له(٢) .

وفي معناها صحيح إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسنعليه‌السلام (٣) .

وللاجماع من الفرقة المحقة إلا من منقرض لا نعرف عينه.

قال ابن ادريس: إنه جائز عند اكثر أصحابنا المحصلين، وبه تواترت الاخبار، وهو الاظهر بين الطائفة، وعليه العمل والفتوى، ومنهم من منع(٤) .

ولانها منفعة خالية من إمارات المفسدة، فيكون مشروعة.

احتج المانع برواية الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألته عن الرجل يحل فرج جاريته؟ قال: لا احب ذلك(٥) .

____________________

(١) النساء / ٣.

(٢) الاستبصار: ج ٣(٨٩) باب انه يجوز أن يحل للرجل جاريته لاخيه المؤمن ص ١٣٥ الحديث ١ والجزء الاخير من قوله: (قلت إلى اخره) ليس في رواية محمد بن مسلم، بل هو في رواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، لاحظ الحديث ٥ من ذلك الباب.

(٣) الاستبصار: ج ٣(٨٩) باب انه يجوز أن يحل الرجل جاريته لاخيه المؤمن ص ١٣٦ الحديث ٧.

(٤) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٣ س ٦ قال: فهو جائز عند اكثر اصحابنا المحصلين الخ.

(٥) الاستبصار: ج ٣(٨٩) باب انه يجوز أن يحل الرجل جاريته لاخيه المؤمن ص ١٣٧ الحديث ٨.


وفي معناها رواية عمار الساباطي عن الصادقعليه‌السلام في المرأة تقول لزوجها: جاريتي لك حلال؟ قال: لا يحل(١) .

والجواب عن الاولى: بحملها عن الاستحباب، اذ ليست صريحة في التحريم.

وعن الثانية: بضعف السند، وبعدم إشتمالها على صيغة التحليل.

الثانية: في الصغية التي يباح بها الفرج في هذا الباب.

قال الشيخ في التهذيب: ينبغي أن يراعى لفظ التحليل، وهو أن يقول المالك للامة لمن يحللها له: قد جعلتك في حل من وطئها، أو أحللت لك وطئها(٢) وبه قال: ابن زهرة(٣) وأجاز ابن ارديس لفظ الاباحة(٤) وهو ظاهر السيد(٥) واختاره العلامة(٦) لمشاركته التحليل في المعنى فسببية أحدهما يقتضي سببية الآخر.

الثالثة: هل يشترط في هذا العقد ذكر المدة؟ قال ابن ادريس: لا يشترط(٧)

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(٨٩) باب انه يجوز ان يحل الرجل جاريته لاخيه المؤمن ص ١٣٧ الحديث ١٠ وتمام الحديث (الا أن تبيعه أو تهب له).

(٢) التهذيب: ج ٧(٢٣) باب ضروب النكاح ص ٢٤٤ قال بعد نقل حديث ١٤ مالفظه (وينبغي أن يراعى في هذا الضرب من النكاح لفظة التحليل، ولا يسوغ فيه لفظة العارية).

(٣) جوامع الفقهية الغنية: ص ٦١٢ س ٢٢ قال: ولابد من اعتبار لفظ التحليل، بأن يقول: حللتك من وطئها الخ.

(٤) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٣ س ٤ قال: والثاني بتحليل مالكهن أو إباحة الرجل من وطهن الخ.

(٥) الانتصار: في استباحة الفروج ص ١١٨ س ١ قال: مسألة ومما شنع به على الامامية تجويز اعارة الفروج الخ.

(٦) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٩ س ٢ قال بعد نقل قول المشهور: والحق الاول.

(٧) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٣ س ٨ قال: ويجرى ذلك مجرى إسكان الدار واباحة منافع الحيوان الخ ومعلوم ان المدة فيهما ليست بشرط، ثم قال: الا ان شيخنا ابا جعفر في مبسوطه جعل من شروطه أن تكون المدة معلومة الخ.


[وهل هو اباحة، أو عقد؟ قال علم الهدى: هو عقد متعة].

واختاره العلامة(١) لانه نوع تمليك وتحليل فأشبه العارية، مع أن الاصل الاباحة، وقال في المبسوط: وأما تحليل الانسان جاريته لغيره في غير عقد فهو جائز عند أكثر أصحابنا، ومنهم من منع وهو الاظهر في الروايات، ومن أجازه اختلفوا: فمنهم من قال: هو عقد والتحليل عبارة عنه، ومنهم من قال: تمليك منفعة مع بقاء الاصل، وهو الذي يقوى في نفسي ويجري ذلك مجرى اسكان الدار واعمارها، ولاجل هذا يحتاج أن يكون المدة معلومة(٢) وهو ظاهر النهاية حيث قال: يحل له منها مقدار ما يملكه يحلله له مالكها (يحله خ ل) إن يوما فيوما وان شهرا فشهرا على حسب ما يريد(٣) ولم يذكر حكم الاطلاق، ولا نص على الاشتراط.

قال طاب ثراه: وهل هو إباحة أو عقد متعة؟ قال علم الهدى: هو عقد متعة.

أقول: لاشك أن الفرج معصوم عن الاستمتاع بغير العقد والملك، لقوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابغى وراء ذلك فاولئك هم العادون)(٤) واللوم هنا منتف بالاجماع والنصوص.

فهل يكون من قبيل الملك أو العقد؟ فيه لاصحابنا قولان: (أحدهما) أنه عقد وليس دائما، لعدم لحوق أحكام الدائم له، فيكون متعة،

____________________

(١) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٩ س ١٦ قال: والذي قواه الشيخ في المبسوط هو المعتمد الا في شئ واحد وهو الافتقار إلى تعيين المدة.

(٢) المبسوط: ج ٤، فصل في نكاح المتعة وتحليل الجارية ص ٢٤٦ س ٨ قال: واما تحليل الانسان إلى قوله: أن يكون المدة معلومة.

(٣) النهاية: باب السراري وملك الايمان ص ٤٩٤ س ٩ قال: ويحل له منها إلى قوله: ان يوما فيوما وان شهرا فشهرا الخ.

(٤) المؤمنون: ٧٥.


وهو قول السيد(١) نقله عن ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) وقال ابن ادريس: أنه تملك منفعة(٤) ونقله عن الشيخين وغيرهما من المشيخة(٥) واختاره العلامة(٦) .

واعلم أنه على القول بأنه عقد متعة، يشترط فيه الاجل قطعا، وأما على القول بانه تمليك منفعة هل يعتبر فيه الاجل أو لا؟ المبسوط وظاهر النهاية على الاول وابن ادريس والعلامة على الثاني(٧) .

فروع

(أ) يشترط في صحته إذن الحرة لمن هي عنده إن جعلناه عقدا، ولا يعتبر ذلك إن جعلناه إباحة.

(ب) يشترط في إباحته فقدان الطول وخوف العنت إن اعتبرنا هما، على الاول دون الثاني.

(ج) يعتبر تعيين المدة على الاول قطعا، وعلى الثاني خلاف.

____________________

(١) الانتصار: في استباحة الفرج ص ١١٨ س ٥ قال: وقد يجوز إلى قوله: أن يكون عبر بلفظ لعارية عن النكاح.

(٢) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٣ س ٧ قال: فمنهم من قال هو عقد والاباحة والتحليل عبارة عنه، وهو مذهب السيد المرتضى في انتصاره.

(٣) اى نقل المصنف عن السيد، لاحظ نقله في النافع.

(٤) السرائر: باب السرارى وملك الايمان ص ٣١٣ س ٧ قال: قالوا هو تمليك منفعة إلى قوله: وهو الذي يقوى في نفسي الخ.

(٥) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٣ س ٨ قال: وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي وشيخنا المفيد وغيرهما من المشيخة.

(٦) تقدم نقله في قوله في المختلف: والذي قواه الشيخ في المبسوط هو المعتمد الخ.

(٧) والكل تقدم فلاحظ.


[وفي تحليل أمته لمملوكه تردد، ومساواته بالاجنبي أشبه ولو ملك] (د) ينتفى الولد عنه مع نفيه له بغير لعان على الثاني قطعا، وعلى الاولين على قولين.

(ه‍) يعتبر إذن العمة والخالة على الاول دون الثاني.

(و) يحرم إيقاعه لمن عنده اختها على الاول ويقع باطلا، وعلى الثاني لايحرم، بل يحرم الوطئ، فلو أبان الاولى حل وطئ الثانية من غير احتياج إلى استيناف عقد.

(ز) لو كان متسريا باختها، حرمت الاولى مادام عقد الثانية مستمرا على الاول، وعلى الثانية يختص التحريم بالثانية.أما إعتبار الايجاب والقبول فلا بد منه على كل من القولين.

تنبيه

اذا عينت المدة، ساغ الاستمتاع فيها وحرمت بعدها، ومع عدم التعيين، وعدم اشتراطه تستبيح مستمرا حتى ينهاه المالك، كالعارية.

قال طاب ثراه: وفي تحليل أمته لمملوكه تردد، ومساواته بالاجنبي أشبه.

أقول: المنع مذهب الشيخ في النهاية(١) ومختار العلامة في المختلف(٢) لانه نوع تمليك، فيستدعي محلا قابلا، وكما يعتبر في تحقق الاثر حصول الفاعل، كذا يعتبر حصول القابل، فالعبد ليس محلا قابلا للملك، لما تقدم في البيع، ولصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي أنه سئل عن المملوك أيحل له أن يطأ الامة من

____________________

(١) النهاية: باب السراري وملك الايمان ص ٤٩٤ س ١٠ قال: ولا يجوز للرجل أن يجعل عبده في حل من وطى جاريته.

(٢) المختلف: في نكاح الاماء ص ٢٠ س ٣ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: والوجه ماقاله الشيخ.


[بعض الامة فأحلته نفسها لم يصح، وفي تحليل الشريك تردد، والوجه: المنع. ويستبيح ما يتناوله اللفظ، فلو أحل التقبيل اقتصر عليه، وكذا اللمس، لكن لو أحل الوطء، حل له ما دونه، ولو أحل الخدمة لم يتعرض للوطء، وكذا لا تستبيح بتحليل الوطء وولد المحللة حرفان شرط الحرية في العقد فلا سبيل على الاب، وان لم يشترط ففى الزامه قيمة الولد روايتان، أشبههما: أنها لا تلزم ولا بأس أن بطأ الامة وفي البيت] غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ قال: لا يحل له(١) واختاره فخر المحققين(٢) والجواز مذهب ابن ادريس(٣) ومختار المصنف(٤) لانه نوع إباحة والعبد محل لها.

فرع

لو أحل أمته بمملوك غيره، فإن قلنا: أنه تلميك لم يجز، وان قلنا: أنه عقد اعتبر إذن السيد أو إجازته بعده، وان علمنا انه اباحة توقف على اذن السيد ايضا، وحرم على العبد الوطئ الا مع الاذن، لاستلزامه التصرف في ملك سيده، وهو حرام بدون إذنه قال طاب ثراه: وفي تحليل الشريك تردد، والوجه المنع.

أقول: قد تقدم البحث في هذه المسألة.

قال طاب ثراه: وولد المحللة حر، فان شرط الحرية في العقد فلا سبيل على الاب، وإن لم يشترط ففى إلزامه قيمة الولد روايتان، أشبههما انه لا تلزم.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(٨٩) باب أنه يجوز أن يحل الرجل جاريته لاخيه المؤمن ص ١٣٧ الحديث١١.

(٢) الايضاح: ج ٣ في نكاح الاماء ص ١٦٧ س ٨ قال بعد نقل قول العلامة في المختلف: وهو المختار عندي وبه افتي.

(٣) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٤ س ٢٥ قال: قال محمد بن ادريسرحمه‌الله : لا مانع من تحليل عبده وطى جاريته من كتاب ولاسنة ولا اجماع، والاصل الاباحة الخ.

(٤) لاحظ ما اختاره في النافع.


[غيره، وأن ينام بين أمتين، ويكره في الحرائر. وكذا يكره وطء الفاجرة ومن ولدت من الزنا].

أقول: قال الشيخ في النهاية: إذا أتت بولد كان لمولاها، وعليه أن يشتريه بماله إن كان له مال، وإلا إستسعى في ثمنه، وإن شرط أن يكون الولد حرا كان على ماشرط(١) وقال ابن ادريس: لاقيمة عليه لانعقاده حرا في الاصل(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

احتج الشيخ برواية ضريس بن عبدالملك قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرجل يحل لاخيه فرج جاريته قال: هو له حلال، فان جاء‌ت لولد منه فهو لمولى الجارية، إلا أن يكون إشترط على مولى الجارية حين أحلها إن جاء‌ت بولد فهو حر(٥) .

ومثلها رواية الحسن العطار عنهعليه‌السلام (٦) .

احتج العلامة بحسنة زرارة قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : الرجل يحل جاريته لاخيه؟ قال: لابأس، قال: قلت: فإن جاء‌ت بولد؟ قال: يضم إليه ولده ويرد الجارية على صاحبها، قلت له: انه لم يأذن له في ذلك؟ قال: قد أذن له، وهو

____________________

(١) النهاية: باب السراري وملك الايمان ص ٤٩٤ س ٢ قال: ومتى جعله في حل من وطئها وأتت بولد الخ.

(٢) السرائر: باب السراري وملك الايمان ص ٣١٣ س ١٠ قال: والذي يقتضيه الادلة ان الولد بمجرد الاباحة والتحليل يكون الولد حرا الخ.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) المختلف: في نكاح الاماء ص ١٩ س ٢٦ قال بعد نقل قول السيد والذي اختاره ابن ادريس: وهو المعتمد.

(٥) الاستبصار: ج ٣(٩٠) باب حكم ولد الجارية المحللة ص ١٣٨ الحديث ١.

(٦) الاستبصار: ج ٣(٩٠) باب حكم ولد الجارية المحللة ص ١٣٨ الحديث ٢.


[النظر في لواحق النكاح الاول: في العيوب]

[ويلحق بالنكاح النظر في امور خمسة: الاول: في العيوب، والبحث في أقسامها وأحكامها.

عيوب الرجل أربعة: الجنون، والخصاء، والعنن، والجب.

وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والافضاء والعمى والاقعاد وفي الرتق تردد، أشبهه: ثبوته عيبا لانه يمنع الوطء].

لا يأمن أن يكون ذلك(١) .

وفي معناها رواية اسحاق بن عمار(٢) .

ولان مبنى الحرية على التغليب والسراية، ولهذا سرى العتق بجزء من مائة الف جزء من الرقبة، ولاريب في أن تكون الولد من نطفة الرجل والمرأة على ما نطق به القرآن الكريم(٣) ، فيغلب جانب الحرية(٤) .

ويلحق بالنكاح امور خمسة (الاول) العيوب قال طاب ثراه: وفي الرتق تردد، أشبهه ثبوته عيبا لانه يمنع الوطء.

____________________

(١) الكافي: ج ٥ باب الرجل يحل جاريته لاخيه والمرأة تحل جاريتها لزوجها ص ٤٦٩ الحديث ٦.

(٢) الاستبصار: ج ٣(٩٠) باب حكم ولد الجارية المحللة ص ١٣٩ الحديث ٤.

(٣) التبيان: ج ١ ص ٢٠٦ س ٨ قال: وقوله: (إنا خلقنا الانسان من نطفة) اخبار من الله تعالى أنه خلق الانسان، سوى آدم وحواء من نطفة، وهو ماء الرجل والمرأة بخلق منهما الولد، إلى أن قال: وقوله: (أمشاج) قال ابن عباس: أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة.

وقال القرطبي: ج ١٩ ص ١٢١ وعن ابن عباس قال: يختلط ماء الرجل وهو ابيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد، فما كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء المرأة.

وفي الصافى في قوله تعالى (من نطفة أمشاج) أخلاط، القمى عن الباقرعليه‌السلام ماء الرجل والمرأة اختلطا جميعا.

(٤) من قوله: (ولان مبنى الحرية) إلى هنا مقتبس من المختلف، لاحظ ص ١٩ من نكاح الاماء س ٣٥.


[ولا ترد بالعور، ولا بالزنا ولو حدت فيه، ولا بالعرج على الاشبه].

أقول: ظاهر الصدوق عدم الرد بالرتق، حيث قال: واعلم أن النكاح يرد من أربعة أشياء من البرص والجذام والجنون والعفل، إلا أنه روي في الحديث، أن العمياء والعرجاء ترد(١) .

وقال قبل ذلك: فإن تزوج إمرأة فوجدها قرناء أو عفلاء أو برصاء أو محدودة أو كان بها زمانة ظاهرة كان له أن يردها إلى أهلها بغير طلاق(٢) وقال الشيخ في المبسوط: يرد به(٣) وقال المصنف في الشرائع: وربما كان صوابا إن لم يكن إزالته، أو امكن وامتنعت على علاجه، ثبت الخيار وإلا فلا(٤) وهو مذهب العلامة في القواعد(٥) وهو حسن لوجوب التمسك بمقتضى العقد الصحيح، ومع قبول العلاج لاموجب لفسخ النكاح، ومع عدمه يتفق الموجب، وهو تعذر الوطء، فيكون كالخصاء في الرجل وكالعفل فيها.

قال طاب ثراه: ولا بالعرج على الاشبه.

أقول: قال في النهاية ترد العرجاء(٦) وبه قال ابن حمزة(٧)

____________________

(١) المقنع: باب بدو النكاح ص ١٠٤ س ١٦ قال: واعلم أن النكاح لايرد الا من أربعة أشياء الخ.

(٢) المقنع: باب بدو النكاح ص ٣: ١ س ٩ قال: وان تزوج الرجل امرأة فوجدها قرناء الخ.

(٣) المبسوط: ج ٤ ص ٢٤٩ فصل في العيوب التي توجب الرد، س ٣ قال: وفي المرأة الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن والافضاء وفي أصحابنا الخ.

(٤) الشرائع: مايرد به النكاح، الاول العيوب، قال: وقيل: الرتق أحد العيوب، وربما كان صوابا ان منع من الوطء الخ.

(٥) القواعد: كتاب النكاح، الباب الخامس (الاول) في أصناف العيوب ص ٣٣ س ٩ قال: وأما الرتق فهو أن يكون الفرج ملحما ليس فيه مدخل للذكر، ويوجب الخيار مع منع الوط ولم يمكن إزالته الخ.

(٦) النهاية: باب التدليس في النكاح ومايرد منه ومالا يرد ص ٤٨٥ س ١٩ قال: او عرجاء كان له ردها من غير طلاق.

(٧) الوسيلة: فصل في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد ص ٣١١ س ١٤ قال: وما يختص بالنساء إلى أن ال: والعرج.


والتقي(١) وسلار(٢) وأبوعلي(٣) والقاضي في الكامل(٤) ورواه الصدوق في كتابه(٥) واختاره العلامة مع الاقعاد(٦) ولم يذكره الشيخ في الخلاف، وكذا القاضي في المهذب، وعد في المبسوط العيوب ستة: الجنون، والجذام، والبرص، والرتق، والقرن، والافضاء قال: وفي أصحابنا من ألحق به العمى وكونها محدودة في الزنا(٧) وقال إبن إدريس: عبوب المرأة سبعة، ثم قال: وألحق أصحابنا ثامنا وهو العرج البين، ذهب إليه شيخنا في نهايته، ولم يذهب إليه في مسائل خلافه(٨) وللصدوق في المقنع القولان(٩) واختار المصنف الثاني(١٠) لاصالة صحة العقد ولزومه إلامع الاقعاء.

احتج الاولون بأنه من الشين فنقص حظ الاستمتاع(١١) وبصحيحة داود بن سرحان عن الصادقعليه‌السلام في الرجل يتزوج المرأة

____________________

(١) الكافي: الضرب الاول من الاحكام ص ٢٩٥ س ١٥ قال: أو عرجاء إلى أن قال: كان له ردها.

(٢) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص ١٥٠ س ١٨ قال: ويرد إلى أن قال: والعرجاء.

(٣) و(٤) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ٢ قال: مسألة قال المفيد والشيخ في النهاية ترد العرجاء، وبه قال ابن الجنيد وابن البراج في الكامل.

(٥) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٢٥) باب ما يرد منه النكاح ص ٢٧٣ الحديث ٣.

(٦) المختلف: في العيوب والتدليس ص ٢ س ٢٧ قال: والاقوى الرد بالعرج البين لما فيه من الشين.

(٧) تقدم آنفا.

(٨) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح ص ٣٠٩ س ١٠ قال: وأما العيوب الراجعة إلى النساء فسبعة الخ.

(٩) تقدم نقل القولين عن المقنع.

(١٠) لاحظ ما اختاره في النافع.

(١١) تقدم نقله عن العلامة في المختلف.


فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء، قال: ترد على وليها، ويكون لها المهر ويرجع به على وليها، وإن كان بها زمانة لا يراها إلا النساء أجيز شهادة النساء عليها(١) .

وعن محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: ترد البرصاء والعمياء والعرجاء(٢) .

إحتج المانعون بصحيحة الحلبى عن الصادقعليه‌السلام قال: إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل(٣) .

وأجاب الاولون بالعدول عن الاصل للدليل، ودلالة الحديث الاول أخص، ودلالته في المطلوب منطوق، والحديث الثاني عام ودلالته مفهوم.

وكذا الخلاف في العمى هل يرد به المرأة؟ قال في النهاية: نعم(٤) ، وبه قال المفيد(٥) وتلميذه(٦) والسيد(٧) والتقي(٨) والقاضي(٩) وأبوعلي(١٠) وابن

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح ومايرد منه ومالا يرد، ص ٤٢٤ الحديث ٥ وفيه (لا يراها الرجال).

(٢) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح وما يرد منه ومالا يرد، ص ٤٢٤ الحديث ٧.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح وما يرد منه ومالا يرد، ص ٤٢٤ الحديث ٤.

(٤) النهاية: باب التدليس في النكاح ومايرد منه ومالا يرد، ص ٤٨٥ س ١٩ قال: أو عمياء كان له ردها.

(٥) المقنعة: باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد، ص ٨٠ س ٥ قال: وترد البرصاء والعمياء.

(٦) المراسم: ذكر شرائط الانكحة، ص ١٥٠ س ١٨ قال: ويرد العمياء.

(٧) الناصريات: من جوامع الفقهية، ص ٢١٢ المسألة الثامنة والخمسون والمائة قال: وعندنا أن البرص مما ترد به النكاح وكذلك العمى والجذام والرتق.

(٨) الكافي: النكاح، الضرب الاول من الاحكام، ص ٢٩٥ س ١٥ قال: أو سليمة فخرجت برصاء أو عمياء إلى أن قال: كان له ردها.

(٩) المهذب: باب التدليس في النكاح ص ٢٣١ س ١٦ قال: واما مايصح اشتراك الرجل والمرأة فيه إلى أن قال: والعمى.

(١٠) المختلف: في العيوب والتدليس ص ١٠٤ س ٢ قال: وقد عد في النهاية العمى من عيوب المرأة إلى قوله: وكذا ابن الجنيد.


حمزة(١) ، وابن إدريس(٢) ولم يذكره الصدوق لما عد عيوب النساء وجعله رواية، وقد حكينا عبارته في أول الباب(٣) .

والاقرب الرد به، وهو إختيار المصنف(٤) والعلامة(٥) لصحيحة داود بن سرحان المتقدمة(٦) .

والمشهور إختصاصه بالمرأة ولا يرد به الرجل، وقال القاضي في المهذب: إنه مشترك(٧) وهو ظاهر أبي علي(٨) .

وكذا المشهور في الجذام إختصاصه بها، وقال القاضي في المهذب بإشتراكه(٩) ورجحه العلامة في القواعد(١٠) لوجوب التحرز عن الضرر، وقالعليه‌السلام : فر

____________________

(١) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد، ص ٣١١ س ١٤ قال: وما يختص بالنساء إلى قوله: والعمى الخ.

(٢) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح ص ٣٠٩ س ١٠ قال: واما العيوب الراجعة إلى النساء إلى قوله: والعمى على الاظهر.

(٣) المقنع: باب بد والنكاح ص ١٠٤ س ١٦.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) المختلف: في العيوب والتدليس ص ١٠٤ س ٧ قال: والوجه أن العمى ترد به المرأة.

(٦) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح ومايرد منه وما لا يرد ص ٤٢٤ الحديث ٧.

(٧) المهذب: باب التدليس في النكاح ص ٢٣١ س ١٦ قال: واما مايصح إشتراك الرجل والمرأة فيه إلى قوله: والعمى.

(٨) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ١٠٤ س ٢ قال: وقد عد في النهاية العمى من عيوب المرأة، وكذا ابن الجنيد.

(٩) المهذب: باب التدليس في النكاح ص ٢٣١ س ١٦ قال: واما مايصح اشتراك الرجل والمرأة فيه فهو الجنون والجذام والبرص الخ.

(١٠) القواعد: في اصناف العيوب، ص ٣٣ س ١ قال: واما المرأة فالمختص بها سبعة الجذام والبرص الخ.


[وأما الاحكام فمسائل: الاولى: لا يفسخ النكاح بالعيب المتجدد بعد الدخول وفي المتجدد بعد العقد تردد عدا العنن، وقيل: تفسخ المرأة بجنون الرجل المستغرق لاوقات الصلاة وإن تجدد.

الثانية: الخيار فيه على الفور، وكذا في التدليس.

الثالثة: الفسخ فيه ليس طلاقا، فلا يطرد معه تنصيف المهر.

الرابعة: لا يفتقر الفسخ بالعيوب إلى الحاكم، ويفتقر في العنن لضرب الاجل].

من الاجذم كفرارك من الاسد(١) وقال القاضي في المهذب: البرص ايضا مشترك(٢) والاقرب إختصاصه بالمرأة.

قال طاب ثراه: وفي المتجدد بعد العقد تردد عدا العنن، وقيل: نفسخ المرأة بجنون الرجل المستغرق لاوقات الصلاة وإن تجدد.

[أقسام العيوب] الاول عيب الرجل

أقول: العيب إما في الرجل أو المرأة، فهنا قسمان: (الاول) عيب الرجل، وهو في المشهور: الجنون، والجب، والخصاء، والعنة، والجذام على قول القاضي(٣) ومرجح العلامة(٤) والبرص على ما انفرد به القاضي(٥) .

وشرط الفسخ بالاخيرين سبقهما على العقد عند القائل به.

____________________

(١) من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧٦) باب النوادر وهو اخر ابواب الكتاب ص ٢٥٨ الحديث ٤ ولفظ الحديث (فر من المجذوم فرارك من الاسد).

(٢) نقلناه عنه آنفا.

(٣) و(٤) و(٥) تقدم نقل الكل آنفا.


[الخامسة: إذا فسخ الزوج قبل الدخول فلا مهر، ولو فسخ بعده فلها المسمى ويرجع به الزوج على المدلس، وإذا فسخت الزوجة قبل الدخول فلا مهر إلا في العنن، ولو كان بعده فلها المسمى، ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة ويعذر.

السادسة: لو ادعت عننه فانكر فالقول قوله مع يمينه، ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا إذا عجز عن وطها قبلا ودبرا، وعن وطء غيرها. ولو ادعى الوطء فانكرت فالقول قوله مع يمينه.

السابعة: إن صبرت مع العنن فلا بحث، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها سنة من حين الترافع فان عجز عنها وعن غيرها فلها الفسخ وصنف المهر].

وأما لبحث في الاربعة الاولى فمدارها على أربعة أقطاب: الاول: الجنون، وتفسخ به المرأة إن كان سابقا على العقد إجماعا، واشترط ابن البراج: أن لا يعقل أوقات الصلاة(١) وهو ظاهر كلام إبن حمزة(٢) ولم يشترط الباقون، بل جعلوا التفصيل في المتجدد، وقالوا: إن كان سابقا على العقد كان لها الخيار، وإن تجدد ثبت الخيار ان لم تعقل أوقات الصلوات، وأما الحادث بعد العقد والوطء، فهل يشترط في جواز الفسخ به أن لايعرف معه أوقات الصلوات؟

____________________

(١) المهذب: ج ٢ باب التدليس في النكاح ص ٢٣٣ س ١ قال: وعندنا ان الجنون بالرجل اذا كان يعقل معه أوقات الصلوات فليس يتعلق به خيار.

(٢) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد ص ٣١١ س ١٨ قال: وما يعمهما خلقة شئ واحد وهو الجنون على وجه لايعرف معه وقت الصلاة.


الاكثرون على ذلك، وهو مذهب الشيخين(١) (٢) والقاضي(٣) وإبن حمزة(٤) وإبن إدريس(٥) ولم يشترطه العلامة وأثبت به الرد لعموم النص(٦) .

روى علي بن أبي حمزة قال: سئل أبوإبراهيمعليه‌السلام عن إمرأة يكون لها زوج قد اصيب في عقله بعد ماتزوجها، أو عرض له جنون، قال: لها أن تنزع نفسها عنه إذا شاء‌ت(٧) .

ولما فيه من الضرر المنفى بالآية والرواية.

تذنيبان

(أ) لا فرق في المتجدد بين الطارى على العقد، أو الوطء صرح به

____________________

(١) المقنعة: باب التدليس في النكاح ص ٨٠ س ١١ قال: وإن حدث بالرجل جنة وكان يعقل معها أوقات الصلاة لم يكن للمرأة خيار الخ.

(٢) النهاية: باب التدليس في النكاح ص ٤٨٦ س ١٥ قال: وان لم يعقل أوقات الصلوات كان لها الخيار.

(٣) المهذب: ج ٢ فيما لو حدث العيب بعد العقد ص ٢٣٥ س ١ قال: لم يجب الرد إلا ماذكره أصحابنا من الجنون الذي لايعقل معه صاحبه أوقات الصلوات إلى أن قال بعد اسطر: فان كان لايعقل ذلك، كانت مخيرة بين المقام معه وبين فراقه الخ.

(٤) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد ص ٣١١ س ١٨ قال: وهو الجنون على وجه لايعرف معه وقت الصلاة.

(٥) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح ص ٣٠٨ س ٣٣ قال: وأما الجنون الحادث بعد العقد إلى قوله: وان كان لايعقل الخ.

(٦) المختلف: في العيوب والتدليس ص ٣ س ٢ قال: والوجه التسلط على الفسخ سواء عقل أوقات الصلاة أولا الخ.

(٧) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح ص ٤٢٨ الحديث ١٩.


العلامة(١) والقاضي(٢) وهو اختيار أبي علي(٣) وابن زهرة(٤) وظاهر الفقيه(٥) وكلام الشيخ في النهاية عام(٦) .

(ب) هل يفتفر فسخ المرأد في المتجدد إلى طلاق؟ قال في النهاية: نعم(٧) وتبعه القاضي(٨) وإبن زهرة(٩) ومنعه إبن ادريس(١٠) واختاره العلامة(١١) وهو المعتمد كغيره من العيوب.

الثاني: الجب، وشرط الرد به أن لا يبقى منه ما يمكن به الوطء ولو قدر الحشفة،

____________________

(١) و(٢) المختلف: في العيوب والتدليس في النكاح ص ٣ س ٨ قال: الرابع لو تجدد بعد الدخول فالاقرب أن لها التسلط ايضا إلى أن قال: وبه قال ابن الجنيد.

(٣) تقدم مختاره آنفا.

(٤) الغنية من جوامع الفقهية: كتاب النكاح، ص ٦١١ س ٢٣ قال: وان كان لا يعقل ذلك كان لها الخيار، ولزم وليه أن يطلقها عنه إن طلبت الفراق الخ ولا يخفى ان كلامه عام بين الطارى على العقد او الوطء.

(٥) لم اعثر عليه في المقنع والهداية، وفي المختلف: في العيوب والتدليس ص ٣ س ١٠ قال: وظاهر كلام علي بن بابويه فانه قال: واذا تزوج رجل وأصابه بعد ذلك جنون فبلغ به مبلغا لايعرف أوقات الصلاة فرق بينهما الخ.

(٦) تقدم نقل كلام الشيخ في النهاية آنفا.

(٧) النهاية: باب التدليس في النكاح ص ٤٨٦ س ١٧ قال: فان اختارت فراقه كان على وليه أن يطلقها.

(٨) المهذب: ج ٢، فيما لو حدث العيب بعد العقد، ص ٢٣٥ س ١١ قال اختارت فراقه كان على وليه ان يطلقها عنه.

(٩) تقدم آنفا.

(١٠) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح، ص ٣٠٨ س ٣٥ قال: فالمرأة بالخيار، ولها فسخ النكاح بذلك.

(١١) المختلف: في العيوب والتدليس ص ٣ س ١٣ قال: والوجه أنه لايفتقر إلى طلاق.


ويفسخ به مع السبق على الاصح (قطعا خ ل) وهل يفسخ به مع تجدده بعد الوطء والعقد أم لا؟، أثبته القاضي(١) والعلامة(٢) وفخر المحققين(٣) والشيخ في موضع من المبسوط(٤) ونفاه ابن ادريس(٥) وإن كان قبل الوطء اذا كان بعد العقد، وهو قول الشيخ في الخلاف(٦) وموضع آخر من المبسوط(٧) والحق الفسخ لان التضرر به أعظم من العنة، ويثبت بها الرد مع تجددها.

الثالث: الخصاء، وهو سل الانثيين ويثبت به الرد مع سبقه على العقد إجماعا، وهل يفسخ به مع تجدده؟ قال القاضي: نعم(٨) وتبعه العلامة في المختلف(٩) لفوات ثمرة العقد من حصول النسل والتعفف وهو ضرر منفي بالآية والرواية،

____________________

(١) المهذب: ج ٢، فيما لو حدث العيب بعد العقد ص ٢٣٥ س ١ قال: لم يجب الرد الا ما ذكره اصحابنا إلى قوله: والجب والخصى والعنت.

(٢) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ٣ س ٣٥ قال: والمعتمد قول ابن البراج، فإن الجب والخصا مساويان للعنة، بل هما أبلغ الخ.

(٣) الايضاح: ج ٣، في العيب والتدليس ص ١٧٥ س ٢٠ قال: والارجح عندي ثبوت الخيار لها للبأس من الوطء معه.

(٤) المبسوط: ج ٤ في العيوب التي يرد بها النكاح، ص ٢٥٠ س ٥ قال: وأما الجب إلى قوله: فلها الخيار.

(٥) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح، ص ٣٠٩ س ٧ قال: واذا حصل بالرجل جب أو خصاء بعد العقد فلا خيار للمرأة.

(٦) الخلاف: كتاب النكاح، مسألة ١٢٧ قال: اذا حدث بالرجل جب إلى قوله: لم يكن في حال العقد، فانه لايرد الخ.

(٧) المبسوط: ج ٤، في العيوب التي يرد بها النكاح ص ٢٥٢ س ١٦ قال: وقال المخالف: اذا حدث واحد من الاربعة إلى قوله: والجب فلها الخيار، وعندنا أنه لاخيار في ذلك.

(٨) تقدم نقل قوله في الخصى آنفا.

(٩) تقدم مختاره في الخصى آنفا.


ومنعه الشيخ(١) وابن ادريس(٢) والمصنف(٣) وعليه الاكثر.

الرابع: العنة، ويثبت بها الرد وإن تجددت بعد العقد إجماعا، وهل يفسخ مع تجددها بعد الوطء؟ قال المفيد: نعم(٤) وبه قال الصدوق(٥) وابن حمزة(٦) ومنع الباقون، وتوقف العلامة في المختلف(٧) .

إحتج المفيد بعموم رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: العنين يتربص به سنة، ثم إن شاء‌ت إمرأته تزوجت وإن شاء‌ت أقامت(٨) .

ورواية أبي الصباح قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن إمرأة إبتلى زوجها، فلا يقدر على الجماع أبدا، تفارقه؟ قال: نعم إن شاء‌ت(٩) وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال في حكاية الحال تدل على العموم في المقال.

إحتج الباقون برواية إسحاق بن عمار عن جعفر، عن أبيهعليهم‌السلام : إن

____________________

(١) المبسوط: ج ٤، في العيوب التي يرد بها النكاح ص ٢٥٠ س ١١ قال: والثاني لا خيار لها لان الخصي يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإنما لا ينزل.

(٢) تقدم مختاره آنفا.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) المقنعة: باب التدليس في النكاح، ص ٨٠ س ١٠ قال: فان حدث بالرجل عنة بعد صحته إلى قوله: كانت المرأة بالخيار.

(٥) المقنع: باب بدو النكاح، ص ١٠٥ س ٤ قال: والعنين يتربص به سنة، ثم إن شاء‌ت إمرأته تزوجت.

(٦) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد، ص ٣١١ س ١٢ قال: فان واقعها قبل مضي السنة إلى قوله: زال خيارها.

(٧) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ٤ س ١٣ قال: فنحن في ذلك من المتوقفين.

(٨) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح وما يرد منه ومالا يرد ص ٤٣١ الحديث ٢٧.

(٩) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح وما يرد وما لايرد ص ٤٣١ الحديث ٢٨.


علياعليه‌السلام كان يقول: إذا تزوج الرجل إمرأة فوقع عليها مرة، ثم أعرض عنها، فليس لها الخيار، لتصبر فقد ابتليت، وليس لامهات الاولاد، ولا الاماء مالم يمسها من الدهر الا مرة واحدة خيار(١) .

وهذا الحديث أرجح من الاول، لكون التفصيل فاطعا للشركة، وبأصالة لزوم العقد وعدم الخيار، وتوقف العلامة نشأ من قوة دليل اللزوم، وكونه قول الاكثر من إشتماله على التضرر بفوات فائدة النكاح وثمرته.

تذنيبات

(أ) المشهور توقف الفسخ بالعنة على الاجل، وهو مذهب الاربعة(٢) (٣) (٤) (٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) وقال أبو علي: يثبت لها الخيار مع سبقه على العقد، وإن ادعلى حدوثه بعد العقد، وقف على الاجل المذكور(٨) .

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد ص ٤٣٠ الحديث ٢٦.

(٢) المقنعة: باب التدليس في النكاح، ص ٨٠ س ٩ قال: انتظرت به سنة.

(٣) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص ٤٨٦ س ١٩ قال انتظر به سنة.

(٤) المقنع: باب بدو النكاح ص ١٠٥ س ٤ قال: والعنين يتربص به سنة.

(٥) الناصريات من الجوامع الفقهية: المسألة التاسعةوالخمسون والمائة، قال: فظهر انه عنين انتظرت به سنة.

(٦) الشرائع: في احكام العيوب، الثامنة: قال: أجلها سنة من حين الترافع.

(٧) التحرير، في احكام العيوب التدليس: ص ٢٩ قال (ى) اذا ثبت العنه إلى قوله: اجلها سنة من حين الترافع الخ.

(٨) المختلف: في العيوب والتدليس ص ٤ س ١٤ قال: قال ابن الجنيد: العنن بالرجل قبل الدخول يوجب الفسخ الخ.


إحتج الاصحاب بصحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام قال: العنين يتربص به سنة، ثم إن شاء‌ت إمرأته تزوجت، وإن شاء‌ت إقامت(١) .

إحتج ابوعلي بما رواه غياث الضبي عن الصادقعليه‌السلام في العنين إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما، وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما، والرجل لا يرد بعيب(٢) .

(ب) المشهور وجوب نصف المهر مع الفسخ، نص عليه الصدوق(٣) والشيخ في النهاية(٤) وليس هنا فسخ من قبل الزوجة قبل الدخول يوجب شيئا إلا هنا، ولعل الاصل فيه إشرافه على الزوجة وإطلاعه على محارمها، وخلوته بها سنة، وقال ابن الجنيد: تجب الهر كاملا(٥) .

وهو بناء على أصله، من وجوب المهر بالخلوة التامة، وسيجئ البحث فيه إن شاء الله تعالى فالحاصل: أن العنه تخالف غيرها من العيوب في امور:

(أ) الافتقار إلى الحاكم.

(ب) ضرب الاجل.

(ج) تنصيف المهر.

(د) جواز الفسخ مع تجددها على العقد إجماعا، ويشاركها في هذا الجنون،

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح، ص ٤٣١ الحديث ٢٧.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح ص ٤٣٠ الحديث ٢٥.

(٣) المقنع: باب بدو النكاح، ص ١٠٥ س ٢ قال: واعطيت نصف الصداق.

(٤) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص ٤٨٧ س ٢ قال: وان اختارت فراقه كان لها نصف الصداق.

(٥) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ٤ س ٢٣ قال: وقال ابن الجنيد: اذا اختارت الفرقة وجب لها المهر.


إجماعا.

(القسم الثاني) عيب المرأة

وفيه بحثان: الاول: في حصر أصناف العيب، وفيه أقوال:

(أ) أنه أربعة: الجنون والجذام والبرص والعفل، قاله الصدوق في المقنع(١) .

(ب) أنه ستة بإضافة الرتق والافضاء، قاله الشيخ في المبسوط(٢) .

(ج) أنه سبعة بإضافة العمى والعرج، وإهمال العفل قاله في النهاية(٣) .

(د) أنه ثمانية بإضافة كونها محدودة في الزنا، قاله القاضي في المهذب(٤) .

والمعتمد عند المحققين ثمانية: الجنون، والجذام، والبرص، والافضاء، والرتق، والقرن، والعمى، والعرج البالغ حد الاقعاد.

والقرن بسكون الراء، قيل: هو عظم ينبت في الفرج يمنع الوطء(٥) وهو بعيد، لان العظم لا يكون في الفرج، وقيل: هو العفل، بحركة الفاء والعين المهملة، وهو لحم ينبت في فرج المرأة لعارض يعتريها عند الولادة، وحكمه حكم الرتق في

____________________

(١) المقنع: باب بدو النكاح، ص ١٠٤ س ١٦ قال: واعلم أن النكاح لا يرد الا من أربعة أشياء.

(٢) المبسوط: ج ٤، في العيوب التي توجب الرد في النكاح ص ٢٤٩ س ٣ قال: اوفي المرأة إلى قوله: والرتق والافضاء.

(٣) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص ٤٨٥ س ١٨ قال: إذا تزوج الرجل بامرأة فوجدها إلى قوله: أو عمياء او عرجاء.

(٤) المهذب: ج ٢، باب التدليس في النكاح، ص ٢٣١ س ١٤ قال: وأما يختص المرأة إلى قوله: وكونها محدودة في الزنا.

(٥) وفي حديث عليعليه‌السلام اذا تزوج المرأة وبها قرن، القرن بسكون الراء شئ يكون في فرج المرأة كالسن، يمنع من الوطء، ويقال له العفلة (النهاية ج ٤ لغة قرن).

القرناء من النساء التي في فرجها مانع يمنع من سلوك الذكر فيه اما غدة غليظة، أو لحمة مرتتقة، أو عظم، يقال لذلك كله القرن (لسان العرب ج ١٣ ص ٣٣٥ لغة قرن).


إشتراط بلوغه حدا يمنع الوطء.

وقال الصدوق في المقنع: إذا زنت بعد العقد قبل الدخول كان له الفسخ(١) وبه رواية فيها ضعف(٢) وذهب كثير إلى الرد بظهورها محدودة كالقاضي في المهذب(٣) والمفيد(٤) وتلميذه(٥) وابن الجنيد(٦) والتقي(٧) والقطب الكيدرى(٨)(٩) .

إحتجوا برواية عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل تزوج إمرأة فعلم أنها كانت زنت، قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل من فرجها(١٠) ومنع الشيخ في النهاية من الرد بذلك(١١) .

____________________

(١) المقنع: باب بدو النكاح ص ١٠٩ س ٣ قال: واذا تزوج الرجل المرأة فزنى قبل أن يدخل بها لم تحل له الخ.

(٢) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح، ص ٤٩٠ الحديث ١٧٦ ومتن الحديث (اسماعيل بن ابي زياد عن جعفر بن محمد عن ابيهعليهما‌السلام قال: قال عليعليه‌السلام : في المرأة اذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها، قال: يفرق بينهما.

الحديث).

(٣) المهذب: ج ٢ باب التدليس في النكاح ص ٢٣١ س ١٥ قال: وكونها محدودة في الزنا.

(٤) المقنعة: باب التدليس في النكاح ص ٨٠ س ٦ قال: والمحدودة في الفجور.

(٥) المراسم: ذكر شرائط الانكحة، ص ١٥٠ س ١٨ قال: والمحدودة في الفجور.

(٦) و(٩) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ٢ س ٧ قال بعد نقل قول المفيد: واختاره ابن الجنيد وقطب الدين الكيدري.

(٧) الكافي: الضرب الاول من الاحكام ص ٢٩٥ س ١٦ قال: أو مفضاة أو محدودة الخ.

(٨) ابوالحسن محمد بن الحسين البيهقي النيسابوري الامامي، كان معاصرا للقطب الراوندي وتلميذا لابن حمزة، وله شرع نهج البلاغة فرغ منه سنة(٥٧٦) والكيدر قرية من قرى بيهق (الكنى والالقاب: ج ٣ ص ٧٤).

(١٠) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد ص ٤٢٥ الحديث ٩.

(١١) النهاية: باب التدليس في النكاح ص ٤٨٦ س ٧ قال: والمحدودة في الزنا لا ترد.


وهي في رواية رفاعة بن موسى عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن المحدود والمحدودة، هل يرد به النكاح؟ قال: لا(١) وذهب أبوعلي إلى أن الزنا قبل العقد وبعده من العيوب المسوغة للرد في الرجل والمرأة(٢) وهو منقوض.

الثاني: في حكم العيب، وحكمه تسلط الرجل على الفسخ على سبقه على العقد إجماعا، ولا يفسخ لو تجدد بعد الدخول قطعا، وهل يفسخ بالمتجدد بينهما؟ فيه مذهبان: أحدهما: نعم، وهو اختيار الشيخ في الكتابين(٣)(٤) والآخر: لا تفسخ وهو إختيار إبن حمزة(٥) وإبن إدريس(٦) وظاهر القاضي(٧) واختاره المصنف(٨)

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح وما يرد منه ومالايرد ص ٤٢٤ قطعة من حديث ٨.

(٢) المختلف: في العيوب والتدليس ٦ قال: مسألة، قال ابن الجنيد: الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح الخ.

(٣) المبسوط: ج ٤، العيوب التي يرد بها النكاح، ص ٢٥٢ س ١٩ قال: والثاني له الخيار وهو الاظهر لعموم الاخيار(٤) الخلاف: كتاب النكاح، مسألة ١٢٨ قال: اذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي ترد به ولم يكن في حال العقد الخ.

(٥) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد، ص ٣١٢ س ١ قال: وانما يكون لكل واحد منهما خيار الفسخ إلى قوله: والامتناع من الدخول اذا علم بعد العقد.

(٦) السرائر: في العيوب والتدليس في النكاح ص ٣٠٩ س ١٥ قال: الصحيح أن كل عيب حادث بعد العقد لايرد به النكاح.

(٧) المهذب: ج ٢، فيما لو حدث العيب بعد العقد، ص ٢٣٥ س ١ قال: لم يكن حاصلا قبل العبد لم يجب الرد الخ.

(٨) لاحظ عبارة النافع.


والعلامة(١) .

إحتج الاولون بعموم صحيحة داود بن سرحان عن الصادقعليه‌السلام في الرجل يتزوج المرأة فيوتى بها عمياء أو برصاء قال: ترد على وليها الحديث(٢) وهو شامل لصورة النزاع.

إحتج العلامة بأن العقد وقع صحيحا خاليا عن التدليس، فيكون لازما، كما لو تجدد العيب بعد الدخول، ولانه لم يوجد منها تدليس، ويمكنه التخلص منها بالطلاق، فلا يثبت له الخيار(٣) .

وفيه نظر: لان التخلص بالطلاق لا ينفك عن إضرار بالزوج، للزوم نصف المهر، وليس كذلك الفسخ، فانه لا يجب به شئ.

تذنيب: لا يتوقف الفسخ في غير العنه

لا يتوقف الفسخ في غير العنه على حكم الحاكم، صرح به القاضي(٤) والشيخ في غير المبسوط(٥) وتردد فيه(٦) لان الحق لها فلا يتوقف إستيفاء‌ه على

____________________

(١) و(٢) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ٣ س ٢٠ قال بعد نقل قول الوسيلة والسرائر: وهو الاقرب، لنا أنه عقد وقع صحيحا خاليا عن التدليس الخ.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣٨) باب التدليس في النكاح ومايرد منه وما لا يرد، ص ٤٢٤ الحديث ٥.

(٤) المهذب: ج ٢ باب التدليس في النكاح ص ٢٣٢ س ٩ قال: ويجوز أيضا أن يفسخ الرجل ذلك نفسه الخ.

(٥) فان الشيخ عنون في تمام موارد التدليس بقوله: فان له ردها، ولم يزد عليه شئ آخر، لاحظ النهاية ص ٤٨٤ باب التدليس في النكاح.

(٦) المبسوط: ج ٤، العيوب التي يرد بها النكاح ويفسخ ص ٢٥٣ س ١٤ قال: كل موضع يثبت فيه الخيار بالعيب إلى قوله: يأتى إلى الحاكم ويطالب بالفسخ إلى أن قال: ولو قلنا على مذهبنا ان له الفسخ بنفسه كان قويا، والاول أحوط.


تتمة

لو تزوج على أنها حرة فبانت أمة فله الفسخ، فلا مهر لو لم يدخل، ولو دخل فلها المهر على الاشبه ويرجع به على المدلس.

وقيل: لمولاها العشر أو نصف العشر إن لم يكن مدلسا، وكذلك تفسخ هي لو بان زوجها مملوكا، ولا مهر قبل الدخول، ولها المهر بعده، ولو اشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة فله الفسخ ولا مهر، ويثبت لو دخل.

ولو تزوج بنت مهيرة فأدخلت عليه بنت الامة، ردها ولها المهر مع الوطء للشبهة، ويرجع به على من ساقها، وله زوجته.

ولو تزوج إثنان فأدخلت إمرأة كل منهما على الآخر، كان لكل موطوء‌ة مهر المثل على الواطئ، للشبهة، وعليها العدة، وتعاد إلى زوجها، وعليه مهرها الاصلي].

حكم الحاكم، وقال إبن الجنيد: إذا أريدت الفرقة لم يكن إلا عند من يجوز حكمه من والي المسلمين، أو خليفته، أو بمحضر من المسلمين إن كانا في بلد هدنة، أو سلطان منقلب، لانها مسألة خلافية(١) .

قال طاب ثراه: ولو تزوج على أنها حرة فبانت أمة فله الفسخ ولا مهر لو لم يدخل، ولو دخل فلها المهر على الاشبه.

أقول: إذا تزوج الرجل امرأة على أنها حرة، فخرجت أمة، فلا شك في كون ذلك تدليسا يوجب خيار الزوج، لان الحرية وصف كمال، وفقدان وصف كمال المشروط يزلزل العقد، ويعرضه للزوال بالفسخ.

وأيضا في نكاح الامة غضا على

____________________

(١) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ٦ س ٢٧ وجملة (لانها مسألة خلافية) ليست في كلام ابن الجنيد، والظاهر انها من الماتن.


الحر، خصوصا على القول بتحريمها.

إذا عرفت هذا، فنقول: إن فسخ قبل الدخول فلا شئ، وإن حصل الفسخ بعده، فماذا يجب على الزوج؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:

(أ) وجوب المهر المسمى، وهو ظاهر الشيخ في النهاية، وعبارته: إذا عقدالرجل على إمرأة على انها حرة فوجدها أمة كان له ردها، فإن كان قد دخل بها كان لها المهر بما استحل من فرجها، وللزوج أن يرجع إلى وليها الذي دلسها بالمهر(١) .

وفي قوله: (كان لها المهر) تساهل، لان المهر للسيد، لا لها، لكن لما كانت سببا للاستحقاق أضافه إليها مجازا، وتابعه القاضي في العبارة(٢) ومثله عبارة المفيد حيث أطلق لزوم المهر مع الدخول(٣) وهو اختيار المصنف(٤) والعلامة قال: لانه عوض بضع وقع صحيحا، وتطرق الفسخ لايقتضى فساده من أصله، وإلا لما صح بعد الرضا، فإيجاب مهر المثل وإبطال المسمى على ماذهب إليه الشيخ وابن حمزة ليس بجيد(٥) .

(ب) بطلان المسمى ووجوب مهر المثل، حكاه العلامة عن الشيخ(٦) وهو

____________________

(١) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص ٤٨٤ س ١٢ قال: اذا عقد الرجل على امرأة إلى قوله: دلسها بالمهر.

(٢) المهذب: ج ٢، ص ٢٣٦ س ١٥ قال: واذا تزوج الرجل بامرأة على انها حرة فبان انها أمة الخ.

(٣) المقنعة: باب التدليس في النكاح ص ٨٠ س ١ قال: اذا تزوج الرجل بالمرأة على انها حرة إلى قوله: الا أن يكون قد دخل بها.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) المختلف: في العيوب والتدليس ص ٧ س ٣٩ قال: والتحقيق ان نقول: إلى قوله فايجاب مهر المثل وابطال المسمى على ماذهب اليه الشيخ وابن حمزة ليس بجيد.

(٦) تقدم آنفا.


إختيار ابن حمزة(١) إن كان المدلس سيدها، ويرجع به على السيد.

(ج) وجوب العشر مع البكارة ونصفه مع الثيبوبة، قاله أبوعلي(٢) وهو إختيار إبن حمزة(٣) إن كانت هي المدلسة.

ولو كان الزوج عبدا، وقف على إجازة مولاه، فان أجاز لزم العقد وما سمى فيه، وإن فسخ بطل، فإن لم يكن دخل فلا شئ، وإن كان قد دخل وجب عليه ماوجب على الحر، ثم إن كان مأذونا له في النكاح لزم ذلك السيد، وإلا ففي ذمته يتبع به تذنيب المهر للسيد هنا لكون البضع مملوكا له، فعوضه لمالكه، فإن لم يكن دفع اليها شيئا فلا كلام، وإن دفع إليها إستعاده، وإن تلف أو بعضه رجع إليها بعد العتق واليسار، وهو المشهور، والذي يقتضيه اصول المذهب، وقال المفيد: لايرجع عليها بشئ بعد الدخول(٤) .

وإن كان المدلس أجنبيا رجع عليه بالمدفوع إليها مع تلفه، وبما يدفع إلى السيد.

وشرط الشيخ في النهاية كونه عالما بدخله لامرها(٥) وتبعه القاضي(٦) ، وإن كان

____________________

(١) و(٢) الوسيلة: في عقد العبيد والاماء ص ٣٠٣ س ٨ قال: أما لو دلسها أحد بالحرية، إلى قوله: ولسيدها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كان ثيبا، إلى قوله: وإن دلسها مولاها لزم مهر المثل.

(٣) المختلف: في العيوب والتدليس، ص ٧ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وعلى الزوج إن كانت بكرا فافتضها عشر قيمتها أو نصف عشرها إن كانت ثيبا.

(٤) المقنعة: باب التدليس في النكاح، ص ٨٠ س ٣ قال: ولا يأخذ منها شيئا منه بعد الدخول.

(٥) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص ٤٨٤ س ١٤ قال: فان كان الولي لم يعلم دخيلة امرها، لم يكن عليه شئ الخ.

(٦) المهذب: ج ٢ باب التدليس في النكاح، ص ٢٣٦ س ١٧ قال: وان كان غيرها هو الذي تولى العقد عليها وكان عالما بذلك الخ.


[ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا، فلا رد، وفي رواية ينقص مهرها].

المدلس السيد لم يكن له مهر، لانه أباحه الوطء بعوض يعود ضمانه عليه، فلا يرجع بشئ.

قال طاب ثراه: ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد، وفي رواية ينقص مهرها.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين: الاول: هل يثبت الرد بفوات البكارة مع شرطها؟ أم لا؟ بالثاني قال التقي(١) وهو المشهور بين الاصحاب، وقال العلامة: يثبت الخيار إن ثبت سبق الثيبوبه(٢) ، لانه شرط وصف كمال، ولايوجد، فيثبت له خيار الشرط، كالتدليس، فكان له الفسخ، لانه معنى صحة الشرط.

الثاني: هل ينقص من مهرها شئ أم لا؟ فيه مذهبان:

(أ) لاينقص شئ، وهو مذهب التقي(٣) لثبوته بالعقد، والاصل بقاؤه.

(ب) النقص، وفي قدره أقوال:

(أ) ينقص شئ مطلقا، ولم يعين قدره، قاله الشيخ في النهاية(٤) والقاضي(٥) ، إعتمادا على رواية محمد بن جزك قال: كتبت إلى أبي عبداللهعليه‌السلام

____________________

(١) الكافي: النكاح ص ٢٩٦ س ٣ قال: وان تزوج بكرا فوجدها ثيبا إلى قوله: فليس بعيب يوجب الرد ولا نقصانا في المهر.

(٢) القواعد: في التدليس ص ٣٥ س ٥ قال: ولو شرط البكارة فان ثبت سبق الثيبوبة، فالاقرب أن له الفسخ الخ.

(٣) تقدم في قوله آنفا (ولانقصانا في المهر).

(٤) النهاية: باب التدليس في النكاح ص ٤٨٦ س ١٠ قال: واذا عقد على امرأة على انها بكر إلى قوله: ينقص من مهرها شيئا.

(٥) المهذب: ج ٢، فيما اذا بانت الزوجة ثيبا ص ٢١٣ س ١١ قال: واذا تزوج امرأة على انها بكر إلى قوله: جاز أن ينقص من مهرها شيئا.


أسأله عن رجل تزوج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب لها الصداق وافيا أم ينقص؟ قال: ينقص(١) ولابد من إضمار شئ ممكن.

(ب) أنه السدس قاله الراوندي في شرح مشكل النهاية(٢) لان الشئ في عرف الشرع السدس.

وفيه نظر: لان اللازم من الرواية إضمار (شئ) وهو يصدق على القليل، فيكون أعم من المدعى ولادلالة للعام على الخاص.

والعرف في الوصية إلى السدس، لا يطرد، لعدم لزومه في الاقرار، وفي قوله تعالى: (ولايحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا)(٣) .

(ج) أنه ينقص من المسمى مابين مهرها بكرا وثيبا، وذلك يختلف باختلاف الجمال والسن والشرف وغير ذلك قاله إبن ادريس(٤) واورد عليه السيد عميد الدين بانه ربما يستغرق بالثيب مجموع مهرها المسمى في هذا العقد، فخلا النكاح من مهر(٥) .

(د) الرجوع فيه إلى تقدير الحاكم والاحالة فيه على نظره، لعدم التقدير الشرعي واللغوي فيه، أي في تفسير (الشئ) في هذا الموضع، وهو إختيار المصنف في النكت(٦) ونقل فخر الدين عن والده طاب ثراهما أنه أجاب في درسه عن الوارد

____________________

(١) التهذيب: ج ٧، باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد ص ٤٢٨ الحديث ١٧.

(٢) نقله في نكت النهاية في الجوامع الفقهية عن الراوندي ص ٤١٣ س ٢٣ بقوله: قال الراوندي في تفسير مشكل النهاية: ينتقص السدس الخ.

(٣) البقرة: ٢٢٩.

(٤) السرائر: باب المهور ص ٣٠٣ س ٣٤ قال: والصحيح انه ينقص من المسمى الخ.

(٥) نقله في ايضاح الفوائد: ج ٣ ص ١٨٦ س ١٥ بقوله: واورد ربما استغرق فخلا النكاح من مهر.

(٦) نكت النهاية: من الجوامع الفقهية: ص ٤١٣ س ٣٠ قال: والوجه عندي إحالة ذلك على نظر الحاكم الخ.


(النظر الثاني) في المهر الطرف الاول: كل ما يملكه المسلم يكون مهرا، عينا كان أو دينا

على ابن ادريس: بان المراد أن هذا هو مهر البكر، فما ينقص منه بسبب عدمها في نظر العقلاء وبسببه نقص مهر مثلها الثيب عن مهر مثلها البكر(١) .

فحاصل الايراد: أن ماذكره قد يستغرق المهر، فيعروا البضع عن عوض، وهو غير سائغ، مثلا كان مثلها بكرا مائة وثيبا ستون، فالتفاوت أربعون، فلو كان مهرها في الصورة المفروضة أربعون، وكان المنقص من المهر هو التفاوت، لوجوب ردها فلا مهر حينئذ.

وحاصل الجواب: أن هذا الحكم المذكور على تقديم أن يكون قد وقع العقد في الصورة المفروضة على مهر مثلها البكر لا أنقص ولا أزيد حتى يلزم المحذور المذكور، وإن فرض التفاوت بين مهر المثل وما وقع عليه العقد، كان المراد أن يرجع بنسبة نقص مهر مثلها الثيب عن مهر مثلها البكر، فيرجع في الصورة المفروضة بخمس ماوقع عليه العقد، وهو ثمانية من أربعين.

وطعن فيه فخر المحققين: بان قيمة المثل في المعاوضات المحضة، والنكاح ليس منها(٢) .

(النظر الثاني) في المهر مقدمة: المهر مال يجب بعقد النكاح، أو بوطء غير زنا منها، ولا ملك يمين، ويترادف عليها تسعة ألفاظ، الصداق، والصدقة، والمهر، والنحلة، والاجر، والفريضة، والعلائق، والعقر، والحبا.

____________________

(١) الايضاح: ج ٣ في العيب والتدليس ص ١٨٦ س ١٦ قال: وأجاب عنه والدي في درسه الخ.

(٢) الايضاح: ج ٤ في العيب والتدليس، ص ١٨٦ س ١٨ قال: والاول (أي قول النهاية) أرجح، لان قيمة المثل يعتبر الخ.


[أو منفعة كتعليم الصنعة والسورة، ويستوي فيه الزوج والاجنبي. أما لو جعلت المهر استئجاره مدة، فقولان: أشبههما الجواز].

قال طاب ثراه: أما لو جعلت المهر إستئجاره مدة، فقولان: أشبههما الجواز.

أقول: يشترط في المهر المالية، فكلما يملكه المسلم وتصح المعاوضة عليه جاز أن يكون مهرا، ولا فرق بين الدين والعين والمنفعة، لكن اختلفوا في جواز جعل إجارة الزوج نفسه مدة معينة بحيث أن يكون متعلقة بعينة غير قابلة للنيابة، مهرا، فمنع الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي في الكامل(٢) .

وجوزه المفيد(٣) وتلميذه(٤) وإبن ادريس(٥) وأبي علي(٦) وإبن حمزة(٧) والكيدري(٨) واختاره المصنف(٩) والعلامة(١٠) والقاضي في المهذب مثل

____________________

(١) النهاية: باب المهور وما ينعقد به النكاح ومالا ينعقد ص ٤٦٩ س ٦ قال: ولايجوز العقد على إجارة، وهو أن يعقد الرجل على أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة الخ.

(٢) المختلف: في الصداق، ص ٩٤ س ٧ قال: وقال ابن البراج في الكامل كقوله الشيخ في النهاية.

(٣) المقنعة: باب المهور والاجور، ص ٧٨ س ١٠ قال: والمهور كلما كانت له قيمة إلى قوله: ماتستحق عليه الاجور الخ.

(٤) المراسم: ذكر المهر ص ١٥٢ س ١٧ قال: وماله عوض غير مرسوم في الشريعة إلى قوله: وكل هذا ينعقد به النكاح.

(٥) السرائر: باب المهور وماينعقد به ص ٣٠٠ س ٢٢ قال: والذي أعتمده وأعمل عليه وافتي به أن منافع الحر ينعقد به النكاح الخ.

(٦) و(٨) المختلف: في الصداق ٩٤ س ١٠ قال بعدنقل قول الكامل: وبه قال قطب الدين الكيدري وقال ابن الجنيد: كلما يصح الملك له والتمول إلى قوله: من اجرة دار او عمل إذا وقع التراضي بين الزوجين فالفرج به يحل وطؤه الخ.

(٧) الوسيلة: فصل في بيان مايجوز عقد النكاح عليه من المهر ص ٢٩٥ س ١٢ قال: فالاول كل مايصح تملكه في الاسلام مما له قيمة الخ.

(٩) لاحظ عبارة النافع.

(١٠) المختلف: في الصداق، ص ٩٤ س ٣١ قال: والمعتمد عندنا الجواز في الجمع الخ.


القولين(١) .

إحتج الاولون: بأنه يستلزم خلو البضع عن العوض، واللازم باطل، وما استلزم البطلان كان باطلا، أما الاولى فلجواز موته، وأما الثانية فبينة.

وبما رواه أحمد بن محمد (في القوى) عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط لابيها إجارة شهرين، فقال: إن موسىعليه‌السلام قد علم أنه سيتم له شرطه، فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفي، وقد كان الرجل على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتزوج المرأة على السورة من القرآن، وعلى الدرهم، وعلى القبضة من الحنطة(٢) .

وما رواه السكونى عن الصادقعليه‌السلام قال: لايحل النكاح اليوم في الاسلام بإجارة، بأن يقول: أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني اختك أو بنتك، قال: حرام، لانه ثمن رقبتها وهى أحق بمهرها(٣) .

إحتج الاخرون: بأصالة الواز، وبقوله تعالى (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به)(٤) وقد وقع التراضي على الاجارة.

وبما رواه محمد بن مسلم (في الصحيح) عن الباقرعليه‌السلام قال: جاء‌ت إمرأة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى قوله: زوجتكها على ماتحسن من القرآن،

____________________

(١) المهذب: ج ٢ باب الصداق ص ١٩٨ س ٩ قال: ويجوز أن يكون منافع الحر مهرا مثل أن يخدمها شهرا الخ وقال في ص ٢٠١ س ٤: ولا يجوز ايضا على اجارة مثل أن يعقد الرجل على المرأة أن يعمل لها ولوليها أياما معينة أو سنين معلومة.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وما ينعقد من النكاح من ذلك ولا ينعقد ص ٣٦٦ الحديث ٤٦.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور ماينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد ص ٣٦٧ الحديث ٥١.

(٤) النساء: ٢٤.


فعلمها إياه(١) .

وأجابوا عن حجة الاولين: بأن الاحتمال يستلزم خلو البضع عن عوض معين، لا عن مطلق العوض، والمحال إنما هو الثاني، لا الاول، كما لو تزوجها على عبد معين ومات قبل التسليم، فانه يضمن بها قيمته، وكذا هنا يوجب بموته قبل المدة اجرة المثل بما بقي منها في أصل التركة، وكذا لو كان المهر تعليم سورة حتى طلقها قبل الدخول أو بعده قبل التعليم، فإنه يجب عليه نصف اجرة المثل، أو كلها قولا واحدا، وكذا لو تعلمت من غيره، فعلم أن المحال هو خلو البضع في الجملة، لا تطرق خلوه عن العوض المعين.

وعن الثاني: بأنه لايدل على المنع والتحريم، بل على الكراهة.

وعن الثالث: بأن المنع إنما كان لان الاجارة وقعت للولى، لا للزوجة، والمهر مملوك لها، لا لابيها وأخيها، فلا يجوز شرطه لهما، لان ذلك منسوخ في شرعنا، وقد كان سابقا في شرع شعيبعليه‌السلام ، ويلحط ذلك من الحديث في موضعين:

(أ) قولهعليه‌السلام : (لا يحل النكاح اليوم في الاسلام) إشارة إلى أن هذا الحكم منسوخ إنما هو في صورة مافعله موسىعليه‌السلام لشعيب (ع) لجواز استيجاره لتعلم الصنعة والسورة من غير خلاف فيه.

(ب) قولهعليه‌السلام : (هي أحق بمهرها).

هذا مع ضعف السند.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وما ينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد ص ٣٥٤ الحديث ٧ ورواه العامة بأسانيد مختلفة وألفاظ متقاربة في أبواب متفرقة، منها صحيح البخاري كتاب النكاح باب ٤ تزويج المعسر وباب ٣٠ عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح إلى غير ذلك من الابواب الاخر، ورواه احمد في مسنده ج ٥ ص ٣٣٠ حديث أبي مالك سهل الساعدي، ورواه الدارمي والترمذي والموطأ فلاحظ.


[ولا تقدير للمهر في القلة ولا في الكثرة على الاشبه، بل يتقدر بالتراضي.ولا بد من تعيينه بالوصف أو الاشارة، ويكفي المشاهدة عن كيله ووزنه.ولو تزوجها على خادم فلم يتعين فلها وسطه، وكذا لو قال: دار أو بيت، ولو قال على السنة كان خمسمائة درهم.ولو سمى لها مهرا ولابيها شيئا سقط ماسمى له.ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح، ولو أسلما أو أحدهما قبل القبض فلها القيمة عينا أو مضمونا].

قال طاب ثراه: ولا تقدير للمهر في القلة ولا في الكثرة على الاشبه.

أقول: لايتقدر المهر قلة، فيجوز على أقل ما يتمول ويثبت في الذمة، لاصالة الجواز ولقوله تعالى: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به)(١) .

ولقول الرضاعليه‌السلام : وقد كان الرجل على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتزوج على السورة من القرآن، وعلى الدرهم، وعلى القبضة من الحنطة(٢) .

وأما في الكثرة: فالمشهور عند علمائنا أنه لايتقدر أيضا، فيجوز ماتراضى عليه الزوجان ويلزم وإن بلغ أضعاف مهر السنة، ذهب إليه الشيخان(٣) (٤) والتقي(٥)

____________________

(١) النساء: ٢٤.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور ص ٣٦٦ قطعة من حديث ٤٦.

(٣) المقنعة: باب المهور والاجور، ص ٧٨ س ١٠ قال: والمهور كلما كانت له قيمة من ذهب وفضة إلى أن قال: ويستحب للانسان أن لايتجاوز في المهر سنة، وهو خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينار مثاقيل عينا.

(٤) النهاية: باب المهور وما ينعقد به النكاح ص ٤٦٨ س ١٩ قال: المهر ما تراضيا عليه إلى قوله: قليلا كان أو كثيرا الخ.

(٥) الكافي: النكاح، الضرب الاول من الاحكام ص ٢٩٣ س ١٧ قال: أو زاد عليه أضعافا كثيرة.


والحسن(١) والقاضي(٢) وإبن حمزة(٣) وإبن ادريس(٤) وهو ظاهر الصدوق في المقنع(٥) وأبي على(٦) ونص عليه أبويعلى سلار(٧) .

للاصل، ولقوله تعالى: (ان آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذو منه شيئا)(٨) وعموم قوله تعالى: ((فنصف مافرضتم)(٩) و (آتوا النساء صدقاتهن نحلة)(١٠) ولصحيحة الوشاء عن الرضاعليه‌السلام قال: سمعته يقول: لو أن رجلا تزوج إمرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لابيها عشرة آلاف كان المهر جائزا، والذي جعله لابيها فاسدا(١١) ولانه نوع معاوضة، فكانت تابعة لاختيار المتعاوضين.

وقال المرتضى: لايتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا، قيمتها خمسون دينارا،

____________________

(١) المختلف: في الصداق ص ٩٣ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد: وكل ماصح التملك له من قليل أو كثير الخ.

(٢) المهذب: ج ٢، باب الصداق وأحكامه، ص ١٩٨ س ٧ قال: يصح أن يكون صداقا قليلا كان أو كثيرا الخ.

(٣) الوسيلة: في بيان مايجوز عقد النكاح عليه من المهر ص ٢٩٥ س ١٥ قال: فما تراضيا عليه يكون صحيحا قل ذلك أم كثر.

(٤) السرائر: باب المهور وما ينعقد به ص ٣٠١ س ١٣ قال: ومتى عقد الرجل على أكثر من ذلك بأضعاف كثيرة لزمه الوفاء به.

(٥) المقنع: باب بدو النكاح ص ٩٩ س ٦ قال: واذا تزوجت فانظر أن لايتجاوز مهرها مهر السنة الخ.

(٦) المختلف: في الصداق، ص ٨٢ س ١٥ قال: وقال إبن الجنيد: وكل ماصح التملك له والتمول من قليل أو كثير الخ.

(٧) المراسم: ذكر المهر ص ١٥٢ س ١٣ قال: والمهور على ضربين، ذهب وفضة، وماله قيمة الخ.

(٨) النساء: ٢٠.

(٩) البقرة: ٢٣٧.

(١٠) النساء: ٤.

(١١) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وماينعقد من النكاح من ذلك وما لاينعقد ص ٣٦١ الحديث ٢٨.


فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة(١) .

وروى الصدوق في من لا يحضره الفقيه واستدل بعد الاجماع على نفى الزائد بما رواه المفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبدالله فقلت له: أخبرني عن مهر المرأة الذي لايجوز للمؤمن أن يجوزه؟ قال: فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فما زاد على ذلك رد إلى السنة ولا شئ عليه أكثر من خمسمائة درهم(٢) (٣) .

واجيب بضعف الرواية، لوقوع محمد بن سنان في طريقها(٤) ، وقد ضعفه الشيخ جدا(٥) ومايختص بروايته لايعمل عليه، مع إحتمال حملها على الاستحباب، ومع الزيادة يستحب الرد إلى السنة بالابراء، ومع حصوله لايلزمه أكثر من السنة.

وروي أن عمر قام خطيبا فقال: أيها الناس بلغني إنكم تغالون في مهور بناتكم، فلا اوتين برجل منكم زاد في مهر إبنته عن السنة إلا رددته إليها وجعلت

____________________

(١) الانتصار: مسائل النكاح، في بيان مقدار الصداق، ص ١٢٤ قال: مسألة، ومما انفردت به الامامية أنه لايتجاوز بالمهر خمسمائة درهم، إلى قوله: فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة.

(٢) استناد الحديث إلى الصدوق كما هو ظاهر العبارة لعله سهو من قلم النساخ، لعدم وجوده في من لايحضره الفقيه ويؤيد عدم وجوده فيه عدم الاشارة اليه في معجم رجال الحديث ايضا، ولعل المراد بقوله: روى عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه: مافي ص ٢٥٣ من ج ٣ س ١ من قوله: (والسنة المحمدية في الصداق خمسمائة درهم، فمن زاد على السنة رد إلى السنة) والله يعلم.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وما ينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد ص ٣٦١ قطعة من حديث ٢٧.

(٤) سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر).

(٥) قال في التهذيب: (ج ٧ ص ٣٦١ س ١٠) بعد نقل الحديث (فأول مافي هذا الحديث: أن محمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدا، وماستبد بروايته ولا يشركه غيره، لا يعمل عليه).


[ولايجوز عقد المسلم على الخمر، ولو عقد صح، ولها مع الدخول مهر المثل، وقيل: يبطل العقد].

الزائد في بيت المال، فقامت إليه امرأة من آخريات الناس، فقالت: وما أنت يابن الخطاب تمنعنا ماأباحه الله لنا !؟ فقال: وأين ذلك من كتاب الله؟ فقالت قوله تعالى: (وإن آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتاخذونه بهتانا وإثما مبينا)(١) فقال أيهما الناس على رسلكم، رجل أخطأ وامرأة أصابت(٢) .

قال طاب ثراه: ولا يجوز عقد المسلم على الخمر، ولو عقد صح، ولها مع الدخول مهر المثل، وقيل: يبطل العقد أقول: هنا مسألتان.

الاولى: إذا عقد المسلم على خمر أو خنزير هل يصح العقد أو يبطل؟ فيه مذهبان: (أ) الصحة، وهو مذهب الشيخ في الخلاف(٣) والمبسوط(٤) ، وبه قال: إبن حمزة(٥)

____________________

(١) النساء: ٢٠.

(٢) رواه اكثر اصحاب الحديث في مسانيدهم وتفاسيرهم بالفاظ متفاوته ومعانى متقاربة لاحظ سنن البيهقى: ج ٧ كتاب النكاح ص ٢٣٣ وتفسير الدر المنثور للسيوطى: ج ٢ ص ٤٦٦ في تفسيره لآية ٢١ من سورة النساء، وتفسير الكشاف للزمخشري: ج ١ ص ٤٩١ في تفسيره لآية من سورة النساء ولاحظ ذيله حيث قال: اخرجه اصحاب السنن وابن حيان والحاكم واحمد والدارمى وابن أبي شيبة والطبراني الخ.

(٣) الخلاف: كتاب الصداق، مسألة ١ قال: اذا عقد على مهر فاسد مثل الخمر والخنزير إلى قوله: فسد المهر ولم يفسد النكاح.

(٤) المبسوط: ج ٤، كتاب الصداق، ص ٢٧٢ س ١١ قال: اذا عقد النكاح بمهر فاسد إلى قوله: كان العقد صحيحا الخ.

(٥) الوسيلة: في بيان مايجوز عقد النكاح عليه من المهر ص ٢٩٦ س ١٣ قال: فان كان مسلما سقط المسمى ولزم مهر المثل: مثل من عقد على خمر أو خنزير الخ.


وأبوعلي(١) وابن زهره(٢) وابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة في اكثر كتبه(٥) وتوقف في المختلف(٦) .

(ب) البطلان: وهو مذهب النهاية(٧) وبه قال القاضي(٨) والتقي(٩) والمفيد في المقنعة(١٠) إحتج الاولون: بأن ذكر المهر ليس شرطا في صحة العقد، فإذا ذكر ماهو فاسد لم يكن أكثر مما لم يذكر أصلا، فيكون وجوده كعدمه.

ولانهما عقدان يصح أن

____________________

(١) و(٢) المختلف: في الصداق ص ٩٣ س ٣١ قال: وقال ابن الجنيد: لا يفسد العقد بفساد المهر إلى قوله: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.

(٣) الغنية من الجوامع الفقهيه في أحكام النكاح ص ٦١٠ س ٢٣ قال: واذا وقع العقد على عين محرمة، صح العقد وبطل المسمى.

(٤) السرائر: باب المهور، ص ٣٠٠ س ١١ قال: ولا يجوز في المهر ما لا يحل تملكه للمسلم إلى أن قال: والذي يقوى في نفسي ما اختاره في مسائل خلافه.

(٥) لاحظ ما اختاره في النافع.

(٦) التحرير: ج ٢ في الصداق، ص ٣١ (ج) اذا عقد المسلم على خمر أو خنزير إلى قوله: وهل يبطل النكاح؟ قيل: نعم وقيل: لا وهو الاقرب.

(٧) النهاية: باب المهور وما ينعقد به النكاح وما لا ينعقد ص ٤٩٦ س ٢ قال: ولا يجوز في المهر ما لا يحل تملكه إلى قوله: فان عقد على شئ من ذلك كان العقد باطلا.

(٨) المهذب: ج ٢ باب الصداق وأحكامه، ص ٢٠٠ س ١٠ قال: وأما ما لا يصح تملكه، إلى قوله: فان عقر على شئ منه كان باطلا.

(٩) الكافي: الضرب الاول من الاحكام ص ٢٩٣، س ١٧ قال: ولا يصح العقد على عين محرمة الخ.

(١٠) نسب العلامة في المختلف: ص ٩٣ س ٢٩ إلى المفيد القول ببطلان العقد، حيث قال: وهل يبطل العقد؟ للشيخ قولان: ففي النهاية يبطل وبه قال المفيد في المقنعة، ولكن عبارة المقنعة يوهم خلاف ذلك، حيث قال: ولايجوز النكاح على مالاقيمة له من كلب أو خنزير أو خمر، ومن عقد على شئ منه ثبت النكاح بالعقد، ووجب في ذمة المعقود له المهر بقدر مهر مثل المعقود عليها الخ لاحظ باب المهور ص ٧٨ س ١٣.


ينفرد أحدهما عن صاحبه، ألا ترى أنه لو عقد بغير مهر صح العقد: وأيضا فقد افترقا في الاحكام، فإن المهر يدخله الخيار ولايدخل العقد، وإذا كانا عقدين ففساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر إلا بدليل.

إحتج الآخرون بأن العقد مترتب على الرضا بالمهر، وهو باطل، والمترتب على الباطل باطل، ولانه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض.

الثانية: على القول بصحة العقد ماذا يجب؟ قيل فيه قولان:

(أ) مهر المثل، قاله في الخلاف(١) وهو إختيار إبن حمزة(٢) وظاهر ابن إدريس(٣) لان بطلان المسمى يوجب بطلان التسمية، فيجب بالوطء مهر المثل، لانه إذا بطل أحد العوضين وجب رد الآخر فإذا تعذر وجب قيمته، وقد انتفى الصداق، فيجب قيمة البضع، وهو مهر المثل.

(ب) قيمته عند مستحليه، قاله الشيخ في موضع من المبسوط(٤) ووجهه أنهما لما ذكرا عوضا فقد أضربا عن قيمة البضع وقصدا ذلك، وله عموم وهو المالية، وخصوص وهو عينه، وإذا تعذر إعتبار العين بقي إعتبار المالية، فلا يلغى التقدير بالكلية.

وفيه دخل ينشاء من إمتناع تقدير المالية هنا، إذ هو تقدير للمحال، فبلغى كما الغى العين، نعم يفيد ذكره قصد العوض فلا يكون تعويضا، ويتفرع على ذلك ما لو

____________________

(١) الخلاف: كتاب الصداق، مسألة ١ قا ل: إذا عقد على مهر فاسد إلى قوله: وجب لها مهر المثل.

(٢) الوسيلة: في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر، ص ٢٩٦ س ١٣ قال: فان كان مسلما سقط المسمى ولزم مهر المثل مثل من عقد على خمر الخ.

(٣) السرائر: باب المهور، ص ٣٠٠ س ١٦ قال: والذي يقوى في نفسي ما ذكره في مسائل خلافه.

(٤) المبسوط: ج ٤، كتاب الصداق ص ٢٩٠ س ٢٠ قال: وأما إن أصدقها خمرا معينا، فالذي يقتضيه مذهبنا ان لها قيمته عند مستحليه.


الطرف الثاني: التفويض

لا يشترط في الصحة ذكر المهر، فلو أغفله، أو طرط أن لامهر لها، فالعقد صحيح.ولو طلق فلها المتعة قبل الدخول، وبعده لها مهر المثل، ويعتبر في مهر المثل حالها في الشرف والجمال، وفي المتعة حاله، فالغني يتمتع بالثوب المرتفع، أو عشرة دنانير فأزيد.والفقير بالخاتم أو الدرهم والمتوسط بينهما.ولو جعل الحكم لاحدهما في تقدير المهر صح، ويحكم الزوج بما شاء وإن قل، وإن حكمت المرأة، لم تتجاوز مهر السنة.ولو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم فالمروي لها المتعة].

طلق قبل الدخول، فيجب نصف مهر المثل على القول الاول، وعلى القول الآخر يجب نصف قيمته عند مستحليه.

فرع

فرق الشيخ بين الخمر والخنزير، فأوجب في الاول مهر المثل لتعذر المالية واستحالتها فيه وأوجب في الخمر قيمته عند المستحل لثبوت المالية للذمي على مثله وعلى المسلم(١) ، ففرضها فيه ممكن بخلاف الخنزير.

قال طاب ثراه: ولو مات الحاكم فالمروي لها المتعة.

[أقسام التقويض القسم الاول : تقويض المهر]

أقول: التفويض قسمان: تفويض المهر: وهو أن يذكر على الجملة، وتفويض تقديره إلى أحدهما، كان يقول: زوجتك نفسي بما تحكم، أو أحكم، والحكم في هذا القسم أن يلزم من إليه الحكم بالفرض، ويثبت ما يحكم به، ويستقر بالدخول، أو الموت، وينتصف

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ كتاب الصداق ص ٢٩٠ س ٢٠ قال: وأما ان أصدقها خمرا إلى أن قال: ان لها قمته عند مستحله


بالطلاق، وكذا لو حصل الطلاق قبل الفرض طولب الحاكم به.

ولو مات الحاكم قبل الفرض، فإن كان بعد الدخول وجب مهر المثل، وإن كان قبله ماذا يجب؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: (أ) مهر المثل حكاه في المبسوط(١) وهو مذهب العلامة في القواعد(٢) .

ووجهه: أنهما لم يرضيا بإخلاء العقد عن المهر، بل ذكراه، غايته أنه مجهول، وقد تعذر الرجوع إلى عينه يموت من إليه تعينه، فيرجع إلى قيمة البضع، وهو مهر المثل، ولو جوبه بالوطء في مثل هذه الصورة، والموت تقرر من المهر ماتقرره الدخول.

(ب) المتعة مذهب الشيخ في النهاية(٣) وهو إختيار القاضي(٤) وإبن حمزة(٥) والصدوق في المقنع(٦) وظاهر الخلاف(٧) (٨) .

____________________

(١) لم اعثر في المبسوط على التصريح بما في الفرض الا ما في فص التفويض ص ٢٩٦ س ١ من قوله: (فاما اذا وقعت الفرقة بالوفاة إلى قوله: واما المهر فمتى مات أحدهما فعلى قولين: أحدهما لها مهر المثل، والثاني لا مهر لها وهو الصحيح عندنا وفيه خلاف) وهذا كما ترى يوهم خلاف المقصود.

(٢) القواعد: الثاني تفويض المهر ص ٤١ س ٣ قال: ولو مات الحاكم قبله وقيل الدخول فلها مهر المثل الخ.

(٣) باب المهور وما ينعقد به النكاح ص ٤٧٢ س ١٣ قال: فان مات الرجل أو ماتت المرأة قبل أن يحكما إلى قوله: كان لها المتعة.

(٤) الهذب: ج ٢ باب الصداق وأحكامه ص ٢٠٦ س ٢ قال: فان مات الزوج أو الزوجة قبل أن يحكما إلى قوله: كان للزوجة المتعة.

(٥) الوسيلة: في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه ص ٢٩٦ س ٥ قال: فان مات أحدهما قبل الفرض في لمسألتين سقط المهر الخ.

(٦) المقنع: باب بد والنكاح ص ١٠٨ س ٩ قال: واذا تزوج الرجل امرأة إلى قوله: فلها المتعة والميراث الخ.

(٧) ليس في النسخة المعتمدة جملة: (وظاهر الخلاف).

(٨) الخلاف: كتاب الصداق، مسألة ١٥ قال: المفوضة اذا طلقها زوجها إلى قوله: لكن يجب لها المتعة الخ وهذا ايضا بناء على ان الموت كالطلاق.


ووجهه: أن العقد لايجوز خلوه عن عوض، لوقوع التراضي عليه، وليس معينا حتى يرجع إليه، ومهر المثل يتبع الدخول ولم يحصل، فيتعين المتعة.

ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام في رجل يزوج إمرأة على حكمها، أو على حكمه، فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها، فقال: لها المتعة والميراث، ولا مهر لها(١) .

(ج) لاشئ لها قاله إبن إدريس(٢) لان مهر المثل يتبع الدخول، والمتعة يجب بالطلاق، وليس أحدهما حاصلا، وهو مذهب الشيخ في المبسوط(٣) وظاهر الخلاف(٤) وصرح به ابن ادريس إذا كان الحاكم المرأة وماتت(٥) ، ولم يذكر حكم موته اذا كان هو الحاكم، والظاهر المساواة.

والمعتمد قول النهاية، وهو إختيار المصنف(٦) والعلامة في المختلف(٧) .

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور، ص ٣٦٥ قطعة من حديث ٤٤.

(٢) السرائر: باب المهور، ص ٣٠٢ س ٣٤ قال: وقد روي انه اذا مات الرجل أو ماتت المرأة قبل أن يحكما إلى قوله بعد أسطر: والاصل براء‌ة الذمة.

(٣) المبسوط: ج ٤ كتاب الصداق ص ٢٩٦ س ١ قال: اذا وقعت الفرقة بالوفاة إلى قوله: والثاني لا مهر لها.

(٤) الخلاف: كتاب الصداق مسألة ١٨ قال: اذا مات أحدهما قبل الفرض وقبل الدخول فلامهر لها.

(٥) السرائر: باب المهور، ص ٣٠٣ س ١ قال: والاولى القول بانه لا يلزم الزوج شئ بعد موت المرأة اذا كان قد تزوجها على حكمها.

(٦) لاحظ اختياره في النافع.

(٧) المختلف: في الصداق، ص ٩٧ س ٤ قال: والوجه ماقاله الشيخ في النهاية.


القسم الثاني: تفويض البضع

وهو تراضي الزوجين بإيقاع العقد من غير مهر، إما باغفاله، أو بإشراط سقوطه، كقولها: زوجتك نفسي، فيقول قبلت،

الطرف الثالث، في الاحكام

وهي عشرة: (الاول) تملك المرأة المهر بالعقد، وينتصف بالطلاق، ويستقر بالدخول وهو الوطء قبلا أو دبرا، ولايسقط معه لو لم يقبض، ولا يستقر بمجرد الخلوة على الاشهر].

ويقتصران، أو تقول: زوجتك نفسي بلا مهر، أو على أن لا مهر لي.

فتقول: هذا العقد لا يقتضي لزوم شئ في إبتدائه، لرضاهما بوقوع العقد مجانا.

ولرواية منصور بن حازم قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج إمرأة ولم تفرض لها صداقا، قال: لا شئ لها من الصداق، فان كان دخل بها فلها مهر نسائها(١) فعلى هذا لومات أحدهما قبل الدخول لم يجب شئ إجماعا.

ولصحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام في المتوفى عنها زوجها قبل الدخول: إن كان فرض لها مهرا، فلها، وان لم يكن فرض مهرا، فلا مهر لها(٢) .

وإن حصل طلاق قبل الدخول وجبت المتعة إجماعا، لقوله تعالى (ولاجناح عليكم إن طلقتم النسا مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)(٣) .

ولو تراضيا بفرضه صح، ووجب كله بالدخول، أو الموت، ونصفه بالطلاق قبله، ولافرق في وقوع الفرض قبل الدخول وبعده، وسواء كان المفروض بقدر مهر المثل، أو أقل أو أكثر، عالمين بذلك، أو جاهلين، أو بالتفريق.

قال طاب ثراه: تملك المرأة المهر بالعقد، وينتصف بالطلاق، ويستقر بالدخول، وهو الوطء قبلا أو دبرا، ولا يسقط معه لو لم يقبض، ولا يستقر بمجرد الخلوة على الاشهر.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور ص ٣٦٢ الحديث ٣٠.

(٢) التهذيب: ج ٨(٦) باب عدد النساء ص ١٤٦ قطعة من حديث ١٠٤.

(٣) البقرة: ٢٣٦.


أقول: هنا مسائل: الاولى: يملك المرأة بالعقد جميع المهر ملكا متزلزلا كملك البائع للثمن في مدة خيار المشتري، والمشتري المبيع في مدة خيار البائع، وينتصف بالطلاق، أي ويتجدد ملك النصف للزوج بالطلاق، هذا إختيار الاكثر من الاصحاب، وذهب إبن الجنيد إلى أن الذي يوجب العقد من المسمى نصفه، والنصف الباقي يوجبه الدخول(١) .

إحتج الاولون: بأن الصداق عوض البضع والزوج يملكه بنفس العقد، فيجب أن تملك الزوجة عوضه كالمتبايعين.

وبرواية عبيد بن زرارة (في الموثق) عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت: رجل تزوج إمرأة وأمهرها مهرا، فساق إليها غنما ورقيقا، فولدت عندها، وطلقها قبل أن يدخل بها، قال: إن كان قد ساق إليها ماساق وقد حملن عنده، فله نصفها ونصف ولدها، وإن كن حملن عندها فلا شئ له من الاولاد(٢) .

واحتج ابن الجنيد: بانها لو ملكته لاستقر، عملا بالاصل، ولم يزل ملكها إلا بسبب ناقل كالبيع وشبهه، ولم يوجد، فلا يكون الملك متحققا(٣) .

وبرواية يونس بن يعقوب عن الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج(٤) .

وعن محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته متى تجب المهر؟ قال:

____________________

(١) المختلف: في الداق، ص ٩٩ قال: مسألة، المشهور عند علمائنا ان المرأة تملك الصداق بالعقد إلى أن قال: وقال ابن الجنيد: الذي يوجه العقد من المهر المسمى النصف الخ.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور ص ٣٦٨ الحديث ٥٤.

(٣) المختلف: في الصداق، ص ٩٩ س ٢٤ قال: قال ابن الجنيد: بانه لو ملكته بالعقد الخ.

(٤) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٦٤ الحديث ٦٧.


إذا دخل بها(١) .

واجيب: بأن الوجوب أعم من الاستقرار، فلا يستلزمه، والسقوط لا يمنع الوجوب كما في الارتداد، والسبب الناقل هنا الطلاق بنص القرآن في قوله تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم)(٢) والروايات محمولة على الاستقرار جمعا بنى الادلة، ولانه المفهوم من الوجوب في الاغلب.وتظهر الفائدة في مسائل:

(أ) في نماء المتجدد فيما بين العقد والطلاق، فعلى المشهور يكون للمرأة، وعنده لهما.

(ب) لو خلعها على مهرها، أو طلقها عليه، أو وهبته إياه، أو أبرأته منه، رجع عليها بالنصف على المشهور، ولا يرجع عليها بشئ عنده.

(ج) لو كان المهر نصابا وأقبضها إياه، ثم طلقها بعد مضي الحول، وجب الزكاة عليها عندنا، ولايجب عنده، لانها لم تملك نصابا تاما.

(د) لو كان المهر معينا لم يجز لها التصرف فيه إلا بإذنه عنده، لتحقق الشركة، ويجوز على المشهور.

(ه‍) لو كان معينا وباعته من غير إذنه، صح على المشهور، ووقف على إجازته في النصف الآخر عنده.

(و) لو كان معينا وحجر عليه لفلس، لم يتعلق به الحجر على المشهور، وتتعلق بنصفه عنده.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح، ص ٤٦٤ الحديث ٦٨.

(٢) البقرة: ٢٣٧.


(ز) لو مات أحد الزوجين إستقر الجميع على المشهور، لوجوبه بالعقد، وحصول التنصيف بالطلاق ولم يحصل، ويجب النصف عنده.

(ح) يحسب النصف من أموالها ويخرج عن ماله عنده، وعلى المشهور جميع المهر، فيفيد وجوب الخمس والحج ومنع الاخذ من الزكاة.

الثانية: فيما يوجب تقرير المسمى، وانحصر فيه خمسة أقوال، ووقع الاجماع على نفى السادس.

(أ) غيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا، وإن كان الوطء حراما كما في الحيض والاحرام، لانه يوجبه في الشهة إبتداء، ففى الصحيح تقريرا أولى.

(ب) إرتداد الزوج في القول الاظهر، وقد صرح به إبن حمزة، فقال: تستقر المهر المعين بثلاثة أشياء: بالدخول والموت وإرتداد الزوج(١) .

(ج) موت الزوج على قول الاكثر، خلافها للصدوق في المقنع، حيث أوجب النصف(٢) معولا على صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يموت وتحته إمرأة لم يدخل بها، قال: لها نصف المهر، ولها الميراث كاملا، وعليها العدة(٣) .

وعورضت بصحيحة منصور بن حازم عن الصادقعليه‌السلام أنه سأله عن الرجل يتزوج المرأة، فيموت عنها قبل أن يدخل بها، قال: لها صداقها كاملا، وترثه، وتعتد بأربعة أشهر وعشرا(٤) .

____________________

(١) الوسيلة: في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر، ص ٢٩٧ س ٥ قال: ويستقر بأحد ثلاثة اشياء الخ.

(٢) المقنع: باب الطلاق، ص ١٢٠ س ٢١ قال: والمتوفى عنها زوجها إلى قوله: إن لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصفه، وهو الذي أعتمده وافتى به.

(٣) التهذيب: ج ٨(٦) باب عدد النساء، ص ١٤٤ الحديث ٩٨.

(٤) التهذيب: ج ٨(٦) باب عدد النساء، ص ١٤٦ الحديث ١٠٧ وتمامه (كعدة المتوفى عنها زوجها).


واختصت بزيادة الترجيح بعمل الاصحاب، وتأيدت أيضا بالنظر، إذ العقد يوجب المهر وينتصف بالطلاق، ولم يحصل.

(د) موت الزوجة في المشهور، وهو قول المفيد(١) وبه قال إبن حمزة(٢) وإبن إدريس(٣) والقاضي في المهذب(٤) وخالف الشيخ(٥) والقاضي في الكامل(٦) وقطب الدين الكيدري(٥) وأوجبوا النصف خاصة، وربما حمل على غير ذات الولد، فيكون له الصنف بالميراث.

(ه‍) الخلوة التامة: وهي المعركة العظيمة بين الفقهاء: ونعنى بالتامة إرخاء الستر، أو إغلاق الباب وعدم حصول مانع في الزوج كالعنن، أو في المرأة كالرتق، واختلفت فيه عبارات الاصحاب، وتعددت آراؤهم، والمرجع فيها عند التحقيق إلى أربعة مذاهب:

(أ) أنها قائمة مقام الدخول في تقرير المهر، حكاه الشيخ في الكتابين عن قوم

____________________

(١) المختلف: في الصداق، ص ٩٦ س ٧ قال: بعد نقل قول ابن ادريس: وهو اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء وهو الصحيح الخ.

(٢) تقدم آنفا حيث قال: بالدخول والموت وارتداد الزوج.

(٣) السرائر: باب المهور ص ٣٠٢ س ٢٣ قال: ومتى مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر المهر جميعه الخ.

(٤) المهذب: ج ٢ باب الصداق ص ٢٠٥ س ١ قال: وان ماتت المرأة إلى قوله: جاز لورثتها المطالبة به.

(٥) النهاية: باب المهور ص ٤٧١ س ١٥ قال: وان ماتت المرأة قبل الدخول بها كان لاوليائها نصف المهر.

(٦) و(٧) المختلف: في الصداق، ص ٩٦ س ٢٤ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وتبعه ابن البراج في الكامل إلى قوله: وقطب الدين الكيدري تابع الشيخ ايضا.


من أصحابنا(١) (٢) .

ويؤيده رواية زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال: إذا تزوج الرجل المرأة ثم خلابها، فأعلق عليها بابا، أو أرخى عليها سترا، ثم طلقها، فقد وجب الصداق، وخلاوه بها دخول(٣) .

وقال الصدوق في المقنع: إذا تزوج الرجل المرأة، فأرخى الستر، أو أغلق الباب، ثم أنكرا جميعا المجامعة، فلا تصدقان، لانها تدفع عن نفسه العدة، ويدفع عن نفسه المهر(٤) .

ومستنده رواية أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: الرجل يتزوج المرأة فيرخى عليه وعليها الستر، أو يغلق الباب، ثم يطلقها، فقيل للمرأة، هل أتاك؟ فتقول: لا، ما أتاني، ويسأل هو هل أتيتها؟ فيقول: لم آتها، قال: فقال: لا يصدقان، وذلك أنها تريد أن تدفع العدة عن نفسها، ويريد هو أن يدفع المهر(٥) وحملها الشيخ على تهمة الزوجين(٦) .

(ب) إشتراط قيد آخر مع الخلوة، وهو أحد امور أربعة:

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٦٤ الحديث ٧١ ٧٢ وفي الاستبصار ج ٣(١٤٠) باب ما يوجب المهر كاملا ص ٢٢٧ الحديث ٥ ٦.

(٢) النهاية: باب المهور ص ٤٧١ س ٧ قال: ومتى خلا الرجل بامرأته إلى قوله: وجب عليه المهر الخ.

وفي الخلاف: كتاب الصداق مسألة ٤٢ قال: وذهبت طائفة إلى أن الخلوة كالدخول يستقر بها المهر إلى قوله: وبه قال قوم من أصحابنا الخ.

(٣) تقدم نقله عن التهذيب آنفا في حديث ٧١.

(٤) المقنع: باب بد والنكاح ص ١٠٩ س ٩ قال: واذا تزوج الرجل فارخى الستر الخ.

(٥) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٦٥ الحديث ٧٣(٦) التهذيب: ج ٧، ص ٤٦٥ س ١ قال بعد نقل الحديث ما لفظه (لان هذين الخبرين محمولان على انه اذا كان الرجل والمرأة متهمين الخ).


(أ) الوقاع.

(ب) الانزال بالنظر.

(ج) القبلة.

(د) اللمس.

إيما حصل التلذذ به وجب على الزوج كمال المهر، ومع عدمها يجب النصف في نفس الامر، ولايحل لها المطالبة بالاكثر منه، وإن وجب قبول قولها في الظاهر قاله أبوعلي(١) ويبطله إجماع الاصحاب عل وجوب النصف في العنة مع الخلوة بها والامهال معها حولا كاملا.

(ج) وجود الخلوة مع عدمالدخول، كعدمها، والقول قول الزوج مع يمينه في عدم الوطء، حكاه الشيخ في الكتابين قال: وهو ظاهر في روايات أصحابنا(٢) (٣) وهو إختيار المصنف(٤) والعلامة في أكثر كتبه(٥) .

إحتجوا برواية يونس بن يعقوب عن الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: لايوجب المهر إلا الوقاع في الفرج(٦) .

____________________

(١) المختلف: في الصداق ص ٩٥ س ٢٩ قال: وقال ابن الجنيد إلى قوله: هو الوقاع أو ماقام مقامه من تسليم المرأة نفسها الخ.

(٢) الخلاف: كتاب الصداق، مسألة ٤٢ قال: فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء الخ.

(٣) النهاية: باب المهور، ص ٤٧١ س ١٠ قال: فان امكن الزوج اقامة البينة إلى قوله: لم يلزمه اكثر من نصف المهر.

(٤) لاحظ مختاره في النافع.

(٥) المختلف: في الصداق ص ٩٦ س ٣ قال: والمعتمد ان الخلوة بمجردها لا يوجب المهر.

وفي القواعد: في المهر ص ٣٧ س ١٦ قال: وانما يتقرر كمال المهر بالوطء أو موت أحد الزوجين، لا بالخلوة على الاقوى.

(٦) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٦٤ الحديث ٦٧.


وسأل محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام متى يجب المهر؟ قال: إذا دخل بها(١) .

وفي معناها رواية حفص بن البختري(٢) .

فإذا كان الشرط في وجوب المهر هو الوقاع، وهو غير معلوم، لايجوز الحكم بالمهر مع الجهل بموجبه، لاصالة براء‌ة الذمة، ولانه فعله، فيكون القول قوله فيه، ولانه الاصل فيكون القول قول مدعيه مع يمينه، ترجيحا للاصل على الظاهر عند التعارض.

(د) وجود الخلوة كعدمها في نفس الامر، لكنها أمارة قاضية برجحان قول المرأة مع يمينها لو ادعت الدخول وأنكره الزوج، ولايحل لها في نفس الامر أكثر من النصف، ويجب على الحاكم القضاء لها بالجميع مع يمينها على وقوع الدخول بها. فهنا حكمان:

(أ) عدم وجوب الزائد على النصف في نفس الامر، ويدل عليه عموم ما حكيناه من الروايات.

وخصوص رواية يونس بن يعقوب عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل تزوج إمرأة فادخلت عليه، وأغلق الباب، وأرخى الستر، وقبل ولمس من غير أن يكون وصل إليها بعد، ثم طلقها على تلك الحال، قال: ليس عليه إلا نصف المهر(٣) .

(ب) تقديم قولها مع يمينها، لانها يمكنها إقامة البينة على ذلك، لانها تدعي الظاهر إذا شاهد حال الصحيح مع خلوته بالحليلة وعدم المانع من مواقعتها، والظاهر

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٦٤ الحديث ٦٨.

(٢) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٦٤ الحديث ٦٩.

(٣) التهذيب: ج ٧(٤١) باب من الزيادات في فقه النكاح ص ٤٦٧ الحديث ٧٨.


[(الثاني) قيل: إذا لم يسم لها مهرا، وقدم لها شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرا مالم يشترط غيره].

عند التعارض مقدم على الاصل، وهذا هو فتوى الشيخ الجليل العابد محمد بن أبي عسير من القدماء قدس الله روحه(١) فاستحسنه الشيخ وأفتى به(٢) وبه قال ابن حمزة(٣) وابن الجنيد(٤) وعليه أكثر المتقدمين.

الثالثة: لايسقط المهر بعدم القبض ترك المطالبة بعد الدخول،: ونقل الشيخ في التهذيب عن بعض أصحابنا: أنه إذا دخل بها هدم الصداق(٥) .

قال طاب ثراه: قيل: إذا لم يسم لها مهرا وقدم لها شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرا مالم يشترط غيره.

أقول: القول المحكى هو المشهور بين الاصحاب، وبه أفتى الشيخان(٦) (٧)

____________________

(١) و(٢) التهذيب: ج ٧ ص ٤٦٧ س ٤ قال: وكان ابن عميررحمه‌الله يقول: إلى قوله: ويلزم الرجل المهر كله إلى قوله: وهذا وجه حسن.

(٣) الوسيلة: في بيان مايجوز عقد النكاح عليه من المهر، ص ٢٩٨ س ١٨ قال: وإذا دخل بها وأرخي الستر عليهما إلى قوله: قبلت منه.

(٤) المختلف: في الصداق، ص ٩٥ س ٢٩ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: فان وقعت الخلوة بحيث لامانع فالحكم بالاغلب الخ.

(٥) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور، ص ٣٥٩ الحديث ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ و ٢٥ ثم قال بعد نقل الاحاديث: ولو كان الامر على ماذهب إليه بعض أصحابنا: من أنه إذا دخل بها هدم الصداق الخ.

(٦) المقنعة: باب المهور والاجور ص ٧٨ س ١٧ قال: وإن دخل بها وأعطاها قبل الدخول شيئا، فذلك مهرها الخ.

(٧) النهاية: باب المهور، ص ٤٧٠ س ٥ قال: وإن لم يكن قد سمى لها مهرا وأعطاها شيئا إلى قوله: لم يكن لها شئ.


والقاضي(١) وسلار(٢) وادعى ابن ادريس عليه الاجماع(٣) وتوقف المصنف(٤) وفصل العلامة، فقال: إن رضيت بالمدفوع إليها لم يكن لها المطالبة بشئ وإن لم يرض به مهرا كان لها ذلك(٥) .

بقي هنا شئ وهو أن نقول: قد كان في الزمن الاول لايدخل الرجل حتى يقدم المهر، والعادة الآن بخلاف ذلك، فلعل منشاء الحكم العادة.

فتقول: إن كانت العادة في بعض الازمان، أو الاصقاع كالعادة في القديم، كان الحكم ما تقدم، وإن كانت العادة كالعادة الآن كان القول قولها، هذا آخر كلامهرحمه‌الله (٦) وقال ابن حمزة: إن دخل بها قبل الفرض وبعث إليها قبل الدخول بشئ، فإن ردت عليه، أو أبت قبوله من جهة المهر، لزمه مهر المثل، وإن لم ترد وقالت المرأة بعد ذلك أنها هدية، والرجل يقول أنها مهر، كان القول قول الرجل مع اليمين، فإن حلفت سقطت دعواها، وإن نكل لزم لها مهر المثل، وإن رد اليمين كان له ذلك(٧) .

____________________

(١) المهذب: ج ٢ باب الصداق وأحكامه، ص ٢٠٢ س ١٥ قال: وإن أعطاها شيئا إلى قوله: لم يكن لها سوى ما قبضته منه قبل دخوله بها.

(٢) المراسم: ذكر المهر ص ١٥٢ س ٧ قال: وإن دخل بها وقد أعطاها قبل الدخول شيئا ما، كان ذلك مهرها.

(٣) السرائر: باب المهور ص ٣٠١ س ١٧ قال: وإن لم يكن سمى لها مهرا وأعطاها شيئا قبل دخوله بها إلى قوله: فان دليل هذه المسألة هو الاجماع.

(٤) لاحظ مختاره في النافع.

(٥) المختلف: في الصداق ص ٩٥ س ١٩ قال: والوجه عندي التفصيل الخ.

(٦) المختلف: في الصداق، ص ٩٥ س ٢٠ قال: بقي هنا شئ الخ.

(٧) الوسيلة: في بيان مايجوز عقد النكاح عليه من المهر ص ٢٩٦ س ٨ قال: وان دخل بها قبل الفرض الخ وفيه (قبل القبض) وهو غلط مطبعى اهرا.


[(الثالث) إذا طلق قبل الدخول رجع بالنصف إن كان أبضها، أو طالبت بالنصف إذا لم يكن أقبضها ولاتستعيد الزوج ماتجدد من النماء بين العقد والطلاق، متصلا كان كاللبن، أو منفصلا كالولد.

ولو كان النماء موجودا وقت العقد رجع بنصفه كالحمل.

ولو كان تعليم صنعة أو علم فعلمها رجع بنصف اجرته ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه.

(الرابع) لو أمهرها مدبرة ثم طلق صارت بينهما نصفين، وقيل: يبطل التدبير بجعلها مهرا وهو أشبه].

قال طاب ثراه: لو أمهرها مدبرة ثم طلق صارت بينهما نصفين، وقيل: يبطل التدبير يجعلها مهرا وهو أشبه.

أقول: يريد لو أمهرها مدبرة، هل يبطل تدبيرها بجعلها مهرا؟ لانه بمنزلة الوصية، والوصية تبطل بمثل ذلك، فلو طلقها قبل الدخول رجع إليه نصفها وكان طلقا لاتدبير فيه، أو يكون التدبير باقيا، ولايبطل بمرجد الامهار، بل لايبطل إلا بصريح الرجوع، ويكون الامهار في الحقيقة منصرفا إلى المنافع، فلو مات إنعتقت، ولاسبيل للمرأة على كلها لو كان بعد الدخول، ولا نصفها لو كان قبله: ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) على الاول.

____________________

(١) السرائر: في باب المهور، ص ٣٠٣ س ٨ قال: والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن قال: إلى قوله: وتخرج عن كونها مدبرة الخ.

(٢) لاحظ مختاره في النافع.

(٣) المختلف: في الصداق ص ٩٧ س ٢٢ قال: والمعتمد بطلان التدبير بالاصداق الخ.


والشيخ(١) والقاضي(٢) على الثاني.

إحتج الشيخ بما رواه معلى بن خنيس قال: سئل أبوعبداللهعليه‌السلام وأنا حاضر عن رجل تزوج إمرأة على جارية له مدبرة، قد عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك، وطلقها قبل أن يدخل بها، قال: فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة، فيكون للمرأة يوم في الخدمة، ويكون لسيدها الذي كان دبرها يوم في الخدمة، قيل له: وإن ماتت المدبرة قبل المرأة والسيد لمن يكون الميراث؟ قال: يكون نصف ماتركت للمرأة، ونصفها الآخر لسيدها الذي دبرها(٣) .

وفي الطريق قول ينشأ من معلى، فإن فيه خلافا(٤) .

فرع

على قول الشيخرحمه‌الله يقيد ذلك بكونها عالمة بالتدبير، كما تضمنته الرواية، ولو لم تكن عالمة كان لها إلزام الزوج بالرجوع، وإن لم يرجع كان لها فسخ المهر

____________________

(١) النهاية: باب المهور، ص ٤٧٣ س ٤ قال: واذا عقد لها على جارية مدبرة إلى قوله فاذا مات المدبر صارت حرة الخ.

(٢) المهذب: ج ٢ باب الصداق، ص ٢٠٦ س ٩ قال: واذا تزوج امرأة وجلع مهرها جارية مدبره إلى قوله: انعتقت المدبرة الخ.

(٣) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور، وماينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد، ص ٣٦٧ الحديث ٤٩.

(٤) قال النجاشي: ضعيف جدا لايعول عليه، وقال ابن الغضائري: لا أرى الاعتماد في حديثه، وقال الشيخ ابوجعفر الطوسي: انه كان من قوام أبي عبداللهعليه‌السلام وكان محمودا عنده ومضى على منهاجه، وقال المحقق الوحيد في جملة من كلامه: ويظهر من مهج الدعوات لابن طاوس وغيره كونه من اشهر وكلاء الصادقعليه‌السلام وأجلهم، وانه قتل بسبب ذلك، وانه كان يجئ الاموال اليه (تلخيص من تنقيح المقال ج ٣ ص ٢٣٠).


[(الخامس) لو أعطاها عوض المهر متاعا، أو عبدا آبقا وشيئا، ثم طلق رجع بنصف المسمى دون العوض.

(السادس) إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع، فسد الشرط دون العقد والمهر، كما لو شرطت ألا يتزوج أو لا يتسرى، وكذا لو شرطت تسليم المهر في أجل، فإن تأخر عنه فلا عقد، أما لو شرطت أن لايفتضها صح، ولو أذنت بعده جاز، ومنهم من خص جواز الشرط بالمتعة]. والرجوع بالارش، أو مهر المثل على إشكال.

قال طاب ثراه: أما لو شرطت أن لا يفتضها صح، ولو أذنت بعده جاز، ومنهم من خص جواز الشرط بالمتعة.

أقول: للاصحاب هنا خمسة أقوال:

(أ) صحة العقد والشرط مطلقا، أي سواء كان العقد دائما أو منقطعا، ولو أذنت بعد ذلك جاز فهنا حكمان. تحريم الافتضاض(١) مع عدم الاذن، وموجبه لزوم الوفاء بالشرط. وتسويغه بعد الاذن، لان بالعقد ملك الاستمتاع، وإنما كان الامتناع لمكان الشرط، ولامانع من هذا الشرط، فيكون لازما. لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : المؤمنون عند شروطهم(٢) وقد زال برضاها.

ولرواية سماعة بن مهران عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: رجل جاء إلى إمرأة فسألها أن تزوجه نفسها؟ فقالت: ازوجك نفسي على أن تلتمس مني ماشئت، من نظر أو إلتماس، وتنال مني ماينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل

____________________

(١) افتض الجارية ازال بكارتها، والافتضاض بالفاء بمعناه (مجمع البحرين فضض).

(٢) عوالى الثالى: ج ١ ص ٢١٨ الحديث ٨٤ وص ٢٩٣ الحديث ١٧٣ وج ٢ ص ٢٥٧ الحديث ٧ وج ٣ ص ٢١٧ الحديث ٧٧ ولاحظ ما علق عليه


فرجك في فرجي، وتتلذذ بما شئت، فاني أخاف الفضيحة، قال: ليس له إلا ما اشترط(١) .

وعن إسحاق بن عمار عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: رجل تزوج بجارية عاتق(٢) على أن لايفتضها، ثم أذنت له بعد ذلك، فقال: إذا أذنت له فلا بأس(٣) وهو مذهب الشيخ في النهاية(٤) .

(ب) بطلان الشرط خاصة وصحة العقد فيهما، فله الوطى وإن لم ترض قاله القاضي(٥) وابن ادريس(٦) وفخر المحققين(٧) ولعل وجهه ماثبت من كون الشرط الفاسد لايوجب فسادا في العقد، كما لو شرط أن لايتزوج عليها، أو لايتسرى.

ولما رواه محمد بن قيس عن الباقرعليه‌السلام قال: قضى عليعليه‌السلام في رجل تزوج إمرأة وأصدقها، واشترط أن بيدها الجماع والطلاق قال: خالف السنة

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاحور وماينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد، ص ٣٦٩ الحديث ٥٨.

(٢) العاتق: الشابة اول ما تدرك، وقيل: هي التي لم بتن من والديها ولم تزوج وقد ادركت وشبت (النهاية لغة عتق).

(٣) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وماينعقد من النكاح من ذلك ومالاينعقد، ص ٣٦٩ الحديث ٥٩.

(٤) النهاية: باب المهور وماينعقد به النكاح ومالاينعقد ص ٤٧٤ س ٥ قال: فان شرطت عليه في حال العقد إلى قوله: فان أذنت جاز.

(٥) المهذب: ج ٢ باب الصداق واحكامه ص ٢٠٧ س ٤ قال بعد نقل قول الشيخ: (والاولى ما ذكرناه) أي كون الشرط باطلا.

(٦) السرائر: باب المهور، ص ٣٠٣ س ١٨ قال بعد نقل قول الشيخ: والذي يقتضيه اصول المذهب ان الشرط باطل الخ.

(٧) الايضاح: ج ٣، في المهر، ص ٢٠٧ س ١٩ قال بعد نقل مختار ابن ادريس: وهو الاقوى عندي.


وولى الحق من ليس بأهله، قال: فقضى أن على الرجل النفقة، وبيده الجماع والطلاق، وذلك السنة(١) .

(ج) صحة هذا الشرط إذا وقع في العقد المنقطع، وبطلان العقد والشرط في الدائم، قاله الشيخ في المبسوط(٢) وبه قال قطب الدين الكيدري(٣) .

(د) بطلان الشرط دون العقد في الدائم، وصحتها في المؤجل قاله ابن حمزة(٤) .

(ه‍) ظاهر العلامة في المختلف بطالن العقد والشرط في النكاحين، لانه بعد أن حكى قول الشيخ في المبسوط: من أن الشرط إذا عاد بفساد العقد، مثل أن يشترط الزوجة أن لا يطأها فالنكاح باطل، لانه شرط يمنع المقصود بالعقد.

وقد روى أصحابنا أن العقد صحيح والشرط صحيح، ولا يكون له وطئها، فإن أذنت له فيما بعد كان له ذلك، قال: وعندي أن هذا يختص بعقد المتعة دون عقد الدائم، ثم حكى قول إبن ادريس، ثم قال بعده: والوجه عندي ماقاله الشيخ في المبسوط، من بطلان العقد والشرط معا، أما الشرط فلانه مناف لمقتضى العقد، وأما العقد فلعدم الرضا به بدون الشرط، ثم أجاب في آخر المسألة عن حجة المجوزين بالطعن في سند الاحاديث، وعن قولهعليه‌السلام : (المؤمنون عند شروطهم) بأنه يختص بالشروط السائغة، فهذا الشرط إن كان سائغا لم يحل له الافتضاض بعد

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور ماينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد، ص ٣٦٩ الحديث ٦٠.

(٢) المبسوط: ج ٤، كتاب الصداق، ص ٣٠٤ س ٢ قال: وعندي أن هذا يختص عقد المتعة دون عقد الدوام.

(٣) المختلف: في الصداق، ص ٩٧ س ٢٩ قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط: ومثله قال قطب الدين الكيدري.

(٤) الوسيلة: في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر، ص ٢٩٧ س ١٣ قال في الشروط الباطلة: ولا يجامعها، إلا في نكاح المتعة.


[(السابع) لو شرط أن لا يخرجها من بلدها لزم. ولو شرط لها مائة إن خرجت معه، وخمسين إن لم تخرج، فإن أخرجها إلى بلد الشرك، فلا شرط له ولزمته المائة، وإن أرادها إلى بلد الاسلام فله الشرط] العقد بإذنها، لعد تناول العقد له(١) فإستدلاله في أول المسألة وجوابه في آخرها يتناول الدائم والمنقطع.

واجيب عن قوله: فهذا الشرط إن كان سائغا لم يحل له الوطء باذنها لعدم تناول العقد له.

قلنا: بل تناوله العقد، لانا نبحث عن صحة العقد، والعقد الصحيح يقتضي إباحة البضع للزوج، فإن قال: يقتضي ذلك إباحته له من غير توقف على إذنها، قلنا: وجوب الوفاء بالشرط وقفه على إذنها.

قال طاب ثراه: لو شرط أن لايخرجها من بلدها لزم، ولو شرط لها مائة إن خرجت معه وخمسين إن لم تخرج، فإن أرادها إلى بلد الشرك، فلا شرط له ولزمته المائة، وإن أخرجها إلى بلد الاسلام فله الشرط(٢) .

أقول: هنا بحثان: (الاول) وهذا الشرط أعني أن لايخرجها من بلدها، هل هو من الشروط السائغة التي يلزم إذا ذكرت في العقد، أولا؟ قال الشيخ في النهاية بالاول(٣) وبه

____________________

(١) المختلف: في الصداق، ص ٩٧ س ٢٧ قال: وقال الشيخ في المبسوط الخ.

(٢) عبارة المختصر النافع المطبوع كما اثبتناه في صدر الصفحة، وفي النسخ المخطوطة من المهذب بدل (فان اخرجها إلى بلد الشرك) (فان ارادها إلى بلد الشرك) وفي الجملة الاخيرد ايضا بدل (وان أرادها إلى بلد الاسلام) (وان اخرجها إلى بلد الاسلام).

(٣) النهاية: باب المهور وماينعقد به النكاح ومالاينعقد، ص ٤٧٤ س ٥ قال: ومتى شرط الرجل إلى قوله: كان له ما اشترط عليها.


قال القاضي(١) وإبن حمزة(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) لان الاغراض تتعلق بالبث في المنازل، والاستيطان في البلدان التي حصل النشو فيها والانس بها، وهوأمر مطولب للعقلاء، سائغ في نظر الشرع، فجاز جعله شرطا في عقد النكاح توصلا إلى تحصيل الاغراض المباحة، والمطالب السائغة الظاهرة حكمها.

ولصحيحة أبي العباس عن الصادقعليه‌السلام في الرجل يتزوج إمرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من بلدها، قال: تفى لها بذلك، أو قال: يلزمه ذلك(٥) .

وقال في الكتابين يبطل الشرط ويصح النكاح(٦) (٧) وبه قال ابن ادريس(٨) لانه يجب عليها مطاوعة زوجها في الخروج معه إلى حيث يشاء، واختاره فخر المحققين(٩) لان مقتضى عقد النكاح تسلط الزوج على المرأة بالاسكان

____________________

(١) المهذب: باب الصداق وأحكامه ص ٢١٢ س ١٦ قال: واذا عقد على امرأة وشرط لها إلى قوله: كان الشرط صحيحا.

(٢) الوسيلة: في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر، ص ٢٩٧ س ١٩ قال: والثالث يصح ذلك إلى قوله: أو يشترط المهر مائة إن اخرجها الخ.

(٣) لاحظ مختاره في النافع.

(٤) المختلف: في الصداق، ص ٩٨ س ١٢ قال: والوجه ماقاله الشيخ في النهاية.

(٥) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور وماينعقد من النكاح من ذلك وما ينعقد، ص ٣٧٢ الحديث ٦٩.

(٦) المبسوط: ج ٤، حكم الشروط في العقد، ص ٣٠٣ س ١٨ قال: مثل أن لايسافر بها إلى قوله: فهذا شرط باطل ولا يفسد المهر عندنا.

(٧) الخلاف: كتاب الصداق، مسألة ٣٢ قال: اذا اصدقها ألفا وشرط أن يسافر بها إلى قوله: والشرط باطلا.

(٨) السرائر: باب المهور ص ٣٠٣ س ٢٨ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: وهو الصحيح: وانما اورد ماأورده في نهايته ايرادا لا اعتقادا.

(٩) الايضاح: ج ٣، في المهر، ص ٢١٠ س ٩ قال: والاصح عندي قول ابن ادريس، وهو أنه لا يصح هذا الشرط.


والاستمتاع وغير ذلك.

(الثاني) إذا شرط لها مائة إن خرجت وخمسين إن لم تخرج، فإن أرا إخراجها إلى بلد الشرك فلا شرط له ولزمه المائة، وإن أراد إخراجها إلى بلد الاسلام لزمها الاجابة، ومع عدمها يكون لها الخمسون، وهنا سؤالان: (أ) إذا شرط لها خمسين مع المقام ومع السفر مائة، يكون المهر مجهولا، وذلك يقتضى فساده، ويرجع فيه إلى مهر المثل، فالقول بتصحيحه وتعيينه يحتاج إلى دليل.

(ب) كيف يقول العلامة في القواعد: ولو شرط لها مهرا إن لم يخرجها من بلدها، وأريد إخراجها إلى بلد الشرك، لم يلزمه إجابته، ولها الزائد، وإن أخرجها إلى بلد الاسلام كان الشرط لازما(١) .

وفيه نظر، وظاهر هذه العبارة أنه لم يخرج بها إلى بلد الشرك، لان الاجابة وعدمها أمر متقدم على الخورج، وإنما شرطت لها المائة على تقدير الاخراج، فكيف يلزمه مع عدمه.

والجواب عن الاول: أن تطرق الجهالة إلى المهر غير قادح في صحته وتعيينه، ولهذا جاز أن يتزوجها على القبضة من الفضة، والقبضة من الحنطة من غير كيل ولا وزن، ويتعين ذلك ولا يجب غيره، وعلى الدار والخادم والبيت مع عدم الوصف والتعيين، ويجب وسط ذلك، وأيضا الاصل الصحة.

ويؤيده حسنة على بن رئاب عن الكاظمعليه‌السلام قال: سئل وأنا حاضر عنده عن رجل تزوج إمرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده، فإن لم تخرج

____________________

(١) القواعد: ج ٢، الثالث الشرط، ص ٣٨ س ١٧ قال: ولو شرط لها مهرا ان لم يخرجها من بلدها الخ.


معه فمهرها خمسون دينارا، أرايت إن لم تخرج معه إلى بلاده؟ قال: فقال: إن أراد أن يخرج بها إلى بلد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار التي أصدقها إياها، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار السلام، فله ماشرط عليها والمسلمون عند شروطهم، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدى لها صداقها، أو يرضى من ذلك بما رضيت، وهو جائز له(١) .

وعن الثاني: أن المرادأنه تزوجها وعقد عليها بالمائة، وشرط الخمسين على تقدير الامتناع، وحينئذ يقول بالعقد على مائة، فان أراد إخراجها إلى بلده وكانت بلاده في دار الاسلام وجب عليها إجابته ولها مهرها الذي وقع عليها العقد، وإن لم بحبه كان له أن ينقصها خمسين عملا بالشرط، وإن لم يكن بلاده في دار الاسلام لم يجب عليها إجابته، لوجوب الهجرة عن دار الشرك، فلا يعقل وجوبها إليها، ولها مهرها الذي وقع عليه العقد، لان إمتناعها شرعى، والمائة واجبة لها بالعقد الصحيح، ولم يحصل ما يوجب نقصها، وهو الامتناع عن الخروج إلى بلاد لا يسوغ السفر إليها والاقامة بها.

والواو عند العلامة وأكثر المحققين للجمع المطلق، لا للترتيب، فمراده في القواعد: ما قلناه في الجواب الثاني، فيكون تقديره كلامه: ولو شرط لها مهر إن أخرجها، وأنقص إن لم يخرج، اذا الواو لاتدل على الترتيب، ولهذا يصح أن يقال: جاء زيد وعمرو قبله، من غير تناقض، فلا تنافي عبارته ماصورناه في الجواب، ولو أردت المسألة بلفظ الرواية لم يرد السؤال الثاني، ولم يحتج إلى هذا التعسف، أما عبارة النافع، فلا يرد عليها ذلك.

____________________

(١) التهذيب: ج ٧(٣١) باب المهور والاجور، وماينعقد من النكاح من ذلك ومالاينعقد، ص ٣٧٣ الحديث ٧٠.


[(الثامن) لو اختلفا في أصل المهر، فالقول قول الزوج مع يمينه، ولو كان بعد الدخول، وكذا لو خلا فادعت المواقعة.

(التاسع) يضمن الاب مهر ولده الصغير، إن لم يكن له مال وقت العقد، ولو كان له مال كان على الولد.

(العاشر) للمرأة أن تمتنع حتى تقبض مهرها، وهل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان: أشبههما أنه ليس لها ذلك.

والشيخ في كتابي الفروع عد من الشروط الفاسدة أن لا يسافر بها، او لا يتسرى عليها(١) (٢) ، وليس صريحا في مساواة صورة النزاع، لان السفر ربما يراد به المستمر أو الغالب، أو البعيد، والاخراج عن البلد يصدق بدون ذلك.

وذهب بعض الاصحاب إلى فساد المهر، لعدم تعيينه، ووجوب مهر المثل(٣) .

والاقرب العمل على الرواية كمذهب العلامة في المختلف.

قال طاب ثراه: للمرأة أن تمنع حتى تقبض مهرها، وهل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان: أشبههما أنه ليس لها ذلك.

أقول: إعلم أن الغرض الاقصى في النكاح في نظر الشارع، وللمكلف إنما هو حصول النسل وغض البصر وعفة الفرج، وقضاء الوطر من الشهوة، وحصول التلذد والاستمتاع، ويتبعه التوارث، ووجوب الانفاق والمهر.

ولما كان الانفاق متكررا، وبه قوام بدن الانسان، رتب الشارع في مقابله وجوب التمكين على المرأة في كل وقت، فلو منعت يوما واحدا سقطت نفقة ذلك

____________________

(١) تقدم نقله عن المبسوط: ج ٤، حكم الشروط في العقد، ص ٣٠٣ س ١٨ في قوله: فاذا ثبت انه باطل إلى قوله: مثل ان شرط أن لايسافر بها الخ.

(٢) تقدم ايضا في الخلاف، كتاب الصداق مسألة ٣٢.

(٣) المسالك: ج ١ ص ٥٥١ س ٢ قال: والذي يوافق الاصل بطلان الشرط المذكور، وبطلان المهر، وصحة العقد إلى قوله: وعلى هذا فيثبت لها مهر المثل الخ.


اليوم، وتعود بعود التمكين، وربما كان سبب وجوبها لاشتغالها بالزوج عن إهتمامها بامور نفسها، فأشبه المعاوضة من هذه الحيثية، وليس معاوضة محضة لما قلناه من كون المقصود بالنكاح إنما هو الامر الاول.

والتحقيق أن نقول: قد امتازت المعاوضة بأمور ليس في النكاح، وامتاز عنها بامور ليست موجودة فيها. ففي المعاوضة المحضة لكل من المتعاوضين المنع من تسليم عوضه حتى يقبض العوض الآخر، وله الفسخ عند تعذر التسليم، فالنكاح قد شابه المعاوضة من وجوه:

(أ) سقوط الانفاق عن الزوج مع النشوز.

(ب) جواز الفسخ لكل منهما إذا وجد بصاحبه ما يمنع الاستمتاع، لما كانت ثمرته مشتركة بينهما، وهي مبذولة منهما، وفائدتها لهما، فتفسخ بعنته وجبه، ويفسخ بقرنها ورتقها.

(ج) لها أن تمتنع حتى يقبض مهرها، كما تمنع البائع من تسليم السلعة حتى يقبض الثمن، وله الامتناع من تسليم المهر كما يمتنع المشتري من التسليم حتى يقبض السلعة، سواء كان موسرا أو معسرا، لتحصيل فائدة التعويض، فيجبرهما الحاكم على التقابض معا، لعدم الاولوية كما في المعاوضة. وباين المعاوضة من وجوه:

(أ) تقابل كل واحد من العوضين بكل العوض الآخر في المعوضة، وفي النكاح يكون كل المهر في مقابل الوطأة الاولى.

(ب) إن في المعاوضة لو تلف أحد العوضين قبل قبضه بطلت المعاوضة وانفسخ العقد، وليس كذلك النكاح، فإن تلف المهر يوجب مثله أو قيمته، وموت المرأة تقرر كل المهر ويوجب الارث.

(ج) إن في المعاوضة لو أتلف أحد العوضين متلف رجع صاحبه بقيمته، وفي النكاح ليس كذلك، فانه لو قتلت نفسها، او قتلها اجنبي لم يسقط مهرها، ولا يضمنه الاجنبي إذا تقرر هذا فنقول: هنا ثلاث قواعد:


(أ) لا إمتناع بعد تحقق القبض بإذن صاحبه، لان حق الامساك زال بالدفع، واستقر الملك للقابض فلا يستعاد منه، ولا يمنع من التصرف فيه.

(ب) إن القبض في النكاح هو الوطء، إذ البضع لا يدخل تحت اليد ولو كانت أمة، ولهذا لايجب عوض بضعها لو غصبت ما لم توطأ بشروطه.

(ج) هل القبض كرها كهو طوعا؟ يحتمل ذلك، لانتقال الضمان إليه، ويحتمل عدمه، إذ للمقبوض منه السلطنة عليه والمنع منه، فلا يترتب عليه أثر الصحيح، والضمان عقوبة كالغصب، وصرح به إبن حمزة(١) لانها لم تسقط حقها من الامساك، وهو حسن كما في المبيع.

إذا تمهد هذا فنقول: للمرأة المنع من التسليم قبل الدخول إجماعا مع حلول المهر قطعا. والخلاف في مقامين:

(أ) هل لها ذلك بعد الدخول؟ قال في الخلاف: ليس لها الامتناع، بل لها المطالبة بالمهر(٢) وبه قال السيد(٣) والتقي(٤) وابن حمزة(٥) وإبن ادريس(٦) واختاره

____________________

(١) الوسيلة: في بيان ما يجوز عقد النكاح عليه من المهر، ص ٢٩٩ س ٣ قال: وللمرأة الامتناع من الدخول عليها وان افضى اليها كرها.

(٢) الخلاف: كتاب الصداق، مسألة ٣٩ قال: اذا سمى الصداق ودخل بها قبل أن يعطي شيئا لم يكن لها بعد ذلك الامتناع الخ.

(٣) الانتصار: في بيان مقدار الصداق، ص ١٢٢ س ٦ قال: مسألة إلى قوله: الا انه ليس لها أن تمنع نفسها وان كان قبل الدخول.

(٤) الكافي: الضرب الاول من الاحكام ص ٢٩٤ س ٨ قال: وليس لها منع نفسها منه وانما لها ذلك قبل الدخول.

(٥) الوسيلة: في بيان مايجوز عقد النكاح عليه من المهر، ص ٢٩٩ س ٤ قال: وان أمكنت من الدخول لم يكن لها بعد ذلك الامتناع.

(٦) السرائر: باب المهور، ص ٣٠٤ س ٢ قال: فاما إذا دخل بها فلها المطالبة بالمهر وليس لها الامتناع حتى تقضيه


المصنف(١) والعلامة(٢) لان التسليم الاول، تسليم إستقر به العوض برضا المسلم، فلم يكن لها الامتناع بعد ذلك، كما لو سلم المبيع قبل قبض الثمن ثم أراد منعه، ولان البضع حقه والمهر حق عليه، وليس إذا كان عليه حق جاز أن يمنع حقه.

وقال في المبسوط: لها الامتناع(٣) لان التسليم واجب عليها بعقد النكاح، فكان لها الامتناع في أول الحال، وكذا في ثاني الحال، توصلا إلى أستيفاء الحق، وللاستصحاب.

وأطلق المفيد(٤) والقاضي(٥) والشيخ في النهاية(٦) جواز الامتناع من غير تفصيل إلى الدخول وعدمه.

(ب) لو كان المهر مؤجلا، لم يكن لها الامتناع قبل الحلول إجماعا، ولوحل بعد إمتناعها قبله، هل لها الامتناع؟ فيه احتمالان: (احدهما) لا، وهو الذي يرجحه المصنف، لاستقرار وجوب التسليم قبل الحلول، وللاستصحاب.

(والثاني) لها الامتناع، لانه مهر حال على زوج لم يدخل، فللزوجة الامتناع حتى يقبضه.

____________________

(١) لاحظ مختاره في النافع.

(٢) المختلف: في الصداق: ص ٩٨ س ٣٩ قال: والاقرب ما قاله في الخلاف.

(٣) المبسوط: ج ٤ كتاب الصداق ص ٣١٣ س ٢٠ قال: واما إن كان دخل بها إلى قوله: وقال قوم: لها ان تمتنع حتى تقبض المهر، وهو الذي يقوى في نفسي.

(٤) المقنعة: باب المهور، ص ٧٨ س ١٩ قال: وللمرأة أن تمنع الزوج نفسها منه حتى تقبض المهر.

(٥) المهذب: ج ٢ (في عدم جواز تمكينها) ص ٢١٤ س ٦ قال: فإن كانت لم تقبضه كان بها الامتناع منه.

(٦) النهاية: باب المهور وما ينعقد به النكاح ومالا ينعقد ص ٤٧٥ س ١١ قال: وللمرأة أن تمتنع من زوجها حتى تقبض منه المهر، فإذا قبضته لم يكن لها الامتناع.


واعلم: أن محل الخلاف إنما هو على تقدير وقوع الدخول باختيار المرأة، فلو سلمت قهرا كان لها المهر بعد ذلك، وقد صرح به ابن حمزة(١) لانه لم يسقط حقها من الامساك، وهو حسن، كما في البيع.

فرع

لم يفرق المصنف(٢) والعلامة(٣) بين الموسر والمعسر، ويظهر من إبن ادريس منع الامتناع في حق المعسر(٤) لتحريم المطالبة، والاول أقوى كما في غيره من المعاوضات. ويظهر الفائدة في امور:

(أ) لو بذلت التمكين بشرط، المهيرة، ومنعت التسليم، للقبض، لم يأثم على الاول، ولايفسق، ولا ترد شهادتها بذلك، وتأثم على الثاني.

(ب) لايسقط نفقتها على الاول، لتحقق التمكين من طرفها، والمنع لعذر في الزوج فهو كالعنن والمرض، دون الثاني.

(ج) يجب فطرتها على الاول على الزوج، ويسقط بفقره، وعلى الثاني يجب عليها.

____________________

(١) الوسيلة: في بيان مايجوز عقد النكاح عليه من المهر، ص ٢٩٩ س ٣ قال: وان افضى اليها كرها.

(٢) لاحظ اطلاق كلامه في عبارة النافع، ولا حظ تصريحه في الشرائع (في المهور) حيث قال: ولها أن تمنع من تسليم نفسها إلى قوله: سواء كان الزوج موسرا أو معسرا.

(٣) القواعد: المقصد الثاني في المهر، ص ٣٧ س ٧ قال: ولها أن تمتنع إلى قوله: سواء كان الزوج موسرا أو معسرا.

(٤) السرائر: في باب المهور، ص ٣٠٣ س ٣٧ قال: وللمرأة أن تمتنع من زوجها إلى قوله: والزوج موسرا به قادرا على ادائه.


(النظر الثالث) في القسم والنشوز والشقاق

أما القسم: فللزوجة الواحدة ليلة، وللاثنين ليلتان، وللثلاث ثلاث، والفاضل من الاربع، له أن يضعه حيث شاء، ولو كن أربعا فلكل واحدة ليلة، ولايجوز الاخلال إلا مع العذر أو الاذن، والواجب المضاجعة، لا المواقعة. ويختص الوجوب بالليل دون النهار، وفي رواية الكرخى إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها. ولو اجتمعت مع الحرة أمة بالعقد فللحرة ليلتان، وللامة ليلة، والكتابية كالامة، ولا قسمة للموطوء‌ة بالملك. ويختص البكر عند الدخول بثلاث إلى سبع، والثيب بثلاث.ويستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق، وإطلاق الوجه، والجماع، وأن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها].

(د) لاتعد ناشزا على الاول دون الثاني.

وفائدته في امور: كاستحقاق النذر، والوقف، والوصية، وعدم حنثها لوحلفت: لا تنشز على زوج.

(القسم الثالث) في القسم والنشوز والشقاق قال طاب ثراه: وفي رواية الكرخي إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها.

أقول: المشهور بين الاصحاب إختصاص القسم بالليل، وقال إبن الجنيد:


[وأما النشوز: فهو إرتفاع أحد الزوجين عن طاعة صاحبه فيما يجب له، فمتى ظهر من المرأة أمارة العصيان، وعظها، فإن لم ينجع هجرها في المضجع، وصورته أن يوليها ظهره في الفراش، فإن لم تنجع ضربها، مقتصرا على ما يؤمل معه طاعتها ما لم يكن مبرحا، ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها، ولو ترك بعض ما يجب، أو كله إستمالة جاز له القبول.

وأما الشقاق: فهو أن يكره كل منهما صاحبه، فإذا خشى الاستمرار بعث كل منهما حكما من أهله، ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم، ويجوز أن يكونا أجنبيين، وبعثهما تحكيم توكيل، فيصلحان إن اتفقا، ولا يفرقان إلا مع إذن الزوج في الطلاق، والمرأة في البذل، ولو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم].

الواجب لهن مبيت الليل، وقيلولة صبيحة تلك الليلة(١) ، ومستنده رواية ابراهيم الكرخى قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل له أربعة نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن، فاذا نام عند الرابعة في ليلتها لم يمسها، فهل عليه في هذا إثم؟ قال: إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها، ويظل عندها في صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك(٢) .

قال طاب ثراه: وبعثهما تحكيم لا توكيل.

أقول: هنا مسائل: الاول: هل بعث الحكمين واجب أو مندوب؟ قيل: بالاول لصيغة الامر في

____________________

(١) المختلف: في لواحق النكاح، ص ٢٩ س ٥ قال: وقال ابن الجنيد: العدل بين النساء إلى قوله: مبيت بالليل وقيلولة صبيحة تلك الليلة.

(٢) التهذيب: ج ٧(٣٧) باب القسمة بين الازواج، ص ٤٢٢ الحديث ١١.


قوله: (فابعثوا)(١) وقيل: بالثاني الامر للندب والارشاد.

الثانية: هل الحكمان وكيلان للزوجين، أو حكمان متوليان من جهة الحاكم؟ قيل: بالاول، فيوكل الزوج حكمه بالطلاق، أو في الخلع، والمرأة حكمها ببذل العوض وقبول الطلاق ولا يجوز بعثهما إلا برضاهما، وإن لم يرضيا أدب الحاكم الظالم، واستوفى حق المظلوم، وقال أبوعلي: يأمر الحاكم الزوج أن يختار رجلا من أهله، والمرأة رجلا من أهلها(٢) .

وقيل: بالثاني ويستقل الحاكم بالبعث من غير استيذان، لعموم الآية، ولانهما نائبا الحاكم في التقرير والتحديد، ويستقلان بفعل مايريانه صلاحا من غير إذن سابق، أو توقف على إجازة لاحقة إلا في الفرقة، فلا يطلق حكم الزوج إلا بإذنه، ولا يبذل حكم المرأة المخلع إلا بإذنها، وقال ابن حمزة: ينفذ الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ليدبر الامر، فان جعل بينهما الاصلاح والطلاق، أنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة(٣) وهو ظاهر أبي علي(٤) والاول هو المذهب المشهور، قال الشيخ في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم، لانهم روؤا أن لهما الاصلاح من غير استيذان، وليس لهما الفرقة بالطلاق وغيره إلا بعد أن يستأذناهما، ولو كان ذلك توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة وبحسب شرطها(٥) وبه قال ابن ادريس(٦) وقال القاضي في المهذب: وقد كنا ذكرنا في

____________________

(١) النساء: ٣٥.

(٢) المختلف: في الخلع ص ٤٦ قال: مسألة قال ابن الجنيد: إلى قوله: امر الرجل بان يختار من اهله من لايتهم على المرأة ولا عليه وكذلك تؤخذ المرأة الخ.

(٣) الوسيلة: فصل في بيان الشقاق ص ٣٣٣ س ١٥ قال: فان ترافى بعث الحاكم الخ.

(٤) المختلف: في الخلع، ص ٤٦ قال: مسألة، قال ابن الجنيد: وان كان النشوز منهما الخ.

(٥) المبسوط: ج ٤، فصل في الحكمين في الشقاق بين الزوجين ص ٣٤٠ س ١٧ قال: والذي يقتضيه مذهبنا الخ.

(٦) السرائر: باب الخلع والمباراة، ص ٣٣٨ س ١٣ قال: واما الشقاق إلى قوله: فالواجب على الحاكم أن يبعث الخ.


كتابنا الكامل في الفقه في هذا الموضع، أنه على طريق التوكيل، والصحيح أنه على طريق الحكم، لانه لو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة، وبحسب شرطها(١) وقال العلامة: الظاهر أنه تحكيم(٢) .

الثالثة: قال تعالى: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما)(٣) اختلف فيما يرجع إليه الضميران من قوله (يريدا) وقوله (بينهما) على ثلاثة أقوال: أن يكونا للحكمين، أو الزوجين، أو الاول للحكمين والثاني للزوجين، وهذا الاخير هو الذي فهمه عمر من الآية، فروي أنه بعث حكمين، فرجعا، وقالا: لم يلتئم الامر، فعلاهما بالدرة وقال: الله أصدق منكما: لو أردتما إصلاحا يوفق الله بينهما(٤) .

الرابعة: لايشترط كونهما من أهل الزوجين، إذ القرابة غير معتبرة في الحكم ولا في الوكالة، إلا أن الاهل أولى، لانه أشفق وأقرب إلى رعاية الصلاح، وأعرف ببواطن الاحوال، ولان القريب يفشي سره إلى قريبه من غير احتشام، بخلاف الاجنبي، وذهب إبن ادريس إلى اشتراطه(٥) عملا بظاهر الآية، وجوابه:

____________________

(١) المهذب: ج ٢، باب الشقاق والحكمين، ص ٢٦٦ س ٧ قال: وقد ذكرنا في كتابنا الكامل في الفقه الخ.

(٢) المختلف: في الخلع ص ٤٥ س ٣٥ قال: والظاهر انه تحكيم كما قاله الشيخ وابن البراج.

(٣) النساء: ٣٥.

(٤) اعثر عليه مع الفحص الشديد.

(٥) السرائر: باب الخلع والمباراة والنشوز ص ٣٣٨ س ١٩ قال بعد نقل قول الشيخ بالاستحباب: ذلك على طريق الايجاب دون الاستحباب لظاهر القرآن.


(النظر الرابع) في أحكام الاولاد

ولد الزوجة الدائمة يلحق به مع الدخول ومضي ستة أشهر من حين الوطء، ووضعه لمدة الحمل، أو أقل، وهي تسعة أشهر، وقيل: عشرة أشهر، وهو حسن، وقيل: سنة، وهو متروك.فلو اعتزلها أو غاب عنها عشرة أشهر فولدت بعدها لم يلحق به.ولو أنكر الدخول فالقول قوله مع يمينه.ولو اعترف به ثم أنكر الولد لم ينتف عنه إلا باللعان.ولو اتهمها بالفجور، أو شاهد زناها، لم يجز له نفيه.ويلحق به الولد، ولو نفاه لم ينتف إلا باللعان.وكذا لو اختلفا في مدة الولادة.ولو زنى بامرأة فأحبلها لم يجز الحاقه به، وإن تزوج بها.وكذا لو أحبل أمة غيره بزنى ثم ملكها.ولو طلق زوجته فاعتدت وتزوجت غيره وأنت لولد لدون ستة أشهر، فهو للاول، ولو ان لستة فصاعدا فهو للاخير، ولو لم تتزوج فهو]

التخصيص في الآية خرج مخرج الاغلب، إذا لاغلب شدة حرص الاهل على الشفقة، ورعاية مصلحة قريبة، خصوصا في القيام حال الزوجة، ولو لم يكن لهما أهل جاز الاجنبي اجماعا.

الخامسة ينبغى للحكمين قبل اجتماعهما للحكم، أن يجتمع كل منهما بمن يرسل عنه، فيخلو حكم الرجل به، وحكم المرأة بها، فيعرفان ما عندهما وما فيه رغبتهما، وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما ماعلم من الآخر وأنفدا ما رأياه صوابا.

قال طاب ثراه: ووضعه لمدة الحمل أو أقل، وهي تسعة أشهر، وقيل: عشرة أشهر، وهو حسن، وقيل: سنة، وهو متروك.


[للاول ما لم يتجاوز أقصى الحمل.وكذا الحكم في الامة لو باعها بعد الوطء.وولد الموطوء‌ة بالملك يلحق بالمولى ويلزمه الاقرار به، لكن لو نفاه إنتفى ظاهرا ولا يثبت بينهما لعان، ولو اعترف به بعد النفى ألحق به، وفي كمه ولد المتعة.وكل من أقر بولد ثم نفاه لم يقبل نفيه ولو وطأها المولى وأجنبي حكم به للمولى، فإن حصل فيه أمارة يغلب معها الظن أنه ليس منه لم يجز له إلحاقه ولانفيه، بل يستحب أن يوصى له بشئ ولايورثه ميراث الاولاد.

ولو وطأها البائع والمشتري فالولد للمشتري إلا أن يقصر الزمان عن ستة أشهر.ولو وطأها المشتركون، فولدت وتداعوه اقرع بينهم والحق بمن يخرج إسمه، ويغرم حصص الباقين من قيمته وقيمة امه.ولايجوز نفي الولد لمكان العرل، ولا مع التهمة بالزنى.والموطوء‌ة بالشبهة يلحق ولدها بالواطئ.ولو تزوج إمرأة لظنه خلوها من بعل فبانت محصنة ردت على الاول بعد الاعتداد من الثاني، وكانت الاولاد للواطئ مع الشرائط.ويلحق بذلك أحكام الولادة: وسننها إستبداد النساء، بالمرأة وجوبا إلا مع عدمهن، ولا بأس بالزوج وإن وجدن.ويستحب غسل المولود، والاذان في أذنه اليمنى، والاقامة في اليسرى، وتحنيكه بتربة الحسينعليه‌السلام ، وبماء الفرات، ومع عدمه]


[بماء فرات، ولو لم يجد إلا ماء ملح خلط بالعسل أو التمر ويستحب تسميته الاسماء المستحسنة، وأن يكنيه.ويكره أن يكنى محمدا بأبي القاسم، وأن يسمى حكما، أو حكيما، أو خالدا، أو حارثا، أو مالكا، أو ضرارا.ويستحب حلق رأسه يوم السابع مقدما على العقيقة، والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، ويكره القنازع.ويستحب ثقب أذنه وختانه فيه، ولو أخر جاز.ولو بلغ وجب عليه الاختتان.وخفض الجارية مستحب.وان يعق عنه فيه أيضا ولاتجزى الصدقة بثمنها ولو عجز توقع المكنة ويستحب فيها شروط الاضحية.وأن تخص القابلة بالرجل والورك، ولو كانت ذمية اعطيت ثمن الربع، ولو لم تكن قابلة تصدقت به الام، ولو لم يعق الوالد استحب للولد إذا بلغ.ولو مات الصبى في السابع قبل الزوال سقطت، ولو مات بعد الزوال لم يسقط الاستحباب.ويكره أن يأكل منها الوالدان، وأن يكسر شئ من عظامها، بل يفصل مفاصل الاعضاء.

ومن التوابع: الرضاع والحضانة. وأفضل مارضع لبن امه، ولاتجبر الحرة على إرضاع ولدها، ويجبر الامة مولاها. وللحرة الاجرة على الاب إن اختارت إرضاعه. وكذا لو أرضعته خادمتها. ولو كان الاب ميتا، فمن مال الرضيع.ومدة الرضاع حولان.ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا لا أقل، والزيادة بشهر أو بشهرين لا أكثر.ولا يلزم الوالد أجرة مازاد عن حولين، والام أحق]


أقول: الاول الشيخين(١) (٢) وبه قال القاضي(٣) وأبوعلي(٤) وسلار(٥) والمرتضى في المسائل الموصليات(٦) وهو إختيار المصنف في النافع(٧) .

والثاني: حكاه ابن حمزة(٨) واختاره العلامة في أكثر كتبه(٩) واستحسنه المصنف في كتابيه(١٠) .

____________________

(١) المقنعة: باب لحوق الاولاد بالآباء، ص ٨٣ س ٣٥ قال: وأكثر الحمل تسعة أشهر إلى قوله: ولايكون زمان الحمل أكثر من تسعة أشهر.

(٢) النهاية: باب الحاق الاولاد بالآباء وأحكامهم، ص ٥٠٥ س ٦ قال: وكذلك (أي يجوز نفي الولد) ان جاء‌ت بالولد لاكثر من تسعة أشهر الخ.

وفي المبسوط: ج ٥، كتاب العدد ص ٢٩٠ س ٦ قال: واكثر الحمل عندنا تسعة أشهر، وقال بعض اصحابنا سنة الخ.

(٣) المهذب: ج ٢، باب الحاق الاولاد بالآباء وأحكام ذلك ص ٣٤١ س ٦ قال: ولايكون مدة الحمل على ماذكرنا اكثر من تسعة أشهر.

(٤) و(٦) المختلف: في لواحق النكاح ص ٢٨ س ٣٠ قال: وقال بن الجنيد: اقل الحمل عندنا ستة أشهر واكثره تسعة إلى أن قال: وقال السيد في جواب المسائل الموصليات: الاولى أنه لا يجوز أن يتجاوز الحمل أكثر من تسعة أشهر.

(٥) المراسم: ذكر النفقات، ص ١٥٥ س ٣ قال: والاكثر تسعة أشهر.

(٧) لاحظ مختارة في النافع.

(٨) الوسيلة: في بيان حكم الولادة والحاق الولد، ص ٣١٨ س ٧ قال: وأكثر مدة الحمل فيه ثلاث روايات، تسعة أشهر، وعشرة، وسنة.

(٩) القواعد: الفصل الثاني في الحاق الاولاد بالآباء، ص ٤٩ س ٢٤ قال: وهو عشرة أشهر، وقيل: تسعة، وقيل: سنة، وفي التحرير: في أحكام الاولاد، ص ٤٤ س ٢٣ قال: وهو تسعه أشهر، أو عشرة، وقيل: سنة وليس بمعتمد.

(١٠) قال في النافع: وقيل: عشرة أشهر وهو حسن، وقال في الشرائع: في أحكام الاولاد، وهو تسعة أشهر على الاشهر، وقيل: عشرة أشهر وهو حسن.


[بإرضاعه إذا تطوعت، أوقنعت بما تطلب غيرها، ولو طلبت زيادة عن ماقنع غيرها، فللاب نزعه وإسترضاع غيرها.

وأما الحضانة: فالام أحق بالولد بمدة الرضاع إذا كانت حرة مسلمة. وإذا فصل فالحرة أحق بالبنت إلى سبع سنين، وقيل: إلى تسع سنين، والاب أحق بالابن.ولو تزوجت الام سقطت حضانتها.ولو مات الاب فالام أحق به من الوصي.وكذا لو كان الاب مملوكا أو كافرا، كانت الام الحرة أحق به ولو تزوجت، فان اعتق الاب فالحضانة له].

والثالث: قول المرتضى في الانتصار(١) وحكاه الشيخ(٢) وإبن حمزة عن الاصحاب(٣) وهو نادر.

قال طاب ثراه: وإذا فصل فالحرة أحق بالبيت إلى سبع سنين، وقيل: إلى تسع، والاب أحق بالابن.

أقول: وقع الاجماع على إشتراك الحصانة بين الابوين مدة الحولين، وعلى سقوطها بعد البلوغ وله الخيار في الانضمام إلى من شاء منهما، والخلاف فيما بينهما. وفيه أقوال:

(أ) الام أحق بالولد ما لم تتزوج، قاله الصدوق في المقنع(٤) .

____________________

(١) الانتصار: في مدة أكثر الحمل، ص ١٥٤ س ١٣ قال: مسألة، ومما انفردت به الامامية القول: بأن أكثر مدة الحمل سنة واحدة.

(٢) المبسوط: ج ٥، كتاب العدد ص ٢٩٠ س ٩ قال: وقال بعض أصحابنا: إلى سنة.

(٣) الوسيلة: في بيان حكم الولادة، ص ٣١٨ س ٧ قال: واكثر مدة الحمل إلى قوله: وسنة.

(٤) لم اعثر على هذه العبارة في المقنع، وفي المختلف: (في لواحق النكاح) ص ٢٦ س ٢٨ قال: وقال الصدوق في المقنع: اذا طلق الرجل الخ.


(ب) الام أحق بالصبي إلى سبع سنين، ولو بلغها وهو معتوه كان حكمه حكم الطفل في إستحقاق الام إياه. وأما البنت فالام أحق بها مالم تتزوج الام قاله أبوعلي(١) وبمثله قال في الخلاف(٢) .

وقال القاضي في المهذب: إذا بانت المرأة ولها منه طفل لايعقل ولايميز، كانت هي أولى بخصانته من أبيه، وإن كان صغيرا وقد ميز، وكان ذكرا، كان امه أولى به إلى سبع سنين، وإن كانت أنثى كانت الام أحق بها إلى تسع سنين، وقيل: إلى بلوغها مالم تتزوج(٣) . وفيه دلالة على أنها لاتبلغ بالتسع عنده.

(ج) الام أحق بالذكر مدة الحولين، وبالانثى إلى تسع، قاله المفيد(٤) وتلميذه(٥) .

(د) الام أحق بالذكر مدة الحولين، وبالانثى سبع سنين، قاله الشيخ في النهاية(٦) والقاضي في الكامل(٧) وابن حمزة(٨) وابن

____________________

(١) المختلف: في لواحق النكاح، ص ٢٦ س ٢٨ قال: وقال ابن الجنيد: الام أحق بالصبي إلى سبع سنين الخ.

(٢) الخلاف: كتاب النفقات، مسألة ٣٦ قال: اذا بانت المرأة من الرجل ولها ولد منه الخ.

(٣) المهذب: ج ٢، باب النفقات، ص ٣٥٢ س ٨ قال: واذا بانت المرأة من زوجها إلى اخره.

(٤) المقنعة: باب الحكم في أولاد المطلقات، ص ٨٢ س ١٦ قال: واذا فصل الصبي من الرضاع كان الاب احق بكفالته والام احق بكفالة البنات حتى تبلغ تسع سنين الخ.

(٥) المراسم: اللعان، ذكر مايلزم به، ص ١٦٤ س ١٢ قال: فاذا فصل فلا يخلو أن يكون ذكرا أو انثى الخ.

(٦) النهاية: باب الولادة والعقيقة، ص ٥٠٣ س ١٩ قال: والام أولى بالولد من الاب مدة الرضاع إلى قوله: فان كانت انثى فهي أحق بها إلى سبع سنين الخ.

(٧) المختلف: في لواحق النكاح ص ٢٦ س ٢٩ قال: وابن البراج في الكامل إلى قوله: تبعوا شيخنا في النهاية، ثم بعد نقل قول المهذب قال: والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.

(٨) الوسيلة: في بيان حكم الولادة والحاق الولد ص ٣١٦ س ٢ قال: والثاني: هي أولى برضاعه، رضي الاب به أو لم يرض.


ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .

إحتج الصدوق بما رواه في كتابه عن حفص بن غياث وغيره قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طلق إمرأته وبينهما ولد، أيهما أحق به؟ قال: المرأة مالم تتزوج(٤) .

ورواه الشيخ عن المنقرى عمن ذكره(٥) وتأوله بكون الاب عبدا(٦) .

إحتج الشيخ على قول النهاية: برواية داود بن الحصين عن الصادقعليه‌السلام قال: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)(٧) قال: مادام الولد في الرضاع هو بين الابوين بالسوية، فاذا فطم فالاب أحق به من العصبة، وإن وجد الاب من يرضعه بأربعة دراهم، فقالت الام: لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فان له أن ينتزعه منها إلا أن يعلم أن ذلك خير له وأوفق به، تركه مع امه(٨) .

____________________

(١) السرائر: باب أحكام الولادة، ص ٣١٩ س ٢٦ قال: لاخلاف أن الاب احق بالولد في جميع الاحوال، فاخرجنا بالاجماع حولين كاملين في الذكر وفي الانثى السبع الخ.

(٢) لاحظ مختاره في النافع.

(٣) المختلف: في لواحق النكاح ص ٢٦ س ٢٩، قال: وابن البراج في الكامل إلى قوله: تبعوا شيخنا في النهاية، ثم بعد نقل قول المهذب قال: والوجه ماقاله الشيخ في النهاية.

(٤) الفقيه: ج ٣(١٢٧) باب الولد يكون بين والديه ايهما احق به ص ٢٧٥ الحديث ٢.

(٥) التهذيب: ج ٨(٥) باب الحكم في أولاد المطلقات، ص ١٠٥ الحديث ٣.

(٦) النهاية: باب الولادة والعقيقة ص ٥٠٤ س ٤ قال: فان كان الاب مملوكا والام حرة، كانت هي أحق بولدها وان تزوجت الخ هذا ولكن ماحمله في التهذيب بعد نقل الحديث غير هذا فراجع.

(٧) البقرة: ٢٣٣.

(٨) التهذيب: ج ٨(٥) باب الحكم في أولاد المطلقات، ص ١٠٤ الحديث ١.


تنبيه

المراد بقول الاصحاب: الام أحق بالست مالم يتزوج الام، لا البنت، وقد صرح به ابن الجنيد فيما حكيناه عنه(١) وكذا إبن إدريس نص عليه في كتابه(٢) .

فلو طلقت الام بائنا، قال الشيخ في كتابي الفروع عادت حضانتها(٣) (٤) ومنعه ابن ادريس(٥) .

واحتج الشيخ بما رواه أبوهريرة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: الام أحق بحضانة إبنتها مالم يتزوج(٦) . علق حقها بالتزويج، فإذا زال التزويج فالحق باق كما كان.

وعن عبدالله بن عمر: أن إمرأة قالت يارسول الله: إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني !؟ فقال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت أحق به مالم تنكحي(٧) .

إحتج ابن ادريس: بأن الحق خرج عنها بالنكاح، وعوده يحتاج إلى دليل، والرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل غاية الاستحقاق للحضانة تزويج الام، وقد

____________________

(١) المختلف: في لواحق النكاح، ص ٢٦ س ٢٨ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وأما البنت فالام أولى بهامالم تتزوج الام.

(٢) و(٥) السرائر: باب أحكام الولادة، ص ٣١٩ س ٣ قال: فان كان الولد انثى إلى قوله: مالم تتزوج الام، ثم قال بعد اسطر: وان كان بائنا فالاولى انه لايعود، لان عوده يحتاج إلى دليل ثم قال بعدنقل قول بعض الاصحاب: هذه قدتزوجت فخرج الحق منها الخ.

(٣) الخلاف: كتاب النفقات، مسألة ٣٩ قال: اذا طلقها زوجها عاد حقها من الحضانة.

(٤) المبسوط: ج ٦ كتاب النفقات، ص ٤١ س ١٤ قال: ومتى طلقها زوجها عاد حقها إلى قوله: وقال بعضهم: إن كان بائنا عاد وهو الصحيح عندي.

(٦) و(٧) رواهما في الخلاف: كتاب النفقات، في نقل دليل مسألة ٣٨.


(ألنظر الخامس) في النفقات

وأسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك.

وأما الزوجية: فيشترط في وجوب نفقتها شرطان: العقد الدائم، فلا نفقة لمستمتع بها، والتمكين الكامل، فلا نفقة لناشزة. ولو امتنعت لعذر شرعي لم تسقط، كالمرض، والحيض، وفعل الواجب.

أما المندوب: فإن منعها منه فاستمرت، سقطت نفقتها. وتستحق الزوجة النفقة ولو كانت ذمية أو أمة.

وكذا تستحقها المطلقة الرجعية دون البائن، والمتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا، فتثبت نفقتها في الطلاق على الزوج حتى تضع، وفي الوفاة من نصيب الحمل على إحدى الروايتين. ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الاقارب، وتقضى لو فاتت].

تزوجت(١) واختار العلامة مختار الشيخ(٢) ، لان الحضانة إرفاق بالصبي، فاذا تزوجت الام خرجت بإشتغالها بزوجها، وحقوقها عن الحضانة للطفل ربما منعت من الزوج بعض حقوقه لو حضنته، فسقطت، وإذا طلقت زال المانع فبقي المقتضى سليما عن المعارض، فيثبت حكمه.

قال طاب ثراه: وفي الوفاة من نصيب الحمل على إحدى الروايتين.

أقول: المتوفى عنها من جملة البائنات، فلانفقة لها مع الحيلولة إجماعا.

وهل لها النفقة لو كانت حاملا كالمطلقة، أم لا؟ مذهبان.

____________________

(١) تقدم نقل احتجاجه.

(٢) المختلف: في لواحق النكاح، ص ٢٦ س ٣٢ قال: والوجه ماقاله الشيخ في النهاية.


فبالاول قال في النهاية(١) وأوجبها في نصيب الولد، وبه قال القاضي(٢) والتقي(٣) وابن حمزة(٤) وأبوعلي(٥) والصدوق في المقنع(٦) .

والمستند رواية أبي الصباح الكناني عن الصادقعليه‌السلام قال: ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها(٧) . وحملها بعض المتأخرين على إعسار الام، فيجب نفقتها من حيث يساره وعسرها. وهو مدخول.

أما أولا: فلان الحمل لايملك مستقرا، بل ملكه مشروط بإنفصاله حيا، فنسبة الملك إليه قبل ذلك مجاز وإنما يجب الانفاق فيما يملكه المنفق حقيقة.

وأما ثانيا: فلان الحمل لايجرى عليه من أحكام الآدميين المنفصلين إلا صحة

____________________

(١) النهاية: باب العدد واحكامها، ص ٥٣٧ س ٨ قال: فان كانت حاملا انفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها.

(٢) المهذب: ج ٢، باب العدد والاستبراء ص ٣١٩ س ٢ قال: فان كانت حاملا انفق عليها من نصيب ولدها التي هي حامل به.

(٣) الكافي: فصل في العدة واحكامها ص ٣١٣ س ١٨ قال: واذا كانت المتوفى عنها زوجها حاملا انفق عليها من مال ولدها حتى تضع.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان العدة واحكامها، ص ٣٢٩ س ١٠ قال: ولايلزم لها النفقة الا اذا كانت حاملا فينفق عليها من نصيب ولدها.

(٥) المختلف: في العدد، ص ٦٢ س ٦ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وبه قال ابن الجنيد.

(٦) المقنع: باب الطلاق، ص ١٢١ س ٨ قال: والحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها.

اقول: لم نعثر في المقنع على غير هذه العبارة التى قد مناها، والبحث في الوفاة لافي الطلاق، ولكن العلامة في المختلف: ص ٦٢ س ٦ بعد نقل قول الشيخ في النهاية قال: وبه قال: ابن الجنيد والصدوق في المقنع فلاحظ.

(٧) التهذيب: ج ٨(٦) باب عدد النساء، ص ١٥٢ قطعة من حديث ١٢٥.


الاقرار له، والوصية به وله، وعزل الميراث، وصحة ذلك كله موقوف على إنفصاله حيا، فلا يجرى عليه غيرها من الاحكام المنفصلين، لعدم الدليل.

وأما ثالثا: فلاشتمال هذا الانفاق على التعرير بمال الغير، والتصرف فيه بغير إذنه، وهو قبيح، لجواز سقوطه، فيرجع به إلى باقى الورثة ومع إنفاق الزوجة منه يكون قد تصرفنا فيما هو مملوك للوارث بغير إذنه، وربما تعذر إسترجاعه من الزوجة بإعسارها.

وبالثاني قال المفيد(١) والحسن(٢) .

والمستند حسنة الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها لانفقة لها(٣) . ولان الاصل عدم وجوب النفقة في مال الغير إلا مع دليل شرعي، وليس، ولانها ليست مطلقة وهو مذهب إبن ادريس قال: وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في كتاب التمهيد، فانه قال: إنما يكون له مال عند خروجه إلى الارض حيا، فأما وهو جنين لا يعرف موته من حياته، فلاميراث له ولا مال فكيف ينفق على الحبلى من مال من لامال له(٤) وقال العلامة في المختلف: التحقيق أن نقول: إن جعلنا النفقة للحمل، فالحق ما قاله الشيخ، وإن جعلناه للحامل فالحق ماقاله المفيد(٥) .

____________________

(١) سيجئ نقله عن التمهيد.

(٢) المختلف: في العدد، ص ٦٢ س ١٢ قال: وقال ابن أبي عقيل: لا نفقة للمتوفى عنها زوجها سواء كانت حبلى او غير حبلى.

(٣) التهذيب: ج ٨(٦) باب عدد النساء الحديث ١٢١.

(٤) السرائر: باب العدد، ص ٣٤٠ س ١٨ قال: والذي يقوى في نفسي الا ينفق عليها من المال المعزول إلى قوله: وما اخترناه وحررناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان في كتابه التمهيد فانه قال: الخ.

(٥) المختلف: في العدد، ص ٦٢ س ١٢ قال: والتحقيق أن نقول: ان جعلنا النفقة للحمل إلى قوله: والوجه ما فصلناه أولا.


وفيه نظر لما بينا من كونه لا يملك وهو جنين، فكيف تنفق عليه من مال لم يحكم له بملكه، وتجويز كونه مملوكا لباقي الورثة على تقدير الاسقاط.

تتمة الاصل أن النفقة واجبة للزوجة مع بقاء زوجيتها، ومع زوالها إذا كانت المطلقة رجعية، وتسقط في البائن مع خلوها من الحمل قطعا، ويجب معه إجماعا، فهل النفقة للحامل بشرط الحمل، أي الحمل شرط في إستحقاقها، أو النفقة للحمل؟ ذهب قوم إلى الاول: وبه قال ابن زهرة(١) .

وذهب قوم إلى الثاني: وبه قال الشيخ في المبسوط(٢) وتبعه القاضي(٣) والعلامة في المختلف(٤) وهو ظاهر ابن حمزة(٥) .

إحتج الاولون بوجوه:

____________________

(١) الغنية: من الجوامع الفقهية، في الطلاق والعدة ص ٦١٦ س ٢٢ قال: الا أن تكون حاملا، فان النفقة يجب لها بلا خلاف.

(٢) المبسوط: ج ٥، كتاب العدد، ص ٢٥١ س ١٩ قال: وروى أصحابنا: أن لها النفقة اذا كانت حاملا من نصيب ولدها الخ.

(٣) المهذب: ج ٢، باب النفقات، ص ٣٤٨ س ٨ قال: فان ابانها وكالت حاملا وجبت النفقة للحمل.

(٤) المختلف: كتاب الطلاق، باب العدد، ص ٦٢ س ٢١ قال بعدنقل قول الشيخ في المبسوط: والوجه ماقاله الشيخ عملا بالدوران.

(٥) الوسيلة: فصل في بيان العدة وأحكامها، ص ٣٢٨ س ٢ قال: فالحامل يلزم لها النفقة والسكنى، لمكان الحامل، هذا، والعلامة في المختلف قال بعدنقل قول الشيخ في المبسوط كما أشرنا اليه آنفا، قال: وهو ظاهر كلام ابن حمزة، فلاحظ.


(أ) عدم وجوبها على الجد بالاجماع، ولو كان للولد لوجبت عليه.

(ب) عدم سقوطها بيسار الولد، ولو كانت له لسقطت بيساره، عن الاب.

(ج) أنها مقدرة، ونفقة القريب غير مقدرة. إحتج الآخرون بوجوه:

(أ) بالدوران وجودا وعدما، فيكون له، كما دارت مع الزجية.

(ب) وجوب نفقته منفصلا فكذا متصلا.

(ج) إن أصحابنا رووا: أنه ينفق عليها من مال الحمل(١) فدل ذلك على أن النفقة له.

وهذه الوجوه الستة ذكرها الشيخ(٢) . ولايخلو بعضها من دخل. ويظهر الفائدة في مسائل:

(أ) إذا تزوج حر بأمة ثم أبانها وهومعسر، فمن أوجبها للحمل أوجبها على الزوج، ولاقضاء ومن أوجبها للحامل أوجب على الزوج، وقضاه مع يساه.

(ب) إذا تزوج عبد بأمة، فعلى الاول يجب على سيد العبد دونه، إن شرط مولاه الانفراد برق الولد، وإلا كانت من السيدين نصفين، لان العبد لا يجب عليه نفقة قريبه، وعلى الثاني يجب على العبد، ومحلها كسبه، أورقبة، أو ذمة سيده على إختلاف الاقوال في ذلك.

(ج) اذا تزوج عبد بحرة، فعلى الاول يجب على امه، لكونها حرة يجب عليها نفقة

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٦) باب عدد النساء، ص ١٥٢ الحديث ١٢٥.

(٢) المبسوط: ج ٦، كتاب النفقات، ص ٢٨ س ١٥ قال: والثاني النفقة للحمل، وهو أقواهما عندي، بدليل الخ.


[وأما القرابة: فالنفقة على الابوين والاولاد لازمة. وفيمن علا من الآباء والامهات تردد، أشبهه اللزوم، ولاتجب على غيرهم من الاقارب، بل تستحب، وتتأكد في الوارث. ويشترط في الوجوب الفقر والعجز عن الاكتساب. ولاتقدير في النفقة، بل يجب بذل الكفاية من الطعام والكسورة والمسكن. ونفقة الولد على الاب، ومع عدمه أو فقره فعلى أب الاب وإن علا مرتبا، ومع عدمهم تجب على الام وآبائها الاقرب فالاقرب ولاتقضى نفقة الاقارب لو فاتت].

ولدها، وسقوطها عن الاب برقه، وعلى الثاني يجب على الاب (العبد خ ل) ومحلها ماتقدم.

(د) المعتدة عن وطء الشبهة مع الحمل يجب لها الانفاق على الاول، للحوق الولد به، دون الثاني لان المستحق لها المطلقة البائنة، لامطلق البائنات.

(ه‍) لولا عن الحامل ثم اعترف بالحمل، وجب الانفاق على الاول دون الثاني، لما قلناه (و) لوتزوج حر بأمة وشرط مولاها رق الولد، فعلى الاول النفقة على سيدها، وعلى الثاني على الزوج.

(ز) لو تزوج عبده بحرة وشرط مولاه رق الولد، فعلى الاول النفقة على سيد العبد وعلى الثاني في كسبه.

(ح) لو طلق الناشز رجعيا، أو نشزت في العدة، كما لو سافرت بغير إذنه، سقطت نفقتها، ولو كانت حاملا وقلنا النفقة للحمل لم يسقط.

(ط) لايجب فطرتها على الاول، لعدم وجوبها على الجنين، وتجب على الثاني، لوجوبها عن زوجة يجب لها الانفاق.

قال طاب ثراه: وفي من علا من الآباء والامهات تردد، أشبهه اللزوم.


[واما المملوك فنفقته واجبة على مولاه، وكذا الامة، ويرجع في قدر النفقة إلى عادة مماليك أمثال المولى. ويجوز مخارجة المملوك على شئ، فما فضل يكون له، فإن كفاه، وإلا ا؟؟ المولى. وتجب النفقة على البهائم المملوكة، فان امتنع مالكها اجبر على بيعها، أو ذبحها إن كانت مقصودة بالذبح].

أقول: التردد من المصنفرحمه‌الله ، ومنشأ تردده أن أب الاب هل يطلق عليه إسم الاب حقيقة أم لا؟ والثاني هو الوضع اللغوي، والاصل عدم النقل وبراء‌ة الذمة من وجوب الانفاق إلا في موضع اليقين، والاول مذهب السيد(١) والمشهور بين الاصحاب وجوب الانفاق، ولا أعرف فيه مخالفا.

____________________

(١) الناصريات من الجوامع الفقهية: كتاب الفرائض، المسألة الحادية والتسعون والمائة، ص ٢٢٢س١ في مسألة عدم ارث الجد مع الولد ولا ولد الولد وهم أولاد على الحقيقة، قال: فان قيل: اذا كان أولاد ولد الميت وان سفلوا أولادا على الحقيقة، فيجب أن يكون الجد أبا على الحقيقة إلى قوله: قلنا: لو تركنا والظاهر لحكمنا بان قوله (ولا بويه) يقع على الآباء والاجداد لكن اجتمعت الامة إلى آخره.

كتب في آخر النسخة المعتمدة مالفظه: ثم الجزء الاول من المهذب، ويتلوه في الثاني كتاب الطلاق على يد مصنفه أحمد بن فهد أدام الله ظلاله، والحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه سيد المرسلين محمد وآله أجمعين، آمين يارب العالمين: وقع الفراغ في رابع والعشرين من صفر ختم الله بالخير والظفر على يد العبد الفقير المذنب الراجى إلى رحمة ربه على بن رستم الهمداني، عفى الله عنه.

وكتب في هامش الصفحة مالفظه: انهاه أيده الله في مجالس متعددة، آخرها سلخ شوال ختم بالاقبال من سنة خمس وثلاثين وثمانمائة قراء‌ة، وبحثا، وشرحا، وفهما، وكتب أضعف العباد أحمد بن محمد بن فهد مؤلف اللباب، والحمد الله وحده، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله.





كتاب الطلاق

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الطلاق إزالة قيد النكاح بقوله: (أنت) أو ماشاكله (طالق). وجوازه ثابت بالكتاب والسنة والاجماع.

روى عروة عن قتادة قال: كان الطلاق في صدر الاسلام بغير عدد، وكان الرجل بطلق امرأته ماشاء من واحد إلى عشرة، ويراجعها في العدة، فنزل قول تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)(١) فبين أن الطلاق ثلاث، فقوله (مرتان) إخبار عن طلقتين، واختلفوا في الثالثة، فقال ابن عباس: (أوتسريح باحسان) وقال بعض التابعين: (فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره)(٢) .

وهو الذي قواه الشيخ(٣) .

وقال تعالى: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)(٤) أى تصل عدتهن في طهر لم يجامعها فيه إذا كانت مدخولا بها.

واما السنة: فروى أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله طلق زوجته حفصة ثم راجعها.

____________________

(١) البقرة: ٢٢٩.

(٢) البقرة: ٢٣٠.

(٣) المبسوط: ج ٥ ص ٢ س ٩ قال بعد نقل قول بعض التابعين: وهوالاقوى.

(٤) الطلاق: ١.


وقال ابن عمر: كان لي زوجة فأمرني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن اطلقها فطلقتها(١) . وأما الاجماع فمن سائر المسلمين لايختلف فيه أحد. وينقسم أربعة اقسام: فمنه واجب كطلاق المولى والمظاهر.

وندب كما لو كانت الحال بينهما فاسدة بالشقاق، وتعذر الاتفاق، أو كان كل واحد منهما يعجز عن القيام بما يجب عليه لصاحبه، فالمستحب الفرقه، كما لوقالت: لادخلن عليك من تكرهه، أو كانت فاجرة، فإن طلاقها أفضل من إمساكها. وحرام كطلاق الحائض والنفساء مع الدخول، وحضور الزوج أوحكمه، وفي طهر قربها فيه، والثلاث المرسلة. ومكروه، كطلاق المريض والصحيح مع التئام الاخلاق، وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ماأحب الله مباحا كالنكاح وما أبغض الله مباحا كالطلاق(٢) .

وعن عليعليه‌السلام : أيما إمرأة سألت زوجه الطلاق من غير بأس لم ترح رائحة الجنة(٣) .

وروى سعد بن طريف عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله برجل فقال: مافعلت إمرأتك؟ قال: طلقتها يارسول الله، قال: من غير سوء؟ قال: من غير سوء، ثم إن الرجل تزوج فمر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال:

____________________

(١) من قوله: (روى عروة عن قتادة) إلى هنا من المبسوط ج ٥ ص ٢.

(٢) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٣٧٢ الحديث ٤ ورواه في المتسدرك ج ٣ ص ٢ باب كراهة طلاق الزوجة الموافقة وعدم تحريمه الحديث ٤ نقلا عن عوالى اللئالي.

(٣) رواه في المتسدرك: ج ٣ ص ٢ باب كراهة طلاق الزوجة الموافقة وعدم تحريمه، الحديث ٧ وفيه (فحرام عليها رائحة الجنة، والحديث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ).


أركان الطلاق وأقسامه ولواحقه ..النظر الاول في اركان الطلاق (الركن الاول) في المطلق

ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد. فلا اعتبار بطلاق الصبى، وفى من بلغ عشرا رواية بالجواز فيها ضعف. ولو طلق عنه الولى لم يقع إلا أن يبلغ فاسد العقل. ولايصح طلاق المجنون، ولا السكران، ولا المكره، ولا المغضب مع ارتفاع القصد].

تزوجت؟ فقال: نعم، ثم مر به فقال: مافعلت إمرأتك؟ قال: طلقتها قال: من غير سوء؟ قال: من غير سوء فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله عزوجل يبغض كل ذواق من الرجال وكل ذواق من النساء(١) .

وعن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: مامن شئ مما أحله الله عزوجل ابغض إليه من الطلاق، وإن الله عزوجل يبغض المطلاق الذواق(٢) (٣) .

قال طاب ثراه: وفيمن بلغ عشرا رواية بالجواز فيها ضعف.

أقول: هذه رواية إبن بكير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: يجوز طلاق الصبى

____________________

(١) الكافي: ج ٦ باب كراهية، طلاق الزوجة الموافقة، ص ٥٤ الحديث ١.

(٢) الكافي: ج ٦ باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة، ص ٥٤ الحديث ٢.

(٣) في الحديث: ان الله لايحب الذواقين والذواقات، يعنى السريعى النكاح، السريعي الطلاق، قال: وتفسيره ان لا يطمئن ولا تطمئن كلما تزوج او تزوجت كرها ومدا اعينهما إلى غيرهما (لسان العرب: ج ١٠ ص ١١١ كلمة (ذوق).


إذا بلغ عشر سنين(١) وبمضمونها أفتى الشيخان في المقنعة(٢) والنهاية(٣) والفقيه في الرسالة(٤) والقاضي(٥) وابن حمزة(٦) .

ومنع ابن ادريس وأبطل طلاقه(٧) وبه قال التقي(٨) واختاره المصنف(٩) والعلامة(١٠) لتوقف رفع الحجر على البلوغ، ولرواية أبي الصباح الكنانى عن الصادقعليه‌السلام قال: ليس طلاق الصبي بشي(١١) .

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق ص ٧٥ الحديث ١٧٣.

(٢) لم اعثر عليه في المقنعة ولم يتعرض له العلامة، نعم ذكر في المقنعة في باب وصية الصبي ص ١٠١ س ١٢ صحة وصية الصبي اذا بلغ عشر سنين، وقلنا ان من قال بصحة وصيته قال: بصحة طلاقه.

(٣) النهاية: باب كيفية اقسام الطلاق ص ٥١٨ س ١٥ قال: والغلام اذا طلق وقد اتى عليه عشر سنين جاز طلاقه.

(٤) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٨ س ١٣ قال: وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته: والغلام اذا طلق للسنة فطلاقه جائز.

(٥) المهذب: ج ٢، كتاب الطلاق، باب طلاق الغلام ص ٢٨٨ س ٢ قال: الغلام إذا كان يحسن الطلاق وكان سنة عشر سنين، واراد ذلك كان ذلك جائزا.

(٦) الوسيلة كتاب الطلاق، فصل في بيان اقسام الطلاق ص ٣٢٣ س ٩ قال: او بلغ وكان مميزا ويصح طلاقه وعتقه وصدقته الخ.

(٧) السرائر، كتاب الطلاق ص ٣٢٢ س ١١ قال: لان طلاق المجنون والصبي مالم يبلغ غير صحيح.

(٨) الكافي: فصل في الطلاق واحكامه، ص ٣٠٥ س ٨ قال: واشترطنا صحة التصرف احترازا من الصبي الخ.

(٩) لاحظ عبارة النافع.

(١٠) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٨ س ١٨ قال: والمعتمد انه لا يصح طلاق الغلام حتى تبلغ، لانه محجور عليه في تصرفاته.

(١١) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق، ص ٧٦ الحديث ١٧٥.


(الركن الثاني) في المطلقة

ويشترط فيها الزوجية والدوام والطهارة من الحيض والنفاس إذا كانت مدخولا بها، وزوجها حاضرا معها، ولو كان غائبا صح، وفي قدر الغيبة اضطراب، محصله إنتقالها من طهر إلى اخر. ولو خرج في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها من غير تربص ولواتفق في الحيض، والمحبوس عن زوجته كالغائب ويشترط رابع وهو ان يطلق في طهر لم يجامعها فيه، ويسقط اعتباره في الصغيرة واليائسة والحامل، اما المسترابة فان تاخرت الحيضة صبرت ثلاثة اشهر، ولا يقع طلاقها قبله].

قال طاب ثراه: وفي قدر الغيبة اضطراب.

أقول: أجمع علماء‌نا: أنه لا يصح طلاق الحائض، ولا الضاهر في شهر قربها فيه، إذا كان حاضرا.

وإذا كان غائبا هل يجب إستبرائها بقدر معين، أو لا يجب؟ وإذا وجب إستبرائها كم القدر الذي يجب؟ قال المصنف: فيه إضطراب(١) . وقد انقسم مع التحقيق إلى خمسة مذاهب.

(أ) عدم الانتظار وجواز الطلاق في أي وقت شاء قاله الفقيه(٢) والتقى(٣)

____________________

(١) لاحظ عبارة النافع.

(٢) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٦ س ٢٥ قال: وقال علي بن بابويه: واعلم يا بني ان خمسا يطلقن على كل حال ولا يحتاج الرجل ان ينتظر طهرهن الخ.

(٣) الكافي: فصل في الطلاق واحكامه ص ٣٠٥ س ٦ قال: ومنها ايقاعه في شهر لامساس فيه بحيث يمكن اعتباره إلى قوله: (وقلنا بحيث يمكن)، لصتحه ممن لا يمكن ذلك فيها، إلى قوله: (والغائبة).


والحسن(١) والمفيد(٢) وتلميذه(٣) .

والمستند صحيحه محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب؟ قال: يجوز طلاقه على كل حال، وتعتد امرأته من يوم طلقها(٤) .

والجواب: انها مطلقة يمكن حملها على غيرها من الروايات المفصلة.

(ب) اعتبار مدة يعلم انتقالها من طهر المواقعة إلى الاخر بحسب عادتها.

والمراد بالعلم هنا: الظن الغالب المستند إلى العادة التي تعلمها من شأنها.

وهو مذهب ابن إدريس(٥) والمصنف(٦) والعلامة في القواعد(٧) والارشاد(٨) .

____________________

(١) المختلف كتاب الطلاق ص ٣٦ س ٢٣ قال: وقال ابن أبي عقيل: وقد توالت الاخيار عن الصادقينعليهم‌السلام : ان خمسا يطلقن على كل حال الخ.

(٢) المقنعة: باب أحكام الطلاق ص ٨١ س ٢١ قال: ومن كان غائبا عن زوجته فليس يحتاج في طلاقها إلى ما يحتاج اليه للحاضر من الاستبراء.

(٣) المراسم، طلاق السنة ص ١٦١ س ١٧ قال: فاما الغائب عنها زوجها إلى قوله: طلقها على كل حال.

(٤) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق، ص ٦٠ الحديث ١١٤.

(٥) السرائر: كتاب الطلاق، ص ٣٢٨ س ٢٢ قال: واذا اراد الرجل طلاق زوجته وهوغائب عنها إلى قوله: حتى يمضى زمان يعرف من حالها انها حاضت وطهرت فيه.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) القواعد: ج ٢ كتاب الفراق (القسم الثاني الشرائط الخاصة) ص ٦٢ س ١٩ قال: او مع الغيبة مدة يعلم انتقالها من القرء الذي وطئها فيه إلى اخر، صح.

(٨) الارشاد: (ط قم) ج ٢، في شرائطه، ص ٤٢ س ١٤ قال: ولو طلق الغائب صح وان كان في الحيض، ان غاب مدة يعلم انتقالها من قرء الوطء إلى آخر.


ووجهه: كونه جمعا بين الاخبار والاقوال، فيصح طلاقها حينئذ، سواء استمر طهرها في نفس الامر إلى أن يطلقها، أو رأت حيضا آخر بعد طهر المواقعة فطلقها حالة الحيض، أو في طهر ثالث، ويصح طلاق هذه وإن علم بحيضها حالة الطلاق.

(ج) إعتبار مضى شهر فصاعدا، وهو مذهب الشيخ في موضع من النهاية(١) وبه قال: ابن حمزة(٢) .

والمستند رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الغائب إذا أراد أن يطلق امرأته تركها شهرا(٣) .

(د) إعتبار مضى ثلاثة أشهر وهو مذهب أبي علي(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) .

والمستند صحيحة جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام قال: الرجل اذا خرج إلى السفر فليس له أن يطلق حتى يمضي لها ثلاثة أشهر(٦) .

ولان هذا قد اعتبره الشارع في عدة غير الحائض إذا كان مثلها تحيض، ليعلم بذلك فراغ رحمها فكذا هنا.

____________________

(١) النهاية: باب اقسام الطلاق وشرائطه ص ٥١٢ س ١٥ قال: وكذلك ان كان عنها غائبا شهرا، إي يقع الطلاق.

(٢) الوسيلة، في بيان اقسام الطلاق، ص ٣٢٠ س ١٢ قال: او لا يكون لطلاقها سنة وبدعة إلى قوله: والغائب عنها زوجها شهرا الخ.

(٣) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق، ص ٦٢ الحديث ١٢١ وفيه (إذا اراد أن يطلقها).

(٤) و(٥) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٦ س ٢٩ قال: وقال ابن الجنيد ونعم ما قال إلى قوله: وينتظر الغائب بزوجته من اخر جماع أوقعه ثلاثة أشهر.

(٦) التهذيب: ج ٨(٣) باب أحكام الطلاق، ص ٦٢ الحديث ١٢٢.


[وفي اشتراط تعيين المطلقة تردد].

(ه‍) حد غيبة التي إذا غاب، له أن يطلقها متى شاء، أقصاه خمسة أشهر، أو ستة أشهر، وأوسطه ثلاثة أشهر، وأدناه شهر، وهو مذهب الصدوق في كتابه(١) .

والمستند رواية إسحاق بن عمار قال: قلت لابي إبراهيمعليه‌السلام : الغائب الذي يطلق كم غيبة؟ قال: خمسة أشهر، أو ستة أشهر، قلت: حده دون ذا؟ قال: ثلاثة أشهر(٢) .

وروى محمد بن أبي حمزة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الغائب إذا أراد أن يطلق إمرأته تركها شهرا(٣) .

فروع في الاستبراء

(أ) لا يصح طلاق الحائض، ولا من طلقت في شهر وطئت فيه، ويسقط في اليائسة والصغيرة وغير المدخول بها والحامل.

(ب) المسترابة، وهي التي لاتحيض وفي سنها من تحيض، إستبرائها باعتزالها ثلاثة أشهر، وكذا عدتها بعد طلاقها، ويفرق بينهما فيما لو رأت حيضة في الاثناء، ففي الاستبراء يكفي طهرها منها، فيصح طلاقها في الطهر الذي يليها، وفي العدة يفتقر بعدها إلى قرئين آخرين، أو تكميل تسعة أشهر، ثم تعتد بعدها بثلاثة شهور.

(ج) المرضع لايرى الدم غالبا، فيعتزل ثلاثة أشهر إذا أريد طلاقها، نعم لو لم يطأها بعد وضعها، صح طلاقها بعده من غير تربص، لكن لايصح أيام نفاسها.

قال طاب ثراه: وفي إشتراط تعيين المطلقة تردد.

أقول: إختلف الاصحاب في اشتراط تعيين المطلقة في صحة الطلاق، كقوله:

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٥٦) باب طلاق الغائب ص ٣٢٥ س ٧ قال: واذا أراد الغائب الخ.

(٢) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٥٦) باب طلاق الغائب ص ٣٢٥ الحديث ٢.

(٣) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٥٦) باب طلاق الغائب ص ٣٢٥ الحديث ٣.


فلانة، أو هذه، ولو لم يكن له الا زوجة واحدة كفى قوله: زوجتى طالق. فبعض ذهب إلى اشتراطه كالسيد(١) والمفيد(٢) واختاره العلامة في المختلف(٣) وفخر المحققين(٤) والشيخ في أحد قوليه(٥) .

وذهب بعض إلى عدم اشتراطه، بل يكفى قوله: زوجتي طالق، أو إحدى نسائى، أو إحداكن، أو واحدة منكن، أو من نسائى طالق، من أن يعين في نية واحدة بعينها، ثم يعين بعد ذلك للطلاق من شاء، كالشيخ في المبسوط(٦) واختاره القاضي(٧) والمصنف(٨) والعلامة في القواعد(٩) .

إحتج الاولون: بأن الطلاق أمر معين، فيستدعى محلا معينا، لاستحاله حلول

____________________

(١) الانتصار (مسائل الطلاق) ص ١٣٩ قال: مسألة.

ومما تفردت به الامامية قولهم: ان الطلاق لا يقع الا بالتعيين والتميز الخ.

(٢) المقنعة: باب احكام الطلاق، ص ٨١ س ٩ قال: وأومى اليها بعينها، او فلانة بنت فلان طالق.

(٣) المختلف: كتاب الطلاق ص ٤٢ قال: مسألة، المشهور ان تعيين المطلقة شرط في صحة الطلاق إلى قوله: لنا اصالة بقاء عصمة النكاح الخ.

(٤) ايضاح الفوائد: ج ٣ ص ٢٩٤ الفصل الثاني المحل وهي الزوجة، قال بعد نقل اقوال القائلين بالاشتراط: وهو الاقوى عندى.

(٥) النهاية: كتاب الطلاق، باب اقسام الطلاق، ص ٥١٠ س ١٤ قال: واذا اراد الطلاق ينبغي ان يقول: فلانة طالق، او يشير إلى المرأة الخ.

(٦) المبسوط: ج ٥ في فروع الطلاق ص ٧٦ س ٢٢ قال: إذا كان له زوجتان إلى قوله في ص ٧٨ س ٤ فاما إذا اطلق الطلاق فقال: احداكما طالق الخ.

(٧) لم نعثر عليه صريحا في المهذب، ولكن في المختلف (كتاب الطلاق ص ٤٣ س ١) قال: وللشيخ قول اخر في المبسوط: انه يصح واختاره ابن البراج أيضا.

(٨) لاحظ عبارة النافع.

(٩) القواعد: كتاب الفراق (الفصل الثاني المحل) ص ٦١ س ٤ قال: ولو طلق واحدة غير معينة إلى قوله: وقيل: يصح ويعين للطلاق من شاء وهو اقوى.


المعين في المبهم، ولان توابع الطلاق كالعدة لابد له من محل معين.

احتج الاخرون: بعموم النص(١) ولان احداهما زوجة، وكل زوجة يصح طلاقها. والكبرى ممنوعة.

تنبيهان

(أ) على القول بالصحة، يجب التعيين، وهل هو بالقرعة، أو باختيار المطلق واقتراحه؟ بالاول قال المنصف في الشرائع(٢) وبالثاني قال العلامة في القواعد(٣) :

(ب) هل يقع الطلاق بالمعينة من حين الطلاق، أو من حين التعيين؟ يبنى على مسألة اصولية: هي أن الواقع هل هوسبب مؤثر في البينونية في الحال؟ أو إثر له صلاحية التأثير عند التعيين؟ فعل الاول: يحرم الكل حتى يعين.

وعلى الثاني: الكل زوجات يباح نكاحهن إلى التعيين. ويتفرع على ذلك فروع.

(أ) يجب عليه التعيين ويطالب به، ويحبس عليه على الاول، دون الثاني.

ويجب الانفاق على الاحتمالين معا، ولافرق بين البائن والرجعي.

(ب) يجب العدة من حين التلفظ بالطلاق على الاول، وهو الذي قواه الشيخ

____________________

(١) قال تعالى: (ياايها النبي إذا طلقتم النساء) الآية سورة الطلاق.

(٢) شرائع الاسلام: ج ٣ كتاب الطلاق الخامس تعيين المطلقة، قال: فلو كان له زوجات، فقال: زوجتي طالق إلى قوله: وقيل يصح ويستخرج بالقرعة وهو اشبه.

(٣) القواعد، كتاب الفرق (الفصل الثاني المحل) ص ٦١ س ٤ قال: ويقبل تفسيره.


(الركن الثالث) في الصيغة

ويقتصر على (طالق) تحصيلا لموضع الاتفاق. ولايقع ب‍ (خلية) ولا (برية) وكذا لو قال: إعتدي. ويقع لو قال: هل طلقت فلانة، فقال: نعم ويجب تجريده عن الشرط والصفة].

في المبسوط(١) ومن حين التعيين على الثاني.

(ج) لو وطئ إحداهما وقلنا بالاول، تعينت الاخرى للطلاق، وعلى الثاني يجوز له تعيين الموطوء‌ة.

(د) يجب القرعة على الاول قطعا، وعلى الثاني يتخير بين القرعة وبين الاقتراح.

قال طاب ثراه: ويقع لو قال: هل طلقت فلانة، فقال: نعم.

أقول: الطلاق لفظ انشائى وضعه الشارع سببا لازالة قيد النكاح ابتداء، أي من غير اعتبار أمر آخر غير اللفظ، فخرج الفسخ بخيار العيب، أو عتق، فان الموجب لازالة قيدالنكاح هنا مع لفظ، الفسخ حصول مايبيح الفسخ.

والصريح لفظ منفرد غير مشترك، ويقابله الكناية، فاذا عين الزوجة بما يدل على تشخيصها وعقبه ب‍ (طالق) كان صريحا إجماعا، وليس كلما اشتق من الطلاق بصريح، كقوله: أنت طلاق، او الطلاق، لانه مصدر، ولا يوصف الذوات بالمصادر، فهو مجاز لايقع به الطلاق وان قصده لانه يكون كناية، ولا يقع الطلاق بالكنايات. واختلف في صور. وهي على قسمين، عامة وخاصة.

صور الطلاق (القسم الاول) العامة

وفيه مسائل.

الاولى: لو قيل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، قصدا للانشاء، هل يقع به

____________________

(١) المبسوط: ج ٥ ص ٧٨ س ٤ قال: فاما إذا اطلق الطلاق إلى قوله في س ٢٠ ومن أي وقت تعتد؟ قال قوم: من حين البيان عنه لامن حين اللفط، وقال اخرون: من حين تلفظ بالطلاق لان الايقاع وقع حينئذ، وانما بقي البيان الخ.


الطلاق؟ قال في النهاية: نعم(١) وبه قال القاضي(٢) وابن حمزة(٣) واختاره المصنف(٤) .

وظاهر ابن ادريس المنع(٥) وهو قول الشيخ في المبسوط(٦) وهو مذهب العلامة(٧) وفخر المحققين(٨) .

احتج الشيخ بما رواه السكونى عن الصادقعليه‌السلام عن عليعليه‌السلام ، في الرجل يقال له: أطلقت امرأتك؟ فيقول: نعم، قد طلقتها حينئذ(٩) .

وهو صريح في كونه انشاء، لان قوله: نعم يتضمن اعادة السؤال، وهو صريح في الانشاء عنده.

والجواب: يضعف السند.

____________________

(١) النهاية، باب اقسام الطلاق وشرائطه ص ٥١١ س ١ قال: فان قيل للرجل هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم كان الطلاق واقعا.

(٢) المهذب: ج ٢ باب بيان مايقع به الطلاق ص ٢٧٨ س ١١ قال: واذا قال له انسان: فارقت زوجتك؟ فقال: نعم لزمه طلقة واحدة باقراره لايقاعها الخ.

(٣) الوسيلة، فصل في بيان اقسام الطلاق، ص ٣٢٣ س ٢٠ قال: ومايكون بحكم الطلاق اربعة اشياء، إلى أن قال: والثالث قوله: نعم إذا قيل له: طلقت فلانة؟(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) السرائر، كتاب الطلاق ص ٣٢٥ س ١٢ قال: فان قيل للرجل هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم كان ذلك اقرارا منه بطلاق شرعي الخ.

(٦) المبسوط: ج ٥، ص ٥٢ س ١٩ قال: إذا قال له رجل: فارقت امرأتك؟ فقال: نعم، قال قوم يلزمه في الحكم طلقة باقراره لابايقاعه الخ.

(٧) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٤ س ٢٠ قال: والتحقيق ان نقول: إلى قوله: وان قصد بذلك الانشاء، فهل يصح الخ.

(٨) الايضاح: ج ٣ ص ٣٠٧ س ١٧ قال: والاصح عندي انه لا يقع بذلك.

(٩) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق، ص ٣٨ الحديث ٣٠.


احتج الاخرون برواية محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام في رجل قال لامرأته: أنت حرام، أو بائنة، أو بتة، أو خلية، أو برية، فقال: هذا ليس بشئ، إنما الطلاق أن يقول لها في قبل عدتها قبل أن يجامعها: أنت طالق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين(١) . وانما للحصر.

ورواه محمد بن أبي نصر في الجامع عن سماعة عن محمد بن مسلم(٢) .

ورواه الشيخ ايضا وزاد (واعتدى)(٣) .

(الثانية) لو قال: إعتدى: الاكثر على عدم وقوع الطلاق به، خلافا لابي علي(٤) لانه ليس بصريح ولرواية محمد بن مسلم المتقدمة(٥) .

احتج: بحسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام ، الطلاق أن يقول لها: إعتدي، أو يقول لها: انت طالق(٦) .

(الثالثة) أنت مطلقة، أو ممن المطلقات، قال في المبسوط: الاقوى أنه يقع(٧)

____________________

(١) الوسائل: ج ١٥، الباب ١٦ من ابواب مقدماته وشرائطه ص ٢٩٥ الحديث ٣.

(٢) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٤ س ٢٥ قال: وقد روى محمد بن أبي نصر في كتاب الجامع الخ.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٦٥) باب ما تقع به الفرقة من كنايات الطلاق، ص ٢٧٧ الحديث ١(٤) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٤ س ٦ قال: ابن الجنيد: إلى قوله: أو قوله: اعتدي.

(٥) تقدم آنفا.

(٦) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق ص ٣٧ الحديث ٢٨.

(٧) المبسوط: ج ٥ فيما يقع به الطلاق وما لايقع ص ٢٥ س ٨ قال: وعندنا ان قوله: انت مطلقة، إلى قوله: فالاقوى انه يقع به.


وقال في الخلاف: لا يقع(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) لانه اخيار لغة، والاصل عدم نقله إلى الانشاء.

(الرابعة) قوله: طلقت فلانة، منشاء، قال المصنف: يقع(٤) لوقوعه بما يتضمنه في قوله: هل طلقت؟ فيقول: نعم، فمع صريحه أولى، ونقل منعه عن الشيخ(٥) وهو إختيار العلامة(٦) .

(الخامسة) قوله: ياطالق، حكم في موضع من المبسوط بوقوعه(٧) والاكثرون على المنع.

وجه الاول: باتيانه بصيغة طالق مع القصد بها إلى الطلاق.

ووجه الثاني: أن صحة النداء بوصف متأخر عن ثبوت ذلك الوصف الموصوف، فلا يكون سببا في ثبوته، وإلا دار.

(السادسة) التلفظ بغير العربية مع القدرة عليها، أطلق وقوع الفرقة به في النهاية(٨) ، وهو صريح ابن حمزة(٩) ومنعه ابن ادريس(١٠) الا مع العجز

____________________

(١) الخلاف كتاب الطلاق، مسألة ١٨ قال: اذا قال لها: انت مطلقة، لم يكن ذلك صريحا في الطلاق.

(٢) الشرائع: في الصيغة قال: ولو قال: انت الطلاق لم يكن شيئا، وكذا لو قال: انت مطلقة الخ.

(٣) القواعد، كتاب الفراق، الصيغة، قال: ولو قال: انت طلاق، او مطلقة إلى قوله: لم يقع.

(٤) و(٥) الشرائع، في الصيغة، قال: ولو قال: طلقت فلانة، قال (أي الشيخ) لايقع، وفيه إشكال ينشا من وقوعه عند سؤاله هل طلقت امرأتك الخ.

(٦) القواعد: كتاب الفراق، الصيغة قال: ولو قال: انت طلاق إلى قوله: أن طلقت فلانة لم يقع.

(٧) المبسوط: ج ٥، كتاب الطلاق ص ٨٩ س ٢٠ قال: فرع، لو قال ياطالق إلى قوله: طلقت طلقة بقوله يا طالق.

(٨) النهاية: باب اقسام الطلاق ص ٥١١ س ٢ قال: وما ينوب مناب قوله انت طالق بغير العربية باى لسان كان، فانه تحصل به الفرقة.

(٩) الوسيلة: في بيان اقسام الطلاق: ص ٣٢٤ س ٤ قال: والرابع تطليقها بما يفيد مفاد العربية من اللغات.

(١٠) السرائر: كتاب الطلاق ص ٣٢٥ س ١٣ قال: فاما إذا كان قادرا على التلفظ بالطلاق بالعربية وطلق بلسان غيرها، فلا تقع الفرقة بذلك.


عن النطق بالعربية، واختاره المصنف(١) والعلامة في المختلف توقف فيه(٢) .

(السابعة) لو قال لاربع: أوقعت منكن أربع طلقات، قال في المبسوط: طلقن(٣) ومنعه المصنف(٤) والعلامة(٥) لبعده عن سنة الانشاء.

(الثامنة) التخيير للمرأة كقوله: إختارى نفسك، أو إخترتك، أو جعلت لك الخيار، أو جعلت أمرك اليك، قال القديمان: بوقوعه بشروط ثلاثة: ان يكون في طهر لم يقربها فيه بجماع.وحضور شهود (شاهدين خ ل).وجوابها على الفور(٦) (٧) .فان اختارت زوجها، أو تفرقا ثم اختارت، أو تحولت من مجلسها لم يقع به فرقة.

____________________

(١) الشرائع: في الصيغة قال: ولا يقع الطلاق بالكناية ولابغير العربية.

(٢) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٤ قال: مسألة قال الشيخ في النهاية: وماينوب مناب قوله انت طالق بغير العربية إلى قوله: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين.

(٣) المبسوط: ج ٥ كتاب الطلاق ص ٥٨ س ٢٣ قال: فان قال: اوقعت بينكن اربع تطليقات ونوى طلقت كل واحدة طلقة عندنا.

(٤) الشرائع: في الصيغة، شرع، قال بعد نقل قول الشيخ: وفيه اشكال، لانه اطراح للصيغة المشترطة.

(٥) القواعد: كتاب الفراغ، في الصيغة، الثالث، قال: وكذا لو قال لاريع: اوقعت بينكن اربع طلقات.

(٦) و(٧) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٣ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: إذا اراد الرجل ان خير امرأته الخ وس ١١ قال ابن أبي عقيل: والخيار عند ال الرسولعليهم‌السلام ان يخير الرجل امرأته ويجعل امهرا اليها الخ.


وإن جعل الاختيار إلى وقت معين جاز له الرجوع قبل انقضائه، ولها الاختيار قبل انتهاء‌ه، وان اختارت بعده لم يجز.وتقع الطلقة رجعية وله الرجوع مادامت في العدة.

وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض القائلين به من شواذ الاصحاب وقوعها بأبنة(١) .

وقال الشيخ في كتابي الخلاف: لا يقع به طلاق(٢) (٣) وبه قال ابن إدريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

إحتج الاولون بما رواه زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال: قلت: رجل خير امرأته؟ قال: الخيار لهما ما داما في مجلسهما، فاذا تفرقها فلا خيار لها(٧) .

وفي الموثق: عن جميل بن دراج، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام قال: لاخيار الا على طهر من غير جماع، بشهور(٨) .

وصحيحة حمران قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: المخيرة تبين من

____________________

(١) و(٢) كتاب الخلاف: كتاب الطلاق، مسألة ٣١ قال: إذا خيرها فاختارت نفسها لم يقع الطلاق إلى قوله: ومنهم من قال: بأبنة.

(٣) المبسوط: ج ٥، فصل فيما يصح به الطلاق ومالايقع ص ٣٠ س ١ قال: وان اختارت نفسها فلا يقع عندنا به طلاق الخ.

(٤) السرائر: كتاب الطلاق ص ٣٢٥ س ٨ قال: ومتى جعل اليها الخيار فاختارت نفسها إلى قوله: وبعض لايوقعها، وهذا هو الاظهر.

(٥) الشرائع: في الصيغة قال: ولو خيرها وقصد الطلاق إلى قوله: وقيل: لا حكم له وعليه الاكثر.

(٦) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٣ س ٢٦ قال بعد نقل الاقوال في المسألة: والمعتمد ماقاله الشيخ.

(٧) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق ص ٨٩ الحديث ٢٢٢.

(٨) الوسائل: ج ١٥، الباب ٤١ من ابواب مقدماته وشرائطه ص ٣٣٧ الحديث ٨.


ساعتها، من غير طلاق ولا ميراث بينهما، لان العصمة قد زالت بساعة كان ذلك منها ومن الزوج(١) .

وحملها الشيخ على التقية بموافقتها مذهب بعض العامة(٢) .

احتج الاخرون: باصالة بقاء النكاح، ومعارضة الروايات بمثلها.

روى عيص بن القاسم عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل خير امرأته، فاختارت نفسها، بانت منه؟ فقال: لا، انما هذا شئ كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة، امر ذلك ففعل، ولو اخترن انفسهن طلقن، وهو قول الله تعالى (قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) الآية(٣) (٤) .

قال الحسن بن سماعة: وبهذا الخبر ناخذ في الخيار.

ومثله رواية محمد بن مسلم(٥) .

تنبيه

على القول بوقوعه يقع الطلقة رجعية، قاله القديمان(٦) (٧) .

والمعتمد رواية زرارة (الموثقة) عن الباقرعليه‌السلام قال: قلت له: رجل خير

____________________

(١) الوسائل: ج ١٥، الباب ٤١ من ابواب مقدماته وشرائطه ص ٣٣٨ الحديث ١١.

(٢) التهذيب: ج ٨(٣) باب أحكام الطلاق، ص ٨٨ س ١٨ قال: فاما ماروى من جواز الخيار إلى النساء إلى قوله: فالوجه فيها كلها ان نحملها على ضرب من التقية، لان الخيار موافق لمذهب العامة.

(٣) الاحزاب: ٢٨.

(٤) الوسائل: ج ١٥، الباب ٤١ من ابواب مقدماته وشرائطه ص ٣٣٦ الحديث ٤.

(٥) الوسائل: ١٥، الباب ٤١ من أبواب مقدماته وشرائطه ص ٣٣٦ الحديث ٣.

(٦) و(٧) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٣ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد إذا أراد الرجل ان يخير امرأته الخ وس ١١ قال: وقال ابن عقيل: والخيار الخ.


امرأته إلى أن قال: وهواحق بها برجعتها قبل ان تنقضي عدتها(١) .

وقيل: بائنة.

والمعتمد رواية زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام قال: إذا اختارت نفسها فهي طلقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب، وان اختارت زوجها، فلا شئ(٢) .

(القسم الثاني) الخاصة

وفيه مسألتان:

(الاولى) الكتابة للغائب: قال في النهاية: يقع إذا كتب بخطه: فلانة طالق(٣) وبه قال ابن حمزة بشروط أربعة.أن يكتب بخطه.ويشهد عليه.ويسلم من الشاهدين.ولا يفارقهما حتى يقيما الشهادة، ويعلما المطلقة(٤) .

وقال الشيخ في الكتابين: لا يقع(٥) (٦) وبه قال ابن الجنيد(٧) وابن

____________________

(١) الوسائل: ج ١٥، الباب ٤١ من ابواب مقدماته وشرائطه، ص ٣٣٨ قطعة من حديث ١٢.

(٢) الوسائل: ج ١٥، الباب ٤١ من ابواب مقدماته وشرائطه ص ٣٣٧ الحديث ٩.

(٣) النهاية: باب اقسام الطلاق وشرائطه ص ٥١١ س ٥ قال: وان كان غائبا وكتب بخطه: ان فلانة طالق، وقع الطلاق.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان اقسام الطلاق ص ٣٢٣ س ٢١ قال: ومن الغائب بأربعة شروط.

(٥) المبسوط: ج ٥، كتاب الطلاق، فصل فيما يقع به الطلاق ومالايقع ص ٢٨ س ٩ قال: إذا كتب بطلاقها، إلى قوله: فلا يقع به شئ بلا خلاف.

(٦) كتاب الخلاف: كتاب الطلاق، مسألة ٢٩ قال: إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق لايقع بلاخلاف الخ.

(٧) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٥ س ٢ قال: وقال ابن الجنيد: وان قال لغيره بحضرة الشهود اكتب إلى قوله: لم يلفظ بالطلاق لم يكن طلاقا.


إدريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) والقاضي في الكامل تابع النهاية(٤) وفي المهذب تابع الخلاف(٥) .

احتج الشيخ بصحيحة أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل قال لرجل: اكتب يافلان إلى امرأتى بطلاقها، واكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ قال: لا يكون طلاق أو عتق حتى ينطق بلسانه، أو غائبا عن أهله(٦) .

وحملها العلامة على حالة الاضطرار، وجعل قوله (أو) للتفصيل لا للتخيير(٧) .

احتج المانعون: بأن النكاح عصمة مستفادة من الشرع، فيقف زوالها على دلالته، والاصل بقاء ماكان على ما كان.

ولان الكنايات اللفظية لايحصل بها الفرقة مع القصد، فالكتابة أولى بعدم الحصول.

ولان النسبة بين اللفظين أقوى مشابهة من النسبة بين اللفظ والفعل.

____________________

(١) السرائر: كتاب الطلاق ص ٣٢٥ س ١٧ قال: قال محمد بن إدريس: لايقع الطلاق إذا كتب بخطه ان فلانة طالق الخ.

(٢) الشرائع، في الصيغة قال: ولا يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر الخ.

(٣) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٥ س ٩ قال: بعد نقل الاقوال: والمعتمد ما قاله الشيخ في الخلاف.

(٤) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٥ س ٣ قال: وقال ابن البراج في الكامل بمثل قول الشيخ في النهاية.

(٥) المهذب: ج ٢ باب بيان ما يقع به الطلاق ص ٢٧٧ س ١ قال: وإذا كتب بطلاقها إلى قوله: لم يقع طلاق.

(٦) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق ص ٣٨ الحديث ٣٣ وفي التهذيب والكافي والفقيه عن أبي جعفرعليه‌السلام وفي المختلف ص ٣٥ س ١٥ نقله عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(٧) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٥ س ١٨ قال: والجواب انه محمول على حالة الاضطرار الخ.


وبحسنة زرارة قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : رجل كتب بطلاق امرأته، او بعتق غلامه، ثم بدا له فمحاه؟ قال: ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به(١) .

فان قيل: هذه الرواية مطلقة، وتلك مقيدة، والمطلق يحمل على المقيد.

اجيب: بان الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية، لان اللفظ لما كان سببا للبينونة، استوى ايقاعه من الغائب والحاضر، ولو كانت الكتابة سببا، لتساوي الحالين فيهما، مع اختصاص هذه الرواية لموافقة اعتضادها بالنظر والشهرة بين الاصحاب.

(الثانية) القاء القناع على المرأة للاخرس.

قاله الصدوقان(٢) (٣) وبه قال ابن حمزة(٤) وجعل الشيخ رواية، وقال: طلاقه بالاشارة والكتابة ان عرفها(٥) وبه قال القاضي(٦) وابن إدريس(٧) وابوعلي(٨)

____________________

(١) الوسائل: ج ١٥، الباب ١٤ من ابواب مقدماته وشرائطه، ص ٢٩١ الحديث ٢.

(٢) و(٣) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٦٢) باب طلاق الاخرس ص ٣٣٣ الحديث ١ وفي ذيله (وقال أبيرضي‌الله‌عنه في رسالته إلى: الاخرس اذا ارادان يطلق امرأته القى على رأسها قناعا الخ.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان اقسام الطلاق ص ٣٢٤ س ١ قال: او القاء مقنعة على رأسها الخ.

(٥) النهاية: باب اقسام الطلاق وشرائطه ص ٥١١ س ١٩ قال: فليؤم إلى الطلاق إلى قوله: وقد روي انه ينبغي أن ياخذ المقنعة الخ.

(٦) لم نظفر عليه في المهذب ولكن نقله في المختلف (كتاب الطلاق ص ٤٠ س ٣) قال: وجعله الشيخ وابن البراج رواية، ولعله منقول من كتابه الكامل.

(٧) السرائر: كتاب الطلاق ص ٣٢٥ س ٢٥ قال: ومن لم يتمكن من الكلام إلى قوله: وقد روي انه ينبغي ان ياخذ المقنعة فيضعها على رأسه.

(٨) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٤٠ س ١ قال: المشهور ان طلاق الاخرس إلى قوله: ذهب اليه الشيخ وابن الجنيد.


[ولو فسر الطلقة باثنين أو ثلاث، صحت واحدة وبطل التفسير.وقيل: يبطل الطلاق.ولو كان المطلق يعتقد الثلاثة لزم.

(الركن الرابع) في الاشهاد

ولابد من شاهدين يسمعانه، ولا] واختاره المصنف(١) والعلامة(٢) .

احتج الاولون: بما رواه السكوني عن الصادقعليه‌السلام قال: طلاق الاخرس ان يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها، ثم يعتزلها(٣) .

ومثلها رواية أبي بصير عنهعليه‌السلام (٤) .

واجيب: بضعف السند، وبالحمل على ما اذا علم بذلك اشارته.

احتج الاخرون برواية أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن الرجل يكون عنده المرأة، فيصمت فلا يتكلم، قال: أخرس؟ قلت: نعم، قال: فيعلم منه بغض لامرأته وكراهته لها؟ قلت: نعم، أيجوز ان يطلق عنه وليه؟ قال: لا، ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: أصلحك الله: لايكتب ولايسمع كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف من فعله مثل ماذكرت من كراهته لها، او بغضه لها(٥) .

قال طاب ثراه: ولو فسر الطلقة باثنين او ثلاث، صحت واحدة وبطل التفسير،

____________________

(١) الشرائع: كتاب الطلاق في الصيغة، قال: ويقع طلاق الاخرس بالاشارة الدالة، فوي رواية يلقي عليها القناع.

(٢) المختلف: كتاب الطلاق ص ٤٠ س ١ قال: المشهور ان طلاق الاخرس بالاشارة المفيدة إلى قوله: لنا مارواه احمد بن محمد آه.

(٣) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق ص ٧٤ الحديث ١٦٨.

(٤) الاستبصار: ج ٣(١٧٥) باب طلاق الاخرس ص ٣٠١ الحديث ٣.

(٥) الوسائل: ج ١٥، الباب ١٩ من ابواب مقدماته وشرائطه ص ٢٩٩ الحديث ١٩.


[يشترط إستدعاؤهما إلى السماع، ويعتبر فيهما العدالة، وبعض الاصحاب يكتفي بالاسلام.ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد كان الاول لغوا، ولا تقبل فيه شهادة النساء].

وقيل: يبطل الطلاق.

أقول: الاول اختيار الشيخ في النهاية(١) والقاضي(٢) وابن زهرة(٣) وابن إدريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

والثاني اختيار المرتضى(٧) وابن حمزة(٨) والحسن(٩) وظاهر سلار(١٠) .

____________________

(١) النهاية: باب اقسام الطلاق وشرائطه، ص ٥١٢ س ٥ قال: فان طلقها اكثر من ذلك ثنتين أو ثلاثا، لم يقع اكثر من واحدة.

(٢) المهذب: ج ٢، باب بيان مايقع به الطلاق، ص ٢٧٩ س ٥ قال: واذا قال لها: انت طالق اثنين، وقعت طلقة في الحال، وما عدا ذلك لغو.

(٣) الغنية من جوامع الفقهية: في الطلاق واللعان ص ٦١٥ س ١ قال: ومن طلق ثلاثا بلفظ واحد كان مبتدعا في قوله ثلاثا ووقعت واحدة.

(٤) السرائر: كتاب الطلاق، ص ٣٢٥ س ٢٩ قال: فان طلقها ثنتين او ثلاثا إلى قوله: لم يقع على الصحيح من المذهب الا واحدة الخ.

(٥) الشرائع: كتاب الطلاق، في الصيغة قال: ولو فسر الطلقة باثنين او ثلاث إلى قوله: وقيل: يقع واحدة ويلقى التفسير وهو اشهر الروايتين.

(٦) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٦ س ١ قال: وابن زهرة وابن ادريس وافقا الشيخ في النهاية وهو المعتمد.

(٧) الانتصار في الطلاق ص ١٣٦ قال: مسألة، ومما انفردت به الامامية القول: بان الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع الخ.

(٨) الوسيلة: احكام الطلاق: ص ٣٢٢ س ٤ قال: وبدعة في القول إلى قوله: وايقاع الطلاق ثلاثا بلفظ واحد ولايقع كلاهما.

(٩) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٥ س ٣٧ قال: وقال ابن عقيل: لو طلقها ثلاثا بلفظ واحد وهي طاهر لم يقع عليها شئ.

(١٠) المراسم كتاب الفراق، ص ١٦١ طلاق السنة س ٧ قال: فما يرجع إلى الزوج إلى قوله: وان يتلفظ بالطلاق موحدا.


(النظر الثاني) في اقسام الطلاق طلاق البدعة

فالبدعة طلاق الحائض مع الدخول وحضور الزوج، او غيبته دون المدة المشترطة، وفي طهر قد قربها فيه، وطلاق الثلاث المرسلة، وكله لايقع].

احتج الاولون: بوجود المقتضى، وهو (انت طالق) وانتفاء المانع، إذا ليس الا الضميمة، وهي هنا مؤكدة لا منافية.

ولصحيحة جميل بن دراج عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا؟ قال: هي واحدة(١) .

وصحيحة بكير بن اعين عن الباقرعليه‌السلام قال: ان طلقها للعدة اكثر من واحدة، فليس الفضل على الواحدة بطلاق(٢) .

احتج الاخرون بصحيحة أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام : من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ، من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله(٣) .ولان واحدة المفردة المقيدة بقيد الوحدة غير مرادة، فلا يقع، لاشتراط القصد في الطلاق والثلاث غير واقعة اجماعا.

اجاب العلامة بالقول بالموجب، فان الثلاث لايقع، فكانه ليس بشئ يوجب ماقصده، والفعل الاختيار الصادر عن الحيوان اذا لم يصحل غايته يسمى باطلا، فلا يكون شيئا(٤) .

قال طاب ثراه: وطلاق الثلاث المرسلة، وكله لايقع.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٦٩) ص ٢٨٥ الحديث ١.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٦٩) ص ٢٨٦ الحديث ٥.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٦٩) ص ٢٨٧ الحديث ١٠.

(٤) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٦ س ٨ قال: والجواب: انا نقول بموجب الخبر الخ.


طلاق السنة

[وطلاق السنة ثلاث: بائن، ورجعي، وللعدة.فالبائن ما لا يصح معه الرجعة، وهو طلاق اليائسة على الاظهر، ومن لم يدخل بها، والصغيرة، والمختلعة والمباراة مالم ترجعا في البذل، والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان.والرجعي ما يصح معه الرجعة ولولم يرجع.وطلاق العدة مايرجع فيه ويواقع، ثم يطلق.فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبدا.وما عداها تحرم في كل ثلاثة حتى تنكح غيره].

أقول: مراده تعداد الطلاق البدعى، وعد منه أصنافا، كطلاق الحائض، والثلاث المرسلة، قال: (وكله لايقع) لانه غير مراد للشارع، والاصل بقاء عصمة النكاح، فيقف رفعها على موضع الاذن، خلافا للعامة: فان عندهم أن طلاق الحائض بدعة، لكنه يقع(١) .

ويحتمل ان يعود الضمير في قوله: (وكله) إلى الثلاث المرسلة، وقد تقدم ان الواقع منها واحدة على احد القولين، ولا يقع شئ على القول الاخر، ومختار المصنف الوقوع، فقوله هنا (وكله) يحتمل ان يكون المراد الكل المجموعي، أي الثلاث بتمامها لايقع، بل واحدة منها، ويحتمل ان يكون رجوعا عن الاول، وقد صرح به المصنف في الشرائع، حيث قال: والكل باطل لا يقع معه طلاق(٢) فاتى الطلاق منكرا في سياق النفي وهويفيد العموم على ما تقرر في موضعه.

قال طاب ثراه: فالبائن لايصح معه الرجعة، وهو طلاق اليائسة على الاظهر.

____________________

(١) فصل: فان طلق للبدعة وهو ان يطلقها حائضا، او في طهر اصابها فيه، اثم ووقع طلاقه في قول عامة اهل العلم (المغنى لابن قدامة) ج ٨ ص ٢٣٨ مسألة ٥٨١٦.

(٢) تقدم آنفا.


أقول: اختلف في اليائسة والصغيرة هل عليهما عدة ام لا؟ الاول مذهب المرتضى(١) وابن زهرة(٢) .

والثاني مذهب الشيخين(٣) (٤) والصدوقين(٥) (٦) والتقي(٧) والقاضي(٨) وابن حمزة(٩) وابن إدريس(١٠) واختاره المصنف(١١) والعلامة(١٢) .

____________________

(١) الانتصار، في مسائل العدة، ص ١٤٦ س ٤ قال: والذي اذهب انا اليه: ان على الآيسة من المحيض والتي لم تبلغه، العدة الخ.

(٢) الغنية في الجوامع الفقهيه، ص ٥٥٤.

(٣) المقنعة: باب عدد النساء، ص ٨٢ س ٢٢ قال: وان كانت قد استوفت خمسين سنة وارتفعت عنها الحيض وايست منه لم يكن عليها عدة إلى ان قال: وان صغرت عن ذلك لم يكن عليها عدة الخ.

(٤) المبسوط: ج ٥، كتاب العدد، ص ٢٣٩ س ٦ قال: الايسة من المحيض ومثلها لاتحيض لاعدة عليها مثل الصغيرة الخ.

(٥) المختلف: الفصل السادس في العدد ص ٥٩ س ١٧ قال: لاعدة عليها (أي الصبية والايسة) وهو اختيار الشيخ علي بن بابويه.

(٦) المقنع باب الطلاق ص ١١٦ س ١ قال: واعلم إلى ان قال: ان كان مثلها لاتحيض فلاعدة عليها.

(٧) الكافي: فصل في العدة واحكامها ص ٣١٢ س ٣ قال: وقبل ان تبلغ تسع سنين إلى قوله: فلا عدة عليهما.

(٨) المهذب: ج ٢ باب طلاق المدخول بها ولم تبلغ المحيض ص ٢٨٤ س ١٥ قال: فاذا طلقها بانت منه الخ.

(٩) الوسيلة: فصل في بيان العدة ص ٣٢٥ س ١٨ قال: والتي لم تبلغ المحيض، والايسة لاعدة عليهما.

(١٠) السرائر: باب العدد ص ٣٣٩ س ١ قال: فقد اختلف اصحابنا في وجوب العدة عليهما إلى قوله: والقول الاخر (أي عدم الوجوب) اكثر واظهر.

(١١) لاحظ عبارة النافع.

(١٢) المختلف: ص ٥٩ الفصل السادس في العدد س ١٩ قال: والمعتمد الاول، أي قول الشيخان


[وهنا مسائل خمسة

(الاولى) لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثلاثة].

احتج السيد بقوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض من نساء‌كم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن)(١) وهذا صريح في الآيات من المحيض، واللائى لم يبلغن عدتهن الاشهر على كل حال(٢) .

احتج الاخرون بوجوه.

(أ) ان المقتضى للاعتداد، وهو استعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا منتف هنا قطعا، فلا وجه لوجوب العدة روى محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: التي لاتحبل مثلها، لاعدة عليها(٣) وهو ايماء إلى ماذكرناه من العلة.

(ب) ان غير المدخول بها لاعدة عليها إجماعا، فكذا اليائسة والصغيرة، اذا الدخول هنا لا اعتداد به.

(ج) موثقة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام قال: ثلاث يتزوجن على كل حال: التي لم تحض ومثلها لاتحيض، قال: قلت: وماحدها؟ قال: اذا اتى عليها اقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي يئسن من المحيض ومثلها لاتحيض، قال: قلت: وماحدها؟ قال: إذا كان لها خمسون سنة(٤) .

قال طاب ثراه: لايهدم استيفاء العدة تحريم الثالثة.

أقول: لم يختلف احد من اصحابنا في افتقارها بعد الثلاثة إلى المحلل، سواء كانت الثلاث للعدة او للسنة.

ولانه منصوص القرآن(٥) وفي الثالثة لابد من استيفاء العدة بالنسبة إلى المحلل،

____________________

(١) الطلاق: ٤.

(٢) تقدم آنفا.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٩٦) ص ٣٣٨ الحديث ٣.

(٤) الاستبصار: ج ٣(١٩٦) ص ٣٣٧ الحديث ١.

(٥) قال تعالى: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) سورة البقرة / ٢٣٠.


ولو كان استيفائها كافيا في الحل في الاول وهادما للتحريم لجاز العقد للزوج مكان المحلل، فيلزم عدم الافتقار إلى المحلل ابدا، وهو مخالف للكتاب العزير، وعليه طابقت الروايات(١) .

نعم ورد في شواذها: عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة بن أعين قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: الطلاق الذي يحبه الله هو الطلاق الذي يطلق الفقيه، وهو العدل بين المرأة والرجل ان يطلقها في استقبال الطهر بشهادة الشاهدين، وارادة من القلب، ثم يتركها حتى يمضي ثلاثة قروء، فاذا رأت الدم في اول قطرة من الثالة، وهو اخر القروء، لان الاقراء هي الاطهار، فقد بائت منه، وهي املك بنفسها، فان شاء‌ت تزوجه وحلت له بلا زوج، فان فعل هذا بها مائة مرة هدم ماقبله، وحلت بلا زوج، وان راجعها قبل ان تملك نفسها ثم طلقها ثلاثة مرات، يراجعها ويطلقها لم تحل له الا بزوج(٢) .

وعبدالله بن بكير فطحي كذاب.

وقال الشيخ وسئل عن هذا؟ فقال: هذا مما رزقه الله من الرأي، ولما رأى أصحابه لايقولون به اسنده إلى زرارة نصرة لمذهبه الذي افتى به، وانما هو عليه من الغلط في انحرافه عن اعتقاد الحق، في اعتقاد مذهب الفطحية اعظم من الغلط في استناده فتيا يعتقد صحته لشبهة دخلت عليه إلى بعض اصحاب الائمةعليهم‌السلام ولم يعلم بها احد من الاصحاب(٣) .

قال طاب ثراه: يصح طلاق الحامل للسنة كما تصح للعدة.

____________________

(١) لاحظ الوسائل: ج ١٥، الباب ٤ من ابواب اقسام الطلاق واحكامه ص ٣٥٧.

(٢) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق، ص ٣٥ الحديث ٢٦.

(٣) قطعة من كلام الشيخ بعد نقل الرواية، لاحظ ص ٣٥ و ٣٦ من ج ٨ من التهذيب.


أقول: هذه المسألة من مشكلات علم الفقه، وقبل اخوض فيه يفتقر إلى توضيح (مقدمة).

وهي ان الطلاق ينقسم إلى قسمين: سنى وبدعى: فالبدعى ما نهى عنه، كطلاق الحائض، والنفساء، وفي طهر قربها فيه.وعندنا لا يقع البدعى، ويقع عند العامة موقعه وإن أثم.والسنى مقابله، وهو ما اذن فيه وجاز فعله.

وينقسم إلى قسمين: طلاق عدة، وطلاق سنة.فطلاق العدة ان يطلقها على الشرائط، ثم يراجعها في العدة، ويواقعها فيها والسنة ان يتركها حتى تخرج من العدة، ويراجعها بعقد ومهر جديد.

والسنى الاول: يسمى طلاق السنة بالمعنى الاعم، لعمومه، فانه يشمل البائن، والرجعي، والعدي، والسنى، والسني الثاني الذي قابل العدى في التقسيم الثاني يسمى طلاق السنة بالمعنى الاخص.

اذا تقرر هذا فنقول: الحامل يجوز طلاقها للعدة اجماعا: بان يطلقها على الشرائط، ثم يراجعها قبل وضع حملها، ويطأ قبل الوضع فقد حصل الرجوع والوطى في العدة، لا انها هنا زمان الحمل، وهل يجوز ان يطلقها للسنة ام لا؟ فيه اشكال: لانه ان اريد بالسنة، السنة بالمعنى الاعم، فهو تكرار، لان الطلاق الاول الذي جاز اجماعا، اعنى طلاق العدة سني بالمعنى الاعم، لانه أحد اقسامه، والمقسم صادق على الاقسام.

وان اريد بالمعنى الاخص، فهو لا يتحقق الا بعد خروج العدة، وهو تحصل بوضع الحمل، وحينئذ يخرج عن كونها حاملا.


فهذا تقرير الاشكال، وتقرير حله يتوقف على ايراد اقوال الفقهاء في هذه المسألة وهي اربعة.

(أ) قال الصدوق في الرسالة والمقنع(١) (٢) اذا راجع الحبلى قبل وضعها، ثم اراد طلاقها ثانيا لم يكن له ذلك الا بعد الوضع، او مضى ثلاثة اشهر، ولم يفصلا العدى والسنى.

(ب) قال ابوعلي: اذا اراد طلاقها بعد الرجعة وكان قد واقع، اشترط مضى شهر بعد الوقاع وكذا في الثالث، ويحرم حتى المحلل(٣) .

(ج) قال الشيخ في النهاية: اذا اراد الرجل ان يطلق امرأته وهي حبلى مستبين حملها، فليطلقها أي وقت شاء، فاذا طلقها واحدة كان املك برجعتها ما لم تضع مافي بطنها، فاذا راجعها واراد طلاقها للسنة، لم يجز له ذلك حتى تضع مافي بطنها، واذا اراد طلاقها للعدة، واقعها ثم طلقها بعد المواقعة(٤) .

وتبعه القاضي(٥) وابن حمزة(٦) فقدمنع من طلاقها للسنة بالمعنى الاعم،

____________________

(١) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٧ س ٢١ قال: وقال الشيخ علي بن بابويه في رسالته: فان راجعها يعنى الحبلى الخ.

(٢) المقنع، باب الطلاق ص ١١٦ س ٨ قال: فان راجعها من قبل ان تضع مافي بطنها، او يمضى بها ثلاثة اشهر، ثم اراد طلاقها الخ.

(٣) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٧ قال: وقال ابن الجنيد: والحبلى اذا طلقها زوجها وقع الطلاق وله ان يرتجعها آه.

(٤) النهاية: باب كيفية اقسام الطلاق ص ٥١٦ س ٢٠ قال: واذا اراد ان يطلق امرأته وهي حبلى مستبين حملها فيطلقها أي وقت شاء الخ.

(٥) المهذب: ج ٢ باب طلاق الحامل المستبين حملها ص ٢٨٥ س ١٢ قال: طلاق هذه المرأة اذا اراد زوجها الخ.

(٦) الوسيلة، فصل في بيان اقسام الطلاق ٣٢٢ س ١٢ قال: والحامل اذا استبان حملها طلقها متى شاء الخ.


وأجازه للعدة فكانه يقول: لايجوز طلاقها إلا نوعا واحدا من أنواع الطلاق، وهو العدى فقط.

(د) قال ابن إدريس: يجوز طلاقها للسنة(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وفخر المحققين(٤) رضي ‌الله‌ عنهم.

إحتج الصدوقان بصحيحة محمد بن إسماعيل الجعفي عن الباقرعليه‌السلام قال: طلاق الحامل واحدة، فاذا وضعت مافي بطنها فقد بانت عنه(٥) .

وبصحيحة أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام قال: الحبلى تطلق تطليقة واحدة(٦) .

ورواية منصور الصيقل عنهعليه‌السلام في الرجل يطلق إمرأته وهي حبلى؟ قال: يطلقها، قلت: فيراجعها؟ قال: نعم يراجعها، قلت: فإنه بدا له بعد ماراجعها أن يطلقها؟ قال: لا حتى تضع(٧) .

وأجاب الشيخ عن الاولين: بأن المراد بالوحدة، الوحدة الصنفية، أي لا يقع بها الاصنف واحد من الطلاق، وهو العدى، لا صنفان أحدهما عدى والآخر

____________________

(١) السرائر، كتاب الطلاق، ص ٣٢٨ س ٥ قال: واذا اراد ان يطلق امرأته وهي حبلى مستبين حملها فليطلقها أي وقت شاء الخ.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٧ س ٣٨ قال: والتحقيق في هذا الباب ان نقول الخ.

(٤) الايضاح: ج ٣ ص ٣١٧ قال: (د) قول والدي المصنف قدس الله سره: انه يجوز طلاقها للسنة كما يجوز للعدة إلى قوله: وهو الاقوى.

(٥) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق ص ٧٠ الحديث ١٥٣ وفيه (عن إسماعيل الجعفي) بحذف كلمة (محمد).

(٦) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق ص ٧٠ الحديث ١٥٢.

(٧) التهذيب: ج ٨(٣) باب احكام الطلاق ص ٧١ الحديث ١٥٧.


سنى(١) ولهذا منع من طلاقها إلا بعد المواقعة، ليكون للعدة.

واحتج الشيخ على هذا التاويل برواية إسحاق بن عمار قال: قلت لابي إبراهيمعليه‌السلام : الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها الثالثة؟ فقال: تبين منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره(٢) .

فقد تضمنت هذه الرواية تعداد الطلاق صريحا، فيكون معارضة للثالثة والاولتين أيضا.

وعن إسحاق بن عمار أيضا عنهعليه‌السلام قال: سالته عن الحبلى، يطلق طلاق الذي لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم، قلت: ألست قلت: اذا جامع لم يكن له ان يطلق؟ قال: الطلاق لا يكون الا على طهر، قد بان وحمل قدبان وهذه قدبان حملها(٣) .

احتج ابوعلي برواية يزيد الكناسى قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن طلاق الحبلى؟ فقال: يطلقها واحدة للعدة بالشهود، قلت: فله ان يراجعها؟ قال: نعم وهى إمرأته قلت: فان راجعها ومسها واراد أن يطلقها تطليقة اخرى؟ قال: لا يطلقها حتى يمضى لها بعد مامسها شهرا، قلت: فان طلقها ثانية واشهد ثم راجعها واشهد على رجعتها ومسها ثم طلقها التطليقة الثالثة واشهد على طلاقها لكل عدة شهر، فهل تبين كما تبين المطلقة على العدة التي لاتحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم، قلت: فما عدتها؟ قال: عدتها إن تضع مافي بطنها، ثم قد حلت

____________________

(١) قال في الاسبتصار، ج ٣ باب طلاق الحامل المستبين حملها ص ٢٩٩ ذيل حديث ٧ مالفظه: قيل له: الوجه في هذا الخبر انه ليس له ان يطلقها أي طلاق، وإذا لم يكن ذلك فيه، حملناه على انه ليس له ان يطلقها اذا راجعها حتى تضع طلاق السنة، فاما طلاق العدة فيجوز اذا وطئها.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٧٤) باب طلاق الحامل المستبين حملها، ص ٢٩٩ الحديث ٨.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٧٤) باب طلاق الحامل المستبين حملها ص ٢٩٩ الحديث ٨.


للازواج(١) .

احتج إبن إدريس بعدم المانع، وعموم الايات كقوله تعالى:(فان طلقها)(٢) (الطلاق مرتان)(٣) (٤) .

قال المصنف: الوجه الاعراض عن اخبار الاحاد، والالتفات إلى مادل القران عليه من جواز طلاقها مطلقا(٥) .

وقول المصنف في الشرائع: اذا طلق الحامل وراجعها جاز ان يطأها ويطلقها ثانية للعدة اجماعا(٦) .

يريد بالاجماع هنا الحاصل بعد عصري الفقيهين وأبي علي، لانقراض المخالف فيه(٧) .

قال العلامة في المختلف: والتحقيق في هذا الباب ان طلاق العدة والسنة واحدة، وانما يصير للسنة بترك الرجعة وترك المواقعة، وللعدة بالرجعة في العدة والمواقعة، فاذا طلقها لم يظهر انه للسنة او للعدة الا بعد وضع الحمل، لانه ان راجع

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٧٤) باب طلاق الحامل المستبين حملها ص ٣٠٠ الحديث ٩.

(٢) البقرة: ٢٣٠.

(٣) البقرة: ٢٢٩.

(٤) السرائر: كتاب الطلاق، ص ٢٢٨ س ٩ قال: والاصل الصحة والمنع يحتاج إلى دليل مع قوله تعالى: الخ.

(٥) الظاهر ان المراد بقوله (قال المصنف) هونجم الدين بن سعيد، لان هذا القول منه، لاحظ الايضاح، ج ٣ س ٥.

(٦) الشرائع: كتاب الطلاق، واما طلاق العده، قال: (الثانية) اذا طلق الحامل وراجعها جاز له ان يطأها ويطلقها إلى قوله: اجماعا.

(٧) الايضاح: ج ٣، كتاب الفراق، ص ٣١٨ س ١٢ قوله (اجماعا) المراد به اجماعا اهل العصر الثالث، أي بعد عصري ابن بابويه وابن الجنيد، لانقراض المخالف فيه الخ.


قبله كان طلاق العدة، وان تركها حتى تضع كان طلاق السنة، فان قصد الشيخ ذلك فهو حق وتحمل الاخبار عليه(١) .

وعجز هذا التحقيق يعطي كون النزاع لفظيا، لان حاصله، ان طلاق السنة لايتصور، لان حقيقته تركها بعد الطلاق حتى تنقضي العدة، وهي بوضع الحمل، يخرج عن كونها حاملا، ولم يقل أحد ببطلان الطلاق الذي لايتعقبه رجعة اذ شرائط الطلاق تكون مقدمة عليه بوجوب تقدم الشرط على مشروطه.

واورد عليه السيد عميد الدين عبدالمطلب قدست نفسه(٢) ان قوله: (لا يعلم كونه للسنة اوللعدة الا بعد الوضع) مستدرك، لانه يعلم كونه للعدة قبل الوضع، بان يراجعها قبله، ثم يواقعها، ثم يطلقها، ثم يجوز له ان يراجعها أيضا ويواقعها ثم فيطلقها الثالثة، فيحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا يتوقف العلم بذلك على الوضع، ولو قال: (لا يعلم كونه للسنة حتى تضع)، كان حقا، وذلك ليس مخصوصا بالحامل، بل كل مطلقة رجعيا لايعلم كون طلاقها للسنة حتى تنقضي عدتها، سواء كان بالوضع، او بالاقراء، أو بالاشهر، فانه متى انقضت عدتها ولم يراجع، علم انه للسنة، وقبل ذلك لا يعلم، هذا اخر كلامه في شرحه(٣) .

واجاب عنه ولده فخر المحققين بان قوله: (اذا طلقها لم يظهر) أي بالطلاق لايهما

____________________

(١) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٧ س ٣٨ قال: والتحقيق في هذا الباب ان نقول: الخ.

(٢) قال في الذريعة: ج ١٤ ص ١٢ تحت رقم ١٥٦٧ في عنوان شرح القواعد ما لفظه: السيد عميد الدين عبدالمطلب مجدالدين، ابي الفوارس محمد بن على الاعرجي ابن اخت العلامة الحلى، ولد سنة ٦٨١ وتوفى سنة ٧٥٤ ذكره سيدنا الصدر في التكملة، وحكى في رياض العلماء عن نظام الاقوال بعنوان الحاشية ايضا، وعند عده لشروح القواعد ذكر اولا شرح العميدي مصرحا بانه الفه بعد وفاة خاله العلامة.

(٣) مخطوط ولم نظفر عليه.


هو، وانما يظهر باحد الامرين اما بالرجوع قبله والمواقعه، وهو علامة العدى، او بالوضع قبل الرجوع، وهو علامة السنى، هذا مراده ولم يرد انه لا يظهر واحد منهما الا بعد الوضع(١) .

ثم قال فخر المحققين: واقول على قول الشيخ: يلزم احد امور ثلاثة.

اما ان يجعل حصول وصف السني والعدي بالنية، او الرجعة سببا للصحة او كاشفة، لان الطلاق حال وقوعه قدر مشترك بين صنفيه، اعنى العدى والسنى بالمعنى الاخص، فالمميز له بحصول احد الوصفين، اما النية، أو الرجعة والمواقعة في العدة، او هي كاشفة، ودليل الحصر الاجماع على انتفاء غيرها.

أما النية فلم يقل به أحد، وأما كون الرجعة سببا للصحة، فلاستلزامه الدور، لان صحة الرجعة مشروطة بصحة الطلاق، فلو كان الرجعة سببا في صحة الطلاق لزم الدور، فبقى أن يكون الرجعة والمواقعة في العدة كاشفة، فإن حصلا علمنا أنه للعدة، وإن لم يحصلا حتى خرجت العدة بوضع الحمل علمنا أنه للسنة(٢) .

وأقول: إن الذي ينبغي تحصيله في هذا المقام أن نقول: موضوع المسألة: أن الحامل يجوز أن تطلق واحدة إجماعا.

وهل الواحدة نوعية، أو شخصية؟ الصدوقان على الثاني(٣) ، والشيخ على الاول(٤) ، فيجوز عنده تعددها إذا كانت من صنف واحد من أصاف الطلاق، وهو العدي، فيمنع من طلاقها ثانيا حتى يواقعها، ولو لم يواقعها منع من طلاقها، فالوقاع شرط في الطلاق الثاني للحامل، فيزيد على شروطها ذلك، ويكون معنى

____________________

(١) الايضاح: كتاب الفراق، ج ٣ ص ٣١٨ س ٧ قال: (فاذا طلقها لم يظهر، أي بالطلاق انه لايهما هو، إلى قوله: هذا مراده، ولم يرد انه لايظهر واحد منهما الا بعد الوضع كما قد يقع في اوهام بعض العوام.

(٢) الايضاح: ج ٣، كتاب الفراق، ص ٣١٨ س ١٤ قال: واقول على قول الشيخ الخ.

(٣) و(٤) تقدم نقل قولهما.


[(الثانية) يصح طلاق الحامل للسنة كما تصح للعدة.

(الثانية) يصح طلاق الحامل للسنة كما تصح للعدة على الاشبه.

(الثالثة) يصح ان يطلق ثانية في الطهر الذي طلق فيه وراجع فيه، ولم يطأ، لكن لايقع للعدة.

(الرابعة) لو طلق غائبا ثم حضرودخل بها، ثم ادعى الطلاق لم تقبل دعواه، ولا بينته، ولو اولدها لحق به.

(الخامسة) اذا طلق الغائب واراد العقد على اختها، او على خامسة، تربص تسعة اشهر احتياطا.

(النظر الثالث) في لواحق الطلاق وفيه مقاصد

قول الشيخ: (فإذا راجعها وأراد طلاقها للسنة لم يجز له ذلك) السنة بالمعنى الاعم، وقوله (حتى تضع) أي لا يجوز ايقاع طلاق آخر عليها على غير الوجه المذكور، وهو الذي يتقدمه الوقاع، بل يستمر معها حتى تضع.

وإبن إدريس ومن تبعه على جواز طلاقها مطلقا(١) ، أي وان لم يتقدمه وطى، فيكون للسنة بالمعنى الاعم.

ويجاب عن الاشكال(٢) قوله: (طلاق العدة سنى بالمعنى الاعم لانه أحد أقسامه).

قلنا: مسلم، لكن لما اختص الجواز بقسم واحد من اقسامه، صار كالقسيم لباقي الاقسام، فقولهم: (يجوز طلاق الحامل للعدة) وهو داخل في السني العام لكن بقيد الرجوع والوطى في العدة، ومع عدم الوطى يكون سنيا عاما شاملا لذلك وللسني الخاص، فاعلم ذلك.

____________________

(١) تقدم نقل قوله ودليله.

(٢) أي الاشكال الذي طرحه في صدر المبحث.


(المقصد الاول) يكره طلاق المريض

ويقع لو طلق، ويرث زوجته في العدة الرجعية، وترثه هي، ولو كان الطلاق بائنا، إلى سنة، مالم تتزوج، او يبرء من مرضه ذلك.

(المقصد الثاني) في المحلل

ويعتبر فيه البلوغ والوطئ في القبل بالعقد الصحيح الدائم. وهل يهدم مادون الثلاث؟ فيه روايتان، اشهرهما: انه يهدم].

قال طاب ثراه: وهل يهدم مادون الثلاث؟ فيه روايتان، اشهرهما: انه يهدم.

أقول: اذا رجع المطلق عاد اليه النكاح بما بقى من الطلقات. وكذا ان بانت منه بطلقة او طلقتين وارتجعا بعقد مستانف قبل تزويجها بغيره، أو بعده قبل اصابة الثاني.

أما لو كان بعدإصابته على الشرائط المحللة لو وقعت بعد ثلاث، فهل يهدم هذا المحلل الطلاق السابق، وتبقى مع زوجها على ثلاث مستأنفات؟ أو لايهدم بعد الطلقة السابقة على النكاح الثاني مع الثلاث وتبقى معه بعد تزويجها على طلقتين، ولو كان السابق على نكاح الثاني طلقتين بقيت معه على طلقة؟ فيه روايتان.

احدهما الهدم، وهي رواية رفاعة بن موسى النحاس، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رج طلق امرأة تطليقة واحدة، فتبين منه، ثم يتزوجها اخر، فيطلقها على السنة، فتبين منه، ثم يتزوجها الاول، على كم هي عنده قال: على غير شئ، ثم قال: يارفاعة كيف اذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها ثانيا استقبل الطلاق، فاذا طلقها واحدة كانت على الثنتين(١) .

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٦٤) باب ان من طلق امرأة ثلاث تطليقات للسنة، لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره ص ٢٧٢ الحديث ٩.


ويؤيدها رواية عبدالله بن عقيل بن أبي طالب: ان عمر قضى على انها تبقى على ما بقى من الطلاق، فقال امير المؤمنينعليه‌السلام : سبحان الله أيهدم ثلاثا، ولا يهدم واحدة(١) .

ويعضدها الشهرة بين الاصحاب، فافتى بمضمونها الشيخ في كتبه الثلاثة في النهاية(٢) والمبسوط(٣) والخلاف(٤) والقاضي(٥) وابن حمزة(٦) وابن إدريس(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) والاخرين عدم الهدم.

وهي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة، ثم تركها حتى قضت عدتها، فتزوجت زوجا غيره، ثم مات الرجل،

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٦٤) باب من طلق امرأته ثلاث تطليقات للسنة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ص ٢٧٥ الحديث ٢٣.

(٢) النهاية: باب كيفية اقسام الطلاق ص ٥١٣ س ١٦ قال: فان تزوجت فيما بين التطليقة الاولى إلى قوله: هدم ماتقدم من الطلاق.

(٣) المبسوط: ج ٥ فصل فيما يهدم الزوج من الطلاق، ص ٨١ س ١٩ قال: وان وطئها الثاني ثم طلقها إلى قوله: فانها تعود عندنا كما كانت أولا.

(٤) كتاب الخلاف، كتاب الطلاق، مسألة ٥٩ قال: الظاهر من روايات أصحابنا والاكثرين: ان الزوج الثاني اذا دخل بها يهدم ما دون الثلاث الخ.

(٥) المهذب: ج ٢ باب صفة طلاق السنة، ص ٢٨٢ س ٣ قال: فان تزوجت بين الطلقة الاولى والثانية إلى قوله: هدم هذا التزويج ما تقدم من الطلاق.

(٦) الوسيلة: فصل في بيان اقسام الطلاق، ص ٣٢١ س ١٥ قال: فان تزوجها بعد الواحدة او الاثنين رجل بالغ إلى قوله: هدم ما تقدم من الطلاق.

(٧) السرائر: كتاب الطلاق ص ٣٢٣ س ٩ قال: وكذا ان تزوجت فيما بين الاولى والثانية إلى قوله: هدم ذلك ما تقدم من الطلاق.

(٨) لاحظ عبارة النافع.

(٩) المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٩ س ٣٩ قال بعد نقل الاقوال: فالاقوى ما اختاره الشيخ.


[ولو ادعت انها تزوجت ودخل، وطلقها، فالمروي القبول إذا كانت ثقة.

(المقصد الثالث) في الرجعة

تصح نطقا، كقوله: راجعت، وفعلا، كالوطء والقبلة واللمس بالشهوة، ولو انكر الطلاق كان رجعة ولايجب في الرجعة الاشهاد، بل يستحب].

او طلقها فراجعها زوجها الاول، فقال: هي عنده على تطليقتين باقيتين(١) .

ونقل ابن ادريس عن بعض اصحابنا: العمل بها(٢) .

وحمل الشيخ هذه الرواية وما في معناها على احد امور ثلاثة. اما ان يكون الزوج الثاني صغيرا. او لم يدخل بها. او يكون متعة(٣) .

قال طاب ثراه: ولو ادعت انها تزوجت ودخل وطلق، فالمروي القبول اذا كانت ثقة.

أقول: الرواية اشارة إلى مارواه الحسين بن سعيد عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه، واراد مراجعتها، قال: انى اريد اراجعك

____________________

(١) الاستبصار ج ٣(١٦٤) باب من طلق امرأة ثلاث تطليقات للسنة لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره ص ٢٧٣ الحديث ١٠.

(٢) السرائر: كتاب الطلاق، ص ٣٢٣ س ١٠ قال: في بعضها لايهدم الزوج الثاني مادون الثلاث الخ.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٦٤) باب من طلق امرأة ثلاث تطليقات للسنة لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره ص ٢٧٣ قال بعدنقل حديث ١٤: فالوجه في هذه الروايات أحد شيئين الخ.


[ورجعة الاخرس بالاشارة، وفي رواية باخذ القناع. ولو ادعت انقضاء العدة في الزمان الممكن، قبل].

فتزوجي زوجا غيري، قالت: قد تزوجت وحللت لك نفسي، فيصدقها ويراجعها، كيف يصنع؟ قال: إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها(١) .

قال طاب ثراه: ورجعة الاخرس الاشارة، وفي رواية باخذ القناع.

أقول: الاول هو المشهور، وهو مختار الشيخ(٢) والقاضي(٣) وأبي علي(٤) وابن ادريس(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) . واخذ القناع مذهب الصدوقين(٨) (٩) وابن حمزة(١٠) .

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٦٤) باب ان من طلق امرأة ثلاث تطليقات لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ص ٢٧٥ الحديث ٢٢.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٧٥) باب طلاق الاخرس الحديث ١ ثم قال بعد نقل الحديثين الذين فيهما اخذ المقنعة ووضعها على راسها ما لفظه: فلا ينافي هذين الخبرين الخبر الاول الخ.

(٣) و(٤) المختلف كتاب الطلاق ص ٤٠ س ١ قال: مسألة المشهور أن طلاق الاخرس بالاشارة إلى ان قال: ذهب اليه الشيخ وابن الجنيد وتبعهما ابن البراج.

(٥) السرائر: كتاب الطلاق ص ٣٢٥ س ٢٥ قال: ومن لم يتمكن من الكلام مثل أن يكون اخرس إلى قوله: فاذا اراد منه مراجعتها اخذ القناع من رأسها وهذه الرواية يمكن حملها على من لم يكن له كتابة مفهومة الخ.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) القواعد: كتاب الفراق، ص ٦٦ الفصل الثاني في الرجعة، س ٤ قال: والاخرس بالاشارة الدالة عليها، وقيل: باخذ القناع الخ.

(٨) المقنع، باب الطلاق ص ١١٩ س ١٥ قال: والاخرس إلى قوله: فاذا ارادان يراجعها رفع القناع عنها الخ.

(٩) المختلف: كتاب الطلاق ص ٤٠ س ٢ قال: وقال الصدوق في المقنع وابوه في رسالته إلى قوله: فاذا اراد مراجعتها رفع القناع عنها.

(١٠) الوسيلة: في بيان احكام الرجعة ص ٣٣٠ س ١٣ قال: ويزداد للاخرس واحد وهو كشف المقنعة عن رأسها.


(المقصد الرابع) في العدد، والنظر في فصول

واما الرواية باخذ القناع تنصيا في الرجعة، فلم نقف عليها، بل في الطلاق.

وهي رواية السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: طلاق الاخرس ان يأخذ مقنعتها ويضعها على راسها(١) . مقدمة العدة مدة مقررة بأصل الشرع بالاشهر أو الاقراء، أو بهما، أو الحمل. يوجبها رفع النكاح الثابت بالعقد بالموت مطلقا، وبعد الدخول بغيره، أو وطى غير محرم لاجنبية. وهي على ثلاثة أضرب. تعبد محض، كعدة الوفاة مع عدم الدخول. واستبراء محض كعدة الحامل. وبعدة واستبراء بالشهور والاقراء.

وأيضا: العدة قد يكون بالاقراء كمستقيمة الحيض، وقد يكون بالشهور كالمسترابة، وقد يتركب منهما كما لو بانت بعد حيضة فانها يكملها بشهرين، ولو كان بعد حيضين أكملت بشهر.

والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب: فلذوات الاقراء، قوله تعالى: (والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء)(٢) ولذوات الشهور (واللائى يئسن من المحيض من نساء‌كم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن)(٣) وللحوامل (وأولات الاحمال أجلهن أن

____________________

(١) الكافي: ج ٦ باب طلاق الاخرس ص ١٢٨ الحديث ٣.

(٢) البقرة: ٢٢٨.

(٣) الطلاق: ٤.


يضعن حملهن)(١) وللارامل. (والذين يتوفؤن منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)(٢) . واما السنة فكثيرة متواترة(٣) .

واما الاجماع: فمن سائر المسلمين لا يختلفون في وجوب الاعتداد على الزوجات بعد مفارقة الازواج ومن طريق النظر: انما حرم السفاح حذرا من اختلاط الانساب، ومع مفارقة الاول بعد وطئه لو جاز الوطى لامتزج الماء‌ان، وقالعليه‌السلام : ماء‌ان في رحم واحد(٤) . ويلزم اختلاط النسب المحذور في كل شريعة، فلا بد من ضبط قدر يعلم به فراغ الرحم من الاول ليأمن الثاني على نسبه من التدنيس بالغير. وقد كان يكفى الحيضة الواحدة كما جعله الشرع دلالة على فراغ رحم الجارية في الاستبراء، فجعله ثلاثة قروء إعظاما للعقد وتفخيما لامر الحرائر، وإحتياطا في المبالغة على حفظ الانساب، وإمهالا في التروي لاختيار الزوجين الرجوع إلى التئام الحال، وحفظا للعيال، وصونا لعصمة الفرج وستر الحال والفراش أن يكثر التطلع عليه قال الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا)(٥) .

____________________

(١) الطلاق: ٤.

(٢) البقرة: ٢٣٤.

(٣) لاحظ الوسائل ج ١٥، الباب ٢ و ٤ من ابواب اقسام الطلاق واحكامه.

(٤) عوالى اللئالى: ج ٣ ص ٣٨٤ الحديث ٤٩.

(٥) البقرة: ٢٢٨.


فرع

ومع عدم الوطى لاعدة، لامن الاختلاط المذكور، ولا عيال يخشى ضيعتهم، ولافراش انكشف عليه بحافظ على ستره. وأوجبها في الوفاة تفجعا على الميت، لتعظيم أمره، ولئلا ينسى ذكره، ويبعث الفكر على النظر في أمر الاخرة والتزهيد في الدنيا، ولهذا

(الاول) لاعدة على من لم يدخل بها عدا المتوفى عنها زوجها

ونعني بالدخول: الوطء قبلا او دبرا ولاتجب بالخلوة.

(الثاني) في المستقيمة الحيض

وهي تعتد بثلاثة اطهار على الاشهر، إذا كانت حرة، وإن كانت تحت عبد وتحسب بالطهر الذي طلقها فيه ولو حاضت بعد الطلاق بلحظة، وتبين برؤية الدم الثالث. واقل ماتقضي به عدتها ستة وعشرون يوما ولحظتان، وليست الاخيرة من العدة، بل دلالة الخروج].

وجب الحداد المشتمل على ترك الزينة ولبس شعار الحزن ليعظم أمر الموت ولايستهان به، واستحباب إقامة الماتم واظهار الحزن والتعزية ثلاثة أيام، من هذا القبيل.

وأما عدة الحامل: فان الوجه فيه، وإن أمن الاختلاط في حقيقة النسب، لايؤمن فيه الاختلاط بالبعضية، لما روى في الاخبار انه يتغذى بنطفته(١) وقد تقدم من ذلك جملة مقنعة في باب بيع الحيوان، مع مافيه من التروي لالتئام الحال وعود الزوجين إلى النكاح في زمان العدة.

قال طاب ثراه: وهي تعتد بثلاثة أطهار على الاشهر.

أقول: اختلف أهل اللغة في لفظ (القرء) هل هو موضوع للطهر حقيقة، ويستعمل في الحيض، أو بالعكس؟ أو هو مشترك بينهما بالاشتراك اللفظي كلفظ العين، أو انه إسم للانتقال من معتاد إلى معتاد، فيتناول الانتقال من الحيض على الطهر وبالعكس، وقد ذهب إلى هذه التفاسير الاربعة قوم منهم(٢) .

وأما الفقهاء فعلى قولين بعد إتفاقهم على إنقضاء العده بالاقراء لقوله تعالى (و

____________________

(١) لاحظ الوسائل: ج ١٤، الباب ٩ من ابواب نكاح العبيد والاماء ص ٥٠٧ الحديث ١ وفيه (فانه غذاه بنطفته) وفي حديث ٣ (لان نطفتك غذت سمعه وبصره ولحمه ودمه) إلى غير ذلك في الروايات.

(٢) لاحظ مجمع البحرين، والنهاية لابن الاثير ولسان العرب لغة (قرأ)


المطلقات يتربصن بانفسهن قروء). فبعضهم ذهب إلى انه الحيض دون الطهر(١) ، وهو اختيار جماعة من الصحابة والتابعين، والفقهاء المتاخرين. وبعضهم ذهب إلى انه الطهر واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) . واحتج الاولون بوجوه.

(أ) قوله تعالى (والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء)(٤) وهو عام، ولو جعلناه الطهر، لكان إذا طلقت بعد ساعة أقيمت مقام قروء كاملا، فلا يكون عدتها ثلاثة أقراء، ويلزم التخصيص أو النسخ، لان الاية يقتضي ثلاثة قروء، وهنا لم يتم.

(ب) قوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نساء‌كم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر)(٥) فنقلها مما يئست منه إلى بدله، والبدل غير المبدل، فلما كان هو اليأس من المحيض والخلومنه دل على انه هو القرء، لان الانتقال هو الحيض.

(ج) ماروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش: أقعدي عن الصلاة أيام أقراء‌ك(٦) والمراد الحيض.

____________________

(١) المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٨٣ س ٨ قال: واختلف اهل العلم، إلى قوله: فروى انها الحيض.

روى ذلك عن عمرو علي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والاوزاعي إلى قوله: والرواية الثانية عن احمد ان القرء الاطهار، وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار الخ.

(٢) الشرائع كتاب الطلاق، الفصل الثاني في ذات الاقراء قال: وهذه تعتد بثلاثة اقراء، وهي الاطهار.

(٣) القواعد: كتاب الفراق، ص ٦٨ قال: الاول في ذات الاقراء إلى قوله: وهي الاطهار في الطلاق.

(٤) البقرة ٢٢٨.

(٥) الطلاق: ٤.

(٦) سنن البيهقي: ج ٧ ص ٤١٦ باب من قال: الاقراء الحيض.


(د) رواية الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: عدة التي تحيض وتستقيم حيضها ثلاثة أقراء، وهي ثلاث حيض(١) . احتج الاخرون بوجوه.

(أ) قوله تعالى: (ثلاثة قروء) فاثبت التاء في العدد، وهو دلالة التذكير، والحيض مؤنث، فيكون المراد الطهر.

(ب) قوله تعالى: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)(٢) أي في وقت عدتهن، كقوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة)(٣) أي في يوم القيامة، والطلاق في الحيض ليس بمأمور به لتحريمه اجماعا.

(ج) قوله تعالى: (لعدتهن) يقتضى إتصال العدة بالطلاق، لان دخول اللام على الشرط يقتضي إتصاله بالمشروط كقول القائل: أطعم زيدا ليشبع.

(د) رواية زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الاقراء هي الاطهار(٤) .

وأجابوا عن حجة الاولين. باب القرء طهر ينتهى بالحيض، فما ذكره قرء تام لابعضه.

وعن الثاني: أن القرء بمعنى الطهر مقدر بالحيض أيضا، لانه ليس عبارة عن النقاء مطلقا، بل هو نقاء ينتهى إلى الحيض، فنقلها من طهر مقدر بالحيض إلى طهر مقدر بالشهور.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٨٩) باب ان المرأة تبين اذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ص ٣٣٠ الحديث٩.

(٢) سورة الطلاق / ١.

(٣) سورة الانبياء / ٤٧.

(٤) الاستبصار: ج ٣(١٨٩) باب ان المرأة تبين اذا رات الدم من الحيضة الثالثة، ص ٣٣٠ الحديث ١٣.

(الثالث) المسترابه وهي التي لاتحيض وفي سنها من تحيض، وعدتها ثلاثة اشهر.


وهذه تراعى الشهور والحيض وتعتد باسبقهما. أما لورات في الثالث حيضة وتأخرت الثانية أو الثالثة، صبرت تسعة اشهر، لاحتمال الحمل ثم اعتدت بثلاثة اشهر. وفي رواية عمار: تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر].

وعن الثالث في قوله: دعى الصلاة في أيام أقراء‌ك، قال بعض الرواة: أنه زيادة في الخبر(١) .

وأيضا: لانمنع كون القرء مقولا على الحيض بالاشتراك، ويصرف إليه مع القرينة، وهي ثابتة، ونحن نبحث عن القرء في العدة، وما ذكرناه من الادلة كالقرائن الصارفة له عن إرادة الحيض.

اذا عرفت هذا: فأقل زمان تنقضى به عدتها على المختار ستة وعشرون يوما ولحظتان، والاخيرة ليست من العدة، بل هي دلالة على المخروج عند المصنف(٢) وعند الشيخ أنها من العدة، لان الحكم بانقضاء العدة موقوف على تحققها(٣) ، وعلى المذهب الاول: تسعة وعشرون يوما ولحظتان.

والكلام في اللحظة الاخيرة من الطهر الرابع هنا كالكلام في اللحظة الاخيرة من الحيضة الثالثة ثمة.

قال طاب ثراه: وفي رواية عمار: تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر.

أقول: البحث هنا يتوقف على تمهيد مقدمتين.

____________________

(١) سنن البيهقي: ج ٧ من قال: الاقراء الحيض ص ٤١٦ س ٦ من الهامش، قال قال البيهقي: إلى قوله: والاحاديث الصحيحة متفقة على العبارة بايام الحيض دون الاقراء.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) كتاب الخلاف، كتاب العدة، مسألة ٤ قال: دليلنا، إلى قوله: ثم رات الدم لحظة فقد مضى لها ثلاثة اقراء.


(أ) المرأة التي لاتحيض ومثلها تحيض تعتد بثلاثة أشهر اجماعا، لقوله تعالى: (واللائى يئس من المحيض من نساء‌كم إن إرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن)(١) قوله (واللائي لم يحضن) عطف على قوله (واللائي يئسن)، فيكون المراد: فعدتهن ثلاثة أشهر، وهو حجة المرتضى في وجوب عدة اليائسة(٢) .

(ب) الاصل في عدة الحامل الاقراء، اخذا من قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) وعلى الاشهر عند فقدها قال: (واللائى يئسن).

إذا تقرر هذا، فاعلم: أن هذا تراعى الشهور والحيض، لان الآية يثبت حالها في الحالتين وجعلت لها في كل حالة واحدا من الحكمين، فأيهما سبقت خرجت به.

وقد نص على هذا التقرير رواية زرارة (الحسنة) عن الباقرعليه‌السلام قال: أمر ان ايهما سبق بانت المطلقة المسترابة تستريب الحيض، ان مرت بها ثلاثة اشهر بيض ليس فيهادم بانت به، وان مرت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة اشهر بانت بالحيض(٣) .

بقى هنا شئ: وهو انها اذا ابتدأت العدة بالاشهر فرأت الدم في اخر الثالث بطلت العدة بالاشهر، لفقد شرطها، وتعتد بالماضي قرء واحد، لان القرء طهر، نهايته الحيض، ولاتتركب العدة هنا من الاشهر والاقراء، لان التركيب إنما يكون إذا طرأت الاشهر على الاقراء وكانت الاقراء هي السابقة، لتحقق البأس منها، والحال هنا على العكس.

____________________

(١) سورة الطلاق / ٤.

(٢) الانتصار: مسائل العدة ص ١٤٦ س ٤ قال: والذي اذهب انا اليه: ان على الايسة من المحيض والتي لم تبلغه، العدة، إلى قوله: والذي يدل على صحة هذا المذهب قوله تعالى: (واللائى يئسن الآية) وهذا نص صريح الخ.

(٣) الكافي: ج ٦ باب عدة المسترابة ص ٩٨ الحديث ١.


والاصل أن الواجب الواحد لا يؤدي ببعض الاصل وبعض البدل الاضطراري المشروط بتعدر الاصل، إلا بنص شرعي، وهو موجود في حالة سبق الاقراء والانتقال إلى البأس، وليس موجودا في صورة العكس. ويتضرع على هذا لو تأخرت الحيضة الثانية، أو الثالثة، وهو موضوع البحث في هذه المسألة، وحل الاشكال، وفيه ثلاثة أقوال:

(أ) انها تصبر مدة يعلم براء‌ة رحمها من الحمل، وهو تسعة اشهر من حين الطلاق، لانه أقصى مدة الحمل، فان ظهر منها حمل اعتدت بوضعه، وان لم يظهر علم براء‌ة الرحم واعتدت بعدها بثلاثة اشهر، وكانت بمنزلة الثلاثة الاقراء في المستقيمة، ولم يحسب مامضى من العدة، لان التربص السابق لم يكن عدة، وانما اعتبر ليعلم انها ليست من ذوات الاقراء، فاذا علمت اعتدت بعدة المسترابة.

ونبه عليه قوله: (ان ارتبتم) وهو قول ابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) وبه قال الشيخ ان كان المحتبس الدم الثاني(٤) .

(ب) قال بعض الاصحاب: انها تصير سنة بناء على ان اقصى مدة الحمل سنة، فان ظهر في اثنائها حمل اعتدت بوضعه، والا اعتدت بعدها بثلاثة اشهر.

وهو مضمون رواية عمار الساباطي قال: سئل ابوعبداللهعليه‌السلام عن رجل

____________________

(١) السرائر: كتاب الطلاق، باب العدد ص ٣٤٠ س ٣٤ قال: والذي يقوى في نفسي انها اذا احتبس الدم الثالث الخ.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) القواعد: كتاب الفراق، الفصل الثاني، ص ٦٩ س ٨ قال: اما لورأت الدم في الثالث وتأخرت الحيضة الثانية او الثالثة صبرت الخ.

(٤) النهاية: باب العدد واحكامها ص ٥٣٣ س ١ قال: فان تأخرت عنها الحيضة الثانية فلتصبر من يوم طلقها إلى تمام التسعة اشهر الخ.


عنده امرأة شابة، وهي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة، كيف يطلقها زوجها؟ فقال: أرمها شديد: تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض، متى حاضت فاذا حاضت ثلاثا فقد انقضت عدتها، قيل له: فان مضت سنة ولم تحيض فيها ثلاث حيض؟ قال: اذا مضت سنة ولم تحض ثلاث حيض يتربص بها بعد السنة ثلاثة اشهر، ثم انقضت عدتها، قيل: فان ماتت او مات زوجها؟ قال: فايهما مات ورثه صاحبه مابينه وبين خمسة عشر شهرا(١) .

وهو قول الشيخ في النهاية ان كان المحتبس هو الدم الثالث(٢) وتبعه القاضي(٣) وابن حمزة(٤) .

(ج) ان كان انقطاع الدم لعارض كالمرض والرضاع، اعتدت بالاقراء وان طالت مدتها، وان لم يكن لعارض، فان مرت بها ثلاثة اشهر بيض، فقد قضت عدتها، فان رأت فيها قبل ذلك دما، فان ارتفع حيضها بالكلية كان بلغت اليأس وكان ذلك بعد حيضة أضافت اليها شهرين، وان لم يرتفع بل كان لعذر صبرت تمام تسعة اشهر ثم اعتدت بثلاثة اشهر ان كان المحتبس الدم الثاني، وان كان

____________________

(١) الكافي: ج ٦، باب في التي تحيض في كل شهرين وثلاثة، ص ٩٨ الحديث ١.

(٢) النهاية: باب العدد واحكامها، ص ٥٣٣ س ٣ قال: وان رأت الدم إلى قوله: واحتبس عليها الدم الثالث الخ.

(٣) المهذب: چ ٢، باب العدد والاستبراء، ص ٣٢٠ س ١٠ قال واذا كانت المرأة ممن تحيض وتطهر وتعتد بالاقراء وانقطع عنها الدم إلى قوله: فان ارتفع الدم الثالث لعذر صبرت تمام السنة، ثم اعتدت ثلاثة اشهر بعد ذلك.

(٤) الوسيلة، فصل في بيان العدة واحكامها ص ٣٢٦ س ٤ قال: والمسترابة عدتها اربعة انواع إلى قوله: ورابعها سنة الخ.


[ولاعدة على الصغيرة ولا اليائسة على الاشهر].

الثالث صبرت تمام السنة ثم اعتدت بعدها بثلاثة اشهر، وهو قول القاضي(١) .

قال طاب ثراه: ولا عدة على الصغيرة ولا اليائسة على الاشهر.

أقول: هذا هو مذهب الشيخين(٢) (٣) وتلميذه(٤) وابن حمزة(٥) والتقي(٦) وابن ادريس(٧) وذهب السيد إلى وجوب العدة عليها بثلاثة أشهر(٨) واختاره ابن زهرة(٩) .

احتج الاولون بان المقتضى للاعتداد زال، فيزول العدة، لان العدة انما شرعت لاستعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا، وهذه الحكمة منتفية هنا قطعا، فلا وجه لوجوب العدة.

____________________

(١) تقدم آنفا.

(٢) المقنعة: ص ٨٢ باب عدد النساء س ٢٢ قال: وان كانت قد استوت خمسين سنة إلى قوله: لم يكن عليهاعدة، ثم قال بعد اسطر: ومن طلق صبية إلى قوله: لم يكن عليها عدة.

(٣) الخلاف: كتاب العدة، مسألة ١ قال: الاظهر من روايات اصحابنا ان التي لم تحض ومثلها لا تحيض والايسة، لا عدة عليهما.

(٤) المراسم، ذكر مايلزم المرأة ص ١٦٦ س ١ قال: فمن لا تجب عليها عدة: ممن لم تبلغ المحيض إلى قوله واليائسة من الحيض.

(٥) الوسيلة: فصل في بيان العدة واحكامها، ص ٣٢٥ س ١٨ قال: والتي لم تبلغ المحيض ولا مثلها والايسة من المحيض لا عدة عليهما.

(٦) الكافي: فصل في العدة واحكامها ص ٣١٢ س ٣ قال: فاما الطلاق إلى قوله: وقبل ان تبلغ تسع سنين، او بعد ما يئست فلا عدة عليهما.

(٧) السرائر: باب العدة ص ٣٣٨ س اخر قال: وان كانت لا تحيض لصغر، او لكبر بلغ خمسين سنة، إلى ان قال بعد نقل قول السيد: والقول الاخر (أي عدم العدة) اكثر واظهر بين اصحابنا وعليه يعمل العامل منهم وبه يفتى المفتى الخ.

(٨) تقدم نقل قول السيد واحتجاجه بالاية عن الانتصار عن مسائل العدة.

(٩) الغبة: فصل في العدة، ص ٦١٦ في الهامش قال: وان كانت لا يحض لصغر أو كبر وليس في سنها من تحيض، فقد اختلف اصحابنا الخ.


ولان غير المدخول بها لاعدة عليها إجماعا، فكذا الايسة والصغيرة، اذ الدخول هنا لااعتبار به.

وبموثقة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام قال: ثلاث يتزوجن عل كل حال: التي لم تحض ومثلها لاتحيض، قال: قلت: وماحدها؟ قال: اذا لها اقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي قد يئست من المحيض ومثلها لاتحيض، قلت: وماحدها؟ قال: إذا كان لها خمسون سنة(١) .

وبحسنة زرارة عنهعليه‌السلام في الصبية التي لا تحيض مثلها، والتي قد يئست من المحيض قال: ليس عليهما عدة وان دخل بهما(٢) .

وفي معناهما رواية محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: التي لا تحبل مثل ما لا عدة عليها(٣) .

احتج السيد بقوله تعالى: (واللائى يئسن من المحيض من نساء‌كم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائى لم يحصن) وهذا صريح في وجوب العدة بالاشهر على الايسات ومن لم يبلغن الميحض(٤) .

وبما رواه محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد، عن إبن سماعة، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: عدة التي لم تبلغ الحيض ثلاثة أشهر، والتي قد قعدت عن الحيض ثلاثة أشهر(٥) .

____________________

(١) الكافي: ج ٦ باب طلاق التى لم تبلغ والتي قد يئست من المحيض ص ٨٥ الحديث ٤.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٩٦) باب ان التي لم تبلغ المحيض والايسة منه اذا كانتا في سن ممن لا تحيض لم يكن عليهما عدة ص ٣٣٧ الحديث ٢.

(٣) الكافي: ج ٦ باب طلاق التي لم تبلغ والتي قد يئست من المحيض، ص ٨٥ الحديث ٣.

(٤) تقدم فراجع.

(٥) الكافي: ج ٦ باب طلاق التي لم تبلغ والتي قد يئست من المحيض، ص ٨٥ ذيل حديث ٥.


[وفي حد اليأس روايتان، اشهرهما خمسون سنة. ولو رأت المطلقة الحيض مرة، ثم بلغت اليأس، اكملت العدة بشهرين. ولو كانت لا تحيض الا في خمسة اشهر، او ستة اعتدت بالاشهر].

والجواب عن الآية: بمنع دلالتها على ماذكر، لاشتراطها بالريبة، وهي عائدة إلى اليأس منه، فيكون التقدير: واللائي يئسن من المحيض أي لم يرين الحيض، إن إرتبتم، أي شككتم في كونهن ذوات أقراء وآيسات، فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائى لم يحضن، أي لم يسبق لهن حيض وحصلت الريبة في أمرهن أيضا فعدتهن ثلاثة أشهر.

وعن الرواية: بالطعن في سندها، فان ابن سماعة وابن جبلة وابن أبي حمزة منحرفون عن الحق، والروايات الاول اوضح طريقا.

قال طاب ثراه: وفي حد اليأس روايتان، اشهرهما خمسون سنة.

أقول: هذه رواية عبدالرحمان بن الحجاج (في الموثق) عن الصادقعليه‌السلام قال: ثلاث يتزوجن على كل حال: التى لم تحض ومثلها لا تحيض، قلت: وماحدها؟ قال: اذا أتى لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: وما حدها؟ قال: اذا كان لها خمسون سنة(١) .

وروى الشيخ عن محمد بن احمد بن أبي نصر، عن بعض اصحابنا قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : المرأة التي يئست من المحيض حدها خمسون سنة(٢) .

وفي طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف، مع ارسالها(٣) .

____________________

(١) الكافي: ج ٦ باب طلاق التي لم تبلغ والتي قد يئست من المحيض، ص ٨٥ الحديث ٤.

(٢) التهذيب: ج ١(١٩) باب الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٣٩٧ الحديث ٥٨.

(٣) سند الحديث كما في التهذيب (سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن بعض اصحابنا عن بي عبداللهعليه‌السلام ).


ورواها محمد بن يعقوب في كتابه بالنسد المذكور، قال: وروي ستون سنة(١) .

وروى الشيخ في الصحيح: عن ابن أبي عمير، عن بعض اصحابنا عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش(٢) .

وقال في المبسوط: وعد اليأس خمسون سنة، وفي القرشية روى انها ترى الدم إلى ستين(٣) .

والحق في غيره النبطية بالقرشية في البلوغ إلى ستين(٤) ، وذكره المفيد رواية(٥) ، وهذا قول اهل المدينة واحتج العلامة في المختلف إلى تحديده بالستين مطلقا مع وجوده(٦) وذكره في المنتهى مطلقا(٧) .

فالحاصل: ان في الياس ثلاثة أقوال.

____________________

(١) الكافي: ج ٣ باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود وحد الياس من المحيض، ص ١٠٧ الحديث ٢ وفيه على بن محمد عن سهل بن زياد.

(٢) التهذيب: ج ١(١٩) باب الحيض والاستحاضة والنفاس، ص ٣٩٧ الحديث ٥٩.

(٣) المبسوط: ج ١، فصل في ذكر الحيض والاستحاضة، ص ٤٢ س ٥ قال وتئس المرأة من الحيض اذا بلغت خمسين سنة إلى قوله: إلى ستين سنة.

(٤) لم اعثر عليه.

(٥) المقنعة: باب عدد النساء ص ٨٢ س ٢٣ قال: وقد روى ان القرشية من النساء والنبطية تريان الدم إلى ستين سنة آه.

(٦) المختلف: الفصل السادس في العدد ص ٥٩ س ١٦ قال: وفي القرشية والنبطية ستين إلى ان قال: لنا ان المقتضى للاعتداد زائل الخ. فاورد الاحتجاج للتحديد بالستين مطلقا.

(٧) المنتهى: ج ١ ص ٩٦ س ١٣ قال: ولو قيل: الياس يحصل ببلوغ ستين امكن بناء‌على الموجود الخ.


(المقصد الرابع) في الحامل

وعدتها في الطلاق بالوضع ولو بعد الطلاق بلحطة، ولو لم يكن تاما مع تحققه حملا ولو طلقها فادعت الحمل تربص بها اقصى الحمل. ولو وضعت توأما، بانت على تردد، ولا تنكح حتى تضع الاخر. ولو طلقها رجعيا ثم مات استأنفت عدة الوفاة. ولو كان بائنا اقتصرت على اتمام عدة الطلاق].

(أ) خمسين مطلقا قاله الشيخ في النهاية(١) والاستبصار(٢) .

(ب) ستين مطلقا، قاله العلامة في المنتهى(٣) .

(ج) التفصيل: رواه الصدوق في كتابه(٤) واختاره العلامة في اكثر كتبه(٥) .

قال طاب ثراه: ولو وضعت توأما بانت على تردد.

أقول: اذا كانت المرأة حاملا باكثر من واحد، ووضعت واحدا، هل تبين به؟ لصدق الوضع في الجملة، لكن لاتنكح الا بوضع الاخير لاشتغال رحمها بحمل له حرمة، او لا تبين الا بوضع الجميع؟

____________________

(١) النهاية: باب كيفية اقسام الطلاق، ص ٥١٦ س ١٦ قال: وحد ذلك خمسون سنة فصاعدا.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٩٦) باب ان التي لم تبلغ المحيض والايسة منه اذا كانتا في سن ممن لا تحيض لم يكن عليها عدة ص ٣٣٧ الحديث ١.

(٣) تقدم.

(٤) من لا يحضره الفقيه: ج ٣(١٦١) باب طلاق التي لم تبلغ المحيض والتي قد يئست من المحيض ص ٣٣٣ الحديث ١٠ قال: وروي ان المرأة اذا بلغت خمسين سنة لم ترحمرة الا ان تكون امرأة من قريش.

(٥) تقدم نقل مختاره عن المختلف، وفي القواعد، كتاب الفراق، المقصد الرابع في العدة ص ٦٨ س ١٣ قال: اليائسة وهي من بلغت خمسين او ستين ان كانت قرشية اونبطيه.


بالاول قال الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي في كتابيه(٢) (٣) وابن حمزة(٤) وابوعلي(٥) .

وبالثاني قال في الخلاف(٦) والمبسوط(٧) لقوله تعالى (واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن) وهذه ماوضعت، وبه قال ابن إدريس(٨) واختاره المصنف(٩) والعلامة(١٠) .

وتظهر الفائدة في مسائل.

(أ) عدم جواز الرجعة فيما بين التوأمين على الاول، وجوازها على الثاني.

____________________

(١) النهاية: باب كيفية اقسام الطلاق ص ٥١٧ س ٨ قال: فان كانت حاملا باثنين، فانها تبين من الرجل عند وضعها الاول الخ.

(٢) و(٣) المهذب: ج ٢، باب العدد والاستبراء ص ٣١٦ س ٦ قال: فان كانت حاملا يائسنين فوضعت احدهما فقد ملكت نفسها الخ.

(٤) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٦٧ س ١٩ قال: وابن البراج في كتابيه معا وافق مااختاره الشيخ في النهاية، وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وان كان ولدان كان انقضاء العدة بوضع احدهما الخ.

(٥) والوسيلة: فصل في بيان العدة واحكامها ص ٣٢٥ س ٥ قال: الرجل اذا طلق امرأته حاملا إلى قوله: بانت منه بوضع الاول الخ.

(٦) كتاب الخلاف، كتاب العدة، مسألة ٨ قال: اذا طلقها وهي حامل إلى قوله: فان عدتها لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما الخ.

(٧) المختلف: كتاب الطلاق، ص ٦٧ س ١٨ قال: وفي المبسوط: لاتنقضي عدتها حتى تضع الثاني منهما اجماعا الا عكرمة فانه قال تنقضي بوضع الاول، ولم اظفر في المبسوط على هذه العبارة.

(٨) السرائر: كتاب الطلاق، ص ٣٢٨ س ١٣ قال: فان كانت حاملا باثنين فانها لاتبين من الرجل الا بعد وضع الاخير منهما الخ.

(٩) الشرائع، في الحامل قال: والاشبه انها لا تبين الا بوضع الجميع.

(١٠) القواعد: الفصل الثالث في عدة الحامل ص ٦٩ س ٢٣ قال والاقرب تعلق البينونة بوضع الجميع.


(المقصد الخامس) في عدة الوفاة

تعتد الحرة باربعة اشهر وعشرة أيام إذا كانت حائلا، صغيرة كانت او كبيرة، دخل بها او لم يدخل، وبابعد الاجلين ان كانت حاملا. ويلزمها الحداد وهو ترك الزينة دون المطلقة، ولا حداد على امة.

(المقصد السادس) في المفقود

لاخيار لزوجته ان عرف خبره، او كان له ولي ينفق عليها، ثم ان فقد الامران، ورفعت امرها إلى الحاكم أجلها اربع سنين، فان وجده والا أمرها بعدة الوفاة ثم اباحها النكاح. فان جاء في العدة فهو املك بها، وان خرجت وتزوجت فلا سبيل له. وان خرجت ولم تتزوج فقولان: اظهرهما انه لاسبيل له عليها].

(ب) عدم وجوب الانفاق على الاول دون الثاني.

(ج) خروجها عن كونها زوجة على الاول دون الثاني. وتظهر فائدته في تسعة امور:

صحة وقوع الظهار والايلاء، واسقاط حد القذف باللعان، وجواز (وحل خ ل) النذر واليمين، ووجوب استئذانه في الحج والصوم المندوبين، وتحريم الخامسة واختها، وثبوت التوارث والاحصان من الطرفين.

قال طاب ثراه: وان خرجت ولم تتزوج فقولان: أقول: مذهب الشيخ في النهاية والخلاف انه اولى مالم تتزوج(١) (٢) واختاره

____________________

(١) النهاية: باب العدد واحكامها ص ٥٣٨ س ١٥ قال: فان جاء زوجها كان أملك بها، إلى قوله: او تكون قد خرجت غير انها لم تكن قد تزوجت.

(٢) كتاب الخلاف، كتاب العدة، مسألة ٣٤ قال: وان لم تكن تزوجت بعد ان خرجت من العدة، فهو أولى بها وهي زوجته.


فخر المحققين(١) وذهب المفيد(٢) وتلميذه(٣) وابن ادريس(٤) انها اولى بنفسه، وقواه في المبسوط(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) لان حكم الشارع بالبينونة بمنزلة الطلاق، وحكمه عدم الرجوع بعد العدة.

تنبيه

هل يفتقر هذه بعد البحث، إلى الطلاق ام لا؟ قيل فيه: ثلاثة أقوال:

(أ) اطلق الشيخان(٨) (٩) والقاضي(١٠) وابن إدريس(١١) القول

____________________

(١) الايضاح: ج ٣ ص ٣٥٤ س ١٦ قال: والاقوى عندي الاول، أي قول الشيخ في النهاية.

(٢) المقنعة باب عدد النساء ص ٨٣ س ٢٢ قال: وان جاء زوجها وهي في العدة، او قد قضتها ولم تتزوج كان أملك بها من غير نكاح إلى اخره. فعلى هذا الظاهر عدم الفرق بين مختاره ومختار النهاية.

(٣) المراسم ذكر مايلزم المرأة ص ١٦٥ س ١٥ قال: وان جاء وقد خرجت العدة فلا سبيل له عليها.

(٤) السرائر: باب العدد ص ٣٤٠ س ٥ قال: وقال اخرون: هي املك بنفسها، إلى قوله: وهذا الذي يقوى في نفسي الخ.

(٥) المبسوط: ج ٥، فصل في امرأة المفقود وعدتها ص ٢٧٨ س ١٤ قال: وان خرجت من العدة، فقد ملكت نفسها الخ.

(٦) لاحظ عبارة النافع.

(٧) المختلف: كتاب الطلاق ص ٤١ س ٢٢ قال: وان رجع بعد انقضائها لم يكن له عليها سبيل، وهو المعتمد.

(٨) المقنعة: باب عدد النساء ص ٨٣ س ٢١ قال: وان لم تعلم له خبر اعتدت عدة المتوفى عنها زوجها، وتزوجت إن شاء‌ت.

(٩) النهاية: باب العدد واحكامها ص ٥٣٨ س ١٤ قال: اعتدت من الزوج عدة المتوفى عنها زوجها ثم لتتزوج آه.

(١٠) المهذب: ج ٢ باب المفقود وعدة زوجته ص ٣٣٨ س ٥ قال: فرق الحاكم بينهما فاعتدت عدة الوفاة.

(١١) السرائر: باب العدد ص ٣٤٠ س ٣ قال: امرها الامام بالاعتداد عنه اربعة اشهر وعشرة ايام عدة المتوفى عنها زوجها.


بالاعتداد بعد مدة البحث، بعدة الوفات، ثم يحل للازواج، ولم يذكر والطلاق، وكذا المصنف(١) (ب) قال ابوعلي: يأمر السلطان الولى بالطلاق، فان لم يطلق امرها الحاكم بالعدة(٢) .

(ج) قال ابن بابويه: يأمر السلطان الولى بالطلاق، فان لم يطلق طلقها الحاكم(٣) وبه قال ابن حمزة(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) وفخر المحققين(٦) .

احتجوا بصحيحة بريد بن معاية العجلى قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن المفقود، كيف يصنع بإمرأته؟ قال: ما سكنت عنه وصبرت يخلى عنها، فان هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها اربع سنين ثم يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه، فليسأل عنه، فان خبر عنه بحياة صبرت، وان لم يخبر عنه بشئ حتى تمضى الاربع سنين، دعى ولى الزوج المفقود فقيل له: هل للمفقود مال؟ فان كان له مال انفق علهيا حتى يعلم حياته من موته، وان لم يكن له مال، قيل للولى: انفق عليها، فان

____________________

(١) لاحظ عبارة النافع.

(٢) المختلف: كتاب الطلاق ص ٤١ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد إلى قوله: والا (أي وان لم ينفق) امره السلطان بان يطلق فان طلق وقع طلاقه موقع طلاق زوجها، وان لم يطلق امرها ولى المسلمين ان تعتد الخ.

(٣) المقنع: باب الطلاق ص ١١٩ س ١٠ قال: اجبره الوالى على أن يطلقها. إلى قوله: فان لم يكن لها ولى طلقها السلطان. والظاهر (ان لم يكن له ولى) ولعله الصحيح.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان اقسام الطلاق ص ٣٢٤ س ١١ قال: امر الحاكم ولى الغائب بتطليقها، فان لم يكن له ولى طلقها الحاكم.

(٥) المختلف: كتاب الطلاق ص ٤١ س ٢٢ قال بعد نقل قول ابن حمزة: وهو المعتمد.

(٦) الايضاح: ج ٣ كتاب الفراق ص ٣٥٤ س ١٤ قال: لان حكم الشارع بالبينونة بمنزلة الطلاق الخ.


(المقصد السابع) في عدد الاماء والاستبراء

عدة الامة في الطلاق مع الدخول قرإن، وهما طهران على الاشهر. ولو كانت مسترابة فخمسة واربعون يوما، تحت عبد كانت او تحت حر. ولو اعتقت ثم طلقت لزمها عدة الحرة، وكذا لو طلقها رجعيا ثم اعتقت في العدة، اكملت عدة الحرة، ولو طلقها بائنا اتمت عدة الامة. وعدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة على الاشبه، وتعتد الامة من الوفاة]

فعل فلا سبيل لها إلى ان تتزوج، وان لم ينفق عليها اجبره الوالى على ان يطلق تطليقة في استقبال العدة، وهي طاهر، فيصير طلاق الولى طلاق الزوج، فان جاء زوجها من قبل ان تنقضى عدتها من يوم طلقها الولى، فبدا له ان يراجعها، فهى امرأته، وهي عنده على تطليقتين، فان انقضت العدة قبل ان يجئ او يراجع فقد حلت للازواج، ولاسبيل للاول عليها(١) وهو المعتمد.

فرع

لو أنفق الولي من ماله ثم تبين الموت سابقا على ذلك باوقات متطاولة، لم يكن للوارث الرجوع بما انفقت بعد الوفات، لانها محبوسة لاجله، ولوجوب ذلك شرعا.

قال طاب ثراه: عدة الامة في الطلاق مع الدخول قرآن، وهما طهران على الاشهر.

أقول: قد تقدم البحث في تفسير القرء.

قال طاب ثراه: وعدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة على الاشبه.

أقول: المشهور ان عدة الامة في الوفاة شهران وخمسة ايام.

____________________

(١) الكافي: ج ٦ باب المفقود ص ١٤٧ الحديث ٢.


لصحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام قال: الامة اذا توفى عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة ايام(١) وهو مذهب المفيد(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

وقال الصدوق(٥) وابن ادريس(٦) عدتها كالحرة، وبه قال الشيخ في التبيان(٧) .

لرواية سليمان بن خالد عن الصادقعليه‌السلام قال: عدة المملوكة المتوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرا(٨) .

والمعتمد الاول: ويحمل الرواية على ام الولد.

اذا عرفت هذا: فهل الذمية كالامة في هذه العدة كالقسمة، او كالحرة المسلمة؟ المشهور انها كذلك، عملا بعموم الآية، والاحاديث، خرجت الامة بصريح الروايات الصريحة فيبقى الباقي على عمومه.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(٢٠١) باب عدة الامة المتوفى عنها زوجها ص ٣٤٧ الحديث ٣ و ٤.

(٢) المقنعة: باب عدد النساء ص ٨٣ س ٢ قال: وان كانت الزوجة امة اعتدت من زوجها اذا مات عنها بشهرين وخمسة ايام.

(٣) لاحظ النافع.

(٤) القواعد: الفصل السادس في عدة الامة ص ٧٣ س ٤ قال: وفي الوفاة شهران وخمسة ايام.

(٥) المنقع باب الطلاق ص ١٢١ س ٤ قال: وعدة الامة اذا توفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرا.

(٦) السرائر: باب العدد ص ٣٣٩ س ٢٥ قال: فاما عدة الامة المتوفى عنها زوجها إلى قوله: فاربعة اشهر وعشرة ايام على الصحيح من المذهب.

(٧) التبيان: ج ٢ ص ٢٦٢ س ٢ في تفسيره لآية ٢٣٤ من سورة البقرة قال: وعدة كل متوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرا حرة كانت أو امة.

(٨) الاستبصار: ج ٣(٢٠١) باب عدة الامة المتوفى عنها زوجها ص ٣٤٧ الحديث ٧.


[بشهرين وخمسة ايام، ولو كانت حاملا اعتدت مع ذلك بالوضع. وام الولد تعتد من وفاة الزوج كالحرة. ولوطلقها الزوج رجعية ثم مات وهي في العدة استانفت عدة الحرة، ولو لم تكن ام ولد استانفت عدة الامة للوفاة. ولو مات زوج الامة ثم اعتقت اتمت عدة الحرة، تغليبا لجانب الحرية. ولو وطى المولى امته ثم اعتقها، اعتدت بثلاثة اقراء. ولو كانت زوجة الحرامة فابتاعها، بطل نكاحه وله وطؤها من غير استبراء.

(تتمة)

لايجوز لمن طلق رجعيا ان يخرج الزوجة من بيته الا ان تأتي] ونقل المصنف(١) والعلامة(٢) عن بعض الاصحاب انها كالامة.

وهو في رواية زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها، فهل عليها عدة مثل عدة المسلمة؟ فقال: لا، إلى قوله: قلت: فما عدتها إن أراد المسلم أن يتزوجها؟ قال: عدتها عدة الامة، حيضتان، أو خمسة وأربعون يوما(٣) .

وكذا في الحداد: المشهور أنها كالحرة.

قال طاب ثراه: وام الولد تعتد من وفاة الزوج كالحرة.

أقول: يريد أن السيد إذا زوج أمته ولها منه ولد، فعدتها في الطلاق والوفاة عدة

____________________

(١) الشرائع: في عدة الاماء والاستبراء، قال: وعدة الذمية إلى قوله: وفي رواية تعتد عدة الامة، وهي شاذة.

(٢) القواعد: الفصل السادس في عدة الامة والاستبراء ص ٧٣ س ٥ قال: والذمية كالحرة في الطلاق والوفاة، وقيل: كالامة.

(٣) الكافي: ج ٦ باب طلاق اهل الذمة وعدتهم في الطلاق والموت اذا اسلمت المرأة، ص ١٧٤ قطعة من حديث ١.


[بفاحشة، وهو مايوجب به الحد. وقيل: ادناه ان تؤذي أهله. ولاتخرج هي، فان اضطرت خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر، ولايلزم ذلك في البائن، ولا المتوفى عنها زوجها، بل تبيت كل واحد]

الحرة، لان لها تشبثا بالحرية كالمكاتبة وإن كانت مشروطة، تغليبا لجانب الحرية، وأخدا بالاحوط.

وكذا لو مات السيد عن أم الولد الموطوء‌ة، فإنها تعتد كالحرة، قاله التقي(١) وهو ظاهر إبن حمزة(٢) وقال ابن إدريس: لاعدة عليها من مولاها، لانها ليست زوجة، والاصل براء‌ة الذمة من وجوب العدة، بل يكون عليها الاستبراء، لانها ليست زوجة، بل باقية على الملك والعبودية إلى حين وفاته(٣) ، وجنح اليه العلامة في المختلف(٤) والمعتمد الاول.

لموثقة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن الامة يموت سيدها؟ قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها(٥) وحملها العلامة في المختلف على ما إذا أعتقها(٦) .

قال طاب ثراه: وقيل: ان ادناه ان يؤذي أهله.

____________________

(١) الكافي: فصل في العدة واحكامها ص ٣١٣ س ١٠ قال: وعدة ام الولد لوفاة سيد اربعة اشهر وعشرا.

(٢) الوسيلة: فصل في بيان العده واحكامها ص ٣٢٨ س ٢٢ قال: وكذلك حكم الامة اذا كانت عند سيدها ومات عنها إلى قوله: كانت عدتها عدة الحرائر.

(٣) السرائر: باب العدد ص ٣٣٩ س ٢٤ قال: والاولى في ام الولد ان لاعدة عليها في موت مولاها الخ.

(٤) و(٥) المختلف: الفصل السادس في العدد، ص ٦٠ س ١٥ قال: ولابأس ابن إدريس، إلى ان قال بعد نقل الحديث: والجواب الحمل على ما إذا اعتقها.

(٦) التهذيب: ج ٨(٦) باب عدد النساء ص ١٥٥ قطعة من حديث ١٣٨.


[منهما حيث شاء‌ت وتعتد المطلقة من حين الطلاق حاضرا كان المطلق او غائبا إذا عرفت الوقت. وفي الوفاة من حين يبلغها الخبر]

أقول: المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة لها النفقة بالاجماع، والسكنى لقوله تعالى (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)(١) وقال تعالى (لاتخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة)(٢) .

والمراد بيوت الازواج، فنسبها اليهن لاستحقاقهن سكناها.

دون البائن، للاصل، ولان الله سبحانه عقب الاسكان حيث اوجبه بقوله (لعل الله يحدث بعد ذلك امرا)(٣) يعنى الرجعة، ولا رجعة في البائن.

ولانهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يجعل لفاطمة بنت قيس لما تبها زوجها نفقة ولاسكنى، وقال: ان النفقة والسكنى لمن يملك زوجها رجعتها(٤) .

واختلف في الفاحشة المسوغة لاخراجها من المنزل الذي طلقت فيه، فالمروي عن ابن عباس: ان تؤذي اهل الرجل(٥) وهو اختيار الشيخ في الكتابين(٦) (٧) .

____________________

(١) الطلاق: ٦.

(٢) الطلاق: ١.

(٣) الطلاق: ١.

(٤) مسند احمد بن حنبل، ج ٦ ص ٤١٥ ولفظ الحديث كما وجدناه (عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها البتة فخاصمته في السكنى والنفقة إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالت: فلم يجعل سكنى ولانفقة، وقالت: يابنت ال قيس انما السكنى والنفقة على من كانت له رجعة).

(٥) الدر المنثور: ج ٨ ص ١٩٣ عن ابن عباس قال: الفاحشة المبينة أن تبذوء المرأة على اهل الرجل، ذا بذت عليهم بلسانها الخ.

(٦) كتاب الخلاف: كتاب العدة، مسألة ٢٣ قال: الفاحشة التي تحل اخراج المطلقة من بيت زوجها إلى تشتم اهل الرجل وتؤذيهم الخ.

(٧) المبسوط: ج ٥ كتاب العدد ص ٢٥٣ س ١٥ قال: وكذلك ان اتت بفاحشة، وهي ان تبذو على بيت احمائها وتشتمهم الخ.


ورواه محمد بن علي بن جعفر قال: سأل المامون الرضاعليه‌السلام عن قول الله عزوجل (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ياتين بفاحشة مبنية) قال: يعنى ان تؤذى اهل زوجها(١) .

وعن ابن مسعود ان تزنى، فيخرج وتحدثم ترد إلى موضعها(٢) .

وهو اختيار المفيد(٣) والشيخ في النهاية(٤) وابن ادريس(٥) .

وقيل: يجوز اخراجها باى الامرين المذكورين حصل، نقل عن التقي(٦) وهو اختيار المصنف في الشرائع(٧) والعلامة في القواعد(٨) وزاد فيها: أو تستطيل على اهل الزوج بلسانها.

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٦) باب عدد النساء ص ١٣٢ الحديث ٥٥.

(٢) كتاب الخلاف: كتاب العدة مسألة ٢٣ قال: وقال ابن مسعود: الفاحشة ان تزني فتخرج وتحدثم ترد إلى موضعها.

(٣) المقنعة: باب عدد النساء، ص ٨٢ س ٢٦ قال: فان أتت في منزله بفاحشة يستحق عليها الحد، اخرجها منه ليقام عليها حد الله تعالى.

(٤) النهاية: باب العدد واحكامها ص ٥٣٤ س ١٦ قال: والفاحشة ان تفعل مايجب عليها الحد، فاذا فعلت ذلك اخرجت واقيم عليها الحد الخ.

(٥) السرائر: باب العدد، ص ٣٤٠ س ١٣ قال: ولا يجوز له اخراجها منه الا ان تؤذى أهله، اوتاتى فيه بما يوجب الحد فيخرجها لاقامته الخ.

(٦) الكافي: فصل في العدة واحكامها ص ٣١٢ س ١٣ قال: ولا يخرجها الا ان تؤذيه، أوتأتى في منزله مايوجب الحد فيخرجها لاقامته ويردها اليه.

(٧) الشرائع: كتاب الطلاق، الفصل السابع في اللواحق، الاولى قال: لايجوز لمن طلق رجعيا ان يخرج الزوجة من بيته الا ان تأتي بفاحشة إلى قوله: وادنى ماتخرج له ان تؤذي أهله.

(٨) القواعد، كتاب الفراق، المطلب الثاني في صفة السكنى ص ٧٥ قال: لايجوز للزوج اخراجها الا ان يأتي بفاحشة إلى قوله: وتستطيل عليهم بلسانها.


كتاب الخلع والمباراة

(مقدمة)

الخلع بفتح الخاء نزع الثوب، وبضمها ازالة قيد النكاح بفدية لازمة لما هيته، مع كراهتها الزوج دونه، بلفظ خلعت.

فالازالة كالجنس، ويشمل الازالة بالفسخ والطلاق، والبواقي كالفصول.

وهي اربعة الفدية، ويخرج بها الطلاق، وبقولنا (لازمة لماهيته) يخرج الطلاق بعوض، لانه ليس من لوازمة العوض بخلاف الخلع، وب‍ (كراهتها دونه) يخرج المبارات فانها تترتب على كراهتهما معا، لانها مفاعلة من التباري، وهو من الطرفين، فتبريه وتبعده بما تبذل له، وتبريها وتبعدها بابانتها، وبقولنا (بلفظ خلعت) يخرج عنه مالو وقع الطلاق بعوض مع كراهتها، فانه لايسمى خلعا.

وانما سمى خلعا؟ استعارة من نزع الثوب.

وانما استعمل هذا في الزوجين؟ لان كل واحدمنهما لباس لصاحبه قال تعالى: (هن لباس لكم وانتم لباس لهن)(١) فكأن كل واحد منهما لمفارقة الاخر ينزع لباسه.

وسمى الخلع اقتداء؟ لان المرأة تفتدى نفسها من زوجها بما تبذله.

ويدل على مشروعية الكتاب والسنة والاجماع.

____________________

(١) البقرة: ١٨٧.





أما الكتاب فقوله تعالى: (فان خفتم الايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما اقتدت به)(١) فرفع الجناح في اخذ الفدية خوف التقصير في اقامة الوظائف المحدودة في حقوق الزوجية، يدل على جواز الفدية.

واما السنة: فروي عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبدالرحمان ان حبيبة بنت سهل الانصارية اخبرتها انها كانت تحت ثابت بن قيس الشماس، وان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس(٢) فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من هذه؟ فقالت: انا حبيبة بنت سهل، قال: ماشأنك؟ قالت: لا انا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء ثابت بن قيس قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هذه حبيبة بنت سهل، وذكرت ماشاء الله ان تذكر وقالت حبيبة: يارسول الله كل مااعطاني عندي، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لثابت بن قيس: خذ منها، فاخذ منها، وجلست هي في اهلها(٣) .

وبطريق آخر: ان حبيبة بنت سهل كانت تحت قيس بن ثابت، وكان يحبها وتكرهه وكان اصدقها حديقة بين يدي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تعطيه حديقته التي اصدقك اياها؟ فقالت: وأزيده، فخلعها قيس على الحديقة، فلما تم الخلع قال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اعتدي، ثم التفت إلى اصحابه وقال: هى واحدة(٤) .

____________________

(١) البقرة: ٢٢٩.

(٢) في الحديث: كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يغلس بالفجر اذا اختلط بضوء الصباح، والغلس بالتحريك الظلمة اخر الليل (مجمع البحرين لغة غلس).

(٣) سنن أبي داود، الجزء الثاني، باب في الخلع، ص ٢٦٨ الحديث ٢٢٢٧.

(٤) المستدرك: ج ٣ كتاب الخلع والمباراة، ص ٢٦ الحديث ٢.


[والكلام في العقد والشرائط واللواحق.

وصيغة الخلع ان يقول: خلعتك او فلانة مختلعة على كذا.

وهل يقع بمجرده؟ قال علم الهدى: نعم، وقال الشيخ: لا حتى تتبع بالطلاق]

فاستفيد من هذا الحديث فوائد.

(أ) مشروعية الخلع.

(ب) لزوم الفدية فيه بقوله (تعطيه حديقته).

(ج) وقوعه بمجرده، لانه لم يامره بالطلاق.

(د) وجوب الاعتداد عنه.

(ه‍) كونه طلاقا بقوله (هي واحدة).

واما الاجماع: فاطبق المسلمون على جوازه، وان اختلفوا في مسائله.

قال طاب ثراه: وهل تقع بمجرده؟ قال علم الهدى: نعم، وقال الشيخ: لا حتى تتبع بالطلاق.

أقول: قال المرتضى: تقع بمجرده من غير احتياج إلى ان يتبع بالطلاق(١) وهو مذهب أبي على(٢) وظاهر الحسن(٣) والصدوق(٤) والمفيد(٥) وتلميذه(٦) وابن

____________________

(١) الناصريات: في الجوامع الفقهية: ص ٢١٤ المسألة ١٦٥ قال: الخلع فرقة بائنة، وليست كل فرقة طلاقا كفرقة الردة واللعان: عندنا ان الخلع إذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة وجرى مجرى الطلاق.

(٢) و(٣) المختلف: القول في احكام الخلع ص ٤٣ س ١٢ قال: مسألة إلى قوله: قال ابن الجنيد بالاول، (أي يقع بمجرده) وليس عليه ان يقوله لها: قد طلقتك، وهو الظاهر من كلام ابن عقيل الخ.

(٤) المقنع: باب الطلاق ص ١١٧ س ٣ قال: واما الخلع إلى قوله: وقد بانت منه، وقوله: وكان الخلع له تطليقة واحدة.

(٥) المقنعة: ص ٨١ باب الخلع والمبارات ص ٣٤ قال: قال لها: قد خلعتك على كذا وكذا إلى قوله: فاذا قال لها ذلك فقد بانت منه.

(٦) المراسم: ص ١٦٢ س ٩ قال: فاذا اجابته إلى ذلك قال لها: قد خلعتك على كذا وكذا الخ.


حمزة(١) والعلامة في المختلف(٢) وفخر المحققين(٣) وهو ظاهر المصنف(٤) .

وقال الشيخ: لا حتى تتبع بالطلاق(٥) وهو مذهب القاضي في المهذب(٦) وابن إدريس(٧) وظاهر التقي(٨) .

قال الشيخ: وهو مذهب جماعة من المتقدمين كجعفر بن سماعة والحسن بن سماعة وعلي بن رئاب(٩) .

احتج الاولون بروايات.

____________________

(١) الوسيلة: فصل في بيان الخلع ص ٣٣١ س ١٦ قال: بان يقول الرجل: خالعتك، أو تقول المرأة اختلعت نفسي منك الخ.

(٢) المختلف: الفصل الثاني في الخلع، ص ٤٣ س ١٩ قال: والمعتمد الاول، أي وقوع الخلع بمجرده.

(٣) الايضاح: ج ٣، الباب الثاني في الخلع، ص ٣٧٥ س ١٥ قال: واختار شيخنا في المختلف وقوعه بمجرده، وهو الاقوى عندي.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

وفي الشرائع، كتاب الخلع، اما الصيغة قال: وهل يقع بمجرده؟ المروي: نعم.

(٥) مع الفحص الشديد لم اظفر عليه في المبسوط، وفي المختلف ص ٤٣ س ١٤ قال: وقال الشيخ في المبسوط: والخلع بمجرده لا يقع ولابد من التلفظ بالطلاق على الصحيح من المذهب.

(٦) المهذب: ج ٢، باب الخلع ص ٢٦٧ س ١٨ قال: ولا يقع ايضا بمجرده فلا بد فيه من التلفظ بالطلاق.

(٧) السرائر: باب الخلع والمبارات والنشوز ص ٣٣٧ س ١٦ قال: فان قدم لفظ الخلع وعقب بلفظ الطلاق كان جائزا الخ.

(٨) الكافي: الطلاق، واما الخلع ص ٣٠٧ س ١١ قال: فاذا اراد خلعها فليقل: قد خلعتك على كذا فانت طالق.

(٩) الاستبصار: ج ٣(١٨٣) باب الخلع ص ٣١٧ قال بعدنقل حديث ٨ مالفظه: قال محمد بن الحسن الذي اعتمده في هذا الباب ان المختلعة لابد فيها من ان تتبع بالطلاق وهو مذهب جعفر بن سماعة وعلي بن رباط وابن حذيفة من المتقدمين الخ.


[ولو تجرد كان طلاقا عند المرتضى وفسخا عند الشيخ لو قال بوقوعه مجردا.

ما صح ان يكون مهرا صح فدية في الخلع، ولا تقدير فيه، بل يجوز ان يأخذ مها زائدا عما وصل اليها منه ولابد من تعيين الفدية وصفا او اشاره.

اما الشرائط: فيعتبر في الخالع البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد].

منها صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع قال: سألت ابا الحسن الرضاعليه‌السلام عن المرأة تبارى زوجها او تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه بذلك؟ او هي امرأته مالم يتبعها الطلاق؟ فقال تبين منه، فان شاء ان يرد اليها ما اخذ منها وتكون امرأته فعل، قلت: انه قد روى انها لاتبين حتى يتبعها بالطلاق، قال: ليس ذلك اذا خلع، فقلت: تبين منه؟ قال: نعم(١) وهو نص بالباب.

وبان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يأمر ثابت بن قيس بالتلفظ بالطلاق.

احتج الاخرون بما رواه موسى بن بكر عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام قال: المختلعة تتبعها الطلاق مادامت في عدتها(٢) وبان الاصل بقاء الزوجية فلا تزول الا بالسبب المتيقن، وليس حاصلا مع التجرد.

قال طاب ثراه: ولو تجرد كان طلاقا عند المرتضى، وفسخا عند الشيخ لو قال بوقوعه مجردا.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٨٣) باب الخلع، ص ٣١٨ الحديث ١٢.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٨٣) باب الخلع، ص ٣١٧ الحديث ٩.


[وفي المختلعة مع الدخول، الطهر الذي لم يجامعها فيه اذا كان زوجها حاضرا، وكان مثلها تحيض، وان يكون الكراهية منها خاصة صريحا.

ولا يجب لو قالت: لادخلن عليك من تكره، بل يستحب.

ويصح خلع الحامل مع الدم لو قيل انها تحيض.

ويعتبر في العقد حضور الشاهدين عدلين ونجريده عن الشرط، ولابأس بشرط يقتضيه العقد، كما لو شرط الرجوع ان رجعت.

واما اللواحق فمسائل.

(الاولى) لوخالعها والاخلاق ملتئمة لم يصح ولم يملك الفدية.

(الثانية) لارجعة للخالع، نعم لو رجعت في البذل رجع ان شاء.

ويشترط رجوعها في العدة ثم لا رجوع بعدها.

(الثالثة) لو اراد مراجعتها ولم ترجع في البذل افتقر إلى عقد جديد في العدة او بعدها.

(الرابعة) لا توارث بين المختلعين ولو مات احدهما في العدة، لانقطاع العصمة بينهما].

أقول: على القول بوقوع الفرقة بمجرد لفظ الخلع، هل يكون طلاقا أو فسخا؟ المرتضى(١) وابن الجنيد(٢) على الاول، واختاره العلامة(٣) وفخر المحققين(٤) بوجوه.

____________________

(١) الناصريات: (في الجوامع الفقهية ص ٢١٤، المسألة ١٦٥ قال: الخلع اذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة وجرى مجرى الطلاق في انه ينقص من عدد الطلاق، وهذه فائدة اختلاف الفقهاء في انه طلاق او فسخ الخ.

(٢) و(٣) المختلف: كتاب الطلاق ص ٤٤ س ٥ قال بعد نقل قول السيد: وهوقول ابن الجنيد أيضا، إلى قوله: والمعتمد ما ذهب إليه السيد.

(٤) الايضاح: ج ٣، الباب الثاني في الخلع ص ٣٧٦ س ١٤ قال: والاقرب عندي اختيار المرتضى.


(أ) ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يأمر ثابتا بلفظ الطلاق حين خالع زوجته حبيبة بين يديه، وقال لها: اعتدي، ثم التفت إلى اصحابه وقال: هي واحدة(١) .

(ب) قول الصادقعليه‌السلام : وكانت معه على تطليقتين باقيتين(٢) .

(ج) قولهعليه‌السلام : وكانت تطليقة بغير طلاق تتبعها(٣) .

(د) قولهعليه‌السلام : وخلعها طلاقها(٤) .

(ه‍) رواية زرارة ومحمد بن مسلم عنهعليه‌السلام : الخلع تطليقة بائنة(٥) .

(و) ان الزوجين لايملكان فسخ النكاح بتراضيهما، لانه لا يقبل التقايل.

روى محمد بن مسلم في الحسن عن الصادقعليه‌السلام قال: المختلعة تقول لزوجها اخلعني وانا اعطيك مااخذت منك، فقال: لايحل له ان ياخذ منها شيئا حتى يقول: والله لا أبر لك قسما، ولا اطيع لك امرا، ولاوذنن في بيتك بغير اذنك، ولا وطن فراشك غيرك، فاذا فعلت ذلك من غير ان يعلمها حل له مااخذ منها، وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها، وكانت بائنا بغير طلاق، وكان خاطبا من الخطاب(٦) .

وفي حسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها: والله لا أبر لك قسما، ولا اطيع لك أمرا، ولا اغتسل لك من جناية، ولاوطئن فراشك، ولاوذنن عليك بغير اذنك، وقد كان الناس يرخصون فيما دون

____________________

(١) تقدم نقله من سنن أبي داود.

(٢) الاستبصار: ج ٣(١٨٣) باب الخلع ص ٣١٥ الحديث ١.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٨٣) باب الخلع ص ٣١٥ الحديث ٣.

(٤) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٦٩) باب الخلع ص ٣٣٨ قطعة من حديث ٢.

(٥) الاستبصار: ج ٣(١٨٣) باب الخلع ص ٣١٧ الحديث ٨.

(٦) الاستبصار: ج ٣(١٨٣) باب الخلع ص ٣١٥ الحديث ٣.


هذا، فاذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له مااخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة(١) .

والشيخ على الثاني، قال: ولو قلنا بوقوعه مجردا كان الاولى، لانه فسخ(٢) .

واحتج بوجوه:

(أ) انه لوكان طلاقا، لكان كناية في الطلاق، لاصريحا، والطلاق لايقع بالكناية، وقد قلنا بوقوعه، وهذا خلف.

(ب) قوله تعالى: (الطلاق مرتان)(٣) ثم قال: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به)(٤) ثم قال: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره)(٥) فذكر تطليقتين، والخلع وتطليقة بعده، فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا هذا محال.

(ج) انها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته، فكان فسخا كسائر الفسوخ.

(د) اشتماله على مشابهة المعاوضة في استرداد كل من الزوجين عوضه، فان الزوجة ارادت نفسها واستردت بضعها، واسترد الزوج مهره، فاشبه فسخ المعاوضة.

وتظهر فائدة الخلاف في مسائل:

(أ) انتقاض عدد الطلاق به وافتقاره إلى المحلل على الاول دون الثاني.

(ب) صحته من ولي الطفل على الثاني دون الاول.

(ج) عدم الحنث به لو نذر او حلف ان لايطلق على الثاني خاصة.

(د) استحقاق اسم المطلقة للزوجة على الاول دون الثاني، فتدخل في الوقف والنذر والصدقة على المطلقات.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٨٣) باب الخلع ص ٣١٥ الحديث ١.

(٢) كتاب الخلاف: كتاب الخلع، مسألة ٣ قال: ومن لم يعتبر من اصحابنا التلفظ بالطلاق، الاولى ان يقول: انه فسخ وليس بطلاق، لانه ليس على كونه طلاقا دليل.

(٣) و(٤) البقرة: ٢٢٩.

(٥) البقرة: ٢٣٠.


[والمباراة: هو ان يقول: باراتك على كذا.

وهي تترتب على كراهية الزوجين كل منهما صاحبه.

ويشترط اتباعها بالطلاق على قول الاكثر.

والشرائط المعتبرة في الخالع والمختلعة مشترطة هنا.

ولا رجوع للزوج الا ان ترجع هي في البذل.

واذا خرجت من العدة فلا رجوع لها.

ويجوز ان تفاديها بقدر ماوصل اليها منه فمادون، ولا يحل له مازاد عنه].

قال طاب ثراه: ويشترط اتباعها (أي المباراة) بالطلاق على قول الاكثر.

أقول: ادعى الشيخ الاجماع على افتقار المباراة إلى التلفظ بالطلاق(١) وكذا المصنف في الشرائع(٢) وقوله هنا في الواقع يشعر بوجود مخالف، وهو منقرض او متروك.

نعم روى الشيخ في الاستبصار مرفوعا إلى حمران قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: ان المبارئة تبين من ساعتها من غير طلاق ولاميراث بينهما، لان العصمة قد بانت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج(٣) .

وعن جميل عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المبارئة تبين من غيران تتبعها بالطلاق(٤) .

قال الشيخ: اوردنا هذه الاخبار على مارويت وليس العلم على ظاهرها، لان المبارات ليس يقع بها فرقة من غير طلاق، وانما تؤثر في ضرب من الطلاق في ان يقع

____________________

(١) المبسوط: ج ٤ كتاب الخلع ص ٣٧٣ س ٣ قال: فرق اصحابنا بين الخلع والمبارات فلم يختلفوا في ان المبارات لايقع الا بلفظ الطلاق.

(٢) الشرائع: كتاب المباراة س ٥ قال: ويشترط اتباعه بلفظ الطلاق، فلو اقتصر المبارى على لفظ المباراة لم يقع به فرقة.

(٣) الاستبصار: ج ٣(١٨٤) باب حكم المباراة ص ٣١٩ الحديث ٣.

(٤) الاستبصار: ج ٣(١٨٤) باب حكم المباراة ص ٣١٩ الحديث ٤.


بائنا لايملك معه الرجعة، وهو مذهب جميع فقهاء اصحابنا المتقدمين منهم والمتاخرين لانعلم خلافا بينهم في ذلك.

والوجه في هذه الاخبار ان نحملها على التقية، لانها موافقة لمذهب العامة ولسنا نعمل به(١) هذا اخر كلامهرحمه‌الله .

والحاصل: ان الخلع والمباراة يجتمعان في امور ويفترقان في امور، فلهذا شملهما كتاب واحد، لان منشأهما المنافاة بين الزوجين وعدم التئام الاحوال، فالموافقة في امور:

(أ) حصول البينونة في عدة كل منهما.

(ب) حصول العوض فيهما.

(ج) حصول المنافاة في الجملة.

والمفارقة في امور:

(أ) ترتب الخلع على كراهتها خاصة، وفي المباراة على كراهتهما.

(ب) تحريم اخذ الزيادة في المباراة عما وصل اليها منه وجوازه في الخلع.

(ج) افتقار البينونة في المباراة إلى التلفظ بالطلاق وعدمه في الخلع على الاصح.

فرع المشهور جواز مساواة البذل في المباراة لما وصل اليها منه، وهو اختيار المفيد(٢) .

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣ ص ٣١٩ س ١٦ قال بعدنقل حديث ٤: قال محمد بن الحسن: هذه الاخبار الخ.

(٢) المقنعة: باب الخلع والمباراة ص ٨٢ س ٨ قال: ولا يجوز له اذا كان كارها لها ان ياخذ منها على الطلاق لها اكثر مما اعطاها.


وابن ادريس(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) لقوله تعالى (فلا جناح عليهما في ماافتدت به)(٤) .

ولصحيحة أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام قال: المرأة تقول لزوجها: لك ماعليك واتركنى، او تجعل له من قبلها شيئا فيتركها، الا انه يقول: فان ارتجعت في شئ فانا املك ببضعك، فلا يحل لزوجها ان ياخذ منها الا المهر فما دونه(٥) .

وللاصل، ومنعناه في الزائد؟ للاشتراك في الكراهة.

وقال الصدوقان: وله ان ياخذ دن الصداق وليس له ان يأخذ الكل(٦) وبه قال ابن حمزة(٧) وهو ظاهر الحسن(٨) والنهاية(٩) .

احتجوا بحسنة زرارة قال: المبارية يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة توخذ منها

____________________

(١) السرائر: باب الخلع والمبارات ص ٣٣٦ س ٣٣ قال: ولا يجوز ان ياخذ منها اكثر من المهر.

(٢) الشرائع: كتاب المباراة قال: وياخذ في المباراة بقدر ماوصل اليها منه ولا تحل له الزيادة.

(٣) المختلف: في احكام الخلع والمبارات ص ٤٤ س ٣٧ قال بعد نقل قول المفيد وابن ادريس: هو الوجه.

(٤) سورة البقرة / ٢٢٩.

(٥) التهذيب: ج ٨(٤) باب الخلع والمبارات، ص ١٠٠ الحديث ١٨.

(٦) المختلف: في احكام الخلع والمبارات ص ٤٤ س ٣٤ قال: مسألة قال الشيخ علي بن بابويه في رسالته: وله ان يأخذ دون الصداق وفي المقنع، باب الطلاق ص ١١٧ قال: واما المبارات إلى قوله: ولا ينبغي أن يأخذ منها اكثر من مهرها وزاد في المختلف نقلا عنه (بل ياخذ منها دون مهرها).

(٧) الوسيلة، فصل في بيان المباراة والنشوز ص ٣٣٢ س ١٣ قال: صح بشرطين: تكون الفدية اقل من المهر.

(٨) المختلف: في احكام الخلع والمباراة ص ٤٤ س ٣٦ قال: وهو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية وابن أبي عقيل الخ.

(٩) النهاية: باب الخلع والمباراة ص ٥٣٠ س ١١ قال: ويكون ذلك دون المهر الذي اعطاها الخ.


ما شئت وماتراضيا عليه من صداق او اكثر، وانما صارت المبارية يؤخذمنها دون المهر والمختلعة يؤخذ منها ما شاء؟ لان المختلعة تتعدى في الكلام وتتكلم بما لا يحل لها(١) .

وهي مرسلة ولا دلالة فيها، لان تسويغ اخذ الناقص لايمنع المساواة.

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٤) باب الخلع والمبارات ص ١٠١ الحديث ١٩.


كتاب الظهار

(مقدمة)

الظهار شرعا تشبيه الزوج المكلف منكوحته ولو مطلقة رجعية في العدة بظهر امه.

وقيل: تشبيه من يملك نكاحها بعقد دائم بظهر محرمة على ابدا، بنسب او رضاع او مصاهرة.

وانما سمي ظهارا؟ اشتقاقا من الظهر.

وخص بالظهر دون البطن والفخذ والفرج وغيرها من الاعضاء؟ لان كل بهيمة تركب فانما تركب ظهرها، ولما كانت المرأة تركب وتغشى شبهت بذلك، فاذا قال: أنت علي كظهر أمي، فمعناه: ركوبك على محرم كركوب امي، فسمي ظهارا اشتقاقا من هذا.

والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: (والذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن امهاتهم إلى قوله فإطعام ستين مسكينا)(١) فذكر الله سبحانه الظهار في هذه الايات الثلاث.

ففي الاولى تحريمه وكونه منكرا.

وفي الثانية الكفارة وتفصيلهما.

____________________

(١) المجادلة: ٢.




وأما السنة: فروت خولة بنت مالك بن ثعلبة، قالت: تظاهر مني زوجى اوس بن الصامت فاتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فشكوت اليه ذلك، فجعل رسول الله يجادلني عن زوجي أوس ويقول: اتقى الله فانه ابن عمك، فما برحت حتى نزل قوله تعالى (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله)(١) إلى آخر الآيات، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : يعتق رقبة، فقلت: لا يجد فقال: تصوم شهرين متتابعين، فقلت: انه شيخ كبير ما به من صيام، فقال: تطعم ستين مسكينا، فقلت: ماله شئ، فأتى بعرق(٢) من تمر، فقلت: اضم اليه عرقا اخر واتصدق به عنه، فقال: احسنت، تصدق به على ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك(٣) .

وروى سليمان بن بشار عن سلمة بن صخر قال: كنت رجلا اصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت ان اصيب من امرأتي شيئا يتابع(٤) بي حتى اصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة اذ تكشف لي منها شئ، فلم البث ان نزوت عليها، فلما اصبحت خرجت إلى قومى فاخبرهم الخبر وقلت: امشوا معى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاخبرته، فقال: انت بذاك ياسلمة؟ قلت: انا بذاك يارسول الله، مرتين، وانا صابر لامر الله فاحكم في ماأراك الله، قال: حرر رقبة، قلت والذي بعثك بالحق

____________________

(١) المجادلة: ١.

(٢) في حديث المظاهر: انه اتى بعرق من تمر، هو زنبيل منسوج من نسائج الخوص (النهاية لغة عرق).

(٣) سنن أبي داود: ج ٢ ص ٢٦٦ الحديث ٢٢١٤.

(٤) أي يلازمنى فلا استطيع الفكاك منه (هكذا في هامش السنن).


مااملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: وهل اصبت مااصبت الا من الصيام؟ قال: فاطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين(١) مالنا طعام، قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها اليك فاطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل انت وعيالك بقيتها، فرجعت إلى قومى فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأى، ووجدت عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السعة وحسن الرأى، وقد أمر لى بصدقتكم(٢) .

ومن طريق الخاصة: روى الصدوق عن محمد بن أبي عمير، عن ابان وغيره عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: كان رجل على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقال له: اوس بن الصامت، وكانت تحته امرأة يقال لها خولة بنت المنذر، فقال لها ذات يوم: انت على كظهر امى، ثم ندم من ساعته، وقال لها: ايتها المرأة مااظنك الا وقد حرمت على، فجاء‌ت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: يا رسول الله ان زوجى قال لي: انت على كظهر امى، وكان هذا القول فيما مضى تحرم المرأة على زوجها، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ابتها المرأة ما اظنك الا حرمت عليه، فرفعت المرأة يدها إلى السماء فقالت: اشكو إلى الله فراق زوجى، فانزل الله عزوجل يا محمد (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله) الآيات(٣) .

واما الاجماع: فمن سائر المسلمين ثبوت الظهار حكما من احكام الشرع.

____________________

(١) وفيه (لقد بتنا وحشين مالنا طعام) يقال: رجل وحش بالسكون من قوم او حاش، اذا كان جائعا لا طعام له، وقد اوحش، اذا جاع (النهاية لغة وحش).

(٢) سنن أبي داود: ج ٢ باب في الظهار ص ٢٦٥ الحديث ٢٢١٣.

(٣) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٧١) باب الظهار ص ٣٤٠ الحديث ٤.


[وينعقد بقوله: انت علي كظهر امي، وان اختلفت حرف الصلة.

وكذا يقع لو شبهها بظهر ذوي رحم نسبا ورضاعا.

ولوقال: كشعر امي او يدها لم يقع، وقيل: يقع برواية فيها ضعف، ويشترط ان يسمع نطقها شاهدا عدل].

تذنيب : الظهار محرم

لان الله وصفه بالنكر والزور، فيحرم فعله، لانهما قبيحان. وهنا فرعان:

(أ) هل يثبت فيه عقوبة في الاخرة؟ قيل: نعم، قضية لفعل المنكر، وقيل: لالتعقيبه بالعفو فان الله سبحانه قال: (فانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وان الله لعفو غفور)(١) .

(ب) لايصح الظهار من الصبي، لان المنكر والزور لا يتحققان في فعل الصبي، لعدم تكليفه، والظهار المعتبر هو الموصوف بهما.

قال طاب ثراه: ولو قال: كشعر أمي او يدها لم يقع، وقيل: يقع برواية فيها ضعف.

أقول: قال الشيخ في المبسوط بالوقوع(٢) وبه قال ابن حمزة(٣) والقاضي في المهذب(٤) .

____________________

(١) سورة المجادلة / ١.

(٢) المبسوط: ج ٥ كتاب الظهار ص ١٤٩ س ٤ قال: فاما ذا شبه زوجته بعضو من اعضاء الام غير الظهر إلى قوله: كان بجميع ذلك مظاهر.

(٣) الوسيلة، فصل في بيان الظهار ص ٣٣٤ س ٥ قال: أو عضو من اعضائها وسمى الخ.

(٤) المهذب: ج ٢، باب الظهار ص ٢٩٨ س ١٠ قال: فان شبه زوجته بعضو من اعضاء الام غير الظهر إلى قوله كان بجميع ذلك مظاهرا.


وبعدمه قال المرتضى(١) والسيد ابن زهرة(٢) وابن إدريس(٣) ، وهو ظاهر المفيد(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) تمسكا باصالة الحل، وبان الاسباب الشرعية انما يستفاد من نص الشارع والذي وقع ودل الكتاب والسنة المتواترة عليه، انت على كظهر امي.

وروى زرارة في الصحيح عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن الظهار؟ قال: هو من كل ذي محرم: أما أو اختا أو عمة أو خالة، ولا يكون الا في يمين، قلت: وكيف هو؟ قال: يقول الرجل لامرأته، وهي طاهر من غير جماع: انت على حرام مثل طهر امي او اختى، وهو يريد بذلك الظهار(٧) فيقتصر عليه اخذا بالمتيقن.

احتج الشيخ برواية السدير عن الصادق عليه اللام قال: قلت: الرجل يقول لامرأته: انت على كشعر امى او كفها او بطنها او كرجلها، قال: ماعنى؟ ان اريد به الظهار، فهو الظهار(٨) .

____________________

(١) الانتصار: مسائل الظهار، ص ١٤٢ س ١ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية إلى قوله: ولا يقوم مقامها تعليقة بجزء من اجزاء الام.

(٢) الغنية: (في الجوامع الفقيه) ص ٦١٣ س ١٠ قال: فصل في الظهار إلى ان قال: فلو علق ذلك بغير الظهر من راس او يد او غيرهما لم يصح.

(٣) السرائر: باب الظهار والايلاء ص ٣٣٣ س ١١ قال: ومنها ان يكون متلفظا بقوله: انت على كظهر امى، إلى قوله: ولم يثبت ذلك في باقي الاعضاء.

(٤) المقنعة: باب حكم الظهار ص ٨٠ س ٣٤ قال: واذا قال الرجل لامرأته إلى قوله: انت على كظهر امي قال: حرم بذلك عليه وطئها الخ واكتفى بذلك ولم يذكر غير ذلك.

(٥) لاحظ النافع.

(٦) المختلف: الفصل الثالث في الظهار ص ٤٦ س ٣١ قال: والمعتمد قاله المرتضى.

(٧) الكافي: ج ٦ باب الظهار ص ١٥٣ الحديث ٣.

(٨) التهذيب: ج ٨(٢) باب حكم الظهار ص ١٠ الحديث ٤.


[وفي صحته مع الشرط روايتان، اشهرهما: الصحة.

ولا يقع في يمين ولا اضرار ولا غضب ولا سكر ويعتبر في المظاهر البلوغ، وكمال العقل، والاختيار والقصد.

وفي المظاهرة طهر لم يجامعها فيه اذا كان زوجها حاضر او مثلها تحيض].

وفي طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف(١) .

قال طاب ثراه: وفي صحته مع الشرط روايتان، اشهرهما: الصحة.

أقول: لا شك ان الخلع والظهار قد شاركا الطلاق في اشتراط وقوع كل من الثلاثة في الطهر العاري عن الجماع، وسماع الشاهدين.

اما الخلع فلمشابهة الطلاق، او لكونه قسما من اقسامه على القول بوقوعه مجردا.

واما الظهار فبالاجماع.

ولا يقع كل واحد من الطلاق والخلع معلقا على الشرط اجماعا.

وهل حكم الظهار كذلك؟ او يجوز وقوعه معلقا على شرط كقوله: انت علي كظهر امي ان دخلت الدار، وان قدم زيد؟ فيه مذهبان:

(أ) الوقوع قاله الشيخ في الثلاثة(٢) (٣) (٤) والصدوق في المقنع(٥) وابن

____________________

(١) سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن على بن محبوب، عن سهل بن زياد، عن غياث، عن محمد بن سليمان، عن ابيه عن سدير).

(٢) المبسوط: ج ٥، كتاب الظهار ص ١٥٠ س ١٦ قال: الظهار يقع عاجلا وآجلا، إلى أن قال: والاجل ان يقول: اذا دخلت الدار الخ.

(٣) كتاب الخلاف: كتاب الظهار، مسألة ٢٠ قال: الظهار على ضربين إلى ان قال: والاخران يكون مشروطا الخ.

(٤) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٥ س ٢ قال: ثم انه ينقسم قسمين إلى قوله: والضرب الثاني لاتجب فيه الكفارة الا بعد ان يفعل ماشرط.

(٥) المقنع: باب الطلاق ص ١١٨ س ٢١ قال: فان قال: هي عليه كظهر امه ان فعل كذا وكذا إلى ان قال: فليس عليه شئ حتى يفعل ذلك لشئ.


حمزة(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) .

(ب) عدمه قاله السيد في الانتصار(٤) والقاضي(٥) وسلار(٦) وابن زهرة(٧) وهو ظاهر أبي علي(٨) .

احتج الاولون: بعموم الآية(٩) .

وبصحيحة حريز عن الصادقعليه‌السلام قال: الظهار ظهاران: فاحدهما ان يقول: انت علي كظهر امي، ثم يسكت، فذلك الذي يكفر قبل ان يواقع، فاذا قال: انت علي كظهر امي ان فعلت كذا وكذا، ففعل، وجبت عليه الكفارة حيث يحنث(١٠) .

احتج الاخرون برواية القاسم بن محمد الزيات قال: قلت لابي الحسن الرضاعليه‌السلام : اني ظاهرت من امرأتي فقال لي: كيف قلت؟: قال: قلت: انت علي

____________________

(١) الوسيلة، فصل في بيان الظهار ص ٣٣٤ س ٨ قال: واذا ظاهر مشروطا حرم الوطء بوقوع الشرط.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) المختلف: في احكام الظهار ص ٤٧ قال: (مسألة) سوغ الشيخ وقوع الظهار مع الشرط إلى قوله: والوجه ماقاله الشيخ.

(٤) الانتصار: مسائل الظهار ص ١٤١ س ١٤ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية القول بان الظهار مشروطا باي شرط كان.

(٥) المهذب: ج ٢ باب الظهار ص ٢٩٨ س ٤ قال: وكذلك لا يقع صحيحا اذا كان مشروطا.

(٦) المراسم، الظهار ص ١٦٠ س ٩ قال: والشروط فيه تبطله كالطلاق.

(٧) الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦١٣ فصل في الظهار س ١٣ قال: ومنها ان يكون خاليا من الاشتراط، فلو قال: انت كظهر امى ان كان كذا لم يصح وان حصل الشرط.

(٨) المختلف: في احكام الظهار ص ٤٧ س ٣١ قال: وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد.

(٩) المجادلة: ٣.

(١٠) التهذيب: ج ٨(٢) باب حكم الظهار ص ١٢ الحديث ١٤.


كظهر امي ان فعلت كذا وكذا، فاقل: لا شئ عليك ولا تعد(١) .

وفي الطريق أبي سعيد الادمي، وفيه ضعف(٢) .

والفرق بين اليمين والشرط مع اتحاد صورتهما: ان اليمين المقصود فيها الكف وزجر النفس، والالزام، وبالتزام مخطور على تقدير المخالة، والمقصود في الشرط: التعليق بالمشروط ووقوعه عند وقوع شرطه.

فرع على القول بوقوعه معلقا على الشرط، هل يقع معلقا على الزمان المستقبل؟ ويسمى المعلق على الصفة، كقوله: انت علي كظهر امي اذا جاء رأس الشهر فيه احتمالان.

عدم الوقوع لعدم النص عليه، والوقوع لاشتراكهما في التعليق وهو اختيار الشيخ(٣) .

والفرق بينهما: ان الشرط يمكن وقوعه في الحال وعدم وقوعه، والمعلق بالزمان يستحيل وقوعه في زمان ايقاعه ثم ينحتم وقوعه في الزمان المستقبل، فوقوعه في الحال محال، وفي المستقبل واجب.

فقيل: هواولى بالوقوع من المشروط، لانه لابد من وقوعه، بخلاف الشرط فقد لا يقع.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣، ابواب الظهار(١٥٨) ص ٢٦٠ الحديث ١١.

(٢) سند الحديث كما في الاستبصار (إحمد بن محمد بن يحيى، عن أبي سعيد الادمي عن القاسم بن محمد الزيات).

(٣) المبسوط: ج ٥ ص ١٥٠ س ١٦ قال: الظهار يصح اجلا وعاجلا إلى قوله: واذا جاء رأس الشهر الخ.


[وفي اشتراط الدخول تردد، المروي الاشتراط].

واجيب: بل هو اولى بعدم الوقوع، لان المكلف لايرد وقوعه في زمان ايقاعه قطعا، بخلاف الشرط، فان المقصود وقوع المشروط عند حصول الشرط، وهوممكن الحصول في الحال، ومع هذا فهو في غيرصورة النص.

قال طاب ثراه: وفي اشتراط الدخول تردد، المروي: الاشتراط.

أقول: اشترط الصدوق(١) والشيخ في الكتابين(٢) (٣) الدخول، وهو ظاهر القاضي(٤) وأبي علي(٥) واختاره العلامة(٦) .

ولم يشترطه المفيد(٧) وتلميذه(٨) وابن زهرة(٩) وابن ادريس(١٠) ونقله عن المرتضى(١١) واختاره فخر المحققين(١٢) .

احتج الاولون بصحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام في المرأة التي

____________________

(١) الهداية(١٢٢) باب الظهار ص ٧١ س ٢٢ قال: ولا يقع حتى يدخل الرجل باهله.

(٢) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٦، س ١٧ قال: والظهار لا يقع الا على المدخول بها.

(٣) المبسوط: ج ٥ كتاب الظهار ص ١٤٦ س ٢٢ قال: لا يقع الظهار قبل الدخول عندنا الخ.

(٤) المهذب: ج ٢ باب الظهار ص ٢٩٨ س ٥ قال: ولا يقع الا بزوجة مدخول بها.

(٥) و(٦) المختلف: في احكام الظهار ص ٤٨ س ٣٧ قال: وجعله (أي الدخول) الشيخ ابوجعفر شرطا، إلى قوله: وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد، والمعتمد ما قاله الشيخ.

(٧) المقنعة باب حكم الظهار ص ٨١ س ٣ قال: وان قال لها قبل ان يدخل بها وهي حائض وقع.

(٨) المراسم، الظهار ص ١٦٠ س ٨ قال: وان تكون زوجته الخ ولم يشترط الدخول.

(٩) الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦١٣ س ١٦ قال: او غير مدخول بها، او مدخولا بها وهي غائبة عن زوجها فانه لا اعتبار بهذا الشرط الخ.

(١٠) و(١١) السرائر: باب الظهار والايلاء، ص ٣٣٣ س ٢٦ قال: او غير مدخول بها على الصحيح من مذهب اصحابنا إلى قوله وما اخترناه اختيار السيد المرتضى الخ.

(١٢) الايضاح: ج ٣ ص ٤٠٨ س ١١ قال: واحتجوا بعموم قوله تعالى إلى قوله: المتناول للمدخول بها وغيرها وهو الاصح عندي.


[وفي وقوعه بالمتمتع بها قولان، اشبههما: الوقوع، وكذا الموطؤة بالملك والمروي انها كالحرة].

لم يدخل بها زوجها، قال: لا يقع بها ايلاء ولاظهار(١) .

ومثلها رواية الفضيل بن يسار عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل مملك ظاهر من امرأته، قال: لايلزمه، وقال: لايكون ظهار ولا ايلاء حتى يدخل بها(٢) .

احتج الاخرون بعموم قوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم)(٣) وهو عام.

قال طاب ثراه: وفي وقوعه بالمتمتع بها قولان، اشبههما الوقوع، وكذا الموطوء‌ه بالملك والمروي انها كالحرة.

أقول: هنا مسئلتان.

الموطوء‌ة بالعقد المنقطع هل يقع بها الظهار؟ قال المرتضى(٤) وابن زهرة(٥) والتقي(٦) نعم واختاره المصنف(٧) والعلامة في القواعد(٨) والمختلف(٩) .

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٢) باب حكم الظهار ص ٢١ الحديث ٤٠.

(٢) التهذيب: ج ٨(٢) باب حكم الظهار ص ٢١ الحديث ٤١.

(٣) المجادلة: ٣.

(٤) الانتصار، في نكاح المتعة ص ١١٥ س ١٤ قال: والظهار ايضا يقع بالمتمتع بها الخ.

(٥) الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦١٣ س ١٤ قال: ومنها ان يكون موجها ذلك إلى معقود عليها سواء كانت حرة او امة دائما نكاحها او مؤجلا.

(٦) الكافي: فصل في الظهار ص ٣٠٣ س ٣ قال: حرة كانت اوامة غبطة او متعة.

(٧) لاحظ عبارة النافع.

(٨) القواعد في الظهار ص ٨٤ س ٢٥ قال: وهل يشترط كون العقد دائما؟ خلاف اقربه الوقوع بالمستمتع بها.

(٩) المختلف: في احكام الظهار ص ٤٨ س ١١ قال: والوجه قول السيد المرتضى.


وقال الصدوق: وابوعلى لايقع(١) (٢) واختارابن إدريس(٣) .

واحتجوا بما رواه ابن فضال عمن اخبره عن الصادقعليه‌السلام قال: لايكون الظهار الا على موضع الطلاق(٤) .

وهي مع ضعف سندها مرسلة.

احتج الاولون بقوله تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم)(٥) وهي من النساء، والا كانت حراما لقوله: (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)(٦) .

(ب) الموطوء‌ة بالملك هل يقع بها الظهار أم لا؟ بالموقوع قال في النهاية(٧) والمختلف(٨) وبه قال الحسن(٩) وابن حمزة(١٠) والمصنف(١١) واختاره العلامة(١٢) .

____________________

(١) الهداية(١٢٢) باب الظهار س ٢٢ قال: ولا يقع الظهار الا على موضع الطلاق.

(٢) المختلف: في احكام الظهار ص ٤٨ س ٨ قال: (مسألة) قال الصدوق وابن الجنيد: لايقع الظهار الا على موضع الطلاق.

(٣) السرائر: باب الظهار والايلاء ص ٣٣٣ س ٢٠ قال: ومنها ان يكون ذلك موجها إلى معقود عليها دائما نكاحها.

(٤) الاستبصار: ج ٣، ابواب الظهار ص ٢٦١ الحديث ١٣.

(٥) المجادلة: ٣.

(٦) المؤمنون: ٧ المعارج: ٣١.

(٧) النهاية باب الظهار والايلاء ص ٥٢٧ س ١٠ قال: والظهار يقع بالحرة والامة سواء كانت الامة زوجة او موطوء‌ة بملك يمين.

(٨) المختلف في احكام الظهار ص ٤٨ س ٢٠ قال: والمعتمد الاول، أي قول الشيخ في النهاية.

(٩) المختلف: في أحكام الظهار ص ٤٨ س ١٨ قال: والاول (أي صحة ظهار الموطوء‌ة بملك اليمين) اختيار شيخنا ابن أبي عقيل الخ.

(١٠) الوسيلة، فصل في بيان الظهار ص ٣٣٥ س ١٣ قال: والظهار يقع بأم الولد إلى قوله: وبالامة اذا كانت مزوجة.

(١١) لاحظ عبارة النافع.

(١٢) المختلف: في احكام الظهار ص ٤٨ س ٢٠ قال: والمعتمد الاول (أي صحة ظهار الموطوء‌ة بملك اليمين).


وبعدمه قال الصدوق(١) وبه قال المفيد(٢) وتلميذه(٣) والتقي(٤) والقاضي(٥) وابن ادريس(٦) ونقله عن المرتضى(٧) .

إحتج الاولون بوجوه.

(أ) انها من النساء، لتحريم أمها اجماعا قال تعالى (وامهات نساء‌كم)(٨) واذا ثبت كونها من النساء وقع بها الظهار لعموم الآية(٩) .

(ب) موثقة إسحاق بن عمار عن الكاظمعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يظاهر من جاريته؟ فقال: الامة والحرة في هذا سواء(١٠) .

(ج) صحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن الظهار على الحرة والامة، فقال: نعم(١١) .

احتج الاخرون بوجهين.

(أ) اصالة بقاء الحل.

____________________

(١) الهداية(١٢٢) باب الظهار ص ٧١ س ٢٢ قال: ولايقع الظهار الا على موضع الطلاق.

(٢) المقنعة باب حكم الظهار ص ٨١ س ٤ قال: وان كانت الامة ملك يمينه لم يقع به.

(٣) المراسم، الظهار ص ١٦٠ س ٨ قال: وان تكون زوجته، لاامة.

(٤) الكافي: فصل في الظهار ص ٣٠٤ س ٣ قال: ولايصح الظهار في ملك اليمين.

(٥) المهذب: ج ٢ باب الظهار ص ٢٩٨ س ٦ قال: فان كانت ملك يمين لم يقع بها ظهار.

(٦) و(٧) السرائر: الظهار والايلاء ص ٣٣٣ س ٢١ قال: ولا يقع بملك اليمين على الصحيح من المذهب إلى ان قال: والاول (أي عدم الوقوع) اختيار السيد المرتضى وشيخنا المفيد وهو الحق اليقين الخ.

(٨) النساء: ٢٣.

(٩) المجادلة: ٣.

(١٠) الاستبصار: ج ٣(١٦١) باب ان الظهار يقع بالحرة والمملوكة ص ٢٦٤ الحديث ١.

(١١) الاستبصار: ج ٣(١٦١) باب ان الظهار يقع بالحرة والمملوكة ص ٢٦٤ الحديث ٣.


[وهنا مسائل.

(الاولى) الكفارة تجب بالعود، وهو ارادة الوطء، والاقرب انه لا استقرار لوجوبها].

(ب) رواية حمزة بن حمران قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل جعل جاريته عليه كظهر امه، قال: يأتيها وليس عليه شئ(١) .

وفي طريقها ابن فضال(٢) .

قال طاب ثراه: الكفارة تجب بالعود، وهو ارادة الوطء، والاقرب انه لااستقرار لوجوبها.

أقول: كفارة الظهار يجب عند العود اجماعا، لقوله تعالى (ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا)(٣) والعود هو ارادة الوطى.

وهل يستقر بنفس الارادة، أولا؟ بل معنى الوجوب يحرم الوطئ حتى يكفر؟ اكثر الاصحاب على الثاني، وبالاول قال نجيب الدين يحيى بن سعيد(٤) واختاره العلامة في التحرير(٥) لدلالة الآية عليه.

ويظهر الفائدة في مسائل:

(أ) لو اراد الوطئ ثم مات قبله، وجبت الكفارة على الاول، ولايجب على الثاني.

____________________

(١) الاستبصار: ج ٣(١٦١) باب ان الظهار يقع بالحرة والمملوكة ص ٢٦٤ الحديث ٤.

(٢) سند الحديث كما في الاستبصار ج ٣ س ٢٦٤ (الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن حمزة بن حمران) ولا حظ ماقاله الشيخ في ذيل الحديث ايضا.

(٣) المجادلة: ٣.

(٤) الجامع للشرائع.

(٥) التحرير: ج ٢ ص ٦٢ الفصل الثاني في احكامه س ٦ قال: فمتى اراد الوطى وجبت عليه الكفارة، وهل لها استقرار الخ.


[(الثانية) لو طلقها وراجع في العدة لم تحل حتى يكفر.

ولو خرجت فاستأنف النكاح، فيه روايتان، اشهرهما: انه لاكفارة].

(ب) لو طلق قبل الوطى بعد ارادته، وجب على الاول خاصة.

(ج) لولا عن يبنى على القولين.

(د) وجوب اخراجها على الفور عند الارادة على الاول، دون الثاني.

(ه‍) لو كانت الارادة سابقة على هلال شوال، وكانت الكفارة تمام الاستطاعة، سقط الحج على الاول خاصة.

(و) لو تم بها مؤنة السنة، وجب الفطرة على الثاني دون الاول.

(ز) يحل له الاخذ من الزكاة لو لم يكن كسوبا اذا كانت تمام المؤنة على الاول.

(ح) كذا لايجب عليه الخمس في الارباح لو كانت تمام المؤنة على الاول خاصة.

قال طاب ثراه: و (لو خ ل) راجع في العدة لم يحل حتى يكفر، ولو خرجت فاستانف النكاح فيه روايتان، اشهرهما انه لاكفارة.

أقول: اذا رجع المطلقة الرجعية في العدة لم يسقط الكفارة قطعا، اما لو تركها حتى انقضت العدة ثم اعادها إلى النكاح بعقد مستانف، او كانت العدة بائنة فاستانف نكاحها بعقد، هل يجب الكفارة فيه، للاصحاب ثلاثة أقوال:

(أ) السقوط، قاله الشيخ(١) وابن زهرة(٢) قال: وفي اصحابنا من قال: لا يجوز لو الوطى حتى يكفر على حال، وظاهر القران معه، لانه يوجب الكفارة بالعود من

____________________

(١) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٦ س ٣ قال: فان خرجت من العدة ثم عقد عليها عقدا مستأنفا لم تكن عليها كفارة الخ.

(٢)


غير فصل، وكذا قال ابن ادريس جزما وحكاية(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) ، وهو ظاهر الصدوقين(٤) (٥) والمفيد(٦) والقاضي(٧) لانهم قالوا: فان طلقها سقطت الكفارة، فان راجعها وحبت عليه، فان نكحت زوجا غيره وطلقها الزوج فقضت العدة وعادت إلى زوجها الاول بنكاح مستقبل حلت له ولايلزمه كفارة.

والظاهر انهم لم يقصدوا اشتراط التزويج في سقوط الكفار، بل خروج العدة، مع احتماله.

(ب) سقوط الكفارة ان كان بتجديد العقد بعد العدة وان كان في العدة لكون الطلاق بائنا، لم يسقط، قاله ابن حمزة(٨) .

____________________

(١) السرائر: باب الظهار والايلاء ص ٣٣٤ س ٩ قال: وان خرجت من العدة واستانف العقد عليها جاز له الوطى من غير تكفير ومن اصحابنا الخ.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) المختلف: في احكام الظهار، ص ٥٠ س ٩ قال: والوجه ماقاله الشيخ.

(٤) الفقيه: ج ٣(١٧١) باب الظهار ص ٣٤٣ قال في ذيل حديث ٧: (فان تركها حتى يحل اجلها وتزوجها رجل اخر إلى قوله: لم تلزمه الكفارة).

(٥) المختلف: في احكام الظهار ص ٤٩ س ٣٦ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وكذا قال الصدوق وابوه.

(٦) المقنعة باب حكم الظهار ص ٨٠ س ٣٧ قال: فان نكحت زوجا غيره إلى قوله: حلت له ولم تلزمه كفارة ماكان منه في الظهار.

(٧) المهذب: ج ٢ باب الظهار ص ٣٠٠ س ١٠ قال: فان خرجت من عدتها وعقد عليها بعد ذلك عقدا جديدا لم يلزمه كفارة.

(٨) الوسيلة فصل في بيان الظهار ص ٣٣٥ س ٦ قال: وان خرجت من العدة إلى قوله: لم يلزم، وان ظاهر ثم طلق بائنا وجدد العقد قبل الخروج من العدة لزم الحكم.


(ج) وجوب الكفارة سواء نكحت زوجا غيره ام لا، عقد عليها الاولى في العدة او بعدها قاله التقي(١) وسلار(٢) وقال الحسن: فان طلق المظاهر امرأته، او اخرج جاريته عن ملكه فليس عليه كفارة الظهار الا ان يرجع امرأته ويرد مملوكته إلى ملكه بشراء او غير ذلك، فانه اذا كان ذلك لم يقربها حتى يكفر كفارة الظهار(٣) .

احتج الاولون بوجوه:

(أ) اصالة البرائة.

(ب) صيرورته اجنبيا بالطلاق، فيخرج عن العهدة.

(ج) انها على حذو النكاح الاول، وقد زال فيزول مافيه، كالايلاء.

(د) ان استباحه الفرج ليست مستندة إلى العقد الاول الذي لحقه الظهار، بل إلى العقد الثاني وليس فيه ظهار.

(ه‍) انها بالطلاق وخروج العدة صارت اجنبية، وكما لا يصح ابتداء الظهار عليها، فكذا لا يصح الحكم باستدامته في حقها.

(و) ما رواه يزيد الكناسي قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام ، إلى ان قال: فان راجعها وجب عليه مايجب على المظاهر من قبل ان يتماسا، فان تركها حتى يحل اجلها وتملك نفسها، ثم تزوجها بعد، هل الظهار قبل ان يتماسا؟ قال: لا، قد

____________________

(١) الكافي، فصل في الظهار، ص ٣٠٣ س ١٤ قال: اذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة إلى قوله: لم يحل عليه وطؤها.

(٢) المراسم: الظهار ص ١س ٥ قال: فان طلقها ونكحت زوجا غيره إلى قوله: وجب عليه ايضا التكفير حتى اراد وطأها.

(٣) المختلف: في احكام الظهار ص ٤٩ س ٣٧ قال: وقال ابن أبي عقيل: فان طلق المظاهر امرأته إلى اخر ما في المتن.


بانت منه وملكت نفسها(١) .

ومثلها صحيحة بريد بن معاوية(٢) .

احتج الاخرون بوجوه:

(أ) عموم القران(٣) .

(ب) الاحتياط.

(ج) حسنة علي بن جعفر عن اخيه موسىعليه‌السلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها بعد ذلك بشهر او شهرين، فتزوجت، ثم طلقها الذي تزوجها، فراجعها الاول، هل عليه فيها الكفارة للظاهر الاول؟ قال: نعم عتق رقبة او صوم او صدقة(٤) .

والجواب: بالمنع من تناول القران صورة النزاع، لان العود إلى استباحة ماحرمه الظهار في عقد، انما يكون بالعود في ذلك العقد.

والاحتياط معارض باصالة البرائه.

والخبر حمله الشيخ على التقيه، لكونه مذهب جماعة من العامة(٥) (٦) قال العلامة: وليس بعيدا من الصواب حمل النكاح الثاني على الفاسد لانه عقب تزويجها بعد طلاقها بشهر او شهرين، فيكون قد وقع في العدة، فيكون باطلا.

قلت: وما احسن هذا التاويل.

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٢) باب حكم الظهار ص ١٦ قطعة من حديث ٢٦.

(٢) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٧١) باب الظهار ص ٣٤٢ قطعة من حديث ٦.

(٣) المجادلة: ٢ و ٣.

(٤) التهذيب: ج ٨(٢) باب حكم الظهار ص ١٧ الحديث ٢٧.

(٥) التهذيب: ج ٨ ص ١٧ قال بعد نقل حسنة علي بن جعفر: وهذا الخبر محمول على التقية الخ.

(٦) لاحظ: المغني لابن قدامة: ج ٨ ص ٥٧٥ مسألة ٦١٨٦ الفصل الثاني انه اذا طلق من ظاهر منها إلى قوله: وهو قول عطا والحسن والزهرى الخ.


[(الثالثة) لو ظاهر من اربع بلفظ واحد لزمه اربع كفارات. وفي رواية كفارة واحدة، وكذا البحث لو كرر ظهار الواحدة].

اما أولا فلكون التزويج معقبا بالفاء، وهي تقتضي الفورية، وذلك يقتضى عدم الخروج من العدة.

واما ثانيا فلان حكاية الحديث تشعربه، حيث قال: فراجعها الاول ولم يقل يزوجها الاول كما في رواية الكناسى(١) .

قال طاب ثراه: ولو ظاهر من اربع بلفظ واحد لزمه اربع كفارات، وفي رواية كفارة واحدة، وكذا البحث لو كرر ظهار الواحدة.

أقول: هنا مسألتان.

(الاولى) لو ظاهر من اربع بلفظ واحد كقوله: انتن على كظهر امى كان كما لو ظاهر من كل واحدة بانفرادها على المشهور من فتاوى علمائنا، قاله الشيخان(٢) (٣) والتقي(٤) والقاضي(٥) وابن ادريس(٦) .

وقال ابوعلي: لو ظاهر من اربع نسوة في كلمة واحدة كان عليه كفارة

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٢) باب الظهار ص ١٦ الحديث ٢٦.

(٢) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٦ س ٨ قال: وكذلك ان ظاهر الرجل من نساء له جماعة بكلام واحد الخ.

(٣) المقنعة: باب حكم الظهار ص ٨١ س ٤ قال: واذا ظهر من اربع نسوة له كان عليه بعدد النساء كفارات.

(٤) الكافي: فصل في الظهار ص ٣٠٤ س ٢ قال: واذا ظاهر من عدة ازواج حر من، ولزمته للغرم على وطء كل منهن كفارة.

(٥) المهذب: ج ٢ باب الظهار ص ٢٩٩ س ١٠ قال: واذا كان للرجل من الزوجات اكثر من واحدة فظاهر منهن في حاله واحدة الخ.

(٦) السرائر: باب الظهار والايلاء ص ٣٣٤ س ١١ قال: واذا ظاهر من زوجتين له فصاعد لزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة.


[(الرابعة) يحرم الوطء قبل التكفير، فلو وطء عامدا لزمه كفارتان، ولو كرر لزمه بكل وطء كفارة].

واحدة(١) وجعله القاضي رواية(٢) والمعتمد الاول واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) لوجوه.

(أ) ان كل واحدة منهن قد تعلق بها حكم الظهار من التحريم، والترافع لو رافعته دون الباقيات، فيتعلق به الكفارة، لوجود السبب التام.

(ب) حسنة حفص البختري عن الصادق والكاظمعليهما‌السلام في رجل كان له عشر جوار وظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد، فقال: عليه عشر كفارات(٥) .

(ج) الاحتياط.

احتج برواية غياث بن إبراهيم عن الصادق وعن وعن الباقرعليهما‌السلام عن عليعليه‌السلام في رجل ظاهر من اربع نسوة قال: عليه كفارة واحدة(٦) .

وهي ضعيفة السند(٧) مع احتمال حملها على الوحدة في الجنس، وهو اما عتق او صوم او صدقة على الترتيب، ولايجب عن بعض عتق وعن بعض صوم وعن بعضهم صدقة

____________________

(١) المختلف: في احكام الظهار ص ٥١ س ٢٢ قال: وقال ابن الجنيد: وان ظاهر من اربع نسوة بكلمة واحده كان عليه كفارة واحدة.

(٢) المهذب: ج ٢ باب الظهار ص ٢٩٩ س ١١ قال: وقد روى ان عليه كفارة واحدة.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) المختلف: في احكام الظهار والايلاء ص ٥١ س ٢٣ قال: لنا ان كل واحدة منهن قد تعلق بها حكم الظهار.

(٥) التهذيب: ج ٨(٢) باب الظهار ص ٢١ الحديث ٤٢.

(٦) التهذيب: ج ٨(٢) باب حكم الظهار ص ٢١ الحديث ٤٣.

(٧) سند الحديث كما في التهذيب (احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزار، عن غياث بن ابراهيم، عن جعفر عن ابيه عن عليعليه‌السلام ).


(الثانية) في تكرار ظهار الواحدة، وفيه ثلاثة اقوال.

(الاول) تعدد الكفارة بتعدد المرات مطلقا، أي سواء كان الثاني متراخيا عن الاول أولا، وسواء كان المشبه بها في الثاني مخالفة للاول أولا، وهو اطلاق الحسن(١) والشيخ في النهاية(٢) واختاره العلامة(٣) لوجوه.

(أ) ان كل ظهار سبب مستقل بوجوب التكفير لعموم الآية.

(ب) ان تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية، واحكام الظهار معلقه على حصوله فيكون علة، وهو موجود في كل مرة مرة.

(ج) صحيحة محمد بن سلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات او اكثر قال: قال عليعليه‌السلام : مكان كل مرة كفارة(٤) ومثلها حسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال: يكفر ثلاث مرات(٥) .

(الثاني) تعدد الكفارة ان تعددت المشبه بها، كما لو قال: انت علي كظهر امي، انت علي كظهر اختي، لانهما حرمتان انتهكهما، واتحادها مع اتحاده، وهو قول أبي علي(٦) .

____________________

(١) و(٢) المختلف: في احكام الظهار ص ٥٠ س ٢٩ قال: وقال ابن عقيل: ولو ان رجلا تكلم بلفظ الظهار مرتين او ثلاثا إلى قوله: كان عليه لكل مرة كفارة، إلى قوله: وهو المعتمد.

(٣) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٦ س ٦ قال: ومتى ظاهر الرجل من امرأته مرة بعد اخرى كان عليه بعدد كل مرة كفارة.

(٤) الكافي: ج ٦ باب الظهار ص ١٥٦ الحديث ١٢.

(٥) الكافي: ج ٦ باب الظهار ص ١٥٦ الحديث ١٤.

(٦) المختلف: في احكام الظهار ص ٥٠ س ٢٦ قال: وقال ابن الجنيد: ان ظاهر بامه ثم ظاهر باخته لزمه كفارتان الخ.


(الثالث) تعدد الكفارة مع تراخى الثاني عن الاول، ومع تتاليه ان قصد بالثاني ظهارا مستانفا، وان قصد به الاول لم يتعدد، وهو قول أبي حمزة(١) وادعى في المبسوط الاجماع على عدم تعددها مع قصد التاكيد(٢) قال العلامة في المختلف: وقول المبسوط لا بأس به(٣) .

واحتجوا باصالة البراء‌ة.

وبصحيحة عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام في رجل ظاهر من امرأته اربع مرات في مجلس واحد قال: عليه كفارة واحدة(٤) .

والجواب: الاصالة معارضة بالاحتياط، وحمل الشيخ الوحدة على الجنس، أي لا يختلف كما يختلف الكفارات فيما عد الظهار، وليس المراد، عليه كفارة واحدة عن المرات الكثيرة(٥) .

واعلم ان مختار العلامة في المختلف: التكرير مطلقا وان قصد التاكيد، يفهم ذلك من ايراده الاقوال وجوابه عنها، ثم قال في اخر بحثه: والظاهر ان قول النهاية غير مخالف لقوله في المبسوط، لان تأكيد الظهار ليس ظهارا(٦) .

____________________

(١) الوسيلة: فصل في بيان الظهار ص ٣٣٤ س ٩ قال: فان تكرر منه لفظ الظهار لم يخل: ما تكرر منه متواليا او متراخيا الخ.

(٢) المبسوط: ج ٥، كتاب الظهار، ص ١٥٢ س ١٥ قال: اذا تظاهر من امرأته مرارا إلى قوله: والثالث التاكيد لم يلزمه الاكفارة واحده بلا خلاف إلى قوله في س ٣٩ وقول المبسوط لا بأس به.

(٣) المختلف: في احكام الظهار ص ٥٠ س ٣٠ قال بعدنقل قول الشيخ في المبسوط: وهو المعتمد.

(٤) و(٥) الاستبصار: ج ٣(١٥٩) باب حكم الرجل يظاهر من امرأة واحدة مرات كثيرة ص ٢٦٣ الحديث ٥ وقال بعد نقل الحديث: فالوجه في هذا الخبر ان نحمله على ان عليه كفارة واحدة في الجنس لا يختلف كما تختلف الكفارات فيما عدا الظهار الخ.

(٦) المختلف: في احكام الظهار ص ٥١ س ١ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: والظاهر انه غير مخالف لقوله في النهاية الخ.


[(الخامسة) إذا اطلق الظهار حرمت مجامعتها حتى يكفر. ولو علقه بشرط لم تحرم حتى يحصل الشرط، وقال بعض الاصحاب: او بواقع، وهو بعيد، ويقرب إذا كان الوطء هو الشرط].

ويظهر من فخر المحققين دعوى الاجماع على عدم التكرير مع قصد التأكيد(١) ، فيعود الخلاف إلى قولين.

قال طاب ثراه: ولو علقه يشرط لم يحرم حتى يحصل الشرط، وقال بعض الاصحاب: او يواقع، وهو بعيد، ويقرب اذا كان الشرط هو الوطء.

اقول: هنا مسألتان: (الاولى) اذا كان الظهار معلقا على شرط، لم يتحقق الظهار الا عند حصول شرطه، قضية للتعليق.

وقال الشيخ في النهاية: او يواقع فمتى واقعها كانت عليه كفارة واحدة(٢) قال المصنف: وهو بعيد(٣) ووجه بعده ان المشروط عدم عند عدم شرطه، فلم يحصل الموجب للتحريم، والاصل بقاء الحل الا مع تيقن السبب، فلا تجب الكفارة لاصالة البراء‌ة.

فههنا ثلاثة اصول.

(الاول) اصالة الحل.

____________________

(١) الايضاح، ج ٣، كتاب الظهار ص ٤٢٠ س ١٦ قال: والبحث هو انه اذا كرر الظهار ولم يظهر انه اراد بالثاني تأكيد الاول وفيه خلاف بين الاصحاب الخ ولازم هذا الكلام انه اذا ظهر ان الثاني تأكيد للاول لاخلاف فيه.

(٢) النهاية: باب الظهار والايلاء، ص ٥٢٥ س ٧ قال: والضرب الثاني إلى قوله: فمتى واقعها انت عليه كفارة.

(٣) الشرائع، الرابع في الاحكام، السابعة، قال: ولو كان الوطء هو الشرط إلى قوله: وقيل: تجب بنفس الوطء، وهو بعيد، ولاحظ عبارة النافع أيضا.


[(السادسة) إذا عجز عن الكفارة قيل: يحرم وطؤها حتى يكفر، وقيل: تجزي بالاستغفار، وهو أشبه.

(السابعة) مدة التربص ثلاثة اشهر من حينالمرافعة، وعند انقضائها يضيق عليه حتى يفئ او يطلق].

(الثاني) اصالة البراء‌ة.

(الثالث) اصالة عدم الظهار.

قال المصنف: ويقرب اذا كان الشرط هو الوطى(١) ، وذلك ظاهر قضيته للشرطية.

(الثانية) لو كان الشرط هو الوطى، كقوله: انت على كظهر امى ان وطئتك، وقع الظهار بعد الشرط، وهل تجب الكفارة بهذا الوطئ؟ قال الشيخ: نعم، بناء على ان الاستمرار وطى ثان(٢) وضعفه العلامة لان الوطى من ابتداء‌ه إلى النزع عرفا واحدا، والاطلاق انما يحمل على العرف، والمشروط يتحقق بعد وقوع شرطه، لا قبله(٣) .

قال طاب ثراه: اذا عجز عن الكفارة قيل: يحرم وطؤها حتى يكفر، وقيل: يجزيه الاستغفار وهو اشبه.

اقول: للاصحاب هنا ستة اقوال: (أ) تحريم وطء حتى الكفارة، فان عجز منع من وطئها حتى يؤدى الواجب

____________________

(١) لاحظ عبارة النافع.

(٢) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٥ س ١٠ قال: ومتى فعل ماذكر انه لايفعله وجبت عليه الكفارة أيضا الخ.

(٣) القواعد: كتاب الفراق، المقصد الثاني في احكام الظهار ص ٨٦ س ٤ قال: وقيل: يجب بنفس الوطى، وليس بجيد


عليه قاله المفيد(١) وابوعلي(٢) .

(ب) تحريم الوطى حتى يكفر بما يقدر عليه: من العتق، والصيام، او اطعام ستين مسكينا، فان لم تصدق بما يطيق قاله الصدوقان(٣) (٤) .

(ج) تحريم الوطى حتى يكفر بما يقدر عليه من الخصال الثلاث، فان عجز صام ثمانية عشر يوما، قاله الشيخ في النهاية(٥) وتبعه القاضي(٦) وجعله الصدوق في المقنع رواية(٧) واوجب في النهاية التفريق بينهما(٨) .

(د) تحريم الوطء بعد العجز عن الخصال الثلاث حتى يصوم ثمانية عشر يوما، ومع عجزه عنها يطعم كل مسكين عن كل يوم مدين من طعام، فان عجز استغفر الله، قاله ابن حمزة(٩) .

____________________

(١) المقنعة: باب حكم الظهار ص ٨٠ س ٣٦ قال: ولم يجز له ان يطاء زوجته حتى يؤدى الواجب عليه في ذلك.

(٢) المختلف: في احكام الظهار ص ٥١ س ٥ قال بعد نقل قول المفيد: وهو اختيار ابن الجنيد.

(٣) المختلف: في احكام الظهار ص ٥١ س ٥ قال: وقال ابن بابويه في رسالته إلى قوله: فان لم يجد تصدق بما يطيق.

(٤) الهداية(١٢٢) باب الظهار ص ٧١ س ٢٠ قال: فمن لم يقدر يتصدق بما يطيق.

(٥) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٧ س ٤ قال: ومتى عجز عن اطعام ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما إلى قوله: يحرم عليه وطؤها إلى ان يكفر.

(٦) المهذب: ج ٢ باب الظهار ص ٣٠٠ س ٦ قال: واذا عجز عن الاطعام صام ثمانية عشر يوما إلى قوله: لم يجز له وطوء زوجته الخ.

(٧) لم نعثر عليه في المقنع، وفي الهداية(١٢٢) باب الظهار ص ٧١ س ٢٠ قال: وقد روى انه يصوم ثمانية عشر يوما.

(٨) تقدم آنفا.

(٩) الوسيلة: كتاب الكفارات ص ٣٥٤ س ١ قال: واذا عجز عن فرضه إلى قوله: فان عجز استغفر الله ولم يعد.


(ه‍) مع العجز عن الخصال يستغفر الله ويطأ زوجته، ويكون الكفارة في ذمته اذا قدر عليها كفر قاله الشيخ في الاستبصار(١) .

(و) انتقال فرضه إلى الاستغفار، ويحل الوطء ولا شئ عليه لو قدر بعدذلك قاله ابن ادريس(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) لوجوه.

(أ) اصالة البراء‌ة.

(ب) اصالة اباحة الوطى.

(ج) كون ايجاب الكفارة تكليفا بغير مقدور، فيكون مرفوعا لما تقرر في موضعه.

(د) موثقة اسحاق بن عمار عن الصادقعليه‌السلام : ان الظهار اذا عجز صاحبه عن الكفارة، فليستغفر ربه، ولينوان لايعود قبل ان يواقع، ثم ليواقع، وقد اجزأ ذلك عنه عن الكفارة، فاذا وجد السبيل إلى مايكفر به يوما من الايام فليكفر، وان تصدق بكفه او اطعم نفسه وعياله فانه يجزيه اذا كان محتاجا، وان لم يجد ذلك فليستغفر الله ربه وينوي ان لايعود، فحسبه بذلك والله كفارة(٥) .

احتج الشيخ على التفريق بما رواه ابوبصير عن الصادقعليه‌السلام قال: كل من عجز عن الكفارة التي يجب عليه من صوم اوعتق او صدقة في يمين او نذر او

____________________

(١) الاستبصار: ج ٤(٣٦) باب ان من وجب عليه كفارة الظهار فعجز عنها اجمع كان باقيا في ذمته ولم يجز له وطء المرأة حتى يكفر ص ٥٦ الحديث ٢.

(٢) السرائر: باب الظهار والايلاء ص ٣٣٤ س ١٧ قال: والصحيح ان الاستغفار كفارة لمن لايقدر على الكفارة رأسا.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) المختلف: في احكام الظهار ص ٥١ س ١٣ قال بعد نقل قول ابن إدريس: والوجه ماقاله ابن ادريس.

(٥) الاستبصار: ج ٤(٣٦) باب ان من وجب عليه كفارة الظهار فعجز عنها اجمع كان باقيا في ذمته ولم يجز له وطء المرأة حتى يكفر ص ٥٦ الحديث ٢.


قتل او غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ماخلا يمين الظهار، فانه اذا لم يجد مايكفر به حرمت عليه ان يجامعها، وفرق بينهما، الا ان ترضى المرأة ان يكون معها ولا يجامعها(١) .

وعلى الثماني عشر يوما بما رواه أبوبصير عنهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد مايعتق ولا مايتصدق، ولايقوى على الصيام؟ قال: يصوم ثمانية عشر يوما، لكل عشرة مساكين ثلاثة ايام(٢) .

وردها العلامة بضعف السند(٣) وتمسك بالبراء‌ة الاصلية(٤) .

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٦) باب الكفارات ص ٣٢٠ الحديث ٥ ورواه أيضا في ج ٨ باب حكم الظهار ص ١٦ الحديث ٢٥.

(٢) التهذيب: ج ٨(٢) باب حكم الظهار ص ٢٣ الحديث ٤٩.

(٣) سند الحديث كما في التهذيب (محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن وهب بن حفص النخاس عن أبي بصير).

(٤) المختلف: في احكام الظهار ص ٥١ س ٢٠ قال بعد نقل الحديث: (والجواب المنع من صحة السند والتمسك بالبراء‌ة الاصلية).




كتاب الايلاء

مقدمة

الايلاء لغة اليمين عن كل شئ، يقال: آلى يولى ايلاء فهو مول، والالية اليمين، وجمعه ألايا، ومنه قول الشاعر.

فاليت لا آتيك إن كنت محرما ولا أبتغى جارا سواك مجاورا ويقال: تألى يتألى تأليا فهو متأل، ومنه قوله: تألى على ان لايفعل خيرا، يعنى حلف، ويقال: إئتلى يأتلى إئتلاء فهو مؤتل، ومنه قوله تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا اولى القربى)(١) يعنى لايحلف(٢) .

ففي الشرع هو حلف الرجل على ترك وطى امرأته مطلقا او مقيدا بالدوام، او مدة يزيد على اربعة اشهر، فهو يمين مخصوص، وله احكام مخصوصة به تميزه عن اليمين المطلقة، وسنذكرها فيما بعد ان شاء الله تعالى.

والاصل فيه: الكتاب والسنة والاجماع.

اما الكتاب فنقوله تعالى: (ألذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله عفور رحيم وان غرموا الطلاق) الآية(٣) فاخبر سبحانه عن حكم من

____________________

(١) النور: ٢٢.

(٢) من قوله (الايلاء لغة) إلى هنا من المبسوط ج ٥ ص ١١٤ كتاب الايلاء.

(٣) البقرة: ٢٢٦ ٢٢٧.


[ولاينعقد الا باسم الله سبحانه.ولو حلف بالطلاق والعتاق لم يصح.ولا تنعقد الا في الاضرار.فلو حلف لصلاح لم ينعقد، كما لو حلف لاستضرارها بالوطء، او لاصلاح اللبن.ولا يقع حتى يكون مطلقا، او ازيد من اربعة اشهر.ويعتبر في المولي: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد.وفي المرأة: الزوجية والدخول.وفي وقوعه بالمتمتع بها قولان، المروي: انه لا يقع].

حلف ان لا يطأ زوجته، واوجب انها يتربص اربعة اشهر، فان فاء، يعنى جامع، فان الله يغفر له، وان عزم الطلاق، فان الله يسمع ذلك منه.

وأما السنة: فيتناوله عموم النص الدال على انعقاد الايمان، ووجوب المحافظة عليها، وتعلق الكفارة عند الحنث فيها، ونصوص الائمةعليهم‌السلام على اخذ مسائله.

واما الاجماع فلا خلاف بين الامة فيه، وكان طلاقا في الجاهلية، فنسخ حكمه وبقى محله.

قال طاب ثراه: وفي وقوعه بالمتمتع بها قولان: المروى انه لا يقع.

أقول: بالوقوع قال التقي(١) ونقل عن المفيد في بعض مسائله(٢) ووجهه العموم.

وبالمنع قال الشيخ(٣) والحسن(٤) والسيد(٥) وابن ادريس(٦) لقوله تعالى:

____________________

(١) الكافي: فصل في بيان حكم الايلاء ص ٣٠٢ س ١٧ قال: فان حلف ان لايقرب امته او متعته فعليه الوفاء فان حنث كفر.

(٢) لم اعثر عليه.

(٣) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٨ س ١٣ قال: والمتمتع بها لا يقع بها ايلاء على حال.

(٤و ٥) الانتصار: مسائل النكاح ص ١١٥ س ٢٢ قال: واما الايلاء فانما لم يلحق المستمتع بها، لان اجل المتعة ربما كان دون اربعة أشهر الخ.

(٦) السرائر: باب الايلاء ص ٣٣٥ س ٣١ قال: ومنها ان يكون المولى منها زوجة دوام.


[وإذا رافعته انظره الحاكم اربعة اشهر.

فان أصر على الامتناع ثم رافعته بعد المدة خيره الحاكم بين الفيئة والطلاق، فان امتنع حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يكفر ويفئ، او يطلق، وإذا طلق وقع رجعيا، وعليها العدة من يوم طلقها.

ولو ادعى الفيئة فانكرت فالقول قوله مع يمينه.

وهل يشترط في ضرب المدة المرافعة؟ قال الشيخ: نعم والروايات مطلقة].

(الذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة أشهر) الآيتين.

والاستدلال بهذه الآية من وجهين:

(أ) ضرب اربعة أشهر للتربص، ثم يجبر على احد الامرين، الفئة او الطلاق، ولا إحبار في المؤجل لعدم وجوب القسمة.

(ب) تعقبه بالطلاق، وهو غير ثابت في المؤجل، وانتفاء اللوازم يدل على انتفاء الملزومات.

ولرواية عبدالله بن أبي يعفور عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا ايلاء على الرجل من المرأة التي يتمتع بها(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .

قال طاب ثراه: وهل يشترط.

في ضرب المدة المرافعة؟ قال الشيخ: نعم، والروايات مطلقة.

أقول: المشهور ان ضرب المدة بعد المرافعة وماقبلها عفو، فكانها بتركها الطلب

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(١) باب حكم الايلاء ص ٨ الحديث ٢٢.

(٢) لاحظ عبارة النافع.

(٣) القواعد: كتاب الفراق، الباب الرابع في الايلاء، ص ٨٦ س ٢٠ قال: ويشترط كونها منكوحة بالعقد الدائم فلا يقع بالمتمتع بها.


اسقطت حقها فلا يحسب عليه، وهو اختيار الشيخين(١) (٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) والتقي(٥) وابن ادريس(٦) والمصنف(٧) والعلامة(٨) في احد قولين.

وقال الحسن وابوعلي مدة الاربعة محسوبة عليه من حين الايلاء(٩) (١٠) واختاره العلامة في المختلف(١١) والروايات مطلقة، وكذا الآية.

روى بريد بن معاوية (في الحسن) عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا آلى الرجل ان لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجتمع رأسه ورأسها، فهو في سعة ما لم يمض الاربعة اشهر، فاذا مضت الاربعة اشهر وقف، فاما ان يفئ واما ان يغرم

____________________

(١) المقنعة: باب فراق الرجال النساء، حكم الايلاء ص ٨٠ س ٢٧ قال: فان استعدت عليه انظره الحاكم اربعة اشهر الخ.

(٢) النهاية: باب الظهار والايلاء ص ٥٢٧ س ١٨ قال: انظره الحاكم بعد رفعها اليه اربعة أشهر الخ.

(٣) المهذب: ج ٢ باب الايلاء ص ٣٠٢ س ٣ قال: انظره الحاكم بعد مرافعتها إليه اربعة اشهر الخ.

(٤) الوسيلة: فصل في بيان الايلاء ص ٣٣٦ س ٣ قال: فان استعدت ضرب الحاكم مدة اربعة اشهر الخ.

(٥) الكافي: فصل في بيان حكم الايلاء ص ٣٠٢ س ١٤ قال: والا انظره اربعة اشهر الخ.

(٦) السرائر: باب الايلاء ص ٣٣٥ س ٣٧ قال: فان أبي انظره اربعة اشهر من حين المرافعة امن حين اليمين.

(٧) لاحظ عبارة النافع.

(٨) القواعد: كتاب الفراق، المقصد الثاني في احكامه، ص ٨٨ س ١٦ قال: وان رفعت امرها إلى الحاكم انظره اربعة اشهر الخ.

(٩) و(١٠) المختلف: في احكام الايلاء ص ٥٤ س ١٧ قال: وقال ابن عقيل: والحد الذي يجب المرأة أن تسكت اربعة اشهر فاذا مضت فالامر إلى المرأة، إلى قوله: وكذا قال ابن الجنيد، فانه قال: فاذا كان موليا فمضت اربعة اشهر الخ.

(١١) المختلف: في احكام الايلاء ص ٥٤ س ٢١ قال: لنا قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر) من حين الايلاء الخ.


الطلاق(١) .

ونحوه حسنة الحلبي(٢) ورواية ابن بكير(٣) ومثله صحيحة أبي بصير(٤) .

تنبيه الايلاء يمين مخصوصة، وكفارته كفارة اليمين، والفرق بينه وبين مطلق اليمين عن وجوه:

(أ) ان اليمين اذا تعلقت بالاولى خلافه دينا او دنيا لم ينعقد، وكان له فعل الاولى، ولا كفارة عليه وفي الايلاء بالنظر اليها، ان كان في الحلف صلاحها كالتدبير في المرض لم ينعقد الايلاء، وكذا لو كان لصلاح اللبن، وكان كاليمين.

واما بالنظر اليه، فلا يقال انه اصلح له، أو أضر عليه، بل يراعى طرفها، وحيث لا ينعقد ايلاء يكون يمينا يراعى فيه مافي اليمين.

(ب) ان الايلاء يلحقه حكم الحاكم والمرافعة اليه، وليس كذلك اليمين.

(ج) ان الايلاء يشترط تعلقه بزوجة منكوحة بعقد دائم، فلا تقع بالمتعة وملك اليمين، ومطلق اليمين لايعتبر فيه ذلك، فلو حلف ان لا يطأ متعته او امته روعى جانب المصلحة في الانعقاد.

(د) لو قال: والله لا انكحتك، وكان ايلاء، أي في اضرار فوطى في الدبر، لم يزل حكم الايلاء، وفي اليمين ينحل بذلك ويجب الكفارة.

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(١) باب حكم الايلاء ص ٣ الحديث ٣.

(٢) التهذيب: ج ٨(١) باب حكم الايلاء ص ٢ الحديث ١.

(٣) الكافي: ج ٦ باب الايلاء ص ١٣١ الحديث ٤.

(٤) الكافي: ج ٦ باب الايلاء ص ١٣٢ الحديث ٩.


[ولنتبع ذلك بذكر الكفارات، وفيه مقصدان.

(الاول) في حصرها: وتنقسم إلى مرتبة ومخيرة، وما يجتمع فيه الامران، وكفارة الجمع.

فالمرتبة: كفارة الظهار: وهي عتق رقبة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا، ومثلها كفارة قتل الخطأ.

وكفارة من افطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال عامدا، اطعام عشرة مساكين، فان لم يجد صام ثلاثة ايام متتابعات.

والمخيرة: كفارة شهر رمضان: وهي عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكينا.

ومثله كفارة من افطر يوما منذورا على التعيين، وكفارة خلف العهد على تردد].

ذكر الكفارات قال طاب ثراه: وكفارة خلف العهد على تردد.

أقول: ذهب الشيخ إلى أن كفارة خلف العهد كفارة رمضان كبرى مخيرة(١) وتبعه القاضي(٢) والتقي(٣) وابن حمزة(٤)

____________________

(١) النهاية: باب الكفارات، ص ٥٧٠ س ١٥ قال: وكفارة نقض النذور والعهود عتق رقبة، أو الخ.

(٢) المهذب: ج ٢ باب كفارة نقض النذر والعهد، ص ٤٢١ س ٤ قال: كفارة نقض النذر والعهد عتق رقبة او صيام الخ.

(٣) الكافي: فصل في النذور والعهود والوعود ص ٢٢٥ س ١٣ قال: فان فرط حتى فات فعليه قضاء‌ه وكفارة من افطر يوما من شهر رمضان.

(٤) الوسيلة، فصل في بيان النذر ص ٣٥١ س ٤ قال: والمعاهدة ثلاثة اضرب: احدها ان يقول عاهدت لله تعالى إلى قوله: فالاول حكمه حكم النذر في جميع الاحكام ولزوم الكفارة، ثم قال في كتاب لكفارات ص ٣٥٣ س ٢ وعلى التخيير في اربعة مواضع الخ.


[اما كفارة خلف النذر ففيه قولان: اشبههما انها صغيرة.

وما فيه الامران: كفارة يمين: وهي عتق رقبة، او اطعام عشرة مساكين، او كسوتهم، فان لم يجد صام ثلاثة ايام متتابعات].

واختاره العلامة(١) وفخر المحققين(٢) .

لرواية أبي بصير عن احدهماعليهما‌السلام قال: من جعل عليه عهد الله وميثاقه في امر لله وطاعته فحنث فعليه عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكينا(٣) .

ومثلها رواية على بن جعفر عن اخيهعليه‌السلام (٤) .

وقال المفيد: من نكث عهد الله تعالى وجب عليه من الكفارة ما قدمناه في كفارة قتل الخطأ(٥) ، ونقل عنه في كفارة قتل الخطأ قولان: التخيير والترتيب(٦) .

قال طاب ثراه: اما كفارة خلف النذر فيه قولان: اشبههما انها صغيرة.

____________________

(١) المختلف: في الكفارات ص ١١٢ س ٧ قال: (مسألة) ذهب الشيخان إلى ان كفارة خلف النذر والعهد كفارة من افطر يوما من شهر رمضان إلى ان قال: والمعتمد اختيار الشيخين.

(٢) الايضاح: ج ٤ في الكفارات ص ٧٩ س ١٨ قال: كفارة خلف العهد كفارة خلف النذر، وهي إلى قوله وهو الاقوى عندي.

(٣) التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣١٥ الحديث ٤٧.

(٤) التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣٠٩ الحديث ٢٥.

(٥) المقنعة: باب النذور والعهود ص ٨٨ س ٦ قال: ومن نكث عهد الله تعالى الخ.

(٦) المقنعة: باب النذور والعهود ص ٨٨ س ١٣ قال: ومن قتل مؤمنا خطأ إلى قوله: وكفارة من افطر يوما من شهر رمضان، وقال في باب القضاء في الديات ص ١١٥ س ٢: ويجب على قاتل الخطأ الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنه، فان لم يستطع الخ.


[وكفارة الجمع: كقتل المؤمن عمدا عدوانا، وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكينا].

أقول: في كفارة خلف النذر للاصحاب اقوال.

(أ) انها كبرى مخيرة مثل كفارة رمضان سواء كان النذر صوما أو غيره قاله الشيخ(١) والقاضي(٢) وابن حمزة(٣) والتقي(٤) ونقل عن المفيد(٥) واختاره العلامة(٦) .

لصحيحة عبدالملك بن عمرو عن الصادقعليه‌السلام في حديث قال: من جعل لله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه، إلى قوله: فليعتق رقبة، او ليصم شهرين متتابعين، او ليطعم ستين مسكينا(٧) .

(ب) انها كبرى مرتبة، مثل كفارة الظهار وهو اختيار سلار(٨) .

____________________

(١) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٠ س ١٥ قال: وكفارة نقض الندور والعهود عتق رقبة او يام شهرين الخ.

(٢) المهذب: ج ٢ باب كفارة نقض النذر والعهد ص ٤٢١ س ٤ قال: كفارة نقص النذر والعهد عتق رقبة او صيام الخ.

(٣) الوسيلة: كتاب الكفارات ص ٣٥٣ س ٢ قال: وعلى التخيير في اربعة مواضع كفارة النذر وافطار يوم من شهر رمضان متعمدا.

(٤) الكافي: فصل في النذور والعهود والوعود ص ٢٢٥ س ٨ قال: فالمفروض إلى قوله: فان رط حتى فات، وكفارة من افطر يوما من شهر رمضان.

(٥) المقنعة: باب النذور والعهود ص ٨٧ س ٢ قال: ومن نذر لله شيئا إلى قوله: والكفارة عتق رقبة أو صيام الخ.

(٦) تقدم نقل قوله: والمعتمد اختيار الشيخين.

(٧) التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣١٤ الحديث ٤٢.

(٨) المراسم: ذكر الكفارات ص ١٨٧ س ١ قال: وكفارة خلف النذر وكفارة الظهار إلى قوله: عتق رقبة، او..الخ.

وهذه العبارة تدل على التخيير، وقبل اسطر قال: كفارة الظهار عتق رقبة، فان لم يجد الخ وهذه تدل على الترتيب، وعلى أي حال فالعبارة لا تخلو من اشكال.


(ج) انها صوم شهرين متتابعين قاله الفقيه في الرسالة، قال: وروى كفارة يمين(١) .

(د) كفارة خلف النذر كفارة يمين قاله الصدوق في المقنع: وعبارته: فان نذر ان يصوم كل سبت فليس له ان يتركه الا من علة، فان افطر من غير علية تصدق مكان كل يوم على عشرة مساكين(٢) ، معولا على رواية حفص بن غياث عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن كفارة النذر؟ فقال: كفارة النذر كفارة اليمين(٣) .

وفي حسنة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: فان قلت: لله علي، فكفارته كفارة يمين(٤) .

والى هاتين الروايتين اشار والده بقوله: وروى كفارة يمين(٥) .

وحملها بعض الاصحاب(٦) على العجز، مصيرا إلى صحيحة جميل بن صالح عن الكاظمعليه‌السلام انه قال: كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين(٧) .

____________________

(١) المختلف: في الكفارات ص ١١٢ س ١٠ قال: وقال شيخنا علي بن بابويه في رسالته كفارة خلف النذر الخ.

(٢) المقنع: باب الايمان والنذور والكفارات، ص ١٣٧ س ١٣ قال: فان نذر رجل ان يصوم الخ وقال قبل ذلك بأسطر: فان خالف (أي النذر الواجب) لزمته الكفارة صيام شهرين متتابعين وروى الخ.

(٣) التهذيب: ج ٨(٥) باب النذور ص ٣٠٧ الحديث ١٨.

(٤) الاستبصار: ج ٤(٣٥) باب كفارة من خالف النذر او العهد ص ٥٥ الحديث ٨.

(٥) تقدم آنفا.

(٦) وهو الفخرقدس‌سره لاحظ الايضاح ج ٤، في الكفارات ص ٧٩.

(٧) الاستبصار: ج ٤(٣٥) باب كفارة من خالف النذر او العهد ص ٥٥ الحديث ٧.


مسائل ثلاث

(الاولى) قيل: من حلف بالبراء‌ة لزمه كفارة ظهار.

ومن وطء في الحيض عامدا لزمه دينار في اوله ونصف في وسطه وربع في اخره.

ومن تزوج امرأة في عدتها، فارقها وكفر بخمسة اصواع من دقيق.

ومن نام عن صلاة العشاء الاخرة حتى جاوز نصف الليل، اصبح صائما.

والاستحباب في الكل اشبه.

(الثانية) في جز المرأة شعر راسها في المصاب كفارة شهر رمضان، وقيل: كفارة مرتبة.

وفي نتفه في المصاب كفارة يمين.

وكذا في خدش وجهها.

وكذا في شق الرجل ثوبه بموت ولده او زوجته.

(الثالثة) من نذر صوم يوم فعجز عنه، تصدق عنه باطعام المسكين مدين من طعام، فان عجز عنه تصدق بما استطاع، فان عجز استغفر الله]

قال: فان قيل: مع العجز لاكفارة، فكيف يتعين كفارة اليمين؟ أجاب بانها فداء كما في صوم المرضع.

(ه‍) ان النذر ان كان للصوم وخالف وجب كفارة رمضان، وان كان لغيره كفارة يمين، ووجه الجمع بين الروايات: حمل ما ورد فيها بوجوب الكفارة الكبرى على الصوم، والصغرى على غيره، نقله ابن ادريس عن المرتضى في المسائل الموصليات، وعن الصدوق(١) .

والمعتمد الاول عملا بالاحتياط وبالرواية الصحيحة.

قال طاب ثراه: قيل: من حلف بالبراء‌ة لزمه كفارة ظهار.

____________________

(١) السرائر: باب الكفارات ص ٣٦١ س ١٥ قال: ان النذر لايخلو من احد أمرين اما ان يكون صوما معينا إلى قوله: وذهب اليه من جملة اصحابنا السيد المرتضى في الموصليات وابوجعفر بن بابويهرحمه‌الله الخ.


أقول: هنا مسائل: (الاولى) الحلف بالبراء‌ة من الله حرام وكذا من الرسول والائمةعليهم‌السلام ، بالاجماع سواء كان ماحلف عليه باطلا اوحقا، وهل يجب بها كفارة، ام لا؟ قيل فيه قولان: أحدهما: لاكفارة فيها، وهو معنى عدم انعقادها، لانه لايمين الا بالله.

لقولهعليه‌السلام : من كان حالفا فليحلف بالله والا فليسكت(١) اختاره الشيخ في المبسوط(٢) والخلاف(٣) وبه قال ابن ادريس(٤) والمصنف(٥) والعلامة(٦) .

والاخر وجوب الكفارة، وهو قول المفيد(٧) والصدوق(٨)

____________________

(١) صحيح مسلم: كتاب الايمان،(١) باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى الحديث ٣ وراجع عوالى اللئالى: ج ٢ ص ٣١٢ الحديث ٣ وذيله.

(٢) المبسوط: ج ٦، كتاب الايمان ص ١٩٤ س ١ قال: اذا قال: برء‌ت من الله إلى قوله: لم يكن يمينا ولايحنث بخلافه.

(٣) كتاب الخلاف: كتاب الايمان، مسألة ٤ قال: اذا قال: انا يهودي او نصراني او مجوسي او برئت من الاسلام إلى قوله: لم يكن يمينا.

(٤) السرائر: كتاب الايمان، ص ٣٥٢ س ١٨ قال: ولا يجوز اليمين بالبراء‌ة من الله تعالى إلى قوله: ما ذكر في مبسوطه وخلافه هو الذي يقوى في نفسي.

(٥) الشرائع: في بيان الكفارات، المقصد الثاني فيما اختلف فيه (الاولى) من حلف بالبراء‌ة إلى قوله: وقيل: ياثم ولاكفارة وهو اشبه.

(٦) القواعد: ج ٢ كتاب الايمان، في الكفارات ص ١٤٤ س ١٥ قال: ومن حلف بالبراء‌ة إلى قوله: لم ينعقد ولا يجب بها كفارة.

(٧) المقنعة: باب الايمان والاقسام ص ٨٦ س ٣٧ قال: ولا يجوز اليمين بالبراء‌ة إلى قوله: ثم حنث كان عليه كفارة ظهار.

(٨) المقنع: باب الايمان والنذور والكفارات ص ١٣٦ س ١٩ قال: فان الرجل: إلى قوله: وهو برئ من دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فانه يصوم ثلاثة ايام ويتصدق على عشرة مساكين.


والقاضي(١) وسلار(٢) والتقي(٣) والشيخ في باب الكفارات من النهاية(٤) .

فعلى هذا ينعقد عندهم.

ثم اختلف الموجبون على اقوال.

(أ) كفارة ظهار، فان عجز فكفارة يمين قاله الشيخ في النهاية(٥) والمفيد(٦) والقاضي(٧) واقتصر سلار على كفارة الظهار، ولم يذكر حالة الاضطرار(٨) .

(ب) كفارة النذر، وهي كفارة رمضان قاله ابن حمزة(٩) .

(ج) كفارتها صيام ثلاثة ايام والصدقة على عشرة مساكين قاله الصدوق(١٠) .

(د) اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ويستغفر الله قاله العلامة في

____________________

(١) المهذب: ج ٢ باب كفارة الحلف بالبراء‌ة من الله ص ٤٢١ س ٢٠ قال: هذه الكفارة مثل كفارة الظهار الخ.

(٢) المراسم ذكر الايمان والنذور والعهود ص ١٨٥ س ١ قال: يلزم بالحنث فيه كفارة ظهار، وهي اليمين بالبراء‌ة الخ.

(٣) الكافي: في الايمان، ص ٢٢٩ س ١٢ قال: وقول القائل: هو برئ من الله إلى قوله: تجب عليه التوبة وكفارة ظهار.

(٤) و(٥) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٠ س ١١ قال: ومن حلف بالبراء‌ة من الله إلى قوله: كان عليه كفارة ظهار فان لم يقدر كان عليه كفارة يمين.

(٦) تقدم ما عن المفيد انفا ولم يذكر حالة الاضطرار.

(٧) المهذب: ج ٢ باب كفارة الحلف بالبراء‌ة من الله ص ٤٢١ س ٢٠ قال: فان لم يقدر كان عليه كفارة يمين.

(٨) تقدم آنفا.

(٩) الوسيلة: فصل في بيان اقسام اليمين ص ٣٤٩ س ٧ قال: وان حلف بالبراء‌ة إلى قوله: لزمته كفارة النذر.

(١٠) تقدم آنفا.


المختلف(١) .

لما رواه محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد الحسن العسكريعليه‌السلام رجل حلف بالبراء‌ة من الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فحنث ما توبته وكفارته؟ فوقععليه‌السلام : يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله عزو جل(٢) والى هذه الرواية اشار المصنف في الشرايع(٣) وقال في نكت النهاية: والحق عندي انه لا كفارة في شئ من ذلك، لان ما ذكره الشيخان لم يثبت، وماتضمنته الرواية نادر، ولاينهض المكاتبة بالحجية لما يتطرق اليها من الاحتمال(٤) .

تنبيهان

(أ) صرح الشيخان(٥) (٦) والتقي(٧) بترتب الحكم على كل واحد من هذه

____________________

(١) المختلف: في احكام اليمين ص ٩٧ س ٢ قال: والمعتمد ان نقول لايجوز الحلف بذلك فان حنث في يمينه وجب عليه اطعام عشرة مساكين الخ.

(٢) التهذيب: ج ٨(١) باب الايمان والاقسام ص ٢٩٩ الحديث ١٠٠.

(٣) الشرائع في الكفارات (الاولى) من حلف بالبراء‌ة فعليه كفارة ظهار الخ والاشارة إلى الرواية لانه قبل ذلك قال: المقصد الثاني فيما اختلف فيه.

(٤) نكت النهاية: (في الجوامع الفقهية) ص ٤٣٥ س ٤ قال: والحق عندي انه لاكفارة في شئ من ذلك الخ.

(٥) المقنعة: باب الايمان والاقسام ص ٨٦ س ٣٧ قال: ولا يجوز اليمين بالبراء‌ة إلى قوله: ومن حلف بشئ من ذلك ثم حنث الخ.

(٦) الخلاف: كتاب الايمان، مسألة ٤ قال: اذا قال: انا يهودي، او نصراني، او مجوسي، او برئت من الاسلام، او من الله، او من القرآن الخ.

(٧) الكافي: فصل في الايمان ص ٢٢٩ س ١٧ قال: وان قال: هو برئ من الاسلام، او هو كافر، او هو مشرك، او فاسق الخ.


الثلاثة، اعنى البرائة من الله، او من رسوله، او من الائمةعليهم‌السلام ، وابوعلي رتب الحكم على المجموع(١) ولعل مراده الاول.

(ب) رتب المفيد(٢) وتلميذه(٣) الكفارة على المخالفة، وكذا ابن حمزة(٤) وان خالفهما في الكفارة ورتبها الصدوق على مجرد القول(٥) وهو يقتضي الزامه بالكفارة معجلا، وان لم يترتب عليه حنث وكذا الشيخ في النهاية(٦) والتقي(٧) والقاضي(٨) .

فرع

يجب الكفارة بالغموس منها على مذهب الصدوق ومتابعيه، ولايجب على

____________________

(١) لم اظفر عليه ولم يتعرض له في المختلف أيضا.

(٢) المقنعة: باب الايمان والاقسام ص ٨٦ س ٣٧ قال: ومن حلف بشئ من ذلك ثم حنث كان عليه كفارة ظهار.

(٣) المراسم: ذكر الايمان والنذور والعهود ص ١٨٥ س ١ قال: احدهما يلزم بالحنث فيه كفارة ظهار، وهى اليمين بالبراء‌ة الخ.

(٤) الوسيلة: كتاب الايمان والنذور ص ٣٤٩ س ٧ قال: وان حلف بالبراء‌ة إلى قوله: فان كذب اثم ولزمته كفارة النذر.

(٥) المقنع: باب الايمان والنذور والكفارات ص ١٣٦ س ١٩ قال: فان قال الرجل: إلى قوله: فانه يصوم ثلاثة ايام الخ.

(٦) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٠ س ١١ قال: ومن حلف بالبراء‌ة إلى قوله: كان عليه كفارة ظهار الخ.

(٧) الكافي: فصل في الايمان ص ٢٢٩ س ١٧ قال: وان قال: هو برئ من الاسلام إلى قوله: فهو مأزور صادقا كان ام كاذبا.

(٨) المهذب: ج ٢ ص ٤٢١ س ١٨ قال: باب كفارة الحلف بالبراء‌ة من الله او رسوله، او احد من الائمةعليهم‌السلام .


مذهب المفيد.

(الثانية) كفارة الوطى في الحيض وقد تقدم البحث فيها.

(الثالثة) من تزوج امرأة في عدتها، فارقها، وهل يجب عليه كفارة؟ قال ابن حمزة: نعم(١) واختاره العلامة في القواعد(٢) وفخر المحققين في الايضاح(٣) للاحتياط.

ولرواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن امرأة تزوجها رجل في عدتها، فوجد لها زوجا، قال: عليه الحد وعليها الرجم، لانه تقدم بعلم، وتقدمت هي بعلم، وكفارته ان لم يتقدم إلى الامام ان يتصدق بخمسة اصواع دقيقا(٤) .

ولما رواه الصدوق في كتاب من لايحضره الفقيه عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل تزوج امرأة ولها زوج، فقال: اذا لم يرفع خبره إلى الامام فعليه ان يتصدق بخمسة اصواع من دقيق، هذا بعد ان يفارقها(٥) .

وقال ابن ادريس: بالاستحباب(٦) وهو اختيار المصنف(٧) واطلق الشيخ في

____________________

(١) الوسيلة: كتاب الكفارات ص ٣٥٤ س ١٥ قال: ومن تزوج امرأة في عدتها كفر بخمسة صوع من دقيق.

(٢) القواعد: ج ٢ في الكفارات ص ١٤٤ س ٢٠ قال: ومن تزوج امرأة في عدتها فارق وكفر بخمسة اصوع من دقيق وجوبا.

(٣) الايضاح: ج ٤ في الكفارات ص ٨٣ س ١٧ قال: وهو الاقوى عندى، اي وجوب الكفارة وعدم الفرق بين المعتدة وغيرها.

(٤) الاستبصار: ج ٤(١٢٠) باب من تزوج امرأة ولها زوج ص ٢٠٩ الحديث ١.

(٥) من لايحضره الفقيه: ج ٣(١٤٤) باب النوادر ص ٣٠١ الحديث ٢٣.

(٦) السرائر: باب الكفارات ص ٣٦١ س ٣٤ قال: وقد روى ان من تزوج بامرأة في عدتها إلى قوله: وروى ايضا ان من نام عن عشاء الاخرة إلى قوله والاولى حمل هاتين الروايتين على الاستحباب دون القرض والايجاب.

(٧) لاحظ عبارة النافع.


النهاية التكفير المذكور ولم يذكر الوجوب او الندب(١) .

فرع

اطلق الاصحاب لفظ التزويج ولم يصرحوا بالعلم او الجهل، لكن قولهم: كفر، يدل على تقييده بالعالم، اذ الجاهل لا يتوجه عليه عقوبة، وفي الرواية الاولى تصريح به، وايجاب الحد ايضا دليل عليه.

وفي قولهعليه‌السلام (ان لم يرفع خبره إلى الامام) ايماء إلى انه لو رفع خبره إلى الامام واخذ منه الحد لايجب عليه الكفارة، وكانه استغنى بالعقوبة بالحد عن التكفير، لان تعليق الحكم على وصف يشعر بعلية ذلك الوصف، قضيته للتعليق، والا لخلا التقييد عن الفائدة.

وقال المرتضى: لو تزوج بذات البعل جاهلا كفر بخمسة دراهم(٢) ورواه أبو على عن أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام (٣) وهو نادر.

تنبيه

وهذا الحكم يشمل المعتدة رجعية، وبائنة عدة الوفات وغيرها وذوات البعول.

اما ذوات البعل فلانه منطوق الرواية، واما الرجعية فلانها ذات بعل.

واما البائنة فلانهم لم يفرقوا بين العدتين، فيكون الفرق احداث قول ثالث.

(الرابع) من نام عن صلاة العشاء الاخرة حتى جاوز نصف الليل، فاتته

____________________

(١) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٢ س ١٣ قال: ومن تزوج بامرأة في عدتها فارقها، وكفر الخ.

(٢) الانتصار: (مسائل الكفارات) ص ١٦٦ س ١٠ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية ان من تزوج امرأة ولها زوج إلى قوله: ويتصدق بخمسة دراهم.

(٣) المختلف: في الكفارات ص ١١٣ س ٢٣ قال بعد نقل قول السيد: ورواه ابن الجنيد عن ابي بصير عن الصادقعليه‌السلام .


العشاء، ووجب قضائها، وهل يجب عليه التكفير بصيام اليوم الذي يصبح فيه؟ قال المرتضى: نعم(١) وبه قال التقي(٢) واطلق الشيخ في النهاية(٣) وكثير من الاصحاب صوم ذلك اليوم ولم يصرحوا بالوجوب اوالندب وقال ابن ادريس: بالاستحباب(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

واحتج الاولون برواية عبدالله بن المغيرة عمن حدثه عن الصادقعليه‌السلام في رجل نام عن العتمة ولم يقم الا بعد انتصاف الليل، قال: يصليها ويصبح صائما(٧) وبالاجماع، وبقوله: (وافعلوا الخير)(٨) .

والرواية مرسلة، والاجماع غير متحقق، ولا دلالة في الاية على المطلوب، والاصل بالبراء‌ة، وحملها على الاستحباب أشبه.

(الخامس) لو جزت المرأة شعرها في المصاب آثمه، وهل يجب عليها الكفارة؟ قيل فيه ثلاثة اقوال.

____________________

(١) الانتصار: (مسائل الكفارات ص ١٦٥) س ١٦ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية القول: بان من نام عن صلاة العشاء الخ.

(٢) الكافي: الصوم، ص ١٨٨ س ١١ قال: فصل في كفارة اليمين وفوت عشاء الاخرة إلى قوله: ويتعين على من فرط في صلاة العشاء الاخرة حتى جاوز النصف الاول من الليل ان يصبح صائما الخ.

(٣) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٢ س ١٥ قال: ومن نام عن عشاء الاخرة حتى يمضى النصف الاول من الليل صلاها حين يستيقظ الخ.

(٤) تقدم آنفا.

(٥) لاحظ عبارة النافع.

(٦) القواعد: ج ٢ في الكفارات ص ١٤٤ س ٢٠ قال: ومن نام عن العشاء حتى خرج نصف الليل اصبح صائما ندبا.

(٧) التهذيب: ج ٨(٦) باب الكفارات ص ٣٢٣ الحديث ١٦.

(٨) الحج: ٧٨.


(أ) وجوب كفارة كبرى مرتبة، ذكره ابوعلي(١) وابن ادريس واسنده إلى بعض الاصحاب(٢) وهو يشعر بتوقفه فيه.

(ب) وجوب كفارة كبرى مخيره، قاله القاضي(٣) وهو ظاهر العلامة(٤) (النهاية خ ل).

اعتمادا على رواية خالد بن سدير اخى حنان بن سدير عن أبي عبداللهعليه‌السلام : اذا خدشت المرأة وجهها، أو جزت شعرها، او نتفته، ففي جز الشعر عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكينا(٥) .

ومفهوم (في) هنا الوجوب، لانها للسبية كما قيل: (في خمس من الابل شاة) (وفي النفس المؤمنة مائة من الابل) قال فخر المحققين: وهذه الرواية لاتدل على الوجوب بنص ولابظاهر، والاولى حملها على الاستحباب(٦) .

(ج) الاستحباب نقله المصنف في الشرائع(٧) ووجهه التمسك بالاصل،

____________________

(١) لم اعثر عليه.

(٢) السرائر: باب الكفارات ص ٣٦٢ س ١١ قال: ولاتجوز للمرأة إلى قوله: وتجز شعرها إلى قوله: وقد قدمنا شرحها على مارواه اصحابنا.

(٣) المهذب: ج ٢ كتاب الكفارات ص ٤٢٤ س ١٢ قال: فان جزت شعرها في ذلك كانت الكفارة فيه عتق رقبة او اطعام الخ.

(٤) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٣ س ٥ قال: ولا تجز شعرها، فان جزته كان عليها الخ.

وفي بعض النسخ (وهو ظاهر العلامة) كما أثبتناه والظاهر أنه الصحيح، وقال في القواعد: (ج ٢ في الكفارات ص ١٤٤ س ١٧) مالفظه: وقيل: في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الظهار، وقيل: كبيرة مخيرة، وقيل: لاكفارة الخ.

(٥) التهذيب: ج ٨(٦) باب الكفارات ص ٣٢٥ قطعة من حديث ٢٣.

(٦) الايضاح: ج ٤، كتاب الكفارات ص ٨٢ س ١٩ قال: وهذه الرواية لاتدل إلى اخره.

(٧) الشرائع: في الكفارات، فيما اختلف فيه، قال: (الثانية) في جز المرأة شعرها إلى قوله: وقيل: تأثم ولا كفارة استضعافا للرواية.


واستضعاف الرواية المتقدمة لكونها نادرة وفي طريقها محمد بن عيسى(١) وفيه كلام.

(السادسة) لو نتفت شعرها، او خدشت وجهها وجب عليها كفارة يمين، وهذه المسألة عدها المصنف في المسائل الخلافية في الشرائع، حيث قال: المقصد الثاني فيما اختلف فيه، وهو سبع، إلى ان قال: الثالثة: تجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب، وخدش وجهها، وشق الرجل ثوبه في موت ولده او زوجته كفارة يمين(٢) ، ولم يحك فيها خلافا كما حكاه في الست الباقية، وكذا العلامة جزم به في القواعد(٣) والارشاد(٤) والتحرير(٥) ولا اعلم فيه خلافا نقله، فالاولى بان يلحق بالاجماعيات.

واما شق الثوب على الاب والاخ فلا شئ فيه، ولا اثم.

واما شقه على الولد والزوجة فالمشهور كفارة يمين، وقال ابن ادريس: لاشئ، بل لا اثم خاصة(٦) ، والاول هو المشهور في كتب الاصحاب، وجزم به

____________________

(١) سند الحديث كما في التهذيب (وذكر احمد بن محمد بن داود القمي في نوادره قال: روى محمد بن عيسى عن اخيه جعفر بن عيسى عن خالد بن سدير اخى حنان بن سدير).

(٢) الشرائع: في الكفارات، فيما اختلف فيه، قال الثالثة تجب على المرأة الخ.

(٣) القواعد: ج ٢ في الكفارات ص ١٤٤ س ١٨ قال: ويجب في نتف شعرها في المصاب كفارة مين، وكذا في خدش وجهها فيه.

(٤) الارشاد: المقصد الثالث في الكفارات قال: وفي جز المرأة شعرها في المصاب، قيل: كفارة رمضان، وقيل: كفارة الظهار، وقيل: يأثم مخطوط.

(٥) التحرير: ج ٢ في الكفارات ص ١٠٩ س ٢٣ قال: (د) لو نتفت المرأة شعرها في المصاب وجب عليها كفارة يمين.

(٦) السرائر: في الكفارات ص ٣٦٢ س ٦ قال: ولا يجوز للرجل ان يشق ثوبه في موت احد إلى قوله: والاولى ان يحمل ذلك على الندب الخ.


المصنف(١) والعلامة(٢) .

واما غير الزوجة والولد، فيحرم شق الثوب عليه، ولا كفارة فيه، قريبا كان أو أجنبيا، وان كان حراما، لعدم النص عليه.

وذهب ابن ادريس إلى تحريم شق الثوب على الاب والاخ وان لم يجب به كفارة، لانه لادليل عليه من كتاب ولاسنة مقطوع بها، والاصل حفاظ المال، وتضيعه سفه وادخال ضرر، والعقل يقبح ذلك(٣) ، واختاره الشيخان(٤) (٥) والعلامة(٦) .

فالخلاف مع ابن ادريس اذن في مقامين.

(أ) في وجوب الكفارة بشقة على غير الاب والاخ، فعنده لاشئ لاصالة براء‌ة الذمة، واستضعافا للرواية المتضمنة لوجوبه.

(ب) في تسويغه، وهو مذهب الجماعة، وهو المعتمد، ويحرم عنده.

ومستند الحكم مارواه الشيخ في التهذيب عن داود القمي في نوادره قال: روى محمد بن عيسى عن اخيه جعفر بن عيسى عن خالد بن سدير اخى حنان بن سديد قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل شق ثوبه على اخيه، او على امه، او على

____________________

(١) لاحظ عبارة النافع وفي الشرائع قال: (الثالثة) وشق الرجل توبه في موت ولده او زوجته كفارة يمين.

(٢) التحرير: ج ٢ في الكفارات ص ١٠٩ س ٢٧ قال: (و) لو شق الرجل ثوبه في موت ولده او زوجته كفارة يمين.

(٣) السرائر: باب الكفارات ص ٣٦٢ س ٩ قال: والاولى ترك ذلك واجتنابه إلى قوله: والعقل يقبح ذلك.

(٤) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٣ س ٢ قال: ولابأس ان يشق ثوبه على ابيه وفي موت اخيه.

(٥) المقنعة: باب الكفارات ص ٨٨ س ٣٤ قال: ولابأس ان يشق ثوبه على ابيه وفي موت اخيه.

(٦) المختلف: في الكفارات ص ١١٣ س ٢٥ قال: (مسألة) قال الشيخ في النهاية: لابأس ان يشق ثوبه إلى ان قال: والذي قاله الشيخ هو المعتمد.


اخته، او على قريب له، فقال: لابأس بشق الجيوب فقد شق موسى بن عمران جيبه على اخيه هارون، ولايشق الوالد على ولده، ولا زوج على امرأته، وتشق المرأة على زوجها، واذا شق زوج على امرأته، او والد على ولده فكفارته حنث يمين، ولا صلاة لهما حتى يكفرا او يتوبا عن ذلك، واذا خدشت المرأة وجهها، او جزت شعرها، او نتفته، ففي جز الشعر عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكينا، وفي الخدش اذا دميت، وفي النتف كفارة حنث يمين، ولا شئ في اللطم على الحدود سوى الاستغفار والتوبة وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن عليعليهما‌السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب(١) .

ومحمد بن عيسى اختلف فيه اصحابنا، قال الشيخ: قيل: انه كان يذهب مذهب الغلاة(٢) وكذا الصدوق ضعفه(٣) ووثقه النجاشي(٤) وكذا روى الكشى توثيقه(٥) واختاره العلامة(٦) وهو الاظهر في اقوال الاصحاب.

واما اخوه جعفر فثقة.

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٦) باب الكفارات ص ٣٢٥ الحديث ٢٣.

(٢) و(٣) الفهرست ص ١٤٠ تحت رقم(٦٠١) قال: محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ضعيف إلى ان قال: وقيل: انه كان يذهب مذهب الغلاة وقال: استثناه ابوجعفر محمد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة، وقال: لا اروي ما يختص برواياته.

(٤) رجال النجاشي: ص ٣٣٣ تحت رقم(٨٩٦) قال: محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين، ابوجعفر جليل في اصحابنا، ثقة، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف، ثم نقل تضعيفه عن الصدوق، م قال: ورأيت اصحابنا ينكرون هذا القول، ويقولون: من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى الخ.

(٥) اختيار معرفة الرجال ص ٥٣٧ تحت رقم ١٠٢١ قال: علي بن محمد القتيبى قال: كان الفضل يحب العبيدي ويثنى عليه ويمدحه ويميل اليه، ويقول: ليس في اقرانه مثله.

(٦) رجال العلامة الحلى، الفصل الثالث والعشرون في الميم، الباب الاول (محمد) تحت رقم(٢٢) قال: محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين إلى قوله: والاقوى عندي قبول روايته.


فروع

(أ) المتمتع بها زوجة يجب الكفارة بالشق عليها، وكذا المعتدة الرجعية، لا البائنة.

(ب) هل يلحق ام الولد او السرية بالزوجة؟ اشكال.

(ج) يتعلق الحكم بشق الثوب دون العمامة، ولا فرق بين شق الكل والبعض.

(د) لافرق في الولد للصلب وولد الولد ذكرا كان او انثى، وفي ابن البنت نظر.

(ه‍) المراد بالخدش خرص الجلد من الوجه، فلو خدشت غيره من سائر جسدها، او لطمت خدها من غير خدش لم يجب سوى الاستغفار، ولا يشترط قطع الجلد بأسره، بل يكفى الخرص، ولا اخراج الدم قاله العلامة في التحرير(٧) وفي الرواية: في الخدش اذا ادميت وفي النتف كفارة حنث يمين.

(و) المراد بالجز، القص، فلو حلقه فالاقرب أنه كذلك، بخلاف ما لو نتفه كله، فانه لا يلحقه بالجز.

(ز) لافرق في الجز والنتف بين الكل والبعض، ففي الجز كبرى مرتبة او مخيره، او لا شئ عليه، وفي النتف كفارة يمين.

(السابعة) من نذر صوم يوم معين فعجز عن صومه، قال في النهاية: يطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم(١) واختاره المصنف في باب الكفارات

____________________

(١) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧١ س ١ قال: ومن كان عليه صيام يوم قد نذر صومه عجز عن صيامه اطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم وقد اجزأه.


من كتابيه(١) (٢) وزاد: فان عجز تصدق بما استطاع، فان عجز استغفر الله، وظاهره في باب النذر من الشرائع السقوط(٣) .

وقال المفيد: إن أفطره لغير عذر فعليه الكفارة وصيامه على سبيل القضاء، وان عرض له في ذلك مرض فليفطره ثم ليقضه ولا كفارة عليه(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) وفصل ابن ادريس وقال: ان كان المانع من كبر او عطاش لا يرجى برؤه فما ذكره الشيخ صحيح، وان كان لمرض يرجى برؤه مثل الحمى وغيره ذلك فالواجب القضاء من غير أطعام(٦) .

احتج الشيخ بما رواه اسحاق بن عمار عن الصادقعليه‌السلام في رجل يجعل لله عليه صياما في نذر ولا يقوى قال: يعطى من يصوم عنه في كل يوم مدين(٧) وفي الاستدلال بهذه تعسف: من الطعن في السند(٨) أولا، ومن عدم الدلالة على المطلوب ثانيا، ومن جواز الحمل على الاستحباب ثالثا، لعدم التصريح بالوجوب فيها.

____________________

(١) الشرائع: في ضبط الكفارات، المقصد الثاني فيما اختلف فيه، السابعة: من نذر صوم يوم فعجز عنه الخ.

(٢) المختصر النافع: كتاب النذور والعهود، الرابع اللواحق، قال: الاول لو نذر يوما معينا، إلى ان قال: ولو عجز عن صومه اصلا قيل: يسقط وفي رواية يتصدق عنه بمد.

(٣) الشرائع: كتاب النذر، في اللواحق قال: الخامسة اذا عجز الناذر عما نذره إلى قوله: سقط النذر وكذا لو نذر صوما فعجز، لكن روى في هذا: يتصدق عن كل يوم بمد من طعام.

(٤) المقنعة: باب النذور والعهود ص ٨٧ س ٢٦ قال: والذي ينذر لله تعالى ان يصوم يوما بعينه إلى قوله: فان عرض له في ذلك اليوم مرض فليفطره ثم يقضيه ولا كفارة عليه انشاء الله.

(٥) المختلف: في الكفارات ص ١١٢ س ٢٤ قال بعد نقل الاقوال: والوجه ما قاله المفيد.

(٦) السرائر: باب الكفارات ص ٣٦١ س ٢٠ قال: ان كان عجزه لكبر الخ.

(٧) الكافي: ج ٧، باب النذور ص ٤٥٧ الحديث ١٥ وليس في المطبوع كلمة (لله).

(٨) سند الحديث كما في الكافي (محمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة عن اسحاق بن عمار).


[المقصد الثاني في خصال الكفارة.

وهي العتق والاطعام والكسوة والصيام.

اما العتق فيتعين في الواحد في المرتبة.

ويتحقق ذلك بملك الرقبة او الثمن مع امكان الابتياع، ولابد من كونها مؤمنة، او مسلمة، وان تكون سليمة من العيوب التي تعتق بها.

وهل يجزي المدبر؟ قال في النهاية: لا، وفي غيرها بالجواز وهو اشبه.

ويجزي الابق ما لم يعلم موته، وام الولد.

واما الصيام فيتعين مع العجز عن العتق في المرتبة.

ولا تباع ثياب البدن ولا المسكن في الكفارة، إذا كان قدر الكفاية، ولا الخادم.

ويلزم الحر في كفارة قتل الخطأ او الظهار صوم شهرين متتابعين، والمملوك صوم شهر.

فاذا صام الحر شهرا ومن الثاني]

قال طاب ثراه: وهل يجزى المدبر؟ قال في النهاية: لا، وفي غيرها بالجواز، وهو اشبه.

أقول: موضوع المسألة: ان المدبر قبل نقض تدبيره، هل يجزى عتقه في الكفارة؟ قال في النهاية: لا(١) ، وتبعه القاضي(٢) وقال ابن ادريس: يصح ويكون ذلك نقضا للتدبير(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

____________________

(١) النهاية: باب الكفارات ص ٥٦٩ س ٤ قال: ولا يجوز له ان يعتق مدبر الا بعد ان ينقض تدبيره.

(٢) المهذب: ج ٢، كتاب الكفارات، باب كفارة اليمين، ص ٤١٤ س ١٦ قال: ولا يجوز عتق مدبر الا بعد ان ينقض تدبيره.

(٣) السرائر: باب الكفارات ص ٣٦٠ س ٣٦ قال: والمدبر وام الولد يجزي عتقهما عن الكفارة.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) التحرير: ج ٢ في خصال الكفارات ص ١١١ س ٣ قال: اما المدبر فان اعتقه بعد نقض لتدبير اخره، اجماعا وان اعتقه قبله فالاقوى الاجزاء.


[شيئا ولو يوما أتم.

ولو افطر قبل ذلك اعاد الا لعذر كالحيض، والنفاس، والاغماء، والمرض، والجنون].

احتج الشيخ بموثقة عبدالرحمان قال: سألته عن رجل قال لعبده: ان حدث بي حدث فانت حر، وعلى الرجل تحرير رقبة في كفارة يمين، او ظهار، أله ان يعتق عبده الذي جعل له العتق ان حدث به حدث في كفارة تلك اليمين؟ قال: لا يجوز للذي جعل له ذلك(١) .

احتج الاخرون باصالة الصحة.

وباول جزء من عتقه يكون فسخا للتدبير، وباخره وقوع التحرير، والرواية مقطوعة.

وكذا البحث في المكاتب المطلق قبل ان يؤدي شيئا، والمشروط قبل ايفائه.

قال الشيخ: لايصح(٢) واختاره العلامة في المختلف(٣) لنقصان الرق بالكتابة، وقال ابن ادريس: يجوز لانه مملوك(٤) واختاره المصنف(٥) وفخر المحققين(٦) والعلامة في القواعد(٧) .

____________________

(١) التهذيب: ج ٨(٢) باب التدبير ص ٢٦٥ الحديث ٣٠.

(٢) النهاية: باب الكفارات ص ٥٦٩ س ٥ قال: ولا ان يعتق مكاتبا وقد أدى من مكاتبته شيئا.

(٣) المختلف: كتاب العتق، ص ٩٣ س ١ قال بعد نقل قول الشيخ بعدم الجواز: والوجه ما قاله الشيخ.

(٤) السرائر: باب الكفارات ص ٣٦١ س ٢ قال والذي يقتضيه اصول مذهبنا ان عتق المكاتب إلى قوله جائز لانه عبد.

(٥) الشرائع: القول في العتق قال: (الثالث) ان يكون تام الملك إلى قوله: وظاهر كلامه في النهاية انه يجزى وهو اشبه.

(٦) الايضاح: ج ٤ ص ٨٨ س ١٤ قال بعد نقل قول ابن ادريس: والاصح عندي الصحة.

(٧) القواعد: ج ٢ في الكفارات ص ١٤٥ س ١٠ قال: واما تمامية الملك إلى قوله: والاقرب فيهما (أي المطلق والمشروط) الاجزاء.


[واما الاطعام: فيتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام.

ويجب اطعام العدد لكل واحد مد من الطعام، وقيل: مدان مع القدرة، ولا يجزى اعطاؤه لما دون العدد.

ولا يجوز التكرار من الكفارة الواحدة مع التمكن، ويجوز مع التعذر.

ويطعم ما يغلب على قوته، ويستحب ان يضم اليه أدما اعلاء اللحم واوسطه الخل وادناه الملح.

ولايجزى اطعام الصغار منفردين ويجوز منضمين، ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد.

(مسائل) (الاولى) كسوة الفقير ثوبان مع القدرة.

وفي رواية يجزى الثوب الواحد، وهو اشبه.

وكفارة الايلاء مثل كفارة اليمين].

قال طاب ثراه: ويجب اطعام العدد لكل واحد مد من الطعام، وقيل: مدان مع القدرة.

أقول: اجزاء المد الواحد مذهب الصدوقين(١) (٢) والمفيد(٣) وتلميذه(٤) وقال الشيخ في الكتب الثلاثة: يجب المدان مع القدرة(٥) (٦) (٧) والمعتمد الاول.

قال طاب ثراه: كسوة الفقير ثوبان مع القدرة، وفي رواية يجزى الثوب الواحد، وهو اشبه.

____________________

(١) المختلف: في الكفارات ص ١١٤ س ١٩ قال: وقال الصدوق وابوه: لكل مسكين مد.

(٢) المقنع: باب الايمان والنذور والكفارات ص ١٣٧ س ٦ قال: لكل مسكين مد.

(٣) المقنعة: باب الكفارات ص ٨٧ س ٣٣ قال: وادنى مايطعم كل واحد منهم مد من طعام.

(٤) المراسم: ذكر الكفارات ص ١٨٦ س ٧ قال لكل واحد منهم شبعه في يومه.

(٥) النهاية: باب الكفارات ص ٥٦٩ س ١٢ قال: فليطعم لكل مسكين مدين من طعام.

(٦) المبسوط: ج ٥ ص ١٧٧ س ١٠ قال: يجب ان يطعم كل مسكين مدين مع القدرة الخ.

(٧) كتاب الخلاف: كتاب الظهار (مسألة)(٦٢) قال: يجب ان يدفع إلى كل مسكين مدان.


[(الثانية) من عجز عن العتق فدخل في الصيام ثم تمكن من العتق لم يلزمه العود، وإن كان افضل.

(الثالثة) كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فعجز صام ثمانية عشر يوما.

فان لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فان لم يستطع استغفر الله سبحانه.

(الرابعة) يشترط في المكفر البلوغ، وكمال العقل، والايمان، ونية القربة، والتعيين].

أقول: للاصحاب هنا اربعة اقوال.

(أ) اجزاء الواحد مطلقا، قاله الفقيه(١) والشيخ في المبسوط(٢) وابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

(ب) وجوب الثوبين مطلقا، قاله الصدوق، وجعل الثوب رواية(٦) وبه قال

____________________

(١) و(٥) المختلف: كتاب الايمان ص ١١٤ س ٢١ قال بعد نقل قول الصدوق: وقال ابوه: لكل رجل ثوب إلى ان قال: والمعتمد ماقاله ابن بابويه لكل مسكين ثوب واحد.

(٢) المبسوط: ج ٦ فصل في الكفارات ص ٢١١ س ٢٣ قال: واقل الكسوة ثوب واحد وقد روى اصحابنا ثوبين.

(٣) السرائر: كتاب الايمان والنذور والكفارات ص ٣٥٢ س ١٢ قال: وبعض ذهب إلى ثوب واحد وهو الاظهر.

(٤) لاحظ عبارة النافع.

(٥) تقدم نقله انفا عن المختلف.

(٦) المقنع: باب الايمان والنذور والكفارات، ص ١٣٧ س ٦ قال: او كسوتهم لكل رجل ثوبان.

هذا ولكن في الهداية اقتصر على ثوب واحد، لاحظ(١٢٥) باب النذور والايمان والكفارات ص ٧٣ س ١٨ قال: او كسوتهم لكل رجل ثوب.


المفيد(١) وتلميذه(٢) وابن حمزة(٣) وقال في المبسوط: رواه اصحابنا(٤) .

(ج) ثوبان مع القدرة وثوب مع العجز، قاله الشيخ في النهاية(٥) وتبعه القاضي(٦) والتقي(٧) .

(د) ثوبان للمرأة، وللرجل ثوب يجزيه في مثله الصلاة، ولايجزى مادون ذلك كمئزر او خمار مفرد للمرأه، قاله ابن الجنيد(٨) .

شتمل على فصلين:

(الفصل الاول) في الاطعام

ويتخير المكفر بين الاطعام والتسليم.

فهاهنا قسمان: (الاول) الاطعام: وفيه مسائل.

____________________

(١) المقنعة: باب الكفارات ص ٨٧ س ٣٢ قال: او كسوة عشرة مساكين لكل مسكين ثوبان.

(٢) المراسم: ذكر الكفارات ص ١٨٦ س ٧ قال: لكل واحد منهم ثوبان.

(٣) الوسيلة: كتاب الكفارات ص ٣٥٤ س ١٢ قال: والكسوة ازار ورداء من الثياب الجديدة.

(٤) تقدم نقله آنفا.

(٥) النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٠ س ٧ قال: فليعط كل واحد منهم ثوبين إلى قوله: فان لم يقدر عليهما جاز ان يقتصر على ثوب واحد الخ.

(٦) المهذب: ج ٢، كتاب الكفارات ص ٤١٥ س ١٧ قال: دفع إلى كل واحد منهم ثوبين، فان لم يمكنه وقدر على ان يكسو كل واحد ثوبا واحدا اقتصر على ذلك.

(٧) الكافي: فصل في الايمان ص ٢٢٧ س ٩ قال: والكسوة على الموسر ثوبان وعلى المعسر ثوب واحد.

(٨) المختلف: في الكفارات ص ١١٤ س ٢٢ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: ان يكسو المرأة ثوبين درع وخمار وهو مايجزيها فيهما الصلاة، ولا بأس ان يكون للرجل ثوب يجزيه في مثله الصلاة.


(الاولى) الواجب اشباع الفقير مرة واحدة، وهو اطلاق الاكثر.

ويؤيده صحيحة أبي بصير عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته، عن اوسط ما تطعمون اهليكم، قال: ما تعولون به عيالكم من اوسط ذلك، قلت: وما اوسط ذلك؟ قال: الخل والزيت والتمر والخبز يشبعهم به مرة واحدة(١) .

وقال المفيد وتلميذه: شبعه في يومه(٢) (٣) وبه قال التقي(٤) والقاضي(٥) واوجب ابوعلي الغداء والعشاء(٦) .

(الثانية) يجزى الشبع وان قصر عن المد، ولو لم يكفه المد زاده حتى يبلغ الشبع.

(الثالثة) لايجزى المريض، ولا الهرم، ولا يجزى الصغير منضما، ومع الانفراد يحتسب الاثنان بواحد، قاله الشيخ في النهاية(٧) والمبسوط(٨) والخلاف(٩) وهو

____________________

(١) الاستبصار: ج ٤(٣٢) باب مايجزى من الكسوة في كفارة اليمين ص ٥٢ الحديث ٥.

(٢) المقنعة: باب الايمان والاقصام ص ٨٦ س ١٩ قال: او اطعامهم مما يقتاته الحالف وأهله شبعهم في طول يومهم.

(٣) المراسم: ذكر الكفارات ص ١٨٦ س ٧ قال: لكل واحد منهم شبعه في يومه.

(٤) الكافي: فصل في الايمان ص ٢٢٧ س ٩ قال: والاطعام شبع المسكين في يومه.

(٥) المهذب: ج ٢، كتاب الكفارات ص ٤١٥ س ٥ قال: فليطعم كل واحد منهم شبعه في يوم.

(٦) المختلف: في الكفارات ص ١١٤ س ١٠ قال: وقال ابن الجنيد: فاذا اراد ان يطعمهم دون التمليك غداهم وعشاهم.

(٧) النهاية: باب الكفارات ص ٥٦٩ س ١٦ قال: ومتى كانوا كلهم صغارا احتسب كل اثنين منهم بواحد.

(٨) المبسوط: ج ٥، كتاب الظهار ص ١٧٨ س ٨ قال: يجوز صرف الكفارة إلى الصغير إلى وله: عد صغيرين بواحد.

(٩) كتاب الخلاف: كتاب الظهار مسألة(٦٨) قال: يجوز صرف الكفارة إلى الصغار إلى قوله: ويعد صغيرين بكبير.


مذهب الصدوق(١) وابن حمزة(٢) وجعله القاضي رواية(٣) ومنع المفيد(٤) وابن الجنيد من اطعام الصغار(٥) .

(الرابعة) لايشترط اذن الولى في اطعام الطفل، ولايجوز التسليم اليه، بل إلى وليه.

(الخامسة) يجزى الخبز والسويق والعصيدة والارز واللبن والعنب والرطب والهر والزبيب.

(السادسة) قال ابن ادريس: يجب ان يطعم في كفارة اليمين من اوسط مايطعم اهله، للاية وحملت على الافضل(٦) .

(السابعة) يستحب ضم الادام اليه، وظاهر المفيد وتلميذه الوجوب(٧) (٨) .

____________________

(١) المقنع: باب الايمان والنذور والكفارات ص ١٣٦ س ١٧ قال: ولايجوز اطعام الصغير إلى قوله: ولكن صغيرين بكبير.

(٢) الوسيلة: كتاب الكفارات ص ٣٥٣ س ١٩ قال: وان حضر الصبيان عد مكان واحد اثنين.

(٣) المهذب: ج ٢، كتاب الكفارات ص ٤١٥ س ٧ قال: وقد ذكر انه اذا لم يوجد الا الصفار جعل كل اثنين منهم بواحد.

(٤) المقنعة: باب الكفارات ص ٨٧ س ٣٢ قال: ولا يكون في جملتهم صبى صغير ولاشيخ كبير ولا مريض.

(٥) المختلف: في الكفارات ص ١١٦ س ٢٠ قال: وقال ابن الجنيد: ولايكون في العشرة مساكين مريض ولاصبى ولا كبير يضعف عن الاكل الخ.

(٦) السرائر: باب الايمان والنذور والكفارات ص ٣٥٢ س ١٣ قال: والاطعام مشبع المسكين بما يقتاته الحالف الخ.

(٧) المقنعة: باب الكفارات ص ٨٧ س ٣٣ قال: وادنى مايطعم كل واحد منهم مد من طعام بما تيسر من الادام.

(٨) المراسم: ذكر الكفارات ص ١٨٦ س ٩ قال: فادنى مايطعم كل واحد منهم بما تيسر من الادم اعلاه اللحم الخ.


(الثاني) التسليم، وفيه مسائل.

(الاول) تجزى المد الواحد اختيارا، قاله الصدوقان(١) (٢) والمفيد(٣) وتلميذه(٤) .

وقال الشيخ في الكتب الثلاثة: يجزى مع العجز ومع القدرة مدان(٥) (٦) (٧) والمعتمد الاول.

لما رواه عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام إلى ان قال: فان لم يستطع اطعم ستين مسكينا مدا مدا(٨) وهو مذهب المصنف(٩) والعلامة(١٠) .

(الثاني) لافرق في ذلك بين الصغير والكبير، لكن لا يدفع إلى الطفل، بل إلى وليه، وظاهر الخلاف الاجزاء(١١) .

____________________

(١) المختلف: في الكفارات ص ١١٤ س ٩ قال الصدوق وابوه: لكل مسكين مد.

(٢) المقنع: باب الايمان والنذور والكفارات ص ١٣٧ س ٦ قال: واعلم ان كفارة اليمين إلى قوله: لكل مسكين مد.

(٣) تقدم آنفا.

(٤) المراسم ذكر الكفارات ص ١٨٦ س ٧ قال: او اطعام: لكل واحد منهم شيعه في يومه.

(٥) كتاب الخلاف: كتاب الظهار مسألة(٦٢) قال: يجب ان يدفع إلى كل مسكين مدان.

(٦) المبسوط: ج ٥ ص ١٧٧ س ١٠ قال: يجب ان يطعم كل مسكين مدين مع القدرة ومع العجز يكفيه مد.

(٧) النهاية: باب الكفارات ص ٥٦٩ س ١٢ قال: فليطعم لكل مسكين مدين من طعام فان لم يقدر الخ.

(٨) التهذيب: ج ٨(٦) باب الكفارات ص ٣٢٢ قطعة من حديث ١٢.

(٩) لاحظ عبارة النافع.

(١٠) المختلف: في الكفارات ص ١١٤ س ١٥ قال بعد نقل مذهب الصدوق وان ابن ادريس اختاره وهو المعتمد.

(١١) كتاب الخلاف: كتاب الظهار مسألة(٦٨) قال: يجوز صرف الكفارة إلى الصغار والكبار إلى ان قال: وقال الشافعي وابوحنيفة: لا يصح أن يقبضهم اياه الخ.


(الثالث) يجزى تسليم الحب، ولا يجب مؤنة الطحن والخبر، وقال ابوعلي: يجب مؤنة طبخه وخبزه وادمه(١) .

(الرابعة) يجزى المد من الرطب وان نقص عن التمر مع الجفاف.

(الخامسة) لا يجزى اخراج القيمة، نعم لو دفع إلى الفقيه مدا جاز ان يشتريه ثم يدفعه إلى اخر، وهكذا حتى يأتى على العدد، لكنه مكروه.

(السادسة) لا يجزى دفع المقدار لما دون العدد، نعم لو لم يتمكن من العدد جاز التكرار على الموجود حتى يستوفى اكلا وتسليما يوما فيوما، ولايجزى دفعة لجواز التمكن من العدد.

ولو وجد اكثر من العدد لم تجز القيمة بحيث يخرج للفقير اقل من مد، بل يخص بقدر العدد من شاء، ويستحب تخصيص اهل الصلاح، ثم الاحوج.

(الفصل الثاني) الكسوة

وفيه مسائل.

(أ) يجزى ما يصح الصلاة فيه للرجل كالقميص والسراويل والمئزر، وكذا للمرأة مقنعة او قميص او سراويل او مئزر، وقال العلامة: وظاهر كلمات علمائنا عدم الفصل بين الرجل والمرأة وفصل ابوعلي فاوجب للمرأة ما يصح صلاتها فيه درع وخمار، قال: والمعتمد، المشهور، للاصل(٢) .

(ب) لو دفع إلى ولى الطفل ما يواريه اجزء وان كان رضيعا، اذا قبض للطفل، لا له.

(ج) يجزى القطن والكتان والصوف والفرو والشعر اذا أعتيد، وكذا الوبر والقنب والجلد والحرير للنساء

____________________

(١) المختلف: في الكفارات ص ١١٤ س ١٠ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: واذا اراد تمليك المساكين الطعام اعطى كل انسان منهم مد وزيادة عليه بقدر مايكون لطبخه وخبزه وادمه.

(٢) المختلف: في الكفارات ص ١١٤ س ٢٨ قال: (تذنيب) ظاهر كلام علمائنا عدم الفصل بين الرجل والمرأة إلى قوله: للاصل.


(د) لا يجزى السخيف لبطلان منافعه، ويجزى الغسيل على الاشهر لبقاء معظم منافعه، قاله الشيخ(١) اذا لم يكن قد تخرق واختاره ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة(٤) وقال ابن حمزة يجب الجديد، فان لم يجد جاز الغسيل(٥) .

تم المجلد والحمد لله

____________________

(١) المبسوط: ج ٦ فصل في الكفارات ص ٢١٢ س ٧ قال: فاما صفته فالمستحب ان يكون جديدا إلى قوله: وان اعطى سحيقا لم يجزء.

(٢) السرائر: باب الكفارات ص ٣٦٠ س ١٣ قال: ولا يلزمه ان يكون جديدا ويجوز ان يكون غسيلا.

(٣) لاحظ عبارة النافع.

(٤) المختلف: في الكفارات ص ١١٤ س ٣٤ قال بعد نقل قول الشيخ وابن حمزة: والوجه ماقاله الشيخ لاصالة البراء‌ة.

(٥) الوسيلة: كتاب الكفارات ص ٣٥٤ س ١٢ قال: والكسوة ازار ورداء من الثياب الجديدة، فان لم يجد جاز الغسيل اذا بقيت منافعه


الفهرس

كتاب الوديعة والعارية ٥

مقدمة٥

تنبيه٧

تنبيه١١

كتاب الاجارة١٥

كتاب الوكالة.. (الفصل الاول)٢٩

مقدمة٢٩

الفصل الثاني ماتصح فيه الوكالة٣٥

الفصل الثالث؛ الموكل ٣٥

الفصل الرابع؛ الوكيل ٣٦

الفصل الخامس في الاحكام٣٧

تنبيه: اقسام الأُمَناء٣٩

كتاب الوقوف والصدقات والهبات ٤٧

مقدمة٤٧

تذنيب بطلان اوقاف الجاهلية٤٩

توضيح فرق الزيدية٦٠

كتاب السبق والرماية٧٦

مقدمة٧٦

كتاب الوصايا الفصل الاول ٩٣

مقدمة٩٣

الفصل الثاني: في الموصى ٩٦

الفصل الثالث: في الموصى له٩٩


الفصل الرابع: في الاوصياء١١٤

الفصل الخامس: في الموصى به١٢٢

كتاب النكاح القسم الاول في الدائم الفصل الاول: في صيغة العقد وأحكامه وآدابه١٤٣

مقدمات المقدمة الاولى، في تعريفه١٤٧

المقدمة الثانية، في بدء النكاح وأصله١٤٨

المقدمة الثالثة: في الترغيب في النكاح والحث عليه١٤٩

تنبيه: الناس على ثلاثة أقسام١٥١

المقدمة الرابعة، في فوائد النكاح ١٥٨

(الفائدة الاولى) الولد ١٥٨

(الفائدة الثانية) التحصين عن الشيطان، وكسر الشوقان، و ١٦٤

دفع غوائل الشهوة، وغض البصر، وحفظ الفرج ١٦٤

(الفائدة الثالثة) تدبير المنزل ١٦٦

(الفائدة الرابعة) كثرة العشيرة١٦٩

(الفائدة الخامسة) مجاهدة النفس ورياضتها١٧٠

(الفائدة السادسة) ترويح النفس وإيناسها١٧٢

المقدمة الخامسة في خطب النكاح ١٧٤

المقدمة السادسة، في النساء١٧٨

المقدمة السابعة، في آداب وفوائد متفرقة١٨٣

آداب النكاح القسم الاول، آداب العقد ٢٠٢

القسم الثاني: في آداب الخلوة٢٠٣

الفصل الثاني: في أولياء العقد ٢١٣

الفصل الثالث: في أسباب التحريم ٢٣١

تذنيب الرضاع كالنسب ٢٣٦

تذنيب الزنا ينشر حرمة المصاهرة٢٦٩

توضيح يتصور اقتران العقدان في صور٢٨٣


مسائل سبع ٣٠١

القسم الثاني في النكاح المنقطع والنظر في أركانه وأحكامه الركن الاول: الصيغة٣١٣

الركن الثاني: الزوجة٣١٤

الركن الثالث: المهر٣١٤

الركن الرابع: الاجل ٣١٦

القسم الثالث: في نكاح الاماء والنظر إما في العقد، وإما في الملك ٣٢٥

تحقيق ٣٣٣

[النظر في لواحق النكاح الاول: في العيوب]٣٥٩

[أقسام العيوب] الاول عيب الرجل ٣٦٤

(القسم الثاني) عيب المرأة٣٧٢

تذنيب: لا يتوقف الفسخ في غير العنه٣٧٥

(النظر الثاني) في المهر الطرف الاول: كل ما يملكه المسلم يكون مهرا، عينا كان أو دينا٣٨١

الطرف الثاني: التفويض ٣٩١

[أقسام التقويض القسم الاول : تقويض المهر]٣٩١

القسم الثاني: تفويض البضع ٣٩٤

الطرف الثالث، في الاحكام٣٩٤

(النظر الثالث) في القسم والنشوز والشقاق ٤١٨

(النظر الرابع) في أحكام الاولاد٤٢٢

(ألنظر الخامس) في النفقات ٤٣٠

كتاب الطلاق ٤٤٠

أركان الطلاق وأقسامه ولواحقه ..النظر الاول في اركان الطلاق (الركن الاول) في المطلق ٤٤٢

(الركن الثاني) في المطلقة٤٤٤

فروع في الاستبراء٤٤٧

(الركن الثالث) في الصيغة٤٥٠


صور الطلاق (القسم الاول) العامة٤٥٠

(القسم الثاني) الخاصة٤٥٧

(الركن الرابع) في الاشهاد٤٦٠

(النظر الثاني) في اقسام الطلاق طلاق البدعة٤٦٢

طلاق السنة٤٦٣

(المقصد الاول) يكره طلاق المريض ٤٧٥

(المقصد الثاني) في المحلل ٤٧٥

(المقصد الثالث) في الرجعة٤٧٧

(المقصد الرابع) في العدد، والنظر في فصول ٤٧٩

(المقصد الرابع) في الحامل ٤٩٢

(المقصد الخامس) في عدة الوفاة٤٩٤

(المقصد السادس) في المفقود٤٩٤

(المقصد السابع) في عدد الاماء والاستبراء٤٩٧

كتاب الخلع والمباراة٥٠٣

كتاب الظهار٥١٨

تذنيب : الظهار محرم٥٢٣

كتاب الايلاء٥٤٨

مسائل ثلاث ٥٥٧

(الفصل الاول) في الاطعام٥٧٥

(الفصل الثاني) الكسوة٥٧٩

الفهرس ٥٨١